######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002972Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبي المعالي محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1315 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الرجالية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002972Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2972_الرسائل-الرجالية-أبي-المعالي-محمد-بن-محمد-ابراهيم-الكلباسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد حسين الدرايتي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1422 - 1380ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | 1 - رسالة في ثقة # PageV01P031 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم وبعد فقد تكثر في ~~الغاية وعلى وجه الكمال لفظة " ثقة " في تراجم الرجال في الرجال (1)، وقد ~~أعجبني رسم رسالة في تشريحها وشرح الحال، ولم يسبقني إليها سابق فيما أعلم ~~من الأبدال، ولا أحسب أن يحوم أحد من بعد حيال هذا الخيال، وكان مدة يتخاطر ~~هذا الخيال بالبال، لكن تمانع عن الإقدام ضيق المجال، إلى أن ساعد في ~~مرافقة التوفيق في الحال فضل من الله المنعم المفضال، وعليه التوكل وبه ~~الاعتصام في عموم الأحوال، إنه لا تخيب لديه الآمال، وأسأله سبحانه إكمال ~~التوفيق بتوفيق الإكمال. ### || [في معنى الثقة] # فنقول: إن " ثقة " لغة - كما ينصرح من القاموس (2) ~~والمصباح (3) - مصدر " وثق " من باب " ورث " بمعنى الائتمان، أي الاعتماد. ~~ومنه ما يقال: " بك ثقتي " إلا أنه قد كثر استعمالها بمعنى المفعول، كالخلق ~~بمعنى المخلوق. # PageV01P033 # وعن السيد السند العلي القول بصيرورتها حقيقة متشرعة في العادل (1). (2) ~~وربما يلوح الميل إليه من الشهيد الثاني في رهن المسالك حيث إنه قال في شرح ~~قول مصنفه: ولو تعذر اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا: # والظاهر أن المراد بالثقة في هذا ونظائره العدل؛ لأن ذلك هو المعتبر ~~شرعا، مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفية، فإنها أعم من الشرعية على ما ~~يظهر الآن من عرف الناس (3). # لكن يمكن أن يقال: إن العبارة المذكورة كما تلائم دعوى الحقيقة المتشرعة، ~~كذلك تلائم دعوى الحقيقة الشرعية. # وربما يظهر منه التوقف في رهن الروضة حيث إنه بعد قول مصنفه -: ولو تعذر ~~الرهن هنا، أقرض من ثقة عادل غالبا - قال: # هكذا اتفقت النسخ، والجمع بين الثقة والعدل تأكيد، أو حاول تفسير الثقة ~~بالعدل - لوروده كثيرا في الأخبار (4) وكلام الأصحاب - محتملا (5) لما هو ~~أعم (6). # لكن يمكن أن يقال: إن هذه العبارة لا تنافي دعوى الظهور في العدالة، كما ~~اتفق هذه الدعوى في العبارة المتقدمة من رهن المسالك؛ إذ القول بالاحتمال ~~للمعنى الأعم لا ينافي الظهور في الأخص، أعني العدالة. # لكن نقول: إنه قد صرح في الرعاية: ms0001 " بأنها مستعملة في أبواب الفقه أعم # PageV01P034 # من العدالة " (1). # وتظهر الثمرة في المطالب الفقهية حيثما يذكر تلك اللفظة في الأخبار أو ~~كلمات الفقهاء. # ومن هذا الباب ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ~~ثلاثا فبانت منه فأراد مراجعتها فقال: إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري، ~~فقالت: قد تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي، أيصدق قولها ويراجعها وكيف يصنع؟ # قال: " إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها " (2). # وعن المسالك: " أن المراد بالثقة من تسكن [النفس] (3) إلى خبرها وإن لم ~~تكن متصفة بالعدالة المعتبرة شرعا " (4). # وعن صاحب المدارك في شرح النافع استظهار ذلك (5). # وعن بعض: أن الثقة هنا بمعنى العدل؛ لظهورها فيه، متأيدا بتصريح المحقق ~~الثاني بأن الأحوط اشتراط الوثاقة بمعنى العدالة (6). # وكذا ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات وله بنون وبنات ~~صغار وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك؟ قال: ~~" إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس " (7). # PageV01P035 # وتظهر الثمرة في استفادة العدالة من تلك اللفظة في توثيقات شيخنا المفيد ~~في الإرشاد كما ذكر في حق جماعة (1)، بل قد عقد السيد السند النجفي في ~~أواخر رجاله (2) عنوانا لرجال الإرشاد، وضبط فيه كل من أتى شيخنا المفيد ~~فيه بكلام، توثيقا كان أو غيره. # إلا أن يقال: إن توثيق شيخنا المفيد قد يكون على وجه الإضافة نحو: فلان ~~من ثقات الكاظم (عليه السلام) مثلا. والإضافة فيه مظهرة عن إرادة المعنى ~~اللغوي (ولو بناء على ثبوت الحقيقة المتشرعة في الوثاقة) (3) كما هو ~~المتعارف في العرف حيث يقال: " فلان من ثقات فلان " والغرض الوثاقة بالمعنى ~~اللغوي بلا شبهة. # نعم، تظهر الثمرة لو كان التوثيق في الإرشاد بقول مطلق؛ أي كان بلفظة " ~~ثقة " كما هو المتداول في كلمات أرباب الرجال، والمقصود بالبحث عنه في ~~المقام. # لكن يمكن القول بأن توثيق الإرشاد في حكم توثيق أهل الرجال، بناء على ~~دلالة التوثيق في كلمات أرباب الرجال على العدالة من باب حذف المتعلق، بل ms0002 ~~على جميع المشارب الآتية في بعض التذييلات في استفادة العدالة من لفظة " ~~ثقة " في كلمات أرباب الرجال. فلا تكون توثيقات الإرشاد مورد ظهور الثمرة ~~في تطور الحقيقة المتشرعة في باب الوثاقة في العدالة. # وقد تأمل بعض - نقلا - في دلالة توثيقات الإرشاد على العدالة، وسيأتي ~~مزيد الكلام. # وتظهر الثمرة (4) أيضا في توثيقات الرواة، كما في توثيق هشام المشرقي من # PageV01P036 # حمدويه (1)، (2) لكن تفصيل الحال موكول إلى ما يأتي في بعض التذييلات، ~~وإنما الإشكال في كلمات أرباب الرجال حيث إن الأصحاب يكتفون بها في تصحيح ~~الخبر ويعملون به، حتى أن من لا يعمل بالحسن والموثق والقوي يجعل الخبر ~~صحيحا بتوسط تلك اللفظة ويسكن إليه، بل من يعتبر ذكر السبب في التعديل ~~يكتفي بها في العمل بالخبر، ومن يعتبر تزكية العدلين يقنع بالتوثيق من عدل ~~واحد في إطلاق الصحيح، ويقنع بالتوثيق في عدلين في العمل بالخبر، فاتفاقهم ~~منعقد في البين، فلابد من كون من ذكرت في ترجمته عدلا ضابطا إماميا. # وربما يتوهم استقرار الاصطلاح من أرباب الرجال على ذلك، أعني العدل ~~الضابط الإمامي، بل اشتهر هذا التوهم في لسان العلماء والمحصلين في هذه ~~الأعصار، إلا أنه صرح بعض بعدم التصريح بالاصطلاح من أحد من أرباب الرجال ~~(3)، وربما حكي عن ثلة دخول العدالة والضبط في مفهومها (4). # والظاهر أن الغرض كونها مصطلحة في الأمرين. # وعن شيخنا البهائي في بداية مشرقه التصريح بكونها مصطلحة في الأمرين. # وليس بشيء؛ لأنه قال: # إنهم يريدون بقولهم: " فلان ثقة " أنه عدل ضابط؛ لأن لفظة " الثقة " من ~~الوثوق، ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره، وهذا هو السر في عدولهم عن قولهم: ~~" عدل " إلى قولهم: " ثقة " (5). # ولا خفاء في أن مقتضاه تعيين المقصود ب‍ " ثقة " من باب الاجتهاد في ~~المعنى اللغوي. # PageV01P037 # ودعوى كون المقصود ب‍ " ثقة " هو المعنى اللغوي، فهو يخالف ما نسب إليه ~~من وجهي: كونه من باب الاجتهاد لا الإخبار، وكونه في المعنى اللغوي لا ~~الاصطلاحي. # وبوجه آخر: صدر عبارته وإن كان ظاهرا في تطرق الاصطلاح لكن استدلاله على ~~الدلالة على ms0003 الضبط يقتضي عدم تطرق الاصطلاح حيث إن مرجعه إلى إناطة صدق ~~الوثاقة لغة بالضبط، وهذا ينافي تطرق الاصطلاح، فلا أقل من توهين دلالة ~~الصدر على تطرق الاصطلاح، إذ لو كانت الدلالة (1) بواسطة إناطة صدق المعنى ~~اللغوي، فلا مجال لكون الدلالة عليه من باب تطرق الاصطلاح، فظهور الصدر في ~~تطرق الاصطلاح موهون بمنافاة الاستدلال في الذيل مع التطرق. # ومقتضى كلام الشهد الثاني في الدراية كون تلك اللفظة - أعني " ثقة " - ~~مصطلحة في العادل (2). # وقد ذكر العلامة البهبهاني أن الروية المتعارفة المسلمة أنه إذا قال مثل ~~النجاشي: " ثقة " ولم يتعرض لفساد المذهب، الحكم بكون الراوي عدلا إماميا؛ ~~إما لاستقرار سيرة الإماميين من أهل الرجال على التعرض لفساد المذهب دون ~~حسنه، أو لأن الظاهر التشيع والظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنهم وجدوا ~~أنهم اصطلحوا ذلك في الإمامي وإن أطلقوا على غيره مع القرينة، أو لأن ~~المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، ومقتضاه عدم ثبوت الاصطلاح (3). ### || [لفظ " ثقة " في اصطلاح أرباب الرجال] # أقول: إنه لم يأت أحد من أرباب ~~الرجال بذكر تطرق الاصطلاح في " ثقة " في # PageV01P038 # عدل ضابط إمامي (1)، أو عدل ويبعد كمال البعد ثبوت الاصطلاح من أرباب ~~الرجال مع عدم تصريح به من أحد، كيف! وكل منهم يذكر في اول كتابه ما اصطلح ~~عليه، بل كل مصنف ومؤلف في كل فن يذكر في أول كتابه ما اصطلح عليه، بل دعوى ~~التطرق الاصطلاح في المقام من باب التخرص على الغيب، ومع هذا لو كان " ثقة ~~" مصطلحة في عدل ضابط إمامي أو عدل ضابط، يلزم استعمال اللفظ في معنى متعدد ~~في استعمال واحد، وهو غير واقع بعد الجواز حتى في الاصطلاحات، فالبناء عليه ~~بناء على ما يكون المظنون بظن متاخم (2) للعلم عدمه. # ومع هذا قد وقع " ثقة " في كلمات الرواة سؤالا وجوابا، ولم يقل أحد بتطرق ~~الاصطلاح في لسانهم، والظاهر اتحاد المفاد، فالظاهر الاستعمال في المعنى ~~اللغوي. # ومع هذا وقع " ثقة " في كلام غير الإمامي كابن عقدة، وابن فضال، وابن ~~نمير، وابن حجر، والذهبي. والظاهر وحدة ms0004 المفاد، فالظاهر الاستعمال في ~~المعنى اللغوي. # إلا أن يقال: إن اصطلاح العامة متحد في العدالة مع الخاصة كما يأتي، ~~فيتأتى اتحاد المفاد مع ثبوت الاصطلاح. # لكن نقول: إن هذا المقال لا يجري في كلام ابن عقدة وابن فضال؛ لكون الأول ~~زيديا، وكون الثاني فطحيا. # PageV01P039 # ومع هذا، الاستقراء الكامل في كلمات أرباب الرجال - كما يأتي - يفيد الظن ~~المتاخم للعلم، بل العلم بكون المقصود بالوثاقة في " ثقة " هو المعنى ~~اللغوي، أعني الاعتماد، ولم يقل أحد بدلالة " ثقة " على الإمامية، أو الضبط ~~بالانفراد أو الاجتماع. ### || [أخذ الضبط في " ثقة "] # نعم، قال السيد الداماد في الرواشح: " أما الضبط، ~~وهو كون الراوي متحفظا مستيقظا غير مغفل ولا ساه ولا شاك في حالتي التحمل ~~والأداء فمتضمن في الثقة " (1). # لكن الظاهر أن المعنى الذي ذكره للضبط خارج عن (2) المعنيين المذكورين ~~للضبط، ومع هذا يأتي في كل من الضبط والإمامية والعدالة ما يدل على عدم ~~دلالة " ثقة " عليه، ومقتضاه عدم تجدد الاصطلاح. ### || [الضبط المعدود من شرائط حجية الخبر الواحد] # وبعد ذلك أقول (3): إن الضبط ~~المعدود من شرائط حجية خبر الواحد يكون المقصود به - كما ينصرح من جماعة ~~(4) - أن يكون الراوي ذكره (5) غالبا على نسيانه، # PageV01P040 # أي لا يكون كثير النسيان، كما هو - أعني غلبة الذكر وعدم كثرة النسيان - ~~حال أكثر أفراد نوع الإنسان. # وإليه يرجع التفسير ب‍ " أن لا يكون سهوه غالبا على ذكره ولا مساويا له " ~~كما جرى عليه شيخنا البهائي في مشرقه (1)، فالمرجع إلى غلبة بقاء المحفوظ ~~(2) في الخاطر، أي حدا معتدا به في قبال الزوال بسرعة بعد التمكن من الحفظ، ~~فليس الغرض البقاء مدة العمر، كيف! وما لا يبقى مدة العمر أغلب مما يبقى. # ويرشد إلى ذلك - أعني ما ذكر في معنى الضبط - تفسير الضبط من السيد السند ~~المحسن الكاظمي بقوة الحفظ بأن يحفظ ما سمعه غالبا، ولا يزول ما حفظه بسرعة ~~(3). # إلا أن علة اشتراط الضبط بالمعنى المذكور تقتضي اشتراط غلبة التمكن من ~~الحفظ بالأولوية أو بالالتزام. ولعله الأظهر. ونظيره أن عد التوحيد من أصول ms0005 ~~الدين يقتضي كون الإقرار بالألوهية من أصول الدين بالالتزام. # والظاهر أن اشتراط خصوص غلبة الذكر من جهة كمال ندرة عدم التمكن من الحفظ ~~أو عدم وقوعه. # PageV01P041 ### || [معنى الضبط لغة] # وعلى أي حال فالمعنى المذكور من باب اصطلاح أهل الأصول، ~~بل أهل الدراية والرجال كما قيل، وإلا فالضبط قد فسره في المجمع بالحفظ ~~البليغ والحزم - بالمهملة والمعجمة - وعد من الأخير ما يقال: رجل ضابط. ~~قال: ضبط الشئ ضبطا: حفظه حفظا بليغا، والضبط: الحزم، ومنه رجل ضابط، أي ~~حازم (1). # والمقصود بالضبط - على الأخير - هو الإتقان في الأمور. واستعمال الضبط ~~فيه معروف ومتعارف في العرف. # وفسره في الصحاح والقاموس بالحفظ بالحزم، وفسر الحزم بضبط الأمر والأخذ ~~فيه بالثقة (2). # وما صنعه في المجمع أوجه؛ إذ لا يتحصل للحفظ بالحزم معنى غير الحفظ ~~البليغ، واستعمال الضبط في مجرد الإتقان معروف ومتعارف في العرف، كما سمعت. # إلا أن يقال: إن الاستعمال في الإتقان من باب المجاز، وما ذكره في الصحاح ~~والقاموس هو المعنى الحقيقي، والمجاز أولى من الاشتراك، فما ذكره في الصحاح ~~والقاموس أولى مما ذكره في المجمع إن كان المقصود بما ذكره الاشتراك لا ~~مجرد الاستعمال، وإلا فلا منافاة بين ما ذكره في الصحاح والقاموس وما ذكره ~~في المجمع. # لكنه مدفوع بأن الصحاح والقاموس لا يقتصران في شرح الألفاظ على المعاني ~~الحقيقية، بل يذكران كل ما استعمل فيه، فمقتضى اقتصارهما في معنى الضبط على ~~الحفظ البليغ هو عدم الاستعمال في مجرد الإتقان ولو مجازا، فيتأتى # PageV01P042 # التنافي بين مقالة المجمع ومقالة الصحاح والقاموس، بل دعوى الاستعمال في ~~مجرد الإتقان من صاحب المجمع أقوى؛ قضية تقدم الإثبات على النفي. # والحاصل أن مقالة المجمع ومقالة الصحاح والقاموس متفقتان على الوضع للحفظ ~~البليغ. # وأما " الحزم " فإن كان الغرض من مقالة المجمع الاشتراك، فتقدم مقالة ~~الصحاح والقاموس؛ لتقدم المجاز على الاشتراك. وإن كان الغرض مجرد ~~الاستعمال، فتقدم مقالة الصحاح والقاموس؛ لتقدم الإثبات على النفي. # ويمكن أن يقال: إن " بالحزم " في كلام الصحاح سهو، وكان الغرض أن يقول: # " والحزم " وتبع القاموس ms0006 للصحاح، فترجع مقالة الصحاح والقاموس إلى مقالة ~~المجمع. # لكن نقول: إنه على هذا لا ترجع مقالة الصحاح والقاموس إلى مقالة المجمع؛ ~~لعدم اعتبار البليغ في مقالتهما، واعتباره في مقالته، إلا أن يقال: إن ~~المقصود بالحفظ بالحزم في مقالة الصحاح والقاموس هو الحفظ البليغ، فترجع ~~مقالة الصحاح والقاموس إلى مقالة المجمع. # ويمكن أن يقال: إن " الحزم " في عبارة المجمع معطوف على " البليغ " وهو ~~سهو، وكان الغرض أن يقول: " وبالحزم " فالمرجع في مقالة المجمع إلى مقالة ~~الصحاح والقاموس. # لكن نقول: إن الظاهر كون العطف على " الحفظ " واحتمال العطف على " البليغ ~~" خلاف الظاهر. # وبعد يمكن أن يقال: إنه يمكن إرجاع " الضبط " في جميع موارد استعماله إلى ~~" الحفظ البليغ " والمقصود به الصيانة التامة، لا حبس الشيء في الخاطر، فما ~~ذكره في الصحاح والقاموس أوجه مما ذكره في المجمع لو كان " الحزم " في ~~مقالة المجمع معطوفا على " البليغ " من باب العطف التفسيري، لا معطوفا على ~~PageV01P043 # " الحفظ ". وكأن المقصود بالحزم في كلام صاحب الصحاح والقاموس هو " الحفظ ~~البليغ ". ### || [تعميم معنى الضبط] # ومن العجيب ما قيل من أن ضبط الراوي كما يكون شرطا في ~~حجية الرواية، فكذا ضبط مطلق الناقل في النقليات التي يكون خبر الواحد حجة ~~فيها، كاللغات بالمعنى الأعم والرجال ونقل الإجماعات وغيرها؛ لأن المناط ~~فيها الظن، وهو لا يحصل بدونه، ويكفي مؤونة ضبط النقلة في غير الروايات ~~بالإخبار وضيق المجال عن الاختبار (1) أصالة الضبط في البشر حتى يثبت ~~خلافه، بل كما أن الضبط بنفسه شرط في الحجية، فكذلك الأضبطية من جملة ~~المرجحات بلا كلام، وقد صرح به بعضهم (2). # والوجه في ذلك: أن المدار في المرجحات على أقوائية الظن في أحد الجانبين، ~~فكما أن عدم الضبط مؤثر في فقده، فضعفه مؤثر في ضعفه، فيقوى الجانب الآخر. ~~وهذا أيضا يجري في جميع الفنون النقلية المشار إلى بعضها آنفا. # وطريق معرفة الأضبطية في الجميع إما الإخبار أو الاختبار، ومن أعظم ~~معداتها صرف ريعان العمر في فن وشأن، بخلاف تفريقه على الفنون والشؤون، فإن ~~الإنسان يشغله شأن عن ms0007 شأن، ومن هنا نحكم بتقديم الكليني بل الصدوق على ~~الشيخ في الحديث، والنجاشي عليه في الرجال، والصحاح على القاموس في اللغة، ~~وبعض الفقهاء على بعض في نقل الإجماعات. ومع الشك فنحكم بالتساوي؛ لأن ~~الزيادة تحتاج إلى دليل، ولا أصل هنا يقتضيها، بل الأمر بالعكس. # نعم، ربما نحكم بكون أحد الخبرين أتقن ضبطا من الآخر مع قطع النظر # PageV01P044 # عن المخبرين نظرا إلى مدلولهما بأن يشتمل أحدهما على الزيادة؛ لأن السهو ~~غالبا في السقط لا الزيادة. # ومن هذا الباب أن يدعي أحد اللغويين الوضع للأعم، والآخر الوضع للأخص، ~~فإن ادعاء النفي أقرب إلى الاشتباه؛ حيث إن المقصود بالضبط في المقام هو ~~المعنى المصطلح، أعني غلبة الذكر كما سمعت. # والمقصود بالضبط في مثل اللغة بالمعنى الأعم والرجال ونقل الإجماع - مما ~~يكون المدار فيه على الاجتهاد والفحص - هو المعنى اللغوي أو العرفي، أعني ~~الإتقان الموجب للاطمئنان. والمدار في الضبط في ذلك على بعد الاشتباه، ولا ~~مجال لاشتراط عدم غلبة النسيان فيه؛ لابتنائه على الاجتهاد دون السماع، كما ~~أن المقصود بالضبط في الأضبطية - في ترجيح بعض الناقلين على بعض في الفنون ~~النقلية التي يكون المدار فيها على الاجتهاد والفحص كاللغات بالمعنى الأعم ~~والرجال - هو المعنى اللغوي أو العرفي أيضا، فالمقصود بالأضبطية هو زيادة ~~الإتقان الموجب للاطمئنان، فالمدار على أبعدية الاشتباه في الاجتهاد. # وترجيح الكليني على الشيخ - وإن كان للسماع مداخلة في فن الحديث - ليس من ~~جهة غلبة نسيان الشيخ بالإضافة إلى الكليني، بل من جهة زياد الاطمئنان إلى ~~الكليني بالإضافة إلى الشيخ، فالمقصود بالضبط في الأضبطية هنا هو المعنى ~~اللغوي أو العرفي أيضا، أعني الإتقان، فالمقصود بالأضبطية هو الزيادة في ~~المعنى المشار إليه للمعنى المصطلح عليه المقصود في المقام، فالاشتباه إنما ~~حصل من جهة عدم الفرق بين المعنى اللغوي والمعنى المصطلح عليه عند ~~الأصوليين في باب حجية خبر الواحد. # وكيف كان، فالمقصود بالضبط فيما نحن فيه هو المعنى المقصود به في اشتراطه ~~في حجية خبر الواحد، أعني غلبة الذكر. ولا خفاء في أن الغالب من ms0008 الناس هو ~~الضابط، بل عدم الضبط بالمعنى المذكور من الأمراض النادرة. PageV01P045 ### || [الضبط غير داخل في معنى " ثقة "] # فنقول: إن الظاهر - بل بلا إشكال - أن ~~الضبط عند أهل الرجال موكول ومحال إلى الغلبة، والضبط هو الأصل، وليس داخلا ~~في معنى اللفظ، أعني " ثقة ". # ويرشد إلى ذلك التعرض بسوء الحفظ في بعض التراجم نادرا، كما في ترجمة ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (1)، وسماك (2) بن حرب (3)، وفي ترجمة أبي ~~بكر بن عياش: أنه لما كبر ساء حفظه (4)؛ أن بناء الأصحاب على صحة خبر من ~~ذكر " ثقة " في ترجمته ليس في إحراز الضبط على استفادته من هذه اللفظة، بل ~~على الحمل على الغالب (5). # ويرشد إليه بناؤهم على صحة الخبر لو كان التوثيق بغير " ثقة " نحو " عدل ~~" كما في ترجمة معاوية بن حكيم (6)، أو " العدل " كما في ترجمة أحمد بن ~~محمد الصائغ (7). # وقال النجاشي في ترجمة عبيد الله بن زياد: " وكان أبو القاسم بن سهل ~~الواسطي العدل " (8) انتهى. # وفي بعض أخبار العيون في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار ~~في التوحيد # PageV01P046 # توصيف الحسين بن محمد الأشناني بالعدل (1)؛ لعدم اتفاق دعوى تطرق ~~الاصطلاح في العدل بدخول الضبط في مفهومه. وعلى ذلك المنوال الحال في سائر ~~ألفاظ التوثيق بناء على دلالتها على التوثيق. # ويرشد إليه أيضا بناؤهم على عد الخبر موثقا لو كان من ذكر في ترجمته " ~~ثقة سيء المذهب " مثلا؛ لعدم اتفاق دعوى دخول الضبط فيه من أحد؛ إذا (2) ما ~~ادعي الاصطلاح فيه إنما هو " ثقة " في باب الإمامي. # وكذا بناؤهم على حسن الخبر لو كان الراوي ممدوحا؛ لعدم دخول الضبط في ~~مدلول (3) ألفاظ المدح بلا كلام من أحد، (وكذا بناء المتأخرين ممن خمس ~~الأقسام بالقوي على قوة الخبر لو كان الراوي سيء المذهب ومذكورا بالمدح؛ ~~لعدم دخول الضبط في مداليل ألفاظ المدح بلا كلام من أحد) (4) كما سمعت. # وربما استدل الفاضل الخواجوئي على ذلك بأن حبيب بن المعلى الخثعمي قد ~~وثقه النجاشي بقوله: " ثقة ثقة " وهو غير ضابط (5)؛ حيث إنه ms0009 كثير السهو كما ~~اعترف به نفسه على ما رواه في الفقيه في باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه ~~من الثياب وجميع الأنواع أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إني رجل ~~كثير السهو، فما أحفظ صلاتي إلا بخاتمي أحوله من مكان إلى مكان؟ فقال: " لا ~~بأس " (6) بناء على أن السائل هو الخثعمي بشاهدة ما ذكره في المشيخة بقوله: ~~وما كان فيه عن حبيب بن المعلى فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن سعد بن ~~عبد الله، عن محمد بن # PageV01P047 # الوليد الخزاز، عن حماد بن عثمان، عن حبيب بن المعلى الخثعمي (1). # وفيه: أنه لعل الظاهر كون المقصود بكثرة السهو هو كثرة السهو في خصوص ~~الصلاة، وكثرة السهو في الصلاة لا تستلزم كثرة السهو في غيرها، كيف ~~والوسواس في الصلاة أمر شائع، ولا يتعدي الوسواس فيها إلى غيرها. مع أنه ~~يمكن أن يكون التوثيق المزبور مبنيا على عدم الاطلاع على الحديث المذكور، ~~وإلا لذكر في ترجمته؛ لتسلم اشتراط الضبط في اعتبار الخبر ولو لم يكن الضبط ~~داخلا في مدلول التوثيق، بل هذا يرشد إلى كون الغرض من كثرة السهو هو كثرة ~~السهو في الصلاة بناء على بعد عدم اطلاع النجاشي على كثرة سهو حبيب لو كان ~~الغرض من كثرة السهو في الحديث هو عموم كثرة السهو. ### || [طريق معرفة ضبط الراوي] # وبما سمعت يظهر ضعف ما قيل من أنه يعرف ضبط ~~الراوي بأن يعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن ~~وافقهم في رواياته غالبا - ولو من حيث المعنى بحيث لا يخالفها أو تكون ~~المخالفة نادرة - عرف حينئذ كونه ظابطا ثبتا، وإن وجد بعد اعتبار رواياته ~~برواياتهم كثير المخالفة، عرف اختلاف (2) حاله بالضبط، ولم يحتج بحديثه. # وهذا الشرط إنما يفتقر إليه فيمن يروي الأحاديث من حفظ أو يخرجها بغير ~~الطرق المذكورة في المصنفات، وأما رواية الأصول المشهورة فلا يعتبر فيها ~~ذلك (3). # فإنك خبير بأنه مبني على الاشتباه بين المعنيين للضبط - أعني المعنى # PageV01P048 # المقصود به في اشتراطه في حجية خبر ms0010 الواحد، والمعنى الآخر المعروف ~~المتعارف، بل هو المعنى الموضوع له - بحمل الضبط المشروط في حجية خبر ~~الواحد على المعنى المعروف، لكن المقالة السابقة مبنية على حمل الضبط ~~المشروط في حجية خبر الواحد على معناه المصطلح؛ لتصريحها بكون المقصود غلبة ~~الذكر، والاشتباه بين هذا المعنى والمعنى الآخر المعروف. # وبما سمعت يظهر أيضا ضعف ما قيل في باب حبيب بن مظاهر الأسدي (1) من أنه ~~ذكره العلامة في القسم الأول (2) أي رجال الصحيح، وفي الحاوي في القسم ~~الثاني (3) أي رجال الحسن، وهو الأوفق؛ لأن الرجل وإن كان في أعلى درجة من ~~الزهد والورع والعبادة والتوفيق والسعادة إلا أن الضبط في الحديث أمر آخر ~~يحتاج إلى الثبوت، نظير ما ذكر بعض علماء الرجال في حق الصدوق - المجمع على ~~عدالته - من أن توقف بعض في اعتبار روايته لعله لعدم ثبوت ضبطه، فإن الشروط ~~في اعتبار الخبر يكفي فيه أصالة الضبط، ولا حاجة فيه إلى الثبوت، وغيره لا ~~يكون شرطا حتى يحتاج إلى الثبوت. فالأمر مبني أيضا على الاشتباه في الضبط ~~بين المعنيين المتقدمين. # والظاهر أن هذه المقالة مبنية على حمل الضبط - المشروط في حجية خبر ~~الواحد - على المعنى المعروف. # PageV01P049 # ولو قيل: إنه لا بأس بكون المقصود بالضبط في معنى " ثقة " غير الضبط ~~المشترط في حجية خبر الواحد، أعني الإتقان، وهذا يحتاج إلى الثبوت. # قلت: إنه لا دليل على اشتراط غير ما اشترط في حجية خبر الواحد في الأصول، ~~فيكفي أصالة الضبط بمعنى الإتقان، ولا حاجة إلى ثبوت الضبط بمعنى الإتقان، ~~فلا حاجة إلى إفادة ثبوت الإتقان بلفظة " ثقة ". ### || [الضبط في اصطلاح الأصوليين وأرباب الدراية] # وبعد ما مر أقول: إن الظاهر ~~اختلاف المقصود بالضبط - المشروط به حجية خبر الواحد - في الأصول والدراية؛ ~~إذ الضبط - المشروط به حجية خبر الواحد - في الدراية فسر بكون الراوي ~~متيقظا غير مغفل إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه حافظا له من الغلط والتصحيف ~~والتحريف إن حدث منه، عارفا بما يختل به المعنى إن روى بالمعنى. # وذكر أنه يعرف ضبط الراوي بأن ms0011 يعتبر روايته برواية الثقات المعروفين ~~بالضبط والإتقان، فإن وافقهم في رواياته غالبا - ولو من حيث المعنى بحيث لا ~~يخالفها أو تكون المخالفة نادرة - عرف كونه ضابطا ثبتا، وإن وجد بعد اعتبار ~~رواياته برواياتهم كثير المخالفة لهم عرف عدم ضبطه. # وهذا - أعني جعل المعيار في تشخيص ضبط الراوي على اعتبار رواياته بروايات ~~الثقات المعروفين - يرشد إلى الاختلاف؛ حيث إن الضبط - بمعنى غلبة الذكر - ~~لا حاجة فيه إلى التشخيص والثبوت، بل يكفي فيه الأصل، كما صرح به بعض، كما ~~مر. # فنقول: إن المقصود بالضبط في كلام أرباب الدراية إنما هو الإتقان الموجب ~~للاطمئنان، وهو أمر يحتاج إلى الثبوت، وهو فوق الضبط باصطلاح الأصوليين، ~~كيف وغالب الناس من باب الضابط باصطلاح الأصوليين، بخلاف اصطلاح أرباب ~~PageV01P050 # الدراية حتى أنه احتمل أن يكون عدم توثيق الصدوق بواسطة عدم ثبوت ضبطه. # لكن نقول: إن مجرد غلبة الذكر - التي يكفي في إحرازها الأصل، أعني الضبط ~~باصطلاح أهل الأصول - يكفي في الظن بالصدق والصدور بناء على حجية مطلق ~~الظن، أو حجية الظنون الخاصة. # وأما الضبط بمعنى الإتقان - أعني الضبط باصطلاح أهل الدراية - فإنما ~~نحتاج إليه لو اعتبر الاطمئنان وغلبة الظن بالصدور. ولا دلالة في لفظة " ~~ثقة " على الضبط باصطلاح أهل الدراية أيضا بعد اشتراطه بشهادة بناء الفقهاء ~~على صحة الخبر لو كان التوثيق بغير " ثقة " وكذا على كون الخبر موثقا أو ~~حسنا أو قويا مع عدم دخول الضبط بالاصطلاح المذكور في غير " ثقة " في باب ~~الإمامي من ألفاظ تعديل الإمامي أو غير الإمامي وألفاظ المدح. # لكن نقول: إنه لو بني على دخول الضبط في مدلول " ثقة " فالضبط باصطلاح ~~أرباب الدراية أقرب بالدخول؛ لكون مؤانسة أهل الرجال مع الدراية أزيد ~~بمراتب شتى من مؤانستهم مع الأصول. # وبعد يمكن القول بانصراف " ثقة " إلى الضابط - سواء كان المقصود به ~~الوثاقة بالمعنى اللغوي، أو العدالة بالمعنى المصطلح - من باب انصراف ~~المطلق إلى الفرد الشائع، فيستفاد الضبط من نفس اللفظ لا الخارج، إلا أنه ~~إنما يتم في الضبط باصطلاح الأصوليين، دون الضبط باصطلاح ms0012 أرباب الدراية ~~بناء على اختلاف الاصطلاح. # بل يمكن القول بإناطة صدق " ثقة " بالضبط بناء على كون المقصود به ~~الوثاقة بالمعنى اللغوي، بل هذا المقال مقتضى ما سبق من المشرق (1)، إلا ~~أنه إنما يتم أيضا في الضبط باصطلاح الأصوليين؛ لعدم الوثوق بإخبار كثير ~~السهو. # وأما الضبط باصطلاح أرباب الدراية بناء على اختلاف الاصطلاح فهو إنما # PageV01P051 # ينوط به الاطمئنان وغلبة الظن، لا الوثوق الكافي فيه مجرد الظن. ولا ~~دلالة في " ثقة " على الضبط بالمعنى المشار إليه، لا من باب الصدق، ولا من ~~باب الانصراف، فتدبر. # ثم إنه قد حكى السيد السند النجفي في ترجمة المرعشي عن الشهيد ومن وافقه ~~أنهم عرفوا الصحيح بما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع ~~الطبقات، وأسقطوا قيد الضبط من الحد تعليلا بالاستغناء عنه بالعدالة ~~المانعة عن نقل غير المضبوط (1)، وحكى عن الأكثر أنهم جعلوا الضبط شرطا ~~زائدا (2). # وفيه: أنه لم يتفق أخذ الضبط في حد الصحيح من أحد حتى يتأتى الخلاف بين ~~الأكثر والشهيد ومن وافقه، بل الشهيد إنما قدح في اشتراط الضبط بعد نقل ~~اتفاق أئمة الأصول والحديث على اشتراطه بكفاية اشتراط العدالة عن اشتراط ~~الضبط (3). # وقد ذكر الفاضل الخواجوئي: # أنه يؤيد بل يؤكد عدم الحاجة إلى اشتراط الضبط ما رواه النجاشي عن حماد ~~بن عيسى قال: " سمعت من أبي عبد الله (عليه السلام) سبعين حديثا، فلم أزل ~~أدخل الشك على نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين " (4). # وروى الكشي بسند صحيح عنه قال: " سمعت أنا وعباد بن صهيب البصري من أبي ~~عبد الله (عليه السلام) فحفظ عباد مائتي حديث، وكان يحدث بها عنه عباد، ~~وحفظت أنا سبعين حديثا، قال حماد: فلم أزل أشك حتى # PageV01P052 # اقتصرت على هذه العشرين التي لم يدخلني فيها الشكوك " (1) فإنه كالصريح ~~في أن العدل لا يروي إلا ما هو محفوظ عنده على الوجه المعتبر (2). # وأنت خبير بأن ما وقع من حماد - بعد معارضته بما وقع من عباد، وهو مصرح ~~بالتوثيق بناء على ظهور العبارة في عدم مراعاة عباد ms0013 ما وقع رعايته من حماد ~~- من باب شدة الاحتياط، الخارجة عن طريقة الرواة، أو من باب تطرق الشكوك ~~الخارجة عن حال الرواة أيضا. وعلى التقديرين لا يجدي في المقصود؛ لفرض ~~الخروج عن طريقة الرواة وحالهم. # ومع هذا، الأمر في باب حماد من باب التفطن باحتمال الاختلال، والغرض من ~~الضبط الاحتراز عما لا يتفطن باختلاله غير الضابط. # وأما الإمامية فالظاهر أنه تستفاد من عدم ذكر سوء المذهب؛ حيث إن الظاهر ~~أن بناء أرباب الرجال على ذكر سوء المذهب دون الإمامية، كما يظهر ذلك ~~بالرجوع إلى كلماتهم. # نعم، ربما ذكر قليلا في بعض التراجم حسن المذهب، كما في ترجمة حمدويه بن ~~نصير حيث إنه ذكر الشيخ في الرجال أنه حسن المذهب (3)، وذكر الشيخ في ~~الرجال أيضا في ترجمة حنظلة بن زكريا أنه خاصي (4)، وكذا في ترجمة حيدر بن ~~شعيب (5)، وعبيد الله بن أبي زيد (6) وحسين بن علي بن سفيان (7). # PageV01P053 # والمقصود بالخاص هو الإمامي قبال العامي، ويرشد إليه قوله في الرجال في ~~ترجمة العياشي: " وكان له مجلس للخاصي ومجلس للعامي " (1). # لكن ربما قيل: إن المقصود بالخاصي كونه من خواصهم (عليهم السلام)، إلا ~~أنه بعيد، كما أن كون المقصود بالعامي ما يقابل العوام بعيد أيضا، لكن في ~~بعض النسخ: " له مجلس للخاص (2) ومجلس للعام ". # وذكر الشيخ في الرجال في ترجمة حسن بن موسى أبي محمد النوبختي: # " أنه كان إماميا حسن الاعتقاد " (3). # وذكر النجاشي في ترجمة حبيب بن أوس: " أنه كان إماميا " (4) وفي ترجمة ~~علي بن إبراهيم بن هاشم: " أنه صحيح المذهب " (5) وفي ترجمة جعفر بن ورقاء ~~(6): # " أنه كان صحيح المذهب " (7) وفي ترجمة جعفر بن أحمد بن أيوب: " أنه كان ~~صحيح الحديث والمذهب " (8) وذكر النجاشي والشيخ في الفهرست والرجال في ~~ترجمة بندار بن عبد الله: " أنه إمامي " (9) وذكر النجاشي في ترجمة أيوب بن ~~نوح: # " أنه كان صحيح الاعتقاد " (10) وذكر النجاشي والشيخ في الفهرست والرجال ~~في # PageV01P054 # ترجمة أحمد بن أبي رافع: " أنه كان صحيح الاعتقاد والعقيدة " (1) إلى غير ~~ذلك من تراجم أخرى مما لا يخرج عن ms0014 القلة بالإضافة إلى ما لم يتعرض فيه لحسن ~~المذهب، فالسكوت عن العقيدة يدل على حسنها. # ويرشد إلى ما ذكرناه ما ذكره صاحب الحاوي من أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل ~~يقتضي كونه إماميا، فلا يحتاج إلى التقييد بكونه " من أصحابنا " وشبهه، ولو ~~صرح به، كان تصريحا بما علم من العادة (2). # نعم، ربما يقع نادرا خلاف ذلك، والحمل على ما ذكرناه عند الإطلاق مع عدم ~~الصارف متعين. واستجوده بعض المتأخرين (3). # لكن يمكن أن يقال: إن دلالة عدم ذكر سوء المذهب على حسنه إنما تختص بما ~~لو كان الرجل مذكورا بالتوثيق أو المدح، وأما لو لم يذكر في ترجمته شيء فهو ~~مجهول بالكلية، ولا يدل عدم ذكر سوء المذهب على حسنه. # لكن نقول: إنه لا يقدح هذا المقال في هذا المقام؛ لفرض التوثيق ب‍ " ثقة ~~". # هذا كله في غير ما كان موضوعا لذكر الإماميين، وأما ما كان موضوعا لذكر ~~الإماميين ككتاب النجاشي - بناء على ما ذكره أول الكتاب من أن تأليفه لذكر ~~سلف الإمامية ومصنفاتهم (4)، مضافا إلى ما عن السيد الداماد والشيخ محمد من ~~أن عدم ذكر النجاشي كون الرجل عاميا يدل على عدم كونه عاميا عنده (5) - ~~فالأمر فيه أوضح. # وكذا الحال في معالم ابن شهرآشوب نظرا إلى ما ذكره ابن شهرآشوب # PageV01P055 # في أول المعالم من أنه فهرس كتب الشيعة وأسماء المصنفين منهم قديما (1). # وربما جعل بعض المتأخرين الحال على هذا المنوال في الفهرست استدلالا بأنه ~~فهرست كتب الشيعة (2) وأسماء المصنفين منهم، كما هو المصرح به في نفسه (3). # لكنه عجيب؛ حيث إنه وإن قال الشيخ أول الكتاب: # فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب ~~أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول، ولم أجد منهم أحدا استوفى ~~ذلك وأحاطت به خزائنه من الكتب، ولم يتعرض أحد منهم باستيفاء جميعه إلا ما ~~كان قصده أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبيد الله (4) فإنه عمل ~~كتابين أحدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على ~~مبلغ ms0015 ما وجده وقدر عليه، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، ~~واخترم هو وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما ~~حكى بعضهم عنه. ولما تكرر من الشيخ - أدام الله علوه وعزه - الرغبة فيما ~~يجري هذا المجرى وتوالى منه البحث على ذلك ورأيته حريصا عليه عمدت إلى عمل ~~كتاب يشتمل على ذكر المصنفات # PageV01P056 # والأصول (1). # وظاهر هذه العبارة أن تأليف الفهرست لبيان أرباب المصنفات والأصول من ~~الإمامية؛ حيث إن مقتضاها أن تأليف الفهرست لاستيفاء ما أراده شيوخ الطائفة ~~من ضبط كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف والأصول، وقوله: " أصحابنا " (2) ~~ظاهر في الإمامية، لكنه قال بعد ذلك بفاصلة قليلة: # فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلابد من أن أشير إلى ما ~~قيل فيه من التجريح أو التعديل، وهل يعول على روايته أم لا، وأبين عن ~~اعتقاده، وهل هو موافق للحق أو مخالف له؛ لأن كثيرا من مصنفي أصحابنا ~~وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة (3). # وهذه العبارة صريحة في أن الفهرست موضوع لبيان أرباب المصنفات والأصول من ~~الرواة الإمامية وغيرهم، وجرى على تعميم أصحابنا في قوله: # PageV01P057 # " مصنفي أصحابنا " للإمامي وغيره بشهادة قوله: " ينتحلون المذاهب الفاسدة ~~" وكذا قوله سابقا على ذلك: " وأبين عن اعتقاده وهل هو موافق للحق أو مخالف ~~له " مع أنه جرى على ذكر فساد العقيدة من العامية وغيرها في تراجم شتى. # ونظير ما ذكر - أعني تعميم الأصحاب لغير الإمامي - قول العلامة في ~~الخلاصة في حق إسحاق بن عمار من أنه " شيخ أصحابنا، وكان فطحيا " (1). # وكذا قول الشهيد في اللمعة عند الكلام في طلاق العدة: " وقال بعض الأصحاب ~~"؛ إذ المقصود بالبعض عبد الله بن بكير، كما ذكره الشارح الشهيد (2)؛ بل ~~عنه - أعني الشارح في الحاشية -: أنه استعمل الأصحاب لفظ " الصاحب " في غير ~~الإمامي من فرق الشيعة (3). # وكذا ما نقله الكشي عن محمد بن مسعود من أن عبد الله بن بكير وجماعة من ~~الفطحية هم فقهاء أصحابنا (4). # فعلى ما ذكر لا مجال ms0016 للاستدلال المذكور على دلالة عدم تعرض الشيخ في ~~الفهرست لفساد العقيدة على حسنها. # نعم، يمكن الاستدلال بأنه قد التزم أن يبين العقيدة صحة وفسادا، وهو قد ~~أهمل بيان العقيدة في تراجم كثيرة وما أشد كثرته، بل لم أقف على تصريح ~~بالإمامية في ترجمة. نعم، يتعرض لفساد العقيدة، بل كثير ممن لم يتعرض لبيان ~~عقيدته من الإماميين قطعا، فلابد أن تكون طريقته جارية على عدم تعرض ~~الإمامية، وكون من لم يتعرض لبيان فساد عقيدته إماميا. # لكن لا إشكال في عدم دلالة سكوت الكشي عن سوء المذهب على الحسن؛ # PageV01P058 # حيث إن كتابه موضوع لذكر رجال ورد في بابهم رواية بالمدح أو القدح ليس ~~إلا، كما صرح به المولى التقي المجلسي (1)، بل يظهر هذا المقال بالتتبع في ~~الاختيار المختصر من كتابه (2) في هذه الأعصار على ما حررناه في بعض ~~الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في الحسين بن محمد الذي يروي عنه ~~الكليني. نعم، يأتي بكلام يتعلق بحال الشخص في بعض الأحيان. # وبالجملة، فليس استفادة إماميته من ذكر " ثقة " في ترجمته بتوسط دخولها ~~بتطرق الاصطلاح، بل إنما هو بتوسط السكوت عن سوء المذهب في غير كلام الكشي. ~~وأما كلامه فهو خال عن التوثيق والتجريح غالبا. # لكن الشهيد في الذكرى عند الكلام في عدد صلاة الجمعة قد استند على اعتبار ~~الحكم بن مسكين بأنه ذكره الكشي ولم يتعرض له بذم (3). # وفيه: أنه لو جرى الكشي على شرح الحال - وهو في غاية الندرة - فالسكوت عن ~~المذهب ظاهر في الإمامية، كما هو الحال في غير الكشي، فمن كان إماميا من ~~أهل الرجال لو لم يكن كتابه موضوعا لذكر الإماميين، لكان السكوت عن الذم لا ~~دلالة فيه على الاعتبار كما هو الحال. # لكن قد يقال: إن طريقة أهل الرجال وسيرتهم المستمرة التي كان أمرهم عليها ~~من قديم الزمان - سواء كانوا من أصحابنا الإمامية كالشيخ والنجاشي والكشي ~~وغيرهم، أو من العامة - أنهم لا يسكتون عن مذهب الراوي واعتقاده، إلا فيمن ~~ثبت عندهم موافقة مذهبه لمذهبهم واعتقادهم، فإذا لم ms0017 يذكروا من مذهبه شيئا، ~~فظاهرهم أنهم يعتقدون كونه موافقا لهم في الاعتقاد. # وبالجملة، بناؤهم على ذكر المخالفة وعدم العلم بالموافقة، لا على ذكر # PageV01P059 # الموافقة إلا لداع كدفع توهم متوهم، وإنكار منكر كان أو ربما يكون ~~لمخالطة (1) الرجل بالعامة أو غير ذلك. # والدليل عليه الاستقراء والتتبع في كلمات أهل الرجال من العامة والخاصة، ~~وإنا نراهم ساكتين عن ذكر المذهب فيمن نقطع بموافقة مذهبه لمذهبهم، وذاكرين ~~مخالفة من كان مشهورا بالمخالفة أو غير مشهور بها. # وكذا يذكرون عدم معلومية المذهب فيمن كان غير معلوم لهم، بل هذا هو مقتضى ~~القواعد؛ حيث إن الغرض الأصلي لأهل الرجال من الخاصة والعامة بيان حال رجال ~~رواياتهم الموجودة في كتبهم وفيما بين أصحابهم، لا بيان حال رجال جميع ~~الروايات. # ولذا ترى أن الغالب في رجال روايات كل فريق من هو منهم، فيكون الغالب ~~فيما هم بصدد بيان حاله هو الموافقة، فجعلها أصلا، والبناء على ذكر ~~المخالفة وعدم العلم بالموافقة أولى من العكس ومن ذكرهما معا؛ لما في ذلك ~~من الاختصار المفقود في غيره. # فعلى هذا لو بنى أحد كتابه في ذكر رجال روايات أهل الإسلام من الخاصة ~~والعامة، فالواجب ذكر الموافقة والمخالفة معا، أو البيان على أحدهما ~~والإشعار به، وكذا لو وضع كل من الخاصة والعامة كتابه في بيان رجال الآخر، ~~فالمناسب البناء على ما هو الغالب فيهم وذكر غيره، فلو تصدى من غير ~~الإمامية لبيان حال رواتهم ووضع كتابا فيه - مثل أن ابن عقدة مع كونه زيديا ~~جاروديا قد ألف كتابا في الرجال الذين رووا عن مولانا الصادق (عليه السلام) ~~أربعة آلاف رجل، وأخرج لكل رجل الحديث الذي رواه كما في الخلاصة (2) - ~~فالمناسب ذكر المخالفة وعدم العلم بالموافقة، كما هو طريقة أصحابنا. # PageV01P060 # لكنك خبير بأن عد الكشي ممن يدل سكوته عن فساد العقيدة على حسنها يظهر ~~ضعفه بما تقدم، كما أن دلالة سكوت النجاشي ليست من قبيل دلالة سكوت غيره ~~ممن يدل سكوته عن فساد العقيدة على حسنها لزيادة دلالته من جهة كون كتابه ~~موضوعا ms0018 لبيان الرجال الإماميين كما مر حكايته. وهذه الجهة هي العمدة. # ومع هذا فما يدور عليه الرحى في تشخيص أحوال الرواة غالبا هو كلمات ~~الإماميين، والظاهر من سكوتهم (1) الإمامية، بل الغالب في الرواة الإمامية، ~~فالإمامية هي الأصل، ففي موارد التوثيق ب‍ " ثقة " يمكن أن يكون بناء ~~الفقهاء على الإمامية بواسطة حمل المشكوك فيه على الغالب لا بتوسط " ثقة ". # لكن يخدشه أنه لم يثبت حال الغالب إلا بالسكوت، ففي موارد السكوت ~~والتوثيق يدعي من يقول بتطرق الاصطلاح باستناد بناء الفقهاء على الإمامية ~~إلى التوثيق، ولا مجال لاحتمال كون البناء مستندا إلى إلحاق المشكوك فيه ~~بالغالب. # نعم، لو كان إمامية الغالب ثابتة بالتنصيص لكان ما ذكر متجها، مضافا إلى ~~كون كتاب النجاشي موضوعا لبيان الإماميين فقط، كما توهم وقد تقدم، إلا أنه ~~قد التزم أن يبين حسن الاعتقاد وفساده، وهو قد أهمل بيان الاعتقاد في غاية ~~الكثرة، بل لم يتعرض لبيان الإمامية إلا نادرا، نعم يتعرض لبيان فساد ~~العقيدة، بل كثير ممن لم يتعرض لبيان عقيدته من الإمامية، فلابد أن تكون ~~طريقته جارية على عدم التعرض للإمامية، فسكوته ظاهر في حسن المذهب، وقد ~~تقدم هذا المقال والمنوال من الاستدلال، فليس استفادة الإمامية من الفهرست ~~بتوسط " ثقة " أيضا. # وبعد ما مر أقول: إنه لا إشكال ولا كلام من أحد في الحكم بحسن حديث ~~الراوي وحسن مذهبه بمجرد ذكره مدحه في الفهرست مثلا، ولا إشكال في عدم ~~دلالة ألفاظ المدح على الإمامية، فما يكفل مؤونة حسن المذهب في حسن الخبر # PageV01P061 # فهو الكافل في ضمنه؛ إذ الظاهر وحدة السياق. # وأيضا لا إشكال ولا كلام في صحة الخبر لو ذكر في ترجمة الراوي غير " ثقة ~~" من ألفاظ التعديل، ولا كلام في عدم دلالة غير " ثقة " على الإمامية، فما ~~يكفل مؤونة الإمامية في غير " ثقة " فهو الكافل فيها؛ لظهور وحدة السوق ~~والسياق. ### || [تحقيق في دخول الإمامية في مدلول " ثقة "] # وبعدما مر أقول: إن دخول ~~الإمامية بنفسها في مدلول " ثقة " من باب الاصطلاح يقتضي التكرار بناء على ~~دخول الإمامية ms0019 في العدالة، كما هو مقتضى ما اشتهر مما نقله فخر المحققين عن ~~والده العلامة على ما نقله الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة في باب ~~أبان بن عثمان من أنه " لا فسق أعظم من عدم الإيمان " (1). # وكذا ما ذكره السيد الداماد في الراشحة السادسة والثلاثين من الرواشح من ~~" أن الفسق شريطة وجوب التثبت، وأعظم الفسوق عدم الإيمان " (2). # وكذا الاستدلال من جماعة على اشتراط الإيمان في الراوي في آية النبأ. # وكذا بعض كلمات الشيخ في العدة في تضاعيف الكلام في حجية خبر الواحد (3). # وكذا بعض كلمات صاحب المعالم في حاشية المعالم عند الكلام في حجية خبر ~~الواحد (4). # وكذا ما ذكره في المنتقى - نقلا - من أن قيد العدالة مغن عن التقييد ~~بالإمامي؛ # PageV01P062 # لأن فاسد المذهب لا يتصف بالعدالة (1)، كيف والعدالة حقيقة عرفية في معنى ~~معروف؛ لا يجامع مع فساد العقيدة قطعا. # لكن الأظهر عدم الدخول، وفاقا لظاهر العلامة الطوسي في التجريد فيما ذكره ~~من أن الفسق الخروج عن طاعة الله مع الإيمان (2)، حيث إن الظاهر أن المقصود ~~بالإيمان في كلامه هو الإسلام؛ لتعريفه الإيمان بالتصديق بالقلب واللسان، ~~فمقتضاه تطرق العدالة بعدم الخروج عن الطاعة مع الإسلام، بل هو مقتضى صريح ~~جماعة من اطراد العدالة في الكفر. # والوجه: عدم أخذ الإمامية في تعريف العدالة من أحد من أصحابنا ممن عرف ~~العدالة، إلا أن يقال بانصراف التعريف إلى الإمامي، وكذا اشتراك العدالة في ~~الذكر بين الخاصة والعامة، فإن العامة ذكروها في الفقه في مورد اشتراط ~~العدالة وكذا في الأصول، كما في شرائط حجية خبر الواحد، وكيف لا يقولون ~~بتطرق العدالة على أنفسهم والظاهر وحدة الاصطلاح، بل الوحدة مقطوع بها، كيف ~~وقد عرف الحاجبي والعضدي العدالة - عند الكلام في اشتراطها في حجية خبر ~~الواحد - بما مرجعه أنها ملكة نفسانية توجب الاجتناب عن الكبائر والإصرار ~~على الصغائر وخلاف المروة. # وهذا تعريف المشهور من الخاصة للعدالة، بل قد ذكر العلامة السبزواري أن ~~أخذ الملكة في جنس العدالة من العلامة ومن تبعه متابعة للرازي ومن تبعه من ~~العامة ms0020 (3). # وكذا تسلم كون الموثق ما كان في سنده عدل غير إمامي، بل تعريفه بما دخل ~~في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته؛ إذ الظاهر كونه مبنيا # PageV01P063 # على دلالة " ثقة " على العدالة كما عليه بناؤهم في " ثقة " في باب ~~الإمامي، فضلا عن أن الشهيد الثاني حكم في الدراية بافتراق الصحيح والموثق ~~في خصوص المذهب واشتراكهما في الوثاقة (1). وهذا في غاية الصراحة في اطراد ~~العدالة في سوء المذهب. # وممن صرح باطراد العدالة في الموثق جمال الأصحاب في رسالته المعمولة في ~~الطينة (2)، لكن عن التنقيح: " أن الموثق ما يرويه المخالف العدل في مذهبه ~~" (3). # ومقتضى كلام شيخنا البهائي في فاتحة مشرقه: # أن المدار في الصحيح على كون كل من رجال السند إماميين مذكورين بالتوثيق، ~~وفي الموثق على كون (4) رجال السند غير إماميين مع كون الكل مذكورين ~~بالتوثيق (5). # فمقتضى كلامه أن المدار في الصحيح والموثق على ذكر التوثيق لا العدالة، ~~فلا دلالة في كلامه على عموم العدالة لغير الإمامي؛ لإمكان القول بعدم ~~دلالة التوثيق أو توثيق غير الإمامي على العدالة، وإن كان القول بعدم دلالة ~~التوثيق على العدالة في غاية البعد، بل مقطوع العدم. # والظاهر اشتراك التوثيق المعتبر في كلامه في باب الصحيح والموثق في غير ~~المذهب، مع أن مقتضى ما سمعت عن الشهيد في الدراية كون المدار في الاصطلاح ~~في الموثق على العدالة، والظاهر اتحاد الاصطلاح وعدم الاختلاف في تشخيصه، ~~فالظاهر شركة شيخنا البهائي للمشهور في باب الموثق. # PageV01P064 # وكذا قول أرباب الرجال في ترجمة غير الإمامي كثيرا " ثقة إلا أنه فطحي " ~~مثلا، بناء على دلالة " ثقة " على العدالة كما هو المشهور؛ لاقتضاء ~~الاستثناء عموم المستثنى منه للمستثنى، إلا أن يكون الاستثناء من باب ~~الانقطاع. لكنه خلاف الظاهر. # إلا أن يقال: إن " إلا " هذه للاستدراك، وهي بمنزلة " غير " كما يرشد ~~إليه ما يقال: " فطحي غير أنه ثقة " كما في ترجمة أحمد بن الحسن بن علي بن ~~فضال (1)، وكذا ما يقال: " أحفظ الناس غير أنه فطحي " كما في ترجمة علي بن ~~الحسن بن ms0021 فضال (2)؛ إذ المدار في الاستثناء على الدخول، ولا مجال هنا ~~للدخول قطعا؛ إذ الشخص لا يتصف بكونه إماميا وفطحيا، غاية الأمر أنه يحتمل ~~كونه موصوفا بالإمامية والفطحية، فبعد الاستدراك يظهر كونه فطحيا، وأما لو ~~قيل: " جاء القوم إلا زيدا " فقبل الاستثناء يكون زيد داخلا في القوم بحسب ~~مفاد القضية، وبالاستثناء يتأتى الخروج. # ولا فرق في ذلك بين الإطلاق والعموم؛ إذ يصح الاستثناء من الأول كما يصح ~~من الثاني، مثلا: يصح أن يقال: " أكرمت العالم إلا زيدا " بناء على عدم ~~عموم المفرد المعرف باللام، كما يصح أن يقال: " أكرمت جميع العلماء إلا ~~زيدا ". # نعم، الاستدراك في المقام يكشف عن عموم " الثقة " بنفسه للفطحي، فلا فرق ~~بين الاستثناء والاستدراك في الثمرة، إلا أن يقال: إن ما ذكر في الاستدراك ~~مبني على كون المدار فيه في المقام على تعيين أحد المحتملين بالسوية. # لكن يمكن أن يكون الأمر من باب تعيين خلاف الظاهر، وإقامة القرينة على ~~التجوز بدخول الإمامية في معنى " ثقة " وكون " إلا " قرينة على عدم الدخول، ~~إلا أن يقال: إن ذلك - أعني كون الأمر من باب إقامة القرينة على التجوز - ~~خلاف الظاهر، # PageV01P065 # مع أنه قد تكثر الاستدراك ب‍ " إلا " وغيرها بحيث أوجب رفع ظهور " ثقة " ~~في الإمامية بناء على دخول الإمامية في العدالة وإن كان السكوت عن سوء ~~المذهب في كلام الإمامي - ولا سيما من كان كتابه موضوعا للإماميين - مقتضيا ~~للحكم بالإمامية، وكذا اشتراط الإيمان من غير من ندر ظاهرا في موارد اشتراط ~~العدالة في الأصول كما في باب خبر الواحد، وكذا باب التقليد، وكذا في الفقه ~~كما في صلاة الجماعة والقضاء والشهادات. # نعم، اكتفى في اللمعة في باب القضاء بالعدالة. واعتذر الشارح عن اشتراط ~~الإيمان بدخوله في العدالة (1). # ويؤيد ما ذكرنا - أعني عدم دخول الإمامية - رواية البزنطي عن أبي الحسن ~~(عليه السلام): " طلاق السنة أن يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها ~~بشاهدين عدلين كما قال الله في كتابه " (2) قلت: فإن أشهد رجلين ناصبين على ~~الطلاق أيكون طلاقا؟ فقال: " من ms0022 ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق ~~بعد أن تعرف منه خيرا " (3). # وكذا رواية عبد الله بن المغيرة قال: قلت للرضا (عليه السلام): رجل طلق ~~امرأته وأشهد شاهدين ناصبين، قال: " كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في ~~نفسه جازت شهادته " (4). # بل قيل: إنهما محمولتان - بشهادة العدول عن جواب السؤال - على التعبير ~~بما هو جامع بين التقية والحق الذي لما زالوا يستعملونه، حتى قالوا لبعض # PageV01P066 # أصحابهم في بعض نصوص الطلاق: قلنا معلمين لهم: إنكم لا تحسنون مثل هذا، ~~أي فتجمعون بينهما بعبارة جامعة، فيراد حينئذ بمعرفة الخير والصلاح في نفسه ~~المؤمن العدل الذي قد يقال: إنه مقتضى الفطرة، لا الناصب (1) الذي هو كافر ~~إجماعا. # لكن المشهور اعتبار الإيمان والعدالة في الشهادة على الطلاق، والقول ~~بكفاية الإسلام فيها (2) مع اعتبار العدالة في المذهب أو مطلقا نادر. وقد ~~حررنا تفصيل الكلام في دخول الإيمان أو الإسلام في الأصول. # وبعد يمكن أن يقال: إن الغالب في الرواة الإمامية، فإطلاق " ثقة " ينصرف ~~إلى الإمامي من باب انصراف المطلق إلى الفرد الشائع، كما تقدم نظيره في باب ~~الضبط، فالدلالة على الإمامية بنفس اللفظ لا بالخارج، لكن تتطرق الخدشة في ~~دعوى الغلبة بما تقدم في دعوى أصالة الإمامية بواسطة الغلبة. وأيضا بناء ~~على كون قولهم: " إلا أنه فطحي " - مثلا - من باب تعيين خلاف الظاهر وإقامة ~~القرينة على التجوز، فالظاهر من " ثقة " هو الدلالة على الإمامية لو لم ~~يرتفع ظهور " ثقة " في الدلالة على العدالة بواسطة كثرة الاستدراك ب‍ " إلا ~~" وغيرها. # وتلخيص ما تقدم من الكلام في تزييف القول بدلالة " ثقة " على الإمامية # PageV01P067 # النقض بسائر ألفاظ التوثيق، وبألفاظ المدح مع السكوت عن المذاهب؛ والحل ~~تارة: بأن عمدة كتب الرجال من المتقدمين كتاب الكشي والنجاشي وفهرست الشيخ ~~ورجاله. # أما كتاب الكشي فهو مقصور غالبا على نقل الروايات القادحة والمادحة. # وأما كتاب النجاشي فهو مقصور على الإماميين، فلا معنى لدلالة " ثقة " في ~~كلامه بالاصطلاح على الإمامية. # وأما الفهرست فهو وإن قيل بكونه موضوعا لبيان الإماميين من أرباب الكتب ~~والأصول ms0023 لكن الحق أنه موضوع لبيان حال الإماميين وغيرهم، إلا أنه التزم ~~بيان حال الراوي من حيث حسن المذهب وسوئه، لكنه لم يذكر إلا سوء المذهب. # فالظاهر استقرار طريقته على بيان سوء المذهب والسكوت عن حسنه بإفادة ~~الحسن بالسكوت، ولا أقل من احتمال كون استفادة الفقهاء حسن المذهب في موارد ~~التوثيق من السكوت لا التوثيق، فانحصر الأمر في رجال الشيخ. وأين هذا من ~~دعوى استقرار الاصطلاح في لسان أرباب الرجال. # وأخرى: باستقرار طريقة النجاشي وأمثاله على السكوت على الإمامية على ما ~~ذكره جماعة، بل استقرار أرباب الرجال من الإمامي وغيره على السكوت عن ~~موافقة المذهب فلعل استفادة الفقهاء إمامية الراوي من جهة دلالة السكوت على ~~الإمامية، لا دلالة " ثقة " بالاصطلاح. # وثالثة: بدعوى غلبة الإمامية ولحوق المسكوت عنه بالغالب، فلعل بناء ~~الفقهاء على إمامية الراوي في موارد التوثيق من هذه الجهة، لا دلالة " ثقة ~~" بالاصطلاح. # ورابعة: بدعوى انصراف " ثقة " إلى الإمامي من باب انصراف المطلق إلى ~~الفرد الشائع، فلعل بناء الفقهاء على الإمامية من هذه الجهة، لا من جهة ~~تطرق الاصطلاح. PageV01P068 # اللهم إلا أن يقال: إن حال الغالب لم يثبت إلا بالسكوت، فجميع موارد ~~التوثيق من موارد النزاع، ولا مجال لكون البناء [على] الإمامية فيه من باب ~~الحمل على الغالب أو انصراف " ثقة " إلى الغالب. # نعم، لو ثبتت الإمامية بالتنصيص، لكان احتمال كون البناء على الإمامية في ~~موارد التوثيق من باب حمل المشكوك فيه على الغالب، أو انصراف " ثقة " إلى ~~الغالب له وجه. # وخامسة: إن دخول الإمامية في مدلول " ثقة " من باب الاصطلاح يقتضي ~~التكرار؛ لاختصاص العدالة بالإمامية. لكنه مبني على دخول الإمامية في مدلول ~~العدالة المصطلحة، والأظهر عدم الدخول. ### || [لفظة " ثقة " ودلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي وهو " الاعتماد "] # وأما العدالة فيمكن أن يقال: إن المقصود ب‍ " ثقة " هو المعنى اللغوي أعني ~~الاعتماد، والأمر من باب حذف المتعلق، فيبنى على حذف ما كان الظاهر كونه ~~محذوفا، سواء كان واحدا أو متعددا، وسواء كان خاصا أو عاما. # والظاهر في المقام وأمثاله كون المحذوف ms0024 خاصا، مثلا قد يقال: " التاجر ~~الفلاني ثقة " والغرض الاعتماد عليه في المال، وقد يقال: " إن الواعظ ~~الفلاني ثقة " والغرض الاعتماد عليه في النقل وذكر الأخبار، وقد يقال: " إن ~~العالم الفلاني ثقة " والغرض الاعتماد عليه في المال بل مع الأقوال، ~~والظاهر من " بك ثقتي " - في الدعاء - هو الاعتماد في المغفرة. # وفي كلمات أرباب الرجال لما كان المقام مقام ذكر الناقلين ورواة الأخبار ~~فالظاهر الاعتماد في النقل والأخبار، ولا دلالة في " ثقة " على العدالة، ~~ولا اضطراب في الباب بناء على عدم اعتبار العدالة في اعتبار الخبر ولو بناء ~~على اعتبار الظنون الخاصة، كما هو الأظهر، بل الظاهر أنه طريقة الفقهاء في ~~كتبهم وإن نسب الشهيد PageV01P069 # الثاني في الدراية القول باعتبار العدالة في اعتبار الخبر إلى جمهور أهل ~~الحديث والأصول (1)، بل ادعى الإجماع عليه جماعة. # وأما التسمية بالصحيح فالمدار فيها على ذلك على ما كان كل واحد من رجاله ~~إماميا مصرحا بالتوثيق ب‍ " ثقة " أو غيره من ألفاظ التوثيق، نظير أن ~~المدار في الموثق - بناء على منافاة العدالة لسوء المذهب - على ما كان كل ~~واحد من رجاله أو بعض رجاله غير إمامي مصرحا بالتوثيق. # ويرشد إلى ذلك أن الشيخ قد يقول في ترجمة بعض الرواة في موضع: " ثقة " ~~وفي موضع آخر يقول: " ثقة في الحديث " كما في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن ~~أحمد؛ حيث إنه في الرجال قال في حقه في باب من لم يرو تارة: " ثقة " (2) ~~وأخرى قال: " ثقة في الحديث " (3). وكذا [في] ترجمة الحسن بن علي بن فضال؛ ~~حيث إنه قال في الفهرست: " ثقة في الحديث وفي رواياته " (4) وقال في ~~الرجال: " ثقة " (5) كما أن الشيخ قال في الفهرست في ترجمة أيوب بن نوح: " ~~ثقة " (6) وقال العلامة في الخلاصة: " ثقة في رواياته " (7)، فإن مقتضى ما ~~ذكر كون المقصود ب‍ " ثقة " هو الوثاقة في الحديث، أي اعتبار الحديث من ~~جهته واعتباره في الإسناد، لكنه مبني على عدم دلالة " ثقة في الحديث " على ~~العدالة كما هو الأظهر، كما يأتي. # ويمكن القدح فيما صنعه الشيخ ms0025 باضطراب حركاته؛ حيث إنه يأتي بتوثيق شخص في ~~موضع، ويأتي بتضعيفه في موضع آخر، كما في سالم بن مكرم # PageV01P070 # الجمال (1) وسهل بن زياد (2)، وكذا محمد بن علي بن بلال حيث إنه جرى على ~~توثيقه في الرجال (3)، وعنه في كتاب الغيبة أنه من المذمومين (4)؛ ومع ذلك ~~قد عد في العدة ممن عملت الطائفة بأخباره عبد الله بن بكير (5)، وفي ~~الاستبصار في أوائل الطلاق صرح بما يدل على فسقه وكذبه وأ نه يقول برأيه ~~(6). وادعى في العدة نقلا عن الطائفة: لم تزل تعمل بما يرويه عمار بن موسى ~~الساباطي (7)، وفي التهذيب في باب بيع الواحد بالاثنين: " أنه ضعفه جماعة ~~من أهل النقل، وذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل به؛ لأنه كان فطحيا [غير ~~أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة؛ لأنه وإن كان كذلك فهو] ثقة في النقل لا ~~يطعن عليه فيه " (8) وفي الاستبصار في آخر باب السهو في المغرب: " أنه ضعيف ~~فاسد المذهب لا يعمل بما يختص بروايته " (9). # ومع ذلك كثيرا ما يذكر الراوي تارة في أصحاب بعض الأئمة (عليهم السلام) ~~وأخرى يذكره في باب من لم يرو. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في باب النجاشي. # ويرشد إليه أيضا ما يقال: " ثقة صحيح السماع " كما في ترجمة أحمد بن # PageV01P071 # محمد بن طرخان (1)، (2) حيث إن الظاهر منه كون صحة السماع تفسيرا للوثاقة ~~ومن باب ذكر المرادفات، كما هو المتعارف في موارد المدح، ولولا ذلك يلزم أن ~~يكون الأمر من باب التوصيف بالأدنى بعد الأعلى، وهو غير متعارف، بل ركيك، ~~بل لا ريب ولا مرية في ركاكته؛ فمقتضاه أيضا كون المقصود ب‍ " ثقة " هو ~~الوثاقة في الإسناد؛ إذ الظاهر اتحاد المقصود بثقة فيه وفي ثقة في حال ~~الانفراد. # وكذا ما يقال: " ثقة في الحديث " كما في ترجمة أنس بن عياض (3)، (4) وعبد ~~السلام بن صالح (5)، ومحمد بن جعفر بن محمد بن عون (6)، بناء على كون ~~المقصود بصحة الحديث هو اعتبار الإسناد والتحرز عن الكذب كما هو الأظهر ~~وكون صحيح الحديث ms0026 تفسير الثقة. # وكذا ما يقال: " ثقة صحيح الحديث، معتمد عليه " كما في ترجمة أحمد بن ~~الحسن بن إسماعيل بن شعيب (7)، ومحمد بن جعفر بن محمد بن عون (8). # وكذا ما يقال: " ثقة صحيح " كما في ترجمة عباس بن معروف (9)، وجرير بن ~~عبد الحميد (10)، وأبان بن أبي رجا (11)، أو " كان ثقة " كما في ترجمة عمر ~~بن محمد بن # PageV01P072 # عبد الرحمن (1) بناء على كون المقصود بالصحة هو صحة الرواية والإسناد، ~~كما هو الأظهر. # وكذا ما يقال: " ثقة مأمون على الحديث " كما في ترجمة عبد السلام بن صالح ~~أبي الصلت الهروي (2). # وكذا ما يقال: " ثقة مسكون إلى روايته " كما في ترجمة عبد الله بن الصلت ~~(3). # وكذا ما يقال: " ثقة صدوق " كما في ترجمة يعقوب بن يزيد بن حماد (4)، ~~وعلي بن عبد الله بن غالب (5)، ومحمد بن أحمد بن أبي قتادة (6)، وريان (7) ~~بن الصلت (8)، وعلي بن محمد بن شيران (9)، (10) وعبد الله بن إبراهيم ابن ~~محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (11). # وكذا ما يقال: " ثقة يعول عليه " كما في ترجمة علي بن الحسن بن رباط ~~البجلي (12). (13) # PageV01P073 # وكذا ما يقال: " ثقة معتمد عليه " كما في ترجمة إسماعيل بن مهران (1). # وكذا ما يقال: " ثقة يعول عليه " كما في ترجمة هارون بن موسى (2). # وكذا ما يقال: " ثقة مصدق لا يطعن عليه " كما في ترجمة يعقوب بن إسحاق ~~السكيت (3). (4) وكذا ما يقال: " ثقة صادقا فيما يرويه " كما في ترجمة ~~زرارة (5). # وكذا ما يقال: " ثقة أعتمد على روايته " كما ذكره في الخلاصة في ترجمة ~~إبراهيم بن أبي محمود (6). # وكذا ما يقال: " كان ثقة ثقة، معتمدا على ما يرويه " كما في ترجمة عبد ~~الرحمن بن أبي نجران (7). (8) وكذا ما يقال: " ثقة نقي الحديث، صحيح ~~الحكايات " كما في ترجمة عمرو بن عثمان (9)، فتدبر (10). # وكذا ما يقال: " الثقة الصدوق، لا يطعن عليه " كما في ترجمة يحيى بن ~~زكريا بن شيبان (11). # PageV01P074 # وكذا ما يقال: " ثقة جيد الحديث، نقي الرواية، معتمد عليه " كما في ترجمة ~~سهل بن راذويه (1). (2) وكذا ما يقال: ms0027 " ثقة ثبت " كما في ترجمة إسماعيل بن ~~جعفر (3)، و " ثقة ثقة ثبت " كما في ترجمة حسين بن إشكيب (4)، (5) وعبد ~~الله بن محمد الأسدي (6)، وعبد الرحمن بن الحجاج (7)، بناء على كون " الثبت ~~" بمعنى " المعتمد " وعدم دلالته على العدالة كما هو الأظهر، كما حررناه في ~~بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أبي داوود الذي يروي عنه ~~الكليني. # وكذا ما يقال: " ثقة سالم فيما يرويه " كما في ترجمة إسماعيل بن شعيب ~~(8). # وكذا ما يقال: " ثقة سليم " كما في ترجمة زياد بن أبي غياث (9)، أو " كان ~~سليما " كما في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله بن مهران (10)؛ بناء على ~~كون المقصود بالسليم السلامة في الرواية، كما هو مقتضى ما يقال: " سالم ~~فيما يرويه " كما سمعت. # PageV01P075 # لكن قال الصدوق في مشيخة الفقيه في باب أبي حمزة الثمالي: " وهو ثقة عدل ~~" (1). والظاهر منه كون العدالة تفسيرا للوثاقة، فمقتضاه دلالة " ثقة " على ~~العدالة. # لكنه لا يقاوم ما تقدم مما يقتضي عدم دلالة " ثقة " على العدالة، مع أن ~~الظاهر أن الأمر في المقام من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى بكون الغرض ~~من الوثاقة الاعتماد بالنقل والإخبار، فلا دلالة في " ثقة " على العدالة. # ويرشد إليه أيضا أنه ربما اتفق التوثيق في كلام بعض الرواة كما مر ويأتي، ~~ولا كلام في أن المراد بالتوثيق المذكور هو المعنى اللغوي. والظاهر اتحاد ~~المقصود به مع المقصود بالتوثيق المتنازع فيه، أعني التوثيق المذكور في ~~كلام الإمامي من أرباب الرجال. # ويرشد إليه أيضا أنه تكرر توثيق الإمامي من بعض الرواة وأهل الرجال كما ~~سيأتي، وإرادة العدالة من هذا التوثيق بعيدة، والظاهر اتحاد المقصود ~~بالتوثيق المذكور في كلام الإمامي من أرباب الرجال، وهو المتنازع فيه. # ويرشد إليه أيضا أنه قد يقال: " ثقة عند العامة " أو " ثقة في العامة " ~~أو " كان ثقة عند العامة " أو " وثقه العامة " كما يأتي، وإرادة العدالة من ~~الوثاقة فيما ذكره بعيدة. والظاهر اتحاد المقصود بالوثاقة فيما ذكر، ~~والمقصود بها في التوثيق المتنازع فيه. # ويرشد إليه أيضا أنه ms0028 قد يقال: " ثقة عند المخالف والمؤالف " كما ذكره ~~الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة في حق عبد السلام بن صالح، قال: # " ومن البعيد كمال البعد الاتفاق على العدالة بالمعنى المصطلح من المخالف ~~والمؤالف في شخص فضلا عن أشخاص كثيرة بخلاف الاعتماد والصدق " (2) # PageV01P076 # (فالظاهر أن المقصود بالوثاقة فيما ذكر هو الاعتماد والصدق) (1) ويطرد ~~هذا في غير ذلك؛ لظهور وحدة السياق. # ويرشد إليه أيضا أنه قال الشيخ في الرجال في ترجمة محمد بن الحسن بن أحمد ~~بن الوليد: " ثقة " (2). وقال العلامة في الخلاصة: " موثوق به " (3) إذ ~~الاصطلاح بعد ثبوته لا يطرد في موثوق به، ولا مجال لاستعماله في العدالة. # والظاهر اتحاد المقصود ب‍ " ثقة " و " موثوق به "، وكذا اتحاد المقصود ب‍ ~~" ثقة " هنا وفي سائر الموارد؛ لظهور وحدة السياق. # ويرشد إليه أيضا كثرة الألفاظ الدالة على الوثوق بالنقل والاعتماد في ~~الإسناد، نحو: " ثقة في الحديث " و " ثقة في الرواية " و " ثقة في رواياته ~~" بناء على عدم دلالتها على العدالة كما هو الأظهر، كما مر ويأتي، و " ~~مسكون إلى روايته " و " مأمون على الحديث " و " صحيح الرواية " و " متقن ~~لما يرويه " (4) و " صدوق " بناء على عدم دلالة طائفة منها على العدالة، ~~كما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أبي داوود ~~الذي يروي عنه الكليني؛ إذ مقتضى قضية إلحاق المشكوك فيه بالغالب منه ~~البناء في " ثقة " على كون الغرض الاعتماد في الإسناد. # ويرشد إليه أيضا ما يقال: " ليس بذاك الثقة " إذ المقصود به - كما لعله ~~الظاهر - أنه ليس ممن يوثق به وثوقا تاما، بل فيه نوع وثوق؛ فلا مجال لكون ~~المقصود بالوثاقة فيه العدالة، بناء على كونها هي نفس الاجتناب، كما هو ~~الأظهر؛ لعدم قابلية العدالة على ذلك للتفاضل، كيف والأعدام لا تمايز فيها، # PageV01P077 # حتى صار من المثل. # ومن ذلك الاستدلال على اعتبار الملكة في العدالة بتضافر النصوص (1) ~~والفتاوى باعتبار الأعدلية في موارد، كتشاح الإمامين، وتعارض الشاهدين، ~~واختلاف الروايتين ونحو ذلك، وسيأتي مزيد الكلام. # وأما لو كانت العدالة هي الملكة، ms0029 فلابد من كون الغرض في المقام هو نفي ~~زيادة الملكة، وهو بعيد وخلاف الظاهر وخلاف المتعارف في المحاورات، ~~فالمقصود بالوثاقة في المقام هو الاعتماد في النقل، والغرض نفي زيادة ~~الاعتماد في النقل، والظاهر اتحاد المقصود بالوثاقة في المقام وفي " ثقة ". # ويرشد إليه أيضا أنه قد يقال: " أوثق من أبيه أو أخيه " بل قد يقال: " ~~أوثق الناس وأصدقهم لهجة " كما سيأتي؛ حيث إن العدالة لا تقبل التفاضل أو ~~التوصيف بالتفاضل فيها بعيد، كما يظهر مما سمعت آنفا، فالمقصود الزيادة في ~~الوثاقة في الإسناد، ولا سيما مع تعقب الأوثق بالأصدق لهجة. والظاهر اتحاد ~~المقصود بالوثاقة في " الأوثق " و " ثقة ". # ويمكن أن يقال: إن المقصود ب‍ " ثقة " وإن كان هو الاعتماد إلا أن الظاهر ~~في المقام الاعتماد في جميع المراحل، أي الاعتماد في الدين، فتأتى الدلالة ~~على العدالة ولو بناء على كون العدالة من باب الملكة، بل تثبت العدالة على ~~جميع الأقوال في معنى الكبيرة وعددها، وكذا تتأتى الدلالة على الضبط؛ إذ لا ~~وثوق بخبر غير الضابط وإن كانت هذه الدلالة غير محتاج إليها لكفاية أصالة ~~الضبط. # PageV01P078 # وليس الأمر من باب عموم حذف المقتضي؛ إذ الكلام فيه على ما حررناه في ~~الأصول في إخبار المتعدد مع عدم إمكان إضمار العام، والمضمر في المقام من ~~باب العام. # ويرشد إلى ذلك أيضا ما يقال في بعض التراجم: " إنه كان على ظاهر العدالة ~~والثقة " إذ الظاهر كون الأمر من باب الإرداف بالمرادف. # ويرشد إلى ذلك أيضا فهم المشهور حيث إن معظم الطائفة بنوا على الدلالة؛ ~~إذ يكتفى بها في اعتبار الخبر، وهذا المرشد كامل قوي. # لكن يمكن أن يقال: إنه - بعد الإغماض عن الاستقراء الكامل المتقدم النادر ~~اتفاق مثله في الرجال وغيره - لا يثبت العدالة مع ما ذكر، بناء على اعتبار ~~المروة في العدالة؛ لصدق الوثاقة والاعتماد في الدين مع ارتكاب خلاف ~~المروة. # لكنه يندفع بأن ارتكاب خلاف المروة من الإنسان لا يتفق إلا في نادر ~~الأحيان؛ لكونه موجبا تحفة (1) عرضه ومنافيا لدنياه المنحصر فيها همه ms0030 ~~وخياله، فالظاهر - بظهور قوي - عدم ارتكاب خلاف المروة، فالأصل المروة، ~~ويكفي في إحراز الأصل، بخلاف التكاليف الشرعية، فإن ديدن الإنسان مستقر ~~غالبا على مخالفتها إلا من عصمه الله، وكأ نه لا يستشعر بغير الدنيا، ولا ~~يدري ما سواها. # قال سيد الأوصياء - عليه آلاف التحية والثناء - على ما في الديوان ~~المنسوب إليه: # أبنى إن من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر فطن بكل رزية في ~~ماله * وإذا أصيب بدينه لا يشعر (2) كلام الإمام إمام الكلام، ولعمري إن ~~الرباعي المذكور في حواشي الإعجاز من # PageV01P079 # باب علو المفاد، بل الحال على هذا الحال في أكثر أشعار الديوان، وقد ~~حررنا في الأصول أن علو مفاد أشعاره يوجب جبر ضعف الأشعار، كما هو الحال في ~~الصحيفة السجادية؛ لارتفاع مضامينها مع قطع النظر عن المحاسن اللفظية، بل ~~علو المفاد من وجوه الإعجاز. # ويرشد إليه ما ذكر من أن عثمان بن مظعون أسلم بسماع قوله: (إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى (1)) ~~(2) لاحتوائه على جميع مراتب الخير والشر بما لا يحتوي عليه غيره من ~~الآيات، وليس هذا إلا من باب علو المفاد. # وبما تقدم يظهر ضعف ما قيل من أن " ثقة " حقيقة اصطلاحية في عدل ضابط ~~إمامي معتمد عليه في الدين، مع أن دخول " المعتمد عليه في الدين " لا ~~يساعده كلام أحد من أهل الرجال، ولم يقل به أحد من غيرهم، فظهور ضعفه ~~بمكان، على أن أخذ الاعتماد عليه في الدين يغني عن أخذ العدالة، كما يظهر ~~مما يأتي. # PageV01P080 ### || تذييلات ### ||| الأول [الإشكال على الأخذ بتوثيقات أهل الرجال] # إنه يتطرق على ~~الأخذ بتوثيقات أهل الرجال وجرحهم إشكال مشهور، وهو: أن مذهب النجاشي - ~~مثلا - من علماء الرجال في العدالة غير معلوم لنا، فكيف يصح لنا الأخذ ~~بالجرح والتعديل منه بدون ذكر السبب، فربما يأتي بالتعديل والجرح بما لا ~~نراه موجبا للجرح والتعديل. # بل الشيخ يكتفي في نفس العدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق (1) لو ~~لم يكن اكتفاؤه به في باب الكاشف ms0031 عن العدالة، فكيف يتأتى التعويل (2) على ~~التعديل منه بمن يقول باعتبار الملكة في العدالة كما هو المشهور (3). # بل الجرح والتعديل من النجاشي ونحوه مأخوذ من كلام القدماء، كابن نوح، ~~وابن عقدة، ونصر بن الصباح وغيرهم، ونحن لا نعرف مذهبهم أيضا بالفحوى، مع ~~أنه قد أخذ الفقهاء بأسرهم (4) بالجرح والتعديل من النجاشي والشيخ والكشي # PageV01P081 # لو اتفق منه الجرح أو التعديل، وكذا ابن داوود من دون إشكال وكلام، حتى ~~أن من لا يعمل بغير الصحيح أو يعتبر في اعتبار الخبر تزكية العدلين يأخذ ~~بالتعديل منهم. # وعمدة الإشكال إنما هي في الأخذ بالتوثيق، وإلا فلا إشكال في إفادة الجرح ~~للشك ولو مع عدم الاطلاع على مذهب الجارح في الجرح. وفيه الكفاية في عدم ~~اعتبار (الخبر بناء على اعتبار العدالة في اعتبار الخبر، أو خروج الخبر عن ~~مصداق الصحيح بناء على عدم الاعتبار في الاعتبار؛ لاعتبار) (1) العدالة في ~~صدق اسم الصحيح بلا غبار. # ومن ذلك أن عمدة الحاجة إلى ذكر السبب إنما هي في التعديل دون الجرح؛ ~~لكفاية عدم ثبوت العدالة في المعاملة بمعاملة الفسق. # نعم، البناء على الجرح اجتهادا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البناء على ~~العدالة، فيتأتى في الأخذ بالتوثيق منهم من الإشكال، وكذا تتأتى الحاجة إلى ~~ذكر السبب # PageV01P082 # بناء على اشتراط ذكر السبب. # ولعل أصل الإشكال من شيخنا البهائي، إلا أنه إنما يبتني على القول ~~باشتراط قبول الجرح والتعديل بذكر السبب مطلقا، أو في الجملة. # والظاهر. أن الإشكال في الأخذ بالجرح والتعديل من الإماميين من أهل ~~الرجال مع أن الأخذ بالجرح والتعديل من غيره أمره صعب؛ لتطرق الكلام في ~~قبول الجرح والتعديل منه بعد تشخيص العدالة عنده، فالظاهر عدم دخوله في ~~مورد الإشكال، وإلا لذكر زيادة صعوبة الأمر فيه. # والظاهر أيضا أن الإشكال في الأخذ بالتوثيق إنما هو في الأخذ به في حق ~~الإمامي والبناء على صحة الخبر، لكنه يطرد في الأخذ بالتوثيق في حق غير ~~الإمامي والبناء على كون الخبر من الموثق بناء على كون المدار في الخبر ~~الموثق على ms0032 عدالة غير الإمامي، بل الأمر هنا أصعب؛ لابتناء الأخذ بالتوثيق ~~بعد قول المجتهد باطراد العدالة في غير الإمامي على قول الموثق بالاطراد. # ونظير الإشكال المذكور الإشكال في اعتبار مراسيل ابن أبي عمير، بناء على ~~أنه لا يرسل إلا عن ثقة، كما نقله جماعة كثيرة باحتمال اكتفاء ابن أبي عمير ~~في العلالة بظهور وعدم ظهور الفسق؛ لعدم ثبوت ما هو المدار في العدالة ~~عنده. # وكذا ما يأتي من الإشكال في نقل الإجماع ممن يقول بطريقة الدخول كالسيد ~~المرتضى (1) ومن تبعه (2)، أو طريقة اللطف كالشيخ (3) ومن تبعه (4) بالنسبة ~~إلى من يقول بالحدس وفساد الطريقتين كما هو مشرب الأواخر (5). # بل يأتي نظير الإشكال المشار إليه في كل مورد اختلفت فيه مقالة الفاعل # PageV01P083 # والقابل، ومنه ما لو اختلفت مقالة الموجب والقابل في العقود. ### |||| [الجواب عن الإشكال] # وقد أجاب سيدنا - وأصل الجواب من المحقق القمي (1) ~~-: بأن الجارح والمعدل وإن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح والتعديل على ~~مذهبه على وجه (الإيجاب الجزئي قبال السلب الكلي من القائل بالقبول على ~~الإطلاق، ولا يلزم التدليس على وجه) (2) السلب الجزئي قبال الإيجاب الكلي ~~من القائل المذكور إلا أنه لو كان التزكية والجرح لعامة المكلفين، أو لمن ~~كان قوله حجة عليه، يكون الظاهر موافقة المراد لمذهب القائل، ولا يصح ~~الإطلاق في محل الخلاف؛ لكونه تدليسا. # وتوضيحه: أن احتمال أن يكون جرحهم وتعديلهم على وفق مذهبهم خاصة مع علمهم ~~بالاختلاف وتفاوت المذاهب في غاية البعد؛ لأن تصنيفهم وتأليفهم لم يكن ~~لمقلديهم لعدم حاجتهم إليه، ولا لأهل عصرهم خاصة حتى يقال: إنه صنفه ~~للعارفين بطريقته، سيما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب ~~معاصريهم من جهة الاستناد غالبا، وإنما تنفع المصنفات بعد الموت في الأغلب ~~سيما إذا تباعد الزمان، فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد ~~الدهر، وأن تكون مرجعا لمن يأتي بعدهم، وأن ينتفعوا بها، وإذا لوحظ هذا ~~المعنى مع عدالة المصنفين وورعهم وتقواهم وفطانتهم يظهر أن مرادهم من ~~العدالة المعنى الذي هو مسلم عند الكل، حتى ms0033 ينتفع الجميع بما ذكروه من ~~التعديل. # واحتمال الغفلة عن ذلك المعنى حين التأليف مع تمادي زمانه بعيد أيضا من ~~مثل هؤلاء الفحول الصالحين. # ويدل على ما ذكرناه اتفاق أصحابنا على قبولهما مطلقين، فإنهم لم يزالوا # PageV01P084 # يحكمون بعدالة الرواة، ويستندون في ذلك إلى الشيخ والنجاشي وابن الغضائري ~~وغيرهم من علماء الرجال، فإذا رجعنا إلى دفاترهم لم نجد في كلامهم (1) إلا ~~الإطلاق، غير أنهم لا يعولون إلا على أرباب البصائر التامة في هذا الشأن ~~كالمذكورين، دون من ضعف مقامه إلا أن يذكر السبب، وكذلك وجدناهم يحكمون ~~بالضعف ويقفون من الأخذ بالخبر إذا رماه واحد من هؤلاء بالضعف. # وبالجملة، لا إشكال في قبول التعديل من علماء الرجال من دون ذكر السبب؛ ~~لظهور إرادتهم ما هو متفق عليه في زمانهم؛ لكون دأب المصنفين وطريقتهم في ~~تصانيفهم وتاليفهم ذلك؛ لمنافاة إرادة غيره لمقصودهم الذي هو رجوع من تأخر ~~عنهم إليها وانتفاعهم بها، ولا يطلقون إلا إذا كان المراد ما لا خلاف فيه، ~~وإن أرادوا ما فيه خلاف، فطريقتهم الإشارة إلى ذكر السبب، أو بيان ما وقع ~~الخلاف فيه. وكذلك الجرح، فلا يخرجون مطلقا إلا بما كان عند الكل جرحا. # فإن قلت: إن ما ذكرت من إرادة المعنى الذي هو متفق عليه وإن كان يستلزم ~~تعميم النفع لكنه مفوت لفائدة أخرى، وهي أنه قد يكون مذهب المجتهدين ~~اللاحقين أن العدالة هي المعنى الأدنى، فلا يعلم حينئذ هل كان متصفا بهذا ~~المعنى أم لا؟ فلو لم يسقط المؤلف اعتبار هذا المقدار لكان النفع (2) أكثر. # قلنا: - مع أن هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقل؛ لذهاب الأكثر إلى المعنى ~~الأعلى، والقول بالمعنى الأدنى بالنسبة إليه نادر كما يظهر من التتبع في ~~كلمات القوم، بل ادعى بعضهم اتفاق الكلمة على المعنى الأعلى فيه - إنا ~~نراهم يمدحون الرجل بمدائح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر، بل وأكثر ~~منه، ومع ذلك لا يصرحون بعدالتهم، فمن ليس مذهبه في العدالة المعنى الأعم ~~فليأخذ بمقتضى # PageV01P085 # هذا المدح ويجعله عدالة. # وهذا من أعظم الشواهد على ms0034 أنهم أرادوا بالعدالة المعنى الأعم، فهم لاحظوا ~~الأطراف وأخذوا بمجامع النفع. # بل نقول (1): إن ما يظهر بالتتبع أنهم لا يختلفون في أن العدالة هي ~~الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى، والمشهور صرحوا باعتبار المروة (2) ~~ولم يذكره بعضهم كشيخنا المفيد (3) وجماعة أخرى، ونسبه في كنز العرفان إلى ~~الفقهاء (4)، فظاهرهم إجماعهم على اعتباره وليس بذلك البعيد؛ لأن ما ذكره ~~الساكتون عنه في معنى العدالة يلزمه غالبا، فلعل سكوتهم كان لذلك. # نعم، جماعة من المتأخرين صرحوا بعدم اعتباره (5). # ولا يثمر خلافهم ثمرة فيما نحن بصدده، فإن الكلام في تعديل أهل الرجال، ~~والظاهر اعتبار المروة عندهم. # سلمنا عدم اعتباره، لكن العدالة المعتبرة في قبول الرواية هي التي توجب ~~الثقة والاعتماد، ومن لا مروة له لا اعتماد عليه غالبا، فإن عدمها في ~~الأغلب إما لخبل وضعف عقل أو لقلة الحياء، فإن من لا حياء له يصنع ما يشاء. ~~وكفاك شاهدا في ذلك قول من قيل له: لم تركت حديث فلان: رأيته يركض على ~~برذون. # وأما اختلافهم في الكاشف عن العدالة فلا يضر ذلك؛ لما مر من أن العدالة ~~التي تعتبر هنا هي ما توجب الثقة والاعتماد، ولا يحصل ذلك من مجرد ظهور # PageV01P086 # الإسلام مع عدم ظهور الفسق، بل مجرد حسن الظاهر أيضا، بل لا يحصل إلا مع ~~العلم أو الظن بالملكة المذكورة؛ فقولهم: " فلان ثقة " لا يحتمل الاعتماد ~~فيه على ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر، بل لابد أن يكون ~~اعتمادهم فيه على ظهور الملكة، واختلافهم في عدد الكبائر (1) غير قادح ~~أيضا، فإن الوثوق (2) لا يحصل إلا بمن كان له ملكة الاجتناب عن جميع ~~الذنوب؛ إذ من يصدر عنه الذنب (3) - ولو كان صغيرة - لا يحصل الوثوق به من ~~كل وجه، فلا أقل من هذه الجهة. # فالحكم بتوثيق الرجل على الإطلاق لا يتم إلا بعد ظهور ثبوت ملكة اجتناب ~~الكبائر ولو كانت مما اختلف في كونها كبيرة؛ لأنه إما أن يكون عند الرجل ~~معصية أو لا، فإن كان الأول فله ملكة الاجتناب عنه، ms0035 وإن كان الثاني فلا يضر ~~فعله؛ لكونه مباحا له وإن كان حراما في الواقع، فيكون مرتكبا للمباح لا ~~الحرام. ففعل المعصية في الجملة وإن لا يضر بعدالة الرجل لكنه يقدح في ~~الوثوق به من كل وجه، كما هو الظاهر من قولهم: " فلان ثقة ". # فيظهر من جميع ما ذكر أن الظاهر من توثيق علماء الرجال إرادة ما يلزم ~~العدالة عند الكل، ولو لم يكن لنا إلا اتفاق الطائفة على قبول التعديل من ~~أهل الرجال ولو كان بدون ذكر السبب، لكفانا في قبول قولهم مع عدم ذكره؛ ~~لكشفه عن إرادة ما اتفقت عليه كلمتهم؛ فلا إشكال أصلا ولو على القول ~~باعتبار ذكر السبب. # PageV01P087 ### |||| [في الإيراد على الجواب بعشرة وجوه] # أقول: إن الجواب المذكور دائر بين ~~دفع الإشكال من جهة الاختلاف في معنى العدالة والاختلاف في اعتبار المروة ~~فيها، والخلاف في كاشف العدالة، والخلاف في عدد الكبائر. وما يدفع به ~~الإشكال من الجهة الأولى يدفع به الإشكال من سائر الجهات أيضا، فما دفع به ~~الإشكال في سائر الجهات من باب مزيد الجواب. # وكيف كان يتطرق الإيراد على الجواب المذكور كما حررناه في الأصول بوجوه ~~عشرة: # فأولا: بأنه لم يثبت كون " ثقة " في كلمات علماء الرجال مستعملة في ~~العدالة بالمعنى المصطلح، كما هو مبنى صدر الجواب المذكور. # وثانيا: بأنه لم يثبت كون النجاشي - مثلا - عارفا بأحكام العدالة ~~ومسائلها، حتى يتمكن من أخذ المرتبة العليا للعدالة. # وثالثا: بأنه كيف يتمكن النجاشي - مثلا - على تقدير كونه عارفا بمسائل ~~العدالة من أخذ المرتبة العليا للعدالة وإن كان مقصوده من توثيقاته انتفاع ~~عامة من تأخر، مع أن بعض الأقوال في الكبيرة قد حدثت في هذه الأعصار (1)، ~~مع أنه من أين علم أن كتابه يصير مرجعا ومحل انتفاع عامة من تأخر حتى يأخذ ~~بما يوجب النفع لهم، أي المرتبة العليا للعدالة. # ورابعا: بأن البناء في جميع الفنون على رسم الشخص معتقده في كتابه، ألا ~~ترى أن متون الفقه بل متون الفنون بحذافيرها لا تزيد على مختار المصنف ~~غالبا، والمقصود ms0036 بها انتفاع الغير أيضا، فلا مجال للقول بلزوم أن يلغي من ~~صنف في الرجال معتقده، ويجري على ما يوافق مذاق جميع من تأخر عنه. # PageV01P088 # وإن قلت: إن مجرد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق لا حاجة إلى ذكره ~~ورسمه. # قلت: إن كثيرا من أهل الإسلام ظاهر الفسق، فليس حفظ الأشخاص الظاهر منهم ~~الإسلام - غير الظاهر منهم الفسق - غير محتاج إليه للمصنف، بناء على ~~اكتفائه في العدالة بمجرد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق وإن كان مجرد ~~ظهور الإسلام لا حاجة إلى رسمه. # نعم، لو كان المقصود ب‍ " ثقة " هو العدالة - بمعنى مجرد ظهور الإسلام مع ~~عدم ظهور الفسق - لكان على من ارتكب التوثيق أن ينبه على مراده، إلا أنه لو ~~كان المقصود هو المعنى المتجدد - أي العدالة ولو بالمعنى الأعم - لكان على ~~أرباب الرجال التنبيه على الاصطلاح، ولم يصدر من أحد منهم، مع أن كلا منهم ~~يصرح [في] أول كتابه باصطلاحاته لو كان له اصطلاح، بل كل مصنف في كل فن لو ~~كان له اصطلاح ينبه على اصطلاحه مفتتح كتابه. # وخامسا: بأن المحقق السبزواري نفى القول بالملكة ممن تقدم على العلامة ~~وقال: " إن الظاهر أن العلامة اقتفى في ذلك الكلام الرازي ومن تبعه من ~~العامة " (1). # والعلامة المجلسي نفى القول باعتبار المروة عن كثير من القدماء (2)، فكيف ~~يتجه الأخذ بالتوثيق ممن يقول بكون العدالة من باب الملكة، أو يعتبر المروة ~~في العدالة!؟ # وسادسا: بأن دعوى عدم حصول الوثوق بمن لا مروة له قد صدر أيضا ممن اعتبر ~~المروة في العدالة، وقد زيفناه في محله، مضافا إلى ما تقدم. # وبوجه آخر: إن كانت الوثاقة في " ثقة " مستعملة في العدالة، فلا دلالة ~~فيها على المروة بناء على عدم اعتبارها. وإن كانت مستعملة في الاعتماد - ~~وهو المعنى # PageV01P089 # اللغوي - فلا دلالة فيها على العدالة. وإن كان الغرض الاستعمال في ~~العدالة والاعتماد معا - كما ربما قيل - فيظهر ضعفه بما مر. # وسابعا: بأنه لو كان الوثوق لا يحصل بمجرد حسن الظاهر - كما في ذيل ~~الجواب المذكور - فلا ms0037 حاجة إلى القول بكون المأخوذ في التوثيق هو العدالة ~~بالمعنى الأعلى المحتاج إلى ارتكاب تكلف تام وتجشم تمام، كما في صدر الجواب ~~المذكور. # وثامنا: بأن دعوى كون المقصود بالتوثيق هو كون الشخص مجتنبا عن جميع ~~المعاصي - كما في ذيل الجواب المذكور - بعيدة، كيف وهذه المرتبة لا تتفق ~~إلا لأندر نادر، والموثقون في غاية الكثرة. وتاسعا: بأن مقتضى ذيل الجواب ~~أن المقصود بالتوثيق هو ما يلزم العدالة، ومقتضى صدر الجواب كون المقصود به ~~نفس العدالة، فالتنافي في البين بين. # وعاشرا: بأنه كيف يتأتى الاعتماد على مجرد الاتفاق في هذه المعركة العظمى ~~من دون الاستناد إلى مدرك وثيق، وسند سديد. # ثم إن المحقق القمي (1) هو الأصل في الجواب المذكور كما مر، والجواب ~~المذكور منه ينافي ما اختاره في باب قبول الجرح والتعديل بدون ذكر السبب، ~~من التفصيل بين ما لو علم بموافقة مذهب الجارح والمعدل لمذهب المجتهد - ~~فيما يتحقق به الجرح والتعديل - فالقبول، وغيره فالعدم؛ حيث إن مقتضى ~~التفصيل المذكور بعدم القبول في صورة عدم علم المزكي له بموافقة مذهب ~~المزكى لمذهبه. # إلا أن يقال: إن قوله في التفصيل المذكور بعدم القبول في صورة عدم علم ~~المزكي له بموافقة مذهب المزكى منصرف إلى ما لو لم تكن التزكية مبنية على ~~الأخذ بالمرتبة العليا (ومنصب فيه، إلا أن يقال: إن الغالب من أفراد ~~التزكية إنما هو # PageV01P090 # تزكية الراوي، والمحقق المفصل جرى على كون تزكية الراوي مبنية على الأخذ ~~بالمرتبة العليا) (1)، فلا مجال للتفصيل المشار إليه في تزكية الراوي. ### |||| [جواب آخر من وجهين] # وقد يجاب أيضا بأن المدار في التوثيقات إنما هو على ~~قول العلماء المعتمدين والمشاهير المطلعين على سر اشتراط العدالة، ولا شك ~~أنهم عالمون بما يخل بها بحيث يوجب رد حديث صاحبها، بل لا يراد (2) ~~بالعدالة هنا إلا أمر معلوم لا يجوز التجاوز عنه، بل المراد بها ما يتوقي ~~بها صاحبها عما يوجب الاختلاف في المقال، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس ~~والأحوال، وإنما عرفت العدالة بما عرفت بناء على الغالب. # والظاهر أن ms0038 المقصود به الجواب من وجهين: # أحدهما: أن أرباب التوثيق المتصدين له أشخاص معتمدون معروفون، عارفون ~~باشتراط العدالة في الرواية وبالأمور المخلة المنافية للعدالة، والموجبة ~~لرد الرواية، فهم يلاحظون في التوثيقات جميع الأمور المعتبرة في العدالة ~~قطعا. # والآخر: أن المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي ليس ما هو المعنى ~~المصطلح المعروف، بل الحالة الرادعة عن الكذب الموجب لاختلال المقال بين ~~الراوي والمروي عنه. # وهذه تختلف باختلاف الناس، فبعض الأشخاص يكفي في إمساكه عن الكذب أدنى ~~حالة رادعة، وبعضهم يحتاج إمساكه عن الكذب إلى حالة رادعة قوية بواسطة قوة ~~الميل إلى الكذب، كما أنها تختلف باختلاف الأحوال، فرب # PageV01P091 # شخص لا يميل إلى الكذب في واقعة لعدم تطرق منفعة عليه، ويكفي في إمساكه ~~عن الكذب أدنى حالة رادعة، لكنه في واقعة أخرى يميل كل الميل إلى الكذب؛ ~~لكونه موجبا لزيادة الشأن مثلا، فإمساكه عن الكذب هنا لابد له من قوة ~~الحالة الرادعة. # فلا ضير في اختلاف المذاهب في العدالة؛ لأن المختلف فيه غير ما هو المراد ~~هنا، والمختلف فيه هو المعروف بما عرف به، إلا أن التعريف باعتبار الغالب؛ ~~حيث إن العدالة المعتبرة في غالب الموارد هي العدالة بالمعنى المعرف به. # أقول: إن الوجه الأخير لعله مأخوذ من كلام الشيخ الطوسي في العدة؛ حيث ~~إنه حكم بأن العدالة المشروطة في الراوي مغايرة للعدالة المشروطة في ~~الشهادة، وجعل العدالة المطلوبة في الرواة حاصلة مع الفسق بأفعال الجوارح ~~وإن كان الفسق بأفعال الجوارح مانعا عن قبول الشهادة (1). # لكن في كل من الوجهين نظر: # أما الأول: فلأن معروفية أرباب التوثيق ومعرفتهم باشتراط العدالة ~~ومنافيات العدالة إنما تقتضي أن يلاحظوا ما جرى عليه مذهبهم، غاية الأمر ~~لحاظ أعلى مذاهب من تقدم عليهم، ولا تقتضي أن يراعوا ما لا يتخيلوه من ~~المذاهب المتأخرة؛ فالإشكال بحاله ولم يندفع بوجه. # وأما الثاني: فلأن صرف العدالة في كلام أرباب الاشتراط عن ظاهرها - أعني ~~المعنى المصطلح - بدون الصارف تصرف مردود، كيف! وما نقله فخر المحققين عن ~~العلامة في باب أبان بن عثمان (2) معروف ms0039 - وقد تقدم - حيث إن مقتضاه اعتبار # PageV01P092 # العدالة بالمعنى المصطلح في اعتبار الخبر. # ومع ذلك لاشك في كون العدالة المعتبرة في إطلاق اسم الصحة على الخبر إنما ~~هي العدالة بالمعنى المصطلح والمفروض اتفاق أرباب الاصطلاح في الصحة على ~~القناعة ب‍ " ثقة " في الحكم بالصحة، فيتأتى الإشكال ولا يندفع بالجواب ~~المذكور. # مضافا إلى أنه لا شك في أن العدالة المعتبرة - بناء على اعتبار تزكية ~~العدلين - إنما هي العدالة بالمعنى المصطلح، مع أنه لا شك أيضا في القناعة ~~ب‍ " ثقة " في تزكية العدلين. ### |||| [جواب آخر ورد] # وقد يجاب أيضا: بأن تعديلات أهل الرجال إنما هي بلفظة " ~~ثقة " وهي حقيقة اصطلاحية في عدل ضابط معتمد عليه في الدين، واندفاع ~~الإشكال بالجزء الأخير؛ حيث إنه يفيد الملكة المكشوفة بحسن الظاهر، ولا أقل ~~من ذلك. # ويظهر ضعفه - بعد اشتماله على أخذ العدالة في معنى " ثقة " واشتماله على ~~أخذ الضبط والإمامية فيه أيضا - بما تقدم من أن أخذ " المعتمد عليه في ~~الدين " لا يساعد كلام أحد من أهل الرجال، ولم يقل به غير المجيب، ومع هذا ~~الملكة المكشوفة بحسن الظاهر يكفي فيها الملكة المشار إليها، ولا تكفل ~~مؤونة الاجتناب عما اختلف في كونه كبيرة ولم يكن كبيرة عند الراوي، إلا أن ~~يقال: إنه لا يتأتى حسن الظاهر مع ارتكاب ما اختلف في كونه كبيرة، ومع ذلك ~~لو كان الاعتماد عليه في الدين مفيدا للملكة المكشوفة بحسن الظاهر لكان ~~أخذه مغنيا عن أخذ العدالة. PageV01P093 ### |||| [جواب آخر] # وقد يجاب أيضا (1): بأن تحصيل العلم برأي جماعة من المزكين ~~أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية، إلا أنها خفية ~~المواقع، متفرقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع أشتاتها ~~إلا من عظم في طلب الإصابة جده، وكثر في التصفح في الآثار كده، ولم يخرج عن ~~حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده. # ويضعف - بعد عدم انتهاضه في تزكية من لم يمكن تحصيل العلم برأيه، وصريح ~~الجواب يقتضي عدم إمكان العلم برأي بعض المزكين لتخصيص من أمكن تحصيل العلم ms0040 ~~برأيه بجماعة المزكى - بأنه قد يعلم كون رأي المزكي مما لا يكفي عند المزكي ~~له، كما هو الحال في تزكية الشيخ بناء على كون المدار عنده في العدالة على ~~مجرد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق (2)، فلم ينفع العلم برأي المزكي في دفع ~~الإشكال. ### |||| [جواب آخر] # وقد يجاب أيضا بأن الذي جرت به عادة القوم في التعديل إنما هو ~~التوثيق بالذي نقول ويتجاوز ما نريد كقولهم: " ثقة ثقة، جليل القدر، عظيم ~~المنزلة " أو " ورع " أو " تقي " أو نحو ذلك، وأقله أن يقولوا: " ثقة " ولا ~~يقال لمن لا يعرف منه إلا ظاهر الإسلام ولم يظهر منه الفسق ولو لعدم ~~الاختبار: إنه ثقة، وإنما الثقة ذاك الذي يوثق به ويعتمد عليه ولا يرتاب ~~فيه، وأقل مراتبه ما جاء في صحيحة # PageV01P094 # ابن أبي يعفور (1). # وإن شئت فارجع إلى نفسك، فإنك لا توثق إلا من اختبرت وجربت فلم تجد عليه ~~وصمة ولم تعثر على عائبة، فما ظنك بأجلاء الثقات من العلماء الأعلام؟ # أتراهم يوثقون من يرتكب الكبائر ولو على مذهب البعض، ولا يعبأ بالمعاصي ~~ولو عند البعض؟ كلا، حتى يتحرج ويتجنب عن الشبهات، ويكون بمكانة من الورع ~~والتقوى، أفترى بعد هذا من إشكال في توثيق الثقة. # وهذا أوجه الوجوه في الجواب، لكن مرجعه إلى أن الظاهر من كون الرجل ثقة - ~~وإن كان المقصود بالثقة هو المعنى اللغوي - هو كونه حاويا لكل ما يمكن أن ~~يتخيل اعتباره في العدالة، ودونه الكلام. # نعم، يمكن القول بأن الظاهر من " ثقة " - وإن كان المقصود به معناه ~~اللغوي - كون الشخص متحرزا عن الكبائر والإصرار على الصغائر، أي صاحب ~~الملكة المكشوفة بحسن الظاهر، بناء على كون الظاهر في المقام الاعتماد في ~~جميع المراحل. # إلا أنه يتأتى الإشكال مضافا إلى ما مر بناء على لزوم الاختبار في كاشف ~~العدالة، لكنه إشكال آخر برأسه يتأتى على سائر الأجوبة أيضا غير الجواب ~~الرابع، ويأتي الكلام فيه. # نعم، المروة - بناء على اعتبارها - هي الأصل في الإنسان بمعنى الظاهر ~~(2)، كما # PageV01P095 # أن الظاهر في الإنسان الضبط، فهو ms0041 الأصل. وكذا الإمامية في الرواة بناء ~~على غلبة الإمامية فيهم، فهي الأصل والظاهر فيهم أيضا. وقد تقدم الكلام في ~~هذه المراحل. # ويمكن الجواب بأن الأمر من باب الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة؛ لاكتفاء ~~المشهور بل الكل في صحة الخبر بالتوثيق ب‍ " ثقة " ففيه الكفاية، نظير دعوى ~~عدم كفاية شهادة المشايخ الثلاثة على اعتبار أخبار الكتب الأربعة بعد دلالة ~~عباراتهم على الاعتبار؛ لكون الأمر من باب الخبر الصحيح المهجور بين ~~المشهور. # ويظهر الكلام فيه بما مر من أن الاعتماد على مجرد الشهرة في هذه المعركة ~~العظمى من دون الاستناد إلى مدرك صحيح غير صحيح. # ومع هذا نقول: إنه يمكن أن يكون ما صنعه المشهور مبنيا على دلالة الوثاقة ~~بالمعنى اللغوي (على الاعتماد على العدالة من باب الاشتباه، ونظيره غير ~~عزير، بل يأتي عن بعض القول بالدلالة على) (1) العدالة في " ثقة في الحديث ~~" بل ظاهر البعض الاتفاق عليه، ويأتي عن بعض آخر القول بالدلالة على ~~العدالة في " رجل صدق " و " صدوق " فلا اعتماد على الشهرة، ولا يتحصل منها ~~الظن. ### |||| [جواب آخر] # ويمكن الجواب أيضا بأن العدالة المشروطة - بناء على الاشراط - ~~هي العدالة عند الراوي كما سبق، ولا ارتياب في أن التوثيق ب‍ " ثقة " يكفل ~~مؤونة ذلك، بمعنى أن المستفاد ب‍ " ثقة " هو كون الرجل مجتنبا عن كبائر ~~يعلم بكبرها، والإصرار على ما يعلم بحرمتها على وجه الصغر. # PageV01P096 # لكن نقول: إنه إنما يتم ذلك على تقدير كون من يوثق - كالنجاشي - مثلا - ~~يفرق بين الكبائر والصغائر. # نعم، على تقدير كون من يوثق غير معروف بين الكبائر والصغائر يبعد كمال ~~البعد أن يكون الراوي الموثق مرتكبا لما يعلمه كبيرة، أو مصرا على ما يعلمه ~~صغيرة، إلا أن يقال: إنه لعل الراوي أيضا لم يعلم بالفرق بين الكبائر ~~والصغائر، لكن كان يظهر منه آثار الزهد والورع، إلا أنه كان يرتكب بعض ~~الكبائر غير عالم بحرمته، فوثق من وثقه وهو لا يعلم بالحرمة أيضا. # إلا أن يقال: إن الراوي لو لم يعلم بحرمة ما ارتكبه وكبره، فلا بأس ms0042 عليه، ~~لكن لو كان الراوي مسامحا في أخذ المسائل، فعليه البأس. # إلا أن يقال: إن الظاهر من " ثقة " عند الإطلاق - أو ملاحظة الطريقة في ~~مقام التوثيق من أي شخص كان - أن الراوي لا يرتكب ما يعلم بحرمته على وجه ~~الكبر، ولا يصر على ما يعلم بحرمته على وجه الصغر، ولا يكون مسامحا في أخذ ~~المسائل، فلو كان ارتكب كبيرة، لكان عن جهل بحرمتها مع عدم التسامح، أي ~~الجزم بالجواز. ونظيره كثيرا ما يتفق، ولا بأس به. # لكن يمكن القدح في الجواب بناء على جواز نقض الفتوى بالفتوى، نظير أنه ~~ربما تكون قبالة الوقف بعض أجزائها من المسائل الخلافية، فلو ثبت كون ~~الواقف بانيا في وقفه على تقليد من كان يرى صحته، يجوز للمجتهد الحي ~~إبطالها في غير مقام المرافعة بالنسبة إلى ما يأتي، دون ما تقدم، بناء على ~~جواز نقض الفتوى بالفتوى في الاستمراريات، كما يجوز له الإبطال بالنسبة إلى ~~ما يأتي في مقام المرافعة، بناء على جواز نقض الفتوى بالحكم في ~~الاستمراريات. # إلا أن يقال: إنه يتأتى القدح لو كان النقض واجبا، وأما على تقدير الجواز ~~فلا PageV01P097 # يتأتى القدح (1)؛ لفرض جواز عدم النقض. # إلا أن يقال: إن المقصود من الجواز في جواز النقض هو الجواز المقابل ~~للحرمة، لا الجواز المقابل للوجوب، والمقصود به الوجوب (2) كما في عنوان ~~جواز العمل بخبر الواحد. # ويمكن القدح في الجواب أيضا: بأن المدار في الجواب إما على كون المقصود ~~بالوثاقة هو المعنى اللغوي، أو المعنى المصطلح مع كفاية العدالة باعتقاد ~~الراوي. # أما على الأول، فإن قلنا بكون الغرض الاعتماد في النقل، فلا جدوى في ~~الجواب، وإن قلنا بكون الغرض الاعتماد في جميع المراحل، فهو يكفي، كما يظهر ~~مما مر، ولا حاجة إلى الجواب المذكور. # وأما على الثاني، فالجواب مدفوع بعدم ثبوت الاصطلاح، كما يظهر مما تقدم. # وبعد ما مر أقول: إن الذي يظهر بالتتبع والاستقراء - كما يظهر مما تقدم ~~على سبيل الظن المتقارب إلى العلم، بل العلم - أن المقصود بالوثاقة في " ~~ثقة " هو الاعتماد ms0043 في الإسناد، واستفادة العدالة منها من باب الغفلة، ~~ولمثله عدم اعتبار الإتقان عندي، إلا على تقدير كونه من أدقاء النظر وأرباب ~~التعميق، كما حررناه في الأصول. # وبهذا المقال يتأتى أيضا الجواب عن الإشكال، لكن من قبيل السالبة بانتفاء ~~الموضوع، نظير الجواب الثاني؛ لابتنائه على كون المقصود بالعدالة المشروطة ~~في اعتبار الخبر هو التحرز عن الكذب، كما يظهر مما مر. # PageV01P098 ### ||| الثاني [إشكال آخر على قبول توثيقات أهل الرجال] # إنه يتطرق في قبول ~~توثيقات أهل الرجال إشكال آخر على القول بلزوم الاختبار بالعشرة، أو تزكية ~~العدلين في كاشف العدالة، كما هو صريح طائفة من الكلمات، بل نسبه في ~~الذخيرة (1) - كما عن البحار (2) - إلى المشهور بين المتأخرين، بل نسبه في ~~المسالك إلى المشهور (3)، بل ظاهر المدارك إطباق الأصحاب عليه (4)؛ حيث إنه ~~لا يتمكن المجتهد من الاختبار، ولا من تزكية العدلين؛ إذ غاية الأمر ثبوت ~~تزكية كل واحد من أجزاء السند بتزكية عدلين، وهو بعد ندرته لا جدوى فيه؛ ~~للزوم ثبوت عدالة العدلين أيضا بتزكية العدلين، وكذا الحال في العدلين إلى ~~أن يدور أو يتسلسل. # والمفروض - كما تقدم - الاتفاق على قبول التوثيقات في العمل بالخبر، بناء ~~على اشتراط العدالة، وعمدة الإشكال إنما هي بناء عليه، أو في التسمية ~~بالصحيح بناء على عدم الاشتراط. # وهذا الإشكال مبني على الخلاف في (الكاشف، كما أن الخلاف السالف مبني على ~~الخلاف في الكشف، وإن سلف قليل من الكلام في الكاشف في الخلاف في) (5) ~~المنكشف بالتبع، لكن لو أمكن للمجتهد حصول العلم بالعدالة، ففيه الكفاية ~~ولو بناء على اعتبار الاختبار؛ قضية حجية العلم مطلقا. وعلى هذا # PageV01P099 # المنوال الحال في غير المجتهد. # وفي المعارج: " عدالة الراوي تعلم باشتهارها بين أهل النقل " (1). # ومقتضى صريح المنتقى إمكان العلم بعدالة كثير من الماضين بلا شك، من جهة ~~القرائن الحالية والمقالية (2). # ومقتضى كلام الفاضل التستري في بعض التعليقات على أوائل التهذيب كون ~~التوثيقات مبنية على العلم، وتبعه السيد السند التفرشي في ترجمة أحمد بن ~~محمد بن الحسن بن الوليد (3). # لكن في كلام السيد السند ms0044 المحسن الكاظمي دعوى استقرار سيرة أهل الرجال من ~~قديم الدهر على الكتفاء في التزكية بتزكية الواحد (4). # وقيل: إن المستفاد من كلام النجاشي والشيخ وغيرهما أن اعتقادهم في الجرح ~~والتعديل على النقل من واحد. وقد يقال: إن الظاهر من سيرة أهل الرجال أن ~~مزكي الرواة للطبقة اللاحقين غير عالمين بتحقق العدالة فيمن زكاه، بل ولا ~~ظانين بظن العشرة ولو بحسن الظاهر، وكذلك الجارحون، بل إنا نعلم أن بناءهم ~~في كل منهما على الركون على أقوال من سلف منهم، بل ربما يعللون ترجيحاتهم ~~صريحا بذلك. # والأظهر أنه لو كان التوثيق من قدماء أرباب الرجال كفضل بن شاذان، وابن ~~عقدة، وعلي بن الحسن بن علي بن فضال، وغيرهم ممن كان يتفق ملاقاته مع ~~الموثق، أو كونهما متقاربي العصر بحيث كان حصول العلم لمن كان يرتكب ~~التوثيق سهلا، فالظاهر كون التوثيق مبنيا على العلم بناء على كون الغرض ~~الوثاقة # PageV01P100 # بالمعنى اللغوي، وإلا فاستكشاف الملكة بالعلم ولا سيما بالاختبار محل ~~الإشكال ولو كان من يوثق يلاقي الموثق. # وعلى هذا المنوال الحال في كلام غير القدماء من المتوسطين والمتأخرين ~~بالنسبة إلى من كان يعاصره أو يقارب عصره أو كان بعيدا عن عصره، لكن كانت ~~وثاقته في كمال الاشتهار بحيث لا يشوبه شوب الغبار. # وأما بالنسبة إلى غيرهم فلا شبهة في أن التوثيق في كثير من الموارد في ~~كلام المتأخرين - كالعلامة البهبهاني وغيره - مبني على الظن والاجتهاد، ~~ويمكن أن يكون مبنيا على العلم في بعض الأحيان. # وأما المتوسطون فيمكن أن تكون توثيقاتهم فيما لم يظهر كونه مبنيا على ~~الظن - كما هو الغالب - مبنية على العلم، ويمكن أن يكون المدار على توثيقات ~~القدماء، أو الاستنباط من القرائن الخارجة، أو الشياع الموجب للظن. # هذا هو الكلام في المزكي من حيث حصول الاختبار والعلم له. # وأما المزكى له فلا يتيسر له العلم غالبا، ولا إشكال في عدم اتفاق سند ~~كان جميع أجزائه ثابت العدالة بتزكية العدلين على حسب ما تقدم، فاعتبار ~~تزكية العدلين - من المعارج (1) والمنتقى (2) وكذا الفاضل التستري والسيد ms0045 ~~السند التفرشي في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (3)، وكذا في ~~ترجمة أحمد بن محمد بن يحيى العطار (4)، بل ترجمة الحسين بن الحسن بن أبان ~~(5)، وهو المحكي عن كاشف اللثام - لا اعتبار به، فغاية الأمر التزكية من ~~شخصين غير ثابت عدالتهما # PageV01P101 # بالعدلين. # والأظهر عدم دخول التوثيقات في الخبر ولا الشهادة؛ لكون المدار في كل ~~منهما على القول، والتوثيقات من باب المكتوب، بل لا جدوى في دخولها في باب ~~الخبر؛ لعدم تمامية ما استدل به على حجية خبر الواحد. # فنقول: إن في المقام ظنونا: الظن الناشئ من تزكية الإمامي العدل أو ~~الممدوح، وغير الإمامي العدل أو الممدوح، والظن الناشئ عن القرائن، بل الظن ~~الناشئ من تزكية المجهول؛ إذ لا منافاة بين جهالة الشخص وإفادة تزكيته ~~للظن. # والأول وإن كان هو القدر المتيقن في الاعتبار والكفاية، بل طريقة الفقهاء ~~- إلا من شذ - مستقرة تحصيلا ونقلا على الاكتفاء به، حتى أن المحقق لم يجر ~~في الفقه على تزكية العدلين وإن بنى في المعارج على اعتبار تزكية العدلين ~~(1)، وكذا صاحب المعالم لم يقتصر في الفقه على تزكية العدلين وإن بنى في ~~المعالم على اعتبار تزكية العدلين (2). # وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن، بل لو لم يكن ذلك ~~كافيا، يلزم إهمال الفقه وانهدام الشريعة. # لكن مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وإخوانه (3) هو ~~كفاية مطلق الظن؛ إذ الظاهر أن السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقراء في ~~روايات ابن أبي عمير وإخوانه بعدم الرواية إلا عن ثقة. # وليس المتحصل في الباب غير الظن الناشئ عن القرينة، بل هو مقتضى نقل ~~الإجماع على قيام الظن مقام العلم كلما تعذر العلم، كما نقله صاحب المعالم ~~عن # PageV01P102 # السيد المرتضى في بحث أمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط (1)، بل نقله ~~صاحب المعالم أيضا في غير موضع من كلامه عن السيد المرتضى في بحث حجية خبر ~~الواحد (2)، بل هو مقتضى حجيته ms0046 مطلقا في نفس الأحكام، بل هو مقتضى كفاية ~~مطلق الظن في باب العدالة لو لم نقل بلزوم قوة الظن، ولا يكون المقصود هو ~~الوثاقة بالمعنى اللغوي، وإن أمكن القول بأن المدار في التصحيح على العدالة ~~وإن كان المدار في التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي؛ قضية الاصطلاح في ~~الصحة، إلا أن يمنع عن حصول الظن بالعدالة بناء على كون المدار في التوثيق ~~على الوثاقة بالمعنى اللغوي؛ لابتناء التصحيح على التوثيق ب‍ " ثقة " ~~غالبا، بل يمكن دعوى القطع بعدم الفرق بين الظن الناشئ من تزكية العدل ~~الإمامي وغيره. # هذا كله بناء على كون الحجية من الأحكام الوضعية مع اعتبار أصالة العدم، ~~وإلا فالتعدي عن الظن الناشئ من تزكية العدل الإمامي أسهل. وتمام الكلام في ~~الرسالة المعمولة في تصحيح الغير. ### ||| الثالث [في اصطلاح: " ثقة ثقة "] # إنه قد تكرر (3) " ثقة " في تراجم جماعة ~~من الرواة من النجاشي وابن الغضائري، كما صرح به ابن داوود، وهو قد ذكر أن ~~من وقع في ترجمته التكرار من النجاشي أربعة وثلاثون رجلا، وزاد ابن ~~الغضائري خمسة رجال على ما ذكره النجاشي (4)، وربما اتفق ذلك من ابن داوود، ~~كما أنه ربما اتفق من الشيخ في الفهرست كما في # PageV01P103 # ترجمة أحمد بن داوود بن علي القمي (1). # وقال العلامة في الخلاصة: " خالد بن عبد الرحمن: قال ابن عقدة: عن محمد ~~بن عبد الله بن أبي حكيمة عن ابن نمير إنه ثقة ثقة " (2) ومقتضى هذا أن ~~التوثيق قد اتفق من ابن نمير، لكن قال ابن داوود: " خالد بن عبد الرحمن، ~~قال العقيقي: ثقة ثقة " (3) ومقتضاه كون التوثيق من العقيقي، فمعنى العبارة ~~المذكورة كون عبد الرحمن راويا عن ابن أبي حكيمة عن ابن نمير. وعلى هذا ~~لابد من كون أنه غلطا، لكن ذلك خلاف المتعارف في كلماتهم؛ إذ المتعارف ذكر ~~المروي عنه فقط. # ويرشد إلى الأول: أن العلامة حكى في ترجمة حماد بن شعيب، عن محمد بن عبد ~~الله بن أبي حكيمة، عن ابن نمير " أنه صدوق " (4). وكذا غيره ممن كان جاريا ~~على ms0047 نقل ابن عقدة. # ويمكن أن يكون مقصود ابن داوود أنه ذكر العقيقي توثيق خالد بن عبد الرحمن ~~من الغير. لكنه خلاف الظاهر وخلاف المتعارف في كلمات أرباب الرجال حيث ~~ينقلون عن ابن الغضائري والنجاشي، اللهم إلا أن يكون طريقة ابن عقدة جارية ~~على النقل. # وفي الخلاصة: " إبراهيم بن مهزم - بفتح الزاي - الأسدي ثقة ثقة " (5). ~~وكذا في ترجمة الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة (6)، وترجمة داوود بن ~~أسد (7)، # PageV01P104 # وترجمة عبد الصمد بن بشير (1). # وفيها في ترجمة خلاد الصفار: " قال ابن عقدة: عن عبد الله بن إبراهيم بن ~~قتيبة، عن ابن نمير: إنه ثقة ثقة " (2). # وحكى الكشي عن حمدويه أنه سئل علي بن الحسن عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، ~~فقال: " ثقة ثقة عين " (3). # قوله: " علي بن الحسن " الظاهر أنه علي بن الحسن بن فضال؛ لأنه عد من ~~كتبه الرجال، فإن اطلاعه على أحوال الرجال يقتضي مناسبته للسؤال عن الحال، ~~ولأنه أشهر من علي بن الحسن الطاطري فضلا عن غيره، والشهرة من المرجحات في ~~باب المشترك في الأسانيد وغيرها، وعليه تدور رحى المحاورات العرفية، وإن ~~أنكر المحقق القمي الترجيح بالشهرة في باب المشترك، لكنه ليس بالوجه. # وقد تعرضنا للكلام فيه في الأصول، وكذا في الرسالة المعمولة في حجية ~~الظن، وكذا في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية ~~الكليني عن محمد بن الحسن. # مضافا إلى أن الكشي حكى عن حمدويه عن علي بن الحسن بن فضال توثيق مسمع ~~(4) بن كردين (5)، وكذا حكى الكشي عن ابن مسعود عن علي بن الحسن بن # PageV01P105 # فضال: " أن أحمد بن عائذ صالح " (1) وكذا " أن إسماعيل جفينة (2) صالح " ~~(3) فهذا يرشد إلى أن المقصود بعلي بن الحسن هنا هو علي بن الحسن بن فضال. # وكذا يرشد [ذلك] إلى أن المقصود بعلي بن الحسن في توثيق محمد بن إسماعيل ~~بن بزيع - على ما نقله الكشي عن حمدويه (4) - هو علي بن الحسن بن فضال من ~~قبيل حمل المطلق على المقيد، بناء على عدم اشتراط اتحاد الراوي بالنسبة ms0048 إلى ~~ما رواه ابن مسعود. # وكذا يرشد ذلك إلى أن المقصود بعلي بن الحسن في توثيق الحسن بن صدقة ~~وأخيه مصدق - على ما نقله ابن عقدة كما في الخلاصة (5) - هو علي بن الحسن ~~بن فضال، بناء على عدم. # اشتراط ما في حكم حمل المطلق على المقيد باتحاد الراوي. # هذا، وهل الصورة الثانية صورة كالأولى أو بالنون؟ جزم الشهيد الثاني في ~~الدراية بالأول (6)، وهو مقتضى كلام ابن داوود (7). # PageV01P106 # وربما يقتضي القول بالثاني ما قاله في القاموس من أن " ثقة نقة " من ~~الاتباع (1)، وكذا ما نقله صاحب المعالم في حاشية الدراية نقلا عن جماعة من ~~أهل اللغة، منهم ابن دريد في الجمهرة من أن من جملة الاتباع " ثقة نقة " ~~وعن نفسه التوقف (2)، بل عليه جرى الفاضل الهندي في بعض الحواشي على قرب ~~الإسناد. # والأظهر القول بالأول؛ لأنه المتراءى في النسخ، مع أنه لو كانت بالنون ~~لكانت على زنة " عدة " ولم يوجد " ونق ينق "، وأما النقى فهو من نقي، اللهم ~~إلا أن يكون الأمر مبنيا على حسبان كون " نقة " من نقي من باب الاشتباه. ~~وهو غير بعيد. # وأما حديث الاتباع فلا يجدي في القول بالنون في الباب؛ لأن المقصود به ~~إرداف المستعمل بالمهمل، وهو مقطوع العدم في المقام، بل في كلام سائر أرباب ~~التصنيف والتأليف حتى من أتى بأقل قليل. ### |||| [هل يدل تكرار " ثقة " على زيادة العدالة أو لا؟] # ثم إن التكرار بناء على ~~اتحاد الصورة هل يدل على زيادة العدالة أو لا؟ صرح الشهيد الثاني بالأول ~~(3)، لكنه عبر بزيادة المدح. # وهو كما ترى؛ لفرض دلالة الأولى على العدالة، إلا أن يكون المقصود بزيادة ~~المدح هو زيادة العدالة إطلاقا للمدح على العدالة، كما في ترجمة إسماعيل بن ~~جابر الجعفي حيث إنه ذكر الشيخ في الرجال نقلا " أنه ثقة ممدوح " (4). # أقول: إن الاستقراء يقتضي بعدم إرادة زيادة العدالة وعدم الدلالة عليها؛ ~~حيث إن جمعا من أجلاء الرواة - نحو زرارة وأضرابه - لم يتكرر التوثيق في ~~تراجمهم، بل جماعة من الموثقين بالمكرر من النجاشي قد ذكرهم ms0049 ابن داوود في # PageV01P107 # باب الضعفاء، كما صرح به نفسه (1)؛ فهذا يكشف عن كون الجماعة مورد إنكار ~~السابقين على النجاشي. # وربما يقال: إن حسن التأكيد في مقام إنكار المخاطب كما بين في علم ~~المعاني في بحث الإسناد الخبري (2)، وهاهنا لا يعقل الإنكار من المخاطب، ~~فلابد أن يكون من السابقين من أهل الخبرة. # وفيه: أن التأكيد في مقام الإنكار لازم، كما هو المصرح به في المحل ~~المذكور، نعم حسنه في مقام تردد المخاطب. اللهم إلا أن يكون المقصود بالحسن ~~اللزوم قبال الركاكة، مع أن مقام المدح والذم مخالف مع سائر المقامات؛ فإنه ~~كثيرا ما يؤكد المدح والذم من جهة شدة التثبيت، لكن مع ذلك القول بكون كل ~~من تكرر التوثيق في حقه محل الإنكار لا يخلو عن الإشكال. # بل في ترجمة عبد الله بن المغيرة " أنه ثقة ثقة، لا يعدل به أحد من ~~جلالته ودينه وورعه " (3). ومقتضاه كونه مصونا ومحصونا عن تطرق وصمة ~~الإنكار. # وبعد، فالقول بالدلالة على زيادة العدالة مبني على قبول العدالة، وهو ~~مبني على كونها من باب الملكة. # وأما بناء على كونها هي نفس الاجتناب فلا يتم الأمر إلا بالعناية، كما ~~يظهر مما يأتي. # وأما القول بالدلالة على المدح - لو قيل به - فليس بشيء؛ لدلالة الصورة ~~الأولى على العدالة بالفرض. والظاهر كمال الظهور اتحاد مفاد الصورتين، فلا ~~مجال لدلالة الصورة الثانية على المدح. # PageV01P108 # وأما القول بالدلالة على زيادة المدح بالمعنى المقابل للعدالة لو اتفق ~~القول به، فقد سمعت القول فيه. # ولو كان المقصود بالوثاقة في " ثقة " هو المعنى اللغوي، فالتكرار يفيد ~~زيادة المدح، كما أن الأصل - أعني " ثقة " - يفيد المدح، إلا أنه يوجب صحة ~~الحديث لو كان المدار في الصحة على مجرد ذكر " ثقة " في ترجمة الرجل. # وبعد ما مر أقول: إنه على تقدير اتحاد الصورة - كما هو المفروض - لا ~~إشكال في كون الأمر من باب التأكيد، لكن الداعي على التأكيد لا مجال لكونه ~~هو إفادة المدح. # إلا أن يقال: إن زيادة الملكة من باب المدح وإن كان أصل ms0050 الملكة مقابلا ~~للمدح. فلو كان الداعي إفادة زيادة الملكة، فالمفاد المدح، فلا بأس بإفادة ~~المدح. # إلا أن يقال: إن المدح بزيادة الملكة بعيد. # ولا مجال أيضا لكون الداعي إفادة زيادة المدح بالمعنى المقابل للعدالة أو ~~إفادة زيادة العدالة، بناء على كون العدالة من باب الاجتناب، وكون الداعي ~~إفادة زيادة الملكة بعيد كما سمعت، وليس في البين ما يصلح للدلالة على كون ~~الداعي دفع توهم الضعف، فيمكن أن يكون الداعي هو التفنن في الكلام. ### ||| الرابع [في اصطلاح: " كان ثقة "] # أنه قد ذكر في كثير من التراجم " كان ~~ثقة " كما في ترجمة سلار (1)، # PageV01P109 # وداوود بن النعمان (1)، وريان بن الصلت (2)، (3) وعبد العزيز بن عبد الله ~~بن يونس (4)، وحماد بن عيسى (5)، وحميد بن زياد (6)، وجعفر بن محمد بن ~~الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب (7). (8) ولا خفاء في كون " ~~الكون " في المقام ناقصا؛ لكون المدار في التمامية على كون " الكون " بمعنى ~~مصدر الفعل اللازم، أي الحصول، ولا مجال له في المقام، فاحتمال التمامية في ~~" الكون " من شيخنا السيد في كمال النقصان. # والظاهر - بل بلا إشكال - أنه بمثابة " ثقة " بمعنى دلالته على وثاقة ~~الراوي إلى آخر أيامه، لا دلالته على سبق الوثاقة في برهة من الزمان مع ~~السكوت عما عدا البرهة، سواء كان مع العلم بحال ما بعد البرهة أو عدم العلم ~~به، مع بعد كون الأمر في الموارد الكثيرة من باب الأخير، أعني سبق الوثاقة ~~والشك في آخر الأمر؛ فيتعين كون الفرض امتداد الوثاقة. # ومع هذا نقول: إن التعبير ب‍ " كان " في غير إفادة الوثاقة كثير أيضا، ~~نحو: " كان ضعيفا " و: " كان ضعيف الحديث " و: " كان فاسد المذهب " و: " ~~كان غاليا " و: " كان خطابيا في مذهبه " و: " كان عاميا " و: " كان شيخ ~~المتكلمين " وهكذا. # ولا ريب أن المقصود في هذه الموارد هو الامتداد، فالظاهر أن المقصود # PageV01P110 # ب‍ " كان ثقة " هو امتداد الوثاقة؛ قضية ظهور اتحاد السياق. # وبالجملة، فالظاهر أن التعبير ب‍ " كان ثقة " بدل " ثقة " من باب التفنن ~~في الكلام، والتعبير ms0051 بهما من باب التعبير عن المعنى المتحد بالوجه المختلف. ~~بل الاستقراء في كلمات الرجال يوجب القطع بذلك، بل من جهة وضوح الأمر أنه ~~لم يتعرض ل‍ " كان ثقة " - فيما ظفرت به - غير شيخنا السيد. # ويمكن أن يقال: إن دلالة " كان ثقة " على الوثاقة أقوى من دلالة " ثقة " ~~بملاحظة أن " كان " من باب الربط بين المبتدأ والخبر، والرابطة المطوية في ~~الجملة إذا أظهرت (1) تكون الدلالة على الثبوت أقوى. # لكن نقول: إن قوة الدلالة محل المنع؛ إذ لا اعتداد بالفرق بين الإخبار ~~والإظهار على تقدير ظهور الإخبار كما في المضمار، والأمر فيه من باب ~~التصريح بما علم ضمنا. # وعلى هذا العيار المعيار في سائر موارد التصريح بما علم ضمنا بلا عثار، ~~كيف!؟ ولا فرق بين أن يقال: " صلى زيد أول الزوال " أو يقال: " كان زيد ~~يصلي أول الزوال " وأمثال هذا لا تحصى. # نعم، الإخبار لو كان غير ظاهر، فالإظهار يوجب قوة الدلالة بلا عثار. # لكن يمكن أن يقال: إن الإطناب أصرح وأقوى دلالة؛ لبعده عن الغفلة، نظير ~~ما ذكرناه في الأصول في باب الترجيح في تعارض الأخبار: من أن طول الكلام في ~~أحد المتعارضين - كما في بعض الأخبار الدالة على وقوع الاختلاف (2) في ~~القرآن - يوجب ترجيحه بقوة الظن في جانبه؛ لبعد طول الكلام عن الوضع. # لكن المقالة المذكورة تجدي في قوة الظن بالواقع، لا قوة الدلالة، مع أن ~~طول الكلام بهذا المقدار القليل لا اعتداد به عرفا، مضافا إلى ما سمعت من ~~أن # PageV01P111 # الاستقراء في كلمات أرباب الرجال يقضي القطع بأن " كان ثقة " بمثابة " ~~ثقة " ولم يقصد من " كان ثقة " أزيد مما قصد ب‍ " ثقة ". # هذا هو الكلام في شرح الحال من اللاحق للسابق كما هو غالب الوقوع في ~~الرجال؛ لندرة تعرض المعاصر للمعاصر، بل ندرة لياقة المعاصر للتعرض، بل ~~التوثيق المزبور مفقود الأثر في الرجال، إلا في باب السؤالات من بعض الرواة ~~عن حال بعض آخر منهم لو فرض كون المسؤول عن حاله في الحياة، وتلك السؤالات ~~مذكورة في الرجال وتأتي ms0052 طائفة منها. # وأما لو كان التوثيق المزبور في كلام المعاصر، فظاهره الرجوع إلى حال ~~التوثيق، ولا أقل من السكوت عن الحال حال التوثيق. وأما الزمان المتأخر عن ~~الإخبار فهو مسكوت عنه، كما هو ظاهر غاية الظهور. # وربما احتمل شيخنا السيد وجوها في المقام: كون التوثيق المزبور بمثابة " ~~ثقة " وكونه آكد، وكون المراد الوثاقة في برهة من الزمان مع السكوت عما ~~لحق، أو الدلالة على الرجوع، والتفصيل بين ما إذا صدر من لاحق فالثاني، أو ~~معاصر فالثالث. واختار الأخير؛ نظرا - في كونه بمثابة " ثقة " لو كان من ~~اللاحق - إلى أنه وإن أفاد سبق زمان الوثاقة لكن بالنسبة إلى الإخبار من ~~جملة أزمان وجود الموضوع، المتقدمة بحذافيرها على زمان الإخبار في كونه آكد ~~إلى قضية كون الإظهار أقوى من الإضمار؛ لكون الأمر في " كان " من باب إظهار ~~الرابطة المطوية. # وفي السكوت عما لحق من برهة من زمان الوثاقة إلى أنه إذا أخبر المعاصر ~~بذلك أفاد الوثاقة في برهة من أزمنة وجود الموضوع المتقدمة على زمان ~~الإخبار، وهو ساكت عن حاله زمان الإخبار وفيما بعده لو لم يشعر بالخلاف في ~~زمان الإخبار. # ولا بأس بما ذكره إلا دعوى التأكد، فإنها يظهر الكلام فيها بما مر. ~~والظاهر أن المقصود بالتأكد هو قوة الدلالة على الوثاقة، لا الدلالة على ~~قوة الوثاقة، كما يمكن دعوى التأكد بالوجه الأخير في " ثقة ثقة " وإلا ~~فدعوى التأكد ظاهرة الفساد. لكن PageV01P112 # الظاهر أنها غير مرادة كما سمعت، بل لا إشكال في عدم إرادتها بشهادة ما ~~ذكره في الاستناد. # ومع ذلك، التفصيل المزبور لا وقع له بملاحظة ندرة تعرض المعاصر للمعاصر ~~بعد ندرة لياقة المعاصر للتعرض، بل عدم اتفاق التوثيق المزبور من المعاصر، ~~كما مر. # وبما سمعت يظهر الحال في " كان ثقة في الحديث " كما في ترجمة أحمد بن ~~إبراهيم أبي رافع (1)، وحماد بن عيسى (2)، وعلي بن الحسن الطاطري (3)، و " ~~كان من ثقات أصحابنا " كما في ترجمة ثابت بن دينار أبي حمزة الثمالي (4)، و ~~" كان وجها من أصحابنا " كما في ترجمة ms0053 ثعلبة بن ميمون (5). وكذا الحال في " ~~كان ضعيفا " كما في ترجمة عبد الرحمن بن كثير (6)، و " كان ضعيفا في الحديث ~~" كما في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك (7)، لو قلنا باطراد الكلام في ~~الأخيرين. ### ||| الخامس [في اصطلاح: " كما يكون ثقة "] # أنه قد ذكر في بعض التراجم " كما ~~يكون الثقة " كما في ترجمة سليمان بن خالد، حيث إنه سأل حمدويه - على ما ~~نقله الكشي - عن أيوب بن نوح عن حال # PageV01P113 # سليمان بن خالد بقوله: " أثقة هو؟ " فقال: " كما يكون الثقة " (1). # والظاهر عدم اتفاق تلك الكلمة ولا ما بمنزلتها نحو " كالثقة " في ترجمة ~~أخرى. # نعم، قال في آخر الخلاصة عند شرح حال طرق الشيخ في حق حميد بن زياد: " ~~وكأ نه ثقة لا ثقة " (2). # وبالجملة، فهل تلك الكلمة بمنزلة " ثقة " فمفادها الوثاقة - نظير أنه سأل ~~حمدويه - على ما نقله الكشي - عن حال هشام المشرقي بقوله: " ثقة هو؟ " ~~فقال: # " ثقة " (3) - أو لا؟ وعلى الثاني المفاد المدح أو الذم؟ # مقتضى توثيق سليمان بن خالد من العلامة في الخلاصة (4) هو القول بالدلالة ~~على الوثاقة؛ قضية أن الظاهر كون منشأ التوثيق هو الكلمة المذكورة، كما ~~يقتضيه الكلام الآتي من الشهيد الثاني أيضا. # ويقتضي القول بذلك صريح الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة حيث قال: # سليمان بن خالد لم يوثقه النجاشي ولا الشيخ الطوسي، ولكن روى الكشي عن ~~حمدويه أنه سأل أيوب بن نوح " أثقة هو؟ " فقال: " كما يكون الثقة " فالأصل ~~في توثيقه أيوب بن نوح، وناهيك به (5). # وهو مقتضى تصحيحه رواية سليمان بن خالد في المسالك في مسألة وجوب توجيه ~~المحتضر نحو القبلة (6). # PageV01P114 # ويقتضي القول به ما صنعه المحدث الحر في آخر الوسائل حيث حكى عن الكشي ~~نقل توثيقه عن أيوب بن نوح (1). # وجنح إليه المحدث الجزائري في غاية المرام (2) حيث تنظر فيما يأتي من ~~صاحب المدارك من عدم ثبوت توثيق سليمان بن خالد (3). # ومال إليه العلامة البهبهاني في تعليقات المدارك (4) كل الميل؛ حيث أورد ~~على ما يأتي من صاحب المدارك (5) بمسلمية كون سليمان بن خالد ثقة ms0054 عندهم حتى ~~صاحب المدارك - يعني في غير ما يأتي من كلامه - بل مقتضاه الاتفاق على ~~القول بالدلالة. # ومال إليه السيد السند النجفي في المصابيح أيضا كل الميل حيث أورد على ما ~~يأتي من صاحب المدارك بأنه عجيب، والمناقشة في العبارة المنقولة عن أيوب بن ~~نوح - بأنها ليست نصا في التوثيق؛ لاحتمال أن يكون المراد منها القرب من ~~الوثاقة كما يقتضيه حرف التشبيه - ساقطة. قال: " ولذا اتفق أصحابنا على عد ~~روايات سليمان بن خالد من الصحاح، ولم يتوقف في ذلك أحد منهم حتى هذا ~~الفاضل في غير هذا المقام ". # وارتضاه في الرياض حيث حكم بصحة رواية سليمان بن خالد في المسألة # PageV01P115 # المذكورة على الصحيح (1). # وربما نسب بعض الفحول إلى العلامة في المختلف (2) وصاحب المدارك (3) ~~والسيد في الرياض (4) تصحيح ما رواه سليمان بن خالد في رجل دخل المسجد ~~فافتتح الصلاة، فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة (5). لكن ~~كل من الأولين عبر بالصحيح عن سليمان بن خالد، ومثله لا يدل على كون رجال ~~السند بأجمعهم رجال الصحيح، فلا دلالة في التصحيح منهما على كون سليمان بن ~~خالد من رجال الصحيح. # ولعل نسبة التصحيح إليهما من جهة عدم الفرق بين أن يقال: " روى فلان في ~~الصحيح عن الصادق (عليه السلام) " وأن يقال: " روي في الصحيح عن فلان " حيث ~~إن الأول يدل على كون جميع رجال السند رجال الصحيح حتى فلان، وأما الثاني ~~فهو يدل على كون من قبل فلان من رجال الصحيح. # وقد جرى صاحب المدارك على القول بعدم الدلالة على الوثاقة حيث إنه في ~~المسألة المذكورة - بعد ما ذكر كلام جده في تصحيح رواية سليمان بن خالد (6) ~~- رده بأنه لم يثبت توثيقه، وفي بعض النسخ نقلا " في توثيقه كلام " (7). # وهو مقتضى تعبيره عن رواية سليمان بن خالد ب‍ " الرواية " دون الصحيحة، ~~مع أن دأبه رعاية اصطلاح المتأخرين في مسألة من ذكر بعد الوضوء أنه ترك # PageV01P116 # الاستنجاء؛ حيث إنه حكى عن الصدوق تفصيلا، وقال: " وكأ نه استند إلى ~~رواية سليمان بن ms0055 خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) (1)، والظاهر أن المنشأ هو ~~سليمان " (2). # ويقتضي القول به ما صنعه بعض في بعض المواضع حيث عبر ب‍ " الصحيح " عن ~~سليمان بن خالد، وكذا ما ذكره الفاضل التستري في حاشية الخلاصة في قوله: # " قال الكشي: حمدويه، قال: سألت أبا الحسن أيوب ابن نوح بن دراج النخعي ~~عن سليمان بن خالد أثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة " (3) فلاحظه ولا تعتمد ~~مهما أمكن؛ حيث إن غرضه الاعتراض على العلامة بأن منشأ توثيقه كلمة " أيوب ~~بن نوح " ولا دلالة فيه على التوثيق، فلا تعتمد على الخبر الواحد مهما ~~أمكن. # وبالجملة، مبنى القول بالدلالة على الوثاقة هو كون الكاف استعلائية، وقد ~~عد في المغني من معان الكاف: الاستعلاء، بل نقله عن الأخفش والكوفيين. قال: # " وإن بعضهم قيل له: كيف أصبحت؟ قال: كخير، أي على خير. وقيل: المعنى ~~بخير. ثم قال: وقيل في " كن كما أنت ": إن المعنى على ما أنت عليه " (4). ~~فساق الكلام في اختلاف النحويين في أعاريب هذا المثال. # وعد في التوضيح الاستعلاء من معاني الكاف أيضا، وجعل منه قول بعضهم (5): ~~" كخير " في جواب من قال: " كيف أصبحت " وحكى عن الأخفش أنه جعل منه قولهم: ~~" كن كما أنت " ومن هذا قوله (صلى الله عليه وآله) نقلا: " كن كما أنت " ~~لمن مشى وراءه تقليدا، تهكما. # PageV01P117 # ومبنى القول بعدم الدلالة كون الكاف للتشبيه، إلا أنه على هذا إما أن ~~يكون الغرض المشابهة الحقيقية، أي في الباطن والظاهر، فالغرض المدح؛ أو ~~يكون الغرض المشابهة في الظاهر مع الاطلاع على مخالفة الباطن، فالغرض الذم؛ ~~لرجوع الأمر إلى التدليس، أو مع عدم الاطلاع على الباطن، فالغرض ظهور ~~الصلاح كما تعارف أن يقال: " فلان ظاهر الصلاح " فيرجع الأمر إلى المدح، ~~لكن بناء على كفاية حسن الظاهر تعبدا في كاشف العدالة تثبت العدالة، بخلاف ~~ما لو كان الغرض المشابهة الحقيقية في الباطن والظاهر؛ لرجوع الأمر إلى ~~الاطلاع على عدم العدالة والإخبارية. # والظاهر - بل بلا إشكال - أن " الكون " في المقام يكون ناقصا، سواء كانت ~~الكاف للاستعلاء ms0056 أو التشبيه، والخبر محذوف أي عليه، إلا على تقدير كون " ما ~~" بمعنى " من " وأما " ما " فهي موصولة إما بمعنى الحالة أو الحقيقة. وهي ~~على التقديرين من باب الحقيقة؛ لكون الأمر من باب إطلاق الكلي على الفرد، ~~والأمر فيه من باب الحقيقة في الغالب، كما يظهر بملاحظة ما حررناه في ~~الأصول عند الكلام في أن المقيد من باب الحقيقة أو المجاز. # واحتمال كونها بمعنى " من " لا اعتداد به، ولا سيما مع لزوم تعريف الخبر ~~في الثقة؛ حيث إنه على ذلك يكون خبرا ل‍ " يكون " وهو نادر. # وعلى تقدير كون الكاف للاستعلاء يمكن أن يكون " الثقة " من باب المبتدأ ~~المؤخر، و " كما " يكون من باب الخبر المقدم، والضمير في " يكون " راجع إلى ~~سليمان، والأمر من قبيل " الأمير زيد "، فيستفاد كمال الوثاقة من جهة تعريف ~~المبتدأ؛ بل تقديم الخبر يفيد أيضا كمال الوثاقة بناء على دلالة تقديم ما ~~حقه التأخير على الحصر. # لكن الاحتمال المذكور بعيد. # وعلى تقدير كون الكاف للتشبيه يمكن أيضا أن يكون " الثقة " من باب ~~المبتدأ PageV01P118 # المؤخر و " كما " يكون من باب الخبر المقدم، والأمر نحو: " كزيد الأسد " ~~ويستفاد كمال الوثاقة من جهة جعل ما من شأنه أن يشبه به مشبها، ومن جهة ~~تقديم الخبر بناء على إفادة تقديم ما حقه التأخير للحصر. # لكن الوجه المذكور أيضا خلاف الظاهر. # ولعل الأظهر القول بالدلالة على الوثاقة بدعوى ظهور الكاف في الاستعلاء ~~في المقام عرفا، لكن لو قيل: " كالثقة " فالظاهر عدم دلالته على الوثاقة. # لكن يمكن أن يقال: إنه على تقدير كون الكاف للاستعلاء لا يتجاوز المفاد ~~عن " ثقة ". # ودعوى الدلالة على قوة الوثاقة بملاحظة الدلالة على كون الأمر من باب ~~الاستيلاء على الملكة لا الاتصاف بها بالتجشم والكلفة كما ترى؛ فيلزم اللغو ~~في المقال، وهو بعيد. # إلا أن يقال: إن الإطناب أقوى دلالة وأصرح، والداعي إليه قوة الدلالة ~~والصراحة؛ فلا يلزم اللغو. # وأيضا يمكن أن يقال: إن التوثيق بالوجه المزبور عادم النظير (1) ولو من ~~غير أرباب تدوين كتب الرجال بعد قلة ms0057 استعمال الكاف في الاستعلاء، فيتجه حمل ~~الكاف على التشبيه مع إجمال الحال من حيث الاطلاع على الباطن، فيرجع الأمر ~~إلى الذم أو عدمه، فيرجع الأمر إلى حسن الظاهر فقط. والغرض على التقديرين ~~تشبيه حال سليمان بن خالد بحال الثقة، وإلا فتشبيه نفسه بحال الثقة أو ~~حقيقته كما ترى. # وبعد، فبعد دلالة " كما يكون الثقة " على الوثاقة ثبوت العدالة محل ~~الإشكال، بل لا تثبت العدالة؛ لاختصاص الاصطلاح بكلمات أهل الرجال، فلا ~~تثبت العدالة # PageV01P119 # ب‍ " ثقة " في كلمات الرواة فضلا عن الثقة، ويظهر الأمر مزيد الظهور بما ~~يأتي. # بقي أن سليمان بن خالد قد عده الشيخ المفيد في الإرشاد ممن روى النص عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) على ابنه أبي الحسن موسى (عليه السلام)، من ~~شيوخ أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) وخاصة بطانته وثقاته الفقهاء ~~الصالحين (1). # وقد رد العلامة في المنتهى في مسألة عدم جواز غير الماء في البول رواية ~~بأن راويها سليمان بن خالد ولم ينص الأصحاب على تعديله، بل ذكر أنه خرج مع ~~زيد بن علي فقطعت يده، كذا قال النجاشي. وقال الشيخ: قطعت إصبعه. قالا: # ولم يخرج [معه] من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) غيره (2). # وذكر المقدس في باب بيع الثمار: أن سليمان بن خالد فيه قول (3)، والمقصود ~~بالقول هو كونه زيديا، كما قيل. # وقد حكم في الروضة في كتاب إحياء الموات بضعف رواية سليمان بن خالد (4). ~~وهو إما من جهة بنائه على عدم اعتبار الخبر الموثق بناء على دلالة الكلمة ~~المذكورة في حقه على الوثاقة، وفساد مذهب سليمان بن خالد، وبملاحظة ما نقله ~~النجاشي والشيخ من أنه خرج مع زيد ولم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر (عليه ~~السلام) غيره فقطعت يده أو إصبعه (5)، إلا أن حكى في الخلاصة أنه تاب (6)؛ ~~أو من جهة عدم دلالة الكلمة المشار إليها على الوثاقة. # ويرشد إلى الأول ما مر من حكم الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة بدلالة # PageV01P120 # الكلمة المذكورة على التوثيق (1). # وقال المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه ms0058 - بعد نقل الروايات التي ~~رواها الكشي في ترجمته: لا شك في ثقته كما يظهر من الأخبار. وحكم بدلالة ما ~~في باب الكتمان من الكافي - عن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~" أخبرت بما أخبرتك به أحدا؟ " قلت: لا، إلا سليمان بن خالد. قال: " أحسنت، ~~أما سمعت قول الشاعر: # فلا يعدون سري وسرك ثالثا * ألا كل سر جاوز اثنين شائع " (2) - على كون ~~سليمان بن خالد من أصحاب السر الصادق (عليه السلام) (3). # وفي حاشية الكافي بخط العلامة المجلسي: " فيه مدح عظيم لسليمان بن خالد ~~بل توثيق ". # وظاهر الفاضل الخوانساري في تعليقات الروضة في كتاب إحياء الموات (4) - ~~عند تضعيف الشهيد الثاني رواية سليمان بن خالد كما تقدم - التوقف في مذهب ~~سليمان بن خالد بعد وثاقته وقال بالأخرة: المعمول بين المتأخرين الحكم بصحة ~~رواياته من جهة، ولو كانت موثقة، فمن الموثقات القوية (5). # ويمكن استفادة حسن حاله مما رواه في الكافي في باب المؤمن وعلاماته ~~وصفاته: # بالإسناد عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أبو ~~جعفر (عليه السلام): # " يا سليمان أتدري من المسلم؟ " قلت: جعلت فداك، أنت أعلم. قال: # PageV01P121 # " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ثم قال: " وتدري من المؤمن؟ " ~~قال: قلت: أنت أعلم. قال: " إن المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم ~~وأنفسهم، والمسلم حرام على المسلم أن يظلمه أو يخذله أو يدفعه دفعة (1) ~~تعنته " (2). # إذ اللطف المستفاد منه من أبي جعفر (عليه السلام) بالنسبة إلى سليمان ~~يكشف عن حسن حاله. # لكن الراوي لهذا الحديث - كالحديث السابق - هو نفس سليمان، فالأمر من باب ~~الشهادة على النفس. # إلا أن يقال: إنه تتأتى الاستفاضة، بناء على كون المدار في الاستفاضة على ~~ما فوق الواحد. # إلا أن يقال: إن المدار في الاستفاضة على تعدد الرواة عن المعصوم عرضا، ~~ومن هذا أنه لو تعدد الراوي عن الراوي المتحد عن المعصوم (عليه السلام) لا ~~تتأتى الاستفاضة، والراوي للحديثين هنا عن المعصوم (عليه السلام) متحد. # إلا أن يقال: إنه وإن لم تتأت الاستفاضة في ms0059 المقام لكن ما يتأتى في ~~المقام في حكم الاستفاضة؛ إذ المدار في الاستفاضة على بعد الكذب، ومن هذا ~~أنه لو اختصت بعض الأخبار المستفيضة بحكم، لا توجب الاستفاضة جبر ضعف السند ~~بالنسبة إلى ذلك الحكم، وبعد الكذب يتأتى في المقام أيضا؛ حيث إن عدم ~~اعتبار الشهادة على النفس إنما هو من جهة قرب إخبار الشخص بما ينفعه ~~بالكذب، ولو تعددت رواية الشخص، يبعد كونه كاذبا في الكل. # PageV01P122 # نعم، لابد هنا من مزيد العدد في حصول الظن بالصدق. # إلا أن يقال: فعلى ما ذكر لا يتأتى اعتبار الحديثين المذكورين بناء على ~~كون المدار في الاستفاضة ما فوق الاثنين؛ للزوم مزيد العدد في حصول الظن ~~بالصدق. # ولإتمام الكلام مقام آخر. # وقد روى الكليني - في باب أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم ~~الأئمة (عليهم السلام) - بسنده عن سليمان بن خالد: # عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتب ~~الذين اصطفينا من عبادنا) (1) فقال: " أي شيء تقولون أنتم؟ " قلت: إنها في ~~الفاطميين. قال: " ليس حيث تذهب " إلى آخر الحديث (2). # وقد ضبطنا موارد اتفق فيها الخطأ في فهم الراوي بالنسبة إلى المراد من ~~اللفظ في شرح زيارة عاشوراء، والرسالة المعمولة في حجية الظن، وغيرهما. ### ||| السادس [في اصطلاح: " ثقة في الحديث " و...] # أنه كثيرا ما ذكر في التراجم ~~" ثقة في الحديث " كما في ترجمة أحمد بن بشير (3)، وأحمد بن الحسن بن علي ~~بن فضال (4)، وأحمد بن محمد بن عاصم (5)، # PageV01P123 # والحسين بن أبي سعيد (1)، والحسين بن أحمد بن المغيرة (2)، وعلي بن الحسن ~~الطاطري (3)، وعمار بن موسى (4) وغيرهم. # فهل التوثيق المذكور مفيد للعدالة ك‍ " ثقة " فيكون الحديث باعتباره من ~~باب الصحيح إن كان الراوي إماميا، ومن باب الموثق إن كان الراوي غير إمامي؛ ~~أو مفيد للمدح، فيكون الحديث باعتبار من باب الحسن إن كان الراوي إماميا، ~~ومن باب القوي إن كان الراوي غير إمامي؟ # عن المشهور القول بالأول، ويظهر من بعض الأصحاب المصير إليه؛ نظرا إلى ~~ظهور كون منشأ الوثاقة في ms0060 الحديث هو العدالة، بل ظاهر البعض الاتفاق عليه، ~~وهو مقتضى ما في حاشية كتاب النجاشي عند ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى ~~الأشعري. والظاهر أن الحاشية بخط صاحب المعالم، كما أن في ظهر الكتاب خطه ~~وخاتمه من كفاية شهادة القرائن مع تزكية النجاشي حيث إن النجاشي قال: " ثقة ~~في الحديث " (5). والمدار في التزكية على التعديل، بلا محيص عن كون المقالة ~~المذكورة مبنية على دلالة " ثقة في الحديث " على العدالة. # والأظهر القول بالأخير؛ نظرا إلى عدم استلزام الوثوق بالحديث للعدالة، ~~وعدم ظهوره فيها. # أما الأول: فلأن كثيرا من الناس يصدر منه الغيبة ولا يكذبون، ويطمئن # PageV01P124 # النفس (1) بأخبارهم. والظاهر أن المنشأ أن الكذب قبيح في أنظار الناس ~~وموجب لانتهاك العرض، وهم - ولا سيما أرباب الاحتشام منهم - يتجنبون غاية ~~التجنب عما يوجب النقص في دنياهم؛ ولذا يتجنبون عن الكذب، بخلاف الغيبة، ~~فإنه لا قبح فيها عندهم؛ لكونها من باب الصدق، ولذا ربما يعتذر المغتاب عن ~~ارتكابها بارتكاب الصدق، بل كثير من الناس يرتكب بعض المعاصي ويترك بعضا ~~آخر من المعاصي؛ بل من يرتكب جميع المعاصي نادر أو منعدم؛ فلا منافاة بين ~~الفسق والوثوق بالحديث، بل لا منافاة بين ارتكاب معصية ولو مع الإصرار وترك ~~معصية أخرى بالكلية. # ومن تأمل في أحوال الناس يجد أن كثيرا منهم صاحب ملكة الاجتناب عن بعض ~~المعاصي مع ارتكاب بعض آخر ولو كان متعددا وحتى مع الإصرار؛ بل ربما يستبعد ~~الكذب من بعض من يأتي بالفسق الفظيع كالزنا واللواط من أرباب الاحتشام ~~وتطمئن النفس بخبره، بل من يأتي بالفسق الفظيع من غير أرباب الاحتشام يحصل ~~الظن بخبره وتطمئن النفس به. # وأما الثاني: فلأن غاية الأمر في دعوى الظهور أن يقال: إن الغالب فيمن ~~يتحرز عن الكذب العدالة، فيحمل المشكوك فيه على الغالب. # وهو مدفوع بأنه لو لم يكن الغالب فيمن يتحرز عن الكذب الفسق فلا أقل من ~~المساواة، ومع هذا يترجح جانب المخبر به بإخباره، بل الغالب - بحيث يكون ~~خلافه في كمال الندرة - أن الإخبار يخرج طرف المخبر ms0061 به عن حد التساوي مع ~~الطرف الآخر كما كان الإخبار يوجب رجحانا فيه، بل الإخبار ولو ممن يأتي ~~بالفسق الفظيع من غير أرباب الاحتشام يوجب الرسوخ في النفس، ويتعسر زوال ~~أثره، كما يشاهد فيما لو أخبر عن شخص بمذاكرة سوء بالإضافة إلى شخص # PageV01P125 # آخر، فإنه يترسخ مضمون الخبر في نفس الشخص الثاني، ولا يرتفع ولو ~~بالمبالغة في كون الإخبار كذبا من الشخص الأول في مقام الاعتذار، وإن أمكن ~~كون عسر الارتفاع بواسطة حسبان كون الاعتذار من باب الاستبراء عن السوء، ~~بخلاف الإخبار فإنه بحسبان كونه غير معلل بالغرض يتسارع نفوذه، ومن عجيب ~~الإخبار أن المريض بمرض ضعف القلب ربما يهلك بل هلك بالإخبار بالخبر الموحش ~~ولو من الصبيان فضلا عن النسوان، بل هلاكه بالإخبار بالخبر الموحش في كمال ~~السهولة، بل هلك همام ببيان صفات المؤمن من أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بعد سؤاله عنها كما رواه في الكافي في باب المؤمن وعلاماته وصفاته (1). # وإن قلت: إن الظاهر من الوثوق بالحديث بنفسه - مع قطع النظر عن الغلبة - ~~كونه مستندا إلى العدالة. # قلت: إنه محل المنع، ومن هذا أنه لا مجال للقول بالدلالة على العدالة لو ~~قيل: " صدوق " كما في بعض التراجم، فضلا عما لو قيل: " صادق " وإن يأتي ~~القول بالدلالة على العدالة فيهما من بعض. # هذا كله على تقدير عموم العدالة لسوء المذهب، وإلا فاتفاق " ثقة في ~~الحديث " في ترجمة غير الإمامي يمانع عن ظهوره في العدالة، إلا أن يقال: إن ~~الظواهر لا ترتفع بالتخلف في بعض المواضع، بل الظهور الغير المتخلف مفقود ~~الأثر. # ومن هذا أن " ثقة " بناء على دلالتها على العدالة لا يرتفع ظهورها في ~~العدالة على القول باعتبار الإمامية في العدالة بواسطة اتفاقها في ترجمة ~~غير الإمامي، اللهم إلا أن يدعى كثرة اتفاق " ثقة في الحديث " في غير ~~الإمامي بحيث توجب ارتفاع الظهور في العدالة، كما سبق دعوى كثرة اتفاق " ~~ثقة " في غير الإمامي بحيث # PageV01P126 # تمانع عن دلالة " ثقة " على الإمامية بناء على دلالتها عليها. # وأما الاستدلال - المتقدم - على ms0062 إفادة العدالة فيندفع بأن الظهور المذكور ~~إن كان المقصود به الوضوح كما هو ظاهر العبارة، فلا ينفع في المقصود في ~~كمال الوضوح؛ لوضوح المنع. وإن كان المقصود به الظن قبال العلم، بكون الغرض ~~أن الظاهر استناد الوثوق في الحديث إلى الوثاقة - ولعل الظاهر أنه المقصود ~~وإن كان خلاف ظاهر العبارة - فقد سمعت الكلام فيه. # وربما يستدل على إفادة العدالة بأن الشيخ ربما يقول في ترجمة شخص في ~~موضع: " ثقة " وفي موضع آخر يقول في ترجمته: " ثقة في الحديث " كما تقدم، ~~فمقتضاه كون المقصود بالوثوق في الحديث هو العدالة، بناء على دلالة " ثقة " ~~بقول مطلق على العدالة. # أقول: إنه ليس الاستدلال بذلك على دلالة " ثقة في الحديث " على العدالة ~~أولى من الاستدلال به على عدم دلالة " ثقة " على العدالة، بل قد تقدم ~~تأييده لعدم الدلالة، أي عدم دلالة " ثقة " على العدالة، فضلا عما مر من ~~الكلام في دلالتها على العدالة. # وبالجملة، فلا إشكال في عدم استلزام الوثوق بالحديث للعدالة، وظهوره فيها ~~محل الإشكال، بل الظاهر العدم، فالدلالة على العدالة والظن بها في المقام ~~محل الإشكال، بل الظاهر العدم، فالغرض الاعتماد في الإسناد والحديث بالمعنى ~~اللغوي. # ويرشد إليه ما في ترجمة حماد بن عيسى (1)، وظريف (2) بن ناصح (3) من أنه ~~" كان ثقة في حديثه، صدوقا " حيث إن الظاهر كون الأمر من باب ذكر ~~المرادفات. # PageV01P127 # ويظهر الحال بما تقدم في أصل المقصود، أعني " ثقة ". # وكذا ما يقال: " كان ثقة في حديثه مسكونا إلى روايته " كما في ترجمة ~~رفاعة بن موسى النخاس (1)، وأحمد بن محمد بن جعفر (2)، وأحمد بن عبد الله ~~بن أحمد (3). # وكذا ما يقال: " كان ثقة في حديثه، متقنا لما يرويه " كما في ترجمة أحمد ~~بن علي بن العباس بن نوح (4). # فلو قال بعض أهل الرجال: " ثقة في الحديث " وقال آخر: " ليس ثقة " فلا ~~تعارض بناء على دلالة " ثقة " على العدالة. لكن الحديث من جهة " ثقة في ~~الحديث " إنما يكون قويا لو كان الراوي غير إمامي، بناء على دلالة توثيق ~~غير الإمامي على ms0063 عدالته، وعدم دخول الإمامية في العدالة، وإلا فيكون الحديث ~~موثقا؛ لعدم الفرق قطعا. # وقد ذكرنا بعض الكلام في المقام في الرسالة المعمولة في مفطرية الغليان. ### |||| [في اصطلاح: " ثقة في روايته "] # وبما ذكرنا يظهر الحال في " ثقة في ~~روايته " كما في ترجمة أيوب بن نوح (5)، و " ثقة في رواياته " كما في ترجمة ~~الحسن بن علي بن فضال (6)، و " ثقة في الروايات " كما في ترجمة هشام بن ~~الحكم (7)، و " ثقة فيما يرويه " كما في ترجمة # PageV01P128 # الحسين بن أحمد بن المغيرة (1)، و " ثقة في النقل " كما ذكر (2) في حق ~~عمار الساباطي (3)، وكذا الحال في " صالح الحديث " كما في ترجمة بسام (4) ~~بن عبد الله (5). # وبما ذكرنا يظهر الحال أيضا في " صادق " و " رجل صدق " (6) على سبيل ~~التوصيف أو الإضافة. # لكن مقتضى صريح صاحب الحاوي القول بالدلالة على العدالة؛ حيث إنه استدل ~~على عدالة قاسم بن عبد الرحمن بما رواه في أواخر روضة الكافي عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن النعمان، عن القاسم شريك ~~المفضل: " وكان رجل صدق " (7). # قوله: " رجل صدق " الظاهر - بل بلا إشكال - أنه على سبيل الإضافة، كما في ~~قوله سبحانه (مقعد صدق) (8) و (لسان صدق) (9) وكما يقال: شاهد صدق، وقرين ~~سوء، وميتة سوء، ونسخة الأصل، وإلا فلو كان على سبيل التوصيف، لكان اللازم ~~نصب الرجل والصدق. # وربما حمل العبارة على الغلط حسبان كون الأمر من باب التوصيف # PageV01P129 # بملاحظة لزوم النصب، وقد اتفقت تلك العبارة في بعض أخبار نوادر نكاح ~~الكافي المذكور في آخر كتاب النكاح قبل كتاب العقيقة في قصة زوج أخ القاضي، ~~المعروفة (1). # وقيل: قد جرى أهل العربية والعرب على أنهم إذا نسبوا شيئا إلى الخير ~~والصلاح أضافوه إلى لفظة " صدق " كما يقال: " رجل صدق " يعني رجلا صالحا، ~~وليس المراد بالصدق حينئذ ما يقابل الكذب؛ ومنه قوله تعالى: (ولقد بوأنا ~~بنى إسرائيل مبوأ صدق) (2). وذكر ذلك القاموس (3) وسائر أرباب اللغة. # وبالجملة، مقتضى صريح كلام بعض رجوع الضمير في " كان " إلى القاسم، ~~واحتمل بعض رجوعه ms0064 إلى مفضل، والأول أظهر. # ونظير ذلك في التعرض لحال الراوي في أثناء السند ما عن الصدوق في كمال ~~الدين مما هذا لفظه: # حدثنا الشريف الدين الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن زيارة بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي بن محمد بن ~~قتيبة (4). # وقد استظهر منه بعض التوثيق لمحمد بن أحمد، وكذا الحال في بعض الروايات ~~المذكورة في ترجمة يونس بن عبد الرحمن (5). # وكذا الحال في قول النجاشي في ترجمة محمد بن يوسف الصنعاني: " له # PageV01P130 # كتاب أخبرنا به محمد بن عثمان المعدل " (1). # وبالجملة، قد أجاد من أورد على الاستدلال المذكور بأن العبارة المذكورة ~~لا تدل على توثيق قاسم بن عبد الرحمن؛ لأن الصدق أعم من العدالة؛ لجواز أن ~~يكون الرجل صادقا وليس بعادل. # لكن نقول: إن مجرد الجواز لا يكفي في الإيراد، ولا يتم الإيراد إلا ~~بإضافة عدم ظهور الصدق في العدالة. ### |||| [في اصطلاح: " صدوق "] # وبما ذكرنا يظهر الحال أيضا في " صدوق ". # لكن مقتضى صريح صاحب الحاوي عند الكلام في يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد ~~الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (2)، ومحمد بن أحمد بن ~~زيارة بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) (3) القول بالدلالة على العدالة أيضا. # وليس بالوجه. ### |||| [في اصطلاح: " صادق اللهجة " و " أصدق لهجة "] # وكذا الحال في " صادق ~~اللهجة " كما في ترجمة داوود بن أبي زيد (4)، و " أصدق لهجة " كما ذكر في ~~ترجمة حسن بن علي بن فضال في حق محمد بن عبد الله بن زرارة (5). # وربما قال بعض في الثاني بالدلالة على التوثيق، ومنع عنه بعض آخر (6). # PageV01P131 ### |||| [في اصطلاح: " يصدق علينا "] # وكذا الحال في " يصدق علينا " كما نقله في ~~الخلاصة في ترجمة عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) (1). # وبعد ما مر أقول: إنه يمكن أن يقال: إن الوثاقة في الحديث وإن لم تكن ~~مستلزمة ms0065 للعدالة ولم تكن ظاهرة في العدالة بنفسها ولا بواسطة الغلبة لكن ~~الظاهر من التوصيف بالوثاقة في الحديث وتدوينه في الكتاب كونه بواسطة ~~استئناس العدالة ولو بمذهب الراوي، فالوثاقة في الحديث عنوان للعدالة ورشحة ~~من رشحاتها. # فعلى هذا تثبت العدالة ب‍ " ثقة في الحديث " فضلا عن " ثقة " بناء على ~~عدم دلالته على العدالة. وكذا الحال في " صادق " و " صدوق " وغيرهما مما ~~مر. # وبوجه آخر: توصيف معلوم الفسق بالوثاقة في الحديث بعيد، والجهل بالحال من ~~حيث الفسق والعدالة مع الاطلاع على الوثاقة في الحديث بعيد أيضا. # فالظاهر أن التوصيف بالوثاقة في الحديث من جهة الاطلاع على العدالة. # وبوجه ثالث: الوثاقة في الحديث وإن لم تكن بنفسها ولا بواسطة الغلبة ~~ظاهرة في العدالة لكن الظاهر هنا أن الوثاقة من جهة العدالة. # ثم إن الصدق بنفسه خال عن الحسن كالقبح، ولا يقتضي استحقاق المدح، كمالا ~~يقتضي استحقاق الذم، وإن كان الكذب قبيحا مقتضيا لاستحقاق الذم على ما يظهر ~~في النظر، وإن كان الظاهر انطباق أرباب الفنون على حسن الصدق، كيف! ولو كان ~~غالب محاورات الشخص في اليوم والليل من باب الصدق لا مجال للقول باستحقاقه ~~المدح الموفور، ولا ملازمة بين قبح الكذب وحسن الصدق من جهة التضاد، كيف! ~~والتضاد غاية أمره اقتضاء خلو الصدق عن القبح، ولا يستلزم التضاد اشتمال ~~الصدق على الحسن، كيف! والمباح ضد للحرام كما أن الواجب ضد له. ولا تقتضي ~~مضادة الوجوب والحرمة انحصار الضد فيها. # PageV01P132 # نعم، ربما يكون الصدق في بعض الموارد حسنا لاستحقاق المدح، كما لو كان ~~شاقا على النفس وموجبا لكسر القوة الشهوية أو القوة الغضبية، كما أن ~~المواظبة على الصدق حسن وموجب لاستحقاق المدح باعتبار حسن المواظبة على ترك ~~القبيح؛ أعني الكذب ومشقة المواظبة على ترك الحرام. وإلا فالمواظبة على ~~المباح لا تخرج عن الإباحة. # ومن ذلك مدح إبراهيم وإدريس - على نبينا وآله وعليهما السلام - من الله ~~سبحانه في كتابه الكريم بالصديق (1) بناء على كون المقصود بالصديق كثير ~~الصدق، لا كثير التصديق للحق من غيوب الله ms0066 سبحانه وآياته وكتبه ورسله. # وقد حررنا الكلام في الأصول، وكذا في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن. # فقولهم: " ثقة في الحديث " يوجب حسن الحديث أو قوته لو قلنا: إن المدار ~~في الحسن والقوة على اعتقاد المترجم، لا المجتهد، بناء على خلو الصدق عن ~~الحسن. لكن لا يتأتى اعتبار الخبر نظير ما لو ذكر في ترجمة الراوي " أن له ~~كتابا " حيث إنه يوجب حسن الخبر أو قوته؛ قضية عدم اختصاص المدح الموجب ~~للحسن والقوة بما يفيد الظن بالصدق، لكن لا يتأتى اعتبار الخبر. # ويمكن أن يقال: إن ذكر كون الراوي صادقا في ترجمته يوجب الظن بالصدور وإن ~~لم يكن من باب المدح، فيكون الحديث معتبرا وإن لم يتصف بالحسن والقوة، لكنه ~~يوجب مزيد قسم سادس على الأقسام الخمسة المعروفة في هذه الأعصار. # بقي أنه قد ذكر في ترجمة الضحاك أبي مالك الحضرمي " أنه كان متكلما ثقة ~~ثقة في الحديث " (2). والثاني إما تأكيد أو استئناف، وعلى التقديرين إما أن ~~يكون الأول خبرا بعد خبر، أو من باب الاستئناف. # PageV01P133 ### ||| السابع [في اصطلاح: " ثقة في نفسه "] # أنه ربما يقال في ترجمة الراوي: " ~~ثقة في نفسه " كما اتفق في ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس (1). والظاهر أن ~~الغرض الاحتراز عمن روي عن المذكور بالتوثيق أو روى المذكور بالتوثيق عنه ~~كلا أو بعضا. # ويرشد إليه قول العلامة في الخلاصة في الترجمة المذكورة: " لا بأس به ~~بنفسه، ولكن في بعض من يروي عنه " (2). ### ||| الثامن [في دلالة " لا أحسبه إلا ثقة " على التوثيق وعدمه] # أنه لو قيل: " ~~لا أحسبه إلا ثقة " فهل هو معتبر وكاف في التوثيق، أم لا؟ # تأمل فيه بعض نقلا بملاحظة أن المدار في حجية الظن في باب التوثيقات على ~~العلم، والقدر المتيقن منه ما لو كان التوثيق مبنيا على العلم، وأما لو كان ~~مبنيا على الظن فالإجماع على الحجية غير ثابت (3). # قال العلامة البهبهاني: " والتأمل فيه ظاهر " (4). # أقول: إن التوثيق بناء على كون المقصود به التعديل ms0067 بالعدالة المصطلحة - ~~كما # PageV01P134 # هو المشهور - فالعلم بالعدالة في كمال الإشكال، سواء كان الغرض العدالة ~~بالملكة أو بالاجتناب. فلو كان المدار في أكثر التوثيقات على الظن، فلا فرق ~~بين ما لو كان ظاهر التوثيق الابتناء على العلم، وما لو كان صريحا في ~~الابتناء على الظن، مع أن مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير ~~وأضرابه هو كفاية مطلق الظن بالوثاقة؛ إذ الظاهر أن السيرة المسطورة من جهة ~~قضاء الاستقراء في روايات ابن أبي عمير وأضرابه بعدم الرواية إلا عن ثقة. # وليس المتحصل في الباب إلا الظن، على أنه لو كان التوثيق مبنيا على العلم ~~فلا يتحصل منه أزيد من الظن. # ولا فرق بين الظن المستند إلى العلم والظن المستند إلى الظن، غاية الأمر ~~أن الظن الأول أقوى من الظن الثاني، لكن لا اعتداد بهذا المقدار القليل من ~~القوة، مضافا إلى أن الظن بالعدالة يكفي، بناء على دلالة التوثيق على ~~العدالة، كما حررناه في محله. ### ||| التاسع [في " أخبرني فلان الثقة "] # أنه لو قال الراوي: " أخبرني فلان ~~الثقة " فربما تردد بعض في اعتبار التوثيق المستفاد منه. # أقول: إنه إن كان منشأ التردد هو كون التوثيق من الراوي، فلا فرق بين ~~الراوي والنجاشي بعد إحراز الراوي شرط اعتبار توثيقه كعدالته، بناء على ~~اعتبار العدالة في اعتبار التوثيق. ولا فرق في ذلك بين كون التزكية من باب ~~الشهادة أو الخبر أو الظن الاجتهادي، وإن كان المنشأ هو كون التوثيق المشار ~~إليه من باب التركيب التوصيفي في كلمات أرباب الرجال في باب الكنى والألقاب ~~أيضا. PageV01P135 # نعم، بناء على كون التزكية من باب الشهادة أو الخبر يمكن الإشكال في صدق ~~الشهادة أو الخبر على التركيب التوصيفي، فضلا عن الشمول. # إلا أنه يمكن دعوى القطع بعدم الفرق بين التركيب الإسنادي والتركيب ~~التوصيفي. ### ||| العاشر [في قول الراوي: " حدثني الثقة " و " سمعت الثقة "] # أنه لو قال ~~الراوي: " حدثني الثقة " - ومنه ما رواه في الكافي باب نادر في حال الغيبة ~~- بالإسناد عن أبي إسحاق، قال: " حدثني الثقة من أصحاب ms0068 أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أنهم سمعوا (عليه السلام).... " (1) إلى آخره، وكذا ما رواه في ~~الكافي - في باب شهادة الواحد - بالإسناد عن منصور بن حازم، قال: " حدثني ~~الثقة عن أبي الحسن (عليه السلام) " (2). # وكذا ما رواه الصدوق في إكمال الدين - في باب ما أخبر به أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) من وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام) ~~- بالإسناد عن هشام بن سالم أبي إسحاق الهمداني قال: " حدثني ثقة من ~~أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول " (3) إلى آخره. وكذا ما ~~رواه في التهذيب في زيادات الطهارة (4)، وفي الاستبصار في باب الماء ~~المستعمل، بالإسناد عن ابن مسكان قال: " حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) " (5) إلى آخره. وكذا ما رواه في التهذيب في باب ~~البينات من أبواب القضاء (6)، وفي الاستبصار في كتاب الشهادات في باب ما ~~يجوز شهادة النساء فيه # PageV01P136 # وما لا يجوز، بالإسناد عن منصور بن حازم قال: " حدثني الثقة عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) " (1) - فالأمر من باب توثيق مجهول العين. # وقد اختلف فيه في الأصول على القول بالاعتبار وعدمه. # والأظهر القول بالاعتبار، كما يظهر بملاحظة ما حررناه في الأصول، وكذا في ~~رسالة تصحيح الغير. # وبما سمعت يظهر الحال فيما لو قال الراوي: " سمعت الثقة " كما في ما رواه ~~الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن عن القتيبي عن الفضل قال: " سمعت الثقة ~~يقول: سمعت الرضا (عليه السلام) " (2) إلى آخره. # ثم إن الفرق بين هذا العنوان والعنوان السابق أن المذكور هنا مجهول، وفي ~~العنوان السابق معلوم معين ولا خفاء. ### ||| الحادي عشر [في اصطلاح " ثقة عند العامة " و...] # أنه قد يقال: " ثقة " أو ~~" كان ثقة عند العامة " كما في ترجمة عبد العزيز بن أبي سلمة (3)، ومحمد بن ~~شهاب الزهري (4)؛ أو " ثقة في العامة " كما في ترجمة معاوية بن عمار، لكن ~~في حق أبيه (5) (6)؛ أو " وثقه العامة " كما في ترجمة أبي الأسود # PageV01P137 # الدؤلي (1) (2). # أقول: إن الظاهر من تقييد التوثيق بالعامة هو عدم الوثاقة بمعنى ثبوت ~~العدم ms0069 عند الخاصة، فلا جدوى فيه؛ لعدم إفادة الظن بالوثاقة بمعنى الدلالة ~~والصدق، بل الظن بالعدم. # وأما لو كان الأمر من باب عدم ثبوت الوثاقة عند الخاصة، فلا إشكال لو كان ~~المقصود بالوثاقة الصدق بحصول الظن به. # وأما لو كان المقصود العدالة، فالأظهر عدم ممانعة عامية ظرف ثبوت الوثاقة ~~- بعد إحراز الإمامية بوجه من الوجوه المتقدمة - عن ثبوت العدالة في اعتبار ~~الخبر أو اتصافه بالصحة، كما ربما يتراءى بادئ الرأي بملاحظة مخالفة ~~العدالة عند العامة مع العدالة عند الخاصة، وكون العدالة المعتبرة في ~~اعتبار الخبر أو اتصافه بالصحة هي العدالة عند الخاصة؛ نظرا إلى ما تقدم من ~~اتحاد اصطلاح الخاصة والعامة في العدالة، بل قد تقدم أن السبزواري قد ذكر ~~أن أخذ الملكة في جنس العدالة من العلامة من باب المتابعة للرازي ومن تبعه ~~من العامة (3). # نعم، الاختلاف في باب الكبائر من حيث الماهية أو من حيث العدد، أو في باب ~~منافيات المروة من حيث القدح في العدالة، أو في باب كاشف العدالة لا يختص ~~بالمقام، بل يطرد في التوثيق الصادر من الإمامي، فلو فرضنا الاتحاد في ~~المذهب يتأتى الظن بالعدالة؛ وفيه الكفاية كما يظهر مما تقدم. # PageV01P138 # ومن قبيل المقام ما ذكره الشهيد في الدراية (1)، وكذا في حاشية الخلاصة ~~نقلا عند ترجمة يحيى بن وثاب (2) من أن أصحابنا الذين صنفوا في الرجال ~~تركوا ذكر الأعمش، ولقد كان حريا بالذكر لاستقامة فضله، وقد ذكره العامة في ~~كتبهم وأثنوا عليه، مع اعترافهم بتشيعه (3). # ومقصوده بالأعمش هو سليمان بن مهران، وقد يطلق الأعمش على إسماعيل بن عبد ~~الله (4)، لكن قد تعرض لحال الأعمش - من قبل الشهيد - الشيخ في الرجال (5) ~~وابن داوود (6) ومن بعده السيد الداماد (7)، وشيخنا البهائي في حاشية ~~الخلاصة، والعلامة البهبهاني (8) والفاضل الخواجوئي (9) على ما حكي عنهم. # قال شيخنا البهائي نقلا: وكان إمامي المذهب كما هو مذكور في كتب ~~المخالفين، وله مع أبي حنيفة حكاية تدل على حسن حاله أوردها الغزالي في ~~الإحياء، وعن ابن حجر: أنه ثقة حافظ عارف بالقراءات وورع لكنه ms0070 مدلس (10)، ~~وعن الذهبي أنه أحد الأعلام (11). # PageV01P139 ### ||| الثاني عشر [لفظة " ثقة " من لسان غير الإماميين] # أنه على القول بتطرق ~~الاصطلاح في " ثقة " فهل يختص الاصطلاح بكلمات الإماميين من أهل الرجال، أو ~~يطرد في كلمات غير الإماميين كابن عقدة، وابن فضال، وابن حجر، والذهبي؟ # الأظهر الأول بل لا إشكال فيه؛ إذ الظاهر أن من قال بتطرق الاصطلاح إنما ~~قال به في كلمات الإماميين من أرباب تدوين الرجال، فلا يتعدى إلى غير ~~الإمامي، ولا سيما لو كان توثيقه بغير التدوين، كما لو كان في جواب السؤال، ~~لكن يتجه القول بثبوت العدالة لو قلنا بثبوتها فيما لو قيل: " ثقة عند ~~العامة " مثلا، كما تقدم في التذييل السابق. ### ||| الثالث عشر [لفظة " ثقة " من لسان الرواة] # أنه بناء على ثبوت الاصطلاح في ~~" ثقة " في الكلمات المدونة من أرباب الرجال لا ينبغي الإشكال في كونها في ~~لسان الرواة وأمثالهم (1) مستعملة في المعنى اللغوي، ف‍ " ثقة " في السؤال ~~عن الوثاقة في كلام حمدويه في باب سليمان بن خالد (2) - كما تقدم - وفي ~~كلام الكشي في باب هشام المشرقي (3)، وفي كلام # PageV01P140 # ابن مسعود في باب سالم بن مكرم (1) محمولة على المعنى اللغوي. # وكذا الحال في الجواب ب‍ " كما يكون الثقة " من أيوب بن نوح في الجواب عن ~~الأول (2)، و " ثقة " من حمدويه في الجواب عن الثاني (3). # وعلى هذا المنوال الحال في " ثقاتنا " في كلام علي بن إبراهيم بن هاشم ~~حيث إنه قال في أوائل تفسيره: " ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهى إلينا ورواه ~~مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم وأوجب ولايتهم " (4) فلا دلالة ~~فيه على عدالة الرواة الذين رووا عنهم، فلا دلالة فيه على عدالة والده ~~إبراهيم بملاحظة كونه ممن روى عنه بل أكثر الرواية عنه، كما ربما استدل به ~~على عدالته مضافا إلى روايته كثيرا عن المجهول والمصرح بالضعف. # لكن يمكن أن يقال: إن الجواب ب‍ " ثقة " يمكن استفادة العدالة من (باب ~~عموم حذف المتعلق بناء على استفادة العدالة من) (5) " ثقة " في كلمات أرباب ~~الرجال بناء على كونه مستعملا ms0071 في المعنى اللغوي. # إلا أن يقال: إنه لو كان السؤال عن الوثاقة في النقل، فينصرف إطلاق ~~الجواب إليه، ولا يتأتى عموم المتعلق المحذوف لو ادعي (6) في كلمات أرباب ~~الرجال. # إلا أن يذب بما ذكرناه بالأخرة في دلالة التوصيف بالوثاقة في الحديث على ~~العدالة، أن الظاهر أن التوصيف بالوثاقة في الحديث بواسطة استئناس العدالة ~~ولو بمذهب الراوي. # إلا أن يقال: إن العمدة في الوجه المشار إليه حكاية تدوين التوصيف ~~بالوثاقة # PageV01P141 # في الحديث في الكتاب، وإلا فمجرد التوصيف بالوثاقة في الحديث لا يكون ~~الظاهر كونه بواسطة استئناس العدالة. ويظهر الأمر مزيد الظهور بما مر في ~~التذييل السادس. # لكن نقول: إن مقتضى بعض المشارب المتقدمة في استفادة العدالة من " ثقة " ~~في كلمات أرباب الرجال - كدعوى أن الظاهر من كون الرجل ثقة وإن كان المقصود ~~بالثقة هو المعنى اللغوي - هو كونه حاويا لأعلى مراتب العدالة، ولا أقل مما ~~جاء في صحيحة ابن أبي يعفور (1) اطراد استفادة العدالة في المقام، بل هذا ~~الوجه يجري في " ثقاتنا " في كلام علي بن إبراهيم، لكن لا يجري فيه عموم ~~المتعلق المحذوف لكونه واردا مورد الإجمال؛ إذ ليس الغرض فيه إحراز مرتبة ~~وثاقة الثقة وتشخيصها على التفصيل، فعدم ظهور الخاص لا يوجب ظهور إضمار ~~العام. # وبما سمعت يظهر الحال في توثيق شيخنا المفيد في الإرشاد (2) وقد تقدم بعض ~~الكلام في بداءة الرسالة. ### ||| الرابع عشر [في توثيق غير الإمامي للإمامي] # أنه كثيرا ما يقع " ثقة " في ~~كلام غير الإمامي توثيقا للإمامي أو غيره، فهل التوثيق المزبور معتبر، أو ~~لا؟ # ومن توثيق غير الإمامي للإمامي: توثيق علي بن الحسن بن فضال لمحمد بن # PageV01P142 # إسماعيل بن بزيع (1) ومسمع (2)، وتوثيق الحسن بن علي بن فضال (3) لداود ~~بن فرقد (4)، وإسماعيل بن فضل (5)، وعجلان (6)، (7) ومروك (8) بن عبيد بن ~~سالم بن أبي حفصة (9)، وجميل (10) بن دراج (11). # وكذا توثيق ابن نمير لخالد بن عبد الرحمن (12)، وحميد بن حماد، وحرث (13) ~~بن غصيني (14) (15). # PageV01P143 # وكذا توثيق ابن عقدة للحسن والحسين بني علوان (1)، والحكم بن حكيم (2) ~~بناء على كون المقصود بأبي ms0072 العباس في كلام النجاشي هو ابن عقدة لا ابن نوح، ~~ويأتي الكلام فيه. # وكذا توثيق ابن حجر لإسماعيل بن أبان (3) وحبيش (4)، وكذا توثيق الذهبي ~~لأنس بن عياض (5). # ومن توثيق غير الإمامي لغير الإمامي: توثيق ابن حجر لابن نمير (6) وابنه ~~(7). # قال الفاضل الأسترآبادي في باب الكنى: " وإنما ذكرتهما لأن العلامة في ~~مواضع يروي عن ابن عقدة عنهما التوثيق وغيره فينبغي معرفتهما " (8). # وبالجملة، فمقتضى طائفة من الكلمات عدم اعتبار توثيق غير الإمامي، كما عن ~~الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة عند الكلام في إبراهيم بن عمر من أن " ابن ~~عقدة زيدي المذهب لا يعتمد على توثيقه " (9) وما ذكره صاحب التوضيح (10) في ~~حاشية التوضيح عند الكلام في حميد بن حماد من أنه " روى ابن عقدة أنه ثقة " # PageV01P144 # وهو لا يقتضي التوثيق كما لا يخفى. # وربما يظهر من العلامة في المختلف في بحث مس خط المصحف - على ما عن شيخنا ~~البهائي في حاشية الخلاصة - القول بالاعتبار (1)، وهو مقتضى ما عن شيخنا ~~البهائي في حاشية الخلاصة القول بالاعتبار، وهو مقتضى ما عن شيخنا البهائي ~~في حاشية المشرق في باب حكم بن حكيم من: # أن ابن عقدة وإن كان زيديا إلا أنه ثقة مأمون، وتعديل غير الإمامي إذا ~~كان ثقة لمن هو إمامي حقيق بالاعتبار والاعتماد، فإن الفضل ما شهدت به ~~الأعداء. نعم، جرح غير الإمامي لا عبرة به وإن كان الجارح ثقة (2). # لكن ربما يظهر منه بملاحظة التعليل " بأن الفضل ما شهدت به الأعداء " عدم ~~اختصاص الاعتبار بما لو كان التوثيق للإمامي. # أقول: إنه يتأتى الكلام في المقام تارة من جهة الناقل، وأخرى من جهة ~~المنقول. # أما الأول: فالحق عدم ممانعة سوء المذهب عن قبول التوثيق بعد إفادة الظن؛ ~~لكفاية الظن في توثيقات أرباب الرجال وكفاية الظن بالعدالة، بل بناء على ~~اعتبار خبر الموثق على القول بالظنون الخاصة أو اعتبار حجية مطلق الظن، إلا ~~أن يقال: # إن الخبر في المقام يتعلق بالموضوع؛ لكون الوثاقة من باب الموضوع ولو ~~بناء على كونها بمعنى العدالة وكون العدالة من ms0073 باب الحكم الوضعي، كما ~~احتملناه في الأصول لكون الحكم الوضعي من حيث الوجود كتطرق النجاسة من باب ~~الموضوع كما هو الحال في الحكم التكليفي من حيث الوجود، لكن الأظهر أن ~~الحكم من حيث الوجود تكليفيا كان أو وضعيا في حكم الموضوع لا من جنس ~~الموضوع. # PageV01P145 # لكن نقول: إن الإخبار في الأخبار الشرعية يتعلق بالموضوع أيضا؛ لتعلق ~~الأخبار بالإخبار عن المعصوم بلا واسطة أو مع الواسطة أو بنفس تلفظ ~~المعصوم، والإخبار المشار إليه حجة، غاية الأمر إفادة الإخبار في باب ~~الأخبار المشار إليها للحكم دون غيرها، وهو لا يوجب الفرق. # وأما الثاني فنقول: إنه إن كان الموثق من غير العامة كما لو كان زيديا أو ~~واقفيا، فلا جدوى في توثيقه في صحة الخبر أو العمل به بناء على اعتبار ~~العدالة؛ لعدم ثبوت حال العدالة عنده، بناء على اطراد الاصطلاح في كلمات ~~غير الإماميين من أرباب الرجال كما هو الأظهر كما مر. # وأما لو كان الموثق من العامة فقد تقدم أن اصطلاحهم في العدالة متحد مع ~~اصطلاح الخاصة فيها، إلا أن الاختلاف في المذهب في خصوصيات العدالة لا ~~يمانع عن قبول التوثيق، إلا أنه يطرد في توثيقات غير الإمامي. # هذا كله على تقدير اطراد الاصطلاح في " ثقة " في كلمات غير الإماميين من ~~أهل الرجال، وأما على تقدير عدم اطراد الاصطلاح فعلى القول بعدم انفكاك ~~الاعتماد اللغوي عن العدالة أو ظهوره فيها يتأتى الاستناد إلى توثيق غير ~~الإمامي، سواء كان من العامة أو من غيرهم. وأما لو قيل بالانفكاك، فغاية ~~الأمر المدح، ويبتنى قبوله على كفاية الظن في الرجال. # هذا كله لو كان التوثيق في الكلمات، وإلا فلو كان في جواب السؤال من ~~الرواة، فلا مجال للقول باطراد الاصطلاح في محاوراتهم، وتتأتى الدلالة على ~~العدالة بناء على استلزام الاعتماد للعدالة أو ظهوره فيها، وإلا فالمرجع ~~إلى المدح، ويبتنى قبوله على كفاية الظن في الرجال كما سمعت. # هذا كله في توثيق غير الإمامي للإمامي. PageV01P146 ### |||| [توثيق غير الإمامي لغير الإمامي] # وأما توثيق غير الإمامي لغير ms0074 الإمامي ~~فلا إشكال في كفايته على القول بحجية خبر الموثق بناء على كون المدار في ~~الموثق على مجرد ذكر التوثيق؛ قضية عدم تطرق العدالة مع سوء المذهب. وأما ~~بناء على كون المدار في الموثق على العدالة بناء على تطرق العدالة مع سوء ~~المذهب، فكما يكفي توثيق الإمامي للإمامي فكذا يكفي توثيق غير الإمامي لغير ~~الإمامي، ولا إشكال في كفايته. وأما على القول بعدم حجية خبر الموثق فلا ~~حاجة إلى الكلام في المقام. ### ||| الخامس عشر [تردد التوثيق بين عوده إلى صاحب الترجمة أو إلى غيره] # أنه ~~ربما ذكر التوثيق في الترجمة، لكن يتردد التوثيق بين عوده إلى صاحب الترجمة ~~المذكورة بالأصالة، وعوده إلى غيره المذكور بالتبع. # ومن هذا الباب قول النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن نعمان الأعلم: # " ثقة له كتاب نوادر، صحيح الحديث، كثير الفوائد " (1) حيث إن قوله: " ~~ثقة " يحتمل عوده إلى حسن، ويحتمل عوده إلى أبيه. # وقد جرى الفاضل الأسترآبادي على العود إلى حسن (2)؛ نظرا إلى سوق ~~العبارة؛ لأن الكلام في حسن، لا أبيه. # وجنح إليه المحدث الجزائري في شرح التهذيب قال: كما يعلم من تتبع كتاب ~~النجاشي وذلك أنه وثق الأب في الابن في بابه ومن عادته أنه إذا وثق الأب من ~~الابن يكون التوثيق راجعا إلى الابن. # PageV01P147 # وعن الفاضل العناية القول به نظرا إلى أن النجاشي لا يذكر التوثيق لرجل ~~مرتين، سواء ذكر فيه بالأصالة أو بالتبع، كما في محمد بن عطية الموثق في ~~أخيه حسن لا في ترجمته (1)، وأن التأسيس خير من التأكيد، ولا سيما في كلام ~~النجاشي، فإنه في نهاية الوجازة والبلاغة كما لا يخفى على المتتبع، وأن ~~المقصود بالذكر هو حسن؛ فمقتضاه عود التوثيق إليه. # وهو مقتضى ما عن شيخنا البهائي في مشرق الشمسين (2)، وصاحب المعالم في ~~المنتقى من تصحيح حديث الحسن. # وجنح السيد السند التفرشي (3) والسيد السند النجفي في المصابيح إلى العود ~~إلى علي، نظرا إلى أن ما ذكره النجاشي في ترجمة علي بن النعمان - حيث قال: # " علي بن النعمان الأعلم، وأخوه ms0075 داوود أعلى منه، وابنه الحسن بن علي ~~وابنه أحمد رويا الحديث، وكان علي ثقة وجها ثبتا صحيحا، له كتاب " (4) - ~~قرينة على العود إلى علي. # وحكى الفاضل الأسترآبادي في الوسيط (5) عن العلامة في المنتهى والمختلف: # عد حديث الحسن من الحسن اقتصارا على القدر المتيقن. # والظاهر أن الغرض أن العلامة في الكتابين جرى على اشتباه الحال، ولهذا ~~جرى على حسن حديث الحسن؛ لكونه هو القدر المتيقن بملاحظة قوله: " له كتاب ~~نوادر صحيح ". وحكى عن بعض التوقف. # وكذا قول الشيخ في الرجال (6)، والعلامة في الخلاصة في ترجمة محمد بن # PageV01P148 # سالم بن شريح: " ويقال له: سالم الحذاء، وسالم الأشجع، وسالم بن أبي ~~واصل، وسالم بن شريح بالشين المعجمة وهو ثقة " (1). # وربما جرى العلامة على عود التوثيق في كلام الشيخ إلى محمد، قضية ذكره في ~~القسم الأول، لكن قد احتمل المحقق الشيخ محمد العود إلى سالم، قال: " بل ~~ربما يدعى مساواته لاحتمال العود إلى محمد، بل ربما يظهر العود إلى سالم ". # هذا، وقد ذكر السيد السند الماجد في بعض حواشي الحبل المتين: أن الحسين ~~بن الحسن بن أبان ذكره الشيخ في ترجمة محمد بن أورمة، فقال: يروي عنه ~~الحسين بن الحسن بن أبان وهو ثقة (2). واحتمال عود الضمير إلى محمد بعيد ~~جدا، وتوثيق الرجل في غير بابه كثير في كلامهم. # أقول: إن العبارة المذكورة عبارة الشيخ في الرجال ما نقل، وإلا فعبارة ~~الفهرست (3) خالية عن العبارة المذكورة رأسا، وليس فيما نقل عن الرجال ~~قوله: # " وهو ثقة ". # نعم، قال ابن داوود في ترجمة محمد بن أورمة: " لم [جخ] ضعيف روى عنه ~~الحسين بن الحسن بن أبان وهو ثقة ". لكن على هذا يتعين عود التوثيق إلى ~~الحسن؛ لفرض تضعيف محمد. # لكن الظاهر أن نسخة السيد المشار إليه من ابن داوود، وليس بشيء. # وأورمة بإسكان الواو بين الهمزة والراء المضمومتين قبل الميم، على ما ~~ذكره السيد الداماد، وحكى عن العلامة في الخلاصة أنه قد تقدم الراء على ~~الواو، فتوهم من ذلك غير المتمهر أن محمد بن أرومة بتقديم ms0076 الراء، وهو خبط ~~فظيع (4). # ومقصوده بغير المتمهر هو الفاضل الأسترآبادي؛ حيث إنه قد طرح الاتحاد # PageV01P149 # بين محمد بن أورمة ومحمد بن أرومة (1). # فالمرجع إلى ثبوت اسمين لشخص واحد، كما أن المرجع فيما ذكره السيد ~~الداماد إلى ثبوت اسمين لشخصين، ومستند السيد الداماد على التعدد بقدر ~~العنوان في كلام الشيخ في الرجال حيث إنه قد عنون محمد بن أورمة في باب " ~~من لم يرو " (2)، وذكره في الفهرست وقال: " له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد ~~" (3) وعنون محمد بن أرومة في باب أصحاب الرضا (4) (عليه السلام). لكن تعدد ~~العنوان على الوجه المذكور بل مطلقا مع الاتحاد غير عزيز في رجال الشيخ. # وتفصيل الحال فيه موكول إلى الرسالة المعمولة في حال النجاشي وغيرها. # وربما حكى السيد الداماد أن المذكور في أصحاب الرضا (عليه السلام) على ما ~~كان يحضره من نسخ كتاب الرجال " محمد بن اروية " لا أورمة، ولا أرومة (5). # ومن قبيل ذلك قول النجاشي والعلامة في الخلاصة في ترجمة محمد بن عبد ~~الحميد بن سالم: " روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) وكان ~~ثقة " (6). # وقد بنى الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة على عود التوثيق إلى عبد الحميد ~~(7). # وعنه في بعض تعليقات رجال ابن داوود ما يستفاد منه عود التوثيق إلى محمد ~~(8)، وعليه جرى المدقق الشيرواني في فروعه. # وحكم سبطه بأن عود التوثيق إلى عبد الحميد لا يخلو عن بعد؛ لأن العنوان # PageV01P150 # لمحمد، وذكر الأب لعارض، فمن المستبعد توثيق الأب، قال: " إلا أن الأمر ~~لا يخلو عن اشتباه " (1). # قوله: " فمن المستبعد توثيق الأب " قال السيد السند النجفي - كما يأتي: # " وهو غريب من مثله، فإن مثل ذلك كثير في كلام النجاشي، كما يظهر بأدنى ~~إلمام بكتابه " (2). # وعن شيخنا البهائي في حاشية الخلاصة: الحكم بالإجمال؛ تعليلا بأن اسم " ~~كان " يمكن عوده إلى كل من الأب والابن. # وحكم المولى التقي المجلسي بأن العبارة محتملة لتوثيق الأب والابن قال: # " وإن كان في الابن أظهر " (3). # وكذا قول النجاشي: " محمد بن إسماعيل بن بزيع، أبو جعفر مولى المنصور ms0077 أبي ~~جعفر، وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع، كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ~~كثير العمل، له كتب " (4) وعن بعض النسخ الواو قبل " كان ". # فمقتضى ما عن ابن داوود من ذكر ذيل العبارة - أعني قوله: " كان " إلى ~~آخره (5) - في شأن محمد بن إسماعيل بن بزيع: رجوع الضمير في " كان " إلى ~~محمد بن إسماعيل، وعود التوثيق إليه. # وجرى على ذلك شيخنا البهائي أيضا في مشرقه حاكيا عن حواشيه على الخلاصة، ~~وكذا العلامة البهبهاني (6). # PageV01P151 # ومقتضى ما صنعه العلامة حيث ذكر قوله: " كان " إلى آخره، في شأن حمزة (1) ~~هو رجوع الضمير إلى حمزة وعدد التوثيق إليه. وعده في فواتح المنتقى مما وقع ~~للمتأخرين من الأوهام في باب التزكية من جهة قلة التأمل وخفة المراجعة؛ ~~اعتمادا في التأليف على طريقة الإكثار، مع مباينته في الغالب لتدقيق النظر ~~وتحرير الاعتبار (2). # وحكم الفاضل الأسترآبادي بكونه اشتباها (3). # وظاهر المحقق القمي في القوانين في بحث تعارض الجرح والتعديل - بل جماعة ~~من المحققين على ما نقله: كون الرجوع إلى حمزة من باب التوهم (4). # وظاهر السيد السند التفرشي التوقف (5). # وكذا قول الشيخ في الرجال في ترجمة حماد بن ضمخة (6): " وروى عنه وهيب بن ~~حفص، وكان ثقة " (7). # وقد احتمل الفاضل الأسترآبادي رجوع التوثيق إلى وهيب (8). # والظاهر أن أرباب العود إلى المذكور بالتبع لا ينكرون عود ما تأخر عن ~~التوثيق إلى صاحب الترجمة. # ونظير ذلك أنه قال النجاشي - على ما نقله الشيخ عبد النبي: " جعفر بن # PageV01P152 # يحيى بن العلاء أبو محمد الرازي ثقة وأبوه أيضا، روى أبوه عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " (1) وقال في الخلاصة: " روى عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " (2). # وذكر الفاضل الشيخ عبد النبي أنه يفهم من عبارة الخلاصة أن جعفرا روى عن ~~الصادق (عليه السلام) ولم أظفر به في رجال الصادق (عليه السلام) (3). # وقال المحقق الشيخ محمد: الذي رأيته في نسخة النجاشي هذه صورته: # جعفر بن يحيى بن العلاء أبو جعفر الرازي ثقة وأبوه أيضا، روى أبوه عن أبي ~~عبد الله، وفيها إبهام. # وأيضا قال النجاشي ms0078 في ترجمة الحسن بن أبي قتادة: " وروى أبو قتادة عن أبي ~~عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) له كتاب نوادر " (4). # وتردد بعض في رجوع الضمير المجرور إلى حسن، ورجوعه إلى أبي قتادة (5). # وأيضا قال النجاشي: " الحسن بن علي بن أبي المغيرة الزبيدي الكوفي ثقة ~~وأبوه روى عن الباقر والصادق، وهو يروي كتاب أبيه عنه (6). # وقد جرى العلامة وابن داوود - نقلا - على رجوع ضمير " روى " إلى الحسن ~~(7) بكون الغرض من قوله: " وأبوه " المشاركة في الوثاقة. # وجرى المولى التقي المجلسي الرجوع إلى الأب بكون قوله: " وأبوه " مبتدأ، # PageV01P153 # وقوله: " روى " خبرا له (1). # وأيضا قال الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن جعفر بن عون الأسدي: # " وكان أبوه وجها، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى " (2). # وقيل: إن الضمير في " عنه " راجع إلى " أبوه "، لا إلى محمد. # وأيضا قال النجاشي: " جميل بن دراج، ودراج يكنى بأبي الصبيح، وأخوه نوح ~~بن دراج القاضي، كان أيضا من أصحابنا. وكان يخفي أمره، وكان أكبر من نوح، ~~وعمي في آخر عمره، ومات في أيام الرضا (عليه السلام) " (3). # وقد جرى العلامة في الخلاصة على كون الضمير في قوله: " مات " إلى " دراج ~~" حيث قال: " ومات دراج في زمان الرضا (عليه السلام) " (4) اللهم إلا أن ~~يكون " جميل " سقط سهوا، كما ربما احتمل (5). # وقد استظهر المحقق الشيخ محمد عوده إلى جميل، وجنح إليه بعض آخر، واحتمل ~~العود إلى نوح، وجعل احتمال العود إلى دراج غير واضح. # لكنك خبير بظهور فساد العود إلى " دراج " لتخلل قوله: " وكان أكبر من نوح ~~" للزوم عوده إلى " جميل " لكون نوح ابن دراج، ولا مجال لإظهار أكبرية دراج ~~من نوح؛ للزوم أكبرية الولد من الوالد، والظاهر رجوع الضمير في قوله: " عمي ~~" وقوله: " مات " إلى ما يرجع إليه الضمير في " كان ". # وأيضا قال النجاشي في ترجمة سعد بن عبد الله: " وكان أبوه عبد الله بن ~~أبي خلف قليل الحديث، روى عن الحكم بن مسكين، وروى عنه أحمد بن # PageV01P154 # محمد بن عيسى، وصنف سعد كتبا كثيرة " (1). حيث إنه يحتمل رجوع ms0079 الضمير ~~المرفوع في " روى " ورجوع الضمير المجرور في " روى عنه " إلى سعد وأبيه. # ويؤيد الثاني قوله: " صنف سعد " للزوم الإظهار بعد الإضمار بناء على ~~الأول. # بل رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد لا يناسبها الطبقة؛ لرواية الكليني ~~عن سعد بلا واسطة، وعن أحمد بن محمد بن عيسى مع الواسطة، ورواية أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن سعد كما يظهر بملاحظة الأسانيد، وكذا ملاحظة ترجمة أحمد بن ~~محمد بن عيسى في كلام النجاشي (2). # وأيضا قال النجاشي في ترجمة سهيل بن زياد الواسطي: " أمه بنت محمد بن ~~نعمان بن جعفر الأحول مؤمن الطاق، شيخنا المتكلم " (3). # وقد جرى العلامة في الخلاصة على عود " شيخنا المتكلم " إلى سهيل (4)، بل ~~عليه جرى العلامة البهباني (5). وجرى المحقق الشيخ محمد على عوده إلى مؤمن ~~الطاق؛ فالشيخ المتكلم هو محمد بن النعمان، وهو مقتضى ما صنعه ابن داوود، ~~وكذا الشيخ عبد النبي حيث جعلا سهيل من الضعفاء (6)؛ إذ في قوله: " شيخنا ~~المتكلم " مدح بليغ. إلا أن يقال: إن المدح بمثل ذلك لا يوجب اعتبار الشخص، ~~ولا يوجب حسن الحديث؛ لعدم إفادته الظن بالصدق. # ويرشد إليه أن العلامة أرجعه إلى سهيل، ومع هذا ذكره في عداد الضعفاء ~~(7). # PageV01P155 # لكنك خبير بأن المدح الغير المفيد للظن بالصدور يوجب حسن الحديث وإن لم ~~يوجب اعتباره. # هذا، وابن جعفر الأحول كما فيه سمعت من عبارة النجاشي إنما هو في بعض نسخ ~~كتاب النجاشي ونقله الفاضل الأسترآبادي والسيد السند التفرشي (1) عن ~~النجاشي، لكن الظاهر أنه غلط، والصواب ابن أبي جعفر؛ لأن النجاشي وكذا ~~الشيخ في الفهرست - كما عن الرجال - في ترجمة محمد بن النعمان جعلاه هو أبا ~~جعفر الأحول (2). وربما ضرب في بعض نسخ النجاشي على الابن وكتب " أبو " وهو ~~غلط أيضا؛ لأنه يقتضي كون سهيل هو أبا جعفر الأحول، ويظهر فساده بما سمعت. # وأيضا قال النجاشي في ترجمة جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه: " ~~وكان أبوه يلقب مسلمة من خيار أصحاب سعد " (3). # وقد جرى السيد السند التفرشي على ms0080 عود قوله: " من خيار أصحاب سعد " إلى ~~محمد؛ حيث إنه في ترجمة محمد بن جعفر حكى عن النجاشي: أنه ذكر كونه من خيار ~~أصحاب سعد، ثم حكى وثاقة أكثر أصحاب سعد فقال: " وكان قول النجاشي: من خيار ~~أصحاب سعد، يدل على توثيقه " (4). # وأيضا قال النجاشي في ترجمة علي بن أبي حمزة: " وله أخ يسمى جعفر بن أبي ~~حمزة، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) وروى عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) ثم وقف " (5). # وقد جرى بعض على رجوع الرواية عن أبي الحسن إلى جعفر بن أبي حمزة، نظير ~~عود التوثيق في أصل العنوان المبحوث عنه في المقام # PageV01P156 # إلى المذكور، وعود الكلام المتأخر عن التوثيق إلى صاحب الترجمة. # وقد سمعت أن الظاهر أن أحدا من أرباب عود التوثيق إلى المذكور بالتبع لا ~~ينكر عود الكلام المتأخر عن التوثيق إلى صاحب الترجمة؛ وكذلك أورد البعض ~~المذكور بخروج الوقف عن المصطلح؛ لكونه مصطلحا في الوقف على الكاظم (عليه ~~السلام) (1). وجرى بعض آخر على عود الرواية عن أبي الحسن (عليه السلام) إلى ~~علي بن أبي حمزة، كالرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، واستراح عن ~~المحذور المذكور. # وأيضا قال النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: # " وجده عمر بن يزيد بياع السابري روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما ~~السلام) " (2). # قيل: قوله: " روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) " يقتضي أن ~~ضمير " روى " يعود إلى " أحمد " ويحتمل عوده إلى " عمر بن يزيد ". # وأيضا قال النجاشي في ترجمة سليمان بن داوود المنقري: " أنه روى عنه ~~جماعة من أصحابنا من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام) " (3). # وقد حكم بعض الأعلام برجوع قوله: " من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) " إلى قوله: " جماعة من أصحابنا ". # والأظهر رجوعه إلى " سليمان " بكونه خبرا بعد خبر؛ لأن شرح الحال موكول ~~إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في سليمان بن داوود المنقري، وحفص بن ~~غياث، والقاسم بن محمد. # وأيضا قال الكشي في ترجمة ms0081 علي بن الحكم: " حمدويه عن محمد بن عيسى: أن ~~علي بن الحكم هو ابن أخت داوود بن النعمان بياع الأنماط، وهو # PageV01P157 # نسيب بني الزبير الصيارفة " (1). # قيل: - وغير بعيد - أن يكون الضمير في " وهو " عائد إلى داوود بن النعمان ~~(2). # وأيضا قال السيد السند التفرشي في ترجمة محمد بن علي ماجيلويه: # " وذكره محمد بن علي بن بابويه في مشيخته كثيرا وقال: (رضي الله عنه) ~~(3)، وروى عن محمد بن يحيى بن العطار (4)، وعلي بن إبراهيم بن هاشم (5)، ~~وغيرهما (6). (7) قيل: الضمير - يعني الضمير في " روى " - راجع إلى صاحب ~~العنوان وإن احتمل عوده إلى محمد بن علي بن بابويه. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في رواية الكليني ~~عن علي بن محمد. # وأيضا قد روى الكشي بسنده عن محمد بن عيسى قال: " أخبرني يونس أن أبا ~~الحسن ضمن لي الجنة " (8). # فمقتضى ذكر الحديث من الكشي في ترجمة يونس كون المضمون له هو يونس، بكون ~~ياء المتكلم عبارة عن محمد بن عيسى. # وأيضا في أواخر روضة الكافي: " محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عن علي بن النعمان، عن القاسم شريك المفضل، وكان رجل صدق " (9). # PageV01P158 # وقد جرى غير واحد على رجوع " كان " إلى القاسم، واحتمل بعض رجوعه إلى ~~المفضل. # أقول: إن المقام مقام بيان حال صاحب الترجمة، فمقتضى المقام عود التوثيق ~~إلى صاحب الترجمة، فلابد من البناء عليه؛ قضية ظهور اللفظ. فكما أن أصل ~~الدلالة في العموم والإطلاق والمفهوم مبني على مقام البيان على التحقيق، ~~فكذا يبنى في المدلول على ما يقتضيه مقام البيان؛ لظهور اللفظ فيما يقتضيه ~~مقام البيان، وهو المتبع وعليه المعول. # بل نقول: إنه إذا ذكر في الكلام ما هو مقصود بالذات، وعقب ببعض التوابع ~~والمتعلقات المقصودة بالعرض كالمضاف إليه مثلا، ثم ذكر ما لابد أن يرجع إلى ~~مرجع كضمير أو حرف جر أو قيد آخر، فالظاهر رجوعه إلى ما هو المقصود بالذات. ~~وهذه قاعدة مطردة، مثلا: في " غلام زيد من العلماء جاءني " يكون الظاهر أن ~~المراد توصيف ms0082 المضاف بالعلم لا المضاف إليه. # ومن هذا أن الظاهر في " محمد بن علي الثاني " في دعاء أيام رجب (1) كون " ~~الثاني " صفة لمحمد في قبال محمد بن علي الأول مولانا الباقر (عليه ~~السلام)، لا صفة لعلي، مع قطع النظر عن عدم صحة كونه صفة لعلي؛ إذ على ~~المضاف إليه هو علي بن موسى، وهو علي الثالث؛ لسبق علي بن أبي طالب مولانا ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلي ابن الحسين مولانا السيد السجاد. # وإن أمكن تصحيح توصيف المضاف إليه بكون الغرض الثاني من أولاد أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، فالأمر في المقام المذكور من باب قيام قرينة الحال ~~والمقام على الرجوع إلى المقصود بالأصالة، فلابد أن يبنى عليه. # ومن باب القاعدة المذكورة أنه قد يدعى الإجماع بعد المستثنى منه # PageV01P159 # والمستثنى، كما يقال: " لا عدة على من لم يدخل بها، عدا المتوفى عنها ~~زوجها إجماعا ". والظاهر عود دعوى الإجماع إلى المستثنى منه. # وأيضا قد روى في التهذيب بالإسناد عن إسماعيل بن جابر قال: # دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل ~~يقبله وهو ميت، قلت: جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت، ~~ومن مسه فعليه الغسل؟ فقال: " أما بحرارته فلا بأس، إنما ذاك إذا برد " ~~(1). # قال الفاضل الخواجوئي في بعض فوائده: " الأكبر صفة للابن لا لإسماعيل، ~~فلا يتوهم أنه كان له ابنان مسميان بإسماعيل الأكبر والأصغر ". # وأيضا قد روى المحدث الحرفي طهارة الوسائل - في باب ما يستحب من الأغسال ~~في شهر رمضان - عن ابن طاووس في الإقبال عن كتاب الأغسال لأحمد بن محمد ~~عباس الجوهري عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: # لما كان أول ليلة من شهر رمضان قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد ~~الله وأثنى عليه، إلى أن قال: " حتى إذا كان أول ليلة من العشر من شهر ~~رمضان قام وشمر وشد المئزر وبرز من بيته واعتكف وأحيى الليل كله، وكان ~~يغتسل كل ليلة منه بين العشاءين " (2). # ونقل السيد السند النجفي ms0083 في المصابيح عن المحدث المذكور في حاشية ~~الوسائل: أن الظاهر عود الضمير في قوله (عليه السلام): " في كل ليلة منه " ~~إلى الشهر، فإنه أقرب؛ لوجوه، ويحتمل عوده إلى العشر. قال السيد السند ~~المذكور: ولعل تلك الوجوه تذكير الضمير، وقرب المرجع، وتغيير الأسلوب عن ~~الماضي # PageV01P160 # إلى المضارع، وقوله: " وكان يغتسل " إذ كان المناسب " واغتسل " لو كان ~~الضمير راجعا إلى العشر. # والأظهر الرجوع إلى العشر. وعليه جرى السيد السند المذكور؛ تعليلا بأنه ~~المحدث عنه في آخر الحديث. قال: وتذكير الضمير هين، لكن تعليله يحتاج إلى ~~تحريره بما يظهر مما مر، وأما المساهلة في الضمير فإنما هي مبتنية على توهم ~~كون حال الضمير في باب العدد من الثلاثة إلى العشرة حال التميز، لكنه ليس ~~الأمر كذلك، بل الضمير يذكر في الرجوع إلى المذكر، ويؤنث في الرجوع إلى ~~المؤنث. ويظهر الحال بالرجوع إلى التصريح؛ إذ فيه: ثلاثة من الشجر غرستها ~~وخمسة من التمر أكلتها، بل عدم ذكر حال الضمير في باب العدد من باب الحوالة ~~على القانون المعهود. # والظاهر أن نظر العلامة المجلسي فيما ذكره في زاد المعاد من ورود رواية ~~باستحباب الغسل في كل ليلة من شهر رمضان (1) إلى ما رواه في الوسائل (2) ~~وما ذكره في الحاشية، وإلا فقد روى تلك الرواية في طهارة البحار في باب ~~الأغسال وأحكامها (3) وهي خالية عن قوله: " من شهر رمضان بعد العشر ". # ونفى السيد السند النجفي الاطلاع على استحباب الغسل في جميع ليالي شهر ~~رمضان في شيء من كتب الأخبار. # ويرشد إلى كون الضمير في تلك الرواية راجعا إلى العشر: ما رواه المحدث ~~المذكور عن ابن طاووس بالإسناد عن بعض الأصحاب عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل في شهر رمضان في العشر ~~الأواخر في # PageV01P161 # كل ليلة " (1). بناء على كون المقصود بالعشر في الرواية المتقدمة هو ~~العشر الأواخر، كما هو الظاهر، بل بلا إشكال فيه؛ بل اختصاص العشر الأواخر ~~بالاهتمام لاختصاصه بالاعتكاف، وكذا اختصاصه بطي الفراش كما في بعض الأخبار ~~(2) مظهر ms0084 عن اختصاصه بالغسل. إلا أن يقال: إنه يرجع الأمر إلى القياس. ### |||| [كلام في شهر رمضان] # هذا، ولما ذكر في المقام " شهر رمضان " فقد أعجبني ~~ذكر كلامين بالمناسبة: # أحدهما: أن المنقول عن سيبويه وأكثر النحويين جواز إضافة لفظ " الشهر " ~~إلى أسماء الشهور بحذافيرها (3). # وعن الأزهري: أن العرب تذكر الشهور كلها بدون لفظ الشهر، إلا شهري ربيع ~~وشهر رمضان (4). # وعن بعض: أن العرب قد تستعمل " الشهر " مع ذي القعدة، وعن بعض: أنه ~~التزمت العرب لفظ " شهر " مع ربيع؛ لأن لفظ " ربيع " مشترك بين الشهر ~~والفصل، فالتزموا لفظ " شهر " مع اسم الشهر؛ للفرق بينهما. # وعن ثعلب: أنه خصت العرب شهر ربيع وشهر رمضان بذكر " شهر " معها من دون ~~غيرها من الشهور ليدل على موضع الاسم (5). # وأنت خبير بأن الوجه المذكور لا يقتضي اختصاص الشهر بربيعين ورمضان. # وعن الزمخشري: " أن مجموع المضاف والمضاف إليه في قولك: شهر # PageV01P162 # رمضان، هو العلم " (1). # وعن التفتازاني في شرح الكشاف: أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر ~~هو مجموع المضاف والمضاف إليه، شهر رمضان وشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر، ~~وفي البواقي لا يضاف إليه. # وعن ابن درستويه: أن الضابط في ذلك أن ما كان من أسماء الشهور اسما للشهر ~~أو صفة قامت مقام الاسم، هو الذي لا يجوز أن يضاف إليه الشهر ولا يذكر معه، ~~كالمحرم؛ إذ معناه الشهر المحرم، وكصفر؛ إذ هو معرفة وليس بصفة، ورجب وهو ~~كذلك، وشعبان وهو بمنزلة عطشان، وشوال وهو صفة جرت مجرى الاسم وصارت معرفة، ~~وذي القعدة وهو صفة قامت مقام الموصوف، والمراد القعود عن التصرف كقولك: ~~الرجل ذو الجلسة، فإذا حذفت الرجل قلت: # ذو الجلسة، وذو الحجة مثله. وأما الربيعان ورمضان فليست بأسماء للشهر ولا ~~صفات له، فلابد من إضافة لفظ " شهر " إليها. ويدل على ذلك إن رمضان " فعلان ~~" من الرمض، كقولك: شهر الغليان، وليس الغليان بأشهر، ولكن الشهر شهر ~~الغليان. وربيع اسم للغيث، وليس الغيث بالشهر. # وأنت خبير بأنه يمكن أن يكون الغيث اسما للشهر، كصفر ورجب، إلا أن ms0085 الأمر ~~هنا على هذا التقدير يكون من باب الاشتراك، بخلاف صفر ورجب، ويمكن أن يكون ~~رمضان من باب الاسم أو الصفة الجارية مجرى الاسم نحو شعبان؛ فليست الضابطة ~~منتهضة. # وعن القائلين بكون العلم في شهر رمضان هو مجموع المضاف والمضاف إليه (2) ~~الاعتذار عما روي من أن " من صام رمضان " إلى آخره (3)، بكونه من باب # PageV01P163 # الحذف لجواز الحذف من (1) العلم (2). # الثاني: أنه قد روي من طريق الخاصة والعامة النهي عن التلفظ برمضان من ~~دون إضافة الشهر؛ تعليلا في بعض طرق الخاصة بأن رمضان من أسماء الله سبحانه ~~(3). # وعن الشهيد الأول في النكت ما هذا لفظه: # نهي عن التلفظ برمضان، بل يقال: شهر رمضان في أحاديث (4)، أجودها ما ~~أسنده بعض الأفاضل (5) إلى الكاظم عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام): " لا ~~تقولوا: # رمضان، فإنكم لا تدرون ما رمضان، من قاله فليتصدق وليصم كفارة لقوله، ~~ولكن قولوا كما قال الله عزوجل: (شهر رمضان) (6) " (7). # وعن الشهيدين في الدروس والتمهيد: أن النهي المذكور للتنزيه (8). وعلل ~~أولهما بأن الأخبار مملوءة من لفظ رمضان (9). وربما حكى في الدروس نقلا عن ~~بعض العامة أنه لم ينقل من أحد من العلماء أن رمضان من أسماء الله سبحانه. # وأيضا قد روى في الكافي بالإسناد عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # إن للجمعة حقا وحرمة، فإياك أن تضيع أو تقصر في شيء من عبادة الله ~~والتقرب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلها، فإن الله يضاعف فيه # PageV01P164 # الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، قال: وذكر أن يومه مثل ~~ليلته فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل، فإن ربك ينزل في أول ~~ليلة الجمعة إلى السماء الدنيا، فيضاعف فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ~~وإن الله واسع كريم (1). # قال في الوافي: # " يومه مثل ليلته " يعني هما متماثلان في الحق والحرمة، والأظهر أن ~~التقديم والتأخير وقعا سهوا من النساخ (2). # أقول: إنه لو تردد الأمر - بعد ذكر ما كان مقصودا بالأصالة ومشروحا بذكر ~~آثاره - بين كون ذلك مشبها به وكونه مشبها، فالأظهر الأول، ms0086 فالظاهر أن ~~العبارة في الأصل " ليلته مثل يومه " والعكس إنما وقع من الرواة أو النساخ، ~~مضافا إلى أن شرح حال الليلة بعد ذلك في قوله (عليه السلام): " فإن ربك ~~ينزل في أول ليلة الجمعة " إلى آخره، يرشد إلى ذلك، فضلا عن تعاهد فضيلة ~~ليلة الجمعة بحيث يعرفها عموم الناس حتى النسوان والصبيان، خصوصا الفقراء؛ ~~حيث إنهم يعتقدون في السؤال حتى في يوم الخميس بليلة الجمعة، فهي التي ~~تناسب لجعلها أصلا. وتشبيه اليوم إليها قضاء لحق التشبيه؛ حيث إن المدار ~~فيه على تعاهد وجه الشبه في المشبه به. # وبالجملة، قد تقوم القرينة على الرجوع إلى المقصود بالتبع، فالمدار على ~~القرينة. # ومن ذلك ما في زيارة الصديقة الطاهرة - روحي وروح العالمين لها الفدا -: ~~" يا أم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، والسلام عليك يا بنت محمد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) " (3) وما في دعاء عديلة: " بعد الرسول المختار، ~~علي قامع # PageV01P165 # الكفار " (1) فقد بان استنكار إنكار بعض وقوع توصيف المضاف إليه في كلام ~~العرب. # وكذا ما رواه في الكافي بالإسناد عن سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها، ~~قال: " لا بأس " (2) حيث إنه طرحه الأصحاب غير الشيخ في النهاية كما في ~~الروضة (3). والطرح من جهة عدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه، لكنه ~~مبني على رجوع الضمير إلى الأمة. وكذا الحال في العمل بذلك وهو الأظهر؛ إذ ~~الظاهر في الأذهان اشتراط إذن المالك في أمثال تمتع الأمة، والظاهر أنه كان ~~السؤال عن تمتع الأمة بغير إذن المرأة. وربما احتمل رجوع الضمير إلى الأمة، ~~وليس بشيء. # ومع هذا نقول: إنه على تقدير عود التوثيق إلى المذكور بالتبع يلزم خلو ~~الترجمة عن التعرض لحال صاحب الترجمة من حيث الوثاقة وعدمها؛ لفرض عدم ذكر ~~شيء آخر يوجب تشريح الحال، وهو بعيد. # إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون صاحب الترجمة مجهول الحال، كما هو الحال ~~في المجاهيل؛ حيث إنه يعنون ms0087 المجهول ويسكت عن حاله، أو يقال: إن وضع كتاب ~~النجاشي - كما يفصح عنه التفحص، ويدل عليه كلامه في أوله (4) - على ذكر ~~أصحاب الأصول والمصنفات، وبيان الطريق إلى كتبهم من دون التزام الجرح # PageV01P166 # والتعديل، فإن التراجم خالية عنهما في الأغلب. ### |||| [توثيق البعض في ترجمة الغير] # ومع هذا نقول: إنه على تقدير عود التوثيق ~~إلى المذكور بالتبع يلزم توثيقه في غير ترجمته لو كانت ترجمته ساكتة عن ~~حاله، ويلزم تكرار التوثيق لو كانت ترجمته ناطقة بتوثيقه، والتأسيس أولى من ~~التأكيد، كما ذكره الفاضل العناية (1)، إلا أن هذا الحديث مشهور، لكن ~~المدار في باب الألفاظ على الظهور، ولا عبرة بغيره. # والظاهر أن المقصود منه الأولوية في باب المتصل وإن يتأتى القدح فيه ~~بظهور التكرار في التأكيد ولو أمكن التأسيس. نعم يمكن دعوى غلبة التأسيس في ~~باب المنفصل أيضا، لكن لا سكون ولا ركون إليه في أمثال المقام. # ومع هذا نقول: إنه قد ذكر الفاضل العناية أن النجاشي لم يذكر التوثيق ~~لرجل مرتين، سواء ذكره فيه بالأصالة أو بالتبع، كما في محمد بن عطية في ~~ترجمة أخيه الحسن (2). # لكن يمكن القدح فيه صدرا وذيلا: # أما الأول: فبأن دعوى عدم تكرار التوثيق في باب المذكور بالتبع من باب ~~المصادرة على المدعى. # وأما الثاني: فبأن ما ذكره من توثيق النجاشي محمد بن عطية في ترجمة أخيه ~~الحسن غير ثابت على وجه التسلم، كما هو ظاهر كلامه؛ إذ قال النجاشي في ~~ترجمة الحسن بن عطية: " ثقة، وأخواه أيضا محمد وعلي كلهم رووا عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " (3). # PageV01P167 # وهذه العبارة تحتمل وجهين: # أن يكون الغرض وثاقة الأخوين أيضا كالحسن، فيكون كلهم استئنافا. # ونظيره قوله في ترجمة بسطام بن الحصين: " كان وجها في أصحابنا وأبوه ~~وعمومته، وكان أوجههم إسماعيل " (1). # وأن يكون الغرض رواية الحسن وأخويه كلا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~فيكون كلهم تأكيدا. # وقد بنى الشيخ عبد النبي على كون الغرض من قوله: " وأخواه " من العطف ~~والاستئناف من قوله: " رووا " (2). وتوقف الفاضل الأسترآبادي (3) والسيد ~~السند التفرشي ms0088 (4). # فالبناء على توثيق محمد بن عطية على وجه التسلم - كما هو ظاهر كلامه - ~~كما ترى ولو على تقدير ظهور كون الغرض وثاقة الحسن وأخويه. # وأيضا ظاهر كلامه اختصاص الموثق في ترجمة الحسن بن محمد بن عطية، مع أن ~~التوثيق لو ثبت مشترك بينه وبين علي. # وأيضا ظاهر كلامه اختصاص الموثق في ترجمة الغير - في كلام النجاشي - ~~بمحمد بن عطية، مع أن النجاشي قد وثق جمعا كثيرا في ترجمة الغير؛ حيث إنه ~~وثق في ترجمة حسن بن عمرو بن منهال (5) أباه (6)، وفي ترجمة إسماعيل بن عبد ~~الخالق عمومته: الشهاب وعبد الرحيم ووهب وأباه عبد الخالق (7)، وفي ترجمة # PageV01P168 # عمرو بن إلياس أخويه يعقوبا ورقيما (1)، في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر ~~أخاه إسماعيل بن أبي السمال (2)، وفي ترجمة مندل (3) أخاه حيان بن علي (4)، ~~وفي ترجمة جعفر بن يحيى أباه (5)، وفي ترجمة حفص بن سوقة (6) أخويه زيادا ~~ومحمدا (7)، وفي ترجمة عبيد الله بن علي بن أبي شعبة أباه وأخوته وهم محمد ~~وعمران وعبد الأعلى (8)، وفي ترجمة حسن بن علي بن أبي المغيرة أباه (9)، ~~وفي ترجمة عبد الله بن أبي عبد الله أخاه الحسن (10)، وفي ترجمة إسحاق بن ~~عمار بن أبي حيان إخوته، وهم يونس ويوسف وقيس وإسماعيل (11)، وفي ترجمة ~~الحسن بن أحمد بن محمد أباه وجده (12)، وفي ترجمة بسطام بن سابور إخوته ~~زكريا وزيادا وحفصا (13)، وفي ترجمة إسماعيل بن همام أباه وجده (14)، وفي ~~ترجمة عمر بن سالم أخاه حفصا (15). # PageV01P169 # وبما سمعت يظهر غرابة استبعاد عود التوثيق في ترجمة محمد بن عبد الحميد ~~إلى عبد الحميد من سبط الشهيد الثاني (1)، مضافا إلى ما ذكره السيد السند ~~النجفي من قوله - كما تقدم ‍: " وهو غريب من مثله، فإن مثل ذلك كثير في ~~كلام النجاشي، كما يظهر بأدنى إلمام بكتابه " (2). # ومع ذلك كله أقول: إنه لابد من التأمل والتحري في الموارد، فإن كلمات ~~أرباب الرجال لم يراع فيها كثيرا ما كان ينبغي مراعاته ورعايته، كما أنه في ~~بعض التراجم كان التوصيف مختصا بالمذكور بالتبع، وخلا الترجمة عن التعرض ms0089 ~~لحال صاحب الترجمة من حيث الوثاقة وعدمها. # قال النجاشي: " الحسين بن القاسم بن محمد بن أيوب بن شمون (3) أبو عبد ~~الله الكاتب، وكان أبوه القاسم من جملة أصحابنا " (4). # ومع قطع النظر عما ذكر قد يقتضي بعض القرائن الدقيقة عود التوثيق إلى ~~المذكور بالتبع. مثلا: لو كان قول النجاشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع " كان صالحا ثقة " بدل قوله: " كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم " ~~(5) كان الظاهر عوده إلى حمزة، إذ الظاهر أن تخصيص حمزة بالذكر من بين ولد ~~بزيع المذكورين بالتبع من جهة اختصاصه بالصلاح والوثاقة. # وقد يؤيد بعض القرائن عود التوثيق إلى المذكور بالأصالة، نظير ما يؤيد ~~عود " الموت في أيام الرضا (عليه السلام) " في ترجمة جميل بن دراج إلى " ~~جميل " لا إلى دراج، من لزوم ذكر أكبرية الولد عن الوالد على تقدير العود ~~إلى دراج، كما يظهر مما مر (6). # PageV01P170 # وكذا ما يؤيد عود " الرواية عن الكاظم (عليه السلام) " في ترجمة علي بن ~~أبي حمزة إلى " علي " لا إلى جعفر، من لزوم الوقف على الصادق (عليه السلام) ~~على تقدير العود إلى جعفر، كما يظهر مما مر (1). # وكذا ما يؤيد عود " الشيخوخة " في ترجمة الحسين بن محمد (2) إلى محمد بن ~~إبراهيم، لا جعفر من عد كتاب الغيبة في ترجمة محمد بن إبراهيم من كتبه كما ~~يظهر مما يأتي (3). فلابد من التأمل والتحري في الموارد. # وأما ما استدل به السيد السند التفرشي على عود التوثيق في ترجمة حسن بن ~~علي بن النعمان إلى علي (4) فهو بظاهره ظاهر الفساد؛ إذ توثيق علي في ~~ترجمته لا يقتضي عود التوثيق في ترجمة ابنه إليه، اللهم إلا أن يكون غرضه ~~أن ذكر كون علي في ترجمته على أعلى من علي، والسكوت عن حال ابنيه يكشف عن ~~عدم اعتبارهما. # نعم، يمكن أن يقال: إنه على تقدير عود التوثيق إلى علي يلزم خلو المبتدأ ~~- وهو أبوه - عن الخبر. # إلا أنه يضعف (5) بأن الخبر هو الأعلم، وليس الأعلم صفة كما هو مبنى ~~المقالة المذكورة، والغرض إظهار ms0090 كون علي هو الأعلم والإخبار به عنه يكشف ~~عنه ترجمة علي، المتقدمة؛ إذ الأعلم فيه خبر لعلي كما لا يخفى. # والظاهر أنه من جهة كون علي معروفا بالأعلمية أو (6) كون الأعلمية أمرا ~~نادر # PageV01P171 # الوجود قليل الوقوع، إذ الظاهر أن المقصود بالأعلم هو مشقوق الشفة العليا ~~خلاف الأفلح بالفاء والحاء المهملة حيث إنه بمعنى مشقوق الشفة السفلى. # قال في الصحاح: " وعلم الرجل يعلم علما إذا صار أعلم، وهو المشقوق الشفة ~~العليا والمرأة علماء " (1). # وفي المصباح: " والعلمة والعلم محركتين شق بالشفة العليا، يقال: علم ~~الرجال علما إذا صار أعلم، والمرأة علماء مثل أحمر وحمراء " (2). # وفي المجمع: " الأعلم مشقوق الشفة العليا، يقال: علم الرجل علما إذا صار ~~أعلم، والمرأة علماء، مثل: أحمر وحمراء " (3). # لكن قال في القاموس: " العلمة والعلم محركتين شق في الشفة العليا، أو في ~~أحد جانبيها، علم كفرح فهو أعلم " (4). # ومقتضاه اشتراك الأعلم بين مشقوق الشفة العليا ومشقوق أحد جانبيها. # لكنه نادر بالإضافة إلى كلمات صاحب الصحاح والمصباح والمجمع، المقتضية ~~لاتحاد المعنى وتعينه في مشقوق الشفة العليا، بل الظاهر أن الأعلم في مشقوق ~~الشفة العليا أشهر على تقدير الاشتراك؛ لبعد عدم الاطلاع على المعنى الآخر ~~عن مشقوق أحد جانبي الشفة العليا على تقدير الاشتراك. # فالظاهر أن المقصود بالأعلم في المقام هو مشقوق الشفة العليا، وهو على ~~تقدير الاشتراك، فتدبر (5). # PageV01P172 # ومقتضى صريح القاموس أن الأفلح مشقوق الشفة السفلى ولو كان الأعلم ~~مشتركا، قال: الأفلح محركة في الشفة السفلى (1). وقد حكى في التوضيح في بحث ~~الإضافة وبحث النداء عن الأعلم مضمونا، وذكر في التصريح في البحث الأول أنه ~~لقب بالأعلم؛ لأنه كان مشقوق الشفة العليا. ### |||| [لو اتفق التوثيق في أواسط العنوان أو آخره:] # بقي أنه لو اتفق التوثيق في ~~أواسط العنوان أو آخره، فحينئذ لا مجال لعوده إلى صاحب العنوان، ويتردد ~~الأمر بين عوده إلى المضاف أو المضاف إليه. ولا ترجيح للعود إلى المضاف على ~~العود إلى المضاف إليه؛ لكون المضاف مثل المضاف إليه في جهة التبعية لصاحب ~~العنوان، فلا ترجيح له عليه؛ ms0091 لانحصار جهة رجحان المضاف على المضاف إليه في ~~جهة الأصلية، أعني كونه مقصودا بالأصالة، والمفروض كونه مثل المضاف إليه في ~~التبعية؛ بل القرب يقرب العود إلى المضاف إليه، نظير الاستثناء الوارد عقيب ~~الجمل المتعاطفة على القول بكونه موضوعا لمطلق الإخراج بناء على العود إلى ~~الأخيرة. # ونظير ذلك قول النجاشي: " أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عامر ~~- وهو الذي قتل مع الحسين بن علي بكربلاء - ابن حسان بن شريح " (2) إلى ~~آخره؛ حيث إن قوله: " هو الذي قتل مع الحسين بن علي " لا مجال لعوده إلى ~~أحمد بن عامر، فيتردد عوده بين العود إلى وهب وإلى عامر، إلا أن الظاهر ~~العود إلى عامر، لكن جرى بعض الأعلام على العود إلى وهب. # وكذا قول النجاشي في ترجمة الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف ~~الوزير: " وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر # PageV01P173 # النعماني، شيخنا صاحب كتاب الغيبة " (1) حيث إن قوله: " شيخنا " لا مجال ~~لعوده إلى الحسين صاحب العنوان، بل الظاهر عوده إلى جعفر، كما أن الظاهر ~~عود النعماني إليه، لكنه عائد إلى محمد بن إبراهيم بشهادة عد كتاب الغيبة ~~من كتبه في الترجمة المعقودة له (2). # بل يمكن القول بأن قوله: " وأمه " - إلى آخره - كلام مستأنف، والمقصود ~~بالأصالة في هذا الباب هو محمد بن إبراهيم من باب تعريف فاطمة، فالعود إلى ~~محمد جار على وفق الظاهر. # هذا كله في أواسط عناوين الرجال أو أواخرها. ### |||| [لو اتفق التوثيق في أواسط الأسانيد] # وأما لو كان التوثيق في أواسط ~~أسانيد كتب الأخبار أو أواخرها (3) فحينئذ كل من رجال السند من البدو وإلى ~~الختم سواء في الأصالة والتبعية، وليس رأس السند مقصودا بالأصالة؛ إذ الغرض ~~نقل الحديث عن المعصوم، ولا تفاوت فيه بين رأس السند وغيره. ولا مجال فيه ~~لخيال العود إلى رأس العنوان، وعدم العود إليه هنا أظهر، لكن يختلف حال ~~المضاف والمضاف إليه هنا وفيما سبق، أعني ما لو اتفق التوثيق في أواسط ~~العنوان أو آخره ms0092 في كتب الرجال، حيث إن المضاف هنا مقصود بالأصالة بالإضافة ~~إلى المضاف إليه؛ لصدور النقل عن المضاف، بخلاف # PageV01P174 # ما سبق، فإن المضاف فيه يساوي المضاف إليه في التبعية، فالمقصود بالأصالة ~~هنا يتعدد على حسب تعدد المضاف. وأما فيما سبق فالمقصود بالأصالة واحد، وهو ~~المبدوء به العنوان. ### |||| تنبيه # قال ابن هشام في المغني في الباب الخامس في باب التابع: # مسألة: نحو (سبح اسم ربك الاعلى) (1) يجوز فيه كون الأعلى صفة للاسم أو ~~صفة للرب، وأما نحو " جاءني غلام زيد الظريف " فالصفة للمضاف، ولا تكون ~~للمضاف إليه إلا بدليل؛ لأن المضاف إليه جيء به لغرض التخصيص، ولم يؤت به ~~لذاته، وعكسه: " وكل فتى يتقي فائز " فالصفة للمضاف إليه؛ لأن المضاف إنما ~~جيء به لقصد التعميم، لا للحكم عليه ولذلك ضعف قوله: # وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان (2) وتحرير كلامه أنه إذا ~~كان بين المضاف والمضاف إليه اتحاد نحو (سبح اسم ربك الاعلى) (3) ففي الصفة ~~من حيث الرجوع إلى المضاف أو المضاف إليه وجهان. # وإن لم يكن بين المضاف والمضاف إليه اتحاد بوجه، فإما أن يكون ذكر المضاف ~~إليه بتبع ذكر المضاف - كما هو الغالب - فالصفة للمضاف، وإما أن يكون ~~المضاف من قبيل التوطئة والتمهيد لذكر المضاف إليه - كما في إضافة ألفاظ ~~العموم إلى # PageV01P175 # المضاف إليه - فالصفة للمضاف إليه. # ولا بأس بما ذكره، بل قد أجاد فيما أفاد. # لكن يرد عليه أن ما ذكره من جواز الوجهين في باب (سبح اسم ربك الاعلى) ~~(1) يضعف بترجيح قرب المضاف إليه للعود إليه، نظير عود الاستثناء الوارد ~~عقيب الجمل المتعاطفة إلى الأخيرة، بناء على كون أدوات الاستثناء موضوعة ~~لمطلق الإخراج، كما هو الأظهر. # وأما بناء على كونها موضوعة للإخراج عن الأخيرة من باب وضع الهيئة ~~التركيبية، أعني الاستثناء الوارد عقيب الجمل، فلا يشابه المقام؛ لعدم ~~تمكنه من العود إلى غير الأخيرة من باب الحقيقة، كما هو المفروض في المقام. # وأيضا ما يقتضيه كلامه - من أن المضاف في إضافة ألفاظ العموم إنما جيء به ~~لقصد ms0093 التعميم، لا للحكم عليه - إن كان المقصود بالحكم هو الحمل كما هو ظاهر ~~الحكم، فهو ظاهر الفساد؛ لظهور كثرة الحمل على العمومات. ومنه المثال ~~المذكور في كلامه، أعني قوله: " كل فتى يتقي فائز " بل قد يحمل على العموم، ~~ويكون العموم مقصودا بالأصالة في قبال من ينكر العموم ويسلم ثبوت الحكم في ~~بعض الأفراد (2)؛ فلولا الحمل على العموم لما تأتي المقابلة، ولما صح ~~التكذيب. # وإن كان المقصود بالحكم هو إجراء شيء على سبيل التوصيف أو نحوه، لا الحمل ~~ولا الأعم من الحمل - كما هو الظاهر بشهادة ظهور فساد الحمل على الحمل (3)، ~~ونقل التضعيف ممن ضعف، وهو الحاجبي على ما يظهر من كلام ابن هشام في بحث " ~~إلا "؛ إذ التضعيف إنما هو من جهة توصيف الكل ب‍ " إلا " بملاحظة أنه لو ~~كانت " إلا " صفة للأخ لقيل: " إلا الفرقدين ". وكون " إلا " صفة موكول ~~بيانه إلى # PageV01P176 # ما ذكره ابن هشام في ثاني أقسام " إلا " (1) - فتتطرق المؤاخذة عنه بأنه ~~لو تمانع قصد التعميم عن التوصيف لتمانع عن الحمل أيضا بل بالفحوى، وقد ~~سمعت كثرة الحمل، بل اتفاق الحمل في المثال المذكور في كلامه، بل كون ~~التعميم في قبال إنكار العموم في بعض الموارد، مع أنه قد يكون المضاف إليه ~~في التبعية كما في أواسط العنوان وآخره، فحينئذ لا ترجيح للمضاف على المضاف ~~إليه في عدد الوصف إليه، بل يقرب القرب العود إلى المضاف إليه، كما تقدم. ### ||| السادس عشر [تردد التوثيق بين عوده إلى صاحب الترجمة] [وعوده إليه وإلى غيره] # أنه ربما ذكر التوثيق في ترجمة، ويتردد بين عوده إلى صاحب الترجمة، ~~وعوده إليه وإلى غيره المذكور بالتبع. # والفرق بين هذا العنوان والعنوان المتقدم أن التردد في العنوان المتقدم ~~بين عود التوثيق إلى صاحب الترجمة وعوده إلى غيره المذكور بالتبع، نظير قصر ~~القلب، والتردد في هذا العنوان بين عود التوثيق إلى صاحب الترجمة، وعوده ~~إليه وإلى غيره، نظير قصر الإفراد. # وبوجه آخر: الفرق أن التردد في العنوان السابق في اختصاص التوثيق بصاحب ~~الترجمة واختصاصه بغيره، والتردد ms0094 في هذا العنوان في اختصاص التوثيق بصاحب ~~الترجمة وعمومه لغيره. # وبالجملة، لابد من التحري والتأمل في العموم، فإن ثبت العموم فعليه ~~المدار، وإلا فيقتصر في الوثاقة على القدر الثابت، وهو وثاقة صاحب الترجمة. # PageV01P177 # ومن هذا الباب قول النجاشي في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر: " ثقة هو وأخوه ~~إسماعيل، رويا عن أبي الحسن (عليه السلام) " (1). حيث إن قوله: " ثقة هو ~~وأخوه " يحتمل فيه أن يكون " ثقة " خبرا لمبتدأ محذوف، أي هو ثقة؛ فيكون " ~~هو وأخوه إسماعيل رويا عن أبي الحسن " جملة أخرى، فيختص التوثيق بإبراهيم، ~~كما جرى عليه الفاضل الأسترآبادي (2)، ويحتمل أن يكون " ثقة هو وأخوه ~~إسماعيل " جملة مستقلة، و " رويا " جملة أخرى؛ كما هو مقتضى ما صار إليه ~~العلامة في الخلاصة من توثيق إسماعيل (3)؛ إذ الظاهر كون منشأ التوثيق كلام ~~النجاشي. ### ||| السابع عشر [تردد الوصف بين كونه صفة لرأس الكلام ولذيله] # أنه ربما ذكر ~~التوثيق في كلمات أرباب الرجال في باب الكنى على وجه التوصيف، وتردد كونه ~~صفة لما قبله المذكور بالتبع، وكونه صفة للعنوان، أعني صاحب الترجمة. # وبعبارة أخرى: يتردد الأمر بين كونه صفة لرأس الكلام، وكونه صفة لذيله، ~~كما قيل: " أبو عبد الله العاصمي أحمد بن العاصم الثقة " (4) حيث إنه تتردد ~~لفظة " الثقة " بين كونها صفة لعاصم، وكونها صفة لأبي عبد الله. # ونظيره من التوصيف ب‍ " ثقة " في باب الكنى متكرر، بل نظير هذا العنوان ~~من # PageV01P178 # التوصيف بغير " ثقة " على المساق المذكور في باب الأسامي في حواشي عدم ~~التناهي؛ حيث إنه يذكر المضاف والمضاف إليه ويذكر صفة بعد المضاف إليه، ~~فتتردد الصفة بين العود إلى المضاف إليه. # ومنه أنه وقع الكلام في عيسى بن أبي منصور شلقان في كون شلقان صفة لعيسى ~~أو لأبيه، فمقتضى كلام الشيخ في الرجال أنه صفة لأبي منصور حيث إنه عنون ~~عيسى بن شلقان (1). # وصريح ما نقله الكشي عن حمدويه (2) يقتضي كونه صفة لعيسى. # وقال الفاضل الأسترآبادي في حاشية المنهج: " قد فهم من كلام الكليني في ~~باب الهجرة (3) ما يؤيد صريحا (4) أن شلقان ms0095 هو عيسى، لا أبوه " (5). # وأيضا قال النجاشي: " أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل " (6). وقال ~~الشيخ عبد النبي: " الظاهر أن الصيقل صفة لأحمد لا لعمر " (7). # وأيضا قد احتمل الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة في أحمد بن إبراهيم علان ~~كون " علان " صفة للوالد أو ولديه (8). لكن لعل الأول أظهر؛ لبعد تلقب ~~شخصين فضلا عن أخوين بلقب واحد. # PageV01P179 # وأيضا في حمزة بن محمد الطيار جعل العلامة في الخلاصة الطيار صفة لمحمد، ~~ولذا عنون بحمزة بن الطيار (1)، وجعله ابن داوود صفة لحمزة، ولذا عنون ~~بحمزة الطيار. بل حكى عن بعض الأصحاب أنه ذكر حمزة ابن الطيار، وحكم بكونه ~~التباسا (2). والظاهر أن مقصوده ببعض الأصحاب هو العلامة في الخلاصة. # أقول: إن هذا العنوان والعنوان الرابع عشر متراضعان من لبن واحد؛ ~~لاشتراكهما في تعقيب المذكور بالتبع بالتوثيق المتردد بين العود إليه، ~~والعود إلى المذكور بالأصالة؛ فالظاهر كون الثقة صفة لرأس العنوان، أعني ~~عود التوثيق إلى المذكور بالأصالة، كما أن الظاهر في ذكر الوصف بعد المضاف ~~إليه كونه صفة للمضاف. ويظهر المستند في دعوى الظهور بما تقدم في العنوان ~~المتقدم. # لكن نقول: عليك بالتأمل في الموارد في كلمات أرباب الرجال كما سمعت في ~~العنوان السابق، بل في باب الأوصاف بعد المضاف إليه يتعين الرجوع إلى ~~المضاف إليه في طائفة من الموارد، نحو: " يا ابن محمد المصطفى "، و " يا ~~ابن علي المرتضى " و " يا ابن فاطمة الزهراء " ومن هذا الباب صدور فقرات ~~زيارة وارث (3). # ونظير ذلك قول ابن الغضائري على ما نقله العلامة في الخلاصة في قوله: # " عمر بن ثابت أبي المقدام ضعيف "، قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه ~~الآخر: # عمر بن أبي المقدام ثابت " إلى آخره (4)، حيث إن مقتضاه رجوع الكنية ~~بالصراحة في العبارة الأولى إلى اللقب، أعني الثابت، ورجوع اللقب في ~~العبارة الثانية إلى الكنية. فقد وقع الأمر في الكنية واللقب على خلاف ~~الظاهر، والمتعارف من العود إلى المضاف. # PageV01P180 # ومع ذلك يمكن أن يقال: إن دعوى الظهور في المقام إنما تتم لو كان التوصيف ms0096 ~~في ذيل تشريح الحال، كما في باب الأسامي. وأما في باب الكنى فليس الغرض فيه ~~شرح الحال وتفصيل المقال، بل الغرض مجرد تشخيص المسمى بالكنية ممن تقدم في ~~باب الأسامي، فليس الظاهر كون الثقة وصفا للرأس، بل الحال في كسوة الإجمال. # لكنه يندفع بأنه في كثير من الموارد في باب الكنى ينصرح كون الغرض شرح ~~الحال، كما يقال: " ثقة " أو " وثقه النجاشي " أو قال: " وله كتب " وهكذا، ~~بل قد يقال بعد التوصيف بالثقة - كما تقدم: وليس المتقدم إلا وثاقة رأس ~~العنوان، بل كثيرا ما يشرح الحال بالبسط أو نوع البسط في المقام (1)، لكن ~~لا يظهر بذلك كون الغرض من باب الكنى شرح الحال، بل لا إشكال في أن الغرض ~~من أغلب باب الكنى ليس شرح الحال ففي ما تقدم اسمه كان الغرض تشخيص الاسم، ~~ولا يظهر كون الوصف صفة للرأس. # وأما ما لم يتقدم اسمه كان الغرض شرح حاله، فالظاهر كون الوصف صفة للمضاف ~~على حسب الحال في ذكر الوصف بعد المضاف إليه في باب الأسامي، لكن نقول: إنه ~~مع ذلك لا ينبغي التقاعد عن التأمل في خصوص الموارد. ### ||| الثامن عشر [تردد التوثيق بين كونه من الناقل والمنقول عنه] # أنه قد يتردد ~~التوثيق بين كونه من الناقل والمنقول عنه كما في قول الكشي في ترجمة ثعلبة ~~بن ميمون: " حمدويه، عن محمد بن عيسى أن ثعلبة بن ميمون # PageV01P181 # مولى محمد بن قيس الأنصاري، وهو ثقة، خير، فاضل، مقدم، معلوم، معدود في ~~العلماء والفقهاء والأجلة من هذه العصابة " (1)؛ لتردد التوثيق فيه بين ~~كونه من كلام الكشي كما هو مقتضى كلام السيد السند التفرشي (2)، وكونه من ~~كلام محمد بن عيسى، وهو مقتضى عدم توثيق ثعلبة من العلامة في الخلاصة (3) ~~وابن داوود (4)؛ إذ الظاهر أنه بملاحظة الظاهر (5) اشتراك محمد بن عيسى ~~وكون التوثيق منه، وإلا فحمدويه منصوص بالتوثيق في الخلاصة (6) والكشي (7)، ~~ووثقه النجاشي (8) وكذا الشيخ في الرجال (9) ولعله الأظهر؛ لبعد نقل مجرد ~~المولوية بواسطتين كما هو الحال على تقدير كون التوثيق من الكشي لعدم ms0097 ~~الاهتمام به؛ فلا يليق بالنقل بالواسطتين، بل نقل المولوية قليل أو مفقود ~~الأثر، بخلاف الوثاقة فإنها محل الاهتمام تمام الاهتمام. # وربما احتمل الشيخ عبد النبي كون التوثيق من حمدويه (10). وضعفه ظاهر. # ومثل ذلك قول ابن عقدة في ترجمة الحسن بن صدقة على ما في الخلاصة نقلا: " ~~أخبرنا علي بن الحسن قال: الحسن بن صدقة المدائني أحسبه أزديا، وأخوه مصدق، ~~رويا عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) وكانوا ثقات " (11) لتردد # PageV01P182 # التوثيق بين كونه من ابن عقدة كما عن ظاهر الخلاصة (1)، وكونه من علي بن ~~الحسن كما هو صريح بعض. # وكذا ما رواه الكشي في ترجمة زكريا بن سابور حيث قال: " محمد بن مسعود، ~~قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال: حدثني العمر كي عن ابن فضال، عن يونس ~~بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أنه حضر أحد ابني سابور وكان لهما ورع واخبات " ~~(2) لتردد قوله: " وكان " إلى آخره (3) بين كونه عن ابن مسعود وسعيد. # إلا أن الظاهر الأخير كما جرى عليه غير واحد؛ قضية القرب، مضافا إلى بعد ~~تتميم الشخص كلام غيره، كما هو الحال على الأول. # وربما احتمل الأول. # وتظهر الثمرة فيما لو كان الناقل أو المنقول عنه مورد الاعتبار بالعدالة ~~أو الحسن دون الآخر، أو كانت الواسطة متعددة، مع عدم اعتبار بعض الوسائط لو ~~كان الناقل الأول والمنقول عنه كلاهما معتبرين على تقدير تخلل الواسطة. # وكذا قول النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسن بن علي بن فضال: " أبو الحسين، ~~وقيل: أبو عبد الله يقال: إنه كان فطحيا، وكان ثقة في الحديث " (4) حيث إن ~~قوله: " وكان ثقة في الحديث " متردد بين كونه من كلام النجاشي، وكونه من ~~كلام القائل. # لكن يمكن القول بظهور الأخير؛ نظرا إلى أن فطحية أحمد المذكور أظهر # PageV01P183 # وأشهر من وثاقته، فلو لم تثبت فطحيته عند النجاشي فوثاقته أولى بعدم ~~الثبوت عنده، اللهم إلا أن يمنع عن الأولوية. # وربما احتمل بعض كونه من كلام القائل؛ نظرا إلى ما ذكر، ومقتضاه ظهور ~~كونه من كلام ms0098 النجاشي مع قطع النظر عما ما ذكر. # وليس بالوجه. # وكذا قول النجاشي في ترجمة محمد بن سنان: " وقال أبو العباس [أحمد بن] ~~محمد بن سعيد: إنه روى عن الرضا (عليه السلام) قال: وله مسائل عنه معروفة، ~~وهو رجل ضعيف لا يعول عليه ولا يلتفت إليه " (1) حيث إن بعضا جرى على كون ~~قوله: " وهو رجل ضعيف " - إلى آخره - من كلام أحمد وهو ابن عقدة، وتردد بعض ~~الأعلام - كالسيد السند النجفي - بين كونه من كلام أحمد، وكونه من كلام ~~النجاشي (2). # لكن نقول: إن وقوع التضعيف من النجاشي في ترجمة المدائني (3) يرشد إلى ~~كون الكلام المشار إليه من النجاشي. # وربما يشبه المقام قول الكشي في ترجمة سعد بن سعد الأحوص: # حدثني محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله القمي، قال: # حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، عن علي بن الحسين بن داوود ~~القمي قال: سمعت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) يذكر صفوان بن يحيى ومحمد ~~بن سنان بخير، وقال: " رضي الله عنهما برضاي عنهما، فما خالفاني قط " (4). # حيث إنه احتمل الشيخ محمد في قوله: " وقال " كونه ابتداء حديث مرسل من # PageV01P184 # الكشي، وكونه متصلا بما قبله من المنقول عنه، أعني علي بن الحسين. وظاهر ~~العلامة هو الثاني (1). وهو الظاهر. # وكذا ما رواه في كامل الزيارة عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # " كل الطين محرم على ابن آدم ما خلا طين قبر الحسين (عليه السلام) " ~~ووجدت في حديث الحسن بن بهران الفارسي، عن محمد بن أبي سيار، عن يعقوب، عن ~~يزيد يرفع الحديث إلى الصادق (عليه السلام) قال: " من باع طين قبر الحسين ~~(عليه السلام) فإنه يبيع لحم الحسين (عليه السلام) ويشتريه " (2). # حيث إن قوله: " ووجدت " متردد بين كونه من كلام صاحب كامل الزيارة، وكونه ~~من كلام سماعة. لكن الظاهر هنا هو الأول. # ويرشد إليه أنه روى الرواية في البحار (3) عن كامل الزيارة على الوجه ~~المسطور. ### ||| التاسع عشر [تردد التوثيق بين كونه من الإمامي ms0099 وغيره] # أنه قد يتردد ~~التوثيق بين كونه من الإمامي وكونه من غيره، كما في ترجمة حكم بن حكيم حيث ~~إنه قال النجاشي: # الحكم بن الحكيم - بضم الحاء - أبو خلاد الصيرفي، كوفي، مولى ثقة، روى عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) ذكر ذلك أبو العباس في كتاب الرجال، ثم قال: # وقال ابن نوح: هو ابن عم خلاد بن عيسى (4). # PageV01P185 # وأبو العباس مشترك بين ابن عقدة وابن نوح. لكن نقول: إن تردد التوثيق ~~مبني على كون اسم الإشارة في قوله: " ذكر ذلك " راجعا إلى جميع ما تقدم من ~~قوله: " كوفي مولى ثقة روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أو من صدر ~~العنوان لا إلى خصوص الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام). وهو خلاف ~~الظاهر. # لكن يمكن أن يقال: إن النقل عن ابن نوح بالأخرة يكشف عن كون المقصود بأبي ~~العباس هو ابن عقدة. # وعلى أي حال فلا بأس بالتردد المذكور بناء على ما تقدم من كفاية توثيق ~~غير الإمامي. ### ||| العشرون [نقل الراوي عدالة نفسه] # أنه لا نفع ولا جدوى فيما ينقله الراوي ~~مما يدل على وثاقته في وثاقته، أعني عدالته في عدالته، بناء على اعتبار ~~العدالة في اعتبار الخبر؛ لأن ثبوت عدالته بنقله بناء على اعتبار العدالة ~~في اعتبار الخبر يستلزم الدور. # لكن لو فرض حصول الظن بعدالة الراوي مما ينقله بنفسه، فعليه الاعتبار على ~~القول باعتبار عدالة الراوي بناء على كفاية الظن في الرجال، أو كفاية الظن ~~بالعدالة. # ونظيره ثبوت الاجتهاد بادعاء الشخص بناء على كفاية الظن بالاجتهاد، لكن ~~حصول الظن بصدق الراوي فيما نقله مع فرض الجهل بحاله وعدم وجود شيء آخر غير ~~ما ينقله بعيد وإن يتأتى الظن بصدقه لو نقل شيئا آخر؛ لشدة قرب إخبار الشخص ~~بما ينفعه بالكذب، واستقرار سيرة الناس على عدم قبول إخبار الشخص بما ~~ينفعه، بخلاف الإخبار بشيء آخر، فإن سيرة الناس مستقرة على القبول، والنفوس ~~متسارعة إليه، بل يمتنع مساواة حال الشيء نفيا وإثباتا قبل PageV01P186 # الإخبار وبعده، وعدم رجحان المخبر به ms0100 بالإخبار. # وعلى منوال حال ما ينقله الراوي مما يدل على وثاقته: ما ينقله الراوي مما ~~يدل على حسن حاله، لكن لو كان ممدوحا ونقل ما يدل على عدالته، تثبت عدالته ~~بنقله، سواء كان إماميا أو غير إمامي على القول باطراد العدالة في سوء ~~المذهب، بناء على عدم اعتبار الإيمان في اعتبار الخبر. # كما أنه لو كان ثابت العدالة أو حسن الحال بالمعاشرة، ونقل ما يدل على ~~عدالته أو حسن حاله، تتقوى ثبوت عدالته وحسن حاله، ويحصل الظن بثبوت ما ~~ينقله. # لكن هذا الفرض لا يتفق في رواة الأخبار، كما أنه لو كان ما ينقله من باب ~~الإخبار عن المعصوم، وكان متن الخبر المروي عن المعصوم مقرونا بما يشتمل ~~على الإعجاز من المحاسن البديعية أو المفاد العال، يحصل الظن بالصدق وصدور ~~الخبر عن المعصوم؛ فتثبت العدالة أو حسن الحال. # إلا أن يقال: إن اشتمال الخبر على الإعجاز لا يقتضي صدور جميع أجزاء ~~الخبر، فلا بأس بعدم حصول الظن بالصدور بالنسبة إلى ما يقتضي العدالة أو ~~حسن الحال. # لكن نقول: إنه يمكن الظن بالعدالة أو حسن الحال من باب عدم التفطن ~~والغفلة عما ذكر من عدم استلزام اشتمال (1) الخبر للإعجاز للظن بصدور جميع ~~الأجزاء. # وأيضا لو أكثر في نقل ما يفيد العدالة أو حسن الحال، وبلغ النقل حد إفادة ~~العلم، فعليه التعويل. وكذا الحال لو تجاوز النقل عن الاستفاضة ولم يبلغ ~~حده إفادة العلم، بناء على حصول الظن بالصدق وإن كان الأمر من باب الشهادة ~~على # PageV01P187 # النفس، ويقرب إخبار الشخص بما ينفع بحاله بالكذب لفرض انجبار الانكسار ~~بمزيد العدد. وقد تقدم مزيد الكلام. # وقد أكثر الشهيد الثاني في تعليقات الخلاصة تضعيف ما ينقله الراوي من ~~الخبر في حقه مما يقتضي عدالته أو حسن حاله تعليلا بأنه شهادة للنفس (1). # فقد حكى في الخلاصة في ترجمة جابر المكفوف عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن، ~~عن عباس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) [قال: ~~دخلت عليه (عليه السلام)] فقال: ms0101 " أما يصلونك؟ " فقلت: ربما فعلوا، فوصلني ~~بثلاثين دينارا، ثم قال: " يا جابر كم من عبد إن غاب لم يفقدوه، وإن شهد لم ~~يعرفوه في أطمار (2) لو # PageV01P188 # أقسم على الله لأبر قسمه " (1). # وأورد الشهيد الثاني بأنه من باب الشهادة للنفس. # وحكى في الخلاصة في ترجمة صالح بن ميثم أنه قال له أبو جعفر (عليه ~~السلام): " إني أحبك حبا شديدا " (2). # وأورد الشهيد الثاني بأنه شهادة للنفس. # وحكى في الخلاصة في ترجمة علي بن سويد عن الكشي أنه روى بسنده عن علي بن ~~سويد أنه قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام)، فذكر حديثا عن أبي الحسن ~~[موسى] (عليه السلام) يشهد بأنه نزل من آل محمد (عليهم السلام) منزلة خاصة، ~~وغير ذلك من إلهام الرشد والبصيرة في أمر دينه (3). # وأورد الشهيد الثاني بأنه مع عدم سلامة سنده شهادة للنفس (4). # وحكى في الخلاصة في ترجمة زكريا بن سابق عن الكشي أنه روى بسنده عن زكريا ~~أنه وصف الأئمة لأبي عبد الله (عليه السلام) وما يشهد بصحة الإيمان منه ~~(5). # وأورد الشهيد الثاني بأنه شهادة الرجل لنفسه (6). # وحكى في الخلاصة في ترجمة حمران بن أعين عن الكشي أنه روى بسنده عن حمران ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال له: " أنت من شيعتنا في الدنيا والآخرة ~~" (7). # وأورد الشهيد الثاني بأنه شهادة لنفسه (8). # PageV01P189 # وحكي في الخلاصة في ترجمة عبد الملك بن عمرو أنه قال: قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): " إني لأدعو لك حتى اسمي دابتك، أو قال: ادعو لدابتك " (1). # وأورد الشهيد الثاني بأنه ينتهي إلى المدح، لكنه شهادة لنفسه (2). # وحكى في الخلاصة في ترجمة علي بن ميمون أنه قال: دخلت على أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أسأله، فقلت له: إني أدين الله بولايتك وولاية آبائك وأجدادك ~~(عليهم السلام) فادع الله أن يثبتني، فقال: " رحمك الله رحمك الله " ~~واستقرب قبول روايته استنادا إلى دعاء الصادق (عليه السلام) (3). # وأورد الشهيد على الاستناد إلى الدعاء بأنه شهادة لنفسه (4). # وحكى في الخلاصة في ترجمة الحسين بن المنذر عن الكشي أنه ms0102 روى عن الصادق ~~(عليه السلام) " أنه من فراخ الشيعة " ثم قال: وهذه الرواية لا تثبت عندي ~~عدالته، لكنها مرجحة لقبول قوله (5). # وأورد الشهيد الثاني بأنه شهادة لنفسه (6). # والظاهر من الكلمات المذكورة من العلامة ولا سيما ما ذكره من قبول رواية ~~علي بن ميمون (7) كفاية ما ينقله الراوي في حقه في حقه، لكن مقتضى ما ذكره ~~في باب الحسين بن المنذر عدم الكفاية في إثبات العدالة دون الترجيح لقبول ~~القول. # ويأتي الكلام فيه عن قريب. # وقال في ترجمة عبد الله بن ميمون عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " يا ~~ابن ميمون كم # PageV01P190 # أنتم بمكة؟ " قلت: نحن أربعة، قال: " إنكم نور الله في ظلمات الأرض " ~~(1). فقال: # وهذا لا يفيد العدالة؛ لأنه شهادة منه لنفسه (2). # وذكر في ترجمة كليب بن معاوية: أن رواية الكشي عن أيوب بن نوح، عن صفوان ~~بن يحيى، عن كليب بن معاوية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) ما يشهد ~~بصحة عقيدته شهادة لنفسه، فيتوقف في تعديله (4). # ومقتضى هذين الكلامين المذكورين منه عدم كفاية ما ينقله الراوي في حقه في ~~حقه. # وحكم الشيخ عبد النبي في باب يزيد أبي خالد القماط بأن ما نقله حمدويه عن ~~يزيد المذكور - من أنه ناظر زيدا فظهر عليه فأعجب الصادق (عليه السلام) - ~~من باب الشهادة للنفس (5). # وربما قيل: إنه يظهر من الشيخ عبد النبي أن الشهادة للنفس قد تقبل؛ ~~تعليلا بأنه روى الكشي في ترجمة زيد الشحام أنه قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): أسمى في تلك الأسامي يعني في كتاب أصحاب اليمين؟ قال: " نعم ~~". وقال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: " أنت من شيعتنا يا ~~زيد كأني أنظر إليك في درجة من الجنة " (6). # وأورد الشيخ عبد النبي بضعف الروايتين من دون إضافة عدم اعتبار الشهادة ~~للنفس (7). لكن يحتمل أن يكون ترك الإضافة من باب الغفلة. # PageV01P191 ### ||| الحادي والعشرون [ثبوت خلاف التوثيق في بعض الموارد] # أنه بناء على ثبوت ~~الاصطلاح في " ثقة " في العدل الضابط الإمامي لو ثبت انتفاء العدالة أو ms0103 ~~الضبط أو الإمامية وحدانيا وثنائيا على الثاني من جانب الموثق في محل آخر ~~أو من غيره، فهل يوجب ذلك انتفاء الوثوق بالتوثيق فيما عدا ما ثبت خلافه ~~بوجه من الوجوه المذكورة أم لا؟ # الأظهر الأخير؛ لكون الأمر من قبيل العام المخصص والنص المشتمل على خلاف ~~الإجماع، إلا أن الحق في الأخير أن عدم اعتبار خلاف الإجماع يوجب عدم ~~اعتبار غيره لو كان عدم اعتبار ذلك مستلزما لعدم اعتبار الغير، لكن المفروض ~~في المقام عدم الاستلزام. # نعم، لو تكثر ما ذكر، فهو يكشف عن عدم مبالاة الموثق، وينتفي الوثوق ~~بتوثيقه في غير موارد ثبوت الخلاف. ### ||| الثاني والعشرون [ما لا يكفي في إثبات الوثاقة يكفي في الترجيح] # أن مقتضى ~~طائفة من كلمات العلامة في الخلاصة أن ما لا يكفي في إثبات الوثاقة - بمعنى ~~العدالة - من الخبر - لقصور الدلالة على العدالة وقصور السند - يكفي في ~~الترجيح. # فقد حكى في الخلاصة في ترجمة خيثمة (1) بن عبد الرحمن، عن العقيقي " أنه # PageV01P192 # كان فاضلا " فقال: " وهذا لا يقتضي التعديل وإن كان من المرجحات " (1). # وحكم فيها في ترجمة عمران بن عبد الله بعدم ثبوت عدالته بالحديثين ~~المذكورين في كلام الكشي، فقال: " بل هما من المرجحات " (2). # وأورد الشهيد الثاني في الحاشية بأنه لا وجه لكونهما من المرجحات مع ضعف ~~السند (3). # وحكم فيها في ترجمة الحكم بن عبد الرحمن " بأن ما نقله ابن عقدة عن الفضل ~~بن يوسف من أنه قال: الحكم بن عبد الرحمن ثقة ثقة لا أعتمد عليه في ~~التعديل، لكنه مرجح " (4). # وحكم فيها في ترجمة حماد السمندري بعد نقل رواية عن الكشي " بأن هذا ~~الحديث من المرجحات، لا أنه من الدلائل على التعديل " (5). # وحكم فيها في ترجمة سفيان بن أبي ليلى بعد نقل حديث من الكشي " بأنه لم ~~يثبت بهذا عدالة المشار إليه، بل هو من المرجحات " (6). # وأورد الشهيد الثاني بأن في كونه من المرجحات نظرا واضحا. # وحكم فيها في ترجمة علي بن الحسين بن عبيد الله بعد نقل رواية عن الكشي " ~~بأن هذه الرواية لا ms0104 تدل على عدالة الرجل، لكنها من المرجحات " (7). # وأورد الشهيد الثاني " بأن كونها من المرجحات محل النظر " (8). # PageV01P193 # وحكم فيها في ترجمة عبد الرحمن بن حسن - بعد نقل أنه حافظ حسن الحفظ عن ~~النجاشي - " بأن هذا لا يقتضي التعديل، بل هو مرجح " (1). # وحكم فيها في ترجمة عيسى بن جعفر بن عاصم بعد نقل رواية عن الكشي " بأن ~~هذه الرواية لا توجب تعديلا، ولكنها من المرجحات " (2). # وأورد الشهيد الثاني بأن كونها من المرجحات إنما يتم مع صحة السند، وأما ~~مع الضعف فلا كما لا يخفى. # وحكم فيها في ترجمة الحسين بن منذر - كما مر - " بأن ما رواه عن الصادق ~~(عليه السلام) من أنه من فراخ الشيعة لا يثبت عدالته، لكنها مرجحة لقبول ~~قوله " (3). # ومقتضاه تسليم الفرق بين إثبات العدالة، والترجيح، وإلا لأضاف القدح ~~بكونه من باب الشهادة للنفس، كما ارتكب العلامة القدح به. # واعتذر الفاضل الأسترآبادي بأنه لا يبعد أن يكون مراد العلامة أن الرواية ~~المذكورة مرجحة عند التعارض ومؤيدة، أو مرجحة مطلقا، أما الاعتماد على مجرد ~~ذلك فشيء آخر (4). # أقول: إنه يمكن أن يكون مقصود العلامة أن الخبر المذكور - الموصوف ~~بالقصور؛ لكونه من باب الشهادة للنفس - لا يكفي في إثبات العدالة، بناء على ~~اعتبار العدالة في اعتبار الخبر، لكنه يوجب الظن بالعدالة، أو يثبت رجحان ~~الإسناد والظن بالصدق، أي المدح في صورة قصور السند، أو يثبت المدح في صورة ~~قصور الدلالة. # لكنك خبير بأنه لو لم تثبت العدالة فلا يثبت المدح أيضا؛ إذ يلزم في ثبوت # PageV01P194 # المدح وإحراز حسن الحديث ما يلزم في ثبوت العدالة وإحراز صحة الحديث، ~~ويكفي فيه ما يكفي فيه. نعم، يتأتى الظن بالعدالة. # هذا في صورة قصور السند، وأما في صورة قصور الدلالة فلا بأس بدعوى ثبوت ~~المدح، ويكفي فيه ما يكفي فيه. # وأما ما احتمله الفاضل الأسترآبادي من الوجهين فيمكن أن يكون المقصود به ~~كفاية الرواية القاصرة في ترجيح أحد المتعارضين لو تعارضا في عدالة الرجل ~~وعدم عدالته، أو تأييد الرواية المعتبرة، أي الموصوف راويها بالعدالة لو ms0105 ~~وردت بعدالة الرجل. # لكنك خبير بأنه لو تقاصرت الدلالة فكان غاية الأمر الدلالة على المدح، ~~فهذا لا يوجب ترجيح ما يدل على العدالة لو تعارض مع ما يدل على عدم ~~الدلالة. # ويمكن أن يكون المقصود الكفاية في ترجيح رواية الراوي في المسائل الفقهية ~~لو تعارضت روايتان وكانت رواية الراوي المشار إليه موافقة لإحدى الروايتين؛ ~~لعدم اشتراط الترجيح في تعارض الخبرين بالعدالة، وإن كان اعتبار الخبر في ~~حال الانفراد مشروطا ومنوطا بالعدالة؛ لكفاية مطلق الظن في باب الترجيح، أو ~~الكفاية في تأييد رواية الراوي المشار إليه لرواية معتبرة لو وردت في الفقه ~~واتفق مفاد الروايتين. # ويمكن أن يكون المقصود بالترجيح عند التعارض هو ترجيح الرواية القاصرة، ~~أو تأييدها لرواية الراوي المشار إليه لو وقع التعارض بين روايته ورواية ~~أخرى في مسألة فقهية، أو وقعت رواية الراوي المشار إليه في الفقه منفردة. # لكنك خبير بأنه يمكن أن يكون من رواة الرواية الأخرى [من] ثبتت عدالته ~~بوجه أقوى، فلا مجال لترجيح رواية الراوي المشار إليه، مع أنه يمكن أن يكون ~~في سند رواية الراوي المشار إليه من كان ثبوت عدالته بوجه أضعف من ثبوت ~~عدالة رواة الرواية الأخرى كلا أو بعضا. وإن كان عدالة الراوي المشار إليه ~~أقوى PageV01P195 # ثبوتا من عدالة كل من رواة الرواية الأخرى. فلا مجال لترجيح رواية الراوي ~~المشار إليه أيضا. # ثم إنه يشبه كلام العلامة كلام ابن الغضائري حيث يقول: إن حديثه يعرف ~~تارة وينكر أخرى، ويجوز أن يخرج شاهدا، كما في ترجمة إسحاق بن عبد العزيز ~~(1). ونظيره غير عزيز. # قوله: " ويجوز أن يخرج شاهدا " الغرض الجواز على تقدير الإنكار أو مطلقا. # ولعل الغرض تأييد الرواية المعتبرة. # وربما فسر صدر العبارة المذكورة - وهو بالانفراد غير عزيز الذكر أيضا - ~~بأن الغرض أنه إن روى عن الثقات فمعروف وحسن، وإن روى عن الضعفاء أو روى ~~المراسيل فهو منكر. ### ||| الثالث والعشرون [في تصاريف " ثقة "] # أنه بناء على ثبوت الاصطلاح في " ~~ثقة " في كلمات الرجال، ودلالتها على العدالة، هل يطرد الاصطلاح في ~~تصاريفها، ms0106 أم لا؟ # ومن هذا الباب ما نقله النجاشي عن أصحابنا من أن " الحسن بن محمد بن ~~جمهور كان أوثق من أبيه " (2). # وكذا ما ذكره النجاشي من أن " علي بن أسباط كان أوثق الناس وأصدقهم لهجة ~~" (3). # PageV01P196 # وكذا ما ذكره الشيخ في الفهرست من أن " ابن أبي عمير كان أوثق الناس عند ~~الخاصة والعامة " (1). # وكذا ما نقله العلامة في الخلاصة عن ابن عقدة من أن " الحسن بن علوان كان ~~أوثق من أخيه الحسن ومن أحمد عند أصحابنا " (2). # وكذا ما ذكره ابن الغضائري في ترجمة حسن بن علي بن أبي حمزة من أن أباه ~~أوثق منه (3)، بناء على اجتماع العدالة مع سوء المذهب، وإلا فليس الثقة في ~~الأوثق بمعنى العدالة قطعا. # لكن يمكن أن يقال: إن المقصود بالأوثقية فيه هو كون الوثوق إلى الأب ~~أزيد، مع اشتراك الوالد والولد في الضعف. والمرجع إلى الوثوق القليل ~~بالنسبة إلى الأب، وعدم الوثوق رأسا بالنسبة إلى الولد. # قال ابن الغضائري: " إنه واقف ابن واقف ضعيف في نفسه وأبوه أوثق منه " ~~(4). # فقد بان ضعف الاستدلال بذلك على وثاقة علي بن أبي حمزة. # ومن ذلك الباب أيضا ما قاله العلامة في الخلاصة في ترجمة محمد بن الحسن ~~بن أحمد بن الوليد من أنه موثوق به (5). # أقول: إنه لا مجال لاطراد الاصطلاح؛ إذ الاصطلاح غير قابل للسراية، كيف ~~ومن الواضح اختصاص الاصطلاح تعيينا أو تعينا بالمادة الخاصة مع الهيئة ~~المخصوصة وكونه من شؤون شخص اللفظ الخاص. # نعم، الظاهر أن التعبير بالمشتقات على حسب المعنى المصطلح بالمصدر، # PageV01P197 # فيتأتى الاصطلاح في المشتقات بالتعين (1) على حسب المعنى المصطلح في ~~المصدر بالتعيين كما هو المفروض. # لكن تطرق الاصطلاح في أحد المتضادين لا يقتضي كون استعمالات الضد الآخر ~~فيما يضاد ذلك المعنى المصطلح عليه، كما أن تطرق الاصطلاح في أحد المتضادين ~~لا يقتضي تطرق الاصطلاح المضاد لذلك الاصطلاح في الضد الآخر، وقد حررنا في ~~الأصول تطرق النقل على العدالة دون الفسق. ### |||| [في تصاريف لفظ " الصحيح "] # ونظير ذلك أن الظاهر أن استعمالات الصحة ~~وتصاريفها في ms0107 لسان المتأخرين على حسب الاصطلاح في الصحيح. ودعوى: أن ~~الاصطلاح إنما هو في الصحة لكنه يسري إلى صروف تصاريفها وشقوق اشتقاقها، ~~ليست بشيء؛ إذ الظاهر - بل بلا إشكال - أن الاصطلاح قد وقع في الصحيح ~~كالموثق والحسن، فلا يتجاوز عنه، مع أنه لو كان الاصطلاح واقعا في الصحة ~~فلا يرى إلى تصاريفها؛ لوضوح عدم اطراد الصحة التي وقع فيها الاصطلاح في ~~التصاريف. # نعم، ما اطرد فيها إنما هو المهملتان، لكن لم يتطرق الاصطلاح عليهما؛ فما ~~وقع فيه الاصطلاح لم يطرد، وما اطرد لم يقع فيه الاصطلاح. # هذا كله بناء على ثبوت الاشتقاق. وأما بناء على إنكاره - كما نصرناه (2) ~~في الأصول - فالأمر أظهر. # PageV01P198 # وربما يشبه المقام ما حررناه في الأصول في تضعيف (1) دعوى صيرورة ~~العمومات الشرعية مجازات مشهورة في الخصوص من أن المناط في صيرورة اللفظ ~~مجازا مشهورا هو كون غالب استعمال شخص اللفظ استعماله في المعنى المجازي، ~~ولم يثبت في العمومات الشرعية الغلبة الشخصية بكون الغالب في استعمال كل ~~واحد منها استعماله في الخاص، بل غاية ما في الباب إنما هي كون الغالب في ~~أفراد هذا النوع هو التجوز ولو في الاستعمال الواحد الذي نحن مطلع عليه ~~بالنسبة إلى كل واحد من الأفراد. وأين ذلك من المجاز المشهور؟ # نعم، ما ذكر إنما يتجه فيما كان عمومه بغير السور، كالجمع المعرف باللام، ~~أو كان عمومه بالسور وقلنا فيه بكون العام هو المسور، وأما لو كان عمومه ~~بالسور وقلنا فيه بكون [العام] هو السور فغلبة التخصيص - ولو بالنسبة إلى ~~الموارد - توجب صيرورة الخصوص من باب المجاز المشهور. # ويعد، فلو قيل في ترجمة: " موثوق به " كما في ترجمة محمد بن الحسن بن ~~أحمد بن الوليد (2) كما مر، أو " نثق به " فلا مجال للاستعمال في العدالة ~~ولو بناء على ثبوت الاصطلاح في " ثقة ". # نعم، عموم المتعلق المحذوف المقتضي لثبوت العدالة - لو ثبت العموم - أمر ~~آخر، فبعض تصاريف " ثقة " بناء على ثبوت الاصطلاح فيها يمكن استعماله في ~~العدالة، كالثقات وكالأوثق، بناء على كون العدالة هي الملكة، ms0108 أو نفس ~~الاجتناب مع ارتكاب العناية كما يظهر مما يأتي. ومن هذا الباب الثقة، بل ~~يمكن القول باطراد الاصطلاح فيها. وبعضها لا يمكن استعماله في العدالة. # PageV01P199 ### ||| الرابع والعشرون [لو قيل: " فلان أوثق من فلان "] # أنه لو قيل: " فلان ~~أوثق من فلان " كما تقدم في حسن بن علوان (1)، وحسن بن محمد بن جمهور (2) ~~وعلي بن أبي حمزة (3)، فالظاهر - بل بلا إشكال - دلالته على وثاقة المفضل ~~عليه بالمعنى اللغوي أو الاصطلاحي. # لكن قد تقدم الكلام في دلالة قول ابن الغضائري - في ترجمة حسن بن علي بن ~~أبي حمزة " من أن أباه أوثق منه " (4) - على وثاقة علي. # ونظير ذلك ما لو قيل: " فلان أصدق من فلان " كما في ترجمة الحسن بن علي ~~بن فضال من أن " محمد بن عبد الله أصدق من أحمد بن الحسن بن علي بن فضال " ~~(5) ففيه دلالة على صدق المفضل عليه، بل على عدالته، بناء على دلالة الصدق ~~على العدالة كما تقدم من بعض، بل فيه دلالة على عدالة المفضل بناء على ~~دلالة الصدق على العدالة على تقدير عدالة المفضل عليه. # إلا أن يقال: إن الزيادة في الصدق - سواء كان الكذب بالتعمد أو الخطأ - ~~لا تقتضي العدالة فضلا عن الأعدلية، فلو كان المفضل عليه عادلا إنما تكون ~~الأصدقية منه باعتبار قلة الخطأ؛ لعدم إقدام العادل على الكذب بالتعمد وإن ~~جاز الإقدام نادرا من باب اللمم؛ لكونه من الصغائر أو لم يناف الإقدام ~~بمجرده للعدالة # PageV01P200 # لو كان الكذب بالتعمد من باب الكبائر، بناء على زوال العدالة بمجرد ~~ارتكاب الكبيرة، بناء على كون العدالة من باب الملكة، أو لعدم إصرار العادل ~~على الكذب بالتعمد، بناء على ظهور الأصدقية في اتفاق الكذب من المفضل عليه ~~كثيرا. # نعم، بناء على دلالة الصدق على العدالة تتأتى الدلالة على عدالة المفضل ~~بناء على قبول العدالة للتفاضل، بل مطلقا؛ لإمكان الدلالة على العدالة وقصد ~~إفادة العدالة مع عدم قبول العدالة للزيادة من باب عدم تفطن المترجم بمسألة ~~القبول رأسا، لا نفيا ولا إثباتا. ### ||| الخامس والعشرون [لو ms0109 قيل: " فلان أوجه من فلان "] # أنه لو قيل: فلان أوجه ~~من فلان، وكان المفضل عليه ثقة، فهل يدل التفضيل على وثاقة المفضل، أم لا؟ # والفرق بين هذا العنوان والعنوان السابق أن الكلام في العنوان السابق في ~~الدلالة على وثاقة المفضل عليه، والكلام هنا في الدلالة على وثاقة المفضل. # وبالجملة، قد حكى النجاشي في ترجمة الحسين بن أبي العلاء عن ابن عقدة أنه ~~قال: " أحمد بن الحسين مولى بني عامر وأخواه علي وعبد الحميد وكان الحسين ~~أوجههم " (1). # وربما يحكى عن بعض استفادة التوثيق من ذلك؛ تعليلا بأن عبد الحميد ثقة، ~~والأوجه من الثقة يكون ثقة. # وأورد بأن الوجاهة المستفادة من التفضيل لا تستلزم الوثاقة. # ويرد عليه: أن الوجاهة وإن لا تستلزم بنفسها للوثاقة لكن التفضيل على ~~الثقة # PageV01P201 # ظاهر في كون مزيد الوجاهة بمزيد الوثاقة. والظهور يكفي ولا حاجة إلى ~~الاستلزام، كيف! وفي باب الألفاظ يكفي الظن والظهور بالنسبة إلى المراد بل ~~الموضوع له، على المشهور فيهما. # كيف وقد عد الأصوليون من المنطوق الغير الصريح المدلول بدلالة الإشارة ~~نحو دلالة آيتي الحمل (1) على كون أقل الحمل ستة أشهر، على ما اشتهر ~~التمثيل به؛ وإن أوردنا عليه بعدم الدلالة في محله. # ولا شك أنه لا تتم دلالة الآيتين على أقل الحمل إلا بانضمام مقدمة ~~خارجية، هي عدم جواز التناقض في كلام الله سبحانه، كما أن المعدود في كلام ~~الأصوليين من المنطوق الغير الصريح المدلول بدلالة الإيماء والتنبيه. # والمدار فيها على العلية بملاحظة قضية بعد الاقتران لولا العلية، نحو ~~دلالة الأمر بالكفارة على علية المواقعة في واقعة الأعرابي، وقضية بعد ~~الاقتران أيضا خارجية. # بل دلالة ترك الاستفصال على العموم حديث معروف، ولا يتم إلا بمداخلة ~~العقل كما قيل؛ لفرض إسناد الدلالة إلى الترك، إلا أن الأظهر أن الدلالة ~~مستندة إلى اللفظ فقط، مضافا إلى أن حديث البناء في المطلق على الفرد ~~الشائع بواسطة الظهور والانصراف مما شاع وذاع، مع ظهور عدم استلزام المطلق ~~للفرد الشائع. # نعم، ربما وقع التمسك بعدم استلزام العام للخاص من ms0110 المشهور في باب عدم ~~دلالة الاستعمال على الحقيقة. # إلا أنه يضعف بما سمعت، فلا بأس باحتمال كون مزيد الوجاهة في غير ~~الوثاقة؛ لعدم منافاته للظهور المفروض، مضافا إلى أن الاحتمال المشار إليه ~~ضعيف غير معتد به. # هذا، وقوله: " كان الحسين أوجههم " يمكن أن يكون من كلام النجاشي، # PageV01P202 # ويمكن أن يكون من كلام ابن عقدة. وجرى بعض على القول بالأول. ### ||| السادس والعشرون [لو قيل: هل فلان ثقة؟ فقيل: نعم] # أنه لو قيل: " هل فلان ~~ثقة؟ " فقيل: " نعم " فالظاهر عدم إفادة الجواب للعدالة، ولا كون السؤال ~~عنها، بناء على ثبوت الاصطلاح في " ثقة "؛ لما تقدم من اختصاص القول به ~~بالكلمات المدونة في علم الرجال. # نعم، بناء على عدم انفكاك الاعتماد عن العدالة تتأتى استفادة العدالة من ~~الجواب في الباب؛ لكون الجواب ب‍ " ثقة " بمنزلة التصريح بثقة، فكما تتأتى ~~استفادة العدالة منها، تتأتى استفادة العدالة من الجواب ب‍ " نعم ". # ومن هذا الباب أنه قيل لمولانا الرضا (عليه السلام): أفيونس بن عبد ~~الرحمن ثقة آخذ منه معالم ديني؟ فقال: " نعم " (1). # إلا أن يقال: إن قول القائل: " آخذ منه معالم ديني " يكشف عن كون السؤال ~~عن العدالة، فالجواب يدل على العدالة. والأمر في السؤال والجواب من باب ~~قيام القرينة، فيخرج الأمر عن مورد الكلام، إذ الكلام في صورة خلو السؤال ~~عن القرينة بتمحض السؤال في السؤال عن الوثاقة، كما هو الحال في جميع موارد ~~البحث عن مداليل الألفاظ. # إلا أن يقال: إنه مبني على كون الغرض من أخذ معالم الدين هو التقليد؛ ~~لاشتراطه بالعدالة. وأما لو كان الغرض هو مجرد الاستعلام عن السنة، فلا ~~دلالة فيه على كون السؤال عن العدالة؛ إذ كان المدار في قبول الرواية في ~~أعصار الحضور على الصدق والاعتماد، كما أن الحق عدم اشتراط العدالة في حجية ~~خبر # PageV01P203 # الواحد في أعصار الغيبة، ولو بناء على حجية الظنون الخاصة. ### ||| السابع والعشرون [لو قيل: " فلان من ثقات الصادق (عليه السلام) "] # أنه لو ~~قيل في كلمات أهل الرجال: " فلان من ثقات مولانا الصادق (عليه ms0111 السلام) " ~~مثلا، فيمكن أن يقال: إن الإضافة قرينة على كون الغرض المعنى اللغوي، كما ~~هو المتعارف في الاستعمالات العرفية، كما يقال: " زيد من ثقات العالم ~~الفلاني ". # إلا أن يقال: إنه بعد ثبوت الاصطلاح في " ثقة " فيما يدل على العدالة ~~لابد من الحمل عليه؛ لعدم قيام ما يعاند الحمل عليه، كما هو الحال في حمل ~~الألفاظ على معانيها الحقيقية. # إلا أن يقال: إن قرينة المجاز لا يلزم فيها التعاند، بل يكفي مجرد كونها ~~مظهرة عن إرادة المعنى المجازي، ومن هذا الباب حمل المطلق على المقيد فيما ~~لو قيل: # " أعتق رقبة مؤمنة " مثلا، مع عدم ثبوت (1) وحدة المطلوب من الخارج، بناء ~~على كون التقييد من باب المجاز. ومن هذا جواز الجمع بين القول بالتقييد ~~بالصفة مع عدم حجية مفهوم الوصف. # وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في الأصول. # ومن ذلك الباب أيضا التخصيص ببدل البعض، وكذا حمل الجمع المعرف # PageV01P204 # باللام، والمفرد المعرف باللام، بناء على كونهما موضوعين للعموم على ~~المعهود مع عدم تعاند العهد للحمل على العموم، بل بناء على عدم وضعهما ~~للعموم وظهورهما فيه يكون الأمر من باب ارتكاب خلاف الظاهر مع عدم معاندة ~~العهد للحمل على الظاهر؛ إذ لا فرق في قرينة خلاف الظاهر من حيث اشتراط ~~المعاندة للظاهر بين كون خلاف الظاهر من باب الحقيقة أو المجاز. # ومن ذلك الباب أيضا تخصيص العام بإرجاع الضمير إلى بعض أفراده، وكذا ~~تخصيص العام بالسبب وكذا الكناية على القول بكونها من باب المجازية، فلا ~~بأس في المقام بحمل الوثاقة على المعنى اللغوي، قضية ظهور الإضافة في كون ~~الفرض المعنى اللغوي، مع عدم معاندة الإضافة للحمل على المعنى المصطلح. ### ||| الثامن والعشرون [في الجواب عن السؤال عن الوثاقة بالصلاح] # أنه قد حكى ~~الكشي في ترجمة سالم بن مكرم (1) عن ابن مسعود أنه سأل أبا الحسن علي بن ~~الحسن عن وثاقة سالم بن مكرم بقوله: " ثقة؟ " فقال: " صالح " (2). # والظاهر أن المقصود بعلي بن الحسن هو علي بن الحسن بن فضال بملاحظة ما ~~تقدم من أنه ms0112 قد عد من كتب علي بن الحسن بن فضال كتاب الرجال؛ حيث إن اطلاعه ~~على أحوال الرجال يقتضي مناسبة للسؤال عن الحال. # وبملاحظة ما تقدم مما نقله الكشي عن حمدويه عن علي بن الحسن بن # PageV01P205 # فضال توثيق مسمع (1) بناء على عدم اشتراط ما يتأتى في الأسانيد مما في ~~حكم حمل المطلق على المقيد باتحاد الراوي. # وبملاحظة ما نقله الكشي في ترجمة أحمد بن عائذ عن ابن مسعود أنه قال: # " سألت علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن عائذ كيف هو؟ قال: صالح " (2). # وكذا ما نقله الكشي أيضا في ترجمة إسماعيل حقيبة عن ابن مسعود أنه قال: # " سألت علي بن الحسن بن فضال عن إسماعيل حقيبة، قال: صالح " (3). # وبملاحظة أن أحمد بن عائذ - على ما ذكره النجاشي - صحب سالم بن مكرم وأخذ ~~عنه، وقد سمعت سؤال ابن مسعود عن علي بن الحسن بن فضال عن حاله (4)؛ ~~فالظاهر كون المسؤول عنه في المتصاحبين متحدا في البين. # وربما يقال: إن المقصود بعلي بن الحسن في المقام هو علي بن الحسن ~~الطاطري. # ويظهر ضعفه بما سمعت، مضافا إلى اشتهار علي بن الحسن بن فضال. # وبالجملة، فقد حكى الفاضل الخواجوئي أنه يظهر من الجواب المذكور أن ~~الصلاح فوق الوثاقة، أو بالعكس. # واستظهر الأول تعليلا بأن الصالح هو الخالص عن كل فساد، وحكى عن قائل أن ~~الصالح هو المقيم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق الناس. # وحكى عن الزجاج في معاني القرآن أن الصالح هو الذي يؤدي إلى الناس ~~حقوقهم. # أقول: إنه يمكن القول بمساواة الصلاح للوثاقة بناء على كون المقصود ~~بالوثاقة العدالة، فيكون الجواب بالوثاقة كما تقدم في جواب حمدويه عن الكشي # PageV01P206 # في باب هشام المشرقي (1). # لكن يمكن أن يقال: إنه بناء على تطرق الاصطلاح في " ثقة " إنما هو في ~~الكلمات المدونة من أرباب الرجال ولم يتطرق الاصطلاح عليه في محاورات ~~الرواة كما مر، فالسؤال في المقام إنما كان عن الوثاقة بالمعنى اللغوي، ~~أعني الاعتماد. # والظاهر في المقام كون الغرض الاعتماد في جميع المراحل ms0113 أي العدالة؛ إذ ~~الظاهر أن الداعي على السؤال هو تعرف صدق المسؤول عن وثاقته أعني السالم؛ ~~لأنه كان المدار في أعصار الحضور على الصدق، وهذا يتأتى ولو قلنا بأن الغرض ~~من " ثقة " في كلمات أرباب الرجال هو بيان حال الراوي، ولا ينحصر الغرض في ~~إظهار الصدق. # فالظاهر الاعتماد في جميع المراحل أي العدالة؛ إذ ليس في البين ما يوجب ~~الانصراف إلى بعض المراحل أعني النقل. # أو قلنا: إن الظاهر من تدوين الوثاقة بالمعنى اللغوي هو كونها من جهة ~~استئناس العدالة، أو قلنا بكون الغرض من " ثقة " في كلمات أرباب الرجال ~~العدالة بملاحظة اشتراطها ممن اشترط. # فالصلاح في الجواب فوق الوثاقة، بناء على ظهوره عرفا في العدالة أو ما ~~فوقها، وإلا فيمكن القول بظهوره في الصلاح في النقل، بل هذا مقتضى ظهور ~~تطابق الجواب والسؤال، لفرض كون السؤال عن الاعتماد في النقل. ### |||| [في اتحاد سالم بن مكرم مع سالم بن أبي سلمة] # ثم إن سالم بن مكرم يكنى ~~بأبي خديجة، وقال النجاشي: " إن كنيته كانت أبا خديجة، والصادق (عليه ~~السلام) كناه أبا سلمة " (2). لكن ذكر الشيخ في الفهرست أن أبا سلمة # PageV01P207 # كنية مكرم (1). # وقد وقع الكلام في اتحاد سالم بن مكرم مع سالم بن أبي سلمة وتعددهما. # فمقتضى ما سمعت من الشيخ في الفهرست طرح الاتحاد، ومال إليه السيد السند ~~التفرشي (2) وجرى النجاشي على التعدد. # ويكنى بأبي خديجة سالم بن سلمة أيضا، كما هو مقتضى صريح ابن داوود في ~~ترجمة سالم بن سلمة (3)، وكذا السيد السند التفرشي في باب الكنى (4). # لكن مقتضى كلام العلامة في الخلاصة في باب الكنى انحصار المكنى في سالم ~~بن مكرم (5)، بل مقتضى صنيعة الكشي والنجاشي حيث لم يذكرا سالم بن سلمة ~~انحصار سالم في ابن مكرم. # لكن ذكر الشيخ في الرجال سالم بن سلمة (6)، ولم يذكر سالم بن مكرم، ~~فمقتضاه انحصار سالم في ابن سلمة. # فتارة يتأتى الكلام في اتحاد سالم بن مكرم، وأخرى في انحصار سالم في ابن ~~مكرم وابن سلمة وتعددهما. ### |||| [الكلام في " صالح ms0114 مرضي "] # بقي أنه قد ذكر الصلاح في حق جماعة، كإبراهيم ~~بن محمد بن العباس (7) # PageV01P208 # الختلي (1)، وعبد الله بن طاهر (2)، وشهاب بن عبد ربه، وإخوانه عبد ~~الرحيم وعبد الخالق ووهب (3). # ومقتضى صريح الشهيد الثاني في الدراية عدم دلالته على العدالة (4)، ~~ومقتضى ما عن بعض - من تضعيف نوح بن شعيب (5) مع ما ذكره الشيخ في الرجال ~~في ترجمته من أنه " كان فقيها صالحا مرضيا " (6) - عدم الدلالة على المدح ~~أيضا، ومقتضى ما عن المنتقى في باب ما يمنع منه الجنب أو يكره - من عد حديث ~~نوح بن شعيب حسنا (7) - الدلالة على المدح. # وربما يقال بالدلالة على العدالة استنادا إلى عموم المتعلق المحذوف ~~اللازم بارتكاب حذفه على حسب لزوم المتعلق للصلاح، وليس ما يليق بالحذف ~~أمرا خاصا، فلابد من إضمار العام حذرا من لزوم الإجمال المخالف للظاهر، بل ~~الحكمة كما هو مشرب البعض. # وفيه: أنه يمكن دعوى ظهور كون المضمر النقل أو الحديث أو الرواية بقرينة ~~المقام، كما تقدم في " ثقة "، وليس هاهنا ما كان يؤيد إضمار العموم في " ~~ثقة " من فهم المشهور المعارض بالاستقراء المتقدم، بل الاستقراء مقدم عليه. # PageV01P209 # بل يرشد إلى إضمار الحديث ما يقال: " صالح في الحديث " كما هو مقتضى كلام ~~الشهيد الثاني في الدراية (1). وكذا ما يقال: " صالح الرواية " كما في ~~ترجمة أحمد بن هلال (2). # لكن " الصلاح " - المستعمل في الشخص - في العرف لا يكون في قبال الفاسد، ~~بل إنما هو يستعمل في العادل، أو من هو أعلى درجة منه، بل قد قوبل الصلاح ~~بالسوء في بعض الأخبار (3). # وعلى أي حال لا إشكال في الدلالة على المدح. # وبما تقدم يظهر القول بالدلالة على المدح، والقول بعدم الدلالة عليه في " ~~صالح مرضي ". # وجرى بعض فيه على القول بالدلالة على العدالة، واستفادة من العلامة حيث ~~إنه عد نوح بن شعيب من القسم الأول، مع أنه ذكر في ترجمته أنه كان فقيها ~~(4). # ولا مجال لدلالته على العدالة، والظاهر أن المنشأ ما ذكره الشيخ، وسقط " ~~الصالح مرضي " عن القلم، ولا بأس به. # وقد ضبطنا ما ms0115 وقع من العلامة من أمثال ما ذكر في الرسالة المعمولة في ~~النجاشي. # ولعل القول بعدم الدلالة على العدالة أظهر. نعم، لا إشكال في الدلالة على ~~المدح. # PageV01P210 ### ||| التاسع والعشرون [اعتماد النجاشي على جميع من رووا عنه] # أن المستفاد من ~~طريقة النجاشي من عدم الرواية عن الضعفاء والمتهمين - كما يظهر مما حررناه ~~في الرسالة المعمولة في بابه - اعتماده على جميع من روى عنه، ووثوقه بهم، ~~وسلامة مذاهبهم ورواياتهم عن الضعف والغمز. ومزيد الكلام موكول إلى الرسالة ~~المشار إليها. ### ||| الثلاثون [مقتضى حكم النجاشي في طائفة] [من الطرق بالضعف اعتبار سائر الطرق] # أنه قد حكم النجاشي في طائفة من الطرق بالضعف أو الجهالة، ومقتضاه ~~اعتبار سائر الطرق ووثاقة رجاله فيما سكت عن حاله ولا سيما مع إكثار النقل. # ومن أراد مزيد الكلام فليراجع إلى الرسالة المسبوقة بالذكر. ### ||| الواحد والثلاثون [في قولهم: " يعتمد المراسيل "] # أن السيد السند النجفي ~~جعل قولهم في مقام التضعيف: " يعتمد المراسيل ويروي عن الضعفاء والمجاهيل " ~~في قصره التوثيق من القائل لكل من هو يروي عنه. # ولعله لا يخلو عن قوة. # وربما جعل من باب التوثيق قولهم: " ضعفه أصحابنا " أو " غمز عليه ~~أصحابنا، PageV01P211 # أو بعض أصحابنا " من غير تعيين؛ تعليلا بأنه لولا الوثوق بالكل لما حسن ~~هذا الإطلاق، بل وجب تعيين المضعف والغامز أو التنبيه إلا أنه من الثقات. # أقول: إن أمر التضعيف سهل؛ لسهولة رفع الظن، بخلاف حصول الظن. # ويكفي في عدم اعتبار الخبر عدم حصول الظن بالصدور، ولا حاجة إلى حصول ~~الظن بعدم الصدور، بناء على اعتبار الظن (1) الشخصي في الخبر الصحيح كما هو ~~الأظهر. ولا كلام في اعتباره في غير الخبر الصحيح، فنقل التضعيف - ولو من ~~بعض الأصحاب - مع عدم ثبوت وثاقته يكفي في الضعف. # إلا أن يقال: إن بعض الأصحاب لعله كان غير إمامي، وكان تضعيفه من جهة ~~الإمامية. # لكنه بعيد؛ إذ الظاهر أن التضعيف بقول مطلق بأمر مسلم كونه موجبا ~~للتضعيف، ومع ذلك نقل التضعيف أو الغمز من أصحابنا يوجب الظن بالضعف، وفيه ~~الكفاية. # وربما يستفاد من ms0116 السيد السند المشار إليه دلالة رواية أرباب الرجال ~~بمجردها على التوثيق؛ نظرا إلى اعتذارهم عن الرواية عن ابن فضال والطاطريين ~~وأمثالهم من الفطحية والواقفية وغيرهم بعمل الأصحاب برواياتهم؛ لكونهم ~~ثقاتا في النقل، واعتذارهم عن ذكر ابن عقدة باختلاطه بأصحابنا، ومداخلته ~~لهم، وعظم محله وثقته وأمانته، واعتذار النجاشي عن ذكر من لا يعتد به ~~بالتزامه ذكر من صنف من أصحابنا أو المنتهين إليهم. قال في محمد بن عبد ~~الملك بن محمد بن التبان (2): " كان معتزليا ثم أظهر الانتقال ولم يكن ~~ساكنا، وقد ضمنا أن نذكر كل من ينتهي إلى هذه الطائفة " (3). وقال في باب ~~مفضل بن عمرو: " إنه كوفي فاسد # PageV01P212 # المذهب، مضطرب الرواية لا يعبأ به وإنما ذكرناه للشرط الذي قدمناه " (1). # أقول: إنه لم أظفر بالاعتذار عن الرواية عن بني فضال وأمثالهم في الرجال ~~بما ذكر. وأما الاعتذار عن ذكر ابن عقدة فإنما هو من الشيخ في الفهرست، إلا ~~أنه اعتذر عن ذكره في كتابه مع كون كتابه لبيان الإماميين من أرباب الأصول ~~والتصانيف، وذكر الأصول والمصنفات، كما يشهد به كلامه صدر الفهرست (2). # واعتذار النجاشي فيما ذكره على هذا المنوال، فإنه اعتذر عن ذكر فاسد ~~المذهب في كتابه الموضوع لذكر الإماميين من أرباب التصانيف وتصانيفهم، كما ~~يرشد إليه كلامه صدر كتابه أيضا. # قوله: " أو المنتهين إليهم " لا يتحصل له حاصل، مع أنه مبني على كون ~~قوله: # " من ينتهي " من الانتهاء صحيحا، وليس كذلك، بل النسخة " ينتمي ". ويصح ~~المعنى مع الانتماء. ### ||| الثاني والثلاثون [لو صدر التوثيق من مجهول الحال وتحصل الظن بالوثاقة] # أنه لو صدر التوثيق من شخص مجهول الحال، أو فاسق غير ممدوح، وتحصل الظن ~~بالوثاقة بمعنى العدالة أو الاعتماد في الاستناد، فهل يعول على التوثيق ~~المذكور أم لا يعول عليه، بناء على عدم اعتبار الظن الناشئ من الخبر الضعيف ~~في باب إثبات الأحكام الشرعية ولو بناء على حجية مطلق الظن؛ لقيام الإجماع ~~على عدم اعتبار ذلك؟ # وبعبارة أخرى: لو ارتكب التوثيق من لا يقبل خبره في باب إثبات الأحكام # PageV01P213 # الشرعية ms0117 بناء على حجية مطلق الظن، فهل يقبل توثيقه أم لا؟ # أقول: إن الأظهر التعويل بناء على كفاية الظن بالعدالة على تقدير كون ~~الوثاقة مفيدة للعدالة. ولعل الحال على هذا المنوال بناء على عدم كفاية ~~الظن بالعدالة؛ إذ مدرك اعتبار الظن في الرجال - على ما حررناه في محله - ~~هو الإجماع المستنقذ من استقرار طريقة الأصحاب على الاكتفاء بالقرينة؛ كما ~~يرشد إليه سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير؛ حيث إنه من جهة قضاء ~~الاستقراء في روايته بعدم روايته من الثقة، وليس هذا إلا من جهة الاكتفاء ~~بمطلق القرينة؛ إذ لا خصوصية في هذه القرينة قطعا، ويدخل التوثيق المعنون ~~في باب القرينة، ولو لم يدخل فيها، فلا فرق بينه وبينها قطعا، فيتأتى ~~التعويل عليه. # إلا أن يقال: إنه وإن لم يتأت الإجماع على عدم اعتبار التوثيق المشار ~~إليه لكن قيام الإجماع على عدم اعتبار الخبر الضعيف ‍ الخالي عن الانجبار ~~في إثبات الأحكام الشرعية ولو على القول بحجية مطلق الظن - يوهن القطع بعدم ~~الفرق في المقام على فرض خروج التوثيق المشار إليه عن القرينة. ### ||| الثالث والثلاثون [توثيقات المفيد في الارشاد تفيد العدالة أم لا؟] # إن ~~توثيقات الشيخ المفيد في الإرشاد هل تفيد العدالة، أم لا؟ # قد تقدم أن السيد السند النجفي قد عقد في أواخر رجاله عنوانا لرجال ~~الإرشاد، وضبط كل من أتى الشيخ المفيد بكلام في حقه (1). # وبالجملة، تأمل في المقام بعض - نقلا - تعليلا باتفاق التوثيق في جماعة ~~قد وقع الاتفاق على ضعفهم. # PageV01P214 # فهو ربما يرشد إلى كون الغرض من التوثيق أمرا آخرا غير العدالة، ولا أقل ~~من توهين الدلالة على العدالة. # وقال العلامة البهبهاني: " وعندي أن استفادة العدالة منها لا يخلو عن ~~تأمل، كما لا يخفى على المتأمل في الإرشاد في مقامات التوثيق. نعم، يستفاد ~~منها القوة والاعتماد " (1). # أقول: إن مورد الكلام ما لو كان التوثيق بلفظ " ثقة "، وأما لو كان بغير ~~" ثقة " - كما تقدم أنه ذكر في حق جماعة أنهم من ثقات الكاظم (عليه السلام) ~~- فهو خارج عن مورد ms0118 الكلام؛ إذ لو اتفق ذلك في كلام أهل الرجال، يتأتى ~~الكلام في دلالته على العدالة، كما يظهر مما مر. # والكلام في المقام إنما يختص بما كانت جهة عدم إفادته للعدالة مختصة ~~بالصدور عن الشيخ في الإرشاد، ومورد هذا المضمون منحصر فيما لو كان التوثيق ~~ب‍ " ثقة ". # وعلى أي حال، فقد تقدم أنه يمكن القول بدلالة التوثيق ب‍ " ثقة " في ~~الإرشاد على العدالة لو قلنا بدلالة " ثقة " في كلمات أهل الرجال على ~~العدالة من باب عموم حذف المتعلق، بل يمكن استفادة العدالة من التوثيق ~~المشار إليه بناء على جميع المشارب المتقدمة في الجواب عن الإشكال المتقدم ~~في الأخذ بتوثيقات أهل الرجال وجرحهم. # نعم، لو كانت دلالة التوثيق ب‍ " ثقة " في كلمات أهل الرجال على العدالة ~~من باب تطرق الاصطلاح، فلا مجال لدلالة التوثيق المشار إليه على العدالة. # هذا، والتأمل المذكور من العلامة البهبهاني ينافي التمسك منه في باب محمد ~~بن سنان بتوثيق الشيخ المفيد في الإرشاد (2) خصوصا مع كون التوثيق على وجه # PageV01P215 # الإضافة إلى مولانا الصادق (عليه السلام)، ولاسيما مع معارضة التوثيق ~~بالتضعيف المحكي عن الشيخ المفيد في رسالته في الرد على الصدوق في أن شهر ~~رمضان لا ينقص (1). # لكنه تفطن بأصل المنافاة، قال: " ويمكن العلاج، وسيجئ في ترجمته " (2). # ولعل الغرض من العلاج عدم ابتناء توثيق محمد بن سنان على دلالة توثيق ~~الشيخ المفيد على العدالة انحصار ما يدل على وثاقته وعدالته في ذلك. # لكنك خبير بأن هذا العلاج لا يعالج المنافاة، بل يعالج القول بوثاقة محمد ~~بن سنان مع القول بعدم توثيق شيخنا المفيد في الإرشاد على العدالة. وأين ~~هذه المعالجة من معالجة الجمع بين التمسك بتوثيق الشيخ المفيد في الإرشاد ~~لمحمد بن سنان، والتأمل في دلالة توثيقات الشيخ المفيد في الإرشاد على ~~العدالة وهي المقصود، وأين إحدى المعالجتين عن الأخرى؟ بل في البين بعد ~~المشرقين. ### ||| الرابع والثلاثون [رواية المعصوم عن الراوي هل تقتضي العدالة أم لا؟] # إن ~~رواية المعصوم عن الراوي هل تقتضي العدالة، أم لا؟ # أقول: إنه قد ms0119 اتفق هذا العنوان في باب جابر بن عبد الله الأنصاري؛ حيث ~~إنه روى الكشي بالإسناد عن محمد بن مسلم وزرارة قال: سألنا أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن أحاديث، فرواها عن جابر (3). # ويمكن أن يقال: إن الظاهر من الرواية ابتناؤها على الاطمئنان بنقل ~~الراوي. # والظاهر أن الاطمئنان إنما كان مبنيا على استكشاف العدالة، فالظاهر من ~~الرواية # PageV01P216 # ابتناؤها على انكشاف العدالة، فالرواية تقتضي العدالة. والأمر بمنزلة أن ~~يقول المعصوم (عليه السلام) في حق الراوي المروي عنه: " ثقة ". ### ||| الخامس والثلاثون [في مشاركة " الحسن " " الصحيح " في أصل العدالة] # أنه ~~قد حكم السيد السند النجفي بأن " الحسن " يشارك " الصحيح " في أصل العدالة، ~~وإنما يخالفه في الكاشف عنها، فإنه في الصحيح هو التوثيق أو ما يستلزم، ~~بخلاف الحسن؛ فإن الكاشف فيه حسن الظاهر المكتفى به في ثبوت العدالة على ~~أصح الأقوال. # وبهذا رفع التنافي بين القول بحجية الحسن، مع القول باشتراط العدالة في ~~اعتبار الخبر، كما نقله عن المشهور. # أقول: إن المدار في حسن الظاهر المذكور في كلام المشهور على حسن الظاهر ~~المعلوم برأي العين، وفي حكمه حسن الظاهر المعلوم بالسمع قضية حجية العلم. ~~وأما حسن الظاهر المظنون بتوسط الخبر - ولا سيما لو كان مستفادا من الخبر، ~~كما في موارد المدح بمثل " عظيم المنزلة " - فلم تثبت قناعة المشهور به في ~~العدالة، بل لا إشكال في عدم القناعة، كيف! وتعليق الحكم على الموضوع في ~~كلمات الفقهاء يقتضي إناطة الحكم بالموضوع واقعا. # ويرشد إليه عدم اعتبار الظن بالموضوع من حيث التحصيل (1) عند المشهور. # وكيف! ومدرك اعتبار حسن الظاهر إنما هو صحيحة ابن أبي يعفور، والمدار ~~فيها ولا سيما ما رواه في التهذيبين على مشاهدة التعاهد للجماعة في أوقاتها ~~(2). # PageV01P217 # نعم، قد أخذ في الصحيحة المشار إليها على ما رواه في الفقيه أنه إذا سئل ~~عنه في قبيلته ومحلته قالوا: " لا نعلم منه إلا خيرا " (1). # إلا أنه لا يجدي في اعتبار الإخبار بحسن الظاهر فقط؛ لأنه قد أخذ السؤال ~~منضما إلى مشاهدة التعاهد، فلا دلالة فيه على اعتبار الإخبار بحسن ms0120 الظاهر ~~فقط. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن. ### ||| السادس والثلاثون [في رد توثيقات العلامة] # أنه قد حكم صاحب المعالم - على ~~ما حكى عنه نجله الزكي شفاها - بعدم اعتبار توثيقات العلامة؛ تعليلا بكثرة ~~أوهام العلامة، وقلة مراجعته في الرجال، وأخذه من كتاب ابن طاووس وهو مشتمل ~~على أوهام. # كما أنه قد حكم النجل المشار إليه بعدم اعتبار تصحيحات العلامة؛ تعليلا ~~بكثرة ما وقع له من الأوهام في توثيق الرجال. قال: نعم، يشكل الحال في ~~توثيق الشيخ؛ لأنه كثير الأوهام أيضا. ثم قال: الاضطراب قد علم من العلامة ~~في التصحيح كما يعرف من المنتهى. # ويقتضي القول بذلك ما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند ~~ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس من " أن الغالب من طريقة العلامة في الخلاصة ~~متابعة السيد جمال الدين بن طاووس، حتى شاركه في كثير من الأوهام " (2). # وكذا ما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة حذيفة بن منصور من " أن # PageV01P218 # العلامة في الخلاصة كثيرا ما وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي أو الشيخ، وإن ~~كان ضعفه ابن الغضائري أو غيره " وعد جماعة (1). # وحكى المولى التقي المجلسي عن صاحب المعالم أنه لم يعتبر توثيق العلامة، ~~والسيد بن طاووس، والشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب؛ تمسكا بأنهم ناقلون عن ~~القدماء (2). # كما أنه قد حكم المولى المشار إليه بعدم اعتبار تصحيحات العلامة؛ تعليلا ~~بكثرة تصحيحه بالصحة عند القدماء، فلا يجدي في الصحة باصطلاح المتأخرين، ~~ومع ذلك العلامة كان شديد العجلة كما علم بالاستقراء في الخلاصة، كما أشار ~~إليه النجل المشار إليه في بعض التراجم. # وقيل: وكأن تجديد النظر لم يكن من عادته، كما لا يخفى على المتتبع (3). # وإن قلت: إنه يرجع إليه دعوى قلة المراجعة من صاحب المعالم كما تقدم. # قلت: إن قلة المراجعة إنما تستدعي العجل في الجملة، وأما شدة العجل بحيث ~~تمانعت عن تجديد النظر فهي أخص من العجل، والأمر فيه أشد. # وإن قلت: إن ms0121 المقصود من قلة المراجعة إنما هو تجديد النظر، فيتحد ذلك مع ~~دعوى قلة المراجعة فيما تقدم. # قلت: إن المدعى فيما تقدم إنما هو قلة الرجوع إلى كلمات أرباب الرجال، ~~كما هو صريح العبارة المتقدمة، وأين هذا من قلة الرجوع إلى ما تألف المقصود ~~بقلة تجديد النظر؟ # PageV01P219 ### ||| السابع والثلاثون [كلام ابن داوود في التوثيق أو نقله] # أنه قد ذكر المولى ~~التقي المجلسي أن كلام ابن داوود ومن تأخر عنه: ثقة جش، أومح، أوست، من باب ~~التوثيق ونقل التوثيق، وبعبارة أخرى من باب الدراية والرواية وعلى منوال " ~~ثقة " حال غير ثقة. # وليس بالوجه؛ حيث إن الظاهر - بل بلا إشكال - أن الأمر من باب صرف النقل ~~والرواية، بل الظاهر أن المقالة المذكورة مختصة بالمولى المشار إليه. ### ||| الثامن والثلاثون [في قولهم: " ليس بذاك الثقة "] # أنه قد يقال على ما ~~يقال في بعض التراجم: " ليس بذاك الثقة " وربما قيل بإشعاره إلى نوع من ~~المدح؛ بملاحظة أن الظاهر كون الغرض أنه ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما، ~~فمقتضاه ثبوت نوع من الوثوق. # ولعله لا بأس به. # وتحريره أن مقتضى ورود النفي على المقيد كون المتقي والمسلوب كمال ~~الوثوق، فمقتضاه ثبوت نوع من الوثوق. # هذا، ولا مجال لكون المقصود بالوثاقة في المقام هو العدالة؛ بناء على ~~كونها هي نفس الاجتناب كما هو الأظهر؛ لعدم قابلية العدالة للمرتبة ~~والتفاضل على ذلك، كيف! والأعدام لا تتمايز حتى صار من المثل، ومن ذلك ~~الاستدلال على اعتبار الملكة في العدالة بتضافر النصوص والفتاوى باعتبار ~~الأعدلية في موارد، كتشاح الإمامين، وتعارض الشاهدين، واختلاف الروايتين. ~~PageV01P220 # فالعدالة لابد أن تكون من الملكة؛ لأن اعتبار الأعدلية يكشف عن قبول ~~العدالة للمرتبة، فلابد أن تكون من الأمور الوجودية؛ لأن الأعدام لا تمايز ~~فيها ولا تقبل التفاضل، فبطل كونها نفس الاجتناب، ولابد من كونها هي ~~الملكة؛ فالمقصود بالثقة في " ليس بذاك الثقة " هو المعنى اللغوي أعني ~~الاعتماد، وهو من الأمور القلبية والموجودات النفسانية. # لكن يشكل الاستدلال المذكور بعد النقض بالأورع في بعض موارد ذكر الأعدل؛ ~~حيث إن ms0122 الورع ليس من باب الملكة، بل بمعنى ترك المحارم، بل بالأترك في بعض ~~أخبار التثليث من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرسلة الصدوق: " فمن ~~ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك " (1) وإن كان الظاهر ~~أن المقصود أن من تباعد عن فعل المشتبهات فهو عن فعل الحرام البين أبعد بأن ~~الترك وإن لا يقبل التفاضل كيفا باعتبار المتعلق - وبعبارة أخرى لا يقبل ~~الشدة والضعف - إلا أنه يقبل التفاضل كما باعتبار المتعلق؛ حيث إنه ربما ~~يترك شخص معصية، وآخر معصيتين، وثالث ثلاثة، أو يترك شخص معصية في زمان، ~~ويترك أخرى في زمان زائدا على ذلك الزمان، وهكذا. والتفاضل في اسم التفضيل ~~لا يلزم أن يكون من جهة الكيف. # فإن قلت: إن المفروض في العادل كونه مجتنبا عن الكبائر والإصرار على ~~الصغائر، فكيف يكون أحد العادلين أزيد تجنبا عن الآخر؟ # قلت: في المقام عرض عريض؛ حيث إن أحدهما ربما يتكرر منه ارتكاب كبيرة ~~ويتوب كل مرة، والآخر لا يرتكب الكبيرة رأسا، أو يتكرر منه ارتكاب كبيرة ~~واحدة مع التوبة كل مرة، وهو أزيد تجنبا من الأول، وهكذا. بل ربما يتجنب ~~أحدهما عن الشبهات تجنبا عن المحرمات الواقعية، والآخر يقتصر على # PageV01P221 # الاجتناب عما ثبت حرمته؛ فتجنب الأول أزيد. # لكن الوجه المذكور بعيد في " ليس بذاك الثقة " فالظاهر أن المقصود ~~بالوثاقة فيه الاعتماد. # ويمكن أن يقال: إنه لو كانت العدالة من باب الملكة، فلابد من كون الغرض ~~في المقام هو نفي زيادة الملكة. # وهو بعيد وخلاف الظاهر المتعارف في المحاورات، كما مر، فالمقصود بالوثاقة ~~في المقام هو الاعتماد ولو كانت العدالة من باب الملكة. ### |||| [في قولهم: " ليس بذاك الثقة في الحديث "] # وبما ذكرنا يظهر الحال في " ~~ليس بذاك الثقة في الحديث " كما ذكره في الفهرست في ترجمة أحمد بن علي أبي ~~العباس الرازي الخضيب الأيادي (1)، ولعله سقط " في الحديث " في كلام من ذكر ~~أنه ذكر ليس بذاك الثقة في بعض التراجم. # ثم إنه قد يقال: " ليس بذاك " كما ذكره النجاشي ms0123 في ترجمة أحمد المذكور ~~نقلا عن بعض الأصحاب (2) وحنظلة بن زكريا (3) وفضل (4) بن أبي قرة (5)، (6) # PageV01P222 # ومصعب (1) بن يزيد (2). # وقد جرى غير واحد على دلالته على العموم. # وظاهر الكلام المحكي عن العلامة البهبهاني الميل إلى دلالته على نوع من ~~المدح؛ بملاحظة أنه من قبيل " ليس بذاك الثقة "، والغرض أنه ليس بذلك في ~~الوثاقة، فالمقصود أنه ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما، ومقتضاه ثبوت نوع من ~~الوثوق. # أقول: إن المقام وإن يقتضي تعيين المضمر في الوثاقة بمعنى الاعتماد في ~~النقل على حسب ما تقدم في " ثقة " خصوصا بملاحظة " ليس بذاك الثقة " لكن ~~ذكر النجاشي والعلامة في الخلاصة في ترجمة علي بن أبي صالح أنه " لم يكن ~~بذاك في المذهب والحديث وإلى الضعف ما هو (3) " (4) ومقتضاه عموم المضمر ~~بمعنى التعدد، كما هو الحال في باب عموم المقتضي لو لم نقل بظهور العموم في ~~نفسه، ف‍ " ليس بذاك " بمنزلة " ليس على ما ينبغي " كما تعارف في الكلمات، ~~بل يستعمل " ليس بذلك " في كلام غير أهل الرجال في تضعيف الكلام، حيث يقال: ~~" فلان كذا وليس بذاك ". # لكن يمكن أن يقال: إنه بعد فرض ظهور المضمر في الوثاقة فظهور خلاف الظهور ~~على وجه الندور لا يوجب الفتور والقصور في الظهور، فلا يرتفع ظهور المضمر ~~في الوثاقة لمجرد قوله: " ليس بذاك في المذهب والحديث ". # وأما كون المضمر كمال الوثوق أو نفس الوثوق، فلعل القول بالأخير أوثق. # والأمر من باب اختلاف رجوع النفي إلى القيد والمقيد باختلاف كونه مذكورا # PageV01P223 # وغير مذكور، نظير رجوع النفي إلى الطبيعة في النكرة المنفية ب‍ " لا " ~~المشابهة ب‍ " ليس " مع رجوع النفي إلى الوحدة لو كانت مذكورة، وكذا رجوع ~~نفي الوجوب الظاهر في الوجوب التعييني إلى الطبيعة مع رجوع النفي إلى ~~التعيين لو كان مذكورا. ### |||| [في قولهم: " حديثه ليس بذاك النقي "] # بقي أنه قد يقال: " حديثه ليس بذلك ~~النقي " كما ذكره النجاشي والعلامة في الخلاصة في ترجمة أحمد بن أبي زاهر ~~(1) (2)، وسالم بن أبي سلمة (3). # والظاهر أن الغرض نفي كمال النقاوة، مثل " ليس ms0124 بذاك الثقة " فيفيد ~~الاعتبار في الجملة. # والظاهر أن المقصود بالنقاوة (4) هو خلو روايات الراوي عن العيوب، كما ~~يرشد إليه ما في ترجمة حذيفة (5) بن منصور من أن حديثه غير نقي يروي الصحيح ~~والسقيم (6). # لكن مقتضاه كون المقصود بالحديث هو المعنى المصطلح، فلا دلالة في " حديثه ~~ليس بذلك النقي " على اعتبار الإسناد. # إلا أن يقال: إن الظاهر من إظهار اعتبار الحديث من جهة من فوق الراوي هو ~~الفراغ عن اعتبار الحديث من جهة الراوي؛ لبعد إظهار اعتبار الحديث من جهة ~~من فوق الراوي لو كان الراوي غير معتبر، بل يلزم اللغو في الإظهار، والله ~~العالم. # PageV01P224 ### || خاتمة # والعصر إن الإنسان لفي خسران ولعمري يعجز بنان البيان وتبيان ~~البيان عن تشريح ما فيه من الطغيان، وناهيك في شرح حاله آيات القرآن، وكأ ~~نه نار، وكل شعرة من شعارها شرارة من النار، وكل نفس من أنفاسه على شعار ~~الشعار، ولو لم يكن في هذه النشأة إلا المعاشرة مع شر الأشرار لكفى في ~~البلاء والابتلاء برب البراري والبحار، كيف وقد قال الله سبحانه: (وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) (1) والفتنة المجعولة من جانب الله سبحانه غير ~~محتاجة إلى شرح الحال. # ولا يتفطن بما ذكرناه في الميزان هذا الحيوان إلا من شرب كأسا كاملا من ~~المعرفة والفرقان وبالغ في التأمل في ميدان الميزان صديقه عدو الدوران، ~~فكيف ظنك بعدو البنيان، إن الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وقليل ما هم، إذا نظرت أن حاله مع الله سبحانه بحيث إذا ~~مسه الضر يدعوه بجنبه أو قائما أو قاعدا، فلما كشف عنه ضره مر كأن لم يدع ~~الضر مسه وإذا مسه الضر في البحر ضل من يدعوه إلا إياه، فلما نجاه إلى البر ~~أعرض، لصرت مأيوسا من حبه، وليس بروز الحب منه إلا من جانب الله سبحانه من ~~باب فوق المعتاد في الأيام، كجعل النار من باب البرد والسلام. # الظلم من شيم الرجال وإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم لو خبرتهم جوزاء ~~خبري * لما ms0125 طلعت مخافة أن تكادا هم الذباب تحت الثياب فلا * تكن على أحد ~~منهم بمعتمد لا تركنن إلى قوم تعلمهم * فكلهم مبغض في زي أحباب وكيف يسوغ ~~توقع الحب منه! وهو من باب البلاء والابتلاء كما سمعت، بل # PageV01P225 # هو من باب العدو، كما هو مقتضى قوله سبحانه: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) (1) ~~بناء على كون الخطاب لآدم وحواء خطابا لذريتهما. # وكيف يسوغ توقع الحب منه! وقد قال الله سبحانه: (إن من أزواجكم وأولادكم ~~عدوا لكم فاحذروهم) (2) بناء على كون " من " زائدة، ولعله الأظهر، لا ~~للتبعيض، وليس المقصود هو الممانعة عن العبادة ونيل الأجور الأخروية قضية ~~قوله سبحانه: (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) (3) وقضية ~~التعرض للممانعة المشار إليها بعد تلك الآية في قوله سبحانه: (إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة) (4). # وكيف يسوغ توقع الحب منه وهو عدو لنفسه قضية ما فيه من الأهواء المهلكة ~~الموجبة لرادئة حاله في الدنيا والآخرة، كما هو مقتضى بعض الأخبار، بل مضرة ~~عداوته أزيد من سفرة أعدائه بمراتب كثيرة؛ حيث إن ما يتأتى من مقدار تضييعه ~~بفعله لا يتمكن منه أعداؤه إلا بمقدمات كثيرة، بل ربما لا يتمكن من ذلك ~~المقدار رأسا. # وأما عقله فغالب أفراده صرف الجنون، وفي بعض الكلمات " أن عقل أربعين ~~رجلا يوازن عقل شاة " تعليلا بأن الشاة ترتدع بردع الراوي، والإنسان لا ~~يرتدع بروادع الله سبحانه والأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، ولعمري أن ~~هذا الكلام بلغ سماء الكلام. # وبالجملة، من كان حاله في الطغيان على ما سمعت، فكيف يليق بوصول الفيض من ~~جانب الله سبحانه إليه، وما أبعد طول مسافة المجاهدة التي تحتاج إليها في ~~القابلية للإفاضة؛ فبالغ في المجاهدة وتهذيب الأخلاق، وطهر بيتك للطائفين # PageV01P226 # والعاكفين، وول وجهك شطر كعبة المقصود، واجب الوجود وخالق الموجود، وتوجه ~~إلى ولي الخير والجود، واتق الله حق تقاته، فإنه لا يناله إلا التقوى، و ~~(لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) (1)، و (ليس البر ~~أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله ms0126 واليوم الاخر) ~~(2). # وكن كثير الذكر لله سبحانه، وقد بالغ سبحانه في تعظيم ذكره حتى جعل ~~التسمية في ذبح الهدي من ثمرات الحج؛ فإن مقتضاه كلام العظم في ذكر الله ~~سبحانه ولا تخدعنك هذه الدار بزبرج غدار، فإن ما عند الله خير للأبرار، ~~(فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) (3) فما متاع الحياة ~~الدنيا إلا الغرور وما صفقتها إلا خاسرة عند أرباب الشعور، وإنما الآخرة هي ~~التجارة التي لن تبور، وليس قصر الطرف على دار العبور إلا من قصار القصور، ~~والركون إليها من الجنون، بل الجنون فنون، والركون إليها من أسوء فنون ~~الجنون. # ولن تتيسر لك القوة القدسية إلا بكمال التقوى. كيف، وهذه المرتبة مرتبة ~~النيابة، ولا تتيسر لأرباب الشقاوة. فانظر أن النيابة تلو الربوبية بتوسط ~~النبوة والإمامة، فصاحب هذه المرتبة لابد له من الكمالات النفسانية ما يوجب ~~اللياقة للدرجة الثالثة من الدرجات المتعقبة للربوبية. # وأنصف هل يكون السبع الجامع لجميع النقائص حريا لمرتبة تلو الإمامة بلا ~~واسطة، وتلو الربوبية بواسطتين؟ كلا وحاشا. ولو أمكن جريان المعجزة على يد ~~الكاذب لأمكن حصول تلك القوة لغير القابل. # وربما تحمل شدة المحنة في طول المدة من لم يتفق له كمال التقوى، فلم ~~يتحصل له تلك القوة، بخلاف بعض من لم يكن له استعداد تلك القوة، لكن # PageV01P227 # بتوسط التقوى تحصل له القوة، وترتب عليه آثار محمودة وحسن الذكر أبد ~~المدة، فالتقوى أمام المقصود، بل لا مقصود غير هذا المقصود. وبالله من ~~الفتوى والحكم بغير ما أنزل (ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكفرون) ~~(1) (فأولئك هم الفسقون) (2) (فأولئك هم الظلمون) (3) (وسيعلم الذين ظلموا ~~أى منقلب ينقلبون) (4) و (لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون) (5). # فانظر أنه كيف يتجاسر غير القابل على العصيان، وأرباب الزنا واللواط ~~والشرب يخفون العصيان، وكيف يلعن هذا على عمر وهو أسوء حالا منه بمراتب شتى ~~لا تحصى؛ لأن عمر لم يرتكب ما ارتكبه إلا بخيال رئاسة وجه الأرض، وهذا - ~~أعني غير القابل - لم يرتكب ما ارتكبه إلا بخيال رئاسة قليلة، ms0127 ولا سيما بعض ~~من ركب هذا المركب. # وكيف يتوقع هذا التمكين من أرباب الديوان وهو أضعف عنصرا عنهم بمراتب ~~كثيرة أيضا؛ لأنه لم يتمكن من العصيان إلا ما فعله، وعلى منوال حال ذلك حال ~~الإجازة من الأهل فضلا من غير الأهل استدعاء لانتشار الاسم وتوجه الوجوه. # ثم - العياذ بالله - كيف يتجاسر الإنسان ذو الطغيان بالعيان على عصيان ~~خالق الإنس والجان، ومع هذا يظهر النيابة عن إمام الزمان عليه آلاف التحية ~~من الله الرحيم الرحمن! ولعمري يهزأ الكفار من هذه النيابة وهذا الإيمان، ~~فبئس المطية التي امتطت أنفسنا من هواها، فواها لها، فواها لها لما سولت ~~لها ظنونها ومناها وتبا لها لجرأتها على سيدها ومولاها، آه وانفساه، آه ~~وانفساه لا تنفس نفسا لغير الدنيا ولا تتخاطر على خاطرها الآخرة، بل كأنها ~~لا تستشعر بغير الدنيا ولا تعقل. # PageV01P228 # ولنعم ما في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): # أبني إن من الرجال بهمية * في صورة الرجل السميع المبصر طن بكل رزية في ~~ماله * وإذا أصيب بدينه لا يشعر (1) بقي أنه قد أعجبني أن أذكر في المضمار ~~طائفة من الأخبار: # فقد روى الكليني نقلا بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام): # إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على أمر دينكم، فإن محب كل شيء ~~يحوط ما أحب. # وقال: أوحى الله إلى داوود على نبينا وآله وعليه السلام لا تجعل بيني ~~وبينك عالما مفتونا بالدنيا، فيصدك عن طريق محبتي، فإن أولئك قطاع طريق ~~عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم ~~(2). # وروى الصدوق في الخصال بإسناده إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: # لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم (3) وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى ~~صدق الحديث وأداء الأمانة (4). # وروى الصدوق أيضا في الخصال في مرسل إسماعيل بن مهران وعلي بن أسباط عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال في العلماء: # من يحب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه، فذاك في الدرك الأسفل من النار؛ ومن ~~العلماء من ms0128 إذا وعظ عنف، فذاك في الدرك الثاني من النار؛ ومن العلماء من ~~يرى أن يضع العلم عند ذي الثروة والشرف ولا يرى له # PageV01P229 # في المساكين وضعا، فذاك في الدرك الثالث من النار؛ ومن العلماء من يذهب ~~في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين فإن رد عليه شيء من قوله أو قصر في شيء من ~~أمره غضب، فذاك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يطلب أحاديث ~~اليهود والنصارى ليعزز به علمه ويكثر به حديثه، فذاك في الدرك الخامس من ~~النار؛ ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول: سلوني، ولعله لا يصيب حرفا ~~واحدا والله لا يحب المتكلفين، فذاك في الدرك السادس من النار؛ ومن العلماء ~~من لا يتخذ علمه مروة وعقلا، فذاك في الدرك السابع من النار (1). # وروى الصدوق نقلا (2) بسنده أيضا عن كميل بن زياد النخعي عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: # يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، إحفظ عني ما أقول لك: # الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع (3) أتباع كل ~~ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. # يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه ~~النفقة والعلم يزكو على الإنفاق. # يا كميل، [محبة] (4) العلم دين يدان الله، به يكسب الإنسان الطاعة في ~~حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته. # PageV01P230 # يا كميل، مات خزان المال والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة ~~وأمثالهم في القلوب موجودة، آه آه إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما ~~جما، لو أصبت له حملة، بلى أصبت له لقنا غير مأمون، يستعمل آلة الدين في ~~الدنيا، ويستظهر بحجج الله على خلقه وبنعمه على عباده، أو منقادا للحق لا ~~بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ألا لا ذا ولا ~~ذاك، أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات أو مغرى بالجمع والإدخار ليسا ~~من رعاة الدين في شيء، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة؛ كذلك يموت العلم ~~بموت حامليه، اللهم ms0129 بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهر مشهور أو ~~مستتر مغمور؛ لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين؟ أولئك والله ~~الأقلون عددا والأعظمون خطرا، بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعوها ~~نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، ~~وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه ~~الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء ~~الله في أرضه، والدعاة إلى دينه، آه آه شوقا إلى رؤيتهم (1). # وقد روى الطبرسي في الاحتجاج عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: قال علي بن ~~الحسين (عليهما السلام): # إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه، وتماوت في منطقه، وتخاضع في حركاته ~~فرويدا لا يغرنكم، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم (2) منها ~~لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه، فنصب الدين فخا لها، # PageV01P231 # فهو لا يزال يختل الناس بظاهره، فإن تمكن من حرام اقتحمه. وإذا وجدتموه ~~يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم فإن شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ~~ينبو عن المال الحرام وإن كثر، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة، فيأتي منها ~~محرما، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقده عقله، ~~فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله ~~أكثر مما يصلحه بعقله، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغركم حتى تنظروا ~~أمع هواه يغلب على عقله، أم يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرئاسات ~~الباطلة وزهده فيها؟ فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة، يترك الدنيا ~~للدنيا، ويرى أن لذة الرئاسات الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة ~~المحللة، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة، حتى إذا قيل له: اتق الله، أخذته ~~العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد، فهو يخبط خبط عشواء، يقوده أول باطل ~~إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه، ~~فهو يحلل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله، لا ms0130 يبالي ما فات من دينه إذا ~~سلمت له رئاسته التي قد شقي من أجلها، فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم ~~وأعد لهم عذابا أليما. ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه ~~تبعا لأمر الله، وقواه مبذولة في رضا الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز ~~الأبد من العز في الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى ~~دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد، وأن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع ~~هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول؛ فذلكم الرجل نعم الرجل، فبه ~~فتمسكوا وبسنته فاقتدوا وإلى ربكم فتوسلوا، فإنه لا يرد له دعوة ولا يخيب ~~له طلبة (1). # PageV01P232 # وأكثر هذه الأخبار يجدي في مقام الاستبصار واختيار الأخيار، وينجي عن ~~الاعتذار بظاهر الغرار والغدار، وفيها إرشاد إلى مسالك مهالك أعيان ~~الإنسان، وكشف الغطاء والرموز عن نكت السرائر بكافي البيان وشافي التبيان. # ولعمري إن كلا من الأخيرين منها ولا سيما الأخير في علو المفاد بمكان وأي ~~مكان، واحتوى من مجمع البيان كنز العرفان ومن بحار الأنوار عوالي اللآلئ ~~ومنتقى الجمان، بل علو المفاد من حيث الميزان على حد الإعجاز، كما هو الشأن ~~في بعض آيات القرآن، أعني آية الأمر بالعدل والإحسان (1)؛ حيث إنه لعلو ~~مفاده صار موجبا لدخول بعض الكفار في الإيمان على ما ذكر في بعض تفاسير ~~القرآن. # ولنعم النصائح المذكورة في أخبار الأئمة أمناء الرحمان، وأقرب شبها بها ~~النصائح المحكية عن لقمان، بل اتفاق مثلها في كلام غيرهم خارج عن حد ~~الإمكان. # وقد فرغ منه ابن محمد إبراهيم أبو المعالي الشريف، والحمد لله المفضل ~~المكرم المنعام على تراكم الوجوه وأقسام الإكرام، وله الشكر التمام فوق ~~التمام على إتمام التوفيق بتوفيق الإتمام، والسلام من السلام فوق كل سلام ~~على نبيه الأتم من تمام الأنام، والخاتم الذي نصب إليه الأنبياء الأولون ~~الأعاظم الكرام عين الرجاء لشفاعته لدى قيام الساعة وساعة القيام، سيما ابن ~~عمه باب مدينة علمه وخليفته في التبليغ وإحكام الأحكام ms0131 من بداية العبادات ~~إلى نهاية الإحكام والعروة الوثقى التي لا يكون لها انفصال ولا انفصام، ~~الذي كان في نصبه للخلافة إكمال الدين وإتمام الإنعام، وعلى أهل بيته ~~مصابيح الظلام ومفاتيح دار السلام ما تعاقب الليالي بالأيام وتتابع الشهور ~~بالأعوام. # PageV01P233 ### | 2 - رسالة في جواز الاكتفاء في تصحيح الحديث بتصحيح الغير وعدمه ~~PageV01P235 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم قد اختلف في جواز ~~أن يعامل مع الحديث معاملة الصحة بواسطة تصحيحه في بعض الكتب الفقهية - من ~~العلامة أو من تأخر عنه ممن يماثله في اصطلاح الصحة على الحديث الموصوف ~~جميع رجال سنده بالعدالة والإمامية - من دون رجوع إلى كلمات أرباب الرجال ~~ونقد السند - وبعبارة أخرى: بدون الفحص عن حال رجال السند - وعدمه. # وينبغي قبل الخوض في المرام تمهيد مقدمات في المقام: ### || [المقدمة] الأولى ### ||| [في معنى الصحة] # إن " الصحة " لغة خلاف السقم، كما صرح ~~به في الصحاح (1)، وينصرح من المصباح (2). # وعرفا بمعنى تمامية الشيء وخلوه عن الخلل من حيث انتفاء الجزء أو الشرط ~~أو وجود المانع. وبعبارة أخرى: كون الشيء بحيث تترتب عليه آثاره # PageV01P237 # المطلوبة منه. # وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في الأصول. ### ||| [معنى الصحة في العبادات] # وفي اصطلاح الفقهاء والمتكلمين في باب العبادات ~~بمعنى إسقاط القضاء وموافقة أمر الشارع (1) على ما قيل (2). # والظاهر أنها في باب المعاملات بمعنى ترتب الأثر من دون اختلاف في ~~الاصطلاح، سواء كان الأمر من باب عموم الاصطلاح بمشاركة المتكلمين للفقهاء ~~في الاصطلاح؛ أو باختصاص الاصطلاح بالفقهاء وعدم محاورة المتكلمين بالصحة ~~في باب المعاملات، بعدم نشر الكلام في المعاملات - لو كان المقصود ~~بالمتكلمين أرباب المعقول من الفقهاء - بعدم اتفاق تأليف أبواب المعاملات ~~منه، أو عدم ذكر الصحة في المعاملات في الكتب الكلامية لو كان المقصود ~~بالمتكلمين أرباب الكلام. # والحق: أنها لا تخرج في باب العبادات والمعاملات عن المعنى العرفي. # والتفصيل موكول إلى ما حررناه في الأصول. ### ||| [معنى الصحة في حال الخبر] # وفي اصطلاح الفقهاء في مقام حال الخبر من زمان ~~العلامة أو ابن طاووس ومن تأخر ms0132 عنهما - ويعبر عن التابع والمتبوع ~~بالمتأخرين - وكذا أرباب الدراية ممن تأخر عن العلامة وابن طاووس، مضافا ~~إلى العلامة أو ابن طاووس، عبارة: # عن كون كل من رجال سند الخبر عدلا إماميا. # PageV01P238 # والمتصف بالصحة هو الخبر، لكن تطلق الصحة على نفس السند أيضا (1). # كما أن الضعيف مصطلح في الخبر، لكن يطلق على نفس السند أيضا. # بل على هذا المنوال الحال في الموثق والحسن والقوي وإن أمكن القول في ~~الأخير بأن الاصطلاح فيه بما يقابل الأقسام الأربعة المعروفة - كما يأتي - ~~إنما اتفق في الأواخر، وإطلاقه على نفس السند غير ثابت. # وربما ذكر المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: # إن العلامة وإن ذكر القاعدة في تسمية الأخبار بالصحيح والحسن والموثق، ~~فكثيرا ما يقول ويصف على قوانين القدماء، والأمر سهل. # واعترض عليه كثيرا بعض الفضلاء؛ لغفلته عن هذا المعنى، ولا مجال للحمل ~~على السهو؛ لأنه إنما يتأتى فيما كان مرة أو مرتين مثلا، وأما ما كان في ~~صفحة واحدة عشر مرات - مثلا - فلا يمكن أن يكون سهوا (2). # والظاهر أن مقصوده ببعض الفضلاء هو الفاضل التستري. # وتطلق الصحة أيضا - شائعا - على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند، أو على ~~بعض أجزاء السند فيما يقال: " في صحيح زرارة " أو: " في الصحيح عن زرارة ". # ومن هذا الباب إطلاق الصحة على الطريق - كطريق الشيخ في التهذيب ~~والاستبصار، والصدوق في الفقيه، كما اتفق للعلامة وغيره [في] (3) شرح حال ~~الطرق - إذ الطريق بعض أجزاء السند. # لكن احتمال إطلاق الصحة على الطريق - كطريق الشيخ في التهذيب # PageV01P239 # والاستبصار - بعيد، بل غير جار في المقام. # وربما جعل الفاضل التستري في بعض تعليقات الخلاصة صحة الطريق من باب ~~الصحة الإضافية لو كان المذكور - متحدا كان أو متعددا - خارجا عن رجال ~~الصحة، وإلا فالصحة حقيقية. # والظاهر بل بلا إشكال أن الغرض من الصحة الإضافية إنما هو الصحة بالنسبة ~~إلى المذكور. # ولكن هذا خلاف ما يقتضيه إطلاق الإضافة في سائر الموارد؛ إذ المدار في ~~الإضافة في سائر الموارد على ملاحظة بعض أفراد الشيء وأزواجه، فمقتضاه كون ms0133 ~~الإضافة هنا بالنسبة إلى خبر ضعيف. # وأما الحكم بالصحة الحقيقية لو كان المذكور من رجال الصحة، ففيه: أنه لا ~~خفاء في أنه لا يختلف حال الطريق باختلاف حال المذكور، نظير أن صحة الجزء ~~لا تختلف في العبادات والمعاملات باختلاف حال سائر الأجزاء، فتتأتى صحة ~~الجزء مع العلم بفساد سائر الأجزاء. # نعم، يختلف حال المجموع، فتكون صحته حقيقية لو كان جميع رجال السند من ~~رجال الصحة، وتكون الصحة إضافية - بمعنى الصحة إلى فلان الضعيف - لو كان ~~فلان الضعيف في آخر السند، أو صحة السابق واللاحق لو كان فلان الضعيف واقعا ~~أواسط السند. # لكن هذا إنما يناسب إطلاق الصحة على السند، وأما لو كان إطلاق الصحة على ~~الخبر باعتبار السند، فلا يناسب إطلاق الإضافة. # وقد تطلق الصحة على الخبر باعتبار سلامة سنده عن الطعن، أو على السند ~~باعتبار خلوه عن الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع كما ذكره الشهيدان في ~~الذكرى (1) # PageV01P240 # والدراية (1). # وقد تطلق الصحة في كلمات أرباب الرجال على الراوي، كما يقال: " ثقة صحيح ~~" كما في ترجمة حبيب الخثعمي (2)، وجوير بن عبد الحميد، وعمر بن محمد بن ~~عبد الرحمن (3)، وغيرهم (4). # لكن يدور الأمر في المقام بين كون الأمر في المقام (5) من باب الإضمار - ~~بإضمار المضاف إليه، أي: " صحيح الحديث " أو إضمار غير المضاف إليه، بأن ~~يكون المضمر هو لفظة: " في الحديث " - وكون الأمر من باب إطلاق الصحة على ~~الراوي باعتبار الخبر. # ولعل الأول أظهر. # وربما وقع إطلاق الصحة في بعض كلمات الفقهاء المتأخرين على بعض أجزاء ~~السند مع اشتمال البعض على غير الإمامي، بواسطة نقل إجماع العصابة على ~~التصحيح من الكشي، كما ذكره العلامة في الخلاصة في الفائدة الثامنة من ~~الفوائد المرسومة في آخرها من أن: # طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان، ~~وهو فطحي (6)، لكن الكشي قال: إن العصابة أجمعت # PageV01P241 # على تصحيح ما يصح عنه (1). # وهو خارج عن الاصطلاح المعروف. # وكذا ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك - وهو أول من جرى على الكلام ms0134 في ~~اتفاق الخروج عن الاصطلاح في كلماتهم - عند الكلام في حلية الغراب وعدمها ~~في قوله: # وفي طريق الرواية أبان، وهو مشترك بين جماعة منهم أبان بن عثمان، والأظهر ~~أنه كان ناووسيا، إلا أن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه، وهذا مما يصح ~~سنده (2). # وكذا ما صنعه شيخنا البهائي في الحبل المتين عند الكلام في مسح الرأس ~~والقدم، حيث إنه ذكر رواية حماد بن عيسى عن بعض الأصحاب عن أحدهما (عليهما ~~السلام)، وقد ذكر في الحاشية صدر الفصل المعقود لذلك: أن الأخبار التي ~~ذكرها تسعة صحاح، والآخر موثق. # ومقتضاه: كون الخبر المذكور صحيحا، مع أنه قال في الحاشية المتعلقة ~~بالرواية المذكورة: # لا يضر جهل الواسطة بينه - أي: حماد بن عيسى - وبين المعصوم؛ لأن حماد بن ~~عيسى من الجماعة الذين أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنهم، وإطلاق الصحيح ~~على ما يرويه أحدهم مرسلا متعارف (3). # وكذا ما ذكره العلامة الخونساري في شرح قول المصنف: " والمستعمل في # PageV01P242 # الاستنجاء طاهر ما لم يتغير أو تلاقيه نجاسة أخرى " (1) من قوله: " ومنها ~~ما رواه أيضا في هذا الباب في الصحيح عن محمد بن النعمان عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " (2) وقال في الحاشية: " في طريق هذه الرواية أبان، وهو ممن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه؛ فلذا حكمنا عليها بالصحة " (3). # وإن يحتمل كون الغرض من الصحة في قوله: " في الصحيح " هو الصحة باعتبار ~~بعض أجزاء السند - أعني: من تقدم على محمد بن النعمان - بل هو الظاهر كما ~~يظهر مما يأتي، لكنه حكم بصحة الرواية في قوله: " فلذا حكمنا عليها بالصحة ~~" إلا أن يكون الضمير راجعا إلى الطريق؛ لأنه يذكر في لغة نجد، ويؤنث في ~~لغة الحجاز (4). # لكن الظاهر - بل بلا إشكال - أن حال البعض لا يتخلف عن حال الكل بالنسبة ~~إلى أجزاء البعض. # ومن هذا ما مر من خروج العلامة عن الاصطلاح في تصحيح طريق الصدوق إلى أبي ~~مريم الأنصاري، فلا مجال للحكم بصحة ما تقدم من السند على محمد بن النعمان ~~مع اشتماله ms0135 على أبان. # وكذا ما ذكره صاحب الحدائق - عند الكلام في جواز المسح على الحائل ~~للضرورة - من صحة رواية أبي الورد (5) مع أنه غير مصرح بالتوثيق؛ لسبق حماد ~~بن عثمان مع كونه من أهل إجماع العصابة (6). لكنه مبني على اتحاد حماد بن ~~عثمان # PageV01P243 # في الناب أو انصرافه إليه بواسطة الاشتهار، وإن كان مشتركا بين الناب ~~والعرزمي (1). # وتحرير الحال موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في باب حماد بن ~~عثمان. # بل قد ذكر السيد الداماد في الرواشح موارد أخرى للخروج عن الاصطلاح (2)، ~~كما في المختلف في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة من أن حديث عبد الله بن ~~بكير صحيح مع أنه فطحي؛ استنادا إلى الإجماع المذكور (3). # وما في شرح الإرشاد للشهيد الأول في كتاب الحج في مسألة تكرر الكفارة ~~بتكرر الصيد عمدا أو سهوا من التعليل برواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض ~~أصحابه عن الصادق (عليه السلام) (4). # وما في المسالك في مبحث الارتداد من التعليل بصحيحة الحسن بن محبوب عن ~~غير واحد من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (5). # وقد ذكر شيخنا البهائي في مبادئ مشرقه (6) ما سمعت من المختلف والمسالك ~~في شرح ما وقع فيه الخروج عن الاصطلاح. # ولكنك خبير بأن مدار تعليل الشهيدين على إطلاق الصحة على الخبر باعتبار ~~بعض أجزاء السند كما في المسالك، أو على بعض أجزاء السند كما هو ظاهر شرح ~~الإرشاد؛ لتذكير الصحيح بعد ذكر الرواية؛ إذ لو كان الغرض صحة الرواية # PageV01P244 # لكان المناسب التأنيث، ولا يناسب كون التذكير باعتبار كون الموصوف ~~المحذوف هو الخبر بعد سبق الرواية. والغرض الصحة إلى ابن أبي عمير والحسن ~~بن محبوب. وقد سمعت شيوع الإطلاق المشار إليه من المتأخرين. # ومنه قول العلامة في الخلاصة في شرح حال طرق الفقيه: " وعن زرعة صحيح، ~~وإن كان زرعة فاسد المذهب إلا أنه ثقة " (1). # ولا دلالة في شيء من التعليلين (2) على انجبار ضعف الإرسال بوجود ابن أبي ~~عمير والحسن بن محبوب، وصحة الحديث أو السند. # وعلى المنوال المذكور ms0136 حال ما في المختلف؛ لأنه قال: " وما رواه فضالة في ~~الصحيح عن عبد الله بن بكير " ثم ذكر أن عبد الله بن بكير وإن كان فطحيا ~~إلا أنه ثقة؛ للإجماع المنقول في كلام الكشي (3). # فمقتضى الكلام المذكور: هو الصحة إلى عبد الله، لا صحة الحديث أو تمام ~~السند، فالمرجع إلى إطلاق الصحة على بعض أجزاء السند أو على الخبر باعتبار ~~بعض أجزاء السند. # ومنشؤ خيال الخروج عن الاصطلاح من السيد الداماد وشيخنا البهائي في ~~الموارد المذكورة كلام الشهيد في الدراية، وهو قد ذكر: أنهم قالوا كثيرا: " ~~روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " مع كون الرواية مرسلة. قال: # ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك، وأ نهم قالوا: " في صحيحة فلان " مع كون ~~فلان غير إمامي. وأ نه قال في الخلاصة وغيرها: إن طريق الفقيه إلى معاوية ~~بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى آل سام ~~صحيح، مع أن الثلاثة الأول لم ينص عليهم # PageV01P245 # بتوثيق ولا غيره. قال: وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن ~~عثمان مع كونه فطحيا (1). # ويظهر الكلام فيما ذكره من قولهم: " روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض ~~أصحابه " أو " في صحيحة فلان " مع كون فلان غير إمامي، وكلام العلامة في ~~الخلاصة بما مر. # قوله: " ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك " يعني: أنهم قالوا كثيرا: " في ~~صحيح ابن أبي عمير قال " مثلا، مع كون المدار في الصحيح على نقل السنة، ~~ورجوع القول هنا إلى ابن أبي عمير وكون المقال مقالته، لكن عهدته عليه ~~وعليه الإثبات. # قوله: " وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه ~~فطحيا " (2). # قال شيخنا البهائي بخطه في الحاشية (3): " وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ~~ما يصح عن عبد الله بن بكير، وقد عد العلامة - فيما لو ظهر فسق الإمام - ~~روايته من الصحيح " (4). # والظاهر أن مقصود الشهيد: أنهم قد ادعوا الإجماع على صحة الخبر المحكي ~~صحيحا عن أبان بن ms0137 عثمان، مع أن أبان بن عثمان يمانع عن صحة الخبر؛ لكونه ~~فطحيا. # لكن لم يعهد نقل الإجماع من المتأخرين، وإنما وقع من الكشي (5)، مع أنه ~~مبني على حمل الموصول على الخبر. وأما بناء على حمله على الإسناد - كما هو # PageV01P246 # أقرب إلى السداد - يكون الغرض الإجماع على صحة الإسناد المحكي صحيحا، أي ~~الإجماع على الصدق، فلا مجال لما ذكره. # ولعله كان الغرض الاستناد إلى الكلام المتقدم من العلامة في الخلاصة، ~~ووقع ما وقع من باب الاشتباه. # وأما ما ذكره شيخنا البهائي في الحاشية فيظهر فساد الاستناد إلى نقل ~~الإجماع على التصحيح بما ذكر آنفا، وفساد الاستناد إلى كلام العلامة بما ~~تقدم سالفا. # وقد حكى في المنتقى مشاركة الشهيد لجماعة من المتأخرين (1). # وربما تطرق الخروج عن الاصطلاح من السيد الداماد في اصطلاحه ب‍ " الصحي " ~~فيما لو كان بعض أجزاء السند بعض أصحاب الإجماع، مع كونه أو كون من روى عنه ~~غير إمامي وغير ذلك (2)، ففيه كر على ما فر عنه من الخروج عن الاصطلاح ~~بإطلاق الصحيح على الخبر فيما ذكر وغيره، إلا أنه مبني على عدم اختصاص ~~الاصطلاح بالصحيح واطراده في الصحة، والظاهر اطراد الاصطلاح. # نعم، غاية الأمر أن الظاهر اختلاف الحال في الصحيح والصحة بكون الاصطلاح ~~في الصحيح بالتعيين، وفي الصحة بالتعين. ### ||| [الصحيح عند القدماء] # وأما القدماء - أعني قدماء الفقهاء - فالمدار في ~~إطلاق الصحة على الحديث إنما كان عندهم - على ما يقتضيه كلام شيخنا البهائي ~~في فاتحة مشرقه - على كون الخبر مظنون الصدور ولو من جهة القرائن والأمور ~~الخارجية، كوجوده في كثير من الأصول الأربعمائة؛ أو تكرره في أصل أو أصلين ~~فصاعدا بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة؛ أو وجوده في أصل معروف الانتساب ~~إلى أحد من # PageV01P247 # أصحاب الإجماع المدعى في كلام الكشي أو الشيخ؛ أو اندراجه في أحد الكتب ~~التي عرضت على أحد الأئمة (عليهم السلام) فأثنوا على مؤلفها، ككتاب عبيد ~~الله الحلبي الذي عرض على الصادق (عليه السلام)، وكتابي يونس بن عبد الرحمن ~~والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري (عليه ms0138 السلام)؛ أو أخذه من أحد ~~الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها، سواء كان مؤلفوها من ~~الإمامية، ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله السجستاني، وكتب بني سعيد (1) ~~وعلي بن مهزيار، أو من غير # PageV01P248 # الإمامية، ككتاب حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبيد الله السعدي، وكتاب ~~القبلة لعلي بن الحسن الطاطري، وحكم (1) بأن ما حكم به الصدوق في أول ~~الفقيه من صحة جميع ما أورده في الفقيه جار على متعارف القدماء في إطلاق ~~الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه. قال: # وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال، فحكموا بصحة حديث ~~بعض الرواة الغير الإمامية، كعلي بن محمد بن رباح، وغيره؛ لما لاح لهم من ~~القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم، وإن لم يكونوا في عداد ~~الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم (2). # ومن قبيل ما ذكره من القرائن والأمور الخارجة عمل المشهور بالخبر الضعيف. # ويرشد إليه ما ذكره العلامة البهبهاني: من أن الخبر الضعيف المنجبر بعمل ~~المشهور صحيح عند القدماء (3). وكذا الحال في مطابقة الشهرة على القول ~~بكونها جابرة. # قال المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: " والظاهر من طريقة ~~القدماء سيما أصحابنا أن مرادهم بالصحيح ما علم وروده عن المعصوم " (4). # PageV01P249 ### ||| [إطلاق الصحة باصطلاح القدماء] # والظاهر أن من إطلاق الصحة باصطلاح ~~القدماء قول أهل الرجال: " صحيح الحديث " كما في ترجمة أنس بن عياض (1)، ~~وعبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي (2)، وأحمد بن إسماعيل (3). # وربما حكم الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بأن قولهم: " صحيح الحديث ~~" ينافي كون الراوي عاميا (4). # ومقتضاه: كون رجال أسانيد الفقيه من المذكورين والمحذوفين من رجال ~~الصحيح، نظرا إلى ما ذكره في أول الفقيه من أن ما أورد فيه مما يحكم بصحته ~~(5). # وقد حكم الفاضل الأسترآبادي في شرح مشيخة الفقيه في حق جماعة من رجال طرق ~~الفقيه بالجهالة إلا ما يظهر مما ذكره في أول الفقيه. # ومقصوده: إما كونهم من رجال الصحيح بملاحظة ما ذكره في أول الفقيه مما ~~ذكر، ms0139 أو كونهم معتبرين بملاحظة ما ذكره في أول الفقيه من أن الفقيه مستخرج ~~من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع. # وأورد على الفاضل الجزائري المحقق الشيخ محمد: بأن الصحيح عند المتقدمين ~~ليس المراد به ما يرويه الإمامي، بل معناه ما ثبت بالأصل المأخوذ منه بأي ~~نوع كان من أنواع الثبوت. # وبمعناه ما أورد به الفاضل الكاظمي من أن: " الصحيح في كلام النجاشي في # PageV01P250 # الترجمة المشار إليها غير المصطلح عليه عند المتأخرين " (1). وهو في ~~محله. # فقد بان ضعف ما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية من كون الحديث بمنزلة ~~ثقة (2). # وكذا ما حكم به بعض - نقلا - في ترجمة الحسن بن علي بن نعمان من أن توصيف ~~الكتاب بأنه صحيح الحديث يقتضي وثاقة الراوي (3). # وكذا ما يقتضيه كلام الفاضل الأسترآبادي في الترجمة المشار إليها آنفا من ~~أن التوصيف المشار إليه يقتضي وثاقة الراوي حال رواية أحاديث الكتاب ~~الموصوف بصحة أحاديثه (4). # فقد أجاد من أورد عليه: بأن تصحيح الحديث لا يستلزم الوثاقة؛ إذ لعله عرف ~~من القرائن الخارجية (5). # لكن يمكن أن يقال: إن تصحيح حديث الراوي ظاهر في وثاقته من باب انصراف ~~الإطلاق إلى بعض الأفراد، لا تطرق الاصطلاح، ولا الاستلزام العقلي، بل ~~توصيف الكتاب بأنه صحيح الحديث ظاهر أيضا في وثاقة الراوي مطلقا. # نعم، لا دلالة في تصحيح الحديث على كون الراوي إماميا رأسا، سواء كان في ~~حق الراوي أو في حق الكتاب، فلا دلالة في تصحيح حديث الكتاب على كون الراوي ~~إماميا حال رواية أحاديث الكتاب. # إلا أن يقال: إنه لا مجال لدعوى الانصراف إلى العدالة بالمعنى الأخص، ~~والانصراف إلى العدالة بالمعنى الأعم محل المنع. # PageV01P251 ### ||| [معنى الموثق والحسن والضعيف] # ثم إن المتأخرين المتقدم ذكرهم كما اصطلحوا ~~برئاسة العلامة أو ابن طاووس، كذا اصطلحوا برئاسة الرئيس في الصحيح إخوانه ~~المعروفين، أعني الموثق والحسن والضعيف. # والمدار في الأول على كون كل واحد من رجال السند أو بعضهم عدلا غير ~~إمامي. # ومقتضاه عموم العدالة لغير الإمامي، بل هو مقتضى عدم أخذ الإمامية في ~~تعريف ms0140 العدالة من أحد من أصحابنا، وكذا اشتراك العدالة في الذكر بين الخاصة ~~والعامة، وكذا قول أرباب الرجال في ترجمة غير الإمامي كثيرا: " ثقة إلا أنه ~~فطحي " مثلا؛ لاقتضاء الاستثناء عموم المستثنى منه للمستثنى، وكذا اشتراط ~~الإيمان من غير من ندر ظاهرا في موارد اشتراط العدالة في الأصول والفقه. # ويؤيده بعض الأخبار. وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في الرسالة ~~المعمولة في " ثقة ". # وممن صرح باطراد العدالة في الموثق جمال الأصحاب في رسالته المعمولة في ~~الطينة (1)، لكن عن التنقيح: " أن الموثق ما يرويه المخالف العدل في مذهبه ~~" (2). # ومقتضى صريح شيخنا البهائي في فاتحة المشرق: أن المدار على ذكر التوثيق ~~لا العدالة، كما أن مقتضى صريح كلامه أيضا: أن المدار في الصحيح على ذكر ~~التوثيق أيضا، فلا دلالة في كلامه على عموم العدالة لغير الإمامي (3)؛ ~~لإمكان القول بعدم دلالة التوثيق، أو توثيق غير الإمامي على العدالة. # PageV01P252 ### |||| [معنى الحسن] # والمدار في الثاني على كون كل واحد من رجال السند أو بعضهم ~~إماميا ممدوحا؛ على ما تقتضيه تعريفات الحسن (1). # لكنك خبير بأن كثيرا من الأمور يوجب حسن الحديث واعتبار القول والظن بصدق ~~الراوي، ولا يصدق عليه المدح، سواء كان من باب اللفظ أو غيره. # أما الأول: فهو نحو الترحم والاسترضاء، كما في الحسين بن إدريس، حيث إنه ~~حكى المولى التقي المجلسي: " أن الصدوق ترحم عليه عند أزيد من ألف مرة " ~~(2). وكذا حمزة بن محمد القزويني العلوي حيث إنه حكى المولى المشار إليه: # " أن الصدوق ترحم عليه كلما ذكره واسترضى الله له " (3) بل العنوان ~~المذكور معروف. # وأما الثاني: فهو نحو كون الراوي وكيلا لأحد من الأئمة (عليهم السلام)، ~~أو كونه ممن تترك بروايته رواية الثقة، أو تؤول محتجا بروايته، مرجحة على ~~رواية الثقة، أو يخصص بروايته الكتاب كما اتفق كثيرا - نقلا - أو كونه كثير ~~الرواية، أو رواية الثقة عنه، أو رواية الأجلاء عنه، أو كونه ممن يروي عن ~~الثقات، أو كونه ممن أخذ توثيقه وعمل به، أو اعتماد القميين عليه، أو كون ~~رواياته كلا أو ms0141 جلا مقبولة، أو كونه صاحب المسائل أو الرسائل إلى إمام فضلا ~~عن إمامين أو أئمة (عليهم السلام)، أو ذكر النجاشي والشيخ في الفهرست - ~~مثلا - أو الصدوق أو الشيخ في مشيخة الفقيه أو التهذيبين طريقا إلى كتابه ~~أو رواياته فضلا عن طريقين أو طرق، أو ذكرهم في ذيل الترجمة، أو في المشيخة ~~إخباره بكتابه أو رواياته إجازة وسماعا. # فالأحسن جعل المدار في الحسن على كون بعض رجال السند موصوفا # PageV01P253 # بالحسن، وبعبارة أخرى: موصوفا ببعض أسباب اعتبار القول والظن بالصدق، ~~سواء كان الأمر من باب المدح أم لا. # وإن قلت: إن أخذ الحسن في تعريف الحسن يوجب الدور. # قلت: إن الحسن في جانب الحد هو الحسن اللغوي، والحسن في جانب المحدود هو ~~الحسن الاصطلاحي، فيختلف الطرفان، فلا يتأتى الدور؛ هذا. # وهل المدار في المدح - على تقدير اعتباره في الحسن، أو على فرض اتفاقه في ~~ترجمة الراوي - على اعتقاد المترجم، أو على اعتقاد المجتهد؟ # لا إشكال في عدم اعتبار الخبر لو لم يتأت المدح باعتقاد المجتهد، ولم يكن ~~ما ذكر إفادة للمدح موجبا للظن بالصدق، وكان المدار في إطلاق الحسن على ~~المدح باعتقاد المجتهد. # نعم، لو لم يتأت المدح باعتقاد المجتهد، لكن كان ما ذكر إفادة للمدح ~~موجبا للظن بالصدق - مثل الصدق لو قلنا بخلوه عن القبح دون اشتماله على ~~الحسن كما حررناه في الأصول - فيتأتى اعتبار الخبر ولو لم يكن من باب ~~الحسن، لكن حينئذ يزيد قسم آخر. # إلا أن يقال: إن الصدق بنفسه وإن لم يشتمل على الحسن لكن توصيف الرجل ~~بأنه صادق يكون المقصود به المداومة على الصدق، وهي تشتمل على الحسن كما ~~يرشد إليه توصيف إدريس من الله سبحانه ب‍ (إنه كان صديقا) (1). # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن. ### |||| [معنى الضعيف والقوي] # وأما الضعيف: فأمره ظاهر، إلا أنه أعم في لسان ~~الأواخر مما لو كان في السند # PageV01P254 # كلا أو بعضا إمامي مجهول الحال، أو ms0142 مصرح بالطعن أو الجهالة. # وقد خص السيد الداماد الضعيف بالثاني، أعني المصرح بأحد الأمرين، وبنى في ~~الأول على التعبير بالقوي (1). # ولا جدوى فيه، إلا بناء على كفاية ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق في أصل ~~العدالة أو في كاشفها، واشتراط الإيمان في اعتبار الخبر، وإلا فلا فرق في ~~البين في عدم الحجية، بناء على عدم كفاية ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق في ~~العدالة، لا في أصلها ولا في كاشفها. فالمناسب تعميم الضعيف للأول. # لكن الحصر المذكور غير حاصر؛ لخروج ما كان كل واحد من رجال سنده أو بعضهم ~~غير إمامي ممدوح، ولذا زيد في الأواخر قسم خامس يعبر عنه بالقوي (2)، كما ~~جرى عليه السيد السند العلي في الرياض (3)، وكذا الوالد الماجد (رحمه ~~الله)، وقد حكى الشهيد في الذكرى إطلاقه على الموثق (4)، وكذا على ما سمعت ~~الاصطلاح به من السيد الداماد، وكذا على غيره (5) على وجه الترديد بين ~~الأخيرين أو التقسيم. # ولعل الثاني أظهر. # وقد حكى السيد الداماد أيضا إطلاقه على الموثق (6). # والظاهر بل بلا إشكال أن المدار في الموثق والحسن والقوي على ملاحظتها ~~بالنسبة إلى الصحيح، فلو كان بعض رجال السند غير إمامي مصرحا بتوثيقه أو ~~مدحه، أو إماميا مصرحا بالمدح، لابد من كون الباقي إماميا موثقا. # PageV01P255 # بل قد اعتبر شيخنا البهائي في الموثق والحسن - على تقدير كون بعض رجال ~~السند غير إمامي موثقا أو إماميا ممدوحا - كون سائر رجال السند من الإمامي ~~الموثق (1). # فيبقى ما كان سنده ثنائي الوصف، وهو ثلاثة: ما اشتمل سنده على غير إمامي ~~موثق، وإمامي أو غير إمامي ممدوح، أو اشتمل سنده على إمامي ممدوح وغير ~~إمامي ممدوح؛ وما كان سنده ثلاثي الوصف - وهو واحد، أعني ما اشتمل سنده على ~~غير إمامي موثق وإمامي ممدوح وغير إمامي ممدوح - خارجا عن الأقسام الخمسة. # لكن مقتضى تعريف الموثق من الشهيد في الدراية - بما دخل في طريقه من نص ~~الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته ولم يشتمل باقيه على الضعف (2) - كون ~~الثلاثي والأولين من الثنائيات من الموثق، كما أن ms0143 مقتضاه عموم الضعف للجهل؛ ~~لوضوح عدم اطراد الموثق لو كان بعض رجال السند غير إمامي موثق مع جهالة ~~الباقي، ولو كان الجهل خارجا عن الضعف - ‍ كما قد يقال (3) - للزم الاطراد ~~المذكور. # وربما يتوهم كون كل من الأقسام المذكورة داخلا في الأخس (4) بكون الثلاثي ~~والأخيرين من الثنائيات من القوي، والأول من الثنائيات من الموثق بناء على ~~كونه أخس من الحسن، ومن الحسن بناء على كونه أخس من الموثق، بملاحظة أن ~~عموم التسمية بالموثق والحسن والقوي لما لو كان بعض رجال السند غير إمامي ~~كان موثقا أو ممدوحا، أو كان إماميا مع كون سائر رجال السند إماميا موثقا؛ ~~من # PageV01P256 # باب التسمية بالأخس، لكن الظاهر أن عموم التسمية بملاحظة الأخسية بالنسبة ~~إلى خصوص الصحيح؛ فلا يطرد الاصطلاح في غير ما ذكر، ويلزم الاقتصار فيه على ~~ما ثبت وقوعه فيه. وعلى هذا المنوال الحال في سائر المحال. # ويرشد إلى ما ذكرنا الخلاف في الأخس من الموثق والحسن؛ إذ لا مجال ~~لاختلاف الاصطلاح باختلاف الاجتهاد، بل الاجتهاد بعد إحراز الاصطلاح؛ قضية ~~أن الاجتهاد في الحكم بعد إحراز الموضوع، فما كان سنده مشتملا على غير ~~الإمامي الموثق والإمامي الممدوح لا مجال لعده من الموثق بناء على كونه أخس ~~من الحسن، ومن الحسن بناء على كونه أخس من الموثق. # اللهم إلا أن يقال: إنه لا بأس بذلك. # وينبغي أن يعلم أن الظاهر - لعله - عموم الاصطلاح في الحسن والقوي لما لو ~~كان الراوي ممدوحا بأدنى درجات المدح مما لا يفيد الظن بصدق الراوي وصدور ~~الخبر، نحو: " له كتاب " كما يتفق في التراجم كثيرا (1)، بل " فاضل " كما ~~ذكر في ترجمة علي بن محمد بن قتيبة وغيره (2)، أو " ما رأيت أفضل منه " كما ~~ذكر في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر (3). # بل صريح بعض يقتضي عموم الاصطلاح في الحسن لما ذكر، إلا أن الحق التفصيل ~~في الحجية بالحجية فيما لو كان المدح بما يوجب الظن بالصدق والصدور، وعدم ~~الحجية في غير ذلك. # والظاهر أن " الإمامية " في الحسن كالصحيح غير ms0144 دخيلة في الظن بالصدق ~~والصدور؛ إذ المدار في الظن بالصدق والصدور على التحرز عن الكذب، كيف!؟ # وفي الموثق يتأتى الظن بالصدق والصدور مع عدم إمامية رجال السند كلا أو # PageV01P257 # بعضا، بل الظاهر عدم مداخلة العدالة إلا من جهة اشتمال العدالة على ~~التحرز عن الكذب. # ففي باب التعارض يتأتى التساوي بين الصحيح والموثق، بل يتأتى التساوي بين ~~الصحيح والقوي لو كان المدح في القوي بما يساوي التوثيق في إفادة الظن ~~بالتحرز عن الكذب، وإلا فالموثق مقدم، إلا أن يفرض كون المدح بما يكون الظن ~~الحاصل منه بالتحرز عن الكذب أقوى من الظن الحاصل بالتحرز عن الكذب في ~~التوثيق، فيقدم الحسن. # والموثق أقوى من الحسن، الا أن يكون المدح في الحسن بما يساوي التوثيق في ~~إفادة الظن بالتحرز عن الكذب، فيتأتى التساوي، أو يفرض كون المدح بما يكون ~~الظن الحاصل منه بالتحرز عن الكذب أقوى من الظن الحاصل بالتحرز عن الكذب في ~~التوثيق، فيقدم الحسن. # والحسن والقوي سيان بذاتهما، إلا أنه يختلف الأمر باختلاف المدح أيضا، ~~فما كان المدح فيه أقوى يقدم، سواء كان هو من باب الحسن أو القوي. وإن ~~تساوى المدح فيهما فيتساويان. # وربما وقع الكلام في تعارض الموثق والحسن، فالسيد الداماد على تقديم ~~الأول (1)، وعن بعض تقديم الثاني (2)، وقد ظهر الحال بما سمعت. # ويمكن (3) أن يقال في تضعيف ترجيح الحسن: إن الإمامية لو كانت موجبة # PageV01P258 # للرجحان لكانت موجبة له في مقابل القوي الخالي - بعد اشتراك المدح بين ~~الحسن والقوي - عما يقابل الإمامية، ففي تعارضه مع الموثق لا أقل من ~~التساوي؛ لرجحان الموثق على القوي بمقدار زيادة التوثيق ورجحانه على المدح. # إلا أن يقال: بكون الإمامية مزية كاملة توجب الرجحان على ما خلي عما ~~يقابلها بالكلية، أو اشتمل على القدر الزائد والراجح من التوثيق على المدح. # هذا حال التعارض بحسب ملاحظة الإمامية، وأما بحسب ملاحظة العدالة فالصحيح ~~مساو للحسن لو كان المدح بما يساوي التوثيق في إفادة الظن بالتحرز عن ~~الكذب، وإلا فالصحيح مقدم، إلا أن يفرض كون المدح بما ms0145 يكون الظن الحاصل منه ~~بالتحرز عن الكذب أقوى من الظن الحاصل بالصدق في التوثيق. # وعليك بالتدبر فيما ذكرناه من المقال، فإني لم أظفر بمن جرى على هذا ~~المنوال، وليعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال (1). # PageV01P259 ### || [المقدمة] الثانية # إنه لا إشكال في جريان النزاع في المقام في تصحيح ~~السند المذكور في الكافي، وكذا في تصحيح السند المركب من المذكورين ~~والمحذوفين في الفقيه والتهذيبين. # وأما عموم النزاع لخصوص المذكورين في الفقيه والتهذيبين بناء على عدم ~~وجوب نقد الطريق أو لخصوص المحذوفين فيها بناء على وجوب نقد الطريق، فلا ~~يخلو عن الإشكال، لكن لا إشكال في اطراد النزاع. ### || [المقدمة] الثالثة # إن الكلام في المقام أعم مما لو عين المصحح من انتهى ~~إليه السند، كأن قال: # " في صحيح زرارة " أو: " في الصحيح عن زرارة " أو أهمل بالكلية، كأن قال: ~~" في الصحيح كذا ". ولا يختلف الحال بالتعيين والإهمال بخلاف ما بعد الفحص، ~~أعني ما لو اتفق التصحيح لكن رأينا حديثا بسند بعض رجاله لم نظفر بعد الفحص ~~في كتب الرجال على توثيقه، كما يأتي في بعض التنبيهات - إذ ظهور اطلاع ~~المصحح على غير السند الذي اطلعنا عليه في صورة التعيين أقوى منه في صورة ~~الإهمال. ### || [المقدمة] الرابعة # إن قبول الجرح والتعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أو ~~غير مشروط به؟ # أقول: إن الكلام في الباب يقع تارة من حيث حصول الظن وعدمه قبل الفحص، ~~ويقع أخرى من حيث اعتبار الظن الحاصل بعد القول بالحصول وعدمه. PageV01P260 # أما الأول: فالمستفاد من كلام صاحب المعالم القول بالاشتراط، فلا يجوز ~~العمل بقول أحد من علماء الرجال إلا بعد البحث عما يعارضه حتى يغلب على ~~الظن انتفاؤه (1)، فيكون الجرح والتعديل كالعمومات الشرعية، وغيرها من ~~الأدلة المتعارضة؛ فكما لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص، بل لا ~~يجوز العمل بخبر حتى يتفحص عن معارضه، فكذا لا يجوز العمل بالجرح والتعديل ~~إلا بعد البحث عن المعارض. # ومقتضى كلامه: أن لزوم الفحص من جهة عدم حصول الظن من الجرح والتعديل ~~بدون الفحص؛ لوقوع التعارض ms0146 في شأن كثير من الرواة - كما أن لزوم الفحص في ~~العمل بالخبر من جهة عدم حصول الظن قبل الفحص؛ لوقوع تعارض الأخبار في كثير ~~من الموارد - لا الظن بالخلاف، كيف!؟ والظن بالخلاف لا يتأتى بدون الترجيح، ~~والمفروض عدم الاطلاع لو فرض الحصول، بخلاف لزوم الفحص عن المخصص في العمل ~~بالعام، فإنه يمكن أن يكون لزوم الفحص فيه من جهة الظن بالتخصيص قبل الفحص، ~~كما أنه يمكن أن يكون من جهة عدم حصول الظن بالعموم قبل الفحص، والمنشأ حال ~~غلبة التخصيص قوة وضعفا. # لكن الظاهر أنه لم يدع أحد زائدا على عدم حصول الظن بالعموم، أعني الظن ~~بالتخصيص، وإن كان مقتضى ما يأتي من السيد السند المحسن الكاظمي دعوى الظن ~~بالتخصيص (2). # وبالجملة، غاية الأمر في المقام الشك في مورد الجرح والتعديل بثبوت قوة ~~غلبة الاختلاف؛ إذ غاية الأمر الظن بالاختلاف، ولا يتمشى منه الزائد على ~~الشك، كما أن في باب العمل بالخبر قبل الفحص عن المعارض، غاية الأمر الشك؛ ~~لعدم # PageV01P261 # انحصار المعارض. # وأما لو لم تكن لغلبة الاختلاف قوة، فلا يتأتى الشك في المقام. # وأما في باب العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص يمكن الظن بالتخصيص كما ~~يمكن الشك فيه؛ لانحصار المعارض والضد. فالمقام يشبه العمل بالخبر قبل ~~الفحص عن المعارض؛ لاشتراكهما في عدم تجاوز الأمر عن الشك. # وعلى ما ذكر يجري الحال في جميع الأضداد، فإن الظن بثبوت ضد مع الانحصار ~~(1) يوجب الظن بانتفاء الضد الآخر، وأما مع عدم الانحصار فالظن بثبوت أحد ~~الأضداد لا يوجب إلا عدم الظن بضد خاص، ولا يمكن تحصل الظن بضد خاص أو الظن ~~بانتفاء ضد خاص. # وتحقيق الحال: أن وجود أحد الضدين علما أو ظنا لا يوجب العلم أو الظن ~~بانتفاء ضد معين. # نعم، يوجب العلم أو الظن بانتفاء أحد الضدين الباقيين، أو أحد الأضداد ~~الباقية على وجه الإجمال. # وأما الإخبار بوجود أحد الضدين في صورة الإخبار بوجود الضد الآخر فلا # PageV01P262 # يوجب إلا الشك في المخبر به بالإخبار بوجود الضد الآخر. # كيف!؟ ولا مجال ms0147 لحصول الظن فضلا عن العلم؛ لعدم تطرق الظن في صورة تعارض ~~الخبرين بدون المرجح. # نعم، يتأتى الظن أو العلم بالمخبر به بأحد الخبرين على تقدير رجحانه ظنا ~~أو علما، ففي العام المخصص لما كانت غلبة الإخبار بالتخصيص مقرونة ~~بالترجيح، ولا تتخلل الواسطة بين العموم والخصوص في موارد تعليق الحكم على ~~العام، فيتأتى الظن بالتخصيص لو كانت غلبة الإخبار بالتخصيص قوية، وإلا ~~فيتأتى الشك. # لكن غلبة تعارض الإخبار لا تفيد الظن بالعدم لو اطلعنا على خبر في مورد ~~قبل الفحص عن المعارض لا على وجه الظن بضد مخصوص؛ لعدم انحصار الضد، ولا ~~على وجه الظن بأحد الأضداد في الجملة؛ لعدم اقتران الغلبة بالترجيح، ففي ~~باب العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص يمكن الظن بالتخصيص ولو لم يقع؛ لعدم ~~وقوع الغلبة المقتضية للظن بالتخصيص من جهة زيادة القوة لزيادة الكثرة، ~~بخلاف الخبر قبل الفحص عن المعارض، فإنه لا يمكن اتفاق الظن بالخلاف فيه. # والمقام يشابه الخبر قبل الفحص عن المعارض، لا العام قبل الفحص عن ~~المخصص؛ لاختلاف الحال من حيث إمكان اتفاق الظن بالخلاف في العام قبل الفحص ~~دون المقام، والشك والظن بالخلاف المتأتى في العام قبل الفحص - على حسب ~~اختلاف قوة الغلبة - يمانع عن العمل بالعموم ولو لم يكن الأمر من باب كون ~~العام المخصص في العمومات الشرعية من باب المجاز المشهور مع الشك في ~~التخصيص أو الظن به - على حسب اختلاف الحال في المجاز المشهور - كما هو ~~التحقيق؛ إذ المجاز المشهور لابد فيه كالحقيقة العرفية - من اتحاد اللفظ ~~شخصا، وكذا اتحاد المعنى شخصا. [وأما لو] استعمل عام مخصوص في الخاص ~~PageV01P263 # مع اختلاف الخاص في موارد الاستعمال على وجه الكثرة بحيث لو كانت الكثرة ~~مقرونة باتحاد الخاص لاتفق المجاز المشهور، لا يتطرق المجاز المشهور؛ ~~لاختلاف المعنى المجازي بواسطة اختلاف الخاص؛ إذ المعنى المتشخص الذي ~~يستعمل فيه العام هو مصداق الخاص، لا مفهومه، والمصداق مختلف باختلاف ~~الموارد وإن اتحد المفهوم، لكنه غير مستعمل فيه. # ومما ذكرنا [يظهر] (1): أنه لو ثبت استعمال الأمر ms0148 غالبا في لسان الأئمة ~~في الندب غلبة قابلة لإحداث المجاز المشهور - مع اختلاف الأمر في موارد ~~استعماله في الندب - لا يتأتى المجاز المشهور كما توهم، وإن يتأتى الشك في ~~إرادة الوجوب أو الظن بإرادة الندب بناء على كون وضع الأمر شخصيا كما هو ~~الأظهر، بناء على ما هو الأظهر من كون وضع المشتقات - فعلا واسما - شخصيا. # نعم، بناء على كون وضع الأمر للوجوب نوعيا يتأتى المجاز المشهور في ~~الهيئة المتكررة في موارد استعمال الأمر في الندب. # فلو اختلف اللفظ والمعنى معا - كما في العمومات الشرعية، سواء قلنا بكون ~~العام هو السور أو المسور - فلا مجال لاتفاق المجاز المشهور - كما توهم - ~~بالأولوية مما سمعت في صورة اتحاد اللفظ. # ومما ذكر ظهر أن في العام قبل الفحص عن المخصص يتأتى الشك في العموم أو ~~الظن بالتخصيص من جهة الغلبة، لا من جهة تطرق المجاز المشهور، نظير الحال ~~في سائر موارد الغلبة. # وعلى ذلك المنوال الحال في الأمر الوارد في لسان الأئمة بعد كثرة ~~الاستعمال في الندب. # وعن الفخري والعلامة في النهاية والشهيد في الدراية القول بما سمعت من # PageV01P264 # صاحب المعالم (1). # وإليه يرجع ما حكم به المحقق القمي من وجوب الفحص في قبول جرح الرواة ~~وتعديلهم، نظير العمل بالعام في أعصار الغيبة، وعدم وجوب الفحص في قبول جرح ~~غير الرواة وتعديله، كأن يزكي عدل في هذا الزمان رجلا موجودا فيه عند ~~الحاكم لاستئجاره الصوم والصلاة - مثلا - مع عدم ظهور خلاف في ذلك، نظير ~~العام المسموع من الإمام شفاهة حين المخاطبة (2)، حيث إن مفاد كلام صاحب ~~المعالم لا يتجاوز عن لزوم الفحص في جرح الرواة وتعديلهم، بل من البعيد ~~غاية البعد دعوى لزوم الفحص عن المعارض للحاكم عند جرح الشاهد أو تعديله. # قوله: " عند الحاكم " الظاهر منه تعديل العدل الواحد الشاهد عند الحاكم، ~~مع أن الاكتفاء بالعدل الواحد في تعديل الشاهد دونه الإشكال ولو قلنا ~~بكفاية مطلق الظن في العدالة - كما هو الأظهر - لظهور الاتفاق على عدم جواز ~~الاكتفاء، وإن كان الجواز لا يخلو ms0149 عن قوة. وقد حررنا الكلام فيه في الأصول ~~عند الكلام في العدالة. # قوله " مع عدم ظهور خلاف في ذلك " الظاهر أن مقصوده وجوب الفحص عن ~~التزكية في هذه الأزمان؛ إذ المرتفع الاختلاف بين عدول البلد في الجرح ~~والتعديل، وإليه يرشد قوله بقبول تزكية مجهول العين لو كان التزكية في هذه ~~الأزمان؛ إذ المرتفع الاختلاف بين عدول البلد في الجرح والتعديل. # لكنك خبير بأنه لا يشترط في عدم وجوب الفحص عدم ظهور الخلاف رأسا كما هو ~~الظاهر منه، بل الشرط عدم غلبة الاختلاف إلى حد يمانع عن حصول الظن؛ لعدم ~~ممانعة الاختلاف النادر عن حصول الظن، والمدار على حصوله وعدم ممانعة كثرة ~~الاختلاف أيضا لو كان الاتفاق أكثر بمراتب. # PageV01P265 # فما يظهر من صاحب المعالم - من ممانعة كثرة الاختلاف (1) - إن كان ~~المقصود به كثرة بالغة حد الممانعة، ففيه ما يظهر مما يأتي، وإلا فالكثرة ~~بمجردها لا تمانع عن حصول الظن. # وما لو قيل: إن المقصود عدم ظهور خلاف عدالة ذلك الرجل عند الحاكم، مدفوع ~~بوضوح عدم تأتي وجوب الفحص حينئذ، وهذا ليس أمرا قابلا للذكر. # مع أنه على هذا كان المناسب أن يقول: " مع عدم ظهور خلاف ذلك " لا " خلاف ~~في ذلك " على أن مقتضى كلامه وجوب الفحص على تقدير ظهور الخلاف، ولا خفاء ~~في عدم وجوب الفحص على تقدير كون الظهور بالعلم؛ لوجوب رد التعديل حينئذ. # وكذا الحال على تقدير كون الظهور بالظن لو كان التعديل من عدل واحد، وأما ~~لو كان من عدلين، فلابد من القبول لو كانت شهادة العدلين حجة تعبدا، وإلا ~~فلابد من الرد؛ لوجوب الفحص، مضافا إلى أن مدار ما ذكر من الإيراد على كون ~~المقصود من قوله المزبور هو عدم ظهور الاختلاف في جرح غير الرواة وتعديله ~~نوعا. # ومدار المقالة المذكورة على كون الغرض عدم ظهور الاختلاف في ذلك شخصا، أي ~~خصوص الشخص المجروح أو المعدل، ومقتضى اشتراطه في باب تزكية مجهول العين ~~عدم وقوع الاختلاف في النوع؛ إذ مع فرض الجهل بالعين لا مجال للاختلاف ms0150 ~~شخصا. # إلا أن يقال: إن مقتضى ما ذكر وإن كان هو كون الغرض عدم ظهور الاختلاف في ~~النوع لكن مقتضاه اشتراط عدم وقوع الاختلاف في عدول البلد كلا أو جلا بحيث ~~لا يتحصل الظن بالعدالة من التعديل، فالغرض من القول المزبور هو عدم ظهور ~~الاختلاف بحيث يوجب عدم حصول الظن من الجرح والتعديل. # PageV01P266 # وبعد يمكن أن يكون المقصود من القول المزبور عدم ظهور الخلاف في مورد ~~الجرح أو التعديل، أعني الخلاف الشخصي رأسا، ولا بأس به. # وإلى ذلك يرجع أيضا ما ذكره الوالد الماجد (رحمه الله): من وجوب الفحص عن ~~جرح الرواة وتعديلهم، بخلاف الجرح والتعديل في المرافعات وأمثالها. # وقال السيد السند المحسن الكاظمي بعد نقل ما حكم به صاحب المعالم: # قلت: هذا وإن كان لا يعرف لغيره إلا أنه ليس بذلك البعيد، لكن الوجدان ~~يخص [ذلك] (1) بما إذا كانت مظنة اختلاف دون ما لم يكن كذلك، فإن الاختلاف ~~في الرواة لم يبلغ في الكثرة حدا يكون عدمه مرجوحا؛ ليكون التعويل على ~~التعديل من دون بحث، تعويلا على المرجوح كما قلنا في العموم والخصوص؛ لظهور ~~الفرق بينهما، كيف لا!؟ وقد قيل هناك: ما من عام إلا وقد خص (2). # ومرجع كلامه إلى التفصيل بين ما لو ظن بوجود المعارض فيجب الفحص، وغيره - ~~كما هو الغالب؛ لعدم غلبة المعارض في باب الجرح والتعديل على حسب غلبة ~~التخصيص في باب العمومات الشرعية - فلا يجب الفحص. # ومقتضى كلامه تفرد صاحب المعالم في القول بوجوب الفحص. # قوله: " ليكون التعويل على التعديل من دون بحث، تعويلا على المرجوح ". # أقول: إن الظن باتفاق الاختلاف في مورد الجرح أو التعديل لا يوجب الظن ~~بالخلاف، بل غاية الأمر الشك الشخصي. وليس المقام من قبيل الظن بالتخصيص ~~قبل الفحص كما هو مقتضى كلامه؛ إذ الظن بالتخصيص يوجب كون العموم من باب ~~الموهوم؛ قضية أن الظن بأحد الضدين يوجب كون الآخر من باب الموهوم. # PageV01P267 # ومن هذا أن القول بوجوب متابعة أقوى الظنين من صاحب المعالم في الدليل ~~الرابع (1) ليس بالوجه إن ms0151 كان الغرض من أقوى الظنين هو الأقوى من الظنين ~~شخصا، كما فهمه المحقق القمي (2). # لكن الظاهر أن الغرض الأقوى من الظنين نوعا، كما حررناه في الرسالة ~~المعمولة في حجية الظن، بخلاف الظن بالاختلاف من الضدين. وقد تقدم مزيد ~~الكلام. # ومع هذا أقول: إن مقتضى كلامه قبول الجرح والتعديل في صورة الشك، ويبعد ~~منه التزامه به؛ لعدم ارتباطه بوجه يقتضيه؛ إذ لا يتصور وجه لصحته غير ~~اعتبار الظن النوعي، وهو مخصوص بباب ظواهر الحقائق وسند الأخبار الصحيحة، ~~ولا يرتبط بالمقام. # إلا أن يقال: إن القول باعتبار خبر العدل في صورة الشك وعدم إفادة الظن ~~بالواقع بعض الأقوال في باب خبر العدل، والكلام في هذا الباب إنما يتأتى في ~~الإخبار عن المضمون - ك‍ " قام زيد " و " قعد عمرو " ومنه نقل فعل المعصوم ~~أو تقريره - لا الإخبار عن مخبر بالإخبار، كما لو أخبر زيد عن عمرو أنه ~~قال: مات خالد، ومنه أكثر الأخبار الشرعية؛ لابتنائه على نقل قول المعصوم. # والكلام في هذه الجهة لا يرتبط بالكلام في السند؛ لعدم توسط الواسطة، ولا ~~بالكلام في الدلالة كما لا يخفى، فليس القول باعتبار الجرح والتعديل من ~~العدل مع الشك بالمكان الذي أظهر من البعد. # إلا أن يقال: إنه لم يعهد منه القول باعتبار خبر العدل مع الشك. # مع أن الكلام في الجرح والتعديل لا يختص بالعدل، ولا سيما بناء على ~~اختصاص العدالة بالإيمان، وإن أمكن القول بأن الفرد الظاهر من المتنازع فيه ~~في # PageV01P268 # المقام إنما هو الجرح والتعديل من العدل مع الإيمان ولو بناء على خروج ~~الإيمان عن العدالة؛ إذ مورد البحث في كلماتهم تصحيح مثل العلامة. # ويمكن أن يقال: إن المدار في كلامه على الفرق بين الظن بالاختلاف وعدمه ~~كما هو مقتضى صدر عبارته، فالمرجع إلى التفصيل بين صورة حصول الظن بالجرح ~~والتعديل وصور الشك الشخصي، إلا أن مقتضى كلامه في الذيل والتعليل إنكار ~~الظن بالاختلاف، فالمرجع إلى دعوى عموم حصول الظن وعدم لزوم الفحص رأسا. # وخيال " اقتضاء الظن بالاختلاف الظن بالخلاف في الذيل ms0152 " من باب الاشتباه ~~لموضوعي، ولا عبرة به. # فالمرجع إلى التفصيل بين صورة حصول الظن وصورة استقرار الشك - أعني الشك ~~الشخصي - لو لم يكن إنكار الظن بالاختلاف في الذيل المقتضي لدعوى عموم حصول ~~الظن من الجرح والتعديل، مع أنه بعد دعوى عدم الظن بالاختلاف لا جدوى في ~~تشخيص حال صورة الظن بالاختلاف من حيث حصول الظن بالخلاف واستقرار الشك، ~~والمرجع إلى دعوى عموم حصول الظن من الجرح والتعديل وعدم لزوم الفحص رأسا. # لكن نقول: إن غاية ما يقتضيه كلامه إنكار الظن بالاختلاف، وهو لا يوجب ~~حصول الظن من الجرح والتعديل؛ لاحتمال الشك في الاختلاف، فلا يرجع الأمر ~~إلى دعوى حصول الظن من الجرح والتعديل. # إلا أن يقال: إن الأمر من باب الشك في وجود المانع مع اقتضاء المقتضي؛ ~~لاقتضاء إخبار أهل الخبرة الظن بالصدق، والمعروف عدم ممانعة الشك في وجود ~~المانع؛ فالمرجع إلى دعوى حصول الظن من الجرح والتعديل. # وصرح سيدنا بعدم وجوب الفحص رأسا؛ نظرا إلى ندرة المعارض في الجرح ~~والتعديل ولو في رواة أصحابنا، كما يظهر بالتتبع. PageV01P269 # ووجود المعارض نادرا لا يقدح. كيف لا!؟ ولو كان قادحا ويرفع به الوثوق ~~بتعديل أهل الخبرة وجرحهم قبل البحث لما صح الاعتماد بقولهم فيما انفرد ~~واحد منهم بالتعرض لحاله؛ لاحتمال الاشتباه ووجود المعارض في نفس الأمر، ~~وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، سيما مع عدم التعرض؛ إذ لعلهم لو ~~تعرضوا له لذكروا في شأنه خلاف ما ذكر، فكثيرا ما ينفرد شيخ الطائفة ~~بالتعرض لحال الرجل ويذكر له جرحا أو تعديلا، ولم يكن غيره متعرضا له (1)، ~~فالواجب على ذلك أن لا يعتمد عليه؛ لاحتمال اشتباهه ووجود المعارض لقوله. ~~والمعلوم من حال الطائفة خلاف ذلك. فوجود المعارض نادرا والاشتباه كذلك لا ~~يقدح في حصول الظن قبل الفحص، ولا ريب في كفايته. # بل نقول: إن القائل بلزوم الفحص يقول بكفاية الظن بعدم المعارض، والظاهر ~~حصوله قبل الفحص أيضا؛ لندرة المعارض، فلا إشكال في عدم وجوب الفحص. # وهذه المقالة عين مقالة السيد السند المحسن الكاظمي، ms0153 بناء على كون مرجع ~~كلامه إلى دعوى حصول الظن من الجرح والتعديل بكون المدار في مقالة السيد ~~المشار إليه على الفرق بين الظن بالاختلاف وعدمه، وإنكار الظن بالاختلاف، ~~إلا أن الفرق بادعاء حصول الظن من جهة الاستقراء في مقالة سيدنا، وغاية ~~الأمر في مقالة السيد المشار إليه دعوى حصول الظن من جهة عدم ممانعة الشك ~~في وجود المانع عن اقتضاء المقتضي. # ولا تختلف مقالة سيدنا مع مقالة السيد المشار إليه في باب القبول، بناء ~~على كون مرجع كلام السيد المشار إليه إلى الفرق بين صورة الظن من جهة الظن # PageV01P270 # بالاختلاف وعدم ممانعة الشك في وجود المانع عن اقتضاء المقتضي؛ إذ مقتضى ~~كلام السيد المشار إليه عموم القبول أيضا، غاية الأمر القول بالقبول مع ~~الشك، والمدار في مقالة سيدنا على عموم حصول الظن. # فالمقالتان تشتركان في عموم القبول، إلا أن الفرق في دعوى حصول الظن، ~~ودعوى عدم حصول الظن بالخلاف، وجواز القبول مع الشك. # أقول: إنه يتفرع على الخلاف المذكور كفاية تزكية مجهول العين، وكذا كفاية ~~رواية من لا يروي إلا عن العدل عن شخص معين مجهول الحال في تعديل المروي ~~عنه، وكذا حجية المرسل ممن لا يرسل إلا عن ثقة، أو كان الإرسال بإبهام ~~الواسطة، وكذا قبول تصحيح مثل العلامة قبل الفحص. وهو عمدة الثمرات. # لكن لا ثمرة يعتد بها بالنسبة إلى قبول الجرح والتعديل من علماء الرجال ~~قبل الفحص؛ إذ الكتب المتأخرة المتداولة من كتب الرجال حاوية للمعارضات، ~~والكتب الخالية عن المعارض - وهي التي حصل بها التعارض - متروكة في هذه ~~الأعصار. # فقد علمت أن عمدة ثمرة الخلاف المذكور إنما تجري في أصل العنوان المبحوث ~~عنه. # وكيف كان، فلعل الأظهر القول بحصول الظن من الجرح والتعديل قبل الفحص عن ~~المعارض، لا سيما على تقدير التعدد؛ لوجوه: # الأول: غلبة عدم التعارض، حيث إنه كثيرا ما يتفق المتفق عليه في الوثاقة ~~مع الإيمان، وكذا في الوثاقة مع عدم الإيمان، وكذا في المدح مع الإيمان، ~~وكذا في المدح مع عدم الإيمان، وكثيرا ما ms0154 أيضا يتفق المتفق عليه في الفسق، ~~وكذا في الجهل، أي عدم التعرض لحال الشخص لجرح أو تعديل أو غيرهما من كل من ~~تعرض له، بل من تعرض له أرباب الرجال دون بعض كثير أيضا. فهذه أصناف سبعة ~~قد اتفق المتفق عليه في ستة منها. PageV01P271 # وغاية الأمر كون المختلف فيه على حد أحد الأصناف المذكورة، فالمتفق عليه ~~أزيد بمراتب، فالمشكوك فيه يلحق بالأعم الأغلب، بل مع إضافة الصنف الأخير ~~تصير أقلية المختلف فيه من غيره أزيد. # لكن يمكن أن يقال: إن أنواع المتفق عليه وإن كانت أكثر من نوع المختلف ~~فيه بمراتب لكن المدار على الأفراد، فلعل أفراد المختلف فيه كانت أكثر من ~~أفراد المتفق عليه بمراتب، مثلا: كان لكل من الأنواع الستة المتفق عليه ~~فردان، وكان لنوع المختلف فيه مائة فرد. # الثاني: الاستقراء في التراجم، حيث إن الاستقراء فيها يكشف عن قلة ~~المختلف فيه. # الثالث: أنه لو كان الغالب الاختلاف، لزم أن لا يجوز الأخذ بالجرح أو ~~التعديل لو صدر من واحد من أهل الرجال، أو أهمل المجروح والمعدل غيره، كما ~~أنه لو فرضنا أنه أخبر زيد بخبر في موارد كثيرة، وأخبر آخر بضد ما أخبر به ~~زيد في أكثر تلك الموارد، فلو أخبر زيد بخبر ولم يحضر الآخر، فلا يحصل الظن ~~من إخبار زيد بلا شبهة، ولا يلتزم القول بما ذكر - أعني عدم جواز الأخذ ~~بالجرح والتعديل في صورة الجرح والتعديل من البعض وإهمال غيره - أحد. # ولو قيل: إن المدعى غلبة التعارض فيمن تعرض له غير واحد، وهذا إنما ينافي ~~حصول الظن بالصدق فيمن تعرض له غير واحد، لكن قد اطلعنا على الجرح أو ~~التعديل من واحد، ولا ينافي حصول الظن بالصدق فيمن تعرض له واحد دون غيره، ~~فليس مورد النقض من موارد دعوى الغلبة. # قلت: لا فرق في البين لو كان الغالب فيمن تعرض له غير واحد هو الاختلاف، ~~فلا يحصل الظن بالصدق فيمن تعرض له واحد فقط أيضا. # وإن قلت: إن حصول الظن فيما ذكر - أعني صورة ms0155 تعرض الواحد دون غيره - من ~~جهة وقوع الفحص وعدم الظفر بذكر المعارض، لا من جهة عدم غلبة PageV01P272 # الاختلاف، كيف!؟ وفي باب الأخبار لو تفحص المجتهد ولم يظفر بالمعارض ~~يتحصل الظن بعدم المعارض مع تسلم غلبة المعارض، والكلام فيما قبل الفحص، ~~فالنقض من باب نقض دعوى عدم حصول الظن فيما قبل الفحص بحصول الظن في بعض ~~الموارد بعد الفحص، فليس مورد النقض من موارد دعوى الغلبة، بل النقض مدفوع ~~بوضوح الفرق بين ما قبل الفحص وما بعده من حيث حصول الظن في الثاني، وعدمه ~~في الأول. # قلت: إن عدم الظفر بذكر المعارض بعد الفحص إنما يوجب الظن بانتفاء ~~المعارض لو لم يكن الأمر من باب عدم ذكر الموضوع، والمفروض فيما فرض هو ~~الإهمال من غير الجارح والمعدل، كيف!؟ وعدم ذكر الصفة لا يمكن أن يكون ~~كاشفا عن عدم الصفة مع عدم ذكر الموصوف وعدم الاطلاع عليه. # نعم، لو تعرض الكل لحال شخص وعدله بعض دون غيره، فحينئذ عدم ذكر المعارض ~~يوجب الظن بانتفاء المعارض لو لم يكن سكوت الساكتين موجبا للوهن في البين، ~~وإن أمكن القول بأن الأمر فيه من باب الاطلاع على عدم صدور المعارض، كما في ~~الأخبار لو لم يظفر بالمعارض بعد الفحص. والأمر في المقام من باب الأخير؛ ~~فصورة الاستدراك خارجة عما نحن فيه. # وإن قلت: فعلى ما ذكرت ينحصر حصول الظن بانتفاء المعارض في باب الأخبار ~~بما لو تعرض الكل لخبر من غير نقل المعارض، ولا يجري فيما لو نقل بعض خبرا ~~وغيره لم يأت بنقله ولا بنقل معارضه. # قلت: إن الخبر الذي نقله بعضهم دون غيره ليس من قبيل الموصوف بالنسبة إلى ~~معارضه، حتى لا يتمكن عدم ذكر معارضه مع عدم ذكره عن الكشف عن انتفاء ~~المعارض، بل هما في عرض واحد. وعدم نقل الخبر الذي نقله البعض لا يوجب عدم ~~حصول الظن بانتفاء معارضه من عدم نقله. # ثم إن الغرض من الفحص عن المخصص - بناء على كون العمومات الشرعية ~~PageV01P273 # من باب المجاز المشهور في الخصوص ms0156 - إنما هو الظن بالمراد، بخلاف تعارض ~~الأخبار، فإن الغرض من الفحص عن المعارض فيها إنما هو الظن بالمطابقة ~~للواقع؛ إذ وجود المعارض قد يوجب الظن بعدم الصدور، وقد يوجب الحمل على ~~التقية، أي الظن بعدم المطابقة للواقع مع الظن بالإرادة، وقد يوجب الشك في ~~المطابقة للمواقع مع الظن بالإرادة كما في صورة التعادل. # وعلى منوال تعارض الأخبار الحال في الفحص عن المخصص والمقيد بناء على كون ~~التخصيص والتقييد من باب الحقيقة. # وعلى منوال ذلك الحال في الفحص في باب الجرح والتعديل أيضا. ### ||| [في حجية الظن الحاصل من الجرح والتعديل قبل الفحص] # وأما الثاني (1): ~~فالكلام فيه مبني على الكلام في أن اعتبار الجرح والتعديل من أرباب الرجال ~~من باب اعتبار الشهادة، أو الخبر، أو الظنون الاجتهادية؟ قد اختلف فيه. # لكن العمدة إنما هو التعديل؛ إذ الجرح لا حاجة فيه إلى الثبوت حتى يداق ~~في كونه من باب الشهادة أو غيرها؛ لكفاية عدم ثبوت العدالة في عدم اعتبار ~~الخبر، بناء على اعتبار العدالة كما هو المفروض. # كيف!؟ ولا إشكال في عدم اعتبار خبر المجهول والمهمل حتى ممن لم يقل ~~باعتبار العدالة. فلا حاجة إلى الكلام في الجرح. ومن هذا أن كلماتهم وقعت ~~في التزكية. # والظاهر بل بلا إشكال أن الكلام فيما لو كان الجرح والتعديل غير مبين في ~~كونه من باب الاجتهاد، بأن كان مبنيا على نقل الخلاف واختيار المختار، كما ~~يتفق ذلك غالبا. # PageV01P274 # كيف!؟ والأمر على ذلك بمنزلة أن يقال: " زيد قائم على ظني ". # والظاهر الاتفاق على خروجه عن الإخبار كما مر، ولا إشكال في خروجه عن ~~الشهادة. # ويبتني على الخلاف المشار إليه النزاع المعروف في باب كفاية تزكية الراوي ~~من عدل واحد، أو لزوم التزكية من عدلين. # بل نقول: إن مرجع النزاع المذكور إلى النزاع في كفاية الظن أو لزوم تحصيل ~~العلم أو ما يقوم مقامه، أعني البينة. # فمن يقول بعدم كفاية التزكية من عدل واحد ولزوم التزكية من عدلين - بناء ~~على كون التزكية من باب الشهادة - لابد أن يقول ms0157 بعدم كفاية سائر ما يفيد ~~الظن بالعدالة. # فما يظهر من صاحب المعالم من القول بثبوت عدالة الراوي بالاختبار والصحبة ~~المتأكدة - بحيث تظهر أحواله ويطلع على سريرته حيث يكون ذلك ممكنا، وهو ~~واضح، ومع عدمه باشتهارها بين العلماء وأهل الحديث وشهادة القرائن المتكثرة ~~- مع قوله بلزوم التزكية من عدلين (1)، إن كان المقصود به حصول الظن من ~~الاختبار - كما هو ظاهر الاشتهار - فهو كما ترى، إلا أن يدعي الإجماع على ~~كفاية الظن الحاصل من الاختبار أو الاشتهار. # ولكنه ينكر جواز الاطلاع على وقوع الإجماع في هذه الأعصار مع وجود القول ~~بلزوم تحصيل العلم في باب العدالة، كما عن العلامة في المختلف - بعد أن حكى ~~عن ابن الجنيد: أن كل المسلمين على العدالة إلى أن يظهر ما يزيلها، من أنه ~~يشعر بجواز إمامة المجهول حاله إذا علم إسلامه -: " والمعتمد المنع إلا بعد ~~العلم بالعدالة؛ لأن الفسق مانع، فلا يخرج عن العهدة إلا بعد العلم ~~بالعدالة " (2). # PageV01P275 # وكذا ما عن الشهيد في الذكرى: من أن الأقرب اشتراط العلم بالعدالة ~~بالمعاشرة الباطنية، أو صلاة عدلين خلفه، ولا يكفي الإسلام في معرفة ~~العدالة، ولا حسن الظاهر (1). # وما عن الدروس: من أنه تعلم العدالة بالشياع والمعاشرة الباطنية، وصلاة ~~عدلين خلفه، ولا يكفي الإسلام في معرفة العدالة، ولا حسن الظاهر (2). # ولعله الظاهر من سائر أرباب اعتبار الاختبار والمعاشرة الباطنية أو ~~التزكية من عدلين في باب العدالة، ولا سيما العميدي؛ لقوله: " ولما كانت ~~العدالة كامنة لم يكن لنا وسيلة إلى معرفتها إلا بظواهر الأفعال الدالة ~~عليه، فهي إذن تحصل من الاختبار الحاصل من الممازجة المتأكدة، والصحبة ~~المتكررة خلوة وجلوة، ومن تزكية عدلين " (3) إلا أن العلامة حكم في موضع ~~آخر من المختلف - نقلا - باستحالة العلم بالعدالة (4). # وعن التحرير التصريح بكفاية الظن المستند إلى تأكد الصحبة وكثرة الملازمة ~~والمعاملة (5)، أي الاختبار. # وعن الشهيد في موضع آخر من الذكرى دعوى امتناع العلم بالعدالة (6). # مع أن مجرد القول لا ينافي الإجماع بعد إمكان الاطلاع عليه، وإن كان ~~الظاهر من دعوى الإجماع هو انتفاء الخلاف. ms0158 # PageV01P276 # وإن كان المقصود حصول العلم (1) - كما هو ظاهر كلامه في باب الاختبار؛ ~~لظهور الظهور هنا في العلم وإن يطلق الظهور على الظن فيما يقال: إن الظاهر ~~كون الأمر كذا - فلا بأس به، لكن ظاهر كلامه في باب الاشتهار وشهادة ~~القرائن إنما هو الظن، فقد بان فساد ما صنعه في المعارج حيث إنه مع القول ~~بلزوم التزكية من عدلين قال: " عدالة الراوي تعلم باشتهارها بين أهل النقل، ~~فمن اشتهرت عدالته من الرواة أو جرحه عمل بالاشتهار " (2). # لكن نقول: إن القول بلزوم التزكية من عدلين بناء على كون التزكية من باب ~~الشهادة إنما يتم على القول بعدم اختصاص حجية الشهادة بالمجتهد في باب ~~المرافعات، وإلا فلا تتأتى كفاية التزكية من عدلين. # ولو كانت التزكية من باب الشهادة، فالقول بكفاية التزكية من عدلين مبني ~~على عدم اختصاص حجية الشهادة بالمجتهد في باب المرافعات. # والظاهر أن من يقول بعدم اعتبار الظن في الشهادة في باب المرافعات يقول ~~به في المقام لو تم اعتبار الشهادة فيه. # وبالجملة، فالكلام المتقدم - أعني الخلاف في أن الجرح والتعديل من باب ~~الشهادة، أو الخبر، أو الظنون الاجتهادية - مبني على الكلام في معنى ~~الشهادة والخبر. ### ||| [معنى الشهادة] # فنقول: " إن الشهادة لغة اسم من المشاهدة، وهي الاطلاع ~~على الشيء عيانا " كما في المصباح (3). # PageV01P277 # قوله: " وهي " وإن كان الظاهر رجوعه إلى الشهادة - بناء على ما حررناه ~~بالتفصيل في الرسالة المعمولة في " ثقة " من أن الظاهر رجوع الضمير وغيره ~~من توابع الكلام إلى المقصود بالأصالة لا المذكور بالتبع - لكن التفسير ~~بالاطلاع يقضي بالرجوع إلى المشاهدة. # وفي القاموس: " أنه الخبر القاطع. ولعله يعم الخبر عن غير المحسوس على ~~وجه القطع " (1). # وجرى عليه الوالد الماجد (رحمه الله)، وهو مقتضى ما في المسالك من أنه ~~الإخبار عن اليقين (2). # وعن ابن فارس: أنه الإخبار بما شوهد (3). والمقصود به الإخبار عن المحسوس ~~قطعا. # وعن بعض: أنه حقيقة في الحضور نحو: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (4) أي: ~~حضره ولم يسافر. وشهدت المجلس، أي حضرته (5). # وعن آخر: اشتراكه بين الخبر ms0159 القاطع والحضور (6). # وعن ثالث: كونه حقيقة في العلم، نحو: أشهد أنه لا إله إلا هو، أي أعلم ~~(7). # وظاهر الرياض - صدر كتاب الشهادات - التوقف بين الحضور والعلم، حيث إنه ~~ذكر: أن الشهادة لغة إما من " شهد " بمعنى حضر، أو من " شهد " بمعنى علم ~~(8). # PageV01P278 # واصطلاحا: عرفه الشهيد الثاني في المسالك ب‍ " إخبار جازم عن حق لازم ~~لغيره، واقع من غير حاكم " (1) إلا أنه عرف به شرعا. # وهو قد احترز بالقيد الأخير عن إخبار الله سبحانه ورسوله والأئمة، وإخبار ~~الحاكم حاكما آخر، معللا بأن ذلك لا يسمى شهادة، وهو مبني على كون الحاكم ~~في التعريف بمعنى القاضي الماضي حكمه على الناس شرعا؛ فهو أعم من الله ~~ورسوله والأئمة والقاضي. # وينتقض عكسا: بما لو كانت الشهادة مبنية على الاستصحاب، وهو لا يفيد أزيد ~~من الظن، أو على شهادة العدلين، ولا سيما على تقدير عدم اشتراط الظن. # وأيضا: الظاهر إطباقهم على قبول تزكية الشاهد بشهادة عدلين، مع عدم ~~اعتبار العلم عند الأكثر، وعدم كون العدالة حقا لازما للغير؛ فانتقاض العكس ~~من وجهين. # وأيضا: لا إشكال في صدق الشهادة على شهادة العدلين برؤية الهلال، ~~وإطلاقها عليها في كلماتهم ولو لم يكن حجة، بل أفراد الانتقاض لا تحصى، ~~بناء على عموم حجية الشهادة لغير المجتهد في مقام المرافعات بل مطلقا؛ لعدم ~~اختصاص الشهادة بالمقبولة؛ قضية عموم الألفاظ اللغوية والاصطلاحية للصحيح ~~والفاسد بلا كلام. # كيف؟ ولو كانت الشهادة مختصة بالمقبولة، للزم اعتبار العدالة بل الإيمان، ~~بناء على عدم اختصاص العدالة بالإيمان في التعريف. # إلا أن يقال: إن عدم اعتبار العدالة من جهة اعتبار شهادة الكافر ولو لم ~~يكن عادلا، بناء على اطراد العدالة في الكفار في بعض الموارد، مع نفي ~~القبول عن الشهادة في الأخبار وكلمات الفقهاء في موارد شتى، كنفي القبول عن ~~شهادة # PageV01P279 # المجنون والكافر وغير المؤمن والفاسق (1)، والشريك لشريكه فيما هو شريك ~~فيه (2)، والنساء في الأموال والديون منفردات وإن كثرن (3)، وغير ذلك. # وأيضا لا ينبغي الإشكال في صدق الشهادة مع علم الشاهد بكذبه، وكثيرا ما ~~يتفق ms0160 هذا. # وإن قلت: إنه كيف يرتكب العادل الشهادة مع العلم بكذبه!؟ # قلت: إنه كثيرا ما يشهد من كان ثابت العدالة بحسب شهادة العدلين، أو حسن ~~الظاهر، وهو في متن الواقع فاسق، ويعلم بكذب شهادته. # وينتقض طردا: بإخبار غير الحاكم من الرجال والنسوان أو الصبيان بعض ~~الرجال أو النسوان أو الصبيان بكونه مديونا لزيد بمبلغ معين. # ومع جميع ذلك نقول: إن قوله: " شرعا " ظاهر في تحقق الحقيقة الشرعية في ~~الشهادة. وهو غير ثابت، بل ثابت العدم. # وأيضا: الاحتراز بغير الحاكم عن إخبار الله سبحانه ورسوله والأئمة يقتضي ~~تعميم الحاكم في الحد لله سبحانه ورسوله والأئمة، وهو خلاف الظاهر، ~~فارتكابه في الحد معيب، كما أن الاحتراز بذلك عن إخبار الحاكم حاكما آخر ~~مردود بصدق الشهادة على إخبار الحاكم عند حاكم آخر في باب المرافعة بلا ~~شبهة. # فقد بان أن الشهادة بالمعنى المتجدد لا تخرج عن القول، وكذا الحال ~~بالنسبة إلى المعنى اللغوي في كلام غير صاحب المصباح. # ومدركها بالمعنى المتجدد غالبا هو العلم، فتزكية الرواة لا تدخل في ~~الشهادة من وجه، بل من وجهين، بناء على اعتبار العلم في مدرك الشهادة. # وما ينصرح من السيد السند التفرشي تبعا للفاضل التستري: من كون # PageV01P280 # التوثيقات المبنية على العلم - كما يأتي - ليس بشيء (1)، مع أن التزكية ~~لا تخرج بالنسبة إلينا عن الكتابة، بل عن المكتوب مرات متعددة، وسيظهر ~~تفصيل الحال، والمعتبر في الشهادة القول. ### ||| [معنى الخبر] # وأما الخبر فهو لغة: القول المخصوص، أعني ما يقابل الإنشاء ~~كما ذكره ثلة (2)، بل حكي عن جماعة دعوى الإجماع عليه. # وجعله السيد السند المحسن الكاظمي بمعنى النبأ، قال: " وهو المخبر به من ~~حيث إنه أخبر به، كما يقال: جاءهم خبر شنيع " (3). # وذكر التفتازاني في شرح التلخيص إطلاقه بمعنى الإخبار في قوله: " الصدق ~~هو الخبر عن الشيء على ما هو به " قال: " بدليل تعديته ب‍ " عن " ولعل ~~القول بكونه حقيقة في القول المخصوص أظهر " (4) وإن قلت سابقا في الأصول: ~~إنه لعل القول بكونه بمعنى الإعلام - سواء كان بالقول أو بغيره ms0161 - غير بعيد؛ ~~نظرا إلى التبادر ونقل الإجماع من جماعة على ذلك. # وفي المقام أقوال. # وهو في اصطلاح النحويين ما يقابل المبتدأ (5)، وعند أرباب المعاني بل أهل ~~الأصول والعربية - كما ذكره السيد السند المحسن الكاظمي - ما يقابل الإنشاء ~~(6)، لكنه من باب الجريان على المعنى اللغوي بناء على كونه حقيقة في القول # PageV01P281 # المذكور لغة. # وفي اصطلاح أرباب الرجال، بل الحديث، بل الفقهاء: ما يرادف الحديث، فهو ~~كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره على ما عرف به الحديث (1). # والظاهر أن المقصود بالكلام هو القول المتلفظ به، فإطلاق الخبر والحديث ~~على المكتوب من باب المجاز. # كما أن الظاهر أن المقصود بالقول في تعريف السنة هو ما يتلفظ به (2)، ~~فإطلاق السنة على كتابة المعصوم من باب المجاز، اللهم إلا أن يعمم القول ~~للكتابة تجوزا. # فكتاب فقه الرضا - بناء على اعتباره (3) - يلحق بالسنة بناء على اختصاص ~~القول بالمتلفظ به، ومن باب السنة بناء على تعميم القول للكتابة، وكذا ~~الحال فيما تكرر في الأخبار من نقل مكاتبات المعصوم. # والخبر فيما يقال: " قال الصادق (عليه السلام) " إنما هو مقول القول، لا ~~نفس القول، وليس القول جزءا من الخبر. ولا ينافيه قولهم: " متن الحديث " أو ~~" متن الخبر "؛ إذ الظاهر أن الإضافة بيانية، والمعنى أصل الحديث ونفسه، ~~فلا تغاير بين المتن والخبر والحديث، كما في متن اللغة. # وما يقتضيه كلام المحقق القمي - من كون الحديث والخبر نفس القول (4) - ~~ليس بالوجه. # فقد بان أن التزكية لا ارتباط له بالخبر بحسب معناه المصطلح، وأما بحسب ~~معناه اللغوي فالظاهر أن معناه اللغوي لا يخرج عن القول بناء على ما سمعت، # PageV01P282 # فلا تدخل التزكية فيه أيضا. # وقد يقال: إن المعتبر في حقيقة الخبر بالمعنى اللغوي علم المخبر بحقيقة ~~النسبة، مع استظهار هذه الدعوى من الشهيد في القواعد، حيث حكم بأن الشهادة ~~والرواية تشتركان في الجزم (1). # وكذا من أهل (2) البيان، حيث قالوا: " لا شك أن قصد المخبر بخبره إما ~~الحكم أو كونه عالما به، ويسمى الأول فائدة الخبر، والثاني لازمها " وقرروا ~~التلازم بأنه ms0162 لا يمكن أن ينفك الثاني عن الأول، دون العكس. # فالمقصود بالخبر في حصر الكلام في كلماتهم في الخبر والإنشاء هو الأعم من ~~العلم، وإلا فصور غير العلم من التصديقات وسائط بين الخبر والإنشاء. # بل قد يقال: إن صيغ الخبر - وهي أنفس الجمل - كذلك، فيكون مدلول " زيد ~~قائم " - مثلا - هو الإذعان بتحقق النسبة في الواقع إذعانا علميا. وبه صرح ~~بعض الفحول أيضا. # وبالمقالة الأولى تخرج التزكية عن الخبر؛ لابتنائها على الظن. # لكن نقول: إنه لا يلزم في صدق الخبر كون المتكلم عالما بالنسبة قطعا، بل ~~يكفي في صدقه مجرد إسناد المحمول إلى الموضوع ولو مع العلم بكونه كذبا. ولا ~~إشكال فيه لو لم يكن المخاطب عالما بكون المتكلم غير عالم بالنسبة. # نعم، يتأتى الإشكال في صورة تقييد النسبة من المتكلم بالظن، كما لو قال: # " زيد قائم على ظني " وإن كان الظاهر الاتفاق على عدم صدق الخبر، لكن لا ~~إشكال في عدم صدق الخبر في صورة تقييد النسبة من المتكلم بالشك، كما لو ~~قال: " زيد قائم على الشك ". # PageV01P283 # نعم، الفرد الظاهر من الخبر هو ما كان عن علم، كما أن الظاهر من صيغ ~~الإخبار - أعني الجمل الخبرية - هو كونها عن علم، إلا أنه غير داخل في ~~مفرداتها، ولا وضع لتركيبها. # وأما استظهار دخول العلم في مادة الخبر من أهل البيان فهو مدفوع بأن ~~التفتازاني صرح في شرح التلخيص بأنه ليس المراد بالعلم هو الاعتقاد الجازم ~~المطابق، بل حصول هذا الحكم في ذهن المتكلم وإن كان خبره مظنونا أو مشكوكا ~~أو موهوما أو كذبا محضا (1). وهذا ضروري لكل عاقل تصدى للإخبار، وأهل البيت ~~أدرى بما في البيت. # ومقتضى تزييف الاستدلال بآية النبأ (2) على حجية الإجماع المنقول - بعدم ~~صدق النبأ على ما كان مستندا إلى غير الحس - القول بخروج التزكية عن الخبر ~~بواسطة مداخلة الاستناد إلى الحس في مدلول الخبر؛ لكون العدالة من باب غير ~~المحسوس، لكن حررنا في محله ضعف القول باختصاص صدق الخبر بما كان مستندا ~~إلى الحس. # فقد ظهر أن خروج ms0163 التزكية عن الخبر إما بواسطة دخول القول في معنى الخبر، ~~أو دخول العلم أو الاستناد إلى الحس في معناه، لكن القول بدخول العلم أو ~~الاستناد إلى الحس مدخول. # ثم إنه بما مر عسى أن يظهر، بل لا خفاء في أن الكلام في دخول الجرح أو ~~التعديل في الخبر بالمعنى اللغوي، والشهادة بالمعنى المصطلح. # وأما الخبر بالمعنى المصطلح فلا يرتبط بالمقام، كما أن الشهادة بالمعنى ~~اللغوي لا يرتبط بالمقام أيضا. # PageV01P284 ### ||| [الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى الاصطلاحي] # فلا جدوى ~~في الكلام في الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى اللغوي، ولا ~~في الفرق بين الخبر بالمعنى المصطلح والشهادة بالمعنى اللغوي. # لكن الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى المصطلح بعد كونه ~~مهما في نفسه من المناسب بيانه وشرح حاله. # فنقول: إن الشهادة تطلق تارة على الاطلاع، ومنه قوله سبحانه: (وأشهدوا ~~ذوى عدل منكم) (1) إذ الغرض أخذ المطلع بإحداث الاطلاع، ولا مجال لحمل ~~الشهادة فيه على الإخبار، بل منه التعبير بأداء الشهادة؛ إذ الغرض إظهار ~~الاطلاع، ولا معنى لأداء الإخبار. # وتطلق أخرى على الإخبار، كما في كثير من موارد إطلاق الشهادة، بل أكثرها: # والفرق بين الخبر والإطلاق الأول للشهادة ظاهر. # وأما الفرق بين الخبر والإطلاق الثاني للشهادة فالأحسن والأسهل فيه ~~الرجوع إلى العرف، بناء على تسري المعنى المصطلح عليه للشهادة إلى العرف. # وقد بنى بعض الأكابر في الفرق بين الخبر والشهادة على العرف، وهو لا يتم ~~على إطلاقه؛ لما سمعت من اختلاف إطلاق الشهادة ووضوح الفرق بين الخبر ~~والشهادة على الإطلاق الأول. إلا أن يقال: إن الإطلاق الأول من باب المعنى ~~اللغوي، والكلام في المعنى الاصطلاحي. # وقال السيد السند المحسن الكاظمي: # إن الشهادة وإن كانت إخبارا أيضا إلا أنه قد أخذ في [مفهومها] (2) أن ~~يكون # PageV01P285 # إنشاء الإخبار بين يدي الحاكم، فإذا اطلع على قتل - مثلا - أو دين أو ~~سرقة أو نحو ذلك فحكى ذلك ابتداء، كان إخبارا، وإن دعي للتسجيل، كان شهادة ~~(1). # ومرجع كلامه إلى أن المدار في الشهادة على كونها ms0164 في الخصومة بين يدي ~~الحاكم، وكونها للتسجيل. وبعبارة أخرى: بعد الاستشهاد، بخلاف الخبر. # فالمدار في الشهادة على أمرين، بخلاف الخبر، فإنه لا يعتبر فيه شيء ~~منهما. # ويندفع: بأن الشهادة لا تختص بباب المرافعات ولو بناء على عدم عموم ~~حجيتها؛ لثبوت ذكرها في بعض الموارد غير موارد الخصومة، ولا تختص الشهادة ~~أيضا بكونها بعد الاستشهاد، كما يظهر مما يأتي. # وقال سيدنا: # إن الشهادة وإن كانت إخبارا أيضا إلا أنها قد أخذ في مفهومها أن يكون ~~الغرض من الإخبار إثبات ما يخبر به ولو مع انضمام إخبار آخر إليه، وذلك لا ~~يكون إلا عند الاستشهاد، وأما الخبر غير الشهادة فالغرض منه إعلام السامع ~~بوقوع النسبة أو لا وقوعها، أو كون المتكلم عالما بذلك، أو نحوهما من إظهار ~~الفجع والتحسر والحث على الفعل وغيرها. فإذا قال قائل: إني قد رأيت اليوم ~~زيدا يقتل عمروا، أو يقذفه، أو يعطيه مالا، قصدا إلى إعلام المخاطبين بذلك، ~~كان ذلك إخبارا، فإذا تنازعا ودعي للإخبار بما اطلع عليه منهما فأخبر، كانت ~~شهادة (2). # ومرجع كلامه إلى أن المدار في الشهادة على أمر واحد. # ويندفع: بأنه لا يلزم في صدق الشهادة الاستشهاد، بل لو بادر أحد عند ~~الحاكم في مقام المرافعة إلى الإخبار، يعد شهادة. كيف لا!؟ وقد حكموا بأن ~~التبرع # PageV01P286 # بأداء الشهادة قبل الاستنطاق وطلب الحاكم إياه من الشاهد يمنع عن القبول ~~(1). # وهذا العنوان - أعني التبرع بالشهادة - مشهور معروف، إلا أن يقال: إن ~~الغرض الاستشهاد ولو من غير المتبرع، وفي مقام المرافعة يتفق الاستشهاد لا ~~محالة، فالتبرع لا ينافي الاستشهاد. # لكن نقول: إنه ربما لا يكون شاهد في البين ولم يستشهد الحاكم وتبرع ~~المتبرع، فالتبرع هنا ينافي اعتبار الاستشهاد. # بل يمكن القول بأن الظاهر من اعتبار الاستشهاد إنما هو الاستشهاد عن ~~المخبر، فالتبرع هنا ينافي اعتبار الاستشهاد. # ويقال: إنه اعتبر كون الشهادة عند الاستشهاد، لا كونها بعد الاستشهاد، ~~وهذا لا ينافي التبرع. # نعم، مقتضى كلام السيد السند المحسن الكاظمي اعتبار كونها بعد الاستشهاد ~~(2)، وهذا ينافيه التبرع، بناء على ms0165 ظهوره في الاستشهاد عن المخبر، لا في ~~الجملة ولو عن غير المخبر. # لكن نقول: إن الظاهر من اعتبار كون الشهادة عند الاستشهاد هو كونها عند ~~الاستشهاد عن المخبر كما مر، لا في الجملة ولو من غير المخبر، فالتبرع ~~ينافي اعتبار الاستشهاد. # وأيضا: في كثير من موارد الشهادة - بناء على عموم حجيتها بل مطلقا - لا ~~يتأتى الاستشهاد، كما في الشهادة بالطهارة أو النجاسة أو غيرهما. وأيضا: # الاستعلام لا ينافي صدق الخبر، بل لا إشكال في الصدق مع سبق الاستعلام. # وأيضا: اعتبار الاستشهاد يستلزم الدور؛ لعدم معرفة الاستشهاد إلا ~~بالشهادة، والمفروض اعتبار الاستشهاد في تعريف الشهادة. # PageV01P287 ### ||| [في بيان اصطلاح صاحب المنتقى] # إذا عرفت ما تقدم، فنقول: إن المحقق قد ~~جرى في المعارج على كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الشهادة (1)، واختاره ~~صاحب المعالم (2)، ومن هذا تأسيسه أساس " الصحي " و " الصحر " في المنتقى ~~(3). والمقصود ب‍ " الصحي " هو الصحيح عندي، كما أن المقصود ب‍ " الصحر " ~~هو الصحيح عند المشهور. ويمكن أن يكون " الصحي " إشارة إلى صحيحي، و " ~~الصحر " إشارة إلى صحيح المشهور. # وربما جعل السيد السند النجفي " الصحي " إشارة إلى صحيحي، و " الصحر " ~~إشارة إلى الصحيح عند المشهور (4). ولا دليل عليه، بل هو بعيد. والأمر من ~~باب الرمز والإشارة، كما أنه جعل صورة " النون " من باب الرمز والإشارة إلى ~~الحسن. # وعلى أي حال، ف‍ " الصحي " - بتخفيف الياء وفتح الصاد المخففة لا تشديد ~~الحاء والياء وكسر الصاد كما في " الصحي " - على ما اصطلحه السيد الداماد ~~(5) فيما كان بعض رجال سنده بعض أصحاب الإجماع مع خروج ذلك البعض أو بعض من ~~تقدم على ذلك البعض عن رجال الصحة، والمقصود به المنسوب إلى الصحة باعتبار ~~دعوى الإجماع على الصحة. # فالغرض النسبة إلى الصحة المستفادة من نقل الإجماع ولو في الطبقة الأولى ~~من الطبقات الثلاث المأخوذ فيها الإجماع على التصديق، وليس الغرض النسبة ~~إلى الصحة المذكورة في ضمن التصحيح المأخوذ في دعوى الإجماع في الطبقتين ~~الأخيرتين، فلا بأس بتعميم التسمية والاصطلاح، وإلا فلو كان المقصود # PageV01P288 # النسبة إلى الصحة ms0166 المذكورة في ضمن التصحيح، فلا تتم التسمية والاصطلاح ~~إلا في الطبقتين الأخيرتين. # وقد اشتبه الحال على السيد الداماد، فأورد بأن ما يقال: " الصحي " ويراد ~~به النسبة إلى المتكلم على معنى " الصحيح عندي " لا يستقيم على قواعد ~~العربية؛ إذ لا تسقط " تاء " الصحة إلا عند " الياء " المشددة التي هي ~~للنسبة إليها، وأما " الياء " المخففة التي هي للنسبة إلى المتكلم فلا يصح ~~معها إسقاط " تاء " الكلمة أصلا، كسلامتي، وكتابتي، وصنعتي، وصحبتي مثلا ~~(1). # ويندفع الإيراد بما يظهر مما سمعت: من أن " الصحي " في كلام صاحب المنتقى ~~بفتح " الصاد " وهو الرمز والإشارة، كما يرشد إليه الرمز في " الصحر " وكذا ~~في صورة " النون " كما سمعت. والمقصود بذلك: الصحيح عندي، قبال " الصحر " ~~المقصود: الصحيح عند المشهور من باب الرمز والإشارة، كما مر. فليس " الصحي ~~" في كلام صاحب المعالم في المنتقى - بكسر الصاد وتخفيف الياء - بمعنى ~~الصحة المنسوبة إلى المتكلم كما زعمه السيد الداماد، حتى يرد ما أورد. # والمعروف أن صاحب المعالم لا يتجاوز عن " الصحي " في المسائل الفقهية، ~~لكن مقتضى كلامه عند الكلام في " الصحي " و " الصحر " أنه لو قامت شهادة ~~العدل الواحد، أو شهادة العدلين مع كون شهادة أحدهما مأخوذة من شهادة الآخر ~~- كما في توثيقات العلامة في الخلاصة، حيث إنها مأخوذة من النجاشي مع قيام ~~القرائن الحالية التي يطلع عليها الممارس - فهو في حكم " الصحي " عملا، ~~لكنه ذكر أنه أدرجه في " الصحر " اسما، لكن الظاهر أنه جرى على إمكان تحصيل ~~العلم بعدالة الرواة. # والظاهر أن المقصود بالقرائن المشار إليها إنما هو ما يفيد العلم، فالأمر ~~فيما # PageV01P289 # في حكم " الصحي " من باب قيام القرينة الموجبة للعلم. # ويرشد إلى ما ذكر قوله: " فإن تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبرأي ~~جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية، إلا ~~أنها خفية المواقع، متفرقة المواضع، فلا يهتدى إلى جهاتها، ولا يقدر على ~~جمع أشتاتها إلا من عظم في طلب الإصابة جهده، وكثر في تصفح الآثار كده، ولم ~~يخرج عن حكم الإخلاص في تلك ms0167 الأحوال قصده ". # وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود: " وحيث إن الرجل ثقة بمقتضى ~~شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة، فالأمر سهل " (1). # ومقتضاه القناعة في التوثيق بتوثيق شخص واحد. # وحكى عنه نجله أنه كان يقنع بالرواية الدالة على العدالة في صورة ~~الانضمام إلى التزكية من عدل واحد. # وحكى السيد السند النجفي في ترجمة الصدوق: " أنه جعل الحديث المذكور في ~~الفقيه من الصحيح عنده وعند الكل " (2). # لكنه قال في المنتقى بعد ذكر بعض أخبار الخمس: # وهذا الحديث وإن لم يكن على أحد الوصفين، فلطريقه جودة يقويها إيراده في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه (3)، فقد ذكر مصنفه أنه لا يورد فيه إلا ما يحكم ~~بصحته، يعني: صدقه، ويعتقد فيه أنه حجة بينه وبين ربه، وأن جميع ما فيه ~~مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع (4). # PageV01P290 # ومقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه. # والظاهر أن مقصوده بأحد الوصفين هو كون الخبر من " الصحي " أو مما في حكم ~~" الصحي " وقد عرفت المقصود بما في حكم " الصحي ". # وربما حكى السيد السند المشار إليه أنه حكى عن صاحب المعالم تلميذه الشيخ ~~الجليل عبد اللطيف بن أبي جامع في رجاله: أنه سمع منه مشافهة يقول: # " كل رجل يذكره في الصحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته، لا ناقل " (1). # قال في الأمل: # عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي، كان فاضلا، محققا، ~~صالحا، فقيها، قرأ عند شيخنا البهائي والسيد محمد بن علي بن أبي الحسين ~~العاملي وغيرهم، وأجازوه، وله مصنفات منها: كتاب الرجال وهو لطيف، وكتاب ~~جامع الأخبار في إيضاح الاستبصار، وغير ذلك (2). انتهى. # والمقصود بالسيد محمد: صاحب المدارك (3). وقد حررنا الكلام في المقام ~~أيضا في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن ~~محمد بن الحسن. # وسلك الفاضل التستري المسلك المتقدم بالنقل عن المحقق وصاحب المعالم، ~~واقتفاه السيد السند التفرشي في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ~~(4)، وكذا في ترجمة أحمد بن محمد بن يحيى العطار، بل ترجمة ms0168 الحسين # PageV01P291 # بن الحسن بن أبان (1). وصرح به كاشف اللثام نقلا (2). # ومقتضاه انحصار اعتبار التصحيح فيما كان كل من رجال سنده منقول العدالة ~~من عدلين. # إلا أن يقال بالإجماع على كفاية الظن في الباب، لكن يتفق القول بكفاية ~~الظن مع كون الأمر من باب الشهادة. ### ||| [القول باعتبار شهادة العدلين بالتوثيق] # وقد سمعت الكلام في اقتصار صاحب ~~المعالم على الخبر المشار إليه، أعني ما كان كل من رجال سنده منقول العدالة ~~من عدلين. # وقد ذكر الفاضل الخواجوئي في رجاله: # أنه يستفاد القول بذلك من العلامة في الخلاصة في ترجمة إسماعيل بن مهران، ~~حيث إنه - بعد أن حكى تضعيفه عن ابن الغضائري - حكم بأن الأقوى الاعتماد ~~على روايته؛ لشهادة الشيخ والنجاشي بوثاقته (3)، وظاهر # PageV01P292 # أن شهادة العدلين مقدمة على شهادة العدل الواحد. # قال: # يشبه أن يكون بناء كلامه في ترجمة إبراهيم بن سليمان على هذا، حيث قال: ~~ضعفه ابن الغضائري، فقال: إنه يروي عن الضعفاء، وفي مذهبه ضعف، والنجاشي ~~وثقه أيضا كالشيخ، وحينئذ يقوى عندي العمل بما يرويه. ويضعف أنه بناء على ~~كون اعتبار كون التزكية من باب الشهادة، فالمدار على جواز العدلين ليس إلا، ~~فلا مجال لترجيح شهادة العدلين على شهادة العدل الواحد بعد اعتبار شهادة ~~العدل الواحد، فالظاهر أن المدار - في ترجيح التوثيق من الشيخ والنجاشي في ~~باب إسماعيل بن مهران على التضعيف من ابن الغضائري - على كون الجرح ~~والتعديل من باب الخبر، وإن عبر بالشهادة (1). # وبما ذكر يظهر الحال في ترجيح التوثيق من الشيخ والنجاشي على تضعيف ابن ~~الغضائري في باب إبراهيم بن سليمان (2)، بل لا دلالة فيه على كون الجرح ~~والتعديل من باب الشهادة بوجه. # PageV01P293 ### ||| [هل اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر؟] # وظاهر شيخنا البهائي في أصوله ~~كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر، حيث إنه قال: " تزكية العدل ~~الإمامي كافية ". # ثم استدل بعموم مفهوم آية النبأ، بل نسب مختاره إلى العلامة والشيخ وسائر ~~المتأخرين (1). # وبسط الكلام في مبادئ مشرق فروعه، وقال: # ولقد بالغ بعض أفاضل معاصرينا - قدس الله روحه ms0169 - في الإصرار على اشتراط ~~العدلين في المزكي؛ نظرا إلى أن التزكية شهادة، ولم يوافق القوم على تعديل ~~من انفرد الكشي أو الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة - مثلا - بتعديله، ~~وجعل الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل ~~رواته (2). # ومقصوده ببعض أفاضل معاصريه هو صاحب المعالم في المنتقى. # وحكى في المنتقى في المقام عن بعض فضلاء معاصريه بعض الكلام (3)، لكن لم ~~يظهر لي كون المقصود به شيخنا البهائي، وإن حكى في بعض المواضع عن المنتقى ~~عن بعض المتأخرين، وقيل: وكان المراد الشيخ البهائي. # وقد حررنا في الرسالة المعمولة في باب شيخنا البهائي ما وقع بينه وبين ~~صاحب المعالم من الملاقاة وغيرها. # وقد ذكر المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: أن بعض الأصحاب - ~~المقصود به صاحب المعالم بقرينة نقل تقسيم الأخبار إلى " الصحي " و " الصحر ~~" # PageV01P294 # عنه - بالغ في اشتراط تزكية العدلين ردا على شيخنا البهائي (1). # وذكر شيخنا البهائي وجوها في الرد عليه. # وجرى السيد الداماد (2) على القول بتلك المقالة. # وهو مقتضى ما عن صريح العلامة في التهذيب من أن الجرح والتعديل من باب ~~الخبر. ومقتضاه عدم كفاية تزكية غير الإمامي؛ لاشتراط الإيمان والعدالة في ~~اعتبار خبر الواحد (3). # وهو مقتضى بعض كلماته في الخلاصة، كقوله في ترجمة الحسن بن سيف بن سليمان ~~التمار - بعد نقل توثيقه عن ابن عقدة عن علي بن الحسن - " ولم أقف له على ~~مدح وجرح من طرقنا سوى هذا، والأولى التوقف حتى تثبت عدالته " (4). # وكذا قوله في الترجمة اللاحقة لتلك الترجمة، أعني ترجمة الحسن بن صدقة - ~~بعد نقل توثيقه وتوثيق أخيه مصدق، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن - " وفي ~~تعديله بذلك نظر " (5). # وقد ذكرت هنا عبارات أخرى منه في الخلاصة تقتضي القدح في الشهادة للنفس ~~أو غيرها بعدم إثبات العدالة وإن كانت مرجحة للقبول، حيث إن الظاهر منها ~~لزوم ثبوت عدالة الراوي في اعتبار الرواية، والظاهر من العدالة إنما هو ~~المعنى الأخص، فالظاهر منها لزوم ثبوت عدالة الراوي. وقد حررنا تلك ~~العبارات في ms0170 الرسالة المعمولة في " ثقة ". # PageV01P295 # لكنه صرح في الخلاصة بقبول رواية جماعة من فاسدي المذهب، كقوله في ترجمة ~~أبان بن عثمان - بعد نقل كونه ناووسيا عن الكشي عن علي بن الحسن - ‍: # " والأقوى عندي قبول روايته وإن كان فاسد المذهب " (1). # وقوله في ترجمة الحسن بن علي بن فضال: " وأنا أعتمد على روايته وإن كان ~~مذهبه فاسدا " (2). # وقوله في ترجمة علي بن أسباط - بعد نقل كونه فطحيا عن النجاشي والكشي - ~~‍: " وأنا أعتمد على روايته " (3). # بل قد ذكر المحقق القمي أنه أكثر في الخلاصة من قبول رواية فاسدي المذهب ~~(4). # ونظير ذلك: أنه جرى في النهاية فيما لا يمكن فيه الجمع بين الجرح ~~والتعديل على تقديم الجرح (5)، وجرى في الخلاصة على ترجيح التوثيق بزيادة ~~العدد، كما سمعت من ترجيحه توثيق الشيخ والنجاشي على تضعيف ابن الغضائري في ~~باب إسماعيل بن مهران (6)، وإبراهيم بن سليمان (7)، بل جرى على الترجيح ~~بدون زيادة العدد، كما صنعه في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بشير البرمكي، حيث ~~إنه نقل توثيقه عن النجاشي وتضعيفه عن ابن الغضائري ورجح التوثيق (8). # اللهم إلا أن يكون الترجيح مبنيا على زيادة ضبط النجاشي كما هو معروف ~~بها. # PageV01P296 # ويمكن أن يقال: إن تقديم الجرح لا ينافي الترجيح بالعدد؛ لانصراف الأول ~~إلى صورة مساواة الجرح والتعديل في العدد. # وإن قلت: إنه قد علل تقديم الجرح بإمكان اطلاع الجارح على ما لم يطلع ~~عليه المعدل، وهذا يجري في صورة زيادة العدد. # قلت: إن التعليل المذكور ينصرف أيضا إلى صورة مساواة الجرح والتعديل في ~~العدد؛ لبعد اطلاع المعدل على ما لم يطلع عليه الجارح، مع زيادة عدد ~~المعدل. # ويقتضي القول بتلك المقالة ما قاله العلامة في الخلاصة في ترجمة ليث بن ~~البختري - بعد أن حكى عن ابن الغضائري نقل اختلاف أصحاب ليث في شأنه، ~~والحكم بأن الطعن في دينه - من أن الطعن عن ابن الغضائري في دينه لا يوجب ~~الطعن؛ لأنه اجتهاد منه، إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون من باب كون الجرح ~~والتعديل من باب الشهادة (1). # ومقتضى ms0171 تلك المقالة انحصار اعتبار الصحيح فيما كان كل من رجال سنده منقول ~~العدالة ولو من عدل واحد. # لكن صرح سيدنا أيضا بكون التزكية من باب الخبر، إلا أنه جعل المدار على ~~مطلق الظن، بناء على دلالة آية النبأ على ثبوت العدالة والفسق بالظن (2)، ~~كما يأتي منه. # وظاهر المحقق القمي أنه لا ينكر صدق الخبر على التزكية، لكنه إنما يقول ~~بحجية الخبر من جهة حجية مطلق الظن الاجتهادي بعدالة الراوي، سواء كان من ~~جهة التزكية وهي من باب الخبر، أو غيرها من جهة حجية مطلق الظن بالأحكام # PageV01P297 # الشرعية (1). # فمن يقول بتلك المقالة لابد أن يقتصر على تزكية العدل الإمامي ولا يتعدى ~~عنه إن قال باعتبار العدالة في اعتبار خبر الواحد، أو قال باعتبار العدالة ~~في اعتبار الخبر الواحد، لكن قال باعتبار الإيمان في العدالة، إلا أن يقول ~~بالإجماع على كفاية مطلق الظن في المقام، أو دلالة آية النبأ على كفاية ~~الظن في تشخيص العدالة. # وإن قال باعتبار أخبار الكتب الأربعة، فلابد من الاقتصار على أخبار الكتب ~~الأربعة، إلا أن يقول بأحد الأمرين المذكورين آنفا. # وإن قال باعتبار الخبر من باب اعتبار مطلق الظن، فيبتني على اعتبار مطلق ~~الظن في المقام. # واختار غير واحد (2) من الأواخر كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الظنون ~~الاجتهادية. ومقتضاه كفاية القرائن في ثبوت العدالة، وكذا تزكية غير ~~الإمامي الممدوح، فضلا عن تزكية غير الإمامي الموثق، أو الإمامي الممدوح، ~~بناء على رجحانه على غير الإمامي الممدوح، وفضلا عن تزكية العدل الواحد. # وقد جرى المحدث الحر في الفائدة الثانية عشرة من الفوائد الاثنتي عشرة ~~المرسومة في خاتمة الوسائل على أن اعتبار التزكية من باب القطع، حيث إن ~~توثيق بعض علماء الرجال الأجلاء والثقات الأثبات كثيرا ما يفيد القطع، مع ~~اتحاد المزكي؛ لانضمام القرائن التي يعرفها الماهر المتتبع، ألا ترى أنا ~~نرجع إلى وجداننا، فنجد جزما بثقة كثير من رواتنا وعلمائنا الذين لم يوثقهم ~~أحد؛ لما بلغنا من آثارهم المفيدة للقطع بثقتهم، وقد تواتر الأخبار في حجية ~~خبر الثقة ms0172 (3). # وقد حكى في غاية المأمول عن شيخنا البهائي في بعض تحقيقاته قبول تزكية # PageV01P298 # غير الإمامي للإمامي إذا كان عدلا؛ تعويلا على أن الفضل ما شهد به ~~الأعداء، وعدم قبول الجرح من غير الإمامي (1). # وربما توهم منه التفصيل بين تزكية الإمامي للإمامي، فاعتبار التزكية من ~~باب اعتبار الخبر يكفي عدل واحد، وغيره من تزكية غير الإمامي للإمامي، ~~وتزكية غير الإمامي لغير الإمامي، وتزكية الإمامي لغير الإمامي، فاعتبار ~~التزكية من باب اعتبار الشهادة، فلابد من عدلين. # وليس بشيء؛ حيث إنه لو اكتفى بعدل واحد في التزكية من غير الإمامي، ~~فيكتفى في التزكية من الإمامي قطعا، مع أن الشهادة لابد فيها من الإيمان ~~إلا نادرا، فلا يكفي تزكية غير الإمامي إذا كان عدلين لغير الإمامي. # على أن الكلام المذكور تفصيل في حال غير الإمامي بين تعديله وجرحه، ولا ~~يكون تفصيلا في قبول التزكية. # نعم، لو فصل بقبول تزكية غير الإمامي إذا كان عدلا دون غيره، لكان دالا ~~على التفصيل المتوهم من كلامه، فلا دلالة في كلامه على التفصيل المزبور ~~بوجه. # لكن نقول: إن الكلام المذكور مبني على عموم العدالة لغير الإمامي كما هو ~~الأظهر؛ لوجوه حررناها في الرسالة المعمولة في " ثقة " لكن من اشترط ~~العدالة في اعتبار الخبر - كما هو المدار في أصل العنوان كما مر - قد اعتبر ~~الإيمان أيضا، والظاهر بل بلا إشكال أن القول باعتبار العدالة دون الإيمان ~~مفقود الأثر، فبعد اعتبار العدالة لا مجال لتزكية غير الإمامي. # وربما يظهر من العلامة المجلسي في حاشية الخلاصة - في أوائل الكتاب -: # التفصيل بين كون التزكية بصورة الاجتهاد، بأن كانت في مقام ذكر الخلاف من ~~المزكي وبين غيره؛ لرجوع القبول إلى التقليد وما لو كانت على سبيل الشهادة # PageV01P299 # والإخبار، بأن كان في مقام يذكر المزكي فيه الخلاف، فيجب على المجتهد ~~اعتباره والنظر فيه وفيما يعارضه ليستبين له حال الرجال ويترجح لديه الرد ~~أو القبول. # وربما يظهر من صاحب المعالم توقف العلامة في النهاية، حيث إنه نسب إليه ~~نسبة القول بكفاية العدل الواحد إلى الأكثر ms0173 من غير تصريح بالترجيح (1)، إلا ~~أن العلامة ذكر دليل القول بلزوم التعدد وزيفه (2)، فهو قائل بكفاية تزكية ~~العدل الواحد. ### ||| [أدلة اعتبار العدد في التزكية] # واستدل صاحب المعالم على اعتبار العدد في ~~التزكية - قولا (3) بالقول الأول - بوجهين (4): # الأول: أن التزكية شهادة، ومن شأنها اعتبار العدد فيها، كما هو ظاهر. # وفيه أولا: إنه يمكن أن تكون التزكية من باب الخبر كما تقدم نقل القول ~~به، فدعوى أنها من باب الشهادة تحتاج إلى إقامة الدليل عليها. # وثانيا: أن المدار في الشهادة على القول، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج عن ~~المكتوب، بل الأمر في تزكية أرباب الرجال ليس من باب كتابة الشاهد (5)، بل ~~من باب المكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة. # PageV01P300 # مثلا: ما صدر من التوثيق عن النجاشي ليس بخطه فيما بين أيدينا، بل ما بين ~~أيدينا مكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة. # إلا أن يقال بالقطع بعدم الفرق بين كتابة الشاهد والمكتوب عن مكتوبه ~~بوسائط بعد اعتبار كتابة الشاهد. # هذا لو كان التوثيق من النجاشي مثلا دراية، وأما لو كان من باب الرواية ~~بأن نقل النجاشي التوثيق عن غيره في كتابه، فالأمر من باب نقل المكتوب ~~بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة. # وثالثا: أن الشهادة مبنية على العلم، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج غالبا ~~عن الظن. # إلا أن يقال: إنه مبني على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة، وقد ~~تقدم عدم الاعتبار. # إلا أن يقال: إن اعتبار الشهادة في صورة الاستناد إلى الظن غير ثابت وإن ~~لم يكن الاستناد إلى العلم معتبرا في معنى الشهادة. # لكن نقول: إن الأظهر كفاية الظن بالعدالة، كما يأتي. # ورابعا: أن لزوم التعدد في عموم الشهادات غير ثابت، قال شيخنا البهائي في ~~مشرقه: " والسند قبول شهادة الواحد في بعض الموارد عند بعض علمائنا، بل ~~شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم " (1). # إلا أن يقال: إن القدر الثابت اعتبار شهادة العدلين، وغيرها غير ثابت ~~الاعتبار، بل نادر الاعتبار على تقدير الاعتبار، فلابد من الاقتصار عليها. # وخامسا: أنه مبني على عموم حجية ms0174 البينة، وهو غير بين ولا مبين في ~~الاستدلال، فهو من باب الدعوى بلا بينة. # PageV01P301 # نعم، الأظهر القول بعموم حجية البينة، لكنه أمر آخر. # وسادسا: أنه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر، فكان عليه سد هذا ~~الاحتمال. # قال شيخنا البهائي في المشرق: # وهلا كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنها ليست شهادة كالرواية، ~~وكنقل الإجماع، وتفسير مترجم القاضي، وإخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد، ~~وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمريض، وإخبار أجير الحج بإيقاعه، وإعلام ~~المأموم الإمام بوقوع ما شك فيه، وإخبار العدل العارف بالقبلة الجاهل ~~العلامات (1). # لكن يمكن الذب بأن الغرض أن عموم مفهوم آية النبأ غير واف باعتبار ~~التزكية؛ قضية لزوم التناقض على تقدير العموم، ولا جدوى في مجرد صدق الخبر، ~~فلابد من البناء على التعدد؛ بناء على عموم حجية البينة، فلا يتطرق الإيراد ~~المزبور. # ولكن نقول: إنه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال. # وبعد ما سمعت أقول: إنه لو كان المدار على الشهادة، فلابد في المزكى من ~~شهادة العدلين أيضا، وهكذا إلى أن يدور الأمر أو يتسلسل كما يأتي. # وهذا المحذور يتطرق أيضا على القول باشتراط العدالة والإيمان في اعتبار ~~الخبر. # وبعد هذا أقول: إنه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مبنيا على ~~كلام الغير ولو احتمالا، واحتمال الابتناء جار في عموم التوثيقات مع قطع ~~النظر عن الظهور في البعض، فلا مجال للعمل بالتوثيقات رأسا. # ومن ذلك أن المولى التقي المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم أنه لم # PageV01P302 # يعتبر توثيق العلامة والسيد ابن طاوس والشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب؛ ~~تمسكا بأنهم ناقلون عن القدماء (1). # إلا أنه لو ثبت النقل في حق الأكثر، فاحتمال النقل جار في كل واحد من ~~التوثيقات ولو مع القطع بالاجتهاد في البعض إجمالا بالنسبة إلى بعض أهل ~~الرجال، فيلزم إهمال التوثيقات بالكلية. # وفيه من المحذور ما لا يخفى. # الثاني: أن العدالة شرط في قبول الخبر، ومقتضى اشتراط العدالة اعتبار ~~العلم في حصولها، إلا أن البينة تقوم مقام العلم شرعا، وأما غيرها فيتوقف ~~الاكتفاء ms0175 به على الدليل، وهو غير ثابت. # وفيه أولا: أنه يحتمل أن يكون الأمر من باب ممانعة الفسق لا اشتراط ~~العدالة، وممانعة الفسق لا تقتضي اشتراط العدالة. # ونظير هذا المقال يتأتى في كثير من الموارد، مثلا: يتأتى الكلام في أن ~~القلة شرط لانفعال الماء بملاقاة النجاسة أو الكرية مانعة؟ وأن التزكية أو ~~جواز أكل اللحم شرط لصحة الصلاة، أو عدم التزكية أو عدم جواز أكل اللحم ~~مانع؟ وأن البلوغ شرط لكون الدم حيضا، أو الصغر مانع؟ وأن القدرة على ~~التسليم شرط في صحة البيع، أو العجز مانع؟ وأن القبض قبل التفرق شرط في صحة ~~بيع الصرف والسلف، أو التفرق مانع؟ بل يتأتى الكلام في جميع العمومات ~~المخصصة في خلو الخاص عن الشرط، أو وجود المانع فيه. # والمدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين وممانعة الآخر هو إصلاح حال ~~الاقتضاء، وإناطة تعلق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته ~~لتعلق الحكم في الأول، وإفساد الحال بكون الموضوع قابلا بذاته لتعلق الحكم # PageV01P303 # في الثاني. # مثلا: وصول الدهن إلى فتيلة السراج شرط لإضاءة السراج، وهبوب الريح مانع، ~~وليس عدم هبوب الريح مما يتم به اقتضاء الإضاءة. # وكذا سوء خلق العالم أو الشخص المتعزز أو المتمول مانع عن ميل النفس، ~~وليس حسن الخلق شرطا للميل؛ إذ كل من العلم والعز والتمول مما يقتضي ميل ~~النفس، لكن حسن الخلق شرط لميل النفس في الجاهل والشخص الذليل والفقير، ~~لكون الجهل والذلة والفقر مما يوجب انزجار النفس. # إلا أن يقال: إن حسن الخلق - على ذلك - سبب لميل النفس لا شرط له، كما أن ~~منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع، ولا مجال لكون عدمه من باب الشرط. # وكذا عدم تعاهد بعض الأفراد شرط لحمل المفرد المعرف باللام على العموم ~~بحكم الحكمة؛ لأن الحمل على العموم مبني على مساواة الأفراد، والتعاهد موجب ~~للرجحان، فالتعاهد لا يكون من باب المانع، بل عدمه من باب الشرط؛ إذ اقتضاء ~~الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد؛ قضية رجحان المعهود، والمدار ~~في ms0176 المانع على منع الاقتضاء بل استكماله. # ونظير ذلك: أن الواجب وأخواته مصطلحة في الأفعال، والمدار بحكم العقل في ~~الواجب على ثبوت المصلحة فيه، وفي الحرام على ثبوت المفسدة فيه، وفي ~~المستحب على ثبوت الرجحان فيه، وفي المكروه على ثبوت الحزازة فيه. # فترك الواجب لا يقتضي ترتب المفسدة، وترك الحرام يقتضي تطرق الحزازة، ~~وترك المكروه لا يقتضي تطرق الرجحان، فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام، ~~وترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب، وقس حال ترك المستحب وترك المكروه. # ومع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمد بالأمر وجوبا أو ندبا إلى ~~جانب الفعل، والتعمد بالنهي تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون ~~PageV01P304 # المصلحة والرجحان في الواجب والمندوب في جانب الفعل، وكون المفسدة ~~والحزازة في الحرام والمكروه في جانب الفعل. # بل نقول: إن ظاهر التعمد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمة ~~هي ممانعة الفسق. # نعم، التعمد إلى جانب أحد المتقابلين بالأمر به في ضمن العبادة أو ~~المعاملة أو النهي عنه في ضمنها لا يستلزم ممانعة الآخر في الأول، واشتراط ~~الآخر في الأخير، بل يمكن أن يكون الأمر بأحد المتقابلين من باب التقريب ~~إلى ممانعة الآخر، والنهي عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى اشتراط ~~الآخر، إلا أنه خلاف الظاهر. # ويبتني عليه ثبوت عدم اشتراط المأمور به وعدم ممانعة المنهي عنه. كما لو ~~قيل: " صل إن كان لباسك مباحا أو مزكى " وثبتت ممانعة الغصب دون اشتراط ~~الإباحة، وكذا ممانعة عدم التذكية دون اشتراط التذكية، نظير قوله سبحانه: ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) (1) من باب التقريب لعدم حرمة أكل اللحم بواسطة ~~الاصطياد، حيث إن جواز الأكل ولو في الجملة يستلزم عدم حرمته. # وثانيا: أن كفاية البينة في المقام مبنية على عموم حجية البينة، وهو غير ~~بين، ولم يأت بالإشارة إلى الحجة والبينة عليه في الاستدلال، وإن كان ~~الأظهر القول بهذا المقال. # وثالثا: أن الأظهر كفاية الظن في باب العدالة، كما حررناه في محله، ويأتي ~~قليل من الكلام فيه ولو في ms0177 باب الشهادة والفتوى، وإن حكي عن البحار دعوى أن ~~الظاهر من الأخبار أن أمر العدالة في الصلاة أسهل منه في الشهادة، وتعليلها ~~بأنه لعل السر أن الشهادة تبتني عليها الفروج والدماء والحدود والمواريث، ~~فينبغي # PageV01P305 # الاهتمام فيها، بخلاف الصلاة، فإنه ليس الغرض منها إلا اجتماع المؤمنين ~~وائتلافهم واستجابة دعواتهم، ونقص الإمام وفسقه أو كفره لا يضر بصلاة ~~المأموم (1). # بل مقتضى ما قاله في المعارج " من أن الرواية لا يقبل فيها إلا (2) ما ~~يقبل في تزكية الشاهد وهو شهادة عدلين " (3) تسلم لزوم البينة في تزكية ~~الشاهد والإجماع عليه. # وجرى المحدث البحراني في الحدائق والدرر على اعتبار الاتصاف بمحاسن ~~الأخلاق في العدالة المعتبرة في القضاء والفتوى (4)؛ استنادا إلى رواية لا ~~تدل على المقصود كما حررناه في محله. # وبعد ما مر أقول: إن اعتبار ما في حكم " الصحي " بناء على كون التزكية من ~~باب الشهادة غير متجه؛ لعدم خروج الأمر عن الظن. ولا جدوى فيها بناء على ~~كون التزكية من باب الشهادة. # كما أن اعتبار ما في الفقيه لو ثبت القول به غير متجه أيضا، حيث إن ~~الصدوق - بعد الكلام في شهادته - لا جدوى في شهادته بوصف الوحدة بناء على ~~كون التزكية من باب الشهادة. # وشهادة صاحب المعالم إن كانت مبنية على العلم، فلا حاجة إلى شهادة الغير ~~له، وإلا فلا جدوى في شهادته لنفسه ولا في شهادة الغير له. # وبالجملة، شهادة العدلين إنما تنفع في حق شخص ثالث، لا في حق أحد ~~العدلين. # وبما ذكرنا يظهر الحال فيما مر حكايته عنه من أنه شاهد أصل في باب # PageV01P306 # " الصحي " لكن نقول: إن مقتضى كلامه أن الأمر فيما في حكم " الصحي " من ~~باب الخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعية، ولعله الحال في غير ذلك مما ~~تقدم ذكره، لكن مقتضى التعبير ب‍ " الصحي " قيام شهادة العدلين من الخارج ~~على عدالة كل من أجزاء السند. ### ||| [وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر] # والمعروف في الاستدلال على ~~القول الثاني وجهان: ### |||| [الوجه] الأول: # عموم مفهوم آية النبأ (1). # ويرد عليه - بعد ms0178 ما حررناه في الأصول من الإشكال في الاستدلال بمفهوم آية ~~النبأ على حجية خبر العدل - أن التزكية التي بين أيدينا وتنفع بحالنا من ~~باب المكتوب، بل المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة، بل من باب نقل المكتوب ~~بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة في بعض الموارد كما تقدم، والنبأ لا ~~يصدق على غير القول، ولا أقل من عدم الشمول أو الشك في الشمول. # مع أن الظاهر من النبأ كونه عن علم بعد صدقه على ما كان عن ظن، والظاهر ~~منه أيضا ما كان العلم فيه مستندا إلى الحس، والتزكية عن ظن ومستندة إلى ~~غير الحس، فلا يشملها النبأ في مفهوم آية النبأ. # إلا أن يقال: إن ظهور النبأ فيما لو كان مستندا إلى المحسوس بدوي، ~~والظاهر - بعد التدبر - الشمول لغير المحسوس، وكيف لا!؟ ونقل خبر الواحد ~~بالمعنى يشمله مفهوم آية النبأ بلا إشكال من أحد، وأمره من باب غير ~~المحسوس. ومن ذلك أن الأظهر اعتبار الإجماع المنقول؛ بناء على حجية الظنون ~~الخاصة؛ لشمول مفهوم آية النبأ. # وأورد عليه في المعالم والمنتقى بأن اشتراط العدالة في الراوي مبني على ~~أن # PageV01P307 # المراد بالفاسق في الآية من له هذه الصفة في الواقع، فيتوقف قبول الخبر ~~على العلم بانتفائها، وهو موقوف على العدالة، فلابد من ثبوتها بالعلم أو ما ~~يقوم مقامه من البينة. وفرض العموم في المفهوم على وجه يتناول الإخبار ~~بالعدالة يؤدي إلى حصول التناقض (1)، حيث إن مقتضى منطوق الآية رد رواية ~~محتمل الفسق ولو زكاه عدل واحد؛ لأن المراد بالفاسق في الآية هو الفاسق ~~الواقعي، ففي الحقيقة يراد به غير معلوم العدالة، سواء كان معلوم الفسق أو ~~محتمله مطلقا. ومقتضى المفهوم على الفرض المذكور قبول كل خبر عدل واحد حتى ~~في تزكية الراوي، ومقتضى ذلك قبول رواية محتمل الفسق مطلقا، فلو عملنا ~~بالمفهوم أيضا على سبيل الإطلاق حتى في تزكية العدل الواحد للراوي، يلزم ~~التناقض بين جهتي كلام واحد. # وتحرير الإيراد المذكور بأن يقال: إن العدالة شرط في قبول الرواية، فلابد ~~من ثبوتها بالعلم ms0179 أو ما تقوم مقامه من البينة. # أما الثانية: فقد أحال حالها على الظهور. # وأما الأولى: فقد استدل عليها بممانعة الفسق الواقعي بحكم الآية، بتقريب ~~أن المراد بالفاسق في الآية من له صفة الفسق في الواقع، فلابد من إحراز ~~العدالة بالعلم أو ما يقوم مقامه من البينة. # وإن قلت: إن تزكية العدل الواحد تقوم مقام العلم بحكم مفهوم آية النبأ. # قلت: إن مفهوم آية النبأ لا يمكن شمولها لواقعة التزكية؛ للزوم التناقض؛ ~~إذ لو زكى واحد بعض الرواة، فمقتضى منطوق الآية وجوب رد روايته؛ لاحتمال ~~الفسق، بناء على كون المقصود بالفاسق هو الفاسق الواقعي كما هو المفروض، ~~ومقتضى المفهوم وجوب قبول روايته؛ بناء على كون المقصود بالعادل هو العادل # PageV01P308 # الواقعي كما هو المفروض أيضا، فالرواية المذكورة يجب ردها بحكم منطوق ~~الآية، ويجب قبولها بحكم مفهومها؛ فيلزم التناقض في جهتي كلام واحد. # أقول: إنه بظاهره من قبيل الأكل من القفا، حيث إنه أولى باشتراط العدالة ~~بتقريب ممانعة الفسق الواقعي، فلابد في انتفائها من العلم أو ما يقوم مقامه ~~من البينة. # إلا أن يقال: إن إدراج مقدمة اشتراط العدالة بواسطة كفاية أصالة عدم ~~المانع في البناء على انتفاء المانع، وعدم لزوم انتفاء المانع بالعلم أو ما ~~يقوم مقامه. # لكن نقول: إنه بناء على أصالة العدالة حال الاشتراط كحال البينة، ولا ~~يلزم العلم أو البينة، ويكفي الأصل، وأصالة العدالة مقدمة على أصالة عدم ~~الشرط؛ لكونها من باب الوارد. # نعم، أصالة العدالة لا تتم على ما حررناه في محله، لكنه بنى على لزوم ~~انتفاء الفسق بالعلم، قال: " وهو موقوف على العدالة " (1) نظير أن العلامة ~~في المختلف حكم بعدم جواز الاقتداء في الصلاة إلا بعد العلم بالعدالة؛ ~~تعليلا بأن الفسق مانع، فلا يخرج عن العهدة إلا بعد العلم بالعدالة (2). # فأخذ لزوم انتفاء الفسق بالعلم ينافي التدبير المذكور في باب إدراج ~~اشتراط العدالة؛ إذ ربما يحصل العلم بعدالة الشخص مع كونه فاسقا، إلا أن ~~يكون المقصود بالعلم هو الجزم المطابق للواقع، لكنه خارج عن المبحوث عنه في ms0180 ~~جميع المباحث، بل لا يتوقف العلم بانتفاء الفسق على العلم بالعدالة؛ إذ ~~العلم بانتفاء الفسق عين العلم بالعدالة. # فكان المناسب لحاله الإيراد بممانعة الفسق ولزوم انتفائه بالعلم أو ما ~~يقوم مقامه، مع أن العلم بانتفاء الفسق لا يتوقف على العدالة. # PageV01P309 # ومع ذلك نقول: إن منطوق الآية لا يقتضي وجوب رد الرواية في الصورة ~~المفروضة؛ لعدم ثبوت الفسق. # نعم، يتأتى وجوب الرد من باب وجوب مقدمة العلم أو لابديته، على الخلاف في ~~باب وجوب مقدمة الواجب. # وعلى هذا المنوال حال المفهوم، فهو لا يقتضي أيضا وجوب القبول، بل يتأتى ~~وجوب القبول من باب وجوب مقدمة الواجب أو لابديته، فالتناقض يتأتى في الباب ~~من جهة شمول المفهوم لصورة تزكية العدل، لكنه بانضمام وجوب مقدمة العلم أو ~~لابديته. # إلا أن لزوم التناقض مبني على شمول إطلاق التكاليف لحال الجهل بعد وضع ~~الألفاظ للمعاني الواقعية واستعمالها فيها. # وأما بناء على انصرافها في باب الموضوعات العرفية إلى حال العلم بالفعل - ~~كما هو الأظهر، كما أن الأظهر انصرافها في باب الأحكام والموضوعات الشرعية ~~المخترعة إلى حال إمكان العلم - فلا يتأتى شمول المنطوق ولا المفهوم، فلا ~~يتأتى التناقض بوجه. # ومع ذلك نقول: إن محذور التناقض لا يخرج عن محذور التعارض بين جهتي كلام ~~واحد، ولا بأس بدفع التعارض بين الجهتين بما يدفع به التعارض بين الخبرين. # وما لو قيل: " إن التعارض بين جهتي كلام واحد غير جائز ولو جاز التعارض ~~بين الكلامين " ليس بشيء. # وإن قلت: إن المفهوم تابع للمنطوق، فلا مجال لمعارضته معه. # قلت: إن التبعية إنما تنافي التعارض بالتباين، والتعارض في المقام من باب ~~العموم والخصوص من وجه. # ومع ذلك نقول: ظاهر الإيراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور، مع ~~PageV01P310 # أنه لو كان المفهوم مستلزما للتناقض، فلا مجال للتمسك بالمنطوق؛ إذ يلزم ~~من وجوده العدم. # وقد يجاب عن الإيراد المذكور بأن النسبة بين المتناقضين في المقام عموم ~~وخصوص من وجه؛ لوجود المنطوق في رواية معلوم الفسق ومحتمل الفسق الذي لم ~~يزكه عدل واحد - كما لو كان ms0181 مجهول الحال بالمرة، أو زكاه فاسق أو مجهول ~~الحال - ووجود المفهوم في إخبار العدل بغير العدالة كأصل الرواية، ~~واجتماعهما في إخبار العدل بعدالة الراوي، فمقتضى المنطوق رد روايته ومقتضى ~~المفهوم قبوله. # ويمكن دفعه بواحد من وجهين - كما هو الشأن في أمثاله -: إما بتخصيص ~~العموم المنافي بالمفهوم، بأن يقال: يجب رد خبر كل فاسق أو يحتمل الفسق إلا ~~من زكاه عدل واحد. أو بتخصيص العموم المفهومي بالمنطوق، بأن يقال: يجب قبول ~~كل خبر عدل إلا إخباره بالعدالة. # إلا أن التخصيص الأول أرجح؛ لانطباقه مع الشهرة؛ لشهرة كفاية المزكي ~~الواحد. # ومرجع الجواب إلى تسليم التناقض وترجيح المفهوم بالشهرة. # لكن نقول: إن ملاحظة التعادل والترجيح في التعارض بالعموم والخصوص من وجه ~~بل مطلق التعارض إنما هي في التعارض بين الدليلين المنفصلين، أما الكلام ~~الواحد فالتعارض بين منطوقه ومفهومه وترجيح أحدهما على الآخر فاقد النظير. # نعم، لابد من ملاحظة التعادل والترجيح أيضا في التعارض بين كلامين من ~~دليل واحد، وكذا التعارض بين جزءي كلام واحد، كما في المخصصات المتصلة ~~والمقيد المتصل، نحو: " أعتق رقبة مؤمنة " بناء على تحقق التعارض فيها، كما ~~هو الأظهر على ما حررناه في الأصول. PageV01P311 # بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد التجوز مع القرينة المتصلة، ~~مثلا: # في " رأيت أسدا يرمي " أو " في الحمام " يقع التعارض بين التجوز في الأسد ~~عن الرجل الشجاع، والتجوز في الرمي عن إثارة التراب، والتجوز في الحمام عن ~~الفلاة الحارة، ولابد من ملاحظة الترجيح والتعادل، لكن المرجح هو العرف. # وربما يقتضي كلام الشيخ في الاستبصار ملاحظة التعارض بين دليل واحد وجزء ~~كلام من دليل آخر، حيث إنه روى في الاستبصار في باب أنه يجوز الإحرام بعد ~~صلاة النافلة، عن الكليني بإسناده، عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة ~~أكان يجزئ؟ قال: # " نعم " (1) وروى عن الكليني بإسناده، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) أنه قال: " لا يكون إحرام ms0182 إلا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت ~~في دبرها بعد التسليم " (2) فحمل الرواية الثانية على كون الغرض أن الأفضل ~~كون الإحرام عقيب الصلاة المفروضة، ثم استشهد بأن معاوية بن عمار الراوي ~~للرواية الثانية روى بعد حكايته ما قال (عليه السلام): " وإن كانت نافلة ~~صليت الركعتين " (3) نظرا إلى أنه لولا كون الغرض أن الأفضل كون الإحرام ~~عقيب الفريضة للزم التناقض في حديث واحد. # لكنه خارج عما تقتضيه كلمات الفقهاء والأصوليين من اختصاص التعارض في ~~اصطلاحهم بملاحظته بين الدليلين، أو بين كلامين من دليل واحد، أو بين جزءين ~~من كلام واحد. # ومزيد الكلام في ذلك موكول إلى ما حررناه في الأصول. # PageV01P312 # وأجاب سيدنا: بأن مفهوم آية النبأ عدم وجوب التبين عند إخبار من علمت ~~عدالته، أو حصل الظن بها من أي شيء كان حصوله. فالملحوظ عند ذكر الصفات في ~~المحاورات إنما هو المعرفة العرفية لا العلم القطعي، فالمتبادر من الفاسق ~~من علم فسقه، وتعليق الحكم عليه يقتضي انتفاءه فيمن عرف عدم فسقه كذلك، ولا ~~ريب في حصول المعرفة العرفية من أي شيء حصل؛ لبناء أهل العرف في معرفة ~~الأشياء على الظن، وعدم الاقتصار على العلم، فمفاد الآية وجوب التبين عن ~~خبر من عرفت عدالته علما أو ظنا. # ومرجع هذا الجواب إلى منع التناقض بدعوى شمول المفهوم دون المنطوق. # وقد يورد أيضا على الاستدلال المتقدم بأن مفهوم آية النبأ شامل للشهادة، ~~ومنه استدلال الفقهاء بمنطوق الآية على رد شهادة الفاسق والمخالف، فالمقصود ~~بالمفهوم قبول خبر العادل في الجملة، المردد بين قبوله بالاستقلال، وقبوله ~~بشرط انضمامه إلى خبر آخر، فلا إطلاق للمفهوم حتى يتمسك به في الباب. # بل هذا الوجه يدل على عدم انتهاض الاستدلال بالمفهوم على حجية خبر العدل ~~في الأحكام الشرعية. # ولو قيل: إنا نقول بإطلاق المفهوم، وكون الأصل والظاهر من المفهوم حجية ~~خبر العدل مستقلا في حال الوحدة، غاية الأمر أنا نقول بخروج خبر العدل في ~~مقام الشهادة. # قلت: إنه لا مجال للقول بالخروج؛ إذ خبر الواحد في الشهادة لا يكون حجة ms0183 ~~بشرط الانضمام، بل الحجة إنما هي المجموع المركب، فالشهادة غير داخلة في ~~المفهوم لا مخرجة بالدليل. # مع أن إخراج الشهادة من باب إخراج المورد؛ لكون مورد الآية من باب ~~الشهادة. # على أنه لو لم يكن المفهوم هو قبول خبر الواحد في الجملة، لا يكون ~~PageV01P313 # المنطوق وجوب التبين عن خبر الفاسق في الجملة أيضا؛ لظهور تطابق المفهوم ~~والمنطوق في مثله. فلو كان المفهوم حجية خبر العدل مطلقا، فلابد أن يكون ~~المنطوق حجية خبر الفاسق المتبين مطلقا أيضا، فحينئذ يلزم تخصيص المنطوق ~~أيضا بإخراج الشهادة؛ لعدم حجية الظن الحاصل من التبين عن خبر الفاسق في ~~الشهادة قطعا، والتخصيص خلاف الظاهر، مع أن التخصيص المذكور يقتضي إخراج ~~المورد؛ لكون مورد الآية من باب الشهادة. # أقول: إن استدلال الفقهاء فاسد؛ لأن الأمر بالتبين لا يقتضي الرد، فلا ~~مجال للاتكال عليه. # نعم، على تقدير اختصاص التبين بالعلم فللاستدلال وجه، لكن القول ~~بالاختصاص ضعيف، كما حررناه في الأصول. # وأيضا إخراج الشهادة عن المفهوم بكون المقصود وجوب قبول خبر العدل الواحد ~~في حال الوحدة - إلا إذا كان في الشهادة - لا بأس به. ولا يلزم منه القول ~~بحجية خبر العدل في الشهادة بشرط الانضمام، بل هو أعم منه ومن عدم الحجية ~~رأسا بكون الحجة هي المجموع المركب، ولا خفاء. # وأيضا دعوى كون مورد الآية - أعني حكاية الوليد - من باب الشهادة بالمعنى ~~المتجدد كما ترى. # وأيضا مورد الآية وشأن نزولها حكاية الوليد، وهو فاسق، فخروج حكم شهادة ~~العدل الواحد عن مفهوم الآية ليس من باب تخصيص المورد؛ إذ المقصود بتخصيص ~~المورد خروج ما ورد لأجله الوارد عن عموم الوارد، والوارد في المقام هو ~~منطوق الآية، وما ورد لأجله الآية إنما هو الفاسق، وهو وإن كان خارجا من ~~المنطوق لكنه غير ما ادعاه المورد؛ إذ ما ادعاه المورد خروج العادل عن ~~المفهوم، فليس الخارج من باب المورد، ولا المخرج عنه من باب الوارد. # ونظيره ما أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجية خبر العدل من ~~PageV01P314 # عدم حجية خبر العدل ms0184 في الارتداد، وهو مورد الآية؛ قضية أن شأن النزول ~~واقعة إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق، وقد زيفناه في الأصول. # وأيضا تخصيص المورد لازم وإن كان المدار في المنطوق والمفهوم على خبر ~~العادل والفاسق في الجملة؛ لعدم حجية شهادة الفاسقين في الإخبار عن ~~الارتداد، ومورد آية النبأ هو إخبار الفاسق - أعني الوليد - بالارتداد. # وأيضا كما أن إجمال المفهوم يمنع عن جواز التمسك به على حجية خبر العدل ~~الواحد، فكذا إجمال المنطوق يمنع عن صحة التمسك به على رد شهادة الفاسقين؛ ~~لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق في حال الوحدة، فدعوى إجمال المفهوم والمنطوق ~~تنافي صحة استدلال الفقهاء، فلا يتجه الاستناد إليه. # وأيضا قد يقال: إن مفهوم الآية لا يشمل الشهادة؛ لأنها ليست مجيئا بالنبأ ~~عرفا. # ويمكن أن يقال: إن هذا من جهة الأنس بالمعنى المتجدد للشهادة، وأما قبل ~~التجدد فالظاهر شمول النبأ للشهادة، فتدبر. ### |||| [الوجه] الثاني: # أن شرط الشيء لا يزيد عن أصله إن لم ينقص عنه، كما ~~اكتفوا في إثبات الإحصان - الذي هو الشرط في إيجاب الزنا للرجم - بشاهدين، ~~ولم يكتفوا في أصله - أعني الزنا - إلا بأربعة شهداء. وحيث اكتفي في إثبات ~~الأصل - الذي هو الرواية - بالواحد، وجب الاكتفاء به في إثبات شرط قبولها - ~~أعني العدالة - بطريق أولى. # أقول: إنه إن كان المقصود امتناع زيادة الشيء عن أصله عقلا من باب ما ~~تداول القول بامتناع زيادة الفرع على الأصل، كما يرشد إليه صدر الاستدلال، ~~ففيه: أنه لا يمتنع عقلا، ولا يحكم العقل بقبح أن يحكم الشارع بوجوب قبول ~~خبر الواحد إذا كان المخبر به حكما شرعيا، وعدم جواز قبوله عند تزكية ~~المخبر عن الحكم الشرعي. PageV01P315 # وبعبارة أخرى: لا قبح عند العقل في حكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد في ~~الأحكام الشرعية إذا عدله اثنان، وعدم جواز قبوله إن عدله واحد. # والقول المتداول من امتناع زيادة الفرع على الأصل مجرد كلام جرى على ~~الألسن، لا مبنى له ولا عبرة به. ألا ترى (1) أن الولد فرع الوالد، وكثيرا ~~ما يكون والد غير قابل [لأن] ms0185 يكون له ولد جامع لمراتب الكمال. # وإن كان المقصود هو القياس بطريق أولى، كما يرشد إليه ذكر طريق الأولوية، ~~ففيه - بعد تسليم الأولوية في غير ما نحن فيه، وتسليم حجية القياس المشار ~~إليه ولو لم يكن الأمر من باب مفهوم الموافقة -: المنع عن الأولوية في ~~المقام باعتبار أن الرواية لا تتوقف إلا على السماع، واحتمال الخطأ فيها ~~أقل من احتمال الخطأ في التزكية، حيث إن العدالة وكون الشخص معتمدا عليه ~~واقعا مما يعسر الاطلاع عليه، خصوصا مع رجحان الفسق لغلبته، فالظن الحاصل ~~من التزكية أدنى من الظن الحاصل من الرواية. فلا بأس باعتبار التعدد في ~~التزكية إتقانا وإحكاما في الباب، والاكتفاء بالواحد في الرواية. # وبوجه آخر: أن التوثيق بناء على كون المقصود به التزكية بالعدالة بالملكة ~~لا مجال لابتنائه على العلم غالبا؛ إذ لا مجال للعلم بالملكة غالبا، ~~فالتوثيق مبني على الظن. وأما الرواية فهي صادرة على العلم، فالمتعدد في ~~التزكية لا يكون أقوى ظنا # PageV01P316 # من الواحد في الرواية. # وإن كان المقصود الاستقراء الناقص - كما ربما يرشد إليه ذكر حديث الإحصان ~~والزنا لو كان ذكره من باب المثل، وإلا فملاحظة مورد واحد لا يكفي في ~~الاستقراء بلا كلام - ففيه: أن الشأن في إثبات الاستقراء إن قلنا بحجيته. # وأيضا عد المقدمات من الأصل أولى من عد الشروط منه. ومن ذلك ما اشتهر من ~~عدم كفاية الظن في مسائل الأصول، كما ذكروه في مباحث قد استوفيناها في ~~الرسالة المعمولة في حجية الظن. # وأما ما جرى عليه المحدث الحر، فدعوى " كون تزكية العدل مفيدة للقطع ~~بانضمام غيرها من القرائن التي يعرفها الماهر المتتبع " (1) عهدتها عليه، ~~وإلا فلا نستأنس من النفس حصول القطع بالعدالة إلا في أندر الموارد بعد فرض ~~حصول القطع فيه، بل تلك الدعوى مقطوعة الفساد غالبا لو لم نقل كلية. # وحصول القطع بالعدالة في بعض الموارد مع عدم التوثيق - بعد تسليمه - لا ~~يجدي في دعوى الموجبة الكلية، غاية الأمر رفع الوحشة عن حصول العلم ~~بالعدالة. # ومع هذا نقول: إنه لو تحصل ms0186 القطع، ففيه الكفاية، ولا حاجة إلى دعوى دلالة ~~الأخبار المتواترة على اعتبار خبر الثقة. # بل نقول: إنه لو جرى على كون اعتبار تزكية العدل من باب اعتبار الخبر - ~~لدلالة الأخبار المتواترة على اعتبار خبر الثقة - لكان أولى وأنسب. # وأما ما تقدمت حكايته عن شيخنا البهائي في بعض تحقيقاته فهو مردود بما ~~تقدم (2) من أن من جرى على اعتبار العدالة جرى على اعتبار الإيمان أيضا، ~~فلا اعتبار بتزكية غير الإمامي، مع أن ما استدل به على اعتبار تزكية غير ~~الإمامي - من أن # PageV01P317 # الفضل ما شهد به الأعداء - لا يرجع إلى محصل، ولا اعتبار به. ### ||| [في توثيقات أرباب الرجال] # وأما ما تقدم عن العلامة المجلسي (1)، ففيه: ~~أنه لو ثبتت حجية اجتهادات أرباب الرجال من باب الظنون الاجتهادية، فهو ~~يمنع عن صدق التقليد المصطلح بين الأصوليين؛ إذ المدار فيه على قيام الدليل ~~على كون القول المتبع طريقا إلى الواقع في حق الشخص وإن قام الدليل على ~~جواز قبول القول المذكور في مقام العمل، والعمل به، وإلا فيخرج الأمر عن ~~التقليد، ولا يتأتى صدق التقليد، فيكون الأمر من باب الاجتهاد. # ومن هذا: أن التقليد - بناء على كون حجيته من باب الظن - يكون قسما من ~~الاجتهاد، فما يدل على حجية قول الغير في مقام العمل وجواز قبوله لا يمانع ~~عن صدق التقليد، بل التقليد لابد في جوازه من دليل يدل على اعتبار قول ~~الغير عملا، وإلا فلا يجوز. # وأما ما لو دل على حجية قول الغير اجتهادا - أي: من باب الطريق إلى ~~الواقع - فهو يرفع صدق التقليد، ويقدم على ما دل على حرمة التقليد للمجتهد؛ ~~لكونه رافعا لموضوعه، نظير تقدم الاستصحاب الوارد على المورود، بل في باب ~~تعارض الاستصحاب الوارد والمورود يكون تقدم الاستصحاب الوارد من باب كونه ~~رافعا لموضوع الاستصحاب المورود تعبدا وإن أمكن الإشكال فيه بأن مفاد غالب ~~أخبار اليقين عدم جواز نقض اليقين بالشك اللغوي، والأمر لا يخرج في ~~الاستصحاب الوارد عن الشك، فلا يتأتى رفع موضوع الاستصحاب المورود. # وأما ما دل ms0187 على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين، والاستدلال به على حجية ~~الاستصحاب مطلقا أولى مما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك، كما قيل. # PageV01P318 # وقد زيفناه في محله، فهو إنما يدل على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ~~اللغوي، فلا يثبت كون مورد الاستصحاب المورود مما ثبت فيه البقاء باليقين ~~الشرعي بحكم الاستصحاب الوارد، فلا يبقى موضوع للاستصحاب المورود، فلا ~~يتأتى أيضا رفع موضوع الاستصحاب المورود. # نعم، يتأتى تقدم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورود من غير جهة رفع ~~الموضوع من الاستصحاب الوارد عن الاستصحاب المورود كما حررناه في محله. # وأما في مقامنا هذا فما يدل على حجية قول الغير من باب الطريق إلى الواقع ~~إنما يرفع موضوع ما دل على حرمة التقليد للمجتهد لغة وواقعا. # وبما ذكرنا يظهر الحال في اجتهادات أرباب اللغة، وربما حكم القاضي في ~~تعليقات الروضة بعدم اعتبار اجتهادات أرباب اللغة، وحكم بعض آخر بجواز ~~التقليد في اللغة (1). # ويظهر ضعف كل منهما بما سمعت. # ومع هذا نقول: إن الظاهر، بل بلا إشكال خروج اجتهادات أهل الرجال في ~~القسم الأول عن مورد النزاع كما مر، فالتفصيل غير جار في المتنازع فيه. # ومع هذا نقول: إن جعل القسم الثاني منه ومن باب الإخبار والشهادة كما ~~ترى؛ لمنافاة الشهادة مع الإخبار. # ومع هذا نقول: إنه لو كان الأمر في القسم الثاني من باب الشهادة، فلا ~~يتأتى وجوب الفحص عن المعارض والعمل بالراجح؛ لعدم مجيئهما في باب الشهادة. # هذا لو كان غرضه وجوب الفحص، وأما لو كان الغرض وجوب العمل بالراجح عند ~~الاطلاع على التعارض، فالترجيح وإن يتأتى في تعارض البينتين في # PageV01P319 # الجملة إلا أنه - كما قال بعض أصحابنا - مقصور على مقام خاص، بمرجح خاص، ~~لدليل خاص. # قال: بل لو رجح إحدى البينتين على الأخرى بشهادة جماعة من الفساق لكان من ~~منكرات الفقه، لكن لو كانت حجية البينة بشرط الظن - كما قال به بعض ~~الأعلام، بل ادعى الإجماع عليه - فلا بأس بالقول بلزوم البناء على الراجح ~~بعد الاطلاع على الرجحان وإن ms0188 لم يجب الفحص عن الرجحان، وإن أمكن القول ~~بكونه خلاف الإجماع كما هو مقتضى ما سمعت من بعض الأصحاب، مع أن اعتبار ~~الظن في الشهادة من باب الاجتهاد غير ثابت وإن كان القدر المتيقن من اعتبار ~~الشهادة هو صورة إفادة الظن، كما حررناه في بعض المباحث في الأصول. ### ||| [حقيقة التوثيقات الرجالية] # والتحقيق أن يقال: إنه يتأتى الكلام تارة في ~~أن توثيقات أرباب الرجال عن علم أو عن ظن. وأخرى في أن حجيتها لنا على ~~الأول بناء على اعتبار العلم في الخبر، أو مطلقا بناء على عدم الاعتبار من ~~باب حجية الشهادة أو الخبر أو الظن الاجتهادي. # وأما دعوى كون حجيتها من باب حجية القطع فلا اعتداد بها. # أما الأول: فالظاهر أن مدار التوثيقات على الظن، كما يرشد إليه ما ذكره ~~السيد السند المحسن الكاظمي من: # أن الذي استقامت عليه طريقة أصحابنا من قديم الدهر - كما يظهر من كتب ~~الرجال - هو الاكتفاء في الجرح والتزكية بالواحد، خصوصا إذا كان من ~~الأجلاء. # وعن بعض الأواخر: أن الذي يستفاد من كلام النجاشي والشيخ وابن طاووس ~~وغيرهم أن اعتمادهم في الجرح والتعديل على الظن كما يظهر لمن تصفح كتبهم. ~~PageV01P320 # وقد يقال: إن الظاهر من سيرة أهل الرجال أن مزكي الرواة للطبقة اللاحقة ~~غير عالمين بتحقق العدالة فيمن زكاه، بل ولا ظانين بظن العشرة ولو بحسن ~~الظاهر، وكذلك الجارحون. بل نعلم أن بناءهم في كل منهما على الركون على ~~أقوال من سلف منهم، بل ربما يعللون ترجيحاتهم صريحا بذلك (1). انتهى. # والظهور المتقدم بالادعاء أقوى في كلام بعض أرباب الرجال كالعلامة في ~~الخلاصة، وغيره، حيث إن العلامة في الخلاصة كثير الأخذ من كتاب النجاشي، ~~كما يرشد إليه ما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة عبد ~~الله بن ميمون من " أن الذي اعتبر بالاستقراء من طريقة العلامة في الخلاصة ~~أن ما يحكيه أولا من كتاب النجاشي، ثم يعقبه غيره إن اقتضى الحال " (2). # وكذا ما ذكره عند ترجمة حجاج بن رفاعة من " أن المعلوم من ms0189 طريقة العلامة ~~في الخلاصة أنه ينقل في كتابه لفظ النجاشي في جميع الأبواب، ويزيد عليه ما ~~يقبل الزيادة " (3). # ومقتضى كلامه في ترجمة عباس بن معروف: المبالغة في متابعة الخلاصة لكتاب ~~النجاشي (4). # ولعله مقتضى كلامه في ترجمة الحسن بن محمد بن الفضل (5). # بل وقع للعلامة في الخلاصة اشتباهات في متابعة النجاشي. # وتفصيل تلك المراحل موكول إلى الرسالة المعمولة في حال النجاشي. # PageV01P321 # وأيضا ذكر الشهيد الثاني في ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس: " أن الغالب ~~من طريقة العلامة في الخلاصة متابعة السيد جمال الدين بن طاووس حتى شاركه ~~في كثير من الأوهام " (1). # وأيضا ذكر في فواتح المنتقى: " أن العلامة كثير المتابعة للسيد ابن طاووس ~~بحيث يغلب على الظن أنه لم يتجاوز كتابه " (2). # وأيضا ذكر السيد السند التفرشي في ترجمة حذيفة بن منصور: " أن العلامة في ~~الخلاصة كثيرا ما وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي وإن كان ضعفه ابن الغضائري ~~" (3) وعد جماعة. # وأيضا ابن داوود كثير الأخذ من العلامة، حيث إن السيد السند التفرشي ذكر ~~في ترجمة حميد بن شعيب، وعبد الله بن علاء، وبشر بن الربيع: " أن دأب ابن ~~داوود الأخذ من العلامة من دون إظهار المأخذ " (4). # ولا ينبغي التأمل في ابتناء التوثيق الصادر من مثل الفاضل الأسترآبادي ~~والسيد السند التفرشي على الظن. # بل قد يقال: إن المعلوم من حال المتأخرين - كالعلامة وابن داوود ~~وأمثالهما - بالاستقراء في كلامهم أن بناءهم على الاعتماد على مجرد توثيقات ~~السلف، بل نقول: إن التوثيق كان مداره على إفادة العدالة بالملكة، فالعلم ~~بها لأرباب الرجال محل الإشكال، بل من باب المحال في أغلب الأحوال، بل عن ~~العلامة في موضع من المختلف والشهيد في موضع من الذكرى دعوى استحالة العلم ~~في أصل باب # PageV01P322 # العدالة (1) وإن جرى كل منهما في موضعين آخرين - نقلا - على اعتبار العلم ~~في العدالة (2). # والظاهر أن الحال على هذا المنوال لو كانت العدالة هي الاجتناب المستمر، ~~كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هي نفس الاجتناب، وهو الأظهر كما ~~حررناه في محله. # نعم، لو كان المدار على ms0190 إفادة الوثاقة بالمعنى اللغوي، فيمكن حصول العلم ~~بالوثاقة ولو تباعد من يوثق عصرا عن عصر الموثق. # والأوجه أن يقال: إن الظاهر أن التوثيق من قدماء أرباب الرجال - كالفضل ~~بن شاذان، وعلي بن الحسن بن فضال، وابن عقدة وغيرهم ممن كان الظاهر ملاقاته ~~مع الموثق وكان عصره مقاربا لعصره بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن يرتكب ~~التوثيق سهلا - مبني على العلم، بناء على كون المقصود إفادة الوثاقة ~~بالمعنى اللغوي، وإلا فاستكشاف العدالة بالعلم محل الإشكال ولو كان من ~~يرتكب التوثيق يلاقي الموثق. # ولا إشكال في الإشكال لو كانت العدالة من باب الملكة، بل على هذا المنوال ~~الحال لو كانت العدالة هي نفس الاجتناب كما سمعت. # وعلى ما ذكر يجري الأمر إن كان التوثيق في كلام غير القدماء من المتوسطين ~~والمتأخرين بالنسبة إلى من كان يعاصرهم، أو كان بعيدا عن عصرهم، لكن كانت ~~وثاقته في غاية القوة من جهة الاشتهار أو غيره. # ولعل من هذا الباب الموثق بتكرار التوثيق، أعني " ثقة ثقة " كما اتفق ~~كثيرا في كلام النجاشي (3)، حيث إنه ظاهر في العلم ولو كان الموثق بعيد ~~العصر عن عصر # PageV01P323 # من يرتكب التوثيق، بل كلما ازداد التأكيد يزداد ظهور استناد التوثيق إلى ~~العلم. # وأما بالنسبة إلى غيرهم فلا شبهة في أن التوثيق في كثير من الموارد من ~~كلام المتأخرين - كالعلامة البهبهاني - مبني على الظن والاجتهاد ~~والاستدلال. # وأما المتوسطون فيمكن أن يكون مدار توثيقاتهم فيما لم يعلم كونه مبنيا ~~على توثيق بعض القدماء - كما هو الغالب - على العلم. # ويمكن أن يكون المدار على توثيقات القدماء أو الاستنباط من القرائن ~~الخارجة أو على الشياع الموجب للظن. # بل قد سمعت دعوى أن الظاهر من سيرة أهل الرجال أن بناء مزكي الرواة ~~للطبقة اللاحقة إلى التزكية على السكون والركون إلى أقوال من سلف منهم من ~~دون علم ولا ظن بظن العشرة ولو بحسب حسن الظاهر. # والحاصل: أنه إن كان المقصود بالتزكية والتوثيق هو التعديل بالعدالة ~~بالملكة، فالعلم بالعدالة في كمال الإشكال، بل على هذا المنوال الحال ms0191 لو ~~كان المقصود بالعدالة نفس الاجتناب. # وإن كان المقصود بالوثاقة هو المعنى اللغوي، فإن كان من قدماء أرباب ~~الرجال، فالظاهر كونه مبنيا على العلم. # وإن كان من المتوسطين، فإن كان التوثيق لمن عاصرهم أو قارب عصرهم أو بعد ~~عن عصره لكن كان في غاية الاشتهار بالوثاقة، فالظاهر كونه مبنيا على العلم، ~~وإلا فيمكن أن يكون مبنيا على العلم، ويمكن أن يكون مبنيا على توثيقات ~~القدماء أو الاستنباط أو الشياع الموجب للظن، ففيه وجهان: البناء على ~~العلم، والبناء على الظن. # وإن كان من المتأخرين، فإن كان التوثيق لمن عاصرهم أو قارب عصرهم أو بعد ~~عن عصرهم لكن كان في غاية الاشتهار، فالظاهر كونه مبنيا على العلم، وإلا ~~فالظاهر كونه مبنيا على الظن. PageV01P324 # وعلى منوال حال التوثيق حال الجرح، فالظاهر من قولهم: " فلان ضعيف جدا " ~~(1) هو العلم بالحال وإن كان فلان بعيد العصر بالنسبة إلى من جرى على ~~التضعيف، وكلما ازداد تأكيد الضعف يزداد الظهور المذكور، نظير ما مر في ~~التوثيق. # ثم إن نقل التوثيق والجرح - كما عليه المدار في مثل النقد غالبا - خارج ~~عما نحن فيه، حيث إن نقل التوثيق والجرح غير التوثيق والجرح. # وأما التقرير المستفاد من نقل التوثيق والجرح والسكوت عن التزييف مما هو ~~معلوم المأخذ، فهو مبني على الظن بلا شبهة، إلا أن يكون التوثيق إلى حد ~~يوجب العلم، لكن استفادة التقرير إنما تأتى في صورة خلو التوثيق - مثلا - ~~عن التضعيف، وإلا فلا مجال للتقرير. # بل يمكن الإشكال في التقرير في صورة الخلو عن التضعيف؛ لاحتمال كون الغرض ~~من الكتاب صرف جمع الكلمات وإدراج بعض التصرفات والتتبعات لو اتفق. # وربما جرى المولى التقي المجلسي على أن: " ثقة جش - أو - ست " - مثلا - ~~في مثل النقد من باب التوثيق ونقل التوثيق، ونظيره الحال في غير ثقة (2). # وليس بالوجه، حيث إن الظاهر - بل بلا إشكال - أن الأمر من باب النقل، بل ~~الظاهر أن المقالة المذكورة مختصة بالمولى المذكور. ### ||| [التزكية غير داخلة في باب الشهادة] # وأما الثاني فنقول: إن التزكية غير ~~داخلة ms0192 في باب الشهادة؛ لأن المدار فيها على القول، والتزكية لا تخرج غالبا ~~عن المكتوب، بل الأمر ليس من باب كتابة # PageV01P325 # الشاهد، بل ربما يكون الأمر من باب نقل المكتوب، بل من باب المكتوب على ~~المكتوب بوسائط عديدة كما يظهر مما تقدم. # بل المدار في الشهادة على العلم، والتزكية لا تخرج غالبا عن الظن، إلا ~~أنه إنما يتم بناء على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة. # بل لا جدوى في دخولها في باب الشهادة على القول بانحصار اعتبار الشهادة ~~بباب المرافعات عند الحاكم. # بل لا جدوى في الدخول أصلا؛ إذ لو كان اعتبار التزكية من باب اعتبار ~~الشهادة، للزمت عدالة المزكي ثم المزكي للمزكي وهكذا بتزكية عدلين، فلا ~~يعتبر من الأسانيد إلا ما كان كل واحد من رجاله عدلا بتزكية عدلين ثبتت ~~عدالتهما، ثم عدالة من زكاهما ومن زكى المزكى بتزكية عدلين، وهذا يستلزم ~~الدور أو التسلسل. # إلا أن يقال: إنه لا شك في كفاية العلم بالعدالة بناء على كون اعتبار ~~التزكية من باب الشهادة، ويمكن انتهاء سلسلة التزكية إلى العلم بالعدالة ~~بتوسط العشرة. # لكن هذا المقال إنما يتم بناء على إمكان حصول العلم بالعدالة بواسطة ~~العشرة، وهي غير داخلة في الخبر غالبا أيضا؛ إذ المدار فيه على القول، وهي ~~لا تخرج عن المكتوب بوسائط كما سمعت. بل الظاهر من أدلة اعتباره - على ~~تقدير الدلالة - إنما هو ما كان مستندا إلى العلم وإن كان الخبر صادقا على ~~ما كان مستندا إلى الظن، أو المدار في الخبر على الاستناد إلى العلم أو ~~الحس على القول به، والمدار في التزكية غالبا على الظن. # بل لا جدوى في الدخول في الخبر؛ لعدم تمامية أدلة اعتبار الخبر، بل ~~الإخبار هنا من باب الإخبار عن الموضوع من حيث التحصل، والمشهور فيه لزوم ~~تحصيل العلم. # لكن نقول: إن في المقام ظنونا: الظن الناشئ من تزكية الإمامي العدل ~~PageV01P326 # أو الممدوح وغير الإمامي العدل أو الممدوح، والظن الناشئ من القرائن، بل ~~الظن الناشئ من تزكية المجهول؛ إذ لا منافاة ms0193 بين جهالة الشخص وإفادة تزكيته ~~للظن. # والأول وإن كان هو القدر المتيقن في الاعتبار والكفاية - بل طريقة ~~الفقهاء إلا من شذ مستقرة تحصيلا ونقلا على الاكتفاء، حتى أن المحقق لم يجر ~~في الفقه على اعتبار تزكية العدلين وإن بنى في المعارج على اعتبار تزكية ~~العدلين (1) - لكن مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وأحزابه ~~هو كفاية مطلق الظن؛ إذ الظاهر أن السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقرار ~~في روايات ابن أبي عمير وأحزابه بعدم الرواية إلا عن ثقة، وليس المتحصل في ~~الباب غير الظن الناشئ من القرينة. # بل نقول: إن مقتضى عموم حجية الظن في نفس الأحكام حجية الظن في المقام ~~ولو كان مستندا إلى القرينة. # بل نقول: إن العلم بالعدالة متعذر في المقام. # ومقتضى كلام السيد المرتضى في باب الأمر بالفعل المشروط مع العلم بانتفاء ~~الشرط - على ما حكاه في المعالم - تسلم قيام الظن مقام العلم عند تعذره ~~(2). # بل حكى في المعالم في باب حجية خبر الواحد دعوى الإجماع على القيام ~~المذكور (3). # بل مقتضى ما عن التذكرة من قوله: " لا يجوز التعويل في دخول الوقت على ~~الظن مع القدرة على العلم، فإن تعذر العلم، اكتفي بالظن المبني على ~~الاجتهاد لوجود التكليف بالفعل " (4) وما عن النهاية في بحث الواجب الكفائي ~~من قوله: # PageV01P327 # " التكليف فيه موقوف على الظن؛ لأن تحصيل العلم بأن غيره لم يفعل غير ~~ممكن، بل الممكن الظن " (1) وما عن الذكرى من قوله: " ولو غلب على ظنه أحد ~~طرفي ما شك فيه في الصلاة، بنى عليه؛ لأن تحصيل اليقين عسر في كثير من ~~الأحوال، فاكتفي بالظن تحصيلا لليسر ودفعا للجرح " (2) وما عن المقدس من ~~قوله: # " أما وجوب الاجتهاد في القبلة: فلأنه إذا لم يحصل العلم، وجب ما يقوم ~~مقامه، وهو الظن عن أمارات شرعية، وهو الذي يحصل بالاجتهاد " (3) هو دعوى ~~قيام الظن مقام العلم عند التعذر أيضا. # إلا أن مقتضى العبارة الأخيرة هو قيام الظن الثابت حجيته بالخصوص. # وحكي ذلك - أعني دعوى القيام المذكور - عن السرائر (4) والتنقيح ms0194 (5) ~~وغيرهما (6)، بل اكتفى بعض الفحول في بعض أدلته على حجية مطلق الظن في نفس ~~الأحكام بمجرد انسداد باب العلم، وتحقق الإجماع على قيام الظن مقام العلم ~~عند التعذر (7). # وما نحن فيه هو القدر المتيقن مما يدخل في دعوى الإجماع على قيام الظن ~~مقام العلم عند التعذر، حيث إن المقصود بدعوى الإجماع المذكور إما ادعاء ~~الإجماع فيما علم بقاء الحكم فيه من الخارج، أو المقصود دعوى الإجماع على ~~أمرين: بقاء الحكم فيما تعذر فيه العلم ولو لم يثبت البقاء من الخارج، ~~وحجية الظن، والأخير محل الكلام، إلا أن المفروض في المقام بقاء الحكم في ~~موارد اشتراط العدالة وجوبا واستحبابا. # PageV01P328 ### ||| [المعتبر في العدالة هو الظن لا العلم] # بل نقول: إن اعتبار العلم في ~~العدالة يستلزم التكليف بما لا يطاق لو ابتنى على العدالة حكم وجوبي، بل ~~يستلزم تعطيل حقوق الناس وتضييعها في المرافعات، بل يستلزم مشارفة الأحكام ~~المشروطة بالعدالة على الإهمال بالكلية. # فالمعتبر في أصل العدالة مطلقا هو الظن، فيكفي الظن بالعدالة، الناشئ من ~~التصحيح ولو قلنا بأن المدار في التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي، كما ~~هو الأظهر، كما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " لا العدالة بالمعنى ~~المصطلح؛ لوضوح كون المقصود بالتصحيح العدالة بالمعنى المصطلح على حسب ~~الاصطلاح في الصحيح. # إلا أن يمنع عن حصول الظن بالعدالة من التصحيح، بناء على كون المدار في ~~التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي؛ لابتناء التصحيح على التوثيق بثقة ~~غالبا. # لكن نقول: إنه يمكن القول باعتبار الظن القوي الموجب للوثوق في أصل ~~العدالة وإن اكتفي بتزكية العدل الواحد هنا بمقتضى الإجماع ولزوم إهمال ~~الفقه، بل بمطلق الظن بمقتضى ما سمعت من سيرة الأصحاب، بل ما مر من نقل ~~الإجماع على قيام الظن مقام العلم عند التعذر، وإن أمكن ادعاء انصرافه إلى ~~صورة قوة الظن. لكنه ليس شيء. # والوجه: أن انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد ~~الجهل بها إلى أصالة عدمها؛ للزوم بطلان أكثر الحقوق وإن يقتضي الرجوع إلى ~~الظن - كما في نظائره ms0195 من الموضوعات مع فرض ثبوت بقاء التكليف فيها مع ~~انسداد باب العلم بها، كما هو المفروض في المقام - إلا أن غاية الأمر جواز ~~العمل بالظن في الجملة، فيجب الاقتصار على الظن القوي المعبر عنه عرفا ~~بالوثوق والأمن. # مع أنه يمكن استفادة حجية هذه المرتبة من النصوص. PageV01P329 # مثل: قوله (عليه السلام): " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " (1). # وقوله (عليه السلام): " إذا كنت خلف إمام تولاه وتثق به فإنه تجزئك ~~قراءته " (2). # وقوله (عليه السلام): " إذا كان صاحبك ثقة ومعه ثقة فاشهد له " (3). # على أنه القدر المتيقن من جميع الإطلاقات الدالة على اعتبار حسن الظاهر، ~~وكذا الإطلاقات الدالة على كفاية ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق وإن أمكن ~~القول بأن مقتضى هذه الإطلاقات هو اعتبار مطلق الظن، بناء على أن القدر ~~المتيقن من الخروج عن إطلاقها هو صورة عدم حصول الظن، فيبقى الباقي. # بل هو مقتضى قوله (عليه السلام): " من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل ~~خير " (4). # وفي رواية أخرى: " خيرا " (5). # وفي رواية ثالثة: " وأجيزوا شهادته " (6). # إلا أنه يمكن القول بأن الإطلاقات الدالة على اعتبار حسن الظاهر تنصرف ~~إلى صورة الوثوق، ولو لم تنصرف إليه، لابد من تقييدها بما سمعت مما يدل على # PageV01P330 # اعتبار الوثوق. # وأما الإطلاقات الدالة على كفاية ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق فلابد ~~من تقييدها بما سمعت مما يدل على اعتبار الوثوق. # وأما احتمال لزوم الاقتصار على القدر المتيقن - أعني المجمع عليه، وهو ~~الظن المتحصل من المعاشرة أو شهادة العدلين أو الشياع - فهو مدفوع بعدم ~~ثبوت الإجماع؛ إذ الظاهر من أرباب القول باعتبار العشرة أو شهادة العدلين ~~أو الشياع هو اعتبار العمل، ولا سيما بعضهم كالعميدي (1)، بل هو صريح ~~العلامة في موضع من المختلف (2)، والشهيد في موضع من الذكرى نقلا (3)، إلا ~~أن العلامة في موضع آخر من المختلف حكم - نقلا - باستحالة العلم بالعدالة ~~(4)، وكذا الشهيد في موضع آخر من الذكرى نقلا كما مر (5). # وعن التحرير - كما مر - التصريح بكفاية الظن المستند إلى تأكيد الصحبة ~~وكثرة الملازمة ms0196 والمعاملة، أي الاختبار (6). # بل نقول: إنه لو ثبت الإجماع على ما ذكر - أعني الظن الناشئ من العشرة - ~~فلا فرق بينه وبين غيره مما يفيد الظن؛ للقطع بعدم الفرق بين الظن الناشئ ~~من العشرة وغيره. # إذا عرفت ما تقدم، فنقول: إنه على القول بحجية مطلق الظن يتأتى القول ~~بحجية الظن قبل الفحص في المقام. # PageV01P331 # وأما على القول بحجية الظنون الخاصة، فإن قلنا بكون الجرح والتعديل من ~~باب الشهادة، فلا مجال للقول بلزوم الفحص؛ إذ لا إشكال في عدم وجوب فحص ~~الحاكم لو شهد بعدالة شاهدين عنده عادلان وتحصل الظن له من شهادة الشاهدين، ~~وجواز الحكم للحاكم على طبق شهادة الشاهدين، وصرح بانتفاء الخلاف غير واحد ~~أيضا. # هذا على القول باختصاص حجية البينة بصورة الظن، وأما على القول باختصاص ~~حجية البينة بصورة الظن بحجيته تعبدا، فلزوم الفحص غير معقول؛ إذا ليس ~~الغرض من الفحص إلا الظن، والمفروض عدم الحاجة إليه، بل اعتبار البينة مع ~~الشك، بل مع الظن بالخلاف. # واما على القول بكونه من باب الخبر، فمقتضى الاستدلال على كفاية تزكية ~~الواحد - بأن مفهوم آية النبأ قبول خبر الواحد وإن كان مظنون العدالة - هو ~~جواز قبول خبر العدل في الأحكام الشرعية وإن كان مظنون العدالة بظن حاصل ~~قبل الفحص؛ لعدم الفرق في شمول الآية بين الظن الحاصل قبل الفحص والظن ~~الحاصل بعده. # نعم، سائر ما استدل به على كفاية تزكية العدل الواحد من الإجماع ولزوم ~~انهدام الشرعية لولاه لا يجري فيما قبل الفحص. # وأما على القول بكونه من باب الظنون الاجتهادية فلا يتجه القول بجواز ~~القبول قبل الفحص، إلا أن يقال بالإجماع على عدم الفرق بين الظن الحاصل قبل ~~الفحص والظن الحاصل بعد الفحص كما ربما يستفاد (1) مما ذكره سيدنا فيما ~~تقدم من كلامه عند الكلام في اشتراط قبول الجرح والتعديل بالفحص عن ~~المعارض. # PageV01P332 # بل نقول: إنه على ذلك لابد أن يقتصر على أعلى مراتب الظن، أي الظن ~~المتآخم للعلم، ولا يقول به أحد، إلا أن يقال: إن الإجماع قائم على كفاية ms0197 ~~الظن الحاصل بعد الفحص وإن لم يكن متآخما للعلم كما اعترفت به، فبه يتأتى ~~الفرق بين الظن الحاصل قبل الفحص وبعده. # هذا كله بناء على كون الحجية من الأحكام الوضعية مع اعتبار أصالة العدم، ~~وأما بناء على كون المرجع إلى جواز العمل بالظن قبل الفحص وحرمته، أو عدم ~~اعتبار أصالة العدم، فيتأتى جواز القبول قبل الفحص. # ثم إنه ربما يتوهم: أنه لا خلاف في جواز العمل بالظن الحاصل من الجرح ~~والتعديل قبل الفحص لو لم يكن الفحص. # ويندفع: بأنه قد صرح جماعة بعدم اعتبار تعديل مجهول العين؛ لكون العمل به ~~من باب العمل بالظن قبل الفحص مع عدم إمكان الفحص. ### || [المختار في أصل المسألة] # إذا تمهد ما تقدم - وقد زادت المقدمة عن أصل ~~المقصود بمراتب كثيرة - فنقول: إن مقتضى كلام من تقدم منه عدم جواز العمل ~~بالجرح والتعديل في باب الرواة قبل الفحص - كصاحب المعالم (1) والمحقق ~~القمي (2) والوالد الماجد (رحمه الله) كما عن العلامة في النهاية والشهيد ~~الثاني في الدراية (3) والفخري - ‍: هو القول هنا أيضا بعدم جواز العمل ~~بالتصحيح. # ومن ذلك: قول صاحب المعالم - بعد أن بنى على عدم جواز العمل بالجرح ~~والتعديل قبل الفحص في ذيل الفائدة التي رسمها في أن قول العدل: " حدثني # PageV01P333 # عدل " هل يكفي في العمل بروايته أم لا -: # إذا عرفت هذا، فاعلم أن وصف جماعة من الأصحاب كثيرا من الروايات بالصحة ~~من هذا القبيل؛ لأنه في الحقيقة شهادة بتعديل [رواتها]، وهو بمجرده غير كاف ~~في جواز العمل بالحديث، بل لابد من مراجعة السند والنظر في حال الرواة؛ ~~ليؤمن من معارضة الجرح. وهو مقتضى مقالة من ينكر حجية الظن الحاصل من الجرح ~~والتعديل قبل الفحص (1). # وجرى السيد الداماد على القول بذلك؛ تمسكا بأنه يمكن أن يكون التصحيح من ~~العلامة وأمثاله بناء على ما ترجح عندهم في أمر كل من الرواة من جهة ~~الاجتهاد، فلا يكون حكمهم حجة على مجتهد آخر (2). # ومقتضى مقالة من قال بجواز العمل بالجرح والتعديل قبل الفحص - كسيدنا - ~~هو القول هنا أيضا بالجواز. ms0198 # ومقتضى مقالة السيد السند المحسن الكاظمي - من التفصيل بين صورة الظن ~~بالخلاف وغيرها بوجوب الفحص في الأول، وعدمه في الثاني (3) - هو التفصيل ~~هنا بين صورة الظن بعدم الصحة وغيرها، بالجواز في الثاني، دون الأول. # ويظهر تحقيق الحال بما تقدم من الكلام في جواز العمل بالجرح والتعديل قبل ~~الفحص. # وأما ما تمسك به السيد الداماد فمقتضاه عدم اعتبار التصحيح ولو بعد ~~الفحص، بل هو مقتضى صريح كلامه. # أقول: إن حجية ظن العلامة وأمثاله للمصحح له من جهة حجية الظن الناشئ من ~~الظن المذكور، وتظهر حجيته بما تقدم للمصحح له. # PageV01P334 # وإن قلت: إن المنع عن حجية ظن المصحح ليس من جهة عدم حجيته بنفسه مع قطع ~~النظر عن حصول الظن منه للمصحح له حتى يورد بحجية الظن الحاصل عن الظن ~~المزبور للمصحح له، بل الغرض كون العمل بالتصحيح من باب التقليد ولو تحصل ~~الظن للمصحح له. # قلت: إن التقليد غير صادق، ولاسيما بناء على عدم اعتبار الظن في التقليد ~~كما هو الحال في الرجوع إلى كلمات أرباب الرجال واللغة والتفسير، ويظهر ~~الحال بما مر. # كيف لا، ولو كان الظن المتحصل من التصحيح غير معتبر بعد الفحص لما كان ~~الظن المتحصل من قول أرباب الرجال معتبرا أيضا بلا إشكال. # وإن قلت: إن الغرض عدم اعتبار الظن الحاصل من قول الفقيه الواحد للمجتهد ~~بملاحظة الإجماع على عدم اعتبار الظن الناشئ من قول الفقيه الواحد للمجتهد. # قلت أولا: إن الإجماع محل المنع، كيف وقد حكى الشهيد في الذكرى عن ~~الأصحاب أنهم كانوا يتمسكون بفتاوى ابن بابويه في الشرائع عند إعواز ~~النصوص؛ لحسن ظنهم به، وأن فتواه كروايته (1). # وهذا لو لم يقتض الإجماع على الجواز، فلا أقل من اقتضائه اشتهار القول ~~بالجواز. # بل يرشد إلى الجواز ذكر الصدوق فتاوى والده - أعني ابن بابويه - في ~~رسالته إليه حيث إنه قد تعهد في فاتحة الفقيه أن لا يورد فيه إلا ما يفتي ~~به ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه (2) بناء على عدم الرجوع ~~عنه. # وقال ms0199 في الذكرى عند الكلام في موالاة الوضوء: " وفي من لا يحضره الفقيه # PageV01P335 # اقتصر على حكاية كلام والده، وظاهره اعتقاده " (1). # والشرائع إنما هو الرسالة على ما يقتضيه كلام النجاشي (2)، وغيرها كما هو ~~ظاهر الفهرست (3)، وكلام بعض الأعلام (4). # وحكى في الذكرى عن ابني بابويه كفاية الحائط عن يسار المصلي في استحباب ~~التسليمتين إلى جانب اليمين واليسار، فقال: " لا بأس باتباعهما؛ لأنهما ~~جليلان، ولا يقولان إلا عن ثبت " (5) ومزيد الكلام في الأصول. # وثانيا: أن الإجماع إنما هو في باب استنباط الأحكام الشرعية، وأما الظنون ~~الرجالية فليس الإجماع على عدم اعتبار الظن الناشئ من قول الفقيه في الأصول ~~الرجالية بثابت، فتتأتى حجيته بناء على حجية مطلق الظن. وكذا تتأتى حجيته ~~بناء على حجية الظنون الخاصة بمقتضى ما تقدم. # وبما تقدم يظهر ضعف ما ذكره الفاضل التستري في بعض الحواشي على التهذيب ~~في أوائل الكتاب في تزييف ما قيل " من أن حكم العلامة - مثلا - بصحة ~~الرواية المشتملة على المجهول مما يدل على توثيقه؛ إذ هو بمنزلة حكمه ~~ابتداء " بأن الحكم بالتوثيق من باب الشهادة على ما يفهم من الكتب المصنفة ~~في الرجال، بخلاف الحكم بصحة الرواية؛ إذ هو من باب الاجتهاد، لأنه مبني ~~على تمييز المشتركات. # وربما كان الحكم بالصحة مبنيا على ما رجحه في كتاب الرجال من توثيق ~~المجتهد فيه من دون قطع بالتوثيق وشهادته عليه. # PageV01P336 # مضافا إلى أن المصحح خبره ربما لا يكون مشتركا، كما في محمد بن علي ~~ماجيلويه (1)، حيث إن العلامة صحح طرقا هو فيه، وهو لا يكون مشركا وإن قلنا ~~باشتراك ماجيلويه (2) وقد حررنا الكلام في باب اشتراكه في الرسالة المعمولة ~~في رواية الكليني عن علي بن محمد، فلا يتم التزييف المذكور على إطلاقه. # إلا أن يقال: إن الغرض سلب العموم في قبال دعوى العموم، وفضلا عن أن ~~معرفة كون التوثيق من باب الشهادة لا يتيسر حصولها بالرجوع إلى كتب الرجال، ~~بل لابد في المعرفة من الرجوع إلى معنى الشهادة اصطلاحا. # اللهم إلا أن يكون الغرض أنه يعرف بالرجوع إلى ms0200 كتب الرجال ابتناء توثيقات ~~أهل الرجال على العلم. وبهذا يظهر كون الأمر من باب الشهادة. # لكنك خبير بأن ابتناء التوثيق على العلم لا يجدي بمجرده في كون الأمر من ~~باب الشهادة؛ لإمكان ابتناء الخبر على العلم، بل ابتناؤه عليه على القول ~~به. # ومع ما ذكر نقول: إن الظاهر أن المدار في الكلام المذكور على التمسك بوجه ~~واحد، ولا خفاء في أن قوله: " وربما كان " على ذلك أجنبي بالنسبة إلى ~~سابقه، أعني دعوى ابتناء التصحيح على تمييز المشتركات. # إلا أن يقال: إن المدار في ذلك على التمسك تارة بأن التصحيح مبني على ~~تمييز المشتركات، وربما كان التمييز بالظن. وأخرى: بأن التصحيح ربما كان ~~مبنيا على ما جرى عليه المصحح في كتاب الرجال من الحكم بالتوثيق بالاجتهاد. # لكن نقول: إنه يندفع الوجه الأول بأنه ربما يكون التوثيق أيضا مبنيا على ~~تمييز المشترك، بأن يميز الرجل المشترك بين شخصين ويوثق أحد الشخصين. # ويندفع الوجه الثاني: بأنه لو كانت توثيقات أهل الرجال مبنية على العلم، ~~فتصحيح العلامة لو كان مبنيا على توثيقه في كتاب الرجال - والمفروض ابتناء # PageV01P337 # التوثيق على العلم - فالتصحيح يكون مبنيا على العلم. # إلا أن يقال: إن المقصود من ابتناء التوثيقات المذكورة في الرجال على ~~العلم إنما هو ابتناء التوثيقات الغير المقرونة بذكر الخلاف ولو مع اختصاص ~~التعرض بمن جرى على التوثيق أو السكوت عن المدح والقدح عن غيره، فلا ينافيه ~~بناء التوثيق المأخوذ في التصحيح على الظن؛ لاحتمال كون التوثيق المشار ~~إليه في مورد الخلاف. # إلا أنه مدفوع: بأن المفروض الجهالة وعدم قيام الخلاف، وأيضا المفروض في ~~الكلام المذكور عدم اتفاق التوثيق في الرجال؛ إذ الكلام في توثيق المجهول ~~الواقع في السند بتصحيح السند، فلا مجال لابتناء الصحيح على التوثيق المدخر ~~في كتاب الرجال. # وبعبارة أخرى: الكلام في التصحيح بعد الفحص، وأيضا المصحح ربما لا يكون ~~له كتاب في الرجال. # وإن قلت: إن الغرض أن التوثيق في الرجال إنما يرد على الشخص المشخص ~~تفصيلا، وأما التصحيح فهو إنما يرد على السند، ms0201 وهو في معرض اشتراك بعض ~~الرجال، فربما يكون التصحيح مبنيا على تميز المشترك بالظن. # ومن ذلك أن المسمعي يطلق على مسمع بن عبد الملك (1)، وهو ثقة، وعلى # PageV01P338 # عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، وهو ضعيف، وعلى محمد بن عبد الله، وهو ~~مجهول، إلا أن الأول أظهر. # وقد وقع مسمع في طريق الصدوق إلى المعلى بن خنيس، وجرى العلامة على صحة ~~الطريق المذكور (1). وهو مبني على حمل المسمعي على ابن عبد الملك. # قلت: بعد عدم مساعدة العبارة لذلك إنه قد سمعت أن التوثيق قد يكون مبنيا ~~على تميز المشترك بالظن. # وإن قلت: إن الغرض أن التصحيح ربما يكون مبنيا على توثيق بعض أهل الرجال، ~~فالتصحح يكون ظنيا. # قلت: إن ظاهر العبارة اتحاد المصحح والموثق، مع أن التوثيق في الرجال ~~ربما يكون مبنيا على توثيق الغير، كما يتفق في توثيقات العلامة في الخلاصة ~~كثيرا؛ لابتنائها على توثيق النجاشي، بل حكى المولى التقى المجلسي عن صاحب ~~المعالم أنه لم يعتبر توثيق العلامة والسيد ابن طاووس والشهيد الثاني، بل ~~أكثر الأصحاب؛ تمسكا بأنهم ناقلون عن القدماء (2). # على أنه على ذلك يلزم عدم اعتبار توثيق الفقهاء؛ لاحتمال ابتنائه على ~~توثيق بعض أهل الرجال، ولا يلتزم به ملتزم. # وإن قلت: إن الغرض أن التصحيح ربما يكون مبنيا على التوثيق في الأنظار ~~الرجالية، وما ادعاه من أن التوثيقات مبنية على العلم إنما هو فيما كان ~~مدخرا في # PageV01P339 # كتب الرجال. # قلت: إن مقتضى قوله في كتب الرجال أن الغرض اتفاق التوثيق من المصحح ~~مدخرا في كتابه في الرجال، فلابد من ابتناء التوثيق على العلم على ما ذكره. # وبما سمعت يظهر فساد ما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة أحمد بن محمد ~~بن الحسن بن الوليد من عدم كفاية تصحيح العلامة السند المشتمل على أحمد في ~~توثيق أحمد؛ تعليلا بأن الحكم بالتوثيق من باب الشهادة، بخلاف الحكم بصحة ~~الرواية، فإنه من باب الاجتهاد؛ لأنه مبني على تمييز المشتركات، وربما كان ~~الحكم بالصحة مبنيا على ما رجحه في كتاب الرجال ms0202 من التوثيق المجتهد فيه من ~~دون قطع بالتوثيق وشهادته بذلك (1). # ولا يخفى عليك أن هذا الوجه عين الوجه المتقدم من الفاضل المتقدم، إلا أن ~~هذا الوجه خال عن إظهار مأخذ دعوى كون التوثيق من باب الشهادة، بخلاف الوجه ~~المتقدم، فإن المدار فيه على الانفهام من كتب الرجال. # وربما يقال: إن الحكم بصحة السند لا يستلزم العلم بالتوثيق؛ لأن الحكم ~~بصحة السند من باب الاجتهاد، والعلم بالتوثيق يحصل من الشهادة. # وأنت خبير بأن المدار فيه على ابتناء التصحيح على الظن وإفادة التوثيق ~~للعلم، والمقابلة تقتضي البناء على الابتناء في كل من التصحيح والتوثيق، أو ~~البناء على الابتناء في كل منهما أيضا بدعوى ابتناء التصحيح على الظن ~~وابتناء التوثيق على العلم، أو بدعوى إفادة التصحيح للظن وإفادة التوثيق ~~للعلم، فالمقابلة غير مناسبة. # إلا أن يقال: إن الغرض إفادة التصحيح للظن؛ قضية ابتنائه على الظن، بخلاف ~~الشهادة بالوثاقة، فإنها تفيد العلم. # PageV01P340 # لكن نقول: إن الشهادة بالوثاقة إنما تكون مبنية على الظن أيضا في كثير من ~~الأحيان. # وإن قلت: إن التعدد في الشهادة بالوثاقة يوجب حصول العلم. # قلت: غاية الأمر في التعدد إفادة الظن ولو في بعض الأحيان، مع أنه قد ~~يتعدد، فلابد من التفصيل في التصحيح بين الوحدة والتعدد. ### ||| [ما استدل به على عدم اعتبار التصحيح] # وقد يستدل على عدم اعتبار التصحيح ~~بأن التصحيح ربما يكون مبنيا على قرائن تقتضي الوثوق والظن بالصدور مع عدم ~~ثبوت عدالة جميع أجزاء السند، فلا تثبت عدالة جميع أجزاء السند مع عدم ~~اعتبار الظن المستند إلى القرائن. # وبأن خلو الخلاصة عن التوثيق ينافي التصحيح من العلامة، فلا اعتبار ~~بالتصحيح. # وبأنه لا مجال لاعتبار التصحيح بناء على اعتبار العدد في التوثيق. # وفي الكل نظر: # أما الأول: فلأن الكلام في التصحيح باصطلاح المتأخرين، فلابد من استناد ~~التصحيح إلى العدالة، مع أن التوثيق مبني على الظن غالبا كما مر، مضافا إلى ~~ما مر من الكلام في اعتبار الظن في المقام (1). # وأما الثاني: فلعدم جريانه في تصحيح غير العلامة، مع أنه ms0203 يمكن أن يكون ~~الاطلاع على العدالة بعد الفراغ عن الخلاصة. # وأما الثالث: فلأن الكلام في التصحيح من حيث إنه هو، وإلا فعلى القول ~~باعتبار العدد في التوثيق يتأتى اعتبار العدد في التصحيح. # PageV01P341 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول # إنه لا ثمرة للعنوان المبحوث عنه لو كان التصحيح ~~موافقا لما في كتب الرجال، كما أنه لا ثمرة له أيضا لو كان التصحيح مخالفا ~~لما في كتب الرجال كلا بأن كان بعض رجال السند متفقا عليه بين أرباب الرجال ~~بالتضعيف، فلا اعتبار بالتصحيح هنا ولو على القول باعتباره. # وعمدة الثمرة فيما لو كان بعض رجال السند غير مذكور في كتب الرجال ~~بالتوثيق بأن لم يتعرضوا له، أو تعرضوا له لكن لم يذكروا له توثيقا. # وبعبارة أخرى: لو كان بعض رجال السند مهملا أو مجهولا كما في الأول أو ~~الثاني، على الخلاف في المهمل والمجهول. # وتتأتى الثمرة أيضا في الترجيح، أعني ترجيح كلام بعض أهل الرجال على كلام ~~بعض آخر؛ لاعتضاده بالتصحيح لو كان بعض رجال السند مختلفا فيه بين أرباب ~~الرجال. # ويمكن أن يقال: إن الكلام في العنوان المبحوث عنه إنما هو فيما قبل الفحص ~~بالفرض، فلا يتأتى شيء مما ذكر من انتفاء الثمرة لو كان التصحيح موافقا لما ~~في كتب الرجال أو مخالفا له، وظهور الثمرة في باب الجهل والإهمال والترجيح. ### ||| [التنبيه] الثاني # إن العنوان المبحوث عنه إنما هو في جواز العمل بالتصحيح ~~قبل الفحص كما يظهر مما تقدم في العنوان، وهو معروف. وقد تطرق الخلاف أيضا ~~في جواز العمل بالتصحيح بعد الفحص. PageV01P342 # وبعبارة أخرى: قد وقع الخلاف أيضا في أنه لو اتفق من مثل العلامة تصحيح ~~حديث ولم يعين سندا رأسا، كأن قال: " وفي الصحيح كذا " أو عين من انتهى ~~إليه السند، كأن قال: " في صحيح زرارة كذا " أو قال: " في الصحيح عن زرارة ~~كذا " كما يتفق كثيرا في كلمات الفقهاء، لكن رأينا الحديث بسند بعض رجاله ~~لم نظفر بعد الفحص في كتب الرجال بتوثيقه، فهل التوثيق المزبور يفيد توثيق ~~البعض المذكور، فيقتضي ms0204 التصحيح وثاقة البعض المذكور ولو في سند آخر وصحة ~~السند الآخر لو انحصر المجهول أو المهمل فيه وكان سائر رجال السند مورد ~~الاعتبار، أو لا؟ # وعلى التقديرين هل يحكم بصحة الحديث المصحح ويلزم العمل به، أو لا؟ # فيه أقوال: # فعن الفاضل الأسترآبادي: القول بالدلالة على التوثيق؛ تعويلا على أن ~~الصحة مصطلحة في لسان العلامة ومن تأخر عنه في الحديث الذي كان جميع رجاله ~~عدلا إماميا، فالتصحيح يقتضي الحكم من المصحح بعدالة جميع رجال السند، ~~فالتصحيح يدل على عدالة البعض المجهول (1). # وقد يعترض عليه: بأنه لو كان البعض المجهول من مشايخ الإجازة، يمكن أن ~~يكون التصحيح مبنيا على دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة، فلو كان المصحح ~~له لا يرى دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة بل على المدح، فلا مجال لأن ~~يحكم بعدالة البعض المجهول بواسطة التصحيح. # ومن أجل الاعتراض المذكور فصل شيخنا السيد بين ما لو كان البعض المجهول ~~من مشايخ الإجازة، فلا تتأتى الدلالة على التوثيق، وغيره فتتأتى الدلالة ~~على التوثيق. # PageV01P343 # وربما يظهر القول به من بعض آخر. # والظاهر أن مدار القول بالدلالة على التوثيق على الحكم بصحة الحديث ولزوم ~~العمل به. # لكن أنكره السيد السند التفرشي تبعا للفاضل التستري تعليلا بما تقدم (1). # وتحريره: أن التوثيق من باب الشهادة، فلابد في اعتباره من كونه مستندا ~~إلى العلم، والتصحيح ربما يكون مبنيا على تشخيص بعض رجال السند المشترك في ~~شخص بالقرائن الظنية أولا، وتوثيق الشخص المشخص فيه البعض المشترك بالظن ~~توثيقا مبنيا على البعض ثانيا. فكيف يتأتى اعتبار التصحيح؟ # ويظهر ضعفه بما مر. # والأظهر التفصيل بين إكثار تصحيح أحاديث كثيرة مشتمل سندها على بعض مجهول ~~خاص، أو إكثار تصحيح حديث واحد مرات متكثرة، فتتأتى الدلالة على التوثيق، ~~إلا أن المحتاج إليه من الكثرة على الأخير أزيد من الكثرة المحتاج إليها ~~على الأول وغير ذلك، فلا تتأتى الدلالة على التوثيق. # والأوجه حوالة الحال إلى حصول الظن وعدمه؛ إذ ربما يحصل الظن مع عدم ~~الإكثار - كما لو كان التصحيح من شخص دقيق، متقن ms0205 الأمر، شديد الاحتياط، ~~ماهر في الرجال - فلابد من البناء على عدالة الرجل المجهول. وقد لا يحصل ~~الظن مع الإكثار بتصحيح أحاديث متعددة، أو تصحيح حديث واحد مرات متعددة. # إلا أن يقال: إنه بعيد، لكن حكم العلامة في الخلاصة بالحسن في طرق شتى من ~~الفقيه - والطرق تبلغ العشرين - وهي تشتمل على إبراهيم بن هاشم، ومع هذا ~~حكم بالصحة في ثلاثة طرق من الفقيه، وهي تشتمل على إبراهيم بن هاشم (2). # ومقتضاه - بناء على صحة حديث إبراهيم بن هاشم كما هو الأظهر - تطرق # PageV01P344 # الخطأ مع الإكثار، بل مقتضاه التفطن بالخطأ في الإكثار، إلا أنه إنما يتم ~~لو كان الحكم بالصحة بعد الحكم بالحسن. # والأظهر أنه لو قيل بعدم الدلالة على التوثيق مطلقا، لا يجوز العمل ~~بالحديث المصحح، فضلا عن غيره المشتمل على من اشتمل عليه الحديث المصحح من ~~البعض المجهول؛ لعدم حصول الظن بوثاقة البعض المجهول الذي اشتمل عليه السند ~~المصحح بعد الفحص في كتب الرجال وعدم الظفر بتوثيقه - كما هو المفروض - على ~~تقدير عدم الإكثار، بل حصول الظن بخطأ المصحح وضعف الحديث المصحح فضلا عن ~~غيره على التقدير المذكور، ولاسيما لو كان في صورة تعيين من انتهى إليه ~~السند. # لكن جرى بعض الفحول على جواز العمل بالحديث المصحح؛ تعويلا على أن سند ~~الحديث المصحح إما أن يكون هو ذلك السند الذي اشتمل على ذلك المجهول أو ~~غيره، وعلى أي تقدير يحصل الظن بكون الحديث صحيحا. # أما على الأول: فلأن التصحيح يكون توثيقا للبعض المجهول. # وأما على الثاني: فلأن التصحيح يكون تصحيحا لسند لم نعثر عليه، وهو كاف ~~بناء على اعتبار تعديل مجهول العين (1). # وهو مدفوع: بأن المظنون بعد الفحص عدم اطلاع المصحح على سند غير السند ~~الذي اطلعنا عليه، ولاسيما في صورة تعيين من انتهى إليه السند، فالمظنون ~~انحصار السند فيه، ولا يحصل الظن بوثاقة البعض المجهول الذي اشتمل عليه ذلك ~~السند بعد الفحص في كتاب الرجال وعدم الظفر بما يدل على وثاقته على تقدير ~~عدم الإكثار، بل المظنون على تقدير عدم ms0206 الإكثار خطأ المصحح، فلا يحصل الظن ~~بصحة السند المشار إليه، بل المظنون ضعفه. # وتفصيل المراحل المذكورة موكول إلى ما حررناه في الأصول. # PageV01P345 ### ||| [التنبيه] الثالث # إنه يظهر بما مر في أصل العنوان حال تصحيح العلامة في ~~الخلاصة أو غيره طريقا من طرق الفقيه أو التهذيب أو الاستبصار بناء على ~~لزوم نقد الطرق بعد القول بلزوم نقد أخبار الكتب الأربعة، بل يتأتى الكلام ~~هنا بعد الفحص أيضا، لكن لا مجال هنا للاطلاع على طريق آخر. # هذا، وقال العلامة في الفائدة الثامنة من الفوائد المرسومة في آخر ~~الخلاصة: # اعلم أن الشيخ الطوسي ذكر أحاديث كثيرة في كتابي التهذيب والاستبصار عن ~~رجال لم يلق زمانهم، وإنما روى عنهم بوسائط كثيرة، وحذفها في الكتابين، ثم ~~ذكر في آخرهما طريقه إلى كل رجل مما ذكره في الكتابين، وكذلك فعل الشيخ أبو ~~جعفر بن بابويه. ونحن نذكر في هذه القاعدة على سبيل الإجمال صحة طرقهما إلى ~~كل واحد واحد ممن يوثق به، أو يحسن حاله، أو وثق وإن كان على مذهب فاسد، أو ~~لم يحضرني حاله، دون من ترد روايته ويترك قوله، وإن كان الطريق فاسدا ~~ذكرناه، وإن كان في الطريق من لا يحضرنا حاله من جرح أو تعديل، تركناه ~~أيضا، كل ذلك على سبيل الإجمال (1). # وتلخيص المقال وتحرير الحال: أنه لم يتعرض من صور أحوال أول المذكورين ~~لما لو كان أول المذكورين ضعيف الحال، ولم يتعرض من صور أحوال الطريق لما ~~لو كان في الطريق مجهول الحال، فهو قد تعرض لما لو كان أول المذكورين مجهول ~~الحال دون ما لو كان أول المذكورين ضعيف الحال، فذكر الطريق نفيا وإثباتا ~~بالنسبة إلى أول المذكورين والطريق ضعفا وجهلا متعاكس الحال. # PageV01P346 # ثم إنه قد أعجب العلامة في باب طرق التهذيبين (1)، حيث إنه مع اتحاد ~~طرقهما قد تعرض في شرح حال طرق الاستبصار لما تعرض لشرح حاله من طرق ~~التهذيب، إلا أنه قد تعرض في شرح حال طرق التهذيب للطريق إلى أحمد بن محمد ~~بن خالد وأحمد بن أبي عبد ms0207 الله وهما متحدان، لكن الطريق مختلف. # وفي شرح حال طرق الاستبصار كرر شرح حال الطريق إلى الفضل بن شاذان، ~~واقتصر في شرح حال طرق التهذيب على واحد. # وتعرض في شرح حال طرق التهذيب لشرح حال الطريق إلى كتب الحسن بن محبوب ~~ومصنفاته بعد شرح حال الطريق إلى الحسن بن محبوب، واقتصر في شرح حال طرق ~~الاستبصار على شرح حال الطريق إلى الحسن بن محبوب. # وبالجملة، فالمشروح من طرق التهذيب سبعة وعشرون طريقا، والمشروح من طرق ~~الاستبصار ستة وعشرون طريقا، ورؤوس طرق التهذيب والاستبصار تبلغ خمسة ~~وأربعين طريقا، لكن كثير منها متعدد. # واعلم أن العلامة قد تعرض من طرق الفقيه لشرح مائتين وأربعين طريقا، ~~ورؤوس طرق الفقيه تبلغ ثلاثمائة وتسعون وأربعة طرق، لكن كثير منها متعدد، ~~وبعض منها متكرر. # ثم إنه قد حكم الفاضل التستري - على ما نقل عنه المولى التقي المجلسي - ~~بأن مثل محمد بن إسماعيل الذي في أوائل سند الكافي، وأحمد بن محمد بن يحيى ~~العطار الذي يروي الشيخ عنه بواسطة الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأحمد بن ~~محمد بن الحسن بن الوليد الذي يروي الشيخ عنه بواسطة المفيد، ومحمد بن علي ~~ماجيلويه (2) الذي يروي الصدوق عنه ممن عد العلامة خبره # PageV01P347 # صحيحا وتحير في أمره المتأخرون. فالظاهر أن تصحيح (1) هذه الأخبار لكونهم ~~من مشايخ الإجازة، وكان المدار على الكتب، فجهالتهم لا تضر (2). # أقول: إن ما ذكره من كون محمد بن إسماعيل من مشايخ الإجازة إن كان ~~المقصود به أن محمد بن إسماعيل من مشايخ إجازة الكليني، وشيخوخة الإجازة ~~تدل على الوثاقة، ففيه: بعد تسليم عموم الذيل - وشرح الحال موكول إلى ما ~~حررناه في الأصول والرسالة المعمولة في نقد الطرق - أن الصدر غير مربوط ~~بوجه يقتضيه. كيف لا، ولا ريب في احتمال كون محمد بن إسماعيل واسطة في ~~رواية الكليني، بعد الاعتماد على انتساب الكتاب إليه بأخذ الكليني الرواية ~~من كتاب محمد بن إسماعيل، دون أن يكون محمد بن إسماعيل مجيزا للكليني. # وبما ذكر يظهر ضعف ما لو كان المقصود ms0208 أن محمد بن إسماعيل من مشايخ إجازة ~~الكليني أو مشايخ إجازة الكليني وغيره، وشيخوخة الإجازة تدل على الوثاقة، ~~أو مشايخ الإجازة يتساهل فيهم. # وبما سمعت تعرف ضعف دعوى كون الأحمدين من مشايخ الإجازة. # وأما ما ذكره من أن تصحيح العلامة طريق الصدوق المشتمل على محمد بن علي ~~ما جيلويه من جهة كون محمد بن علي بن ماجيلويه من مشايخ الإجازة، ففيه ~~أولا: أنه لا مجال لهذه الدعوى بعد كون المفروض استخراج الصدوق الروايات من ~~كتب صدور المذكورين، كما حررناه في الرسالة المعمولة في نقد الطرق. # وثانيا: أنه لو كان الأمر على ما ذكره فطرق الصدوق سواسية، ولا حاجة إلى ~~نقد شيء منه، كيف لا، ومن أدلة من يقول بعدم وجوب نقد تلك الطرق كون رجال ~~الطرق من مشايخ الإجازة، فلا مجال لتضعيف بعض الطرق. # PageV01P348 # وثالثا: أن ظاهر العلامة من التعرض لشرح حال الطرق كون رجال الطرق وسائط ~~الرواية، وإلا لكان التعرض له غير محتاج إليه. # وعلى ما ذكر يجري الحال في كل من تعرض لشرح حال الطرق وإن تعرض السيد ~~السند التفرشي لشرح حال الطرق وجنح إلى عدم وجوب نقد الطرق (1). # وبما ذكر يظهر ضعف ما ذكره في باب تصحيح العلامة طرق الشيخ بناء على كون ~~قوله: " ممن " إلى آخره، عائدا إلى جميع من تقدم من الأحمدين ومحمد بن علي ~~ما جيلويه، لا خصوص الأخير. # وربما أورد المولى التقي المجلسي بأن مشايخ الإجازة على قسمين: فبعضهم ~~كان له كتاب يمكن أن يكون الخبر مأخوذا من كتابه، فيكون صاحب الكتاب من ~~مشايخ الإجازة. وبعضهم من كان المعلوم أو المظنون أنه لم يكن له كتاب، وكان ~~ذكره لمجرد اتصال السند، فلا يقتضي تصحيح الطريق وثاقة الراوي؛ بل أرباب ~~الكتب على قسمين: فبعضهم من كان كتابه متواترا، فلا يقتضي تصحيح الطرق ~~وثاقة الراوي؛ لكون الغرض من ذكره مجرد اتصال السند. وبعضهم من لم يذكره ~~الأصحاب ولا كتابه، فلا يقتضي تصحيح الطريق وثاقة الراوي (2). # أقول: إن تواتر الكتاب من الراوي لا يوجب جواز التساهل ms0209 فيه، أي لا يقتضي ~~صحة الخبر مع ضعف الراوي. # نعم، تواتر الكتاب ممن روى عنه الراوي يوجب عدم إضرار ضعف الراوي لو ~~علمنا بأن من روى عن الراوي الضعيف أخذ الرواية من كتاب من روى عنه الراوي ~~بعد اعتماده على انتساب الكتاب. # وأما لو روى الراوي الضعيف وكان كتابه متواترا لم نعلم أن من روى عن ذلك ~~الراوي أخذ الرواية عن كتاب من روى عنه ذلك الراوي كما لو روى الكليني # PageV01P349 # عن بعض الضعفاء، وكان كتابه متواترا ولم نعلم بأن الكليني أخذ الرواية من ~~كتاب من روى عنه ذلك الراوي بعد اعتماده على انتساب الكتاب فلا يجدي تواتر ~~الكتاب بلا ارتياب، فالأمر مبني على الاشتباه بين تواتر الكتاب من الراوي، ~~وتواتره من المروي عنه. ### ||| [التنبيه] الرابع # إنه يتطرق الكلام في تصحيح السند من العلامة في المنتهى ~~والمختلف ولو بعد الفحص، بعد اعتبار أصل التصحيح ولو قبل الفحص، حيث إنه - ~~على ما يقتضيه كلام المحقق الشيخ محمد - كثير الأوهام في توثيق الرجال، ~~وكثير الأخذ من كتاب ابن طاووس، وهو مشتمل على أوهام (1)، ولذلك لم يعتبر ~~المحقق المذكور تصحيحاته. # وقد صرح الشهيد الثاني أيضا في بعض تعليقات الخلاصة بحديث كثرة الأخذ من ~~كتاب ابن طاووس، ولذا وقع في أوهام (2). # وأيضا قد حكى المولى التقي المجلسي: أن العلامة قد أكثر في التصحيح ~~بالصحة عند القدماء، فلا يجدي تصحيحه في الصحة باصطلاح المتأخرين. قال ~~المولى المذكور كما مر: # إن العلامة وإن ذكر القاعدة في تسمية الأخبار بالصحيح والحسن والموثق، ~~فكثيرا ما يقول ويصف على قوانين القدماء، والأمر سهل، واعترض عليه كثيرا ~~بعض الفضلاء لغفلته عن هذا المعنى، ولا مجال للحمل على السهو؛ لأنه إنما ~~يتأتى فيما كان مرة أو مرتين، وأما ما كان في # PageV01P350 # صفحة واحدة عشر مرات - مثلا - فلا يمكن أن يكون سهوا (1). # وأيضا قد تقدم اختلال تصحيحه بعض الطرق، كما ذكره من أن طريق الصدوق إلى ~~أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقه أبان بن عثمان وهو فطحي، لكن ~~الكشي قال: ms0210 " إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه ". # وما حكم به من صحة طريق الصدوق إلى معاوية بن شريح وإلى سماعة، مع وجود ~~عثمان بن عيسى في الطريق، وهو واقفي، لكن الكشي حكى عن بعض نقل الإجماع على ~~التصديق والتصحيح في حقه، وإن احتمل أن يكون تصحيح الطريق إلى معاوية بن ~~شريح بواسطة اتحاده مع معاوية بن ميسرة وصحة الطريق إليه، لكن نقول: إن ~~اختلاف دعوى من الدعاوي في مجرى من المجاري لا يوجب اختلاف أصل الدعوى. ~~كيف، وخروج بعض الأفراد عن تحت العموم والإطلاق لا يوجب عدم اعتبار العموم ~~أو الإطلاق، فظهور اختلاف تصحيح الطريق في بعض الأحيان لا يوجب عدم اعتبار ~~تصحيح السند بالأولوية؛ لأن النسبة في البين هنا من قبيل التباين. # وأيضا أكثر توثيقاته، بل أكثر كلماته مأخوذة من النجاشي، كما يرشد إليه ~~ما تقدم من كلمات الشهيد الثاني. # وكذا ما مر (2) من حكاية المولى التقي المجلسي عن صاحب المعالم: أنه لم ~~يعتبر توثيق العلامة وابن طاووس والشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب؛ تمسكا ~~بأنهم ناقلون عن القدماء. # وكذا ما ذكره السيد السند النجفي: " من أن العلامة في الخلاصة شديد ~~التمسك بكلام النجاشي، كثير الاتباع له وعباراته حيث يحكم ولا يحكي هي # PageV01P351 # عبارات النجاشي بعينها " (1). # ولكنك خبير بأن هذا الوجه إنما يقدح بناء على اعتبار تزكية العدلين في ~~اعتبار الخبر، وإلا فلا يجري الوجه المذكور بعد الفحص؛ لفرض اختصاص التوثيق ~~بالعلامة، ولا ضير فيه بالنسبة إلى ما قبل الفحص. # وأيضا الاستقراء في الخلاصة يقضي بأنه كان شديد العجلة، كما أشار إليه ~~المحقق الشيخ محمد في بعض التراجم. # قيل: وكأن تجديد النظر لم يكن من ديدنه، كما لا يخفى على المتتبع. # وذكر العلامة البهبهاني في ترجمة بريد بن معاوية: " أن العلامة كان قليل ~~التأمل؛ لكثرة تصانيفه وسائر أشغاله، فلا وثوق بتوثيقاته فضلا عن تصحيحاته ~~" (2). # وبما سمعت يظهر الحال في تصحيح الطريق في الخلاصة، مضافا إلى ما تقدم من ~~أنه جرى في الخلاصة على الحكم بحسن الطريق المشتمل على إبراهيم ms0211 بن هاشم ~~بالغا إلى العشرين، وحكمه بصحة ثلاثة طرق تشتمل على إبراهيم بن هاشم، بناء ~~على صحة حديث إبراهيم بن هاشم (3)، فإنه يوجب الوهن في تصحيحاته في ~~الخلاصة؛ لفرض ظهور الخطأ في الإكثار. ### ||| [التنبيه] الخامس # إن الأنسب بناء على كفاية التصحيح في صحة الخبر عدم ~~التعبير بالتصحيح؛ لأنه موهم، بل ظاهر في أن منشأ عد الخبر صحيحا هو اجتهاد ~~من عبر بالصحيح، فربما يقع من ينظر فيه في ورطة الجهل، فيذعن بصحة الحديث ~~اعتمادا على تعدد التصحيح لو اطلع على تصحيحين، أو على التصحيح اللاحق ~~المبني على # PageV01P352 # التصحيح السابق من باب الاعتماد على المصحح اللاحق دون السابق لو اطلع ~~على التصحيح اللاحق فقط. # فالأنسب التعبير ب‍ " المصحح " كما عن بعض الفحول الجريان عليه في الفقه. # وعلى ما ذكر يجري الحال فيما بعد الفحص، إلا أنه لو وقع البعض المحكوم ~~بصحة حديثه بسند في سند آخر، فالأنسب التعبير بالخبر كالمصحح. # وأما التعبير بالخبر كما عده شيخنا السيد من بعض التعبيرات، فهو كما ترى. ### ||| [التنبيه] السادس # إنه يطرد ما مر من الكلام والأقوال في التصحيح قبل ~~الفحص في الحكم بكون الخبر موثقا أو حسنا أو قويا. # وأما الحكم بضعفه فالكلام فيه غير محتاج إليه؛ لكفاية عدم ثبوت حال الخبر ~~في عدم اعتباره وعدم الحاجة إلى ثبوت عدم اعتباره. # وقد تقدم نظيره عند الكلام في أن التزكية من باب الشهادة أو الخبر أو ~~غيرهما. ### ||| [التنبيه] السابع # إن الظاهر أن من قال بعدم حصول الظن من التصحيح قبل ~~الفحص لا يقول بعدم حصول الظن قبل الفحص من الأخبار بالاستفاضة أو شهرته أو ~~تواتره؛ لعدم اطراد مستنده. PageV01P353 ### | 3 - رسالة في تزكية الرواة من أهل الرجال # PageV01P355 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم أما بعد، فهذه ~~كلمات في تزكية الرواة (1) من أهل الرجال (2) قد اختلف فيها جماعة من ~~علمائنا الأبدال. # وتحقيق المقال على حد الكمال يستدعي تمهيد مقدمات تتضح بها حقيقة الحال. ### || المقدمة الأولى ### ||| [في معنى الشهادة] ### |||| [معنى الشهادة لغة] # إن الشهادة لغة اسم ~~من ms0212 المشاهدة، وهي " الاطلاع على الشيء عيانا " كما في # PageV01P357 # المصباح (1)، وهي " الخبر القاطع " كما في القاموس (2). # والظاهر أن الغرض منه الإخبار عن المحسوس، لكن يمكن عمومه للإخبار عن غير ~~المحسوس. # والظاهر منه في ظواهر الأنظار أن الغرض استناد الخبر إلى القطع، مع صراحة ~~الخبر أو ظهوره في القطع، وإلا فمجرد استناد الخبر إلى القطع لا يكفي في ~~صدق الشهادة؛ لوضوح [عدم] صدق الشهادة - لو كان الخبر مستندا إلى القطع - ~~لو كان الإخبار على وجه الظن؛ فالتوصيف من قبيل الإسناد المجازي نحو: " ~~نهاره صائم ". # والحق أن الشهادة يكفي فيها الصراحة أو الظهور في الجزم، ولا محيص عن ~~اعتبار ما ذكر في الشهادة. # وأما الاستناد إلى الجزم فلا ينبغي الارتياب في عدم اعتباره في الشهادة؛ ~~لظهور صدق الشهادة مع قطع الشاهد بكذبه، فضلا عن الشك أو الظن بالخلاف، كيف ~~لا، وقد شاع وذاع إطلاق الشهادة على ما كان مبنيا على الرشوة. # وعلى أي حال، فالتوصيف بالقاطع من باب الإسناد المجازي نحو " نهاره صائم ~~"، سواء قلنا بكون المدار في الشهادة على كل من الاستناد إلى القطع وكونه ~~مظهرا وحاكيا عن القطع، أو كفاية الثاني فقط. # والظاهر أن المقصود بالخبر القاطع هو الخبر المفيد بالصراحة أو الظهور ~~لقطع المخبر. فالغرض منه الاحتراز عن الإخبار على وجه الشك أو الظن. # ولو كان المتعاهد والمعلوم لكل من سمع الخبر أو اطلع عليه ظن المخبر وإن ~~كان الخبر بصورة الجزم - كما في الشهادة على العدالة؛ لوضوح غاية العسر في ~~العلم بالعدالة - فليس الخبر من الشهادة، وهو في حكم الإخبار على وجه الظن. # PageV01P358 # نظير ما أورد به على الاستدلال على حجية المرسل بحذف الواسطة - كما لو ~~قال الفرع العدل في أعصار الغيبة: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ~~مثلا - بأنه يدل على جزم الفرع العدل بصدور الرواية، وهو يوجب لنا الظن ~~بعدالة المحذوفة (1)، أو كونها محل الاعتماد المفيد للظن بصدقها، فالخبر ~~يصير مظنون الصدور، فيجب قبوله من أن الاستناد وإن كان ظاهرا في كون الفرع ~~العدل جازما بالصدور ms0213 إلا أن المدار على الظاهر لو لم يكن في البين قرينة ~~صارفة عن ذلك. والقرينة في أمثال المقام متحققة، وهي العلم بعدم إدراك ~~الفرع العدل للمروي عنه، بل الظاهر من ذلك عدم جزم الفرع العدل؛ لكثرة ~~استعمال أمثال ذلك في صورة عدم العلم. # بل يدل على ذلك تتبع العادات، ألا ترى أنه لو قيل في زماننا: " قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) " - كما يتفق للوعاظ في المنابر، والفقهاء في ~~التدريس، وأرباب التواريخ - لم يفهم منه أن المخبر جازم بما أخبر به، بل ~~الظاهر منه عدم تحقق الجزم. # لكن الإيراد المذكور لعل الظاهر منه إنكار ظهور المرسل بحذف الواسطة في ~~ظن الفرع بالمخبر عنه، أي الظن بصدق الواسطة. والأظهر الظهور فيما ذكر، بل ~~الظاهر ظهور الخبر في الإخبارات العرفية في الجزم، لكنه لا يمانع عن صدق ~~استناده على الإخبار المستند إلى الظن أو الشك. # وإن قلت: إن مقتضى ما ذكرت - من عدم صدق الشهادة لو كان المتعاهد ~~والمعلوم لكل من سمع الخبر واطلع عليه ظن المخبر وإن كان بصورة الجزم - عدم ~~صدق الشهادة على الخبر لو علم السامع بكذب المخبر. # قلت: كلا وحاشا، أين هذا من ذاك؟ إذ المدار فيما ذكرناه ظهور كون الغرض ~~إفادة الظن بحيث يعرفه كل من سمع الخبر، وأما لو علم السامع بكذب الخبر، # PageV01P359 # فالغرض إفادة الجزم، ولا يطلع على كذب المخبر إلا السامع المخصوص. فالبون ~~بعيد في البين، بل في البين بعد المشرقين. ويأتي مزيد الكلام في معنى ~~الشهادة في أواخر المقدمة الثانية (1). # وعن ابن فارس: أنه الإخبار بما شوهد (2). والمقصود به الإخبار عن المحسوس ~~قطعا. # وعن بعض: أنه حقيقة في الحضور، نحو: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (3) أي ~~حضره ولم يسافر. وشهدت المجلس، أي حضرته (4). # وعن آخر: اشتراكه بين الخبر القاطع والحضور (5). # وعن ثالث: كونه حقيقة في العلم، نحو: " أشهد أنه لا إله إلا هو " أي أعلم ~~(6). # وظاهر الرياض - صدر كتاب الشهادات - التوقف بين الحضور والعلم، حيث إنه ~~ذكر أن الشهادة إما من " شهد ms0214 " بمعنى حضر، أو من " شهد " بمعنى علم (7). ### |||| [معنى الشهادة اصطلاحا] # واصطلاحا عرفه الشهيد الثاني في المسالك بإخبار ~~جازم عن حق لازم لغيره، واقع من غير حاكم، إلا أنه عرف به شرعا (8). # وهو قد احترز بالقيد الأخير عن إخبار الله سبحانه ورسوله والأئمة، وإخبار # PageV01P360 # الحاكم آخر؛ معللا بأن ذلك لا يسمى شهادة، وهو مبني على كون الحاكم في ~~التعريف بمعنى القاضي الماضي حكمه على الناس شرعا، فهو أعم من الله ورسوله ~~والأئمة (عليهم السلام) والقاضي. # وفي القوانين نسب التعريف المذكور إلى الفقهاء (1). وفيه نظر. # وفي الرياض نسبه إلى قائل (2). # ولا يذهب عليك أن الظاهر - بل بلا إشكال - أن لفظ " إخبار جازم " في ~~التعريف المذكور من باب التركيب التوصيفي، ويمكن أن يكون من باب التركيب ~~الإضافي. # لكنه في غاية البعد. وعلى التقديرين يظهر الكلام فيه بما تقدم. ### |||| [في الإشكال على التعريف] # وبالجملة، ينتقض التعريف المذكور عكسا بما لو ~~كانت الشهادة مبنية على الاستصحاب، وهو لا يفيد أزيد من الظن، أو على شهادة ~~العدلين - ولا سيما بناء على عدم اشتراط الظن فيها - أو على الاستفاضة على ~~القول بإناطتها موضوعا - أي بحسب صدق الاسم - بإفادة الظن الغالب أو مطلق ~~الظن بناء على اعتبار الشهادة في الموارد المذكورة. # بل يتأتى الانتقاض بناء على عدم اعتبار الشهادة فيها؛ إذ عدم الاعتبار لا ~~يمانع عن صدق الاسم، ولا ريب في أن الحقائق الاصطلاحية بل الحقائق المتشرعة ~~والحقائق الشرعية في غير ألفاظ العبادات أعم من الصحيح والفاسد. # وأيضا الظاهر إطباقهم على قبول تزكية الشاهد بشهادة (3) عدلين، مع عدم # PageV01P361 # اعتبار العلم في استكشاف العدالة عند الأكثر، وعدم كون العدالة من حق ~~لازم للغير؛ فانتقاض العكس به من وجهين. # وأيضا لا يصدق التعريف على الشهادة برؤية الهلال، فالعكس منتقض به أيضا؛ ~~بل أفراد انتقاض العكس لا تحصى بناء على عموم حجية الشهادة لغير المجتهد في ~~مقام المرافعات. # وأيضا اللازم من التعريف المذكور عدم جواز الاكتفاء بقول المزكي أنه ~~مظنون العدالة عندي، وعدم عده من الشهادة، إلا أن يقال: إنه ليس ms0215 من باب ~~الشهادة، لكنه حجة من جهة إفادة الظن بالعدالة. # وينتقض طردا بما لو قال رجل غير الحاكم في غير مقام المرافعة - بل من باب ~~توضيح الواضح -: على هؤلاء الرجال الخلة والكسوة والنفقة على أزواجهم. # ولا يذهب عليك أن ظاهر قول الشهيد في المسالك: " شرعا " (1) هو تحقق ~~الحقيقة الشرعية في الشهادة. وهو غير ثابت، بل ثابت عدمه. # ونظيره تعريف الفقهاء المعاملات شرعا. وقد ذكر العلامة البهباني وجوها ~~فيه: كون الغرض المعنى المجازي أو المعنى الحقيقي عند المتشرعة، أو المعنى ~~الصحيح شرعا والمعتبر عند الشارع. واستقرب الأخير (2). # وغرضه الجمع بين التعريف المذكور وما ذكره الفقهاء من أن المدار في ~~المعاملات على المعنى اللغوي أو العرفي، مثلا يقولون: إن البيع هو ما يعد ~~في العرف بيعا، والصلح ما يعد في العرف أو اللغة صلحا، ويجعلون ما ورد من ~~الأمور المعتبرة في الشرع شرطا للصحة. # لكن الوجوه المذكورة ضعيفة. # وأيضا تعميم الحاكم في التعريف المذكور لغير القاضي خلاف الظاهر، # PageV01P362 # وارتكابه في التعريف سخيف، مع أن الظاهر كون إخبار القاضي للقاضي في مقام ~~المرافعة على سبيل إخباره به من باب الشهادة. # وبما مر يظهر أن الشهادة بالمعنى المتجدد لا تخرج عن القول، بل على هذا ~~الحال حال المعنى اللغوي. لكن مقتضى ما تقدم من المصباح (1) عدم اعتبار ~~القول في الشهادة لغة. وتزكية الرواة لا تخرج بالنسبة إلينا عن الكتابة، بل ~~المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة لو كان التوثيق من النجاشي - مثلا - ~~دراية. # وأما لو كان من باب الرواية بأن نقل النجاشي التوثيق عن الغير، فالأمر من ~~باب نقل المكتوب بوسائط عديدة (2). # وتزكية الرواة لا تدخل في الشهادة، بل نقول: إن المعهود ابتناء تزكية ~~الرواة على الظن بناء على دلالة التوثيق على العدالة بمعنى الملكة لا ~~الاعتماد - كما هو المنصور خلافا للمشهور. وقد حررنا الحال في الرسالة ~~المعمولة في " ثقة " - قضية أن العلم بالعدالة في غاية العسر، بل على ذلك ~~المنوال الحال بناء على كون العدالة هي نفس الاجتناب. # وما ينصرح من السيد السند التفرشي ms0216 تبعا للفاضل التستري - كما يأتي (3) - ~~من أن التوثيقات مبنية على العلم، ليس بشيء. ### ||| [في حجية شهادة العدلين] # ثم إنه يتأتى الكلام تارة في أن الشهادة حجة ~~تعبدا مطلقا، أو بشرط الظن بالواقع، أو من باب الظن به، وأخرى في أنها على ~~تقدير كونها حجة تعبدا هل تقتضي قبول الشهادة مطلقا بدون ذكر السبب ولا ~~ظهور موافقة مراد الشاهد # PageV01P363 # لمذهب المشهود له، أو لا؟ # أما الأول فنقول: إنه لم يقل أحد بكفاية مطلق الظن في مقام الشهادات؛ ~~فليس حجية البينة من باب الظن. # نعم، الشهيد في المسالك (1) احتمل القول بحجية الاستفاضة على تقدير كفاية ~~الظن الغالب المتآخم للعلم في صدقها، وعدم لزوم العلم في الصدق؛ نظرا إلى ~~أن الظن (2) المستفاد منه من الظن المتآخم للعلم أقوى من الظن الحاصل من ~~أدنى مراتب البينة؛ لاختلاف البينة في إفادة الظن باختلاف العدالة ~~والأعدلية، بل قد تفيد العلم. # فالظن الحاصل من الاستفاضة أقوى من أدنى مراتب الظن الحاصل من البينة وإن ~~كان مساويا للظن الحاصل منها في بعض المراتب، أعني ما لو أفادت الظن ~~المتآخم للعلم، وكان أدنى من أعلى مراتبها، أعني صورة إفادة العلم. # واحتمل أيضا إلحاق الاستفاضة بالبينة في الحجية على تقدير الاكتفاء بالظن ~~الغالب لو فرض حصول الظن الغالب من الاستفاضة زيادة على ما يحصل من البينة ~~من باب مفهوم الموافقة (3). # والظاهر أن الغرض من الاكتفاء بالظن الغالب إنما هو الاكتفاء في ~~الاعتبار، لا في صدق الاستفاضة، فالاستفاضة لا تصدق على تقدير إفادة الظن ~~الغالب بناء على اعتبار الظن الغالب، كما أن الشهرة لا تسمى بها، بل يسمى ~~ب‍ " الإجماع " في اصطلاح الخاصة على تقدير إفادة العلم. # بل قد حكى في الرياض الاختلاف في الاستفاضة على القول باعتبار العلم ~~والقول باعتبار الظن الغالب والقول باعتبار مطلق الظن (4). # PageV01P364 # والظاهر - بل بلا إشكال - أن الغرض الاختلاف في الاعتبار، لا في صدق ~~الاسم وإن يظهر من بعض كون الغرض الاختلاف في صدق الاسم (1). # بل حكم العلامة في التذكرة بجواز التعويل على استفاضة رؤية الهلال ms0217 لو حصل ~~من الاستفاضة ظن غالب بالرؤية، استنادا إلى أن الظن الحاصل بشهادة العدلين ~~حاصل مع الاستفاضة (2). # إلا أن الظن الغالب المتآخم للعلم أو مطلق الظن ليس حجة على الإطلاق، كيف ~~لا، ولا يكون الظن الحاصل (3) من شهادة الفاسق أو من مجرد الدعوى حجة ~~بالإجماع ولو كان متآخما للعلم. # إلا أن الظن الغالب المتآخم للعلم أو مطلق الظن ليس حجة في الشهادات على ~~الإطلاق، كيف لا، ولا يكون الظن الحاصل من شهادة الفاسق أو من مجرد الدعوى ~~حجة بالإجماع ولو كان متآخما للعلم. # فالأمر في البيئة من باب التعبد، غاية الأمر اشتراط اعتبارها بالظن، فلا ~~مجال لإلحاق الاستفاضة بالبينة. # وبوجه آخر: لا مجال لقياس المساواة، فضلا عن القياس بالأولوية في صورة ~~احتمال مداخلة خصوصية الأصل في الحكم، فضلا عن صورة ثبوت الخصوصية كما في ~~المقام؛ لفرض عدم اعتبار الظن المستفاد من شهادة الفاسق ونحوه. # وما استند إليه العلامة في التذكرة للإلحاق من باب قياس المساواة (4). ~~وما استند إليه الشهيد في المسالك (5) في الاحتمال الأول من الاحتمالين ~~المذكورين # PageV01P365 # لا يخرج عن القياس بالأولوية الظنية. # وما استند إليه في الاحتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين مدخول بأن ~~المدار في مفهوم الموافقة على كون اطراد حكم الموضوع المذكور في غيره مما ~~كان أولى منه، أو مساويا له، أو أدنى منه مفهوما في العرف من باب الكناية ~~والتنبيه بالخاص على العام، وإن قيل بعدم اطراد الحكم في المساوي والأدنى، ~~بل لعله المشهور. وأين ما ذكر من انفهام اعتبار الاستفاضة مما دل على ~~اعتبار البينة. # وبالجملة، فالأمر دائر في الشهادة بين كونها حجة بشرط الظن، وكونها حجة ~~مع الشك بل مع الظن بالخلاف تعبدا. ### ||| [عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف] # وربما ادعى بعض قضاة الزور، وأتباع ~~خلفاء الجور ممن غرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور: حجية البينة مع ~~العلم بالخلاف؛ غرورا مما سمع عن بعض من حجية البينة مع العلم بالخلاف. # فأنكر عليه بعض أهل العلم فقال له: أنت لا تفهم، وربما استجار الصوم ~~والصلاة وقال: ms0218 إنى أعلم أنه لا يأتي بالصوم والصلاة، لكن شهدت البينة ~~بعدالته، بل ربما أراد الحكم بالقتل عفا الله سبحانه عنه. ولنعم ما قيل: # فويل ثم ويل ثم ويل * لقاضي الأرض من قاضي السماء وكيف كان فصرح بالأول ~~بعض الأعلام استنادا إلى أن التعويل على البينة في الحكم وغيره موجب ~~لمخالفة الأصل، واللازم فيما خالف الأصل الاقتصار على المتيقن. وهو صورة ~~استفادة المظنة من البينة؛ لوضوح أن الغالب استفادة المظنة من العادل ~~الواحد فضلا عن العدلين، فما يدل على الحكم بالبينة والتعويل عليها ينصرف ~~إليه، فتبقى صورة عدم استفادة المظنة خالية عما يدل على الحجية، فلا يسوغ ~~التعويل عليها، بل ربما تظهر منه دعوى الإجماع على ذلك، ولعله مقتضى ~~PageV01P366 # أكثر عبارات الفقهاء (1). # فقد استدل السيد في الانتصار على جواز أن يقضي القاضي بعلمه: بأن البينة ~~إنما اعتبرت لإبانتها وكشفها عن الواقع، فاعتبار العلم أولى (2). # ومقصوده من الإبانة والكشف إما الظهور على وجه الظن الغالب كما فهمه ~~الفاضل في الكشف (3)، أو على وجه مطلق الظن كما فهمه بعض الأعلام. وهو ~~الأظهر. # واستدل الشيخ في الخلاف على جواز الحكم بالعلم أيضا بأن الشاهدين إذا ~~شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب الظن، لا بالقطع واليقين. وإذا حكم ~~بعلمه، حكم بالقطع واليقين، واليقين أولى من غالب الظن، ألا ترى أن العمل ~~بالخبر المتواتر أولى من العمل بخبر الواحد؛ لمثل ما قلنا (4). # واستدل ابن زهرة في الغنية على ذلك أيضا بأنه إنما يحتاج إلى البينة ~~ليغلب في الظن صدق المدعي، ولا شبهة في أن العلم بصدقه آكد من غلبة الظن، ~~فإذا وجب الحكم مع ظن ذلك، فلأن يجب مع العلم به أولى وأحرى (5). # واستدل في التنقيح على ذلك أيضا بأن القضاء بالعلم رجوع إلى يقين، ~~وبالشهادة رجوع إلى ظن، ويستحيل في الحكمة جواز الثاني دون الأول (6). # وأورد المحقق في المعتبر على القول " بأنه لا يقبل في الهلال مع الصحو ~~إلا شهادة خمسين من أهل البلد، أو شاهدين من خارج البلد " بأن اشتراط ~~الخمسين # PageV01P367 # لم يوجد في ms0219 حكم سوى قسامة الدم، ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن، وهي تحصل ~~بشهادة العدلين (1). # وقريب منه ما أورد به العلامة في المنتهى من أن قول الخمسين قد لا يفيد ~~اليقين بل الظن، وهو حاصل بشهادة العدلين (2). # وحكم العلامة في المختلف باشتراط العدالة في الشاهد؛ استنادا إلى أن الظن ~~إنما يحصل بإخبار العدل، دون الفاسق، ومع انتفاء الظن لا يجوز الحكم ~~بالشهادة (3). # وحكم في التذكرة بأن من رأى الهلال في شهر رمضان وجب عليه الصوم، سواء ~~كان عدلا أم غيره، شهد عند الحاكم أم لا؛ تعليلا بأن الرؤية أبلغ في باب ~~العلم من الشاهدين، بل الشاهدان يفيدان الظن، والرؤية تفيد القطع، فإذا حكم ~~بالوجوب بأضعف الطريقين فالأقوى أولى (4). # وحكم في التحرير بعدم جواز القضاء للقاضي بالظن الذي لا يستند إلى البينة ~~(5). # واستدل العميدي (6) على اعتبار التعدد في الجرح والتعديل لو كان بالشهادة # PageV01P368 # بأن الظن الحاصل من المتعدد يجب العمل به اتفاقا، والظن الحاصل بالواحد ~~ليس كذلك (1). # والشهيد في الروضة في كتاب الصوم عرف الشياع بإخبار جماعة بها تأمن النفس ~~من تواطئهم على الكذب، ويحصل بخبرهم الظن المتآخم للعلم، فقال: # " ولا ينحصر في عدد. نعم، تشترط زيادتهم عن اثنين، ليفرق بين العدل وغيره ~~" (2). # ومقتضى ما ذكره في وجه التفرقة انحصار ما به الفرق فيه، وهو يستقيم إذا ~~كانت حجية شهادة العدلين بشرط الظن، وإلا لكان الفرق عن وجه آخر أيضا، وهو ~~أن المعتبر في الشياع إفادة المظنة دون شهادة العدلين. # إلا أن مقتضى كلامه على هذا اشتراط حجية البينة بإفادة الظن المتآخم ~~للعلم، وليس هذا شرطا قطعا. # وذكروا في مباحث الطهارة أنهم اختلفوا في ثبوت النجاسة بالمظنة وعدمه. # فقيل به مطلقا، وهو المحكي عن أبي الصلاح (3). # وقيل بالعدم كذلك ولو كانت مستندة إلى سبب شرعي كشهادة العدلين، وهو ~~المحكي عن ابن البراج (4). # وقيل بالتفصيل بين الظن المستند إلى سبب شرعي كالعدلين مثلا فالأول، وإلا ~~فالثاني (5). # PageV01P369 # وفي الكفاية حكى القول الأخير عن المشهور (1). # قال بعض الأعلام: إن هذا التعبير والتفصيل في الاختلاف ms0220 إنما يليق إذا ~~كانت حجية البينة لأجل المظنة، أو في صورة إفادتها كما لا يخفى على ~~المتأمل. # ومثل تلك العبارات عبارات أخرى. # ولا يذهب عليك أن الظاهر - بل بلا إشكال - أنه على القول المذكور يطرد ~~اشتراط الظن في سائر أقسام الشهادة، كرجل وامرأتين، وشاهد ويمين، وثلاثة ~~رجال وامرأتين، ورجلين وأربع نسوة، والرجال والنساء ولو منفردات. # وصرح سيدنا بالقول الأخير، استنادا إلى إطلاق ما دل على قبول البينة، ~~وعدم تقييدها بصورة إفادة الظن، ولو كان قبولها مشروطا به، لورد في الشرعية ~~ما يدل عليه، وليس، بل ظاهر الأدلة عدمه. # ودعوى انصرافها إلى صورة حصول الظن ممنوعة، بل الظاهر العدم. فإن ظاهر ~~قوله (عليه السلام): " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر " (2) قبول ~~البينة من المدعي، ولا ريب في عدم توقف صدقها عرفا على حصول الظن، ولا يسبق ~~إلى الذهن منها أيضا ذلك، بل السابق إلى الذهن هو المعنى العام؛ فيدل على ~~أن على المدعي إقامة البينة بالمعنى العام، ويلزمه قبولها منه. وكذا سائر ~~الأخبار والآيات. # ويشهد به خلافهم في تعارض البينتين مع كون أحدهما أكثر عددا أو أقوى ~~تأيدا. # وذهب الأكثر إلى ترجيح بينة الخارج على ما حكي عنهم (3) وجماعة إلى ترجيح ~~بينة الداخل من دون ملاحظة الأعدلية والأكثرية في شيء من القولين (4)، مع # PageV01P370 # أنه إذا كان أحدهما أكثر عددا أو أقوى عدالة يكون الظن معه. فلو كانت ~~حجيتها مشروطة بالظن، لزم ترجيح ذلك؛ لوجود الشرط فيه وانتفائه في الآخر، ~~فيكون هو الحجة من دون معارض. # فكذا غيرها من صور التعارض، فإن كثيرا منها لا يتم ما ذكره (1) فيها مع ~~اشتراط الحجية بالظن، ولا فرق بين أفراد البينة. قال: ويؤيد ذلك كون ~~الإقرار من مثبتات الحق كالبينة، ولا يعتبر فيه الظن إجماعا، وكذا الفتوى ~~على الأقوى، مع أنه لا يعتبر في الشاهد علمه بالمشهود به، بل ولا الظن؛ ~~لجواز بنائه على الاستصحاب، فكيف يعتبر حصول الظن لغيره!؟ # وصريح الشهيد الثاني في بعض كلماته في المسالك يقتضي القول بذلك، حيث إنه ~~أورد ms0221 على ما حكى من العلامة - مما يدل على أن اعتبار العدالة في الشهادة ~~لحصول المظنة - بأن الظن ليس بشرط، وإنما الشرط من نصبه الشارع دليلا، سواء ~~ظن الحاكم صدقه أو لا (2). # إلا أنه مخالف لما تقدم منه. # وهو مقتضى ما صنعه المقدس، حيث أورد على احتمال حجية الاستفاضة - على ~~تقدير كفاية الظن الغالب من الشهيد الثاني بملاحظة الأولوية كما تقدم - ~~بأنه قد لا يحصل الظن من البينة ويعمل بمقتضاها، فليس المدار في الشهادة ~~على الظن، وليس علة الحجية فيها هو الظن. # إلا أنه حكم بعد ذلك بأنه لا شك في أن الفسق (3) مانع من قبول الشهادة ~~بالعقل والنقل، كتابا وسنة - وهي أخبار كثيرة جدا - وإجماعا، ولابد للحكم ~~بقبول الشهادة من العلم الشرعي برفع المانع بديهة، وذلك لم يحصل إلا بالعلم ~~أو الظن # PageV01P371 # الشرعي بالعدالة إما بشهادة العدلين، أو المعاشرة المطلعة على الحال. # ومقتضاه اعتبار الظن في الشهادة بالعدالة، ولا فرق بين أفراد الشهادة. # وهو قد حكم أيضا بثبوت العدالة بالاستفاضة لو كانت مفيدة للظن المتآخم ~~للعلم، أو ظن أقوى من المعاشرة وشهادة العدلين (1). # وهو ظاهر صاحب المعالم في الدليل الرابع، حيث إنه - بعد أن حكم بأن كثيرا ~~من أخبار الآحاد يحصل به من الظن ما لا يحصل من سائر الأدلة، فيجب تقديم ~~العمل بأخبار الآحاد - أجاب عن الإيراد - بأنه لو تم ذلك لوجب فيما إذا حصل ~~للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ظن أقوى من الظن الحاصل بشهادة ~~العدلين أن يحكم بالواحد أو بالدعوى، وهو خلاف الإجماع - بأنه ليس الحكم في ~~الشهادة منوطا بالظن، بل لشهادة العدلين، فينتفي بانتفائها. ومثلها الفتوى ~~والإقرار، فهي - كما أشار إليه المرتضى (2) - في معنى الأسباب والشروط ~~الشرعية، كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة بهما (3). # وربما يقال: إن غاية ما تقتضيه العبارة أن الحكم في الشهادة ليس من جهة ~~الظن، حتى يلزم منه التعدي إلى ما يفيد ظنا أقوى من الظن الحاصل بالشهادة، ~~فلا دلالة في العبارة على عدم اشتراط الظن في الشهادة ms0222 وحجيته، حتى في صورة ~~الشك، فغاية الأمر دلالة العبارة على أن حجية الشهادة ليس من باب الظن، ولا ~~دلالة فيها على عدم اشتراطها بالظن. # وهو ظاهر السيد في المدارك أيضا، حيث إنه استشكل في احتمال حجية ~~الاستفاضة على تقدير كفاية الظن الغالب لو فرض حصول الظن منها زيادة على # PageV01P372 # ما يحصل من البينة، كما وقع من جده (1). # وقد سبق بأن ذلك متوقف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين للظن؛ معللا ~~بإفادتها، فيتعدى إلى ما حصل به الظن وتتحقق به الأولوية، وليس في النص ما ~~يدل على هذا التعليل، وإنما هو مستنبط، فلا عبرة به. # وقد يقال: إن الاحتمال السابق - من كون المقصود عدم حجية الشهادة من جهة ~~الظن حتى يتأتى التعدي - هنا أقوى. # وصرح بذلك في الرياض حيث أورد على احتمال حجية الاستفاضة - على التقرير ~~المذكور وفي الفرض المزبور - بأن الأولوية إنما تنتهض حجة لو كان المناط ~~والعلة في حجية شهادة العدلين إنما هو إفادتها للظن، وليس كذلك، بل هي من ~~جملة الأسباب الشرعية حتى أنها لو لم تفد مظنة بالكلية لكانت حجة أيضا بلا ~~شبهة، إلى آخر الإيراد (2). # وأيضا قد حكم في بحث تعارض البينات بأن مناط العمل بالبينة خصوصيتها، لا ~~إفادة المظنة، وأ نها من قبيل الأسباب، ولذا يعمل عليها ولو لم تفد المظنة ~~بالكلية، بل لو حصل من شهادة الفاسق ونحوه ظن أقوى من الظن الحاصل من ~~البينة بمراتب شتى يعمل بهما دون شهادتهما، أي الفاسق ونحوه (3). # والمنشأ أن مفاد ما دل على حجية البينة حجيتهما من حيث البينة، لا من حيث ~~إفادتها المظنة. وهو المحكي في الرياض عن جماعة من الأصحاب (4). # وفصل بعض أصحابنا بين ما لو كان احتمال المخالفة للواقع من جهة التعمد # PageV01P373 # في الكذب، فتقبل الشهادة حتى في صورة الظن بالمخالفة، وما كان احتمال ~~المخالفة من جهة احتمال الخطأ والاشتباه، فيشترط الظن بالمطابقة، أي كون ~~الاحتمال موهوما. # ومرجع التفصيل إلى اشتراط حجية الشهادة بالظن بعدم الخطأ والاشتباه، ~~وحجيتها في صورة الظن بالكذب. # وتحرير ما ms0223 استدل به بأن مقتضى ما دل على تصديق العادل بل المؤمن مثل قوله ~~(عليه السلام): " كذب عينك وبصرك عن أخيك " (1) عدم اعتبار احتمال الكذب ~~حتى في صورة كونه مظنونا. # وأما احتمال الخطأ والاشتباه، فالدليل على عدم اعتباره إنما هو طريقة ~~العقلاء، وإنما هي تختص بصورة كون الاحتمال موهوما؛ حيث إنها قد استقرت على ~~عدم الاعتناء باحتمال الاشتباه في صورة كون الاحتمال موهوما، ولا يتجاوز ~~عنها، فلابد من الاقتصار على ما تقتضيه طريقة العقلاء. # أقول: إن ما استدل به سيدنا على عموم اعتبار حجية البينة - من إطلاق ما ~~دل على قبول البينة - ينقدح بأن المقصود بالإطلاق المذكور إن كان هو إطلاق ~~النبوي المعروف - أعني قوله (صلى الله عليه وآله): " البينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر " (2) - كما هو الظاهر، ففيه - بعد أنه يختص ذلك ~~بالقاضي في مقام القضاء، ولا يطرد في حق غير القاضي، ولا في حق القاضي في ~~غير مقام القضاء. والنزاع في المقام لا يختص بالقاضي في مقام القضاء، بل ~~يعم غير القاضي والقاضي في غير مقام القضاء؛ إلا أن يقال: إنه يتم المرام ~~بعدم القول بالفصل، بل لو ثبت عموم اعتبار البينة في مقام القضاء فيتأتى ~~عموم الاعتبار في غير مقام القضاء بالأولوية -: أن الإطلاق المذكور وارد ~~مورد الإجمال، ومثله ما دل على أمهات المعاملات، فضلا # PageV01P374 # عن إطلاقات الكتاب، ولا اعتبار بالإطلاق الوارد مورد الإجمال، كما حررناه ~~في محله. # وإن كان المقصود إطلاق ما دل على حجية عموم البينة، فينقدح القدح فيه بما ~~يأتي. # نعم، دعوى انصراف ما دل على حجية البينة (1) إلى صورة إفادة الظن - كما ~~تقدم ممن استدل على القول الأول - محل الإشكال؛ بل الظاهر عدم الانصراف. # لكن أغلب أفراد البينة مفيد للظن بلا إشكال. # وهذه الغلبة وإن لا توجب الظن بخروج البينة الغير المفيدة للظن لكنها ~~توجب الشك في الشمول مع مساعدة طائفة من العبارات، لا اشتراط الظن في ~~الحجية. # بل نقول: إنه وإن لا يكون في البين انصراف يوجب الظن بخروج البينة الغير ~~المفيدة ms0224 للظن عن الإطلاق - بل فرضنا عدم كون غلبة إفادة الظن في البينة ~~موجبا للشك في دخولها في الإطلاق - لكن لا يكون في البين إطلاق وارد مورد ~~التفصيل بحيث يوجب الظن بالشمول لصورة عدم حصول الظن، فضلا عن صورة حصول ~~الظن بالخلاف كما يظهر مما يأتي، فحجية البينة في هذه الصورة مشكوكة، ~~فمقتضى أصالة عدم الحجية الاقتصار على صورة إفادة الظن، إلا أنه إنما يتم ~~بناء على اعتبار أصالة العدم، وأما بناء على عدم اعتبار أصالة العدم - كما ~~هو الأقوم - فلا دليل على الوجوب أو الحرمة لو اقتضت البينة الوجوب أو ~~الحرمة، فوجود البينة في صورة عدم إفادة الظن كالعدم وإن قلنا بعدم اعتبار ~~أصالة العدم. # وأما الاستشهاد على التعبد بعدم ملاحظة الترجيح في تعارض بينة الداخل ~~والخارج، فيضعف بأن خروج هذه الصورة بالإجماع لا ينافي أصالة اشتراط إفادة # PageV01P375 # الظن، مع أن المشهور في صورة تعارض البينتين لو كان المدعى به في يد ثالث ~~هو البناء على الترجيح. # كما أنه في صورة التعارض مع كون المدعى به في يد المتداعيين وإن كان ~~المشهور الحكم لكل منهما بما في يد الآخر إلا أنه حكى في الرياض عن جماعة ~~بناء الأمر على الترجيح (1). # وأما ما تأيد به ففيه: أن من تقدم منه الاستدلال على اشتراط إفادة الظن ~~يقول باشتراط الإقرار بإفادة الظن اجتهادا كالشهادة، إلا أن الأظهر أن حاله ~~على منوال حال الشهادة اجتهادا وعملا. # وأما الفتوى فالأظهر أن حجيتها من باب الظن، بل هو المشهور. # وقضية استدلال المشهور على وجوب تقليد الأعلم بأن الظن في جانب قول ~~الأعلم وأقوال المجتهدين بالنسبة إلى المقلد نظير أخبار الآحاد بالنسبة إلى ~~المجتهدين، فيجب على المقلد مراعاة الظن الأقوى (2). # وجواز استناد الشهادة إلى الاستصحاب في الشهادة بالملكية حال الأداء على ~~القول به لا ينافي أصالة استنادها إلى العلم. # كيف لا، وقد اشترط الفقهاء في الشهادة العلم ولو شرعا، مع أن الشهادة على ~~الملكية تفيد الظن وإن كانت مبنية على الاستصحاب؛ لظهورها في العلم. # على أن الاستصحاب ms0225 يفيد الظن للشاهد، وكل إخبار مبني على الظن يفيد الظن ~~للسامع، إلا أن الظن الحاصل للمخبر أقوى من الظن الحاصل للسامع، وإن أمكن ~~منع الأقوائية. # فقد بان أنه ليس في البين إطلاق نافع يوجب الظن بدخول صورة عدم إفادة ~~الظن، ولا مقيد يوجب خروج هذه الصورة عن الإطلاقات لو كانت نافعة، # PageV01P376 # ولا ظهور لهذه الإطلاقات في صورة إفادة الظن بحيث يصير صورة عدم إفادة ~~الظن مظنون الخروج، ففي صورة عدم إفادة الظن تكون البينة مشكوكة الحجية، ~~فوجودها كالعدم ولو قلنا بعدم اعتبار أصالة العدم. ### ||| [في اعتبار الشهادة تعبدا] # ثم إنه هل يطرد اعتبار الشهادة تعبدا فيما كان ~~الأمر فيه منوطا بالظن - كما في جواز الإفطار في شهر رمضان قضية إناطته ~~بالظن - أو لا؟ # مقتضى ما يأتي من بعض الفحول - من عدم اعتبار شهادة العدلين من الأطباء ~~أو من غيرهم بترتب الضرر على الصوم مع عدم حصول الظن بالضرر - القول ~~بالأخير. # لكن يمكن أن يقال: إن اعتبار الظن بالضرر في جواز الإفطار إنما هو من جهة ~~المرآتية، لا الموضوعية قطعا، فلو ثبت (ترتب الضرر بطريق تعبدي - كشهادة ~~العدلين على القول به - يجوز الإفطار. # نعم، لو ثبت) (1) اعتبار الظن على وجه الموضوعية في موضع، لا يتم فيه ~~اعتبار (2) شهادة العدلين بناء على اعتبارها (3) تعبدا. # (إلا أن يقال: إن مقتضى أخذ الضرر في الأخبار في جواز الإفطار (4) قضية ~~أخذ الخوف فيها في باب جواز الإفطار إنما هو موضوعية الظن بالضرر) (5). # إلا أن يقال: إن غاية ما يقتضيه ذلك إنما هي وجوب القضاء على تقدير ~~انكشاف عدم الضرر، بناء على كون القضاء بالفرض الأول دون عدم اعتبار # PageV01P377 # تحصيل الواقع بالتعبد. وعلى هذا المنوال يجري الحال فيما لو شهد عدلان ~~بالركعات حال الصلاة، مع عدم حصول الظن من الشهادة. # إلا أن يقال: إن مقتضى موضوعية الظن الإغماض عن الواقع، فلا مجال لترتيب ~~آثار الواقع مع استخراج الواقع بالتعبد. # إلا أن يقال: إن غاية ما تقتضيه الموضوعية إنما هي الإغماض عن الواقع في ~~صورة ثبوت الظن ms0226 بالشيء وانتفاء الشيء واقعا، أي مخالفة الظن للواقع بمعنى ~~ترتيب آثار الوجود على تقدير ثبوت الظن بالشيء مع انتفاء الشيء واقعا، لكنه ~~لا يقتضي الإغماض عن الواقع في جانب انتفاء الظن بالشيء وثبوت الشيء واقعا. # وبعبارة أخرى: غاية ما تقتضيه الموضوعية إنما هي تعميم آثار وجود الشيء ~~في صورة انتفائه واقعا. لكنه لا يقتضي تقليل آثار الوجود بعدم ترتيب آثار ~~الوجود مع قيام الطريق التعبدي. # والمستند في ذلك عدم التعارض بين ما دل على اعتبار الظن وما دل على ~~اعتبار الطريق تعبدا، فلابد من العمل بكل من الظن والطريق التعبدي. # نعم، لو ثبت المفهوم لما دل على اعتبار الظن، يتأتى التعارض، ولابد من ~~ملاحظة الترجيح والتعادل. # ثم إنه يتأتى الكلام في اشتراط اعتبار الشهادة في صورة كون المثبت لعدالة ~~الشاهدين هو حسن الظاهر بالظن بالعدالة وعدمه. # والمرجع إلى الكلام في اشتراط اعتبار حسن الظاهر في كاشف العدالة بالظن ~~بالعدالة وعدمه. # والأظهر أن المدار في العدالة على الظن، فاعتبار حسن الظاهر من باب الظن، ~~لا من باب التعبد بشرط الظن، ولا من باب التعبد الصرف. # فيتأتى الكلام تارة في الشهادة في اشتراط اعتبارها بالظن بما قامت عليه ~~وعدمه، وأخرى في اشتراطها في صورة كون المثبت لها حسن الظاهر بالظن ~~PageV01P378 # بالعدالة وعدمه. # ونظير ذلك أنه يتأتى الكلام في اشتراط اعتبار الشهادة بالظن بالعدالة ~~وعدمه لو كان المثبت لعدالة الشاهدين هو شهادة العدلين، على حسب الخلاف في ~~اشتراط اعتبار الشهادة بالظن بالواقع وعدمه. # وأما الثاني فنقول: إنه تارة يتأتى الاختلاف في معنى الشيء، وتشهد البينة ~~بالشيء، وأخرى يتأتى الاختلاف في أسباب حدوث الشيء، وتشهد البينة بالحدوث، ~~وثالثة يتأتى الاختلاف في أسباب صحة الشيء، وتشهد البينة بالصحة. # أما الأول: فالتعبد في الشهادة إنما يوجب الحجية مع الشك في مطابقة مراد ~~الشاهد للواقع، ولا يوجب الحجية مع الشك في المراد. # وبوجه آخر: التعبد في الشهادة إنما يوجب الحجية مع الشك في مطابقة مراد ~~الشاهد للواقع، ولا يوجب الحجية مع الشك في المشهود به، كيف لا، ms0227 ولا مجال ~~لحجية الشهادة تعبدا لو وقعت الشهادة بلفظ مجمل للاشتراك. # والاختلاف في معنى العدالة من هذا القسم؛ حيث إنها ترجع إلى الاختلاف في ~~معنى العدالة، فهو يوجب الإجمال في المشهود به. # نعم، المدار في عدالة المشهود بعدالته على العدالة بحسب معتقد المشهود ~~بعدالته إن كان مجتهدا، أو معتقد مجتهده إن كان مقلدا، ولا ريب أن الشاهد ~~العارف بأحكام العدالة لو شهد بعدالة شخص يكون مقصوده عدالة الشخص بحسب ~~اجتهاده، أو اجتهاد مجتهده؛ فتقبل الشهادة. # لكن قد تطرق في توثيق الرواة من أهل الرجال إشكال معروف من جهة احتمال ~~مخالفة مذهب المزكي والمزكى له. # وأجيب عنه بوجوه عشرة. وقد حررنا الحال في الأصول والرسالة المعمولة في " ~~ثقة ". PageV01P379 # وأما الشهادة بالفسق فتقبل أيضا بدون ذكر السبب؛ حيث إن الظاهر من ~~الشهادة بلا شبهة كون المراد هو الفسق ولو باعتقاد المشهود بفسقه، فيحكم ~~بفسق المشهود بفسقه. # فعند الشهادة بالعدالة - لو قلنا باشتراط حجية الشهادة بالظن - لابد من ~~الظن بعدالة المشهود بعدالته باعتقاده أو اعتقاد مجتهده، وإلا فلابد من ~~القبول ولو كانت عدالة المشهود بعدالته باعتقاده أو اعتقاد مجتهده مشكوكا ~~فيها. # وربما يتوهم أن الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية، فتحمل الشهادة على ~~العدالة - مثلا - على العدالة الواقعية؛ قضية أصالة حمل اللفظ على المعنى ~~الحقيقي. # وليس بشيء؛ إذ المدار (1) في حمل اللفظ على معناه الواقعي الظن بإرادته، ~~بناء على اعتبار الظن الشخصي في باب الحقيقة، كما هو الأظهر. # وبعد اختلاف الشاهد والمشهود له في باب المعنى الحقيقي لا يحصل الظن ~~بإرادة المعنى الحقيقي؛ لأن الشاهد غير مطلع عليه لو كان مخالفا لمعتقده؛ ~~بل الظاهر إرادة ما يعتقد المشهود بعدالته كونه عدالة على ما سمعت. # بل على ما ذكر يجري الحال بناء على اعتبار الظن النوعي في باب الحقيقة ~~لاختصاص (2) القول به بما لو ارتفع الظن بإرادة المعنى الحقيقي بمعارضة ~~الظن الناشئ من الأمر الغير المعتبر، أو معارضة الشك الناشئ من الأمر الغير ~~المعتبر، أو الأعم على الخلاف. # فلا يطرد القول المذكور فيما لم يحصل الظن ms0228 بإرادة المعنى الحقيقي من ~~اللفظ بنفسه، كما لو شك في شمول الإطلاق لبعض الأفراد كما حررناه في محله. # وأما الثاني: فهو كما لو شهدت البينة بملكية زيد لدار مع الاختلاف في ~~أسباب الملكية، فحينئذ لو قلنا باشتراط حجية الشهادة بالظن، لابد من السؤال # PageV01P380 # عن السبب، وإلا فلا، إلا أن يقال: إن الملكية تختلف باختلاف الآراء ~~والأقوال، فلا تثبت بالشهادة بناء على عدم اشتراط حجية الشهادة بالظن. # وأما الأخير: فهو كما لو شهدت البينة باشتراء زيد داره من عمرو، ~~فالاشتراء لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في صحته، فحينئذ يثبت أصل الاشتراء - ~~الأعم من الصحيح والفاسد - بالبينة. # وأما صحة الاشتراء فهي مبنية على أن يقال بأن الظاهر من الشهادة - ~~بالظهور اللفظي - هو كون المشهود به القسم الصحيح من الاشتراء. # ولكن يمكن القدح فيه بأن الصحة تختلف باختلاف الآراء والأقوال، فلا تثبت ~~بالشهادة كما سمعت. # إلا أن يجاب عنه: بأن المستفاد من الشهادة ومفادها الصحة عند المشتري ~~اجتهادا أو تقليدا، وهو يكفي في الحكم بالصحة من القاضي، ولا تلزم فيه ~~الصحة باعتقاد القاضي. # إلا أن الاستفادة محل الإشكال. # أو يجاب عنه: بأن الشهادة لا يثبت بها من الاشتراء أزيد من القدر المشترك ~~بين الصحيح والفاسد، إلا أن الظاهر من فعل المسلم الصحة؛ فالاشتراء محمول ~~على الصحيح. # إلا أن يقال: إن المدار في أصالة صحة فعل المسلم على الصحة عند الفاعل، ~~فلا يجدي في الحكم بالصحة باعتقاد القاضي. # إلا أن يقال: إن صحة المعاملة - اجتهادا أو تقليدا - تكفي في الحكم ~~بالصحة من القاضي، ولا يلزم في حكمه بالصحة الصحة باعتقاده. # أو يقال: إن أفعال المسلمين محمولة على الصحة الواقعية. # لكنه يندفع بأنه مبني على ثبوت أصالة صحة أفعال المسلمين من باب التعبد، ~~لكنها غير ثابتة، بل لم يثبت الأصل المذكور من باب الظن لغاية مسامحة ~~PageV01P381 # الناس في عباداتهم، بل على هذا المنوال حال معاملاتهم مع غاية اهتمامهم ~~في الأمور الدنيوية. وقد حررنا الحال في محله. # أو يقال: إن طريقة الناس جارية - في أمثال موارد ms0229 البينة من الاشتراء ~~ونحوه من المعاملات الخطيرة - على الإتيان بالوجه الصحيح المتفق عليه ~~اهتماما منهم في الأمور الدنيوية، إلا أن مجرد هذا الظهور لا يليق بأن يصير ~~منشأ لحكم الحاكم بالصحة وملكية الدار لزيد، بل قد سمعت شدة مسامحة الناس ~~حتى في معاملاتهم. # وبما ذكرنا يظهر فساد ما استدل به سيدنا على عدم لزوم ذكر السبب في ~~الشهادة بالعدالة من أنه لو كان ذكر السبب شرطا فيه، يلزم ذكر السبب في ~~الشهادة بالبيع؛ للاختلاف في صحة البيع بالمعاطاة وغيره من سائر ~~الاختلافات، بل يلزم ذكر السبب في سائر موارد الشهادة - غير الشهادة ~~بالعدالة - بأسرها؛ للاختلاف في الأسباب في جميع الموارد. # وبعد اللتيا والتي يمكن أن يقال: إن القسم الأخير يرجع إلى القسم الثاني؛ ~~لوضوح عدم شهادة البينة بصحة الاشتراء. ### ||| [في الخلاف بين الشاهد والمشهود له] # وبعدما مر أقول: إن الخلاف بين ~~الشاهد والمشهود له إما أن يكون من جهة الاختلاف في الاصطلاح، كما لو شهد ~~الشاهد بمائة رطل من مال زيد في ذمة عمرو، وكان الرطل في اصطلاح الشاهد غير ~~ما يكون في اصطلاح الحاكم. # وإما أن يكون من جهة الاختلاف في معنى المشهود به، كما لو شهد الشاهد ~~بعدالة زيد وكانت العدالة عنده مجرد الترك وعند المشهود له الملكة، بناء ~~على انفكاك الترك عن الملكة. # وإما أن يكون من جهة الاختلاف في سبب المشهود به بحسب الحكم، كما لو شهد ~~الشاهد بنجاسة ثوب، والمنشأ ملاقاة الثوب لعرق الجنب عن الحرام، ~~PageV01P382 # والشاهد يرى نجاسة عرق الجنب عن الحرام، بخلاف المشهود له. # وإما أن يكون من جهة الاختلاف في سبب المشهود به بحسب الموضوع من حيث ~~التحصل، كما لو شهد الشاهد بنجاسة ثوب مرطوب باعتقاد أن الثوب لاقى الكلب، ~~والمشهود له يعتقد أن الثوب لاقى الهرة. # وإما أن يكون من جهة الاختلاف في سبب المشهود به بحسب الموضوع من حيث ~~الاستنباط، كما لو شهد الشاهد بفسق زيد؛ لاستماعه الصوت المرجع أو المطرب، ~~بناء على كون المدار في الغناء على الترجيع أو ms0230 الإطراب، مع كون المدار في ~~الغناء عند المشهود له على الإطراب والترجيع. # أما الصورة الأولى: فالكلام فيها موكول إلى مسألة تعارض عرف الراوي ~~والمروي عنه. وقد حررنا الكلام فيها في محله. # وأما الصورة الثانية: فيظهر الكلام فيها بما تقدم في الصورة الأولى من ~~الصور المتقدمة. # وأما الصور الثلاث الباقية: فيظهر الكلام فيها بما تقدم في الصورة ~~الثانية من الصور المتقدمة. ### ||| [اختصاص حجية البينة بالقاضي وعدمه] # ثم إنه قد اختلف في اختصاص حجية ~~البينة بالقاضي في القضاء، واطراد حجيتها في حق القاضي وغيره في الموضوع من ~~حيث التحصل وتحصل الحكم الوضعي. # فعن ظاهر الذريعة (1) والمعارج (2) والجعفرية (3) القول بالعدم، حيث إنهم ~~حكموا # PageV01P383 # بعدم ثبوت الاجتهاد بها؛ استنادا إلى عدم دليل على عموم اعتبارها. # وهو ظاهر الوافية، حيث تأمل في ثبوته بها (1). # وهو المحكي عن ابن البراج، حيث حكم بالطهارة مع شهادة العدلين بالنجاسة؛ ~~نظرا إلى أن الطهارة معلومة بالأصل؛ وشهادة الشاهدين لا تفيد إلا الظن، فلا ~~يترك لأجله المعلوم (2). # وينصرح القول به من المدارك، حيث إنه حكى عن المحقق الثاني (3) أنه لو ~~شهد بالغروب عدلان ثم بان كذبهما، فلا شيء على المفطر؛ لأن شهادتهما حجة ~~شرعية، فاستشكل فيه بانتفاء ما يدل على جواز التعويل على البينة على وجه ~~العموم (4). # وأيضا حكم بأن النجاسة لا يحكم بها إلا مع اليقين أو الظن الذي ثبت ~~اعتباره شرعا كشهادة العدلين إن سلم عمومها (5). # وجنح إليه المحقق الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار، حيث اختار عدم ثبوت ~~النجاسة بها، بل قال عند الكلام في صلاة المسافر: إن كون البينة حجة شرعية ~~في جميع الأحكام موضع البحث، وأيضا لم يكتف بها في دخول الوقت. # وهو صريح الذخيرة، حيث استحسن ما علل في المدارك استشكاله المشار إليه، ~~وأيضا استشكل في الاعتماد عليها في دخول الوقت بعد أن حكى عن ظاهر أكثر ~~الأصحاب الاعتماد عليه؛ لكونها شهادة اعتبرها الشارع. وأيضا قال: # إن إخبار العدلين بأن الفعل - أي واجبات الميت - قد وقع إذا لم يحصل ~~العلم به إنما ينفع لو ثبت ms0231 أن الشارع جعله حجة في جميع المواضع (6). # PageV01P384 # وللتأمل فيه مجال. # وهو مقتضى ما حكم به في المشارق - في تزييف القول بقبولها في النجاسة - ~~من أن اعتبارها في نظر الشارع مطلقا ممنوع (1). # وقال المدقق الشيرواني في تعليقات الشرائع عند الكلام في صلاة المسافر: ~~إن التعويل على العدلين إنما هو في الدعاوي، ولم يعلم وجوب التعويل عليه في ~~كل موضع، ولذا نرى جماعة من أصحابنا (2) يترددون في التعويل على العدلين في ~~باب الطهارة والنجاسة. # واختاره العلامة البهبهاني في تعليقات المدارك عند الكلام في إخبار ~~العدلين بهلال رمضان، بل حكى أن الفقهاء في كتاب القضاء صرحوا بأن العمل ~~بالشهادة منصب الفقيه (3). # ومال إليه الوالد الماجد حيث صرح في بحث الواجب الكفائي بعدم حجة على ~~عموم حجيتها، وكذا بعض الفحول حيث حكم بعدم اعتبار شهادة العدلين من ~~الأطباء أو من غيرهم بترتب الضرر على الصوم مع عدم حصول الظن بالضرر، بناء ~~على عدم اشتراط اعتبار شهادة العدلين عنده بالظن. # ويظهر القول بالثبوت مما عن المحقق في المعتبر (4) وابن إدريس (5) ~~والعلامة في المنتهى (6) من قبولها في النجاسة، بل عن الشيخ في المبسوط ~~(7)، وابن إدريس (8)، # PageV01P385 # والعلامة في المنتهى (1) أن الشارع جعل البينة حجة شرعية. # وهو المنصرح من العلامة في مواضع من المختلف، بل حكم فيه عند الكلام في ~~إخبار العدلين بهلال رمضان بأنه عرف من قضية الشرع قبول الشاهدين في ~~الأحكام كلها إلا ما شذ (2). # وهو ظاهر أول الشهيدين في البيان حيث بنى الأمر على قبولها في النجاسة ~~(3)، والمحقق الثاني، حيث حكم بما مر حكايته عن المدارك عنه (4)، والعميدي ~~في الميتة في بحث الواجب الكفائي، حيث اكتفى بها في وقوع الواجب الكفائي، ~~والشهيد الثاني في المسالك كما عن الروض والمقاصد العلية، حيث احتمل في ~~الأول القول بعدم قضاء الصوم للصائم لو ترك مراعاة طلوع الفجر ثم ظهر ~~الطلوع لو أخبر عدلان بعدم الطلوع؛ استنادا إلى أنه حجة شرعية، بل حكم بأنه ~~لو كان المخبر بالطلوع عدلين فتناول، وجبت الكفارة؛ للحكم بقولهما شرعا، ~~فهو في قوة تعمد ms0232 الإفطار ممن تيقن الطلوع (5). واكتفى بها في الأوسط في ~~واجبات الميت (6). وارتضى في الأخير ثبوت الاجتهاد بها (7). # والمقدس في المجمع، حيث جوز الصلاة عند شهادة العدلين بدخول الوقت؛ ~~احتجاجا بأنه حجة شرعية (8)، بل نقل عنه أنه يعلم كون البينة حجة شرعية من ~~قول الأصحاب. # PageV01P386 # وصاحب المعالم حيث اكتفى بها في ثبوت الاجتهاد؛ تعليلا بأنها حجة شرعية ~~(1). # وشيخنا البهائي في تعليقات الزبدة في بحث الواجب الكفائي، حيث اكتفى بها ~~في وقوع الواجب الكفائي، وكذا في تعليقات الفقيه نقلا، حيث يظهر منه ~~الاكتفاء بها في النجاسة (2). # والفاضل الهندي في نكاح الكشف، حيث جعل الأصل فيها القبول (3). # والفاضل الخونساري في تعليقات الروضة، حيث قضى بتعين متابعة إخبار ~~العدلين في القبلة؛ نظرا إلى أنه حجة شرعية (4). # والعلامة البهبهاني في شرح المفاتيح - بل حكى فيه أنه صار من المسلمات ~~عند الفقهاء - أن شهادة العدلين حجة إلا فيما منع الشارع، بل ربما كان هذا ~~إجماعيا؛ إذ نرى القدماء والمتأخرين يجعلونها حجة شرعية يحتجون بها، ولا ~~نرى من خصم تأملا فيها، بل يتلقون بالقبول. # وحكى أيضا في رسالته الاستصحابية: أنهم فهموا من تتبع تضاعيف أحكام الشرع ~~واستقرائها حجية شهادة العدلين على الإطلاق إلا فيما ثبت خلافه (5). # والمحقق القمي في القوانين في بحث الواجب الكفائي، حيث اكتفى بها في وقوع ~~الواجب الكفائي (6). وكذا في بحث الاستقراء حيث إنه فيه جعل اعتبارها من ~~فروع الاستقراء (7). # PageV01P387 # ووافقه الوالد الماجد - (رحمه الله) - في الأخير. # وكذا في كتاب القضاء من الغنائم، بل صرح فيه بأن استقراء الأحكام يقتضي ~~أن قول العدلين يدل على تحقق ما قالاه شرعا في غير الدعاوي أيضا، لكنه توقف ~~في ثبوت النجاسة بها. # والسيد السند العلي في الرياض في كتاب الصوم، حيث حكم بأن الأصل في شهادة ~~العدلين الحجية ولو في نحو المسألة - يعني رؤية الهلال - إلا مع حصول ~~التهمة، وادعى عموم ما دل على الحجية (1). # وكذا في كتاب الحجر، حيث حكم بثبوت الرشد وغيره من أمارات البلوغ بها، ~~وادعى عموم ما دل على القبول والاستقراء (2). # لكنه حكم ms0233 في كتاب الطهارة بأن الاكتفاء بها في النجاسة في الظاهر أشهر ~~أقوالهم وأحوطها وإن لم ينهض عليه دليل تطمئن إليه النفس أصلا (3). # وبعض الأصحاب وبعض الأعاظم بل هو قد ادعى القطع بعموم الاعتبار من جهة ~~الاستقراء (4). # وبعض الأعلام في باب صلاة الجماعة، حيث حكم بثبوت العدالة بها؛ بل قال ~~تارة: إن الإنصاف أن الظاهر من تتبع النصوص الواردة من أهل بيت العصمة ~~والطهارة أن حجية قول العدلين كانت من الأمور المسلمة التي ليس فيها خفاء، ~~والظاهر أن ذلك مما أطبق عليه الأصحاب إلا في موارد قليلة. # وأخرى قال: إن الظاهر منهم حجية قول العدلين في حقوق الناس بأسرها وأكثر ~~حقوق الله سبحانه. # ويمكن الاستدلال للقول الأخير بالكتاب والسنة. # PageV01P388 ### ||| [أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين] # أما الكتاب: فهو قوله سبحانه في سورة ~~البقرة: (ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله) (1). # وقوله سبحانه في سورة البقرة أيضا: (يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل... واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم) (2). # وقوله سبحانه في سورة البقرة أيضا: (ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا) (3) ~~حيث إن الغرض النهي عن إباء الشهداء - عند الدعوة لإقامة الشهادة - عن ~~الشهادة، فتجب الشهادة عند الدعوة، وليس ذلك إلا لاعتبار الشهادة ووجوب ~~قبولها، وإلا يلزم اللغو في وجوب الشهادة؛ بل عن غير واحد من الفقهاء ~~التصريح بوجوب الشيء لوجوب مقدمته (4)؛ بل قيل: لا كلام لأحد فيه. # وقوله سبحانه في سورة البقرة أيضا: (ولا تكتموا الشهدة ومن يكتمها فإنه ~~ءاثم قلبه) (5). # وقوله سبحانه في سورة النساء: (يأيها الذين ءامنوا كونوا قو مين بالقسط ~~شهدآء لله ولو على أنفسكم أو الو لدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما) (6). # PageV01P389 # وقوله سبحانه في سورة المائدة: (يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم بهى ذوا ~~عدل منكم هديا بلغ الكعبة) (1). # وقوله سبحانه في سورة المائدة أيضا: (يأيها الذين ءامنوا كونوا قو مين ~~لله شهدآء ms0234 بالقسط) (2). # وقوله سبحانه في سورة المائدة أيضا: (يأيها الذين ءامنوا شهدة بينكم إذا ~~حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم) (3). # وقوله سبحانه في سورة الطلاق: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) (4). # وفي الكل نظر. # أما الأول: فلأن إطلاقه في مقام حرمة الكتمان، فلا اعتبار به مع قطع ~~النظر عن عدم اعتبار إطلاقات الكتاب. # ونظير ذلك التمسك بالنبوي المعروف: " الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل ~~ومن شاء استكثر " (5) على دفع الجزئية أو الشرطية أو المانعية في الصلاة، ~~وكذا التمسك بالنبوي المعروف: " النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني " ~~(6) على دفع الجزئية أو الشرطية أو المانعية في النكاح؛ لكون الأول في بيان ~~جواز الاستقلال والاستكثار، وكون الثاني في بيان كراهة الرهبانية، مضافا ~~إلى عدم دلالته على اعتبار شهادة الاثنين، فضلا عن العدلين. # PageV01P390 # وبما ذكر يظهر الكلام في الرابع. # وأما الثاني: فلأن غاية الأمر دلالته على اعتبار شهادة الاثنين في باب ~~المداينة، ولا دلالة فيها على اعتبار شهادة الشهيدين على الإطلاق. # وإن قلت: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد. # قلت: إن المدار في المورد في باب اعتبار عموم اللفظ دون خصوص المورد على ~~ما كان خارجا عن الكلام من سؤال السائل، أو وقوع الواقعة، أو شأن نزول ~~الآية. # وأما لو كان المورد الخاص مذكورا في الكلام، فلا محيص عن الاختصاص ~~بالمورد، وإلا للزم القول في " إن جاءك زيد فأكرمه " بدلالته على وجوب ~~إكرام زيد وإن لم يجئ، ولا يقول به عاقل. # نعم، قد اتفق توهم اعتبار عموم اللفظ مع اختصاص المورد المذكور في الكلام ~~في موارد من كلامهم، وقد زيفناه في محله. # ومع هذا إطلاقات الكتاب لا اعتبار بها، فلا اعتبار بإطلاق الآية بعد ~~دلالتها على العموم، ومع هذا لا دلالة في الآية على اعتبار شهادة خصوص ~~العدلين، بل مقتضاها اعتبار شهادة الشهيدين مطلقا. # وإن قلت: إنه يقيد إطلاق الآية بالتقييد بالعدلين في آية الطلاق (1). # قلت: إنه قد ورد التقييد بالعدالة في الطلاق المذكور في الكلام، فكيف ms0235 ~~يقيد الإطلاق الوارد في مورد مخصوص مذكور في الكلام بالمقيد الوارد في مورد ~~مخصوص مذكور في الكلام. # نعم، يتم التقييد بناء على اعتبار عموم اللفظ مع خصوص المورد المذكور في ~~الكلام. وقد سمعت عدم اعتباره. # PageV01P391 # وأما الثالث: فلما يظهر مما تقدم في الأول، مضافا إلى أن مقتضى طائفة من ~~النصوص أن الغرض حرمة الإعراض عن تحمل الشهادة، فضلا عن دلالتها على اعتبار ~~شهادة الشهيدين، فضلا عن العدلين؛ لعمومها لشهادة الواحد، لكون الأمر من ~~باب مقابلة الجمع بالجمع وهي تفيد التوزيع، إلا أن التوزيع لا يختص بمقابلة ~~الواحد بالواحد، بل هو أعم من الواحد والاثنين؛ إذ المرجع إلى مقابلة اسم ~~الجنس باسم الجنس، إذ المدار على مقابلة المفرد المقابل للمثنى والمجموع ~~بالمفرد المقابل لهما، والمفرد المقابل لهما لا يخرج عن اسم الجنس. # وبهذا يندفع توهم المحذور في قوله سبحانه: (وأرجلكم إلى الكعبين) (1) ~~لاقتضائه اشتمال كل واحد من رجلي المتوضئ على كعبين؛ حيث إن " الرجل " التي ~~هي مفرد " الأرجل " من باب اسم الجنس، فتصدق على الرجلين، والمفروض اشتمال ~~الرجلين على الكعبين، فلا محذور في البين. # وأما الخامس: فلأن مقتضى اقتضاء مقابلة الجمع بالجمع للتوزيع كون الشهادة ~~من الواحد؛ قضية أن منفرد ضمير الجمع الحاضر (2) هو الفرد الواحد، فمقتضاه ~~اعتبار شهادة الشاهد الواحد؛ فلا دلالة في ذلك على اعتبار شهادة الشاهدين ~~فضلا عن العدلين. # وإن قلت: إنه يتأتى اعتبار شهادة الشاهدين فضلا عن العدلين بالأولوية. # قلت: إن شهادة الشاهد الواحد غير معتبرة غالبا، ولا مجال للأولوية مع عدم ~~اعتبار الأصل، كما حررناه في بحث المنطوق والمفهوم. # وبما ذكر يظهر الكلام في السابع. # وأما السادس: فلأن مقتضى ما رواه في الكافي صحيحا، عن صفوان بن يحيى، عن ~~يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قلت له: المحرم يقتل # PageV01P392 # نعامة؟ قال: " عليه بدنة " (3) أن الغرض من المماثلة هو المماثلة في ~~الخلقة، لا المماثلة في الجثة، ولا المماثلة في القيمة. # وحكى الطبرسي في مجمع البيان: # أن الذي عليه معظم أهل العلم أن المماثلة ms0236 معتبرة في الخلقة، ففي النعامة ~~بدنة، وفي حمار الوحش وشبهه بقرة، وفي الضبي أو الأرنب شاة. قال: # وهو مروي عن أهل البيت. وتشخيص المماثلة في الخلقة شأن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) والفقيه لو أمكن له التشخيص، وليس ذلك ~~من شأن العدلين (1). # ومع هذا قد فسر الطبرسي في جوامع الجامع " ذوي عدل " بالفقيهين. وهو ~~المحكي عن ابن عباس (2). # ومع هذا ثبوت اعتبار شهادة العدلين في مورد لا يقتضي ولا يقضي بعموم ~~الاعتبار. # إلا أن يقال: إنه لا قائل بالفصل. # لكن نقول: إنه لا وثوق لي بتتالي الفتاوى غالبا بعد ثبوت الاتفاق في ~~المقام والتفطن بمفاد الآية، مضافا إلى ما تقدم من القول باختصاص اعتبار ~~الشهادة بالقاضي في القضاء، بل من منع عن اعتبار عموم شهادة العدلين لو ثبت ~~اعتبارها في غير مقام القضاء يقول به، ويمنع عن الاعتبار في أمثاله. # وأما الثامن: فلأن مقتضاه اعتبار شهادة العدلين في مقام الوصية، وهو لا ~~يقتضي اعتبار عموم شهادة العدلين. # PageV01P393 # إلا أن يقال: إنه لا قائل بالفصل. لكنه مدفوع بما يظهر مما تقدم. # ومع هذا مقتضى الآية التخيير بين العدلين والاثنين من غير المسلم؛ ~~فالتمسك بذلك على اعتبار عموم الشهادة يقتضي القول بعموم التخيير، ولا يقول ~~به أحد. # وأما الأخير: فلأن مقتضاه اعتبار شهادة العدلين في باب الطلاق، وأين هذا ~~من اعتبار عموم الشهادة؟ والقائل بالفصل موجود. كيف لا، ومن يمنع عن اعتبار ~~عموم الشهادة لا ينكر اعتبار شهادة العدلين في باب الطلاق. # إلا أن يقال: إن من يمنع عن اعتبار عموم الشهادة بالطلاق في غير مورد ~~القضاء، ولا يثبت بالآية اعتبار الشهادة بالطلاق على الإطلاق. # ومع هذا ظاهر الآية (1) اشتراط صحة الطلاق بالإشهاد، وهو - أعني الاشتراط ~~- صريح أخبار مستفيضة (2)، والظاهر انعقاد الإجماع عليه، بل في المسالك نقل ~~إجماع الأصحاب عليه (3)، فلا دلالة في الآية على اعتبار الشهادة. # وأما السنة: فهي ما رواه في الكافي في كتاب الصلاة في باب اللباس الذي ~~تكره الصلاة فيه وما لا تكره، ونقله في ms0237 الوسائل عن الشيخ في صحيحة الحلبي، ~~قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ~~ترى في الصلاة فيها؟ فقال: " صل فيها حتى يقال لك: إنها ميتة بعينه " (4). # PageV01P394 # وما رواه في الكافي في أواخر المعيشة، في الصحيح على الصحيح، بالإسناد عن ~~حريز، قال: # كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) دنانير، وأراد رجل من قريش ~~أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبة إن فلانا يريد الخروج إلى اليمن ~~وعندي كذا وكذا دينار، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا بني، أما بلغك أنه يشرب الخمر؟ " ~~فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال: " يا بني، لا تفعل " فعصى إسماعيل ~~أباه ودفع دنانيره، فاستهلكها ولم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل، وقضى أن ~~أبا عبد الله (عليه السلام) حج، وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ~~ويقول: اللهم أجرني واخلف علي. فلحقه أبو عبد الله (عليه السلام) فهمزه ~~بيده من خلفه وقال له: " مه يا بني، فلا والله، ما لك على الله هذا حجة، ~~ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته " فقال ~~إسماعيل: يا أبة، إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون، فقال: " ~~يا بني إن الله عزوجل يقول في كتابه: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) (1) ~~يقول: يصدق لله ويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون شهادة فصدقهم، ولا ~~تأتمن شارب الخمر، فإن الله عز وجل يقول في كتابه: (ولا تؤتوا السفهآء ~~أموالكم) (2) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، لا يزوج إذا خطب، ولا يشفع إذا ~~شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن الذي ~~ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه " (3). # PageV01P395 # وما رواه في الكافي في نوادر المعيشة موثقا بالإسناد عن مسعدة بن صدقة، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: # كل شيء هو لك حلال أبدا حتى تعلم أنه حرام بعينه، فتدعه ms0238 من قبل نفسك، ~~وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعله حر قد باع ~~نفسه أو خدع فبيع، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك، والأشياء كلها على ~~هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو يقوم به البينة (1). # حيث إن البينة وإن كانت حقيقة فيما يظهر وتعلم منه الشيء لكن المستعمل ~~فيه في الأخبار إنما هو الشاهد. # وما رواه في الكافي في كتاب الأطعمة في باب الجبن بالإسناد عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في الجبن قال: " كل شيء لك حلال حتى يجئك شاهدان يشهدان ~~عندك أن فيه ميتة " (2). # وما رواه في الكافي في كتاب الشهادات في باب كتمان الشهادة، وفي التهذيب ~~في كتاب القضاء في باب البينات بالإسناد عن جابر، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها ~~دم امرئ مسلم، أو ليزوي بها مال امرئ مسلم، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد ~~البصر، وفي وجهه كدوح (3) تعرفه الخلائق باسمه ونسبه. ومن شهد شهادة حق ~~ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر، تعرفه ~~الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): ألا ترى أن الله # PageV01P396 # عز وجل يقول: (وأقيموا الشهدة لله (1)) (2). # وما رواه في الكافي في الصحيح في كتاب الشهادات في باب الرجل يدعى إلى ~~الشهادة بالإسناد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله ~~عز وجل: # (ولا يأب الشهدآء إذا ما دعوا) (1) فقال: " لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى ~~شهادة يشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم " (2). # وما رواه في الكافي في كتاب القضاء في باب كيفية الحكم، بالإسناد عمن ~~رواه قال: # تستخرج الحقوق بأربعة وجوه: شهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فان لم يكن شاهد فاليمين ~~على المدعى عليه (3). # والنصوص بهذا المضمون كثيرة (4). # وما رواه في الفقيه في باب الشهادة على ms0239 الشهادة مرسلا عن الصادق (عليه ~~السلام): # إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، وإن شهد ~~رجلان عدلان على شهادة رجل قد ثبتت شهادة رجل # PageV01P397 # واحد (1). # وما رواه الصدوق في المجالس في المجلس الثاني والعشرين بالإسناد عن علقمة ~~قال: قال الصادق (عليه السلام) وقلت له: # يا بن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل؟ فقال: " يا علقمة، ~~كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته " قال: فقلت له: # تقبل شهادة معترف بالذنوب؟ فقال: " يا علقمة، لو لم تقبل شهادة المعترفين ~~بالذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم؛ لأنهم هم ~~المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه ~~بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة " (2) إلى آخر ~~الحديث. # وفي الكل نظر. # أما الأول: فلكونه أعم من شهادة الواحد والاثنين، مع عمومه للعادل ~~والفاسق، مضافا إلى أن غاية الأمر ثبوت اعتبار شهادة العدلين في مورد ~~مخصوص. وأين هذا من عموم اعتبار شهادة العدلين، إلا أن يتمسك بعدم القول ~~بالفصل. ويظهر الكلام فيه بما تقدم. # وأما الثاني: فلأن ما يمكن الاستدلال به إنما هو قوله (عليه السلام): " ~~فإذا شهد عندك المؤمنون شهادة فصدقهم " (3) لكن الظاهر من الجمع المعرف ~~باللام في المقام هو # PageV01P398 # الاستغراق العرفي والجمع الكثير، بل القول بدلالة الجمع المعرف باللام ~~على العموم هو المشهور بين الخاصة والعامة، بل حكم المحقق القمي بأنه من ~~باب الوضع التركيبي (1). وقد حررنا الحال في محله. # ويرشد إلى ذلك قول إسماعيل: " سمعت الناس يقولون " (2) فلا يرتبط الخبر ~~المذكور بالمقصود، مضافا إلى أنه أعم من شهادة العادل والفاسق. # وأما الثالث - وهو أمتن من أخواته -: فلأنه يحتمل أن يكون المقصود ~~بالبينة هو ما يعلم به الشيء، أي مثبت الشيء، فالمقصود بقوله (عليه ~~السلام): " حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " أنه حتى تستعلم ~~وتتفحص أو يحصل لك العلم بدون الاستعلام والتفحص. # ومن ذلك استعمال البينة في الكتاب العزيز قريبا ms0240 من العشرين، وكذا البينات ~~متجاوزا عن الخمسين، وكذا ما قاله الفاضل اليزدي في فاتحة تعليقاته على ~~التهذيب، فكان كدعوى الشيء ببينة وبرهان. # بل من ذلك ما في بعض الأخبار - على ما رواه في أصول الكافي في باب ~~الكبائر - من عد الربا بعد البينة من الكبائر (3)؛ حيث إن الظاهر أن الغرض ~~من " بعد البينة " هو بعد العلم الشرعي بما تثبت به الحرمة، والظاهر - بل ~~بلا إشكال - أن اشتراط العلم إنما هو في باب الحرمة لا الكبر. # لكن قال العلامة المجلسي في الحاشية بخطه الشريف: " أي بعد علمه بالتحريم ~~" (4). # PageV01P399 # ولعله يكون قبل البينة من الصغائر، لكنه ليس على ما ينبغي، فلا يثبت بذلك ~~اعتبار عموم شهادة العدلين، بل لابد في كل مورد من تشخيص المثبت. # نعم قد ذكرت البينة في كثير من الأخبار، والمدار على شهادة العدلين؛ ~~فالأمر إما من باب استعمال الكلي في الفرد، أو من باب إطلاق الكلي على ~~الفرد كما في تعارض البينتين، وكذا فيما لو تزوج امرأة وادعى آخر أنه ~~تزوجها، وكذا فيما لو ادعى مدع زوجية امرأة وأقام بينة، فأنكرت وادعت أختها ~~زوجيته وأقامت البينة، وكذا في جواز شراء الرقيق لو ادعى الحرية بدون ~~البينة، وعدم الجواز لو ادعى الحرية مع البينة، وكذا فيما لو ادعى مدع ولم ~~يكن له بينة فله استحلاف المنكر، فإن رد اليمين على المدعي وحلف، ثبت ~~المدعى به، وغير ذلك. # لكن يمكن أن يقال: إن في تعارض البينتين - مثلا - تكون البينة أعم من ~~رجلين، ورجل وامرأتين. فالغرض تعارض المثبتين، وليس الأمر من باب إطلاق ~~المثبت على العدلين إطلاقا للكلي على الفرد؛ لعدم اختصاص المصداق، أي عدم ~~انحصار المثبت في العدلين. # إلا أن يقال: إن الأمر في تعارض رجل وامرأتين من باب اطراد الحكم، لا ~~شمول اللفظ، أعني البينة؛ إذ اطراد الحكم لا يمانع عن كون الغرض من البينة ~~هو شهادة العدلين، نظير المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع لو ثبت اطراد حكمه ~~في الفرد النادر بالخارج، حيث إن اطراد الحكم لا يمانع عن ms0241 كون المقصود ~~بالمطلق هو الفرد الشائع. # وكذا اللفظ الموضوع لمعنى لو ثبت اطراد الحكم المتعلق باللفظ في معنى آخر ~~بالإجماع مع إمكان التجوز باللفظ الأعم من المعنيين، حيث إن إمكان التجوز ~~باللفظ عن الأعم لا يمانع عن كون اللفظ مستعملا في معناه، كما في قوله ~~سبحانه: # (فإن كان لهو إخوة فلامه السدس) (1) حيث إن " الإخوة " حقيقة فيما فوق ~~الاثنين، # PageV01P400 # بناء على كون أقل الجمع ثلاثة، كما هو الأظهر. # والحكم المذكور - أعني الحجب - ثابت للأخوين أيضا وإن أمكن استعمال ~~الإخوة فيما فوق الواحد مجازا إلا أن إمكان الاستعمال فيما فوق الواحد ~~مجازا لا يمانع عن الاستعمال فيما فوق الاثنين، وكذا الحكم المطرد في غير ~~مورد التعليل بناء على عدم اعتبار مفهوم العلة وثبوت التخصيص بها، حيث إن ~~الاطراد لا يمانع عن التخصيص. # وكذا الحكم المعلق باللام على الجمع المعرف بناء على ظهوره في الاستغراق، ~~أو كونه موضوعا له ثبت له - لو اطرد الحكم في الفرد الواحد - بالخارج؛ حيث ~~إن اطراد الحكم لا يمانع عن كون المقصود بالجمع المعرف باللام هو ~~الاستغراق. # ويمكن أن يقال: إنه قد ذكرت البينة موصوفة بالعادلة في غير واحد من ~~الأخبار، وكذا بالعدول في بعض الأخبار في سؤال السائل (1)، ومقتضاه كون ~~المقصود بالبينة هو مطلق المثبت. فالمقصود بالبينة في الخبر المتقدم هو ~~مطلق المثبت، ولابد في كل مورد من تشخيص المثبت. # وأما الرابع: - فبعد اعتبار سنده - لأن غاية ما هو يقتضيه إنما هي اعتبار ~~البينة في مورد النص، ولا يثبت به اعتبار عموم البينة إلا بدعوى عدم القول ~~بالفصل. # ويظهر الكلام فيه بما مر في تزييف الاستدلال بالكتاب. # وأما الخامس والسادس: فلما يظهر مما تقدم في تزييف الاستدلال بالكتاب. # وأما السابع: - فبعد اعتبار سنده كما هو الأسد - لأن غاية الأمر اعتبار ~~شهادة العدلين في باب الشهادة على الشهادة، ولا يثبت به اعتبار عموم البينة ~~إلا بدعوى # PageV01P401 # عدم القول بالفصل. ويظهر الكلام فيه بما تقدم. # وأما الأخير: - فبعد اعتبار سنده - لأنه إن كان الاستدلال باعتبار دلالته ~~على اعتبار ms0242 الشهادة على العدالة، فلا يثبت به اعتبار عموم البينة إلا بدعوى ~~عدم القول بالفرق. ويظهر الكلام فيه بما تقدم. # وإن كان الاستدلال باعتبار إطلاقه في الحكم باعتبار قبول الشهادة، ففيه: ~~أن هذا الإطلاق في مقام بيان عدم منافاة ارتكاب الذنب لقبول الشهادة، فلا ~~يثبت به اعتبار عموم شهادة العدلين، مضافا إلى كونه أعم من العادل والفاسق، ~~فضلا عن كونه أعم من الواحد والاثنين. ### |||| [الاستدلال بالاستقراء على اعتبار عموم شهادة العدلين] # وقد يستدل ~~بالاستقراء في الأخبار الدالة على جواز شهادة المملوك ونفوذه قبل العتق ~~وبعده، والمكاتب (1)، والصبي بعد الكبر (2)، واليهودي والنصراني بعد ~~الإسلام (3)، والخصي (4)، والأعمى والأصم (5)، والولد، والوالد (6)، والوصي ~~(7)، والشريك (8)، والأجير (9)، والصديق والضيف (10)، والمحدود إذا تاب ~~(11)، والعدل، # PageV01P402 # والمولود على الفطرة (1). # أقول: إن الأخبار المذكورة واردة في الموارد المذكورة في بيان أمور أخرى ~~غير تفضيل حكم الطبيعة بحسب الأفراد، أعني اعتبار شهادة العدلين بحسب ~~مواردها. مثلا: ما دل على اعتبار شهادة المملوك (2) إنما يكون الغرض منها ~~عدم ممانعة المملوكية عن اعتبار الشهادة، ولا يكون المقصود منها اعتبار ~~شهادة المملوك على الإطلاق، فلا يثبت بتلك الأخبار اعتبار شهادة العدلين في ~~الموارد المذكورة. فمن أين يقضي الاستقراء باعتبار شهادة العدلين على ~~الإطلاق؟ # نعم، لو ثبت اعتبار شهادة العدلين في تلك الموارد على الإطلاق، يقضي ~~الاستقراء باعتبار شهادة العدلين على الإطلاق. # وما اعتذر عنه المستدل - من اشتراط اعتبار الإطلاق بعدم الورود مورد حكم ~~آخر - إنما يتم في عموم الحكمة، وأما عموم السريان في تعليق الحكم على ~~الطبيعة - كما في المقام - فلا يشترط اعتبار الإطلاق فيه بذلك. # نعم، لو علم فيه بعدم ورود الإطلاق في بيان حكم الطبيعة، فلا عبرة ~~بالإطلاق؛ لثبوت عدم تعلق الحكم بالطبيعة في هذا الفرض. # فيشترط الإطلاق في عموم السريان بعدم العلم بعدم كون الكلام منساقا لبيان ~~حكم الطبيعة، ففي عموم الحكمة يكون المقتضي للعموم قاصرا عن إفادة العموم، ~~ولا جابر للقصور، فلا يثبت العموم. # وأما عموم السريان، فينجبر قصور المقتضي فيه بأصالة الإطلاق فيثبت ~~العموم. # ومرجعه إلى القول بكون عدم ورود ms0243 الإطلاق مورد حكم آخر شرطا في عموم ~~الحكمة، فلا يبنى على العموم في صورة الشك في ورود الإطلاق مورد الإجمال، ~~ومانعا عن العموم في عموم السريان، فيبنى على العموم في الصورة المذكورة. # PageV01P403 # وهو مردود: بأن عموم الحكمة بعد اعتباره إنما يبتني على قبح إجمال ~~الكلام، وهو مطرد فيما لو كان الغرض من المطلق بيان حكم آخر، فيطرد اشتراط ~~اعتبار الإطلاق بعدم الورود مورد بيان حكم آخر في عموم السريان. # إلا أن يقال: إن قبح الإجمال لا يكون بالذات، بل إنما هو بالغير، أعني ~~قبح خلو الكلام عن الفائدة، وهو الأربط بما ادعاه صاحب المعالم - مؤسس أساس ~~عموم الحكمة بعد المحقق - في قبح الإجمال من أنه لا معنى لتحليل بيع من ~~البيوع وتحريم فرد من أفراد الربا، وعدم تنجيس مقدار الكر من بعض الماء؛ إذ ~~الظاهر أن الغرض من نفي المعنى هو نفي الفائدة لا نفي الجواز، فلو كان ~~الغرض من المطلق بيان حكم آخر، لا يطرد قبح الإجمال، فلا تقضي الحكمة ~~بالعموم، فلا يتم المقتضي للعموم، فيشترط عموم الحكمة بعدم ورود المطلق ~~مورد بيان حكم آخر. # ومع هذا أصالة الإطلاق إنما تتم بناء على كون التقييد من باب المجاز، ~~وأما بناء على كونها من باب الحقيقة - كما هو الأظهر - فالتمسك بالإطلاق ~~إنما هو من باب ظهور عدم ذكر القيد في عدم القيد. # فغاية الأمر جواز التمسك بالإطلاق من باب أصالة الإطلاق فيما لو شك في ~~كون الكلام في مقام بيان حكم الطبيعة أو في مقام الإجمال لو ثبت كون غلبة ~~الإطلاق في مقام التفضيل. # وأما لو ثبت كون الإطلاق في مقام بيان حكم آخر، فلا مجال للتمسك ~~بالإطلاق، بل نقول: إنه بناء على كون التقييد من باب المجاز إنما يكون ~~التمسك بالإطلاق من باب أصالة الحقيقة من جهة الظن بإرادة المعنى الحقيقي؛ ~~قضية الغلبة؛ دفعا للشك البدوي بملاحظة الغلبة، كما يقال: المشكوك فيه يلحق ~~بالأعم الأغلب. # وأما لو كان الشك مستقرا، كما لو كان الإطلاق واردا مورد حكم آخر، فلا ms0244 ~~يتم أصالة الحقيقة بناء على اعتبار الظن الشخصي في باب الحقيقة؛ بل بناء ~~على اعتبار الظن النوعي فيه على القول باختصاص اعتبار الظن النوعي في صورة ~~PageV01P404 # الشك في إرادة المعنى الحقيقي بما لو كان الشك ناشئا من الأمر غير ~~المعتبر في إرادة المعنى الحقيقي. # نعم بناء على اطراد اعتبار الظن النوعي فيما لو كان الشك ناشئا من الأمر ~~المعتبر تتم أصالة الحقيقة، بناء على كون التقييد من باب المجاز. # إلا أن القول بذلك إنما هو في صورة عدم إجمال اللفظ عرفا، ولو كان المطلق ~~واردا مورد حكم آخر، يتطرق عليه الإجمال عرفا. # ومع ذلك نقول: إن القول بعموم الحكمة مبني على القول بعدم جواز ورود ~~الإطلاق مورد الإجمال، فكيف يشترط في عموم الحكمة عدم الورود مورد ~~الإجمال!؟ وكيف يمنع عن عموم السريان لو ثبت ورود الإطلاق مورد الإجمال!؟ # وربما يتوهم: أن في مورد العموم السرياني يلزم العموم عقلا قهرا، ويمتنع ~~تخلفه؛ قضية أن الحكم المعلق على الطبيعة لا بشرط يسري إلى الأفراد قهرا ~~عقلا، فلا مجال لاشتراط العموم السرياني بعدم الورود مورد حكم آخر. # ويندفع: بأن السريان إنما يلزم لو ثبت تعلق الحكم بالطبيعة لا بشرط، ولو ~~كان المطلق واردا مورد حكم آخر، فلا يثبت كون متعلق الحكم هو الطبيعة لا ~~بشرط، أي الطبيعة المطلقة، أو مطلق الطبيعة الأعم من الطبيعة لا بشرط ~~والطبيعة بشرط شيء. ### |||| [في سائر أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين] # وقد يستدل بالأخبار الواردة في ~~الوصية (1) والنكاح (2) والطلاق (3) والحدود (4) # PageV01P405 # وغيرها. # أقول: إنه إن كان الغرض دلالة تلك الأخبار على اعتبار عموم شهادة العدلين ~~- كما هو الظاهر - فعهدته على من يدعيه، بل الظاهر عدم الدلالة. وإن كان ~~الغرض التمسك بالاستقراء، فكان المناسب إضافة تلك الأخبار إلى الأخبار ~~السابقة. # مع أنه لا يثبت الاستقراء بتوافق الأخبار في موارد أربعة؛ قضية أخذ ~~التصفح في كثير من الموارد أو أكثر الموارد في تعريف الاستقراء الناقص؛ ~~لعدم شمول الكثرة، بل عدم صدقها فضلا عن عدم صدق الأكثر على التصفح في ~~أربعة موارد ms0245 وإن ذكر بعض صدق الخبر المتواتر المأخوذ في تعريفه الكثرة على ~~إخبار الثلاثة، وحكم بصدق كثرة الشك في الصلاة على التوالي ثلاثا، وجرى بعض ~~على الإتمام لمن كثر سفره فسافر ثلاث مرات على الوجه المشروط. # وفي الروضة - بعد قول الماتن في كفارات الإحرام: وفي كثير الجراد شاة -: # " والمرجع في الكثرة إلى العرف، ويحتمل اللغة، فيكون الثلاثة كثيرا " ~~(1). # وربما يقتضي كلام التفتازاني عند الكلام في تعريف الفصاحة في شرحه المطول ~~على التلخيص متنا وحاشية، ومتنا في شرحه المختصر: أن الكثرة قد يراد بها ما ~~يقابل الوحدة، فالمقصود بها ما فوق الواحد، فتصدق على الاثنين فضلا عن ~~الثلاثة. وقد يراد بها ما يقابل القلة، وهو الغالب المتعارف، فلا تصدق على ~~الثلاثة فضلا عن الاثنين (2). # لكن لم أظفر بمورد يتعين فيه كون المقصود بالكثرة ما يقابل القلة. ومزيد ~~الكلام موكول إلى ما حررناه عند الكلام في تعريف الخبر المتواتر. # ونظير ذلك ما صنعه المحدث البحراني في الحدائق، حيث تمسك في # PageV01P406 # وجوب الاجتناب عن شبهة المحصور بالاستقراء في الأخبار، وعد أربعة موارد ~~(1). # ويمكن أن يقال: إن المدار على أخبار حرمة القياس (2)، وإلا فالاستقراء من ~~الألفاظ المصطلحة، وتلك الأخبار ظاهرة في إلحاق الفرد الواحد بالفرد ~~الواحد، ولا تشمل إلحاق أكثر الأفراد بطائفة من الأفراد. # أو يقال: إن ذكر الموارد الأربعة من باب المثال بشهادة قوله بعد ذكر تلك ~~الموارد: لكن الإيراد السابق حينئذ - أعني: كون المناسب إضافة تلك الموارد ~~إلى الموارد المتقدمة - بحاله. # وقد يستدل برواية معتبرة بل برواية صحيحة تدل على اعتبار عموم شهادة ~~العدلين. # قال السيد السند صاحب المفاتيح في مصابيحه: " سمعت من الوالد وجود رواية ~~معتبرة دالة على حجية شهادة العدلين مطلقا ". # وحكى في المناهل عن بعض المحققين دعوى وجود رواية صحيحة تدل على اعتبار ~~شهادة العدلين في جميع الموارد (3). # أقول: إنه يتأتى الكلام في المقام تارة في اعتبار السند، وأخرى في اعتبار ~~المدلول. # أما الأول فيبتني على اعتبار تصحيح الغير ولو قلنا بكون المدار في ~~الاستفاضة على ما فوق الواحد، لا ms0246 ما فوق الاثنين، ولا ما فوق الثلاثة؛ إذ ~~الاستفاضة إنما هي في الخبر المعلوم بعينه، والمفروض في المقام الجهل بعين ~~الخبر. # وأما الثاني فيثبت بتوسط اعتبار المنقول بالمعنى. ونظير ذلك ما في ~~الوسائل كثيرا: وتقدم ما يدل، أو يأتي ما يدل عليه. # PageV01P407 # ويمكن أن يقال: إنه في المقام لا يحصل الظن بالدلالة، فضلا عن الظن ~~بالحكم، لفرض عدم الفحص؛ قضية عدم إمكانه. وبعد فرض حصول الظن لا دليل على ~~اعتباره، نظير ما يتأتى من الكلام في حصول الظن واعتباره في باب العمل ~~بالعموم قبل الفحص. # لكن يمكن القول: بأن الظاهر - بل بلا إشكال - حصول الظن بالدلالة المفيدة ~~للظن بالحكم. رسالة في تزكية الرواة من أهل الرجال نعم، في باب العمل ~~بالعموم قبل الفحص لا يتأتى الظن بالعموم؛ لكثرة التخلف - أعني كثرة ~~التخصيص - بخلاف المقام. # وأما اعتبار الظن المذكور بالدلالة فيتأتى بناء على اعتبار مطلق الظن، بل ~~لو لم يتأت الاعتبار في المقام لا يتأتى الاعتبار في باب المنقول بالمعنى. # لكن يتأتى الإشكال بناء على اعتبار الظنون الخاصة؛ لأن المدار في الظن ~~اللفظي - بناء على اعتبار الظنون الخاصة - على الظن المتعارف بين أهل ~~اللسان، والظن الحاصل في المقام متعلقا بالدلالة لا يكون مما تعارف بين أهل ~~اللسان وإن اتفق على اعتبار الظن الحاصل من المنقول بالمعنى متعلقا ~~بالدلالة. # إلا أن يدعى القطع بعدم الفرق بين الظن الحاصل قبل الفحص والظن الحاصل ~~بعد الفحص، أو يدعى القطع بعدم الفرق بين الظن الحاصل في المقام متعلقا ~~بالدلالة، والظن الحاصل من المنقول بالمعنى متعلقا بالدلالة. # لكن دون كل منهما الكلام، بل صرح الباغنوي في بحث التخصيص بأن الاعتقاد ~~بأن هاهنا دليلا إجمالا لا يكفي ما لم تحصل معرفته بعينه. بل استظهره ~~الوالد الماجد (رضي الله عنه) الاتفاق منا، بل من أكثر أهل العلم على عدم ~~اعتبار كفاية الظن بوجود الدليل على الحكم مع الجهل بعينه نوعا أو صنفا أو ~~شخصا، لكن قيل: إن اشتراط العلم بعين الدليل خلاف مذهب العلماء وطريقتهم. # وعلى أي حال ms0247 لا وثوق لي غالبا بتتالي الفتاوى، فكيف يحصل الوثوق بدعوى ~~واحد أو غير واحد!؟ PageV01P408 ### ||||| [في الشهادة على الشهادة] # ويتفرع على اعتبار عموم الشهادة اعتبار الشهادة ~~على الشهادة، لكن مع قيام فرعين على كل من الأصلين، سواء اتحد الفرعان أو ~~اختلفا، وإلا فلو قام فرع على كل من الأصلين، أي قام فرع على أصل وفرع آخر ~~على أصل آخر، فلا مجال لاعتباره؛ للزوم ثبوت شهادة كل من الأصلين بشهادة ~~الواحد؛ إذ المشهود به في الشهادة الثانية هو شهادة الأصلين، لا ما شهدا ~~به، أعني المشهود به في الشهادة الأولى. # وربما فرق بعض في البين، حيث إنه تمسك في اعتبار عموم الشهادة بعموم دليل ~~اعتبار البينة، وبنى على عدم اعتبار الشهادة على الشهادة؛ تمسكا بالأصل، ~~وعدم الدليل، واختصاص حجية البينة بالأموال وحقوق الآدميين. # وليس بالوجه. # نعم، ربما حكي عن العلامة في التذكرة دعوى الإجماع على عدم اعتبار ~~الشهادة على الشهادة في باب رؤية هلال شوال (1). # لكنه لا يجري في غير رؤية هلال شوال، ولا يجدي في غيرها. # بل عن الشهيد الثاني (2) وسبطه صاحب المدارك: القول بكفاية الشهادة على ~~الشهادة في رؤية هلال شوال (3). # وفي الرياض: قد ادعى الإجماع على كفاية الشهادة على الشهادة، ونقله عن ~~ظاهر الغنية (4) والمسالك (5) وغيرهما (6). # PageV01P409 # ولو قيل: إن المدار في اعتبار عموم شهادة العدلين على التعدي بالنسبة إلى ~~السامع، أعني التعدي عن الحاكم إلى غيره، لا التعدي بالنسبة إلى المتعلق. # قلت: إن التعدي بالنسبة إلى السامع يستلزم التعدي بالنسبة إلى المتعلق، ~~كيف لا والمفروض في اعتبار عموم البينة التعدي عن مورد الخصومة عند الحاكم ~~إلى غيره، مع أن حجية الشهادة في حق الحاكم بالنسبة إلى غير مورد الخصومة ~~تستلزم التعدي عن المتعلق، على أن الغالب في البينة عند الحاكم في غير ~~المرافعات أو عند غير الحاكم إنما هو غير المال وغير حقوق الآدميين، ولو ~~ثبت اعتبار البينة في غير المال وغير حقوق الآدميين عند غير الحاكم أو عند ~~الحاكم في غير المرافعات، فيثبت اعتبارها في غير المال وغير ms0248 حقوق الآدميين ~~عند الحاكم في المرافعات - لو كانت الشهادة على الشهادة في المرافعة كما هو ~~المقصود بالعنوان في الفقه - بالأولوية. # ولا يذهب عليك: أن الشهادة تارة تكون للقضاء بالمشهود به، وأخرى تكون ~~للشهادة بالمشهود به، وثالثة: تكون لبناء السامع على المشهود به من تحصل ~~الموضوع كرؤية الهلال، أو تحصل الحكم الوضعي كالطهارة والنجاسة، أو تحصل ~~الحكم التكليفي لو لم يرجع الأمر إلى تحصل الموضوع، كوجوب الصلاة على ~~الميت. وقد ظهر الحال في الكل بما مر. # وأيضا الغالب أن متعلق الحكم هو الشهادة، وقد يكون المتعلق هو الإشهاد ~~والاستشهاد، كما في الطلاق والمداينة. ### ||||| [في الشهادة على المشهود به] # ويمكن أن يقال: إنه لا تجوز الشهادة على ~~المشهود به بشهادة العدلين ولو بناء على اعتبار عموم الشهادة، بناء على ~~اعتبار العلم في الشهاة، فضلا عن اعتبار الإحساس بالرؤية أو السماع فيه، ~~وفاقا لبعض الأواخر. PageV01P410 # والفرق بين هذا وما قبله: أن الشهادة هنا على المشهود به، وفيما قبله على ~~الشهادة، كما مر. # والظاهر - بل بلا إشكال - أنه لا فرق فيما ذكر بين الشهادة عند الحاكم في ~~المرافعات، والشهادة عند الحاكم في غير المرافعات، أو عند غير الحاكم. ### ||||| [في نفوذ حكم الحاكم بالرؤية بالشهادة] # واعلم أنه اختلف - فيما لو شهد ~~العدلان عند الحاكم برؤية الهلال - في نفوذ حكم الحاكم بالرؤية بعد ثبوت ~~مقتضي الرؤية في حق الحاكم بالشهادة على القول بالنفوذ، كما عن العلامة ~~البهبهاني؛ تمسكا بدلالة بعض الأخبار على جواز أن يحكم الإمام بالهلال لو ~~شهد به العدلان؛ قضية أصالة اشتراك حكام الشرع مع الإمام في عموم الأحكام ~~(1). # والقول بالعدم، كما اختاره بعض الفحول؛ تمسكا بعدم ثبوت الأصل المذكور ~~بشيء من الأدلة الأربعة. # لكن لا ريب في الأول بناء على ثبوت عموم الولاية، وأما بناء على عدمه، ~~فيبتني الأمر على انصراف الحكم في مقبولة عمر بن حنظلة (2) إلى الحكم في ~~الدعاوي، وعمومه للحكم في غير الدعاوي، بل لصرف الفتوى، فيتم النفوذ على ~~الثاني دون الأول، وكذا انصراف الإمام - في الخبر المذكور - إلى الأئمة ms0249 ~~الاثني عشر (عليهم السلام)، وعمومه لنوابهم، فيتم النفوذ على الثاني أيضا ~~دون الأول. # والخلاف المذكور مع قطع النظر عن ظهور استناد حكم الحاكم إلى الرؤية # PageV01P411 # وجهالة المستند. وأما صورة ظهور استناد الحكم إلى الرؤية أو جهالة ~~المستند فكل منهما عنوان على حدة كما يأتي. # والظاهر أنه لا كلام في عدم نفوذ الحكم بنجاسة شيء بعد شهادة العدلين بها ~~عند الحاكم. هذا. # ولو حكم الحاكم بوجوب الصوم أو الإفطار مع كون مدرك الحكم هو الرؤية، أو ~~مع الجهل بالمدرك، فكل منهما عنوان على حدة. وفي الأول قول - باعتبار الحكم ~~- عن الشهيد في الدروس (1)، والتوقف من صاحب المدارك (2) والذخيرة (3) بناء ~~على ما يظهر من بعض الفحول في فهم كلام الشهيد وصاحب المدارك والذخيرة. # واحتمله المحقق القمي في الغنائم (4)، لكنه جرى على كون المدار في ~~العنوان الأول على شهادة الحاكم حاكما بعدم اعتبار شهادة الحاكم، وكون ~~المدار في العنوان الثاني على حكم الحاكم. # فلا إشكال في أن المدار في العنوان الثاني على حكم الحاكم وجهالة مستنده، ~~والإشكال في العنوان الأول. # وامتيازه في العنوان الثاني إما بالمخالفة لذيل العنوان الثاني بكون ~~المدار في العنوان الأول على شهادة الحاكم، أو المخالفة لذيله بكون المدار ~~في العنوان الأول على ظهور استناد الحكم إلى رؤية الحاكم. # وفي العنوان الثاني وجوه، ثالثها: اعتبار الحكم في حق مقلد الحاكم ~~المذكور، دون مجتهد آخر أو مقلده، إلا أن يستفسر عن المدرك ويعمل عليه على ~~تقدير اعتباره عند المجتهد أو مجتهد المقلد. # PageV01P412 # واختاره المحقق القمي في الغنائم (1) وظاهر الدروس التوقف (2). # وفي المقام عنوان آخر: هو أنه هل يكفي ثبوت الرؤية بشهادة العدلين عند ~~الحاكم أو لا؟ وفيه قولان. ونظيره الكلام في كفاية شهادة العدلين بنجاسة ~~ثوب مثلا عند بعض العوام في حق غيره ممن علم بشهادة العدلين عند ذلك ~~بالنجاسة، سواء كان مجتهدا أو مقلدا. # وربما يتأتى الكلام في نفوذ حكم الحاكم بثبوت الهلال لو كان الحكم مبنيا ~~على رؤية الحاكم في الشهر السابق، أو شهادة العدلين بها فيه، وعدمه. # وكذا ms0250 يتأتى الكلام في اعتبار الشهادة لو شهد أحد العدلين بالرؤية في أول ~~شهر شعبان، وشهادة الآخر بالرؤية في أول شهر رمضان، مع مساعدة الأول للثاني ~~بانقضاء ثلاثين يوما من الأول. # وربما نقل عن الوالد الماجد (رحمه الله) وبعض آخر عدم اعتبار حكم الحاكم ~~في باب الهلال في حق حاكم أعلم. ولتفصيل الكلام في الكل مقام آخر. ### ||||| [في شرائط اعتبار شهادة العدلين] # وينبغي أن يعلم أنه لا ريب في اشتراط ~~اعتبار شهادة العدلين بناء على عموم اعتبارها بما يشترط به، بناء على ~~اختصاص اعتبارها بالمرافعات. # وأيضا يتأتى الكلام في اشتراط اعتبار شهادة العدلين - بناء على اختصاص ~~اعتبارها بالمرافعات، أو عموم اعتبارها لغير المرافعات - بكون العدلين من ~~أهل الخبرة. # لكن مورد الكلام منحصر فيما يختلف حال التشخيص المشهود به بكون العدلين ~~من أهل الخبرة. وأما ما لا يختلف حال تشخيصه بكون العدلين من أهل # PageV01P413 # الخبرة، فلا إشكال في عدم اشتراط اعتبار شهادة العدلين به بكون العدلين ~~من أهل الخبرة، وبالجملة، لا إشكال في الاشتراط بناء على اشتراط اعتبار ~~شهادة العدلين بالظن، ولا إشكال في عدم الاشتراط بناء على عدم اشتراط ~~اعتبار شهادة العدلين [بالظن]. # وربما يظهر من صاحب المعالم القول باشتراط اعتبار شهادة العدلين بكون ~~العدلين من أهل الخبرة مع القول بعموم الاعتبار (1)؛ حيث إن الظاهر منه ~~القول بعدم ثبوت الاجتهاد بشهادة العدلين مع عدم كون العدلين من أهل ~~الخبرة، وهو مبني على القول باشتراط اعتبار شهادة العدلين بالظن، لكنه ~~ينافي ما تقدم من أن الظاهر منه اعتبار شهادة العدلين في صورة الشك. # ويمكن أن يقال: إنه لو شهد العدلان من غير أهل الخبرة بما يختلف تشخيصه ~~بالخبرة وعدمها، فينكشف كون العدلين من أهل التدليس وتزيين الظاهر؛ فلا ~~ينافي القول باشتراط اعتبار شهادة العدلين بكون العدلين من أهل الخبرة مع ~~القول بكون اعتبار شهادة العدلين من باب التعبد. # وأيضا الظاهر - بل بلا إشكال - قيام الاتفاق على اشتراط اعتبار الشهادة ~~باستنادها إلى المشاهدة. # وينافيه ما عن جماعة من ثبوت الاجتهاد بشهادة العدلين (2). # وكذا ms0251 ما في الروضة من نفي الخلاف عن ثبوت ولاية القاضي المنصوب من جانب ~~الإمام (عليه السلام) بشهادة العدلين (3). # وعن الكفاية استظهار نفي الخلاف عنه، وكذا ما نقل من ظهور الاتفاق على # PageV01P414 # ثبوت العدالة بشهادة العدلين (1). # لكن المنافاة إنما تتم بناء على كون العدالة هي الملكة - كما هو المشهور ~~(2) - لامتناع الاطلاع على الملكة بالمشاهدة، وأما بناء على كونها هي نفس ~~الاجتناب، فيمكن الاطلاع عليها بالمشاهدة، فلا منافاة في الباب. # ومع ذلك المدار في اعتبار الشهادة على استنادها إلى العلم، والعلم ~~بالعدالة متعذر، خصوصا بناء على كونها هي الملكة، وقد صرح العلامة في موضع ~~من المختلف (3) وكذا الشهيد في موضع من الذكرى (4) باستحالة العلم بالعدالة ~~أيضا. # بقي أن الشهادة بالفعل أو الكتابة مثل الشهادة بالقول، فتثبت عدالة الرجل ~~بصلاة عدلين خلفه، وكذا بكتابتهما، أم لا؟ # يمكن القول بالأول بملاحظة عموم ما دل على وجوب تصديق العادل (5) - بل ~~المؤمن - الشامل لتصديق قوله وفعله وكتابته، فإن الفعل والكتابة كالقول ~~منبىء ومخبر كل واحد منهما عما في الضمير، فيتصف بالصدق والكذب. # إلا أن يقال بانصراف ذلك إلى القول بعد ثبوت ذلك وعدم اختصاصه بالعدلين. # إلا أن يقال بكون الانصراف بدويا، أو يقال: إن الفرق مقطوع العدم، نظير ~~أنه لو قيل: " إئتني بالماء " ينصرف الماء في كلام الغالب إلى ماء البئر، ~~لكن يكفي ماء النهر قطعا. # PageV01P415 # لكن نقول: إن عهدة دعوى عدم الفرق على من يدعيه، وإن يك كاذبا فعليه ~~كذبه. # ويرشد إلى ذلك - أعني القول الأول - أنه لم يتأمل أحد في كفاية تعديلات ~~أهل الرجال حتى على القول بكونها من باب الشهادة أو الخبر. # وكذا الاستدلال على حجية الأخبار المودعة في الكتب بآية النبأ (1) منطوقا ~~ومفهوما. فعلى ما ذكر لابد أن يثبت اعتبار التلفظ وعدم كفاية الكتابة من ~~الخارج، بخلاف القول الثاني. # هذا، وغاية ما في الباب إنما هي جواز الصلاة خلف من صلى عدلان خلفه مثلا، ~~وأما جواز الشهادة على عدالته فهو مبني على جواز استناد الشهادة إلى ما ~~يجوز العمل به، كالاستصحاب والبينة. ms0252 ### || المقدمة الثانية ### ||| [في معنى الخبر] # إن الخبر لغة هو القول المخصوص، أعني ما ~~يقابل الإنشاء، كما ذكره ثلة (2)، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه. # وحكى العميدي عن قائل اشتراكه بين القول المذكور وغيره من الإشارات ~~والدلائل والأحوال إذا كانت بحيث يفهم منها معنى الخبر. ومنه: " تخبرني ~~العينان ما القلب كاتم ". # وجعله السيد السند المحسن الكاظمي بمعنى النبأ، قال: " وهو المخبر به من # PageV01P416 # حيث إنه أخبر به كما يقال: جاءهم خبر شنيع ". وذكر استعماله بمعنى العبرة ~~والقصة. # وذكر التفتازاني في شرح التلخيص إطلاقه بمعنى الإخبار في قولهم: الصدق هو ~~الخبر عن الشيء على ما هو به. قال: بدليل تعديته ب‍ " عن " (1). # ولعل القول بكونه بمعنى الإعلام - سواء كان بالقول أو بغيره كما جريت ~~عليه سابقا في الأصول - غير بعيد. # ولعل الأظهر القول بكونه حقيقة في القول المخصوص كما جريت عليه سابقا في ~~الرسالة المعمولة في تصحيح الغير؛ نظرا إلى التبادر، ونقل الإجماع من ~~جماعة. # وعن ثلة: اشتراكه بين القول المذكور والكلام النفسي الذي هو حكم النفس ~~بالأمر الخارجي من انتساب أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا. # وعن بعض: التوقف. # وعن المعتزلة: كونه في غير القول غير حقيقة ولا مجاز. # وقد اختلف في قبوله التحديد على قولين. وعلى كل من القولين أيضا على ~~قولين. # وفيه كلمات كثيرة يطول المقام بالتعرض لها، مع أنها لا تجدي ولا تنفع. # وعلى أي حال مقتضى ما سمعت من نقل الإجماع من جماعة على كونه حقيقة في ~~القول المخصوص: كونه صفة اللفظ على جميع الأقوال. # لكن ينافيه ما حكاه السيد السند المحسن الكاظمي في استدلال من قال بقبوله ~~التحديد بالعسر، من أنه إذا قيل: " زيد كاتب " مثلا، فلا ريب أن هناك خبرا، ~~وهل هو هذا اللفظ من حيث هو دال، أو مدلوله الأصلي، أعني النسبة الخارجية، # PageV01P417 # أو التبعي، أعني الحكم النفسي؟ # وهو في اصطلاح النحاة: ما يقابل المبتدأ، قال ابن مالك: " مبتدأ زيد ~~وعاذر خبر " (1). # وعند أرباب المعاني بل أهل الأصول والعربية كما ذكره السيد السند المحسن ms0253 ~~الكاظمي: ما يقابل الإنشاء (2). # وهو من باب الجريان على المعنى اللغوي بناء على كونه حقيقة في القول ~~المذكور لغة، وإلا فهو اصطلاح طارئ، والكلام في تعريفه بهذا المعنى لا يليق ~~بالمقام. # وفي اصطلاح أرباب الرجال بل أهل الأصول والفقه بمعنى الحديث. وقد عرف ~~الحديث في الأصول بكلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره (3). # لكن الكلام فيه لا يليق بالمقام أيضا، وقد حررنا الكلام فيه في محله. # وبالجملة، الخبر بالمعنى اللغوي لا يخرج عن القول، بناء على ما سمعت من ~~نقل الإجماع من جماعة على كونه حقيقة في القول المخصوص، فلا تدخل التزكية ~~فيه، كما لا تدخل في الشهادة بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى المتجدد. ويظهر ~~الحال بما تقدم، ولا مجال لدخولها في الخبر بالمعنى المصطلح كما لا يخفى. # وقد يقال: إن المعتبر في الخبر بالمعنى اللغوي علم المخبر بحقيقة النسبة ~~مع استظهار هذه الدعوى من الشهيد في القواعد، حيث حكم بأن الشهادة والرواية ~~تشتركان في الجزم (4)، وكذا من أهل البيان حيث قالوا: " لا شك أن قصد ~~المخبر # PageV01P418 # بخبره إما الحكم، أو كونه عالما به، ويسمى الأول فائدة الخبر، والثاني ~~لازمها " (1). # وقرروا التلازم بأنه لا يمكن أن ينفك الثاني عن الأول دون العكس. # فالمقصود بالخبر في حصر الكلام في كلماتهم في الخبر والإنشاء هو الأعم من ~~الخبر الحقيقي والمجازي، أي القدر المشترك بين الحقيقة والمجاز، والقرينة ~~مقابلة الخبر بالإنشاء، وإلا فصور غير العلم من التصديقات وسائط بين الخبر ~~والإنشاء. # بل يقال: إن صيغ الخبر - وهي أنفس الجمل - كذلك، فيكون مدلول " زيد قائم ~~" - مثلا - هو الإذعان بتحقق النسبة في الواقع إذعانا علميا. وبه صرح بعض ~~الفحول. # وبالمقالة الأولى تخرج التزكية عن الخبر؛ لابتنائها على الظن. # وليس بالوجه؛ لصدق الخبر قطعا على ما كان مقطوع الخلاف، فضلا عما كان ~~مبنيا على الظن لو كان ظاهرا في العلم، كما هو الغالب في الإخبارات. # ومن ذلك صدق " الخبر الصادق " على ما كان مخالفا للاعتقاد مطابقا للواقع، ~~كما هو مقتضى اعتبار المطابقة والمخالفة للواقع في صدق ms0254 الخبر وكذبه من ~~المشهور. # نعم، لو أخبر عن ظن أو كان المعلوم أو الظاهر للسامع وغيره ابتناء الخبر ~~على الظن - أي كان المعهود والمتعارف ابتناء مثل خبر المخبر على الظن - فلا ~~يصدق الخبر. # وأما لو كان الظاهر عند السامع أو المعلوم عنده فقط ابتناء الخبر على ~~الظن، فيصدق الخبر. # فالحال في الخبر على منوال ما تقدم في الشهادة. # واستظهار مداخلة العلم في معنى مادة الخبر من أهل البيان مدفوع بأن ~~التفتازاني صرح في شرح التلخيص بأنه ليس المراد بالعلم ثم هو الاعتقاد ~~الجازم المطابق للواقع، بل حصول هذا الحكم في ذهن المتكلم وإن كان خبره ~~مظنونا أو # PageV01P419 # مشكوكا أو موهوما أو كذبا محضا (1). وهذا ضروري لكل عاقل تصدى للإخبار، ~~وأهل البيت أدرى بما في البيت. # ومقتضى تزييف الاستدلال بآية النبأ (2) على حجية الإجماع المنقول - بعدم ~~صدق النبأ على ما كان مستندا إلى الحس - القول بخروج التزكية عن الخبر ~~بواسطة مداخلة الاستناد إلى الحس في مدلول الخبر، لكون العدالة من باب ~~الأمر الغير المحسوس، لكن حررنا في محله ضعف القول باختصاص صدق الخبر بما ~~كان مستندا إلى الحس. # فقد ظهر أن خروج التزكية عن الخبر إما بواسطة دخول القول في معنى الخبر ~~أو دخول العلم أو الاستناد إلى الحس في معناه، لكن القول بدخول العلم أو ~~الاستناد إلى الحس مدخول. ### ||| [الفرق بين الشهادة والخبر] # وبما مر يظهر أن الخبر لغة يساوي الشهادة ~~بالمعنى اللغوي بعموم كل منهما لما كان عند المخبر مظنونا أو مشكوكا فيه أو ~~موهوما أو مقطوع العدم، لكن لا يصدق شيء منهما على ما كان مقيدا بالظن، ~~فكذا ما كان المعهود استناده للظن، ولعل مقالة الأكثر التساوي أيضا، لكن ~~باختصاص كل منهما بما كان مستندا إلى العلم. # وأما الفرق بينهما بحسب المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء والأصوليين فهو ~~بين لا خفاء فيه. # وأما الخبر بالمعنى اللغوي فهو أعم من الشهادة بالمعنى المصطلح عليه ~~المذكور. # PageV01P420 # قال السيد السند المحسن الكاظمي: # إن الشهادة وإن كانت إخبارا أيضا إلا أنه قد ms0255 أخذ فيها أن يكون إنشاء ~~الإخبار بين يدي الحاكم، فإذا اطلع على قتل مثلا أو دين أو قذف أو سرقة أو ~~نحو ذلك فحكى ذلك ابتدأ، كان إخبارا، وإن دعي للتسجيل، كان شهادة (1). # وقال سيدنا: # إن الشهادة وان كانت إخبارا أيضا إلا أنها قد أخذ في مفهومها أن يكون ~~الغرض من الإخبار إثبات ما يخبر به ولو مع انضمام آخر إليه، وذلك لا يكون ~~إلا عند الاستشهاد. # وأما الخبر غير الشهادة فالغرض منه إعلام السامع بوقوع النسبة أو لا ~~وقوعها، أو كون المتكلم عالما بذلك، أو نحوهما من إظهار التفجع والتحسر ~~والحث على الفعل وغيرها. # فإذا قال قائل: " إني قد رأيت اليوم زيدا يقتل عمروا، أو يقذفه، أو يعطيه ~~مالا " قصدا إلى إعلام المخاطبين بذلك، كان ذلك إخبارا، فإذا تنازعا ودعي ~~للإخبار بما اطلع عليه منها فأخبر، كان شهادة (2). # لكن لا يلزم في صدق الشهادة الاستشهاد. بل لو بادر أحد عند الحاكم في ~~مقام المرافعة إلى الإخبار، يعد شهادة. كيف لا، وقد حكموا بأن التبرع بأداء ~~الشهادة قبل الاستنطاق وطلب الحاكم إياه من الشاهد يمنع عن القبول (3). # مع أنه لا يلزم في صدق الشهادة كونها بين يدي الحاكم في مقام الحكومة، ~~كما هو ظاهر ما تقدم من كلام السيد السند المحسن الكاظمي، بل هو الظاهر مما # PageV01P421 # مر من كلام سيدنا، ولا مطلقا، بل القول بإناطة صدق الشهادة بكونها عند ~~الحاكم ولو كانت في مثل رؤية الهلال والطهارة والنجاسة لا يقول به قائل. # والأظهر حوالة الفرق إلى العرف وفاقا لبعض الأكابر، كما أن الأظهر حوالة ~~الفرق بين الصدق والكذب إلى العرف، كما حررناه في الرسالة المعمولة في حجية ~~الظن. # لكن لا يصدق الخبر في غالب موارد صدق الشهادة، مع أن أهل العرف العام لا ~~يطلعون على المعنى المصطلح عليه في الشهادة، إلا أن يحال الفرق إلى العرف ~~الخاص بالأصالة بالنسبة إلى الشهادة، ومن باب المتابعة للغة بالنسبة إلى ~~الخبر. # أو يقال: إنه قد يسري المعنى الاصطلاحي إلى العرف العام، فإن أهل ms0256 العرف ~~العام يفرقون بين الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى الاصطلاحي، فلا ~~بأس بحوالة الفرق بينهما إلى العرف العام. # وبعدما سمعت أقول: إنه كثيرا ما تطلق الشهادة في العرف على الاطلاع، كما ~~يقال: " جئت أمس ببابك " و " زيد شاهد عليه ". # بل منه قول القاضي: " ائتني بشاهدك " و " من شاهدك ". # فيمكن أن يقال: إن الشهادة حقيقة في مطلق الاطلاع، كما هو مقتضى ما تقدم ~~من كلام صاحب المصباح (1)، وقد صارت حقيقة في الاطلاع الخاص. # وبعد، فعسى أن يظهر بما مر، بل لا خفاء في أنه يتأتى الكلام في دخول ~~التزكية في الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى المصطلح عليه. # وأما الخبر بالمعنى المصطلح عليه والشهادة بالمعنى اللغوي فلا يرتبط ~~بالمقام، كما أن الشهادة بالمعنى اللغوي لا ترتبط بالمقام أيضا، فلا حاجة ~~إلى الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى اللغوي. وكذا الفرق ~~بين الخبر # PageV01P422 # بالمعنى المصطلح عليه والشهادة بالمعنى اللغوي. # ثم إن الشهيد في القواعد حكم باشتراك الرواية والشهادة في الجزم، ~~واختلافهما باختصاص الرواية بكون المخبر به أمرا عاما لا يختص بمعين، ~~كالأخبار الواردة في بيان الأحكام، واختصاص الشهادة باختصاص المشهود به ~~بالمعين، كقوله عند الحاكم: أشهد بكذا لفلان. # فحكم بوقوع اللبس في رؤية الهلال من جهة عدم اختصاصه بشخص معين واختصاصه ~~بشهر معين، وإخبار المترجم عند الحاكم من جهة عمومه للترجمة، فقال: # والأقوى التعدد في الموضعين، وإخبار المقوم من جهة نصبه لتقويمات لا ~~نهاية لها فهو رواية وإلزامه بمعين، وإخبار القاسم من جهة نصبه لكل قسمة ~~ومن حيث التعيين في كل قضية، والإخبار عن عدد الركعات أو الأشواط من جهة ~~أنه لا يخبر عن إلزام حكم لمخلوق بل للخالق سبحانه فهو كالرواية، وأنه ~~إلزام لمعين لا يتعدى، والإخبار بالطهارة والنجاسة، أما لو كان ملكه فلا شك ~~في القبول، والإخبار عن دخول الوقت، والإخبار عن القبلة، وإخبار الخارص. # فقال: والأقرب في هذه الخمسة الاكتفاء بالواحد إلا في الإخبار بالنجاسة ~~إلا أن تكون يده ثابتة عليه بإذن المالك. # فقال: أما المفتي فلا خلاف في ms0257 أنه لا يعتبر فيه التعدد، وكذا الحاكم؛ ~~لأنه ناقل عن الله عز وجل إلى الخلق، فهو كالراوي، ولأنه وارث النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أو الإمام الذي هو واحد. # فقال: وأما قبول الواحد في الهدية وفي الإذن في دخول دار الغير فليس من ~~باب الشهادة؛ لا لأنه رواية؛ إذ هو حاكم خاص لمحكوم عليه خاص، بل هو شهادة، ~~لكن اكتفي فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع؛ ولهذا قيل: وإن كان ~~صبيا. ومنه إخبار المرأة في إهداء العروس PageV01P423 # إلى زوجها (1). # أقول: إن الظاهر من تعبيره بالرواية وحكمه باختصاصها بالأمر العام كون ~~الغرض من الرواية هو الخبر بالمعنى المصطلح عليه، لكن مقتضى ما ذكره من ~~موارد اللبس كون الغرض منها هو الخبر بالمعنى اللغوي. # لكنك خبير - بعد الإغماض عن التناقض في كلامه - بأن الفرق بين الخبر ~~بالمعنى الاصطلاحي والشهادة بالمعنى الاصطلاحي بعد ظهوره - كما مر - لا نفع ~~فيه، ولو تطرق نفع في الباب، لكان النفع في الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي ~~والشهادة بالمعنى الاصطلاحي، لكن لا نفع فيه أيضا كما يظهر مما يأتي. # وأيضا مقصوده من التعدد إنما هو الاثنان من الذكور، فالمقصود من لزوم ~~التعدد في رؤية الهلال والترجمة - بناء على كون الأمر فيهما من باب الشهادة ~~- إنما هو عدم كفاية الواحد، وعدم لزوم الزائد على الاثنين. # لكنك خبير بأنه لابد في اللواط والسحق من شهود أربعة، ويثبت كثير من ~~الأمور بشاهدين، وشاهد وامرأة، وشاهد ويمين، كالديون والأموال، ويثبت بعض ~~الأمور بثلاثة رجال وامرأتين، كالزنا الموجب للرجم، وبعضها برجلين وأربع ~~نسوة، وبعضها بالرجال وبعضها بالنساء، منفردات ومنضمات، كالولادة ~~والاستهلال وغيرهما. # وأيضا مقتضى كلماته: أن المدار في لزوم التعدد على صدق الشهادة، والمدار ~~في كفاية الواحد على صدق الإخبار. # لكنك خبير بأن كفاية الواحد في الموضوعات لا تتم إلا بالعناية، أعني دعوى ~~الاستقراء في الأخبار. وظاهر كلامه تسلم كفاية الواحد في الإخبار عن ~~الموضوعات. # PageV01P424 # وأيضا مقتضى ما ذكره في آخر كلامه تخلل الواسطة بين الإخبار والشهادة. # لكنك خبير بأن الواسطة بينهما غير ms0258 معقولة، كيف لا، ولا واسطة بين الإخبار ~~والإنشاء. ### ||| [القول بدلالة الخبر على الصدق والرد عليه] # ثم إنه قد حكم التفتازاني في ~~شرحه المطول على التلخيص في أوائل بحث الإسناد الخبري - تبعا لما نقله عن ~~بعض المحققين المقصود به المحقق الرضي - بأن الخبر يدل على الصدق، وأما ~~الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه، قال: # وقولهم: يحتمله، لا يريدون أن الكذب مدلول اللفظ كالصدق، بل المراد أنه ~~يحتمله من حيث إنه هو، أي لا يمتنع عقلا أن لا يكون مدلول اللفظ ثابتا، ~~ومقتضاه أصالة صدق الخبر كما حكم بها من غر عن ذلك (1). # أقول: إن الصدق إنما هو مطابقة الخبر للواقع بناء على كون المدار في ~~الصدق والكذب على المطابقة والمخالفة للواقع، لا الاعتقاد، كما هو المشهور ~~والمنصور، حيث إن الصدق - كالكذب - صفة للخبر، ولا يكون الصدق نفس الواقع. # كيف لا، ومن الواضح غاية الوضوح أن قيام زيد - مثلا - لا يتصف بالصدق لو ~~قيل: " قام زيد " و " كان زيد قائما " ولا مجال لدلالة الخبر على مطابقته ~~للواقع. # كيف لا، ولا مجال لدلالة الذات على وصفه، مع أن الخبر بنفسه بالنسبة إلى ~~مطابقته للواقع ومخالفته له على السواء، فلا وجه لدلالته على المطابقة ~~للواقع. # والظاهر أن منشأ الحديث اشتباه المطابقة للواقع بالواقع؛ إذ لو قيل مثلا: ~~" قام زيد " و " كان زيد قائما " فقيام زيد مدلول الخبر، إلا أنه مبني على ~~فرض تحقق القيام لزيد في الواقع، فلا تتأتى الدلالة على الصدق بالكلية ولو ~~كان الصدق هو الواقع. # PageV01P425 # مع أن القيام المتحقق في الواقع إنما هو القيام الجزئي المتشخص، والقيام ~~الواقع محمولا في القضية الخبرية المدلول عليه بها إنما هو القيام الكلي، ~~فلابد في الدلالة على الصدق من قيام أمارة من الخارج، كغلبة الصدق على فرض ~~ثبوتها، أو قيام ما يقتضي ويقضي بلزوم البناء على الصدق تعبدا. # هذا ومقتضى المقالة المذكورة أصالة الصدق - كما مر - من باب الأصل الكاشف ~~عن الواقع، لكن لا يتأصل أصل في مورد بواسطة نفس المورد، بل لابد في تأصيل ms0259 ~~الأصل من الرجوع إلى ما يقتضي من الخارج تأسيس أصل كاشف عن الواقع أو أصل ~~تعبدي. ### || المقدمة الثالثة ### ||| [في تحرير محل النزاع من وجوه] # إن النزاع في المقام إنما ~~يبتني على القول باشتراط اعتبار الخبر بالعدالة وكذا الإمامية، بناء على ~~عدم دخولها في العدالة، كما هو الأظهر على ما حررناه في الرسالة المعمولة ~~في " ثقة ". # فلا يجري النزاع وكذا لا يطرد على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر ~~بالعدالة والإمامية. # فالنزاع مبني على القول باعتبار الظنون الخاصة، فلا يجري النزاع وكذا لا ~~يطرد بناء على اعتبار مطلق الظن. # والوجه في ذلك: أنه على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة ~~والإمامية يعتبر الخبر الحسن والخبر الموثق. # وعلى هذا لا مجال لاعتبار التعدد - فضلا عن العدالة - في المادح، وكذا لا ~~مجال لاعتبار التعدد فضلا عن العدالة، بناء على اطرادها في غير الإمامي في ~~الموثق الغير الإمامي. PageV01P426 # فالمقصود بالتزكية في العنوان إنما هو توثيق الإمامي، ولا يجري النزاع ~~وكذا لا يطرد في توثيق غير الإمامي، وكذا المدح من الإمامي، فضلا عن غير ~~الإمامي. # وأيضا النزاع إنما هو وارد مورد المتعارف من كون المزكي من أهل الخبرة ~~كما هو المتداول في تزكية الرواة من أهل الرجال، فلا يجري النزاع بل لا ~~يطرد في التزكية من غير أهل الخبرة. # وأيضا الظاهر أن مرجع النزاع إلى النزاع في كفاية الظن ولزوم تحصيل العلم ~~أو ما يقوم مقامه، أعني شهادة العدلين، فمن يقول بعدم كفاية التزكية من عدل ~~واحد ولزوم كون التزكية من عدلين لابد أن يقول بعدم كفاية سائر ما يفيد ~~الظن بالعدالة أيضا. # فما يظهر من صاحب المعالم - من القول بثبوت عدالة الراوي بالاختبار ~~والصحبة المتأكدة بحيث تظهر أحواله ويطلع على سريرته حيث يكون ذلك ممكنا ~~وهو واضح، ومع عدمه باشتهارها بين العلماء وأهل الحديث وشهادة القرائن ~~المتكثرة المتعاضدة مع قوله بعدم كفاية تزكية عدل واحد (1) - كما ترى. # إلا أن يقال بوقوع الاتفاق على حجية الظن الحاصل من الاختبار والاشتهار، ~~لكنه ينكر جواز الاطلاع على وقوع ms0260 الإجماع في أمثال هذه الأعصار مع وجود ~~القول بلزوم تحصيل العلم في باب العدالة كما حررناه في محله. وإن كان ~~المقصود به حصول العلم، فلا بأس به، لكنه خلاف ظاهر العبارة. # إلا أن يقال: إن الظاهر من الظهور في المقام هو العلم، لكنه إنما يتم ~~فيما أخذ فيه الظهور، أي في باب الاختبار. # وأما كلامه في باب الاشتهار وشهادة القرائن، فظاهره الظن، ولم يؤخذ فيه ~~الظهور. # فقد ظهر فساد ما صنعه في المعارج، حيث إنه منع المنع عن كفاية التزكية من # PageV01P427 # عدل واحد كما يأتي، قال: " عدالة الراوي تعلم باشتهارها بين أهل النقل، ~~فمن اشتهرت عدالته من الرواة أو جرحه عمل بالاشتهار " (1). # وأيضا هل المدار على القول بلزوم التزكية من عدلين على حصول الظن في ~~المقام - ولو قيل بعدم اشتراط الظن في شهادة العدلين؛ للزوم حصول الظن في ~~الأحكام الشرعية - أو لا؟ الأظهر الأخير. # وأيضا إنما جعلنا النزاع في تزكية الراوي لأنه المناسب للبحث عنه في ~~كلمات الأصوليين في مباحث خبر الواحد بالمعنى المصطلح عليه. # وربما عممه ثلة لتزكية الشاهد، ولذا ذكروا من أقوال المسألة القول ~~بالتفصيل بين تزكية الراوي وتزكية الشاهد. # وليس بالمناسب، بل لو كان البناء على التعميم، لكان المناسب جعل النزاع ~~في مطلق التزكية، ولا وجه للتعميم لخصوص تزكية الشاهد. # وأيضا الجرح وإن يطرد فيه النزاع لكن لا جدوى للنزاع فيه؛ إذ لا يلزم في ~~ضعف الخبر ثبوت عدم اعتبار الراوي، بل يكفي فيه عدم ثبوت الاعتبار، وكيف لا ~~ومن الضعيف رواية المجهول والمهمل. ### ||| [في أن اعتبار التزكية من باب الشهادة أم لا؟] # إذا عرفت ما تقدم، فنقول: ~~إن المحقق قد جرى في المعارج على كون اعتبار التزكية من باب الشهادة (2)، ~~واختاره صاحب المعالم (3). ومن هذا تأسيسه أساس " الصحي " و " الصحر " في ~~المنتقى (4). # PageV01P428 # والمقصود ب‍ " الصحي " هو الصحيح عندي، كما أن المقصود ب‍ " الصحر " هو ~~الصحيح عند المشهور. ويمكن أن يكون " الصحي " إشارة إلى صحيحي، و " الصحر " ~~إشارة إلى صحيح المشهور. # وربما جعل السيد السند النجفي " الصحي ms0261 " إشارة إلى صحيحي و " الصحر " ~~إشارة إلى الصحيح عند المشهور (1). ولا دليل عليه، وهو بعيد. والأمر من باب ~~الرمز والإشارة، كما أنه جعل صورة النون من باب الرمز والإشارة إلى الحسن. # فالصحي بتخفيف الياء وفتح الصاد المخففة. # وجرى على ذلك الفاضل التستري، واقتفاه تلميذه السيد السند التفرشي في ~~ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد (2)، وكذا في ترجمة أحمد بن محمد بن ~~يحيى العطار (3)، بل ترجمة الحسين بن الحسن بن أبان (4). وصرح به كاشف ~~اللثام نقلا. # ومقتضاه: انحصار اعتبار التصحيح فيما لو كان كل من رجال سنده منقول ~~العدالة من عدلين، إلا أن يقال بالإجماع على كفاية الظن في الباب، لكن لم ~~يتفق القول بكفاية الظن مع كون الأمر من باب الشهادة. # ويأتي الكلام في اقتصار صاحب المعالم على الخبر المشار إليه، أعني ما كان ~~كل من رجال سنده منقول العدالة من عدلين. # وقد ذكر الفاضل الخواجوئي في رجاله: # أنه يستفاد القول بذلك من العلامة في الخلاصة في ترجمة إسماعيل بن مهران ~~(5)، حيث إنه بعد أن حكى تضعيفه عن ابن الغضائري حكم بأن # PageV01P429 # الأقوى الاعتماد على روايته؛ لشهادة الشيخ (1) والنجاشي (2) بوثاقته. # وظاهر أن شهادة العدلين مقدمة على شهادة العدل الواحد. # قال: # ويشبه أن يكون بناء كلامه في ترجمة إبراهيم بن سليمان على هذا، حيث قال: ~~وضعفه ابن الغضائري فقال: إنه يروي عن الضعفاء وفي مذهبه ضعف، والنجاشي ~~وثقه أيضا كالشيخ (3)، وحينئذ يقوى عندي العمل بما يرويه. ويضعف بأنه بناء ~~على كون التزكية من باب الشهادة، فالمدار على شهادة العدلين ليس إلا، فلا ~~مجال لترجيح شهادة العدلين على شهادة العدل الواحد، فالظاهر أن المدار في ~~ترجيح التوثيق من الشيخ والنجاشي في باب إسماعيل بن مهران على أن التضعيف ~~من ابن الغضائري على كون الجرح والتعديل من باب الخبر وإن عبر بالشهادة ~~(4). # وبما ذكر يظهر الحال في ترجيح التوثيق من الشيخ والنجاشي على تضعيف ابن ~~الغضائري في باب إبراهيم بن سليمان (5)، بل لا دلالة فيه على كون الجرح ~~والتعديل من باب ms0262 الشهادة بوجه. ### ||| [في اعتبار أن التزكية من باب الخبر أم لا؟] # وظاهر شيخنا البهائي في ~~أصوله: كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر، حيث إنه قال: " تزكية ~~العدل الإمامي كافية " ثم استدل بعموم مفهوم آية النبأ (6)، بل # PageV01P430 # نسب مختاره إلى العلامة (1) والشيخ (2) وسائر المتأخرين (3) (4). # وأبسط الكلام في مبادئ مشرق فروعه وقال: # ولقد بالغ بعض أفاضل معاصرينا - قدس الله روحه - في الإصرار على اشتراط ~~العدلين في المزكي؛ نظرا إلى أن التزكية شهادة، ولم يوافق القوم على تعديل ~~من انفرد الكشي أو الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة - مثلا - بتعديله، ~~وجعل الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما توافق اثنان فصاعدا على تعديل ~~رواته (5). # ومقصوده ببعض أفاضل معاصريه هو صاحب المعالم في المنتقى. # وحكى في المنتقى (6) في المقام عن بعض فضلاء معاصريه بعض الكلام. # لكن لم يظهر لي كون المقصود به شيخنا البهائي وإن حكى في بعض المواضع في ~~المنتقى عن بعض المتأخرين وقيل: وكأن المراد الشيخ البهائي. # وقد حررنا في الرسالة المعمولة في باب شيخنا البهائي ما وقع بينه وبين ~~صاحب المعالم من الملاقاة وغيرها. # وقد ذكر المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: أن بعض الأصحاب - ~~المقصود به صاحب المعالم، بقرينة نقل تقسيم الأخبار إلى " الصحي " و " ~~الصحر " عنه - بالغ في اشتراط تزكية العدلين ردا على شيخنا البهائي (7). # PageV01P431 # وذكر شيخنا البهائي وجوها في الرد عليه. # وجرى السيد الداماد (1) على القول بتلك المقالة، وهو مقتضى ما عن صريح ~~العلامة في التهذيب من أن الجرح والتعديل من باب الخبر (2)، ومقتضاه عدم ~~كفاية تزكية غير الإمامي؛ لاشتراطه الإيمان والعدالة في اعتبار خبر الواحد. # وهو مقتضى بعض كلماته في الخلاصة، كقوله في ترجمة سيف بن سليمان التمار - ~~بعد نقل توثيقه عن ابن عقدة عن علي بن الحسن -: " ولم أقف له على مدح وجرح ~~من طرقنا سوى هذا، والأولى التوقف حتى تثبت عدالته " (3). # وكذا قوله في الترجمة اللاحقة لتلك الترجمة، أعني ترجمة الحسن بن صدقة - ~~بعد نقل توثيقه وتوثيق أخيه عن ابن عقدة عن علي بن ms0263 الحسن -: " وفي تعديله ~~بذلك نظر " (4). # وهو ظاهر عبارات أخرى في الخلاصة تقتضي القدح في الشهادة للنفس أو غيرها ~~بعدم إثبات العدالة وإن كانت مرجحة للقبول؛ حيث إن الظاهر منها لزوم ثبوت ~~عدالة الراوي في اعتبار الرواية، والظاهر من العدالة إنما هو المعنى الأخص، ~~فالظاهر منها لزوم ثبوت عدالة الراوي، وقد حررنا تلك العبارات في الرسالة ~~المعمولة في " ثقة ". # لكنه صرح في الخلاصة بقبول رواية جماعة من فاسدي المذهب، كقوله في ترجمة ~~أبان بن عثمان - بعد نقل كونه ناووسيا عن الكشي عن علي بن الحسن (5) -: # " والأقوى عندي قبول روايته وإن كان فاسد المذهب " (6). # PageV01P432 # وقوله في ترجمة الحسن بن علي بن فضال: " وأنا أعتمد على روايته وإن كان ~~مذهبه فاسدا " (1). # وقوله في ترجمة علي بن أسباط بعد نقل كونه فطحيا عن النجاشي (2) والكشي ~~(3): " وأنا أعتمد على روايته " (4). # بل قد ذكر المحقق القمي: أنه أكثر في الخلاصة من قبول رواية فاسد المذهب ~~(5). # ونظير ذلك: أنه جرى في النهاية فيما لا يمكن فيه الجمع بين الجرح ~~والتعديل على تقدم الجرح (6)، وجرى في الخلاصة على ترجيح التوثيق بزيادة ~~العدد، كما سمعت من ترجيحه توثيق الشيخ والنجاشي على تضعيف ابن الغضائري في ~~باب إسماعيل بن مهران (7) وإبراهيم بن سليمان (8)، بل جرى على الترجيح بدون ~~زيادة العدد، كما صنعه في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بشير البرمكي، حيث إنه ~~نقل توثيقه عن النجاشي (9)، وتضعيفه عن ابن الغضائري، ورجح التوثيق (10). # اللهم إلا أن يكون الترجيح مبنيا على زيادة ضبط النجاشي كما هو معروف ~~بها. # PageV01P433 # ويمكن أن يقال: إن تقديم الجرح لا ينافي الترجيح بالعدد؛ لانصراف الأول ~~إلى صورة مساواة الجرح والتعديل في العدد. # وإن قلت: إنه قد علل تقديم الجرح بإمكان اطلاع الجارح على ما لم يطلع ~~عليه المعدل، وهذا يجري في صورة زيادة العدد. # قلت: إن التعليل المذكور ينصرف إلى صورة مساواة الجرح والتعديل في العدد؛ ~~لبعد اطلاع المعدل على ما لم يطلع عليه الجارح مع زيادة عدد المعدل. # ويقتضي القول بتلك المقالة ما قاله العلامة في ms0264 الخلاصة في ترجمة ليث بن ~~البختري - بعد أن حكى عن ابن الغضائري نقل اختلاف أصحاب ليث في شأنه والحكم ~~بأن الطعن في دينه - من أن الطعن من ابن الغضائري في دينه لا يوجب الطعن ~~(1)؛ لأنه اجتهاد منه. # إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون من باب كون الجرح والتعديل من باب ~~الشهادة. # ومقتضى تلك المقالة انحصار اعتبار الصحيح فيما كان كل من رجال سنده منقول ~~العدالة ولو من عدل واحد. # لكن صرح سيدنا أيضا بكون التزكية من باب الخبر (2)، لكنه جعل المدار على ~~مطلق الظن بناء على دلالة آية النبأ على ثبوت العدالة والفسق بالظن، كما ~~يأتي منه. # وظاهر المحقق القمي: أنه لا ينكر صدق الخبر على التزكية (3)، لكنه إنما ~~يقول بحجية الخبر من جهة حجية مطلق الظن الاجتهادي، فهو يقول بحجية مطلق ~~الظن الاجتهادي بعدالة الراوي، سواء كان من جهة التزكية وهي من باب الخبر، ~~أو # PageV01P434 # غيرها من جهة حجية مطلق الظن بالأحكام الشرعية. # فمن يقول بتلك المقالة لابد أن يقتصر على تزكية العدل الإمامي ولا يتعدى ~~عنه إن قال باعتبار العدالة والإيمان في اعتبار خبر الواحد، أو قال باعتبار ~~العدالة في اعتبار خبر الواحد لكن قال باعتبار الإيمان في العدالة، إلا أن ~~يقول بالإجماع على كفاية مطلق الظن في المقام، أو دلالة آية النبأ على ~~كفاية الظن الشخصي في تشخيص العدالة. # وإن قال باعتبار أخبار الكتب الأربعة، فلابد أن يقتصر على أخبار الكتب ~~الأربعة، إلا أن يقول بأحد الأمرين المذكورين آنفا. # وإن قال باعتبار الخبر من باب اعتبار مطلق الظن، يبنى على اعتبار مطلق ~~الظن في المقام. ### ||| [هل اعتبار التزكية من باب الظنون الاجتهادية؟] # واختار غير (1) واحد من ~~الأواخر كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الظنون الاجتهادية، ومقتضاه ~~كفاية القرائن في ثبوت العدالة، وكذا تزكية غير الإمامي الممدوح، فضلا عن ~~تزكية غير الإمامي الموثق أو الإمامي الممدوح بناء على رجحانه على غير ~~الإمامي الممدوح، وفضلا عن تزكية العدل الواحد. # وقد جرى المحدث الحر في الفائدة الثانية عشرة المرسومة ms0265 في خاتمة الوسائل ~~على أن اعتبار التزكية من باب القطع، حيث إن توثيق بعض علماء الرجال ~~الأجلاء الثقات الأثبات كثيرا ما يفيد القطع مع اتحاد المزكي؛ لانضمام ~~القرائن التي يعرفها الماهر المتتبع. # PageV01P435 # ألا ترى أنا نرجع إلى وجداننا فنجد جزما بثقة كثير من رواتنا وعلمائنا ~~الذين لم يوثقهم أحد؛ لما بلغنا من آثارهم المفيدة للقطع بثقتهم، وقد ~~تواترت الأخبار في حجية خبر الثقة (1). # وقد حكى في غاية المأمول عن شيخنا البهائي في بعض تحقيقاته قبول تزكية ~~غير الإمامي للإمامي إذا كان عدلا؛ تعويلا على أن الفضل ما شهد به الأعداء، ~~وعدم قبول الجرح من غير الإمامي (2). # وربما توهم منه التفصيل بين تزكية الإمامي للإمامي فاعتبار التزكية من ~~باب اعتبار الخبر ويكفي عدل واحد، وغيره من تزكية الإمامي غير الإمامي، ~~وتزكية غير الإمامي لغير الإمامي، وتزكية الإمامي لغير الإمامي، فاعتبار ~~التزكية من باب اعتبار الشهادة؛ فلابد من عدلين. # وليس بشيء؛ حيث إنه لو اكتفي بعدل واحد في التزكية من غير الإمامي فيكتفي ~~به في التزكية من الإمامي قطعا، مع أن الشهادة لابد فيها من الإيمان إلا ~~نادرا؛ فلا تكفي تزكية غير الإمامي إذا كانا عدلين لغير الإمامي. # على (3) أن الكلام المذكور تفصيل في حال غير الإمامي بين تعديله وجرحه، ~~ولا يكون تفصيلا في قبول التزكية. # نعم، لو فصل بقبول تزكية غير الإمامي إذا كان عدلا دون غيره، لكان دالا ~~على التفصيل المتوهم من كلامه، فلا دلالة في كلامه على التفصيل المذكور ~~بوجه. # لكن نقول: إن الكلام المذكور مبني على عموم العدالة لغير الإمامي كما هو ~~الأظهر؛ لوجوه حررناها في الرسالة المعمولة في " ثقة ". لكن من اشترط ~~العدالة # PageV01P436 # في اعتبار الخبر - كما هو المدار في أصل الكلام في المقام كما تقدم - قد ~~اعتبر الإيمان أيضا، والظاهر - بل بلا إشكال - أن القول باعتبار العدالة ~~دون الإيمان مفقود الأثر، فبعد اعتبار العدالة لا مجال لتزكية غير الإمامي. # وربما يظهر من العلامة المجلسي في حاشية الخلاصة في أوائل الكتاب: # التفصيل بين ما لو كانت التزكية ms0266 بصورة الاجتهاد بأن كانت في مقام ذكر ~~الخلاف من المزكي، فلا عبرة به؛ لرجوع القبول إلى التقليد، وما لو كانت على ~~سبيل الشهادة والإخبار بأن كان في مقام لم يذكر المزكي فيه الخلاف، فيجب ~~على المجتهد اعتباره والنظر فيه وفيما يعارضه ليستبين له حال الرجال، ~~ويترجح لديه الرد أو القبول. # وربما يظهر من صاحب المعالم توقف العلامة في النهاية، حيث إنه نسب إليه ~~نسبة القول بكفاية العدل الواحد إلى الأكثر من غير تصريح بالترجيح (1). # لكن العلامة ذكر دليل القول بلزوم التعدد وزيفه (2)، فهو قائل بكفاية ~~تزكية العدل الواحد. ### || [أدلة اعتبار العدد في التزكية] # واستدل صاحب المعالم على اعتبار العدد في ~~التزكية - قولا (3) بالقول الأول - بوجهين (4): ### ||| [الوجه] الأول: # أن التزكية شهادة، ومن شأنها اعتبار العدد فيها، كما هو ~~ظاهر. # PageV01P437 # وفيه أولا: أنه يمكن أن تكون التزكية من باب الخبر كما تقدم نقل القول ~~به، فدعوى أنها من باب الشهادة تحتاج إلى إقامة الدليل عليها. # وثانيا: أن المدار في الشهادة على القول، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج عن ~~المكتوب، بل الأمر في تزكية أرباب الرجال ليس من باب كتابة الشاهد، بل من ~~باب المكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة. # إلا أن يقال بالقطع بعدم الفرق بين كتابة الشاهد والمكتوب عن مكتوبه ~~بوسائط بعد اعتبار كتابة الشاهد. # هذا لو كان التوثيق من النجاشي - مثلا - دراية، وأما لو كان من باب ~~الرواية - بأن نقل النجاشي التوثيق عن غيره في كتابه - فالأمر من باب نقل ~~المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة. # وثالثا: أن الشهادة مبنية على العلم، وتزكية أرباب الرجال لا تخرج غالبا ~~عن الظن. # إلا أن يقال: إنه مبني على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة، وقد ~~تقدم عدم الاعتبار. # إلا أن يقال: إن اعتبار الشهادة في صورة الاستناد إلى الظن غير ثابت وإن ~~لم يكن الاستناد إلى العلم معتبرا في معنى الشهادة. # لكن نقول: إن الأظهر كفاية الظن بالعدالة، كما يأتي. # ورابعا: أن لزوم التعدد في عموم الشهادات غير ثابت. # قال شيخنا البهائي في ms0267 مشرقه: " والسند قبول شهادة الواحد في بعض الموارد ~~عند بعض علمائنا؛ بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم " ~~(1). # إلا أن يقال: إن القدر الثابت اعتبار شهادة العدلين، وغيرها غير ثابت ~~الاعتبار، # PageV01P438 # بل نادر الاعتبار، فلابد من الاقتصار عليها. # وخامسا: أنه مبني على حجية عموم شهادة العدلين. # وهو غير بين ولا مبين في الاستدلال، فهو من باب الدعوى من دون شاهد ~~وبينة. # وسادسا: أنه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر، فكان عليه سد هذا ~~الاحتمال وإن فرضنا كون القول بكونها من باب الشهادة أقوى. # قال شيخنا البهائي في المشرق: # وهلا كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنها ليست شهادة، كالرواية، ~~ونقل الإجماع، وتفسير مترجم القاضي، وإخبار المقلد مثله بفتوى المجتهد، ~~وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمرض، واخبار أجير الحج بإيقاعه، وإعلام ~~المأموم الإمام بوقوع ما شك فيه، وإخبار العدل العارف بالقبلة بجاهل ~~العلامات (1). # لكن يمكن الذب بأن الغرض أن عموم مفهوم آية النبأ غير واف باعتبار ~~التزكية؛ قضية لزوم التناقض على تقدير العموم، ولا جدوى في مجرد صدق الخبر، ~~فلابد من البناء على التعدد بناء على حجية عموم شهادة العدلين، فلا يتطرق ~~الإيراد المذكور. # لكن نقول: إنه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال. # وبعد ما سمعت أقول: إنه لو كان المدار على الشهادة، فلابد في المزكي من ~~شهادة العدلين أيضا، وهكذا إلى أن يدور أو يتسلسل كما يأتي، وهذا المحذور ~~يتطرق أيضا على القول باشتراط العدالة والإيمان في اعتبار الخبر. # وبعد هذا أقول: إنه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مبنيا على ~~كلام الغير ولو احتمالا. واحتمال الابتناء جار في عموم التوثيقات مع قطع ~~النظر # PageV01P439 # عن الظهور في البعض، فلا مجال للعمل بالتوثيقات رأسا. # ومن ذلك أن المولى التقي المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم: أنه لم يعتبر ~~توثيق العلامة والسيد ابن طاووس والشهيد الثاني، بل أكثر الأصحاب؛ تمسكا ~~بأنهم ناقلون عن القدماء، إلا أنه لو ثبت النقل في حق الأكثر، فاحتمال ~~النقل جار في كل واحد ms0268 من التوثيقات ولو مع القطع بالاجتهاد في البعض إجمالا ~~بالنسبة إلى بعض أهل الرجال، فيلزم إهمال التوثيقات بالكلية (1). # وفيه من المحذور ما لا يخفى. ### ||| [الوجه] الثاني: # أن العدالة شرط في قبول الخبر، ومقتضى اشتراط العدالة ~~اعتبار العلم في حصولها، لكن شهادة العدلين تقوم مقام العلم شرعا، وأما ~~غيرها فيتوقف الاكتفاء به على الدليل، وهو غير ثابت. # وفيه أولا: أنه يحتمل أن يكون الأمر من باب ممانعة الفسق لا اشتراط ~~العدالة، وممانعة الفسق لا تقتضي اشتراط العدالة. ونظير هذا المقال يتأتى ~~في كثير من الموارد، مثلا: يتأتى الكلام في أن القلة شرط لانفعال الماء ~~بملاقاة النجاسة أو الكرية مانعة، وأن التذكية أو جواز أكل اللحم شرط لصحة ~~الصلاة، أو عدم التذكية أو عدم جواز أكل اللحم مانع، وأن البلوغ شرط لكون ~~الدم حيضا أو الصغر مانع، وأن القدرة على التسليم شرط في صحة البيع أو ~~العجز عنه مانع، وأن القبض قبل التفرق شرط في صحة بيع الصرف والسلف أو ~~التفرق مانع، بل يتأتى الكلام في جميع العمومات المخصصة في خلو الخاص عن ~~الشرط أو وجود المانع فيه. # والمدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين ومانعية الآخر هو إصلاح حال ~~الاقتضاء، وإناطة تعلق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته # PageV01P440 # لتعلق الحكم في الأول، وإفساد الحال بكون الموضوع قابلا بذاته لتعلق ~~الحكم في الثاني. # مثلا: وصول الدهن إلى فتيلة السراج شرط لإضاءة السراج، وهبوب الريح مانع، ~~وليس عدم هبوب الريح مما يتم به اقتضاء الإضاءة. وكذا سوء خلق العالم أو ~~الشخص المتعزز أو المتمول مانع عن ميل النفس وليس حسن الخلق شرطا للميل؛ إذ ~~كل من العلم والعز والتمول مما يقتضي ميل النفس لكن حسن الخلق شرط لميل ~~النفس في الجاهل والشخص الذليل والفقير؛ لكون الجهل والذل والفقر مما يوجب ~~انزجار النفس. # إلا أن يقال: إن حسن الخلق على ذلك سبب لميل النفس، لا شرط له، كما أن ~~منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع، ولا مجال لكون عدمه من باب ms0269 الشرط. # وكذا عدم تعاهد بعض الأفراد شرط لحمل المفرد المعرف باللام على العموم ~~بحكم الحكمة؛ لأن الحمل على العموم مبني على مساواة الأفراد، والتعاهد موجب ~~للرجحان. فالتعاهد لا يكون من باب المانع، بل عدمه من باب الشرط؛ إذ اقتضاء ~~الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد؛ قضية رجحان المعهود. والمدار ~~في المانع على منع الاقتضاء، بل استكماله. # ونظير ذلك: أن الواجب وإخوانه مصطلحات في الأفعال، والمدار بحكم العقل في ~~الواجب على ثبوت المصلحة فيه، وفي الحرام على ثبوت المفسدة فيه، وفي ~~المستحب على ثبوت الرجحان فيه، وفي المكروه على ثبوت الحزازة فيه. # فترك الواجب لا يقتضي ترتب المفسدة، وترك الحرام لا يقتضي ترتب المصلحة، ~~وترك المستحب لا يقتضي تطرق الحزارة، وترك المكروه لا يقتضى تطرق الرجحان، ~~فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام، وترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب. ~~وقس حال ترك المستحب وترك المكروه. # ومع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمد بالأمر وجوبا أو ندبا إلى ~~PageV01P441 # جانب الفعل والتعمد بالنهي تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون ~~المصلحة والرجحان في الواجب والمندوب في جانب الفعل، وكون المفسدة والحزازة ~~في الحرام والمكروه في جانب الفعل. # بل نقول: إن ظاهر التعمد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمه ~~هو ممانعة الفسق. # نعم، التعمد إلى جانب أحد المتقابلين بالأمر به في ضمن العبادة أو ~~المعاملة، أو النهي عنه في ضمنها لا يستلزم ممانعة الأخرى في الأول، ~~واشتراط الآخر في الأخير، بل يمكن أن يكون الأمر بأحد المتقابلين من باب ~~التقريب إلى ممانعة الآخر، والنهي عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى ~~اشتراط الآخر. # إلا أنه خلاف الظاهر، ويبتني على ثبوت عدم اشتراط المأمور به وعدم ممانعة ~~المنهي عنه، كما لو قيل: " صل إن كان لباسك مباحا أو مذكى " وثبتت ممانعة ~~الغصب دون اشتراط الإباحة، وكذا ممانعة عدم التذكية دون اشتراط التذكية، ~~نظير أن قوله سبحانه: (فكلوا ممآ أمسكن عليكم) (1) من باب التقريب إلى عدم ~~حرمة أكل اللحم ms0270 بواسطة الاصطياد؛ حيث إن جواز الأكل ولو في الجملة يستلزم ~~عدم حرمته. # وثانيا: أن كفاية شهادة العدلين في المقام مبنية على حجية عموم شهادة ~~العدلين، وهي غير بينة، ولم يأت بالإشارة إلى الحجة والبينة عليه في ~~الاستدلال. # وثالثا: أن الأظهر كفاية الظن بالعدالة كما حررناه في محله ولو في باب ~~الشهادة والفتوى، وإن حكي عن البحار دعوى أن الظاهر من الأخبار أن أمر ~~العدالة في الصلاة أسهل منه في الشهادة، وتعليلها بأنه لعل السر أن الشهادة ~~تبتني عليها # PageV01P442 # الفروج والدماء والحدود والمواريث، فينبغي الاهتمام فيها، بخلاف الصلاة، ~~فإنه ليس الغرض منها إلا اجتماع المؤمنين وائتلافهم واستجابة دعواتهم، ونقص ~~الإمام وفسقه أو كفره لا يضر بصلاة المأموم (1). # بل مقتضى ما قاله في المعارج - من أن الرواية لا يقبل فيها إلا ما يقبل ~~في تزكية الشاهد، وهو شهادة عدلين (2) - تسلم لزوم شهادة العدلين في تزكية ~~الشاهد والإجماع عليه. # وجرى المحدث البحراني في الحدائق (3) والدرر النجفية (4) على اعتبار ~~الاتصاف بمحاسن الأخلاق في العدالة المعتبرة في القضاء والفتوى؛ استنادا ~~إلى رواية (5) لا تدل على المقصود، كما حررناه في محله. # وبعد ما مر أقول: إن اعتبار ما في حكم " الصحي " بناء على كون التزكية من ~~باب الشهادة غير متجه؛ لعدم خروج الأمر عن الظن، ولا جدوى فيه بناء على كون ~~التزكية من باب الشهادة. كما أن اعتبار ما في الفقيه لو ثبت القول به غير ~~متجه أيضا، حيث إن الصدوق بعد الكلام في شهادته لا جدوى في شهادته بوصف ~~الوحدة، بناء على كون التزكية من باب الشهادة. # وشهادة صاحب المعالم إن كانت مبنية على العلم، فلا حاجة إلى شهادة الغير ~~له، وإلا فلا جدوى في شهادته لنفسه ولا في شهادة الغير له. # PageV01P443 # وبالجملة، شهادة العدلين إنما تنفع في حق شخص لا في حق أحد العدلين. # وبما ذكرنا يظهر الحال فيما مرت حكايته من أنه شاهد أصل في باب " الصحي ~~". # لكن نقول: إن مقتضى كلامه أن الأمر فيما في حكم " الصحي " من باب الخبر ~~الواحد المحفوف ms0271 بالقرينة، ولعله الحال في غير ذلك مما تقدم ذكره، لكن مقتضى ~~التعبير ب‍ " الصحي " قيام شهادة العدلين من الخارج على عدالة كل من أجزاء ~~السند. ### || [أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية] # والمعروف في الاستدلال على القول ~~الثاني وجهان: ### ||| [الوجه] الأول: # عموم مفهوم آية النبأ (1). # ويرد عليه - بعد ما حررناه في الأصول من الإشكال في الاستدلال بمفهوم آية ~~النبأ على حجية خبر العدل - أن التزكية التي بين أيدينا وتنفع بحالنا من ~~باب المكتوب، بل المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة، بل من باب نقل المكتوب ~~بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة في بعض الموارد كما تقدم، والنبأ لا ~~يصدق على غير القول، ولا أقل من عدم الشمول أو الشك في الشمول، مع أن ~~الظاهر من النبأ كونه عن علم بعد صدقه على ما كان عن ظن. والظاهر منه أيضا ~~ما كان العلم فيه مستندا إلى الحس، والتزكية عن ظن، ومستنده إلى غير الحس، ~~فلا يشملها مفهوم آية النبأ. # إلا أن يقال: إن ظهور النبأ فيما لو كان مستندا إلى المحسوس بدوي، ~~والظاهر - بعد التدبر - الشمول لغير المحسوس. # PageV01P444 # كيف لا، ونقل خبر الواحد بالمعنى يشمله مفهوم آية النبأ بلا إشكال من ~~أحد، وأمره من باب غير المحسوس. # ومن ذلك: أن الأظهر اعتبار الإجماع المنقول بناء على حجية الظنون الخاصة ~~لشمول مفهوم آية النبأ. # وأورد عليه في المعالم (1) والمنتقى (2): بأن اشتراط العدالة في الراوي ~~مبني على أن المراد بالفاسق في الآية من له هذه الصفة في الواقع، فيتوقف ~~قبول الخبر على العلم بانتفائها، وهو موقوف على العدالة، فلابد من ثبوتها ~~بالعلم أو ما يقوم مقامه من البينة. وفرض العموم في المفهوم على وجه يتناول ~~الإخبار بالعدالة يؤدي إلى حصول التناقض، حيث إن مقتضى منطوق الآية رد ~~رواية محتمل الفسق ولو زكاه عدل واحد؛ لأن المراد بالفاسق في الآية هو ~~الفاسق الواقعي، ففي الحقيقة يراد به غير معلوم العدالة، سواء كان معلوم ~~الفسق أو محتمله مطلقا، ومقتضى المفهوم على الفرض المذكور قبول كل خبر عدل ~~واحد ms0272 حتى في تزكية الراوي، ومقتضى ذلك قبول رواية محتمل الفسق مطلقا، فلو ~~عملنا بالمفهوم أيضا على الإطلاق حتى في تزكية العدل الواحد للراوي، يلزم ~~التناقض بين جهتي كلام واحد. # وتحرير الإيراد المذكور بأن يقال: إن العدالة شرط في قبول الرواية، فلابد ~~من ثبوتها بالعلم أو ما يقوم مقامه من البينة. # أما الثانية: فقد أحال حالها على الظهور. # وأما الأولى: فقد استدل عليها بممانعة الفسق الواقعي بحكم الآية؛ بتقريب ~~أن المراد بالفاسق في الآية من له صفة الفسق في الواقع، فلابد من إحراز ~~العدالة بالعلم أو ما يقوم مقامه من البينة. # PageV01P445 # وإن قلت: إن تزكية العدل الواحد تقوم مقام العلم بحكم مفهوم آية النبأ. # قلت: إن مفهوم آية النبأ لا يمكن شمولها لواقعة التزكية؛ للزوم التناقض؛ ~~إذ لو زكى واحد بعض الرواة، فمقتضى منطوق الآية وجوب رد روايته بناء على ~~كون المقصود بالفاسق هو الفاسق الواقعي كما هو المفروض، ومقتضى المفهوم ~~وجوب قبول روايته بناء على كون المقصود بالعادل هو العادل الواقعي كما هو ~~المفروض أيضا، فالرواية المذكورة يجب ردها بحكم منطوق الآية، ويجب قبولها ~~بحكم مفهومها، فيلزم التناقض في جهتي كلام واحد. # أقول: إنه بظاهره من قبيل الأكل من القفا، حيث إنه أورد باشتراط العدالة ~~بتقريب ممانعة الفسق الواقعي، فلابد في انتفائها من العلم أو ما يقوم مقامه ~~من البينة. # إلا أن يقال: إن إدراج مقدمة اشتراط العدالة بواسطة كفاية أصالة عدم ~~المانع في البناء على انتفاء المانع وعدم لزوم انتفاء المانع بالعلم أو ما ~~يقوم مقامه. # لكن نقول: إنه بناء على أصالة العدالة حال الاشتراط كحال الممانعة، ولا ~~يلزم العلم أو البينة، ويكفي الأصل، وأصالة العدالة مقدمة على أصالة عدم ~~الشرط؛ لكونها من باب الوارد. # نعم، أصالة العدالة لا تتم على ما حررناه في محله، لكنه بنى على لزوم ~~انتفاء الفسق بالعلم، قال: وهو موقوف على العدالة، نظير أن العلامة في ~~المختلف حكم بعدم جواز الاقتداء في الصلاة إلا بعد العلم بالعدالة (1)؛ ~~تعليلا بأن الفسق مانع، فلا يخرج عن ms0273 العهدة إلا بعد العلم بالعدالة. # فأخذ لزوم انتفاء الفسق بالعلم ينافي التدبير المذكور في باب إدراج ~~اشتراط # PageV01P446 # العدالة، فكان المناسب بحاله الإيراد بممانعة الفسق، ولزوم انتفائها ~~بالعلم أو ما يقوم مقامه، مع أن العلم بانتفاء الفسق لا يتوقف على العدالة؛ ~~إذ ربما يحصل العلم بعدالة شخص مع كونه فاسقا. # إلا أن يكون المقصود بالعلم هو الجزم المطابق للواقع، لكنه خارج عن ~~المبحوث عنه في جميع المباحث، بل لا يتوقف العلم بانتفاء الفسق على العلم ~~بالعدالة؛ إذ العلم بانتفاء الفسق عين العلم بالعدالة. # ومع ذلك نقول: إن منطوق الآية لا يقتضي وجوب رد الرواية في الصورة ~~المفروضة؛ لعدم ثبوت الفسق. # نعم، يتأتى وجوب الرد من باب وجوب مقدمة العلم، أو لابديته، على الخلاف ~~في باب وجوب مقدمة الواجب. # وعلى هذا المنوال حال المفهوم، فهو لا يقتضي أيضا وجوب القبول، بل يتأتى ~~وجوب القبول من باب وجوب مقدمة الواجب أو لابديته. # فالتناقض يتأتى في الباب من جهة شمول المفهوم لصورة تزكية العدل، لكنه ~~بانضمام وجوب مقدمة العلم أو لابديته. # لكن لزوم التناقض مبني على شمول إطلاق التكاليف لحال الجهل بعد وضع ~~الألفاظ للمعاني الواقعية واستعمالها فيها، وأما بناء على انصرافها في باب ~~الموضوعات العرفية إلى حال العلم بالفعل - كما هو الأظهر، كما أن الأظهر ~~انصرافها في باب الأحكام والموضوعات الشرعية المخترعة إلى حال إمكان العلم ~~- فلا يتأتى شمول المنطوق ولا المفهوم، فلا يتأتى التناقض بوجه. # ومع ذلك نقول: إن محذور التناقض لا يخرج عن محذور التناقض بين جهتي كلام ~~واحد. # ولا بأس بدفع التعارض بين الجهتين بما يدفع به التعارض بين الخبرين. # وما لو قيل: " إن التعارض بين جهتي كلام واحد غير جائز ولو جاز التعارض ~~PageV01P447 # بين الكلامين " ليس بشيء. # وإن قلت: إن المفهوم تابع للمنطوق، فلا مجال لمعارضته معه. # قلت: إن التبعية إنما تنافي التعارض بالتباين، والتعارض في المقام من باب ~~العموم والخصوص من وجه. # ومع ذلك نقول: ظاهر الإيراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور، مع أنه ~~لو كان المفهوم مستلزما ms0274 للتناقض فلا مجال للتمسك بالمنطوق؛ إذ يلزم من ~~وجوده العدم. # وقد يجاب عن الإيراد المذكور بأن النسبة بين المتناقضين في المقام عموم ~~وخصوص من وجه؛ لوجود المنطوق في رواية معلوم الفسق ومحتمل الفسق الذي لم ~~يزكه عدل واحد، كما لو كان مجهول الحال بالمرة، أو زكاه فاسق أو مجهول ~~الحال، ووجود المفهوم في إخبار العدل بغير العدالة كأصل الرواية، ~~واجتماعهما في إخبار العدل بعدالة الراوي، فمقتضى المنطوق رد روايته، ~~ومقتضى المفهوم قبولها. # ويمكن دفعه بواحد من وجهين - كما هو الشأن في الشأن في أمثاله -: إما ~~بتخصيص العموم المنطوقي بالمفهوم بأن يقال: يجب رد خبر كل فاسق أو محتمل ~~الفسق إلا من زكاه عدل واحد؛ أو بتخصيص العموم المفهومي بالمنطوق بأن يقال: ~~يجب قبول كل خبر عدل إلا إخباره بالعدالة. # إلا أن التخصيص الأول أرجح؛ لانطباقه مع الشهرة؛ لشهرة كفاية المزكي ~~الواحد. ومرجع الجواب إلى تسليم التناقض وترجيح المفهوم بالشهرة. # لكن نقول: إن ملاحظة التعادل والترجيح في التعارض بالعموم والخصوص من وجه ~~- بل مطلق التعارض - إنما هي في التعارض بين الدليلين المنفصلين، أما ~~الكلام الواحد فالتعارض بين منطوقة ومفهومه وترجيح أحدهما على الآخر فاقد ~~النظير. PageV01P448 # نعم، لابد من ملاحظة التعادل والترجيح أيضا في التعارض بين كلامين من ~~دليل واحد، وكذا التعارض بين جزءي كلام واحد، كما في المخصصات المتصلة ~~والمقيد المتصل، نحو: " أعتق رقبة مؤمنة " بناء على تحقق التعارض فيها، كما ~~هو الأظهر، على ما حررناه في الأصول. # بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد التجوز مع القرينة المتصلة، ~~مثلا: # في " رأيت أسدا يرمي، أو في الحمام " يقع التعارض بين التجوز في الأسد عن ~~الرجل الشجاع، والتجوز في الرمي عن إثارة التراب، والتجوز في الحمام عن ~~الفلاة الحارة. ولابد من ملاحظة التعادل والترجيح، لكن المرجح هو العرف. # وربما يقتضي كلام الشيخ في الاستبصار ملاحظة التعارض بين دليل وجزء كلام ~~من دليل آخر؛ حيث إنه روى في الاستبصار - في باب أنه يجوز الإحرام بعد صلاة ~~النافلة - عن الكليني بإسناده، عن أبي ms0275 الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان ~~يجزي؟ قال: # " نعم " (1). # وروى عن الكليني بإسناده عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أنه قال: # " لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم " ~~(2). # فحمل الرواية الثانية على كون الغرض أن الأفضل كون الإحرام عقيب الصلاة ~~المفروضة. ثم استشهد بأن معاوية بن عمار الراوي للرواية الثانية روى بعد ~~حكايته ما قال (عليه السلام): " وإن كانت نافلة صليت الركعتين " (3) نظرا ~~إلى أنه لولا كون # PageV01P449 # الغرض أن الأفضل كون الإحرام عقيب الفريضة للزم التناقض في حديث واحد. # لكنه خارج عما تقتضيه كلمات الفقهاء والأصوليين من اختصاص التعارض في ~~اصطلاحهم بملاحظته بين الدليلين، أو بين كلامين من دليل واحد، أو بين جزءين ~~من كلام واحد. # ومزيد الكلام في ذلك موكول إلى ما حررناه في الأصول. # وأجاب سيدنا: بأن مفهوم آية النبأ عدم وجوب التبين عند إخبار من علمت ~~عدالته، أو حصل الظن بها من أي شيء كان حصوله. # فالملحوظ عند ذكر الصفات في المحاورات إنما هو المعرفة العرفية، لا العلم ~~القطعي؛ فالمتبادر من الفاسق من علم فسقه، وتعليق الحكم عليه يقتضي انتفاءه ~~فيمن عرف عدم فسقه كذلك، ولا ريب في حصول المعرفة العرفية من أي شيء حصل؛ ~~لبناء أهل العرف في معرفة الأشياء على الظن وعدم الاقتصار على العلم. # فمفاد الآية وجوب التبين عن خبر من عرفت عدالته علما أو ظنا. # ومرجع هذا الجواب إلى مع التناقض بدعوي شمول المفهوم دون المنطوق. # وقد يورد أيضا على الاستدلال المتقدم بأن مفهوم آية النبأ شامل للشهادة، ~~ومنه استدلال الفقهاء بمنطوق الآية على رد شهادة الفاسق والمخالف. فالمقصود ~~بالمفهوم قبول خبر العادل في الجملة المردد بين قبوله بالاستقلال، وقبوله ~~بشرط انضمامه إلى خبر آخر، فلا إطلاق للمفهوم حتى يتمسك به في الباب، بل ~~هذا الوجه يدل على عدم انتهاض الاستدلال بالمفهوم على حجية خبر العدل في ~~الأحكام الشرعية. ms0276 # ولو قيل: إنا نقول بإطلاق المفهوم، وكون الأصل والظاهر من المفهوم حجية ~~خبر العدل مستقلا في حال الوحدة، غاية الأمر إنا نقول بخروج خبر الواحد في ~~مقام الشهادة. # قلت: إنه لا مجال للقول بالخروج؛ إذ خبر الواحد في الشهادة لا يكون حجة ~~PageV01P450 # بشرط الانضمام، بل الحجة إنما هي المجموع المركب، فالشهادة غير داخلة في ~~المفهوم، لا مخرجة بالدليل. مع أن إخراج الشهادة من باب إخراج المورد؛ لكون ~~مورد الآية من باب الشهادة. # على أنه لو لم يكن المفهوم هو قبول خبر الواحد في الجملة، لا يكون ~~المنطوق وجوب التبين عن خبر الفاسق في الجملة أيضا؛ لظهور تطابق المنطوق ~~والمفهوم في مثله. # فلو كان المفهوم حجية خبر العدل مطلقا، فلابد أن يكون المنطوق حجية خبر ~~الفاسق المتبين مطلقا أيضا، فحينئذ يلزم تخصيص المنطوق أيضا بإخراج ~~الشهادة؛ لعدم اعتبار الظن الحاصل من التبين عن خبر الفاسق في الشهادة ~~قطعا، والتخصيص خلاف الظاهر، مع أن التخصيص المذكور يقتضي إخراج المورد؛ ~~لكون مورد الآية من باب الشهادة. # أقول: إن استدلال الفقهاء فاسد؛ لأن الأمر بالتبين لا يقتضي الرد، فلا ~~مجال للاتكال عليه. # نعم، على تقدير اختصاص التبين بالعلم فللاستدلال وجه، لكن القول ~~بالاختصاص ضعيف كما حررناه في الأصول. # وأيضا إخراج الشهادة من المفهوم بكون المقصود وجوب قبول خبر العدل الواحد ~~في حال الوحدة إلا إذا كان في الشهادة لا بأس به، ولا يلزم منه القول بحجية ~~خبر العدل في الشهادة بشرط الانضمام، بل هو أعم منه ومن عدم الحجية رأسا ~~بكون الحجة هي المجموع المركب، ولا خفاء. # وأيضا دعوى كون مورد الآية - أعني حكاية الوليد - من باب الشهادة بالمعنى ~~المتجدد كما ترى. PageV01P451 # وأيضا مورد الآية وشأن نزولها (1) حكاية الوليد، وهو فاسق، فخروج حكم ~~شهادة العدل الواحد عن مفهوم الآية ليس من باب تخصيص المورد؛ إذ المقصود ~~بتخصيص المورد خروج ما ورد لأجله الوارد عن عموم الوارد، والوارد في المقام ~~هو منطوق الآية، وما وردت لأجله الآية إنما هو الفاسق، وهو وإن كان خارجا ~~عن ms0277 المنطوق لكنه غير ما ادعاه المورد؛ إذ ما ادعاه المورد إنما هو خروج ~~العادل عن المفهوم، فليس الخارج من باب المورد، ولا المخرج عنه من باب ~~الوارد. # ونظيره ما أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجية خبر الواحد ~~العدل في الارتداد، وهو مورد الآية؛ قضية أن شأن النزول واقعة إخبار الوليد ~~بارتداد بني المصطلق، وقد زيفناه في الأصول. # وأيضا تخصيص المورد لازم وإن كان المدار في المنطوق والمفهوم على خبر ~~العادل والفاسق في الجملة؛ لعدم حجية شهادة الفاسقين في الإخبار عن ~~الارتداد، ومورد آية النبأ هو إخبار الفاسق - أعني الوليد - بالارتداد. # وأيضا كما أن إجمال المفهوم يمنع عن جواز التمسك به على حجية خبر العدل ~~الواحد، فكذا إجمال المنطوق يمنع عن صحة التمسك به على رد شهادة الفاسقين؛ ~~لاحتمال الاختصاص بخبر الفاسق في حال الوحدة، فدعوى إجمال المفهوم والمنطوق ~~تنافي صحة استدلال الفقهاء، فلا يتجه الاستناد إليه. # وأيضا قد يقال: إن مفهوم الآية لا يشمل الشهادة؛ لأنها ليست مجيئا بالنبأ ~~عرفا. # ويمكن أن يقال: إن هذا من جهة الأنس بالمعنى المتجدد للشهادة، وأما قبل ~~التجدد فالظاهر شمول النبأ للشهادة، فتدبر. ### ||| [الوجه] الثاني: # إن شرط الشيء لا يزيد عن أصله إن لم ينقص عنه، كما # PageV01P452 # اكتفوا في إثبات الإحصان - الذي هو الشرط في إيجاب الزنا للرجم - ~~بشاهدين، ولم يكتفوا في أصله - أعني الزنا - بالأربعة شهداء. وحيث اكتفي في ~~إثبات الأصل - الذي هو الرواية - بالواحد، وجب الاكتفاء به في إثبات شرط ~~قبولها - أعني العدالة - بطريق أولى. # أقول: إنه إن كان المقصود امتناع زيادة الشيء عن أصله عقلا من باب ما ~~تداول القول به من امتناع زيادة الفرع على الأصل، كما يرشد إليه صدر ~~الاستدلال. # ففيه: أنه لا يمتنع عقلا، ولا يحكم العقل بقبح أن يحكم الشارع بوجوب قبول ~~خبر الواحد إذا كان المخبر به حكما شرعيا، وعدم جواز قبوله عند تزكية ~~المخبر عن الحكم الشرعي. # وبعبارة أخرى: لا قبح عند العقل في حكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد في ~~الأحكام الشرعية ms0278 إذا عدله اثنان، وعدم جواز قبوله إن عدله واحد. # والقول المتداول من امتناع زيادة الفرع على الأصل مجرد كلام جرى على ~~الألسن، لا مبنى له، ولا عبرة به، ألا ترى أن الولد فرع الوالد، وكثيرا ما ~~يكون والد غير قابل لأن يكون له ولد جامع لمراتب الكمال. # وإن كان المقصود هو القياس بطريق أولى، كما يرشد إليه ذكر طريق الأولوية. # ففيه - بعد تسليم الأولوية في غير ما نحن فيه، وتسليم حجية القياس المشار ~~إليه ولو لم يكن الأمر من باب مفهوم الموافقة - المنع عن الأولوية في ~~المقام، باعتبار أن الرواية لا تتوقف إلا على السماع، واحتمال الخطأ فيها ~~أقل من احتمال الخطأ في التزكية؛ حيث إن العدالة وكون الشخص معتمدا عليه ~~واقعا مما يعسر الاطلاع عليه، خصوصا مع رجحان الفسق لغلبته. # فالظن الحاصل من التزكية أدنى من الظن الحاصل من الرواية، فلا بأس ~~باعتبار التعدد في التزكية إتقانا وإحكاما في الباب، والاكتفاء بالواحد في ~~الرواية. PageV01P453 # وبوجه آخر: أن التوثيق بناء على كون المقصود به التزكية بالعدالة بالملكة ~~لا مجال لابتنائه على العلم غالبا؛ إذ لا مجال للعلم بالملكة غالبا، ~~فالتوثيق مبني على الظن، وأما الرواية فهي صادرة عن العلم، فالمتعدد في ~~التزكية لا يكون أقوى ظنا من الواحد في الرواية. # وإن كان المقصود الاستقراء الناقص، كما ربما يرشد إليه ذكر حديث الإحصان ~~والزنا لو كان ذكره من باب المثل، وإلا فملاحظة مورد واحد لا تكفي في ~~الاستقراء بلا كلام. # ففيه: أن الشأن في إثبات الاستقراء إن قلنا بحجيته. # وأيضا عد المقدمات من الأصل أولى من عد المشروط منه. # ومن ذلك ما اشتهر من عدم كفاية الظن في مسائل الأصول كما ذكروه في مباحث ~~قد استوفيناها في الرسالة المعمولة في حجية الظن. # وأما ما جرى عليه المحدث الحر، فدعوى " كون تزكية العدل مفيدة للقطع ~~بانضمام غيرها من القرائن التي يعرفها الماهر المتتبع " (1) عهدتها عليه، ~~وإلا فلا نستأنس من النفس حصول القطع بالعدالة إلا في أندر الموارد بعد فرض ~~حصول القطع فيه، ms0279 بل تلك الدعوى مقطوعة الفساد غالبا لو لم نقل كلية. # وحصول القطع بالعدالة في بعض الموارد مع عدم التوثيق بعد تسليمه لا يجدي ~~في دعوى الموجبة الكلية، غاية الأمر رفع الوحشة عن حصول العلم بالعدالة. # ومع هذا نقول: إنه لو يحصل القطع، ففيه الكفاية، ولا حاجة إلى دعوى دلالة ~~الأخبار المتواترة على اعتبار خبر الثقة، بل نقول: إنه لو جرى على كون ~~اعتبار تزكية العدل من باب اعتبار الخبر - لدلالة الأخبار المتواترة على ~~اعتبار أخبار الثقة - لكان أولى وأنسب. # وأما ما تقدمت حكايته عن شيخنا البهائي في بعض تحقيقاته فهو مردود بما # PageV01P454 # تقدم من أن من جرى على اعتبار العدالة جرى على اعتبار الإيمان أيضا، فلا ~~اعتبار بتزكية غير الإمامي، مع أن ما استدل به على اعتبار تزكية غير ~~الإمامي - من أن الفضل ما شهد به الأعداء - لا يرجع إلى محصل، ولا اعتبار ~~به. ### || [رد كلام العلامة المجلسي، وفيه كلام في معنى التقليد] # وأما ما تقدم عن ~~العلامة المجلسي، ففيه: أنه لو ثبتت حجية اجتهادات أرباب الرجال من باب ~~الظنون الاجتهادية، فهو يمنع عن صدق التقليد المصطلح بين الأصوليين؛ إذ ~~المدار فيه على عدم الدليل على كون القول المتبع طريقا إلى الواقع في حق ~~الشخص وإن قام الدليل على جواز قبول القول المذكور في مقام العمل والعمل ~~به، وإلا فيخرج الأمر عن التقليد، ولا يتأتى صدق التقليد، فيكون الأمر من ~~باب الاجتهاد. # ومن هذا أن التقليد بناء على كونه من باب الظن يكون قسما من الاجتهاد، ~~فما يدل على حجية قول الغير في مقام العمل وجواز قبوله لا يمانع عن صدق ~~التقليد، بل التقليد لابد في جوازه من دليل يدل على اعتبار قول الغير عملا، ~~وإلا فلا يجوز. # وأما لو دل على حجية قول الغير اجتهادا، أي من باب الطريق إلى الواقع، ~~فهو يرفع صدق التقليد، ويقدم على ما دل على حرمة التقليد للمجتهد؛ لكونه ~~رافعا لموضوعه. # ومع هذا نقول: إن الظاهر - بل بلا إشكال - خروج اجتهادات أهل الرجال في ms0280 ~~القسم الأول عن مورد النزاع كما مر، فالتفصيل غير جار في المتنازع فيه. # ومع هذا نقول: إن جعل القسم الثاني منه من باب الإخبار والشهادة كما ترى؛ ~~لمنافاة الشهادة مع الإخبار. # ومع هذا نقول: إنه لو كان الأمر في القسم الثاني من باب الشهادة، فلا ~~يتأتى PageV01P455 # وجوب الفحص عن المعارض والعمل بالراجح؛ لعدم حجيتها في باب الشهادة. # هذا لو كان غرضه وجوب الفحص، وأما لو كان الغرض وجوب العمل بالراجح عند ~~الاطلاع على التعارض، فالترجيح وإن يتأتى في تعارض البينتين في الجملة إلا ~~أنه - كما قال بعض أصحابنا - مقصور على مقام خاص بمرجح خاص، قال: بل لو رجح ~~إحدى البينتين على الأخرى بشهادة جماعة من الفساق، لكان من منكرات الفقه. # لكن لو كانت حجية البينة بشرط الظن، فلا بأس بالقول بلزوم البناء على ~~الراجح بعد الاطلاع على الرجحان وإن لم يجب الفحص عن الرجحان إن أمكن القول ~~بكونه خلاف الإجماع كما هو مقتضى ما سمعت من بعض الأصحاب. # مع أن اعتبار الظن في الشهادة من باب الاجتهاد غير ثابت وإن كان القدر ~~المتيقن من اعتبار الشهادة هو صورة إفادة الظن، كما يظهر مما تقدم. ### || [في حقيقة التوثيقات الرجالية] # والتحقيق أن يقال: إنه يتأتى الكلام تارة ~~في أن توثيقات أرباب الرجال عن علم أو عن ظن، وأخرى في أن حجيتها لنا على ~~الأول بناء على اعتبار العلم في الخبر، أو مطلقا بناء على عدم الاعتبار من ~~باب حجية الشهادة أو الخبر أو الظن الاجتهادي. وأما دعوى كون حجيتها من باب ~~حجية القطع فلا اعتداد بها. # أما الأول: فالظاهر أن مدار التوثيقات على الظن، كما يرشد إليه ما ذكره ~~السيد السند المحسن الكاظمي من: # أن الذي استقامت عليه طريقة أصحابنا على قديم الدهر - كما يظهر من كتب ~~الرجال - هو الاكتفاء في الجرح والتزكية بالواحد، خصوصا إذا كان من ~~الأجلاء. # وعن بعض الأواخر: أن الذي يستفاد من كلام النجاشي والشيخ وابن طاووس ~~وغيرهم أن اعتقادهم في الجرح والتعديل على الظن، كما PageV01P456 # يظهر لمن ms0281 تصفح كتبهم. # وقد يقال: إن الظاهر من سيرة أهل الرجال أن مزكي الرواة للطبقة اللاحقة ~~غير عالمين بتحقق العدالة فيمن زكاه، بل ولا ظانين بظن العشرة ولو بحسن ~~الظاهر. وكذلك الجارحون؛ بل نعلم أن بناءهم في كل منهما على الركون على ~~أقوال من سلف منهم، بل ربما يعللون ترجيحاتهم صريحا بذلك (1). انتهى. # والظهور المتقدم بالادعاء أقوى في كلام بعض أرباب الرجال كالعلامة في ~~الخلاصة وغيره، حيث إن العلامة في الخلاصة كثير الأخذ من كتب النجاشي، كما ~~يرشد إليه ما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة عبد ~~الله بن ميمون من " أن الذي اعتبرناه بالاستقراء من طريقة العلامة في ~~الخلاصة أن ما يحكيه أولا من كتاب النجاشي ثم يعقبه بغيره إن اقتضى الحال " ~~(2). # وكذا ما ذكره عند ترجمة حجاج بن رفاعة من " أن المعلوم من طريقة العلامة ~~في الخلاصة أنه ينقل في كتابه لفظ النجاشي في جميع الأبواب، ويزيد عليه ما ~~يقبل الزيادة " (3). # ومقتضى كلامه في ترجمة عباس بن معروف: المبالغة في متابعة الخلاصة لكتاب ~~النجاشي (4). # ولعله مقتضى كلامه في ترجمة الحسن بن محمد بن الفضل (5). # بل وقع للعلامة في الخلاصة اشتباهات في متابعة النجاشي. وتفصيل تلك # PageV01P457 # المراحل موكول إلى الرسالة المعمولة في حال النجاشي. # وأيضا ذكر الشهيد الثاني في ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس: " أن الغالب ~~من طريقة العلامة في الخلاصة متابعة السيد جمال الدين ابن طاووس حتى شاركه ~~في كثير من الأوهام " (1). # وأيضا ذكر في فواتح المنتقى: " أن العلامة كثير المتابعة للسيد ابن طاووس ~~بحيث يغلب على الظن أنه لم يتجاوز كتابه " (2). # وأيضا ذكر السيد السند التفرشي في ترجمة حذيفة بن منصور: " أن العلامة في ~~الخلاصة كثيرا ما وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي وإن كان ضعفه ابن الغضائري ~~" (3) وعد جماعة. # وأيضا ابن داوود كثير الأخذ من العلامة، حيث إن السيد السند التفرشي ذكر ~~في ترجمة حميد بن شعيب (4)، وعبد الله بن علاء (5)، وبشر بن الربيع (6): " ~~أن دأب ابن داوود الأخذ من العلامة من دون إظهار ms0282 المأخذ ". # ولا ينبغي التأمل في ابتناء التوثيق الصادر من مثل الفاضل الأسترآبادي ~~والسيد السند التفرشي على الظن، بل قد يقال: إن المعلوم من حال المتأخرين - ~~كالعلامة وابن داوود وأمثالهما - بالاستقراء في كلامهم أن بناءهم على ~~الاعتماد على مجرد توثيقات السلف. # بل نقول: إن التوثيق لو كان مداره على إفادة العلم بالملكة، فالعلم بها ~~لأرباب # PageV01P458 # الرجال محل الإشكال، بل من باب المحال في أغلب الأحوال، بل عن العلامة في ~~مواضع من المختلف والشهيد في مواضع من الذكرى دعوى استحالة العلم في أصل ~~باب العدالة (1)، وإن جرى كل منهما في موضعين آخرين نقلا على اعتبار العلم ~~في العدالة (2). # والظاهر أن الحال على هذا المنوال لو كانت العدالة هي الاجتناب المستمر ~~كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هي نفس الاجتناب، وهو الأظهر كما ~~حررناه في محله. # نعم، لو كان المدار على إفادة الوثاقة بالمعنى اللغوي، فيمكن حصول العلم ~~بالوثاقة ولو تباعد من يوثق عصرا عن عصر الموثق. # والأوجه أن يقال: إن الظاهر أن التوثيق من قدماء أرباب الرجال - كالفضل ~~بن شاذان، وعلي بن الحسن ابن فضال، وابن عقدة وغيرهم ممن كان الظاهر ~~ملاقاته مع الموثق، أو كان عصره مقاربا لعصره بحيث كان حصول العلم بالوثاقة ~~لمن يرتكب التوثيق سهلا - مبني على العلم بناء على كون المقصود إفادة ~~الوثاقة بالمعنى اللغوي، وإلا فاستكشاف العدالة بالعلم محل الإشكال ولو كان ~~من يرتكب التوثيق يلاقي الموثق. # ولا إشكال في الإشكال لو كانت العدالة من باب الملكة، بل على هذا المنوال ~~الحال لو كانت العدالة هي نفس الاجتناب كما سمعت. # وعلى ما ذكر يجري الأمر إن كان التوثيق في كلام القدماء من المتوسطين ~~والمتأخرين بالنسبة إلى من كان يعاصرهم، أو كان بعيدا عن عصرهم، بل كانت ~~وثاقته في غاية القوة من جهة الاشتهار أو غيره. # ولعل من هذا الباب: الموثق بتكرار التوثيق، أعني " ثقة ثقة " كما اتفق ~~كثيرا في # PageV01P459 # كلام النجاشي (1)، حيث إنه ظاهر في العلم لو كان الموثق بعيد العصر عن ~~عصر من يرتكب التوثيق. بل ms0283 كلما ازداد التأكيد يزداد ظهور استناد التوثيق ~~إلى العلم. # وأما بالنسبة إلى غيرهم فلا شبهة في أن التوثيق في كثير من الموارد من ~~كلام المتأخرين - كالعلامة البهبهاني - مبني على الظن والاجتهاد ~~والاستدلال. # وأما المتوسطون فيمكن أن يكون مدار توثيقاتهم - فيما لم يعلم كونه مبنيا ~~على توثيق بعض القدماء كما هو الغالب - على العلم. # ويمكن أن يكون المدار على توثيقات القدماء، أو الاستنباط من القرائن ~~الخارجة، أو على الشياع الموجب للظن. # بل قد سمعت دعوى أن الظاهر من سيرة أهل الرجال أن بناء مزكي الرواة ~~للطبقة اللاحقة في التزكية على الركون والسكون إلى أقوال من سلف من دون علم ~~ولا ظن بظن العشرة ولو بحسب حسن الظاهر. # والحاصل أنه إن كان المقصود بالتزكية والتوثيق هو التعديل بالعدالة ~~بالملكة، فالعلم بالعدالة في كمال الإشكال. بل على هذا المنوال الحال لو ~~كان المقصود بالعدالة هو المعنى اللغوي. # فإن كان من قدماء أرباب الرجال، فالظاهر كونه مبنيا على العلم، وإن كان ~~من المتوسطين فإن كان التوثيق لمن عاصرهم أو قارب عصرهم أو بعد عن عصرهم ~~لكن كان في غاية الاشتهار بالوثاقة، فالظاهر كونه مبنيا على العلم، وإلا ~~فيمكن أن يكون مبنيا على العلم، ويمكن أن يكون مبنيا على توثيقات القدماء، ~~أو الاستنباط، أو الشياع الموجب للظن، ففيه وجهان: البناء على العلم، ~~والبناء على الظن. # وإن كان من المتأخرين فإن كان التوثيق ممن عاصرهم أو قارب عصرهم أو بعد ~~عن عصرهم لكن كان في غاية الاشتهار، فالظاهر كونه مبنيا على العلم، وإلا ~~فالظاهر كونه مبنيا على الظن. # PageV01P460 # وعلى منوال حال التوثيق حال الجرح، فالظاهر من قولهم: " فلان ضعيف جدا " ~~(1) هو العلم بالحال وإن كان فلان بعيد العصر بالنسبة إلى من جرى على ~~التضعيف، وكلما ازداد تأكيد الضعف يزداد الظهور المذكور، نظير ما مر في ~~التوثيق. ### || [في نقل التوثيق والجرح] # ثم إن نقل التوثيق والجرح - كما عليه المدار في ~~مثل النقد غالبا - خارج عما نحن فيه، حيث إن نقل التوثيق والجرح غير ~~التوثيق والجرح. # وأما التقرير ms0284 المستفاد من نقل التوثيق والجرح والسكوت عن التزييف مما هو ~~معلوم المأخذ، فهو مبني على الظن بلا شبهة، إلا أن يكون التوثيق إلى حد ~~يوجب العلم. # لكن استفادة التقرير إنما تتأتى في صورة خلو التوثيق - مثلا - عن ~~التضعيف، وإلا فلا مجال للتقرير. # بل يمكن الإشكال في التقرير في صورة الخلو عن التضعيف؛ لاحتمال كون الغرض ~~من الكتاب صرف جمع الكلمات، وإدراج بعض التصرفات والتتبعات لو اتفق. # وربما جرى المولى التقي المجلسي على أن " ثقة " النجاشي أو الفهرست - ~~مثلا - في مثل النقد من باب التوثيق ونقل التوثيق، ونظيره الحال في غير ثقة ~~(2). # وليس بالوجه؛ حيث إن الظاهر - بل بلا إشكال - أن الأمر من باب النقل، بل ~~الظاهر أن المقالة المذكورة مختصة بالمولى المذكور. ### || [التزكية غير داخلة في باب الشهادة] # وأما الثاني: فنقول: إن التزكية غير ~~داخلة في باب الشهادة؛ لأن المدار فيها على القول، والتزكية لا تخرج غالبا ~~عن المكتوب، بل الأمر ليس من باب كتابة # PageV01P461 # الشاهد، بل من باب المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة، بل ربما يكون الأمر ~~من باب نقل المكتوب بوسائط عديدة بالمكتوب بوسائط عديدة كما يظهر مما تقدم. # بل المدار في الشهاة على العلم، والتزكية لا تخرج غالبا عن الظن. إلا أنه ~~إنما يتم بناء على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة. # بل لا جدوى في دخولها في باب الشهادة على القول بانحصار اعتبار الشهادة ~~بباب المرافعات عند الحاكم. # بل لا جدوى في الدخول أصلا؛ إذ لو كان اعتبار التزكية من باب اعتبار ~~الشهادة، للزمت عدالة المزكي، ثم المزكي للمزكي وهكذا بتزكية عدلين، فلا ~~يعتبر من الأسانيد إلا ما كان كل واحد من رجاله عدلا بتزكية عدلين ثبتت ~~عدالتهما، ثم عدالة من زكاهما ومن زكى المزكى بتزكية عدلين. وهذا يستلزم ~~الدور أو التسلسل. # إلا أن يقال: إنه لا شك في كفاية العلم بالعدالة بناء على كون اعتبار ~~التزكية من باب الشهادة، ويمكن انتهاء سلسلة التزكية إلى العلم بالعدالة ~~بتوسط العشرة. # لكن هذا المقال إنما يتم بناء على ms0285 إمكان حصول العلم بالعدالة بواسطة ~~العشرة، وهي غير داخلة في الخبر غالبا أيضا؛ إذ المدار فيه على القول، وهي ~~لا تخرج عن المكتوب بوسائط كما سمعت. # بل الظاهر من أدلة اعتباره - على تقدير الدلالة - إنما هو ما كان مستندا ~~إلى العلم وإن كان الخبر صادقا على ما كان مستندا إلى الظن، أو المدار في ~~الخبر على الاستناد إلى العلم أو الحس على القول به، والمدار في التزكية ~~غالبا على الظن. # بل لا جدوى في الدخول في الخبر؛ لعدم تمامية أدلة اعتبار الخبر، بل ~~الإخبار هنا من باب الإخبار عن الموضوع من حيث التحصل، والمشهور فيه لزوم ~~تحصيل العلم. PageV01P462 # لكن نقول: إن في المقام ظنونا: الظن الناشئ عن تزكية الإمامي العدل أو ~~الممدوح، والظن الناشئ من القرائن، بل الظن الناشي من تزكية المجهول؛ إذ لا ~~منافاة بين جهالة الشخص وإفادة تزكيته للظن. # والأول وإن كان هو القدر المتيقن في الاعتبار والكفاية - بل طريقة ~~الفقهاء إلا من شذ مستقرة تحصيلا ونقلا على الاكتفاء، حتى أن المحقق لم يجر ~~في الفقه على اعتبار تزكية العدلين وإن بنى في المعارج على اعتبار تزكية ~~العدلين (1) - لكن مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وأحزابه ~~هو كفاية مطلق الظاهر؛ إذ الظاهر أن السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقراء ~~في روايات ابن أبي عمير وأحزابه بعدم الرواية إلا عن الثقة، وليس المتحصل ~~في الباب غير الظن الناشئ من القرينة. # بل نقول: إن مقتضى عموم حجية الظن في نفس الأحكام حجية الظن في المقام ~~ولو كان مستندا إلى القرينة. # بل نقول: إن العلم بالعدالة متعذر في المقام. # ومقتضى كلام السيد المرتضى في باب الأمر بالفعل المشروط مع العلم بانتفاء ~~الشرط - على ما حكاه في المعالم - تسلم قيام الظن مقام العلم عند تعذره ~~(2). # بل حكى في المعالم في باب حجية خبر الواحد دعوى الإجماع على القيام ~~المذكور (3). # بل مقتضى ما عن التذكرة من قوله: " لا يجوز التعويل في دخول الوقت على ~~الظن مع القدرة على العلم، فإن ms0286 تعذر العلم، اكتفي بالظن المبني على ~~الاجتهاد؛ لوجود التكليف بالفعل " (4). # PageV01P463 # وما عن النهاية في بحث الواجب الكفائي من قوله: " التكليف فيه موقوف على ~~الظن؛ لأن تحصيل العلم بأن غيره لم يفعل غير ممكن، بل الممكن الظن " (1). # وما عن الذكرى من قوله: " ولو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه في الصلاة، ~~بنى عليه؛ لأن تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال، فاكتفي بالظن تحصيلا ~~لليسر ودفعا للحرج " (2). # وما عن المقدس من قوله: " أما وجوب الاجتهاد في القبلة: فلأنه إذا لم ~~يحصل العلم، وجب ما يقوم مقامه، وهو الظن عن أمارات شرعية، وهو الذي يحصل ~~بالاجتهاد " (3) هو دعوى قيام الظن مقام العلم عند تعذره أيضا. # إلا أن مقتضى العبارة الأخيرة هو قيام الظن الثابت حجيته بالخصوص. # وحكى ذلك - أعني دعوى القيام المذكور - عن السرائر (4) والتنقيح (5) ~~وغيرهما (6)، بل اكتفى بعض الفحول في بعض أدلته على حجية مطلق الظن في نفس ~~الأحكام بمجرد انسداد باب العلم، وتحقق الإجماع على قيام الظن مقام العلم ~~عند التعذر (7). # وما نحن فيه هو القدر المتيقن مما يدخل في دعوى الإجماع على قيام الظن ~~مقام العلم عند التعذر؛ حيث إن المقصود بدعوى الإجماع المذكور إما ادعاء ~~الإجماع فيما علم بقاء الحكم فيه من الخارج، أو المقصود دعوى الإجماع على ~~أمرين: بقاء الحكم فيما تعذر فيه العلم ولو لم يثبت البقاء من الخارج، ~~وحجية # PageV01P464 # الظن. والأخير محل الكلام، إلا أن المفروض في المقام بقاء الحكم في موارد ~~اشتراط العدالة وجوبا واستحبابا. ### || [المعتبر في العدالة هو الظن لا العلم] # بل نقول: إن اعتبار العلم في ~~العدالة يستلزم التكليف بما لا يطاق لو ابتنى على العدالة حكم وجوبي، بل ~~يستلزم تعطيل حقوق الناس وتضييعها في المرافعات، بل يستلزم مشارفة الأحكام ~~المشروطة بالعدالة على الإهمال بالكلية. # فالمعتبر في أصل العدالة مطلقا هو الظن، فيكفي الظن بالعدالة، الناشئ من ~~التصحيح ولو قلنا بأن المدار في التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي، كما ~~هو الأظهر، كما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " لا العدالة ms0287 بالمعنى ~~المصطلح؛ لوضوح كون المقصود بالتصحيح العدالة بالمعنى المصطلح على حسب ~~الاصطلاح في التصحيح. # إلا أن يمنع عن حصول الظن بالعدالة من التصحيح بناء على كون المدار في ~~التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي؛ لابتناء التصحيح على التوثيق بثقة ~~غالبا. # لكن نقول: إنه يمكن القول باعتبار الظن القوي الموجب للوثوق في أصل ~~العدالة وإن اكتفي بتزكية العدل الواحد هنا بمقتضى الإجماع ولزوم إهمال ~~الفقه، بل بمطلق الظن بمقتضى ما سمعت من سيرة الأصحاب، بل ما مر من نقل ~~الإجماع على قيام الظن مقام العلم عند التعذر، وإن أمكن ادعاء انصرافه إلى ~~صورة قوة الظن. لكنه ليس بشيء. # والوجه: أن انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد ~~الجهل بها إلى أصالة عدمها؛ للزوم بطلان أكثر الحقوق - وإن يقتضي الرجوع ~~إلى الظن - كما في نظائره من الموضوعات مع فرض ثبوت بقاء التكليف فيها مع ~~انسداد باب العلم بها، كما هو المفروض في المقام - إلا أن غاية الأمر ~~PageV01P465 # جواز العمل بالظن في الجملة، فيجب الاقتصار على الظن القوي المعبر عنه ~~عرفا بالوثوق والأمن. # مع أنه يمكن استفادة حجية هذه المرتبة من النصوص. # مثل قوله (عليه السلام): " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته " (1). # وقوله (عليه السلام): " إذا كنت خلف إمام تولاه وتثق به فإنه تجزئك ~~قراءته " (2). # وقوله (عليه السلام): " إذا كان صاحبك ثقة ومعه ثقة فاشهد له " (3). # على أنه القدر المتيقن من جميع الإطلاقات الدالة على اعتبار حسن الظاهر، ~~وكذا الإطلاقات الدالة على كفاية ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق وإن أمكن ~~القول بأن مقتضى هذه الإطلاقات هو اعتبار مطلق الظن، بناء على أن القدر ~~المتيقن من الخروج عن إطلاقها هو صورة عدم حصول الظن، فيبقى الباقي. # بل هو مقتضى قوله (عليه السلام): " من صلى الخمس في جماعة فظنوا به كل ~~خير " (4). # وفي رواية أخرى: " خيرا " (5) وفي رواية ثالثة: " وأجيزوا شهادته " (6). # PageV01P466 # إلا أنه يمكن القول بأن الإطلاقات الدالة على اعتبار حسن الظاهر تنصرف ~~إلى صورة الوثوق، ولو لم تنصرف إليه، ms0288 لابد من تقييدها بما سمعت مما يدل على ~~اعتبار الوثوق. # وأما الإطلاقات الدالة على كفاية ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق فلابد ~~من تقييدها بما يدل على اعتبار الوثوق. # وأما احتمال لزوم الاقتصار على القدر المتيقن - أعني المجمع عليه، وهو ~~الظن المتحصل من المعاشرة أو شهادة العدلين أو الشياع - فهو مدفوع بعدم ~~ثبوت الإجماع؛ إذ الظاهر من أرباب القول باعتبار العشرة أو شهادة العدلين ~~أو الشياع إنما هو اعتبار العلم، ولا سيما بعضهم كالعميدي (1)، بل هو صريح ~~العلامة في موضع من المختلف (2)، والشهيد في موضع من الذكرى (3) نقلا، إلا ~~أن العلامة في موضع آخر من المختلف (4) حكم - نقلا - باستحالة العلم ~~بالعدالة، وكذا الشهيد في موضع آخر من الذكرى (5) نقلا كما مر. # وعن التحرير (6) - كما مر - التصريح بكفاية الظن المستند إلى الصحبة ~~وكثرة الملازمة والمعاملة، أي الاختبار. # بل نقول: إنه لو ثبت الإجماع على ما ذكر - أعني الظن الناشئ من العشرة - ~~فلا فرق بينه وبين غيره مما يفيد الظن؛ للقطع بعدم الفرق بين الظن الناشئ ~~من العشرة وغيره. # PageV01P467 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول # إن المحقق وإن جرى في المعارج على اعتبار ~~العدلين في التزكية (1) لكنه لم يجر عليه في الفقه كما مر، بل أورد في ~~المعتبر على القول بوجوب الاقتصار في الخبر على سليم السند بأن الكاذب قد ~~يصدق، والفاسق قد يصيب، وأن ذلك قدح في علماء الشيعة؛ إذ لا مصنف إلا وهو ~~يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر المعدل (2). # وكل من الوجهين عجيب، إلا أن يكون الغرض منهما التمهيد لما ذكره - بعد ~~نقل القول المذكور، والقول بجواز العمل بكل خبر، والقول باستحالة العمل ~~بخبر الواحد عقلا ونقلا، والقول بجواز العمل بخبر الواحد عقلا لا نقلا - من ~~قوله: # " والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به، وما ~~أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب إطراحه " (3) بكون الغرض عدم ممانعة الفسق عن ~~جواز العمل بخبر الواحد لو كان منجبرا بالشهرة أو القرينة؛ لإمكان أن يصدق ~~الكاذب، وقيام طريقة الفقهاء على العمل ms0289 بخبر الفاسق لو كان منجبرا بالشهرة ~~أو القرينة. # وربما نسب الشهيد الثاني في الدراية إلى الشيخ الطوسي العمل بأخبار ضعيفة ~~(4). وهو في كمال البعد، إلا أن يكون غرورا من ذكر الشيخ في النهاية ~~الأخبار الضعيفة، لكن الظاهر أن الغرض من النهاية مجرد إيراد الرواية، لا ~~الاعتقاد بها، كما تكرر القول به من ابن إدريس، بل قال: " إن النهاية كتاب ~~خبر لا كتاب فتوى " (5) وربما نسب إليه بعض في بعض المباحث أنه جرى على ~~التخصيص بالخبر الضعيف. # PageV01P468 ### ||| [التنبيه] الثاني # إن صاحب المعالم وإن بنى على اعتبار العدلين في ~~التزكية، ومن هذا تأسيسه أساس " الصحي " و " الصحر " كما مر، لكن مقتضى ~~كلامه في المنتقى (1) عند الكلام في " الصحي " و " الصحر " أنه لو قامت ~~شهادة العدل الواحد، أو شهادة العدلين مع كون شهادة أحدهما مأخوذة من شهادة ~~الآخر - كما في توثيقات العلامة في الخلاصة، حيث إنها مأخوذة من النجاشي مع ~~قيام القرائن الحالية التي يطلع عليها الممارس - فهو في حكم الصحي عملا، ~~لكنه ذكر أنه أدرجه في الصحر اسما. # والظاهر أنه جرى على إمكان تحصيل العلم بعدالة الرواة. # والظاهر أن المقصود بالقرائن المشار إليها إنما هو ما يفيد العلم، فالأمر ~~فيما في حكم الصحي من باب قيام القرينة الموجبة للعلم. # ويرشد إلى ما ذكر قوله: # فإن تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبرأي جماعة من المزكين أمر ممكن ~~بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية، إلا أنها خفية المواقع، متفرقة ~~المواضع، فلا يهتدى إلى جهاتها، ولا يقدر على جمع أشتاتها إلا من عظم في ~~طلب الإصابة جهده، وكثر في تصفح الآثار كده، ولم يخرج عن حكم الإخلاص في ~~تلك الأحوال قصده (2). # وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود: " وحيث إن الرجل ثقة بمقتضى ~~شهادة النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة فالأمر سهل " (3). # PageV01P469 # ومقتضاه القناعة في التوثيق بتوثيق شخص واحد. # وحكى عنه نجله أنه كان يقنع بالرواية الدالة على العدالة في صورة ~~الانضمام إلى التزكية من عدل واحد. # وحكى السيد السند النجفي في ترجمة ms0290 الصدوق: " أنه جعل الحديث المذكور في ~~الفقيه من الصحيح عنده وعند الكل " (1) لكنه قال في المنتقى بعد ذكر أخبار ~~الخمس: # وهذا الحديث وإن لم يكن على أحد الوصفين، فلطريقه جودة يقويها إيراده في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه، فقد ذكر مصنفه أنه لا يورد فيه إلا ما يحكم بصحته ~~يعني صدقه، ويعتقد فيه أنه حجة بينه وبين ربه، وأن جميع ما فيه مستخرج من ~~كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع (2). # ومقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه بنفسه. # والظاهر أن مقصوده بأحد الوصفين هو كون الخبر من " الصحي " أو مما في حكم ~~" الصحي " وقد عرفت المقصود بما في حكم الصحي. # وربما حكى السيد السند المشار إليه أنه حكى عن صاحب المعالم تلميذه الشيخ ~~الجليل عبد اللطيف بن أبي جامع في رجاله: أنه سمع منه مشافهة يقول: # " كل رجل يذكر في الصحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته، لا ناقل " (3). # وقال في الأمل: # عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي، كان فاضلا، محققا، ~~صالحا، فقيها، قرأ عند شيخنا البهائي، وعند الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، ~~والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي وغيرهم، # PageV01P470 # وأجازوه. وله مصنفات منها: كتاب الرجال، وهو لطيف، وكتاب جامع الأخبار في ~~إيضاح الاستبصار وغير ذلك (1). انتهى. # والمقصود بالسيد محمد هو صاحب المدارك. # وقد حكى المحقق الشيخ محمد في بعض تعليقات التهذيب عن والده صاحب المعالم ~~أنه ادعى العلم باعتماد النجاشي على شاهدين عدلين. لكنه بعد صحته لا يسمن ~~ولا يغني من جوع. ### ||| [التنبيه] الثالث # أن ما تقدم من المنتقى من الاصطلاح ب‍ " الصحي " في ~~قبال " الصحر " - بفتح الصاد وتخفيف الياء - هو من باب الرمز والإشارة، ~~والمقصود به الصحيح عندي. # كما أن " الصحر " من باب الرمز والإشارة، والمقصود به الصحيح عند ~~المشهور. # وكما أنه جعل صورة النون من باب الرمز والإشارة إلى الحسن (2). # وربما جعل السيد السند النجفي " الصحي " إشارة إلى صحيحي و " الصحر " ~~إشارة إلى الصحيح عند المشهور (3). ولا دليل عليه بل هو بعيد. ms0291 # واصطلح السيد الداماد " الصحي " - بكسر الصاد وتشديد الحاء - فيما كان ~~بعض رجال سنده بعض أصحاب الإجماع مع خروج ذلك البعض أو بعض من تقدم عليه عن ~~رجال الصحة (4). # والمقصود به المنسوب إلى الصحة باعتبار دعوى الإجماع على الصحة. # فالغرض النسبة إلى الصحة المستفادة من نقل الإجماع ولو في الطبقة الأولى # PageV01P471 # من الطبقات الثلاث المأخوذ فيها الإجماع على التصديق، وليس الغرض النسبة ~~إلى الصحة المذكورة في ضمن التصحيح المأخوذ في دعوى الإجماع في الطبقتين ~~الأخيرتين. # فلا بأس بتعميم التسمية والاصطلاح، وإلا فلو كان المقصود النسبة إلى ~~الصحة المذكورة في ضمن التصحيح، فلا تتم التسمية والاصطلاح إلا في الطبقتين ~~الأخيرتين. # وقد اشتبه الحال على السيد الداماد، فأورد بأن ما يقال: " الصحي " ويراد ~~به النسبة إلى المتكلم على معنى الصحيح عندي، ولا يستقيم على قواعد ~~العربية؛ إذ لا تسقط تاء الصحة إلا عند الياء المشددة التي هي للنسبة ~~إليها، وأما الياء المخففة التي هي للنسبة إلى المتكلم فلا يصح معها إسقاط ~~تاء الكلمة أصلا، كسلامتي وصنعتي وصحبتي مثلا (1). # ويندفع الإيراد: بما يظهر مما سمعت من أن " الصحي " في كلام صاحب المنتقى ~~- بفتح الصاد - وهو من باب الرمز والإشارة، كما يرشد إليه الرمز في " الصحر ~~" وكذا في صورة النون كما سمعت، والمقصود بذلك الصحيح عندي، قبال " الصحر " ~~المقصود به الصحيح عند المشهور من باب الرمز والإشارة كما مر، فليس " الصحي ~~" في كلام صاحب المنتقى - بكسر الصاد وتخفيف الياء - بمعنى الصحة إلى ~~المتكلم - كما زعمه السيد الداماد - حتى يرد ما أورد. # والله العالم بالحقائق # PageV01P472 ### | 4 - رسالة في أصحاب الإجماع # PageV02P007 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وبعد، فهذه رسالة في أصحاب الإجماع، ~~المنقول في حقهم الإجماع في كلام الكشي. وقد حررت الحال، في سوابق الأحوال، ~~فيما حررت في الأصول من الرجال، لكن قصدت في الحال تجديد المقال؛ ضبطا لما ~~تخاطر في البال، في بعض المحال بتكرار التذكار وتعميق الخيال، وعلى الله ~~التوكل، ومنه المبدأ وإليه المآل. # فنقول: إنه يتأتى الكلام في مقامات: PageV02P009 ### || المقام الأول في ذكر ms0292 الجماعة المنقول في حقهم الإجماع # فنقول: إن الكشي ~~جعل أصحاب الإجماع المشار إليهم على ثلاث طبقات: ### ||| [الطبقة الأولى من أصحاب الإجماع] # فقد جعل الطبقة الأولى من أصحاب ~~الباقرين (عليهما السلام). قال في موضع: # في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). ~~أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(عليهما السلام) وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأولين ستة: زرارة، ~~ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم ~~الطائفي. قالوا: أفقه الستة زرارة. وقال بعضهم، مكان أبي بصير الأسدي: " ~~أبو بصير المرادي " وهو ليث بن البختري (1). # وعن ابن شهرآشوب في المناقب أنه: " اجتمعت العصابة على أن أفقه الأولين ~~الستة المذكورة " (2). # وحكى الكشي في ترجمة محمد بن مسلم بسنده، عن عبد الرحمن بن # PageV02P011 # الحجاج وحماد بن عثمان أنه: " ما كان أحد من الشيعة أفضل من محمد بن مسلم ~~" (1). # قوله: " على تصديق هؤلاء الأولين " ظاهر العبارة انعقاد إجماع العصابة ~~على تصديق جميع الفقهاء من أصحاب الباقرين (عليهما السلام)، وإنما ذكر ستة ~~منهم أفقههم. # والظاهر أن التعبير ب‍ " الأولين " من جهة عدم اتفاق الفقهاء في أصحاب ~~الأئمة المتقدمين على الباقرين (عليهم السلام). # ومقتضى ما ذكر - من ظهور العبارة في (2) عموم الإجماع لجميع الفقهاء من ~~أصحاب الباقرين (عليهما السلام) - أن يعامل معاملة الإجماع مع كل من ذكر في ~~ترجمته " أنه فقيه " وهو من أصحاب الباقرين (عليهما السلام). # وربما جرى السيد الداماد - كما يأتي (3) - على ذلك، وعلى نظيره جرى في ~~الطبقتين الأخيرتين. # لكنه لا يتم في الطبقة الأخيرة، كما يظهر مما يأتي. # ويمكن أن يكون مقصوده ب‍ " هؤلاء الأولين " هو الستة المذكورة، والتعبير ~~ب‍ " الأولين " بملاحظة الطبقتين الأخيرتين. # إلا أنه خلاف ظاهر العبارة؛ مع أنه ينافي قوله: " فقالوا: أفقه الأولين ~~ستة ". # لكن قوله: " في تسمية الفقهاء " إلى آخره، يرشد إلى ذلك؛ إذ المقصود ~~بالتسمية التعداد وليس المعدود ما عدا الستة. ### |||| [معنى " الأصحاب " لغة واصطلاحا] # قوله: " من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد ~~الله ms0293 (عليهما السلام) " قد ذكر جماعة - منهم التفتازاني في شرح التلخيص -: ~~أن الأصحاب جمع صاحب، كطاهر وأطهار، # PageV02P012 # وشاهد وأشهاد (1). # وهو صريح المصباح، قال: " صحبته أصحبه، فأنا صاحب، والجمع صحب وأصحاب ~~وصحابة " (2). # وهو ظاهر القاموس، قال: " وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان وصحاب وصحابة وصحابة ~~وصحب " (3)؛ حيث إن الظاهر من كلامه كون كل من الجموع المذكورة جمعا لمفرد ~~واحد، والظاهر أنه أحال حال المفرد على الظهور، وليس غير الصاحب ما يليق ~~بهذه المرحلة. # وهو ظاهر الحاشية المحكية عن الشهيد الثاني - عند شرح قول الشهيد الأول ~~في اللمعة، عند الكلام في طلاق العدة: " وقال بعض الأصحاب " - من قوله: # " استعمل الأصحاب لفظ الصاحب في غير الإمامي " (4). # وفي الصحاح والمجمع: أن جمع الصاحب صحب، مثل راكب وركب، والأصحاب جمع ~~صحب، مثل فرخ وأفراخ (5). # وقد حكم الخطائي في تعليقاته على الشرح المختصر على التلخيص بأن الفاعل ~~لا يجمع على أفعال؛ وفاقا لما نقله عن صاحب الكشاف، وجرى على أن الأصحاب ~~جمع صحب بالكسر كنمر وأنمار، أو صحب بالسكون كنهر وأنهار، وجعل الأطهار جمع ~~طهر بالضم مثل قفل وأقفال، وبنى على أن التوصيف بها للمبالغة نحو: زيد عدل ~~(6). # PageV02P013 # وربما احتمل بعض كون الأطهار جمع طهر - بالفتح - اسم جمع لطاهر، كصحب اسم ~~جمع لصاحب، وقيل: إن الأشهاد جمع شهد، كنهر وأنهار. # ثم إن أصحاب الإمام (عليه السلام) بين من روى عنه بالسماع عنه - وهو ~~الظاهر من الأصحاب - ومن روى عمن سمع من أصحابه - سواء كان المروي عنه ~~موثوقا به أم لا - ومن أدركه لكن لم يسمع منه شيئا، أو سمع منه شيئا قليلا. # فالأصحاب بين أصحاب الرواية وأصحاب اللقاء، وأصحاب الرواية بين أصحاب ~~السماع وغيرهم. # وربما يعبر عن الأخير ب‍ " أصحاب الإسناد " لكن عد من كان من الأخير في ~~الرجال من أصحاب الإمام نادر، ومنه قول النجاشي في ترجمة عبد الله بن ~~مسكان: " وكان من أروى أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) " (1) على أحد ~~الاحتمالين، بل الاحتمال الظاهر، ويظهر الحال بما يأتي (2). # بل فسر السيد الداماد قول الشيخ: " أسند عنه ms0294 " في ترجمة جماعة أكثرهم من ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) - والأكثر يبلغ مائة وسبعة وستين على ما قيل ~~(3)، بل قيل: # إنه لم تتفق اللفظة المذكورة في ترجمة غير أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~(4)، إلا أنه مدخول بأنه قال الشيخ في ترجمة حماد بن راشد - وهو من أصحاب ~~الباقر (عليه السلام) -: " أسند عنه " (5) كما أنه اتفقت تلك اللفظة من غير ~~الشيخ أيضا؛ لأنه ذكرها العلامة في # PageV02P014 # الخلاصة في ترجمة يحيى بن سعيد بن فيض الأنصاري (1) - بأن الغرض أن ~~الراوي لم يسمع من الصادق (عليه السلام)، لكن سمع من أصحابه الموثوق بهم ~~وأخذ من أصولهم المعتبرة (2). # لكنه ينقدح (3) بأنه قال الشيخ في ترجمة محمد بن مسلم: " أسند عنه " ~~وقال: # " روى عنهما " (4) يعني: الباقرين (عليهما السلام)، بل روايته عنهما ~~كثيرة. # مع أنه على ذلك لابد من العمل برواية من قيل في شأنه: " أسند عنه " مع ~~أنه لم يعهد من أحد، مضافا إلى عدم مساعدة لفظة " أسند عنه " بحسب المعنى ~~اللغوي لذلك، لو كانت معلومة. # وأما لو كانت مجهولة فلا معنى لها إلا وقوع الإسناد إلى الرواية عمن قيل ~~في شأنه: " أسند عنه " ولا دلالة لها على ذلك. # اللهم إلا أن يكون الأمر من باب الاصطلاح، لكنه بعيد. ### |||| [نظر السيد الداماد في " الأصحاب "] # قال السيد الداماد في الرواشح في ~~الراشحة الرابعة عشر: # اصطلاح كتاب الرجال للشيخ في الأصحاب: أصحاب الرواية، لا أصحاب اللقاء، ~~ولذلك إنما ذكر محمد بن أبي عمير في أصحاب أبي الحسن الثاني علي بن موسى ~~الرضا (عليهما السلام) (5)، ولم يذكر في أصحاب أبي الحسن الأول موسى بن ~~جعفر الكاظم (عليهما السلام) مع أنه ممن لقيه (عليه السلام)، وهو من أوثق ~~الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم وأورعهم، وأعبدهم وأوحدهم # PageV02P015 # جلالة وقدرا، واحد زمانه في الأشياء كلها، وممن أجمع أصحابنا على تصحيح ~~ما يصح عنه، وأقروا له بالفقه والعلم، وأفقه من يونس، وأصلح وأفضل؛ لما قد ~~قال في الفهرست: إنه أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) ولم يرو ~~عنه (1)، ومراده: أنه قليل الرواية ms0295 عنه (عليه السلام)، لا أنه لم يرو عنه ~~(عليه السلام) أصلا، ففي كتب الأخبار عموما - وفي التهذيب والاستبصار خصوصا ~~- روايات مسندة عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) (2). # وقال النجاشي في كتابه: إنه لقي أبا الحسن موسى (عليه السلام)، وسمع منه ~~أحاديث كناه في بعضها، فقال: " يا أبا أحمد " (3). # وأيضا لم يذكره في أصحاب أبي جعفر الجواد (عليه السلام) - مع أنه قد ~~أدركه - لهذا الوجه بعينه. # وبناء على هذا الاصطلاح ذكر في أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ~~(عليهما السلام) القاسم بن محمد الجوهري (4)، وهو من أصحاب الكاظم (عليه ~~السلام) لقاء ورواية ولم يلق أبا عبد الله (عليه السلام) اتفاقا، فأورده في ~~أصحاب الكاظم (عليه السلام) على أنه من أصحاب اللقاء له والرواية عنه ~~جميعا، فقال: القاسم بن محمد الجوهري له كتاب، واقفي (5). وفي أصحاب الصادق ~~(عليه السلام) على أنه من أصحابه لالقاء له ولا سماعا منه، بل رواية ~~بالإسناد عنه فقال: # القاسم بن محمد الجوهري مولى تيم الله، كوفي الأصل، روى عن علي بن حمزة ~~وغيره، له كتاب (6). # PageV02P016 # وقال في أصحاب الصادق (عليه السلام) في باب الغين: غياث بن إبراهيم أبو ~~محمد التميمي الأسدي، أسند عنه، وروى عن أبي الحسن (عليه السلام) (1). - ثم ~~قال -: # وبالجملة، قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) جماعة جمة، إنما ~~روايتهم عنه (عليه السلام) بالسماع من أصحابه الموثوق بهم، والأخذ من ~~أصولهم المعول عليها، ذكر كلا منهم وقال: أسند عنه، فمنهم من لم يلقه ولم ~~يدرك عصره (عليه السلام)، ومنهم من أدركه ولقيه، ولكن لم يسمع منه رأسا أو ~~إلا شيئا قليلا، فإن اشتهيت فعليك بمراجعة كتاب الرجال وإحصاء ما فيه على ~~تدبر وتدرب وبصيرة، وكذلك أصحاب الباقر (عليه السلام) عدة من هذا القبيل ~~وعلى هذا السبيل، فإذن قد استبان من ذلك حق الاستبانة الفرق هنالك بين ~~أصحاب الرواية بالسماع منه وأصحاب اللقاء من دون الرواية مطلقا، إلا أن ذلك ~~المسلك في كتاب الرجال يبتدئ من لدن أصحاب ms0296 الباقر (عليه السلام). انتهى ~~(2). # وقد حررنا الكلام في باب " أسند عنه " في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن أبي داود. ### |||| [المقصود بأبي بصير هذا هو يحيى بن القاسم الأسدي] # قوله (3): " وأبو بصير ~~الأسدي " الظاهر - بل بلا إشكال - أن المقصود به هو يحيى بن القاسم - أو ~~أبي القاسم - الأسدي، لا عبد الله بن محمد الأسدي؛ لأن الأخير لم يثبت كونه ~~من أصحاب الصادق (عليه السلام)، وغاية الأمر فيه كونه من أصحاب الباقر ~~(عليه السلام)، كما هو مقتضى كلام الشيخ في الرجال (4)، والمفروض أن الأول ~~من # PageV02P017 # أصحاب الباقرين (عليهما السلام). # إلا أن يقال: إن مقتضى كلام الكشي رواية الأخير عن الصادق (عليه السلام) ~~(1)؛ فمقتضى الجمع بين كلامه وكلام الشيخ هو كونه من أصحاب الباقرين ~~(عليهما السلام)، إلا أن ما يقتضيه كلام الكشي - من كونه من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام) - لا يتم كما حررناه عند الكلام في أبي بصير فيما حررته في ~~الرجال في الأصول. # مع أنه لو كان مقتضى كلامه كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) فينافيه ~~(2) عده من أصحاب الباقرين (عليهما السلام)، ولا يجدي الجمع بين كلامه ~~وكلام الشيخ في تصحيح كلامه من عده من أصحاب الباقرين (عليهما السلام). # إلا أن يقال: إن غاية ما يقتضيه كلامه في ترجمة عبد الله دعوى روايته عن ~~الصادق (عليه السلام) في الجملة، لا كونه من أصحابه فقط، فلا منافاة بينه ~~وبين عده من أصحاب الباقرين (عليهما السلام). # ولأن الأخير لم يوثقه أحد من أهل الرجال، بل عن بعض التصريح بكونه مهملا ~~(3) فيبعد أن يكون ممن أجمعت (4) العصابة على تصديقه؛ لبعد أن يقع الإجماع ~~على وثاقته ولا يصل توثيقه إلينا رأسا. # إلا أن يقال: إنه مبني على دلالة نقل الإجماع على التصديق، على وثاقة من ~~نقل الإجماع في حقه فقط أو مع من روى عنه. # لكن الأظهر الدلالة على وثاقة من نقل الإجماع في حقه، كما يأتي. # ولأن الظاهر أن التقييد بالأسدي لتعيين المراد، وكفايته في التعيين، ألا ~~ترى أنه ms0297 لم ينتفع (5) بالمرادي في تعيين المراد بأبي بصير المرادي، وأتى ~~بقوله: " وهو # PageV02P018 # ليث بن البختري "؟ ولا يتأتى التعيين إلا مع مجيء الانصراف - في صورة ~~التقييد - إلى معين، فالظاهر أن أبا بصير الأسدي كان منصرفا إلى معين، ولا ~~انصراف إلى عبد الله بن محمد؛ لأنه متروك الذكر في كتب الرجال، بل قال بعض ~~أصحابنا: لم نجد اسمه في كتب الأخبار، فلابد أن يكون الانصراف إلى يحيى. # ولأن الشيخ في الرجال في باب أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) قال: " ~~يحيى بن القاسم أبو محمد يعرف بأبي بصير الأسدي " (1)، فلابد أن يكون أبو ~~بصير الأسدي منصرفا إلى يحيى، وإلا لما كان يحيى يعرف بأبي بصير الأسدي. # ولأنه لو كان المراد هو عبد الله بن محمد، فكان ممن أجمع العصابة على ~~تصديقه وكونه من أفقه الأولين، لكان مقتضاه أن يكون صاحب الكتاب، ويروي عنه ~~راو، بل (2) يكون متكثر الرواية، مع أنه لم يذكر في ترجمة كتاب له ولا ~~رواية شخص عنه، وإن كان مقتضى كلام الكشي (3) رواية عبد الله بن وضاح عنه ~~كما يظهر مما يأتي نقلا وردا. # ولا كثرة في رواية عبد الله بن محمد الأسدي، بل قال بعض أصحابنا: " إنا ~~تتبعنا فلم نجد رواية نجزم أو نظن أنها رواية عبد الله بن محمد ". # نعم، في بعض الأسانيد رواية، إلا أنه محتمل للحجال، بل في بعض الأسانيد ~~التقييد به، وليس عبد الله بن محمد المكنى بأبي بصير هو الحجال وإن توهمه ~~بعض الأواخر (4). # هذا كله بعد الإغماض عن انصراف أبي بصير - بدون التقييد بالأسدي - إلى ~~يحيى الأسدي، وعدم تناوله لغيره، كما جرى عليه بعض الأصحاب (5)، وإلا # PageV02P019 # فانصراف أبي بصير بدون التقييد بالأسدي إلى يحيى الأسدي أوضح. # وكذا على تقدير كون عبد الله بن محمد يكنى بأبي بصير، وأما على تقدير ~~عدمه فالأمر واضح. # وأما احتمال كون المقصود بأبي بصير هو يحيى بن القاسم الحذاء، أو يحيى بن ~~أبي القاسم الحذاء، فلا مجال له؛ لأنهما - بناء على تعددهما وتغايرهما مع ~~الأسدي كما هو الأظهر ms0298 - فلا يكنى (1) واحد منهما بأبي بصير، وليس أحد منهما ~~أسديا. ### |||| [مغايرة أبي بصير الأسدي للمرادي] # قوله: (2) " وقال بعضهم مكان أبي بصير ~~الأسدي: أبو بصير المرادي، وهو ليث بن البختري ". # مقتضى هذا الكلام - وهو الصحيح - مغايرة الأسدي مع المرادي. # إلا أنه قد روى في ترجمة ليث المرادي روايتين متعلقتين بالأسدي، ومقتضاه ~~الاتحاد، قال: # محمد بن مسعود، قال: سألت علي بن الحسن بن فضال عن أبي بصير قال: كان ~~اسمه يحيى بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد، وكان مولى ~~لبني أسد، وكان مكفوفا (3). # وقال أيضا: # حمدويه، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء # PageV02P020 # فمن نسأل؟ قال: " عليك بالأسدي يعني أبا بصير " (1). # ونظيره حكاية رواية عبد الله بن وضاح، عن أبي بصير في ترجمة عبد الله بن ~~محمد حيث قال: # في أبي بصير عبد الله بن محمد الأسدي. طاهر بن عيسى، قال: حدثني جعفر بن ~~أحمد الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عبد الله ~~بن وضاح، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عليه السلام ~~عن مسألة في القرآن، فغضب وقال: " أنا رجل تحضرني قريش وغيرهم، وإنما ~~تسألني عن القرآن؟ " فلم أزل أطلب إليه وأتضرع حتى رضي، وكان عنده رجل من ~~أهل المدينة مقبل عليه، فقعدت عند باب البيت على بثي وحزني، إذ دخل بشير ~~الدهان فسلم وجلس عندي، فقال لي: سله عن الإمام بعده، فقال: لو رأيتني مما ~~قد خرجت من هيئته لم تقل لي: سله، فقطع أبو عبد الله (عليه السلام) حديثه ~~مع الرجل، ثم أقبل فقال: " يا أبا محمد ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا، ~~وإنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا إذا أمرتم " (2). # حيث إن مقتضاه ثبوت إطلاق أبي بصير على عبد الله بن محمد الأسدي، فمقتضاه ~~تحقق رواية عبد الله بن محمد الأسدي عن الصادق (عليه السلام). # إلا أنه ms0299 لا دليل على كون المقصود بأبي بصير في سند الرواية المذكورة هو ~~عبد الله بن محمد الأسدي، فلا يثبت إطلاق أبي بصير على عبد الله بن محمد ~~الأسدي، بل لا دليل على كون المقصود بأبي محمد في كلام الصادق (عليه ~~السلام) في الرواية المذكورة هو عبد الله بن محمد بعد تسليم ثبوت كون ~~المراد بأبي بصير هو عبد الله بن محمد الأسدي؛ لاحتمال كون المقصود بأبي ~~محمد هو بشير الدهان، # PageV02P021 # فذكر الرواية من الكشي في طي عنوان أبي بصير عبد الله بن محمد الأسدي ~~مبني على كون المقصود بأبي بصير وأبي محمد هو عبد الله بن محمد، ولا دليل ~~على شيء منهما. # إلا أن يقال: إنه يكفي في صحة ذكر الرواية - المذكورة في طي العنوان ~~المذكور - ارتباط الرواية بالعنوان في الجملة بارتباط صدرها به، كما هو ~~الحال على تقدير كون المقصود بأبي بصير هو عبد الله بن محمد، ولا يلزم في ~~صحة ذلك ارتباط الرواية بالعنوان المذكور صدرا وذيلا، كما هو الحال على ~~تقدير كون المقصود بأبي محمد هو عبد الله بن محمد الأسدي. ### |||| [أبو بصير هو كنية ليث بن البختري المرادي أيضا] # وربما احتمل بعض أصحابنا ~~- في الاعتذار عما يقتضيه كلام الكشي من اتحاد أبي بصير الأسدي وأبي بصير ~~المرادي؛ لأن عنوان الكشي - [وهو] " في أبي بصير ليث بن البختري المرادي " ~~- وذكر الروايتين المتقدمتين في طي هذا العنوان يقتضي اتحاد أبي بصير ~~الأسدي وأبي بصير المرادي - كون الأصل " في أبي بصير وليث بن البختري ~~المرادي " فسقطت الواو من قلم الكشي أو الشيخ أو الناسخين، أو أسقطه ~~الناظرون من سوء فهمهم. # لكنك خبير بأن مقتضى العبارة كون ليث غير مكنى بأبي بصير، وهو خلاف ما ~~يقتضيه كلام الكشي (1) والشيخ المفيد في الاختصاص (2) والشيخ الطوسي في ~~الفهرست (3) وفي الرجال في باب أصحاب مولانا الباقر والكاظم (عليهما ~~السلام) (4)، بل هو خلاف مقتضى ما في الأخبار التي رواها الكشي في ترجمة ~~ليث المرادي، وغيرها، # PageV02P022 # كقول الصادق (عليه السلام) في رواية: " وأبو بصير ليث ms0300 بن البختري " (1). ~~وفي رواية أخرى: # " وأبو بصير ليث المرادي " (2). # وقول الكاظم (عليه السلام) في رواية: " وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ~~" (3). # وقول ابن أبي يعفور: " وفينا أبو بصير المرادي " (4). # وقول حماد بن عثمان: " قال أبو بصير المرادي " (5). # وقول بكير: " لقيت أبا بصير المرادي " (6). # وقول العقرقوفي: " فذكرت ذلك لأبي بصير المرادي " (7)؛ إذ المقصود بأبي ~~بصير المرادي هو ليث بن البختري، كما يظهر مما ذكر؛ حيث إنه قد روى الكشي ~~في ترجمة المرادي بالإسناد عن جميل بن دراج قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " بشر المخبتين بالجنة: بريد بن ~~معاوية العجلي، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، ~~أربعة نجباء أمناء الله في حلاله وحرامه، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوة ~~واندرست " (8). # وروى في ترجمة زرارة بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: # ما أحد أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلا زرارة، وأبو بصير ليث المرادي، ومحمد ~~بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد # PageV02P023 # يستنبط هذا، هؤلاء حفاظ الدين، وأمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم ~~السابقون إلينا في الدنيا، والسابقون إلينا في الآخرة (1). # وروى في أوائل كتابه بالإسناد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام): # إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواري محمد بن عبد الله رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: ثم ينادي المنادي: أين حواري محمد بن ~~علي، وحواري جعفر بن محمد، فيقوم عبد الله بن شريك العامري، وزرارة بن ~~أعين، وبريد بن معاوية العجلي، ومحمد بن مسلم، وأبو بصير ليث بن البختري ~~المرادي (2). # وروى في الترجمة المتقدمة مرسلا قوله: # روي عن ابن أبي يعفور، قال: خرجت إلى السواد نطلب دراهم لنحج، ونحن ~~جماعة، وفينا أبو بصير المرادي، قلت له: يا أبا بصير اتق الله وحج بمالك، ~~فإنك ذو مال كثير، فقال: اسكت، فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك، لاشتمل عليها ~~بكسائه (3). # وروى بالإسناد عن حماد بن عثمان، قال: # خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة ms0301 أو إلى بعض المواضع، فتذاكرنا ~~الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما إن صاحبكم لو ظفر بها، لاستأثر بها، ~~قال: فأغفى (4) فجاء كلب يريد أن يشغر (5) عليه، فذهبت لأطرده، فقال ابن ~~أبي يعفور: دعه، قال: فجاء حتى شغر في أذنه (6). # PageV02P024 # وروى بالإسناد عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن المكفوف، عن رجل، عن ~~بكير، قال: # لقيت أبا بصير المرادي، قلت: أين تريد؟ قال: أريد مولاك، قلت: أنا أتبعك، ~~فمضى معي، فدخلنا عليه وأحد النظر إليه وقال: " هكذا تدخل بيوت الأنبياء ~~وأنت جنب؟ "، فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك، وقال: أستغفر الله ولا ~~أعود (1). # وروى بالإسناد عن شعيب العقرقوفي، قال: # سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة لها زوج ولم يعلم، قال: # " ترجم المرأة، وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم "، فذكرت ذلك لأبي بصير ~~المرادي، قال: قال لي والله جعفر: " ترجم المرأة ويجلد الرجل " وقال بيده ~~على صدره يحكها: أظن صاحبنا ما تكامل علمه (2). # وبعد فقد حكى في الخلاصة: أن ابن الغضائري حكى أن أصحاب المرادي كانوا ~~يختلفون في شأنه، وقال: " وعندي أن الطعن في دينه لا في حديثه " (3). وهو ~~يؤيد أن المقصود بأبي بصير الأسدي ليس عبد الله بن محمد الأسدي. ### ||| [الطبقة الثانية من أصحاب الإجماع] # وقد جعل الطبقة الثانية من أصحاب ~~الصادق (عليه السلام) فقال في موضع آخر: # تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام). أجمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقروا لهم بالفقه # PageV02P025 # من دون أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم، ستة نفر: جميل بن دراج، وعبد ~~الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان، وحماد ~~بن عثمان. قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه - يعني: ثعلبة بن ميمون - أن أفقه ~~هؤلاء جميل بن دراج، وهم أحداث أبي عبد الله (عليه السلام) (1). # قوله: " من دون أولئك " إما تابع لقوله: " هؤلاء "، فقوله: " ستة نفر " ~~بالجر تابع أيضا لقوله: " هؤلاء "، فالإجماع مقصور على الستة، والفقهاء ~~منحصر فيهم ms0302 أيضا، أو خبر مقدم لقوله: " ستة نفر "، فالإجماع غير مقصور على ~~الستة، والفقهاء غير منحصر فيهم أيضا. # لكن قوله: " تسمية الفقهاء " يرشد إلى الأول، كما يظهر مما مر. # قوله: " وحماد بن عثمان " الظاهر أن المقصود هو الملقب بالناب لا ~~الفزاري، بناء على تعدد حماد بن عثمان، كما جرى عليه غير واحد (2)، بل هو ~~المحكي عن أصحاب الرجال (3)؛ إذ الظاهر أن الملقب بالناب هو المشهور، بل ~~ربما يقال: إنه لا كلام في كونه مشهورا، لكن فيه كلام؛ إذ لم يتكثر التقييد ~~بالناب في الأسانيد، بل لم يتأت التقييد به فيها رأسا، لكن على هذا يتطرق ~~الفتور في الظهور المذكور. # لكن في كلام ابن داود أنه يعرف بالناب (4)، ومقتضاه: اشتهار الملقب ~~بالناب؛ إذ اشتهار الشيء بالشيء فرع اشتهار ذلك الشيء، وتكفي الشهرة في ~~المقام بناء على كفاية الشهرة في تعيين المشترك كما هو الأظهر، خلافا ~~للمحقق القمي، لكن زيفنا كلامه في محله. # PageV02P026 # ولعل الأظهر القول باتحاد حماد بن عثمان في الناب، وقد حررنا الحال في ~~الرسالة المعمولة في حماد بن عثمان. # قوله: " وهم أحداث أبي عبد الله (عليه السلام) " قال في الصحاح: " ويقال ~~للفتى: حديث السن، فإذا حذفت السن قلت: حدث - بفتحتين - وجمعه أحداث " (1). ### ||| [الطبقة الثالثة من أصحاب الإجماع] # وقد جعل الطبقة الثالثة من أصحاب ~~الكاظمين (عليهما السلام)، فقال في موضع ثالث: # تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم وأبي الحسن الرضا (عليهما ~~السلام). # أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم، وأقروا لهم بالفقه ~~والعلم، وهم ستة نفر آخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد ~~الله (عليه السلام): منهم يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع ~~السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد ~~بن محمد بن أبي نصر. # وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال، وفضالة بن أيوب. ~~وقال بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى. وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، ~~وصفوان بن يحيى (2). # وهو قال ms0303 في ترجمة يونس بن عبد الرحمن: # جعفر بن معروف، قال: حدثني سهل بن بحر، قال: سمعت الفضل بن شاذان يقول: ~~ما نشأ في الإسلام رجل من سائر الناس كان أفقه من يونس بن عبد الرحمن (3). # PageV02P027 # وقال في ترجمة محمد بن أبي عمير: " قال محمد بن مسعود: سمعت علي بن الحسن ~~بن فضال يقول: كان محمد بن أبي عمير أفقه من يونس وأصلح وأفضل " (1). # وقال السيد الداماد في الرواشح في الراشحة الرابعة عشر: " إن محمد بن أبي ~~عمير أفقه من يونس وأصلح وأفضل " (2). # قوله: " وهم " يمكن أن يكون راجعا إلى هؤلاء، وهو إشارة إلى الفقهاء، ~~فيلزم انحصار الفقهاء في الستة. # ويمكن أن يكون الضمير راجعا إلى اسم الإشارة، وهو إشارة إلى الستة، فلا ~~يفيد الكلام انحصار الفقهاء في الستة، لكنه يفيد اختصاص الإجماع بهم. # لكن قوله: " تسمية الفقهاء " يرشد إلى الأول كما يظهر مما مر. # ولا يذهب عليك أن الإجماع هنا منحصر في الستة بلا إشكال، فلا تظهر ثمرة ~~في انحصار الفقاهة فيهم، بخلاف الطبقتين الأوليين؛ فإن الإجماع فيهما يختص ~~بالستة على وجه دون وجه، فتظهر الثمرة في انحصار الفقاهة في الستة وعدمه، ~~ويظهر الحال بما مر. ### |||| [المراد من لفظة " هؤلاء "] # وتحرير المقال على وجه الكمال أن يقال: إن " ~~هؤلاء " في الطبقة الأولى إما أن يكون إشارة إلى الفقهاء، أو يكون إشارة ~~إلى الفقهاء الستة. # وعلى الأول: لا ينحصر الإجماع ولا الفقهاء في الستة. # وأما على الأخير: فينحصر الإجماع في الستة دون الفقاهة. # وعلى الأول: الغرض من التعبير بالأولين هو عدم سبق الفقهاء في الأئمة ~~السابقين (عليهم السلام)، فالغرض الأولية في الفقاهة، ويمكن أن يكون ~~التعبير المذكور # PageV02P028 # بملاحظة الفقهاء في الطبقتين الأخيرتين، فالغرض الأولية في باب الإجماع، ~~ويمكن أن يكون الغرض من الأولية هو الأولية في الفقاهة والإجماع معا. # وعلى الأخير: الغرض الأولية بالنسبة إلى الطبقتين الأخيرتين، لكنه ~~بالنسبة إلى الستة، أي الأولية في الإجماع، وإن أمكن على البعد أن يكون ~~الغرض الأولية في الفقاهة أو مع الأولية في الإجماع. # وعلى ms0304 أي حال ينافي رجوع " هؤلاء " إلى الستة قوله: " فقالوا: أفقه ~~الأولين ستة "؛ إذ توصيف الستة بالأولية ينافي كون الستة أفقه الأولين. # وأما الطبقة الثانية: ف‍ " هؤلاء " فيها أيضا إما أن يكون إشارة إلى ~~الفقهاء، أو يكون إشارة إلى الستة. # لكن على الأول إن كان قوله: " من دون أولئك " تابعا وكذا قوله " ستة " ~~فينحصر الإجماع والفقاهة في الستة، وإن كان قوله: " من دون أولئك " خبرا ~~مقدما لقوله: # " ستة " لا يتأتى انحصار الإجماع ولا الفقاهة، لكن لا بأس بالوجه الأخير ~~لو كان المقصود بقوله: " من دون " هو النقص في الرتبة، وأما لو كان الغرض ~~المغايرة بأن كان قوله المذكور بمعنى " من غير " فلاوجه للوجه المشار إليه. # وأما على الأخير: فيتأتى انحصار الإجماع دون الفقاهة. # وأما الطبقة الأخيرة: ف‍ " هؤلاء " فيها أيضا إما أن يكون إشارة إلى ~~الفقهاء، أو يكون إشارة إلى الستة. # و " هم " على الأول راجع إلى الفقهاء. وعلى الأخير راجع إلى هؤلاء. # وعلى الأول ينحصر الإجماع والفقاهة في الستة. وأما على الأخير فينحصر ~~الإجماع في الستة دون الفقاهة. # فعلى تقدير رجوع " هؤلاء " إلى الفقهاء لا ينحصر الإجماع ولا الفقاهة في ~~الطبقة الأولى، وينحصران في الطبقة الأخيرة، ويتأتى الانحصار على وجه دون ~~وجه بملاحظة حال " من دون أولئك " و " ستة " في الطبقة الثانية. ~~PageV02P029 # وأما على تقدير الرجوع إلى " ستة " فينحصر الإجماع والفقاهة في الطبقة ~~الأخيرة فلا يختلف الحال مع الرجوع إلى الفقهاء وينحصر الإجماع دون الفقاهة ~~في الطبقتين الأوليين. # فعلى تقدير رجوع " هؤلاء " إلى " الستة " ينحصر الإجماع - بخلاف الفقاهة ~~- في الستة في جميع الطبقات. # وأما على تقدير الرجوع إلى الفقهاء فلا ينحصر الإجماع ولا الفقاهة في ~~الستة في الطبقة الأولى، وينحصران في الطبقة الأخيرة، ويختلف الحال بملاحظة ~~قوله: # " من دون أولئك " وقوله: " ستة " في الطبقة الثانية. # وعلى أي حال لا تظهر ثمرة في انحصار الفقاهة في الستة وعدمه في الطبقة ~~الأخيرة؛ لاختصاص الإجماع فيها بالستة بلا إشكال بخلاف الطبقتين الأوليين، ~~ويظهر الحال بما مر. # قوله: " وأحمد بن محمد بن أبي نصر ms0305 ". # عن أكثر نسخ كتاب الكشي أنه المعروف (1) بالبزنطي (2)، وهو المذكور في ~~كلام النجاشي (3)، وفي الخلاصة والإيضاح: البزنطي بفتح الباء المنقطة تحتها ~~نقطة، وفتح الزاي وإسكان النون وكسر الطاء المهملة (4)، وعن السرائر: " ~~البزنط: ثياب معروفة " (5). # قوله: " وفضالة بن أيوب " قد احتمل فيه بعض الأعلام وجهين: # أحدهما: أن يكون عطفا على الحسن بن علي بن فضال. # PageV02P030 # واحتمل عليه وجهين: # أن يكون المراد قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: [الحسن بن] (1) علي بن ~~فضال. وقال بعض آخر مكانه: فضالة بن أيوب. # وأن يكون في العبارة حذف وتقدير، أي: قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب، ~~وأحمد بن محمد بن أبي نصر: الحسن بن علي بن فضال، وفضالة، بأن يكون الأول ~~في مكان الأول، والثاني في مكان الثاني. # وثانيهما: أن يكون عطفا على " مكان " في قوله: " وقال بعضهم مكان الحسن " ~~أي قال بعضهم: فضالة أي: إنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، أي: ~~زاده ذلك البعض على الستة المذكورة، وهو يصح على تقدير ذكر ابن محبوب وابن ~~فضال. # فاستظهر الاحتمال الأخير بالأخرة؛ تعليلا بقوله: " وقال بعضهم مكان فضالة ~~" قال: وإن كان الاحتمال الأول لا يخلو عن ظهور (2). # أقول: إن ما ذكره يرجع إلى ثلاث احتمالات كلها فاسدة باطلة. # أما الأول: فلأن مقتضى عطف فضالة بن أيوب على الحسن بن علي بن فضال أن ~~يكون البعض الذي قال مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال متحدا مع ~~البعض الذي قال مكان الحسن بن محبوب: فضالة بن أيوب، فتغايرهما - كما هو ~~مقتضى كلامه - باطل جدا، مع أنه غير ملائم لقول الكشي بعد ذلك: " وقال ~~بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى " والحسن بن محبوب قد أبدل عنه تارة الحسن ~~بن علي بن فضال وأخرى فضالة بن أيوب، وليس نسبة الإبدال إلى فضالة أولى من ~~نسبته إلى ابن فضال، فهي من باب الترجيح بلا مرجح. # وأما الثاني: فلما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر من دون قيام قرينة تساعده، # PageV02P031 # فهو جزاف صرف، مع أنه غير ملائم ms0306 أيضا لقول الكشي بعد ذلك: " وقال بعضهم ~~مكان فضالة: عثمان بن عيسى "؛ إذ على ذلك فضالة بدل عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر، ومعنى جعل عثمان بن عيسى مكان فضالة على ذلك هو جعل عثمان مكان أحمد ~~بن محمد بن أبي نصر، فكان المناسب على ذلك أن يقال: وقال بعضهم مكان أحمد ~~بن محمد بن أبي نصر: عثمان بن عيسى. # وبوجه آخر: على ذلك فضالة بدل عن أحمد، فكان المناسب جعل عثمان بدلا عن ~~أحمد، لاعن بدله أعني فضالة؛ لما فيه من سلوك أبعد الطريقين، فبدل البدل ~~(1) وإن كان بدلا عن ذلك الشيء، إلا أن جعله بدلا عنه أولى من جعله بدلا عن ~~بدله؛ لما فيه من تكلف ظاهر وتعسف بين، فلا خفاء في فساد هذا الوجه أيضا. # وبما ذكرنا يظهر وجه آخر لفساد الوجه الأول غير ما مر؛ لأنه غير ملائم ~~أيضا لقوله: " وقال بعضهم مكان فضالة: عثمان بن عيسى "؛ إذ على ذلك فضالة ~~بدل عن الحسن بن محبوب، فكان المناسب جعل عثمان بن عيسى بدلا عنه، لا بدلا ~~عن بدله، أعني فضالة، وهذا هو الوجه في جعله الوجه الأخير أظهر من الوجه ~~الأول؛ لعدم لزوم ذلك المحذور فيه، كما لا يلزم فيه محذور الخلاف اللازم ~~على الوجه الثاني. # وأما الثالث: فلأنه إن كان المقصود اتحاد البعض في المعطوف والمعطوف عليه ~~- أي كان من قال مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال هو من زاد ~~فضالة - ففيه: أنه لاوجه للحكم بالاتحاد هنا، وبالتغاير في الوجه الأول، مع ~~أنه على هذا لو جعل العطف على الحسن، فمفاده متحد مع جعل العطف على " ~~المكان " والأول أنسب؛ لما في الأخير من لزوم عطف المفعول به على المفعول ~~فيه. # PageV02P032 # وإن كان المقصود تغاير البعض في المعطوف والمعطوف عليه - كما هو الظاهر - ~~فيظهر فساده بما مر في فساد الوجه الأول، مع لزوم عطف المفعول به على ~~المفعول فيه أيضا، كما سمعت آنفا. # ومع ذلك كله، فقوله: (1) " وهو يصح على تقدير ذكر ms0307 ابن محبوب وابن فضال ". # فيه: أنه لا حاجة في صحة ما ذكره إلى ذكر ابن فضال، بل لاوجه لذكره؛ حيث ~~إن مفاد ما ذكره أن البعضين المتغايرين - كما هو الظاهر من كلامه - تصرف كل ~~منهما في الستة بوجه، فتصرف بعض بالإسقاط والإبدال، وتصرف بعض آخر بالزيادة ~~فقط، ولا يقتضي هذا زيادة ابن فضال. # والظاهر أن قوله (2): " وابن فضال " من باب سهو القلم، كيف؟ بزيادة واحد ~~على ستة لا يبلغ العدد ثمانية، ومقتضى كلامه أن العدد يبلغ بالزيادة ~~المذكورة ثمانية. # نعم، دعوى توقف صحة زيادة فضالة على الستة على ذكر ابن محبوب في المحل. # هذا كله مبني على أنه ادعى توقف صحة المعنى على زيادة ابن فضال، وإلا فلو ~~كان ادعى احتمال كون المقصود زيادة فضالة على السبعة، أي الستة الأصلية مع ~~ابن فضال البدلي، لسلم مما ذكر، وإن كان فاسدا أيضا. وبالجملة، فلا مجال ~~لصحة شيء من الوجوه المذكورة. # نعم، الظاهر أن قوله: " وفضالة بن أيوب " عطف على الحسن بن علي بن فضال، ~~كما هو المدار في الوجه الأول، لكن مع اتحاد البعض في المعطوف والمعطوف ~~عليه. # فالمراد أن بعضهم قال مكان الحسن بن محبوب اثنين: الحسن بن علي بن فضال، ~~وفضالة بن أيوب، وبعضهم قال مكان فضالة: عثمان بن عيسى، بمعنى أن هذا البعض ~~جعل مكان الحسن بن محبوب اثنين أيضا، لكنه قال: إنهما # PageV02P033 # الحسن بن علي بن فضال، وعثمان بن عيسى، فكل من البعضين المبدلين أبدل ~~اثنين عن واحد، لكن باتفاقهما في واحد من الاثنين والاختلاف في آخر. # والظاهر أن عدم احتمال هذا الوجه من بعض الأعلام من جهة أن الظاهر تطابق ~~البدل والمبدل منه في الوحدة والتعدد، وعلى هذا الوجه يختلف الحال بوحدة ~~البدل وتعدد المبدل منه، وهو - أعني ظهور تطابق البدل والمبدل منه - مسلم، ~~وعليه جرى الأمر في الغالب، لكن مقتضى العبارة وحدة البعض بلا إشكال، ~~ومقتضاه اختلاف المبدل والمبدل منه في الوحدة والتعدد، وعلى هذا الوجه ~~يختلف الحال بحسب الوحدة والتعدد. # وهو - أعني الكشي - قد ms0308 حكى في ترجمة فضالة، عن بعض الأصحاب، أنه ممن أجمع ~~أصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم، وإقرارهم لهم بالفقه (1). # فمحصول كلامه أن الأصحاب أجمعوا على قبول أخبار ثمانية عشر رجلا من ~~الرواة، ستة منهم من أصحاب الباقرين (عليهما السلام)، وستة منهم من أصحاب ~~الصادق (عليه السلام)، وستة منهم من أصحاب الكاظمين (عليهما السلام)، وأن ~~ستة عشر منهم لا خلاف في وقوع الإجماع في حقهم، لكن وقع الخلاف في اثنين ~~منهم؛ واحد في الطبقة الأولى، وواحد في الطبقة الثالثة، فعنده أنهما أبو ~~بصير في الطبقة الأولى، والحسن بن محبوب في الطبقة الثالثة. وعند بعض أن ~~مكان الأول أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري. وعند بعض آخر أن مكان ~~الثاني الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب. وعند بعض ثالث أن مكان فضالة ~~عثمان بن عيسى. # فالبعضان الأخيران متفقان على أن العدد في الطبقة الثالثة سبعة، وأنهما ~~متفقان - بعد الاتفاق على إسقاط الحسن بن محبوب - على زيادة الحسن بن علي ~~بن فضال على ما ذكره الكشي، لكنهما اختلفا في ازدياد فضالة وعثمان، # PageV02P034 # فأحدهما زاد الأول، والآخر زاد الأخير. # فلا خلاف في الطبقة الثانية عددا وشخصا، ووقع الخلاف في الطبقة الأولى ~~شخصا لا عددا، ووقع الخلاف في الطبقة الثالثة عددا وشخصا؛ فمجموع الأشخاص ~~اثنان وعشرون، ستة عشر منهم لا خلاف في وقوع الإجماع في حقهم، وستة منهم ~~محل الخلاف: اثنان من الطبقة الأولى، وأربعة من الطبقة الثالثة. ### |||| [الكلام مع الفاضل الخواجوئي] # ومن العجيب ما وقع من الفاضل الخواجوئي في ~~رجاله (1)، وفي رسالته المعمولة في الكر (2)؛ حيث إنه لم يطلع على كلام ~~الكشي في بيان الطبقة الثالثة، فأورد على صاحب الذخيرة فيما ذكره - من أن ~~الرواية المروية عن أبي جعفر (عليه السلام) في وضوء رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (3) في طريقها عثمان بن عيسى إلا أنه قيل: إنه ممن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه - بأن المقصود بالقائل هو الكشي، وليس في ~~كتابه عين ولا أثر من ذلك، بل ذكره ms0309 الفاضل الأسترآبادي في رجاله الأوسط في ~~ترجمة عثمان بن عيسى، وهو منه غلط في الفهم، وتبعه غيره من غير تأمل دقيق ~~وفكر عميق فيما ذكره الكشي، فإن المذكور في كلامه هكذا: # ذكر نصر بن الصباح أن عثمان بن عيسى كان واقفيا، وكان وكيل موسى أبي ~~الحسن (عليه السلام)، وفي يده مال فسخط عليه الرضا (عليه السلام)، قال: ثم ~~تاب عثمان وبعث إليه بالمال وكان شيخا عمر ستين سنة، وكان يروي عن أبي حمزة ~~الثمالي، ولا يتهمون عثمان بن عيسى (4). # PageV02P035 # ففهم منه أنهم لا يتهمونه في رواياته مطلقا، فعبر عنه بقوله: " ونقل ~~الكشي قولا بأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه " وليس هذا معناه، ~~بل معناه أنهم لا يتهمونه في روايته عن أبي حمزة الثمالي، فإنه أدركه حين ~~إمكان روايته عنه، بخلاف رواية الحسن بن محبوب عنه (1). # ومع ذلك الفاضل الأسترآبادي قد نقل عن الكشي ما نقله عن نصر بن الصباح من ~~نفي الاتهام وغيره، ثم نقل عنه نقل القول بأن عثمان بن عيسى من أهل الإجماع ~~(2)، ولو كان منشأ نقل (3) القول بأن عثمان بن عيسى من أهل الإجماع، لاقتصر ~~على ما نقله أولا أو ما نقله ثانيا حذرا عن الجمع بين نقل الناشئ (4) ~~والمنشأ. # ثم إن مدار التفاوت في كلام الكشي - حيث جعل أهل الطبقة الثانية دون أهل ~~الطبقة الأولى، وأهل الطبقة الثالثة دون أهل الطبقة الثانية - على خصوص ~~التفاوت في الزمان أو مع التفاوت في الرتبة. # حكي الأول عن صاحب المعالم في بعض تعليقات المنتقى. وصرح بعض بالأخير، ~~وهو ظاهر السيد السند النجفي فيما يأتي من الأشعار المنسوبة إليه. # وابن داود جعل الطبقة الثانية ثالثة والثالثة ثانية (5). واحتمل في ~~الرواشح كونه بملاحظة جلالة يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن ~~أبي عمير (6)، والمدار على ذلك على خصوص التفاوت في الرتبة. # PageV02P036 ### |||| [منظومة السيد بحر العلوم في ضبط أصحاب الإجماع] # وأيضا قد حكي عن السيد ~~السند النجفي أشعار في ضبط الجماعة المتقدمة المنقول في حقهم الإجماع في ms0310 ~~كلام الكشي يناسب ذكرها في المقام، قال (قدس سره): # قد أجمع الكل على تصحيح ما * يصح عن جماعة فليعلما وهم أولو نجابة ورفعة ~~* أربعة وخمسة وتسعة فالستة الأولى من الأمجاد * أربعة منهم من الأوتاد ~~زرارة كذا بريد قد أتى * ثم محمد وليث يا فتى كذا الفضيل بعده معروف * وهو ~~الذي ما بيننا معروف والستة الوسطى أولو الفضائل * رتبتهم أدنى من الأوائل ~~جميل الجميل مع أبان * والعبدلان ثم حمادان والستة الأخرى هم صفوان * ويونس ~~عليهم الرضوان ثم ابن محبوب كذا محمد * كذاك عبد الله ثم أحمد وما ذكرناه ~~الأصح عندنا * وشذ قول من به خالفنا (1) قوله: " قد أجمع الكل " الظاهر - ~~بل بلا إشكال - أن هذه الأشعار نظم لعبارات الكشي، فهذا الإجماع المنقول هو ~~الإجماع المنقول في كلام الكشي، وليس إجماعا منقولا آخر غير الإجماع ~~المنقول في كلام الكشي. # قوله: " أربعة منهم من الأوتاد " المقصود بالأربعة: زرارة، وبريد بن ~~معاوية، ومحمد بن مسلم، وليث بن # PageV02P037 # البختري. وهو إشارة إلى ما رواه الكشي بسنده عن جميل بن دراج قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أوتاد الأرض وأعلام الدين ~~أربعة: # محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وليث بن البختري المرادي، وزرارة بن أعين ~~" (1). # وكذا ما رواه الكشي كما مر بسنده عن جميل بن دراج أيضا قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " بشر المخبتين بالجنة: بريد بن ~~معاوية العجلي، وأبا بصير ليث بن البختري المرادي، ومحمد بن مسلم، وزرارة، ~~أربعة نجباء، أمناء الله على حلاله وحرامه، لولا هؤلاء، لانقطعت آثار ~~النبوة " (2). # وغيرهما مما رواه الكشي مما يدل على رفع رتبة الأربعة مما مر وغيره. # قوله (عليه السلام): " بشر المخبتين " قال البيضاوي في تفسير قوله ~~سبحانه: (وأخبتوا إلى ربهم) (3): اطمأنوا إليه وخشعوا له، من الخبت وهو ~~الأرض المطمئنة (4). # وفي المجمع: (وأخبتوا إلى ربهم) أي اطمأنوا وسكنت قلوبهم ونفوسهم إليه، ~~ومثله قوله: (فتخبت لهو قلوبهم) (5) والإخبات الخشوع والتواضع " (6). # قوله: " ثم محمد " المقصود بمحمد هو محمد بن مسلم. # قوله: " وليث " المقصود به ليث بن ms0311 البختري المرادي، كما يظهر مما مر، لكن ~~الكشي لم ينقل الإجماع في حقه، وإنما نقل الإجماع في حقه عن بعض بدل # PageV02P038 # من (1) نقل الكشي في حقه الإجماع أعني: أبا بصير الأسدي. وغرض السيد ~~السند المشار إليه ذكر الجماعة المنقول في حقهم الإجماع في كلام الكشي، ولو ~~كان غرضه الجري على ما جرى عليه من نقل الكشي عنه نقل الإجماع، لكان عليه ~~الجري على ما جرى عليه من نقل الكشي عنه نقل الإجماع في الطبقة الثالثة ~~أيضا؛ إذ لا وجه للتفرقة، مع أن التخلف عن كلام الكشي غير مربوط بوجه ~~يقتضيه. # قوله: " والعبدلان " المقصود عبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير. # قوله: " كذا محمد " المقصود محمد بن أبي عمير. # قوله: " كذاك عبد الله " المقصود عبد الله بن المغيرة. # قوله: " ثم أحمد " المقصود أحمد بن محمد بن أبي نصر. # قوله: " وشذ قول من به خالفنا " الظاهر أنه استفاد من الكشي التمريض في ~~نقل الإجماع ممن نقل عنه نقل الإجماع، بناء على كون الأشعار نظما لعبارات ~~الكشي كما هو الظاهر كما سمعت، والغرض أن من جرى على عدم قبول الخبر في بعض ~~الجماعة شاذ، وإلا فلو اختلف شخصان في نقل الإجماع على أمر، فلا معنى لنسبة ~~الشذوذ من أحدهما إلى الآخر، وسيأتي تحقيق الحال. # وبعد هذا أقول: إن الظاهر منه - حيث لم يجر على اختلاف التعبير بالتصديق ~~والتصحيح، بل جرى على التعبير بالتصحيح بالنسبة إلى جميع الطبقات حتى ~~الطبقة الأولى - أنه جرى على اتحاد مفاد التصديق والتصحيح في كلام الكشي. # وليس بالوجه كما يظهر مما يأتي. ### |||| [نظر المصنف في تثليث الطبقات] # بقي أن مقتضى تثليث الطبقات عدم خروج شيء ~~من أهل الطبقات عن طبقته # PageV02P039 # باختصاص أهل الطبقة الأولى بالرواية عن الباقرين (عليهما السلام) - حيث ~~إن الظاهر أن المقصود بالأصحاب هنا أصحاب الرواية بلا واسطة، كما يظهر مما ~~مر، بل لا إشكال في ذلك - واختصاص الطبقة الثانية بالرواية عن الصادق (عليه ~~السلام)، واختصاص الطبقة الثالثة بالرواية عن الكاظمين (عليهما السلام). # والظاهر أنه مبني ms0312 على اعتقاده، وإلا فما في سائر كتب الرجال في تراجم ~~الجماعة المتقدمة ينافي ذلك؛ حيث إن الاستقراء في كتب الرجال وإن يقضي بعدم ~~دخول شيء من أهل الطبقة الثانية في الطبقة الأولى، لكنه يقضي بفساد دعوى ~~عدم دخولها في الطبقة الثالثة ولو في الجملة، أي الرواية عن الكاظم (عليه ~~السلام)؛ حيث إن من أهل الطبقة الثانية جميل بن دراج، وقد صرح النجاشي (1) ~~والشيخ في الرجال (2) والعلامة في الخلاصة (3) بكونه من أصحاب الصادق ~~والكاظم (عليهما السلام). # وأما " حماد بن عثمان " فقد جعله الشيخ في الرجال من أصحاب الصادق ~~والكاظم والرضا (عليهم السلام) (4). # وفي الخلاصة جعله من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) (5). # وأما " حماد بن عيسى " فقد جعله الشيخ في الرجال من أصحاب الصادق والكاظم ~~(عليهما السلام) (6). # وفي الخلاصة: أنه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن والرضا (عليهم السلام)، ~~ومات في حياة أبي جعفر الثاني (عليه السلام) لكن قال: " ولم يحفظ عنه رواية ~~عن الرضا ولا عن # PageV02P040 # أبي جعفر (عليهما السلام) " (1). # وأما " أبان بن عثمان " فقد ذكر النجاشي (2)، والشيخ في الفهرست أنه روى ~~عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) (3)، وإن حكى ابن داود عن الكشي أنه ممن ~~لم يرو (4)، في قوله: # أبان بن عثمان الأحمر لم " كش " من الستة التي اجتمعت العصابة على ~~تصديقهم وهم: جميل بن دراج، عبد الله بن مسكان، عبد الله بن بكير حماد بن ~~عيسى، حماد بن عثمان، أبان بن عثمان. وجميل بن دراج أفقههم، وقد ذكر ~~أصحابنا أنه كان ناووسيا فهو بالضعفاء أجدر، لكن ذكرته هنا لثناء الكشي ~~عليه وإحالته على الإجماع المذكور (5). # إلا أن " كش " في كلامه سهو غالبا عن " جش " كما نبه عليه غير واحد أيضا ~~(6)، لكن لا مجال هنا للسهو المذكور؛ لما ذكر من أن النجاشي ذكر أنه روى عن ~~الصادق والكاظم (عليهما السلام)، مع أن الكشي لا يتجاوز غالبا عن نقل ~~الروايات المادحة والقادحة، أو نقل التوثيق والتضعيف عن مشايخه؛ على أن ~~الظاهر من الكشي أنه روى عن الصادق (عليه السلام)؛ حيث إن ms0313 الكشي روى ~~بإسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: # كنت أقود أبي وقد كان كف بصره حتى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر، فقال: ~~عمن تحدث؟ قلت: عن أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ويحه سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: أما إن منكم الكذابين ومن غيركم المكذبين (7). # PageV02P041 # مضافا إلى ما ذكره جماعة من كثرة اشتباهات ابن داود كالفاضل التستري (1)، ~~والسيد السند التفرشي (2)، وصاحب الحاوي (3) والسيد السند النجفي (4)، ~~والفاضل الخواجوئي (5). # وقد حررنا كلماتهم مع طائفة من اشتباهات ابن داود في بعض الفوائد ~~المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أن معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة ~~متحدان أو مختلفان؟ # لكن نقول: إن ما ذكر مبني على كون " كش " في كلام ابن داود حكاية لما سبق ~~عليه، ويحتمل أن يكون حكاية لما تأخر عنه كما يرشد إليه قوله: " لكن ذكرته ~~هنا لثناء الكشي عليه وإحالته على الإجماع المذكور "؛ إذ قوله: " وإحالته ~~على الإجماع " من باب التفسير لثناء الكشي، فقول ابن داود: " لم " إنما ~~يكون من نفسه، ولا يكون محكيا عن الكشي، فلا بأس بعدم وجود ذلك في كتاب ~~الكشي أو النجاشي، بناء على كون " كش " سهوا عن " جش ". # إلا أنه ينقدح الاحتمال المذكور - بعد مخالفته لما جرى عليه ابن داود في ~~سائر التراجم، بل مخالفته لما جرى سائر أرباب الرجال - ممن جرى على الرمز ~~في باب الرموز - من كون الرمز حكاية لما سبق، وإن جرى المولى التقي المجلسي ~~على أن ثقة " جش " مثلا من باب الدراية والرواية (6)، وليس بالوجه كما ~~حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " (7) - بما مر في نقل النجاشي والشيخ ~~في # PageV02P042 # الفهرست رواية أبان عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) (1). # وأما " عبد الله بن مسكان " فقد قال النجاشي: " روى عن أبي الحسن موسى ~~(عليه السلام) وقيل: إنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) وليس يثبت " ~~(2). # وقال الكشي: # محمد بن مسعود، قال: حدثني محمد بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ~~يونس، قال: لم يسمع حريز بن عبد الله ms0314 عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلا ~~حديثا أو حديثين وكذلك عبد الله بن مسكان إلا حديث " من أدرك المشعر فقد ~~أدرك الحج "، وكان من أروى أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام). # ثم قال: # وزعم أبو النصر محمد بن مسعود أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله ~~(عليه السلام) شفقة ألا يوفيه حق إجلاله، فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن ~~يدخل عليه إجلالا له وإعظاما له (3). # قوله: " وكذلك عبد الله بن مسكان " إما من كلام يونس، أو محمد بن مسعود، ~~أو الكشي. # قوله: " وكان من أروى أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) " ينافي بظاهره ~~حصر (4) رواية عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث ~~إدراك المشعر. # إلا أن يقال: إن الغرض كثرة الرواية مع الواسطة، فعد عبد الله بن مسكان ~~من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) مبني على عموم أصحاب الإمام (عليه ~~السلام) لأرباب الرواية مع الواسطة. # PageV02P043 # أو يقال: إن نسبة كثرة (1) الرواية باعتبار كثرة الرواية عن الكاظم، لكنه ~~خلاف الظاهر، كما هو ظاهر. # أقول: إن دعوى روايته عن الكاظم (عليه السلام) لا راد لها. ### |||| [روايات عبد الله بن مسكان عن الصادق (عليه السلام) مباشرة] # وأما إنكار ~~روايته عن الصادق (عليه السلام) غير حديث إدراك المشعر - كما هو مقتضى ~~العبارة المتقدمة، وعليه جرى ابن داود في الفصل المعقود في أواخر الكتاب ~~لذكر جماعة ضبطت روايتهم بالعدد (2) - فيدفعه أنه قد وقع روايته عن الصادق ~~(عليه السلام) في روايات كثيرة؛ حيث إنه روى في التهذيب في باب آداب ~~الأحداث الموجبة للطهارة بالإسناد عن صفوان، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) (3). # قال شيخنا البهائي في حاشية التهذيب: # هذا الحديث مما رواه عبد الله بن مسكان عن الصادق (عليه السلام)، وقد ~~قالوا: إنه لم يرو عنه إلا حديثا واحدا هو حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك ~~الحج " (4) وعلى هذا يكون هذا الحديث مرسلا، وإلا فهو صحيح، والذي يظهر لي ~~أن حصر ms0315 ما رواه في ذلك الحديث لم يثبت، وقد تضمن الكافي وهذا الكتاب أيضا ~~روايات كثيرة رواها عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقد نبهت عليها في ~~مظانها، وفي بعضها - كما في الكافي -: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول كذا (5)، فلا مجال حينئذ لاحتمال الإرسال، بل في هذا الحديث وأمثال ~~ذلك لا مجال لذلك؛ لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى عدم الوثوق # PageV02P044 # بعدم إرسال أكثر الأحاديث (1). # قوله: " وقد قالوا " إلى آخره، فيه أنه لا يناسب إرجاع ضمير الجمع. # قوله: (2) " وكذلك عبد الله بن مسكان " إما من كلام يونس، أو محمد بن ~~مسعود، أو الكشي كما مر، وعلى أي حال فالمقالة من واحد، فمن العجيب نسبتها ~~منه إلى الجميع كما هو ظاهر ضمير الجمع، فقد بان العجب منه في حاشية الحبل ~~المتين في أول العنوان المعقود لغسل الميت؛ حيث نقل أنهم ذكروا أن ابن ~~مسكان لم يسمع من الصادق (عليه السلام) إلا حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك ~~الحج " (3). ### |||| [كلام للحبل المتين والعلامة ونقدهما] # ومن العجيب أيضا ما صنعه في الحبل ~~المتين عند الكلام في آداب الخلوة تبعا للخلاصة؛ حيث إنه نسب تلك المقالة ~~إلى النجاشي بعد أن نسبها إلى بعض أعيان علماء الرجال (4) المقصود به ~~النجاشي بقرينة النسبة إليه فيما سمعت. # وبما ذكر ظهر فساد ما ذكره العلامة في الخلاصة في قوله: " وقال النجاشي: ~~روي أنه لم يسمع من الصادق (عليه السلام) إلا حديث " من أدراك المشعر فقد ~~أدرك الحج " إلى آخره، قال: " وكان من أروى أصحاب أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " (5)؛ حيث إن النجاشي لم يأت بتلك المقالة، وإنما أتى بها الكشي، ~~إلا أن المحكي عن بعض النسخ الصحيحة " الكشي " مكان " النجاشي " لكن الكشي ~~لم يقل: " روي " كما هو مقتضى العبارة. # نعم، روى عن يونس بتوسط جماعة بناء على كون تلك المقالة من يونس، # PageV02P045 # أو روى عن محمد بن مسعود بناء على كون تلك المقالة من محمد بن مسعود، أو ~~ذكرها الكشي من عند نفسه بناء على كون تلك ms0316 المقالة منه، وقد سمعت ~~الاحتمالات المشار إليها، فالنجاشى سهو عن الكشي. # ويرشد إليه أنه قال قبل ذلك: " قال النجاشي: وقيل: إنه روى عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، ولم يثبت "؛ إذ المناسب الإضمار في ذلك بأن يترك ذكر ~~النجاشي على تقدير كون تلك المقالة من النجاشي. # لكن لا يصلح الحال بذلك كما هو مقتضى كلام الفاضل التستري في حاشية ~~الخلاصة (1) وتلميذه السيد السند التفرشي (2)؛ لما سمعت من أن الكشي لم يقل ~~" روي " كما هو مقتضى العبارة، بل روى تلك المقالة عن يونس أو محمد بن ~~مسعود، بل لم يرو تلك المقالة، وإنما أتى بها من عند نفسه، والعجب من ~~الفاضل الأسترآبادي؛ حيث سكت عن تزييف ما صنعه العلامة (3). # وتتطرق المؤاخذة إلى (4) العلامة أيضا في قوله: " قال: وكان من أروى ~~أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) " (5)؛ لأن النجاشي لم يأت بهذا المقال، ~~مع أنه لا يصلح الحال بذكر الكشي قبل ذلك ورجوع الضمير إليه؛ لأن دعوى ~~الأروئية والمقالة المتقدمة من واحد، فلا مجال للتفكيك بنسبة المقالة ~~المتقدمة إلى القائل ونسبة دعوى الأروئية إلى الكشي. # قوله: (6) " فلا مجال حينئذ لاحتمال الإرسال " ظاهر الضعف؛ لظهور عدم ~~ممانعة التعبير المذكور عن الإرسال. # PageV02P046 ### |||| [ذكر موارد أخرى من رواية عبد الله بن مسكان عن الصادق (عليه السلام) مباشرة] # وأيضا روى في الكافي والتهذيب عند الكلام في غسل الميت عن النضر بن ~~سويد، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). # وأيضا روى في الكافي في باب " الرجل يقتل المرأة، والمرأة تقتل الرجل "، ~~وفضل دية الرجل على دية المرأة في النفس والجراحات بالإسناد عن يونس، عن ~~ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في الكافي في باب " الجماعة يجتمعون على قتل واحد " بالإسناد ~~عن يونس، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره ~~(3). # وأيضا روى في الكافي في باب " الرجل يقتل مملوك غيره أو يجرحه، والمملوك ~~يقتل الحر أو يجرحه " بالإسناد عن يونس، عن ابن مسكان، ms0317 عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (4). # وأيضا روى في الكافي في باب " المسلم يقتل الذمي أو يجرحه، والذمي يقتل ~~المسلم أو يجرحه أو يقتص بعضهم بعضا " عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (5). # وأيضا روى في الكافي في الباب المذكور بالإسناد عن يونس، عن ابن مسكان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (6). # PageV02P047 # وأيضا روى في الكافي في كتاب الزي والتجمل في باب الحمام عن محمد بن يحيى ~~رفعه، عن عبد الله بن مسكان قال: # كنا جماعة دخلنا الحمام فلما خرجنا لقينا أبا عبد الله (عليه السلام)، ~~فقال لنا: " من أين أقبلتم؟ " فقلنا له: من الحمام، فقال: " أنقى الله ~~غسلكم "، فقلنا له: # جعلنا فداك، وإنا جئنا معه حتى دخل الحمام، فجلسنا له حتى خرج، فقلنا له: ~~أنقى الله غسلك فقال: " طهركم الله " (1). # وأيضا روى في الكافي في باب أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلا بسبعة، ~~بالإسناد عن حريز بن عبد الله وعبد الله بن مسكان جميعا عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في الكافي في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد ~~الأئمة أو بعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل بالإسناد عن صفوان، عن ~~ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (3). # وأيضا روى في الكافي في باب المكارم بالإسناد عن عثمان بن عيسى، عن ابن ~~مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (4). # وأيضا روى في الكافي في باب الشكر بالإسناد عن عثمان بن عيسى، عن ابن ~~مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (5). # وأيضا روى في الكافي في باب أن التواخي لم يقع على الدين وإنما هو # PageV02P048 # التعارف بالإسناد عن عثمان بن عيسى وسماعة جميعا، عن ابن مسكان، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (1). # وأيضا روى في الكافي في باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر على ما ~~يلحقه فيما ابتلي ms0318 به بالإسناد عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في الكافي في باب طلب الرئاسة بالإسناد عن عبد الله بن ~~المغيرة، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (3). # وأيضا روى في باب كيفية الصلاة وصفتها من أصل التهذيب بالإسناد عن عبد ~~الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) إلى ~~آخره. # وأيضا روى في باب الأذان والإقامة من زيادات التهذيب عند الكلام في السعي ~~بين الصفا والمروة بالإسناد عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (5). # وأيضا روى في التهذيب في باب " الحر إذا مات وترك وارثا مملوكا " ~~بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(6). # وأيضا روى في الاستبصار في باب ما ليس له نفس سائلة بالإسناد عن ابن ~~سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (7). # وأيضا روى الصدوق في المجالس في المجلس الثاني بالإسناد عن محمد بن # PageV02P049 # سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). # وأيضا روى الصدوق في المجلس الثاني والعشرين بالإسناد عن فضالة بن أيوب، ~~عن ابن مسكان، عن الصادق (عليه السلام) جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه ~~(عليهم السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى علي بن إبراهيم في تفسير سورة البقرة في تفسير آية (ويسئلونك ~~عن اليتمى قل إصلاح لهم خير) (3) عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4). # وأيضا روى علي بن إبراهيم في تفسير سورة آل عمران عن أبيه، عن ابن أبي ~~عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5). # وأيضا قد اتفق رواية ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) في غير ما ذكر من ~~الأسانيد كما يطلع عليه المتتبع (6). # وإن قلت: إنه لعل الحال في الروايات المذكورة مبنية على الإرسال. # قلت: إن احتمال الإرسال في ms0319 مجموع تلك الروايات ضعيف الحال، كيف ولو كان ~~الأمر على هذا المنوال، لارتفع الوثوق بالإسناد في أسانيد المسانيد، كما مر ~~من شيخنا البهائي في باب السند المتقدم (7)، بل الاحتمال المذكور بالنسبة ~~إلى المجموع مقطوع العدم، فما عن العلامة البهبهاني في بعض تحقيقاته من حمل ~~ما # PageV02P050 # اتفق من رواية عبد الله بن مسكان عن الصادق (عليه السلام) على الإرسال ~~(1)، كما ترى. # وإن قلت: إن ابن مسكان مشترك بين أربعة رجال: عبد الله، وعمران، ومحمد، ~~والحسين؛ فلعل المقصود بابن مسكان فيما كان بلفظ ابن مسكان واحدا ممن عدا ~~عبد الله من الثلاثة الباقية. # قلت: إن عبد الله أشهر وأكثر وقوعا ممن عداه في الأسانيد بلا شبهة، فيحمل ~~عليه ابن مسكان، وإن منع المحقق القمي عن الترجيح بالشهرة في باب المشترك؛ ~~لكن زيفناه في محله. # فقد بان ضعف ما عن المقدس من التوقف في روايات ابن مسكان قضية الاشتراك ~~(2)، مع أنه لو كان الراوي عن ابن مسكان هو صفوان، فهو قرينة على [كون] ~~المقصود بابن مسكان هو عبد الله؛ لكثرة رواية صفوان عن عبد الله بن مسكان، ~~كما ذكره الفاضل الخواجوئي (3). # وإن قلت: إن المقصود من عدم الدخول في كلام العياشي (4) هو عدم كثرة ~~الدخول، لا تركه بالكلية، فلا ينافي رواية ابن مسكان عن الصادق (عليه ~~السلام). # قلت: إنه خلاف الظاهر في الغاية، مع أن عدم كثرة الدخول وإن لا ينافي ~~الرواية، لكنه ينافي كثرة الرواية، والمفروض كثرة الرواية، كما يظهر مما ~~مر. # وإن قلت: إن عدم الدخول لا ينافي الرواية؛ لإمكان كون الرواية بالسماع في ~~الطريق، أو في دار غير دار الصادق (عليه السلام) أو غيرهما. # قلت: إن كثرة الرواية على حسب الفرض تمانع عن كون الروايات كلها بالسماع ~~في مثل الطريق من غير دار الصادق (عليه السلام)، ومع ما ذكر قال الكشي: # PageV02P051 # وزعم يونس أن ابن مسكان سرح (1) مسائل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~يسأله عنها وأجابه عليها، من ذلك ما خرج إليه مع إبراهيم بن ميمون كتب إليه ~~يسأله ms0320 عن خصي دلس نفسه على امرأة، قال: " يفرق بينهما ويوجع ظهره "؛ وذكر ~~أن ابن مسكان كان رجلا موسرا، وكان يتلقى أصحابه إذا قدموا، فيأخذ ما عندهم ~~(2). # إلا أن يقال: إن مقتضى قوله: " زعم يونس " تمريض مقالة يونس، ومع ما ذكر ~~قد حكى العلامة البهبهاني عن جده في شرح الفقيه أنه قد وقع رواية ابن مسكان ~~عن الصادق (عليه السلام) في ثلاثين رواية (3). # وبما مر يظهر ضعف ما ذكره في الذكرى من قلة رواية عبد الله بن مسكان عن ~~الصادق (عليه السلام) (4). # وأماما نقله الكشي عن ابن مسعود العياشي - من أن عبد الله بن مسكان كان ~~لا يدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) شفقة ألا يوفيه حق إجلاله (5) - ~~فبعد ظهور ضعفه بما مر من الأسانيد الكثيرة التي لا تنفك عن كثرة التشرف ~~بالحضور، يتطرق عليه الإشكال بكثرة روايته عن الكاظم (عليه السلام)؛ حيث ~~إنه لو كان يمتنع عن الدخول على الصادق (عليه السلام)، لامتنع عن الدخول ~~على الكاظم (عليه السلام) أيضا. # إلا أن يقال: إنه لعله تحصل له الترقي في العلم والعمل بحيث صار أهلا ~~للدخول على الكاظم (عليه السلام) وصار الدخول عليه سهلا؛ كما اعتذر به في ~~الذكرى عند # PageV02P052 # الكلام فيما لو فقد الساتر للصلاة (1). # أو يقال: إن الامتناع عن الدخول على الصادق (عليه السلام) إنما كان ~~بواسطة زيادة سطوته (عليه السلام) بالأسباب الظاهرة الموجبة لمزيد العظم في ~~قلب كل بر وفاجر، كما يشاهد في نفوس الإنسان، ومنه التغليب في كلمات ~~الفقهاء بالصادقين (عليهما السلام) مع أبوة مولانا الباقر (عليه السلام). ### |||| [وفاة عبد الله بن مسكان] # ثم إنه قد حكى النجاشي أن عبد الله بن مسكان ~~مات في أيام أبي الحسن (عليه السلام) قبل الحادثة (2)، والمقصود بالحادثة ~~إنما هو وفاة مولانا الكاظم (عليه السلام)، فالكلام المذكور صريح في أن عبد ~~الله بن مسكان مات في أيام حياة الكاظم (عليه السلام). # لكن ينافيه ما رواه في الكافي في باب مولد أبي الحسن موسى (عليه السلام) ~~بالإسناد عن عبد الله بن ms0321 مسكان، عن أبي بصير، قال: قبض موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) - وهو ابن أربع وخمسين سنة - في عام ثلاث وثمانين (3) ~~ومائة، وعاش موسى بن جعفر (عليهما السلام) خمسا وثلاثين سنة (4)؛ حيث إن ~~مقتضاه تأخر موت عبد الله بن مسكان عن انتقال روح الكاظم (عليه السلام) إلى ~~دار السلام بكثير؛ قضية نقله تاريخ موته (عليه السلام) بتوسط أبي بصير. # اللهم إلا أن يقال: إن المقصود بأبي الحسن في الرواية المذكورة هو الرضا ~~(عليه السلام)، ويكون المقصود من الحادثة خروجه (عليه السلام) من المدينة ~~إلى خراسان. # وأيضا قال في القاموس: " مسكان - بالضم - شيخ للشيعة واسمه عبد الله " ~~(5) # PageV02P053 # وأنت خبير بأن مسكان ليس شيخا للشيعة و [ليس] اسمه عبد الله، فالأمر مبني ~~على الاشتباه بين الوالد والولد. ### |||| [روايات حريز عن الصادق (عليه السلام) مباشرة] # بقي الكلام فيما نقله ~~الكشي عن العياشي من عدم رواية حريز عن الصادق (عليه السلام) إلا حديثا أو ~~حديثين (1)، وقد راقني التعرض له بالمناسبة من باب مزيد الفائدة. # فنقول: إن الاستقراء في الأسانيد يقضي بكثرة رواية حريز عن الصادق (عليه ~~السلام)؛ حيث إنه قد روى في الكافي في كتاب الزكاة في باب من يلزم نفقته عن ~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في الكافي في كتاب الزكاة في نوادر الصدقات عن علي بن إبراهيم، ~~عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى ~~آخره (3). # وأيضا روى في الكافي في كتاب الحج في باب ما يجب لعقد الإحرام عن علي، عن ~~أبيه، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (4). # وأيضا روى في الكافي في باب ما يلبس المحرم من الثياب وما يكره له لباسه ~~عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (5). # وأيضا روى في الكافي في باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير والبيض عن علي ms0322 ~~بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن # PageV02P054 # أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (1). # وأيضا روى في الفقيه في باب ما ينقض الوضوء عن حريز، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في الفقيه في باب التهيؤ للإحرام عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (3). # وأيضا روى في الفقيه في باب ما يجوز فيه الإحرام ومالا يجوز عن حماد، عن ~~حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (4). # وأيضا روى في الفقيه في الباب المذكور عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (5). # وأيضا روى في الفقيه في باب ما جاء في طواف الأغلف عن حريز وإبراهيم بن ~~عمر قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (6). # وأيضا روى في الفقيه في باب نتاج البدنة وحلابها وركوبها عن حماد، عن ~~حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (7). # وأيضا قال في الفقيه في نوادر الحج في رواية عن حريز، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (8). # وأيضا قال في الفقيه في أبواب القضايا في باب الحبس بتوجه الأحكام: وفي # PageV02P055 # رواية حماد، عن حريز إلى آخره (1). # وأيضا روى في الفقيه في باب الصيد والذبائح عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في التهذيب في باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به ومالا ~~يجوز بالإسناد عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (3). # وأيضا روى في التهذيب في أوائل زيادات الطهارة عن حريز، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره (4). # وأيضا روى في التهذيب في باب ميراث ابن الملاعنة بالإسناد عن سليم مولى ~~طربال، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (5). # وأيضا روى في الاستبصار في باب أنه لا يصح الظهار بيمين بالإسناد عن ~~حماد، عن حريز، عن أبي ms0323 عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (6). # وأيضا روى في الاستبصار في باب ذبائح الكفار بالإسناد عن حماد بن عيسى، ~~عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (7). # وأيضا روى في الاستبصار في باب ما يختص به الولد الأكبر إذا كان ذكرا من ~~الميراث بالإسناد عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (8). # PageV02P056 # وأيضا روى في الاستبصار في كتاب الحدود في باب ما يحصن وما لا يحصن عن ~~يونس بن عبد الرحمن، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). # وأيضا روى في الاستبصار في كتاب الحدود في باب ما يوجب التعزير عن الحسين ~~بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (2). # وأيضا روى في الاستبصار في باب حد المرتد والمرتدة عن الحسين بن سعيد، عن ~~حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3). # وأيضا قد اتفق رواية حريز عن الصادق (عليه السلام) في أسانيد أخرى، كما ~~يظهر بالاستقراء. # والعجب من السيد السند النجفي؛ حيث إنه - مع إمامته في الرجال - قد جرى ~~في المصابيح على الطعن في بعض الأخبار الدالة على عدم انفعال الماء القليل ~~برواية حريز عن الصادق (عليه السلام)، وقد اشتهر بين علماء الرجال بأنه لم ~~يرو عن الصادق (عليه السلام) إلا حديثا أو حديثين، والطعن في بعض آخر من ~~تلك الأخبار برواية عبد الله بن مسكان عن الصادق (عليه السلام) (4) وصرح ~~علماء الرجال بأن عبد الله بن مسكان لم يرو عن الصادق (عليه السلام) إلا ~~بواسطة. # وبالجملة، لم يبق في تلك الطبقة من يختص بها إلا ابن بكير؛ حيث إنه غير ~~مذكور في الرجال إلا في أصحاب الصادق (عليه السلام) (5). # وأما أهل الطبقة الأولى فثلاثة منهم مختصة بها، وهم: # معروف بن خربوذ؛ حيث إنه تعرض له الشيخ في الرجال وعده من أصحاب # PageV02P057 # الباقرين (عليهما السلام) (1). # وكذا بريد بن معاوية؛ حيث إنه تعرض له النجاشي (2)، والشيخ في الرجال ~~وعداه من أصحاب الباقرين (عليهما السلام) (3). # وكذا فضيل ms0324 بن يسار؛ حيث إنه تعرض له النجاشي (4)، والشيخ في الرجال أيضا ~~وعداه من أصحاب الباقرين (عليهما السلام) (5). # وأما الثلاثة الباقية: فقد عد الشيخ في الرجال زرارة ومحمد بن مسلم من ~~أصحاب الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) (6) (7). # وعد النجاشي والشيخ في الرجال أبا بصير الأسدي من أصحابهم أيضا (8). # وأما أهل الطبقة الأخيرة: فيونس بن عبد الرحمن، قال النجاشي: " إنه روى ~~عن الكاظم (عليه السلام)، وكان الرضا (عليه السلام) يشير إليه في العلم ~~والفتيا " (9). وعده الشيخ في الرجال من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما ~~السلام) (10). # وعد النجاشي والشيخ عبد الله بن المغيرة من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما ~~السلام) (11). # وعد الشيخ في الرجال الحسن بن محبوب من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما ~~السلام) (12) # PageV02P058 # وإن عده في الفهرست من أصحاب الرضا (عليه السلام) (1). # فهؤلاء الثلاثة مختصة بتلك الطبقة. # وأما الثلاثة الباقية: فابن أبي عمير منهم، قد عده النجاشي من أصحاب ~~الكاظم والرضا (عليهما السلام)، قال: " لقي أبا الحسن موسى (عليه السلام) ~~وسمع منه أحاديث كناه في بعضها، فقال: يا أبا أحمد، وروى عن الرضا (عليه ~~السلام) " (2). # قوله: " كناه في بعضها، فقال: يا أبا أحمد " قد وقع التكني عنه بأبي أحمد ~~في بعض الأسانيد أيضا، كما في الاستبصار في باب تحريم ما يذبحه المحرم من ~~الصيد؛ حيث روى الشيخ بالإسناد عن أبي أحمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (3). # قال المحقق الشيخ محمد: " أبو أحمد كنية ابن أبي عمير، واسمه زياد، كما ~~في كتب الرجال، لكن الضمير المجرور في هذه العبارة مبني على الاشتباه، أو ~~راجع إلى عمير " (4). # لكنه خلاف ما هو المتعارف في المحاورات من رجوع متعلقات الكلام إلى ~~المقصود بالأصالة كما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة "؛ لكون اسم ابن ~~أبي عمير هو محمد كما هو المشهور، واسم أبي عمير هو زياد، كما نص على ~~الأمرين الشيخ في الفهرست في قوله: " محمد بن أبي عمير يكنى أبا أحمد، واسم ~~أبي عمير، زياد (5). # ويرشد إلى ما ذكر قول النجاشي: " محمد بن أبي عمير زياد ms0325 بن عيسى # PageV02P059 # أبو أحمد " (1). # وقد وقع التعبير عنه بمحمد بن زياد بن عيسى في طائفة من الأسانيد كما ~~رواه في الكافي في كتاب الصوم في باب الأهلة والشهادة عليها (2). وما رواه ~~في الكافي في كتاب الطلاق في باب تطليقة المرأة غير الموافقة (3). وما رواه ~~في التهذيب في باب ميراث الأولاد (4). # ووقع التعبير عنه بمحمد بن زياد في كثير من الأسانيد، كما اتفق في الكافي ~~في باب قضاء حاجة المؤمن في ثلاث أسانيد (5) وغير ذلك، والتعبير المذكور ~~إنما اتفق كثيرا في روايات ابن سماعة. # هذا بناء على كون المقصود بمحمد بن زياد هو ابن أبي عمير - كما جرى عليه ~~المولى التقي المجلسي (6)، وهو الأظهر - لا محمد بن زياد العطار كما اختاره ~~العلامة المجلسي (7)، ومال إليه الفاضل التستري وتلميذه السيد السند ~~التفرشي (8). # وقد حررنا الحال في رسالة منفردة. # وربما وقع في بعض الأسانيد رواية أبي أحمد عن ابن أبي عمير، كما رواه في ~~التهذيب في كتاب القضاء في باب البينات (9). لكن إحدى الكنيتين غلط، كما ~~صرح به المولى التقي المجلسي (10). # PageV02P060 # وعده الشيخ في الرجال من أصحاب الرضا (عليه السلام) (1). # وقال في الفهرست: " إنه أدرك الأئمة الثلاثة: موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) ولم يرو عنه، وروى عن أبي الحسن الرضا والجواد (عليهما السلام) " ~~(2). وقال السيد الداماد كما تقدم: # " إن في كتب الأخبار عموما، وفي التهذيب والاستبصار خصوصا روايات مسندة ~~عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) " (3). # وأما صفوان: فعده الشيخ في الرجال من أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم ~~السلام) (4). # وأما أحمد بن محمد بن أبي نصر: فقد عده الشيخ في الفهرست من أصحاب الرضا ~~(عليه السلام) (5)، وفي الرجال من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) ~~(6)، وعده النجاشي من أصحاب الرضا والجواد (عليهما السلام) (7). # ومع ما مر نقول: إنه قد روى ابن مسكان عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فيما رواه في الكافي في باب صلاة النوافل (8) كما يأتي، وروى ~~حماد بن عثمان، عن ابن أبي عمير، عن ms0326 أبي عبد الله (عليه السلام) فيما رواه ~~في التهذيب في أواخر كتاب الحج (9) كما يأتي أيضا، وابن أبي عمير معدود في ~~كلام الكشي من أهل الطبقة الثالثة (10)، وكل من حماد بن عثمان وعبد الله بن ~~مسكان معدود في كلام الكشي من أهل الطبقة # PageV02P061 # الثانية (1)، ولا مجال لرواية من كان من أصحاب إمام عمن كان من أصحاب ~~إمام لاحق. # نعم، لا بأس برواية مشاركي الطبقة، بأن كان بعض حاضرا وكان بعض آخر ~~غائبا، فسمع الحاضر ما لم يسمع الغائب، فروى الغائب عن الحاضر، أو اتفق، ~~إدراك بعض في مجلس شرف الحضور، فسمع منه من لم يتشرف بالحضور للاشتغال ~~بالأمور الدنيوية أو وجود بعض الموانع. ### |||| [كلام بعض الأعلام في جعل الطبقات سبعة والنقد عليه] # وبما مر ينقدح القدح ~~فيما جرى عليه بعض الأعلام؛ جمعا بين كلمات أرباب الرجال من جعل الطبقة على ~~سبع طبقات: # الأولى: من أصحاب الباقرين (عليهما السلام)، وهم: معروف بن خربوذ، وبريد ~~بن معاوية، وفضيل بن يسار. # والثانية: من أصحاب الصادق (عليه السلام) وهي ابن بكير. # والثالثة: من أصحاب الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام)، وهم: زرارة، ~~وأبو بصير الأسدي، ومحمد بن مسلم. # والرابعة: من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) وهم: جميل بن دراج، ~~وأبان بن عثمان، وعبد الله بن مسكان. # والخامسة: من أصحاب الصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام) وهم: حماد بن ~~عيسى، وابن أبي عمير، وحماد بن عثمان. # والسادسة: من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) وهم: يونس بن عبد ~~الرحمن، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب. # والسابعة: من أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام) وهم: صفوان بن ~~يحيى، # PageV02P062 # والبزنطي (1). # حيث (2) إنه يتم لو كان كلام أرباب الرجال في الجماعة المذكورة خاليا عن ~~الاختلاف، مع أنه قد وقع في كلامهم الاختلاف فيها، مثلا ليس في هذه الطبقات ~~طبقة الرضا (عليه السلام) مع أن الشيخ في الفهرست قد عد الحسن بن محبوب من ~~أصحاب الرضا (عليه السلام) (3)، وإن عده في الرجال من أصحاب الكاظم والرضا ~~(عليهما السلام) (4). وعد أيضا ابن ms0327 أبي عمير في الرجال من أصحاب الرضا ~~(عليه السلام) (5) وإن عده النجاشي من أصحاب الكاظمين (عليهما السلام) (6)، ~~وعده في الفهرست من أصحاب الرضا والجواد (عليهما السلام) (7)، وعد أيضا ~~البزنطي في الفهرست من أصحاب الرضا (عليه السلام) (8)، وإن عده في الرجال ~~من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) (9)، وعده النجاشي من أصحاب الرضا ~~والجواد (عليهما السلام) (10)؛ فمقتضى بعض كلمات أرباب الرجال لزوم زيادة ~~طبقة ثامنة، وإن لا يساعده غيره. # وأيضا إدخال بعض الجماعة في بعض الطبقات المذكورة بعد تعارض الكلمات فيه ~~إما غير مربوط بوجه يقتضيه فهو كما ترى، أو مبني على الترجيح بالاجتهاد. # وفيه: أن المناسب لضبط الطبقة، وكذا تعريف الشيء، وكذا شبههما أن لا يكون ~~انتهاضه مختصا ببعض الأقوال. # PageV02P063 # ويمكن أن يقال: إنه لا بأس بما جرى عليه؛ حيث إنه مبني على الجمع بوجه ~~يقدم فيه المثبت على النافي، مثلا أحمد بن محمد بن أبي نصر قد اتفق كلام ~~النجاشي (1)، والشيخ في الرجال (2) والفهرست على كونه من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام) (3) وظاهر الشيخ في الفهرست أنه من أصحابه (4) دون غيره، كما أن ~~ظاهره في الرجال أنه من أصحاب الكاظم (عليه السلام) أيضا (5) ليس إلا، ~~وظاهر النجاشي أنه من أصحاب الجواد (والرضا (عليهما السلام)) (6) ليس إلا. # فمقتضى الجمع مع تقديم المثبت على النافي هو القول بكونه من أصحاب الكاظم ~~والرضا والجواد (عليهم السلام)، كما صنعه بعض الأعلام وذكره في الطبقة ~~السابعة. # لكن مع ذلك كان ينبغي أن يعد ابن أبي عمير من طبقة ثامنة، أي ممن كان من ~~أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)؛ حيث إنه من أصحاب ~~الرضا كما في رجال الشيخ (7)، بل من أصحاب الكاظم أيضا كما ذكره النجاشي ~~(8)، بل من أصحاب الجواد أيضا كما ذكره الشيخ في الفهرست (9) وإن ذكر فيه ~~أنه لم يرو عن الكاظم (عليه السلام)، لكن يظهر ضعفه بما يأتي. # وقد اعترف بعض الأعلام بكونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) (10)؛ حيث ~~عده من أهل الطبقة الخامسة، ولا بأس به؛ لأن الصادق (عليه السلام) إنما ms0328 قبض ~~في سنة ثمان وأربعين # PageV02P064 # ومائة (1)، ومات ابن أبي عمير - على ما ذكره النجاشي - في سنة سبع عشرة ~~ومأتين (2)، والمدة المتخللة في البين تسع وستون، فلو كان عمر ابن أبي عمير ~~أربعا وثمانين سنة كان سنه حين وفاة الصادق (عليه السلام) خمس عشرة سنة، ~~ولا ضير فيه. ### |||| [روايات ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام)] # وأيضا قد وقع روايته عن ~~الصادق (عليه السلام) في أسانيد متعددة، كما رواه في الكافي في باب وقت ~~صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر يوم الجمعة بالإسناد عن القاسم بن عروة، عن ~~ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (3). # وما رواه في الكافي في باب صلاة النوافل بالإسناد عن ابن مسكان، عن ابن ~~أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (4). # وما رواه في الكافي في باب من فاته الحج عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (5). # وما رواه في الكافي في باب الذبح من كتاب الحج بالإسناد عن الفضل بن ~~شاذان، عن صفوان وابن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6)؛ ورواه ~~في التهذيب أيضا (7). # لكن روى في الكافي في باب المحرم يصيب الصيد في الحرم بالإسناد عن الفضل ~~بن شاذان، عن صفوان وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن # PageV02P065 # أبي عبد الله (عليه السلام) (1)، وكذا في باب الدعاء عند استقبال الحجر ~~واستلامه (2)، وكذا في باب المزاحمة على الحجر الأسود (3)، وكذا في باب ~~الطواف واستلام الأركان (4)، وكذا في باب تقصير المتمتع وإحلاله (5)، وكذا ~~في باب دعاء الدم (6)، وكذا في باب الإحرام يوم التروية (7)، وكذا في باب ~~نزول منى وحدودها (8)، وكذا في باب الوقوف بعرفة وحد الموقف (9)، وكذا في ~~باب دخول الكعبة (10)، وكذا في غير ما ذكر، فالظاهر سقوط معاوية بن عمار في ~~السند المتقدم عن الكافي والتهذيب. # وروى في الفقيه في باب الجماعة وفضلها عن نوادر ابن أبي عمير عن الصادق ~~(عليه السلام) (11). # وروى في التهذيب ms0329 في باب المسنون من الصلاة عن ابن مسكان، عن ابن أبي ~~عمير، عن أبى عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (12). # وروى في التهذيب في باب كيفية الصلاة وصفتها بالإسناد عن عبد الله بن ~~الصلت، عن ابن أبي عمير قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إلى آخره ~~(13). # وروى في التهذيب في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات عن # PageV02P066 # أحمد بن محمد، عن صالح، عن السكوني، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره (1). # وروى في التهذيب في باب ما يجوز فيه الصلاة من اللباس والمكان بالإسناد ~~عن صالح النيلي، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره ~~(2). # لكن النجاشي قد عد صالح النيلي ممن روى عن الصادق (عليه السلام) (3) إلا ~~أنه لا بأس بالرواية بلا واسطة ومع الواسطة، سواء كانت الرواية عن الإمام ~~أو عن غيره. # وروى في التهذيب في أواخر باب الزيادات في فقه الحج عن صفوان، عن حماد بن ~~عثمان، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره (4). # وروى في التهذيب في أواخر باب ديات الأعضاء عن ابن أبي عمير وصفوان، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (5). ### |||| [رواية ابن أبي عمير عن الكاظم (عليه السلام)] # وقد وقع روايته عن الكاظم ~~(عليه السلام) فيما رواه في حج الفقيه في باب افتتاح السفر بالصدقة مرسلا ~~عن ابن أبي عمير قال: # كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك ~~إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال: " إذا وقع في نفسك شيء ~~فتصدق على أول مسكين، ثم امض، فإن الله يدفع عنك " (6). # PageV02P067 # لكن في المحاسن أنه رواه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن سفيان بن ~~عمر (1)، وكذا ما عن التوحيد عن الفضل بن شاذان قال: سألت أبا الحسن موسى ~~بن جعفر (عليهما السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ~~الشقي شقي في بطن أمه، والسعيد سعيد ms0330 في بطن أمه " (2). ### |||| [ابن أبي عمير من أصحاب الجواد (عليه السلام) أيضا أم لا؟] # ويمكن أن ~~يقال: إن زيادة طبقة ثامنة مبنية على كون ابن أبي عمير من أصحاب مولانا ~~الجواد (عليه السلام) أيضا، ولم يذكره غير الشيخ في الفهرست (3)، ونسخ ~~الفهرست مختلفة: فبعضها مشتمل على قوله: " والجواد " كما تقدم، وهو مطابق ~~لما حكاه عنه غير واحد من أرباب الرجال، وبعضها - بل أكثرها كما في كلام ~~بعض الأصحاب - خال عن ذلك، وهو مطابق لما نقله العلامة في الخلاصة (4)، ~~وكذا ابن داود (5)، وقال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة تعليقا على قول ~~الشيخ: " أدرك من الأئمة ثلاثة ": # " هكذا في جميع نسخ الكتاب، وهو لفظ الشيخ في الفهرست، ولم يذكر الإمام ~~الثالث ". # وعن سبطه صاحب المدارك - بخطه في هامش نسخة صحيحة من الفهرست تعليقا على ~~قول الشيخ: " أدرك من الأئمة ثلاثة " - ما هذا لفظه: لم يذكر الإمام ~~الثالث، ولعله الصادق (عليه السلام) كما يوجد في بعض الأخبار، وذكره بعض ~~علماء الرجال، فلم يثبت كون " والجواد " من الشيخ، بل الظاهر أنه من زيادة ~~بعض الناظرين، فلم يثبت لزوم زيادة طبقة ثامنة. # PageV02P068 # إلا أن يقال: إن وفاة مولانا الجواد (عليه السلام) في سنة عشرين ومائتين ~~(1)، ووفاة ابن أبي عمير في سنة سبع عشرة ومائتين، فهو قد أدرك أكثر أزمنة ~~مولانا الجواد (عليه السلام). # ومن البعيد كمال البعد أن يكون ابن أبي عمير أدرك أكثر زمان مولانا ~~الجواد (عليه السلام) - حيث إنه لم يكن ما لم يدرك من زمانه إلا قليل - ولم ~~يأخذ عنه، أو لم يمكن له الأخذ؛ فهذا يرجح صحة النسخة المشتملة على " ~~والجواد "، فالظاهر ثبوت كونه من أصحاب الجواد (عليه السلام)، فيتأتى لزوم ~~طبقة ثامنة. # وبعد هذا أقول: إن المناسب عد ابن أبي عمير من أصحاب الباقر والصادق ~~والكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)، فالطبقة الثامنة من كان من أصحاب ~~هؤلاء سلام الله عليهم، وهو ابن أبي عمير. # أما الحال في غير مولانا الباقر (عليه السلام) فيظهر بما مر، وأما الحال ~~في مولانا الباقر ms0331 (عليه السلام) فلما رواه في التهذيب في باب الذبح من كتاب ~~الحج عن صفوان، وابن أبي عمير، وجميل بن دراج، وحماد بن عيسى، وجماعة ممن ~~رويناه من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) (2). # إلا أن يقال: إن الطبقة لا تساعد لرواية ابن أبي عمير عن مولانا الباقر ~~(عليه السلام)؛ لأن الباقر (عليه السلام) قد قبض في سنة أربع عشرة ومائة ~~(3)، وابن أبي عمير مات - على ما مر - في سنة سبع عشرة ومائتين (4)، ~~والزمان المتخلل في البين ثلاث ومائة سنة، وبمزيد خمس عشرة سنة قضية ~~الصلاحية للرواية يلزم أن يكون عمر ابن أبي عمير ثمانية عشر ومائة. # فالظاهر أن المقصود بالرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ~~إنما هو على # PageV02P069 # وجه الانفراد، أو الأعم من الانفراد والاجتماع. ### |||| [الكلام في حماد بن عيسى وعمره ووفاته] # وبعد هذا أقول: إنه كان ينبغي أن ~~يعد حماد بن عيسى من طبقة تاسعة في من كان من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ~~والرضا (عليهم السلام). # أما كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) فلما مر من الشيخ في الرجال (1). ~~وأما كونه من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) فلما مر من الشيخ (2) ~~والعلامة في الخلاصة (3). وأما كونه من أصحاب الباقر (عليه السلام) ~~فللرواية المذكورة آنفا. # إلا أن يقال: إن الباقر (عليه السلام) قبض في سنة أربع عشرة ومائة كما ~~سمعت، وحماد بن عيسى عاش نيفا وتسعين، وتوفي في سنة تسع ومائتين على ما ~~ذكره الكشي (4)، فلو روى عن الباقر (عليه السلام) يلزم أن يكون عمره قريبا ~~من مائة وعشرين. # فالظاهر أن المقصود بالرواية المتقدمة ما تقدم، لكن صفوان من أصحاب ~~الصادق والكاظم والجواد (عليهم السلام) كما مر من الشيخ (5)، وجميل بن دراج ~~من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) كما مر من النجاشي (6) والشيخ (7) ~~والعلامة (8)؛ فينحصر من كان راويا عن الباقر (عليه السلام) في الجماعة ~~المدلول عليها بقوله: " وجماعة ممن روينا " (9) أو يدخل فيهم. # PageV02P070 # ويمكن أن يقال: إنه قال الصادق (عليه السلام) لحماد بن عيسى ms0332 في الصحيح ~~المشهور: # " ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة (1) " وكان ~~الصادق (عليه السلام) قبض في سنة ثمان وأربعين ومائة (2) كما مر، فلو فرضنا ~~أن هذا المقال كان في آخر عمر الصادق (عليه السلام)، وفرضنا كون عمر حماد ~~حين ذلك المقال ستين سنة، يلزم أن يكون حماد أدرك ستة وعشرين من زمان ~~الباقر (عليه السلام) فلا بأس برواية حماد عن الباقر (عليه السلام). # لكنه يندفع: بأنه لو كان الأمر على ذلك، لكثر رواية حماد عن الباقر (عليه ~~السلام) بلا كلام. # إلا أن يقال: إن حماد بن عيسى كان محتاطا في الرواية؛ ولذا قد اقتصر فيما ~~سمعه عن الصادق (عليه السلام) - وهو سبعون حديثا - على عشرين حديثا. قال ~~الشيخ في الرجال نقلا: " قال - أي حماد بن عيسى -: سمعت عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) سبعين حديثا، فلم أزل أدخل الشك في نفسي حتى اقتصرت على هذه ~~العشرين " (3). # لكنه يندفع بأن اقتصار حماد على عشرين حديثا إنما هو في الرواية عن ~~الصادق (عليه السلام)؛ لخصوص ما تطرق له من الشك فيما سمعه عن الصادق (عليه ~~السلام)، ولذا لم يتأت منه التعديد في روايته عن الكاظم والرضا (عليهما ~~السلام). # ومع ذلك نقول: إنه على ما ذكر يلزم أن يكون عمر حماد مائة وإحدى وعشرين ~~سنة، وهذا - بعد شدة بعده - ينافي ما ذكره الكشي من أن حمادا عاش نيفا ~~وتسعين، فالظاهر أن قوله (عليه السلام): " ستون أو سبعون سنة " من باب ~~المثال، لا خصوص حماد، كيف ولو كان الغرض خصوص حماد، كان ينبغي تعيين أحد # PageV02P071 # الزمانين، بل لا مجال للإبهام من الإمام (عليه السلام). # وإن أمكن الذب عنه: بأن الترديد في الستين والسبعين بواسطة عدم الاطلاع ~~على حقيقة الحال بالأسباب الظاهرة؛ إذ العلم بالباطن كان غير معمول به من ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، ولذا كانوا يطلبون ~~البينة من المدعي، ومن ذلك البناء على العموم في ترك الاستفصال عن حال ~~الواقعة المتشخصة الداخلة في الوجود مع الشك ms0333 في علم الإمام التارك ~~للاستفصال بحقيقة الحال. # لكن نقول: إن مقتضى ما ذكر في زمان وفاة الصادق (عليه السلام) وزمان وفاة ~~ابن أبي عمير أن يكون عمر حماد بن عيسى حين وفاة الصادق (عليه السلام) نيفا ~~وثلاثين، والتعبير عليه بشدة قبح عدم إقامة الصلاة بحدودها ممن مضى عليه ~~ستون أو سبعون سنة ركيك مستهجن. # إلا أن يقال: إنه لما كان الغالب في الأعمار هو الستين أو السبعين، ~~فالغرض أنه لو كان عمر حماد مضى على ما جرى عليه، لمضى عمره في ستين أو ~~سبعين مع عدم المعرفة بحال الصلاة بحدودها، فالتعبير بملاحظة آخر عمر حماد، ~~لا عمره حال التعبير. # إلا أن يقال: إن الغالب عدم انتهاء الأعمار إلى السبعين بملاحظة العشرة ~~الميشومة، بل مقتضى عبارة العلامة في آخر القواعد في قوله: " بلغت من العمر ~~الخمسين، ودخلت في عشر الستين، وقد حكم سيد البرايا بأنها مبدأ اعتراك ~~المنايا " (1) كون العشرة الميشومة هي ما بين الخمسين والستين، فالغالب عدم ~~انتهاء الأعمار إلى الستين، وإن أمكن أن يكون المقصود إكمال عشر الخمسين ~~والدخول في عشر الستين، مع أن الغالب البلوغ إلى الستين، وعلى أي حال لا ~~يتم التوجيه المذكور ولو في باب السبعين. # PageV02P072 ### || المقام الثاني في بيان معنى عبارة الكشي في نقل الإجماع على التصديق والتصحيح المتقدم ### ||| [معنى " الإجماع " المذكور في عبارة الكشي] # فنقول: إن ~~المقصود بالإجماع هو الاتفاق، أعني المعنى اللغوي (1)، وليس المقصود به ~~المعنى المصطلح عليه عند الأصوليين (2). # إلا أن يقال: إنه لم يتجدد الاصطلاح في الإجماع، بناء على طريقة العامة ~~من كون المدار في اعتبار الإجماع على الاتفاق (3)، وكذا لم يتجدد الاصطلاح ~~على طريقة الخاصة، بناء على اتحاد المقصود بالإجماع عندهم مع المقصود ~~بالإجماع عند العامة، غاية الأمر أن الاتفاق الكاشف الواقع من الكثير في ~~حكم الإجماع، كما جرى على القول بالاتحاد غير واحد (4). # PageV02P073 # نعم، بناء على تجدد الاصطلاح في الإجماع عند الخاصة في مطلق الاتفاق ~~الكاشف، يختلف المعنى اللغوي المقصود بالإجماع المنقول في المقام مع المعنى ~~المصطلح عليه. # إلا ms0334 أن يقال: إنه ليس المدار في الإجماع بالمعنى اللغوي على اتفاق الكل، ~~بل المدار على مطلق الاتفاق، ولذا يصح أن يقال: " أجمع زيد وعمرو على كذا " ~~فيصدق الإجماع بالمعنى اللغوي على مطلق الاتفاق الكاشف من باب صدق الكلي ~~على الفرد، وإطلاقه عليه من باب إطلاق الكلي على الفرد. # إلا أن يقال: إن كثرة إطلاق الكلي على الفرد تتأدى إلى النقل من الأخص ~~إلى الأعم، كما هو الحال في " الله " بناء على كونه موضوعا لمطلق الذات ~~المستجمع لجميع صفات الكمال، وكذا الشمس بناء على كونها موضوعة لمطلق ~~الكوكب النهاري؛ لتساوي (1) إطلاق " الله " على الذات الخالق للذوات، ~~وإطلاق الشمس على الجرم المخصوص، ومن ذلك تجدد (2) النقل في لسان الأواخر. ### ||| [معنى التصديق والتصحيح واتحادهما] # وإنما الكلام في المقصود ب‍ " التصديق ~~والتصحيح " فجرى بعض الأعلام (3) على أن المراد بهما متحد، وهو قبول الخبر، ~~أعني الحكم بصدق الحديث وصحته، أي صدوره عن المعصوم، وذكر أن وجه الاختلاف ~~في التعبير - بالتعبير ب‍ " التصديق " في باب الطبقة الأولى والجمع بينه ~~وبين " التصحيح " في باب الطبقتين الأخيرتين - أن نشر الأحاديث لما كان في ~~زمان الصادقين (عليهما السلام) ومن بعدهما من الأئمة (عليهم السلام)، وكان ~~المذكور في الطبقة الأولى من أصحابهما، كانت رواياتهم غالبا # PageV02P074 # عنهما بلا واسطة، فيكفي في الحكم بالصحة تصديقهم كما لا يخفى؛ مع ما في ~~ذكر التصحيح من إيهام (1) أن غالب (رواياتهم مع الواسطة، والأمر ليس كذلك، ~~وما في ذكر التصديق والتصحيح من الإشعار بعدم كون الغالب في) (2) رواياتهم ~~عنهما كونها بلا واسطة، بل عدم الجمع في المقام لا يحتاج إلى الدليل، ~~والمحتاج إليه إنما هو الجمع، فاكتفى بذكر التصديق اعتمادا على الغالب. # وأما المذكور في الطبقة الثانية والثالثة، فعلى ما ذكره لما كان من أصحاب ~~الصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام)، وكانت رواية الطبقة الثانية عن ~~مولانا الباقر (عليه السلام) بالواسطة، وعن مولانا الصادق (عليه السلام) ~~بدونها، وكذا الطبقة الثالثة كانت رواياتهم عنهما مع الواسطة، وعن الكاظم ~~والرضا (عليهما السلام) بدون الواسطة، لم يكتف بذكر التصحيح؛ ms0335 لئلا يتوهم أن ~~غالب رواياتهم مع الواسطة، ولا بالتصديق؛ لئلا يتوهم أن غالبها بدونها، بل ~~ذكرهما للإشعار بأن بعض رواياتهم مع الواسطة، وبعضها بدونها. # للأول ذكر التصحيح؛ لعدم كفاية التصديق، وللثاني ذكر التصديق ولم يكتف ~~بالأول؛ لدفع الإيهام (3) المذكور، والإشعار بأن بعض أخبارهم بلا واسطة؛ ~~فلا يكون ذكر التصديق لغوا ولا تأكيدا في غير محله بواسطة عدم اقتضاء ~~المقام للتأكيد، بل ذكره من باب التأسيس وإفادة الفائدة (4). # ووافقه سيدنا (5)، ويظهر القول بذلك من السيد السند النجفي كما تقدم (6)، ~~بل هو الظاهر من السيد الداماد؛ حيث جرى على تسمية حديث كل واحد من # PageV02P075 # الأشخاص المنقول في حقهم الإجماع - حتى أهل الطبقة الأولى - ب‍ " الصحي " ~~كما يأتي (1). # وربما حكي القول بذلك - أعني اتحاد المراد - عن العلامة النجفي، لكن من ~~دون بيان للمراد المتحد من كون المراد صدق الإسناد أو صدق الحديث. ### ||| [نظرية الوالد الماجد في اختلافهما] # وجرى الوالد الماجد (رحمه الله) على ~~اختلاف المراد بالتصديق والتصحيح بأن المراد بالتصحيح هو الحكم بصدق الحديث ~~وصدوره عن المعصوم، أي الصحة باصطلاح القدماء، والمراد بالتصديق هو الحكم ~~بصدق الرواية وصدق الإسناد والنسبة، أي الحكم بصدور الإخبار عمن أخبر عنه ~~ممن نقل في حقه الإجماع؛ فلو أرسل عن المعصوم بحذف الواسطة، كأن قال: " قال ~~الصادق (عليه السلام) كذا " يلزم الحكم بصحة الحديث؛ لحكاية (2) الإجماع ~~على التصديق، وهو يستلزم الحكم بصحة الحديث هنا. # وأما لو أرسل بإبهام الواسطة، كأن قال: " روى رجل عن الصادق (عليه ~~السلام) " فمفاد دعوى الإجماع الحكم بصدور الإخبار عن الواسطة المبهمة، لا ~~الحكم بصحة الحديث وصدوره عن المعصوم، فلا يكون الحديث صحيحا؛ فإن تصديق ~~المنقول في حقه الإجماع هنا لا يستلزم التصحيح مطلقا، بل في الجملة، بخلاف ~~التصحيح؛ فإنه يستلزم التصديق مطلقا. # وربما جرى السيد السند العلي في الرياض (3) على هذا المجرى على ما ببالي، ~~وجرى عليه المحقق القمي في بعض الجواب عن السؤال. # PageV02P076 ### ||| [معنى التصديق في الطبقات] # فقد بان أن في المراد بالتصديق قولين، وتحقيق ~~الفرق بينهما: أن المدار في القول الأول ms0336 على جعل (1) المراد بالتصديق في ~~الطبقتين الأخيرتين هو الحكم بصدق النسبة إلى المعصوم بلا واسطة. وبعبارة ~~أخرى: الحكم بصدور الخبر المروي عن المعصوم بلا واسطة، قبال المراد ~~بالتصحيح من الحكم بصدق النسبة إلى المعصوم مع الواسطة. وبعبارة أخرى: ~~الحكم بصدور الخبر المروي عن المعصوم مع الواسطة (فالأمر من باب تعليق ~~الحكم [على] حال الفرد من حيث الخصوصية). (2) وجعل المراد بالتصديق في ~~الطبقة الأولى هو الحكم بصدق النسبة إلى المعصوم، وصدور الخبر عن المعصوم ~~بلا واسطة، من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث الطبيعة، من باب التنبيه ~~بالأخص على الأعم من باب الكناية، كما في باب مفهوم الموافقة على التحقيق، ~~بناء على دلالة النهي عن التأفيف (3) على حرمة مطلق الأذية حتى مادون ~~التأفيف. # فلا يتحد المراد بالتصديق والتصحيح، بل المراد بالتصديق ما يقابل ~~التصحيح، إلا أن الأمر من باب التنبيه بالأخص - أعني الحكم بصدق النسبة بلا ~~واسطة إلى المعصوم - على الأعم؛ (فالمراد بالتصديق في كل من الطبقة الأولى ~~والطبقتين الأخيرتين إنما هو الحكم بصدق الإسناد، إلا أن المرجع في ~~الطبقتين الأخيرتين إلى ما يقابل التصحيح لكون الأمر من باب تعليق الحكم ~~على الفرد من حيث الخصوصية، والمرجع في الطبقة الأولى إلى التصحيح لكون ~~الأمر من باب تعليق الحكم على الفرد من حيث الطبيعة) (4). # PageV02P077 # والمدار في القول الثاني على جعل المراد بالتصديق هو الحكم بصدق النسبة ~~بلا واسطة إلى المعصوم. # وأيضا المدار في القول الثاني على جعل المقصود بالتصديق هو الحكم بالصدق ~~في مطلق الإسناد، والمدار في القول الأول على جعل المقصود بالتصديق الحكم ~~بالصدق في الإسناد إلى المعصوم، وجعل الأمر من باب التنبيه بالأخص على ~~الأعم. # وأيضا المدار في القول الثاني على أن المراد بالتصديق هو الحكم بصحة ~~النسبة، والمدار في القول الأول على أن المراد بالتصديق الحكم بصحة الحديث ~~بتقريب: أن الصحة في صورة خلو النسبة إلى المعصوم عن الواسطة تستلزم صحة ~~الحديث، فالإجماع على الصدق يستلزم الإجماع على الصحة، والأمر في الصحة من ~~باب التنبيه بالأخص على الأعم، ms0337 وتعليق الحكم على الفرد مع إلغاء الخصوصية؛ ~~وقد حررنا الكلام فيهما في البشارات. ### ||| [معنى التصحيح] # وأما المراد بالتصحيح ففيه أيضا قولان، لكن مرجع القولين ~~إلى قولين في المقصود بالموصول؛ لعدم اختلاف المقصود بالتصحيح على القولين. # فالمحكي في كلام الفاضل القاشاني - كما يأتي عن جماعة من المتأخرين (1)، ~~بل في كلام الشيخ علي سبط الشهيد الثاني عن المشهور، بل في كلام بعض ~~الأعلام عن الأكثر (2)، بل في كلام السيد الداماد عن الأصحاب (3) - أن ~~المقصود بذلك الحكم بصحة المروي وصدوره عن المعصوم. # PageV02P078 # فالمقصود بالموصول في قوله: " ما يصح " هو المروي، أي الحديث، فالمراد أن ~~الأصحاب اتفقوا على الحكم بصحة حديث صح عن هؤلاء، بمعنى أنه إذا صح سلسلة ~~السند بينهم وبين هؤلاء، اتفقوا على الحكم بصحة ذلك الحديث وقبوله. وبعبارة ~~أخرى: إذا ثبت وظهر لهم صدور الحديث عن أحدهم، أطبقوا على الحكم بصحته. # وقد سمعت القول به من الوالد الماجد (رحمه الله) وبعض الأعلام وسيدنا ~~(1)، وعليه جرى السيد الداماد (2)، وكذا السيد السند العلي في الرياض (3)، ~~وهو مقتضى ما عن الشهيد في شرح الإرشاد في مسألة عدم جواز بيع الثمرة قبل ~~ظهورها (4)، بل هو المحكي عن جماعة كابن داود (5)، وشيخنا البهائي (6)، ~~والمجلسيين (7) وصاحب الذخيرة (8)، والعلامة البهبهاني (9)، ونقله السيد ~~الداماد عن العلامة في غير موضع من المختلف، والشهيدين (10). وسيأتي ما ~~فيه. # وعن المحدث المحسن القاشاني أن المقصود بذلك الحكم بصحة الرواية وصدق ~~النسبة، أي الحكم بكون الجماعة صادقين متحرزين عن الكذب. # قال في أوائل الوافي نقلا: # PageV02P079 # قد فهم جماعة من المتأخرين من قوله: " أجمعت العصابة أو الأصحاب على ~~تصحيح ما يصح عن هؤلاء " الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم، ونسبته إلى أهل ~~البيت (عليهم السلام) بمجرد صحته عنهم من دون اعتبار العدالة في من يروون ~~عنه، حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع، فضلا عما لو أرسلوا الحديث، ~~كان ما نقلوه صحيحا محكوما بنسبته إلى أهل العصمة صلوات الله عليهم. # وأنت خبير بأن هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة؛ فإن ما يصح عنهم ms0338 ~~إنما هو الرواية لا المروي، بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الإجماع ~~على عدالتهم وصدقهم، بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الإجماع على عدالته (1)؛ ~~انتهى. # وهو راعى اختلاف التعبير بالعصابة والصحابة فذكرهما، بل راعى الترتيب، ~~فقدم العصابة على الأصحاب؛ لكون التعبير ب‍ " العصابة " (2) في الطبقة ~~الأولى والثانية، وب‍ " أصحابنا " في الطبقة الأخيرة، مع عدم ترتب ثمرة على ~~اختلاف التعبير المذكور، ولم يراع اختلاف التعبير بالتصديق والتصحيح، مع ~~إمكان ترتب الثمرة على هذا الاختلاف باختلاف المراد، كما قال به الوالد ~~الماجد (رحمه الله)، كما سمعت. # فالظاهر أنه غفل عن هذا الاختلاف، وربما نسبه الوالد الماجد (رحمه الله) ~~إلى التوقف، إلا أن الظاهر أنه بملاحظة ذيل التعليل، أعني قوله: " بل كما ~~يحتمل ذلك " (3) لكن مقتضى صدر التعليل الجزم. # والظاهر أن الترديد في الذيل من باب التنزل والمماشاة. # PageV02P080 # وحكي القول بذلك عن صاحب الاستقصاء (1) والسيد السند النجفي (2) وبعض ~~الأفاضل. # وهو المحكي عن السيد السند العلي صاحب الرياض، وقد يحكى عنه أنه قال: # إني كنت في أول شرحي الكبير إلى آخر كتاب الديات معتقدا أن معنى العبارة ~~أنه لا يلزم النظر إلى من قبل الرجل الذي ادعي الإجماع في حقه، وبنيت على ~~هذا اجتهادي في هذا الكتاب، ولم أجد أحدا من العلماء يوافقني، فراجعت وفكرت ~~فوجدتها مخالفة لما اعتقدته، فرجعت عما اعتقدت (3). # وربما يحكى عنه أنه - مع بنائه على جبر أصحاب الإجماع لضعف من فوقهم في ~~كثير من مصنفاته - بالغ في الإنكار، وادعى أنه لم يعثر في الكتب الفقهية - ~~من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات - [على] عمل فقيه من فقهائنا بخبر ~~ضعيف محتجا بأن في سنده أحدا من الجماعة، وهو إليه صحيح. # وقد يحكى القول بذلك عن الشيخ في التهذيبين؛ حيث إنه كثيرا ما يروي ~~الحديث ولا يعتمد عليه - مع أن فيه أحدا من الجماعة -؛ لضعف من فوق الجماعة ~~بالإرسال أو غيره (4)؛ انتهى. # ومنه ما صنعه في التهذيبين في أواخر العتق من القدح بالإرسال في مرسل ابن ~~أبي عمير، أعني ما ms0339 رواه ابن أبي عمير عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: # PageV02P081 # " السائبة وغير السائبة سواء في العتق " (1). # ومقتضى الكلام المحكي عن العلامة المجلسي في أربعينه أنه قول الأكثر (2). # وربما جنح إلى ذلك بعض الفحول (3). # والفرق بين المعنيين ظاهر؛ حيث إن المراد على الثاني الإسناد، أي أجمعت ~~العصابة على الحكم بصحة الإسناد الذي صح عنهم، بمعنى أنهم إذا أسندوا إلى ~~غيرهم شيئا، اتفقوا على الحكم بصحة ذلك الإسناد، وإن كان الناقل غير معتمد ~~عليه، فإذا قالوا: " أخبرني أو حدثني فلان " أو " سمعت منه " يحكمون ~~بصدقهم. # والمراد على الأول الحديث، أي أجمعت العصابة على الحكم بصحة الحديث الذي ~~نقلوه، وإن كان الناقل أو المنقول عنه غير معتمد عليه، فلا يضر على هذا ~~التقدير في اعتبار الخبر ضعف بعض الجماعة الواقع في السند، أو ضعف من قبله. # وقد ظهر فيما مر الفرق بما ذكر أيضا. # وبالجملة، فالمفاد على القول الأول من القولين في التصديق متحد مع المفاد ~~على القول الأول من القولين في التصحيح، مع جبر الضعف على القولين، والمفاد ~~على القول الثاني من القولين في التصديق متحد مع المفاد على القول الثاني ~~من القولين في التصحيح، مع عدم جبر الضعف على شيء من القولين، والمفاد على ~~القول الثاني من القولين في التصديق مختلف مع المفاد على القول الأول من ~~القولين في التصحيح؛ فيختلف الجبر نفيا على الثاني، وإثباتا على الأول. # PageV02P082 # أقول: الظاهر أن المقصود بالإجماع على تصديق الجماعة هو الإجماع على ~~صدقهم. وما ذكره بعض الأعلام - من أن المقصود الإجماع على اعتبار الخبر، ~~والتعبير بالتصديق من جهة كون الغالب في هؤلاء الجماعة أهل الطبقة الأولى ~~روايتهم عن الصادقين (عليهما السلام) بلا واسطة - خلاف الظاهر. # وبوجه آخر: مرجع ما ذكره بعض الأعلام إلى أن التعبير بالتصديق وارد مورد ~~الغالب؛ لفرض غلبة كون الأخبار في الطبقة الأولى بلا واسطة والفرض اعتبار ~~الخبر. # لكنه لا دليل عليه، بل أرباب الرجال لم يراع في كلماتهم ما روعي في ~~غيرها، فضلا عن مراعاة الأمور الدقيقة، ويظهر ms0340 الحال بالرجوع إليها (بل لو ~~لم نقل بأن الظاهر كون الأمر في التصديق من باب تعليق الحكم على الفرد من ~~حيث الخصوصية، فلا أقل من الإجمال بينه وبين كون الأمر من باب تعليق الحكم ~~على الفرد من حيث الطبيعة؛ فلا يتم البناء على التصحيح في الطبقة الأولى لو ~~كان بعض أصحاب الإجماع مسبوقا في الضعف في بعض من تقدم عليه) (1) فلا مجال ~~للتعدي في صحة الخبر عن صورة عدم الواسطة بصورة ثبوت الواسطة. # ومع ذلك، المفروض أن الإجماع على التصحيح في صورة خلو النسبة إلى المعصوم ~~عن الواسطة إنما يتأتى من باب استلزام التصديق للتصحيح؛ قضية استلزام الصدق ~~في تلك الصورة للصحة، فالأمر خارج عن الاختيار. والتنبيه بالأخص على الأعم، ~~أو تعليق الحكم على الفرد مع إلغاء الخصوصية إنما يتأتى في صورة تعمد ~~المتكلم بالاختيار. # فلو روى بعض من الجماعة - المنقول في حقهم الإجماع على التصديق - عن ~~المعصوم بتوسط واسطة ضعيفة، فلا يثبت من نقل الإجماع اعتبار الخبر، # PageV02P083 # سواء كانت الواسطة مبينة - كما لو روى البعض عن شخص ضعيف عن الصادق (عليه ~~السلام) وهو الغالب - أو كانت الواسطة مبهمة بأن كان الأمر من باب الإرسال ~~بإبهام الواسطة، كما لو روى بعض الجماعة عن رجل عن الصادق (عليه السلام). # نعم، يثبت صدق البعض في الرواية عن الواسطة، كما أنه لو روى البعض عن ~~المعصوم بلا واسطة، أولم يكن قدح في من تأخر عن البعض، فلا إشكال في اعتبار ~~الخبر. # وأما لو روى البعض عن المعصوم بحذف الواسطة، بأن كان الإرسال من باب ~~الإرسال بحذف الواسطة، فقد حكم الوالد الماجد (رحمه الله) فيما مر بثبوت ~~اعتبار الخبر نظرا إلى أن نقل الإجماع على التصديق يستلزم هاهنا صحة الخبر. # لكن يمكن القدح فيه: بأن نقل الإجماع على التصديق إنما ينصرف إلى الفرد ~~الغالب المتعارف، وهو الإسناد على وجه الإسناد، أي ما يقابل الإرسال، كيف ~~لا؟ # وليس الإرسال بحذف الواسطة بالنسبة إلى الإسناد المقابل للإرسال إلا أقل ~~قليل، فالغرض الإجماع على الصدق في الإسنادات ms0341 المتعارفة المقابلة للإرسال ~~بحسب الاصطلاح، وأما الإسناد بالمعنى اللغوي المتطرق في الإسناد بحذف ~~الواسطة عن المعصوم أو الراوي، فهو غير مشمول للإطلاق، ولا أقل من الشك في ~~الشمول. # وبوجه آخر: الظاهر انصراف إطلاق الإجماع المنقول إلى الصور المتعارفة ~~التي يكون عهدة الكذب فيها على الراوي، كما في الإسناد بالمعنى المصطلح ~~عليه المقابل للإرسال. وأما الإرسال بحذف الواسطة فيمكن أن يكون الإسناد ~~فيه بالمعنى اللغوي من باب حوالة الحال على وضوح حذف الواسطة، وكون عهدة ~~الكذب على الواسطة، فلا يشمل الإطلاق المشار إليه. # نعم، حجية المرسل في صورة حذف الواسطة من الثقة أو المتحرز عن الكذب مع ~~الإسناد إلى المعصوم أو الراوي المعتبر - كما حررناه في بحث المرسل - كلام ~~آخر. PageV02P084 # ومع ذلك حذف الواسطة لم يتفق في السند، لامن أواسطه ولا من آخره، لامن ~~الجماعة، ولا من غيرهم تعمدا، نعم ربما اتفق سقوط الواسطة في أواسط السند ~~نادرا من باب الاشتباه من الراوي أو بعض من دونه. # وأما الحذف من أول السند، فقد اتفق من الصدوق في الفقيه، والشيخ في ~~التهذيبين كثيرا (1)، بل كل منهما قد ذكر أكثر المحذوفين في المشيخة. # وربما قيل بحذف الواسطة من الكليني أيضا كثيرا، من أول السند، والظاهر ~~أنه خلاف المشهور، والمشهور هو المنصور، وقد حررنا الحال في الجميع في ~~الرسالة المعمولة في نقد الطرق، فلا جدوى في القول بكفاية الإجماع على ~~الصدق في اعتبار الخبر في الإرسال بحذف الواسطة. # وعلى هذا المنوال الحال بناء على ما يأتي من المختار في الطبقتين ~~الأخيرتين بعد شمول الإجماع المنقول فيهما على المختار للإرسال بحذف ~~الواسطة. هذا هو الكلام في الطبقة الأولى. ### ||| [معنى التصحيح في الطبقتين الأخيرتين] # وأما الطبقتان الأخيرتان، فللقول ~~الأول من القولين في المقام - أعني القولين في الصحة - التبادر؛ فإن ~~المتبادر من الموصول هو الحديث دون الإسناد والرواية، فالمفاد إجماع ~~العصابة على صحة المروي. وشيوع استعمال الصحة عند المحدثين، بل مطلقا في ~~الحديث دون الرواية بمعنى الإسناد كما لا يخفى، أي الغالب إضافة الصحة إلى ~~الحديث، فالغلبة ms0342 ترجح حمل الموصول على الحديث، وتجعله أولى، فالظاهر أن ~~المقصود بالموصول هو الحديث أيضا باعتبار أخذ التصحيح والصحة في صلة ~~الموصول، أعني " يصح ". # أقول: إنه لا معنى لحمل الموصول على الحديث؛ حيث إن الظاهر أن # PageV02P085 # المقصود الإجماع على صحة ما ثبت صدوره عن الجماعة بطريق صحيح، وما صدر عن ~~الجماعة إنما هو إسناد الجماعة إلى من فوقهم. # نعم، لو كان رواية الجماعة عن المعصوم بلا واسطة فيصدر عنهم الحديث، كما ~~أن الصادر عن المعصوم إنما هو السنة لكن لا كلام فيه، وإنما الكلام فيما لو ~~كانت رواية الجماعة عن المعصوم مع الواسطة. # وأما رواية الجماعة عن المعصوم بحذف الواسطة، فلا يشملها إطلاق الموصول؛ ~~لظهوره في الإسناد المقابل للإرسال قضية الغلبة. # ويظهر الحال بما تقدم، فحمل الموصول على الحديث لا مجال له في المقام؛ إذ ~~لا معنى لصحة الحديث عن الجماعة، فالجار والمجرور يمانع عن حمل الموصول على ~~الحديث؛ فدعوى التبادر كما ترى. # وأما حديث غلبة استعمال الصحة في صحة الحديث، أي غلبة إضافة الصحة إلى ~~الحديث، فنقول: إنه قد تطلق الصحة في كلمات أرباب الرجال على الراوي، كما ~~يقال: " ثقة صحيح " إلا أنه يدور الأمر بين كون الأمر من باب الإضمار - ~~بإضمار المضاف إليه، أي صحيح الحديث، وإضمار غير المضاف إليه، بأن يكون ~~المحذوف هو لفظة - " في الحديث " - وكون الأمر من باب إطلاق الصحة على ~~الراوي باعتبار الخبر. # وقد تطلق الصحة في كلمات أرباب الرجال على بعض أجزاء السند، كما في ~~الإطلاق على الطريق بالمعنى المقابل للسند، أي بعض أجزاء السند، لا السند، ~~كما يطلق عليه أيضا، كطريق الصدوق والشيخ في التهذيب والاستبصار، وقد اتفق ~~للعلامة (1) وغيره شرح حال الطرق، والإطلاق المذكور قد وقع في كلمات ~~الفقهاء أيضا. # وعلى أي حال فالحديث المذكور - بعد الإغماض عن القدح فيه بما ينقدح # PageV02P086 # مما يأتي - مدفوع بأن في المقام ما يمنع عن صحة حمل الكلام على صحة ~~الحديث، أي حمل الموصول على الحديث. # فقد أجاد المحدث المحسن القاشاني؛ حيث زيف القول المزبور بأن ms0343 ما يصح عن ~~الجماعة إنما هو الإسناد، لا المروي (1). # وبعد هذا أقول: إن كون المقصود بالموصول هو الحديث لا يستلزم كون المفاد ~~الإجماع على اعتبار الخبر؛ إذ ما يصح عن هؤلاء على هذا إنما هو الحديث ~~باعتبار الراوي عن الجماعة، فالمقصود بتصحيح هذا الحديث الجائي صحيحا عن ~~هؤلاء إما الحكم بصحته باعتبار نفس أهل الإجماع، أو باعتبارهم ومن فوقهم، ~~فيتأتى الإجمال؛ لدوران الأمر بين كون المقصود صحة الحديث المذكور عن ~~المعصوم، أو عمن فوق الجماعة. # وإن قلت: إنه إذا تعذر حمل الصحة في التصحيح على صحة الحديث باعتبار جميع ~~رجال السند، فلابد من الحمل على الصحة باعتبار أهل الإجماع ومن فوقهم؛ قضية ~~أنه إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجاز [ات] متعين. # قلت: إن المدار في القرب على العرف لا المرتبة، ومن هذا أن الحق حمل ~~الوجوب التعييني عند تعذر الحمل عليه على الاستحباب، لا الوجوب التخييري، ~~كيف لا؟ وملاحظة المرتبة من قبيل ملاحظة المصالح العقلية، ولا مسرح لهذه ~~المصالح في باب حمل اللفظ على المعنى والظن بإرادته، مع أن المفروض إضافة ~~الصحة في التصحيح إلى الحديث، وكون الكلام في التميز، أي كون الصحة باعتبار ~~أصحاب الإجماع ومن فوقهم، وكونها باعتبار أهل الإجماع بعد تعذر كون التميز ~~جميع رجال السند، والأمر على كل من التقديرين الأولين من باب الحقيقة، كما ~~هو الحال على تقدير كون التميز جميع رجال السند. # وإن قلت: إن معنى تصحيح الحديث هو الحكم بصدوره عن المعصوم؛ # PageV02P087 # حيث إن معنى صحة الحديث هو صدوره عن المعصوم. # قلت: إن معنى صحة الحديث وإن كان صدوره عن المعصوم، إلا أنه قد استعمل ~~صحة الحديث هنا في قوله: " ما يصح عن هؤلاء " في الصدور عن الجماعة، فيضعف ~~ظهور تصحيح الحديث في الحكم بصدوره عن المعصوم. # إلا أن يقال: إن الظاهر من تصحيح الحديث هو الحكم بصدوره عن المعصوم ~~بمقتضى ظهور صحة الحديث في الحكم بالصدور عن المعصوم؛ لظهور صحة الحديث في ~~صدوره عن المعصوم. # ويندفع: بالمنع عن ظهور تصحيح الحديث في كلام ms0344 أرباب الرجال في اعتبار ~~الخبر، حتى بالنسبة إلى من فوق من صحح حديثه، كيف لا؟ وفي ترجمة محمد بن ~~جعفر بن محمد بن عون الأسدي: أنه صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء (1). ### ||| [في قولهم: " صحيح الحديث " في وصف الراوي والكتاب] # رسالة في أصحاب ~~الإجماع ومن ذلك أن قولهم: " صحيح الحديث " في بعض التراجم - كما في ترجمة ~~عبد السلام بن صالح الهروي (2)، وأحمد بن إسماعيل - لا يدل على اعتبار ما ~~رواه الشخص من الأخبار، ولو بالنسبة إلى من فوقه من الواسطة بينه وبين ~~المعصوم، بل مقتضاه كون الشخص متحرزا عن الكذب، موثوقا به في النقل، من دون ~~دلالة على عدالة الراوي أو حسن حاله (3) أو كونه إماميا، وإن حكم الشهيد ~~الثاني في الدراية بأن " صحيح الحديث " في وصف الراوي بمنزلة " ثقة " (4) ~~بل استظهر منه سبطه المحقق الشيخ محمد في رسالته المعمولة في تزكية أهل ~~الرجال الاتفاق # PageV02P088 # على ذلك (1). # لكنه ضعيف جدا. # وكذا حكم الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بأن قولهم: " صحيح الحديث ~~" ينافي كون الراوي عاميا (2). # لكن أورد عليه المحقق الشيخ محمد بأن الصحيح عند المتقدمين ليس المراد به ~~ما يرويه الإمامي، بل معناه ما ثبت بالأصل المأخوذ منه بأي نوع كان من ~~أنواع الثبوت. # وبمعناه ما أورد به الفاضل الكاظمي من أن الصحيح في كلام النجاشي في ~~الترجمة المشار إليها غير المصطلح عليه عند المتأخرين (3). # وهو في محله. # وبما ذكر يظهر ضعف ما يظهر من المحقق الشيخ محمد في بعض كلماته من دلالة ~~" صحيح الحديث " على عدالة من روى عنه الراوي، وكذا ما ينصرح عن بعض ~~الأعلام من دلالة " صحيح الحديث " على حسن حال من روى عنه الراوي (4). # وكذلك قولهم: " صحيح الحديث " في وصف الكتاب - كما في ترجمة الحسن بن علي ~~بن النعمان (5) - لا يقتضي اعتبار ما رواه صاحب الكتاب، ولو بالنسبة إلى من ~~فوقه من الواسطة بينه وبين المعصوم، بل مقتضاه كون أخبار الكتاب مأمونة عن ~~الكذب، من دون دلالة على عدالة صاحب الكتاب حال رواية أحاديث ms0345 الكتاب. # PageV02P089 # وإن حكم الفاضل الأسترآبادي بأن ذلك يقتضي عدالة الراوي حال رواية أحاديث ~~الكتاب (1). # لكن قد أجاد من أورد عليه بأن تصحيح الكتاب لا يستلزم عدالة الراوي؛ إذ ~~لعله عرف صحة أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في " تصحيح الغير ~~" وبعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن أبي ~~داود. # ومما ذكرنا [ظهر] أن بعض أرباب الرجال جعل الأمر على القول الثاني من ~~القولين المتقدمين في المقام بمنزلة صحيح الحديث. وما ذكره بعض في وجه غير ~~بعيد - من دلالة صحة الحديث على اعتبار ما دونه الشخص وإن كان مرويا عن ~~المعصوم مع الواسطة - ليس بشيء، وإلا للزم أن يقول بدلالة الإجماع على ~~التصحيح على اعتبار الخبر باعتبار خبر من قيل في ترجمته: " صحيح الحديث " ~~وإن تطرق الضعف في من فوقه؛ لإخبار بعض أهل الخبرة باعتبار الخبر، بناء على ~~كفاية تصحيح الخبر في اعتباره، كما يأتي. # نعم، تصحيح الحديث بقول مطلق في كتب الفقهاء ظاهر في اعتبار الخبر، بل ~~وثاقة رجال السند بأسرهم لو كان التصحيح في كلام المتأخرين. # والظاهر أنه يلحق به ما لو قيل: " ما رواه فلان في الصحيح " إلا أنه لو ~~قيل: " وفي صحيح فلان " أو " في الصحيح عن فلان " فإنما يدل على اعتبار ~~السند إلى الفلان، ولا دلالة فيه على اعتبار الخبر باعتبار من فوق الفلان. # نعم، غاية الأمر الدلالة على اعتبار الفلان في الأول كما أنه تتعين ~~الدلالة على اعتباره فيه لو قيل: في صحيح فلان على الصحيح. # PageV02P090 # وبالجملة، مرجع ما ذكرناه إلى أن مجرد كون المقصود بالموصول هو الحديث لا ~~يجدي في المقصود، بل لابد من دلالة إضافة الصحة على اعتبار تمام أجزاء ~~السند، وهذه الدلالة في كلمات أرباب الرجال غير ثابتة، وإن كانت ثابتة في ~~كلمات الفقهاء. # سلمنا، لكن نمنع دلالة تصحيح الحديث المقيد بشخص - كما في المقام بناء ~~على كون المقصود بالموصول هو الحديث - على اعتبار الحديث باعتبار من فوق ~~الشخص المقيد ms0346 به الحديث، وإن كان تصحيح الحديث بقول مطلق دالا على اعتباره ~~باعتبار تمام أجزاء سنده. # ويمكن الدفع بأن المدار في صحة الحديث على اعتبار تمام أجزاء السند، ولا ~~ريب أن الصحة في " يصح " باعتبار من دون أصحاب الإجماع. وأما التصحيح ~~فالصحة فيه - بناء على القول الأول من القولين المتقدمين في المقام - إنما ~~تكون باعتبار أنفس أهل الإجماع ومن فوقهم، وهذا من باب خلاف الظاهر، فلا ~~ترجيح فيه على الحمل على صحة الحديث باعتبار أنفس أهل الإجماع، والمدار في ~~المقام على المقصود بالتصحيح. # إلا أن يقال: إن المدار في صحة الحديث عند القدماء على الظن بالصدور، وإن ~~كان بعض أجزاء السند خاليا عن الاعتبار، وعلى القول الأول تكون الصحة ~~محمولة على ظاهرها، بخلاف ما لو حملت على اعتبار الحديث باعتبار أنفس أهل ~~الإجماع. # إلا أن يقال: إن الظاهر أن الإجماع على التصحيح باعتبار عدالة أصحاب ~~الإجماع ومن فوقهم بناء على ما يأتي من دلالة نقل الإجماع على وثاقة ~~الجماعة ومن فوقهم، فحمل الصحة في التصحيح على اعتبار الحديث باعتبار ~~أصحابه الإجماع ومن فوقهم ليس أولى من الحمل على الاعتبار باعتبار أصحاب ~~الإجماع فقط. PageV02P091 # إلا أن يقال: إن الأول أظهر، لكن نقول: إنه بعد تسليم كون الأول أظهر ~~يتطرق الفتور على الظهور بعطف " التصديق " على " التصحيح "، كما يظهر مما ~~يأتي آنفا. # وبعد هذا أقول: إنه لو كان المقصود بالموصول هو الحديث، فلا مجال لأن ~~يكون الغرض الإجماع على صحة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند؛ لفرض صحة من ~~دون أصحاب الإجماع؛ إذ على ذلك يلزم الإجماع على صحة الصحيح، فلابد من كون ~~الغرض الإجماع على صحة الحديث باعتبار أصحاب الإجماع مع من فوقهم، أو ~~باعتبار أصحاب الإجماع فقط، وليس الحمل على الأول أولى من الحمل على ~~الثاني، ودعوى ظهور الحمل على الأول تندفع بما سمعت. # والفرق بين هذه المقالة والمقالة السابقة: أن المدار في المقالة السابقة ~~على عدم استلزام كون المقصود بالموصول هو الحديث صحة الحديث باعتبار جميع ~~أجزاء السند، والمدار في هذه ms0347 المقالة على امتناع ذلك، وهو أولى وأحسن. هذا ~~ما كتبته سابقا. # وتحرير الحال: أنه إن كان المقصود بالموصول هو الحديث، فحمل التصحيح على ~~الحكم بصحة الحديث باعتبار جميع أجزاء السند يستلزم الحمل على الحكم بصحة ~~الحديث باعتبار الجزء الصحيح، أعني النصف التحتاني - مثلا - أي من دون ~~الجماعة، والحمل على الحكم بصحة الحديث باعتبار النصف الفوقاني - أعني أنفس ~~الجماعة ومن فوقهم - ليس أولى من الحمل على الحكم بالصحة باعتبار أنفس ~~الجماعة. # وبعد هذا أقول: إن عطف التصديق على التصحيح يدل دلالة قوية ويكشف كشفا ~~كاملا عن كون المقصود بالموصول هو الإسناد، أو كون المقصود بتصحيح الحديث ~~الذي صح عن هؤلاء هو الحكم بصحته ممن روى عنه هؤلاء من الإمام أو الرواة ~~بلا واسطة. PageV02P092 # وما ذكره بعض الأعلام - من أن الجمع بين التصحيح والتصديق من جهة الإشارة ~~إلى كون روايات أهل الطبقتين الأخيرتين بعضها بلا واسطة، وبعضها مع الواسطة ~~كما مر - يضعف بأنه وإن كان تدقيقا رشيقا إلا أن مراعاة مثله في كلام ~~القدماء - ولا سيما أهل الرجال، ولا سيما الكشي - غير ثابتة، بل الظاهر ~~عدمه. # فانظر اشتمال عبارات الكشي في المقام على وجوه من التفنن والتسامح؛ حيث ~~إنه عنون الكلام في أهل الطبقة الأولى بقوله: " في تسمية الفقهاء " والكلام ~~في الطبقتين الأخيرتين بقوله: " تسمية الفقهاء ". وزاد قوله: " لما يقولون ~~" في الطبقة الثانية دون الأولى والأخيرة. وزاد قوله: " والعلم " في الطبقة ~~الأخيرة دون الأولى والثانية. وعبر بقوله: " أصحابنا " في الطبقة الأخيرة، ~~وب‍ " العصابة " في الطبقتين الأوليين. والظاهر أن الإشارات بقوله: " هؤلاء ~~" في العبارات الثلاث راجعة إلى ما تأخر عن الإشارة، أعني الجماعة ~~المذكورة. ولا يخفى ما فيه من المسامحة، وإن تداول مثله، كما يقال: فانظر ~~إلى هذه العبارة، والعبارة مذكورة بعد الكلام المذكور. # وإن قلت: إنه يلزم على ما ذكرت التأكيد في العطف، والتأسيس أولى من ~~التأكيد. # قلت: إن العطف التفسيري كثير غاية الكثرة، وهو المناسب للمقام؛ لغموض ~~المعنى في المعطوف عليه، بل لاخفاء عند التدبر في ظهور العطف هنا في ~~التفسير، ms0348 مع أنه على تقدير حمل العبارة في المعطوف عليه على الإجماع على ~~اعتبار الخبر يلزم التأكيد، بناء على ظهوره في وثاقة الجماعة فقط، أو مع من ~~فوقهم، كما هو الأظهر مما يأتي. # وبعد هذا أقول: إنه ذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة ابن أبي عمير أنه روى ~~عنه أحمد بن محمد بن عيسى كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله (1)، والظاهر # PageV02P093 # - بل المقطوع به الذي لا ينبغي الريب فيه من أحد - أن جميع ما في كتب ~~مائة رجل لم يكن أخبارا معتمدة، بل لو كان الأمر على هذا، لأشار إليه الشيخ ~~قطعا؛ لكونه مزية كاملة للراوي والمروي عنه، أعني محمد بن عيسى وابن أبي ~~عمير. # وأيضا حكى الشيخ في الفهرست عن ابن بطة أن له - أعني ابن أبي عمير - ~~أربعة وتسعين كتابا (1). # ولاخفاء في بعد اعتبار جميع ما في الكتب الأربعة وتسعين كتابا، بل هذا - ~~مع قطع النظر عن بعده في نفسه - يبعده عدم الإشارة إليه من ابن بطة. # اللهم إلا أن يقال بعدم اطلاعه عليه، إلا أنه واضح الفساد؛ إذ من أجمع ~~على حاله العصابة كيف يخفى حاله عن شخص خبير ماهر من أهل الفن (2)؟! # إلا أن يقال: إنه لا بعد في عدم ثبوت الإجماع عنده، وأيضا صرح جماعة - ~~نقلا - بأن ابن أبي عمير لا يرسل إلا عن ثقة، بل عن جماعة دعوى اتفاق ~~الأصحاب على العمل بمراسيل ابن أبي عمير، بل صرح الشيخ في العدة بأن ابن ~~أبي عمير لا يرسل إلا عن ثقة (3). # إلا أن يقال: إنه على تقدير كون المقصود (4) بنقل الإجماع هو الإجماع على ~~اعتبار الخبر، لما كان حاجة إلى إظهار عدم الإرسال إلا عن ثقة، فضلا عن عدم ~~الرواية إلا عن ثقة. # إلا أن يقال: إنه - على تقدير كون المقصود بنقل الإجماع هو الإجماع على ~~اعتبار الخبر - لا يتأتى وثاقة الجماعة، ولا وثاقة من روى عنه الجماعة من ~~الوسائط المتوسطة بينهم وبين المعصوم؛ لكون المقصود صحة الخبر بمعنى الظن # PageV02P094 # بالصدور ولو كان من ms0349 القرائن، فلا منافاة بين كون المقصود به الإجماع على ~~اعتبار الخبر مع عدم وثاقة من روى عنه الجماعة، إلا أنه ضعيف بما يأتي من ~~أن الأظهر اقتضاء نقل الإجماع على اعتبار الخبر - على تقدير كونه هو ~~المقصود بنقل الإجماع - وثاقة الجماعة ومن رووا عنه من الوسائط. # كما أن الأظهر - على تقدير كون المقصود بنقل الإجماع هو الإجماع على ~~الصدق - اقتضاء نقل الإجماع وثاقة الجماعة. # وأيضا قد حكى في ترجمة بعض مجهول رواية بعض الجماعة عنه كما في برد ~~الإسكاف؛ حيث إنه ذكر الشيخ في الرجال أن له كتابا يرويه ابن أبي عمير عنه ~~(1)، وهو غير مذكور بمدح ولا توثيق، وكذا الحال في الحكم بن أيمن الحناط، ~~حيث ذكر النجاشي أن له كتابا يرويه ابن أبي عمير (2). # إلا أن يذب بما سمعت ضعفه آنفا، أو يذب بأنه لعله لم يثبت الإجماع عند ~~غير الشيخ، ومن هذا أنه لم يتفق ادعاؤه في كلام غيره. # وأيضا لو كان المقصود الإجماع على اعتبار الخبر، لاشتهر كل من الجماعة ~~بأنه لا يروي إلا عن ثقة، ولا أقل من الاشتهار بعدم الرواية إلا أخبارا ~~معتمدة، مع أن كلام الكشي وغيره في تراجم الجماعة خال عن جميع ما ذكر. # إلا أن يقال: إن كلام النجاشي وغيره خال من نقل الإجماع على صدق الجماعة ~~أيضا، ولعله لم يثبت الإجماع عند غير الكشي، فالإيراد مشترك الورود. # إلا أن يقال: إن المستدل هو من يريد الحكم بصحة الخبر، ولابد له من دفع ~~الإيراد ولا حاجة لنا إلى دفع الإيراد؛ إذ الإجماع على الصدق هو القدر ~~المتيقن. # وبعد ما مر أقول: إنه يمكن أن يقال: إنه لو كان المقصود بنقل الإجماع هو ~~مجرد صدق الجماعة، فلاوجه لتخصيص الجماعة بالذكر؛ لاشتراك الصدق بينهم # PageV02P095 # وبين أشخاص أخر لا تحصى. # وفيه: أن الغرض من ذكر الجماعة ليس بيان الأشخاص المتصفين بالصدق فقط حتى ~~ينتقض بأشخاص لا تحصى، بل الغرض بيان الأشخاص المتفق على صدقهم كما لا ~~يخفى، ولم يثبت تجاوز الاتفاق على الصدق عن ms0350 الجماعة، فلم يثبت انتقاض تخصيص ~~الجماعة، فالاعتراض بالانتقاض المزبور في غاية السقوط. # وقد يقال: إن المتفق على صدقه كثير ولا يختص بالجماعة، فلاوجه لتخصيصها ~~بالذكر. # وفيه: أن غاية ما يمكن إثباته إنما هو اتفاق جماعة من أرباب كتب الرجال ~~المعروفة، وأين هذا من اتفاق العصابة؟ # سلمنا، لكن غاية الأمر ثبوت متفق على صدقه في الجملة وإن كان من أصحاب ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أو سائر الأئمة (عليهم السلام). وأما ثبوت متفق ~~على صدقه من أصحاب الباقرين أو الصادق أو الكاظمين (عليهم السلام) ~~المذكورين في كلام الكشي فدونه الكلام وأي كلام. # سلمنا، لكن ثبوت متفق على صدقه من فقهاء أصحاب الأئمة المذكورين دونه خرط ~~القتاد، والمذكور في كلام الكشي هو الجماعة المتفق على صدقهم من أصحاب ~~هؤلاء الأئمة المذكورين. # وقد يقال: إن حمل كلام الكشي على الإجماع على الصدق حمل لكلامه على ما ~~يتضمن خلاف الواقع؛ إذ بعض الجماعة لم يذكر في حقه مدح ولا توثيق، كمعروف ~~بن خربوذ. # وفيه: أن خلو كلام من تأخر عن الكشي عن المدح أو التوثيق لا ينافي صدق ~~دعوى الإجماع على الصدق من الكشي. # نعم، خلو كلام من تقدم عليه عن المدح أو التوثيق ينافي ذلك، بناء على ~~ظهور عبارة الكشي في دعوى الإجماع على وثاقة الجماعة، أو مع من فوقهم على ~~PageV02P096 # الأخير، أعني الخلو عن التوثيق، ومطلقا على الأول، أعني الخلو عن المدح، ~~إلا أنه لا يخرج به عن ظاهر كلامه ولا يرفع الظن بصدقه؛ فتدبر. # كما أن ظهور خطأ الكشي في بعض الجماعة بالنسبة إلى بعض العصابة لا يوجب ~~ارتفاع الظن من كلامه بالاتفاق في الباقي من الجماعة، بل لا يوجب ارتفاع ~~الظن باتفاق الباقي من العصابة في ذلك البعض من الجماعة، فلا أقل من الشهرة ~~بين العصابة فيه؛ فلا بأس بالتمسك بكلامه. وعلى أي حال ظاهر كلامه ما ~~ذكرناه. # وأيضا يتأتى الاعتراض المزبور على تقدير حمل كلامه على اعتبار الخبر ~~أيضا، بناء على اقتضائه وثاقة الجماعة فقط، أو مع من فوقهم، ms0351 وأيضا دعوى كون ~~المعروف مجهولا ليست على ما ينبغي، كما يظهر مما يأتي. # ثم إنه قد ذكر شيخنا البهائي في حاشية منسوبة إليه - تعليقا على قوله في ~~أوائل مشرقه: " أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد ~~الرحمن، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي " بعد قوله: " ومنها وجوده في ~~أصل معروف الانتساب إلى الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة، ومحمد بن ~~مسلم، والفضيل بن يسار " (1) -: أن الغرض من التصحيح هو عدم رواية الجماعة ~~إلا عن الثقة، أو عدم إرسالهم إلا عن الثقة، أو عدم اعتنائهم بغير الثقة، ~~والكل عجيب والمدار في الأول على عدالة خصوص من روى عنه الجماعة بلا واسطة، ~~لاعلى عدالة الجماعة، فضلا عن كل من توسط بين المعصوم (عليه السلام) ~~والجماعة على تقدير تعدد الواسطة، كما هو الحال على كون المقصود صحة ~~الحديث، بناء على كون الغرض عدالة الجماعة ومن فوقهم، ولا صحة الحديث فقط ~~كما هو الحال على القول المذكور، بناء على كون المقصود صحة الحديث فقط. # PageV02P097 # فالفرق بين ما ذكره وكون المقصود عدالة الجماعة ومن فوقهم، أو صحة الحديث ~~فقط ظاهر. # وأما الفرق بينه وبين كون المقصود عدالة الجماعة أو صدقهم، فلا خفاء فيه. # بقي أن الضمير المضاف إليه في نقل القول عن الأبعاض الثلاثة في قوله: # " وقال بعضهم " هو العصابة أو الأصحاب. # وربما يتوهم: أنه على هذا يلزم أن يكون الأبعاض ناقلين للإجماع على ~~الأبدال، ومن المجمعين على التصديق والتصحيح في حق المبدلين عنهم، فالأبعاض ~~لم يذكروا المبدلين عنهم في عداد الأشخاص الذين ادعوا الإجماع في حقهم، مع ~~كونهم من المجمعين في حقهم، أعني المبدلين، وإنما ذكروا الأبدال؛ وهو كما ~~ترى. # ويندفع بأن الأمر على هذا من قبيل الاستثناء، فكأنه قيل: " أجمعت العصابة ~~إلا البعض " فإنه ذكر في موضع بعض الأشخاص شخصا آخر، فليس الأبعاض من ~~المجمعين. PageV02P098 ### || المقام الثالث [هل الإجماع يوثق خصوص الجماعة،] [أو مع من رووا عنهم؟] # في ~~أن نقل الإجماع المتقدم هل يفيد توثيق خصوص الجماعة ms0352 المتقدمة فقط، أو مع من ~~رووا عنه من الوسائط المتوسطة بينهم وبين المعصوم، أولا ولا؟ # وعلى تقدير إفادة التوثيق هل يفيد العدالة بالمعنى الأخص أو الأعم؟ ~~وبعبارة أخرى هل يفيد الإمامية، أو الأعم من سوء المذهب؟ # والكلام في هذا المقام لا يبتني على شيء من القولين في المقام السابق، بل ~~يتأتى على كل منهما؛ إذ يمكن أن يقال بدلالة نقل الإجماع على صحة المروي ~~دون ثبوت عدالة المنقول في حقه الإجماع، ولا من هو روى عنه؛ لكون المقصود ~~بالصحة في المقام هو الصحة بالمعنى الذي جرى عليه القدماء، أي الظن ~~بالصدور، فلا يتأتى منه عدالة الجماعة ولا من هم رووا عنه. # كما أنه يمكن القول بدلالة نقل الإجماع على صحة المروي وعدالة كل من ~~المنقول في حقه الإجماع ومن روى هو عنه، بملاحظة أن الإجماع على قبول الخبر ~~بمجرد صدوره عن الجماعة وعدم الالتفات إلى حال من قبلهم، ليس إلا لأجل ~~معرفة العصابة والأصحاب بوثاقة الجماعة، وعدم روايتهم إلا الرواية ~~PageV02P099 # المروية بنقل الثقة عن الثقة؛ فرواية الجماعة تقتضي عدالة الوسائط ~~المتوسطة بينهم وبين المعصوم، فما رواه الجماعة - لو كان الوسائط المتوسطة ~~بيننا وبين الجماعة عدولا - محمول على عدالة الباقي من الجماعة ومن رووا ~~عنه. # ويمكن القول بدلالة نقل الإجماع على صحة المروي وعدالة المنقول في حقه ~~الإجماع، دون من روى هو عنه، كما يظهر مما يأتي من القول بدلالة نقل ~~الإجماع على صحة المروي وعدالة المنقول في حقه الإجماع، دون من روى هو عنه. # لكن نقول: إنه يظهر فساد هذا القول، فلا مجال للقول بدلالة نقل الإجماع ~~على صحة المروي وعدالة المنقول في حقه الإجماع، دون من روى هو عنه. # ويمكن أيضا أن يقال بدلالة نقل الإجماع على صحة الرواية، دون عدالة ~~المنقول في حقه الإجماع؛ لكون المقصود بالصحة هو الظن بالصدور والصدق، فلا ~~يتأتى منه عدالة المنقول في حقه الإجماع ومن رووا عنه. # ويمكن القول بدلالته على العدالة؛ إذ الظاهر أن الذي أجمعت العصابة ~~والأصحاب على صحة جميع رواياته ms0353 لا يكون إلا عدلا عادة، وإن أمكن عقلا أن ~~يكون فاسقا فلا أقل من الظن بالعدالة؛ وفيه الكفاية. # لكن لا مجال للقول بإفادة توثيق الجماعة ومن رووا عنه على القول بالدلالة ~~على مجرد الصدق في المقام السابق، فكل من الأقوال في هذا المقام يتأتى على ~~القول بالدلالة على اعتبار الخبر في المقام السابق، لكن على القول بالدلالة ~~على مجرد الصدق في المقام السابق إنما يتأتى في هذا المقام القول بعدم ~~إفادة توثيق الجماعة. والقول بإفادته دون القول بإفادة توثيق الجماعة ومن ~~رووا عنه. # وعلى أي حال، فعن الشهيد في غاية المراد القول بالدلالة على توثيق ~~الجماعة ومن رووا عنه من الوسائط المتوسطة بينهم وبين المعصوم؛ حيث إنه قال ~~في مسألة عدم جواز بيع الثمرة قبل ظهورها بعد أن أورد الحديث المشتمل سنده ~~على الحسن بن محبوب، عن خالد بن حريز، عن أبي الربيع PageV02P100 # الشامي (1): " وقد قال الكشي: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن ~~بن محبوب " (2). ثم قال: " قلت: وفي هذا توثيق ما لأبي الربيع الشامي " ~~(3). # وجرى بعض الأعلام على القول بالدلالة على توثيق الجماعة بالعدالة بالمعنى ~~الأخص، وعدم الدلالة على توثيق من روى عنه الجماعة، وارتضاه سيدنا، إلا أنه ~~قال بالدلالة على العدالة بالمعنى الأعم (4). # وحكي القول بالدلالة على توثيق الجماعة دون من رووا عنه عن بعض الأفاضل ~~أيضا (5)، بل عن قائل نسبته إلى الأكثر، والظاهر أنه مقالة الوالد الماجد ~~(رحمه الله) وهو ظاهر شيخنا السيد. # وصريح كلام السيد الداماد يقتضي القول بالدلالة على وثاقة الجماعة (6)، ~~لكن ليس في كلامه عين ولا أثر من القول بالدلالة على وثاقة من روى عنه ~~الجماعة، كما أنه لا دلالة في كلامه على كون الوثاقة المدلول عليها هي ~~العدالة بالمعنى الأخص، أو العدالة بالمعنى الأعم. # ويستفاد القول بالدلالة على وثاقة الجماعة من الفاضل الأسترآبادي أيضا؛ ~~حيث إنه حكم في ترجمة أبان بن عثمان بأن الإجماع المنقول في كلام الكشي ~~ينفي كونه ناووسيا؛ لأن الظاهر - بل بلا إشكال - كونه مبنيا على دلالة نقل ms0354 ~~الإجماع المذكور على عدالة الجماعة لغاية بعد القول بدلالته على الإيمان ~~فقط (7)، ولم أظفر # PageV02P101 # بمن صرح بالقول بعدم الدلالة رأسا لا على توثيق الجماعة، ولاعلى توثيق من ~~رووا عنه، لكن يظهر من المحقق القمي في بعض الجواب عن السؤال القول به. # واستدل بعض الأعلام على عدم إفادة توثيق من روى عنه الجماعة: # بأن الصحيح عند القدماء - ومنهم الكشي - عبارة عما ثبت صدوره عن المعصوم، ~~سواء كان ذلك من جهة مخبره، أو من جهة القرائن الخارجة (1). # فالمراد من تصحيح ما يصح عنهم الحكم بثبوته وصحته، وظاهر أن ذلك لا ~~يستلزم عدالة الوسائط؛ لجواز أن يكون ذلك لظهور أن هؤلاء لا يروون إلا ما ~~ثبت عندهم صدوره عن المعصوم بواسطة عدالة الراوي أو بالقرائن الخارجة؛ ~~فيكون أعم، والعام لا يدل على الخاص، فقبول أحاديث هؤلاء لا يستلزم عدالة ~~الواسطة، بل يستلزم صحة تلك الأحاديث، وصحتها أعم. # فإن قيل: ذكر الواسطة دليل على أن صحتها لعدالة الواسطة. # قلنا: فساده ظاهر؛ لظهور أن ذلك لاتصال السند بأهل العصمة والفرار من ~~الإرسال، فيذكرون الواسطة ولو كانت ممن لا يعول عليه؛ فالحكم بصحة أحاديث ~~(2) هؤلاء الأماجد لا يدل على عدالة من قبلهم. # وعلى إفادة توثيق الجماعة (3): بأن اتفاق الأصحاب على تصحيح حديث شخص ~~وقبوله بمحض صدوره عنه من غير تثبت والتفات إلى من قبله ليس إلا من جهة شدة ~~اعتمادهم عليه، كما لا يخفى على من سلك مسلك الإنصاف، وعدل عن منهج الجور ~~والاعتساف. # ومن البعيد غاية البعد شدة اعتماد الأصحاب على من كان من الفساق ولم يكن ~~من العدول، بل الظاهر من الإجماع المذكور كونهم في أعلى مراتب # PageV02P102 # الوثاقة والعدالة. # فإن قلت: المراد من الوثاقة المستفادة من الإجماع إما معناها الأخص، أي ~~الإمامي العادل الضابط، أو الأعم. وعلى التقديرين لا نسلم دلالة الإجماع ~~عليها. # أما الأول: فلظهور أن جماعة ممن ادعي الإجماع في حقهم حكم في الرجال ~~بفساد عقيدتهم، كعبد الله بن بكير، والحسن بن علي بن فضال، فقد حكم شيخ ~~الطائفة وغيره بفطحيتهما (1)، وحكى ms0355 الكشي عن محمد بن مسعود ذلك، قال: " قال ~~محمد بن مسعود: عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا، منهم ~~ابن بكير، وابن فضال يعني الحسن بن علي " (2). # وكذا أبان بن عثمان، فقد حكى الكشي عن محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن بن ~~فضال أنه كان من الناووسية (3). # وكذا عثمان بن عيسى، فقد حكم شيخ الطائفة بوقفه (4)، ودلت عليه جملة من ~~الروايات (5). # وأما الثاني: فلأنه لو دل عليه لزم توثيقهم لكل من ادعي الإجماع في حقه، ~~وهو باطل؛ لعدم توثيقهم لأبان بن عثمان وعثمان بن عيسى، ومنه يظهر أن ~~التوثيق في من وثقوه ليس لأجل الإجماع، بل من غيره، ومنه يظهر عدم دلالة ~~الإجماع عليه. # قلت: نختار الأول ونقول: إنه لم يثبت اعتقاد مدعي الإجماع فساد عقيدة من ~~ذكر، أما ابن فضال وعثمان بن عيسى فلم يحك الكشي الإجماع في حقهما، بل إنما ~~نقله عن البعض، ولم يثبت أنه ممن يعتقد فساد عقيدتهما. # PageV02P103 # وأما ابن بكير وأبان بن عثمان: وإن حكى الكشي الإجماع المذكور في حقهما ~~(1)، لكن لم يظهر منه الاعتراف بفساد عقيدتهما، بل إنما حكاه عن ابن مسعود ~~في عبد الله بن بكير، وابن (2) فضال في أبان؛ حيث حكى عنه الكشي أن أبانا ~~كان من الناووسية، وحكم غيره بذلك لا يضر فيما نحن بصدده من دلالة كلامه ~~عليه. # وعلى فرض التسليم نقول: إن المدعى ظهور العبارة فيما ذكر، وثبوت خلافه في ~~بعض المواضع لدلالة أقوى غير مضر، وهذا كما يقال: إن لفظة " ثقة " تدل على ~~كون الموثق إماميا عادلا، ومع ذلك كثيرا ما يوصف من فسدت عقيدته بذلك، كما ~~لا يخفى (3). # ولم يستدل على إفادة الإمامية بشيء، إلا أن الدليل إما ظهور عبارة الكشي ~~فيه، أو ظهور شدة الاعتماد المستند إليه الإجماع على التصديق والتصحيح ~~المنقول في كلام الكشي في ذلك. # أقول: إنه لما جرينا في المقام السابق على عدم دلالة نقل الإجماع على ~~اعتبار الخبر، فنحن هنا في فسحة من الكلام في دلالة نقل الإجماع ms0356 على عدالة ~~من روى عنه الجماعة، لكن يلزم علينا تشخيص دلالته على عدالة الجماعة وإن لو ~~لم يثبت هذا ليكفي الدلالة على الصدق لعدم اشتراط العدالة. # فنقول: إن الصحة وإن لا تستلزم عدالة الجماعة ولا من رووا عنه؛ لعدم ~~اختصاص الصحة في لسان القدماء - على ما هو المنقول عنهم - بما كان كل رجال ~~سنده عدلا إماميا، وعمومها لكل ما كان مظنون الصدور ولو كان بالقرائن ~~الخارجة. # إلا أن الظاهر أن الإجماع لم يقع باعتبار اطلاع العصابة والأصحاب على ~~مجرد تحرز الجماعة عن الكذب وإن كان بعضهم أو كلهم فاسقا، بل الظاهر أنه ~~باعتبار # PageV02P104 # اطلاعهم على كونهم في مرتبة عليا من الورع والتقوى، بحيث لا يسامح في أخذ ~~المسائل، ولا يرتكب ما يعرفه حراما، ولا يترك ما يعرفه واجبا عن عمد. # إلا أن يقال: إن الشيخ قد ادعى أيضا الإجماع في أشخاص وجماعات، ونقل ~~الإجماع منه ظاهر أيضا في التوثيق؛ لعدم اختصاص ظهور نقل الإجماع على ~~التصديق في التوثيق بنقل الإجماع من الكشي. ### ||| [الكلام في ابن أبي حمزة البطائني] # ومن الأشخاص المنقول في حقهم الإجماع ~~في كلام الشيخ، علي بن أبي حمزة البطائني (1). وحاله معروف، وإن قال ~~العلامة في المنتهى في منزوحات البئر عند الكلام فيما يوجب نزح أربعين: " ~~وعلي بن أبي حمزة لا يعول على روايته غير أن الأصحاب قبلوها " (2). # لكن يمكن أن [يكون] المقصود بالرواية هو خصوص الرواية المتقدمة، لا مطلق ~~الرواية؛ بل ذلك هو الظاهر، وعلى حسب حال الرواية حال مرجع الضمير المؤنث ~~المنصوب في " قبلوها ". # وقال بعض الأعلام: إنه يمكن القول بقبول روايته؛ لما قال شيخ الطائفة في ~~العدة من " أن الطائفة عملت بأخباره " (3)؛ ولقوله في الرجال: " له أصل " ~~(4)؛ ولما حكي عن ابن الغضائري من أنه قال في ترجمة ابنه الحسن: " إن أباه ~~أوثق منه " (5)؛ ولرواية كثير من الأعاظم عنه، كابن أبي عمير، وصفوان بن ~~يحيى، والبزنطي وغيرهم. # PageV02P105 # إلا أن يقال: إن ظهور خلاف ما يقتضيه ظاهر نقل الإجماع من ناقل بالنسبة ~~إلى بعض الأشخاص لا يوجب ms0357 ارتفاع الظهور بالكلية، فظهور خلاف ما يقتضيه ظاهر ~~نقل الإجماع من ناقل بالنسبة إلى بعض الأشخاص لا يوجب ارتفاع الظهور من نقل ~~الإجماع من ناقل آخر بالفحوى. # وكيف كان، فكون الصحة في لسان القدماء أعم من العدالة - والعام لا يستلزم ~~الخاص - لا ينافي ما ذكرناه؛ إذ عدم الاستلزام لا ينافي الظهور، وما ذكرناه ~~وادعيناه هو الظهور، كيف والمطلقات ظاهرة في الأفراد الشائعة، ونظير ذلك ~~ظهور العام الوارد في مورد خاص في المورد الخاص بعد جواز خروج المورد، كما ~~هو الأظهر. # ومن ذلك أن الأظهر أنه لو ورد خاص يعارض العام المشار إليه بالعموم ~~والخصوص المطلق، يكون النسبة من قبيل التباين، إلا أن الخاص يقدم على العام ~~من باب تقديم النص على الظاهر، كما أنه لو ورد عام يعارض العام المشار إليه ~~بالعموم والخصوص من وجه يقدم العام المشار إليه على العام المعارض له، لكن ~~ظهور العام المشار إليه يخالف ظهور المطلقات في الأفراد الشائعة باختصاص ~~المراد بالمطلقات في الأفراد الشائعة، دون العام المشار إليه، فإن الظاهر ~~فيه دخول المورد في المراد، دون اختصاص المراد بالمورد، بناء على عدم ~~التخصيص بالمورد مع عدم انصراف العام إلى المورد. وتفصيل الحال موكول إلى ~~ما حررناه في محله. # وأيضا الأظهر ظهور الاستعمال في الحقيقة؛ وفاقا للسيد المرتضى (1). # وما استدل به للقول بعدم الظهور - كما جرى عليه المشهور من أن الاستعمال ~~أعم من الحقيقة والمجاز، والعام لا يدل على الخاص (2) - مردود بأن المدعى ~~هو الظهور، وعدم الاستلزام لا ينافي الظهور. # PageV02P106 ### ||| [البحث في من فوق الجماعة] # وعلى ذلك المنوال الحال في من فوق الجماعة ~~بناء على دلالة نقل الإجماع على اعتبار الخبر؛ حيث إن الصحة وإن لا تستلزم ~~عدالتهم - ويمكن أن يكون الإجماع على الصحة باعتبار اطلاع العصابة والأصحاب ~~على عدالة الجماعة وعدم رواية الجماعة إلا ما كان مظنون الصدور لهم بواسطة ~~اطلاعهم على تحرز من رووا عنه عن الكذب، أو مساعدة القرائن الخارجة على ~~حصول الظن بالصدور فيما رووا عمن رووا عنه، والظاهر إصابتهم في ms0358 ظنهم - إلا ~~أن العمدة في حصول الظن بالصدور إنما هي عدالة الراوي ولو بالمعنى الأعم. # مع أنه قد يضعف حديث الراوي في الرجال بروايته عن الضعفاء، على أن حصول ~~القرائن الموجبة للظن بالصدور للجماعة في كل مورد رووا فيه في كمال البعد. # فالظاهر كون ركون الجماعة إلى رواية من فوقهم بواسطة اطلاعهم على كون من ~~فوقهم بمكان من الورع؛ بحيث لا يسامح أيضا في أخذ المسائل، ولا يرتكب ~~الحرام، ولا يترك الواجب عن تعمد؛ فالظاهر كون إجماع العصابة والأصحاب من ~~جهة الاطلاع على عدالة الجماعة واطلاعهم على عدم رواية الجماعة إلا المروي ~~الذي كان برواية ثقة عن ثقة، ولعل التفرقة في المقام بالدلالة على عدالة ~~الجماعة دون من فوقهم - كما جرى عليه المستدل بالاستدلال المزبور - غير ~~مناسبة. # فقد بان دلالة نقل الإجماع على عدالة الجماعة، بل عدالة من فوقهم على ~~تقدير دلالته على اعتبار الخبر. # لكن لا دلالة فيه على كون الجماعة أو من فوقهم إماميا؛ حيث إن غاية الأمر ~~دلالة نقل الإجماع على كون الجماعة - بل ومن فوقهم - في مكان عال من الورع ~~والتقوى، لكن لا ظهور للعبارة في الإمامية، كما أنه لا ظهور لكون الشخص ~~PageV02P107 # في مكان عال من الورع والتقوى في كونه إماميا، كيف والحسن بن علي بن فضال ~~في كمال الوثاقة، وكذا ابنه - كما يظهر بالرجوع إلى الرجال (1) - وهما ~~فطحيان، بل قد تكثر من كان فاسد العقيدة واتفق في باب التوثيق، بل قد ادعى ~~الشيخ في العدة الإجماع في حق جماعات متعددة من أولي فساد العقيدة (2) كما ~~يأتي، ونقل الإجماع منه ظاهر أيضا في العدالة، وإن ثبت خلافه في بعض ~~الأشخاص المدعى في كلامه الإجماع في حقهم. # نعم، يمكن القول بأن الغالب في أصحاب الأئمة الإمامية، فالمشكوك فيه يلحق ~~بالغالب. # فقد ظهر ضعف دعوى الدلالة على عدالة الجماعة بالعدالة بالمعنى الأخص في ~~الاستدلال المزبور، والأظهر الدلالة على العدالة بالمعنى الأعم، إلا أن ~~يقال: إن غاية ما يتأتى مما تقدم إنما هي الإجمال (3) بين الأخص والأعم، لا ms0359 ~~الظهور في الأعم. # إلا أن يقال: إن الإجمال خلاف الظاهر؛ حيث إنه خلاف غالب ما يقع في ~~الكلمات، ولا سيما الإجمال بين الأخص والأعم، فإنه من أندر النوادر، فلما ~~لم يثبت الانصراف إلى الأخص يتأتى الظهور في الأعم. # وبعد، فما ذكره المستدل في الاستدلال المذكور - من قوله: " نقول: إن ~~المدعى ظهور العبارة فيما ذكر " (4) - يتطرق عليه الإشكال بأن مقتضى كلامه ~~السابق دعوى ظهور شدة الاعتماد المستند إليه الإجماع على التصديق والتصحيح ~~أو المستفاد من نقل الإجماع في العدالة بالمعنى الأخص؛ حيث إنه لم يدع ~~دلالة العبارة على العدالة، بل مقتضى كلامه أن الظاهر عند العقل كون شدة ~~الاعتماد # PageV02P108 # المستند إليه الإجماع المذكور بحكم العقل أو المستفاد من نقل الإجماع من ~~جهة العدالة، فجعل المدعى ظهور العبارة في العدالة بالمعنى الأخص ليس على ~~ما ينبغي، نعم لو كان ادعى من وراء الادعاء المزبور ظهور العبارة في ~~العدالة بالمعنى الأخص، لكان هذا أمرا آخر، وإن كان محل المنع. # لكن نقول: إن مقتضى الكلام السابق من المستدل إنما هو دعوى الظهور العقلي ~~والظهور اللفظي معا، ولا ينحصر دعواه (1) في الأول فقط، (2) فلا يرد عليه ~~دعوى خلاف ما تقدم، بل الإيراد عليه أنه لم تنحصر الدعوى في الظهور اللفظي ~~كما هو مقتضى قوله: " المدعى ظهور العبارة ". وكان المناسب أن يقول: " ~~المدعى ظهور ما ذكر " لكي يشمل كلا من الظهور العقلي والظهور اللفظي. # لكن يمكن أن يقال: إن الظهور اللفظي إنما ادعاه بلفظة " بل " والظاهر ~~منها في أمثال المقام الترديد، فالعمدة فيما تقدم من الدعوى هي الظهور ~~العقلي؛ فيرد عليها الإشكال المذكور. # ويمكن الذب عن القول بلزوم توثيقهم لكل من ادعي الإجماع في حقه على تقدير ~~الدلالة على العدالة بالمعنى الأعم كما ذكر في السؤال المذكور، بما ذكره ~~سيدنا من أنه ليس بناء أهل الرجال على التوثيق بمثل ذلك، بل إنما يوثقون ~~إذا ثبتت الوثاقة بالطرق الجلية الواضحة، ومدعي الإجماع المذكور - أي الكشي ~~- ليس بناؤه على توثيق الرجال وجرحهم إلا نادرا، فعدم توثيقه لا ينافي ms0360 ~~الوثاقة، ولعل الإجماع لم يثبت على غيره؛ فلذا لم يرتكب التوثيق. # والحاصل: أن الكشي الذي حكى الإجماع المذكور ليس بناؤه على التوثيق في ~~الغالب، فعدم التوثيق منه لا ينافي الوثاقة، وغيره لم يثبت ثبوت الإجماع ~~عنده، فلا يضر عدم توثيقه. # PageV02P109 # وربما أورد سيدنا على دعوى الدلالة على العدالة بالمعنى الأخص - كما في ~~الاستدلال المتقدم - بأنه لا منافاة بين شدة الاعتماد وفساد العقيدة؛ إذ كم ~~من فاسد العقيدة يكون في غاية الاعتماد وأعلى درجات الوثاقة، مثل الحسن بن ~~علي بن فضال، وليس فساد العقيدة منافيا عندهم لقبول الخبر، ولذا عملت ~~الطائفة بما رواه العامة والفطحية كما ذكره الشيخ (1)، بل مدار أمر القبول ~~عندهم على الاعتماد، وإذا كان حاصلا في الراوي تقبل روايته، فالإجماع على ~~القبول لا يستلزم صحة العقيدة، فلا يدل على العدالة بالمعنى الأخص، بل غاية ~~ما يستفاد منه العدالة بالمعنى الأعم. # وهذا مستنده على دعوى كون العدالة المدلول عليها بالمعنى الأعم. # ويتطرق عليه الإيراد بأن مجرد عدم منافاة فساد العقيدة لشدة الاعتماد لا ~~ينافي القول بالدلالة على العدالة بالمعنى الأخص؛ إذ غاية الأمر حينئذ أن ~~يقال: # إن شدة الاعتماد أعم من العدالة بالمعنى الأخص، ولا دلالة للعام على ~~الخاص. # ويظهر ضعفه بما مر؛ حيث إن العام لا دلالة [له] على الخاص دلالة قطعية، ~~لكن ربما يكون ظاهرا فيه، كما في ظهور المطلقات في الأفراد الشائعة وغيره ~~كما مر؛ فلو ادعى المدعي للدلالة على العدالة بالمعنى الأخص ظهور شدة ~~الاعتماد - المستند إليه الإجماع على التصديق والتصحيح، المنقول في كلام ~~الكشي - في العدالة بالمعنى الأخص (وإن كان أعم منها، بمعنى أن الظاهر كون ~~شدة الاعتماد من جهة العدالة بالمعنى الأخص)، (2) أو ادعى ظهور عبارة الكشي ~~في ذلك، فلا يندفع بالإيراد بعدم المنافاة، نعم يندفع الإيراد بمنع الظهور ~~كما ذكرناه. # PageV02P110 ### || المقام الرابع [الحديث المشتمل سنده على بعض الجماعة] ### ||| [هل يتصف بالصحة باصطلاح المتأخرين أم لا؟] # في أن الحديث المشتمل سنده على بعض الجماعة ~~المتقدم نقل الإجماع في حقهم - على تقدير إفادة نقل ms0361 الإجماع المتقدم لتوثيق ~~الجماعة ومن رووا عنه - يتصف بالصحة باصطلاح المتأخرين أم لا؟ # تحقيق الحال أن يقال: إن حال الجماعة لا يخلو عن أحوال ثلاثة: حيث إنهم ~~بين الإمامي الثقة، وهم من الأصول خمسة عشر نفرا غير أبي بصير الأسدي وأبان ~~وابن بكير، ومن الأبدال اثنان من الأربعة: ليث بن البختري، وفضالة، دون ~~عثمان بن عيسى، والحسن بن علي بن فضال. # لكن التعديد بخمسة عشر إنما يتم لو قلنا بوثاقة معروف بن خربوذ؛ حيث إنه ~~وثقه ابن داود (1). وعده بعض المتأخرين قريبا من الصواب (2). وعن الوجيزة ~~توثيقه (3). # PageV02P111 # وعن بعضهم ذكره في باب الثقات (2)، وكذا بكونه إماميا، كما هو الظاهر ممن ~~وثقه؛ حيث إن السكوت عن المذهب من أكثر أهل الرجال من أصحابنا ظاهر في ~~الإمامية، ولا سيما في صورة التوثيق، بل جرى جماعة على القول بدلالة ~~التوثيق ب‍ " ثقة " على الإمامية (3)، وإن كان غير وجيه. وقد حررنا الحال ~~في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # إلا أنه روى الكشي فيه مدحا (4) وقدحا (5)، لكن عن بعض القدح في طريق ~~القدح (6)، وأجاب عنه بعض آخر (7). # وغير إمامي مصرحا بالتوثيق، كعبد الله بن بكير من الأصول، فإنه فطحي ~~ومصرح بالتوثيق (8). # وكذا أبو بصير الأسدي من الأصول على القول بكون يحيى الأسدي - المصرح ~~بالتوثيق في كلام النجاشي (9) - متحدا مع يحيى الحذاء المصرح بالوقف في ~~كلام الشيخ في الرجال في باب أصحاب مولانا الكاظم (عليه السلام) (10) نقلا، ~~ونقله الكشي عن بعض أشياخ حمدويه بتوسط حمدويه (11)؛ وغير (12) المذكور # PageV02P112 # بالمدح والتوثيق، وإلا فهو من الإمامي الثقة؛ لأنه المصرح بالتوثيق في ~~كلام النجاشي كما سمعت. # والظاهر منه كونه إماميا، بل كتابه موضوع لذكر الإماميين كما يرشد إليه ~~ما ذكره في أول كتابه من أن تأليف الكتاب لذكر سلف الإمامية ومصنفاتهم (1). ~~وقد حررنا الحال في ذلك فيما حررناه في أبي بصير في الأصول. # وكذا الحسن بن علي بن فضال من الأبدال، فإنه كان فطحيا، لكن حكي رجوعه ~~عند الموت (2)، وهو مصرح بالتوثيق، إلا أن السيد السند النجفي حكى في رجاله ~~عن ms0362 جماعة من العلماء - منهم المقدس - منع كونه فطحيا؛ لخلو كلام الشيخ في ~~الكتابين عن ذكر كونه فطحيا (3)؛ بل عنه في حاشية مصابيحه في مسألة تحريم ~~عصير العنب بالغليان التصريح بصحة سند هو فيه (4). # وغير إمامي غير مصرح بالتوثيق كأبان بن عثمان من الأصول، بناء على كونه ~~من أولي العقيدة الفاسدة، لكن جعله بعض الأعلام من الإمامي الثقة، بل نقله ~~عن جماعة من المحققين (5)، بل هو الحق كما حررناه فيما حررناه في باب أبان ~~بن عثمان في الأصول. # وكذا عثمان بن عيسى من الأبدال؛ فإنه واقفي (6) غير مصرح بالتوثيق. # وحال كل من الجنبين: التحتاني - أعني الوسائط المتوسطة بيننا وبين ~~الجماعة - والفوقاني - أعني الوسائط المتوسطة بين الجماعة والمعصوم، على # PageV02P113 # تقدير كون الحديث من المسند - لا يخلو عن أحوال خمسة؛ حيث إن رجال كل من ~~الجنبين لا يخلو كلا عن رجال الصحيح، أوكلا أو بعضا عن رجال (1) الموثق ~~والحسن والقوي والضعيف. # فحاصل ضرب الثلاثة في الخمسة، وضرب الحاصل - أعني الخمسة عشر - في الخمسة ~~يبلغ خمسة وسبعين. ### ||| [أحكام الصور] # لا إشكال في عدم اتصاف الحديث بالصحة، بل اتصافه بالضعف في ~~خمسة عشر منها، مضروب ما لو كان رجال الجنب التحتاني ضعيفا كلا أو بعضا في ~~الحالات الثلاث للجماعة المضروبة في الحالات الخمسة للجنب الفوقاني. # وأما الستون البواقي، فعلى تقدير كون بعض الجماعة الواقع في السند إماميا ~~ثقة تكون الأقسام حينئذ عشرين، مضروب الحالات الأربع للجنب التحتاني في ~~الحالات الخمس للجنب الفوقاني. # ولا إشكال في الاتصاف بالصحة في واحد منها، وهو ما لو كان رجال كل من ~~الجنبين من رجال الصحيح. # ولا إشكال في عدم الاتصاف بالصحة، بل ثبوت الاعتبار بغيرها في خمسة عشر ~~منها، مضروب ما لو كان رجال الجنب التحتاني - ولو بعضا - من رجال الموثق أو ~~الحسن أو القوي في حالات الجنب الفوقاني الخمس. # ويتأتى الإشكال على تقدير الاختلاف، فإن كان رجال الجنب التحتاني - ولو ~~بعضا - من رجال الموثق، ورجال الجنب الفوقاني - ولو بعضا - من رجال الحسن، # PageV02P114 # فالحديث معتبر، والظاهر خروجه عن الموثق؛ ms0363 لأن المعتبر في غير واحد من ~~حدود الموثق ثبوت توثيق جميع رجال السند، والمفروض عدم اتفاق التوثيق في ~~أرباب بعض رجال السند، نعم مقتضى بعض الحدود صدق الموثق بدخول فاسد العقيدة ~~المنصوص على توثيقه في رجال السند مع كون الباقي من الرجال إماميا ممدوحا ~~أو مصرحا بالتوثيق. # وأيضا الظاهر كون الحسن معتبرا فيه إمامية جميع رجال السند، مع كون الكل ~~ممدوحا، مع توثيق الباقي، ولافرق فيما ذكر بين أن يقال بكون الموثق أخس من ~~الحسن - كما جرى عليه السيد الداماد (1) - وأن يقال بكون الحسن أخس من ~~الموثق كما نقله السيد الداماد عن بعض (2). وهو الأظهر؛ لأن المدار في ~~الحجية على الظن بالصدور، وليس الإمامية أدخل في الظن، فالموثق مساو ~~للصحيح، والقوي مساو للحسن. # إلا أن يقال: إنه لو كان المدح بالتحرز عن الكذب، فحينئذ يتأتى التساوي ~~بين الموثق والحسن، وقس على ما ذكر حال العكس. # وإن كان رجال الجنب التحتاني - ولو بعضا - من رجال الموثق، ورجال الجنب ~~الفوقاني - ولو بعضا - من رجال القوي، فالحديث معتبر أيضا، إلا أن الظاهر ~~مساواة الموثق والقوي لو كان المدح بالتحرز عن الكذب وإلا فالموثق أوثق، ~~وقس عليه حال العكس. # وإن كان رجال الجنب التحتاني - ولو بعضا - من رجال الحسن، ورجال الجنب ~~الفوقاني - ولو بعضا - من رجال القوي فالحديث معتبر أيضا، إلا أن الظاهر ~~مساواة الحسن والقوي كما سمعت، وقس عليه حال العكس. # PageV02P115 # ويتأتى الكلام في أربعة من تلك الأقسام العشرين، مضروب ما لو كان رجال ~~الجنب التحتاني من رجال الصحيح فيما لو كان رجال الجنب الفوقاني غير رجال ~~الصحيح. # وعلى تقدير كون بعض الجماعة غير إمامي مصرحا بالتوثيق فالأقسام حينئذ ~~عشرون، لكن لا إشكال في عدم الاتصاف بالصحة مع ثبوت الاعتبار في خمسة عشر ~~منها، مضروب غير الصحيح والضعيف من أقسام الجنب التحتاني في أقسام الجنب ~~الفوقاني، وكيفية الاعتبار تظهر مما مر. # ويتأتى الكلام في خمسة منها، مضروب ما لو كان رجال الجنب التحتاني من ~~رجال الصحيح في أقسام الجنب الفوقاني الخمسة. # وعلى تقدير ms0364 كون بعض الجماعة غير إمامي غير مصرح بالتوثيق فالأقسام أيضا ~~عشرون. # والكلام فيه على طبق الكلام في العشرين على التقدير السابق، فمجموع ما ~~يتأتى فيه الكلام من الأقسام أربعة عشر، وهو ما لو كان رجال الجنب التحتاني ~~من رجال الصحيح ولم يكن بعض الجماعة أو جنبه الفوقاني كذلك. ### ||| [نظر المصنف] # وتلخيص المقال: أنه لا يتأتى الكلام إلا فيما لو كان جميع ~~رجال من دون بعض الجماعة الواقع في السند من رجال الصحيح، وحينئذ لا يخرج ~~حال البعض عن أحوال ثلاثة، وأحوال رجال من فوقه عن أحوال خمسة؛ فالأقسام ~~خمسة عشر. # ولا إشكال في الاتصاف بالصحة لو كان بعض الجماعة الواقع في السند من رجال ~~الصحيح، ومن فوقه من الرجال إماميا مصرحا بالتوثيق، فمورد الكلام أربعة عشر ~~قسما، ولو قلنا بعدم تحقق القسم الثالث المتقدم في أحوال الجماعة - أعني ~~غير الإمامي غير المصرح بالتوثيق - يصير الأقسام عشرة، واحد منها صحيح ~~PageV02P116 # بلا إشكال، وتسعة منها مورد الكلام. # وبالجملة، مقتضى ما نقله السيد الداماد من الأصحاب دخول الحديث في هذه ~~الأقسام الأربعة عشر في الصحيح، وجرى نفسه على تسمية الحديث ب‍ " الصحي " ~~لكنه لم يظهر منه القول بدلالة نقل الإجماع على وثاقة من روى عنه الجماعة ~~كما مر، ووافقه الوالد الماجد (رحمه الله) في فروعه، لكنه أنكر دلالة نقل ~~الإجماع على وثاقة من روى عنه الجماعة. وظاهره القول بالدلالة على وثاقة ~~الجماعة فقط، فظاهره التفصيل كما مر. # وقال السيد الداماد: # وبالجملة، هؤلاء - على اعتبار الأقوال في تعيينهم - أحد وعشرون، بل اثنان ~~وعشرون رجلا، ومراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمونه من ~~غير المعروفين معدودة عند الأصحاب من الصحاح من غير اكتراث منهم لعدم صدق ~~حد الصحيح عليها، ومن ذلك ما في المختلف للعلامة في مسألة ظهور فسق إمام ~~الجماعة أن حديث عبد الله بن بكير صحيح مع أنه فطحي استنادا إلى الإجماع ~~المذكور (1)، وكذا في فوائد خلاصة الرجال له: أن طريق الصدوق أبي جعفر محمد ~~بن بابويه عن أبي مريم الأنصاري صحيح، وإن ms0365 كان في طريقه أبان بن عثمان وهو ~~فطحي، لكن الكشي قال: " إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه (2) ". # وفي شرح الإرشاد لشيخنا المحقق الفريد الشهيد في كتاب الحج في مسألة تكرر ~~الكفارة بتكرر الصيد عمدا أو سهوا: " وصرح الصدوق (3) # PageV02P117 # والشيخ في النهاية (1)، والاستبصار (2)، وابن البراج (3) بعدم التكرار ~~عمدا؛ لقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) (4) والتفصيل قاطع للتشريك، ~~فكما لا انتقام في الأول فلا جزاء في الثاني؛ ولأن الصادق (عليه السلام) ~~فسر الآية بذلك في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " (5). # وفي شرح الشرائع لبعض الشهداء من أصحابنا المتأخرين في مبحث الارتداد: " ~~لا تقتل المرأة بالردة وإنما تحبس دائما على تقدير امتناعها من التوبة، فلو ~~تابت قبلت منها، وإن كان ارتدادها عن فطرة عند الأصحاب؛ لصحيحة الحسن بن ~~محبوب، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ~~" (6). # ونظائر ذلك في كتبهم وأقاويلهم كثيرة لا يحومها نطاق الإحصاء. # والحق الحقيق بالاعتبار عندي أن يفرق بين المندرج في حد الصحيح حقيقة، ~~وبين ما ينسحب عليه حكم الصحة، فيصطلح على تسمية الأول صحيحا، والثاني ~~صحيا، أي: منسوبا إلى الصحة ومعدودا في حكم الصحيح، ولقد جرى ديدني واستمر ~~سنني في مقالاتي ومقاماتي على إيثار هذا الاصطلاح، وأنه بذلك لحقيق (7). # وقال في الحاشية: فأما ما يقال: " الصحي " ويراد به النسبة إلى المتكلم ~~على معنى الصحيح عندي، فلا يستقيم على قواعد العربية؛ إذ لا تسقط تاء الصحة ~~إلا # PageV02P118 # عند الياء المشددة التي هي للنسبة إليها، وأما الياء المخففة التي هي ~~للنسبة إلى المتكلم، فلا يصح معها إسقاط تاء الكلمة أصلا ك‍ " سلامتي " و " ~~صحتي " و " كتابتي " و " صنعتي " و " صحبتي " مثلا، فليعرف. ### ||| [نقد كلام السيد الداماد] # أقول: قوله: " أحد وعشرون بل اثنان وعشرون " ~~فيه: أنه لا معنى للترقي في المقام؛ إذ مجموع الأشخاص من الأصول والأبدال ~~اثنان وعشرون بلا إشكال؛ حيث إن الأصول ثمانية عشر - مجموع الستة في كل من ~~الطبقات الثلاث - والأبدال أربعة؛ فالمجموع اثنان وعشرون ms0366 بلا مرية. # قوله: " ومن ذلك ما في المختلف للعلامة " فيه: أن العلامة قال في ~~المختلف: # " وما رواه فضالة في الصحيح عن عبد الله بن بكير " ثم ذكر أن عبد الله بن ~~بكير وإن كان فطحيا إلا أنه ثقة للإجماع المنقول في كلام الكشي (1)، ولا ~~دلالة في قوله: " في الصحيح " على صحة تمام السند المشتمل على ابن بكير بل ~~مقتضاه الصحة إلى ابن بكير على ما مر القول فيه. # قوله: " وكذلك في فوائد خلاصة الرجال " فيه: أن ما ذكره وإن كان عين ~~عبارة العلامة في الفائدة الثامنة المرسومة في آخر الخلاصة شرحا لطرق ~~الفقيه والتهذيبين (2)، لكن لا على وجه الاستيفاء، بل على تفصيل ذكره ~~وحررناه في الرسالة المعمولة في نقد الطريق. ومن العجيب غاية العجب تعرض ~~العلامة لشرح طرق الاستبصار بعد التعرض لشرح طرق التهذيب مع اتحاد طرق ~~التهذيب والاستبصار، وإن تكثر اشتباهات الخلاصة، وقد حررنا كثيرا منها في ~~الرسالة # PageV02P119 # المعمولة في باب النجاشي. والمقصود بفوائد خلاصة الرجال إنما هو الفوائد ~~المرسومة في آخر الخلاصة. # لكن المراد بالصحة في كلام الكشي إنما هو الصحة باصطلاح القدماء. # ومن ذلك ما تقدم من عدم دلالة " صحيح الحديث " في وصف الراوي أو " صحيح ~~الكتاب " على عدالة الراوي في الأول، أو عدالة الراوي حال رواية الكتاب ومن ~~فوقه من الواسطة بينه وبين المعصوم في الثاني. وطريق الصدوق إلى أبي مريم ~~باصطلاح العلامة ومن تأخر عنه موثق (1) بناء على إفادة نقل الإجماع من ~~الكشي للتوثيق. # ومع هذا نقول: إنه لم يقل أحد بكون أبان فطحيا، حتى نفسه في الخلاصة في ~~ترجمة أبان (2)؛ إذ المذكور في الرجال أنه من الناووسية (3)، بل قد ادعى ~~ابن داود اتفاق الأصحاب عليه فيما مر من عبارته (4)، نعم جرى على القول ~~بكونه فطحيا في المنتهى في بحث صلاة العيدين أيضا كما يأتي من صريح الشهيد ~~في الدراية (5)، وظاهر شيخنا البهائي في الحاشية، لكنه أيضا فاسد كما أنه ~~ذكر في المنتهى في بحث الحلق والتقصير أنه واقفي (6). ولاوجه له بظاهره، ~~إلا أنه ربما ms0367 احتمل حمله على من وقف على أحد الأئمة فيدخل فيهم الناووسية؛ ~~لأنهم كانوا يقفون على الصادق (عليه السلام)، لكنه خلاف الظاهر قطعا. # قوله: " في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " فيه: أن هذه # PageV02P120 # العبارة لا تدل على انجبار [ضعف] الإرسال بوجود ابن أبي عمير وصحة الحديث ~~كما يظهر مما تقدم. # قوله: " لصحيحة الحسن بن محبوب " فيه: أنه لا دلالة في هذه العبارة على ~~انجبار ضعف الإرسال بوجود الحسن بن محبوب بعد تسليم دلالته على وثاقة الحسن ~~بن محبوب كما يظهر مما مر؛ فلا دلالة فيه أيضا على صحة السند بتمامه وصحة ~~الحديث، ولا يذهب عليك أن الحاجة في الإرسال في المقام إلى الانجبار إنما ~~تتأتى بعد اعتبار المستفيض، بناء على القول بكون المدار على ما فوق الثلاثة ~~كما عن ثلة (1)، وأما بناء على كون المدار في الاستفاضة على ما فوق الواحد ~~- كما عن بعض (2) - فلا حاجة إلى الانجبار. # وإن قلت: إن المدار في الاستفاضة على تعدد السند، والتعدد هنا في الراوي ~~عن المعصوم. # قلت: إن المدار في الاستفاضة وإن كان على تعدد السند، لكن العمدة تعدد ~~الراوي عن المعصوم، فيتأتى في تعدد الراوي عن المعصوم ما يتأتى في ~~الاستفاضة. # ويمكن أن يقال: إن غاية ما يقتضيه الكلام المذكور من السيد المشار إليه ~~(3) إنما هي كون التسمية بالصحيح من الأصحاب، وبالصحي من السيد فيما لو كان ~~جهة النقص (4) في من فوق بعض الجماعة الواقع في السند، لا فيما لو كان جهة ~~النقص في نفس بعض الجماعة؛ حيث إنه لا يتجاوز مفاد قوله: " ومراسيلهم ~~ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمونه من غير المعروفين معدودة عند # PageV02P121 # الأصحاب من الصحاح " عن حكاية التسمية بالصحيح فيما لو كان جهة النقص في ~~من فوق الجماعة، وتسميته بالصحيح فيما حكي عن الأصحاب تسمية بالصحيح فلا ~~يتعدى تسميته ب‍ " الصحي " عما لو كان جهة النقص في نفس بعض الجماعة. # لكن يمكن الذب بأن الظاهر عدم الفرق عند الأصحاب - على تقدير ثبوت ~~التسمية بالصحيح منهم - بين ms0368 ما لو كان جهة النقص في من فوق بعض الجماعة ~~الواقع في السند وما لو كان جهة النقص في نفس بعض الجماعة، مع أن مقتضى ما ~~نقله عن العلامة في المختلف (1) هو عموم التسمية بالصحيح والصحي لما لو كان ~~جهة النقص في نفس بعض الجماعة. # وأما ما قاله في الحاشية فالظاهر أن المقصود به التعريض على صاحب المنتقى ~~فيما جرى عليه من الاصطلاح بالصحي والصحر. # إلا أنه يندفع بأن المقصود ب‍ " الصحي " في كلام صاحب المنتقى (2) هو ~~الصحيح عندي قبال " الصحر " المقصود به الصحيح عند المشهور. ويمكن أن يكون ~~" الصحي " إشارة إلى صحيحي، و " الصحر " إشارة إلى صحيح المشهور، وربما جعل ~~السيد السند النجفي " الصحي " إشارة إلى صحيحي و " الصحر " إشارة إلى ~~الصحيح عند المشهور (3)، ولا دليل عليه بل هو بعيد، فالأمر في " الصحي " و ~~" الصحر " من باب الرمز والإشارة. # ويرشد إليه: أنه جعل صورة النون من باب الرمز والإشارة إلى الحسن، فليس " ~~الصحي " في كلام صاحب المنتقى بكسر الصاد وتخفيف الياء بمعنى الصحة المضافة ~~إلى المتكلم، كما زعمه السيد الداماد وحتى يرد ما أورد عليه، فالصحي في ~~كلام السيد بكسر الصاد وتشديد الياء، وفي كلام صاحب المنتقى بفتح الصاد # PageV02P122 # وتخفيف الياء (1). # وقد ذكر شيخنا البهائي في مبادئ مشرقه ما سمعت من المختلف والمسالك (2) ~~في شرح ما وقع فيه الخروج عن الاصطلاح. # لكنك خبير بأن مدار تعليل الشهيدين على إطلاق الصحة على الخبر باعتبار ~~بعض أجزاء السند كما في المسالك (3) أو على بعض أجزاء السند كما هو ظاهر ~~شرح الإرشاد (4) لتذكير " الصحيح " بعد ذكر الرواية؛ إذ لو كان الغرض صحة ~~الرواية، لكان المناسب التأنيث، ولا يناسب كون التذكير باعتبار كون الموصوف ~~المحذوف هو الخبر بعد سبق الرواية، والغرض الصحة إلى ابن أبي عمير والحسن ~~بن محبوب، ولا دلالة في شيء من التعليلين على انجبار ضعف الإرسال بوجود ابن ~~أبي عمير، والحسن بن محبوب، وصحة السند أو الحديث. # وعلى المنوال المذكور حال ما في المختلف؛ لأنه قال: " وما رواه فضالة في ms0369 ~~الصحيح عن عبد الله بن بكير " (5) لا صحة (6) الحديث أو صحة تمام السند، ~~فالمرجع إلى إطلاق الصحة على بعض أجزاء السند أو على الخبر باعتبار بعض ~~أجزاء السند. # ومنشأ خيال الخروج عن الاصطلاح من السيد الداماد وشيخنا البهائي في ~~الموارد المذكورة كلام الشهيد في الدراية، وهو قد ذكر أنهم قالوا كثيرا: " ~~روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " مع كون الرواية مرسلة، قال: " ~~ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك " (1). # PageV02P123 # وأنهم قالوا: " في صحيحة فلان " مع كون الفلان غير إمامي. # وأنه قال في الخلاصة وغيرها: " إن طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة، وإلى ~~عائذ الأحمسي، وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى آل سام، صحيح مع أن ~~الثلاثة الأول لم ينص عليهم بتوثيق ولاغيره " (2). قال: " وكذلك نقلوا ~~الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيا " (3). # ويظهر الكلام فيما ذكره من قولهم: " روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض ~~أصحابه " أو " في صحيحة فلان " مع كون الفلان غير إمامي، وكلام (4) العلامة ~~في الخلاصة بما مر. # قوله: " ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك " يعني أنهم قالوا كثيرا: " في ~~صحيح ابن أبي عمير، قال " مثلا، مع كون المدار في الصحيح على نقل السنة، ~~ورجوع القول هنا إلى ابن أبي عمير وكون المقال مقالته، لكن عهدته عليه ~~وعليه الإثبات. # قوله " وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه ~~فطحيا " قال شيخنا البهائي في الحاشية بخطه الشريف: " وكذلك نقلوا الإجماع ~~على تصحيح ما يصح عن عبد الله بن بكير ". وقد عد العلامة فيما لو ظهر فسق ~~الإمام روايته من الصحيح (5). # والظاهر أن مقصود الشهيد أنهم قد ادعوا الإجماع على صحة الخبر المحكي ~~صحيحا عن أبان بن عثمان، مع أن سوء مذهبه يمانع عن صحة الخبر؛ لكونه فطحيا، ~~لكن لم يعهد نقل الإجماع من المتأخرين، وإنما وقع من الكشي. # مع أنه مبني على حمل الموصول على الخبر، وأما بناء على حمله على # PageV02P124 # الإسناد - كما ms0370 هو الأقرب إلى السداد كما مر - [و] يكون الغرض الإجماع على ~~صحة الإسناد المحكي صحيحا، أي: الإجماع على الصدق، فلا مجال لما ذكره، ~~ولعله كان الغرض الاستناد إلى الكلام المتقدم من العلامة في الخلاصة، ووقع ~~ما وقع من باب الاشتباه. # وأما ما ذكره شيخنا البهائي في الحاشية فيظهر فساد الاستناد إلى تطرق ~~الإجماع على التصحيح بما ذكر آنفا، وفساد الاستناد إلى كلام العلامة بما ~~تقدم سالفا. # وأما ما صرح به الشهيد من كون أبان فطحيا - ويظهر من شيخنا البهائي في ~~كلامه المذكور تقريره - [ف‍] يظهر ضعفه بما تقدم، مضافا إلى ما يأتي من ~~الشهيد في المسالك من أن الأظهر كون أبان ناووسيا (1). # وقد حكى في المنتقى مشاركة الشهيد لجماعة من المتأخرين (2). # وبما مر بان أن ما اتفق فيه الخروج عن الاصطلاح مما مر إنما هو ما ذكره ~~العلامة في الخلاصة في شرح طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري (3)، ومثله ~~قول العلامة في شرح حال طرق الفقيه: " وعن زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسد ~~المذهب إلا أنه ثقة " (4)، وكذا ما حكم به العلامة من صحة طريق الفقيه إلى ~~معاوية بن شريح (5) وإلى سماعة (6)، مع وجود عثمان بن عيسى في الطريق وهو ~~واقفي؛ حيث إن الظاهر أنه بملاحظة ما نقله الكشي عن بعض من نقل الإجماع على ~~التصديق والتصحيح في حق عثمان بن عيسى (1)، إلا أنه يمكن أن يكون # PageV02P125 # تصحيح الطريق إلى معاوية بن شريح من جهة صحة الطريق إلى معاوية بن ميسرة، ~~بناء على اتحاد معاوية بن شريح مع معاوية بن ميسرة (2)؛ لكن الأظهر مغايرة ~~معاوية بن شريح مع معاوية بن ميسرة، كما حررناه في رسالة منفردة. # وكذا ما ذكره الشهيد في المسالك - وهو أول من جرى على الكلام في اتفاق ~~الخروج عن الاصطلاح في الصحيح في كلماتهم - عند الكلام في حلية الغراب ~~وعدمها في قوله: " وفي طريق الرواية أبان، وهو مشترك بين جماعة منهم أبان ~~بن عثمان، والأظهر أنه كان ناووسيا، إلا أن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح ~~عنه، ms0371 وهذا مما يصح سنده " (3). # وكذا ما ذكره العلامة الخونساري - في شرح قول المصنف الشهيد: # " والمستعمل في الاستنجاء طاهر ما لم يتغير أو يلاقه نجاسة أخرى " - من ~~قوله: # " ومنها ما رواه أيضا في هذا الباب في الصحيح عن محمد بن النعمان عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) ". وقال في الحاشية: " في طريق هذه الرواية أبان، ~~وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه؛ فلذا حكمنا عليها بالصحة " ~~(4). # وإن يحتمل كون الغرض من الصحة في قوله: " في الصحيح " هو الصحة باعتبار ~~بعض أجزاء السند، أعني: من تقدم على محمد بن النعمان. # بل هو الظاهر، كما يظهر مما تسمع، لكنه حكم بصحة الرواية في قوله: " فلذا ~~حكمنا عليها بالصحة ". إلا أن يكون الضمير المجرور راجعا إلى الطريق لأنه ~~يذكر في لغة نجد ويؤنث في لغة الحجاز نقلا. # PageV02P126 # لكن الظاهر (1) - بل بلا إشكال - أن حال البعض لا يختلف مع حال الكل ~~بالنسبة إلى أجزاء البعض، ومن هذا ما سمعت من خروج العلامة عن الاصطلاح في ~~تصحيح طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري (2) مع اشتماله على أبان، وقوله: ~~(3) " وعن زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسد المذهب " (4) فلا مجال للحكم بصحة ~~ما تقدم من السند على محمد بن النعمان مع اشتماله على أبان. # وكذا ما ذكره صاحب الحدائق - عند الكلام في جواز المسح على الحائل ~~للضرورة - من صحة رواية أبي الولاد، مع أنه غير مصرح بالتوثيق؛ لسبق حماد ~~بن عثمان مع كونه من أهل إجماع العصابة (5). # وجرى شيخنا السيد تبعا لما يظهر من طريقة السيد السند العلي في الرياض ~~(6) - والظاهر أنه مأخوذ من المولى التقي المجلسي (7) - على أنه ينظر في ~~نفس أهل الإجماع ومن فوقه، فإن كان نفسه من رجال الصحة وفي من فوقه ضعف، ~~يسمى بالخبر كالصحيح، وإن كان في من فوقه ممدوح سيئ المذهب يسمى بالقوي ~~كالصحيح، أو ممدوح إمامي، فالحسن كالصحيح، أو موثق كذلك، فالموثق كالصحيح. # وقس عليه من كان نفسه سيئ المذهب مصرحا بالتوثيق، كابن بكير، وصنوف (1) ~~أحوال من فوقه، ففي ms0372 شيء من صوره الخمس لا يسكت عن التشبيه، # PageV02P127 # وكل يسمى بما يقتضيه المجموع منه وممن فوقه؛ ففي الضعيف الخبر، وفي القوي ~~القوي، وفي الموثق والصحيح الموثق. # وكذلك من كان نفسه ممدوحا سيئ المذهب كأبان وعثمان، فيسمى قويا في أربع ~~صور، وفي صورة واحدة ضعيفا. # لكن الظاهر منه القول بدلالة نقل الإجماع على عدالة الجماعة، دون من رووا ~~عنه، كما مر. # قوله: " يسمى بالخبر " هذا مبني على ما جرى عليه في الرياض من التعبير عن ~~الضعيف بالخبر (2). # قوله: " ففي الضعيف الخبر " إلى آخره، لم يذكر حال الحسن، إلا أنه يقال: # " الحسن كالصحيح بناء على كون الحسن أخس من الموثق، والموثق كالصحيح بناء ~~على كون الموثق أخس من الحسن ". # قوله: " وكذلك من كان نفسه ممدوحا سيئ المذهب " هذا مبني على ثبوت المدح ~~في حق أبان وعثمان، ويظهر مما تقدم منا الخلو عن المدح وإن كان أبان مصرحا ~~بالتوثيق كما يظهر مما مر. # قوله " ضعيفا " كان المناسب أن يقول " خبرا " بناء على طريقته. ### ||| [نظر المصنف في التسمية بالصحيح] # أقول: إن التسمية بالصحيح غير صحيحة على ~~الإطلاق، على تقدير عدم دلالة نقل الإجماع على توثيق من فوق الجماعة؛ لعدم ~~صدق حد الصحيح - كما لا يخفى - إما لوجود سيئ المذهب مع التوثيق أو بدونه ~~لو كان بعض الجماعة غير إمامي مصرحا بالتوثيق أو بالمدح، أو غير مصرح ~~بالتوثيق ولا بالمدح، والأخير من أقسام الضعيف، أو إماميا مصرحا بالمدح. # PageV02P128 # وإما لعدم دلالة نقل الإجماع على توثيق من فوق الجماعة إماميا مصرحا ~~بالمدح، أو غير مصرح به، والأخير أيضا من أقسام الضعيف. # وعلى تقدير الدلالة، فالتسمية بالصحيح على الإطلاق غير صحيحة؛ حيث إنه لا ~~تصح فيما لو كان بعض رجال من فوق الجماعة غير إمامي، سواء كان مصرحا ~~بالتوثيق أم لا، فلا تصح فيما لو كان بعض من فوق الجماعة غير إمامي مصرحا ~~بالتوثيق ولا بالمدح، والأخير من أقسام الضعيف، فلا تصح في قسمين من ~~الأقسام الأربعة العشر المتقدمة وقسم من قسم منها، وكذا لو كان نفس ms0373 بعض ~~الجماعة غير إمامي سواء كان مصرحا بالتوثيق أم لا، فلا تصح في أقسام عشرة ~~من الأقسام المشار إليها. # نعم، لو كان بعض رجال من فوق الجماعة إماميا مصرحا بالمدح أو غير مصرح ~~به، يصح التسمية بالصحيح، فيصح التسمية بالصحيح فيما لو كان بعض من فوق ~~الجماعة إماميا مصرحا بالمدح أو غير مصرح بالمدح ولا بالتوثيق. # والأخير من أقسام الضعيف، فتصح في قسم من الأقسام المشار إليها، وكذا في ~~قسم من قسم منها. ### ||| [نظر المصنف في التسمية بالصحي] # وأما التسمية بالصحي فقد يقال: إن معنى ~~الصحي هو المنسوب إلى الصحة والموصوف بها، والمفروض عدم اتصاف الحديث ~~بالصحة؛ لعدم صدق حدها، فكما لا يصح التسمية بالصحيح لا يصح التسمية ~~بالصحي، فالتسمية بالصحي لا تدفع المحذور المتطرق على التسمية بالصحيح. # ويمكن الذب عنه بأن استقرار الاصطلاح إنما هو في الصحيح لا الصحة، كما أن ~~الاصطلاح مستقر في الموثق لا التوثيق، فإن التوثيق يطلق كثيرا - وما أشد ~~كثرته - في رجال الصحيح، فالمقصود بالصحي هو الموصوف بالصحة المستفادة ~~PageV02P129 # من نقل الإجماع من الكشي، فلا بأس بالتسمية، لكنه لا تتم بالنسبة إلى أهل ~~الطبقة الأولى؛ لنقله الإجماع فيها على التصديق. # إلا أن يقال: إن الغرض الإشارة إلى أن (1) الصحة المستفادة من نقل ~~الإجماع ومدار التسمية على نقل الإجماع على التصديق على صحة الحديث أيضا، ~~وليس الغرض الإشارة إلى الصحة المذكورة في ضمن التصحيح؛ فلا بأس بتعميم ~~التسمية. ### ||| [في التشبيه بالصحيح ورده] # وأما التشبيه بالصحيح، فتحرير الكلام في ~~تشيينه: أنه إن قلنا بدلالة نقل الإجماع على توثيق الجماعة ومن فوقهم، ~~فالحديث قد يكون من الصحيح ولاوجه للتشبيه، كما لو كان بعض من فوق الجماعة ~~إماميا ممدوحا أو غير ممدوح ولو قلنا بدلالة نقل الإجماع على العدالة ~~بالمعنى الأعم لو قلنا بثبوت الإمامية من جهة الغلبة. # وقد يكون من الموثق ولاوجه للتشبيه أيضا، كما لو كان بعض الجماعة أو بعض ~~من فوقهم غير إمامي مصرحا بالتوثيق؛ حيث إن سوء المذهب لا يتناقض بنقل ~~الإجماع، والنتيجة تابعة لأخس ms0374 المقدمتين كما هو حديث معروف، كيف ولو بلغت ~~إحدى المقدمتين في القياس إلى حد القطع، وكانت المقدمة الأخرى ظنية، لا ~~تتجاوز النتيجة عن الظن، ودنو الموثق عن الصحيح - باعتبار سوء المذهب ~~عندهم، وهؤلاء - يرد عليه فتور بواسطة نقل الإجماع ولو بلغ في إفادة ~~التوثيق ما بلغ. # مع أن ظاهر التشبيه أن يكون الموثق المذكور أعلى رتبة من سائر الموثقات، ~~مع أنه غير مربوط بوجه يقتضيه؛ حيث إن التوثيق المستفاد من نقل الإجماع # PageV02P130 # لا يتجاوز عن التوثيق باللفظ الصريح، بل هذا التوثيق أقوى؛ لصراحته. # اللهم إلا أن يقال: إن التوثيق المستفاد في المقام وإن كان أضعف من ~~التوثيق ب‍ " ثقة " إلا أن الوثاقة المستفادة هنا هي الوثاقة التامة ~~المتأكدة، ولذا يصير الموثق المذكور أعلى رتبة من سائر الموثقات، فلا بأس ~~بالتشبيه. # إلا أنه يندفع: بأنه لو كان الأمر على هذا، لصح بل لزم التشبيه بأن يقال: # الموثق كالصحيح فيما لو كان بعض رجال السند غير إمامي مصرحا بالتوثيق مع ~~تأكيد التوثيق، كما لو تعدد التوثيق، ولا سيما لو تكثر التأكيد والعدد، أو ~~تأكد الوثاقة، كما لو قيل في التوثيق: " ثقة بوثاقة تقرب العصمة ". # مع أنه لو كان الأمر على ذلك، للزم تقديم الموثق على الصحيح في صورة ~~تأكيد التوثيق أو تأكد الوثاقة. # وإن قلت: إن التشبيه باعتبار الموثق هنا عند الكل. # قلت: هذا المقال غير ثابت كما يظهر مما يأتي. # وبما ذكرنا يظهر الحال فيما لو كان بعض الجماعة غير إمامي غير مصرح بشيء، ~~كما هو الحال في عثمان بن عيسى (1) على ما مر، أو ممدوحا كما هو الحال في ~~أبان بن عثمان (2) على ما جرى عليه التقسيم؛ فإن الحديث من الموثق، ولا يصح ~~التشبيه. # وقد يتأتى الإشكال فيما لو كان بعض من فوق الجماعة غير إمامي غير مصرح ~~بشيء أو ممدوحا، بناء على دلالة نقل الإجماع على العدالة بالمعنى الأخص. # وبالجملة، فلو كان الاختلال من جهة بعض الجماعة، فالحديث من الموثق، ولو ~~كان الاختلال من جهة بعض من فوق الجماعة، ms0375 فالبعض إما من رجال # PageV02P131 # الصحيح أو الموثق أو الحسن أو القوي أو الضعيف، فالحديث على الأول ~~والثاني والرابع من الموثق، وعلى الثالث من الصحيح. # وكذا الحال على الأخير إن كان البعض إماميا أو مجهول الحال لو قلنا بثبوت ~~كونه إماميا بالغلبة، سواء قلنا بدلالة نقل الإجماع على العدالة بالمعنى ~~الأخص أو الأعم. # وكذا الحال لو كان غير مصرح بشيء لو قلنا بدلالة نقل الإجماع على العدالة ~~بالمعنى الأعم. وأما لو قلنا بالدلالة على العدالة بالمعنى الأخص فيتأتى ~~الإشكال، وإن قلنا بدلالة نقل الإجماع على توثيق الجماعة فقط، فلا يصح ~~التشبيه، والحديث من الموثق لو كان بعض الجماعة غير إمامي مصرحا بالتوثيق ~~أو غير مصرح بشيء أو مصرحا بالمدح. # وكذا الحال لو كان بعض من فوق الجماعة غير إمامي مصرحا بالتوثيق، وأما لو ~~كان غير إمامي مصرحا بالمدح، فالحديث من القوي، ولا يصح التشبيه بالصحيح. ~~نعم، يصح أن يقال: القوي كالموثق، وأما إن كان إماميا مصرحا بالمدح، فلا ~~بأس بالتشبيه بأن يقال: الحسن كالصحيح، وأما لو كان إماميا غير مصرح بشيء، ~~فلا بأس بالتشبيه بأن يقال: الخبر كالصحيح. # وعلى هذا المنوال الحال لو كان مجهول الحال وكونه إماميا بالغلبة، وأما ~~لو كان (1) امامي غير مصرح بشيء فلا يصح التشبيه بالصحيح، لكن لا بأس بأن ~~يقال: # الخبر كالموثق. # وعلى هذا المنوال الحال لو كان مجهول الحال، ولم نقل بكونه إماميا من جهة ~~الغلبة. # وبالجملة، فالاختلال إن كان من جهة بعض الجماعة، فالحديث من الموثق كما ~~مر، لعدم اختلاف الحال في صورة كون الاختلال من جهة بعض الجماعة على # PageV02P132 # القول بدلالة نقل الإجماع على توثيق من فوق الجماعة وعدمه. # وإن كان من جهة بعض الجماعة على القول بدلالة نقل الإجماع، فالبعض إما من ~~رجال الصحيح أو الموثق أو الحسن أو القوي أو الضعيف، فالحديث على الأولين ~~من الموثق كما سبق، وعلى الرابع من القوي؛ ولا يصح التشبيه بالصحيح في شيء. # نعم، على الرابع يصح أن يقال: القوي كالموثق، وعلى الثالث يصح التشبيه ~~بأن ms0376 يقال: الحسن كالصحيح، وعلى الأخير فإن كان إماميا غير مصرح بشيء فيصح ~~التشبيه بأن يقال: الخبر كالصحيح، وكذا الحال لو كان مجهول الحال لو لم نقل ~~بكونه إماميا من جهة الغلبة. وإن كان غير إمامي غير مصرح بشيء فيصح ~~التشبيه، لكن لا بالصحيح، بل بالموثق بأن يقال: الخبر كالموثق، وكذا الحال ~~لو كان مجهول الحال، لو لم نقل بكونه إماميا من جهة الغلبة. # وإن قلنا بعدم دلالة نقل الإجماع على العدالة رأسا، فالحال بالنسبة إلى ~~من فوق الجماعة كما ذكر، على القول بالدلالة على توثيق الجماعة فقط. وأما ~~بالنسبة إلى الجماعة، فإن كان غير إمامي مصرحا بالتوثيق، فالحديث من الموثق ~~ولا يصح التشبيه كما ذكر على القول بالدلالة (1) على توثيق الجماعة فقط لو ~~كان بعض من فوق الجماعة غير إمامي غير مصرح بشيء، بل تقدم عدم صحة التشبيه ~~لو كان بعض الجماعة مصرحا بالتوثيق على القول بدلالة نقل الإجماع على توثيق ~~الجماعة ومن فوقهم. وإن كان غير إمامي غير مصرح بشيء، فلا يصح التشبيه ~~بالصحيح. نعم، يصح أن يقال: القوي كالموثق. وإن كان غير إمامي مصرحا بالمدح ~~فلا يصح التشبيه بالصحيح أيضا. فالحال على الأخيرين على منوال ما لو قلنا ~~بدلالة نقل الإجماع على توثيق الجماعة فقط، وكان الاختلال من جهة بعض # PageV02P133 # من فوق الجماعة. # وتلخيص المقال: أنه إن قلنا بدلالة نقل الإجماع على توثيق الجماعة ومن ~~فوقهم، فالحديث بالنسبة إلى الجماعة من الموثق، وبالنسبة إلى من فوقهم من ~~الصحيح، أو الموثق، أو محل الإشكال. # وإن قلنا بالدلالة على توثيق الجماعة دون من فوقهم، فالحديث بالنسبة إلى ~~الجماعة من الموثق أيضا. وأما بالنسبة إلى من فوق الجماعة، فالحديث إما من ~~الموثق، أو الحسن كالصحيح، أو الخبر كالصحيح، أو الخبر كالموثق. # وإن قلنا بعدم الدلالة على التوثيق رأسا، فالحديث بالنسبة إلى من فوق ~~الجماعة كما ذكر، بناء على الدلالة على توثيق الجماعة فقط. وأما بالنسبة ~~إلى الجماعة، فالحديث إما من الموثق، أو القوي كالموثق. # فإذن الكلام الخالي عن الكلام أن يعبر ms0377 بالمعتبر؛ لنقل الإجماع من الكشي، ~~أو بالرواية المجمع على تصحيحها، أو بالمعتبر؛ لنقل الإجماع، أو بالمجمع ~~على تصحيحه، أو بالمعتبر أو بمثل ذلك. لكن التعبير بالثاني أو الرابع إنما ~~يتم على الإطلاق على القول بكون التصديق في الطبقة الأولى بمعنى التصحيح. # وبما سمعت تعلم أنه في صورة تطرق الإرسال مثلا على الجنب الفوقاني يجري ~~على التشبيه بالصحيح أيضا من جرى على التشبيه بالصحيح، فيقول: # المرسل كالصحيح، كما أن من جرى على التعبير بالصحيح أو بالصحي يجري هنا ~~أيضا على التعبير بهما. # ثم إن الصور المتنازع فيها إنما كانت مبنية على كون رجال الجنب التحتاني ~~من رجال الصحيح كما مر التصريح به، ولا مجال للكلام لو كان بعض الرجال ~~المشار إليهم من رجال الضعيف. وأما لو كان من رجال الموثق أو الحسن أو ~~القوي فيبلغ أقسامه إلى خمسة وأربعين، بناء على كون أنفس الجماعة بين حالات ~~ثلاث بملاحظة ضرب الحالات الثلاث المذكورة في من دون الجماعة في الحالات ~~PageV02P134 # الثلاث التي لأ نفس الجماعة، وضرب الكل في الحالات الخمس التي لرجال من ~~فوق الجماعة. # فلو كان بعض رجال من دون الجماعة من رجال الموثق، فإن كان بعض الجماعة من ~~رجال الصحيح، فيقال: الخبر كالموثق، والموثق لو كان بعض رجال من فوق ~~الجماعة من رجال الموثق أو الصحيح أو الحسن بناء على كون الموثق أخس من ~~الحسن، والحسن كالموثق لو كان بعض رجال من فوق الجماعة من رجال الحسن، بناء ~~على كون الحسن أخس من الموثق. # وعلى هذا المنوال الحال لو كان بعض الجماعة من رجال الموثق. # وإن كان بعض الجماعة من رجال القوي، فيقال: الخبر كالموثق، والقوي ~~كالموثق في أربع صور. # وإن كان بعض الجماعة من رجال الضعيف، فيقال: الخبر كالموثق مطلقا. # ولو كان بعض رجال من دون الجماعة من رجال الحسن، فإن كان بعض الجماعة من ~~رجال الصحيح، فيقال: الخبر كالحسن، والقوي كالحسن، والحسن لو كان بعض رجال ~~من فوق الجماعة من رجال الصحيح أو الحسن أو الموثق، بناء على كون ms0378 الحسن أخس ~~من الموثق، والموثق كالحسن لو كان بعض رجال من فوق الجماعة من رجال الصحيح ~~أو الحسن أو الموثق، بناء على كون الموثق أخس من الحسن. # وإن كان بعض رجال الجماعة من رجال الموثق، فيقال: الخبر كالحسن أو ~~كالموثق، على الخلاف في كون الحسن أخس من الموثق أو بالعكس، والقوي كالحسن ~~أو كالموثق، على الخلاف المذكور، والحسن أو الموثق على الخلاف المذكور لو ~~كان بعض رجال من فوق الجماعة من رجال الصحيح أو الحسن أو الموثق. # وإن كان بعض الجماعة من رجال القوي، فيقال: الخبر كالقوي، والقوي في ~~PageV02P135 # أربع صور. # وإن كان بعض الجماعة من رجال الضعيف، فيقال: الخبر كالقوي مطلقا. # ولو كان بعض رجال من دون الجماعة من رجال القوي، فيقال: الخبر كالقوي، ~~والقوي في أربع صور أيضا، سواء كان بعض الجماعة من رجال الصحيح أو الموثق ~~أو القوي أو الضعيف. PageV02P136 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [في اعتبار الإجماع المنقول المتقدم في كلام الكشي] # أن الإجماع المنقول المتقدم حجة، وإن لم يكن من الإجماع بالمعنى ~~المصطلح كما مر؛ لإفادته الظن بالصدور في المقام على تقدير دلالته على ~~اعتبار الخبر بالدلالة على وثاقة الجماعة ومن فوقهم، أو وثاقة الجماعة فقط ~~وكون رواياتهم مظنون الصدور. # وأما على تقدير الدلالة على صدق الجماعة أو وثاقتهم، فيتأتى الظن بالصدور ~~أو الوثاقة، وفيه الكفاية. ### ||| [التنبيه] الثاني [في عدم اعتبار الإجماع المنقول المتقدم في الجملة] # أن ~~الظاهر - بل بلا إشكال - أنه لا يتم اعتبار الإجماع المنقول المتقدم على ~~وجه العموم والكلية، بناء على كون التزكية من باب الشهادة كما جرى عليه ~~صاحب المعالم (1). إذ بناء على ذلك لا مجال لاعتبار التزكية في صورة انتفاء ~~الإيمان في # PageV02P137 # المزكى له كما هو الحال في عبد الله بن بكير وغيره، كيف لا؟ واعتبار ~~التزكية مبني على اعتبار الإيمان والعدالة في الراوي، بل بناء على ذلك لابد ~~من تعدد نقل الإجماع، فلا يكفي نقل الإجماع من الكشي بعد ثبوت عدالته ~~بتزكية عدلين، بل قد أنكر صاحب المعالم إمكان الإجماع أو ms0379 إمكان العلم به في ~~أعصار الغيبة، إلا من جهة كثرة النقل (1)، فكيف يجري على اعتبار نقل ~~الإجماع من الكشي؟! # إلا أن يقال: إن صاحب المعالم فصل بين ما بعد زمان الشيخ وغيره من زمان ~~الشيخ وما قبله بإمكان الإجماع أو إمكان العلم به في الثاني، وعدم إمكان ~~الإجماع أو عدم إمكان العلم بالإجماع فيما بعد زمان الشيخ أو مطلقا، أي لا ~~فيما بعد زمان الشيخ، ولا في زمانه، ولا في الزمان السابق على زمانه، أو في ~~الجملة في الأول، والكشي سابق على الشيخ. # نعم، الظاهر عدم اعتبار الإجماع المنقول عند صاحب المعالم ولو بعد فرض ~~إمكان الإجماع وإمكان العلم به، كما يرشد إليه اشتراط الكثرة في نقل ~~الإجماع في استكشاف وقوع الإجماع فيما بعد زمان الشيخ (2). # وأيضا لا يتم اعتبار الإجماع المنقول المتقدم على وجه العموم والكلية، ~~بناء على اعتبار الإيمان في اعتبار الخبر، والظاهر أنه المشهور في من عد ~~المتأخر من المتأخرين، بل قد نقل الإجماع على اعتبار العدالة جماعة، ~~والمقصود العدالة بالمعنى الأخص. # وعلى ذلك المنوال الحال بناء على اعتبار العدالة في اعتبار الخبر كما ~~سمعت نقل الإجماع عليه لو قلنا بعدم ثبوت عدالة معروف بن خربوذ. (3) # PageV02P138 ### ||| [التنبيه] الثالث [قد يكون الحكم المستفاد] [من بعض روايات الجماعة مخالفا للإجماع] # أنه قد يكون الحكم المستفاد من بعض روايات الجماعة مخالفا ~~للإجماع، ولا تنافي بين هذا الإجماع والإجماع على اعتبار رواياتهم، بناء ~~على دلالة نقل الإجماع المتقدم على اعتبار الرواية بالدلالة على مطلق ~~الصحة، أو الصحة من جهة وثاقة الجماعة ومن فوقهم؛ لإمكان التقية وغيرها مما ~~يحتمل حمل متن الحديث عليه من خلاف الظاهر. # نعم، لو وقع الاتفاق على عدم صدور بعض روايات الجماعة (يتأتى التنافي، ~~لكن هذا الإجماع مقدم؛ لتقدم القطعي على الظن، بل الخاص على العام، إلا أن ~~هذا الفرض بمكان من البعد عن الوقوع به، ولا يرتفع الظن عن نقل الإجماع ~~المتقدم، ولو يحصل الظن بعدم صدور بعض روايات الجماعة) (1) في بعض الموارد، ~~فعليه المدار وبه الاعتبار. ms0380 ### ||| [التنبيه] الرابع [إشكال على التمسك بالإجماع المنقول المتقدم] # أنه ربما ~~يشكل التمسك بالإجماع المنقول في حق الستة المختلف فيها، حتى الاثنين ~~المنقول في حقهما الإجماع في كلام الكشي (2)؛ لعدم ثبوت الإجماع في حقهم من ~~جهة وقوع الاختلاف. # PageV02P139 # إلا أن يقال: إن هؤلاء الستة وإن كان يظهر بادئ الرأي وقوع الخلاف فيهم، ~~لكن بعد التأمل يظهر أنه لا خلاف فيهم أيضا، بل بعضهم ادعى وقوع الإجماع في ~~بعض هؤلاء، وبعضهم في بعض آخر منهم، وليس كل واحد منهم ينفي ما ادعاه ~~الآخر، بل غايته عدم العلم به، فإن الظاهر من نقل الكشي قول غيره وعدم ~~تمريض القول وإبطاله أنه لا يعتقد بطلانه، بل إن قوله غير ثابت عنده، وظاهر ~~أن عدم الثبوت عند بعض لا يقدح في ادعاء الآخر؛ لجواز ثبوت الإجماع عند بعض ~~وعدم ثبوته عند آخر. # مع أن الكشي حكى في ترجمة فضالة عن بعض الأصحاب دعوى الإجماع في حقه (1)، ~~وحكايته هذه خالية عن الدلالة على التمريض بالكلية، ولا دلالة فيها عليه ~~بلا مرية. # هذا في الأربعة المنقول في حقهم الإجماع في كلام الأبعاض الثلاثة على ما ~~نقله الكشي. # وأما الاثنان المنقول في حقهما الإجماع من الكشي، فالإجماع المنقول في ~~حقهما من الكشي خال عن المعارض بالكلية؛ إذ لا مجال لاحتمال التمريض؛ حيث ~~إن من قال المرادي مكان الأسدي لم يذكر الأسدي، فيحكي المرادي حتى يتأتى ~~احتمال التمريض، بل قد اقتصر في الذكر على ذكر المرادي. # إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون الإجماع المنقول في كلام الكشي قد نقله ~~بعض آخر ممن سبق على الكشي أيضا، فنقل الإجماع على الأسدي ثم جاء بعض آخر ~~وذكر المرادي، وقال: وقيل: الأسدي مكان المرادي. # إلا أن يقال: إنه بعيد، والظاهر أن البعض الذي نقل عنه الكشي نقل الإجماع ~~قد اقتصر على ذكر من ذكره، فيكون الاثنان والعشرون قد نقل في حقهم الإجماع، ~~ولا راد له؛ فيجب قبوله. # PageV02P140 # ويمكن أن يقال: إن الإجماع المنقول في حق الاثنين في كلام الكشي وإن كان ms0381 ~~الظاهر خلوه عن التمريض، لكن الإجماع المنقول في حق الأربعة في كلام ~~الأبعاض وإن كان دلالة كلام الكشي على تمريضه غير ثابتة، لكن دلالته على ~~التمريض (1) لا تكون ثابتة العدم؛ فيضعف نقل الإجماع من الأبعاض؛ لصيرورته ~~مشكوكا فيه بواسطة الشك في دلالة كلام الكشي على التمريض. # بل لو سلمنا ثبوت عدم الدلالة على التمريض، فنفس عدم ثبوت الإجماع عند ~~الكشي مع كونه من أهل الخبرة توجب ضعف دعوى الإجماع من الأبعاض، فلا يتجه ~~الاستناد إليه. # ويمكن الذب عنه: بأن غاية ما يتصور في الباب دلالة كلام الكشي على تمريض ~~نقل الإجماع من الأبعاض، لكن الظاهر أن مرجع الضمير في قوله: # " وقال بعضهم " في الطبقة الأولى هو العصابة، والمقصود بهم علماء الرجال، ~~وفي الطبقة الثالثة هو الأصحاب المقصود بهم أيضا علماء الرجال، فالظاهر أن ~~الأبعاض المحكي عنهم نقل الإجماع من أهل الخبرة والبصيرة، بل الظاهر من ~~اعتداد الكشي بهم في نقل قولهم كونهم ممن يعتمد عليه، ومن البعيد الاشتباه ~~من أهل الخبرة في نقل الإجماع - المقصود به اتفاق الجميع كما مر - في أصل ~~الاتفاق بأن لم يكن قول بما نقل عليه الاتفاق رأسا، بل غاية الأمر الاشتباه ~~في اتفاق الوصف، أعني اتفاق الجميع، فالظاهر ثبوت اتفاق الأكثر أو الكثير، ~~فالظاهر ثبوت الشهرة، وهو يكفي في المقام. # وربما يشكل التمسك بدعوى الإجماع ممن حكى عنه الكشي نقل الإجماع أيضا، من ~~جهة أن التعويل على نقل الإجماع إنما يتبع التعويل على الناقل، وهو موقوف ~~على المعرفة بحاله، وناقل الإجماع هنا مجهول الحال. # ويندفع بما يظهر مما مر من أن الظاهر من كلام الكشي كون الناقل من أهل # PageV02P141 # الخبرة والبصيرة؛ لظهور رجوع الضمير إلى العصابة والأصحاب، كما أن اعتداد ~~الكشي بالناقل في نقل قوله يقتضي كونه ممن يعتمد عليه، فالظاهر أن نقل ~~الإجماع صدر من أهل الخبرة والبصيرة في الرجال، وهو يوجب الظن، وفيه ~~الكفاية في المقام، بل لا أقل في المقام - بعد ظهور كون الناقل من أهل ~~الخبرة والبصيرة - من حصول الظن بالشهرة، ms0382 وفيه الكفاية في المقام؛ فغاية ~~الأمر أن الجهل بحال الناقل يمانع عن حصول الظن بالإجماع، لكن بعد ظهور ~~كونه من أهل الخبرة، فلا أقل من الظن بالشهرة، وفيه الكفاية. ### ||| [التنبيه] الخامس [في أن بعض أهل الإجماع] [يروي عن بعض بواسطة أو بلا واسطة] # أنه قد يروي بعض أهل الإجماع عن بعض مع اتحاد الطبقة بلا واسطة، كما ~~في الحديث المعروف الذي رواه الكشي عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، ~~عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " بشر ~~المخبتين بالجنة " (1) بل نظيره غير عزيز في الأخبار الفقهية. # بل حكى الشيخ في الفهرست في ترجمة جميل: أن له أصلا روى عنه ابن أبي عمير ~~وصفوان (2). # وحكى الشيخ في الفهرست أيضا في ترجمة عبد الله بن مسكان: أن له كتابا روى ~~عنه ابن أبي عمير وصفوان. # PageV02P142 # وقد عد في ترجمة حماد بن عثمان ممن روى عنه ابن أبي عمير (1)، وعد أيضا ~~كالنجاشي في ترجمة أبان بن عثمان ممن روى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر (2). # وعد النجاشي في ترجمة فضيل بن يسار ممن روى عنه حماد بن عيسى (3). # وحكى السيد السند التفرشي رواية أبان بن عثمان عنه قال: " كما يظهر من ~~باب حكم الجنابة من التهذيب وغيره " (4). # وحكى في ترجمة ليث المرادي: أن عبد الله بن مسكان يروي عنه كثيرا كما في ~~التهذيب وغيره (5). # وقد يكون الرواية مع الواسطة مع اختلاف الطبقة، كما يرشد إليه ما في ~~ترجمة زرارة من أن له كتابا في الاستطاعة والجبر، روى ابن أبي عمير، عن بعض ~~أصحابه، عنه (6). # والظاهر أن الغرض رواية ابن أبي عمير للكتاب المذكور، وإن يحتمل كون ~~الغرض مطلق الرواية، وزرارة من أهل الطبقة الأولى، وابن أبي عمير من أهل # PageV02P143 # الطبقة الثالثة، وقد تقدم رواية ابن مسكان، وحماد بن عثمان، عن ابن أبي ~~عمير، مع كون ابن مسكان وحماد بن عثمان من أهل الطبقة الثانية، وكون ابن ~~أبي عمير من أهل الطبقة الثالثة. # ثم إنه ms0383 قد ذكر النجاشي في ترجمة حماد بن عيسى أنه روى (عن جعفر بن محمد ~~[(عليهما السلام)] وروى عن عبد الله بن المغيرة، وعبد الله بن سنان، وعبد ~~الله بن المغيرة)، (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2)، مع كون حماد بن ~~عيسى من أهل الطبقة الثانية، وعبد الله بن المغيرة من أهل الطبقة الثالثة. # لكن الظاهر أن قوله: " وعبد الله بن المغيرة " غلط، ويرشد إليه أنه ضرب ~~على ذلك في نسخة معتبرة. # وربما احتمل بعض الأعلام في إصلاح الكلام كون الغرض التنبيه على رواية ~~حماد بن عيسى عن الصادق (عليه السلام) تارة بلا واسطة، وأخرى بواسطتين، ~~وثالثة بواسطة واحدة، أشار إلى الأول بقوله: " روى عن جعفر بن محمد "، وإلى ~~الثاني بقوله: " روى عن عبد الله بن المغيرة وعن عبد الله بن سنان " وإلى ~~الثالث بقوله: " وعبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~فعلى هذا يكون قوله: " عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قيدا لكل من قوليه ~~الأخيرين، وجعل الواو في قوله: " وعبد الله بن سنان " بمعنى " عن "، ولذا ~~جعل معنى قوله -: " روى عن عبد الله بن المغيرة وعبد الله بن سنان " بعد ~~جعل قوله: " عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قيدا لكل من قوليه الأخيرين ~~-: " أنه روى حماد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) "؛ إشارة إلى ما تكرر في الروايات من رواية ~~حماد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن # PageV02P144 # أبي عبد الله (عليه السلام)، بل احتمل كون تخصيص عبد الله بن المغيرة ~~بالذكر من بين من روى عنه حماد بن عيسى من باب دفع توهم بعد رواية حماد بن ~~عيسى عن عبد الله بن المغيرة؛ لكون حماد بن عيسى فيما ذكره الكشي من أهل ~~الطبقة الثانية، وعبد الله بن المغيرة من أهل الطبقة الثالثة كما سمعت. # أقول: إنه قد استوفى المغني معاني الواو (1)، ولم يذكر مجيء الواو بمعنى ~~" عن ms0384 "، وبعد فرض المجيء لم يعهد استعمال الألفاظ في المعاني النادرة في ~~مقامات البيان لا في الرجال ولا في غيره. # ومع هذا لم يعهد ذكر رواية الراوي عن المعصوم بواسطتين في الرجال، كما هو ~~الحال بناء على كون الواو في قوله: " وعبد الله بن سنان " بمعنى " عن ". # ومع هذا قد اتفق رواية حماد عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) كما في الفقيه في باب صلاة جعفر (2)، واتفق أيضا رواية حماد ~~عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في باب اشتراك ~~العبيد والأحرار والنساء في القتل من ديات التهذيب (3)، وباب المرأة تكون ~~زوجة العبد من نكاح الكافي (4)، فليس جعل قوله: # " روى عن عبد الله بن المغيرة وعن عبد الله بن سنان " إشارة إلى رواية ~~حماد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان أولى من جعله ~~إشارة إلى رواية حماد بن عيسى، عن عبد الله بن المغيرة، وكذا روايته عن عبد ~~الله بن سنان، سواء جعل قوله: " عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قيدا لكل ~~من القولين الأخيرين أو # PageV02P145 # القول الأخير. # ثم (1) إنه روى في الكافي في باب " النساء لا يرثن من العقار شيئا " ~~بالإسناد عن زرارة، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ~~النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا " (2). # أقول: إنه مات زرارة ومحمد بن مسلم في سنة واحدة؛ قضية ما ذكره النجاشي ~~في ترجمة كل منهما (3) من أنه توفي في سنة خمسين ومائة، وكان زرارة أكبر ~~سنا من محمد بن مسلم بعشرين سنة؛ قضية أن الشيخ ذكر في الرجال في ترجمة ~~محمد بن مسلم أن له نحوا من سبعين سنة (4)، والمنقول عن رسالة أبي غالب أن ~~زرارة عاش تسعين سنة (5)، فرواية زرارة عن محمد بن مسلم بعيدة، مع أنه لا ~~أثر في الأسانيد من روايته عنه. # والظاهر أن حرف الجر سهو عن حرف العطف، أي كان الأصل " عن زرارة ومحمد ms0385 بن ~~مسلم " بشهادة أن الرواية مذكورة في التهذيب (6)، والعبارة بحرف العطف لا ~~حرف الجر، مضافا إلى أنه روى في الكافي بعد ذلك بفاصلة ثلاث روايات ~~بالإسناد عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا يرث ~~النساء في عقار الأرض شيئا " (7). # وربما احتمل أن يكون المقصود بمحمد بن مسلم هو محمد بن مسلم # PageV02P146 # الزهري؛ نظرا إلى أن الزهري مات سنة أربع وعشرين ومائة، وكان له اثنتان ~~وسبعون سنة (1)، فيكون أكبر من زرارة. # وليس بشيء؛ لعدم وقوع محمد بن مسلم الزهري في الأسانيد، مع أن زرارة - ~~على ما ذكر - كان أكبر من محمد بن مسلم بثمانية، فيعود المحذور - المتطرق ~~في رواية زرارة عن محمد بن مسلم المعروف - في رواية زرارة عن محمد بن مسلم ~~الزهري، إلا بأقل قليل. ### ||| [التنبيه] السادس [دعوى مردودة] # أنه روى في أوائل التهذيب والاستبصار ~~بالإسناد عن ابن أبي عمير عن رهط سمعوه يقول: " إن التبسم في الصلاة لا ~~ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، وإنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة " (2) ~~وقيل: لا يضر جهالة الرهط؛ لأن الراوي ابن أبي عمير. # أقول: إنه لا حاجة في دفع إضرار جهالة الرهط برواية ابن أبي عمير - بناء ~~على كونها دافعة للإضرار - لكفاية الجمعية؛ بناء على اعتبار الخبر ~~المستفيض، خصوصا بناء على كون المدار في الاستفاضة على ما فوق الواحد، ومن ~~هذا عدم إضرار الإرسال فيما قد يقال: " عن رجاله " وكذا ما يقال: " جماعة " ~~كما في طائفة من صدور أسانيد الكافي، وكذا ما قد يقال: " عن غير واحد " ~~بناء على حصول الاستفاضة بما فوق الواحد، بل في الذخيرة عند الكلام فيما لو ~~نسي تعيين الصلاة الفائتة: # PageV02P147 # وقوله: " عن غير واحد من أصحابنا " - يعني في رواية علي بن أسباط - يدل ~~على تعدد الرواية، وظهور صحة الخبر عنده، ومثل هذا الكلام عند ضعف الرواة ~~وعدم صحة التعويل على نقلهم لا يصدر عن الثقات الأجلاء؛ لما فيه من التلبيس ~~(1). # قوله: " ومثل هذا الكلام " إلى آخره، غرضه أن المرسل لو كان ثقة لا ms0386 يأتي ~~(2) بإبهام الواسطة إلا في صورة اعتبار الخبر عنده، وإلا يلزم التدليس. # وأنت خبير بأن تلك الدعوى محل الإشكال. ### ||| [التنبيه] السابع [في نقل الإجماع من الشيخ الطوسي وغيره] # أنه قد نقل ~~الشيخ في العدة الإجماع على اعتبار روايات في جماعات وأشخاص وصدق أخبارهم ~~قال: # عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار ~~الواقفية مثل سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، ومن بعد ~~هؤلاء بما رواه بنو فضال والطاطريون وغيرهم. # وقال أيضا: " عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن ~~دراج، والسكوني، وغيرهم من العامة عن أئمتنا " (3). # وحكى المحقق في أسئار المعتبر: أن الأصحاب عملوا برواية علي بن # PageV02P148 # أبي حمزة الواقفي، وعمار الفطحي. (1) لكنه في المعارج - بعد أن حكى عن ~~الشيخ نقل عمل الطائفة بخبر عبد الله بن بكير وسماعة وعلي بن أبي حمزة ~~وعثمان بن عيسى وبما رواه بنو فضال - أورد عليه بأنا لا نعلم إلى الآن أن ~~الطائفة عملت بأخبار هؤلاء (2)، لكن قيل: إنه بنفسه عمل بهذه الأخبار في ~~مواضع، منها باب التراوح من المعتبر (3). # وأيضا ربما يستفاد من النجاشي الاتفاق على اعتبار رواية محمد بن عيسى ~~اليقطيني وصدق خبره؛ حيث إنه في ترجمة محمد بن عيسى - بعد أن ذكر نقل ~~الصدوق عن شيخه ابن الوليد أن ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه ~~لا يعتمد عليه - قال: " ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون: من مثل ~~أبي جعفر محمد بن عيسى؟ " (4). # لكن حكم في الفهرست (5) والاستبصار في باب أنه لا يجوز العقد على امرأة ~~عقد عليها الأب والابن (6) بضعف روايته. # وحكى فيهما عن الصدوق أنه استثناه من رجال نوادر الحكمة وقال: # " وما يختص بروايته لا أرويه " (7) إلا أن المحكي عن المحققين من علماء ~~الرجال مقبولية روايته، بل وثاقته. لتحقيق الكلام مقام آخر. # وأيضا عن الشهيد الثاني وبعض المحققين نقل اتفاق أصحابنا - عدا # PageV02P149 # ابن داود (1) - على صحة حديث محمد بن إسماعيل الذي روى عنه الكليني (2). ### |||| [نظر ms0387 العلماء في وجود كتاب الكشي] # وأيضا قد حكى ابن داود عن الكشي نقل ~~إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن حمدان قال: " هو حمدان بن أحمد كش هو من ~~خاصة الخاصة أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، والإقرار له بالفقه في ~~الآخرين " (3). # والظاهر أن المقصود به نقل الإجماع في كلام منفرد في ترجمة حمدان، فما ~~ذكره السيد السند التفرشي - من عدم وجدانه في كتاب الكشي عند ذكر جماعة ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم (4) - لا ينافي ذلك، ولا أقل من ~~احتمال ما ذكرناه. # نعم، ذلك الكلام غير موجود في اختيار الشيخ المختصر من كتاب الكشي، ~~والمعروف في هذه الأعصار " من كتاب الكشي " كما صرح به السيد الداماد في ~~الراشحة الثامنة [عشر] من الرواشح (5)، وكذا صاحب رياض العلماء قال: " ~~والآن لم يوجد إلا اختيار الشيخ ولم نقف إلى الآن على أصل رجال الكشي " (6) ~~وكذا المحدث البحراني في اللؤلؤة قال: " وكتاب الكشي لم يصل إلينا، وإنما # PageV02P150 # الموجود المتداول كتاب اختيار الكشي للشيخ أبي جعفر الطوسي ". (1) وكذا ~~بعض المتأخرين قال: " والموجود في هذه الأزمان بل وزمان العلامة وما قاربه ~~إنما هو اختيار الشيخ لا الكشي الأصل " (2). # ويرشد إلى كون الموجود في هذه الاعصار هو الاختيار أنه قال في ترجمة ~~الفضل بن شاذان: " وقيل: إن للفضل مائة وستين مصنفا ذكرنا بعضها في الفهرست ~~" (3). ودلالته على انحصار الموجود في هذه الأعصار في الاختيار خالية عن ~~الاستتار. # وأيضا قال في ترجمة أبي يحيى الجرجاني: " قال أبو عمرو وأبو يحيى ~~الجرجاني: اسمه أحمد بن داود بن سعيد - إلى أن قال -: وسنذكر بعض مصنفاته، ~~فإنها ملاح ذكرناها نحن في الفهرست فنقلناها من كتابه " (4). والضمير في " ~~كتابه " راجع إلى أبي عمرو المقصود به الكشي، وهذه العبارة صريحة في أن ~~الكتاب المعروف بكتاب الكشي من الشيخ. # وأيضا قال في آخر الجزء الثاني: " تم الجزء الثاني من الاختيار من كتاب ~~أبي عمرو، محمد بن عمر بن عبد العزيز في معرفة الرجال " (5). # وأيضا قال في آخر الكتاب: " تم الجزء السابع ms0388 من الاختيار، وتم الكتاب ~~بأسره " (6). لكن الظاهر أن " السابع " في العبارة اشتباه من السادس، لكن ~~مقتضى ما قاله في الذخيرة عند الكلام في الطريق الثاني من طرق معرفة الكر - ~~من قوله: # PageV02P151 # " ويظهر ذلك من رجال النجاشي والكشي واختيار الرجال " (1) - أن كتاب ~~الكشي موجود في البين كاختيار الرجال. # وهو صريح الفاضل الأسترآبادي في الوسيط في ترجمة الحسين بن عبد الله في ~~قوله: " وهذا أصح ما وصل إلي من نسخ الكشي " وأورده السيد ابن طاووس، ولم ~~أجد نسخة من كش فيه هنا علي بن الحسين بن عبد ربه ". # نعم، الشيخ في كتاب الاختيار ذكر في الرواية الأخيرة بدل الحسين بن عبد ~~ربه علي بن الحسين بن عبد ربه. # وكذا في ترجمة علي بن إسماعيل في قوله: " هكذا في جميع ما وصل إلينا من ~~نسخ كش "، وهو المستفاد مما ذكره الفاضل الأسترآبادي المشار إليه في الرجال ~~المشار الكبير في الترجمة الأخيرة (2)، وينصرح القول به من المشار إليه في ~~ترجمة محمد بن إبراهيم الحضيني في قوله: " والذي وجدت في " كش " واختيار ~~الشيخ منه " (3). # ويظهر القول بذلك من الفاضل الشيخ محمد في ذيل كلام له: " وأما ما وقع في ~~الكشي من المخالفة لما في النجاشي، فالظاهر أنه من نسخ أغلاط الكشي ~~الموجودة الآن ". اللهم إلا أن يكون المقصود من قوله: " نسخ الكشي الموجودة ~~الآن " هو نسخ الاختيار. # ويندفع هذه الكلمات بما تقدم من الكلمات في ترجمة الفضل بن شاذان (4) ~~وأبي يحيى الجرجاني (5) وغيرها. # PageV02P152 # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن الحسين بن محمد، وقد اعترف غير واحد ~~من الأصحاب بخلو الاختيار عن ذلك أعني: نقل الإجماع في باب حمدان، ولم ينقل ~~عن الكشي نقل الإجماع المشار إليه أحد ممن عدا ابن داود (1). # نعم، مقتضى ما يأتي من السيد الداماد - من أن سيرة الكشي أنه لا يطلق ~~الفقيه على شخص إلا مع كونه ممن أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه (2) - ~~هو كونه من أهل ms0389 الإجماع؛ حيث إن الكشي ذكر في ترجمة حمدان " أنه ثقة خير " ~~(3) لكن يأتي ما في الاستفادة المذكورة. ### |||| [نقل الإجماع من السيد الداماد] # وأيضا قد نقل السيد الداماد في الراشحة ~~السادسة من الرواشح إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصح عن ثعلبة بن ميمون، بل ~~استظهر نقل الإجماع في حقه من كلام الكشي بانضمام سيرته في كتابه، قال: # " وقال أبو عمرو الكشي في ترجمته: ذكر حمدويه، عن محمد بن عيسى أن ثعلبة ~~بن ميمون مولى محمد بن قيس الأنصاري، وهو ثقة، خير، فاضل، مقدم، معدود في ~~العلماء والفقهاء والأجلة من هذه العصابة " (4). # قلت: والذي عهدناه من سيرة الكشي وسنته في كتابه أنه لا يورد الثقة ~~والعلم والفضل والتقدم من أجلة فقهاء العصابة وعلمائها إلا في من يحكم ~~بتصحيح ما يصح عنه. وبالجملة، في تضاعيف فهارس # PageV02P153 # الأصحاب وطرقهم وأصولهم وجوامعهم واستقصاء أحوال طبقات الأسانيد ومراتبها ~~ودرجاتها يستبين استصحاح ما يصح عن ثعلبة، كأولئك المعدودين، فيبلغ من يقال ~~بتصحيح ما يصح عنه؛ (1) انتهى. # فمقتضى كلامه إذعان الكشي بوقوع الإجماع في حق كل من أورد في ترجمته ما ~~ذكرناه غير الجماعة المتقدمة، والظاهر أن استفادته من سيرة الكشي أنه لا ~~يورد الثقة والفضل والتقدم في أجلة فقهاء العصابة وعلمائهم إلا في من يحكم ~~بتصحيح ما يصح عنه، من جهة أنه فهم من عبائر الكشي في بيان الطبقات الثلاث ~~كون الإجماع المدعى في حق الفقهاء لا خصوص الأشخاص المذكورين؛ حيث إنه قال ~~في موضع آخر من الرواشح: # إلا أن يقال: إن المعهود من سيرة الكشي والمأثور من سنته أنه لا يطلق ~~القول بالفقه والثقة إلا في من يحكم بتصحيح ما يصح عنه، وينقل على ذلك ~~الإجماع (2). # وقال في الحاشية: # ألا ترى أنه عند ذكر طبقات المجمع على تصحيح ما يصح عنهم يقول: # في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، ~~وتسميه الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، وتسمية الفقهاء من ~~أصحاب أبي إبراهيم الكاظم وأصحاب الرضا (عليهما السلام) (3). # وقال تعليقا ms0390 على قول الكشي في ترجمة ثعلبة بن ميمون -: " وهو ثقة خير ~~فاضل مقدم معدود في العلماء والفقهاء الأجلة من هذه العصابة " (4) -: # من ديدنه أنه إذا قال: " من الفقهاء الأجلة " أنه ممن أجمعت العصابة على # PageV02P154 # تصحيح ما يصح عنهم كما قال: الفقهاء من أصحاب الصادق (عليه السلام) ستة، ~~فيكون ثعلبة ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، والقوم غفلوا عن ذلك ~~(1). # إلا أنه لا يتم في عبارة الكشي في الطبقة الثالثة؛ لظهور عبارته في ~~اختصاص الفقهاء المجمع على تصحيح ما يصح عنهم بالجماعة المذكورة، كما أنه ~~لا تقتضي عباراته انعقاد الإجماع في الفقيه ولو كان من أصحاب الجواد (عليه ~~السلام) مثلا، فليته لم يظهر مأخذ استفادته من سيرة الكشي حتى يتجه الجريان ~~على ما ذكره من جهة حسن الظن به والوثوق إلى مقالته، بل من ظهور فساد مأخذ ~~استفادته من سيرة الكشي يضعف دعوى الإجماع منه بنفسه. # ومقامنا يشبه ما صنعه الشهيد الثاني في باب عمر بن حنظلة؛ حيث قال في ~~الرعاية: " وعمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل، لكن أمره ~~عندي سهل؛ لأني حققت توثيقه من محل آخر، وإن كانوا قد أهملوه " (2). # وهو قد ذكر في بعض فوائده - نقلا -: أنه ثقة؛ لقول الصادق (عليه السلام) ~~في حديث الوقت: " إذا لا يكذب علينا " (3). # ووافقه السيد السند الجزائري في غاية المرام، بل قال: " فهذا الحديث ~~يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شك ولا ريب " (4). # وقد أجاد في المنتقى في قوله: " لولا الوقوف على هذا الكلام لم يختلج في # PageV02P155 # الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة " (1). ويأتي مزيد الكلام. # وأيضا قال السيد الداماد في الرواشح في الراشحة الرابعة والثلاثين: # في إن غير واحد من الواقفية والزيدية ليسوا من عداد جماعة قد انعقد إجماع ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، ومع ذلك فإنا نرى الأصحاب يركنون إليهم ~~ويعتمدون على رواياتهم، وينزلون أحاديثهم منزلة الصحاح؛ لما قد لاح لهم من ~~فقههم وثقتهم وجلالة أمرهم وأمانتهم في الحديث. # فذكر علي ms0391 بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم، وعلي بن الحسن ~~بن محمد الطائي الجرمي المعروف بالطاطري وابن عقدة وابنه أبي نعيم (2). # وأيضا قد نقل عن بعض القول باعتبار روايات بني فضال من دون حاجة إلى ~~ملاحظة أحوالهم، ولا أحوال من رووا عنه بملاحظة ما رواه الشيخ في كتاب ~~الغيبة عن أبي محمد المحمدي، عن أبي الحسين، عن محمد بن الفضيل بن تمام، عن ~~عبد الله الكوفي خادم أبي القاسم الحسين بن روح قال: # سئل - يعني أبا القاسم - عن كتب ابن أبي العذافر الشلمغاني بعد ما ذم ~~لارتداده وخرج توقيعا مشتملا على لعنه، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا ~~منها ملاء فقال: أقول فيها ما قاله أبو محمد بن علي العسكري (عليه السلام)، ~~وقد سأله الناس عن كتب بني فضال، وقالوا: # كيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملاء فقال (عليه السلام): " خذوا ما رووا ~~وذروا ما رأوا " (3). # لكن الظاهر أن الغرض من الرواية المذكورة - بعد اعتبار سندها - عدم ~~ممانعة # PageV02P156 # سوء مذهب ابن فضال عن جواز العمل برواياتهم؛ نظير قوله سبحانه: (فكلوا ~~مما أمسكن عليكم) (1) حيث إن الغرض منه عدم ممانعة الاصطياد عن جواز أكل ~~الصيد. # وبعبارة أخرى: الغرض عدم كون الكلب موجبا لحرمة أكل الصيد، لا بيان حكم ~~الصيد؛ فتدبر. ### |||| [القول في كتاب ابن محبوب] # وأيضا مقتضى كلام السيد السند النجفي في صلاة ~~المصابيح عند الكلام في البلوغ أن كون الرواية في كتاب مشيخة الحسن بن ~~محبوب - كما استطرفه في آخر السرائر من مشيخة الحسن بن محبوب (2) - يوجب ~~جبر ضعف الرواية باعتبار من فوق الحسن بن محبوب، مع قطع النظر عن الحسن بن ~~محبوب؛ نظرا إلى ما ذكره في إعلام الورى من أن من جملة ثقات المحدثين ~~والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب السراد، وقد صنف كتاب المشيخة الذي هو ~~في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني وأمثاله (3). # وما ذكره في آخر السرائر من أن مما استطرفه من كتب المشيخة المصنفين ~~والرواة المحصلين ما استطرفه من مشيخة ms0392 الحسن بن محبوب السراد صاحب الرضا ~~(عليه السلام)، وهو ثقة عند أصحابنا، جليل القدر، كثير الرواية أحد الأركان ~~الأربعة في عصره (4). # ثم قال - بعد إيراد الروايات المستطرفة من المشيخة المشار إليها -: " تمت # PageV02P157 # الأحاديث المنتزعة من كتاب الحسن بن محبوب السراد الذي هو كتاب المشيخة، ~~وهو كتاب معتمد " (1). # لكن اشتهار الكتاب لا يقتضي بمجرده اعتبار أخبار الكتاب، وإلا للزم ~~اعتبار أخبار الكتب الأربعة بواسطة اشتهارها، ولم يقل به أحد؛ حيث إن من ~~قال باعتبار أخبار تلك الكتب لم يستند إلى اشتهار تلك الكتب. نعم ما ذكره ~~في آخر السرائر - من أن المشيخة المشار إليها كتاب معتمد - يقتضي جبر ضعف ~~الرواية باعتبار من فوق الحسن بن محبوب، ويتجه التعويل عليها لو لم يكن ~~خلاف المشهور أو خلاف الإجماع، والله العالم. # PageV02P158 ### || [فوائد] ### ||| فائدة [ا] [في الطبقات المرسومة في كلام ابن حجر] # قد أكثر ابن ~~حجر في تقريبه - على ما ذكر كلماته الفاضل الأسترآبادي - القول بكون الراوي ~~من الثالثة أو الرابعة مثلا، ومبنى ذلك جعله الرواة على اثنتي عشرة طبقة، ~~قال نقلا: # أما الطبقات: فالأولى: الصحابة على اختلاف مراتبهم وتمييز من ليس له منهم ~~إلا مجرد الرؤية عن غيره. # الثانية: طبقة كبار التابعين، كابن المسيب. # الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين. # الرابعة: طبقة تليها من الذين جل روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري ~~وقتادة. # الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يكن لهم ~~السماع من الصحابة، كالأعمش. # السادسة: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لقاء أحد من الصحابة، كابن ~~جريح. (1) # PageV02P159 # السابعة: كبار أتباع التابعين، كمالك والثوري. # الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عيينة وابن عنبسة. # التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين، كزيد بن هارون، والشافعي، ~~وأبي داود، والطيالس، وعبد الرزاق. # العاشرة: كبار الآخذين عن تابع الأتباع ممن لم يلق التابعين، كأحمد بن ~~حنبل. # الحادية عشر: الطبقة الوسطى من ذلك، كالدهلي والبخاري. # الثانية عشر: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي (1). # ومرجع ما ذكره إلى انقسام الطبقات إلى طبقة الصحابة كالأولى، وكبار ~~التابعين كالثانية، ms0393 والوسطى منهم كالثالثة، والصغرى منهم كالخامسة، وكبار ~~تابعي التابعين كالسابعة، والوسطى منهم كالثامنة، والصغرى منهم كالتاسعة. ~~لكن كون السابعة كبار تابعي التابعين مبني على أن الظاهر كون أتباع كبار ~~التابعين كبار أتباع التابعين، وكبار الآخذين عن أتباع التابعين كالعاشرة ~~والوسطى منهم كالحادية عشر، والصغرى منهم كالثانية عشر. # وإنما يتأتى الإشكال في الرابعة في نفسها، والفرق بينها وبين السابعة، ~~وكذا يتأتى الإشكال في السادسة في نفسها، والفرق بينها وبين الخامسة، وكذا ~~الفرق بينها وبين السابعة. # فنقول: إن المدار في الرابعة على سماع أهل هذه الطبقة عن كبار التابعين ~~في جل رواياتهم، كما يقضي به صريح كلامه في شرح حال الرابعة (2)، فالفرق ~~بين هذه الطبقة والطبقة السابعة بالسماع عن بعض الصحابة، أعني الجل في هذه ~~الطبقة، وعدم السماع عن الصحابة في السابعة. # PageV02P160 # قوله: " تليها " الظاهر أن التلو باعتبار الشأن والمرتبة، بتقريب كون ~~روايات الطبقة الرابعة عن كبار التابعين؛ فإن أهل هذه الطبقة وإن خلت ~~رواياتهم عن مزية السماع عن الصحابة كما في الثالثة، لكن بواسطة كون ~~رواياتهم عن كبار التابعين تقرب للثالثة، وإن كانت رواياتهم حاوية لمزية ~~السماع عن الصحابة. # والمدار في السادسة على عدم ثبوت لقاء أحد من أهل هذه الطبقة أحدا من ~~الصحابة بعد رواياتهم عن الصحابة مع الواسطة، إما من كبار التابعين أو ~~أواسطهم أو صغارهم، بناء على أن الظاهر كون المدار في التقسيم على طبقة ~~الرواة؛ فالفرق بين هذه الطبقة والخامسة بعدم ثبوت لقاء الصحابة في هذه ~~الطبقة أعني السادسة والطبقة السابعة، وثبوت لقاء بعض الصحابة مع عدم ~~السماع منهم في الخامسة، والفرق بين تلك الطبقة - أعني السادسة - والطبقة ~~السابعة بثبوت عدم لقاء الصحابة في السابعة وعدم ثبوت اللقاء في الطبقة ~~السادسة. ### ||| فائدة 2 [في عمر بن حنظلة] # قال الشهيد الثاني في الدراية: " ~~وعمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل، لكن أمره عندي سهل؛ ~~لأني حققت توثيقه من محل آخر، وإن كانوا قد أهملوه " (1). # وقال في حاشية الروضة في كتاب الوكالة: " وأما عمر بن حنظلة ms0394 فالأصحاب وإن ~~لم ينصوا عليه بجرح ولا تعديل، لكن عندي ثقة؛ لمدح رأيته في حقه من الصادق ~~(عليه السلام) ". (2) # PageV02P161 # قوله: " لمدح رأيته " إلى آخره، فيه: أن المدح لا يقتضي التوثيق. # وقال نجله في أول المنتقى: # من عجيب ما اتفق له - يعني والده الشهيد - أنه قال في شرح بداية الدراية: ~~أن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل، ولكنه حقق توثيقه من ~~محل آخر، ووجدت بخطه في بعض فوائده ما صورته: عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ~~ولا تعديل، ولكن الأقوى عندي أنه ثقة؛ لقول الصادق (عليه السلام) في حديث ~~الوقت " إذا لا يكذب علينا " (1) والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف ~~الطريق، فتعلقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به غريب، ولولا ~~الوقوف على هذا الكلام الأخير لم يختلج في الخاطر أن الاعتماد في ذلك على ~~هذه الحجة (2). # وقد أجاد في الإيراد؛ حيث إن مقتضى حديث الوقت عدم الكذب وهو لا يقتضي ~~العدالة، كيف ومقتضاه عدم الكذب في أوان الإخبار، ومقتضاه أنه كان يكذب قبل ~~أوان الإخبار. # قوله: " في شرح بداية الدراية " منه يعلم أن المتن سمي ب‍ " البداية " ~~وبه صرح في آخر الشرح (3). وقد يحكى عن الشرح تعبيرا عنه ب‍ " الرعاية " ~~لكن لم أظفر بذكر تسمية الشرح ب‍ " الرعاية ". # وقال سبطه في تعليقات الاستبصار في باب نوافل الصلاة في السفر بالنهار: # وأما عمر بن حنظلة فلم يعلم من حاله ما يفيد توثيقا ولا مدحا يعتد به، ~~وما قاله جدي - قدس سره - في الدراية - من أن الأصحاب لم ينصوا عليه بتوثيق ~~ولا مدح وأنه عرف توثيقه - هو أعلم بمأخذه، وقد رأينا في أوائل # PageV02P162 # الخلاصة أن وجه توثيق عمر بن حنظلة قوله (عليه السلام) في حديث المواقيت ~~" أنه - يعني عمر بن حنظلة - لا يكذب علينا " (1). وهذا الحديث ضعيف، وعلى ~~تقدير الصحة فالتوثيق أمر آخر، ووجدت له في الروضة حاشية على عمر بن حنظلة ~~حاصلها: أن التوثيق من الخبر، ثم ضرب (2) على ذلك وجعل عوضه لفظ ms0395 " من محل ~~آخر " والظاهر أن هذا الخبر ليس هو المأخذ، وذلك غير بعيد؛ لأن هذا لا ~~يختلج في بال آحاد الناس، فكيف مثله، وما كتبه في الخلاصة كأنه في أول ~~الأمر (3). # وقال سبطه في أوائل تعليقات الاستبصار: " وما قاله جدي في عمر بن حنظلة ~~من أنه حقق توثيقه وهم كما نبه عليه الوالد ". # وقال أيضا في باب حكم المذي والوذي: # إن عمر بن حنظلة غير معلوم الحال؛ إذ لم يرد ذكره في الرجال إلا على ~~الإهمال، وما ذكره جدي في الدراية أظنه توهما من حديث غير سليم السند، ولا ~~واضح الدلالة. وعن بعض نقل توثيقه عن النجاشي إلا أنه لم يتعرض له النجاشي ~~(4). ### |||| [ما استفيد منه حسن حاله] # وعن ظاهر العلامة البهبهاني الميل إلى وثاقته، ~~وربما يدل على حسن حاله بل وثاقته ما رواه في الكافي والتهذيبين بالإسناد ~~عن عمر بن حنظلة قال، قلت # PageV02P163 # لأبي عبد الله (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة فقال: " أنت رسولي إليهم ~~في هذا إذا صليتم جماعة ففي الركعة الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة ~~الثانية " (1). # وما رواه في التهذيب في باب نوافل الصلاة بالإسناد عن عمر بن حنظلة، قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إني سألتك عن قضاء صلاة ~~النهار بالليل في السفر، فقلت: " لا تقضها " وسألك أصحابنا، فقلت: " اقضوا ~~" فقال لي: " أفأقول لهم: لا تصلوا " أو " إني أكره أن أقول لهم: لا تصلوا، ~~والله ما ذاك عليهم " (2). # قوله: " أو إني أكره أن أقول لهم " الظاهر أن الترديد من الراوي. # قال الفاضل التستري: " فيه دلالة على جلالة عمر بن حنظلة؛ حيث استأمنه ~~على ماكره أن يقول لغيره إلا أنه من باب الشهادة على النفس ". # وما رواه في بصائر الدرجات بالإسناد عن عمر بن حنظلة قال، قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): # أظن أن لي عندك منزلة قال: " أجل " قلت: فإن كان لي إليك حاجة؟ قال: # " وما هي؟ " قلت: فعلمني الاسم الأعظم (قال: " أتطيقه؟ " قلت: نعم، قال: ~~" فادخل البيت ". قال: فدخلت) (3) فوضع أبو جعفر ms0396 (عليه السلام) يده على ~~الأرض فأظلم البيت، فارتعدت (4) فرائص عمر، فقال: " ما تقول أعلمك؟ " قال، ~~قلت: لا، فرفع يده فرجع البيت كما كان (5). # وما رواه في أواخر روضة الكافي عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # PageV02P164 # " يا عمر لا تحملوا على شيعتنا، وارفقوا بهم؛ فإن الناس لا يحتملون ما ~~تحملون " (1). # لكن هذه الأخبار من باب الشهادة على النفس. (2) وبما تقدم يظهر ضعف ما ~~صنعه السيد السند الجزائري في غاية المرام عند الكلام في أوقات الصلاة؛ حيث ~~وافق الشهيد في الدلالة على التوثيق، بل قال: # " فهذا الحديث يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شك ولا ريب ". (3) ~~وربما حكي عن بعض أفاضل معاصريه دلالة الحديث على القدح؛ نظرا إلى أن معنى ~~" إن عمر بن حنظلة لا يكذب علينا إذا " أنه لا يكذب في خصوص هذا الخبر ~~الوارد في بيان الأوقات؛ لأنه من المشهورات التي لا يقبل [فيها] من أحد ~~الكذب علينا، ومفهومه حينئذ جواز الكذب عليه في غيره. وتنظر فيه بأن نفي ~~الكذب عن ابن حنظلة قبل بيان الوقت. # وما ذكره هذا الفاضل إنما يتم لو كان كلامه بعد بيان الراوي له، وهو في ~~محله؛ حيث إن يزيد بن خليفة - على ما رواه الكليني في باب وقت المغرب ~~والعشاء الآخرة - قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت قال، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا لا يكذب علينا " قلت، قال: وقت ~~المغرب إذا غاب القرص إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا جد به ~~السير أخر المغرب ويجمع بينها وبين العشاء فقال: " صدق " (4). # ومن الظاهر كمال الظهور عدم انعطاف نفي الكذب إلى الوقت المشهور؛ لكون ~~ذكر الوقت بعد نفي الكذب. # PageV02P165 # نعم، الظاهر - بل بلا إشكال - أن " إذا " وقتية ظرفا للحال، وأصلها إذن، ~~وقد رسمت بالألف كما حكى في المغني: أن الجمهور يكتبون إذن بالألف، وكذا ~~رسمت في المصاحف. (1) والغرض نفي الكذب في زمان النفي، فمقتضاه صدور الكذب ms0397 ~~في سوابق الأزمان. # واحتمال كون " إذا " تعليلية من شيخنا السيد في غاية العلة؛ لعدم سبق ~~معلول في المقام، مع أنه لم يذكر في " إذن " ولا في " إذا " كونها تعليلية ~~(2). # وقال الفاضل التستري في حاشية التهذيب في أوائل الكتاب: # سيجيء في باب الأوقات رواية دالة على مدحه، - يعني عمر بن حنظلة - وذكر ~~في بعض كتب الرجال بدون جرح ولا تعديل، والذي يحضرني من بعض المتأخرين أنه ~~ذكر أنه وجد توثيقه في بعض المواضع، وأظن أن ذلك الموضع ما أشرنا إليه، فإن ~~كان نظره إلى ذلك ففيه شيء (3). # وأنت خبير بأن القناعة في تزييف الاستناد على التوثيق بحديث الوقت بقوله: ~~" ففيه شيء " في غير المحل، مضافا إلى أن الحكم بالدلالة على المدح في ~~الصدر ينافي التأمل في الدلالة على المدح في الذيل. (4) وقال السيد الداماد ~~في حاشية الاستبصار في باب آخر وقت الظهر والعصر عند ذكر الرواية المذكورة ~~آنفا يعني لما كان هو الراوي فلا يكذب، أو أنه لما روى الوقت فلا يكذب؛ لأن ~~خبر الوقت مشهور، ولا يتمكن من الكذب علينا، فلا يدل على المدح والتوثيق، ~~بل على الذم والتضعيف، (5) ولكنه بعيد. # PageV02P166 # ثم إنه قد حكم الفاضل التستري في حاشية التهذيب والاستبصار عند الكلام في ~~رواية علي بن حنظلة في تفسير القامة والقامتين في باب وقت صلاة الظهر ~~والعصر بالذراع والذراعين بأن علي بن حنظلة كأنه عمر بن حنظلة على ما ينبه ~~عليه الأخبار الواردة في طلاق المخالف (1)، ولكن ذكرهما الشيخ في الرجال ~~مختلفين (2). # وأورد عليه العلامة البهبهاني بأن التنبيه الذي ذكره غير ظاهر من ~~الأخبار، والأخبار عن علي في كتب الأخبار كثيرة، مع أن المعروف في طلاق ~~المخالف روايات علي (3)، وقد روى الشيخ هذا المضمون عن عمر بن حنظلة (4)، ~~ولا داعي إلى البناء على الاشتباه، ولو كان فالرواية عن عمر أولى بالاشتباه ~~(5). # وهو في محله، وقد روى علي بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: " إن شئت فاقرأ فاتحة ~~الكتاب، ms0398 وإن شئت فاذكر الله فهو سواء " قال، قلت: فأي ذلك أفضل؟ فقال: " ~~هما والله سواء، إن شئت سبحت، وإن شئت قرأت " (6). # قال الفاضل الخواجوئي: علي بن حنظلة لا قدح فيه ولا مدح، سوى أنه كان من ~~رواة الباقرين (عليهما السلام)، ولا يخفى أن سؤاله عن أفضلية أحدهما على ~~الآخر # PageV02P167 # بعد حكمه (عليه السلام) بأنهما متساويان في الفضيلة مما لا محل له، بل هو ~~مما يدل على سوء فهمه أو عدم إذعانه بما قال الإمام (عليه السلام)، ولذلك ~~أكده بالقسم في قوله: # " هما والله سواء "، ومن هذا شأنه فالاعتماد على روايته مشكل، فروايته ~~هذه مما يقدح فيه. ### ||| فائدة 3 [في اسم الشهيد الثاني] # قد اختلف في اسم الشهيد ~~الثاني على أقوال: # أحدها: أن اسمه " زين الدين " فالاسم متحد مع اللقب، وهو مقتضى غير واحد ~~من كلماته، بل هو مقتضى أكثر كلماته، كما في رياض العلماء (1)، وهو مقتضى ~~عنوان السيد السند التفرشي (2)، وصاحب اللؤلؤة ب‍ " زين الدين " (3)، وكذا ~~عبارة ابن العودي تلميذ الشهيد الثاني في رسالته المعمولة في أحوال الشهيد ~~الثاني (4)، وقد نقل الرسالة في الدر المنثور قال: # الشيخ زين الملة والدين بن الشيخ الإمام نور الدين علي بن الشيخ الفاضل ~~أحمد بن جمال الدين بن تقي بن الصالح تلميذه (5) العلامة ابن مشرف العاملي ~~(6). # PageV02P168 # قوله: " ابن مشرف " قال الشيخ علي في حاشية الدر المنثور: # وقع مكررا في خط والدي - طاب ثراه - " صالح بن مشرف " وكذا ما رأيته بخط ~~نجله صاحب المعالم في ظهري كتاب النجاشي وآخر الجزء الأول من ذلك الكتاب في ~~جملة كلماته " حسن بن زين الدين "، وكذا ما رأيته في صورة خاتم نجله المشار ~~إليه وهو: " بمحمد والآل معتصم حسن بن زين الدين عبدهم "، وكذا ما رأيته ~~بخط سبطه الشيخ محمد في آخر الجزء الأول من المنهج، وقد كتبه بخطه وصورته، ~~وكتبه بمكة المشرفة - أعزها الله - على القرب من الصفا: " العبد محمد بن ~~حسن بن زين الدين "، وكذا ما رأيته بخط الشيخ على ظهر شرح الاستبصار ~~لوالده، وصورته: " هذا الكتاب ms0399 من كتب والدي الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن ~~الشيخ زين الدين ". ومقتضاه دخول " الشيخ " في اسم الشهيد، وهو مقتضى ما مر ~~في عبارة ابن العودي، إلا أنه يمكن أن يكون المقصود بالشيخ في تلك العبارة ~~هو المعنى اللغوي، لا العلمي (1). # ثانيها: أن اسمه " علي " وقد جرى عليه صاحب رياض العلماء في بعض كلماته ~~(2)، بل نقله عن غير واحد من كلمات الشهيد، بل نقله عن أول الأربعين ~~لتلميذه والد شيخنا البهائي قال: " وهو أعرف؛ لأنه تلميذه " (3). # وهو مقتضى ما رأيت بخط المحدث الحر في إجازته لبعض. لكن يمكن أن يكون من ~~باب السهو في سقوط لفظ " بن " كما هو الحال في كلام والد شيخنا البهائي، بل ~~يتطرق فيه احتمال السهو بالسقوط من الكاتب. وكذا الحال في غير # PageV02P169 # واحد من كلمات الشهيد الثاني مما يقتضي كون اسمه عليا على ما مر من صاحب ~~رياض العلماء. # ثالثها: أن اسمه " أحمد " وعليه جرى السيد الداماد، حيث إنه قد ذكر في ~~بعض فوائده في ذكر حرزا أن: # من طرق الحرز السيد الثبت المركون إليه في فقهه، المأمون في حديثه علي بن ~~الحسن العاملي بن زين أصحابنا المتأخرين زين الدين أحمد بن محمد بن علي بن ~~جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن شرف العاملي رفع الله درجته في أعلى ~~مقامات الشهداء والصالحين (1). # قوله: " أحمد بن محمد بن علي بن جمال الدين " هذا يخالف ما مر في عبارة ~~ابن العودي؛ لخلوها عن الواسطة عن أحمد، وكمال الدين، (2) بخلافه. # قوله: " صالح بن شرف " (3) يخالف المشرف المتقدم في عبارة ابن العودي، ~~والمسبوق بالنقل في كلام الشيخ علي عن خط والده مكررا. # رابعها: أنه " محمد " وهو مقتضى بعض الكلمات. # ثم إن في آخر إجازة الشهيد الثاني لوالد شيخنا البهائي - وهي معروفة -: # " كتب هذه الأحرف بيده الفانية زين الدين بن علي بن أحمد شهرة بابن ~~الحاجة، تجاوز الله عن سيئاته ووفقه لمرضاته ". # ومقتضاه كون الشهيد الثاني معروفا بابن الحاجة، وقد ذكر صاحب رياض ~~العلماء أنه قد يعرف بابن ms0400 حجة (4). وقيل: الحجة بمعنى الحاج في لسان أهل ~~الشام. # PageV02P170 ### ||| فائدة 4 [في كلمة " مولى "] # كلمة " مولى " تطلق لغة - على ~~ما ذكره في القاموس - على المالك، والعبد، والمعتق، والمعتق، والصاحب، ~~والقريب كابن العم ونحوه، والجار، والحليف، والابن، والعم، والنزيل، ~~والشريك، وابن الأخت، والولي، والرب، والناصر، والمنعم، والمنعم عليه، ~~والمحب، والتابع، والصهر (1). # وقد تعرض لها في الصحاح (2) والمصباح (3) والمجمع (4) أيضا، لكن كلام ~~صاحب القاموس أوفى من كلام غيره ويغني عنه. # وأما في كلمات أرباب الرجال، فقال الشهيد الثاني في الدراية: # معرفة الموالي منهم - يعني الرواة - من أعلى ومن أسفل بالرق بأن يكون قد ~~أعتق رجلا فصار مولاه، أو أعتقه رجل فصار مولاه، فالمعتق - بالكسر - مولى ~~من أعلى، والمعتق - بالفتح - مولى من أسفل؛ أو بالحلف بكسر الحاء، وأصله ~~المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتصاعد والاتفاق، ومنه الحديث " حالف ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار مرتين " أي آخى ~~بينهم، فإذا حالف أحد آخر صار كل منهما مولى الآخر بالحلف؛ أو بالإسلام فمن ~~أسلم على يد آخر كان مولاه، يعني بالإسلام (5). # PageV02P171 # ثم قال: # والأغلب مولى العتاقة. وقد يطلق على معنى رابع، وهو الملازمة، كما قيل: ~~مقسم مولى ابن عباس؛ للزومه إياه، وخامس وهو من ليس بعربي، فيقال: فلان ~~مولى وفلان عربي صريح، وهذا النوع كثير أيضا (1). # وقال في حاشية الخلاصة عند ترجمة إبراهيم بن أبي محمود: " المولى يطلق ~~على غير العربي الخالص وعلى الحليف، وعلى المعتق، والأكثر في هذا الباب ~~إرادة المعنى الأول " (2). # وربما يقال: إن الأكثر إرادة غير العربي الخالص، إلا أنه يمكن أن يراد ~~منه النزيل أيضا، فعلى هذا لا يحمل إلا بالقرينة، ومع انتفائها فلعل الراجح ~~الحمل على غير العربي الخالص. ### |||| [تفصيل المصنف] # أقول: إن المولى إما أن يذكر مفردا غير مضاف، فالظاهر - ~~بل بلا إشكال - أن الغرض: العربي غير الخالص، ويرشد إليه ما في ترجمة حماد ~~بن عيسى، حيث إنه قال النجاشي: " مولى " فحكى القول بأنه عربي (3)، وهذا ~~القسم كثير. # وإما أن يذكر مضافا إلى طائفة، نحو " مولى بجيلة ms0401 وبني أسد " والظاهر - بل ~~بلا إشكال - أن الغرض هنا " النزيل ". # لكن لو قيل: " هم موالي بني هاشم " فالظاهر أن الغرض العتقاء كما في ~~المصباح (4). وهذا القسم كثير أيضا، بل ما في كلمات أرباب الرجال لا يخرج ~~عن # PageV02P172 # القسمين المذكورين إلا نادرا. # وإما أن يذكر مضافا إلى مفرد من المعصوم (عليه السلام) أو غيره، وحينئذ ~~الغرض إما " المعتق " بالفتح، كما في ترجمة بلال؛ حيث قيل: " مولى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) " (1) وترجمة قنبر؛ حيث قيل: " مولى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " (2) وترجمة إبراهيم بن أبي رافع؛ حيث إنه قال ~~النجاشي: " مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واسمه أسلم، كان للعباس ~~بن عبد المطلب، فوهبه للنبي (صلى الله عليه وآله) فلما بشر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بإسلام العباس أعتقه " (3). ومن ذلك أنه قال في الخلاصة: " عتيق ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". (4) أو الملازمة، كما في ترجمة ثوبان؛ ~~حيث قيل: " مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحبه ولازمه " (5). # أو الحلف أو الإسلام؛ فما يأتي فيه الكلام هو القسم الأخير، وأما القسمان ~~الأولان فلا ينبغي الكلام فيهما. # ثم إنه قد يتكرر ذكر " المولى " مضافا إلى جماعة، كما في ترجمة صفوان بن ~~مهران بن المغيرة الأسدي؛ حيث قيل: " مولاهم ثم مولى بني كاهل " (6) وفي ~~ترجمة ثعلبة بن ميمون؛ حيث قيل: " مولى بني أسد ثم مولى بني سلامة " (7) ~~ومن هذا الباب ما في ترجمة الحسن بن موسى بن سالم؛ حيث قيل: " مولى بني أسد ~~ثم مولى بني والبة " (8). # PageV02P173 # إلا أن الأمر فيه في حكم التكرار قضية العطف، وإلا فلم يتكرر الذكر ~~حقيقة. # وبالجملة، فالمقصود ب‍ " المولى " في هذه الموارد هو النزيل على حسب ما ~~سمعت في الإضافة إلى الجماعة. ### |||| [كلام القوشجي ورده] # بقي أنه قد عد القوشجي من معاني المولى: " الأولى ~~بالتصرف " قال: قال الله تعالى: " موليكم النار " (1) أي أولى بكم؛ ذكره ~~أبو عبيدة، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أيما امرأة نكحت نفسها بغير ~~إذن مولاها فنكاحها باطل " (2) أي الأولى بها، ms0402 والمالك لتدبير أمرها. ومثله ~~في الشعر كثير. # وبالجملة، استعمال المولى بمعنى المتولي، والمالك للأمر والأولى بالتصرف ~~شائع في كلام العرب، منقول عن أئمة اللغة. والمراد أنه اسم بهذا المعنى، لا ~~صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من صيغة التفضيل، وأنه لا يستعمل ~~استعماله. # وينبغي أن يكون المراد به في الحديث - يعني قول رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في حديث غدير: " ألست أولى بكم من أنفسكم " قالوا: بلى، قال: " فمن ~~كنت مولاه فعلي مولاه " (3) - هو هذا المعنى ليوافق صدر الحديث، أعني قوله: ~~" ألست أولى بكم من أنفسكم ". # أقول: إنه لا مجال لحمل " الأولى " (4) في الآية على الأولى بالتصرف أو ~~المالك # PageV02P174 # لتدبير الأمر. نعم، لا بأس بالحمل على الأولى (1) كما أنه لا بأس بحمله ~~في الحديث المشار إليه على الأولى بالتصرف، لو لم نقل بعدم رجوعه إلى محصل ~~صحيح، والمرجع إلى " السيد المطاع ". # والحمل على السيد المطاع أولى من الحمل على المالك لتدبير الأمر؛ لعدم ~~قيام النبي (صلى الله عليه وآله) بتدبير الأمور العادية المتعلقة بالأمة، ~~وعدم صدق المالك لتدبير الأمر مع عدم القيام بتدبير الأمور العادية. فقد ~~أحسن من جرى على حمل المولى في الآية على الأولى، وفي الحديث على السيد ~~المطاع. # بقي أنه قد يذكر " مولاة " في ترجمة بعض النساء، كما في ترجمة سعيدة؛ حيث ~~إنه ذكر أنها كانت مولاة جعفر (عليه السلام) (2). ### ||| فائدة 5 [فيما نقله النجاشي] # قد حكى النجاشي في ترجمة محمد ~~بن أحمد بن يحيى: أنه كان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن ~~أحمد بن يحيى ما يرويه عن جماعة، وعد من الجماعة في كلامه محمد بن عيسى بن ~~عبيد فيما رواه بإسناد منقطع، والحسن بن الحسين اللؤلؤي فيما تفرد به. ثم ~~قال: # قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد ~~في ذلك كله، وتبعه أبو جعفر بن بابويه إلا في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا ~~أدري ما رابه فيه؛ لأنه كان على ظاهر ms0403 # PageV02P175 # العدالة والثقة (1). # قوله: " ما رابه فيه " الظاهر أنه من فعل الريب، أي لا أدري ما أوقعه في ~~الريب فيه، إلا أن الريب بمعنى الشك، والمناسب أرابه، لكن قال في المصباح: ~~" رابني الشيء يريبني: إذا جعلك شاكا " (2). # ويمكن أن يكون اسما من الرأي، (3) إلا أن مقتضى قوله: " إلا في محمد بن ~~عيسى بن عبيد " مخالفة ابن بابويه لابن الوليد في باب محمد بن عيسى في ~~الاستثناء، فمقتضاه الاطلاع على ما جرى عليه ابن بابويه، ولو كان بالارتياب ~~في الباب، كما هو مقتضى قوله: " ما رابه " - بناء على كونه من الريب - فلا ~~مجال لإظهار عدم الاطلاع على الرأي المقتضي لاختفاء الحال بالكلية، بناء ~~على كون قوله: " ما رأيه " من الرأي كما هو المفروض. # وبالجملة، فالظاهر أن غرض ابن الوليد من استثناء ما تفرد به اللؤلؤي، هو ~~عدم الوثوق بما تفرد به من الرواية بواسطة عدم الوثوق بإسناده، ولا يستلزم ~~هذا عدم اعتبار خبر الواحد؛ إذ كثيرا ما يكون الراوي موثوقا به فيعتبر خبره ~~ويعمل به. # ويرشد إلى ذلك الاعتراض من ابن نوح على ابن الوليد بأن اللؤلؤي كان على ~~ظاهر العدالة والثقة. # لكن يشكل كلا من كلام ابن الوليد وابن نوح لو كان بناء القدماء على العمل ~~بالخبر المحفوف بالقرينة، ولا سيما لو كان البناء على العمل بالخبر المحفوف ~~بالقرينة العلمية، كما نقله المولى التقي المجلسي عن القدماء (4)، سواء كان ~~الراوي # PageV02P176 # موثوقا به أم لا؛ لعدم اختصاص عدم اعتبار الرواية المنفردة، باللؤلؤي؛ ~~فالاستثناء من ابن الوليد غير سديد، ولا يكفي كون الراوي على ظاهر العدالة ~~والثقة؛ فالاعتراض من ابن نوح محل الاعتراض. # وربما يقال: إن غرض ابن الوليد عدم اعتبار الرواية الخالية عن القرينة ~~التي رواها اللؤلؤي. # وفيه: أن الظاهر أن الغرض عدم اعتبار ما انفرد به اللؤلؤي، لا ما انفرد ~~روايته، وانفراد الراوي غير انفراد الرواية، مع أنه لو كان بناء القدماء ~~على اعتبار الخبر المحفوف بالقرينة، فلا اختصاص لعدم اعتبار الرواية ~~المنفردة، برواية اللؤلؤي، كما أن اعتراض ابن نوح على ms0404 ذلك في غير المحل. # وربما يقال: إن غرض ابن الوليد أنه لا يكفي في رواية اللؤلؤي ما يكفي في ~~غيرها من القرينة، ولابد لها من زيادة القرينة، وغرض ابن نوح كفاية ما يكفي ~~من القرينة في سائر الموارد في رواية اللؤلؤي. # وأنت خبير بأنه خلاف ظاهر كلام ابن الوليد، وكذا خلاف ظاهر كلام ابن نوح. ### ||| فائدة [6] [في كنى الأئمة (عليهم السلام) وألقابهم] # قيل: " أبو الحسن ~~الأول " هو موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و " أبو الحسن الثاني " هو علي ~~بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و " أبو الحسن الثالث " هو علي بن محمد ~~التقي الجواد (عليهما السلام)، و " أبو جعفر الأول " هو محمد بن علي الباقر ~~(عليهما السلام)، و " أبو جعفر الثاني " هو محمد بن علي التقي (عليهما ~~السلام)، و " أبو جعفر " على الإطلاق هو محمد الباقر (عليه السلام)، و " ~~أبو عبد الله " على الإطلاق هو جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام). و " ~~الفقيه " هو جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام). و " العبد الصالح " هو ~~موسى بن جعفر (عليهما السلام). و " أبو إبراهيم " هو PageV02P177 # موسى بن جعفر (عليهما السلام) أيضا و " محمد بن علي الأول " هو ابن علي ~~بن الحسين محمد الباقر (عليهم السلام)، و " محمد بن علي الثاني " هو محمد ~~بن علي بن موسى محمد التقي (عليهم السلام) (1). # وأفيد منه ما قيل من أنه إذا أطلق " أبو عبد الله " في الأخبار فهو ~~الصادق (عليه السلام)، وإذا أطلق " أبو محمد " فهو الهادي (عليه السلام)، و ~~" أبو الحسن " إذا أطلق فهو الكاظم (عليه السلام)، وكذلك إذا قيد ب‍ " ~~الأول "، وإذا قيد ب‍ " الثاني " فهو الرضا (عليه السلام)، وإذا قيد ب‍ " ~~الثالث " فهو الهادي (عليه السلام)، و " أبو إبراهيم " مختص بالكاظم (عليه ~~السلام)، ويطلق عليه العالم، والشيخ، والفقيه، والعبد الصالح. # و " أبو جعفر " مشترك بين الباقر والجواد (عليهما السلام)، ولو قيد ب‍ " ~~الأول " فهو الأول أي الباقر (عليه السلام)، ولو قيد ب‍ " الثاني " فهو ~~الثاني، أي الجواد (عليه السلام). # و " أبو إسحاق " قيل: المراد ms0405 به الصادق (عليه السلام). # وأما " صاحب الزمان " والقائم، والمهدي، فهو معلوم، والرجل قيل: هو ~~الهادي (عليه السلام) وكذا الماضي. # وقيل: يطلق العالم والشيخ والفقيه والعبد الصالح على الصادق (عليه ~~السلام) أيضا، ويطلق " الرجل " على الكاظم (عليه السلام) أيضا، ويطلق " ~~صاحب الدار " و " الغريم " و " الهادي " على إمام العصر (عليه السلام) ~~أيضا، وكثيرا ما يطلق " أبو الحسن " على الرضا (عليه السلام) أيضا، ويطلق " ~~الماضي " مطلقا على الكاظم (عليه السلام) كثيرا، وتقييدا لأبي الحسن أكثر ~~(2). # وفي المجمع في صحب: # والصاحب، وصاحب الناحية، وصاحب الزمان، وصاحب الدار، محمد بن الحسن ~~(عليهما السلام) القائم بأمر الله تعالى، وصاحب العسكر، # PageV02P178 # وصاحب الناحية علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) (1). # وفي المجمع أيضا في صلح: " والعبد الصالح يقال على إسكندر ذي القرنين، ~~وإذا ذكر في الحديث يراد به أبو الحسن موسى (عليه السلام) " (2). # أقول: إنه قد يطلق " أبو جعفر " على الجواد (عليه السلام)، كما في روايات ~~ذكرها الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3)، وكذا ما رواه في ~~التهذيب في باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة بالإسناد عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع قال: # " سألت أبا جعفر (عليه السلام) " (4)؛ حيث إن محمد بن إسماعيل بن بزيع من ~~أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام). # وكذا ما رواه في التهذيب في الباب بالإسناد المذكور عن محمد بن فضيل قال: ~~" كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) " (5) بناء على ما قيل من أن المقصود ~~بأبي جعفر هو الجواد (عليه السلام)، وقد روى الكشي في ترجمة يونس بن عبد ~~الرحمن بالإسناد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (6). # وقد روى في الترجمة المذكورة بالإسناد عن يزيد بن حماد عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) (7). # وقد ذكر الفاضل الخواجوئي أن المقصود بأبي الحسن هو الرضا (عليه السلام)، ~~بقرينة رواية يزيد عنه (عليه السلام) (8). # PageV02P179 # وفيه: أن يزيد بن حماد لم يثبت كونه من أصحاب الرضا (عليه السلام)؛ لأن ~~الشيخ قد وثق يزيد بن حماد وأباه في ترجمة يعقوب بن يزيد، والترجمة في ~~أصحاب الرضا (عليه ms0406 السلام) (1). # ولا خفاء في أن المستفاد منه إنما هو كون يعقوب من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام)، وإنما كون يزيد أو أبيه من أصحابه (عليه السلام) فهو غير ثابت، ~~كما أنه قال في الخلاصة في ترجمة يعقوب بن يزيد: " وكان يعقوب من أصحاب ~~الرضا (عليه السلام)، وروى يعقوب عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) وانتقل ~~إلى بغداد وكان ثقة صدوقا وكذلك أبوه " (2). # والظاهر أن الغرض من قوله: " وكذلك " التشبيه في الوثاقة والصدوقية، لا ~~مجموع ما تقدم حتى يتأتى الدلالة على كونه من أصحاب الرضا (عليه السلام)، ~~فلم يثبت دلالة رواية يزيد بن حماد على كون المقصود بأبي الحسن هو الرضا ~~(عليه السلام). # ويطلق " أبو عبد الله " على سيد الشهداء روحي وروح العالمين له الفداء، ~~كما فيما رواه في كامل الزيارة، عن سليمان بن عيسى، عن أبيه قال: " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف أزورك " (3) إلى آخره. # وروى في التهذيب في كتاب الزكاة في باب ما يجب أن يخرج من الصدقة، وأقل ~~ما يعطى (4). # وفي الاستبصار في باب أقل ما يعطى الفقير من الصدقة عن محمد بن أبي ~~الصهبان قال: " كتبت إلى الصادق (عليه السلام) " (5). قيل: المراد بالصادق ~~هنا هو محمد # PageV02P180 # الهادي (عليه السلام)؛ لأن محمد بن أبي الصهبان بعيد الطبقة عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (1). # وقال السيد الداماد في حاشية الاستبصار: # المعصوم المكتوب إليه هو أبو محمد العسكري، أو أبوه أبو الحسن الثالث؛ ~~لأن محمد بن أبي الصهبان من رجالهما صلوات الله عليهما. # ويحتمل أن يكون هو أبا جعفر الجواد (عليه السلام)؛ لأنه أدرك عصره، ~~والأظهر أنه أبو الحسن الثالث علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)؛ لأنه ~~أكثر رواية عنه (2). ### |||| [في كنية " الفقيه " وأقوال الفقهاء] # وروى في التهذيب في زيادات الصلاة ~~في باب صلاة المسافر بالإسناد عن سليمان بن حفص المروزي قال: " قال الفقيه ~~العسكري " (3) إلى آخره. # وروى في التهذيب في زيادات الصلاة في باب صلاة المضطر (4)، وفي الاستبصار ~~في باب صلاة المغمى عليه بالإسناد عن علي بن محمد ms0407 بن سليمان، قال: " كتبت ~~إلى الفقيه أبي الحسن العسكري " (5) (6). # وروى في التهذيب في كتاب القضاء في باب البينات (7)، وفي الاستبصار في ~~باب كيفية الشهادة على النساء عن الصفار قال: " كتبت إلى الفقيه " (8) إلى ~~آخره # PageV02P181 # والمقصود بالفقيه هو العسكري (عليه السلام) بشهادة التصريح به في الفقيه ~~في قوله في باب الشهادة على المرأة: " وكتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي ~~محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) (1). # وروى في التهذيب في كتاب الحج في باب حد حريم الحسين (عليه السلام) وفضل ~~كربلاء عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال: " كتبت إلى الفقيه " (2) ~~إلى آخره. وقد حكم شيخنا البهائي في مشرقه بأن المراد بالفقيه هو صاحب ~~الأمر (عليه السلام). # وبه حكم السيد السند التفرشي (3). # ويرشد إليه ما ذكره النجاشي من أن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كان ~~كاتب صاحب الأمر (عليه السلام) (4). # فقد بان فساد تخصيص " الفقيه " بالصادق (عليه السلام) كما في المقالة ~~الأولى، وكذا تخصيصه بالكاظم (عليه السلام) كما في المقالة الثانية، بل ~~مقتضى كلام المولى التقي المجلسي في حاشية النقد عدم اتفاق إطلاق " الفقيه ~~" على الصادق والكاظم (عليهما السلام)، قال: " بل يطلق الفقيه على أبي ~~الحسن علي بن محمد الهادي " (5) لكن لاخفاء في أنه كان الصواب تبديل أبي ~~الحسن بأبي محمد. # ومقتضى المقالة الثانية اختصاص " العالم " بالصادق (عليه السلام). # ومقتضى المقالة الأخيرة عمومه للكاظم (عليه السلام)، بل مقتضى صريح ~~المولى التقي المجلسي أن العالم يطلق على مطلق المعصوم (6)، والظاهر - بل ~~بلا إشكال - أن # PageV02P182 # المقصود بالمعصوم هو الأئمة الاثنا عشر. ### |||| [في المراد من " الشيخ "] # وروى في التهذيب وفي باب الحيض والاستحاضة ~~والنفاس (1)، وفي الاستبصار في باب " الحائض تطهر عند وقت الصلاة " ~~بالإسناد عن عمر بن حنظلة، عن الشيخ (2). # قيل: سمعت عن بعض الأجلاء أن المراد بالشيخ هو الصادق (عليه السلام)، ولا ~~يذهب عليك أن هذا المقال يجتمع مع اختصاص الشيخ بالصادق (عليه السلام)، ~~وعمومه للكاظم (عليه السلام)، وكذا يجتمع مع عمومه لسائر الأئمة (عليهم ~~السلام) نظير ما سمعت ms0408 من المولى المتقدم في باب العالم. # وقال السيد الداماد في حاشية الاستبصار: " الظاهر أنه أبو جعفر الأول، أو ~~أبو عبد الله (عليهما السلام)، واحتمل أبو إبراهيم على بعد " (3). # ولا يذهب عليك أنه يجتمع مع اختصاص الشيخ بالباقرين والكاظم (عليهم ~~السلام) وعمومه لسائر الأئمة (عليهم السلام)، وقيل: إن عمر بن حنظلة من ~~أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام) (4) فيحتمل كون المراد في الرواية هو ~~الباقر أو الصادق (عليهما السلام). # وقد ذكر في المجمع أن " الشيخ " في الحديث هو موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام)، وربما أطلق على الصادق (عليه السلام)، كما في رواية زرارة ومحمد ~~بن مسلم قال: " بعثنا إلى الشيخ ونحن بالمدينة " والمراد به هو الصادق ~~(عليه السلام) كما صرح به في الأخبار (5). # PageV02P183 # وفي الفقيه في باب الحكم باليمين على المدعي على الميت حقا بعد إقامة ~~البينة: " روي عن ياسين الضرير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قلت ~~للشيخ يعني موسى بن جعفر (عليهما السلام) (1). # قال سلطاننا في الحاشية: " ربما يقال: إن الظاهر أن المراد ب‍ " الشيخ " ~~هو الصادق (عليه السلام)؛ إذ عبد الرحمن الذي هو الراوي من أصحابه (عليه ~~السلام) دون الكاظم (عليه السلام) ". # وفي التهذيب في باب كيفية القضاء رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: # " قلت للشيخ " (2) إلى آخره. # قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: " ولعله - أي الشيخ - أبو عبد الله ~~(عليه السلام)، وذكر الصدوق أنه موسى بن جعفر (عليه السلام) ولم يذكر أصحاب ~~الرجال روايته عنه " (3). ### |||| [في المراد من " أبي إسحاق "] # وروى الكشي في ترجمة إبراهيم بن عبد ~~الحميد، عن نصر بن الصباح: # أنه كان يجلس في مسجد الكوفة ويقول: أخبرني أبو إسحاق كذا، وقال أبو ~~إسحاق كذا، وفعل أبو إسحاق كذا، يعني بأبي إسحاق أبا عبد الله (عليه ~~السلام) كما كان [غيره] (4) يقول: حدثني الصادق، وسمعت الصادق، وحدثني ~~العالم، وقال العالم، وحدثني الشيخ، وقال الشيخ، وحدثني أبو عبد الله، وقال ~~أبو عبد الله، وحدثني جعفر بن محمد، وقال جعفر بن محمد (5). # وأنت خبير بأن ms0409 هذه الرواية صريحة في أن الشيخ والعالم من ألقاب الصادق ~~(عليه السلام)، وأن أبا إسحاق يطلق عليه. # PageV02P184 # وروى الكشي في ترجمة سكين بن إسحاق رواية (1) مشتملة على ذكر أبي إسحاق. # قال السيد السند التفرشي في الحاشية كأنه الصادق (عليه السلام) (2). # وروى الكشي في ترجمة المعلى بن خنيس (3) ما يزيل الشك عن إطلاق أبي إسحاق ~~على الصادق (عليه السلام) أيضا. # وروى الكشي في ترجمة معروف بن خربوذ ما أطلق فيه ابن المكرمة على الصادق ~~(عليه السلام) بشهادة التفسير فيه بأبي عبد الله (عليه السلام) (4). ### |||| [في " العبد الصالح " و " الرجل الصالح "] # وروى في الاستبصار في باب جواز ~~الصوم ثلاثة أيام بالإسناد عن معاوية بن عمار قال: حدثني عبد صالح، قال: ~~وقد سألته. (5) وقد جرى في المنتقى على أن المراد بالعبد الصالح هو الكاظم ~~(عليه السلام)، وأن لفظة " قال " زيادة من النساخ (6)، وجرى بعض على أن ~~المقصود بعض الرواة. # وروى في التهذيب في باب أحكام السهو في الصلاة وما يجب منه إعادة الصلاة ~~بالإسناد عن علي بن أبي حمزة عن رجل صالح (عليه السلام) قال: سألته، (7) ~~إلى آخره. # ويحتمل أن يكون المقصود ب‍ " رجل صالح " هو الكاظم (عليه السلام) كما ~~يرشد إليه لفظة " (عليه السلام) " بناء على صحته، فقوله: " قال: سألته " من ~~كلام علي بن أبي حمزة. # ويحتمل أن يكون المقصود بعض الرواة، بناء على كون لفظة " (عليه السلام) " ~~من اشتباه # PageV02P185 # النساخ، فالحديث من باب المضمر، وقوله: " قال: سألته " من كلام الرجل ~~الصالح. # وروى في الكافي في باب ما جاء في الأئمة الاثني عشر والنص عليهم حديث ~~اللوح المعروف، وفيه عند ذكر مولانا الرضا (عليه السلام): أنه يدفن ~~بالمدينة التي بناها العبد الصالح (1). والمقصود ب‍ " العبد الصالح " ذو ~~القرنين، كما في الحاشية بخط العلامة المجلسي (2)، وهو المحكي عن الوافي ~~(3). # وفيما رواه في الكافي في أول كتاب الصلاة عن أبي عبد الله (عليه السلام): ~~" ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال: (و أوصاني بالصلوة و الزكوة ~~ما دمت حيا) (4) ". (5) وقد روى في ms0410 البحار في باب أحوال الكاظم (عليه ~~السلام) في الحبس إلى شهادته وتاريخ وفاته ومدفنه عن كتاب الأنوار عن ~~العامري رواية طويلة تلخيصها: # أن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) جارية جميلة لتخدمه ~~في السجن، فقال: قل له: (أنتم بهديتكم تفرحون) (6) لا حاجة لي في هذه ولا ~~في أمثالها، فغضب هارون وأمر ببقاء الجارية في السجن، ثم قالت: # يا سيدي هل لك حاجة إلي أعطيكها، قال: " فما بال هؤلاء؟ " فنظرت، فإذا هي ~~روضة لا تبلغ آخرها من أولها، ولا أولها من آخرها، وفيها جوار، فنادت ~~الجواري: يا فلانة ابعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه، فنحن له دونك. (7) # PageV02P186 # ومقتضى هذه الرواية إطلاق " العبد الصالح " على الكاظم (عليه السلام) من ~~عالم القدس. # وربما يقال: إن الحديث المذكور منشأ إطلاق " العبد الصالح " على الكاظم ~~(عليه السلام)، لكنه غير ثابت، مع أن انتشار الحديث المذكور - بعد اعتبار ~~سنده، بحيث صار منشأ للإطلاق المذكور في كثير من الأخبار - بعيد؛ على أن ~~تأخر جميع أفراد الإطلاق المذكور عن الحديث المذكور غير ثابت؛ مضافا إلى أن ~~استناد ألقاب سائر الأئمة (عليهم السلام) وكذا سائر ألقاب الكاظم (عليه ~~السلام) إلى مدرك معين غير ثابت. # فلا بأس بكون إطلاق العبد الصالح غير مستند أيضا إلى مدرك، فضلا عما سمعت ~~من إطلاق العبد الصالح على عيسى وذي القرنين على نبينا وآله وعليهم السلام. # وفي بعض أخبار الغناء " سألت الخراساني " (2) وروى الكشي في ترجمة زرارة ~~بالإسناد " عن أبي الحسن الخراساني " (3) والمقصود الرضا (عليه السلام). # وروى في التهذيب في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات بالإسناد عن ~~خيران الخادم قال: " كتبت إلى الرجل (عليه السلام) " (4) قيل: إن المراد ~~بالرجل هو الهادي أو الرضا (عليهما السلام) (5). ### |||| [في المراد من " الرجل " و " الماضي "] # وقد أطلق " الرجل " أيضا فيما ~~رواه الكشي في ترجمة إبراهيم بن محمد الهمداني (6)، وفارس بن حاتم (7)، ~~وعلي بن الحسين بن عبد ربه (8). # PageV02P187 # وفي المجمع: " وإذا أطلق الرجل في الحديث، فالمراد به علي بن محمد الهادي ~~(عليهما السلام) " (4). # وأطلق ms0411 " الماضي " في ترجمة إبراهيم بن عبدة (5)، وقيل: إن المراد بالرجل ~~والماضي هو الهادي (عليه السلام) (6). ### |||| [في المراد من " الغريم "] # وأطلق " الغريم " فيما رواه الكشي في ترجمة ~~محمد بن أحمد بن نعيم الشاذاني (7)، وكذا في بعض أجزاء متن ما رواه في ~~الكافي في باب تولد الصاحب (عليه السلام) عن علي بن محمد، عن الحسين بن عبد ~~الحميد، قال العلامة المجلسي في الحاشية بخطه الشريف في تفسير الغريم: " ~~المراد القائم (عليه السلام) " والغريم يجيء بمعنى من له الدين ومن عليه ~~الدين (8)؛ فعلى الثاني فتسميته به لخفائه وغيبته، وعلى الأول لحقوقه التي ~~على رقاب رعيته. # وكذا في بعض الأسانيد في باب التوقيعات المروية في كمال الدين عن القائم ~~(عليه السلام) (9). ### |||| [في المراد من " الماضي " و " الأخير "] # وقد يقال عن الماضي: " الأخير ". # PageV02P188 # وروى في التهذيب في باب الديون وأحكامها عن الصفار قال: " كتبت إلى ~~الأخير " (1) قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: " أي الأخير عن الأئمة ~~ممن روي عنهم مشافهة صلوات الله عليهم، والغالب إطلاق " الأخير " على أبي ~~الحسن الثالث، وقد يطلق على العسكري والصاحب نادرا " انتهى (2). # ويرشد إلى كون المقصود ب‍ " الأخير " هو الهادي (عليه السلام) - أعني أبا ~~الحسن الثالث - ما رواه في الكافي في كتاب الأشربة في باب الفقاع بالإسناد ~~عن الوشاء، قال: # كتبت إليه يعني الرضا (عليه السلام) أسأله عن الفقاع قال: فكتب: " حرام ~~وهو خمر، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر ". وقال أبو الحسن الأخير " لو أن ~~الدار داري لقتلت بايعه، ولجلدت شاربه ". وقال أبو الحسن الأخير: # " حده حد شارب الخمر " وقال: " هي خمر استصغرها الناس " (3). # قوله: " وقد يطلق على العسكري " كما فيما رواه في التهذيب في باب من أسلم ~~في شهر رمضان، وحكم من بلغ الحلم فيه، ومن مات وقد صام بعضه أو لم يصم منه ~~شيئا (4)، وفي الاستبصار في باب حكم من مات في شهر رمضان بالإسناد عن محمد ~~بن يحيى قال: " كتبت إلى الأخير " (5)؛ حيث إن المقصود بالأخير هو العسكري، ~~كما أن المقصود بمحمد هو الصفار، كما صرح ms0412 به العلامة المجلسي في حاشية ~~التهذيب (1). # PageV02P189 # وأما الوجه الذي ذكره العلامة المشار إليه في وجه التعبير بالأخير، ~~فمقتضاه كون الرواية عن العسكري أو القائم لا الهادي سلام الله عليهم، ~~ويمكن أن يكون الوجه كون الغرض أبا الحسن الأخير، أعني أبا الحسن الثالث، ~~كما يفصح عنه التعبير بأبي الحسن الأخير في بعض أخبار الفقاع كما سمعت. # وقد يقال: " عن الماضي الأخير " كما فيما رواه في الفقيه نقلا في قوله: " ~~وروي عن الريان أنه قال: كتبت إلى الماضي الأخير " (2) إلى آخره، والمقصود ~~الهادي (عليه السلام). # وقد يقال: " عن أبي الحسن الماضي " كما فيما رواه في كتاب الأشربة في باب ~~أن الخمر إنما حرم لفعلها فما فعل فعل الخمر فهو حرام بالإسناد " عن علي بن ~~يقطين عن أبي الحسن الماضي " إلى آخره. وفي باب الفقاع عن حسين القلانسي ~~قال: " كتبت إلى أبي الحسن الماضي " إلى آخره، والمقصود الهادي (عليه ~~السلام) أيضا. # وقد يقال: " عن أبي الحسن العسكري " كما فيما رواه في الكافي في باب ما ~~أعطي الأئمة من اسم الله الأعظم بالإسناد " عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي ~~الحسن العسكري " (3) إلى آخره، والمقصود الهادي (عليه السلام) أيضا. ### |||| [في " صاحب العسكر "] # وقد يقال: " صاحب العسكر " كما فيما رواه في ~~التهذيب في أواخر باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات بالإسناد " عن فارس، ~~عن صاحب العسكر (عليه السلام) " (4) إلى آخره، إلا أنه رواه سابقا على ذلك ~~في الباب المذكور على وجه الإخبار. # وفي بعض الروايات: " علي بن محمد صاحب العسكر ". # PageV02P190 # وفي بعض روايات الفقيه في باب اللقطة والضالة قال: " كتبت إلى الطيب " ~~(1) وصرح جماعة بأن المقصود الهادي (عليه السلام). ويرشد إليه ما في بعض ~~روايات زكاة الفطرة من الطيب العسكري (2). # ونقل في البحار في باب أسماء الهادي وألقابه وكناه عن الصدوق في العلل ~~ومعاني الأخبار أنه قال: # سمعت مشايخنا يقولون: إن المحلة التي يسكنها الإمامان: علي بن محمد ~~والحسن بن علي بسر من رأى كانت تسمى بعسكر؛ فلذلك قيل لكل منهما: العسكري ~~(3). # وقال في رياض ms0413 العلماء بخطه: # صاحب العسكر هو مولانا أبو الحسن علي بن محمد التقي الهادي، وقد شاع أن ~~الوجه في تلقبه (عليه السلام) بصاحب العسكر هو كونه في السامرة المعروف ~~بعسكر وبعسكرا أيضا، وكأن هذا الوجه مما لا وجه له، بل الصواب كونه من جهة ~~إظهاره (عليه السلام) عسكر الله تعالى وجيشه للخليفة العباسي معجزة كما ~~رواه جماعة من علمائنا. # وهذا الوجه مما خطر ببالي في قديم الزمان، ثم بعد مدة في سنة سبع عشر ~~ومائة وألف عثرت على كلام للسيد علي خان والي الحويزة في كتاب نكت البيان، ~~وفي كتاب مجموعته في هذا الباب يطابق ما سنح بخاطري، فهو من باب توارد ~~الخواطر، فأعجبني إيراده بعبارته: # قال (قدس سره): ومما تنبهنا له من الكلام مما نظن أننا لم نسبق إليه هو ~~أنه قد اشتهر بين علماء الشيعة أنهم يلقبون الهادي (عليه السلام) بصاحب ~~العسكر ويخصونه # PageV02P191 # بذلك، دون ولده الحسن العسكري، على أنهم قد يلقبون الهادي (عليه السلام) ~~بالعسكري أيضا؛ لنزولهما في العسكر الذي هو " سر من رأى ". # وأما تخصيص الهادي (عليه السلام) بصاحب العسكر فربما يظن أنه نسبة إلى ~~العسكر الذي هو البلد أيضا. وليس كذلك وإلا لقيل للحسن (عليه السلام): إنه ~~صاحب العسكر أيضا، على أن تلقب الهادي (عليه السلام) بصاحب العسكر بعيد من ~~النسبة إلى البلدة أيضا؛ لأنه (عليه السلام) لم يكن صاحب اليد في زمانه ~~عليها. # ولكن الظاهر أنه لقب بصاحب العسكر؛ لأنه أظهر عسكره من الملائكة للخليفة ~~المتوكل لما عرض عليه عسكره، كما ورد في الحديث المشهور بين الشيعة (1)؛ ~~فلذلك لقب بصاحب العسكر. # وأما الحديث الذي أشرنا إليه فهو ما ذكره صاحب كتاب الثاقب قال: إن ~~الخليفة أمر العسكر، وكان هو تسعين ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من ~~رأى، فأمر كل واحد منهم أن يملأ مخلاة (2) فرسه من الطين الأحمر ويجعلوا ~~بعضه على بعض بوسط برية واسعة هناك، ففعلوا وصارت مثل جبل عظيم، ثم صعد ~~فوقه، ودعا بأبي الحسن (عليه السلام) وأصعده معه وقال: قد استحضرتك ms0414 ~~للنظارة، وقد كان أمر عسكره بلبس التجافيف (3) وأن يلبسوا الأسلحة، فأقبلوا ~~وأحاطوا به بأحسن الزينة وتمام العدة، وكان غرضه أن يرهب بذلك أبا الحسن ~~(عليه السلام)، خوفا من أن يخرج عليه أحد من أهل البيت بأمر أبي الحسن ~~(عليه السلام)، فقال (عليه السلام): " وهل # PageV02P192 # أعرض عليك عسكري؟ " فقال: نعم، فدعا الله تعالى، فإذا ما بين السماء ~~والأرض من المشرق والمغرب مملوة من الملائكة وهم مدججون، فغشي على المتوكل، ~~فلما أفاق قال له أبو الحسن (عليه السلام): " نحن لا نتنافسكم بدنياكم ~~وإنما نحن مشتغلون بأمور الآخرة، فلا عليك بأس مما تظن " (1) انتهى. # وفي القاموس قد عد من معاني العسكر سر من رأى، قال: " وإليه نسب ~~العسكريان: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، وولده الحسن ~~(عليهم السلام) " (2). # وقد ظهر مما سمعت أن " العسكري " يطلق على الهاديين (عليهما السلام)، ~~وأما " صاحب العسكر " فهو يطلق على الهادي (عليه السلام) فقط، وقد يقال عن ~~بعض الصادقين (عليهم السلام) كما فيما رواه في التهذيب في باب المياه ~~وأحكامها، وما يجوز التطهر به ومالا يجوز (3)، وفي الاستبصار في باب الوضوء ~~بنبيذ التمر بالإسناد عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض الصادقين (عليهم ~~السلام) (4). ### |||| [في كنية سيدة النساء] # ثم إنه ربما قيل: إن من كنية سيدة النساء - سلام ~~الله عليها - " أم أبيها " وهو غلط؛ إذ الكفعمي ذكر في كنيتها سلام الله ~~عليها " أم ابنيها " ولا بأس به. # وإن قلت: إن " أم ابنيها " لعله غلط من النساخ. # PageV02P193 # قلت: إنه لو كان الأصل هو أم أبيها، لتعرض الكفعمي للمقصود به في ~~الحاشية؛ قضية أن دأبه تفسير العبارات العسرة المذكورة في المتن من ~~الأدعية، مع أنه لم يأت في الحاشية بشيء في الباب. # وإن قلت: إنه لا مجال للتكنية بأم ابنيها؛ لكون الأمر من باب إيضاح ~~الواضح. # قلت: إن الغرض إظهار رفعة شأن الابنين (عليهما السلام)، كما يرشد إليه ~~أنه عد من كنية سيدة النساء سلام الله عليها " أم الحسنين " و " أم الأئمة ~~" مضافا إلى أنه ms0415 لو كانت الكنية هي " أم أبيها " لتعرض لتفسيره في المجمع، ~~مع أنه لم يأت بذكره رأسا لا في " فطم " مع ذكر وجه التسمية بفاطمة، ولا في ~~" أمم " مع ذكر أم فروة وغيرها، والله العالم. PageV02P194 ### | 5 - رسالة في النجاشي # PageV02P195 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم. # وبعد، فهذه رسالة في باب النجاشي. # فنقول: إنه يتأتى الكلام تارة في شخصه، وأخرى في حاله. ### || أما الأول [في تشخيص شخص النجاشي] # فربما وقع الخلاف في كونه أحمد بن علي، ~~أو أحمد بن العباس، فالمشهور المنصور (1) هو الأول (2)، وظاهر الأمل الثاني ~~(3)، (4) وقد توهمه كل من كتب " أحمد " في أحمد بن العباس في العبارة ~~الآتية بالحمرة. # ومنشأ الخلاف: هو عبارة النجاشي في ترجمة نفسه، قال: # PageV02P197 # أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد ~~بن عبد الله بن النجاشي - الذي ولي الأهواز، وكتب إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام) يسأله، وكتب إليه رسالة عبد الله بن النجاشي المعروفة، ولم ير لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) مصنف غيره - ابن عثيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة ~~(1) الشاعر (2) ابن مساحق بن بجير (3) بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث ~~بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن ~~معد بن عدنان. # فقال: # أحمد بن العباس النجاشي الأسدي مصنف هذا الكتاب - أطال الله بقاءه وأدام ~~علوه ونعماه - له كتاب الجمعة وما ورد فيه من الأعمال، وكتاب الكوفة وما ~~فيها من الآثار والفضائل، وكتاب أنساب بني نصر بن قعين وأيامهم وأشعارهم، ~~وكتاب مختصر الأنواء (4) ومواضع النجوم التي سمتها العرب (5). # قوله: " أحمد بن علي "، يكنى أحمد ب‍ " أبي العباس " على ما ذكره العلامة ~~(رحمه الله) في الخلاصة (6)، لكنه ذكر في ترجمة السيد المرتضى: أنه تولى ~~غسله أبو الحسين أحمد بن العباس النجاشي (7)، ومقتضاه: أن النجاشي يكنى ب‍ ~~" أبي الحسين "، # PageV02P198 # والتنافي في البين بين. # ويقتضي التكني بأبي الحسين كلام العلامة (رحمه الله) أيضا في آخر ms0416 الإجازة ~~لبني زهرة؛ حيث إنه عد في رجال الخاصة - ممن يروي عنه الشيخ الطوسي من رجال ~~الكوفة ورجال العامة ورجال الخاصة - جماعة منهم أبو الحسين أحمد بن علي ~~النجاشي، والإجازة معروفة منقولة في البحار في جلد الإجازات؛ نقلا عن خط ~~المجيز (1). # ويقتضي ذلك كلام السيد ابن طاووس (قدس سره) في قوله في أول كتاب رجاله - ~~على ما نقله صاحب المعالم في ديباجة التحرير الطاووسي -: # وقد عزمت أن أجمع في كتابي هذا أسماء الرجال من كتب خمسة: كتاب الرجال ~~لشيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - إلى أن قال - وكتاب أبي الحسين ~~أحمد بن العباس النجاشي الأسدي (2). # قوله: " الذي ولي الأهواز من قبل المنصور " كما ذكره في أول الجزء الثاني ~~في ترجمة عبد الله بن النجاشي، قال: " عبد الله بن النجاشي بن عثيم بن ~~سمعان أبو بجير الأسدي النصري (3)، يروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~وقد ولي الأهواز من قبل المنصور " (4). وهو قد أسقط في هذه العبارة أبا ~~السمال، ويمكن أن يكون " أبو بجير " اشتباها من " ابن بجير " بإسقاط هبيرة ~~ومساحق، هذا. # وقد ذكر في الترجمة المذكورة أن لأبي عبد الله (عليه السلام) إلى عبد ~~الله بن النجاشي رسالة معروفة، قال صاحب الحاوي: " والرسالة المشار إليها ~~رأيتها وهي # PageV02P199 # مشهورة " (1). # ثم إن الموصول صفة للمضاف - أعني عبد الله - لا المضاف إليه - أعني ~~النجاشي - بقرينة ذكره في ترجمة عبد الله. والنجاشي وإن أمكن أن يكون والي ~~الأهواز، لكن الظاهر اختصاص الولاية بعبد الله واشتهاره بها، كما أن ~~الرسالة مخصوصة بعبد الله، فقوله: " وكتب إليه " المعطوف على الصلة - أعني ~~" ولي الأهواز " - مختص بعبد الله، فهذا يعين اختصاص الموصول أيضا؛ قضية ~~تعين مصداق الموصول في الموصوف بالصلة والمعطوف عليه. # والظاهر أن هذا من باب خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر - بمقتضى القرب - كون ~~الموصول صفة للمضاف إليه، وإن كان مقتضى كلام ابن هشام في المغني كون الصفة ~~المذكورة بعد المضاف والمضاف إليه صفة للمضاف على الإطلاق (2). # نعم، لو كان المضاف في صدر العنوان أو صدر الكلام، ms0417 بأن كان مقصودا ~~بالأصالة، فالظاهر رجوع الصفة إلى المضاف إليه. وعلى هذا المنوال الحال في ~~غير الوصف مما لابد أن يرجع إلى مرجع، كالضمير وحرف الجر وغيرهما، وهذه ~~قاعدة مطردة. # لكن لو كان عاد (3) الضمير - مثلا - في وسط العنوان بعد مضي كلمات، فلا ~~مجال للعود إلى صاحب العنوان. # ومن هذا قول النجاشي: " أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عامر - ~~وهو الذي قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام) بكربلاء - ابن حسان بن شريح ~~"؛ (4) حيث إن قوله: " وهو الذي قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام) " لا ~~مجال لعوده إلى # PageV02P200 # أحمد بن عامر، بل إما يعود إلى وهب أو إلى عامر، إلا أن الظاهر عوده إلى ~~عامر؛ لاشتراك المضاف والمضاف إليه في كون كل واحد منهما مذكورا بالتبع. ~~وترجيح القرب للعود إلى المضاف إليه، نظير ترجيحه في باب الاستثناء المتعقب ~~للجمل المتعددة للعود إلى الأخيرة، بناء على كون الاستثناء لمطلق الإخراج ~~كما هو الأظهر، لكن جرى بعض الأعلام على العود إلى وهب. # وكذا قول النجاشي في ترجمة الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف ~~الوزير: " وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ~~شيخنا صاحب كتاب الغيبة " (1)؛ حيث إن قوله: " شيخنا " لا مجال لعوده إلى ~~الحسين صاحب العنوان، بل الظاهر عوده إلى جعفر كما أن الظاهر عود " ~~النعماني إليه، لكنه عائد إلى محمد بن إبراهيم؛ بشهادة عقد العنوان لمحمد، ~~وعد كتاب الغيبة من كتبه، بل يمكن القول بأن قوله: " وأمه " إلى الآخر، ~~كلام مستأنف، والمقصود بالأصالة في هذا الباب هو محمد بن إبراهيم من باب ~~تعريف فاطمة به، والعود إلى محمد جار على وفق الظاهر. # وتفصيل الكلام في المقام موكول إلى ما ذكرناه في باب التوثيق المتردد بين ~~العود إلى المذكور بالأصالة والمذكور بالتبع في الرسالة المعمولة في " ثقة ~~". # قوله: " وكتب إليه رسالة عبد الله بن النجاشي المعروفة " المروية في ~~رسالة الشهيد الثاني - رحمه الله تعالى - في الغيبة المسماة ب‍ " كشف ms0418 ~~الريبة " (2)، المذكورة في الوسائل في أوائل كتاب التجارة، في باب ما ينبغي ~~للوالي العمل به في نفسه ومع أصحابه ومع رعيته رواية عن الشهيد الثاني - ~~أعلى الله تعالى مقامه - في الرسالة المذكورة (3). # PageV02P201 # قوله: " لم ير لأبي عبد الله (عليه السلام) مصنف غيره " مدخول بأنه روى ~~في روضة الكافي رسالة عن أبي عبد الله (عليه السلام) كتبها إلى أصحابه ~~وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بما فيها، فكانوا يضعونها في ~~مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها، هذا. # ومقتضى بعض الروايات المذكورة في الكافي في نوادر الحدود أن عبد الله بن ~~النجاشي كان أولا زيديا، ثم قال بإمامة مولانا الصادق (عليه السلام) (1). # قوله: " يسأله " وفي بعض النسخ " يسائله " (2)، وفي الخلاصة " بمسائله " ~~(3). # قوله: " ابن عثيم " بضم العين وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء المثناة ~~من تحت على ما ذكره في الإيضاح (4)، وهو بدل من النجاشي. # وقد حكى السيد السند النجفي: زيادة " أحمد " قبل " ابن " بالحمرة في بعض ~~النسخ، وهو بواسطة طول الواسطة بين البدل والمبدل منه (5). # وأصل الواسطة غير متعارف بعد صحته، فضلا عن صورة طولها، إلا أنه - بعد ~~مخالفته لغالب النسخ ظاهرا - مخالف لما عندي من نسخة غلطها أقل قليل، وكذا ~~نسخة قليل غلطها [و] على ظهرها (6) وآخر الجزء الأول خط صاحب المعالم، وكذا ~~على ظهرها خاتمه (7). # وذكر في آخر الجزء الأول: أن النسخة المنقول عنها كأنها كانت بخط ابن ~~إدريس، وكان عليها خطوط جماعة من العلماء، منهم السيد عبد الكريم بن # PageV02P202 # طاووس، وكان كتابة أصل - النسخة على ما كتبه الكاتب في آخر الكتاب - من ~~باب الخدمة لصاحب المعالم، وكان عمره حينئذ اثنتين وعشرين سنة. # بل الظاهر أنه كان في النسخة أحمد وحك، بل لا مجال له سواء كان الأحمدان ~~سباقا ولاحقا (1)، - أعني أحمد بن علي وأحمد بن العباس - متغايرين أو ~~متحدين. # أما على الأول: فللزوم كون المبتدأ - أعني أحمد بن عثيم - بلا خبر، مع ~~خلو الترجمة عن شرح الحال بالكلية، وهو نادر، بل مقطوع العدم في كلماته. # وأما على الأخير؛ ms0419 فلوضوح ركاكة اعتراض عنوان في عنوان، أي توسيط عنوان ~~مستقل بين أجزاء عنوان، بعد الإغماض عن عدم اتفاقه في كلام أحد من أرباب ~~الرجال، فظهور الفساد على التقدير الأخير أزيد منه على التقدير الأول. # ثم إن ظاهر ما سمعت من الإيضاح إهمال العين، وبه صرح في ترجمة عبد الله ~~بن النجاشي (2)، وكذا صرح به السيد السند النجفي (3)، لكن في النسختين ~~المتقدمتين (4) بالذكر إعجام العين وتقديم الياء المثناة من تحت على الثاء. # قوله: " أبي السمال " بالسين المكسورة واللام أخيرا، كما ضبط به في ~~الإيضاح وحكى عن قائل الكاف بدل اللام (5). # وفي الإيضاح في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر الضبط بفتح السين والكاف، ونقل ~~اللام عن قائل (6). # PageV02P203 # وفي الخلاصة في ترجمة إسماعيل بن سماك: " بالسين غير المعجمة، والكاف بعد ~~الألف. وقيل: بلام بعد الألف. وقيل: ابن أبي سماك " انتهى (1). # وفي بعض نسخ النجاشي في ترجمة إبراهيم: " السمال " لا أبو السمال ولا أبو ~~السماك (2). # ثم إن أبا السمال لعل اسمه " أسلم " كما ترشد إليه رواية عثم بن أسلم ~~النجاشي عن أبي بصير الحديث المعروف، وهو أن علي بن الحسين (عليه السلام) ~~كان رجلا صردا لا تدفئه فراء الحجاز (3). # قوله: " سمعان " بكسر السين كما في الإيضاح (4). # قوله: " ابن هبير " بضم الهاء، وفتح الباء الموحدة، كما في الإيضاح (5) ~~[و] كما في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر (6)، لكن في النسختين المعتبرتين ~~التاء أخيرا. # قوله: " مساحق " بالميم المضمومة، والمهملتين بينهما الألف، كما هو مقتضى ~~ما ذكره في الإيضاح (7) هنا، وفي ترجمة إبراهيم بن أبي بكر (8). # قوله: " ابن بجير " بضم الباء الموحدة، وفتح الجيم، وإسكان الياء المثناة ~~من تحت، ثم الراء كما في الإيضاح (9). # قوله: " نصر " بالإهمال، على ما جرى عليه السيد السند النجفي، قال: " فإن # PageV02P204 # النضر بالمعجمة هو النضر بن كنانة، وأما النصر بن قعين فهو بالمهملة، كما ~~في القاموس وغيره " (1). # ويقتضي الإعجام قول العلامة (رحمه الله) في الإيضاح في ترجمة عبد الله بن ~~النجاشي: " النضري " (2). # ويقتضي الإهمال ذكره من صاحب الصحاح والقاموس في باب المهملة (3)، وكذا ms0420 ~~ما ذكره الفاضل الشيخ محمد في بعض كلماته من أن التميز بين المهملة ~~والمعجمة بالتحلي باللام في المعجمة، وعدمه في المهملة (4). # قوله: " قعين " بالقاف المضمومة، والعين المهملة المفتوحة، والياء ~~الساكنة والنون على ما ذكره السيد السند النجفي كما في الإيضاح هنا (5)، ~~لكنه في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر ضبط بسكون العين (6). # ويعضد الأول قول صاحب القاموس: " وقعين كزبير بطن من بني أسد " (7)، وكذا ~~إعراب الصحاح (8)، لكن في القاموس: " نصر بن قعين أبو قبيلة " (9). # ويرشد إلى صحة " قعين " قول النجاشي في ترجمة وهب بن عبد ربه: " ابن أبي ~~ميمون بن يسار الأسدي مولى بني نصر بن قعين " (10). # PageV02P205 # قوله: " دودان " بالدالين المهملتين بينهما الواو الساكنة، كما ذكره في ~~الإيضاح (1). # بقي أن النجاشي قال: " إبراهيم بن أبي بكر محمد بن الربيع - يكنى بأبي ~~بكر - ابن أبي السمال سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير بن أسامة " ~~(2). # ومقتضاه: سقوط " عمير " هنا بين بجير وأسامة، وكذا سقوط ربيع بن إبراهيم ~~وأبي السمال؛ بناء على أن الظاهر كون إبراهيم هو جد النجاشي، وكون إضافة ~~محمد إلى ربيع، أو الربيع إلى أبي السمال من باب الاختصار، وإلا فلو كان ~~إبراهيم المعنون غير إبراهيم جد النجاشي فلا إشكال (3)، ولو لم يكن الأمر ~~من باب الاختصار، يلزم أن تكون الوسائط المذكورة من باب الغلط والاشتباه. # وأيضا قال بعد ذلك: " ثقة هو وأخوه إسماعيل بن أبي السمال " وأنت خبير ~~بأن ذكر أبي السمال من باب الفضول، ولا يصح إلا على تقدير كون الأمر من باب ~~الاختصار. # قوله: " أحمد بن العباس النجاشي " مقتضى ما يأتي من السيد السند التفرشي ~~أنه بالسواد، وهو قد ذكر في ترجمة داود بن زربي وعبد الله بن علاء ومحمد بن ~~عطية أن نسخ النجاشي كانت عنده أربعة، كما أنه قد ذكر في ترجمة جعفر بن ~~محمد أن نسخ الكشي كانت عنده أربعة أيضا (4)، لكن كان ذلك في النسختين ~~المعتبرتين المتقدمتين بالذكر بالحمرة، ثم ضرب على الحمرة السواد، بأن صار ~~لون الكلمة هو السواد كسائر ms0421 الكلمات المكتوبة في التراجم في طي العناوين، ~~لكن ظهر لون الحمرة من بعض أطراف السواد، فعرف أن أصل اللون كان هو # PageV02P206 # الحمرة، وهو - أعني السواد - الصواب؛ إذ ليس ذلك عنوانا برأسه، وفاقا ~~للسيد السند التفرشي (1)، والسيد السند النجفي (2)؛ حيث إن النجاشي صرح ~~بكون أبيه علي بن أحمد في ترجمة محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، قال فيها: " ~~أخبرني أبي علي بن أحمد " (3). وكذا في ترجمة عثمان بن عيسى العامري، قال ~~فيها: # " أخبرني والدي علي بن أحمد بن العباس " (4). وكذا في ترجمة محمد بن علي ~~بن بابويه قال فيها - بعد ذكر كتب محمد بن علي بن بابويه -: " قرأت بعضها ~~على والدي علي بن أحمد بن العباس النجاشي " (5)، بل فيه تصريح باسم جده، ~~لكن توصيف علي أو العباس فيه بالنجاشي غير مناسب بظاهره. # اللهم إلا أن يكون " الابن " أسقط من البين سهوا، بأن كان غرضه أن يقول: # " ابن النجاشي ". # وقال بعد الفراغ من الجزء الأول فوق الشروع في الجزء الثاني - على ما في ~~النسخة المشتملة على خطوط صاحب المعالم والمنقولة عن النسخة المشتملة على ~~خطوط ابن طاووس، وكأنها بخط ابن إدريس كما تقدم، بل على ما في أكثر النسخ ~~كما نقله السيد السند النجفي -: # الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة وما أدركنا من مصنفاتهم ~~وذكر طرق من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم، وما قيل في كل رجل منهم من ~~مدح أو ذم مما جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد بن العباس ~~النجاشي الأسدي أطال الله بقاءه # PageV02P207 # وأدام علوه ونعماه (1). # وفوق العبارة: " كذا على الأصل ". وهذه العبارة في النسخة الأخرى على ظهر ~~الكتاب - ظهره الأول - لكن فيها: " الجزء الأول " موضع " الجزء الثاني " ~~وكذا فيها: # " طرف " موضع طرق، وهو الصحيح؛ إذ لو كانت العبارة " على طرق "، يكون " ~~من كناهم " من باب الموصول والصلة، ولا معنى لهذه الفقرة أعني مجموع " ~~الطرق " و " من كناهم "، بل الصلة والموصول خلاف ما يقتضيه سياق قوله: " ~~وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم ". # وأما الطرف فهو بالتحريك بمعنى الطائفة، ms0422 قال في الصحاح: " والطرف الناحية ~~من النواحي والطائفة من الشيء " (2). وعلى هذا يكون " من كناهم " من باب ~~الجار والمجرور، ويكون المجرور جمع الكنية، ويتحد السياق ويتناسب. # ومنشأ الكتابة بالحمرة: هو عدم تعاهد تكرار الاسم مع وحدة المسمى في ~~كلمات أرباب الرجال، بل ظهور تكرار الاسم في تغاير المسمى (3) في أي كلام ~~كان، وقد كانت نسخة الفاضل الأسترآبادي بالحمرة (4)، ولهذا وقع في حيص # PageV02P208 # بيص، وتجشم وتحمل العناء في تصحيح التكرار وإصلاح الحال؛ حيث احتمل في ~~الباب وجوها من الاحتمال: # كون العنوان الثاني إلحاقا من التلامذة؛ توهما منهم عدم دخول المصنف فيما ~~سبق؛ لاشتهاره بأحمد بن العباس جده، دون ابن علي بن أحمد [بن] العباس. # وكون العنوان الثاني تكرارا منه وإعادة لذكر الكتب، فثانيا يكون نسب إلى ~~الجد الأعلى. # وكون المراد بابن العباس جده، فإنه لا ريب في كونه أحمد بن العباس - كما ~~صرح به في ترجمة ابن بابويه - وألحق الكتب وكونه مصنف الكتاب وهما. # لكن ظهر بما مر فساد مبنى الاحتمالات - أعني: تعدد العنوان - وكون (1) ~~العنوان متحدا في المقام. # قال السيد السند التفرشي: " وكان في النسخة التي عنده من النجاشي أحمد بن ~~العباس كان بالحمرة فوقع ما وقع " (2). # وأنت خبير بأن " كان " ثانيا زائد في العبارة، اللهم إلا أن يكون " كأن " ~~أولا بالتشديد من الحروف المشابهة بليس. # ومع هذا، الاحتمال الأخير لا مجال له؛ للزوم كون المبتدأ بلا خبر. # وبما تقدم يظهر ضعف ما ذكره صاحب الحاوي - ونسخته أيضا كانت بالحمرة - ~~من: # أنه ذكر النجاشي اسمه، فذكر [ه] مع نسبه أولا، وأعاد [ه] مع كنيته ثانيا، # PageV02P209 # فلا يتوهم التعدد بسبب التكرار، وتركه لأبيه وجده لأنه لما أوضح أولا، ~~اقتصر على نسبته إلى جد أبيه (1) ثانيا؛ إذ المقصود حينئذ إيضاح كونه مصنف ~~الكتاب، وصاحب الكتب المعدودة، ومثله كثير في المحاورات (2). # لما سمعت من ظهور التكرار في التغاير في أي كلام كان، وعدم تعاهد مثل ذلك ~~في كلمات أرباب الرجال، فما أخذه (3) منه - وهو أوسط احتمالات الفاضل ~~الأسترآبادي - أولى وأحسن منه؛ لخلوه عن ms0423 ادعاء كثرة تكرار الاسم من باب ~~التوطئة والتمهيد في المحاورات مع وحدة المسمى. # وقد ظهر بما مر أن مدرك القول بكون النجاشي هو أحمد بن العباس هو حمرة " ~~أحمد " في قوله: " أحمد بن العباس مصنف هذا الكتاب ". # ويظهر فساده بما مر. # قوله: " وكتاب مختصر الأنواء " النوء - على ما يقتضيه الكلام المحكي عن ~~المطرزي في شرح (4) المقامات -: سقوط منزل من منازل القمر - المعدودة بسبعة ~~وعشرين، والمذكورة أساميها في الهيئة - في المغرب مع الفجر، وطلوع رقيبه - ~~أي منزل آخر من منازل القمر يقابل المنزل المذكور - من ساعته في المشرق. ثم ~~أطلق النوء على منزل القمر، وجمع على " أنواء " وغيرها، وكذا أطلق على ~~الأثر # PageV02P210 # الذي يحدث بسقوط كل منزل أو عند سقوطه. ومن هذا إطلاق الأنواء على ~~الأمطار، والنوء على المطر. # وتردد في القاموس بين كون النوء هو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع ~~آخر يقابله من ساعته في المشرق، أو النجم الساقط في المغرب مع طلوع آخر من ~~ساعته في المشرق (1). # والظاهر أن المقصود بالنجم في كلامه هو الكوكب (2) لا منزل القمر، وإن ~~أطلق على منازل القمر نجوم الأخذ. # وعن الدينوري: أن منازل القمر تسمى نجوم الأخذ، ونجوم الأنواء أي نجوم ~~الأمطار؛ لظهور النجم في الكوكب (3). # وظاهر كلامه عموم النجم الساقط لما لو طلع في مقابله (4) نجم آخر أولا، ~~كما أن ظاهر كلامه عموم النجم لما كان في المنازل، القمر وغيره. # ويحتمل أن يكون المقصود بالنجم في كلامه هو منزل القمر؛ لما سمعت من ~~إطلاق نجوم الأخذ، وتسميتها بنجوم الأخذ؛ لكنه خلاف الظاهر. # والإضافة في المقام إما لامية، أو بتقدير " في "، أي في بيان الأنواء. # وفي بعض العبارات المحكية عن النجاشي " مختصر الأنوار " لكن في نسخة قليل ~~غلطها وعلى ظهرها (5) خط صاحب المعالم وخاتمه إلى غير ذلك مما مر " الأنواء ~~". وكذا الحال في نسخة أخرى أقل غلطا من تلك النسخة. ويساعده قوله: # PageV02P211 # " ومواضع النجوم التي سمتها العرب ". # والظاهر أن رسم " الأنوار " من باب حمل الأنواء على الغلط؛ لعدم الأنس ~~بها، وعدم ms0424 الاطلاع عليها. PageV02P212 ### || وأما الثاني [في بيان حال النجاشي] # ففي الخلاصة: # وكان أحمد يكنى أبا العباس، ثقة معتمد عليه عندي، له كتاب الرجال، نقلنا ~~عنه في كتابنا الكبير، وتوفي أبو العباس بمطيرآباد (1) في جمادى الأولى سنة ~~خمسين وأربعمائة، وكان مولده في صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة (2). # قوله: " يكنى أبا العباس " ينافي ما يقتضيه صريح كلامه في ترجمة السيد ~~المرتضى (رحمه الله) (3)، وكذا كلامه في الإجازة لبني زهرة (4)، وكذا كلام ~~السيد ابن طاووس - أعلى الله مقامه (5) - من أنه يكنى أبا الحسين. # وفي الرواشح: # PageV02P213 # أن أبا العباس النجاشي شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر، السند المعتمد ~~عليه، المعروف أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن ~~إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن النجاشي، الذي ولي الأهواز (1). # وفي شرح مشيخة الفقيه للمولى التقي المجلسي (قدس سره) أنه وثقه العلامة - ~~عليه الرحمة - بل أكثر الأصحاب؛ لأنهم يعتمدون عليه في الجرح والتعديل، وهو ~~ثبت كما يظهر من التتبع (2). # وفي البحار في أول الكتاب عند ذكر الكتب المأخوذ منها: # وكتاب معرفة الرجال والفهرست للشيخين الفاضلين الثقتين: محمد بن عمر بن ~~عبد العزيز الكشي، وأحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي (3). # وفي الأمل: " أن أحمد بن العباس النجاشي ثقة، جليل القدر، يروي عن المفيد ~~" (4). (5) وفي تعليقات العلامة البهبهاني في ترجمة إبراهيم بن عمر: " أن ~~النجاشي في غاية الضبط ونهاية المعرفة " (6). # وعن الوجيرة: " أنه ثقة مشهور " (7). # وعن كتاب قبس المصباح للصهرشتي (8): " أنه كان شيخا بهيا، ثقة صدوق # PageV02P214 # اللسان عند المخالف والموافق " (1). # ومع ذلك قد جمع السيد ابن طاووس في كتابه المسمى ب‍ " حل الإشكال " - على ~~ما قيل (2) - كتبا خمسة: كتاب الرجال والفهرست للشيخ الطوسي، وكتاب اختيار ~~الرجال للشيخ الطوسي أيضا - وهو المختصر من كتاب الكشي على ما يقضي به ~~كلامه في ترجمة الفضل بن شاذان (3) وترجمة أبي يحيى الجرجاني (4) وغير ذلك، ~~وصرح بذلك جماعة. وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد ~~المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن الحسين ms0425 بن محمد - ~~وكتاب النجاشي، وكتاب ابن الغضائري. # وقد أفرد صاحب المعالم كتاب الاختيار وسماه ب‍ " التحرير الطاووسي " ~~ومقتضى صريح كلامه في ديباجة التحرير انحصار كتاب ابن طاووس في زمانه في ~~خطه، وتطرق الضياع على أكثر مواضعه (5). وأفرد الفاضل التستري كتاب ابن ~~الغضائري. # ومقتضى الجمع المذكور شدة اعتناء السيد ابن طاووس بكتاب (6) النجاشي ~~كسائر الكتب المجموعة في كتابه، وشدة اعتنائه تكشف عن شدة اعتناء غيره # PageV02P215 # ممن تقدم عليه أو عاصره؛ لبعد اتفاق الاعتناء من شخص خاص مع عدم مشاركة ~~غيره من الأمثال والأقران في ذلك، وعلى هذا المنوال يجري الحال في الموارد ~~العرفية. # ومع ذلك عن السيد ابن طاووس إكثار الاستناد إلى كلام النجاشي فيما رواه ~~من أخبار المدح أو الذم عن الكشي (1). # والظاهر أن المقصود منه: إكثار النقل عن النجاشي ما نقله عن (2) الكشي من ~~أخبار المدح أو الذم. ومقتضاه: الاعتماد على النجاشي، بل اشتداد الاعتماد ~~عليه. # لكن كتاب النجاشي خال عن ذكر الرواية المادحة أو القادحة غالبا؛ مضافا ~~إلى أنه لا دلالة في إكثار الاستناد على الاعتماد، فضلا عن اشتداد ~~الاعتماد، بناء على عدم دلالة رواية العدل على العدالة كما هو الأظهر. ~~والتفصيل موكول إلى ما حررناه في محله في الأصول. # ومع ذلك قد أكثر المحقق - رحمة الله عليه - في المعتبر والنكت الاستناد ~~إلى كلام النجاشي على ما نقله السيد السند النجفي (3). ومقتضاه: الاعتماد ~~على النجاشي. # ومع ذلك يأتي في بعض التنبيهات المرسوم في تعارض كلام النجاشي والشيخ من ~~الكلمات ما يكفي في إفادة الوثوق والاعتماد على النجاشي كل الكفاية. # PageV02P216 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [في ضبط النجاشي] # أن النجاشي - بالفتح - اسم ملك ~~الحبشة على ما ذكره في الصحاح (1). # وفي القاموس في مادة النجش: " والنجاشي - بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح ~~ويكسر نونها أو هو أفصح - أصحمة ملك الحبشة " (2). # وفيه في مادة الصحمة: " أصحمة بن بحر ملك الحبشة النجاشي، أسلم على عهد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) " انتهى (3). # وقيل: يسمى ملك الحبشة بالنجاشي، وأصحمة علم لهذا الملك الذي كان في زمان ~~النبي ms0426 (صلى الله عليه وآله). # وفي المصباح: " والنجاشي ملك الحبشة مخفف عند الأكثر واسمه أصحمة " (4). # وقال السيد الداماد في الرواشح: " النجاشي بتخفيف الجيم والياء جميعا " ~~(5). # PageV02P217 # وقال في المغرب - على ما نقله السيد الداماد -: # " النجاشي ملك الحبشة بتخفيف الياء سماعا من الثقات، وهو اختيار ~~الفارابي، وعن صاحب التكملة بالتشديد. وعن الغوري (1) كلتا اللغتين، وأما ~~تشديد الجيم فخطأ " (2). # وحكي عن النهاية الأثيرية: " أن النجاشي اسم ملك الحبشة وغيره، والياء ~~مشددة. وقيل: الصواب تخفيفها " (3). # وحكى (4) بعض عن جامع الأصول: " أن النجاشي ملك الحبشة بفتح النون وتشديد ~~الجيم والشين المعجمة " (5). ### |||| [في ألقاب طائفة من الملوك] # وقد راقني أن أذكر بالمناسبة ألقاب سائر ~~الملوك من باب الحرص على ضبط الفوائد. # ففي الصحاح: " وكسرى لقب ملوك الفرس بفتح الكاف وكسرها، وهو معرب خسرو " ~~(6). # وفي القاموس: " وكسرى - ويفتح -: ملك الفرس، وهو معرب خسرو، وقيصر - ~~ويفتح -: ملك الروم، معرب، أي واسع الملك " (7). # PageV02P218 # وفي المصباح: " وكسرى: ملك الفرس، قال أبو عمرو بن العلاء: بكسر الكاف ~~لاغير. وقال ابن السراج - كما رواه عنه الفارسي واختاره ثعلب -: الكسر أفصح ~~" (1) انتهى. # و " قيصر " ملك الروم، كما في الصحاح (2). # و " فرعون " ملك مصر على ما احتمله في القاموس؛ حيث ذكر أن فرعون لقب ~~الوليد بن مصعب صاحب موسى، ووالد الخضر، أو ابنه فيما حكاه النقاش وتاج ~~القراء في تفسيريهما، ولقب كل من ملك مصر، أو كل عات متمرد (3). # وحكى في المصباح (4) والمجمع (5) عن ابن الجوزي أن الفراعنة ثلاثة: فرعون ~~الخليل واسمه سنان، وفرعون يوسف واسمه الريان بن الوليد، وفرعون موسى واسمه ~~الوليد بن مصعب. # وربما قيل: إن فرعون موسى هو فرعون يوسف، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف ~~مصر واليوم الذي دخلها موسى رسولا أربعمائة عام. # وحكى البيضاوي في تفسيره: أن المشهور أن فرعون موسى كان من أولاد فرعون ~~يوسف (6)، وربما احتمل في تفسير قوله سبحانه في سورة المؤمن: (و لقد جآءكم ~~يوسف من قبل بالبينات) (7) كون يوسف فرعون موسى سبط (8) يوسف بن يعقوب، لا ~~نفسه، وهو يوسف بن إبراهيم بن يوسف. (9) # PageV02P219 # ففي (فرعون ms0427 موسى ويوسف) (1) قول بالتعدد وقول بالاتحاد، وعلى الأخير قول ~~بكون يوسف فرعون هو يوسف بن يعقوب، واحتمال كونه سبطه، فعلى الأخير قول ~~باتحاد يوسف وقول بالتعدد. # ويسمى ملك الروم ب‍ " هرقل " أيضا بكسر الهاء، وسكون الراء المهملة، وكسر ~~القاف، أو كسر الأول وفتح الأخير. وفي القاموس: " أنه أول من ضرب الدنانير، ~~وأول من أحدث البيعة " (2). # ويسمى ملك الترك ب‍ " خاقان " كما في القاموس، قال: " خاقان اسم لكل ملك ~~خقنه الترك على أنفسهم، أي ملكوه ورأسوه " (3). # وقد يقال: إن ملك حمير يسمي ب‍ " قيل " وفي الصحاح: " القيل ملك من ملوك ~~حمير دون الملك الأعظم، والمرأة قيلة، وأصله قيل بالتشديد، كأنه الذي له ~~قول، أي ينفذ " (4). # وفي القاموس: " القيل ملك من ملوك حمير، يقول ما يشاء فينفذ، أو هو دون ~~الملك الأعلى، وأصله " قيل " كفيعل؛ سمي لأنه يقول ما يشاء فينفذ " (5). ### ||| [التنبيه] الثاني [في مشايخ النجاشي] # أن السيد السند النجفي (6) قد ضبط ~~رجال النجاشي ومشايخه - الذين روى # PageV02P220 # عنهم في كتابه، وذكرهم في الطريق إلى أصحاب الأصول والكتب بتوسط العناء ~~(1) التام في الاستقراء في كلماته - في ثلاثين، وهم على أقسام: ### |||| أحدها: المسمى بمحمد، وهو ستة رجال: # الأول: أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، أعني الشيخ المفيد (رحمه ~~الله)، وقد عقد له عنوانا، وقال: " شيخنا وأستاذنا " (2)، وهو أشهر الخمسة. # قال السيد السند النجفي: " وهو المراد بقوله: " شيخنا أبو عبد الله "، ~~وقوله: # " محمد بن محمد، ومحمد بن النعمان، ومحمد على الإطلاق " (3). # الثاني: محمد بن علي بن يعقوب بن إسحاق بن أبي قرة (4) القناني (5)، عقد ~~له ترجمة، وذكر المجالسة معه في المجالس (6). # وروى عنه في التراجم كثيرا؛ ففي ترجمة محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن ~~علي: " أخبرنا أبو الفرج " (7). # وفي ترجمة داود بن كثير الرقي: " أخبرني أبو الفرج محمد بن علي بن أبي ~~قرة " (8). # وفي ترجمة محمد بن علي بن علي الشلمغاني: " قال أبو الفرج محمد بن علي بن ~~الكاتب القناني " (9). # PageV02P221 # وفي ترجمة عبد الله بن الفضل النبهاني: (1) " أخبرني أبو الفرج الكاتب ms0428 " ~~(2). # الثالث: أبو عبد الله محمد بن علي بن شاذان القزويني، وهو من شيوخ ~~إجازته، كما يرشد إليه قوله في ترجمة الحسين بن علوان: " أخبرنا إجازة محمد ~~بن علي القزويني، قدم علينا سنة أربعمائة " (3). # وروى عنه كثيرا، ففي ترجمة حارث بن المغيرة: " أخبرنا أبو عبد الله محمد ~~بن علي بن شاذان " (4). # وفي ترجمة ليث المرادي: " أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي القزويني " ~~(5). # وفي ترجمة سهيل بن زياد الواسطي، وسلمة بن الخطاب، وداود بن علي ~~اليعقوبي، ومحمد بن جبرئيل الأهوازي: " أخبرنا [به] محمد بن علي بن شاذان " ~~(6). # وفي ترجمة سعيد بن جناح: " أخبرنا أبو عبد الله القزويني ابن شاذان " ~~(7). # وفي ترجمة محمد بن مروان: " أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان القزويني " ~~(8). # وفي ترجمة العمركي قال: " أخبرنا أبو عبد الله القزويني " ثم قال: " ~~أخبرنا محمد بن علي بن شاذان " (9). # ويتراءى منه بظاهره التغاير بين أبي عبد الله القزويني ومحمد بن علي بن # PageV02P222 # شاذان، إلا أنه بعد ثبوت الاتحاد لابد من حمله على التفنن في التعبير، بل ~~هو الظاهر بعد ثبوت الاتحاد، بل نقل السيد السند النجفي أن مثله من التفنن ~~في التعبير كثير في كتابه (1)، فيتقوى الظهور المذكور. # قال السيد السند النجفي: " وقد تكرر أبو عبد الله بن شاذان، وأبو عبد ~~الله القزويني، وابن شاذان، والكل واحد " (2). # الرابع: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي، ذكر ~~لأبيه - أعني أحمد - ترجمة، وذكر له كتابين، فقال: " أخبرنا بهما ابنه أبو ~~الحسن " (3). # قال السيد السند النجفي: " ولا تحضرني الآن رواية للنجاشي عن أبي الحسن ~~بن أحمد بن شاذان إلا في هذا الموضع، ولم يسمه فيه ". # وحكي التصريح بالاسم والنسب عن القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي في ~~كتاب كنز الفوائد في عدة مواضع في قوله: " حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن ~~محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان " (4). # الخامس: أبو الحسين القاضي محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي، ذكر له كتابا ~~في ترجمة فارس بن أبي شجاع الأرجاني ms0429 (5)، وذكر أنه قرأه على القاضي # PageV02P223 # المذكور (1). # وقال في ترجمة محمد بن أبي عمير: # فأما نوادره فهي كثيرة؛ لأن الرواة لها كثيرة، فهي تختلف باختلافهم، فأما ~~التي رواها عنه عبيد الله بن أحمد بن نهيك، فإني سمعتها من القاضي أبي ~~الحسين محمد بن عثمان بن الحسن يقرأ عليه حدثكم الشريف الصالح أبو القاسم ~~جعفر بن محمد بن إبراهيم قراءة عليه قال: حدثنا معلمنا عبيد الله بن أحمد ~~بن نهيك عن ابن أبي عمير بنوادره (2). # وقال في ترجمة الحسين بن خالويه النحوي: # له كتب، منها كتاب الأول، ومقتضاه ذكر إمامة أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، حدثنا بذلك القاضي أبو الحسين النصيبي قال: قرأته عليه بحلب (3). # وقال في ترجمة الحسين بن مهران: " وله مسائل أخبرنا أبو الحسين بن محمد ~~بن عثمان " (4). # وقال في ترجمة حريز بن عبد الله السجستاني: # له كتاب الصلاة كبير، وآخر ألطف منه، وله كتاب نوادر، فأما الكبير ~~فقرأناه على القاضي أبي الحسين محمد بن عثمان (5). # وقال في ترجمة محمد بن يوسف الصنعاني: " له كتاب أخبرنا محمد بن # PageV02P224 # عثمان " (1). (2) السادس: محمد بن جعفر، روى عنه في ترجمة أبي رافع تارة ~~بدون الوصف، وأخرى بوصف الأديب، وثالثة بوصف النحوي (3). # وروى عنه في ترجمة الحسن بن محمد بن سماعة ومحمد بن ثابت بوصف المؤدب ~~(4). # وروى عنه بوصف التميمي في ترجمة الحسين بن محمد بن الفرزدق (5). # والظاهر أنه المقصود بأبي الحسن النحوي في روايته عنه، كما في ترجمة ~~إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وغيره (6)، وأبي الحسن التميمي كما في ترجمة ~~أبي رافع (7)، كما جرى عليه السيد السند النجفي (8)، وهو الأظهر؛ لرواية ~~محمد بن جعفر في الموارد المذكورة عن أحمد بن محمد بن سعيد، وهو ابن عقدة، ~~ورواية أبي الحسن أيضا عنه، فالاشتراك في المروي عنه يظهر اتحاد مصداق ~~الاسم والكنية في واحد. # وقد حكى السيد السند النجفي: أنه في ترجمة أحمد بن الحسن بن سعيد بن ~~عثمان القرشي قال النجاشي: " أخبرنا محمد بن جعفر النجار قال: # حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد " (9). واستظهر ms0430 أن محمد بن جعفر النجار هو # PageV02P225 # محمد بن جعفر المذكور (1). لكن لم أظفر بترجمة أحمد بن محمد بن سعيد بن ~~عثمان القرشي، لا في كلام النجاشي ولا في غيره. # نعم، عن الشيخ في الرجال في من لم يرو عنوان أحمد بن محمد بن الحسين بن ~~سعيد القرشي (2). # وقد عنون النجاشي محمد بن جعفر بن محمد أبا الفتح الهمداني، وتعرض لحاله ~~من دون ذكر الطريق إليه (3)، والظاهر أنه من مشايخه، لكن اختلاف الكنية ~~مانع عن اتحاده مع محمد بن جعفر المتقدم. # وقد عنون أيضا محمد بن جعفر بن أحمد بن بطة، وكذا محمد بن جعفر بن محمد ~~بن عبد الله النحوي. وكذا محمد بن جعفر بن عون الأسدي. وكذا محمد بن جعفر ~~بن محمد بن علي بن الحسين. وكذا محمد بن جعفر بن عنبسة، إلا أنه ذكر الطريق ~~إلى الكل (4)، فلا مجال للاتحاد مع محمد بن جعفر المتقدم. ### |||| ثانيها: المسمى بأحمد، وهو بين رجال: # الأول: أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي المشهور، وهذا أشهر هذه ~~الطائفة المسماة بأحمد. وقد عنونه النجاشي وقال: " أستاذنا وشيخنا ومن ~~استفدنا منه " (5). # وقال في ترجمة محمد بن زكريا بن دينار: " وقال لي أبو العباس بن نوح: # إنني أروي عن عشرة رجال عنه ". ثم قال: # أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح، قال: حدثنا أبو الحسن # PageV02P226 # علي بن يحيى بن جعفر السلمي الحذاء، وأبو علي أحمد بن الحسين بن إسحاق بن ~~شعبة الحافظ، وعبد الجبار بن شيران الساكن بنهر جطى في آخرين قالوا: حدثنا ~~محمد بن دينار الغلابي بجميع كتبه (1). # وفي ترجمة محمد بن أبي عمير: " أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح ~~مذاكرة " (2) ونقل النجاشي عنه في تراجم كثيرة. # الثاني: أحمد بن محمد بن عمران بن موسى المعروف بابن الجندي، وقد عقد له ~~عنوانا، وقال: " أستادنا ألحقنا بالشيوخ في زمانه " (3). # وفي ترجمة عبد الصمد بن بشير: " أخبرني أحمد بن محمد بن الجراح " (4). # وفي ترجمة محمد بن همام: " أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ms0431 محمد بن موسى بن ~~الجراح الجندي " (5). # قال السيد السند النجفي: " ويختلف التعبير عن هذا الشيخ، فيقال: أحمد بن ~~محمد بن عمران، وأحمد بن محمد بن الجندي، وأبو الحسن بن الجندي، وابن ~~الجندي " (6). # الثالث: أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز المعروف بابن ~~عبدون (7)، عنونه وقال: " شيخنا " (8). # PageV02P227 # الرابع: أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري، ويقتضي ~~شيخوخته للنجاشي قوله في ترجمة علي بن محمد بن شيران: " كنا نجتمع معه عند ~~أحمد بن الحسين " (1)، بل قوله في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد ~~الصيقل: " وقال أحمد بن الحسين (رحمه الله): له كتاب في الإمامة، أخبرنا به ~~أبي، عن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن أبي زاهر، عن أحمد بن الحسين به " (2) ~~على ما استند إليه السيد السند النجفي في باب الشيخوخة (3)، إلا أنه مبني ~~على كون قوله: # " أخبرنا " من أجزاء مقول القول، فيكون أحمد بن الحسين في الأول، أعني ~~القائل (4)، لكن يمكن أن يكون قوله: " أخبرنا " جملة مستأنفة وإظهارا ~~للواسطة، وصرفا (5) لظهور قوله: " قال " في كون الإخبار بلا واسطة، فيكون ~~أحمد بن الحسين في الآخر هو أحمد بن الحسين في الأول. # إلا أن يقال: إنه خلاف الظاهر، لكن يمكن دعوى الظهور، إلا أن الحسين من ~~مشايخ النجاشي، فلا مجال لكون نقل النجاشي عنه بوسائط. # ويقتضي مشاركته للنجاشي في التحصيل قول النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين ~~بن عمر بن يزيد الصيقل: " له كتب لا يعرف منها إلا النوادر، قرأته أنا ~~وأحمد بن الحسين على أبيه " (6). # وقد صرح السيد الداماد بالمشاركة بملاحظة العبارة المذكورة دون الشيخوخة ~~من باب عدم الظفر بها (7). # PageV02P228 # ولم يأت السيد السند النجفي بذكر المشاركة من باب عدم الظفر بها أيضا ~~(1). # وذكر كلا من الشيخوخة والمشاركة الفاضل الخواجوئى (2)، ولا بأس ~~باجتماعهما كما حررنا في الرسالة المعمولة في باب ابن الغضائري. # ويرشد أيضا إلى الشيخوخة المشار إليها قوله في ترجمة أحمد بن إسحاق: # " وقال أحمد بن الحسين (رحمه الله) " (3). # وكذا قوله في ترجمة أبان ms0432 بن تغلب: " قال أبو الحسن أحمد بن الحسين (رحمه ~~الله) " (4). # وكذا قوله في ترجمة الحسين بن أبي العلاء: " وقال أحمد بن الحسين (رحمه ~~الله) " (5). # وكذا قوله في ترجمة جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي: " ذكر أحمد بن ~~الحسين (رحمه الله) " (6). # وكذا قوله في ترجمة جعفر بن عبد الله: " قال أحمد بن الحسين (رحمه الله) ~~" (7). # وكذا قوله في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك: " قال أحمد بن الحسين " (8). # وكذا قوله في ترجمة خالد بن يحيى بن خالد: " ذكره أحمد بن الحسين وقال: ~~رأيت له كتابا في الإمامة " (9). # وكذا قوله في ترجمة خيبري بن علي الطحان: " ذكر ذلك أحمد بن الحسين " ~~(10). # PageV02P229 # وكذا قوله في ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر: " قال لنا أحمد بن الحسين ~~" (1). # لكن يمكن أن يقال: إن ما كان بلفظ " قال " - كما هو الغالب فيما ذكر - ~~غير صريح (2) في اللقاء، بل كثيرا يحكى القول في جميع الفنون عمن لم يلقه ~~الحاكي، بل قد حكى السيد السند النجفي: أن النجاشي ينقل القول كثيرا عمن لم ~~يلقه كابن الجنيد (3). # وعلى منوال حال " قال " حال " ذكر " إذ كثيرا ما يذكر الذكر في جميع ~~الفنون، والغرض الذكر في الكتاب دون الشفاهة. # نعم، قوله: " لنا " في الترجمة الأخيرة صريح في الرواية. # وربما قيل برواية النجاشي عن أحمد في ترجمة حماد بن عيسى. # وفيه: أنه قال النجاشي: " أخبرنا به الحسين بن عبيد الله " (4)، فالرواية ~~عن والد أحمد لا أحمد، والأمر من باب اشتباه الوالد بالولد. # الخامس: أحمد بن محمد بن عبيد الله الجعفي، روى عنه بهذا الاسم والنسبة ~~في ترجمة محمد بن سلمة بن أرتبيل (5). (6) وروى عنه بهذا الاسم دون النسبة ~~في ترجمة محمد بن عيسى الأشعري (7)، وكذا القاسم بن الوليد (8) إلا أنه بدل ~~في الأول المكبر - أعني عبد الله - بالمصغر، أعني عبيد الله، وزاد في ~~الأخير الكنية، أعني أبا عبد الله مضافا إلى التبديل. قال: " قال أبو عبد ~~الله أحمد بن محمد بن عبيد الله ". # PageV02P230 # قال السيد السند النجفي: " وكأن عبيد الله هو ms0433 عبد الله، يصغر ويكبر " ~~(1). # قوله: " وكأن " بالتشديد من باب الحروف المشبهة بالفعل، أو بالتخفيف من ~~باب الأفعال الناقصة، فالمرجع إلى اتحاد عبد الله وعبيد الله، فيتحد " ~~الأحمد " على الأخير، أو الشك في اتحاد عبد الله وعبيد الله، فيتأتى الشك ~~في اتحاد " الأحمد " على الأول. # وروى في ترجمة عبد الله بن طلحة وعبد الرحمن بن سالم وعبد الكريم بن هلال ~~وعبد الملك بن حكيم عن القاضي أبي عبد الله الجعفي عن أحمد بن محمد بن سعيد ~~(2). # والظاهر أن القاضي هو أحمد بواسطة توصيف القاضي بالجعفي في هذه الروايات، ~~وتوصيف أحمد به في الرواية عن محمد بن سلمة (3)؛ فيتحد القاضي الجعفي وأحمد ~~بن محمد بن عبد الله أو عبيد الله. # وروى في ترجمة عبد الرحمن بن أبي نجران عن القاضي أبي عبد الله عن أحمد ~~بن محمد (4). وفي ترجمة أبان بن محمد عن القاضي أبي عبد الله الجعفي عن ~~أحمد بن سعيد (5). والظاهر أن القاضي أبا عبد الله هو الجعفي، ولا سيما مع ~~ذكر كنية أبي عبد الله في أحمد بن محمد بن عبيد الله في ترجمة محمد بن عيسى ~~(6)، بناء على اتحاد أحمد بن محمد بن عبد الله وأحمد بن محمد بن عبيد الله ~~كما هو الظاهر، بل لا كلام فيه. # PageV02P231 # كما أن الظاهر أن أحمد بن سعيد هو أحمد بن محمد بن سعيد. # وفي كلام السيد السند النجفي: نقل رواية عبد الكريم بن هلال وعبد الملك ~~بن حكيم عن أحمد بن محمد (1)، وكذا نقل رواية أبان بن محمد عن أحمد بن محمد ~~بن سعيد (2)، وكذا نقل رواية القاضي أبي عبد الله الجعفي في ترجمة عبد الله ~~بن سالم (3). # ويضعف الأول: بأن المنقول عنه أحمد بن سعيد، لا أحمد بن محمد بن سعيد، ~~كما يظهر مما مر. # ويضعف الأخير: بأن عبد الله بن سالم غير معنون في كلام النجاشي، والصواب ~~عبد الرحمن بن سالم كما مر. # السادس: أحمد بن محمد بن هارون، روى عنه في ترجمة إسماعيل بن زيد الطحان، ~~وجعفر ms0434 بن بشير، والحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، وغيرهم (4). وهو يروي ~~في الكل عن أحمد بن محمد بن سعيد، وهو ابن عقدة. # وروى في ترجمة الحسين بن حماد وغيره عن أحمد بن محمد بن سعيد (5)، وفي ~~ترجمة محمد بن أبي عمير عن أحمد بن هارون عن أحمد بن محمد بن سعيد (6)، ~~والمقصود بأحمد بن محمد وأحمد بن هارون هو أحمد بن محمد بن هارون. # السابع: أحمد بن محمد الأهوازي، وقد روى عنه في ترجمة محمد بن # PageV02P232 # إسحاق بن عمار (1)، وهو المعروف بأبي الصلت، كما ذكره الشيخ في الفهرست، ~~قال في ترجمة إبراهيم بن محمد بن يحيى: " أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى ~~المعروف بأبي الصلت الأهوازي " (2). وقال النجاشي في ترجمة برية (3) ~~العبادي: # " أخبرنا ابن أبي الصلت الأهوازي " (4). # ويمكن أن يعد من هذا الباب رجلان: # أحدهما: أحمد بن محمد بن المستنشق، روى عنه في ترجمة عبد الله بن مسكان، ~~عن أبي علي بن همام (5)، لكن استظهر السيد السند النجفي كونه هو ابن الجندي ~~بواسطة روايته عن أبي همام؛ حيث إن النجاشي روى عن ابن الجندي عن ابن همام، ~~فيكون المستنشق من ألقاب الجندي (6). # ثانيهما: أحمد بن محمد بن يحيى، روى عنه في ترجمة سندي بن الربيع (7)، ~~لكن حكم السيد السند النجفي بكونه سهوا؛ نظرا إلى أن النجاشي يروي عن أحمد ~~بن يحيى بتوسط بعض مشايخه يعني علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد (8)، ~~واستظهر أن السند: أحمد عن أحمد بن محمد بن يحيى، والمراد بالأول أحمد بن ~~نوح، فأسقط النساخ ما سقط لتوهم التكرار (9). # PageV02P233 ### |||| ثالثها: المسمى بعلي، وهو بين رجال: # الأول: والده علي بن أحمد بن العباس، روى عنه مع التصريح بالاسم في ترجمة ~~محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، وعثمان بن عيسى العامري، ومحمد بن علي بن ~~بابويه، كما تقدم (1). وبدون التصريح بالاسم في ترجمة علي بن عبد الله بن ~~علي، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع (2). # الثاني: علي بن أحمد بن أبي جيد، روى عنه في ترجمة الحسين بن ms0435 مختار (3)، ~~والظاهر أنه المقصود بروايته عن أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد بن طاهر ~~الأشعري كما في ترجمة إدريس بن عبد الله (4)، وروايته عن علي بن أحمد بن ~~محمد بن طاهر الأشعري القمي كما في ترجمة محمد بن الحسن الصفار. # وكذا روايته عن علي بن أحمد القمي وعلي بن أحمد وأبي الحسين بن أبي جيد ~~وابن أبي جيد، كما في تراجم أخرى كما نقله السيد السند النجفي (5)، وقد حكم ~~السيد المذكور بالاتحاد في جميع التراجم المذكورة التي سمعت ظهور الاتحاد ~~فيها. # وقد أكثر عنه الشيخ في المشيخة وفي الفهرست على ما نقله السيد المذكور ~~(6). # الثالث: القاضي أبو الحسين علي بن شبل (7) بن أسد، روى عنه في ترجمة ~~إبراهيم بن إسحاق الأحمري، وظفر بن حمدون، وعبد الله بن حماد الأنصاري (8). # PageV02P234 # الرابع: القاضي أبو الحسين علي بن محمد بن يوسف، روى عنه في ترجمة محمد ~~بن إبراهيم الإمام ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (1)، ~~قال: " له نسخة عن جعفر بن محمد كبيرة، أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن ~~محمد بن يوسف بسر من رأى " (2). # وحكى في ترجمة محمد بن مسعود العياشي عن أبي عبد الله الحسين بن عبيد ~~الله - أي الغضائري - عن القاضي أبي الحسين علي بن محمد عن أبي جعفر ~~الزاهد: # أنه أنفق العياشي (3) على العلم والحديث تركة أبيه سائرها - أي التركة - ~~ثلاثمائة ألف وكانت داره - كالمسجد بين ناسخ أو مقابل أو قارئ أو معلق (4) ~~- مملوءة من الناس. وصنف كتبا (5). (6) إلا أنه يحتمل أن يكون تصنيف الكتب ~~من كلام النجاشي. # PageV02P235 ### ||||| [في معنى " سائر "] # قوله: " سائرها " أي جميعها. # ومن هذا القبيل: قول النجاشي في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن ~~المعلى: " وكان مستملي أبي أحمد الجلودي، وسمع منه كتبه سائرها ورواها " ~~(1). # وكذا قوله في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: " وحكى بعض أصحابنا عن ~~بعض المخالفين أن كتب الواقدي سائرها إنما هي كتب إبراهيم بن محمد بن يحيى، ~~نقلها الواقدي وادعاها " (2). ونقله في ms0436 الفهرست بهذه العبارة عن بعض الثقات ~~(3). # وكذا قوله في ترجمة أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون: " أخبرنا ~~بسائرها " بعد أن قال: " له كتب " وعد الكتب (4). # وكذا قوله في ترجمة الجعابي - أعني محمد بن عمر بن محمد بن سالم -: # " أخبرنا بسائر كتبه " (5). # وكذا ما صنعه الشيخ في الفهرست في أحمد بن إدريس؛ حيث قال: " له كتاب ~~النوادر كثير الفوائد ". وذكر طريقا صحيحا لسائر رواياته (6). # وكذا قول الشهيد (رحمه الله) في اللمعة في كتاب الحجر: و " يجوز أن يتوكل ~~لغيره في سائر العقود ". قال الشارح: # أي في جميعها، وإن كان قد ضعف إطلاقه عليه بعض أهل العربية حتى عده # PageV02P236 # في درة الغواص من أوهام الخواص، وجعله مختصا بالباقي؛ أخذا له من السؤر - ~~وهو البقية - وعليه جاء قول النبي (صلى الله عليه وآله) في الحديث المشهور ~~لابن غيلان: " أمسك عليك أربعا وفارق سائرهن " (1) لكن قد أجازه بعضهم (2). # قوله: " لابن غيلان " هذا هو المعروف في الألسن، ونقله العضدي في بحث ~~الظاهر والمأول عن نسخ المختصر. وكذا نقله الفاضل الخوانساري عن الإحكام، ~~لكن العضدي جعل الصحيح هو " غيلان "، وعلله التفتازاني بما نقله عن ~~الاستيعاب وغيره من الكتب المعتبرة من أنه ليس في أسامي الصحابة " ابن ~~غيلان " وإنما هو " غيلان " بن شرحبيل الثقفي، أسلم يوم الطائف وعنده عشرة ~~نسوة (3). # [و] الفاضل الخوانساري عن الفخري في عموم البرهان، مع أنه جرى في كتاب ~~التأويل على " غيلان ". ### |||| رابعها: المسمى بحسن، وهو بين رجلين: # أحدهما: الحسن بن أحمد بن إبراهيم، روى عنه في ترجمة أحمد بن عامر بن ~~سليمان بن صالح، وترجمة محمد بن تميم النهشلي التميمي البصري (4). # ثانيهما: أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (5)، روى عنه ~~في ترجمة عبد الله بن داهر، وعقد له عنوانا، وقال بعد التوثيق: " جاور آخر ~~عمره بالكوفة، ورأيته بها " (6). # PageV02P237 ### |||| خامسها: المسمى بالحسين، وهو بين رجال: # الأول: حسين بن عبيد الله الغضائري، وقد عقد له عنوانا، وذكر أنه شيخه ~~وله كتب وأجازه جميعها وجميع رواياته عن شيوخه (1). وروى عنه ms0437 في ترجمة جعفر ~~بن المثنى، وحكم بن حكيم، وحماد بن عيسى وغيرها (2). وقد حررنا حاله في ~~الرسالة المعمولة في باب ابنه المعروف بابن الغضائري. # الثاني: أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الخزاز، المعروف ~~بابن الخمري (3)، وروى عنه على الوجه المذكور في ترجمة عبد الله بن إبراهيم ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) (4)، وفي ترجمة خلف بن عيسى: # " أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الخمري " (5). وروى عنه في ترجمة علي بن ~~بابويه عن أبي جعفر الصدوق أنه قال: " ولدت بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام) ~~" ويفتخر بذلك، والدعوة إشارة إلى ما ذكره النجاشي من أن علي بن بابويه قدم ~~العراق واجتمع مع ابن روح وكاتبه على يد علي بن جعفر الأسود يسأله أن يوصل ~~له رقعة إلى الصاحب ويسأله فيها الولد، فكتب إليه: " قد دعونا الله لك ~~بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيرين " (6). # وربما يشبه المقام ما في ترجمة محمد بن سنان عن الحسين بن داود من أنه # PageV02P238 # - أي الحسين - دخل على أبي جعفر (عليه السلام) وبأهله حبل، فقال: ادع ~~الله أن يرزقني غلاما ذكرا، فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: " اذهب، فإن الله ~~يرزقك غلاما ذكرا " ثلاث مرات، فقدم مكة وحكى ذلك لجماعة، منهم محمد بن ~~سنان، فقالوا: أيا فهمت منه، ذكرا أو ذكيا؟ (1) فقال ابن سنان (2): أما أنت ~~سترزق ولدا ذكرا إما يموت على المكان أو يكون ميتا، فقيل لمحمد بن سنان: ~~أسأت، قد علمنا الذي علمت، فأتى غلام، فقال: أدرك، فقال: مات أهلك، فذهب ~~مسرعا ووجدها على شرف الموت، ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا (3). # وفي ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة: " له كتاب عمل السلطان، أجازنا ~~روايته أبو عبد الله الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) سنة أربعمائة عنه " (4). # وفي ترجمة محمد بن الحسن بن شمون (5): أنه عاش مائة وأربع عشر سنة، ثم ~~قال: " وأخبرنا بسنه أبو عبد الله الخمري " (6). # الثالث: أبو عبد الله الحسين بن أحمد ms0438 بن موسى بن هدية، روى عنه في ترجمة ~~علي بن مهزيار من غير تكنية بأبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " أخبرنا ~~محمد بن # PageV02P239 # محمد والحسين بن عبيد الله والحسين بن أحمد بن موسى بن هدية (1) " (2)، ~~لكنه ذكر الكنية في ترجمة عبد العزيز بن يحيى بن عيسى الجلودي، قال: " ~~أخبرنا أبو عبد الله بن هدية " (3). # وفي ترجمة محمد بن عبد المؤمن: " أخبرنا الحسين بن أحمد بن موسى " (4). # وفي ترجمة سعد بن عبد الله: " أخبرنا محمد بن محمد، والحسين بن عبيد ~~الله، والحسين بن موسى " (5). # وفي ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران: " أخبرنا الحسين بن موسى (6) ~~". وكذا في ترجمة محمد بن الحسن الميثمي (7). # والمقصود بالحسين في الجميع هو الحسين بن أحمد بن موسى. # وفي ترجمة الحسن بن علي بن أبي عقيل: " أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد " ~~(8). # وقد جرى السيد السند النجفي على طرح الاتحاد بين هذا الحسين والحسين بن ~~أحمد بن موسى (9). وهو مبني على تعدد اسم موسى أو هدية، بأن كان موسى أو ~~هدية يسمى بمحمد أيضا، أو كون والد هدية أو بعض أجداده يسمى بمحمد أيضا، ~~حتى تكون الإضافة إليه بإسقاط الواسطة، والأول بعيد، # PageV02P240 # والثاني غير ثابت، وفيه الكفاية. # وإن قلت: إن هدية من باب اللقب، فلا بأس بكون الملقب به يسمى بمحمد أيضا. # قلت: كون هدية من باب اللقب غير معلوم وفيه الكفاية، بل الظاهر كونه ~~اسما. ### |||| سادسها: الرجال المختلفون في الاسم، وهم ثمانية رجال: # الأول: القاضي أبو بكر إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر، روى عنه في ~~ترجمة دعبل الخزاعي المعروف (1). # وفي ترجمة محمد بن جرير الطبري: " أخبرنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن ~~مخلد " (2). # وفي ترجمة محمد بن الحسن بن أبي سارة: " قال أبو إسحاق الطبري " (3). # ولعله يكون هو القاضي المذكور. # بل قد جرى السيد السند النجفي على ظهور الاتحاد (4). لكن لابد على تقدير ~~الاتحاد من سقوط " بكر " بين الأب وإسحاق في كل من الترجمتين من قلم ~~النجاشي أو قلم الناسخ. # الثاني: أبو الحسن ms0439 أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني، روى عنه في ~~ترجمة الحسين بن محمد بن علي الأزدي (5). (6) # PageV02P241 # الثالث: سلامة بن ذكاء أبو الخير الموصلي، وفي الخلاصة موضع " ذكاء ": # " زكريا " وفي موضع " أبو الخير ": " أبو الحسن " (1) روى عنه في ترجمة ~~علي بن محمد العدوي الشمشاطي (2). # الرابع: أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي ~~مروان الكلوذاني (3) روى عنه في ترجمة علي بن الحسين بن بابويه فقال، قال: # " أخذت إجازة علي بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان وعشرين ~~وثلاثمائة بجميع كتبه " (4). # وفي ترجمة حصين بن المخارق (5): " له كتاب التفسير والقراءة كتاب كبير، ~~قرأت على أبي الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك الفارسي ~~الكاتب، وكتب ذلك لي بخطه " (6). # وفي ترجمة روح بن عبد الرحيم: " أخبرنا العباس بن عمر المعروف بابن مروان ~~الكلوذاني (رحمه الله) " (7). # وفي ترجمة وهب بن وهب: " أخبرنا العباس بن عمر الكلوذاني " (8). # PageV02P242 # وفي ترجمة علي بن إبراهيم الجواني: " أخبرنا العباس بن عمر بن العباس " ~~(1) والكل واحد. # الخامس: أبو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري، روى ~~عنه في ترجمة يعقوب بن السكيت (2). # وفي ترجمة محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله النحوي أبي بكر المؤدب: " ~~أخبرنا عبد السلام بن الحسين بن الأديب البصري " (3). # وفي ترجمة عبد الله بن أحمد بن حرب: " أخبرنا أبو أحمد عبد السلام بن ~~الحسين الأديب البصري " (4). # وفي ترجمة أصبغ بن نباتة: " أخبرنا عبد السلام بن الحسين " (5). # وقال في ترجمة عبد الله بن أحمد بن حرب: " أخبرنا أبو أحمد عبد السلام ~~ابن الحسين الأديب البصري (6) ". # وقال في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أحمد بن جلين الدوري أبي بكر الوراق ~~(7): " لا نعرف له إلا كتابا واحدا في طرق من روى رد الشمس " ثم قال: " دفع # PageV02P243 # إلي شيخ الأدب أبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري - (رحمه الله) - ~~كتابا بخطه قد أجاز له فيه جميع روايته " (1). # السادس: أبو محمد عبد ms0440 الله بن محمد بن عبد الله الحذاء الدعلجي، رسم له ~~ترجمة قال: " عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الحذاء الدعلجي، منسوب ~~إلى موضع خلف باب الكوفة ببغداد يقال له: الدعالجة، كان فقيها عارفا، وعليه ~~تعلمت المواريث " (2). # وفي ترجمة أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن دول: " قال أبو محمد عبد ~~الله بن الدعلجي " (3). وعن بعض النسخ " قال أبو عبد الله بن محمد الدعلجي ~~". # وفي ترجمة علي بن علي بن رزين أخي دعبل: " قال عثمان بن أحمد الواسطي ~~وأبو محمد بن عبد الله بن محمد الدعلجي " (4). # وهذه الترجمة مشتملة على زيادة " الابن " بين محمد وعبد الله بخلاف ~~الترجمة الأولى والثانية، والزيادة وإن كانت مقدمة على النقيصة مطلقا على ~~المشهور، إلا أن الأظهر التفصيل بتقدم الزيادة في صورة اتحاد الصورة كما هو ~~الحال في الترجمة الأخيرة بالنسبة إلى الترجمة الأولى (5) لمساواة الزيادة ~~والنقيصة # PageV02P244 # في القرب إلى الاشتباه في هذه الصورة، لكن يمكن تنزيل إطلاق كلام المشهور ~~على الصورة الأولى. # ومع ذلك نقول: إن الزيادة إنما تقدم على النقيصة من حيث إنها هي، كما هو ~~الملحوظ في جميع الترجيحات، فلو تعددت النقيصة فلا يتأتى تقدم الزيادة، بل ~~إما تتساوى الزيادة والنقيصة، أو تقدم النقيصة على حسب استعداد عدد ~~النقيصة، وهاهنا قد اتفقت الترجمة الأولى والثانية في النقيصة، فلا يتأتى ~~تقدم الزيادة في الأخيرة، ولا تضر بذلك مخالفة بعض النسخ في الترجمة ~~الثانية؛ لندرته، مع كون معارضته مع غيره من باب الزيادة والنقيصة مع اتحاد ~~الصورة، فيقدم غيره عليه؛ فضلا عن اعتضاد الغير بالترجمة الأولى، ولا سيما ~~مع كون الموضع المعقود للكلام فيه أبعد من الاشتباه بالنسبة إلى ما كان ~~الكلام فيه بالاستطراد؛ لزيادة توجه النفس في الأول بالنسبة إلى الثاني، ~~فالزيادة في الترجمة الأولى أقرب إلى الظن من النقص في بعض النسخ في ~~الترجمة الثانية، ولو تساوت الزيادة والنقيصة من حيث إنهما هما. # السابع: أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري (1)، عقد له عنوانا، وقال: " ~~له # PageV02P245 # كتب منها كتاب الجوامع ms0441 في علوم الدين، كنت أحضر داره مع ابنه أبي جعفر ~~والناس يقرؤون عليه " (1). # قوله: " مع ابنه أبي جعفر " مقتضى صريحه: كون ابنه يكنى ب‍ " أبي جعفر "، ~~لكن النجاشي حكى في ترجمة أحمد بن محمد بن الربيع الكندي عن أبي الحسين ~~محمد بن هارون كونه عالما بالرجال (2)، ومقتضى صريحه: كون ابنه يكنى ب‍ " ~~أبي الحسين " فالتنافي في البين بين. # إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون لهارون ابنان، أو لابنه كنيتان: أبو جعفر ~~وأبو الحسين، فلا منافاة، بل الأخير لعله الأظهر هنا، وإن بعد في نفسه؛ إذ ~~الظاهر أن المكنى بأبي جعفر هو محمد، وقد سمعت أن أبا الحسين يسمى بمحمد، ~~فالظاهر أن محمدا كما يكنى بأبي الحسين، يكنى بأبي محمد؛ هذا. # وقد ذكر السيد السند النجفي: # أن النجاشي كان سنه يوم وفاة هارون نحوا من ثلاث عشرة سنة، بمقتضى أن ~~هارون مات في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة - على ما ذكره العلامة في الخلاصة ~~- وتولد النجاشي في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة على ما تقدم من العلامة في ~~الخلاصة أيضا، قال: ولصغره في ذلك الوقت قلت روايته عنه بلا واسطة (3). # الثامن: أبو الحسين بن محمد بن أبي سعيد، روى عنه في ترجمة وهب بن خالد ~~البصري، ولم يأت باسمه (4). # PageV02P246 # واستظهر السيد السند النجفي: # أن أبا الحسين المذكور هو أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الذي ~~روى عنه السيد المرتضى (رحمه الله) عن الكليني - عليه الرحمة - كما ذكره ~~الشيخ (رحمه الله) في لم (1). وفي الفهرست (2): أخبرنا الأجل المرتضى عن ~~أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي عن محمد بن يعقوب، وقال النجاشي: ~~كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي، وهو مسجد نفطويه النحوي أقرأ ~~القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرؤون كتاب الكافي على أبي ~~الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، ويقولون: حدثكم محمد بن يعقوب الكليني، ~~قال: ولعل عليا واحد من أجداد أحمد بن محمد ينسب إليه تارة وإلى أبيه أخرى ~~(3). # ومقصوده بهذا المقال إمكان الجمع بين نسبة ms0442 أحمد إلى محمد في كلام النجاشي ~~في ترجمة وهب، وإلى أحمد في كلامه في ترجمة الكليني (4)، وإلى علي في كلام ~~الشيخ في الفهرست، كما في كلام ابن داود (5)، ولا بأس به. # قال السيد السند المشار إليه: " فهؤلاء رجال النجاشي ومشايخه الذين روى ~~عنهم في كتابه وذكرهم في الطريق إلى أصحاب الأصول والكتب وهم ثلاثون شيخا ~~(6) ". # PageV02P247 ### |||| [في من عبر عنه النجاشي ب‍ " شيخنا "] ### ||||| [1 - الحسن بن موسى النوبختي] ~~أقول: إنه قد عقد النجاشي ترجمة للحسن بن موسى أبي محمد النوبختي، وقال: " ~~شيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها " (1). # ومقتضاه كون الحسن المذكور من مشايخه. ### ||||| [2 - سهيل بن زياد أو مؤمن الطاق] # وأيضا قال في ترجمة سهيل بن زياد: " ~~أمه بنت محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق شيخنا المتكلم " (2). # قوله: " شيخنا " راجع إلى سهيل، كما جرى عليه العلامة في الخلاصة (3)، أو ~~إلى مؤمن الطاق كما جرى عليه الفاضل الشيخ محمد (4)، وهو مقتضى ما صنعه ابن ~~داود (5) وصاحب الحاوي (6)؛ حيث جعلاه من الضعفاء؛ إذ في قوله: " شيخنا ~~المتكلم " مدح بليغ. # إلا أن يقال: إن المدح بمثل ذلك لا يوجب اعتبار الشخص، ولا يوجب حسن ~~الحديث؛ لعدم إفادته للظن بالصدق، كيف لا والعلامة مع الإرجاع إلى سهيل ~~ذكره في عداد الضعفاء (7). # PageV02P248 # لكن الأظهر الرجوع إلى سهيل بناء على ما حررناه في الرسالة المعمولة في " ~~ثقة " من عود ما تردد عوده بين العود إلى صاحب العنوان والعود إلى المذكور ~~بالتبع إلى صاحب العنوان. # وعلى أي حال فسهيل بن زياد أو مؤمن الطاق من مشايخه. ### ||||| [3 - الحسين بن علي] # وأيضا قال في ترجمة الحسين بن علي بن الحسين بن محمد ~~بن يوسف الوزير أبي القاسم المغربي: " وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن ~~إبراهيم بن جعفر النعماني شيخنا، صاحب كتاب الغيبة " (1). # قوله: " شيخنا " راجع إلى الحسين، أو إلى محمد، فالحسين أو محمد من ~~مشايخه، لكن الأظهر الرجوع إلى الحسين. # ويمكن أن يقال: إن قوله: " شيخنا " راجع إلى محمد، وإن كان ms0443 الأظهر في ~~مثله العود إلى صاحب العنوان؛ لأن النجاشي ذكر كون محمد صاحب كتاب الغيبة، ~~حيث إنه عنون محمد بن إبراهيم بن جعفر وعد من كتبه كتاب الغيبة (2)، فهذا ~~المقام مما قامت القرينة فيه على العود إلى المذكور بالتبع. # ونظيره أن النجاشي قال: " أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح بن وهب بن عامر ~~- وهو الذي قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام) - ابن حسان (3) بن شريح ~~"؛ حيث إن # PageV02P249 # قوله: " وهو الذي قتل مع الحسين " - إلى آخره - راجع إلى وهب بن عامر، لا ~~إلى أحمد بن عامر، كما صرح به بعض الأعلام؛ إذ لا مجال لاحتمال العود إلى ~~أحمد. # وعلى هذا المنوال الحال في كل ما عاد الضمير فيه قبل الفراغ عن العنوان. ### ||||| [4 - محمد بن إبراهيم] # وقال النجاشي في ترجمة محمد بن إبراهيم بن جعفر ~~النعماني المتقدم: # " شيخ من أصحابنا " (1) فالضمير في قوله: " شيخنا " للمتكلم مع الغير ~~والإضافة بتقدير " من "، وليس الضمير للتعظيم والإضافة بتقدير اللام كما هو ~~الظاهر، وهو مبنى احتمال كون محمد بن إبراهيم من مشايخ النجاشي. # إلا أن يقال: إن عد كتاب الغيبة من كتب محمد بن إبراهيم في ترجمته وإن ~~يقضي بعود قوله: " شيخنا " إلى محمد بملاحظة قوله: " صاحب كتاب الغيبة " ~~لكن قوله: " شيخ من الأصحاب " لا يوجب صرف قوله: " شيخنا " عن ظاهره؛ إذ لا ~~منافاة بين كونه شيخا للنجاشي وشيخا من الأصحاب. # لكن يمكن أن يقال: إن الظاهر من قوله: " شيخ من الأصحاب " هو عدم شيخوخته ~~له؛ قضية مقام البيان؛ حيث إنه لو كان شيخا له، لكان مقتضى مقام البيان ~~ذكره، بل لا يستعمل ذلك أحد في حق شيخه. # إلا أن يقال: إن غاية الأمر لزوم ارتكاب خلاف الظاهر في قوله: " شيخنا " ~~بقرينة قوله: " شيخ من الأصحاب " أو بالعكس، ولا يتعين الأول كما هو مدار # PageV02P250 # الإشكال المتقدم في دلالة قول النجاشي: " شيخنا " على شيخوخة محمد. # لكن يمكن أن يقال: إن ظهور قوله: " شيخ من الأصحاب " في عدم الشيخوخة له ~~أقوى من ظهور قوله: " شيخنا ms0444 " في الشيخوخة له؛ إذ كثيرا ما يستعمل " شيخنا ~~" في غير الشيخ بالمعنى المتعارف. # إلا أن يقال: إن هذا المقال في كلام غير أرباب الرجال خال عن المقال، ~~وأما في كلام أرباب الرجال فهو محل الإشكال. # لكن يمكن أن يقال: إن الفتور في الظهور لا يختص بالاستعمال في خلاف ~~الظاهر في كلام أرباب الرجال، بل يتطرق الفتور في الظهور بالاستعمال في ~~خلاف الظاهر، ولا (1) في كلام غير أرباب الرجال. وعلى هذا المنوال الحال في ~~كلام سائر أرباب الفنون، فلا يختص الفتور في الظهور باستعمال اللفظ في خلاف ~~الظاهر في كلام أرباب فن، بل يتطرق الفتور ولو بالاستعمال في خلاف الظاهر ~~في كلام أرباب فن آخر، فتدبر. # وأيضا قال في ترجمة أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان: " أخبرنا ابنه أبو ~~الحسن " (2). ومقتضاه: كون أبي الحسن من مشايخه. # وأيضا قال في ترجمة علي بن علي بن رزين، أخي دعبل: " قال عثمان بن أحمد ~~الواسطي " (3). ومقتضاه كون عثمان من مشايخه. # لكن نقل القول بمجرده غير صريح في اللقاء، ولا سيما مع إكثار النجاشي نقل ~~القول عمن لم يلقه، وقد تقدم الكلام فيه، بل يمكن اتحاد عثمان مع أبي الحسن ~~بن أحمد بن شاذان المتقدم. # وأيضا عقد عنوانا لمحمد بن جعفر بن أبي الفتح الهمداني، وتعرض لحاله، # PageV02P251 # ولم يذكر الطريق إليه (1). والظاهر أنه من مشايخه، وقد اعترف به السيد ~~السند النجفي في بعض كلماته. # إلا أن يقال: إن من عقد له العنوان وتعرض لحاله ولم يذكر الطريق إليه غير ~~عزيز، ولا يلتزم بشيخوخة الكل ملتزم، بل الظاهر - بل بلا إشكال - عدم ~~شيخوخة أحد منهم. # وأيضا قال في ترجمة حصين بن المخارق: " أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين ~~بن محمد الأصفهاني " (2). ومقتضاه: كون أبي الفرج من مشايخه. # وأيضا قال في ترجمة الحسين بن نعيم بن صحاف: " قال عثمان بن حاتم بن ~~منتاب " (3). # وأيضا قال في ترجمة الحسن بن علي بن أبي عقيل: " أخبرنا الحسين بن أحمد ~~بن محمد " (4). إلا أن السيد السند النجفي قد طرح ms0445 الاتحاد بينه وبين حسين ~~بن أحمد بن موسى بن هدية، وقد تقدم طرح الكلام فيه. # PageV02P252 ### || تذييلات ### ||| الأول [في أرباب الترجمة من المشايخ المتقدمة] # أن أرباب الترجمة ~~من المشايخ المتقدمة - كما يظهر بملاحظة ما تقدم - تسعة: شيخنا المفيد، ~~وأبو الفرج، وابن نوح، وابن الجندي، وابن عبدون، وحسين بن عبيد الله ~~الغضائري، وابن الميثم العجلي، والدعلجي، والتلعكبري. # ولعل عدم الترجمة لسائر المشايخ من جهة عدم التصنيف لهم، أو عدم الاطلاع ~~على التصنيف لهم؛ حيث إنه - أعني النجاشي - قد وضع كتابه لذكر المصنفين من ~~أصحابنا، وتفصيل مصنفاتهم كما يرشد إليه قوله فاتحة كتابه: # أما بعد، فإني قد وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاءه وأدام ~~توفيقه - من تعيير قوم من مخالفينا أنه لا سلف لكم، ولا مصنف، وهذا قول من ~~لا علم له بالناس، ولا وقف على أخبارهم، ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل ~~العلم، ولا لقي أحدا فيعرف منه، ولا حجة علينا لمن لا يعلم ولا عرف، وقد ~~جمعت من ذلك ما استطعته ولم أبلغ غايته؛ لعدم أكثر الكتب، وأنا ذكرت ذلك ~~عذرا إلى من وقع إليه كتاب لم أذكره (1). # PageV02P253 # لكنه لم يأت بعقد الترجمة لابن الغضائري - أعني أحمد بن الحسين بن أبي ~~عبيد الله (1) - مع أنه صاحب الكتاب والتصنيف؛ حيث إن الشيخ صدر الفهرست ~~ذكر له كتابين: أحدهما في ذكر المصنفات، والآخر في ذكر الأصول (2). وذكر له ~~جماعة كصاحب المعالم - كما عن ابن طاووس والشهيد الثاني - كتابا في ذكر ~~الضعفاء مقصورا عليه (3)، وهو مذكور بتمامه في كتاب ابن طاووس نقلا، وقد ~~أفرده الفاضل التستري عن الكتب الخمسة التي اشتمل عليها كتاب ابن طاووس، ~~كما أفرد صاحب المعالم كتاب الاختيار من تلك الكتب الخمسة بالتحرير ~~الطاووسي. # وذكر له - أعني الأحمد - الفاضل العناية الكتب الثلاثة: الكتابين ~~المذكورين في كلام الشيخ، والكتاب المذكور في كلام الجماعة (4). # وذكر له الفاضل الخواجوئي كتابا رابعا في ذكر الرجال الممدوحين، وكذا ~~كتابا خامسا في التاريخ (5). # وقد حكى النجاشي عن بعض تصانيفه وعما وجده بخطه، على ما ms0446 ذكره السيد السند ~~النجفي (6). # فالإخلال بعقد الترجمة له من باب الغفلة، فلعل الحال في سائر الشيوخ ~~المتروك عقد الترجمة لهم على منوال حال ابن الغضائري، بل يرشد إليه الإخلال ~~بعقد الترجمة للحسن بن محبوب، ومحمد بن عبد الجبار. # PageV02P254 ### ||| الثاني [في من اشترك فيه النجاشي والشيخ من المشايخ أو اختص به] # أنه قد ~~شارك الشيخ النجاشي في طائفة من المشايخ المتقدمة، واختص النجاشي بسائر تلك ~~المشايخ ممن عدا الطائفة، واختص الشيخ أيضا بطائفة أخرى. # أما الأولى: فهي بين من اشترك فيه التهذيبان والفهرست - كشيخنا المفيد، ~~والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون وابن أبي جيد. وهؤلاء الأربعة كلا أو ~~بعضا هم الغالب في مشيخة التهذيبين، ولعل ابن أبي جيد أقل ممن عداه - ومن ~~اختص به الفهرست كأحمد بن محمد بن موسى بن الصلت الأهوازي، وهو طريقه إلى ~~ابن عقدة (1). وكذا علي بن شبل بن أسد، روى عنه في ترجمة إبراهيم بن إسحاق ~~الأحمري. # وأما الثانية: فقد حكى السيد السند النجفي رواية الفهرست عن السيد الأجل ~~المرتضى في إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، ومحمد بن يعقوب الكليني (2). # وعن الشريف أبي محمد الحسن بن قاسم المحمدي في إسماعيل بن علي الخزاعي، ~~ومحمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة الصفواني، ومحمد بن علي بن الفضل. وعن ~~أحمد بن إبراهيم القزويني، والحسين بن إبراهيم القزويني وجعفر بن الحسين بن ~~حسكة القمي (3)، ومحمد بن سليمان الحمراني، # PageV02P255 # وأبي طالب بن فرقد في ترجمة أبي عمرو ابن أخي السكوني البصري، والحسين بن ~~أبي غندر، وأحمد بن محمد بن الجندي، ومحمد بن علي بن بابويه (1). # قوله: " في ترجمة أبي عمرو " إلى آخره، والظاهر أن الأمر من قبيل اللف ~~والنشر المرتب، لكن الرواية عن أبي طالب في ترجمة أحمد بن محمد الجندي، ~~والرواية عن جعفر بن الحسين ومحمد بن سليمان في ترجمة محمد بن علي بن ~~بابويه، فالأمر من باب السهو. # لكن يمكن أن يكون الأمر من قبيل اللف والنشر المختلط، كقولك: هو شمس وأسد ~~وبحر، جودا وبهاء ms0447 وشجاعة، فلا يتأتى السهو، لكن ذلك خلاف الظاهر. # وإنما قلنا: من قبيل اللف والنشر المرتب، وكذا المختلط؛ إذ المدار في ~~اللف والنشر على ما ذكر في البديع على الوثوق برد السامع كل واحد من آحاد ~~النشر إلى ما له من آحاد اللف، والظاهر منه كون المدار على ظهور الرد عرفا ~~من دون حاجة إلى الرجوع إلى الخارج كما في المقام، فالأمر في المقام خارج ~~عن اللف والنشر، لكنه في حكمه. # نعم، لو كان المدار في اللف والنشر على الأعم من الرد بتوسط الخارج، ~~فالأمر في المقام داخل في باب اللف والنشر. # قال السيد السند المشار إليه: # فهؤلاء جملة مشايخ الشيخ ممن شارك فيهم النجاشي أو اختص بهم، # PageV02P256 # وهم ثلاثة عشر شيخا، اختص الشيخ بالرواية عن سبعة منهم، وشاركه النجاشي ~~في الباقين، وانفرد - أي النجاشي - بأربعة وعشرين من مشايخه المتقدمين. # ثم قال: # والذي يظهر من طريقة النجاشي في كتابه رعاية علو السند، وتقليل الوسائط، ~~كما هو دأب المحصلين، خصوصا المتقدمين، وهذا هو السبب في عدم روايته عمن هو ~~في طبقته من العلماء الأعاظم، كالسيد المرتضى، وأبي يعلى بن محمد بن الحسن ~~بن حمزة الجعفري (1)، وأبي يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي، وغيرهم، ولعله ~~الوجه في تركه الرواية عن أكثر رجال الشيخ الذين اختص بهم؛ اكتفاء بالرواية ~~عن مشايخهم أو من هو أعلى سندا منهم (2). ### ||| الثالث [في أن النجاشي قد أدرك جماعة ولم يسمع منهم] # أن النجاشي قد أدرك ~~جماعة ولم يسمع منهم، أو الظاهر عدم السماع. # PageV02P257 # أما الأول: فكأبي الفرج محمد بن أبي عمران بن موسى بن علي بن عبدويه ~~القزويني الكاتب؛ حيث إنه قال في ترجمته: " رأيت هذا الشيخ، ولم يتفق سماع ~~شيء منه " (1). # وكذا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن محمد بن يعقوب؛ حيث إنه قال في ~~ترجمته: " رأيته ولم أسمع منه " (2). # وكذا أبو الحسين محمد بن الشجاعي؛ حيث إنه قال في ترجمة محمد بن إبراهيم ~~بن جعفر أبي عبد الله الكاتب النعماني: " رأيت أبا الحسين محمد بن ms0448 علي ~~الشجاعي يقرأ عليه كتاب الغيبة تصنيف محمد بن إبراهيم النعماني بمشهد ~~العتيقة " (3). # وكذا الحسين بن يزيد السورائي؛ حيث قال في ترجمة الحسين بن سعيد: # وكان الحسين بن يزيد السورائي يقول: الحسن شريك أخيه الحسين في جميع ~~رجاله إلا في زرعة بن محمد الحضرمي وفضالة بن أيوب، فإن الحسين كان يروي عن ~~أخيه عنهما (4). # وكذا أبو الحسين إسحاق بن الحسن بن بكران العقرائي التمار؛ حيث إنه قال ~~في ترجمته: " رأيته بالكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني عنه، وكان ~~في هذا الوقت غلواء فلم أسمع منه شيئا " (5). # قوله: " غلواء " الغلواء - بضم الغين، وفتح اللام، ويسكن - الغلو، كما في ~~القاموس (6) مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي غاليا. # PageV02P258 # وفي ترجمة أحمد بن عبد الواحد: " وكان قويا في الأدب قد قرأ كتب الأدب ~~على شيوخ أهل الأدب، وكان قد لقي أبا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف ~~بابن الزبير، وكان غلواء في الوقت " (1). # وأما الثاني: فكأحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان؛ حيث إنه عقد له ترجمة ~~وقال: " كان صديقنا " (2). ولم يذكر السماع منه، فالظاهر عدم السماع؛ قضية ~~عدم الذكر في مقام البيان. # وكذا علي بن محمد بن شيران؛ حيث إنه ذكر ترجمته وقال: " كنا نجتمع معه ~~عند أحمد بن الحسين " (3). والمقصود بأحمد بن الحسين هو ابن الغضائري ~~المعروف، ولم يذكر السماع منه، والظاهر عدم السماع. # وكذا أبو الحسن علي بن حماد الشاعر؛ حيث إنه في ترجمة عبد العزيز بن يحيى ~~بن أحمد بن عيسى الجلودي قال: " رأيت أبا الحسن بن حماد الشاعر (رحمه الله) ~~" (4). # والظاهر عدم السماع؛ قضية عدم الذكر في مقام البيان. ### ||| الرابع [في أن النجاشي قد أدرك جماعة] [ولم يرو عنهم لضعفهم أو اتهامهم] # أن النجاشي قد أدرك جماعة ولم يرو عنهم تعليلا بالضعف أو الاتهام، أو # PageV02P259 # لم يرو، والظاهر أن عدم الرواية من جهة الضعف أو الاتهام. # أما الأول: فهو الحال في أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله بن ~~الحسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري؛ ms0449 حيث إنه قال في ترجمته: # كان سمع الحديث فأكثر واضطرب في آخر عمره - إلى أن قال: - وكان صديقا لي ~~ولوالدي، وسمعت منه شيئا كثيرا، ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا ~~وتجنبته (1). # وكذا الحال في أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن ~~بهلول؛ حيث إنه قال في ترجمته: # سافر في طلب الحديث عمره، وكان أول أمره ثبتا ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا ~~يغمزونه ويضعفونه. - ثم قال: - رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا، ثم توقفت ~~عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه (2). # وأما الثاني: فهو الحال في أبي نصر هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب ~~المعروف بابن برنية (3)؛ حيث إنه قال في ترجمته: # سمع حديثا كثيرا، وكان يتعاطى الكلام، ويحضر مجلس أبي الحسين بن شيبة ~~العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن ~~علي بن الحسين، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن الأئمة اثنا ~~عشر من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، له كتاب في الإمامة، وكتاب في ~~أخبار # PageV02P260 # ابن أبي عمير وأبي جعفر العمريين، ورأيت أبا العباس بن نوح قد عول عليه ~~في الحكاية في كتابه أخبار الوكلاء، وكان هذا الرجل كثير الزيارات، وآخر ~~زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة أربعمائة بمشهد أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (1). # قال السيد السند النجفي: # ولم أجد لهذا الرجل ذكرا في طرق الأصول والكتب مع تقدم طبقته، وليس إلا ~~لضعفه بما ارتكبه من تصنيف الكتاب المذكور، ولذا تعجب من تعويل ابن نوح ~~عليه (2). # وكذا القاضي أبو الحسن المخزومي علي بن عبد الله بن عمران القرشي المعروف ~~بالميموني؛ حيث إنه قال في ترجمته: # كان فاسد المذهب والرواية، وكان عارفا بالفقه، وصنف كتاب الحج، وكتاب ~~الرد على أهل القياس، فأما كتاب الحج فسلم إلي نسخته فنسختها، وكان قديما ~~قاضيا بمكة سنين كثيرة (3). # قال السيد السند النجفي: " ولم أجد له رواية عنه " (4). فمقتضى العبارة ~~المذكورة من النجاشي أنه لقي القاضي المذكور. والظاهر أن عدم ms0450 روايته من جهة ~~فساد في مذهبه، وهو قد أعاد ذكره في باب الكنى، وقال: " إنه مضطرب جدا " ~~(5). # وكذا أبو محمد الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) الشريف النقيب؛ حيث إنه قال في ترجمته: " إني رأيت بعض أصحابنا ~~يغمز عليه # PageV02P261 # في بعض رواياته - إلى أن قال - قرأت عليه فوائد كثيرة، وقرئ عليه وأنا ~~أسمع " (1). # قال السيد السند النجفي: # ولم أجد في الكتاب نقلا عنه إلا في أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي صاحب ~~المقالات والمنازل التي تدعيها له الغلاة؛ فإنه قال: وذكر الشريف أبو محمد ~~المحمدي - رحمه الله - أنه رآه. انتهى (2). # والظاهر أن عدم النقل عنه من جهة الغمز من بعض الأصحاب. ### ||| الخامس [في أن النجاشي كان معاصرا للحسين بن علي المغربي] [وعلي بن عبد الرحمن الكاتب ولم يرو عنهما] # أن مقتضى ما تقدم من تاريخ ولادة النجاشي ~~ووفاته كونه معاصرا للحسين بن علي بن الحسين بن علي الوزير المغربي؛ لأنه ~~مات بنقل النجاشي في سنة ثماني عشرة وأربعمائة (3). فالنجاشي كان سنه عند ~~وفاة الحسين ستة وأربعين؛ لأنه ولد سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وكانت ~~وفاة الحسين قبل وفاة النجاشي باثنتين وثلاثين؛ لأن النجاشي توفي سنة خمسين ~~وأربعمائة. # وأيضا مقتضى التاريخ المتقدم في باب الولادة والوفاة كون النجاشي معاصرا ~~لعلي بن عبد الرحمن بن عيسى بن عروة الكاتب؛ لأنه مات سنة ثلاث عشرة ~~وأربعمائة، فالنجاشي كان سنه عند وفاة علي إحدى وأربعين، وكانت وفاة علي # PageV02P262 # قبل وفاة النجاشي بسبع وثلاثين سنة، ولم يرو النجاشي - على ما نقله السيد ~~السند النجفي (1) - عن الحسين، ولاعن علي؛ والظاهر أنه لعدم اللقاء، أو ~~لعدم السماع. ### ||| السادس [في عدد النجاشي] # أنه قد أكثر النجاشي في الرواية عن عدة من ~~أصحابنا، أو عن جماعة من أصحابنا من دون تفسير للعدة والجماعة، ولا ضير في ~~ذلك؛ لحصول الاستفاضة، بل وثاقة العدة والجماعة على ما يظهر مما مر ويأتي، ~~بل يمكن تشخيص طائفة من العدة والجماعة بملاحظة كلماته الأخر. # وقد ضبط السيد ms0451 السند النجفي العدد في عشرة، وهي: # عدة أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه؛ وعدة أبي غالب أحمد بن محمد بن ~~سليمان الزراري؛ وعدة أبي محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله الشريف ~~المرعشي؛ وعدة أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود؛ وعدة القاضي أبي بكر محمد ~~بن عمر بن محمد بن سالم المعروف بالجعابي الحافظ؛ وعدة أحمد بن إبراهيم بن ~~أبى رافع الإصفهاني؛ وعدة أحمد بن جعفر بن سفيان؛ وعدة أبي الحسن محمد بن ~~علي بن تمام الدهقان؛ وعدة أبي علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛ # PageV02P263 # وعدة أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ. # واعتذر عن ترك ذكر سائر العدد بقلتها وعدم الفائدة في بعضها؛ لضعف المروي ~~عنه (1). # وفسر (2) الأولى: بأبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، وأبي العباس ~~أحمد بن علي بن نوح، وأبي عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبي عبد الله ~~الحسين بن أحمد بن موسى بن هدية؛ بملاحظة روايته عن كل واحد منهم عن ابن ~~قولويه في تراجم كثيرة، وروايته عن محمد بن محمد، والحسين بن عبيد الله، ~~والحسين بن أحمد بن موسى في ترجمة سعد بن عبد الله الأشعري، وعلي بن ~~مهزيار، وروايته عن محمد بن محمد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن علي بن ~~نوح، عن ابن قولويه في ترجمة الكليني (3). # والثانية: بمحمد بن محمد، وأحمد بن علي بن نوح، والحسين [بن] عبيد الله، ~~وغيرهم؛ بملاحظة تكرار رواية كل منهم في التراجم عن الزراري. # لكنه قال في ترجمة محمد بن سنان: " أخبرنا جماعة من شيوخنا عن أبي غالب ~~أحمد بن محمد " (4). # لكنك خبير بأنه لو كان المقصود بقوله: " جماعة من شيوخنا " جماعة من ~~الشيوخ، فهو ينافي التعيين في الثلاثة، إلا أن يقال: إن الأول أظهر بشهادة ~~(5) قوله في ترجمة الكليني: " وروينا كتبه كلها عن جماعة شيوخنا: محمد بن ~~محمد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن علي بن نوح، عن أبي القاسم جعفر بن # PageV02P264 # محمد بن قولويه، عنه " (1). # والثالثة: ms0452 بمحمد بن محمد، وأحمد بن علي، والحسين بن علي، والحسين بن عبيد ~~الله، وغيرهم؛ بملاحظة رواية كل من الثلاثة عن المرعشي، مع قوله في ترجمته ~~بعد ذكر كتبه: " أخبرنا بها شيخنا أبو عبد الله وجميع شيوخنا " (2). # قوله: " مع قوله " الظاهر - بل بلا إشكال - أنه من باب إتمام الشاهد على ~~المدعى؛ لأنه ادعى زيادة العدة عن الثلاثة، فرواية كل من الثلاثة لا تكون ~~وافية بتمام المدعى. # ولم يفسر الرابعة، بل إنما حكى قوله في ترجمة أبي الحسن بن داود: " حدثنا ~~جماعة أصحابنا - رحمهم الله - بكتبه، منهم أبو العباس بن نوح، ومحمد بن ~~محمد، والحسين بن عبيد الله في آخرين " (3). # ومقتضاه إمكان كون العدة زائدة على الثلاثة المذكورة. # وقوله في ترجمة سلامة بن محمد خال أبي الحسن بن داود: " أخبرنا محمد بن ~~محمد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن علي قالوا: حدثنا أبو الحسن محمد بن ~~أحمد بن داود عن سلامة بكتبه " (4). # ولم يفسر الخامسة أيضا، بل إنما حكى قوله في ترجمة القاضي الماضي أعني ~~الجعابي: # له كتاب الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم، وهو كتاب كبير سمعناه من أبي ~~الحسين محمد بن عثمان - إلى أن قال بعد ذكر كتب أخر # PageV02P265 # له - أخبرنا بسائر كتبه شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي ~~الله عنه (1). # وكذا حكى أن في ترجمة عبد الله بن محمد التميمي وعبد الله بن علي بن ~~الحسين رواية أبي الحسين محمد بن عثمان النصيبي عنه (2). # ولم يفسر السادسة أيضا، لكن قال: " منهم الحسين بن عبيد الله، وأحمد بن ~~علي، كما يظهر من ترجمة (3) أحمد بن رزق ومقاتل بن مقاتل وغيرها (4). وفي ~~الفهرست رواية المفيد وغيره عنه (5)، لكن في ترجمته (6): " أخبرنا عنه ~~بكتبه الحسين بن عبيد الله (7) " ولا دلالة فيه على دخول أحمد بن علي في ~~العدة كما هو مقتضى كلامه. # نعم، في ترجمة أحمد بن رزق: " أخبرنا أحمد بن علي والحسين بن عبيد الله ~~عن ابن أبي رافع (8) ". # وفي ترجمة مقاتل بن مقاتل: أخبرنا الحسين بن عبيد ms0453 الله وأحمد بن علي، ~~قالا: " حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع " (9). وفيما ذكراه في كل من ~~الترجمتين دلالة على دخول الأحمد والحسين. # PageV02P266 # ولم يفسر السابعة أيضا، قال: " ومنهم أبو العباس بن نوح، كما في ترجمة ~~الفضل بن شاذان، وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، كما في ترجمة إسماعيل ~~بن مهران، وجعفر بن محمد بن سماعة، وحميد بن شعيب، وغيرهم ". # وفسر الثامنة: بأحمد بن علي والحسين بن عبيد الله وغيرهما؛ بملاحظة قوله ~~في ترجمة الحسن بن العرني: " أخبرنا أحمد بن علي والحسين بن عبيد الله ~~قالا: حدثنا محمد بن علي بن تمام أبو الحسين الدهقان " (1)؛ وفي ترجمة سندي ~~بن عيسى: " أخبرنا أحمد بن علي وغيره عن محمد بن علي بن تمام " (2)؛ ورواية ~~الحسين بن عبيد الله عن أبي تمام كثيرا. # قوله: " وغيرهما " مأخوذ من قول النجاشي وغيره في ترجمة سندي بن عيسى. # وفسر التاسعة: بأبي العباس أحمد بن علي بن نوح، وأبي عبد الله الحسين بن ~~عبيد الله، وأبي عبد الله بن شاذان؛ بملاحظة قوله في ترجمة أحمد بن محمد بن ~~عيسى: " أخبرنا بكتبه الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله وأبو عبد ~~الله بن شاذان، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى " (3) وقوله في ترجمة ~~محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري: " أخبرنا أحمد بن علي وابن شاذان وغيرهما عن ~~أحمد بن محمد عن أبيه " (4). # ولله دره؛ حيث لم يقل بعد ذكر المشايخ الثلاثة: " وغيرهم " أخذا من قول ~~النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن يحيى - بعد ذكر أحمد بن علي وابن شاذان ~~-: " وغيرهما " كما صنع نظيره فيما مر آنفا، واحتمال (5) كون المقصود # PageV02P267 # ب‍ " غيرهما " هو الحسين بن عبيد الله المذكور في ترجمة أحمد بن محمد بن ~~عيسى. # وفسر العاشرة: بمحمد بن جعفر الأديب، وأحمد بن هارون، وأحمد بن الصلت، ~~والقاضي أبي عبد الله الجعفي؛ بملاحظة أن هؤلاء الرجال والأصحاب هم ~~المعروفون لابن عقدة، فإنهم هم الطريق أيضا غالبا. # قال: # واحتمال كونهم من رجال الزيدية - مع ما فيه ms0454 - لا يقدح في روايتهم عن ابن ~~عقدة؛ لخروج الحديث به عن الصحة، فلا تجدي صحته إليه، والظاهر اشتراك الكل ~~في التوثيق (1). # قوله: " مع ما فيه " الظاهر أن غرضه - كما هو مقتضى بعض كلماته - فساد ~~الاحتمال بغلبة الإمامية في رواة أصحاب الأئمة. # قوله: " لخروج الحديث به " أي بواسطة ابن عقدة عن الصحة؛ لكونه زيديا ~~جاروديا. # قوله: " والظاهر اشتراك الكل في التوثيق " بواسطة ما علم من طريقة ~~النجاشي، كما تقدم من الاحتراز عن الرواية عن الضعفاء والمتهمين. # ثم إن الشيخ في الفهرست قد شارك النجاشي في عدة ابن قولويه، وأحمد بن ~~محمد الزراري، والحسن بن حمزة، ومحمد بن أحمد بن داود، وأحمد بن إبراهيم بن ~~أبي رافع، والقاضي أبي بكر الجعابي. # والمراد بالعدة هو (2) المفيد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، ~~وغيرهم، كما يستفاد من كلامه في عدة (3) مواضع من الفهرست (4). # واختص النجاشي بعدة أحمد بن جعفر بن سفيان، وأحمد بن محمد بن # PageV02P268 # يحيى العطار، وأحمد بن محمد بن سعيد. # واختص الشيخ في الفهرست بعدة محمد بن علي بن بابويه، وأحمد بن محمد بن ~~الحسن بن الوليد. ### ||| السابع [في أن النجاشي قد حكم في طائفة من الطريق بالضعف] [أو الجهالة، ومقتضاه اعتبار الطريق عنده فيما سكت عن حاله] # أن النجاشي قد حكم في طائفة ~~من الطرق بالضعف أو الجهالة، ففي ترجمة محمد بن الحسن بن شمون حكم بأن ~~الطريق مظلم (1)، وفي ترجمة عيسى بن المستفاد حكم باضطراب الطريق (2)، وفي ~~ترجمة سعيد بن جناح حكم بجهالة الطريق (3). ومقتضى ما ذكر اعتبار الطريق ~~عنده فيما سكت عن ضعفه، ولا سيما مع إكثار النقل. ### ||| الثامن [في أن المستفاد من طريقة النجاشي] [اعتماده على جميع من روى عنه، وسلامة مذاهبهم] # أن المستفاد من طريقة النجاشي - من عدم الرواية عن الضعفاء ~~والمتهمين كما يظهر مما مر - اعتماده على جميع من روى عنه، ووثوقه بهم، ~~وسلامة # PageV02P269 # مذاهبهم ورواياتهم عن الضعف والغمز. # ويؤيده ما ذكره في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك بن سابور؛ حيث إنه - بعد ~~دعوى ms0455 ضعفه في الحديث، ونقل أنه كان يضع الحديث وضعا ويروي عن المجاهيل - ~~قال: " وسمعت من قال: كان فاسد المذهب. ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل ~~الثقة أبو علي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري؟! " (1). # والظاهر أن قوله: " ولا أدري " استئناف كلام من نفسه، ومقتضاه استغرابه ~~رواية الشيخين عن أبي سابور مع ضعفه في الحديث وفساد مذهبه، فمقتضاه ~~احترازه عن الرواية عن الضعيف وفاسد المذهب، فمقتضاه اختصاص الرواية منه ~~بالموثوق به صحيح المذهب. # ويؤيده أيضا أنه قال في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبي نصر ~~كما تقدم: # سمع حديثا كثيرا، وكان يتعاطى الكلام، ويحضر مجلس أبي الحسين بن شيبة ~~العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتابا، وذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن ~~علي بن الحسين (عليه السلام) واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن ~~الأئمة اثني عشر من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام). - إلى أن قال -: # ورأيت أبا العباس بن نوح قد عول عليه في الحكاية (2). # والظاهر أن قوله: " ورأيت " من باب التعجب من تعويل ابن نوح على روايات ~~هبة [الله] مع فساد مذهبه. # فمقتضاه التجنب منه عن الرواية عن فاسد المذهب. # إلا أن يقال: إن التعجب بعد ثبوته إنما هو على التعويل، لاعلى نفس ~~الرواية. # إلا أن يقال: إن الغرض من التعويل التعويل على نفس الرواية. # PageV02P270 # وربما قال النجاشي في ترجمة عبيد الله بن أبي زيد: # وكان أصحابنا المتقدمون يرمونه بالارتفاع. - ثم قال: - قال الحسين بن ~~عبيد الله: قدم أبو طالب الأنباري بغداد، واجتهدت أن يمكنني أصحابنا من ~~لقائه فأسمع منه، فلم يفعلوا ذلك (1). # ومقتضى ما نقله عن الحسين بن عبيد الله - المقصود به الغضائري - أن طريقة ~~علماء زمان الحسين كانت جارية على الاحتراز عن الرواية عن فاسد المذهب، ~~فمقتضاه احترازه عن الرواية عن فاسد المذهب من باب الجريان على الطريقة ~~المتعارفة في عصره؛ لمعاصرته مع الحسين المتعارف ذلك في عصره. ### ||| التاسع [في تزييف أن النجاشي كان متأخرا عن الشيخ الطوسي] ms0456 # أنه ربما اشتهر ~~أن النجاشي كان متأخرا عن الشيخ الطوسي، ويرشد إليه أن النجاشي ذكر الشيخ ~~في كتابه بعقد عنوان له وذكر الرجال والفهرست وغيرهما في تعداد كتبه (2). # وقال في ترجمة محمد بن علي بن بابويه: " له كتب، منها كتاب دعائم الإسلام ~~في معرفة الحلال والحرام، وهو في فهرست الشيخ الطوسي " (3). # وحكى في كثير من المواضع عن بعض الأصحاب (4)، وأراد بالبعض الشيخ # PageV02P271 # الطوسي على ما ذكره السيد السند النجفي (1). # لكن العلامة في إجازته لبني زهرة - وهي مذكورة في البحار في جلد الإجازات ~~نقلا عن خط المجيز - عد النجاشي من مشايخ الشيخ الطوسي (2). # وذكر العلامة في الخلاصة: أن النجاشي توفي في جمادى الأولى سنة خمسين ~~وأربعمائة، وكان مولده في صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة كما مر (3). # فعلى ما ذكره يكون عمر النجاشي نحوا من ثمان وسبعين سنة، وتوفي قبل الشيخ ~~بعشر سنين، فإنه توفي في أربعمائة وستين على ما ذكره ابن داود (4)، وكان قد ~~ولد قبل الشيخ ثلاث عشر سنة؛ لأنه ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين على ما ~~ذكره ابن داود أيضا (5). # ومع ذلك قد تشارك الشيخ والنجاشي في عدة من المشايخ كما مر، فلا مجال ~~لتأخر النجاشي. وليت النجاشي أشار إلى معاصرته الشيخ في ترجمة الشيخ ~~استيفاء لجميع المراحل، كما أنه يذكر في الأمل معاصرة من عاصره، إلا أنه لم ~~يأت بذكر تاريخ ولادة الشيخ أيضا. # ثم إن السيد السند النجفي ذكر: " أن الشيخ قدم العراق وله ثلاث وعشرون ~~سنة، وللنجاشي ست وثلاثون، وكان السيد الأجل المرتضى أكبر من النجاشي بست ~~عشرة سنة " (6). # PageV02P272 ### ||| العاشر [في أغلاط النجاشي] # أن الاستقراء في كلمات النجاشي يقضي بتطرق ~~الغلط له في موارد كثيرة؛ حيث إنه روى في ترجمة أبي رافع بالإسناد عن محمد ~~بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) (1)، ثم روى بالإسناد عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن ~~أبي رافع، عن علي بن أبي طالب (عليه ms0457 السلام) (2). # ولا يخفى عليك أن رواية والد عبد الرحمن في الإسناد الأول بواسطتين عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) لا تجتمع مع رواية عبد الرحمن في الإسناد ~~الثاني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بلا واسطة. # وأيضا قال في ترجمة أبان بن تغلب: # أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن الحسن بن ~~متيل، عن محمد بن الحسين الزيات، عن صفوان بن يحيى وغيره، عن أبان بن عثمان ~~أن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث (3). # والظاهر - بل بلا إشكال - أنه تطرق السقط في العبارة، والظاهر أنه كان ~~الأصل: عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ لكون الغالب في ~~الأخبار كونها عن الصادق (عليه السلام)، لكن يمكن أن يكون الأصل عن أبان بن ~~عثمان عن أبي محمد، أو أبي جعفر (عليهما السلام)؛ حيث إن أبان بن عثمان من ~~أصحاب زين العابدين والباقرين (عليهم السلام). # PageV02P273 # وأيضا قال: " إبراهيم بن أبي بكر محمد بن الربيع - يكنى بأبي بكر - ابن ~~أبي السمال سمعان بن هبيرة " إلى أن قال: " ثقة هو وأخوه إسماعيل بن أبي ~~السمال، رويا عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) " (1). # ولاخفاء في أن مقتضى صدر العبارة أن إبراهيم ابن أبي بكر، وجده الأعلى ~~أبو السمال؛ إذ قوله: " يكنى بأبي بكر " لابد من رجوعه إلى الربيع، فهو ~~الجد القريب، وأبو السمال هو الجد الأعلى. وما ذكر ينافي قوله: " وأخوه ~~إسماعيل بن أبي السمال ". # وأيضا قال في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: " له كتاب في ~~الإمامة أخبرنا به أبي، عن العطار، عن أبيه، عن أحمد بن أبي زاهر، عن أحمد ~~بن الحسين به " (2). # ولا يخفى أن تكرار " به " في العبارة المذكورة - على ما في نسختين عندي - ~~غلط، فقوله: " به " إما أولا أو ثانيا من الغلط. # وأيضا قال: " أحمد بن داود أخو شيخنا الفقيه القمي " (3). وكان الصواب أن ~~يقول: " أبو " بدل " أخو "؛ لأن المقصود بالشيخ الفقيه القمي هو من عنونه ~~بقوله: # " محمد بن أحمد ms0458 بن داود بن علي أبو الحسن شيخ هذه الطائفة وعالمها، وشيخ ~~القميين في وقته وفقيههم " (4). # وأيضا قال في ترجمة أحمد بن عامر في جملة كلام له: " حدثكم أبو الفضل عبد ~~الله بن أحمد بن عامر " (5). وقال في ترجمة عبد الله بن عامر: " أخبركم # PageV02P274 # أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر " (1). # وأيضا قال في ترجمة أحمد بن محمد: " بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير ~~بن أعين بن سنسن، أبو غالب الزراري " (2). # ومقتضاه كون محمد بن سليمان والد أبي غالب، أعني أحمد، لكن مقتضى كلامه ~~في ترجمة محمد بن سنان أن محمد بن سليمان جد أبي غالب؛ حيث إنه قال: " ~~أخبرني الحسين عن أبي غالب، عن جده أبي طالب محمد بن سليمان " (3) إلى ~~آخره، وهو مقتضى كلامه في ترجمة موسى بن سعدان؛ حيث إنه قال: # " أخبرنا محمد بن محمد، عن أبي غالب أحمد بن محمد قال: حدثني جدي محمد بن ~~سليمان " إلى آخره (4). # ومع هذا مقتضى العبارة المذكورة في ترجمة محمد بن سنان أن محمد بن سليمان ~~يكنى بأبي طالب، ومقتضى كلامه في ترجمة محمد بن سليمان أنه يكنى بأبي طاهر؛ ~~لقوله: " محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، أبو طاهر ~~الزراري " (5) إلى آخره. # وأيضا ذكر في ترجمة أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر: أنه لقي الرضا ~~والجواد (عليهما السلام) (6). وأورده الشيخ في أصحابهما (عليهما السلام) ~~(7). ومع هذا ذكر في الترجمة # PageV02P275 # المذكورة أن وفاة الأحمد المشار إليه في سنة إحدى وعشرين ومائتين بعد ~~وفاة الحسن بن علي بن فضال بثمانية [أشهر]. # وهذا ينافي ما ذكره في ترجمة الحسن بن علي بن فضال من أنه مات في سنة ~~أربع وعشرين ومائتين (1)؛ فإنه على هذا تكون وفاة الأحمد قبل وفاة الحسن ~~ثلاث سنين، فكيف يصح أن تكون وفاته بعد وفاة الحسن بثمانية أشهر؟! # وأيضا قد عد من كتب إسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني كتاب نوادر وكذا ~~كتاب النوادر (2). # ولا يخفى ما فيه من ms0459 التكرار. ويرشد إليه أن الشيخ قد اقتصر في الفهرست ~~على الأخير (3). # وأيضا قال: " إسماعيل القصير بن إبراهيم بن بز، كوفي ثقة أخبرنا إجازة ~~الحسين [...] قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا إسماعيل به " (4). # وأنت خبير بأنه لا مرجع للضمير المجرور، والظاهر - بل بلا ارتياب - أنه ~~سقط " له كتاب " في الباب. # ويرشد إليه قول الشيخ في ترجمة إسماعيل القصير: " له كتاب أخبرنا به " ~~(5). # وفي الخلاصة " ابن بزة " بالتاء (6)، والظاهر أن سقوط التاء من النجاشي ~~من باب السهو، هذا. # PageV02P276 # و " بزة " بالباء الموحدة، والزاي المخففة كما في الإيضاح (1). والباء ~~الموحدة، والراء المهملة كما عن الشيخ في الرجال (2). وعن بعض النسخ " برة ~~" بفتح الموحدة، وتشديد المهملة. وعن آخر: " برة " بضم الموحدة، وتشديد ~~المهملة. # وأيضا قال: " بكر بن محمد بن حبيب أبي عثمان المازني كان سيد أهل العلم ~~بالنحو والغريب واللغة، ومقدمته مشهورة بذلك " (3). ولا يخفى أن قوله: # " بذلك " من باب السهو، وقد حكي اندراجه في العبارة المنقولة عن كتاب ~~السيد ابن طاووس. # وأيضا قال في ترجمة جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه: " روى عن أبيه ~~وأخيه، وقال: ما سمعت من سعد إلا أربعة أحاديث " (4). # وقال في ترجمة سعد: " قال الحسين بن عبيد الله: جئت بالمنتخبات إلى أبي ~~القاسم بن قولويه أقرأها عليه، فقلت: حدثك سعد؟ فقال: لا، بل حدثني أبي ~~وأخي عنه، وأنا لم أسمع من سعد إلا حديثين " (5). # ومن الظاهر منافاة ما نقله أولا مرسلا عن ابن قولويه من أنه قال: " لم ~~أسمع من سعد إلا أربعة أحاديث "، وما نقله عنه ثانيا مسندا بتوسط الحسين بن ~~عبيد الله - والظاهر أنه الغضائري - من أنه قال: " لم أسمع من سعد إلا ~~حديثين ". # إلا أن يقال: إن النقل الأول من باب الإرسال بحذف الواسطة، ومقتضاه ~~الاطمئنان بالصدور، ومن هذا حجية الخبر المرسل بحذف الواسطة، فالغرض عدم ~~اعتبار النقل الثاني، ويأتي نظير ذلك في تعارض الدراية والرواية منه. # PageV02P277 # وربما يقال: إن الغرض من النقل الثاني عدم سماع غير حديثين من المنتخبات، ~~فلا ينافي عدم سماع ms0460 الحديث مطلقا إلا أربعة كما في النقل الأول. # وليس بشيء؛ إذ الغرض من النقل الثاني عدم سماع الحديث مطلقا غير حديثين، ~~ولاخفاء في البين، فلم تندفع المنافاة. # وأيضا قال: " الحسين بن سعيد بن حماد بن مهران مولى علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) أبو محمد الأهوازي شارك أخاه الحسين في الكتب الثلاثين ~~المصنفة " ثم قال: " وكتب بني سعيد كتب حسنة " (1) والحسين في العبارة ~~الأولى أولا سهو عن الحسن، ويرشد إلى كونه سهوا أنه ذكر في كنية الحسين أبا ~~محمد، وهي كنية الحسن على ما في الخلاصة (2). # وفي بعض النسخ " الحسن " مكان " الحسين " ثانيا، والظاهر أنه من اصلاح ~~المصلح، أو سهو الناسخ؛ لانطباق النسخة المعتبرة على الحسين، وكذا انطباق ~~العبارة المذكورة المنقولة في المنهج على الحسين أيضا (3). لكن المنقول في ~~النقد - على ما في نسخة عندي - الحسن (4). # ولا يخفى أن همزة " ابني " في العبارة الثانية سقطت سهوا، وقد وافقه ~~شيخنا البهائي في بعض كلماته في فاتحة المشرق (5) من دون تأمل. # وإن قلت: إن سعيدا لعله كان له ابن آخر صاحب الكتاب غير الحسنين، فلا بأس ~~بسقوط الهمزة لكون قوله: " بني " من باب الجمع. # قلت: إن صريح العبارة الأولى أن الكتب المعمولة - وهي ثلاثون - بين # PageV02P278 # الأخوين، والمقصود بالكتب في العبارة الثانية هو الكتب المذكورة في ~~العبارة الأولى بلا شبهة. مع أنه قال الشيخ: " الحسن والحسين ابنا سعيد من ~~أصحاب الرضا (عليه السلام) " (1) وهو يرشد إلى سقوط الهمزة، وكون الأمر على ~~وجه التثنية. # وإن قلت: إنه لعل الهمزة حذفت خطا كما هو الحال في الابن في بعض الأحوال. # قلت: إنه تسقط همزة " ابن " في الخط لو كان بين العلمين مع كونه صفة، نحو ~~زيد بن عمرو جاء، لا خبرا نحو: زيد ابن عمرو، وهذا في المفرد. أما المثنى ~~والجمع فلا تحذف الهمزة فيهما. # وإن قلت: لعله كان قوله: " بني " مثنى الابن، كما أن البنين جمع الابن. # قلت: إن الابن لا يكون مثناه البنين، وإنما المثنى الابنان كما صرح به. # وأيضا قال في ترجمة الحسن ms0461 بن علي بن فضال: # أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن بن داود، قال: حدثنا أبي، عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى، عن علي بن الريان، قال: كنا في جنازة الحسن، فالتفت ~~إلي وإلى محمد بن الهيثم (2). # وقد روى الكشي بالإسناد، عن علي بن الريان، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ~~أنه قال: " كنا في جنازة الحسن فالتفت محمد بن عبد الله إلي وإلى محمد بن ~~الهيثم " (3) مع أن مقتضى ما رواه النجاشي بعد ذلك في الترجمة المذكورة ما ~~يدل على أن المبشر هو محمد بن عبد الله بن زرارة (4). # PageV02P279 # وأيضا روى في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني عن الكشي أنه قال: # قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال عن علي بن أبي حمزة ~~البطائني، فطعن عليه، وكان أبوه قائد أبي بصير هو الحسن بن علي بن أبي حمزة ~~مولى الأنصار، كوفي (1). # ولاخفاء في أنه كان الصواب أن يقول: " الحسن بن علي بن أبي حمزة "؛ لعدم ~~مناسبة ذكر السؤال عن علي بن أبي حمزة هنا. # مع أن المذكور في الاختيار في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة هو السؤال ~~عن الحسن بن علي بن أبي حمزة (2). # نعم، في ترجمة علي بن أبي حمزة هو سماع الطعن في علي بن أبي حمزة عن ابن ~~مسعود (3)، لكن الظاهر من السماع كونه غير مسبوق بالسؤال. # ومع ذلك قوله: " هو " لا يناسب المقام، وكان الصواب أن يقول: والحسن بن ~~علي بن أبي حمزة. # وأيضا قال في ترجمة حفص بن سوقة العمري: # مولى عمرو بن حريث المخزومي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما ~~السلام)، ذكره أبو العباس بن نوح في رجالهما. أخواله - زياد ومحمد ابنا ~~سوقة - أكثر منه رواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، ثقات ~~(4). # قوله: " أخواله " كذا في بعض النسخ المعتبرة، وهو المحكي عن نسخة # PageV02P280 # (معتبرة، بل هو المحكي عن عدة من النسخ، وكذا في غير واحد من نسخ) (1) ~~الخلاصة، ms0462 بل عن عدة من نسخ الخلاصة. # والظاهر أنه سهو عن " أخوانه " لكن المحكي في المنهج بخط الفاضل الشيخ ~~محمد عن النجاشي والخلاصة " أخواه " إلا أن الظاهر أنه من باب الإصلاح. # قوله: " أكثر منه " - بالمثلثة - سهو عن " أكبر منه " بالموحدة، أي أكبر ~~سنا منه؛ لأنه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن، وهما كان روايتهما عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). # وأيضا قال في ترجمة داود بن مافنة - بالنون المشددة بعد الفاء والألف ~~والميم: " أخبرنا ابن النعمان قال: حدثنا أبو حمزة، قال: حدثنا ابن حمزة " ~~(2) كما في بعض النسخ، وهو المحكي في حاشية الكتاب، ولعله بخط صاحب المعالم ~~عن خط ابن إدريس، ولا يخفى ما فيه من التكرار. # وأيضا قال في ترجمة سعد بن عبد الله: " روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى " ~~(3) والظاهر أن قوله: " عنه " سهو عن لفظة " عن " لأنه ذكر في ترجمة أحمد ~~بن محمد بن عيسى رواية سعد بن عبد الله عنه؛ حيث إنه ينتهي طريق النجاشي ~~إلى كتب أحمد بن محمد بن عيسى إلى سعد بن عبد الله، بل الطبقة تضايق عن ~~رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن سعد بن عبد الله؛ لرواية الكليني عن سعد بن ~~عبد الله بلا واسطة كما في باب مولد الصادق (عليه السلام) في سندين (4)، ~~وباب مولد الجواد (عليه السلام) (5)، وعدم روايته عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~بلا واسطة، # PageV02P281 # والغالب في الواسطة محمد بن يحيى. # اللهم إلا أن يكون [مرجع] الضمير في قوله قبل ذلك: " وكان أبوه عبد الله ~~بن أبي خلف قليل الحديث " ويؤيده ذكر سعد في قوله: " وصنف سعد كتبا عديدة ~~". # وأيضا عنون سعيد بن جناح الأزدي، فقال: " مولاهم بغدادي روى عن الرضا ~~(عليه السلام) " (1) إلى آخره. ثم عنون سعيد بن جناح، فقال: " أصله كوفي ~~نشأ ببغداد ومات بها مولى الأزد " (2) إلى آخره. # والظاهر أن الأمر من باب التكرار، كما يظهر من الفاضل الأسترآبادي؛ حيث ~~إنه اقتصر على العنوان الثاني، حاكيا عبارة النجاشي في هذا ms0463 العنوان، فحكى ~~عبارة النجاشي في العنوان الأول (3). # بل حكم السيد السند التفرشي بأن الظاهر الاتحاد (4). # وأيضا قال: " سلمة بن محمد أخو منصور، كوفي، روى عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) " (5) وهذا ينافي ما ذكره في ترجمة أخيه منصور من أنهما رويا عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (6). # وإن قلت: إن المذكور في ترجمة منصور هو ما به الاشتراك، أي ما يشترك فيه ~~الأخوان، وهو الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، والمذكور هنا هو ما ~~به الامتياز، أعني: ما يختص به سلمة، وهو الرواية عن أبي الحسن (عليه ~~السلام). # قلت: إنه لو كان الأمر على هذا، لكان المناسب أن يقول: هذا روى عن أبي ~~عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)؛ لاختصاص سلمة بالرواية عنهما (عليهما ~~السلام). # PageV02P282 # وأيضا في ترجمة عبد الله بن مسكان - بعد أن ذكر روايته عن أبي الحسن موسى ~~(عليه السلام) - نقل عن قائل روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: ~~" ولم يثبت " (1) وقد حررنا في الرسالة المعمولة في أصحاب الإجماع أسانيد ~~كثيرة قد اتفق فيها رواية عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، ومع هذا ذكر في الترجمة المذكورة: أن عبد الله بن مسكان مات في ~~أيام أبي الحسن (عليه السلام) قبل الحادثة (2). # والظاهر أن المقصود بالحادثة إنما هي وفاة مولانا الكاظم (عليه السلام). # فالكلام المذكور صريح في أن عبد الله بن مسكان مات في أيام الكاظم (عليه ~~السلام)، لكن ينافيه ما رواه في الكافي في باب مولد أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) بالإسناد، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: " قبض موسى بن ~~جعفر (عليهما السلام) وهو ابن أربع وخمسين سنة في عام ثلاث وثلاثين ومائة ~~وعاش بعد جعفر (عليه السلام) خمسا وثلاثين سنة " (3)؛ حيث إن مقتضاه تأخر ~~موت عبد الله بن مسكان عن انتقال روح الكاظم (عليه السلام) بكثير؛ قضية ~~نقله تاريخ وفاته (عليه السلام) بتوسط أبي بصير. # إلا أن يقال: إن المقصود بأبي الحسن في الرواية المذكورة هو الرضا ms0464 (عليه ~~السلام)، والمقصود بالحادثة هي خروج الرضا (عليه السلام) إلى خراسان. # وأيضا قال: " عبد الله بن عامر بن عمران بن أبي عمرو الأشعري " (4) ~~ومقتضاه أن والد عمران كان يكنى بأبي عمرو، وهو مناف لما يقتضيه كلامه في ~~ترجمة الحسين بن محمد بن عمران من كون والد عمران يكنى بأبي بكر؛ لقوله: # " الحسين بن محمد بن عمران بن أبي بكر الأشعري " (5). # PageV02P283 # وأيضا قال: " عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن ببة بن الحارث " (1). # قال في القاموس: " وقول الجوهري: ببة اسم جارية، غلط، واستشهاده بالرجز ~~أيضا غلط، وإنما هو لقب عبد الله بن الحارث " (2) انتهى كلامه. # فكان الصواب أن يقول: عبد الله بن الحارث ببة، بناء على ظهور رجوع ~~المتعلقات إلى المضاف في غير إضافة ألفاظ العموم، فله هنا سهوان. # وأيضا ذكر صدر الكتاب بعض الأعلام أنه قدم المتقدمين في التصنيف من السلف ~~الصالح، قال: " وهي أسماء قليلة " (3)، وعنون جماعة، منهم عبيد الله بن ~~الحر الجعفي (4). قال السيد السند النجفي: " وهو الذي مر به الحسين (عليه ~~السلام)، واستنصره، فلم ينصره " وساق الكلام في شرح حاله ثم قال: " والعجب ~~من النجاشي كيف يعد هذا الرجل من السلف الصالح ويعتني به ويصدر كتابه ~~بذكره؟! " (5). # وأيضا قال في ترجمة علي بن الحسن بن فضال: # كان فقيه أصحابنا بالكوفة، ووجههم، وثقتهم، وعارفهم بالحديث، والمسموع ~~قوله فيه، سمع منه شيئا كثيرا، ولم يعثر له على زلة [فيه] ولا ما يشينه. # ثم قال: # ولم يرو عن أبيه شيئا، وقال: كنت أقابله - وسني ثمان عشرة سنة - بكتبه ~~ولا أفهم إذ ذاك الروايات، ولا أستحل أن أرويها عنه. وروى عن أخويه عن ~~أبيها. وذكر أحمد بن الحسين (رحمه الله) أنه رأى نسخة أخرجها أبو جعفر بن # PageV02P284 # بابويه وقال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد ~~بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن الرضا (عليه ~~السلام) ولا يعرف الكوفيون هذه النسخة ولا رويت من غير هذا الطريق (1). # قوله: " سمع منه ms0465 شيئا كثيرا " الظاهر أن الفعل مبني على المفعول؛ حيث إنه ~~كالتفسير لقوله: " والمسموع قوله فيه ". لكن كان الصواب على هذا رفع " ~~الشيء " و " الكثير ". # وربما احتمل بعض الأعلام أن يكون مرجع الضمير فيه (2) هو أباه الحسن بن ~~فضال. لكن لا يلائمه قوله فيما بعد: " لم يرو عن أبيه شيئا " كما صرح به ~~المحتمل. # مع أنه لا يلائمه (3) قوله: " ولم يعثر له على زلة فيه ولاما يشينه "؛ إذ ~~المقام يقتضي مدح علي بن الحسن لا مدح أبيه. # وربما احتمل بعض الأعلام (4) أيضا أن يكون مرجع الضمير الحديث، والتقدير: ~~سمع شيئا كثيرا من الحديث، فتكون " من " بيانية. لكن لا يلائمه أيضا قوله: ~~" ولم يعثر له على زلة فيه ولاما يشينه "؛ إذ سماعه ليس محل بروز الزلة ~~والشين، وإنما المحل السماع منه. # قوله: " علي بن الحسن بن فضال عن أبيه " ينافي ما ذكره من أنه لم يرو عن ~~أبيه شيئا. وكذا ينافي قوله: " ولا أستحل أن أرويها عنه " ولعله لما ذكره ~~قال: # " ولا رويت من غير هذا الطريق ". # PageV02P285 # وأيضا قال في ترجمة علي بن بابويه: " واجتمع مع أبي القاسم أبي الحسين بن ~~روح " (1) ومقتضاه تعدد كنية ابن روح، وهو بعيد. كيف وفي الخلاصة: أنه ~~اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (2). # وأيضا عد من كتب السيد المرتضى كتاب تنزيه الأنبياء، وعد من مسائله مسألة ~~" قبل السلطان " (3) كما في بعض النسخ المعتبرة، وهو المنقول في المنهج. # والظاهر كون الأصل " مسألة الولاية من قبل السلطان " فسقط من القلم ما ~~سقط. # وأيضا عنون علي بن محمد بن حفص بن عبيد بن حميد مولى السائب بن مالك ~~الأشعري " أبو قتادة القمي، فقال: " روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~وعمر وكان ثقة " وذكر أن ابنه أبو الحسن بن أبي قتادة وأحمد بن أبي قتادة ~~(4). # وعنون أيضا الحسن بن أبي قتادة علي بن محمد بن عبيد بن حفص مولى السائب ~~بن مالك الأشعري، وذكر أن الحسن يكنى بأبي محمد وقال: " روى أبو قتادة عن ~~أبي عبد الله وأبي ms0466 الحسن (عليهما السلام) " (5). # وعنون أيضا محمد بن أحمد بن أبي قتادة علي بن محمد بن حفص بن عبيد بن ~~حميد مولى السائب بن مالك الأشعري (6)، إلى آخر ما ذكره. # وأنت خبير [أولا:] بأن مقتضى العنوان الأول والأخير كون حفص ابن عبيد، ~~ومقتضى العنوان الثاني كون عبيد ابن حفص، وهو أقرب إلى الاشتباه؛ لبعد # PageV02P286 # الاشتباه في المتعدد بالنسبة إلى الاشتباه في المتحد. # وربما أصلحه بعض بالتقديم والتأخير. # وثانيا: بأن مقتضى العنوان الأول كون الابن هو أبا الحسن، ومقتضى العنوان ~~الثاني كون الابن هو الحسن، ويكنى بأبي محمد، والأول أقرب إلى الاشتباه؛ ~~لبعد الاشتباه في أصل العنوان بالنسبة إلى ما ذكر في ذيل العنوان بالتبع. # وثالثا: بأنه ذكر في العنوان الأول أن أبا قتادة روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، وذكر في العنوان الثاني أنه روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن ~~(عليهما السلام)، والأول أقرب إلى الاشتباه بالنسبة إلى الثاني؛ لبعد ~~الاشتباه في الزيادة بالنسبة إلى الاشتباه في النقيصة. # وأيضا قال في ترجمة العباس بن عامر: " أخبرنا محمد بن محمد، عن جعفر بن ~~محمد قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن العباس بن عامر " (1) وفي ~~رواية سعد عن العباس بغير واسطة نظر؛ إذ في الفهرست في ترجمة عباس بن عامر: ~~أن عبد الله بن جعفر الحميري يروي عن أيوب بن نوح والحسن بن علي الكوفي عن ~~العباس بن عامر (2)، والحميري في طبقة سعد، بل ربما كان في طبقة أعلى نقلا. # وأيضا قال في ترجمة عثمان بن عيسى: " روى عن أبي الحسن (عليه السلام). ~~ذكره الكشي في رجاله، وذكر نصر بن الصباح قال: كان [له] في يده مال - يعني ~~الرضا (عليه السلام) - فمنعه، فسخط عليه، قال: ثم تاب وبعث إليه بالمال " ~~(3) انتهى. # قال الكشي: " ذكر نصر بن الصباح أن عثمان بن عيسى كان واقفيا، وكان وكيل ~~موسى أبي الحسن (عليه السلام) وفي يديه مال، فسخط عليه الرضا. قال: ثم تاب ~~عثمان وبعث إليه بالمال " (4). # PageV02P287 # وأنت خبير أولا: بأن مقتضى ms0467 قوله: " ذكره الكشي " أن الكشي ذكر رواية ~~عثمان بن عيسى عن أبي الحسن (عليه السلام)، (1) مع أن الكشي لم يذكر ذلك. # إلا أن يقال: إنه بواسطة ذكر (2) عثمان بن عيسى في أصحاب أبي الحسن موسى ~~(عليه السلام). # لكنه مدفوع: بأن الكشي ذكر عثمان بن عيسى في أصحاب الرضا (عليه السلام). # وثانيا: أن التفسير بالرضا (عليه السلام) لم يتفق من نصر بن الصباح، ~~فنسبته إليه خلاف الواقع (3). # ولو فرضنا كون التفسير من نفسه، ففساد التفسير ظاهر (4)؛ لعدم سبق ما ~~يصحح تفسيره بالرضا (عليه السلام). # وثالثا: أن " قال " في قوله: " قال: ثم تاب وبعث إليه " لا وقع له؛ ~~لكفاية قوله: # " قال " قبل ذلك عن ذلك، ليس مثل ذلك من العبارات المتعارفة، ولعله أخذ ~~ذلك من الكشي؛ حيث إن عبارته مشتملة على قوله: " قال: ثم تاب " إلا أنه لم ~~يأت بقوله: " قال " قبل ذلك. # وربما يتوهم: أن الغلط من النجاشي في التفسير. # لكنه يندفع: بأنه لم يذكر التفسير من جانب نفسه، بل نقله عن نصر بن ~~الصباح. مع أنه قد اتفق الغلط الأول أقلا من النجاشي لو لم يؤاخذ على ~~الأخير، فلا انحصار للغلط في الغلط المتوهم. # PageV02P288 # وأيضا قال في ترجمة الفضل بن شاذان: " حدثنا علي بن أحمد بن قتيبة " (1) ~~وأحمد سهو عن محمد، ولاخفاء. # وأيضا قال في ترجمة القاسم بن يحيى: # أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: حدثنا الحسين بن علي بن سفيان قال: # حدثنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى ~~بن عبيد الله، عن القاسم بن يحيى بكتابه (2). # والصواب محمد بن عيسى بن عبيد بدون لفظة الجلالة. # وأيضا قال: # متوكل بن عمير بن المتوكل، روى عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة، أخبرنا ~~الحسين بن عبيد الله، عن ابن أخي طاهر، عن محمد بن مطهر، عن أبيه، عن عمير ~~بن المتوكل، عن أبيه متوكل، عن يحيى بن زيد بالدعاء (3). # وأنت خبير بأن مقتضى صدر كلامه أن الراوي عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة هو ms0468 ~~المتوكل بن عمير، ومقتضى ذيل كلامه في باب السند: أن الراوي المشار إليه هو ~~عمير والد المتوكل المذكور، وعليه ينطبق ما في أول الصحيفة. # وأيضا قال في ترجمة محمد بن أبي عمير: " وقيل: إن أخته دفنت كتبه حال ~~استتارها " (4) ولاخفاء في أن تأنيث الضمير في " استتارها " غلط، وكان ~~الصواب التذكير. # وأيضا قال في ترجمة محمد خانبه: # PageV02P289 # أخبرنا أبو العباس بن نوح قال: حدثنا الصفواني قال: حدثنا الحسن بن محمد ~~بن الوجناء أبو محمد النصيبي، قال: كتبنا إلى أبي محمد نسأله أن يكتب أو ~~يخرج إلينا كتابا نعمل به، فأخرج إلينا كتاب عمل، قال الصفواني: نسخته، ~~فقابل به كتاب ابن خانبه زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة (1). # وكان الصواب أن يقول: فقابلت كتاب ابن خانبه فظهر زيادة حروف أو نقصان ~~حروف يسيرة. # وأيضا قال في ترجمة محمد بن زرقان: " كذا وجدت له نسخة رواها عن موسى بن ~~جعفر " (2) ومن البين أن قوله: " كذا " من باب السهو في الزيادة. # وأيضا [قال] في ترجمة محمد بن عذافر: " وأخوه عمر بن عيسى قال النجاشي: ~~ذكرناه في باب عمر " (3) كما عن النسخ، ومن الظاهر أن محمد بن عذافر لو كان ~~أخوه عمر، لكان الأخ عمر بن عذافر، ولا مجال لكون عمر بن عيسى أخا محمد بن ~~عذافر، ومع هذا لم يتقدم ذكر عمر بن عيسى. # لكن عن السيد بن طاووس: أنه كانت العبارة " قال العياشي "، فأصلحه ابن ~~إدريس بالنجاشي (4)، ومقتضاه أن العياشي كان له كتاب في الرجال، وأحال ~~الحال هنا على ما ذكره في باب عمر، إلا أن الحوالة من غير المصنف خال ذكرها ~~عن الفائدة، وغير مأنوسة في الكلمات. وأما الحوالة من المصنف فهي متعارفة ~~ولا تخلو عن الفائدة. # فكون الأصل هو العياشي بعيد، لكن تعبير النجاشي عن نفسه بقوله: " قال # PageV02P290 # النجاشي " خارج عن أسلوب عباراته، وإن كان نظير التعبير المذكور - أعني ~~تعبير المصنف عن نفسه باسمه - من طريقة القدماء. # وأيضا قال في ترجمة محمد بن عطية: " أخو الحسن وجعفر " (1) وهو قال في ~~ترجمة ms0469 الحسن بن عطية: " وأخواه أيضا محمد وعلي كلهم رووا عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " (2). # فإما أن يكون السهو في جعفر أو علي، لكن الأظهر الأول؛ إذ مقتضى كلام ~~الكشي (3) - كما عن الشيخ في الرجال - خروج جعفر عن دائرة الأخوة، إلا أن ~~مقتضى كلام الكشي كون الأخوة دائرة بين مالك والحسن وعلي. # لكن مقتضى الاستقراء في الأخبار عموم دائرة الأخوة لمحمد ومالك؛ إذ في ~~الكافي في باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان رواية محمد بن عطية ~~(4). # وفي باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق رواية مالك بن عطية (5). # وكذا في باب كفاية العيال والتوسع عليهم (6). # كما أن في باب وقت الفجر رواية علي بن عطية (7)، وفي بعض أبواب الزرع ~~رواية صالح بن علي بن عطية (8). # وقد بان بما سمعت ضعف ما توهمه بعض الأعلام من مطابقة كلام النجاشي # PageV02P291 # في ترجمة الحسن بن عطية لكلام الكشي؛ لوضوح الاختلاف؛ إذ مقتضى كلام ~~الكشي أن أخوي الحسن مالك وعلي، ومقتضى كلام النجاشي أن أخوي الحسن محمد ~~وعلي. # وقد بان بما سمعت أيضا ضعف ما يقتضيه كلام النجاشي في ترجمة محمد بن عطية ~~والحسن بن عطية من خروج مالك عن دائرة الأخوة. وكذا ما يقتضيه كلام الكشي ~~من خروج محمد عن دائرة الأخوة. # وأيضا قال في ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد: " قال أبو عمرو الكشي: # نصر بن الصباح يقول: إن محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين أصغر في السن أن ~~يروي عن ابن محبوب " (1) انتهى. # وقال الكشي: " قال نصر بن الصباح: محمد بن عيسى بن عبيد من صغار من روى ~~عن ابن محبوب في السن " (2). وشتان بين ما نقله عن الكشي عن نصر بن الصباح ~~وما نقله الكشي عنه. # وأيضا قال في ترجمة محمد بن الفرج: # أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد قال: حدثنا عبيد ~~الله بن أحمد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي قال: قرأ علي أحمد بن ~~هلال مسائل محمد بن ms0470 الفرج. (3) والظاهر أن قوله: " قرأ " سهو عن " قرأت ". # وأيضا قال في ترجمة محمد بن القاسم بن الفضيل: " له كتاب أخبرنا # PageV02P292 # محمد بن النعمان (1) قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال: أخبرنا ~~محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن القاسم " (2). والطريق المذكور مذكور في ~~الفهرست، والمذكور فيه: " أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد [بن] ~~القاسم " (3)، فالطريق المذكور في كلام النجاشي مشتمل على السقط. # وأيضا عد في ترجمة الكليني من كتب الكافي: " كتاب الإيمان والكفر، وكتاب ~~الوضوء والحيض، وكتاب الصلاة " (4). # وتوسيط كتاب الوضوء والحيض بين كتاب الإيمان والكفر وكتاب الصلاة عجيب؛ ~~لتوسط كتاب الدعاء وكتاب فضل القرآن وكتاب العشرة من أجزاء الأصول. # مع أن تخصيص الوضوء والحيض بالذكر من أجزاء الطهارة من بداية الفروع - ~~بعد عدم عقد الكتاب للوضوء والحيض - عجيب أيضا. # وأيضا قال في ترجمة محمد بن سماعة: " والد الحسن وإبراهيم وجعفر وجد معلى ~~بن الحسن " (5) ومقتضاه أن محمد بن سماعة جد معلى، وهو ابن الحسن بن محمد. # وقال في ترجمة معلى بن موسى: " هو جد الحسن بن محمد بن سماعة وإبراهيم، ~~أخوه " (6). # ومقتضاه - بعد السهو في معلى بن الحسن أو معلى بن موسى، والظاهر أن # PageV02P293 # السهو في الثاني، وإلا للزم أن يكون موسى أخا الحسن، ومقتضى صريح كلامه ~~أن الإخوة ثلاثة - كون معلى والد محمد بن سماعة المذكور في الترجمة السابقة ~~بكونه جد معلى. # اللهم إلا أن يقال: إنه لا بأس بأن يكون محمد ابن معلى بن موسى، وكان ~~للحسن ابن هو معلى بن الحسن. # لكن نقول: إنه لا معنى لكون معلى بن موسى جد الحسن بن محمد بن سماعة؛ ~~لاقتضائه كون محمد ابن موسى، والمفروض كونه ابن سماعة. # وإن قلت: إن المراد من كون معلى بن موسى جد الحسن بن محمد بن سماعة هو ~~الأعلى. # قلت: إنه - بعد كونه خلاف الظاهر - غير متعارف في مقام شرح الحال، وإن ~~كانت النسبة إلى الجد متعارفة. بل إرادة الجد الأعلى في مقام شرح الحال ~~خلاف مقتضى المقام، فلا ms0471 يناسب مقامنا هذا. # ومع ذلك مقتضى كلامه في ترجمة محمد بن سماعة أن الحسن له أخوان: # إبراهيم وجعفر. ومقتضى كلامه في ترجمة معلى بن موسى أن الحسن ينحصر أخوه ~~في إبراهيم. # ثم إنه قد روى في ترجمة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال، عن ابن ~~الجنيد، عن أحمد بن محمد العاصمي (1). # وقد يقال: إن ابن الجنيد سهو عن ابن الجندي. # لكن روى في الفهرست عن أحمد بن عبدون، عن أبي علي محمد بن أحمد بن ~~الجنيد، عن أحمد بن محمد العاصمي (2). وهذا يرشد إلى صحة ابن # PageV02P294 # الجنيد في كلامه. # لكن نقول: إن مقتضى كلامه في ترجمة ابن الجنيد - لقوله: " سمعت بعض ~~شيوخنا مذاكرته " (1)، وقوله: " وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه إنه كان ~~يقول بالقياس " وقوله: " وأخبرونا جميعا بالإجازة لهم بجميع كتبه ومصنفاته ~~" (2) - أنه لم يدرك ابن الجنيد. # فالظاهر سقوط ابن عبدون سابقا على ابن الجنيد، كما يرشد إليه ذكره سابقا ~~عليه في الفهرست. وابن عبدون ممن اشترك فيه النجاشي والشيخ في الشيخوخة، ~~لكن الواسطة بين أحمد بن محمد العاصمي وإسماعيل بن محمد في كلام النجاشي هو ~~محمد بن إسماعيل بن محمد عن أبيه. والواسطة في البين في عبارة الفهرست هو ~~العقيقي، ولا بأس به. # ثم إنه قد روى في ترجمة أحمد بن عامر بالإسناد عن عبد الله قال: # ولد أبي [سنة سبع وخمسين ومائة، ولقي الرضا (عليه السلام) سنة أربع ~~وتسعين ومائة، ومات الرضا (عليه السلام) بطوس] (3) سنة اثنتين ومائتين يوم ~~الثلاثاء لثمان عشرة خلون من جمادى الأولى، وشاهدت أبا الحسن وأبا محمد ~~(عليهما السلام)، وكان مؤدبهما (4). # قال بعض الأعلام: قوله: " ومؤدبهما " لا يخفى عليك ما في هذا الكلام، فهو ~~من الغرائب. # أقول: إن الظاهر أنه كانت النسخة بإهمال الدال من التأديب كما في نسخة ~~عندي، والظاهر أنها معتبرة، لكن نسخة أخرى عندي - وهي معتبرة - بالإعجام # PageV02P295 # من الأذان، ولا بأس به. # ثم إنه قد روى في ترجمة رقيم بن إلياس: أنه خال الحسن بن علي ابن بنت ~~إلياس (1). # قيل: الصواب: ms0472 الحسن بن علي وابن بنت إلياس. وليس بشيء؛ إذ الحسن ابن بنت ~~إلياس معروف ومذكور في الأسانيد، وهو الوشاء كما حررناه في بعض الفوائد ~~المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية محمد بن فضيل عن أبي الصباح، ~~وكذا في الرسالة المعمولة في باب محمد بن سنان. # ثم إنه قال في ترجمة علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني ~~المعروف بعلان: # ثقة عين، له كتاب أخبار القائم (عليه السلام)، أخبرنا محمد قال: حدثنا ~~جعفر بن محمد قال: حدثنا علي بن محمد، وقتل علان بطريق مكة، وكان استأذن ~~الصاحب (عليه السلام) في الحج فخرج: توقف عنه في هذه السنة، فخالف (2). # وربما يقال: إنه لا يخفى ما فيه من المنافاة بين الدراية والرواية. # أقول: إنه يظهر الكلام في المقام بما يأتي مع أنه بناء على دلالة كل من ~~لفظة " ثقة " و " عين " على المدح، فالمدح إنما هو بالصدق والوثوق ~~بالإسناد، وهو لا ينافي المخالفة المروية، بل المدح ببعض الأمور لا ينافي ~~الذم ببعض الأمر. # نعم، المدح ببعض الأمور ينافي تعميم الذم، وكذا الذم ببعض الأمور ينافي ~~تعميم المدح. # ثم إنه قد حكى العلامة البهبهاني في ترجمة بريد بن معاوية عن بعض ~~المحققين: أنه نسب النجاشي إلى كثرة الأغلاط، بملاحظة المنافاة بين كلاميه ~~في # PageV02P296 # باب وفاة بريد بن معاوية وأضعف من ذلك، وتعجب العلامة المشار إليه نظرا ~~إلى أنه لا تظهر من النجاشي منافاة بين كلاميه، قال: " وأنت خبير بأن هذه ~~جسارة لا يرتكب بأمثال ذلك " (1). # أقول: إنه قد ذكر النجاشي في ترجمة بريد بن معاوية أنه مات في حياة أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، ثم روى بسنده عن علي بن الحسن بن فضال أنه مات سنة ~~مائة وخمسين. ولاخفاء في منافاة تلك الدراية لهذه الرواية، بناء على ما ~~ذكره الكليني أن أبا عبد الله (عليه السلام) توفي في سنة ثمان وأربعين ~~ومائة (2)، وهو المحكي عن الدروس (3)؛ حيث إن وفاة بريد لو كانت في حياة ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، لكانت إما ms0473 فيما قبل سنة ثمان وأربعين ومائة، ~~أو كان في تلك السنة. وعلى التقديرين ينافي ذلك كون وفاة بريد في سنة مائة ~~وخمسين، لكن ليست المنافاة بين الدرايتين من النجاشي كما هو ظاهر الكلامين ~~في الكلام المتقدم بالحكاية عن بعض المحققين؛ لوضوح أن تعيين زمان الوفاة ~~في مائة وخمسين من النجاشي إنما هو من باب الرواية لا الدراية، كما هو ~~الحال فيما ذكره من كون الوفاة في حياة أبي عبد الله (عليه السلام)؛ لظهوره ~~في الدراية وإن كان مبنيا على الرواية. # فالمرجع إلى توهين النجاشي ما رواه في باب تاريخ الوفاة؛ لتقدم الدراية ~~على الرواية كما هو حديث معروف، وقد حررنا الكلام فيه في الرسالة المعمولة ~~في باب محمد بن سنان. # والظاهر أنه مقصود العلامة البهبهاني من دعوى عدم ظهور المنافاة بين ~~كلامي النجاشي. # ولا بأس بذلك، كيف ولولاه لكان ذكر المختار وذكر غير المختار - كما هو # PageV02P297 # الشائع في جميع الفنون - من باب ذكر المتنافيين، ولا يلتزم القول به أحد ~~من ذي مسكة. # ونظير ذلك: أنه ذكر الكليني أنه قبض مولانا الرضا (عليه السلام) في سنة ~~ثلاث ومائتين، وبعد هذا قال: " وقد اختلف في تاريخه، إلا أن هذا التاريخ هو ~~أقصد " (1)، أي أقرب إلى الحق، ثم ذكر في آخر العنوان رواية تدل على أن ~~مولانا الرضا (عليه السلام) قبض في سنة اثنتين ومائتين (2). # وأيضا ذكر الكليني: " أنه قبض مولانا الجواد (عليه السلام) سنة عشرين ~~ومائتين في آخر ذي القعدة، وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما ~~" (3). ثم روى بسنده عن محمد بن سنان: أنه قبض مولانا الجواد (عليه السلام) ~~وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما [توفي يوم] الثلاثاء ~~لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين (4). # وأيضا روى الصدوق في الفقيه عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أنه قال: # " أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم، فإنها تحل لهم، وإنما تحرم على ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وعلى الإمام الذي يكون بعده ms0474 وعلى الأئمة ~~(عليهم السلام) " ثم قال: " وصدقة غير بني هاشم لا تحل لبني هاشم " ثم صرح ~~الصدوق بعدم حلية زكاة غير بني هاشم لبني هاشم إلا في وجهين (5). # وأيضا عنوان مخالفة ناقل الإجماع للإجماع المنقول معروف. # PageV02P298 # هذا، والعلامة في الخلاصة قد جمع بين المتنافيين في باب وفاة بريد بن ~~معاوية؛ حيث إنه ذكر أن بريد بن معاوية مات في حياة أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، ثم ذكر أنه مات في سنة مائة وخمسين (1). ويظهر الحال بما مر. # بقي أن ما مر من أغلاط النجاشي أقل قليل بالنسبة إلى غير ذلك مما يكون ~~الظاهر الإصابة فيه، فلا يمانع عن الظن بالإصابة في غير ذلك، فلا يمانع عما ~~يأتي من تقديم كلامه على كلام الشيخ، بل الظاهر مزيد اشتباهات الشيخ وشدة ~~عجلته. # وكذا لا يمانع عما يأتي من تقديم كلامه على كلام الكشي عند التعارض بعد ~~ندرة التعارض في الغاية، وبروز كثير من الأغلاط عن الكشي أيضا كما يأتي. ### ||| الحادي عشر [في تعارض قول الكشي والنجاشي] # أنه لو تعارض قول الكشي ~~والنجاشي فقد جنح الفاضل الخواجوئي في أوائل رجاله إلى تقديم قول الكشي؛ ~~نظرا إلى أنه أقدم زمانا، وأبصر بأحوال الرجال وحقيقة الحال (2). # وحكي القول به عن شيخنا البهائي في الأربعين عند الكلام في الحديث ~~البياني المعروف الذي رواه حماد بن عيسى (3)، وكذا عن الطريحي في المجمع في ~~" حمد " (4) بملاحظة أنهما حكما في عمر حماد بن عيسى بكونه نيفا وسبعين؛ # PageV02P299 # حيث إن هذا هو مقالة الكشي (1)، والنجاشي ذكر أن عمره نيف وتسعون (2)، ~~ويبعد كمال البعد عدم اطلاع شيخنا البهائي والطريحي على مقالة النجاشي. # وهو ظاهر ابن داود (3) والسيد السند التفرشي (4) وغيرهما (5)؛ حيث إنهم ~~قدموا " كش " على " جش " في فاتحة الكتاب عند بيان الرموز، وكذا في تضاعيف ~~الكتاب عند نقل العبائر، إلا أنه يمكن أن يكون التقديم بواسطة التقدم في ~~الزمان، بل هو الظاهر. # ومقتضى طائفة من الكلمات الآتية - الدالة على أن النجاشي أضبط علماء ~~الرجال - تقديم قول النجاشي. # ويظهر القول به من ms0475 الفاضل الأسترآبادي؛ حيث إنه قدم " جش " على " كش " ~~بادئ كتابه عند بيان الرموز، بل جرى على تقديمه عليه في تضاعيف التراجم ~~(6). # وهو الأظهر؛ نظرا إلى كون نظر المتأخر أقرب إلى الصواب، خصوصا مع تفطن ~~النجاشي بأغلاط الكشي؛ حيث إن النجاشي تعرض لحال الكشي، وقال: # " له كتاب الرجال، وفيه أغلاط كثيرة " (7). # وقد نقله السيد السند التفرشي عن النجاشي في ترجمة معاوية بن عمار (8). # ونقله الفاضل الشيخ محمد أيضا عن النجاشي في باب معاوية بن عمار (9). # PageV02P300 # لكن قال المولى التقي المجلسي بعد نقل كلام النجاشي: " والظاهر أن المراد ~~بالأغلاط الكثيرة الروايات المتعارضة " (1). # لكنك خبير بظهور مخالفته للظاهر، وشدة بعده عن ظاهر كلام النجاشي؛ مضافا ~~إلى ما يظهر مما يأتي في ترجيح كلام النجاشي على كلام الشيخ عند التعارض، ~~فضلا عما يأتي من الكلمات الصريحة في كون النجاشي أضبط ممن عداه. # ومع ذلك نقول: إن العلامة في الخلاصة في ترجمة الكشي ذكر أيضا أن له كتاب ~~الرجال وفيه أغلاط كثيرة، وهو قد بنى على متابعة النجاشي كما يأتي. # ومقتضاه كمال وثوقه به. # إلا أن يقال: إن النسبة إلى كثرة الأغلاط منه من باب متابعة النجاشي ~~أيضا، فلم تنتهض تفرقته بين الكشي بنسبته إلى كثرة الأغلاط والنجاشي بشدة ~~الوثوق به. # لكن نقول: إنه لو كان في المقام خصوصية تقتضي رجحان قول الكشي فعليها ~~المدار، لكنك خبير بأن الظاهر - بل بلا إشكال - قلة وقوع المعارضة بين كلام ~~الكشي والنجاشي في مقام الجرح والتعديل، بل مطلقا؛ إذ بناء الكشي على مجرد ~~نقل الأخبار في المدح أو الذم في ترجمة من ورد في بابه الخبر بالمدح أو ~~الذم. # نعم، قد يتصرف، كما في قوله: " شهاب وعبد الرحمن وعبد الخالق ووهب ولد ~~عبد ربه من موالي بني أسد وصلحاء الموالي " (2). وقوله في ترجمة زرارة: # " محمد بن بحر هذا غال وفضالة ليس من رجال يعقوب " (3). # وقد حكى غير واحد عن الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن ما يقتضي التصرف، ~~لكنه مبني على كون العبارة " قال أبو عمرو " وفي ms0476 غير واحد # PageV02P301 # من النسخ المعتبرة " قال أبو الحسن " (1). # وكذا قوله في ترجمة محمد بن سنان: # روى عنه الفضل وأبوه ويونس ومحمد بن يونس ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ~~والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان وأيوب بن نوح وغيرهم من العدول ~~والثقات. (2) حيث إن المستفاد منه توثيق الجماعة المذكورة. # ومنه: أن السيد الداماد نسب توثيق محمد بن عيسى إلى الكشي، ولم يأت توثيق ~~محمد بن عيسى في غير العبارة المذكورة (3). # وأما استفادة القول بتقديم قول الكشي من شيخنا البهائي والطريحي، فتضعف ~~بأنه وإن كان عدم اطلاعهما على مقالة النجاشي بعيدا، لكن اختيار مقالة ~~الكشي مع عدم إظهار ثبوت الخلاف أبعد، كيف والغالب في موارد اختيار أحد ~~القولين في جميع الفنون الإشارة إلى ثبوت الخلاف، بل في المتون كثيرا ما ~~يذكر الخلاف. ومع ذلك نسخ الكشي مختلفة في باب التسعين والسبعين، ففي بعض ~~النسخ التسعين، وفي بعض السبعين، فلم يثبت الخلاف بين الكشي والنجاشي، فمن ~~أين يثبت تقديم شيخنا البهائي والطريحي مقالة الكشي؟! # ومع ذلك يمكن أن يقال: إن الظاهر أن مقالة النجاشي كانت مأخوذة من مقالة ~~الكشي، إلا أنه تطرق التصحيف - أعني تصحيف السبعين بالتسعين - بناء على كون ~~المأخوذ في عبارة الكشي هو التسعين؛ لبعد عدم اطلاع النجاشي على مقالة ~~الكشي. # ثم إنه ربما حكم الشهيد في الذكرى في بحث صلاة الجمعة باعتبار # PageV02P302 # الحكم بن مسكين؛ نظرا إلى أن الكشي ذكره في كتابه ولم يتعرض له بذم (1). # وتعجب منه الشهيد الثاني في رسالة صلاة الجمعة (2) بأن مجرد ذكر الكشي له ~~لا يوجب قبولا له؛ إذ قد ذكر في كتابه المقبول وغيره، بل لو ذكره بهذه ~~الحالة جميع المصنفين ومن هو أجل من الكشي لم يفد ذلك قبوله، فكيف بمثل ~~الكشي الذي يشتمل كتابه على أغاليط من جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة، ومدح ~~لغيره كذلك كما نبه عليه جماعة من علماء هذا الفن. والغرض من وضعه ليس هو ~~معرفة التوثيق وضده كعادة غيره من الكتب، بل غرضه ذكر الرجل وما ورد فيه ms0477 من ~~مدح أو ذم، وعلى الناظر طلب الحكم من غيره، وحيث لا يقف على شيء من أحواله ~~يقتصر على ذكره، كما يعلم ذلك من تأمل الكتاب، وما هذا شأنه كيف يجعل مجرد ~~ذكره له موجبا لقبول روايته. # وأنت خبير بأنه لو كان غرض الكشي في كتابه ذكر الرجل وما ورد فيه من مدح ~~أو ذم، فلا يكون غرضه المدح ولا الذم، فدعوى - اشتمال كتابه على أغاليط من ~~جرح لغير مجروح بروايات ضعيفة، ومدح لغيره كذلك - كما ترى. # بقي أن الكشي قد ذكر: أن حماد بن عيسى عاش إلى وقت الرضا (عليه السلام) ~~وتوفي سنة تسع ومائتين (3). # ومقتضاه أن وفاة حماد بن عيسى كانت في زمان مولانا الرضا (عليه السلام)، ~~وهو ينافي ما ذكره من أن حماد بن عيسى توفي في سنة تسع ومائتين، ومقتضاه أن ~~وفاة حماد بن عيسى كانت في حياة الجواد (عليه السلام)، كما صرح به النجاشي ~~والشيخ في الفهرست (4)؛ لأن مولانا الرضا (عليه السلام) توفي في سنة ثلاث ~~ومائتين، فما صنعه الكشي # PageV02P303 # من باب الغلط. # إلا أن يقال: إن كون وفاة مولانا الرضا (عليه السلام) ليس مورد الاتفاق ~~حتى يكون ما جرى عليه الكشي من باب الغلط، بل إنما هو مختار الكليني، وهو ~~قد صرح بكون تاريخ وفاة مولانا الرضا (عليه السلام) محل الخلاف (1)، فلعل ~~الكشي كان يقول بكون وفاته (عليه السلام) في اثنتي عشرة ومائتين سنة مثلا، ~~وهذا يجتمع مع وفاة حماد في زمان حياة مولانا الرضا (عليه السلام). # وأيضا ذكر الكشي في ترجمة معاوية بن عمار: أنه عاش مائة وخمسا وسبعين ~~(2). وهذا من باب الغلط أيضا؛ لأنه - بعد شدة بعده - مردود بأن معاوية روى ~~عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، وأبو عبد الله (عليه السلام) ~~توفي في سنة ثمان وأربعين ومائة على ما ذكره الكليني كما عن الشهيد في ~~الدروس، ولو عاش معاوية مائة وخمسا وسبعين، لأدرك النبي (صلى الله عليه ~~وآله) مع أنه لم يعده أحد من الصحابة. # مع أن النجاشي ذكر ms0478 أن معاوية مات سنة خمس وسبعين ومائة (3)، فالظاهر أن " ~~عاش " اشتباه من " مات " (4). # لكنك خبير بأن ذلك - أعني ما سمعت من النجاشي في تاريخ وفاة معاوية - ~~يوهن دعوى كون مقالة النجاشي في باب عمر حماد مأخوذة من مقالة الكشي إلا ~~أنه وقع التصحيف في الباب؛ بملاحظة بعد عدم اطلاع النجاشي على مقالة الكشي. ~~وكذا بعد إغماض النجاشي عن الإشارة إلى مخالفة الكشي. # وأيضا روى الكشي عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء الكوفي قال: # خرجت من المدينة، فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق إذا أنا برجل # PageV02P304 # على بغل أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: من هذا؟ # فقالوا: هذا ابن الرضا (عليه السلام)، قال: فقصدت قصده، فلما رآني أريده، ~~وقف لي، فانتهيت إليه لأسلم عليه، فمد يده إلي فسلمت عليه، وقبلتها، فقال: # من أنت؟ فقلت: بعض مواليك جعلت فداك، أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء، ~~- ثم قال -: واسم عمه القاسم الحذاء، وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى ~~أبا محمد (1). # ولا يخفى أن قوله: " أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء " لا يناسب روايته ~~عن علي بن محمد بن القاسم، ولابد من كون أحدهما غلطا؛ إذ القاسم هو الجد لا ~~العم، مع أنه لو كان القاسم عما فلا ارتباط للخبر بالعنوان المذكور في ~~كلامه، أعني قوله في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير: " ويحيى بن القاسم ~~الحذاء "، والصواب: واسم عمه يحيى بن القاسم الحذاء. # واحتمال أن يكون للراوي عن مولانا الجواد (عليه السلام) عم آخر غير يحيى، ~~يدفعه أن مقتضى ذكر الخبر في ذيل العنوان المذكور كون العم هو يحيى. # واحتمال أن يكون المقصود بالعم هو يحيى بن أبي القاسم، مدفوع بأن المفروض ~~أن اسم جد الراوي عن مولانا الجواد (عليه السلام) هو القاسم، فلا مجال لهذا ~~الاحتمال. # ويرشد إلى كون الأصل " واسم عمه يحيى بن القاسم الحذاء " قوله: " وأبو ~~بصير هذا يحيى بن القاسم الحذاء " إلا أنه لم يسبق كون يحيى بن القاسم يكنى ~~بأبي بصير، بل ms0479 المسبوق هو أن يحيى بن أبي القاسم يكنى بأبي بصير. # نعم، يستقيم الأمر بناء على اتحاد يحيى بن القاسم ويحيى بن أبي القاسم. # ويرشد إلى كون الأصل " واسم عمه يحيى بن أبي القاسم الحذاء وأبو بصير # PageV02P305 # هذا يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا محمد " ما رواه الكشي في ترجمة ليث ~~المرادي في قوله: " محمد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن بن فضال عن أبي ~~بصير، فقال: اسمه يحيى بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنى أبا محمد " ~~(1). # وأيضا عن شيخنا البهائي في بعض فوائده: أن نسبة الوقف من الكشي إلى أبي ~~بصير في صدر العنوان المذكور ينبغي أن تعد من الأغلاط؛ لموت أبي بصير في ~~حياة مولانا الكاظم (عليه السلام)، وتجدد الوقف بعده (2)، إلا أنه إنما ~~يتجه بناء على اتحاد يحيى بن أبي القاسم. # وأما بناء على التعدد فلا بأس بنسبة الوقف؛ لعدم ثبوت موت يحيى بن القاسم ~~المنسوب إلى الوقف في حياة مولانا الكاظم (عليه السلام) مع أن النسبة إلى ~~الوقف لم تصدر عن الكشي، بل إنما صدرت عن بعض أشياخ حمدويه؛ إذ قال الكشي: ~~" حمدويه ذكره عن بعض أشياخه: يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي واقفي " (3). # وأيضا روى الكشي في أوائل كتابه عن جبرئيل بن محمد في أول ما روى عن ~~جبرئيل (4)، وروى في سائر رواياته عن جبرئيل بن أحمد (5)، وهو كثير، فالأول ~~من باب الغلط. # وربما تردد الفاضل التستري عند روايته عن جبرئيل بن أحمد بعد ذلك بين كون ~~الاشتباه في محمد وكون الاشتباه في أحمد. وضعفه ظاهر؛ لكثرة أحمد، ولعله لم ~~يتفطن لأحمد في غير ذلك. # PageV02P306 # وأيضا قال الكشي: " الحسن والحسين ابنا سعيد بن حماد بن سعيد موالي علي ~~بن الحسين (عليه السلام) " (1). والصواب: " من موالي " مع أن حمادا يكون ~~ابن مهران كما في كلام الشيخ (2) والعلامة (3). # وأيضا روى الكشي في ترجمة عبد الرحمن بن سيابة بالإسناد عن علي بن عطية ~~أنه قال: # كتب عبد الرحمن بن سيابة إلى أبي عبد الله (عليه السلام): وقد ms0480 كنت أحذرك ~~إسماعيل. # جانيك من يجني عليك وقد * يعدي الصحاح مبارك الجرب فكتب إليه أبو عبد ~~الله (عليه السلام): " قول الله أصدق: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (4) والله ~~ما علمت وما أمرت ولا رضيت " (5). # قوله: " جانيك " بالنون على ما في نسختين معتبرتين، وكذا الحال في " يجني ~~عليك ". والظاهر أن كلا منهما بالباء الموحدة من الجباية، وهي بمعنى جمع ~~المال، والمقصود جمع الصدقات. ومنه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما ~~كتبه إلى معاوية: " سمعت أنك جبى مسجدا من جباية " (6). # ولعل قوله المشار إليه - أعني جابيك - بدل من قوله: " إسماعيل " أو عطف ~~بيان له. وكذا " من يجبي عليك " بدل بعد بدل، أو عطف بيان، لكن يتكرر البدل ~~أو عطف البيان، والمعنى: أني أحذرك إسماعيل الذي يكون آخذا للصدقات من ~~جانبك، ويأخذ الصدقات ضارا في حقك، لم أظفر بواسطة ظلمه إليك، كما أن # PageV02P307 # منازل الإبل الجرب توجب سراية الجرب إلى الإبل الصحاح. # وذكر في النهاية أنه يقال: أعداه الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما ~~بصاحب الداء. وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل أخرى، حذرا ~~من أن يتعدى ما به من الجرب إليها، فيصيبه ما أصابها، وقد أبطله الإسلام؛ ~~لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى، فأعلمهم النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه ليس كذلك، وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء. ومن هذا ما في ~~بعض الأحاديث: " فمن أعدى [البعير] الأول؟ " (1) أي من أين صار فيه الجرب؟ # وذكر ما ذكر في المجمع (2). # ويمكن أن يكون " جابيك " - بالباء الموحدة، أو بالياء المثناة من المجيء ~~- مبتدأ، ويكون " يجبي عليك " - بالباء الموحدة أيضا أو من المجيء أيضا - ~~خبرا، أي الذي يكون آخذ الصدقات من جانبك من يأخذ الصدقات أو يجيئك ~~بالصدقات ضارا عليك من جهة ظلمه، وسراية ظلمه إليك. # ويمكن أن يكون الأمر من باب تكرار البدل أو عطف البيان، أو من باب ~~المبتدأ والخبر، ويكون " جانيك " بالنون أو بالباء الموحدة أو من المجيء، ~~ويكون يجبي بالباء الموحدة، أو من المجيء ms0481 على الأول، وبالنون أو من المجيء ~~على الثاني، وبالنون أو الباء الموحدة على الثالث. # وأما احتمال أن يكون كل من جانيك ويجني عليك بالنون والأمر من باب تكرار ~~البدل أو عطف البيان أو من باب المبتدأ والخبر فغير متجه؛ لاستلزامه لتكرار ~~المفاد. # PageV02P308 # وإن قلت: ما الفرق بين هذا الاحتمال واحتمال كون كل من جابيك ويجبي عليك ~~بالباء الموحدة أو من المجيء؟ # قلت: إنه على هذين الاحتمالين تتأتى الدلالة على الضرر بتوسط لفظة " على ~~"، فلا يتأتى التكرار، وأما على احتمال الاتفاق في النون - أعني احتمال كون ~~كل من جانيك ويجني عليك بالنون - فيتأتى التكرار. # قوله: " مبارك " قيل: إن العبارة " منازل " وهو الأليق، لكن لا بأس ~~بالمبارك، وهي محال إناخة البعير. # قوله: " الجرب " - بضم الجيم، وسكون الراء -: جمع الأجرب، كالحمر جمع ~~الأحمر. # وربما قيل: إن المعنى: أن من يجني عليك هو الجاني، فلا يجوز أن يقتص (1) ~~في الجناية من غير الجاني، وإن كان قد يتعدى إلى الغير أيضا في جناية وقعت، ~~كما أن منازل الجرب تؤثر في الصحاح، فشبه الجاني بالأجرب، والذين يقع عليهم ~~التعدي في أمر الجناية - مع أن الجاني واحد - شبههم بالصحاح الواقعة في ~~منازل الجرب، فإنه يسري الجرب. وليس بشيء. # وأيضا روى الكشي في أواخر ترجمة هشام بن الحكم عن محمد بن مسعود بن مزيد ~~(2). # وذكر السيد الداماد في الحاشية أن الصحيح محمد بن سعيد مكان محمد بن ~~مسعود، أو محمد بن مسعود عن محمد بن سعيد بن مزيد، قال: " كما مر ذلك مرارا ~~كثيرة " (3). # PageV02P309 # وأيضا عنون الكشي علي بن الحسين بن عبد الله غير مرة، وروى في ترجمته عن ~~حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد الله. ثم روى عن محمد بن ~~مسعود، عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: " كتب إليه علي بن ~~الحسين بن عبد ربه " (1). # وأنت خبير بالمخالفة بين المعنون والإسناد الأخير من الإسنادين المذكورين ~~في تلك الترجمة؛ حيث إن المعنون علي بن الحسين بن عبد الله، ms0482 وهذا يخالفه ~~علي بن الحسين بن عبد ربه في الإسناد الأخير، وإن يوافق الإسناد الأول ~~للمعنون، فلابد من الغلط في المعنون أو الإسناد الأخير. # إلا أن الأرجح كون الغلط في الإسناد الأخير؛ للزوم الغلط في الإسناد ~~الأول أيضا بناء على كون الغلط في المعنون، فيدور الأمر بين وحدة الغلط ~~وتعدده، وقضية بعد الغلط تقتضي البناء على وحدة الغلط؛ لمزيد البعد على ~~تقدير التعدد. # لكنه عنون بعد ذلك أبا علي بن هلال، وأبا علي بن راشد، وروى بالإسنادين ~~أنه (عليه السلام) أقام أبا علي مقام الحسين بن عبد ربه (2)، وهذا يرجح ~~البناء على كون الغلط في المعنون والإسناد الأول بناء على ظهور اتحاد ~~الحسين بن عبد الله المذكور - أعني والد علي - والحسين بن عبد ربه المذكور؛ ~~إذ لولا ذلك يلزم كون الغلط في الإسناد الأخير المشار إليه، والإسنادين في ~~العنوان الأخير. # فيدور الأمر بين غلطين وثلاثة أغلاط، والأول أرجح؛ لمزيد البعد في ثلاثة ~~أغلاط بالنسبة إلى غلطين بواحد. # نعم، قلة المخالفة للظاهر بواحد - مثلا - لا تقتضي المصير إليها فيما لو ~~كان خلاف الظاهر كثيرا. كما لو دار الأمر في خلاف الظاهر بين خمسين وواحد # PageV02P310 # وخمسين. ومن هذا عدم اعتبار عمومات الكتاب بعد كثرة التخصيص؛ لعدم حصول ~~الظن بدخول المشكوك فيه. # ومع ذلك، الظاهر أن " أحمد " في الإسناد الأخير من الإسنادين في العنوان ~~الأول غلط؛ لرواية محمد بن نصير عن محمد بن عيسى في روايات متعددة من ~~روايات الكشي، بل ترشد إلى ذلك رواية حمدويه بن نصير، عن محمد بن عيسى في ~~روايات متعددة من روايات الكشي. # وكذا رواية محمد بن نصير وحمدويه بن نصير في بعض روايات الكشي، كما رواه ~~في ترجمة إخوة زرارة (1). # وكذا رواية حمدويه بن نصير وإبراهيم بن نصير في بعض روايات الكشي، كما ~~رواه في ترجمة زرارة (2). # لكن نقول: إن الكشي روى في ترجمة علي بن حسكة وتلميذه عن محمد بن عيسى، ~~عن محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد بن عيسى (3). # وأيضا قد نقل الشيخ عن ms0483 الكشي في الفهرست وكذا في الرجال في أصحاب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) نقلا أنه عد لوط بن يحيى - وهو أبو مخنف - من أصحاب ~~أمير المؤمنين (عليه السلام). # وزيفه في الفهرست بأن الصحيح أن أباه كان من أصحابه (عليه السلام)، وهو ~~لم يلقه (عليه السلام) (4). # وحكم في الرجال بأنه غلط؛ تعليلا بأنه لم يلق أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (5). # PageV02P311 # لكن لم أظفر بذلك في الاختيار، ولم ينقل ذلك عن الكشي في كلام الفاضل ~~الأسترآبادي مع نقله في التراجم لتمام كلام الكشي. # وقد عده الشيخ في الرجال نقلا من أصحاب الحسن والحسين والصادق (عليهم ~~السلام) (1). # وأنت خبير بأن من البعيد غاية البعد الرواية عن الحسنين والصادق (عليهم ~~السلام) دون السيد السجاد والباقر (عليهما السلام). # والعجب من العلامة في الخلاصة؛ حيث صرح بموافقة الشيخ للكشي (2)، مع ما ~~سمعت مما صنعه الشيخ من تزييف كلام الكشي والحكم بكونه غلطا. # وأيضا قد نقل السيد السند النجفي عن الكشي أنه قال: # شهاب وعبد الرحيم وعبد الخالق ووهب ولد عبد ربه موالي بني أسد من الصلحاء ~~(3). - وقال أيضا -: حدثني أبو الحسن حمدويه بن نصير قال: سمعت بعض المشايخ ~~يقول: وسألته عن وهب [وشهاب] وعبد الرحمن بني عبد ربه وإسماعيل بن عبد ~~الخالق بن عبد ربه قال: # كلهم خيار فاضلون كوفيون (4). # وأورد: بأن عبد الرحيم في العبارة الأولى أو عبد الرحمن في العبارة ~~الثانية سهو (5). # لكنه مبني على ما كان عند المورد من النسخة، وإلا ففي نسختين معتبرتين ~~عندي " عبد الرحمن " في العبارة الأولى، فلا منافاة في البين. # PageV02P312 ### ||| الثاني عشر [في تعارض قول النجاشي والشيخ] # أنه لو تعارض قول النجاشي والشيخ، فقال ~~الشهيد الثاني في المسالك عند الكلام في التوارث بالعقد المنقطع في تعارض ~~قول النجاشي والشيخ في محمد بن خالد البرقي: " وظاهر حال النجاشي أنه أضبط ~~الجماعة، وأعرفهم بحال الرجال " (1). # ومقتضاه تقديم قول النجاشي، وهو مقتضى تقديمه النجاشي على الشيخ في الذكر ~~في بعض تعليقات الخلاصة، كما في ترجمة سليمان بن خالد (2). وكذا تقديم " جش ~~" على " ست " و ms0484 " جخ " من جماعة في فاتحة الكتاب عند بيان الرموز، وكذا في ~~تضاعيف التراجم. # وقال الفاضل الأسترآبادي في ترجمة سليمان بن صالح الجصاص: # " ولا يخفى تخالف ما بين طريق الشيخ والنجاشي، ولعل النجاشي أثبت " (3). # وقال المولى التقي المجلسي: " إنه يقع منه الاجتهاد الغلط في بعض ~~الأوقات، ويظهر منه أنه اجتهاده، ولكنه أثبت من الجميع كما يظهر من التتبع ~~التام " (4). # وقال الفاضل الشيخ محمد في بعض كلماته عند الكلام في داود بن حصين: # " والحق أن قول النجاشي لا يعارضه قول الشيخ؛ لأن النجاشي أثبت " (5). # PageV02P313 # وقال في شرح الاستبصار في باب حكم الماء الكثير إذا تغير أحد أوصافه بعد ~~ذكر تعارض كلام النجاشي والشيخ في سماعة: " ولكن النجاشي يقدم على الشيخ في ~~هذه المقامات، كما يعلم بالممارسة " (1)، بل حكي دلالة كلام من المقدس على ~~ذلك (2). وفي المعراج في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال: " النجاشي ~~أضبط علماء الرجال " (3). # وقال في رياض العلماء: " النجاشي أبصر في علم الرجال حتى من الشيخ الطوسي ~~". # وقال السيد السند النجفي: " ولعل النجاشي أثبت " (4) - يعني - من الشيخ - ~~وحكى التصريح بتقديمه عن جماعة من الأصحاب، وحكى ظهور تقديمه عن المحقق في ~~كلماته بملاحظة إكثاره في الاستناد إلى كلامه، وقلة التصريح بالاستناد إلى ~~كلام غيره من أصحاب الرجال حتى الشيخ. # وكذا عن العلامة في الخلاصة، قال: " فإنه شديد التمسك بكلامه، كثير ~~الاتباع له، وعباراته - حيث يحكم ولا يحكي عن الغير - هي عبارات النجاشي ~~بعينها " (5). # وقال بعض أصحابنا: " إنه لا شبهة في كون النجاشي أضبط "، يعني من الشيخ. # وعن الحاوي في ترجمة النجاشي: أنه لا يبعد ترجيح قوله - يعني النجاشي - ~~على قول الشيخ مع التعارض، كما ينبئ عنه تتبع الأحوال (6). # وعنه في ترجمة سالم بن مكرم: أنه لم يبعد ترجيح قول النجاشي في الجرح # PageV02P314 # والتعديل على قول الشيخ؛ لتأخره (7). # ويظهر من المحقق الثاني تقديم قول الشيخ؛ حيث إنه عند الكلام في اشتباه ~~دم الحيض بالقرحة جرى على ترجيح ما رواه الشيخ - من كون المدار على الطرف ~~الأيسر - على ما رواه ms0485 الكليني من كون المدار على الطرف الأيمن؛ تعليلا بأنه ~~أعرف بوجوه الحديث وأضبط، بل جرى على ترجيح ذلك بعمل الشيخ في النهاية (1). # وهذا يقتضي غاية الوثوق بالشيخ، ومنتهى الاعتماد عليه؛ حيث إن مرجعه إلى ~~الترجيح بعمل الشيخ، ولم أظفر بمن جرى على الترجيح بعمل الفقيه الواحد في ~~تعارض الخبرين، بل يقتضي ذلك كون الشيخ أضبط من الكليني. # ومقتضى بعض كلمات المولى التقي المجلسي - مع جودة اطلاعه على الأخبار ~~متنا وسندا (2) من أن الجمع الواقع من الكليني في حواشي الإعجاز - ترجيح ~~الكليني على الشيخ. # ويقتضي القول بذلك (3) بعض كلمات المولى التقي المجلسي؛ حيث إنه قال في ~~جملة كلام له في ترجمة محمد بن أورمة: " فإن الشيخ لتبحره في العلوم كان ~~يعلم أو يظن عدم لزوم ما ذكره النجاشي ". # وهو مقتضى ما عن المحدث الجزائري في غاية المرام في تعارض كلام النجاشي ~~والشيخ في سالم بن مكرم من أنه لا ريب في أن الشيخ أثبت وأدرى (4). # PageV02P315 ### |||| [وجوه تقديم قول النجاشي على قول الشيخ] # والأظهر تقديم قول النجاشي؛ نظرا ~~إلى تأخر نظر النجاشي عن نظر الشيخ وإن كانا متعاصرين، كما يظهر مما مر؛ ~~حيث إن النجاشي - كما تقدم - ذكر الشيخ بعقد عنوان له في كتابه ووثقه، وذكر ~~الرجال والفهرست من جملة كتبه (1). ومقتضاه اطلاع النجاشي على كلمات الشيخ ~~وكون رجال الشيخ وفهرسته في منظر نظر النجاشي، بل هذا مقطوع به؛ حيث إن كل ~~من يرسم مسألة ويطلع على رسمها من سابق ويذعن ذلك بفضله، ينظر إلى كلامه ~~قطعا مع الإمكان، ونظر المتأخر أقرب إلى الصواب في جميع الفنون مع الاطلاع ~~على كلام السابق كما هو المفروض على حسب ما سمعت آنفا، بل حسب ما تقدم من ~~أن مقتضى كلام العلامة في الإجازة لبني زهرة كون الشيخ من مشايخ النجاشي؛ ~~إذ كل من يرسم مسألة ويطلع على رسمها من بعض مشايخه، ينظر إلى ما رسمه بعض ~~المشايخ بلا شبهة. # وأيضا فضل الشيخ منشعب في فنون، كالفقه والحديث والأصول والرجال ~~والتفسير، قال العلامة في الخلاصة ms0486 في ترجمة الشيخ: " عارف بالأخبار والرجال ~~والفقه والأصول والكلام والأدب، جميع الفضائل تنسب إليه، صنف في كل فنون ~~الإسلام " (2). # ويرشد إلى انشعاب فضله - أرشد مرشد - ما ذكره في الفهرست في ترجمة نفسه ~~(3). # وتصانيف الشيخ كثيرة تقرب الأربعين، مع كون طائفة منها مبسوطة، كالمبسوط ~~والخلاف والتهذيب والاستبصار وغيرها. وأما النجاشي فإن عمدة فنه هو الرجال، ~~وتصنيفه قليل؛ إذ له غير الرجال - على ما ذكره نفسه في ترجمته -: # PageV02P316 # " كتاب الجمعة وما ورد فيه من الأعمال، وكتاب الكوفة وما فيها من الآثار ~~والفضائل، وكتاب أنساب نصر بن قعين وأيامهم وأشعارهم، وكتاب مختصر الأنواء ~~ومواضع النجوم التي سمتها العرب " (1). # ومن البين أن تعدد الفن يمانع عن التعميق والتدقيق، بل صار من قبيل ~~المثل: # إن ذا فن يغلب على ذي الفنون (2). # كما أن كثرة التصنيف - ولو في فن - تمانع عن إتمام الإقدام وإكمال النظر؛ ~~فإن الإنسان يشغله شأن عن شأن، ومن هذا أنه لا يتيسر للشخص المهارة في فنون ~~ولا في جهات فن واحد، بل غاية ما يتيسر للشخص المهارة في فن واحد وجهة ~~واحدة. # مثلا: لو بالغ في الاستقراء والتتبع في الكلمات في فن واحد، لحرم من ~~التعميق والتدقيق، وبالعكس، بل الجمود على مجرد التعميق والتدقيق ربما يوجب ~~الفتوى بما يخالف الإجماع. # فكل من انشعاب الفضل في فنون، وكثرة التصنيف في جانب الشيخ من الموهن، ~~وقلة التصنيف وانحصار عمدة الفن في الرجال في جانب النجاشي من المرجح. # وأيضا مرجع علم الرجال إلى علم التأريخ، ومقتضى ما يشاهد في كلمات ~~النجاشي - من تعقيبه ذكر الرجل من باب الاستطراد بذكر أولاده وإخوته ~~وأجداده، وبيان أحوالهم وتنازعهم حتى كأنه واحد منهم، كما يأتي من السيد ~~السند النجفي (3)، وكذا ما سمعت من تصنيفه كتاب الكوفة وما فيها من الآثار ~~والفضائل، # PageV02P317 # وكتاب أنساب نصر (4) بن قعين وأيامهم وأشعارهم - هو مهارته في التاريخ. # وقد ذكر في ترجمة بعض الرجال كتاب التاريخ كابن عقدة وغيره، وفي ترجمة ~~هشام بن الحكم قد ذكر كتابا يتعلق بالتاريخ (1)، ولم يظهر الاستطراد ~~المذكور من الشيخ ms0487 في التراجم، بل ليس منه أثر في كلماته بلا شبهة، ولم يذكر ~~في ترجمته كتاب في التاريخ. # ولو لم يكن مرجع علم الرجال إلى علم التاريخ، فلا أقل من استمداد علم ~~الرجال من علم التاريخ، وتقوية علم التاريخ لعلم الرجال، فالتعارض بين كلام ~~النجاشي وكلام الشيخ من باب التعارض بين كلام من كان خاليا عن علم التاريخ ~~أعني الشيخ، ومن كان حاويا له أعني النجاشي، وبعبارة أخرى: من كان جاهلا ~~بعلم التاريخ ومن كان عالما به. # فيكون الظن في جانب قول النجاشي أقوى؛ لقوة الظن باطلاعه على حال الرجل، ~~وعدم اشتباهه رجلا برجل. وبوجه زيادة مهارة الشيخ في فن توجب زيادة الوثوق ~~بكلامه. وكذا الحال لو كانت زيادة المهارة في الفن بالاطلاع على فن آخر ~~يستمد ذلك الفن منه، وقد ثبت بما تقدم زيادة مهارة النجاشي في الرجال، سواء ~~كان مرجع علم الرجال إلى علم التاريخ أو كان مستمدا منه، فالظن في جانب قول ~~النجاشي أقوى. # إلا أن التعبير بالأقوى هنا وفي سائر موارد التعارض من باب المسامحة؛ ~~لعدم حصول الظن بالنقيضين، وإنما يصير الظن في جانب أحد المتعارضين، ويصير ~~الآخر موهوما، فيصير كلام الشيخ في قبال كلام النجاشي من باب الموهوم. # وقد أشار السيد السند النجفي إلى الوجه المذكور فيما ذكره من أن علم ~~الرجال يستمد من علم الأنساب والآثار والقبائل والأمصار، وهذا مما عرف # PageV02P318 # للنجاشي ودل عليه تصنيفه فيه واطلاعه عليه، كما يظهر من استطراده ذكر ~~الرجل بذكر أولاده وإخوته وأجداده وبيان أحوالهم وتنازعهم حتى كأنه واحد ~~منهم (1). # لكن يمكن أن يقال: إن الاطلاع على أقارب الرجل لا يوجب قوة الظن بقوله في ~~حال الرجل، كيف وكثيرا ما يطلع الشخص على حال شخص من دون اطلاع على حال ~~أقاربه، ومن يطلع على حال الشخص وحال أقاربه [لكن] لا يطلع على حال الشخص ~~على منوال اطلاع الشخص الأول. # إلا أن يقال: إن مرجع هذا المقال إلى إمكان زيادة اطلاع من اطلع على حال ~~الشخص بالنسبة إلى اطلاع من اطلع ms0488 على حال الشخص وحال أقاربه، كيف وكثيرا ما ~~يطلع الشخص على حال شخص من دون اطلاع على حال أقاربه، لكن الإمكان لا ينافي ~~الظن في شيء من موارد الظن، كيف واحتمال النقيض مأخوذ في باب الظن، والظن ~~في جانب قول من اطلع على حال الشخص وحال أقاربه يكون أقوى قهرا بالنسبة إلى ~~من اطلع على حال الشخص فقط. # وأيضا أكثر الرواة عن الأئمة كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة - على ~~ما ذكره السيد السند النجفي وتمهره في الرجال في حد الكمال (2) - والنجاشي ~~كوفي من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع إليهم على ما ذكر السيد السند ~~المشار إليه، فهو أعرف بحال الرواة من الشيخ الذي هو من طوس، وإن كان ~~مشتغلا ببغداد وجاور النجف على ما ذكر في ترجمته. # إلا أن يقال: إنه لو تمادى مكث شخص خارج عن بلد في البلد فهو بمنزلة من ~~كان من أهل البلد من حيث الوثوق إلى القول في بيان أحوال أهل البلد. # نعم، يختلف الوثوق لو كان الاختلاف في أحوال السابقين، وإن أمكن منع ~~الاختلاف هنا أيضا. # PageV02P319 # إلا أن يقال: إن مجرد كون الشخص من أهل بلد يوجب حركة الظن إلى جانب قوله ~~قهرا - ولو تمادى مكث الشخص الخارج عن البلد في البلد - في صورة تعارض ~~القولين كما هو المفروض. # وأيضا النجاشي وإن لم يرسم ترجمة لابن الغضائري - أعني أحمد بن الحسين بن ~~عبيد الله - لكنه من مشايخ النجاشي؛ كما يرشد إليه قول النجاشي في ترجمة ~~علي بن محمد بن شيران: " كنا نجتمع معه عند أحمد بن الحسين " (1). # وكذا قوله في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: " وقال أحمد ~~بن الحسين - رحمه الله - له كتاب في الإمامة، أخبرنا به أبي، عن العطار، عن ~~أبيه، عن أحمد بن أبي زاهر، عن أحمد بن الحسين به " (2). # بناء على كون قوله: " أخبرنا " من أجزاء مقول القول، فيكون أحمد بن ~~الحسين في الآخر مغايرا لأحمد بن الحسين في الأول - أعني القائل - كما جرى ms0489 ~~عليه السيد السند النجفي؛ حيث استند إليه على كون ابن الغضائري من مشايخ ~~النجاشي (3)، لا كون قوله: " أخبرنا " جملة مستأنفة وإظهارا للواسطة وصرفا ~~لظهور قوله: " قال " في القول بلا واسطة، فيكون أحمد بن الحسين في الآخر هو ~~أحمد بن الحسين في الأول، كما يمكن دعوى ظهوره. # إلا أن الحسين والد الأحمد من مشايخ النجاشي أيضا، فلا مجال لكون نقل ~~النجاشي عن الأحمد بوسائط. # والنجاشي شارك ابن الغضائري أيضا؛ كما يرشد إليه قوله في ترجمة أحمد بن ~~الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: " له كتب لا يعرف منها إلا النوادر # PageV02P320 # قرأته أنا وأحمد بن الحسين على أبيه " (1). ولا بأس باجتماع الشيخوخة ~~والمشاركة كما حررناه في الرسالة المعمولة في ابن الغضائري. # وقد نقل النجاشي عن ابن الغضائري في تراجم شتى، كترجمة أبان بن تغلب، ~~وأبي شداخ، وأحمد بن إسحاق، وجعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي، وحبيب بن ~~أوس، والحسين بن أبي العلاء، وخالد بن يحيى بن خالد، وخيبري بن محمد بن ~~مالك، ومحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (2)، إلا أن النقل في الأكثر بلفظ ~~" قال " أو " ذكر " وقد تقدم المقال فيه كسائر المراحل المذكورة. # وقد حكى السيد السند النجفي: أنه نقل النجاشي عما سمعه من ابن الغضائري ~~وعما وجده بخطه (3). # وابن الغضائري من مهرة فن الرجال، فلا ريب أن مصاحبة ابن الغضائري ~~والاطلاع على مقالاته توجب زيادة مهارة النجاشي. # والشيخ لم ينقل عن ابن الغضائري رأسا، بل صرح في فاتحة الفهرست بأنه عمل ~~كتابين: أحدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول؛ لكنه لم ينسخها ~~(4) أحد من أصحابنا، واخترم ابن الغضائري وعمد بعض ورثته إلى إهلاك ~~الكتابين وغيرهما من الكتب على ما يحكي بعضهم عنه (5). # وإن كان هذا المقال فاسد الحال - بشهادة نقل العلامة من الكتابين في ~~ترجمة محمد بن مصادف في قوله: " اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد ~~الكتابين: # PageV02P321 # أنه ضعيف، وفي الآخر: أنه ثقة " (1)، وكذا في ترجمة عمر بن ثابت في قوله: # " عمر بن ثابت أبي المقدام ضعيف ms0490 جدا قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه ~~الآخر عمر بن أبي المقدام ثابت العجلي مولاهم الكوفي " (2)، بل ما تقدم من ~~نقل النجاشي عن ابن الغضائري يظهر فساد المقال المذكور - إلا أنه يمكن أن ~~يكون النقل من باب نقل الشفاهة بلا واسطة، أو مع الواسطة، أو كان من غير ~~الكتابين المذكورين؛ إذ له كتاب آخر مقصور على الضعفاء على ما ذكره ابن ~~طاووس (3) والشهيد الثاني (4) وصاحب المعالم (5) وغيرهم (6)، وهو مذكور ~~بتمامه في كتاب ابن طاووس، وأفرده الفاضل التستري من الكتب الخمسة التي ~~اشتمل عليها كتاب ابن طاووس كما تقدم، وذكر له الفاضل الخواجوئي كتابا ~~رابعا في الممدوحين (7). # نعم، قد أدرك الشيخ ابن الغضائري، بل رسمه الفهرست من باب امتثال أمره ~~برسم ما يشتمل على ضبط المصنفات والأصول، والتحثيث والتحريص عليه، كما هو ~~مقتضى كلامه في فاتحة الفهرست (8)؛ لكن الإدراك بمجرده لا جدوى فيه. # فمقتضى ما ذكر أن الظن لا يتحرك (9) إلى قول النجاشي. # لكن يمكن أن يقال: إن الوجه المذكور ليس بحيث يوجب حركة الظن إلى جانب ~~قول النجاشي، مع أن الظاهر أن طريقته جارية على النقل عن # PageV02P322 # ابن الغضائري لو كان له مقالة في حال الرجل. # فالأحسن الاستدلال بانفراد النجاشي بمشايخ كثيرة؛ حيث إن مشايخ النجاشي - ~~على ما جمعه السيد السند النجفي كما تقدم - ثلاثون، وقد ظهر فيما تقدم ~~انفراد الشيخ بسبعة، وشركته مع النجاشي في ستة، وانفراد النجاشي بأربعة ~~وعشرين، لكن مزية النجاشي على الشيخ بسبعة عشر -؛ لانفراد الشيخ بسبعة - ~~ويزيد على السبعة عشر من تقدم منا ازدياده. # وبما سمعت تظهر صحة (1) المؤاخذة عن السيد السند النجفي في استدلاله ~~بشيخوخة ابن الغضائري للنجاشي ومشاركته له ونقل النجاشي عنه؛ لما سمعت من ~~الإشكال في إفادة ما ذكر للظن بقول النجاشي، مع أن أغلب نقل النجاشي عن ابن ~~الغضائري بلفظ " قال " أو " ذكر " وقد تقدم الكلام في دلالته على اللقاء. # وبالجملة، كان المناسب الاستدلال بكثرة المشايخ، وعد ابن الغضائري من ~~المشايخ الكثيرة. # نعم، لما صنعه وجه لو كان لابن الغضائري زيادة ms0491 امتياز بالنسبة إلى سائر ~~المشايخ، وتم إفادة شيخوخته فقط لحركة الظن إلى جانب قول النجاشي، إلا أنه ~~لو كان لابن الغضائري زيادة امتياز بالنسبة إلى الكل - مع ما سمعت من ~~الكلام في إفادة شيخوخته لحركة الظن إلى جانب قول النجاشي (2) - أو كان ~~تخصيص ابن الغضائري بالاستدلال بواسطة زيادة مشاركته على الشيخوخة إلا أن ~~المدار على الشيخوخة، بل لا اعتبار بالمشاركة؛ إذ مزية النجاشي إنما تتحصل ~~بزيادة أخذه، والعمدة في الأخذ إنما هي الشيخوخة، بل الأخذ بالمشاركة غير ~~معلوم، لا هنا ولا في سائر الموارد. # وتتطرق المؤاخذة عنه أيضا بأنه استدل - بعد الاستدلال المذكور - بكثرة # PageV02P323 # المشايخ، وعد منهم أبا الفرج الكاتب؛ (1) حيث إن أبا الفرج الكاتب ليس من ~~مشايخ النجاشي، بل ممن أدركه النجاشي ولم يسمع منه كما يظهر مما مر، ولا ~~جدوى في مجرد الإدراك، وإلا لكان المناسب زيادة سائر من أدركه النجاشي ولم ~~يسمع منه، وتخصيص الكاتب بالذكر من باب الترجيح بلا مرجح. ### |||| [كلمات جماعة في وهن الشيخ] # وأيضا قد اتفقت كلمات من جماعة توهن الشيخ في ~~الرجال أو في الرجال (2) أو في الجملة، وبملاحظتها يتحرك الظن إلى جانب قول ~~النجاشي لو لم يرتفع الظن من كلام الشيخ رأسا. ### ||||| [كلام الفاضل الخواجوئي] # فمنها: ما ذكره الفاضل الخواجوئي في أوائل ~~أربعينه وأوائل رسالته المعمولة في الكر: من أن إخبار الشيخ بأحوال الرجال ~~لا يفيد ظنا ولا شكا في حال من الأحوال؛ تعليلا بأن كلامه في هذا الباب محل ~~الاضطراب. وعد من اضطراب كلامه: # أنه يقول في موضع: " إن الرجل ثقة "، وفي آخر يقول: " إنه ضعيف " كما في ~~سالم بن مكرم الجمال (3)، وسهل بن زياد (4). # وأنه قال في الرجال: " محمد بن هلال ثقة " (5) وفي كتاب الغيبة: " إنه من # PageV02P324 # المذمومين " (1). # وأنه قال في العدة: " إن عبد الله بن بكير ممن عملت الطائفة بخبره بلا ~~خلاف " (2) وفي الاستبصار في آخر الباب الأول من أبواب الطلاق صرح بما يدل ~~على فسقه وكذبه، وأنه يقول برأيه (3). # وأنه قال في الاستبصار: " إن عمار الساباطي ضعيف لا ms0492 يعمل بروايته " (4) ~~وفي العدة: " إن الطائفة لم تزل تعمل بما يرويه " (5). # وأنه قد ادعى عمل الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، ~~وأخبار الواقفية مثل سماعة بن مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، ~~وبني فضال، والطاطرية (6)، مع أنا لم نجد أحدا من الأصحاب وثق علي بن أبي ~~حمزة البطائني، أو يعمل بروايته إذا انفرد بها؛ لأنه خبيث، واقفي، كذاب، ~~مذموم. وقس عليه حال غيره ممن ادعى عمل الطائفة على العمل بروايته في كلامه ~~المذكور. # وأنه تارة يشترط في قبول الرواية الإيمان والعدالة، كما قطع به في كتبه ~~الأصولية، وهذا يقتضي أن لا يعمل بالأخبار الموثقة والحسنة. وأخرى يكتفي في ~~العدالة بظاهر الإسلام، ولم يشترط ظهور العدالة، ومقتضاه العمل بالأخبار ~~الموثقة والحسنة كالصحيحة. # وأنه تارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقا، حتى أنه يخصص به أخبارا كثيرة صحيحة ~~حيث تعارضها بإطلاقها. وتارة يصرح برد الحديث لضعفه. # PageV02P325 # وثالثة يرد الصحيح معللا بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا (1). # وذكر أن أمثال ما ذكر من الشيخ كثيرة جدا، وتعجب من صاحب الذخيرة حيث ~~تمسك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى بنقل الاتفاق على العمل من الشيخ في ~~كلامه المذكور (2)، مع أنه معدود في عداد من لا تعمل الطائفة بأخباره إلا ~~أن تكون محفوفة بالقرائن. كيف وقد صرح الشهيد في الدراية بأن أغلب أصحابنا ~~لا يعملون بأخبار الموثقين من المخالفين، كالفطحية والواقفية والناووسية ~~(3)، فما ظنك بأخبار غير الموثقين من المخالفين كابن أبي حمزة ومن شاكلهم ~~(4). # أقول: إن بلوغ الغفلة والسهو من الشيخ يوجب ارتفاع الظن من قوله، والوثوق ~~بكلامه محل الإشكال، بل الظاهر العدم. # وأما الغفلة والسهو، فلا يبعد شيء منهما عن الإنسان، بل هو مساوق الغفلة ~~والنسيان. ومثل ما ذكره من الآحاد غير عزيز، وإن لم يتكثر من واحد. وقد ~~يتفق مثله عن جمع، بل الجميع، مثلا: قد ذكر الشهيد في التمهيد في باب تعارض ~~الأصل والظاهر: أنه وقع الاتفاق تارة على تقديم الأصل، وأخرى على تقديم ~~الظاهر، وثالثة وقع ms0493 الخلاف، مع أنه إن كان الظاهر حجة، فلا مجال لتقديم ~~الأصل، وإن كان الأصل حجة، فلا مجال لتقديم الظاهر، وإن كان أحدهما حجة، ~~فلا مجال للخلاف (5). # ومن راجع كلمات الفقهاء، يجد صدق نسبة الشهيد، ولم يكن اختلاف الحركة إلا ~~من جهة عدم إتقان المسألة. # PageV02P326 # ونظيره الحركة منهم فيما لم يعنون سابقا في المسائل الأصولية، مثل حجية ~~الظن، وحكومة أصل البراءة وقاعدة الاشتغال في باب الشك في المكلف به؛ حيث ~~إن بعضهم تارة يتمسك بالظن، وأخرى ينكر حجيته؛ وبعضهم تارة يبني على أصل ~~البراءة، وأخرى يبني على قاعدة الاشتغال؛ وربما استدل على حجية البينة بآية ~~المداينة (1)، وقيد إطلاقها بالتقييد بالعدالة في آية الطلاق (2)؛ ولذا بنى ~~على لزوم العدالة في الشهادة مطلقا. # ولعل هذه الحركات من المشهور مع اختصاص الإطلاق بالمداينة والتقييد ~~بالطلاق. # ودعوى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد مردودة باختصاص هذا المقال ~~بما لو كان الخصوص خارجا عن كلام المتكلم باختصاص شأن النزول أو وقوع ~~الواقعة أو سؤال السائل، ولا مجال له في صورة اختصاص نفس الكلام كما في ~~الآيتين، وإلا لصح القول فيما لو قيل: " إن جاءك زيد فأكرم عمرا " بعموم ~~وجوب إكرام عمرو لصورة عدم مجيء زيد؛ اعتبارا بعموم اللفظ دون خصوص المورد، ~~وفساده ظاهر. وقد حررنا الكلام في المقام في الأصول. # ومع ذلك نقول: إن طائفة مما ذكره من الاضطراب من باب تجدد الرأي، وهو غير ~~عزيز. # وأما ما ذكره من عدم وجدان توثيق علي بن أبي حمزة البطائني من أحد من ~~الأصحاب، ففيه: أن مقتضى ما حكي عن ابن الغضائري من أنه قال في ترجمة ابنه ~~الحسن: " إن أباه أوثق منه " (3) هو وثاقته. # PageV02P327 # وقد مال بعض الأعلام إلى قبول روايته (1). # وقال المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: " روى عنه مشايخنا لثقته ~~في النقل " (2). # وأما ما ذكره - من أن الشيخ تارة يشترط في قبول الرواية الإيمان ~~والعدالة، ومقتضاه عدم العمل بالأخبار الموثقة والحسنة - فيرد عليه: أنه لا ~~تنافي في البين إلا بناء على كون الغرض ms0494 من الإسلام - المكتفى بظهوره مع ~~ظهور الفسق - هو المعنى الأعم لا الأخص، لكن عن المقدس القول بكون الغرض هو ~~المعنى الأخص، أي الإيمان (3)، واستظهره بعض الفحول، إلا أن المحكي عن ~~جماعة منهم الشيخ في النهاية الاكتفاء بظهور الإسلام (4)، وعدم ظهور الفسق ~~مع انتفاء الإيمان في الشاهدين في الطلاق، لكن هذا في غير الرواية، وما ~~أورد به ورود التنافي إنما هو في الرواية. # ويرد عليه أيضا: أن مقتضى اشتراط العدالة ليس عدم العمل بالأخبار الحسنة ~~كما هو مقتضى كلامه؛ لعدم وضوح حال العدالة؛ إذ لو بني في العدالة على ~~كفاية ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق، فلا بأس بالعمل بالأخبار الحسنة، ~~فاقتضاء اشتراط العدالة بالنسبة إلى العمل بالأخبار الحسنة نفيا أو إثباتا ~~إنما يتم بعد وضوح حال العدالة، فبعد اكتفاء الشيخ في العدالة بظهور ~~الإسلام وعدم ظهور الفسق يظهر منه جواز العمل بالأخبار الحسنة. # ويرد عليه أيضا: أن مقتضى كلامه أن بناء الشيخ على كفاية مجرد ظهور # PageV02P328 # الإسلام وعدم ظهور الفسق في نفس العدالة، ولعل الظاهر أن بناءه على ~~الكفاية في كاشف العدالة، والتفصيل في محله. # وأما ما ذكره - من أن الشيخ قد يعمل بالخبر الضعيف حتى أنه يخصص به ~~أخبارا كثيرة صحيحة حيث تعارضها بإطلاقها - فمقتضى كلام الشهيد في الدراية ~~أيضا في كلامه المعروف المنقول في المعالم أنه عمل بالأخبار الضعيفة لأمر ~~ما رآه (1)، لكنه في كمال البعد. # اللهم إلا أن يكون غرور الشهيد من إيراد الشيخ في النهاية الروايات ~~الضعيفة، لكن الظاهر أن المقصود به مجرد إيراد الرواية، لا الاعتقاد بها، ~~كما تكرر القول به من الحلي، بل قال: " إن النهاية كتاب خبر، لا كتاب بحث ~~ونظر " (2). # إلا أن مقتضى الكلام المذكور من الفاضل المتقدم أن الشيخ بنى على تخصيص ~~عموم الأخبار الصحيحة بالأخبار الضعيفة. ### ||||| [كلام الفاضل الأسترآبادي] # ومنها: ما ذكره الفاضل الأسترآبادي في ترجمة ~~حسان بن مهران من أن عادة الشيخ في كتاب الرجال جمع ما ذكره الأصحاب وإن ~~احتمل الاتحاد، وظاهر النجاشي تحقيق الحال (3). # ومقصوده: أنه لا وثوق ms0495 بتعدد العنوان من الشيخ في كتاب الرجال؛ إذ ليس ~~بناؤه على الاجتهاد، بل ذكر ما ذكره الأصحاب، فيمكن اتحاد المعنون مع تعدد ~~العنوان باعتبار اتفاق التعدد في الكلمات. # مثلا ربما قال قائل: " حسان بن مهران " وقال آخر: " حسان بن مهران # PageV02P329 # الغنوي " فجمع الشيخ بين العنوانين؛ بخلاف النجاشي؛ فإن بناءه على ~~الاجتهاد. ### ||||| [كلام السيد السند التفرشي] # ومنها: ما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة ~~القاسم بن محمد الجوهري من أن الشيخ في الرجال قد ذكر كثيرا من الرجال تارة ~~في باب من يروي، وأخرى في باب من لم يرو، وعد جماعة (1). وذكر تلك المقالة ~~في ترجمة الحسين بن اشكيب (2)، وريان بن الصلت (3)، ومعاوية بن حكيم أيضا ~~(4). # وذكر في ترجمة عبد الحميد بن سعد: أن ذكر المتحد متعددا في كلام الشيخ في ~~الرجال كثير مع عدم التعدد يقينا، كما يظهر من أدنى تتبع (5)، هذا. # وقد عقد السيد السند النجفي في طي الفوائد المرسومة في آخر رجاله فائدة ~~لما صنعه الشيخ، وجعله من الإشكال المشهور، واحتمل في الجواب وجهين، وحكى ~~ظهور وجهين آخرين من كلام بعض، وحكم بضعف الكل (6). ### ||||| [فيما نقله الفاضل الشيخ محمد] # ومنها: ما نقله الفاضل الشيخ محمد في باب ~~إبراهيم بن إسحاق من أنه قد يقال: إن الشيخ كثيرا ما يذكر في باب " من لم ~~يرو " رجالا من أصحاب الأئمة؛ يعلم من مراجعة الكتاب (7). # PageV02P330 # وعن الفاضل المذكور في حاشية التهذيب: أن رواية ابن بابويه قد ترجح على ~~رواية الشيخ الطوسي؛ بأنه أثبت في النقل؛ إذ تجويز العجلة في نقل الشيخ ~~ظاهر كما يعلم في مواضع " (1). ### ||||| [كلام الفاضل الكاظمي والشهيد الثاني] # ومنها: ما عن الفاضل الأمين ~~الكاظمي في ترجمة الحكم بن علباء من أنه لا تخفى على الممارس أغلاط الشيخ. # ومنها: ما صنعه الشهيد الثاني؛ حيث عمل رسالة في الإجماعات التي نقلها ~~الشيخ وخالفها نفسه، وقد عد تلك الرسالة في الدر المنثور من مصنفات الشهيد ~~الثاني مما لم يذكره ابن العودي (2). وهي إنما توهن الشيخ، وتكشف عن عدم ~~انضباط أمره في ms0496 باب نقل الإجماع، أو في غير هذا الباب أيضا في الجملة. وعلى ~~التقديرين يتطرق الوهن في الجملة. ### ||||| [كلام المولي التقي المجلسي] # ومنها: ما ذكره المولى التقي المجلسي في شرح ~~مشيخة الفقيه في قوله: # واعلم أن كل ما وقع من الشيخ الطوسي من السهو والغفلة باعتبار كثرة ~~تصانيفه ومشاغله العظيمة، فإنه كان مرجع فضلاء الزمان، وسمعنا من المشايخ ~~وحصل لنا الظن من التتبع أن فضلاء تلامذته الذين كانوا من المجتهدين يزيدون ~~على ثلاثمائة فاضل من الخاصة، ومن العامة ما لا يحصى، فإن الخلفاء أعطوه ~~كرسي الكلام، وكان ذلك لمن كان وحيدا في ذلك العصر. مع أن أكثر التصانيف ~~كان في أزمنة الخلفاء # PageV02P331 # العباسية؛ لأنهم كانوا مبالغين في تعظيم العلماء والفضلاء من العامة ~~والخاصة، ولم يكن إلى زمان الشيخ تقية كثيرة، بل كانت المباحثة في الأصول ~~والفروع حتى في الإمامة في المجالس العظيمة. وذكر ابن خلكان جماعة كثيرة من ~~أصحابنا في تاريخه، وكانوا بحيث لا يمكنهم إخفاء مذاهبهم. ومباحثات القاضي ~~عبد الجبار والباقلاني وغيرهما مع المفيد والمرتضى وشيخ الطائفة مذكورة في ~~تواريخ الخلفاء. فلهذه المشاغل العظيمة يقع منه السهو كثيرا (1). # ومقتضى هذه العبارة وقوع كثرة السهو والغفلة من الشيخ في الجملة أيضا. ### ||||| [ما ذكره في اللؤلؤة] # ومنها: [ما] في اللؤللؤة؛ حيث إنه قد عد فيها من ~~مصنفات السيد هاشم البحراني لدى شرح حاله كتاب تنبيهات الأديب في رجال ~~التهذيب، قال: # وقد نبه فيه على أغلاط عديدة لا تكاد تحصى كثرة مما وقع للشيخ في أسانيد ~~أخبار الكتاب المذكور. - قال -: وقد نبهنا في كتابنا الحدائق الناضرة على ~~جملة ما وقع له من السهو والتحريف في متون الأخبار، وقلما يسلم خبر من ~~أخبار الكتاب المذكور من سهو أو تحريف في سنده أو متنه (2). # وقال أيضا في شرح حال الشيخ الطوسي: # وقع للشيخ المذكور - سيما في التهذيب - السهو والغفلة والتحريف والنقصان ~~في متون الأخبار وأسانيدها، وقلما يخلو خبر من علة من ذلك، كما لا يخفى على ~~من نظر في كتاب التنبيهات الذي صنفه السيد # PageV02P332 # العلامة ms0497 السيد هاشم في رجال التهذيب، وقد نبهنا في كتاب الحدائق الناضرة ~~على ما وقع له من النقصان في متون الأخبار، حتى أن كثيرا ممن يعتمد في ~~المراجعة عليه ولا يراجع غيره من كتب الأخبار وقعوا في الغلط، وارتكبوا في ~~التفصي عنه الشطط، كما وقع لصاحب المدارك في مواضع من ذلك. # وبالجملة، فإن الشيخ المذكور وإن كان فضله أعظم من أن تحويه السطور، إلا ~~أنه لمزيد الاستعجال في التصنيف، والحرص على كثرة التأليف، وسعة الدائرة، ~~والاشتغال بالتدريس والفتوى والعلم ونحو ذلك قد وقع في هذه الأحوال الظاهرة ~~لكل من أعطى النظر حقه في هذا المجال. انتهى (1). # وقد اختصر بعض كتاب التنبيهات، وكتابه موجود عندي. ### ||||| [كلام صاحب المعالم في حاشية الاستبصار] # ومنها: قول صاحب المعالم في ~~حاشية الاستبصار بعد ذكر أن المقصود بالضمير المثنى المجرور - فيما رواه ~~الشيخ في كتاب الحج في باب من شك فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية عن موسى بن ~~القاسم، عن علي الجرمي عنهما، عن ابن مسكان - هو محمد بن أبي حمزة ودرست بن ~~أبي منصور، وذكر أن المقصود بعلي هو الطاطري: " ولا أدري كيف وصلت غفلة ~~الشيخ إلى هذا المقدار " (2) هذا. # وقد تكررت صورة السند المذكور في عدة من أسانيد التهذيب وبعض أسانيد ~~الاستبصار. # وصرح جماعة: بأن مرجع الضمير هو محمد بن أبي حمزة ودرست بن # PageV02P333 # أبي منصور، وهو الحق؛ للتصريح بمحمد بن أبي حمزة ودرست في عدة من أخبار ~~التهذيب والاستبصار، وقد حررنا الحال في الرسالة المعمولة في نقد الطرق. ### ||||| [كلام الفاضل الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار] # ومنها: قول الفاضل الشيخ ~~محمد في تعليقات الاستبصار مشيرا إلى بعض الأسانيد: " هذا الإسناد مبني على ~~ما قبله، وهذه طريقة القدماء، وربما غفل عنها الشيخ فتضيع بسببها أحاديث " ~~(1). # أقول: قد أكثر الكليني الابتداء ببعض أجزاء السند السابق غير الجزء ~~الأول، واختلف فيه على القول بكونه من باب الإرسال كما هو المنقول في ~~المنتقى عن بعض (2). # والقول بكونه من باب حوالة الحال إلى السند السابق كما هو المقصود ~~بالعبارة ms0498 المذكورة، وعليه جرى شيخنا البهائي، وصاحب المعالم في المنتقى، ~~والمولى التقي المجلسي، والمحدث الجزائري. # والقول بكون الرواية اللاحقة كالرواية السابقة مأخوذة من كتاب صدر سند ~~الرواية اللاحقة، فالواسطة بينه وبين الكليني - أعني: صدر سند الرواية ~~السابقة (3) - من باب مشايخ الإجازة ذكرت تارة في سند الرواية السابقة، ~~وتركت أخرى في سند الرواية اللاحقة كما هو مقتضى بعض كلمات العلامة المجلسي ~~في أربعينه. # والأوسط هو الأظهر. # وقد ابتدأ الشيخ كثيرا بمن ابتدأ به الكليني، وقد اختلف فيه على القول ~~بكونه من باب الغفلة عن طريقة الكليني، كما هو مقتضى العبارة المذكورة، ~~وعليه جرى # PageV02P334 # في المنتقى، واختاره الفاضل التستري. # والقول بكونه من باب الاختصار كما نصره المولى التقي المجلسي. # وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في رواية الكليني ~~عن أبي داود وغير ذلك. # ومع جميع ذلك ناهيك في المقام اشتهار كون النجاشي أضبط من الشيخ في ~~الرجال، لكن أين مقامات فضل الشيخ من النجاشي، ثم أين. # ويظهر صدق هذه الدعوى بملاحظة ما ذكره الشيخ في الفهرست في ترجمة نفسه ~~(1). # ولقد بالغ الطبرسي في فاتحة مجمع البيان في وصف تبيانه (2)، وأبلغ من ~~كلامه كلام السيد السند النجفي (3)، وقد أوردنا كلامهما في الرسالة ~~المعمولة في نقد الطرق. ### ||| الثالث عشر [في عبد الله بن النجاشي والي الأهواز] # إن النجاشي من أحفاد ~~عبد الله بن النجاشي المعروف بكونه والي الأهواز، كما يظهر مما تقدم. وقد ~~صرح به شيخنا البهائي في حاشية الكافي، إلا أنه عبر بالأولاد بدل الأحفاد، ~~وهو - أعني عبد الله - سابع أجداد النجاشي، وولايته من قبل المنصور، كما نص ~~عليه النجاشي في ترجمة عبد الله (4)، وليت النجاشي أشار في ترجمة عبد الله ~~إلى كون عبد الله من أجداده. # PageV02P335 # وقد أعجبني أن أذكر ما ذكر في باب عبد الله؛ إذ فيه تذكرة وإرشاد إلى نهج ~~الخلوص ومنهج الإخلاص، فانظر واتعظ ليوم لا ينفع غير الإخلاص في الخلاص، ~~ولات غيره بالمخلص والمناص. # ففي الكافي في باب إدخال السرور على المؤمن بسنده، عن محمد بن ms0499 جمهور قال: # كان النجاشي - وهو رجل من الدهاقين - عاملا على الأهواز وفارس، فقال بعض ~~أهل عمله لأبي عبد الله (عليه السلام): إن في ديوان النجاشي علي خراجا، وهو ~~مؤمن يدين الله بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتابا، فكتب إليه أبو عبد ~~الله (عليه السلام) كتابا: " بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك يسرك الله " ~~قال: فلما ورد الكتاب عليه، دخل وهو في مجلسه وقال: هذا كتاب أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، فلما خلا ناوله فقبله ووضعه على عينيه وقال: ما حاجتك؟ قال: ~~خراج علي في ديوانك، فقال له: وكم هو؟ قال: عشرة آلاف درهم، فدعا كاتبه ~~وأمره بأدائها عنه، ثم أخرجه منها وأمره أن يثبتها له لقابل، ثم قال له: هل ~~سررتك؟ فقال: نعم جعلت فداك، ثم أمر له بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت ~~ثياب، في كل ذلك يقول: هل سررتك؟ فيقول: نعم جعلت فداك، فكلما قال: " نعم " ~~زاده، حتى فرغ. # ثم قال له: احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إلي كتاب ~~مولاي، وارفع إلي حوائجك، قال: ففعل وخرج الرجل، فصار إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، فحدثه بالحديث على جهته، فجعل يسر بما فعل، فقال الرجل: يا ~~بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأنه قد سرك بما فعل بي فقال: " إي ~~والله، لقد سر الله ورسوله " (1). # ورواه في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب (2). # PageV02P336 # قوله: " كان النجاشي " ظاهره كون المقصود والد عبد الله، لكن الظاهر من ~~كونه عاملا على الأهواز كون المقصود به عبد الله؛ لأنه كان والي الأهواز، ~~كما يظهر مما مر. # اللهم إلا أن يكون النجاشي والد عبد الله والي الأهواز أيضا، لكن الظاهر ~~اختصاص ولاية الأهواز بعبد الله. # فالظاهر أن الكتابة المذكورة غير الرسالة التي ذكرها النجاشي في ترجمة ~~عبد الله، وذكر في ترجمة نفسه كونها معروفة كما تقدم؛ إذ الظاهر أنها كانت ~~في جواب سؤال عبد الله، وقد تقدم من النجاشي أن عبد الله سأل من أبي عبد ~~الله ms0500 (عليه السلام). # ويشهد بالظهور المزبور قول النجاشي كما تقدم: " ولم ير لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) مصنف غيره " لبعد مبادرة الإمام (عليه السلام) بالتصنيف من ~~دون سبق السؤال. # مع أن الظاهر من الرسالة كونها مشتملة على مطالب كثيرة، فلا تصدق على ~~المكتوب المذكور. على أنه حكى صاحب الحاوي أنه رأى الرسالة، قال: " وهي ~~مشهورة " (1). # وهذا أيضا يشهد باختلاف الرسالة مع المكتوب المذكور؛ إذ المكتوب المذكور ~~مذكور في الكافي والتهذيب، ولا اختصاص في رؤيته بصاحب الحاوي، ولا تليق ~~رؤيته بالذكر. # مضافا إلى أن الرسالة - على ما رواها الشهيد الثاني في رسالة الغيبة (2) ~~ورواها عنه في الوسائل (3) كما تقدم - مبسوطة مسبوقة بسؤال عبد الله عن ~~دستور العمل. # قوله: " وهو رجل من الدهاقين " قال في الصحاح: " الدهقان معروف، إن جعلت ~~النون أصلية من قولهم: تدهقن الرجل، وله دهقنة في موضع كذا، صرفته؛ # PageV02P337 # لأنه فعلال، وإن جعلته من الدهق، لم تصرفه؛ لأنه فعلان " (1). # وقال في المصباح: " الدهقان معرب، يطلق على رئيس القرية، وعلى من له مال ~~وعقار، وداله مكسورة، وقد تضم، ودهقن الرجل كثر ماله " (2). # قوله: " معرب " قيل: الدهقان اسم أعجمي مركب من " ده " و " قان " ومعناه: # سلطان القرية؛ لأن الده عندهم اسم القرية، وقان اسم السلطان. # وذكر في المجمع: " أن الدهقان يثلث، لكن الضم أشهر، وفسره برئيس القرية، ~~ومقدم أصحاب الزراعة " (3). # والظاهر أن المقصود هنا هو المعنى الأخير مما ذكره في المصباح، وإلا فلو ~~كان المقصود هو المعنى الأول، أي رئيس القرية، فيكون قوله المشار إليه ~~منافيا لقوله: " عاملا على الأهواز وفارس " لأن فارس بل الأهواز ليست من ~~القرى، بل إنما هو من البلدان والمدن. # وإن قلت: إن القرية أعم من الضيعة - أي الأرض المغلة - والمدينة، وبعبارة ~~أخرى: أعم من البوادي والبلدان، ومن ذلك قوله سبحانه: (ولو أن أهل القرى ~~ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض) (4). بل الظاهر أن ~~المقصود بالقرى في الآية هو المدن والبلدان؛ لأن أهلها أعيان الأرض، ~~ومخاطبات القرآن وغيره متعلقة بالأعيان، ومنه مخاطبة الرجال في القرآن، ~~وانصراف ms0501 إطلاق الخطابات إلى الأحرار بلا إشكال. # قلت: إن المقصود بالقرية هنا هو الضيعة؛ لمناسبة الأصل الفارسي في ~~الدهقان، مضافا إلى تفسير رئيس القرية في المجمع بمقدم أصحاب الزراعة. # PageV02P338 # قوله: " في ديوان النجاشي " قال في المصباح: " والديوان جريدة الحساب، ثم ~~أطلق على موضع الحساب " ثم قال: " ويقال: إن عمر أول من دون الدواوين في ~~العرب، أي رتب الجرائد للعمال وغيرها " (1). # وفي المجمع: " الديوان - بكسر الدال وفتحها -: الكتاب، ويكتب فيه أهل ~~الجيش وأهل العطية، ويستعار لصحائف الأعمال، ومنه: إذا ماتت المرأة في ~~النفاس لم ينشر لها يوم القيامة ديوان " (2). # قوله: " فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه " الظاهر - بل بلا إشكال - أن ~~الغرض إيصال الخراج إلى من كان طريق الوصول إلى السلطان، فلم يكن النجاشي - ~~أعني عبد الله - سلطان الحبشة كما يطلق عليه النجاشي، كما يظهر مما مر. كيف ~~وعبد الله كان والي الأهواز وفارس من قبل المنصور، كما يظهر مما مر، ولولا ~~ذلك لم يكن للأداء معنى. # ويمكن أن يكون الغرض رسم الوصول، وإعطاء المرسوم - المعبر عن مثله بالقبض ~~في هذه الأعصار - بصاحب الخراج. # قوله " ثم أخرجه منها " الظاهر أن الغرض إخراج من عليه الخراج عن عهدة ~~الخراج بأداء الكاتب، فكأنه قيل: ثم أدى الكاتب. # والأمر من باب التأكيد؛ لوضوح عدم تمكن الكاتب من التخلف. ويمكن أن يكون ~~الأمر من باب سد احتمال تطرق البداء. # وعلى أي حال، فالإسناد من باب المجاز، كما يقال: بنى الأمير، مع كون ~~البناء من البناء. # إلا أن يقال: إن الإسناد هنا من باب الحقيقة؛ لمباشرة الكاتب للإخراج ~~كمباشرة البناء للبناء. # PageV02P339 # إلا أن يقال: إن الأمر المستند إلى الفعل فقط يكون الإسناد إلى المباشر ~~من باب الحقيقة، وإلى السبب من باب المجاز، ومنه إسناد البناء إلى البناء. # وأما لو أمر شخص غلامه - مثلا - بفعل يترتب عليه ما يترتب على القول أيضا ~~كما يترتب على الفعل، كما لو أمر بفعل بالنسبة إلى شخص إعزازا له، والإعزاز ~~كما يتأتى بالفعل كذا يتأتى بالقول والأمر، والظاهر استناد الأمر المشار ~~إليه في ms0502 المقام إلى القول والسبب، أعني الأمر، وكون إسناده (1) إلى الفعل ~~والمباشر من باب المجاز؛ لكون المباشر من باب الآلة، فإسناد الإخراج عن ~~عهدة الخراج إلى الكاتب من باب المجاز. # وتحرير الكلام وتحقيق المقام: أنه لو وجد شيء مسبوقا بالسبب والمباشر، ~~فالظاهر الاتفاق على كون إسناد الشيء إلى المباشر من باب الحقيقة، وإلى ~~السبب من باب المجاز. # والغرض من الحقيقة والمجاز المذكورين في تقسيم الإسناد في البيان إنما هو ~~المطابقة للواقع في الحقيقة، والمخالفة للواقع في المجاز؛ وإلا فالإسناد ~~غير موضوع لشيء حتى يتأتى فيه الحقيقة والمجاز. # والظاهر أنه لا كلام في عدم تطرق الكذب في باب التجوز في الإسناد. ومما ~~ذكر أنه اشتهر أن " بنى الأمير " من باب الإسناد المجازي؛ لاستناد البناء ~~إلى البناء. # وكيف كان يمكن أن يقال: إن القول بكون الإسناد إلى السبب من باب المجاز ~~ينافي ما اشتهر من كفاية أدنى الملابسة في الإضافات؛ إذ مقتضاه كفاية أدنى ~~الملابسة في صدق الإضافة. # إلا أن يقال: إن الغرض من الإضافة في ذلك إنما هو الإضافة التقييدية، ولا ~~يعم الإضافة الإسنادية. # أو يقال: إن المقصود بالملابسة المباشرة، لا مطلق الانتساب. ولا شك أن # PageV02P340 # كفاية أدنى المباشرة في باب الإضافة لا تقتضي كون الإسناد في " بنى ~~الأمير " من باب الحقيقة، لانتفاء المباشرة وإن تأتى الانتساب. # ويمكن أن يقال: إنه لو كان الأمر المشار إليه مما يترتب على القول كما ~~يترتب على الفعل، كأداء الدين؛ حيث إنه كما يتأتى بإيصال وجه الدين، كذا ~~يتأتى بالقول بالزمان (1). ولو أمر زيد غلامه بإيصال مال إلى عمرو من باب ~~دين بكر، فإسناد أداء الدين إلى زيد من باب الحقيقة، بل إسناده إلى الغلام ~~من باب المجاز مع مباشرة الغلام للأداء، كما هو المفروض في المقام، وإنما ~~الغلام من باب الآلة. # فإطلاق القول بكون إسناد الفعل إلى السبب من باب المجاز ليس على ما ~~ينبغي، بل إسناد البناء في " بنى الأمير " من باب الحقيقة، والتجوز في ~~البناء؛ حيث إن المقصود به الإقامة، لا الجمع بين ms0503 اللبن والطين، كيف ~~والمفهوم من قولك: " بنى الأمير " وقولك: " بنى زيد البناء " مختلف، وكذا ~~المراد منهما مختلف من دون شك. # وبالجملة، يحتمل كون المقصود من قوله: " ثم أخرجه منها " إخراج من عليه ~~الخراج عن ديوان الخراج بمحو اسمه عنه. # لكنه مدفوع بعدم صحة إرجاع الضمير المؤنث إلى الديوان؛ لكونه مذكرا. # مع أنه خلاف مقتضى سوق السابق واللاحق؛ لرجوع الضمير المؤنث في السابق ~~واللاحق إلى عشرة آلاف درهم؛ على أنه على ذلك لا حاجة إلى الأمر بإثبات ~~عشرة آلاف درهم في القابل؛ إذ الغرض من الديوان هو ديوان عموم السنوات. # نعم، لو كان الغرض هو ديوان السنة الخاصة، فلا بأس بالأمر بالإثبات بعد ~~الإخراج والمحو. # قوله: " وأمره أن يثبتها لقابل " الظاهر أن الغرض أن يعطى عشرة آلاف درهم ~~إلى من كان عليه الخراج في القابل، والمقصود بالقابل إما السنة اللاحقة أو ~~السنوات اللاحقة. # PageV02P341 # قوله: " بتخت ثياب " قال في الصحاح: " التخت: وعاء تصان فيه الثياب ". # ثم إنه روى في الكافي في باب التواضع بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): # أنه أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فدخلوا عليه وهو في بيت ~~له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب قال، فقال جعفر: # فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا ~~قال: الحمد لله الذي نصر محمدا (صلى الله عليه وآله)، وأقر عينه، ألا ~~أبشركم؟ فقلت: # بلى أيها الملك، فقال: إنه جاء في الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني ~~هناك، فأخبرني أن الله عزوجل نصر نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) - إلى أن ~~قال -: فقال له جعفر: أيها الملك، فمالي أراك جالسا على التراب وعليك هذه ~~الخلقان؟ فقال: يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى أن من حق الله على ~~عباده أن يحدثوا له تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة، فلما أحدث الله تعالى ~~لي نعمة بمحمد (صلى الله عليه وآله) أحدثت لله هذا التواضع (1). # قوله: " وعليه خلقان " - بضم الخاء المعجمة، وسكون ms0504 اللام -: جمع خلق ~~بالفتحتين، نحو ذكر وذكران يقال: خلق الثوب - بالضم -: إذا بلي. # قوله: " فأشفقنا منه " أي حذرنا منه، يقال: أشفقت منه، أي حذرت منه. # وأشفقت عليه: إذا عطفت عليه. والشفيق والمشفق بمعنى. والظاهر أن الشفيق ~~يستعمل بمعنى الحاذر أيضا كالعاطف. والشفقة اسم مصدر من الإشفاق، والظاهر ~~أنها تستعمل بمعنى الحذر. # ومنه ما نقله الكشي عن العياشي من " أن عبد الله بن مسكان كان لا يدخل ~~على أبي عبد الله (عليه السلام) شفقة [أن] لا يوفيه حق إجلاله، فكان يسمع ~~من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له وإعظاما له " (2). # PageV02P342 # والظاهر أنه لم يستعمل " شفق " بمعنى الخوف أو العطوفة إلا في بعض اللغات ~~من باب ضرب. # قال في المصباح: " وشفقت أشفق من باب ضرب لغة " (1). ويحتمل أن يكون ~~الفعل فيه بمعنى الخوف، كما يحتمل أن يكون بمعنى العطوفة. # وبالجملة، مقتضى التعبير عن النجاشي في الخبر المذكور بالملك مرتين، وكذا ~~ذكر الإشفاق منه وتغير الوجوه كون المقصود بالنجاشي في ذلك سلطان الحبشة. # وقد أخذنا من الخبر المذكور - مضافا إلى موضع الحاجة - ما فيه منفعة ~~كاملة. # وأيضا في الكافي في باب ما نص الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام) واحدا فواحدا بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): # أنه كان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر، وقد صلى ركعتين، وهو ~~راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كساها ~~إياه، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه وأومأ بيده إليه أن احملها، فأنزل فيه ~~عزوجل قوله سبحانه: (إنما وليكم الله ورسوله) (2) إلى آخره (3). # وأيضا في العيون عن الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن ~~آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: # إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكى بكاء ~~حزين عليه، وقال: # " إن أخاكم أصحمة - وهو اسم النجاشي - مات " ثم خرج إلى الجبانة وكبر ~~سبعا فخفض ms0505 الله كل مرتفع حتى رأى جنازته وهو بالحبشة (4). # PageV02P343 # قوله: " بالجبانة " - بالجيم، والباء الموحدة، والنون المشددة -: المقبرة ~~والصحراء كما في القاموس (1). # وأيضا في الكافي في باب نوادر المهر بالإسناد عن أبي جعفر (عليه السلام): ~~أن أم حبيب بنت أبي سفيان كانت بالحبشة، فخطبها النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وساق إليها عنه النجاشي أربعة آلاف. إلى آخره (2). # وأيضا قد عد في القاموس من معاني الدبر بالفتح الجبل، قال: " ومنه حديث ~~النجاشي ما أحب أن لي دبرا ذهبا وأني آذيت رجلا من المسلمين " (3). ### ||| الرابع عشر [وضع كتاب النجاشي] # إن وضع كتاب النجاشي - كما يفصح عنه ~~التصفح في الكتاب ويدل عليه كلام النجاشي في أول الكتاب - على ذكر أصحاب ~~التصنيف والمصنفات، وبيان الطرق إلى المصنفات، من دون التزام الجرح ~~والتعديل، فإن التراجم خالية عن الجرح والتعديل في الأغلب. # وبهذا يظهر ضعف التمسك على عود التوثيق - فيما لو تردد بين العود إلى ~~صاحب العنوان المذكور بالأصالة، والعود إلى المذكور بالتبع - إلى صاحب ~~العنوان بلزوم خلو الترجمة عن التعرض لصاحب العنوان بالجرح أو التعديل أو ~~غيرهما على تقدير العود إلى المذكور بالتبع؛ لفرض عدم ذكر شيء آخر يوجب # PageV02P344 # شرح الحال، مضافا إلى أنه يمكن أن يكون صاحب العنوان مجهول الحال كما هو ~~الحال في المجاهيل؛ حيث إنه عنون المجهول وسكت عن حاله. # وربما يتوهم أن حال الفهرست على منوال كتاب النجاشي. # وهو مدفوع: بأن الفهرست وإن كان موضوعا لذكر أصحاب الأصول والمصنفات مع ~~ذكر الأصول والمصنفات - كما يدل عليه كلام الشيخ في أول الفهرست - إلا أنه ~~قد التزم الشيخ بيان ما قيل في الراوي من الجرح والتعديل، وبيان حال ~~اعتقاده، كما يدل عليه كلام الشيخ في أول الفهرست أيضا (1). ### ||| الخامس عشر [ذكر الكشي لحال النجاشي ووهنه] # إن ابن داود في ترجمة النجاشي ~~حكى عن الكشي شرح حال النجاشي قال: # أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد ~~بن عبد الله بن النجاشي الذي ولي الأهواز مصنف كتاب الرجال ms0506 " لم كش " معظم ~~كثير التصانيف (2). # وهو غريب؛ إذ النجاشي تعرض لحال الكشي، وذكر أن له كتاب الرجال، وفيه ~~أغلاط كثيرة، كما تقدم، فكيف يمكن أن يتعرض الكشي لحال النجاشي؟! # وإن قلت: إنه لعل الأمر من باب تعرض كل من المتعاصرين لحال الآخر. # قلت: هذا الاحتمال مفقود الأثر بين أرباب التصنيف، فهو من قبيل مقطوع ~~العدم. # نعم، ربما تعرض كل من المتعاصرين لمذهب الآخر في مسألة، كما نقله # PageV02P345 # المولى التقي المجلسي عن صاحب المعالم، وشيخنا البهائي في باب أن تزكية ~~أهل الرجال من باب الشهادة أو الرواية؛ حيث نقل أن كلا منهما أورد على ~~الآخر (1). # ومع ذلك نقول: إن النجاشي قد تعرض لحال الشيخ الطوسي كما يظهر مما مر ~~(2)، وتعرض الشيخ لحال السيد المرتضى، وذكر أنه تولى غسله حين وفاته مع ~~الشريف أبي يعلى الجعفري وسلار بن عبد العزيز يعني صاحب كتاب المراسم ~~المعروف بالديلمي (3). والكشي كان معاصرا للكليني نقلا، والكليني مقدم على ~~السيد والشيخ، فكيف يمكن تعرض الكشي لحال النجاشي؟! # ومع ذلك نقول: إن مقتضى ما ذكره ابن داود من طريقه إلى الكشي وطريقه إلى ~~النجاشي تأخر النجاشي عن الكشي وإن قدم الطريق إلى النجاشي على الطريق إلى ~~الكشي، حيث إن طريقه إلى الكشي شيخه نجم الدين - أي المحقق - والشيخ المفيد ~~نجم الدين محمد بن جهم جميعا، عن السيد شمس الدين فخار، عن أبي محمد قريش ~~بن سعيد بن مهنا بن سبيع الحسيني، عن الحسين بن رطبة السوداوي، عن أبي علي، ~~عن أبيه، أبي جعفر الطوسي، عن عدة من أصحابنا، عن أبي محمد هارون بن موسى ~~التلعكبري. # وطريقه إلى النجاشي شيخه نجم الدين أيضا والشيخ المفيد نجم الدين محمد بن ~~جهم جميعا، عن السيد شمس الدين فخار، عن عبد الحميد بن التقي، عن أبي الرضا ~~فضل الله بن علي الراوندي العلوي الحسيني، عن ذي الفقار العلوي. # ولاخفاء في أن الوسائط بين ابن داود والكشي طولا أيضا - بناء على ما ذكر ~~من الطريق - سبعة (4)، فكيف يمكن تعرض الكشي لحال النجاشي؟! # PageV02P346 # وبما ms0507 سمعت تظهر صحة المؤاخذة على الفاضل التستري؛ حيث عبر بالتأمل في ~~الإيراد على ابن داود (1). # وقد حررنا الكلام في ابن داود وضبط أغلاطه في بعض الفوائد المرسومة في ~~ذيل الرسالة المعمولة في أن معاوية بن شريح متحد مع معاوية بن ميسرة أو ~~مختلف معه. ### ||| السادس عشر [متابعة العلامة للنجاشي في الخلاصة وأخطاؤها] # أنه قال الشهيد ~~الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة عبد الله بن ميمون: " إن الذي ~~اعتبرناه بالاستقراء من طريقة المصنف أن ما يحكيه أولا من كتاب النجاشي، ثم ~~يعقبه بغيره إن اقتضى الحال " (2). # ومقتضاه: أن الخلاصة مأخوذة من كتاب النجاشي وغيره، لكن الأخذ من الغير ~~أقل بالنسبة إلى الأخذ من النجاشي، بناء على كون المقصود من التعقيب بالغير ~~هو الأخذ من غير كتاب النجاشي. # ويمكن أن يكون الغرض الأعم منه ومن ذكر كلام من نفسه أو خصوص كلام من ~~نفسه. # وجعل من ذلك قول العلامة في الخلاصة في الترجمة المذكورة: " لكن الاعتماد ~~على ما قاله النجاشي " بعد قوله: " وكان ثقة، وروى الكشي عن حمدويه، # PageV02P347 # عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبي خالد صالح القماط، عن عبد الله ~~بن ميمون، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا ابن ميمون كم أنتم بمكة؟ قلت: ~~نحن أربعة، قال: إنكم نور الله في ظلمات الأرض. وهذا لا يفيد العدالة؛ لأنه ~~شهادة منه لنفسه " (1). # حيث إنه لم يتقدم منه نقل التوثيق من النجاشي، إلا أنه لما كان التوثيق ~~السابق مأخوذا من النجاشي على قاعدته، فتطرق عليه اعتقاد سبق التوثيق. # وقال أيضا في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة رفاعة: " والمعلوم من طريقة ~~المصنف أن ينقل في كتابه لفظ النجاشي في جميع الأبواب، ويزيد عليه ما يقبل ~~الزيادة ". # ومقتضاه أيضا: أن الخلاصة مأخوذة من كتاب النجاشي مع زيادة من كلام غيره، ~~أو من كلام نفسه، أو الأعم؛ لكن الأخذ من النجاشي بدون الزيادة عليه أغلب. # وقال العلامة في الخلاصة في ترجمة عباس بن معروف: " ثقة صحيح " (2). # وقال الشهيد الثاني تعليقا عليه: ms0508 " لفظ " صحيح " زيادة على كتاب النجاشي، ~~وتركه أجود " (3). ومقتضاه: المبالغة في كون الخلاصة مأخوذة من كتاب ~~النجاشي. # وقال العلامة في الخلاصة: " الحسن بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن سعيد بن ~~نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو محمد ثقة جليل روى عن الرضا (عليه ~~السلام) ". ثم قال: " وكان ثقة " (4). # وعن الشهيد الثاني تعليقا عليه: " أن الموجب لتكرار المصنف أن النجاشي # PageV02P348 # ذكره في موضعين، وذكر أول كلام المصنف في الأول، وآخر كلامه في الآخر، ~~فجمع المصنف بينهما " (1). # ولعله يقتضي، بل يقتضي المبالغة في متابعة الخلاصة لكتاب النجاشي. ### |||| [في اشتباهات العلامة في الخلاصة] # ونظير ما ذكر - من غفلة العلامة في ~~الخلاصة في متابعة النجاشي - كثير، بل كان له شدة العجلة: # فقد قال النجاشي في ترجمة بكر بن محمد بن حبيب: " كان من غلمان إسماعيل ~~بن ميثم، له في الأدب كتاب التصريف، كتابه ما يلحن فيه العامة التعليق " ~~(2). # وقال العلامة في الخلاصة: " وهو من غلمان إسماعيل بن ميثم في الأدب " ~~(3). # وقال الفاضل الشيخ محمد في حاشية المنهج: # لا يخفى أن ما ذكر في الخلاصة من قوله: " وهو من غلمان إسماعيل بن ميثم ~~في الأدب "، غير تام المعنى، واحتمال أن يكون المراد من غلمانه؛ لكونه تأدب ~~عليه غير معروف الذكر في الرجال، والعجلة اقتضت إسقاط لفظ " له في الأدب ~~كتاب التصريف ". # قوله: " والعجلة اقتضت " قد ذكر في اللؤللؤة: أن العلامة لاستعجاله في ~~التصنيف كان يرسم كل ما خطر بباله الشريف، ولا يراجع ما تقدم له من ~~الأقوال، ومن أجل ذلك طعن عليه جماعة، وجعلوا ذلك طعنا في الاجتهاد (4). # وقد ذكر المولى التقي المجلسي في أواخر الجلد الثاني من الشرح الفارسي # PageV02P349 # على الفقيه: أنه اشتهر أن فخر المحققين رأى العلامة في النوم وسأل عما ~~مضى عليه، فأجاب: بأنه لولا كتاب ألفين وزيارة قبر الحسين (عليه السلام) ~~لأهلكتني الفتاوى. # ولا يبعد أن يكون الإهلاك من جهة الاستعجال. # وأيضا قال النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن زياد الوشاء: " وهو ابن بنت ~~إلياس الصيرفي خزاز من ms0509 أصحاب الرضا (عليه السلام) " (1). # وقال في الخلاصة: " خيران " بدل " خزاز " لكون النسخة التي عنده من ~~النجاشي خيران. ولأجل ذلك ذكر أن إلياس الصيرفي خير من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام) (2). # وأيضا قال النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة: # " ثقة " (3). # وقال العلامة في الخلاصة: " ثقة ثقة " (4). # قيل: وفي كتاب السيد جمال الدين بن طاووس حكاية عن النجاشي " ثقة ثقة "، ~~وتبعه العلامة في الخلاصة. # وكأنه سهو. # وأيضا قال النجاشي في ترجمة الحسين بن علي بن عبد الله المصري: # " متكلم ثقة " (5). # وقال في الخلاصة في موضع " ثقة ": " نفتة " بالنون، والفاء، والتاء ~~المثناة # PageV02P350 # الفوقانية (1). # وأنت خبير بوضوح كونه اشتباها من باب العجلة في المتابعة للنجاشي، فتصح ~~المؤاخذة من السيد السند التفرشي في قوله: " ولعله اشتباه " (2) لإشعاره ~~بالتشكيك في كونه اشتباها. # وأيضا قال النجاشي في ترجمة محمد بن عبيد الله أبي طاهر الزراري: # " شيخنا " (3) وتبعه في الخلاصة من باب الغفلة واقتضاء العجلة (4). # وأيضا قال النجاشي في ترجمة محمد بن عطية الحناط: " روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وهو صغير " (5) وقال في الخلاصة: " روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وهو ضعيف " (6) والظاهر أنه أيضا من باب الغفلة واقتضاء ~~العجلة. # وأيضا قال العلامة في الخلاصة في ترجمة محمد بن أحمد بن داود: " وأمه أم ~~أخت سلامة بن محمد " إلى آخره (7). # قيل: وجدناه في نسخ كتاب النجاشي (8). # قيل: ومن الظاهر أن هذا من طغيان قلمه وسهواته حين أخذه من كتاب النجاشي، ~~وإلا فهذه العبارة مما يتشنع عليها أهل المحاورة مع إمكان التعبير حينئذ عن ~~معناها بأخصر وأحسن منها. وكأن تجديد النظر لم يكن من ديدنه أيضا كما لا ~~يخفى على المتتبع. # PageV02P351 # وأيضا ذكر النجاشي في ترجمة محمد بن عبد الملك بن محمد: " أنه مات سنة ~~تسع عشرة وأربعمائة " (1). # وفي الخلاصة: " مات سنة عشر وأربعمائة " (2). # قال السيد السند التفرشي: " وكأنه سقط من القلم لفظ تسع " (3) وسبقه إليه ~~الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة (4). # وأيضا قال النجاشي: # علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ms0510 أبو الحسن، شيخ القميين في عصره ~~ومتقدمهم وفقيههم وثقتهم، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم أبي الحسين ~~بن روح - رحمه الله - ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر الأسود يسأله أن ~~يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام)، ويسأله فيها الولد، فكتب إليه: " ~~فدعونا الله لك بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيرين " فولد له أبو جعفر وأبو ~~عبد الله من أم ولد، وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا ~~جعفر يقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام)، ويفتخر بذلك. # ثم قال: # أخبرنا أبو الحسن [العباس بن] عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي ~~مروان الكلوذاني - رحمه الله تعالى - قال: أخذت إجازة علي بن الحسين بن ~~بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة بجميع كتبه. ومات علي بن ~~الحسين سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهي السنة التي تناثرت فيها النجوم. وقال ~~جماعة من # PageV02P352 # أصحابنا: سمعنا أصحابنا يقولون: كنا عند أبي الحسن علي بن محمد السمري - ~~رحمه الله - فقال: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه، فقيل له: هو حي، ~~فقال: إنه مات في يومنا هذا، فكتب اليوم، فجاء الخبر أنه مات فيه (1). # قوله: " مع أبي القاسم أبي الحسين بن روح " مقتضاه تعدد الكنية، وهو ~~بعيد. # مع أنه قال العلامة في الخلاصة: " واجتمع مع أبي القاسم بن روح " (2) قال ~~بعض الأعلام: " وهو الأظهر " وقد تقدم الكلام في المقام. # قوله: " ومات علي بن الحسين " إلى آخره الظاهر أنه من كلام النجاشي، لامن ~~كلام أبي الحسن العباس بن عمر، وهو مناف لما ذكره الصدوق في إكمال الدين في ~~أواخر الكتاب في باب ذكر توقيعات القائم صلوات الله عليه [و] روحي وأرواح ~~العالمين له الفداء؛ حيث قال: # حدثنا أبو الحسين صالح بن شعيب الطالقاني في ذي القعدة قال: حدثنا أبو ~~عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد قال: حضرت ببغداد عند المشايخ - رحمهم ~~الله - فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري ابتداءا منه: رحم ms0511 الله علي ~~بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: # وكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم، ومضى أبو الحسن السمري بعد ذلك في النصف ~~من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة (3). # قوله: " فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري " في بعض النسخ " أبو ~~الحسين " بدل " أبو الحسن " وهو غلط. وفي بعض النسخ " السمرقندي " بدل " ~~السمري " وعليه وقع الطبع، وهو غلط أيضا. فإن السمري معروف. وفي الرجال: # PageV02P353 # كان وكيل الناحية بعد أبي القاسم بن روح، كما ذكره العلامة في الخلاصة ~~(1). # وبالجملة، مقتضى العبارة المذكورة كون موت علي بن الحسين سابقا على موت ~~أبي الحسن السمري، فلا مجال لكون موت علي بن الحسين بعد موت علي بن الحسن ~~السمري، وموت أبي الحسن السمري كان في ثمان وعشرين وثلاثمائة كما سمعت، ~~فلابد من كون موت علي بن الحسين في ثمان وعشرين، أو سبع وعشرين لو قلنا ~~بكون الظاهر عدم تخلل فصل معتد به بين موت علي بن الحسين وموت أبي الحسن ~~السمري، وإلا فلا يمكن أن يكون موت أبي الحسن متقدما على موت علي بن الحسين ~~بأزيد مما ذكر، بأن كان في أربع وعشرين مثلا، لكن الترجيح مع مقالة النجاشي ~~لكونه أضبط، كما حررناه في الرسالة المعمولة في حال النجاشي. # وربما بنى بعض الاعلام على كون موت علي بن الحسين على ذلك في سنة ثمان ~~وعشرين أو سبع. # لكنه مدفوع: بأن غاية ما يقتضيه ما ذكر إنما هو كون موت علي بن الحسين ~~مقدما على موت أبي الحسن السمري، لكنه لا يلزم أن يكون التقدم بما ذكر، بل ~~يمكن أن يكون بأزيد من ذلك. # وحكى العلامة في الخلاصة: # أن علي بن الحسين قدم العراق، واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح - رحمه ~~الله - وسأله مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر الأسود يسأله أن ~~يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) ويسأله الولد، فكتب إليه: " قد ~~دعونا الله لك، وسترزق ولدين ذكرين خيرين " فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله ~~من ms0512 أم ولد، وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر ~~يقول: " أنا ولدت بدعوة الصاحب (عليه السلام) " ويفتخر # PageV02P354 # بذلك (1). # وقد جرى بعض الأعلام على اتحاد زمان (2) ورود علي بن الحسين ببغداد وزمان ~~موته. # ولهذا حكم بلزوم كون (3) الصدوق وأخيه - أعني أبا جعفر وأبا عبد الله - ~~توأما؛ نظرا إلى أن الظاهر اتحاد أم الولد، أي والدة الأخوين. # وحكم بمنافاة ذلك مع ما أكثر الصدوق في الفقيه من ذكر ما ذكره والده في ~~رسالته إليه؛ لوضوح أن الظاهر أنه كان في حال حياة والده على حد يليق بأن ~~يرسل إليه رسالة. # وأنت خبير بأن دعوى الاتحاد غير مربوطة بوجه (4) يقتضيه غاية الأمر أن ~~يستند في ذلك إلى الظهور، وهو محل الكلام. مع أنه على فرض الظهور لابد من ~~المصير إلى خلاف الظاهر؛ لندرة التوأم، مع أنه لو كان الأخوان توأما، لذكره ~~من تعرض لحال الصدوق كلا أو بعضا. # ومن العجيب ما سمعت من العلامة في الخلاصة - والمقصود بالأصالة من طول ~~الكلام في المقام إنما هو إظهار ما أعجبه في المقام من الكلام - حيث إنه - ~~على ما ذكره بنفسه في الخلاصة - ولد في تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان ~~وأربعين وستمائة، ولا مجال لإدراك العلامة للجماعة المذكورين المدركين ~~لزمان موت علي بن الحسين، أعني سنة تسع وعشرين وثلاثمائة؛ لكون تولد ~~العلامة متأخرا عن ذلك بتسع عشر وثلاثمائة (5). # PageV02P355 # وأما النجاشي، فكان تولده - على ما ذكره العلامة في الخلاصة - في سنة ~~اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وكانت وفاته في سنة خمسين وأربعمائة، فكانت مدة ~~حياته ثمانية وسبعين سنة، وكان تولده بعد وفاة علي بن الحسين بإحدى وأربعين ~~سنة، فلا بأس بإدراك النجاشي للجماعة؛ إذ لو كان سنه عشرين حين إدراك ~~الجماعة، كان إدراكه للجماعة متأخرا عن زمان وفاة علي بن الحسين بإحدى ~~وستين سنة، وكان ما بقي من عمره ثماني وخمسين سنة، ولا بأس به. # وكذا الحال لو كان سنه في زمان وفاة علي بن الحسين ثلاثين سنة، فكان ~~إدراكه للجماعة متأخرا عن ms0513 زمان وفاة علي بن الحسين بإحدى وسبعين سنة، وكان ~~ما بقي من عمره ثماني وأربعين سنة. # وأيضا عنون النجاشي عمرو بن إلياس البجلي قال: " كوفي روى عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (عليهما السلام)، وهو أبو إلياس بن عمرو، روى عنه ابن جبلة " ~~(1). # قوله: " وهو أبو إلياس بن عمرو " المقصود بأبي إلياس المعنى الإضافي، أي ~~والد إلياس، لا المعنى العلمي، وإلا لقال: ابن إلياس؛ لأن المفروض أن أبا ~~إلياس كنية عمرو بن إلياس، فأبو إلياس ابن إلياس. # وعنون بعد هذا عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس قال: " البجلي أيضا ابن ~~ابن ذاك، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى عنه الطاطري، وهو ثقة، ~~وأخواه يعقوب ورقيم " (2). # قوله: " البجلي أيضا " يعني أن عمروا هذا بجلي أيضا، كما أن عمرو المتقدم ~~كان بجليا. # قوله: " ابن ابن ذاك " يعني: أن عمروا هذا ابن ابن عمرو المتقدم. # وقد اقتصر في الخلاصة على العنوان الثاني (3). وحينئذ لا معنى لقوله: # PageV02P356 # " ابن ابن ذاك " فوقع له ما وقع من جهة العجلة في المتابعة. # وقد حكى السيد السند التفرشي: أنه توهم بعض الناس أن " ابن ابن ذاك " اسم ~~أبيه، إلا أنه لا مجال لهذا التوهم؛ لذكر اسم الأب بكونه إلياسا، إلا أن ~~يكون مدار التوهم على تعدد الاسم، (1) هذا. ### |||| [في اشتباه ابن داود في المقام] # وقد تطرق في المقام الاشتباه لابن داود ~~بوجه آخر؛ حيث إنه قال: # عمرو بن إلياس البجلي الكوفي (قر، ق، جخ، جش) هو أبو إلياس ابن عمرو بن ~~إلياس البجلي ابن ابن الأول (ق، جش) ثقة، روى عن الطاطري، وأخواه يعقوب ~~ورقيم ثقتان (2). # ولا يخفى أن أبا إلياس - وهو عمرو بن إلياس - لم يكن جده إلياس كما هو ~~مقتضى كلام ابن داود، ومع هذا لا معنى لقوله: " ابن ابن الأول " والظاهر ~~أنه كان الأصل " عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس " كما هو عبارة النجاشي في ~~العنوان الثاني، وكان الغرض تعدد العنوان كما يرشد إليه تكرار من النجاشي، ~~أعني " جش " فسقط بعد ms0514 قوله: " إلياس " عمرو بن إلياس. # ومع هذا، قوله: " روى عن الطاطري " مبني على الاشتباه؛ إذ ما ذكره ~~النجاشي رواية الطاطري عن عمرو بن إلياس، لا رواية عمرو عن الطاطري. # وأيضا قد ذكر العلامة في الخلاصة في ترجمة أحمد بن محمد بن عمار: أنه روى ~~عنه ابن حاتم القزويني (3). # قال السيد السند التفرشي: # PageV02P357 # ولم أجد في كتب الرجال والأخبار رواية ابن حاتم القزويني عنه، بل ذكر ~~النجاشي والشيخ في كتابه أن علي بن حاتم القزويني روى عن أحمد بن علي ~~الفائدي الذي ذكره العلامة بعده بلا فصل، كما ذكره الشيخ في الرجال بلا ~~فصل، وكان هذا سبب الاشتباه، بل عن بعض نسخ الخلاصة رواية ابن حاتم الهروي ~~(1). # وقال الفاضل الشيخ محمد: " والظاهر أنه سهو وغلط بلا ريب " (2). # ومما يؤيد الاشتباه: أن العلامة ذكر أحمد بن علي ولم يذكر أن ابن حاتم ~~روى عنه (3)، وابن حاتم الهروي غير موجود في الرجال. # وبالجملة، فالظاهر أن منظر نظره كان كتاب النجاشي دون الفهرست بحكم ~~الغلبة، فوقوعه فيما وقع من أجل متابعة النجاشي والعجلة. # وأيضا عنون في الخلاصة عمر بن خالد الحناط بالنون وقال: " مولى، ثقة، عين ~~" (4)، وقد سبقه بما ذكره النجاشي، إلا أنه ذكر أنه روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (5). # قال الفاضل الشيخ عبد النبي: " وكان على العلامة أن يذكر أن عمر بن خالد ~~يروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وكان إسقاط ذلك سهوا " (6). # وأيضا قد عنون النجاشي " أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن المعلى بن أسد العمي ~~المكنى بأبي بشر " (7). # PageV02P358 # وعنون في الخلاصة " أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن المعلى المكنى ~~بأبي بشر " (1). والظاهر أن زيادة " ابن محمد " من باب السهو؛ لمطابقة ~~عنوان الشيخ في الفهرست لعنوان النجاشي (2). # وأيضا قد عنون النجاشي أحمد بن عائذ بن حبيب (3). وفي الخلاصة أبو حبيب ~~(4). والظاهر أنه سهو كما في المنهج أيضا (5)، مع مطابقة عنوان ابن داود ~~لعنوان النجاشي (6). # وأيضا قد وثق في الخلاصة تبعا للنجاشي شهاب بن عبد ربه في ترجمة ms0515 إسماعيل ~~بن عبد الخالق، وسكت عن توثيقه في ترجمته، بل قال: " وقد ذكرنا ما يتعلق ~~بمدحه وذمه وبيناه في كتابنا الكبير " (7) ففيه غفلة. # وأيضا قال في الخلاصة في ترجمة عبد الله بن مسكان: " وقال النجاشي: # روي أنه لم يسمع من الصادق (عليه السلام) إلا حديث من أدرك المشعر فقد ~~أدرك الحج " (8). # والصواب: " وقال الكشي "؛ إذ النجاشي لم يورد ذلك، بل أورده الكشي لو لم ~~تكن روايته عن يونس، أو العياشي على حسب الاحتمالات المتطرقة في العبارة ~~(9). # ويظهر تفصيل الحال بملاحظة الرسالة المعمولة في أصحاب الإجماع. # والظاهر أنه من جهة الاعتياد على الأخذ من النجاشي، نظير ما صنعه في # PageV02P359 # ترجمة عبد الله ميمون كما مر؛ حيث جرى على التوثيق أخذا من النجاشي، ثم ~~قال: " والاعتماد على ما قاله النجاشي " مع عدم سبق نقل التوثيق عن ~~النجاشي. ### |||| [في اشتباهات أخرى للعلامة في الخلاصة] # ونظير ما ذكر من اشتباهات العلامة ~~في الخلاصة في الأخذ من النجاشي اشتباهات أخرى له. # فقد قال في الخلاصة في ترجمة إبراهيم بن محمد الهمداني: # وكيل، كان حج أربعين حجة، وروى الكشي في سند ذكرته في الكتاب الكبير عن ~~أبي محمد الرازي، قال: كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله البرقي بالعسكر، فورد ~~علينا رسول من الرجل، فقال: العامل ثقة، وأيوب بن نوح وإبراهيم بن محمد ~~الهمداني وابن حمزة وأحمد بن إسحاق ثقات جميعا (1). # وفي عبارة الكشي: " الغائب العليل " بدل " العامل " (2) ونقله الشهيد ~~الثاني في حاشية الخلاصة عن خط ابن طاووس (3). # مع أن في عبارة الكشي: " وأحمد بن حمزة ". # وكذا فيما رواه في الفائدة السابعة من الفوائد المرسومة في أواخر ~~الخلاصة، فقد سقط لفظ أحمد في عبارة الخلاصة (4)، لكن في بعض نسخ الخلاصة ~~زيد لفظ " أحمد " إلا أن الظاهر أنه من باب إصلاح الحال. # وأيضا ذكر في الخلاصة في ترجمة بريد بن معاوية: أنه مات في حياة # PageV02P360 # أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم قال: " مات في سنة مائة وخمسين " (1). # وهذا ينافي ما ذكره أولا من أن بريدا مات في ms0516 حياة أبي عبد الله (عليه ~~السلام)؛ لأنه قبض سنة ثمان وأربعين ومائة. # وأيضا قال في الخلاصة في ترجمة ثابت بن دينار أبي حمزة الثمالي: # قال الكشي وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن نعيم الشاذاني قال: # سمعت الفضل بن شاذان قال: سمعت الثقة يقول سمعت الرضا (عليه السلام) ~~يقول: " أبو حمزة في زمانه كلقمان في زمانه، وذلك أنه قدم أربعة منا: # علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وبرهة من عصر موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) " (2). # وقد حكى الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة: # أنه كذا وجد في جميع نسخ الخلاصة، وكذلك بخط ابن طاووس من كتاب الكشي، ~~والذي في كتاب الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن " سلمان " بدل " لقمان "، ~~وهو المناسب (3). # ويرشد إليه قوله (عليه السلام) بعد العبارة المذكورة: " ويونس بن عبد ~~الرحمن هو سلمان في زمانه " ولا سيما مع وجود " كذلك " بعد قوله: " ويونس ~~بن عبد الرحمن " كما في كتاب الكشي، وإن خلا عنه الخلاصة، لكن حكى الفاضل ~~التستري في حاشية الخلاصة: أن في بعض نسخ الكشي في ترجمة يونس بن عبد ~~الرحمن كلقمان (4). # ومع ذلك في كتاب الكشي: " خدم " بدل " قدم " وهو الصحيح. # ومقتضى كلام الشهيد الثاني: خلو نسخ الخلاصة عن الصادق (عليه السلام)، ~~لكن ما # PageV02P361 # رأيته في نسختين كان مشتملا عليه. # وأيضا قال في الخلاصة في ترجمة عمار بن موسى الساباطي: " روى الكشي، عن ~~علي بن محمد، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن ~~بن حماد " (1). # وعن الفاضل الشيخ عبد النبي: أن الظاهر أن لفظة " أبي " قبل " ابن حماد " ~~(2) سقطت من الكتاب، وإلا فهو عبد الرحمن بن أبي حماد، كما هو الموجود في ~~كتب الرجال (3). # وأيضا قال في الخلاصة: " حيدر بن نعيم بن محمد ثقة " (4). # وقال الشهيد الثاني في الحاشية: " الموجود حتى في إيضاح الاشتباه محمد بن ~~نعيم بتقديم محمد، وهنا عكس الترتيب، وهو سهو " (5). # وأيضا قال في الخلاصة في ترجمة الحسن بن صدقة: " وأخوه مصدق رويا عن ms0517 أبي ~~عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام)، وكانوا ثقات " (6). # وقال الشهيد الثاني في الحاشية: " إن ضمير " كانوا ثقات " لا مرجع له إلا ~~رجلان: الحسن ومصدق، فكأنه تجوز في الجمع " (7). # وأيضا قال في الخلاصة: " محمد بن إبراهيم الحضيني، روى الكشي، عن ابن ~~مسعود، عن حمدان بن أحمد القلانسي، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد بن ~~أبي نصر الحضيني " (8). # PageV02P362 # وفي الكشي واختيار الشيخ - على ما نقله الفاضل الأسترآبادي - عن حمدان ~~الحضيني (1)، وهو المنقول نقلا في كلامه عن الشهيد الثاني (2). وقيل: وفي ~~الكشي عن حمدان الحضيني، وكأنه سقط حمدان عن قلم العلامة (3). # وأيضا عنون النجاشي صباح بن يحيى ووثقه (4)، وعنون في الفهرست صباح بن ~~يحيى (5)، وعنون في الخلاصة صباح بن قيس بن يحيى (6). # قال الفاضل الشيخ محمد: # قال ابن طاووس: إن ابن الغضائري قال: صباح بن يحيى من ولد قيس، فالظاهر ~~أن العلامة من هنا أخذ، وهو كثير التتبع لابن طاووس. # لكن جعل قيس أبا لصباح من الأوهام؛ لأن ابن طاووس كما ترى قال: # صباح بن يحيى، ثم العجب من العلامة أنه ذكر صباح بن قيس في القسم الثاني ~~(7). # وأيضا حكى في الخلاصة (8) كالنجاشي (9) في ترجمة عمر بن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أذينة: أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) بالمكاتبة. فحكى ~~عن الكشي عن حمدويه عن بعض أشياخه: أنه كان هرب من المهدي، ومات باليمن، ~~فلذلك لم يرو عنه كثير (10). # PageV02P363 # قال الفاضل الشيخ عبد النبي: " لفظة " كثير " تصحيف " كتبه "؛ انتهى (1). # وربما ضبطت العبارة بكون " يرو " مجهولا، وكثيرا بالنصب، أي ضم الياء في ~~" لم يرو " وزيد ألف بعد " كثير " من باب النصب. # وليس بشيء. # ويشبهه بحسب المعنى بناء على الضبط المذكور - ما قيل في ترجمة إسماعيل بن ~~محمد من أنه كان من أصحابنا المكيين، وأخوه أحمد عاد إلى مكة وأقام بها، ~~وقلة الرواية بسبب ذلك (2). # وأيضا قال النجاشي: " علي بن محمد العدوي الشمشاطي أبو الحسن كان شيخنا ~~بالجزيرة " ثم قال: " أخبرنا سلامة بن ذكاء أبو الخير الموصلي بجميع كتبه ms0518 " ~~(3). # وقال في الخلاصة في موضع " شيخنا " " شيخا "، وفي موضع " ذكا " " زكريا ~~"، وفي موضع " أبو الخير " " أبو الحسن " (4). # وأيضا قال في الخلاصة في ترجمة عمران بن عبد الله القمي: " قال النجاشي: # عبد الله بن علي بن عمران القرشي أبو الحسن المخزومي " (5). # وقال الفاضل الشيخ محمد: # لم أقف في نسخ النجاشي على ما نقله العلامة عنه، بل الموجود فيه علي بن ~~عبد الله بن عمران القرشي أبو الحسن المخزومي، والعجب أن العلامة ذكر علي ~~بن عبد الله المذكور في بابه (6). # وأيضا في هذه الترجمة المذكورة حكى في الخلاصة عن الكشي روايتين، # PageV02P364 # يكون في إحداهما - على ما في كلام الكشي -: " هذا بيت من أهل البيت ~~النجباء " (1) وفي الخلاصة: " أهل البيت المختار " (2). ولعله سهو، كما ~~ذكره السيد السند التفرشي (3)، بل هو سهو بلا كلام. ويرشد إليه ما في ~~الرواية الأخرى: " هذا نجيب قوم نجباء " فتتأتى المؤاخذة من السيد السند ~~التفرشي في عدم الجزم بكونه سهوا. # وأيضا قال الكشي في ترجمة القاسم بن هشام: " قال أبو عمرو: سألت أبا ~~النضر محمد بن مسعود عن القاسم بن هشام، فقال: رأيته فاضلا خيرا " (4). # وفي الخلاصة: " قال الكشي عن النصر: لقد رأيته فاضلا خيرا " (5). # وأنت خبير بما في عبارة الخلاصة من وجوه الاختلال، وكان الصواب أن يقول: ~~" وقال الكشي: سألت أبا النضر عن القاسم بن هشام، فقال: رأيته " إلى آخره، ~~فقد أسقط السؤال، وكذا لفظ " قال " في الجواب، وكذا لفظ " أبا ". # ويرشد إلى إسقاط الأب أنه لو كان المأخوذ في كلام الكشي هو النصر (6)، ~~لكان المقصود به نصر بن صباح؛ لكثرة نقل الكشي عنه. # وقد ذكر الفاضل الشيخ محمد في بعض كلماته كما مر: أن الفرق بين النصر ~~بالإهمال والنضر بالإعجام التحلي باللام في الثاني وعدمه في الأول، ~~والمفروض في المقام التحلي باللام، فلا يتجه له معنى. # وقد اقتصر في الحاوي على المؤاخذة عن إسقاط الأب (7)، وهو محمل # PageV02P365 # المؤاخذة لإهمال الأمرين الأولين، إلا أن يكون غرضه المؤاخذة عما لا يقبل ~~المسامحة؛ لخيال احتمال المسامحة من العلامة في الأمرين ms0519 الأولين. # وأيضا قال في الخلاصة: " يحيى بن سعيد بن فيض الأنصاري المدني، تابعي، ~~أسند عنه " (1). # وقال الفاضل الشيخ محمد: # العجب من العلامة أنه أتى بقوله: أسند عنه، مع عدم مرجع الضمير، فكأنه ~~نقل كلام الشيخ بصورته، والضمير فيه عائد إلى الصادق (عليه السلام). وهذا ~~من جملة العجلة الواقعة من العلامة (2). # لكن قيل: كأنه حمل هذا القول الواقع من الشيخ في رجال الصادق (عليه ~~السلام) غالبا على المبني للفاعل حتى لزمه أن يورد على العلامة ما أورد، ~~وإلا فعلى البناء على المجهول لا ضرورة إلى المرجع فيه (3). # لكنه في الخلاصة ناقل محض غالبا عن الكتب الثلاثة، أو بانضمام كتاب أحمد ~~بن طاووس، غير ملتزم إلى لزوم التغيير والتبديل. # وقال السيد السند التفرشي - بعد أن عنون يحيى بن سعيد بن قيس وحكى كلام ~~الشيخ في الرجال -: " وفي الخلاصة موضع " قيس " " فيض " ولعله سهو " (4). # وأيضا قال في الخلاصة: " حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن (5) بن ~~عبيد الله بن العباس بن أبي طالب " (6). # والصواب: ابن علي بن أبي طالب، كما ذكره في باب العليين وباب # PageV02P366 # المحمدين (1)، وكأنه سهو من القلم، كما ذكره الشهيد الثاني في الحاشية، ~~بل هو سهو القلم بلا كلام، لكن استناد الشهيد إلى ما ذكره العلامة في ~~الخلاصة في باب العليين، فالمقصود ما ذكره في ترجمة علي بن حمزة المذكور في ~~العنوان المذكور عن الخلاصة. # وأما الاستناد إلى ما ذكره في باب المحمدين فلم أظفر في باب المحمدين بما ~~يجدي في المقصود، ولعله اشتبه المحمدون بالعباسيين؛ لأن العلامة في الخلاصة ~~عنون عباس بن علي بن أبي طالب (2). # وأيضا قال الكشي في ترجمة سدير بن حكيم: " حدثنا محمد بن مسعود، عن علي ~~بن محمد بن فيروزان " (3). # وذكر في الخلاصة في الحكاية عن الكشي موضع " فيروزان " " مروان "، وأسقط ~~عن محمد بن مسعود لفظ " محمد "، وهو من السهو (4). # وأيضا قال في الخلاصة في الفائدة الأولى من الفوائد المرسومة في الخاتمة: # " النوفلي الذي يروي عنه السكوني اسمه الحسين بن يزيد " (5). # وأنت خبير ms0520 بأن قوله: " عنه " من سهو القلم، والصواب: " عن السكوني ". # وتزيد اشتباهات الخلاصة على ما ذكر، كما يظهر بالاستقراء فيها. ### |||| [متابعة العلامة في الخلاصة لسيد ابن طاووس] # ثم إنه قد ذكر الشهيد الثاني ~~في بعض تعليقات الخلاصة عند ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس: أن الغالب من ~~طريقة العلامة في الخلاصة متابعة # PageV02P367 # السيد جمال الدين بن طاووس، حتى شاركه في كثير من الأوهام (1). # وقال الفاضل الشيخ محمد عند الكلام في عبد الله بن أيوب بن راشد نقلا: # الحق ما قرره الوالد - قدس سره - مشافهة من أن العلامة لا يعتمد على ~~توثيقه؛ لما يعلم من حال الخلاصة أنه أخذها من كتاب ابن طاووس، وأوهام ابن ~~طاووس كثيرة، كما بينه الوالد - قدس سره - في حواشي كتاب ابن طاووس (2). # وذكر السيد السند التفرشي في ترجمة حذيفة بن منصور: أن العلامة في ~~الخلاصة كثيرا ما وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي أو الشيخ، وإن كان ضعفه ابن ~~الغضائري أو غيره، وعد جماعة (3). # ومزيد الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في " ثقة ". # بقي أن العلامة في الخلاصة وإن اعتاد على الأخذ من النجاشي من دون ذكر ~~المأخذ، كما هو مقتضى ما تقدم من كلام الشهيد الثاني، إلا أنه حكى عن ~~النجاشي في تراجم شتى، كترجمة حميد بن المثنى (4) وغيره (5). وفي بعض ~~التراجم حكى عن النجاشي وخالفه، كما في ترجمة محمد بن خالد بن عبد الرحمن، ~~والله العالم. # قد فرغ منه ابن محمد إبراهيم أبو المعالي الشريف، ولله تمام الحمد (6). # PageV02P368 ### | 6 - رسالة في ابن الغضائري # PageV02P369 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم. # وبعد، فقد تكرر وتكثر نقل كلام ابن الغضائري في كلمات العلامة في ~~الخلاصة، وكذا ابن داود في رجاله، وهو قد رمز عن ابن الغضائري ب‍ " غض " ~~وكذا عن غيره بغيره، وغيره ممن تأخر عنه قد تبعه في رموزه، وهو أول من نشر ~~هذا الحديث وأبو عذرها، كما ذكره في فاتحة كتابه. # وقد نشر نقل كلام ابن الغضائري إلى المتأخرين على حسب نقل كلام العلامة، ~~وابن داود. ms0521 # وابن الغضائري كثير الجرح، قليل التوثيق، بحيث صار كثرة جرحه موجبة لجرحه ~~من غير واحد، ولم أظفر بمن تعرض لحاله سابقا على السيد الداماد، فمن المهم ~~صرف الهم فيه. # فنقول: إن الكلام في المقام يقع تارة في اسم ابن الغضائري، وأخرى في ~~حاله، وثالثة في جرحه، ورابعة في توثيقه. PageV02P371 ### || [المقام] الأول ### ||| [في تشخيص اسم ابن الغضائري] # أما الأول فقد وقع الخلاف ~~فيه بين الوالد والولد، أعني الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم أبا عبد الله، ~~والأحمد بن الحسين المزبور. # فمقتضى صريح الشهيد الثاني في إجازة والد شيخنا البهائي أنه الحسين بن ~~عبيد الله (1)، وبه يصرح ما ذكره في المجمع من أن " الحسين بن عبيد الله ~~الغضائري شيخ الطائفة (2)، عارف بالرجال، له تصانيف كثيرة، سمع الشيخ ~~الطوسي منه وأجازه جميع رواياته " (3). # وكذا ما نقله عن الذهبي في كتاب ميزان الاعتدال من أن: " الحسين بن عبيد ~~الله الغضائري شيخ الرافضة " (4). # ويقتضيه ما صنعه العلامة في الخلاصة في ترجمة سهل بن زياد؛ حيث إنه نقل ~~عن النجاشي نقل تضعيف السهل عن جماعة، منهم أحمد بن الحسين فقال: # PageV02P373 # " وقال ابن الغضائري: إنه كان ضعيفا جدا فاسد الرواية والحديث (1)، وكان ~~أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم " (2). # فإن مقتضاه كون ابن الغضائري غير الأحمد، وإذا كان ابن الغضائري غير ~~الأحمد فهو معين في الحسين؛ لانحصار القول في الوالد والولد. # وهو ظاهر الفاضل الأسترآبادي؛ حيث إنه عنون الحسين دون الأحمد، لكنه حكم ~~في ترجمة الحسين بن أبي العلا، بأن الظاهر أن الأحمد هو ابن الغضائري (3). # ولعله الظاهر من السيد السند النجفي؛ حيث إنه عنون الحسين أيضا دون ~~الأحمد (4)، إلا أنه لم يكن بناؤه على الاستيفاء والاستقصاء، فلعل عدم ذكر ~~الأحمد من هذه الجهة. # ونقله في الحاوي عن بعض معاصريه (5)؛ وهو المحكي في الكلام المحكي عن ~~الشيخ فرج الله عن بعض المتأخرين (6). # وربما حكي عن المحقق الشيخ محمد (7) الميل إليه، بملاحظة أن العلامة قال ~~في ترجمة أحمد بن خاقان: " وقال النجاشي: مضطرب، وقال ابن الغضائري: ms0522 # كوفي ضعيف يروي عن الضعفاء " حيث إن مقتضى مقابلة النجاشي وابن الغضائري، ~~مساواة النجاشي وابن الغضائري في الوثاقة، ولم يسمع توثيق أحمد من أحد، ~~فمقتضى المقابلة كون ابن الغضائري هو الحسين لا الأحمد. # PageV02P374 # نعم، لو كان ابن الغضائري في المقام هو الأحمد، فيمكن استفادة توثيقه من ~~المقابلة. # وجرى جماعة على أنه الأحمد، والجماعة بين من جرى على ضعفه؛ لجهالته كما ~~عن المقدس في بعض تعليقات الخلاصة (1)، و [مال] (2) إليه السيد السند ~~التفرشي (3)، وصاحب الحاوي (4) واختاره المحقق الشيخ محمد في أوائل شرح ~~الاستبصار، وحكم في بعض تعليقات المنهج - بعد أن حكم بعدم دلالة ما سمعت من ~~العلامة في الخلاصة على كون ابن الغضائري غير أحمد، تعليلا بأن العلامة ~~إنما ذكر كلام ابن الغضائري مفصلا بعد نقله عن النجاشي مجملا - بأن ما ذكره ~~جده من أن ابن الغضائري هو الحسين بن عبيد الله لا وجه له. # وهو المحكي عن صاحب المعالم. # ومن بنى على ضعفه؛ لكثرة جرحه كما لعله يرجع إليه كلام السيد الداماد؛ ~~حيث إنه صرح بأن ابن الغضائري هو الأحمد سليل الحسين لا الحسين، لكن قال: " ~~إنه في الأكثر مسارع إلى التضعيف بأدنى سبب " (5). # وقد بنى الفاضل الخواجوئي على اقتضاء نسبة المسارعة إلى التضعيف ضعفه ~~وسوء حاله. لكن يمكن أن يكون نسبة المسارعة إلى التضعيف غير مبنية على دعوى ~~الضعف، بل كان الغرض فرط الاحتياط، وشدة سعة دائرة الاحتياط كما هو الحال ~~في القميين، وليس هذا مما يوجب سوء الحال (6). # وصريح الفاضل الأسترآبادي في ترجمة إبراهيم بن عمر اليماني يقتضي المصير ~~إلى ذلك، أعني الضعف من جهة كثرة التضعيف؛ حيث إنه حكم بأن # PageV02P375 # ابن الغضائري غير مقبول. قال: " نعم ربما قبل قوله عند الترجيح وعدم ~~المعارض، فإنه مع عدم توثيقه قد كثر منه القدح في جماعة لا يناسب ذلك حالهم ~~" (1). # إلا أن يقال: إن مقتضى صريح قوله: " مع عدم توثيقه " دعوى الضعف من جهة ~~الجهالة، مضافا إلى الضعف من جهة كثرة التضعيف. # ولا يذهب عليك أنه في ترجمة الحسين بن ms0523 أبي العلا، بعد استظهار أن الأحمد ~~هو ابن الغضائري - كما مر - حكى عن ظاهر الأصحاب قبول قوله مع عدم المعارض ~~(2). # والتنافي في البين بين؛ لظهور قوله: " وربما قبل قوله عند الترجيح وعدم ~~المعارض " في ندرة من بنى على قبول قوله مع عدم المعارض وهذا ينافي صريح ~~نقله عن ظاهر الأصحاب قبول قوله مع عدم المعارض، ومن جرى على وثاقته ~~كالفاضل العناية (3)، وعلى هذا المجرى جرى الفاضل الخواجوئي (4) بل هو قد ~~بالغ في تحقيق توثيقه بل أحياه على التحقيق. # ومقتضى صريح المولى التقي المجلسي فيما نقله الفاضل الخواجوئي (5) من ~~كلامه - كما يأتي - جهالة شخصه وحاله، وظاهر دعوى جهالة الشخص، هو التردد ~~بين الوالد والولد من باب التوقف، لا القول بالاشتراك، لكن مرجع كلامه إلى ~~ضعفه باعتبار كثرة جرحه، وإن كان مجهولا بشخصه، كما بنى عليه الفاضل ~~الخواجوئي. # إلا أنه يمكن أن يكون كثرة الجرح غير مبنية على الضعف كما سمعت، ومع هذا ~~مقتضى كلام المولى المشار إليه في شرح مشيخة الفقيه اشتراك ابن الغضائري ~~بين الوالد والولد، وظاهره وثاقة الوالد، وصريحه جهالة حال الولد (6). # PageV02P376 # وقال العلامة المجلسي في البحار: نقلا تارة: # وكتاب الرجال للشيخ أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، كذا ذكره ~~الشهيد الثاني (رحمه الله)، ويظهر من رجال السيد ابن طاووس قدس سره - على ~~ما نقل عنه شيخنا الأجل مولانا عبد الله التستري - أن صاحب الرجال هو أحمد ~~بن الحسين بن عبيد الله، ولعله أقوى (1). # وأخرى: # وكتاب رجال ابن الغضائري، وهو إن كان للحسين فهو من أجلة الثقات، وإن كان ~~لأحمد - كما هو الظاهر -، فلا أعتمد عليه كثيرا، وعلى أي حال فالاعتماد على ~~هذا الكتاب يوجب رد أكثر أخبار الكتب المشهورة (2). # ومقتضى العبارتين المذكورتين مصير العلامة المجلسي كالمولى التستري، إلى ~~كون ابن الغضائري هو الأحمد، وظاهر العبارة الثانية عدم اعتبار الأحمد إما ~~لجهالته، أو لكثرة جرحه. # ولعل الأظهر الأخير بملاحظة قوله: " فالاعتماد على هذا الكتاب يوجب رد ~~أكثر أخبار الكتب المشهورة "؛ حيث إن المقصود به أن كتاب الأحمد ms0524 مشتمل على ~~تضعيف أكثر رواة أخبار الكتب المشهورة، فالاعتماد عليه يوجب طرح أكثر أخبار ~~الكتب المشهورة. ### ||| [في أن ابن الغضائري اسمه أحمد] # والأظهر - بل بلا إشكال - أنه الأحمد ~~لوجوه: # الأول: ان الشيخ قال في خطبة الفهرست: # وبعد، فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث # PageV02P377 # عملوا فهرست كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف، ورووه من الأصول، ولم ~~أجد أحدا منهم استوفى ذلك ولا ذكر أكثره، بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما ~~اختص بروايته، وأحاطت به خزانته من الكتب، ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء ~~جميعها إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله (رحمه ~~الله)، فإنه عمل كتابين: أحدهما ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول ~~والمصنفات (1). # ومقتضى هذا - بانضمام أن النجاشي ذكر للحسين في ترجمته كتبا، ولم يعد ~~منها كتاب الرجال (2)؛ بل قال السيد الداماد: " لم يبلغني إلى الآن عن أحد ~~من الأصحاب أن له - يعني الحسين - في الرجال كتابا " (3) - كون الأحمد صاحب ~~الرجال. # وربما يقال: إن الظاهر أن الأحمد المذكور ليس ابن الحسين بن عبيد الله ~~المشهور؛ لأن الشيخ كان تلميذ الحسين ويروي عنه كثيرا، ويظهر من الكلام ~~المذكور أن الشيخ لم يلق الأحمد، فكيف يكون الحسين الغضائري أباه؟! # فالأحمد المذكور ليس ابن الغضائري. # لكنه يندفع: بأن المقصود بالشيخ في الكلام الآتي من الشيخ هو الأحمد، ~~ومقتضاه الملاقاة، وكون اسم الفهرست على حسب أمر الأحمد. # إلا أن يقال: إنه على هذا يلزم كون الأحمد معاصرا للشيخ، والقيام برسم ~~الفهرست من الشيخ على حسب أمر الأحمد مع المعاصرة بعيد. # لكنه يندفع: بأن النجاشي عقد عنوانا للشيخ، وذكر الرجال والفهرست في ~~تعداد كتبه. # وقال في ترجمة الصدوق: " له كتب منها كتاب دعائم الإسلام في معرفة الحلال # PageV02P378 # والحرام " (1)، وهو في فهرست الشيخ الطوسي، وحكى في كثير من المواضع عن ~~بعض، وأراد بالبعض الشيخ الطوسي على ما ذكره السيد السند النجفي (2). # مع أن العلامة في إجازته لبني زهرة - وهي مذكورة في جلد إجازات البحار ~~نقلا ms0525 من خط المجيز، والجلد المذكور إنما هو الجلد الخامس والعشرون آخر ~~مجلدات البحار (3) - قد عد النجاشي من مشايخ الشيخ الطوسي (4)؛ ولا أقل من ~~معاصرة الشيخ الطوسي والنجاشي؛ لاشتراكهما في عدة مشايخ، ولا يتفق مثل ما ~~ذكر بالنسبة إلى المعاصر في أمثال هذه الأعصار غالبا، إلا أن حالات ~~السابقين كانت على ما يقضي به العقل والشرع المبين. # الثاني: أنه قال في الخلاصة في ترجمة عمر بن ثابت: " ضعيف جدا "، قاله ~~ابن الغضائري، وقال في كتابه الآخر [طعنوا عليه من جهة، وليس عندي كما ~~زعموا وهو ثقة] (5). # وقال في ترجمة محمد بن مصادف: " واختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد ~~الكتابين أنه ضعيف وفي الآخر أنه ثقة " (6). # وقال في ترجمة سليمان النجفي: " وقال ابن الغضائري " إلى آخره... # وبعد هذا قال: " ثم قال في هذا الكتاب " (7). ومقتضى العبارات المذكورة، ~~كون ابن الغضائري صاحب الكتابين هو الأحمد المذكور في خطبة الفهرست بكونه ~~صاحب الكتابين، فالظاهر كون ابن الغضائري هو الأحمد. # PageV02P379 # الثالث: أنه قال العلامة في الخلاصة في ترجمة أحمد بن علي الخضيب (1) في ~~القسم الثاني: " قال ابن الغضائري: حدثني أبي أنه كان في مذهبه ارتفاع " ~~(2)، ومقتضاه كون ابن الغضائري هنا هو الأحمد؛ إذ والد الحسين - أعني عبيد ~~الله - لم يذكر في الرجال، والظاهر أنه لم يكن ممن له قول، والظاهر وحدة ~~المراد في عموم الموارد والمواد. # الرابع: انه ذكر صاحب المعالم في ديباجة التحرير الطاووسي: # أن كتاب ابن طاووس كان منحصرا في خطه، وتطرق الضياع على بعض أجزائه، وكان ~~كتابه تلخيصا لعدة كتب إلا أن ما عدا كتاب ابن الغضائري كان موجودا، ~~والحاجة إلى كتاب ابن الغضائري قليلة، لكونه مقصورا على ذكر الضعفاء (3). # وأما الكتاب المختصر من كتاب الكشي للشيخ (رحمه الله)، فهو - باعتبار ~~اشتماله على الأخبار المتعارضة من دون تعرض لوجه الجمع بينها - محتاج إلى ~~التحرير والتحقيق، ومع ذلك ليس بمبوب، فتحصيل المطلوب منه عسر، فعنى السيد ~~(رحمه الله) بتبويبه وتهذيبه، وبحث عن أكثر أخباره متنا وإسنادا، وضم إليه ~~فوائد شريفة في تضاعيف ms0526 الأبواب، قال: فرأيت الصواب انتزاعه من باقي الكتاب ~~وجمعه كتابا مفردا (4). # وحكى أن السيد قال في أثناء خطبة كتابه: # وقد عزمت على أن أجمع في كتابي أسماء الرجال المصنفين وغيرهم - إلى أن ~~قال: - من كتب خمسة: كتاب الرجال لشيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، ~~وكتاب فهرست المصنفين له، وكتاب اختيار # PageV02P380 # الرجال من كتاب الكشي أبو عمرو محمد بن [عبد] العزيز له، وكتاب أبي ~~الحسين أحمد بن العباس النجاشي الأسدي، وكتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن ~~عبيد الله الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة (1). # وحكى المولى التقي المجلسي عن السيد أنه قال في كتابه مرارا: " وفي كتاب ~~أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري المقصور على [ذكر] الضعفاء " (2). # ومقتضى ما ذكره صاحب المعالم بنفسه من كون كتاب ابن الغضائري مقصورا على ~~الضعفاء، بعد إظهار قلة الحاجة إليه (3) وكذا ما ذكره السيد في آخر عبارته ~~المحكية المذكورة، من كون " كتاب ابن الغضائري مقصورا على الضعفاء " (4) ~~وكذا ما نقله في التوضيح عن ابن طاووس في آخر كتابه قائلا: " أقول: # إن أحمد بن الحسين - على ما يظهر لي - هو ابن الحسين بن عبيد الله ~~الغضائري (5) وكذا ما يأتي من الشهيد الثاني في الدراية من كون كتاب ابن ~~الغضائري مقصورا على الضعفاء (6) - كون (7) الأحمد صاحب الرجال. # والنجاشي عد كتب والده - أعني الحسين - ولم يعد منها الرجال كما مر، ~~فالظاهر أن المحكي عنه في التراجم هو الأحمد. ### ||| [الكلام في أبناء طاووس] # ثم إن كتاب ابن طاووس المتقدم ذكره والمحرر ~~بالتحرير الطاووسي اسمه حل # PageV02P381 # الإشكال على ما ذكره بعض المتأخرين من أهل الرجال (1). # وأما ابن طاووس فهو السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن ~~أحمد بن محمد بن الطاووس الحسيني، كما هو مقتضى كلام صاحب المعالم في ~~ديباجة التحرير الطاووسي (2)، ومن مصنفاته البشرى والملاذ (3). # وقد يطلق ابن طاووس على رضي الدين موسى بن جعفر، ومن مصنفاته مهج الدعوات ~~والإقبال وأمان الأخطار وفتح الأبواب. # ولعله ربما زعم بعض الأفاضل (4) - نقلا - كونه صاحب كتاب ms0527 الرجال المحرر ~~بالتحرير الطاووسي. # وقد يطلق على غياث الدين عبد الكريم بن أحمد وله فرحة الغري (5) وقد عده ~~ابن داود من كتبه (6)، وعده في آخر الوسائل من الكتب المعتمدة التي نقل ~~عنها (7). # وفي ترجمته: " أنه اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم، وعمره إذ ذاك أربع ~~سنين " (8). # وظاهر الفاضل الإسترآبادي كابن داود الانحصار في الأول والأخير، إذ لم ~~يأت أحد منهما بعنوان للأوسط، مع اشتهار مهج الأوسط وإقباله. # وظاهر البحار الانحصار في الأخير، مع كمال اشتهار الأول (9). # PageV02P382 # وقد أجاد السيد السند التفرشي حيث عنون كلا من الثلاثة. # وعن بعض إطلاق ابن طاووس على علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن ~~محمد بن الطاووس الحسيني (1). # وقد حررنا الكلام في أبناء الطاووس أيضا في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح. # الخامس: أنه لا مجال لكون ابن الغضائري هو الحسين (2)؛ إذ الغضائري ~~المذكور في ترجمة الحسين إما أن يرجع إلى الحسين، أو إلى عبيد الله، أو إلى ~~إبراهيم. # والأخير خلاف الظاهر، بناء على ما حررناه بالتفصيل في الرسالة المعمولة ~~في " ثقة " من عود التوابع والمتعلقات المذكورة في التراجم ذيل العنوان إلى ~~المقصود بالعنوان بالأصالة، إلا في صورة قيام القرينة على خلاف ذلك كما وقع ~~في بعض التراجم. # مع أنه على الأخيرة لابد من ارتكاب خلاف الظاهر في إضافة الابن إلى ~~الغضائري؛ لظهوره في البنوة بلا واسطة، بكون الأمر من باب ثبوت الواسطة ~~والإضافة إلى الجد كما اتفق نظيره كثيرا، إلا أنه لم يبلغ الكثرة إلى حد ~~يوجب الخروج عن مخالفة الظاهر، ولا مجال للأوسط، فتعين الأول. # فلما تعين الغضائري في الحسين، فيكون الأحمد هو ابن الغضائري، ولا مجال ~~لكون الحسين ابن الغضائري. # PageV02P383 # لكن لو قلنا في العبارتين الآتيتين من النجاشي من قوله: " أحمد بن الحسين ~~بن عبيد الله الغضائري " بكون " الغضائري " صفة للحسين لا الأحمد، قضية ~~ظهور إطلاق ابن الغضائري عليه في عدم كونه غضائريا، يسهل الخطب في المقام. # السادس: أنه قال النجاشي ms0528 (1) وكذا العلامة في الخلاصة في ترجمة حبيب بن ~~أوس (2): " وذكر أحمد بن الحسين رحمه الله تعالى " (3). # وقال النجاشي في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: " له كتب ~~لا يعرف منها إلا النوادر قرأته أنا وأحمد بن الحسين (رحمه الله) على أبيه ~~". # ثم قال: " وقال أحمد بن الحسين (رحمه الله)... " ثم قال بعد تعداد كتب ~~علي بن الحسن المذكور: " قرأ أحمد بن الحسين " (4). # وقال النجاشي في ترجمة الحسين بن أبي العلا: " وقال أحمد بن الحسين (رحمه ~~الله) " (5). # وقال في ترجمة جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي: " ذكر أحمد بن الحسين ~~(رحمه الله) " (6). # وقال في ترجمة خالد بن يحيى بن خالد: " ذكره أحمد بن الحسين " (7). # وقال في ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: " قال لنا أحمد بن ~~الحسين " (8). # ونقله عنه في الخلاصة (9). # PageV02P384 # وقال في ترجمة أبان بن تغلب: " قال أبو الحسين أحمد بن الحسين (رحمه ~~الله) " (1). # وقال في ترجمة حماد بن عيسى: " قال أحمد بن الحسين (رحمه الله) " (2). # وقال في ترجمة خيبري (3) بن علي الطحان: " ذكر ذلك أحمد بن الحسين " (4). # وحكى عنه في الخلاصة (5). # وقال في ترجمة جعفر بن عبد الله قال: " أحمد بن الحسين (رحمه الله) " ~~(6). # وقال في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك: " وقال أحمد بن الحسين " (7). # ونقله عنه في الخلاصة (8). # وقال في ترجمة أبي شداخ: " ذكر أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري ~~(رحمه الله) " (9)، ونقله عنه في الخلاصة (10). # وفي الخلاصة في ترجمة إسماعيل بن مهران: " وقال الشيخ أبو الحسين أحمد بن ~~الحسين بن عبيد الله الغضائري " (11). # ومقتضى الكلمات المذكورة، كون المقصود بابن الغضائري عند الإطلاق هو # PageV02P385 # الأحمد بلا شك ولا شبهة؛ لكن لابد في العبارتين الأخيرتين من كون " ~~الغضائري " صفة للحسين لا الأحمد - وهو خلاف الظاهر بالنسبة إلى كونه صفة ~~للأحمد، كما يظهر مما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " - أو كون ~~الأحمد غضائريا، ولا منافاة بين كونه غضائريا وابن الغضائري، وإن كان ~~الظاهر من إطلاق ابن الغضائري عليه عدم اتصافه بكونه غضائريا. ms0529 وشئ من ~~الوجهين لا يبتني عليه الاستدلال ولابد من ارتكابه ولو لم يتجه الاستدلال. # ومع هذا قال النجاشي في ترجمة إسماعيل بن مهران: " صنف كتبا " وعد من ~~الكتب كتاب ثواب الأعمال (1) فقال: " أخبرناه الحسين بن عبيد الله " (2). # وفي الفهرست في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن معلى بن أسد: " وكان جده المعلى ~~بن أسد - فيما ذكر الحسين بن عبيد الله - من أصحاب صاحب الزنج والمختصين به ~~" (3). # فقد تحقق النقل عن الحسين أيضا. # وربما يقتضى هذا كون المقصود بابن الغضائري عند الإطلاق هو الحسين، إلا ~~أن الكلمات المتقدمة المقتضية لكون المقصود بابن الغضائري عند الإطلاق هو ~~الأحمد أكثر بكثير، فعليه المدار. # PageV02P386 ### || أما [المقام] الثاني ### ||| [في حال ابن الغضائري] # فنقول: إنه لما تقدم تعين ابن ~~الغضائري في الأحمد، فالمناسب الاقتصار في شرح الحال على شرح حال الأحمد. # لكن لما قيل بكون ابن الغضائري هو الحسين كما سبق من جماعة، فلهذا يناسب ~~البحث عن حال الحسين أيضا من باب عموم النفع بالبحث عن الحال على القول غير ~~المختار وظهور سهولة الخطب بعد ظهور اعتبار كل من الولد والوالد. ### ||| [في حال أحمد بن الحسين] # أما الأول: فنقول: إن الظاهر - بل بلا إشكال - ~~اعتبار الأحمد بل وثاقته لوجوه: ### |||| [الوجه] الأول: # أن الشيخ ذكر صدر الفهرست أن الداعي على رسم الفهرست ~~امتثال أمر الأحمد برسم ما يشتمل على جميع المصنفات والأصول. # قال بعدما تقدم من عبارته: " ولما تكرر من الشيخ الفاضل - أدام الله ~~تأييده - الرغبة فيما يجري هذا المجرى، وتوالى منه الحث على ذلك، ورأيته ~~حريصا عليه، عمدت إلى كتاب يشتمل على [ذكر] (1) المصنفات والأصول، ولم أفرد # PageV02P387 # أحدهما من الآخر لئلا يطول الكتاب (1) لأن في المصنفين من له أصل، فيحتاج ~~إلى أن يعاد ذكره في كل واحد من الكتابين فيطول " (2). # ومقصوده من الشيخ الفاضل هو الأحمد، بشهادة ذكره في العبارة المتقدمة ~~السابقة على هذه العبارة، واشتمالها على تصنيف الأحمد كتابين: أحدهما ذكر ~~فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول على حسب ما وجده وقدر عليه؛ حيث إن ~~مقتضى ms0530 سبق ذكر أحمد كون المقصود بالشيخ الفاضل هو الأحمد، واشتمال تلك ~~العبارة على تصنيف الأحمد للكتابين المذكورين يوجب ظهور كون المقصود بالشيخ ~~الفاضل هو الأحمد، بمناسبة كون المأمور به ضبط أرباب المصنفات والأصول، ولا ~~سيما مع قوله: " ولم أفرد أحدهما عن الآخر " حيث إنه احتراز عن صنيعة ~~الأحمد. # ولا خفاء فيما في العبارة المذكورة من التجليل والتبجيل من الشيخ بالنسبة ~~إلى الأحمد؛ حيث إنه قد عبر عنه ب‍ " الشيخ "، ومقتضاه اعتبار الأحمد، بل ~~هو ظاهر في وثاقته؛ حيث إنه قد ذكر " الشيخ " من ألفاظ المدح (3)، وبملاحظة ~~كون الغرض التقدم في العلم والرئاسة في الحديث. # وربما قيل بعدم دلالته على الوثاقة، بملاحظة ذكره في ترجمة غير الثقة. # إلا أن ظهور خلاف الظاهر في بعض المواضع بالخارج لا يوجب ارتفاع الظهور، ~~وهذه قاعدة مطردة. # وأيضا وصفه بالفضل؛ حيث عقب الشيخ بالفاضل، ودعا له بدوام التأييد، وذكر ~~أنه رسم الفهرست من باب امتثال أمره، وهذه أيضا أمور تقتضي الاعتبار، بل ~~الأخير ظاهر - بظهور قوي - في الوثاقة. # PageV02P388 # ومع ذلك قال الشيخ في آخر كلامه في الديباجة: # وألتمس بذلك القربة من الله تعالى وجزيل ثوابه ووجوب حق الشيخ الفاضل ~~أدام الله تأييده وأرجو أن يقع ذلك موافقا لما طلبه (1). # وفيه تجليل الأحمد من جهات خمسة: التعبير عنه بالشيخ، والتوصيف له ~~بالفضل، والدعاء بدوام التأييد، وتعظيم حقه، وإظهار رجاء وقوع الكتاب على ~~وفق مطلوبه. ### |||| [الوجه] الثاني: # أن تكرار نقل مقالة ابن الغضائري - المقصود به الأحمد - ~~بل إكثاره من النجاشي، وكذا إكثار النقل عنه من العلامة في الخلاصة يكشف عن ~~الاعتبار بل الوثاقة، بل قد ذكر الفاضل الخواجوئي: # أن كتاب النجاشي - على ما ذكر صدر كتابه - من باب امتثال أمر السيد ~~المرتضى (2)، وربما كان في نظر النجاشي أن يعرض كتابه على السيد، فلولا ~~اطلاع النجاشي على اعتبار ابن الغضائري، لما اتفق منه ما اتفق (3). # إلا أنه ينقدح بأن كلام النجاشي في صدر كتابه غير واف بما ذكر، بل مقتضى ~~كلامه أنه كان السيد يحكي تعبير قوم من ms0531 مخالفينا " بأنه لا سلف لنا ولا ~~مصنف " (4) فابتدر النجاشي برسم ما يجدي في دفع التعبير المذكور بذكر أرباب ~~الفضل والتصانيف، ولا دلالة في كلامه على أنه كان في نظره أن يعرض كتابه ~~على السيد، ومجرد الاحتمال لا يجدي في الاستدلال بلا إشكال. # نعم، إكثار النجاشي في النقل عن ابن الغضائري، يقتضي اعتباره كما سمعت، ~~إلا أنه أمر آخر. # PageV02P389 ### |||| [الوجه] الثالث: # أن ابن الغضائري - أعني الأحمد - كان من مشايخ النجاشي، ~~كما يرشد إليه قوله في ترجمة علي بن شيران (1): " كنا نجتمع معه عند أحمد ~~بن الحسين " (2). # وكذا قوله في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: " وقال أحمد ~~بن الحسين (رحمه الله): له كتاب في الإمامة، أخبرنا به أبي، عن العطار، عن ~~أبيه، عن أحمد بن أبي زاهر، عن أحمد بن الحسين به " (3). # واستند إليه السيد السند النجفي عند عده من مشايخ النجاشي (4)، إلا أنه ~~مبني على كون قوله: " أخبرنا " من أجزاء مقول القول، فيكون أحمد بن الحسين ~~في الآخر مغايرا لأحمد بن الحسين القائل. # لكن يمكن أن يكون قوله: " أخبرنا " جملة مستأنفة، وإظهارا للواسطة، وصرفا ~~لظهور قوله: " قال " في كون الإخبار بلا واسطة، فيكون أحمد بن الحسين في ~~الآخر هو أحمد بن الحسين القائل. # إلا أن يقال: إنه خلاف الظاهر، لكن يمكن دعوى أنه الظاهر، إلا أن الحسين ~~من مشايخ النجاشي، فلا مجال لكون نقل النجاشي عن الأحمد بوسائط، فشيخوخته ~~للنجاشي تقتضي اعتباره، بل تقتضي اعتباره مشاركة النجاشي معه، كما يرشد ~~إليه قوله في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل: " له كتب، لا ~~يعرف منها إلا النوادر قرأته أنا وأحمد بن الحسين على أبيه " (5). # PageV02P390 # وقد صرح السيد الداماد بالمشاركة دون الشيخوخة، من باب عدم الظفر بها ~~(1). # ولا بأس باجتماع الأمرين، وليس هو خلاف المعتاد. # وقال الفاضل الخواجوئي: # كثيرا ما يكون بعض الطلبة شريكا لآخر، ثم بعد برهة من الزمان يتلمذ عنده؛ ~~لكونه أكثر منه سماعا أو علما أو فهما أو تحقيقا أو تدقيقا أو فحصا ms0532 أو سنا ~~أو غير ذلك و (ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء) (2) من عباده (3). # بل قد اتفق المذكور لبعض أكابر الأواخر؛ حيث إنه قال نقلا: إني كنت مع ~~بعض عند بعض، ثم بعد فوت البعض - الأستاد - قد ازدحم الطلاب عند البعض ~~الشريك، فحضرت أيضا في مجلسه من باب الاهتمام في استحكام المطلب. # ومن آثار هذا العمل أنه كان لم يتأت أثر لكتاب الشريك، إلا ما نقله بعض ~~أكابر الأواخر في كتابه من كتابه. # فانظر أيها اللبيب أن العمل المناسب كيف يثمر؟! وأخلص العمل حق الإخلاص، ~~وأكثر العمل الخالص، ولقد رأيت عجائب من آثار إخلاص العمل، بحيث لا يقترن ~~نقلها بالقبول، إلا عند من أخلص وتفطن بأثره، ولعل التفطن بالأثر، أقل من ~~الإخلاص، وهو قليل، من باب قلة تأمل الإنسان وتفطنه بدقائق الأمور. # ولعمري إنه قد بلغ القول سماء المقال، قول من قال: " إن عقل أربعين فردا ~~من الإنسان يساوي عقل غنم في الميزان ". # ومن شواهد المقال (4) أنه قد اتفق تحصيل جماعة من شركاء التحصيل، عند # PageV02P391 # العبد المذنب الضئيل. ### |||| [الوجه] الرابع: # أنه قد تكرر بل تكثر الترحم عليه من النجاشي في كلماته ~~المتقدمة، خصوصا كلامه في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد؛ حيث إنه ~~أتى بالترحم على الأحمد، دون أبيه (1). # وقد اتفق الترحم بل الدعاء بدوام التأييد في كلام الشيخ في الفهرست (2). # والترحم من الثقة ظاهر في التوثيق، فضلا عن الاعتبار، كما يرشد إليه نقل ~~الترحم من الصادق (عليه السلام) في ترجمة جابر بن يزيد (3) بل عد الرضيلة ~~والرحملة من الألفاظ الظاهرة في التوثيق. # ويؤيده اعتناء السيد السند النجفي في ترجمة محمد بن علي بن ماجيلويه (4) ~~في بابه بكثرة الرضيلة، أو الرضيلة (5) من الصدوق (6) في مشيخة الفقيه (7) ~~أو الرضيلة من الصدوق في مشيخته (8)، حيث ذكره في ترجمته، لاتحاد الرضيلة ~~والرحملة في الحكم. # وكذا احتمال كون توثيق محمد بن موسى المتوكل من العلامة (9) من جهة # PageV02P392 # رضيلة الصدوق (1)، وكون تصحيح العلامة طريق الصدوق إلى منصور بن حازم، ~~وإسماعيل بن رباح (2)، ومعاوية ms0533 بن وهب، وماجيلويه المذكور في الطريق (3) من ~~جهة الرضيلة المذكورة، بناء على اتحاد الرضيلة والرحملة في الحكم كما سمعت. # قال الفاضل الخواجوئي: # من تصفح كتاب النجاشي في الرجال عن له أن أحمد بن الحسين الغضائري عظيم ~~عنده، جليل قدره؛ حيث إنه لم يذكره في كتابه إلا مقرونا بالترحم، ولم يعهد ~~منه ذلك بالإضافة إلى سائر أشياخه، بل كثيرا ما يذكرهم بدون الاقتران ~~بالرحمة والرضوان، حتى أنه ذكر أبا أحمد هذا، الحسين بن عبيد الله - وهو من ~~أجلاء أشياخه وعظمائهم - في مواضع كثيرة من كتابه هذا، ونقل عنه كثيرا، ~~مجردا عن التعظيم وطلب الرحمة له إلا نادرا (4). # والدعاء بدوام التأييد ظاهر أيضا في التوثيق، فضلا عن الاعتبار بل الظهور ~~وفيه أقوى من الظهور في الترحم بلا كلام. # وكذا الحال في تعظيم حقه، وإظهار رجاء وقوع الفهرست على وفق مطلوبه. ### |||| [الوجه] الخامس: # أنه قد عبر عنه الشيخ ب‍ " الشيخ " صدر الفهرست في ~~عبارته المتقدمة (5) وقد وصفه به العلامة أيضا - كما يأتي - في جابر بن ~~يزيد (6)، وحذيفة بن # PageV02P393 # منصور، والحسن بن حذيفة (1) وعلي بن ميمون (2)، وإبراهيم بن عبيد الله ~~[بن] العلا (3)، وظفر (4) بن حمدون (5)، وجعفر بن معروف (6). وعبر عنه وعن ~~النجاشي بالشيخين في ترجمة أحمد بن خاقان كما يأتي. # وقد تقدم أن " الشيخ " ظاهر في الاعتبار بل الوثاقة. # وعده في ترجمة يونس بن ظبيان (7) من " المشايخ العظماء " (8). ودلالته ~~على المدح بل الوثاقة قوية. ### |||| [الوجه] السادس: # أنه قد نقل النجاشي عن الغضائري (9)، وكذا العلامة في ~~الخلاصة (10) وابن داود (11) كما عن الشيخ الطوسي (12)، وابن طاووس (13)، ~~والشهيد الثاني (14)، وغيرهم (15)، ومقتضاه اعتناء هؤلاء بمقالته، وهو يوجب ~~الاعتماد على # PageV02P394 # نقله، والوثوق به. # ومع ذلك قد ذكر المولى التقي المجلسي: أن المتأخرين عن ابن الغضائري ~~يعتمدون على قوله (1). فهذا أيضا يوجب الاعتماد على نقل ابن الغضائري ~~والوثوق به. ### |||| [الوجه] السابع: # أن كثيرا من كلمات العلامة في الخلاصة يقتضي وثوقه ~~واعتماده على ابن الغضائري، حيث إنه [ذكر] (2) في ترجمة جابر بن يزيد: # وقال ابن الغضائري: جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ms0534 ثقة في نفسه، ولكن جل من ~~روى عنه ضعيف، فممن أكثر عنه من الضعفاء عمرو بن شمر [الجعفي] (3) ومفضل بن ~~صالح السكوني، ومنخل بن جميل الأسدي (4)، وأرى الترك لما روى هؤلاء عنه ~~والتوقف في الباقي، إلا ما خرج شاهدا. # ثم قال: والأقوى عندي التوقف فيما يرويه هؤلاء، كما قاله الشيخ ابن ~~الغضائري (رحمه الله) (5). # فإنه بنى على التوقف وفاقا لابن الغضائري، وهو يقتضي وثوقه به والاعتماد ~~عليه؛ حيث إنه لا يظهر أحد من أرباب التصنيف إلا لمن كان يعتد به، هذا لو ~~كان الغرض الموافقة. # وأما لو كان الغرض الاستناد إلى كلامه، فالأمر ظاهر، لكنك خبير بأن ~~التوقف أو الاستناد في المقام يقتضي رد ما يرويه الجماعة عن جابر، والتوقف ~~فيما عداه؛ # PageV02P395 # لأنه صنيعة ابن الغضائري، كما يرشد إليه صريح ما نقل عنه. # وأيضا قد حكى في ترجمة إبراهيم بن عبيد الله بن أبي العلاء المدني، الطعن ~~عليه من ابن الغضائري، ثم قال: " أقول: وهذا لا أعتمد على روايته، لوجود ~~طعن هذا الشيخ فيه، مع أني لم أقف [له] (1) على تعديل من غيره " (2). # وأيضا في ترجمة علي بن ميمون، حكى عن الكشي أنه روى عن علي المذكور أنه ~~قال: # دخلت عليه - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) - [ليلة] أسأله فقلت: [إني] ~~أدين الله بولايتك وولاية آبائك وأجدادك (عليهم السلام) فادع الله أن ~~يثبتني. فقال: " رحمك الله، رحمك الله " (3). # فحكى عن ابن الغضائري أن حديثه يعرف وينكر، ويجوز أن يخرج شاهدا. # ثم قال: " والأقرب عندي قبول روايته؛ لعدم قدح (4) الشيخ ابن الغضائري ~~فيه صريحا، مع دعاء الصادق (عليه السلام) [له] " (5). # وأيضا في ترجمة أبان بن أبي عياش قال: # روى عن علي بن الحسين لا يلتفت إليه، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس ~~إليه، هكذا قاله ابن الغضائري. # - ثم قال: - والأقوى عندي التوقف فيما يرويه، بشهادة ابن الغضائري عليه ~~بالضعف. # وكذا شيخنا الطوسي (رحمه الله) في كتاب الرجال قال: " إنه ضعيف " (6). # PageV02P396 # وأيضا في ترجمة جعفر بن معروف، حكى عن ابن الغضائري ms0535 أن في مذهبه ارتفاعا، ~~وحديثه نعرفه تارة وننكره أخرى، فقال: " والوجه عندي التوقف في روايته؛ ~~لقول هذا الشيخ ابن الغضائري [عنه] " (1). # وأيضا في ترجمة الحسن بن حذيفة (2) حكى عن ابن الغضائري أنه ضعيف جدا لا ~~ينتفع به، فقال: " والأقوى عندي رد قوله لطعن هذا الشيخ فيه، مع أني لم أقف ~~له على مدح من غيره " (3). # وأيضا في ترجمة محمد بن مصادف قال: " اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي ~~أحد الكتابين أنه ضعيف، وفي الآخر أنه ثقة، والأولى عندي التوقف فيه " (4). # والظاهر - بل بلا إشكال - أن منشأ التوقف تعارض كلامي ابن الغضائري، ~~فمقتضاه الاعتماد على ابن الغضائري. # وأيضا قد حكى في ترجمة ظفر بن حمدون عن النجاشي: أنه من أصحابنا (5). # فحكى عن ابن الغضائري: أنه كان في مذهبه ضعف فقال: " الأقوى عندي التوقف ~~في روايته؛ لطعن هذا الشيخ فيه " (6). ودلالته على الاعتماد على ابن ~~الغضائري ظاهرة. # لكن بناء على اعتبار العدالة في اعتبار الخبر - كما هو مذهبه في الأصول ~~(7) - يتأتى التوقف، ولو لم يكن طعن ابن الغضائري؛ إذ غاية ما ذكره النجاشي ~~كونه إماميا، فلا جهة تقتضي قبول الرواية؛ لعدم التوثيق ولا المدح. # PageV02P397 # لكن تخلف عن اعتبار العدالة في الخلاصة في طائفة من التراجم؛ حيث إنه قال ~~في ترجمة أبان بن عثمان - بعد نقل كونه ناووسيا عن الكشي عن علي بن الحسن ~~(1) -: " والأقوى عندي قبول روايته، وإن كان فاسد المذهب " (2). # وقال في ترجمة [علي بن] (3) الحسن بن علي بن فضال: " وأنا أعتمد على ~~روايته، وإن كان مذهبه فاسدا " (4). # وقال في ترجمة علي بن أسباط - بعد نقل كونه فطحيا عن الكشي (5) والنجاشي ~~(6) -: " وأنا أعتمد على روايته " (7). # بل حكى المحقق القمي أنه في الخلاصة أكثر من قبول روايات فاسدي المذهب؛ ~~بل المحكي عنه في كتبه الفقهية القول بعدم اعتبار العدالة " (8). # لكن بعض كلماته في الخلاصة يقتضي القول باعتبار العدالة كما حررناه في ~~الرسالة المعمولة في " رواية الكليني عن محمد بن أبي عبد الله " بل بناء ~~على عدم اعتبار العدالة، يجري ما ذكرنا بناء ms0536 على اعتبار العدالة؛ لعدم ~~المدح. # وأيضا في ترجمة محمد بن خاقان حكى عن النجاشي: أنه مضطرب، (9) وحكى عن ~~ابن الغضائري أنه كوفي ضعيف يروي عن الضعفاء، فقال: " وعندي # PageV02P398 # توقف في روايته؛ لقول هذين الشيخين عنه " (1). # وأيضا في ترجمة يونس بن ظبيان حكى عن الكشي، عن الفضل بن شاذان: # أنه من الكذابين المشهورين (2)؛ وحكى عن النجاشي: أنه ضعيف جدا لا يلتفت ~~إلى ما رواه (3)؛ وحكى عن ابن الغضائري: أنه غال كذاب وضاع للحديث لا يلتفت ~~إلى حديثه؛ فقال: " فأنا لا أعتمد على روايته؛ لقول هؤلاء المشايخ العظام ~~فيه " (4). # وأيضا توقف في باب حذيفة بن منصور، بملاحظة ما قاله ابن الغضائري من أن ~~حديثه غير نقي، يروي الصحيح والسقيم، وأمره ملتبس ويخرج شاهدا، وما نقل من ~~أنه كان واليا من قبل بني أمية ويبعد انفكاكه عن القبيح، مع أن النجاشي ~~وثقه، وكذا وثقه شيخنا المفيد (5). # وقد حكى في الخلاصة كلا من التوثيقين (6)، وروى الكشي حديثا في مدحه (7). ### |||| [الوجه] الثامن: # أن مقتضى قول الشهيد الثاني في الدراية -: # وقد كفانا السلف الصالح من العلماء هذا الشأن - مؤونة الجرح والتعديل - ~~غالبا في كتبهم التي صنفوها في الضعفاء كابن الغضائري، أو فيهما معا ~~كالنجاشي، والشيخ أبي جعفر الطوسي، والسيد جمال الدين [أحمد] (8) بن طاووس، ~~والعلامة جمال الدين ابن المطهر، والشيخ # PageV02P399 # تقي الدين ابن داود، وغيرهم (1) - اعتبار تضعيفات ابن الغضائري، ومقتضاه ~~اعتبار توثيقاته بالفحوى. ### |||| [الوجه] التاسع: # أنه قد أفرد الفاضل التستري كتاب ابن الغضائري من الكتب ~~التي اشتمل عليها كتاب ابن طاووس، وزاد عليه من الفوائد ما زاد نقلا، نظير ~~إفراد الاختيار من صاحب المعالم بالتحرير. وذكر الفاضل المزبور: أن كتاب ~~ابن الغضائري كان بخط ابن طاووس (2). # فلولا اعتبار مقالة ابن الغضائري، لما جرى ابن طاووس على إدراجه درج ~~كتابه، ولما جرى الفاضل المزبور على إفراده؛ كيف؟ والفاضل المزبور في بعض ~~حواشيه على أوائل التهذيب حكم بأن كتاب ابن داود لا يصلح للاعتماد عليه في ~~قوله: # ولا نعتمد على ما ذكره ابن داود من توثيق الحسين بن ms0537 الحسن بن أبان في باب ~~محمد بن أورمة (3)؛ لأن كتاب ابن داود مما لم أجده صالحا # PageV02P400 # للاعتماد عليه؛ لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير في النقل عن المتقدمين، ~~وفي نقد الرجال والتمييز بينهم (1). # ويظهر ذلك بأدنى تتبع للموارد التي نقلها في كتابه، وأن ببالي أنه لم ~~ينقل في حواشيه على التهذيب من غير ابن داود. # ومقتضى ما ذكر تدقيق النظر وتعميقه من الفاضل المزبور، فاعتناؤه بكتاب ~~ابن الغضائري - على ما سمعت من الإفراد - يوجب قوة الوثوق. # قوله: " لما ظفرنا عليه ". # قد ذكر السيد الداماد: أن الظفر بمعنى الفوز بالمطلب يتعدى بالباء؛ وأما ~~الظفر بمعنى الغلبة على الخصم، فهو يتعدى ب‍ " على " (2). # لكن مقتضى كلام صاحب القاموس جواز الأمرين؛ قال في مادة الظفر: # " وبالتحريك: المطمئن من الأرض، والفوز بالمطلوب، ظفره وظفر به وعليه ~~كفرح " (3). ### |||| [الوجه] العاشر: # أن الفاضل الخواجوئي حكم بعدم جواز الرجوع إلى كلمات ~~الشيخ في معرفة أحوال الرجال؛ قال: " ولا يفيد إخباره ظنا ولا شكا في حال ~~من الأحوال ". وكذا حكم بعدم صلاحية كتاب ابن داود للاعتماد عليه (4). # فتوثيق ابن الغضائري من الفاضل المشار إليه - ولا سيما مع المبالغة كما ~~تقدم - يفيد زيادة الوثوق بوثاقة ابن الغضائري. ### |||| [الوجه] الحادي عشر: # أن المتأخرين من أرباب الرجال - وهم ناقلو # PageV02P401 # كلمات السابقين، كالفاضل الأسترآبادي (1)، والسيد السند التفرشي (2) ~~وصاحب الحاوي (3) - لم يذكروا قدحا في ابن الغضائري، بعد الإغماض عن نقل ~~المتقدمين عنه كما مر ونقلوا الكلمات المشتملة على كلامه، بل قد نقل السيد ~~السند التفرشي عن ابن الغضائري في ترجمة عبد الرحمن بن سالم (4)، ولم ينقل ~~[عن] النجاشي، ولا [عن] العلامة في الخلاصة، ولا [عن] (5) الفاضل ~~الأسترآبادي. # نعم، قيل - تعليقا على كلام العلامة في الخلاصة -: " كله عبارة (غض) مع ~~أن السيد السند التفرشي قدح في ابن داود في ترجمته في قوله: " له كتاب ~~معروف إلا أن فيه أغلاطا كثيرة، غفر الله له " (6). # وحكم صاحب الحاوي بعدم اعتبار رجال ابن داود، ولم يذكر كلامه في كلماته، ~~قال في فواتح الحاوي: # واعلم أني لم أعتمد ms0538 على كتاب ابن داود وإن كان حسن الترتيب، واضح المسلك؛ ~~لأني وجدت فيه أغلاطا كثيرة تنبئ عن قلة الضبط. نعم، ربما أذكر كلامه في ~~بعض المواضع شاهدا أو لأمر ما (7). # فعدم القدح من هؤلاء - مع دقة نظرهم، ولا سيما مع قدح غير واحد منهم في ~~ابن داود - يكشف عن اعتباره. # PageV02P402 ### ||| [في دعوى جهالة ابن الغضائري وضعفه] # وبعدما تقدم من الأدلة على الاعتبار، ~~بل الوثاقة، يمكن أن يقال: إنه لو لم يكف ما تقدم في الاعتبار والوثاقة، لا ~~يتأتى اعتبار راو من الرواة ولا وثاقته، وبما تقدم يظهر ضعف دعوى جهالة ابن ~~الغضائري أعني الأحمد حالا. # والظاهر أن منشأ هذه الدعوى هو عدم اتفاق التعرض له في كلمات أحد من ~~أرباب الرجال، من قبيل النجاشي وأحزابه بعقد العنوان، وكذا دعوى سوء الحال ~~باعتبار كثرة الجرح، كما استفاده الفاضل الخواجوئي عن السيد الداماد، حين ~~حكم في الرواشح في الراشحة العاشرة: بأن ابن الغضائري مسارع إلى الجرح حردا ~~(1)، مبادر إلى التضعيف شططا (2). وحكم في الراشحة الخامسة والثلاثين: بأنه ~~مسارع في الأكثر إلى التضعيف بأدنى سبب ظاهر (3). # قال الفاضل المذكور: # هذا من السيد [الداماد] (4) قدح عظيم في ابن الغضائري؛ فإنه يفيد أنه كان ~~في جرحه وتضعيفه بعيدا عن الحق، مفرطا في الظلم، فكان يجرح سليما ويقدح في ~~بريء، من غير تثبت منه في حاله، وتبين منه في مقاله (5). # لكن نقول: إنه يمكن أن يكون الغرض فرط الاحتياط، وشدة ضيق الأمر، كما هو ~~الحال في القميين، وليس هذا موجبا لسوء الحال كما مر. # PageV02P403 # ومع هذا نقول: إن السيد الداماد في الراشحة المذكورة، بنى على قبول رواية ~~محمد بن أورمة على مقالة ابن الغضائري (1). # قال الفاضل الخواجوئي: " بعد ملاحظة تمام كلامه [في هذه الراشحة] يستبين ~~أن ابن الغضائري كان معتبرا عنده [معتمدا عليه] " (2). # بل نقول: إنه قد جوز السيد الداماد في الراشحة العاشرة أن يعتمد في الجرح ~~والتعديل على مقالة ابن الغضائري (3)، بل صرح السيد نفسه في الراشحة ~~الخامسة والثلاثين: بأن ابن داود ينقل في كتابه ms0539 عن ابن الغضائري، ويبني في ~~الجرح والتعديل على قوله (4). # إلا أن يقال: إنه قيد جواز الاعتماد، بما لو لم يظهر الخلاف أو اشتباه ~~الأمر عليه، وما لم يعارضه معارض فيما ذكره، والمفروض في باب ابن الغضائري ~~- على ما ذكره - سوء الحال، بناء على كون المقصود بما ذكره سوء الحال. # ومع ذلك نقول: إنه قال الفاضل الخواجوئي: # إن السيد لما كان [في الأكثر] (5) مسارعا إلى التعديل، مبادرا إلى ~~التوثيق، من غير اكتراث ومبالاة - ولذلك وثق السكوني، والنوفلي (6) ومن ~~يشاكلهما من العامة، وكان ابن الغضائري قد ضعف أكثر من وثقه - نسب إليه ما ~~نسب (7). # ومع ذلك نقول: إن المسارعة إلى الجرح لو كانت موجبة للقدح، فقد حكى # PageV02P404 # السيد الداماد في الراشحة الخامسة والثلاثين أيضا أن المحقق تبالغ (1) في ~~الجرح والأسانيد (2)، ولا مجال لتخيل القدح فيه. # إلا أن يقال: إن المسارعة إلى الجرح غير المبالغة والإكثار في الجرح؛ إذ ~~المقصود بالمسارعة المبادرة بدون التأمل، بل المقصود الجرح بالأمور ~~القابلة، إلا أن كثرة الجرح بالأمور القابلة لا بأس بها. # لكن نقول: إن المقصود بالمبالغة في الجرح لا يخرج عن المقصود بالمسارعة ~~إلى الجرح بالأمور غير القابلة، وليس المقصود بالمبالغة كثرة الجرح بالأمور ~~القابلة. # ومع ذلك نقول: إنه ذكر الفاضل الخواجوئي: # أنه يظهر بأدنى تأمل في كلمات أرباب الرجال غاية الظهور، جلالة قدر الرجل ~~- يعني ابن الغضائري - وكمال اعتباره عندهم في قوله، ونقله، وجرحه، ~~وتعديله، وهذا ظاهر لا يخفى إلا على من جهل حاله، ولم يعرف شخصه وكماله ~~(3). # ومع ذلك نقول: إن دعوى مسارعة ابن الغضائري إلى الجرح مدفوعة بأن مقتضى ~~مشيه في باب محمد بن أورمة أنه متثبت ومتأمل؛ حيث إنه لم يجرحه مع اجتماع ~~أسباب الجرح؛ إذ قال الشيخ في الفهرست: " إن في روايته تخليطا " (4). # وعن ابن بابويه الصدوق: أنه طعن عليه بالغلو، وكل ما كان في كتابه مما ~~يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره، فإنه يعتمد عليه ويفتي به، وما تفرد به # PageV02P405 # لا يجوز العمل به، ولا يعتمد عليه (1). # وقال النجاشي: ms0540 " ذكره القميون وغمزوا عليه ورموه بالغلو " (2). # ومع هذا لم يطعن عليه ابن الغضائري وقال: # إنه اتهمه القميون بالغلو، وحديثه نقي لا فساد فيه، ولم أر [فيه] شيئا ~~ينسب إليه تضطرب فيه النفس، إلا أوراقا في تفسير الباطن، وما يليق بحديثه، ~~وأظنها موضوعة عليه؛ ورأيت كتابا خرج من أبي الحسن علي بن محمد (عليهما ~~السلام) إلى القميين في براءته مما قذف به (3). # فمقتضى ما سمعت أنه لا يتسارع إلى الجرح، بل يأتي بكمال التأمل. # قال الفاضل الخواجوئي: # لو كان ابن الغضائري مسارعا إلى الجرح بأدنى سبب، [كما ظنه السيد] (4) ~~لقدح فيه مع تلك الأسباب الجامعة؛ ولكنه لما كان متثبتا متأملا في ذلك، نظر ~~في كتبه ورواياته كلها، وتأمل فيها تأملا وافيا صافيا شافيا فوجدها نقية لا ~~فساد فيها، إلا ما كان في أوراق من التخليط، فحمله على أنه موضوع عليه (5). # وأيضا النوفلي الذي يروي عن السكوني، إنما هو الحسين بن يزيد بن محمد بن ~~عبد الملك النوفلي النخعي كما هو مقتضى ما ذكره في الخلاصة (6) إلا أنه ~~قال: " يروي عنه السكوني " (7). # PageV02P406 # وقوله: " عنه " من سهو القلم. # وقد ذكره الشيخ في الفهرست (1) والرجال (2) وسكت عن الجرح والتعديل. # وذكره النجاشي أيضا، ولم يأت بجرح فيه ولا تعديل، إلا أنه حكى عن قوم من ~~القميين: أنه غلا في آخر عمره، لكنه قال: " ما رأينا له رواية تدل على هذا ~~" (3). # وذكره الكشي وقال: " رمي بالغلو " (4). # وقد توقف في الخلاصة (5) في حقه؛ لما نقله النجاشي من القميين، وعدم ~~الظفر بتعديله (6)، ولم يحك عن ابن الغضائري جرحه، مع ما سمعت من رميه ~~بالغلو من القميين، وتوقف الخلاصة في بابه (7). # وأيضا علي بن محمد بن شيرة القاساني - بالمهملة - ذكره النجاشي وحكى ~~الغمز عليه عن أحمد بن محمد بن عيسى، وحكى أنه سمع منه مذاهب منكرة، وليس ~~في كتبه ما يدل على ذلك (8). ولم يحك عن ابن الغضائري جرحه. # لكن يمكن أن يقال: إن الضعيف بلا خلاف أو على الخلاف، ممن لم يصل الطعن ~~عليه من ابن الغضائري كثير، ms0541 ولعل عدم الطعن في النوفلي، وعلي بن محمد بن ~~شيرة، وغيرهما من الضعيف على الخلاف أو بلا خلاف، من أجل عدم التعرض. # ومع ذلك نقول: إنه قد يقال: إن المسارعة إلى الجرح لا ضير فيها؛ لأن من # PageV02P407 # جرحه ابن الغضائري فهو عنده غير ثقة، ووثاقته عند غيره قادحة. # وليس هذا مختصا بابن الغضائري، بل النجاشي قد جرح كثيرا من الثقات عند ~~الآخر؛ فإنه جرح داود الرقي (1)، وقد وثقه شيخنا المفيد (2). # وكذا جرح جعفر بن محمد بن مالك (3)، وقد وثقه الشيخ (4). # وكذا جرح جابر الجعفي (5)، وقد وثقه ابن الغضائري، وأثنى عليه العقيقي ~~(6)، وهكذا. # وكذلك الشيخ جرح جماعة قد وثقهم النجاشي (7). # لكن نقول: إن الجرح يوجب ضعف الجارح، مع وثاقة المجروح عند غير الجارح، ~~كما لو تكثر الجرح بالأمور غير الموجبة للجرح، أو تكثر الجروح في حق أشخاص ~~لا يتجه جرحهم بوجه؛ إذ كثرة الجرح على الوجه المذكور، يوجب عدم الاعتماد ~~على الجرح، وتكشف عن الوسواس في حق من لا يتطرق في حقه في باب الجروح ~~الأغراض النفسانية؛ فجرح من تكثر منه الجرح بالوجه المذكور لا يختص بمن كان ~~جرحه في غير المحل. # والمقصود بالمسارعة إلى الجرح هو كثرة الجرح في غير المحل، وكثرة الجرح ~~ممن أوجب كثرة الجرح منه الوهن فيه جامعة بين الجرح في المحل والجرح في غير ~~المحل، فجرح ابن الغضائري لا يختص بكثرة الجرح في غير # PageV02P408 # المحل، لكن كثرة جرحه في غير المحل - بناء على ثبوت هذه الكثرة - توجب ~~وهنه، وإن كان المجروحون ثقاتا عند آخر، ولا إشكال. # وبما تقدم يظهر أيضا ضعف ما استفاده الفاضل الخواجوئي عن المولى التقي ~~المجلسي من سوء حال ابن الغضائري باعتبار كثرة الجرح، حيث ذكر: # أن الذي يظهر بالتتبع أن جابر بن يزيد ثقة جليل من أصحاب أسرار الأئمة ~~وخواصهم، والعامة تضعفه (1) [لهذا، كما يظهر من مقدمة صحيح مسلم (2)] (3) ~~وتبعهم بعض الخاصة (4)؛ لأن أحاديثه تدل على جلالة الأئمة صلوات الله ~~عليهم. ولما لم يمكن القدح فيه بجلالته (5)، قدح في رواته. # وإذا تأملت ms0542 أحاديثه، يظهر لك أن القدح ليس فيهم، بل في من قدح فيهم، ~~باعتبار عدم معرفة الأئمة كما ينبغي. # والذي ظهر لنا من التتبع التام: أن أكثر المجروحين سبب جرحهم علو حالهم، ~~كما يظهر من الأخبار التي وردت عنهم (عليهم السلام): " اعرفوا منازل الرجال ~~[منا] على قدر رواياتهم عنا " (6) والظاهر أن المراد بقدر الروايات، ~~الأخبار [العالية] (7) التي لا تصل إليها عقول أكثر الناس. # PageV02P409 # وقد ورد متواترا عنهم (عليهم السلام): " إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله ~~إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان " (1). # ولهذا ترى أن ثقة الإسلام، وعلي بن إبراهيم (2)، ومحمد بن الحسن الصفار ~~(3)، وسعد بن عبد الله (4)، وأضرابهم ينقلون أخبارهم ويعتمدون عليهم، وابن ~~الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم، والمتأخرون يعتمدون على قوله، وبسببه ~~يضعف أكثر أخبار الأئمة صلوات الله عليهم (5). # ومع هذا نقول: إن ما ذكره -: أن المراد بقدر الروايات علو مفادها - مدفوع ~~بظهور القدر في الحكم بحسب القلة والكثرة، ولا بأس به، ولا موجب للصرف عنه؛ ~~إذ قلة الرواية تكشف غالبا عن قلة الإخلاص، كما أن كثرة الرواية تكشف غالبا ~~عن كثرة الإخلاص، كما ترى أن مخلصي العلماء يردون عليهم، وينقلون عنهم على ~~حسب إخلاصهم، وكذلك أحباء الشخص يردون عليه وينقلون عنه، على حسب مقدار ~~محبتهم له. # ونظير ذلك ما في بعض الأخبار من: " أن أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا " ~~(6) و " أنه يعرف مودة الرجل لأخيه بأكله من طعامه " (7). # نعم، في ترجمة عبد الله بن مسكان: # أنه لم يسمع من الصادق (عليه السلام) إلا حديث: " من أدرك المشعر فقد ~~أدرك # PageV02P410 # الحج " (1) وكان لا يدخل على الصادق (عليه السلام) شفقة أن لا يوفيه حق ~~إجلاله (2)، [وكان يسمع من أصحابه] (3) ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له ~~وإعظاما (4). # لكن روايته عن الصادق (عليه السلام) كثيرة كما صرح به شيخنا البهائي في ~~حاشية التهذيب (5) وكذا غيره (6) وقد حررنا كثيرا من رواياته عن الصادق ~~(عليه السلام) في الرسالة المعمولة في " أصحاب الإجماع ". # مع أن روايته عن الكاظم ms0543 (عليه السلام) مما لا كلام فيه، وقد صرح النجاشي: ~~بأنه روى عن الكاظم (عليه السلام) (7). وهذا ينافي ذلك المقال، مضافا إلى ~~ما ذكره الكشي: من أنه كان من أروى أصحاب الصادق (عليه السلام) (8). # وربما أورد الفاضل الخواجوئي: # بأن علو قدر الراوي بصدقه، وأمانته، [وعلمه] (9) وحفظه، وضبطه، ونقله ~~الحديث كما تحمله، لا بتحمله ما لا يصل إليه أكثر العقول؛ فإنه ربما تحمل ~~خبرا لا يصل إليه عقله أيضا؛ إذ " رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " (10) ~~فكيف يستدل به على علو قدره؟! (11). # PageV02P411 # فلا يتجه حمل الحديث على كون علو حال الراوي على حسب علو مفاد الرواية. # وهو مدفوع: بأن علو قدر الراوي وإن يتأتى بصدقه وأمانته وغيرهما مما ~~ذكره، لكنه يتأتى بتحمل الأخبار العالية من حيث المفاد، والإذعان بها غالبا ~~أيضا؛ لندرة حمل الراوي ما لا يصل إليه عقله، بل ندرة حمل الفقه إلى من هو ~~أفقه بلا واسطة، كما هو ظاهر الرواية المعروفة، بناء على كون " رب " ~~للتقليل كما هو المشهور (1) وإن كان الحمل إلى الأفقه مع الواسطة غير عزيز. # ومع ذلك مقتضى كلامه: أن ما وقع من ابن الغضائري من الجرح كغيره من ~~الجارحين، باعتبار عدم معرفة الأئمة وقصورهم عن إدراك مفاد الأخبار التي ~~رواها المجروحون، أو التقليد للعامة، وعهدته عليه. # قال الفاضل الخواجوئي: " رحم الله امرء عرف قدره ولم يتعد طوره " (2). ### ||| [في حال الحسين بن عبيد الله] # وأما الثاني - أعني حال الحسين بن عبيد ~~الله - فنقول: إنه قد ذكر النجاشي في ترجمة الحسين بن عبيد الله: إنه شيخه ~~(3)، وله كتب، وأجازه جميعها وجميع رواياته عن شيوخه (4). # ويصرح بشيخوخته له كلامه أيضا في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن # PageV02P412 # يزيد الصيقل (1)، وقد تقدم؛ وروى عنه في تراجم. # وروى عنه في ترجمة علي بن بابويه، عن أبي جعفر الصدوق أنه قال: # " ولدت بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام) " (2). # والدعوة إشارة إلى ما ذكره النجاشي: # من أن علي بن بابويه [كان] قدم العراق، واجتمع مع [أبي القاسم الحسين] بن ~~روح ms0544 [(رحمه الله)، وسأله مسائل ثم] كاتبه على يد علي بن جعفر بن الأسود، ~~وسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) وسأله فيها الولد. # فكتب إليه: " قد دعونا الله [لك] بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيرين " (3). # وذكر العلامة في الخلاصة: أنه شيخ الطائفة، سمع الشيخ الطوسي منه وأجاز ~~له جميع رواياته (4)، وكذا أجاز النجاشي (5) بل مقتضى ذكره في القسم الأول ~~من الخلاصة وثاقته. # وفي المعراج: " [والحق] أن جلالته وعدالته مما لا ينبغي الريب فيها " ~~(6). # وفي وسيط الفاضل الأسترآبادي: " ويستفاد من تصحيح العلامة لطريق الشيخ ~~(رحمه الله) إلى محمد بن علي بن محبوب توثيقه، ولم أجد إلى يومنا من خالفه ~~" (7). # وفي الرواشح: " إنه العالم الخبير البصير المشهور، العارف بالرجال ~~والأخبار، شيخ الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي، والشيخ أبي العباس النجاشي " ~~(8). # PageV02P413 # والعلامة في الخلاصة والحسن بن داود، قد صححا طريق الشيخ إلى محمد بن علي ~~بن محبوب، وهو في الطريق (1)، والعلامة ومن تأخر عنه من الأصحاب إلى زمننا ~~هذا، في كتبهم الاستدلالية قد استصحوا أحاديث كثيرة هو في أسانيدها. # وأمره أجل من ذلك؛ فإنه من أعاظم فقهاء الأصحاب وعلمائهم، وله تصانيف ~~معتبرة في الفقه وغيره، وفتاواه وأقواله في الأحكام الفقهية منقولة، فشيخنا ~~الشهيد في شرح الإرشاد في باب المياه ذكر مذهب الشيخ أبي الحسن بن أبي عقيل ~~العماني (2)، ثم قال: " ونقله السيد الشريف أبو يعلى الجعفري (3) عن أبي ~~عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري " (4). # وعن السيد بن طاووس في النجوم توثيقه (5). # وعن الشيخ فرج الله: أن الشهيد الثاني (6) في إجازته للشيخ الفاضل حسين ~~بن عبد الصمد، صرح بأنه الحسين بن عبيد الله الثقة. # قوله: " الثقة " وإن أمكن أن يكون من كلام الشهيد، لكن كلام الشهيد خال # PageV02P414 # عنه، فهو من كلام الشيخ المذكور، والتوثيق منه. # نعم، ربما يستفاد التوثيق من الشهيد في بعض تعليقات الخلاصة، حيث إنه قال ~~العلامة في الخلاصة في ترجمة إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني: " قال ~~النجاشي: إنه شيخ من أصحابنا ثقة... - إلى أن قال -: وقال ابن الغضائري: ~~إنه ms0545 ضعيف جدا، والأقوى عندي قبول روايته " (1). # وقال الشهيد في الحاشية: " أقول: وفي ترجيح تعديله نظر. أما أولا: ~~فلتعارض الجرح والتعديل، والأول مرجح " (2). # فإنه لو لم يكن ابن الغضائري ثقة عند الشهيد، لما صح منه إبداء التعارض ~~بين الجرح من ابن الغضائري، والتعديل من النجاشي، وابن الغضائري عنده هو ~~الحسين كما مر، فالتوثيق المستفاد من كلامه يجري في حق الحسين. # وعن الشيخ في الرجال: أنه عارف بالرجال، قال: " وله تصانيف ذكرناها في ~~الفهرست سمعنا منه، وأجاز لنا بجميع رواياته " (3). # قال السيد السند التفرشي: " قوله: " ذكرناها في الفهرست " ليس بمستقيم، ~~لأني لم أجده في الفهرست " (4). # وقال الفاضل الأسترآبادي: " ولم أجد في النسخ التي رأينا من الفهرست شيئا ~~من ذلك " (5). # وفي المعراج: " لعل ترجمته كانت موجودة في مسودته، ثم سقطت من # PageV02P415 # الناسخين، وإلا فكتاب الفهرست الذي بأيدينا خال عن ترجمته أصلا [مع أنا ~~قد تتبعنا من نسخه ما تيسر لنا الوقوف عليه] (1). # وبما سمعت من هذه الكلمات، ظهر فساد حكاية ابن داود عقد العنوان له في ~~الفهرست. # وذكر شيخنا البهائي في فواتح مشرقه: # أنه قد يدخل في بعض أسانيد الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل ~~بمدح ولا قدح، غير أن أعاظم علمائنا المتقدمين قد اعتنوا بشأنه، وأكثروا في ~~الرواية عنه، وأثبات مشايخنا المتأخرين قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، ~~والظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته. # ثم ذكر: # أن من ذلك أحمد بن محمد بن الحسين بن الوليد، وأحمد بن محمد بن يحيى ~~العطار، والحسين بن الحسن بن أبان، وابن أبي جيد. # ثم قال: # فهؤلاء وأمثالهم من مشايخ الأصحاب، لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم، وقد عددت ~~حديثهم في الحبل المتين (2) وفي هذا الكتاب في الصحيح، جريا على منوالهم ~~(3). # والظاهر بل بلا إشكال، دخول الحسين بن عبيد الله في قوله: " وأمثالهم من ~~مشايخ الأصحاب ". # وظهر بما سمعت فساد ما ذكره العلامة الخوانساري في أوائل المشارق: من # PageV02P416 # أن الحسين بن عبيد الله لم ينص الأصحاب على توثيقه (1). ### |||| [المقصود من ms0546 " أحمد بن محمد " في روايات الشيخ] # هذا، ولا يذهب عليك أنه ~~إذا روى الشيخ الطوسي، عن الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد، فالظاهر: أن " ~~أحمد " هو أحمد بن الحسن بن الوليد. # وأما إذا روى عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد، فالظاهر: أنه ~~أحمد بن محمد بن يحيى. # وإن ذكر الشيخ في طرقه طريقا إلى الحسين بن سعيد، ومحمد بن الحسن الصفار، ~~عن الشيخ المفيد، والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، كلهم، عن أحمد بن ~~محمد بن الحسن بن الوليد (2)، ومقتضاه شيخوخة أحمد بن محمد بن الحسن بن ~~الوليد، للشيخ المفيد، والحسين بن عبيد الله. # والمستند فيما ذكر، الاستقراء في روايات الشيخ الطوسي، كما صرح به المحقق ~~الشيخ محمد (3). # وبما ذكر يظهر فساد ما وقع من جماعة - نقلا - فيما رواه الشيخ في ~~الاستبصار في باب كمية الكر: عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن ~~يحيى؛ حيث ضربوا على " ابن يحيى "، وزادوا بعد محمد بن يحيى " عن أبيه " ~~(4)؛ تطبيقا لما رواه الشيخ في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة: عن ~~الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد [ابن الحسين] عن أبيه، عن محمد بن يحيى، [عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى] عن أيوب بن نوح، [عن صفوان] عن إسماعيل بن # PageV02P417 # جابر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الماء الذي لا ينجسه شيء؟ ~~قال: " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (1)؛ غفلة عن اختلاف الراوي ~~والمروي عنه في الروايتين. # PageV02P418 ### || [المقام الثالث] [في اعتبار جرح ابن الغضائري] # ويظهر بما مر حال الثالث: ~~أعني جرح ابن الغضائري؛ إذ بعد ما ثبت اعتبار مقالته من جهة الاعتبار أو ~~الوثاقة، فيثبت اعتبار جرحه. # ولعل بروز كثرة الجرح منه، باعتبار انحصار كتابه في الضعفاء، كما تقدم ~~نقل الانحصار عن ابن طاووس، والشهيد الثاني، وصاحب المعالم (1). أو بكون ~~المعروف منه كتابه المقصور على الضعفاء، بناء على ثبوت كتاب له في ~~الممدوحين، كما تقدم من الفاضل الخواجوئي (2)، ولم أظفر بذكره من غيره، فهو ~~غير ms0547 معروف، وإلا فقد علمت بما مر أنه في الجرح على التأمل والتعميق ~~والتثبيت. # PageV02P419 ### || [المقام الرابع] ### ||| [في توثيق ابن الغضائري] # وأما الرابع: أعني توثيق ابن ~~الغضائري، فيثبت اعتباره بما مر من الأدلة على اعتبار نفسه، بل وثاقته، بل ~~نقول: إنه لو كان جرحه غير معتبر باعتبار ابتنائه على الأمور غير الموجبة ~~للجرح - أي فرط الاحتياط وشدة ضيق دائرة الوثاقة - فمقتضى توثيقه البراءة ~~عن كل ما يتوهم التضعيف به، فتوثيقه أقوى من توثيق غيره. # نعم، لو كان جرحه مبنيا على فساد الأمر ومتابعة الهوى، يضعف التوثيق، لكن ~~قد ظهر بما مر حاله، وابتناء جرحه على التأمل والتعميق. # وعلى أي حال، فالخطب سهل في المقام؛ لقلة توثيق ابن الغضائري، بل لم أظفر ~~بتوثيقه في غير الحسن بن القاسم بن محمد بن شمون (1)، وعمرو بن أبي ~~المقدام، وسالم بن عبد الرحمن، في ترجمة ابنه عبد الرحمن بن سالم. # وقال في ترجمة القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين: " إن حديثه نعرفه ~~وننكره، ذكر القميون أن في مذهبه ارتفاعا، والأغلب عليه # PageV02P421 # الخير " (1). # قال العلامة في الخلاصة: " وهذا يعطي تعديله منه " (2). # وصرح في ترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران الملقب ~~بدندان (3): بسلامة حديثه (4). ### ||| [في كلام السيد الداماد] # ثم إنه قال السيد الداماد في الرواشح في الراشحة ~~الثالثة والثلاثين: # ثم إن لمشايخنا الكبراء مشيخة يوقرون ذكرهم، ويكثرون من الرواية عنهم، ~~والاعتناء بشأنهم، ويلتزمون إرداف تسميتهم بالرضيلة [عنهم] (5) والرحملة ~~لهم ألبتة فأولئك ثبت فخماء، وأثبات أجلاء، ذكروا في كتب الرجال أو لم ~~يذكروا، والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه، نص عليهم بالتزكية [والتوثيق] ~~(6) أو لم ينص، وهم كأبي الحسن علي بن أحمد بن أبي جيد، وأبي عبد الله ~~الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبي عبد الله أحمد بن عبدون المعروف بابن ~~الحاشر، أشياخ شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي، والشيخ أبي العباس النجاشي # PageV02P422 # رحمهما الله تعالى. # وشيخنا العلامة الحلي (رحمه الله) في الخلاصة عد طريق الشيخ إلى جماعة، ~~كمحمد بن إسماعيل بن بزيع، ms0548 ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن يعقوب الكليني، ~~وغيرهم (1)، صحيحا وأولئك الأشياخ في الطريق، واستصح في مواضع كثيرة عدة ~~جمة من الأحاديث وهم في الطريق (2). # أقول: إن مقتضى صريح كلامه التزام الشيخ والنجاشي إرداف ذكر ابن أبي جيد، ~~وابن الغضائري، وابن عبدون بالرضيلة والرحملة، مع أن عبارة النجاشي خالية ~~عن الرضيلة والرحملة في باب ابن أبي جيد، في ترجمة جعفر بن سليمان في قوله: # له كتاب ثواب الأعمال، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي جيد قال: حدثنا محمد بن ~~الحسن بن الوليد عنه (3). # و [في] (4) ترجمة الحسين بن مختار في قوله: # له كتاب يرويه عنه حماد بن عيسى وغيره، أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن ~~أبي جيد (5) قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن ~~السندي، عن حماد (6). # PageV02P423 # وترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد الأهوازي في قوله: # له كتب: منها كتاب الاحتجاج، أخبرنا به الحسين بن عبيد الله، وابن أبي ~~جيد القمي، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسن ~~الصفار، عنه (1). # وكتاب (2) الأنبياء وكتاب المثالب، أخبرنا بهما أبو الحسين علي بن أحمد ~~بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار (3). # قوله: " أبو الحسين " مقتضاه أن ابن أبي جيد يكنى بأبي الحسين. # وقد ذكر السيد السند التفرشي: أنه يكنى به (4)، إلا أنه نسب كونه يكنى به ~~إلى النجاشي في ترجمة الحسين بن مختار، مع أن كلام النجاشي فيها خال عن ذكر ~~تكني ابن أبي جيد بأبي الحسين (5). # وترجمة موسى بن القاسم في قوله بعد استقصاء كتبه: " أخبرنا أبو الحسين ~~علي بن أحمد قال: [حدثنا ابن الوليد قال] (6): حدثنا محمد بن الحسن الصفار، ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا موسى بن القاسم بكتبه " (7). # ومقتضاه أيضا: أن ابن أبي جيد يكنى بأبي الحسين. # PageV02P424 # وترجمة إدريس بن عبد الله في قوله: # له كتاب، أخبرناه أبو الحسين علي بن أحمد بن [محمد بن] ms0549 (1) طاهر الأشعري ~~قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: ~~حدثنا العباس بن معروف قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي خالد المعروف ~~بشينولة (2) قال: حدثنا إدريس بكتابه (3). # قوله: " محمد بن طاهر " مقتضاه أيضا أن ابن أبي جيد يكنى بأبي الحسين، ~~ومقتضاه أيضا أن جد علي بن محمد اسم والده طاهر. # وقد حكم بعض الأعلام بأن مقتضاه: أن كنية طاهر أبو جيد (4)؛ وليس بجيد، ~~إلا أن يقال: إن الظاهر أن الإنهاء إلى طاهر لكونه هو، والمعروف هو أبو ~~جيد، فالظاهر من ذلك أن كنية طاهر أبو جيد. # لكن نقول: إن كون أبي جيد معروفا، غير ثابت، ولا دلالة في النسبة إليه ~~على كونه معروفا، إذ ربما ينسب إلى الشخص بواسطة كون اسمه أو كنيته أو لقبه ~~غير معهود، إلا أن يقال: إن الغالب في النسبة، كون المنسوب إليه معروفا. # لكن يمكن الخدشة فيه بمنع الغلبة، وعبارة الشيخ في الفهرست خالية أيضا عن ~~الرضيلة والرحملة في باب ابن أبي جيد، في ترجمة أحمد بن الحسن بن # PageV02P425 # سعيد الأهوازي (1)، وترجمة إدريس بن عبد الله (2)، وترجمة محمد بن الحسن ~~بن الوليد (3) وغير ما ذكر. # بل هو الحال في موارد من موارد ذكر ابن أبي جيد في التهذيب (4) ~~والاستبصار (5) بل الظاهر أنه لم يتفق الرضيلة والرحملة من الشيخ في باب ~~ابن أبي جيد في كلام من كلماته. # وأما أحمد بن عبدون - وهو أحمد بن عبد الواحد - عنونه النجاشي وقال: # " شيخنا " (6). ولم يأت برضيلة ولا رحملة في حقه، وكذا الحال عند ذكره في ~~ترجمة أبان بن تغلب (7)، وإبراهيم بن محمد بن سعيد (8)، وإسحاق بن غالب ~~(9)، والحسن بن صالح (10)، وغيرهم. # وكذا عبارة الشيخ خالية في موارد من موارد ذكر ابن عبدون في الفهرست (11) ~~والتهذيبين (12) بل الظاهر أنه لم يتفق الرضيلة والرحملة من الشيخ في باب # PageV02P426 # ابن عبدون، في كلام من كلماته أيضا. # بل قال بعض الأعلام: " ما رأينا في كلامهما - يعني الشيخ والنجاشي - ~~إرداف ابن أبي جيد، وابن الغضائري، وابن ms0550 عبدون بالرضيلة والرحملة في موضع ~~". # قال: " نعم، اطردت عادة شيخ الطائفة عند ذكر شيخنا المفيد في التهذيب ب‍ ~~" أيده الله " (1) وفي الاستبصار ب‍ " رحمه الله " (2). # لكن قد تقدم من النجاشي الرحملة في حق ابن الغضائري في موارد متعددة، نعم ~~لم يتفق من الشيخ في حقه الرضيلة أو الرحملة، وإن اتفق منه التجليل ~~والتبجيل بما تقدم. # وبعد هذا أقول: إنه لم يشرح العلامة من طرق الشيخ، إلا طرقه المذكورة في ~~التهذيبين على تفصيل، ذكرها في بعض الفوائد المرسومة في آخر الخلاصة (3). # وقد حررنا التفصيل في الرسالة المعمولة في نقد الطريق، لكن لم يذكر الشيخ ~~طريقا إلى محمد بن إسماعيل بن بزيع (4). # نعم، ذكر الطريق إلى محمد بن إسماعيل، والطريق إليه ينتهي إلى الكليني ~~كما يظهر مما يأتي، ومحمد بن إسماعيل الذي روى عنه الكليني محل خلاف معروف ~~(5). # والحق أنه النيسابوري، كما جرى عليه السيد الداماد أيضا، بل هو المحكي عن ~~الأكثر (6)، فالظاهر أن ابن بزيع سهو عن النيسابوري. # PageV02P427 # ولو فرضنا كون دعوى ذكر الطريق إلى محمد إسماعيل بن بزيع هنا، مبنية على ~~دعوى كون محمد بن إسماعيل الذي روى عنه الكليني هو ابن بزيع، فهذه الدعوى ~~ضعيفة، وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه من الرجال في الأصول. # وبعد هذا أقول: إن طريق الشيخ إلى الكليني خال عن ابن أبي جيد، وابن ~~الغضائري؛ حيث إن الشيخ قال في مشيخة التهذيب: # وما ذكرناه في هذا الكتاب عن محمد بن يعقوب الكليني، فقد أخبرنا به الشيخ ~~أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله)، عن أبي القاسم جعفر بن ~~محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب (رحمه الله). # وأخبرنا به [أيضا] الحسين بن عبيد الله، عن أبي غالب أحمد بن محمد بن ~~الزراري، وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبي القاسم جعفر بن محمد بن ~~قولويه، وأبي عبد الله أحمد بن [أبي] رافع الصيمري (1) وأبي المفضل ~~الشيباني، وغيرهم، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني. # وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون المعروف بابن ms0551 الحاشر، عن أحمد بن أبي ~~رافع، وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتنيس (2) وبغداد، ~~عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، جميع مصنفاته وأحاديثه، سماعا [وإجازة] ~~ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة (3). # PageV02P428 # وعلى ذلك المنوال حال الطريق إلى محمد بن إسماعيل؛ لأن طريقه إلى محمد بن ~~إسماعيل هو طرقه إلى الكليني؛ حيث إنه قال في مشيخة التهذيب بعد ذكر الطرق ~~إلى الكليني: # وما ذكرته عن علي بن إبراهيم بن هاشم، فقد رويته بهذه الأسانيد عن محمد ~~بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم. # وأخبرني أيضا برواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، ~~والحسين بن عبيد الله، وأحمد بن عبدون، كلهم عن أبي محمد الحسن بن حمزة ~~العلوي الطبري، عن علي بن إبراهيم بن هاشم. # وما ذكرته عن محمد بن يحيى العطار، فقد رويته بهذه الأسانيد عن محمد بن ~~يعقوب، عن محمد بن يحيى العطار. # وأخبرني به أيضا الحسين بن عبيد الله، وكذا أبو الحسين بن أبي جيد القمي، ~~جميعا عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه محمد بن يحيى العطار. # وما ذكرته عن أحمد بن إدريس، فقد رويته بهذه الأسانيد عن محمد بن يعقوب، ~~عن أحمد بن إدريس. # وأخبرني به أيضا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن ~~عبيد الله، جميعا عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري، عن أحمد ~~بن إدريس. # وما ذكرته عن الحسين بن محمد، فقد رويته بهذه الأسانيد عن محمد بن يعقوب، ~~عن الحسين بن محمد. # وما ذكرته عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان (1)، فقد رويته بهذا ~~الإسناد، عن محمد بن يعقوب [عن محمد بن إسماعيل] (2). # PageV02P429 # والمقصود بالإسناد المشار إليه، هو الطرق المذكورة إلى الكليني. # ويمكن أن يكون الموجب لتوهم السيد الداماد هو حمل الإسناد المشار إليه ~~على ما ذكر في الطريق إلى الحسين بن محمد، المشار به إلى ما ذكر في الطريق ~~إلى أحمد بن إدريس، من ms0552 الطرق إلى الكليني، والطريقين الأخيرين. # لكن نقول: إنه بعد خلو الطريقين الأخيرين عن ابن أبي جيد، وابن عبدون، ~~يختص الطريق إلى محمد بن إسماعيل بالطرق إلى الكليني؛ لانتهاء الطريق إلى ~~محمد بن إسماعيل بالكليني؛ لقوله: " فقد رويته بهذا الإسناد عن محمد بن ~~يعقوب "، فقوله: " عن محمد بن يعقوب " قرينة على اختصاص الإسناد بطرق ~~الكليني، فالمشار إليه بهذا الإسناد هو المشار إليه في ذكر الطريق إلى علي ~~بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، بهذه الأسانيد، أعني ~~طرق الكليني. # ويمكن أن يكون الموجب للتوهم هو حمل الإسناد - المشار به المذكور في ~~الطريق إلى محمد بن إسماعيل - على الطرق المذكورة في الطريق إلى أحمد بن ~~إدريس، من الطريقين الأخيرين، والطرق المشار بها إلى الطرق إلى محمد بن ~~يحيى العطار، المشار بها إلى الطريقين الأخيرين، والطرق المشار بها إلى ~~الطرق إلى علي بن إبراهيم بن هاشم، من الطرق الأخيرة، والطرق إلى الكليني. # فحينئذ يندرج في الطرق إلى محمد بن إسماعيل، ابن أبي جيد، وابن الغضائري، ~~وابن عبدون؛ لاندراج الأخيرين في الطرق إلى علي بن إبراهيم، واندراج ~~الأولين في الطريقين الأخيرين إلى محمد بن يحيى العطار، واندراج الأوسط في ~~الطريقين الأخيرين إلى أحمد بن إدريس. # لكن يظهر ضعف ذلك بما مر، مع أن مقتضى كلام السيد الداماد دخول كل من ابن ~~أبي جيد، وابن الغضائري، وابن عبدون في كل من الطريق إلى الكليني، ومحمد بن ~~إسماعيل، وقد سمعت كيفية الدخول. # والعجب من بعض الأعلام؛ حيث جعل الموجب للتوهم هو حمل الإسناد - ~~PageV02P430 # المشار به المذكور في الطريق إلى محمد بن إسماعيل - على الطرق إلى محمد ~~بن يحيى العطار، مع توسط الطرق إلى أحمد بن إدريس والحسين بن محمد، بين ~~الطرق إلى محمد بن إسماعيل، والطرق إلى محمد بن يحيى العطار. # والظاهر أن المنشأ الغفلة عن التوسط وحسبان سبق ذكر الطريق إلى محمد بن ~~يحيى العطار بدون الفصل. # وإن قلت: إن السيد الداماد لعله استفاد ما ذكره من تصحيح طرق الاستبصار. # قلت: إن الطرق ms0553 المذكورة في الاستبصار إلى الكليني على ما سمعت من ~~التهذيب، والطريق إلى محمد بن إسماعيل مسبوق بالطريق إلى علي بن إبراهيم، ~~ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس، والحسين بن محمد، والحال في ذكر ~~الطرق على ما مر من التهذيب إلا أنه عبر في ذكر الطريق إلى محمد بن إدريس، ~~والحسين بن محمد، ب‍ " هذا الإسناد "، بدل " هذه الأسانيد " كما مر من ~~التهذيب، بل طرق التهذيب وطرق الاستبصار متحدة بأجمعها. ### ||| [في العجيب من العلامة] # ومن هذا العجب العجيب من العلامة؛ حيث شرح من طرق ~~الاستبصار ما شرحه من طرق التهذيب (1). # وأما الطريق إلى محمد بن علي بن محبوب، فهو مشتمل على ابن الغضائري، دون ~~ابن أبي جيد، وابن عبدون؛ حيث إنه قال الشيخ في مشيخة التهذيبين: # وما ذكرته في هذا الكتاب عن محمد بن علي بن محبوب، فقد أخبرني به الحسين ~~بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى [العطار] عن أبيه # PageV02P431 # محمد بن يحيى، عن محمد علي بن محبوب (1). # وبعد ما مر أقول: إن ما جرى عليه السيد الداماد في العبارة المتقدمة، من ~~توثيق ابن الغضائري كأخويه ينافي ما تقدم منه من نسبة المسارعة إلى ~~التضعيف. # إلا أن يقال: إنه إنما تتأتى المنافاة بناء على دلالة النسبة المشار ~~إليها على الضعف وسوء الحال، كما فهمه الفاضل الخواجوئي، وأما بناء على كون ~~الغرض فرط الاحتياط، كما هو الحال في القميين - كما تقدم احتماله - فلا ~~تتأتى المنافاة. # PageV02P432 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [في ضبط الغضائر لفظا وبيان معناه] # إن الغضائر ~~كالغضار - بالكسر - جمع الغضارة بالفتح، وهي القطعة من الغضار بالفتح، ~~والقطاة أو ظرف كالقصعة، يصنع من غضار الطين بالفتح، والقصعة من الغضار ~~محدثة لأنها من الخزف، وقصاع العرب كلها من الخشب، والغضار - بالفتح - ~~الطين الخالص، الممتزج المتلاصق، اللاصق بالبدن، وخزف يحمل لدفع العين. # والغضائري جماعة من المحدثين نسبة إلى صنعة الغضائر وبيعها، ينصرح كل ما ~~ذكر من الطراز على ما حكي من عبارته (1). # ثم إن المرسوم في الكلمات - كما جرينا عليه فيما ms0554 تقدم - بالغين والضاد ~~المعجمتين، والألف، والياء المكتوبة فوقها الهمزة، والراء المكسورة، ~~والياء. # لكن في الإيضاح ضبطه بالغين المعجمة، والضاد المعجمة، والراء المهملة بعد ~~الألف بغير فصل (2). وهو المحكي عن المرسوم في بعض نسخ الخلاصة " (3). # PageV02P433 # وعن الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة أنه موافق لما في الإيضاح. # هذا، والظاهر أن قول العلامة " بلا فصل " إشارة إلى تزييف ما هو المشهور، ~~وإلا فهو خارج عن المتعارف، والمناسب للمتعارف أن يقال: والراء المهملة بعد ~~الألف. ### ||| [التنبيه] الثاني [في الكلام عن كتب ابن الغضائري] # إن الظاهر - بل بلا ~~إشكال - أن ما ينقله النجاشي، والعلامة في الخلاصة عن ابن الغضائري ليس ~~مأخوذا من الكتابين الموصوفين في كلام الشيخ في فاتحة الفهرست: بأن أحدهما ~~ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول؛ لأنه ذكر الشيخ بعد ذلك: أنه لم ~~ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو - أي ابن الغضائري - وعمد بعض الورثة ~~إلى إهلاك الكتابين، وغيرهما من الكتب، على ما يحكي بعضهم عنه (1). # بل الظاهر أن الكتابين في بيان التصانيف والأصول، من دون ذكر التوثيق ~~والتضعيف، وإن كان الفهرست مشتملا على التوثيق قليلا، وعلى التضعيف أقل ~~قليل. # فالتضعيفات المنقولة عن ابن الغضائري إنما هي من كتابه المقصور على ~~الضعفاء، على ما مر من كلام ابن طاووس، والشهيد الثاني، وصاحب المعالم، ~~والمذكور بتمامه في كتاب ابن طاووس (2). # وقد ذكر الفاضل العناية لابن الغضائري ثلاثة كتب: الكتابين المذكورين # PageV02P434 # الموصوفين، والكتاب المقصور على الضعفاء (1). # وأما التعديل المنقول منه، فلعله ذكره في الكتاب المقصور على الضعفاء ~~بالتبع، أو كان مذكورا في كتاب آخر. # ويرشد إلى الأخير ما ذكره الفاضل الخواجوئي: من أن له كتابا آخر في ~~الرجال الممدوحين غير الكتب الثلاثة المذكورة (2). # إلا أن التعديل لابد أن يكون بالتبع، لو كان المقصود بالمدح في كلام ~~الفاضل الخواجوئي هو ما يقابل التعديل، كما هو الظاهر، وإلا فالتعديل كان ~~مذكورا بالأصالة. # وأما المدح المنقول عنه - لو ثبت - فيظهر حاله بما سمعت، إلا أنه لو كان ~~من الكتاب المعمول لذكر الممدوحين، فهو كان مذكورا بالأصالة، ms0555 ولا وجه لكونه ~~مذكورا بالتبع، بناء على كونه مأخوذا من ذلك الكتاب، كما هو المفروض. # وبعدما مر أقول: إن مقتضى ما تقدم من قول العلامة في الخلاصة في ترجمة ~~محمد بن مصادف: " اختلف قول ابن الغضائري فيه، ففي أحد الكتابين أنه ضعيف، ~~وفي الآخر أنه ثقة " (3)، وكذا قوله: " عمر بن ثابت أبو المقدام، ضعيف جدا، ~~قاله ابن الغضائري، وقال في كتابه الآخر: عمر بن أبي المقدام ثابت العجلي، ~~مولاهم، الكوفي، طعنوا عليه وليس عندي كما زعموا و [هو] ثقة " (4) بقاء (5) ~~الكتابين إلى زمان العلامة، ومقتضاه بقاؤهما إلى زمان النجاشي # PageV02P435 # بالفحوى. # فالظاهر أن ما حكي عن ابن الغضائري، كان مأخوذا من أحد الكتابين؛ لأنهما ~~المعروفان منه. # بقي أنه قال الفاضل الخواجوئي بعد نقل ما تقدم من كلام الشيخ في الفهرست: ~~" وقد علم من مواضع أخر أن له كتابين آخرين في ذكر الرجال الممدوحين، ~~والرجال المذمومين، والأخير مذكور بتمامه في كتاب السيد ابن طاووس " (1). # وقد حكى السيد السند النجفي عن النجاشي: أنه حكى في بعض الأحيان عن بعض ~~تصانيف ابن الغضائري، وعما وجده بخطه (2). ### ||| [التنبيه] الثالث [في أن لابن الغضائري كتابا في التاريخ] # إنه قال ~~النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد البرقي: " قال أحمد بن الحسين في ~~تاريخه: توفي أحمد بن أبي عبد الله البرقي سنة أربع وتسعين ومائتين " (3). # واستفاد منه الفاضل الخواجوئي أن لابن الغضائري - أعني لأحمد - كتاب ~~التاريخ (4) وهو مبني على رجوع الضمير إلى الأحمد بن الغضائري، فالإضافة من ~~باب الإضافة إلى النفس، أي نفس القائل. # PageV02P436 # لكن يمكن القول برجوع الضمير إلى البرقي؛ فالغرض بيان تاريخ الوفاة في ~~كتاب الرجال، فقوله: " تاريخه " مبني على الإضمار، أي تاريخ وفاته. # إلا أن يقال: إن الظاهر - بل بلا إشكال - كون الغرض كتاب التاريخ - كما ~~يرشد إليه أن النجاشي في ترجمة أبي رافع، ذكر بسنده عن أحمد بن محمد بن ~~سعيد أنه قال في تاريخه: " إنه يقال اسم أبي رافع إبراهيم... " إلى آخر ما ~~قال (1) -؛ حيث إنه لا مجال لكون الغرض منه ms0556 غير كتاب التاريخ، فالظاهر أن ~~الغرض من قوله: # " في تاريخه " في العبارة المتقدمة، هو كتاب التاريخ أيضا. ### ||| [التنبيه] الرابع [في أن لابن الغضائري رسالة أخرى] # إنه قال في الخلاصة ~~في ترجمة سليم بن قيس الهلالي (2): " وقال ابن الغضائري... " (3) وساق ~~المقال. # وقيل في الحاشية: " إنه من عبارته في رسالته المنسوبة إليه ". # فهذه الرسالة تزيد على الكتب الأربعة المتقدمة، بل على الكتب الخمسة ~~بزيادة كتاب التاريخ. ### ||| [التنبيه] الخامس [في معاصرة ابن الغضائري للصدوق] # أن النجاشي حكى في ~~ترجمة علي بن الحسن بن فضال، عن أحمد بن # PageV02P437 # الحسين: " أنه ذكر أنه رأى نسخة أخرجها أبو جعفر بن بابويه... " إلى آخر ~~ما ذكره (1). # ومقتضاه كون الأحمد - وهو ابن الغضائري - معاصرا لابن بابويه الصدوق. ### ||| [التنبيه] السادس [في معنى قول ابن الغضائري: " يعرف وينكر "] # إنه كثيرا ~~ما يقول ابن الغضائري في التراجم: " يعرف وينكر، أو يعرف حديثه وينكر ". # قال المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: " معناه أنه إذا روى ~~مسندا إلى (2) الثقات فمعروف وحسن، وإذا روى عن الضعفاء، أو مرسلا فمنكر " ~~(3). ### ||| [التنبيه] السابع [في المقصود ب‍ " الغضائري " في كلام العلامة] # إنه قال ~~العلامة في الخلاصة في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أحمد بن جلين: # " بضم الجيم وتشديد اللام [المكسورة] وإسكان الياء المنقطة تحتها نقطتين، ~~والنون، روى عنه الغضائري ". انتهى (4). # PageV02P438 # والمقصود بالغضائري: هو الحسين بن عبيد الله، كما يرشد إليه قول الشيخ في ~~الفهرست: " روى عنه الحسين بن عبيد الله " (1). ### ||| [التنبيه] الثامن [في رواية الشيخ عن أحمد بن محمد] [بتوسط الحسين بن عبيد الله] # إنه كثيرا ما يروي الشيخ في التهذيبين عن أحمد بن محمد، بتوسط ~~الحسين بن عبيد الله (2). # والمقصود بالأحمد: هو أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛ بشهادة الرواية عن ~~أحمد بن محمد بن يحيى العطار بتوسط الحسين بن عبيد الله. # مضافا إلى قول الشيخ في الفهرست في ترجمة أحمد بن محمد بن يحيى العطار: " ~~أخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله، وأبو الحسن بن جيد " (3). # كما أنه كثيرا ما يروي عن أحمد بن ms0557 محمد بتوسط الشيخ المفيد (4). # والمقصود هو ابن الوليد، بشهادة رواية الشيخ كثيرا عن ابن الوليد، بتوسط ~~أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وإن أمكن أن يكون المقصود بأحمد بن محمد في ~~الرواية عنه، بتوسط الحسين بن عبيد الله: هو ابن الوليد، قضية أن مقتضى ما ~~ذكره الشيخ في الطريق إلى محمد بن الحسن الصفار، شيخوخة ابن الوليد للشيخ # PageV02P439 # المفيد أيضا (1). # وكذا أمكن أن يكون المقصود بأحمد بن محمد، في رواية الشيخ المفيد عنه، هو ~~أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛ قضية مساعدة الطبقة؛ حيث إن أحمد بن محمد بن ~~يحيى العطار قد مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي، والشيخ ~~المفيد قد مات سنة ثلاث عشرة وأربعمائة على ما ذكره النجاشي وغيره (2). # لكن مقتضى ما سمعت من كلام الشيخ الطوسي في الفهرست هو كون رواية الشيخ ~~عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار لو روى عن أحمد بن محمد بتوسط الشيخ ~~المفيد، ولم يتفطن جماعة بما ذكر من التفصيل، فاتفق لهم الخبط خبط عشواء ~~(3)؛ حيث إنه روى الشيخ في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة عن ~~الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن إسماعيل بن جابر قال، ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الماء الذي لا ينجسه شيء؟ قال: # " ذراعان عمقه [في ذراع] وشبر سعته " (4). # ورواه في الاستبصار في باب كميتة الكر: عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد ~~[بن محمد] بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى (5). # فضرب الجماعة - على ما حكى المحقق الشيخ محمد - على " بن يحيى " وزادوا ~~بعد محمد بن يحيى " عن أبيه "؛ تطبيقا لسند الاستبصار مع سند التهذيب من ~~باب الاشتباه، وعدم التفطن بكون أحمد بن محمد الذي روى عنه الحسين بن # PageV02P440 # عبيد الله، غير أحمد بن محمد الذي روى عنه الشيخ بتوسط الشيخ المفيد. # بل الاستقراء في روايات الشيخ يقضي: بأنه كلما ms0558 يروي عن أحمد بن محمد ~~بتوسط الحسين بن عبيد الله، فهو أحمد بن محمد بن يحيى (1). وكلما يروي عن ~~أحمد بن محمد بتوسط الشيخ المفيد، فهو أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ~~(2). # وإن كان مقتضى ما ذكره الشيخ في طريقه إلى محمد بن الحسن الصفار، شيخوخة ~~ابن الوليد للشيخ المفيد، وللحسين بن عبيد الله. ### ||| [التنبيه] التاسع [في المقصود ب‍ " عدة من أصحابنا "] [فيما يرويه الحسين بن عبيد الله عنهم] # إنه قد يقول الشيخ في التهذيبين نقلا: " أخبرنا الحسين ~~بن عبيد الله، عن عدة من أصحابنا، عن محمد بن يعقوب " (3). # وصرح بالمقصود ب‍ " العدة " في الاستبصار في باب وجوب الترتيب بين ~~الأعضاء الأربعة من أبواب الوضوء، في قوله: # PageV02P441 # أخبرني الحسين بن عبيد الله، عن عدة من أصحابنا، منهم: أبو غالب أحمد بن ~~محمد بن الزراري، وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبو محمد هارون بن ~~موسى التلعكبري، وأبو عبد الله [الحسين] بن أبي رافع الصيمري، وأبو المفضل ~~الشيباني، كلهم عن محمد بن يعقوب [الكليني] (1). ### ||| [التنبيه] العاشر [فيما حكي في رياض العلماء] # إنه حكى في رياض العلماء ~~بخط صاحبه: # أنه رأى في أردبيل نسخة من الصحيفة الكاملة، كان صدر سندها هكذا: # " قال الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله): أخبرنا الحسين ~~بن عبيد الله الغضائري، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب في شهور سنة خمس وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا الشريف أبو عبد الله ~~جعفر بن محمد جعفر " (2). ### ||| [التنبيه] الحادي عشر [في مغايرة أحمد بن الحسين] [مع ابن الغضائري في بعض كلمات العلامة] # إن النجاشي في ترجمة سهل بن زياد قال: " كان ضعيفا في ~~الحديث... " إلى # PageV02P442 # آخر ما ذكره، فقال: " ذكر ذلك أحمد بن نوح، وأحمد بن الحسين رحمهما الله ~~" (1). # ونقل في الخلاصة عن النجاشي ما ذكره وما نقله، فقال: " ابن الغضائري... " ~~ونقل ما قاله (2). # وظاهره مغايرة أحمد بن الحسين مع ابن الغضائري؛ لاختلاف التعبير، واختلاف ~~المقالة المنقولة. # لكن اختلاف المقالة يمكن أن يكون ms0559 باعتبار اختلاف الكتاب؛ إذ له كتب ثلاثة ~~بلا كلام: الكتابان المذكوران صدر الفهرست بكون أحدهما ذكر فيه المصنفات، ~~والآخر ذكر فيه الأصول، والكتاب المقصور على الضعفاء كما ذكره ابن طاووس، ~~والشهيد الثاني، وصاحب المعالم، والفاضل العناية (3)، كما تقدم، والكتاب ~~المذكور فيه الرجال الممدوحون على ما ذكره الفاضل الخواجوئي (4)، وكتاب ~~التاريخ على ما ذكره الفاضل المذكور (5). # وقد تقدم فيه ذكر الكتابين (6). # ويرشد إلى ذلك - أعني كون اختلاف المقال باختلاف الكتاب - ما صنعه ~~العلامة في الخلاصة في الباب الثاني في ترجمة الحسن بن راشد؛ حيث قال: # " وقال ابن الغضائري... " وبعد هذا قال أيضا: " وقال ابن الغضائري " (7)؛ ~~للزوم كون اختلاف المقال فيه باختلاف الكتاب، ولا مجال فيه للمغايرة. # وكذا ما صنعه في ترجمة منصور بن يونس بن بزرج؛ حيث قال: " قال # PageV02P443 # الشيخ: إنه واقفي " (1). # ويرشد إلى كون اختلاف المقال فيه من جهة اختلاف الموضع، قوله في ترجمة ~~سهل بن زياد: " فقال الشيخ في موضع: إنه ثقة، وقال في عدة مواضع: إنه ضعيف ~~" (2). # PageV02P444 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في مدلول " فاضل "] # يقال في بعض التراجم: ~~" فاضل "، كما ذكر في حق إبراهيم بن أحمد بن محمد الحسيني (1) وعلي بن محمد ~~بن قتيبة (2) وخيثمة بن عبد الرحمن (3) وهيثم بن أبي مسروق، وأبيه (4)، ~~والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (5). # وقد يقال: " ما رأيت أفضل منه " كما في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~(6). # وقد صرح العلامة في الخلاصة في ترجمة خيثمة: بعدم دلالته على العدالة ~~(7). # PageV02P445 # وعن بعض أهل الدراية، دلالته على العدالة (1). # والحق هو القول الأول؛ لعدم استلزام الفضل للعدالة، ولا غلبة العادل في ~~الفاضل، ولا ظهور الفضل في نفسه في العدالة. # لكن يمكن أن يقال: إن الأعصار والأمصار مختلفة في باب الغلبة؛ إذ في بعض ~~الأعصار يكون غالب الناس من العدول فضلا عن الفضلاء، بل الفضل بنفسه ظاهر ~~في العدالة؛ إذ العلم بالمهالك يقتضي التجنب عنها، بل هذا ثمرة الفضل، كما ~~أن ثمرة العقل التجنب عن المضار، بخلاف المجانين والصبيان. # لكن نقول: إنه ms0560 لو اختلفت الأعصار والأمصار في عدالة الفاضل، فلا جدوى في ~~إفادة ذكر الفضل في الترجمة في إفادة العدالة، للجهل بحالة العصر والمصر، ~~كما أن الفضل وإن كان بعض أصنافه مقتضيا للتجنب عن المهالك ورفض الشهوات، ~~كعلم الفقه والحديث، لا مطلقا؛ لعدم اقتضاء علم الرمل مثلا للتجنب عن ~~المعاصي والشهوات رأسا، لكن شهوات الإنسان بمكان من الطغيان، بحيث تجعل ~~الشخص مسلوب الشعور، كأنه لا يفقه بقلبه، ولا يرى بعينه، ولا يبصر بسمعه، ~~فهي تقتضي لارتكاب المعاصي وهي قاهرة في الغالب غاية القهر. # بل العلم بنفسه مما (2) يكون مقتضيا للنخوة والكبر وزيادة الشأن المقتضية ~~للسعي في الأمور المناسبة للشأن، وكذا قوة الإدراك المقتضية للسعي في ~~الأمور المناسبة للنفس، فاقتضاء التجنب عن المعاصي والشهوات يضمحل، ولا ~~يترتب عليه أثر، كما أنه لو كان لبعض أصناف الفضل ظهور في التجنب، فيظهر ~~بما ذكرنا أنه بدوي، ويرتفع الظهور بملاحظة ما ذكرناه. # ومما ذكرناه [يظهر] (3) غاية صعوبة العمل على طبق العلم، أسألك اللهم ~~ربنا # PageV02P446 # التوفيق للعمل على طبق العلم. # وبما تقدم يظهر الحال فيما يقال: " ما رأيت أفضل منه "، كما في ترجمة ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر (1)؛ حيث إنه حكى ابن حجر نقلا عن أيوب أنه قال: # " ما رأيت أفضل منه " (2). # وكذا فيما يقال: " عالم " كما في ترجمة معاوية بن حكيم، أو " فقيه "؛ كما ~~في بعض التراجم (3). # لكن ذكر السيد السند النجفي في المصابيح عند الكلام في توجيه المحتضر إلى ~~القبلة: أن الظاهر من التوصيف بالفقاهة، الدلالة على العدالة؛ تعليلا بأن ~~الظاهر كون العدالة مأخوذة في الفقاهة، كما هو المعهود (4). # والظاهر أن مرجع التعليل إلى ظهور الفقاهة في العدالة، إلا أنه يظهر ~~المنع عنه بما مر من منع ظهور الفضل في العدالة. # ثم إن الفضل هل يدل على المدح، بعد عدم الدلالة على العدالة أم لا؟ # لعل الأظهر القول بالأخير، ويظهر الحال بما تقدم، بل يسمع الكذب ممن لا ~~يجوز النفس الكذب في حقه من أرباب الفضل. ### ||| فائدة 2 [في مدلول: " عربي صليب " و " صليب ms0561 "] # قد يقال في ~~بعض التراجم: " عربي صليب " كما ذكر في حق إسحاق بن غالب # PageV02P447 # الأسدي (1) وأخيه عبد الله (2)، وعيسى بن صبيح (3)، أو " صليب "، كما في ~~ترجمة أبان بن محمد (4)، وعبد الله بن جبلة (5). # والمقصود بالصليب: الخالص، قال في المغرب - نقلا -: " يقال عربي صليب ~~(6)، أي خالص " (7). # وقال في الحاوي في ترجمة إسحاق بن غالب بعد نقل " عربي صليب " في حقه: " ~~الصليب: الخالص النسب، أي لم يلتبس بغير العربي " (8). # وقال بعض الفضلاء - نقلا -: " معنى الصليب: الخالص النسب، يقال عربي ~~صليب، أي خالص لم يلتبس غير عربي، فهو مقابل المولى بأحد إطلاقاته (9) ". # ثم إن في ترجمة ربيع بن أبي مدرك " أنه يقال له: المصلوب؛ لأنه كان صلب ~~بالكوفة على التشيع " (10). # ومن هذا الباب قوله سبحانه: (ولاصلبنكم فى جذوع النخل) (11). # PageV02P448 ### ||| فائدة 3 [في مدلول: " عربي صميم " و " صميم ":] # قد يقال في ~~بعض التراجم: " عربي صميم " - كما في ترجمة معاوية بن وهب (1)، ومعمر بن ~~خلاد، ومحمد بن مارد (2)، وفضيل بن يسار (3)، وفضالة بن أيوب (4). أو " ~~صميم " - كما في ترجمة محمد بن جميل بن صالح الأسدي العربي (5) - والمقصود ~~بالصميم الخالص. # قال في المصباح: " وصميم الشيء: خالصه، يقال: هو صميم في قومه " (6). # وفي القاموس: " ورجل صميم - كأمير -: محض " (7). # وفي المجمع: " والصميم - كأمير -: الخالص " (8). ### ||| فائدة 4 [في مدلول: " ضعيف "] # قد يقال في بعض التراجم: " ~~ضعيف " كما في ترجمة الحارث بن عبد الله # PageV02P449 # التغلبي (1)، والحسن بن راشد (2)، والحسين بن أحمد (3). # ولا إشكال في إفادة سقوط الرواية، بل عن الأكثر إفادته القدح في الراوي ~~(4) ما لم يقترن بقرينة تقتضي عدم القدح، كأن يذكر في وجه الضعف الرواية عن ~~الضعفاء والمجاهيل، ورواية المراسيل. # لكن عن العلامة البهبهاني القول بعدم إفادة القدح في الراوي؛ تعليلا بما ~~تحريره إظهار جهة الضعف في طائفة من التراجم، فيما لا يفيد القدح في الراوي ~~(5). # وربما يضعف بأن غاية الأمر وجود القرينة في الطائفة المذكورة على عدم ~~إفادة القدح في الراوي، وهو لا ينافي إفادة القدح عند الإطلاق. # لكنه يضعف بأن القرينة لو لم تكشف عن كون ms0562 الضعف في موارد الإطلاق من غير ~~جهة الراوي، فهي توجب الضعف في دلالة الإطلاق بلا شبهة، ولا سيما لو تكرر ~~وتكثر الانكشاف المزبور. # ونظير هذه المقالة ما ربما قيل من أن ظهور استعمال الأمر في الندب، في ~~أخبار الصادقين (عليهما السلام) في كثير من الموارد بواسطة القرينة، لا ~~يوجب ظهور الأمر في الاستحباب في صورة الإطلاق وعدم القرينة، وقد زيفناه في ~~الأصول. # نعم، ربما يضعف بعدم قيام القرينة في شيء من الموارد على كون الضعف من ~~غير جهة الراوي. لكن عهدة هذه المقالة على من يدعيها. # ويمكن أن يقال: إن الأمر من باب حذف المضاف إليه بقرينة " ضعيف # PageV02P450 # الحديث " أو من باب حذف المتعلق بغير صورة المضاف إليه نحو " في الحديث " ~~نظير ما يأتي في باب " ضعيف الحديث " ولا يتأتى الدلالة على القدح في ~~الراوي. # وربما يرشد إليه أن الشيخ قال في باب سهل بن زياد في مواضع - نقلا -: " ~~إنه ثقة " (1). # وقال النجاشي: " إنه كان ضعيفا في الحديث " (2) إلا أن ابن الغضائري قال ~~- نقلا -: " فاسد المذهب ". # ثم إنه على القول بالدلالة على القدح في الراوي، فالظاهر عدم الدلالة على ~~الفسق؛ لعدم انحصار جهة الضعف فيه؛ لاحتمال كونه من جهة سوء الضبط، أو قلة ~~الحافظة، أو الرواية عن الضعفاء بناء على دلالته على الضعف. # قال العلامة البهبهاني - نقلا -: " كما أن تصحيحهم غير مقصور على ~~العدالة، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق " (3). # إلا أن يقال: إن الظاهر من التضعيف عند الإطلاق، كونه من جهة الفسق. # لكن يمكن منع الظهور، إلا أن الخطب سهل؛ لعدم الفائدة في تشخيص الدلالة ~~على القدح في نفس الراوي، بعد إفادة سقوط الرواية. # بقي أنه قد يقال: " ضعفه فلان " ومن هذا القبيل ما في ترجمة الحسن بن ~~الحسين اللؤلؤي؛ حيث إنه قال في الخلاصة: " وقال الطوسي: إنه ضعفه ابن ~~بابويه " (4). ويظهر الحال بما مر. # وكذا الحال لو قيل: " ضعفه أصحابنا " كما ذكره النجاشي في ترجمة الحسن بن ~~محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن ms0563 الحسين بن علي بن # PageV02P451 # الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ حيث قال: " رأيت أصحابنا ~~يضعفونه " (1). # لكن حكى في الخلاصة عن ابن الغضائري: أنه كان كذابا يضع الحديث مجاهرة ~~(2). # ومقتضاه القدح في الراوي، بناء على اعتبار تضعيفات ابن الغضائري كما هو ~~الأظهر، كما يظهر بملاحظة الرسالة المعمولة في باب ابن الغضائري. # بل في الخلاصة: " إنه روى عن المجاهيل أحاديث منكرة " (3). # ومقتضاه أيضا القدح في الراوي، فلا ثمرة للكلام في دلالة تضعيف الأصحاب ~~على القدح في الراوي وعدمها. # وفي ترجمة سعد بن طريف - بالطاء المهملة - عن ابن حجر: " أنه واه ضعفوه " ~~(4). ### ||| فائدة 5 [في " مجفو الرواية "] # في بعض التراجم: " مجفو ~~الرواية "، كما في ترجمة أحمد بن محمد بن سيار (5). (6) والغرض أنه متروك ~~الرواية، وروايته غير معمول بها. # كما أن كون الرجل مجفوا، معناه كونه مطرودا، معرضا عنه؛ ومنه قول أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري يعاتبه على ~~حضوره # PageV02P452 # بعض المجالس؛ حيث قال (عليه السلام): " ما أظنك تجيب إلى طعام قوم غنيهم ~~مدعو وعائلهم (1) مجفو " (2). # قال في المصباح: " جفوت الرجل أجفوه: أعرضت عنه أو طردته، وهو مأخوذ من ~~جفاه السيل، وهو ما نفاه السيل " (3). # وفي المجمع: " الجفاء بالمد: غلظ الطبع، والبعد، والإعراض، يقال: جفوت ~~الرجل وأجفوه: إذا أعرضت عنه " (4). ### ||| فائدة 6 [في " ضعيف الحديث "] # قد يقال في بعض التراجم: ضعيف ~~الحديث، كما ذكره النجاشي، في ترجمة محمد بن خالد البرقي (5). # فعن الفاضل المراد التفرشي في تعليقات الفقيه (6): # أنه يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون من قبيل قولنا: " ضعيف في النحو "، إذا ~~كان لا يعرف منه إلا القليل. # PageV02P453 # الثاني: أن يكون المراد الرواية عن الضعفاء، والاعتماد على المراسيل (1). # وربما قيل: إن المتقدمين لا يعنون به إلا ضعف المضمون، والمتأخرين في ~~نادر من الأحوال قد يريدون ذلك (2)، فجاز أن يكون النجاشي أراد ذلك، يعني ~~في قوله: " ضعيف الحديث "، في حق البرقي كما سمعت (3). # وقيل: يمكن أن يكون النجاشي أراد من قوله: " ضعيف الحديث "، ما يقابل ~~قولهم: " صحيح الحديث ms0564 "، إذا كان من غير الإماميين (4). # ولعل الغرض احتمال كون الغرض عدم ثبوت صدور الحديث، بناء على كون الغرض ~~من صحيح الحديث هو اعتبار الحديث. # ومقتضى ما عن العلامة في المنتهى (5) في بحث قضاء صلاة العيد، والشهيد في ~~انقطاع (6) المسالك القول بدلالته على ضعف الراوي والقدح في عدالته؛ حيث ~~إنهما حكما بضعف البرقي، ومنشؤه استفادة الضعف من كلام النجاشي (7). # وهو مقتضى ما عن بعض من الإيراد على العلامة في الخلاصة - مع نسبة ضعف ~~الحديث من النجاشي إليه (8) وإن حكم الشيخ بعدالته (9) - بمنافاته مع ما ~~جرى عليه في الأصول، من تقديم قول الجارح على قول المعدل عند التعارض، وهو # PageV02P454 # - أعني القول المذكور - مبني على كون الغرض ضعف الإسناد، وبعبارة أخرى ~~ضعف الحديث من جهة الراوي. # وعن الشهيد في حاشية الخلاصة عدم دلالة مقالة النجاشي على القدح في ~~البرقي في نفسه، بل في من روى عنه؛ ومقتضاه القول في المقام - أعني ضعيف ~~الحديث - بالدلالة على القدح في من روى عنه الراوي دون الراوي. # وقد جرى العلامة البهبهاني وغيره على عدم دلالته على القدح في العدالة ~~(1). # بل قيل: لم يذهب ذاهب إلى القدح في العدالة. لكن يظهر ضعفه بما سمعت. # وبالجملة، فقد تحصل في المقام القول بكون الغرض ضعف الحديث باعتبار ~~الراوي ومن روى عنه، والقول بكون الغرض ضعفه باعتبار المروي عنه. # و [أما] احتمال كون الغرض ضعفه باعتبار الراوي، أو من روى عنه، فلم أظفر ~~به من محتمل. # ولعل الأظهر: أن الغرض الرواية عن الضعفاء، أي ضعف الحديث باعتبار من روى ~~عنه الراوي، فالمقصود بالحديث المعنى المصطلح، لا اللغوي. # ويرشد إليه ما ذكره ابن الغضائري في باب البرقي من أنه يروي عن الضعفاء ~~ويعتمد المراسيل (2)، إلا أن المرشد هو الرواية عن الضعفاء. # وأما الاعتماد على المراسيل، فهو يرشد إلى كون ضعف الحديث في الجملة، ولو ~~من غير جهة الراوي. # وربما قيل بدلالة مقالة ابن الغضائري على ضعف البرقي (3). # وهو ضعيف؛ للزوم ضعف كثير من الثقات؛ لروايتهم عن الضعفاء، وضعفه # PageV02P455 # أزيد من القول بالدلالة ms0565 على الضعف في " ضعيف الحديث " كما هو مورد ~~الكلام؛ لإمكان القول فيه بكون الغرض الضعف من جهة الراوي. # وأما الرواية عن الضعفاء، فلا جهة فيها تقتضي ضعف الراوي. # وإن قلت: إن غاية الأمر دلالة مقالة ابن الغضائري على كون المقصود بضعف ~~الحديث في المقام هو ضعفه باعتبار من روى عنه البرقي؛ لكن لا يثبت بها ~~الدلالة على ذلك في غير البرقي. # قلت: إن الظاهر وحدة السياق. # وبعدما مر أقول: إن مقتضى سياق المقام - قضية أن فن الرجال موضوع لتعرض ~~أحوال ناقلي الأخبار - كون الغرض ضعف الإسناد. # فالمقصود بالحديث المعنى اللغوي أو المعنى المصطلح، والغرض من ضعفه هو ~~ضعفه باعتبار الراوي. # لكن الظاهر من " ضعيف الحديث " هو الضعف باعتبار من روى عنه الراوي، ~~مضافا إلى ظهوره باعتبار مقالة ابن الغضائري، بملاحظة وحدة السياق. # فاندفع ما لو قيل: إن الظاهر من " ضعيف الحديث " كون الضعف من جهة نفس ~~الراوي. ### ||| فائدة 7 [في " حسن الانتقاء "] # قال العلامة في الخلاصة في ~~ترجمة الحسن بن محمد بن سماعة: " نقي الفقه، حسن الانتقاء " (1). # والظاهر أن المقصود بحسن الانتقاء حسن التصرف والسليقة، من باب # PageV02P456 # الانتقاء بمعنى الاختيار. # قال في المصباح: " وانتقيت الشيء: اخترته " (1). # ومن ذلك قول ابن مالك في باب أفعال المقاربة: " وانتقا الفتح ذكن " (2). # وكذا قوله في باب النداء: " ورفع ينتقى " (3). ### ||| فائدة 8 [في معنى التخميس] # قد يذكر في ترجمة بعض الرواة أنه ~~مخمس، كما في ترجمة علي بن أحمد الكوفي أبي القاسم (4). # ومعنى التخميس - كما ذكره العلامة في الخلاصة في طي تلك الترجمة - أن ~~سلمان الفارسي، والمقداد، وعمارا، وأباذر، وعمر بن أمية الضمري، هم ~~الموكلون بمصالح العالم (5). أي من جانب الرب. وبما ذكر ظهر حال المخمسة. ### ||| فائدة 9 [في من قيل: إنه أول من صنف في الفقه] # ذكر النجاشي ~~(6)، والعلامة في الخلاصة في ترجمة عبيد الله بن أبي شعبة: أنه # PageV02P457 # صنف كتابا (1) وعرضه على الصادق (عليه السلام) فصححه واستحسنه، وقال عند ~~قراءته: # " ليس لهؤلاء في الفقه مثله " (2). # قوله (عليه السلام): " لهؤلاء " يعني المخالفين (3) كما في ms0566 الفهرست (4). ~~وفي الخلاصة - كما عن البرقي -: أن الكتاب المذكور أول كتاب صنف في الفقه. # قال المولى التقي المجلسي في شرح مشيخة الفقيه: " أي مرتبا، وإلا فقبله ~~كتب كثيرة بلا ريب فيما رأيناه " (5). ### ||| فائدة 10 [في الدعاء بكثرة المال والولد] # قال العلامة في ~~الخلاصة في ترجمة بشر بن طرخان النحاس: " روى الكشي في كتابه حديثا في ~~طريقه محمد بن عيسى: أن أبا عبد الله (عليه السلام) دعا له بكثرة المال ~~والولد " (6). # وذكر الشهيد الثاني في الحاشية: أن الطريق ضعيف، والدعاء لا يدل على ~~التوثيق، بل ربما دل على المدح، لو صح طريقه (7). # وأورد عليه الفاضل الأسترآبادي: بأن في الدلالة على المدح تأملا؛ لما روي # PageV02P458 # عنه (عليه السلام) من أنه قال: " اللهم ارزق محمدا وآل محمد الكفاف ~~والعفاف، وارزق محمدا وآل محمد كثرة المال والولد ". بل ربما أفاد نوع ذم ~~(1). # وأورد عليه: بأن عبارة الشهيد قدح - بالقاف - وهو الذي يقتضيه المقام، ~~فالاسترآبادي لم يتأمل في المقام. # أقول: إن الترقي في عبارة الشهيد وإن يقتضي كون القدح بالقاف؛ قضية أن ~~الترقي عن القول بعدم الدلالة على التوثيق إنما يقتضي القول بالدلالة على ~~القدح، لا القول بالمدح، والمناسب للقول بالدلالة على المدح أن يقول: " نعم ~~" بدل " بل "، لكن لا يتم دعوى الدلالة على القدح إلا بانضمام الدعاء في حق ~~عدو محمد وآل محمد سلام الله عليهم بكثرة المال والولد، والمفروض الاستناد ~~إلى الدعاء بكثرة المال والولد، ولا ريب أن الظاهر من هذا الدعاء حسن الحال ~~لا المدح، إلا من باب المسامحة. # وقد حررنا في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية ~~الكليني عن محمد بن الحسن أن كثيرا من الأمور يوجب حسن الحديث من الكشف عن ~~الحال وليس من باب المدح، سواء كان من باب اللفظ نحو الترحم والترضي، أو ~~كان من باب غير اللفظ نحو كون الراوي وكيلا لأحد من الأئمة (عليهم السلام) ~~وغير ذلك. ### ||| فائدة 11 [في بعض أسانيد الكافي المشتملة على " زحل "] # روى ~~الكليني في بعض أبواب الأطعمة (2) عن ms0567 محمد بن يحيى، عن أحمد بن # PageV02P459 # محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز زحل [عن رجل] (1) عن عبد الرحمن بن ~~الحجاج قال: أكلنا مع أبي عبد الله (عليه السلام)... (2). # قوله: " زحل " بالمعجمة فالمهملة، كما عن النسخ المصححة، لا المهملة ~~فالمعجمة كما توهمه بعض الفضلاء (3) - نقلا - فزاد كلمة " عن " في الحاشية ~~من باب الإصلاح والتصحيح. # إذ " زحل " لقب عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار، كما ذكره في الفهرست (4) ~~وظاهره اشتهاره، وهو صريح الكشي؛ حيث ذكر أنه المعروف به، وهو يكنى بأبي ~~حفص، كما هو مقتضى صريح الكشي (5) وغيره (6). # وحكى النجاشي: أن له كتابا رواه أحمد بن محمد بن عيسى كما في المقام (7). # وقد جرى السيد السند التفرشي على ذكر " زحل " في باب الألقاب، وقال: # " اسمه عمر بن عبد العزيز " (8). # وعلى أي حال، فالأمر في المقام من باب عطف البيان، نحو " أقسم بالله أبو ~~حفص عمر " وهذا النهج قليل في الأسانيد، والظاهر أنه من جهة شدة اشتهار عمر ~~بن عبد العزيز ب‍ " زحل "، وقد سمعت اشتهاره به تصريحا من الكشي، وتلويحا ~~من الفهرست. # PageV02P460 # ونظير السند المذكور ما رواه الكشي في ترجمة محمد بن أبي بكر، بالإسناد ~~عن زحل عمر بن عبد العزيز إلى آخره (1). # وما رواه الكشي أيضا في ترجمة هشام بن الحكم، بالإسناد عن زحل عمر بن عبد ~~العزيز بن أبي بشار (2). # ثم إنه روى الكشي في ترجمة هشام بن الحكم، بالإسناد عن محمد بن عيسى، ~~قال: حدثني رجل، عن عمر بن عبد العزيز (3). # والظاهر - بل بلا إشكال، كما عن بعض النسخ - أن العبارة كانت هكذا: # " حدثني زحل عمر بن العزيز " فأصلح بمزيد " عن " قبل " عمر "؛ لتوهم ~~الإهمال؛ فالإعجام في " زحل " من باب عدم الدربة (4). # لكن الظاهر على ذلك سقوط " الأحمد " عن البين، بكون الأصل أحمد بن محمد ~~بن عيسى؛ لرواية أحمد بن محمد بن عيسى عن زحل، كما سمعت من النجاشي (5) ~~واتفق في السند المذكور عن الكافي. # وروى الكشي في الترجمة المذكورة أيضا بالإسناد عن محمد بن عيسى، ms0568 قال: ~~حدثني رجل... إلى آخره. # وعن بعض النسخ " زحل " مكان " رجل " وهو المتعين، لكن على هذا، الظاهر ~~أيضا سقوط " الأحمد " عن البين، بكون الأصل أحمد بن محمد بن عيسى. # PageV02P461 ### ||| فائدة 12 [في رواية الكشي عن علي بن محمد] # روى الكشي في ~~طائفة من التراجم عن علي بن محمد، وفي بعض تلك الطائفة روى عن علي بن محمد، ~~عن محمد بن أحمد، كما في ترجمة أبي بصير المرادي (1). # والمقصود بمحمد بن أحمد: هو محمد بن أحمد بن الوليد، كما هو مقتضى روايته ~~بعد ذلك عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد بن الوليد. # ومحمد بن أحمد بن الوليد، غير مذكور في الرجال، ولعله عم محمد بن الحسن ~~بن الوليد؛ لأنه ابن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الوليد كما هو مقتضى بعض ~~تعبيرات الصدوق عنه (2)؛ حيث إنه قد يعبر عنه أيضا بمحمد بن الحسن بن ~~الوليد، وقد يعبر عنه أيضا بمحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. # والمقصود بعلي بن محمد، هو علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، صاحب الفضل ~~بن شاذان - كما في كلام النجاشي (3) - وتلميذه - كما في كلام العلامة في ~~الخلاصة (4) - بشهادة روايته عن علي بن محمد بن قتيبة، في ترجمة محمد بن ~~مسلم وغيره، وروايته عن علي بن محمد القتيبي، عن الفضل بن شاذان مرات ~~متعددة في ترجمة يونس بن عبد الرحمن، وروايته عن أبي الحسن علي بن محمد بن ~~قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان، في ترجمة عبد الله بن أبي يعفور. # PageV02P462 # ويرشد إلى ذلك ما في كلام النجاشي والعلامة في الخلاصة من " أن علي بن ~~محمد بن قتيبة اعتمد عليه الكشي " (1). # إلا أن يقال: إنه يكفي في صحة ذلك روايات الكشي عن علي محمد بن قتيبة مما ~~سمعت وغيره، ولا دلالة في ذلك على كون المقصود بالمطلق هو المقيد، أي كون ~~المقصود بعلي بن محمد هو علي بن محمد بن قتيبة. # وبما مر يظهر الحال في رواية الكشي عن علي، عن محمد بن أحمد، كما ms0569 في ~~ترجمة يونس بن عبد الرحمن (2)؛ حيث إن المقصود بعلي، هو علي بن محمد بن ~~قتيبة، والمقصود بمحمد بن أحمد، هو محمد بن أحمد بن الوليد. # ثم إن النجاشي في ترجمة الفضل بن شاذان قد ذكر طريقه إلى كتب الفضل بن ~~شاذان، والطريق ينتهي إلى علي بن أحمد القتيبي (3)، بتوسط ثلاث وسائط، لكن ~~الأحمد سهو عن محمد، كما حررناه في الرسالة المعمولة في باب النجاشي عند ~~الكلام في تعداد أغلاط النجاشي. ### ||| فائدة 13 [في مدلول " السلف "] # قد ذكر في ترجمة محمد بن أبي ~~بكر: أن أبا الربيع بن أبي العاص بن ربيعة صهر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وسلف أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). # PageV02P463 # قال في الصحاح: " سلف الرجل، زوج أخت امرأته " (1). # وفي القاموس: " السلف - ككبد وكبد -: الجلد، ومن الرجل زوج أخت امرأته، ~~وبينهما أسلوفة صهر، وقد تسالفا، وهما سلفان أي متزوجا الأختين " (2). ### ||| فائدة 14 [في تعدد الكنية في جماعة من الأئمة (عليهم السلام)] # قد تعددت الكنية في مولانا الصادق (عليه السلام) بأبي عبد الله، ~~وأبي إسحاق. # وفي مولانا الكاظم (عليه السلام) بأبي محمد، وأبي إبراهيم، وأبي علي، ~~وأبي الحسن. # ومن جهة أنه يكنى بأبي الحسن، يكنى بأبي الحسن الثاني [أيضا]. # وفي مولانا الرضا (عليه السلام) بأبي القاسم، وأبي الحسن. ومن جهة أنه ~~يكنى بأبي الحسن، يكنى [أيضا] بأبي الحسن الثالث. # لكن ذكر السيد السند التفرشي: أن كنية مولانا الكاظم (عليه السلام) أبو ~~محمد، ويكنى بأبي إبراهيم، وأبي علي، وأبي الحسن، وكنية مولانا الرضا (عليه ~~السلام) أبو القاسم، ويكنى بأبي الحسن (3). # ومقتضاه: أن الأصل في كنية مولانا الكاظم (عليه السلام) أبو محمد، والأصل ~~في كنية مولانا الرضا (عليه السلام) أبو القاسم. # فالظاهر: أن أبا إبراهيم، وأبا علي، وأبا الحسن في مولانا الكاظم (عليه ~~السلام) وأبا الحسن في مولانا الرضا (عليه السلام) من جهة الولد. # وربما قيل: إن تعدد الكنية في الرواة كثير؛ لكن [لم] أظفر به. # PageV02P464 # وربما اختلف في عمار بن موسى الساباطي، بين أبي الفضل وأبي اليقظان، وأبي ~~يعقوب. # وفي ms0570 ليث المرادي، بين أبي بصير، وأبي محمد. # وقال الشيخ في الرجال: " إنه أبو يحيى، ويكنى أبا بصير " (1). # وفي يوسف بن الحارث بين أبي بصير، وأبي نصر. # وفي بعض روايات الكافي في باب " الصائم يقبل أو يباشر " تعبير الصادق ~~(عليه السلام) عن منصور بن حازم: بأبي حازم (2). # والظاهر أنه من باب المزاح. # وربما يشبهه أن الصادق (عليه السلام) سأل عن والد مسمع، فقال: مالك، فقال ~~(عليه السلام): # " عبد الملك " (3). # قال العلامة المجلسي في حاشية مشيخة الفقيه بخطه الشريف: " لعله لكراهة ~~اسم مالك، كما ورد في غيره، ويحتمل أن يكون (عليه السلام) علم أنه كان يقال ~~لأبيه عبد الملك، فذكره على الإعجاز " (4). ### ||| فائدة 15 [في تشخيص طائفة من المشتركات] # قيل - نقلا -: إن ~~الحسين الذي يروي عن فضالة هو ابن سعيد الأهوازي، والذي يروي عنه فضالة هو ~~ابن عثمان الرواسي إن روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV02P465 # بواسطة، وإن روى عنه بدون واسطة، فهو ابن أبي العلا. # وأبو إسحاق الذي يروي عنه محمد بن أحمد، هو إبراهيم بن هاشم، سيما إذا ~~روى عن النوفلي، ولا يتوسط هو بين ابنه علي وبين محمد بن عيسى العبيدي في ~~الكافي، فتوسيطه بينهما في التهذيبين، في بعض المواضع المنقولة عن الكافي ~~سهو. # وصفوان الذي يروي عنه الحسين بن سعيد هو ابن يحيى، وإن توسط بينهما ثالث، ~~فهو ابن مهران الجمال. # والقاسم الذي يروي عنه الحسين بن سعيد هو الجوهري إن روى عن علي بن حمزة، ~~وإن روى عن عبد الله بن بكير، فهو ابن عروة، وإن روى عن غيرهما، يحتمل كلا ~~منهما. ### ||| فائدة 16 [في تشخيص بعض المشتركات] # قال المحدث القاشاني: # ربما يتكرر في أسانيد التهذيب " أبو جعفر "، ولا سيما في كتابي الزكاة ~~والصيام منه، ويشبه أن يكون أحمد بن محمد بن عيسى، وقد قطع بعض أصحاب كتب ~~الرجال بأنه هو إذا روى عنه سعد. # وقال أيضا: # وقد يعبر صاحب التهذيبين عن أحمد بن محمد بن عيسى بأبي جعفر، وعن معاوية ~~بن عمار بأبي القاسم. والله ms0571 العالم (1). # PageV02P466 ### | 7 - رسالة في الشيخ البهائي # PageV02P467 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين اعلم أن شيخنا البهائي هو محمد بن ~~الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي الحارثي الهمداني والحارثي، على ما ~~ذكره نفسه تعليقا على قوله في أوائل أربعينه: # حدثني والدي وأستاذي ومن إليه في العلوم استنادي حسين بن عبد الصمد ~~الحارثي الهمداني نسبة إلى الحارث الهمداني الذي كان من أصحاب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وخواصه، وهو المخاطب بالأبيات المشهورة التي أولها: # يا حار همدان من يمت يرني (1). (2) # PageV02P469 # والهمداني نسبة إلى همدان، وهو بسكون الميم قبيلة من اليمن على ما ذكره ~~(1) نفسه أيضا بعد ما ذكر من كلامه في تفسير الحارثي (2). # وسيأتي تفسير العاملي والحارثي والهمداني في كلام الفاضل السيد علي خان ~~في شرح الصمدية (3). ### || [كلام التفرشي في حقه] # وبالجملة، قال السيد السند التفرشي في النقد في ~~ترجمته: # " جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة ~~علومه، ووفور فضله، وعلو مرتبته أحدا في كل فنون الإسلام كمن له فن واحد. ~~له كتب نفيسة جيدة، منها: الكتاب الموسوم بالحبل المتين وكتاب مشرق الشمسين ~~" (4). ### || [كلام المجلسي الأول في حاشية النقد] # وقال الفاضل أول المجلسيين في ~~الحاشية: # شيخنا الأعظم، بل الوالد المعظم، بهاء الملة والحق والحقيقة والدين، ~~علامة العلماء وشيخ الطائفة، قرأت عليه طرفا من التفسير والفقه والأحاديث ~~وأجاز لي جميع كتب العلماء، سيما ما تضمنته الإجازة # PageV02P470 # الكبيرة للشيخ زين الدين بخطه لأبيه (1)، وذكر أن أباه (2) المترقي عن ~~حضيض التقليد إلى أوج الاستدلال الحسين ابن الفاضل الصالح عبد الصمد ابن ~~الشيخ الزاهد العابد البدل صاحب الكرامات شمس الدين محمد العاملي. # وذكر شيخنا البهائي من جملة كراماته أنه كان الثلج، ولم يكن في بيته شيء ~~من القوت، وكان أولاده يبكون، فقال لجدتنا: أسكتيهم ببعض الحيل، وندعو الله ~~تعالى حتى يرزقنا، فأخذت من الثلج وأوقعته في إجانة (3) الخمير، وقالت لهم: ~~هذا الخمير يتهيأ ونخبز لكم، فذهب الأولاد إليه وقالوا: يا أبانا تهيأ ~~الخمير، فلما رآه رأى أن الله تعالى جعل الثلج لهم خميرا، ms0572 فشكروا الله ~~تعالى. # فقال شيخنا: هكذا كان حالنا، فلما جئنا إلى العجم ذهبت تلك الأحوال، ثم ~~قرأ: # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود * آدم آورد درين دير خراب آبادم (4) ### || [كلام المجلسي الأول في شرح المشيخة] # وقال الفاضل المذكور في شرح مشيخة ~~الفقيه: # محمد بن الحسين بن عبد الصمد المشتهر ببهاء الدين العاملي الحارثي ~~الهمداني من أولاد الحارث الهمداني الذي كان من خواص أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ذكره الشهيد الثاني في إجازته لأبيه، وذكر جماعة من # PageV02P471 # أجداده ومدحهم (1)، شيخنا وأستاذنا ومن استفدنا منه، بل كان كالوالد ~~المعظم، كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير العلم، ما ~~رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته، له كتب نفيسة منها كتاب الحبل ~~المتين، وكتاب مشرق الشمسين. # بل هذا الشرح (2) من فوائده، فإني رأيته في النوم، وقال لي: لم لا تشتغل ~~بشرح أحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم؟ فقلت له: هذا شأنكم وأنتم أهله، ~~فقال: مضى زماننا، واشتغل واترك المباحثات سنة حتى يتم، وكان بعد ذلك ~~الرؤيا في بالي أن أشتغل بذلك. # ولما كان هذا أمرا عظيما ما كنت أجترئ عليه، حتى حصل لي مرض عظيم ووصيت ~~فيه، واشتغلت بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يغفر لي ويذهب بروحي، ~~فأصابني حينئذ سنة، فرأيت سيدي شباب أهل الجنة أجمعين قدامي جالسين عندي، ~~وسيد الساجدين فوق رأسي جالسا، وأظهر أنا جئنا لشفاعتك، وقال سيد الساجدين ~~صلوات الله عليه: لا تطلب الموت؛ فإن وجودك أنفع، فانتبهت من السنة، وذهب ~~الوجع بالكلية، وحصل العرق. # ثم حصل لي سنة أخرى، فرأيت سيد الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلائق أجمعين ~~قائما في بيتي، فأردت أن أقبل رجله فلم يدعني، فشرعت في مدائحه بأنك الذي ~~خلق الله تعالى الكونين لأجلك، وجعلك متخلقا بأخلاقه الكمالية، وجعلك أفضل ~~من برأه الله، وأنت العالم بعلوم الله، والقادر بقدرة الله، والمتخلق ~~بأخلاق الله، وهو (صلى الله عليه وآله) يتبسم ويقول: كذلك، وكانت المدائح ~~كثيرة اختصرتها. # PageV02P472 # ثم قلت: يا رسول الله اهدني لأقرب الطرق إلى ms0573 الله تعالى، فقال (صلى الله ~~عليه وآله): هو ما تعمل، فقلت: يا رسول الله بأي شيء أعمل، وكان مرادي أن ~~أشتغل بالرياضات للوصول إلى الله أم بغيره مما يأمره صلوات الله عليه، فقال ~~(صلى الله عليه وآله): اعمل بما كنت تعمل. # وكنت في هذه المقالات إذ قال (صلى الله عليه وآله): جاء علي وفاطمة صلوات ~~الله عليهما إلى عيادتك، فأخذني البكاء والنحيب وقلت: أنا كلبهم، أي مقدار ~~لي حتى تجيء ويجيئان إلى عيادتي! فانشق جدار البيت وظهرا، وللدهشة انتبهت، ~~فبكيت كثيرا. # ثم حصل لي سنة أخرى، فسمعت أن سيد المرسلين أرسل إليك من الجنة ثمرة ~~وكبابا منها فدفع إلي أولا سفافيد (1) الكباب، وكانت من الذهب، وحولي جماعة ~~كثيرة، فآكل من الكباب لقمة ويحصل مكانها أخرى، وأدفع إلى كل من في حولي من ~~هذا الكباب، وأقول لهم: إني كنت أقول لكم: إن سفافيد كباب الجنة من الذهب ~~ورأيتموها، وقلت لكم: إن ثمرات الجنة كلما جني منها ثمرة يوجد مكانها أخرى، ~~وكلما أدفع إليهم من الكباب وآكله لا يفنى الكباب. # ثم شرعت في الثمرة، وكانت بقدر بطيخ حلبي عظيم، وآخذ منها ورقة ورقة ~~وآكلها، وفي كل ورقة طعوم لا تتناهى وأقول لهم: كنت أقول لكم: # إن ثمرة الجنة كذلك، وكلما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى، فانتبهت من ~~تلك الرؤيا، وأولتها بالعلم، وألهمت بأن أشتغل بشرح الأحاديث فاشتغلت بذلك، ~~ولما كانت الطلبة مشغولين بالدروس كنت أدغدغ في ترك الدروس بالكلية، لكن ~~حصل في التعطيلات التوفيق من # PageV02P473 # المنعم الوهاب، وحسبتها كانت سنة على ما قاله شيخنا البهائي. # ومات (رحمه الله) في شوال سنة ثلاثين بعد الألف الهجرية في أصبهان، ونقل ~~إلى المشهد الرضوي ودفن في داره جنب الروضة المقدسة، والآن يزار هناك، وكان ~~عمره بضعا وثمانين سنة، إما واحدا أو اثنين، فإني سألته عن عمره، فقال: ~~ثمانون أو (1) أنقص بواحدة، ثم توفي بعده بسنتين. # وسمع قبل وفاته بستة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدين (رضي الله عنه)، ~~وكنت قريبا منه فنظر إلينا ms0574 وقال: سمعتم ذلك الصوت؟ فقلنا: لا، فاشتغل ~~بالبكاء والتضرع والتوجه إلى الآخرة، وبعد المبالغة العظيمة قال: إنه ~~أخبرنا (2) باستعداد الموت، وبعد ذلك بستة أشهر تقريبا توفي (رحمه الله) ~~وتشرفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من ~~خمسين ألفا (3). ### || [في من دفن في داره] # قوله: " ودفن في داره " قد حكي الدفن في الدار في ~~ترجمة جماعة كابن قولويه (4)، وعلي بن بابويه (5)، وشيخنا المفيد (6)، ~~والسيد المرتضى (7)، والشيخ # PageV02P474 # الطوسي (1)، ومحمد بن الحسن بن حمزة خليفة الشيخ المفيد (2)، وصاحب بن ~~عباد (3). ### || [في وفاة التستري] # قوله: " يقربون خمسين ألفا " قال في شرح المشيخة في ~~ترجمة مولانا عبد الله التستري: " وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء، وصلى ~~عليه قريب من مائة ألف، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء " (4) ~~انتهى. # وهو قد سكت عمن صلى عليه. # وعن تاريخ عالم آرا: # أنه صلى عليه السيد الداماد، وأنه مرض يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر ~~محرم الحرام سنة إحدى وعشرين وألف، وعاده يوم السبت السيد الداماد والشيخ ~~لطف الله الميسي العاملي (5) اللذان كانا يناظرانه في المسائل العلمية، ~~ولما عاداه عانقهما وعاشرهما في غاية الفرح والسرور. # ثم في ليلة الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور قريبا من الصبح بعد ~~ما أقام صلاة الليل والنوافل خرج من البيت ليلاحظ الوقت، فلما رجع سقط ولم ~~يمهله الأجل للمكالمة (6). ### || [ما كتبه الداماد إلى الفاضل التستري] # قوله: " كانا يناظرانه في المسائل ~~العلمية " قال في رياض العلماء نقلا. # PageV02P475 # واعلم أنه وقع بين المولى عبد الله بن الحسين التستري وبين السيد الداماد ~~مشاجرة علمية، فكتب السيد الداماد إليه هكذا: # جوابست اين نه جنكست " رحم الله امرأ عرف قدره ولم يتعد طوره " نهايت ~~مرتبه بي حيائيست كه نفوس معطله وهويات هيولائيه در برابر عقول مقدسه ~~وجواهر قادسه، به لاف وكزاف ودعواى بي معنى برخيزند، اين قدر شعور بايد ~~داشت كه سخن من فهميدن، هنر است، نه با من جدل كردن وبحث نام نهادن؛ چه ~~معين است كه ادراك مراتب عاليه وبلوغ به ms0575 مطالب دقيقه، كار هر قاصر المدركى ~~وپيشه هر قليل البضاعتى نيست. # فلا محاله مجادله با من در مقامات علمية از بابت قصور طبيعت خواهد بود، ~~نه از بابت خفت طبع، مشتى خفاش منش كه احساس محسوسات را عرش المعرفة دانش ~~پندارند وأقصى الكمال هنر شمرند با زمره ملكوتيين كه مسير آفتاب تعلقشان بر ~~مدار أنوار عالم قدسي باشد، لاف تكافؤ زنند ودعواى مخاصمت كنند، روا نبود ~~ودر خور نيفتد وليكن مشاكست وهم وعقل ومعارضه باطل با حق وكشاكش ظلمت با ~~نور، منكريست نه حادث وبدعتيست نه امروزى، وإلى الله المشتكى، والسلام على ~~من اتبع الهدى. # وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل (1) خاقانى آن كسان ~~كه طريق تو مى روند * زاغند زاغ را روش كبك از أو رواست گيرم كه مار چوبه ~~كند تن بشكل مار * كو زهر بهر دشمن وكو مهره بهر دوست # PageV02P476 # وكتب المولى عبد الله في جوابه: # الجواب * جانا به زبان ما سخن مى گوئى " رحم الله امرأ عرف قدره " بدا به ~~حال كسى كه من أرسل إليه را از نفوس معطله شمارد ودعوى اسلام كند (1). # أقول: إنه ينافي ما كتبه السيد الداماد إلى الفاضل التستري ما حكي من أن ~~السيد الداماد كان يتحمل من ذلك الفاضل كثيرا، وأنظر أيها اللبيب أن الفاضل ~~المسطور قد أعاد في الجواب - بأخصر كلام - تمام ما كتب إليه السيد الداماد، ~~مع مزيد كلام غليظ، ولم يترتب على الكتابة شيء غير هتك العرض، فهل ينبغي أن ~~يجعل الشخص بنفسه عرضة منهتكا، وليس هذا إلا من قلة التحمل، ومفاسد قلة ~~التحمل لا يطيقها نطاق البيان. ### || [نصائح] # وبالجملة، فالغلظة في الكلام توجب كسر سورة الشخص ومزيد الجرأة ~~للطرف المقابل، فمن خاف يخاف كما هو مقتضى بعض الأخبار (2)، وفي الديوان ~~المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): # ومن هاب الرجال تهيبوه * ومن يهن الرجال فلن يهابا (3) ولا ريب أن لسان ~~شخص أو قلمه لا يتقاصر عن لسان غيره ممن يوازنه - ولو بحسب الصورة ms0576 - أو ~~قلمه، فبكل ما يتكلم شخص أو يكتب يجيب آخر ويكتب، بل من كان شأنه أدنى من ~~الشخص لا يسكت أيضا في مقام الجواب بلا ارتياب. # PageV02P477 # وعلى هذا المنوال حال الكتابة، بل الشخص كلما كان شأنه أرفع تكون ~~المعارضة معه أعز وألام مع النفس، بل الشخص المتعزز يكون بمنزلة لقمة لطيفة ~~يطلب افتراسها الإنسان المفطور على السبعية. # وإنما الدنيا دار محنة وأي محنة، ولابد من التحمل والصبر الجميل، بل ~~الشخص (1) لابد من التحمل (2) والصبر بإعداد من يعاشره ويعرفه ويصل إليه ~~اسمه وصيته؛ لكون الكل مفطورا على الشرارة، فربما يصل إلى شخص في المشرق ~~اسم شخص آخر في المغرب ويعاند الأول للثاني، وجهة المعاندة أن الإنسان من ~~جهة شدة الطغيان يريد التفرد على وجه الأرض، فلما سمع بوجود شخص يوازنه على ~~وجه الأرض، يجري في مقام دفعه وهتكه. # وأكثر ما يتفق هذا في أرباب العلم؛ حيث إن مقر العالم هو القلوب، وأفراده ~~وأزواجه يزاحمونه في جميع الأصقاع، فالعالم يميل إلى انتفاء جميع الأفراد ~~والأزواج في الأصقاع، وانحصار الأمر فيه، وكل واحد من الأفراد والأزواج ~~يريد انتفاءه. # فلابد للعالم من تصفية النفس، وكف النفس عن الأذى، وتفويض الأمر إلى الله ~~سبحانه، والعلم بأنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، وتحمل ما يصيبه من ~~الأفراد والأزواج. # وأما من عدا العالم فليس حاله على هذا المنوال؛ مثلا التاجر يكون أمره ~~على حسب تجارته بماله، ولا يزاحم عن تجارته تاجرا آخر غالبا إلا في صورة ~~خيال الإمارة على من عداه، ولا صعب أصعب من الحلم. # ويرشد إليه ما ذكر من أن الله سبحانه لم يصف من الأنبياء السابقين بالحلم ~~إلا # PageV02P478 # إبراهيم (1) وإسماعيل (2). # وكذا ما عن النبي (صلى الله عليه وآله) من أن حلم آدم - على نبينا وعليه ~~السلام - كان راجحا على حلم جميع أولاده (3)، ومع هذا قال الله سبحانه: ~~(ولم نجد لهو عزما) (4). # ولا تورث قلة التحمل إلا الأذى وتطرق العصيان، وإن الله عزوجل يقول: # (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) (5) فقد جعل كل واحد ms0577 من آحاد الناس سبب ~~الافتتان للآخر. # وأيضا جعل الله سبحانه كل واحد من الآحاد عدوا لغيره بمقتضى قوله سبحانه: ~~(اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو) (6) بناء على كون الخطاب لآدم (عليه ~~السلام) وحواء خطابا لذريتهما بخطابهما لكونهما أصلي الذرية، لا كون الخطاب ~~لآدم (عليه السلام) وإبليس، ولعل الأول ظاهر البيضاوي (7). # وأيضا الأولاد والأزواج أعداء الشخص بمقتضى قوله سبحانه: (إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) (8) بناء على كون " من " زائدة كما لعله ~~الأظهر، لا للتبعيض، وقد حررنا الكلام فيه في الأصول في ذيل العدالة عند ~~جمع الآيات الدالة على الحث على العفو وحسن المعاشرة. # وليس المقصود هو الممانعة عن العبادة ونيل الأجور الأخروية؛ قضية قوله # PageV02P479 # سبحانه: (و إن تعفوا و تصفحوا) (1) وقضية التعرض للممانعة بعد تلك الآية ~~في قوله سبحانه: (إنمآ أمو لكم و أولدكم فتنة) (2). # ومع ذلك خلق الله سبحانه الروح في غاية اللطافة، فلا مخلص ولا محيص عن ~~التحمل في آن من الأوان، وإلا فيقدم الشخص بنفسه على هلاكته؛ لشدة ألم ~~الغضب في كثير من الأحيان، ولا سيما مع التكرر والوقوع كل آن، خصوصا مع شدة ~~لطافة الروح، كيف وإكثار المشي بالأقدام على الأحجار يوجب نعومتها كما هو ~~المشاهد بالعيان، بل تقاطر قطرات الماء على الدوام قد أوجب التعميق في بعض ~~الجبال، ومع ذلك سماء خيال الأداني المعارضة مع الأعالي. # ومن البين أن الإنسان لا يتقاعد عن سماء خياله، فالعالي دائما في محن ~~معارضات (3) الأداني، ولو لم يتحمل لا يبقى له عز؛ بل عموم النفوس مفطور ~~على الشرارة، ولو بنى على عدم التحمل، لما أمكنت المعاشرة مع العيال ~~والأولاد والخدام، فيلزم الهلاكة أو السكون في الجبال، بل السكون في الجبال ~~لا يوجب راحة البال؛ لما في الأخبار من أنه إذا سكن المؤمن في الجبال، يخلق ~~الله سبحانه من يؤذيه (4)، فلا مناص ولا خلاص إلا بإلقائه نطاق التحمل، (5) ~~وواشدتا ثم واشدتا من شرور هذا العصر، ولا سيما هذا المصر. # وما ذكره الفاضل أول المجلسيين في ترجمة الفاضل التستري: # (أنه ms0578 يمكن القول بأن انتشار الفقه والحديث كان منه، وإن كان غيره موجودا، ~~لكن كان لهم الأشغال الكثيرة، وكان مدة درسهم قليلة، # PageV02P480 # بخلافه، فإنه كان مدة إقامته في إصفهان قريبة من أربع عشرة سنة) (1) وأنه ~~عندما جاء بإصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون، وكان عند ~~وفاته أزيد من ألف من الفضلاء وغيرهم (2). ### || [من لم يتغير جسده بعد موته] # وذكر في ترجمته أيضا: أنه نقل بعد دفنه ~~قريبا من سنة إلى مشهد أبي عبد الله (عليه السلام)، ولم يتغير حين أخرج ~~(3). # وعن بعض أحفاد الشهيد الثاني: أن جسد السيد المرتضى لم يبل بعد ما مضى من ~~دفنه مدة (4). # وعن صاحب كتاب روضة العارفين عن بعض الثقات المعاصرين للكليني: # أن بعض حكام بغداد رأى بناء قبره - عطر الله مرقده - فسأل عنه، فقيل: إنه ~~بعض الشيعة، فأمر بهدمه فحفر القبر فرآه بكفنه لم يتغير، ومدفون معه آخر ~~صغير بكفنه أيضا، فأمر بدفنه وبنى عليه قبة (5). # وعن بعض: أن بعض حكام بغداد أراد نبش قبر سيدنا أبي الحسن موسى بن جعفر ~~(عليه السلام)، وقال: الرافضة يدعون في أئمتهم أنهم لا تبلى أجسادهم بعد ~~موتهم، وأريد أن أكذبهم، فقال له وزيره (6): إنهم يدعون في علمائهم أيضا ما ~~يدعون في أئمتهم، وهاهنا قبر محمد بن يعقوب الكليني من علمائهم، فأمر ~~بحفره، فإن كان # PageV02P481 # على ما يدعونه عرفنا صدق مقالتهم (1)، وإلا تبين للناس كذبهم، فأمر بحفر ~~قبر الكليني، ورآه بكفنه لم يتغير (2). ### || [عبد الله التستري غير عبد الله اليزدي] # ثم إن مولانا عبد الله المتقدم ~~أستاذ الفاضل التقي المجلسي، وهو غير المولى عبد الله اليزدي، والأخير ~~أستاذ شيخنا البهائي، وصاحب حاشية التهذيب في المنطق. وقال شيخنا البهائي ~~في بعض تعليقات الزبدة عند الكلام في تعريف العلم: " قال أستاذنا المحقق ~~اليزدي (قدس سره) في حواشي تهذيب المنطق " إلى آخر ما ذكره (3). # والأول كان معاصرا لشيخنا البهائي، وهو قد أجاز ولده، وأجازه والده أيضا، ~~وكذا الأمير الفندرسكي (4) بعبارة فارسية قليلة، والإجازات المذكورة مذكورة ~~في البحار (5). والولد المذكور ms0579 أجاز الفاضل التقي المجلسي، كما في البحار ~~أيضا (6). # والمولى المذكور كان مدرسا في المدرسة المعروفة في إصفهان بمدرسة ملا عبد ~~الله، وقد بناها الشاه عباس الماضي لأجل تدريسه، وكان ولده مدرسا في # PageV02P482 # المدرسة المذكورة أيضا، ثم عزله السلطان وفوض التدريس إلى العلامة ~~السبزواري مع كونه تلميذه [و] أنه ربما قيل: إن وقف السلطان كان مشروطا ~~بتدريس أولاد المولى المتقدم. ذكر ما ذكر في رياض العلماء (1). ### || [كلام المجلسي الأول] # وقال الفاضل أول المجلسيين في شرح الفقيه أيضا: # إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله تعالى، ساعيا في طلب رضاه، ~~ولم يكن لي قرار إلا بذكره تعالى، إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب ~~الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم في إصبهان قريبا من باب ~~الطبني (2) الذي الآن مدرسي، فسلمت عليه وأردت أن أقبل رجله (عليه السلام) ~~فلم يدعني، وأخذني فقبلت يده، وسألت منه - صلوات الله عليه - مسائل قد ~~أشكلت علي، منها: أني كنت أوسوس في صلاتي، وكنت أقول: إنها ليست كما طلبت ~~مني وأنا مشتغل بالقضاء، ولا يمكنني صلاة الليل، وسألت عنها شيخنا البهائي ~~- رحمه الله تعالى - فقال: صل صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد القضاء وصلاة ~~الليل، وكنت أفعل هكذا. # فسألت من الحجة - صلوات الله عليه -: أصلي صلاة الليل؟ فقال - صلوات الله ~~عليه -: " صلها ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل ". إلى غير ذلك من المسائل ~~التي لم تبق في بالي. # ثم قلت: يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت، فأعطني كتابا ~~أعمل عليه دائما. # PageV02P483 # فقال - صلوات الله عليه -: " أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج " ~~وكنت أعرفه في النوم، فقال - صلوات الله عليه -: " رح وخذ منه " فخرجت من ~~باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه صلوات الله عليه إلى جانب دار البطيخ ~~محلة من إصبهان، فلما وصلت إلى ذلك الشخص، فلما رآني قال: بعثك الصاحب إلي؟ ~~قلت: نعم، فأخرج من جيبه كتابا قديما، ففتحته فظهر لي أنه كتاب الدعاء، ~~فقبلته ووضعته على عيني ms0580 وانصرفت عنه متوجها إلى الصاحب صلوات الله عليه، ~~فانتبهت، ولم يكن معي ذلك الكتاب، فشرعت في التضرع والبكاء والجوار (1) ~~لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الصبح. # فلما فرغت من الصلاة والتعقيب، وكان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ، ~~وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء، فلما جئت إلى مدرسه - وكان في ~~جوار المسجد الجامع - فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة، وكان القارئ الأمير ~~الصالح أمير ذو الفقار الجربادقاني، فجلست ساعة حتى فرغ منه. # والظاهر أنه كان في سند الصحيفة، لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه ~~وكلامهم، وكنت أبكي، فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وأنا أبكي لفوت الكتاب، ~~فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية، والمعارف اليقينية التي كنت تطلب دائما؛ ~~وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف، وكان مائلا إليه فلم يسكن قلبي. # وخرجت باكيا متفكرا إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا كان اسمه # PageV02P484 # آقا حسن، ويلقب ب‍ " تاجا " فلما وصلت إليه وسلمت إليه (1)، قال: يا فلان ~~الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشرط الوقف، وأنت ~~تعمل بها، تعال وأنظر إلى هذه الكتب وكل ما تحتاج إليه خذه، فذهبت معه إلى ~~بيت كتبه، فأعطاني - أول ما أعطى - الكتاب الذي رأيته في النوم، فشرعت في ~~البكاء والنحيب، وقلت: يكفيني، وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا، وجئت ~~عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخة كتبها جد أبيه من نسخة الشهيد. إلى ~~آخر كلامه (2). # وقال في شرح المشيخة أيضا: # واعلم أن الأئمة يتكلمون في كل شيء - سيما في المثوبات والعقوبات - على ~~حسب عقول الرجال، كما ورد في الزيارات، ففي بعض الأخبار أن له ثواب عمرة، ~~وفي بعضها حجة، وفي بعضها حجة وعمرة، وفي بعضها عشرون حجة وعمرة، وفي بعضها ~~مائة حجة وعمرة، وفي بعضها ألف حجة، وفي بعضها ألف ألف حجة، وفي بعضها ~~ضعفها (3)، وهو بحسب اختلاف الأشخاص والنيات والعقائد والمعارف غالبا، ~~وكثيرا ما يكون بحسب أحوال المخاطبين، فإنهم لو سمعوا المثوبات الكثيرة، ~~لبادرت عقولهم بالإنكار، ms0581 وهو الكفر، وهو في أكثر العالمين كذلك، فيتكلم ~~الأئمة - صلوات الله عليهم - بحسب عقولهم الضعيفة، ويقولون لهم أقل ~~مراتبها، وهو حق، فيقع (4) أكثر الأخبار هكذا. # فإذا سمع المشايخ من جماعة من الخواص المثوبات العظيمة، فإن # PageV02P485 # لم يكن له قوة التمييز (1) بادروها بالإنكار والغلو، كما وقع لي مع بعض ~~المشايخ الأجلاء في مثوبات إطعام المؤمن، فإنه قال في الدرس: إنا نعلم قطعا ~~أن أمثال هذه الأخبار كاذبة؛ فإنه ورد أن ثواب إطعام المؤمن ألف ألف حجة ~~(2)، فحينئذ لا يبقى للحجة مقدار. # فذكرت أنه لا يمكن إنكار (3) هذه الأخبار؛ فإنها متواترة معنى، وقلت: # أنتم تروون أن ضربة علي (عليه السلام) أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم ~~القيامة (4) وتعتقدونه، ولا شك أن ذلك لسبب علو شأنه (عليه السلام)، بل كل ~~فعل من أفعاله كذلك، وكذلك كل واحد من الأئمة صلوات الله عليهم بالنظر إلى ~~غيرهم، فأي استبعاد في أن يكون ثواب خلص أوليائهم كذلك، كما وقع في إطعام ~~المسكين (5) واليتيم والأسير هذه المثوبات العظيمة، وكانت فضة الخادمة ~~فيهم، مع أنه فرق بين الثواب الاستحقاقي والتفضلي كما تقولون دائما. # فاستحسن كلامي ولم يتكلم بعده بما كان يتكلم قبله، وهو شيخنا الأعظم بهاء ~~الملة والدين رضي الله تعالى عنه، وكان إنصافه فوق أن يوصف، مع أني حين ~~تكلمت بذلك كنت أصغر تلامذته وأحقرهم، ومظنون (6) أني لم أكن إذ ذاك بالغا، ~~وكثيرا ما كان يرجع عن اعتقاده بقولي وقول أمثالي. # وفي ذلك الزمان كان يحضر أكثر فضلاء العصر في مجلسه العالي، مع أن # PageV02P486 # إسكاتى كان في غاية السهولة لكثرة تبحره في جميع العلوم، ونشاهد في أبناء ~~الزمان ما نشاهد، أصلح الله أحوالنا وأحوالهم بجاه محمد وآله الطاهرين (1). # وإنما نقلنا من عبارات شرح المشيخة ما يزيد عن محل الحاجة؛ لاشتمال ~~الزائد على الفائدة. # وقال في شرح المشيخة أيضا: # وكان يذكر شيخنا البهائي - رضي الله عنه - أن عندنا كتاب مدينة العلم، ~~وهو أكبر من " من لا يحضره الفقيه "، وذكر أبوه في الدراية أن أصولنا خمسة: ~~الكتب الأربعة، وكتاب ms0582 مدينة العلم، لكنه لم نره، والظاهر أنه كان عندهما ~~وضاع كما ضاع أكثر كتبهما، وكان يذكر كثيرا أن كتبي ألف كتاب تقريبا، وبعد ~~فوته ظهر منها قريب من سبعمائة كتاب (2). انتهى. ### || [في معنى الجفر] # وقد ذكر الفاضل المذكور في الفائدة الرابعة من الفوائد ~~المرسومة في فاتحة شرحه الفارسي على الفقيه أن الجفر الجامع والجفر الأبيض ~~من باب محض الاشتهار، لم يرد في حديث ولم يسمع من عالم، فذكر أنه في صغر ~~سنه كان واجدا للجفرين، وأدرك جميع علماء الزمان ولم يسمع من أحد منهم ~~ادعاء العلم بهما إلا شيخنا البهائي، فقال: " إني عالم في الجملة بما مضى، ~~وأتمكن من استخراج قواعد العلامة بالجفر الجامع " فقلت له: تعلم بعنوان أن ~~كل كلماته في هذا الجفر ولما جمع يصير القواعد؟ فقال: " هذا المعنى يعلم به ~~كل واحد، ولكن # PageV02P487 # أعلم بعنوان ". وسعيت كثير السعي لإظهاره فلم يظهره (1). # ربما يختلج ببالي أن الفاضل أول المجلسيين حكى عن شيخنا البهائي أنه قال: ~~لم أرتكب المكروه أو المباح مذ أربعين سنة. ### || [كلام السيد علي خان في حق البهائي] # وقال الفاضل السيد علي خان في فاتحة ~~شرح الصمدية مع تلخيص مقالته: # هو الإمام، الفاضل، المحقق، النحرير، المحدث، الفقيه المجتهد، النحوي ~~الكبير، مالك أزمة الفضائل والعلوم، محرز قصبات السبق في حلبتي المنطوق ~~والمفهوم، شيخ العلم وحامل لوائه، بدر الفضل و كوكب سمائه، أبو الفضائل ~~بهاء الدين محمد بن الشيخ عز الدين حسين بن الشيخ عبد الصمد بن الشيخ ~~الإمام شمس الدين محمد بن علي بن حسن بن محمد بن صالح الجبعي العاملي ~~الحارثي الهمداني رحمه الله تعالى. # مولده عند غروب الشمس يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ثلاث ~~وخمسين وتسعمائة، هكذا نقلته من خط والده رحمه الله تعالى. # وكان قد سلك في أوائل عمره نهج السياحة، واتخذ الفقر درعه وسلاحه، فطوى ~~الأرض وذرع منها الطول والعرض، فكان مدة سياحته # PageV02P488 # ثلاثين سنة، لا يلتذ بنوم ولا تطيب له سنة إلى أن قام ببلاد العجم تابعا ~~لسلطانها، راقيا ms0583 من المكانة أرفع مكانها، ولم يزل مشوش البال، كثير الهم ~~والبلبال، آنفا (1) من الانحياش إلى السلطان، مؤثرا للغربة على الاستيطان، ~~يأمل العود على السياحة، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة، رغبة عن دار الفناء ~~في دار البقاء، فلم يقدر له. # وحكى لي بعض أجلاء الأصحاب أن الشيخ (رحمه الله) قصد زيارة المقابر قبل ~~وفاته بأيام قلائل في جمع من أصحابه، فما استقر بهم الجلوس حتى قال لهم ~~الشيخ: أسمعتم ما سمعته؟ قالوا: ما سمعنا شيئا، وسألوه عما سمعه فلم يجبهم، ~~ورجع إلى داره فأغلق بابه، فلم يلبث وانتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ~~ولم يخبر أحدا ما سمعه. # وكانت وفاته ثاني عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وألف بإصبهان، ونقل قبل دفنه ~~إلى طوس، فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية على صاحبها أفضل الصلاة ~~والسلام والتحية. # والجبعي - بضم الجيم، وفتح الباء الموحدة، وعين مهملة مكسورة -: # نسبة إلى جبع، وهي قرية من قرى جبل عامل. # والعاملي - بفتح العين المهملة، وبعدها ألف وميم مكسورة -: نسبة إلى جبل ~~عامل قطر بأرض شام باعتبار إقامته بها مدة، وإلا فمولده بعلبك على ما سمع. ~~وعامل أحد أولاد سبأ، أقام بهذا القطر برهة، فنسب إليه. # والحارثي نسبة إلى أبي زهير الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، لكون ~~نسبة المصنف - يعني شيخنا البهائي - ينتهى إليه، كان من أصحاب أمير ~~المؤمنين علي (عليه السلام). # والهمداني نسبة إلى همدان بسكون الميم قبيلة من اليمن. # PageV02P489 # ومن تصانيفه التفسير المسمى بالعروة الوثقى، والتفسير المسمى بعين ~~الحياة، والحبل المتين، ومشرق الشمسين، وشرح الأربعين، والجامع العباسي ~~الفارسي، ومفتاح الفلاح، والزبدة في الأصول، والرسالة الهلالية، والاثنا ~~عشريات الخمس - وأجودهن الصلاتية ثم الصومية - وخلاصة الحساب، والمخلاة، ~~والكشكول، وتشريح الأفلاك، والرسالة الأسطرلابية، وحواشي الكشاف، وحاشية ~~على البيضاوي، وحاشية على خلاصة الرجال، ودراية الحديث، والفوائد الصمدية ~~في علم العربية، والتهذيب في النحو، وحاشية الفقيه، وله غير ذلك من الرسائل ~~المختصرة والفوائد المحررة (1). # قوله: " ولم يزل مشوش البال، كثير الهم والبلبال " لعل شيخنا البهائي كان ~~همه أكثر ms0584 من هم من عداه، وإن كانت الدنيا مخلوقة من الهم وفيها يتقاطر ~~قطرات الهم من سحاب الهموم، وكان غيره من العلماء أيضا كثير الهم كما تنادي ~~به كلماتهم في أوائل كتبهم. # ووجه الأكثرية أنه لم يعرف من الغير في غيره الشهادة على كثرة الغموم، ~~ومقتضى العبارة المذكورة كثرة هموم الشيخ، وهو مقتضى ما يأتي من الرباعي من ~~السيد الداماد، وإن أضاف بالرباعي الهم على الهموم، بل هو بنفسه قد ذكر في ~~أول شرح الاثني عشرية لصاحب المعالم، وكذا في أول رسالة نسبة أعظم الجبال ~~إلى قطر الأرض توزع البال واختلال الحال لأمور توجب للطبع كلالا وللنفس من ~~الحياة ملالا. # والظاهر أن ملالة النفس من الحياة لم تتفق في شكاية غيره، وقد ذكر في أول ~~لغزه المعروف عذرا للألفاظ (2) أنه يعرض للبال في بعض المحال ملال يمنع عن # PageV02P490 # مطالعة العلوم الدينية، وكلال يردع عن مزاولة الأعمال الأخروية، فيضطر ~~الإنسان إلى تطييب الدماغ بلطائف المداعبات، وترويح الروح بطرائف ~~المطائبات، تشحيذا للخاطر المحزون، وتمشيطا للقلب المسجون، وحقيق لمن ~~تراكمت عليه أفواج الهموم، وتلاطمت لديه أمواج الغموم أن يتشاغل بمذاكرة ~~إخوان الصفاء، ومفاكرة خلان الوفاء، ولعل إظهار بلوغ الهم إلى أن احتاج إلى ~~المعالجة لم يتفق في كلام غيره. # قوله: " أجودهن الصلاتية " وفي الأمل أنها عجيبة (1) كما يأتي، وقد نظمها ~~والد صاحب الحدائق كما ذكره في اللؤلؤة في ترجمة والده أحمد بن إبراهيم ~~(2)، وفي اللؤلؤة أنه شرحها السيد نور الدين أخو صاحب المدارك كما في ~~إجازته لبعض (3)، والإجازة مذكورة في جلد إجازات البحار (4) وكما في ~~اللؤلؤة (5). # قوله " ثم الصومية " وفي الأمل أنه شرحها حسام الدين بن جمال الدين بن ~~طريح النجفي (6)، وفي الأمل أيضا: # أن الحسين بن موسى الأردبيلي ساكن استراباد كان فاضلا فقيها صالحا معاصرا ~~لشيخنا البهائي له كتب منها شرح الرسالة الصومية للبهائي، وهو قبل الإتمام ~~سمع بوفاة المصنف (7). # وللسيد المذكور كلام في سلافة العصر يشبه كلامه في شرح الصمدية، ولكن قد ~~جعل شيخنا البهائي في كلامه في السلافة مجدد المذهب الاثني ms0585 عشري على # PageV02P491 # رأس القرن الحادي عشر، وقد حكى بعض مكاتيبه وطائفة من أشعاره (1). # وفي آخر شرح الصمدية للسيد المذكور: # أنه كان الفراغ من تسويد الأصل ضحوة يوم الاثنين سابع شهر شوال، سنة خمس ~~وسبعين وتسعمائة، ومن محاسن الاتفاقات أن سابع شهر شوال هو تاريخ الإتمام، ~~وقد نظمه (رحمه الله) فقال: # بسابع شهر شوال جنينا ورد أكمامه * وسابع شهر شوال غدا تاريخ إتمامه (2) ### || [كلام السيد الجزائري في البهائي] # وعن السيد السند الجزائري في مقاماته (3) ~~أن الشيخ كان يسامح في معاشراته، قال: # ولهذا كان كل طوائف المسلمين ينسبه إليه، وسمعت الشيخ الفاضل الشيخ عمر ~~من علماء البصرة يقول: إن بهاء الدين محمدا من أهل السنة إلا أنه كان يتقي ~~من سلطان الرافضة، وكذلك الملاحدة والصوفية والعشاق، سمعت كل هؤلاء يقول: ~~إنه من أهل نحلتنا، ومن هذا كان شيخنا المعاصر (4) يزدري عليه، وفيض الله ~~التفرشي لم يوثقه في كتاب الرجال، وإن أثنى عليه في العلم والحفظ وغير ذلك، ~~والحق أنه ثقة معتمد عليه في النقل والفتوى (5). # قوله: " وسمعت الشيخ الفاضل الشيخ عمر " يظهر منشأ المسموع بما يأتي. # PageV02P492 # قوله: " شيخنا المعاصر " المقصود به العلامة المجلسي. # قوله: " وفيض الله التفرشي لم يوثقه " وكذا السيد السند التفرشي لم يوثقه ~~كما يظهر مما مر من كلامه (1)، وكذا صاحب الأمل (2) واللؤلؤة (3) كما يظهر ~~مما يأتي من كلامهما. ### || [كلام أمل الآمل في البهائي] # وفي الأمل: # محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي - ينسب إلى الحارث ~~الهمداني، وكان من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام) - حاله في الفقه ~~والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ~~ورشاقة العبارة وجمع (4) المحاسن أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من أن ~~تحصر. # وكان ماهرا متبحرا جامعا كاملا شاعرا أديبا منشئا، عديم النظير في زمانه ~~في الفقه والحديث، والمعاني والبيان، والرياضي وغيرها. # له كتب: منها كتاب الحبل المتين في إحكام أحكام الدين، جمع فيه الأحاديث ~~الصحاح والحسان والموثقات، وشرحها شرحا لطيفا، خرج منها الطهارة والصلاة ~~ولم يتمه، فيه ألف حديث وزيادة ms0586 يسيرة، وكتاب مشرق الشمسين وإكسير ~~السعادتين، جمع فيه آيات الأحكام وشرحها والأحاديث الصحاح وشرحها، خرج منه ~~كتاب الطهارة لاغير [فيه] نحو # PageV02P493 # [من] (1) أربعمائة حديث، وكتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن، خرج منه ~~تفسير الفاتحة لا غير، والحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال، وحاشية الشرح ~~العضدي على مختصر الأصول، والزبدة في الأصول، ولغز الزبدة، ورسالة في ~~المواريث، ورسالة في الدراية، ورسالة في ذبائح أهل الكتاب، ورسالة اثني ~~عشرية في الصلاة عجيبة، ورسالة في الطهارة كذلك، ورسالة في الزكاة كذلك، ~~ورسالة في الصوم كذلك، ورسالة في الحج كذلك، والخلاصة في الحساب، والكشكول ~~كبير، والمخلاة، والجامع العباسي بالفارسية في الفقه لم يتم، والصمدية في ~~النحو لطيفة، والتهذيب في النحو، وبحر الحساب، وتوضيح المقاصد فيما اتفق في ~~أيام السنة، وحاشية الفقيه لم تتم، وجواب مسائل الشيخ صالح الجزائري اثنتان ~~وعشرون مسألة، وجواب ثلاث مسائل أخر عجيبة، وجواب المسائل المدنيات، وشرح ~~الفرائض النصيريه للمحقق الطوسي لم يتم، ورسالة في نسبة أعظم الجبال إلى ~~قطر الأرض، وتفسيره الموسوم بعين الحياة وتشريح الأفلاك، ورسالة الكر، ~~ورسالة الأسطرلاب عربية سماها الصحيفة، ورسالة أخرى في الأسطرلاب سماها ~~التحفة الحاتمية (2)، وشرح الصحيفة الموسوم بحدائق الصالحين، وحاشية ~~البيضاوي لم تتم، وحاشية المطول لم تتم، وشرح الأربعين حديثا، ورسالة في ~~القبلة، وكتاب سوانح الحجاز من شعره وإنشائه، ومفتاح الفلاح، وحواشي ~~الكشاف، وحاشية الخلاصة في الرجال، وحاشية الاثني عشرية للشيخ حسن، وحاشية ~~القواعد # PageV02P494 # الشهيدية، ورسالة في القصر والتخيير في السفر، ورسالة في أن أنوار سائر ~~الكواكب مستفادة من الشمس، ورسالة في حل أشكال عطارد والقمر، ورسالة في ~~أحكام سجود التلاوة ورسالة في استحباب السورة ووجوبها، وشرح شرح الرومي على ~~الملخص ذكره في الحديقة الهلالية، وحواشي الزبدة، وحواشي تشريح الأفلاك، ~~وحواشي شرح التذكرة، وغير ذلك من الرسائل وجواب المسائل، وله شعر كثير حسن ~~بالعربية والفارسية متفرق، وقد جمعه ولدي محمد رضا الحر، فصار ديوانا لطيفا ~~(1). # وقد حكى في الأمل بعد ما ذكر ما ذكره في السلافة في ترجمة شيخنا البهائي ~~إلى أن قال: " وذكر ms0587 أنه توفي سنة 1031 وقد سمعنا من المشايخ أنه مات سنة ~~1035 " (2). # وقد استوفى الأمل فيما سمعت من كلماته مصنفات شيخنا البهائي، ولم يتفق ~~هذا الاستيفاء من غيره سابقا عليه؛ حيث إنه قد ذكر الفاضل السيد علي خان في ~~شرح الصمدية طائفة من مصنفاته، وقد تقدم كلامه (3)، وعلى هذا المنوال حال ~~السلافة حيث إنه لم يذكر فيها إلا ما ذكر في شرح الصمدية، على ما حكي من ~~عبارتها (4)، نعم قد استوفى اللؤلؤة أيضا تبعا للأمل (5). # قوله: " وشرح الصحيفة الموسوم بحدائق الصالحين " قد رأيت من هذا الشرح ~~الحديقة الهلالية التي هي شرح دعاء الهلال بخط الحكيم صاحب الأسفار، ولعلها # PageV02P495 # المقصود بالرسالة الهلالية فيما تقدم من الفاضل السيد علي خان. # وقد ذكر هذا الفاضل في صدر شرحه على الصحيفة - نقلا - أنه لم يشرح شيخنا ~~البهائي غير دعاء الهلال، ولم يتفق من حدائق الصالحين غير الحديقة ~~الهلالية، قال: # ولم يسبقني إلى هذا الغرض والقيام بأداء هذا الحكم المفترض سوى ما حرره ~~جماعة من أصحابنا المتأخرين شكر الله سعيهم وأحسن يوم الجزاء رعيهم من ~~تعليقات تتضمن حل بعض ألفاظها وتفسير يسير من أغراضها وهي لا تبرد غليلا ~~ولا تبرئ عليلا. # وأما شرح شيخنا البهائي الذي سماه حدائق الصالحين، وأشار إليه في الحديقة ~~الهلالية فهو مجاز لا حقيقة؛ إذ لم يقع حدقة منه على غير تلك الحديقة، ~~ولعمري لو أتمه على ذلك المنوال لكفى من بعده تجشم الأهوال (1). # لكن ذكر بعض تلاميذ العلامة المجلسي - على ما في آخر جلد إجازات البحار ~~-: أن بعض حدائق تلك الحدائق غير الحديقة الهلالية يوجد في مشهد الإمام ~~الثامن (2). # مع أن شيخنا البهائي في الحديقة الهلالية قد أحال الحال كرارا على ~~الحدائق السابقة، قال تارة: " وقد تقدم الكلام في الشكر مبسوطا في الحديقة ~~التحميدية، وهي شرح الدعاء الأول من هذا الكتاب الشريف " (3). وقال أخرى: " ~~وقد تقدم الكلام فيها في الحديقة الثالثة والعشرين، وهي شرح دعائه (عليه ~~السلام) في طلب العافية " (4). # PageV02P496 # وقال ثالثة: " وقد تقدم الكلام فيما يتعلق بها من المباحث ms0588 في الحديقة ~~الحادية والثلاثين في شرح دعائه (عليه السلام) في طلب التوبة (1). # على أن شيخنا البهائي قد عد من مصنفاته في بعض إجازاته المذكورة في جلد ~~إجازات البحار شرح الصحيفة (2)؛ فلا مجال لإنكار اتفاق غير الحديقة ~~الهلالية من شرح الصحيفة كما سمعت من الفاضل المذكور. # ثم إن عد حدائق الصالحين غير الحديقة الهلالية ظاهر الفساد؛ إذ الحديقة ~~الهلالية من حدائق تلك الحدائق. # وأيضا قال في آخر الحديقة الهلالية: # واتفق الفراغ منها في جانب الغربي من دار السلام بغداد بالمشهد المطهر ~~الكاظمي - على من حل فيه من الصلوات أفضلها، ومن التسليمات أكملها - في ~~أوائل جمادى الأولى سنة ألف وثلاث من الهجرة، وكان افتتاح تأليفها بمحروسة ~~قزوين حرست عن كيد المعتدين، وكتب مؤلف الكتاب الفقير إلى الله الغني بهاء ~~الدين محمد العاملي جعل الله خير يوميه غده ومن العيش أرغده بمحمد وآله ~~الطاهرين، والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا (3). # وكان في آخر النسخة التي كانت بخط صاحب الأسفار: تشرفت بنقله من نسخة ~~نقلت من نسخة الأصل بخطه أدام الله ظله عبده الراجي صدر الدين محمد ~~الشيرازي في محروسة قزوين شهر ذي الحجة سنة ألف وخمس من الهجرة النبوية. ~~فالفصل بين الانتساخ والتصنيف بسنتين. # قوله: " وشرح أربعين حديثا " قد رأيت هذا الشرح بخط صاحب الأسفار # PageV02P497 # أيضا، وكان مع شرح دعاء الهلال، وأوراق من إفادات شيخنا البهائي، وأوراق ~~تشتمل على أشعار وكلمات كما هو المتعارف من رسم بعض الأوراق ظهري الكتاب ~~وكتابة بعض المطالب والأشعار فيه، ومن تلك الكلمات المشتملة عليها تلك ~~الأوراق ما حكاه عن الشهرزوري (1) من " أن كل حركة وكلمة خلت عن المراجعة ~~إلى الله تعالى لا تعقب خيرا " انتهى. # ولعمري قد أصدق القائل فيما قال والتجربة تقضي - قضاء مبرم بل أبرم قضاء ~~- بصدق ذلك المقال. ### || [في انقضاء دينه بالدعاء] # وقال شيخنا البهائي في الشرح المذكور عند شرح ~~الحديث السادس عشر المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " شكوت إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) دينا كان علي فقال: # يا علي، ms0589 قل: اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، فلو كان عليك ~~مثل صبير (2) دينا قضاه الله عنك " (3): # قال جامع هذه الأحاديث: كثر علي الدين في بعض السنين حتى تجاوز ألفا ~~وخمسمائة مثقال ذهبا، وكان أصحابه متشددين في تقاضيه غاية التشدد حتى شغلني ~~الاهتمام به عن أكثر أشغالي، ولم يكن في وفائه حيلة ولا إلى أدائه وسيلة، ~~فواظبت على هذا الدعاء فكنت أكرره كل يوم بعد صلاة الصبح، وربما دعوت به ~~بعد الصلوات الأخر أيضا فيسر الله سبحانه قضاءه وعجل أداءه في مدة يسيرة ~~بأسباب غريبة ما كانت تخطر # PageV02P498 # بالبال ولا تمر بالخيال (1). # وقال عند شرح الحديث الرابع والعشرين المروي عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أيضا قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله حرم ~~الجنة على كل فحاش بذيء قليل الحياء، لا يبالي بما قال ولا ما قيل له، فإنك ~~إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان " (2) إلى آخر الحديث في تفسير ~~لغية: # يحتمل أن يكون بضم اللام، وإسكان الغين المعجمة، وفتح الياء المثناة من ~~تحت؛ أي ملغى، والظاهر أن المراد به المخلوق من الزنى. # ويحتمل أن يكون بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة، والنون؛ أي من دأبه ~~أن يلعن الناس أو يلعنوه، قال في كتاب أدب الكاتب: فعلة بضم الفاء وإسكان ~~العين من صفات المفعول، وبفتح العين من صفات الفاعل يقال: رجل همزة للذي ~~يهزأ به وهمزة لمن يهزأ بالناس، وكذلك لعنة ولعنة (3). (4) وقد أورد عليه ~~السيد الداماد في الحاشية كلاما طويلا حاصله أن اللام حرف الجر لا أصلية، ~~كما هو مدار ما ذكره شيخنا البهائي يقال: ولد غية ولغية، أي زنية ولزنية، ~~قبال ما يقال: ولد رشدة ولرشد، أي نكاح صحيح. وجعل ما جرى عليه شيخنا ~~البهائي من أعاجيب الأغاليط وتعاجيب التوهمات. # وشنع عليه أيضا في الرسالة المعمولة في التصاحيف والأغاليط، وأكثر تلك ~~التصاحيف والأغاليط مذكورة في الرواشح أيضا (5). # PageV02P499 # وقد ذكر فيها طائفة أخرى أيضا. # وفي آخر الشرح المذكور بخط صاحب الأسفار: # اتفق الفراغ ms0590 من مشقة مشقه يوم السبت ثمان وعشرين من شهر صفر، ختم بالخير ~~والظفر سنة ست وألف من هجرة سيد المرسلين عليه وآله أفضل صلوات المصلين على ~~يد الفقير إلى الله الغني، صدر الدين محمد الشيرازي وفقه الله للعمل في ~~يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده بمحروسة قزوين، والحمد لله أولا وآخرا ~~وباطنا وظاهرا. # وفي الحاشية مما قاله أدام الله تعالى ظلاله في تاريخه: # لقد تم تأليف هذا الكتاب * وتم الأحاديث تاريخها قوله: " وحاشية الاثني ~~عشرية للشيخ حسن " الاثنا عشرية في الطهارة والصلاة، وهي موجودة عندي، وقد ~~ذكر بعض تلاميذ العلامة المجلسي - على ما في آخر جلد إجازات البحار - أن ~~الحاشية كانت موجودة عنده (1)، ومن هذا يظهر أنها كانت نادرة الوجود، كما ~~هو الحال في الحال، لكنها موجودة عندي أيضا، ولم يأت شيخنا البهائي في (2) ~~الحاشية بذكر اسم المصنف؛ أعني الشيخ حسن، ولعله لشدة اشتهار الاثني عشرية، ~~لا المضايقة عن التسمية من باب تقليل الاعتناء، كما أشار إلى الاشتهار في ~~أول الحاشية. # ويرشد إليه أن السيد السند التفرشي في ترجمة فيض الله التفرشي عد من كتبه ~~شرح الاثني عشرية، ولم يذكر صاحب الاثني عشرية (3)، والمقصود الاثنا عشرية ~~المذكورة، هذا. # PageV02P500 # وقد عبر شيخنا البهائي ب‍ " بعض أفاضل المعاصرين " في أوائل مشرقه عند ~~الكلام في كون التزكية من باب الشهادة أو خبر الواحد (1)، والمقصود هو صاحب ~~المعالم في المنتقى. # وقد عبر عنه أيضا ب‍ " بعض المعاصرين " في تعليقات الزبدة في باب الترجيح ~~عند الكلام في الترجيح بقلة الواسطة (2)؛ حيث إنه اعترض على العلامة في ~~النهاية - على الاستدلال على الترجيح بقلة الواسطة بقلة الكذب والغلط ~~والسهو فيما قلت الوسائط فيه بالنسبة إلى ما كثرت الوسائط فيه - بأن عالي ~~السند يضعف الاعتماد عليه؛ لندرة طول العمر زيادة على العادة، فتطرق احتمال ~~الكذب أو الغلط إليه أكثر من تطرقه إلى ما يعارضه. # واعترض على الاعتراض صاحب المعالم بأن تأثير الندور في مثله غير معقول. ~~قال شيخنا البهائي - بعد أن عبر عنه ببعض المعاصرين -: " وظني ms0591 أن هذا ~~المعاصر لم يفهم ما قصده العلامة ". # وقد ذكر الفاضل أول المجلسيين في أوائل شرح مشيخة الفقيه: # أنه بالغ بعض الأصحاب - المقصود به صاحب المعالم - في اشتراط العدلين في ~~المزكي ردا على شيخنا البهائي، وذكر شيخنا البهائي وجوها في الرد عليه (3). # أقول: إن ما حكي عن شيخنا البهائي فقد سمعته، وأما ما حكي عن صاحب ~~المعالم فقد عبر في المعالم و (4) المنتقى في باب اشتراط العدلين في ~~التزكية ببعض # PageV02P501 # الفضلاء المعاصرين ونحوه (1)، لكن ليس ما حكي من كلام شيخنا البهائي في ~~المشرق والزبدة، ولعله من كلامه في حاشية الخلاصة. ### || [مطالبة صاحب المعالم من المقدس والبهائي من كتابة شيء] # ثم إنه قد ذكر ~~الشيخ علي في الدر المنثور: # أنه طلب صاحب المعالم عن المقدس شيئا من خطه ليكون عنده تذكارا، فكتب له ~~بعض الأحاديث في صفحة قدر ورقة، وكتب في آخرها: " كتبه العبد لمولاه ~~امتثالا لأمره ورجاء لتذكره وعدم نسيانه إياه في خلواته وعقيب صلواته، وفقه ~~الله لما يحبه ويرضاه بمنه وكرمه بمحمد وآله " وفي تلك الصحيفة صفحة بخط ~~شيخنا البهائي كتب فيها كلمات حكمية، وفي آخرها: " كتب هذه الكلمات امتثالا ~~لأمر سيده (2) صاحب الكتاب - حرس مجده، وكبت ضده - أقل العباد بهاء الدين ~~محمد البهائي أصلح الله شأنه سائلا منه إجراءه على خاطره الخطير سيما في ~~حال الإنابات ومظان الإجابات، وذلك سنة 983. # قال: # وكان اجتماعهما بكرك نوح لما سافر الشيخ بهاء الدين إلى تلك البلاد، ولما ~~رجع إلى العراق، اشتغل بالتدريس والتصنيف، وقرأ عليه والدي جملة من كتب ~~العلوم معقولا ومنقولا أصولا وفروعا، حتى أنه قرأ عليه شرح الشرائع من أوله ~~إلى آخره على ما بلغني والمنتقى والمعالم، وتخرج عليه، وقرأ مدارك السيد ~~محمد وشرح مختصره (3). # PageV02P502 # وأيضا ذكر: # أن أخاه الشيخ زين الدين بعد اشتغاله في بلاده في أول الأمر على تلامذة ~~أبيه وجده سافر إلى العراق في أوقات إقامة والده في بلاده، وكان يتوقع من ~~والده زيادة عما أظهر له من المحبة، وكان إذ ذاك في سن الشباب فسافر ms0592 إلى ~~بلاد العجم، ولما قدمها أنزله شيخنا البهائي في منزله وأكرمه إكراما تاما، ~~وبقي عنده مدة طويلة، وكان في تلك المدة مشتغلا عنده قراءة وسماعا لمصنفاته ~~وغيرها، وكان يقرأ أيضا عند غيره من الفضلاء في تلك البلاد في العلوم ~~الرياضية وغيرها. # قال: # ولما انتقل الشيخ بهاء الدين في السنة التي توفي فيها والدي - وهي سنة ~~ثلاثين بعد الألف - سافر إلى مكة المشرفة (1). ### || [في أحوال الشيخ زين الدين] # أقول: إن شيخ زين الدين المذكور قد أجاز ~~لصاحب الوسائل كما ذكره في آخر الوسائل (2) وعنونه في الأمل (3)، وله ابن ~~شيخ حسن عنونه في الأمل (4)، كما أن للشيخ علي ابن شيخ زين الدين عنونه في ~~الأمل (5)، وما أندر!، بل لم يقع طول العلم في أعقاب عالم ما وقع من طول ~~العلم في أعقاب الشهيد الثاني، بل كثيرا ما لم يتجاوز العلم عن العالم. # وما أشد مناسبة بحال أولاد العلماء - السالكين مسلك الجهل المصنعين # PageV02P503 # لأنفسهم ولآبائهم بل لنوع أهل العلم - ما قيل: # يعز على أسلافكم يا بني العلا * إذا نال من أعراضكم شتم شاتم بنو لكم مجد ~~الحياة فما لكم * أسأتم إلى تلك العظام الرمائم (1) وقد سمعت أن بعض أكابر ~~الأواخر قال - مشيرا إلى بعض أولاده -: " إنه يسافر بعدي ويهرزني في القبر ~~". ### || [وفاة صاحب المعالم كان قبل وفاة البهائي] # ثم إن وفاة صاحب المعالم كان ~~قبل وفاة شيخنا البهائي بتسعة عشر أو عشرين؛ لأن صاحب المعالم كان وفاته في ~~سنة أحد عشر وألف على ما ذكره في الدر المنثور، قال: " ولا يحضرني خصوص ~~الشهر واليوم " ووفاة شيخنا البهائي في ثلاثين أو إحدى وثلاثين بعد الألف، ~~كما يظهر مما يأتي. # ومولد صاحب المعالم على ما حكاه في الدر المنثور عن خطه في العشر الأخير ~~من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وتسعمائة، وعلى ما حكاه فيه عن خطه عن خط ~~والده الشهيد عشية الجمعة سابع عشر شهر رمضان من السنة المذكورة، فسنه ~~اثنتان وخمسون سنة وشئ كما في الدر المنثور. ### || [في بعض الإجازات] # ثم إنه قد ms0593 ذكر بعض في حاشية الأمل أن صاحب الأسفار كان ~~من تلاميذ شيخنا البهائي والسيد الداماد، وهو قد أظهر إجازتهما له في أول ~~كتاب العقل والجهل؛ حيث قال: # PageV02P504 # حدثني شيخي وأستاذي، ومن عليه في العلوم النقلية استنادي، عالم عصره ~~وفريد دهره، بهاء الحق والدين محمد العاملي الحارثي الهمداني نور الله قلبه ~~بالأنوار القدسية عن والده الماجد المكرم وشيخه الممجد المعظم الكامل ~~الفاضل حسين بن عبد الصمد أفاض الله على روحه الرحمة والرضوان وأسكنه دار ~~الجنان. # إلى أن قال: # وأخبرني سيدي وسندي واستنادي في المعالم الدينية والعلوم الإلهية ~~والمعارف الحقيقية والأصول اليقينية، السيد الأجل الأنور، العالم المقدس ~~الأزهر، الحكيم الإلهي والفقيه الرباني، سيد عصره وصفوة دهره، الأمير ~~الكبير والبدر المنير، علامة الزمان أعجوبة الدوران، المسمى بمحمد، الملقب ~~بباقر الداماد الحسيني قدس الله عقله بالنور الرباني. إلى آخر الإجازة (1). # لكن لم يذكر في جلد إجازات البحار إجازتهما له، مع ذكر إجازة كل واحد ~~منهما لطائفة (2) ولا بأس به، كما أنه في إجازة السيد الداماد قد ذكر هنا ~~سلسلة الإجازة (3)، وأما ما في البحار من إجازات (4) السيد الداماد فهو خال ~~عن ذكر سلسلة الإجازة (5) إلا أن بعض من أجاز وذكر إجازته في البحار، وكان ~~مجيز المجيز منحصرا في السيد الداماد ذكر سلسلة إجازة السيد الداماد، ~~وإجازة ذلك المجيز فارسية. # PageV02P505 # ومقتضى تقديم شيخنا البهائي على السيد الداماد - مع مضاعفة مدح السيد ~~الداماد، بل زيادة مدحه على الضعف - كون شيخنا البهائي أعز من السيد ~~الداماد، وإن كان عز السيد الداماد على وجه صار موجبا لخوف الشاه عباس من ~~خروجه عليه، على ما حكاه في السلافة (1) نقلا. # ويرشد إلى ذلك أن الأمل جعل السيد الداماد معاصرا لشيخنا البهائي (2)، ~~فضلا عما ذكر كرارا في التراجم من معاصرة صاحب الترجمة لشيخنا البهائي ~~لاتحاد عصر شيخنا البهائي والسيد الداماد، وقد جعل في السلافة شيخنا ~~البهائي مقدما على السيد الداماد ومجدد المذهب كما مر، لكن قال في أثناء ~~مدح السيد الداماد: # " والله إن الزمان بمثله لعقيم " (3). # ولعل تقديم شيخنا البهائي، أو ms0594 جعل السيد الداماد معاصرا لشيخنا البهائي، ~~أو ذكر المعاصرة لشيخنا البهائي في ترجمة جماعة، أو نسبة تجديد المذهب إلى ~~شيخنا البهائي من جهة كون العمدة في السيد الداماد هو المعقول، بخلاف شيخنا ~~البهائي، وتقدم أرباب المنقول على المعقول في الرسوم الظاهرة، ولا سيما في ~~باب تجديد المذهب، بل لا مجال لنسبته بملاحظة الاستيلاء في المعقول. ### || [كلام لؤلؤة البحرين في البهائي] # وقال في اللؤلؤة بعد قطعة من الكلام في ~~الحارثي بعد الكلام في نسب شيخنا البهائي: # وكان هذا الشيخ علامة فهامة محققا، دقيق النظر، جامعا لجميع العلوم، حسن ~~التقرير، جيد التحرير، بديع التصنيف، أنيق التأليف حتى قال في # PageV02P506 # كتاب سلافة العصر بعد الإطراء عليه: " وما مثله ومن تقدمه من الأفاضل ~~والأعيان إلا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل والأديان جاءت آخرا ففاقت ~~مفاخرا " انتهى (1). # وكان رئيسا في دار السلطنة إصفهان، وشيخ الإسلام فيها، وله منزلة عظيمة ~~عند سلطانها الشاه عباس، وله صنف كتاب الجامع العباسي، وربما طعن عليه ~~بالقول بالتصوف؛ لما يتراءى من بعض كلماته وأشعاره. # والحق في الجواب عن ذلك ما أفاده المحدث العلامة السيد نعمة الله ~~الجزائري التستري (قدس سره) من أن الشيخ المذكور كان يعاشر كل فرقة وملة ~~بمقتضى طريقتهم ودينهم وملتهم وما هم عليه، حتى أن بعض علماء العامة ادعى ~~أنه منهم، قال السيد المذكور: " فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح وكان معي فعجب ~~من ذلك " وذكر جملة من الحكايات المؤيدة لما ذكره، ثم استدل بقوله في ~~قصيدته التي في مدح القائم عجل الله فرجه: # وإني امرؤ لا يدرك الدهر غايتي * ولا تصل الأيدي إلى سبر أغواري أخالط ~~أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بإنكاري وأظهر أني مثلهم تستفزني ~~* صروف الليالي باختلاء وإمراري (2) وطعن عليه بعض مشايخنا المعاصرين أيضا ~~بأن له بعض الاعتقادات الفاسدة كاعتقاد أن المكلف إذا بذل جهده في تحصيل ~~الدليل فليس عليه شيء إذا كان مخطئا في اعتقاده ولا يخلد في النار وإن كان ~~بخلاف أهل الحق. # PageV02P507 # قال: وهو باطل قطعا؛ لأنه على هذا يلزم أن ms0595 يكون علماء أهل الضلال ورؤساء ~~الكفار غير مخلدين في النار إذا أوصلتهم شبههم وأفكارهم الفاسدة إلى ذلك من ~~غير اتباع لأهل الحق كأبي حنيفة وأحزابه (1). (2) أقول: وعندي فيه نظر؛ إذ ~~يمكن أن يقال: لا نسلم أن علماء أهل الضلال قد بذلوا الجهد في طلب الحق ولم ~~يقفوا عليه حتى يتم الإيراد بهم كما توهمه (قدس سره)، سيما والله تعالى ~~يقول: (و الذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (3) فإنا نقول: يجوز أن يكون ~~منهم من لم يبذل الجهد، وإنما جمد على بعض الأسلاف عصبية، ومنهم من بذل ~~الجهد وظهر له الحق، ولكن يحب الجاه والدولة والسلطان؛ حيث إن ذلك في ~~جانبهم قادته يد الشقاوة إلى الحمية والبقاء، ولذلك قيل: لا يكون العالم ~~سنيا بل السني عالما. # وإلى ما ذكرنا يشير تصريح جملة من علمائهم - كما أوضحناه في كتاب سلاسل ~~الحديد - بمخالفة جملة من السنن النبوية من طرقهم؛ لأن الشيعة ملازمة عليها ~~كمسألة تسطيح القبور ونحوها، ومن المعلوم أن من بذل وسعه في تحصيل الدليل ~~ولم يهتد إليه فهو معذور [عقلا ونقلا] (4). # ولكنا نقول: هؤلاء المخالفون ونحوهم ليسوا كذلك، بل حالهم لا يخلو عن أحد ~~الأمرين المذكورين، كما أوضحناه في صدر كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى ~~الناصب، فلا يرد ما أورده شيخنا المذكور (5). # PageV02P508 # ثم ساق الكلام في بيان تصانيف شيخنا البهائي بما تقدم من الأمل (1) فقال: # وكان مولد شيخنا المذكور ببعلبك غروب الشمس يوم الخميس لثلاث عشرة بقين ~~من شهر المحرم السنة الثالثة والخمسين والتسعمائة، وتوفي لاثنتي عشرة خلون ~~من شوال السنة الحادية والثلاثين بعد الألف، وقيل: سنة الثلاثين بعد الألف ~~(2). # وفي اللؤلؤة في ترجمة الصدوق: # وجدت بخط شيخنا الشيخ أبي الحسن سليمان بن عبد الله البحراني ما صورته؛ ~~قال: أخبرني جماعة من أصحابنا قالوا: أخبرنا الشيخ الفقيه المحدث سليمان بن ~~صالح البحراني قال: أخبرني العالم الرباني الشيخ علي بن سليمان البحراني ~~قال: أخبرني الشيخ العلامة البهائي (قدس سره) وقد سئل عن ابن بابويه فعدله ~~ووثقه وأثنى عليه وقال: سئلت قديما عن ms0596 زكريا بن آدم والصدوق محمد بن علي بن ~~بابويه: أيهما أفضل وأجل مرتبة؟ فقلت: زكريا بن آدم؛ لتواتر الأخبار بمدحه، ~~فرأيت شيخنا الصدوق عاتبا علي حتى قال: من أين ظهر لك فضل زكريا بن آدم علي ~~وأعرض (3). # وفي آواخر اللؤلؤة: # نقل المحدث السيد نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية قال: # يعجبني نقل مباحثة جرت بين شيخنا البهائي (قدس سره) وبين عالم من علماء ~~مصر وهو أعلمهم وأفضلهم، وقد كان شيخنا البهائي - طاب ثراه - يظهر لذلك ~~العالم أنه على دينه، فقال له: ما تقول الرافضة الذين قبلكم في # PageV02P509 # الشيخين؟ فقال شيخنا البهائي: قد ذكروا لي حديثين فعجزت عن جوابهم فقال: ~~ما يقولون؟ فقال: يقولون: إن مسلما روى في صحيحه أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال: " من آذى فاطمة فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن ~~آذى الله فقد كفر " (1) وروى بعد هذا الحديث بخمسة أوراق " أن فاطمة خرجت ~~من الدنيا وهي ساخطة غاضبة على أبي بكر وعمر " ما التوفيق بين الحديثين؟ ~~فقال له العالم: دعني الليلة أنظر، فلما صار الصبح جاء ذلك العالم فقال ~~للشيخ البهائي: ألم أقل لك أن الرافضة تكذب في نقل الأحاديث، البارحة طالعت ~~الكتاب فوجدت بين الحديثين أكثر من خمسة أوراق (2). ### || [كلام المحبي في خلاصة الأثر في البهائي] # وقال في خلاصة الأثر بعد طائفة ~~من الكلام في مدحه: " ذكر الشهاب في كتابه وبالغ في الثناء عليه " ثم قال: # وقد أطال أبو المعالي الطالوي (3) في الثناء عليه وكذلك البديعي (4) ونص ~~عبارة الطالوي في حقه: ولد بقزوين وأخذ عن علماء تلك الدائرة ثم خرج من ~~بلده وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى إصفهان، فوصل خبره إلى سلطانها شاه ~~عباس، فطلبه لرئاسة علمائها، فوليها وعظم قدره، وارتفع شأنه، إلا أنه لم ~~يكن على مذهب الشاه في زندقته؛ # PageV02P510 # لانتشار صيته في سداد دينه إلا أنه غالى في حب آل البيت (1). # ثم قال: # وكان يجتمع مدة إقامته بمصر بالأستاذ محمد بن أبي الحسن البكري، وكان ~~الأستاذ يبالغ ms0597 في تعظيمه، فقال له مرة: يا مولانا أنا درويش فقير كيف ~~تعظمني بهذا التعظيم؟! " قال: شممت منك رائحة الفضل (2). # ثم قال: # ثم قدم القدس قال: وحكى الرضي بن أبي اللطف المقدسي قال: ورد علينا من ~~مصر رجل من مهابته محترم، فنزل من بيت المقدس بفناء الحرم، عليه سيماء ~~الصلاح، وكان يألف من الحرم فناء المسجد الأقصى ولم يسند إليه أحد مدة ~~الإقامة نقصا، فألقى في روعي أنه من أكابر العلماء الأعاظم وأجلة أفاضل ~~الأفاخم (3)، فمازلت لخاطره أتقرب، ولما لا يرضيه أتجنب، فإذا هو ممن يرحل ~~إليه للأخذ عنه، ويشد الرحال للرواية عنه، يسمى بهاء الدين محمد الحارثي، ~~فسألته عند ذلك القراءة في بعض العلوم فقال: بشرط أن يكون ذلك مكنونا (4)، ~~وقرأت عليه شيئا من الهيئة والهندسة، ثم سافر إلى الشام قاصدا بلاد العجم ~~(5). # وقد ذكر بعد هذا: # أنه لما ورد بدمشق نزل منزل بعض التجار الكبار، وكان يطلب - على ما سمع ~~كثيرا - الاجتماع بالحسن البوريني، فأحضره له التاجر الذي نزل منزله وتأنق ~~في الضيافة، ودعا غالب فضلاء محلتهم، فلما حضر # PageV02P511 # البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السياح وهو في صدر ~~المجلس والجماعة محدقون به، وهم متأدبون غاية التأدب، فعجب البوريني وكان ~~لا يعرفه ولم يسمع به فلم يعبأ به ونحاه عن مجلسه وجلس غير ملتفت إليه، ~~وشرع على عادته في بث رقائقه ومعارفه إلى أن صلوا العشاء. # ثم جلسوا فابتدر البهائي في نقل بعض المناسبات، وانجر إلى الأبحاث، فأورد ~~بحثا في التفسير عويصا، فتكلم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلهم، ثم دقق ~~في التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول إلا البوريني. # ثم أغمض في العبارة فبقي الجماعة كلهم والبوريني معهم صموتا جمودا لا ~~يدرون ما يقول غير أنهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب، ~~فعندها نهض البوريني واقفا على قدميه وقال: # إن كان ولابد فأنت البهائي الحارثي إذ لا أجد بهذه المثابة إلا ذاك ~~واعتنقا وأخذا بعد ذلك في إيراد أنفس ما يحفظان، وسأل البهائي من البوريني ms0598 ~~كتمان أمره وافترقا تلك الليلة، ثم لم يقم البهائي فأقلع إلى حلب. # وذكر الشيخ أبو الوفا العرضي في ترجمته قال: قدم حلب مستخفيا في زمن ~~السلطان مراد بن سليم مغيرا صورته بصورة رجل درويش، فحضر درس الوالد يعني ~~الشيخ عمر، وهو لا يظهر أنه طالب علم حتى فرغ من الدرس، فسأله عن أدلة ~~تفضيل الصديق على المرتضى، فذكر حديث " ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد ~~النبيين أفضل من أبي بكر " (1)، وأحاديث مثل ذلك كثيرة (2). فرد عليه، ثم ~~أخذ يذكر أشياء # PageV02P512 # كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى فشتمه الوالد وقال له: رافضي شيعي وسبه، فسكت. # ثم إن صاحب الترجمة أمر بعض تجار العجم أن يصنع وليمة ويجمع فيها بين ~~الوالد وبينه، فاتخذ التاجر وليمة ودعاهما فأخبره أن هذا هو الملا بهاء ~~الدين عالم بلاد العجم، فقال للوالد: شتمتمونا، فقال له: ما علمت أنك الملا ~~بهاء الدين، ولكن إيراد مثل هذا الكلام بحضور العوام لا يليق، ثم قال: أنا ~~سني أحب الصحابة، ولكن كيف أفعل سلطاننا شيعي ويقتل العالم السني، قال: ~~وكان كتب قطعة من التفسير باسم شاه عباس فلما دخل بلاد السنة قطع الديباجة ~~وبدلها، وذكر أنه كتب ذلك باسم السلطان مراد، ولما سمع بقدومه أهل جبل عامل ~~تواردوا عليه أفواجا أفواجا، فخاف أن يظهر أمره فخرج من حلب. انتهى (1). # وسياق كلام العرضي يقتضى أن دخوله في حلب كان في خروجه من العجم قاصدا ~~للحج. ### || [وفاة الشيخ البهائي وكلام بعض المنجمين] # وقد ذكر بعض المنجمين: (2) أن ~~في سنة ألف وثلاثين تطرق رجوع المريخ في العقرب، فتطرق في الخاطر بعد كمال ~~التدبر أنه يموت من العلماء من يوجب موته وهنا في المذهب، ولما كان الشيخ ~~البهائي أكمل علماء الزمان فغلب على الظن أنه يموت، وكان السلطان شاه عباس ~~في أشرف المازندران وذكرت له # PageV02P513 # الواقعة وقلت: لا تصل الدغدغة إلى الخاطر؛ فإن الدولة قوية، ولا مفر عن ~~القضاء، وبعد أربعة أشهر صار الشيخ مريضا في أسبوع ومات، ثم مات بعده الشيخ ~~محمد سبط ms0599 الشهيد الثاني (1). # أقول: إن مقتضى ما ذكر كون وفاة شيخنا البهائي في سنة ثلاثين بعد الألف ~~وهو مقتضى ما تقدم من الشيخ على ما في الدر المنثور من أن وفاته كانت في ~~السنة التي توفي فيها والده، وهي سنة ثلاثين بعد الألف. # وقد حكي أيضا عمن صاحب ولده (2) أنه كتب تاريخ وفاة والده وعينه في ليلة ~~الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاثين بعد الألف، فمقتضى ما ~~سمعت من بعض المنجمين - من أن وفاة الشيخ محمد كانت في سنة وفاة شيخنا ~~البهائي - هو كون وفاة شيخنا البهائي في سنة ثلاثين بعد الألف، وهو مقتضى ~~ما حكاه في الأمل عن المشايخ كما تقدم (3)، وكذا ما حكاه في اللؤلؤة عن ~~قائل كما تقدم أيضا (4)، لكن قد تقدم عن الأمل أنه حكى عن السلافة أن شيخنا ~~البهائي توفي في سنة إحدى وثلاثين (5)، وتقدم أيضا عن اللؤلؤة القول به ~~(6). # ويمكن أن يقال: إنه لا منافاة بين ما ذكره بعض المنجمين وما قيل من أن ~~وفاة شيخنا البهائي كانت في سنة إحدى وثلاثين بعد الألف؛ لأنه لم يذكر أن ~~الوفاة كانت في سنة ثلاثين، بل ذكر أن رجوع المريخ في العقرب كان في سنة ~~ثلاثين، فلعل الرجوع كان في أواخر سنة ثلاثين، وكان القضاء أربعة أشهر، ~~أعني زمان # PageV02P514 # الوفاة في سنة إحدى وثلاثين. # اللهم إلا أن يلزم كون رجوع المشتري في غير أواخر السنة على حسب قواعد ~~الهيئة. # لكن منافاة ما جرى عليه في الأمل واللؤلؤة، وما حكاه الأول عن المشايخ ~~وحكاه الثاني عن قائل، بحالها. ### || [فيما حكاه نظام الساوجي] # وفي آخر الجامع العباسي حكى نظام الساوجي: # أنه سمع عن شيخنا البهائي أن يوما حضر السلطان مجلس درس الشيخ وكان البحث ~~في العاقلة، فسأل السلطان عن معنى العاقلة، فأجاب الشيخ بأن العاقلة جماعة ~~يؤخذ منهم الدية لو قتل شخص خطأ، فقال السلطان: ما الحكمة في أخذ الدية من ~~الجماعة - مع كون الجناية خطأ من غيرهم؟ فأجاب الشيخ بأن الظاهر أن الحكمة ~~أن الجماعة ms0600 لما علموا أن الدية تؤخذ منهم فيمانعون القريب عن الملاهي ~~الموجبة للقتل خطأ، ويحافظونه عنها؛ فينسد طريق قتل الخطأ. فقال السلطان: ~~إن الحكمة أن الجماعة لما أخذت الدية منهم فيصير القريب خجلا منهم ولا يأتي ~~بالقتل الخطأ بعد ذلك (1). ### || [فيما ذكره الشيخ البهائي في سن الخنزير] # ومن شيخنا البهائي في حاشية ~~الفقيه عند الكلام في نجاسة مالا تحله الحياة من نجس العين أنه قال: # إن سلطان زماننا - خلد الله ملكه، وأجرى على بحار التأييد فلكه - عرض # PageV02P515 # له يوما - وهو في مصيدة - خنزير عظيم الجثة، طويل السن الخارج، فضربه ~~بالسيف ضربة نصفه بها، ثم أمر بقلع سنه والإتيان بها إليه، فوجد مكتوبا ~~عليها لفظ الجلالة بخط بين، فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر ~~المنصور نهاية التعجب؛ فإن ذلك من أغرب الغرائب. # ولما أرانيها - أدام الله نصره وتأييده - قال لي: كيف يجتمع هذا مع نجاسة ~~الخنزير، فعرضت لديه أن السيد المرتضى قائل بطهارة مالا تحله الحياة من نجس ~~العين (1)، ووجود هذا الخط على هذا السن ربما يؤيد كلامه طاب ثراه؛ فإن ~~السن مما لا تحله الحياة. # وكان بعض الأطباء حاضرا في المجلس الأشرف، فقال لي: قد صرح الشيخ في ~~القانون بأن بعض العظام لها حياة، وأن السن من جملة تلك العظام، فتكون مما ~~تحله الحياة ألبتة. # فقلت له: كلام ابن سينا غير رائج عندنا بعد ما نقله علمائنا - قدس الله ~~أرواحهم - عن أئمتنا - سلام الله عليهم - من أن السن مما لا تحله الحياة، ~~وأنها كالظفر والشعر والقرن، فحرك رأسه ولوى عنقه مشمئزا مما قلته استعظاما ~~لابن سينا، فأردت كسر سورة استعظامه، فقلت له: إن لي مع ابن سينا في هذا ~~المقام بحثا لا مخلص له منه، وهو أنه ناقض نفسه في هذا الكلام الذي نقلته ~~أنت عنه؛ لأنه ذكر في بعض أمراض الأسنان من القانون أنها من جملة العظام ~~التي ليس لها حس وقال في بحث تشريح الأسنان: ليس لشيء من العظام حس إلا ~~الأسنان، وظاهر أن تلك العبارة موجبة ms0601 جزئية فيثبت الحس للبعض، وتلك سالبة ~~كلية تنفيه عن الكل، وهل هذا إلا عين التناقض؟! فطأطأ رأسه وقال: أراجع ~~القانون فقلت: # PageV02P516 # راجعه ألف مرة (1). # أقول: إن نظير ما أورد به شيخنا البهائي على ابن سينا ما أورد به الوالد ~~الماجد على ما ذكره في نهاية الإحكام والمدارك من أن الصلاة أفضل الأعمال ~~استدلالا بوجوه (2). ### || [فيما حكى عن الشيخ البهائي في بعض الأمور] # وحكى أول المجلسيين في بعض ~~كلماته عن شيخنا البهائي أنه حكى أنه أراد أن يزور مع شاه عباس قبر ~~بابايزيد، فمنع منه عالم شيرازي، وقال: إنه سني، فقال شيخنا البهائي للعالم ~~المشار إليه: ليس لك أن تطعن في أهل جبل عامل بالتسنن، على رؤوس بيوتكم ~~مكتوب: # سنيان! لعن بر امام شما * بر نماز على الدوام شما ناتماميد در مسلمانى * ~~اى دو صد لعن بر تمام شما فأصر شيخنا البهائي في حسن حال بابا يزيد، فذهب ~~مع شاه عباس إلى قبر بابا يزيد ليزوراه، وكان هناك مثنوي فتفألا في حال ~~بابا يزيد فجاء: # از برون طعنه زنى بر با يزيد * از دورونت ننگ مى دارد يزيد وحكى أول ~~المجلسيين أيضا في رسالته العملية عن شيخنا البهائي أنه قال: # " من أتى بقراءة دعاء أبي حمزة المعروف، فهو سكران محبة الله سبحانه مدة ~~أسبوع ". # وحكى العلامة المجلسي في البحار، وكذا في الرسالة المعمولة في الاستخارة ~~المسماة بمفاتح الغيب وهي فارسية: # PageV02P517 # أنه سمع عن والده يروي عن شيخه البهائي أنه كان يقول: سمعنا مذاكرة عن ~~مشايخنا عن القائم صلوات الله عليه في الاستخارة بالسبحة أنه يأخذها ويصلي ~~على النبي صلوات الله عليه وعليهم ثلاث مرات، ويقبض على السبحة، ويعد ~~اثنتين اثنتين، فإن بقيت واحدة، فهو افعل، وإن بقيت اثنتان، فهو لا تفعل ~~(1). # أقول: قد حكي عن الوالد الماجد (رحمه الله) أنه كان يقول: إجازة السيد ~~السند العلي عن مشايخه عن مولانا الصاحب (عليه السلام) في باب الاستخارة ~~على ما ذكر. # وحكي في البحار أيضا عن والده، عن الشيخ البهائي، عن المولى الفاضل ms0602 جمال ~~الدين محمود (رحمه الله) عن أستاذه العلامة الدواني، عن بعض أصحابه قال: # ذهبت إلى الخلاء فظهرت لي حية فقتلتها، فاجتمع علي جم غفير وأخذوني ~~وذهبوا بي إلى ملكهم وهو جالس على كرسي وادعوا علي قتل والدهم وولدهم ~~وقريبهم، فسألني عن ديني، فقلت: أنا من أهل الإسلام، فقال: اذهبوا به إلى ~~ملك المسلمين، فليس لي أن أقضي عليهم بعهد (2) من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فذهبوا بي إلى شيخ أبيض الرأس واللحية وجالس على سرير، وقعت حاجباه ~~على عينيه، فرفعهما، ولما قصصنا عليه القصة قال: اذهبوا به إلى المكان الذي ~~أخذتموه منه وخلوا سبيله؛ فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " ~~من تزيى بغير زيه فدمه هدر " (3) فجاؤوا بي إلى هذا المكان وخلوا سبيلي ~~(4). # وذكر في السلافة نقلا: # PageV02P518 # أنه أخبرني غير واحد أن السلطان شاه عباس توجه إلى زيارة شيخنا البهائي ~~يوما، فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف على الألوف، فقال له السلطان: هل في ~~العالم عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب؟ فقال شيخنا البهائي: لا، وإن يكن ~~فهو الميرزا إبراهيم. # وقد ذكر في السلافة حال الميرزا إبراهيم، وحكى عنه مكاتبة إلى شيخنا ~~البهائي، ورأيت في بعض المجاميع مكاتبة من شيخنا البهائي إلى ميرزا ~~إبراهيم، والظاهر - بل بلا إشكال - اتحاد الكاتب والمكتوب إليه (1). # وفي المجمع في قرمط: # وعن شيخنا البهائي أنه في سنة عشر وثلاثمائة دخلت القرامطة إلى مكة في ~~أيام الموسم، وأخذوا الحجر الأسود، وبقي عندهم عشرين سنة، وقتلوا خلقا ~~كثيرا، وممن قتلوا علي بن بابويه (2) وكان يطوف فما قطع طوافه، فضربوه ~~بالسيف فوقع على الأرض وأنشد: # ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا (3) أقول: ~~القرامطة جيل من الإسماعيلية جمع قرمطي، كما في حاشية أصول الكافي بخط ~~العلامة المجلسي. # وفي المجمع في السين: # قال الشيخ البهائي: قال الشيخ العارف مجد الدين البغدادي، قال: رأيت # PageV02P519 # النبي (صلى الله عليه وآله) في المنام فقلت: ما تقول في حق ابن سينا؟ ~~فقال (صلى ms0603 الله عليه وآله): " هو رجل أراد أن يصل بلا وساطتي فحجبته هكذا ~~بيدي، فسقط في النار (1) ". ### || [محاورة بين السيد الداماد والشيخ البهائي] # وقيل: وجدت بخط (قد نقل عن ~~خط) (2) أفضل متأخري الإشراقيين السيد الداماد وأرسله إلى جناب الشيخ ~~البهائي: # از قرص فلك بجز جوى بيش مخور * انگشت عسل مخواه وصد نيش مخور از لقمه ~~ألوان شهان دست بدار * خون دل صد هزار درويش مخور قال الشيخ البهائي في ~~الجواب: # زاهد! به تو طاعت ريا ارزانى * من دانم وبى ديني وبى ايمانى كر باش چنان ~~ميزن بزن * من كافر ومن يهودي ونصراني وعن السيد الداماد هذا الرباعي أيضا: # اى سر حقيقت اى كان سخا * در مشكل اين حرف جوابي فرما گوئى كه خدا بود ~~ودگر هيچ نبود * چون هيچ نبود پس كجا بود خدا وعن شيخنا البهائي في الجواب: # اى صاحب مسأله تو بشنو از ما * تحقيق بدان كه لا مكانست خدا خواهى كه ترا ~~كشف شود اين معنى * جان در تن تو بگو كجا دارد جا (3) وقال السيد الداماد ~~نقلا في الرسالة التي ألفها في الآداب وأدعية الأيام الأربعة يوم دحو ~~الأرض، ويوم الغدير، ويوم المولود، ويوم المبعث: # PageV02P520 # إنه بعد الفراغ عن الصراط المستقيم بستة وثلاثين سنة في قزوين في يوم من ~~الأيام الأربعة المذكورة على ظهر مسجد " پنجه علي " كنت جاريا على تعليم ~~الزيارة للسلطان شاه عباس على تقديم الصلاة على الزيارة، وبعض المعاصرين - ~~المقصود به شيخنا البهائي - مع كمال شهرته صار معارضا، وقال على وجه ~~التعجب: كيف يكون صلاة الزيارة قبل الزيارة، والصلاة لابد أن تكون مؤخرة، ~~والفقير قلت (1) في الجواب: وقع اشتباه لكم، لو كانت الزيارة عن قرب، ~~فالصلاة مؤخرة عن الزيارة، وإن كانت عن بعد، فالزيارة مؤخرة عن الصلاة، ~~والمجادلة والمناظرة قد طالت، وآخر الأمر أحضرت الكتب، وبالعبارات الصريحة ~~إلزام المعاصر المناظر وإسكاته تحصل. # ولما كانت المسألة غريبة ودقيقة أذكر بعض عبارات الأصحاب من باب " ليطمئن ~~قلبي " لكيلا تتطرق الوسوسة في خاطر المتعلمين: # قال ابن زهرة ms0604 الحلبي - وحققت اسمه في كتاب ضوابط الرضاع (2) - في كتاب ~~الغنية هذه العبارة قال: " وأما صلاة الزيارة للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~أو لأحد من الأئمة (عليهم السلام) فركعتان عند الرأس بعد الفراغ عن ~~الزيارة، فإن أراد الإنسان الزيارة لأحدهم - وهو مقيم في بلده - قدم الصلاة ~~ثم زار عقيبها " (3). # وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - نور الله تعالى مرقده - في كتاب مصباح ~~المتهجد في باب فضل يوم الجمعة روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: # " من أراد أن يزور قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبر أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين وقبور الحجج (عليهم السلام) ~~فليغتسل في يوم الجمعة ويلبس ثوبين نظيفين، وليخرج إلى فلاة من الأرض، ثم ~~يصلي أربع ركعات # PageV02P521 # يقرأ فيها ما تيسر من القرآن، فإذا تشهد وسلم فليقم مستقبل القبلة وليقل: ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، إلى آخر الزيارة ". # وفي رواية أخرى " افعل ذلك على سطح دارك ". # ويستحب زيارة أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) مثل ذلك بعد أن ~~يغتسل ويعلو سطح داره أوفي مفازة من الأرض ويومئ إليه بالسلام ويقول: ~~السلام عليك يا مولاي وسيدي، إلى آخر (1). # وفي زيارة يوم عاشوراء من بعد رواية علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر ~~الباقر (عليه السلام) تقديم الصلاة وتأخير (الزيارة) في المصباح مذكور (2). # وعروة الإسلام أبو جعفر بن بابويه - رضوان الله تعالى عليه - في كتاب من ~~لا يحضره الفقيه ذكر باب ما يقوم مقام زيارة الحسين وزيارة غيره من الأئمة ~~(عليهم السلام) لمن لا يقدر على قصده لبعد المسافة، روى ابن أبي عمير عن ~~هشام قال، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا بعدت لأحدكم الشقة ونأت ~~به الدار فليصعد أعلى منزله، وليصل ركعتين، وليؤم بالسلام إلى قبورنا، فإن ~~ذلك يصل إلينا " (3). # وشيخنا الشهيد محمد بن مكي - قدس الله نفسه القدسية - في كتاب الذكرى ذكر ~~صلاة الزيارة عن قرب قبر رسول الله أو أمير المؤمنين أو أحد من الأئمة ~~عليهم الصلاة والسلام وقال: ms0605 و " هي ركعتان بعد الفراغ من الزيارة تصلي عند ~~الرأس ". وبعد هذا قال: " قال ابن زهرة - رحمه الله تعالى -: من زار وهو ~~مقيم في بلده قدم الصلاة ثم زار عقيبها " (4). (5) # PageV02P522 ### || [الكلام في ابن زهرة:] # قوله: " وحققت اسمه في كتاب ضوابط الرضاع " ذكر في ~~المتن أن ابن زهرة هو السيد عز الدين حمزة بن علي بن زهرة الحلبي صاحب كتاب ~~الغنية. # وحكى في الحاشية عن الذكرى في باب صلاة الجماعة أنه قال: # وقال السيد عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة: ولا يصح الايتمام ~~بالأبرص والمجذوم والمحدود والزمن والخصي والمرأة إلا لمن كان مثلهم؛ بدليل ~~الإجماع وطريقة الاحتياط. ويكره الايتمام بالأعمى، والعبد، ومن يلزمه ~~التقصير، ومن يلزمه الإتمام، والمتيمم إلا لمن كان مثلهم (1). # وكذا حكي عن ابن شهرآشوب في معالم العلماء: إن ابن زهرة حمزة بن علي بن ~~زهرة الحسيني الحلبي وكتابه غنية النزوع (2). # وذكر في المتن أيضا: إن ابن زهرة عم قدوة المذهب السيد السعيد محيي الدين ~~أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة (3). # وفي الأمل في باب الكنى: " ابن زهرة حمزة بن علي بن زهرة " (4). # وعن رياض العلماء: # أنه حكي عن بعض نسبة كتاب الوسيلة إلى السيد حمزة، يعني ابن زهرة قال: ~~وهو غلط فاحش، وهو قد ذكر أن المراد بابن حمزة في الأغلب # PageV02P523 # الشيخ الأجل الفقيه عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن حمزة بن محمد ~~المشهدي الطوسي المعروف بابن حمزة، وبأبي جعفر الثاني، وبأبي جعفر الطوسي ~~المتأخر، وهو صاحب الوسيلة وغيره من المؤلفات. # وقد يطلق أيضا على الشيخ نصير الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي، ويطلق ~~أيضا نادرا على الشيخ نصير الدين عبد الله بن حمزة بن الحسن بن علي الطوسي ~~المشهدي أستاذ قطب الدين الكيدري، وهما أيضا من سلسلة ابن حمزة الأول، وقد ~~سهى شيخنا المعاصر في باب الكنى من أمل الآمل، وغيره في غيره، فجعلوا ~~المشهور بابن حمزة هو الشيخ الجليل الحسن بن حمزة الحلبي (1). # أقول: إنه يترأى ms0606 - أي بادي الرأي - أن ابن حمزة الثاني والد ابن حمزة ~~الأول، لكن قوله: " وهما أيضا من سلسلة ابن حمزة الأول " يضايق عنه؛ إذ لا ~~يطلق على والد الشخص أنه من سلسلته، مضافا إلى أن عليا في الأول سبط محمد، ~~وفي الثاني سبط الحسن؛ فعلي بن حمزة في الثاني غير علي بن حمزة في الأول. # قوله " وفي زيارة عاشوراء من بعد رواية علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي ~~جعفر الباقر (عليه السلام) " إلى آخره (2) من العجيب كل العجب أنه استند ~~(3) إلى أحد المتعارضين وأغمض عن الآخر؛ لمعارضة الرواية المذكورة بما رواه ~~صفوان من فعل أبي عبد الله (عليه السلام) من تقديم الزيارة على الصلاة (4)، ~~والتعارض في المقام معروف. # مع أن دلالة ذاك الحديث على تقديم الصلاة إنما تتم لو كان ما رواه علقمة # PageV02P524 # عن أبي جعفر (عليه السلام) من أجزاء تلك الرواية " إذا أنت صليت الركعتين ~~بعد أن تومئ إليه بالسلام، فقل عند الإيماء إليه من بعد التكبير ". وأما لو ~~كان قوله: " فقل " و " قلت " - كما عن بعض النسخ - فمقتضاه تقديم الزيارة ~~(1). # وبعد هذا أقول: إن شيخنا البهائي في الجامع العباسي بنى على تقديم ~~الزيارة مطلقا، وحكى عن بعض المجتهدين القول بتقديم الصلاة في البعيد (2)، ~~ولعله (3) كان بعد واقعة السيد الداماد؛ بل هو الظاهر؛ إذ مقتضى ما نقل عنه ~~السيد الداماد كمال التحاشي عن تقديم الصلاة، ومقتضاه عدم الاطلاع على ~~القول بتقديم الصلاة من قائل، وقد حكى في الجامع العباسي عن بعض المجتهدين ~~القول بتقديم الصلاة للبعيد (4)، كما سمعت. ### || [تشنيع الداماد على البهائي في دعاء زيارة عاشوراء] # والسيد الداماد قد ~~عنون في أواخر الرواشح كلمات وقع التصحيف فيها من معاصريه، وأظهر الحق فيها ~~مع التشنيع على المعاصرين (5)، وكذا عمل رسالة في تلك الكلمات وأتى بالحق ~~والتشنيع؛ والظاهر أن مورد بعض تشنيعاته هو شيخنا البهائي، كما حكي عن بعض ~~معاصريه، وقال: # وهو في ظنه أعربهم لسانا وأمثلهم طريقة: وهو دعاء زيارة عاشوراء " اللهم ~~العن العصابة التي جاهدت الحسين (عليه السلام) وشايعت وبايعت ms0607 وتايعت على ~~قتله " قال: كلتاهما بالمثناة من تحت بعد الألف، وقبلها موحدة في الأولى ~~ومثناة من فوق في الثانية كتخصيص بعد التعميم؛ إذ # PageV02P525 # المبايعة بالباء الموحدة مفاعلة من البيعة بمعنى المعاقدة والمعاهدة، ~~سواء كانت على الخير أم على الشر، والمتابعة بالتاء المثناة من فوق، معناها ~~المجازاة والمساعاة والمهافتة والمعاضدة على الشر، ولا يكون في الخير. # وكذلك التتايع التهافت في الشر والتسارع إليه مفاعلة وتفاعلا من التيعان ~~يقال: تاع يتيع تيعا وتيعانا: خرج، وتاع الشيء ذاب وسال على وجه الأرض، ~~وتاع إلى كذا: إذا ذهب إليه وأسرع (1). # وبالجملة، بناء المفاعلة والتفاعل منه لا يكون إلا في الشر، والمصحف ~~المغلاة صحفها، فظنها " تابعت " بالتاء المثناة والباء الموحدة (2). # وسقم نسخا قديمة مصححة من مصباح المتهجد بحك إحدى النقطتين، وجماهير ~~القاصرين سائرون مسيره في هذا التصحيف. # أقول: وقد سمعت أن بعضا حكى أن بعض النسخ القديمة كان بالتاء المثناة ~~والباء الموحدة. # وقد ذكر العلامة المجلسي في البحار إجازته لجماعة وإجازة والده له ولأخيه ~~أبي تراب عبد الصمد بإجازة واحدة، وتاريخ الإجازة متحد مع ما ذكر من تاريخ ~~إجازة والده له في أول أربعينه، وهو يوم الثلاثاء شهر رجب المرجب سنة إحدى ~~وسبعين وتسعمائة بالمشهد المقدس الرضوي (3)، وكذا إجازة والده للسيد ~~الداماد (4). # PageV02P526 ### || [في تاريخ وفاة شيخنا البهائي] # وقال الشيخ صالح البحراني في تاريخ وفاة ~~شيخنا البهائي نقلا: # بدر العراقين خفى ضوؤه * ونير الشام وبدر الحجاز أردت تاريخا فلم اهتد * ~~له فألهمت قل: الشيخ فاز (1) وعندي نسخة من شرح دراية الشهيد الثاني، وهو ~~كان من كتب شيخنا البهائي، وفي آخره: تمت الرسالة بعون الملك الوهاب، وقد ~~جاءني من شيخي بكتابتها الخطاب، فكتبتها مغتنما ممتثلا مطيعا للثواب، وقد ~~صار " مالكه الشيخ " تاريخ الكتاب. 1006 ه‍. ق. ### || [في كلمات كانت بخط شيخنا البهائي] # وفي بعض حواشيه تعليق بخط شيخنا الشيخ ~~البهائي، وفي ظهره بخط شيخنا البهائي: # حكى لي والدي - قدس الله سره - أن شيخنا الشيخ زين الدين مؤلف هذا الكتاب ~~حكى له أنه رأى في المنام أنه كان ms0608 علماء الإمامية مجتمعين في منزل السيد ~~المرتضى قال: فدخلت إلى ذلك المجلس، فقال لي السيد المرتضى، اجلس لجنب (2) ~~الشيخ الشهيد. وإنما أظن أني أقتل كما قتل (رحمه الله). # وفي ظهره أيضا بخطه: # نقلت من خط والدي - قدس الله روحه - توفي شيخنا الأعظم وأستاذنا المعظم ~~زين الملة والحق والدين مؤلف هذا الكتاب - رفع الله درجته في عليين وحشره ~~مع الأئمة الطاهرين - شهيدا غريبا بقسطنطينية من # PageV02P527 # ممالك الروم سنة خمس وستين وتسعمائة، وكانت ولادته في سنة إحدى عشرة ~~وسبعمائة، وقبضوه بأمر السلطان سليمان ملك الروم في مكة المشرفة ثامن عشر ~~ربيع الأول من السنة المذكورة، وكان قبضه في المسجد الحرام بعد فراغه من ~~صلاة العصر وبقي محبوسا في مكة المشرفة شهرا وأربعة أيام، ثم ساروا به على ~~طريق البحر إلى صوب قسطنطينية وقتلوه بها في تلك السنة، وبقي جسده الشريف ~~مطروحا ثلاثة أيام ثم ألقوه في البحر قدس الله نفسه كما شرفت خاتمته. # وفي ظهره أيضا بخطه: # شمس الدين محمد بن مكي قدس الله روحه كما شرفت خاتمته قتيلا برحبة قلعة ~~الشام في سوق الجمال يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى سنة ست وثمانين ~~وسبعمائة بعد أن كان مسجونا في القلعة المذكورة قرب سنة، ونقل فيها إلى ~~ثلاثة أبراج، وكانت ولادته سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وتوفي ولده ضياء ~~الدين علي (رحمه الله) في شعبان سنة ست وخمسين وثمانمائة. ### || [في سجع خاتم شيخنا البهائي] # وقيل: إنه كان سجع خاتمه على بعض المواضع: ~~بهائي من بهى. # ولعل الأنسب ما كتب الفاضل الهندي بعد فراغه من بعض المطالب: وكتب الهباء ~~المعروف بالبهاء (1). # لكن عندي نسخة من الزبدة وفي آخرها خاتم شيخنا البهائي وسجعه " بهاء ~~الدين محمد " وفي ظهره الأول: " ابتياعي از متروكات مرحوم شيخ بهاء الدين ~~در بلده طيبه نجف أشرف " وحكى نقلا " أن تلامذته كانوا يستفيدون منه يوم ~~التعطيل # PageV02P528 # أكثر من الاستفادة في يوم التحصيل؛ لأنه كان يلقي إليهم من فنون العلم ~~ونوادر الأخبار والأشعار الفائقة والحكايات الرائقة ". ### || [سر اشتهار مؤلفاته] # وقد حكى المحدث ms0609 الجزائري في أوائل شرح التهذيب أن ~~عادة شيخنا البهائي في جميع مصنفاته على تعظيم اسم الله سبحانه بنحو " ~~سبحانه " وتعظيم النبي (صلى الله عليه وآله) بالصلاة عليه وآله، وتعظيم ~~أسماء الصحابة بنحو " رضي الله عنه " والعلماء بالترحيم. قال: " وما أظن أن ~~مؤلفاته رزقت هذا الحظ الوافر من الاشتهار إلا لهذا وأمثاله " (1). # وقد حكى بعض أن الشيخ علي المنشار زين الدين العاملي كان من تلامذة ~~المحقق الثاني، والمحقق المشار إليه كان شيخ الإسلام، وبعد وفاته جعل الشيخ ~~المشار إليه شيخ الإسلام بإصبهان، وهو كان صهرا لشيخنا البهائي، ثم انتقل ~~بعد وفاته منصب شيخوخة الإسلام إلى الشيخ البهائي، وكان هو الباعث على قدوم ~~والد الشيخ البهائي إلى بلاد العجم وصيرورته مقربا عند السلطان. # وعن كتاب حدائق المقربين: # أنه جاء يوما إلى زيارة شيخنا البهائي المولى عبد الله التستري، فجلس ~~عنده ساعة إلى أن أذن المؤذن، فقال الشيخ للمولى المذكور: صل لأن نقتدي بك ~~ونفوز بفوز الجماعة، فتأمل المولى المذكور ساعة، ثم قام ورجع إلى المنزل ~~ولم يرض بالصلاة في الجماعة هناك، فسأله بعض أحبته عن ذلك، وقال: مع غاية ~~اهتمامك في الصلاة في أول الوقت كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسؤوله؟! ~~فقال: راجعت نفسي سريعة، # PageV02P529 # فلم أر نفسي لا تتغير بإمامتي لمثله، فلم أرض بها (1). ### || [في أحوال والد الشيخ البهائي] # وحكى في رياض العلماء في ترجمة والد شيخنا ~~البهائي عن المولى مظفر علي (2) في رسالته في أحوال شيخنا البهائي: # أن والد شيخنا البهائي توجه في زمان السلطان شاه طهماسب (3) الصفوي من ~~بلاد جبل عامل مع جميع توابعه وأهل بيته إلى إصفهان، واشتغل بإفادة العلوم ~~الدينية، ثم عرض خبر وروده الشيخ الفاضل الشيخ علي الملقب بالمنشار - وكان ~~شيخ الإسلام بإصفهان - إلى السلطان وهو كان في قزوين، فكتب السلطان بخطه ~~إلى والد شيخنا البهائي، وطلب حضوره، فتوجه والد شيخنا البهائي إلى قزوين، ~~ووصل إلى خدمة السلطان، وهو قد عظمه غاية التعظيم، وجعله شيخ الإسلام ~~واستمر على ذلك سبع سنين، وكان يقيم صلاة الجمعة، ms0610 ثم جعله السلطان شيخ ~~الإسلام في المشهد الرضوي على مشرفه آلاف السلام والتحية. # ثم أمر السلطان بأن يتوجه والد شيخنا البهائي إلى هراة لخلوها عن العالم ~~وعن التدين بالمذهب الاثني عشري، فتوجه إليها، وأقام بها في كمال العزة ~~ثمان سنين، ثم توجه إلى قزوين ليحصل رخصة لزيارة بيت الله لنفسه ولابنه ~~شيخنا البهائي، فرخص السلطان له دون ولده وأمر بإقامته هناك، فتوجه والد ~~شيخنا البهائي إلى زيارة بيت الله ورجع من طريق البحرين وأقام بها، وكتب ~~إلى ابنه أنك إن تطلب محض الدنيا # PageV02P530 # فلابد أن تذهب إلى بلاد الهند، وإن كنت تريد العقبى فلابد أن تجيء إلى ~~البحرين، وإن كنت لا تريد الدنيا ولا العقبى فتوطن ببلاد عراق العجم (1). # وحكى في التوضيح عن شيخنا البهائي أنه ذكر أن من كتب العلامة شرح ~~الإشارات ولم يذكره في عداد الكتب التي ذكرها في الخلاصة وهو موجود عندي ~~بخطه (2). # وذكر في رياض العلماء: أن المظنون أن عقد المؤاخاة يوم الغدير قد نشأ من ~~شيخنا البهائي، وتبعه من تأخر عنه كالمحدث القاشاني وغيره (3) وهو أدرى بما ~~قاله. # وحكى صاحب الحدائق في أنيسه عن شيخنا البهائي في الكشكول أن أباه وجد في ~~مسجد الكوفة فص عقيق عليه مكتوب: # أنادر من السماء نثروني * يوم تزويج والد السبطين كنت أصفى من اللجين ~~بياضا * صبغتي دماء نحر الحسين (4) وحكى عن السيد علي خان في كشكوله بعد ~~نقل ذلك أنه قال بعد ذلك: # ووجدنا في نهر تستر صخرة صفراء أخرجها الحفارون من تحت الأرض، وعليها ~~مكتوب بخط من لونها: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول ~~الله، علي ولي الله (5). # وحكى صاحب الحدائق أيضا في أنيسه عن شيخنا البهائي في الكشكول أنه بعد ~~نقل ما رواه في التهذيب في أوائل كتاب المكاسب بسند حسن أو (6) صحيح عن # PageV02P531 # الحسن بن محبوب، عن حريز قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " اتقوا الله وصونوا أنفسكم ~~بالورع وقووه بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان، ~~واعلم ms0611 أنه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طالبا لما في يديه من ~~دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار ~~منه إليه شيء نزع الله جل اسمه منه البركة، ولم يأجره على شيء ينفقه منه في ~~حج، ولا في عتق رقبة، ولا بر " (1). # قال: # أقول: صدق (عليه السلام) فإنا قد جربنا ذلك، وجربه المجربون قبلنا، ~~واتفقت الكلمة منا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال الملعونة وسرعة ~~نفادها واضمحلالها، وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه من حصل شيئا من تلك الأموال ~~الملعونة، فنسأل الله تعالى حلالا طيبا يكفنا ويكف أكفنا عن مدها إلى هؤلاء ~~وأمثالهم، إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء (2). # وقد ذكر صاحب الحدائق - بعد نقل كلام شيخنا البهائي -: # أنه قد وقع له برهة من الزمان اتصال عظيم بالسلطان وأجرى عليه الوظيفة ~~والإنعام، لكن كلما تعمد إلى إحراز شيء من ذلك توجهت لذهابه أسباب (3). # وحكى صاحب الحدائق في أنيسه أيضا أرجوزة من شيخنا البهائي في وصف هراة، ~~قد اشتغل بها شيخنا البهائي - على ما ذكره في الديباجة - حين # PageV02P532 # الابتلاء بالرمد في قزوين على وجه تمانع عن الاشتغال بالمسائل العلمية، ~~وسؤال بعض الأصدقاء وصف هراة في أبيات (1). # وحكى صاحب الحدائق أيضا في أنيسه: أن شيخنا البهائي قد تكلم فيه بعض تارة ~~بميله إلى التصوف، وأخرى بسماعه للغناء، وثالثه بحسن معاشرته مع طوائف ~~الإسلام وأهل الملل بل وغيرهم (2). # وحكى في الأنيس عن أوثق مشايخه - المقصود به العلامة المجلسي -: # أنه أتى في بعض السنين إلى السلطان الأعظم شاه عباس الأول جماعة من علماء ~~الملاحدة طالبين المناظرة مع أهل الأديان الباطلة، فأرسلهم إلى حضرة الشيخ ~~بهاء الدين، فاتفق أنهم وردوا مجلسه وقت الدرس وعلم ما أتوا به، فشرع في ~~نقل أقوال مذاهب الملاحدة، وفي دلائلهم، وفي الجواب عنها حتى مضى عامة ~~النهار، فقام الملاحدة وقبلوا الأرض بين يديه وقالوا: هذا الشيخ هو عالمنا ~~وعلى ديننا ونحن له تبع، ثم لما تحققوا مذهبه بعد ذلك ms0612 رجعوا إلى دين ~~الإسلام. # وإن رجلين من أهل بهبهان: شيعيا وسنيا تناظرا وتباحثا في المذهب، فاتفق ~~رأيهما على أن يأتيا إلى إصفهان ويسألا ذلك الشيخ عن مذهبه، فلما وردا ~~إصفهان جاء الرجل الشيعي إلى الشيخ سرا وحكى له ما جرى بينه وبين ذلك ~~الرجل، فلما وردا على الشيخ نهارا وأعلماه أنهما تراضيا بدينه شرع في حكاية ~~المذهبين ودلائل الفريقين، وما أجاب به علماء المذهبين حتى انقطع النهار، ~~فقاما من عنده وكل منهما يدعي أن الشيخ على مذهبه، فلما بحث الرجل السني عن ~~مذهبه وأنه على دين الإمامية رجع إليه (3). # PageV02P533 # وقال شيخنا البهائي في بعض حواشي مشرقه: # بيني وبين شيخنا الشهيد - يعنى الشهيد الأول - خمس وسائط، وبيني وبين ~~العلامة سبع وسائط، وبيني وبين المحقق ثمان وسائط، وبيني وبين الشيخ الطوسي ~~اثنتا عشرة واسطة، وبيني وبين الصدوق ثلاث عشرة واسطة، وبيني وبين الكليني ~~أربع عشرة واسطة. # وحكى في رياض العلماء في ترجمة الشيخ خير الدين وهو من أسباط الشهيد ~~الأول: أنه كان معاصرا لشيخنا البهائي، وسكن بشيراز في مدة طويلة، والشيخ ~~لما ألف الحبل المتين أرسله إليه بشيراز - على ما نقل - ليطالع فيه ~~ويستحسنه، وكان الشيخ يعتقده ويمدحه، وبعد ما طالعه كتب عليه تعليقات ~~وحواشي وتحقيقات بل مؤاخذات (1). والله العالم. # PageV02P534 ### | 8 - رسالة في المحقق الخوانساري # PageV02P535 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة. # قال في رياض العلماء بخطه: # الأستاد المحقق والملاذ المدقق الآقا حسين بن جمال الدين محمد الخوانساري ~~المولد والمجتهد، ثم الإصفهاني المسكن والمدفن، الفاضل العلامة والعالم ~~الفهامة، أستاذ الأساتيذ في عصره، فضائله لا تعد ولا تحصى، وفواضله لا ترد ~~ولا تحامى، قد قرأ عليه فضلاء الزمان والعلماء الأعيان في العلوم العقلية ~~والاصولية والفقهية. # وكان وحيد دهره وفريد عصره، لم ير عين الزمان بمن يدانيه، فكيف بمن ~~يساويه، ولعمر الله إنه كان عين الكمال فأصابه عين الكمال، وكان ظهرا ~~وظهيرا لكافة أهل العلم، وحصنا حصينا لأرباب الفضل والحلم. # وهو كما قال - قدس سره - من باب لطيفة خاطره: كان تلميذ البشر، لكثرة ~~مشائخه ms0613 على محاذاة تلقب السيد الداماد بأضرابه بأستاذ البشر، وذلك من بداءة ~~أمره إلى قريب من أواسطه؛ وقرأ العقليات على الأمير أبي القاسم الفندرسكي ~~وغيره، والنقليات على المولى محمد تقي المجلسي وغيره. # وهو - قدس سره - شاعر منشئ حسن الشعر والإنشاء بالعربية والفارسية، ~~وإنشاءاته وأشعاره مشهورة على الألسنة، مسطورة في المجاميع. # وكان - قدس سره - لكثرة ذكائه وفطنته في أوان تحصيله قليل المطالعة ~~PageV02P537 # حتى أنه كان مسلكه أنه ينعس في مجالس القراءة على الأستاذ، وكان لم يتكلم ~~كثيرا من أول أمره، حتى أنه كان في زمان قراءة الناس عليه أيضا ينعس، ولم ~~يأخذ الكتاب بيده حال التدريس، ولا يتكلم إلا قليلا بقدر الضرورة في بعض ~~المواضع. # وقال الشيخ المعاصر في أمل الآمل: # هو فاضل عالم حكيم متكلم محقق مدقق ثقة ثقة، جليل القدر، عظيم الشأن، ~~علامة العلماء، فريد العصر، له مؤلفات. منها: شرح الدروس، حسن لم يتم، وعدة ~~كتب في الكلام والحكمة، وترجمة القرآن، وترجمة الصحيفة، وغير ذلك؛ نروي عنه ~~إجازة؛ وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر في محاسن أعيان ~~العصر وأثنى عليه ثناء بليغا. (1) انتهى. # وأقول: ترجمة القرآن مما لم أسمع به منه - قدس سره - ولا من أولاده، ولم ~~يكتبها لي ولده في جملة مؤلفاته. # ثم أقول: وتوفي - رحمه الله - في سنة ثمان وتسعين وألف في إصبهان، ودفن ~~بها في صحراء بابا ركن الدين، بموجب وصيته. وقد بنى على قبره سلطان الزمان ~~شاه سليمان الصفوي قبة عالية رفيعة. # وأما شرح الدروس فهو شرح كبير جدا، قد خرج منه بعض من كتاب الطهارة إلى ~~بحث الفقاع من النجاسات، وهو يقرب من خمس وعشرين ألف بيت، مع أنه ترك شرح ~~بحث الحيض والاستحاضة والنفاس من البين؛ وهذا كتاب لم يعمل مثله، وقد ألف ~~أولا شطرا من أوله، ثم تركه وكتب بعد ذلك بزمان كثير الباقي. وكان يقول ~~تلميذه الأستاذ العلامة الشيرواني: " إن ما كتبه أولا أحسن بكثير مما كتبة ~~أخيرا " # PageV02P538 # بل نقول: ما كان يقدر بعد ذلك أن يؤلف مثل ms0614 ما ألف أولا. # ومن تأليفاته أيضا حاشية على شرح الإشارات ومتعلقاته من الطبيعي والإلهي، ~~جيدة جدا كاملة؛ وله حاشية أخرى عليه أيضا، ورد الأستاذ الفاضل في حاشيته ~~عليه، ولعلها لم تتم. # وحاشية على الحاشية القديمة الجلالية على الشرح الجديد للتجريد ~~ومتعلقاتها، وهي من أحسن الحواشي وأفيدها وأدقها؛ وله حاشية أخرى جديدة ~~عليها أيضا لم يتمها. # وحاشية على إلهيات الشفاء وهي مما لم يراجعها أصلا، ثم لما تعرض الأستاذ ~~الفاضل في حاشيته على الشفاء للرد عليه فيها كتب ثانيا حاشية أخرى عليه، ~~وقد رد عليه رده فيها، وهي من أواخر مؤلفاته. # وله أيضا رسالة مقدمة الواجب وقد تعرض فيها للرد على الفاضل القزويني ~~والفاضل النائيني والأستاذ الفاضل أيضا. # ورسالة في مسائل متفرقة، تعرض فيها للرد على تلميذه الأستاذ العلامة ~~الشيرواني المذكور، وقد تتبع فيها لمؤلفاته، وقد أخذ عليه في كل موضع ~~وموضع، وبعد ذلك رد الأستاذ العلامة المذكور عليه جميع ردوده في رسالة ~~مفردة، وهي في مطالب من الحكمة والمنطق والكلام والأصول ونحوها، وهذه آخر ~~ما ألفه. # وله أيضا حاشية على الحاشية الجلالية على تصديقات شرح المطالع ومتعلقاته ~~لم تتم، بل وهي لم تخرج من المسودة حتى ضاعت، على ما سمعته منه أوان قراءة ~~شرح الإشارات عليه، وهي من أوائل مؤلفاته. # وله أيضا رسالة في شبهات متفرقة وجواباتها، منها: شبهة الإيمان والكفر، ~~ورسالة في التشكيك، ورسالة مختصرة في الجبر والاختيار، حسنة الفوائد، قد ~~كتبها على شرح المختصر العضدي في الأصول على ذلك المبحث، ورسالة في شبهة ~~الظفرة، لطيفة جيدة، ورسالة في شبهة PageV02P539 # الاستلزام، وقد رد فيها على الفاضل النائيني والفاضل القزويني. # وهذه الكتب جلها بل كلها مشهورة معروفة متداولة بين الطلبة، وقد سمعت ~~بعضها منه - قدس سره -، وكتب أسامي جميعها ولده الفاضل الكامل جمال الدين ~~محمد - سلمه الله تعالى - أيضا لي. # وله ولدان فاضلان عالمان جليلان نبيلان، وهما: المولى الأعظم آقا جمال ~~الدين محمد، وآقا رضي الدين، وسيجئ ترجمة الآقا جمال الدين محمد. # وأما آقا رضى الدين محمد، فهو الفاضل العالم ms0615 الزكي الذكي الألمعي ~~اللوزعي، الذي قد قرأ العلوم على والده - رضي الله عنه - وكان مع أخ المؤلف ~~شريك الدرس، وله أيضا فوائد وتعليقات وكتب ومؤلفات، منها: ترجمة نهج الحق ~~للعلامة في الإمامة بالفارسية، ألفها للسلطان شاه سليمان الصفوي، وله أيضا ~~كتاب المائدة السليمانية (1)، ألفه للسلطان المذكور أيضا بالفارسية، في ~~أبواب الأطعمة والأشربة وما يناسبها. (2) أقول: قال في السلافة - على ما ~~حكي عبارته في جلد إجازات البحار -: # الآقا حسين الخوانساري علامة هذا العصر الذي عليه المدار، وإمامه الذي ~~تخضع لمقداره الأقدار. (3) وقد حكى العلامة [المجلسي] في جلد الإجازات، (4) ~~إجازته المشار إليها لتلميذه الأمير ذي الفقار، وهي مبسوطة، وقد ذكر فيها ~~أن أسانيده إلى الكتب الأربعة إجازة متكثرة واقتصر على إجازة الفاضل التقي ~~المجلسي؛ وتاريخ الإجازة أربع وستون بعد الألف. # PageV02P540 # ولعل الأمير ذا الفقار المذكور هو من حكى الفاضل المجلسي عند ذكر رؤياه ~~في باب الصحيفة (1) أنه بعد أن رأى الرؤيا ذهب في اليوم إلى شيخنا البهائي ~~وهو كان يقابل الصحيفة وكان القادي هو الأمير ذو الفقار. ### || [إجازة آقا حسين الخوانساري للسيد محمد باقر] # وقد رأيت إجازة منه بخطه في ~~أوراق في آخر بعض أجزاء أصول الكافي، وفيها إجازة صاحب الوسائل والعلامة ~~المجلسي بخطهما؛ وكانت إجازة الآقا حسين مقدمة على إجازة أخويه، ومقتضى ~~تقديمه في الاستجازة كونه أرفع شأنا من أخويه، ويرشد إليه أنه اختصر وأطال ~~أخواه، بل المجلسي بالغ في التواضع، قال: # الحمد لله مزين صحيفة الدعاء بزينة الاستجابة، ومطوق حلله بحسن القبول ~~والإجابة، القريب الذي يجيب دعوة الداع إذا دعاه، وهو حي، كل أحد يستغيث ~~إليه دعوة من ساره ونجاه [كذا]، لا بل هو أقرب من حبل الوريد، ويعلم ما يهم ~~به وما يريد. # والصلاة على سيدنا المدعو بداعي الله في الأرض والسماء، المخصوص بخصوص ~~الاصطفاء وعموم الدعاء، وآله الداعين إلى ملته، الساعين في إعلاء كلمته ~~والنصح لأهل دعوته، ما قلت بالدعاء لو كشف دواعي الدهور، وانحلت به عقد ~~الأعوام والشهور. # وبعد، فإن السيد النجيب الحسيب الفاضل الكامل التقي النقي ms0616 الورع المتوقد ~~الزكي، سالك مسالك الرشاد وناسك مناسك التقوى والسداد، السيد محمد باقر (2) ~~ابن المرحوم السيد علي رضا - صانه الله تعالى عما يوجب الخطأ والخطل ووفقه ~~لارتقاء أعلى مدارج العلم والعمل - لما # PageV02P541 # أطال التردد وقرأ علي طرفا صالحا من صحف أحاديث أهل البيت وزبر آثار ~~أصحاب العصمة - صلوات الله عليهم أجمعين - منها هذه الصحيفة الكاملة ~~المنسوبة إلى رابع ثاني الثقلين مولانا الإمام السجاد علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) قراءة توضيح وإفضاح وتصحيح وإصلاح، التمس مني الإجازة [ل‍] ~~روايتها، فأجزت له دام فضله أن يرويها عني بأسانيدي المتصلة إلى رواتها - ~~أسكنهم الله تعالى نجاح الجنان وأفاض عليهم شئابيب الرحمة والرضوان -، آخذا ~~عليه - كما أخذ علي - أن يصربها كل الفن عن الصحفي اللحان، ولا يبذلها لمن ~~لا تقطف من رياض أحواله أوراد الصلاح والإيمان، مستدعيا منه أن يدعو لي في ~~الخلوات ويذكرني في مظان إجابة الدعوات. # وكتب الفقير إلى عفو ربه البارئ، حسين الخوانساري، أعانه الله تعالى ~~لدينه، وآتاه صحيفة أعماله بيمينه، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. # وكان ذلك في شهر جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثمانين بعد الألف. ### || [إجازته لولده المحقق جمال الدين] # ورأيت إجازة منه لولده جمال الملة ~~والدين في ظهر المشارق، والإجازات كانت منقولة عن خطه الشريف في ظهر نسخة ~~من نسخ المشارق، قال: # وبعد، فقد اتفقت مدارسة هذا الشرح للدروس مع ولد [ى] الأعز الأمجد، ~~العالم الفاضل الكامل الزكي الذكي الألمعي، الفائز بالقدح المعلى من قداح ~~الفضل والكمال، والحائز قصبات السبق من بين الأمثال، الجامع لمكارم الأخلاق ~~السنية، الحاوي لمحاسن الأعراق البهية، ذي النجابة والمجد والعناء والسناء ~~- ختم عاقبته بالحسنى PageV02P542 # وجعل آخرته خيرا من الأولى - مدارسة تبيين وتحقيق، ومباحثة تحقيق وتدقيق، ~~فأجزت له أن يرويه عني، وكذا سائر ما دارسه معي من الكتب النقلية والعقلية ~~[بشرح انشاء كذا في إجازة مفصلة على حدة] أثر رعاية ما يجب رعايته في هذا ~~الباب، على نهج الصدق والصواب. # وألتمس من إشفاقه على هذا العبد الضعيف المذنب الخاطئ أن ms0617 لا ينساني في ~~الخلوات ومظان إجابة المسؤولات من صالح الدعوات واستغفار السيئات، التي ~~احتطبتها على ظهري واكتسبتها طول عمري ولا يحملها الجمال الجوابي، بل ~~الجبال الرواسي. # كتبه بيده الخاطئة الجانية، مؤلف هذا الشرح، الراجي عفو ربه، ابن جمال ~~الدين حسين الخوانساري، أوتيا كتابهما يمينا وحوسبا حسابا يسيرا. ### || [ديباجة كتاب " مشارق الشموس "] # وبعد هذا، أقول: إن ما رأيت من نسخة ~~المشارق كان خاليا عن الديباجة، والظاهر أن الحال في الغالب على هذا ~~المنوال، لكن رأيت في ظهر كتاب ديباجة جيدة - كحال الجودة - للمشارق، قال: # الحمد لله مفيض النعم الودائع وملهم الحكم والشرائع، الواهب من أصول ~~النعم وفروعها ما يعجز العقول عن نيل غايته، ويقف جمل العقود دون إدراك ~~نهايته، من على عباده بالهداية إلى معالم الدين، وأخرجهم من ظلمات الجهالة ~~إلى نور اليقين، أنعم عليهم بإرشاد أذهانهم إلى قواعد الأحكام، وأضاء بلمعة ~~من لطفه مسالك أفهامهم كي يهتدوا إلى شرائع الإمام، نور بمصابيح الدراية ~~قلوبهم لينقذهم من حيرة الجهالة، وشرح بأنوار الهداية صدورهم خلاصا لهم من ~~حومة الضلالة، أنزل الكتاب فيه تبيان كل شيء، وتميز الرشد من الغي، تفضل ~~بإرسال PageV02P543 # الرسل وايضاح السبل كي لا يضل بهم الطرق عن مدارك معرفته، وبين الآيات ~~ونصب البينات حتى لا يعذر أحد في ترك طاعته، لم يعتور أمره التباس ولم يغير ~~حكمه قياس، نحمده حمدا يليق بكبريائه، ونشكره شكرا يستوجب المزيد بعد ~~المزيد من آلائه، ونقر بتوحيده إقرارا ينفعنا يوم لقائه. # ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدا رسول الله، الأمي الذي أتى ~~بكتاب عجز عن نيل مبانيه مصاقع الفصحاء، وحار دون إدراك معانيه (1) أعلام ~~العلماء، التهامي الذي شرف بكل عود ونجد، المكي الذي فاض على الآفاق كل فضل ~~ومجد، الآخر الذي مد الأولون عين الرجاء إلى شفاعته، الخاتم الذي لم يخرج ~~من حلقة الذل من لم ينتحل بعض طاعته، أرسله رحمة للعالمين وهداية للخلق ~~أجمعين، مؤسسا للملة السمحاء، وموردا إلى الشريعة البيضاء، فقام بأعباء ~~الرسالة حتى تجدد ذكر المعارف الوحيدية غب ms0618 طموسها، وانكشف بيان السرائر ~~الالهية بعد دروسها. # وكان إتمام الدين وإكمال النعمة أن نصب للخلق باب مدينة العلم هاديا إلى ~~ثواب الأعمال وعقابها، وكاشفا عن الأمة غياهب ارتيابها، وآله الهداة ~~المرضيين أئمة للعباد، وحفظة للأحكام إلى يوم التناد. # أللهم فصل عليه وآله البررة الأخيار، الذين من أجمع على متابعتهم واستصحب ~~هدى طريقتهم فاز بالبراءة من النار - كما بلغوا آياتك وجلوا عن سنن بيناتك ~~- صلاة باقية، ما استخرج التفاصيل من الجمل، واتضخ بالمبين الجمل. # أما بعد، فيقول الراجي إلى رحمة ربه البارئ، حسين بن جمال الدين محمد ~~الخوانساري - أوتيا كتابهما يمينا وحوسبا حسابا يسيرا -: إن # PageV02P544 # العلوم على شرف جلتها ورفعة مكانتها وحلتها متفاضلة في مدى الفخار، ~~متفاوتة في المزايا والآثار، وأشرفها دراية ورواية، وأفضلها معلوما وغاية، ~~وأسدها دليلا وحجة، وأوضحها منارا ومحجة، وأعظمها للراغب منفعة، وأورثها ~~للطالب رفعة بعد علم المعرفة علم الفقه، الذي به يعرف ما كلف به العباد، ~~ويفرق بين الغي والرشاد، ويميز بين ما ينجي ويوثق يوم التناد، ومنه يشرح ~~آيات كلام رب العالمين، ويوضح سنن خير المرسلين، وآثار عترته الطاهرين، وبه ~~تنال السعادة الأبدية، ويدرك الفوز بالحياة السرمدية، فمن تمسك بالفقه ~~الأحمدي فله البشرى، وهو الفاخر بنيل منتهى المطلب في الآخرة والأولى، ~~والفقيه الذي فاز باستبصار كاف في تهذيب عمله، والمهذب الجامع لخصال أدرك ~~بها غاية مراده وأمله. # ولما كان كتاب الدروس الشرعية في الفقه الإمامية - من تصانيف شيخنا الأجل ~~المحقق والحبر المسدد المدقق، أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين، عمدة علماء ~~الفرقة الناجية، بل الذي لم يظفر بمثله في القرون الماضية، الحائز لمرتبة ~~السعادة، الفائز بمنقبة الشهادة، محمد بن مكي - أعلى الله درجته كما شرف ~~خاتمته - أحسن الكتب المصنفة تحقيقا وتهذيبا، وأتقن الرسائل المؤلفة تدقيقا ~~وتقريبا، وأكثرها اشتمالا على الفروع التي تعم بها البلوى، وأسدها تنقيحا ~~للمسائل التي تشتد الحاجة إليها، أحببنا أن نشرحه شرحا، يوضح مقاصده ~~الدقيقة، ويجلى مطالبه الأنيقة، ويبين حقائق أنظاره، ويظهر دقائق أفكاره، ~~غير مقتصرين على حل الكتاب وبيان مبانيه، ولا مكتفين بكشف الحجاب ms0619 عن عرائس ~~معانيه، بل أوضحنا في كل مسألة مقاصد من تكلم فيها، وأشبعنا القول فيما يصح ~~أن يقال لها أو عليها، وأوردنا من الأدلة ما أمكن بلوغ الفهم إليها، وأطلنا ~~النظر في متن كل دليل وسنده، وأجلنا الفكر في PageV02P545 # رد كل مذهب ونقده، وأعلنا سر الأقوال في الإبرام والنقض، وأمعنا القول في ~~ترجيح بعضها على بعض، وسميناه مشارق الشموس في شرح الدروس وجعلناها تحفة ~~للخزائن العامرة، التي هي بذخائر العز عامرة، أعني خزانة السلطان الأعظم ~~والخاقان الأفخم، مالك رقاب الأمم، ناشر لواء المعدلة في البسيطة الغبراء، ~~رافع أعلام المجد إلى القبة الخضراء، مالك ملاك السلطنة العظمى والدولة ~~الكبرى، رافع مهالك البغي والفساد، عارف مسالك الهدى والرشاد، أسنى الملوك ~~حسبا ونسبا، وأعلاهم موروثا ومكتسبا، وأعظمهم شأنا وسلطانا، وأشدهم إيقانا ~~وإيمانا، وأسدهم قولا وبيانا، خضع للرب فتعاظم في الورى سلطانه، واستخف ~~ميزان الدنيا كي يثقل في الحشر ميزانه، النسر الطائر واقع دون قبته، ~~والسماك الرامح أعزل لدى شوكته، عتبته العلية شماء بارع قدرها، وحضرته ~~السنية سماء بازغ بدرها، من وضع له جبهة العبودية لم يرض بالأكليل تاجا، ~~ومن استضاء بصبح عزته آنف من القمر سراجا، قبة مجده بادئة لكل حاضر وباد، ~~وعين عدله صافية يردها كل ري وصاد، يطلع صبح العزة من عزته، ويطلع على سر ~~العظمة من أسرته، لطفه (1) العميم دليل يدرك به أصناف الخلق مطلبهم، وكفه ~~الكريم بحر يعرف منه كل أناس مشربهم، لو كان قيصر الروم يروم العز لم يقصر ~~في متابعته، ولو أن الملك الهند أصاب الرأي لرأى السعادة في إطاعته، زهر ~~الشجرة المصطفوية، غصن الدوحة المرتضوية، سراج الدولة الصفوية، ماحي آثار ~~الجور والعناد، حامي أرجاء البلاد والعباد، ومروج أحكام الشريعة الحقة في ~~الخافقين، ناشر آثار الفرقة المحقة في المشرقين والمغربين: # PageV02P546 # مولى ملوك الورى من لا يقاس به * عزا ومجدا وإحسانا وتمكينا ذو العرش ~~أعطاه سلطانا ومكنه * كي يظهر العدل في الآفاق والدينا جنوده لا يهابون ~~العدو وهل * يخاف حزب السليمان الشياطينا أنى يؤثر جحد الناس قدركم * حاميم ms0620 ~~حام لكم يا آل ياسينا دعوت تبقى بقاء الدهر دولته * وقول كل الورى قد كان ~~آمينا وبعد هذا أقول: إنه قال في اللؤلؤة: # ومن طرقي ما أخبرني به إجازة الفاضل الآخوند ملا محمد بن فرخ المعروف ~~بملا رفيعا، المجاور حيا وميتا بالمشهد الرضوي - على مشرفه السلام -، عن ~~شيخه محمد باقر المجلسي؛ وهذا الطريق أقرب طرقي لقلة الوسائط فيها. وأصله ~~من جيلان، واستوطن المشهد الرضوي ومات به حيلولة، وعنه - قدس سره - عن ~~العلامة آقا جمال الدين محمد، ابن المحقق المدقق آقا حسين بن جمال الدين ~~محمد الخوانساري، عن المولى محمد تقي المجلسي. وكان آقا حسين المذكور ~~محققا، مدققا كما يشهد به شرحه على الدروس إلا أنه لم يبرز منه إلا القليل. # وكانت إجازتي منه بالمراسلة؛ ثم إنى لما تشرفت بزيارة المشهد المذكور ~~تشرفت بخدمته والوصول إليه، وكان يدرس في المدرسة التي في تلك البلدة تفسير ~~البيضاوي، وفي المسجد الجامع بعد صلاة الظهر جامع الجوامع مع علو في السن ~~بما يقارب المأة سنة. # والظاهر أنه كان يرجع فيما يأتيه من الاستفتاء إلى السيد حيدر العاملي، ~~أحد التلامذة الذين عنده يكتب الأجوبة عنه، ومن جملتها مسائل قد أرسلتها ~~إليه مشتملة على إشكالات، وطلبت تنقيح الجواب فيها، فجاء الجواب مكتوبا على ~~حواشي المسائل المذكورة ملخصا مختصرا، PageV02P547 # وأخبرني بعض الإخوان أنه كان كتابة السيد حيدر المذكور. (1) وقد يتراءى ~~بادئ الرأي - كما اتفق لبعض - أن قوله: " وكانت إجازتي منه بالمراسلة " ~~(إلى آخر ما ذكرها)، متعلق بما قبله، أي من الكلام في ترجمة آقا حسين، نظير ~~ما ذكره في الأول من قوله: " ونروي عنه إجازته ". # وهذا توهم فاسد؛ لأن القول المشار إليه متعلق بالكلام في ملا [محمد بن] ~~فرخ المذكور في صدر العنوان، كيف وصاحب الأمل روى عن العلامة المجلسي بتوسط ~~ملا محمد بن فرخ؟ فلا يتأتى رواية عن العلامة الخوانساري، مع أنه مقدم ~~قليلا على العلامة المجلسي. # مضافا إلى أن ظاهر العبارة يقضى برجوع قوله: " وكانت إجازتي منه ~~بالمراسلة " [إلى ملا محمد بن فرخ]؛ إذ ظاهره ms0621 التعاهد، والمتعاهد إجازة ملا ~~محمد، ولولا التعاهد لقال: " نروي عنه إجازة " كما مر في عبارة الأمل، ولو ~~كان هذه العلامة الخوانساري أجاز صاحب الأمل فكيف يتأتى لصاحب اللؤلؤة؟ # وبعد هذا أقول: إني رأيت في بعض المكاتيب أن وصيه كان ملا محمد جان وهو ~~كان وصي العلامة الملجسي أيضا. # وبعد هذا أقول: إن رسالة المعمولة في مقدمة الواجب موجودة عندي بخطه، وهو ~~كانت مع الرسالة المعمولة في شبهة الاستلزام في جلد واحد. # وفي صدر رسالة مقدمة الواجب - عند الإيراد على تعريف الواجب المطلق ~~والمشروط المشار إليها - عبارة لو لم يتفق شرحها من ولده العليل لما كان ~~للوصول إلى المراد منها سبيل، قال: # ولا يخفى ما في التعريفين المذكورين، إذ لم يعتبر فيما قيد به الوجوب ~~نفيا وإثباتا في الإطلاق والتقييد كونه مما يتوقف إليه وجود الواجب، بل # PageV02P548 # إنما هو أعم من ذلك وهو ظاهر، فعند أخذه على ما ذكر ينتقض التعريف الأول ~~عكسا على وجه ومنعا على آخر، والثاني عكسا على الوجهين. (1) وتنقيح الحال ~~بما حررنا في تعليقات الإشارات في بحث مقدمة الواجب. # وفي رسالة شبهة الاستلزام كان على العلامة السبزواري؛ وقد اقتصر في رياض ~~العلماء على الإيراد على الفاضل القزويني والنائيني. # ومن كلامه في الرسالة المشار إليها ردا على العلامة السبزواري قوله: # ثم إنه لما وصل إلى هذا [الفاضل] ما أوردته عليه تصدى لتفهيم كلامه ~~وترميم مرامه فكتبنا في المقام حاشيتين، ولعمري ما زاد بهما إلا الخفة ~~والشين، وقد رجع عن المقصود بخفي حنين. # وأصل الواقعة أنه قد ألف العلامة السبزواري رسالة في شبهة الاستلزام ثم ~~جرى العلامة الخوانساري على الإيراد عليه في رسالة، ثم وصل هذه الرسالة إلى ~~العلامة السبزواري، فعمل رسالة في دفع ما أورده العلامة الخوانساري، وهي ~~بخطه عندي مذبورة، ثم أورد العلامة الخوانساري ما أجاب به العلامة ~~السبزواري، موجود عندي. # قال العلامة السبزواري في أول الرسالة المعمولة ثانيا: # أما بعد فإني ألفت سابقا مقالة في حل العقدة المشهورة به " شبهة ~~الاستلزام "، واتفق أنها تشرفت بنظر بعض ms0622 أعاظم أفاضل المعاصرين - دامت أيام ~~فضله - ولم يتشرف بنظر العناية والقبول، [بل] بحسب اتفاق ضعف البخت ~~والإقبال، لوحظت بعين الرد والإبطال، فاتفقت مني # PageV02P549 # مطالعة الردود والاعتراضات المذكورة، فوجدت فيها مواضع تستحق زيادة البحث ~~والتفتيش، ولم يكن من عادتي التعرض لأقاويل أهل العصر والزمان، خوفا من أن ~~يكون في ذلك ضيقا في أنفسهم وثقلا على طبائعهم؛ لكن يظهر مما كتبه الفاضل ~~المذكور تلويحا بالترخيص في ذلك، بل يلوح مما فيه، فقام الداعي إلى إبداء ~~ما اعتقدت فيها من الضعف والخلل، فاستخرت الله وكتبت هذا التعليق، شارطا ~~على نفسي أن لا أتعمد مجاوزة حق أو نصر باطل، بل يكون بتحريك اللسان ~~والبيان على وفق ما عقد عليه الجنان، وأن لا أذكر إلا ما رسخ في قلبي وعقدت ~~عليه عقيدتي، وعلى الله التوكل ومنه الاستعانة في كل باب، فإن إليه المرجع ~~والمآب. # وقال في الرسالة قريبا من الآخر عند الجواب من العلامة الخوانساري: # في هذا الكلام جنبة مخاشنة من غير جرم، وجناية ظاهرة لا يوافق النهج ~~المسلوك بين الناس والطريق المعهود في العادات ولا يناسب زاكيات الأخلاق ~~وطيبات السير، فلا يليق بمثله وإن لم ننكر استحقاقنا له ولا أزيد منه، ولا ~~يستعظم ذلك منه ولا نشكوه نظرا إلى استحقاقنا، فإن من استحق النار لو صوح ~~على القاء الفحم والرماد فأبى أو شكا لم يعدل، وإنما الغرض التنبيه على ~~الأليق ولا نسند إليه - أيده الله - مخالفة الصواب. انتهى. # مع ما أن من أنه كان استادا في بعض الأزمان للعلامة الخوانساري، وقال في ~~آخر الرسالة: # وإن تشرفت هذه الكلمات بنظر الفاضل المذكور - أيده الله وبلغه ما يتمناه ~~- فالملتمس من جنابه العالي أن لا ينظر فيه بنظر السخط أو الرضاء، بل نظر ~~مهد مرشد، شارطا على نفسه من الله سبحانه ما شرطت على نفسي الشرط المذكور، ~~ثم ليحكم بما تقرر عليه رأيه المصيب، PageV02P550 # فهو المطاع المتبع. انتهى. # وانظر أن العلامة السبزواري كيف جرى على طريقة حسن الأخلاق في العبارات ~~المذكورة. # بقي الكلام في قول العلامة الخوانساري ms0623 في عبارته المتقدمة: " وقد رجع عن ~~المقصود بخفي حنين ". # اعلم وقد اختلف في أصله، ففي بعض: أن حنينا كان رجلا يدعي السيادة فجاء ~~إلى عبد المطلب وعليه خفان، فقال: " يا عم إني من هاشم "، فأمعن النظر ~~فقال: " ما أرى فيك شمائل هاشم، فارجع! " فرجع حنين بخفيه. (1) وعن بعض ~~آخر: أنه كان جلا مغنيا، فدعاه قوم من أهل الكوفة فخرجوا به إلى الصحراء ~~فضربوه وسلبوا ثيابه وتركوا عليه خفيه لا غير، ولما رجع إلى زوجته وكانت ~~منتظرة لرجوعه على عادته بما يفضل عن أطعمة أهل النزهة - وبراءة على تلك ~~الآن - فقالت لكل من سألها عنه: رجع حنين بخفيه. (2) وعن ثالث: هو اسم ~~إسكاف من أهل الحيرة، ساومه أعرابي بخفين ولم يشترهما، فذهب الأعرابي ثم ~~ذهب حنين وألقى خفا في طريقه، ثم ألقى خفا آخر وغاب في موضع، فسار الأعرابي ~~فصادف خفا فقال: ما أشبه هذا بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته، فسار ~~الأعرابي فصادف خفا آخر [فعقل بعيره ورجع إلى الأول]، فجاء حنين وأخذ الإبل ~~وذهب، فجاء الأعرابي ورأى أن الإبل [ذهب]، فذهب إلى قومه بالخفين، فسألوه ~~عن حاله فقال: جئت بخفي حنين. (3) وقد ذكر: أن حنين لصا مغيرا فأخذ وصلب، ~~فجاءته أمه وعليه خفان # PageV02P551 # فانتزعهما ورجعت، فقيل: رجعت بخفي حنين أي رضيت منه بذلك. (1) ونظير ~~الحيلة المحتال بها على القول الأوسط ما سمعت من: أن رجلا سرق أحد خفي رجل، ~~فذهب الرجل إلى الخفاف وأعطاه مبلغا وأحد الخفين ليعمل له خفا آخر شبيه ذلك ~~الخف، فجاء السارق ورأى ما صنعه الرجل، ثم لما ذهب الرجل فجاء السارق وقال: ~~إن الرجل وصل إليه خفه المسروق وهو هذا فاعط الخف الذي عندك والمبلغ، فأخذ ~~الخف الذي كان عنده والمبلغ الذي أعطاه صاحب الخف! العياذ بالله من حيل ~~الإنسان! # ثم إنه ربما قيل: يخفى حنين وخفى حنين وأحدهما بمعنى خفاء الإنين. # وبعد هذا أقول: إني رأيت منه انشاءات حسنة في بعض المجاميع. # وبعد هذا أقول: إن من لطيف الكلام ما قيل في ms0624 شأنه من جانب السلطان في ~~الجواب لولده جمال الملة والدين، حيث أرسل ما كتبه بالفارسية ترجمة لمفتاح ~~الفلاح بأمر السلطان في تضاعيف مدح ولده: # وتهذيب أخلاقه مقنعة لمن استرشد بارشاد المفيد، وبيان شرح دروسه ذكرى لمن ~~كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. # وبعد هذا أقول: إن في رياض العلماء: يعبر عنه بالأستاد المحقق، وعن صاحب ~~الذخيرة بالأستاد الفاضل، وعن صاحب البحار بالأستاد الاستناد، وعن المدقق ~~الشيرواني بالأستاد العلامة؛ وعن المحدث الجزائري أنه كان يعبر عنه بشيخنا ~~المحقق، وعن صاحب البحار بشخينا المعاصر، وعن المحدث الكاشاني بشيخنا ~~الكاشي. # وقال في منبع الحياة: # PageV02P552 # وكان أستادنا المحقق الذي انتهت إليه سلسلة التحقيق في المعقول والمنقول ~~العلامة الخوانساري - عطر الله مرقده - يقول: " لو ملكت بيتا من ذهب ~~لأعطيته بمن يستدل بدليل عقلي ثم جميع مقدماته ولم يورد عليه العلماء ما ~~يوجب الطعن فيه " وقد ذكر الفاضل الخوانساري في تعليقات الباغنوي حواشي. # وبعد أقول: إنه قد ألف العلامة الخوانساري رسالة في رد ما أورد به ~~العلامة السبزواري على كلمات العلامة السبزواري في رسالة المعمولة أولا، ~~والظاهر أن الرسالة التي عندي بخط العلامة الخوانساري في " شبهة الاستلزام ~~" إنما هي ما رسمه في رسالة المعمولة ثانيا في رد كلمات العلامة السبزواري. # قال العلامة الخوانساري في أول رسالته المشار إليها: # إني قد كتبت سالف الأيام رسالة في حل شبهة الاستلزام، ولما كان الفرض من ~~إبداء الشبهات ودفع إشكالها وإيراد المغالطات وحل عقالها تشحيذ الأذهان ~~والأفهام وتثبيتها لئلا تقع في أغلاط الأوهام، كان الإطناب فيه مطلوبا، ~~والإسهاب مرغوبا، فلا جرم أوردت أجوبة كثيرة مما سنح ببالي أو وصل إلي من ~~غير أمثالي وأمثالي، وتعرضت لما فيها من الجدل والقيل والقال، وكان من ~~جملتها جوابات لبعض أجلة فضلاء الحال، أديم له الفضل والكمال. # ثم قد اتفق أن تشرف ما كتبته بنظر هذا الفاضل - لا زالت فكرته عن الخطأ ~~والخطل مصونة - ووجد فيه بقوة فكره الصائب وجوها من الضعف والخلل مكنونة، ~~فتصدى من باب التفضل والامتنان علينا لكشف تلك ms0625 الوجوه وبيانها مع قلة ~~اعتنائه بشأنها، فبينها ببيان شاف كاف وكشفها ببسط وافر، واف طي مقالة ~~لطيفة وضمن رسالة شريفة. # ولكن مع ذلك، لما كانت المعاني التي قررها في غاية الدقة والخفاء، ~~والمطالب التي حررها في نهاية الرفعة والعلاء، لم يسفر لنا وجه PageV02P553 # المقصود من تحت الحجاب، وبقينا على ما كنا عليه من الشك والارتياب، فقصدت ~~أن أعرض ما عرض من الشكوك فيما قال - دام فضله - من المقالة وأرسله من ~~الرسالة، عسى أن يلحظه مرة أخرى بعين العناية ويزيل الشكوك بالمرة بلطف ~~الدراية. # وقال في تضاعيف المقال: # قوله " ويقع في ذهني أن توهم التعريض " كان فيه تعريضا بأني لا أفهم معنى ~~" ما قيل " وهو كما قال بل كان أنقص مرتبة من أن يقال في شأني هذا المقال!! ~~ولاعجب في أن لا أفهم معنى " ما قيل "؛ إنما العجب في فرق هذا الفاضل بين " ~~آنچه يك كسى گفته " وبين " آنچه گفته شده "؛ وحكمه " أن توهم التعريض " نشأ ~~من حمل " ما قيل " على الأول دون الثاني. # وأعجب منه قوله بعد ما قال: # إن معنى " ما قيل " ليس " آنچه يك كسى گفته " حتى يكون تعريضا، بل: # " آنچه گفته شده " وليس فيه تعريض؛ إنه لا فرق بين قولنا: " ما قيل " أو ~~" ما قاله قائل "، إذ ظاهر أنه ليس معنى " ما قاله قائل " إلا " آنچه يك ~~كسى گفته ". # وقال أيضا: # والحاصل أن هذا أمر مركوز في الطبايع، إلا أن يكون طبع طبع عليه وتدنس ~~بأدناس الشبهات والأباطيل؛ ألا ترى أن هذا الفاضل مع إنكاره له وجعله ذلك ~~الإنكار مبنى لأقاويله المزخرفة استعمله هاهنا لغفلته عما خيل إليه وسول له ~~الوهم من الرأي الباطل الذي رآه، وعسى أن يكون بعد ما يرى هذا من نفسه يرجع ~~عن رأيه الباطل إن لم يمنعه العصبية والعناد. # وقال أيضا: # فهذا الفاضل إما أن يقول: " إن مرادهم جميعا من هذه الشرطية ما ذكره من ~~أنه على حالة إذا انضمت إلى الوجود يلزم ارتفاع العدم " فسفسطة PageV02P554 # ظاهرة؛ إذ ظاهر أن هذا المعنى ms0626 لم يخطر ببال أحد من هذه القضية سوى هذا ~~الفاضل. # أو يقول: " إن جميع الناس غلطوا واشتبهوا! " فذلك أمر يقضى منه العجب؛ إذ ~~من أعجب العجائب أن يغلط جميع [الناس] في هذا الأمر الظاهر ولم يتفطنوا له؛ ~~فما بالهم غفلوا عن ذلك! وما صار سبب اشتباههم وشيوع هذه الغفلة بينهم! ~~وبالجملة نسبة الغلط والاشتباه إلى هذا الفاضل كأنها أولى من نسبتها إلى ~~جميع الناس. # وأيضا قال: # قوله: " في هذا الكلام جنبة مخاشنة "؛ لا يخفى أن هذا الكلام ليس في عدم ~~الملائمة بالمنزلة التي ذكرها هذا الفاضل - دام تأييده -؛ إذ غايته إسناد ~~خطأ إلى جنابه العالي على سبيل الظن مع استدراك له بالتخطئة ورجوع منه ~~وانكار عليه. وظاهر أن إيراد النظر والاعتراض على أحد إسناد للخطأ إليه على ~~سبيل الجزم، فلو كان ذلك غير ملائم للطريق المعهود في العادات، لكان هذا ~~أيضا كذلك بطريق الأولى. # مع [أن] هذا أمر شائع ذائع بين العلماء، وكتبهم كلها مشحونة به حتى ~~المشهورين بالورع والصلاح والتقوى والاحتياط في الدين، الذي بلغوا في هذا ~~الأمر قصواه وطلعوا ثناياه، مثل (1) الولد مع الوالد والتلميذ مع الأستاد، ~~ولم ينكر عليهم [أحد] ولم يعدوه إذاعة للعقوق وإضاعة للحقوق. # وكان السر فيه أن العادة لم تجر بأن يكتب أحد شيئا ولم يتعرض له آخر، ~~سواء كان تعرضه حسنا أو قبيحا حتى صار مثلا من مصنف فقد استهدت. # وأيضا في التعرض له مصالح كثيرة دينية، وفي تركه مفاسد كذلك؛ إذ ربما كان ~~خطأ وكان ذلك سببا لوقوع [خلق] كثير مدة مديدة - بل أبدا # PageV02P555 # على رأى الحكماء - في الخطأ والضلال [والجهل المركب الذي يحسبونه عذابا ~~أبديا، فلو لم يتعرض لإبطاله، وقع كثير في الضلال]، ولو كان صوابا أيضا ~~[وتعرض له أحد خطأ، فربما يصير ذلك سببا لزوال جهل هذا التعرض، إذا] تعرض ~~أحد لرده، ونحو ذلك من المصالح والمفاسد التي لا يخفى. # فعلى هذا إذا كتب أحد شيئا، فإن كان له أدنى حظ من الفهم والشعور أو ~~الورع [والدين]، لابد أن يوطن ms0627 نفسه على أن يصير هدفا للملام وغرضا للسهام، ~~ويرض بأن يتعرض له ذوو الأفهام، عسى أن يصير ذلك سببا لزوال جهله المركب، ~~ومانعا من أن يقع خلق كثير بسببه في الضلال، ويكون ذلك عليه من أعظم الإثم ~~والوبال، ويستحق به العقاب والنكال. # فإذن كل أحد ممن ذكرنا، إذا صنف كتابا أو ألف خطابا أو أبدع مقالة أو ~~أنشأ رسالة، فذلك منه إيذان وإعلام بأنه راض بأن يتعرض له الأنام وينصب ~~نحوه سهام الأقلام. # وظني أن ترك التعرض والإيراد على كلام أحد خوفا من أن يثقل عليه أو لا ~~يرضى به من أسوء الظنون به؛ إذ في هذا الظن نسبة له إلى البلاهة وقلة ~~الشعور والورع والاحتياط والدين، كما بينا وقررنا وجهه؛ و [أنا] مع ذلك كله ~~معترف بالتقصير والزلات وأسأل من خلقه الكريم العفو والصفح، فإنه من أخلاق ~~الكرام وخصال الخيار من الأنام. # وأيضا قال: # [وهذا الفاضل] # قد حرم على نفسه التلفظ بالاستحالة، إما بزعم منا حيث ~~بنينا الأجوبة على الاستحالة، وإما لإظهار كمال قوته وطول يده في الفضل ~~بحيث يجيب عن الشبهة بدون التمسك بالاستحالة، كما فعل غيره؛ إذ عند التمسك ~~بها، الجواب أسهل، بل الإشكال في أن يجاب بدونه، ولذا أورط نفسه في الورطات ~~وأوقعها في الهلكات، والمرجو PageV02P556 # أن يعفى عنه وعنا الزلات والعثرات. # وأيضا قال: # قوله: " فإن رجع وقال "، هر دم از اين باغ، برى مى رسد * تازه تر از تازه ~~ترى مى رسد! # وقال في آخر الرسالة: # هذا آخر ما يتعلق بكلام هذا الفاضل - دامت أيام إفاداته وكثرت آثار ~~إفاضاته - والمرجو من لطفه العميم، إن كان له فضل وقت كان فيه فراغه من ~~الاشتغال بالمطالب العالية، أن ينظر فيما كتبته بنظر العناية والشفقة ويصلح ~~ما كان فيه من السهو والخبط، لعله يصير سببا لخلاصنا عن الجهل فيكون مزيدا ~~لألطافه وإفضاله علينا - دامت ألطافه وإفضاله -! # وبعد هذا أقول: إنه كتب رسالة في الرد على الفاضل القزويني في دعوى الدور ~~في بعض المطالب، وقال: # كتب الفاضل المشار إليه ms0628 رسالة في كمال الاختصار في الإيراد علي، قال في ~~أول الرسالة: أما بعد، فقد رأينا فيما كتبتم " الدفع شبهة الدور " تدقيقات ~~عجيبة وتحقيقات بديعه، فكل عن تصورها أذهان أولي الألباب، المميزين للقشر ~~عن اللباب، أحسنتم أحسنتم، شكرت مساعيكم الجميلة، وأديمت إفاداتكم النبيلة، ~~ويخطر بالبال أن أعرض عليكم في تزويج المطلب الكاسد وإصلاح البينات الفاسد. ### || [خطبة إجازته للأمير ذي الفقار] # وبعد هذا أقول: إنه قال في خطبة إجازته ~~لتلميذه الأمير ذي الفقار على ما في جلد إجازة البحار: # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لم يجعل ميراث الأنبياء درهما ولا ~~دينارا، بل جعله PageV02P557 # أحاديث من أحاديثهم وآثارا، وأورثهم عباده الذين اصطفاهم من بين الناس ~~واختار، وصيرهم معالم في الأرض ومنارا، وهم الذين اقتبسوا من مشكاة نبوتهم ~~أنوارا، واجتهدوا في اقتفاء سيرتهم ليلا ونهارا، وجعلوا الاستنان بسنتهم ~~السنية شعارا ودثارا، لم يخافوا في اتباع طريقتهم العلية لوما ولا عارا. # والصلاة والسلام على سيد رسله الذي جعل لأجل وجوده السماء دوارا والأرض ~~قرارا، وأرسله إلى كافة الناس عبيدا وأحرارا، وفضله على جميعهم صغارا ~~وكبارا، وآله وأولاده المعصومين الذين ليس للملائكة المقربين أن يدخلوا ~~أحدا من دون إجازتهم جنة ولا نارا، ولا أن يثبتوا أعمال الخلائق بدون العرض ~~عليهم، أبرارا كانوا أم فجارا، ما أنبت الربيع غثما وبهارا، وانضج الخريف ~~فواكه وثمارا، وأقل الصيف عيونا وأنهارا، وأكثر الشتاء تلوجا وأمطارا. # وهذا الخطبة مع اختصاره ليس كمثله في خطب الإجازات المرسومة في جلد ~~الإجازات من البحار. # وقد عد من الشعراء ونسب إليه هذا الرباعي: # اى باد صبا، طرب فزا مى آيى * از طرف كدامين كف پا مى آيى از كوى كه ~~برخاسته اى، راست بگو * كز دور، به چشمم آشنا مى آيى PageV02P558 ### | 9 - رسالة في الصحيفة السجادية # PageV02P559 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أما بعد، فهذه كلمات في جامع الصحيفة ~~الشريفة المنسوبة إلى السيد السجاد وزين العباد عليه آلاف التحية من رب ~~العباد إلى يوم التناد. وهي معروفة ب‍ " إنجيل أهل البيت " و " زبور ms0629 آل ~~الرسول " سلام الله عليهم أجمعين. ### || [تحرير الأقوال في القائل ل‍ " حدثنا " في فاتحة الصحيفة ومعناه] # فنقول: ~~إن النسخة المشهورة في الصحيفة الشريفة المذكورة مصدرة بقوله: # " حدثنا السيد الأجل نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن محمد بن الحسن بن ~~أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني (رحمه الله) ". # قوله: " حدثنا "، قال السيد السند العلي في تعليقاته على تلك الصحيفة ~~الشريفة: # المراد من قوله: " حدثنا " السماع من لفظ السيد الأجل، سواء كان إملاء من ~~حفظه أو من كتابه، وهو أرفع طرق التحمل السبعة عند جمهور المحدثين، وقد ~~اصطلح علماء الحديث على أن يقول الراوي فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو شك ~~هل كان سمعه أحد: " حدثني " ومع غيره: " حدثنا " وفيما قرأ عليه: " أخبرني ~~" وفيما قرأ بحضرته: " أخبرنا ". # ولا يجوز عندهم إبدال كل من " حدثنا " و " أخبرنا " بالآخر في الكتب ~~المؤلفة. PageV02P561 # وأما " أنبأنا " فهم يطلقونه على الإجازة والمناولة والقراءة والسماع ~~اصطلاحا، وإلا فلا فرق بين الإنباء والإخبار لغة (1). # وبالجملة، قد اختلف في قائل " حدثنا "؛ فعن الشيخ البهائي: أنه حكم بأن ~~القائل هو علي بن السكون، وأصر على ذلك، وأنكر كونه من مقول قول عميد ~~الرؤساء غاية الإنكار (2). # وهذا مبني على كون قوله: " وهذه صورة خط شيخنا المحقق الشهيد " (3) إشارة ~~إلى ما تأخر. وأما لو كان قوله المشار إليه إشارة إلى ما تقدم، فالقول بكون ~~القائل ل‍ " حدثنا " هو عميد الرؤساء من الشهيد (رحمه الله)، لكن الظاهر هو ~~الأول؛ إذ على الأخير لا يناسب قوله: " وعليها " منه عفي عنه الإنكار. # وجرى السيد السند الداماد في تعليقاته على تلك الصحيفة الشريفة على أن ~~القائل عميد الرؤساء، قال: # فنقول: أسانيد طرق المشيخة - رضوان الله تعالى عليهم - في روايتهم ~~للصحيفة الكاملة المكرمة متواترة، وتحملهم لنقلها مختلفة، ولفظة " حدثنا " ~~في هذا الطريق لعميد الدين وعمود المذهب عميد الرؤساء، من أئمة علماء ~~الأدب، ومن أفاخم أصحابنا رضي الله تعالى عنهم، فهو الذي روى الصحيفة ~~الكريمة عن السيد الأجل بهاء الشرف. وهذه صورة خط ms0630 شيخنا المحقق الشهيد - ~~قدس الله لطيفه - على نسخته التي عورضت بنسخة ابن السكون: وعليها - أي على ~~النسخة التي بخط ابن السكون - خط عميد الدين عميد الرؤساء (رحمه الله): ~~قرأته على السيد الأجل النقيب الأوحد # PageV02P562 # العالم جلال الدين عماد الإسلام أبي جعفر القاسم بن الحسن بن محمد بن ~~الحسن بن معية - أدام الله علوه - قراءة صحيحة مهذبة، ورويتها له عن السيد ~~بهاء الشرف أبي الحسن محمد بن الحسن بن أحمد عن رجاله المسمين في باطن هذه ~~الورقة، وأبحت له روايتها عني حسبما وقفته عليه وحدثته له. وكتب هبة الله ~~بن حامد بن أحمد بن أيوب بن علي بن أيوب في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث ~~وستمائة، والحمد لله رب العالمين، وصلاته وتسليمه على رسوله سيدنا محمد ~~المصطفى، وتسليمه على الغر اللهاميم (1). إلى هنا حكاية خط الشهيد رحمه ~~الله تعالى. # فأما النسخة التي بخط علي بن السكون (رحمه الله) فطريق الإسناد فيها على ~~هذه الصورة: " أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشباس البزاز ~~فأقرأنيه (2)، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن مطلب الشيباني " ~~إلى آخر ما في الكتاب. # وهناك نسخة أخرى طريقها على هذه الصورة: " حدثنا الشيخ الأجل السيد ~~الإمام السعيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي " إلى ساقة الإسناد ~~المكتوب في هذه النسخة على الهامش (3). # وصرح بذلك السيد السند العلي بعد نقله عن قائل (4). وقيل: # إن القائل كل من ابن السكون وعميد الرؤساء؛ لأنهما في درجة واحدة، والسيد ~~ابن معية يروي الصحيفة الكاملة عنهما، وهذه النسخة المتداولة # PageV02P563 # منسوبة إلى الشهيد، وهو يرويها عن ابن معية، عنهما (1). # أقول: مرجع ما نقله السيد السند الداماد عن الشهيد إلى أن الشهيد كتب على ~~نسخة من الصحيفة الشريفة المعروضة على نسخة الصحيفة التي كانت بخط ابن ~~السكون " أن عميد الرؤساء كتب على النسخة التي كانت بخط ابن السكون إجازة ~~للصحيفة الشريفة لابن معية " لكن كلام الشهيد ساكت عن كون النسخة المكتوبة ~~بخط ابن السكون هي النسخة المتداولة ms0631 أو غيرها، لكن السيد السند الداماد حكى ~~أنها كانت برواية ابن أشباس، فهي إنما كانت من النسخ غير المتداولة. # وبالجملة، إن أقصى ما يقتضيه ما نقله الشهيد عن ابن السكون إنما هو كتابة ~~الصحيفة الشريفة، فأقصى ما يثبت مما نقله الشهيد عن ابن السكون إنما هو ~~كتابة ابن السكون ل‍ " حدثنا " ولا يقتضي هذا كون ابن السكون قائلا ل‍ " ~~حدثنا " حتى يكون ابن السكون راويا وجامعا للصحيفة الشريفة، وإلا يلزم أن ~~يكون الكاتب لكتب الأخبار قائلا بما في كتب الأخبار، بل يلزم أن يكون ~~الكاتب للكتاب - في أي فن كان الكتاب - قائلا بما في الكتاب، ولا يتخيل ~~القول به ذو مسكة، فالقول بكون الجامع للصحيفة الشريفة هو ابن السكون - ~~بناء على كون القائل ل‍ " حدثنا " هو ابن السكون - من باب اشتباه الكتابة ~~بالرواية. # والظاهر أن المستند للقول المذكور هو ما ذكر، أعني كون القائل ل‍ " حدثنا ~~" هو ابن السكون، كما أن الظاهر أن المستند للبناء على ما ذكر هو ما نقله ~~الشهيد من البناء على كتابة الشهيد للصحيفة الشريفة، اللهم إلا أن يكون عدم ~~تقدم من يكون قائلا ل‍ " حدثنا " على ابن السكون ثابتا مفروغا عنه، لكن ~~دونه الكلام. # وأما عميد الرؤساء، فغاية ما يقتضيه ما نقله الشهيد عنه - وقد تقدم - ~~إنما هي إجازته لابن معية، ولا يقتضي هذا كونه قائلا ل‍ " حدثنا "، فالقول ~~بكون الجامع # PageV02P564 # للصحيفة الشريفة هو عميد الرؤساء - بناء على كونه هو القائل ل‍ " حدثنا " ~~- من باب اشتباه الإجازة بالرواية. # والظاهر أن مستند القول المذكور هو البناء على ما ذكر، أعني كون القائل ~~ل‍ " حدثنا " هو عميد الرؤساء. # والظاهر أن مستند البناء على ما ذكر هو ما نقله الشهيد من إجازة عميد ~~الرؤساء للصحيفة الشريفة لابن معية. # وبما [ذكر] يظهر ضعف القول بأن القائل ل‍ " حدثنا " كل من ابن السكون ~~وعميد الرؤساء، بل ضعف القول بأن القائل لذلك هو ابن السكون، أو القول بأن ~~القائل لذلك هو عميد الرؤساء. # ومع هذا كون ابن السكون وعميد الرؤساء في ms0632 درجة واحدة لا يقتضي كون كل ~~منهما قائلا ل‍ " حدثنا ". # ومع هذا ابن معية لا يروي الصحيفة الشريفة عن ابن السكون، نعم هو يرويها ~~عن عميد الرؤساء - لو ثبت روايته عنه - قضية أن لعميد الرؤساء إجازة لابن ~~معية على كتاب كان بخط ابن السكون - على ما نقله الشهيد كما تقدم - لكن ~~الإجازة لا تستلزم الرواية. # ومع هذا ما ذكره - من أن الصحيفة المتداولة الشريفة منسوبة إلى الشهيد، ~~وهو يرويها عن ابن معية، عنهما - مردود بأن الصحيفة الشريفة المتداولة غير ~~منسوبة إلى الشهيد، بل الصحيفة الشريفة غير منسوبة إلى الشهيد رأسا، لا ~~المتداولة ولا غير المتداولة. # وأيضا الشهيد لا يروي الصحيفة الشريفة عن ابن معية، كما سمعت آنفا. # وأيضا ابن معية لا يروي عن ابن السكون كما سمعت، ولم تثبت روايته عن عميد ~~الرؤساء كما يظهر مما مر. # وأيضا صحيفة ابن السكون برواية ابن أشباس - كما نقله السيد السند الداماد ~~PageV02P565 # فيما تقدم من كلامه - فهي غير متداولة، مع أنها مصدرة ب‍ " أخبرنا " ~~والصحيفة المتداولة الشريفة مصدرة ب‍ " حدثنا "، فكيف يروي ابن معية ~~الصحيفة عن ابن السكون وعميد الرؤساء؟! # فقد ظهر أن كلا من أجزاء كلامه المذكور - وهي ثلاثة - مورد ورود الإيراد، ~~بل " الشريفة " - الجزء الثاني من تلك الأجزاء - مركب من دعويين، وكل منهما ~~مورد الإيراد. ### || [بيان حال ابن السكون] # هذا، وقال في رياض العلماء: # ابن السكون يطلق على علي بن محمد بن محمد بن السكون الثقة المعروف من ~~أصحابنا، المراد من قوله: " حدثنا " في أول النسخة المشهورة من الصحيفة ~~الكاملة السجادية على قول الشيخ البهائي، وكان يرويها عنه السيد شمس الدين ~~فخار بن معد الموسوي. ولكن يظهر من كلام شيخنا البهائي على أوائل الصحيفة ~~الشريفة أن اسم ابن السكون - المذكور - محمد، ولعله سهو؛ إذ هو اسم والده. ~~وكان ابن السكون معاصرا لعميد الرؤساء. وقد يطلق على الشيخ محمد بن السكون، ~~ولعله والد الأول (1). # وقال السيد السند العلي: و " قيل: القائل [ل‍] " حدثنا " هو الشيخ الجليل ~~علي بن السكون من ثقات علماء ms0633 الإمامية " (2). # والظاهر أن التجليل والتوثيق من السيد السند العلي. # وقد ظهر بما سمعت من العبارتين أن اسم ابن السكون هو علي. # PageV02P566 # وكذا ظهر بما سمعت من العبارتين اتفاق توثيق ابن السكون من صاحب رياض ~~العلماء والسيد السند العلي. # وفي الأمل: " علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد السكون، فاضل شاعر أديب ~~" (1). ### || [بيان حال عميد الرؤساء] # وأما عميد الرؤساء: فقال شيخنا الشهيد الثاني في ~~إجازته لوالد شيخنا البهائي عند ذكر ذلك: " الشيخ الإمام المحقق الضابط ~~البارع " (2). # وفي الأمل: " أنه كان فاضلا جليلا، له كتب يروي عنه السيد فخار " (3). # وعن السيد الداماد: " أنه من أئمة علماء الأدب ومن أفاخم أصحابنا " (4). # وقال صاحب رياض العلماء في باب الألقاب: # " عميد الرؤساء " هو في الأغلب يطلق على السيد الأجل أبي منصور هبة الله ~~بن حامد بن أحمد بن أيوب بن علي بن أيوب اللغوي الملقب بعميد الرؤساء الذي ~~صنف كتابا في تحقيق الكعب، وقد كان من أجلة الأصحاب، وهو المراد بقوله: " ~~حدثنا " في أول سند النسخة المشهورة من الصحيفة الكاملة على قول السيد ~~الداماد، وكان معاصرا لابن السكون، ويرويها عن عميد الرؤساء المذكور السيد ~~شمس الدين فخار بن معد الموسوي. وقد يطلق عميد الرؤساء على السيد الأجل أبي ~~الفتح يحيى بن محمد بن نصر بن علي بن جيا الذي يروي عن الشيخ المفيد بواسطة ~~واحدة، والثاني متقدم الطبقة على الأول، ولكن # PageV02P567 # قد يقال في الثاني: " أمين الرؤساء " أو " أمير الرؤساء " (1). # وقال أيضا في باب الهاء: # السيد الأجل رضي الدين أبو منصور عميد الرؤساء، هبة الله بن حامد بن أحمد ~~بن أيوب بن علي بن أيوب الحلي، اللغوي، الإمام الفقيه الفاضل الحافل الأديب ~~الكامل الإمامي، المعروف بعميد الرؤساء، صاحب كتاب الكعب، والمنقول قوله في ~~مبحث الوضوء عند تحقيق مسألة الكعب، والمعول عليه عندهم، وكان (قدس سره) من ~~تلامذة ابن الخشاب النحوي المعروف، وابن العصار اللغوي المشهور ومن ~~أصحابنا، وقد كان الوزير ابن العلقمي المشهور من تلامذة عميد الرؤساء هذا، ~~ويروي عنه السيد جلال الدين ms0634 أبو جعفر القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن ~~معية بن سعيد الحسني الديباجي كتاب الصحيفة الكاملة، كما يرويها عن الشيخ ~~ابن السكون؛ لأن عميد الرؤساء وابن السكون معاصران، وكان معتمدا عند الخاصة ~~والعامة، وأقواله مذكورة في كتب كلتا الطائفتين. وقال الشيخ المعاصر في أمل ~~الآمل: " السيد عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أيوب بن علي بن أيوب، كان ~~فاضلا جليلا، له كتب، يروي عنه السيد فخار " انتهى (2). # وأقول: المشهور أنه كان من السادة، كما صرح به الشيخ المعاصر أيضا على ما ~~نقلناه عنه، ولكن لا يظهر ذلك مما سيجيء من كلام ابن العلقمي والسيوطي ~~وغيرهما؛ إذ يحتمل الاشتباه - وفي ذلك - بالسيد عميد الرؤساء الآخر. # ثم إني رأيت في بلدة أردبيل في مجموعة بخط بعض علماء جبل عامل # PageV02P568 # مشتملة على فوائد لغوية من تحقيقاته (قدس سره)، نقلا عن خط تلميذه السيد ~~فخار بن معد الموسوي المذكور، ما يدل (1) على قوة مهارته في هذا العلم. # وقد رأيت أيضا على ظهر بعض نسخ المصباح هكذا: كاتبه رضي الدين عميد ~~الرؤساء أبو منصور هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب اللغوي الحلي صاحب أبي ~~محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وأبي الحسن عبد الرحيم ~~السلمي الرقي - رضي الله عنهم أجمعين -. وكان (رحمه الله) من الأخيار ~~الصلحاء المتعبدين، ومن أبناء الكتاب المعروفين، وكان آخر قراءتي عليه في ~~سنة تسع وستمائة، وفيها مات رضي الله [عنه] بعد أن تجاوز الثمانين. (2) ~~انتهى. # وقال السيوطي في طبقات النحاة نقلا: # الشيخ أبو منصور عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب بن علي ~~بن أيوب، قال ياقوت: هو أديب فاضل نحوي لغوي شاعر، شيخ وقته، ومتصدر بلده، ~~أخذ عنه أهل تلك البلاد الأدب، وأخذ هو عن أبي الحسن علي بن عبد الرحيم ~~الرقي المعروف بابن العصار وغيره، وله نظم ونثر (3). # وقال السيد السند الجزائري في تعليقات التهذيب عند الكلام في الكعب: # اعلم أن المستفاد من كلام أهل اللغة ms0635 والمفسرين والفقهاء وأهل التشريح ~~إطلاق الكعب على معان أربعة، الأول: العظم المرتفع في ظهر القدم بين الساق ~~والمشط، وبه قال من أصحابنا اللغويين عميد الرؤساء وفي كتابه الذي ألفه في ~~الكعب. إلى آخر كلامه. # PageV02P569 # ومقتضى صريحه: أن عميد الرؤساء كان من الإمامية رضوان الله سبحانه عليهم. # وعن نسختين من المدارك - بعد ذكر اسم عميد الرؤساء ونقله عنه: أن الكعب ~~هو الناشز في ظهر القدم أمام الساق - الترحم له (1)، وهو صريح أيضا في كونه ~~من الإمامية، بل ربما استفيد المدح أو التوثيق من الترضي، وهو في مرتبة ~~الترحم؛ حيث إن السيد السند التفرشي ذكر في ترجمة محمد بن علي بن ما جيلويه ~~أن الصدوق ذكره في مشيخة الفقيه كثيرا وقال: " رضي الله عنه " (2). وغرض ~~السيد السند المذكور إظهار حسن الحال أو الوثاقة المستفادة من ترضي الصدوق. # قال شيخنا السند: ولعل العلامة من هنا صحح طريق الصدوق إلى منصور بن حازم ~~وغيره وهو فيه. # قوله: " وغيره " لعل غرضه معاوية بن وهب. # وقد حررنا الكلام في مقصود الصدوق بمحمد بن علي بن ماجيلويه في الرسالة ~~المعمولة في رواية الكليني عن علي بن محمد، بل لا إشكال في دلالة الترحم ~~والترضي من المعصوم (عليه السلام) - كما اتفق الترضي من مولانا الصادق ~~(عليه السلام) في باب أبان بن تغلب (3) - على الوثاقة. # ومن ذلك أنه تعجب شيخنا السيد من النجاشي؛ حيث يوثق ذلك، مع أن في ترجمته ~~أمورا أخر. # وممن صرح بتشيع ذلك - أعني عميد الرؤساء -: الشيخ محمد بن علي الشهير ~~بابن خاتون في شرحه الفارسي لأربعين شيخنا البهائي (4)، فقد ظهر ضعف # PageV02P570 # ما عن بعض من عد ذلك من العامة. # ثم إن عميد الرؤساء غير السيد عميد الدين عبد المطلب بن محمد بن علي بن ~~أحمد بن علي الأعرج الحسيني، المعروف بالعميدي، وهو ابن أخت العلامة، وصاحب ~~المنية في شرح تهذيب الأصول (1). # وربما نقل عن بعض شراح الصحيفة بالفارسية طرح الاتحاد في البين، وذاك صنع ~~ساقط ضائع؛ إذ عميد الرؤساء كان في ستمائة - على ما تقدم ms0636 من تاريخ إجازته ~~الصحيفة الشريفة لابن معية - والعميدي ابن أخت العلامة كما سمعت، والعلامة ~~كان مولده في تاسع عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة على ما ذكره بنفسه ~~في الخلاصة (2)، وانتقل إلى جوار رحمة الله سبحانه في حادي عشر المحرم سنة ~~ست وعشرين وسبعمائة على ما نقل عن نجله الزكي فخر المحققين (3)، وبه صرح ~~جماعة منهم الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة، فزمان إجازة عميد الرؤساء مقدم ~~على زمان تولد العلامة، والعلامة مقدم على العميدي بكثير قطعا، فعميد ~~الرؤساء مقدم على العميدي بمقدار تقدم عميد الرؤساء على العلامة، وتقدم ~~العلامة على العميدي. ### || [ما ذكره التقي المجلسي في طريق رواية الصحيفة] # ثم إن المولى التقي ~~المجلسي قد ذكر في بعض تعليقات النقد: أنه يروي الصحيفة الكاملة عن الإمام ~~صاحب الزمان صلوات الله عليه مناولة في المنام الصادق الذي ظهرت آثاره، ~~منها انتشارها على يده في جميع البلاد، حتى بلاد اليمن والهند والسند، قال: # PageV02P571 # ومنها: حدثنا به جم كثير من الفضلاء. # منهم: الشيخ الأجل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد، عن أبيه، عن ~~الشيخ زين الدين، وبلا واسطة عن الشيخ عبد العالي، وهما عن الشيخ علي بن ~~عبد العالي. # ومنهم: الشيخ الأعظم مولانا عبد الله، عن الشيخ نعمة الله بن خاتون، عن ~~الشيخ علي بن عبد العالي. # ومنهم: جم كثير من الفضلاء، عن جدي مولانا درويش محمد، عن الشيخ علي بن ~~عبد العالي. # ومنهم: الشيخ أبو البركات الواعظ، عن الشيخ علي بن [عبد] العالي، عن ~~جماعة كثيرة. # منهم: الشيخ علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ البدل أحمد بن فهد الحلي، عن ~~الشيخ علي بن الخازن الحائري، عن الشيخ أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي، ~~عن جم كثير من الفضلاء: # منهم السيد تاج الدين بن معية، والشيخ فخر الدين، والشيخ مولانا قطب ~~الدين محمد الرازي، عن العلامة جمال الملة والدين حسن بن مطهر، عن أبيه ~~وخاله الشيخ أبي القاسم، عن السيد فخار، عن عميد الرؤساء، عن السيد بهاء ~~الشرف، إلى آخره. ms0637 # وعن الشهيد الثاني، عن المزيدي، عن الشيخ محمد بن صالح، عن السيد فخار، ~~عن عميد الرؤساء، عن السيد الأجل، إلى آخره. # وعن العلامة، عن أبيه والسيدين: علي وأحمد ابني طاووس، عن السيد فخار، عن ~~الشيخ محمد بن محمد بن هارون الكمالي، عن حمزة بن شهريار، عن السيد الأجل. # وعن العلامة، عن أبيه والمحقق، عن محمد بن نما، عن الشيخ محمد بن جعفر ~~المشهدي، سماعا عن السيد الأجل؛ وقراءة على أبيه جعفر بن علي، وعلى الشيخ ~~الفقيه هبة الله بن نما، والشيخ المقري PageV02P572 # جعفر بن أبي الفضل بن شقرة (1)، والشريف أبي القاسم بن الزكي العلوي، ~~والشريف أبي الفتح بن الجعفرية، والشيخ سالم بن قياروية، عن السيد الأجل. # وبالأسانيد عن السيد فخار، عن ابن إدريس، عن أبي علي، عن والده شيخ ~~الطائفة، عن الحسين بن عبيد الله بن الغضائري، عن أبي المفضل الشيباني. # وعن ابن نما، عن الشيخ أبي الحسن علي بن الخياط، عن الشيخ عربي بن مسافر، ~~عن السيد الأجل. # وعن السيد تاج الدين، عن أبيه، عن (2) القاسم بن معية، عن خاله جعفر بن ~~معية، عن محمد بن الحسن بن معية، عن ابن شهر آشوب، عن جده شهر آشوب، عن ~~الشيخ الطوسي. # وعن السيد تاج الدين، عن العلامة والسيد كمال الدين، عن خواجة نصير الدين ~~محمد بن محمد الحسن الطوسي، عن أبيه، عن السيد فضل الله الحسني، عن أبي ~~الصمصام، عن الشيخ والنجاشي. # وعن السيد فخار، عن ابن إدريس وابن شهر آشوب وشاذان بن جبرئيل، عن الشيخ ~~أبي عبد الله الدوريستي، عن الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن أبي ~~الفضل، إلى آخره. # والطريق يزيد على ألف ألف (3) طريق إلى السيد الأجل، وإلى الشيخ الطوسي، ~~واقتصرنا هنا عليه لئلا يتوهم أنه من الآحاد (4). # PageV02P573 # ولا يذهب عليك أن ما ذكره - من مزيد الطرق إلى السيد الأجل وإلى الشيخ ~~الطوسي - يرجع إلى أربعة كرور (1). وفي بعض النسخ مزيد ألف ثالث، فيرجع ~~الأمر إلى أربعة آلاف كرور، والنفس تضايق عن أربعة كرور، فضلا ms0638 عن أربعة ~~آلاف كرور، ولعل المراد غير ظاهر العبارة، ويأتي منه نظير الكلام المذكور ~~مرارا بعبارات مختلفة. # قوله: " مناولة في المنام " قد ذكر شرح المنام في شرح مشيخة الفقيه ~~بقوله: # إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله تعالى، ساعيا في طلب رضاه، ~~ولم يكن لي قرار إلا بذكره تعالى إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب ~~الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم في إصبهان قريبا من باب ~~الطيني الذي [هو] الآن مدرسي، فسلمت عليه صلوات الله عليه، وأردت أن أقبل ~~رجله صلوات الله عليه، فلم يدعني، وأخذني، فقبلت يده، وسألت عنه - صلوات ~~الله عليه - مسائل قد أشكلت علي، منها: أني كنت أوسوس في صلاتي، وكنت أقول: ~~إنها ليست كما طلبت مني، وأنا مشتغل بالقضاء، ولا يمكنني صلاة الليل، وسألت ~~من شيخنا البهائي - رحمه الله تعالى - فقال: " صل صلاة الظهر والعصر ~~والمغرب بقصد القضاء، وصلاة الليل " وكنت أفعل هكذا، فسألت من الحجة صلوات ~~الله عليه: أصلي صلاة الليل؟، فقال - صلوات الله عليه -: # " صلها، ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل ". إلى غير ذلك من المسائل التي ~~لم تبق في بالي. # PageV02P574 # ثم قلت: يا مولاي، لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت، فأعطني كتابا ~~أعمل عليه دائما، فقال - صلوات الله عليه -: # " أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج " وكنت أعرفه في النوم، فقال ~~- صلوات الله عليه -: " رح وخذ منه ". فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا ~~لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من إصبهان، فلما وصلت إلى ذلك الشخص، فلما ~~رآني قال لي: بعثك الصاحب صلوات الله عليه إلي؟ قلت: نعم، فأخرج من جيبه ~~كتابا ففتحته فظهر لي أنه كتاب الدعاء، فقبلته ووضعته على عيني، وانصرفت ~~عنه متوجها إلى الصاحب صلوات الله عليه، فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب، ~~فشرعت في التضرع والبكاء لفوات ذلك الكتاب إلى أن طلع الصبح. # فلما فرغت من الصلاة والتعقيب وكان في بالي أن مولانا محمدا هو الشيخ ~~البهائي، وتسميته بالتاج ms0639 لاشتهاره من بين العلماء؛ فلما جئت إلى مدرسه - ~~وكان في جوار المسجد الجامع - فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة، وكان القارئ ~~السيد الصالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني (1)، فجلست ساعة حتى فرغ منه، ~~والظاهر أنه كان في سند الصحيفة، لكن للغم الذي كان بي لم أعرف كلامه ~~وكلامهم، وكنت أبكي، فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وأنا أبكي لفوات ~~الكتاب. # فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية والمعارف اليقينية وجميع ما كنت تطلب ~~دائما، وكان أكثر صحبتي معه في التصوف، وكان مائلا إليه، فلم يسكن قلبي. # وخرجت باكيا متفكرا إلى أن ألقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي # PageV02P575 # ذهبت إليه في النوم، فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا كان اسمه ~~آقا حسن، ويلقب ب‍ " تاج "، فلما وصلت إليه وسلمت عليه قال: يا فلان، الكتب ~~الوقفية التي عندي كل من يأخذها من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف، وأنت تعمل ~~بها، تعال وانظر إلى هذه الكتب، وكل ما تحتاج إليه خذه، فذهبت معه إلى بيت ~~كتبه، فأعطاني - أول ما أعطى - الكتاب الذي رأيته في النوم، فشرعت في ~~البكاء والنحيب، وقلت: # يكفيني، وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا. # وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع النسخة التي كتبها جد أبيه من نسخة ~~الشهيد، وكتب الشهيد نسخته من نسخة عميد الرؤساء وابن السكون، وقابلها مع ~~نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب صلوات ~~الله عليه أيضا مكتوبة من خط الشهيد، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في ~~النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها. # وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي. # وببركة إعطاء الحجة صارت الصحيفة الكاملة في البلاد كالشمس طالعة في كل ~~بيت، وسيما في إصبهان، فإن أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة، وصار أكثرهم ~~صلحاء وأهل الدعاء، وكثير منهم مستجاب الدعوة. # وهذه الآثار معجزة من الصاحب (عليه السلام)، والذي أعطاني الله تعالى من ~~العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، والحمد ~~لله ms0640 رب العالمين. هذه طريق أجازتي القريبة. # وأما إجازاتي الظاهرة؛ فأكثر من أن أحصيها، فمن ذلك ما أخبرني به الشيخ ~~الأجل بهاء الدين محمد، والمولى الأعظم القاضي معز الدين محمد، والشيخ يونس ~~الجزائري، عن الشيخ العلامة عبد العالي، عن أبيه الشيخ نور الدين علي بن ~~عبد العالي. PageV02P576 # وأخبرني المولى الأعظم مولانا عبد الله بن الحسين التستري، عن الشيخ ~~الأكمل نعمة الله بن خاتون العاملي، عن الشيخ نور الدين. # وأخبرني الشيخ المعظم بهاء الدين محمد، عن أبيه الشيخ الأجل الحسين بن ~~عبد الصمد، عن شيخ علمائنا المتأخرين زين الدين علي بن أحمد، عن الشيخ نور ~~الدين علي بن عبد العالي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن داود، عن الشيخ ضياء ~~الدين، عن شيخ علمائنا المحققين السعيد الشهيد محمد بن مكي، عن السيد عميد ~~الدين عبد المطلب، والشيخ فخر الدين أبي طالب وغيرهما من الفضلاء، عن الشيخ ~~العلامة جمال الدين الحسن بن الشيخ سديد الدين يوسف، عن أبيه، عن السيد ~~الأجل محيي الدين بن زهرة الحلبي (1)، عن الشيخ محمد بن أبي القاسم، عن ~~المفيد أبي علي، عن شيخ الطائفة محمد بن الحسن، عن الحسين بن عبيد الله ~~الغضائري، عن أبي المفضل الشيباني، إلى آخر ما ذكر في السند. # وعن العلامة، عن أبيه، عن السيد العلامة فخار بن معد الموسوي، عن علي بن ~~السكون وعميد الرؤساء هبة الله بن حامد، عن السيد بهاء الشرف، إلى آخره. # وعن السيد فخار، عن محمد بن إدريس، عن أبي علي، عن أبيه محمد بن الحسن، ~~إلى آخره. # وبالأسانيد المتقدمة في أول الكتاب، عن السيد فخار عن محمد بن إدريس ~~وعميد الرؤساء. # وبالإسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين بن معية، عن أبيه أبي جعفر ~~القاسم بن معية، عن عميد الرؤساء، عن السيد الأجل، إلى آخره. # PageV02P577 # وعن القاسم بن معية، عن خاله جعفر بن محمد بن معية، عن والده محمد بن ~~الحسن بن معية، عن محمد بن شهر آشوب، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن ~~معبد الحسني، عن ms0641 أبي جعفر الطوسي. # وعن الشهيد، عن السيد تاج الدين، عن السيد نجم الدين رضي الدين محمد بن ~~محمد الآوي الحسيني. # وعن الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن الكوفي، عن خواجة نصير الدين محمد ~~بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن السيد أبي الرضا فضل الله بن علي ~~الحسني، عن السيد أبي الصمصام، عن الشيخ الطوسي. # وبالإسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين، عن صفي الدين بن معد، عن أبيه. # وعن السيد، عن جماعة منهم جلال الدين بن الكوفي، عن نجم الدين سعيد. ~~ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد، عن والده عبد الحميد جميعا، عن ~~السيد فخار، عن الشيخ محمد بن محمد بن هارون المعروف بابن الكال، عن أبي ~~طالب حمزة بن شهريار، عن السيد الأجل. # وبطريق الوجادة عن خط الشيخ الأجل صاحب المقامات والكرامات محمد بن علي ~~بن الحسن الجباعي والد عبد الصمد والد الحسين والد شيخنا البهائي رضي الله ~~عنهم، ونقله من خط الشهيد كالصحيفة التي أعطاني الصاحب صلوات الله عليه، ~~ونقله الشهيد من خط الشيخ الأجل علي بن أحمد السديد، ونقله السديد من خط ~~علي بن السكون، وقابله مع النسخة التي كانت بخط محمد بن إدريس الحلي (1). # PageV02P578 ### || [ما نقله المجلسي عن الشهيد الثاني في طرق روايته للصحيفة] # ثم إنه قد ذكر ~~العلامة المجلسي في جلد إجازات البحار: أن طرق رواية الصحيفة كثيرة، يعسر ~~ضبطها والإحاطة بها، فذكر ما ذكره الشهيد الثاني بقوله: # أرويه عن الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن ~~محمد بن داود الشهير بابن المؤذن، عن الشيخ الصالح ضياء الدين علي أبي ~~القاسم نجل الشيخ الإمام الأعلم الأكمل خاتمة المجتهدين وآية الله في ~~العالمين شمس الدين محمد بن مكي قدس الله نفسه وطهر رمسه، عن والده المذكور ~~بحق روايته، عن عدة من مشايخه، وهم السيد الإمام الأعظم المرتضى ذو المجدين ~~عبد المطلب بن الأعرج، والشيخ الإمام الأعلم فخر الملة والدين محمد بن ~~الإمام الفاضل العلامة زين الدين ms0642 علي أبو الحسن بن أحمد بن طراد ~~المطارآبادي، والشيخ رضي الدين علي بن أحمد المزيدي، والسيد تاج الدين بن ~~معية، جميعا عن الشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي المطهر - قدس الله ~~أرواحهم - عن والده. # وبالإسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين النسابة، عن صفي الدين بن معد، ~~عن والده. # وعن السيد، عن جماعة، منهم جلال الدين بن الكوفي، عن نجم الدين بن سعيد. ~~ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد، جميعا، عن فخار، عن الشيخ محمد ~~بن محمد بن هارون، عن أبي طالب حمزة بن شهريار بسنده المذكور أولا. # وعن الشهيد، عن السيد تاج الدين أبي عبد الله محمد بن السيد العالم جلال ~~الدين أبي جعفر القاسم بن معية الحسني الديباجي، عن والده أبي جعفر القاسم، ~~عن خاله تاج الدين أبي عبد الله جعفر بن محمد بن معية، عن والده السيد مجد ~~الدين أبي طالب محمد بن الحسن بن معية، PageV02P579 # عن أبي جعفر محمد بن شهر آشوب المازندراني، عن أبي الصمصام ذي الفقار ~~الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. # ويظهر من خط عميد الرؤساء هبة الله بن حامد أن أبا جعفر القاسم بن الحسن ~~بن محمد بن الحسن بن معية يروي عن عميد الرؤساء، وهو عن السيد الأجل بهاء ~~الشرف، إلى آخر السند، فتأمل (1). ### || [ما كتبه الشهيد الثاني على الصحيفة التي بخطه] # ثم ذكر ما كتبه الشهيد ~~الثاني على الصحيفة التي بخطه بقوله: # يقول فقير عفو الله تعالى، زين الدين بن علي، كاتب هذا الكتاب - لطف الله ~~تعالى به -: إني أرويه عن شيخنا الأجل الشيخ علي بن عبد العالي الميسي أدام ~~الله تعالى أيامه بحق روايته، عن شيخه الصالح المتقن شمس الدين محمد بن ~~محمد بن داود الشهير بابن المؤذن، عن الشيخ الصالح ضياء الدين علي بن أبي ~~القاسم نجل الشيخ الإمام الأعلم الأكمل، خاتمة المجتهدين، وآية الله في ~~العالمين، شمس الدين محمد بن مكي - قدس الله تعالى نفسه وطهر رمسه - عن ~~والده المذكور بحق روايته، عن ms0643 عدة من مشايخه، وهم السيد الإمام الأعظم ~~المرتضى ذو المجدين عبد المطلب بن الأعرج، والشيخ الإمام الأعلم فخر الملة ~~والدين محمد بن الإمام الفاضل العلامة زين الدين علي أبو الحسن بن أحمد بن ~~طراد المطارآبادي، والشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد ~~المزيدي، والسيد تاج بن معية جميعا، عن الشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف بن ~~علي بن المطهر - قدس الله أرواحهم - عن والده. # PageV02P580 # وبالإسناد عن الشهيد عن السيد تاج الدين النسابة، عن صفي الدين بن معد، ~~عن والده. # وعن السيد، عن جماعة، منهم جلال الدين بن الكوفي عن نجم الدين بن سعيد، ~~ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن محمد عن والده عبد الحميد ~~جميعا عن فخار، عن الشيخ محمد بن محمد بن هارون المعروف بابن الكال، عن أبي ~~طالب حمزة بن شهريار بسنده المذكور أولا. # وأرويها أيضا بالطريق الأول إلى الشهيد (رحمه الله)، عن السيد تاج الدين ~~أبي عبد الله محمد ابن السيد العالم جلال الدين أبي جعفر القاسم بن معية ~~الحسني الديباجي، عن والده أبي جعفر القاسم، عن خاله تاج الدين أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد بن معية، عن والده السيد مجد الدين أبي طالب محمد بن ~~الحسن بن معية، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، عن ~~السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن محمد بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر ~~الطوسي. # وأرويها أيضا بالطريق الأول إلى الشيخ أبي عبد الله الشهيد، عن السيد تاج ~~الدين المذكور، عن السيد نجم الدين الرضي محمد بن محمد بن السيد رضي الدين ~~الآوي الحسيني. # وعن الشيخ جلال الدين محمد بن محمد الكوفي، عن خواجة نصير الدين محمد بن ~~محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن السيد أبي الرضا فضل الله بن علي ~~الحسني، عن السيد أبي الصمصام بسنده، وذلك في سابع شهر شعبان المبارك سنة ~~ثلاثين وتسعمائة، وكتب أفقر العباد زين الدين بن علي كان الله له، انتهى ~~(1). # PageV02P581 # قال ms0644 العلامة المجلسي: # وقد كان على تلك النسخة من الصحيفة الكاملة السجادية أيضا التي قد كتبها ~~الشهيد الثاني هذه العبارة: # صورة لها على الأصل الذي بخط الشيخ سديد الدين علي بن أحمد الحلي، نقلت ~~هذه الصحيفة من خط علي بن السكون، وتتبعت إعرابها عن أقصاه حسب الجهد إلا ~~ما زاغ عنه النظر وحسر عنه البصر، وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة، بلغت مقابلة مرة ثانية بخط السعيد محمد بن إدريس (رحمه الله) بحسب ~~ما وصل إليه الجهد ولله الحمد، وذلك في شهر ذي القعدة من سنة أربع وخمسين ~~وستمائة، وكل ما على هامشها من حكاية " سين " ونسخة في " س " فإنه عن ابن ~~إدريس، وكذلك جميع ما يوجد بين السطور وعليه سين فإنه حكاية خطه. # وأما ما كان من نسخة بلا " سين "، فمنها ما هو بخط ابن السكون، ومنها ما ~~هو بخط ابن إدريس. # صورة خط ابن إدريس في مقابلته: بلغ العرض بأصل خير الموجود، وبذل فيه ~~الجهد والطاقة، إلا ما زاغ عنه النظر وحسر عنه البصر. # فذكر ما كتبه الشهيد الثاني أيضا على النسخة التي كانت بخطه من الصحيفة ~~الكاملة وبقوله: قوبلت هذه النسخة وضبطت من نسخة شيخنا ومولانا السعيد أبي ~~عبد الله الشهيد محمد بن مكي، وتتبعت ما فيها من الضبط والنسخ والإعراب إلا ~~في مواضع يسيرة تحقق وقوعها سهوا على الخطأ، فضبطناه على الصواب. # وهو كتب نسخته من خط الشيخ سديد الدين علي بن أحمد الحلي (رحمه الله)، ~~والشيخ سديد نقل نسخته من خط ابن السكون، وقابلها بنسخة الشيخ محمد بن ~~إدريس. PageV02P582 # وكل ما على هامشها من حكاية " سين " ونسخة في " س " فإنه عن ابن إدريس، ~~وكذلك [ما] بين السطور، وأما ما كان من نسخة بلا " سين " فمنها ما هو بخط ~~ابن السكون، ومنها ما هو بخط ابن إدريس (رحمه الله) وذلك مرات متعددة، ~~أولها سنة تاريخ الكتاب، والثانية سنة أربع وستمائة وأربعين، والثالثة سنة ~~أربع وخمسين وتسعمائة، وكتبه الفقير إلى الله تعالى زين الدين علي ms0645 بن أحمد ~~الشامي العاملي، وفقه الله تعالى لطاعته، والدعاء بها، وأعطاه ما اشتملت ~~عليه من سؤال الخير، ودفع عنه ما سئل فيها دفعه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ~~والحمد لله حق حمده، وسلامه على سيد رسله محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه ~~حامدا مصليا، انتهى (1). # وقد ظهر بما مر أن للشهيد الثاني على الصحيفة الشريفة التي كانت بخطه ~~ثلاثة مكاتيب. ### || [ما نقل المجلسي عن والده من طرق رواية الصحيفة] # ثم إنه قد حكى العلامة ~~المجلسي في البحار رواية والده المولى التقي المجلسي للصحيفة الكاملة - ~~لمنشئها السلام الكامل، والتحية الكاملة إلى ساعة القيام وقيام الساعة - ~~بقوله: # إني أروي الصحيفة الكاملة - الملقبة بزبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) ~~وإنجيل أهل البيت (عليهم السلام) والدعاء الكامل - بأسانيد متكثرة، وطرق ~~مختلفة: # منها: ما أرويها مناولة عن مولانا صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه في ~~الرؤيا الطويلة. # ومنها: ما وجدته بخط الشيخ شمس الدين، صاحب الكرامات، جد # PageV02P583 # الحسين بن عبد الصمد أبي شيخنا بهاء الملة والدين محمد، ونقله هو من خط ~~الشهيد (رحمه الله)، ونقله هو من خط شيخنا علي بن أحمد السديد المعروف ~~بالسديدي، ونقله هو من خط علي بن السكون، وعارضها مع نسخة بخط محمد بن ~~إدريس الحلي، ورواه علي بن السكون عن السيد الأجل. # وأما من جهة الإجازة، فأخبرني بها أستادي وشيخي، بل شيخ الكل الشيخ بهاء ~~الدين محمد، عن أبيه شيخ الإسلام الشيخ حسين بن عبد الصمد ابن شيخ شمس ~~الدين محمد الحارثي الهمداني، عن شيخ علمائنا المحققين زين الدين علي، عن ~~شيخ فضلائنا المدققين الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي قدس الله أرواحهم. # وأخبرنا بها أستادي وأستاد الكل مولانا عبد الله بن الحسين التستري، عن ~~الشيخ الأجل نعمة الله أفضل المتأخرين أحمد بن خاتون العاملي، عن أبيه، عن ~~الشيخ علي؛ وبلا واسطة أبيه عن الشيخ نور الدين علي. # وعن جماعة من أصحابنا، عن جدي شيخ الفضلاء مولانا درويش محمد، عن الشيخ ~~نور الدين علي. # وعن جماعة من أصحابنا ms0646 - منهم العلامة الشيخ بهاء الدين محمد، والعلامة ~~القاضي معز الدين محمد، والشيخ يونس الجزائري - عن الشيخ العلامة عبد ~~العالي، عن أبيه الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي أنار الله برهانهم، عن ~~الشيخ الأفضل نور الدين علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ الأعظم جمال الدين ~~أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ زين الدين علي بن الخازن، عن شيخ علمائنا ~~المحققين والمدققين الشهيد السعيد محمد بن مكي العاملي قدس الله أسرارهم. # وعن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي، عن الشيخ الأجل محمد بن أحمد بن ~~داود الشهير بابن المؤذن ابن عم الشهيد، عن الشيخ الأعظم PageV02P584 # ضياء الدين علي، عن أبيه الشهيد رحمهم الله. # وعن ابن المؤذن، عن الشيخ الفاضل علي بن طي، عن الشيخ شمس الدين العريضي، ~~عن السيد حسن بن أيوب، عن الشهيد. # وعن ابن المؤذن، عن السيد علي بن دقماق الحسني، عن الشيخ شمس الدين محمد ~~بن شجاع القطان، عن الشيخ أبي عبد الله المقداد، عن الشهيد - رضي الله عنهم ~~- عن فخر المحققين محمد بن العلامة، والشيخ العلامة قطب الدين محمد الرازي، ~~والسيد العلامة تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني الديباجي، والسيد ~~الأعظم عميد الدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني، والسيد الجليل أحمد بن ~~محمد بن الحسن بن زهرة الحلبي، والسيد الكبير مهنا بن سنان المدني، والشيخ ~~الفاضل علي بن أحمد بن يحيى المزيدي، والشيخ الفاضل علي بن طراد ~~المطارآبادي جميعا، عن العلامة الفهامة جمال الإسلام والمسلمين شيخ الطائفة ~~في عصره الحسن بن الشيخ العلامة سديد الدين يوسف بن المطهر، عن أبيه، عن ~~شيخ المحققين نجم الملة والدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد، عن السيد ~~السعيد فخار بن معد الموسوي، عن علي بن السكون وعميد الرؤساء هبة الله بن ~~حامد بن أيوب، عن السيد بهاء الشرف إلى آخر السند المذكور في المتن. # وعن السيد تاج الدين، عن صفي الدين بن معد، عن والده السيد جلال الدين ~~القاسم بن معية، عن عميد الرؤساء، عن السيد ms0647 الأجل. # ح وعن السيد تاج الدين، عن صفي الدين بن معد، عن أبيه. # ح وعن السيد، عن جماعة - منهم جلال الدين بن الكوفي عن نجم الدين بن ~~سعيد، ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد، عن أبيه جميعا - عن ~~السيد فخار، عن الشيخ محمد بن محمد بن هارون، PageV02P585 # عن أبي طالب حمزة بن شهريار، عن السيد الأجل إلى آخره. # ح وعن السيد فخار، عن الشيخ الأجل محمد بن إدريس، عن الشيخ الفقيه أبي ~~علي، عن أبيه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ الأجل الثقة ~~الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن أبي المفضل الشيباني، إلى آخره. # ح وعن السيد تاج الدين، عن السيد كمال الدين محمد بن محمد الآوي الحسيني، ~~عن الشيخ الأعظم نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، عن أبيه، عن السيد أبي ~~الرضا فضل الله الحسني، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن ~~الشيخ الطوسي (1). # ح وعن السيد مجد الدين، عن الشيخ محمد بن شهر آشوب، عن السيد أبي ~~الصمصام، عن الطوسي والمفيد والنجاشي. # ح وعن الشهيد، عن السيد شمس الدين أبي المعالي، عن الشيخ كمال الدين علي ~~بن حماد الواسطي، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن السيد الأجل محيي ~~الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي، عن الشيخ محمد بن شهر آشوب ~~المازندراني، عن شهر آشوب، عن الطوسي. # ح وعن ابن شهر آشوب، والشيخ محمد بن إدريس الحلي، والشيخ سديد الدين ~~شاذان بن جبرئيل القمي جميعا، عن العماد محمد بن أبي القاسم الطبري، عن أبي ~~علي، عن الطوسي، عن جماعة، عن التلعكبري، عن أبي الحسن بن أخي طاهر، عن ~~محمد بن مطهر، عن # PageV02P586 # أبيه، عن عمير بن المتوكل، عن أبيه المتوكل بن هارون، عن يحيى بن زيد ~~بالدعاء (1) الكامل. # ح وعن العلامة، عن السيدين الأجلين الأعظمين رضي الدين علي وجمال الدين ~~أحمد ابني طاووس الحسني، عن السيد فخار، عن الشيخ شاذان، عن أبي عبد الله ~~الدوريستي، عن المفيد، ms0648 عن أبي المفضل الشيباني، إلى آخره. # ح وعن المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الكليني بكتابه ~~الكافي. # ح وعن المفيد، عن محمد بن علي بن بابويه بكتبه، سيما كتاب من لا يحضره ~~الفقيه. # ح وعن شيخ الطائفة بكتبه، سيما تهذيب الأحكام والاستبصار. # ومن هذه الأسانيد يعرف الإسناد إلى كتب العلماء الذين فيها، وإلى كتب ~~معاصريهم في كل طبقة. # والحاصل: أنه لا شك في أن الصحيفة الكاملة، عن مولانا سيد الساجدين ~~لذاتها وفصاحتها وبلاغتها واشتمالها على العلوم الإلهية التي لا يمكن لغير ~~المعصوم الإتيان بها، والحمد لله رب العالمين على هذه النعمة الجليلة ~~العظيمة التي اختصت بنا معشر الشيعة، والصلاة على مدينة العلوم الربانية، ~~سيد المرسلين، وعترته أبواب العلوم والحكم القدسية، والسلام عليهم ورحمته ~~وبركاته (2). # PageV02P587 ### || [بيان المراد بالمناولة] # أقول: قوله: " منها ما أرويها مناولة " إلى آخره ~~مقتضى كلامه أن عناية الصحيفة من مولانا الحجة - عليه آلاف السلام والتحية ~~- بتوسط الواسطة من باب المناولة. # وفيه: أنه إن كان المقصود بالمناولة هو المعنى اللغوي، فلا بأس به، لكن ~~لا وقع لذكره في المقام. # وإن كان المقصود بها هو المعنى المصطلح عليه عند أرباب الدراية، فيضعف ~~بأن المناولة بالمعنى المذكور على قسمين: # أحدهما: ما كان مقرونا بالإجازة، كأن يعطي كتابا ويقول: " هذا سماعي عن ~~فلان فاروه عني " أو " أجزت لك روايته عني فاروه عني ". # والآخر: ما كان خاليا عن الإجازة، كأن يعطي كتابا ويقول: " هذا سماعي " ~~مقتصرا عليه، من غير أن يقول: " فاروه عني " أو " أجزت لك روايته فاروه عني ~~". # أما الأول: فالعمدة فيه الإجازة، بل عن بعض إنكار إفراده عنها، وإن ~~يفترقان: # بأن المناولة تحتاج إلى مشافهة المجيز للمجاز له وحضوره دون الإجازة عن ~~بعض، وأن المناولة أخص من الإجازة؛ لأنها إجازة مخصوصة في كتاب مخصوص، ~~بخلاف الإجازة. # وأين عناية مولانا الحجة - روحي وروح العالمين له الفداء - للصحيفة ~~الشريفة بتوسط الواسطة فما ذكر. # وأما الثاني: فلا يرتبط بالعناية المذكورة، وأين أحدهما من الآخر. مع أن ~~الظاهر منه جواز الرواية ms0649 بالمناولة. والظاهر أن المشهور عدم جواز الرواية ~~بالمناولة على الاسم الأخير؛ لعدم دلالته على صدور الرواية. ### || [بيان المراد بالوجادة] # قوله: " ومنها ما وجدته بخط الشيخ شمس الدين " ~~إلى آخره. PageV02P588 # وفيه: أن المدار في الوجادة المصطلحة على أن يجد شخص كتابا رواه شخص عن ~~شخص بخطه، أو حديثا رواه شخص عن شخص بخطه، فيقول الشخص الأخير: " وجدت في ~~كتاب فلان "، أو " حدثنا فلان ". والمقصود بفلان في كل من الكلامين ~~المذكورين هو الشخص الأوسط. # فالمدار في الوجادة على وجدان الشخص الأول ما ذكره الشخص الأوسط من كون ~~الكتاب بخط فلان، أي الشخص الأخير، أو كون الرواية رواها فلان، أي الشخص ~~الأخير، فما وقع من الشخص الأوسط صار سببا وطريقا للرواية من الشخص الأول، ~~كما هو مقتضى عد الوجادة في الدراية من طرق التحمل. # وما في الزبدة - بل هو المشهور في الألسن من أن أنحاء التحمل سبعة - ليس ~~بشيء؛ إذ المقصود بالتحمل هو الرواية إلى الأمور السبعة، كيف لا، وكل من ~~تلك الأمور مقدم على الرواية، ومن باب المقدمة لها. وأين ما ذكر من وجدان ~~الصحيفة الشريفة بخط الشيخ شمس الدين. فما صنعه المولى المتقدم من باب ~~الاشتباه بين أن يجد شخص قول شخص: " روى فلان هذه الرواية بخطه " وأن يجد ~~الشخص الرواية بخط فلان. ### || [كلام الصحيفة فوق كلام البشر وجبر ضعف سندها به] # قوله: " والحاصل أنه لا ~~شك " إلى آخره قال في شرح مشيخة الفقيه: # عبارة الصحيفة دالة على أنها ليست من البشر - سيما من عمير ومتوكل اللذين ~~ليسا من علماء العامة ولا من علماء الخاصة -؛ فإن علماء العامة كيف يمكنهم ~~أن ينسبوا ذلك [إلى] أئمتنا عليهم السلام، والخاصة كيف كانوا بهذه الفضيلة ~~العظيمة ولم يكن يعرفهم أحد أصلا. على أن الوجدان الخالي عن التعصب يجزم ~~بأنها فوق كلام المخلوق، ويمكن أن تكون من كلام الله تعالى، بأن تكون ~~منقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله). PageV02P589 # والظاهر أن ذلك الكلام من إلهام الله تعالى على قلوبهم، وعلى ألسنتهم، ~~ولا شك في إمكانه ms0650 إما للأخبار المتواترة بأن من زهد في الدنيا أو أخلص ~~العبادة لله، أجرى الله سبحانه أو فتح الله تعالى ينابيع الحكمة من قلبه ~~على لسانه (1) وهذه المرتبة دون مرتبتهم سلام الله عليهم أجمعين، كما اعترف ~~العامة بذلك أيضا، فإنهم يجوزون تلك المرتبة لجنيد البغدادي، ولأبي يزيد ~~البسطامي، ولإبراهيم البلخي، وأمثالهم، وهم معترفون بأن مرتبة أئمتنا سلام ~~الله عليهم أجمعين أعلى منهم بكثير. # وإما من جهة الأخبار الكثيرة من الطرفين الصحيحة من الجانبين " أنه لا ~~يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ~~ولسانه " (2) فكيف يستبعد أن يكون الله تعالى تكلم على لسان سيد العارفين ~~والزاهدين والعابدين، هذا على أفهام العامة. # وأما الخاصة: فلا خلاف عندهم في ذلك، وأخبارنا بذلك متواترة بالنسبة إلى ~~الجميع سلام الله عليهم جميعا. ولهذا سميت الصحيفة ب‍ " إنجيل أهل البيت " ~~و " زبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) " كما أن الإنجيل كان يجري على لسان ~~عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام، والزبور كان يجري على لسان داود ~~على نبينا وآله وعليه السلام، انتهى (3). # ويأتي منه بعض الكلام في المقام في بعض ما يأتي منه من الكلام. # وقال السيد السند العلي: # واعلم أن هذه الصحيفة عليها مسحة من العلم الإلهي، وفيها عبقة من # PageV02P590 # الكلام النبوي، كيف لا، وهو قبس من نور مشكاة الرسالة، ونفحة من شميم ~~رياض الإمامة، حتى قال بعض العارفين: إنها تجري مجرى التنزيلات السماوية، ~~وتسير مسير الصحف اللوحية والعرشية؛ لما اشتملت عليه من أنوار حقائق ~~المعرفة، وثمار حدائق الحكمة. وكان أحبار العلماء، وجهابذة القدماء من ~~السلف الصالح يلقبونها ب‍ " زبور آل محمد " و " إنجيل أهل البيت ". # قال الشيخ الجليل محمد بن علي بن شهر آشوب في معالم العلماء في ترجمة ~~المتوكل بن عمير: " روى عن يحيى بن زيد بن علي (عليهما السلام) دعاء ~~الصحيفة، وتلقب بزبور آل محمد (عليه السلام) " انتهى (1). # وأما بلاغة بيانها: فعندها تسجد سحرة الكلام، وتذعن بالعجز عنها مدارة ~~الأعلام، وتعترف بأن النبوة غير ms0651 الكهانة، ولا يستوي الحق والباطل في ~~المكانة، ومن حام حول سمائها بغاسق فكره رمي من رجوم الخذلان بشهاب ثاقب. # حكى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: أن بعض البلغاء ذكرت عنده ~~الصحيفة الكاملة، فقال: خذوا عني حتى أملي عليكم مثلها، فأطرق رأسه فما ~~رفعه حتى مات. ولعمري قد رام شططا، فنال سخطا (2). # أقول: إن سائر الأدعية المأثورة عن مولانا السيد السجاد وزين العباد - ~~عليه آلاف التحية من رب العباد إلى يوم التناد - وكذا الأدعية المأثورة عن ~~سائر موالينا أئمة الأنام - عليهم آلاف السلام، من السلام، فوق كل سلام، ~~إلى قيام الساعة وساعة القيام - لا يقصر عن أدعية الصحيفة الكاملة الشريفة ~~لمنشئها آلاف السلام والتحية إلى قيام القيامة. # PageV02P591 ### || [ما يوجب جبر ضعف سند الخبر] # وبالجملة: ما يوجب رجحان سند أحد الخبرين ~~المتعارضين، يوجب جبر ضعف سند الخبر، كما أن ما يوجب رجحان دلالة أحد ~~الخبرين المتعارضين، يوجب ضعف دلالة الخبر، فيجبر ضعف سند الخبر بواسطة ~~متنه، إما من جانب اللفظ من حيث الفصاحة والبلاغة والاشتمال على المحاسن ~~البديعية، وإما من جانب المعنى من حيث علو المفاد. # ويرشد إلى انجبار ضعف سند الخبر بواسطة المتن لفظا: ما نقل من أن كفار ~~قريش أرادوا أن يتعاطوا معارضة القرآن، فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن ~~وسلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم، فلما أخذوا فيما أرادوا، سمعوا ~~قوله سبحانه: (و قيل يا أرض ابلعى مآءك و يا سمآء أقلعى وغيض المآء و قضى ~~الامر و استوت على الجودى) (1) فقال بعضهم لبعض: هذا كلام لا يشبهه شيء من ~~الكلام، ولا يشبهه كلام المخلوقين، وتركوا ما أخذوا فيه (2). # وقد ذكر السيد السند العلي في أنوار الربيع ثلاثة وعشرين نوعا من المحاسن ~~البديعية في تلك الآية، قال: وهي سبع عشرة لفظة. وربما نقل عن بعض أنه أفرد ~~رسالة فيما اشتملت عليه تلك الآية من المحاسن البديعية. # ويرشد إلى انجبار ضعف سند الخبر بمعناه: ما نقل من أن عثمان بن مظعون ~~أسلم بسماع قوله سبحانه: (إن الله ms0652 يأمر بالعدل و الإحسان و إيتآى ذى القربى ~~و ينهى عن الفحشآء والمنكر) (3)؛ لاحتوائه على جميع مراتب الخير والشر بما ~~لا يحتويه غيره من الآيات (4). # PageV02P592 # وبما ذكر يظهر الحال فيما اشتمل عليه نهج البلاغة والخطب التي جمعها بعض ~~منسوبة إلى أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين، والديوان المنسوب إليه، عليه ~~آلاف السلام والتحية إلى قيام يوم القيامة. # والظاهر أن علو المفاد في الأخير أزيد من مزايا الألفاظ. # ولا يذهب عليك أن العمدة فيما يحكم باستناد الخبر إلى المعصوم (عليه ~~السلام) بواسطة مزايا الألفاظ إنما هي الفضل، بل خصوص بعض أصنافه؛ حيث إن ~~تميز تلك المزايا في عهدة الفضل بل بعض أصنافه. و [أما] علو المفاد: فتميزه ~~في عهدة العقل، فالعمدة فيما يحكم باستناد الخبر إلى المعصوم (عليه السلام) ~~بواسطة علو المفاد إنما هي العقل. # وأيضا غاية الأمر في المقام إنما هي ثبوت استناد الصحيفة الكاملة إلى ~~المعصوم في الجملة، لا خصوص مولانا سيد السجاد وزين العباد عليه آلاف ~~التحية من رب العباد إلى يوم التناد. # ونظير ذلك الحال في سائر موارد جبر ضعف الخبر وعموم موارد ترجيح أحد ~~الخبرين المتعارضين بمزايا الألفاظ أو علو المفاد، لكن الشهرة العملية في ~~موارد جبر ضعف السند وموارد الترجيح توجب الظن باستناد الخبر إلى من روي ~~الخبر عنه من المعصومين سلام الله عليهم أجمعين. ### || [ما نقله المجلسي عن والده في طريق روايته للصحيفة] # وحكى العلامة المجلسي ~~في البحار رواية والده المولى التقي المجلسي أيضا للصحيفة الكاملة - ~~لمنشئها آلاف السلام والتحية إلى قيام القيامة - بقوله: # إني أروي زبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) وإنجيل أهل البيت (عليهم ~~السلام) الصحيفة الكاملة أولا عن مولانا صاحب الزمان وحجة الرحمن مناولة في ~~الرؤيا الصحيفة الطويلة التي ظهرت آثارها. PageV02P593 # وثانيا عن جماعة من الفضلاء، منهم مولانا الأعظم، بل الوالد المعظم، شيخ ~~الطائفة في زمانه الشريف عبد الله بن الحسين التستري، عن الشيخ الأجل نعمة ~~الله بن الشيخ الأعظم أحمد بن خاتون العاملي، عن الشيخ نور الدين علي بن ~~عبد العالي ms0653 رضي الله تعالى عنهم. # ح وعن الشيخ المعظم شيخ الإسلام والمسلمين بهاء الدين محمد العاملي، عن ~~أبيه العلامة الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني، عن شيخ علماء ~~الزمان زين الدين الشهيد الثاني، عن مروج المذهب الشيخ نور الدين علي بن ~~عبد العالي قدس الله أرواحهم. # وعن الشيخ بهاء الدين محمد، عن الشيخ الأعظم عبد العالي، عن الشيخ علي. # وعن الشيخ المعظم أبي الشرف وغيره، عن شيخ الفقهاء والمحدثين في زمانه ~~مولانا درويش محمد جدي، عن الشيخ علي بن عبد العالي، عن الشيخ شمس الدين ~~محمد بن داود ابن عم الشهيد، عن الشيخ ضياء الدين علي بن شيخ محمد، عن ~~الشهيد (1). # ح وعن الشيخ علي بن عبد العالي، عن الشيخ نور الدين علي بن هلال ~~الجزائري، عن الشيخ جمال الدين وزين العارفين أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ ~~علي بن خازن، عن الشهيد، نور الله أرواحهم. # وعن الشيخ علي، عن الشيخ أحمد بن داود، عن (2) الشيخ أبي القاسم علي بن ~~طي، عن الشيخ شمس الدين العريضي، عن السيد حسن بن أيوب، عن الشهيد قدس الله ~~أرواحهم، عن الشيخ محمد بن العلامة؛ والسيد تاج الدين محمد بن معية؛ والسيد ~~عميد الدين عبد المطلب بن # PageV02P594 # الأعرج، عن الشيخ العلامة جمال الدين الحسن ابن المعظم الشيخ سديد الدين ~~يوسف بن المطهر وغيره من الفضلاء، عن أبيه الشيخ سديد الدين (1)؛ وشيخ ~~الطائفة في العلوم العقلية والنقلية الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن ~~الحسن الطوسي والسيدين الأجلين البدلين: # رضي الدين علي بن طاووس، وجمال الدين أحمد بن طاووس وغيرهم من الفضلاء، ~~عن شيخ علماء الوقت محمد بن جعفر بن نما والسيد شمس الدين فخار بن معد ~~الموسوي والسيد العلامة عبد الله بن زهرة الحلبي، عن محمد بن إدريس الحلي ~~بإسناده إلى آخره. # وعن عميد الرؤساء هبة الله بن أحمد بن أيوب؛ وعلي بن السكون، عن السيد ~~الأجل، إلى آخره. # وعن ابن إدريس وعميد الرؤساء، عن الشيخ العماد أبي القاسم محمد بن أبي ~~القاسم الطبري، ms0654 عن الشيخ الأجل أبي علي وبلا واسطة عنه أيضا، عن والده شيخ ~~الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، إلى آخره. # وبالإسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين محمد بن معية، عن أبيه القاسم، ~~عن خاله جعفر بن محمد بن معية، عن أبيه السيد مجد الدين محمد بن معية، عن ~~الشيخ الطوسي. # وعن السيد تاج الدين، عن السيد كمال الدين الرضي محمد بن محمد الآوي، عن ~~الإمام الوزير نصير الدين الطوسي، عن أبيه، عن السيد أبي الرضا فضل الله ~~الحسني، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار معبد الحسني (2)، عن الشيخ أبي ~~جعفر الطوسي. # PageV02P595 # وعن الشهيد، عن رضي الدين علي بن المزيدي، عن الشيخ جمال الدين محمد بن ~~صالح، عن السيد فخار، عن عميد الرؤساء، عن السيد الأجل. # وعن رضي الدين، عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح (1)، عن السيد فخار، عن ~~عميد الرؤساء، عن السيد الأجل، إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة التي تزيد على ~~الآلاف والألوف، وإن كان ما ذكرته مع وجازته يرتقي إلى ستمائة طريق عالية ~~(2). ### || [ما نقله المجلسي أيضا عن والده في طريق روايته للصحيفة] # وحكى العلامة ~~المجلسي في البحار أيضا رواية والده المولى التقي المجلسي للصحيفة الكاملة ~~الشريفة - لمنشئها آلاف السلام والتحية من رب البرية - بقوله: # إني أروي الصحيفة الكاملة عن مولانا ومولى الأنام سيد الساجدين علي بن ~~الحسين زين العابدين (عليهما السلام) مناولة عن صاحب الزمان وخليفة الرحمن ~~الحجة بن الحسن (عليه السلام) بين النوم واليقظة، ورأيت كأني بالجامع ~~العتيق بإصبهان، والمهدي - صلوات الله عليه - قائم، وسألت عنه - صلوات الله ~~عليه - مسائل أشكلت علي، فأجاب عنها، ثم سألت عنه - صلوات الله عليه - ~~كتابا أعمل عليه، فأحالني بذلك الكتاب إلى رجل صالح، فلما أخذت منه كان ~~الصحيفة، وببركة هذه الرؤيا انتشرت الصحيفة في الآفاق بعد ما كانت مطموسة ~~الأثر في هذه البلاد. # وأيضا أرويها عن الشيخ الأعظم والوالد المعظم، عن (3) مولانا عبد الله، # PageV02P596 # عن الشيخ نعمة الله، عن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي. # وعن شيخ الإسلام ms0655 والمسلمين الشيخ بهاء الدين محمد العاملي، عن أبيه الشيخ ~~حسين بن عبد الصمد، عن الشيخ زين الدين، عن الشيخ علي بن عبد العالي. # وعن الشيخ بهاء الدين، عن الشيخ عبد العالي، عن الشيخ علي. # وعن الشيخ أبي الشرف وغيره، عن جدي مولانا درويش (عن الشيخ علي) (1)، عن ~~الشيخ شمس الدين محمد بن داود، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن الشيخ الشهيد ~~محمد بن مكي. # وعن الشيخ علي، عن الشيخ علي بن هلال، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد، ~~عن الشيخ علي بن الخازن، عن الشيخ الشهيد، عن الشيخ فخر الدين والسيد عميد ~~الدين والسيد تاج الدين محمد بن القاسم بن معية الحسني، عن الشيخ جمال ~~الدين العلامة، عن أبيه الشيخ سديد الدين والشيخ أبي القاسم والخواجة نصير ~~الدين الطوسي والسيد رضي الدين علي بن طاووس والسيد جمال أحمد بن طاووس ~~الحسني، عن العلامة محمد بن جعفر بن نما والسيد شمس الدين فخار بن معد ~~الموسوي والسيد عبد الله بن زهرة، عن ابن إدريس وعميد الرؤساء هبة الله بن ~~أحمد بن أيوب وعلي بن السكون، عن السيد الأجل (2). # (وعنه أيضا، عن والده شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي إلى آخره. # وبالإسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين بن معية، عن أبيه القاسم، # PageV02P597 # عن خاله جعفر بن محمد بن معية، عن السيد مجد الدين محمد بن الحسن بن ~~معية، عن الشيخ الطوسي. # وعن السيد تاج الدين، عن السيد كمال الدين الرضي محمد بن محمد الآوي، عن ~~الإمام الوزير نصير الدين الطوسي، عن أبيه، عن السيد أبي الرضا فضل الله ~~الحسني، عن السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر ~~الطوسي. # وعن الشهيد عن رضي الدين علي بن المزيدي، عن الشيخ جمال الدين محمد بن ~~صالح، عن السيد فخار، عن عميد الرؤساء، عن السيد الأجل. # وعن رضي الدين، عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح، عن الشيخ نجم الدين ~~طمان بن أحمد العاملي، عن السيد فخار وابن نما، ms0656 عن عميد الرؤساء، عن السيد ~~الأجل. # وعن رضي الدين، عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح، عن الشيخ نجم الدين ~~طمان بن أحمد العاملي، عن السيد فخار وابن نما، عن عميد الرؤساء، عن السيد ~~الأجل، إلى آخر سند الصحيفة الكاملة عالية) (1). ### || [ما نقله المجلسي أيضا عن والده في طريق روايته للصحيفة] # وحكى العلامة ~~المجلسي في البحار أيضا رواية والده المولى التقي المجلسي للصحيفة السمية ~~السجادية - لمنشئها آلاف السلام والتحية ما تعاقب الغداة والعشية - بقوله: # أخبرني بالصحيفة الكاملة زبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) وإنجيل أهل ~~البيت (عليهم السلام) شيخنا الأعظم والوالد المعظم بهاء الدين محمد ~~العاملي، عن أبيه شيخ # PageV02P598 # الإسلام والمسلمين الحسين بن عبد الصمد، عن الشهيد الثاني، قال: # يقول فقير عفو الله تعالى زين الدين بن علي الكاتب لهذا الكتاب - لطف ~~الله تعالى به -: ما في الرواية عن شيخنا الأجل الشيخ علي بن عبد العالي ~~الميسي - أدام الله أيامه بحق روايته - عن شيخه الصالح المتقن شمس الدين ~~محمد بن محمد بن داود الشهير بابن المؤذن، عن الشيخ الصالح ضياء الدين علي ~~بن القاسم نجل الإمام الأعلم الأكمل خاتمة المجتهدين وآية الله في العالمين ~~شمس الدين محمد بن مكي - قدس الله تعالى نفسه وطهر رمسه - عن والده المذكور ~~بحق روايتهما، عن عدة من مشايخه - وهم: السيد الإمام الأعظم المرتضى وهو ~~السيد عميد الدين ذو المجدين عبد المطلب بن الأعرج، والشيخ الإمام الأعلم ~~فخر الملة والدين محمد بن الإمام الفاضل العلامة جمال الدين حسن بن يوسف بن ~~علي المطهر؛ ومنهم الشيخ الإمام العلامة زين الدين علي أبو الحسن بن أحمد ~~بن طراد المطارآبادي، والشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن ~~الأحمد المزيدي، والسيد تاج الدين بن معية جميعا - عن الشيخ أبي منصور ~~الحسن بن يوسف بن المطهر - قدس الله أرواحهم - عن والده. # وبالإسناد عن الشهيد، عن السيد تاج الدين النسابة، عن صفي الدين معد، عن ~~والده. # وعن السيد، عن جماعة - منهم جلال الدين بن الكوفي - عن نجم الدين ms0657 بن ~~سعيد، ومنهم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن محمد، عن والده عبد ~~الحميد جميعا، عن فخار، عن الشيخ محمد بن محمد بن هارون المعروف بابن ~~الكال، عن أبي طالب حمزة بن شهريار بسنده المذكور أولا. # وأرويها أيضا بالطريق الأول إلى الشهيد الأول (رحمه الله)، عن السيد تاج ~~الدين PageV02P599 # أبي عبد الله محمد بن السيد العالم جلال الدين أبي جعفر القاسم بن معية ~~الحسني الديباجي، عن والده أبي جعفر القاسم، عن خاله تاج الدين، عن أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد بن معية، عن والده السيد مجد الدين أبي طالب محمد بن ~~الحسن بن معية، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، عن ~~السيد أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. # وأرويه أيضا بالطريق الأول إلى الشيخ أبي عبد الله الشهيد، عن السيد تاج ~~الدين المذكور، عن السيد نجم الدين الرضي محمد بن محمد بن السيد رضي الدين ~~الآوي الحسيني. # وعن الشيخ جلال الدين محمد بن محمد الكوفي، عن خواجة نصير الدين محمد بن ~~محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن السيد أبي الرضا فضل الله بن علي ~~الحسني، عن السيد أبي الصمصام، وذلك في سابع شهر رمضان (1) المبارك سنة ~~ثلاثين وتسعمائة، وكتب أفقر العباد زين الدين بن علي الشهير بابن الحجة كان ~~الله له (2). # قال العلامة المجلسي (رحمه الله): # وقد نمقت هذه الإجازة من خط الشهيد الثاني إلا خمس أسطر من أولها تقريبا، ~~فإنه كان من خط الوالد العلامة مولانا محمد تقي (رضي الله عنه). # فقال: كان مكتوبا بعد هذه الإجازة الشهيدية الثانوية بخط الوالد العلامة ~~مولانا المرحوم المبرور مولانا محمد تقي المتقدم ذكره آنفا سلام الله عليه: ~~أجزت للولد الأعز أن يروي عني الصحيفة بهذا الإسناد عن إمام الساجدين وزين ~~العارفين والعابدين علي بن الحسين بن علي بن # PageV02P600 # أبي طالب صلوات الله عليهم، مع الإسناد الذي بلا واسطة عن صاحب الزمان ~~وخليفة الرحمن صلوات الله وسلامه عليه، ms0658 الذي وقع في الرؤيا، مع سائر ~~الأسانيد التي تزيد على ألف ألف سند (1)، إلى آخر ما ذكره، رفع الله ذكره ~~(2). ### || [ما نقله المجلسي أيضا عن والده في طريق روايته للصحيفة] # وحكى العلامة ~~المجلسي في البحار أيضا رواية والده المولى التقي المجلسي للصحيفة الكاملة ~~الشريفة السجادية - لمنشئها آلاف التحية من رب البرية إلى ساعة القيام ~~وقيام الساعة - بقوله: # إني أروي الصحيفة الكاملة إنجيل أهل البيت (عليهم السلام) وزبور آل محمد ~~(صلى الله عليه وآله) والدعاء الكامل، عن الشيخ الأجل الأعظم بهاء الدين ~~محمد، عن أبيه شيخ الإسلام والمسلمين الحسين بن عبد الصمد الحارثي ~~الهمداني، عن شيخ علماء المحققين زين الدين بن علي الشهير بابن الحجة، عن ~~الشيخ نور الدين بن علي بن عبد العالي. # ح وأرويها عن أعظم العلماء الراسخين مولانا عبد الله بن الحسين التستري، ~~عن الشيخ الأجل نعمة الله بن خاتون، عن الشيخ نور الدين. # (ح وعن الشيخ بهاء الدين، عن الشيخ العلامة عبد العالي) (3). # ح وعن الشيخ بهاء الدين، عن الشيخ العلامة عبد العالي، عن أبيه الشيخ نور ~~الدين علي. # ح وعن جماعة من أصحابنا - منهم القاضي أبو الشرف - عن جدي رئيس العلماء ~~مولانا درويش محمد ابن العارف الرباني الشيخ حسن # PageV02P601 # النطنزي العاملي. # وعن الشيخ الأجل جابر بن عبد الله وغيره جميعا، عن الشيخ نور الدين علي ~~بن عبد العالي، عن الشيخ الأجل نور الدين علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ ~~جمال العارفين أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ زين الدين علي بن الخازن، عن ~~رئيس العلماء المتأخرين الشهيد السعيد محمد بن مكي. # ح وعن (1) شيخ شمس الدين محمد بن داود ابن عم الشهيد الشهير بابن المؤذن، ~~عن الشيخ ضياء الدين علي والشيخ فخر الدين أبي طالب، عن أبيهما الشهيد. # ح وعن ابن المؤذن، عن الشيخ عز الدين المعروف بابن العشرة، عن ابن فهد، ~~عن الشيخ علي بن الخازن، عن الشهيد. # ح وعن ابن المؤذن، عن السيد علي بن دقماق، عن الشيخ محمد بن شجاع القطان، ~~عن الشيخ ms0659 مقداد، عن الشهيد. # ح وعن ابن العشرة، عن الشيخ محمد بن نجدة الشهير بابن عبد العالي، عن ~~الشهيد، عن الشيخ فخر الدين محمد بن العلامة والسيد الأعظم عميد الدين عبد ~~المطلب، والسيد العلامة تاج الدين محمد بن القاسم بن معية، والسيد الأجل ~~أحمد بن زهرة الحلبي، والسيد الكبير مهنا بن سنان المدني، والشيخ العلامة ~~مولانا قطب الدين محمد الرازي، والشيخ الأفضل علي بن أحمد المزيدي، والشيخ ~~الأكمل علي بن طراد، عن الشيخ الأجل الأعظم العلامة الحسن بن الشيخ الأعظم ~~سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي، عن أبيه، عن شيخ علمائنا المحققين أبي ~~القاسم جعفر بن سعيد الحلي؛ وعن السيدين # PageV02P602 # الأعظمين البدلين: رضي الدين علي، وجمال الدين أحمد بن طاووس الحسني، وعن ~~الوزير السعيد وعلامة العلماء نصير الملة والدين محمد بن محمد بن الحسن ~~الطوسي؛ والشيخ مفيد الدين محمد بن جهم - رضي الله عنهم - جميعا، عن السيد ~~العلامة فخار بن معد الموسوي وابن نما الحلي، عن عميد الرؤساء هبة الله بن ~~حامد، عن السيد الأجل بهاء الشرف، إلى آخر السند المذكور في المتن. # وعن فخار وابن نما، عن ابن إدريس، إلى آخر ما في الحاشية حدثنا الشيخ ~~الأجل أبو علي، عن أبيه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي. # والمشهور في الأسانيد رواية ابن إدريس عن أبي علي بواسطة أو واسطتين، ~~فيمكن أن يكون سماع الصحيفة في صغر السن، وباقي الروايات في كبر السن، كما ~~هو المتعارف الآن أيضا. # ح وعن الشهيد، عن المزيدي، عن الشيخ محمد بن صالح، عن السيد فخار. وعن ~~محمد بن صالح، عن محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي، عن ~~ابن إدريس. # ح وعن الشهيد محمد بن مكي، عن أبيه، عن الشيخ العلامة نجم الدين طومان، ~~عن محمد بن صالح، عن السيد فخار وابن نما، عن عميد الرؤساء، عن السيد ~~الأجل. وعنهما، عن ابن إدريس. # ح وعن السيد فخار وابن نما، عن الشيخ محمد بن جعفر المشهدي، عن السيد ~~الأجل سماعا بقراءة الشريف ms0660 نظام الشرف، وقال محمد بن جعفر: وقرأته أيضا على ~~والدي جعفر بن علي المشهدي، وعلى الشيخ الفقيه هبة الله بن نما، والشيخ ~~المقري جعفر بن أبي الفضل بن شعرة، والشريف أبي الفتح بن الجعفرية، والشريف ~~أبي القاسم ابن الزكي العلوي والشيخ سالم بن قباروية جميعا، عن السيد بهاء ~~الشرف (1). # PageV02P603 # ح وبالإسناد عن المحقق، عن ابن نما، عن الشيخ أبي الحسن علي بن الخياط، ~~عن الشيخ عربي بن مسافر، عن السيد بهاء الشرف. # ح وعن (1) السيد تاج الدين بن معية، عن والده أبي جعفر القاسم، عن خاله ~~تاج الدين جعفر بن معية، عن أبيه السيد مجد الدين محمد بن الحسن بن معية، ~~عن الشيخ أبى جعفر الطوسي. # ح وعن السيد تاج الدين بن معية، عن السيد كمال الدين محمد الآوي الحسيني، ~~عن خواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن أبيه، عن السيد أبي ~~الرضا فضل الله، عن السيد أبي الصمصام، عن شيخ الطائفة. # وعن السيد تاج الدين، عن السيد نجم الدين الرضي، وعن الشيخ جلال الدين ~~محمد بن محمد الكوفي، عن نصير الدين الطوسي، إلى آخر السند السابق. # ح وعن السيد تاج الدين، عن صفي الدين وعن جلال الدين، عن المحقق وعن علم ~~الدين المرتضى علي بن عبد الحميد، عن أبيه، عن فخار، عن الشيخ محمد بن محمد ~~بن هارون، عن أبي طالب حمزة بن شهريار، عن السيد الأجل. # وبدون توسط الشهيد (رحمه الله)، عن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي، ~~عن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الصهيوني، عن الشيخ جمال الدين أحمد ~~المعروف بابن الحاج علي، عن الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام، عن السيد حسين ~~بن أيوب الشهير بابن نجم الدين بن الأعرج الحسيني، عن السيدين الفقيهين: ~~ضياء الدين عبد الله وعميد الدين عبد المطلب بن الأعرج، وعن الشيخ فخر ~~الدين محمد بن العلامة # PageV02P604 # جميعا، عن العلامة جمال الدين بن المطهر. # ح وبالإسناد عن الشيخ نور الدين علي، عن ابن المؤذن، عن الشيخ ضياء ms0661 الدين ~~علي بن الشهيد. # وعن ابن المؤذن، عن عز الدين حسن بن العشرة، عن الشيخ أبي طالب محمد ابن ~~الشهيد وابني الشهيد، عن السيد تاج الدين بالإجازة لهما عند الإجازة ~~للشهيد، رحمهم الله تعالى. # وعن ابن المؤذن، عن ابن العشرة، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي، ~~عن الشيخ عبد الحميد النيلي، عن السيدين ضياء الدين وعميد الدين ابني ~~الأعرج، وعن الشيخ فخر الدين بن المطهر جميعا، عن العلامة بطرقه. # ح وعن الشيخ نور الدين علي الميسي، عن الشيخ محمد الصهيوني، عن الحسن بن ~~العشرة، عن الشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد، عن الشيخ فخر الدين، عن ~~العلامة. # ح وعن ابن المؤذن، عن الشيخ زين الدين علي بن طي، عن الشيخ شمس الدين ~~محمد بن عبد الله العريضي، عن السيد بدر الدين حسن بن نجم الدين، عن ~~السيدين: - ضياء الدين وعميد الدين - والشيخ فخر الدين جميعا، عن العلامة، ~~عن أبيه الشيخ سديد الدين يوسف والشيخ نجم الدين المحقق والسيدين الأعظمين: ~~علي وأحمد ابني طاووس، عن السيد فخار، عن عميد الرؤساء، عن السيد الأجل. # وعن ابن إدريس، عن أبي علي بسنديهما المذكورين في المتن والحاشية. # ح وبالأسانيد السابقة وغيرها مما لا يحصى بواسطة الشهيد وبغيرها، عن ~~السيد تاج الدين، عن جم غفير من علمائنا الذين كانوا من عصره: # فمنهم العلامة الشيخ جمال الدين الحسن بن المطهر - قدس الله روحه - ~~PageV02P605 # والشيخ السعيد صفي الدين محمد بن سعيد، والشيخ الأجل نجم الدين عبد الله ~~بن حملات، والسيد الأجل يوسف بن ناصر بن الحسين (1)، والسيد الجليل السعيد ~~جلال الدين جعفر بن علي، والسيد علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن ~~فخار الموسوي، والسيد رضي الدين علي بن السيد الأعظم غياث الدين عبد الكريم ~~بن السيد الأعظم أحمد بن موسى بن طاووس الحسني. # وعن أبيه السعيد القاسم بن معية، والقاضي تاج الدين محمد بن محفوظ بن ~~وشاح، والسيد السعيد صفي الدين محمد بن الحسن أبي الرضا العلوي، والسيد ~~السعيد صفي الدين محمد ms0662 بن محمد الموسوي، والعدل الأمين جلال الدين محمد بن ~~شمس الدين محمد بن أحمد الكوفي، والسيد كمال الدين الرضي الحسن بن محمد ~~الآوي الحسيني، والشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي الحلي، والشيخ الأجل ~~ناصر الدين عبد المطلب بن بادشاه الحسيني، والشيخ الزاهد كمال الدين علي بن ~~الحسين بن حماد الواسطي، والسيد فخر الدين أحمد بن علي بن عرفة الحسني، ~~والسيد مجد الدين أبو الفوارس محمد بن الأعرج، والسيد ضياء الدين عبد الله ~~بن الأعرج الحسيني، والشيخ شمس الدين محمد بن الغزالي، والسيد الأعظم الأجل ~~عميد الدين عبد المطلب، والشيخ فخر الدين، والشيخ نصير الدين علي بن محمد ~~القاشي، والشيخ الفقيه ظهير الدين محمد بن محمد بن مطهر، والشيخ رضي الدين ~~علي المزيدي، والشيخ علي بن طراد جميعا، عن العلامة، وكل واحد منهم عن غيره ~~من المشايخ المتكثرة، وبعضهم عن مشايخ العلامة أيضا. # PageV02P606 # والكل عن الشيخ الفقيه تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي صاحب كتاب ~~الرجال، عن الشيخ الأجل الأعظم المحقق، والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، ~~والشيخ سديد الدين يوسف، والسيدين ابني طاووس، والوزير السعيد سلطان ~~العلماء المحققين خواجة نصير الملة والدين برواية العلامة عنه. # وعن الشيخ مفيد الدين بن جهم، وابن داود، عن السيد غياث الدين عبد ~~الكريم، عن خواجة نصير الدين. # وعن السيد تاج الدين، عن الشيخ فخر الدين، عن عمه رضي الدين علي بن يوسف ~~بن مطهر. # وعن السيد عميد الدين، عن والده السعيد مجد الدين أبي الفوارس، وخاله ~~الشيخ رضي الدين بن مطهر، عن والده الشيخ سديد الدين يوسف، والشيخ نجم ~~الدين بن سعيد، وعن الشيخ كمال الدين بن حماد (1)، والشيخ نجيب الدين يحيى ~~بن سعيد، والشيخ نجم الدين جعفر بن نما، والشيخ العلامة كمال الدين ميثم بن ~~علي البحراني شارح نهج البلاغة (2)، والشيخ شمس الدين محمد بن صالح القسيني ~~جميعا، عن السيد فخار وابن نما وغيرهم، عن عميد الرؤساء، عن السيد الأجل، ~~وعن السيد فخار، عن ابن إدريس. # ح وعن الشهيد، عن ms0663 الشيخ جلال الدين محمد بن الكوفي، عن المحقق بغير ~~واسطة. # (ح وعن الشهيد، عن الشيخ جلال الدين محمد بن الكوفي بغير واسطة) (3). # PageV02P607 # ح وعن الشهيد، عن الشيخ جلال الدين بن نما، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن ~~سعيد. # ح وعن الشهيد، عن علي المزيدي، عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح، عن ~~السيد فخار، وهذا أعلى الأسانيد. # وكذلك يروي الشهيد، عن المزيدي، عن محمد بن صالح، عن نجيب الدين محمد بن ~~جعفر هبة الله بن نما والسيد فخار وجماعة كثيرة، عن محمد بن إدريس الحلي، ~~عن (1) عميد الرؤساء، عن السيد الأجل، وابن إدريس، عن أبي علي، عن والده ~~شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي. # وعن الشيخ نجيب بن نما، عن الشيخ محمد بن جعفر، عن السيد الأجل. # وعن السيد فخار، عن الشيخ أبي الحسين يحيى بن البطريق. وعن الشيخ الأعظم ~~عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب، وعن الشيخ أبي الفضل بن ~~شاذان بن جبرئيل القمي، وعن الشيخ الأجل رشيد الدين محمد بن علي بن شهر ~~آشوب المازندراني جميعا، عن الحسين بن رطبة، عن الشيخ أبي علي، عن والده ~~شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي. # ح وعن العلامة، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن السيد محيي الدين ~~محمد بن عبد الله بن زهرة، عن الشيخ سديد الدين شاذان بن جبرئيل وابن إدريس ~~وابن شهر آشوب، عن عربي بن مسافر، عن السيد الأجل. # ح وعن ابن مسافر، عن الشيخ إلياس الحائري، عن الشيخ أبي علي، عن # PageV02P608 # والده شيخ الطائفة. # ح وعن العلامة، عن السيدين الأجلين: علي وأحمد ابني طاووس، وأبيه الشيخ ~~سديد الدين، والشيخ الأعظم خواجة نصير الدين، عن السيد صفي الدين بن معد، ~~عن الشيخ الأجل الفقيه برهان الدين محمد القزويني، عن الشيخ منتجب الدين ~~المدعو حسكا ابن بابويه بأسانيده المذكورة في فهرسته المشهور، عن شيخ ~~الطائفة وغيره من العلماء الأخيار. # ح وعن العلامة، عن خواجة، عن الشيخ برهان الدين، عن الشيخ منتجب الدين. # وعن ms0664 العلامة، عن أبيه، عن السيد أحمد بن يوسف العريضي، عن الشيخ برهان ~~الدين، عن الشيخ منتجب الدين. # وعن الشيخ برهان الدين، عن العلامة أمين الدين الفضل بن الحسن الطبرسي ~~مصنف مجمع البيان، والشيخ سديد الحمصي، والسيد الأجل فضل الله بن علي ~~الراوندي جميعا، عن السيد الأعظم عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد ~~الحسني، عن النجاشي بفهرسته، وعن شيخ الطائفة بفهرسته. # ح وعن الشهيد، عن الفقيه جلال الدين (1) بن أحمد بن الشيخ نجيب الدين ~~محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه، عن الشيخ أبي ~~عبد الله الحسين طحال المقدادي، عن الشيخ أبي علي، عن شيخ الطائفة. # ح وعن السيد المرتضى علي بن السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار ~~الموسوي، عن أبيه، عن جده فخار، عن شاذان بن جبرئيل، عن # PageV02P609 # العماد الطبري، عن أبي علي، عن والده. # ح وعن الشهيد، عن الشيخين: رضي الدين علي المزيدي وزين الدين علي بن ~~طراد، عن تقي الدين الحسن بن داود، عن الشيخ المحقق نجم الدين أبي القاسم ~~جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد، عن أبيه يحيى الأكبر، عن الشيخ عربي بن ~~المسافر، عن السيد الأجل. # وعن الشيخ إلياس الحائري، عن الشيخ أبي علي، عن والده. # وعن العلامة، عن الشيخ يحيى السوراوي، عن الفقيه الحسين بن رطبة، عن أبي ~~علي، عن الطوسي. # ح وعن العلامة، عن ابني طاووس، عن السيد الأجل محمد بن عبد الله بن زهرة، ~~عن الشيخ يحيى بن البطريق، عن الفقيه عماد الدين، عن أبي علي، عن والده. # ح وعن الشهيد، عن المزيدي، عن محمد بن صالح، عن أبيه أحمد بن صالح، عن ~~الفقيه قوام الدين محمد البحراني، عن السيد فضل الله الراوندي، عن مشايخه - ~~منهم السيد ذو الفقار - عن شيخ الطائفة. # وعنه، عن أبيه، عن الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني، عن القاضي جمال الدين ~~علي بن عبد الجبار الطوسي، عن أبيه، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي. # ح وعن محمد بن صالح، ms0665 عن محمد بن أبي البركات الصنعاني، وعن علي بن ثابت ~~السوراوي جميعا، عن عربي بن مسافر، عن السيد بهاء الشرف. # وعن الحسين بن رطبة، عن أبي علي، عن أبيه. # وعن محمد بن صالح، عن السيد رضي الدين محمد الآوي، عن أبيه محمد، عن جده ~~زيد، عن جد أبيه الداعي، عن أبي جعفر الطوسي. # ح وعن السيد تاج الدين، عن السيد غياث الدين، عن أبيه وعمه PageV02P610 # ابني طاووس، عن ابن زهرة، عن رشيد الدين بن شهر آشوب، عن جده شهر آشوب، ~~عن الطوسي. # ح وعن السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس، عن علامة العلماء خواجة ~~نصير الدين الطوسي، عن أبيه محمد بن الحسن، عن السيد فضل الله الراوندي، عن ~~السيد ذي الفقار، عن الطوسي. # وعن السيد غياث الدين، عن السيد رضي الدين علي بن طاووس، عن الشيخ حسين ~~بن أحمد السوراوي، عن محمد بن أبي القاسم الطبري، عن أبي علي، عن والده. # ح وعنه عن علي بن يحيى الخياط، عن عربي بن مسافر، عن السيد بهاء الشرف، ~~عن محمد بن أبي القاسم، عن أبي علي، عن أبيه، إلى غير ذلك مما لا يحصى. # وبجميع الأسانيد، عن شيخ الطائفة، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن ~~أبي المفضل الشيباني، عن الشريف الحسني إلى آخره. # ح وعن شيخ الطائفة، عن جماعة من مشايخه، عن التلعكبري، عن أبي محمد الحسن ~~المعروف بابن أخي طاهر، عن محمد بن مطهر، عن أبيه، عن عمير بن متوكل، عن ~~أبيه، عن يحيى بن زيد إلى آخره. # وعن الشيخ، عن أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن ابن أخي طاهر أبي ~~محمد، عن محمد بن مطهر، عن أبيه إلى آخره. # وبالأسانيد السابقة، عن أبي الصمصام ذي الفقار، عن أحمد بن العباس ~~النجاشي، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري إلى آخره. # وبالأسانيد المتواترة، عن هارون بن موسى التلعكبري، عن أحمد بن العباس ~~الصيرفي المعروف بابن الطيالسي يكنى أبا يعقوب روى الصحيفة الكاملة سنة خمس ~~وثلاثين وثلاثمائة بإسناده إلى ms0666 يحيى بن زيد. PageV02P611 # والذي رأيت من أسانيد الصحيفة بغير هذه الأسانيد فهي أكثر من أن تحصى، ~~ولا شك لنا في أنها من سيد الساجدين. # أما من جهة الإسناد، فإنها كالقرآن المجيد، وهي متواترة من طرق الزيدية ~~أيضا. # وأما من جهة الإحاطة من حيث العبارة، فهي أظهر من أن تذكر، فهي كالقرآن ~~المجيد في نهاية الفصاحة. # وأما من جهة الإحاطة بالعلوم الإلهية، فهو أيضا ظاهر لمن كان له أدنى ~~معرفة بالعلوم. # والعمدة في ذلك: أني كنت في أوائل البلوغ أو قبله طالبا للقرب إلى الله ~~سبحانه بالتضرع والابتهال، فرأيت في الرؤيا صاحب الزمان وخليفة الرحمن ~~صلوات الله عليه، وسألت عنه صلوات الله عليه مسائل أشكلت علي، ثم قلت: يا ~~بن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما يتيسر لي ملازمتكم دائما، وإنما ~~أريد أن تعطيني كتابا أعمل عليه، فأعطاني صحيفة عتيقة. فلما انتبهت وجدت ~~تلك الصحيفة في كتب وقفها المرحوم المبرور آقا غدير، فأخذت وقرأتها على ~~الشيخ بهاء الدين محمد. # وقال: كتبت تلك الصحيفة من نسخة بخط الشهيد (رضي الله عنه). # وقال: كتبتها من نسخة بخط السديدي (رحمه الله). # وقال: كتبتها من نسخة بخط علي بن السكون، وقابلتها مع النسخة التي بخط ~~عميد الرؤساء، ومع النسخة التي كانت بخط ابن إدريس. # وببركة مناولة صاحب الزمان صلوات الله عليه انتشرت نسخة الصحيفة في جميع ~~بلاد الإسلام، سيما إصفهان، فإنه شذ بيت لا تكون الصحيفة فيه متعددة. # وهذا الانتشار صار برهان صحة الرؤيا، والحمد لله رب العالمين على هذه ~~النعمة الجليلة. PageV02P612 # والظاهر أن النسبة إلى زبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) وإنجيل أهل ~~البيت (عليهم السلام) على ما ذكره الشيخ رشيد الدين محمد بن شهر آشوب ~~المازندراني (رضي الله عنه) أنه كما أن الزبور والإنجيل جريا من الله تعالى ~~على لسان داود وعيسى بن مريم صلوات الله عليهما، كذلك جرت الصحيفة الكاملة ~~من الله تعالى على لسان سيد الساجدين علي بن الحسين صلوات الله عليه. # ويحتمل أن تكون منزلة من السماء على ms0667 رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~ولما كان الظهور على يده صلوات الله عليه صارت منسوبة إليه. # والحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وعترته المعصومين صلوات الله ~~عليهم أجمعين وترتقي الأسانيد المذكورة هنا إلى ستة وخمسين ألف إسنادا ~~ومائة إسناد (1). # قوله: " فأعطاني صحيفة عتيقة " مقتضاه أن مولانا الصاحب والحجة - عليه ~~آلاف السلام والتحية إلى يوم القيامة - أعطاه الصحيفة في النوم، وهو كان ~~عالما في النوم بكونها هي الصحيفة، لكن مقتضى ما تقدم منه في شرح المشيخة ~~في شرح الرؤيا مفصلا أنه (عليه السلام) أمره بأخذ كتاب من محمد التاج، فذهب ~~إليه في النوم وأخذ منه كتابا كان الظاهر كونه كتاب الدعاء، ثم ذهب بعد ~~التيقظ عن النوم في اليوم إلى آقا حسن الملقب ب‍ " تاج " فأعطاه كتابا؛ ~~فإذن هو الصحيفة والكتاب الذي أعطاه محمد التاج في النوم. ### || [ما نقله المجلسي في طريق رواية بعض الأفاضل للصحيفة الكاملة] # وقد حكى ~~العلامة المجلسي في البحار أيضا رواية بعض الأفاضل للصحيفة الكاملة السنية ~~السجادية - لمنشئها آلاف السلام والتحية من رب البرية ما دامت # PageV02P613 # التحية بين البرية - بخط والده المولى التقي المجلسي بقوله: # أروي الصحيفة عن العلامة الشهيد محمد بن مكي، عن السيد شمس الدين محمد بن ~~أبي المعالي، عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي، عن الشيخ نجيب ~~الدين يحيى بن سعيد، والشيخ نجم الدين جعفر بن نما، عن والده الشيخ نجيب ~~الدين محمد بن نما، والسيد فخار، عن الشيخ محمد بن جعفر المشهدي، عن الشيخ ~~الأجل سماعة بقراءة الشريف الأجل نظام الشرف. # وقال محمد بن جعفر: وقرأته أيضا على والدي جعفر بن علي المشهدي، وعلى ~~الشيخ الفقيه هبة الله بن نما، والشيخ المقري جعفر بن أبي الفضل بن شعرة، ~~والشريف أبي الفتح بن جعفرية، والشريف أبي القاسم بن الزكي العلوي، والشيخ ~~سالم بن قبارويه جميعا، عن السيد بهاء الشرف. # وبالإسناد عن المحقق، عن ابن نما محمد، عن الشيخ أبي الحسن علي بن ~~الخياط، عن الشيخ عربي بن مسافر، عن السيد ms0668 بهاء الشرف. # وعن السيد فخار، عن الشيخ علي بن يحيى الخياط، عن الشيخ حمزة بن شهريار، ~~عن السيد بهاء الشرف. # وروى الشيخ والنجاشي بأسانيدهما المتكثرة إلى محمد بن أحمد بن عيسى، عن ~~ابن همام، عن علي بن مالك بالصحيفة الكاملة. # وجلالة قدر ابن عيسى وإسماعيل بن همام تدل على جلالة علي أيضا، وابن همام ~~راوي الرضا ثقة جليل القدر عظيم الشأن، ومن رواة الصحيفة علي بن النعمان ~~(1). # PageV02P614 ### || [إجازة السيد عبد الباقي للسيد السند النجفي] # ثم إن بعض أحفاد العلامة ~~المجلسي - أعني السيد السند السيد عبد الباقي إمام الجمعة في إصفهان - في ~~إجازته للسيد السند النجفي بعد أن نقل رواية الصحيفة الشريفة المشهورة عن ~~ابن السكون وعميد الرؤساء نقل أنه رواها السيد الأجل فخار بن معد الموسوي ~~عن ابن إدريس، وأن السديدي قابل النسخة المشهورة مع نسخة ابن إدريس، وكتب ~~مواضع الاختلاف في هوامش الأوراق، وكتب عليها حرف " س " علامة لابن إدريس، ~~ثم بعد ذلك عرض الشهيد أيضا النسخة المشهورة على نسخة ابن إدريس فوجدها ~~موافقة لعرض السديدي إلا في مواضع، فتعرض لها، وكتبها في الهوامش مقرونة ~~بحرف " سين " ليتميز عن عرض السديدي. # ثم المولى التقي المجلسي قد ظفر بصحيفة ابن إدريس بخطه، وعرض الصحيفة ~~المشهورة عليها، وظفر ببعض مواضع الاختلاف أيضا وكتبها في الهوامش، وأدار ~~عليها حلقة لتمتاز عما فعله الشيخان المتقدمان - يعني السديدي والشهيد - ثم ~~قابلها مع بعض الصحائف غير المشهورة، كصحيفة ابن شاذان، وابن أشناس البزاز. # قال: " وأصل هذه النسخة مأخوذ من نسخة كتبها والده العلامة المولى محمد ~~تقي - طاب ثراه - بخطه الشريف، وهي مأخوذة من النسخة البهائية التي هي بخط ~~جد شيخنا البهائي، صاحب الكرامات والمقامات الشيخ محمد الجباعي (قدس سره) ~~وكتب في آخرها أنه نقلها من خط الشهيد، وهو نقله من خط السديدي - وهو الشيخ ~~الفاضل علي بن أحمد السديدي - وهو نقله من خط علي بن السكون - وهو مؤلف ~~ديباجة الصحيفة المشهورة والقائل ل‍ " حدثنا " - أو عميد الرؤساء، على ~~الخلاف المشهور في ذلك. واجتمع عندي تلك ms0669 النسخ الثلاث: البهائية، والتي بخط ~~جدي المولى محمد تقي طاب ثراه، ونسخة جدي العلامة، وهي أكمل وأشمل؛ ~~لمقابلتها مع نسخة ابن إدريس ثالثا وصحيفتي PageV02P615 # ابن شاذان وابن أشناس ". # قوله: " وأصل هذه النسخة " يعني نسخة جده العلامة المجلسي. # قوله: " لمقابلتها مع نسخة ابن إدريس ثالثا " لسبق مقابلة السديدي ~~والشهيد، والمقصود مقابلة نوع تلك النسخة، أي النسخة المشهورة، لا خصوص ~~النسخة المشار إليها. ### || [طريق الشيخ الطوسي والنجاشي لرواية الصحيفة الكاملة] # ثم إن لشيخنا ~~الطوسي في الفهرست طريقين آخرين، وللنجاشي طريقا آخر لرواية الصحيفة ~~الكاملة الشريفة؛ حيث إنه قال الشيخ في الفهرست: # المتوكل بن عمير روى عن يحيى بن زيد بن علي دعاء الصحيفة، أخبرنا بذلك ~~جماعة، عن التلعكبري، عن الحسن يعرف بابن أخي طاهر، عن محمد بن مطهر، عن ~~أبيه، عن عمير بن المتوكل، عن أبيه، عن يحيى بن زيد. # وأخبرنا بذلك أحمد بن عبدون، عن أبي بكر المروزي، عن ابن أخي طاهر أبي ~~محمد، عن محمد بن مطهر، عنه (1). # قوله: " عنه " الظاهر رجوع الضمير إلى أبيه المذكور في الطريق السابق. # وقال النجاشي: # متوكل بن عمر بن المتوكل، روى عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة. # أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن ابن أخي طاهر، عن محمد بن مطهر، عن أبيه، ~~عن عمر بن المتوكل، عن أبيه متوكل، عن يحيى بن زيد بالدعاء (2). # PageV02P616 # لكن ابن داود لم يذكر الطريق الثاني للفهرست (1)، وكذا الفاضل ~~الأسترآبادي في الوسيط، والسيد السند التفرشي (2)، لكن الفاضل الأسترآبادي ~~ذكره في المنهج. ### || [كلام في المتوكل راوي الصحيفة] # وأيضا حكى في الوسيط: أن المذكور في كلام ~~النجاشي هو " عمر " بدون الياء، لكن المذكور في طرق الصحيفة هو " عمير " مع ~~الياء. ويوهن ما ذكر - من خلو كلام النجاشي عن الياء - أنه في بعض النسخ ~~المعتبرة كان " عمر " بدون الياء، ثم أصلح بمزيد الياء، مضافا إلى أن ~~المنقول من كلام النجاشي في النقد وغيره هو " عمير " مع الياء (3). # ومع ذلك أعجب في الوسيط؛ حيث حكى عن الشيخ والنجاشي رواية المتوكل، عن ~~أبيه، عن ms0670 يحيى بتخلل الأب بين المتوكل ويحيى، بعد أن نقل عبارتهما مشتملة ~~على رواية المتوكل عن يحيى بعدم تخلل الأب في البين. # وبالجملة، مقتضى صدر كلام الشيخ والنجاشي رواية المتوكل عن يحيى بلا ~~واسطة، ومقتضى ما ذكره الشيخ في الطريق الأول رواية عمير بن المتوكل عن ~~أبيه عن يحيى بتخلل الأب في البين. # وأيضا مقتضى صدر كلام النجاشي رواية المتوكل بن عمير عن يحيى، ومقتضى ما ~~ذكره في بيان الطريق رواية المتوكل والد عمير. # وربما أصلح السيد السند التفرشي بكون المتوكل والد عمير هو ابن عمير أيضا ~~(4)، فالمتوكل بن عمير بن متوكل بن عمير بن متوكل، فالمذكور في الصدر # PageV02P617 # والذيل هو متوكل بن عمير جد متوكل بن عمير، وليس المذكور في الصدر ~~المتوكل سبط المتوكل، والمذكور في الذيل هو المتوكل جد المتوكل. # لكنه استدرك بأن مقتضى ما في سند الصحيفة الكاملة أن المتوكل الذي روى عن ~~يحيى هو ابن هارون، فهو ينافي ابن عمير بن متوكل. # لكنه ذب عن هذا الإشكال على وجه الإجمال بأنه يمكن التوفيق بنوع عناية، ~~وبين وجهه في الحاشية بإرجاع الضمير في قوله: " روى " في صدر العبارة إلى ~~المتوكل (1) فالمتوكل بن عمير بن متوكل بن عمير بن متوكل بن هارون، فنسبة ~~المتوكل في الذيل من باب النسبة إلى الجد البعيد، لا النسبة إلى القريب كما ~~هو ظاهر العبارة؛ إذ الجد القريب هو المتوكل. # والمولى التقي المجلسي تبع السيد السند المشار إليه في إصلاح ذات البين، ~~أعني دفع المنافاة بين الصدر والذيل بإرجاع ضمير الرواية إلى المتوكل جد ~~المتوكل، وحمل النسبة إلى هارون على النسبة إلى الجد البعيد (2). # وتبعه السيد السند العلي أيضا، إلا أنه جرى على إصلاح الحال على وجه ~~الإجمال؛ حيث إنه حكم بأنه ممكن التوفيق بالعناية تعبيرا بما عبر به السيد ~~السند المشار إليه (3). # لكن أقول: إن إرجاع ضمير الرواية إلى المتوكل الأخير، أعني المتوكل الجد ~~مما يشيب به الصغير ويهرم به الكبير؛ حيث إن الظاهر في متعلقات الكلام بعد ~~استتمام الكلام رجوعها إلى المذكور ms0671 بالأصالة. ولو أرجع الضمير المذكور إلى ~~المتوكل الأخير، يلزم خلو الترجمة عن شرح حال المعنون، وكذا خلو المتبدأ عن ~~الخبر. # PageV02P618 # وحمل النسبة إلى هارون على النسبة إلى الجد خلاف الظاهر، فلا مجال لرجوع ~~الضمير المذكور إلى المتوكل الأخير، ولو قلنا بجواز رجوع متعلقات الكلام ~~إلى المذكور بالتبع بعد استتمام الكلام، بل على ذلك المنوال الحال في رجوع ~~متعلقات الكلام إلى المذكور بالتبع قبل استتمام الكلام. ### || [طريق خامس للصحيفة ذكره البحراني] # ثم إنه، قد ذكر المحدث البحراني في ~~اللؤلؤة في ترجمة جعفر بن محمد بن معية طريقا خامسا، قال: " وهو الذي في ~~نسخة ابن إدريس بخطه، وهو حدثنا الشيخ الأجل السعيد أبو علي الحسن بن محمد ~~بن الحسن الطوسي - أدام الله تأييده - في جمادى الآخرة من سنة إحدى عشرة ~~وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: ~~أخبرنا الحسين بن عبيد الله الغضائري، قال: حدثنا الشريف أبو عبد الله جعفر ~~بن محمد بن جعفر بن الحسين، إلى آخر ما في السند المشهور " فنقل عن بعض ~~مشايخه أن القائل في نسخة ابن إدريس [ل‍] " حدثنا " هو ابن إدريس، فاستشكل: ~~بأن ابن إدريس إنما يروي عن الشيخ أبي علي بواسطتين، وعلى ذلك يلزم رواية ~~ابن إدريس عن الشيخ أبي علي بلا واسطة. # فذب عن الإشكال: بأن أبا علي خال ابن إدريس، فلا يبعد رواية ابن إدريس عن ~~أبي علي بلا واسطة. # أقول: إنه قد نقل في ترجمة ابن إدريس أنه ينقل عن خاله أبي علي بواسطة ~~وغير واسطة عن جده لأمه الشيخ الطوسي (1)، فلا مجال للإشكال المذكور. # PageV02P619 ### || [ما ربما يستدل به على صحة أدعية الصحيفة] # ثم إنه قال العلامة المجلسي في ~~البحار: # فائدة في إيراد حديث يدل على صحة أدعية الصحيفة الكاملة السجادية على ~~الظاهر فتأمل: # نقل من خط الشهيد (قدس سره) بإسناد المعافا إلى نصر بن كثير، قال: دخلت ~~على جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنا وسفيان الثوري منذ ستين سنة، فقلت ~~له: إني أريد البيت الحرام، فعلمني ms0672 شيئا أدعو به، فعلمني ثم علم سفيان ~~شيئا. # قال المعافا: حكي لي عن أبي جعفر الطبري أنه ذكر له هذا الدعاء عن جعفر ~~بن محمد (عليهما السلام)، فاستدعى محبرة وصحيفة فكتبه، وكان قبل موته ~~بساعة، فقيل له: أفي هذه الحال؟! فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس ~~العلم حتى يموت (1). # والظاهر أن تقريب الاستدلال بذلك على اعتبار أدعية الصحيفة الكاملة ~~الشريفة بأن يقال: إن مسارعة الطبري إلى ضبط أدعية الصحيفة المشار إليها ~~بعد إسنادها إلى مولانا الصادق (عليه السلام) روحي وروح العالمين له ~~الفداء. # أقول: إن الغرض من قوله: " حكي لي عن أبي جعفر الطبري " أنه حكى لي حاك ~~عن أبي جعفر الطبري، فالأمر من باب الإرسال بحذف الواسطة، فلا اعتبار ~~بالحديث المذكور. # مع أنه لم يثبت اعتبار المرسل ولا المرسل عنه. # على أنه لم يثبت كون المقصود بالدعاء الصحيفة الكاملة، بل الظاهر أن ~~المقصود بالدعاء غير الصحيفة الكاملة؛ لأنه لا يمكن أن يكتب في ساعة. # والظاهر أن الطبري جرى على أن يكتب الدعاء بالتمام في ساعة قبل موته. # PageV02P620 # مضافا إلى أن الظاهر استناد الدعاء إلى مولانا الصادق - عليه آلاف التحية ~~والسلام - ولعل اضطراب (1) العلامة المشار إليه في الاستدلال بذلك من أجل ~~ما ذكر، لكن ليته ترك الاستدلال بذلك بالكلية، هذا. # وقوله: " فقال: يليق للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى يموت " يشبه في ~~المبالغة على التحصيل ما نقله ابن إدريس في أول السرائر من أنه نقل عن ~~الحسن اللؤلؤي أنه قال: # " غبرت أربعين سنة وما قلت وما بت إلا والكتاب موضوع على صدري ". # ومن أنه اختار الجملة من المحققين وأهل العبرة والفكرة من الديانين وضع ~~الكتب والاشتغال بها واجتهاد النفس في تخليدها وتوريثها على صوم النهار ~~وقيام الليل (2). ### || [التخلق ثم التعلم] # لكن نقول: إنه لابد في تحصيل العلم من التقوى وتهذيب ~~الأخلاق، وإلا فلا يتيسر التحصيل. وكذا لابد من التضرع إلى الله طلبا لمزيد ~~عناياته، وإلا فالعلم بمجرده لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يزيد جوعا على ~~جوع؛ ms0673 ولعمري لا يوجب العلم بمجرده إلا الهموم والغموم، والسالك في مسلكه ~~إنما يسلك مسالك المهالك، بل ربما يتعدى الأمر إلى الجنون أو الهلاكة أو ~~خسران الدنيا والآخرة، ومن الخبط خبط العشواء الإكباب على تحصيل العلم فقط، ~~ولا دواء الداء إلا طرياق عناية الله عزوجل. # وما أحسن ما نقله سيدنا من أنه وصى إليه الوالد الماجد (رحمه الله) أن لا ~~يترك الابتهال إلى الله العزيز الأعلى في الليل، ولو كان طلوع الفجر مشكوكا ~~فيه. # PageV02P621 # وقد أجاد ثم أجاد بعض الأواخر؛ حيث اهتدى إلى طريق المقاصد، فبالغ في ~~التضرع إلى الله سبحانه، بحيث إن الظاهر عدم اتفاق مثله من مثله، فضلا عن ~~غيره في زمان الغيبة، فطوبى له ثم طوبى له؛ حيث طلب حوائجه من مظانها، وأتى ~~مطالبه من وجهها. # ومن ذلك أنه لعله لم يتفق مثل ما اتفق له لمثله في زمان الغيبة، وقد ~~ضبطنا في البشارات الآيات الدالة على أن التقوى توجب انتظام الدنيا. هذا هو ~~الكلام في الاهتمام في تحصيل العلم. # والويل الدائم والشقاء الأشقى لمن تكاسل في طريق الاجتهاد، وأغمض عن يوم ~~يقوم الأشهاد، في موقف العرض لرب العباد، فأكثر الافتراء والفرية على من ~~دانت له السماوات والأرض بالعبودية. # آه وا نفساه، آه وا نفساه، كيف باع حظه بالأرذل الأدنى، وشرى آخرته ~~بالثمن البخس الأوكس، وتغطرس وتردى في مهوى هواه، ولبئس المطية التي امتطت ~~نفسه من هواها، وواها لها لما سولت لها ظنونها ومناها، وتبا لها لجرأتها ~~على سيدها ومولاها. # والعجب ممن يلعن خلفاء الجور، وهو ينتهج في منهجهم مع غاية دنوه، بحيث ~~إنه ليس شره بالنسبة إلى شرورهم إلا كشرارة النار بالنسبة إلى نار الجحيم. # لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وقد أجاد السيد السند ~~النجفي (رحمه الله)؛ حيث عد ضرر ذلك على العوام أشد من ضرر الدجال، ولعمري ~~إن غالب أهل صورة التحصيل أخص خلق الله العزيز الجليل في هذا العصر، بل في ~~عموم الأمصار، بل مشاهدتهم توجب الإزجار و الازدجار، ms0674 العلماء الأخيار ~~والأحبار والأبرار برب البراري والبحار، وخالق الليالي والنهار. # ولو أني أعددت ذنوب دهري، لضاع القطر فيها والرمال، لكن ليس شيء من ~~PageV02P622 # ذلك إلا بواسطة إمساك الرحمة من جانب الله سبحانه؛ لحكمة ومصلحة كما هو ~~الحال في عدم إرسال الرسول في زمان الفترة. # ويمكن أن يقال: إن غلبة الكسالة مطردة في عموم الأزمنة، كما يرشد إليه ~~شكاية العلماء من الخاصة والعامة في صدور كتبهم المصنفة، كيف لا وهذه الدار ~~كسافة (1)، فلابد من قلة اللطافة في جنب الكسافة، ألا ترى قلة السعادة في ~~جانب الشقاوة، خصوصا قلة المسلمين في جنب الكفرة. # نعم، غلبة الكسالة تختلف بالنسبة إلى الأزمنة، لكن مع ذلك كله الظاهر ~~[أن] ما اتفق من الكسالة في هذا العصر في غاية الشذوذ والندرة بالنسبة إلى ~~سائر الأعصار والأزمنة. ### || [شروح الصحيفة] # ثم إنه قد تصدى جماعة لشرح الصحيفة الشريفة، فأول من شمر ~~عن الساق في ذلك المساق إنما هو شيخنا البهائي، لكن مقتضى ما ذكره المحدث ~~الحر في أمل الآمل أنه شرح دعاء الهلال تارة، وهو كان يسمى ب‍ " الحديقة ~~الهلالية " وأخرى شرح تمام الأدعية، وهو كان يسمى ب‍ " حدائق الصالحين " ~~(2). # لكن مقتضى كلام السيد السند العلي في فاتحة شرحه للصحيفة الشريفة أنه لم ~~يشرح شيخنا البهائي غير الحديقة الهلالية وإن أشار فيها إلى حدائق الصالحين ~~قال: # ولا أعلم سابقا سبقني إلى هذا الغرض، والقيام بأداء هذا الحكم المفترض ~~سوى ما حرره جماعة من أصحابنا المتأخرين - شكر الله سعيهم، وأحسن يوم ~~الجزاء رعيهم - من تعليقات تتضمن حل بعض # PageV02P623 # ألفاظها وتفسير يسير من أغراضها، وهي لا تبرد غليلا ولا تبرئ عليلا، وأما ~~شرح شيخنا البهائي - قدس الله روحه الزكية - الذي سماه " حدائق الصالحين " ~~وأشار إليه في الحديقة الهلالية فهو مجاز لا حقيقة؛ إذ لم تقع حدقة منه على ~~غير تلك الحديقة، ولعمري لو أتمه على ذلك المنوال، لكفى من بعده تجشم ~~الأهوال (1). # وقد حام السيد السند الداماد حول الشرح أيضا، لكن ما عندي من نسخة شرحه ~~إلى (2) دعاء مولانا السيد ms0675 السجاد وزين العباد في استكشاف الهموم، عليه ~~آلاف السلام من الحي القيوم، ما كانت الدنيا مورد ورود الهموم والغموم. # ونقل شرحها أيضا عن المولى التقي المجلسي عربيا وفارسيا، والعلامة ~~المجلسي إلى الدعاء الرابع، والسيد السند الجزائري صغيرا وكبيرا المحدث ~~القاشاني، وأكمل الشروح شرح السيد السند العلي؛ فإنه قد بسط بساط تمام ~~البسط، وأتى في البيان عوالي اللآلي ومنتقى الجمان. # PageV02P624 ### | 10 - رسالة في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) ~~PageV02P625 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه الاستعانة للتتميم وبعد: # فهذه كلمات في حال التفسير المشهور المنسوب إلى العسكري سلام الله عليه ~~أبد الآبدين. # فنقول: إن سنده - على ما في النسخة المنطبعة، وعن نسخ معتبرة - هكذا: # قال محمد بن علي بن جعفر الدقاق: حدثني الشيخان الفقيهان: # أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، وأبو محمد جعفر بن ~~محمد بن علي القمي، قالا: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن بابويه القمي، قال: أخبرنا محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي ~~الخطيب، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن ~~محمد بن سيار - وكانا من الشيعة الإمامية - قالا: كان أبوانا إماميين، ~~وكانت الزيدية هم الغالبين على استراباد، وكنا في إمارة الحسين بن زيد ~~العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية، وكان كثير الإصغاء إليهم، ~~يقتل الناس لسعاياتهم، فخشينا على أنفسنا، فخرجنا بأهلنا إلى حضرة الإمام ~~أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) أبي القائم (عليه السلام)، وأنزلنا ~~عيالاتنا في بعض الخانات، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) - إلى أن قالا (1) -: أمر (عليه السلام) أبوينا # PageV02P627 # بالرجوع وقال لهما: " خلفا ولديكما لأقيد لهما العلم " (1). # وفي النسخة المنطبعة: أبو محمد جعفر بن أحمد القمي. # وفي بعض النسخ نقلا: # قال أبو الفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمي: حدثنا السيد محمد بن ~~سراهنك الحسن الجرجاني، عن السيد أبي جعفر مهدي بن حرب الحسيني المرعشي، عن ~~الشيخ الصدوق أبي عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي، ms0676 عن الشيخ أبي جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: أخبرنا محمد بن القاسم؛ ~~إلى آخر السند المتقدم (2). # قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة: # محمد بن القاسم - وقيل: ابن أبي القاسم - المفسر الأسترآبادي، روى عنه ~~أبو جعفر بن بابويه، ضعيف كذاب، روى عنه تفسيرا، يروي عن رجلين مجهولين: ~~أحدهما يعرف بيوسف بن محمد بن زياد، والآخر علي بن محمد بن سيار، عن ~~أبيهما، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام)، والتفسير موضوع عن سهل ~~الديباجي، عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير (3). # وقد نقل السيد السند التفرشي هذه العبارة عن ابن الغضائري (4)، وهو عجيب؛ ~~لأنها عبارة الخلاصة كما سمعت، مع أن السيد السند المذكور لم ينقل قط عن ~~ابن الغضائري. # PageV02P628 # أقول: إنه يتأتى الكلام في المقام تارة في السند الأول وهو العمدة، وأخرى ~~في السند الثاني. ### || أما السند الأول # فنقول: # إنه لم يتواتر التفسير المذكور عن الصدوق، وكذا لم يثبت اعتبار الرجال ~~المتقدمين (1) على الصدوق في السند، حتى يختص القدح في السند بمن قبل ~~الصدوق، أعني محمد بن القاسم، ومن روى عنه، أعني يوسف بن محمد بن زياد، ~~وأبا الحسن علي بن محمد بن سيار؛ إذ كل من محمد بن علي بن جعفر الدقاق ومن ~~روى عنهما - أعني الشيخين الفقيهين، أعني أبا الحسن محمد بن أحمد بن علي بن ~~شاذان، وأبا محمد جعفر بن محمد بن علي، أو أحمد (2) بن علي القمي، على ~~اختلاف النسخ، كما تقدم - من المجاهيل، فتخصيص القدح في السند من العلامة ~~بمن قبل الصدوق كما ترى. # نعم، بناء على كون المدار في الاستفاضة على المجاوزة عن الواحد لا يتم ~~القدح - باعتبار الشيخين بل طول المقال - فيما ينجبر به ضعف السند كما ~~حررناه في الأصول، فيتأتى الانجبار في نقل الكتاب بالأولوية آلاف مرة، إلا ~~أن طول المقال إنما يوجب جبر المجموع لا الجميع، فلا ينافي اختلال (3) حال ~~البعض. كما أنه إنما يقتضي الصدور عن مطلق المعصوم، لا خصوص المعصوم المروي ~~عنه. # ففي المقام، ms0677 غاية الأمر صدور مجموع التفسير عن المعصوم في الجملة، ولا ~~يثبت اعتبار كل واحد من الأجزاء، ولا صدور المجموع عن خصوص # PageV02P629 # العسكري (عليه السلام). # نعم، قال الصدوق في التوحيد نقلا في باب معنى بسم الله: # حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو يعقوب ~~يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار - وكانا من الشيعة - ~~عن أبويهما، عن الحسن بن علي (1). # وروى الطبرسي في أوائل الاحتجاج بالإسناد عن الصدوق، قال: # حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر، قال: حدثنا أبو ~~يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار - وكانا من ~~الشيعة - قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري (2). # فالظاهر صدق الإسناد إلى الصدوق، لكن غاية الأمر ظهور الصدق في الإسناد ~~بالنسبة إلى المجموع، لا الجميع. # ومع ذلك، قد روى أبو يعقوب وأبو الحسن، عن أبي محمد الحسن في السند ~~المذكور بلا واسطة، والمذكور في كلام العلامة روايتهما عن أبيهما (3). # نعم، مقتضى ما تقدم من التوحيد هو توسط الأب في البين، لكن مقتضى ما تقدم ~~من الاحتجاج عدم التوسط. # ومع هذا، الإمام المروي عنه إنما هو أبو محمد أعني العسكري (عليه ~~السلام)، لا أبو الحسن الثالث وهو الهادي (عليه السلام). # ومع هذا، سهل الديباجي غير مذكور في السند المذكور، ولا في السند ~~المستفاد مما ذكره العلامة؛ إذ السند - على ما يستفاد من كلامه - هو ~~الصدوق، # PageV02P630 # عن (1) يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبيهما، عن أبي ~~الحسن الثالث، فلا ارتباط بذكر سهل الديباجي في المقام من العلامة بوجه من ~~الوجوه. # واعترض بعض على العلامة نقلا بأنه كيف يكون محمد بن القاسم ضعيفا كذابا، ~~والحال أن رئيس المحدثين (رحمه الله) كثيرا ما يروي عنه في الفقيه (2) ~~والتوحيد (3) والعيون (4)، وفي كل موضع يذكره يقول بعد ذكر اسمه: " رضي ~~الله عنه " أو " رحمه الله "؟! (5). وبعد التتبع يعلم أنه أجل شأنا من أن ~~يروي الحديث عمن لا ms0678 اعتماد عليه ولا يوثق به، ويذكره على جهة التعظيم. # ولو كان المروي عنه ضعيفا في نفسه، فروايته عنه بعد علمه بصحة الرواية ~~بالقرائن والأمارات. # ومما يدل على كمال احتياطه وعدم نقله حديثا لم تثبت صحته عنه بوجه من ~~الوجوه ما ذكره في العيون بعد نقل [ما] رواه بسنده عن الرضا (عليه السلام) ~~في الحديثين المختلفين، فقال: # كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد سييء الرأي في محمد بن عبد ~~الله المسمعي راوي هذا الحديث، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب؛ لأنه ~~كان في كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، وقد # PageV02P631 # قرأته عليه ولم ينكره، ورواه لي (1). # أقول: إن إصلاح حال محمد بن القاسم لا يجدي في إصلاح حال التفسير؛ لجهالة ~~الجماعة المتقدمة على الصدوق، أعني: الدقاق والشيخين الفقيهين، وجهالة من ~~روى عنه محمد بن القاسم، أعني: أبا يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبا الحسن ~~علي بن محمد بن سيار. # نعم، تنجبر جهالة الشيخين الفقيهين في من تأخر (2) عن الصدوق، وكذا جهالة ~~أبي يعقوب وأبي الحسن في من تقدم على الصدوق بالاستفاضة، بناء على كون ~~المدار فيها [على المجاوزة على الواحد] (3). # ويمكن نصرة الاعتبار باعتماد (4) الطبرسي في الاحتجاج؛ حيث إنه قال في ~~أوائل الاحتجاج: # لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بأسناده إما لوجود الإجماع عليه، أو ~~موافقته لما دلت العقول عليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف ~~والمؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)، فإنه ~~ليس من الاشتهار على حد ما سواه، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه (5). # وأيضا عن الشهيد الاعتماد عليه، ونقل أخبار كثيرة عنه في كتبه (6). # وأيضا قال في أوائل البحار: تفسير الإمام من الكتب المعروفة، واعتمد ~~الصدوق عليه وأخذ منه، وإن طعن فيه بعض المحدثين، لكن الصدوق أعرف # PageV02P632 # وأقرب عهدا ممن طعن فيه (1). # وأيضا قد حكى العلامة البهبهاني عن جده: أن من كان مرتبطا بكلام الأئمة ~~(عليهم السلام) يعلم أنه كلامهم (2). # لكن نقول: إن المحكي ms0679 عن بعض المتأخرين أنه قال: " بعد ما تتبعت ذلك ~~التفسير المشهور الآن بتفسير العسكري (عليه السلام) وجدت فيه بعض المناكير ~~" (3). # وأيضا ربما يستبعد انتساب ذلك التفسير إلى العسكري (عليه السلام)؛ نظرا ~~إلى عدم اتفاق مثله من الإفادات عن مثله من أرباب العصمة. # لكنه يندفع: بأن مولانا الصادق (عليه السلام) كتب رسالة لعبد الله ~~النجاشي الذي ولي الأهواز، بعض أجداد النجاشي المعروف صاحب الرجال على ما ~~ذكره في رجاله (4)، والرسالة مذكورة في رسالة الشهيد الثاني في الغيبة ~~المسماة بكشف الريبة (5)، وكذا مذكور في الوسائل - في أوائل كتاب التجارة ~~في باب ما ينبغي للوالي العمل به في نفسه ومع أصحابه ومع رعيته - رواية عن ~~الشهيد الثاني في الرسالة المذكورة (6)، لكن ذكر النجاشي أنه لم ير لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) مصنف غير تلك الرسالة (7). # لكن روى في روضة الكافي رسالة عن أبي عبد الله (عليه السلام) كتبها إلى ~~أصحابه، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بما فيها، فكانوا ~~يضعونها في # PageV02P633 # مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها (1)، وهذه الرسالة أيضا ~~ترفع الاستبعاد. # والأظهر أن الروضة من أجزاء الكافي؛ لأنها قد عدها النجاشي والشيخ من كتب ~~الكافي (2)، مع أن المصرح به في صدر الروضة أنها من كتاب الكافي للشيخ محمد ~~بن يعقوب الكليني (3)، على أن كثيرا من أسانيد الروضة، بل أكثرها مصدر ~~بصدور سائر أجزاء الكافي من علي بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى، وعدة من ~~الأصحاب، وغيرهم. # وعن الفاضل الخليل القزويني الاعتذار عن ترك شرح الروضة بأن المظنون أنها ~~ليست من الكافي؛ لاشتمالها على منكرات. # وحكى في رياض العلماء عن الفاضل المذكور أنها من تصنيف ابن إدريس قال: " ~~وساعد معه بعض الأصحاب، وحكى عن الشهيد الثاني ولم يثبت " (4). # وقد عد في الرياض ذلك المقال من غرائب أقوال الفاضل المذكور (5). # وحكى بعض عن الفاضل المذكور في أوائل شرح كتاب الصلاة أنه لا يتراءى منها ~~كونها من أجزاء الكافي، وظاهر بعض أسانيدها أنه تصنيف ابن الجنيد. # ويمكن أن يكون تصنيفا على حدة من الكليني، ms0680 وألحقه به بعض تلاميذه. # وقد حررنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في ~~رواية الكليني عن الحسين بن محمد. # بقي الكلام في سهل الديباجي، وأنه لا يكون حاجة إلى الكلام فيه؛ لما مر # PageV02P634 # من عدم دخوله في السند. # فنقول: إنه قال النجاشي: # سهل بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي أبو محمد لا بأس به، كان يخفي ~~أمره كثيرا، ثم ظاهر بالدين في آخر عمره، له كتاب إيمان أبي طالب، أخبرنا ~~به عدة من أصحابنا وأحمد بن عبد الواحد (1). # وقال الشيخ في الرجال في باب من لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام): # سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي بغدادي، كان ينزل درب الزعفراني ~~ببغداد، وسمع منه التلعكبري سنة سبعين وثلاثمائة، وله منه إجازة، أخبرنا ~~عنه الحسين بن عبيد الله، يكنى أبا محمد (2). # وقال العلامة في الخلاصة: # سهل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي أبو محمد. قال النجاشي: ~~لا بأس به، كان يخفي أمره كثيرا، ثم ظاهر بالدين في آخر عمره. وقال ابن ~~الغضائري: إنه كان يضع الأحاديث، وروى عن المجاهيل، ولا بأس بما روى عن ~~الأشعثيات وما جرى مجراها مما رواه عن غيره (3). # وعن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة: # أن قوله: " ظاهر " لفظ النجاشي (4)، وفي كتاب ابن داود نقلا عنه " شاهر " ~~(5) موضع " ظاهر " وهو أجود، وأنه لا وجه لإلحاقه بهذا القسم، أي القسم ~~الأول المعمول للثقات؛ لأن نفي البأس في كلام النجاشي لا يقتضي # PageV02P635 # التوثيق ولا مدحا غير ظاهر الإيمان (1). # وقال ابن داود في الجزء الأول من رجاله: " سهل بن أحمد بن سهل الديباجي ~~أبو محمد [جش]: لا بأس به، كان يخفي أمره، ثم شاهر بالدين في آخر عمره. ~~[غض]: مشتبه الحديث " (2). # وقال في الجزء الثاني: " سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي أبو محمد ~~[غض]: كان يضع الأحاديث ويروي عن المجاهيل. [جش]: لا بأس به " (3). # وعن الوجيزة (4) والحاوي عده من رجال الحسن (5). # ومال العلامة البهبهاني إلى وثاقته (6)؛ نظرا ms0681 إلى نفي البأس في كلام ~~النجاشي (7)، وتنصيص الشيخ على أنه شيخ الإجازة، وعدم الطعن عليه (8)، كما ~~هو ظاهر التلعكبري وابنه (9). # وعن السمعاني - نقلا - أنه قال أبو بكر الخطيب: " سألت الأزهري عن ~~الديباجي، فقال: كان كذابا رافضيا زنديقا ". # وعن الأزهري أنه قال: " رأيت في داره على الحائط مكتوبا لعن أبي بكر وعمر ~~وباقي الصحابة العشرة سوى علي (عليه السلام)، وصلى عليه أبو عبد الله بن ~~المعلم شيخ الرافضة الذي يقال له: المفيد " (10). # PageV02P636 # وبالجملة، حاله محل الإشكال، وإن لا تكون حاجة إلى تشخيص حاله؛ لعدم ~~دخوله في السند كما مر، لكن نفي البأس يفيد الاعتماد بالنقل مع حسن المذهب ~~لو كان من الإمامي. # وقد حررنا الكلام فيه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة ~~في رواية الكليني عن علي بن محمد. # وإن قلت: إن سهل الديباجي - الذي يقتضي كلام العلامة في الخلاصة دخوله في ~~السند - إنما هو الجد البعيد لسهل بن أحمد المعنون في الرجال؛ قضية أن " ~~الديباجي " صفة له لقربه، لا صفة لسهل المعنون، فنفي البأس في كلام النجاشي ~~لا يفيد اعتبار حال سهل المذكور في السند بناء على دخوله فيه قلت: إن ~~الظاهر أن الديباجي صفة لسهل المعنون، لا صفة للجد البعيد لسهل المعنون؛ ~~قضية أن الظاهر رجوع المتعلقات المذكورة في الكلام إلى المقصود بالأصالة، ~~وقد حررنا الكلام في الرسالة المعمولة في " ثقة ". ### || وأما السند الثاني # فالجماعة المتأخرة (1) عن الصدوق من المجاهيل، وأما ~~الجماعة المتقدمة على الصدوق فيظهر حالهم بما (2) تقدم. # ثم إنه قال في رياض العلماء بخطه: # صاحب العسكر هو مولانا أبو الحسن علي بن محمد التقي الهادي، وقد شاع أن ~~الوجه في تلقبه (عليه السلام) بصاحب العسكر هو كونه في السامرة المعروف ~~بعسكر، وبعسكرا أيضا. # PageV02P637 # وكان هذا الوجه مما لا وجه له، بل الصواب كونه من جهة إظهاره (عليه ~~السلام) عسكر الله تعالى وجيشه للخليفة العباسي معجزة، كما رواه جماعة من ~~علمائنا (1). # وهذا الوجه خطر ببالي في قديم الزمان، ثم بعد مدة في سنة سبع عشر ومائة ms0682 ~~وألف عثرت على كلام للسيد علي خان والي الحويزة في كتاب نكت البيان، وفي ~~كتاب مجموعه في هذا الباب يطابق ما سنح بخاطري، فهو من باب توارد الخواطر، ~~فأعجبني إيراده بعبارته، قال (قدس سره): # ومما تنبهنا له من الكلام مما نظن أننا لم نسبق إليه، هو أنه قد اشتهر ~~بين علماء الشيعة أنهم يلقبون الهادي (عليه السلام) بصاحب العسكر، ويخصونه ~~بذلك دون ولده الحسن العسكري، على أنهم يلقبون الهادي (عليه السلام) ~~بالعسكري أيضا؛ لنزولهما في العسكر الذي هو سر من رأى. وأما تخصيص الهادي ~~(عليه السلام) بصاحب العسكر فربما يظن أنه نسبة إلى العسكر الذي هو البلد ~~أيضا، وليس كذلك، وإلا لقيل للحسن (عليه السلام): إنه صاحب العسكر أيضا، ~~على أن تلقب الهادي (عليه السلام) بصاحب العسكر بعيد من النسبة إلى البلدة ~~أيضا؛ لأنه (عليه السلام) لم يكن صاحب اليد في زمانه عليها. # ولكن الظاهر أنه لقب بصاحب العسكر؛ لأنه أظهر عسكره من الملائكة للخليفة ~~المتوكل لما عرض عليه عسكره، كما ورد في الحديث المشهور بين الشيعة، فلذلك ~~لقب بصاحب العسكر. # وأما الحديث الذي أشرنا إليه فهو ما ذكره صاحب كتاب الثاقب قال: إن ~~الخليفة أمر العسكر، وكان هو تسعين ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من ~~رأى، فأمر كل واحد منهم أن يملأ مخلاة (2) فرسه من الطين # PageV02P638 # الأحمر، ويجعلوا بعضه على بعض بوسط برية واسعة هناك، ففعلوا وصارت مثل ~~جبل عظيم، ثم صعد فوقه ودعا بأبي الحسن (عليه السلام) وأصعده معه وقال: قد ~~استحضرتك للنظارة، وقد كان أمر عسكره بلبس التجافيف (1)، وأن يلبسوا ~~الأسلحة، فأقبلوا وأحاطوا به بأحسن الزينة وتمام العدة، وكان غرضه أن يرهب ~~بذلك أبا الحسن (عليه السلام) خوفا من أن يخرج عليه أحد من أهل البيت بأمر ~~أبي الحسن (عليه السلام) فقال (عليه السلام): " وهل أعرض عليك عسكري؟ " ~~فقال: نعم، فدعا الله تعالى، فإذا ما بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ~~مملوءة من الملائكة، وهم مدججون (2)، فغشي على المتوكل، فلما أفاق قال له ~~أبو الحسن (عليه ms0683 السلام): # " نحن لا نتنافسكم بدنياكم، وإنما نحن مشتغلون بأمور الآخرة، فلا عليك ~~بأس مما تظن " (3) انتهى. # وفي القاموس قد عد من معاني العسكر سر من رأى قال: " وإليه نسب ~~العسكريان: أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى، وولده الحسن " (4) وقد ~~ظهر بما سمعت أن العسكري يطلق على الهادي ونجله الزكي (عليهما السلام)، ~~والمقصود بالعسكري في المقام إنما هو الثاني كما يظهر مما مر من الاسم ~~والكنية، وهو المعروف بالعسكري، وأما إطلاقه على الهادي (عليه السلام) فهو ~~نادر. وأما صاحب العسكر فهو يطلق على الهادي (عليه السلام) فقط، والله ~~العالم. # PageV02P639 ### | 11 - رسالة في " أبي بكر الحضرمي " # PageV03P007 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~كلمات في أبي بكر الحضرمي، فنقول: إن اسمه عبد الله بن محمد، وقد ذكره ~~الشيخ في الرجال في أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام)، (1) وذكره ~~العلامة في القسم الأول من الخلاصة. (2) واختلف في حاله على أقوال: # أحدها: أنه ثقة، كما صرح به السيد الداماد في بعض تعليقاته على ~~الاستبصار، (3) وكذا في بعض تعليقاته على اختيار الشيخ، المعروف بالكتاب ~~الكشي. (4) وقد حررنا الحال في هذا الباب في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في الحسين بن محمد الذي يروي عنه الكليني. # ووثقه الفاضل الخواجوئي (5) أيضا، ونقل توثيقه عن الفاضل العناية في ~~حاشية كتابه عند ترجمة عبد الله بن محمد المشار إليه، (6) وإليه مال السيد ~~السند الجزائري # PageV03P009 # في تعليقات التهذيب عند الكلام في سقوط الوضوء مع غسل الجنابة، (1) وكذا ~~العلامة البهبهاني في التعليقات، (2) والمحقق القمي في المناهج عند الكلام ~~في بيع السلاح لأعداء الدين. # وهو مقتضى ما ذكره العلامة في القسم الأول من الخلاصة، (3) وكذا تصحيحه ~~في المختلف في مسألة العقد على الأختين حديث أبي بكر الحضرمي في قوله: # احتج ابن الجنيد بما رواه أبو بكر الحضرمي في الصحيح، قال: قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام). (4) وكذا ما عن المقدس - فيما رواه الشيخ في مكاسب التهذيب ~~ومكاسب الاستبصار - في باب من له على غيره مال فيجحده ms0684 ثم يقع للجاحد عنده ~~مال هل يجوز له أن يأخذه بدلا له، أم لا؟ - عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ~~ابن مسكان عن أبي بكر قال قلت له: رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها، ~~أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ قال: فقال: " نعم، ~~ولهذا كلام " قلت: وما هو؟ قال: " تقول: اللهم إني لم آخذه ظلما ولا خيانة، ~~وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني، لم أزدد عليه شيئا " (5) وعن الحسن بن ~~محبوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~مثله (6) - من الحكم بعدم الإضمار وعدم التصريح بتوثيق أبي بكر في الحديث ~~الأول، وعدم إضرار الثاني # PageV03P010 # في الحديث الثاني. (1) وربما نقل ابن داود في باب الكنى توثيقه عن الكشي. ~~(2) لكنه غير مطابق للواقع، بل هو كثيرا ما ينقل التوثيق عن الكشي اشتباها ~~بالنجاشي، كما حررناه - كسائر اشتباهاته - في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في أن معاوية بن شريح متحد مع معاوية بن ميسرة، أو مختلف ~~معه؟ # ثانيها: أنه من رجال الحسن، كما عن المشهور، بل نسبه الفاضل الخواجوئي ~~إليهم. (3) ثالثها: أنه مجهول الحال، كما هو مقتضى كلام المقدس عند الكلام ~~في الخراج والمقاسمة، (4) وكذا صاحب الذخيرة عند الكلام في قضاء النافلة، ~~(5) وهو المحكي عن صاحب المنتقى، (6) وكذا صاحب المدارك في حاشية الاستبصار ~~حيث حكم بأن أبا بكر الحضرمي لم يثبت إيمانه فضلا عن كونه ممن يقبل خبره. ~~(7) أقول: إن توثيقه يثبت بما تقدم، وكذا يثبت إيمانه لظهور التوثيق من ~~الإمامي بدون ذكر سوء المذهب في الإيمان فضلا عن تصحيح الخبر والحكم بحسن ~~حاله، بل مقتضى صريح الفاضل الخواجوئي وصريح ما نقله عن الفاضل العناية ~~إيمانه. (8) ويثبت إيمانه أيضا بما رواه في التهذيب - في باب تلقين ~~المحتضرين - عن الكليني عن محمد بن يحيى عن حمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ~~عن # PageV03P011 # النضر بن سويد عن داود بن سليمان الكوفي عن أبي بكر الحضرمي، قال: ms0685 # مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له، فقلت له: يا بن أخي إن لك عندي ~~نصيحة أتقبلها؟ فقال: نعم، فقلت: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~فشهد بذلك، فقلت: قل: وإن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فشهد ~~بذلك، فقلت: إن هذا لا تنتفع به إلا أن تكون على يقين، فذكر أنه على يقين، ~~فقلت: قل: أشهد أن عليا وصيه وهو الخليفة من بعده والإمام المفترض الطاعة ~~من بعده، فشهد بذلك، فقلت له: إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين، ثم ~~سميت له الأئمة رجلا فرجلا، فأقر بذلك، وذكر أنه منه على يقين، فلم يلبث ~~الرجل أن توفي، فجزع أهله عليه جزعا شديدا، فغبت منهم ثم أتيتهم فرأيت عزاء ~~حسنا فقلت: # كيف تجدونكم؟ كيف عزاؤك أيتها المرأة؟ فقالت: والله لقد أصبنا بمصيبة ~~عظيمة بوفاة فلان، وكان سخي بنفسه لرؤيا رأيتها في الليلة، قلت: وما تلك ~~الرؤيا؟ قالت: رأيت فلانا - تعني الميت - حيا سليما، فقلت: فلانا، قال: ~~نعم، فقلت له: أكنت مت؟ قال: بلى، ولكن نجوت بكلمات لقنيهن أبو بكر، ولولا ~~ذلك كدت أهلك. (1) ومع هذا قد روى في مكاسب التهذيب بالإسناد عن فضالة بن ~~أيوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فقال: " ما يمنع ابن أبي سمال أن يخرج شباب ~~الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس، ويعطيهم ما يعطي الناس " قال: ثم قال لي: " ~~لم تركت عطاءك؟ " قال، قلت: مخافة على ديني، قال: # " ما منع ابن أبي سمال أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم أن لك في بيت المال ~~نصيبا؟ " (2) ومقتضاه كون أبي بكر الحضرمي مؤمنا متورعا. # PageV03P012 # إلا أن يقال: إنه من باب الشهادة على النفس، والمفروض عدم ثبوت إيمان أبي ~~بكر، فلا اعتداد به. # نعم، لو ثبت كون الرجل من رجال الحسن أو القوي وروي ما يقتضي وثاقته فيه، ~~يثبت كونه من رجال الصحيح على الأول، وكونه من رجال ms0686 الموثق على الثاني، ~~بناء على اعتبار الخبر الحسن والقوي. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # ويمكن أن يقال: إنه قد استدل المحقق الثاني في الرسالة الخراجية (1) ~~بالرواية المذكورة على حلية الخراج والمقاسمة، فيمكن التمسك به على اعتبار ~~أبي بكر، نظير ما صنعه المحقق المذكور في جامع المقاصد عند الكلام في ~~اشتباه دم الحيض بدم القرحة، حيث جرى على ترجيح ما رواه الشيخ (2) - من كون ~~المدار على الطرف الأيسر - على ما رواه الكليني من كون المدار على الطرف ~~الأيمن؛ (3) استنادا إلى عمل الشيخ بذلك في النهاية، (4) بعد الاستناد إلى ~~أن الشيخ أعرف بوجوه الحديث وأضبط. (5) لكن نقول: إنه لم أظفر بالقول ~~بانجبار ضعف الراوي أو الرواية بفتوى الفقيه الواحد، ولا الترجيح بها، وإن ~~أمكن القول بالجبر والترجيح بفتوى الفقيه الواحد. # كيف لا! وقد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب أنهم يسكنون إلى فتاوى ابن ~~بابويه عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنهم به، وأن فتواه كروايته، (6) ومقتضاه ~~جواز العمل بالظن المستفاد من فتوى الفقيه الواحد، وجواز العمل بالظن في ~~مقام الجبر والترجيح أسهل بمراتب من العمل بالظن ابتداء في الحكم الشرعي. ~~كيف لا! # PageV03P013 # وأرباب الظنون الخاصة يجرون على جبر ضعف السند بالشهرة، وكذا الترجيح ~~بها. # لكنك خبير بأن العمل بالرواية من المشهور أو الفقيه الواحد إنما يوجب ~~[جبر] (1) ضعف الرواية لا الراوي؛ إذ غاية الأمر الظن بصدور الرواية؛ قضية ~~الظن باستناد العمل إلى ما يوجب الظن بالصدور من القرينة، وأين ذلك من جبر ~~ضعف الراوي. # إلا أن يقال: إنه لو ثبت عدم وجود القرينة الخارجية - كما في المقام - ~~فالعمل بالرواية يوجب جبر ضعف الراوي. # لكن نقول: إنه لا وثوق لي بالشهرة فكيف بفتوى الفقيه الواحد، مع أن عمل ~~المحقق الثاني بتلك الرواية معارض بالحكم بجهالة أبي بكر من جماعة، (2) كما ~~مر، فلا جدوى في ذلك، وإلا لصح الاستناد في اعتبار بعض الرجال - ممن اختلف ~~في حاله - إلى القول بالاعتبار ممن قال به، مضافا إلى أنه قد ذكر صاحب ms0687 ~~الذخيرة في بعض الموارد أن بناء المحقق الثاني في باب الأسانيد على ~~المتابعة. # ومع ذلك قد روى الكشي عن محمد بن مسعود قال: # حدثني عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني الوشاء عمن يثق به، ~~يعني أمه عن خاله، قال: فقال له عمرو بن إلياس قال: دخلت أنا وأبي إلياس بن ~~عمرو على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه، قال: يا عمرو ليست بساعة الكذب، ~~أشهد على جعفر بن محمد أني سمعته يقول: " لا تمس النار من مات وهو يقول ~~بهذا الأمر ". (3) وروى الكشي أيضا عن أبي جعفر محمد بن علي بن القاسم بن ~~أبي حمزة القمي، قال: # PageV03P014 # حدثني محمد بن الحسن الصفار المعروف بممولة، قال: حدثني عبد الله بن محمد ~~بن خالد، قال: حدثني الحسن بن إلياس، قال: حدثني خال عمرو بن إلياس، قال: ~~دخلت على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه، فقال لي: أشهد على جعفر بن محمد ~~أنه قال: " لن يدخل النار منكم أحد ". (1) قوله " أشهد " في كل من ~~الروايتين بصيغة المتكلم، فمقتضى صريح الروايتين كون أبي بكر الحضرمي من ~~أهل الإيمان. # لكن نقول: إن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة قدح في الروايتين بأن في ~~طريقهما الوشاء وخاله، وحالهما مجهول. (2) لكنك خبير بأن الأم غير واقعة في ~~طريق الرواية الثانية، مع أن توثيق الوشاء يكفي ولو كان حين وقفه، وان كان ~~مقتضى كلام بعض عدم ثبوت وقفه، بل عن جماعة تصحيح حديثه؛ لأن خبره حين ~~الوقف لا يخرج عن القوي والموثق، (3) بل لا حاجة إلى ما ذكر بناء على كون ~~التزكية من باب الظنون الاجتهادية، وكذا بناء على حجية مطلق الظن في نفس ~~الأحكام الشرعية. # نعم، عمرو بن إلياس واقع في طريق كل من الروايتين، وهو مشترك بين رجلين ~~عنونهما النجاشي وصرح بتوثيق أحدهما وسكت عن حال الآخر، (4) على أن في طريق ~~الرواية الثانية محمد بن علي بن القاسم بن أبي حمزة، وهو مجهول، وليس هو ~~محمد بن أبي القاسم ما جيلويه المصرح بالتوثيق في ms0688 كلام النجاشي؛ (5) ~~لاختلاف الوالد بعلي بن القاسم وأبي القاسم؛ بل الظاهر الاختلاف فيمن فوق # PageV03P015 # القاسم وأبي القاسم؛ لعدم ذكر أبي حمزة فيمن فوق محمد بن أبي القاسم، ~~وذكر ذلك هنا، فإغماض الشهيد عن محمد بن علي بن القاسم (1) ليس على ما ~~ينبغي. # مضافا إلى أن الظاهر - بل بلا إشكال - أن الصفار المعروف ب‍ " ممولة " ~~غير محمد بن الحسن الصفار المعروف المصرح بالتوثيق؛ لعدم ذكر الممولة في ~~ترجمته، (2) مع أن اشتهار الصفار كان مقتضيا لذكره في ترجمة محمد بن الحسن ~~الصفار المعروف على تقدير اتحاده مع الممولة، فإغماض الشهيد عن الصفار ~~المعروف ب‍ " ممولة " غير سديد. # ومع ذلك قد ذكر الكشي في ترجمة البراء بن عازب: # أنه روى جماعة من أصحابنا - منهم أبو بكر الحضرمي، وأبان بن تغلب، ~~والحسين بن أبي العلاء، وصباح المزني - عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للبراء بن عازب: كيف وجدت ~~هذا الدين؟ قال: كنا بمنزلة اليهود قبل أن نتبعك، تخف علينا العبادة، فلما ~~اتبعناك ووقع حقائق الإيمان في قلوبنا وجدنا العبادة قد تثاقلت في أجسادنا ~~" إلى آخر الحديث. (3) ومقتضاه إيمان من روى هذه الرواية؛ لبعد رواية شيء ~~ممن لا يقول بحقيقة مفاده، بل مقتضاه وثاقة أبي بكر الحضرمي؛ إذ الظاهر ~~تخصيص الجماعة المذكورين بالذكر كونهم من الأجلاء والثقات. ### || [مناظرة الحضرمي مع زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام)] # ثم إنه قد روى ~~الكشي مناظرة لطيفة له مع زيد حيث إنه روى عن علي بن # PageV03P016 # محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن جمهور، عن بكار بن ~~أبي بكر الحضرمي قال: # دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي، وكان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما ~~عن يمينه والآخر عن يساره، وكان بلغهما أنه قال: ليس الإمام منا من أرخى ~~عليه ستره، إنما الإمام من شهر سيفه. فقال له أبو بكر وكان أجرأهما: يا أبا ~~الحسين أخبرني عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أكان إماما ms0689 وهو مرخ عليه ~~ستره، أو لم يكن إماما حتى خرج وشهر سيفه؟ قال: # وكان زيد يتبصر الكلام، قال: فسكت فلم يجبه، فرد عليه الكلام ثلاث مرات ~~كل ذلك لا يجيبه بشيء، فقال له أبو بكر: إن كان علي بن أبي طالب إماما، فقد ~~يجوز أن يكون بعده إمام مرخ عليه ستره، وإن كان علي بن أبي طالب لم يكن ~~إماما وهو مرخ عليه ستره، فأنت ما جاء بك هاهنا؟ # قال: فطلب زيد إلى علقمة أن يكف عنه فكف عنه. (1) وقد ذكر المناظرة ~~المذكورة في مجالس المؤمنين أيضا في المجلس الخامس. ### || [في حال محمد بن جمهور] # وأورد الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة بأن محمد ~~بن جمهور مجهول الحال. (2) وينقدح بأنه مقدوح فيه - في رجال الشيخ (3) - ~~بضعف الحديث وفساد المذهب، وأنه لا يكتب حديثه، وأن له شعرا يحلل فيه ~~محرمات الله عز وجل في القناعة بجهالة الحال، كما تري. # نعم، ربما يظهر من النجاشي في ترجمة ابنه الحسن بن محمد بن جمهور # PageV03P017 # توثيقه، بل إطباق الأصحاب على توثيقه؛ حيث إنه قال في ترجمة ابنه: ثقة في ~~نفسه، ينسب إلى بني العم من تميم، يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل، ذكره ~~أصحابنا بذلك، وقالوا: كان أوثق من أبيه وأصلح. (1) ### || [شرح حديث " ارتد الناس إلا ثلاثة "] # بقي أنه قد روى الكشي بالإسناد عن أبي بكر الحضرمي قال، قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): " ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر ~~والمقداد " قال، قلت: # فعمار؟ قال: " قد كان حاص حيصة ثم رجع " (2) إلى آخر الحديث. # قال السيد الداماد في الرواشح عند الكلام في تعداد المصحف من الحديث بعد ~~ذكر الرواية: فيه روايتان بالجيم والضاد المعجمة، والحاء والصاد المهملتين، ~~كلاهما بمعني الحيود والزيغ، فصحفه بعض المصحفين من القاصرين بالحاء ~~المهملة والضاد المعجمة. (3) انتهى. # وفي المجمع: # جاض عن الشيء يجيض جيضا: حاد عنه وعدل. وأصل الجيض الميل عن الشيء، ومنه ~~الحديث عن أبي جعفر (عليه السلام): " ارتد الناس إلا ثلاثة: # سلمان وأبو ذر والمقداد " قلت: فعمار؟ قال: " كان ms0690 جاض جيضة " أي مال ~~وعدل. قال في النهاية: (4) ويروي بالحاء والصاد المهملتين، يعني جال جولة ~~يطلب الفرار. (5) والله العالم. # PageV03P018 ### | 12 - رسالة في " أبي داود " # PageV03P019 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فقد روى ~~الكليني عن أبي داود في موارد متعددة، كما رواه في كتاب الطهارة في باب " ~~الرجل والمرأة يغتسلان من الجنابة ثم يخرج منهما الشيء بعد الغسل " عن أبي ~~داود، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، قال سألته، ~~إلى آخره. (1) وما رواه في باب " الجنب يأكل ويشرب ويقرأ ويدخل المسجد ~~ويختضب ويدهن ويطلي ويحتجم " عن أبي داود، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن ~~أيوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، إلى ~~آخره. (2) وما رواه في كتاب الصلاة في باب فضل الصلاة عن أبي داود، عن ~~الحسين بن سعيد، عن محمد بن فضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام). (3) ~~وما رواه في باب بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما عن أبي داود، عن ~~الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن حسن الصيقل، قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره. (4) # PageV03P021 # وما رواه في الباب عن أبي داود، عن علي بن مهزيار بإسناده عن صفوان ~~الجمال قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره. (1) وعن السيد ~~الداماد القطع بأن المقصود بأبي داود المذكور هو المسترق. (2) وعن المولى ~~التقي المجلسي تارة: أنه كثيرا يروي الكليني عن أبي داود، عن الحسين بن ~~سعيد، والمسموع من المشايخ أنه المسترق؛ وأخرى: أنه يروي الكليني عن أبي ~~داود، عن الحسين بن سعيد، ويظهر منه أنه رآه، والظاهر أنه لم يره؛ وثالثة: ~~أنه يروي الكليني عن كتابه، ولما كان الكتاب معلوما عنده يقول: # أبو داود، فالحديث ليس بمرسل. (3) والظاهر - بل بلا إشكال - أن المقصود ~~بالكتاب هو كتاب أبي داود المسترق. # وجرى العلامة البهبهاني على القول بذلك، أي القول بكون المقصود هو ~~المسترق، وبنى على الإرسال، بل حكم بأن ms0691 الإرسال ديدن الكليني بالنسبة إلى ~~كثير من الرواة. (4) أقول: إن " ابن داود " كنية لجماعة من الرواة، كما ~~ذكره السيد السند التفرشي: # سليمان بن سفيان المسترق، (5) ويوسف بن إبراهيم، (6) وسليمان بن عمر، (7) ~~ونقيع (8) بن # PageV03P022 # الحارث، (1) وسليمان بن عبد الرحمن، (2) وسليمان بن هارون (3)، (4) ~~والأشهر سليمان بن سفيان المسترق بكسر الراء، كما ذكره العلامة في الإيضاح ~~(5) وابن داود؛ تعليلا منهما بأنه كان يسترق الناس بشعر السيد؛ لأنه كان ~~راوية شعره. (6) والظاهر أن المقصود بشعر السيد هو أشعار الحميري، كما ذكره ~~السيد السند التفرشي. (7) وفي الخلاصة: " أنه كان يستخفه الناس لإنشاده، أي ~~يرق على أفئدتهم ". (8) وسبقه إليه الكشي لكنه قال: " وكان يستخفه الناس ~~ويسترق، أي رق على أنفسهم ". (9) وعن الشهيد الثاني في بعض تعليقات ~~الخلاصة: " أن هذا يدل على فتح الراء من المسترق ". # والمرجع - على ذلك - إلى دنو المسترق في القلوب، بخلاف ما ذكر في باب عبد ~~الرحمن بن الحجاج (10) من ثقالته على الفؤاد، بناء على كون المرجع إلى ~~الوقر والعظم في القلوب. # وتحرير الكلام فيه بالمناسبة أنه قد ذكر الصدوق في مشيخة الفقيه: أن # PageV03P023 # عبد الرحمن بن الحجاج روى عن الصادق وموسى بن جعفر (عليهم السلام) فقال: ~~" وكان موسى (عليه السلام) إذا ذكر عنده، قال: إنه لثقيل على الفؤاد ". (1) ~~والضمير المرفوع في " ذكر " إما أن يكون راجعا إلى عبد الرحمن، فالضمير ~~المجرور راجع إلى موسى (عليه السلام)، أو يكون الأمر بالعكس، فالضمير ~~المرفوع راجع إلى موسى (عليه السلام)، والضمير المجرور راجع إلى عبد ~~الرحمن. # وعلى الأول إما أن يكون الضمير المنصوب في " إنه " راجعا إلى المسمى، ~~أعني شخص عبد الرحمن أو (إلى الاسم. وعلى الأخير الغرض من الاسم إما اسم ~~عبد الرحمن) (2) باعتبار كونه اسم ابن ملجم، أو اسم أبيه باعتبار كونه اسم ~~ابن يوسف الثقفي، أو كلاهما بالرجوع منهما بناء على صحته. # وعلى الأول يكون الغرض أن عبد الرحمن موقر ومعظم في قلب مولانا موسى ~~(عليه السلام)، أو في القلوب، والمرجع إلى المدح. # وعلى الثاني يكون المعنى أن موسى (عليه السلام) مهما ms0692 ذكر عند عبد الرحمن، ~~قال عبد الرحمن: إنه - أي موسى - ثقيل على الفؤاد، والمرجع إلى الاحترام من ~~عبد الرحمن لموسى (عليه السلام). # ويرشد إلى الوجه الأول - مضافا إلى أنه الظاهر من العبارة - ما رواه ~~الكشي بسنده عن حسين (3) بن ناجية، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) وذكر ~~عبد الرحمن بن الحجاج عنده، فقال: " إنه لثقيل على الفؤاد "؛ (4) حيث إنه ~~لا مجال فيه لاحتمال رجوع الضمير المرفوع إلى أبي الحسن (عليه السلام). # PageV03P024 # فيتعين الوجه الأول، لكن لفظة " على " فيه ربما احتمل كونها سهوا عن " في ~~" من النساخ، (1) إلا أن احتمال كون " على " سهوا عن " في " ليس أولى من ~~العكس. # وعلى أي حال مات أبو داود سنة إحدى وثلاثين ومائتين على ما ذكره النجاشي، ~~(2) وإحدى ومائة وثلاثين على ما ذكره الكشي (3) والعلامة في الخلاصة، (4) ~~إلا أن " مائة " سهو عن " مائتين " لما ذكره العلامة البهبهاني من أن ~~الرواة عنه مثل محمد بن الحسين، والحسن بن محبوب، وابن أبي نجران، وابن ~~شاذان، وحمدان الكوفي، ومحمد بن الجمهور وغيرهم من أصحاب الجواد (عليه ~~السلام) ومن بعده، غاية الأمر أن بعضهم من أصحاب الرضا (عليه السلام)، فكيف ~~يروون عمن مات قبل الصادق (عليه السلام) بكثير؟! لأن وفاته (عليه السلام) ~~كانت سنة ثمان وأربعين ومائة. (5) وعاش أبو داود سبعين سنة على ما ذكره ~~الكشي، ويسمى بالمنشد أيضا. (6) وقد عرفت بما سمعت اختلاف كلام النجاشي ~~والكشي في تاريخ وفاته. # وقال الشيخ في الفهرست: # أبو داود المسترق، له كتاب، أخبرنا به أحمد بن عبدون، عن ابن الزهري، عن ~~علي بن الحسن، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي داود؛ وأخبرنا به ابن ~~أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن أبي داود؛ ورواه ~~عبد الرحمن بن أبي نجران عنه. (7) انتهى. # PageV03P025 # فعلى ما ذكره الشيخ في الفهرست، للشيخ إلى أبي داود طرق ثلاثة أحدها: # عبد الرحمن بن أبي نجران، وفي الآخر: الصفار، وفي ثالث: الحسن بن محبوب. ~~(1) وقد وثقه العلامة في الخلاصة (2) إلا أن الظاهر ms0693 أنه مأخوذ مما نقله ~~الكشي عن محمد بن مسعود في قوله: " قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن ~~بن فضال عن أبي داود المسترق، قال: إنه سليمان بن سفيان المسترق، وهو ~~المنشد، وهو ثقة " (3) بناء على كون التوثيق من الكشي لا ابن فضال، كما حكم ~~به المحقق الشيخ محمد (4) والمحقق الجزائري، (5) بناء على اعتبار الإيمان ~~منه - أعني العلامة - في اعتبار الخبر، كما هو مقتضى اشتراط الإيمان منه في ~~اعتبار الخبر في الأصول. # وهو مقتضى قوله في ترجمة الحسن بن سيف بن سليمان التمار بعد نقل توثيقه ~~عن ابن عقدة عن علي بن الحسن: " ولم أقف له على مدح ولا جرح من طرقنا سوى ~~هذا، والأولى التوقف حتى يثبت عدالته ". (6) وكذا قوله في الترجمة اللاحقة ~~لتلك الترجمة - أعني ترجمة الحسن بن محمد أبي علي القطان - بعد نقل توثيقه ~~أيضا عن ابن عقدة عن علي بن الحسن: # " والكلام فيه كالسابق ". (7) وكذا قوله في الترجمة اللاحقة لهذه الترجمة ~~- أعني ترجمة الحسن بن صدقة - بعد نقل توثيقه وتوثيق أخيه مصدق عن ابن عقدة ~~عن علي بن الحسن: # PageV03P026 # " وفي تعديله بذلك نظر، والأولى التوقف ". (1) وكذا قوله في ترجمة ~~إسماعيل بن عمار أخي إسحاق: " والأقوى عندي التوقف في روايته حتى يثبت ~~عدالته ". (2) وغير ما ذكر. # لكنه صرح في الخلاصة بقبول رواية جماعة من فاسدي المذهب كما في قوله في ~~ترجمة علي بن الحسن بن فضال: " وأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا ~~" (3) وقوله في ترجمة علي بن أسباط بعد نقل كونه فطحيا عن النجاشي والكشي: ~~" وأنا أعتمد على روايته ". (4) بل قال المحقق القمي: " إنه أكثر في ~~الخلاصة من قبول رواية فاسدي المذهب ". (5) وكيف كان، فدعوى الإرسال في ~~المقام بعيدة؛ لندرة الإرسال من الكليني، كما هو مقتضى صريح شيخنا البهائي ~~في مشرقه. (6) نعم، قد اتفق الإرسال في موارد كما في قوله في كتاب الحج في ~~باب الاستراحة في السعي والركوب فيه: " معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " (7) وغيره. # والظاهر أن دعوى كثرة ms0694 إرسال الكليني مبنية على دعوى الإرسال فيما شاع ~~وذاع من الكليني من الابتداء ببعض رجال السند السابق ممن عد الأول ولم يلقه ~~الكليني، كما نقله في المنتقى عن بعض، (8) إلا أن المذكور في كلام شيخنا ~~البهائي # PageV03P027 # أنه من باب الاتصال وحوالة الحال إلى السند السابق. (1) وعليه جرى صاحب ~~المنتقي ونجله في تعليقات الاستبصار، بل المحكي في كلامهما أنه من طريقة ~~القدماء. # ونص على ذلك المولى التقي المجلسي، (2) وكذا السيد السند الجزائري. (3) ~~ومقتضى بعض كلمات العلامة المجلسي في أربعينه أن الرواية اللاحقة كالرواية ~~السابقة مأخوذة من كتاب صدر سند الرواية اللاحقة، فالواسطة بينه وبين ~~الكليني - أعني صدر الرواية اللاحقة - من باب مشايخ الإجازة، إلا أنها ذكرت ~~تارة وتركت أخرى. (4) والأظهر القول بأن الأمر من باب حوالة الحال إلى ~~السند السابق؛ إذ لو كان الأمر من باب الإرسال أو غيره، لاتفق كثيرا أيضا ~~في صورة مباينة السند السابق واللاحق، فتخصيص الإسقاط بصورة الاشتراك في ~~صدر السند اللاحق يرشد إلى كون الأمر من باب حوالة الحال إلى السند السابق ~~ولا سيما مع نقل ذلك عن طريقة القدماء، وإن أمكن القول بأنه يأتي في كلام ~~القدماء ما يأتي في كلام الكليني، فلا دلالة في كلام القدماء على ما نقل ~~عنهم، فلا وثوق بالنقل عنهم، اللهم إلا أن يكون النقل مبنيا على قرائن ترشد ~~إليه. # وقد تطرق الكلام في كلام الشيخ في التهذيب فيما يبتدئ في الإسناد بمن ~~ابتدأ به الكليني في موارد احتمال الإرسال مع ذكر طريقه إلى المبدو به في ~~السند اللاحق بطريقه عن الكليني عنه، فحكم في المنتقى بأنه من باب الغفلة ~~وعدم التفطن بطريقة الكليني. (5) # PageV03P028 # وعلى هذا جرى المحقق الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار، وذكر أن الشيخ ~~بسبب الغفلة عن حقيقة الحال ضيع أحاديث كثيرة. # وعليه جرى الفاضل التستري نقلا. # وحكم المولى التقي المجلسي بأن غرض الشيخ غرض الكليني من الاختصار، وذكر ~~أنه قد وقع ذلك من الشيخ في التهذيب والاستبصار قريبا من مائة مرة، فيستبعد ~~أنه سها، أو توهم أن ms0695 المبدو به في السند هو المبدو به في الإسناد. # وأما دعوى كون المقصود بأبي داود هو المسترق، فإن كان الغرض أن الأمر ~~مبني على الإرسال، فيظهر حاله بما سمعت في الحال. # وإن كان الغرض أن الأمر مبني على الاتصال، فهو في كمال اختلال الحال؛ (1) ~~حيث إن الكليني توفي في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي (2) ~~والشيخ في الرجال، (3) وثمان وعشرين ثلاثمائة على ما ذكره الشيخ في ~~الفهرست. (4) والمسترق توفي في سنة إحدى وثلاثين ومائتين على الوجه كما ~~يظهر مما مر. # فوفاة الكليني متأخرة عن وفاة المسترق بقريب من مائة سنة، فكيف يمكن ~~رواية الكليني عن المسترق، والرواية تحتاج إلى مضي زمان البلوغ أقلا في ~~غالب الروايات؟! # وربما تأيد العلامة البهبهاني على الإرسال بما رواه في التهذيب في باب ~~حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك عن الكليني، عن عدة من ~~الأصحاب، عن أحمد بن محمد وأبي داود، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن # PageV03P029 # سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، (1) تعليلا بأن طبقة أحمد طبقة المسترق، فإن أحمد لقي الرضا ~~والجواد والعسكري (عليهم السلام) وابتداء إمامة العسكري بعد سنة عشرين ~~ومائتين، والمسترق توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وعاش سبعين، فتولده سنة ~~تسع وخمسين ومائة وهو زمان الكاظم (عليه السلام). # وهو مبني على كون المقصود بأحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى؛ لأنه ~~ذكر العلامة في الخلاصة في ترجمته: أنه لقي الرضا والجواد والعسكري (عليهم ~~السلام). (2) وإن كان هذا مأخوذا من النجاشي، (3) والمذكور في كلامه الهادي ~~بدل العسكري، كما أن الشيخ في الرجال عده أيضا من أصحاب مولانا الجواد ~~والهادي (عليهما السلام)، (4) مع أن من البعيد الرواية عن والد مولانا ~~الهادي وولده دونه (عليهم السلام). # ولا دليل في المقام على كون المقصود بأحمد هو أحمد بن محمد بن عيسى؛ ~~لاحتمال كون المقصود به أحمد بن محمد بن خالد، وقد عده الشيخ في الرجال من ~~أصحاب مولانا الجواد ms0696 والهادي (عليهما السلام)، (5) مع أن أبا داود - على ما ~~في نسختين من الكافي - بالرفع، فهو معطوف على " عدة " والجر سهو من التهذيب ~~ولا يتأتى ما ذكره العلامة المشار إليه بوجه. # PageV03P030 ### || تنبيهات ### ||| الأول [رواية الكليني عن أبي داود المسترق مع الواسطة] # أنه قد ~~روى الكليني عن أبي داود مع الواسطة أيضا مقيدا بالمسترق في بعض الموارد، ~~كما رواه في الكافي في باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل ~~في كتابه عن الحسين بن محمد الأشعري، عن أبي محمد، عن أبي داود المسترق، عن ~~داود الجصاص، عن أبي عبد الله؛ (1) وما رواه في باب من الغيبة من الأصول عن ~~علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن منذر بن محمد بن قابوس، عن ~~منصور بن السندي، عن أبي داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، ~~عن الحارث بن المغيرة، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (عليه ~~السلام). (2) ومقتضاه تقييد الإطلاق فيما رواه عن أبي داود مع الواسطة ~~بالمسترق. # بل يمكن القول بأن مقتضاه تقييد الإطلاق في الرواية عن أبي داود بلا ~~واسطة، إلا أنه ينافي ظهور التقييد ظهور الاتصال؛ لندرة الإرسال. # PageV03P031 ### ||| الثاني [رواية الشيخ عن الكليني عن أبي داود] # أنه قد روى الشيخ في ~~التهذيب في باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز عن الكليني ~~عن أبي داود عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: ~~سألته، إلى آخره. (1) قال المولى التقي المجلسي في الحاشية على ما نسب ~~إليه: # أبو داود غير مذكور في كتب الرجال وليس هو أبا داود المنشد سليمان بن ~~سفيان، فإنه كان وفاته قبل وفاة محمد بن يعقوب قريبا من مائة سنة على ما ~~يفهم من كتب الرجال، إلا أن يقال: هنا إرسال فإن رواية الكليني عن الحسين ~~بن سعيد بواسطة واحدة بعيدة، والذي يظهر من الكافي أن الواسطة محمد بن يحيى ~~العطار، ومثل هذا في كلام الشيخ رحمه الله كثير ms0697 فلا تعتمد ما أمكن. (2) ~~وظني أن الحاشية من الفاضل التستري؛ فإنه مصر في إظهار أغلاط الشيخ وغيره ~~كالعلامة في الخلاصة؛ إبرازا لعدم الوثوق بخبر الواحد وعدم جواز العمل به، ~~كما جرى عليه، وينهى عن الاعتماد ما أمكن بتقريب أن الشيخ لو اختلت رواياته ~~مع علو رتبته وسمو مرتبته لا يبقى الوثوق برواية غيره. # وقد أظهر المولى التقي المجلسي هذا المضمون في حق الفاضل المشار إليه ~~بالنسبة إلى الشيخ عند الاعتذار عن الشيخ في إسقاطه من أوائل أسانيد الكافي ~~ما أسقطه الكليني حوالة على السند السابق بأن غرضه غرض الكليني من ~~الاختصار، وليس الأمر من باب الاشتباه كما حسبه بعض الفضلاء المقصود به في ~~كلامه الفاضل التستري، وأكثر في الاعتراض؛ حيث اعترض في موارد الإسقاط، وقد ~~تقدم الاعتذار المذكور. # PageV03P032 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في " شرطة الخميس "] # روى الكشي في ترجمة ~~الأصبغ بن نباتة - بفتح الهمزة كما في التوضيح، وضم النون كما في الإيضاح ~~(1) والتوضيح -: " أنه قيل للأصبغ: كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ؟ قال: ~~إنا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ". ~~(2) وروى الكشي أيضا أنه قال أبو عبد الله (عليه السلام): " دخل قيس بن سعد ~~بن عبادة الأنصاري صاحب شرطة الخميس على معاوية ". (3) وحكى الشهيد الثاني ~~في حاشية الخلاصة: " أنه قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بمنزلة الشرطة من الأمير ". # وفي ترجمة أبي يحيى الحنفي: " أنه كان من شرطة الخميس ". (4) # PageV03P033 # وحكى العلامة في الخلاصة في ترجمة عبد الله بن يحيى الحضرمي: أنه قال له ~~علي (عليه السلام) يوم الجمل: " أبشر يا بن يحيى فإنك وأباك من شرطة الخميس ~~حقا، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمك واسم أبيك في شرطة ~~الخميس والله سماكم في السماء شرطة الخميس على لسان نبيه (صلى الله عليه ~~وآله) ". (1) قال السيد السند التفرشي بعد نقل الحكاية المذكورة: " ~~والخميس: العسكر، وإنما سمي خميسا لانقسامه خمسة أقسام: مقدمه، وساقه، ~~ويمينه، ويساره، وقلبه. والشرطة: طائفة من ms0698 الجيش ". (2) وحكى الفاضل ~~الأسترآبادي في ترجمة عبد الله بن يحيى الحضرمي، وكذا في الفائدة التاسعة ~~من الفوائد المرسومة في آخر المنهج عن البرقي: أن شرطة الخميس كانوا ستة ~~آلاف رجل، وقال علي بن الحكم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): # تشرطوا فإنما أشارطكم على الجنة، ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة، إن نبينا ~~(صلى الله عليه وآله) قال لأصحابه فيما مضى: تشرطوا فإني لست أشارطكم إلا ~~على الجنة ". (3) وعن البرقي في ترجمة سهل بن حنيف الأنصاري: " أنه كان من ~~شرطة الخميس ". (4) وقد ذكر شرطة الخميس في بعض تراجم أخرى. # وفي الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة: # " رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس ". (5) وقال العلامة ~~المجلسي بخطة الشريف في الحاشية: # PageV03P034 # الشرطة - بالضم - أول طائفة من الجيش تشهد الواقعة، والخميس: # الجيش، سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة، ~~والميسرة والقلب. (1) وفي بعض روايات زيادات القضاء من التهذيب: " يا قنبر، ~~ادع لي شرطة الخميس ". (2) وقال المولى التقي المجلسي في الحاشية: # الخميس: الجيش، سمي به لأنهم خمس طوائف: المقدمة، والساقة، والميمنة، ~~والميسرة، والقلب. والشرط: الأقوياء الذين يتقدمون الجيش، فهم أخص من ~~المقدمة، كأنهم شرطوا أن لا يرجعوا حتى يفتحوا أو يقتلوا، وكان الأصبغ بن ~~نباتة منهم، وروى الكشى أنه قيل للأصبغ بن نباتة: كيف سميتم شرطة الخميس يا ~~أصبغ؟ قال: إنا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح يعني أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (3). (4) وفي المصباح: # الشرطة - وزان غرفة، وفتح الراء مثال رطبة - لغة قليلة. وصاحب الشرطة ~~يعني الحاكم. والشرط - بالسكون والفتح أيضا - الجند، والجمع شرط، مثل رطب. ~~والشرط على لفظ الجمع: أعوان السلطان؛ لأنهم جعلوا أنفسهم علامات يعرفون ~~بها للأعداء، والواحدة: شرطة، مثل غرفة، والجمع: غرف. # وإذا نسب إلى هذا قيل: " شرطي " بالسكون ردا إلى واحده. (5) # PageV03P035 # وفي النهاية الأثيرية: " الخميس: الجيش، سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: # المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب. وقيل: لأنه تخمس فيه ~~الغنائم ". (1) وفي المجمع: # وفي حديث علي (عليه السلام) لعبد ms0699 الله بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: " أبشر ~~يا بن يحيى، فإنك وأباك من شرطة الخميس " أي من نخبه وأصحابه المتقدمين على ~~غيرهم من الجند. # والشرطة - بالسكون والفتح -: الجند، والجمع: شرط، مثل رطب. # والشرط على لفظ الجمع: أعوان السلطان، والولاة، وأول كتيبة تشهد الحرب ~~وتتهيأ للموت. # سمي بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها للأعداء. # الواحدة: شرطة كغرف وغرفة. # وصاحب الشرطة يعني الحاكم. وإذا نسب إلى هذا قيل: " شرطي " بالسكون ردا ~~إلى واحده كتركي. # والخميس: الجيش. وفي حديث الأصبغ بن نباتة وقد سئل: كيف سميتم شرطة ~~الخميس يا أصبغ؟ قال: لأنا ضمنا له الذبح، وضمن لنا الفتح يعني أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (2). (3) أقول: إن مقتضى عبارة المصباح أن " الشرط ~~" يستعمل تارة في مقدمة الجيش وهو معروف، وأخرى في نفس الجيش، وثالثة في ~~بعض أعوان السلطان. # ومقتضي عبارة المجمع أن " الشرط " يستعمل تارة - زيادة على المعاني ~~الثلاثة # PageV03P036 # المتقدمة - في أول كتيبة، أي طائفة من الجيش تحضر الحرب. # وما نقله في النهاية عن قائل في وجه تسمية الخميس ضعيف؛ إذ لا مجال لوضع ~~اللفظ اللغوي بمناسبة أمر شرعي، إلا أن يكون المقصود من تخميس الغنائم هو ~~التخميس بالنسبة إلى المقدمة وأخواتها، لا التخميس بالخمس الشرعي. # وما ذكره السيد السند التفرشي - من أن " الشرط " طائفة من الجيش (1) - ~~كما ترى؛ إذ الشرطة هي مقدمة الجيش، لا مطلق طائفة من الجيش. ### ||| فائدة 2 [في " حفظة "] # قد يقال في بعض التراجم: " حفظة " ~~كما ذكره الشيخ في الرجال في ترجمة الصدوق، (2) أو " كان حفظة " كما ذكره ~~الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة، (3) وعمرو ~~بن محمد بن سليم. (4) وهو كهمزة من صيغ المبالغة، كما يرشد إليه ما ذكره في ~~القاموس في مادة العرق قال: " العرق - محركة - رشح جلد الحيوان ويستعار ~~لغيره. والعرق كصرد كثيره. وأما عرقة كهمزة فبناء مطرد في كل فعل ثلاثي ~~كضحكة "، (5) وكذا ما ذكره في القاموس في نكح من قوله: " رجل نكحة ونكح: ~~كثيره ". (6) # PageV03P037 # بل يرشد إليه ما ذكره ms0700 في الصحاح في قوله: " رجل عرقة مثال همزة: إذا كان ~~كثير العرق ". (1) ويرشد إليه ما قاله البيضاوي في تفسير قوله سبحانه: (ويل ~~لكل همزة لمزة) (2) من أن بناء فعلة يدل على الاعتياد، فلا يقال: ضحكة ~~ولعنة إلا للمكثر المتعود. (3) وكذا ما نقله التفتازاني في شرح التلخيص في ~~البديع في الجناس اللاحق من أن بناء فعلة يدل على الاعتياد، فلا يقال: ضحكة ~~ولعنة إلا للمكثر المتعود. (4) ويرشد إلى كون المقصود من حفظة في ترجمة ~~الصدوق هو المبالغة ما ذكره في الفهرست في ترجمة الصدوق من أنه لم ير في ~~القميين مثله في حفظه. (5) لكن قال الشهيد في المسالك صدر كتاب اللقطة: " ~~إن اللقطة بفتح القاف على فعلة، فهو اسم الفاعل كهمزة ولمزة وهزاة ". (6) ~~وبما سمعت يظهر فساد ما صنعه بعض من أجاز الوالد الماجد رحمه الله في ~~إجازته بخطه؛ حيث أعرب بكسر القاف بين فتح الحاء والظاء. # وكذا ما صنعه بعض آخر؛ حيث أعرب بما ذكر. # ثم إنه قد يذكر المبالغة في الحفظ بلفظ آخر نحو: " عظيم الحفظ " كما في ~~ترجمة ابن عقدة وهو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، (7) أو " أحفظ الناس " ~~كما في ترجمة علي بن الحسن بن فضال، (8) أو " حسن الحفظ " كما في ترجمة # PageV03P038 # محمد بن عبد الله بن البهلول، (1) ومحمد بن جعفر بن محمد بن أبي الفتح، ~~(2) ومحمد بن عبد الله الشيباني، (3) أو " حافظ حسن الحفظ " كما في ترجمة ~~عبد الرحمن بن الحسن القاشاني، (4) أو " مشهور بالحفظ " كما في ترجمة أحمد ~~بن محمد بن سعيد الهمداني. (5) وقد يذكر مجرد الحفظ، كما في ترجمة محمد بن ~~مسلم؛ حيث ذكر أنه حافظ. (6) ### ||| فائدة 3 [في " فقحة العلم "] # قد ~~حكى النجاشي في ترجمة جعفر بن بشير عن ابن نوح أنه كان يلقب ب‍ " فقحة ~~العلم ". (7) واختلفت الكلمات في باب اللقب المشار إليه. # فمقتضى العبارة المذكورة أن اللقب بالفاء والقاف والحاء المهملة، وبه ضبط ~~في الإيضاح. (8) # PageV03P039 # وعليه يمكن أن يكون الغرض أنه مفتح العلم، من باب استعمال المصدر بمعنى ~~اسم ms0701 الفاعل. # قال في الصحاح: " فقحت الوردة: تفقحت ". (1) وإليه يرجع ما احتمل من كون ~~المراد محل فتح العلم ونشره، وإلا فلا يصح بظاهره؛ إذ لا مجال لكون الفقحة ~~من باب اسم المكان. # وربما احتمل أن يكون الغرض أنه يميز العلم بين حقه وباطله. # قال في القاموس: " فقح الشيء سفه كما يسف الدواء ". (2) هو مردود - بعد ~~كونه خلاف الظاهر - بأن ما بمعنى السف هو القمح. # قال في الصحاح: " قمحت السويق وغيره - بالكسر - إذا استففته ". (3) وفي ~~القاموس: " قمحه كسمعه: استفه ". (4) ولعل المحتمل توهم كون السف بمعنى ~~التصفية. # وعبر في الخلاصة بقفة العلم قال: " وكان، يعرف بقفة العلم؛ لأنه كان كثير ~~العلم ". (5) وقال الشهيد الثاني في الحاشية: " هكذا وجدت في النسخ التي ~~عندي ". (6) وعليه إما أن يكون اللقب مستعارا من القفة بمعنى ما ارتفع من ~~الأرض، كما قال في الصحاح " القف: ما ارتفع من متن الأرض وكذلك القفة ". ~~(7) أو بمعنى الإناء المستديرة المأخوذة من ورق الشجر قيل: " يقال: شيخ # PageV03P040 # كالقف، أي قد انضم بعضه إلى بعض من الكبر ". (1) وقال في الإيضاح نقلا: # رأيت بخط السيد السعيد صفي الدين محمد بن محد الموسوي قال: # حدثني بعض العلماء ممن قرأت عليه هذا الكتاب - يعني كتاب النجاشي - أنه ~~نفحة العلم بالنون والفاء والحاء المهملة. (2) وعليه إما أن يكون بمعنى ~~القطعة من العلم نحو: نفحة من العذاب، أو معطي العلم من باب استعمال المصدر ~~في اسم الفاعل، كما يقال: نفحه بشيء، أي أعطاه. ### ||| فائدة 4 [في " جلة أصحابنا "] # قد يقال: " فلان من جلة ~~أصحابنا " كما في ترجمة الحسين بن قاسم بن محمد بن أيوب بن شمون، (3) ~~وترجمة منصور بن حازم. (4) وفي ترجمة الحسن بن أبي عقيل (5) ومحمد بن سعيد ~~بن كلثوم: " من جلة المتكلمين ". (6) وفي ترجمة نصر بن الصباح: " لقي جلة ~~من كان في عصره من المشايخ # PageV03P041 # والعلماء ". (1) وفي ترجمة علي بن شجرة: " وكلهم ثقات، وجوه، جلة ". (2) ~~والجلة بالكسر - على ما أعرب في القاموس -: جمع الجليل كالأجلة. (3) قال في ~~القاموس: " فهو جليل من جلة ". (4) وربما يزاد ألف قبل ms0702 " جلة " بتوهم ~~سقوطها سهوا وكون الأصل " الأجلة ". # وفي أواخر الروضة: " وهم جلة المتأخرين كابن إدريس ويحيى بن سعيد ~~والعلامة رحمهم الله ". (5) وربما أعرب الجلة - في نسخة معتبرة في آخرها خط ~~الشيخ علي سبط الشهيد، وكذا في تضاعيفها - بضم الجيم، بتوهم كونها بمعنى ~~الأكثر كالجل بالضم. # وهو كما ترى؛ إذ الجل بمعنى الأكثر لا يدخل عليه التاء، مع أن المذكورين ~~جماعة لا الأكثر. # وقد يقال في بعض التراجم: " جل من أصحابنا " كما في ترجمة أسد بن معلى، ~~(6) وهو - بالفتح أو بالكسر - أي جليل. # قال في القاموس: " فهو جليل وجل بالفتح والكسر ". (7) # PageV03P042 ### ||| فائدة 5 [في الترجمة] # قال في المصباح: " وترجم فلان كلامه: ~~إذا بينه وأوضحه. وترجم كلام غيره: # إذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم - إلى أن قال -: ووزن ترجم فعلل، مثل ~~دحرج ". (1) ومقتضى هذه العبارة أن الترجمة بفتح الميم، لا الضم كما هو ~~المشهور المعروف في الألسن. # ومقتضاه أيضا أن الترجمة بمعنى إيضاح معنى الكلام، سواء كان الكلام كلام ~~الموضح أو كلام غيره. # وظاهر الصحاح كونه بمعنى كلام الغير قال: " ويقال: قد ترجم كلامه: إذا ~~فسره بلسان آخر ". (2) لكن يمكن أن يكون الغرض إيضاح معنى الكلام بلسان ~~آخر، سواء اتحد المتكلم والموضح أم اختلفا. # فاستعمال الترجمة في شرح حال الشخص في كلمات أرباب الرجال من باب المجاز، ~~اللهم إلا أن يكون الترجمة بمعنى الإيضاح والتفسير بإيضاح الكلام من باب ~~نسبة الترجمة إلى الكلام. # هذا، وقد ذكر في المصباح: أن " ترجمان " اسم الفاعل، وفيه لغات أجودها ~~فتح التاء وضم الجيم، والثانية ضمهما معا بجعل التاء تابعة للجيم، والثالثة ~~فتحهما بجعل الجيم تابعة للتاء والجمع تراجم، التاء والميم أصليتان ثم حكى ~~عن الأكثر أصالة التاء. (3) # PageV03P043 # لكن حكي عن الجوهري زيادة التاء بمقتضى ذكره في رجم، ونقله عن نسخة من ~~التهذيب وهو للأزهري. (1) والأظهر الأصالة، وهو مقتضى حوالة الحال من صاحب ~~القاموس في رجم على ت ر ج م، (2) إلا أنه عنون الترجمان فيما آخره الميم، ~~وكان الأحسن أن يعنون بما عنون به المصباح، ms0703 (3) أو بالترجمة ثم يذكر ~~الترجمان في الذيل. # والعجب أنه لم يأت بالإيراد على الجوهري مع إصراره في الإنكار عليه. ### ||| فائدة 6 [في " ثبت "] # قد تكرر لفظ " ثبت " في التراجم: ففي ~~ترجمة إسماعيل بن جعفر، (4) وإسماعيل بن أمية، (5) وأيوب بن أبي تميمة " ~~ثقة، ثبت ". (6) وفي ترجمة حسين بن إشكيب، (7) وعبد الله بن محمد الأسدي: " ~~ثقة ثقة، ثبت ". (8) # PageV03P044 # وفي ترجمة عبد الرحمن بن الحجاج: " كان ثقة ثقة، ثبتا ". (1) وفي ترجمة ~~رافع بن سلمة: " ثقة، من ثبت الثقات وعيونهم ". (2) وفي ترجمة صاحب ~~المعالم: " صحيح الحديث، ثبت ". (3) وفي ترجمة داود بن النعمان: " كان ثقة، ~~وجها، ثبتا، صحيحا ". # وفي ترجمة علي بن إبراهيم بن هاشم: " ثقة في الحديث، ثبت، معتمد ". (4) ~~وفي ترجمة علي بن محمد بن علي بن رياح: " كان ثقة في الحديث، واقفا في ~~المذهب، صحيح الرواية، ثبتا، معتمدا على ما يرويه ". (5) وفي ترجمة الحسن ~~بن علي بن النعمان: " أبوه علي بن النعمان ثقة، ثبت "، (6) إلا أنه وقع ~~الكلام في عود التوثيق والتثبيت إلى الحسن، أو العود إلى أبي الحسن على ~~قولين، وقد حررنا الحال في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # وفي ترجمة علي بن النعمان " كان ثقة، وجها، ثبتا، واضح الطريق ". (7) وفي ~~ترجمة محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول: " كان في أول ~~أمره ثبتا ثم خلط ". (8) وفي ترجمة نصر بن مزاحم: " ثبت، صحيح النقل ". (9) # PageV03P045 # وبالجملة، قال في المصباح: # " ثبت الشيء يثبت ثبوتا: دام واستقر فهو ثابت. ثم قال: رجل ثبت ساكن ~~الباء: متثبت في أموره. ثم قال: والاسم ثبت بفتحتين، ومنه قيل للحجة: ثبت ~~ورجل ثبت بفتحتين أيضا إذا كان عدلا ضابطا ". (1) وفي المجمع: # وثبت الشيء ثباتا وثبوتا: دام واستقر. والثبت - بالتحريك -: الحجة، ومنه ~~قولهم: " بلا ثبت ولا بينة " فالبينة كعطف التفسير له. ورجل ثبت بإسكان ~~الباء، أي ثابت القلب. (2) قال بعض الأعلام: ثبت إما بفتح الباء أو ~~بسكونها. # وعلى الأول يحتمل معنيين: # الأول أن يكون المراد أنه حجة على الناس. قال في الصحاح: " لا أحكم بكذا ~~إلا بثبت، ms0704 أي بحجة ". (3) والثاني: أنه ثبت، أي له ثبات في دينه. قال في ~~الصحاح: " رجل له ثبت عند الحملة بالتحريك، أي ثبات في الحروب ". (4) وعلى ~~الثاني أيضا يحتمل معنيين: # الأول: أنه ثبت، أي لا يزل لسانه في موضع الزلل. # والثاني: أنه ثبت، أي ثابت القلب. # أقول: إن الظاهر كون الثبت بالتحريك كما صرح به في الرواشح فقال: أي حجة، ~~(5) إلا أنه يمكن أن يكون بمعنى الثابت في الدين. # PageV03P046 # وأما الإسكان فخلاف الظاهر، سواء كان الغرض عدم زلل اللسان في الخصومات ~~أو ثبوت القلب، بل لعل الظاهر أن الغرض من " ثابت " هو قوي القلب، وهو لا ~~يرتبط بالمقام. # وأما كون الغرض ثبوت القلب بالإيمان فمرجعه إلى ثبوت الإيمان في القلب، ~~وهذا غير ثبوت القلب بنفسه، كما هو معنى ثابت القلب. # وقد وقع الخلاف في دلالته على العدالة وعدم الدلالة على القول بالدلالة ~~كما اختاره شيخنا السيد تعليلا بأن معنى كونه حجة في أمر الدين - كما هو ~~المقصود بالتثبت في المقام من قوله: " بلا ثبت ولا بينة " - أنه مرجع ~~الأنام وملجأهم فيه، يهربون ويلوذون به، ومن لوازمه الوثاقة والعدالة؛ (1) ~~بل مال إلى كونه أقوى الألفاظ في إفادة التوثيق نظرا إلى أنه يقال للأئمة ~~(عليهم السلام): حجج الله، وللأمناء المسلمين من نوابهم. # وهو ظاهر الرواشح؛ حيث قال: " ألفاظ التوثيق والمدح: ثقة، ثبت ". ثم قال: # " شيخ، جليل " إلى آخر ما ذكر. (2) والظاهر أن غرضه إفادة الألفاظ التي ~~ذكرها قبل قوله: " ثم للعدالة "، إلا أنه ذكر من تلك الألفاظ " حافظا " و " ~~ضابطا "، ومن البعيد كمال البعد القول بالدلالة على العدالة فيهما، فلعل ~~الغرض من ألفاظ التوثيق هو ما يدل على الاعتماد. # والقول بعدم الدلالة، كما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية (3) تعليلا ~~بأنه أعم من العدالة؛ لأنه يجامع ضعف الرواية وإن كان من صفات الكمال، حيث ~~إن مفاده أنه يحتج بحديثه، وقد يحتج بالرواية الضعيفة إذا انجبرت بالخارج. # واختاره سيدنا تعويلا على أن الذي يظهر بالتتبع أن المراد به محكم غير # PageV03P047 # مخلط، كما يرشد إليه ما ms0705 ذكره النجاشي (1) في ترجمة محمد بن عبد الله بن ~~محمد من أنه كان في أول أمره ثبتا ثم خلط. (2) أقول: إن المقصود به " ~~المعتمد في النقل " كما يرشد إليه تعقيب " ثقة في الحديث " به، وتعقيبه ب‍ ~~" المعتمد " في ترجمة إبراهيم بن هاشم، (3) وكذا تعقيبه ب‍ " صحيح النقل " ~~في ترجمة نصر بن مزاحم، (4) وكذا تعقيب " صحيح النقل " به في ترجمة صاحب ~~المعالم، (5) وتعقيبه ب‍ " صحيح " في ترجمة داود بن النعمان، (6) بناء على ~~كون الغرض من صحة الراوي هو الاعتماد على نقله، كما هو الأظهر كما يأتي، ~~وكذا تعقيب " ثقة في الحديث " و " صحيح الرواية " به، وتعقيبه ب‍ " المعتمد ~~على ما يرويه " في ترجمة علي بن محمد، وكذا تعقيب " ثقة " به في ترجمة ~~إسماعيل بن جعفر، (7) وتعقيب " ثقة ثقة " به في ترجمة حسين بن إشكيب (8) ~~وعبد الله بن محمد، (9) وعبد الرحمن بن الحجاج، (10) بناء على دلالة " ثقة ~~" على الاعتماد دون العدالة؛ حيث إن الظاهر كون تعقيب " ثبت " أو تعقيبه ~~بما ذكر من باب الإرداف بالمرادف. # PageV03P048 # وكذا يرشد إليه ما في ترجمة الكليني من " أنه أوثق الناس وأثبتهم في ~~الحديث ". (1) وكذا يرشد إليه ما في ترجمة حماد بن عيسى من أن هذا القول ~~ليس بثبت والأول أثبت؛ (2) إذ المقصود بالثبت فيه المعتمد، والظاهر وحدة ~~المفاد في عموم الموارد والمواد. # وكذا يرشد إليه ما في ترجمة سهل بن زياد من أنه لم يكن بكل الثبت في ~~الحديث. (3) وكذا يرشد إليه أنه لو كان المقصود بثقة - وهي متكررة كمال ~~التكرر - هو الاعتماد والصدق كما هو الأظهر، فمن البعيد انحصار العادل فيمن ~~ذكر في حقه ثبت؛ فالظاهر كون المقصود به الاعتماد والصدق أيضا. # فقد ظهر ضعف الاستدلال المتقدم على العدالة، نعم يمكن الاستدلال عليها ~~بغلبة العادل في الصادق ومعتمد النقل وظهور الصدق في العدالة، لكنه ضعيف. # ويظهر الحال بملاحظة ما حررناه في باب " ثقة في الحديث " في الرسالة ~~المعمولة في " ثقة ". # وأما الاستدلال على عدم الدلالة على العدالة بكونه أعم منها؛ قضية إمكان ~~الاحتجاج بالحديث مع ms0706 عدم اعتبار الراوي، فينقدح بإمكان دعوى ظهوره بنفسه في ~~العدالة؛ قضية ظهور الصدق فيها أو دعوى ظهوره فيها بواسطة الغلبة، فلا يجدي ~~مجرد دعوى العموم، بل لابد من منع الظهور بكلا الوجهين. # وأما الاستدلال عليه بكون المراد المحكم غير المخلط فينقدح بأنه لم يقابل ~~الثبت بالتخليط في غير الترجمة المذكورة، والمورد الواحد لا يصير شاهدا على # PageV03P049 # الموارد المتعددة؛ فتدبر. # مع أن المقصود بالمحكم إن كان هو المعتمد، فلا بأس، وإلا فلا معنى له. # على أن مقتضى المقابلة ارتفاع التثبت بالتخليط، ولا يلزم منه مداخلة عدم ~~التخليط في التثبت؛ قضية عدم مداخلة عدم المانع في ماهية الشيء، بل موانع ~~الشيء في حواشي عدم التناهي، ولو كان عدم المانع داخلا في ماهية الشيء، ~~يلزم مداخلة أعدام أمور تقرب عدم الإحصاء. # ثم إنه قد ذكر السيد الداماد في الرواشح أن الثبت الصحيح الحديث أقوى ~~الألفاظ في إفادة التوثيق. (1) ويظهر ضعفه بما سمعت ويأتي في باب صحيح ~~الحديث. # وربما نسب إليه شيخنا السيد أنه جعل " الثبت " أقوى الألفاظ في إفادة ~~التعديل. (2) بل ويظهر فساده بما سمعت حكايته عنه آنفا. ### ||| فائدة 7 [في " صدوق "] # قد يقال في بعض التراجم: " صدوق " ~~كما في ترجمة جارود بن أبي سيرة، ويحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن ~~الحسين بن علي بن الحسين بن أبي طالب، وإسماعيل بن أبي فديك، (3) وحماد بن ~~شعيب. (4) # PageV03P050 # ومقتضى صريح صاحب الحاوي في ترجمة يحيى بن الحسن القول بالدلالة على ~~العدالة. (1) وهو مقتضى استدلاله على عدالة القاسم بن عبد الرحمن بما في ~~أواخر روضة الكافي مما هذا لفظه: " محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن علي ~~بن النعمان، عن القاسم شريك المفضل وكان رجل صدق ". (2) قوله: " شريك ~~المفضل " الظاهر أن الغرض الشركة في التجارة، كما أنه ذكر في ترجمة الحسن ~~بن علي بن الحجال: أنه كان شريكا لمحمد بن الحسن بن الوليد في التجارة ". ~~(3) وقوله: " رجل صدق " الظاهر أنه على سبيل الإضافة كما يقال: شاهد صدق، ~~وقرين سوء، وميتة سوء، ونسخة ms0707 الأصل وإلا فلو كان على سبيل التوصيف، لكان ~~اللازم نصب الرجل والصدق. # وربما حمل العبارة على الغلط حسبان كون الأمر من باب التوصيف، بملاحظة ~~لزوم النصب. وقد اتفق تلك العبارة في بعض أخبار نوادر نكاح الكافي (4) ~~أيضا. # وقيل: قد جرت عادة أهل العربية والعرب على أنهم إذا نسبوا شيئا إلى الخير ~~والصلاح أضافوه إلى لفظة " صدق " كما يقال: " رجل صدق " يعني رجلا صالحا، ~~وليس المراد بالصدق حينئذ ما يقابل الكذب. ومنه قوله تعالى: (ولقد بوأنا # PageV03P051 # بنى إسرائيل مبوأ صدق). (1) وذكر ذلك صاحب القاموس (2) وسائر أرباب ~~اللغة. (3) قوله: " وذكر ذلك صاحب القاموس وسائر أرباب اللغة " قال في ~~القاموس: # والصدق - بالكسر -: الشدة، وهو رجل صدق وصديق صدق مضافين، وكذا امرأة صدق ~~(ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق): (4) أنزلناهم منزلا صالحا ويقال: هذا ~~الرجل الصدق بالفتح فإذا أضفت إليه كسرت الصاد. (5) قوله: " الشدة " الظاهر ~~انطباق النسخ عليه، إلا أن الظاهر - بل بلا إشكال - أنه غلط من النساخ ~~والأصل " السدد " حيث إن السدد كالسداد بالفتح بمعنى القصد، كما ذكره في ~~القاموس. (6) ولاخفاء في مناسبة السديد للأمثلة المذكورة، بخلاف الشدة. # وإن قلت: إن الشدة تأتي بمعنى الإيثاق، فلا بأس بالشدة في المقام. # قلت - بعد عدم مناسبة الإيثاق للأمثلة المذكورة -: ما يأتي بمعنى الإيثاق ~~هو السدة لا الشدة. # وقال في المغرب: ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق، فيضاف إليه ~~ذلك الفعل الذي يوصف به، نحو قوله عز وجل: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر). ~~(7) وعلى هذا: (أن لهم قدم صدق عند ربهم) (8) وقوله عز وجل: # PageV03P052 # (أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق)؛ (1) (واجعل لي لسان صدق في ~~الأخرين). (2) وقال في المجمع: وكل ما نسب إلى الصلاح والصدق، أضيف إلى ~~الصدق، كقوله تعالى: (مبوأ صدق) (3) وكقولهم: " دار صدق " و " فرس صدق ". ~~(4) ويقتضي القول بذلك استدلال صاحب الحاوي أيضا على عدالة محمد بن أحمد بن ~~زيارة بما في إكمال الدين قبل باب نص الله على القائم بنحو من ثلاث ورقات ~~مما لفظه. " حدثنا الشريف الدين الصدوق أبو ms0708 علي محمد بن أحمد بن محمد بن ~~زيارة بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي بن قتيبة ~~على عدالة محمد " إلا أنه يمكن أن يكون باعتبار الدين " (5). (6) وقد أجاد ~~من أورد على الاستدلال الأول بأن هذه العبارة لا تدل على التوثيق؛ لأن ~~الصدق أعم من العدالة؛ لجواز أن يكون الرجل صادقا وليس بعدل، إلا أن مجرد ~~الجواز لا يكفي في الإيراد، ولا يتم الإيراد إلا بإضافة عدم ظهور الصدق في ~~العدالة. # نعم، الأظهر عدم ظهور الصدق في العدالة لا بنفسه ولا بواسطة الغلبة. # ويظهر الحال تمام الظهور بما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " في ~~باب " ثقة في الحديث ". # فقد بان أن في المقام قولين، والأظهر القول بعدم الدلالة على العدالة. ~~نعم، # PageV03P053 # يتأتى الدلالة على المدح التام. # وبما ذكرنا يظهر الحال في " صادق " كما في ترجمة نجية بن الحارث. (1) ثم ~~إنه قد يقال: " صدوق، كثير الخطأ، والتدليس " كما ذكره ابن حجر في ترجمة ~~حجاج بن أرطاة. (2) والظاهر أن المقصود بالتدليس هو الإرسال، كما يكشف عنه ~~قوله في ترجمة حبيب بن أبي ثابت: " كثير الإرسال والتدليس ". (3) ### |||| [في " صدوق يخطئ "] # وقد يقال: " صدوق يخطى " كما في ترجمة سعاد بن سليمان. (4) ~~وقد يقال: " صدوق يخطى ويصر " كما في ترجمة علي بن عاصم. (5) وقد يقال: " ~~صدوق وله أغاليط " كما في ترجمة سعيد بن خيثم. (6) أقول: إنه لا إشكال في ~~ارتفاع دلالة " الصدوق " على المدح بتعقبه بكثرة الإرسال أو الخطأ أو ~~نحوهما. ### |||| [في " صادق اللهجة "] # ثم إن في ترجمة داود بن أبي زيد: " أنه صادق اللهجة ~~"، (7) وكذا: " معروف # PageV03P054 # بصدق اللهجة " بناء على اتحاده مع داود بن بيورد. (8) وفي ترجمة علي بن ~~أسباط: " أنه كان أوثق الناس وأصدقهم لهجة ". (1) وفي ترجمة عبد الله بن ~~أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): " أنه كان يصدق علينا ". (2) وفي ترجمة ~~حسن بن علي بن فضال: " أن محمد بن عبد الله أصدق لهجة من أحمد بن الحسن بن ~~علي بن فضال ". (3) وقيل فيه بالدلالة ms0709 على التوثيق، ومنع عنه بعض آخر. # ثم إنه قد يقال: " فلان أصدق من فلان " ويظهر بما مر أنه لا دلالة فيه ~~على عدالة المفضل فضلا عن المفضل عليه. # نعم، يتأتى الدلالة على مدح المفضل والمفضل عليه، لكن لو كان المفضل عليه ~~عدلا، يتأتى الدلالة على العدالة، إلا أن يقال: إن الزيادة في الصدق - سواء ~~كان الكذب بالتعمد أو الخطأ - لا تقتضي العدالة فضلا عن الأعدلية، بناء على ~~قبول العدالة للتفاضل؛ فلو كان المفضل عليه عدلا، لا بد من أن يكون ~~الأصدقية منه باعتبار قلة الخطأ، لكن لا يثبت بهذا العدالة. # بقي أنه لو عرض كتاب الراوي أو حديث من أحاديثه على المعصوم، فقال: # " صدق " فلا دلالة فيه على عدالة الراوي فيه، بل لا دلالة فيه على المدح؛ ~~إذ الصدق في كتاب أو حديث لا دلالة فيه على عموم الصدق. # نعم، يمكن القول بالدلالة على المدح. # PageV03P055 ### ||| فائدة 8 [في " صحيح الحديث "] # قد يقال في بعض التراجم: " ~~صحيح الحديث " كما في ترجمة أنس بن عياض، (1) وعبد السلام بن صالح الهروي، ~~(2) وأحمد بن الحسن بن إسماعيل. (3) أقول: إن " الصحة " لغة خلاف السقم، ~~كما صرح به في الصحاح، (4) وينصرح من المصباح، (5) وعرفا بمعنى تمامية ~~الشيء وخلوه عن العيوب والخلل من حيث انتفاء الجزء أو الشرط أو المانع؛ ~~وبعبارة أخرى: كون الشيء بحيث يترتب عليه آثاره المطلوبة منه. # والتفصيل موكول إلى ما حررناه في الأصول، كما أن الكلام في أن الصحة في ~~العبادات عند الفقهاء والمتكلمين بمعنى إسقاط القضاء وموافقة الأمر موكول ~~أيضا إلى ذلك. # وأما في اصطلاح أرباب الدراية والفقهاء في مقام إظهار حال الخبر في ~~تضاعيف المسائل الفقهية عبارة عن كون كل من رواة الخبر عدلا إماميا. # وبعبارة أخرى: كون كل جزء من أجزاء سند الخبر عدلا إماميا. # والمتصف بالصحة هو الخبر، لكن يطلق الصحة على نفس السند أيضا، كما أن ~~الضعف مصطلح في الخبر، لكن يطلق على السند أيضا. # بل على هذا المنوال الحال في الموثق والحسن والقوي. # PageV03P056 # لكن الاصطلاح في الصحة ms0710 إنما نشر بالتعين عن الاصطلاح في الصحيح بالتعين ~~أو بالتعيين، كما هو الأظهر، لكن الاصطلاح في الموثق لم ينشر إلى التوثيق، ~~وكذا الاصطلاح في الحسن والقوي لم ينشر إلى الحسن والقوة. # ويطلق الصحة أيضا شائعا على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند، أو على بعض ~~أجزاء السند فيما يقال مثلا: " في صحيح زرارة " أو " الصحيح عن زرارة ". # ومن هذا الباب إطلاق الصحة على الطريق، كطريق الصدوق في الفقيه وطريق ~~الشيخ في التهذيب والاستبصار؛ لأن الطريق بعض أجزاء السند. # وقد يطلق الصحة على الراوي كما يقال: " ثقة صحيح " إلا أنه يدور الأمر ~~بين كون الأمر من باب الإضمار، أي صحيح الحديث، وكونه من باب إطلاق الصحة ~~على الراوي باعتبار الرواية. ويأتي الكلام فيه. # وقد يطلق الصحة على الخبر باعتبار سلامة سنده عن الطعن، أو على السند ~~باعتبار سلامته عن الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع، كما ذكره الشهيدان في ~~الذكرى (1) والدراية. (2) وربما وقع إطلاق الصحة في موارد من كلمات الفقهاء ~~المتأخرين على بعض أجزاء السند، مع اشتمال البعض على غير الإمامي بواسطة ~~نقل الإجماع على التصحيح من الكشي، وهو خارج عن الاصطلاح المتأخر المعروف. # وقد ذكر جماعة كالشهيد الثاني (3) وشيخنا البهائي (4) والسيد الداماد (5) ~~موارد أخرى للخروج عن الاصطلاح المذكور، وهو المحكي في المنتقى عن جماعة # PageV03P057 # أخرى من المتأخرين. (6) لكن الأظهر عدم الخروج فيها، وقد حررنا الحال في ~~الرسالة المعمولة في تصحيح الغير والرسالة المعمولة في باب حماد بن عثمان. # وأما القدماء - أعني قدماء الفقهاء - في موارد ذكر حال الخبر، وكذا أرباب ~~الرجال والرواة فقد حكي كون المدار عندهم في إطلاق الصحة وتوصيف الخبر بها ~~على مجرد الوثوق بالصدور ولو من جهة القرائن. ### |||| [في " الحديث " لغة واصطلاحا] # وأما " الحديث " فهو لغة يطلق على معان، ~~(1) إلا أن الأمر في معناه الحقيقي دائر بين كونه مطلق الكلام - كما صرح به ~~السيد السند المحسن الكاظمي، وربما جنح إليه الوالد الماجد رحمه الله من ~~جهة التبادر، فيثبت اللغة بأصالة عدم النقل - و [كونه] ضد القديم، كما يؤذن ms0711 ~~به جعله أول المعاني من جماعة من اللغويين، بل يرشد إليه توجيه تسمية ~~الكلام بالحديث بتجدده شيئا فشيئا. # وفي اصطلاح الأصوليين والفقهاء عرف بكلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو ~~تقريره. (2) والظاهر أن المقصود بالكلام هو القول المتلفظ به، فإطلاق ~~الحديث على المكتوب من باب المجاز، كما أن الظاهر أن المقصود بالقول في ~~تعريف السنة هو ما يتلفظ به، فإطلاق السنة على كتابة المعصوم من باب ~~المجاز. # اللهم إلا أن يعمم القول للكتابة تجوزا، فكتاب فقه الرضا - بناء على ~~اعتباره - من باب السنة، بناء على تعميم القول للكتابة، وملحق بالسنة بناء ~~على اختصاص # PageV03P058 # القول بالمتلفظ به. # وكذا الحال فيما تكرر في الأخبار من نقل مكاتبات المعصوم (عليه السلام). # والحديث فيما يقال: " قال الصادق (عليه السلام) " مثلا إنما هو مقول ~~القول، لا نفس القول، وليس القول جزءا من الحديث. # ولا ينافيه قولهم: " متن الحديث " إذ الظاهر أن الإضافة بيانية، والمعنى ~~" أصل الحديث ونفسه " فلا تغاير بين " المتن " و " الحديث " كما في متن ~~اللغة. # وما يقتضيه كلام المحقق القمي من كون الحديث نفس القول، (1) ليس بالوجه. # وبالجملة، فالمقصود ب‍ " الصحة " ليس ما هو المصطلح عند المتأخرين بلا ~~شبهة. # وأما " الحديث " فإن كان المقصود به المعنى اللغوي - ولعله الأظهر - ~~فالغرض اعتبار الإسناد وصدق الراوي. # والصحة جارية على المعنى المصطلح عند القدماء بناء على كون المدار عندهم ~~على الوثوق بالصدور وعدم اختصاص اصطلاحهم بالوثوق بصدق الخبر، أي باعتبار ~~تمام أجزاء السند وعمومه؛ للوثوق بالإسناد في بعض أجزاء السند. # وإن كان المقصود المعنى المصطلح المعروف، فإما أن يكون الغرض صحة الحديث ~~باعتبار تمام أجزاء السند - كما هو الظاهر، بناء على هذا الفرض، أعني كون ~~المقصود بالحديث هو المعنى المصطلح - أو الصحة باعتبار الراوي، فالغرض ~~اعتبار الإسناد، كما هو الحال بناء على كون المقصود بالحديث هو المعنى ~~اللغوي، فالصحة باعتبار بعض أجزاء السند. وقد تقدم موارد لإطلاقها بهذا ~~الاعتبار. # PageV03P059 ### |||| [في دلالة " صحيح الحديث " على الإمامية وعدمها] # وقد ظهر بما مر أنه لا ~~دلالة في " صحيح الحديث ms0712 " على كون الراوي إماميا، فضلا عن كونه عادلا. فما ~~جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية من كون " صحيح الحديث " بمنزلة " ثقة " ~~(1) - وهو ظاهر السيد الداماد (2) - ضعيف؛ لكونه مبنيا على حمل الصحة على ~~المعنى المصطلح عليه عند المتأخرين، وحمل " الحديث " على المعنى المصطلح، ~~وقد سمعت الكلام فيهما. # وما حكم به الفاضل الجزائري في ترجمة عبد السلام بن صالح - من أن قولهم: ~~" صحيح الحديث " ينافي كون الراوي عاميا (3) - ضعيف أيضا؛ لكونه مبنيا على ~~ما ذكر. # وأورد عليه المحقق الشيخ محمد بأن " الصحيح " عند المتقدمين ليس المراد ~~به ما يرويه الإمامي، بل معناه ما ثبت بالأصل المأخوذ منه بأي نوع كان من ~~أنواع الثبوت. # وبمعناه ما أورد به الفاضل الكاظمي من أن " الصحيح " في قولهم: " صحيح ~~الحديث " غير المصطلح عليه عند المتأخرين. (4) وهو في محله. # لكن ظاهر الإيرادين ابتناء ذلك المقال على حمل الصحة في قولهم: " صحيح ~~الحديث " على المعنى المصطلح عليه عند المتأخرين، مع أنه مبني أيضا على حمل ~~الحديث على المعنى المصطلح عليه. # PageV03P060 # وقد سمعت أن الظاهر كون الغرض المعنى اللغوي، اللهم إلا أن يقال: # إن " صحيح الحديث " ينصرف إلى كون الراوي إماميا؛ لكون الغالب في الرواة ~~هو الإمامية، لكن هذا المقال لا يصلح دعوى منافاة صحة الحديث لسوء المذهب، ~~كما سمعت من الفاضل الجزائري؛ (1) لابتناء المنافاة على ما ذكر؛ إذ الظاهر ~~من دعوى المنافاة إنما هو المنافاة بالذات على تقدير الانصراف. # ويظهر بما مر أنه لا تعارض بين أن يقال: " صحيح الحديث " وأن يقال: # " فطحي ". # نعم، يتأتى التعارض لو كان " صحيح الحديث " (2) في كلام من كان سكوته عن ~~سوء المذهب ظاهرا في حسن المذهب، أعني كون الراوي إماميا بأن كان " صحيح ~~الحديث " في كلام من كان إماميا من أهل الرجال؛ بناء على كون الظاهر من ~~سكوتهم عن مذهب الراوي كونه إماميا، أو كان في كلام من كان كتابه موضوعا ~~لذكر الإماميين. # ويمكن إبداء التعارض لو قلنا بانصراف " صحيح الحديث " إلى كون الراوي ~~إماميا بملاحظة كون الغالب في الرواة هو الإمامية. ms0713 # ولا إشكال في التعارض لو كان " صحيح الحديث " في كلام بعض المتأخرين، مع ~~كون الظاهر عدم المتابعة لكلام المتقدمين من أهل الرجال. # ومن هذا أنه لو اتفق ذلك في كلام العلامة في الخلاصة لا يتأتى ثبوت ~~التعارض. # PageV03P061 ### |||| [في " صحيح الرواية "] # وبما مر يظهر الحال في " صحيح الرواية " - كما في ~~ترجمته أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب، (1) وأحمد بن إدريس، (2) ومحمد ~~بن أبي عمران، (3) وعلي بن عبد الرحمن، (4) - أو " صحيح الحكايات " كما في ~~ترجمه عمرو بن عثمان. (5) وربما جرى بعض الأعلام على دلالة " صحيح الرواية ~~" في ترجمة الراوي على حسن حال من روى عنه، ولذا بنى على حسن حال محمد بن ~~أحمد العلوي؛ لرواية أحمد بن إدريس عنه؛ لما ذكر في ترجمة أحمد من أنه صحيح ~~الرواية. (6) ويظهر ضعفه بما مر؛ حيث إن المقصود بصحة الرواية إنما هو صحة ~~الإسناد، لا صحة المروي؛ فلا يرتبط صحة الرواية باعتبار من روى عنه الراوي. # فقد بان ضعف ما ربما يظهر القول به من الفاضل الشيخ محمد من دلالة " صحيح ~~الرواية " على توثيق من روى عنه الراوي؛ حيث إنه حكم بأن محمد بن أحمد ~~العلوي وإن لم يكن فيه تصريح بالتوثيق، إلا أنهم ذكروا أن أحمد بن إدريس ~~صحيح الرواية؛ لروايته عن محمد بن أحمد العلوي. (7) بقي أن ما تقدم إنما هو ~~في صورة توصيف الراوي بصحة الحديث، لكن قد يوصف الكتاب بصحة الحديث، كما في ~~ترجمة الحسن بن علي بن النعمان، حيث إنه ذكر في ترجمته أن " له كتاب نوادر ~~صحيح الحديث ". (8) # PageV03P062 ### |||| [في دلالة " صحيح الحديث " على العدالة] # وتحرير الحال أنه يتأتى الكلام ~~هنا تارة في دلالة " صحيح الحديث " على عدالة الراوي، وأخرى في الدلالة على ~~حال رواية الكتاب. # أما الأول فقد حكم بعض نقلا في الترجمة المشار إليها بالدلالة على ~~العدالة. (1) وضعفه ظاهر؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب ~~الموصوف، وأين هذا من الدلالة على اعتبار مطلق أحاديث الراوي، فضلا عن ~~صحتها بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخرين المبني عليها ms0714 القول بالدلالة على ~~العدالة. # وبوجه آخر، غاية الأمر الدلالة على العدالة حال رواية أحاديث الكتاب، ~~وأين هذا من الدلالة على العدالة على الإطلاق. # وأما الثاني فمقتضى كلام الفاضل الأسترآبادي في الترجمة المشار إليها (2) ~~القول بالدلالة على العدالة حال رواية الكتاب الموصوف بصحة الحديث. (3) وهو ~~ضعيف؛ إذ غاية الأمر الدلالة على اعتبار أحاديث الكتاب، ولا دلالة في الباب ~~على صحة تلك الأحاديث بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخرين. # وقد أجاد من أورد بأن صحة الحديث لا تستلزم العدالة؛ (4) إذ لعله عرف صحة ~~أحاديث الكتاب من القرائن الخارجة. # لكن يمكن أن يقال: إن " صحيح الحديث " في وصف الراوي ظاهر في عدالته من ~~باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد، لا تطرق الاصطلاح، ولا الاستلزام ~~العقلي؛ بل " صحيح الحديث " في وصف الكتاب ظاهر أيضا في عدالة الراوي ~~مطلقا. # PageV03P063 # نعم، لا دلالة في تصحيح حديث الراوي (5) على كون الراوي إماميا رأسا، ~~وكذا الحال في تصحيح حديث الكتاب؛ فلا دلالة في تصحيح حديث الكتاب على كونه ~~إماميا حال رواية أحاديث الكتاب. # فالمرجع إلى دلالة تصحيح الحديث - سواء كان في باب الراوي أو الكتاب - ~~على العدالة بالمعنى الأعم، اللهم إلا أن يدعى انصراف تصحيح الحديث - سواء ~~كان في باب الراوي أو الكتاب - إلى كون الراوي إماميا؛ قضية أن الغالب في ~~الرواة الإمامية، فيثبت الدلالة على العدالة بالمعنى الأخص، سواء كان ~~التوصيف بصحة الحديث في باب الراوي أو في باب الكتاب. # وعلى الأخير يثبت الدلالة على العدالة بالمعنى الأخص في غير حال رواية ~~الكتاب أيضا. ### ||| فائدة 9 [في " صحيح "] # قد ذكر في بعض التراجم: " صحيح " كما ~~في ترجمة حبيب الخثعمي، (1) والحسين بن بشار، (2) وجرير بن عبد الحميد، (3) ~~وعمر بن محمد بن عبد الرحمن، (4) وعباس بن معروف، (5) وداود بن النعمان. ~~(6) # PageV03P064 # وقد جرى شيخنا السيد على دلالته على العدالة استنادا إلى عموم المقتضي ~~قال: " فمفاده صحيح من جميع الوجوه ". # أقول: إنه لعل الظاهر كون الأمر من باب حذف المضاف إليه نحو: (وكلا ضربنا ~~له الأمثل). (1) (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ms0715 (2) أي صحيح الحديث أو ~~الرواية بقرينة ذكرهما في الموارد المتقدمة، فالأمر من باب العنوان السابق، ~~أي صحيح الحديث في وصف الراوي. وقد تقدم عدم دلالته على العدالة، وكون ~~الغرض الاعتماد على الإسناد؛ فالصحة مستعملة في المقام في غير المعنى ~~المصطلح عليه في لسان المتأخرين من الفقهاء؛ لاستعمالها هنا في اعتبار بعض ~~أجزاء السند كما تقدم في العنوان السابق، والمدار في المعنى المعروف على ~~عدالة جميع أجزاء، السند فالحديث المحذوف بالمعنى اللغوي. # وكذا الحال في الرواية لو كانت هي المحذوفة في المقام. # ومع هذا نقول: إن الظاهر كون المحذوف هو الحديث أو الرواية، ولو لم يكن ~~الأمر على نهج الإضافة بأن يكون المضمر هو لفظة " في الحديث " بشهادة سياق ~~المقام وغيره مما يأتي في سالم الجنبة، وسليم الجنبة، فالصحة مستعملة في ~~غير المعنى المصطلح عليه في لسان المتأخرين من الفقهاء؛ لكونها هنا صفة ~~للراوي، والمدار في المعنى المشار إليه على كونها صفة للرواية والحديث ~~المحذوف بالمعنى اللغوي. # وكذا الحال في الرواية لو كانت هي المحذوفة في المقام. # فقد ظهر ضعف الاستناد على الدلالة على العدالة بعموم حذف المقتضي، # PageV03P065 # لكن يمكن أن يقال بانصراف الصحة إلى العدالة، وكذا انصرافها إلى الإيمان، ~~كما مر في العنوان السابق. ### |||| [في " فلان أصح من فلان "] # ثم إنه قد يقال: " فلان أصح من فلان " كما في ~~ترجمة حسان بن مهران؛ حيث إنه قد ذكر العلامة في الخلاصة (1) كالنجاشي أنه ~~أصح من صفوان وأوجه. (2) ويظهر الحال فيه بما سمعت لكن لما عطف فيما ذكر ~~الأوجه على الأصح فيبتني الأمر على الكلام في الأوجه بناء، على كون العطف ~~من باب التفسير، وإلا فلا. ### ||| فائدة 10 [في " سالم الجنبة "] # قد يقال في بعض التراجم: " ~~سالم الجنبة " كما في ترجمة أحمد بن محمد بن طلحة، وعلي بن الحسن العاصمي، ~~(3) وأحمد بن محمد بن عاصم؛ (4) أو " سليم الجنبة " كما ذكر في حق عبد الله ~~بن محمد بن خالد، (5) وأخيه أبي محمد الحسن. (6) قيل: معناه: سليم الأحاديث ~~وسليم الطريقة. (7) وعن قائل: أن معناه ms0716 سليم الطريقة. (8) # PageV03P066 # ومقتضى كلام المحقق القمي التوقف بين سلامة الأحاديث وسلامة الطريق؛ بل ~~مقتضى كلامه التوقف مطلقا. (1) وفي ترجمة زياد بن أبي غياث: " ثقة سليم " ~~(2) وفي ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله بن مهران أنه كان ثقة سليما. (3) ~~أقول: إن الجنبة بالتحريك: شق الإنسان أو غيره، كما في القاموس. (4) وإليه ~~يرجع تفسيره بالناحية من الصحاح (5) لو كان المقصود بالناحية الطرف الداخل، ~~كما يرشد إليه ما قاله في المصباح من أن الجنب من الناحية تعليلا بأنه ~~ناحية من الشخص. (6) وكذا يريد إليه ما يقال: " يغسل الجانب الأيسر مقدما ~~على الجانب الأيمن " لتفسير " الجانب " بالناحية في الصحاح. # والجنبة بالإسكان: الناحية كما في الصحاح؛ حيث قال: " ونزل فلان جنبة، أي ~~ناحية ". (7) وكذا في القاموس. (8) والمقصود بالناحية الطرف الداخل أو ~~الخارج. # ولعل الأخير أظهر، كما هو مقتضى عبارة الصحاح. # وكيف كان، فالجنبة يحتمل فيها الإسكان والتحريك، ولعل الأول (9) أظهر. ~~(10) وهي كناية عن الذات على الوجهين كما في الجناب بالفتح، سواء كان ~~المقصود به # PageV03P067 # الفناء أو الناحية. # وربما يرشد ما في ترجمة إسماعيل بن شعيب - من أنه سالم فيما يرويه - (1) ~~إلى كون الغرض سلامة الأحاديث. # وكذا يرشد إليه ما في ترجمة أحمد بن هلال من أنه صالح الرواية. (2) بل ~~يرشد إليه ما يقال: " صحيح الحديث " كما في ترجمة جماعة كما مر. # وكذا ما يقال: " ثقة في الحديث " و " ثقة في الرواية " و " ثقة فيما ~~يرويه " و " مسكون إلى روايته " و " مأمون على الحديث ". # بل يرشد إليه سياق المقام؛ لكون فن الرجال موضوعا للتعرض لأحوال ناقلي ~~الأخبار. # فالظاهر كون الغرض السلامة في النقل بشهادة المقام. # فقد بان ضعف ما لعله مستند القول بكون الغرض سلامة الرواية والمذهب من ~~عموم حذف المتعلق. # وبما ذكرنا يظهر الحال فيما يقال: " سليم " كما في ترجمة أحمد بن الحسن ~~بن إسماعيل. (3) ### ||| فائدة 11 [في " أخبل في آخر عمره "] # قد حكى ~~السيد الداماد في الرواشح عن الشيخ في كتاب الرجال أنه قال في ترجمة أحمد ~~بن محمد بن عياش: " كثير الرواية ms0717 إلا أنه أخبل في آخر عمره ". (4) # PageV03P068 # وجرى السيد المشار إليه على أن " أخبل " من باب الإفعال من الخبل بالخاء ~~المعجمة المفتوحة والباء الموحدة. وهمزة القطع للصيرورة بمعنى صار ذا خبال، ~~أي ذا فساد في عقله أو في روايته والخبال في الأصل بمعنى الفساد، وأكثر ما ~~يستعمل في العقول والحواس والأبدان والأعضاء وفي التنزيل الكريم (لا ~~يألونكم خبالا) (1) فقال: فجماهير المصحفين من ضعف التحصيل وقلة البضاعة ~~بدلوه إلى اختل بالتاء المثناة من فوق وتشديد اللام من الاختلال. # أقول: إنه قال النجاشي في الترجمة المذكورة: " واضطرب في آخر عمره ". (2) ~~وفي الفهرست: " واختل في آخر عمره ". (3) وفي الخلاصة: " وأخبل واضطرب في ~~آخر عمره ". (4) ولا يناسب عطف الاضطراب على الإخبال في عبارة الخلاصة، بل ~~لا مجال له لو كان المقصود بالإخبال اختلال العقل، سواء كان العطف تفسيريا ~~- كما هو الظاهر - أو كان العطف غير تفسيري. # والتعبير بالاضطراب في عبارة النجاشي يكشف عن كون المدار في عبارة الشيخ ~~على الاختلال في الرواية، فلا بأس بكون ما في عبارة الشيخ من الاختلال، بل ~~لو كان الغرض اختلال العقل، فلا بأس بكون ذلك من الاختلال. والأوجه تعين ~~كونه من الإخبال. # ومع ما ذكر رسم الكتابة في عبارة الفهرست والخلاصة مبني على كون " اختل " ~~من الاختلال، وحمل الكل - أعني عبارة الفهرست والرجال والخلاصة - على ~~التصحيف ضعيف. # PageV03P069 # هذا، والظاهر أن المقصود ب‍ " الرجال " في عبارة السيد الداماد هو أخت ~~الفهرست؛ قضية الاشتهار، وعليه بنينا الأمر؛ حيث نقلنا عبارة الفهرست، ~~وعبارة الرجال منطبقة على عبارة الفهرست، ويمكن أن يكون المقصود هو ~~الفهرست. ### ||| فائدة 12 [في سقوط الواسطة في السند] # قد يسقط الواسطة في ~~السند بين المعصوم والراوي أو بين الراويين، فإن تعين الواسطة بملاحظة ~~أسانيد أخرى - ولو ظنا - فعليه المدار، وإلا فالسند خال عن الاعتبار. # والفرق بين السقوط المعنون والإرسال بإسقاط الواسطة: أن المدار في ~~الإرسال بالإسقاط على التعمد في الإسقاط، والمدار في السقوط على ظهور السهو ~~في السقوط أو احتماله. # ومن ذلك ما رواه الشيخ في التهذيب في باب ms0718 صفة الوضوء والفرض منه والسنة ~~والفضيلة فيه، (1) وفي الاستبصار في باب وجوب الموالاة في الوضوء بالإسناد ~~عن الحسين بن سعيد، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (2) ~~حيث إن رواية الحسين بن سعيد عن الصادق (عليه السلام) بواسطة واحدة قليلة ~~نادرة، ولا سيما بتوسط معاوية بن عمار، كما ذكره شيخنا البهائي في الحاشية ~~المنسوبة إليه على التهذيب. (3) لكنه ذكر في مشرق الشمسين وكذا في الحاشية ~~المنسوبة إليه على الاستبصار أن رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمار ~~ممكنة؛ لأن موت معاوية بن عمار قريب من آخر زمان الكاظم (عليه السلام)، ~~فملاقاة الحسين بن سعيد له غير بعيدة، فإنه # PageV03P070 # قد يروي عن بعض أصحاب الصادق (عليه السلام). (1) قوله: " لأن موت معاوية ~~بن عمار قريب من أواخر زمان الكاظم (عليه السلام) " لأن الكاظم (عليه ~~السلام) قد قبض في سنة ثلاث وثمانين ومائة كما رواه (2) الكليني، (3) ونقل ~~روايته عن الصدوق، (4) وذكره الكفعمي نقلا؛ أو في سنة اثنتين وثمانين ومائة ~~كما عن بعض. (5) ومعاوية بن عمار توفي في سنة خمس وسبعين ومائة كما ذكره ~~النجاشي. (6) وقد يقال: إنه لم يعهد رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن ~~عمار من غير واسطة، والتتبع اقتضى أن يكون الواسطة حماد بن عيسى، أو صفوان ~~بن يحيى، أو ابن أبي عمير، أو فضالة بن أيوب، وقد يجتمع منهم اثنان أو ~~ثلاثة، واجتمع في بعض الأسانيد الأربعة، وفي النادر قد يتوسط النضر بن ~~سويد. # وكيف كان، فالخبر صحيح، والعمدة أن الواسطة في الصحة غالبا على وجه يظن ~~رجحانه جدا. # وقد يقال: إن رواية الحسين بن سعيد عن معاوية غير معهودة، و [الواسطة] ~~غالبا ابن أبي عمير أو فضالة أو نحوه، والحديث محل الارتياب. # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة، (7) وفي ~~الاستبصار في باب أن المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل في النوم واليقظة، ~~وعلى كل حال بالإسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن ~~الحر، ms0719 عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره؛ (8) حيث إن رواية الحسين ~~بن سعيد عن # PageV03P071 # حماد بن عثمان قليلة جدا، والواسطة غالبا ابن أبي عمير أو فضالة، كما ~~قيل. (1) وفي المنتقى أن احتمال السقوط سهوا أقرب، لكن الأظهر إمكان رواية ~~الحسين بن سعيد عن حماد بن عثمان. (2) ويظهر شرح الحال بالرجوع إلى ما ~~حررناه في الرسالة المعمولة في باب حماد بن عثمان. # ومن ذلك ما رواه في أوائل حج التهذيب والاستبصار عن موسى بن القاسم، عن ~~معاوية بن وهب، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام)، إلى آخره؛ (3) حيث إنه قال المحقق الشيخ محمد: " رواية موسى بن ~~القاسم عن معاوية بن وهب بلا واسطة غير معهودة ". # ومن ذلك ما رواه في الاستبصار في باب قتل حمامة أو فرخها أو كسر بيضها ~~بالإسناد عن موسى بن القاسم، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، إلى آخره؛ (4) حيث إنه قال المحقق الشيخ محمد: " المعهود رواية ~~موسى بن القاسم عن حماد بالواسطة ". # ورواه في التهذيب في باب الكفارة عن خطأ المحرم وتعديه (5) الشرائط بتوسط ~~عبد الرحمن بين موسى بن القاسم وحماد. (6) ومن ذلك ما رواه في التهذيب في ~~زيادات الحج، (7) وفي الاستبصار في باب # PageV03P072 # جواز أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن له مال عن الكليني، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلى ~~آخره؛ (1) حيث إنه قال المحقق الشيخ محمد: " إبراهيم بن هاشم لا يروي عن ~~معاوية بن عمار بلا واسطة، والصحيح ما وقع في الكافي من توسط ابن أبي عمير ~~بينهما ". # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في زيادات الحج، (2) وفي الاستبصار في الباب ~~المتقدم عن الكليني، عن عدة من الأصحاب، عن أحمد بن محمد، عن سعد بن أبي ~~خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) إلى آخره؛ (3) حيث إنه قد حكى ~~في المنتقى أنه قد اتفق نسخ الكافي والتهذيبين على ms0720 ذكر السند بهذه الصورة، ~~مع أن المعهود والمتكرر في رواية أحمد بن محمد، عن سعد بن أبي خلف أن يكون ~~بواسطة ابن أبي عمير والحسن بن محبوب، ولعل الواسطة منحصرة فيهما، فلا يضر ~~سقوط الواسطة. (4) ومن ذلك ما رواه في الاستبصار في باب جواز العمرة ~~المبتولة في أشهر الحج عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن حماد بن عيسى، عن ~~إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله، إلى آخره؛ (5) حيث إنه رواه في ~~الكافي في باب العمرة المبتولة، (6) وفي التهذيب في زيادات الحج عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى. ~~(7) # PageV03P073 # ويمكن أن يقال: إنه ينبغي إخراج هذه الصورة عن مورد الكلام؛ لوضوح ~~الواسطة بملاحظة مأخذ الرواية، فالمدار على المأخذ. # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في باب البينات من أبواب القضاء، (1) وفي ~~الاستبصار في باب العدالة المعتبرة في الشهادة عن محمد بن أحمد [عن محمد] ~~بن موسى، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل ~~النميري، عن ابن أبي يعفور، إلى آخره؛ (2) حيث إن الأصل عن أحمد بن الحسن ~~بن علي، وقد سقط " أحمد " مع لفظة " عن " بشهادة ثبوته في أسانيد متعددة ~~مذكورة في التهذيب بعد تلك الرواية في الباب المتقدم، (3) وكذا ثبوته في ~~الاستبصار في بعض الأسانيد المذكورة في الباب المتقدم بعد تلك الرواية، (4) ~~وكذا في باب شهادة الأجير مقرونا بوجود أحمد. (5) هذا، والظاهر أن المقصود ~~بالحسن هو الحسن بن علي بن فضال، لكن الحسن بن علي بن فضال لا يروي عن ~~أبيه، كما نص عليه النجاشي، إلا أنه ينافي ما رواه عن ابن الغضائري من أنه ~~رأى نسخة أخرجها الصدوق وقال: " حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، ~~قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام) " ولعله ~~لذلك قال: " ولا رويت من غير هذا الطريق ". (6) ومزيد الكلام موكول إلى ما ~~حررناه في الرسالة المعمولة في باب ms0721 النجاشي عند الكلام في أغلاط النجاشي. # PageV03P074 # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في باب البينات من كتاب القضاء، (1) وفي ~~الاستبصار في باب " الذمي يستشهد ثم يسلم هل يجوز قبول شهادته أم لا؟ " عن ~~الحسين بن سعيد، عن القاسم بن سليمان؛ (2) حيث إنه قال المحقق الشيخ محمد: # " ولم يحضرني الآن رواية الحسين بن سعيد عن القاسم بن سليمان بلا واسطة، ~~والواسطة في الغالب نضر بن سويد، فلا يبعد سقوط الواسطة ". # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في أوائل التجارة، (3) وفي الاستبصار في باب ~~" الرجل يشتري المتاع ثم يدعه عند بائعه ويقول: حتى أجيئك بالثمن كم شرطه؟ ~~" عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)؛ ~~(4) حيث إنه قد استغرب المحقق الشيخ محمد رواية علي بن حديد عن زرارة بلا ~~واسطة. # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في باب عدد النساء، (5) وفي الاستبصار في باب ~~أن التي لم تبلغ المحيض والآيسة منه إذا كانتا في سن من لا تحيض لم يكن ~~عليها عدة عن الكليني، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار والرزاز ~~جميعا، وحميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن صفوان، عن محمد بن حكيم، عن محمد ~~بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، إلى آخره؛ (6) حيث إنه رواه في الكافي ~~عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار، والرزاز، عن أيوب بن نوح، وحميد ~~بن زياد عن ابن سماعة. (7) لكن يمكن أن يقال: إنه ينبغي إخراجه عن مورد ~~الكلام؛ لوضوح المأخذ كما # PageV03P075 # تقدم في نظيره. # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في باب الوصية للوارث، (1) وفي الاستبصار في ~~باب صحة الوصية للوارث عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)؛ (2) حيث إنه قال العلامة المجلسي في الحاشية المنسوبة ~~إليه على التهذيبيين: " الظاهر أنه سقط النضر بن سويد؛ لأن الحسين يروي عن ~~القاسم بواسطة النضر غالبا، ولا يروي عنه بلا واسطة ". (3) ومن ذلك ما رواه ~~في ms0722 الكافي في كتاب الحدود في باب آخر منه بعد باب صفة الرجم بالإسناد عن ~~خلف بن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (4) حيث إن رواية خلف بن حماد ~~عن الصادق (عليه السلام) بعيدة؛ لأنه من أصحاب الكاظم (عليه السلام)؛ قضية ~~ما قاله النجاشي من أنه سمع موسى بن جعفر (عليه السلام) (5) وإن روى عنه ~~صفوان فيما نقل من بعض أخبار روضة الكافي، (6) وصفوان من أصحاب الكاظم ~~والرضا والجواد (عليهم السلام) بناء على انصراف صفوان في الرواية المذكورة ~~إلى صفوان بن يحيى؛ لكونه أشهر بشهادة نقل الكشي إجماع العصابة في حقه، (7) ~~والغالب في الروايات كونها ممن تأخر طبقته عمن تقدم طبقته، بل قد يروي خلف ~~بن حماد عن الصادق (عليه السلام) بواسطة واحدة كما فيما رواه في الكافي في ~~باب منع الزكاة بالإسناد عن خلف بن حماد، عن حريز عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، إلى آخره. (8) # PageV03P076 # وقد يروي عنه بواسطتين كما فيما يرويه في الكافي في باب السعي في حاجة ~~المؤمن بالإسناد عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، (1) لكنه قد يروي عن أبي جعفر (عليه السلام)، وهو ~~يناسب روايته عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة. # لكنه قد يروي عن أبي جعفر (عليه السلام) بواسطتين كما فيما يرويه في ~~الكافي في باب فضل الصدقة بالإسناد عن خلف بن حماد، عن إسماعيل الجوهري، عن ~~أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام). (2) وقد يروي عنه (عليه السلام) ~~بثلاث وسائط، كما فيما رواه في الكافي في باب تمام المعروف بالإسناد عن خلف ~~بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام)، إلى آخره. (3) وبما مر يظهر الكلام في الإرسال بإسقاط الواسطة، ~~لكن الأظهر القول بحجية المرسل بإسقاط الواسطة على تقدير كون الإرسال من ~~الثقة أو المتحرز عن الكذب، أي من يقبل روايته وإن كان الكلام في حجية ~~المرسل بعد الفراغ عن كون الإرسال ممن ms0723 يقبل روايته على تقدير إسناد المتن ~~إلى المعصوم، وأما على تقدير الإخلال بالإسناد إلى المعصوم فلا اعتبار ~~بالإرسال بلا إشكال. # ثم إنه قد روى في التهذيب في باب الطواف، (4) وفي الاستبصار في باب من ~~طاف ثمانية أشواط بالإسناد عن رفاعة قال: كان علي (عليه السلام) يقول: " ~~إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر ". قلت: يصلي أربع ركعات؟ قال: " يصلي ~~ركعتين ". (5) ولا يذهب عليك أن ظاهره يوهم عدم اتصال الإسناد إلى الإمام ~~(عليه السلام)، لكن # PageV03P077 # مقتضى قوله: " قلت: يصلي أربع ركعات " الاتصال، فالظاهر أنه سؤال عن ~~الصادق أو الكاظم؛ لكونه من أصحابهما (عليهما السلام)، فالظاهر أن الأمر من ~~باب سقوط الإسناد إلى الإمام (عليه السلام) سهوا. # ثم إنه قد اتفق السقوط من رأس السند كثيرا من الشيخ في التهذيب في ~~الرواية عن الكليني فيما أسقطه الكليني من رأس السند حوالة إلى السند ~~السابق. # وحمله الفاضل التستري على الاشتباه. # وقال المحقق الشيخ محمد بعد نقل حوالة الحال إلى الإسقاط إلى السند ~~السابق عن طريقة القدماء: " وكثيرا ما تبعها الكليني، وربما غفل عنها ~~الشيخ، فيضيع بسببها أحاديث كثيرة ". # لكن بالغ المولى التقي المجلسي في الإصلاح، وحكم بأن الغرض الاختصار كما ~~هو الحال في الكليني. # ومزيد الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في نقد الطريق. # وربما يتفق من الشيخ السقوط في غير ما ذكر، كما فيما رواه في الاستبصار ~~في كتاب الحج في باب " المرأة الحائض متى تفوت متعتها " عن الكليني، عن ~~أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن درست الواسطي، عن عجلان بن أبي صالح، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره؛ (1) حيث إنه قد سقطت العدة من ~~بين الكليني وأحمد بن محمد. # ثم إنه قد حكى صاحب المعالم في حاشية المنتقى عن والده الشهيد في بعض ~~فوائده أنه اختلف التهذيب والاستبصار في إثبات الواسطة في أثناء السند ~~وإسقاطها، فيتطرق الاضطراب على الرواية. # ومزيد الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في نقد الطريق. # PageV03P078 # ثم إنه قد يزاد في السند من باب السهو كما فيما ms0724 رواه في التهذيب في ~~زيادات القضاء، (1) وفي قضاء الاستبصار في باب من يجبر الرجل على نفقته ~~بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن علي، عن جميل، عن بعض الأصحاب، عن أحدهما ~~(عليهما السلام)، إلى آخره؛ (2) حيث إنه قد ذكر المحقق الشيخ محمد أن رواية ~~ابن أبي عمير عن جميل مع الواسطة غير حاضرة. # وقد يكون السهو في وصف الإسناد كما فيما رواه في قضاء الاستبصار في باب ~~اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد ~~الله، عن أحمد بن محمد عن محمد بن عبد الحميد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ~~عن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، إلى آخره؛ (3) حيث إنه قال المحقق الشيخ محمد: " كذا في ~~النسخ التي عندنا، والصحيح ما في التهذيب من قوله: " ومحمد بن عبد الحميد " ~~لأن رواية ابن عيسى عن ابن أبي نصر بالواسطة غير معهودة ". ### ||| فائدة 13 [في جماعة لم يذكروا في كتب الجرح والتعديل] # قد ذكر ~~الطريحي أن جماعة من الرواة قد كثر الرواية عنهم، ولم يذكروا في كتب الجرح ~~والتعديل. # منهم: أبو الحسين علي بن أبي جيد الذي كثرت رواية الشيخ عنه حتى آثر ~~الشيخ الرواية عنه غالبا على الرواية عن المفيد؛ لإدراكه محمد بن الحسن ~~[بن] # PageV03P079 # الوليد وروايته عنه بغير واسطة، بخلاف المفيد. # ومنهم: الحسين بن الحسن بن أبان شيخ محمد بن الحسن بن الوليد، فإن ~~الرواية كثرت عنه ولم يذكر له حالة بمدح ولا قدح. # ومنهم: أحمد بن محمد بن يحيى العطار شيخ الصدوق، وهو ممن يروي عنه كثيرا ~~بتوسط سعد بن عبد الله بن أبي خلف. # ومنهم: أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد الذي كثرت رواية الشيخ عن المفيد ~~عنه، ولا ذكر له في توثيق ولا غيره، وإنما ورد التوثيق في أبيه دونه. # ومنهم: محمد بن علي ما جيلويه الذي أكثر الصدوق عنه الرواية، فحكى عن ~~المتأخرين من أصحابنا الحكم ms0725 بصحة الطرق المشتملة عليهم. (1) قوله: " ومنهم ~~محمد بن علي ماجيلويه ". أقول: إن الأظهر انحصار ماجيلويه في محمد بن أبي ~~القاسم، أو كونه مشتركا بين محمد بن أبي القاسم وعلي بن أبي القاسم. لكن ~~حكم بعض الأعلام باشتراكه بين أربعة: محمد بن علي بن أبي القاسم، ومحمد بن ~~أبي القاسم، وابن عمه علي بن محمد بن أبي القاسم، وبعض من أحفاد عمه محمد ~~بن علي بن محمد بن أبي القاسم. ومحمد بن علي ماجيلويه إما أن يكون معينا في ~~محمد بن علي بن أبي القاسم، أو محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، أو ~~مترددا بينهما على حسب اختلاف الراوي عنه. (2) وعلى أي حال فقد حكم الفاضل ~~الأسترآبادي بوثاقتهما في الوسيط. # وشرح الحال على سبيل البسط في المقال موكول إلى الرسالة المعمولة في ~~رواية الكليني عن علي بن محمد. # قوله: " وأحمد بن عبدون " هو ممن اشترك النجاشي والشيخ في شيخوخته لهما، ~~والله العالم. تمت الرسالة بعون الله الملك المتعال. # PageV03P080 ### | 13 - رسالة في " أحمد بن محمد " # PageV03P081 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فقد ~~تكررت رواية الكليني - رحمه الله - عن أحمد بن محمد كما في باب الفرق بين ~~الرسول والنبي والمحدث، (1) وباب أن الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا ~~ولا يفعلون إلا بعهد من الله تعالى وأمر منه لا يتجاوزونه، (2) وباب ~~النوادر من كتاب الصوم، (3) وغيرها. (4) وقد ذكر العلامة المجلسي في حاشية ~~الكافي بخطه الشريف في الباب الثاني: # أنه تحير فيه كثير من الأصحاب ولم يعرفوه. (5) والحق أنه العاصمي، وهو ~~المعنون في كلام النجاشي بأحمد بن محمد بن طلحة بن عاصم أبى عبد الله، قال: ~~" وهو ابن أخي عاصم، ويقال له: العاصمي ". (6) # PageV03P083 # وعنونه الشيخ في الفهرست (1) وكذا في الرجال (2) - نقلا - بأحمد بن محمد ~~بن عاصم. # وذكر في الفهرست والرجال أيضا: أنه ابن أخي علي بن عاصم ويقال له: # العاصمي. # وحكى العلامة البهبهاني في ترجمة الحسن بن الجهم، عن المعراج، عن رسالة ~~أبي غالب الزراري: أنه ابن أخت علي بن ms0726 عاصم، لقب بالعاصمي من جهة هذا، ~~وقال: " وصفه خالي والمحقق البحراني بأنه أستاد الكليني ". (3) وعلى ذلك ~~المجرى جرى المولى التقي المجلسي في بعض تعليقات التهذيب كما يأتي، وكذا في ~~شرح مشيخة الفقيه فيما يأتي من كلامه، (4) وكذا عند الكلام في أحمد بن محمد ~~بن أبي نصر. (5) وكذا نجله العلامة المجلسي في حاشية الكافي بخطه الشريف في ~~الباب الأول والثاني. (6) وكذا السيد السند النجفي. (7) وكذا بعض الأعلام. ~~(8) والمستند في ذلك - مضافا إلى ما ذكره العلامة المجلسي في حاشية الكافي # PageV03P084 # في الباب الأول من أن العاصمي من مشايخ الكليني، (1) وما ذكره السيد ~~السند النجفي من أنه ليس في طبقة من يروي عنه الكليني سوى العاصمي (2) - ~~شهادة التقييد بالعاصمي تارة كما في باب النوادر من المعيشة، (3) وباب ما ~~أحل للنبي (صلى الله عليه وآله) من النساء، (4) وباب " المرأة تحرم على ~~الرجل ولا تحل له أبدا "، (5) وباب " الولد إذا كان أحد أبويه مملوكا ~~والآخر حرا "، (6) وباب العزل، (7) وباب شبه الولد، (8) وباب تأديب الولد، ~~(9) وباب الدعاء في طلب الولد، (10) وباب من أوصى إلى اثنين فينفرد كل واحد ~~منهما ببعض التركة، (11) وغير ما ذكر، والتقييد بالكوفي أخرى كما في آخر ~~باب كراهية تجهيز الكفن (12) وغيره؛ حيث إن العاصمي كان كوفيا كما صرح به ~~النجاشي والشيخ في الرجال والفهرست، (13) والتعبير بأبي عبد الله العاصمي ~~ثالثة؛ حيث إنه كان يكنى بأبي عبد الله، كما يقتضيه كلام النجاشي. (14) # PageV03P085 # ومع ذلك روى الكليني في باب نادر من كتاب فضل القرآن عن أحمد بن محمد بن ~~أحمد، (1) وهذا مشترك بين العاصمي وابن طرخان والجرجاني. # والثاني لا تساعد طبقته لرواية الكليني عنه؛ إذ ذكر النجاشي: أنه كان ~~صديقه. (2) والأخير غير معروف، فينصرف الإطلاق إلى العاصمي؛ لكونه مشهورا؛ ~~حيث إنه ذكر النجاشي: أنه روى عن جميع الشيوخ الكوفيين، وذكر له كتبا، (3) ~~هذا. ### || [طريقة الكليني في الحوالة على السند السابق] # وبعد انحلال الإشكال ~~المتطرق في المقام يتطرق إشكال أوعر وأعسر قد اشتبه فيه الحال على الفضلاء، ~~كما ذكره المولى التقي المجلسي في بعض تعليقات ms0727 التهذيب في باب الديون ~~وأحكامها من كتاب الديون والكفالات والضمانات والوكالات، وهو أن الكليني - ~~في صورة اشتراك السند اللاحق مع السند السابق في جزءين أو الأزيد من أوائل ~~السند السابق - يأخذ الجزء الأخير من القدر المشترك - أعني الجزء الثاني في ~~صورة انحصار الاشتراك في جزءين أو غير ذلك في صورة الاشتراك في الأزيد من ~~الجزءين - حوالة لمن قبل الجزء الأخير، إلى السند السابق. # هذا على وجه الكلية كما قيل، أو على وجه الغلبة، وقد نص على ذلك جماعة ~~كشيخنا البهائي في مشرقه، (4) وصاحب المنتقى، (5) ونجله في تعليقات # PageV03P086 # الاستبصار، بل نقله الأخيران عن طريقة القدماء، وارتضاه المولى التقي ~~المجلسي (1) والسيد السند الجزائري. # لكن حكى في المنتقى عن بعض القول بالإرسال، (2) وهو مقتضى كلام العلامة ~~البهبهاني في باب الكنى في ترجمة أبي داود. (3) ومقتضى كلام العلامة ~~المجلسي في أربعينه: أن كلا من الرواية السابقة واللاحقة مأخوذ من كتاب صدر ~~المذكورين في السند اللاحق، فالواسطة بين الكليني وصدر المذكورين مشايخ ~~الإجازة ذكرت تارة، وتركت أخرى. (4) ويرشد إلى القول الأول: أنه لو كان ~~الأمر من باب الإرسال أو غيره، لاتفق كثيرا أيضا في صورة مباينة السند ~~السابق واللاحق، فتخصيص الإسقاط بصورة اشتراك السندين في صدر المذكورين في ~~السند اللاحق يكشف عن كون الغرض الاختصار وحوالة الحال إلى السند السابق، ~~ولا سيما مع نقل ذلك عن طريقة القدماء. # وإن أمكن القول بأنه يأتي في كلام القدماء ما يأتي من الكلام في كلام ~~الكليني، فلا دلالة في كلام القدماء على ما نقل عنهم، فلا وثوق بالنقل في ~~الباب. ### || [طريقة الشيخ في التهذيبين] # وقد تسرى الطريقة المشار إليها إلى الشيخ على ~~ما ذكره المولى التقي المجلسي؛ حيث إنه قد حكى: # أنه كثيرا ما يروي الكليني أولا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، # PageV03P087 # أو عن عدة من أصحابنا عن أحمد، ثم يسقط محمد بن يحيى أو العدة. # ولا شك أن مراده محمد بن يحيى أو عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، ~~وأسقطهما للاختصار. # وكثيرا ms0728 ما يروي الشيخ عن الكليني عن أحمد بن محمد وغرض الشيخ غرض الكليني ~~من إسقاط العدة أو محمد بن يحيى. # ويعترض على الشيخ أنه سها، وإن كان السهو من مثل الشيخ ليس ببعيد، لكن ~~مثل هذا السهو بعيد؛ لأنه وقع منه في التهذيب والاستبصار قريبا من مائة ~~مرة، فيستبعد أنه كان سها أو توهم أن الكليني يروي عنه. # بل يمكن أن يقال: عدم فهم الشيخ محال عادة؛ فإن فضيلته أعظم من أن يرتاب ~~فيها. وذكر بعض الفضلاء في كل مرة حاشية مشعرة بغلط الشيخ، ولم يتفطن أنه ~~تبع الكليني في الاختصار. # والذي تتبعنا من غرض هذا الفاضل أن مراده أن يذكر أنه لا يعمل بأخبار ~~الآحاد؛ لوقوع مثل هذه الأغلاط من أمثال هذه الفضلاء، فكيف يجوز الاعتماد ~~على خبر جماعة تقع الأغلاط الكثيرة من أفضلهم؟! (1) ومقصوده ببعض الفضلاء ~~هو الفاضل التستري. # لكن حكى في المنتقى عن الشيخ: أنه يذكر طريقه إلى المبدو به في السند ~~المحذوف عن صدره في الكافي بطريقه عن الكليني من غير تفطن بتوسط الواسطة ~~المحذوفة في السند السابق. (2) وقال المحقق الشيخ محمد في تعليقات ~~الاستبصار مشيرا إلى بعض الأسانيد: # " هذا الإسناد مبني على ما قبله، وهذه طريقة القدماء، وربما غفل عنها ~~الشيخ، فتضيع بسببها أحاديث ". (3) # PageV03P088 ### || [مقوم اتحاد المذكور في صدر السند اللاحق وأوائل السند السابق] # وعلى أي ~~حال طرح الاتحاد بين الجزء المذكور في صدر السند اللاحق وأوائل السند ~~السابق إنما يتم في صورة اتحاد الجزء المشار إليه مطلقا، أو في مورد ~~الإسناد - أعني الإسناد إلى من روى عنه في السندين - أو التعدد في مورد ~~الإسناد مع عدم احتمال أن يكون المقصود بالجزء المذكور في صدر السند اللاحق ~~هو المختص بالصدر، وإلا فلو تعدد الجزء المشار إليه بين من يختص بالصدر ومن ~~يعم غير الصدر وقامت القرينة على كون المقصود بالصدر هو المختص بالصدر من ~~المروي عنه أو غيره فلا مجال لطرح الاتحاد، ولا مناص عن الاختلاف، والكليني ~~قد يروي عن أحمد بن محمد وأحمد بن ms0729 محمد مذكور في أوائل السند السابق، فيأتي ~~الإشكال في اتحاد أحمد بن محمد في صدر السند اللاحق وأوائل السند السابق، ~~واختلافه. ### || [تعيين أحمد بن محمد المذكور في صدر سند الكافي] # لكن يمكن القول: بأن ~~الإشكال المذكور وإن لا يكون مبنيا على الإشكال المتقدم، لكن الظاهر أن ~~الاشتباه المحكي في كلام المولى التقي المجلسي عن الفضلاء كما تقدم إنما ~~يكون مبنيا على الاشتباه في أحمد بن محمد المذكور في صدر سند الكافي من ~~أصله وعدم معرفته. # وبالجملة، فقد جرى المولى التقي المجلسي على القول بالاختلاف، أعني كون ~~أحمد في صدر السند هو العاصمي، وفي أوائل السند السابق هو ابن عيسى مثلا، ~~وحكى عن الفضلاء الاشتباه كما سمعت. (1) والظاهر أن المقصود بالاشتباه هو ~~المصير إلى القول بالاتحاد لا التوقف. # PageV03P089 # ويظهر القول بالاتحاد مما صنعه الشيخ في التهذيب؛ حيث إنه روى في باب ~~الديون وأحكامها من كتاب الديون والكفالات والحوالات والضمانات والوكالات ~~عن أحمد بن محمد، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم روى عنه، عن ~~علي بن الحسن بن جعفر بن محمد إلى آخره، (1) والكليني روى عن محمد بن يحيى، ~~عن أحمد بن محمد إلى آخره، ثم روى عن أحمد بن محمد إلى آخره، فجرى الشيخ ~~على اتحاد أحمد في السندين وقال: " عنه ". (2) أقول: إن مقتضى ما تقدم - من ~~أنه لو تعدد الجزء المذكور في صدر السند اللاحق وأوائل السند السابق وقامت ~~قرينة على كون المقصود بالصدر هو المخصوص بالصدر من المروي عنه وغيره فلا ~~مجال لطرح الاتحاد، ولا بد من القول بكون المقصود بأحمد في المقام هو ~~العاصمي؛ قضية قضاء التقييد بالعاصمي وغيره مما تقدم - يكون المقصود بأحمد ~~في صدر سند الكافي هو العاصمي. ### || [تعارض أغلبية الرواية عن العاصمي مع أغلبية التطابق مع السند السابق] # وبعد هذا أقول: إن الغالب في أحمد في صدر سند الكافي هو العاصمي - وإن كان ~~مطلقا - من باب حمل المطلق على المقيد، فالمشكوك فيه - أعني مورد اشتراك ~~السند السابق واللاحق - يحمل على الغالب. # إلا ms0730 أن يقال: كما أن الغالب في أحمد في صدر السند هو العاصمي، فكذا ~~الغالب في مورد الاشتراك هو الاتحاد، فليس البناء على كون المقصود بأحمد في ~~مورد الاشتراك هو العاصمي أولى من البناء على كون المقصود هو ابن عيسى ~~مثلا. # مضافا إلى أنه ربما وقع في صدر السند أحمد بن محمد بن سعيد، كما في # PageV03P090 # باب ما يستحب من تزويج النساء، وباب إكرام الزوجة. (1) والظاهر أن ~~المقصود بأحمد بن محمد بن سعيد هو ابن عقدة؛ حيث إن الكليني توفي سنة ثمان ~~وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره الشيخ، (2) أو سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ~~ما ذكره النجاشي، (3) وابن عقدة توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة على ما ~~ذكره الشيخ، فوفاة ابن عقدة كانت بعد وفاة الكليني بأربع سنين أو خمس سنين. # إلا أن يقال: إن الأمر في المقام من باب تعارض الغلبة الشخصية والغلبة ~~النوعية، والغلبة الشخصية مقدمة على الغلبة النوعية. # وبوجه آخر: يدور الأمر في المقام بين حمل أحمد في صدر السند في مورد ~~الاشتراك على أحمد في الصدر في سائر الموارد، والحمل على غير ذلك - أعني ~~الجزء الأخير من القدر المشترك في السند السابق في سائر موارد الاشتراك - ~~والظن يتحرك إلى جانب الأول. # ولو فرضنا كون الحمل على الجزء الأخير في موارد الاشتراك أكثر، وأحمد بن ~~محمد بن سعيد نادر بالإضافة إلى موارد اتفاق العاصمي في صدر السند ~~بالعبارات المختلفة المتقدمة، فلا يمانع ذلك عن إلحاق المشكوك فيه بالغالب. # بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد حمل المشكوك فيه على الغالب مع ~~وجود الفرد النادر. # لكن يمكن أن يقال: إن الأمر في المقام من باب تعارض الغلبتين الشخصيتين؛ ~~حيث إن أحمد بن محمد في موارد الاشتراك أحد أفراد أحمد في صدر السند وأحد ~~موارد الاشتراك، فكما أن الغلبة في أحد أفراد أحمد في صدر السند تقتضي # PageV03P091 # البناء على كون المقصود به في موارد الاشتراك هو العاصمي، فكذا غلبة ~~الاتحاد في موارد الاشتراك تقتضي الاتحاد في باب أحمد، ولا ترجيح ms0731 للغلبة في ~~جانب أحمد. ولا سيما لو كانت غلبة الاتحاد أزيد؛ لاتفاق الاشتراك في رجال ~~كثيرة من دون اختصاص بالواحد، كما في الغلبة في جانب أحمد. # والأمر نظير أن ينتهي خطان عرضا وطولا في نقطة واحدة واختلف الغالب في ~~النقطة عرضا وطولا، فإن حمل النقطة المشار إليها على الغالب من النقطة في ~~العرض أو الطول ليس أولى من الحمل على الغالب من النقطة في الآخر، ولا سيما ~~لو كان الغالب في الآخر أزيد. # وكما أن غلبة الاتحاد في موارد الاشتراك تمانع عن نفع غلبة العاصمي في ~~أحمد في صدر السند، فكذا تمانع عن نفع قيام القرينة في موارد متعددة على ~~كون أحمد هو العاصمي من باب حمل المطلق على المقيد مع قطع النظر عن الغلبة؛ ~~لتطرق التعارض بين غلبة الاتحاد وحمل المطلق على المقيد. ### || [الرجوع إلى القرينة في تعيين أحمد في صدر سند الكافي] # فحينئذ نقول: إن ~~المناسب حوالة الحال على القرينة، فإن تساعد القرينة للدلالة على كون ~~المقصود بأحمد هو المذكور في أوائل السند السابق - كما لو روى عمن يروي عنه ~~أحمد بن محمد بن خالد مع رواية أحمد في أوائل السند السابق عمن يروي عنه ~~أحمد بن محمد بن عيسى أو أحمد بن محمد بن خالد - فالمدار على الاتحاد. # ومنه ما في الكافي في باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم ~~الأئمة (عليهم السلام)؛ حيث روى عن عدة من الأصحاب، عن أحمد بن محمد، عن ~~الوشاء، ثم روى عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر. (1) # PageV03P092 # حيث إن المقصود بأحمد في السند الأول هو ابن عيسى؛ لروايته عن الوشاء كما ~~يظهر بملاحظة ترجمة الوشاء، والمقصود بأحمد في رواية أحمد بن محمد عن أحمد ~~بن محمد بن أبي نصر إنما هو ابن عيسى أو ابن خالد، كما ذكره المولى التقي ~~المجلسي، (1) لكن هنا يتعين في ابن عيسى، ولا مجال لاحتمال العاصمي. # ومن ذلك ما في باب المدالسة في النكاح؛ حيث روى عن أحمد ms0732 بن محمد، عن ~~الحسين بن سعيد، ثم روى عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد؛ (2) لأن أحمد ~~الراوي عن الحسين بن سعيد يتردد بين ابن عيسى وابن خالد كما ينصرح عن ~~المولى التقي المجلسي، (3) ولا مجال لابن خالد، فيتعين ابن عيسى، فلا مجال ~~لاحتمال العاصمي. # مع أن الظاهر بل المقطوع به عدم رواية الكليني عن الحسين بن سعيد بواسطة ~~واحدة، كما هو الحال لو كان المقصود بأحمد هو العاصمي، فلا مجال لاحتمال ~~العاصمي. # وإن تساعد القرينة للدلالة على كون المقصود هو العاصمي، فالمدار عليه، ~~وإلا فلا بد من التوقف، لكن لا ضير فيه بناء على وثاقة العاصمي أو ابن عيسى ~~أو ابن خالد. (4) ومن موارد مساعدة القرينة للدلالة على كون المقصود بأحمد ~~هو العاصمي الرواية المتقدمة؛ لوقوع التقييد بالعاصمي في باب شبه الولد ~~وباب تأديب الولد في رواية أحمد عن علي بن الحسن. (5) # PageV03P093 # وكذا في باب أحل للنبي (صلى الله عليه وآله) من النساء وباب " المرأة ~~تحرم على الرجل ولا تحل له أبدا " وباب العزل في رواية أحمد عن علي بن ~~الحسن بن فضال (1) الكاشف عن كون المقصود بعلي بن الحسن في مورد الإطلاق - ~~كما في الرواية المتقدمة - هو ابن فضال، وغيرها مما ذكر هنا. # ومثله في باب الدعاء لطلب الولد في رواية أحمد عن علي بن الحسن التيملي؛ ~~(2) حيث إن التيملي لقب علي بن الحسن بن فضال، كما صرح به المحدث القاشاني ~~في الوافي، وعليه جرى في أسانيد الوافي قال: " ويقال له: التيمي، ويصحف ~~بالميثمي ". # وهو مقتضى ما رواه في الكافي في باب أن المؤمن كفو المؤمنة؛ حيث إنه روى ~~عن بعض الأصحاب، عن علي بن الحسن بن فضال التيملي، لكن في بعض النسخ " ~~الحسن بن علي بن صالح " (3) وهو غلط. ### || [الخلاف في لقب ابن فضال] # وربما يقتضي كلام المولى التقي المجلسي في ~~حاشية النقد أنه اشتباه والصواب التيمي. (4) وربما يرشد إلى ما استصوبه ما ~~رواه في الكافي في باب " الولد إذا كان أحد أبويه مملوكا والآخر حرا ms0733 "؛ حيث ~~روى الكليني عن أحمد بن محمد العاصمي، عن علي بن الحسن بن علي التيمي. (5) # PageV03P094 # لكن الظاهر أن الأمر على الثاني من باب السهو في الزيادة؛ لأن علي بن ~~الحسن سبط فضال من دون توسط علي بين الحسن وفضال. # وكذا ما رواه في الكافي في باب النوادر من المواريث؛ حيث روى عن أحمد بن ~~محمد، عن علي بن الحسن التيمي. (1) وكذا ما رواه في الكافي في باب من ترك ~~من الورثة بعضهم مسلمون وبعضهم مشركون؛ حيث روى عن أحمد بن محمد، عن علي بن ~~الحسن التيمي. (2) لكن ربما حكي عن بعض النسخ في البابين الأخيرين الميثمي. ~~(3) وربما يرشد إلى ذلك أيضا ما عن الفهرست والخلاصة في ترجمة الحسن بن علي ~~بن فضال من أنه مولى تيم بن ثعلبة. (4) لكن المذكور فيهما في العنوان الحسن ~~بن علي بن فضال التيملي. # وعلى ما ذكر المناسب " التيمي " إلا أن يكون التيملي صفة لعلي، لكنه خلاف ~~الظاهر. # لكن عن بعض نسخ الفهرست والخلاصة: أنه مولى تيم الله بن ثعلبة، (5) فلا ~~إشكال. # وربما قيل: إن التيملي مخفف " تيم الله ". وعلى هذا توصيف الحسن بالتيملي ~~يجامع كونه مولى تيم بن ثعلبة بكون " تيم " مخفف " تيم الله ". # وكذا ترتفع المنافاة بين توصيف علي بالتيمي والتيملي. ### || [اشتباه علي بن الحسن الميثمي بالتيملي] # وبما سمعت يظهر ضعف ما صنعه ~~المولى التقي المجلسي في شرح المشيخة؛ حيث عنون علي بن الحسن الميثمي، وذكر ~~أن الكليني كثيرا ما يروي # PageV03P095 # عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن أبيه، وأراد بأحمد أبا عبد الله ~~العاصمي، عن الميثمي، عن الحسن بن إسماعيل. (1) وربما عنون السيد السند ~~التفرشي علي بن الحسن الميثمي أيضا، لكنه صرح باستخراجه مما رواه في ~~التهذيب في باب ميراث أهل الملل المختلفة، عن الكليني، عن أحمد بن محمد، عن ~~علي بن الحسن الميثمي، عن أخيه أحمد، عن علي بن الحسن، عن أبيه. وجرى على ~~اتحاد علي بن الحسن الميثمي وعلي بن إسماعيل بن شعيب استظهارا له من ترجمة ~~أحمد ms0734 بن الحسن بن إسماعيل، وحكم بأنه يروي عن أخيه، عن أحمد بن الحسن. (2) ~~ويرد عليه: بعد ما يظهر مما مر أنه كان المناسب نسبة الاستخراج إلى الكافي، ~~كما لا يخفى، (3) مع أن الظاهر أن الغرض من علي بن الحسن في سند الكافي ~~المذكور في التهذيب هو ابن فضال، كما ترشد إليه الرواية المذكورة في ~~التهذيب قبل ذلك عن علي بن الحسن بن فضال، عن أخيه أحمد بن الحسن، عن أبيه. ~~(4) وأيضا استظهار الاتحاد من الترجمة المذكورة مدفوع بأنه لا يظهر الاتحاد ~~من تلك الترجمة، كما ذكره المولى التقي المجلسي (5) والعلامة البهبهاني، ~~(6) بل الظاهر أن علي بن الحسن الميثمي ابن أخي علي بن إسماعيل بن شعيب بأن ~~كان لإسماعيل ابنان: علي - أعني علي بن الحسن الميثمي أحد طرفي الحكم # PageV03P096 # بالاتحاد - والحسن، وكان للحسن ابنان: أحمد صاحب الترجمة المذكورة، وعلي ~~أعني علي بن إسماعيل بن شعيب آخر طرفي الاتحاد. لكن روى عن علي بن حكم محمد ~~بن السندي، فلإسماعيل ثلاثة أبناء بناء على كون علي بن السندي هو علي بن ~~إسماعيل بن شعيب، كما حررناه في مقالة منفردة. # وأيضا الظاهر أن دعوى أن علي بن إسماعيل الميثمي يروي عن أخيه أحمد بن ~~الحسن من باب الاشتباه بين علي بن الحسن الميثمي وعلي بن الحسن التيملي، ~~أعني علي بن الحسن بن فضال؛ حيث إن علي بن الحسن بن فضال كان يروي عن ~~أخويه: # أحمد ومحمد، عن أبيهم، كما نص عليه النجاشي، وقد تقدمت رواية علي بن ~~الحسن بن فضال عن أخيه أحمد في سند الكافي المذكور في التهذيب. # مع أنه على ذلك لاوجه لذكر أحمد فقط، بل كان اللازم ذكر محمد أيضا، ~~فالأمر من باب السهو في السهو. # ومن رواية علي بن الحسن عن أخويه ما رواه في الكافي في باب من يترك من ~~الورثة بعضهم مسلمون وبعضهم مشركون، (1) ورواه في التهذيب في باب ميراث أهل ~~الملل المختلفة، (2) كما سمعت. # وكذا ما رواه في الكافي في باب من أوصى إلى اثنين فينفرد كل ms0735 منهما ببعض ~~التركة، عن أحمد بن محمد العاصمي، عن علي بن الحسن، عن أخويه: محمد وأحمد، ~~عن أبيهما. (3) بل نظيره غير عزيز. # لكن الإيراد المذكور ينافي ما يقتضيه كلامه المتقدم بالنقل عنه في شرح ~~المشيخة في عنوان علي بن الحسن الميثمي من أنه علي بن الحسن بن إسماعيل. ~~(4) # PageV03P097 # وربما قال في الفقيه في باب " الرجل يوصي إلى الرجل بولده ومال لهم وأذن ~~لهم عند الوصية أن يعمل بالمال والربح بينه وبينهم ": # روى محمد بن يعقوب الكليني - رضي الله عنه - قال: حدثني أحمد بن محمد ~~العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن الحسن بن يوسف، عن مثنى بن الوليد، ~~عن محمد بن مسلم. (1) وأنت خبير بأن الميثمي اشتباه عن التيمي أو التيملي. # مع أن الكليني لم يقل: " حدثني " وإنما جرى مجرى ما تعارف منه أي قال: # " أحمد بن محمد ". (2) على أنه لم يقيد أحمد بالعاصمي، ولا علي بن الحسن ~~بالميثمي. # وبما تقدم يظهر ضعف ما ذكره المولى التقي المجلسي في شرح المشيخة عند ~~الكلام في أحمد بن محمد بن عيسى في قوله: # وقد يوجد في أوائل سند الكافي أحمد بن محمد، فإن تقدمه خبر يكون فيه أحمد ~~بن محمد بأن كان قبله عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، أو محمد بن يحيى عن ~~أحمد بن محمد، فهو ابن عيسى أو ابن خالد، وإن لم يكن قبله ذلك، فهو أحمد بن ~~محمد الثقة. والغالب فيه روايته عن علي بن الحسن. (3) لعدم قيام دليل على ~~كون المقصود بأحمد في مورد الاشتراك هو العاصمي. # مضافا إلى أنه مناف لما سمعت منه في بعض تعليقات التهذيب من أن المقصود ~~بأحمد في موارد الاشتراك هو العاصمي. # PageV03P098 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [بيان حال أحمد بن محمد العاصمي] # إنه ذكر ~~النجاشي (1) والشيخ في الفهرست (2) وكذا في الرجال (3) نقلا في ترجمة أحمد ~~بن محمد العاصمي أنه ثقة في الحديث. # وقد اتفقت هذه اللفظة في تراجم أخرى أيضا، كترجمة أحمد بن أبي بشر، (4) ~~وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، ms0736 (5) والحسين بن أبي سعيد، (6) والحسين بن ~~أحمد بن المغيرة، (7) وعمار بن موسى، (8) وغيرهم. (9) # PageV03P099 # وعن المشهور أنها تفيد العدالة، فيكون الحديث من باب الصحيح إن كان ~~الراوي إماميا، ومن باب الموثق إن كان الراوي غير إمامي. # ويظهر من بعض القول به، (1) بل ظاهر البعض الاتفاق عليه. (2) والأظهر ~~أنها تفيد المدح بعد إفادة التوثيق بثقة للعدالة، فيكون الحديث من باب ~~الحسن إن كان الراوي إماميا، ومن باب القوي إن كان الراوي غير إمامي على ما ~~فصلنا الكلام فيه في الرسالة المعمولة في " ثقة في الحديث ". # وفي المقام من باب الحسن؛ لكون أحمد العاصمي من باب الإمامي؛ لغلبة ~~الإمامية في الرواية. # وكذا دلالة عدم ذكر سوء المذهب من الإمامي من أهل الرجال على كون الراوي ~~إماميا. # وكذا دلالة عدم ذكر سوء المذهب من النجاشي على كون الراوي إماميا كما عن ~~غير واحد. (3) مضافا إلى أن كتاب النجاشي موضوع لذكر الإماميين بناء على ما ~~ذكره النجاشي في أول الكتاب من أنه موضوع لذكر سلف الإمامية ومصنفاتهم. (4) ~~وكذا الحال في الفهرست على ما ذكره بعض المتأخرين؛ (5) استدلالا بأنه فهرست ~~كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين منهم، كما هو المصرح به في نفسه. # PageV03P100 # لكنه عجيب؛ حيث إنه وإن قال الشيخ في أول الكتاب: # فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتين من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب ~~أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول، ولم أجد منهم أحدا استوفى ~~ذلك وأحاطت به خزائنه من الكتب، ولم يتعرض أحد منهم باستيفاء جميعه، إلا ما ~~كان قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله، فإنه عمل كتابين أحدهما ~~ذكر فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده ~~وقدر عليه، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو - ~~رحمه الله - وعمد بعض الورثة إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ~~ما حكى بعضهم عنه، ولما تكرر من الشيخ - أدام الله علوه وعزه - الرغبة فيما ~~يجري هذا المجرى، وتوالى منه الحث على ذلك ms0737 ورأيته حريصا عليه، عمدت إلى عمل ~~كتاب يشتمل على ذكر المصنفات والأصول من الإمامية. (1) وظاهر هذه العبارة: ~~أن تأليف الفهرست لبيان أرباب المصنفات والأصول من الإمامية؛ حيث إن ~~مقتضاها أن تأليف الفهرست لاستيفاء ما أراده شيوخ الطائفة من ضبط كتاب ~~أصحابنا وما صنفوه من التصانيف والأصول. # وقوله: " أصحابنا " ظاهر في الإمامية. # لكنه قال بعد فصل يسير: # فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول، فلابد من أن أشير إلى ما ~~قيل فيه من التجريح والتعديل، وهل يعول على روايته أم لا؟ وأبين عن اعتقاده ~~وهل هو موافق للحق أو مخالف له؟ إن كثيرا من أصحابنا ينتحلون المذاهب ~~الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة. (2) # PageV03P101 # وهذه العبارة صريحة في أن الفهرست موضوع لبيان أرباب المصنفات والأصول من ~~الرواة الإمامية وغيرهم، وجرى على تعميم " أصحابنا " في قوله: " مصنفي ~~أصحابنا " للإمامي وغيره بشهادة قوله: " ينتحلون المذاهب الفاسدة ". وكذا ~~قوله سابقا على ذلك: " وأبين عن اعتقاده، وهل هو موافق للحق أو مخالف له " ~~مع أنه جرى على ذكر فساد العقيدة من العامية وغيرها في تراجم شتى. (1) ~~ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # قوله في العبارة الأولى: " أحمد بن الحسين بن عبيد الله " هذا هو ابن ~~الغضائري المعروف على ما جرى عليه جماعة. (2) وعن الشهيد الثاني في إجازته ~~لوالد شيخنا البهائي التصريح بكون ابن الغضائري هو والد أحمد، أعني الحسين، ~~(3) وهو المحكي عن بعض من تأخر عنه. (4) والحق هو الأول، وشرح الحال موكول ~~إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في باب ابن الغضائري. # ثم إن المولى التقي المجلسي جرى على توثيق أحمد العاصمي في العبارة ~~المتقدمة منه عند الكلام في أحمد بن محمد بن عيسى، وهو مبني على دلالة " ~~ثقة في الحديث " في كلام النجاشي والشيخ على العدالة - كما هو الظاهر - أو ~~اشتباه " ثقة في الحديث " ب‍ " ثقة ". # PageV03P102 ### ||| [التنبيه] الثاني [كلام العلامة البهبهاني في العاصمي ورده] # أنه ذكر ~~العلامة البهبهاني - عند الكلام في الألقاب بعد تفسير العاصمي من الفاضل ~~الأسترآبادي بعيسى بن ms0738 جعفر العاصم - أن الظاهر أنه الذي ذكره الصدوق عن ~~الأسدي في وكلاء الصاحب (عليه السلام)، ويظهر من الكشي الاعتماد عليه، وذكر ~~أنه روى النجاشي عنه رواية في باب محمد بن سنان ثم قال: " وهذا يدل على ~~اضطراب كان وزال " فقال: " والظاهر أن هذا أحمد بن محمد بن عاصم ". (1) ~~أقول: إن مقصوده بما نقله عن الصدوق عن الأسدي هو ما رواه الصدوق في إكمال ~~الدين في باب من شاهد القائم (عليه السلام)، عن محمد بن محمد الخزاعي، عن ~~أبي علي الأسدي، عن أبيه محمد بن أبي عبد الله الكوفي في عدد من وقف على ~~معجزات مولانا القائم (عليه السلام) ورآه من الوكلاء، وقد عد منهم العاصمي. ~~(2) لكنك خبير بأن رواية الصدوق ليست عن الأسدي، كما هو ظاهر عبارة العلامة ~~المشار إليه، بل إنما (هي عن الخزاعي، كما يظهر مما سمعت. وتعداد العاصمي ~~من الوكلاء ليس من الأسدي، كما هو ظاهر عبارة العلامة المشار إليه، بل ~~إنما) (3) هو عن أبيه محمد بن أبي عبد الله الكوفي كما يظهر مما سمعت. # ومقصوده من ظهور الاعتماد من الكشي: أنه روى الكشي بالإسناد عن محمد بن ~~الفرج، قال: # كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن أبي علي بن راشد، وعن عيسى بن # PageV03P103 # جعفر بن عاصم وابن بند، فكتب إلي: " ذكرت ابن راشد فإنه عاش سعيدا ومات ~~شهيدا " ودعا لابن بند والعاصمي ". (1) فذكر هذه الرواية من الكشي ظاهر في ~~الاعتقاد بمضمونها. # لكنك خبير بأن ما ذكر إنما يرتبط بعيسى بن جعفر العاصمي، ولا يرتبط بأحمد ~~العاصمي، إلا أن الإيراد به مبني على كون الإشارة في قوله: " والظاهر أن ~~هذا أحمد بن محمد بن عاصم " راجعة إلى كل من الفقرات الثلاث المتقدمة، لا ~~الفقرة الأخيرة بالخصوص. # ومقصوده بما ذكره النجاشي: ما نقله النجاشي عن الكشي من أنه قال: # وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني أنه قال: سمعت العاصمي يقول: إن عبد الله ~~بن محمد بن عيسى الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في ms0739 منزل ~~إذ دخل علينا محمد بن سنان، فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير ~~فقصصناه حتى يثبت معنا. (2) لكنك خبير بأنه لا يرتبط بعيسى بن جعفر، ولا ~~يرتبط أيضا بأحمد، فلا يتجه ذكر ذلك في المقام، سواء كانت الإشارة المشار ~~إليها راجعة إلى كل من الفقرات الثلاث المتقدمة، أو الفقرة الأخيرة. # وبالجملة، فالإشارة المشار إليها إن كانت راجعة إلى كل من الفقرات الثلاث ~~المتقدمة، فلا خفاء في أن استظهار تلك الفقرات في باب عيسى بن جعفر ينافي ~~استظهارها في باب أحمد، مضافا إلى ما سمعت من عدم ارتباط الفقرة الثانية ~~بأحمد، وعدم ارتباط الفقرة الأخيرة بعيسى ولا بأحمد. # وإن كانت الإشارة راجعة إلى الفقرة الأخيرة، فينحصر المحذور في عدم ~~ارتباط الفقرة الأخيرة بعيسى ولا بأحمد. # PageV03P104 ### ||| [التنبيه] الثالث [فيما يتردد فيه أحمد بين العاصمي وابن مهران] # أنه قد ~~يروي الكليني عن أحمد، فيتردد الأمر بين العاصمي وابن مهران؛ لروايته عن ~~ابن مهران، بل كثرة روايته عنه. # وقد يكون مسبوقا بأحمد بن محمد في أوائل السند السابق، كما فيما رواه في ~~الكافي في باب " البول يصيب الثوب أو الجسد ". عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، ثم قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) إلى آخره. ثم قال أحمد عن إبراهيم بن أبي محمود قال: ~~قلت للرضا (عليه السلام) إلى آخره. ثم قال أحمد عن موسى بن القاسم عن ~~إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) (1) إلى آخره. # فإن قامت القرينة على كون المقصود بأحمد في صدر السند اللاحق هو أحمد ~~المذكور في أوائل السند السابق أو غيره، فلابد من التعويل على القرينة، ~~وإلا فلابد من التوقف. # والحديث ضعيف؛ لاحتمال ابن مهران، وهو ضعيف - كما عن ابن الغضائري (2) - ~~أو مجهول الحال، وإن أمكن القول بحسن حاله؛ لإكثار الكليني الرواية عنه، ~~وتكرر ترحمه عليه، (3) لكن لعل الظاهر الرجوع إلى السند السابق. # PageV03P105 ### ||| [التنبيه] الرابع [كلام الشهيد الثاني] [في تعيين ms0740 أحمد بن محمد والكلام فيه] # أنه قد حكم الشهيد الثاني في الدراية: # بأن أحمد بن محمد مشترك بين جماعة، منهم: أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن ~~محمد بن خالد، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن الوليد، وجماعة ~~آخرين من أفاضل أصحابنا في تلك الأعصار، ويتميز عند الإطلاق بقرائن الزمان؛ ~~فإن المروي عنه إن كان من الشيخ في أول السند أو ما قاربه؛ فهو أحمد بن ~~محمد بن الوليد. # وإن كان في آخره مقارنا للرضا (عليه السلام)، فهو أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر البزنطي. # وإن كان في الوسط، فالأغلب أنه يريد به أحمد بن محمد بن عيسى. # وقد يراد غيره، ويحتاج في ذلك إلى فضل قوة وتميز واطلاع على الرجال ~~ومراتبهم، ولكنه مع الجهل لا يضر؛ لأن جميعهم ثقات، فالاحتجاج بالرواية ~~سهل. (1) قوله: " ولكنه مع الجهل لا يضر " إلى آخره. # الظاهر أنه مربوط بصدر الكلام مما قبل قوله: " وقد يراد غيره " والغرض أن ~~تردد أحمد في السند بين ابن الوليد والبزنطي وابن عيسى لا يضر؛ لوثاقة ~~الكل. إلا أن تعيين أحمد في أول السند أو ما قاربه في ابن الوليد وفي الوسط ~~في البزنطي وفي الآخر في الرواية عن مولانا الرضا (عليه السلام) يحتاج إلى ~~المهارة في الرجال والاطلاع # PageV03P106 # على مراتبهم. # وعلى ذلك تقتضي العبارة توثيق ابن الوليد، كما استفادة جماعة، كالعلامة ~~المجلسي، (1) والمحقق الشيخ محمد، (2) والسيد السند التفرشي (3) من ~~العبارة. # ويمكن أن يكون مربوطا بذيل الكلام، أعني قوله " وقد يراد غيره " وحينئذ ~~لا دلالة في العبارة على التوثيق المشار إليه. # ويمكن أن يكون كلاما مستأنفا غير مربوط بخصوص الصدر، أو بخصوص الذيل، ~~والغرض أن تعيين أحمد في واحد من الثلاثة أو غيره يحتاج إلى المهارة ~~والاطلاع على المراتب، وعلى هذا تتأتى دلالة العبارة على التوثيق المشار ~~إليه. # هذا كله على تقدير رجوع الضمير المجرور في قوله: " وقد يراد غيره " إلى ~~أحمد بن محمد بن عيسى كما يقتضيه القرب. # وأما على تقدير الرجوع إلى أحمد ms0741 في كل من الموارد الثلاثة كما استظهره ~~السيد السند النجفي (4) فتتعين الدلالة على التوثيق المشار إليه. # وبالجملة، يتطرق الإيراد عليه بأن تعيين أحمد في أول سند الشيخ وما قاربه ~~في ابن الوليد محل المنع؛ إذ روى الشيخ في التهذيب في باب الديون والكفالات ~~والحوالات والضمانات عن أحمد بن محمد، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام). ثم روى عنه، عن علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد إلى آخره. (5) وقد ~~روى الكليني الرواية الأولى عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد إلى آخره، ثم # PageV03P107 # ذكر الرواية الثانية في قوله: " أحمد بن محمد " (1) وهذا من باب عنوان ~~مشاركة الجزء الأول من السند اللاحق مع الجزء الثاني من السند السابق. # وقد عبر الشيخ عن أحمد في السند الثاني بالضمير، فالأمر من باب وقوع أحمد ~~صدر السند بناء على كون أحمد صدر السند. # ويحتمل كون المقصود بأحمد فيه العاصمي، بل جرى المولى التقي المجلسي على ~~كونه المقصود. (2) كما أنه يحتمل كون المقصود هو ابن عيسى أو ابن خالد بناء ~~على كون صدر السند هو محمد بن يحيى؛ حوالة للحال إلى السند السابق، كما هو ~~مقتضى ما مر من الشيخ بناء على تفطنه بطريقة الكليني، بل هو مقتضى ما نقله ~~المولى التقي المجلسي عن الفضلاء كما مر، (3) فتعيين أحمد في أول سند الشيخ ~~في ابن الوليد ليس على ما ينبغي. # وأيضا روى الشيخ في التهذيب في باب ميراث أهل الملل المختلفة، عن محمد بن ~~يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي، عن أخيه أحمد بن الحسن ~~عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن ابن رباط، رفعه، قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام). وتقدمت هذه الرواية. (4) والمقصود بأحمد بن محمد في رواية الكليني ~~هو العاصمي كما يظهر مما مر، فالمقصود بأحمد بن محمد في رواية التهذيب فيما ~~قارب الجزء الأول في الرواية المذكورة هو العاصمي، فتعيين أحمد فيما قارب ~~الجزء الأول في سند # PageV03P108 # الشيخ في ابن الوليد كما ترى. # وأيضا ذكر ms0742 الشيخ في المشيخة أن ما رواه عن أبي العباس أحمد بن محمد بن ~~سعيد فهو عن أحمد بن محمد بن موسى، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، ~~(1) فلو اتفق أحمد بن محمد في الجزء الثاني من السند - وهو مما قارب الجزء ~~الأول - يحتمل أن يكون هو أحمد بن محمد بن سعيد. # وإن قلت: إن الرواية عن أحمد بن محمد بن سعيد منحصرة في الرواية عن أحمد ~~بن محمد بن موسى على ما يقضي به ما ذكر من نقل الشيخ طريقه إلى أحمد بن ~~محمد بن سعيد. # قلت: إن مقتضى ما ذكر من نقل الطريق إلى أحمد بن محمد بن سعيد انحصار ~~الواسطة بين الشيخ وأحمد بن محمد بن سعيد لو روى عن أحمد بن سعيد مبدوا به ~~في الإسناد في أحمد بن محمد بن موسى، ولا يقتضي انحصار الواسطة بين الشيخ ~~وأحمد بن محمد بن سعيد في أحمد بن محمد بن موسى مطلقا، كما أنه لا يقتضي ~~انحصار رواية الشيخ عن أحمد بن محمد بن سعيد فيما لو كان أحمد بن محمد بن ~~سعيد مبدوا به في الإسناد. # ولا بأس بوقوع من ذكر الطريق إليه في وسط السند. # والأمر نظير رواية بلا واسطة ومع الواسطة، ونظير أنه قد ذكر الشيخ في ~~المشيخة الطريق إلى الكليني، (2) والكليني قد وقع في الطريق إلى علي بن ~~إبراهيم بن هاشم، (3) ومحمد بن يحيى العطار، (4) وأحمد بن إدريس، (5) ~~والحسين بن # PageV03P109 # محمد، (1) ومحمد بن إسماعيل، (2) وحميد بن زياد، (3) وأحمد بن محمد بن ~~عيسى، (4) وأحمد بن محمد بن خالد، (5) والفضل بن شاذان. (6) وكذا ذكر في ~~المشيخة الطريق إلى الصدوق، (7) والصدوق قد وقع في الطريق إلى والده، (8) ~~وكل منهما قد وقع في الطريق إلى سعد بن عبد الله. (9) وكذا روى الصدوق عن ~~الشريف بن سابق التفليسي ولم يذكر الطريق إليه، والشريف قد وقع في طريق ~~الصدوق إلى الفضل بن أبي قرة، (10) فتعيين أحمد - فيما قارب الجزء الأول في ~~سند الشيخ - في ابن الوليد ليس بالوجه. # وأيضا ms0743 لم أجد رواية الشيخ عن ابن الوليد إلا مع الواسطة، بل لم أجدها إلا ~~بتوسط الشيخ المفيد. وقد اعترف بعض الأعلام أيضا بأنه لم يجد رواية الشيخ ~~عن ابن الوليد إلا مع الواسطة، فتعيين أحمد في أول سند الشيخ في ابن الوليد ~~ظاهر السقوط. # وأيضا إن كانت الرواية الشيخ عن أحمد بن محمد بتوسط الحسين بن عبيد الله ~~- وهو الغضائري - فالمقصود بأحمد هو أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛ لوقوع ~~أحمد بن محمد بن يحيى العطار في الرواية عنه بتوسط الحسين بن عبيد الله ~~كثيرا. مضافا إلى قول الشيخ في الفهرست في ترجمة # PageV03P110 # محمد بن أحمد بن يحيى العطار: " أخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله وأبو ~~الحسن بن جيد القمي "، (1) وإن أمكن أن يكون هو ابن الوليد؛ قضية أن مقتضى ~~ما ذكره الشيخ في الطريق إلى محمد بن الحسن الصفار شيخوخة ابن الوليد للشيخ ~~المفيد، وكذا للحسين بن عبد الله. (2) وكذا أمكن أن يكون المقصود بأحمد بن ~~محمد في رواية الشيخ المفيد هو أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛ لمساعدة ~~الطبقة؛ حيث إن أحمد بن محمد بن يحيى العطار روى عنه التلعكبري هارون بن ~~موسى، وهو قد مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي، (3) ~~والشيخ المفيد قد توفي في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة على ما ذكره النجاشي (4) ~~وغيره، (5) لكن مقتضى ما سمعت من كلام الشيخ في الفهرست هو كون رواية الشيخ ~~عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار بتوسط الحسين بن عبيد الله. # ومما ذكر في هذا الوجه والوجه السابق يظهر أن المقصود بأحمد بن محمد بقول ~~مطلق فيما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بتوسط الحسين بن عبيد الله إنما هو ~~أحمد بن محمد بن يحيى العطار، وأن المقصود بأحمد بن محمد بقول مطلق فيما ~~رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بتوسط الشيخ المفيد إنما هو ابن الوليد كما بنى ~~عليه المحقق الشيخ محمد، قال: # إن الذي سمعناه من الشيوخ ورأيناه بعين الاعتبار عند مراجعة الأخبار أن ms0744 ~~رواية الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد هي # PageV03P111 # المستمرة، كما أن رواية الحسين بن عبيد الله الغضائري عن أحمد بن محمد بن ~~يحيى هي المستمرة، فإذا ورد الإطلاق في كلا الرجلين بالنظر إلى الروايتين ~~تعين كل واحد من المذكورين بما استمرت روايته عنه. (1) فإن قلت: قد ذكر ~~الشيخ في طرقه آخر الكتاب طريقا إلى محمد بن الحسن الصفار عن الشيخ أبي عبد ~~الله والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون، كلهم عن أحمد بن محمد بن الحسن ~~بن الوليد، عن أبيه (2) فدل هذا على أن أحمد بن محمد بن الحسن شيخ لكل من ~~الشيخ المفيد والحسين بن عبيد الله، فكيف حكمت باختصاص الحسين بن عبيد الله ~~بأحمد بن محمد بن يحيى؟! # قلت: الأمر كما ذكرت، إلا أن كلامنا في عادة الشيخ في الأسانيد، ولم نقف ~~على حديث يتضمن سنده الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن الحسن بن ~~الوليد. # هذا كله إنما يتعلق بما ذكره فيما لو وقع أحمد بن محمد في أول سند الشيخ ~~أو ما قاربه. # وأما ما ذكره من أنه لو وقع أحمد بن محمد في آخر السند مقارنا للرضا ~~(عليه السلام) (3) فهو البزنطي، فيتطرق الإيراد عليه بأنه يحتمل أن يكون ~~أحمد بن محمد واقعا في آخر السند مقارنا لمولانا الرضا (عليه السلام) هو ~~أحمد بن محمد بن عيسى؛ لأن أحمد بن محمد بن عيسى قد عده الشيخ في الفهرست ~~من أصحاب مولانا الرضا (عليه السلام)، وذكره الشيخ في الرجال في أصحاب ~~مولانا الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام) إلا أنه قال في أصحاب مولانا ~~الجواد (عليه السلام): " أحمد بن محمد بن عيسى من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام) ". (4) # PageV03P112 # وربما يستفاد منه أنه كان من خواص مولانا الرضا (عليه السلام). # وذكره النجاشي من أصحاب مولانا الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام). ~~(1) وعده العلامة في الخلاصة من أصحاب مولانا الرضا والجواد والعسكري ~~(عليهم السلام). (2) إلا أن الظاهر أن العسكري اشتباه عن الهادي (عليه ~~السلام)؛ لأن ms0745 الظاهر أن ما ذكره العلامة مأخوذ من كلام النجاشي، قضية دأبه ~~وديدنه، وقد سمعت أن النجاشي ذكره من أصحاب مولانا الهادي، مضافا إلى ~~مولانا الرضا والجواد. # مضافا إلى بعد الرواية عن مولانا الجواد ومولانا العسكري دون مولانا ~~الهادي، وهو ولد مولانا الجواد ووالد مولانا العسكري (عليهما السلام)، فكون ~~أحمد بن محمد بن عيسى من أصحاب مولانا الرضا (عليه السلام) محل الاتفاق. # فلاوجه لعدم احتماله فيما لو روى أحمد بن محمد في آخر السند مقارنا ~~لمولانا الرضا (عليه السلام). ### ||| [التنبيه] الخامس [كلام الشيخ البهائي في اشتراك أحمد بن محمد] # أنه قد ~~ذكر شيخنا البهائي في فاتحة مشرق الشمسين أن أحمد بن محمد مشترك بين جماعة ~~يزيدون على الثلاثين، قال: # ولكن أكثرهم إطلاقا وتكررا في الأسانيد أربعة ثقات: ابن الوليد القمي، ~~وابن عيسى الأشعري، وابن خالد البرقي، وابن أبي نصر البزنطي، فالأول يذكر ~~في أوائل السند، والأوسطان والأخير في أواخره، وأكثر ما # PageV03P113 # يقع الاشتباه بين الوسطين، ولكن حيث إنهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن ~~تعيينه فائدة يعتد بها. وأما البواقي فأغلب ما يذكرون مع قيد مميز، والنظر ~~فيمن روى عنهم. ورووا عنه ربما يعين الممارس على استكشاف الحال. (1) وتبعه ~~المحدث القاشاني في الوافي. (2) والظاهر أن الكلام المذكور مأخوذ من الكلام ~~المسبوق بالذكر من الشهيد الثاني. # ويتطرق القدح عليه - مضافا إلى ما يظهر مما مر - بأنه إن كان أحمد بن ~~محمد في صدر سند الكافي فهو معين في العاصمي إن كان غير مسبوق بأحمد بن ~~محمد في السند السابق، ومردد بين العاصمي وأحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن ~~محمد بن خالد إن كان مسبوقا بأحمد في السند السابق مع عدم قيام القرينة، ~~وإن كان في صدر سنة الفقيه، فهو مردد بين البزنطي وأحمد بن محمد بن سعيد؛ ~~لوقوع كل من هؤلاء في صدر بعض أسانيد الفقيه. ### ||| [التنبيه] السادس [رواية محمد بن علي بن محبوب عن أحمد] # أنه قد روى الشيخ ~~في التهذيب في زيادات الطهارة في باب صفة الوضوء والفرض ms0746 منه والسنة رواية ~~محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد، عن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن ~~عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) # PageV03P114 # وعن الشهيد الثاني: أن أحمد حيث يطلق هنا فالمراد ابن الحسن بن علي بن ~~فضال. ### ||| [التنبيه] السابع [كلام المولى التقي المجلسي في اشتراك أحمد] # أنه ذكر ~~المولى التقي المجلسي: # أن أحمد بن محمد يزيد على خمسين رجلا، كما أن أحمد يقرب من مائتي رجل ~~الغالب ذكرهم مع الأب، وإذا ذكر أحمد بن محمد، فالغالب منهم عشرة، والأغلب ~~أربعة، وكثيرا ما يقع الاشتباه بين أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن ~~خالد، وهما ثقتان، ويقع الاشتباه فيهما كثيرا وإن كان الغالب ذكر الأول ~~بعنوان أحمد بن محمد، والثاني بعنوان أحمد بن أبي عبد الله، لكنه يقع ~~بعنوان أحمد بن محمد كثيرا، وكثيرا ما يرويان عن البزنطي، فإذا وقع أحمد بن ~~محمد عن أحمد بن محمد، فالمراد بالأول أحدهما، وبالثاني البزنطي، وقد يقع ~~السهو من نساخ الكليني والشيخ بأن يذكر محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي نصر ~~بأن يكون الساقط " عن أحمد بن محمد " أو " عن أحمد " بأن كانت النسخة " عن ~~أحمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر " فتوهم الناسخ زيادة أحمد، أو كانت عن ~~أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر فأسقط " عن ". (1) قوله: " ويقع الاشتباه ~~فيهما كثيرا " الظاهر أنه مبني على جعل الضمير في قول الشهيد الثاني: " وقد ~~يراد غيره " في العبارة المتقدمة [راجعا] إلى أحمد بن محمد بن عيسى، لا ~~أحمد في كل من الموارد الثلاثة المتقدمة في العبارة المشار إليها. # PageV03P115 ### ||| الثامن [في بعض روايات الشيخ] [في التهذيبين عن أحمد بن محمد مع الواسطة] # أنه روى الشيخ في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارات - لا باب ~~الأحداث الموجبة للطهارة المذكورة سابقا على الباب المشار إليه، ولا باب ~~آداب الأحداث الموجبة للطهارة لاحقا للباب المشار إليه في الزيادات - عن ~~الشيخ المفيد، عن أحمد بن محمد بن ms0747 الحسن، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن إسماعيل بن جابر قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الماء لا ينجسه شيء؟ قال: " ذراعان ~~عمقه وشبر سعته ". (1) ورواه في الاستبصار في باب كمية الكر عن الحسين بن ~~عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه محمد، عن أحمد بن يحيى، (2) ~~إلى آخره. # وقد حكى المحقق الشيخ محمد: أنه ضرب جماعة على " بن يحيى " في صدر سند ~~الاستبصار وزادوا بعد " عن أبيه " " محمد بن يحيى "؛ تطبيقا لسند الاستبصار ~~مع سند التهذيب. (3) ويظهر فساده بما تقدم، حيث إنه مبني على الاشتباه ~~بتوهم اتحاد أحمد في السندين، مع أن المقصود بأحمد في سند التهذيب إنما هو ~~ابن الوليد؛ لرواية الشيخ عنه، والمقصود بأحمد في سند الاستبصار إنما هو ~~أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛ لرواية الحسين عنه. # PageV03P116 ### ||| [التنبيه] التاسع [كلام التستري في اشتراك أحمد] # أنه قد حكم الفاضل ~~التستري نقلا بعدم انحصار أحمد بن محمد في رواية العدة عن أحمد بن محمد في ~~أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد كما هو مقتضى كلام العلامة في ~~فوائد الخلاصة؛ (1) لاتفاق رواية أحمد بن محمد في مرتبة أحمد بن محمد بن ~~عيسى وأحمد بن محمد بن خالد في بعض أسانيد خمس الكافي مصرحا بكونه غير ابن ~~عيسى وابن خالد. (2) أقول: إن الخمس في الكافي إنما قد عنون في الأصول في ~~آخر كتاب الحجة، والسند المذكور ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر بتوسط العدة، إلا أن السند المذكور مسبوق بما رواه عن عدة من الأصحاب، ~~عن أحمد، عن علي بن الحكم. (3) والظاهر كون أحمد في السند اللاحق هو أحمد ~~في السند السابق، فأحمد بن محمد بن أبي نصر إنما روى عنه الكليني بواسطتين، ~~وأين هذا من الرواية عن أحمد بن محمد بواسطة واحدة؟ # وإن قلت: إنه تجوز الرواية بلا واسطة ومع الواسطة، بل هي واقعة، ms0748 بل هي ~~غير عزيزة، فلا تمانع رواية الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في رواية ~~العدة عن أحمد بن محمد. # قلت: إن جواز الرواية بلا واسطة ومع الواسطة، بل كثرتها - على تقدير ~~التسليم - لا يوجب تردد الراوي - فيما تكون الرواية بلا واسطة - في صورة ~~اشتراك # PageV03P117 # الراوي بين من تتفق الرواية عنه بلا واسطة ومع الواسطة، فرواية الكليني ~~عن أحمد بن محمد بن أبي نصر بواسطتين لا توجب تردد أحمد بن محمد في رواية ~~الكليني عن أحمد بن محمد، بين أحمد بن محمد بن أبي نصر، وأحمد بن محمد بن ~~عيسى، وأحمد بن محمد بن خالد. # ويمكن أن يكون المقصود بالسند المشار إليه ما رواه الكليني في الباب ~~المشار إليه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) بسقوط لفظة " عن " بين محمد وابن أبي نصر في نسخة ~~الفاضل التستري. # لكنك خبير بأنه يبعد الإيراد على العلامة، بل مطلق إظهار كلام بمجرد ~~ملاحظة نسخة واحدة. # مع أن الظاهر أن الغرض من الإيراد المتقدم إنما هو وجود أحمد بن محمد ~~مصرحا بكونه غير ابن عيسى وابن خالد في مرتبة ابن عيسى وابن خالد في غير ~~رواية العدة عن أحمد بن محمد بحيث يتطرق احتمال كون ذلك هو المقصود بأحمد ~~بن محمد في رواية العدة عن أحمد بن محمد، وإلا فلو كان الغرض ما ذكر، لأورد ~~باتفاق رواية العدة عن أحمد بن محمد؛ مصرحا بكونه غير ابن عيسى وابن خالد، ~~حيث إن التعبير عن هذا الكلام من باب الأحجية. ### ||| [التنبيه] العاشر [رواية الكليني عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى] # أنه قد ~~يروي الكليني عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى كما في باب ما عند الأئمة من ~~سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومتاعه، (1) وباب ما يفصل بين دعوى ~~المحق # PageV03P118 # والمبطل في أمر الإمامة. (1) والمقصود بأحمد هو العاصمي، لكن كثيرا ما ~~يروي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، ms0749 والمقصود بأحمد المروي عنه أحمد بن ~~محمد بن عيسى بشهادة التقييد بابن عيسى في بعض الموارد، بل كثير منها، ~~مضافا إلى دخوله في أعداد عدة أحمد بن محمد بن عيسى. ### ||| [التنبيه] الحادي عشر [رواية الشيخ عن أحمد بن محمد] # أنه قد تكرر ذكر ~~أحمد بن محمد في صدر سند التهذيب، كما في باب الحيض والاستحاضة؛ حيث قال: " ~~أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته "، (2) إلى ~~آخره. # وأيضا في الباب المذكور أحمد بن محمد رفعه عن زرعة عن سماعة قال: # سألته، (3) إلى آخره. # وأيضا في الباب المذكور أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن حسن بن علي، ~~عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (4) إلى آخره. # وأيضا في الباب المذكور أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن خلف بن حماد ~~قال: قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السلام)، (5) إلى آخره. إلى غير ذلك من # PageV03P119 # روايات أخرى في الباب المذكور وغيره. # والظاهر أن المقصود بأحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى بشهادة كثرة ~~التقييد بابن عيسى، كقوله عند الكلام في صلاة الليل عند قوله: " ثم يقوم ~~إلى مصلاه "؛ (1) " أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي ~~حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ". (2) وقوله بعد ذلك: " أحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن عبد الله ابن البرقي وأبي أحمد، عن بعض ~~أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) "، (3) إلى آخره. # وقوله عند قوله: " ثم ليصل ركعتي الفجر ": " أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) "، (4) إلى آخره. # وقوله عند الكلام في صلاة الجماعة إلى غير القبلة: " روى أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي ~~الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) "، (5) إلى آخره. ms0750 # وقوله عند الكلام فيما إذا أدرك المأموم بعض الركعات: " أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه ~~السلام) "، (6) إلى آخره. # PageV03P120 # وقوله في باب الصلاة على الميت: " أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد ~~بن أبي نصر، عن مروان بن مسلم، عن عمار بن موسى، قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) "، (1) إلى آخره. # وقوله في الباب المذكور: " أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ~~النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ". (2) ~~وقوله في الباب المذكور: " أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن خلف ~~بن حماد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (3) إلى ~~آخره. # وقوله في باب حكم المسافر والمريض في الصيام: " أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة، عن إسحاق بن عمار، عن يحيى بن أبي ~~العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) "، (4) إلى آخره. # وقوله في الباب المذكور: " فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد ~~الله بن أبي خلف، عن يحيى بن هاشم، عن أبي هاشم، عن أبي هارون العبدي، عن ~~أبي سعيد الخدري "، (5) إلى آخره. إلى غير ذلك من روايات أخرى. # لكن قد يروي عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد كما في طائفة من ~~الأسانيد في باب الأحداث الموجبة للطهارة. (6) وقد يروي عن أحمد بن محمد بن ~~خالد البرقي، كقوله عند الكلام في صلاة الليل عند قوله: " ثم يقوم إلى ~~مصلاه ": " أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا، # PageV03P121 # عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم أنه سأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) "، (1) إلى آخره. # وقوله في باب صلاة الميت: " أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن النضر بن ~~سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) ms0751 "، (2) إلى آخره. ### ||| [التنبيه] الثاني عشر [رواية أحمد بن محمد عن علي بن الحكم] # أنه قد يروي ~~في الكافي عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم كما في كتاب النكاح في باب فضل ~~شهوة النساء على شهوة الرجال، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ضريس، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (3) إلى آخره. # وكذا قد يروي في التهذيب، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم كما في كتاب ~~الطهارة في باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك: " عن أحمد ~~بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسحاق بن جرير، قال: # سألتني امرأة أن أدخلها على أبي عبد الله (عليه السلام) "، (4) إلى آخره. # والظاهر أن المقصود هو أحمد بن محمد بن عيسى؛ لكثرة رواية أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن علي بن الحكم كما في الكافي في كتاب النكاح في باب السنة في ~~المهر عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن # PageV03P122 # معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، (1) إلى آخره. # وكذا ما في الكافي في كتاب الزي والتجمل والمروة واللباس في باب اللباس ~~عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ~~بن جندب، عن سفيان بن السمط قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، (2) إلى ~~آخره. # وباب الحمام عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، ~~عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت مع أبي بصير الحمام، فنظرت إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، (3) إلى آخره. # وكذا ما في التهذيب في كتاب الطهارة في باب تطهير الثياب وغيرها من ~~النجاسات عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن ~~أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، (4) إلى آخره. # وباب تلقين المحتضرين من الزيادات عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن ~~الحكم، عن أبان ms0752 والحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين، عن ابن مسكان جميعا، ~~عن أبي العباس، عن أبي عبد الله، (5) إلى آخره. # وكذا ما في التهذيب في كتاب الصلاة في باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة ~~من المفروض والمسنون وما يجوز فيها وما لا يجوز عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عن علي بن الحكم، عن ذريح بن محمد المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، (6) إلى آخره. # PageV03P123 # لكن نقول: إنه يحتمل أن يكون المقصود هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي؛ ~~لرواية الكليني في كتاب النكاح في باب فضل البنات، عن عدة من الأصحاب، عن ~~أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبي العباس الزيات، عن حمزة بن ~~حمران رفعه، (1) إلى آخره. # فما قيل في حاشية التهذيب تعليقا على ما مر - من الرواية في التهذيب عن ~~أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم من أن المظنون أن أحمد بن محمد هو أحمد بن ~~محمد بن عيسى؛ لكثرة روايته عن علي بن الحكم - ليس على ما ينبغي؛ لما سمعت ~~من رواية أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم. # إلا أن يقال: إن غاية الأمر احتمال كون المقصود بأحمد بن محمد راويا عن ~~علي بن الحكم هو أحمد بن محمد بن خالد، وهو لا ينافي الظن بكون المقصود هو ~~أحمد بن محمد بن عيسى؛ لغلبة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم ~~بالنسبة إلى رواية أحمد بن محمد بن خالد عنه. # لكنه يندفع: بأن الظاهر من التعليل بكثرة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~علي بن الحكم من دون إشارة إلى رواية أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم ~~عدم رواية أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم. # وقد أجاد شيخنا البهائي في حاشية التهذيب تعليقا على ما رواه في التهذيب ~~في كتاب الطهارة في باب الأغسال وكيفية الغسل من الجنابة عن أحمد، عن علي ~~بن الحكم، عن عبد ms0753 الله بن يحيى الكاهلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام)، (2) إلى آخره في قوله: " الظاهر أن المراد بأحمد إما البرقي أو ~~الأشعري ". (3) ثم إنه لو كان أحمد بن محمد الراوي عن علي بن الحكم في صدر ~~سند # PageV03P124 # الكافي، فلابد أن يكون مأخوذا من السند السابق، أو يكون الأمر من باب ~~الإرسال على الخلاف السالف؛ لأن أحمد بن محمد بن عيسى من أصحاب مولانا ~~الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، وأحمد بن محمد بن خالد من أصحاب ~~مولانا الجواد والهادي (عليهما السلام). # بقي أنه روى في الاستبصار في باب " الرجل تصيب ثوبه الجنابة ولا يجد ~~الماء لغسله وليس معه غيره " عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر، عن علي بن ~~الحكم، قال: سألته، (1) إلى آخره. # والمقصود بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن عيسى، بشهادة رواية أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن علي بن الحكم كما يظهر مما مر؛ حيث إن أحمد بن محمد بن عيسى ~~كنيته أبو جعفر، وبشهادة رواية سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~كثيرا، كما فيما رواه في التهذيب في باب الطهارة من الأحداث، عن أحمد بن ~~محمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى والحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن ~~زرعة، عن سماعة، قال: سألته، (2) إلى آخره، وغير ذلك. # ومن ذلك: أنه يحمل أحمد بن محمد في رواية سعد بن عبد الله عنه - كما في ~~روايات كثيرة، كما رواه في التهذيب في باب الطهارة من الأحداث، عن أحمد بن ~~محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ~~ومحمد بن خالد البرقي، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، (3) إلى آخره وغيره ذلك - على أحمد بن محمد بن عيسى. # مضافا إلى تفسير أبي جعفر بأحمد بن محمد فيما رواه في ms0754 التهذيب عند # PageV03P125 # الكلام في الصلاة في الخف أو النعل النجس بالإسناد عن سعد بن عبد الله، ~~عن أبي جعفر أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب وصفوان بن ~~يحيى، عن عبد الله بن بكير، عن حفص بن أبي عيسى، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، (1) إلى آخره. # لكن روى في الكافي في باب تاريخ مولد الصادق (عليه السلام)، عن سعد بن ~~عبد الله، عن أبي جعفر محمد بن عمر بن سعيد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي ~~الحسن (عليه السلام)، (2) إلى آخره. # وروى في التهذيب في أواخر الخمس عن ابن عقدة، عن أبي جعفر محمد بن المفضل ~~بن إبراهيم الأشعري، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي، عن عبد الله بن أبي ~~يعفور ومعلى بن خنيس، عن أبي الصامت، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) ~~وروى في التهذيب أيضا عند الكلام في طواف المريض، عن موسى بن القاسم، عن ~~أبي جعفر محمد الأحمسي، عن يونس بن عبد الرحمان البجلي، عن أبي الحسن (عليه ~~السلام)، (4) إلى آخره. # قوله: " عن يونس بن عبد الرحمن البجلي ". (5) قال المحقق الشيخ محمد: " ~~لم يذكر أحد من علماء الرجال أن يونس بن عبد الرحمن بجلي، والظاهر أن ~~البجلي كان وصفا للأحمسي، فأخر عن محله وهو غلط من النساخ ". # وتفسير أبي جعفر بمحمد بن عمر بن سعيد ومحمد بن المفضل ومحمد الأحمسي ~~يوجب احتمال كون المقصود بأبي جعفر هو أحد هؤلاء، كما أنه روى # PageV03P126 # في الاستبصار في باب أن البدأة بالمدينة أفضل لمن حج على طريق العراق ~~بالإسناد عن أبي جعفر، عن أبيه. (1) والمقصود بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن ~~خالد؛ لكونه يكنى بأبي جعفر. # وقد روى الرواية في الكافي بالإسناد عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، ~~(2) فيتأتى أيضا احتمال كون المقصود بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن خالد. # لكن الاحتمال لا ينافي الظهور. # ولا ريب أن مقتضى ما سمعت - من كثرة رواية سعد بن عبد الله عن أحمد بن ms0755 ~~محمد بن عيسى - أن الظاهر كون أبي جعفر في رواية سعد بن عبد الله عنه هو ~~أحمد بن محمد بن عيسى. # لكن ربما يقال: إن أبا جعفر يروي كثيرا عن موسى بن القاسم، وأحمد بن محمد ~~بن عيسى لا يروي عن موسى بن قاسم. # PageV03P127 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في لفظة " عين "] # قد ذكر لفظة " عين " في ~~بعض التراجم، وقد اختلف في المقام على القول بالدلالة على التوثيق كما جرى ~~عليه السيد الداماد (1) والمولى التقي المجلسي. (2) وربما يظهر القول به من ~~الفاضل الأسترآبادي في ترجمة الحسن بن علي بن زياد، (3) إلا أن كلامه فيما ~~لو قيل: " عين من عيون هذه الطائفة ". # ويأتي القول بالفرق بين ما لو قيل: " وجه " وما لو قيل: " وجه من وجوه ~~هذه الطائفة " بقوة الدلالة في الثاني، مع اطراد الدلالة في الأول. # ولم يبعد القول بعدم الاطراد، فلعل الفاضل المذكور لا يقول بالدلالة على ~~التوثيق فيما لو قيل: " عين ". لكنه مقطوع العدم. # واختاره سيدنا وحكى القول به عن بعض. # والظاهر أن الغرض من القول المذكور الدلالة على العدالة بالمعنى الأخص، # PageV03P129 # والقول بالدلالة على المدح المعتد به. # وإليه العلامة البهبهاني. # واستدل سيدنا على القول بالدلالة على التوثيق بأن العين المذكور في ~~التراجم إما أن يكون مأخوذا من العين بمعنى الباكية، أو من العين بمعنى ~~الربيئة، أو من العين بمعنى الميزان، والأخير هو الأظهر؛ لكونه مذكورا في ~~ترجمة جماعة كثيرة، ويبعد في الغاية أن يكون الجميع بمنزلة الباكية أو ~~الربيئة. # وبأن الغالب كون العين مرادفا لثقة، فيقولون " ثقة عين " بحيث يظهر أن ~~الغرض منه هو التأكيد، وأن المراد منه ما يناسب الوثاقة ويؤكدها، وليس ذلك ~~إلا المعنى الأخير؛ لأن الميزان لما كان في كمال الاستواء والاستقامة بحيث ~~لا يزيد أحد كفيه على الآخر، فتشبيه الرجل به يفيد كونه كاملا في تلك ~~الصفة، فيدل على كمال الوثاقة، كما أن مولانا الصادق (عليه السلام) سمى أبا ~~الصباح الكناني ميزانا لثقته. # قال النجاشي: " كان الصادق (عليه السلام) يسميه الميزان لثقته، ذكره أبو ~~العباس ms0756 في الرجال " (1) انتهى. فقال له الصادق (عليه السلام): " أنت ميزان ~~" على ما ذكره الشيخ في الرجال. (2) وكذا رواه الكشي بالإسناد عن الوشاء عن ~~بعض الأصحاب، فقال أبو الصباح على ما رواه الكشي: " أن الميزان ربما كان ~~فيه عين، قال (عليه السلام): أنت ميزان ليس فيه عين ". (3) فظهرت صحة ~~التشبيه بالعين بمعنى الميزان لإفادة توكيد الوثاقة، وأن حمله على الرجل ~~بذلك المعنى يفيد كمال الوثاقة، بخلاف المعنيين الآخرين، فإن الظاهر في وجه ~~الشبه فيهما غير ذلك المعنى، فلا يفيد التشبيه فيهما تأكيد الوثاقة. # وإذا كان المراد ذلك فإفادة العين للعدالة وكونه من ألفاظ التوثيق ~~والتعديل # PageV03P130 # لا مجرد المدح ظاهرة. # أقول: إن " العين " ظاهرة في نفسها في الباكية، وهي أشهر معاني العين، ~~فالظاهر أن المقصود بالعين هنا هو الباكية؛ تشبيها للشخص بين الأمثال ~~بالعين بين الأعضاء. # وقد شاع استعمال العين في الشخص تشبيها له بالعين الباكية في مثل ما ~~يقال: " فلان من أعيان البلد " إلا أن التشبيه فيه باعتبار الامتياز ~~الدنيوي، بخلاف المقام؛ فإن التشبيه فيه باعتبار الامتياز في الصدق أو ~~العدالة. # وإن أمكن التشبيه بالنابعة في عموم النفع، وكونها من أسباب الحياة بكون ~~الغرض عموم نفع الراوي وإحياء الشريعة. # وكذا التشبيه بالربيئة في حفظ الدين والدنيا. # بل استعمال العين في الشخص تشبيها له بالعين الباكية شائع في اللغة ~~الفارسية أيضا، كما يقال: " فلان، چشم وچراغ بلد است ". # وأما الميزان فاستعمال العين فيه نادر. # وكذا الحال فيما احتمله المولى التقي المجلسي من كون المشبه به من معاني ~~العين هو الشمس والخيار. # بل استعمال العين في الميزان والشمس والخيار متروك في العرف، بل مفقود ~~الأثر في الاستعمالات بالكلية. # وبالجملة، قد يقال: " فلان عين أهل البلد " والمقصود الامتياز في العز، ~~وقد يقال: " فلان عين التجار " والمقصود الامتياز في المال، وقد يقال: " ~~فلان عين أهل الديوان " والمقصود الامتياز في علو المنصب، وقد يقال: " فلان ~~عين العلماء " والمقصود الامتياز في العلم فقط، ولا سيما لو كان فلان من ~~الأموات أو مع الامتياز في انتشار الاسم، فالأمر ms0757 من باب حذف المتعلق، ~~ويختلف المتعلق المحذوف باختلاف الموارد. PageV03P131 # والظاهر أن المقصود في المقام الامتياز في الصدق والوثوق بالنقل، فلا ~~تتأتى الدلالة على العدالة بناء على عدم دلالة " ثقة " على العدالة، ولا ~~سيما في صوره تعقب " عين " ل‍ " ثقة ". # وأما الاستدلال بالوجهين المتقدمين على الدلالة على العدالة، فيبتني كل ~~من الوجهين على كون العين في المقام بمعنى الميزان. # ويندفع أولهما - بعد كثرة ذكر العين في التراجم - بالمنع من بعد كون ~~العين في جميع التراجم بمعنى الباكية بكون جميع الأشخص المذكور في ترجمتهم ~~العين بمعنى الباكية. # وأما الثاني: فمرجعه إلى أن العين يستعمل تأكيدا للتوثيق، ولا محيص في ~~إفادة التشبيه من كون المشبه به هو الميزان. # لكنه يندفع: بأن إرادة الباكية لا تنافي الدلالة على الوثاقة، بل تؤكدها، ~~ويصح التشبيه لإفادة الوثاقة. # ووجه الشبه: امتياز الثقة من بين الأمثال في الصدق، كامتياز العين ~~الباكية بين الأعضاء. # والتشبيه بالميزان في قول الصادق (عليه السلام) لا يقتضي كون المقصود ~~بالعين في كلام أرباب الرجال هو الميزان، بل قوله (عليه السلام): " أنت ~~ميزان ليس فيه عين " يوهن الحمل على الميزان. # لكن الظاهر أنه ليس الغرض من التشبيه المذكور الاستناد إليه للمقصود. # هذا، وفي الصحاح: " في الميزان عين إذا لم يكن مستويا ". (1) وهو مقتضى ~~ما صنعه في القاموس حيث عد من معاني العين الميل في الميزان. (2) وإليه ~~يرجع قول أبي الصباح: " إن الميزان ربما كان فيه عين ". # PageV03P132 # والظاهر أن الغرض الميل الذاتي، لا الميل بالتعمد ممن بيده الميزان. # والظاهر - بل بلا إشكال - أن المقصود بالعين في قوله (عليه السلام) في ~~جواب أبي الصباح: " أنت ميزان لا عين فيه " هو الميل كما هو الحال في قول ~~أبي الصباح: # " الميزان ربما كان فيه عين ". # وربما قيل: قوله: " أنت ميزان لا عين فيه " من حق الميزان أن لا تفارق ~~العين منه؛ لاحتمال الاعوجاج فيه قال: أنت ميزان ليس فيه احتمال الاعوجاج ~~ليحتاج إلى ملاحظة العين، بل أنت مستقيم بالاستقامة الذاتية. # ومرجع ذلك إلى أن المقصود بالعين في قوله: ms0758 " أنت ميزان ليس فيه عين " هو ~~الباكية، والغرض أنت ميزان لا حاجة فيه إلى نظر العين؛ لإستقامتك. # ومقتضاه حمل العين في قول أبي الصباح: " إن الميزان ربما كان فيه عين " ~~على الباكية، أو نظر العين، بملاحظة ذكر النظر في معاني العين بكون الغرض ~~أن الميزان ربما يحتاج إلى نظر العين. # لكن الحمل على الباكية أو النظر في كل من مقالة الإمام (عليه السلام) ~~ومقالة أبي الصباح بين الفساد. # وربما احتمل أن يكون الغبن في " لا غبن فيه " بالغين المعجمة والباء ~~الموحدة وليس بشيء. # ثم إن الأكثر كون " العين " مذكورة عقيب " ثقة " فلا ثمرة غالبا في البحث ~~عن دلالة العين على التوثيق وعدمها. # نعم، قد يفترق " العين " عن " ثقة " كما في ترجمة محمد بن بكران بن ~~عمران، كما ذكره النجاشي (1) أو محمد بن بدران بن عمران كما ذكره العلامة ~~في الخلاصة، (2) حيث إنه قال النجاشي والعلامة: " عين مسكون إلى روايته " ~~ففيه تظهر الثمرة، # PageV03P133 # إلا أنه نادر، والنادر كالمعدوم. # بقي أنه لو قيل: من عيون هذه الطائفة أو من عيون أصحابنا فيظهر الكلام ~~فيه بما يأتي من الكلام فيما لو قيل: من وجوه هذه الطائفة أو من وجوه ~~أصحابنا. ### ||| فائدة 2 [في لفظة " وجه "] # قد ذكر لفظة " وجه " في بعض ~~التراجم أيضا، وقد اختلف في المقام أيضا على القول بالدلالة على التوثيق، ~~كما جرى عليه السيد الداماد (1) والمولى التقي المجلسي. (2) وربما يظهر ~~القول به من الفاضل الأسترآبادي في ترجمة الحسن بن علي بن زياد، (3) وهو ~~المحكي عن بعض، (4) ونفي البعد عنه سيدنا. # والظاهر أن الغرض من القول المذكور الدلالة على العدالة بالمعنى الأخص، ~~والقول بالدلالة على المدح المعتد به. # وإليه العلامة البهبهاني. (5) وهو مقتضى ما جرى عليه السيد السند النجفي ~~من الدلالة على المدح القريب من التوثيق. (6) # PageV03P134 # أقول: إنه قد ذكر في القاموس للوجه معاني متعددة، وجعل أول المعاني ~~الجارحة؛ حيث جعل المعنى الأول ما هو المعروف. وعد من المعاني: مستقبل كل ~~شيء، وكذا سيد القوم. (1) والظاهر أن الثاني مجاز عن الأول. ms0759 # وعد في المجمع من معاني " الوجه ": الحجة، كما في الحديث القدسي، " فمن ~~سجد سجدتي الشكر أقبل إليه بفضلي وأريه وجهي ". (2) ونقل عن الصدوق: أن وجه ~~الله: أنبياؤه (3) وحججه، قال: ويصدق ذلك ما روي عن أبي الصلت عن الرضا ~~(عليه السلام) قال، قلت: يا بن رسول الله ما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب ~~لا إله إلا الله ثواب النظر إلى وجه الله؟ فقال: " من وصف الله بوجه ~~كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياؤه وحججه الذين يتوجه بهم إلى الله ~~وإلى دينه، والنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه في درجاتهم ثواب عظيم ~~للمؤمنين يوم القيامة ". (4) وكيف كان، فالظاهر أن الوجه بمعنى الجارحة لا ~~يختص بالإنسان، بل يعم مثل البقر والغنم. # والظاهر أن المقصود بمستقبل كل شيء هو المواجه منه، لكن يمكن أن يكون ~~إطلاق الوجه على المواجه غير الجارحة مجازا على الجارحة. # ويطلق في اللغة الفارسية " روى " على الجارحة، وكذا على المواجه غير ~~الجارحة، كما يقال: " روى كلاه ". # PageV03P135 # والوجه في المقام يمكن أن يكون مجازا عن الجارحة أو عن المستقبل. # إلا أنه لو كان الإطلاق على الجارحة باعتبار كونها فرد المستقبل، فالظاهر ~~أن التجوز عن الجارحة لكونها معروفة، لكن الأمر على هذا مبني على الاشتباه؛ ~~لكون المعنى الحقيقي هو المستقبل. # وبالجملة، فقد يقال: " فلان وجه العلماء " أو " وجه أهل البلد " أو " وجه ~~التجار " أو " وجه أهل الديوان " والمتعلق في الكل محذوف على حسب ما مر في ~~العين. # والظاهر - بل المقصود في المقام - إنما هو الوجاهة في الصدق والوثوق ~~بالنقل كما مر في العين، لا الوجاهة في العز أو المال أو كليهما. كيف، ولم ~~يكن للأئمة (عليهم السلام) غالبا - فضلا عن أغلب أصحابهم - الوجاهة ~~الدنيوية. # والكلام في الدلالة على العدالة وعدمها بعين ما مر في العين. # ثم إنه لو قيل: " من وجوه هذه الطائفة " فقد حكم العلامة البهبهاني بكونه ~~أقوى دلالة على المدح المعتد به من " وجه ". (1) وجرى سيدنا على القول ~~بالدلالة على العدالة؛ نظرا إلى أن الغالب في الأكابر في ms0760 أزمنة الحضور هو ~~العدالة، بل الرجل لم يصر في أزمنة الحضور من الأكابر إلا باعتبار كثرة ~~العلم والفضل والتقوى والورع، وبالجملة باعتبار الدين؛ لأن أمور الدنيا ~~كانت يومئذ بيد غيرهم، وكانوا في تقية ووراء حجاب. # بل لم يعهد إطلاق العلماء لفظة " وجه " باعتبار الأمور الدنيوية لا ~~الدينية، (2) بل المعهود إطلاقها على الأكابر باعتبار الدين. # قال: " وأما إذا أطلق فقولهم: " وجه " لا دلالة فيه على العدالة؛ لأنه ~~أعم، والعام لا يدل على الخاص، وإن لا يبعد القول بظهوره في العدالة ". # PageV03P136 # أقول: إنه لا دلالة في " وجه " على الإمامية، ولو على القول بدلالة " ثقة ~~" على الإمامية، ولا بد في استفادة الإمامية من دعوى الغلبة أو انصراف " ~~وجه " إلى الإمامي، أو كون الكتاب موضوعا لذكر الإماميين ككتاب النجاشي. # لكن " من وجوه هذه الطائفة " صريح في الإمامية. # وأما " من وجوه " فلا يزيد على " وجه " بشيء. كيف، والواحد بعض الجمع، ف‍ ~~" وجه " متحد المفاد مع " من وجوه " فلا يزيد " من وجوه هذه الطائفة " على ~~" وجه " إلا في باب الدلالة على الإمامية. # فلا فرق في باب الدلالة على العدالة أو قوة الدلالة على المدح المعتد به ~~إلا بناء على كون الدلالة على الإمامية من باب الدلالة على المدح. # وأما دعوى أن العام لا يدل على الخاص، فتندفع بأن العام قد يستلزم الخاص، ~~مثلا لو قيل: " أعط زيدا الدرهم " فإن الأمر بإعطاء الدرهم أعم من إعطاء ~~درهم واحد وإعطاء درهمين مثلا مرة واحدة، لكن الأمر المذكور يستلزم وجوب ~~إعطاء درهم واحد، مع أن العام كثيرا ما يكون ظاهرا في الخاص كما في المطلق؛ ~~لانصرافه كثيرا إلى بعض الأفراد من جهة الشيوع أو غيره. # ومن ذلك أنه لو حلف أن لا يأكل بيضا، وكان البيض لا يطلق في عرف الحالف ~~إلا على نوع خاص، ينصرف الإطلاق إليه، كما جرى عليه العلامة في المختلف، ~~(1) بل الحال على هذا المنوال لو أطلق البيض في عرف الحالف على بيض السمك ~~والجراد مثلا، خلافا لما عن الحلي؛ حيث حكم بالحنث بأكل ما ms0761 يصدق عليه اسم ~~البيض من بيض السمك والجراد مثلا. (2) وبما مر يظهر الكلام فيما لو قيل: " ~~من وجوه أصحابنا " لو قلنا باختصاص " الأصحاب " في كلام الإمامي ~~بالإماميين. # PageV03P137 # وأما لو قلنا بالعموم لغير الإماميين بملاحظة تكرر الإطلاق على الأعم - ~~كما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " - فلا يتجاوز مفاد " من وجوه ~~أصحابنا " على " وجه " بوجه. # ونظير الحال بناء على الإجمال. # وبما سمعت يظهر الحال في " كان وجها في أصحابنا " كما ذكر في ترجمة يونس ~~بن عبد الرحمن. (1) هذا، وقد ذكر في ترجمة أبان بن تغلب: " أنه كان من وجوه ~~القراء ". (2) والظاهر - بل بلا إشكال - أن الغرض الامتياز في القراءة ~~والاستكمال فيها. # وفي ترجمة أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل: " شيخ أهل اللغة ووجههم ". (3) ~~والمقصود بالوجاهة الامتياز في اللغة. # وربما ذكر أن الوجاهة في أمور متعددة، كما ذكر في ترجمة إبراهيم بن ~~سلميان من أنه كان وجه الأصحاب بالبصرة فقها وكلاما وأدبا وشعرا. (4) ثم إن ~~الظاهر أن أكثر ما وقع من لفظة " وجه " كان بعد " ثقة ". وربما ذكرت ~~منفردة، كما ذكر في ترجمة سليمان بن خالد: " أنه كان قارئا فقيها وجها ". ~~(5) وكذا ذكر في ترجمة محمد بن جعفر بن محمد بن عون: بأنه كان أبوه وجها. ~~(6) وكذا ذكر في ترجمة عبد الله بن جعفر الحميري: " أنه كان شيخ القميين # PageV03P138 # ووجههم ". (1) لكن كان هذا من باب المقيد، والكلام في " وجه " بقول مطلق، ~~إلا أنه لافرق بين المطلق والمقيد، فالبحث عن الوجه قليل الفائدة، كما تقدم ~~في أخته المتقدمة. # ثم إنه قد ذكر في ترجمة عبد الله بن يحيى: " أنه كان وجها عند أبي الحسن ~~(عليه السلام) ". (2) وما تقدم من الكلام في الوجه يأتي فيه. # ثم إنه قد ذكر في ترجمة أحمد بن أبي زاهر: " أنه كان وجها بقم وليس حديثه ~~بذلك النقي ". (3) ويحتمل أن يكون المقصود: أن أحمد كانت وجاهته عند أهل ~~قم، لكن حديثه ليس محل السكون والركوع من جهة عدم الوثوق بنقله. # ويحتمل أن يكون المقصود أنه كان وجها، وكان ساكنا بقم، ms0762 لكن أحاديثه كانت ~~من المراسيل أو مروية عن الضعفاء، فلا بأس به في نفسه، لكن البأس في حديثه. ~~نظير ما قاله العلامة في الخلاصة في ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس من أنه ~~لا بأس به بنفسه ولكن في بعض من يروى عنه. (4) ثم إنه قد ذكر في ترجمة ~~معاوية بن عمار: أنه كان أبوه عمار ثقة عند العامة، وجها. (5) ولعل الوجه ~~كون الغرض من الوجه الوجاهة عند العامة. # ويظهر الحال بعد اختلاف الحال بدلالة الوجاهة على العدالة أو حسن الحال ~~بما حررناه في الوثاقة عند العامة في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # PageV03P139 # ثم إنه قد حكى العلامة المجلسي في البحار عند الكلام في الوضوء عن جماعة: ~~أن الوجه مأخوذ من المواجهة، وحكى عن والده المولى التقي أن الأمر بالعكس، ~~فإن المواجهة مشتقة من الوجه. (1) والحق أن شيئا من الوجه والمواجهة غير ~~مأخوذ من الآخر، وإن شاعت دعوى الاشتقاق. كيف، والحق أن أوضاع الأفعال ~~والأسماء المشتقة من باب الوضع الشخصي كما حررناه في الأصول، وعلى تقدير ~~ثبوت الاشتقاق فالمواجهة مأخوذة من الوجه. # ثم إنه قد يقال: " فلان أوجه من فلان " ومنه ما في ترجمة الحسين بن أبي ~~العلاء من أنه أوجه من أخويه: علي وعبد الحميد، كما نقله النجاشي عن ابن ~~عقدة. (2) وكذا ما في ترجمة مسمع بن عبد الملك من أنه كان أوجه من أخيه ~~عامر، وأبيه، لكن في ترجمته أنه كان وجها. (3) والحق أنه إن كان المفضل ~~عليه ثقة - كما في باب الحسين بن أبي العلاء؛ لوثاقة عبد الحميد - فالظاهر ~~الدلالة على التوثيق، كما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # وأما لو لم يكن المفضل عليه ثقة فمقتضاه ثبوت الوجاهة، فيظهر الحال فيه ~~بما تقدم في الوجه. # بقي أنه قال سيد الأولياء - عليه آلاف التحية والثناء - في الخطبة ~~الشقشقية: # " ينثالون علي من كل وجه " (4) والمترائي بادي أن الوجه فيه بالفتح، لكن ~~الظاهر أنه # PageV03P140 # بالضم أو الكسر، أي الجانب والناحية، كما حررناه في شرح الخطبة المشار ~~إليها. # قال في القاموس: ms0763 " الوجه بالضم أو الكسر: الجانب والناحية " ثم قال: " ~~الجهة بالضم والكسر: الجانب والناحية كالوجهة والوجه ". (1) قوله (عليه ~~السلام): " ينثالون " قال في المصباح في مادة ثول: " انثال الناس عليه من ~~كل وجه: اجتمعوا ". (2) ### |||| [أغلاط صاحب مجمع البحرين] # وقال في المجمع في نثل: ~~" ينثالون علي، أي يتزاحمون ويتتابعون ". (3) وهو عجيب. # ونظيره أنه في مادة " أمن " ذكر قوله سبحانه: (فامنن أو أمسك بغير حساب). ~~(4) وأيضا في مادة " لها " نقل عن قائل ما قاله في يا لها نعمة ثلاثا في ~~دعاء الخلوة. (5) والمقصود بالقائل شيخنا البهائي في مشرق الشمسين في آداب ~~الخلوة، (6) لا الحبل المتين؛ فإنه وإن ذكر الدعاء فيه لكنه لم يأت ~~بالكلام. (7) ولكن يمكن أن يقال: إن الدعاء من باب المناسبة. # وأيضا في مادة " خفت " بعد شرح قوله سبحانه: (ولا تخافت بها). (8) # PageV03P141 # وشرح قوله سبحانه: (يتخافتون) (1) قال في شرح قوله سبحانه: (يستخفون من ~~الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم): (2) " هو من الاستخفاء، يعني: ~~الاستتار، أي يستترون من الناس ولا يستترون من الله ". (3) وأيضا قال في ~~مادة " شهد ": " وشهدانج حب معروف " (4) إلا أن يقال: إن ذكر شهدانج من باب ~~المناسبة. # وأيضا ذكر في مادة " ألق " شرح حديث " ألق دواتك "، (5) مع أن ألق في ~~الحديث من الليقة. (6) وإن قلت: إنه لعل العنوان " ألق " أمرا من اللقية. ~~(7) قلت: إن العنوان بالأمر غير متعارف، بل مقطوع العدم، مع أنه ذكر بعد ~~ذلك ما في الدعاء من قوله (عليه السلام) " نعوذ بك من الألق ". ### ||| فائدة 3 [في رواية يونس عن الصادق (عليه السلام)] # حكى الكشي ~~عن حمدويه عن محمد بن عيسى: أن يونس بن عبد الرحمن أدرك أبا عبد الله (عليه ~~السلام) ولم يسمع منه. (8) # PageV03P142 # وحكى النجاشي: أنه رأى الصادق (عليه السلام) بين الصفا والمروة ولم يرو ~~عنه، وروى عن أبي الحسن موسى والرضا (عليه السلام). (1) لكن روى الكليني في ~~روضة الكافي في باب حب الأئمة (عليهم السلام)، عن علي بن إبراهيم، عن محمد ~~بن عيسى بن عبيد، عن يونس قال: # قال أبو عبد الله (عليه ms0764 السلام) لعباد بن كثير البصري الصوفي: " ويحك يا ~~عباد، غرك أن عف بطنك وفرجك، إن الله عز وجل يقول في كتابه: (يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعملكم) (2) اعلم أنه لا ~~يتقبل الله عز وجل منك شيئا حتى تقول قولا عدلا ". (3) وأنت خبير بأنه قد ~~اتفق التنافي فيما وقع من محمد بن عيسى بالنفي دراية، والإثبات رواية. (4) ~~وإن قلت: إن محمد بن عيسى لعله كان مختلفا في النفي والإثبات. # قلت: إن محمد بن عيسى في النفي وإن كان مطلقا، لكن تكثر رواية حمدويه عنه ~~في روايات الكشي، وقد قيد في بعضها بابن عبيد. # مضافا إلى أن محمد بن عيسى بن عبيد أشهر ممن عداه، فالمقصود بمحمد بن ~~عيسى في مورد الإطلاق كمورد النفي وغيره هو محمد بن عيسى بن عبيد الراوي في ~~باب الإثبات، فانتهض التنافي فيما اتفق من محمد بن عيسى بن عبيد نفيا ~~وإثباتا. # وربما حكم العلامة المجلسي بأن في الإسناد شائبة الإرسال؛ تعليلا بأن ~~الظاهر أن يونس هو يونس بن عبد الرحمن ولم تعهد روايته عن الصادق (عليه ~~السلام)، # PageV03P143 # واحتمل على بعد أن يكون يونس هو ابن يعقوب قال: " لكن رواية محمد بن عيسى ~~منه غير معهودة ". (1) ويضعف بأن الإرسال خلاف الظاهر، ورواية محمد بن عيسى ~~بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن كما نص عليه في الفهرست (2) تكون قرينة على ~~أن المقصود بيونس هو يونس بن عبد الرحمن. ### ||| فائدة 4 [في رواية علي بن يقطين عن الصادق (عليه السلام)] # ذكر النجاشي في ترجمة علي بن يقطين: أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~حديثا وروى عن موسى (عليه السلام) فأكثر. (3) وروى الشيخ في التهذيب في باب ~~نزول منى (4) وفي الاستبصار في باب وقت الخروج إلى منى (5) بالإسناد، عن ~~الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له ~~وقت أولى منه، قال: ms0765 " إذا زالت الشمس " وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية ~~التروية إلى أية ساعة تسعه أن يتخلف قال: " ذلك أوسع له حتى يصبح بمنى ". # PageV03P144 # قيل: قال أبو العباس النجاشي: # روى علي بن يقطين عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديثا واحدا، وروى عن ~~موسى (عليه السلام) فأكثر. وكذلك قال مشيختنا الأقدمون الناقدون للأخبار، ~~العارفون بأحوال الرجال، فإذن هذا الحديث هو الذي رواه علي بن يقطين عن ~~مولانا الصادق (عليه السلام) (1) انتهى. # وقال الفاضل الشيخ محمد في كتب الرجال: " إنه - يعني علي بن يقطين - روى ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديثا واحدا فكأنه هذا " انتهى. # لكن روى الشيخ في التهذيب في آخر باب صلاة الكسوف من الزيادات بالإسناد ~~عن علي بن أبي حمزة، عن ابن يقطين، قال أبو عبد الله (عليه السلام): # من أصابته زلزلة فليقرأ: يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ~~إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا صل على محمد وآل محمد وأمسك ~~عنا السوء إنك على كل شيء قدير. (2) اللهم إلا أن يقال: إن المقصود بابن ~~يقطين غير علي بن يقطين من أحد إخوته الثلاثة وهم: خزيمة، ويعقوب، وعبيد. # إلا أنه يندفع بأن علي بن يقطين أشهر من إخوته غاية الأشهرية بعد اتفاقهم ~~في الأسانيد، فينصرف ابن يقطين إلى علي بن يقطين، ولا مجال لإنكار ~~الانصراف. # وبما مر بان ضعف ما ذكره ابن داود في بعض الفصول التي ذكرها في آخر الجزء ~~الأول من كتابه من أن علي بن يقطين لم يرو عن الصادق (عليه السلام) إلا ~~حديثا واحدا. (3) # PageV03P145 # ثم إنه قد ذكر الشيخ في الفهرست: " أن علي بن يقطين له كتب منها ما سأل ~~عنه الصادق (عليه السلام) من الملاحم ". (1) قوله: " الملاحم " جمع ~~الملحمة، وهي الواقعة العظيمة في الفتنة كما في الصحاح، أو الوقعة العظيمة ~~القتل كما في القاموس، والغرض بيان ما سئل عنه الصادق (عليه السلام) من ~~الملاحم. # وربما يتوهم أن الغرض سؤال علي بن يقطين عن الصادق (عليه ms0766 السلام) بكون " ~~عنه " سهوا عن لفظة " عن "، ومقتضاه اتفاق روايات لعلي بن يقطين عن الصادق ~~(عليه السلام). # وليس بشيء؛ لاتفاق نسختين من الفهرست في لفظة عنه. # وكذا العبارة المنقولة عن الفهرست في المنهج (2) وغيره. (3) ### ||| فائدة 5 [في رواية عمر بن أذينة عن الصادق (عليه السلام)] # ذكر ~~النجاشي في ترجمة عمر بن أذينة: أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~بالمكاتبة. (4) أقول: إنه روى في الكافي في باب الحركة والانتقال بالإسناد ~~عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (5) وكذا ~~في باب النوادر من آخر الصلاة؛ (6) وكذا في باب " الرجل يبعث بالهدي تطوعا ~~ويقيم في أهله ". (7) # PageV03P146 ### ||| فائدة 6 [في إضافة الأسماء إلى الألقاب] # قد عد النجاشي (1) ~~والشيخ في الفهرست (2) من كتب أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود كتاب طيء ~~شعر عجير السلولي وصنعته وشعر ثابت قطنة وصنعته. (3) قال في القاموس في ~~مادة عجر: " وكزبير موضع وشاعر سلولي ". (4) وقال في مادة السل: " وسلول ~~فخذ من قيس، وهم بنو مرة بن صعصعة ". (5) وقال في مادة قطن: " وأبو العلاء ~~ابن كعب بن ثابت قطنة مضافا؛ لأنه أصيبت عينه يوم سمرقند وكان يحشوها بقطنة ~~". (6) وقال في الصحاح: " وقطنة لقب رجل وهو ثابت قطنة العتكي، والأسماء ~~تضاف إلى ألقابها إذا كانا مفردين، وتكون الألقاب معارف، وتعرف بها ~~الأسماء، كما قيل: قيس قفة، وزيد بطة، وسعيد كرز ". (7) وقال في مادة عتك: ~~" وعتك حي من العرب، ومنه فلان العتكي ". (8) والظاهر - بل بلا إشكال - أن ~~التاء في قطنة في الأصل للوحدة، فليس قطنة في ثابت قطنة من باب إضافة القطن ~~إلى الضمير الراجع إلى ثابت. # PageV03P147 # وكذا الحال في عبارة القاموس " وكان يحشوها بقطنة ". # والظاهر أنه كان الغرض من الكتاب المذكور هو تزييف أشعار عجير السلولي ~~وثابت قطنة وصنعتها قضاء لقضية معنى الطئ. # ولعل الأظهر كون الغرض ذكر تلك الأشعار والصنعة المعمولة فيها. # هذا، وما ذكره في الصحاح - من أن " الأسماء تضاف إلى ألقابها إذا كانا ~~مفردين " بعد اشتماله على المسامحة؛ حيث إن ms0767 اللقب إنما يكون لقبا للمسمى لا ~~الاسم، فكان المناسب أن يقول: إلى الألقاب - قد صرح به ابن مالك في قوله: # وإن يكونا مفردين فأضف * حتما وإلا أتبع الذي ردف (1) وعليه جرى بعض ~~الفضلاء فيما ذكره من أنه ربما توهم أن الزهراء في قولنا: # " يا فاطمة الزهراء " صفة لفاطمة، وعلى هذا ففاطمة أيضا مرفوعة. # وليس الأمر كذلك؛ لأن الزهراء لقب لفاطمة (عليها السلام) لا صفة لها؛ ~~لورود الرواية بأنها سميت الزهراء، ونقل الثقات أنها لقب لها لا صفة لها، ~~وللتبادر أيضا، وعلى هذا فتجب إضافة الاسم إليها وجعلها مجرورة، وجعل الاسم ~~منصوبا على أنه من باب المنادى المضاف. # لكن حكى الأزهري في التصريح عن ابن خروف: أنه إذا كان الاسم مقرونا بأل، ~~أو كان اللقب وصفا في الأصل مقرونا بأل كهارون الرشيد ومحمد المهدي، فلا ~~يضاف الاسم إلى اللقب. # وظاهر الأزهري تقرير ذلك وتلقيه بالقبول، فما ذكره في الصحاح لا يتم على ~~إطلاقه. # وكذا لا تتم دعوى الإضافة في باب فاطمة الزهراء سلام الله عليها، بل لابد ~~من رفع الزهراء صفة لفاطمة، إلا أنه يمكن [أن يكون] المقصود بكون اللقب ~~وصفا # PageV03P148 # في الأصل هو كون إطلاق اللقب في أوائل الأمر من باب التوصيف إلى أن تطرق ~~التلقب بالتعين، فيضاف فاطمة إلى الزهراء. # لكن الظاهر أن المقصود بكون اللقب وصفا في الأصل هو كون اللقب من المشتق، ~~فلابد من رفع الزهراء صفة لفاطمة؛ لكون زهراء مؤنث أزهر، نحو حمراء مؤنث ~~أحمر، من الزهرة بمعنى البياض. # قال في المجمع: " سميت الزهراء؛ لأنها إذا قامت في محرابها زهر نورها إلى ~~السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. وروي: أنها سميت الزهراء؛ لأنها ~~خلقت من نور عظمته ". (1) ### ||| فائدة 7 [فيما روي في اتهام الحسن بن محبوب] # قال الكشي في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى: # لا يروي عن ابن محبوب من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن ~~ابن أبي حمزة، ثم تاب أحمد بن محمد فرجع قبل ما مات. (2) هكذا العبارة في ms0768 ~~نسخة معتبرة، ونقلها السيد السند التفرشي وقال: " ولعل ما ذكره الكشي هو ~~علي بن أبي حمزة البطائني الضعيف ". (3) لكنك خبير بأن العبارة المذكورة من ~~كلام نصر بن الصباح لامن كلام الكشي، كما هو مقتضى كلام السيد السند المشار ~~إليه. # PageV03P149 # وعلى ذلك وجه عدم الرواية عن ابن محبوب، واتهامه روايته عن الضعيف. # وأما وجه التوبة والرجوع، فهو إما عدم ثبوت الرواية عن البطائني، أو عدم ~~تسليم كون الرواية عن الضعيف قادحة في الوثاقة. # والعبارة المذكورة قد نقلها الفاضل الأسترآبادي بدون لفظة الابن. (1) ~~وقال النجاشي: # قال الكشي عن نصر بن الصباح: ما كان أحمد بن محمد بن عيسى يروي عن ابن ~~محبوب من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في أبي حمزة الثمالي، ثم تاب ~~ورجع عن هذا القول. (2) قوله: " في أبي حمزة الثمالي " الظاهر أنه كان ~~الغرض " في روايته عن ابن أبي حمزة " فسقط ما سقط سهوا. # والظاهر أن ذكر الثمالي من باب النقل، أو اشتمال نسخة كتاب الكشي التي ~~كانت موجودة عنده. # قوله: " عن هذا القول " فيه: أنه لم يسبق في المقام قول حتى تتأتى التوبة ~~والرجوع عنه. كيف، وما تقدم إنما هو ترك الرواية من جهة الاتهام، وليس ~~الترك من باب القول بلا كلام. # اللهم إلا أن يكون الغرض من ترك الرواية بواسطة الاتهام هو تعليل الترك ~~بالاتهام. # ويظهر الكلام في وجه الاتهام والتوبة بما يأتي. # وبالجملة، يرشد إلى كون العبارة بلفظة " أبي حمزة " ما نقله الكشي في ~~ترجمة عثمان بن عيسى عن نصر بن الصباح من أنه كان يروي عن أبي حمزة # PageV03P150 # الثمالي، ولا يتهمون عثمان بن عيسى. (1) وكذا ترشد إليه رواية الحسن بن ~~محبوب عن أبي حمزة الثمالي، كما فيما رواه في الكافي في باب ظلمة قلب ~~المنافق وإن أعطي اللسان، ونور قلب المؤمن وإن قصر به لسانه بالإسناد، عن ~~الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام). (2) وغير ~~ذلك بناء على أن الظاهر - بل بلا إشكال - أن المقصود بابن محبوب في كلام ms0769 ~~نصر بن الصباح هو الحسن بن محبوب. # لكن وفاة الحسن بن محبوب على ما نقله الكشي عن سبط الحسن بن محبوب في آخر ~~سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة على ما نقله الكشي ~~عن سبط الحسن بن محبوب أيضا. (3) وربما نسب الفاضل الخواجوئي ما ذكر إلى ~~الكشي، (4) وهو وهم. # ومات أبو حمزة الثمالي - على ما ذكره النجاشي - في سنة خمسين ومائة، (5) ~~وعلى هذا كان تولد الحسن بن محبوب قبل وفاة أبي حمزة الثمالي بسنة، لا في ~~سنة وفاة أبي حمزة الثمالي كما قيل، (6) فلا مجال لرواية الحسن بن محبوب عن ~~أبي حمزة الثمالي بدون الإرسال. # مع أنه قد اتفق رواية الحسن بن محبوب عن ابن أبي حمزة فيما رواه في ~~الكافي في باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن # PageV03P151 # ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام). (1) وما رواه في الفقيه في باب أحكام المماليك والإماء من أبواب ~~النكاح، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) إلى آخره. (2) وما رواه ابن طاووس في ربيع الشيعة في باب السنة ~~التي يقوم فيها القائم (عليه السلام) واليوم الذي يقوم فيه، عن الحسن بن ~~محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام). # وفيه الكفاية في الدلالة على صحة كون العبارة بلفظة ابن أبي حمزة. # لكن المقصود بعلي بن أبي حمزة في هذه الروايات هو البطائني بشهادة روايته ~~عن أبي بصير في الرواية الأولى والأخيرة حيث إن البطائني كان قائد أبي ~~بصير، وبه يظهر كونه هو البطائني في الرواية الثانية. # وبما ذكر تظهر صحة المؤاخذة عن سلطاننا في حاشية الفقيه، حيث احتمل كون ~~علي بن أبي حمزة في الرواية الثانية هو البطائني على ما فهم من الشهيد ~~الثاني حيث حكم بضعف الرواية. (3) مع أن تضعيف الرواية من الشهيد الثاني ~~مبني على كون علي ms0770 بن أبي حمزة هو البطائني، لا احتمال كونه هو البطائني كما ~~هو مقتضى كلامه. # إلا أن يقال: إن العبارة مبنية على المسامحة، والغرض احتمال كون علي بن ~~أبي حمزة هو البطائني، كما فهم كونه هو البطائني من الشهيد الثاني. (4) بل ~~اشتهار البطائني وكثرة روايته يكفي في حمل علي بن أبي حمزة في الرواية ~~الثانية وأختيها على البطائني، بل هو العمدة، وإلا فقد اتفق رواية علي بن # PageV03P152 # أبي حمزة الثمالي في الروايات، كما فيما رواه في الكافي في كتاب الطهارة ~~في باب " الحائض تختضب " بالإسناد، عن محمد بن أبي حمزة، عن علي بن أبي ~~حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) وكذا ما رواه في الكافي في كتاب ~~الدعاء في باب دعوات موجزات بجميع حوائج الدنيا والآخرة بالإسناد، عن محمد ~~بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت علي بن الحسين (عليه السلام)، (2) بناء على ~~ما يستفاد مما ذكر في ترجمة علي بن أبي حمزة الثمالي من أن له أخوان محمد ~~والحسين. (3) بل اتفق رواية الحسن بن محبوب عن علي بن أبي حمزة الثمالي ~~فيما رواه في إكمال الدين في باب اتصال الوصية من لدن آدم بالإسناد عن ~~الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة. (4) لكن يمكن أن يكون الثمالي غلطا؛ ~~لما مر من كون الراوي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبي بصير هو ~~البطائني. # وكيف كان لعل وجه التوبة من أحمد بن محمد بن عيسى التفطن بعدم قدح ~~الإرسال في الوثاقة، أو اطلاعه على إقامة القرينة من الحسن بن محبوب على ~~الإرسال، أو الاطلاع على ملاقاة الحسن بن محبوب مع أبي حمزة الثمالي بتطرق ~~السهو في تاريخ وفاة الحسن بن محبوب، أو تاريخ مدة حياة الحسن بن محبوب. # ولا حاجة في باب الاتهام إلى ما ذكره بعض الأعلام من احتمال الإرسال في # PageV03P153 # رواية الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي؛ (1) لكون زمان الحسن بن محبوب ~~بعيدا عن زمان أبي حمزة الثمالي؛ لاختلافهم في بقاء أبي حمزة الثمالي إلى ms0771 ~~زمان أبي الحسن موسى (عليه السلام) كما نقله في الخلاصة (2) كما عن الشيخ ~~في الرجال، (3) والحسن بن محبوب من رجال أبي الحسن موسى والرضا (عليهما ~~السلام) على ما ذكره الشيخ في الرجال نقلا. (4) وإن ذكر في الفهرست أنه روى ~~عن الرضا (عليه السلام)، (5) ولم يعلم روايته عمن قبل الكاظمين من الأئمة ~~(عليهم السلام). # بل لا مجال لرواية الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي كما يظهر مما مر ~~بدون الإرسال، فالقناعة باحتمال الإرسال لا يخفى ما فيها من اختلاف الحال. # وربما احتمل بعض الأعلام كون وجه عدم الرواية والتهمة قدح الحسن بن محبوب ~~في أبي حمزة الثمالي على زعم أحمد بن محمد بن عيسى. # وينقدح بأن ترك الرواية على ما يقتضي به صريح العبارة المتقدمة من جهة ~~اتهام الحسن بن محبوب عند الأصحاب، لا قدح الحسن بن محبوب في أبي حمزة ~~الثمالي. # ثم إنه قد روى في التهذيب في كتاب الطلاق عند شرح قوله: " وكذلك من طلق ~~صبية لم تبلغ المحيض وإن كانت قد دخل بها ولم تكن في سن من تحيض ومن طلق ~~آئسة من المحيض فذلك أيضا حكمها " عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن ~~محبوب، عن أبان بن تغلب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (6) # PageV03P154 # وأبان بن تغلب إنما لقي أبا محمد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله ~~(عليهم السلام) ومات في حياة أبي عبد الله (عليه السلام) في سنة إحدى ~~وأربعين ومائة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لما أتاه نعيه: " أما ~~والله، لقد أوجع قلبي موت أبان ". (1) والحسن بن محبوب قد عده الشيخ في ~~الرجال من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام)، (2) وإن عده في الفهرست من ~~أصحاب الرضا (عليه السلام)، (3) ومات الحسن بن محبوب كما تقدم في آخر سنة ~~أربع وعشرين ومائتين، وكان من أبناء خمس وسبعين كما مر، فكان تولده بعد ~~وفاة أبان بن تغلب بثمان سنين، فلا مجال لروايته عن أبان بن تغلب. # ولعل عدم جعل رواية ms0772 الحسن بن محبوب عن أبان بن تغلب موجبة للاتهام من جهة ~~ندرتها أو عدم الإطلاق عليها بخلاف الرواية عن أبي حمزة الثمالي، أو كان ~~وجه الاتهام في رواية الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي أمرا آخر غير عدم ~~مساعدة الطبقة. # ثم إن الحسن بن محبوب كان ملقبا ب‍ " السراد " لكن في ثواب الأعمال في ~~باب من قطع ثوبا جديدا وقرأ إنا أنزلناه إلى آخره: حدثني أحمد بن محمد، عن ~~محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عمر السراد، عمن أخبره، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (4) إلى آخره. # ثم عثمان بن عيسى من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) على ما عن ~~الشيخ في # PageV03P155 # الرجال، (1) وإن جعله الكشي من أصحاب الكاظم (عليه السلام). (2) لكن وقع ~~في التهذيب نقلا روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (3) وهو موجب ~~للاتهام، فالظاهر أن عدم جعله موجبا للاتهام مع ذكر عدم الاتهام في روايته ~~عن الحسن بن محبوب من جهة ندرته، أو عدم الاطلاع عليه. # لكن ربما يقتضي ما نقله الكشي - من جعله مكان فضالة من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام) (4) - كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام). # بقي أن مقتضى كلام السيد السند النجفي في صلاة المصابيح عند الكلام في ~~البلوغ أن كون الرواية في كتاب مشيخة الحسن بن محبوب كما فيما استطرفه في ~~آخر السرائر من مشيخة الحسن بن محبوب يوجب جبر ضعف الرواية باعتبار من فوق ~~الحسن بن محبوب مع قطع النظر عن الحسن بن محبوب، بناء على كون الإجماع ~~المنقول في حقه في كلام الكشي موجبا لجبر ضعف الرواية باعتبار من فوقه؛ ~~نظرا إلى ما ذكره في إعلام الورى من أن من جملة ثقات المحدثين والمصنفين من ~~الشيعة الحسن بن محبوب الزراد، وقد صنف كتاب المشيخة الذي في أصول الشيعة ~~أشهر من كتاب المزني وأمثاله. (5) وما ذكره في آخر السرائر من أن مما ~~استطرفه من كتب المشيخة المصنفين والرواة المحصلين ما استطرفه من مشيخة ~~الحسن بن محبوب السراد صاحب ms0773 # PageV03P156 # الرضا (عليه السلام)، وهو ثقة عند أصحابنا، جليل القدر، كثير الرواية، ~~أحد الأركان الأربعة في عصره. (1) ثم قال بعد إيراد الروايات المستطرفة من ~~المشيخة المشار إليها: " تمت الأحاديث المنتزعة من كتاب الحسن بن محبوب ~~السراد الذي هو كتاب المشيخة، وهو كتاب معتمد ". (2) لكن اشتهار الكتاب لا ~~يقتضي بمجرده اعتبار أخبار الكتاب، وإلا للزم اعتبار أخبار الكتب الأربعة ~~بواسطة اشتهارها، ولم يقل به أحد؛ حيث إن من قال باعتبار أخبار تلك الكتب ~~لم يستند إلى اشتهار تلك الكتب. # نعم، ما ذكره في آخر السرائر - من أن المشيخة المشار إليها معتمدة - يوجب ~~جبر ضعف الرواية باعتبار من فوق الحسن بن محبوب، ويتجه التعويل عليها لو لم ~~يكن خلاف المشهور أو خلاف الإجماع. ### ||| فائدة 8 [في أحمد بن يحيى بن عمران] # أحمد بن يحيى بن عمران ~~والد محمد صاحب نوادر الحكمة المعروف بدبة شبيب مجهول في الرجال، ولم تعهد ~~رواية ابنه عنه، إلا أنه روى في التهذيب في زيادات الطهارة في باب صفة ~~الوضوء والفرض منه والسنة عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن ~~المغيرة. (3) وفي زيادات الصلاة في باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس ~~والمكان وما # PageV03P157 # لا يجوز، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد، عن أبيه. (1) لكن الظاهر ~~وقوع السقط بأن كان السند محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، ~~كما في التهذيب في زيادات الصلاة من الجزء الأول في باب العمل في ليلة ~~الجمعة ويومها. (2) لكنه روى في التهذيب في أواخر باب تطهير الثياب وغيرها، ~~عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن يحيى. (3) وفي باب تلقين المحتضرين ~~وتوجيههم عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم ~~الأكفان، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة. (4) ~~وكذا ما رواه في التهذيب إلا أنه لعله اشتباه عن أحمد بن محمد بن عيسى. # لكن في بعض النسخ ليس أحمد بن يحيى، إلا أنه حكي ms0774 ثبوته في نسخة شيخنا ~~البهائي. # وربما يرشد إلى وقوع السقط في السند المتقدم ما رواه في التهذيب، في باب ~~العمل في ليلة الجمعة ويومها، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن ~~أبيه؛ (5) إذ المراد بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن عيسى. # قال العلامة في الفائدة الثانية من الفوائد المرسومة في خاتمة الخلاصة: " ~~ذكر الشيخ وغيره في كثير من الأخبار سعد بن عبد الله عن أبي جعفر، والمراد # PageV03P158 # بأبي جعفر هذا أحمد بن محمد بن عيسى ". (1) ويمكن أن يكون المقصود بأحمد ~~بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى من دون وقوع السقط، كما يرشد إليه ما رواه ~~في الكافي في باب عتق الصغير والشيخ الكبير وأهل الزمانات، عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن عيسى. (2) ثم إنه قد ذكر السيد ~~السند النجفي رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن أبيه فيما رواه الشيخ في ~~التهذيب في باب لباس المصلي، وحكم بأن عدم استثنائه من ابن الوليد فيما ~~استثناه يدل على عدم ضعفه. (3) أقول: إن الظاهر أن مقصوده مما رواه الشيخ ~~في التهذيب في باب لباس المصلي هو ما ذكرناه مما رواه الشيخ في التهذيب في ~~زيادات الصلاة في باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا تجوز. ~~(4) لكن ظهر بما مر أنه يمكن أن يكون المدار في السند المذكور وأخته - أعني ~~ما رواه في التهذيب في زيادات الطهارة في باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة ~~(5) - على أحمد بن محمد بن عيسى، السقوط (6) أو عدمه، بأن يكون المقصود ~~بأحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى. # بل الظاهر ذلك، فلا دلالة في عدم الاستثناء من ابن الوليد على عدم الضعف. # PageV03P159 # نعم، يمكن القول بالدلالة بملاحظة ما ذكرناه مما رواه في التهذيب في ~~أواخر باب تطهير الثياب وغيرها. (1) لكن قد سمعت احتمال الاشتباه فيه، فلا ~~دلالة في عدم الاستثناء على عدم الضعف رأسا. # بقي أنه قد روى في التهذيب في ms0775 باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، عن ~~الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن عثمان بن عيسى، عن ~~ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، (2) إلى ~~آخره. # وليس في الكافي " ابن يحيى ". (3) مع أن محمد بن يحيى العطار - وهو ~~المقصود بمحمد بن يحيى في السند المذكور - يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~وعثمان بن عيسى يروي عنه أحمد بن محمد بن عيسى، فكان الصواب إبدال ابن يحيى ~~بابن عيسى، أو الاقتصار على أحمد بن محمد كما سمعت الاقتصار من الكليني في ~~بعض الأسانيد المتقدمة على أحمد، والمقصود به أحمد بن محمد بن عيسى. # على أنه لا مجال لرواية محمد بن يحيى العطار المقصود بمحمد بن يحيى في ~~السند المذكور - كما سمعت - عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار المقصود بأحمد ~~بن محمد بن يحيى ولو كان متعددا ولاشتهاره؛ للزوم رواية الوالد عن الولد. # اللهم إلا أن يكون أحمد بن محمد بن يحيى في السند المذكور على فرض ثبوته ~~فيه من باب المهمل. # PageV03P160 ### ||| فائدة 9 [في لفظة " واقف "] # ذكر النجاشي في ترجمة حميد بن ~~زياد: " أنه كان ثقة واقفا وجها فيهم ". (1) وربما فسر بعض " الوقف " ~~بالاطلاع على الأخبار والروايات، وحكم بأنه ليس الغرض الوقف بالمعنى ~~المصطلح، كما يظنه من لم يقف على المحاورات. # أقول: إن الوقف وإن كان يستعمل بمعنى الاطلاع كما ينصرح من الصحاح (2) ~~والقاموس (3) ومنه العبارة المعروفة المذكورة في صدر صكوك الموقوفات، أعني: # الحمد لله الواقف على الضمائر، لكن ضمير الجمع في قوله: " فيهم " يمانع ~~عن كون الغرض من الوقف هو الاطلاع على الأخبار بعد بعده؛ إذ المرجع هو ~~الواقفية، نظير قوله: " فيهم " (ولأبويه لكل وحد منهما السدس) وكذا قول ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في دعاء الصباح: " والثابت القدم على زحاليفها ~~في الزمن الأول " إذ مرجع الضمير المؤنث هو الدنيا. # ومع ذلك ذكر النجاشي في ترجمة أحمد بن أبي بشر السراج: " أنه ثقة في ~~الحديث واقف ". (4) وذكر الشيخ في ms0776 الفهرست: " أنه ثقة في الحديث واقفي ~~المذهب ". (5) وهو يرشد إلى أن المقصود بالواقف في كلام النجاشي في ترجمة ~~حميد بن زياد هو الواقف في المذهب، والله العالم. # PageV03P161 ### | 14 - رسالة في " حسين بن محمد " # PageV03P163 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد فقد تكثر ~~رواية الكليني عن الحسين بن محمد، ويروي الحسين بن محمد تارة عن المعلى بن ~~محمد عن الوشاء، وأخرى عن غير المعلى، وثالثة عن المعلى عن غير الوشاء. # وقد يروي الكليني عن الحسين بن محمد الأشعري. # والمقصود بالحسين بن محمد إنما هو الحسين بن محمد بن عامر؛ لوقوع التقييد ~~ب‍ " ابن عامر " في باب أن الأئمة ولاة الأمر، وهم الناس المحسودون، (1) ~~وكذا في باب صلة الأرحام، (2) وكذا في باب المستأكل بعلمه والمباهي به، (3) ~~وغيرها، مع أن صاحب المشتركات قد ذكر في ترجمة معلى بن محمد أنه يروي عنه ~~الحسين بن محمد بن عامر. (4) على أن النجاشي ذكر في ترجمة الحسين بن محمد ~~بن عمران أن له كتابا رواه محمد بن محمد عن أبي غالب الزراري عن الكليني ~~عنه. (5) والظاهر أنه من باب النسبة إلى الجد الأعلى؛ حيث إن عامر ابن ~~عمران، كما # PageV03P165 # يقتضيه قول النجاشي: عبد الله بن عامر بن عمران بن أبي عمر الأشعري أبو ~~محمد شيخ من وجوه أصحابنا ثقة. (1) قال الفاضل الجزائري في الحاوي: وعامر ~~وعمران لمسمى واحد. (2) قيل: وهو مقتضى ما عن المنتقى من التعبير بالحسين ~~بن عامر، وعد حديثه من الصحي. (3) قوله: " وعد حديثه من الصحي " إذ لا يتم ~~هذا إلا بمداخلة توثيق النجاشي المذكور في ابن عمران، والمداخلة مبنية على ~~اتحاد عمران وعامر، مضافا إلى أن النجاشي والشيخ في الفهرست والرجال ذكر كل ~~منهما في ترجمة معلى بن محمد أن له كتبا روى عنه الحسين بن محمد بن عامر ~~الأشعري. (4) ومقتضاه كون الحسين بن محمد الذي روى عنه الكليني - وهو يروي ~~عن معلى بن محمد - هو ابن عامر، فضلا عما ذكره السيد الداماد - نقلا - من ~~أن الحسين بن محمد أحد أجلاء ms0777 مشايخ الكليني، وقد أكثر في الرواية عنه في ~~الكافي وصرح باسم جده الأشعري في مواضع عديدة. (5) قوله: " باسم جده ~~الأشعري " إلى آخره، هذا مبني على جعل الأشعري في المواضع المشار إليها صفة ~~للجد بملاحظة القرب، فالأشعري في الحسين بن عامر الأشعري، المعنون في ~~الخلاصة (6) - كما يأتي - صفة لعامر. # لكن الظاهر أن ما يذكر في الكلام من المتعلقات - كالصفة والضمير # PageV03P166 # وغيرهما - يرجع إلى المقصود بالأصالة في الذكر، ومن هذا أنه لو تردد ~~التوثيق أو غيره رجوعا بين شخصين أحدهما مذكور بالأصالة والآخر مذكور ~~بالتبع - كما يتفق في بعض الأحيان بل كثيرا - فالظاهر الرجوع إلى المقصود ~~بالأصالة. # وقد استوفينا موارد تردد التوثيق وغيره رجوعا بين شخصين في الرسالة ~~المعمولة في " ثقة ". # لكن قد تشهد القرينة برجوع ما يتعلق بالكلام إلى المذكور بالتبع، وعليه ~~المدار. # ومنه ما ذكره العلامة في الخلاصة من أن الحسين بن سعيد بن حماد بن مهران ~~الأهوازي مولى علي بن الحسين (عليهما السلام)، ثقة جليل القدر، روى عن ~~الرضا وعن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن الثالث (عليهم السلام)، (1) حيث إن ~~قوله: # " مولى علي بن الحسين " وإن كان الظاهر رجوعه إلى الحسين بن سعيد، لكن ~~مقتضى القرينة القائمة في المقام هو الرجوع إلى حماد بن مهران أو إلى ~~مهران، وإن أمكن القول بظهور الرجوع إلى حماد؛ إذ لو رجع إلى الحسين بن ~~سعيد يلزم أن يقارب عمره مائتي سنة؛ لأن علي بن الحسين (عليهما السلام) قبض ~~في سنة خمس وتسعين، (2) ومولانا الهادي (عليه السلام) قبض في سنة أربع ~~وعشرين ومائتين، (3) مضافا إلى لزوم أن يكون الحسين بن سعيد قد أدرك زمان ~~علي بن الحسين والباقرين (عليهم السلام) ولم يرو عنهم، وهو في كمال البعد، ~~وفضلا عما جرى عليه السيد # PageV03P167 # السند النجفي من أن الحسين بن محمد المبحوث عنه هو الحسين بن محمد بن ~~عامر. (1) هذا، والظاهر أن الحسين بن محمد بن عامر - المشار إليه - هو ~~الحسين بن محمد الأشعري المعنون في الخلاصة (2) والمذكور بالتوثيق، وهذا ~~التوثيق أحد التوثيقين الموجب اجتماعهما ms0778 لعد حديث الحسين بن عامر من ~~المنتقى صحيا، كما مر. (3) وأيضا الظاهر - بل بلا إشكال - أن الحسين بن ~~محمد بن عمران - المقصود بالحسين بن محمد المذكور في صدر سند الكافي، (4) ~~بناء على اتحاد عامر وعمران - غير الحسين بن عمران المذكور في الرجال ~~والمعدود من أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام)، (5) كما لا يخفى. # وأيضا الظاهر - بل بلا إشكال - أن الحسين بن محمد بن عمران المشار إليه ~~متحد مع الحسين بن أحمد بن عامر الأشعري المعنون في رجال الشيخ في " لم "، ~~(6) كما حكم به الفاضل الأسترآبادي في رجاله الكبير في ترجمة الحسين بن ~~أحمد بن عامر، (7) وكذا في ترجمة الحسين بن محمد بن عامر. (8) و " أحمد " ~~سهو، كما حكم به الفاضل المذكور في رجاله الوسيط في ترجمة الحسين بن أحمد ~~بن عامر. # PageV03P168 # وأيضا ذكر الفاضل الأسترآبادي في رجاله الكبير والوسيط كلا من الترجمتين ~~المذكورتين، وعنون بين الترجمتين الحسين الأشعري القمي، وجرى على التردد ~~بين كونه هو الحسين بن أحمد بن إدريس، وكونه هو الحسين بن عامر. (1) ويضعف ~~بأن الظاهر أن الحسين الأشعري هو الحسين بن محمد كما سمعت، فلا مجال ~~لاحتمال كونه الحسين بن أحمد بن إدريس، مع أن الظاهر أن أحمد بن إدريس هو ~~أبو علي الأشعري الذي يروي عنه الكليني، (2) فالرواية عن الوالد تارة وأخرى ~~عن الولد بعيدة. # وأيضا الحسين بن محمد بن عامر يروي عن عمه عبد الله بن عامر، كما ذكره ~~الشيخ في الرجال، (3) بناء على كون " أحمد " سهوا عن " محمد ". # بل ذكر الفاضل الأسترآبادي وقوع ذلك في أسانيد كثيرة. # ومنه ما رواه في الكافي - في باب صفة الوضوء - عن الحسين بن محمد عن عبد ~~الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان، (4) إلى ~~آخره. # وما رواه في الكافي - في باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة - عن ~~الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد من ~~محمد بن الفضيل، (5) إلى آخره. # PageV03P169 # وما ms0779 رواه في الكافي - في باب تكفين المرأة - عن الحسين بن محمد عن عبد ~~الله بن عامر عن علي بن مهزيار عن فضالة عن القاسم بن يزيد عن محمد بن ~~مسلم، (1) إلى آخره، وغيرها. # ومنه ما في مشيخة الفقيه: وما كان فيه عن عبيد الله المرافقي فهو مروي عن ~~جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر ~~عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن عبيد الله المرافقي. (2) وأيضا جعل ~~النجاشي في ترجمة الحسين بن محمد بن عمران كنية والد عمران " أبا بكر " (3) ~~وفي ترجمة عبد الله بن عامر " أبا عمر " (4) والتنافي في البين بين. ### || [في " ابن بابويه " الوارد في كلام الكليني] # ثم إن في الكافي في باب مولد ~~مولانا علي بن الحسين (عليهما السلام) رواية في ذيلها أن علي بن الحسين كان ~~يحج على ناقة كانت له ولم يقرعها قرعة، فقال ابن بابويه: # الحسين بن محمد بن عامر عن أحمد بن إسحاق بن سعيد (5) عن سعدان بن مسلم ~~عن أبي عمارة عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام). (6) وقد اختلف في ~~المراد بالعبارة على وجوه: # أحدها: ما نقله العلامة المجلسي في الحاشية بخطه الشريف عن قائل، وهو # PageV03P170 # أن المراد علي بن بابويه، والكلام كلام التلميذ الذي جمع نسخ الكافي، أي ~~كان هذا الخبر في نسخة علي، ولم يكن في باقي نسخ الكافي، ويحتمل رواية ~~الكليني عنه. (1) انتهى. # وعلى الأخير يلزم رواية الكليني عنه وعن الحسين بن محمد بتوسط ابن بابويه ~~رأس السند. # ثانيها: ما نقله العلامة المشار إليه احتماله عن الوافي، وهو أن يكون " ~~أين " بمعنى المكان، وأبويه بمعنى والديه، يعني أني لا أجد مثل أبويه، ~~فيكون المراد إنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف، ولهذا كان كذلك. (2) انتهى. # وعلى هذا يكون الحسين بن محمد رأس السند، ويكون رواية الكليني عن الحسين ~~بن محمد بلا واسطة. # ويرشد التقييد إلى كون المقصود بالحسين بن محمد هو ابن عامر، وإن أمكن ~~القول ms0780 بتأتي الإرشاد على الوجه السابق أيضا. # ثالثها: ما نقله العلامة المشار إليه عن بعض أفاضل معاصريه، وهو أن ~~العبارة ابن شهربانويه صار في الفضل إلى هذه المرتبة، (3) انتهى. # والحال على هذا على منوال الحال في الوجه السابق. # رابعها: ما جرى عليه نفسه - بعد تزييف الوجوه السابقة بأن كلها نشأ من ~~عدم التتبع والربط بمصطلحات القوم - وهو: أن " ابن بابويه " كما اتفقت عليه ~~النسخ، والمراد به الصدوق، فإنه من رواة الكافي، كما هو المذكور في إجازات ~~الأصحاب، ولما كانت النسخ التي رواها التلامذة عن الكليني مختلفة في بعض ~~المواضع، فعرض الأفاضل المتأخرون عن عصرهم نسخ الكتاب بعضها على # PageV03P171 # بعض، فما كان فيه خلاف أشاروا إليه، كما في عرض الكتاب في نسخة الصفواني ~~ونسخة النعماني. فهذا أيضا إشارة إلى أن الحديث المذكور إنما كان في نسخة ~~الصدوق، ولم يكن في سائر النسخ. # قال: فهكذا حقق المقام، ولا تصغ إلى ما صحفوه لقلة التدرب بأساليب ~~الكلام. (1) انتهى. # والحال على هذا على منوال الوجهين السابقين. # أقول: إن ما جرى عليه العلامة المشار إليه هو الأظهر بناء على ما نقله ~~مما ذكر في إجازات الأصحاب من كون الصدوق من رواة الكافي. # وأما ما نقله عن الوافي وبعض أفاضل معاصريه فهو في غاية البعد، مضافا إلى ~~المخالفة لما اتفقت عليه النسخ، كما نقله العلامة المشار إليه. لكن الاتفاق ~~غير ثابت، بل ثابت العدم؛ إذ بعض النسخ " ابن بابويه ". # وأما كون الأمر من باب الرواية عن علي بن بابويه فهو وإن كان ممكنا؛ قضية ~~المعاصرة بشهادة أن الكليني توفي في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره ~~الشيخ في الفهرست (2) كما عن الرجال، (3) أو في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ~~على ما ذكره النجاشي (4) والعلامة في الخلاصة، (5) وعلي بن بابويه توفي سنة ~~تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي (6) والعلامة في الخلاصة، (7) أو ~~في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة على ما يظهر من الصدوق # PageV03P172 # في إكمال الدين - نقلا - حيث قال: # حدثنا أبو الحسن صالح بن شعيب الطالقاني (رحمه الله) ms0781 في ذي القعدة سنة ~~تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن مخلد. ~~قال: حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم الله، فقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد ~~السمري ابتداء منه: رحم الله علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي. قال: ~~فكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم، فورد الخبر أنه توفي ذلك اليوم، ومضى أبو ~~الحسن السمري بعد ذلك في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. (1) ~~فعلى هذا يكون وفاة علي بن الحسين إما في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة أو في ~~سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. # وبشهادة ما ذكره المولى التقي المجلسي من أن الصدوق عاصر الكليني في برهة ~~من الزمان لكن لم يتفق لقاؤه إياه؛ (2) إذ على هذا يلزم معاصرة علي بن موسى ~~بن بابويه للكليني بالأولوية. # وبشهادة رواية علي بن الحسين عن مشايخ الكليني، كعلي بن إبراهيم ومحمد بن ~~يحيى والحسين بن محمد وغيرهم. # لكن ذلك - أعني رواية الكليني عن ابن بابويه - بعيد؛ لبعد نقل المعاصر عن ~~معاصره، مضافا إلى عدم اتفاق رواية الكليني عن ابن بابويه في رواية أخرى. # وبالجملة، فقوله: " ابن بابويه " على الوجهين الوسطين جزء الرواية ~~السابقة، وأما على الجنبين فهو من قبيل رأس السند. ومن هذا أنه لم يأت # PageV03P173 # في البحار بذكر ذلك في ذيل الرواية المتقدمة وإن لم يذكره في صدر السند؛ ~~لعدم النقل عن الكافي؛ لأن الرواية في البحار منقولة عن منتخب البصائر ~~والبصائر. (1) # PageV03P174 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في صاحب كتاب رجال الكشي المتداول] # قد صرح ~~السيد الداماد في الراشحة الثانية عشرة من الرواشح بأن المعروف من كتاب ~~الكشي في هذه الأعصار هو اختيار الشيخ الطوسي. (1) وكذا صاحب رياض العلماء ~~قال: والآن لم يوجد إلا اختيار الشيخ، ولم نقف إلى الآن على أصل رجال ~~الكشي. (2) وكذا المحدث البحراني في اللؤلؤة قال: وكتاب الكشي لم يصل ~~إلينا، وإنما الموجود المتداول كتاب اختيار الكشي للشيخ أبي جعفر الطوسي. ~~(3) وعن الفاضل العناية أن اختيار الرجال هو المشهور بالكشي. (4) وكذا بعض ~~المتأخرين قال: # والموجود ms0782 في هذه الأوان بل وزمان العلامة وما قاربه إنما هو اختيار # PageV03P175 # الشيخ الطوسي، لا الكشي الأصل. بل حكى عن جماعة من مشايخه أن كتاب الكشي ~~جامع رواة العامة والخاصة خالط بعضهم ببعض، فعمد إليه شيخ الطائفة فلخصه ~~وأسقط منه الفضلات وسماه ب‍ " اختيار الرجال ". (1) وعد الشيخ في الفهرست ~~من مصنفاته رجال من روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة الاثني ~~عشر (عليهم السلام)، وكذا اختيار الرجال. (2) ويرشد إلى كون الموجود في هذه ~~الأعصار هو الاختيار أنه قال في أواخر الاختيار المعروف بكتاب الكشي في ~~ترجمة أبي يحيى الجرجاني: قال أبو عمرو: # وأبو يحيى الجرجاني اسمه أحمد بن داود بن سعيد - إلى أن قال -: وسنذكر ~~بعض مصنفاته، فإنها ملاح ذكرناها نحن في الفهرست، ونقلناها من كتابه. (3) ~~والضمير في " كتابه " راجع إلى أبي عمرو، والمقصود به الكشي؛ حيث إن هذه ~~العبارة صريحة في أن الكتاب المعروف بكتاب الكشي من الشيخ، حيث إن المقصود ~~بتلك العبارة أن الشيخ ذكر كتاب الجرجاني في الفهرست أخذا من كتاب الكشي. # وهل ترى عبارة أفصح من تلك العبارة فيما ذكرناه؟ # وتلك العبارة إشارة إلى ما صنعه في الفهرست في ترجمة أحمد بن داود؛ حيث ~~إنه - بعد الفراغ عن نقل الكتب - قال: ذكر الكشي في كتابه معرفة الرجال. ~~(4) وعلى ذلك ليس المقصود بما في التراجم من الاختيار من قوله: " قال أبو ~~عمرو " أو " قال الكشي " أو " قال أبو عمرو الكشي مصنف الكتاب " كما هو # PageV03P176 # الحال، بناء على كون الكتاب كتاب الكشي، وهو المتعارف في كتب القدماء. # وإن قلت: إنه كيف أحال الحال في الاختيار على الفهرست، ومقتضاه: تأخر ~~الاختيار عن الفهرست، مع أنه قد عد في الفهرست الاختيار من مصنفاته، كما ~~مر، ومقتضاه: تقدم الاختيار على الفهرست!؟ # قلت: إن العبارة المذكورة من الاختيار إنما هي في آخر الكتاب، ونقل الشيخ ~~كتب الجرجاني إنما هو في أوائل الكتاب في حرف الألف في ترجمة أحمد بن داود ~~(1) كما سمعت، وعده الاختيار من كتبه إنما هو في حرف الميم ms0783 في أواخر ~~الكتاب، (2) فهو كان قد فرغ من الاختيار بعد نقل الكتب في حرف الألف وقبل ~~البلوغ إلى حرف الميم. # ويمكن أن يكون الاختيار مؤخرا عن الفهرست، لكنه زاد الاختيار على كتبه ~~المذكورة في الفهرست في حرف الميم. # وأيضا قال في أواخر الاختيار في ترجمة الفضل بن شاذان: وقيل: إن للفضل ~~مائة وستين مصنفا ذكرنا بعضها في كتاب الفهرست. (3) ودلالته على كون ~~الموجود في هذه الأعصار هو الاختيار خالية عن شائبة الاستتار. # ويرشد أيضا إلى كون الموجود في هذه الأعصار هو الاختيار: أنه قال في آخر ~~الجزء الثاني: تم الجزء الثاني من الاختيار من كتاب أبي عمرو محمد بن عمر ~~بن عبد العزيز في معرفة الرجال. (4) وقال في آخر الكتاب: تم الجزء السابع ~~من # PageV03P177 # الاختيار، وتم الكتاب بأسره. (1) لكن الظاهر أن " السابع " اشتباه من " ~~السادس ". # وربما يظهر مما قاله في الذخيرة - عند الكلام في الطريق الثاني من طريقي ~~معرفة الكر من قوله: ويظهر ذلك من رجال النجاشي والكشي واختيار الرجال - ~~(2) أن كتاب الكشي موجود في البين كاختيار الرجال. # ويظهر فساده بما مر. # اللهم إلا أن يكون الاستظهار من رجال الكشي بتوسط الظهور من الاختيار؛ ~~لكونه من نفسه أولا وبالأصالة، ومن كتاب الكشي ثانيا وبالعرض. # لكنه بعيد، مع أن كون الاختيار مظهرا عن نفسه محل الإشكال؛ إذ الظاهر أن ~~الاختيار صرف الاختصار من دون تصرف واعتقاد في المضمار. # وقد حكم الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة في ترجمة خالد بن جرير بمخالفة ~~ما نقله العلامة عن الكشي وكذا ما ذكره الشيخ في الاختيار لما في كتاب ~~الكشي. (3) وأورد عليه الفاضل الأسترآبادي بمطابقة ما في الاختيار لما في ~~كتاب الكشي، (4) فقد وقع للشهيد سهو في النسبة إلى الاختيار، كما وقع السهو ~~من العلامة في النسبة إلى الكشي. # وهذا صريح في أن كتاب الكشي كان موجودا عند الشهيد الثاني والفاضل ~~الأسترآبادي. # PageV03P178 # وقال الفاضل الأسترآبادي في الوسيط في ترجمة علي بن إسماعيل: هكذا في ~~جميع ما وصل إلينا من نسخ " كش " نعم، في نسخ اختيار ms0784 الشيخ من " كش " إلى ~~آخره. # وهو صريح في أن كتاب الكشي كان موجودا عند الفاضل المشار إليه، وهو كان ~~مخالفا لكتاب اختيار الشيخ الطوسي. # وهو مقتضى صريح ما ذكره الفاضل المشار إليه في الرجال الكبير في ترجمة ~~بنان في آخر الترجمة (1) من أنه بالتحتانية بعد الموحدة كما في اختيار ~~الشيخ من الكشي وأكثر الروايات في " كش ". # وكذا ما ذكره الفاضل المشار إليه في الوسيط في ترجمة الحسين بن عبد ربه ~~في قوله: وهذا أصح ما وصل إلي من نسخ الكشي، وأورده السيد ابن طاووس (2) ~~ولم أجد نسخة من " كش " فيه هنا " علي بن الحسين بن عبد ربه " نعم، الشيخ ~~في كتاب الاختيار ذكر في الرواية الأخيرة بدل " الحسين بن عبد ربه ": " علي ~~بن الحسين بن عبد ربه ". (3) وهو المستفاد مما ذكره الفاضل المشار إليه في ~~الترجمة المشار إليها في الرجال الكبير. (4) وينصرح القول به من الفاضل ~~المشار إليه في الرجال الكبير في ترجمة علي بن السري، حيث حكى عن الكشي أنه ~~قال في علي بن إسماعيل نصر بن الصباح قال: علي بن إسماعيل ثقة وهو علي بن ~~السندي فلقب إسماعيل # PageV03P179 # بالسندي. ثم حكى عن اختيار الشيخ من كتاب الكشي " السري " (1) بدل " ~~السندي " فقال: وهو الذي ينبغي. (2) وفي ترجمة محمد بن إبراهيم الحضيني في ~~قوله: والذي وجدت في " كش " واختيار الشيخ. (3) ويظهر من كلام الفاضل الشيخ ~~محمد في قوله في ذيل كلام له: وأما ما وقع في الكشي من المخالفة لما في ~~النجاشي فالظاهر أنه من أغلاط نسخ الكشي، الموجودة الآن. (4) اللهم إلا أن ~~يكون المقصود من " نسخ الكشي، الموجودة " هو نسخ الاختيار. # ثم إنه يظهر بما مر من عبارة الفهرست في ترجمة أحمد بن داود أن كتاب ~~الكشي اسمه معرفة الرجال، إلا أن يكون لفظة " في " سقطت قبل " معرفة الرجال ~~" حيث إنه قال: نقلناها من كتابه معرفة الرجال، كما يرشد إليه ما في آخر ~~الجزء الثاني من الاختيار (5) كما مر. # لكن صريح العلامة المجلسي في أوائل البحار (6) - عند تعداد الكتب ms0785 المأخوذ ~~عنها - يقتضي كون اسم كتاب الكشي " معرفة الرجال ". # وأيضا وضع كتاب الكشي لنقل الروايات المادحة والقادحة، والتعرض لحال ~~الرجل فيه نادر. # وأيضا قد حكى في اللؤلؤة أنه رتب كتاب الكشي على حروف المعجم # PageV03P180 # الشيخ داود بن الحسن الجريري البحراني. (1) وأيضا قد ذكر السيد الداماد ~~في أوائل حواشيه على الاختيار: # أن الكشي بفتح الكاف وإعجام الشين المشددة نسبة إلى " كش " بالفتح ~~والتشديد: البلد المعروف على مراحل من سمرقند، خرج منه كثير من مشايخنا ~~ورجالنا وعلمائنا، وقد ضم النجاشي الكاف. # وقال الفاضل المهندس البيرجندي في كتابه المعروف في مساحة الأرض وبلدان ~~الإقليم: كش بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة، من بلاد ما وراء النهر، بلد ~~عظيم ثلاثة فراسخ في ثلاثة فراسخ، والنسبة إليه كشي. # وأما ما في القاموس: الكشي بالضم يلقح به النخل وكش بالفتح قرية بجرجان ~~(2) فقد أوردت في الرواشح السماوية أنه من أغلاط الفيروز آبادي، وعلى تقدير ~~الصحة فليست هذه النسبة إلى تلك القرية، ولا في المعروفين من العلماء ~~والمحدثين من يعد من أهلها، فمن كش ما وراء النهر أبو عمرو الكشي صاحب كتاب ~~الرجال وشيخه حمدويه بن نصير والعياشي محمد بن مسعود. (3) وأيضا السيد ابن ~~طاووس - أعني أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الطاووس ~~الحسني، كما هو مقتضى كلام صاحب المعالم في ديباجة التحرير الطاووسي، (4) ~~ومن مصنفاته البشرى والملاذ - قد جمع في كتابه خمسة كتب: كتاب رجال الشيخ ~~الطوسي، وكتاب الفهرست له، وكتاب اختيار # PageV03P181 # الرجال من كتاب الكشي، وكتاب النجاشي، وكتاب ابن الغضائري، كتاب الكشي ~~باعتبار اشتماله على الأخبار المتعارضة من دون تعرض لوجه الجمع بينها كان ~~محتاجا إلى التحرير والتحقيق، ومع ذلك لم يكن مبوبا، وكان تحصيل المقصود ~~منه عسرا، فعني السيد بتوجيهه وتهذيبه، وبحث عن أكثر أخباره متنا وإسنادا، ~~وضم إليه فوائد شريفة، وكان كتاب السيد منحصرا في نسخة واحدة، وتطرق الضياع ~~على بعض أجزائه، فانتزعه صاحب المعالم من سائر الكتب، وجعله كتابا مفردا، ~~وسماه ب‍ " التحرير الطاووسي " لكتاب الاختيار من ms0786 كتاب أبو عمرو الكشي، ذكر ~~ذلك كله في ديباجة التحرير الطاووسي. (1) ثم إنه قال الشيخ في الفهرست في ~~ترجمة الكشي: ثقة بصير بالأخبار وبالرجال، حسن الاعتقاد. (2) وقد وثقه ~~الفاضل الأسترآبادي في ترجمة أبان بن عثمان. (3) لكن النجاشي قد حكم بأن ~~كتاب الكشي فيه أغلاط كثيرة. (4) وقد حكم بهذا العلامة في الخلاصة. (5) ~~ونقله السيد السند التفرشي عن النجاشي في ترجمة معاوية بن عمار، كما نقله ~~عنه في ترجمة الكشي. (6) وقال المحقق الشيخ محمد - بعد تزييف ما ذكره الكشي ~~من أن معاوية بن عمار عاش مائة وخمسا وسبعين -: ولا يبعد أن يكون من أغلاط ~~الكشي؛ لأن # PageV03P182 # النجاشي ذكر أن فيه أغلاطا كثيرة. # لكن قال الفاضل التقي المجلسي - بعد كلام النجاشي -: والظاهر أن المراد ~~بالأغلاط الكثيرة الروايات المتعارضة. (1) وأنت خبير بكمال مخالفته للظاهر ~~بحيث يكون إرادته مقطوع العدم. # نعم، كتاب الكشي موضوع لذكر الأخبار المادحة والقادحة، ولا يتصرف الكشي ~~بشيء أندر نادر، ونقل الأخبار لا يكون قابلا لكثرة الغلط. # نعم، قد حررنا طائفة من أغلاطه في الرسالة المعمولة في باب النجاشي. # وقال المقدس في تجارة المجمع نقلا. # ورأيت في كتاب ابن داود خلطا كثيرا بحيث لا يمكن الاعتماد على نقل توثيقه ~~عن الكشي مع سكوت غيره؛ لأنه كثيرا ما يقول: " كش، ثقة " ونرى أنه روى ما ~~يدل على ذلك، لا أنه حكم بذلك. (2) وربما حكى العلامة البهبهاني - في ترجمة ~~بريد بن معاوية - عن بعض المحققين أنه نسب النجاشي إلى كثرة الأغلاط بسبب ~~المنافاة بين كلاميه في باب وفاة بريد بن معاوية وأضعف من هذا وتعجب منه ~~العلامة المشار إليه؛ تعليلا بأنه لا يظهر من النجاشي منافاة بين كلاميه، ~~قال: وأنت خبير بأن هذه جسارة لا ترتكب سيما بأمثال ذلك. (3) بقي أنه قد ~~ذكر في كلماتهم أن الكشي كان معاصرا للكليني، كما في الاستدلال على تعيين ~~محمد بن إسماعيل - الذي روى عنه الكليني كثيرا - في البرمكي برواية الكشي - ~~المعاصر للكليني - عنه تارة بلا واسطة، وأخرى مع # PageV03P183 # الواسطة. (1) ولم أظفر للمعاصرة بوجه، لكن الصدوق قد ms0787 ذكر في الفقيه في ~~طريقه إلى العياشي ثلاث وسائط حيث إنه قال: # وما كان فيه عن محمد بن مسعود العياشي فقد رويته عن المظفر بن جعفر بن ~~المظفر العلوي العمري (رضي الله عنه) عن جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه أبي ~~النضر محمد بن مسعود العياشي (رضي الله عنه). (2) وذكر في طريقه إلى ~~الكليني واسطتين طولا، حيث إنه قال: # وما كان فيه عن محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) فقد رويته عن محمد بن ~~محمد بن عصام الكليني وعلي بن أحمد بن موسى ومحمد بن أحمد السناني y عن ~~محمد بن يعقوب الكليني. (3) والكشي روى كثيرا عن العياشي، بل هو من غلمان ~~العياشي، كما في رجال الشيخ، (4) فالصدوق قد تأخر عن الكشي بواسطتين، كما ~~تأخر عن الكليني بواسطتين، فقد تعاصر الكشي والكليني. ### ||| فائدة 2 [في صاحب روضة الكافي] # قد اختلف في باب روضة ~~الكافي، فقد عدها النجاشي (5) والشيخ في # PageV03P184 # الفهرست (1) من كتب الكافي. # وفي آخر الشرح الفارسي للكافي من الفاضل الخليل القزويني الاعتذار عن ترك ~~شرح الروضة: بأن المظنون أنها ليست من الكافي؛ لاشتمالها على منكرات. (2) ~~وحكى في رياض العلماء عن الفاضل المذكور أنها من تصنيف ابن إدريس، قال: ~~وساعد معه بعض الأصحاب. وحكي عن الشهيد الثاني ولم يثبت. (3) وقد عد في ~~الرياض (4) ذلك المقال من غرائب أقوال الفاضل المذكور. # وحكى بعض عن الفاضل المشار إليه في أوائل شرح كتاب الصلاة أنه لا يترائى ~~منها كونها جزء الكافي، وظاهر بعض أسانيدها أنه تصنيف أحمد بن محمد بن ~~الجنيد المشهور بابن الجنيد، ويمكن أن يكون تصنيفا على حدة من الكليني، ~~وألحقه به تلاميذه. # لكن نقول: إن ابن الجنيد هو محمد بن أحمد بن الجنيد، لا أحمد بن محمد بن ~~الجنيد، فما في الحكاية - من أن ابن الجنيد أحمد بن محمد بن الجنيد - سهو ~~من الحاكي عنه. # وبالجملة، فالأظهر كون الروضة من أجزاء الكافي؛ لما سمعت من تصريح ~~النجاشي والشيخ، مع أن المصرح به في صدر الروضة أنها من كتاب الكافي ms0788 للشيخ ~~محمد بن يعقوب الكليني، على أن كثيرا من أسانيد الروضة بل أكثرها مصدر ~~بصدور سائر أجزاء الكافي من علي بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى، وعدة من ~~الأصحاب، وغير من ذكر. # PageV03P185 # ثم إن التسمية ب‍ " الروضة " لقوله في أولها: أما بعد، فهذا كتاب الروضة ~~من الكافي. (1) وقيل: إن الروضة في اللغة: البستان، (2) ومستنقع الماء (3) ~~أيضا، مستعار لهذا الكتاب تشبيها لما فيه من المسائل الشريفة في البهجة ~~والصفاء والنضارة والبهاء، أو في كونه سببا لحياة النفوس كالماء. ### ||| فائدة 3 [في صاحب " دعائم الإسلام "] # قد اختلف في صاحب ~~دعائم الإسلام، فقد عدة الشيخ في الفهرست من كتب الصدوق، (4) وحكى النجاشي ~~عده منها في الفهرست. (5) وظاهره: التقرير لو لم نقل بأن ظاهره: عدم ~~الاطلاع على ذلك، أو ظاهره تمريض ذلك. # وقال الفاضل التقي المجلسي في شرح المشيخة: رأينا كتاب دعائم الإسلام ~~المنسوب إليه - أي الصدوق - وهو كتاب كبير، لكن ظهر أنه ليس منه. (6) وفي ~~البحار قد عد دعائم الإسلام من كتب الصدوق، ثم قال: وكتاب دعائم الإسلام ~~الذي عندنا يحتمل أن يكون تأليف غيره من العلماء. (7) # PageV03P186 # وعن صاحب الحدائق عند الكلام فيما يحرم الاستنجاء به: أن دعائم الإسلام ~~لم يثبت الاعتماد على قول مصنفه وإن ذكره المجلسي في البحار ونقل عنه ما ~~تضمنه من الأخبار. (1) وقال السيد السند النجفي: # نعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر، وقد كان في أول أمره مالكيا، ثم انتقل ~~إلى مذهب الإمامية، وصنف على طريق الشيعة كتبا، منها: # كتاب دعائم الإسلام، وله فيه وفي غيره ردود على فقهاء العامة، كأبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وغيرهم. # وذكر صاحب كتاب تاريخ مصر وغيره أنه كان من العلم والفقه في الدين والنبل ~~على ما لا يزيد عليه، وكتاب الدعائم كتاب حسن جيد يصدق ما قيل فيه، إلا أنه ~~لم يرو عمن بعد الصادق (عليه السلام) من الأئمة، خوفا من الخلفاء ~~الإسماعيلية حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر، لكنه قد أبدى من وراء ستر ~~التقية حقيقة مذهبه بما لا يخفى على اللبيب. ms0789 (2) انتهى. # لكنه عنونه في معالم العلماء، (3) وذكر له كتبا، ولم يعد الدعائم من ~~الكتب. # وقيل: إنه إسماعيلي، وطعن عليه العامة بالرفض. (4) ### ||| فائدة 4 [في صاحب " كفاية الأثر "] # قد اختلف في باب كفاية الأثر في النصوص على ~~الأئمة الاثني عشر، فقد نسبه # PageV03P187 # العلامة المجلسي في البحار إلى علي بن محمد بن علي الخزاز، بالخاء ~~المعجمة والزاي قبل الألف وبعدها. (1) قيل: ولم يذكر له سندا إلى كتابه ~~كأنه كان في زمانه، وهو المحكي عن العلامة في الإجازة لبني زهرة، (2) ~~والسيد الجليل عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري (3) وابن شهرآشوب في ~~معالم العلماء، (4) والمحدث الحر في الوسائل. (5) وعن بعض نسبته إلى ~~الصدوق. (6) وعن بعض آخر نسبته إلى القميين. (7) وربما حكي عن العلامة ~~المجلسي نسبته إلى شيخنا المفيد. (8) وقد حكم النجاشي والعلامة في الخلاصة ~~بوثاقة علي بن محمد بن علي الخزاز. (9) وفي البحار عند بيان مراتب الوثوق ~~بالكتب التي أخذ البحار منها: # وكتاب الكفاية - يعني كفاية الأثر في النصوص - كتاب شريف لم يؤلف مثله في ~~الإمامة، وهذا الكتاب ومؤلفه مذكوران في إجازة العلامة وغيرها، وتأليفه أدل ~~دليل على فضل المؤلف وثقته وديانته. (10) # PageV03P188 # وقال العلامة البهبهاني: # رأيت هذا الكتاب - أي الكفاية - وهو كتاب مبسوط جيد في نهاية الجودة، ~~جميعه نصوص - عن الرسول وعن غيره أيضا - على أن الأئمة اثنا عشر، وفيه بعض ~~تحقيقات يظهر منه كونه في نهاية الفضل، ويظهر من ذلك الكتاب كونه من تلامذة ~~الصدوق وأبي المفضل الشيباني. (1) ### ||| فائدة 5 [في صاحب " قرب الإسناد "] # قال النجاشي: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع ~~الحميري أبو العباس القمي شيخ القميين ووجههم. ثم عد من كتبه كتاب قرب ~~الإسناد إلى مولانا الرضا (عليه السلام) وكتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر ~~الجواد (عليه السلام)، ثم عد منها مسائل الرجال ومكاتباتهم أبا الحسن ~~الثالث (عليه السلام)، وكذا مسائل لأبي محمد الحسن (عليه السلام) على يد ~~محمد بن عثمان العمري، وكذا كتاب قرب الإسناد إلى صاحب الأمر (عليه ~~السلام). (2) ومقتضاه أن يكون عبد الله ms0790 قد أدرك خمسة من الأئمة ولعله بعيد ~~وإن أمكن؛ لأن مولانا الكاظم (عليه السلام) قبض سنة ثلاث وثمانين على ما في ~~الكافي، (3) وولد مولانا الحجة سنة ست وخمسين ومائتين على ما رواه في ~~الكافي، (4) فلو كان عمره بلغ تسعين يكفل إدراك الأئمة الستة، وهو أمر ~~ممكن. # PageV03P189 # وأيضا قرب الإسناد المعروف إنما هو معنون في صدر كتابه " قرب الإسناد إلى ~~أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) " ولم يعده النجاشي (1) من كتبه. ~~وعلى هذا يلزم أن يكون مدركا لستة من الأئمة، فيصير الأمر أدهى وأمر. # وفي المنتقى: ولكن راجعت كتاب قرب الإسناد لمحمد بن عبد الله الحميري، ~~فإنه متضمن لكتاب علي بن جعفر. (2) ومقتضاه أن قرب الإسناد المعروف تأليف ~~الولد. # لكن قيل: إن مقتضاه أن محمدا له كتاب قرب الإسناد كما أن لأبيه قرب ~~الإسناد. (3) وقد جرى العلامة المجلسي في البحار على أن قرب الإسناد ~~للوالد، والولد راو له، قال: # كما صرح به النجاشي، وإن كان الكتاب له - أي الولد، كما صرح به ابن إدريس ~~- فالوالد متوسط بينه وبين من أوردناه من أسانيد كتابه. (4) ثم قال: # وكان قرب الإسناد من الأصول المعتبرة المشهورة، وكتبناه من نسخة قديمة ~~مأخوذة من خط الشيخ محمد بن إدريس وكان عليها صورة خطه هكذا: الأصل الذي ~~نقلته منه كان فيه لحن صريح وكلام مضطرب فصورته على ما وجدته خوفا من ~~التغيير والتبديل. (5) لكن نقول: إن النجاشي لم يعد قرب الإسناد المعروف من ~~كتب الولد، كما # PageV03P190 # سمعت. (1) وقال المحدث الحر: قرب الإسناد للشيخ الجليل عبد الله بن جعفر ~~الحميري، وربما نسب إلى ولده محمد، والذي يظهر منه أنه رواية الابن وتأليف ~~الأب. (2) وبالجملة، فقد عرفت بما سمعت الاختلاف في المقام على قولين: ~~القول بكون قرب الإسناد تأليف الوالد، كما جرى عليه العلامة المجلسي، ~~والمحدث الحر، والقول بكونه تأليف الولد، كما هو مقتضى كلام صاحب المنتقى، ~~وإن احتمل مصيره إلى تعدد قرب الإسناد بكون واحد من المتعدد تأليف الوالد ~~وكون الآخر تأليف الولد، وهو المحكي عن ابن إدريس. ms0791 (3) وقد سكت الشيخ في ~~الفهرست والرجال عن الوالد، وسكت في الفهرست في ترجمة الولد عن قرب ~~الإسناد. # ثم إنه قد تكثر في قرب الإسناد عبد الله بن الحسن العلوي عن جده علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام). (4) ومقتضاه أن عبد الله من ~~أحفاد مولانا الكاظم (عليه السلام)، لكن مقتضى الإسناد المذكور أن والد عبد ~~الله هو الحسن، والنسخة معتبرة على ظهرها بعض حواشيها بخط الفاضل الهندي. # ومقتضى ما تقدم من النجاشي (5) كون الوالد جعفر بن الحسين، كما أن مقتضى ~~الإسناد المذكور كون علي بن جعفر والد الحسن. # PageV03P191 # ومقتضى ما تقدم من النجاشي كون والد الحسين مالك بن جامع، اللهم إلا أن ~~يحمل الجد على الأعلى. لكنه بعيد؛ لبعد رواية الشخص عن جده البعيد. # بقي أن قرب الإسناد على ثلاثة أجزاء، وعندي نسخة في ظهرها إجازة من كاشف ~~اللثام بخطه الشريف لبعض، وفي الإجازة إجازة لرواية الكتب الثلاثة من قرب ~~الإسناد إلى أئمة العباد. ### ||| فائدة 6 [في صاحب " الجنة الواقية "] # قال المحدث الحر في ~~الفائدة السادسة المرسومة في آخر الوسائل: # وقال الكفعمي في أول الجنة الواقية: هذا كتاب محتو على عوذ ودعوات ~~وتسابيح وزيارات وحجب وتحصينات وهياكل واستغاثات وأحراز وصلوات وأقسام ~~واستخارات. (1) ومقتضاه كون الجنة الواقية من الكفعمي. # وعن العلامة المجلسي: أن الجنة الواقية لبعض المتأخرين، وربما ينسب إلى ~~الكفعمي. (2) وعن ثاني الخوانساريين: أنه ظهر كونه من ابن طاووس بعد الظن ~~بكونه من الكفعمي. (3) # PageV03P192 # وربما يقال: إنه يبعد كونه من الكفعمي النقل فيه عن البلد الأمين؛ لكونه ~~من الكفعمي، كما أنه يبعد كونه من ابن طاووس النقل فيه عن ابن طاووس. # لكن يمكن أن يقال: إن نظير ذلك غير عزيز في كتب المتقدمين. ### ||| فائدة 7 [في صاحب كتاب " طب الأئمة "] # صاحب كتاب طب الأئمة ~~هو الحسين بن بسطام، وأخوه عبد الله بن بسطام. # قال النجاشي: # الحسين بن بسطام، قال أبو عبد الله بن عياش: هو الحسين بن بسطام بن سابور ~~الزيات، له ولأخيه أبي عتاب كتاب جمعاه ms0792 في الطب، كثير الفوائد والمنافع على ~~طريق الطب في الأطعمة ومنافعها والرقى والعوذ. قال ابن عياش: أخبرناه ~~الشريف أبو الحسين صالح بن الحسين النوفلي عن أبيه عنهما به. (1) وقال في ~~الوسائل - في باب عدم جواز التداوي بشيء من الخمر والنبيذ وغيرهما من ~~المحرمات أكلا وشربا‍: الحسين بن بسطام وأخوه عبد الله في كتاب طب الأئمة. ~~(2) وقال بعض أصحابنا: الظاهر أن صاحب كتاب طب الأئمة هو الحسين بن بسطام ~~وأخوه عبد الله بن بسطام. # ونظير الاشتراك المذكور في التأليف ما ذكر في ترجمة جميل بن دراج من أن ~~كتابا اشترك هو ومحمد بن حمران فيه، رواه الحسن بن علي ابن بنت # PageV03P193 # إلياس عنهما، وأن له كتابا اشترك هو ومرازم بن حكيم فيه، روى علي بن حديد ~~عنهما. (1) وكذا ما ذكر في ترجمة علي بن الريان من أن عليا ومحمدا ابني ~~الريان بن الصلت لهما كتاب مشترك بينهما. (2) وكذا ما ذكر في ترجمة الحسين ~~بن سعيد من أنه شارك أخاه الحسن في الكتب الثلاثين المشهور انتسابها به. ~~(3) وكذا ما ذكر في ترجمة حكيم بن سعيد من أنه شارك أخاه مشمعلا في كتاب ~~الديات. (4) ثم إنه قد ذكر كتاب الطب في ترجمة جماعة، كعبد الله بن جعفر ~~الحميري، (5) وعبد العزيز بن يحيى الجلودي، (6) وموسى بن عامر، (7) ومحمد ~~بن أحمد بن يحيى صاحب دبة شبيب، (8) كما أنه ذكر كتاب الرجال في الرجال في ~~ترجمة جماعة. ### ||| فائدة 8 [في صاحب كتاب " الاحتجاج "] # قد اختلف في صاحب ~~الاحتجاج على القول بكونه تأليف أبي منصور # PageV03P194 # أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، كما صرح به في البحار. (1) وحكي ~~التصريح به عن السيد ابن طاووس في كتاب كشف المحجة، (2) وابن شهرآشوب في ~~المناقب. (3) والقول بكونه تأليف أبي الفضل الطبرسي صاحب مجمع البيان، كما ~~نقله في البحار عن بعض، وحكم بكونه خطأ. (4) ونقله بعض عن أمين الأخبارية ~~في الفوائد المدنية. (5) والقول بكونه تأليف أبي الفضل الطبرسي، وهو المحكي ~~عن ابن أبي جمهور في المحلي. (6) وربما يحكى أن عصر أبي ms0793 منصور وأبي علي ~~متحد، بل بينهما قرابة. (7) وقال في البحار: # وكتاب الاحتجاج وإن كان أكثر أخباره مرسلا لكنه من الكتب المعروفة ~~المتأخرة، وقد أثنى السيد ابن طاووس على الكتاب وعلى مؤلفه، وقد أخذ عنه ~~أكثر المتأخرين. (8) والحق هو الأول؛ لأن ابن شهر آشوب في معالم العلماء قد ~~ذكر: أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي المذكور شيخه، وذكر مصنفاته في خمسة، ~~وعد منها # PageV03P195 # الاحتجاج على أهل اللجاج. (1) وقرره شيخنا البهائي في الحاشية بخطه ~~الشريف، حيث عنون أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج. # بل قيل: وجدنا الكتاب المذكور منسوبا إلى الشيخ أبي منصور بخط جماعة من ~~أجلاء العلماء المحققين منهم: الشهيد الثاني وولده والشيخ نجيب الدين علي ~~بن محمد المكي العاملي، مضافا إلى التصريح بذلك في البحار كما مر، ونقل ~~التصريح به فيها عن كشف المحجة والمناقب كما مر. ### ||| فائدة 9 [في تسمية كتاب " الفهرست "] # لم يسم الشيخ فهرسته ~~المعروف في ديباجته ب‍ " الفهرست " وإنما قال في ترجمة نفسه في تعداد كتبه: ~~له هذا الكتاب وهو فهرست كتب الشيعة. (2) والصواب " الفهرس " بدون التاء، ~~وإن شاع الاستعمال في موارد الاستعمال مع التاء. # قال في القاموس: الفهرس - بالكسر - الكتاب الذي تجمع فيه الكتب، معرب " ~~فهرست " وقد فهرس كتابه. (3) وعن المغرب: الفهرس: مجمع الأشياء، وهو لغة ~~رومية، ووزنه فعلل. # و " الفهرست " غلط. (4) # PageV03P196 # وعن ديوان الأدب: أن التاء من مزيدات العوام. (1) ولو كان " الفهرست " من ~~باب العلم لكان خاليا عن المحذور وإن كان مبنيا على الاشتباه في المنقول ~~عنه. # وقد ظهر بما ذكر فساد قول الشيخ في آخر التهذيب: " في الفهارست المصنفة " ~~(2) وقوله في آخر الاستبصار: " في فهارست الشيوخ ". (3) ثم إنه ربما نسب ~~الفهرست إلى بعض أبناء بابويه، لكنه لم يسم. # والظاهر أن النسبة من باب المعنى اللغوي لا العلمي، وقد حررنا الكلام في ~~الرسالة المعمولة في محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني. ### ||| فائدة 10 [في صاحب " تحف العقول "] # صاحب تحف العقول عن آل ~~الرسول هو الشيخ أبو محمد الحسن ms0794 بن علي بن الحسين بن شعبة على ما ذكره في ~~البحار (4) ورياض العلماء، (5) كما عن القطيفي، (6) ولم يتعرض له الأكثر. # وفي البحار عند الكلام في الكتب المأخوذة منها: # أن تحف العقول حسن، كثير الفوائد، مشهور، ونظمه يدل على رفعة شأن مؤلفه، ~~وأكثره في المواعظ والأصول المعلومة التي لا يحتاج فيها # PageV03P197 # إلى سند. (1) وفي رياض العلماء: # أن الشيخ المذكور هو الفاضل العالم الفقيه المعروف، وأورد في تحف العقول ~~كلمات النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وحكمهم، ولكن لم ~~يذكر لصاحب الزمان (عليه السلام) شيئا وختمه بذكر مناجاة الله سبحانه لموسى ~~بن عمران وعيسى بن مريم، ومواعظ عيسى المذكورة في الإنجيل وغيره، ووصية ~~مفضل بن عمر ثقة الصادق (عليه السلام) لجملة من الشيعة. (2) وعن القطيفي أن ~~صاحب تحف العقول هو صاحب التمحيص. (3) لكن في البحار: أن التمحيص لبعض ~~القدماء ممن كان في عصر الصدوق. (4) وقال: ويحتمل أن يكون من مؤلفاته - أي ~~الصدوق - لكنه بعيد. # ثم إن الشيخ المذكور ليس من آل أبي شعبة المذكور في حقهم أنهم أطهر بيت ~~اختص بأهل البيت الأطهار (عليهم السلام) وخير شعبة من شعب الشيعة؛ قضية ~~اختلاف الشعبة وأبي شعبة، والله العالم. # PageV03P198 ### | 15 - رسالة في " حفص بن غياث " " سليمان بن داود المنقري " " قاسم بن محمد " # PageV03P199 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتميم وبعد، فهذه ~~كلمات في حفص بن غياث، وسليمان بن داود المنقري، وقاسم بن محمد. وإنما ~~جمعنا بينهم؛ لكثرة اجتماعهم في السند، فنقول: ### || أما الأول [في حفص بن غياث] # فقد ذكر الشيخ في الفهرست والرجال في أصحاب ~~الباقر والصادق (عليهما السلام)، وكذا الكشي: أنه عامي. (1) لكن سكت ~~النجاشي عن كونه عاميا. (2) وهو يدل على كونه إماميا؛ بناء على ما ذكره ~~السيد الداماد من أن عدم ذكر النجاشي كون الرجل عاميا يدل على كونه إماميا ~~عنده. (3) بل حكى بعض (4) المتأخرين في ترجمة عبد السلام الهروي عن المحقق # PageV03P201 # الشيخ محمد: أنه ذكر في جملة كلام له أنه ذكرنا في بعض ما كتبنا على ~~التهذيب أن ms0795 عدم نقل النجاشي كون الرجل عاميا يدل على نفيه. # بل عن الفاضل الجزائري في الحاوي: # أن إطلاق الأصحاب لذكر الرجل يقتضي كونه إماميا، فلا يحتاج إلى التقييد ~~بكونه من أصحابنا وشبهه، ولو صرح به كان تصريحا بما علم من العادة. نعم، ~~ربما يقع نادرا خلاف ذلك، والحمل على ما ذكرناه عند الإطلاق مع عدم صارف ~~متعين. (1) واستجوده بعض المتأخرين. # لكنه إنما يتم فيما لم يكن موضوعا من الإمامي لذكر الإمامي، وإلا فلا ~~حاجة إلى التمسك بالسكوت في باب كون الرجل إماميا، فلا حاجة في باب النجاشي ~~في كون الرجل إماميا إلى التمسك بسكوته؛ لكون كتابه موضوعا لذكر الإماميين؛ ~~قضية تصريحه في أول كتابه بأن تأليفه لذكر سلف الإمامية ومصنفاتهم، إلا أنه ~~إنما يتم لو لم يتفق منه ذكر غير الإمامي، وإلا فلا يتم الحكم بكون الرجل ~~إماميا بدون التمسك بأن ذكر الإمامي للرجل مع عدم ذكر كونه غير إمامي ظاهر ~~في كونه إماميا؛ قضية أن الظاهر أن المترجم - سواء كان إماميا أو غير إمامي ~~- لا يسكت عن مذهب الرجل واعتقاده إلا فيمن ثبت عنده موافقته لمذهبه، فإذا ~~لم يذكر من مذهب الرجل شيئا فظاهره أنه يعتقد كونه موافقا له في المذهب. # فالظاهر أن بناء أهل الرجال على ذكر المخالفة وعدم العلم بالموافقة، لا ~~على ذكر الموافقة، إلا لداع كدفع توهم متوهم، وإنكار منكر، بل قد نقل ~~استقرار طريقة أهل الرجال واستمرار سيرتهم على ما ذكر. وتفصيل الكلام موكول ~~إلى ما حررناه في محله. # PageV03P202 ### ||| [في كونه عاميا] # وقد حكم بكونه عاميا جماعة من الفقهاء - نقلا - كالمحقق ~~في المعتبر، (1) والحلي في السرائر، (2) والشهيد في الذكرى والبيان، (3) ~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد. (4) ويرشد إليه ما ذكره النجاشي من أنه ~~ولي قضاء الكوفة ببغداد الشرقية لهارون، ثم ولاه قضاء الكوفة. (5) وكذا ما ~~في الخلاصة من أنه ولي القضاء لهارون. (6) وكذا ما رواه الصدوق في المجالس ~~- نقلا - بالإسناد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث من أنه كان ~~إذا حدث عن جعفر بن ms0796 محمد (عليهما السلام) قال: # حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد (عليهما السلام). (7) وربما حكي عن ~~العلامة في المنتهى، والشهيد في البيان وغيرهما: القدح في السند بواسطة ~~حفص. (8) والظاهر أن الغرض كونه عاميا. # لكن عده في العدة ممن اتفقت الإمامية على العمل بروايته. (9) # PageV03P203 # إلا أن الفاضل الخاجوئي زيف نقل الاتفاق من العدة فيمن عده بأنه قد عد ~~ممن عد عبد الله بن بكير وعمار الساباطي وعلي بن أبي حمزة البطائني، مع أنه ~~صرح في الاستبصار في آخر الباب الأول من أبواب الطلاق بما يدل على فسقه ~~وكذبه، وأنه يقول برأيه، (1) وقال في الاستبصار: إن عمار الساباطي ضعيف لا ~~يعمل برأيه. (2) ولم نجد أحدا من الأصحاب وثق علي بن أبي حمزة البطائني أو ~~يعمل بروايته إذا انفرد بها؛ لأنه خبيث واقفي كذاب مذموم. قال: وقس عليه ~~حال غيره ممن ادعي في حقه إجماع الطائفة على العمل بروايته. # قوله: " ولم نجد أحدا من الأصحاب وثق علي بن أبي حمزة البطائني " فيه أنه ~~قد حكى العلامة المجلسي في الأربعين في شرح الحديث الخامس والثلاثين عن ~~والده المولى التقي عد حديثه من الموثقات، (3) وجرى على تأييده وإن جرى في ~~الوجيزة على تضعيفه. (4) وهو مقتضى قول ابن الغضائري في ترجمة ابنه: " إن ~~أباه أوثق منه. (5) وكذا قول النجاشي في ترجمة ابنه: وكان أبوه قائد أبي ~~بصير يحيى بن القاسم، ورأيت شيوخنا يذكرون أنه من وجوه الواقفة؛ (6) بناء ~~على دلالة " وجه " على التوثيق، كما اختاره السيد الداماد، (7) والمولى ~~التقي المجلسي، (8) ويظهر القول به من الفاضل # PageV03P204 # الأسترآبادي، (1) وهو المحكي عن بعض، بل دلالة قوله: " من وجوه الواقفة " ~~على التوثيق أقوى من دلالة " وجه " على القول بدلالته على التوثيق، على ~~القول بكون دلالة ما لو قيل: " من وجوه هذه الطائفة " - مثلا - على المدح ~~أقوى من دلالة ما لو قيل: " وجه " إلا أن يقال: إن الزيادة على هذا القول ~~في جانب المدلول لا الدلالة، فلا تتفاوت الدلالة على التوثيق، بناء على عدم ~~قبول العدالة للزيادة، كما هو الحال على القول ms0797 بكون العدالة هي نفس ~~الاجتناب. # نعم، بناء على القول بكون العدالة هي الملكة تكون العدالة قابلة للزيادة، ~~فلا بأس بما ذكر من كون دلالة قوله: " من وجوه الواقفة " أقوى من دلالة " ~~وجه " على التوثيق، على القول بدلالته على التوثيق، على القول بكون دلالة ~~ما لو قيل: " من وجوه هذه الطائفة " - مثلا - أقوى مما لو قيل: " وجه ". # وكذا رواية ابن أبي عمير وصفوان عنه؛ بناء على ما نقله الشيخ في العدة من ~~أنهما لا يرويان إلا عن ثقة، (2) وكذا استدلال العلامة في المختلف - في ~~مسألة جلد ما لا يؤكل لحمه - على جواز الصلاة في السنجاب [بروايته] (3)، ~~(4) وإن حكم بضعفه في موضع آخر من المختلف (5) نقلا، وهو مقتضى تضعيفه طريق ~~الصدوق في الفقيه إلى أبي بصير، (6) حيث إن الطريق: محمد بن علي بن ~~ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ~~محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير. # PageV03P205 # والتضعيف من جهة علي بن أبي حمزة المقصود به البطائني لا الثمالي، بقرينة ~~روايته عن أبي بصير، مضافا إلى اشتهاره وكثرة أخباره. # ويرشد إليه ما ذكره السيد السند في بعض كلماته من أن علي بن أبي حمزة ~~مشترك بين الثقة والضعيف، والإطلاق ينصرف إلى الثاني؛ لاشتهاره وكثرة ~~أخباره، وإن كان في الطريق من يتطرق الكلام في حديثه، أعني محمد بن خالد، ~~لكن مقتضى كلام العلامة - كالشيخ في الرجال - كون حديثه من الصحيح. # وذكر الشيخ في الفهرست والرجال والعلامة في الخلاصة: أن حفص بن غياث له ~~كتاب معتمد. (1) وحكى الفاضل الأسترآبادي في المنهج - نقلا‍ عند ذكر طريق ~~الصدوق إليه - بعد نقل أن له كتابا معتمدا عن الفهرست والخلاصة -: أنه ربما ~~جعل ذلك مقام التوثيق من أصحابنا. (2) لكن لم أظفر به. ### ||| [أدلة كون حفص إماميا] # ويستفاد كونه إماميا مما رواه الكليني - في باب ~~فضل حامل القرآن - بالإسناد عن حفص بن غياث قال: # سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول لرجل: " أتحب البقاء في ms0798 الدنيا؟ ~~" فقال: نعم، فقال: " ولم؟ " قال: لقراءة " قل هو الله أحد " فسكت عنه، ~~فقال: لي بعد ساعة: " يا حفص من مات من أوليائنا ولم يحسن القرآن علم في ~~قبره ليرفع الله به من درجته، فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن، يقال ~~له: اقرأ آية وارق فيقرأ ثم يرقى " قال حفص: فما رأيت أحدا أشد خوفا على ~~نفسه من موسى بن جعفر (عليهما السلام) ولا أرجى الناس منه، # PageV03P206 # وكانت قراءته حزنا، فإذا قرأ فكأنما يخاطب إنسانا. (1) وكذا ما رواه ~~الكليني في روضة الكافي بالإسناد عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: قال: # " إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن الناس عليك وما ~~عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تبارك وتعالى، إن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: ~~رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك منيته بالتوبة وأنى له بالتوبة، ~~فوالله أن لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله عز وجل منه عملا إلا بولايتنا ~~أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا، ورجا الثواب بنا، ورضي بقوته نصف مد كل يوم، ~~وما يستر به عورته، وما أكن به رأسه وهم مع ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم ~~من الدنيا، وكذلك وصفهم الله عز وجل حيث يقول: (والذين يؤتون ما آتوا و ~~قلوبهم وجلة) (2) ما الذي آتوا به؟ آتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية ~~وهم مع ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، وليس خوفهم خوف شك فيما هم فيه من ~~إصابة الدين، ولكن خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا " ثم قال: " ~~إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإن في خروجك أن لا تغتاب ولا تحسد ولا ~~ترائي ولا تتصنع ولا تداهن " ثم قال: " نعم، صومعة المسلم بيته يكف فيه ~~بصره ولسانه ونفسه وفرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله ~~عز وجل قبل أن يظهر ms0799 شكرها على لسانه، ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو ~~من المستكبرين " فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا # PageV03P207 # بالعاقبة (1) إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟ فقال: " هيهات هيهات، فلعله أن ~~يكون غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى؟ " ثم قال: " ~~كم من مغرور بما أنعم الله عليه، وكم من مستدرج يستر الله عليه، وكم من ~~مفتون بثناء الناس عليه "، ثم قال: " إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه ~~الأمة إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن " ثم ~~تلا: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (2) ثم قال: " يا حفص، ~~الحب أفضل من الخوف " ثم قال: " والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى ~~غيرنا، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى "، فبكى رجل، فقال: ~~" أتبكي؟ لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عز وجل ~~أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك " ثم قال: " يا حفص، كن ذنبا ~~ولا تكن رأسا، يا حفص، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من خاف الله كل ~~لسانه، ثم قال: بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه إذ قام رجل ~~فشق قميصه، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى قل له: لا تشق قميصك، ولكن ~~اشرح لي عن قلبك، ثم قال: مر موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه ~~[وهو ساجد] (3) فانصرف من حاجته وهو ساجد على حالته، فقال [له] (4) موسى ~~(عليه السلام): لو كان حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله عز وجل إليه: يا ~~موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب ". (5) # PageV03P208 ### ||| [ما يرشد إلى حسن روايته] # وربما يرشد إلى اعتباره وحسن روايته رواية محمد ~~بن عيسى الأشعري عنه، كما في ما رواه في التهذيب - في أول الجزء الثاني في ~~باب العمل في ليلة الجمعة ويومها - بالإسناد عن أبي جعفر عن أبيه عن حفص بن ~~غياث ms0800 عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، (1) إلى آخره، وكذا ما رواه في ~~التهذيب في زيادات الجزء الثاني في باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ~~بالإسناد عن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، (2) إلى آخره؛ ~~إذ المقصود بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري؛ لأنه كنيته، كما ~~ذكر في ترجمته، (3) بل يأتي عن العلامة في الخلاصة أن أبا جعفر هو أحمد بن ~~محمد بن عيسى، (4) وإن كان ما ذكره في رواية سعد بن عبد الله عن أبي جعفر ~~(عليه السلام)، بل قد ذكر في ترجمة محمد بن عيسى الأشعري أنه يروي عنه ~~ابنه. # ومنه ما رواه في الكافي - في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات - ~~بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن رجل ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، (5) إلى آخره، وكذا ما رواه في ~~الكافي في الباب المذكور بالإسناد عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ~~أبيه ومحمد بن خالد البرقي عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان عن ~~ليث المرادي عن # PageV03P209 # أبي عبد الله (عليه السلام)، (1) إلى آخره، حيث إن المقصود بأحمد بن محمد ~~هو أحمد بن محمد بن عيسى، بقرينة رواية سعد بن عبد الله؛ لما رواه في ~~التهذيب - في باب الأحداث الموجبة للطهارة - بالإسناد عن سعد بن عبد الله ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، (2) بل رواية سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى كثير في الأخبار. # مع أنه قد ذكر العلامة في الفائدة الثانية من الفوائد المرسومة في آخر ~~الخلاصة أنه ذكر الشيخ وغيره في كثير من الأخبار عن سعد بن عبد الله عن أبي ~~جعفر، (3) والمراد بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن عيسى. # لكن ذكر النجاشي في ترجمة سعد بن عبد الله أنه " كان أبوه عبد الله بن ~~أبي خلف قليل الحديث، روى عن الحكم بن مسكين، وروى عنه أحمد ms0801 بن محمد بن ~~عيسى ". (4) واحتمل في كل من الضمير المرفوع في " روى " والمجرور في " روى ~~عنه " الرجوع إلى عبد الله بن أبي خلف والرجوع إلى سعد بن عبد الله. # والثاني أظهر؛ قضية أن الظاهر رجوع الضمائر والمتعلقات المذكورة في ~~التراجم إلى المذكور بالأصالة، أعني صاحب العنوان والترجمة، كما حررناه في ~~الرسالة المعمولة في " ثقة " بل قد ذكر في المشتركات في ترجمة سعد بن عبد ~~الله رواية سعد عن الحكم بن مسكين، وحكم برجوع الضمير المجرور إلى سعد بن ~~عبد الله، بل قيل: إنا لم نر رواية سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى. لكنه ~~مردود # PageV03P210 # بما سمعت. # ومن ذلك ما رواه في الكافي - في باب عتق الصغير والشيخ الكبير وأهل ~~الزمانات - عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن عيسى عن منصور ~~بن حازم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (1) إلى آخره. # وكذا ما رواه في الكافي - في باب [عتق] (2) ولد الزنا والذمي والمشرك ~~والمستضعف - عن محمد عن أحمد عن أبيه محمد بن عيسى عن ابن مسكان عن الحلبي ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) وكذا ما رواه في التهذيب - في الموضع ~~الأول من الموضعين المتقدمين - بالإسناد عن أحمد بن محمد عن أبيه، عن ابن ~~المغيرة عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) وكذا ما رواه في ~~التهذيب - في الموضع الثاني من الموضعين المتقدمين - بالإسناد عن أبي جعفر ~~عن أبيه عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام)، (5) ~~إلى آخره. # وربما يتوهم أن من ذلك ما رواه في التهذيب - في باب الأحداث الموجبة ~~للطهارة - عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن الحسن عن الحسين بن أبان عن ~~الحسين بن سعيد عن عثمان عن سماعة عن أبي بصير، قال: سمعته يقول، (6) إلى ~~آخره. # PageV03P211 # وكذا ما رواه في التهذيب - في الباب المذكور - عن أحمد بن محمد عن أبيه ~~عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن ms0802 سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (1) إلى آخره. # لكن الظاهر أن المقصود بأحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن الحسن الوليد؛ ~~لروايته - سابقا على الرواية الأولى - عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن ~~سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسين أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن أبي حبيب ~~الأسدي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (2) وروايته - سابقا على الرواية ~~الثانية بقليل - عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن محمد بن ~~الحسن الصفار عن موسى بن عمر عن علي بن النعمان عن أبي سعيد المكاري عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) وبالجملة، منشؤ الإرشاد المتقدم ~~أنه ذكر النجاشي في ترجمة محمد بن عيسى الأشعري أنه شيخ القميين، ووجه ~~الأشاعرة. (4) وقيل: إن المقصود بالأشاعرة هو الأشعريون، وهم جماعة من ~~القميين، لا الأشاعرة المقابلة للمعتزلة. # وهو الظاهر؛ قضية أن كتاب النجاشي مقصور على الإماميين، مع أن الأشعري ~~بالمعنى المقابل للمعتزلي كيف يمكن أن يكون شيخ القميين!؟ # بل وثقة الشهيد الثاني في المسالك في كتاب الأطعمة والأشربة في مسألة # PageV03P212 # البهيمة الموطوءة، (1) وكذا العلامة المجلسي في الوجيرة، (2) بل عن ~~العلامة تصحيح الروايات التي هو فيها. (3) وعن صاحب الحاوي أنه لا يبعد ~~توثيقه. (4) لكن عن المنتقى عد حديثه من الحسن. (5) وعن نجله الزكي دعوى ~~عدم وجدان توثيقه. (6) والأظهر: عدم دلالة رواية العدل عن الراوي على ~~عدالته، ولا ظهورها فيه، ولا دلالتها على حسن حاله، ولا ظهورها فيه. # ويظهر الحال بالرجوع إلى ما حررناه في الأصول، وإن جرى السيد الداماد على ~~دلالة رواية العدل على عدالة الراوي، بل ادعى الاتفاق عليه، (7) وهو المحكي ~~عن العامة. # وقد أكثر في الذخيرة أن رواية الثقات من الضعفاء ليست إلا قليلة. (8) ~~وربما يظهر منها عند الكلام في نية الصوم عدم رواية العدل عن غير العدل. ~~(9) وربما يظهر من الفاضل الخاجوئي في تعليقات المدارك دلالة رواية العدل ~~على حسن رواية الراوي، حيث إنه حكم ms0803 بحسن رواية أبي الربيع بواسطة رواية عبد ~~الله بن مسكان عنه. (10) # PageV03P213 # ثم إنه قد ذكر النجاشي أنه روى حفص بن غياث عن الصادق والكاظم (عليهما ~~السلام). (1) لكن السيد السند التفرشي قد اقتصر في النقل عنه على الصادق ~~(عليه السلام). (2) وذكره الكشي في أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام). ~~(3) وذكره الشيخ في الرجال في أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام)، (4) ~~ثم ذكره فيمن لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام). (5) ومثله غير عزيز من ~~الشيخ في الرجال، وقد ذكر السيد السند التفرشي في ترجمة قاسم بن محمد ~~الجوهري أن الشيخ في الرجال قد ذكر كثيرا من الرجال في باب من يروي، وأخرى ~~في باب من لم يرو، وعد جماعة. (6) وذكر تلك المقالة في ترجمة الحسين بن ~~إشكيب، (7) وريان بن الصلت، (8) ومعاوية بن حكيم أيضا. (9) ثم إنه قد ذكر ~~النجاشي (10) رواية ابنه عمر [عنه]، (11) وذكر الشيخ في الفهرست والرجال ~~رواية ابنه محمد عنه، (12) فأحدهما اشتباه عن النجاشي أو الشيخ، أو كل ~~منهما يروي عنه، وهما أخوان. # PageV03P214 ### || وأما الثاني [في سليمان بن داود المنقري] # فقد قال النجاشي: # سليمان بن داود المنقري أبو أيوب الشاذكوني، بصري، ليس بالمتحقق بنا، غير ~~أنه روى عنه جماعة من أصحابنا من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وكان ~~ثقة، له كتاب. (1) قوله: " ليس بالمتحقق بنا " الظاهر أن الغرض أنه لم ~~يتحقق مذهبه عندنا، لكنه مشتمل على المسامحة، وقد اتفق منه هذه العبارة في ~~ترجمة عبد الرحمن بن بدر، (2) ولم أظفر بها في غيرها مع الفحص. # ونقل العلامة عنه في الخلاصة أنه يروي عن جماعة من أصحابنا من أصحاب أبي ~~جعفر (عليه السلام). (3) ونقل السيد السند التفرشي عن العلامة في الخلاصة ~~أنه نقل عن النجاشي [أنه] من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام)، وأورد عليه ~~بأنه من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام). (4) وأورد بعض الأعلام على ~~السيد السند المذكور بعدم مطابقة ما ذكره لما ذكره النجاشي ولا ما نقله ~~العلامة؛ إذ ما ذكره النجاشي أنه يروي عنه جماعة من أصحابنا من أصحاب ms0804 جعفر ~~بن محمد (عليهما السلام)، لا أنه من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام)، ~~وما نقله العلامة: أنه يروي عنه جماعة من أصحابنا من أصحاب # PageV03P215 # أبي جعفر (عليه السلام)، لا أنه من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام)، ~~فما نقله العلامة مخالف لما ذكره النجاشي ذيلا، وما نقله السيد السند ~~المذكور مخالف لكل ما ذكره النجاشي وما نقله العلامة صدرا. # أقول: إن قول النجاشي: " من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام) " يحتمل ~~أن يكون راجعا إلى سليمان بن داود بكونه خبرا ثالثا له بعد كون قوله: " ~~بصري " خبرا أولا، وقوله: " ليس بالمتحقق بنا " خبرا ثانيا. # ويحتمل أن يكون راجعا إلى قوله: " من أصحابنا ". # لكن الأول أظهر؛ بناء على أن الظاهر رجوع متعلقات الكلام إلى المذكور ~~بالأصالة. # وما ذكره بعض الأعلام من أن الظاهر هو الرجوع إلى " أصحابنا " ليس في ~~محله. # وكيف كان، عدم مطابقة ما ذكره النجاشي لما نقل عنه العلامة ظاهر؛ إذ ما ~~ذكره النجاشي: أنه يروي عنه جماعة من أصحابنا من أصحاب جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام)، وما نقله العلامة: أنه يروي عنه جماعة من أصحابنا من ~~أصحاب أبي جعفر (عليه السلام)، فيختلف المنقول والمنقول عنه في الذيل، كما ~~سمعت. # وأما ما أورده السيد السند التفرشي، ففيه: أن المدار في صحة النقل على ~~مطابقة المنقول للمنقول عنه، ومرجع الإيراد إلى عدم مطابقة المنقول للواقع، ~~وأين أحدهما من الآخر؟ # اللهم إلا أن يكون الغرض عدم مطابقة المنقول للمنقول عنه بكون الغرض أن ~~ما ذكره النجاشي هو أنه يروي عنه جماعة من أصحابنا من أصحاب جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام)، وما نقله العلامة هو أنه يروي عنه جماعة من أصحابنا من ~~أصحاب أبي جعفر (عليه السلام). # لكنه تجشم ظاهر؛ لابتنائه على إسقاط صدر المنقول والمنقول عنه، ~~PageV03P216 # وارتكاب الاختصار المخل بالقناعة بالذيل. # أو يكون مبنيا على كون قول النجاشي: " من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) راجعا إلى سليمان بن داود، كما استظهرناه، وكذا قول العلامة: " من ~~أصحاب أبي جعفر (عليه ms0805 السلام) ". # لكنه - بعد كونه خلاف ظاهر الإيراد - غير مناسب؛ إذ كان المناسب إظهار ~~رجوع قول النجاشي: " من أصحاب جعفر بن محمد (عليهما السلام) " وقول ~~العلامة: " من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) " إلى سليمان بن داود، واحتمال ~~رجوعهما إلى أصحابنا. # ثم إنه قد ذكر الصدوق في مشيخة الفقيه - عند ذكر طريقه إلى سليمان بن ~~داود المنقري، كما يأتي - أنه المعروف ب‍ " ابن الشاذكوني " (1) وهو مقتضى ~~كلام ابن داود في قوله: " وأما الصحيح مما يتعلق بالشيخ أبي جعفر بن بابويه ~~فما رواه عن كردويه " إلى أن قال: " ومعاوية بن شريح وسليمان بن داود ~~المنقري الشاذكوني ". (2) لكنه مخالف لما يقتضيه ما مر من النجاشي من أنه ~~هو الشاذكوني. ### ||| [كلام الشيخ محمد ونقده] # ثم إنه قد ذكر المحقق الشيخ محمد: # أن قول النجاشي: " ليس بالمتحقق بنا " يدل على أن الرجل ثقة، غير معلوم ~~كونه من الإمامية، فذكر العلامة في القسم الثاني كأنه لذلك. # وربما يقال: إنه لا مجال للاحتمال في كونه موثقا؛ إذ كما يعتبر تحقق ~~الإيمان يعتبر تحقق المخالفة، إلا أن يفرق بين الأمرين. (3) قوله: " يدل ~~على أن الرجل ثقة " فيه: أن مجرد قوله: " ليس بالمتحقق بنا " # PageV03P217 # لا يدل على الوثاقة. # اللهم إلا أن يكون الغرض مجموع قوله المذكور والتوثيق المذكور بعده. # لكنه خلاف الظاهر. # قوله: " كأنه لذلك " هذا إنما يتم بناء على اعتبار الإيمان في اعتبار ~~الرواية، كما نقل الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة في ترجمة أبان بن ~~عثمان عن فخر المحققين: نقله العلامة شفاها. (1) لكن المنقول عن العلامة في ~~أكثر كتبه الفقهية عدم اعتبار الإيمان، (2) بل قال في الخلاصة في ترجمة ~~أبان بن عثمان بعد نقل كونه ناووسيا عن الكشي عن علي بن الحسن: والأقوى ~~عندي قبول روايته وإن كان فاسد المذهب. (3) وقال في ترجمة الحسن بن علي بن ~~فضال: وأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا. (4) وقال في ترجمة علي ~~بن أسباط - بعد نقل كونه فطحيا من الكشي والنجاشي -: فأنا أعتمد على ~~روايته. (5) بل قال المحقق القمي والفاضل ms0806 الخاجوئي: إنه في الخلاصة أكثر من ~~قبول روايات فاسد المذهب. (6) قوله: " لا مجال للاحتمال في كونه موثقا " ~~أنت خبير بأن المفروض التوثيق فهو موثق، فكان الصواب في الباب أن يقول: " ~~في كون خبره موثقا " لاستقرار # PageV03P218 # الاصطلاح في إطلاق الموثق على الخبر في سوء المذهب، بخلاف إطلاقه على ~~الراوي. # قوله: " إلا أن يفرق بين الأمرين " أقول: إنه لا مجال للفرق بين الإيمان ~~وسوء المذهب بحسب التحقق في صدق الصحيح والموثق على الخبر؛ إذ كما لا يصدق ~~الخبر الصحيح مع عدم تحقق الإيمان، فكذا لا يصدق الموثق مع عدم تحقق سوء ~~المذهب. # نعم، بناء على اعتبار الإيمان في اعتبار الخبر لافرق في اعتبار الخبر بين ~~تحقق سوء المذهب والشك فيه؛ إذ بناء على ذلك كما لا يعتبر الخبر في صورة ~~تحقق سوء المذهب، فكذا الحال في صورة الشك في الإيمان وسوء المذهب، لكن ~~لابد في اعتبار الخبر من تحقق الإيمان. ### || وأما الثالث رسالة في " قاسم بن محمد " [في قاسم بن محمد] # فهو مشترك بين ~~سبعة رجال معنونة في الرجال. (1) وروى في الكافي في باب الظهار عن عدة من ~~أصحابنا عن سهل بن زياد عن القاسم بن محمد الزيات. (2) ومقتضى ما قاله ~~الصدوق في مشيخة الفقيه - من قوله: " وما كان فيه سليمان بن داود المنقري ~~فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه) [عن سعد بن عبد الله] (3) عن # PageV03P219 # القاسم بن محمد الإصفهاني عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاذكوني ~~" (1) - كون القاسم بن محمد الراوي عن سليمان بن داود المنقري هو القاسم بن ~~محمد الإصفهاني. ### ||| [في اتحاد القاسم بن محمد الإصفهاني مع القمي] # والظاهر أن القاسم بن محمد ~~الإصفهاني متحد مع القاسم بن محمد القمي المعنون في كلام النجاشي - قال: ~~القاسم بن محمد القمي المعروف ب‍ " كاسولا " لم يكن بالمرضي، له كتاب ~~النوادر، أخبرنا ابن نوح، قال: حدثنا الحسن بن حمزة، قال: حدثنا ابن بطة، ~~قال: حدثنا البرقي عن القاسم بن محمد (2) - لأن الشيخ عنون في الفهرست ~~القاسم بن محمد الإصفهاني وقال: إنه يعرف ms0807 ب‍ " كاسولا ". (3) وقد سمعت أن ~~النجاشي ذكر أن القاسم بن محمد القمي يعرف ب‍ " كاسولا ". # ولأن الشيخ قال في الفهرست: له كتاب، أخبرنا به جماعة عن أبي المفضل عن ~~ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله عن القاسم بن محمد؛ (4) حيث إن البرقي ~~الراوي عن القاسم بن محمد القمي في طريق النجاشي هو أحمد بن أبي عبد الله ~~الراوي عن القاسم بن محمد الإصفهاني في طريق الشيخ؛ إذ أحمد بن أبي عبد ~~الله هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي المعروف. # ولأن العلامة في الخلاصة إنما عنون القاسم بن محمد القمي، (5) وكذا ابن ~~داود، (6) والظاهر اطلاعهما على القاسم بن محمد الإصفهاني المعنون في ~~الفهرست، # PageV03P220 # فالظاهر أن اتحاد العنوان من باب طرح الاتحاد بين القمي والإصفهاني. ولأن ~~الفاضل الأسترآبادي والسيد السند التفرشي ذكرا كلام النجاشي والشيخ في ~~عنوان واحد، (1) ولا يصح إلا بطرح الاتحاد بين القمي والإصفهاني. ### ||| [في حال قاسم بن محمد] # وأما حال القاسم بن محمد فقد سمعت من النجاشي أنه ~~لم يكن بالمرضي، وذكره العلامة في القسم الثاني من الخلاصة، وحكى عن ابن ~~الغضائري " أن حديثه يعرف تارة وينكر أخرى، ويجوز أن يخرج شاهدا ". (2) ~~وهذه العبارة غير عزيزة من ابن الغضائري. # قوله: " ويجوز أن يخرج شاهدا " الغرض الجواز على تقدير الإنكار بكونه ~~معطوفا على قوله: " وينكر " أو مطلقا بكونه مستأنفا، ولعل الغرض تأييد ~~الرواية المعتبرة. # وربما فسر صدر العبارة المذكورة - وهو بالانفراد غير عزيز الذكر أيضا - ~~بأن الغرض أنه إن روى عن الثقات فمعروف وحسن، وإن روى عن الضعفاء فهو منكر. # ويشبه تلك العبارة ما اتفق من العلامة في كثير من التراجم من الحكم في ~~بعض الأمور بأنه لا يقتضي التعديل، لكنه مرجح. (3) وقد حررنا الكلام في ~~الرسالة المعمولة في " ثقة ". # وذكره ابن داود في القسم الثاني من رجاله، وحكى عن النجاشي أنه لم يكن ~~بالمرضي، وحكى عن الكشي أنه قال: وحكي عن ابن الغضائري أن حديثه # PageV03P221 # يعرف تارة، وينكر أخرى. (1) لكن ما حكاه عن الكشي غير موجود ms0808 في كلامه، ~~كما صرح به بعض الأعلام، (2) إلا أنه كثيرا ما يحكي عن الكشي ما ذكره ~~النجاشي، كما حررناه وغيره من كثير من اشتباهات ابن داود في بعض الفوائد ~~المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أن معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة ~~متحدان أو مختلفان؟ وقد حررنا الكلام في الغلو في الرسالة المعمولة في محمد ~~بن سنان. # ومقتضى ذكره من العلامة وابن داود في القسم الثاني كونه مجروحا عندهما أو ~~توقفهما فيه، حيث إن القسم الثاني من الخلاصة في ذكر الضعفاء ومن يرد قوله ~~أو يتوقف فيه، والقسم الثاني من رجال ابن داود في المجروحين والمجهولين. # لكن ينافي تصحيحهما طريق الصدوق إلى سليمان بن داود. (3) واحتمال تجدد ~~الاطلاع منهما على الوثاقة في تصحيح الطريق لكونه في آخر الكتاب بعيد. # وربما يظهر مما عن العلامة في المنتهى، (4) والشهيد في الذكرى والبيان، ~~(5) والمحقق الثاني (6) من القدح فيما رواه المشايخ الثلاثة عن القاسم بن ~~محمد، عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم، فكبر مع الإمام ولم يقدر على السجود، (7) بوجود ~~حفص القول # PageV03P222 # بوثاقته، إلا أن يقال: إنه يمكن أن يكون ذلك من جهة عدم الالتفات إلى غير ~~حفص، والتفطن بالغير لا وثاقة الغير. لكنه بعيد، وإن ادعى ظهوره بعض ~~الأعلام. ### ||| [تردد قاسم بن محمد بين الجوهري وكاسولا] # وربما روى علي بن إبراهيم في ~~تفسيره عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن ~~غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " الرباء رباءان أحدهما حلال ~~" (1) إلى آخر الحديث. # وقد حكم بعض الأعلام بأن القاسم بن محمد فيه مردد بين " كاسولا " المتقدم ~~والقاسم بن محمد الجوهري، والأول مجهول، والثاني واقفي قال: بشهادة الطبقة. # ويشكل بأن الشيخ في الرجال ذكر القاسم بن محمد الجوهري في أصحاب الكاظم ~~(عليه السلام)، (2) وقال الكشي: لم يلق الصادق (عليه السلام)، (3) فقول ~~الكشي: " لم يلق الصادق (عليه السلام) " لابد من كونه ms0809 في معرض احتمال ~~التشرف بحضور الصادق (عليه السلام)، فقول الكشي: " لم يلق " غير لائق، مع ~~أنه قد ذكر الشيخ في الفهرست أنه روى عنه أبو عبد الله البرقي والحسين بن ~~سعيد. (4) وعن المشتركات أنه روى عنه الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي، ~~وهو عن علي بن أبي حمزة، كما صرح به في بعض المواضع، ومنه يعلم رواية ~~القاسم عن علي على الإطلاق، (5) فلا يساعد الراوي ولا المروي عنه؛ لاحتمال ~~كون القاسم في السند المذكور هو الجوهري. # PageV03P223 # وأما دعوى الجهالة في " كاسولا " فكما ترى؛ لأنه مصرح بالضعف، (1) كيف ~~لا! # وقد سمعت من النجاشي أنه لم يكن بالمرضي. ### ||| [في تعدد قاسم بن محمد الجوهري] # وربما ذكر ابن داود أن القاسم بن محمد ~~الجوهري متعدد؛ نظرا إلى تعدد العنوان في رجال الشيخ، حيث إنه عنونه تارة ~~في رجال الكاظم (عليه السلام)، وأخرى عنونه فيمن لم يرو عن الأئمة (عليهم ~~السلام)، وحكم بوثاقة الأخير. (2) لكن تعدد العنوان في رجال الشيخ على ~~الوجه المذكور قد تقدم الكلام فيه. # وحكم السيد السند التفرشي بعدم استقامة التوثيق المذكور من ابن داود؛ ~~تعليلا بعدم وجدانه في شيء من كتب الرجال. (3) وقال المحقق الشيخ محمد في ~~تعليقات الاستبصار - في باب الماء القليل يحصل فيه شيء من النجاسة - بعد ~~نقل ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام): وأما القاسم بن محمد فهو الجوهري، ولم يوثق ~~في الرجال، مع أنه واقفي، ونقل ابن داود التوثيق عن الشيخ لا نعلمه. (4) ثم ~~إنه قد روى في الكافي - في باب آخر منه بعد بابين معنونين بباب آخر منه بعد ~~باب ميراث الخنثى - بالإسناد عن محمد بن القاسم الجوهري عن حريز بن عبد ~~الله عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (5) إلى آخره. # PageV03P224 # قوله: " محمد بن القاسم الجوهري " الظاهر بل بلا إشكال: أنه من باب السهو ~~والنسيان، والصواب: القاسم بن محمد الجوهري، مع أنه قد روى فيه بعد الرواية ~~المذكورة ms0810 ما هذا لفظه: " عدة من أصحابنا عن القاسم بن محمد الجوهري عن حريز ~~بن عبد الله مثله ". (1) ### ||| [رواية الجوهري عن علي بن أبي حمزة] # ثم إن القاسم ~~بن محمد الجوهري يروي عن علي بن أبي حمزة، كما سمعت من المشتركات، والمقصود ~~بعلي بن أبي حمزة إنما هو البطائني بشهادة اشتهاره وكثرة رواياته، كما ~~تقدم. # ومن ذلك ما رواه في التهذيب في باب صيام ثلاثة أيام في كل شهر، وما جاء ~~في ذلك بالإسناد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن أبي ~~بصير. (2) لكن فيه قرينة زائدة على اشتهار علي بن أبي حمزة البطائني تدل ~~على كون المراد بعلي بن أبي حمزة هو البطائني، وهي رواية علي بن أبي حمزة ~~عن أبي بصير؛ لما ذكره النجاشي في ترجمة علي بن أبي حمزة البطائني من أنه ~~كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، (3) بل في الأسانيد المذكورة في الخرائج ~~والجرائح أن علي بن أبي حمزة البطائني كان تلميذ أبي بصير. (4) وبذلك يعلم ~~حال الإطلاق في الراوي والمروي عنه، كما في التهذيب في باب عدد النساء ~~بالإسناد عن القاسم عن علي عن أبي بصير عن # PageV03P225 # أبي عبد الله (عليه السلام). (1) وقد سمعت الحال فيه عن المشتركات. # وكذا الحال في تقييد الراوي بالقيد الأول، كما في التهذيب - في باب بيع ~~الواحد بالاثنين وأكثر منه وما يجوز منه وما لا يجوز - بالإسناد عن القاسم ~~بن محمد عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) إلى آخره، ~~وما في التهذيب في باب الذبائح بالإسناد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (3) أو بالثاني، (4) كما عن بصائر ~~الدرجات بالإسناد عن القاسم الجوهري عن علي عن أبي بصير. (5) وكذا الحال في ~~تقييد الراوي بالقيد الأول وتقييد المروي عنه بالقيد الأول أيضا، كما في ~~الكافي في باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) بالإسناد عن القاسم بن محمد عن ms0811 علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، (6) والله العالم. # قد تم الكتاب بعون الملك الوهاب. # PageV03P226 ### | 16 - رسالة في " حماد بن عثمان " # PageV03P227 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~رسالة في باب حماد بن عثمان فنقول: قال النجاشي: # حماد بن عثمان بن عمرو بن خالد العرازي (1) مولاهم، كوفي، كان يسكن عرزم ~~فنسب إليها وأخوه عبد الله ثقتان، رويا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~وروى حماد عن أبي الحسن والرضا (عليهما السلام)، ومات حماد بالكوفة في سنة ~~تسعين ومائة، وذكرهما أبو العباس في كتابه، وروى عنه جماعة منهم أبو جعفر ~~محمد بن الوليد بن خالد الخزاز البجلي. أخبرنا أبو العباس احمد بن محمد ~~الجندي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: # حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن الوليد بكتاب حماد بن عثمان. ~~(2) قوله: " ذكرهما أبو العباس في كتابه " الظاهر رجوع الضمير المثنى إلى ~~حماد وأخيه عبد الله، كما هو الحال في قوله: " رويا ". # والظاهر أن المقصود ب‍ " أبي العباس " هو ابن نوح؛ حيث إنه من مشايخ ~~النجاشي، وقد عنونه النجاشي وقال: " أستاذنا وشيخنا ومن استفدنا منه ". (3) ~~وقال # PageV03P229 # في ترجمة محمد بن زكريا بن دينار: " وقال لي أبو العباس بن نوح: إنني ~~أروي عن عشرة رجال، عنه "، ثم قال: " أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن ~~نوح، قال: # حدثنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر السلمي الحذاء، وأبو علي أحمد بن ~~الحسين بن إسحاق بن (1) شعبة الحافظ، وعبد الجبار بن شيران الساكن بنهر خطى ~~(2) في آخرين ". (3) وفي ترجمة محمد بن أبي عمير: " أخبرنا أبو العباس أحمد ~~بن علي بن نوح مذاكرة ". (4) وروى عنه النجاشي في تراجم كثيرة. # ويمكن أن يكون المقصود هو ابن عقدة. # وتظهر الثمرة في اعتبار التوثيق بناء على عدم اعتبار توثيقه لو كان ~~المقصود بأبي العباس هو ابن عقدة، بناء على اعتبار حسن المذهب في اعتبار ~~التوثيق، لكن الأظهر عدم الاعتبار، كما حررناه في الرسالة ms0812 المعمولة في " ~~ثقة ". # قوله: " كان يسكن عرزم فنسب إليها " ظاهر العبارة يقتضي كون النسبة في ~~العرازي إلى العرزم، مع أن النسبة إلى العرزم إنما هي العرزمي كما هو مقتضى ~~كلام صاحب القاموس. (5) إلا أن يقال: إنه ليس الغرض من قوله المذكور شرح ~~حال النسبة في العرازي، وإنما الغرض إظهار نسبة أخرى وهي العرزمي. # PageV03P230 # لكنه خلاف الظاهر، ومع ذلك لا يناسب تأنيث الضمير؛ إذ العرزم لا يكون من ~~باب المؤنث؛ فالعبارة المذكورة ذات اختلال الحال لفظا من جهة تأنيث الضمير ~~أيضا، مضافا إلى ما سمعت من اختلالها معنى، فلعل عرزم مصحف عرازة. # إلا أن يقال: إن العرازة - كما عن أهل اللغة - أبو حي من غطفان، (1) فلا ~~مجال لنسبة السكون إليها، مع أنه على هذا لا يصح أخذ ضمير الجمع في قوله: # " مولاهم " إذ أبو حي واحد، فلابد من إفراد الضمير الراجع إليه. # وقال الكشي في حماد الناب: " حمدويه، قال: سمعت أشياخي يذكرون أن حمادا ~~وجعفرا والحسين بني عثمان بن زياد الرواسي، - وحماد يلقب بالناب - كلهم ~~ثقات فاضلون خيار. حماد بن عثمان مولى غني مات سنة تسعين ومائة بالكوفة ". ~~(2) قوله: " سمعت أشياخي " إلى آخره يكفي توثيق الأشياخ وإن لم يعرفوا ~~بالأعيان؛ لكفاية الظن المتحصل في المقام، مضافا إلى ما يأتي من توثيق ~~الشيخ في الفهرست. (3) قوله: " حماد بن عثمان " لعل الأظهر أنه من باب ذيل ~~العنوان السابق، بل هو الظاهر بشهادة أن أكثر من عنونه الكشي بعنوان برأسه ~~عنونه ب‍ " في فلان " كما سمعت قوله: " في حماد الناب وجعفر والحسين أخويه ~~"، (4) لكن حكى العلامة البهبهاني: " أن في حاشية التحرير بخطه: في نسخة ~~معتبرة للكشي عليها خط # PageV03P231 # السيد جعل حماد الثاني - يعني مولى (1) غنى - بصورة العنوان على وجه ~~يقتضي المغايرة بينه وبين الأول " (2). (3) قوله: " مولى غني " قال في ~~القاموس: " وغني حي من غطفان " انتهى. (4) وهو المحكي عن أهل اللغة. (5) ~~وقيل: إنه رأس أهل قبيلة ينسب إليه الغنوية. (6) وقال الشيخ في الفهرست: # حماد بن عثمان الناب، ثقة جليل القدر، له كتاب، أخبرنا به عدة ms0813 من ~~أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، ~~والحميري عن محمد بن الوليد الخزاز، عن حماد بن عثمان. وأخبرنا به ابن أبي ~~جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن ~~يزيد، عن ابن أبي عمير والحسن بن علي الوشاء والحسن بن علي بن فضال، عن ~~حماد بن عثمان. (7) وقال في الرجال نقلا في باب أصحاب الصادق (عليه ~~السلام): " حماد بن عثمان ذو الناب، مولى غني، كوفي ". (8) وفي باب أصحاب ~~الكاظم (عليه السلام): " حماد بن عثمان، لقبه الناب، مولى الأزد، # PageV03P232 # كوفي، له كتاب ". (1) وفي باب أصحاب الرضا (عليه السلام): " حماد بن ~~عثمان الناب، من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) ". (2) وقال العلامة في ~~الخلاصة: # حماد بن عثمان الناب، ثقة، جليل القدر، من أصحاب الرضا (عليه السلام)، ~~ومن أصحاب الكاظم، والحسين أخوه وجعفر أولاد عثمان بن زياد الرواسي، فاضلون ~~خيار ثقات. قال الكشي: عن حمدويه، عن أشياخه قال: وحماد ممن أجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه والإقرار له بالفقه. وقال: حماد بن عثمان بن عمرو بن ~~خالد العرازي، مولاهم، كوفي، كان يسكن عرزم فنسب إليها وأخوه عبد الله ~~ثقتان، رويا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى حماد عن أبي الحسن والرضا ~~(عليهما السلام)، ومات حماد بالكوفة (رحمه الله) في سنة تسعين ومائة، ~~ذكرهما أبو العباس في كتابه. (3) قوله: " ذكرهما أبو العباس في كتابه " قد ~~احتمل العلامة البهبهاني كون الغرض مجرد ذكر العنوانين، (4) فالتوثيق من ~~العلامة وكون الغرض ذكر العنوانين مع ما ذكر في ذيلهما. # وفيه: أن العبارة مأخوذة من النجاشي وقد تقدم أن الظاهر رجوع الضمير ~~المثنى إلى حماد وأخيه. # وقال ابن داود: # PageV03P233 # حماد بن عثمان الناب ق م جخ، (1) يعرف بالناب، كان يسكن عرزم فنسب إليها، ~~هو وأخوه عبد الله ثقتان، رويا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، واختص حماد ~~بروايته عن الكاظم والرضا (عليهما السلام)، مات سنة تسعين ومائة بالكوفة، ~~والحسين أخوه ms0814 خير، فاضل، وحماد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. ~~(2) وقال: " حماد بن عثمان بن عمرو بن خالد العرازي، مولاهم، كوفي، ثقة، هو ~~وأخوه عبد الله ق م ضا ". (3) أقول: إن ما ذكره ابن داود - من أن أخاهما ~~عبد الله في كل من عنوان العرازي، والناب - واضح الفساد؛ لأنه مأخوذ من ~~كلام النجاشي، وهو إنما ذكره في عنوان العرازي. ومن هذا أن العلامة في ~~الخلاصة بعد البناء على تعدد حماد بن عثمان ذكر في عنوان العرازي: أن أخاه ~~عبد الله أخذا من النجاشي، (4) وفي عنوان الناب ذكر [أن] أخاه الحسين وجعفر ~~أخذا من كلام حمدويه. (5) هذا، وظاهر ما مر من عبارة الكشي، (6) والشيخ في ~~الفهرست (7) وفي الرجال، في باب أصحاب الرضا (عليه السلام)، (8) والعلامة، ~~أن الناب: من باب الألقاب، (9) وهو مقتضى # PageV03P234 # صريح الشيخ في الرجال في باب أصحاب الكاظم (عليه السلام)، (1) وبه صرح ~~ابن داود (2) بعد تلويح كالتصريح، ومقتضى صريح الشيخ في الرجال في باب ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) (3) أن اللقب هو ذو الناب، وهو مقتضى صريح ~~الطريق المذكور للشيخ إلى عبيد الله بن علي الحلبي في ترجمته، (4) إلا أن ~~الظاهر أن لفظة " ذو الناب " في الطريق من كلام بعض رجال الطريق، لا من ~~كلام الشيخ. # وعن بعض تعليقات الخلاصة: أن الناب من حد الموصل إلى حد العسكريين. # وعلى هذا لابد ان يكون حماد الناب من باب الإضافة بمعنى " في " نحو: # شهيد الدار، ولا مجال لكون الإضافة بمعنى " من " لاشتراط الإضافة بمعنى " ~~من " بكون المضاف بعضا من جنس المضاف إليه، نحو: خاتم فضة. لكن الكلام ~~المذكور مخالف لجميع الكلمات المتقدمة. ### || [في تعدد واتحاد حماد الناب والعرازي] # وبالجملة، مقتضى كلام النجاشي ~~انحصار حماد بن عثمان في العرازي، ومقتضى كلام الشيخ في الفهرست والرجال ~~الانحصار في الناب، ومقتضى ما صنعه العلامة وابن داود من تعدد العنوان ~~اشتراك حماد بن عثمان بين العرازي والناب، وهو مقتضى ما صنعه الفاضل ~~الأسترآبادي، (5) والسيد السند التفرشي (6) من # PageV03P235 # تعدد العنوان، وجنح إليه العلامة البهبهاني، (1) وهو المحكي ms0815 عن صاحب ~~المعالم، (2) بل نقله المولى التقي المجلسي عن أصحاب الرجال، (3) لكنه قد ~~مال إلى الاتحاد. # ومال إليه بعض الأعلام في بعض تعليقات النجاشي تعليلا باتحاد سنة الموت ~~المذكور في كلام النجاشي في باب العرازي، وفي كلام الكشي في باب الناب؛ حيث ~~إن المذكور في كل منهما أن زمان الموت سنة تسعين ومائة. (4) ويمكن القدح ~~فيه بأنه يمكن أن يتفق موت شخصين متحدي الاسم في سنة واحدة إلا أن يقال: ~~إنه وإن أمكن ما ذكر، لكن ليس اللازم إفادة اتحاد سنة الموت العلم باتحاد ~~حماد بن عثمان. نعم، الظهور المزبور لا يتجه التعويل عليه ما لم تيأت دفع ~~منافياته عن أدلة القول بالتعدد، لكن ابتناء انتهاض الاستدلال على دفع ~~المانع بعد اقتضاء المقتضي قضية جارية في عموم الموارد. ### || [أدلة القول بالتعدد] # وقد يستدل على القول بالتعدد بوجوه: # أحدها: اختلاف الجد؛ حيث إن جد العرازي عمرو بن خالد على ما ذكره ~~النجاشي، وجد الناب زياد على ما يقتضيه كلام حمدويه. # ويمكن دفعه باحتمال أن يكون النسبة إلى زياد من باب النسبة إلى الجد ~~البعيد، ونظيره غير عزيز، فلا ينافي ذلك كون الجد القريب للناب هو عمرو بن ~~خالد، فلا يقضي اختلاف الجد باختلاف حماد بن عثمان. # ثانيها: اختلاف اللقب. # PageV03P236 # ويندفع بأن مقتضاه الاتفاق على التلقب واللقب، مع أن النجاشي لم يذكر ~~لقبا رأسا، وكلام غيره دائر بين كون اللقب هو الناب أو ذو الناب، بل الظاهر ~~من سكوت النجاشي عن ذكر اللقب إنكار التلقب؛ قضية أن الظاهر من ترك ذكر ما ~~يتعلق بالمعنون في مقام استيفاء ما يتعلق به - كما هو حق الترجمة - إنما هو ~~انتفاء متروك الذكر؛ من باب ظهور السكوت في مقام البيان في انتفاء المسكوت ~~عنه. ومن هذا مفهوم البيان كما هو حديث معروف، وقد حررناه في الأصول ~~استنقاذا من كلماتهم. لكن الأكثر من الأصولية لم يذكروا له عنوانا. # وإن قلت: إن النجاشي قد ذكر العرازي، وكلام غيره دائر في اللقب بين الناب ~~وذي الناب كما ذكر، فأصل ms0816 الاختلاف في اللقب بلا ريب. # قلت: إن العرازي ليس من باب اللقب، بل إنما هو من باب النسبة، ويأتي ~~الاستدلال باختلاف النسبة. # ثالثها: اختلاف النسبة بالعرازي والرواسي، حيث إن المذكور في كلام ~~النجاشي إنما هو العرازي، والمذكور في كلام حمدويه إنما هو الرواسي. # ويندفع بأن النسبة في الرواسي من باب النسبة إلى البلد، كما يرشد إليه ~~قول صاحب القاموس: " والرواسي لحن، منه: عمر بن عبد الكريم الدهستاني ~~الرواسي ". (1) والنسبة في العرازي من النسبة إلى الطائفة على ما يقتضيه ~~قول النجاشي: # " مولاهم "، فلا دلالة في اختلاف النسبة على اختلاف حماد بن عثمان؛ قضية ~~عدم دلالة اختلاف النسبة مع اختلاف نوع المنسوب إليه على اختلاف المنسوب. # نعم، يتأتى الدلالة في صورة اتحاد نوع المنسوب إليه من البلد أو غيره. # PageV03P237 # نعم، يمكن القول بأن مقتضى كلام النجاشي أن بلد حماد بن عثمان هو العرزم، ~~ومقتضى كلام حمدويه أن بلده الرواس، فيتأتى اختلاف البلد المنسوب إليه، ~~ومقتضاه اختلاف المنسوب. # إلا أن يقال إنه يمكن أن يكون العرزم جزء الرواس وبالعكس، ولا دلالة في ~~اختلاف البلد المنسوب إليه بالعموم والخصوص على اختلاف المنسوب، فلم يتجه ~~الاستدلال باختلاف النسبة على التعدد. # ويمكن القول أيضا بأن المقصود بالعرازة البلد، وإضافة المولى إلى ضمير ~~الجمع باعتبار أهل البلد، فيتجه الاستدلال باختلاف النسبة على التعدد. # لكنه يندفع - مضافا إلى ما يظهر مما سمعت في باب العرزم - بأنه خلاف ~~الظاهر، ونظيره غير مأنوس في كلمات أرباب الرجال، فضلا عما مر من أن ~~العرازة رأس حي من غطفان، كما يقتضيه كلام صاحب القاموس، (1) بل أهل اللغة ~~نقلا. # رابعها: اختلاف توصيف حماد بالعرازي في كلام النجاشي، (2) وكونه مولى غني ~~في كلام حمدويه. (3) وفيه: أنه بناء على كون العرازة رأس حي من غطفان كما ~~مر، وكون الغني حيا من غطفان كما تقدم، فالتوصيف تارة بالمتبوع وأخرى ~~بالتابع، ولا دلالة في اختلاف التوصيف على ذلك على التعدد، كيف ولو كان ~~مطلق اختلاف التوصيف كاشفا عن التعدد، فهو - بعد وضوح فساده - يستلزم تعدد ~~حماد الناب ms0817 أو ذي الناب؛ لتوصيفه في كلام الشيخ في باب # PageV03P238 # أصحاب الصادق (عليه السلام): بأنه مولى غني، (1) وفي باب أصحاب الكاظم ~~(عليه السلام): بأنه مولى الأزد. (2) خامسها: اختلاف الأخ شخصا فضلا عن ~~اختلافه وصفا بالوحدة والتعدد؛ حيث إن مقتضى كلام النجاشي أن أخا حماد بن ~~عثمان عبد الله، ومقتضى كلام حمدويه أن أخاه الحسين وجعفر. # ويضعف بأن مقتضى كلام النجاشي في ترجمة الحسين (3) وجعفر (4) إنكار ~~أخوتهما لحماد؛ لعدم ذكر الأخوة في ترجمتهما، ولا سيما مع أنه ذكر في ترجمة ~~جعفر أخوة الحسين له، فهذا يوهن أخوة الحسين وجعفر لحماد بن عثمان كما في ~~كلام حمدويه، فلم يثبت اختلاف الأخ، فلا يتم الاستدلال به على التعدد. # فإذن نقول: إن المقام وإن كان للمقال فيه مجال، إلا أن الظاهر أن نقل ~~الإجماع على التصحيح من الكشي إنما كان في باب الملقب بالناب؛ قضية أن ~~الظاهر أنه كان مشهورا، بل يرشد إليه قول ابن داود: " يعرف بالناب "، (5) ~~فمن البعيد كمال البعد عدم اطلاع النجاشي على الناب مع كونه معروفا، فضلا ~~عن كونه مورد نقل الإجماع على التصحيح بعد كونه مغايرا للعرازي، وكذا الحال ~~في الإخلال بالذكر، بل الأمر فيه أدهى وأمر، فالظاهر اتحاد حماد بن عثمان ~~لكن نقول: إنه إنما يتم التمسك بذلك بناء على اتحاد العنوان في كلام # PageV03P239 # الكشي، وإلا فلا مجال للتمسك بذلك، إلا أن يقال: الظاهر اتحاد العنوان في ~~كلام الكشي، بل الظاهر انطباق أكثر نسخ الكشي غير نسخة واحدة على اتحاد ~~العنوان، وفيه الكفاية في البناء على اتحاد العنوان في كلام الكشي، وأيضا ~~اتحاد زمان موت العرازي والناب - كما يظهر مما مر - مظهر عن اتحاد حماد بن ~~عثمان. PageV03P240 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [ثمرة النزاع في الاتحاد والتعدد] # أنه تظهر ثمرة ~~الاختلاف في الاتحاد والتعدد في صحة حديث حماد بن عثمان؛ حيث إنه يصح ~~الحديث بناء على اتحاد حماد بن عثمان في الناب، وأما بناء على الاتحاد في ~~العرازي فلا يتأتى الصحة بناء على كون المقصود بأبي العباس هو ابن عقدة، ~~واعتبار ms0818 حسن المذهب في اعتبار التوثيق. # وكذا الحال بناء على التعدد؛ لعدم ثبوت المميز لكون المقصود بحماد بن ~~عثمان هو العرازي أو الناب بناء على كون المقصود بأبي العباس هو ابن عقدة ~~واعتبار حسن المذهب في اعتبار التوثيق أيضا، وإلا فلا تظهر الثمرة في صحة ~~الحديث بناء على عدم كون المقصود بأبي العباس هو ابن نوح، أو عدم اعتبار ~~حسن المذهب في اعتبار التوثيق. # لكن تظهر الثمرة في جبر ضعف من تقدم على القول بالجبر؛ حيث إنه يتأتى ~~الجبر على تقدير اتحاد حماد بن عثمان في الناب، وأما على تقدير الاتحاد في ~~العرازي فلا يتأتى الجبر. # وكذا الحال على تقدير التعدد؛ لعدم ثبوت المميز، والظاهر أن المصير إلى ~~PageV03P241 # الجبر من السيد السند العلي في الرياض وغيره من باب عدم التفطن بالكلام ~~في الاتحاد والتعدد، إلا أن يقال: مورد نقل الإجماع على التصحيح اشتهاره ~~كما مر، فلا بأس بالمصير إلى الجبر على القول بالجبر. ### ||| [التنبيه] الثاني [في الحسين بن عثمان] # أنه قد عنون في الخلاصة الحسين بن ~~عثمان بن شريك بن عدي العامري الوحيدي، ثم قال: " الكشي عن حمدويه: أن ~~الحسين بن عثمان خير، فاضل، ثقة ". (1) وأنت خبير بأن ما نقله عن الكشي عن ~~حمدويه إنما يستفاد مما تقدم نقله عن الكشي عن حمدويه، لكن ما يستفاد منه ~~إنما هو في باب الحسين بن زياد الرواسي، (2) وأين هذا من الحسين بن عثمان ~~بن شريك بن عدي؟! اللهم إلا أن يكون زياد هو الجد الأعلى المتقدم على عدي، ~~لكن حمل كلام العلامة على الاشتباه أقرب من ارتكاب خلاف الظاهر في باب زياد ~~بكونه هو الجد الأعلى؛ لكثرة اشتباهات الخلاصة، وقد استوفيناها في الرسالة ~~المعمولة في النجاشي. # هذا، وقد يروي الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان كما في بعض روايات ~~الاستبصار، (3) والحسين هو ابن أبي العلاء، أو ابن عثمان كما ذكره المحقق ~~الشيخ محمد، لكن عن السيد الداماد أن الظاهر أنه ابن عثمان؛ لأنه الذي يروي ~~عن أبي عبد الله مع الواسطة، وابن أبي ms0819 العلاء يروى عنه (عليه السلام) بلا ~~واسطة. # PageV03P242 ### ||| [التنبيه] الثالث [في ملاقاة إبراهيم بن هاشم لحماد بن عثمان] # أنه قال ~~الصدوق في مشيخة الفقيه: # وما كان فيه من وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية ~~فقد رويته عن أبي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، ~~عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ويغلط أكثر الناس في هذا الاسناد ~~فيجعلون مكان حماد بن عيسى حماد بن عثمان وإبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن ~~عثمان، وإنما لقي حماد بن عيسى وروى عنه. (1) ووافقه العلامة في التغليط في ~~الفائدة التاسعة من الفوائد المرسومة في آخر الخلاصة في قوله: # إذا ورد عليك الإسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حماد، فلا تتوهم أنه حماد ~~بن عثمان، فإن إبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان وإنما لقي حماد بن ~~عيسى وروى عنه. (2) وكذا ابن داود في بعض التنبيهات المرسومة في آخر كتابه ~~في قوله: # إذا ورد عليك الإسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حماد، فلا تتوهم أنه حماد ~~بن عثمان، فإن إبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان، بل حماد بن عيسى. (3) ~~وعلى ذلك المجرى جرى في المنتقى؛ حيث إنه بعد ما ذكر ما رواه الكليني عن ~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان عن حريز، عن زرارة # PageV03P243 # ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لأبى جعفر (عليه السلام) العمامة للميت من ~~الكفن؟ قال: " لا، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب " إلى آخر الحديث، (1) ~~قال: # قلت: ذكر العلامة في الخلاصة أن جماعة يغلطون في الإسناد من إبراهيم بن ~~هاشم إلى حماد بن عيسى فيتوهمونه حماد بن عثمان وإبراهيم بن هاشم لم يلق ~~حماد بن عثمان. (2) ونبه على هذا غير العلامة أيضا من أصحاب الرجال، (3) ~~والاعتبار شاهد به. وقد وقع هذا الغلط في أسناد هذا الخبر على ما وجدته في ~~نسختين عندي. (4) أقول: إنه روى الكليني في باب من يحل له أن يأخذ من ~~الزكاة ومن لا ms0820 يحل له ومن له المال القليل من كتاب الزكاة، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله، قال: قلت ~~له: ما يعطى المصدق، قال: " ما يرى الإمام ولا يقدر له شيء ". (5) وروى في ~~باب الوصية من كتاب الحج، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عمن ~~ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " إذا أصبحت فاصحب نحوك، ولا تصحبن ~~من يكفيك، فإن ذلك مذلة للمؤمن ". (6) فقد وقع رواية إبراهيم بن هاشم عن ~~حماد بن عثمان في ثلاثة أسانيد: هذين السندين، والسند المتقدم. # وحمل الكل على الغلط بعيد، بل قد وقع رواية إبراهيم بن هاشم، عن # PageV03P244 # حماد بن عثمان في موارد أخرى أيضا: # كما رواه في التهذيب في كتاب الزكاة في باب تعجيل الزكاة وتأخيرها، عن ~~الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد ابن عثمان، عن حريز، عن أبي ~~بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام). (1) وما رواه في التهذيب في كتاب الحج ~~أواخر باب الخروج إلى الصفا، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (2) وما رواه في ~~التهذيب في كتاب الحج في باب صفة الإحرام، عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، ~~عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) ~~لكن يضعف الاستناد إلى رواية إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عثمان في هذه ~~الأسانيد بأن المذكور في الكافي في السند الأول - والكافي هو الأصل في ~~الرواية - هو حماد بن عيسى. والمذكور في السند الثاني في الكافي هو رواية ~~إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي. وأما الثالث فقد ~~حكي اختلاف نسخ الكافي في باب السند، فعن بعض النسخ رواية إبراهيم بن هاشم، ~~عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي عمير، عن حماد كما في السند الثاني على ما في ~~الكافي، وإن كان في بعض النسخ ms0821 - كما عن بعض النسخ - رواية إبراهيم بن هاشم، ~~عن حماد بن عثمان. # وبعد هذا أقول: إنه قد وقع في جملة من الأسانيد رواية إبراهيم بن هاشم، ~~عن حماد، عن الحلبي، والمقصود بحماد هو حماد بن عثمان بملاحظة اتفاق حماد ~~بن عثمان راويا عن عبيد الله بن علي الحلبي في الطريق المذكور لا يستلزم # PageV03P245 # انحصار حماد الراوي عن الحلبي في حماد بن عثمان، إلا أنه يندفع بأن منع ~~الاستلزام وإن كان في محله، لكن وقوع حماد بن عثمان راويا عن الحلبي في ~~الطريق المذكور يوجب ظهور حماد في الرواية عن الحلبي مطلقا في حماد بن ~~عثمان من باب حمل المطلق في الأسانيد على المقيد. # إلا أن يقال: إن السيد السند التفرشي قد ذكر: أن الحلبي يطلق على محمد بن ~~علي بن أبي شعبة، وعلى إخوته: عبيد الله، وعمران، وعبد الأعلى، وعلى أبيهم ~~علي بن أبي شعبة، وفي الأول، ثم الثاني أشهر. (1) ومقتضاه أن الظاهر من ~~الحلبي: هو محمد بن علي بن أبي شعبة، فوقوع حماد بن عثمان راويا عن عبيد ~~الله لا يوجب ظهور " حماد " في حماد بن عثمان في رواية حماد بقول مطلق عن ~~الحلبي بقول مطلق؛ لفرض ظهور الحلبي بقول مطلق في محمد بن علي بن أبي شعبة، ~~بناء على ما ذكره السيد السند المشار إليه من كون الحلبي في محمد بن علي بن ~~أبي شعبة أشهر منه في غيره، وبملاحظة اتفاق رواية حماد بن عثمان عن الحلبي ~~في طائفة من الأسانيد. # كما رواه في الكافي في كتاب المعيشة في باب من كد على عياله، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي. (2) وما ~~رواه الكليني في كتاب النكاح في باب التزويج بغير ولي، عن أبيه ومحمد بن ~~عيسى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن ~~الحلبي. (3) وما رواه في باب " المرأة تولي أمرها رجلا ليزوجها من أحد ~~فزوجها من # PageV03P246 # غيره "، عن علي بن ms0822 إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، ~~عن الحلبي. (1) وقد روى في الباب المذكور رواية أخرى بالسند المذكور. (2) ~~وما رواه في التهذيب في كتاب الحج في باب صفة الإحرام، عن الكليني، عن علي ~~بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام). (3) إلا أن يقال: إنه قد اتفق رواية حماد بن عيسى، عن الحلبي في ~~باب بناء مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) من كتاب الصلاة؛ حيث روى ~~الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، ~~عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) لكنه يندفع بأن تقييد حماد ~~بابن عيسى في هذه الرواية لا يرفع ظهور إطلاق حماد في حماد بن عثمان؛ لغلبة ~~التقييد ب‍ " ابن عثمان ". # وبعد هذا أقول: إنه لو أمكن رواية إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى ~~فيمكن روايته عن حماد بن عثمان أيضا، كيف وقد روى كل من حماد بن عيسى، ~~وحماد بن عثمان الخبر المشهور: " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر " عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، على ما رواه في التهذيب في باب المياه وأحكامها، ~~(5) مع أن حماد بن عيسى جعله الشيخ في الرجال من أصحاب مولانا الصادق ~~والكاظم (عليهما السلام)، (6) # PageV03P247 # وفي الخلاصة: " أنه روى، عن أبي عبد الله، وأبي الحسن، والرضا (عليهم ~~السلام)، ومات في حياة أبي جعفر الثاني، لكن قال: لم يحفظ عنه رواية عن ~~الرضا، ولا عن أبي جعفر (عليهما السلام) "، (1) وأما حماد بن عثمان فقد ~~جعله الشيخ في الرجال: من باب أصحاب مولانا الصادق والكاظم والرضا (عليهم ~~السلام). (2) ### |||| [في وفاة حماد بن عثمان وابن عيسى] # وبعد هذا أقول: إن وفاة ~~حماد بن عثمان - على ما ذكره النجاشي - في سنة تسعين ومائة كما تقدم، (3) ~~ونقله الكشي عن حمدويه كما تقدم (4) أيضا، بناء على اتحاد حماد بن عثمان، ~~ووفاة مولانا الكاظم (عليه السلام) في شهر رجب منه ثلاث وثمانين ومائة كما ms0823 ~~في الكافي، (5) أو إحدى وثمانين ومائة كما عن قائل، (6) فقد أدرك حماد بن ~~عثمان من زمان مولانا الرضا (عليه السلام) سبع سنين، أو تسع سنين. والشيخ ~~ذكر إبراهيم بن هاشم من أصحاب الرضا (عليه السلام)، (7) فلا بأس بملاقاة ~~إبراهيم بن هاشم لحماد بن عثمان. نعم، عن قائل: إن وفاة مولانا الكاظم في ~~سنة ست وثمانين ومائة، (8) فقد أدرك حماد بن عثمان من زمان مولانا الرضا ~~(عليه السلام) أربع سنين، ولا مجال على هذا لملاقاة إبراهيم بن هاشم لحماد ~~بن عثمان. # PageV03P248 # وبعد هذا أقول: إن وفاة حماد بن عيسى في سنة تسع ومائتين على ما ذكره ~~الكشي (1) والنجاشي، (2) وإن ينافيه ما ذكره الكشي قبيل ذلك: من أنه عاش ~~إلى وقت الرضا (عليه السلام). (3) وقد حررناه عند ذكر أغاليط الكشي في ~~الرسالة المعمولة في باب النجاشي. وحكى النجاشي عن قائل: " إنه توفي في سنة ~~ثمانين ومائتين " (4) وقبض مولانا الرضا (عليه السلام) في سنة ثلاث ومائتين ~~على ما ذكره في الكافي؛ قال: " وقد اختلف في تاريخه، إلا أن هذا التاريخ هو ~~أقصد " (5) أي: أقرب إلى الحق والعدل والصواب، كما ذكره العلامة المجلسي ~~بخطه الشريف في الحاشية، (6) فقد أدرك حماد بن عيسى خمسا، أو ستا من أيام ~~مولانا الجواد (عليه السلام). فغاية الأمر تقدم وفاة حماد بن عثمان على ~~وفاة حماد بن عيسى المسبوق ذكره بثمان عشر، أو تسع عشر، وهذا لا يمانع عن ~~ملاقاة إبراهيم بن هاشم لحماد بن عثمان، فلا يوجب تعيين حماد الذي يروي عنه ~~إبراهيم بن هاشم في حماد بن عيسى. # وبعد هذا أقول: إنه روى الشيخ في الاستبصار في باب ما يجوز شهادة النساء ~~فيه ومالا يجوز، بالإسناد عن حماد بن عيسى، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، (7) فلو ثبت اللقاء بين الحمادين، فلو أمكن رواية ~~إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى، فيمكن روايته عن حماد بن عثمان، وهذا ~~أوجه وجه مما سبق أو لحق. # لكن نقول: إنه يتطرق الفتور على السند المذكور بخلوه ms0824 في التهذيب عن # PageV03P249 # حماد بن عثمان. (1) إلا أن يقال: إن الزيادة مقدمة على النقيصة، فالظاهر ~~صحة ما في الاستبصار، إلا أن يقال: إنه يؤيد النقيصة عدم اتفاق رواية حماد ~~بن عيسى عن حماد بن عثمان في سائر الأخبار، ومن البعيد غاية البعد انحصار ~~رواية شخص عن شخص في رواية واحدة. # إلا أن يقال: إن المولى التقي المجلسي قد ضبط من روى رواية أو روايتين في ~~جمع كثير، فلا استبعاد في انحصار رواية حماد بن عيسى عن حماد بن عثمان في ~~رواية واحدة. # إلا أن يقال: إن الضبط إنما هو بالنسبة إلى من روى عنه في الفقيه رواية ~~أو روايتين لا مطلقا، ولا استبعاد في ذلك. وأما رواية حماد بن عيسى عن حماد ~~بن عثمان، فالظاهر أنه لم يتفق في غير الرواية المذكورة رأسا وفيه استبعاد ~~شديد، إلا أن يقال: إن حماد بن عثمان قليل الرواية، كما يرشد إليه ما رواه ~~الكشي عنه من أنه قال: " سمعت عن أبي عبد الله (عليه السلام) سبعين حديثا، ~~فلم أزل أدخل الشك على نفسي حتى اقتصرت على العشرين ". (2) وبعد هذا أقول: ~~إنه روى الشيخ في باب الزيادات في آخر كتاب الزكاة، عن عن الكليني، عن علي ~~بن إبراهيم، عن أبيه: [عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم]، (3) قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمة، وما يؤخذ من جزيتهم، من ~~ثمن خمورهم، ولحم خنازيرهم، وميتتهم. قال: " عليهم الجزية في # PageV03P250 # أموالهم، يؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير أو خمر " إلى آخر الحديث. (1) وقد ~~تقدم أن الشيخ عد حماد بن عثمان من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) ~~(2) فلا بأس برواية إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عثمان. # لكن نقول: إنه قد تمانع الشهيد الثاني - في حاشية التهذيب نقلا - عن ~~رواية إبراهيم بن هاشم عن الصادق (عليه السلام)، وحكم بأن الخبر المذكور من ~~باب المرسل؛ تعليلا بأن إبراهيم بن هاشم ذكروا أنه لقي الرضا (عليه ~~السلام)، وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن، ويونس ms0825 من أصحاب الكاظم والرضا ~~(عليهما السلام)، وأنه روى إبراهيم بن هاشم في الباب المذكور قال: " كنت ~~عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إذ دخل عليه صالح بن سهل " إلى آخره، ~~(3) فروايته عن الصادق (عليه السلام) لا يخلو عن البعد، (4) ووافقه الفاضل ~~التستري في حاشية التهذيب. # لكنه يندفع بما ذكره السيد الداماد من عدم تطرق احتمال الإرسال فيما لو ~~قال الراوي: " سألته عن كذا " نعم، يتأتى الإرسال لو كان عن أبيه، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، مع أن أبا عبد الله (عليه السلام) إنما توفي في ~~سنة ثمان وأربعين ومائة، (5) وهي بعينها سنة ولادة مولانا الرضا (عليه ~~السلام)، وقبض مولانا الرضا (عليه السلام) بطوس في سنة ثلاث ومائتين، (6) ~~ومولانا الجواد إذ ذاك ابن تسع سنين، فيمكن أن يكون لإبراهيم بن هاشم - إذ ~~يروي عن مولانا الصادق (عليه السلام) - عشرون سنة، ثم بقي إلى # PageV03P251 # زمان الجواد (عليه السلام) وروى عنه. (1) إلا أن يقال: إنه لا بأس بسقوط ~~الواسطة وتطرق الإرسال فيما لو قال الراوي: # " سألته عن كذا " بلا إشكال، وما ذكره في تصحيح الأسناد وإن يوجب إمكان ~~الإسناد، لكن الظاهر - بل بلا اشكال - أنه لم يقع رواية إبراهيم بن هاشم عن ~~الصادق (عليه السلام) بلا واسطة في غير الرواية المذكورة، وإنما الواقع ~~الرواية بواسطتين أو ثلاث وسائط، والظاهر تطرق الإرسال، وفيه الكفاية. # بل لو كان إبراهيم بن هاشم من أصحاب الصادق (عليه السلام) لأكثر في ~~الرواية عنه، كما أكثر سائر أصحابه (عليه السلام) في الرواية عنه، فعدم ~~إكثار إبراهيم بن هاشم في الرواية عن الصادق (عليه السلام) - مع قطع النظر ~~عن عدم روايته عنه - يرشد إلى الإرسال. # ومع هذا، الرواية مذكورة في الكافي بالإسناد عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) ". (2) وذكر الرواية في التهذيب في باب الجزية قبل ذلك بالاسناد عن ~~علي بن إبراهيم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم ms0826 قال: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ". (3) وعن غير واحد من النسخ كون ~~الإسناد في الباب المتقدم على ما ذكر من رواية إبراهيم بن هاشم عن حماد بن ~~عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم؛ وإن كان الرواية في بعض النسخ - كما عن ~~غير واحد من النسخ - على الوجه المتقدم. # PageV03P252 ### ||| [التنبيه] الرابع [في رواية الحسين بن سعيد عن حماد بن عثمان] # أنه روى ~~الشيخ في التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة بالإسناد عن الحسين بن ~~سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن الحر قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، عليها غسل؟ قال: " نعم، ولا ~~تحدثونهن فيتخذنه علة ". (1) ورواه في الاستبصار في باب أن المرأة إذا ~~أنزلت وجب عليها الغسل في النوم واليقظة وعلى كل حال. (2) وقد حكم في ~~المنتقى: بأن المعهود المتكرر في الأسانيد رواية الحسين بن سعيد، عن حماد ~~بن عثمان، بواسطة ابن أبي عمير غالبا، قال: " ولكن وجدت ترك الواسطة في غير ~~هذا الإسناد على قلة وندور "، وقال في الحاشية: " وقع ذلك في حديث نذر ~~الإحرام من غير المتعارف في كتاب الحج ". (3) وذكر المحقق الشيخ محمد في ~~تعليقات الاستبصار: أن رواية الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان من غير ~~واسطة قليلة جدا، إلا أنه واقع في غير هذا السند أيضا، والواسطة في الغالب ~~ابن أبي عمير وفضالة، واللقاء محتمل، إلا أن بعض الممارسين في أحوال الرجال ~~قال: إن احتمال سقوط الواسطة سهوا أقرب في الاختيار. # PageV03P253 ### ||| [التنبيه] الخامس [في صحة رواية حماد بن عثمان عمن رواه] # أنه قد حكم صاحب ~~المعالم نقلا بصحة ما رواه في التهذيب عن حماد بن عثمان عمن رواه، والظاهر ~~أنه مبني على نقل الإجماع على التصحيح من الكشي بعد البناء على اتحاد حماد ~~بن عثمان أو انصرافه إلى الناب؛ لكنك خبير بما فيه من الخروج عن الاصطلاح. # ونظيره ما ذكره العلامة في الخلاصة في الفائدة الثامنة من الفوائد ~~المرسومة في آخرها: من ms0827 أن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح - وإن ~~كان في طريقه أبان بن عثمان بن عيسى، وهو واقفي -؛ (1) حيث إن الظاهر أن ~~تصحيح الطريق المذكور باعتبار نقل الإجماع على التصحيح من بعض على ما نقله ~~الكشي في حق عثمان بن عيسى. (2) وكذا ما ذكره الشهيد في المسالك عند الكلام ~~في حلية الغراب وعدمها " وفي طريق الرواية أبان، وهو مشترك بين جماعة، منهم ~~أبان بن عثمان، والأظهر أنه هو، وكان ناووسيا، إلا أن العصابة أجمعت على ~~تصحيح ما يصح عنه ". (3) وكذا ما ذكره العلامة الخوانساري في شرح قول ~~المصنف: " والمستعمل في الاستنجاء طاهر ما لم يتغير أو يلاقه نجاسة أخرى " ~~من قوله: # ومنها ما رواه أيضا في هذا الباب في الصحيح، عن محمد بن النعمان، # PageV03P254 # عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال في الحاشية: في طريق هذه الرواية ~~أبان وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه؛ فلذا حكمنا عليه بالصحة. ~~(1) وإن يحتمل كون الغرض من الصحة في قوله: " في الصحيح " هو الصحة باعتبار ~~بعض أجزاء السند، أعني من تقدم على محمد بن النعمان، بل هو الظاهر كما يظهر ~~مما يأتي؛ لكنه حكم بصحة الرواية في قوله: " فلذا حكمنا عليها بالصحة ". # إلا أن يكون الضمير راجعا إلى الطريق؛ لأنه يذكر ويؤنث في لغة الحجاز، ~~لكن الظاهر - بل بلا إشكال - أن حال البعض لا يتخلف عن حال الكل بالنسبة ~~إلى أجزاء البعض. # ومن هذا ما مر من خروج العلامة عن الاصطلاح في تصحيح طريق الصدوق إلى أبي ~~مريم الأنصاري، (2) فلا مجال للحكم بصحة ما تقدم من السند على محمد بن ~~النعمان مع اشتماله على أبان. # وكذا ما ذكره صاحب الحدائق عند الكلام في جواز المسح على الحائل للضرورة ~~من صحة رواية أبي الورد (3) مع أنه غير مصرح بالتوثيق لسبق حماد بن عثمان، ~~مع كونه من أهل إجماع العصابة. (4) بل قد ذكر السيد الداماد في الرواشح ~~موارد أخرى للخروج عن الاصطلاح، # PageV03P255 # كما في المختلف (1) في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: من ms0828 أن حديث عبد الله ~~بن بكير صحيح مع أنه فطحي؛ استنادا إلى الإجماع المذكور. (2) قوله: " فطحي ~~" لم يقل أحد بكونه فطحيا حتى نفسه في الخلاصة في ترجمته أبان؛ إذ المذكور ~~في ترجمته أنه من الناووسية. (3) نعم، جرى على القول بكونه فطحيا في ~~المنتهى في بحث صلاة العيدين، كما أنه ذكر في المنتهى في بحث الحلق ~~والتقصير: أنه واقفي. (4) وكل منهما فاسد، إلا أنه ربما احتمل كون المقصود ~~بالوقف هو الوقف على أحد الأئمة، فيدخل في الناووسية؛ لأنهم كانوا يقفون ~~على الصادق (عليه السلام)؛ لكنه خلاف الظاهر قطعا. # وكذا ما في شرح الإرشاد للشهيد الأول، في كتاب الحج في مسألة تكرر ~~الكفارة بتكرر الصيد عمدا أو سهوا، من التعليل برواية ابن أبي عمير في ~~الصحيح عن أصحابه، عن الصادق (عليه السلام). (5) وكذا ما في المسالك في ~~مبحث الارتداد، من التعليل بصحيحة الحسن بن محبوب، عن غير واحد من أصحابنا، ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). (6) وقد ذكر شيخنا البهائي في ~~مبادئ مشرقه ما سمعت من المختلف والمسالك في شرح ما اتفق فيه الخروج عن ~~الاصطلاح. (7) لكنك خبير بأن مدار تعليل الشهيدين على إطلاق الصحة على ~~الخبر باعتبار # PageV03P256 # بعض أجزاء السند كما في المسالك، (1) أو على بعض أجزاء السند كما هو ظاهر ~~شرح الإرشاد؛ (2) لتذكير " الصحيح " بعد ذكر الرواية، إذ لو كان الغرض صحة ~~الرواية، كان المناسب التأنيث، ولا يناسب كون التذكير باعتبار كون الموصوف ~~المحذوف هو الخبر بعد سبق الرواية، والغرض الصحة إلى ابن أبي عمير والحسن ~~بن محبوب، وإطلاق الصحة على الخبر شائع باعتبار بعض أجزاء السند، كما فيما ~~يقال: " في صحيح زرارة " أو " في الصحيح عن زرارة ". # وكذا قول العلامة في الخلاصة في شرح حال طرق الفقيه: " وعن زرعة، صحيح ~~وإن كان زرعة فاسد المذهب إلا أنه ثقة ". (3) ومن هذا الباب إطلاق الصحيح ~~على الطريق، كطريق الصدوق في الفقيه، وطريق الشيخ في التهذيب والاستبصار، ~~كما اتفق للعلامة وغيره شرح حال الطرق المذكورة؛ (4) إذ الطريق بعض أجزاء ~~السند. ms0829 # لكن احتمال إطلاق الصحة على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند بعيد، بل غير ~~جار في باب الطريق ولا دلالة في شيء من التعليلين من الشهيدين على انجبار ~~ضعف الإرسال؛ لوجود ابن أبي عمير والحسن بن محبوب، وصحة الخبر أو السند. # وعلى المنوال المذكور حال المختلف؛ لأنه قال: " وما رواه فضالة في الصحيح ~~عن عبد الله بن بكير، ثم ذكر أن عبد الله بن بكير وإن كان فطحيا إلا أنه ~~ثقة للإجماع المنقول في كلام الكشي ". (5) # PageV03P257 # فمقتضى الكلام المذكور هو صحته إلى عبد الله بن بكير لا صحة الخبر أو ~~تمام السند، فالمرجع إلى إطلاق الصحة على بعض أجزاء السند، أو على الخبر ~~باعتبار بعض أجزاء السند. # ومنشأ خيال الخروج عن الاصطلاح من السيد الداماد، وشيخنا البهائي بالنسبة ~~إلى الموارد المذكورة كلا أو بعضا كلام الشهيد في الدراية، وهو قد ذكر: # أنهم قالوا كثيرا: " روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " مع كون ~~الرواية مرسلة، قال: ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك، وأنهم قالوا: " في ~~صحيحة فلان " مع كون فلان غير إمامي، وأنه قال في الخلاصة وغيرها: إن طريق ~~الفقيه إلى معاوية بن ميسرة، وإلى عائذ الأحمسي، وإلى خالد [بن] نجيح، وإلى ~~عبد الأعلى مولى آل سام صحيحة مع أن الثلاثة الأول لم ينص عليهم بتوثيق ولا ~~غيره، قال: وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه ~~فطحيا (1). (2) ويظهر الكلام فيما ذكره - من قولهم: " روى ابن أبي عمير في ~~الصحيح عن بعض أصحابه " أو " في صحيحة فلان مع كون الفلان غير إمامي " ~~وكلام العلامة في الخلاصة - بما مر. # قوله: " ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك " يعني أنهم قالوا كثيرا: في صحيح ~~ابن أبي عمير قال: مع كون المدار في الصحيح على ما نقل السنة ورجوع القول ~~هنا إلى ابن أبي عمير وكون المقال مقالته. لكن عهدته عليه وعليه الإثبات. # قوله: " وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه ~~فطحيا ms0830 "، قال شيخنا البهائي بخطه في الحاشية: ولذلك نقلوا الإجماع على ~~تصحيح ما يصح عن عبد الله بن بكير، وقد عد العلامة فيما لو ظهر فسق الإمام # PageV03P258 # وروايته من الصحيح. (1) والظاهر أن مقصود الشهيد أنهم قد ادعوا الإجماع ~~على صحة الخبر المحكي صحيحا عن أبان بن عثمان، مع أن أبان بن عثمان يمانع ~~عن صحة الخبر؛ لكونه فطحيا، لكن لم يعهد نقل الإجماع من المتأخرين، وإنما ~~وقع من الكشي مع أنه مبني على حمل الموصول في نقل الاجماع على التصحيح على ~~الخبر. وأما بناء على حمله على الإسناد - كما هو الأقرب بكون الغرض الإجماع ~~على صحة الإسناد المحكي صحيحا، أي الإجماع على الصدق - فلا مجال لما ذكره، ~~ولعله كان الغرض الاستناد إلى الكلام المتقدم من العلامة في الخلاصة ووقع ~~ما وقع من باب الاشتباه. # ويظهر ما في قوله: " مع كونه فطحيا " بما مر. # وأما ما ذكره شيخنا البهائي في الحاشية فيظهر فساد الاستناد إلى نقل ~~الإجماع على التصحيح بما ذكره آنفا، ويظهر فساد الاستناد إلى كلام العلامة ~~بما تقدم سالفا. # وقد حكى في المنتقى مشاركة الشهيد لجماعة من المتأخرين في التفطن بتطرق ~~الخروج عن الاصطلاح في طائفة من الكلمات. (2) فالخروج عن الاصطلاح من صاحب ~~المنتقى فيما تقدم عنه في صدر العنوان بعد التفطن من غيره أشد فسادا من ~~تطرق الخروج عن الاصطلاح من غيره. # ثم إنه قد ذكر الشهيدان في الذكرى والدراية: أنه يطلق الصحيح - أي في ~~لسان المتأخرين - على سلامة الطريق من الطعن بسوء المذهب، أو الفسق، وإن ~~اعتراه إرسال أو قطع. (3) # PageV03P259 # قال الشهيد الثاني في الدراية: " وبالجملة، فيطلقون الصحيح على ما كان ~~رجال طريقه المذكورون فيه عدولا إمامية وإن اشتمل على أمر آخر بعد ذلك ". ~~(1) فساق الكلام في إطلاق الصحيح في كلمات المتأخرين في صورة اشتمال السند ~~على غير الإمامي، وغير المذكور بالتوثيق. والمرجع إلى سعة دائرة الإطلاق ~~المذكور، لكن مقتضى كلام الشهيد الأول في الذكرى عدم اطراد الإطلاق في ~~الصورة المذكورة. (2) وأيضا ذكر المولى التقي المجلسي: # أن العلامة ms0831 وإن ذكر آنفا عدة في تسمية الأخبار بالصحيح، والحسن، والموثق، ~~فكثيرا يقول ويصف على قوانين القدماء والأمر سهل. واعترض عليه كثيرا بعض ~~الفضلاء؛ لغفلته عن هذا المعنى، ولا مجال للحمل على السهو؛ لأنه إنما يتأتى ~~فيما كان مرة أو مرتين مثلا، وأما ما كان في صفحة واحدة عشر مرات - مثلا - ~~فلا يمكن أن يكون سهوا. (3) ### ||| [التنبيه] السادس [في رواية الحماد عن الحسين] # أنه روى الكليني نقلا، عن محمد، عن أحمد، عن شاذان بن الخليل النيسابوري، ~~عن يونس، عن حماد، عن الحسين إلى آخره. (4) والظاهر أن # PageV03P260 # المقصود ب‍ " حماد ": هو حماد بن عيسى، والمقصود ب‍ " الحسين ": هو ~~الحسين بن مختار القلانسي. والوجه في الظهورين هو ما ذكره النجاشي في ترجمة ~~الحسين بن مختار من " أن له كتابا يرويه حماد بن عيسى وغيره ". (1) وكذا ما ~~رواه في باب التطوع في يوم الجمعة من صلاة الكافي عن جماعة، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار. ~~(2) وما رواه في آخر باب التجارات من متاجر التهذيب، عن الحسين بن سعيد، عن ~~حماد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، (3) بناء على عدم اشتراط حمل الإطلاق ~~على التقييد باتحاد الراوي وصاحب الكتاب، وقد ذكره السيد السند النجفي: أنه ~~لم يتفق رواية حماد عن الحسين إلا فيما ذكر. (4) ### ||| [التنبيه] السابع [رواية ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وبالعكس] # أن مقتضى ما مر من عبارة الشيخ في ~~الفهرست أن محمد بن أبي عمير روى عن حماد بن عثمان الناب، (5) ويقضي به ~~الاستقراء في الأخبار كما يظهر مما يأتي. # لكن اتفق في بعض أسانيد التهذيب رواية حماد بن عثمان عن ابن أبي عمير؛ # PageV03P261 # كما رواه في التهذيب في أواخر باب الزيادات في فقه الحج، عن صفوان، عن ~~حماد بن عثمان، عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، (1) ~~لكن حكم في المنتقى بأن رواية حماد بن عثمان عن ابن أبي عمير من باب السهو. ~~(2) ### ||| [التنبيه] ms0832 الثامن [في رواية الحسين بن سعيد عن حماد عن الحلبي] # أنه روى ~~الشيخ في الاستبصار في باب من أحرم قبل الميقات، عن الحسين ابن سعيد، عن ~~حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) إلى آخره. (3) وقد ~~ذكر في المنتقى: أنه اتفقت كلمة المتأخرين على صحة هذا الحديث. # ولا شك عند الممارس أنه غير صحيح؛ لأن حمادا إن كان ابن عثمان - كما يشعر ~~به روايته عن الحلبي - فالحسين بن سعيد لا يروي عنه بغير واسطة قطعا. وإن ~~كان ابن عيسى، فهو لا يروي عن عبيد الله الحلبي فيما تعارف عند إطلاق ~~الحلبي، وذكر أن في بعض النسخ: " حماد، عن علي " ورواية حماد بن عيسى عن ~~علي بن أبي حمزة معروفة. (4) وذكر السيد الداماد في حاشية الاستبصار: أن ~~هذا السند بعينه متكرر الوقوع في أسانيد الأخبار جدا ولا سيما في التهذيب ~~(5) والاستبصار (6) وقد اتفق على # PageV03P262 # تصحيحه جمع من أعاظم الأصحاب؛ كالعلامة في المنتهى (1) والمختلف، (2) ~~والمحقق في المعتبر (3) ونكت النهاية، والشهيد في الذكرى وشرح الإرشاد، ~~والمحقق الثاني في شرح القواعد، (4) وغيرهم. # ويسبق إلى الأذهان أن هناك إشكالا لا مخرج عنه، وذلك: أن المقصود ب‍ " ~~حماد "، هو حماد بن عثمان أو حماد بن عيسى، فعلى الأول طبقة الحسين بن سعيد ~~عنه متأخرة، فلا يستقيم روايته عنه إلا بواسطة، والواسطة في هذا السند غير ~~مذكورة ولا معلومة. وعلى الثاني طبقته عن الحلبي - والظاهر أنه عبيد الله ~~على ما هو الشائع المعلوم - متأخرة، فلابد لروايته عنه أيضا من واسطة. واذن ~~فأيا ما كان ليس هذا السند صحيحا، قال: " فهذا الإشكال قد تعرض لذكره أولا ~~بعض مشيختي، ثم توغل فيه غير واحد من أهل العصر، فذكر أنه لا إشكال في ذلك ~~عند المتمهر في علم الرجال؛ إذ من المستبين أن حمادا هذا هو حماد بن عيسى، ~~غريق الجحفة، وأبو عمرو الكشي قد نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ~~(5) فهم قد عولوا على هذا الإجماع وصار ديدنهم الحكم بصحة ما صح عن أهل ms0833 ~~إجماع العصابة ". قال: " ثم إن في التهذيب عن علي الحلبي، (6) وإذا كان ذاك ~~فعلي هو ابن أبي حمزة الثمالي، وهو وأخوه وأبوه، كلهم ثقات فاضلون، ورواية ~~حماد بن عيسى بغير واسطة معروفة صحيحة ". # أقول: إن الظاهر أن المقصود بحماد في السند المذكور هو حماد بن عثمان؛ # PageV03P263 # بملاحظة وقوع حماد بن عثمان في طريق الشيخ إلى عبيد الله بن علي بن أبي ~~شعبة المقصود بالحلبي بحكم الظهور والانصراف، والطريق مذكور في الفهرست، ~~(1) فقد أجاد صاحب المنتقى؛ حيث أشار إلى إشارة رواية حماد عن الحلبي إلى ~~كون المقصود هو حماد بن عثمان، (2) فالحكم بكون المقصود هو حماد بن عيسى من ~~السيد الداماد كما ترى. وعلى أي حال، فالنجاشي من صاحب المنتقى، والسيد ~~الداماد عن رواية الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان دون حماد بن عيسى نظير ~~النجاشي من الصدوق في مشيخة الفقيه، والعلامة في الخلاصة، وابن داود عن ~~رواية إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عثمان، دون حماد بن عيسى، فهو مبني على ~~توهم بعد زمان حماد بن عثمان بالنسبة إلى حماد بن عيسى، كما هو مقتضى صريح ~~ما سمعت من كلام صاحب المنتقى، (3) والسيد الداماد. # لكن قد ظهر فيما تقدم اتحاد زمان حماد بن عثمان وحماد بن عيسى؛ حيث إنه ~~حماد بن عثمان جعله الشيخ في الرجال من أصحاب الصادق والكاظم والرضا (عليهم ~~السلام)، قال: " ومات في زمان أبي جعفر (عليه السلام) "، لكن قال: " ولم ~~يحفظ عنه رواية عن الرضا ولا عن أبي جعفر (عليهما السلام) "، (4) وأما حماد ~~بن عيسى فقد جعله العلامة في الخلاصة من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ~~(عليهم السلام). (5) بل قد تقدم رواية حماد بن عيسى عن حماد بن عثمان، فقد ~~بان حال النجاشي عن رواية حماد بن عيسى عن الحلبي، دون حماد بن عثمان. # PageV03P264 # وبالجملة، فمن أمكن روايته عن حماد بن عيسى يمكن روايته عن حماد بن ~~عثمان، ومن أمكن رواية حماد بن عثمان عنه يمكن رواية حماد بن عيسى عنه. # وبعد هذا أقول: إنه قد ms0834 ذكر في الخلاصة: " أن الحسين بن سعيد بن حماد بن ~~مهران الأهوازي مولى علي بن الحسين (عليهما السلام)، ثقة جليل القدر، روى ~~عن الرضا وأبي جعفر الثاني وأبي الحسن الثالث ". (1) فقد أدرك الحسين بن ~~سعيد زمان حماد بن عثمان، بل نقول: إن مقتضى الكلام المذكور أنه قد زاد ~~زمان الحسين بن سعيد عن زمان حماد بن عثمان بكثير؛ لإدراكه زمان علي بن ~~الحسين (عليهما السلام)، وكذا زمان الباقرين (عليهما السلام). # إلا أن يقال: إن إدراك الحسين بن سعيد زمان علي بن الحسين إلى زمان ~~الهادي (عليهم السلام) مقطوع العدم؛ للزوم أن يقارب عمره مائتي سنة؛ لأن ~~علي بن الحسين (عليهما السلام) قبض في سنة خمس وتسعين، (2) ومولانا الهادي ~~(عليه السلام) قبض في سنة أربع وعشرين ومائتين، (3) مضافا إلى كمال البعد ~~في إدراك الحسين بن سعيد زمان علي بن الحسين والباقرين (عليهم السلام) مع ~~عدم الرواية عنهم، فقوله: " مولى علي بن الحسين " صفة أو بدل أو عطف بيان ~~لحماد بن مهران، أو لمهران، إلا أنه جار على خلاف الظاهر والغالب؛ إذ ~~الظاهر والغالب رجوع متعلقات الكلام إلى المقصود بالأصالة في العنوان، كما ~~حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " على التفصيل. # وبعد هذا أقول: أصدق شاهد يشهد برواية الحسين بن سعيد عن حماد بن # PageV03P265 # عثمان ما رواه في التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة، (1) وفي ~~الاستبصار في باب أن المرأة إذا أنزلت، وجب عليها الغسل في النوم واليقظة، ~~وعلى كل حال بالإسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، عن أديم بن ~~الحر، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام). (2) وكذا ما رواه في التهذيب في باب ~~أحكام الجماعة وصفتها، عند شرح قوله: # " ولا يجوز لمن يقتدي بالإمام أن يصلي معه العصر ولا يكون قد صلى الظهر " ~~عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام)، (3) لكن بنى في المنتقى على أن احتمال السقوط سهوا في الأول أقرب ~~إلى الاختيار. (4) وبعد هذا أقول: إنه ms0835 قد روى الحسين بن سعيد، عن معاوية بن ~~عمار كما حررناه في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن أبي داود. ~~ومعاوية بن عمار قد توفي في سنة خمس وسبعين في أواخر الكاظم (عليه السلام)؛ ~~لأنه (عليه السلام) قبض في سنة اثنتين وثمانين ومائة كما نقل عن بعض. وقد ~~حكى شيخنا البهائي في مشرق الشمسين - عند الكلام في أحكام الوضوء؛ وكذا في ~~الحاشية المنسوبة إليه على الاستبصار - أن الحسين بن سعيد يروي عن بعض ~~أصحاب الصادق (عليه السلام). (5) فملاقاة الحسين بن سعيد مع معاوية بن عمار ~~ممكنة، بل هي غير بعيدة، فملاقاة الحسين بن سعيد مع حماد بن عثمان ممكنة ~~أيضا، بل هي غير بعيدة؛ لأن # PageV03P266 # حماد بن عثمان مات في سنة تسعين ومائة كما مر، (1) بل رواية الحسين بن ~~سعيد عن حماد أولى بالإمكان من روايته عن معاوية بن عمار؛ لأن أواخر زمان ~~حماد بن عثمان أقرب إلى أوائل زمان الحسين بن سعيد من أواخر زمان معاوية بن ~~عمار بخمس عشرة سنة. # وبعد هذا أقول: إن ما ذكره صاحب المنتقى والسيد الداماد - من أن رواية ~~حماد بن عيسى عن علي بن أبي حمزة الثمالي معروفة (2) - يضعف بأنه لم يذكر ~~في ترجمة حماد بن عيسى، ولا في ترجمة علي ابن أبي حمزة الثمالي رواية حماد ~~بن عيسى عن علي بن أبي حمزة الثمالي؛ ولعله مبنى على الاشتباه بين حماد بن ~~عيسى والحسن بن محبوب. # وكذا الاشتباه بين علي بن أبي حمزة وأبي حمزة الثمالي؛ حيث إنه قد حكى ~~الكشي في ترجمة الحسن بن محبوب " عن نصر بن الصباح أن أحمد بن محمد بن عيسى ~~كان لا يروي عن ابن محبوب من أجل أن أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن ~~ابن أبي حمزة " (3) كما عن بعض نسخ كتاب الكشى، لكن عن بعض نسخ كتاب الكشي ~~- كما نقله الفاضل الأسترآبادي (4) والسيد السند التفرشي من عبارة الكشي -: ~~" أبو حمزة ". (5) ويرشد إليه ما نقله الكشي في ترجمة عثمان ابن عيسى عن ~~نصر بن ms0836 الصباح من أنه كان يروي عن أبي حمزة الثمالي ولا يتهمون عثمان بن ~~عيسى. (6) # PageV03P267 # ويمكن أن يكون هذا من كلام الكشي، ووجه الاتهام عدم مساعدة الطبقة لرواية ~~الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي؛ لأن وفاة أبي حمزة الثمالي - على ما ~~ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه - سنة خمسين ومائة، (1) ووفاة الحسن بن محبوب ~~- على ما ذكره العلامة في الخلاصة - سنة أربع وعشرين ومائتين. (2) وعلى هذا ~~يشكل رواية الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي وإن أمكن القول بأن ما ذكر ~~في ترجمة عثمان بن عيسى كما سمعت - من أنهم لا يتهمونه في الرواية عن أبي ~~حمزة الثمالي - مظهر عن كون وجه الاتهام في الرواية عن أبي حمزة الثمالي ~~أمرا معروفا غير ذلك. # مع أنه يمكن أن يكون المقصود بابن أبي حمزة هو البطائني كما احتمله السيد ~~السند التفرشي، (3) بل هو الأظهر؛ لكون ابن أبي حمزة البطائني أشهر من ابن ~~أبي حمزة الثمالي؛ ووجه الاتهام سوء حال البطائني وإن احتمل بعض الأعلام ~~قبول روايته؛ لما قال شيخ الطائفة في العدة من أن الطائفة عملت بأخباره؛ ~~(4) ولقوله في الرجال: " له أصل "؛ (5) ولما حكي عن ابن الغضائري من أنه ~~قال في ترجمة ابنه الحسن من أن أباه أوثق منه؛ (6) ولرواية كثير من الأعاظم ~~عنه مثل: ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، والبزنطي، وغيرهم. (7) على أنه ~~ينافي الاشتباه بين أبي حمزة الثمالي وابنه. قول السيد الداماد: " هو وأخوه ~~وأبوه كلهم ثقات فاضلون "؛ إذ هذا المضمون جار في حق ابن أبي حمزة # PageV03P268 # دون أبي حمزة؛ حيث إنه مأخوذ من كلام حمدويه إذ قال الكشي: " سألت أبا ~~الحسن حمدويه بن نصير عن علي بن أبي حمزة الثمالي، والحسين بن أبي حمزة ~~ومحمد أخويه، فقال: كلهم ثقات فاضلون ". (1) لكن هذا الكلام خال عن أبي ~~حمزة ويختص بأبنائه. # وبعد هذا أقول: إن ما ذكره السيد الداماد في الجواب عن الإشكال - من أن ~~الحكم بالصحة مبني على تعميم الصحة لصورة الإرسال - يضعف بأنه وإن تطرق ~~الخروج عن الاصطلاح في ms0837 بعض كلمات المتأخرين في بعض موارد نقص السند كما ~~يظهر مما مر، لكنه نادر، ومقتضى كلام السيد الداماد كثرة رواية الحسين بن ~~سعيد عن حماد، عن الحلبي، بل مقتضى كلامه مصير جماعة إلى الخروج عن ~~الاصطلاح في موارد ذكر الرواية المذكورة، وهو بعيد. # نعم، قولهم: " صحيح زرارة " و " الصحيح عن زرارة " غير عزيز، لكنه لا ~~يرتبط بما نحن فيه. # وبعد هذا أقول: إن حمل " علي " في عبارة التهذيب على تطرق الإسقاط في ~~عبارة الاستبصار - بكون الأصل الحلبي بن علي؛ إذ الحلبي متعارف في عبيد ~~الله بن علي بن أبي شعبة - لعله أولى من التصحيف، ولعله مقالة صاحب المنتقى ~~والسيد الداماد. ### ||| [التنبيه] التاسع [في حماد بن طلحة] # أنه روى في الكافي في كتاب الحج في ~~باب ما يستحب للرجل أن يكون # PageV03P269 # متهيئا في كل وقت بالإسناد عن عبد الله بن المغيرة، عن حماد بن طلحة، عن ~~عيسى بن أبي منصور، قال: قال لي جعفر بن محمد (عليهما السلام)، (1) وروى في ~~التهذيب في أواخر كتاب الزكاة بالإسناد عن محمد بن سنان، عن حماد بن طلحة ~~صاحب السابري، عن معاذ بن كثير بياع الأكسية، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)... إلى آخره. (2) وحماد بن طلحة غير مذكور في الرجال. ### ||| [التنبيه] العاشر [في رواية ابن أبي عمير عن حماد] # أنه كثيرا ما يروي ~~محمد بن أبي عمير عن حماد، ومنه ما رواه في الكافي في باب نكاح ولد الزنا، ~~عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام). (3) والظاهر أن المقصود هو حماد بن عثمان؛ ~~بشهادة التصريح به في روايات كثيرة، كما فيما رواه في الكافي في باب فضل ~~نساء قريش عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)... (4) إلى آخره، وفي باب أن المرأة تولى ~~أمرها رجلا ليزوجها من رجل فزوجها من غيره عن علي بن إبراهيم، عن أبيه؛ ms0838 ~~ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)... (5) إلى غير ما ذكر من روايات أخرى. # PageV03P270 # لكن روي في التهذيب في باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه ~~بالإسناد عن محمد بن عثمان، (1) إلا أنه بعد ثبوته لا ينافي الظهور المتقدم ~~بالادعاء؛ لكثرة رواية ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان قلة وروايته عن حماد ~~بن عيسى لو ثبت. ### ||| [التنبيه] الحادي عشر [في حماد المنقري] # أنه روى في التهذيب والاستبصار ~~عند الكلام في استحباب إطالة الوقوف عند الصفا والمروة بالإسناد عن موسى بن ~~القاسم قال: حدثني النخعي أبو الحسين قال: حدثني عبيد بن الحرث عن حماد ~~المنقري قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام). (2) وحماد المنقري غير ~~مذكور في الرجال. منقر كمنبر أبو بطن من تميم ق، وحماد المذكور في الرجال ~~يتجاوز عن الخمسين. ### ||| [التنبيه] الثاني عشر [في أبي إسماعيل السراج] # أنه روى في الكافي في ~~أواخر كتاب الصلاة في باب النوادر، (3) وفي التهذيب في باب كيفية الصلاة ~~وصفتها، (4) وفي الاستبصار في باب وضع الإبهام على الأرض # PageV03P271 # في حال السجود، (1) وفي الكافي في باب " الرجل يطوف فيعرض له الحاجة أو ~~العلة " (2) وفي التهذيب في باب الطواف، (3) وفي الاستبصار المذكورة في باب ~~من قطع طوافه العذر بالإسناد عن أبي إسماعيل السراج، (4) وهو عبد الله بن ~~عثمان، كما هو صريح الكافي في باب " البئر يكون جنب البالوعة " (5) وباب ~~صلاة الحوائج، (6) وبه صرح الفاضل الأسترآبادي في باب الكشي. (7) والظاهر ~~أن عبد الله بن عثمان المشار إليه هو أخو حماد بن عثمان بالتوثيق، وبه صرح ~~السيد الداماد في حاشية الاستبصار في الباب الأول من البابين المذكورين، ~~وقيل: إنه مهمل. (8) ### ||| [التنبيه] الثالث عشر [في رواية حماد بن عثمان عن حبيب بن مظاهر] # أنه روى في الفقيه في باب حكم من قطع عليه الطواف بصلاة أو غيرها ~~عن حماد بن عثمان، عن حبيب بن مظاهر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ms0839 (9) ~~وقد حمل المقدس حبيب بن مظاهر على حبيب شهداء كربلاء؛ بشهادة أنه وصفه ~~بالمشكور؛ (10) حيث # PageV03P272 # إنه مأخوذ من العلامة في الخلاصة، لأنه قال في ترجمته: حبيب الشهيد. (1) ~~ومن ذلك أنه استظهر أن المراد بأبي عبد الله هو الحسين روحي وروح العالمين ~~له الفداء، وقد حكم في المدارك بصحة الحديث، (2) والظاهر أنه تبع المقدس. ~~واحتمل بعض أن يكون هو الذي كان من أصحاب الحسين (عليه السلام)، فيكون ~~المراد بأبي عبد الله هو الحسين (عليه السلام)، (3) فيكون في السند إدخال. # وقال سلطاننا: المذكور في كتب الرجال إنما هو حبيب بن مظاهر المقتول ~~بكربلا مع الحسين (عليه السلام). # فهذا مجهول إلا أن يحمل أبو عبد الله المذكور في الرواية على الحسين ~~(عليه السلام)، وهو بعيد، مع بعد رواية حماد بن عثمان عنه أيضا. # ولا يذهب عليك أن الطبقة لا تساعد لرواية حماد بن عثمان عن حبيب الشهيد؛ ~~إذ حماد بن عثمان - على ما يظهر مما مر - من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ~~(عليهم السلام)، ومات بالكوفة سنة تسعين ومائة، (4) وأين هذا من حبيب ~~الشهيد بكربلا. # والظاهر أن " مظاهر " كان غلطا في الفقيه عن " معلل " كما أفاده الفاضل ~~الخواجوئي؛ (5) بشهادة أن الفقيه قد ذكر طريقه إلى حماد بن عثمان عن حبيب ~~بن معلل، (6) وليس في مشيخته غير هذا، وهو من أصحاب الصادق والكاظم والرضا ~~(عليهم السلام)، كما أن حماد بن عثمان كذلك كما مر؛ فالمراد بأبي عبد الله ~~(عليه السلام) هو الصادق (عليه السلام). # PageV03P273 # لكن في مشيخة الفقيه - على ما في نسختين معتبرتين عندي في حواشي إحداهما ~~خطوط العلامة المجلسي - حبيب بن المعلى، وهو المشروح بشرح المولى التقي ~~المجلسي. (1) نعم، عنون النجاشي حبيب بن المعلل الخثعمي وذكر أنه روى عن ~~الصادق والكاظم والرضا (عليهم السلام)؛ (2) فبان صحة المؤاخذة من المولى ~~المذكور في عدم الإشارة إلى عنوان النجاشي، وكذا الحال في العلامة المشار ~~إليه؛ لأنه قد تعرض في حواشي المشيخة لطائفة من المطالب، ولم يتعرض هنا ~~لمخالفة المعلل لعنوان النجاشي. # وقد أجاد السيد السند التفرشي؛ حيث ms0840 ذكر في حاشية النقد عند شرح طريق ~~الفقيه إلى حبيب بن المعلى أن في كتب الرجال حبيب المعلل، قال: " ولعله ~~الصواب " لكن النسبة إلى كتب الرجال محل الإشكال؛ إذ لم يأت بالمعلل غير ~~النجاشي. (3) ثم إن حبيب بن مظاهر قد ذكره ابن داود بهذا العنوان، (4) بل ~~نقله عن خط الشيخ وجرى عليه في التوضيح، بل ضبطه بضم الميم، وفتح الظاء ~~المعجمة، وكسر الهاء. ونقله في الخلاصة عن قائل، (5) لكن في الخلاصة حبيب ~~بن مظهر: بضم الميم، وفتح الظاء المعجمة، وتشديد الهاء، والراء أخيرا، (6) ~~قال في التوضيح: " ويظهر منه التوقف في حركة الهاء "، وحكى ابن داود عن ~~قائل فتح الظاء وتشديد الهاء وكسرها، (7) وفي الصحاح: " والمظهر # PageV03P274 # بكسر الهاء اسم رجل ". (1) ### ||| [التنبيه] الرابع عشر [في عدم الضير في اشتراك حماد] # أن الظاهر من حماد هو حماد بن عثمان وحماد بن عيسى، فلا ضير في ~~اشتراكه بين جماعة كثيرة تقرب الخمسين وأكثرهم من المجاهيل؛ لوثاقة حمادين ~~المذكورين. نعم، أنكر المحقق القمي اعتبار انصراف المشترك إلى بعض المعاني، ~~(2) لكن زيفناه في بحث المطلق من الأصول، وكذا في الرسالة المعمولة في حجية ~~الظن؛ فقد انقدح القدح فيما عن المحقق في المعتبر من القدح فيما رواه في ~~التهذيب في باب تطهير المياه بالإسناد عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ~~معاوية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) باشتراك حماد، (4) مضافا إلى ~~أنه مبني على حمل معاوية على معاوية بن عمار من باب الانصراف في حماد، ولو ~~لم ينفع الانصراف في حماد، فلا ينفع الانصراف في معاوية. # وأورد عليه شيخنا البهائي في الحاشية المنسوبة إليه على التهذيب بأن حماد ~~المذكور في السند هو ابن عيسى، كما يظهر من تصفح كتب الرجال، وهو الراوي عن ~~معاوية بن عمار، قال: " والعجب من المحقق كيف طعن في هذه الرواية بأن حمادا ~~مشترك ". (5) # PageV03P275 # وفيه: أنه لا حاجة إلى تعيين حماد في ابن عيسى؛ قضية انصرافه إلى ابن ~~عيسى وابن عثمان كما سمعت، وإلا فلابد في تعيين معاوية في ابن عمار من ms0841 ~~قرينة مقتضية له، وهو قد فرض كون المقصود بمعاوية هو ابن عمار قضية مسلمة، ~~ولا يتم هذا إلا بقضية الانصراف. # نعم، قيد معاوية في الاستبصار بابن عمار، (1) لكن الإيراد غير مبني عليه؛ ~~لعدم ذكر فيه. # وأورد عليه الفاضل التستري في الحاشية المنسوبة إليه على التهذيب أيضا ~~بأن الظاهر أن حماد المذكور في السند هو ابن عيسى بقرينة رواية الحسين بن ~~سعيد عنه، قال: " فلا يرد قدح المحقق في المعتبر بأن حمادا مشترك بين الثقة ~~وغير الثقة ". (2) وفيه - مضافا إلى ما يظهر مما مر -: أنه مبني على عدم ~~إمكان رواية الحسين بن سعيد عن حماد بن عثمان في أسانيد متعددة ولغيرها، ~~وربما ذكر السيد السند التفرشي في ترجمة معاوية بن عمار رواية حماد مقيدا ~~بابن عيسى في السند المذكور في الباب المشار إليه، (3) مع أن المقصود ~~بالسند المذكور في الباب المشار إليه إنما هو السند المقدوح فيه من المحقق ~~في المعتبر. (4) والله العالم، تمت الرسالة المعمولة بعون الله. # PageV03P276 ### | 17 - رسالة في " عبد الله بن محمد " # PageV03P277 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~مقالة في باب عبد الله بن محمد، حيث إنه قد اتفق في الأسانيد كثيرا خصوصا ~~أسانيد الكافي رواية محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد، خصوصا عن علي بن ~~الحكم، كما رواه في الكافي - في باب أنه لا رضاع بعد فطام - عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضل بن ~~عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الرضاع قبل الحولين قبل أن ~~يفطم ". (1) وما رواه في الكافي - في باب الصيد بالسلاح - عن محمد بن يحيى ~~عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن محمد الحلبي، ~~قال: # سألته عن الرجل يرمي الصيد فيصرعه، فيبتدره القوم فيقطعونه؟ فقال: " كله ~~". (2) وما رواه - في باب ما يذكى به الذبيحة عند الاضطرار - عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الله بن محمد ms0842 عن علي بن الحكم عن أبان عن محمد بن مسلم، قال: ~~قال أبو جعفر (عليه السلام) في الذبيحة بغير حديدة قال: " إذا اضطررت إليها ~~فإن لم تجد حديدة فاذبحها بحجر ". (3) # PageV03P279 # وما رواه في الكافي - في باب الإشهاد على الوصية - عن محمد بن يحيى عن ~~عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أنه قال في وصية لم يشهدها إلا امرأة فأجاز شهادتها في الربع من الوصية ~~بحساب شهادتها. (1) وما رواه في التهذيب - في باب الزراعة - عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن إسماعيل عن الفضل ~~الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل استأجر من ~~السلطان من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم آجرها وشرط لمن لم ~~يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقل من ذلك أو أكثر، وأن له ما في الأرض بعد ذلك ~~فضل أيصلح له ذلك؟ قال: # " نعم إذا حفر نهرا، أو عمل لهم عملا يعينهم بذلك فله ذلك " (2) إلى آخر ~~الحديث. # وقد قدح في الكفاية باشتمال السند على المشترك. (3) ومقصوده بالمشترك هو ~~عبد الله بن محمد؛ حيث إنه مشترك بين خمسة وعشرين رجلا بل أزيد، وفيهم ~~المجهول والمصرح بالضعف. # وبالجملة، يتأتى الكلام تارة في المقصود بعبد الله بن محمد، وأخرى في حال ~~المقصود بعد تعيينه. ### || أما الأول [في المقصود بعبد الله بن محمد] # فالمقصود هو عبد الله بن محمد ~~بن عيسى الملقب ب‍ " بنان " بضم الباء # PageV03P280 # الموحدة، كما في الخلاصة (1) والتوضيح. (2) وقد ذكره - أعني التلقيب ب‍ " ~~بنان " - الكشي، (3) وهو مقتضى ما يأتي من بعض الأسانيد، وهو نسبة السيد ~~السند التفرشي إلى النجاشي في ترجمة محمد بن سنان. (4) لكن النجاشي نقل عن ~~علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري أنه ذكر أنه وجد بخط أبي عبد الله ~~الشاذاني: أني سمعت القاضي يقول: إن عبد الله بن محمد بن عيسى الأسدي ~~الملقب ب‍ " بنان " قال: كنت مع صفوان ms0843 بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل ~~علينا محمد بن سنان، فقال صفوان: إن هذا ابن سنان لقد هم أن يطير غير مرة، ~~فقصصناه حتى ثبت معنا. (5) ### ||| [في ذكر روايات فيها عبد الله بن محمد بن عيسى المعروف ب‍ " بنان "] # والظاهر - بل بلا إشكال - أن التلقيب ب‍ " بنان " من ~~كلام القاضي، وهو أخو أحمد بن محمد بن عيسى، كما ذكره الكشي، (6) وهو مقتضى ~~أكثر الأسانيد الآتية. والمستند في ذلك تقييد الإطلاق بمحمد بن عيسى، أو ~~التعبير ب‍ " بنان " في أسانيد كثيرة: # منها: ما رواه في الكافي - في باب النهي عن القول بغير علم - عن محمد بن ~~يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن # PageV03P281 # سيف بن عميرة عن مفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~أنهاك عن خصلتين فيهما يهلك الرجال؛ أنهاك أن تدين الله بالباطل، وتفتي ~~الناس بما لا تعلم ". (1) ومنها: ما رواه في الكافي - في باب التعقيب بعد ~~الصلاة والدعاء - عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن ~~الحكم عن أبان عن محمد الواسطي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # لا تدع في دبر كل صلاة: أعيذ نفسي وما رزقني ربي بالله الواحد الصمد حتى ~~تختمها، وأعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الفلق حتى تختمها، وأعيذ نفسي وما ~~رزقني ربي برب الناس حتى تختمها. (2) ومنها: ما رواه في الكافي - في باب ~~صلاة الخوف - عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم ~~عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~قال: # صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه في غزوة ذات الرقاع (3) صلاة ~~الخوف، ففرق أصحابه فرقتين، أقام فرقة بإزاء العدو، وفرقة خلفه، فكبر ~~وكبروا، فقرأ وأنصتوا، وركع فركعوا، وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قائما وصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بعضهم على ms0844 بعض، ثم خرجوا ~~إلى أصحابهم وقاموا بإزاء عدوهم، وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم، فقاموا فصلوا لأنفسهم ~~ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض. (4) ومنها: ما رواه في الكافي - في باب أن ~~التزويج يزيد في الرزق - عن محمد بن # PageV03P282 # يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عن هشام بن ~~سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فشكا إليه الحاجة، فقال: تزوج، فتزوج فوسع عليه ". (1) ومنها: ~~ما رواه في الكافي - في باب نوادر الصوم - عن محمد بن يحيى عن بنان بن محمد ~~عن أخيه عن عبد الرحمن بن محمد عن محمد بن إسماعيل قال: # بعثت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بدراهم لي ولغيري وكتبت إليه ~~أخبره أنها من فطرة العيال، فكتب (عليه السلام) بخطه " قبضت وقبلت ". (2) ~~ومنها: ما رواه في الكافي - في باب نوادر الحج - عن محمد بن يحيى عن بنان ~~بن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه ~~السلام)، قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع؟ قال: # إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة، فقال له: قوم الجارية أو ~~بعها، ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به ~~طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان، ومره أن يعطي أولا فأولا حتى ~~ينفد ثمن الجارية (3) ومنها: ما رواه في الكافي - في باب الشرط في النكاح ~~وما يجوز منه وما لا يجوز - عن محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد ~~بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي العباس عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من بلدها، ~~قال: " يفي لها بذلك " أو قال: # PageV03P283 # " يلزمه ذلك ". (1) ومنها: ما رواه في الكافي ms0845 - في باب الأبكار - عن محمد ~~بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي ~~الحلال، قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم ~~يفض إليها مخافة كراهية العيب على أهلها ". (2) ومنها: ما رواه في الكافي - ~~في باب الرجل يطلق امرأته ثم يموت قبل أن تنقضي عدتها - عن محمد بن يحيى عن ~~عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في رجل كان تحته امرأة فطلقها ثم مات قبل أن تنقضي عدتها، ~~قال: " تعتد أبعد الأجلين عدة المتوفى عنها زوجها ". (3) ومنها: ما رواه في ~~الكافي - في باب إدراك الذكاة - عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " في كتاب علي: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو ~~تحرك الذنب فأدركته فذكه ". (4) ومنها: ما رواه في الكافي - في باب الكمأة ~~- عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن ~~عثمان عن أبي بصير عن فاطمة بنت علي عن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، ~~وأمها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالت: أتاني أمير المؤمنين ~~علي (عليه السلام) في شهر رمضان، فأتي بعشاء وتمر وكمأة، فأكل (عليه ~~السلام) وكان يحب الكمأة. (5) # PageV03P284 # ومنها: ما رواه في الكافي - في كتاب الزي والتجمل والمروة واللباس، في ~~باب لبس الحرير والديباج - عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ~~علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلا في الحرب ". (1) ومنها: ~~ما رواه في الكافي - في الكتاب المذكور - أو في كتاب المروة على اختلاف ~~النسخ ms0846 - في باب تزويق البيوت - عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " إن جبرئيل (عليه السلام) قال: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ~~ولا كلب - يعني صورة إنسان - ولا بيتا فيه تماثيل ". (2) ومنها: ما رواه في ~~الكافي - في الباب المذكور - عن محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد ~~بن عيسى، عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في قول الله تعالى: (يعملون لهو ما يشاء من محاريب وتمثيل) ~~فقال: " والله ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها الشجر وشبهه ". (3) ~~ومنها: ما رواه في التهذيب - في باب أوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها - ~~بالإسناد عن أحمد بن محمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن داود الصرمي، ~~قال: كنت عند أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتى غابت ~~الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق ~~قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ فصلى. (4) # PageV03P285 # ومنها: ما رواه في التهذيب - في باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الإحدى ~~وخمسين ركعة وترتيبها والقراءة فيها والتسبيح في ركوعها وسجودها والقنوت ~~فيها والمفروض من ذلك والمسنون - بالإسناد عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # " إنما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث ~~عشرة ركعة، ثم إن شاء جلس فدعا، وإن شاء نام، وإن شاء ذهب حيث شاء ". (1) ~~ومنها: ما رواه الصدوق في المجالس - في المجلس الخامس والأربعين - عن أبيه ~~عن سعد بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن المغيرة عن ~~السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: " اغتنموا الدعاء ~~عند خمس: ms0847 # عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين ~~للشهادة، وعند دعوة المظلوم ليس لها حجاب دون العرش ". (2) ومنها: ما رواه ~~الصدوق في المجالس - في المجلس السادس (3) والثمانين - عن أحمد بن هارون ~~الفامي عن محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن بنان بن ~~محمد بن عيسى [عن أبيه] عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم السكوني ~~عن الصادق (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ~~من عبد يصبح صائما فيشتم فيقول: إني صائم سلام عليك إلا قال الرب تبارك ~~وتعالى: # استجار عبدي بالصوم من عبدي أجيروه من ناري وأدخلوه جنتي ". (4) ثم إن ~~مقتضى ما تقدم مما ذكر في ترجمة محمد بن سنان أن عبد الله بن محمد كان ~~أسديا. # PageV03P286 ### || وأما الثاني [في بيان حاله] ### ||| [روايات الكشي في ذمه] # فقد روى الكشي عن أبي ~~علي خلف بن حامد عن الحسن بن طلحة عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد ~~العجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت عن قول الله عز وجل: (هل ~~أنبئكم على من تنزل الشيطين * تنزل على كل أفاك أثيم) (1) قال: " هم سبعة: ~~المغيرة بن سعيد، وبنان، وصائد الهندي، والحارث الشامي، وعبد الله بن عمرو ~~بن الحارث، وحمزة بن عمارة الزبيدي، وأبو الخطاب ". (2) وروى عن محمد بن ~~مسعود عن الحسين بن الحسن بن بندار ومحمد بن قولويه القميان عن سعد بن عبد ~~الله عن أبي خلف عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن بكير عن زرارة عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " لعن الله بنان التبان، وإن ~~بنانا لعنه الله كان يكذب على أبي، أشهد أن أبي كان عبدا صالحا ". (3) وفي ~~بعض النسخ: " أشد " بدل " أشهد " أي: أشد الكذب. # وروى عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال ومحمد بن ~~الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن ms0848 فضال عن داود بن ~~أبي يزيد العطار عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~يقول الله عز وجل: (هل أنبئكم على من تنزل الشيطين * تنزل على كل أفاك ~~أثيم) (4) " قال: " هم سبعة: المغيرة بن سعيد، وبنان، وحمزة بن عمارة ~~الزبيدي، # PageV03P287 # والحارث الشامي، وعبد الله بن عمرو بن الحارث، وأبو الخطاب ". (1) وروى ~~عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى سهل بن زياد الواسطي ومحمد بن ~~عيسى بن عبيد عن أخيه جعفر وأبي يحيى الواسطي، قال: # قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): # كان بنان يكذب على علي بن الحسين (عليهما السلام) فأذاقه الله حر الحديد، ~~وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (عليه السلام) فأذاقه الله حر ~~الحديد، وكان محمد بن بشير يكذب على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فأذاقه ~~الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب علي محمد بن فرات. (2) وروى عن سعد عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " إن بنانا والسري وبزيعا - لعنهم الله - تراءى لهم الشيطان في أحسن صورة ~~آدمي من قرنه إلى سرته " قال: قلت: إن بنانا يتأول هذه الآية (وهو الذي في ~~السماء إله وفى الأرض إله) (3) أن الذي في الأرض غير إله السماء، وإله ~~السماء غير إله الأرض، وأن إله السماء أعظم من إله الأرض، وأن أهل الأرض ~~يعرفون فضل إله السماء ويعظمونه، فقال: # " والله ما هو إلا الله وحده لا شريك له، إله من في السماوات ومن في ~~الأرض، كذب بنان - عليه لعنة الله - لقد صغر الله عز وجل وصغر عظمته. (4) # PageV03P288 # وروى عن سعد بن عبد الله عن محمد بن خالد الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي ~~نجران عن ابن سنان قال، قال أبو عبد الله (عليه السلام): # " إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من ms0849 كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه ~~علينا عند الناس، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصدق البرية لهجة ~~وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أصدق من برأ الله ~~من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في ~~تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله، وكان أبو ~~عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) قد ابتلي بالمختار " ثم ذكر أبو ~~عبد الله (عليه السلام) الحارث الشامي وبنان، فقال: " كانا يكذبان على علي ~~بن الحسين (عليهما السلام) ". ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا ~~الخطاب ومعمرا وبشارا الأشعري وحمزة الزبيدي وصائد الهندي فقال: " لعنهم ~~الله إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجزا لرأي، كفانا الله مؤونة كل ~~كذاب علينا وأذاقهم الله حر الحديد ". (1) وروى عن يحيى بن عبد الحميد في ~~كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام): قلت لشريك: إن ~~أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ضعيف الحديث، فقال: # أخبرك القصة، كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا، فاكتنفه قوم جهال ~~يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: " حدثنا جعفر بن محمد " ويحدثون ~~بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر (عليه السلام)، يستأكلون الناس ~~بذلك، ويأخذون منهم الدراهم، وكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام ~~بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر، وهؤلاء مثل المفضل بن عمر، وبنان، ~~وعمرو # PageV03P289 # النبطي وغيرهم ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الإمام تكفي من الصلاة ~~والصوم، وحدثهم عن أبيه عن جده، وأنه حدثهم ع ة (1) قبل القيامة، وأن عليا ~~في السحاب يطير مع الريح، وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على ~~المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام، فجعلوا لله شريكا، جهال ضلال، ~~والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك، فسمع ~~الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفرا (عليه السلام) لعلمت أنه واحد ms0850 الناس. (2) ~~وحكى العلامة في الخلاصة عن الكشي أنه روى عن سعد بن عبد الله عن محمد بن ~~خالد الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن ابن سنان أن الصادق (عليه ~~السلام) لعنه. (3) لكن لم أظفر به في اختيار الشيخ، المعروف بكتاب الكشي. ~~والحق أنه من تأليفات الشيخ كما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن الحسين بن محمد. # وقد أجاد الفاضل الأسترآبادي (4) حيث إنه نقل ما ذكر عن الخلاصة، لكن ~~السيد السند التفرشي (5) نقله عن الكشي. ### ||| [في بيان البنانية] # وحكى الفاضل الأسترآبادي عن تاريخ أبي زيد أن ~~البنانية أقروا بنبوة بنان، (6) # PageV03P290 # وهو رجل من سواد الكوفة يأول قول الله عز وجل (هذا بيان للناس) (1) أنه ~~هو، وكان يقول بالتناسخ والرجعة، فقتله خالد بن عبد الله القسري. (2) ### ||| [دفاع عن " بنان "] # أقول: إن مقتضى ما ذكر فيه أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ~~من الأسانيد المتقدمة كون عبد الله بن محمد بن عيسى في طبقة أخيه أحمد بن ~~محمد بن عيسى، وأحمد بن محمد بن عيسى من رجال الرضا والجواد والهادي (عليهم ~~السلام)، (3) بل روى عبد الله بن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار فيما رواه ~~الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن علي بن محمد عن بنان بن محمد عن ~~علي بن مهزيار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) أن يأمر لي بقميص من قمصه أعده لكفني، فبعث به إلي، فقلت له: # كيف أصنع به جعلت فداك؟ قال: " انزع أزه " (4) وعلي بن مهزيار من أصحاب ~~الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام) (5) أيضا، فلا مجال لكونه ممن نزل في ~~شأنه الآية، كما هو مقتضى الرواية الأولى (6) والرواية الثالثة (7) من ~~الروايات المذكورة عن الكشي. # وكذا لا مجال لوضعه الكذب على السيد السجاد - عليه آلاف التحية من رب ~~العباد - كما هو مقتضى الرواية الرابعة (8) والسادسة، (9) ولا لوضعه الكذب ~~على # PageV03P291 # الصادق (عليه السلام)، كما هو مقتضى الرواية السابعة، (1) ولا ms0851 للعن ~~الصادق (عليه السلام) عليه، كما هو مقتضى ما نقله العلامة في الخلاصة عن ~~الكشي، (2) ولا لكونه في عصر الصادق (عليه السلام) أو في بعض الأعصار ~~السابقة على عصره، كما هو مقتضى الرواية الخامسة من تلك الروايات، (3) بل ~~كثرة رواياته - فضلا عن كونه من مشايخ الإجازة، كما ذكره المولى التقي ~~المجلسي (4) - توجب القطع بكونه مغايرا للمطعون بالمطاعن المذكورة، بل كونه ~~من مشايخ الإجازة يقتضي صحة حديثه أو حسنه بناء على دلالة شيخوخة الإجازة ~~على العدالة، كما جرى عليه جماعة، (5) أو دلالتها على الحسن، كما نسبه ~~العلامة البهبهاني إلى المشهور. (6) ### ||| [دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة أو حسن الحال] # ولكن التحقيق أنه لا إشكال في أن الظاهر عدالة شيخ الإجازة لو ~~كان مرجعا للمحدثين في الإجازة والاستجازة؛ حيث إن الظاهر أن رجوع المحدثين ~~إليه في الإجازة واشتهاره بينهم بالاستجازة منه كان من جهة اعتمادهم على ~~عدالته، وإن فرض كون الكتاب المستجاز لروايته متواترا عند بعضهم، فكانت ~~الاستجازة من جهة اتصال السند، فكأن في المستجيزين جماعة من المعتمدين وإن ~~لم نعرفهم بأعيانهم كان استجازتهم من جهة الاعتماد على المجيز قطعا، ~~فالظاهر في هذه الصورة أن الاشتهار بالإجازة كان من جهة الوثاقة، مع أنه لا ~~أقل من ظهور كون جماعة من المستجيزين معتمدين كانت استجازتهم من جهة ~~الاعتماد، فيتأتى لنا الظن بالوثاقة، وفيه الكفاية. # PageV03P292 # وقد يقال: إن من حكم بعدالة مشايخ الإجازة إنما أراد الشيخوخة في تلك ~~الصورة، وأما في غير تلك الصورة فالظاهر أن الاستجازة من جهة اعتماد ~~المستجيز على المجيز وإن احتمل كون الاستجازة من جهة مجرد اتصال السند، إلا ~~أن كون اعتماد المستجيز موجبا لاعتمادنا بالمجيز على (1) كون المستجيز ~~معتمدا عليه عندنا، فعلى تقدير كون المستجيز معتمدا عليه يتأتى الاعتماد ~~على المجيز. # إلا أن يقال: إنه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة ~~اعتماده على المجيز، دون مجرد اتصال السند بحيث تركن النفس وتسكن إليه، ~~فحينئذ لا يثبت حسن حال المجيز أيضا، فلا يثبت كونه من رجال الحسن. ms0852 # ولو كان المستجيز ممن يطعن بالرواية عن المجاهيل وغير الثقات وإن لم يكن ~~من المشاهير، فيمكن القول بدلالة استجازته على وثاقة المجيز. # إلا أن يقال: إن الظاهر من الطعن في الرواية عن غير الثقات هو الطعن على ~~أخذ الرواية من غير الثقة، بحيث كان غير الثقة طريقا في وصول الخبر إلى ~~الراوي، وهاهنا يمكن أن يكون الكتاب متواترا عند المستجيز، وكانت الاستجازة ~~من جهة مجرد اتصال السند. ### ||| [ما يدل على الاعتماد عليه] # مضافا إلى أن ما تقدم من النجاشي بإسناده عن ~~القاضي في باب محمد بن سنان (2) يقتضي كونه محل الاعتماد بقوله فضلا عن أنه ~~قد تكثر رواية محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد، ولم يذكرها محمد بن الحسن ~~بن الوليد فيما استثناه من روايات محمد بن يحيى. (3) # PageV03P293 # وقد ذكر العلامة في آخر الخلاصة ما استثناه محمد بن الحسن [بن] الوليد من ~~روايات محمد بن يحيى. (1) وفضلا عن أن ذكره في الأسانيد مع أخيه يقتضي ~~مساوقة شأنه لشأن أخيه ولو في الجملة، فلا أقل من دلالته على حسن حاله بناء ~~على وثاقة أخيه، كما حررناه في الأصول. # فالظاهر أن حاله لا يخرج عن حسن الحال، وحديثه لا يخرج عن الحسن، بل حكى ~~العلامة البهبهاني رواية أخيه عنه كثيرا؛ (2) حيث إن رواية أخيه عنه مع ~~ملاحظة سلوك أخيه بالنسبة إلى البرقي تقضي بحسن حاله، بل تقضي بوثاقته وإن ~~لم تقض رواية الثقة بوثاقة المروي عنه. # ويرشد إليه أن الصدوق في الفقيه في مقام المدح لعبد الله بن الصلت ذكر - ~~نقلا - أن أحمد بن محمد بن عيسى في فضله وجلالة قدره كان يروي عن عبد الله ~~بن الصلت. (3) لكن بعد كثير من الاستقراء لم أظفر برواية أخيه عنه، بل قد ~~تقدم في بعض الروايات المتقدمة روايته عن أخيه، وإن أمكن بل وقع رواية كل ~~من رجلين عن آخر، لكنه نادر. # بل يرشد إلى كون دعوى رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن أخيه عبد الله بن ~~محمد اشتباها من العلامة ms0853 المشار إليه: أنه ذكر الفاضل الكاظمي أن رواية ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد قرينة على كون المروي عنه هو عبد ~~الله بن محمد الأسدي الحجال المزخرف، ووقوع عبد الله بن محمد في طبقة أحمد ~~بن محمد بن # PageV03P294 # عيسى قرينة على كون عبد الله بن محمد هو أخا أحمد بن محمد بن عيسى، حيث ~~إنه لو روى أحمد بن محمد بن عيسى عن أخيه عبد الله بن محمد، فهو أقوى قرينة ~~على كون المروي عنه هو أخا أحمد بن محمد بن عيسى. (1) ولم يذكر الفاضل ~~المشار إليه كون رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد قرينة على ~~كون المروي عنه هو أخا أحمد بن محمد بن عيسى، بل ذكر القرينة عليه كون عبد ~~الله بن محمد في طبقة عبد الله بن محمد، فمقتضاه عدم رواية أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن أخيه عبد الله بن محمد. # لكن لم أظفر بذكر رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال ~~غير الفاضل المشار إليه. ### ||| [في تمييزه بالراوي والمروي عنه] # ثم إنه لو روى عن عبد الله بن محمد ~~بكار، فالمروي عنه هو أبو بكر الحضرمي؛ لأن بكارا ابن أبي بكر الحضرمي. # والظاهر أن أبا بكر الحضرمي ثقة وإن اختلف في حاله. (2) وقد حررنا الكلام ~~في حاله في مقالة منفردة. # ولو روى عنه محمد بن أحمد بن إسحاق الجريري، فالمروي عنه هو عبد الله بن ~~محمد بن أبي الدنيا، وهو عامي المذهب، كما في الفهرست، (3) ومجهول الحال؛ ~~لرواية محمد بن أحمد - المذكور - عن عبد الله بن محمد - المذكور - كما ~~يستفاد من الفهرست. (4) # PageV03P295 # ونقل عنه الفاضل الأسترابادي، (1) وذكره الفاضل الكاظمي (2) أخذا من ~~الفهرست. # لكن السيد السند التفرشي حكى عن الفهرست رواية أحمد بن محمد بن إسحاق عن ~~عبد الله بن محمد - المذكور - على ما في نسختين من النقد، (3) وإحدى ~~النسختين في غاية الاعتبار. # ولو روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى، فالمروي ms0854 عنه هو عبد الله بن محمد ~~الشامي المصرح بالضعف في كلام النجاشي؛ (4) لرواية محمد بن أحمد - المذكور ~~- عن عبد الله بن محمد - المذكور - كما ذكره الشيخ في الرجال. (5) ولو روى ~~عنه الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، فالمروي عنه هو عبد الله بن محمد ~~الحجال المزخرف؛ لما ذكره النجاشي، (6) ولما يستفاد من الفاضل الكاظمي من ~~رواية الحسن بن علي - المذكور - عن عبد الله بن محمد، المذكور. (7) لكن ~~ربما زاد الفاضل الأسترآبادي في حاشية المشتركات - على ما نسب إليه - " عن ~~أبيه " قبل قوله: " عنه " من باب إصلاح الحال. # لكنه مخالف لعبارة النجاشي (8) وما نقل عنه الفاضل الأسترآبادي (9) ~~والسيد # PageV03P296 # السند التفرشي، (1) مع أن ذكر رواية الراوي عنه عن أبيه عن الراوي نادر ~~وإن يأتي في باب عبد الله بن محمد بن خالد. # وكذا الحال لو روى عنه الحسن بن علي الكوفي؛ لما في الفهرست (2) ويستفاد ~~من الفاضل الكاظمي من رواية الحسن بن علي - المذكور - عن عبد الله بن محمد، ~~المذكور. (3) ولكن المقصود بالحسن بن علي المذكور - هو الحسن بن علي بن عبد ~~الله بن المغيرة، كما صرح به الفاضل الأسترآبادي في حاشية المشتركات على ما ~~نسب إليه. # والظاهر أن الجمع بين الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة والحسن بن علي ~~الكوفي من الفاضل الكاظمي (4) من باب استيفاء الكلام ومزيد شرح الحال؛ ~~لاحتمال اختلاف التعبير في الأسانيد أو وقوعه؛ حذرا من عدم حمل عبد الله ~~على عبد الله بن محمد - المذكور - لو اقتصر على الحسن بن علي بن عبد الله ~~بن المغيرة أو الحسن بن علي الكوفي، لا من باب توهم التعدد في الحسن بن علي ~~بن عبد الله بن المغيرة والحسن بن علي الكوفي. # ولو روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد أو أحمد بن عمر الحلال، فالمروي عنه هو ~~عبد الله بن محمد الحصيني؛ لما ذكره النجاشي من رواية محمد بن عيسى بن عبيد ~~عن عبد الله بن محمد، المذكور، (5) وما في الفهرست من رواية أحمد بن ms0855 عمر - ~~المذكور - عن عبد الله بن محمد، المذكور. (6) # PageV03P297 # ولو روى عنه محمد بن جعفر، أو علي بن محمد بن الزبير، أو جعفر بن محمد بن ~~مسعود عن أبيه عنه، فالمروي عنه هو عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي؛ لما ~~ذكره النجاشي من أن له نوادر روى عنه محمد بن جعفر. ونسخة أخرى: نوادر ~~صغيرة روى عنه عن علي بن محمد بن الزبير. ونسخة أخرى: # صغيرة روى عنه جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عنه. (1) وذكر الفاضل ~~الكاظمي أنه لو كان عبد الله بن محمد في طبقة رجال العسكري، فعبد الله بن ~~محمد هو عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي أيضا؛ (2) أخذا مما صنعه الشيخ ~~في الرجال في أصحاب العسكري. (3) وفيه: أن عبد الله بن محمد بن الشامي بناء ~~على اتحاده مع عبد الله بن محمد الدمشقي ذكره الشيخ في الرجال في أصحاب ~~العسكري (4) أيضا، مع أن الاقتصار عليه في القرينة على كون عبد الله بن ~~محمد هو عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي كما ترى؛ لما سمعت من رواية ~~جماعة عن عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي. # ولو روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى، فالمروي عنه هو عبد الله بن محمد ~~الرازي المجهول الحال؛ بناء على ما ذكره الشيخ في الرجال - في باب من لم ~~يرو - من أنه روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى. (5) لكن ذكره الشيخ في الرجال ~~في أصحاب الجواد (6) أيضا، فلو كان عبد الله بن # PageV03P298 # محمد في طبقة أصحاب الجواد، فالمقصود به هو عبد الله بن محمد الرازي (1) ~~أيضا. # لكن الشيخ في الرجال كثيرا ما ذكر الرجل المتحد تارة في أصحاب الإمام، ~~وأخرى في باب من لم يرو، كما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة الحسين بن ~~إشكيب (2) وريان بن الصلت (3) والقاسم بن محمد الجوهري (4) ومعاوية بن ~~حكيم. (5) ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في باب ~~النجاشي. # واقتصر الفاضل الكاظمي في القرينة - على كون عبد الله بن ms0856 محمد هو عبد ~~الله بن محمد الرازي - على رواية أحمد بن محمد بن يحيى عنه، (6) ولم يذكر ~~كونه في طبقة أصحاب الجواد قرينة على ذلك. # ولو روى عنه عباد بن يعقوب الرواجني، فالمروي عنه هو عبد الله بن محمد بن ~~قيس المجهول الحال؛ لما في الفهرست من رواية عباد بن يعقوب عن عبد الله بن ~~محمد، المذكور. (7) ولو روى عنه أحمد بن محمد البرقي، فالمروي عنه هو عبد ~~الله بن محمد النهيكي؛ لما ذكره النجاشي من رواية أحمد بن محمد بن خالد ~~البرقي عن عبد الله بن محمد، المذكور. (8) # PageV03P299 # ولو روى عبد الله بن محمد عن العسكري (عليه السلام)، فالراوي هو عبد الله ~~بن محمد الشامي، بناء على اتحاده مع عبد الله بن محمد الدمشقي؛ لما صنعه ~~الشيخ في الرجال حيث ذكر عبد الله بن محمد الدمشقي في أصحاب العسكري (عليه ~~السلام). (1) ولو روى عن أحمد بن محمد بن عيسى، فالراوي هو عبد الله بن ~~محمد الشامي؛ بناء على اتحاده مع عبد الله بن محمد الدمشقي؛ لما ذكره الشيخ ~~في الرجال من رواية عبد الله بن محمد الدمشقي عن أحمد بن محمد بن عيسى. (2) ~~لكن السيد السند التفرشي نقل عن الشيخ في الرجال رواية أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن عبد الله بن محمد الدمشقي. (3) لكنه خلاف ما في الرجال. وما ذكره ~~الفاضل الأسترآبادي والفاضل الكاظمي أخذا من الرجال. # ولو روى عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسن بن عبد الله الجعفري، فالراوي ~~هو عبد الله بن محمد البلوي المصرح بالضعف في كلام النجاشي؛ لما ذكره ~~النجاشي في ترجمة محمد بن الحسن بن عبد الله الجعفري أنه روى عنه عبد الله ~~بن محمد البلوي. (4) لكن السيد السند التفرشي نقل عن النجاشي في الترجمة ~~المذكورة رواية محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن محمد البلوي. (5) لكنه ~~مخالف لكلام النجاشي. وما نقل عنه الفاضل الأسترآبادي وما ذكره الفاضل ~~الكاظمي أخذا من النجاشي. # PageV03P300 # وكيف كان جميع ما ذكر نادر، بل مفقود ms0857 الأثر، وذكره من باب استيفاء الكلام ~~في المرام. ### ||| [في عبد الله بن محمد المكنى بأبي بصير] # بقي أن عبد الله بن محمد الأسدي ~~المتقدم - بظهور كونه مرادا بعبد الله بن محمد - غير عبد الله بن محمد ~~الأسدي الذي عده الشيخ في الرجال من أصحاب الباقر (عليه السلام)، وذكر أنه ~~يكنى بأبي بصير؛ حيث قال في أصحاب الباقر (عليه السلام): عبد الله بن محمد ~~الأسدي كوفي يكنى بأبي بصير. (1) ومقتضي كلام الكشي أيضا أنه يكنى بأبي ~~بصير؛ حيث قال في أصحاب الباقر (عليه السلام): عبد الله بن محمد الأسدي ~~الكوفي يكنى بأبي بصير. (2) ومقتضى كلام الكشي أيضا أنه يكنى بأبي بصير حيث ~~قال في أبي بصير: # عبد الله بن محمد الأسدي طاهر بن عيسى قال: حدثني جعفر بن أحمد الشجاعي ~~عن محمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن الميثمي عن عبد الله بن وضاح عن أبي ~~بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة في القرآن، فغضب ~~وقال: " أنا رجل تحضرني قريش وغيرهم، وإنما تسألني عن القرآن " فلم أزل ~~أطلب إليه وأتضرع حتى رضي، وكان عنده رجل من أهل المدينة مقبل عليه، فقعدت ~~عند باب البيت على بثي وحزني إذ دخل بشير الدهان فسلم وجلس عندي فقال لي: ~~سله عن الإمام بعده، فقلت: لو رأيتني مما قد خرجت عن هيئة لم تقل: سله، ~~فقطع أبو عبد الله (عليه السلام) حديثه مع الرجل ثم أقبل فقال: " يا أبا ~~محمد ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا، وإنما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا # PageV03P301 # إذا أمرتم ". (1) لكنك خبير بأن مقتضاه الإذعان بتحقق رواية عبد الله بن ~~محمد الأسدي عن الصادق (عليه السلام)، وهذا ينافي ما تقتضيه صنيعة الشيخ؛ ~~حيث عد عبد الله بن محمد الأسدي من أصحاب الباقر (عليه السلام). (2) وكيف ~~كان لا دليل على كون المقصود بأبي بصير في سند الرواية المذكورة هو عبد ~~الله بن محمد الأسدي، فلا يثبت إطلاق أبي بصير على عبد الله بن محمد ~~الأسدي، بل لا دليل ms0858 على كون المقصود بأبي محمد هو بشير الدهان، فذكر ~~الرواية من الكشي في طي عنوان عبد الله بن محمد الأسدي كما ترى؛ لابتنائه ~~على كون المقصود بأبي بصير وأبي محمد هو عبد الله بن محمد، وقد سمعت عدم ~~ثبوت شيء من الأمرين. # ويمكن أن يقال: إن الكشي من أرباب الخبرة والبصيرة في الرجال، فالظاهر ~~اطلاعه على كون المقصود بأبي بصير وأبي محمد هو عبد الله بن محمد، نظير أنه ~~قد يذكر بعض الروايات في بعض كتب الأخبار في بعض الأبواب مع عدم اقتضاء ~~الرواية للاختصاص بالباب الذي ذكر الرواية فيه، كما رواه المشايخ الثلاثة - ~~في باب السجود - بالإسناد عن أبي جرير الرواسي قال: سمعت أبا الحسن (عليه ~~السلام) يقول: # " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب " يرددها، (3) أي ~~يكررها، كما في الترديد بالقرائن، مع عدم دلالة الرواية على أنه (عليه ~~السلام) كان يأتي بالدعاء المذكور في السجدة، فضلا عن سجدة الصلاة. # نعم، مقتضى ما عن البحار عن جامع البزنطي عن خط بعض الأفاضل عن # PageV03P302 # جميل عن الحسن بن زياد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وهو ~~ساجد: " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ". (1) وكذا ~~ما عن نوادر الراوندي من أنه كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يدعو كثيرا في ~~سجوده: " اللهم إني أسألك " (2) إلى آخره: هو كون الدعاء في السجود، بل ~~ظاهر هاتين الروايتين كون السجود للصلاة. # ومثل ذلك ما رواه في الفقيه - في باب أحكام السهو في الصلاة - عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) قال: " إن شككت فابن على الأربع " قلت: هذا أصل؟ قال: ~~" نعم " (3) مع عدم اقتضاء الرواية للاختصاص بشكوك الصلاة. # فثبت أن عبد الله بن محمد كان يكنى بأبي بصير وأبي محمد وكان يروي عن ~~الصادق (عليه السلام)، فلا بأس بذكر الرواية المذكورة في ذيل عنوانه لا ~~سندا ولا متنا. # لكن نقول: إنه ذكر النجاشي (4) والعلامة (5) وابن داود (6) أن عبد الله ~~بن وضاح صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا وعرف ms0859 به، بل ذكر النجاشي أن له ~~كتبا يعرف منها كتاب الصلاة، أكثره عن أبي بصير. (7) فالظاهر أن التعبير ~~بأبي بصير من غير الكشي لا منه بتغيير التعبير بأن عبر جعفر بن محمد بعبد ~~الله بن محمد، وهو عبر بأبي بصير، والمقصود بأبي بصير هو # PageV03P303 # يحيى بن أبي القاسم وإن حكي عن الكاظمي دعوى رواية عبد الله بن وضاح عن ~~عبد الله بن محمد الأسدي. (1) لكن الظاهر أن مدركه ظاهر كلام الكشي. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في باب أبي بصير في الأصول. # وبالجملة، الوجه في مغايرة عبد الله بن محمد المتقدم وعبد الله بن محمد ~~المذكور هنا: أن عبد الله بن محمد المذكور هنا قد عده الشيخ من أصحاب ~~الباقر (عليه السلام) (2) كما سمعت، والحال في روايته عن الصادق (عليه ~~السلام) كما سمعت، وعبد الله بن محمد المتقدم قد تقدم أن الظاهر اتحاد ~~طبقته مع طبقة أخيه أحمد بن محمد، وأخوه من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ~~(عليهم السلام) كما يظهر مما مر، وقد تقدم رواية عبد الله بن محمد عن أخيه. # ومن البعيد غاية البعد بل القريب من الامتناع أن يروي من كان من أصحاب ~~الباقر أو الباقرين (عليهما السلام) عمن كان من أصحاب الكاظم والرضا ~~والجواد (عليهم السلام)، ولا يروي عن الصادق ولا الكاظم (عليهما السلام) ~~أقلا، أولا يروي عن الكاظم (عليه السلام) أقلا. # هذا - أعني الحكم بالمغايرة - مبني على ثبوت عبد الله بن محمد المذكور ~~هنا، وأما لو قلنا بانتفاء عبد الله بن محمد المذكور هنا - كما هو مقتضى ما ~~ذكرناه بالآخرة - فعبد الله بن محمد منحصر في عبد الله بن محمد المتقدم، ~~والله العالم. # PageV03P304 ### | 18 - رسالة في " علي بن الحكم " # PageV03P305 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~كلمات في علي بن الحكم، فنقول: قال النجاشي: # علي بن الحكم بن الزبير النخعي أبو الحسن الضرير، مولى، له ابن عم يعرف ~~بعلي بن جعفر بن الزبير النخعي، روى عنه، له كتاب، أخبرنا عبد الله بن ms0860 ~~شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيي العطار قال: # حدثنا سعد عن محمد بن إسماعيل وأحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم ~~بكتابه. (1) وقال الكشي في علي بن الحكم الأنباري: # حمدويه عن محمد بن عيسى: أن علي بن الحكم هو ابن أخت داود بن النعمان ~~بياع الأنماط، وهو نسيب بني الزبير الصيارفة، وعلي بن الحكم تلميذ ابن أبي ~~عمير، ولقي من أصحاب أبي عبد الله الكثير، وهو مثل ابن فضال وابن بكير. (2) ~~قوله: " وهو نسيب " عن بعض النسخ " النسب ". # وقال صاحب المعالم في حاشية التحرير الطاوسي - نقلا -: # ربما يتوهم كون مرجع الضمير فيه علي بن الحكم، فيقوى به وهم كون # PageV03P307 # المسمى بهذا الاسم متعددا، والحق أنه عائد إلى داود بن النعمان، كما يشهد ~~به قوله: " وعلي بن الحكم " على أثر هذا الكلام. (1) والأظهر: عود الضمير ~~إلى علي بن الحكم؛ بناء على ما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " من ~~رجوع متعلقات الكلام إلى المقصود بالأصالة. # والتمسك في ترجيح العود إلى داود بقوله: " وعلي بن الحكم تلميذ ابن أبي ~~عمير " يضعف بأن قوله: " وعلي بن الحكم " وإن كان مظهرا عن العود إلى داود ~~لكن كلمات أرباب الرجال لم يراع فيها أمثال ذلك، كما حررناه في الرسالة ~~المذكورة، مع أن العود إلى علي لا دلالة فيه على التعدد. # وقال الشيخ في الفهرست: علي بن الحكم الكوفي، ثقة جليل القدر. فذكر: أن ~~له كتابا، روى عنه محمد بن السندي وأحمد بن محمد. (2) وقال الشيخ في الرجال ~~في أصحاب الرضا (عليه السلام): علي بن الحكم بن الزبير مولى النخع، (3) ~~كوفي. (4) وقال العلامة في الخلاصة في القسم الأول: # علي بن الحكم الكوفي، ثقة جليل القدر. (5) ثم قال: # علي بن الحكم من أهل الأنبار، قال الكشي: حمدويه عن محمد بن عيسى: إن علي ~~بن الحكم هو ابن أخت داود بن النعمان بياع الأنماط، وهو نسيب بني الزبير ~~الصيارفة، وعلي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير، # PageV03P308 # ولقي من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) ms0861 الكثير، وهو مثل ابن فضال وابن ~~بكير. (1) وقال ابن داود في القسم الأول من رجاله: # علي بن الحكم بن الزبير النخعي أبو الحسن الضرير مولى، لم، جش، له ابن عم ~~يعرف بعلي بن جعفر بن الزبير، روى عنه، فقال: علي بن الحكم الكوفي، لم، ست، ~~ثقة جليل القدر، فقال: علي بن الحكم الأنباري، كش، هو ابن أخت داود بن ~~النعمان بياع الأنماط، وهو تلميذ ابن أبي عمير، لقي من أصحاب أبي عبد الله ~~(عليه السلام) كثيرا، مثل ابن فضال وابن بكير، ولم يذكر له ثناء ولا ذم ~~(2). (3) قال الفاضل الأسترآبادي في حاشية المنهج: إن عبارة الكشي تدل على ~~جلالته فكيف (4) لا يكون ثناء!. (5) وقال بعض من تأخر عنه بأن ما ذكره ~~الكشي - من كونه تلميذ ابن أبي عمير، ولقي من أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~الكثير، وهو مثل ابن فضال وابن بكير - لا يخفى دلالة كل ذلك على المدح. ~~ونقل كلام ابن داود، وحكم بأنه ليس في محله. وهو في محله. # وبالجملة، قد اتخذ العنوان في كلام النجاشي والشيخ في الرجال في النخعي، ~~وفي كلام الكشي في الأنباري، وفي كلام الشيخ في الكوفي. # PageV03P309 # وثنى العنوان في الخلاصة: فأخذ علي بن الحكم الكوفي من الشيخ في الفهرست، ~~وأخذ علي بن الحكم الأنباري عن الكشي، وترك من عنونه النجاشي، أعنى علي بن ~~الحكم النخعي. # والعجب ممن نسب إلى الخلاصة القول بالاتحاد. # وثلث العنوان ابن داود. # والعجب من الوالد الماجد - رحمه الله - حيث نسب إليه متابعة الخلاصة. ### || [في اتحاد علي بن الحكم وتعدده] # واختلف كلمات الأعلام في باب اتحاد علي ~~بن الحكم وتعدده، وعلى الأخير اختلف في كونه اثنين أو ثلاثة. # فعن المتأخرين القول بأنه متحد، (1) وحديثه صحيح. # وعن شيخنا البهائي القول بالاتحاد، وتخطئة القول بالتعدد. (2) وعن صاحب ~~المعالم في مقدمات المنتقى المبالغة في الاتحاد. (3) وحكي القول بذلك عن ~~العلامة المجلسي، والسيد السند الجزائري في شرح التهذيب والاستبصار، ~~والفاضل الشيخ محمد، وصاحب الوافي والحاوي والبلغة والفوائد الطوسية وجوامع ~~الكلم، ومال إليه الفاضل الأسترآبادي والسيد ms0862 السند التفرشي والمحدث الحر في ~~آخر الوسائل، (4) وصرح به المولى التقي المجلسي (5) والوالد الماجد - رحمه ~~الله - في بحث الأذان والإقامة من الشوارع. وعن المدارك # PageV03P310 # الحكم بصحة سند فيه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم. (1) وعن ~~المنتقى في باب الماء المستعمل الحكم بصحة سند فيه علي بن الحكم. (2) ~~ومقتضى ما تقدم من الخلاصة القول بالاشتراك بين الكوفي والأنباري. # وقد جرى في المشتركات على الاشتراك بين النخعي والكوفي، وحكم بأنه يتميز ~~الأول برواية محمد بن إسماعيل وأحمد بن أبي عبد الله عنه، ويتميز الثاني ~~برواية محمد بن السندي وأحمد بن محمد بن عيسى عنه. (3) وعن العلامة في ~~التذكرة البناء على التعدد والوثاقة. (4) وقال الشهيد الثاني في المسالك - ~~عند الكلام في الوطئ في الدبر -: # علي بن الحكم مشترك بين ثلاثة رجال، أحدهم: علي بن الحكم الكوفي، وهو ~~ثقة. والثاني: علي بن الحكم تلميذ ابن أبي عمير، ذكره الكشي ولم يذكر له ~~مدحا ولا ذما، وتبعه (5) على ذلك جماعة. والثالث: # علي بن الحكم بن زبير النخعي، ذكره الشيخ في كتاب الرجال، ولم يتعرض له ~~بمدح ولا ذم. والرجل المذكور في الرواية يحتمل كونه كل واحد من هؤلاء، فلا ~~تكون الرواية صحيحة، خصوصا الأولين، فإن طبقتهما واحدة وروايتهما كثيرة، ~~ومجرد الظن بأنه الأول - من حيث إن أحمد بن محمد روى عنه كثيرا - غير كاف ~~في الحكم به. (6) والظاهر أن قوله بالاشتراك بين الثلاثة مأخوذ مما صنعه ~~ابن داود، حيث عنون ثلاثة عناوين، كما تقدم، كما أن الظاهر أن قوله: " ولم ~~يتعرض له بمدح # PageV03P311 # ولا ذم " مأخوذ من كلام ابن داود. # وبما ذكر من عبارة المسالك يظهر أن مقصود الشهيد الثاني مما ذكره في موضع ~~آخر من المسالك - نقلا - من اشتراك علي بن الحكم بين الثقة وغيره (1) هو ~~الاشتراك بين ثلاثة لا اثنين، كما زعمه الوالد الماجد رحمه الله. # وقد جرى المقدس على القول بذلك - أعني الاشتراك بين ثلاثة - أيضا عند ~~الكلام في ضرب اليدين في التيمم، (2) وكذا عندا لكلام في نجاسة الخمر، ms0863 إلا ~~أنه صرح في الأخير بالاشتراك بين ثقتين وغير ثقة، (3) وهو الظاهر منه في ~~الأول. # وحكى بعض في حاشية كتاب النجاشي عن كثير من المتأخرين القول بالتعدد، ~~وحكم بأنه لا حقيقة له. ### || [وجوه القول باتحاده] # والأظهر القول بالاتحاد؛ لوجوه: # أحدها: أن اتحاد العنوان في كلام النجاشي والشيخ والكشي يقتضي اتحاد ~~المعنون، ولا سيما الشيخ، فإنه كثيرا ما يتعدد العنوان في كلامه مع اتحاد ~~المعنون، فإنه كثيرا ما يذكر الراوي في بعض الأئمة (عليهم السلام) ثم يذكره ~~فيمن لم يرو عن الأئمة (عليهم السلام)، وقد صرح بذلك السيد السند التفرشي ~~في ترجمة القاسم بن محمد الجوهري، (4) والحسين بن اشكيب، (5) وريان بن ~~الصلت، (6) ومعاوية بن حكيم، (7) وذكر في # PageV03P312 # ترجمه عبد الحميد بن سعد: أن ذكر المتحد مختلفين في كلام الشيخ في الرجال ~~كثير، مع عدم التعدد يقينا، (1) كما يظهر من أدنى تتبع، بل قد عقد السيد ~~السند النجفي في طي الفوائد المرسومة في آخر رجاله فائدة لما صنعه الشيخ ~~وجعله من الإشكال، واحتمل في الجواب وجهين، وحكى ظهور وجهين آخرين من كلام ~~بعض، وحكم بضعف الكل. (2) ثانيها: مصير الأكثر إلى طرح الاتحاد، ولا يعارضه ~~مصير العلامة وابن داود والشهيد الثاني إلى القول بالتعدد؛ لوضوح ندرة ~~هؤلاء بالنسبة إلى أرباب الاتحاد، خصوصا وقد حكى عن صاحب المعالم نجله ~~الزكي عدم اعتبار توثيقات العلامة من جهة كثرة أوهامه وقلة مراجعته في ~~الرجال، كما أنه حكم النجل المذكور بعدم اعتبار تصحيحاته تعليلا بكثرة ما ~~وقع له من الأوهام في توثيقات الرجال. # وقد ضبطنا كثيرا من اشتباهات العلامة في الخلاصة في الرسالة المعمولة في ~~باب النجاشي، وضبطنا أيضا كثيرا من اشتباهات ابن داود في بعض الفوائد ~~المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أن معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة ~~متحدان أو مختلفان؟ # نعم، ضبطنا كثيرا من اشتباهات النجاشي أيضا في الرسالة المعمولة في باب ~~النجاشي. # وأما الشهيد الثاني فالظاهر أن القول بالتعدد منه مأخوذ من ابن داود، كما ~~سمعت. # ثالثها: أن الظاهر بل المقطوع أن علي ms0864 بن الحكم مع كثرة روايته لم يقيد في ~~شيء من الأسانيد بشيء من القيود، وهذا يكشف عن الاتحاد، إلا أن يقال: إنه # PageV03P313 # لعله كان مشتركا وكان مشهورا في البعض، فلذا لم يقيد بقيد. # رابعها مركب من أمرين: # [الأمر] # الأول: أنه قد جمع الشيخ في الرجال بين النخعي والكوفي، (1) وهذا ~~يقتضي اتحاد علي بن الحكم النخعي المذكور في كلام النجاشي، وعلي بن الحكم ~~الكوفي المذكور في كلام الشيخ في الفهرست، ومع هذا قد ذكر الشيخ في ~~الفهرست: أن أحمد بن محمد روى عن علي بن الحكم، (2) والمقصود بأحمد بن محمد ~~إما أن يكون هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المستفاد روايته عن علي بن ~~الحكم النخعي من كلام النجاشي، (3) أو يكون المقصود هو أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم بشهادة الانصراف، أو بشهادة رواية أحمد بن محمد بن ~~عيسى عن علي بن الحكم، كما فيما رواه في الكافي في باب النهي عن القول بغير ~~علم، (4) وباب من عرف حق أهل البيت ومن أنكره، (5) وباب ما يجب من حق ~~الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام، (6) وباب أن السكينة هي الإيمان، ~~(7) وباب الصبر في سندين، (8) وباب المداراة، (9) وباب [ذم] الدنيا والزهد ~~فيها في ستة أسانيد، (10) # PageV03P314 # وباب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه، (1) وباب تذاكر الإخوان، (2) وباب ~~السعي في حاجة المؤمن، (3) وباب إلطاف المؤمن وإكرامه، (4) وباب شدة ابتلاء ~~المؤمن في سندين، (5) وباب الكبر، (6) وباب البذاء، (7) وباب الكذب، (8) ~~وباب من يهم بالحسنة والسيئة، (9) وباب الاستغفار من الذنب، (10) وباب ~~الدعاء على العدو، (11) وباب من قال: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، (12) وباب الدعاء إذا خرج المؤمن من منزله، (13) وباب الحرز ~~والعوذة، (14) وباب ثواب قراءة القرآن، (15) وباب احتلام الرجل والمرأة، ~~(16) وباب تفضيل القرابة في الزكاة ومن لا يجوز منهم أن يعطى من الزكاة، ~~(17) وباب مؤونة النعم من كتاب الزكاة، (18) وباب الإنفاق من # PageV03P315 # كتاب الزكاة، (1) وباب الرجل يستدين ويحج، (2) وباب فضل الجهاد، (3) وباب ~~الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام، ms0865 (4) وباب فضل التجارة والمواظبة ~~عليها، (5) وباب من أدان ماله من غير بينة. (6) وما رواه الصدوق في مشيخة ~~الفقيه في الطريق إلى علي بن الحكم، (7) وما رواه الصدوق في المجالس في ~~المجلس العاشر، والمجلس الحادي والعشرين، والمجلس الثالث والسبعين. (8) وما ~~رواه الشيخ في التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة، (9) وباب تلقين ~~المحتضرين، (10) وباب صفة التيمم، (11) وباب نوافل الصلاة في السفر، (12) ~~وباب كيفية الصلاة وصفتها عند شرح عبارة المقنعة فإذا خرج المصلي من ثمان ~~ركعات الزوال فليؤذن للظهر، (13) وعند الكلام في دعاء السجود، (14) وعند ~~الكلام في القنوت، (15) # PageV03P316 # وباب أحكام السهو في الصلاة وما يجب منه إعادة الصلاة. (1) فلو كان ~~المقصود بأحمد بن محمد في كلام الشيخ في الفهرست هو أحمد بن محمد بن خالد ~~البرقي، فالظاهر اتحاد علي بن الحكم النخعي المذكور في كلام النجاشي، وعلي ~~بن الحكم الكوفي المذكور في كلام الشيخ في الفهرست؛ لظهور وحدة الراوي في ~~وحدة المروي عنه. # وكذا الحال لو كان المقصود بعلي بن الحكم المذكور هو أحمد بن محمد بن ~~عيسى؛ لما يستفاد من الشيخ في الفهرست في ترجمة معاوية بن ميسرة من رواية ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم، (2) وكذا ما يستفاد منه في ترجمة ~~محمد بن فضيل الأزرق من رواية أحمد بن محمد بن عيسى - كأحمد بن محمد بن ~~خالد - عن علي بن الحكم. (3) ومع هذا قد سمعت من النجاشي رواية محمد بن ~~إسماعيل عن علي بن الحكم النخعي، وسمعت من الشيخ في الفهرست رواية محمد بن ~~السندي عن علي بن الحكم الكوفي. # والسندي لقب إسماعيل - على ما ذكره الكشي (4) - أو نصر بن الصباح على ~~الاحتمالين في العبارة. # ولعل الأخير أظهر على ما في بعض النسخ، لكن عن بعض النسخ " السري " بدل " ~~السندي " وهو مقتضى ما صنعه العلامة في الخلاصة؛ حيث إنه عنون علي بن السري ~~ونقل حديث تلقب إسماعيل ب‍ " السري " فيه. (5) # PageV03P317 # لكن مقتضى بعض الكلمات إطباق ما عدا نسخة العلامة على السندي، وهو مقتضى ~~كلام السيد السند التفرشي، (1) لكن ms0866 الفاضل الأسترآبادي حكى عما كان يحضره ~~من نسخة كتاب الكشي " السندي " وحكى عن اختيار الشيخ لكتاب الكشي " السري " ~~بدل " السندي " فقال: وهو الذي ينبغي. (2) ### || [كلام النجاشي يقتضي الاتحاد] # [الأمر] الثاني: أنه عنون النجاشي علي بن النعمان، وذكر أنه كوفي، وقال: # وأخوه داود أعلا منه (3) والظاهر كون داود كوفيا، وعنون الشيخ في الرجال ~~داود بن نعمان الأنباري، (4) فداود بن النعمان كوفي وأنباري، فالظاهر أن ~~علي بن الحكم النخعي - المحكوم باتحاده مع علي بن الحكم الكوفي - متحد مع ~~علي بن الحكم الأنباري، بل ذكر النجاشي في ترجمة أبي شعيب المحاملي: أنه ~~مولى علي بن الحكم الأنباري. (5) فعلي بن الحكم النخعي - المحكوم باتحاده ~~مع علي بن الحكم الكوفي - متحد مع علي بن الحكم الأنباري المذكور في كلام ~~النجاشي، بل لا أقل من دلالة ذلك على اتحاد علي بن الحكم النخعي - المذكور ~~في كلام النجاشي - مع علي بن الحكم الأنباري المذكور في كلام النجاشي في ~~ترجمة أبي شعيب. # كما أن مقتضى ما نقل عن قائل من أن الأنبار محلة بالكوفة: (6) اتحاد علي ~~بن الحكم الكوفي - المذكور في كلام الشيخ في الفهرست - مع علي بن الحكم # PageV03P318 # الأنباري المذكور في كلام الكشي؛ فثبت اتحاد علي بن الحكم النخعي وعلي بن ~~الحكم الكوفي وعلي بن الحكم الأنباري. # وبما سمعت يظهر ضعف القول بالاشتراك بين الكوفي والأنباري، أو بين النخعي ~~والأنباري، والقول بالاشتراك بين الثلاثة. # ويظهر أيضا بما سمعت ضعف ما ذكره في المشتركات من كون رواية أحمد بن أبي ~~عبد الله عن علي بن الحكم قرينة على كون علي بن الحكم المروي عنه هو ~~النخعي؛ (1) لرواية أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم الكوفي، كما ~~يستفاد من الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن الفضيل الأزرق، كما مر. ### || [في حال علي بن الحكم] # بقي الكلام في حال علي بن الحكم، لكن الأمر فيه ~~سهل بناء على ما جرينا عليه من القول بالاتحاد؛ لما سمعت من توثيق الشيخ في ~~الفهرست لعلي بن الحكم الكوفي، مع أنه ms0867 قد صرح بتوثيقه ابن شهر آشوب، (2) ~~ومع هذا قد سمعت من بعض دلالة كلام الكشي على المدح من وجوه ثلاثة: كونه ~~تلميذ ابن أبي عمير، وكونه ملاقيا لكثير من أصحاب الصادق (عليه السلام)، ~~وكونه مثل ابن فضال وابن بكير. # لكن كل من الوجهين الأولين وإن يفيد المدح - وإن ربما ينكر - لكنه لا ~~يوجب اعتبار الحديث؛ حيث إن الحق التفصيل في اعتبار المدح بالقول بالاعتبار ~~فيما يوجب الظن بالصدور نحو: صادق، وصدوق، ونحوهما، وعدم الاعتبار في غير ~~ذلك نحو: فاضل. # PageV03P319 # وقد حررنا الكلام فيه في الأصول، وكذا في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن. # ثم إنه قد ذكر المحقق الشيخ محمد في حاشية التهذيب - نقلا - دلالة رواية ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم - بناء على اشتراكه - على كونه هو ~~الكوفي، وهو مبني على حمل أحمد بن محمد فيما ذكره الشيخ في الفهرست - من ~~رواية أحمد بن محمد عن علي بن الحكم - على أحمد بن محمد بن عيسى. # لكنك خبير بأنه يحتمل أن يكون المقصود بأحمد بن محمد في كلام الشيخ هو ~~أحمد بن محمد بن خالد البرقي؛ لما ذكره النجاشي من روايته عن علي بن الحكم ~~النخعي. (1) وإن قلت: إنه قد ذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن فضيل ~~الأزرق رواية البرقي عن علي بن الحكم (2) المقصود به علي بن الحكم الكوفي ~~كما مر، فلا ضير في احتمال كون المقصود بأحمد بن محمد هو البرقي في دلالة ~~رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم على كون المقصود به علي بن ~~الحكم الكوفي. # قلت: ما ذكره الشيخ من رواية البرقي عن علي بن الحكم يقتضي اتحاد علي بن ~~الحكم النخعي وعلي بن الحكم الكوفي، والكلام على تقدير الاشتراك. ### || [رواية علي بن الحكم عن داود بن النعمان] # ثم إنه قد روى علي بن الحكم عن ~~داود بن النعمان فيما رواه في التهذيب في باب حكم العلاج للصائم والكحل ms0868 ~~والحجامة والسواك ودخول الحمام وغير # PageV03P320 # ذلك. (1) وفي الاستبصار في باب حجامة الصائم عن الكليني بالإسناد عن علي ~~بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره، ~~فقال: وعنه عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (2) إلى آخره، بناء على رجوع الضمير في " عنه " إلى علي بن الحكم ~~لا إلى محمد بن يعقوب كما جرى عليه السيد الداماد في حاشية الاستبصار؛ ~~تعليلا بعدم وجود الرواية الثانية في الكافي. # وقد جرى الشهيد الثاني - نقلا - على رجوع الضمير إلى محمد بن يعقوب، ~~فاعترض بأن هذين الحديثين ليسا في الكافي. (3) والظاهر أن الغرض عدم وجود ~~مجموع الروايتين، وإلا فالرواية الأولى موجودة في الكافي. (4) وحكم صاحب ~~المعالم في حاشية الاستبصار برجوع الضمير إلى الحسين بن سعيد المذكور في ~~صدر السند سابقا على سند الكليني. # لكنه بعيد غاية البعد، إلا أن المستند في الحكم المذكور هو قضاء ~~الاستقراء في آثار الشيخ، لكن عهدته على من يدعيه، مع أنه لا يتم في ~~الاستبصار؛ لأن الحسين بن سعيد فيه مذكور في صدر السند في الباب السابق، ~~أعني باب حكم الكحل. # لكنه اعترف بذلك حيث حكم بفساد ما في الاستبصار؛ لخلوه عن # PageV03P321 # الحسين بن سعيد سابقا على السندين. (1) وتبعه السيد السند الجزائري حيث ~~جرى على رجوع الضمير في التهذيب إلى الحسين بن سعيد، واستشكل في باب الضمير ~~في الاستبصار. # لكن تضايق نجله الفاضل الشيخ محمد في حاشية الاستبصار بدعوى كفاية وجود ~~الحسين بن سعيد سابقا على السندين وإن كان في الباب السابق. # وهو عجيب. # وكيف كان، فرواية علي بن الحكم عن داود بن النعمان - بناء على رجوع ~~الضمير إلى داود - ترشد إلى كون علي بن الحكم هو الكوفي، بناء على اشتراك ~~علي بن الحكم بين الكوفي والأنباري، أو النخعي والكوفي، أو الاشتراك بين ~~الثلاثة؛ لما تقدم من أن الظاهر كون داود كوفيا. # ثم إنه قد روى في الكافي في باب المرأة يمنعها زوجها عن حجة الإسلام: # عن ms0869 محمد بن يحيى عن علي بن الحكم (2) عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، قال: سألته عن امرأة لها زوج أبى أن يأذن لها أن تحج؟ # قال: " لا طاعة له عليها في حجة الإسلام، فلتحج إن شاءت ". (3) ولعله ~~تطرق السقط بين محمد بن يحيى وعلي بن الحكم؛ لأن الظاهر عدم اتفاق رواية ~~محمد بن يحيى عن علي بن الحكم في غير هذا الموضع. ### || [رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه بالواسطة] # ثم إنه قد روى أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن علي بن الحكم مع الواسطة فيما رواه الصدوق في المجالس في المجلس ~~الخامس والثمانين: # PageV03P322 # عن علي بن الحسين بن شاذويه عن محمد بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن علي بن الحكم عن مندل بن علي العنزي عن ~~محمد بن مطرف عن مسمع عن الأصبغ بن نباتة [عن علي (عليه السلام)] قال: " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا غضب الله تبارك وتعالى على أمة ~~ولم ينزل بها العذاب غلت أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم يربح تجارها، ولم تزك ~~أثمارها ولم تغزز [أنهارها، وحبس عنها] أمطارها، وسلط عليها أشرارها ". (1) ### || [رواية عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم] # بقي أنه قد يروي عبد الله بن ~~محمد عن علي بن الحكم كما في طائفة من الأسانيد، كما حررناها في الرسالة ~~المعمولة في عبد الله بن محمد. # والظاهر أن عبد الله بن محمد الواقع في الأسانيد هو عبد الله بن محمد بن ~~عيسى الملقب ب‍ " بنان " أخو محمد بن عيسى، كما حررناه في تلك الرسالة. فلو ~~كانت رواية أحمد بن محمد بن عيسى قرينة على كون علي بن الحكم هو علي بن ~~الحكم الكوفي الثقة - بناء على اشتراكه بين الكوفي والأنباري، أو اشتراكه ~~بين النخعي والكوفي والأنباري - فرواية عبد الله بن محمد تكون أيضا قرينة ~~على ذلك. والله العالم. # PageV03P323 ### | 19 - رسالة في " علي بن السندي " # PageV03P325 # بسم الله الرحمن ms0870 الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم (1) أما بعد ~~(2) فهذه كلمات في علي بن السندي، فنقول: ### || [الاختلاف في لقب أبيه] # إنه قال الكشي في باب أصحاب الصادق (عليه ~~السلام): # علي بن السندي (3) الكرخي: محمد بن مسعود قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: ~~حدثني محمد بن عيسى. وحمدويه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا القاسم ~~بن صيقل، رفع الحديث إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنا جلوسا عنده ~~فتذاكرنا رجلا من أصحابنا، فقال بعضنا: ذلك ضعيف، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " إن كان لا يقبل ممن دونكم حتى يكون مثلكم لم يقبل منكم حتى ~~تكونوا مثلنا ". # قال أبو جعفر العبيدي: قال الحسن بن علي بن يقطين: أظن الرجل علي بن ~~السري. (4) # PageV03P327 # وعنون الكشي في باب أصحاب الصادق (عليه السلام) علي بن إسماعيل السري ~~الكرخي، ثم قل في باب أصحاب الرضا (عليه السلام) في علي بن إسماعيل: نصر بن ~~الصباح، قال: علي بن إسماعيل ثقة، وهو علي بن السندي، فلقب إسماعيل ~~بالسندي. (1) وعنون في الخلاصة علي بن السري الكرخي، فقال: # روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثقة. # قال النجاشي وابن عقدة: ورواية الكشي لا تدل على الطعن فيه، مع ضعفها، ~~وقد ذكرناها في كتابنا الكبير. # وقال الكشي في موضع آخر: قال نصر بن الصباح: علي بن إسماعيل ثقة، وهو علي ~~بن السري، فلقب إسماعيل بالسري، (2) ونصر بن الصباح ضعيف عندي لا أعتبر ~~بقوله. (3) ومقتضاه اتحاد علي بن إسماعيل المعنون في كلام الكشي في رجال ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) وعلي بن إسماعيل المعنون في كلامه في أصحاب ~~الرضا (عليه السلام). # ومنشؤه كون السندي - المذكور في كلام الكشي في العنوان الثاني في نسخته ~~من كتاب الكشي على القول بوجوده، أو كتاب اختيار الشيخ على القول بعدم وجود ~~كتاب الكشي، وقد حررنا الكلام فيه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة ~~المعمولة في رواية الكليني عن الحسين بن محمد - هو السري، لكن ما في نسخة ~~معتبرة عندي من الاختيار هو السندي، # PageV03P328 # وعليه جرى ms0871 النقل فيما نقله السيد السند التفرشي، وقال في الحاشية: " هكذا ~~جميع ما وصل إلينا من نسخ كش ". (1) ### || [كلام الفاضل الأسترآبادي والكلام فيه] ~~وقد نقله الفاضل الأسترآبادي عن جميع ما وصل إليه من نسخ الكشي، لكنه حكى ~~عن نسخ اختيار الشيخ: السري، وجرى على اختياره، فقال: وهو إسماعيل بن عبد ~~الرحمن بن أبي كريمة السري، كما تقدم، فأمر بالتدبر. (2) ولعل وجه الأمر ~~بالتدبر: أن المتقدم إنما هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن السدي بضم السين ~~المهملة وتشديد الدال المهملة، كما نقله عن التقريب. (3) وفي النهاية نقلا: ~~أنه سمي السدي لأنه كان يبيع الخز في سدة المسجد، أي مسجد الكوفة. (4) لكن ~~الأمر بالتدبر ونحوه بعد ادعاء أمر إنما يناسب إشارة إلى تطرق المقال لو ~~أمكن صحة المدعى بوجه، وأما لو لم يمكن صحة المدعى بوجه - كما في المقام - ~~فلا يكفي الأمر بالتدبر ونحوه، ولا يصح الادعاء. # وربما نقل الفاضل المذكور عما كان يحضره من نسخ الكشي أمرين: # أحدهما: خلوه عن " وهو " والآخر: ثبوت " يقال " مكان " ثقة " فحكم بأنه - ~~أعني: # " يقال " - أقرب إلى العرف والسياق. (5) # PageV03P329 ### || [حاصل الكلام في الخلاف في لقب أبيه] # وبالجملة، فالكلام في عبارة الكشي ~~يتأتى تارة في ثبوت " السندي " كما عليه جرى النقل فيما نقله الفاضل ~~الأسترآبادي (1) والسيد السند التفرشي، (2) ونقلاه عن جميع ما وصل إليهما ~~من نسخ الكشي. وثبوت " السري " كما نقله في الخلاصة، (3) ونقله الفاضل ~~الأسترآبادي عن الاختيار. (4) وأخرى في ثبوت لفظة " هو " كما فيما عندي من ~~نسخة معتبرة من الاختيار، وعليه جرى النقل فيما نقله الفاضل الأسترآبادي ~~عما كان يحضره من نسخ الكشي. (5) وثالثة في ثبوت " ثقة " كما فيما عندي من ~~نسخة معتبرة من الاختيار، وعليه جرى النقل فيما نقله السيد السند التفرشي، ~~(6) وثبوت " يقال " كما نقله الفاضل الأسترآبادي عن جميع ما وصل إليه من ~~نسخ الكشي، وجنح إليه. (7) ### || [علي بن السندي في كلام النجاشي وغيره] # هذا، ~~وقال النجاشي في ترجمة الحسن بن راشد الطفاوي: (8) " ضعيف، له # PageV03P330 # كتاب نوادر حسن، كثير العلم روى عنه علي بن السندي ms0872 ". (1) وحكى (2) ~~العلامة في الخلاصة عن ابن الغضائري أنه قال: # الحسن بن أسد الطفاوي البصري أبو محمد، روى عن الضعفاء، ويروون عنه، وهو ~~فاسد المذهب، وما أعرف له شيئا أصلح فيه إلا روايته (3) كتاب علي بن ~~إسماعيل بن شعيب بن ميثم، وقد رواه عنه غيره. (4) قال السيد السند التفرشي: ~~" والظاهر أن ما ذكره النجاشي وابن الغضائري واحد، والناسخ أسقط الراء من ~~أول اسم أبيه، كما قال العلامة في الخلاصة، أو زاد الراء في أوله في ~~النجاشي ". (5) ومقتضى ما ذكر: اتحاد علي بن السندي وعلي بن إسماعيل بن ~~شعيب، كما حكم به المولى التقي المجلسي في حاشية النقد عند ترجمة علي بن ~~إسماعيل بن شعيب، (6) وكذا السيد السند النجفي في بعض الفوائد الرجالية. ~~(7) وقال النجاشي في ترجمة علي بن إسماعيل بن شعيب: " إنه كان من وجوه ~~متكلمي أصحابنا ". (8) # PageV03P331 # فهو من رجال الصحيح، بناء على دلالة قولهم: " وجه " على العدالة، أو كون ~~قول النجاشي: " من وجوه متكلمي أصحابنا " بمنزلة ما لو قيل: " من وجوه هذه ~~الطائفة " في الدلالة على العدالة ولو قيل بعدم دلالة قولهم: " وجه " على ~~العدالة. # ومن رجال الحسن، بناء على دلالة قولهم: " وجه " أو " من وجوه أصحابنا " ~~على المدح، أو كون قول النجاشي: " من وجوه متكلمي أصحابنا " بمنزلة ما لو ~~قيل: " من وجوه هذه الطائفة " في الدلالة على المدح المعتد به. # وقد حررنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في ~~رواية الكليني عن أحمد بن محمد. ### || [عدم اتحاد علي بن إسماعيل وعلي بن الحسن الميثمي] # ثم إنه قد جرى السيد ~~السند التفرشي على اتحاد علي بن إسماعيل بن شعيب الميثمي وعلي بن الحسن ~~الميثمي، استظهارا له من ترجمة أحمد بن الحسن بن إسماعيل الميثمي، (1) وصرح ~~باستخراج علي بن الحسن الميثمي مما رواه في التهذيب في باب ميراث أهل الملل ~~المختلفة عن الكليني عن أحمد بن محمد بن علي بن الحسن الميثمي عن أخيه أحمد ~~عن علي بن الحسن عن أبيه، (2) وحكم بأن علي بن الحسن الميثمي يروي ms0873 عن أخيه ~~أحمد بن الحسن. (3) أقول: إنه لا يظهر من الترجمة المذكورة حديث الاتحاد، ~~كما حكم به المولى التقي المجلسي والعلامة البهبهاني، (4) بل الظاهر أن علي ~~بن الحسن الميثمي ابن أخي علي بن إسماعيل بن شعيب بأن كان لإسماعيل ابنان: ~~علي، أعني علي بن الحسن الميثمي أحد # PageV03P332 # طرفي الاتحاد، والحسن. وكان للحسن ابنان: أحمد صاحب الترجمة المذكورة، ~~وعلي أعني علي بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب الميثمي آخر طرفي الاتحاد. # لكن روى عن علي بن الحكم محمد بن السندي، فلإسماعيل ثلاثة أبناء، بناء ~~على كون علي بن السندي هو علي بن إسماعيل بن شعيب الميثمي. # وأيضا كان المناسب نسبة الاستخراج إلى الكافي، كما لا يخفى. # مع أن الظاهر أن الغرض من علي بن الحسن في سند الكافي هو ابن فضال، كما ~~يرشد إليه ما رواه في التهذيب - في الباب المذكور قبل الرواية المذكورة - ~~عن علي بن الحسن بن فضال عن أخيه أحمد بن الحسن عن أبيه، (1) مضافا إلى ما ~~يظهر مما يأتي. ### || [اشتباه الميثمي بالتيملي] # وأيضا الظاهر أن دعوى أن علي بن الحسن الميثمي ~~يروي عن أخيه أحمد بن الحسن من باب الاشتباه بين علي بن الحسن الميثمي وعلي ~~بن الحسن التيملي، أعني علي بن الحسن بن فضال، حيث إن علي بن الحسن بن فضال ~~كان يروي عن أخويه: أحمد ومحمد عن أبيهم، كما نص عليه النجاشي. (2) ومنه ما ~~رواه في التهذيب والاستبصار عن علي بن الحسن عن أحمد ومحمد ابني الحسن، عن ~~أبيهما عن ثعلبة بن ميمون عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه ~~قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام ~~شهر رمضان ". (3) # PageV03P333 # وقد ذكر السيد الداماد في حاشية الاستبصار: " أن روايته عنهما عن أبيهم ~~كثيرة في الأسانيد ". # وبما سمعت يظهر أن الميثمي في السند المتقدم اشتباه، وقد حكم المولى ~~التقي المجلسي بأن تلك الدعوى من باب الاشتباه بين علي بن الحسن الميثمي ~~وعلي بن الحسن التيمي بتوهم ms0874 كون علي بن الحسن التيمي هو علي بن الحسن بن ~~فضال، لكن الحسن بن فضال يقال له: التيملي، لا التيمي، (1) كما صرح به ~~المحدث القاشاني في الوافي، (2) وجرى عليه في أسانيد الوافي، (3) قال: ~~ويقال له: # التيمي ويصحف بالميثمي. # وهو مقتضى ما رواه في الكافي - في باب أن المؤمن كفو المؤمنة - عن بعض ~~الأصحاب عن علي بن الحسن بن فضال التيملي. (4) لكن في بعض النسخ: " الحسن ~~بن صالح " وهو غلط. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في الرسالة المعمولة في رواية الكليني ~~عن أحمد بن محمد. ### || [الكلام في وثاقة السندي] # بقي أنه تظهر ثمرة اتحاد السندي والسري في ~~وثاقة السندي؛ لتوثيق نصر بن الصباح للسري، حيث إنه على تقدير الاتحاد يكون ~~السندي مصرحا بالتوثيق؛ قضية التوثيق المذكور، بخلاف الحال على تقدير ~~التعدد. # PageV03P334 # لكن ظهور الثمرة إنما يتأتى على تقدير اعتبار توثيق نصر بن الصباح، إلا ~~أنه قال العلامة - فيما تقدم (1) من كلامه -: " ونصر بن الصباح ضعيف لا ~~أعتبر بقوله ". # وقال في ترجمة نصر بن الصباح: " إنه غالي المذهب، وكان كثير الرواية ". ~~(2) وقال النجاشي في ترجمته: " إنه غالي المذهب، روى عنه العياشي ". (3) ~~وذكره ابن داود في عداد المجروحين، وقال في ترجمته: " نصر بن الصباح أبو ~~القاسم من أهل بلخ لم كش غض، غال ". (4) وقال الكشي في ترجمة المفضل بن ~~عمر: " حدثني أبو القاسم نصر بن الصباح، وكان غاليا ". (5) لكنه مناف لما ~~نقله عنه في ترجمة علي بن حسكة في قوله: " قال نصر بن الصباح: علي بن حسكة ~~كان أستاد القاسم اليقطيني من الغلاة الكبار، ملعون ". (6) وكذا في ترجمة ~~العباس بن صدقة وشاه رئيس، لقوله: " قال نصر بن الصباح: # العباس بن صدقة وأبو العباس الطرناني وأبو عبد الرحمن الكندي، المعروف ~~بشاه رئيس كانوا من الغلاة الكبار الملعونين ". (7) وأيضا قد نقل عنه في ~~الترجمة السابقة على تلك الترجمة لعنه على جماعة من الغلاة. (8) # PageV03P335 # بل حكى العلامة البهبهاني في ترجمة فارس بن حاتم: " أن نصر بن الصباح كتب ~~كتابا في الرد على الغلاة ". (1) فيمكن القول ms0875 بأن نسبة الغلو إليه من الكشي ~~والنجاشي وابن الغضائري من جهة أن كثيرا من القدماء ولا سيما من القميين ~~منهم وابن الغضائري يعتقدون في الأئمة (عليهم السلام) منزلة خاصة من الرفعة ~~بحسب اجتهادهم، وما كانوا يجوزون التعدي عنها، بل كانوا يعدون التعدي عنها ~~ارتفاعا وغلوا على حسب اعتقادهم، كما عن الصدوق وشيخه ابن الوليد من الحكم ~~بالغلو فيمن أنكر سهو النبي (صلى الله عليه وآله). (2) ونسبة الغلو من ~~العلامة (3) لعلها من جهة الاعتماد على الكشي والنجاشي وابن الغضائري، بل ~~هو الظاهر، كيف لا! والعلامة كثير المتابعة للنجاشي تحصيلا ونقلا، وقد ~~اتفقت منه اشتباهات كثيرة من باب شدة العجلة في متابعة النجاشي. # ويظهر الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في باب النجاشي بل كثرة رواية ~~الكشي عنه تدل على حسن حاله، بل حكم بعض الأعلام بأن الظاهر من كثير من ~~الروايات المروية عنه في الكشي براءته من الغلو، كيف! وقد حكم بعض ~~بالاعتماد على محمد بن إسماعيل النيشابوري؛ لاعتماد الكشي عليه، (4) ورواية ~~الكشي عن نصر بن الصباح أكثر من روايته عن محمد بن إسماعيل بكثير. # PageV03P336 ### || تذييلات ### ||| الأول [توثيق العلامة علي بن إسماعيل إجمالا] # أنه قد حكم العلامة ~~بصحة طريق الصدوق في الفقيه إلى إسحاق بن عمار، (1) وفيه علي بن إسماعيل، ~~حيث إنه قال: # وما كان فيه عن إسحاق بن عمار فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه) عن عبد ~~الله بن جعفر الحميري عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن ~~عمار. (2) وحكم شيخنا البهائي في الحبل المتين - نقلا - بصحة رواية علي بن ~~إسماعيل عن حماد بن عيسى. (3) والظاهر أن علي بن إسماعيل فيه هو علي بن ~~إسماعيل بن عيسى؛ بشهادة طريق الصدوق إلى زرارة، حيث إنه قال: # PageV03P337 # وما رويته عن زرارة فقد رويته عن أبي - (رضي الله عنه) - عن عبد الله بن ~~جعفر الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل بن ~~عيسى كلهم عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله ms0876 عن زرارة بن أعين. (1) وعلي ~~بن إسماعيل مشترك بين مصرح بالتوثيق ومن يتأتى الخلاف في وثاقته - على حسب ~~الخلاف في دلالة ما ذكر في ترجمته على التوثيق والمدح - والمجهول، (2) ~~وتصحيح الطريق من العلامة غير صحيح، وكذا الحال في الحكم بالصحة من شيخنا ~~البهائي. # إلا أن يقال: إن إرادة المجهول خلاف الظاهر؛ لأن الظاهر من المشترك إرادة ~~المشهور، فلا بأس بالحكم بصحة الطريق، بناء على وثاقة علي بن إسماعيل الذي ~~يتأتى الخلاف في وثاقته، الحسن على حسب الخلاف في دلالة ما ذكر في ترجمته ~~على الوثاقة والحسن. # وقد حكم في المنتقى - عند الكلام في تطهير الشمس - بصحة رواية الصدوق عن ~~زرارة، (3) وفيها علي بن إسماعيل. # ولا بأس به؛ لشركة عبد الله بن جعفر الحميري والحسن بن ظريف - المصرحين ~~بالتوثيق - مع علي بن إسماعيل في الرواية عن حماد بن عيسى، كما يظهر مما ~~مر، بل شركة محمد بن عيسى بن عبيد، بناء على وثاقته، ولعله الأظهر. # لكن الظاهر أنه يقول بضعفه، كما جرى عليه في المسالك والمدارك، (4) تبعا # PageV03P338 # للصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد. (1) لكن عن المنتقى الحكم بجهالة ~~علي بن إسماعيل في الطريق إلى إسحاق بن عمار. # وكان المناسب الحكم بالاشتراك، بل مع هذا يمكن القول بأن الظاهر عدم ~~إرادة المجهول، كما يظهر مما مر. ### ||| الثاني [رواية في ذم علي بن إسماعيل] # أنه روى في أواخر الخرائج والجرائح ~~في فصول استجابة الدعوات: # أن موسى الكاظم (عليه السلام) قال لعلي بن إسماعيل ابن أخيه: " إن هارون ~~الرشيد يدعوك، فلا تخرج إليه " فقال له: إني مملق، وعلي ديون، (2) فقال ~~موسى (عليه السلام): " اتق الله، فلا تؤتم أولادي " فأمر له بثلاثمائة ~~درهم، (3) فلما خرج قال: " والله ليسعين في دمي " فقيل له: أنت تعلم هذا ~~وتصله؟! # قال: " حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الرحم ~~إذا قطعت فوصلت ثم قطعت مرة أخرى قطعها الله، وإني أردت أن أصله بعد قطعه ~~حتى إذا قطعني قطعه الله " وكان كذلك، وذلك أنه ms0877 خرج إلى بغداد، وقال ~~للخليفة: إن الأموال تحمل إلى موسى بن جعفر - (عليه السلام) - من المشرق ~~والمغرب، وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف ألف دينار، وأحضرها، فقال صاحبها: لا ~~آخذ إلا نقد كذا، فأعطاه ذلك، فأمر له الرشيد بمائتي ألف درهم، ودعا موسى ~~بن جعفر أن لا ينتفع منها بشيء، فلما تم كلامه # PageV03P339 # للرشيد، وأمر له بالدراهم فزحر علي بن إسماعيل زحرة خرج منها حشوة، فسقط، ~~وجهدوا في ردها، فلم يقدروا، وجاء المال وهو في النزع، فقال: ما أصنع به ~~وأنا في الموت، فلم ينتفع به وهلك. (1) وإنما ذكرناه من باب المناسبة. ### ||| الثالث [في سندي بن محمد] # أنه ربما ذكر في بعض الأسانيد سندي بن محمد، ~~كما في بعض روايات التهذيب في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة. (2) وقد ~~ذكر الشيخ في الرجال في أصحاب الصادق (عليه السلام) في باب السين في ترجمة ~~سندي بن محمد أن اسمه أبان، وهو أخو علي وابن أخت صفوان بن يحيى. (3) ولعل ~~الأخوة في كلامه اشتباه عن الأبوة، والغرض أن سندي بن محمد أبو علي بن ~~السندي المعروف، قضية أن المدار في ذكر الانتسابات على اشتهار المنسوب ~~إليه، وعلي بن السندي مشهور، فإظهار النسبة إليه بالأبوة في محله لكن لم ~~يشتهر على آخر يليق بذكر النسبة إليه بالأخوة. # وذكره الشيخ في الرجال في باب من لم يرو أيضا، (4) ونظيره من الشيخ في ~~الرجال غير عزيز، كما يظهر بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في باب النجاشي. # PageV03P340 # وذكر النجاشي أنه ابن أخت صفوان بن يحيى، واسمه أبان، ويكنى أبا بشر. (1) ### ||| الرابع [تعيين علي بن إسماعيل في رواية الشيخ] # أنه روى في التهذيب في باب ~~آداب الأحداث الموجبة للطهارة بالإسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن ~~إسماعيل. (2) قيل: كأنه ابن أبي شعيب أو الدهقان أو علي بن إسماعيل السندي. ~~(3) وفيه: أن الظاهر أن علي بن إسماعيل المذكور هو السندي، بقرينة روايته ~~بعد ذلك قليلا بالإسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السندي، (4) مع ~~أن ms0878 علي بن إسماعيل مشترك أيضا بين علي بن إسماعيل بن عامر وعلي بن إسماعيل ~~بن عمار، فكما يحتمل فيه الجماعة المذكورة، كذا يحتمل فيه غيرها ممن ذكر، ~~فلا يتجه تخصيصه في الجماعة المذكورة. ### ||| الخامس [تعيين علي بن إسماعيل في رواية الكليني] # أنه روى في الكافي في ~~باب الأوقات التي يكره فيها الذبائح عن محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن ~~العباس بن معروف عن مروك بن عبيد عن بعض # PageV03P341 # أصحابنا عن عبد الله بن مسكان عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، إلى آخر الحديث. (1) فروى عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ~~محمد بن علي، عن محمد بن عمرو، عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، إلى آخر الحديث. (2) وقال: في نوادر الجمعة: علي بن ~~إسماعيل عن محمد بن علي عن محمد بن عمرو، عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلى آخر الحديث. (3) قال العلامة المجلسي ~~في الحاشية: # علي بن إسماعيل هو السندي، ومحمد هو محمد بن عمرو الزيات، والظاهر أن سهل ~~بن زياد يروي عن علي بن إسماعيل، وليس دأب الكليني الإرسال في أول السند، ~~إلا أن يبني على السند السابق، ويذكر رجلا من ذلك السند. ولعله اكتفى هنا ~~باشتراك محمد بن عمرو بعد محمد بن علي الذي ذكره في السند السابق مكان علي ~~بن إسماعيل. # قوله: " في نوادر الجمعة " ولعل المعنى أن هذا الخبر رواه علي بن إسماعيل ~~في باب نوادر الجمعة، ولعل هذا كان مكتوبا في الخبر الأول إما في الأصل أو ~~في الهامش، وأخره النساخ. انتهى. # قوله: " وليس دأب الكليني " إلى آخره، قد حررنا الحال في الرسالة ~~المعمولة في نقد الطريق، والله العالم. # PageV03P342 ### | 20 - رسالة في " علي بن محمد " # PageV03P343 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فقد ~~أكثر الكليني في الرواية عن علي بن محمد، كما في ما رواه في باب أنه لا ms0879 ~~يعرف الله إلا به، عن علي بن محمد، عمن ذكره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~محمد بن حمران، عن الفضل بن السكن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) إلى ~~آخره. # وما رواه في باب حدوث الأسماء، عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ~~الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام). (2) وما رواه في باب معاني الأسماء واشتقاقها، عن ~~علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: ~~سألت الرضا (عليه السلام) (3) إلى آخره. # (وما رواه في باب تأويل الصمد، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن ~~زياد، عن محمد بن الوليد - ولقبه شباب الصيرفي - عن داود بن القاسم الجعفري ~~قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام)، (4) إلى # PageV03P345 # آخره). (1) وما رواه في باب جوامع التوحيد، عن علي بن محمد، عن سهل بن ~~زياد، عن شباب الصيرفي - واسمه محمد بن الوليد - عن علي بن سيف بن عميرة، ~~قال: # حدثني إسماعيل بن قتيبة، قال: دخلت أنا وعيسى شلقان على أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، (2) إلى آخره. # وما رواه في باب السعادة والشقاوة، عن علي بن محمد رفعه، عن شعيب ~~العقرقوفي عن أبي بصير، قال: كنت بين يدي أبي عبد الله (عليه السلام)، (3) ~~إلى آخره. # وما رواه في باب أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه، عن علي بن محمد، ~~عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة قال: قال أبو ~~عبد الله (عليه السلام)، (4) إلى آخره. # وما رواه في باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون علم ما كان وعلم ما ~~يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء صلوات الله عليهم، عن علي بن محمد، عن سهل، ~~عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن جماعة بن سعد الخثعمي أنه ~~(5) كان المفضل عند أبي عبد الله (عليه السلام)، ms0880 (6) إلى آخره. ### || [رواية الكليني عن علي بن محمد مقيدا] # وتحقيق الحال: أنه قد يروي الكليني ~~عن علي بن محمد أيضا تارة مقيدا ب‍ " ابن عبد الله " كما في ما رواه في باب ~~المشيئة والإرادة، عن علي بن محمد بن # PageV03P346 # عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، ~~عن علي بن إبراهيم الهاشمي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه ~~السلام)، (1) إلى آخره. # وما رواه في باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق، عن علي بن محمد ~~بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسماعيل بن ~~جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (2) إلى آخره، وغير ما ذكر. # وأخرى مقيدا ب‍ " ابن بندار "، كما فيما رواه في باب قلة عدد المؤمنين؛ ~~عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ~~بن حماد الأنصاري، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، (3) إلى آخره. # وما رواه في باب من أفطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان، ~~عن علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن ~~حماد، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (4) إلى آخره. # و ما رواه في باب أن أبا طالب عق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن أحمد بن الحسين، عن ~~أبي العباس، عن جعفر بن إسماعيل، عن إدريس، عن أبي السائب، عن أبي عبد الله ~~عن أبيه (عليهما السلام)، (5) إلى آخره. # وثالثة مقيدا ب‍ " الكليني " كما فيما رواه في باب الخضخضة ونكاح ~~البهيمة؛ عن علي بن محمد الكليني، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن إبراهيم ~~النوفلي، # PageV03P347 # عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~(1) إلى آخره. # وقد عد ms0881 من أعداد سهل بن زياد في العبارة المحكية في الخلاصة عن الكليني: ~~علي بن محمد بن علان (2) بفتح العين المهملة وتشديد اللام على ما عن ~~الإيضاح، (3) وتخفيف اللام على ما عن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة ~~تعليقا على قول العلامة في ترجمة الكليني. # وينصرح من الفاضل الأسترآبادي أن الصحيح علي بن محمد علان، وعلي بن محمد ~~بن علان غير صحيح. (4) ولا إشكال في اتحاد علي بن محمد الكليني، مع علي بن ~~محمد بن علان، أو علي بن محمد علان. # كما أنه لا إشكال في مغايرته مع علي بن محمد بن عبد الله، وعلي بن محمد ~~بن بندار. # وإنما الكلام في اتحاد علي بن محمد بن عبد الله، وعلي بن محمد بن بندار، ~~وتعددهما. ### || [الكلام في اتحاد علي بن محمد بن عبد الله] [وعلي بن محمد بن بندار] # فنقول: قال النجاشي في ترجمة محمد بن أبي القاسم: # عبيد الله بن عمران الخبابي (5) البرقي أبو عبد الله الملقب بماجيلويه: # PageV03P348 # " وأبو القاسم يلقب بندار سيد من أصحابنا القميين ثقة عارف بالأدب والشعر ~~والغريب، وهو صهر أحمد بن أبي عبد الله البرقي على ابنته، وابنه علي بن ~~محمد منها، وكان أخذ العلم منه. (1) وفي الخلاصة: # محمد بن أبي القاسم عبيد الله - بالياء بعد الباء، وقيل: عبد الله بغير ~~ياء - ابن عمران الخبابي - بالخاء المعجمة المفتوحة والباء المنقطة تحتها ~~نقطة قبل الألف وبعدها - البرقي أبو عبد الله الملقب بماجيلويه بالجيم ~~والياء المنقطة تحتها نقطتين قبل اللام وبعد الواو أيضا. وأبو القاسم يلقب ~~بندار - بالنون بعد الباء والدال المهملة والراء - سيد من أصحابنا القميين، ~~ثقة عالم فقيه عارف بالأدب والشعر. (2) والظاهر بل بلا إشكال أن عبيد الله ~~من باب الاسم لا اللقب؛ لكثرة ذكر عبيد الله في الأسماء في الرجال. وعدم ~~دلالة عبيد الله على المدح أو الذم، فلا محيص عن رجوع عبيد إلى أبي القاسم، ~~ولا مجال لرجوعه إلى محمد، وإلا يلزم تعدد الاسم، وكذا يلزم تكرار الذكر ~~بلفظ مختلف في الابن بمحمد وعبيد الله، ms0882 وفي الأب بأبي القاسم وعمران؛ للزوم ~~كون عمران اسما لأبي القاسم على تقدير رجوع عبيد الله إلى محمد، وهذه صورة ~~لا نظير لها، فإرجاع عبيد الله إلى محمد حسبان كون عبيد الله من باب اللقب ~~يندفع بما سمعت من كون عبيد الله من باب الاسم. # نعم، لو كان من اللقب، كان الظاهر رجوعه إلى محمد؛ قضية أن الظاهر رجوع ~~المتعلقات المذكورة في الكلام - من الوصف والضمير وغيرهما - إلى المقصود ~~بالأصالة في الكلام. # ومن هذا: أنه لو تردد التوثيق أو غيره بين الرجوع إلى المقصود بالأصالة ~~في الكلام والمقصود بالتبع فالظاهر الرجوع إلى المقصود بالأصالة. # PageV03P349 # وقد استوفينا موارد تردد التوثيق وغيره بين الرجوع إلى المقصود بالأصالة ~~والمذكور بالتبع في الرسالة المعمولة في " ثقة " وحررنا فيها رجوع التوثيق ~~أو غيره إلى المذكور بالأصالة، لكن لو قامت قرينة على رجوع التوثيق أو غيره ~~إلى المذكور بالتبع، فهو المتبع. # ومنه قول النجاشي في ترجمة الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف ~~الوزير: " وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ~~شيخنا صاحب كتاب الغيبة " (1) حيث إن قوله: " شيخنا " لا مجال لرجوعه إلى ~~الحسين المقصود بالأصالة من العنوان، بل الظاهر رجوعه إلى جعفر. كما أن ~~الظاهر رجوع النعماني إليه، لكنه راجع إلى محمد بن إبراهيم، بشهادة عد كتاب ~~الغيبة من كتبه في الترجمة المعقودة له، وإن أمكن القول بأن قوله: " وأمه " ~~إلى آخره كلام مستأنف، والمقصود بالأصالة في هذا الباب هو محمد بن إبراهيم ~~من باب تعريف فاطمة، فالرجوع إلى محمد جار على ما يقتضيه الظاهر. # والظاهر أن الضمير المرفوع في قوله: " وهو صهر أحمد بن أبي عبد الله " ~~يرجع إلى محمد، لا إلى أبي القاسم؛ قضية ما سمعت من رجوع المتعلقات ~~المذكورة في الكلام إلى المقصود بالأصالة. # بل الحال على هذا المنوال ولو قلنا برجوع عبيد الله إلى أبي القاسم، مع ~~احتمال كونه راجعا إلى محمد بكونه من باب اللقب؛ لتطرق التغير على السوق ~~بقوله: " أبو عبد الله ms0883 الملقب بماجيلويه " لرجوعه إلى محمد بلا شبهة. # لكن النجاشي قد ذكر في ترجمة علي بن أبي القاسم: " أن علي بن أبي القاسم ~~عبد الله بن عمران البرقي المعروف أبوه بماجيلويه، يكنى أبا الحسن، ثقة ~~فاضل فقيه أديب، رأى أحمد بن محمد البرقي وتأدب عليه، وهو ابن بنته ". (2) # PageV03P350 # والظاهر أن الضمير في قوله: " وهو ابن بنته " يرجع إلى علي، ومقتضاه كون ~~أبي القاسم صهر البرقي، فمقتضاه رجوع الضمير المتقدم في قوله: " وهو صهر ~~أحمد بن محمد البرقي " إلى أبي القاسم. # إلا أن ذلك ينافي قوله في ترجمة محمد بن أبي القاسم: " وابنه علي بن محمد ~~منها ". (1) إلا أن يقال: إن النسبة في قوله: " علي بن أبي القاسم " من باب ~~النسبة إلى الجد، والأصل علي بن محمد بن أبي القاسم؛ بشهادة قوله في ترجمة ~~محمد بن أبي القاسم: " علي بن محمد منها " فالمراد بأبيه في قوله: " ~~المعروف أبوه بماجيلويه " هو محمد. # وربما يقال: إن قوله: " المعروف أبوه بماجيلويه " ينافي ما ذكره في ترجمة ~~أحمد بن محمد بن خالد عند ذكر تأريخ وفاته، قال: " قال أحمد بن الحسين رحمه ~~الله: توفي سنة أربع وسبعين ومائتين، وقال علي بن محمد ماجيلويه: سنة ~~ثمانين ومائتين ". (2) لأن مقتضى قوله المشار إليه أن عليا لم يلقب ~~بماجيلويه، أولم يعرف به. # ويمكن دفعه: بأن مقتضى قوله: " المعروف أبوه بماجيلويه " باقتضاء تام ~~تمام أن عليا لم يلقب بماجيلويه؛ لأن السكوت عن شيء في ترجمة شخص والمقام ~~يقتضي التعرض لجميع أحواله، مع إثبات ذلك لشخص آخر في غاية القوة من ~~الدلالة على انتفاء ذلك الشيء في صاحب الترجمة. # كيف! والسكوت عن شيء في ترجمة شخص يقتضي نفيه عنه من باب (3) مفهوم ~~البيان، فيتقوى الاقتضاء في صورة إثبات الشيء لغير صاحب الترجمة. # PageV03P351 # بل ربما توهم أن السكوت عن شيء في حق شخص في ترجمة شخص آخر يقتضي نفيه ~~عنه. # ومن هذا ما قيل من أن سكوت ابن الغضائري عن القدح في العقيقي عند ذكر أن ~~له كتبا مشهورة في ترجمة الحسن ms0884 بن محمد بن يحيى - على ما في الخلاصة (1) - ~~يظهر عن كمال اعتبار العقيقي. (2) لكنه مدفوع: بأن مفهوم البيان إنما يتأتى ~~في صورة السكوت في مقام البيان، والسكوت عن ذكر شيء في حق شخص في ترجمة شخص ~~آخر ليس من السكوت في (3) مقام البيان بالنسبة إلى الشخص الأول. # وبوجه آخر: مفهوم البيان إنما يتأتى في صورة السكوت عن إثبات شيء لشيء في ~~مقام بيان حاله، دون صورة السكوت عن إثبات شيء لشيء في مقام بيان حال شيء ~~آخر. # ونظير ذلك التمسك بإطلاق النبوي: " الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل، ومن ~~شاء استكثر " (4) لدفع الجزئية والشرطية والمانعية (بالنسبة إلى الصلاة، ~~وهو مدخول بأن الإطلاق لا يقتضي نفي الجزئية والشرطية والمانعية (5)) إلا ~~في صورة كون الإطلاق في مقام بيان تفصيل أحكام الموضوع، سواء قلنا بأن ~~دلالة الإطلاق على عدم القيد من باب عدم ذكر القيد أو من باب أصالة الحقيقة ~~على ما حررناه في الأصول. والإطلاق في الحديث المذكور إنما هو لبيان جواز ~~القلة # PageV03P352 # والكثرة، لا بيان تفصيل الأمور الدخيلة في الصلاة نفيا وإثباتا. # وكيف كان؛ فما ذكر من قوله: " المعروف أبوه بماجيلويه " يصير قرينة على ~~أن ماجيلويه في قوله: " علي بن ماجيلويه " صفة لمحمد، لا لعلي، وإن كان ~~الظاهر كونه صفة لعلي؛ لكون ذلك أقوى، بل في جميع موارد قيام القرينة على ~~خلاف الظاهر يتأتي التعارض بين القرينة والمقرون في ارتكاب خلاف الظاهر. # مثلا: لو قيل: " رأيت أسدا في الحمام " يدور الأمر بين حمل الأسد على ~~الرجل الشجاع، وحمل الحمام على الفلاة الحارة، لكن قوة ظهور الحمام في ~~معناه بالإضافة إلى ظهور الأسد في الحيوان المفترس - لكثرة استعمال الأسد ~~في الرجل الشجاع - توجب ارتكاب خلاف الظاهر في الأسد. # ونظيره الحال فيما لو قيل: " رأيت أسدا يرمي " لدوران الأمر فيه بين حمل ~~الأسد على الحيوان المفترس، وحمل الرمي على إثارة التراب، لكن قوة ظهور ~~الرمي في معناه - لندرة استعماله في إثارة التراب - توجب ارتكاب خلاف ~~الظاهر في الأسد. # كيف! وقد اتفق في كلمات ms0885 أرباب الرجال رجوع بعض الكلمات إلى المذكور ~~بالتبع، ومنه ما تقدم من النجاشي في ترجمة الحسين بن محمد بن يوسف وغيره ~~مما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " وغيرها. # وبالجملة، فلو قلنا بأن الضمير في قول النجاشي في ترجمة محمد بن أبي ~~القاسم: " وهو صهر أحمد بن أبى عبد الله " راجع إلى محمد، وكون النسبة في ~~علي بن أبي القاسم في كلام النجاشي والعلامة من باب النسبة إلى الجد، فعلي ~~بن محمد بن عبد الله وعلي بن محمد بن بندار متحد، وقد صرح النجاشي والعلامة ~~بتوثيقه في ترجمة علي بن أبي القاسم، (1) فيتردد الأمر في علي بن محمد ~~المبحوث # PageV03P353 # عنه - أعني علي بن محمد المذكور في صدر سند الكافي - بين علي بن محمد بن ~~عبد الله المكنى بأبي القاسم والملقب ببندار، وعلي بن محمد الكليني، وهو ~~علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان، وقد صرح النجاشي بتوثيقه، (1) فلا حاجة ~~إلى الفحص عن المقصود بعلي بن محمد المذكور في صدر سند الكافي. # ولو قلنا بأن الضمير المشار إليه راجع إلى أبي القاسم، وكون النسبة في ~~علي بن أبي القاسم إلى الأب، فعلي بن محمد بن عبد الله غير علي بن أبي ~~القاسم، وعلي بن أبي القاسم غير علي بن محمد بن بندار، ولا دليل على اتحاد ~~علي بن محمد بن عبد الله مع علي بن محمد بن بندار، فيتردد علي بن محمد ~~المبحوث عنه بين علي بن محمد بن عبد الله، وعلى بن محمد بن بندار ~~المجهولين، وعلي بن محمد بن إبراهيم المصرح بالتوثيق، فلابد في تصحيح ~~الحديث المصدر سنده بعلي بن محمد من الفحص عن المقصود بعلي. # إلا أن يقال: إن كثرة رواية الكليني عن علي بن محمد مقيدا بابن عبد الله ~~أو بابن بندار توجب القول برجوع الضمير المشار إليه إلى محمد والقول بكون ~~النسبة في علي بن أبي القاسم من باب النسبة إلى الجد، فيتحد علي بن محمد بن ~~عبد الله وعلي بن محمد بن بندار، وليس في ms0886 البين علي بن أبي القاسم، والأمر ~~كما مر بناء على القول برجوع الضمير المشار إليه إلى محمد. # PageV03P354 ### || تذييلات ### ||| الأول [في علي بن محمد المعدود في عداد سهل بن زياد] # إنه يظهر ~~بما مر حال علي بن محمد المعدود من أعداد عدة سهل بن زياد، إلا أنه لا حاجة ~~هنا إلى الفحص ولو بناء على جهالة علي بن محمد بن أبي عبد الله وعلي بن ~~بندار؛ لوجود الثقة في أعداد العدة، وكفاية التعدد على تقدير خلو الأعداد ~~عن الثقة، نظير الاستفاضة. ### ||| الثاني [في ماجيلويه] # إن مقتضى ما نصرناه - من كون النسبة في علي بن أبي ~~القاسم من باب النسبة إلى الجد -: انحصار ماجيلويه في محمد بن أبي القاسم، ~~وأما بناء على كون النسبة من باب النسبة إلى الأب، فيكون ماجيلويه مشتركا ~~بين محمد بن أبي القاسم وعلي بن محمد بن أبي القاسم. # لكن حكم بعض الأعلام (1) باشتراك ماجيلويه بين أربعة: محمد بن علي # PageV03P355 # ماجيلويه، وعمه محمد بن أبي القاسم، وابن عمه علي بن محمد بن أبي القاسم، ~~وبعض من أحفاد عمه محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم؛ استنادا في إطلاقه ~~على الأول إلى أسانيد مذكورة في العيون والخصال والمجالس والتوحيد وإكمال ~~الدين ومشيخة الفقيه، تشتمل على محمد بن علي ماجيلويه، (1) وفي إطلاقه على ~~الثاني إلى أسانيد مذكورة في العيون وإكمال الدين، تشتمل على محمد بن أبي ~~القاسم ماجيلويه، (2) وفي إطلاقه على الثالث إلى أسانيد مذكورة في العلل ~~والمجالس أيضا، تشتمل على علي بن محمد ماجيلويه، (3) وفي إطلاقه على الرابع ~~إلى ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن أبي القاسم عند ذكر طريق إليه حيث ~~قال: # له كتب، منها: كتاب المشارب - إلى أن قال -: أخبرنا أبو علي بن أحمد، ~~قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: ~~حدثنا أبو علي بن محمد، عن أبيه محمد بن أبي القاسم. (4) ويرشد إلى الإطلاق ~~على محمد بن علي قول الشيخ في الرجال: " محمد بن # PageV03P356 # علي ماجيلويه روى ms0887 محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عنه ". (1) إلا أن ~~الظاهر منه اتحاد محمد بن علي مع اشتراكه بين محمد بن علي بن أبي القاسم ~~ومحمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، فكان المناسب أن يذكر الشيخ رواية ~~الصدوق عن كل من محمد بن علي بن أبي القاسم ومحمد بن علي بن محمد بن أبي ~~القاسم. لكن يمكن القدح في الإطلاق على الثالث بملاحظة ما تقدم من أن سكوت ~~النجاشي عن كون علي ملقبا بماجيلويه مع ذكر أن أباه معروف بماجيلويه - ظاهر ~~بظهور قوي - في أن عليا غير ملقب بماجيلويه، فهو يوجب حمل ماجيلويه على ~~كونه لقبا لمحمد، ولا سيما مع ذكره بدون ماجيلويه في بعض الأسانيد، كما ~~رواه في التهذيب في باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة، (2) وفي ~~الاستبصار في باب أن الرجل يموت وهو جنب؛ (3) عن علي بن محمد عن أبي ~~القاسم، سعيد بن محمد، حيث إن المقصود بعلي بن محمد هو علي بن محمد بن أبي ~~القاسم، كما هو مقتضى كلام العلامة المجلسي في حاشية الاستبصار، ولا سيما ~~مع اتفاق رجوع بعض الكلمات إلى المذكور بالتبع وعدم مراعاة أرباب الرجال في ~~كلماتهم كثيرا مما روعي في غيرها. # لكن يمكن أن يقال: إنه لما كان " ماجيلويه " صفة للمضاف في الطوائف ~~الثلاث الباقية من الأسانيد - أعني الأسانيد المشتملة على محمد بن علي بن ~~أبي القاسم ماجيلويه، ومحمد بن أبي القاسم، ومحمد بن علي بن محمد بن أبي ~~القاسم - فالظاهر أن ماجيلويه في الأسانيد المشتملة على علي بن محمد ~~ماجيلويه صفة لعلي لا لمحمد. # PageV03P357 # وبما ذكر ينقدح القدح فيما ذكره الفاضل الأسترآبادي من اشتراك ماجيلويه ~~بين محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، وجده محمد بن أبي القاسم؛ (1) قضية ~~إهماله محمد بن علي بن أبي القاسم، بل إهماله علي بن محمد بن أبي القاسم. # وما ذكره السيد السند التفرشي من أن ماجيلويه اسمه محمد بن أبي القاسم ~~ويطلق على محمد بن علي؛ (2) قضية أن الظاهر منه اتحاد محمد ms0888 بن علي مع ~~اشتراك محمد بن علي بين محمد بن علي بن أبي القاسم ومحمد بن علي بن محمد بن ~~أبي القاسم، بل قضية إهماله علي بن محمد بن أبي القاسم. # ثم إنه قد أكثر الصدوق في الفقيه في الرواية عن محمد بن علي ماجيلويه، ~~فالمقصود به محمد بن علي بن أبي القاسم لو كان محمد بن علي راويا عن عمه ~~محمد بن أبي القاسم، كما وقع في روايات كثيرة، سواء قيل: محمد بن علي قال: # حدثنا أبي، أو قيل: محمد بن علي عن أبيه، أو قيل: محمد بن علي عن محمد بن ~~أبي القاسم. # والمقصود به محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم لو كان محمد بن على راويا ~~عن أبيه، كما سمعت في طريق النجاشي إلى محمد بن أبي القاسم وغيره من أسانيد ~~مذكورة في المجالس والعلل والخصال. # ولو كان محمد بن على راويا عن غير أبيه وعمه، فهو متردد بين محمد بن علي ~~بن أبي القاسم، ومحمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم. # لكن قد حكى بعض الأعلام: أن محمد بن علي بن أبي القاسم أكثر رواية من ~~محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، (3) فالظاهر أن المقصود محمد بن علي بن ~~أبي القاسم، فالمقصود بمحمد بن علي إنما هو محمد بن علي بن محمد بن # PageV03P358 # أبي القاسم لو كان راويا عن أبيه، والمقصود محمد بن علي بن أبي القاسم لو ~~كان راويا عن غير أبيه، سواء كان راويا عن عمه أم لا. # وأيضا قد ذكر الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة في ترجمة زرارة: " أن محمد ~~بن أبي القاسم ماجيلويه كان معاصرا للصدوق ". (1) وهو كما ترى؛ لأن الصدوق ~~يروي عن محمد بن علي بن أبي القاسم، وهو يروي عن محمد بن أبي القاسم كثيرا، ~~كما سمعت، فالمعاصر هو الأول لا الثاني. # ثم إنه قد ذكر السيد السند التفرشي في ترجمة محمد بن علي بن ماجيلويه: # " أنه ذكره محمد بن علي بن بابويه في مشيخته ms0889 كثيرا، وقال: " رضي الله عنه ~~" فقال وروى عن محمد بن يحيى العطار وعلي بن إبراهيم بن هاشم وغيرهما ". ~~(2) وقوله: " وروى " إلى آخره، قد جرى بعض على رجوع الضمير إلى محمد بن علي ~~بن ماجيلويه. وعن بعض احتمال الرجوع إلى محمد بن علي بن بابويه. # والأول أظهر. # ويظهر الحال بملاحظة ما حررناه مفصلا في دوران رجوع التوثيق أو غيره بين ~~الرجوع إلى صاحب العنوان، والرجوع إلى المذكور بالتبع. # مضافا إلى أنه على الثاني يلزم اتحاد بعض مشايخ الكليني والصدوق، مع أنه ~~قد حكى المولى التقي المجلسي: أن الصدوق عاصر الكليني في برهة من الزمان. ~~(3) ومقتضاه عدم مساعدة سن الصدوق للرواية عمن روى عنه الكليني. # ويرشد إليه أن الكليني توفي في سنة ثمان وعشرين - على ما ذكره النجاشي ~~(4) والشيخ في الرجال (5) - أو تسع وعشرين - على ما ذكره الشيخ في # PageV03P359 # الفهرست (1) - وثلاثمائة، والصدوق توفي في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ~~فلو كان عمر الصدوق ثمانين سنة فقد أدرك من زمان الكليني ثلاثين سنة، وعلى ~~هذا لا يساعد سن الصدوق للرواية عمن روى عنه الكليني. # وبما مر ظهر أن محمد بن علي ماجيلويه كان معاصرا للكليني. # بقي أن محمد بن أبي القاسم قد سمعت توثيقه من النجاشي، وكذا العلامة في ~~الخلاصة. (2) وأما علي بن محمد بن أبي القاسم: فقد سمعت أيضا توثيقه من ~~النجاشي في ترجمة علي بن أبي القاسم، وقد حكم العلامة في الخلاصة أيضا ~~بوثاقته. (3) وأما محمد بن علي بن أبي القاسم ومحمد بن علي بن محمد بن أبي ~~القاسم، فقد حكم الفاضل الأسترآبادي بتوثيقهما في رجاله الوسيط. # وربما يستدل على وثاقتهما بكونهما من مشايخ الصدوق، وذكرهما بطريق الترحم ~~والترضي في مشيخة الفقيه والخصال والمجالس والعيون والعلل والتوحيد ومعاني ~~الأخبار، بل لم يوجد ذكرهما في الكتب المذكورة إلا كذلك، وتصحيح العلامة ~~طريق الفقيه إلى منصور بن حازم ومعاوية بن وهب، وفيه محمد بن علي بن أبي ~~قاسم، وطريقه إلى الحارث بن أبي المغيرة وإسماعيل بن رياح وفيه محمد بن علي ~~بن محمد بن ms0890 أبي القاسم. (4) وفي الكل نظر. # أما الأول: فلأنه مبني على دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة، والأظهر ~~اختصاص الدلالة بما لو كان المجيز مرجعا للمحدثين دون غيره، على ما حررناه # PageV03P360 # في محله. # وأما الثاني: فلأن الظاهر أنه لم يقل أحد بدلالة الترحم والترضي على ~~العدالة، وإن كان دلاه على الحسن. # وأما الأخير: فلأنه مبني على دلالة تصحيح الحديث على عدالة الراوي. # والأظهر التفصيل بين إكثار تصحيح أحاديث كثيرة مشتمل سندها على مجهول ~~خاص، أو إكثار تصحيح حديث واحد مرات متكثرة، فتتأتى الدلالة على العدالة، ~~إلا أن المحتاج إليه من الكثرة على الأخير أزيد من الكثرة المحتاج إليها ~~على الأول، وغير ذلك، فلا تتأتى الدلالة على العدالة. # والأوجه: حوالة الحال إلى حصول الظن بالعدالة، وعدمه؛ إذ ربما يحصل الظن ~~بالعدالة مع عدم الإكثار، كما لو كان التصحيح من شخص دقيق النظر، متقن ~~الأمر، شديد الاحتياط، ما هو في الرجال، فلابد من البناء على عدالة الرجل ~~المجهول. وقد لا يحصل الظن بالعدالة مع الإكثار بتصحيح أحاديث متعددة أو ~~تصحيح حديث مرات متعددة، فلا مجال للبناء على عدالة الراوي، وإن أمكن القول ~~بأن ذلك بعيد، إلا أن العلامة قد حكم في الخلاصة بالحسن في طرق شتى (1) من ~~الفقيه تشتمل على إبراهيم بن هاشم، والطرق تبلغ العشرين، ومع هذا حكم ~~بالصحة في ثلاث طرق مشتملة على إبراهيم بن هاشم من طرق الفقيه. ### |||| [الكلام في تصحيحات العلامة] # ومع ذلك تصحيحات العلامة بالخصوص محل الكلام ~~من وجوه: # أحدها: ما ذكره المحقق الشيخ محمد - بل نقله شفاها عن والده المحقق (رحمه ~~الله) - من كثرة أوهامه في توثيق الرجال، وأخذه من كتاب ابن طاووس، وهو ~~مشتمل على أوهام. # PageV03P361 # ثانيها: ما ذكره المولى التقي المجلسي من كثرة تصحيحه بالصحة عند ~~القدماء، فلا يجدي تصحيحه في الصحة باصطلاح المتأخرين، فلا تثبت به عدالة ~~الراوي. قال المشار إليه: # إن العلامة وإن ذكر القاعدة في تسمية الأخبار بالصحيح والحسن والموثق، ~~فكثيرا ما يقول ويصف على قوانين القدماء، والأمر سهل، واعترض عليه كثيرا ~~بعض ms0891 الفضلاء لغفلته عن هذا المعنى، ولا مجال للحمل على السهو؛ لأنه إنما ~~يتأتى فيما كان مرة أو مرتين مثلا، وأما ما كان في صفحة واحدة عشر مرات - ~~مثلا - فلا يمكن أن يكون سهوا. # انتهى. (1) ثالثها: ما اتفق من اختلال طائفة من تصحيحات العلامة، كما ~~ذكره في بعض الفوائد المرسومة في آخر الخلاصة من أن طريق الصدوق إلى أبي ~~مريم الأنصاري صحيح وإن كان في طريقة أبان بن عثمان وهو فطحي، لكن الكشي ~~قال: إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه؛ (2) لوضوح خروج التصحيح ~~المذكور عن الصحة بالاصطلاح المتأخر المعروف. # وكذا قوله في شرح حال طرق الفقيه: " وعن زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسد ~~المذهب إلا أنه ثقة " (3) وكذا ما حكم به من صحة طريق الصدوق في الفقيه إلى ~~معاوية بن شريح وإلى سماعة (4) مع وجود عثمان بن عيسى في الطريق، وهو ~~واقفي. # لكن حكى الكشي عن بعض نقل الإجماع على التصديق والتصحيح في حقه، وإن ~~احتمل أن يكون تصحيح الطريق إلى معاوية بن شريح بواسطة اتحاده مع معاوية بن ~~ميسرة بن شريح وصحة الطريق إليه. # PageV03P362 # بل أمثال ما ذكر متكررة في كلمات الفقهاء، بل عد الشهيد الثاني (1) ~~والسيد الداماد موارد أخرى للخروج عن الاصطلاح في الصحة في التصحيح، وقد ~~ذكر بعض تلك الموارد في المنتقى ومشرق الشمسين، وإن كان دعوى الخروج عن ~~الاصطلاح في تلك الموارد مورد الإيراد، كما يظهر مما حررناه في الأصول ~~والرسالة المعمولة في تصحيح الغير. # رابعها: كثرة أخذ العلامة عن النجاشي، كما يرشد إليه ما ذكره الشهيد ~~الثاني في حاشية الخلاصة في ترجمة حجاج بن رفاعة: من أن المعلوم من طريقة ~~المصنف أنه ينقل في الخلاصة لفظ النجاشي في جميع الأبواب ويزيد عليه ما ~~يقبل الزيادة. (2) وكذا ما ذكره في حاشية الخلاصة في ترجمة عبد الله بن ~~ميمون: من أن الذي اعتبر بالاستقراء من طريقة المصنف أن ما يحكيه أولا من ~~كتاب النجاشي وغيره. (3) لكن الأخذ من الغير أقل بالنسبة إلى الأخذ من كلام ~~النجاشي، ms0892 بناء على كون المقصود من التعقيب بالغير هو الأخذ من غير كتاب ~~النجاشي، ولعله الظاهر. # ويحتمل أن يكون الغرض منه الأعم منه ومن ذكر كلام من نفسه. # خامسها: شدة العجلة المعلومة بالتتبع في الخلاصة، وقد أشار إليه المحقق ~~الشيخ محمد في تزييف كلامه في بعض التراجم. (4) وقيل: وكأن تجديد النظر لم ~~يكن من عادته، كما لا يخفى على المتتبع. # لكن هذا الوجه - كالوجه الأول والرابع - لا يختص بالتصحيح، بل يطرد في ~~غير التصحيح، كالتوثيق وغيره. # وقد استوفينا اشتباهات العلامة في الخلاصة في الرسالة المعمولة في باب ~~النجاشي. # PageV03P363 ### ||| الثالث [الكلام في الملقب بعلان] # إن السيد السند التفرشي جعل " علان " ~~لقبا لأشخاص ثلاثة: علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الكليني، المسبوق ذكره، ~~وأحمد بن إبراهيم الكليني، ومحمد بن إبراهيم الكليني، (1) فهو لقب لعلي ~~وأبيه وعمه، لكنه جعل المراد ب‍ " علان " في العبارة المتقدمة - أعني قوله: ~~وكان خاله علان الكليني - هو علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الكليني، هذا ~~في ترجمة الكليني. (2) وربما أورد بعض على العلامة البهبهاني حيث حكى ~~الكلام المذكور عن السيد السند المشار إليه: بعدم وجدانه في كلام السيد ~~السند المشار إليه في باب الألقاب. (3) ويظهر ما فيه بما سمعت. # وقد جعله السيد الداماد في حاشية أصول الكافي لقبا لاثنين، وهما الأخوان، ~~أعني: الأحمد ومحمد، وحكم بأنهما خالان للكليني، وبأن إبراهيم جد الكليني ~~من أمه. # واحتمل الشهيد الثاني في الموضع المذكور كونه لقبا للأخوين كونه لقبا ~~لأبيهما إبراهيم. (4) وجعله صاحب رياض العلماء لقبا لواحد، وهو إبراهيم، ~~وهو المحكي عن # PageV03P364 # العلامة البهبهاني، (1) وعليه جرى بعض من تأخر عنه. (2) وفي بعض أسانيد ~~العلل والمحاسن والتوحيد - على ما أورده في أوائل صلاة البحار (3) نقلا - ~~هكذا: " محمد بن محمد بن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد علان، عن محمد ~~بن سليمان " إلى آخر السند. # وفي بعض أسانيد إكمال الدين نقلا هكذا: " حدثنا محمد بن الحسن، عن سعد بن ~~عبد الله، عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني، قال: حدثنا شاذان ms0893 ~~بن نعيم بنيسابور، (4) إلى آخره. # والأظهر عندي هو القول بكونه لقبا لواحد، أعني إبراهيم؛ حيث إنه قال ~~الشيخ في الرجال في باب من لم يرو عن الأئمة: " محمد بن إبراهيم المعروف ~~بعلان الكليني خير ". (5) ومثله العلامة في الخلاصة. (6) وقال النجاشي: " ~~علي بن محمد بن إبراهيم الرازي الكليني المعروف بعلان يكنى أبا الحسن ثقة ~~عين " إلى أن قال: " وقتل علان بطريق مكة، وكان استأذن الصاحب، فخرج: " ~~توقف عنه في هذه السنة " فخالف. (7) ومثله العلامة في الخلاصة. (8) وقال ~~الشيخ في الرجال في باب من لم يرو عن الأئمة: " أحمد بن إبراهيم # PageV03P365 # المعروف بعلان الكليني خير فاضل من أهل الري ". (1) ومثله العلامة في ~~الخلاصة. (2) والظاهر في التراجم الثلاثة هو كون المعروف صفة لمحمد وعلي ~~وأحمد، فجعله صفة لإبراهيم خلاف الظاهر، إلا أن المعروفية تنافي الاشتراك؛ ~~حيث إن المعروفية تقتضي امتياز المعروف عمن عداه. وعلى تقدير الاشتراك يلزم ~~عدم الامتياز، فاشتراك العلان بين أشخاص ثلاثة (3) ينافي المعروفية بالتلقب ~~به. # وإن قلت: إنه على تقدير الاشتراك يتأتى الامتياز الناقص، وفيه الكفاية في ~~صدق المعروفية؛ لعدم انحصار صدق المعروفية بالامتياز التام. # قلت: بعد تسليم صدق المعروفية على الامتياز الناقص أن المعروفية تنصرف ~~عند الإطلاقات إلى الامتياز التام، ولا تشمل الامتياز الناقص بلا كلام. # فعلى ما ذكرنا علي بن محمد بن إبراهيم علان متحد مع علي بن محمد بن علان، ~~ذكر والده تارة باسمه كما في ترجمة محمد وعلي، وأخرى بلقبه كما في بيان ~~العدة كما يظهر مما مر، فالمراد بعلان المذكور في كلام النجاشي بأنه قتل في ~~طريق مكة هو إبراهيم. ### ||| الرابع [في اتفاق ذكر العدة في وسط السند] # إنه روى الكليني في باب الحركة ~~والانتقال، عن علي بن محمد، عن سهل بن # PageV03P366 # زياد، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما ~~السلام)، إلى آخره، ثم قال: وفي قوله [تعالى]: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا ~~هو رابعهم) (1) عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يعقوب ms0894 ~~بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). ~~(2) قوله: " وفي قوله " قال العلامة المجلسي - بخطه الشريف في الحاشية -: ~~هذا من كلام المصنف، أي: روي في بيان قوله تعالى هذه الرواية الآتية. وقيل: ~~عطف على عنوان الباب، أي: في باب قوله تعالى. (3) قوله: " عنه " الظاهر أن ~~الضمير يرجع إلى علي بن محمد، لكن على هذا تلزم رواية الكليني عن العدة مع ~~الواسطة، مع أن طريقته جارية على الرواية عن العدة بلا واسطة. # نعم، قد اتفق ذكر العدة في أواسط السند في باب من اضطر إلى الخمر للدواء ~~من كتاب الأشربة، حيث قال: " علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد ~~الله، عن عدة من أصحابنا " (4) إلا أنه في غاية الندرة، ولا اعتداد به، ~~فلعل الظاهر كون الضمير المجرور والجار السابق عليه والجار اللاحق له من ~~باب الغلط. # ويمكن أن يكون الضمير المجرور راجعا إلى سهل بن زياد، لكن على هذا تلزم ~~رواية الكليني عن العدة مع الواسطة، وكذا رواية سهل بن زياد عن العدة. # بلا واسطة، والثاني أبعد من الأول. # ونظير ذلك: أنه روى الكليني في الباب المذكور، عن علي بن محمد، عن سهل بن ~~زياد، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن # PageV03P367 # محمد (عليهما السلام)، ثم قال: وعنه، عن محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن ~~عيسى مثله. (1) ومقتضاه: أن تكون رواية الكليني عن محمد بن أبي عبد الله، ~~وهو من أعداد العدة، ويروى الكليني عن العدة بلا واسطة غالبا بواسطتين: (2) ~~علي بن محمد، ومن روى عن علي بن محمد. # وربما يظهر من بعض الأعلام انحصار الواسطة في علي بن محمد. وهو كما ترى. # ويمكن أن يكون الضمير المذكور راجعا إلى سهل بن زياد، فالواسطة بين ~~الكليني ومحمد بن جعفر متعددة أيضا، لكن الرواية مسندة. # PageV03P368 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في معنى " أسند عنه "] # قد ذكر الشيخ في ~~الرجال " أسند عنه " في كثير من التراجم، لكن قد اختصر كثرة ms0895 ذكره بباب ~~أصحاب الصادق (عليه السلام)، بل قيل: إن الشيخ لم يذكره في غيره، إلا أنه ~~ذكره في ترجمة حماد بن راشد في باب أصحاب الباقر (عليه السلام). (1) وربما ~~ذكر العلامة في الخلاصة أيضا في ترجمة يحيى بن سعيد بن فيض الأنصاري، (2) ~~والعلامة المجلسي أيضا كما في ترجمة ابن أرقم. (3) وقيل: إن الذين قال ~~الشيخ في حقهم " أسند عنه " من الرواة من رجاله مائة وستون وسبعة، كلهم من ~~أصحاب الصادق (عليه السلام)، إلا رجلين منهم، وإنهما من أصحاب الباقرين ~~(عليهما السلام)، وهما: بكر بن كرب الصيرفي ومعاذ بن مسلم، إلا أنه يشكل ~~بما سمعت من أن الشيخ ذكر " أسند عنه " في ترجمة حماد بن راشد، وهو من ~~أصحاب الباقر (عليه السلام). # PageV03P369 # وبالجملة، قد اختلفت كلماتهم في المقصود بذلك على أقوال: # أحدها: أنه سمع عنه الحديث، نقله العلامة البهبهاني عن قائل. (1) ويؤيده ~~ما في ترجمة عمر بن محمد بن زيد من أنه دخل الكوفة وأسندوا عنه. (2) قيل: ~~يظهر من هذا الجمع أن المراد ب‍ " أسند عنه " الواردة مكررة في التراجم ~~وقوع الرجل في سلسلة الأسناد. # لكن نقول: إن كثيرا ممن سمع عنه الحديث لم تذكر تلك اللفظة في ترجمته، مع ~~أنه لا يساعد تخصيص الشيخ إكثار ذكره بباب أصحاب الصادق (عليه السلام). # ثانيها: أنه سمع عنه الحديث على وجه الاستناد، أي الاعتماد، قد صرح به ~~العلامة البهبهاني في بعض الفوائد الأصولية، (3) وينصرح منه في التعليقات، ~~(4) وتبعه المحقق القمي في القوانين. (5) وفيه: ما يظهر مما مر؛ حيث إنه لا ~~يساعد تخصيص الشيخ إكثار ذكره بباب أصحاب الصادق (عليه السلام)، مع أن ~~الشيخ ذكره في ترجمة محمد بن عبد الملك الأنصاري، وقال: " ضعيف ". (6) وقال ~~في ترجمة حسن بن صالح بن حي الثوري الهمداني في باب أصحاب الصادق (عليه ~~السلام): " أسند عنه ". (7) وقال في باب أصحاب الباقر (عليه السلام): " إنه ~~زيدي ". (8) # PageV03P370 # وقال في التهذيب في باب المياه وأحكامها: " إنه زيدي بتري متروك العمل ~~بما يختص بروايته ". (1) ثالثها: ما عن السيد الداماد، بل عن بعض ms0896 آخر، وهو: ~~أن الشيخ فرق في كتاب الرجال بين أصحاب الرواية بالسماع من الإمام (عليه ~~السلام)، وأصحاب الرواية بالإسناد عنه، أي بالرواية من أصحابه الموثوق بهم ~~والأخذ من أصولهم المعول عليها، فمعنى " أسند عنه " أنه لم يسمع من الإمام ~~(عليه السلام)، بل إنما أخذ بالرواية عن أصحابه الموثوق بهم والاخذ من ~~أصولهم المعول عليها. (2) وفيه: أنه قال الشيخ في ترجمة محمد بن مسلم ~~الثقفي المعروف: " أسند عنه ". وقال: " روى عنهما - يعني الباقرين (عليهما ~~السلام) - بل روايته عنهما (عليهما السلام) كثيرة ". (3) مع أن المعنى ~~المذكور لا يدل دليل على كونه مقصودا أصلا. على أنه لا يساعد أيضا التخصيص ~~المتقدم من الشيخ، مضافا إلى أنه بناء على ذلك لابد من العمل برواية من قيل ~~في شأنه: " أسند عنه " ولو كان ضعيفا، ولم يعهد من أحد. # رابعها: أنه روى عنه الشيوخ واعتمدوا عليه، وقد نقله العلامة البهبهاني ~~عن جده المولى التقي المجلسي. (4) ولعل الفرق بين هذا وما نقلناه عن نفسه ~~هو اختصاص هذا بتعدد الراوين المعتمد عليهم، وعموم ذلك لوحدة السامع ~~المعتمد عليه، واختصاص ذلك بالسماع، وعموم الآخر لغيره، فتدبر. # PageV03P371 # وفيه ما يظهر مما مر. # خامسها: ما نقل عن بعضهم، وهو أن الضمير المجرور راجع إلى الإمام الذي ~~ذكر من قيل في شأنه: " أسند عنه " في أصحابه. # وهذا القول هو مقتضى كلام السيد الداماد في الرواشح، قال في الراشحة ~~الرابعة عشر: # وبالجملة، قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام) جماعة وروايتهم ~~عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم والأخذ من أصولهم المعول عليها، وقال في ~~شأنه: " أسند عنه ". # وهو قد حكى أن الشيخ ذكر القاسم بن محمد الجوهري في أصحاب أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، إلا أنه لما لم يكن من أصحابه، لا لقاء له ولا سماعا منه، ~~بل رواية بالإسناد عنه، (1) فقال: القاسم بن محمد الجوهري مولى تيم الله، ~~روى عن علي بن حمزة وغيره، له كتاب. (2) وكذا الحال في غياث بن إبراهيم بن ~~محمد التميمي الأسدي، قال الشيخ: أسند عنه وروى ms0897 عن أبي الحسن (عليه ~~السلام). (3) والفعل على ذلك بصيغة المعلوم، كما أنه بصيغة المجهول على ~~الأقوال السابقة، والظاهر أن المعنى على هذا أنه روى عنه، وكأنه إشارة إلى ~~هذا، أي أن من قيل في شأنه: " أسند عنه " ليس من أصحاب اللقاء فقط. (4) ~~وفيه: أن الشيخ قال في ترجمة جابر بن يزيد: " أسند عنه وروى عنهما أيضا ". ~~(5) # PageV03P372 # قال في ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار: " أسند عنه " وقال في ترجمته أيضا: ~~" روى عنهما " (1) فقوله: " روى عنهما " في الترجمتين ينافي المعنى ~~المذكور، مضافا إلى عدم مساعدته للتخصيص المذكور من الشيخ. # سادسها: ما عن بعض السادة الأزكياء قال نقلا: " والأشبه كون المراد أنهم ~~أسندوا عنه ولم يسندوا عن غيره من الرواة كما تتبعت، ولم أجد رواية أحد عن ~~هؤلاء من غيره إلا أحمد بن عائذ، فإنه صحب أبا خديجة وأخذ عنه كما نص عليه ~~النجاشي، (2) والأمر فيه سهل، والفعل على ذلك بصيغة المعلوم ". (3) والظاهر ~~أن الفرق بين هذا وسابقه: أن المقصود بالسابق هو الرواية عن غير الصادق ~~(عليه السلام)، والمقصود بهذا هو الرواية عن الصادق (عليه السلام) حسب. # وفيه - مضافا إلى المؤاخذة عن عدم مساعدته للتخصيص المذكور -: ما أورد ~~عليه بعض الأصحاب من أن ثلة ممن ذكر في ترجمته " أسند عنه " - غير أحمد بن ~~عائذ - رووا عن غير الإمام أيضا. (4) سابعها: ما عن بعضهم، وهو أنه إشارة ~~إلى ما ذكره ابن عقدة، فإنه قد صنف كتابا في أسماء الرجال الذين رووا عن ~~الصادق (عليه السلام)، وذكر أنهم أربعة آلاف رجل، وأخرج فيه لكل رجل الحديث ~~الذي رواه عنه، كما ذكره العلامة في الخلاصة (5) والشيخ في ديباجة كتاب ~~الرجال، حيث قال: # ولم أجد لأصحابنا كتابا جامعا في هذا المعنى إلا مختصرات، وقد ذكر كل ~~إنسان منهم طرفا إلا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق (عليه السلام)، فإنه # PageV03P373 # قد بلغ الغاية في ذلك، ولم يذكر رجال باقي الأئمة، وأنا أذكر ما ذكره، ~~وأورد من بعد ذلك ما لم يذكره. (1) فالفعل على صيغة المعلوم، أي: ms0898 روى عن ~~الصادق (عليه السلام) وبذلك يظهر السر في التخصيص المذكور. # وفيه: أنه مجرد الخرص والتخمين من دون دلالة دليل صالح في البين، مضافا ~~إلى أن الشيخ ذكره في باب أصحاب الباقر (عليه السلام) أيضا كما مر، فضلا عن ~~أن الشيخ لم يذكره في ترجمة زرارة، ومن البعيد كمال البعد عدم عده ابن عقدة ~~من أصحاب الصادق (عليه السلام). # ثامنها: أن المقصود أنه روى ابن عقدة عنه، فالفعل بصيغة المعلوم أيضا. # وهو مثل سابقة، مع أنه لم يعهد ابن عقدة سابقا في الذكر حتى يرجع الضمير ~~المرفوع المستتر إليه، على أنه لم تتحقق رواية ابن عقدة عن كل من قال الشيخ ~~في ترجمته: " أسند عنه ". # تاسعها: أن أصحاب الحديث كانوا يسكنون ويعتمدون إذا أسند الخبر إليه، ~~فالفعل بصيغة المجهول. # وفيه ما يظهر مما مر. # عاشرها: ما ربما يحكى عن بعضهم من أن لفظة " عن " بمعنى " على " أي: # اعتمد عليه، فالفعل بصيغة المجهول أيضا. # وفيه ما فيه. # فإذن نقول: إنه لم ينتهض شيء من الأقوال المذكورة، وبقيت تلك اللفظة آوية ~~في زاوية الخفاء، وبه اعترف غير واحد من الأجلاء. # وبما مر تبين أنه لا يصح أخذ تلك اللفظة مدحا ولا توثيقا، كيف! والمفروض # PageV03P374 # إجمال الحال. # لكن العلامة البهبهاني قد استظهر كونه مدحا، وحكى عن قائل أنها كالتوثيق. ~~(1) ويظهر من المحقق القمي أنها تفيد الوثاقة. # وليس شيء منها بشيء. # مع أنه ذكرها الشيخ في ترجمة سفيان الثوري وقال العلامة في الخلاصة: إنه ~~ليس من أصحابنا، (2) إلا أن الإيراد به إنما يرد على القولين الأخيرين دون ~~القول الأول بناء على كون الغرض من التوثيق في القولين الأخيرين هو العدالة ~~بالمعنى الأخص، كما هو الظاهر، وإلا فلا يرد إيراد بذلك على شيء من تلك ~~الأقوال. ### ||| فائدة 2 [في المراد بلفظ " الغلام "] # لفظ " الغلام " كثيرا ~~ما يقع استعماله في كلمات أرباب الرجال في التراجم، فيقال " إن فلانا من ~~غلمان فلان " حتى اتفق في بعض الأعيان كالكشي، حيث قيل: # " من غلمان العياشي ". (3) قال بعض أصحابنا: " قد ms0899 يتوهم أن المراد به ~~العبد، وهو خلط اللغتين: العربية والعجمية، وإلا فلم نقف فيما عندنا من كتب ~~اللغة على مثل هذا المعنى حتى في مثل القاموس، والظاهر أن المراد به ~~التلميذ ". (4) وصريح المحقق الشيخ محمد - على ما نقل من عبارته - يقتضي ~~عدم # PageV03P375 # استعمال الغلام في التلميذ في الرجال، بل هو ظاهر ما حكي من كلام غير ~~واحد. # لكن قال بعض الأصحاب في ترجمة بكر بن محمد بن حبيب بعد أن حكى عن غير ~~واحد أنه من غلمان إسماعيل بن ميثم: # ويجيء الغلام بمعنى المتأدب - أي التلميذ - في عبائر القوم أكثر كثير، ~~فلاحظ ترجمة أحمد بن عبد الله الكرخي، (1) وترجمة أحمد بن إسماعيل بن سمكة، ~~(2) وعبد العزيز بن البراج، (3) ومحمد بن جعفر بن محمد بن أبي الفتح ~~الهمداني، (4) والمظفر بن محمد الخراساني، (5) ومحمد بن بشير، (6) وترجمة ~~الكشي، (7) وغيرها مما لا يحصى كثرة؛ بل لم أجد إلى الآن استعمال الغلام في ~~كتب الرجال في غير التلميذ، ويظهر ذلك من غير كتب الرجال، ففي كشف الغمة في ~~جملة حديث: فدعا أبو الحسن بعلي بن أبي حمزة البطائني، وكان تلميذا لأبي ~~بصير، فجعل يوصيه، إلى أن قال: أنا أصحبه منذ حين ثم يتخطاني بحوائجه إلى ~~بعض غلماني. (8) وفي تفسير مجمع البيان: (9) الغلام للذكر أول # PageV03P376 # ما يبلغ - إلى أن قال -: ثم يستعمل في التلميذ، فيقال: غلام فلان، وغلب ~~هذا. (1) قوله: " وغيرها مما لا يحصى كثرة " ففي ترجمة أحمد بن محمد بن أبي ~~عبد الله الآملي: " أنه غلام الخليل ". (2) وفي ترجمة طاهر: " أنه غلام أبي ~~الجيش ". (3) وفي ترجمة ميسر: روى الكشي عنه عن أحدهما (عليهما السلام) ~~قال، قال لي: # " يا ميسر إني لأظنك وصولا لبني أبيك؟ " قلت: نعم جعلت فداك، لقد كنت في ~~السوق وأنا غلام وأجرتي درهمان، وكنت أعطي واحدا عمتي وواحدا خالتي، فقال: ~~" أما والله لقد حضرك أجلك مرتين كل ذلك يؤخره ". (4) وأما ما يقتضيه ~~الكلام المتقدم من بعض الأصحاب من أن استعمال الغلام في العبد من اللغة ~~العجمية، فهو مردود: بأن استعمال الغلام ms0900 في العبد كثير في الأخبار، كما روي ~~عن سيد الشهداء روحي وأرواح العالمين له الفداء من أنه دخل المستراح فوجد ~~لقمة ملقاة، فدفعها إلى غلام له، فقال: " يا غلام أذكرني بهذه اللقمة إذا ~~خرجت " فأكلها الغلام، فلما خرج الحسين بن علي قال: " يا غلام أين اللقمة؟ ~~" قال: أكلتها يا مولاي، قال: " أنت حر لوجه الله " (5) إلى آخر الحديث. # وكذا ما روي عن سيد الشهداء (عليه السلام) من أنه جنى غلام جناية توجب ~~العقاب عليه فأمر أن يضرب، فقال: يا مولاي (الكاظمين الغيظ) قال: # PageV03P377 # " خلوا عنه " فقال: يا مولاي (والعافين عن الناس) قال: " قد عفوت عنك " ~~قال: يا مولاي (والله يحب المحسنين) (1) قال: " أنت حر لوجه الله ولك ضعف ~~ما كنت أعطيك ". (2) وكذا ما رواه منصور بن حازم أيضا عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في رجل مات فترك عبدا، فشهد بعض ولده أن أباه أعتقه، فقال: " ~~تجوز عليه شهادته، ولا يغرم ولا يستسعى الغلام فيما كان لغيره من الورثة ". ~~(3) وكذا ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): عن رجل ~~قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " يرد من وصيته ما يشاء ويجيز ما يشاء ". (4) وكذا ما رواه أبو ~~بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أعتق أبو جعفر (عليه السلام) من ~~غلمانه عند موته شرارهم، وأمسك خيارهم، فقلت: يا أبة تعتق هؤلاء وتمسك ~~هؤلاء؟ # فقال: إنهم أصابوا مني ضربا، فيكون هذا بهذا ". (5) إلى غير ذلك من أخبار ~~كثيرة يجدها المتتبع، بل لم أظفر بتفسير الغلام بالعبد في اللغة الفارسية ~~وإن كان استعماله في العبد شائعا في اللغة الفارسية. # PageV03P378 # لكن قد تكرر في الكتاب (1) ذكر الغلام، والمقصود به الابن، وكذا في ~~الأخبار قد وقع في عنوان طائفة من الأبواب، كباب طلاق الغلام، (2) وباب ~~الرجل يفسق بالغلام فيتزوج ابنته أو أخته، أو غيرهما. (3) والظاهر أن إطلاق ~~الغلام على العبد الصغير السن من باب إطلاق الكلي على الفرد، ms0901 وعلى الشيخ من ~~باب المجاز. # قال في المصباح: " الغلام: الابن الصغير، وجمع القلة غلمة ". # ثم قال: # ويطلق الغلام على الرجل [مجازا] باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: ~~الشيخ، مجازا باسم ما يؤول إليه. وقال الأزهري: وسمعت العرب تقول للمولود ~~حين يولد ذكرا: غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: # غلام، وهو فاش في كلماتهم. (4) قوله: " كما يقال للصغير: شيخ، مجازا باسم ~~ما يؤول إليه " فيه: أن إطلاق الشيخ على الصغير من باب إمكان الأول، كما في ~~(أراني أعصر خمرا) (5) لا الأول كما في إطلاق الشارب على السكران. # وفي المجمع: " الغلام الابن الصغير ". (6) وفي: القاموس: " الغلام الطار ~~الشارب، والكهل ضد، أو من حين يولد إلى أن # PageV03P379 # يشب، والجمع أغلمة وغلمة وغلمان، وهي غلامة ". (1) فالغلام ليس بمعنى ~~الولد، وإنما الولدية تستفاد من الإضافة، كما هو الحال في الابن على ما ~~تقتضيه عبارة المصباح، وإن كان هذا خلاف المعروف في الألسن، حيث إن المعروف ~~فيها كون الابن بمعنى الولد الذكر، فالغلام كالابن بمعنى الصبي ويقابل ~~الرجل والشيخ، واستعماله في العبد الصغير السن من باب كونه موضوعا لمطلق ~~الصبي، فإطلاقه على العبد الصغير من باب إطلاق الكلي على الفرد، كما سمعت، ~~وإطلاقه على الرجل والشيخ من باب المجاز. ### |||| [الكلام في معنى التلميذ] # بقي الكلام في " التلميذ ": قال في الدر ~~المنثور: ذكر لي بعض الناس أن " تلميذا " و " تلاميذ " ونحوهما مما فيه هذه ~~المادة مشهور الاستعمال في معنى مشهور، وليس موجودا في كتب اللغة. # فكتبت في الجواب ما صورته: وذكر في القاموس: أن " لمذ " لغة في " لمح ~~إليه " اختلس النظر، (2) فيكون التلميذ ونحوه مأخوذين من ذلك؛ فإن التلامذ ~~يكون نظرهم إلى من تلمذوا له، خصوصا في حال الدرس والقراءة والسماع منهم. # ومناسبة الاختلاس باعتبار ملاحظة التأدب مع الأستاذ، فلا يكون نظرهم إليه ~~نظر تحديق. والمجازات المأخوذة من اللغة كثيرة، ولا يحضرني من كتب اللغة ما ~~لعله يكون موجودا فيه بخصوصه. # ورأيت بعد هذا عبارة كنز اللغة، وهي هذه - على ما نقل -: من التفعل: # التلمذ، بر كس چيزى ms0902 خواندن من غير المصادر. التلميذ: شاگرد. (3) # PageV03P380 # وقال في الطراز نقلا: التلميذ - كقطمير -: الخادم، وغلام الصانع، ومتعلم ~~الصنعة، وإهمال الدال لغة فيه، وزنه فعليل، لا تفعيل؛ إذ ليس في كلام العرب ~~" تفعيل " بالكسر إلا ما كان أصله الفتح ثم اتبعت ك‍ " تنبيت " و " ترغيب " ~~وجمعه: تلاميذ، إلى أن قال: واشتهر إطلاق التلميذ والتلاميذ على طلبة ~~العلم؛ لأنهم غلمان مشايخهم، والأصل فيه غلمان الصانع، وتلمذه تلمذة كدحرجه ~~دحرجة: استخدمه، فهو ملتمذ وملتمذ بكسر الميم وفتحها، وما اشتهر من قول ~~الناس: " تلمذ له " بتشديد الميم خطأ منشؤه توهم أن التاء زائدة. (1) وصرح ~~أيضا نقلا في " لمذ " بأن التاء في التلميذ أصلية، وقولهم: " تلمذه " أي ~~صار تلميذا له غلط. (2) وفي الصحاح في مادة " تلم ": التلام: التلامذ، سقطت ~~منه الذال. (3) وفي القاموس في مادة " تلم " أيضا: وكسحاب: التلامذ، حذف ~~ذاله. (4) وقال في رياض العلماء: # اعلم أن التلميذ لفظ مشهور دائر على الألسنة، ولكن قد يقال: إنه غير ~~معلوم الاشتقاق والمعنى اللغوي، وقد ألف ابن كمال باشا الرومي الفاضل ~~المشهور رسالة جيدة في تحقيق معناه وبيان وجه اشتقاقه، وقد رأيتها في ~~قسطنطنية، ونحن قد شرحنا وحققنا هذه اللفظة وبينا حقيقة اشتقاقه وصيغه في ~~كتاب ثمار المجالس في باب ما يتعلق بالعلوم العربية. ولنذكر هنا ما يتعلق ~~بشأن هذا المقام فنقول: إن التلميذ تاؤه # PageV03P381 # أصلية، وأخطأ من ظن أن تاءه مزيدة، وجعله مشتقا من " لمذ " بل هو رباعي، ~~يقال: تلمذ تلمذة، كدحرج دحرجة، بمعنى خدم، والتلميذ - ك‍ " قطمير " بكسر ~~أوله -: الخادم، وغلام الصانع، ومتعلم الصنعة. # وإهمال الدال لغة فيه، ووزنه " عيل " إذ ليس في كلام العرب " تفعيل " ~~بكسر أوله إلا ما كان أصله الفتح ثم اتبع، وذلك ك‍ " ترغيب " و " تنبيت " ~~وجمع تلميذ: تلاميذ، وتحذف ذاله في الشعر. # ثم إن في ترجمة إبراهيم ابن هاشم: " أنه تلميذ يونس بن عبد الرحمن ". (1) ~~وفي ترجمة علي بن إبراهيم الوراق: " أنه من تلاميذ سعد بن عبد الله ". (2) ~~وفي ترجمة علي بن حسنويه: (3) " أنه من تلاميذ العياشي ". (4) وفي ترجمة ~~عبد الله ms0903 بن عباس: " أنه من أصحاب الرسول، كان محبا لعلي وتلميذه ". (5) ~~وفي ترجمة علي بن محمد بن قتيبة: " أنه تلميذ الفضل بن شاذان ". (6) وفي ~~بعض الروايات: # أنه ورد رجل من أهل الشام على أبي عبد الله (عليه السلام) وأراد أن يناظر ~~معه، فأمر أبو عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه - منهم هشام بن ~~الحكم وهشام بن سالم - أن يناظروا معه، فبعد الفراغ من المناظرة قال الرجل ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): اجعلني من شيعتك وعلمني، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): # " يا هشام علمه، فإني أحب أن يكون تلميذا لك ". (7) # PageV03P382 # ثم إنه قد يستفاد كون الرجل تلميذا من إضافة الأستاد إليه، ففي ترجمة عبد ~~الرحمن بن الحجاج: " أنه أستاد صفوان " (1) وفي ترجمة علي بن حسكة: (2) " ~~أنه أستاد القاسم الشعراني " (3) وفي ترجمة علي بن الحسن الطاطري: أنه ~~أستاد الحسن بن محمد بن سماعة، ومنه تعلم ". (4) ### ||| فائدة 3 [المدعو له بالبركة] [في صفقة يمينه هو عروة البارقي] # المشهور أن عروة ~~البارقي مورد الدعاء بالبركة في صفقة يمينه، وقد ذكره الشهيد في الروضة في ~~كتاب البيع (5) كما عن غيره. (6) لكن هذا المضمون ذكره العلامة في الخلاصة ~~(7) - كما عن الشيخ في الرجال - في ترجمة عرفة الأزدي (8)، (9) وهو المحكي ~~عن التوضيح. # وعرفة بفتح العين المهملة والراء المهملة والفاء، كما عن التوضيح، وعن # PageV03P383 # المجالس: أنه ذكره في الاستيعاب في الغين المعجمة. (1) وقد عنون الفاضل ~~الأسترآبادي كلا من الأزدي والبارقي، (2) واقتصر السيد السند التفرشي على ~~الأول. (3) هذا، والدعاء المذكور رواه العلامة (رحمه الله) في المختلف، حيث ~~إنه روى فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطى عروة دينارا ليشتري به ~~شاة، فاشترى به شاتين ثم باع إحداهما بدينار، فأتى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بالدينار والشاة فأخبره وقال (صلى الله عليه وآله): " بارك الله في ~~صفقة يمينك " (4) واستدل به على صحة بيع الفضولي. # وأورد عليه: بأنه إن أراد بالشراء شراء إحدى الشاتين من عروة، كما أن ~~المراد بالبيع بيعها، ففيه: أن الشراء في ذلك البيع لم يكن ms0904 فضوليا؛ لأن ~~المشتري فيه أصلي، وإنما البائع فيه فضولي. # وإن أراد به شراء عروة بالدينار شاتين مع أنه (صلى الله عليه وآله) أمره ~~بشراء شاة واحدة، ففيه: # أن ذلك ليس من باب الفضولي، وإنما هو من باب إذن الفحوى، (5) فإن التوكيل ~~في شراء شاة بدينار يستلزم التوكيل في شراء شاتين بدينار بطريق أولى، كما ~~أن التوكيل في بيع العبد بمائة يستلزم الإذن في بيع نصفه بمائة، كما صرح به ~~في القواعد (6) وغيره. (7) إلا أن يقال: إنه لم يثبت توكيله في شراء شاة ~~بدينار، وإنما الثابت توكيله في شراء شاة، ودفع الدينار إليه لا يدل على ~~صرف جميعه في شاة. # PageV03P384 # أقول: إنه يتأتى الكلام تارة في دلالة " شاة " منونا بتنوين التنكير - ~~بناء على كون تنوين التنكير موضوعا للدلالة على الوحدة - على المنع عن ~~الزائد على الواحد بناء على دلالة النكرة على الوحدة بشرط لا، وعدم الدلالة ~~لدلالة النكرة على الوحدة لا بشرط. وعلى ما ذكر يجرى الكلام بناء على ظهور ~~المنون بتنوين التمكن في الواحد من باب انصراف المطلق إلى بعض أفراده. # وأخرى في صورة سكوت اللفظ عن الدلالة على المنع عن الزيادة على الواحد في ~~دلالة اللفظ على الرضا بالزيادة من باب مفهوم الموافقة، وعدمه. # وثالثة في صورة عدم دلالة اللفظ على الرضا بالزيادة من باب مفهوم ~~الموافقة في حكم العقل بالرضا بالزيادة على الواحد، وعدمه. # ورابعة في حكم العقل بالرضا في كفايته في خروج العقد عن الفضولية، وعدم ~~كفايته من جهة عدم كفاية الرضا مع عدم دلالة اللفظ، نظير عدم كفاية الرضا ~~في جواز التصرف في ملك الغير لعدم كفاية الرضا في الرشوة والمكاسب المحرمة. ~~فإذا ثبتت المراتب الأربعة، يخرج الشراء عن الفضولية. # وأما على تقدير عدم ثبوت تلك المراتب - وحدانية أو ثنائية أو ثلاثية - ~~فلا يتم الخروج في أن الفضولية في البيع تكون تارة من الصفة وأخرى من ~~المضاف إليه أو تكون من الصفة مطلقا. # ولا يذهب عليك أن المحقق القمي (رحمه الله) في رسالته المعمولة في بيع ms0905 ~~الفضولي ذكر أن الفضولية إما أن تكون في البيع من باب البيع الفضولي، أي ~~التركيب من باب التركيب التوصيفي، والغرض هو العقد المعهود المصطلح الذي ~~يبيع البائع مال غيره نيابة عنه متزلزلا ثم يجيزه المالك للمبيع، فهو اسم ~~لمجموع العقد والإجازة، وهو كما إذا باع ما يكون ملكا للغير بالفعل أو ~~بالقوة، كما لو باع ملك الصبي ثم أجازه الصبي، وإما أن يكون في البائع، أي ~~التركيب من باب التركيب الإضافي، كما لو باع ما يكون ملكا للغير ثم انتقل ~~إليه ما يكون ملكا للغير. وفيه PageV03P385 # يتأتى الكلام تارة في كفاية الملكية اللاحقة في صحة العقد، وأخرى في ~~احتياج صحة العقد إلى إجازة المالك. (1) لكن أقول: إنه يصح إسناد الفضولية ~~في كل من الصورتين المذكورتين إلى كل من البيع والبائع، فالأنسب أن يقال: ~~إن البيع الفضولي يتصور على صورتين، والمعروف في كلماتهم هو الصورة الأولى، ~~وقد تعرض فخر المحققين للصورة الثانية أيضا. (2) ويمكن أن يقال: إن الظاهر ~~من البيع الفضولي هو مداخلة الفضولية في البيع من البدأة إلى النهاية، وفي ~~الصورة الثانية تنقطع الفضولية بالآخرة. # لكن يخدشه أنه يكفي في صدق البيع الفضولي مداخلة الفضولية في ابتداء ~~البيع، كيف لا؟! ويكفي في الإضافات أدنى الملابسات، فكل من التركيب ~~التوصيفي والتركيب الإضافي يصدق في كل من الصورتين. # نعم، المبحوث عنه في كلام الغالب هو ما لو كانت الفضولية دخيلة في البيع ~~في الابتداء والانتهاء، لكنه خارج عن مفاد العبارة، كما أن المبحوث عنه في ~~كلام الغالب هو ما لو تعقب البيع بالإجازة، والصورة الثانية أعم من تعقب ~~بالإجازة، وعدمه، لكنه خارج عن مفاد اللفظ، والتركيب التوصيفي يصدق مع عدم ~~تعقب الإجازة. ### ||| فائدة 4 [في معنى التخليط والاختلاط] # قد ينسب الراوي إلى ~~التخليط والاختلاط، إلا أنه قد يكون المنسوب إليه هو نفسه، وقد يكون ~~المنسوب إليه كتابه، أو أسناده مثلا، وقد يكون أعم. (3) # PageV03P386 ### |||| [التخليط المنسوب إلى الراوي] # أما الأول: ففي ترجمة علي بن أحمد العقيقي ~~" أنه مخلط ". (1) وفي ترجمة ابن إدريس عن ms0906 سديد الدين محمود الحمصي: " أنه ~~مخلط لا يعتمد على تصنيفه ". (2) وفي ترجمة جابر بن يزيد الجعفي: " أنه كان ~~في نفسه مختلطا، وأنشد الشيخ المفيد أشعارا تدل على اختلاطه ". (3) وفي ~~ترجمة عبد الله بن القاسم: " أنه كان صحب معاوية بن عمار ثم خلط وفارقه ". ~~(4) وفي ترجمة علي بن أحمد أبي القاسم " أنه كان إماميا مستقيم الطريقة، ثم ~~خلط وأظهر مذهب المخمسة، وصنف كتبا في الغلو والتخليط ". (5) وفي ترجمة ~~سدير بن حكيم: " أنه كان مخلطا ". (6) وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن محمد ~~بن عبيد الله بن البهلول: " أنه كان في أول عمره ثبتا ثم خلط ". (7) وفي ~~ترجمة أبي بصير يحيى بن القاسم: " أنه لم يكن غاليا، لكن كان مخلطا ". (8) # PageV03P387 # وفي ترجمة عمر بن عبد العزيز الملقب ب‍ " زحل " ذكر النجاشي أنه مخلط. ~~(1) وعن الفضل بن شاذان: " أنه يروي المناكير ". (2) وفي ترجمة عبد الله بن ~~مسعود: " أنه خلط ووالى القوم ومال معهم وقال بهم ". (3) وفي ترجمة إسحاق ~~بن محمد: " أنه معدن التخليط، وله كتب في التخليط ". (4) وفي ترجمة علي بن ~~صالح بن محمد: " أنه سمع فأكثر، ثم خلط في مذهبه ". (5) وفي ترجمة طاهر بن ~~حاتم: " أنه كان صحيحا ثم خلط ". (6) وفي ترجمة حمران بن أعين: " أنه كان ~~يجلس مع أصحابه، فلا يزال معهم في الرواية عن آل محمد (عليهم السلام)، فإن ~~خلطوا في ذلك بغيره ردهم إليه، فإن صنعوا ذلك عدل ثلاث مرات ثم قام عنهم ~~وتركهم ". (7) وفي ترجمة موسى بن عيسى: " أنه مختلط ". (8) ### |||| [التخليط المنسوب إلى الكتاب] # وأما الثاني: ففي ترجمة محمد بن أورمة ذكر النجاشي: " ~~أن كتبه صحاح إلا كتابا ينسب إليه من تفسير الباطن فإنه مختلط " (9) وذكر ~~الشيخ في الفهرست: " أن في # PageV03P388 # رواياته تخليطا ". (1) وفي ترجمة محمد بن جعفر بن أحمد بن بطه ذكر ابن ~~الوليد - على ما نقله في الفهرست - " أنه كان ضعيفا مختلطا فيما يسنده ". ~~(2) وفي ترجمة إسماعيل بن علي بن علي بن رزين: " أنه كان مختلط الأمر في ~~الحديث يعرف منه وينكر " (3). (4) وفي ترجمة ربيع بن ms0907 زكريا: " أن له كتابا ~~فيه تخليط ". (5) وفي ترجمة سالم بن أبي سلمة: " أن أحاديثه مختلطة ". (6) ~~وفي ترجمة زكريا بن محمد: " أنه كان مختلط الأمر في حديثه ". (7) وفي ترجمة ~~جهم (8) بن حكيم: " أن له كتابا ذكره ابن بطة وخلط إسناده تارة، قال: حدثنا ~~أحمد بن محمد البرقي عنه، وتارة قال: حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عنه ". ~~(9) وفي ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى صاحب الدبة حكى في الفهرست عن علي بن ~~الحسين بن بابويه: أنه أخبر بجميع كتبه ورواياته عدة من الأصحاب إلا # PageV03P389 # ما كان فيه من تخليط، وعد: ما رواه عن رجل، أو عن بعض أصحابنا، أو يقول: # روي من ذلك. (1) وفي ترجمة جعفر بن يحيى بن العلاء: " أن كتابه يختلط ~~بكتاب أبيه؛ لأنه يروي كتاب أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فربما نسب ~~إلى أبيه، وربما نسب إليه ". (2) وفي ترجمة محمد بن الحسن بن جمهور، قال في ~~الفهرست: " له كتب أخبرنا برواياته [وكتبه] كلها إلا ما كان فيه من غلو أو ~~تخليط ". (3) ### |||| [التخليط المنسوب إلى الإسناد وغيره] # وأما الثالث: ففي ترجمة ~~محمد بن عمر الجرجاني: " أنه مختلط الأمر ". (4) وفي ترجمة إبراهيم بن ~~إسحاق وخلف بن حماد: " أن أمره مختلط ". (5) وبالجملة، عن السيد السند ~~المحسن الكاظمي: " أنه ظاهر في القدح؛ لظهوره في فساد العقيدة، (6) وتبعه ~~بعض. (7) وجرى بعض أصحابنا على كون الغرض عدم المبالاة بمن يروي وممن يأخذ ~~والجمع بين الغث والسمين. (8) # PageV03P390 # أقول: إن القول بالظهور في الدلالة على فساد العقيدة لابد أن يكون في ~~صورة نسبة نفس الراوي إلى التخليط أو الاختلاط، وأما لو كان المنسوب كتابه ~~أو إسناده، فلا مجال لدعوى الظهور في فساد العقيدة. # نعم، يتأتى الكلام في الدلالة على القدح في العدالة. # والأظهر عدم الدلالة، ويظهر الحال بما يأتي. # ولعل الحال على ذلك المنوال فيما لو كانت النسبة أعم، نحو: مختلط الأمر. # والأظهر أيضا: عدم الدلالة على فساد العقيدة في صورة نسبة نفس الراوي؛ ~~نظرا إلى مادة التخليط والاختلاط، حيث إنها بمعنى المزج، ولا ms0908 دلالة فيه على ~~فساد العقيدة. # لكن مقتضى ما تقدم من ابن بابويه في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى كون ~~المقصود بالتخليط في الرواية عدم اعتبار الرواية، فهذا لا يساعد كون ~~التخليط بمعنى المزج. # إلا أن يقال: إن إطلاق التخليط على الرواية الغير المعتبرة باعتبار ~~امتزاج مظنون الصدور بغيره مثلا فيما أرسل بإبهام الواسطة لو أظهر الواسطة ~~تارة يتحصل الظن بالصدور، وأخرى لا يتحصل. ففي إبهام الواسطة يتأتى ~~الاختلاط؛ إذ ليس الغرض من الروايات الغير المعتبرة ما ثبت كونه موضوعا. # وما قيل - من أن فساد العقيدة ربما يكون بتخليط صحيحها بسقيمها، بل ~~الغالب في المرتدين عن الدين أو المذهب كذلك؛ لبعد الرجوع عن جميع المذاهب ~~- مدفوع بأنه تجشم في تصوير التخليط والاختلاط، ولا يساعده ظاهر اللفظ. # ومع ذلك حال ابن إدريس ظاهر، وذكر النجاشي في باب ابن بطة: # " أنه كبير المنزلة بقم " (1) ومقتضاه حسن المذهب، بل هو مقتضى سكوت ~~النجاشي (2) بناء على دلالة سكوت مثله من الإماميين من أهل الرجال على حسن # PageV03P391 # المذهب، فضلا عن كون كتابه موضوعا لذكر الإماميين. # وكذا أصالة الإمامية بناء على غلبة الإمامية في الرواة. # وجابر بن يزيد لم يذكر في حقه سوء المذهب، بل عن ابن حجر " أنه رافضي ". ~~(1) فحسن مذهب ابن إدريس وابن بطة يرشد إلى عدم دلالة التخليط والاختلاط ~~على سوء المذهب. # ومع ذلك ذكر النجاشي في ترجمة ابن بطة: " أنه كان يتساهل في الحديث، ~~ويعلق الأحاديث بالإجازات ". (2) والغرض منه - كما هو مقتضى كلام المولى ~~التقي المجلسي، (3) كما يظهر مما يأتي - أنه كان يقول فيما أجيز له من ~~الكتب: أخبرنا فلان عن فلان، من دون أن يقول: " إجازة ". # فالظاهر أن المقصود بالتخليط في كلام ابن الوليد (4) هو غير فساد ~~العقيدة. # إلا أن يقال: إن ابن الوليد قد أسند التخليط باعتبار الإسناد، والكلام في ~~إسناد التخليط والاختلاط إلى الراوي بنفسه، كما مر. # نعم، ما تقدم - من عدم دلالة إسناد التخليط إلى الإسناد أو الكتاب على ~~القدح في العدالة - ينقدح باقتضاء التخليط في الإسناد المذكور ms0909 - بناء على ~~كون المقصود به ما تقدم آنفا - القدح في العدالة، لكنه ينقدح بأن الأشهر ~~جوازه نقلا، كما يظهر مما يأتي، فلعله كان رأيه الجواز، فلا يتأتى اقتضاء ~~القدح. # مع ذلك فقد روى الكشي في ترجمة محمد بن أبي عمير: عن علي بن # PageV03P392 # محمد القتيبي، عن الفضل بن شاذان أنه قال: # سأل أبي (رضي الله عنه) عن محمد بن أبي عمير فقال: إنك لقيت مشايخ العامة ~~فكيف لم تسمع منهم؟! فقال: سمعت منهم، غير أني رأيت كثيرا من أصحابنا قد ~~سمعوا علم العامة وعلم الخاصة، فاختلطا عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة ~~عن الخاصة وحديث الخاصة عن العامة، فكرهت أن يختلط علي، فتركت ذلك. (1) ~~ومقتضاه: أن الغرض من التخليط والاختلاط في الإسناد إلى الراوي هو الاشتباه ~~في النسبة بنسبته ما عن العامة إلى الخاصة وبالعكس، أو بغير هذا الوجه. # ومع ذلك في الفهرست في ترجمة إسماعيل بن علي بن علي بن رزين: " أنه كان ~~مختلط الأمر في الحديث يعرف منه وينكر، كما مر ". (2) وعن ابن الغضائري: " ~~أنه كان كذابا وضاعا للحديث لا يلتفت إلى ما رواه ". (3) فالظاهر أن الغرض ~~من الاختلاط ولو في الإسناد إلى الراوي هو الجمع بين الرواية المعتبرة ~~والموضوعة من جانب الراوي، فلا دلالة في إسناد التخليط والاختلاط إلى ~~الراوي على فساد العقيدة. # ومع ذلك فقد روى الكشي في ترجمة جابر: # أنه خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة راكبا قصبة حتى مر على سكك الكوفة، ~~فجعل الناس يقولون: جن جابر، إلى أن شهدوا عند الأمير أنه اختلط. (4) ~~والمقصود بالاختلاط في هذه العبارة اختلال العقل، فيمكن أن يكون المقصود ~~بالاختلاط المذكور في ترجمته - كما تقدم - أو في سائر التراجم هو: # PageV03P393 # اختلال العقل، فلا تتأتى الدلالة على فساد العقيدة، إلا أن الأمر يصير ~~أوهى وأمر على تقدير الدلالة على فساد العقل. # ومع ذلك، الظاهر من إسناد التخليط أو الاختلاط إلى نفس الراوي هو التخليط ~~والاختلاط في الرواية؛ بقرينة الإسناد إليها في موارد كثيرة، كما تقدم، بل ~~قد فسر ms0910 المولى التقي المجلسي التخليط في ترجمة عمر بن عبد العزيز: بأنه ~~يدخل أخبار الغلاة أو العامة في كتابه، (1) فلا تتأتى الدلالة على فساد ~~العقيدة. # وبعد ما مر أقول: إن العلامة في الخلاصة ذكر في ترجمة علي بن أحمد أبي ~~القاسم أنه غلا في آخر عمره وفسد مذهبه. (2) وعن [الشيخ]: (3) أنه كان ~~إماميا مستقيم الطريقة ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة، وصنف كتبا في الغلو ~~والتخليط. (4) ومقتضى هذه العبارة: أن المقصود بالتخليط فساد المذهب؛ قضية ~~عطف إظهار التخميس على التخليط، بل يرشد إليه عطف التخليط على الغلو في ~~قوله: # " صنف كتبا في الغلو والتخليط " بل يرشد إليه ما سمعت من العلامة من أنه ~~غلا في آخر عمره وفسد مذهبه. # فالظاهر أن المقصود بالتخليط بقول مطلق - أي في المتنازع فيه - هو فساد ~~المذهب؛ لظهور وحدة السياق. # وكذا الحال في الاختلاط؛ لعدم الفرق بينه وبين التخليط. # وفي ترجمة محمد بن عبد الله - كما تقدم (5) -: " أنه كان في أول عمره ~~ثبتا ثم # PageV03P394 # خلط ". (1) والظاهر منه: كون الغرض من التخليط سوء المذهب. # إلا أن يقال: إنه لا بأس بكون الغرض أنه كان في أول عمره معتبر الحديث، ~~ثم خلط بالجمع بين الغث والسمين، أو كان معتمد الإسناد، ثم ظهر منه الكذب ~~والوضع في بعض أسناداته، فجمع بين الصدق في بعض الإسنادات والكذب في بعض، ~~فلا تتأتى الدلالة على سوء المذهب. # نعم، بناء على كون المقصود بالثبت العدالة، وعدم اجتماع العدالة مع سوء ~~المذهب يكون المدار في التخليط - في المقام - على سوء المذهب. وتتأتى دلالة ~~التخليط في موارد النزاع - أي - في موارد ذكره بقول مطلق - على سوء المذهب؛ ~~لوحدة السياق. # وكذا الحال في الاختلاط؛ لعدم الفرق. # لكن الأظهر عدم دلالة الثبت على العدالة كما مر، واجتماع العدالة مع سوء ~~المذهب. # ومع ذلك مسألة الاختلاط بعد الاستقامة معروفة. # وقد ذكر الشهيد في الدراية: أن الاختلاط إما بالجنون أو الفسق، كالوقف ~~وغيره. (2) وصرح الشيخ في العدة بأن الغلاة والمتهمين ما يروونه في حال ~~تخليطهم لا يجوز العمل به على ms0911 كل حال. (3) فهذا أيضا يرشد إلى كون الغرض من ~~التخليط والاختلاط هو فساد المذهب. # لكن مع ما سمعت القول بدلالة التخليط والاختلاط على فساد المذهب محل ~~الإشكال. # PageV03P395 # ثم إن التخليط والاختلاط بناء على كون الغرض الجمع بين الغث والسمين لا ~~يوجب عدم اعتبار الرواية بعد النقد. ### |||| [الكلام في ابن بطة] # بقي أن أول المجلسيين له كلام نافع في ترجمة ابن ~~بطة، قال: # إن تخليطه كان لفضله، وكان يعلم أن الإجازات لمجرد اتصال السند، فكان ~~يقول فيما أجيز له من الكتب: أخبرنا فلان عن فلان. وهذا نوع من التخليط، ~~وكان الأحسن أن يقول: أخبرنا إجازة، وكان الأشهر جواز ما فعله أيضا، مع أنه ~~كان رأيه الجواز، وكان ابن الوليد كالبخاري من العامة يشترط شروطا غير ~~لازمة، وذكر مسلم بن الحجاج في أول صحيحه شروطه، واعترض عليه بأن هذه ~~الشروط غير لازمة، وإنما هي بدعة ابتدعها البخاري، وذكر جزءا في إبطال ما ~~ذكره من الشروط، وكذلك النجاشي والشيخ، فإن الشيخ - لتبحره (1) في العلوم - ~~كان يعلم أو يظن عدم لزوم ما ذكره النجاشي، فلهذا اعتمد الشيخ على جميع ~~إجازات ابن بطة في فهرسته، فتدبر في أكثر ما يضعفون الأصحاب فإنه من هذا ~~القبيل. (2) ونظير كلامه المذكور ما ذكره في تزييف تضعيف ابن الوليد لمحمد ~~بن عيسى بن عبيد بن يقطين، قال: # وتضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ~~أو يقرأ الشيخ ويكون السامع فاهما لما يرويه، وكان لا يعتبر الإجازة ~~المشهورة بأن يقول: أجزت لك أن تروي عني، وكان محمد بن # PageV03P396 # عيسى صغير السن ولا يعتمدون على فهمه عند القراءة ولا على إجازة يونس له، ~~ولهذا ضعفه. وأنت خبير بأنه لا يشترط ذلك، بل تكفي الإجازة في الكتب، بل لا ~~يحتاج في الكتب المتواترة إلى الإجازة، فلهذا الاشتراط ضيق على نفسه كما ~~ضيق بعض من عاصرناه في أمثاله. (1) ### ||| فائدة 5 [في معنى " لا بأس به "] # قد يقال في بعض التراجم: " لا بأس به " كما في ترجمة سهل ms0912 بن أحمد ~~الديباجي، (2) أو " ليس به بأس " كما في ترجمة بشار بن بشار بالباء الموحدة ~~والشين المعجمة في الوالد والولد، كما في نسختين من الكشي (3) ونسخة من ~~النجاشي، وبالمعجمة بعد الموحدة في الولد، وبالياء المثناة التحتانية ~~والسين المهملة في الوالد، كما عن نسخة من النجاشي، (4) وضبط به ابن داود. ~~(5) وقد يقال: " في نفسه لا بأس به، ولكن في بعض من يروي عنه " كما في ~~ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس. (6) وقد يقال: " ثقة لا بأس به " كما في ~~ترجمة حفص بن سالم. (7) # PageV03P397 # وقيل: نقل الحناطون لا بأس بهم. # وبالجملة، قد اختلف في نفي البأس على القول بأنه لا يفيد التوثيق ولا ~~المدح، وإنما يفيد ظاهر الإيمان، كما جرى عليه الشهيد في بعض تعليقات ~~الخلاصة في ترجمة سهل الديباجي (1) والقول بأنه يفيد التوثيق، كما عن ~~الفاضل الأسترآبادي في الوسيط، والقول بأنه يفيد المدح، كما عن المشهور. ~~(2) ### |||| [معنى البأس في اللغة] # أقول: إنه قد اضطربت كلمات اللغويين في معنى ~~البأس. # وفي الصحاح حكى عن أبي زيد أنه العذاب والشدة، قال: " فهو بئيس على فعيل، ~~أي شجاع. وعذاب بئيس، أي شديد. وبئس يبأس بؤسا وبئيسا: اشتدت حاجته. ~~والمبتئس: الكاره والحزين. والبأساء: الشدة ". (3) وفي القاموس أيضا فسره ~~بالعذاب والشدة في الحرب، وأخذ في تفسير ألفاظ مأخوذة من هذه المادة الشدة ~~". (4) وفي المجمل: " البأس: الشدة في الحرب، والبئيس: الكاره والحزين ". ~~(5) وفي المفردات: " البؤس والبأساء: الشدة والمكروه ". (6) وفي النزهة: " ~~البأس الشدة في الحرب والعذاب ". # وفي المجمع: " البأس الشدة في الحرب والعذاب، والخضوع والخوف ". (7) # PageV03P398 # وعن بعض اللغويين: أنه من أسماء الشدائد. (1) وقال البيضاوي - نقلا - في ~~تفسير قوله سبحانه: (ولا يأتون البأس إلا قليلا): (2) البأس: الحرب. وأصله: ~~(3) الشدة ". (4) ### |||| [المختار في معنى البأس ونفي البأس] # والأظهر أنه بمعنى ~~مطلق الشدة كما حررناه في الأصول، (5) لكنه يستعمل تارة في الشخص، وأخرى في ~~الفعل، وثالثة في الصفة. # والظاهر أن المقصود به في الكل هو الحزازة. ف‍ " لا بأس به " بالفارسية ~~بمعنى: # " نيست باكى به آن " إلا أن الظاهر أن المقصود به ms0913 في نفي البأس عن الفعل ~~هو نفي الحرمة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض الأفراد. # وكيف كان يمكن أن يقال: إنه لا مجال لإنكار دلالة " لا بأس " على المدح ~~النافع في اعتبار الخبر، أعني الاعتماد بالنقل والوثوق بالصدق؛ حيث إن بعض ~~ألفاظ المدح لا يفيد الاعتماد بالنقل والوثوق بالصدق نحو " فاضل " وذلك من ~~جهة عموم حذف المقتضي لعموم نفي البأس للمذهب والنقل، أو من جهة ظهور كون # PageV03P399 # المحذوف هو النقل. # ويرشد إلى ذلك - أعني: الدلالة على المدح النافع - أنه قد يقال: " ثقة لا ~~بأس به " بناء على عدم دلالة التوثيق على العدالة، كما حررناه في الرسالة ~~المعمولة في ثقة، بل بناء على دلالة التوثيق على العدالة، غاية الأمر دلالة ~~نفي البأس بعد التوثيق فيما ذكر - أعني " ثقة لا بأس به " - على العدالة، ~~فتثبت دلالة نفي البأس على العدالة مطلقا، فتثبت الدلالة على اعتبار النقل. # ويمكن أن يقال: إنه لو كان نفي البأس من الإمامي، فالظاهر كون الاعتماد ~~بالنقل من جهة العدالة بالمعنى الأخذ بعد ظهور السكوت من الإمامي، فالرجل ~~من رجال الصحيح. # فلو كان نفي البأس من غير الإمامي، فالظاهر كون الاعتماد بالنقل من جهة ~~العدالة بالمعنى الأمر، فالرجل من رجال الموثق. # وإن قلت: إن من نفي البأس لا يلزم ثبوت الحسن. # قلت: إنه من جهة تخلل الواسطة، لكن نفي الكذب في القول يستلزم ثبوت الصدق ~~فيه؛ لعدم تخلل الواسطة، كما أن نفي الحركة يستلزم ثبوت السكون، وبالعكس. ~~وكذا نفي كون الشخص كاذبا في أقواله يستلزم كونه صادقا فيها، بل نفي الكذب ~~ينصرف إلى ثبوت الصدق ولو مع تخلل الواسطة من باب انصراف الإطلاق إلى بعض ~~الأفراد. # ونظيره النبوي: " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من ~~أبي ذر " (1) حيث إن نفي كون غير أبي ذر أصدق من أبي ذر أعم من مساواته # PageV03P400 # لغيره في الصدق وكونه أصدق من غيره، لكنه ينصرف إلى الثاني؛ قضية مقام ~~المدح. وكذا قال ابن مالك: # كلن ترى في الناس من رفيق ms0914 * أولى به الفضل من الصديق حيث إن نفي أولوية ~~الفضل من غير الصديق من ولاية الفضل بالصديق - كما هو الأصل في المثال، كما ~~يظهر بالرجوع إلى محله - أعم من مساواة الصديق لغيره في ولاية الفضل، وكونه ~~أولى من غيره في ولاية الفضل، لكنه ينصرف إلى الثاني، قضية مقام المدح ~~أيضا. # فبعد دلالة نفي البأس على نفي البأس في النقل عموما أو خصوصا يثبت ~~الاعتبار فيه ولو بتخلل الواسطة بعد انتفاء البأس وثبوت الاعتبار. ### |||| [كلام الشهيد في الدراية ورده] # ثم إنه قد ذكر الشهيد في الدراية: " أن من ~~المشهور أن نفي البأس يفيد البأس ". (1) أقول: إن هذا الكلام محل الكلام، ~~بل هذا الكلام غير معقول بلا كلام. # نعم، يمكن دعوى أن الظاهر من نفي البأس عن الشخص كونه محل الكلام بين ~~الناس، لكنه محل الكلام. # نظير ذلك ما نقله في المغني في الباب السادس: أنه اشتهر أن " كاد " ~~إثباته نفي، ونفيه إثبات، بل جعله المعرى من اللغز. (2) لكنك خبير بأنه إن ~~كان الغرض أن إثبات الكود في " كاد زيد أن يقوم " - مثلا - # PageV03P401 # نفي للكود، ونفي الكود في مثل " ما كاد زيد أن يقوم " - مثلا - إثبات ~~للكود، فهو غلط فاحش. # وإن كان الغرض أن إثبات الكود في المثال الأول نفي للفعل، ونفي الكود في ~~المثال الثاني إثبات للفعل، فالأول وإن كان صحيحا؛ إذ القرب إلى الشيء ~~يستلزم عدم البلوغ إليه، لكن الثاني أيضا غلط فاحش؛ إذ من لا يقرب إلى ~~الفعل لا يأتي به بالأولوية. # ومع ذلك لو كان الإثبات في " كاد " نفيا وبالعكس، فهو يطرد في المقاربة ~~وتصاريفها. # وأيضا نظير ذلك ما قيل: إن تكرار التوثيق يقتضي كون الرجل محل الإنكار ~~والتضعيف. لكنه ضعيف. # وقد حررنا الحال في الرسالة المعمولة في " ثقة " والله العالم. ~~PageV03P402 ### | 21 - رسالة في " محمد بن أبي عبد الله " # PageV03P403 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم ### || [روايات وقع في سندها محمد بن أبي عبد الله] # وبعد، فقد تكرر رواية الكليني عن محمد بن ~~أبي عبد الله، كما ms0915 فيما رواه في باب البدع والرأي والمقائيس عن محمد بن أبي ~~عبد الله، رفعه عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه ~~السلام). (1) وما رواه في باب إطلاق القول بأنه شيء، عن محمد بن أبي عبد ~~الله عن محمد بن إسماعيل عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن ~~سعيد، قال: سئل أبو جعفر الثاني (عليه السلام). (2) وما رواه في باب إبطال ~~الرؤية عن محمد بن أبي عبد الله عن علي بن أبي القاسم عن يعقوب بن إسحاق، ~~قال: كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام). (3) وما رواه في باب النهي عن ~~الصفة بغير ما وصف الله به نفسه جل وتعالى، عن محمد بن أبي عبد الله عن ~~محمد بن إسماعيل عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسن بن سعيد عن ~~إبراهيم بن محمد الخزاز ومحمد بن الحسين # PageV03P405 # قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا (عليه السلام). (1) وما رواه في باب ~~النهي عن الجسم والصورة عن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن علي ~~بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن ~~جعفر (عليه السلام). (2) وما رواه في باب الحركة والانتقال عن محمد بن أبي ~~عبد الله عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عباس الجراذيني عن الحسن بن ~~راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، (3) إلى غير ~~ذلك من روايات كثيرة. (4) فينبغي نشر الكلام في المقام، ورفع الإبهام عن ~~وجه المرام. ### || مقدمة [يقال لمحمد بن جعفر بن عون: " محمد بن أبي عبد الله "] # محمد بن ~~جعفر بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي ساكن الري، (5) يقال له: # " محمد بن أبي عبد الله " كان ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء، ~~وكان يقول بالجبر والتشبيه، وأنا في حديثه من المتوقفين، وكان أبوه وجها، ~~روى # PageV03P406 # عنه أحمد بن محمد بن عيسى، كما ذكره النجاشي والعلامة في الخلاصة، (1) ~~لكن كلام ms0916 النجاشي خال عن قوله: " وأنا في حديثه من المتوقفين " إلا أنه زاد ~~قوله: " له كتاب الجبر والاستطاعة، أخبرنا أبو العباس ابن نوح قال: حدثنا ~~الحسن بن حمزة قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي بجميع كتبه "، إلى آخر ما ~~ذكره. # وفي الفهرست: محمد بن جعفر الأسدي يكنى أبا الحسين، له كتاب الرد على أهل ~~الاستطاعة، أخبرنا جماعة عن التلعكبري عن محمد بن جعفر الأسدي. (2) وعن ~~الرجال: محمد بن جعفر الأسدي، يكنى أبا الحسين الذي كان من أحد الأبواب. ~~(3) وعن ابن داود: أنه عنون في القسم الأول: محمد بن جعفر بن محمد بن عون. ~~(4) وعنون في القسم الثاني: محمد بن جعفر بن عون. (5) وعن ابن داود أيضا ~~أنه عنون: محمد بن جعفر بن الأسدي، وكذا: " محمد بن الأسدي، (6) لكنه عنون ~~في القسم الأول تارة: محمد بن جعفر الأسدي حاكيا عن الشيخ في الرجال، ~~وأخرى: محمد بن جعفر الأسدي حاكيا عن الفهرست، (7) وثالثة: # محمد بن جعفر بن عون الأسدي حاكيا عن النجاشي، (8) وعنون في القسم ~~الثاني: # محمد بن جعفر بن عون الأسدي أيضا حاكيا عن النجاشي. (9) # PageV03P407 # ونسب إليه السيد السند التفرشي في ترجمة محمد بن جعفر تكراره ثلاثا، (1) ~~وهو مبني على اتحاد المذكورين، لكن تكرر منه العنوان أربع مرات، كما مر. ### || [في اتحاد المعنونين ب‍ " محمد بن جعفر "] # وتحقيق الحال: أنه يتأتى ~~الكلام تارة في اتحاد محمد بن جعفر الأسدي ومحمد بن جعفر [بن] عون الأسدي، ~~وأخرى في اتحاد محمد بن جعفر بن عون ومحمد بن جعفر [بن محمد بن] عون، (2) ~~وثالثة في اتحاد محمد بن جعفر الأسدي ومحمد بن جعفر بن [عون] الأسدي. # والظاهر في المرحلتين الأخيرتين الاتحاد، ولم يثبت تعدد العنوان في ~~المرحلتين المذكورتين. # وأما المرحلة الأولى فقد نفى الفاضل الأسترآبادي البعد عن الاتحاد تارة، ~~(3) وأخرى حكم بالاتحاد، وقال: " فافهم ". (4) وظاهر المولى التقي المجلسي ~~القول بالاتحاد، حيث إنه قال في حق محمد بن جعفر بن عون: # الظاهر أنه كان يروي أخبار الجبر والتشبيه، كما رواه الأكثر، وورد به ~~القرآن المجيد بحسب ms0917 الظاهر، وما صنف في الرد على أهل الاستطاعة لا يستلزم ~~أن لا يكون قائلا بالحق من أنه لاجبر ولا تفويض، ولما كان الأكثر على ~~الاستطاعة تبعا للمعتزلة صنف ما لا يقول به، ولو كان فاسد المذهب، كيف ~~يعتمد الصاحب (عليه السلام) عليه بأن يكون بابه؟ (5) # PageV03P408 # وروى الصدوق أخبارا مستفيضة تدل على وكالته للصاحب (عليه السلام)، وظهور ~~المعجزات منه على يده، فمن أراده فعليه بكمال الدين وكتاب الغيبة، والوكالة ~~والبابية وظهور المعجزات على اليد في باب محمد بن جعفر الأسدي. # ويظهر من بعض آخر أيضا القول باتحاد محمد بن جعفر الأسدي ومحمد بن جعفر ~~بن عون، حيث إنه حكى في ترجمة محمد بن جعفر بن عون أنه عده الصدوق في كمال ~~الدين من الوكلاء الذين وقفوا على معجزات الصاحب (عليه السلام) ورأوه. (1) ~~وفي باب مولد صاحب الزمان (عليه السلام) من الأصول: " الأسدي، نعم العديل ~~". (2) وقال الشيخ محمد الحر: هو من مشايخ الكليني يروي عنه بعنوان محمد بن ~~أبي عبد الله. (3) قوله: " عده الصدوق في كمال الدين من الوكلاء ". # أقول: إن الصدوق روى في باب ذكر من شاهد القائم (عليه السلام) وكلمه، عن ~~محمد بن محمد الخزاعي، عن أبي علي الأسدي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عبد ~~الله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان ~~(عليه السلام)، ورآه من الوكلاء، إلى أن ذكر من أهل الري " الأسدي " قال: " ~~يعني نفسه ". (4) وهذا المقال من كلام الصدوق أو من كلام محمد بن محمد ~~الخزاعي؟ # فلا يكون العد معينا في كونه من الصدوق، كما يقتضيه كلام القائل، بل ~~الظاهر كون المقالة المشار إليها من كلام محمد بن محمد الخزاعي، فليس العد ~~من كلام الصدوق، كما جرى عليه القائل. # PageV03P409 # ومع هذا محمد بن جعفر الأسدي يكنى بأبي الحسين ولو كان هو محمد بن جعفر ~~بن عون الأسدي، كما يظهر من الكلمات المتقدمة، ومقتضى الرواية المذكورة كون ~~الأسدي يكنى بأبي علي، وتعدد الكنية ظاهر في تعدد المكنى، فليس من عد ms0918 من ~~الوكلاء هو محمد بن جعفر الأسدي أو محمد بن جعفر بن عون الأسدي؛ لكون كل ~~منهما يكنى بأبي الحسين. # إلا أن يكون الأمر مبنيا على تعدد الكنية، كما أن ليث الأسدي (1) يكنى ~~بأبي محمد وأبي بصير، (2) بل الظاهر من الرواية المذكورة اتحاد الوكيل ~~الأسدي المدلول عليه بكونه يكني بأبي علي، وأبو الحسين كان من الوكلاء، كما ~~هو مقتضى كلام الشيخ في الرجال والفهرست والغيبة. (3) فالظاهر اتحاد المكنى ~~بأبي علي وأبي الحسين. # ويمكن أن يكون التكنية بأبي علي اشتباها من محمد بن محمد الخزاعي؛ لبعد ~~الاشتباه من الشيخ في الكتب الثلاثة، ولا سيما مع النجاشي؛ (4) بناء على ~~اتحاد محمد بن جعفر الأسدي مع محمد بن جعفر بن عون الأسدي. # ثم إنه يمكن القدح في دلالة الرواية المذكورة على اعتبار الأسدي بكونه من ~~أجزاء السند. # قوله: " وفي باب مولد صاحب الزمان (عليه السلام) من الأصول " إلى آخره. # PageV03P410 # أقول: إنه روى الكليني في أصول الكافي عن علي، عمن حدثه، قال: # ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في طهره، أي اختتانه يوم السابع، فورد: # " لا تفعل "، فمات يوم السابع أو الثامن، ثم كتبت بموته، فورد: # " ستخلف غيره وغيره تسميه بأحمد، ومن بعد أحمد جعفرا " فجاء كما قال. ~~وتهيأت للحج، وودعت الناس، وكنت على الخروج، فورد: # " نحن لذلك كارهون، والأمر إليك ". قال: فضاق صدري، واغتممت، وكتبت: أنا ~~مقيم على السمع والطاعة، غير أني مغتم بتخلفي عن الحج، فورد: " لا يضيقن ~~صدرك، فإنك ستحج من قابل إن شاء الله ". قال: [ولما كان من قابل، كتبت ~~أستأذن] (1) فورد الإذن، فكتبت: إني عادلت محمد بن العباس، وأنا واثق ~~بديانته وصيانته، فورد: " الأسدي نعم العديل، [فإن قدم] (2) فلا تختر عليه ~~" فقدم الأسدي فعادلته. (3) وفي الحاشية تعليقا على الأسدي في قوله: " فقدم ~~الأسدي ": والظاهر أنه بخط العلامة المجلسي: هو أبو الحسين من الوكلاء. (4) ### || [كلام الشيخ في الغيبة وشرحه] # وعن الشيخ في كتاب الغيبة: أنه كان في زمان ~~السفراء المحمودين أقوام ثقات يرد عليهم التوقيعات من قبله، المنصوبين ~~للسفارة من الأصل، ms0919 منهم: محمد بن جعفر الأسدي، إلى أن قال: ومات الأسدي على ~~ظاهر العدالة، لم يتغير ولم يطعن عليه. (5) قوله: " من الأصل " المقصود ~~بالأصل هو مولانا إمام العصر عجل الله فرجه. # PageV03P411 # وقد ذكر الطريحي أنه قد يعبر عن الإمام ب‍ " الأصل " كما في بعض التراجم. ~~(1) لكن نفى شيخنا السيد الظفر به، إلا أن من هذا الباب ما رواه الكشي في ~~ترجمة أحمد بن إبراهيم أبي حامد المراغي: # قال علي بن محمد بن قتيبة: قال: حدثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغي، ~~قال: كتب أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القمي العطار - وليس له ثالث في ~~الأرض في القرب من الأصل - يصفنا لصاحب الناحية. فخرج، (2) إلى آخره. # وقد صرح العلامة البهبهاني أيضا بكون المقصود ب‍ " الأصل " هو الإمام، ~~وكذا ما في باب الكنى في ترجمة أبي شداخ من أنه وقع إليه كتاب في الإمامة ~~موقع عليه بخط الأصل: " كتاب أبي شداخ في الإمامة ". (3) وكذا ما رواه ~~الكشي في ترجمة الفضل بن شاذان من أن مولانا - يعني أبا محمد الجواد (عليه ~~السلام) - أنفذ إلى نيسابور وكيلا يقبض حقوقه، فنزل بنيسابور عند قوم من ~~الشيعة، فكتب هذا الوكيل يشكوا الفضل بن شاذان بأنه يزعم أني لست من الأصل، ~~ومنع الناس من إخراج الحقوق، وكتب هؤلاء النفر أيضا إلى الأصل الشكاية عن ~~الفضل. (4) ### || [في توثيق محمد بن جعفر الأسدي وعدمه] # وكيف كان، فالظاهر بل بلا ~~إشكال كمال اعتبار محمد بن جعفر الأسدي؛ (5) # PageV03P412 # لكونه من الوكلاء والأبواب، وقوله (عليه السلام): " نعم العديل " وتوثيق ~~الشيخ مرتين، والتوثيق في كل مرة في غاية المبالغة والتأكيد، حيث إنه تارة ~~عد من الثقات خصوصا من ثقات الأقوام المذكورين ولا سيما مع الاكتفاء بذكره ~~عن ذكر غيره ومقتضاه كونه أعلى وأعرف من غيره من ثقات الأقوام، وأخرى قال: ~~" مات على ظاهر العدالة ولم يتغير ولم يطعن عليه ". (1) وكذا توثيقه وتصحيح ~~حديثه من النجاشي، (2) بناء على اتحاده مع محمد بن جعفر بن عون. # إلا أن دلالة التوثيق المذكور على العدالة - كما ms0920 حررناه في الرسالة ~~المعمولة في ثقة - محل المنع؛ إذ الظاهر كون " صحيح الحديث " بيانا ~~للتوثيق، فلا تتأتى الدلالة على العدالة ولو على تقدير دلالة التوثيق على ~~العدالة. # إلا أن يقال: إن منشأ المنع عن دلالة التوثيق على العدالة كثرة أمثال ذلك ~~مما يتعقب التوثيق بما كان أدنى من التوثيق، فلو تم دلالة التوثيق هنا على ~~العدالة، فلابد من دلالة التوثيق هنا على العدالة، فلا مجال لمنع دلالة ~~التوثيق هنا على العدالة ولو بناء على دلالة التوثيق على العدالة. # إلا أن يقال: إنه كثيرا ما يتعقب التوثيق بالأدنى، ولا مجال لكون الأدنى ~~بيانا للتوثيق. # إلا أن يقال: إن جميع موارد التعقيب على حال واحدة، والظاهر في الكل كون ~~الأدنى بيانا للتوثيق، بناء على عدم دلالة التوثيق على العدالة. # PageV03P413 # وكذا التوثيق من الوجيزة من غير إبراز للقدح والتوثيق من بعض الأعلام. ~~(1) وكذا ما عن الصدوق والشيخ في كتاب كمال الدين وكتاب الغيبة من نقل ~~روايات تدل على أن لمحمد بن جعفر مرتبة رفيعة عند الإمام الصاحب روحي وأروح ~~العالمين له الفداء، ومن جملتها: " أن محمد بن جعفر من ثقاتنا " (2) وقد ~~أجاد من قال: " إنه لو لم يكن إلا هذا، لكفاه فخرا وشرفا ". # وكذا ترحم الكليني في باب حدوث العالم، قال: " حدثني محمد بن جعفر الأسدي ~~(رحمه الله) ". (3) وذكره مترضيا مع اختلاف التعبير من الصدوق في الأبواب ~~الآتية. # وكذا في مشيخة الفقيه في قوله: " وما كان فيه عن أبي الحسين محمد بن جعفر ~~الأسدي رضي الله عنه " (4) إلى آخره. # وتوقف العلامة في حديثه بملاحظة رواية أخبار الجبر والتشبيه (5) مبني على ~~اعتبار العدالة في اعتبار الرواية، واختصاص العدالة بالإيمان، كما هو مقتضى ~~اشتراط الإيمان والعدالة منه في اعتبار الخبر في الأصول، وهو مقتضى قوله في ~~ترجمة الحسن بن سيف بن سليمان التمار بعد نقل توثيقه عن ابن عقدة عن علي بن ~~الحسن: " ولم أقف له على مدح ولا جرح من طرقنا سوى هذا، والأولى التوقف حتى ~~تثبت عدالته ". (6) وكذا قوله في الترجمة اللاحقة لتلك ms0921 الترجمة - أعني ~~ترجمة الحسن بن صدقة - بعد نقل توثيقه وتوثيق أخيه مصدق عن ابن عقدة عن علي ~~بن الحسن: # PageV03P414 # " وفي تعديله بذلك نظر، والأولى التوقف ". (1) وقد حررنا في الرسالة ~~المعمولة في " ثقة " عبارات من العلامة تقتضي القدح في الشهادة للنفس أو ~~غيرها بعدم ثبوت العدالة بها وإن كانت مرجحة للقبول، والظاهر منه لزوم ثبوت ~~العدالة في اعتبار رواية الراوي، والظاهر من العدالة إنما هو المعنى الأخص، ~~أعني المجامع للإيمان، فالظاهر لزوم ثبوت العدالة بالمعنى الأخص في اعتبار ~~رواية الراوي، لكنه صرح في الخلاصة بقبول رواية جماعة من فاسدي المذهب، ~~كقوله في ترجمة أبان بن عثمان - بعد نقل كونه ناووسيا عن الكشي عن علي بن ~~الحسن -: # " والأقوى عندي قبول روايته وإن كان فاسد المذهب ". (2) وقوله في ترجمة ~~الحسن بن علي بن فضال: " وأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا ". (3) ~~وقوله في ترجمة علي ابن أسباط بعد نقل كونه فطحيا عن النجاشي والكشي: " ~~وأنا أعتمد على روايته ". (4) بل قال المحقق القمي: إنه أكثر في الخلاصة من ~~قبول رواية فاسدي المذهب، (5) ولولا اعتبار العدالة ففساد مذهب محمد بن ~~جعفر الأسدي لا ينافي اعتبار خبره، بل يمكن القول بأن القول بالجبر ~~والتشبيه لا ينافي العدالة. # إلا أن يقال: إن القول بالتشبيه خلاف الضرورة، وهو يوجب الكفر وإن كان ~~الإنكار من جهة الشبهة، بناء على كون إنكار الضروري موجبا للكفر وإن كان # PageV03P415 # الإنكار من جهة الشبهة. # لكن يمكن القول بأنه يكفي في اعتبار الخبر حصول الظن بالصدور ولو بناء ~~على حجية الظنون الخاصة، والظن بالصدور متحصل في الباب؛ لكونه صحيح الحديث ~~على ما مر من النجاشي. # إلا أن يقال: إنه لو تطرق الكفر بالقول بالجبر والتشبيه، فلا يكفي الظن ~~المتحصل بالصدور ولو بناء على حجية مطلق الظن؛ لقيام الإجماع على عدم ~~اعتبار خبر الكافر. (1) لكن نقول: إن المحكي في كلام المولى التقي المجلسي ~~عن بعض الفضلاء المتبحرين أن أهل قم على الجبر والتشبيه سوى محمد بن علي بن ~~بابويه. (2) وكيف يمكن القول بكفر أهل ms0922 قم مع شدة ورعهم وغاية احتياطهم؟ # بل ذكر المولى المشار إليه أن الوجه في تلك النسبة أن الصدوق إذا ذكر ~~خبرا يدل على الجبر أو التشبيه يأوله، ولا يأوله غير الصدوق من أهل قم، إما ~~بناء على الظهور، أو بناء على عدم جرأتهم بأن يؤلوا بآرائهم، بل يقولون ~~مجملا: إن له محملا يعلمه المعصومون (عليهم السلام)، (3) فلعل نسبة الجبر ~~والتشبيه من جهة أن محمد بن جعفر روى أخبار الجبر والتشبيه، بل يمكن دعوى ~~الظهور، كما ادعاه بعض الأعلام، بل روى عنه الكليني أخبارا في بطلان الجبر ~~والتشبيه، (4) ومن يروي هذه الأخبار يبعد كونه قائلا بخلافها، فلا أقل من ~~التوقف. # PageV03P416 # وفيه الكفاية في عدم ثبوت إنكار الضروري، مضافا إلى ما تقدم من الوجوه ~~الدالة على اعتبار خبره، فضلا عن عدالته، فضلا عن غاية رفعة مرتبته. ### || [ما يمنع من اتحاد بن جعفر الأسدي مع بن جعفر بن عون] # ثم إن رواية أحمد ~~بن محمد بن عيسى عن أبي محمد بن جعفر بن عون بناء على رجوع الضمير في قول ~~النجاشي: " روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى " (1) إلى الأب يمانع عن اتحاد ~~محمد بن جعفر بن عون مع محمد بن جعفر الأسدي الذي كان من الوكلاء؛ إذ أحمد ~~بن محمد بن عيسى من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، فهو في ~~مرتبة محمد بن جعفر، ولا مجال لكونه من الوكلاء. # ولو كان الضمير المذكور راجعا إلى محمد بن جعفر، فالأمر أظهر. # إلا أن يقال: إنه لا بأس بكون أحمد بن محمد بن عيسى راويا عن أبي محمد بن ~~جعفر، وكان محمد بن جعفر صغيرا ثم صار من الوكلاء، فلا يمانع رواية أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن أبي محمد بن جعفر بن عون الأسدي عن كون محمد بن جعفر بن ~~عون الأسدي المشار إليه هو محمد بن جعفر الأسدي المذكور بكونه من الوكلاء. # إلا أن يقال: إن مقتضى الرواية المذكورة - رواية والد الأسدي عن محمد بن ~~أبي عبد الله - كون الأسدي من ms0923 الوكلاء، فمقتضاه كون الأسدي غير صغير في ~~زمان والده. # لكن نقول: إنه لا بأس بإدراك الأسدي زمان مولانا الهادي (عليه السلام) ~~إلى زمان الغيبة، كيف! وقد أدرك بعض بل كثير من الرواة أربعة من الأئمة ~~(عليهم السلام). ### || [في كنية محمد بن جعفر] # ثم إنه قد عبر في الفقيه في باب ما يجب على من ~~أفطر أو جامع في شهر # PageV03P417 # رمضان متعمدا أو ناسيا، (1) وفي باب [ثواب] معانقة الحاج: ب‍ " أبي ~~الحسين البصري رضي الله عنه " (2) وفي باب علل الحج: ب‍ " الأسدي أبي ~~الحسين رضي الله عنه ". (3) والظاهر بل بلا إشكال أن المقصود هو محمد بن ~~جعفر الأسدي؛ لأنه كان يكنى بأبي الحسين، كما يظهر مما مر، مضافا إلى تصريح ~~سلطاننا في الأولين، والفاضل الأسترآبادي - على ما نقله تلميذه الفاضل ~~الشيخ محمد (4) - في الأخير بذلك، (5) فضلا عن شهادة التعبير بأبي الحسين ~~محمد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه في أوائل الزكاة، (6) وفي باب إبطال ~~الشهادة على الجنف والربا وخلاف السنة، (7) وفي باب الرهن. (8) فقد بان ~~الحال فيما في الفقيه في باب سجدة الشكر والقول فيها من قوله: # وفي رواية أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه أن الصادق (عليه السلام) قال: ~~" إنما يسجد المصلي سجدة بعد الفريضة ليشكر الله تعالى ذكره فيها على ما من ~~عليه من أداء فرضه، وأدنى ما يجزئ فيها شكر الله ثلاث مرات ". (9) فإن ~~المقصود بأبي الحسين فيه أيضا إنما هو محمد بن جعفر الأسدي. # لكنه يشكل بأن رواية محمد بن جعفر الأسدي عن الصادق (عليه السلام) غير ~~ممكنة؛ # PageV03P418 # لما تقدم عن الشيخ في كتاب الغيبة والرجال من أنه من الأبواب. (1) إلا أن ~~يقال: إن المقصود بالصادق إنما هو إمام العصر عجل الله فرجه، كما أطلق ~~الصادق على الهادي (عليه السلام) فيما رواه في التهذيب والاستبصار في باب ~~أقل ما يعطى الفقير من الصدقة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي ~~الصهبان قال: " كتبت إلى الصادق (عليه السلام) ". (2) قيل: (3) المراد ~~بالصادق هنا هو محمد الهادي ms0924 (عليه السلام) فإن محمد بن أبي الصهبان بعيد ~~الطبقة عن أبي عبد الله (عليه السلام). # وقال السيد الداماد في حاشية الاستبصار: المعصوم المكتوب إليه هو أبو ~~محمد العسكري، أو أبوه أبو الحسن الثالث؛ لأن محمد بن أبي الصهبان من ~~رجالهما (عليهما السلام). # ويحتمل أن يكون هو أبو جعفر الجواد (عليه السلام)؛ لأنه أدرك عصره. # والأظهر أنه هو أبو الحسن الثالث علي بن محمد الهادي (عليه السلام)؛ لأنه ~~أكثر رواية عنه، وكما أطلق أبو عبد الله (عليه السلام) على سيد الشهداء ~~(عليه السلام) فيما رواه في كامل الزيارة: # عن سليمان بن عيسى، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف ~~أزورك إذا لم أقدر على ذلك؟ قال [لي]: (4) " يا عيسى إذا لم تقدر على ~~المجيء فإذا كان في يوم الجمعة فاغتسل أو توضأ واصعد على سطحك وصل ركعتين ~~وتوجه نحوي ". (5) # PageV03P419 # فإن المقصود بأبي عبد الله فيه إنما هو سيد الشهداء، بقرينة متن الرواية ~~وسائر ما أورد في زيارة سيد الشهداء (عليه السلام). # إلا أن يقال: إن بيان الزيارة لا ينافي كون المقصود بأبي عبد الله (عليه ~~السلام) هو الصادق (عليه السلام)؛ لاستحباب زيارة سائر الأئمة غير سيد ~~الشهداء أيضا، بل في ذيل رواية أخرى مروية في كامل الزيارة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) مشتملة على بيان الزيارة: # " وليوف بالسلام إلى قبورنا، فإن ذلك يصل إلينا ". (1) والظاهر أن ~~المقصود بأبي عبد الله فيه هو الصادق (عليه السلام). # إلا أن يقال: إن الظاهر من السؤال والجواب في تلك الرواية هو تعاهد زيارة ~~أبي عبد الله، والمتعاهد زيارة سيد الشهداء (عليه السلام). # ويرشد إلى ذلك أنه روى تلك الرواية في كامل الزيارات في باب من نأت داره ~~وبعدت شقته كيف يزور الحسين (عليه السلام)؟ (2) ونظيره - أعني ما يكون ~~مطلقا من الأخبار لكن ذكر في بعض الأبواب من كتب الأخبار وذكره فيه يظهر عن ~~التقييد - متكرر، كما في قول الكاظم (عليه السلام): " إن شككت فابن على ~~اليقين " حيث إنه مطلق لكن ذكره ms0925 الصدوق في باب أحكام السهو في الصلاة. (3) ~~وكذا ما روي في مسح موضع السجود باليد وإمرارها على الوجه، فإنه مطلق لكن ~~ذكره المشايخ الثلاثة في باب سجدة الشكر وإن يساعدها بعض الروايات. (4) # PageV03P420 # وكذا ما روي في باب السجود عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) من أنه كان ~~يقول: # " اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب " (1) حيث إنه ~~مطلق لكن ذكر في باب السجود، مع أنه لا دلالة فيه على أنه (عليه السلام) ~~كان يقوله في السجدة فضلا عن سجدة الصلاة، فضلا عن السجدة الأخيرة، وإن كان ~~مقتضى غير واحد من الأخبار كون الدعاء في سجدة الصلاة. (2) بل ربما روى في ~~المصباح بسنده عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " ما على أحدكم إذا دفن ~~ووسد في التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، ولا يضعها تحت رأسه؟ ". ~~(3) والظاهر من الطين هو الطين المتعارف، لكن ذكره الشيخ في جملة أخبار ~~التربة، إلا أنه يبعد أخذ اللبنة من قبر سيد الشهداء (عليه السلام) في ~~أزمنة إمكان الأخذ، ولا سيما بعدد آحاد الناس، فالأمر في الرواية المذكورة ~~من باب انصراف المطلق إلى بعض الأفراد، وذكره في بعض كتب الأخبار في مورد ~~يظهر عن كون الغرض فردا آخر. # وربما ذكر في الوسائل (4) أن القرينة على كون المقصود بالطين في تلك ~~الرواية هو التربة هو كون التربة محل التبرك. # لكنه - بعد ظهور فساده بما سمعت - مدفوع بأنه يمكن أن يكون الغرض جعل ~~لبنة من الطين، أي لبنة مرطوبة، وإلا فكل لبنة من الطين، والجهة عدم تطرق ~~العذاب مدة رطوبة اللبنة، نظير ما ورد في الجريدتين، (5) ورش القبر بعد ~~الدفن # PageV03P421 # بالماء. (1) لكن نقول بعد ذلك: إنه ينافي احتمال كون المقصود بالصادق في ~~الرواية المتقدمة إمام العصر (عليه السلام) أن الشيخ عد في الرجال محمد بن ~~جعفر ممن لم يروا. (2) ويمكن أن يقال: إن الأمر مبني على الإرسال، ولعله ~~لذا قال في الفقيه: " وفي رواية أبي الحسين الأسدي " (3) ولم يقل: روى أبو ~~الحسين الأسدي، كما ms0926 هو دأبه في أمثال المقام. ### || [في رواية الكليني عن محمد بن جعفر الرزاز] # بقي أنه قد روى الكليني (4) ~~عن محمد بن جعفر الرزاز (5) المكنى بأبي العباس، إلا أنه اختلف تعبير ~~الكليني (6) عنه في الرواية عنه بين التعبير بالاسم وباللقب، وبالاسم ~~والكنية، وبالاسم واللقب، وبالكنية واللقب. # وبالجملة، قد حكي عن بعض طرح الاتحاد بين محمد بن جعفر الرزاز ومحمد بن ~~جعفر الأسدي المتقدم. # ويندفع باختلاف اللقب والكنية بالأسدي والرزاز وأبي الحسين وأبي العباس، ~~مع أن موت محمد بن جعفر الأسدي - كما يأتي - كان في سنة اثنتي عشرة ~~وثلاثمائة. # PageV03P422 # وعن رسالة أبي غالب: " أن موت محمد بن جعفر الرزاز كان في سنة عشر ~~وثلاثمائة، كما في بعض النسخ، وإحدى عشرة وثلاثمائة كما في بعض آخر من ~~النسخ ". (1) وإن قلت: إن عدم عنوان الرزاز في كلام النجاشي والشيخ في ~~الرجال والفهرست يظهر عن الاتحاد. # قلت: هذا الإظهار مدفوع بما سمعت، مضافا إلى ما ذكره بعض الأعلام من أن ~~الرزاز وإن لم يكن معنونا في كلام النجاشي والشيخ إلا أنه ذكره النجاشي في ~~تضاعيف التراجم. (2) لكنه يضعف: بأن مجرد ذكره لا ينافي الاتحاد ولا يقتضي ~~التعدد، بل المنافي للاتحاد والمقتضي للتعدد إنما هو الذكر بعنوان على حدة، ~~فضلا عن وقوع التعدد في كلام السيد السند التفرشي (3) وبعض المتأخرين، ~~والجزم به من بعض (4) الأعلام. # هذا، ولو كان رواية الكليني عن محمد بن جعفر مقيدا بأبي العباس أو الرزاز ~~أو الأسدي، فلا إشكال في أن المقصود به هو محمد بن جعفر المذكور. # وإن كان مطلقا، فإن روى عن محمد بن عبد الحميد أو عن أيوب بن نوح، فهو ~~الرزاز؛ لتصريح السيد السند التفرشي بأنه روى عنهما، (5) ولوقوع التقييد ~~بالرزاز - في الرواية عنهما - في كلام الكليني في بعض المواضع. (6) # PageV03P423 # فقد بان ضعف ما ذكره المولى التقي المجلسي فيما رواه الكليني في كتاب ~~الحج - في باب كفارات ما أصاب المحرم من الطير والبيض - عن محمد بن جعفر عن ~~محمد بن عبد الحميد، (1) من أن الظاهر أن محمد بن ms0927 جعفر هو الأسدي، ويحتمل ~~أن يكون هو الرزاز. (2) وعلى ذلك المنوال الحال فيما لو روى عن محمد بن ~~خالد الطيالسي، أو يحيى بن زكريا، أو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، أو عبد ~~الله بن محمد بن خالد، أو يحيى بن زكريا اللؤلؤي، أو عبد الله بن [أبي عبد ~~الله] (3) محمد بن خالد؛ لأن مقتضى كلام النجاشي في تراجم هؤلاء (4) رواية ~~محمد بن جعفر الرزاز عنهم. # ولو روى عن محمد بن إسماعيل البرمكي، فهو الأسدي؛ لما مر من رواية ~~الكليني - في باب حدوث العالم - بهذه العبارة: " حدثني محمد بن جعفر الأسدي ~~عن محمد بن إسماعيل البرمكي ". (5) وكذا الحال لو روى عن محمد بن إسماعيل ~~مطلقا؛ لشهادة التقييد بالبرمكي - فيما ذكر - بكون المقصود من المطلق هو ~~البرمكي؛ ولتصريح النجاشي في ترجمة محمد بن إسماعيل البرمكي بأنه روى عنه ~~محمد بن جعفر الأسدي. (6) وكذا الحال لو روى عنه التلعكبري؛ لتصريح الشيخ ~~في الفهرست بأنه روى عن محمد بن جعفر الأسدي. (7) # PageV03P424 ### || [كلام التستري والرد عليه] # إذا تمهد ما تقدم فنقول: إنه قال الفاضل ~~التستري في حاشية المنهج: (1) محمد بن أبي عبد الله - الذي يروي عنه ~~الكليني - اسمه محمد بن جعفر بن عون الأسدي، أخذت ذلك من ملاحظة حديثين في ~~الكافي، أحدهما في باب إطلاق القول بأنه شيء، (2) والآخر في باب حدوث ~~العالم وإثبات المحدث، (3) ومن كلام النجاشي أيضا. # أقول: إن مقصوده بالحديث المروي في باب إطلاق القول بأنه شيء: هو الرواية ~~الثانية من الروايات المتقدمة صدر العنوان. # ومقصوده بالحديث المروي في باب حدوث العالم وإثبات المحدث: # هو ما رواه الكليني عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي ~~كما مر. # والظاهر أن الغرض الاستناد إلى مجموع الحديثين من قبيل دلالة الإشارة، لا ~~إلى كل واحد من الحديثين؛ لعدم دلالة كل واحد على المطلوب. # وتقريب دلالة المجموع على المطلوب: أن الظاهر من اتحاد المروي عنه - أعني ~~محمد بن إسماعيل البرمكي - واختلاف التعبير عن والد الراوي بالاسم والكنية ~~اتحاد الوالد، فالظاهر اتحاد الراوي، ms0928 فمقتضاه كون محمد بن أبي عبد الله هو ~~محمد بن جعفر الأسدي والظاهر أن محمد بن جعفر الأسدي هو محمد بن جعفر بن ~~عون الأسدي المعنون في الرجال المتقدم ذكره. # PageV03P425 # وليته أضاف إلى الحديثين: الحديث المروي في الكافي في باب الحركة ~~والانتقال؛ (1) لانطباقه مع الحديث المروي في الكافي في باب إطلاق القول ~~بأنه شيء. (2) ومقصوده من كلام النجاشي هو ما لفظه - كما تقدم (3) -: # محمد بن جعفر بن عون الأسدي أبو الحسن الكوفي، ساكن الري، يقال له: محمد ~~بن أبي عبد الله، كان ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء، وكان يقول ~~بالجبر والتشبيه، وكان أبوه وجها، روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى، له كتاب ~~الجبر والاستطاعة، أخبرنا أبو العباس بن نوح قال: حدثنا محمد بن جعفر ~~الأسدي بجميع كتبه. (4) بملاحظة تصريح النجاشي باتحاد محمد بن أبي عبد الله ~~ومحمد بن جعفر بن عون الأسدي. # لكنه يشكل بأن مقتضى العبارة المذكورة أن أحمد بن محمد بن عيسى روى عن ~~محمد بن جعفر بن عون الأسدي، فمحمد بن جعفر بن عون الأسدي مقدم طبقة على ~~أحمد بن محمد بن عيسى، وهو مقدم على الكليني بواسطة، كما يشهد رواية ~~الكليني عنه بتوسط العدة، (5) فرواية الكليني عن محمد بن جعفر بن عون ~~الأسدي بعيدة. # إلا أنه يندفع بأنه وإن كان الظاهر - مضافا إلى أن الغالب عدم التعريض ~~لحال شخص في ترجمة شخص آخر - رجوع المتعلقات المذكورة في كلام أي متكلم # PageV03P426 # كان إلى المقصود بالأصالة، لا المذكور بالتبع، فالظاهر رجوع التوثيق إلى ~~الشخص المعنون المقصود بالأصالة من العنوان. # وقد استوفينا موارد تردد التوثيق وأمثاله بين الرجوع إلى الشخص المعنون ~~المقصود بالأصالة وغيره المذكور بالتبع في الرسالة المعمولة في " ثقة " ~~وحررنا الكلام في رجوع التوثيق ونحوه إلى الشخص المعنون المقصود بالأصالة. # لكن لو شهد القرينة بالرجوع إلى المذكور بالتبع - كما في المقام بملاحظة ~~قوله: " قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي بجميع كتبه " - لابد من البناء على ~~ذلك والمصير إليه، كيف! وربما كان التوثيق في ms0929 بعض التراجم مختصا بالمذكور ~~بالتبع، وكانت الترجمة خالية عن التعرض لحال الشخص المقصود بالأصالة من ~~العنوان، كما في قول النجاشي: " الحسين بن القاسم بن محمد بن أيوب بن شمون، ~~أبو عبد الله، الكاتب، وكان أبوه القاسم من جلة (1) أصحابنا. (2) ويرشد إلى ~~ذلك أن العلامة في الخلاصة مع ذكره الكلام المذكور في ترجمة الولد ذكر في ~~ترجمة الوالد أنه روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى. (3) بل قال بعض الأعلام: ~~إن كون الضمير المجرور راجعا إلى الأب مقطوع به عند من له تتبع في الأخبار. # ونظير ذلك قول النجاشي في ترجمة الحسين بن محمد بن يوسف الوزير: # " وأمه فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني شيخنا ~~صاحب كتاب الغيبة ". (4) # PageV03P427 # حيث إن قوله: " شيخنا " لا مجال لعوده إلى الحسين المقصود بالأصالة من ~~العنوان، بل الظاهر عوده إلى جعفر، كما أن الظاهر عود النعماني إليه، لكنه ~~عائد إلى محمد بن إبراهيم بشهادة عد كتاب الغيبة من كتبه في الترجمة ~~المعقودة له. (1) وإن أمكن القول بأن قوله: " وأمه " إلى الآخر مستأنف، ~~والمقصود بالأصالة في هذا الباب هو محمد بن إبراهيم من باب تعريف فاطمة، ~~فالعود إلى محمد جار على ما يقتضيه الظاهر، فلا إشكال في المقام، بل ليس ~~شدة بعد في رواية شخص عن شخص بلا واسطة ومع الواسطة. # ويمكن أن يقال: إن الإسناد إلى الكلام المذكور من النجاشي إنما يتجه لو ~~كان محمد بن أبي عبد الله منحصرا في محمد بن جعفر، وأما لو كان محمد بن أبي ~~عبد الله يطلق على غير محمد بن جعفر أيضا، فلا مجال للحكم باتحاد محمد بن ~~أبي عبد الله مع محمد بن جعفر بن عون الأسدي. # والشيخ قد عنون في الفهرست محمد بن جعفر ثم، عنون محمد بن أبي عبد الله. ~~(2) ومقتضى تعدد العنوان تعدد المعنون. # لكن نقول: إن دلالة تعدد العنوان - في كلام الشيخ - على تعدد المعنون محل ~~الإشكال؛ لكثرة اتفاق تعدد العنوان منه في الرجال مع اتحاد المعنون، كما ~~يرشد ms0930 إليه ما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة القاسم بن محمد الجوهري من ~~أن الشيخ في الرجال قد ذكر كثيرا من الرجال تارة في باب من يروي، وأخرى في ~~باب من لم يرو، وعد جماعة. (3) وذكر تلك المقالة أيضا في ترجمة معاوية بن ~~حكيم، (4) والحسين بن # PageV03P428 # اشكيب، (1) وريان بن الصلت. (2) وذكر في ترجمة عبد الحميد بن سعد: أن ذكر ~~المتحد مرتين كثير في كلام الشيخ في الرجال مع جزمنا بالاتحاد. (3) وذكر في ~~ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد: أن تعدد العنوان في كلام الشيخ في الرجال ~~كثير، مع عدم التعدد يقينا، كما يظهر من أدنى تتبع. (4) إلا أن يقال: إن ~~اتفاق تعدد العنوان المتحد في الرجال ولا سيما على تقدير الاختصاص بتكرار ~~المعنون في أصحاب الأئمة في باب من لم يرو لا يوجب سقوط دلالة تعدد العنوان ~~في الفهرست على تعدد المعنون. # ومع ذلك نقول: إن محمد بن أبي عبد الله المذكور في كلام النجاشي غير ~~محتمل لمحمد بن أبي عبد الله المعنون بعد عنوان محمد بن جعفر في كلام الشيخ ~~في الفهرست، حيث إن الشيخ بعد أن عنون محمد بن أبي عبد الله عنون رجلين ~~آخرين، فقال: رويناها كلها بهذا الإسناد عن حميد عن أبي إسحاق إبراهيم بن ~~سليمان بن حيان الخزاز عنهم. (5) والمقصود بالإسناد المشار إليه هو جماعة ~~عن أبي المفضل المذكور قبل ذلك. ### || [في حال حميد] # والمقصود بحميد هو حميد بن زياد، حيث إن الشيخ ذكر في ~~الرجال في ترجمة إبراهيم بن سليمان بن أبي إسحاق أنه روى عنه حميد بن زياد، ~~(6) مع أنه في الفهرست # PageV03P429 # قيد الحميد بابن زياد في بعض رواياته: عن جماعة عن حميد بن زياد عن ~~إبراهيم بن سليمان، (1) وكذا بعض رواياته: عن جماعة عن حميد بن زياد عن غير ~~إبراهيم. (2) ومات حميد بن زياد في سنة ست وثلاثمائة على ما ذكره النجاشي ~~في ترجمته، (3) وموت الكليني في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره ~~النجاشي، (4) أو سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة على ما ذكر ms0931 الشيخ في الفهرست، ~~(5) فموت حميد بن زياد - الذي يروي عن إبراهيم بن سليمان الذي يروي عن محمد ~~بن أبي عبد الله المذكور - قبل موت الكليني بتسع سنة، أو ثمان سنة فرواية ~~الكليني عن إبراهيم بعيدة، بخلاف محمد بن جعفر الأسدي المذكور، فإنه قد ذكر ~~النجاشي في ترجمته أن موته كان في سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة، (6) فموته ~~كان قبل موت الكليني بسبع عشرة سنة، أو ست عشرة سنة. # وإن قلت: إن عبارة الشيخ هكذا: " محمد بن أبي عبد الله له كتاب، محمد بن ~~بكر الأزدي له كتاب، محمد بن مروان له روايات، رويناها كلها بهذا الإسناد ~~عن حميد عن أبي إسحاق إبراهيم بن سليمان بن حيان الخزاز عنهم " (7) ~~والمقصود بقوله: " رويناها كلها " (8) روايات محمد بن الصباح. # PageV03P430 # قلت: إنه قال قبل ذلك: " محمد بن فضيل له كتاب، محمد بن زايد الخزاز له ~~كتاب، رويناهما عن حميد بالإسناد الأول عن الحسن بن علي اللؤلؤي الشعيري ~~عنهما " (1) والمقصود بقوله: " رويناها كلها " هو رواية الكتب والروايات ~~المتقدمة مما بعد عنوان محمد بن زايد بشهادة قوله: " عنهما ". # فالظاهر بل المتعين أن المقصود بمحمد بن أبي عبد الله في كلام النجاشي ~~(2) هو محمد بن جعفر بن عون الأسدي؛ لعدم إطلاقه في الرجال على غيره من غير ~~من عنونه الشيخ، (3) بل عرفت بعد كونه مرادا في المقام، بل فيه كمال البعد. # وعلى أي حال ظهر بما ذكر أن الأظهر اتحاد محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن ~~جعفر بن عون الأسدي. وعليه جرى الفاضل الأسترآبادي. (4) وما صنعه السيد ~~السند التفرشي - حيث جعل الاتحاد من باب الاحتمال (5) - كما ترى. # ومن العجيب ما حكي عن صاحب المشتركات من أن محمد بن أبي عبد الله المعنون ~~في الفهرست روى عنه الكليني، وهو يروي عن محمد بن جعفر الأسدي؛ (6) لبعد ~~مساعدة الطبقة لرواية الكليني عن محمد بن أبي عبد الله المذكور، كما مر، ~~وعدم اتفاق رواية محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن جعفر الأسدي، وقد نفى ~~الوقوف على روايته ms0932 عنه بعض المتأخرين. # PageV03P431 # هذا بناء على كون الضمير المرفوع راجعا إلى محمد بن أبي عبد الله، ويمكن ~~أن يكون الضمير المشار إليه راجعا إلى الكليني بكون الغرض دعوى اتحاد محمد ~~بن أبي عبد الله ومحمد بن جعفر الأسدي. # وبما مر يظهر الحال في محمد بن أبي عبد الله المعدود من أعداد عدة سهل بن ~~زياد. PageV03P432 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول: # إنه قال الكليني في باب الحركة والانتقال بعد ~~ما رواه بالسند المتقدم ذكره: وعنه عن محمد بن أبي عبد الله عن داود بن عبد ~~الله عن عمرو [بن محمد] عن محمد بن عيسى عن يونس، قال: قال ابن أبي العوجاء ~~لأبي عبد الله (عليه السلام). (1) وأنت خبير بأن الضمير المجرور بين ~~الجارين صدر السند غلط؛ إذ صدر السند المتقدم على ذلك السند هو محمد بن أبي ~~عبد الله، فلا مجال لرجوع الضمير المجرور في ذلك السند إليه؛ للزوم اتحاد ~~الراوي والمروي عنه في ذلك السند. # ولا مجال لاحتمال كون محمد بن أبي عبد الله في صدر السند المتقدم غير ~~الأسدي؛ لكون المروي عنه فيه هو الأسدي بقرينة الرواية عن محمد بن إسماعيل ~~البرمكي؛ لما تقدم من رواية محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل ~~البرمكي في بعض الروايات. # وربما كتب فوق السند - والظاهر أنه بخط العلامة المجلسي -: " الظاهر ~~زيادة: عنه ". (2) ولا يخفى عليك عدم كفاية زيادة " عنه " في إصلاح الحال، ~~بل لابد من زيادة الجار. ### ||| [التنبيه] الثاني: # إنه روى الكليني في باب الحركة والانتقال عن علي بن ~~محمد # PageV03P433 # عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد، ~~إلى آخره، ثم قال: وعنه عن محمد بن جعفر الكوفي عن محمد بن عيسى مثله. (1) ~~ومقتضاه رواية الكليني عن محمد بن أبي عبد الله بتوسط علي بن محمد، ومن روى ~~عنه، أعني الواسطة المحذوفة، فالرواية مرسلة، والواسطة بين الكليني ومحمد ~~بن جعفر: علي بن محمد ومن روى عن علي بن محمد. # ويظهر من بعض الأعلام انحصار الواسطة ms0933 في علي بن محمد، وهو كما ترى. # هذا بناء على رجوع الضمير المجرور إلى علي بن محمد، ويمكن أن يكون الضمير ~~المذكور راجعا إلى سهل بن زياد، فالواسطة بين الكليني ومحمد بن جعفر متعددة ~~أيضا، لكن الرواية مسندة، وعلي بن محمد ومحمد بن جعفر من أعداد عدة سهل بن ~~زياد. # وقد حررنا الكلام في الأول في رسالة منفردة فيهما في طبقة واحدة، فلا بأس ~~برواية أحدهما عن الآخر. # وأما سهل بن زياد فالظاهر أنه مقدم طبقة على محمد بن جعفر وغيره من أعداد ~~العدة؛ إذ لم تثبت رواية سهل بن زياد عن أحد من أعداد العدة، بل لم تثبت ~~رواية أحمد بن محمد بن عيسى أو أحمد بن محمد بن خالد عن أحد من أعداد ~~عدتيهما، فالظاهر رجوع الضمير إلى علي بن محمد. ### ||| [التنبيه] الثالث: # إنه روى الكليني في باب الجبر والقدر عن علي بن ~~إبراهيم عن محمد عن يونس عن عدة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم قال: ~~محمد بن أبي عبد الله وغيره عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ~~قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام). (2) وربما يتراءى منه كون ~~المقصود بمحمد في السند الأول هو محمد بن أبي عبد الله؛ بشهادة الابتداء ~~بمحمد بن أبي عبد الله في السند الثاني، بناء على # PageV03P434 # ما جرى عليه دأبه وديدنه، بل ديدن القدماء من الابتداء في السند بالجزء ~~الأخير من القدر المشترك بينه وبين السند السابق، كما نص على ذلك شيخنا ~~البهائي في مشرقه، (1) وصاحب المنتقي، (2) ونجله في تعليقات الاستبصار، ~~والمولى التقي المجلسي، وإن توهم الإرسال بعض على ما نقله في المنتقى، وجنح ~~إليه العلامة البهبهاني في باب الكنى في ترجمة أبي داود. (3) وجرى العلامة ~~المجلسي في أربعينه على كون الرواية مأخوذة من كتاب صدر المذكورين في السند ~~اللاحق، (4) فالواسطة بينه وبين الكليني في السند السابق من باب مشايخ ~~الإجازة. # ومن ذلك البناء من بعض الفضلاء على ما نقله المولى التقي المجلسي في ~~حاشية ms0934 التهذيب في باب الديون وأحكامها من كتاب الديون والحوالات والضمانات ~~والوكالات فيما رواه الكليني عن أحمد بن محمد مع سبقه في السند السابق من ~~جانب الصدر - على كون المقصود بأحمد هو العاصمي. # وقد حررنا الكلام فيه في رسالة مفردة، كما حررنا في الرسالة المعمولة في ~~نقد الطريق بأن الحذف من جانب صدر السند في الصورة المذكورة - أعني: # صورة اشتراك السند مع السند السابق عليه في جانب الصدر - من باب الحوالة ~~على السند السابق، كما هو مقتضى القول الأول، فإنه لولا كون الأمر من باب ~~الحوالة لاطرد الحذف في غير صورة الاشتراك المشار إليه. # لكن الظاهر بل بلا إشكال أن المقصود بمحمد في السند السابق في المقام هو ~~محمد بن عيسى اليقطيني؛ بشهادة كثرة رواية علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى ~~عن # PageV03P435 # يونس بن عبد الرحمن، والراوي عن يونس هو محمد بن عيسى اليقطيني. ### ||| [التنبيه] الرابع: # إنه يظهر الكلام في حال محمد بن أبي عبد الله المبحوث ~~عنه بما تقدم من الكلام في حال محمد بن جعفر الأسدي؛ بناء على كونه متحدا ~~معه، كما ظهر فيما مر نصرة القول به. ### ||| [التنبيه] الخامس: # إنه قد وقع محمد بن أبي عبد الله في طريق الصدوق إلى ~~محمد بن إسماعيل البرمكي، (1) والمقصود هو محمد بن جعفر الأسدي، كما صرح به ~~العلامة المجلسي بخطه في الحاشية. (2) ### ||| [التنبيه] السادس: # إنه روى الكليني ~~في باب تسمية من رآه، عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا عن عبد الله ~~بن جعفر الحميري. (3) والظاهر أن محمد بن عبد الله غلط، والأصل محمد بن أبي ~~عبد الله، وقد انطبق ثلاث نسخ على محمد بن عبد الله، وواحدة منها في ~~حواشيها خطوط العلامة المجلسي. # وروى أيضا في باب تاريخ مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاته عن محمد ~~بن عبد الله عن أحمد وعبد الله ابني عيسى عن أبيهما عن عبد الله بن المغيرة ~~عن إسماعيل بن أبي زياد. (4) هذا على ما في نسخة معتبرة، وفي حواشيها خطوط ms0935 ~~العلامة المجلسي، لكن في غير واحدة من النسخ: محمد بن يحيى بدل محمد بن عبد ~~الله. # والعجب أن العلامة المشار إليه لم يأت بالإشارة إلى أن محمد بن عبد الله ~~غلط في شيء من البابين، والله العالم. # PageV03P436 ### | 22 - رسالة في " محمد بن أبي عمير " # PageV03P437 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم أما بعد، فهذه ~~كلمات في روايات محمد بن أبي عمير، وقد حررت بعض الكلام في رواياته في ~~الأصول في بحث المرسل، وبعض الكلام في نفسه في الرسالة المعمولة في أصحاب ~~الإجماع. # وبالجملة، محمد بن أبي عمير يتأتى الكلام تارة في مسانيده، وأخرى في ~~مراسيله. ### || أما الأول [الكلام في مسانيده] # فقد نقل عن الشيخ في العدة: أنه وأحمد بن ~~محمد بن أبي نصر لا يرويان إلا عن ثقة. (1) وقد كرر العلامة السبزواري في ~~رسالته المعمولة في الغناء القول بأن رواية ابن أبي عمير تشعر بحسن حال ~~المروي عنه؛ لوجوه منها: تصريح الشيخ في العدة بأنه لا يروي إلا عن ثقة. ~~(2) والظاهر: أن بعض الوجوه المذكورة أنه يبعد رواية أعاظم الأجلاء عن غير # PageV03P439 # الثقة، كما ذكره في الذخيرة، كما يأتي. # لكن القول به مهجور؛ حيث إنه لم أظفر بمن وافقه، مضافا إلى أن العلامة ~~البهبهاني في تعليقات المدارك قد ذكر أن ما ذكره الشيخ - من أن ابن أبي ~~عمير وأحمد بن أبي نصر لا يرويان إلا عن ثقة - غير مسلم؛ لتخلفه على ما ~~نراه عيانا في كثير من الروايات المروية عنهما، (1) فضلا عما ذكره شيخنا ~~البهائي من أنهم ذكروا أنه لا يرسل إلا عن ثقة [لا] أنه لا يروي إلا عن ~~ثقة. (2) لكن نقول: إن روايته عن الضعفاء والمجاهيل إنما تثبت لو ثبتت ~~الرواية عن ابن أبي عمير بطريق معتبر، وإلا فلا تثبت الرواية عنهم. # ومع ذلك قد نقل الفاضل الخواجوئي أنه يروي عن كثير من الضعفاء والمجاهيل، ~~كدرست بن أبي منصور، وخلاد السندي، وإسماعيل بن عبد الله الأعمش الكوفي، ~~وبريه العبادي، وحمدان بن المهلب القمي، وحكم بن أيمن الخياط، ms0936 وبرد ~~الإسكاف، وفضيل بن غزوان الضبي المجهول، كما في الكافي في باب لفظة الحرم. ~~(3) ومثله القاسم بن عروة المجهول، كما في الكافي أيضا في باب وقت الإفطار، ~~(4) وغيرهم. ### || وأما الثاني [الكلام في مراسيله] # فقد صرح جماعة - كالعلامة في النهاية ~~والشهيد في الذكرى وفخر المحققين # PageV03P440 # في شرح المبادئ والعميدي في المنية وشيخنا البهائي في الوجيزة -: بأنه لا ~~يرسل إلا عن ثقة، وبه صرح الشيخ في العدة، بل عن جماعة من أصحابنا - ~~كالنجاشي والشهيدين في الذكرى وشرح الدراية والمقدس في المجمع - دعوى اتفاق ~~الأصحاب على العمل بمراسيل ابن أبي عمير. (1) وعن العلامة البهبهاني أن ~~مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد عند الفقهاء لو لم تكن أقوى عند ~~القدماء، قال: ويظهر من الشيخ أنه معروف بأنه لا يرسل إلا عن ثقة. (2) وعن ~~السيد السند النجفي أن مراسيل ابن أبي عمير لا تقصر عن المسانيد؛ لسكون ~~الأصحاب إليها، واتفاقهم على أنه لا يرسل إلا عن ثقة، قال: فالظن الحاصل من ~~مرسلات ابن أبي عمير لا يقصر عن مسانيد الثقات. (3) وقد اتفقت الدعوى ~~المذكورة، في كلام المحقق في المعتبر في كتاب الطهارة، إلا أنه منع عنه في ~~مسألة سنن الطهارة. (4) وقدح أيضا في أواخر كتاب الطهارة في بعض مراسيل ابن ~~أبي عمير. (5) وكذا في كلام العلامة في كتاب البيع، بل في المنتهى في باب ~~المطهرات. (6) وكذا في كلام الشهيد في المسالك في مسألة من أوقب غلاما حرم ~~عليه أمه. (7) بل مقتضى كلام الشيخ في العدة: أن منشأ اتفاقهم على قبول ~~مراسيله هو كونه # PageV03P441 # لا يرسل إلا عن ثقة. (1) وهو مقتضى عبارة الذكرى (2) نقلا، بل هو المعروف ~~كما في كلام السيد السند المحسن الكاظمي. (3) قال السيد الداماد: # إن مراسيل محمد بن أبي عمير تعد في حكم المسانيد؛ لما ذكره الكشي من أنه ~~حبس بعد الرضا (عليه السلام) ونهب ماله وذهبت كتبه، وكان يحفظ أربعين جلدا، ~~ولذلك أرسل أحاديثه. # وقال النجاشي: إن أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع ~~سنين، فهلكت الكتب. # وقيل: ms0937 بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدث من حفظه ومما كان ~~سلف له في أيدي الناس، فلذلك أصحابنا يسكنون إلى مراسيله. # وبالجملة، كان يروي ما يرويه بأسانيد [صحيحة]، فلما ذهبت كتبه أرسل ~~رواياته التي كانت هي المضبوطة المعلومة المسندة عنده بسند صحيح، فمراسيله ~~في الحقيقة مسانيد معلومة الاتصال والإسناد إجمالا وإن فاتته طرق الإسناد ~~على التفصيل، إلا أنها مراسيل على المعنى المصطلح حقيقة، والأصحاب يسحبون ~~عليها حكم المسانيد؛ لجلالة قدر ابن أبي عمير على ما يتوهمه المتوهمون. # وقال أيضا: # ظاهر الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير بخصوصها أنها في الحقيقة # PageV03P442 # صحاح معلومة الأسانيد عنده إجمالا، وإن كانت أسانيدها قد فاتته على ~~التفصيل لحكايته المحكية في كتابي أبي عمرو الكشي وأبي العباس النجاشي. (1) ~~وقد جرى العلامة السبزواري في الذخيرة على اعتبار مراسيله، وكذا مراسيل ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر؛ تمسكا بأن كلا منهما من جملة أعاظم الأجلاء الذي ~~يعظم شأنه من أن يروي من غير الثقة. (2) وحكم في رسالته المعمولة في الغناء ~~بأن إرسال ابن أبي عمير غير قادح في الخبر، قال: كما هو المشهور. (3) وقد ~~قدح الشيخ في التهذيب - في آخر العتق - في مرسل ابن أبي عمير بالإرسال. (4) ~~وقدح المحقق في المعتبر عند الكلام في التسمية في باب الوضوء؛ تعليلا بأن ~~في رجاله من طعن الأصحاب فيه، فإذا أرسل، احتمل أن يكون الراوي أحدهم. (5) ~~وأورد عليه في الذخيرة: بأن الغرض من هذه الأخبار تحصيل الظن، ولا يقدح ~~الاحتمال الذي ذكره؛ لأنه نادر قليل، (6) ولا أقل من احتمال الإرسال ~~والإسناد. # ونقل عن المحقق أن ابن أبي عمير يرسل عن أربعين من أصحاب الصادق (عليه ~~السلام) وفيهم المجاهيل والضعفاء، فإذا أرسل احتمل الجميع. (7) # PageV03P443 # وعن العلامة في المنتهى عدم قبول مراسيله؛ (1) استنادا إلى جهالة ~~الواسطة، لعدم العلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة، بل في رجاله من طعن الأصحاب ~~فيه، وعدم كفاية تزكية مجهول العين. # وحكى في المعراج عن الشهيد الثاني في شرح الدراية وولده في المعالم وسبطه ~~في المدارك: ms0938 وعدم اعتبار مراسيل ابن أبي عمير. (2) وعن الشهيد الثاني: منع ~~ابن طاووس في البشرى عن دعوى عدم إرساله إلا عن الثقة. (3) والظاهر: أن ~~الغرض إنكار دعوى ابن أبي عمير أنه لا يرسل إلا عن ثقة. # لكنك خبير بأنه لم ينسب إليه أحد هذه الدعوى، وإنما ذكر الشيخ في العدة ~~أنه عرف الطائفة أن محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي ~~نصر لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به. (4) ويمكن أن يكون الغرض عدم ~~صدور تلك الدعوى من أحد. # لكن يظهر ضعفه بما سمعت من كلام الشيخ، لكنه مبني على تأخر ابن طاووس ~~المذكور عن الشيخ، كما هو مقتضى ما نقل من كونه أستاذ العلامة. # وجرى المقدس والخوانساريان والفاضل الجزائري في الحاوي على عدم قبول ~~مراسيله. (5) وهو ظاهر المحدث القاشاني. (6) وقال الفاضل التستري - نقلا -: ~~قد اشتهر بين الأصحاب قبول مراسيله، يعني # PageV03P444 # ابن أبي عمير، ولم نقف له على وجه واضح. # وردها المحقق في المعتبر، (1) وهو الواضح المطابق للقواعد الأصولية. # وبالجملة، يظهر عدم اعتبار مسانيده بما سمعت من المحقق من روايته من ~~جماعة من الضعفاء والمجاهيل. # وكذا ما يظهر مما مر من كلام شيخنا البهائي من أنه لم يدع أحد أنه لا ~~يروي إلا عن ثقة. # وكذا ما سمعت من الفاضل الخواجوئي من روايته من جماعة من المجاهيل ~~والضعفاء. # وأما مراسيله فينقدح اعتبارها بناء على اشتراط العدالة في اعتبار ~~الرواية، فإن الظاهر - بل بلا إشكال - أن ابن أبي عمير لم يكن عالما ~~بالكلام في أصل العدالة، فضلا عن الكلام في الصغيرة والكبيرة، وكذا الكلام ~~في كاشف العدالة، بل لم يكن البحث عن العدالة وما يتعلق بها متعارفا في ~~أزمنة الحضور، وإنما قد حدث البحث عنهما في زمان الغيبة. # مضافا إلى أنه - بعد تسليم كونه عالما بما ذكر - يتأتى الإشكال في موافقة ~~مذهبه لمذهب المجتهد، لكن يطرد هذا الإشكال في توثيقات أهل الرجال أيضا. # وقد حررنا الكلام فيه في الأصول. # ومع هذا إنما تكون العدالة المستفادة من ms0939 روايته من باب تعديل مجهول ~~العين، وقد اختلف في اعتباره، وإن كان الأظهر القول بالاعتبار. وقد حررنا ~~الحال في محله. ### ||| [أدلة اعتبار مراسيله وردها] # وربما يستدل على القول بالاعتبار في المقام ~~بأن الكشي قد عده ممن ادعي # PageV03P445 # إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم. (1) لكنه يضعف بعدم كفاية دعوى ~~الإجماع - المذكورة - في جبر ضعف من روى عنه الجماعة المدعى في حقهم ~~الإجماع بواسطة الإرسال أو غيره. # وقد حررنا الحال في البشارات، وكذا الرسالة المعمولة في باب أصحاب ~~الإجماع. # وأما الاستناد إلى كلام الكشي المتقدم فهو مبني على أن يكون مقصوده أن ~~ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين جلدا من الأخبار المسندة بأسانيد صحيحة، فلما ~~ذهبت كتبه حدث مما حفظه، ولما تطرق عليه النسيان بالنسبة إلى الرواية جرى ~~على الإرسال. # لكن دونه الإشكال؛ لعدم دلالة عبارة الكشي على كون جميع المحفوظ مسندا، ~~ولا تنافي بين اشتمال المحفوظ على الإرسال وكون الحفظ موجبا للإرسال أيضا، ~~فاشتمال المحفوظ على الإرسال لا يوجب فساد قوله: " فلذلك أرسل أحاديثه ". # هذا، والمقصود بالأربعين جلدا إما أربعين جلدا من كتب الرواة، أو من كتبه ~~التي ألفها هو بنفسه، كما يرشد إليه قول من قال: " كان يحفظ أربعين جلدا ~~وله أربعة وتسعون كتابا في أيدي الناس " فتدبر. # ولا يذهب عليك أن ظاهر عبارة الكشي هو أن ابن أبي عمير أرسل جميع أحاديثه ~~بعد الحبس. # وأيضا لعل الأظهر في عبارة النجاشي أن القائلين متفقان على هلاكة الكتب، ~~إلا أن أحدهما جعل وجه الهلاكة دفن الكتب من أخته، والآخر جعل الوجه سيلان ~~المطر على الكتب عند تركها من أخته في الغرفة. وهما # PageV03P446 # متفقان أيضا على أنه حدث من حفظه ومما سلف له في أيدي الناس، أي: # مما رواه للراوين عنه، فهو كان يسمع ممن سمع منه، ويروي عمن يحكي له ~~روايته ممن سمع منه. # وقد يقال: إن المقصود أنه حدث من حفظه ومما سلف له في أيدي الناس. # وهما متفقان أيضا على سكون الأصحاب إلى مراسيله، فقوله: " حدث من حفظه ms0940 " ~~من حد الاشتراك بين القائلين، وقوله: " فلذلك " (1) من كلام القائلين، وأما ~~كون قوليه هذين (2) من كلام القائل الأخير فهو بعيد؛ إذ على هذا لا ثمرة في ~~نقل كلام القائل الأول. ### ||| [تحليل عبارة النجاشي] # وقد يتوهم أن قوله: " فلذلك " من كلام النجاشي، ~~ولذا نسب إليه نقل الإجماع على قبول مراسيل ابن أبي عمير. # إلا أنه لعله خلاف ظاهر العبارة، مع أن النجاشي كيف يعلل سكون الأصحاب ~~بكلام القائلين! مع عدم ثبوت صدقه عنده. فعلى ما ذكرنا لابد من كون مقصود ~~القائلين أن محفوظه كان أخبارا مسانيد صحيحة، إلا أنه وقع الإرسال؛ لتطرق ~~النسيان، فالتفريع في قوله: " فلذلك " لابد أن يكون مسبوقا بتفريع آخر هو ~~وقوع الإرسال، ولا يصح ذلك التفريع إلا على تقدير كون المراد أن محفوظه كان ~~مسانيد معتبرة. # PageV03P447 # وأيضا مراسيل ابن أبي عمير لا تخرج عن الإرسال بأن كانت في متن الواقع ~~مسانيد معتبرة مدونة في الكتب؛ لأن الخبر المسند لو روي على طريق الإرسال ~~مرة أخرى، لا يخرج عن الإرسال في المرة الأخرى، فإخراج مراسيل ابن أبي عمير ~~عن الإرسال حقيقة لاوجه له. # وأيضا ما حكاه عن جماعة متوهمين من أن إجراء حكم المسانيد على مراسيل ابن ~~أبي عمير من جهة جلالة قدره بين الفساد؛ العدم دلالة عدالة الراوي على ~~عدالة المروي عنه كما حررناه في محله، وإن يظهر من الذخيرة عند الكلام في ~~نية الصوم عدم رواية العدل عن غير العدل، وقال عند الكلام في نسيان تعيين ~~الصلاة الواحدة الفائتة: رواية الثقات عن الضعفاء ليس إلا قليلا، كما أشرنا ~~إليه مرارا. (1) واختار القول بدلالة رواية العدل على عدالة المروي عنه ~~السيد الداماد، بل ادعى هو الاتفاق على ذلك. (2) ثم إنه روى في الفقيه - في ~~أواخر باب الدين - عن إبراهيم بن هاشم: # أن محمد بن أبي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر، وكان له على رجل ~~عشرة آلاف درهم، فباع دارا له - كان يسكنها - بعشرة آلاف درهم وحمل المال ~~إلى بابه، فخرج إليه محمد بن أبي عمير ms0941 فقال: ما هذا؟ # فقال: هذا مالك الذي لك علي، قال: ورثته؟ قال: لا، قال: وهب لك؟ # قال: لا، قال: هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: بعت داري ~~التي أسكنها لأقضي ديني، فقال محمد بن أبي عمير: حدثني ذريح المحاربي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين ~~" ارفعها فلا حاجة لي فيها، والله إني لمحتاج في وقتي هذا # PageV03P448 # إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم. (1) قوله: " فذهب ماله " مقتضى بعض ما ~~رواه الكشي أنه كان رب خمسمائة ألف درهم. # ثم إنه روى في الكافي - في كتاب المواريث، في باب الرجل يموت ولا يترك ~~إلا امرأته - عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن ~~بن زياد العطار عن محمد بن نعيم الصحاف، قال: # مات ابن أبي عمير بياع السابري وأوصى إلي وترك امرأة له، ولم يترك وارثا ~~غيرها، فكتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام)، فكتب إلي: " أعط المرأة ~~الربع، واحمل الباقي إلينا ". (2) ### ||| [رواية الكافي وشرحها] # ثم إنه روى في ~~الكافي في باب أن الأرض كلها للإمام عن علي بن إبراهيم عن السري بن ربيع ~~قال: # لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا، وكان لا يغب إتيانه [ثم ~~انقطع منه] وخالفه، وكان سبب ذلك أن أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام، ~~ووقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة (3) في شيء من الإمامة، قال ابن أبي ~~عمير: الدنيا كلها للإمام على [جهة] الملك وأنه أولى بها من الذين [هي] في ~~أيديهم، وقال أبو مالك: ليس كذلك، أملاك الناس لهم إلا ما حكم الله سبحانه ~~[به] للإمام (عليه السلام) من الفيء والخمس والمغنم فذلك له، وذلك بين ~~[الله] للإمام (عليه السلام) أين يضعه وكيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن ~~الحكم وصارا إليه، فحكم هشام لأبي مالك # PageV03P449 # على ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك. (1) قوله: " لم ~~يكن ابن أبي ms0942 عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا " الظاهر أن الغرض أنه لم يكن ~~يوازن هشام عند ابن أبي عمير بحسب الحب شيء. ### ||| [في شرح كلمة " غب "] # قوله: " وكان لا يغب إتيانه " أي لم يكن يأتيه غبا، ~~بل كان يأتيه كل يوم، كما قيل. (2) وهو مبني على كون الغب في المقام بمعنى ~~المجيء يوما دون يوم، كما هو المعروف في استعمالات الغب. # لكن قال في الصحاح: # الغب أن ترد الإبل الماء [يوما] وتدعه يوما، وكذلك الغب في المجيء، فقال: ~~قال الكسائي: أغببت القوم، وغببت عنهم أيضا: إذا جئت يوما وتركت يوما. # ثم قال: [الغب] في الزيارة قال الحسن: أن تكون في كل أسبوع، ومن الحمى ما ~~تأخذه يوما. # ثم قال: وأغب القوم جاءهم يوما وترك يوما. (3) فمقتضى ما حكاه في الصحاح ~~عن الحسن و [ما] (4) ذكره [في] (5) القاموس من أن الغب في الزيارة هو ~~الاختلاف بالفعل والترك بحسب الأسبوع: (6) كون الغرض من # PageV03P450 # الغب في المقام هو المجيء أسبوعا دون أسبوع، فالغرض من ترك الغب هو عدم ~~مراعاة الاختلاف الأسبوعي. # لكن قال في المجمع: # في الحديث: " الادهان - غبا " هو بكسر الغين والباء المشددة، يعني في يوم ~~وفي يوم لا يكون، ومثله: " زرغبا تزدد حبا، ومثله: أغبوا في زيارة المريض. ~~والغب في زيارة القبور في كل أسبوع. (1) ومقتضاه اختصاص الاختلاف في ~~الأسبوع بزيارة القبور. # ولو فرضنا ارتكاب تقييد الزيارة - في كلام صاحب القاموس - بزيارة القبور ~~- مع كونه خلاف الظاهر، ولا يتأتي شيوع التقييد في غير الإطلاقات الشرعية، ~~كما لا تتأتى كثرة التخصيص في غير العمومات الشرعية - فلا يتأتى التقييد في ~~مقالة الحسن بملاحظة قوله: زرغبا تزدد حبا، إلا أن يكون هذا المقال ~~استئنافا من صاحب الصحاح، لامن تتمه مقالة الحسن. إلا أنه مع هذا يوجب قوة ~~الزيارة في الإطلاق. # وفي التهذيب في صحيح سليمان الجعفري قال: # مرضت حتى ذهب لحمي، فدخلت على الرضا (عليه السلام) فقال (عليه السلام): " ~~أيسرك أن يعود إليك لحمك؟ " فقلت: بلى، فقال: " الزم الحمام غبا، وإياك أن ~~تدمنه فإنه يورث ms0943 السل ". (2) وعن شيخنا البهائي في الحبل المتين - بعد ~~استظهاره أن يكون المراد أن تدخل الحمام يوما وتترك يوما - احتمال أن يكون ~~المراد أن تدخل في كل أسبوع، قال: ومنه زرغبا تزدد حبا، فقد فسره في الصحاح ~~والقاموس بأن تكون الزيارة في # PageV03P451 # كل أسبوع. (1) وفيه نظر: حيث إن مقتضى ما روي من أن الحمام يوم ويوم لا، ~~يكثر اللحم: (2) هو كون المراد من الغب في الحمام هو الدخول يوما دون يوم. # وقد ظهر بما مر أن الغب يستعمل إما في الحمام، أو في الحمى، أو في ~~الزيارة، أو في زيارة أهل القبور. # وقد يستعمل الغب في حلب الشاة؛ حيث إن المغببة: الشاة التي تحلب يوما دون ~~يوم. (3) ### ||| [بحث في العشرة] # وبالجملة، من دقائق المعاشرة مع الأصدقاء ترك ~~إكثار الملاقاة؛ إذ بالإكثار يصير كل من الصديقين قليل الوقع عند الآخر ~~قهرا، كما هو مقتضى فطرة الإنسان، حيث إنه مجبول على تطرق الفتور في حبه ~~ولو بالنسبة إلى أحب الأشياء عنده، بل هذا أمر قهري يحكم به العقل. وقلة ~~وقع أحد الصديقين عند الآخر توجب عدم ملاحظه أحدهما لميل الآخر، فيقع منه ~~ما لا يلائم ميل الآخر، وبكثرة وقوع ما لا يلائم ميل الآخر من أحدهما ينجر ~~الأمر إلى العداوة. # ويزداد مفسدة إكثار الملاقاة لو كان الإكثار بورود أحد الصديقين على ~~الآخر في منزله، حيث إن كل شخص رب بيته ومنزله، ولو كثر الورود عليه في ~~منزله وهو مستعد للطغيان ليقع منه أمور غير مناسبة، دون ما لو كان كثرة ~~الملاقاة في الخارج، ولا يطيق الوارد لتحمل ورود الواردات غير المناسبة، ~~فيتأدى الأمر إلى العناد. # PageV03P452 # ولو تدبرت لتجد الشخص في منزله في غاية الكبر والنخوة، وفي منزلك ضعيف ~~الحال منكسر البال بالإضافة إلى منزله، وفي الخارج متوسط الحال. # هذا هو الغالب والمشاهد في النفوس الناقصة، وليس إلا من جهة ضعف العنصر، ~~والشخص الكامل قليل قليل، أقل من الكبريت الأحمر في كل عصر ومصر، بل ربما ~~ينجر طول المقال في المجلس الأول من الملاقاة ms0944 إلى غاية الملال، وفي الفقرة ~~المذكورة من الرواية المذكورة تلويح إلى وقوع ترك الأولى من ابن أبي عمير ~~وكون الأولى الغب. # والظاهر أن مناسبة الغب كانت معروفة بين الخاصة والعامة، كما يرشد إليه ~~ما في الصحاح من أنه يقال: " زرغبا تزدد حبا " سواء كان هذا من كلام ~~الجوهري أو من كلام الحسن. # وظاهر العبارة أنه ليس حديثا نبويا، لكنه ورد في أخبار الخاصة نبويا أو ~~وصويا. # وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) روحي وروح العالمين ~~له الفداء: # إن شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبا فزرغبا منادمة ~~الإنسان تحسن مرة * وإن أكثروا إدمانها أفسدوا حبا. (1) قوله (عليه السلام) ~~روحي وروح العالمين له الفداء: " تقلى " أي: تبغض، كما في قوله سبحانه: (ما ~~ودعك ربك وما قلى). (2) قوله (عليه السلام) روحي وروح العالمين له الفداء: ~~" إدمانها " أي: إدمان الندامة، ولعل مفسدة الإكثار لا تندفع بالاختلاف ~~اليومي. فهو يؤيد حمل الغب في الشعر والخبر المأثور على الاختلاف الأسبوعي. # PageV03P453 ### ||| [آفات المعاشرة والعزلة] # وكيف كان مضار الإنسان لا يحصيها ولا يحيط بها ~~نطاق البيان، لكن الاعتزال - بعد امتناعه؛ قضية أن الإنسان محتاج إلى الغير ~~في جهات لا تحصى، وفي كل من الجهات يحتاج إلى المعاشرة، وكذا بعد مرجوحيته ~~شرعا - مغرس الوسواس، كما نص عليه الحكيم الشيرازي في شرح أصول الكافي. (1) ~~وهذا من قبيل الداء الفاقدة للدواء، بل الاعتزال يقرب العقل إلى الزوال، ~~كما قيل، ووجهه: عدم ورود الملائم على الطبيعة، حيث إن المعاشرة وإن كانت ~~في غاية الإضرار لكنها توجب الفرح والسرور كثيرا، وقوام الروح بورود ~~السرور، وهو غذاؤها، كما أن قوام الجسد بورود الغذاء الخارجي. # وكذا توجب المعاشرة الغفلة عن الموت، وبه قوام نظام الدنيا، والاعتزال ~~يوجب حركة الفكر إلى جانب الموت، وهو يوجب توحش الطبيعة، فيتأدى الأمر إلى ~~ضعف العقل. # وعن بعض الحكماء: إياكم والخلوات، فإنها تفسد العقول وتحل المعقول وتعقد ~~المحلول، بل في بعض الأخبار أن التفكر في عاقبة الأمر يوجب الهلاكة. # وليس ما ذكر إلا من ms0945 جهة كثرة شدائد هذه الدار، دار النار؛ حيث إن تحمل كل ~~من الضدين فيها كتحمل حرارة نار الجحيم، كيف لا! وفي بعض الأخبار أن المؤمن ~~يموت كل يوم سبعين مرة، هذه الدار يتغلغل أهلها بين أطباقها، وتلقى سكانها ~~بآخر ما لديها من أليم النكال وعظيم الوبال، ولا يطلع على حالها وحراراتها ~~غير الله سبحانه وأحزابه سلام الله عليهم أجمعين. # وتتضح حرارة المعاشرة بالاطلاع على حالات الإنسان، فإنه في غاية نقصان ~~العقل، كيف لا! وقد ذكر بعض: أن عقل عشرين أو أربعين رجلا يوازن عقل شاة. # PageV03P454 # وقيل: للحماقة ست علامات، وأكثرها موجود في غالب الناس. # وقال بعض الأطباء: إن أكثر علامات الجنون موجود في غالب الناس. # وقال البيضاوي: يتعب الناس أنفسهم جدا إتعاب الصبيان في الملاعب. # وعن أبي هذيل العلاف ترجيح الحمار على الإنسان؛ نظرا إلى أنه لو أتيت ~~بالحمار إلى جدول صغير وضربته للعبور يطيع، لكن لو أتيت به إلى جدول كبير ~~وضربته للعبور لا يطيع، فهو يفرق بين المقدور، وغير المقدور لكن الإنسان لا ~~يفرق بين المقدور وغير المقدور. # ولعمري إن هذا لهو حق اليقين؛ حيث إن الإنسان يتحرك إلى ما يشتهيه ولو ~~كان غير مقدور له، وهذا من عاداته المتعارفة بين أفراده. # لكن حرارة المعاشرة مع هذا السفيه البالغ في الحماقة حد النهاية بمقدار ~~عقل المعاشر وحماقته أحد وجهي شدة حرارة المعاشرة معه، والوجه الآخر: # شدة شرارته، ومن شواهدها تشبيهه في بعض أخبار الدين بالتنين (1). (2) ### ||| [كلام في النفس الإنسانية] # وقيل: إن النفس على طباع الفراعنة والجبابرة من ~~الخلق، فيها كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وعلو شداد، واستطالة فرعون، ~~وبغي قارون، وهوى بلعم، ووقاحة هامان، وأمل النسر، وغرور طاووس، وشهوة ~~الديك، وحرص الغراب، ودناءة الجعل، وسقوط الرخمة، وشره الكلب، وعدوان ~~الذئب، وعقوق الضب، وعبث القرد، وحقد الجمل، وفساد السوس، ووثوب الفهد، ~~وصولة الأسد، وخبث الحية، ومكر الفأرة، وغدر العقرب، الهالك من تبعها، ~~والفائز من ردعها. # ولنعم ما ذكره أمير المؤمنين عليه آلاف التحية من رب العالمين من أن: ms0946 # PageV03P455 # أهل الدنيا كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهر بعضها بعضا، يأكل عزيزها ~~ذليلها، ويقهر كبيرها صغيرها... سلكت بهم الدنيا طريق العمى، وأخذت ~~بأبصارهم عن منازل الهدى، فتاهوا في حيرتها، وغرقوا في نعمتها، واتخذوها ~~ربا، ونسوا ما وراءها. (1) وروى في الكافي - في باب قلة عدد المؤمنين - ~~بالإسناد عن كامل التمار قال: # سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن الناس كلهم بهائم - ثلاثا - إلا ~~قليل من المؤمنين ". (2) ### ||| [روايات مدح الاعتزال] # ثم إنه قال مولانا الصادق ~~(عليه السلام) لحفص بن غياث: # " إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإن في خروجك أن لا تغتاب ولا تحسد ~~ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن ". ثم قال: " نعم صومعة المسلم بيته، يكف ~~فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه ". (3) وقد حررناه في الرسالة المعمولة في حفص ~~بن غياث وسليمان بن داود المنقري وقاسم بن محمد. # وقد ذكر مدح الاعتزال عن الناس وذم المعاشرة معهم تصريحا أو تلويحا في ~~أشعار كثيرة: # ففي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) روحي وروح العالمين ~~له الفداء: # فطوبى لنفس أوطنت قعر دارها * مغلقة الأبواب مرخى عليها حجابها (4) # PageV03P456 # وفيه أيضا: # تغربت أسأل من عن لي * من الناس هل من صديق صدوق فقالوا أمران لا يوجدان ~~* صديق صدوق وبيض الأنوق. (1) قوله (عليه السلام) روحي وروح العالمين له ~~الفداء: " وبيض الأنوق " هذا مثال لما يمتنع وجوده، والأنوق - بالفتح - جمع ~~الناقة، وامتناع الوجود في الباب واضح؛ لامتناع البيضة للناقة، نظير ذلك ~~الأبلق العقوق، كما هو مقتضى كلام صاحب الصحاح حيث [قال]: إن الأبلق بمعنى ~~الذكر. (2) والعقوق من العقاق، بالفتح، ومن الظاهر امتناع الحمل للذكر. # لكن ظاهر كلام صاحب الصحاح في مادة " عصم " (3) كونه وكذا ما قبله مثالا ~~لما يندر وجوده، حيث إنه جعل كلا منهما مثالا لما يعز وجوده. ولا إشكال في ~~أن الظاهر من عزة الوجود هو ندرة الوجود لا امتناعه. # وقد يمثل لنادر الوجود بالغراب الأعصم، وهو الذي في جناحه ريشة بيضاء، ~~كما في الصحاح، (4) لكن في القاموس أنه أحمر الرجلين والمنقار، أو في ms0947 جناحه ~~ريشة بيضاء. (5) وقد يمثل لنادر الوجود ببارح الأروى أيضا، كما صرح به في ~~الصحاح. (6) ### ||| [اشعار مدح الاعتزال] # وفيه أيضا: # تراب على رأس الزمان فإنه * زمان عقوق لازمان حقوق # PageV03P457 # وكل رفيق غير موافق * وكل صديق غير صدوق (1) وفيه أيضا: # هذا زمان ليس إخوانه * يا أيها المرء بإخوان إخوانه كلهم ظالم * لهم ~~لسانان ووجهان يلقاك بالبشر وفي قلبه * داء يواريه بكتمان حتى إذا ما غبت ~~عن عينيه * رماك بالزور وبهتان هذا زمان هكذا أهله * بالود لا يصدقك اثنان ~~أيها المرء فكن مفردا * دهرك لا تأنس بإنسان وفيه أيضا: # يفشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب. (2) ونظيره ما قيل ~~بالفارسية: # همچو شيران بدرانند وبه لب مى خندند * دشمن يكدگرند وبه حقيقت يارند وفيه ~~أيضا: # ما من صديق وإن تمت صداقته * بأنجح في الحاجات من طبق (3) وقال مولانا ~~الرضا (عليه السلام) - على ما رواه الصدوق في العيون -: # وإن الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا (4) وقال السيد المرتضى ~~نقلا: # ولم يعصمني إلا الذي أنا طوعه * ولم يقلني إلا الذي أنا عاشقه ومن عجب ~~أني ألوع بخاضب * يكايدني في وده وأصادقه # PageV03P458 # وقيل: # فما ضرني إلا الذين عرفتهم * جزى الله خيرا كل من لست أعرف وقيل: # ولم أر في الأيام خلا يسترني * مباديه إلا ساءني بعواقبه وقيل: # كف عن الناس إذا شئت أن * تسلم من قول جهول سفيه من قذف الناس بمن فيهم * ~~يقذفه الناس بما ليس فيه وقيل: # الظلم من شيم الرجال وإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم (1) وقيل: # فواعجبا لمن ربيت طفلا * ألقمه بأطراف البنان أعلمه الرماية كل يوم * ~~فلما استد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي * فلما قال قافية هجاني (2) ~~قوله: " الستد " بالسين المهملة، كما ضبطه ابن إدريس في السرائر. (3) وقال ~~في الصحاح: وقد اشتد الشيء، أي استقام، وعد منه الشعر فقال: ليس بشيء. (4) ~~والظاهر أن غرض الشاعر بيان حال ولده، فلكن لا تعجب فيما ذكره في باب ولده؛ ~~إذ حال الأكثر على منوال واحد. # ويمكن أن يكون الغرض بيان ms0948 حال من اتخذ ولدا. لكنه بعيد. # PageV03P459 # وقيل: # وأفردني عن الإخوان علي * بهم فبقيت مهجور النواحي إذا ما قل وقري قل ~~مدحي * فإن أثريت عادوا في امتداحي وقيل: # تحذر من صديقك كل يوم * وبالأشرار لا تركن إليه سلمت من العدو فما ذهاني ~~* سوى من كان معتمدي عليه وقيل: # أقلل زيارة من تهوى مودته * فالناس من لم يواسيه أجلوه فالغيث وهو حياة ~~الناس * كلهم إن دام يومين ملوه وقيل: # احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق * فكان أخبر ~~بالمضرة (1) وقيل: # عدوك من صديقك مستفاد * فلا تكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه * ~~يكون من الطعام والشراب (2) وقيل: # ولما بلوت الناس أطلب عندهم * أخا ثقة عند الشدائد تطلعت في حال رخاء ~~وشدة * وناديت في الأحباء هل من مساعد وقيل: # لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس ~~إلا * لأخذ العلم أو إصلاح حال # PageV03P460 # وقيل: # إنما أنفس الأنيس سباع * يتفارسن جهرة واغتيالا (1) وقيل: # رجوت دهرا طويلا في التماس أخ * وكم تبدلت بالإخوان خوانا فما وفى لي على ~~الأيام ذو ثقة * ولا رعى أحد ودي ولا صانا فقلت يا نفس لما عز مطلبها * ~~بالله لا تألفي ما عشت إنسانا وقيل: # جربت دهري وأهليه فما تركت * لي التجارب في ود امرء غرضا (2) وقيل: # لا أشتكي زمني هذا فأظلمه * وإنما أشتكي من أهل هذا الزمن هم الذئاب ~~[بدت] تحت الثياب فلا * تكن على أحد عنهم بمؤتمن قد كان لي كنز صبر فافتقرت ~~إلى * إنفاقه في مداراتي ففنى وقيل: # ولست أسلم ممن لست أعرفه * فكيف أسلم من [أهل] المودات الناس داء دواء ~~الناس تركهم * وفي الجفاء بهم قطع الأخوات وقيل: # الناس داء دفين لا تركنن إليهم * فيهم خداع ومكر لو اطلعت عليهم وقيل: # سمعنا بالصديق ولا نراه * على التحقيق يوجد في الأنام وأحسبه محالا نمقوه ~~* على وجه المجاز من الكلام وعن أفلاطون أنه كان يسكن في خارج المعمورة في ~~جانب الماء والخضراء. # PageV03P461 # وهو المنقول عن الفارابي، بل المنقول ms0949 عنه أنه سئل أنك كيف تأنس بالفقر ~~والفاقة ولا تأنس بالناس؟ فأجاب: بأني تأملت ووجدت ما فعلت أولى. # وأما الأشعار المذكورة الدالة على مدح الاعتزال فما كان منها من أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) - روحي وروح العالمين له الفداء - يقيد بما كان ~~منها دالا على مدح الاعتزال في صورة الإمكان. # وأما ما كان من غيره (عليه السلام) - روحي وروح العالمين له الفداء - فهو ~~من باب الغفلة عن مفسدة الاعتزال، نظير ما نقله في اللطائف والظرائف، نقل ~~من مدح بعض الحكماء بعض الأمور لبعض المصالح غفلة عن مصلحة ضده، ونقل مدح ~~بعض آخر من الحكماء الضد لمصلحة أخرى. # وأما ما دل من تلك الأشعار على عدم صدق الأصدقاء فهو حق لا ريب فيه، لكنه ~~لا يرتبط بمدح الاعتزال. ### ||| [ترك الاستئناس بالناس والاستشهاد بالآيات في المقام] # ويرشد إلى كون علاج ~~الإنسان في ترك الاستئناس بالناس قوله سبحانه حكاية عن داود - على نبينا ~~وآله و (عليه السلام): - (إن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) (1) حيث إن مقتضاه وصول الظلم ~~إلى الشخص ممن يعاشر معه، فالتهارب عن الظلم يقتضي ترك المعاشرة مع الناس، ~~وقد قرر سبحانه الفقرة المذكورة: (فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون) (2) كيف لا! والناس بواسطة سوء فطرهم مثل الديوك، وكلما تلاقى ديك ~~مع ديك يتعارضان، ويخرج كل منهما الآخر ولو كان ملاقاتهما في. (3) # PageV03P462 # ومن ذلك أنه يندر أن يجلس فردان من الإنسان في مجلس ولا ينزجر كل منهما ~~عن الآخر. # والظاهر أن المقصود بالخلط هو الازدواج. # وربما فسره البيضاوي بالشركة في المال. (1) وليس على ما ينبغي، كيف لا! ~~ومناسبة ذيل الآية مع صدرها إنما تتأتى [على] ما ذكرناه. وعلى ما ذكره لا ~~يرتبط الذيل بالصدر. # ومع ذلك ينافي ذلك تفسيره الأخوة في الآية (2) بالدين والصحبة، وإن كان ~~ظاهره الميل إلى الأول. (3) ونظير الآية المذكورة قوله سبحانه في سورة ~~البقرة: (قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو) (4) وخطابا لآدم وحواء، كما يرشد ~~إليه ms0950 قوله سبحانه في سورة طه: (قال اهبطا منها جميعا) (5) - وجمع الضمير؛ ~~لأنهما أصل جنس الإنس، فكأنهما الجنس كلهم، كما يظهر الميل إليه من ~~البيضاوي؛ لتقديمه على تفسير ضمير الجمع بآدم وحواء وذريتهما (6) - حيث إن ~~النجاة من مضار العداوة منوطة ومربوطة بترك المعاشرة. # ويمكن الإشكال على ذلك بأن الله سبحانه لا يأمر بعداوة أفراد الإنسان ~~بعضهم لبعض. # لكن يمكن الذب: بأنه يمكن أن يكون من باب الافتتان والابتلاء. # PageV03P463 # قال الله سبحانه في سورة البقرة: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرات). (1) وفي سورة آل عمران: (لتبلون في أموالكم ~~وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى ~~كثيرا). (2) وفي سورة المائدة: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة وحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم). (3) وفي سوره الأنعام: (ورفع ~~بعضكم فوق بعض درجت ليبلوكم في ما آتاكم). (4) وفي سورة النحل: (ولا تكونوا ~~كالتي نقضت غزلها منم بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون ~~أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله بهى). (5) وفي سورة الأنبياء: ~~(ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). (6) وفي سورة الفرقان: (وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة أتصبرون). (7) وفي سورة العنكبوت: (ألم * أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ~~الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين). (8) وفي سورة محمد (صلى الله عليه ~~وآله): (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين # PageV03P464 # ونبلوا أخباركم). (9) وفي سورة الملك: (الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا). (1) ويمكن الذب أيضا: بأن الأمر يختص بالهبوط، والمعاداة ~~تجري مجرى الحال، أي: أمرهما بالهبوط في حال عداوة بعضهم بعضا، فالمراد أن ~~ذريتهما يعادي بعضهم بعضا. # بقي أن العلامة المجلسي قال في حاشية الكافي تعليقا على الرواية المتقدمة ~~في باب منازعة ابن أبي عمير والحضرمي - والظاهر أنه بخطه الشريف في حواشي ~~الكافي المذكور -: والحق أن النزاع لفظي؛ إذ الإمام أولى بالنفس والمال من ~~كل واحد، لكن لا يأخذ سوى الأشياء المخصوصة. (2) وأنت ms0951 خبير بأن مرجعه إلى ~~تقديم قول الحضرمي؛ لأن ابن أبي عمير كان يدعي الملكية الشرعية، لا ~~الأولوية المذكورة. # ولا يذهب عليك أن ما يستفاد من الرواية المتقدمة في جانب ابن أبي عمير لا ~~يوجب تقليل الوثوق إليه. ### ||| [التعبير عن ابن أبي عمير بأبي أحمد] # ثم إنه قد وقع التعبير عن ابن أبي ~~عمير بأبي أحمد في بعض الأسانيد، كما في بعض أسانيد الكشي في ترجمة هشام بن ~~الحكم، (3) وكما في الاستبصار في باب تحريم ما يذبحه المحرم من الصيد، حيث ~~روى الشيخ بسنده عن أبي أحمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام). ~~(4) # PageV03P465 # قال الفاضل الشيخ محمد: أبو أحمد كنية ابن أبي عمير، واسمه زياد، كما في ~~كتب الرجال، لكن الضمير المجرور فيه راجع إلى ابن أبي عمير. # وهو خلاف ما هو المتعارف في العبارات من رجوع متعلقات الكلام إلى المقصود ~~بالأصالة. # وروى الشيخ في التهذيين عند الكلام في المشارب عن محمد بن أحمد بن يحيى ~~عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم، قال: كان يعمل لأبي الحسن ~~(عليه السلام) الفقاع في منزله، قال محمد بن أحمد بن يحيى: قال أبو أحمد - ~~يعني ابن أبي عمير -: لا يعمل فقاع يغلى. (1) وفيه تفسير أبي أحمد بابن أبي ~~عمير، وتفسير ابن أبي عمير لما رواه مرازم. # وفي بعض أسانيد الكشي في ترجمة مفضل بن قيس [تفسير] أبي أحمد بابن أبي ~~عمير. (2) ### ||| [في محمد بن أبي عمرو] # ثم إنه قد عنون الشيخ في الرجال في أصحاب ~~الصادق (عليه السلام) محمد بن أبي عمرو البزاز بياع السابري، وحكى أنه روى ~~عنه الحسن بن محمد بن سماعة. (3) والظاهر أن أبي عمرو غلط، والصحيح أبي ~~عمير؛ لأن الحسن بن سماعة إنما روى عن ابن أبي عمير المعروف؛ لأنه قد تكثر ~~رواية الحسن بن سماعة عن محمد بن زياد المقصود به ابن أبي عمير، وكذا رواية ~~ابن سماعة عنه. # مضافا إلى ما مر من ذكر يباع السابري في وصف ابن أبي عمير البزاز ms0952 في # PageV03P466 # رواية محمد بن نعيم الصحاف، المتقدمة. ### ||| [اتحاد البزاز مع الأزدي] # وقد أجاد ابن داود حيث أتى بعنوان واحد في ~~قوله: محمد بن أبي عمير البزاز بياع السابري، ق، ضا، جخ، ست، يكنى أبا ~~أحمد، من موالي الأزد، واسم أبي عمير زياد، (1) إلى آخره. # ثم إنه قد روى الصدوق في المجلس الثاني من الأمالي: # عن الحسين بن أحمد عن أبيه عن محمد بن أبي الصهبان عن أبي أحمد محمد بن ~~زياد الأزدي عن أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه ~~جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله علمني موعظة، فقال: " ~~إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل في الرزق فاهتمامك لماذا؟ "، (2) إلى آخر ~~الحديث. # وفيه دلالة على كون محمد بن زياد هو ابن أبي عمير؛ قضية التكنية بأبي ~~أحمد. # ثم إنه قد روى الصدوق في المجالس في المجلس السادس والسبعين: # عن محمد بن موسى المتوكل عن محمد بن الحسين بن السعدآبادي (3) عن أحمد بن ~~أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن علي بن أبي عمير عن منصور بن يونس ~~عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، إلى آخر الحديث. (4) ~~كذا في نسختين من المجالس، وأحدهما ظاهر الصحة، لكن لم يعهد محمد بن علي بن ~~أبي عمير. # PageV03P467 # ثم إنه روى الصدوق في الخصال: # بالإسناد عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # " الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة " فقال: ~~ونسي ابن أبي عمير الخامس. # قال مصنف هذا الكتاب: أظن الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالا يرثه الرجل ~~وهو يعلم أن فيه من الحلال والحرام، ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، ~~ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه، فيخرج منه الخمس. (1) قوله: " أظن الخامس ~~مالا يرثه الرجل " إلى آخره، يرشد إليه ما رواه سابقا على الرواية المذكورة ~~بالإسناد عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: " فيما ~~يخرج ms0953 من المعادن والبحر، والغنيمة [والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف ~~صاحبه] (2) والكنوز الخمس ". (3) ثم إنه قد روى الصدوق في المجالس في ~~المجلس الرابع والسبعين بإسناده عن محمد بن أبي عمير قال: حدثني من سمع أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما أحب الله عز وجل من عصاه " ثم تمثل ~~فقال: # تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا ~~لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع وأيضا روى بإسناده عن محمد بن أبي عمير ~~قال: كان الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: # لكل أناس دولة يرقبونها * ودولتنا في آخر الدهر تظهر وأيضا روى بإسناده ~~عن محمد بن أبي عمير قال: كان الصادق (عليه السلام) كثيرا ما # PageV03P468 # يقول: # علم المحجة واضح لمريده * وأرى القلوب عن المحجة في عمي ولقد عجبت لهالك ~~ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجى وأيضا روى بإسناده عن محمد بن أبي عمير ~~قال: كان الصادق (عليه السلام) يقول: # اعمل على مهل فإنك ميت * واختر لنفسك أيها الإنسان فكان ما قد كان لم يك ~~إذ مضى * وكان ما هو كائن قد كان (1) ### ||| [التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد] # ثم إنه قد وقع التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد ولا سيما في ~~روايات الحسن بن سماعة، وروايات ابن سماعة عنه [كثيرة] كما مر. # ويرشد إليه ما رواه الصدوق في المجلس الثاني من الأمالي عن الحسين بن ~~أحمد عن أبيه عن محمد بن أبي الصهبان عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن ~~أبان الأحمر عن الصادق (عليه السلام)، (2) إلى آخر الحديث؛ قضية التكنية ~~بأبي أحمد. # وربما حكم المقدس عند الكلام في الحبوة بجهالة محمد بن زياد، إيرادا على ~~الشهيد الثاني في رسالته حيث حكم بكون الرواية المشتملة عليه موثقة. (3) ~~وكذا الشيخ محمد في بعض تعليقات الاستبصار في باب أول وقت الظهر والعصر. ~~(4) وهو الظاهر من الشيخ في الرجال حيث إنه قال: محمد بن زياد الأشجعي أبو ~~أحمد، ق (5). (6) # PageV03P469 # وكذا الفاضل الأسترآبادي ms0954 (1) حيث إنه نقل كلام الشيخ ولم يورد عليه بكون ~~محمد بن زياد المذكور هو ابن أبي عمير. # وربما نقل السيد السند التفرشي كلام الشيخ في الرجال بعد أن عنون محمد بن ~~زياد وقال: مضى بعنوان محمد بن أبي عمير. (2) ومقتضاه جهالة محمد بن زياد ~~المعنون في كلام الشيخ، وكونه مغايرا لمحمد بن زياد المعبر به عن ابن أبي ~~عمير. # وقد حررنا رسالة في باب محمد بن زياد. ### ||| [الأئمة الذين أدركهم] # ثم إن ابن أبي عمير قد عده النجاشي من أصحاب ~~الكاظم والرضا (عليهما السلام) قال: # لقي أبا الحسن موسى (عليه السلام)، وسمع منه أحاديث، كناه في بعضها فقال: ~~" يا أبا أحمد " وروى عن الرضا (عليه السلام). (3) وعده الشيخ في الرجال من ~~أصحاب الرضا (عليه السلام). (4) وقال في الفهرست: إنه أدرك الأئمة الثلاثة: ~~موسى بن جعفر (عليهما السلام) ولم يرو عنه، وروى عن أبي الحسن الرضا ~~والجواد (عليهما السلام). (5) لكن قال السيد الداماد: إن في كتب الأخبار ~~عموما وفي التهذيب والاستبصار خصوصا روايات مسندة عن ابن أبي عمير عن أبي ~~الحسن الكاظم (عليه السلام) (6) انتهى. # قوله: " وروى عن أبي الحسن الرضا والجواد (عليهما السلام) " مقتضاه عدم ~~روايته عن # PageV03P470 # مولانا الصادق (عليه السلام)، بل مقتضى قوله: " أدرك الأئمة الثلاثة " ~~عدم إدراكه له (عليه السلام)، لكن الاستقراء في الأسانيد يقضي بروايته عنه ~~(عليه السلام)، كما يرشد إليه ما رواه الكليني - في باب وقت صلاة الجمعة - ~~عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن ~~محمد بن أبي عمير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة يوم ~~الجمعة، فقال: " نزل بها جبرئيل (عليه السلام)، إذا زالت الشمس فصلها " (1) ~~إلى آخر الحديث. # وكذا ما رواه - في باب صلاة النوافل - عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ~~عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان عن محمد بن أبي عمير، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنة [في الصلاة] (2) فقال: ms0955 " تمام ~~الخمسين ". (3) وكذا ما رواه - في أواخر كتاب [الحج من التهذيب] (4) - عن ~~صفوان عن حماد بن عثمان عن محمد بن أبي عمير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن مفرد الحج أيعجل طوافه أو يؤخره؟ فقال: " هو والله سواء عجله أو ~~أخره ". (5) ولا مجال لاحتمال الإرسال في الأسانيد المذكورة أو سقوط ~~الواسطة؛ قضية التصريح بالسؤال. # ولا ينافي روايته عنه (عليه السلام) روايته عنه (عليه السلام) بواسطة أو ~~بواسطتين، كما في بعض الأسانيد، كيف لا! ونظيره غير عزيز. # وإن قلت: إن رواية ابن مسكان في السند الأوسط تنافي كون المروي عنه هو ~~ابن أبي عمير؛ لرواية ابن أبي عمير عن ابن مسكان في بعض الأسانيد. # PageV03P471 # قلت: لا منافاة في الباب؛ إذ لا بأس برواية أحد المتعاصرين عن الآخر، كيف ~~لا! ورواية أصحاب الإجماع بعضهم عن بعض غير عزيزة، كما حررناه في محله. # وربما قال المحدث القاشاني في حاشية الوافي تعليقا على رواية القاسم بن ~~عروة عن محمد بن أبي عمير: كأن " ابن بكير " بدل ب‍ " ابن أبي عمير ". (1) ~~وإنما هو من جهة إنكار رواية ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام). # لكن تكرر صورة الرواية بل كثرتها يشهد بوقوع الرواية وصحة العبارة. # ومع هذا ما ذكره إنما يتم لو كان العبارة عن ابن أبي عمير كما في الوافي، ~~لكن في الكافي: عن محمد بن أبي عمير، (2) ولا مجال لما ذكره فيه. ### ||| [بحث في مراسيل الصدوق] # ثم إنه ربما قيل: رأيت جمعا من الأصحاب يصفون ~~مراسيل الصدوق - يعني في الفقيه - بالصحة، ويقولون: إنها لا تقصر عن مراسيل ~~ابن أبي عمير، منهم العلامة في المختلف، والشهيد في شرح الإرشاد، والسيد ~~المحقق الداماد. (3) وحكم بعض الأعلام باعتبار مراسيل الفقيه إن كان ~~الإرسال بحذف الواسطة. # لكنه مال إلى العدم في موضع آخر؛ تمسكا بأن إكتار الصدوق مثل هذا الإرسال ~~يبعد كونه عالما بالجميع ولو من غير السماع. (4) أقول: إن الصدوق كثيرا ما ~~يرسل الخبر، إلا أنه لم يجر في الإرسال على وتيرة واحدة، فقد ms0956 يقول: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو ~~قال الصادق (عليه السلام)، أو قال أبو جعفر (عليه السلام)، أو قال الصادق ~~(عليه السلام)، وهو كثير، أو قال الرضا (عليه السلام)، وقد يقول: # PageV03P472 # قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا، أو كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يفعل كذا، أو كان الصادق (عليه السلام) كذا، وقد يقول: وسئل الصادق ~~(عليه السلام)، أو سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، وقد يقول: وقال رجل ~~لعلي بن الحسين (عليه السلام)، أو قيل للصادق (عليه السلام)، وقد يقول: وفي ~~خبر آخر كذا، وقد يذكر متن الخبر على سبيل الفتوى، ولا ينسبه إلى أحد من ~~المعصومين (عليهم السلام). # والظاهر أن شرائع والده كان على هذه الطريقة. # وبالجملة، لا إشكال في اعتبار عموم مراسيله لو قلنا بعموم اعتبار ما في ~~الفقيه، وإلا فالقول باعتبار مراسيله إن كان الإرسال بحذف الواسطة ولا سيما ~~لو كان بإرسال الفعل أو التقرير لا يخلو عن قوة. # وأما قوله: " وفي خبر آخر كذا " فيمكن الإشكال في اعتباره، وتثبت ~~الاستفاضة على تقدير الاعتبار، بناء على كفاية التثنية في الاستفاضة، وكذا ~~اعتبار مثله، ومنه المنقول بالمعنى، بل هو الرأس في العنوان الشامل للمقام ~~وغيره، وهو نقل الخبر بدون ذكر لفظ المعصوم (عليه السلام) بعدم ذكر اللفظ ~~رأسا كما في المقام ونحوه، أو ذكر لفظ غير لفظ الإمام (عليه السلام) كما في ~~المنقول بالمعنى. # ووجه الإشكال: أن العمل بالخبر من باب العمل باجتهاد الناقل، وهو لا يكون ~~حجة في حق المجتهد. # لكنه مدفوع: بأن سيرة أصحاب الأئمة كما استقرت على النقل بالمعنى فكذا ~~استقرت على العمل بالمنقول، فيتأتى الإجماع أصحاب الأئمة وتقرير الأئمة ~~روحي وروح العالمين لهم الفداء، بل مقتضى ما دل على حجية خبر الواحد خصوصا ~~أو من باب حجية مطلق الظن: حجية ما نقله رواة الأخبار، ولا فرق بين المنقول ~~بالمعنى وغيره مما نحن فيه ومثله. # وقد يذب: بأنه في المقام يحصل الظن اللفظي بالحكم، فيكون ms0957 حجة، ويجور ~~العمل به. # ويشكل بأنه إن كان المقصود أن من لفظ الناقل يحصل الظن بالحكم، فيكون ~~PageV03P473 # حجة، ففيه: أن استناد الظن بالحكم إلى لفظ الناقل لا يوجب حجيته لو كان ~~النقل مبنيا على اجتهاد الناقل، كيف لا! ولو كان الظن المستند إلى اللفظ ~~حجة مطلقا، لكان الظن الحاصل من فتوى الفقيه الواحد حجة في موضع بلا إشكال ~~على حسب حجية سائر الظنون اللفظية؛ لاستناده إلى اللفظ، مع أنه لا تتأتى ~~حجيته على القول بحجية الظنون الخاصة، بل بعض من قال بحجية مطلق الظن قال ~~بعدم حجيته، بل ادعى الإجماع على عدم الحجية. # وإن كان المقصود أن من لفظ الناقل يحصل الظن بدلالة لفظ المعصوم على ~~الحكم؛ للظن بالمطابقة بين الأصل والترجمة، فالظن بالحكم حجة، فله وجه، إلا ~~أن هذا الفرد من الظن بدلالة لفظ المعصوم أخفى أفراد الظن بدلالة اللفظ، ~~فعموم ما دل على حجية الظن المستند إلى اللفظ له مشكل، بل العموم غير ثابت، ~~وإلا لكان ظنون المتجزي المستندة إلى الكتاب والسنة حجة اتفاقا، مع أن ~~الخلاف في حجية ظن المتجزي معروف، بل بعض من قال بحجية مطلق الظن قال بعدم ~~حجيته، إلا أن يقال: إن العموم إنما هو بالنسبة إلى المجتهد المطلق. لكن ~~دونه المقال، وشرح الحال موكول إلى الرسالة المعمولة في حجية الظن. # وبما مر يظهر الحال فيما لو قيل في الكتب الفقهية: " ويدل على هذا بعض ~~الأخبار الصحيحة " أو " أخبار شتى "، ففيهما يثبت اعتبار المدلول، ويثبت ~~اعتبار السند في الأول باعتبار التصحيح على تقدير كفايته، وفي الثاني ~~باعتبار الاستفاضة. # ومن قبيل الثاني ما في الوسائل كثيرا، ومثله: ما مر ويأتي. # وأما ذكر متن الخبر على سبيل الفتوى من دون نسبة إلى المعصوم فهو ليس من ~~مصداق المرسل، إلا أنه في حكم المرسل، فلو صار مظنون الصدور، فعليه المدار. # ومن هذا ما ذكره الشهيد في الذكرى من أن أصحابنا كانوا يسكنون إلى فتاوى ~~PageV03P474 # ابن بابويه في شرائعه عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنهم به، وأن فتواه ~~كروايته. ms0958 (1) ### ||| [كلام البهائي ورده] # هذا، وقد ذكر شيخنا البهائي في أوائل ~~الحبل المتين: أنه ينبغي أن لا تقصر مراسيل الصدوق عن مراسيل ابن أبي عمير، ~~وأن تعامل معاملتها، ولا تطرح بمجرد الإرسال؛ لما ذكره من أنه حاكم بصحة ما ~~أورده فيه، معتقدا أنه حجة فيما بينه وبين الله سبحانه. (2) وفيه: أنه لو ~~تم الاستناد إلى كلام الصدوق فمقتضاه عموم اعتبار ما في الفقيه. # والأظهر خلافه، بل هو لا يقول به، فلم يثبت اعتبار ما أرسله الصدوق ~~بإبهام الواسطة. # وأورد عليه السيد السند الماجد في الحاشية المنسوبة إليه بأن معاملة ~~مراسيل الصدوق معاملة مراسيل ابن أبي عمير غير واضح، والتزامه - رحمه الله ~~تعالى - حجيتها بينه وبين ربه لا يقتضي اتصالها بالعدول لتكون من باب ~~الصحيح، بل غاية ما يقتضيه الالتزام أن تكون مما يجوز العمل بها عنده ~~والاعتماد عليه، وهذا أمر وراء وصف الحديث بالصحة؛ لجواز تأدي اجتهاده في ~~العمل بالمراسيل والضعاف إلى قرائن لا تفيد عندنا. # وتحريره: أن المقصود بالصحة في كلام الصدوق إنما هو الصحة عند القدماء، ~~أعني: الظن بالصدور، والظن لا يلزم أن يكون من جهة عدالة رجال السند حتى ~~تتأتى الصحة، بل يمكن أن يكون من جهة القرينة، وأسباب الظن تختلف بالنسبة ~~إلى الأشخاص، فلعل ما أوجب الظن بالصدور للصدوق لا يوجب الظن لنا، فمراسيل ~~الصدوق لا يحصل لنا الظن بصدورها عن المعصوم، بخلاف # PageV03P475 # مراسيل ابن أبي عمير؛ لثبوت وثاقة الواسطة؛ بناء على عدم إرساله إلا عن ~~ثقة. # وأنت خبير بأن الظاهر اتحاد الأسباب بحسب الأشخاص في إفادة الظن وإن أمكن ~~الاختلاف، فمراسيل الصدوق لا تقصر في إفادة الظن بالصدور عن مراسيل ابن أبي ~~عمير. # وأيضا الظاهر منه اتصاف مراسيل الصدوق بالصحة لو كانت بتوسط العدول، ~~ومقتضاه اتصاف مراسيل ابن أبي عمير بالصحة. # والغرض من الصحة إن كان هو الصحة باصطلاح المتأخرين، فلا ريب في اختصاصها ~~في الاصطلاح بالمسند، فلا يتصف المرسل بالصحة لا مراسيل ابن أبي عمير ولا ~~مراسيل الصدوق. # وإن كان الغرض هو الصحة باصطلاح القدماء، ms0959 فلا بأس به. والله العالم. # قد فرغ منه ابن محمد إبراهيم أبو المعالي، ولله المحسن المفضل المنعام ~~تمام الحمد، والحمد التمام على إتمام التوفيق بتوفيق الإتمام بعد حمده ~~سبحانه على الإقدام على المرام، فله الحمد على الإقدام والإتمام، والسلام ~~من السلام فوق كل سلام على نبيه خاتم الأنبياء وسيد الأنام، وعلى أهل بيته ~~الغر الميامين الكرام؛ سيما ابن عمه شافع المذنبين لدى قيام الساعة وساعة ~~القيام ما دار السلام في الإسلام بين أهل الإسلام. PageV03P476 ### | 23 - رسالة في " محمد بن الحسن " # PageV03P477 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فقد ~~تكثر رواية الكليني عن محمد بن الحسن، كما رواه في باب أدنى المعرفة، عن ~~محمد بن الحسن (عن عبد الله بن الحسن) (1) العلوي وعلي بن إبراهيم عن ~~المختار بن محمد بن المختار الهمداني جميعا عن الفتح بن يزيد عن أبي الحسن ~~(عليه السلام). (2) وما رواه - في باب النهي عن الجسم والصورة - عن محمد بن ~~الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام). (3) وما رواه - في باب العرش والكرسي - عن محمد بن الحسن عن سهل ~~بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن كثير عن داود الرقي، قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام). (4) وما رواه - في باب فرض طاعة الأئمة (عليهم ~~السلام) - عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن فضالة بن ~~أيوب عن أبان عن عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام). (5) والظاهر اتحاد محمد بن الحسن المذكور مع محمد بن الحسن ~~المعدود من # PageV03P479 # أعداد عدد سهل بن زياد. # وعلى أي حال فقد حكم السيد الداماد في حاشية الاستبصار - عند الكلام فيما ~~رواه الشيخ - في باب الرعاف - عن الكليني، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن ~~زياد (1) - بأن المقصود من محمد بن الحسن هو الصفار. # والظاهر بل بلا إشكال: عدم الفرق بين ما لو روى محمد بن الحسن ms0960 عن سهل بن ~~زياد، وما لو روى عن غيره. # وهو مقتضى ما صنعه الفاضل الأسترآبادي، حيث حكم بأن محمد بن الحسن ~~المعدود من أعداد عدة سهل بن زياد هو الصفار (2) وارتضاه غير واحد ممن تأخر ~~عنه. # وقال الفاضل التستري في حاشية الاستبصار - عند الكلام في الرواية ~~المذكورة -: وكأنه ابن الوليد وإن ذكر بين ابن الوليد وسهل واسطة. (3) ~~والظاهر بل بلا إشكال: عدم الفرق أيضا بين ما لو روى محمد بن الحسن عن سهل ~~بن زياد، وما لو روى عن غيره. ### || [في أنه محمد بن الحسن الصفار] # وربما يستدل على كون المقصود وهو الصفار ~~بأنه في طبقة الكليني، وعاش الكليني بعد موته بتسع وثلاثين سنة، أو ثمان ~~وثلاثين سنة؛ لأن النجاشي والعلامة قالا: إن محمد بن الحسن الصفار مات في ~~سنة تسعين ومائتين، (4) وموت الكليني سنة تسع وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره ~~النجاشي والشيخ في الرجال، (5) وفي سنة # PageV03P480 # ثمان وعشرين وثلاثمائة على ما ذكره الشيخ في الفهرست. (1) وبأن محمد بن ~~الحسن بن الوليد يكون وفاته بعد وفاة الكليني بأربع عشرة سنة، أو خمس عشرة ~~سنة؛ لما ذكره النجاشي من أن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد مات في سنة ~~ثلاث وأربعين وثلاثمائة، (2) وموت الكليني في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، أو ~~ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومحمد بن الحسن المشار إليه يروي عن الصفار كما صرح ~~به الشيخ في الرجال، (3) فرواية الكليني عن الصفار أولى. # وفيهما نظر. # أما الأول فلأن مساعدة الطبقة إنما تقتضي عدم ممانعة الطبقة عن الرواية، ~~لكنها لا تكون من باب المقتضي للرواية. كيف! ويحتمل مشاركة غير الصفار ~~للصفار في الطبقة، وليس مساعدة الطبقة موجبة لتعين محمد بن الحسن في ~~الصفار. # إلا أن يقال: إنه ليس في طبقة الصفار من يشاركه في الاشتهار، فاشتهار ~~الصفار مع فرض مساعدة الطبقة وعدم مما نعتها عن الرواية يقتضي الظن بكون ~~المقصود هو الصفار، وفيه الكفاية. # وبما سمعت يظهر الكلام في الثاني. # نعم، يمكن الاستدلال بأن رواية الكليني عن محمد بن الحسن أكثر من ms0961 أن ~~تحصى، ولم يقيده في شيء من المواضع بشيء، والظاهر من عدم التقييد رأسا أن ~~محمد بن الحسن في جميع المواضع واحد، ومن البعيد أن يقتصر الكليني في ~~الرواية على واحد مجهول، ولم يرو عن الصفار مع كونه من أعاظم المحدثين، ~~وكتبه معروفة مثل بصائر الدرجات وغيره، بل في كلام الشيخ في الفهرست: أن له # PageV03P481 # كتبا مثل كتب الحسين بن سعيد وزيادة (1) فالظاهر بالظهور الموفور: أن ~~محمد بن الحسن المذكور هو الصفار. # إلا أن يقال: إنه ذكر النجاشي والشيخ أنه روى عنه محمد بن الحسن بن ~~الوليد ومحمد بن يحيي، (2) ولم يذكر أحد منهما رواية الكليني عنه، ومن ~~البعيد عدم الاطلاع على روايته عنه، وكذا عدم ذكره مع الاطلاع عليه. # والأوجه الاستدلال بأن الكليني قد أكثر في الرواية عن محمد بن الحسن عن ~~إبراهيم بن إسحاق، وهو: الأحمري، كما في باب قلة عدد المؤمنين من الأصول في ~~قوله: محمد بن الحسن وعلي بن محمد بن بندار عن إبراهيم بن إسحاق. (3) ~~ومقتضى كلام الشيخ في الفهرست في ترجمة إبراهيم المذكور: أن محمد بن الحسن ~~الصفار يروي عنه، حيث قال - بعد أن أورد جملة من كتبه -: أخبرنا أبو الحسن ~~بن أبي جيد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ~~إبراهيم الأحمري بمقتل الحسين (عليه السلام) خاصة. (4) مضافا إلى ما ذكره ~~بعض المتأخرين من التقييد بالصفار في بعض روايات الكليني عن محمد بن الحسن ~~بتوسط محمد بن يحيي. ولا بعد في رواية الكليني بلا واسطة ومع الواسطة. # إلا أن يقال: إن عدم البعد غير القرب، والمقصود إنما يحصل بالقرب، ~~فالتقييد بالصفار في الرواية عن محمد بن الحسن مع الواسطة لا يوجب تقييد ~~الإطلاق في الرواية بلا واسطة، ولا يوجب الظن بكون المقصود في الرواية # PageV03P482 # بلا واسطة هو الصفار، فضلا عن اتفاق التقييد بالصفار في رواية الكليني عن ~~محمد بن الحسن بلا واسطة في أول كتاب الصلاة. (1) وفيه الكفاية. # ويمكن أن يقال: إنه قد اتفق رواية محمد بن ms0962 الحسن الصفار عن إبراهيم بن ~~هاشم في مكاسب التهذيب في بعض أخبار الهدية، (2) فهو ينافي رواية الكليني ~~عن محمد بن الحسن الصفار؛ لرواية الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم، (3) ~~فلا يساعد الطبقة لرواية الكليني عن محمد بن الحسن الصفار. # لكنه مدفوع: بأن رواية الرجل عن الإمام أو عن الرجل بلا واسطة ومع ~~الواسطة كثيرة، فرواية الكليني عن علي بن إبراهيم بن هاشم غير منافية ~~لروايته عن إبراهيم بن هاشم، فضلا عمن يروي عن إبراهيم بن هاشم؛ لكون محمد ~~بن الحسن الصفار في مرتبة علي بن إبراهيم بن هاشم، والمفروض رواية الكليني ~~عن علي بن إبراهيم بن هاشم. ### || [في أنه محمد بن الحسن الطائي] # لكن نقول: إنه قد اتفق تقييد محمد بن ~~الحسن بالطائي فيما رواه في الكافي في باب أن الجهاد الواجب مع من يكون: ~~محمد بن الحسن الطائي عمن ذكره عن علي بن النعمان عن سويد القلانسي عن بشير ~~الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) فيشكل حمل الإطلاق على الصفار ~~وإن يحتمل اتحاد الطائي مع الصفار، حيث إنه لم يعنون محمد بن الحسن الطائي ~~في الرجال. # إلا أن يقال: إنه يقع التعارض بين التقييد بالصفار والتقييد بالطائي، ~~ويتأتى التساقط. # PageV03P483 # ويكفي اشتهار الصفار في حمل الإطلاق عليه خاليا عن المعارض. مع أنه روى ~~في التهذيب عن الكليني عن محمد بن يحيي عن محمد بن الحسين عن علي بن ~~النعمان عن سويد القلانسي عن الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) ~~إلا أن الظاهر [أنه] من باب الاشتباه؛ لمخالفته مع السند المذكور في الكافي ~~بوجوه. # وبعد ذلك أقول: إنه قد تكرر رواية الكليني عن محمد بن الحسن عن سهل بن ~~زياد، (2) وكذا تكرر روايته عن علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله عن سهل ~~بن زياد. (3) والمقصود بعلي بن محمد هو: علان، وبمحمد بن أبي عبد الله: ~~محمد بن جعفر الأسدي، وهما من أعداد عدة سهل بن زياد دلالة على كون المقصود ~~بمحمد بن الحسن هو الصفار؛ لأنه ms0963 من أعداد عدة سهل بن زياد. # وكذا الحال في مشاركة محمد بن الحسن مع علي بن محمد ومحمد بن أبي عبد ~~الله في الرواية؛ لكونهما من شركاء الصفار في الرواية عن سهل بن زياد في ~~رواية الكليني عن العدة عن سهل بن زياد، فالمقصود بمحمد بن الحسن في ~~الموارد المذكورة هو الصفار. # ويظهر من ذلك أن المقصود بمحمد بن الحسن في سائر موارد الإطلاق هو ~~الصفار، بل الموارد المذكورة كثيرة، فمورد الشك يحمل على الغالب ولو كان ~~محمد بن الحسن في بعض الموارد هو الطائي وكان الطائي مغايرا للصفار. # PageV03P484 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [سند رواية " لا يجمع القرآن إلا الأئمة "] # أنه ~~قد روى الكليني - في باب أنه لا يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) ~~وأنهم يعلمون علمه كله - عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن محمد بن ~~سنان عن عمار بن مروان، عن المنخل عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام). (1) ~~وربما حكي عن بعض النسخ: محمد بن الحسين عن محمد بن الحسين. # وليس بشيء؛ إذ المقصود بمحمد بن الحسن هو الصفار، والمقصود بمحمد بن ~~الحسين هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب؛ بشهادة رواية الشيخ في الفهرست عن ~~محمد بن الحسين بن أبي الخطاب بتوسط محمد بن الحسن، (2) وبشهادة رواية محمد ~~بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان. # PageV03P485 ### ||| [التنبيه] الثاني [الواسطة بين الكليني ومحمد بن الحسن] # أن الكليني قد ~~يروي عن محمد بن الحسن بتوسط محمد بن يحيي، كما في باب التفويض إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) [حيث] روى عن محمد بن يحيي عن محمد بن الحسن عن ~~يعقوب بن يزيد عن الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن الميثمي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، (1) إلى آخره. # وقد يروي بتوسط أحمد بن محمد، كما في باب خلق أبدان الأئمة، حيث روى عن ~~أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن شعيب عن ~~عمران بن ms0964 إسحاق الزعفراني (2) عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، (3) إلى آخره. # وقد يروي بتوسط محمد بن يحيي وأحمد بن محمد، كما في باب ما يفصل به بين ~~دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، حيث قال: محمد بن يحيى وأحمد بن محمد ~~عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم مثله. (4) وكما في باب أن الأئمة ~~(عليهم السلام) محدثون، حيث قال: أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن ~~الحسن عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن إسماعيل قال: # سمعت أبا الحسن (عليه السلام) (5) إلى آخره. # وقد روى عن محمد بن الحسين بتوسط محمد بن يحيى كثيرا، ومنه ما رواه # PageV03P486 # - في باب ما جاء أن حديثهم صعب مستصعب - عن محمد بن يحيي، عن محمد بن ~~الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن جابر عن أبي جعفر (عليه ~~السلام). (1) والمقصود بمحمد بن الحسين هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب؛ ~~بشهادة التصريح به في بعض روايات محمد بن سنان، (2) مضافا إلى أنه قد عده ~~الكشي والسيد السند النجفي ممن روى عن محمد بن سنان، (3) فالمقصود بمحمد بن ~~الحسين في سائر الموارد هو ابن أبي الخطاب؛ بناء على عدم إناطة حمل الإطلاق ~~على التقييد باتحاد الراوي والمروي عنه. # وربما قيل: إن رواية الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن كثير، ~~ولعله بواسطة اشتباه محمد بن الحسين بمحمد بن الحسن. # وكيف كان، لا بأس برواية الكليني عن محمد بن الحسن مع الواسطة؛ لكثرة ~~الرواية بلا واسطة ومع الواسطة عن المعصوم (عليه السلام) وعن الراوي. ### ||| [التنبيه] الثالث [في إبراهيم بن إسحاق الذي يروي عنه محمد بن الحسن] # أنه ~~قد أكثر الكليني في الرواية عن محمد بن الحسن وعلي بن محمد بن بندار، عن ~~إبراهيم بن إسحاق. (4) والمقصود بإبراهيم بن إسحاق هو الأحمري؛ للتصريح به ~~في مواضع كثيرة. # PageV03P487 # مضافا إلى أن الشيخ قال في الفهرست في ترجمة إبراهيم بن إسحاق الأحمري - ~~بعد أن أورد جملة من كتبه ms0965 -: أخبرنا بها أبو الحسن بن أبى جيد القمي عن ~~محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم الأحمري. (1) ومقتضاه كون المقصود ~~بإبراهيم بن إسحاق المطلق في رواية محمد بن الحسن - المحمول على الصفار - ~~عن إبراهيم بن إسحاق هو: الأحمري ### ||| [التنبيه] الرابع [في علي بن محمد الذي يروي عنه محمد بن الحسن] # أنه قد يروي محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد، ~~كما في التهذيب في كتاب الجهاد في باب قتال أهل البغي. (2) وربما يتوهم أن ~~المقصود بعلي بن محمد هو علان بملاحظة أنهما في طبقة واحدة، كما يرشد إليه ~~كونهما من أعداد عدة سهل بن زياد، نظير رواية علي بن محمد - المذكور - عن ~~محمد بن جعفر الأسدي، وهو أيضا من أعداد عدة المذكورة، كما مر. # لكنه يندفع بأن المقصود بعلي بن محمد هو القاشاني؛ للتصريح به في أسانيد ~~متعددة في جهاد التهذيب، (3) هذا. # وربما روى في جهاد التهذيب - في باب الدعوة إلى الإسلام - بالإسناد عن ~~محمد بن الحسن وعلي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد، (4) نظير رواية # PageV03P488 # علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن العدة عن سهل بن زياد. ### ||| [التنبيه] الخامس [في ضعف سهل وعدمه] # أنه قد حكم الفاضل الأسترآبادي بأنه ~~لما اشتمل عدة سهل بن زياد على محمد بن الحسن الصفار ومحمد بن جعفر الأسدي، ~~فلا يضر إذن ضعف سهل بن زياد مع وجود ثقة في مرتبته. (1) أقول: إن الذي ~~يظهر في ظاهر الأنظار أن الغرض أنه لما فرض وجود الصفار والأسدي في العدة ~~وضعف سهل لا يضر باعتبار الخبر مع فرض وجود الثقة - أي: الصفار والأسدي - ~~في مرتبة سهل. لكنه في غاية الوضوح من الفساد؛ لظهور تقدم الصفار والأسدي ~~على سهل، بحيث لا مجال فيه للشك والارتياب. # والظاهر بل بلا إشكال أن الغرض أنه لما فرض وجود الصفار والأسدي في ~~العدة، وضعف سهل لا يضر باعتبار الخبر لو فرض وجود الثقة في مرتبة سهل، بأن ~~كانا متشاركين في الرواية، فالغرض من فرض وجود الثقة إنما هو تجديد الفرض، ms0966 ~~أي: فرض وجود ثقة آخر من الخارج غير الصفار والأسدي، لا فرض المفروض، أي: ~~وجود الصفار والأسدي. # ومن ذلك الباب ما رواه في الكافي - في باب مدمن الخمر من كتاب الأشربة - ~~عن عدة من الأصحاب عن سهل بن زياد ويعقوب بن يزيد. (2) ويرشد إلى ما ذكر، ~~أنه لو كان الغرض فرض المفروض لقال: " لوجود ثقة في # PageV03P489 # مرتبته لا " مع وجود ثقة في مرتبته ". # وقد حكى الوجه المذكور عمن سمع منه في الحاشية تمثيلا بما رواه الكليني - ~~في باب تنقل أحوال القلب - عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعدة من أصحابنا عن ~~سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد. (1) وما رواه - في الباب ~~المتعقب لذلك الباب، أعني: باب الوسوسة وحديث النفس - عن عدة من أصحابنا عن ~~سهل بن زياد ومحمد بن يحيي عن أحمد بن محمد جميعا عن علي بن مهزيار قال: ~~كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام)، (2) إلى آخره. # لكنك خبير باحتمال كون محمد بن يحيى معطوفا في السندين على علي بن ~~إبراهيم والعدة، لا على سهل بن زياد، كيف! ورواية الكليني عن علي بن ~~إبراهيم كثيرة، مع أن إناطة عدم الإضرار بوجود الثقة إنما يتأتى بناء على ~~عدم اعتبار العدالة في اعتبار الخبر. وليس بالوجه، على أن وجود الثقة في ~~عرض سهل لا يكفي في اعتبار الخبر؛ لاحتمال ضعف بعض من كان فوق سهل، فكان ~~المناسب أن يقول: " مع فرض وجود ثقة في مرتبته، ووثاقة جميع من فوقه " لا " ~~وفيمن فوقه " لأن مقتضاه كفاية مجرد وثاقة بعض رجال من فوقه، وهو كما ترى. ### ||| [التنبيه] السادس [في اتحاد الصفار مع ابن فروخ وغيره] # إن مقتضى ما صنعه ~~ابن داود: اشتراك محمد بن الحسن الصفار بين ابن فروخ وغيره، حيث إنه عنون ~~محمد بن الحسن بن فروخ، وذكر أن له كتبا مثل كتب # PageV03P490 # الحسين بن سعيد، (1) ثم عنون محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، وحكم بأنه ~~ثقة، (2) ومقتضاه اشتراك محمد بن الحسن بين الثقة والممدوح. # وجرى شيخنا ms0967 البهائي في بعض تعليقات أربعينه على طرح الاتحاد، وحكم بأن ~~ابن داود واهم في كلامه. (3) ومال إليه الفاضل الأسترآبادي، (4) وكذا السيد ~~السند التفرشي، (5) إلا أن الأول لم يقنع بعنوان، وكان المناسب بعد الميل ~~إلى الاتحاد اتحاد العنوان. # والأظهر: القول بالاتحاد؛ حيث إن منشأ تعدد العنوان في كلام ابن داود ~~إنما هو الجمع بين ما عنونه النجاشي من محمد بن الحسن بن فروخ الصفار (6) ~~وما عنونه الشيخ في الرجال والفهرست من محمد بن الحسن الصفار، (7) ولا خفاء ~~في أن الظاهر بظهور قوي اتحاد العنوان. # PageV03P491 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [حمل المشترك على المشتهر فيه] # إذا كان ~~المشترك مشهورا في بعض أفراد الاشتراك من الرواة فلابد من حمل المشترك على ~~الفرد المشتهر فيه المشترك، سواء كان الاشتراك في الاسم أو الكنية أو ~~اللقب. # لكن مقتضى غير واحد من كلمات المحقق القمي: عدم جواز الاعتماد على انصراف ~~المشترك إلى أحد معانيه، كما قال في بحث التبادر من أن المشترك إذا اشتهر ~~في أحد معانيه مثل العين في الباصرة، أو هي مع الينبوع، أو هي مع الذهب، ~~فإنه لا ريب في أنه [عند] إطلاقها ينصرف الذهن إلى أحد المذكورات، لا إلى ~~غيرها من المعاني، ومع ذلك فلا يجوز الاعتماد على هذا الانصراف. (1) وما ~~قاله في بحث الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعددة من أن أغلبية استعمال ~~بعض معان المشترك لا توجب ترجيح إرادته، وإن بادر الذهن إلى انفهامه عند ~~الإطلاق؛ بل قال: ولم نقف على قائل بالاعتماد على تبادر الذهن إلى # PageV03P493 # انفهام بعض معان المشترك عند الإطلاق. (1) وعلى ذلك المجرى جرى في المطلق ~~بالنسبة إلى الفرد الشائع. # ويظهر تحرير الحال بملاحظة ما حررناه في بحث المطلق في الأصول، وكذا ما ~~حررناه في الرسالة المعمولة في حجية الظن. # هذا على تقدير اتحاد الاشتراك، وأما على تقدير تعدد الاشتراك - كما لو ~~اشترك الاسم والكنية معا مثلا - فهل الاشتهار في الاسم - مثلا - يقتضي حمل ~~الكنية على المشهور، أو لابد في حمل الكنية على المشهور من اشتهار الكنية؟ # وبوجه آخر: هل ms0968 يشترط في حمل المشترك على المشهور اتحاد مورد الاشتراك ~~والاشتهار، أو يكفي الاشتهار في الجملة؟ # وبوجه ثالث: هل يشترط في حمل المشترك على المشهور اشتهار المشهور باللفظ ~~المحمول على المشهور، أو يكفي مجرد اشتهار المشهور ولو بغير اللفظ المحمول ~~على المشهور؟ مثلا: اشتهار أحمد بن محمد بن عيسى [هل] يكفي في حمل أبي جعفر ~~- وهو كنية أحمد بن محمد بن عيسى - [عليه] كما يكفي في حمل أحمد بن محمد ~~عليه، أو لابد في حمل أبي جعفر على أحمد بن محمد بن عيسى من اشتهار أبي ~~جعفر في أحمد بن محمد بن عيسى؟ # لعل الأظهر: القول بالاشتراط، كيف أولو كان للشخص المشهور كنية لا يعرفها ~~أحد، لا تنصرف الكنية إلى الشخص المشهور، ولا يحملها عليه أحد. ### ||| فائدة 2 [حمل المشترك على المعين بواسطة التقييد] # إذا تعين ~~المشترك في بعض أفراد الاشتراك في بعض الموارد بواسطة التقييد # PageV03P494 # ببعض القيود، فيحمل المشترك على المعين في سائر الموارد، نظير حمل المطلق ~~على المقيد؛ لحصول الظن بالتعيين، وقضاء فهم أهل العرف به، نظير حصول الظن ~~بالتقييد وقضاء فهم أهل العرف به في باب حمل المطلق على المقيد. # ومن ذلك حمل أحمد بن محمد المذكور في صدر سند الكافي - كثيرا - على ~~العاصمي بواسطة التقييد بالعاصمي (1) ونحوه - كالكوفي (2) وابن أبي عبد ~~الله - (3) في بعض الموارد. # هذا، ولو كانت الكنية - مثلا - مشتركة بين أشخاص وذكر اسم بعض الأشخاص في ~~بعض الموارد، فيحمل الكنية في سائر الموارد على المسمى بالاسم مع مساعدة ~~الطبقة؛ لحصول الظن بذلك، نظير حمل المطلق على المقيد فيما لو قيل: " أكرم ~~رجلا " ثم قيل: " أكرم زيدا ". # ومن ذلك حمل أبي علي الأشعري المذكور في صدر سند الكافي - كثيرا - على ~~أحمد بن إدريس؛ لوقوعه في صدر سند الكافي، بل هو كثير أيضا، وقد صرح في ~~الخلاصة باشتراك أبي علي بين أحمد بن إدريس وغيره. (4) وبما ذكر يظهر الحال ~~فيما لو لم يثبت الاشتراك لكن احتمل الاشتراك، بل الأمر فيه أظهر. # ثم إن الظاهر اطراد حمل المشترك ms0969 على المعين مع اختلاف الراوي والمروي عنه ~~أو اختلاف الكتاب، كما لو وقع المشترك في التهذيب، والمقيد ببعض القيود في ~~التهذيب أو الاستبصار، بل على ذلك بناء أهل الرجال بلا إشكال. # PageV03P495 # وأيضا لو تعارض الاشتهار والتقييد، فهل يحمل المشترك على المشهور، أو على ~~المقيد؟ للخيال مجال، لكن الحمل على المشهور لعله لا يبعد. # هذا على تقدير اتحاد القيد، وأما لو وقع التقييد بالمشهور تارة وبغيره ~~أخرى - كما في محمد بن الحسن صدر سند الكافي - فالأظهر: الحمل على المشهور. ### |||| [التعارض بين التقييد والغلبة] # وأيضا قد يقع التعارض بين التقييد ~~والغلبة، كما في أحمد بن محمد العاصمي، حيث إنه قد وقع في بعض روايات ~~الكافي الرواية عن أحمد بن محمد مع سبق أحمد بن محمد بن عيسى بتوسط محمد بن ~~يحيى مثلا، فيقع الإشكال في أن المقصود بأحمد بن محمد في صدر السند هو ~~العاصمي - كما هو مقتضي التقييد بالعاصمي ونحوه في طائفة من الموارد - أو ~~أحمد بن محمد بن عيسى المروي عنه في السند السابق بتوسط محمد بن يحيى، كما ~~هو مقتضى غلبة إعادة الجزء الأخير من الكليني في طائفة الأجزاء الواقعة في ~~صدر السند، على القول بكون الأمر من باب الإعادة، كما نص عليه جماعة، ~~كشيخنا البهائي في مشرقه، (1) وصاحب المنتقى، (2) ونجله في تعليقات ~~الاستبصار، (3) والمولى التقي المجلسي (4) والسيد السند الجزائري، (5) بل ~~هو المحكي في كلام صاحب المنتقى ونجله عن طريقة القدماء، وهو الأظهر، أو ~~القول بكون الرواية السابقة كالرواية اللاحقة مأخوذة من صدر سند الرواية ~~اللاحقة، فالواسطة بينه وبين الكليني من باب مشايخ الإجازة، إلا أنها ذكرت ~~تارة وتركت أخرى، كما يقتضيه بعض كلمات # PageV03P496 # العلامة المجلسي في أربعينه، لا القول بكون الأمر من باب الإرسال، كما هو ~~مقتضى بعض كلمات العلامة البهبهاني في باب الكني في ترجمة أبي داود، (1) ~~ونقله في المنتقى عن بعض. (2) والمناسب حوالة الحال إلى القرينة، فلو قام ~~القرينة على كون المدار على التقييد أو الغلبة، فلابد من متابعة القرينة، ~~وإلا فلابد من التوقف، لكن جرى ms0970 المولى التقي المجلسي على متابعه الغلبة. ~~(3) وقد حررنا الحال في الرسالة المعمولة في أحمد بن محمد المذكور في صدر ~~سند الكافي وغيرها. # وأيضا لو قيل كثيرا: " حسن بن محمد بن سماعة الهمداني " أو كان سماعة ~~مشهورا في ابن مهران، وهو غير والد الحسن الهمداني، أو كان سماعة بن مهران ~~له ابن أيضا يسمى بالحسن، وقيل: " حسن بن سماعة " فهل يبنى على كثرة ~~التقييد في المضاف، أو الاشتهار في المضاف إليه؟ # الأظهر: البناء على التقييد؛ نظرا إلى تطرق الفتور في ظهور المضاف إليه ~~في ابن مهران؛ إذ المفروض أن الحسن الهمداني غير ابن مهران، وهو يستلزم ~~كثرة استعمال المضاف إليه في غير المشهور، فكثرة استعمال المضاف إليه في ~~موارد التقييد توجب تطرق الفتور في ظهور المضاف إليه في المشهور، فيبقى ~~ظهور المضاف في المقيد خاليا عن المعارض. # ولعل الحال على ما ذكر فيما لو تطرق التقييد على المضاف لكن لا على وجه ~~الكثرة. # وأيضا قد يتعدد القيد مع التنافي في البين، كما يقيد أحمد بن محمد تارة # PageV03P497 # بابن عيسى، وأخرى بابن خالد، فيتأتى الإجمال في موارد الإطلاق مع اتحاد ~~الراوي والمروي عنه في موارد التقييد وإن اختلف الراوي والمروي عنه في ~~موارد التقييد، فلابد من البناء على كل واحد من القيد المتعدد في الموارد ~~المشابهة من موارد الإطلاق لموارد التقييد من حيث الراوي أو المروي عنه، ~~ويزيد غرض الإجمال لو كان المشهور شخصا ثالثا لو لم نقل بتقدم المشهور. # ولو تعدد القيد مع عدم التنافي في البين، كما لو قيد شخص تارة ببلده، ~~وأخرى بلقبه، فالأمر من باب القيد المتحد. # لكن يتأتى الإشكال في صورة التنافي في البين، بأنه لو لم يشترط في ~~التقييد اتحاد الراوي والمروي عنه، فلابد على ذلك من الإجمال في موارد ~~الإطلاق ولو في الموارد المشابهة منها لموارد التقييد من حيث الراوي ~~والمروي [عنه]. # إلا أن يقال: إن الظاهر في الموارد المشابهة: التقييد عرفا وإن كان مقتضى ~~حمل الإطلاق على التقييد: تطرق الإجمال في المقام على الإطلاق، ms0971 فلو كان ~~الراوي والمروي عنه في رواية أحمد بن محمد هو الراوي والمروي عنه في رواية ~~أحمد بن محمد بن عيسى أو أحمد بن محمد بن خالد، فالظاهر أن المقصود بأحمد ~~بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى، أو أحمد بن محمد بن خالد وإن كان مقتضى ~~حمل الإطلاق على التقييد: تطرق الإجمال. # وبعبارة أخرى: المدار على فهم العرف، وكما يفهم في العرف التقييد في ~~الموارد المشابهة من حيث الراوي والمروي عنه، وكان من شأن اختلاف الراوي ~~والمروي عنه الممانعة عن التقييد، كذا يفهم في العرف التقييد في الموارد ~~المشابهة من حيث الراوي والمروي عنه، وإن كان من شأن انفهام التقييد مع ~~وحدة القيد واختلاف الراوي والمروي عنه الممانعة عن التقييد في الموارد ~~المشابهة. # وأيضا لو ذكر الراوي تارة مسبوقا برواية الراوي عنه تارة على وجه ~~الإطلاق، PageV03P498 # وأخرى مقيدا بقيد، وأخرى غير مسبوق برواية الراوي عنه، بأن كان صدر ~~السند، أو مسبوقا برواية راو آخر عنه مقيدا بقيد آخر، فيبنى في الإطلاق على ~~التقييد بالقيد الأول؛ لحركة الظن إليه؛ لفرط المشابهة بين صورة الإطلاق ~~وصورة التقييد. # إلا أن يقال: إنه بناء على عدم ممانعة اختلاف الراوي عن التقييد يتطرق ~~التعارض بين القيدين. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في رواية محمد بن علي بن محبوب عن محمد ~~بن يحيي في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في محمد بن زياد. ### ||| فائدة 3 [في شرح " بو "] # ربما قيل في بعض التراجم: بو. # وهو بفتح الباء الموحدة وتشديد الواو بمعنى: الأحمق، كما ذكره في القاموس ~~من معنى البو. (1) ونظيره ما في ترجمة عبد الله بن مسعود حيث روى الكشي عن ~~الفضل بن شاذان: أنه خلط، (2) وهو بكسر الخاء المعجمة بمعنى الأحمق، كما ~~ذكره في القاموس من معاني الخلط بالكسر، (3) وفي ترجمة معاوية بن عمار: أنه ~~ضعيف العقل. (4) # PageV03P499 ### ||| فائدة [4] [في مدح المأخوذ في تعريف الحديث الحسن] # المدح المأخوذ في ~~تعريف الحديث الحسن يتأتى الكلام فيه في مقامات: ### |||| [المدح ب‍ " له كتاب ms0972 "] # أحدها: أن المدح بنحو: " له كتاب " يوجب حسن ~~الحديث، أو المدار في المدح - الموجب لحسن الحديث - على ما كان مفيدا للظن ~~بصدق الراوي وصدور الحديث، نحو: " صدوق "؟. # وعلى الأول هل يختص اعتبار الحديث بما لو كان المدح موجبا للظن بالصدور، ~~أو يطرد الاعتبار فيما لو كان المدح بنحو: " له كتاب "؟ # أقول: إن الأظهر اطراد الحسن اصطلاحا فيما لو كان المدح بنحو: " له كتاب ~~" - حيث إن مقتضى صريح بعض الكلمات اطراد الحسن فيما لو كان المدح بنحو: # " له كتاب " المأخوذ في تعريف الحسن للمدح بنحو: " له كتاب " - محل ~~الإشكال، بل الظاهر الانصراف إلى ما يفيد الظن بالصدور بل المدح، وإن أمكن ~~الإشكال فيه بأن شمول المدح بنحو: " له كتاب " إنما يكون وقوعه نادرا في ~~العرف، والغالب مما يقع في العرف ما يكون مفيدا لاعتبار الممدوح، وكلام بعض ~~من أرباب الاصطلاح لا يكشف عن مشاركة غيره، فلا يكشف عن حال الاصطلاح، فلا ~~يكشف كلام البعض في المقام عن اطراد الاصطلاح. # إلا أن يقال: إن كلام بعض أرباب الاصطلاح يكشف عن حال الاصطلاح؛ إذ ~~الظاهر إصابة البعض، فالظاهر مشاركة غير البعض مع البعض، فالظاهر في المقام ~~اطراد الاصطلاح. # وعلى أي حال لا إشكال في اختصاص الاعتبار بما لو كان المدح مفيدا للظن ~~PageV03P500 # بالصدور ولو بناء على كفاية الظن النوعي في السند؛ لاختصاص القول بكفاية ~~الظن النوعي في السند بالخبر الصحيح، فلا يتأتى الاعتبار لو كان المدح ~~بنحو: " له كتاب " أو " فاضل " وإن قيل بدلالة الأخير على العدالة. # هذا، وقد عد الفاضل الخواجوئي في أربعينه ورسالته المعمولة في صلاة ~~الجمعة مما يفيد المدح كون الراوي راويا عن واحد أو غير واحد أو جماعة من ~~الأئمة (عليهم السلام)، وكذا كونه صاحب أصل أو كتاب؛ نظرا إلى أنه لولاه ~~يلزم أن يكون رجال الشيخ وفهرسته بلا فائدة، فإنه لا يذكر في الأكثر إلا ~~الرجل ووالده وموضعه وصنعته وكونه من أصحاب بعض الأئمة اكتفاء في ذلك. # ونظيره ما ذكره من أنه لو لم يكن نصر بن صباح ms0973 ثقة معتمدا عليه، يلزم أن ~~يكون كتاب الكشي في الأكثر بلا فائدة؛ لأنه قد أكثر النقل عنه. # والظاهر بل بلا إشكال أن غرضه كون الأمور المذكورة موجبة للمدح الموجب ~~لاعتبار الخبر والظن بالصدور. وهو كما ترى. # ومع هذا إطلاق المدح على تلك الأمور مورد المؤاخذة، ويظهر الحال بما مر. # ومع هذا طائفة من كتب الرجال من قبيل كتب التاريخ، ولهذا ربما عيب على ~~بعض بأنه من أهل التاريخ لا الرجال، فلا بأس بعدم ترتب فائدة على رجال ~~الشيخ، كما لا تترتب فائدة على كتب التاريخ، مع أن مجرد الاطلاع على كون ~~الراوي من أصحاب أي من الأئمة (عليهم السلام) ينفع في عدم اعتبار الرواية ~~لو كانت مروية عن غير من كان الراوي من أصحابه (عليه السلام). # وأما الفهرست فكان الغرض من تأليفه ضبط أرباب الكتاب من الرواة، كما هو ~~مذكور في فاتحة الكتاب، أعني: الفهرست، (1) فليس الغرض من ذكر الكتاب في ~~ترجمة الراوي إظهار حسنه. # PageV03P501 # وأما دلالة كون الراوي صاحب الأصل على المدح أو الوثاقة أو عدمها، فقد ~~حررنا الكلام فيه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أن ~~معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة متحدان أو مختلفان؟ ### |||| [المدار في المدح] # ثانيها: أن المدار في المدح على اعتقاد المترجم، أو ~~اعتقاد المجتهد؟ # أقول: إنه لا إشكال في عدم اعتبار الخبر لو لم يتأت المدح باعتقاد ~~المجتهد، ولم يكن ما ذكر إفادة للمدح موجبا للظن بالصدق كالصدق، كما اتفق ~~في حق بعض الرواة، كما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة ~~المعمولة في رواية الكليني عن أبي داود لو قلنا بخلو الصدق عن القبح دون ~~اشتماله على الحسن، فيتأتى اعتبار الخبر ولو لم يكن من باب الحسن، لكن ~~حينئذ يزيد قسم آخر في أقسام الخبر. # إلا أن يقال: إن الصدق بنفسه وإن لم يشتمل على الحسن، لكن توصيف الرجل ~~بأنه صادق يكون المقصود به المداومة على التحرز من القبيح، أي الكذب، وهي ~~من باب الحسن، كما يرشد إليه ms0974 توصيف الله سبحانه إبراهيم وإدريس على نبينا ~~وآله وعليهما السلام ب‍ " الصديق " (1) بل لا إشكال في أن المداومة على ~~التجنب عن القبيح من باب الحسن. # كيف! ولا تتيسر المداومة إلا بزيادة حسن الفطرة ونقاء الباطن أو زيادة ~~المجاهدة. # هذا بناء على كون " الصديق " بمعنى كثير الصدق، لكنه قد يفسر بكثير ~~التصديق للحق من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله. (2) # PageV03P502 # وأما توصيف إسماعيل على نبينا وآله وعليه السلام بأنه (كان صادق الوعد) ~~(1) فعن مولانا الرضا (عليه السلام): " أنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ~~ونسي الرجل، فانتظره سنة حتى أتاه الرجل " (2) فالمدح - المستفاد من الآية ~~- على الصدق إنما هو على فرد مخصوص يختص مثله بالأنبياء. # وقد ذكر البيضاوي أنه وعد الصبر على الذبح بقوله: (ستجدني إن شاء الله من ~~الصبرين). (3) لكن هذا مبني على كون المقصود بإسماعيل هو نجل إبراهيم على ~~نبينا وآله و عليه السلام، ومقتضى أخبار متعددة: أن المقصود هو إسماعيل بن ~~حزقيل. (4) وأما قوله سبحانه: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) (5) فقد فسره ~~الطبرسي بالثناء الحسن في الناس، (6) كما أنه فسر قوله سبحانه: (واجعل لي ~~لسان صدق في الأخرين) (7) بالثناء الحسن في آخر الأمم والذكر الجميل، ~~والقبول العام في الذين يأتون من بعد إلى يوم القيامة. (8) ### |||| [إشكال خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن] # ثالثها: أنه يتطرق الإشكال بناء على اعتبار ~~المدح في حسن الحديث بلزوم خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن؛ إذ كثير من ~~الأمور يوجب حسن # PageV03P503 # الحديث واعتباره، ولا يصدق " الحسن " على الخبر بناء على اعتبار المدح في ~~تعريف الحسن، مع أن الخبر عندهم معدود من الحسن بلا كلام، سواء كان ما يوجب ~~الحسن والاعتبار من باب اللفظ، نحو الترحم والترضي -، كما في الحسين بن ~~إدريس؛ حيث إنه حكى المولى النقي المجلسي: أن الصدوق ترحم عليه عند ذكره ~~أزيد من ألف مرة، (1) وكذا حمزة بن محمد القزويني؛ حيث إنه حكى المولى ~~المشار إليه: أن الصدوق ترحم عليه وترضى له كلما ذكره (2) - أو كان من غير ~~اللفظ، ms0975 نحو كون الراوي وكيلا لأحد من الأئمة عليهم السلام، أو كونه ممن ~~تترك رواية الثقة لروايته، أو تؤول محتجا بروايته مرجحة على رواية الثقة، ~~أو يخصص بروايته الكتاب، كما اتفق كثيرا - نقلا - أو كونه كثير الرواية، أو ~~رواية الثقة عنه، أو رواية الأجلاء عنه، أو كونه ممن يروي عن الثقات، أو ~~كونه ممن أخذ توثيقه وعمل به، أو اعتماد القميين عليه، أو كون رواياته كلا ~~أو جلا مقبولة. # فالأحسن جعل المدار في الحسن على كون بعض رجال الخبر موصوفا بالحسن، ~~وبعبارة أخرى: موصوفا ببعض أسباب اعتبار القول، والظن بالصدق. # وإن قلت: إن أخذ الحسن في تعريف الحسن يوجب الدور. # قلت: إن الحسن في جانب الحد هو الحسن اللغوي، والحسن في جانب المحدود هو ~~الحسن الاصطلاحي، فاختلف الطرفان، فلا يتأتى الدور. ### |||| [إشكال خروج جميع أفراد المحدود عن الحد] # رابعها: أنه يتطرق الإشكال بناء ~~على اعتبار المدح في تعريف الحسن: بلزوم خروج جميع أفراد المحدود عن الحد، ~~ودخوله في الصحيح بناء على كون المدار في العدالة على حسن الظاهر في كاشف ~~العدالة، كما هو - أعني الكفاية - # PageV03P504 # منصور المشهور من الطائفة، بل نقل عليه الشهرة العظيمة التي كادت تكون ~~إجماعا، (1) بل يطرد الإشكال بناء على اعتبار الحسن في تعريف الحسن. # ومن ذلك أن السيد السند النجفي حكم بأن الحسن يشارك الصحيح في أصل ~~العدالة، وإنما يخالفه في الكاشف عنها، فإنه في الصحيح هو التوثيق أو ما ~~يستلزم له، بخلاف الحسن، فإن الكاشف فيه حسن الظاهر المفيد للعدالة ولو من ~~باب الكشف عن العدالة، وبهذا دفع التنافي بين القول بحجية الخبر الحسن مع ~~القول باشتراط العدالة في اعتبار الخبر، كما هو المشهور. (2) أقول: إنه لا ~~إشكال في أن المدح لا يستلزم العدالة ولو من باب إفادة حسن الظاهر وكفايته ~~في العدالة وفي كاشف العدالة؛ لإمكان أن يكون المدح بنحو: # " فاضل " أو نحو: " له كتاب " بناء على شمول المدح المعتبر في تعريف ~~الحسن للأخير، فلا مجال للإشكال بلزوم خروج جميع أفراد المحدود ودخوله في ~~الصحيح، ms0976 بل المدح المأخوذ في تعريف الحسن إنما ينصرف إلى مالا يفيد العدالة ~~ولو من باب إفادة حسن الظاهر؛ بناء على كفاية حسن الظاهر في أصل العدالة أو ~~في الكاشف عنها، بقرينة مقابلة الصحيح بالحسن. # إلا أن يقال: إن الانصراف المذكور محل المنع، كيف! وقد تقدم دعوى انصراف ~~المدح إلى ما يفيد الظن بالصدق، بل تعداد طائفة من الألفاظ مما يفيد حسن ~~الظاهر في عداد ألفاظ المدح يكشف عن عموم المدح المأخوذ في تعريف الحسن لما ~~يفيد حسن الظاهر، فلابد من تقييد المدح المأخوذ في تعريف الحسن بما لا يفيد ~~العدالة، بناء على كفاية حسن الظاهر في العدالة أصلا أو كشفا، بل الألفاظ ~~عند أهل الدراية بين ما يكون صريحا في العدالة، نحو: " ثقة " و " عدل " وما ~~يكون ظاهرا في العدالة، نحو: " عظيم المنزلة " وما يدل على المدح # PageV03P505 # الخالص، نحو: " فاضل " وما يدل على الذم. # والظاهر بل بلا إشكال أن المدار عندهم فيما يكون ظاهرا في العدالة على ~~صحة الحديث، لا حسنه؛ لاعتبار اللفظ فيما يكون ظاهرا فيه، كاعتباره فيما ~~يكون صريحا فيه، فلابد من التقييد المشار إليه. # إلا أن يقال: إن الظهور في العدالة بتوسط الخارج، لا بواسطة اللفظ، فلا ~~يتأتى اعتبار الظهور في العدالة. # لكن نقول: إنه لو تم هذا المقال، فدلالة تعداد طائفة من الألفاظ المفيدة ~~لحسن الظاهر في عداد ألفاظ المدح على عموم المدح المأخوذ في تعريف الحسن ~~على حالها، فلات حين مناص عن التقييد المشار إليه. # إلا أن يقال: إن التقييد يوجب ضيق دائرة الحسن، وخروج كثير من الأخبار عن ~~تحت الحسن وهو خلاف طريقتهم. # إلا أن يقال: إنه لا بأس بتطرق الضيق على دائرة الحسن، غاية الأمر تطرق ~~الإشكال على طريقة المشهور من الأعلام، وليس هذا أول قارورة انكسرت في ~~الإسلام. # لكن نقول: إن حق المقال أن يقال: إن الظاهر بل بلا إشكال أن المدار في ~~حسن الظاهر - المذكور في كلام المشهور - على حسن الظاهر المعلوم برأي ~~العين، فإنه المقصود بحسن الظاهر في كلماتهم، لكن ms0977 في حكم حسن الظاهر ~~المعلوم برأي العين حسن الظاهر المعلوم بالسمع؛ قضية حجية العلم. وأما ~~الحسن الظاهر المظنون بتوسط الخبر، ولا سيما لو كان مستفادا من الخبر ~~بالتبع - كما في موارد المدح بمثل " عظيم المنزلة " - فلم تثبت قناعة ~~المشهور به في العدالة، فلم يثبت اطراد العدالة من باب حسن الظاهر في موارد ~~المدح رأسا. # وإن قلت: إن مقتضى قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: " فإذا ~~سئل عنه في PageV03P506 # محلته قالوا: ما علمنا منه إلا خيرا " (1) كفاية الإخبار، فمقتضى كفاية ~~حسن الظاهر في العدالة كفاية الإخبار بحسن الظاهر بتوسط المدح. # قلت: إن هذه الفقرة إنما هي مذكورة في الفقيه، وأما رواية التهذيب ~~والاستبصار فالمأخوذ فيها تعاهد الجماعة في الأوقات الثلاثة، (2) وليست تلك ~~الفقرة مذكورة فيها، مع أن مقتضى تلك الفقرة إنما هو حصول العلم بحسن ~~الظاهر؛ إذ لو سئل عن جميع أهل القبيلة والمحلة وقالوا: " ما علمنا منه إلا ~~خيرا ". # يحصل العلم بحسن الظاهر؛ على أن غاية الأمر مداخلة السمع بانضمام العين ~~برؤية المواظبة على الصلوات بالجماعة، والكلام في المقام في صورة اختصاص ~~الحال بقرع السمع فقط؛ لانحصار الأمر في الإخبار. # مضافا إلى أن مقتضى تلك الفقرة إنما هو استفادة حسن الظاهر في المقام ~~بالتبع. لكن نقول: إنه بناء على كفاية الظن في الرجال يثبت حسن الظاهر في ~~المقام، فلابد من تقييد المدح المأخوذ في تعريف الحسن بمالا يفيد العدالة. # بقي الكلام فيما صنعه السيد السند النجفي. # أقول: إن دعوى استلزام المدح للعدالة من السيد السند المشار إليه يظهر ~~ضعفها بما مر من عدم اختصاص ألفاظ المدح بما يفيد العدالة؛ بناء على كفاية ~~حسن الظاهر في أصل العدالة أو في كاشف العدالة، نحو: " فاضل " بل كفاية ~~نحو: # " له كتاب " في باب المدح. # وأيضا مقتضى كلامه أن المدار في الفرق بين الصحيح والحسن على ذكر التوثيق ~~في باب الصحيح، وعدمه في باب الحسن، مع اشتراك الصحيح والحسن # PageV03P507 # في العدالة، وهو خلاف ما تقتضيه كلماتهم؛ إذ مقتضى كلماتهم أن المدار في ms0978 ~~الفرق على ثبوت العدالة في الصحيح، وعدمها في الحسن، كيف لا! والمأخوذ في ~~تعريف الصحيح عدالة الراوي لا توثيقه، فلابد من ابتناء الحسن على عدم ثبوت ~~العدالة. # نعم، المأخوذ في تعريف الحسن المدح من دون تنصيص على عدم ثبوت العدالة، ~~إلا أن قضية مقابلة الصحيح بالحسن تقضي بكون المدار في الحسن على عدم ثبوت ~~العدالة. ### |||| [من ذكر في الفهرست ولم يذكر حاله] # ثم إنه قد حكم السيد السند النجفي بأن ~~الظاهر أن كل من ذكر في الفهرست ولم يذكر حاله أصلا من رجال الحسن؛ لكونه ~~إماميا ممدوحا. (1) أما الإمامية: فلأن الظاهر أن جميع من ذكر في الفهرست ~~من الشيعة الإمامية، إلا من نص فيه على خلاف ذلك من كونه من الزيدية أو ~~الفطحية أو الواقفية؛ قضية وضع الكتاب، فإنه موضوع لذكر الإماميين ~~ومصنفاتهم. # وأما المدح: فلأن المفروض أنه موضوع لذكر أرباب التصنيف، وهذا مدح عام، ~~ويكفي في باب الحسن، فكل من ذكر في الفهرست ولم يذكر حاله فهو صحيح المذهب، ~~وممدوح بمدح عام، مضافا إلى استفادة الحسن من ذكر الطريق إلى الراوي، وذكر ~~من روى عنه، وذكر من روى هو عنه؛ قضية اقتضاء ما ذكر كون الراوي ممن يعتنى ~~بشأنه وشأن كتبه من جهة الوثوق بنقله، فإطلاق الجهالة على ما ذكر في ~~الفهرست ولم يذكر حاله ليس على ما ينبغي. # وعلى منوال حال الفهرست حال كتاب النجاشي، فإنه أيضا موضوع لذكر أرباب ~~التصنيف من الإماميين. # PageV03P508 # وكذا حال معالم ابن شهر آشوب، وفهرست علي بن عبيد الله، (1) فإن كلا ~~منهما أيضا موضوع لذكر أرباب التصنيف من الإماميين. # [و] مقتضى ما ذكر أن كل من ذكر في الفهرست - مثلا - بسوء المذهب ولم يذكر ~~فيه قدح ولا مدح بغير ذكر الكتاب من رجال القوي. # أقول: إن دعوى كون الفهرست موضوعا لذكر الإماميين قد اتفقت من غيره أيضا، ~~لكنها عجيبة؛ حيث إنه وإن قال في أول الكتاب: # فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب ~~أصحابنا وما صنفوه من ms0979 التصانيف ورووه من الأصول، ولم أجد أحدا منهم استوفى ~~ذلك، [ولا ذكر أكثره، بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص بروايته] (2) ~~وأحاطت به خزانته من الكتب، ولم يتعرض أحد منهم باستيفاء جميعه، إلا ما ~~قصده أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله، فإنه عمل كتابين، أحدهما ذكر ~~فيه المصنفات، والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر ~~عليه، غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو رحمه ~~الله، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى ~~بعضهم عنه. ولما تكرر من الشيخ - أدام الله علوه وعزه - الرغبة فيما يجري ~~هذا المجرى، وتوالى منه الحث على ذلك، ورأيته حريصا عليه عمدت إلى كتاب ~~يشتمل على ذكر المصنفات والأصول. (3) وظاهر هذه العبارة: أن تأليف الفهرست ~~لذكر أرباب المصنفات والأصول من # PageV03P509 # الإمامية؛ حيث إن مقتضاه أن تأليف الفهرست لاستيفاء ما أراده شيوخ ~~الطائفة من ضبط كتب أصحابنا، وما صنفوه من التصانيف والأصول. # وقوله: " أصحابنا " ظاهر في الإمامية، وإن اتفق من غير واحد من الأصحاب ~~في بعض الموارد تعميم " الأصحاب " لغير الإمامي، بل عن الأصحاب استعمال " ~~الصاحب " في غير الإمامي، ويظهر الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في " ~~ثقة ". # لكنه قال بعد ذلك بفصل يسير: # فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول، فلابد من أن أشير إلى ما ~~قيل فيه من التعديل والجرح، وهل يعول على روايته أم لا؟ # وأبين عن اعتقاده، وهل هو موافق للحق أو مخالف له؟ لأن كثيرا من مصنفي ~~أصحابنا وأصحاب الأصول من الرواة الإمامية ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن ~~كانت كتبهم معتمدة. (1) قوله: " من الرواة الإمامية " مقتضاه اختصاص ~~الفهرست ب‍ " إلى " و " إياه " بل مقتضاه اختصاص ما عمله شيوخ الأصحاب ~~بالرواة أيضا؛ لأنه نسج على منوال ما نسجوه، وجرى على تعميم أصحابنا في ~~قوله: " مصنفي أصحابنا " للإمامي وغيره، بشهادة قوله: " ينتحلون المذاهب ~~الفاسدة " وكذا قوله سابقا على ذلك: " وأبين عن اعتقادهم وهل هو موافق للحق ~~أو مخالف ms0980 له " ومع ذلك قد اعترف الشيخ بذكر سوء المذهب في بعض التراجم، ولو ~~كان الفهرست موضوعا لذكر الإماميين فكيف ذكر سوء المذهب في بعض التراجم؟! ~~وهذا عجب. # وبعد هذا أقول: إن مقتضى كلامه كفاية مجرد وضع الكتاب لذكر أرباب الكتاب ~~وإن لم يذكر الكتاب في ترجمة الراوي، وهو محل الإشكال؛ لاحتمال الاشتباه، ~~إلا أن يدعى أن الاشتباه خلاف الظاهر. # PageV03P510 # وبعد هذا أقول: إن ذكر الكتاب في ترجمة الراوي وإن يكون كافيا في حسن ~~الرواية لكنه لا يكفي في اعتبار الرواية، كما يظهر مما مر. # نعم، يمكن القول باعتبار الرواية من جهة ذكر الطريق إلى الراوي وذكر من ~~روى هو عنه، لكنه لا يصفو الوثوق إلى ما ذكر في باب الاعتبار عن الغبار، مع ~~أن القول بالاعتبار في الباب خلاف طريقة الأصحاب. ### ||| فائدة 5 [في قول ابن داود: " ثقة ست جخ "] # الظاهر بل بلا ~~إشكال أن قول ابن داود - مثلا - " ثقة، ست جخ " (1) من باب مجرد النقل، لكن ~~المولى التقي المجلسي (2) حكم بأن الأمر من باب القول بالوثاقة، ونقل القول ~~بها من " ست جخ " فالأمر من باب الدراية والرواية، لا الرواية فقط، كما هو ~~الحال على الأول. ### ||| فائدة 6 [في كتاب من لا يحضره الفقيه] # قد ذكر الصدوق في ~~فاتحة كتاب من لا يحضره الفقيه: أنه ذاكره بعض في بعض أسفاره بكتاب صنفه ~~محمد بن زكريا المتطبب الرازي، وترجمه بكتاب من لا يحضره الطبيب، وسأله أن ~~يصنف له كتابا ويترجمه بكتاب من لا يحضره الفقيه. (3) # PageV03P511 # قال المولى التقي المجلسي: # بمعنى أن كل من لا يحضر عنده فقيه يجوز له العمل به، وإن كان الظاهر أن ~~من كان عنده فقيه أيضا يجوز له العمل به في عرف المحدثين؛ لأنه خبر وليس ~~بفتوى حتى يموت بموت قائله، لكن المعروف عندهم عدم جواز العمل بالوجادة إذا ~~أمكنهم النقل من المحدث. (1) أقول: إن مقتضى ما سمعت أن اسم ما صنفه محمد ~~بن زكريا هو: كتاب من لا يحضره المتطبب، واسم ما صنفه الصدوق هو: كتاب ms0981 من ~~لا يحضره الفقيه، فلفظ " الكتاب " داخل في كل من اسم الكتابين، وعلى هذا لا ~~حزازة في اسم الكتابين، ولا محيص عن الحزازة على تقدير كون الاسم " من لا ~~يحضره المتطبب " و " من لا يحضره الفقيه " إلا أن إدخال " الكتاب " في اسم ~~الكتاب غير مأنوس، كما أن التسمية بكتاب من لا يحضره الفقيه منوطة بجواز ~~العمل بالوجادة مع التمكن بالنقل بالتحديث بعد جواز العمل بالخبر لغير ~~المجتهد. ### ||| فائدة 7 [في معنى " المرفوع "] # " المرفوع " له إطلاقان: # أحدهما: ما سقط من وسط سنده أو آخره واحد أو أكثر مع التصريح بلفظ الرفع، ~~كأن يقال: " روى محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم رفعه عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " وهذا داخل في المرسل، ولا بأس به؛ بناء على حجية المرسل في ~~صورة حذف الواسطة ممن يقبل روايته. # PageV03P512 # والثاني: ما أضيف إلى المعصوم من نقل قول أو فعل أو تقرير، أي: وصل آخر ~~السند إلى المعصوم (عليه السلام)، سواء اعتراه إرسال في سنده أولا، في ~~مقابل " الموقوف " وهو قسمان: مطلق، وهو ما روي عن مصاحب المعصوم، ومقيد ~~[وهو] ما روي عن غير مصاحب المعصوم، كما يقال: " وقفه فلان على فلان ". # والمرفوع على ذلك أعم من المسند والمرسل. ### ||| فائدة 8 [في الصحي والصحر] # المعروف أن صاحب المعالم يقتصر ~~في العمل بخبر الواحد على الخبر المزكى بتزكية العدلين، (1) أعني: " الصحي ~~" في قبال " الصحر " لكن مقتضى كلامه عند الكلام في " الصحي " و " الصحر " ~~أنه لو قام شهادة العدل الواحد أو شهادة العدلين مع كون شهادة أحدهما ~~مأخوذة من شهادة الآخر - كما في توثيقات العلامة في الخلاصة حيث إنها ~~مأخوذة من النجاشي مع قيام القرائن الحالية التي يطلع عليها الممارس - فهو ~~في حكم " الصحي " عملا، لكنه ذكر أنه أدرجه في " الصحر " اسما. (2) والظاهر ~~أنه جرى على إمكان تحصيل العلم بعدالة الرواة. # والظاهر أن المقصود بالقرائن المشار إليها إنما هو ما يفيد العلم، فالأمر ~~فيما في حكم " الصحي " من باب قيام القرينة الموجبة للعلم. # ويرشد إلى ما ذكر ms0982 قوله: فإن تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبرأي # PageV03P513 # جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية، ~~(1) إلا أنه خفية المواقع متفرقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر ~~على جمع أشتاتها إلا من عظم في طلب العصابة جهده وكثر في تصفح الآثار كده، ~~ولم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده. # وقال في المنتقى في بحث الركوع والسجود: وحيث إن الرجل ثقة بمقتضى شهادة ~~النجاشي لجميع آل أبي شعبة بالثقة فالأمر سهل. (2) ومقتضاه القناعة في ~~التوثيق بتوثيق شخص واحد. # وحكى عنه نجله: أنه كان يقنع بالرواية الدالة على العدالة في صورة ~~الانضمام إلى التزكية من عدل واحد. # وحكى السيد السند النجفي في ترجمة الصدوق أنه جعل الحديث المذكور في ~~الفقيه من الصحيح عنده وعند الكل. (3) لكنه قال في المنتقى بعد ذكر بعض ~~أخبار الخمس: # وهذا الحديث وإن لم يكن على أحد الوصفين، فلطريقه جودة يقويها إيراده في ~~كتاب من لا يحضره الفقيه، فقد ذكر مصنفه أنه لا يورد فيه إلا ما يحكم بصحته ~~- يعني: صدقه - ويعتقد فيه أنه حجة بينه وبين ربه، وأن ما فيه مستخرج من ~~كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع. (4) ومقتضاه عدم اعتبار الحديث ~~المذكور في الفقيه بنفسه. # PageV03P514 # والظاهر أن مقصوده ب‍ " أحد الوصفين " هو كون الخبر من " الصحي " أو مما ~~في حكم " الصحي " وقد عرفت المقصود بما في حكم " الصحي ". # وربما حكى السيد السند المشار إليه: أنه حكى عن صاحب المعالم تلميذه ~~الشيخ الجليل عبد اللطيف بن أبي جامع في رجاله: أنه سمع منه مشافهة يقول: # كل رجل يذكر في الصحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل. (1) وقال في ~~الأمل: # عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي كان فاضلا محققا صالحا ~~فقيها، قرأ عند شيخنا البهائي والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي ~~وغيرهما، وأجازوه، وله مصنفات منها: كتاب الرجال، وهو لطيف، وكتاب جامع ~~الأخبار في إيضاح الاستبصار، وغير ذلك. (2) انتهى. # والمقصود بالسيد محمد هو ms0983 صاحب المدارك. # وقد حكى المحقق الشيخ محمد في بعض تعليقات التهذيب عن والده صاحب ~~المعالم: أنه ادعى العلم باعتماد النجاشي على شاهدين. # والمقصود ب‍ " الصحي " هو الصحيح عندي، كما أن المقصود ب‍ " الصحر " هو ~~الصحيح عند المشهور، والأمر من باب الرمز والإشارة، وكما أنه جعل صورة ~~النون إشارة إلى الحسن. # ويمكن أن يكون " الصحي " إشارة إلى صحيحي، و " الصحر " إشارة إلى صحيح ~~المشهور. # وربما جعل السيد السند النجفي " الصحي " إشارة إلى صحيحي، و " الصحر " # PageV03P515 # إشارة إلى الصحيح عند المشهور، (1) ولا دليل عليه، بل هو بعيد. # والصحي: بفتح الصاد وتخفيف الياء، لا كسر الصاد وتشديد الياء كما في الصح ~~على ما اصطلح السيد الداماد فيما كان بعض سنده بعض أصحاب الإجماع لو لم يكن ~~ذلك البعض أو بعض ما تأخر عنه من رجال الصحة، والمقصود به المنسوب إلى ~~الصحة باعتبار نقل الإجماع. # وقد اشتبه الحال على السيد الداماد حيث حكم بأن ما يقال: " الصحر " ويراد ~~به النسبة إلى المتكلم على معنى الصحيح عندي لا يستقيم على قواعد العربية؛ ~~إذ لا تسقط تاء الصحة إلا عند الياء المشددة التي هي للنسبة إليها، وأما ~~الياء المخففة التي هي للنسبة إلى المتكلم فلا يصح معها إسقاط تاء الكلمة، ~~كسلامتي، وكتابتي، وصنعتي، وصحبتي؛ لأن " الصحي " في كلام صاحب المعالم ~~بفتح الصاد وهو من باب الرمز والإشارة، والمقصود به الصحيح عندي كما سمعت، ~~قبال " الصحر " المقصود به الرمز والإشارة، والغرض الصحة المضافة إلى ياء ~~المتكلم، وليس " الصحي " في كلامه بكسر الصاد وتشديد الياء كما زعمه السيد ~~الداماد حتى يرد ما أورد به. ### |||| [في توثيقات العلامة] # ثم إنه قد حكم صاحب المعالم - على ما حكى نجله عنه ~~شفاها - بعدم اعتبار توثيقات العلامة؛ لكثرة أوهامه وقلة مراجعته في ~~الرجال، وأخذه من كتاب ابن طاووس، وهو مشتمل على أوهام، كما أنه قد تأمل ~~نجله في تصحيحات العلامة؛ تعليلا بكثرة ما وقع له من الأوهام في توثيق ~~الرجال. قال: نعم، يشكل الحال في توثيق الشيخ؛ لأنه كثير الأوهام أيضا. ثم ms0984 ~~قال: الاضطراب قد علم من العلامة في التصحيح، كما يعرف من المنتهى. # PageV03P516 # ويقتضي القول بذلك ما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة - عند ~~ترجمة إبراهيم بن محمد بن فارس - من أن الغالب من طريقة العلامة في الخلاصة ~~متابعة السيد جمال الدين بن طاووس حتى شاركه في كثير من الأوهام. (1) وكذا ~~ما ذكره السيد السند التفرشي - في ترجمة حذيفة بن منصور - من أن العلامة في ~~الخلاصة كثيرا ما وثق الرجل بمحض توثيق النجاشي أو الشيخ، وإن كان ضعفه ابن ~~الغضائري أو غيره، وعد جماعة. (2) وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في ~~الرسالة المعمولة في تصحيح الغير. # وأيضا حكى المولى التقي المجلسي أن صاحب المعالم لم يعتبر توثيق العلامة ~~والسيد بن طاووس والشهيد الثاني، بل أكثر الأصحاب؛ تمسكا بأنهم ناقلون عن ~~القدماء. (3) والمولى المشار إليه لم يعتبر أيضا تصحيح العلامة؛ لكثرة ~~تصحيحه بالصحة عند القدماء، فلا يجدي في الصحة باصطلاح المتأخرين. # ولعل دعوى كثرة تصحيح العلامة بالصحة عند القدماء إشارة إلى ما ذكره ~~العلامة في الخلاصة من أن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح وإن كان ~~في طريقه أبان بن عثمان وهو واقفي؛ لأن الكشي قال: إن العصابة أجمعت على ~~تصحيح ما يصح عنه. (4) وكذا ما ذكره في الخلاصة من أن طريق الصدوق إلى ~~معاوية بن شريح وإلى سماعة صحيح، (5) مع وجود عثمان بن عيسى في الطريق، وهو ~~واقفي. # PageV03P517 # والظاهر أن الوجه في التصحيح: أنه حكى الكشي عن بعض نقل الإجماع على ~~التصديق والتصحيح في حقه. (1) لكن يمكن أن يكون تصحيح الطريق إلى معاوية بن ~~شريح بواسطة اتحاده مع معاوية بن ميسرة بن شريح، وصحة الطريق إليه، كما جرى ~~على القول به بعض الأعلام، بل على ذلك المنوال الحال فيما ذكره في الخلاصة ~~أيضا من أن طريق الصدوق إلى معاوية بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد ~~بن نجيح صحيح، (2) مع أن الثلاثة المذكورين غير مذكورين بتوثيق ولا بغيره ~~على ما ذكره الشهيد الثاني في الدراية. (3) وكذا الحال فيما ذكره ms0985 في ~~المختلف - في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة - من: # أن حديث عبد الله بن بكير صحيح، مع أنه واقفي؛ استنادا إلى نقل إجماع ~~العصابة من الكشي، (4) على ما ذكره السيد الداماد. (5) لكنك خبير بأن الغرض ~~من الصحيح فيما ذكره الشهيد والسيد الداماد إنما هو الصحة إلى معاوية بن ~~ميسرة وأمثاله، فمعاوية بن ميسرة وأمثاله خارجة عن الصحة، فليس إطلاق الصحة ~~في الموارد المذكورة مبنيا على الخروج عن الاصطلاح. # ومن قبيل الموارد المذكورة قول العلامة في الخلاصة في شرح حال طرق ~~الفقيه: وعن زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسد المذهب. (6) # PageV03P518 # بل قد اتفق الخروج عن الاصطلاح الجديد في الصحة من غير العلامة من ~~المتأخرين أيضا، كالشهيد الثاني في المسالك، (1) والعلامة الخوانساري، ~~وصاحب الحدائق، (2) بل قد عد الشهيد الثاني في الدراية موارد أخرى للخروج ~~عن الاصطلاح، (3) وكذا السيد الداماد، (4) وقد ذكر بعض تلك الموارد في ~~المنتقى ومشرق الشمسين. (5) إلا أن الحال في تلك الموارد نظير الحال في ~~الموارد المتقدمة، فتوهم تطرق الخروج عن الاصطلاح فيها مبني على الاشتباه ~~بين الدخول في الصحة والخروج عنها، وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في ~~الرسالة المعمولة في تصحيح الغير. ### |||| [كلام المنتقى وشرحه] # بقي أنه قال في أوائل المنتقى: # واعتمدت فيه إيثار سلوك الاختصار، مع التزام الإشارة في موضع الإشكال إلى ~~ما به ينحل، والتنبيه في محل التعارض على طريق الجمع؛ حرصا على توفر الرغبة ~~في تصحيحه وضبطه، وحذرا من تطرق الملل إلى الاشتغال بقراءته ودرسه، ولهذين ~~الوجهين أضربت عن الموثق مع كونه شريكا للحسن في المقتضي؛ لضمه إلى الصحيح، ~~وهو دلالة القرائن الحالية على اعتباره، على أن التدبر يقضي برجحانها في ~~الحسن عليها في # PageV03P519 # الموثق. (1) والمقصود أنه لم يأت بذكر الأخبار الموثقة مع كونها في عدم ~~الاعتبار مثل الحسن، وكذا مثله في المقتضي للذكر، وهو دلالة القرائن على ~~الاعتبار من جهة توفر الرغبة في التصحيح والضبط، والحذر عن تطرق الملل إلى ~~الاشتغال بالقراءة والتدريس، بل من جهة أن المقتضي للاعتبار في الحسن أقوى ~~منه في ms0986 الموثق، فلا يرد الإشكال بأنه ليس ذكر الحسن وترك الموثق أولى من ~~العكس. ### ||| فائدة 9 [ذكر الرجل في باب أصحاب إمام آخر] # قد يعد الشيخ في ~~الرجال الرجل في باب أصحاب إمام آخر (عليه السلام) والفرض كون الرجل من ~~أصحاب الإمامين، لا كونه من أصحاب الإمام الأخير (عليه السلام) كما يظهر في ~~ظاهر النظر. # ومنه أن الشيخ بعد ما عد عبد الرحمان بن الحجاج من أصحاب الصادق (عليه ~~السلام) (2) قال في أصحاب الكاظم (عليه السلام) عند ترجمته: من أصحاب أبي ~~عبد الله (عليه السلام). (3) ومقصوده أنه من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما ~~السلام)، لا أنه من أصحاب الصادق (عليه السلام) فقط، كما هو ظاهر العبارة. ~~والله العالم. # PageV03P520 ### | 24 - رسالة في " محمد بن زياد " # PageV03P521 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~رسالة في محمد بن زياد، فنقول: إنه قد تكثر وقوع محمد بن زياد في الأسانيد ~~كما في الكافي في باب النهي عن الجسم والصورة: " عن محمد بن أبي عبد الله، ~~عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن ~~سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن زياد، قال: " سمعت يونس بن ظبيان ~~يقول: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) "، إلى آخره. (1) وكما في ~~الكافي في باب قضاء حاجة المؤمن في قوله: " عنه، عن محمد بن زياد، قال: ~~حدثني خالد بن يزيد، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~إلى آخره. (2) وقوله في الباب المذكور: " عنه، عن محمد بن زياد، عن صندل، ~~عن أبي الصباح الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) "، إلى آخره، ~~(3) وغير ما ذكر. # وقد اشتبه الحال وتشتت الخيال. # وتحقيق المقال أن محمد بن زياد مشترك بين جماعة: # منهم محمد بن أبي عمير، قال الشيخ في الفهرست: " محمد بن أبي عمير # PageV03P523 # يكنى أبا أحمد، واسم أبي عمير زياد ". (1) وقال النجاشي: " محمد بن أبي ~~عمير زياد بن عيسى أبو أحمد ". (2) ومنهم محمد بن زياد ms0987 العطار إلا أنه ~~يتأتى الكلام في اتحاده مع محمد بن الحسن بن زياد العطار، ومغايرته معه، ~~فمقتضى ما صنعه ابن داود - حيث عنون محمد بن الحسن بن زياد العطار في قوله: ~~" محمد بن الحسن بن زياد العطار لم كش كوفي ثقة " (3) ثم عنون محمد بن زياد ~~العطار في قوله: " محمد بن زياد العطار ثقة، روى أبوه عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " (4) - هو القول بالثاني. # ولعله الظاهر من الفاضل التستري؛ حيث إنه أنكر في حواشيه على رجال ابن ~~داود ما لم يرض بما وقع منه ولم ينكر هاهنا تعدد العنوان. # لكن مال السيد السند التفرشي إلى القول بالأول (5) وهو الأظهر؛ نظرا إلى ~~أن النجاشي قال: # محمد بن الحسن بن زياد العطار كوفي، ثقة، روى أبوه عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام). له كتاب. أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال: حدثنا علي بن حبشي عن ~~حميد، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زياد بكتابه. (6) ~~والظاهر - بل بلا إشكال - أن المقصود من قوله: " حدثنا محمد بن زياد بكتابه ~~" هو تحديث محمد بن زياد بكتاب نفسه، فهو يشهد باتحاد [ه مع] محمد بن الحسن ~~بن زياد؛ إذ لولا الاتحاد فلا وجه لذكر الطريق المذكور هنا. # PageV03P524 # نعم، يحتمل أن يكون المقصود هو تحديث محمد بن الحسن بكتاب محمد بن زياد، ~~لكنه بعيد. # فقد ظهر ضعف ما يقتضيه صنيعة ابن داود من القول بالتعدد، مضافا إلى أنه ~~قد ذكر في ترجمة محمد بن زياد العطار أنه روى أبوه عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، (1) وذكر في ترجمة الحسن بن زياد العطار أنه روى عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، (2) ولم يعنون زياد العطار. ولو كان محمد بن زياد العطار ~~مغايرا لمحمد بن الحسن بن زياد العطار، لكان زياد راويا عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وعقد عنوان عليه، كما أن الحسن بن زياد العطار عقد عنوان ~~عليه، وذكر أنه يروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فضلا عما اتفق لابن ~~داود من ms0988 اشتباه الكشي بالنجاشي كما اتفق له هذا الاشتباه في الأغلب. # وأيضا قد تطرق الكلام في اتحاد الحسن بن زياد الصيقل والحسن بن زياد ~~العطار، وكذا تطرق الكلام في اتحاد الحسن بن زياد الضبي والحسن بن زياد ~~العطار. # فمال الفاضل الشيخ عبد النبي إلى اتحاد الأولين، (3) وحكم الفاضل ~~الأسترآبادي باتحاد الأخيرين، وحكى عن بعض معاصريه أنه يستفاد منه القول ~~باتحاد الحسن بن زياد في العطار، وحكم بأنه بعيد جدا، وتأيد بأن في بعض ~~الأسانيد أبو القاسم الصيقل، وفي بعضها أبو إسماعيل الصيقل. (4) لكنك خبير ~~بأن مقتضى ما ذكر تعدد الصيقل كما هو مقتضى كلمات الشيخ في الرجال، (5) بل ~~مقتضاه تعدد الصيقل على أربعة عدد، وظاهر الفاضل المشار إليه # PageV03P525 # القول به. ولا يجدي ذلك في مغايرة العطار والصيقل والضبي. # وبالجملة، قد حكم المقدس - نقلا في الإيراد على الشهيد الثاني في رسالة ~~الحياة حيث حكم بكون ما رواه في التهذيب في باب ميراث الأولاد كما يأتي ~~موثقا - بجهالة محمد بن زياد المذكور في سند الرواية المذكورة. (1) وحكم ~~الفاضل الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار بجهالة محمد بن زياد المذكور فيما ~~رواه في الاستبصار في باب أول وقت الظهر والعصر عن علي بن الحسن الطاطري، ~~عن محمد بن زياد، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (2) ~~ومال الفاضل التستري في حاشية التهذيب والاستبصار في باب تطهير المياه - ~~تعليقا على ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن زياد - (3) إلى ~~كونه هو محمد بن زياد العطار، قال: " كأنه هو العطار الذي حكي توثيقه ". ~~(4) ومال إليه الفاضل الشيخ محمد في بعض تعليقات الاستبصار في باب " البئر ~~يقع فيها البعير أو الحمار " تعليقا على ما رواه له الشيخ عن الحسين بن ~~سعيد، عن محمد بن زياد، قال: " كأنه العطار الذي حكي توثيقه ". (5) وقال ~~العلامة المجلسي في حاشية التهذيب في باب ميراث المكاتب تعليقا على ما رواه ~~الشيخ عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد: (6) هو محمد بن الحسن ~~بن زياد ms0989 العطار، (7) ويحتمل ابن أبي عمير، ورجح # PageV03P526 # والدي قدس سره الثاني، والأول عندي أظهر؛ لتصريح النجاشي برواية الحسن ~~عنه. (1) وجرى المولى التقي المجلسي في حاشية التهذيب - في باب ما يجوز ~~الصلاة فيه تعليقا على ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد، عن محمد بن زياد، عن ~~الريان بن الصلت (2) - على كون المقصود هو ابن أبي عمير، إلا أنه احتمل كون ~~المقصود هو محمد بن زياد العطار. (3) وقيل في حاشية الفقيه في باب وجوه ~~النكاح عند الرواية عن محمد بن زياد: # " والظاهر أنه ابن أبي عمير، ويحتمل أن يكون محمد بن الحسن بن زياد ~~العطار ". (4) وقد ذكر السيد السند التفرشي أن رواية الحسن بن محمد عن محمد ~~بن زياد كثيرة في الأخبار، ومال إلى كون المقصود بمحمد بن زياد في روايات ~~الحسن بن محمد عن محمد بن زياد هو محمد بن زياد العطار. (5) أقول: إن ~~الأظهر أن المراد هو محمد بن أبي عمير لوجوه: # أحدها: التعبير بمحمد بن زياد بن عيسى في بعض الأسانيد، كما رواه في ~~الكافي في كتاب الصوم في باب الأهلة والشهادة عليها عن أحمد بن محمد، عن ~~بكر ومحمد بن أبي الصهبان، عن حفص، عن عمر بن سالم ومحمد بن زياد بن عيسى، ~~عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره. (6) وما ~~رواه في الكافي في كتاب الطلاق في باب تطليقة المرأة غير الموافقة؛ # PageV03P527 # حيث روى عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن ~~عيسى، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) وما رواه في ~~التهذيب في باب ميراث الأولاد عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط، ~~عن محمد بن زياد بن عيسى عن ابن أذينة، عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل ~~بن يسار، عن أحدهما (عليهما السلام)؛ (2) حيث إن مقتضى الأسانيد المذكورة - ~~من باب حمل المطلق على المقيد - القول بكون المقصود بمحمد بن زياد في سائر ~~الموارد ms0990 هو محمد بن أبي عمير، ولو اختلف الراوي أو المروي عنه أو كلاهما، ~~بناء على عدم اشتراط حمل المطلق على المقيد في الأسانيد باتحاد الراوي أو ~~المروي عنه أو كليهما أو صاحب الكتاب، كما حررناه في بعض الفوائد المرسومة ~~في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن. # الثاني: رواية الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير في بعض الأسانيد، كما فيما ~~رواه في التهذيب في باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة، عن أحمد بن محمد، عن ~~أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، ~~وفضالة، عن جميل بن دراج، عن زرارة بن أعين قال: " حكى لنا أبو جعفر (عليه ~~السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) "، إلى آخره. (3) وما رواه في ~~التهذيب في باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك عند الكلام ~~في النفاس عن أحمد بن محمد عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين ~~بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن الفضيل بن يسار، عن زرارة، عن ~~أحدهما (عليهما السلام) إلى آخره. (4) وغير ما ذكر. # PageV03P528 # فمقتضى حمل المطلق على المقيد الحكم بكون المقصود بمحمد بن زياد هو محمد ~~بن أبي عمير في سائر الموارد على الإطلاق. # الثالث: اشتراك بعض الرواة عن محمد بن زياد ومحمد بن أبي عمير كما في ~~رواية إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن زياد في السند الأخير من الأسانيد ~~المتقدمة عن الكافي في باب قضاء حاجة المؤمن، (1) ومحمد بن أبي عمير كما في ~~روايات كثيرة كما رواه في الكافي في باب سؤال العالم وتذاكره عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إلى آخره. (2) وما رواه في الكافي في الباب المذكور عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره. (3) وما رواه ms0991 في الكافي في باب النهي عن القول ~~بغير علم عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عبد ~~الرحمان، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~إلى آخره. (4) فإن ذلك مظهر عن كون المقصود بمحمد بن زياد هو محمد بن أبي ~~عمير. # الرابع: أن علي بن الحسن بن فضال إنما روى عن ابن أبي عمير مع الواسطة ~~كما فيما رواه في التهذيب في باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ~~ذلك عند الكلام في استبراء الحائض عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عبد ~~الله بن زرارة، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن ~~علي الحلبي. (5) # PageV03P529 # وكذا ما رواه في التهذيب في باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة وما ~~يصنع بهم في تلك الحال وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم الأكفان. (1) وقد روى علي ~~بن الحسن بن فضال عن محمد بن زياد مع الواسطة أيضا كما فيما رواه في ~~التهذيب في باب ما تجب فيه الزكاة عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن ~~أسباط، عن محمد بن زياد، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: # " سألت أبا جعفر (عليه السلام) "، إلى آخره. (2) حيث إن الظاهر من ذلك ~~اتحاد محمد بن زياد ومحمد بن أبي عمير في سائر موارد رواية علي بن الحسن بن ~~فضال عن محمد بن زياد مع الواسطة. # وبه يلحق ما لو روى عن محمد بن زياد بلا واسطة كما فيما رواه في كتاب ~~الصلاة في الاستبصار في باب الزيادات في شهر رمضان بالإسناد عن علي بن ~~الحسن، عن محمد بن زياد، عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (3) ~~لعدم اشتراط حمل المطلق على المقيد في الأسانيد باتحاد الراوي والمروي عنه ~~كما سمعت، فكيف بالاتحاد في الواسطة وعدم الواسطة. # الخامس: أنه قد روى محمد بن زياد، عن عمر بن أذينة كما سمعت في رواية ~~التهذيب في الوجه الأول ms0992 (4) وكذا في الوجه الرابع، (5) ورواية ابن أبي عمير ~~عن عمر بن أذينة كثيرة، مضافا إلى أنه قد عد في الفهرست ابن أبي عمير ممن ~~روى كتاب عمر بن أذينة، (6) والظاهر من ذلك كون المقصود بمحمد بن زياد هو ~~ابن أبي عمير. # PageV03P530 # السادس: أنه قال الصدوق في مشيخة الفقيه: # وما كان عن عبيد الله المرافقي فقد رويته عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن ~~الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن أبي أحمد محمد بن ~~زياد الأزدي، عن عبيد الله المرافقي. (1) وقال أيضا: # " وما كان فيه عن عطاء بن السائب فقد رويته عن الحسين بن أحمد بن إدريس ~~رضي الله عنه، عن أبيه، عن محمد بن أبي الصهبان، عن أبي أحمد محمد بن زياد ~~الأزدي، عن أبان الأحمر، عن عطاء بن السائب. (2) ولا ريب أن محمد بن زياد ~~المذكور هنا هو محمد بن أبي عمير؛ لكونه مذكورا بالتكني بأبي أحمد وتوصيفه ~~بالأزدي؛ حيث إن محمد بن أبي عمير كان يكنى بأبي أحمد كما ذكره النجاشي، ~~(3) وكان أزديا كما ذكره الكشي؛ (4) بل النسبة إلى الأزد من جهة كونه مولى ~~الأزد، كما ذكره النجاشي ونقل القول بكونه مولى بني أمية وقال: " والأول ~~أصح ". (5) وأيضا قال في الفقيه في باب النوادر آخر الكتاب: " وروى محمد بن ~~زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن الصادق (عليه السلام) ". (6) ~~وبما سمعت يظهر أن محمد بن زياد المذكور هو محمد بن أبي عمير، مضافا إلى ~~أنه قد روى قبل ذلك عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ~~ومحمد بن حمران عن الصادق (عليه السلام) وهو يظهر عن كون محمد بن زياد هو # PageV03P531 # محمد بن أبي عمير. # وبالجملة، فمقتضى حمل المطلق على المقيد هو البناء على كون محمد بن زياد ~~هو محمد بن أبي عمير، ولو كان في الكافي أو التهذيب أو سائر كتب الصدوق؛ ~~لعدم اشتراط حمل المطلق على المقيد باتحاد الراوي والمروي عنه ولا اتحاد ~~صاحب ms0993 الكتاب كما سمعت ولا اتحاد الكتاب. # السابع: أن كلا من محمد بن زياد ومحمد بن أبي عمير كان بياع السابري. # أما الثاني فلما يأتي مما رواه الكليني بالإسناد عن محمد بن نعيم الصحاف. ~~(1) وأما الأول فلما رواه الكليني في روضة الكافي غير مرة بالإسناد عن علي ~~بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، إلى آخره. (2) و ~~في نكاح الكافي في باب نكاح القابلة بالإسناد عن علي بن الحسن، عن محمد ابن ~~زياد بن عيسى بياع السابري، (3) وكذا ما رواه الكليني؛ فإن ذلك مظهر عن كون ~~المقصود بمحمد بن زياد هو محمد بن أبي عمير، ولو كان الراوي عنه غير من روى ~~عنه في هذين السندين. # الثامن: أن الظاهر كون الإضافة من باب إضافة الولد إلى الوالد لا إضافة ~~السبط إلى الجد، ولو كان المقصود بمحمد بن زياد هو العطار، يلزم كون ~~الإضافة من باب إضافة السبط إلى الجد. # وإن قلت: إن الإضافة إلى الجد كثيرة. # قلت: إن الإضافة إلى الوالد أكثر من الإضافة إلى الجد بلا شبهة، ولا سيما ~~في الإضافات العرفية، فلو دار الأمر بين كون الإضافة من باب الإضافة إلى ~~الوالد والإضافة إلى الجد، فالأول أظهر. # PageV03P532 # وبما سمعت يظهر ضعف ما سمعت من السيد السند التفرشي، كيف والمقصود بالحسن ~~بن محمد في رواية الحسن عن محمد عن محمد بن زياد هو الحسن بن محمد بن سماعة ~~بشهادة التعبير به في رواية الكافي في باب تطليقة المرأة غير الموافقة. (1) ~~والمصرح به فيها هو محمد بن زياد بن عيسى، أعني ابن أبي عمير، فمقتضاه كون ~~المراد بمحمد بن زياد في سائر موارد رواية الحسن بن محمد عن محمد بن زياد ~~هو ابن أبي عمير، مضافا إلى التصريح بمحمد بن زياد بن عيسى في الروايات ~~المتقدمة من الكافي والتهذيب وغير ذلك (2) مما مر. # وظهر بما مر أيضا ضعف احتمال كون المقصود بمحمد بن زياد هو العطار، أو ~~القول به. وكذا ضعف ما ذكره النجاشي من رواية الحسن ms0994 بن محمد عن محمد بن ~~زياد العطار. # ثم إنه قال النجاشي في ترجمة علي بن أبي حمزة البطائني: # أخبرنا محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب، قال: ~~حدثنا علي بن الحسن الطاطري، قال: حدثنا محمد بن زياد عنه. وأخبرنا محمد بن ~~عثمان بن الحسن قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن ~~نهيك أبو العباس النخعي، عن محمد بن أبي عمير وأحمد بن الحسن الميثمي. (3) ~~وذكر السيد السند التفرشي في الترجمة المشار إليها حاكيا عن النجاشي: أن ~~عليا له كتاب، روى عنه أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن أبي عمير وأحمد بن ~~الحسن الميثمي. (4) # PageV03P533 # ومقتضى هذه العبارة كون محمد بن زياد مغايرا لمحمد بن أبي عمير، وهو مبني ~~على ظهور عبارة النجاشي في المغايرة. # لكن الظاهر أن النجاشي قد تبع في التعبير لتعبير علي بن الحسن الطاطري ~~وعبيد الله أحمد بن نهيك، فلا دلالة في اختلاف التعبير من النجاشي على ~~مغايرة محمد بن زياد لمحمد بن أبي عمير. # نعم، مقتضى عبارة السيد السند المشار إليه القول بالمغايرة، وإن احتمل ~~المولى التقي المجلسي كون - اختلاف التعبير في كلام النجاشي من باب التفنن ~~في العبارة، (1) وليس بشيء. # PageV03P534 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [في التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد] # أنه ~~قد تكثر التعبير عن محمد بن أبي عمير بمحمد بن زياد في روايات الحسن بن ~~سماعة، كما في الروايات المتقدمة من الكافي (1) والتهذيب، (2) وكذا روايات ~~ابن سماعة، كما في الكافي في باب أن المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة، ~~(3) وباب " الرجل يطلق امرأته ثم يموت قبل أن تنقضى عدتها " (4) وباب ~~المباراة. (5) والمقصود بابن سماعة في هذه الرواية وغيرها هو الحسن بن ~~سماعة. # وإن قلت: إنه لعل المقصود بابن سماعة هو محمد بن سماعة. # قلت: إن الحسن بن سماعة أشهر من أبيه، فيحمل ابن سماعة على الحسن، بناء ~~على عدم اشتراط حمل المشترك على المشهور اتحاد مورد الاشتراك والاشتهار، ~~وكفاية الاشتهار في ms0995 الجملة. # PageV03P535 # وبعبارة أخرى: عدم اشتراط حمل المشترك على المشهور اشتهار المشهور باللفظ ~~المحمول على المشهور، وكفاية اشتهار المشهور ولو بغير اللفظ المحمول على ~~المشهور، كما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في ~~رواية الكليني عن محمد بن الحسن، وإن كان الابن من باب المشترك المعنوي لا ~~المشترك اللفظي المقصود بالمشترك فيما ذكر من العبارتين وغيره من موارد ~~إطلاق المشترك. # إلا أن الحال في الاشتراك المعنوي على منوال الاشتراك اللفظي، نظير ما مر ~~من عدم اشتراط حمل المطلق على المقيد في الأسانيد باتحاد الراوي أو المروي ~~عنه مثلا من باب المسامحة؛ إذ مورد الكلام مما يقع في الأسانيد من باب ~~المشترك اللفظي، والمشترك اللفظي خارج عن المطلق، إلا أن المشترك اللفظي في ~~حكم المطلق، ومع ذلك يكفي في حمل ابن سماعة على الحسن للتصريح به في رواية ~~الكليني في باب تطليقة المرأة غير الموافقة، كما مر. ### ||| [التنبيه] الثاني [في التعبير عن ابن أبي عمير بأبي محمد] # أنه وقع ~~التعبير عن محمد بن أبي عمير بأبي أحمد في بعض الأسانيد، كما في بعض أسانيد ~~الكشي في ترجمة هشام بن الحكم، (1) وكما في الاستبصار في باب تحريم ما ~~يذبحه المحرم من الصيد؛ حيث روى الشيخ بسنده عن أبي أحمد عمن ذكره، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام). (2) قال الفاضل الشيخ محمد: " أبو أحمد كنية ابن ~~أبي عمير، واسمه زياد كما في # PageV03P536 # كتب الرجال " لكن الضمير المجرور فيه راجع إلى أبي عمير، وهو خلاف ما هو ~~المتعارف في العبارات من رجوع متعلقات الكلام إلى المقصود بالأصالة؛ لكون ~~اسم ابن أبي عمير هو محمدا. # وروى في التهذيبين عند الكلام في المشارب عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ~~يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، قال: " كان يعمل لأبي الحسن ~~(عليه السلام) الفقاع في منزله، قال محمد بن أحمد بن يحيى، قال أبو أحمد - ~~يعني ابن أبي عمير -: ولم يعمل فقاعا يغلي ". (1) وفيه تفسير أبي أحمد بابن ~~أبي عمير، وتفسير ms0996 ابن أبي عمير لما رواه مرازم. # وفي بعض أسانيد الكشي في ترجمة مفضل بن قيس تفسير أبي أحمد بابن أبي ~~عمير. (2) ### ||| [التنبيه] الثالث [في وقوع ابن أبي عمير في عرض ابن سماعة في الروايات] # أنه قد وقع في بعض الأسانيد محمد بن أبي عمير في عرض ابن سماعة، ~~وقد تقدم أنه تكثر التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد في رواية الحسن ~~بن سماعة عنه، فقد روى في الكافي في باب الخيار من كتاب الطلاق عن حميد بن ~~زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد وابن رباط، عن أبي أيوب الخزاز، عن ~~محمد بن مسلم قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) "، إلى آخره. (3) # PageV03P537 ### ||| [التنبيه] الرابع [في تعبير الشيخ عن ابن أبي عمير بأبي أحمد] # أنه روى في ~~التهذيب في باب تعجيل الزكاة وتأخيرها مما يجب فيه من الأوقات عن الحسين بن ~~سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عمن أخبره، عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) إنه قال في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير ~~بلده فقال: " لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع " فقال: الشك من أبي أحمد. ~~(1) والمقصود بأبي أحمد إنما هو ابن أبي عمير، إلا أنه كان المناسب التعبير ~~بابن أبي عمير لسبق ذكره، مع أن تخصيص الشك بابن أبي عمير من باب الترجيح ~~بلا مرجح، بل الظاهر كون الشك من الرجل الراوي بلا واسطة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام). ### ||| [التنبيه] الخامس [في زياد بن عيسى] # أن زياد بن عيسى بين أبي عبيدة ~~الحذاء وغيره. # ومن روايات الأول ما رواه في التهذيب في باب عدد فصول الأذان والإقامة ~~بالإسناد عن العلاء بن رزين، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: " رأيت أبا جعفر ~~(عليه السلام) ". (2) لكن كون أبي عبيدة الحذاء هو زياد بن عيسى مقتضى ما ~~صرح به النجاشي، وربما قيل: إنه زياد بن أبي رجا واسم أبي رجا منذر، وقيل: ~~إنه زياد بن أحزم. (3) لكن لا مجال ms0997 لكون أبي عبيدة هو والد محمد بن أبي ~~عمير، إلا أن يكون كنية الوالد متعددة بأبي عبيدة وأبي عمير، لكنه # PageV03P538 # في غاية البعد، وإن تعددت كنية ليث الأسدي بأبي بصير وأبي محمد. # وأما الثاني فهو قد ذكر من أصحاب الصادق (عليه السلام) (1) ويمكن أن يكون ~~هو والد محمد بن أبي عمير، بل هو الظاهر؛ لشركته مع محمد بن أبي عمير في ~~بيع السابري؛ لذكر بيع السابري في حق ابن أبي عمير في الرواية الآتية، (2) ~~مع ذكره في ترجمة زياد بن عيسى المشار إليه. (3) إلا أن يقال: إنه يبعد ~~اشتراك الوالد والولد في المروي عنه، وزياد بن عيسى المشار إليه قد ذكر من ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) كما ذكر، (4) وابن أبي عمير من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام) على ما ذكره غير واحد، (5) ويشهد به روايته عن الصادق (عليه ~~السلام)، ويظهر الحال بملاحظة الرسالة المعمولة في أصحاب الإجماع، ومن ~~أصحاب الكاظم على ما ذكره النجاشي، (6) ومن أصحاب الرضا (عليه السلام) على ~~ما في رجال الشيخ، (7) ومن أصحاب الجواد (عليه السلام) على ما ذكره الشيخ ~~في الفهرست، (8) وإن ذكر فيه أنه لم يرو عن الكاظم (عليه السلام)، إلا أن ~~نسخ الفهرست مختلفة، فبعضها مشتمل على ذكر كونه من أصحاب الجواد (عليه ~~السلام)، والأكثر - كما في كلام بعض الأصحاب - خال عنه. # إلا أن يقال: إن وفاة مولانا الجواد (عليه السلام) في سنة عشرين ومائتين، ~~(9) ووفاة ابن أبي عمير # PageV03P539 # في سنة سبع عشرة ومائتين، (1) ومن البعيد كمال البعد أن يكون ابن أبي ~~عمير قد أدرك أكثر زمان مولانا الجواد (عليه السلام)، ولم يأخذ عنه أو لم ~~يمكن الأخذ عنه، فهذا يرجح صحة النسخة المشتملة على ذكر كون ابن أبي عمير ~~من أصحاب الجواد (عليه السلام). ### ||| [التنبيه] السادس [في أن الصحاف كان وصي ابن أبي عمير] # أن محمد بن الحسن ~~بن زياد العطار روى أن محمد بن نعيم الصحاف كان وصي محمد بن زياد بن عيسى، ~~أعني ابن أبي عمير؛ حيث إنه روى في الكافي في ms0998 كتاب المواريث في باب " الرجل ~~يموت ولا يترك إلا امرأته " عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، ~~عن محمد بن الحسن بن زياد العطار، عن محمد بن نعيم الصحاف، قال: مات ابن ~~أبي عمير بياع السابري وأوصى إلي وترك امرأة لم يترك وارثا غيرها، فكتبت ~~إلى العبد الصالح (عليه السلام) فكتب إلي: " أعط المرأة الربع واحمل الباقي ~~إلينا ". (2) ### ||| [التنبيه] السابع [في رواية أبي أحمد عن ابن أبي عمير] # أنه ~~روى الشيخ في التهذيب في كتاب القضاء في باب البينات عن الحسين بن سعيد، عن ~~أبي أحمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام). (3) # PageV03P540 # وأنت خبير بأن أبا أحمد زائد. # قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: " الظاهر زيادته " يعني أبا أحمد ~~أو زيادة " عن " بعده، فإن أبا أحمد كنية لابن أبي عمير. (1) ### ||| [التنبيه] الثامن [في المقصود من " كردويه " في رواية محمد بن زياد عنه] # أنه روى في ~~التهذيب والاستبصار في أحكام البئر عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن ~~كروديه، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام). (2) قيل: كأنه - أي الكردويه - ~~أحمد بن محمد العسكري الزعفراني. (3) وحكى المولى التقي المجلسي في حاشية ~~التهذيب عن بعض العلماء أنه كردين الموثق وقال: " وليس بظاهر ". (4) أقول: ~~إن المحكي عن خط الشهيد عن يحيى بن سعيد: أن كردويه وكردين - بكسر الكاف ~~وسكون الراء وكسر الدال المهملة - اسمان لمسمع بن عبد الملك. (5) ولم أظفر ~~بأحمد بن محمد العسكري الزعفراني في الرجال، نعم ذكر الزعفراني في ترجمة ~~محمد بن إسماعيل بن ميمون، (6) وروى في التهذيب في كتاب الصلاة عند الكلام ~~في قضاء الفائتة بالإسناد عن محمد بن زياد، عن كردويه # PageV03P541 # الهمداني، عن أبي الحسن (عليه السلام) إلى آخره. (1) وروى في الاستبصار ~~في باب الفصل بين ركعتي الشفع والوتر بالإسناد عن محمد بن زياد، عن كردويه ~~الهمداني، عن العبد الصالح (عليه السلام) إلى آخره. (2) ### ||| [التنبيه] التاسع [في رواية ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وبالعكس] # أنه ms0999 قد وقع رواية ابن ~~أبي عمير عن حماد بن عثمان في كثير من الأسانيد، وربما وقع رواية حماد بن ~~عثمان عن ابن أبي عمير في بعض الأسانيد، كما رواه في التهذيب في أواخر باب ~~الزيادات في فقه الحج عن صفوان، عن حماد بن عثمان، عن ابن أبي عمير، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام). (3) لكن حكم في المنتقى بأن رواية حماد بن عثمان ~~عن ابن أبي عمير من باب السهو. (4) ### ||| [التنبيه] العاشر [في رواية ابن أبي عمير عن] [قاسم بن عروة وابن مسكان وبالعكس] # أنه روى ابن أبي عمير عن ~~القاسم بن عروة، كما فيما رواه في نكاح الكافي # PageV03P542 # في باب " الرجل يحل جاريته لأخيه " عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ~~أبي عمير، قال: أخبرني القاسم بن عروة عن أبي العباس البقباق، قال: # " سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) "، إلى آخره. (1) وكذا روى عن عبد ~~الله بن مسكان، كما فيما رواه في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ~~من زيادات التهذيب بالإسناد عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن ~~مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) إلى آخره. (2) وروى ~~القاسم بن عروة عن ابن أبي عمير كما فيما رواه في الكافي في باب وقت صلاة ~~الجمعة عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن ~~عروة، عن محمد بن أبي عمير، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " إلى ~~آخره. (3) وروى عبد الله بن مسكان عن ابن أبي عمير، كما فيما رواه في ~~الكافي في باب صلاة النوافل عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~سنان، عن ابن مسكان، عن محمد بن أبي عمير، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) ". (4) وقد اتفق رواية ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان كثيرا، وكذا ~~العكس قليلا، كما يظهر مما مر. # ولا بأس بما ذكر؛ لإمكان تطرق الفتور في حضور الإمام ms1000 (عليه السلام) لأحد ~~المتشاركين في الطبقة دون الآخر بواسطة اختلافهما حضرا وسفرا برواية الحاضر ~~أو برواية # PageV03P543 # المسافر، بكون الراوي مسافرا في سفر الإمام (عليه السلام) وإدراك ~~فيوضاته، أو بواسطة الاختلاف في وجود المانع عن الفوز بخدمة المعصوم من ~~أسباب المعيشة أو المرض أو غيرهما في أحد المتشاركين في الطبقة دون الآخر. ### ||| [التنبيه] الحادي عشر [في رواية ابن أبي عمير عن جميل] # إنه روى في ~~الاستبصار في كتاب القضاء في باب من يجبر الرجل على نفقته بالإسناد عن ابن ~~أبي عمير، عن جميل، عن بعض الأصحاب، عن أحدهما (عليهما السلام). (1) قال ~~المحقق الشيخ محمد: " لا أعرف من بهذا الاسم في هذه المرتبة ولم يحضرني ~~رواية ابن أبي عمير عن جميل بلا واسطة، والخبر الآتي بعده بلا فاصلة أيضا ~~خال عن الواسطة ". # أقول: إن المقصود ب‍ " الخبر الآتي بلا فاصلة " هو ما رواه في الاستبصار ~~عن الكليني بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن بعض الأصحاب، عن أحدهما ~~(عليهما السلام) إلى آخره. (2) لكن روى في الكافي في باب الخروج إلى منى ~~بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~إلى آخره. (3) وروى في الكافي في باب من قدم شيئا أو أخر من مناسكه ~~بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ~~إلى آخره. (4) # PageV03P544 # وروى في التهذيب في باب البينات على القتل بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن ~~جميل بن دراج، عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ~~آخره. (1) وروى في التهذيب في باب أحكام الجماعة وأقل الجماعة بالإسناد عن ~~ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) إلى آخره. (2) وروى في التهذيب في باب التدبير بالإسناد عن ابن أبي ~~عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره. (3) ويزيد رواية ~~ابن أبي عمير عن جميل على وجه الإطلاق أو التقييد على ما ذكر. والظاهر ms1001 - بل ~~بلا إشكال - أن المقصود بجميل في موارد الإطلاق - كالخبرين الأولين ~~والخبرين الأخيرين وغيرها - هو جميل بن دراج، وكذا الحال في جميل في كلام ~~المحقق المشار إليه؛ والوجه اشتهار جميل بن دراج، وقد روى في التهذيب في ~~باب العمل في ليلة الجمعة ويومها بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن جميل بن ~~صالح، عن عبد الملك بن عمرو قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) "، إلى ~~آخره. (4) ### ||| [التنبيه] الثاني عشر [في رواية محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير] # أنه روى في التهذيب في باب إحرام الحج عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن # PageV03P545 # عيسى، عن ابن أبي عمير. (1) ومال الفاضل التستري إلى تطرق السقط في البين ~~وهو " أحمد " تعليلا بأن أحمد بن محمد بن عيسى يروي عن ابن أبي عمير روايات ~~كثيرة وسعد يروي عنه. (2) ويرشد إلى ذلك ما ذكره النجاشي من أنه روى أحمد ~~بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله (عليه ~~السلام). (3) لكن يمكن أن يقال: إنه لا حاجة إلى السقط؛ إذ لا بأس برواية ~~محمد بن عيسى اليقطيني عن ابن أبي عمير؛ لأن ابن أبي عمير من أصحاب الصادق ~~والكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام) (4) على ما تقدم القول به، ومحمد بن ~~عيسى اليقطيني من أصحاب الجواد (عليه السلام) على ما ذكره النجاشي من أن ~~محمد بن عيسى اليقطيني روى عن الجواد (عليه السلام) مكاتبة ومشافهة. (5) بل ~~عدة الشيخ في الرجال من أصحاب الرضا والجواد والعسكري (عليهم السلام). (6) ~~وقد جمع بعض الأعلام روايات منه عنهم (عليهم السلام) فلا يأبى الطبقة عن ~~رواية محمد بن عيسى اليقطيني عن ابن أبي عمير. # ومع هذا قد وقع رواية سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى في سند بعض روايات ~~الكشي في باب زكريا بن آدم، (7) ومع هذا قد ذكر الشيخ في الفهرست في طريقه ~~إلى ابن أبي عمير محمد بن عيسى اليقطيني عن ابن أبي عمير. # PageV03P546 ### ||| [التنبيه] الثالث عشر [في ms1002 رواية ابن أبي عمير عن ابن أخي فضيل] # أنه روى ~~في أوائل التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة عن الحسين بن سعيد، عن ~~ابن أبي عمير، عن ابن أخي فضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) وكذا في ~~أوائل مكاسب التهذيب في باب من له على غيره مال فيجحده ثم يقع للجاحد عنده ~~مال هل يجوز له أن يأخذ بدله أم لا؟ (2) وكذا في الاستبصار في كتاب الطهارة ~~في باب الديدان. (3) أقول: إن ابن أخي فضيل اسمه الحسن، كما هو مقتضى صريح ~~ما رواه الكافي في باب ما ينقض الوضوء عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ~~أبي عمير، عن الحسن بن أخي فضيل، عن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(4) لكن الحسن بن أخي فضيل غير مذكور في الرجال. ### ||| [التنبيه] الرابع عشر [في رواية ابن أبي عمير عن زرارة] # أنه روى في ~~التهذيب في باب صلاة العيدين عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~ابن أبي عمير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام). (5) لكن # PageV03P547 # قد توسط عمر بن أذينة في السند المذكور في الكافي بين ابن أبي عمير ~~وزرارة، (1) والرواية المشار إليها مروية في الاستبصار بتوسط عمر بن أذينة ~~بين ابن أبي عمير وزرارة أيضا. (2) ومع هذا قد ذكر النجاشي أن ابن أبي عمير ~~روى عن بعض أصحابه عن زرارة. (3) لكن نقول: إن الطبقة غير آبية عن رواية ~~ابن أبي عمير عن زرارة؛ حيث إن زرارة مات في سنة خمسين ومائة على ما ذكره ~~النجاشي، (4) وابن أبي عمير مات في سنة سبع عشرة ومائتين (5) كما مر، ~~فزرارة مات قبل ابن أبي عمير بسبع وستين وسنة، فلو كان عمر بن أبي عمير ~~سبعا وسبعين - ولا بأس به - لجاز رواية ابن أبي عمير عن زرارة، ومع هذا ~~زرارة قد عده الشيخ في الرجال من أصحاب الباقر والصادق والكاظم (عليهم ~~السلام)، (6) وابن أبي عمير له روايات عن الصادق (عليه السلام) كما مر، ~~فكيف تأبى الطبقة عن رواية ms1003 ابن أبي عمير عن زرارة؟! ### ||| [التنبيه] الخامس عشر [في رواية ابن أبي عمير عن الحكم بن علباء] # أنه روى ~~في التهذيب والاستبصار في أواخر الخمس بالإسناد عن ابن أبي عمير عن الحكم ~~بن علباء الأسدي قال: " وليت البحرين " إلى آخره. (7) لكن الكشي # PageV03P548 # روى حديث ولاية البحرين المشار إليه في ترجمة علباء، (1) وعليه جرى ~~الفاضل الأسترآبادي في الوسيط وإن ذكر ذلك في الرجال الكبير في ترجمة حكم ~~بن علباء. (2) وأورد عليه الفاضل الأمين الكاظمي بأن الحكم بن علباء لم ~~يذكره في الخلاصة في القسمين ولا في فوائدها، ولم يذكره غيره في غيرها من ~~كتب الرجال كما اعترف به بعض الفضلاء، بل القصة مذكورة في كتب الرجال عن ~~علباء (3) وكأنه أخذ هذا من التهذيب. # وقال السيد الداماد في حاشية الاستبصار: # والظاهر أن الحكم بن علباء مصحف الحكم عن علباء ووقع للنساخ تصحيف العين ~~بالباء، والحكم هو الحكم ابن أخي خلاد أبو خلاد الصيرفي الثقة يروي عنه ابن ~~(4) أبي عمير وصفوان بن يحيى، أو الحكم بن أيمن روى عنه ابن أبي عمير أيضا. ~~(5) قوله: " أو الحكم " إلى آخره، الترديد في المراد بالحكم في المقام إنما ~~هو على تقدير كون الأصل بالعين. وأما على تقدير كون الأصل بالباء وكون ~~الباء غلطا، فلا مجال للترديد في المراد بالحكم في المقام. # هذا، وعلى تقدير كون الأصل بالعين يرشد إلى كون المراد بالحكم هو ابن ~~أيمن ما رواه في الكافي في باب أن الإسلام يحقن به الدم وأن الثواب على ~~الإيمان عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، ~~عن القاسم الصيرفي شريك المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (6) وكذا ~~ما رواه في الكافي في باب قضاء حاجة المؤمن بالإسناد عن محمد بن # PageV03P549 # زياد، عن الحكم بن أيمن، عن صدقة الأحدب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~إلى آخره، (1) بناء على كون المقصود بمحمد بن زياد هو ابن أبي عمير. # وكذا ما رواه في التهذيب في الزيادات المرسومة في آخر ms1004 كتاب الزكاة ~~بالإسناد عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن أيمن، عن أبي خالد الكابلي. (2) ### ||| [التنبيه] السادس عشر [في أن أبا أحمد غير ابن أبي عمير] # أنه روى الكليني ~~في كتاب الحج في باب " الرجل يطوف فتعرض له الحاجة أو العلة " عن أحمد بن ~~محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن سكين بن ~~عمار، عن رجل من أصحابنا يكنى أبا أحمد، قال: " كنت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " إلى آخره. (3) والظاهر أن المقصود بأبي أحمد غير ابن أبي عمير؛ ~~لممانعة اشتهار ابن أبي عمير عن التعبير بمثل التعبير المذكور. ### ||| [التنبيه] السابع عشر [في رواية ابن أبي عمير عن هشام بن سالم] # أنه روى ~~في التهذيب في باب الخروج إلى الصفا بالإسناد عن ابن أبي عمير عن هشام بن ~~سالم، قال: # PageV03P550 # سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد، فقلت له: تحفظ علي، فجعل ~~يعد ذاهبا وجائيا شوطا واحدا، فبلغ مثل ذلك فقلت له: كيف تعد؟ # قال: ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فأتممنا أربعة عشر شوطا، فذكرنا ذلك لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) فقال: " قد زادوا على ما عليهم، ليس عليهم شيء ". ~~(1) وهو المروي في الاستبصار في باب حكم من سعى أكثر من سبعة أشواط بهذا ~~السند والمتن، (2) لكنه مروي في التهذيب في أواخر زيادات الحج بهذا السند ~~والمتن أيضا، إلا أن فيه موضع قوله: " فبلغ مثل ذلك ": " فبلغ بنا ذلك ". ~~(3) قال في المنتقى: " قوله: " فبلغ مثل ذلك " غلط بين وتصحيف عجيب، اتفقت ~~فيه نسخ الكتابين قديمها وحديثها ". (4) وهو في محله. # وقوله: " فبلغ بنا ذلك " بمعنى أنه شق ذلك علينا، والفعل من باب المجهول. # قال في القاموس: " بلغ الرجل كعني: جهد " (5) والفعل فيه أيضا من باب ~~المجهول كما أعرب به ولا مجال للمعلوم. ### ||| [التنبيه] الثامن عشر [في وقوع ابن أبي عمير بين] [إبراهيم بن هاشم ومعاوية بن عمار] # أنه روى في التهذيب في زيادات الحج - في شرح قوله: " ومن ~~وجب عليه # PageV03P551 # الحج فلا يجوز أن ms1005 يحج عن غيره ولا بأس أن يحج الصرورة عن غير الصرورة إذا ~~لم يكن للصرورة مال يحج به عن نفسه " (1) - وكذا في الاستبصار في باب جواز ~~أن يحج الصرورة عن الصرورة إذا لم يكن له مال عن الكليني بالإسناد عن ~~إبراهيم بن هاشم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (2) ~~لكن روى الكليني بتوسط ابن أبي عمير بين إبراهيم بن هاشم ومعاوية بن عمار ~~(3) بل مقتضى كلام الشيخ في الفهرست أنه روى عن معاوية بن عمار ابن أبي ~~عمير وصفوان بن يحيى ومحمد بن سكين، (4) فهو يؤيد توسط ابن أبي عمير في ~~البين، بل ينافي رواية إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير. # وذكر النجاشي أنه روى عن معاوية بن عمار جماعة كثيرة إلا أنه قال: " ونحن ~~ذاكرون بعض طرقهم ". فذكر طريقين له إليه، أحدهما بتوسط ابن أبي عمير ~~والآخر بتوسط محمد بن سكين. (5) فهو يؤيد توسط ابن أبي عمير في البين، إلا ~~أنه لا ينافي رواية إبراهيم بن هاشم عن معاوية بن عمار. # ومع ذلك قد حكى المحقق الشيخ محمد أن إبراهيم بن هاشم لا يروي عن معاوية ~~بن عمار بلا واسطة، قال: والصحيح ما في الكافي من توسط ابن أبي عمير ~~بينهما. # وبعد هذا أقول: إنه لا إشكال في سقوط ابن أبي عمير في سند التهذيب، ولا ~~حاجة إلى الاستناد بشيء لفرض الرواية عن الكليني وتوسط ابن أبي عمير في # PageV03P552 # البين في رواية الكليني، نعم لو روى في التهذيب بطريق آخر غير الكليني في ~~الإسناد عن إبراهيم بن هاشم عن معاوية بن عمار تأتي الحاجة إلى ترجيح توسط ~~ابن أبي عمير في البين في رواية الكليني. ### ||| [التنبيه] التاسع عشر [في رواية محمد بن الحسين] [عن ابن أبي عمير والمقصود منه] # أنه قد يروي محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير، كما فيما رواه ~~في التهذيب في باب ما يجوز فيه الصلاة من اللباس والمكان وما لا يجوز عن ~~سعد بن عبد الله، عن محمد بن ms1006 الحسين، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربه، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره، (1) ورواه في الاستبصار في باب " ~~الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم ". (2) والمقصود بمحمد بن الحسين ~~هو ابن أبي الخطاب بشهادة التقييد به في بعض روايات سعد بن عبد الله، كما ~~فيما رواه في التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة، (3) وفي الاستبصار ~~في باب " الجنب والحائض يقرآن القرآن " عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن ~~الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الحارثي عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام). (4) # PageV03P553 ### ||| [التنبيه] العشرون [في توسط ابن بكير في رواية] [ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج] # أنه روى في التهذيب في باب الصلاة في السفر، وفي ~~الاستبصار في باب " الرجل يسافر إلى ضيعته " عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي ~~عمير، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) "، إلى آخره. (1) وقيل: توسط ابن بكير بين ابن أبي عمير ~~وعبد الرحمان لا يخلو عن غرابة ولا سيما بعد انتفاء الواسطة بينهما في طريق ~~الكليني والصدوق. (2) قوله: " ولا سيما بعد انتفاء الواسطة في طريق الكليني ~~والصدوق " حيث إن الكليني روى في باب صلاة الملاحين والمكارين وأصحاب الصيد ~~و " الرجل يخرج إلى ضيعته " عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ~~محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) "، إلى آخره. (3) وروى الصدوق في باب الصلاة في السفر عن عبد ~~الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) وقال في المشيخة: " ~~وما كان فيه عن عبد الرحمان بن الحجاج فقد رويته عن أحمد بن محمد بن يحيى ~~العطار، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير والحسن بن ~~محبوب جميعا عن عبد الرحمان ". (5) # PageV03P554 # أقول: إنه إن كان المقصود بغرابة توسط ابن بكير بين ابن ms1007 أبي عمير وعبد ~~الرحمان هو عدم مساعدة الطبقة - كما هو الظاهر - فلا غرابة في رواية ابن ~~بكير عن عبد الرحمان؛ لأن ابن بكير من أصحاب الصادق (عليه السلام) على ما ~~ذكره النجاشي، (1) وعبد الرحمان من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) ~~ولقي الرضا (عليه السلام) كما ذكره النجاشي. (2) والظاهر أن دعوى الغرابة ~~بملاحظة عدم مساعدة الطبقة لرواية ابن أبي عمير عن عبد الله بن بكير، بناء ~~على أن ابن أبي عمير ليس من أصحاب الصادق (عليه السلام). # لكن قد تقدم أن ابن أبي عمير له روايات عن الصادق (عليه السلام). # وإن كان المقصود بالغرابة عدم الوقوع أعني وقوع توسط ابن بكير بين ابن ~~أبي عمير وعبد الرحمان فله وجه. ### ||| [التنبيه] الحادي والعشرون [في المقصود بالحسن في رواية] [الحسن عن ابن أبي عمير] # أنه روى في الاستبصار في باب كيفية قضاء صلاة النوافل والوتر عن ~~علي بن مهزيار، عن الحسن، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن ~~الفضيل، قال: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) "، إلى آخره. (3) قيل: الحسن ~~هنا يحتمل ابن سعيد وابن فضال والوشاء على ما يستبين من الطبقات، لكن فيما ~~يأتي من الأخبار مقيد بابن علي، فلم يبق للأول مجال وانحصر في الأخيرين. # PageV03P555 # وفي التهذيب روى في هذا المقام خبرا عن علي بن مهزيار عن الحسن بن علي، ~~عن ابن بكير، (عن زرارة. (1) وعلى هذا، فالظاهر أن الحسن هو ابن فضال؛ لأنه ~~كثيرا يروي عن ابن بكير). (2) أقول: إن الظاهر أن المقصود بالحسن في المقام ~~هو الحسن بن محمد بن سماعة؛ بشهادة ما تقدم من التقييد بابن سماعة في بعض ~~روايات الحسن عن محمد بن زياد المقصود به ابن أبي عمير كما تقدم القول به. ~~والظاهر أن المقصود بالتقييد بعلي في بعض الأخبار هو التقييد في غير ~~الرواية عن ابن أبي عمير والتقييد بابن سماعة في الرواية عن ابن أبي عمير ~~مقدم على التقييد بعلي في الرواية عن غير [ابن] أبي عمير. # فقد ظهر ضعف الاستناد ms1008 إلى التقييد بعلي فيما رواه في التهذيب في المقام. # لكن يمكن القول بأن الغالب في رواية الحسن بن سماعة عن ابن أبي عمير ~~التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد، والمفروض هنا التعبير بابن أبي ~~عمير، فلا جدوى في غلبة رواية الحسن بن سماعة عن ابن أبي عمير. # لكن نقول: إنه روى في الاستبصار في صدر الباب عن علي بن مهزيار، عن ~~الحسن، عن النضر، عن هشام بن سالم وفضالة، عن أبان جميعا، عن سليمان بن ~~خالد قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ". (3) ثم روى قبل الرواية ~~المروية بالسند المتقدم المبدوء بقوله: " فأما ما رواه علي بن مهزيار " ~~روايات مبدوءة بقوله: " عنه " ثم روى بعد تلك الرواية بقوله: " عنه، عن ~~الحسن، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " إلى آخره، ثم قال: " عنه، عن الحسن، عن محمد بن زياد، عن كردويه ~~الهمداني، عن أبي الحسن (عليه السلام) ". (4) # PageV03P556 # والظاهر رجوع الضمائر المجرورة إلى علي بن مهزيار، والمقصود بالحسن في ~~السند الأخير الراوي عن محمد بن زياد المقصود به ابن أبي عمير إنما هو ابن ~~سماعة، فبذلك يظهر كون المقصود بالحسن في السند المبحوث عنه هو ابن سماعة، ~~بل لو لم يرجع الضمير المجرور إلى علي بن مهزيار في السند الأخير، فكون ~~المقصود بالحسن في الرواية عن ابن أبي عمير في السند الأخير هو الحسن بن ~~سماعة يظهر عن كون المقصود بالحسن في الرواية عن ابن أبي عمير في السند ~~المبحوث عنه هو الحسن بن سماعة. # ثم إنه قد يروي الحسن عن علي بن مهزيار خلاف ما وقع فيما ذكر من رواية ~~علي بن مهزيار عن الحسن. والظاهر أن المقصود بالحسن هو الحسن بن علي بن عبد ~~الله بن المغيرة؛ بشهادة ما رواه في الاستبصار في باب كيفية التلفظ ~~بالتلبية عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن علي بن ~~مهزيار، عن فضالة بن أيوب عن رفاعة ms1009 بن موسى، عن أبان بن تغلب قال: " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) ". (1) ### ||| [التنبيه] الثاني والعشرون [في رواية صفوان عن ابن أبي عمير] # أنه روى في الاستبصار في باب من وجب عليه شيء من ~~الكفارة في إحرام العمرة المفردة أين يذبحه عن موسى بن القاسم، عن صفوان، ~~عن ابن أبي عمير، عن منصور بن حازم، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) "، إلى آخره. (2) وروى في الاستبصار أيضا في باب السعي بغير وضوء ~~عن موسى بن القاسم، عن # PageV03P557 # صفوان، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى، قال: " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) ". (1) وقد حكى في المنتقى نقلا بأن رواية صفوان عن ابن أبي ~~عمير من باب السهو والغلط؛ لعدم تعاهد رواية أحدهما عن الآخر. والصواب في ~~كل من السندين إنما هو العطف أو غيره. (2) ويرشد إلى ما استصوبه من العطف ~~وقوع العطف في بعض الأسانيد، كما رواه في الكافي في باب الوقوف بعرفة وحد ~~الموقف عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، ~~عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إلى آخره. (3) وكذا ما رواه في الاستبصار في باب أنه هل يجوز دخول ~~مكة بغير إحرام أم لا؟ عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير، ~~عن رفاعة قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) "، إلى آخره. (4) ### ||| [التنبيه] الثالث والعشرون [في رواية الحسن بن فضال عن ابن أبي عمير] # أنه ~~روى في الاستبصار في باب كسب الحجام عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن ~~أبي عمير، عن زرارة قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) "، إلى آخره. (5) ~~قال المحقق الشيخ محمد: " لم يعهد رواية ابن فضال - وهو الحسن - عن # PageV03P558 # ابن أبي عمير، لكن المرتبة غير آبية، وفي الكافي والتهذيب بدل ابن أبي ~~عمير ابن بكير ". (1) قوله: " وهو الحسن " أي حسن بن فضال، ولا مجال لكونه ~~هو علي بن الحسن ms1010 بن فضال؛ لتأخر علي، كيف وقال النجاشي: " كنت أقابله وسني ~~ثمانية عشر سنة بكتبه ولا أفهم إذ ذاك الروايات ولا أستحل أن أرويها عنه ". ~~(2) قوله: " لكن المرتبة غير آبية " لأن الحسن بن فضال من أصحاب الرضا ~~(عليه السلام) على ما ذكره النجاشي (3) والشيخ في الفهرست، (4) وابن أبي ~~عمير من أصحاب الصادق والكاظم والرضا بل الجواد (عليهم السلام) كما يظهر ~~مما مر، (5) مع أن ابن أبي عمير مات سنة سبع عشرة ومائتين كما مر، (6) ~~والحسن بن فضال مات سنة أربع وعشرين ومائتين كما ذكره النجاشي في ترجمة ~~الحسن بن فضال، (7) وإن ينافيه ما ذكره في ترجمة أحمد بن محمد بن أبي نصر ~~من أنه مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بعد موت الحسن بن فضال بثمانية أشهر، ~~(8) مضافا إلى ما نقله الكشي عن الفضل بن شاذان من أنه كان قاعدا مع أبيه ~~في قطيعة الربيع إذ جاء شخص حلو الوجه، حسن الشمائل، عليه قميص نرسي، ورداء ~~نرسي، وفي رجليه نعل مخصرة، فسلم على أبيه، فقام إليه أبوه ورحب به وبجله، ~~فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير، قلت: من هذا الشيخ؟ قال: هذا الحسن بن ~~فضال. (9) # PageV03P559 # حيث إن قوله: " يريد ابن أبي عمير " إما أن يكون على وجه التكلم مع ~~الغير، فمقتضاه معاصرة الحسن بن فضال وابن أبي عمير إذا أدرك شخص لشخصين في ~~زمان واحد يقتضي معاصرة الشخصين. وإما أن يكون على وجه الغيبة، والضمير ~~المرفوع المستتر راجع إلى الحسن بن فضال، فالدلالة على المعاصرة أظهر؛ إذ ~~ملاقاة شخص لشخص تقتضي معاصرة الشخصين. # قوله: " نرسي " بالنون والراء المهملة، قال في القاموس: " نرسي: قرية ~~منها الثياب النرسية ". (1) قوله: " نعل مخصرة " بالخاء المعجمة والصاد ~~المهملة مستدقة الوسط كما في القاموس، (2) وتأنيثها لكون النعل من باب ~~المؤنث. ### ||| [التنبيه] الرابع والعشرون [في محمد بن أبي عمر] # أنه قد عنون الشيخ في ~~الرجال في أصحاب الصادق (عليه السلام) محمد بن أبي عمر البزاز بياع ~~السابري، وحكى أنه روى عنه الحسن بن محمد بن سماعة، (3) والظاهر أن ms1011 عمر ~~غلط، والصحيح أبي عمير؛ لأن الحسن بن سماعة إنما روى عن ابن أبي عمير ~~المعروف؛ لما سمعت من أنه روى عن محمد بن زياد المقصود به ابن أبي عمير ~~المعروف، مضافا إلى ما سمعت من ذكر بياع السابري في وصف ابن أبي عمير في ~~رواية محمد بن نعيم الصحاف المتقدمة. (4) # PageV03P560 # وقد أجاد ابن داود؛ حيث أتى بعنوان واحد في قوله: " محمد بن أبي عمير ~~البزاز بياع السابري، ق، ضا، جخ، ثقة، ست، يكنى أبا أحمد، من موالي الأزد، ~~واسم أبي عمير زياد " (1) انتهى. # فقد بان صحة المؤاخذة عن الفاضل الأسترآبادي (2) والسيد السند التفرشي؛ ~~حيث أتى كل منهما بعنوانين. (3) ### ||| [التنبيه] الخامس والعشرون [في أن ابن أبي عمير لا يروي إلا عن ثقة] # أنه صرح الشيخ في العدة بأن ابن أبي عمير لا يروي ~~إلا عن ثقة. (4) وأورد عليه بكثرة روايته عن غير الثقة. # ويرد عليه: أنه إنما يتم لو ثبت رواية ابن أبي عمير عن غير الثقة بطريق ~~معتبر، وإلا فلو روى ابن أبي عمير عن غير الثقة بطريق غير معتبر، فلا يثبت ~~رواية ابن أبي عمير عن غير الثقة. ### ||| [التنبيه] السادس والعشرون [في كلام النجاشي في ابن أبي عمير] # أنه ذكر ~~النجاشي في ترجمة ابن أبي عمير: أن أخته دفنت كتبه حال استتارها # PageV03P561 # وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب، وقيل: بل تركتها في غرفة فسال ~~عليها المطر فهلكت، وحدثت من حفظه ومما كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا ~~أصحابنا يسكنون إلى مراسيله. (1) قال المحقق الشيخ محمد: # وغير خفي أن إرادة قبول المراسيل من هذا الكلام لا وجه لها؛ لأن ذهاب ~~الكتب لا يقتضي قبول المراسيل، بل الذي يظهر لي أن الغرض من السكون إلى ~~مراسيله عدم القدح فيها بسبب عدم الضبط؛ حيث إن كثرة الإرسال قد يظن منها ~~ذلك. (2) أقول: إن الوجه المذكور خلاف ظاهر العبارة بلا شبهة، ويمكن أن ~~يكون الغرض أن ابن أبي عمير كان لا يروي إلا عن ثقة، وإرساله إنما كان ~~بواسطة هلاكة ms1012 الكتب، فلهذا سكن الأصحاب إلى مراسيله. ### ||| [التنبيه] السابع والعشرون [في جبر السند بأصحاب الإجماع وعدمه] # أنه قد ~~يقال: إن ما اشتهر من أن ابن أبي عمير لا يرسل إلا عن ثقة يوهن ما اشتهر ~~بين الأواخر من أن وجود بعض أصحاب الإجماع في السند يوجب انجبار ضعف من ~~تقدم عليه بالإرسال أو غيره؛ إذ لو كان الأمر كذلك، لما كان حاجة إلى إظهار ~~تلك الدعوى، وعلى ذلك المنوال حال دعوى عدم رواية ابن أبي عمير إلا عن ثقة. # لكنك خبير بأنه يمكن أن يكون دعوى الانجبار بواسطة القرائن بمعنى عدم ~~رواية أصحاب الإجماع إلا ما كان مظنون الصدور لهم ولو بالقرينة، والظن # PageV03P562 # بالصدور لهم يوجب الظن بالصدور لنا، وأما عدم الإرسال إلا عن ثقة أو عدم ~~الرواية إلا عن ثقة فهو أمر أعظم شأنا من ذلك، فلم يثبت عدم الحاجة إلى ~~الإظهار المذكور. نعم الظاهر عدم الحاجة. # إلا أن يقال: إن الأظهر دلالة نقل الإجماع المنقول في باب أصحاب الإجماع ~~على وثاقة الجماعة والوسائط المتوسطة بينهم وبين المعصوم، على تقدير كون ~~المقصود بنقل الإجماع هو الإجماع على اعتبار الخبر كما هو المدار في باب ~~الانجبار، كما أن الأظهر دلالة نقل الإجماع المذكور على وثاقة الجماعة على ~~تقدير كون المقصود به الإجماع على صدق الجماعة. # والوجه أن الظاهر أن مدرك الإجماع الاطلاع على عدالة الجماعة على التقدير ~~الأخير، أو الاطلاع على عدالة الجماعة وعدم روايتهم إلا ما رواه ثقة عن ثقة ~~على التقدير الأول، فليس المدار في الإجماع على الاطلاع على صدق الجماعة أو ~~عدم روايتهم إلا ما كان مظنون الصدور لهم ولو بتوسط القرائن، فالظاهر عدم ~~الحاجة إلى الإظهار المشار إليه على تقدير ثبوت الانجبار. ### ||| [التنبيه] الثامن والعشرون [في عدم رواية ابن أبي عمير عن زرارة في أواخر الفقيه] # أنه قيل في أواخر الفقيه: " وروى صفوان بن يحيى ومحمد بن أبي عمير ~~وموسى بن بكر، عن زرارة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) " إلى ~~آخره. (1) ورواية محمد بن أبي ms1013 عمير عن زرارة قليلة. # أقول: إن في نسختين معتبرتين - إحداهما بخط سبط سلطاننا، والأخرى في ~~حواشيها خطوط العلامة المجلسي - كثيرا عن موسى بن بكر، مضافا إلى # PageV03P563 # ما ذكره في الفهرست من رواية ابن أبي عمير وصفوان عن موسى بن بكر الواسطي ~~(1) المقصود بموسى بن بكر في سند الفقيه المذكور، فلا مجال لدعوى رواية ابن ~~أبي عمير في السند المذكور عن زرارة. ### ||| [التنبيه] التاسع والعشرون [رواية ابن أبي عمير في العصمة] # أنه روى ~~الصدوق في المجالس في المجلس الثاني والتسعين بالإسناد عن ابن أبي عمير، ~~قال: # ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا ~~الكلام في صفة عصمة الإمام، فإني سألته يوما عن الإمام أهو معصوم؟ # قال: نعم. # قلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شيء تعرف؟ # قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص، والحسد، والغضب، ~~والشهوة، فهذه منتفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت ~~خاتمه؛ لأنه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟ # ولا يجوز أن يكون حسودا؛ لأن الإنسان إنما يحسد من هو فوقه، وليس فوقه ~~أحد، فكيف يحسد من هو دونه؟! # ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل، فإن ~~الله عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في # PageV03P564 # الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل. # ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة؛ لأن الله عز وجل حبب ~~إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح، ~~وطعاما طيبا لطعام مر، وثوبا لينا لثوب خشن، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة ~~فانية. (1) ### ||| [التنبيه] الثلاثون [في أن ابن أبي عمير من أهل التنجيم] # أنه ~~روى الصدوق في حج الفقيه مرسلا عن ابن أبي عمير، قال: # كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك ~~إلى أبي الحسن (عليه السلام)، ms1014 فقال: " إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول ~~مسكين ثم امض، فإن الله يدفع عنك ". (2) ومقتضاه كون ابن أبي عمير عالما ~~بأحوال النجوم، لكن عن المحاسن أنه رواه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة ~~عن سفيان بن عمر. (3) ### ||| [التنبيه] الحادي والثلاثون [في رواية ابن أبي عمير عن رهط] # أنه روى في أوائل التهذيب بالإسناد عن ابن أبي عمير عن رهط سمعوه # PageV03P565 # يقول: إن التبسم في الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، وإنما ينقض ~~الضحك الذي فيه القهقهة. (1) وقيل: لا يضر جهالة الرهط؛ لأن الراوي ابن أبي ~~عمير. (2) أقول: إنه لا حاجة في دفع إضرار جهالة الرهط بسبق ابن أبي عمير - ~~بعد كون سبقه دافعا للإضرار المذكور؛ لعدم روايته عن غير الثقة، أو لكونه ~~من أصحاب الإجماع -؛ لكفاية الجمعية، بناء على اعتبار الخبر المستفيض، ولا ~~سيما بناء على كون المدار في الاستفاضة على ما فوق الواحد، ومن هذا عدم ~~إضرار الإرسال فيما قد يقال: " في (3) رجاله "، وكذا ما يقال " عن غير واحد ~~" بناء على حصول الاستفاضة بما فوق الواحد، بل حكم في الذخيرة عند الكلام ~~فيما لو نسي تعيين الصلاة الواحدة الفائتة: بأن قول الراوي " غير واحد من ~~أصحابنا " يدل على تعدد الرواية عنده وظهور صحة الخبر عنده، ومثل هذا ~~الكلام عند ضعف الرواة وعدم صحة التعويل على نقلهم لا يصدر عن الثقات ~~الأجلاء لما فيه من التلبيس. (4) وغرضه أن المرسل لو كان ثقة لا يعبر ب‍ " ~~غير واحد من أصحابنا " إلا في صورة اعتبار الخبر عنده؛ لظهور التعبير ~~المذكور في اعتبار الخبر، وهي يلزم التدليس. وأنت خبير بأن دعوى الظهور ~~المذكور محل الإشكال، سواء كان الظهور مستندا إلى نفس رواية العدل أو ~~تعبيره بغير واحد، بل على الأول يلزم أن يكون رواية العدل تعديلا للمروي ~~عنه. # PageV03P566 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في " صاحب القرآن "] # قد ذكر العلامة في ~~الخلاصة وابن داود في ترجمة سليمان بن داود أنه كان صاحب القرآن. (1) ~~والظاهر أن الغرض كونه قارئا للقرآن، كما يرشد ms1015 إليه ما ذكره النجاشي من ~~كونه قارئا، (2) وإن أمكن أن يكون المقصود به قراءة الحديث، كما يرشد إليه ~~ما ذكر في ترجمة بعض الرواة من كونه قارئا للحديث. # والمقصود بالقرآن على ذلك إنما هو كتاب الله سبحانه المعروف، فالأمر من ~~باب الإخبار، والمعنى صاحب قراءة القرآن. # ويمكن أن يكون القرآن مصدرا، والمعنى: صاحب القراءة، أي قراءة القرآن ~~بارتكاب الإضمار، أو كون الأمر من باب إطلاق الكلي على الفرد. # لكن ذلك بعيد. # ويمكن أن يكون الغرض كونه قارئا للحديث، فالقرآن من باب المصدر، # PageV03P567 # والأمر من باب الإضمار أو إطلاق الكلي على الفرد، كما سمعت على تقدير كون ~~الغرض قراءة القرآن بناء على كون القرآن من باب المصدر. # لكن ذلك بعيد في بعيد؛ لبعد كون الغرض قراءة الحديث وبعد كون القرآن من ~~باب المصدر. # وربما قيل: أي صاحب دولة ومرتبة. وهو مبني على كون المقصود بالقران بعض ~~النقود وهو معروف، فالقران على وزن الكتاب. # لكن ذلك بعيد. # وبما سمعت يظهر الحال فيما في ترجمة محمد بن علي بن جاك - بالجيم والكاف ~~- من أنه من أهل القرآن، كما في كلام النجاشي (1) والعلامة في الخلاصة؛ (2) ~~هذا. و " الصاحب " بالكسر من الصحبة، وهو يطلق على المعاشر قليلا - كما ~~يقال: # " من كان صاحبك في الضيافة " - أو كثيرا أو في الأكثر - كما يقال: " فلان ~~صاحب فلان " - أو دائما، ومنه: " اللهم أنت الصاحب في السفر " (3) إلا أنه ~~من باب المجاز. # ويطلق أيضا شائعا على المالك، وكذا على المحيط بالشيء، ومنه ما يقال: # " فلان صاحب علوم غريبة ". # ومن الإطلاق على المعاشر ما حررت في حق علي [بن محمد] بن قتيبة فيما كتبت ~~شرحا لشطر من وضوء الكفاية من أنه مذكور بكونه صاحب الفضل. # وصاحب الفضل باعتبار ما ذكره الشيخ في الرجال من كونه فاضلا، (4) ~~والنجاشي من كونه صاحب الفضل بن شاذان، (5) إلا أنه مبني على كون كل من ~~الصاحبين اسما، وأما لو كان أحدهما فعلا من باب المفاعلة، فيخرج الأمر عن ~~الدخول في # PageV03P568 # الإطلاق على المعاشر. # والظاهر أن من ms1016 ذلك ما يقال: " صاحب العزاء " بل منه " صاحب الزمان " إذ ~~الغرض مرجع الزمان برجوع الأمور المتطرقة فيه إليه وكونه منشأ الآثار فيه. # ويطلق أيضا على من يذهب بمذهب شخص كما يقال: " أصحاب أبي حنيفة ". # والظاهر أن هذا الإطلاق في الجمع، لا المفرد. ### ||| فائدة 2 [في اصطلاحات تطلق على الفقهاء] # قد حكى صاحب رياض ~~العلماء بخطه عن بعض أولاد الشهيد في ظهر الدروس أن الشهيد عبر في الدروس ~~عن العلامة ب‍ " الفاضل " وعن المحقق والعلامة ب‍ " الفاضلين ". وحكى ~~الوالد الماجد - رحمه الله - في بعض فوائده أنه أطلق جماعة من الأصحاب منهم ~~الشهيد الأول " الفاضلين " على المحقق والعلامة، وأطلقه الفاضل الهندي في ~~شرح القواعد على العلامة ونجله فخر المحققين، وصاحب المعالم كما اتفق منه ~~النقل عن المحقق والعلامة صرح بلقبيهما، لكنه في بحث تعليق الأمر على الشرط ~~نقل قولا ونسبه إلى الفاضلين. (1) وصرح الفاضل المازندراني بأن المراد هو ~~العلامة ونجله فخر المحققين. (2) وحكى في رياض العلماء عن بعض الفضلاء في ~~بعض تعليقاته على هوامش الدروس أن " الحليين " - على وجه التثنية - يطلق في ~~اصطلاح الشهيد على المحقق والعلامة، كما يطلق في اصطلاحه " الفاضلان " ~~عليهما، لكن حكى فيه أنه نقل عن بعض أولاد الشهيد في ظهر الدروس أن المقصود ~~ب‍ " الحليين " في كلام الشهيد إنما # PageV03P569 # هو المحقق وابن إدريس، وحكى فيه عن بعض الفضلاء في بعض تعليقاته على ~~هوامش الدروس أن الحليين - على وجه الجمعية - يطلق في كلام الشهيد على ~~المحقق والعلامة وابن إدريس. # لكن الشهيد قال في تدبير الدروس: " وقال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيعه ~~- يعني المدبر - قبل نقض تدبيره، إلا أن يعلم المشتري بأن البيع للخدمة، ~~(1) وتبعه جماعة والحليون (2) إلا الشيخ يحيى (3) على بطلان التدبير بمجرد ~~البيع ". (4) والظاهر - بل بلا إشكال - أن المقصود ب‍ " الحليين " فيه هو ~~قاطبة علماء الحلة. وربما احتمل في رياض العلماء كون المراد المحقق ~~والعلامة وابن إدريس ويحيى بن سعيد. # وهو كما ترى. # وحكى فيه عن السيد الداماد في بعض تعليقاته على أوائل القواعد الشهيدية ~~أنه كلما ms1017 قال الشهيد في كتبه: " الشاميين " - كما في آخر صوم الدروس (5) -، ~~فالمراد أبو الصلاح وابن البراج، وكلما قال: " الشاميون الثلاثة " - كما في ~~آخر زكاة الدروس -، (6) فالمراد أبو الصلاح وابن البراج وابن الحمزة صاحب ~~الغنية - وكلما قال: " الشاميون " فالمراد هؤلاء الثلاثة المذكورون مع ~~الشيخ الفقيه المتكلم محمود بن الحسن الحمصي. # وحكى فيه أنه يطلق " الخمسة " في كتب الأصحاب - ولا سيما المهذب # PageV03P570 # لابن فهد والتنقيح للشيخ مقداد - على الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، ~~والشيخ الطوسي، وابن بابويه، ونجله الصدوق. # وحكى فيه أن " الفقيه " مصطلح في لسان ابن فهد في المهذب في ابن بابويه ~~والد الصدوق، وهو قد اصطلح " الفقيهان " في الصدوق ووالده. ### ||| فائدة 3 [في " كان قاريا يقري في مسجد الكوفة "] # ذكر ~~النجاشي في ترجمة عبد الله بن أبي يعفور أنه كان قارئا يقرى في مسجد ~~الكوفة. (1) وربما قيل: أي يضيف. # أقول: إن القرى - بالكسر والقصر، والفتح والمد كما في القاموس والمصباح - ~~بمعنى الضيافة، (2) ومنه ما في مناجاة الراجين من المناجاة الخمسة عشر: " ~~إلهي من الذي نزل بك ملتمسا قراك فما قريته ". (3) لكن قال الشاعر: # نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا (4) والمقصود بالقرى ~~فيه مائدة الضيافة. # والظاهر أن المدار في التفسير بالضيافة على كون اسم الفاعل وفعل المضارع ~~بمعنى الضيافة. # ويمكن أن يكون الأول بمعنى قراءة القرآن (5) والثاني من باب الإفعال من # PageV03P571 # القراءة، أي يصلح القراءة، كما يرشد إليه ما نقله الكشي في ترجمة الحسن ~~بن علي بن فضال عن الفضل بن شاذان من قوله: " كنت في قطيعة الربيع في مسجد ~~الربيع أقرأ على مقرئ ". (1) وأما كون الأول بمعنى قراءة الحديث والثاني ~~بمعنى إصلاح قراءة القرآن فهو مقطوع العدم. # وعن بعض النسخ " يقرأ " وهو الأظهر، فكل من الاسم والفعل من القراءة، كيف ~~ويبعد أن يكون الضيافة في المسجد، فيبعد أن يكون يقري بالياء. # والظاهر أن الغرض قراءة القرآن لا قراءة الحديث. # ثم إنه قد ذكر النجاشي في ترجمة إبراهيم بن عبد الله أنه القاري، من ~~القارة. (2) وقال ابن داود: منسوب إلى قارة. ms1018 وقيل: القارة قرية بالأحساء. ~~(3) ### ||| فائدة 4 [في علة تسمية من لا يحضره الفقيه] # قد ذكر الصدوق ~~في فاتحة كتاب من لا يحضره الفقيه أنه ذاكره بعض في بعض أسفاره بكتاب صنفه ~~محمد بن زكريا المتطبب الرازي وترجمة ب‍ " كتاب من لا يحضره الطبيب " وسأله ~~أن يصنف له كتابا في الفقه ويترجمه ب‍ " كتاب من لا يحضره الفقيه ". (4) ~~قال المولى التقي المجلسي: # PageV03P572 # بمعنى أن كل من لم يحضره عنده فقيه يجوز له العمل به، وإن كان الظاهر أن ~~من كان عنده فقيه أيضا يجوز له العمل به في عرف المحدثين؛ لأنه خبر وليس ~~بفتوى حتى يموت بموت قائله، لكن المعروف عندهم عدم جواز العمل بالوجادة إذا ~~أمكنهم النقل عن المحدثين. (1) أقول: إن مقتضى ما سمعت أن اسم ما صنفه محمد ~~بن زكريا هو كتاب من لا يحضره الطبيب، واسم ما صنفه الصدوق كتاب من لا ~~يحضره الفقيه، فلفظ " الكتاب " داخل في كل من اسمي الكتابين وعلى هذا لا ~~حزازة في اسمي الكتابين. ولا محيص عن الحزازة على تقدير كون الاسم من لا ~~يحضره الطبيب ومن لا يحضره الفقيه، إلا أن إدخال لفظ " الكتاب " في اسم ~~الكتاب غير متعارف، كما أن التسمية ب‍ " كتاب من لا يحضره الفقيه " منوطة ~~بجواز العمل بالوجادة مع التمكن من النقل بالتحديث بعد جواز العمل بالخبر ~~لغير المجتهد. ### ||| فائدة 5 [في يزيد بن إسحاق شعر] # قال الصدوق في مشيخة ~~الفقيه: # وما كان فيه عن هارون بن حمزة الغنوي فقد رويته عن محمد بن الحسن رحمه ~~الله، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن أبي الحسين بن الخطاب، عن يزيد ~~بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي. (2) # PageV03P573 # وقد اتفق يزيد بن إسحاق شعر في الأسانيد أيضا. # منها: ما رواه في الكافي في كتاب الحجة في باب الأمور التي توجب حجة ~~الإمام عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن شعر، عن هارون بن ~~حمزة، عن عبد الأعلى قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه ms1019 السلام) ". (1) ومنها: ~~ما رواه في الكافي في كتاب الطهارة في باب مقدار الماء الذي يجزى للوضوء ~~والغسل عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن ~~هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (2) ومنها: ما رواه ~~في الكافي في باب الشفعة عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن ~~إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) ~~ومنها: ما رواه في الكافي في باب ضمان ما يفسد البهائم من الحرث والزرع عن ~~محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ". (4) ومنها: ما رواه في الكافي ~~في كتاب النكاح في باب " الرجل يحل جاريته لأخيه والمرأة تحل جاريتها ~~لزوجها " عن علي بن إبراهيم، عن الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن الحسن بن ~~عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (5) ومنها: ما رواه في الكافي في ~~كتاب الطلاق في باب طلاق عدة المسترابة عن محمد بن يحيى، عن محمد بن ~~الحسين، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن # PageV03P574 # عمرو بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) ومنها: ما رواه في ~~التهذيب في باب صلاة العيدين من الزيادات غير مرة بالإسناد عن محمد بن ~~الحسين، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إلى آخره. (2) والظاهر أن " شعر " لقب إسحاق، لا لقب يزيد، ~~كما يقتضيه غلبة رجوع الصفات والألقاب إلى المضاف؛ بشهادة أن الكشي عنون: " ~~يزيد ومحمد بن إسحاق شعر ". (3) وقد ضبط العلامة في الخلاصة في ترجمة محمد ~~ويزيد بالشين المعجمة والعين المهملة والراء، (4) وعليه جرى ابن داود في ~~ترجمة محمد، (5) وكذا الفاضل الأسترآبادي في ترجمة الأخوين، (6) وضبطه بعض ~~بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة والراء كفرح. # وعن السيد السند الجزائري في شرح زيادات مكاسب التهذيب: أنه لقب به؛ لأنه ~~لما تولد كان ms1020 الشعر نابتا على بدنه. # وضبطه العلامة في الإيضاح في ترجمة يزيد بالشين المعجمة والغين المعجمة ~~(7) وقال في حاشية التوضيح: " ولعل الأول أصح ". # ثم إنه قد وثق الشهيد الثاني في أواخر الرعاية يزيد المشار إليه؛ حيث ~~قال: # " إن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا فهو الذي يقال له: " المؤتلف ~~والمختلف " # PageV03P575 # إلى أن قال: " مثل بريد ويزيد بالباء والراء، والثاني بالياء المثناة ~~والزاي، وكل منهما يطلق على جماعة ". ثم قال: " وهؤلاء كلهم ثقات ". (1) ### ||| فائدة 6 [في " المشرقي "] # " المشرقي " يطلق على هشام بن ~~إبراهيم الختلي، كما هو مقتضى قول الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن، ~~وهشام بن إبراهيم المشرقي، وجعفر بن عيسى بن يقطين، وموسى بن صالح، وأبي ~~الأسد خصى علي بن يقطين: # " وحمدويه وإبراهيم قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العبيدي قال: سمعت ~~هشام بن إبراهيم الختلي (2) وهو المشرقي " إلى آخر الرواية، (3) وهي طويلة. # ويطلق أيضا على هشام بن إبراهيم البغدادي، كما هو مقتضى قول الكشي في آخر ~~الترجمة المذكورة: " قال حمدويه: إن هشام المشرقي هو ابن إبراهيم البغدادي، ~~فسألته عنه وقلت له: ثقة؟ فقال: ثقة، وقال: رأيت ابنه ببغداد ". (4) ~~والظاهر اتحاد الختلي والبغدادي، بل لا إشكال في الاتحاد؛ إذ لولا الاتحاد ~~لم يأت الكشي بالروايتين المذكورتين في ترجمة واحدة. # إلا أن يقال: إن المذكور في الترجمة المذكورة روايتان، والرواية الأخيرة ~~تتعلق بالمشرقي، والمقصود من ذكر الرواية الأولى إنما هو مضمونها كما هو ~~الحال في سائر الموارد، وهو متعلق بغير المشرقي من الجماعة المذكورة (وإن # PageV03P576 # كان الراوي هو المشرقي، فذكر الروايتين لا يضايق عن تعدد المشرقي، إلا أن ~~يقال: إن المذكور في الرواية الأولى مربوط بجميع الجماعة المذكورة) (1) من ~~المشرقي وغيره، فذكر الروايتين في الترجمة المذكورة يضايق عن التعدد. # ويطلق أيضا على هشام بن إبراهيم العباسي، بناء على ما ذكره النجاشي من أن ~~هشام بن عبد الله (2) العباسي يقال له: المشرقي. (3) ومقتضاه اتحاد هاشم ~~وهشام والبغدادي والعباسي. # لكن ظاهر الكشي يقتضي تعدد هشام البغدادي وهشام العباسي؛ قضية تعدد ~~العنوان في كلامه؛ ms1021 حيث إنه قد ذكر في العنوان المتقدم هشام بن إبراهيم (4) ~~- والمقصود به البغدادي بشهادة ذكر الرواية الأخيرة - ثم عنون هشام بن ~~إبراهيم العباسي. (5) ويطلق أيضا على حمزة بن مرتفع على ما يقتضيه بعض ~~أسانيد الكافي (6) كما نقله الفاضل الأسترآبادي. وهو في كتاب التوحيد في ~~باب أن الإرادة من صفات الفعل وسائر صفات الفعل. (7) لكن السيد الداماد قال ~~في حاشية الاختيار: " وبعض القاصرين من أهل العصر صحف الربيع بالمرتفع ". ~~(8) لكن في النسخة التي عندي وفي حواشيها خطوط العلامة المجلسي " المرتفع ~~". # PageV03P577 # والمشرقي يطلق على عمرو بن قيس، كما يقضي به عنوان الكشي، (1) وكلام ~~الشيخ في الرجال (2) وكلام العلامة في الخلاصة (3) وهو بكسر الميم وفتح ~~الراء على ما نقله السيد الداماد في حاشية الاختيار عن ابن الأثير. (4) ~~وعنون في رياض العلماء " معمر المشرقي " ونقل عن الكراجكي أنه رجل مقيم ~~ببلاد العجم يذكر أنه رأى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم عنون " معمر ~~المغربي " وذكر أنه أبو الدنيا المعروف علي بن عثمان المذكورة قصته في ~~إكمال الدين، قال: " بل كان في عصر الصدوق وكان قد شرب ماء الحياة ". (5) ### ||| فائدة 7 [في رواية أحمد بن مهران عن محمد بن علي] # قد روى ~~الكليني عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي في موارد كثيرة. # منها: ما رواه في باب الإشارة والنص على أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~الصادق صلوات الله عليهما عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن فضيل بن ~~عثمان، عن طاهر، قال: " كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه ~~السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام): " هذا خير البرية ". (6) والظاهر أن ~~محمد بن علي هو محمد بن علي بن محبوب - المصرح بالتوثيق # PageV03P578 # في كلام النجاشي (1) والعلامة في الخلاصة (2) - كما هو مقتضى ما صنعه ~~العلامة المجلسي؛ حيث كتب بخطه الشريف تحت محمد بن علي المذكور في السند ~~المذكور: " ابن محبوب " نظرا إلى رواية أحمد بن محمد بن إدريس أبي علي ~~الأشعري ومحمد بن يحيى العطار - اللذين هما في مرتبة - وأحمد بن ms1022 مهران -؛ ~~لرواية الكليني عنهما عن محمد بن علي بن محبوب، كما ذكره الشيخ في الرجال ~~في ترجمة محمد بن علي بن محبوب. وذكر النجاشي رواية أحمد بن محمد بن إدريس ~~عن محمد بن علي بن محبوب في ترجمة محمد بن علي بن محبوب في ذكر طريقه إلى ~~محمد بن علي بن محبوب. (3) وبما ذكر ظهر الحال فيما رواه الكليني في باب ~~مولد الكاظم (عليه السلام) عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا، عن ~~محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: " كنت ~~عند أبي الحسن (عليه السلام) "، إلى آخره. (4) ### ||| فائدة 8 [في رواية أحمد بن محمد بن] [خالد البرقي عن محمد بن علي] # قد تكثر في روايات ~~الكليني رواية أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي، ومنه ما رواه ~~الكليني في أوائل كتاب التوحيد عن عدة من # PageV03P579 # الأصحاب، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن ~~محمد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، قال: " كنت عند أبي منصور ~~المتطبب "، إلى آخره. (1) والظاهر أن محمد بن علي هو أبو سمينة الضعيف؛ لما ~~رواه الكليني في كتاب الأطعمة في باب السمك عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~علي بن محمد بن بندار، عن أبيه وأحمد بن أبي عبد الله جميعا، عن محمد بن ~~علي الهمداني، إلى آخره. (2) حيث إن أحمد بن أبي عبد الله هو البرقي ومحمد ~~بن علي الهمداني هو أبو سمينة، كما نقله الشيخ في الفهرست عن ابن بطة. (3) ~~وقد ذكر المولى التقي المجلسي: # أن الغالب في محمد بن علي الذي يقع مطلقا هو أبو سمينة، ويشتبه على ~~الأصحاب، وكثيرا ما يروي البرقي - يعني أحمد بن محمد بن خالد - عن أبي ~~سمينة بعنوان محمد بن علي. (4) ### ||| فائدة 9 [في رواية محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد] # قد كثر رواية محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن ~~أحمد، ms1023 عن العمركي. ومنه ما رواه في التهذيب في باب كيفية الصلاة من ~~الزيادات عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد، عن العمركي، عن علي بن # PageV03P580 # جعفر، قال: " رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمدا بني جعفر (عليه السلام) ~~يسلمون في الصلاة عن اليمين والشمال "، إلى آخره. (1) وعن جماعة الحكم بصحة ~~الحديث، كالعلامة في المنتهى (2) والمختلف، (3) وشيخنا البهائي (4) وصاحب ~~الذخيرة (5) وكاشف اللثام (6) وغيرهم. (7) ولعل الحكم بالصحة مبني على حمل ~~محمد بن أحمد على محمد بن [أحمد بن] يحيى بن عمران الأشعري المصرح بالتوثيق ~~في كلام النجاشي، إلا أنه قال النجاشي: " إلا أن أصحابنا قالوا: إنه كان ~~يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمن أخذ، وما عليه في نفسه مطعن ~~في شيء ". (8) ويبعد أن يكون الحكم بالصحة مبنيا على ذلك، مع عدم التعرض ~~لعدم ممانعة المقالة المذكورة عن اعتبار الراوي وصحة الحديث، ومع هذا قد ~~اتفق تقييد محمد بن أحمد بابن يحيى في أسانيد متعددة، منها: ما رواه في ~~التهذيب في باب كيفية الصلاة من الزيادات عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ~~العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر إلى آخره. (9) بل قد اتفق ~~محمد بن أحمد بن يحيى في كثير من صدور أسانيد التهذيبين، وقد ذكر الشيخ في ~~المشيخة طريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيي الأشعري؛ (10) # PageV03P581 # ولعل محمد بن أحمد بن يحيي يروي في جميع رواياته عن العمركي، عن علي بن ~~جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام). # لكن يندفع ذلك بأن التقييد المذكور وإن يقتضي البناء على كون محمد بن ~~أحمد في صورة الإطلاق هو محمد بن أحمد بن يحيي، لكن ينافي التقييد المذكور ~~التقييد بالعلوي في أسانيد أخرى، كما رواه في التهذيب في باب التيمم ~~وأحكامه عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن ~~علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى آخره. (1) وما رواه ~~في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة ms1024 فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز من ~~الزيادات عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي ~~البوفكي، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) إلى آخره. (2) وما ~~رواه في التهذيب في باب " الصبيان متى يؤمرون بالصلاة " من الزيادات عن ~~محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي البوفكي، عن علي ~~بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام). (3) وما رواه في التهذيب في باب ~~الصلاة في السفر من الزيادات عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد ~~العلوي، عن العمركي البوفكي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) ~~إلى آخره. (4) فيتأتى التعارض بين التقييد بابن يحيى والتقييد بالعلوي، فلا ~~مجال لحمل الإطلاق على الأشعري. # بل نقول: إن تقييد الراوي في حال رواية الراوي عنه في حال الإطلاق مقدم # PageV03P582 # على التقييد في حال عدم رواية الراوي في حال الإطلاق؛ لمصير الظن إلى ~~جانب التقييد (1) في الصورة الأولى؛ لفرط المشابهة بين صورة الإطلاق ~~والتقييد. # بل نقول: إن الظاهر من ذكر الطريق إلى محمد بن أحمد بن يحيي الأشعري كون ~~محمد [بن أحمد] بن يحيى في صدر السند في صورة الإطلاق هو الأشعري، ولا حاجة ~~في حمل الإطلاق في صدر السند على الأشعري إلى التقييد بابن يحيى في بعض ~~الموارد؛ فيتعين محمد بن أحمد في صدر السند في الأشعري (ولا يقتضي هذا حمل ~~الإطلاق في رواية محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد [علي] الأشعري). ~~(2) نعم، لو ثبت التقييد بابن يحيى في صورة رواية محمد بن علي بن محبوب عن ~~محمد بن أحمد، فلابد من ملاحظة الغلبة، إلا أن يقال: إن أمثال الاختلاف ~~المذكور لا ينافي حمل الإطلاق على التقييد، فيقتضي كون محمد بن أحمد في صدر ~~السند هو الأشعري تقييد محمد بن أحمد في رواية محمد بن علي بن محبوب عن ~~محمد بن أحمد بالأشعري، فلا يترجح حمل الإطلاق في رواية محمد بن علي بن ms1025 ~~محبوب عن محمد بن أحمد على العلوي. # ومع هذا قد ذكر بعض الأعلام أنه لم يظهر رواية محمد بن علي بن محبوب عن ~~محمد [بن أحمد] بن يحيى الأشعري؛ لأنه لم يذكر في التهذيب إلا مع ذكر جده، ~~بخلاف محمد بن أحمد العلوي، فإنه قد ذكر تارة مطلقا، وأخرى مقيدا بالعلوي. ~~(3) لكنك خبير بأنه إنما يتم على تقدير حمل صورة الإطلاق على العلوي. # وأما على تقدير (الحمل على الأشعري فقد ذكر محمد بن أحمد تارة على # PageV03P583 # وجه الإطلاق، وأخرى مقيدا بالأشعري، كما أنه على تقدير) (1) التوقف من ~~جهة تعارض التقييد بالأشعري والتقييد بالعلوي قد ثبت ذكر محمد بن أحمد ~~مقيدا بالأشعري ومقيدا بالعلوي، لكن لم يثبت ذكر أحدهما بالخصوص على وجه ~~الإطلاق. # ثم إنه روى في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما ~~لا يجوز من الزيادات أيضا عن محمد بن علي بن محبوب، عن العمركي البوفكي، عن ~~علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام). (2) والظاهر - بل بلا إشكال - ~~سقوط محمد بن أحمد العلوي بين محمد بن علي بن محبوب والعمركي؛ إذ المعهود ~~رواية محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن أحمد العلوي (3) عن العمركي، كما ~~يظهر مما مر ونص عليه في المنتقى. (4) كيف، وقد سمعت توسط محمد بن أحمد ~~العلوي في البين في السند المذكور في الباب المذكور، لكنه حكى في المنتقى ~~عن المنتهى الحكم بصحة السند المذكور. (5) ثم إنه ربما ذكر رواية محمد بن ~~علي بن محبوب عن محمد بن أحمد الهاشمي، كما رواه في التهذيب في باب فضل ~~المساجد من الزيادات عن محمد بن أحمد الهاشمي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، ~~عن أخيه موسى (عليه السلام) إلى آخره. (6) وروى في التهذيب في باب الأغسال ~~وكيفية غسل الجنابة عن محمد بن # PageV03P584 # علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد بن إسماعيل الهاشمي، عن عبد الله بن ~~الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) إلى آخره. (1) ~~والظاهر - بل بلا ms1026 إشكال - أن المقصود بمحمد بن أحمد فيهما هو محمد بن أحمد ~~العلوي. # ثم إن محمد بن أحمد العلوي غير معنون في رجال النجاشي ولا في الفهرست ولا ~~في الخلاصة ولا في رجال ابن داود، والظاهر أن العذر في الإهمال في رجال ~~النجاشي والفهرست خلو محمد بن أحمد العلوي عن الكتاب، والفهرست كرجال ~~النجاشي موضوع لذكر أرباب الكتاب، كما هو المصرح به في أولهما. (2) لكن ~~عنونه الشيخ في الرجال نقلا في باب من لم يرو وقال: " محمد بن أحمد العلوي ~~روى عنه أحمد بن إدريس "، (3) وقال النجاشي (4) والشيخ في الفهرست (5) ~~والعلامة في الخلاصة: " إن أحمد بن إدريس كثير الحديث، صحيح الرواية ". (6) ~~فرواية أحمد بن إدريس عنه يقتضي حسن حاله، كما جرى عليه بعض الأعلام؛ بل ~~يقتضي التوثيق، كما ربما يظهر القول به من الفاضل الشيخ محمد. (7) لكن ~~نقول: إن المقصود بصحة الرواية إنما هو صحة الإسناد لا صحة المروي، فلا ~~دلالة في ذلك على حسن حال محمد بن أحمد العلوي، فضلا عن الدلالة على ~~توثيقه. # ومزيد الكلام موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل # PageV03P585 # الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن أبي داود. # لكن يمكن القول باستفادة حسن الحال مما ذكره النجاشي في ترجمة العمركي من ~~أنه روى عنه شيوخ الأصحاب قال: " أخبرنا أبو عبد الله القزويني، قال: حدثنا ~~أحمد بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد ~~بن إسماعيل العلوي عن العمركي " (1) حيث إن الظاهر بل بلا إشكال - أن ~~المقصود بمحمد بن أحمد بن إسماعيل هو محمد بن أحمد العلوي كما سمعت؛ بل ~~لولا ذلك لكان ذكر الطريق إليه لغوا. # ومقتضى ذكر الطريق المشتمل على محمد بن أحمد العلوي بعد ذكر رواية الشيوخ ~~عن العمركي كون محمد بن أحمد العلوي من الشيوخ (فيثبت حسن حاله. # إلا أن يقال: إن غاية ما يقتضيه ما ذكر إنما هي أنه يروي الشيوخ عن ~~العمركي، لا أن كل من يروي عنه من الشيوخ). (2) لكن يمكن الذب ms1027 عنه بأن ~~الظاهر كون الغرض من رواية الشيوخ عن محمد بن أحمد العلوي انحصار الرواية ~~عنه في الشيوخ؛ هذا. # وقد بالغ السيد الداماد في صحة حديث محمد بن أحمد العلوي قال: " فالأمر ~~هناك جلي والسبيل واضح وحاله أجل من ذلك، وحكى أن العلامة في باب نسيان ~~إحرام المتمتع عد في المنتهى طريقا هو فيه صحيحا، (3) وفي المختلف حكم ~~بالحسن، (4) وحكى أنه روى عنه محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ومحمد بن الحسن ~~الصفار، (5) ومن العجيب أنه حكى رواية العمركي عنه. # PageV03P586 ### ||| فائدة 10 [في " طباطبا "] # " طباطبا " لقب إبراهيم بن إسماعيل ~~بن حسن (عليه السلام) كما يرشد إليه بعض الأخبار المروية في الكافي في باب ~~ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، (1) وقال صاحب التوضيح ~~في بعض تعليقات التوضيح: " طباطبا لقب إبراهيم بن إسماعيل على ما يظهر من ~~كتب رجالنا ". # وفي رياض العلماء: # طباطبا هو السيد إبراهيم بن إسماعيل بن السيد أبي إسماعيل إبراهيم بن ~~الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لقب بذلك لأنه ذات ~~يوم عرض أباه عليه في صغره ثوبا وقال: أقطعه لك قميصا أم قبا؟ فقال للكنة ~~لسانه من أجل صغره: " طباطبا " يريد " قباقبا " فلزمه ذلك اللقب. # لكن في القاموس: " طباطبا إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، ~~لقب به لأنه كان يبدل القاف طاء، ولأنه أعطي قباء فقال: طباطبا، يريد ~~قباقبا ". (2) ومقتضاه كون " طباطبا " لقب إسماعيل لا إبراهيم، كما هو ~~مقتضى ما تقدم. # ولعله بعد اشتباه إبراهيم بإسماعيل قد اشتبه أبا إسماعيل بإسماعيل؛ إذ ~~ابن إبراهيم هو أبو إسماعيل لا إسماعيل، على ما يصرح بذلك ما سمعت من عبارة ~~رياض العلماء قوله " لأنه يبدل القاف طاء هذا أقرب بأن يصير سببا للتلقب، ~~وإن أمكن # PageV03P587 # القول بكونه بعيدا في نفسه من كون السبب للتلقب هو إبدال القاف بالطاء ~~مرة في زمان غاية الصغر. # وقال الفاضل الأسترآبادي: # إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ms1028 طالب ~~(عليه السلام) وفي نسخة: إبراهيم الأعجمي من أهل نهاوند، له كتاب أخبرنا به ~~عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل الشيباني، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد ~~الله البرقي. وفي " لم ": إبراهيم الأعجمي من أهل نهاوند. (1) قوله " وفي ~~نسخة " ينطبق على هذه النسخة ثلاث نسخ تكون عندي، ومن العجيب سكوت الفاضل ~~الأسترآبادي - كالشيخ في الفهرست (2) على النسخة الأولى وكذا على النسخة ~~الثانية، وكذا في الرجال بناء على اتحاد إبراهيم الأعمى (3) مع إبراهيم بن ~~إسماعيل - عن اللقب المعروف أعني طباطبا، ولا يذهب عليك أن مقتضى عبارة ~~الفهرست على النسخة الأولى عدم تخلل أبي إسماعيل في البين. # ثم إنه قد نقل ابن خلكان نقلا عن بعض أنه وقف على قبر ابن طباطبا وأنشد: # وخلفت الهموم على أناس * وقد كانوا بعيشك في كفاف فرآه في النوم فقال: قد ~~سمعت ما قلت وحيل بيني وبين الجواب والمكافأة، ولكن سر إلى المسجد وصل ~~ركعتين، وادع يستجب لك الله سبحانه؛ (4) والله العالم. # PageV03P588 ### | 25 - رسالة في " محمد بن سنان " # PageV03P589 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~رسالة في تحقيق حال محمد بن سنان، فنقول: إنه قد ذكر العلامة في الخلاصة: " ~~أن محمد بن سنان هو أبو جعفر الزاهري من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق ~~الخزاعي. وحكى عن أبي عبد الله بن عياش (1) أنه كان يقول: حدثنا أبو عيسى ~~محمد بن أحمد بن سنان قال: هو محمد بن الحسن بن سنان مولى زاهر توفي أبوه ~~الحسن وهو طفل، وكفله جده سنان فنسب إليه ". (2) والظاهر - بل بلا إشكال - ~~أن الحاكي للواقعة هو ابن محمد بن سنان، وحكي عن ابن الغضائري أنه قال: " ~~أبو جعفر الهمداني - بالدال المهملة - وهذا أصح ما نسب إليه ". (3) فقد ~~عرفت أن مقتضى كلام العلامة أنه زاهري؛ لكونه من ولد زاهر، ومقتضى كلام ابن ~~عياش كونه زاهريا؛ لكونه مولى زاهر، ومقتضى كلام ابن الغضائري أنه همداني. # PageV03P591 ### || [ما يقال في تضعيفه] # وبالجملة، فمقتضى غالب الكلمات ضعف حال محمد بن ~~سنان، بل ms1029 مقتضاه الضعف بضعف شديد؛ حيث إنه قد ذكر النجاشي: أن محمد بن سنان ~~ضعيف جدا، لا يعول عليه ولا يلتفت إلى ما تفرد به. (1) إلا أن يقال: إنه ~~قال النجاشي: " وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد: # روى عن الرضا (عليه السلام)، قال: وله مسائل عنه معروفة، وهو رجل ضعيف ~~جدا، لا يعول عليه ولا يلتفت إلى ما تفرد به ". (2) ولعل الأظهر كون قوله: ~~" وهو رجل ضعيف " إلى آخره من كلام أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد وهو ~~ابن عقدة. # وقال النجاشي في ترجمة مياح: " إنه ضعيف جدا، له كتاب يعرف برسالة مياح، ~~وطريقها أضعف منها ". (3) وابن داود ذكره في القسم الثاني المختص ~~بالمجروحين والمجهولين، فقال في ترجمته: " وروي أنه قال قبل موته: لا ترووا ~~عني مما حدثت شيئا، فإنما هي كتب اشتريتها من السوق - فقال -: والغالب في ~~حديثه الفساد ". (4) وضعف طريق الصدوق إلى النمير، والمفضل بن عمر، ومبارك ~~العقرقوفي، والنعمان الرازي، ويوسف بن إبراهيم، ويوسف بن يعقوب. (5) # PageV03P592 # والظاهر - بل بلا إشكال - أن تضعيف الطرق المذكورة من جهة اشتمالها على ~~محمد بن سنان؛ لانحصار سبب التضعيف (1) في محمد بن سنان. # وحكى النجاشي عن الكشي، عن أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، ~~عن الفضل بن شاذان أنه قال: " لا أستحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان ~~". (2) وحكى عن الكشي بعض آخر أنه حكى عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان أنه ~~قال: " لا أستحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا، وأذن في ~~الرواية بعد موته ". (3) وحكى النجاشي أيضا عن الكشي أنه قال: # وجدت بخط أبي عبد الله الشاذاني أنه قال: سمعت القاضي يقول: إن عبد الله ~~بن محمد بن عيسى الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزلي، ~~إذ دخل علينا محمد بن سنان، فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد هم أن يطير ~~فقصصناه حتى يثبت معنا. (4) وحكى عن الكشي بعض آخر أنه حكى عن محمد بن ~~مسعود ms1030 قال: " حدثني علي بن محمد القمي عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: كنا ~~عند صفوان بن يحيى، فذكر محمد بن سنان فقال: إن محمد بن سنان كان من ~~الطيارة فقصصناه ". (5) وعن الكشي، عن الفضل بن شاذان في بعض كتبه: " من ~~الكذابين # PageV03P593 # المشهورين محمد بن سنان وليس بعبد الله ". (1) قوله: " وليس بعبد الله " ~~الظاهر - بل بلا إشكال - أن الغرض أن محمد بن سنان غير عبد الله بن سنان. ~~ويحتمل على بعد أن يكون الغرض أن محمد بن سنان ليس ليس جاريا على وفق ~~العبودية، لله سبحانه. # وعن الكشي أيضا عن محمد بن مسعود أنه قال: " قال عبد الله بن حمدويه: # سمعت الفضل بن شاذان يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان ". (2) ~~وعن الكشي أيضا عن حمدويه: # أن أيوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال: إن شئتم ~~أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمد بن سنان، ولكن لا أروي لكم عنه ~~شيئا، فإنه قال قبل موته: كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية، بل ~~إنما وجدته. (3) وعن الكشي في ترجمة يونس بن يعقوب أنه قال: " كتبت أحاديث ~~محمد بن سنان عن أيوب بن نوح، قال: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان ~~". (4) وعنه في ترجمة مفضل بن عمر: أن محمد بن سنان غال من أركان الغلاة. ~~(5) وعن الشيخ المفيد: أن محمد بن سنان مطعون فيه، لا يختلف العصابة في ~~تهمته وضعفه، ومن كان هذا سبيله لم يعتمد عليه في الدين. (6) # PageV03P594 # وعنه أيضا: أن محمد بن سنان طعن عليه، وهو متهم بالغلو. (1) وعن ابن ~~الغضائري: أن محمد بن سنان غال لا يلتفت إليه. (2) وعن الشيخ الطوسي في ~~رجاله: أنه وإن أورده في باب أصحاب مولانا الكاظم والجواد (عليهما السلام) ~~من غير تعرض لمدح ولا قدح، لكنه ضعفه في باب أصحاب مولانا الرضا (عليه ~~السلام). (3) وعنه في الفهرست: أن محمد بن سنان له كتب، وقد طعن عليه وضعف، ~~وكتبه مثل كتب ms1031 الحسين بن سعيد على عددها. (4) ويمكن أن يكون مرجع هذا ~~الكلام إلى التوقف، لكنه ضعفه في الرجال في باب أصحاب الرضا (عليه السلام) ~~(5) كما سمعت. # وعنه في التهذيبين - في باب أن الرجل إذا سمى المهر ودخل بالمرأة قبل أن ~~يعطيها مهرها، كان دينا عليه -: أن محمد بن سنان مطعون عليه، ضعيف جدا، وما ~~يستند بروايته، ولا يشركه فيه غيره، ولا يعمل عليه. (6) وعنه في التهذيب في ~~باب أنه لا يصح الظهار بيمين: أن محمد بن سنان ضعيف عند نقاد الأخبار. (7) ~~وعن السيد جمال الدين علي بن طاووس في مفتتح كتابه فلاح السائل # PageV03P595 # ونجاح الآمل، أنه قال: " سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان ". (1) وعن ~~ابن شهر آشوب في معالم العلماء أنه - بعد ذكره والإشارة إلى كتبه - قال: # " وطعن عليه ". (2) وعن المحقق في المعتبر - في مسألة كراهة بل الخيوط ~~التي يخاط بها الكفن بالريق ومسألة تجديد القبر - تضعيف محمد بن سنان. (3) ~~وعن العلامة في الخلاصة: أنه ضعف طريق الصدوق إلى النمير، والمفضل بن عمر؛ ~~تعليلا بأن فيه محمد بن سنان وهو ضعيف، وكذا طريقه إلى مبارك العقرقوفي، ~~والنعمان الرازي، ومحمد بن عمرو بن أبي المقدام، ويوسف بن يعقوب وغيرهم، ~~(4) لكنه لم يصرح بأن الضعف لمحمد بن سنان، إلا أن الظاهر أن الضعف من ~~جهته؛ لانتفاء من يمكن أن يكون الضعف من جهته، ولذلك صرح الفاضل ~~الأسترآبادي بأن التضعيف لذلك. (5) وعن الشهيد الثاني تضعيفه في المسالك ~~(6) عند الكلام في الرضاع؛ تضعيفا لما يأتي عن العلامة في المختلف، (7) بأن ~~محمد بن سنان ضعفه الشيخ، (8) والنجاشي، (9) وابن الغضائري (10) قال: # PageV03P596 # إنه غال لا يلتفت إليه وروى الكشي فيه قدحا عظيما، وقال الفضل بن شاذان: ~~من الكذابين المشهورين ابن سنان، (1) فلا عذر للعلامة في قوله في المختلف: ~~" إنه تبين رجحان قوله في كتاب الرجال " (2) وأي رجحان يحصل مع قدح هؤلاء ~~الأكابر الذين هم عمدة الطائفة في نقد الرجال؟ # مع أنه في الخلاصة نقل فيه ما ذكرناه وزيادة، ونقل عن المفيد أنه ثقة ثم ~~اختار التوقف ms1032 في أمره (3) ولا وجه للتوقف؛ لأن الجارح مقدم مع التساوي، ~~فكيف بمن ذكرناه. (4) وعن الشهيد المشار إليه أيضا في الروضة في بحث الرضاع ~~تضعيفه بأن في الطريق محمد بن سنان، وهو ضعيف على أصح القولين وأشهرهما، ~~(5) وعلى هذا الحال النسخة التي عندي من الروضة، لكن العبارة خالية من ~~قوله: " وأشهرهما " على ما حكى العبارة بعض. وحكم في حاشية الروضة - عند ~~الكلام في دية النفس - بضعفه جدا. (6) وقد حكى بعض الأعلام عن الشهيد ~~المشار إليه تضعيفه في مواضع من كتبه، (7) وهو المحكي عن المقدس، (8) وصاحب ~~المدارك، (9) والسيد الداماد. (10) # PageV03P597 # ومقتضى ما قاله العلامة - نقلا - في أوائل المختلف في باب الرضاع القول ~~بصحة حديث محمد بن سنان؛ حيث إنه قال: " لا يقال: في طريقه محمد بن سنان ~~وفيه قول " إلى أن قال: " قد بينا رجحان العمل برواية محمد بن سنان في كتاب ~~الرجال ". (1) ### || [ما يقال في توثيقه] # وعن السيد الداماد في بعض تعليقات رجال ~~الكشي أنه كثيرا ما يصحح العلامة الحديث وفي طريقه محمد بن سنان. (2) لكن ~~استظهر بعض الأعلام عن طائفة من كلمات العلامة القول بكون حديثه موثقا. # وحكى القول بالصحة عن بعض فخر المحققين والمحقق الثاني وغيرهما. (3) ~~ومقتضى طائفة من الكلمات اعتبار حال محمد بن سنان؛ حيث إن الشيخ المفيد في ~~الإرشاد عده من خاصة مولانا الكاظم (عليه السلام) وثقاته وأهل الورع والعلم ~~والفضل من شيعته. (4) والظاهر أنه المقصود بما نقله في الخلاصة من أن الشيخ ~~المفيد قال: " إنه ثقة ". (5) وذكر الكشي نقلا أنه روى عنه الفضل وأبوه، ~~ويونس، ومحمد بن عيسى العبيدي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والحسن ~~والحسين ابنا سعيد # PageV03P598 # الأهوازيان، وأيوب بن نوح وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم. (1) ~~ومن المعلوم أن الغرض من الكلام المذكور إنما هو إظهار جلالة المروي عنه ~~ووثاقته؛ حيث أطبق كثير من العدول والثقات على الرواية، فمقتضى الكلام ~~المذكور أنه غير راض بالطعن عليه، وأراد بذلك الإشارة إلى تزييف الطعن ~~عليه. # وقال النجاشي بعد مقالة صفوان المتقدمة: " وهذا يدل على اضطراب ms1033 كان وزال ~~". (2) وعده الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة - نقلا - من الوكلاء والقوام ~~الذين ما غيروا وما بدلوا وما خانوا وماتوا على منهاجهم. # وروى عن أبي طالب القمي قال: # دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في آخر عمره، فسمعته يقول: " جزى ~~الله صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان، وزكريا بن آدم، وسعد بن سعد عني خيرا، ~~فقد وفوا لي ". إلى أن قال: وأما محمد بن سنان، فإنه روي عن علي بن الحسين ~~بن داود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر محمد بن سنان بخير، ويقول: ~~" رضي الله عنه برضائي عنه، فما خالفني ولا خالف أبي قط ". (3) قوله: " ~~فإنه روى " لعل الظاهر أن الفعل على سبيل الجهالة، وإلا فلا مجال لإثبات ~~اعتبار حاله بهذه الرواية؛ لان الراوي لها نفسه. # نعم، يمكن إثبات حال الراوي بروايته - لو كانت روايته مقرونة بقرائن من ~~الخارج تفيد الظن بالصدق والصدور، أو كان الراوي ممدوحا. # وروي ما يدل على عدالته - خلافا لما تقتضيه كلمات الشهيد الثاني في # PageV03P599 # تعليقات الخلاصة من عدم كفاية رواية الراوي في عدالته وحسنه. وقد حررنا ~~الحال في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # وعن السيد رضي الدين بن طاووس توثيقه. (1) وعن الفاضل الأمين أنه يستفاد ~~من ابن طاووس وجماعة من القدماء أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يخصون بعض ~~الشيعة بأسرار الأحاديث ولم يحدثوا بها غيرهم؛ لعدم احتمال الغير لها، فإذا ~~حدث الخواص بتلك الأحاديث، ردت عليهم، واتهموا في روايتها، ونسبوا إلى ~~ارتفاع القول والغلو، وإلى أنها أحاديث اختلقوها؛ حيث إنه لم يشاركهم في ~~نقلها من الأئمة (عليهم السلام) غيرهم كمحمد بن سنان والمفضل بن عمر ~~وغيرهما ونحوهما من الأبواب، فقد ذمه قوم بما مدح به آخرون، وكم من فرق بين ~~المذهبين. # وعن المولى التقي المجلسي تارة: أنه ذكر شيخ فضلاء الشيعة توثيقه، وذكر ~~[ه] جماعة من الأصحاب، ويرجح جميع الذموم إلى أنه كان يروي أخبارا تدل على ~~جلالة قدر الأئمة (عليهم السلام) زائدا عن رتبتهم، وما رأينا خبرا كذلك. ~~وروى عنه جميع فضلائنا ms1034 المتقدمين، والظاهر جلالته. # وأخرى: أن الروايات عنه كثيرة، واعتمد على رواياته ثقة الإسلام والصدوق. # والقدح فيه أنه كان يعمل بالوجادة ولا بأس بها مع تحقق انتساب الكتب إلى ~~أصحابنا. # وثالثة: أنه وثقه المفيد وضعفه الباقون ونسبوه إلى الغلو، ولا نجد في ~~أخباره غلوا. # ورابعة: أن الذي يظهر من الأخبار أنه من أصحاب الأسرار. (2) وعن العلامة ~~المجلسي في الوجيزة: أن محمد بن سنان ضعيف في المشهور، # PageV03P600 # وثقه المفيد في الإرشاد وهو معتمد عليه عندي. (1) وحكى المحدث الحر في ~~خاتمة الوسائل أنه جرى على توثيقه الحسن بن شعبة وبعض مشايخه واختاره. (2) ~~وحكى بعض توثيقه عن الشيخ سليمان وبعض آخر. (3) وعن العلامة البهبهاني: # أنه مما يشير إلى الاعتماد عليه ووثاقته كونه كثير الرواية ومقبولها ~~وسديدها وسليمها، ورواية كثير من الأصحاب عنه، سيما مثل الحسين بن سعيد، ~~والحسن بن محبوب، ومحمد بن [الحسين بن] أبي الخطاب، وأحمد بن محمد بن عيسى، ~~وغيرهم من الأعاظم، وأنهم قد أكثروا الرواية عنه، مع أن أحمد بن محمد بن ~~عيسى قد أخرج من قم أحمد البرقي باعتبار روايته عن الضعفاء. وذكر في ~~التحرير الطاووسي أنه روي في حقه القدح والجرح. والجميع لا أصل له. (4) ~~وبالغ المحدث الجزائري في توثيقه؛ حيث ذكر أنه لا شك أن محمد بن سنان كان ~~من أخص خواص الإمامين الطاهرين: الرضا والجواد (عليهما السلام). (5) و حكى ~~السيد السند النجفي أنه جرى علي توثيقه جماعة من مشايخه المعاصرين، والقول ~~(6) وقال: # وظني أن الرجل قد أصابته آفة الشهرة فمعض (7) عليه بعض من عانده # PageV03P601 # وعاداه بالأسباب القادحة من الغلو والكذب ونحوهما، حتى شاع ذلك بين الناس ~~واشتهر ولم يستطع الأعاظم - الذين رووا عنه كالفضل بن شاذان، وأيوب بن نوح ~~وغيرهما - دفع ذلك عنه، فحاولوا بما قالوا رفع الشنحة عن أنفسهم، كما يشهد ~~به صدور هذه الكلمات المتدافعة عنهم، ثم سرى ذلك حتى إلى المتأخرين الذين ~~هم أئمة الفن: مثل الكشي، والنجاشي، والمفيد، وابن شهرآشوب، والسيدين ~~الجليلين ابني طاووس، والعلامة، وابن داود، فضعفه طائفة ووثقه أخرى، واضطرب ~~آخرون. ms1035 (1) وقال بعض أصحابنا: # إن الحق الحقيق بالاتباع - وإن كان قليل الأتباع (2) - أن الرجل من أقران ~~صفوان وزكريا وسعد كما جعله الإمام (عليه السلام). وقول صفوان: " وأراد أن ~~يطير فقصصناه حتى ثبت معنا " شهادة قاطعة منه في حقه. (3) وقال الفاضل ~~الخواجوئي في رسالته المعمولة في باب الكر: # اشتهر بين أصحابنا أن محمد بن سنان ضعيف في الرواية، تركوا العمل ~~بمضمونها وطرحوه رأسا، ولكن تتبع أحواله والاطلاع على حسن حاله يفيد كونه ~~ثقة معتمدا، صحيحة رواياته إذا لم يكن في الطريق قادح من غير جهة. (4) وعمل ~~بعض أصحابنا رسالة في صحة حديثه. (5) وتوقف العلامة في الخلاصة في ترجمة ~~محمد بن سنان، لكنه علل بأن # PageV03P602 # فضل بن شاذان قال في بعض كتبه: " إن من الكذابين المشهورين ابن سنان، ~~وليس بعبد الله " ودفع أيوب بن نوح إلى حمدويه دفترا فيه أحاديث محمد بن ~~سنان فقال: " إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمد بن سنان ~~ولكن لا أروي لكم عنه شيئا، فإنه قال قبل موته: كل ما حدثتكم به لم يكن لي ~~سماعا ولا رواية، وإنما وجدته " ونقل عنه أشياء أخر ردية. (1) وأنت خبير ~~بأن ما علل به يقتضي القول بضعفه، لا التوقف في أمره. # وعلى أي حال فما ذكره في رضاع المختلف (2) كما مر - من أنه جرى على رجحان ~~العمل برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال - من باب الاشتباه أو الغرض من ~~كتاب الرجال غير الخلاصة أعني رجاله الكبير أو غيره، بل لابد من أن يكون ~~الأمر على هذا المنوال؛ لتأخر الخلاصة عن المختلف؛ حيث إن العلامة في ~~الخلاصة قد عد المختلف في ترجمة نفسه من مصنفاته. (3) اللهم إلا أن يكون ما ~~اشتمل على ترجمة محمد بن سنان مقدما على ما اشتمل من المختلف على كلامه ~~المشار إليه كما يتفق من بعض في كل من كتابين حوالة الحال إلى آخر، والمرجع ~~إلى تقدم القطعة المحال عليها من الكلام على القطعة المشتملة على الحوالة. # لكنه مدفوع بأن ترجمة نفسه في أوائل ms1036 الكتاب، (4) وترجمة محمد بن سنان في ~~أواخر الكتاب، (5) فلا مجال لكون ترجمة محمد بن سنان مقدمة على المختلف، ~~اللهم إلا أن يكون بيان حال الضعف، - أعني أواخر الكتاب - مقدما في # PageV03P603 # التصنيف على أوائل الكتاب. # فقد عرفت بما مر اختلاف كلمات العلامة على وجوه أربعة. وعلى الوقف جرى ~~المحدث الحر في رجاله، وكذا الفاضل الأسترآبادي في الوسيط. (1) ### ||| وبالجملة، فالكلمات المتقدمة الدالة على القدح في محمد بن سنان أمور: # أحدها: ما ذكره الفضل بن شاذان، وهو كلمات: # منها: ما نقله الكشي نقلا عن الفضل بن شاذان في بعض كتبه من أن من ~~الكذابين المشهورين ابن سنان، وليس بعبد الله. (2) ومنها: ما نقله الكشي ~~نقلا أيضا عن الفضل بن شاذان في بعض كتبه قال: # " الكذابون المشهورون: أبو الخطاب، ويونس بن ظبيان، ويزيد الصائغ، ومحمد ~~بن سنان؛ وأبو سمينة أشهرهم ". (3) ومنها: ما نقله الكشي عن محمد بن مسعود، ~~عن عبد الله بن حمدويه، عن الفضل بن شاذان قال: " لا أستحل أن أروى أحاديث ~~محمد بن سنان ". (4) ومنها: ما نقله الكشي عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان ~~قال: " لا استحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان ". (5) ومنها: ما نقله ~~بعض عن الكشي، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان قال: # " ردوا أحاديث محمد بن سنان وقال: " لا أهل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن ~~سنان عني ما دمت حيا " وأذن في الرواية بعد موته. (6) # PageV03P604 # أقول: إن الكلام الأول موهون بأنه لو كان محمد بن سنان من الكذابين ~~المشهورين، لما أقدم جماعة من العدول والثقات والأعاظم على الرواية عنه بلا ~~مرية من ذي مسكة، وقد سمعت أن الكشي حكى رواية جماعة من العدول والثقات ~~عنه، والعلامة البهبهاني حكى أيضا إكثار جماعة من الأعاظم في الرواية عنه، ~~(1) كيف وأحمد بن محمد بن عيسى حاله مشهور في باب الرواية عن الضعفاء وهو ~~يروي عن محمد بن سنان كما يظهر مما مر من كلام العلامة البهبهاني، فلو كان ~~محمد بن سنان من الكذابين المشهورين، كيف يجوز العقل ms1037 إقدام أحمد بن محمد بن ~~عيسى على الرواية عنه. # وربما قيل: فإذا رأيناهم يروون عنه ويأخذون منه من غير مبالاة بقول الفضل ~~بن شاذان مع امتناعهم الشديد وإبائهم الأكيد عن الرواية عن الضعفاء يحصل ~~لنا القطع بأن ما قاله الفضل ليس على ظاهره، يعني ضعف حال محمد بن سنان، بل ~~الأمر مبني على جهة أخرى كالتقية عن معاندة المعتقدين لضعف حال محمد بن ~~سنان باعتقادهم، مضافا إلى منافاته مع توثيقه من جماعة كما مر، فضلا عن ~~منافاة ذلك مع الإذن في الرواية عنه بعد الوفاة في الكلام الأخير؛ إذ الشخص ~~المشهور بكونه كذابا كيف يختلف حال الرواية عنه منعا وجوازا بحسب الحياة ~~والموت، ومع جميع ذلك روايات محمد بن سنان مقبولة مفتى بها متلقاة بالقبول ~~على ما قيل، ومقبولة وسديدة على ما ذكره العلامة البهبهاني، (2) فكيف يكون ~~محمد بن سنان من الكذابين المشهورين؟! # وربما يقال: إنه يمكن أن يكون المقصود بمحمد بن سنان المدعى كونه من ~~الكذابين المشهورين هو محمد بن سنان [بن] طريف الهاشمي؛ حيث إنه عنونه # PageV03P605 # الشيخ في أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) وصرح بأنه أخو عبد الله. (1) ~~ومحمد بن سنان المبحوث عن حاله هو أبو جعفر الزاهري من ولد زاهر مولى عمرو ~~بن الحمق الخزاعي، فلعل محمد بن سنان المدعى في الكلام المشار إليه كونه من ~~الكذابين المشهورين هو أخو عبد الله. # ويرشد إليه قول الشيخ " ليس بعبد الله "، (2) حيث إن المناسب إظهار كون ~~محمد بن سنان غير أخيه، ولا سيما مع اشتهار أخيه، كما هو مقتضى ما سمعت من ~~أن الشيخ صرح بكونه أخا عبد الله، بل هو قضية اشتهار عبد الله؛ حيث إن ~~المقصود بعبد الله هو عبد الله بن سنان المعروف، كما يرشد إليه قول ~~النجاشي: # " عبد الله بن سنان بن طريف مولى بني هاشم ". (3) وأنت خبير بأن مجرد ~~الاحتمال لا يكفي في رفع القدح كما صنعه القائل؛ حيث اكتفى بذلك في رفع ~~القدح، مع أن كونه هو محمد بن سنان المبحوث عن حاله ms1038 من أولاد زاهر لا ينافي ~~كونه متحدا مع محمد بن سنان بن طريف؛ لاحتمال كون زاهر بعض الأجداد البعيدة ~~لمحمد بن سنان وطريف جدا قريبا له. # وأما الاستشهاد بقوله: " ليس بعبد الله ". ففيه: أنه لا بأس بإظهار كون ~~محمد بن سنان غير عبد الله بن سنان، اللهم إلا أن يقال: إن نفي كون محمد بن ~~سنان غير أخيه أنسب، والمناسبة فيه أزيد، ومع ذلك ينصرف محمد بن سنان في ~~كلام الفضل إلى محمد بن سنان المبحوث عن حاله، فعليه المدار، وعليه يدور ~~الأمر في جميع الأسانيد وكلمات أرباب الرجال، بل جميع المحاورات. # وبما سمعت يظهر حال الكلمات الباقية، مضافا إلى أن الكلام الأخير متناف # PageV03P606 # الصدر والذيل كما يظهر مما مر، والتنافي في الكلام صدرا وذيلا وأشد ~~توهينا بالإضافة إلى منافاة كلام شخص مع كلامه الآخر، فتدبر. # ثانيها: ما نقله الكشي عن حمدويه من أن أيوب بن نوح دفع إليه دفترا فيه ~~أحاديث محمد بن سنان فقال: # إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمد بن سنان. # ولكن لا أروي لكم عنه شيئا، فإنه قال قبل موته: كل ما حدثتكم به لم أروه، ~~ولم يكن لي سماعا ولا رواية إنما وجدته. (1) أقول: إن أيوب بن نوح قد علل ~~عدم رضاه بالرواية عن محمد بن سنان بتصريح محمد بن سنان قبل الموت بأن ~~تحمله كان بالوجادة، (2) وهذا مبني على كمال الاحتياط أو القول بعدم جواز ~~الرواية بالوجادة، كما حكي القول به عن جماعة من القدماء، (3) فلا دلالة في ~~مقالة أيوب بن نوح على ضعف حال محمد بن سنان والقدح فيه بوجه. # نعم، لو علل أيوب بن نوح عدم الرضا بالرواية بضعف حالها، (4) لاتجه دلالة ~~مقالته على الضعف كما هو ظاهر، وكذا الحال لو سكت عن التعليل؛ إذ (5) ~~الظاهر حينئذ كون عدم الرضا بالرواية من جهة ضعف الحال، فلا دلالة في مقالة ~~أيوب بن نوح على ضعف حال محمد بن سنان بوجه. # PageV03P607 # وإن قلت: إنه إن كان محمد بن سنان يرى ms1039 جواز الرواية، (1) فلاوجه لإظهار ~~كون رواياته بالوجادة قبل الموت، وإن كان يرى عدم الجواز، فلاوجه للرواية. # قلت: لعله كان يرى جواز الرواية بالوجادة، لكنه صرح (2) بكون تحمله ~~بالوجادة من باب الاحتياط أو الاستدراك عن خلاف الظاهر - إذ الظاهر كون ~~الرواية بالسماع - أو إيضاح الحال لكي يعلم كل من سمع عنه الرواية تكليفه، ~~فيجري على الرواية من كان يرى جواز الرواية بالوجادة، ويتقاعد عن الرواية ~~من كان يرى عدم الجواز. # ويمكن أن يكون رأيه جاريا على جواز الرواية بالوجادة، ثم تطرق له أن رأى ~~عدم الجواز، فلذا صرح بابتناء رواياته على الوجادة. # وبعد ذلك أقول: سلمنا دلالة مقالة أيوب بن نوح على ضعف محمد بن سنان، لكن ~~مدرك التضعيف معلوم في الرواية بالوجادة، فلا عبرة بالتضعيف بناء على جواز ~~الرواية بالوجادة، بل كثيرا ما يكون التضعيفات مبنية على اجتهادات غير ~~معتبرة، فلا عبرة بالتضعيفات، مثلا نسب ابن الوليد إلى ابن بطة التخليط في ~~الإسناد، (3) وقال المولى التقي المجلسي: # إن تخليطه كان لفضله، وكان يعلم أن الإجازات لمجرد اتصال السند، فكان ~~يقول فيما أجيز له من الكتب: أخبرنا فلان عن فلان، وهذا نوع من التخليط، ~~وكان الأحسن أن يقول: أخبرنا إجازة وكان الأشهر جواز ما فعله، مع أنه كان ~~رأيه الجواز، وكان ابن الوليد - كالبخاري من العامة - يشترط شروطا غير ~~لازمة، وذكر مسلم بن الحجاج في أول صحيحه شروطه، واعترض بأن هذه الشروط غير ~~لازمة، وإنما هي بدعة ابتدعها # PageV03P608 # البخاري، وذكر جزوا في إبطال ما ذكره من الشروط، وكذلك النجاشي والشيخ ~~فإن الشيخ لتبحره في العلوم كان يعلم أو يظن عدم لزوم ما ذكره النجاشي؛ ~~فلهذا اعتمد الشيخ على جميع إجازات ابن بطة في فهرسته، فتدبر في أكثر ما ~~يضعفون به الأصحاب، فإنه من هذا القبيل. (1) وأيضا ضعف ابن الوليد محمد بن ~~عيسى بن عبيد بن يقطين، (2) وقال المولى التقي المجلسي: # وتضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ ~~أو يقرأه الشيخ ويكون السامع فاهما لما يرويه، ms1040 وكان لا يعتبر الإجازة ~~المشهورة بأن يقول: أجزت لك أن تروي عني، وكان محمد بن عيسى صغير السن ولا ~~يعتمدون على فهمه عند القراءة، ولا على إجازة يونس له ولهذا ضعفه. وأنت ~~خبير بأنه لا يشترط ذلك، بل يكفي الإجازة في الكتب، بل لا يحتاج في الكتب ~~المتواترة إلى الإجازة، فلهذا الاشتراط ضيق على نفسه كما ضيق بعض من ~~عاصرناه في أمثاله. (3) وبعد ذلك أقول: إن غاية أمر الرواية بالوجادة - ~~بناء على عدم جوازها - إنما هي الفسق، بناء على كثرة الرواية المبنية على ~~الوجادة، لأنه يتحقق الإصرار؛ إذ الرواية بالوجادة بناء على حرمتها من باب ~~الصغيرة بلا شبهة، ولا ضير في الفسق بالنسبة إلى اعتبار الرواية بناء على ~~عدم اعتبار العدالة في اعتبار الرواية. # وبعد ذلك أقول: إن الكلية المحكية في تلك المقالة عن محمد بن سنان مقطوعة ~~الفساد؛ لرواية محمد بن سنان عن المعصوم كثيرا، ولا مجال للوجادة فيه ولو ~~فرضنا كون الرواية رواية لما كتبه المعصوم في موضع؛ إذ المدار في الوجادة # PageV03P609 # على نقل رواية عن المعصوم عن خط شخص في موضع أو كتاب مع معرفة الراوي ~~بكون الخط خط الشخص المشار إليه، أو إخبار شخص به، فلا مجال للوجادة في ~~رواية ما كتبه المعصوم. # وأيضا قد روى محمد بن سنان عن أصحاب المعصوم كثيرا، والمقطوع به عدم ~~ابتناء الكل على الوجادة. # وبما مر (1) يظهر حال ما نقله الكشي في ترجمة يونس بن يعقوب عن أيوب بن ~~نوح من قوله: " لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان " (2) حيث إن الظاهر ~~- بل بلا إشكال - أن منشأ عدم استحلال أيوب بن نوح رواية أحاديث محمد بن ~~سنان هو كون روايات محمد بن سنان مبنية على الوجادة بقرينة ما نقله الكشي ~~عن حمدويه عن الفضل بن شاذان، (3) كما مر. # نعم، لو لم يكن هذا المقال، لكان عدم الاستحلال من أيوب بن نوح ظاهرا في ~~ضعف محمد بن سنان. # ويظهر بما مر أيضا حال ما أرسله ابن داود من أن محمد ms1041 بن سنان قال عند ~~موته: " لا ترووا عني مما حدثت شيئا؛ فإنما هي من كتب اشتريتها من السوق ". ~~(4) ومع ذلك، المنع عن الرواية عن محمد بن سنان في هاتين المقالتين مناف ~~للرخصة في الرواية في المقالة المتقدمة. # ثالثها: ما ذكره ابن داود من أن الغالب في حديث محمد بن سنان الفساد. (5) ~~وهو مدفوع بما مر من العلامة البهبهاني من أن محمد بن سنان مقبول الرواية # PageV03P610 # وسليمها وسديدها، (1) بل هو خلاف المكشوف تحصيلا. # مع أن فساد الرواية لا يكشف عن فسق الراوي ولا يوجب رفع الوثوق به، إلا ~~أن يكون الغرض من الفساد هو الكذب المقطوع به، لكنه بعيد. # رابعها: ما عن الكشي من أن محمد بن سنان غال. (2) لكنه معارض بما نقله ~~الكشي من رواية الفضل وأبيه وغيرهما عن محمد بن سنان، (3) بناء على دلالته ~~على المدح كما يظهر مما مر. وأما بناء على دلالة رواية العدل على العدالة ~~فالأمر أظهر. وقد تقدمت حكاية رواية الثقات والعدول عن محمد بن سنان من غير ~~الكشي أيضا. # ومع هذا إن كان الغلو باعتقاد (4) الربوبية في حق المعصوم، فهو يوجب ~~الكفر ويقتضي رد الرواية لكن هذا ينحصر بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)؛ إذ بالنسبة إلى غيره لم يقع هذا الاعتقاد، مع أن الظاهر - بل بلا ~~إشكال - أن المقصود بالغلو ليس اعتقاد الربوبية. # وإن كان لغير اعتقاد الربوبية، فلا إشكال في أنه لا يوجب الفسق؛ إذ ~~المدار في الفسق على ارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغيرة؛ فالمدار على ~~العصيان بالجوارح، فلا مجال لحصول الفسق بالاعتقاد. وأما الكفر فالغلو غير ~~موجب له؛ إذ الكفر إما بعدم الاعتقاد ببعض الأصول أو بإنكار بعض الضروريات، ~~واعتقاد مرتبة عالية في الإمام (عليه السلام) لا يستلزم عدم الاعتقاد ببعض ~~الأصول ولا خفاء، ولا يكون داخلا في إنكار الضروري. # نعم، غاية الأمر أن يدعى الإجماع على فساد الاعتقاد المشار إليه، لكن # PageV03P611 # مخالفة الإجماع لا توجب الكفر، مع أن نسبة الغلو غالبا ليست بواسطة ~~الاعتقاد بما وقع الإجماع على فساده، بل ms1042 إنما هو بواسطة الاعتقاد بما زعم ~~الرامي بالغلو فساده. # لكن فسر الغلاة في الذخيرة بالذين اعتقدوا في واحد من الأئمة (عليهم ~~السلام) أنه لا إله إلا هو، (1) ولو كان الأمر على هذا، لكان الغالي كافرا ~~مطلقا. قال: " وقد يطلق الغالي على من قال بإلهية أحد من الناس، لكن اختصاص ~~الغلو بنسبة الربوبية إلى واحد من الأئمة محل الكلام ". (2) ثم إنه روى في ~~الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " ثلاثة لا يصلى خلفهم: # المجهول، والغالي - وإن كان يقول بقولك - والمجاهر بالفسق وإن كان ~~مقتصدا. (3) وروى في التهذيب بالإسناد عن رجل عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " لا يصلى خلف الغالي - وإن كان يقول بقولك - والمجهول، ~~والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا ". (4) أقول: إن الغلو لغة - هو التجاوز عن ~~الحد، كما هو مقتضى كلام صاحب الصحاح (5) والمصباح، (6) كما عن الطبرسي. ~~(7) وعن الكشاف (8) والبيضاوي في تفسير قوله سبحانه: (يأهل الكتب لا تغلوا ~~في دينكم) (9) أن الخطاب لليهود والنصارى، غلت اليهود في حط عيسى حتى رموه # PageV03P612 # بأنه ولد لغير رشدة، والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلها. (1) وفي المجمع: ~~أن الغالي من يقول في أهل البيت (عليهم السلام) ما لا يقولون في أنفسهم كمن ~~يدعي فيهم النبوة أو الألوهية. (2) ومقتضاه عدم اختصاص الغلو بنسبة ~~الربوبية أو النبوة إلى أحد من الأئمة (عليهم السلام)؛ إذ مقتضاه أن المدار ~~في الغلو على النسبة إلى الأئمة (عليهم السلام) ما لا يدعونه وإن كان خارجا ~~عن الربوبية والنبوة. # وكيف كان فحمل الغلو في الحديث على المعنى الأخير غير مناسب؛ لعدم ~~مناسبته مع قوله (عليه السلام): " وإن كان يقول بقولك "؛ لأن القول ~~بالألوهية أو النبوة غير القول بالإمامة. # إلا أن يكون الأمر من باب المسامحة بكون الغرض الإذعان بالأئمة في الجملة ~~قبال إنكارهم بالكلية، مع أن نسبة النبوة إلى الأئمة غير معروفة، وإنما ~~المعروف نسبة الألوهية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ بل لم تقع هذه ~~النسبة إلى غيره (عليه السلام) كما مر؛ بل روي - نقلا - أن الغلاة شر ms1043 خلق ~~الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله [و] أن الغلاة شر من ~~اليهود والنصارى والمجوسي. (3) ويمكن الحمل على المعنى الأول لكي يكون ~~الغرض حط الأئمة (عليهم السلام) عن مرتبتهم بإنكار كمالاتهم العالية. # لكن الظاهر من الغلو درجة الإفراط، بل المجاوزة عن الحد بعد الوصول إلى ~~الحد، فينحصر الغلو في الإفراط، ولا مجال له في التفريط. # وإن قلت: إن المقصود بالتجاوز عن الحد هو الوقوع في أحد طرفي الحد، # PageV03P613 # فهو أعم من الإفراط والتفريط. # قلت: حاش لله، المدار في التجاوز عن الشيء على الوصول إليه والتعدي عنه، ~~فالمدار في التجاوز عن الحد على الوصول إليه والتعدي عنه. # وإن قلت: إنه كما يستلزم التجاوز عن التفريط إلى الإفراط الوصول إلى الحد ~~والتعدي عنه، فكذا التجاوز عن الإفراط إلى التفريط يستلزم الوصول إلى الحد. # قلت: إن مرتبة الإفراط بعد مرتبة الاعتدال والتفريط، فلا مجال للتجاوز عن ~~الإفراط إلى التفريط. # نعم، قد يتفق في الخارج الإفراط قبل الاعتدال والتفريط، كما لو جرى زيد ~~في معيشته على الإفراط - [أي] على الإسراف - ثم الاعتدال ثم التفريط، لكن ~~مرتبة الإفراط في الأول بعد مرتبة الاعتدال والتفريط. وأما التفريط فمرتبته ~~قبل مرتبة الاعتدال والإفراط؛ فلابد في التجاوز عنه إلى الإفراط من التجاوز ~~عن الحد، وإلا يلزم الطفرة هذا. ### || [بحث في الإفراط والتفريط] # ولما جرى ذكر الإفراط والتفريط، فقد أعجبني ~~شرح حالهما من باب المناسبة ومزيد الفائدة، فنقول: إنه قد اشتهر استعمال ~~الإفراط والتفريط على وجه المقابلة والتضاد، وقد وقع التفريط في القرآن ~~كرارا، كقوله سبحانه في سورة الأنعام: (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها). (1) ~~وقوله سبحانه في السورة المذكورة (ما فرطنا في الكتب من شئ) (2) وقوله ~~سبحانه في تلك السورة: (وهم لا يفرطون) (3) # PageV03P614 # وقوله سبحانه في سورة يوسف: (ما فرطتم في يوسف) (1) وقوله سبحانه في سورة ~~الزمر: (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله). (2) وهو، أعني التفريط، من فرط ~~في الأمر يفرط فرطا، أي قصر فيه وضيعه حتى فات. # والظاهر - بل بلا إشكال - أن المجرد ms1044 والمزيد على هذا بمعنى واحد. # وأما الإفراط فالظاهر أنه من فرط عليه بمعنى التعدي والمجاوزة عن الحد، ~~أو بمعنى التقدم أو التعجيل. وبه قرى قوله سبحانه في سورة طه: (إننا نخاف ~~أن يفرط علينا). (3) والظاهر - بل بلا إشكال - أن المجرد والمزيد على هذا ~~أيضا بمعنى واحد. # والظاهر أن القراءة المشهورة في قوله سبحانه: (يفرط علينا) على وجه ~~التجرد، أي بفتح الياء وضم الراء. # وقد حكى السيد الداماد، في قول سيد السجاد وزين العباد - عليه آلاف ~~التحية من رب العباد -: " وأنت الذي لا يفرط في عقاب من عصاه " (4) رواية ~~ضم الياء وكسر الراء المخففة بمعنى مجاوزة الحد، ورواية فتح الياء وضم ~~الراء بمعنى التقصير. # ومن الاستعمال في التقدم ما في دعاء صلاة الطفل الميت: " اللهم اجعله لنا ~~ولأبويه سلفا وفرطا - بالفتحتين - وأجرا " (5) أي أجرا متقدما، وفي سورة ~~الكهف: # PageV03P615 # (وكان أمره فرطا). (1) وجعله البيضاوي من التقدم قال: أي مقدما على الحق ~~ونبذا له وراء ظهره يقال: فرس فرط، أي متقدم للخيل. (2) وفي المجمع: " قيل: ~~سرفا وتضييعا، وقيل مقدما ". (3) وفي سورة النحل: # (وأنهم مفرطون) (4) أي معجلون إلى النار كما ينصرح من البيضاوي، (5) أو ~~متروكون ومنسيون كما ذكره في المجمع. (6) فقد بان أن المجرد يستعمل في ~~التعجيل والتقدم والتضييع، فالمجرد من باب المشترك بين الأخيرين والأولين، ~~والأولان أحدهما حقيقة والآخر مجاز. ولعل الظاهر أن الثاني من الأولين من ~~باب الحقيقة والأول من باب المجاز، والإفراط من الأول أو الثاني، والتفريط ~~من الأخير. # ويمكن استعمال التفريط في المجاوزة عن الحد أخذا من المجرد بالمعنى الأول ~~أو الثاني، واستعمال الإفراط في التضييع أخذا من المجرد بالمعنى الأخير عكس ~~ما هو المشهور. # وقد ذكر السيد السند العلي في شرح الصحيفة للمجرد معينين: أحدهما: # التقصير والتضييع، والآخر: التعجيل والمبادرة. (7) وقد ظهر بما مر اندفاع ~~ما يتراءى من الإشكال من تضاد معنى المزيدين - أعني الإفراط والتفريط - مع ~~اتحاد المجرد. # خامسها: ما حكي عن الشيخ المفيد من أن محمد بن سنان مطعون فيه # PageV03P616 # لا يختلف العصابة في تهمته وضعفه، ومن ms1045 كان هذا سبيله لم يعتمد عليه في ~~الدين، (1) وما حكي عنه من أن محمد بن سنان طعن عليه، وهو متهم بالغلو. (2) ~~أقول: إنه يعارض ذلك الكلام بكلام الشيخ في الإرشاد، (3) ولم يعلم السبق ~~واللحوق. # إلا أن يقال: إن هذين كلامان، وما ذكره في الإرشاد كلام واحد، والمتعدد ~~يقدم على الواحد. # وربما قال بعض الأعلام: إن ما ذكره المفيد هنا من باب الرواية، وما ذكره ~~في الإرشاد من باب الدراية، والدراية مقدمة على الرواية. (4) أقول: إن ~~تقديم الدراية على الرواية قضية مسلمة. # منها: ما ذكره علي بن عيسى الرماني جوابا عن سؤال رجل بصري عن يوم الغدير ~~والغار؛ حيث قال: " أما خبر الغار فدراية، وأما خبر الغدير فرواية، ~~والرواية لا توجب ما يوجبه الدراية ". (5) وكذا ما ذكره شيخنا المفيد في ~~أزمنة تحصيله في مجلس علي بن عيسى المشار إليه بعد انصراف الرجل البصري ~~مخاطبا للرماني بقوله: " ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل؟ ". # قال: " كافر " ثم استدرك وقال: " فاسق ". # ثم قال المفيد: " ما تقول في أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ ". # قال الرماني: " إمام ". # PageV03P617 # قال المفيد: " ما تقول في طلحة والزبير ويوم الجمل؟ ". # قال الرماني: " تابا ". # قال المفيد: " أما خبر الجمل فدراية، وأما خبر التوبة فرواية " فسكت ~~الرماني إلى أن لقب المفيد بالمفيد. (1) وعن المفيد أيضا أنه سأل من القاضي ~~عبد الجبار عن خبر الغدير. # فقال القاضي: " إنه صحيح ". # فقال المفيد: " ما المراد بالمولى في الخبر؟ ". # فقال القاضي: " هو بمعنى الأول ". # قال المفيد: " فما هذا الخلاف والخصومة من الشيعة وأهل السنة؟ ". # فقال القاضي: " هذا الخبر رواية وخلافة أبي بكر دراية، والعاقل لا يعدل ~~عن الدراية بالرواية ". # فقال المفيد: " ما تقول في قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي ~~(عليه السلام): " حربك حربي وسلمك سلمي "؟ ". # قال القاضي: " الحديث صحيح ". # قال المفيد: " ما تقول في أصحاب الجمل؟ ". # فقال القاضي: " إنهم تابوا ". # فقال المفيد: " الحرب دراية، والتوبة رواية " فسكت القاضي إلى أن قال ~~للمفيد: " أنت المفيد حقا ". (2) لكن المدار في القضية المشار إليها على ~~كون الدراية ms1046 بالعلم، والرواية من باب خبر الواحد. # فالوجه في تقدم الدراية على الرواية إنما هو تقدم العلم على خبر الواحد، # PageV03P618 # وإلا فلو كانت الدراية بالظن فلا ترجيح له على خبر الواحد، بل يرتفع الظن ~~من الطرفين؛ لاستحالة الظن بطرفي النقيض، فلا دراية في البين حتى تقدم على ~~الرواية، كما أنه لو كان الرواية بالتواتر، فتقدم على الدراية إن كانت ~~بالظن. وكذا الحال لو كانت الدراية بالعلم لكن محقق (1) التواتر وتحصل ~~العلم منه، وأما لو لم يتحصل منه العلم مع فرض اللحوق، فلا يتحصل العلم لا ~~بالدراية ولا بالرواية، ولا مجال لتقديم الدراية على الرواية ولا العكس. # وأما لو سبق التواتر فلا مجال للدراية بالعلم، بل لابد من العمل بالرواية ~~المتواترة لو لم يتحصل، وهي في العلم المتحصل بالتواتر، وإلا فيتحصل الشك، ~~ولا ترجيح للدراية على الرواية ولا العكس. نعم، يمكن فرض انقلاب العلم ~~بحصول العلم من جانب الدراية، فلابد من العمل بها. # وعلى أي حال مورد القضية المشار إليها إنما هو صورة تعارض الدراية ~~والرواية كما في باب الغار والغدير. # وأما الحرب والتوبة فليس الأمر هنا من باب تعارض الدراية والرواية؛ إذ ~~الدراية في الحدوث والرواية في الزوال، ولا تعارض في البين؛ بل مرجع الأمر ~~هنا في ترك العمل بالرواية إلى العمل بالاستصحاب، ولا ترجيح للاستصحاب على ~~الرواية بعد اعتبارها لو لم يكن الأمر بالعكس. # وأما خبر الغدير والخلافة فتواتر الخبر يمانع عن الدراية منعا عن الحصول ~~لو تقدم التواتر ومنعا عن البقاء لو تأخر. # وأما دعوى قوة الدراية بإفادة العلم بعد المنع فأمر خارج عن تعارض ~~الدراية والرواية. # وبالجملة، نعود إلى المقصود ونقول: إن الشيخ في كلامه الأول قد جرى بنفسه ~~على ضعف حال محمد بن سنان، فليس الأمر في ذلك من باب الرواية # PageV03P619 # فقط، نعم كلامه الثاني مبني على صرف الرواية، إلا أن يقال: إن مدرك ~~جريانه على ضعف الحال هو سبق حال ما نقله، فالعبرة بما نقله وليس الأمر من ~~باب اجتماع الرواية والدراية. # لكن نقول: إن الرواية ms1047 مقدمة هنا على الدراية؛ إذ الرواية مبنية على نقل ~~الإجماع، وكل من الدراية والرواية إنما وقع من شخص واحد، والظن يتحرك إلى ~~جانب الرواية. # نعم، لو كانت الرواية من غير المعصوم، وكانت الدراية ممن كان قوله أدخل ~~في الظن من المنقول عنه بالرواية، تقدم الدراية مع تساوي الظن بالنقل في ~~الرواية والظن بالدراية. # وأما لو كان الظن بالنقل في الرواية أقوى من الظن بالدراية، وكذا كان قول ~~المنقول عنه في الرواية أقوى ظنا من الدراية، تقدم الدراية. # فتحقيق الحال فيما لو اختلفت الدراية والرواية - بأن كانتا من شخصين (1) ~~- أنه إن كان الوثوق بنقل الراوي أزيد من الوثوق بالدراية، وكذا كان الوثوق ~~بالمنقول عنه أزيد من الوثوق بالدراية - بأن كان مفيدا للعلم أو الظن ~~الأقوى - تقدم الرواية. # وإن كان الأمر بالعكس - بأن كان الوثوق بالدراية أزيد من الوثوق بالنقل ~~والمنقول عنه - تقدم الدراية. # ولو تساوى الوثوق بالدراية والوثوق بالنقل أو المنقول عنه، فإن كان ~~الوثوق بالدراية أنقص من الوثوق بالمنقول عنه في الأول والوثوق بالنقل في ~~الثاني، فتقدم الرواية؛ لأن النتيجة تابعة للأخس من المقدمتين، وإلا فتقدم ~~الدراية. # وربما يشبه المقام ما لو وقع التعارض في الأوضاع اللغوية بين إخبار ~~المعصوم (عليه السلام) وإخبار بعض أهل اللغة؛ حيث إنه إما أن يكون الطريق ~~إلى كل من # PageV03P620 # الإخبارين قطعيا أو ظنيا، أو يكون الطريق إلى إخبار المعصوم قطعيا ~~والطريق إلى إخبار اللغوي ظنيا، أو بالعكس. # لا إشكال في تقدم إخبار المعصوم لو كان الطريق إليه قطعيا، سواء كان ~~الطريق إلى [إخبار] اللغوي قطعيا أو كان الطريق إليه (1) ظنيا. # وأما لو كان الطريقان ظنيين، فلا إشكال في تقدم إخبار المعصوم لو تساوى ~~الطريقان في الظن أو كان الطريق إلى إخبار المعصوم أرجح، أي كان أقوى ظنا. # والإشكال فيما لو كان الطريق إلى [إخبار] اللغوي أرجح؛ حيث إنه حينئذ يقع ~~التعارض بين رجحان المخبر في إخبار المعصوم ورجحان الطريق في إخبار اللغوي، ~~إلا أن الأظهر تقدم إخبار المعصوم؛ لزيادة رجحان المخبر على رجحان الطريق ms1048 ~~في إخبار اللغوي بمراتب لا تحصى، بل زيادة مرجوحية إخبار اللغوي على ~~مرجوحية الطريق في إخبار المعصوم؛ لابتناء الطريق إلى [إخبار] المعصوم على ~~الحس وابتناء إخبار اللغوي على الحدس، والاشتباه في الحدس أقرب إلى ~~الاشتباه من الحس بمراتب كثيرة. # وبما ذكرنا يظهر الحال لو كان الطريق إلى إخبار اللغوي قطعيا وإلى إخبار ~~المعصوم ظنيا، فإنه يقدم إخبار المعصوم؛ لزيادة مرجوجية إخبار اللغوي ~~بالنسبة إلى إخبار المعصوم كما سمعت. وأما زيادة رجحان المخبر في إخبار ~~المعصوم على رجحان الطريق في إخبار اللغوي فلا يتأتى هنا؛ إذ غاية الأمر في ~~المعصوم إنما هي إفادة إخباره العلم، والمفروض إفادة الطريق للعلم. # ففي جميع الصور المذكورة يقدم إخبار المعصوم، لكن تختلف المراتب؛ حيث إن ~~التقدم في غير الصورة الأخيرة أرجح من التقدم في الصورة الأخيرة. # ويجري نظير ما ذكر في التعارض في النقل من شخصين من أهل اللغة مع # PageV03P621 # اختلافهما في الدربة والمهارة، وكذا النقل عن الطبيبين في باب الإفطار، ~~أو منجمين في باب القبلة. # والأوجه أن يقال: إن الأمر في المقام دائر بين الرواية بلا واسطة ~~والرواية مع الواسطة، وليس الأمر من باب تعارض الدراية والرواية؛ إذ ما ~~ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد (1) من باب النقل بالإضافة إلينا، نعم هو من ~~باب الدراية بالإضافة إلى نفسه، لكن لا جدوى فيه بالنسبة إلينا، وإنما ~~تعارض الدراية والرواية فيما لو تحصل العلم بشيء لشخص واتفق الإخبار ~~بخلافه، إلا أنه يزول العلم بالإخبار بالخلاف، لكن لا يرتفع الظن، وعليه ~~المدار في الأمور. # وأما لو أفادت الدراية الظن وأخبر بخلافه، فينقلب الظن الحاصل بالدراية ~~إلى الشك لو تساوى الظن المتحصل بالدراية مع الظن الحاصل من الإخبار ~~بالخلاف، أو يبقى رجحان ضعيف لو كان الظن المتحصل بالدراية قويا وكان الظن ~~الحاصل من الإخبار بالخلاف ضعيفا؛ فلا اطمئنان في البناء على الدراية. # سادسها: تضعيف النجاشي. # أقول: إنه قال النجاشي: " وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد: إنه روى ~~عن الرضا (عليه السلام) قال: وله مسائل عنه معروفة وهو ms1049 رجل ضعيف جدا لا ~~يعول عليه ولا يلتفت إلى ما تفرد به ". (2) قوله: " وهو رجل ضعيف " متردد ~~بين كونه من أحمد وهو ابن عقدة، فلا شدة وثوق بتوثيقه، وكونه من النجاشي. # ونظيره قول الكشي في ترجمة ثعلبة بن ميمون مولى محمد بن قيس الأنصاري: " ~~وهو ثقة خير فاضل معدود من العلماء والفقهاء والأجلة من هذه # PageV03P622 # العصابة " (1) لتردد التوثيق بين كونه من كلام الكشي كما هو مقتضى كلام ~~السيد السند التفرشي، (2) وكونه من كلام محمد بن عيسى، كما هو ظاهر ~~الخلاصة. (3) وكذا قول ابن عقدة في ترجمة الحسن بن صدقة على ما في الخلاصة ~~نقلا: " أخبرنا علي بن الحسن قال: الحسن بن صدقة المدائني - أحسبه أزديا -، ~~وأبوه مصدق رويا عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) وكانوا ثقات " ~~(4) لتردد التوثيق بين كونه من ابن عقدة - كما هو ظاهر الخلاصة - وكونه من ~~علي بن الحسن، كما هو صريح بعض. # وكذا ما رواه الكشي في ترجمة زكريا بن سابور؛ حيث قال: " محمد بن مسعود ~~قال: حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب قال: حدثني العمركي عن ابن فضال، عن يونس ~~بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أنه حضر أحد ابني سابور، وكان لهما ورع وإخبات " ~~(5) لتردد قوله " وكان " بين كونه من ابن مسعود كما احتمل، وكونه من سعيد ~~كما جرى عليه غير واحد. وغير ذلك. (6) لكن ربما يرشد في المقام وقوع ~~التضعيف من النجاشي في ترجمة مياح المدائني (7) إلى كون التضعيف هنا منه. # أقول: إنه يظهر بما مر أنه وثق محمد بن سنان جمع من الأعيان كالشيخ ~~المفيد، (8) بل الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة، (9) وكذلك ابن طاووس، (10) ~~والشيخ # PageV03P623 # سليمان (1) وبعض آخر، وكذلك الحسن بن شعبة، (2) والمحدث الجزائري، (3) ~~والمحدث الحر (4) كبعض مشايخه، بل المجلسيان، (5) والعلامة البهبهاني، (6) ~~وهو صريح ما ذكره السيد السند النجفي (7) لجماعة من مشايخه المعاصرين، وبعض ~~الأصحاب، وبعض الأعلام بل هو يلوح من الكشي؛ حيث حكى رواية جماعة من الثقات ~~عنه، (8) بل إليه يرجع ما ذكره النجاشي من دلالة كلام صفوان على ms1050 أنه كان ~~اضطراب وزال. (9) إلا أنه ينافيه التضعيف المتقدم منه في ترجمة محمد بن ~~سنان (10) وإن يحتمل كونه من ابن عقدة، لكن تضعيفه في ترجمة مياح (11) صريح ~~في الباب إلا أنه لا يعارض التوثيقات المشار إليها، مضافا إلى ما يأتي من ~~الوجوه الدالة على اعتبار محمد بن سنان. # سابعها: كلمات الشيخ في الفهرست والرجال والتهذيبين؛ حيث إنه ضعفه في ~~الأول في قوله: " وقد طعن عليه وضعف، وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد، وعلى ~~عددها "، (12) وفي الثاني في قوله: " محمد بن سنان ضعيف "، (13) وقوله في # PageV03P624 # الأخير: " محمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا، وما يستند برأيه ولا يشركه ~~فيه غيره ولا يعمل عليه "، (1) وقوله في التهذيب: " محمد بن سنان ضعيف عند ~~نقاد الأخبار ". (2) أقول: إن كلامه في الفهرست يمكن أن يكون مرجعه إلى ~~التوقف، مع أن ظاهر قوله: " وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد وعلى عددها " كون ~~الغرض المدح؛ على أنه معارض بما مر من التوثيقات، وبما يأتي من الوجوه ~~الدالة على اعتبار محمد بن سنان. # وبما سمعت يظهر حال الكلمات الباقية، مضافا إلى ما يقال من أن عادته في ~~التهذيب والاستبصار فيما إذا كان مضمون الحديث مما يقطع بفساده الاكتفاء في ~~التضعيف بأدنى شيء؛ تنبيها على فساد مضمونه بحيث يركن إليه الحمائل (3) ~~ويعتقده الغافل. # ثامنها: ما قاله ابن الغضائري من أن محمد بن سنان غال (4) لا يلتفت إليه. # ويضعف بما يظهر مما مر، مضافا إلى ضعف تضعيفات ابن الغضائري كما ربما ~~اشتهر في الألسن. # لكن هذا المقال ضعيف الحال كما يظهر بملاحظة ما حررناه في الرسالة ~~المعمولة في باب ابن الغضائري، فضلا عما نقله السيد السند النجفي من رواية ~~ابن طاووس بسنده عن بعض، حيث سأل بعضا عما يقال في محمد بن سنان من أمر ~~الغلو، فقال: " معاذ الله، هو - والله - علمني الطهور، وحبس العيال، وكان # PageV03P625 # متقشفا متعبدا ". (1) تاسعها: تضعيف المحقق (2) والعلامة (3) والشهيد ~~الثاني (4) وغيرهم من الفقهاء. (5) لكنك خبير بأن الظاهر أن مدرك هؤلاء هو ~~الكلمات المتقدمة من أرباب الرجال، ms1051 فبعد ظهور ضعفها بما مر ويأتي [لا ~~اعتبار بتضعيفهم]. (6) وربما يتوهم الدلالة على الغلو مما رواه الكشي - ~~نقلا - في ترجمة محمد بن سنان من قوله: # ورأيت في بعض كتب الغلاة وهو كتاب الدور، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن ~~سنان قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فقال: # " يا محمد!: كيف أنت إذا لعنتك وبرئت منك وجعلتك محنة للعالمين، أهدي بك ~~من أشاء؟ ". قال، قلت له: تفعل بعبدك ما تشاء يا سيدي، إنك على كل شيء ~~قدير، قال: " يا محمد! أنت عبد قد أخلصت لله إني ناجيت الله فيك، فأبى إلا ~~أن يضل بك كثيرا ويهدي بك كثيرا ". (7) أقول: إنه لو كان الغلو مانعا عن ~~اعتبار الخبر، فلا يثبت غلو محمد بن سنان بالرواية المذكورة؛ لكونها مستندة ~~إلى بعض كتب الغلاة؛ مضافا إلى جهالة حسن بن شعيب، ومع هذا فلا مجال لتوهم ~~دلالة الرواية المذكورة على الغلو إلا باعتبار قوله: " تفعل بعبدك ما تشاء ~~يا سيدي، إنك على كل شيء قدير ". # PageV03P626 # أما الأول: (1) فلا دلالة فيه على الغلو بوجه، بل لا يناسب التخاطب مع ~~أرباب العصمة بغير أمثال ذلك، كيف وعبد الله بن مسكان كان لا يدخل على أبي ~~عبد الله (عليه السلام) شفقة أن لا يوفيه حق إجلاله، فكان يسمع من أصحابه. ~~(2) وأما الثاني: فلا دلالة فيه أيضا على الغلو، إنما هو اقتباس من الآية ~~الشريفة، نعم، لو كان الغرض منه إسناد الألوهية إلى مولانا أبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام)، لكان إسناد الألوهية من أعلى درجات الغلو، بل يكون فوق ~~الغلو وخارجا عنه، لكن لم يعهد القول بإسناد الألوهية إلى غير أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، إلا أنه تقدم عن الذخيرة تفسير الغلاة بالذين ~~اعتقدوا في واحد من الأئمة أنه لا إله إلا هو. (3) وربما يتوهم أيضا ~~الدلالة على الغلو مما رواه في الكافي في باب مولد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي المفضل عبد الله ~~بن إدريس، ms1052 عن محمد بن سنان، قال: # كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: " يا ~~محمد! إن الله - تبارك وتعالى - لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا ~~وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى ~~طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون، ~~ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى ". ثم قال: " يا محمد! هذه، ~~الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك ~~يا محمد! ". (4) قوله (عليه السلام): " مرق " قال في المصباح: " مرق السهم ~~من الرمية مروقا، من باب # PageV03P627 # قعد: نفذ من الجانب الآخر. ومنه مرق من الدين مروقا: إذا خرج ". (1) ~~فالغرض أن من تقدمها فقد تجاوز عن الحد وأفرط، ومنه تسمية الخوارج ~~بالمارقين؛ لتجاوزهم عن الحد؛ حيث إنهم كانوا في سلك الحق وبالغوا في طلب ~~الحق حتى تجاوزوا عن الحد وتأدى أمرهم إلى الضلال، وقد حررنا الحال في شرح ~~الخطبة الشقشقية. # قوله (عليه السلام): " محق " قال في المصباح: " محقه محقا من باب نفع: ~~نقصه وأذهب منه البركة، وقيل: هو ذهاب الشيء كله حتى لا يرى له أثر، ومنه ~~(يمحق الله الربوا) (2) وانمحق الهلال لثلاث ليال في آخر الشهر لا يكاد يرى ~~لخفائه، والاسم المحاق ". (3) فالغرض أن من تخلف عنها نقص في دينه وبطل ~~دينه، فالأمر في هذه الصورة من باب التفريط قبال الإفراط في الصورة ~~السابقة. # قوله (عليه السلام): " لحق " قال في المصباح: " لحقته ولحقت به ألحق من ~~باب تعب لحاقا - بالفتح -: أدركته ". (4) فالغرض أن من لزم الديانة أدرك ~~السعادة الدائمة. # قوله (عليه السلام) " خذها إليك " الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف، أي ~~ألقيت إليك. # وبالجملة، لا دلالة في الرواية المذكورة على الغلو بوجه. # وقد يتوهم الدلالة على الغلو من الرواية الخامسة والسادسة من الروايات ~~المتقدمة بالدلالة على المدح. وليس بشيء. # PageV03P628 # ويمكن الاستدلال على عدم اعتبار أخبار محمد بن سنان بما رواه الكشي في ~~ترجمة زكريا بن آدم نقلا عن محمد بن مسعود، ms1053 قال: # حدثني علي بن محمد القمي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، قال: بعث إلي ~~أبو جعفر (عليه السلام) غلامه ومعه كتابه، فأمرني أن أسير إليه، فأتيته وهو ~~بالمدينة نازل بدار بزيع، فدخلت عليه وسلمت عليه، فذكر في صفوان ومحمد بن ~~سنان وغيرهما مما قد سمعه غير واحد، فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن ~~آدم لعله أن يسلم مما قال (عليه السلام) في هؤلاء، ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: ~~من أنا أتعرض في هذا وشبهه ومولاي هو أعلم بما يصنع. (1) ورواه شيخنا ~~المفيد في الاختصاص - على ما نقله السيد السند النجفي - عن أحمد بن محمد، ~~عن أبيه، وسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: # " وهو طريق صحيح ". (2) وكذا يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه الكشي في ~~ترجمة صفوان، عن محمد بن قولويه، قال: # حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع: أن ~~أبا جعفر الثاني (عليه السلام) كان يخبرني بلعن صفوان بن يحيى ومحمد بن ~~سنان، فقال: " إنهما خالفا أمري " فلما كان من قابل، قال أبو جعفر (عليه ~~السلام) لمحمد بن سهل البحراني: " تول صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان فقد ~~رضيت عنهما " (3) # PageV03P629 # حيث (1) إن كلا من رواياته مجهول التاريخ، وكذا المخالفة فلا يتأتى ~~الحجية؛ لعدم ثبوت الشرط. # إلا أن يقال: إن الظاهر من هذه الرواية عدم تجاوز زمان اشمئزاز مولانا ~~الجواد (عليه السلام) عن محمد بن سنان عن سنة، فالغالب من رواياته محكوم ~~بالصحة، فالمشكوك فيه يلحق بالغالب، ولو لم يكن الغالب ممتازا عن غير ~~الغالب، فيتأتى الظن بثبوت الشرط، وفيه الكفاية. # أقول: إن الروايتين - بعد اعتبار سند الرواية الأخيرة - لا تعارضان لما ~~تقدم، ولما يأتي، مع أنه لا يثبت بهما عدم اعتبار أخبار محمد بن سنان، بناء ~~على حجية مطلق الظن، وكذا بناء على حجية الظنون الخاصة بناء على عدم اعتبار ~~العدالة في اعتبار الخبر. ### ||| ويمكن الاستدلال على اعتبار حال محمد بن سنان مدحا بوجوه: ms1054 # أحدها: ما رواه الكشي في ترجمة محمد بن سنان عن أبي عبد الله الشاذاني، ~~عن عبد الله بن محمد بن عيسى الأسدي الملقب ببنان، وهو أخو عبد الله بن ~~عيسى الأشعري القمي المعروف، قال: # كنا ندخل مسجد الكوفة، وكان ينظر إلينا محمد بن سنان وقال: من كان يريد ~~المضمئلات، فإلي. ومن أراد الحلال والحرام، فعليه بالشيخ، يعني صفوان بن ~~يحيى. (2) قوله: " المضمئلات ": الظاهر أن المقصود المشكلات، لكن لم يذكر ~~في اللغة ما يساعده. نعم، ذكر في القاموس: الضميلة بمعنى المرأة الزمنة أو ~~العرجاء. (3) # PageV03P630 # ويمكن أن يكون قوله المشار إليه في ذلك من باب التجوز. # وتقريب دلالته على المدح أنه يستفاد منه كمال إنصافه واحتياطه في الدين؛ ~~حيث إنه - مع كونه مدعيا للقابلية للرجوع إليه في المشكلات - أنكر الرجوع ~~إليه في المسائل الشرعية، وهذا أمر نادر الوقوع في أفراد الإنسان؛ حيث إن ~~الغالب فيهم بأصنافهم ادعاء الدرجات العالية من الكمال المناسب لحالهم، كيف ~~وقد شاع وذاع في عموم الأعصار التصرف في الأمور الشرعية من المرافعات ~~وغيرها من أرباب صورة العلم مع عدم القابلية. # ثانيها: ما رواه الكشي أيضا في ترجمة محمد بن سنان عن حمدويه، عن الحسن ~~بن موسى، قال: # حدثني محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) قبل أن ~~يحمل إلى العراق بسنة وعلي ابنه بين يديه، فقال لي: " يا محمد! " قلت: # لبيك، قال: " إنه سيكون في هذه السنة حركة ولا تجزع (1) منها " ثم أطرق ~~ونكت الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلي وهو يقول: (ويضل الله الظالمين ويفعل ~~الله ما يشاء) (2) قال، قلت: وما ذلك جعلت فداك؟ قال: " من ظلم ابني هذا ~~حقه، وجحد إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي بن أبي طالب (عليه السلام) حقه ~~وإمامته من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) " فعلمت: أنه قد نعى إلي نفسه، ~~ودل على ابنه، فقلت: والله لئن مد الله في عمري، لأسلمن إليه حقه ولأقرن به ~~الإمامة، أشهد أنه من بعدك حجة الله على خلقه والداعي ms1055 إلى دينه، فقال لي: " ~~يا محمد! يمد الله في عمرك، وتدعو إلى إمامته وإمامة من يقوم مقامه من بعده ~~" فقلت: ومن ذلك جعلت فداك؟ قال: " محمد ابنه " قلت: الرضا والتسليم، فقال: ~~" كذلك قد # PageV03P631 # وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنك في شيعتنا أبين من ~~البرق في الليلة الظلماء " ثم قال: " يا محمد! إن المفضل أنسي ومستراحي، ~~وأنت أنسهما ومستراحهما، حرام على النار أن تمسك أبدا " يعني أبا الحسن ~~وأبا جعفر صلوات الله عليهما. (1) قوله: " المفضل " المقصود به إما مولانا ~~الرضا (عليه السلام) باعتبار كونه مفضلا على غيره في الإمامة، فالغرض أنه ~~(عليه السلام) أنسي ومستراحي وأنت أنسه وأنس ابنه، أو المقصود بالمفضل من ~~يكون ملقبا به من الأصحاب كما في بعض الأخبار " يرحم الله المفضل " (2) ~~فالغرض أن المفضل أنسي وأنت بالنسبة إلى مولانا الرضا وابنه (عليهما ~~السلام) أنسهما وراحتهما كالمفضل بالنسبة إلي. # وروى في الكافي في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ~~عن محمد بن علي، وعبيد الله بن المرزبان، عن ابن سنان، قال: # دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) من قبل أن يقدم العراق بسنة وعلي ~~ابنه جالس بين يديه، فنظر إلي، فقال: " يا محمد! أما إنه سيكون في هذه ~~السنة حركة، فلا تجزع لذلك ". قال: قلت: وما يكون جعلت فداك؛ فقد أقلقني ما ~~ذكرت؟ فقال: " أصير إلى الطاغية، أما إنه لا يبدأني منه سوء، ومن الذي يكون ~~بعده ". قال: قلت: وما يكون جعلت فداك؟ قال: # (ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) (3) قال: قلت: وما ذلك جعلت ~~فداك؟ قال: " من ظلم ابني هذا حقه وجحده إمامته من بعدي، كان كمن ظلم علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) حقه وجحده إمامته بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) ". قال، قلت: والله لئن مد الله في العمر، لأسلمن له حقه، # PageV03P632 # ولأقرن بإمامته، قال: " صدقت يا محمد! يمد الله في عمرك، وتسلم له حقه، ~~وتقر له بإمامته وإمامة من يكون من بعده ". قال: قلت: ms1056 ومن ذاك؟ # قال: " محمد ابنه " قال: قلت له: الرضا والتسليم. (1) قوله (عليه ~~السلام): " الطاغية " قال في الصحاح: " الطاغية الجبار والأحمق المتكبر ". ~~(2) فهو اسم الفاعل والتاء للمبالغة. ويمكن أن يكون من باب المصدر كالعاقبة ~~والعافية، والأمر من باب التأكيد نحو: زيد عدل. وكيف كان فربما قيل: إن ~~المقصود به المهدي، والمقصود بالذي بعده هو الهادي. # وقيل: إن المقصود بذلك المهدي، والمقصود بالذي يكون بعهده موسى بن ~~المهدي. # وقيل: إن المقصود بذلك الهادي. (3) قوله (عليه السلام): " لا يبدأني منه ~~سوء " أي لا يصل منه إلي سوء. والأمر ظاهر إلا أنه - على ما في الوافي - ~~إما من البدء بالهمزة بمعنى ابتداء الفعل، وإما من البدو بمعنى الظهور على ~~صيغة المجهول. (4) قوله (عليه السلام): " ومن الذي يكون بعده " أي يصل إلي ~~السوء من الذي يكون بعد الطاغية، وعن بعض النسخ: " ولا من الذي يكون بعده ~~". # قيل: لكن السياق يقتضي عدم كلمة " لا " وهو في محله؛ إذ لو لم يصل السوء ~~منه ولا من الذي يكون بعده فلم يناسب السؤال من السائل عما يكون، إلا أن ~~يقال: إن السؤال بمناسبة قوله (عليه السلام): " أما إنه سيكون في هذه السنة ~~حركة ". # PageV03P633 # وعلى أي حال فدلالة الرواية على اعتبار حال محمد بن سنان ظاهرة. # ثالثها: ما رواه الكشي أيضا في ترجمة محمد بن سنان، قال: # وجدت بخط جبرائيل بن أحمد: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، قال: أخبرني ~~عبد الله بن عامر، عن شاذويه بن الحسين بن داود القمي، قال: دخلت على أبي ~~جعفر (عليه السلام) وبأهلي حبل، فقلت: جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولدا ~~ذكرا، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه، وقال: " اذهب؛ فإن الله يرزقك غلاما ذكرا " ~~ثلاث مرات، قال: فقدمت مكة فصرت إلى المسجد، فأتى محمد بن الحسن بن صباح ~~برسالة من جماعة من أصحابنا معهم صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وابن أبي ~~عمير وغيرهم، فأتيتهم فسألوني، فخبرتهم بما قال، فقالوا لي: أفهمت عنه ذكرا ~~أو ذكيا؟ # فقلت: ذكرا قد فهمت، فقال ms1057 ابن سنان: أما أنت سترزق ولدا ذكرا، إما يموت ~~على المكان أو يكون ميتا، فقال أصحابنا لمحمد بن سنان: أسأت، قد علمنا الذي ~~علمت، فأتى غلام في المسجد، فقال: # أدرك؛ فقد مات أهلك، فذهبت مسرعا، فوجدتها على شرف الموت، ثم لم تلبث أن ~~ولدت غلاما ميتا. (1) أقول: إن المقصود بالغلام في قول الإمام (عليه ~~السلام): " غلاما " هو الابن وسنده قوله سبحانه: (غلما زكيا). (2) قال في ~~المصباح: " الغلام الابن الصغير، وجمع القلة غلمة ". ثم قال: " يطلق الغلام ~~على الرجل مجازا باسم ما كان عليه ". (3) # PageV03P634 # وقد تكرر في الكتاب ذكر الغلام، والمقصود به الابن [نحو] غلاما زكيا، ~~وكذا في الأخبار؛ بل قد وقع في عنوان طائفة من أبواب كتب الأخبار كباب طلاق ~~الغلام، (1) وباب " الرجل يفسق بالغلام فيتزوج ابنته أو أخته (2) أو غيرهما ~~" وعلى هذا المنوال الحال في قوله: " لم تلبث أن ولدت غلاما ميتا ". # لكن الغلام في قوله: " فأتى غلام في المسجد " يمكن أن يكون المقصود به ~~العبد؛ حيث إنه يستعمل الغلام في العبد في الأخبار كثيرا، كما روي عن سيد ~~الشهداء - روحي وروح العالمين له الفداء - من أنه دخل المستراح فوجد لقمة ~~ملقاة، فدفعها إلى غلام له، فقال: " يا غلام، اذكرني بهذه اللقمة إذ خرجت " ~~فأكلها الغلام. فلما خرج الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " يا غلام أين ~~اللقمة؟ " قال: أكلتها يا مولاي، قال: " أنت حر لوجه الله ". (3) وكذا ما ~~روي عن سيد الشهداء - روحي وروح العالمين له الفداء - من أنه جنى غلام له ~~جناية توجب العقاب عليها، فأمر أن يضرب، فقال: يا مولاي (الكاظمين الغيظ) ~~قال: " خلوا عنه ". فقال: يا مولاي (والعافين عن الناس) قال: " قد عفوت عنك ~~" قال: يا مولاي (والله يحب المحسنين) (4) قال: " أنت حر لوجه الله، ولك ~~ضعف ما كنت أعطيك ". (5) وكذا ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، عن رجل، قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا، فغلامي فلان حر، فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): " يرد من وصيته ما ms1058 يشاء " (6) إلى غير ذلك. # PageV03P635 # فظهر فساد ما يقتضيه بعض الكلمات من أن استعمال الغلام في العبد من اللغة ~~العجمية. # لكن يمكن أن يقال: إن الغلام في أمثال ما ذكر بمعنى الرجل مجازا، فقد مر ~~ذكر استعماله فيه من المصباح، (1) والرقية تستفاد من إضافة العتق إليه ~~مثلا. # ويستعمل الغلام في كلمات أهل الرجال بمعنى التلميذ خلافا لجماعة حيث ~~أنكروه. وقد حررنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة ~~في رواية الكليني عن علي بن محمد. # وربما وجه بعض الأعلام استفادة الموت بعد التولد، أو التولد ميتا بأن ~~الغلام لا يكون إلا ذكرا والولد أعم من الذكور والإناث، ولما كان المذكور ~~في السؤال الولد وكان مطلوب السائل الذكورية قيده بالذكر فقال: " ادع الله ~~أن يرزقني ولدا ذكرا " ولما أتى (عليه السلام) في مقام الجواب بالغلام، ~~تبين منه أن المولود لا يكون إلا ذكرا؛ فلا حاجة إلى التقييد بالذكر، فمنه ~~يظهر أن مراده (عليه السلام) مما قيد به الغلام ليس الذكر، لكن السائل لما ~~لم يتنبه لذلك توهم أن مراده (عليه السلام) ما اعتقده السائل، فقالوا ~~للسائل: # " فهمت من كلامه ذكرا أو ذكيا " ولما أخبر السائل أنه فهم من كلامه (عليه ~~السلام) ذكرا، علموا أنه ليس مراده التزكية عن الرذائل، فيكون المراد منه ~~المماة للمشابهة الظاهرة، فلذا قال محمد بن سنان للسائل: " أنت سترزق ولدا ~~ذكرا يموت على المكان أو يكون ميتا " أي (2) يتولد ميتا، ويكون استفادة ~~الذكورية من لفظ الغلام، واستفادة الموت في الحال أو التولد ذكيا من الذكي. ~~(3) ويظهر التوجيه المذكور مما ذكره العلامة المجلسي في البحار في قوله: # " بيان: قوله: " ذكرا أو ذكيا " لعل المعنى أنه (عليه السلام) لما قال: ~~غلاما لم يحتج إلى الوصف # PageV03P636 # بالذكورة، فقالوا: لعله كان ذكيا من التذكية بمعنى الذبح كناية عن الميت ~~". (1) قوله: " ولما أخبر السائل " غرضه دفع احتمال أن يكون زكيا بالزاي ~~بمعنى المزكى عن الرذائل بأن مقتضى إخبار محمد بن سنان أن المتلفظ به هو ~~الذال فلا مجال لاحتمال الزاي وكون ms1059 المقصود كونه مزكى عن الرذائل. # وهو مردود بأنه على تقدير كون التلفظ بالذال يمكن أن يكون ذكيا بمعنى ~~حديد الإدراك، قال في المصباح: " الذكاء بالمد حدة القلب " (2) فلا يتجه ~~البناء على كون الغرض المماة، ومن ذلك ما في بعض الأخبار الواردة فيما ~~يستحب أن تطعم الحبلى والنفساء من قوله (عليه السلام): " فإن يكن في بطنها ~~غلام خرج ذكي القلب ". (3) وإن قلت: إن إطلاق الذكي على الطفل الرضيع ولا ~~سيما زمان تولده غير صحيح؛ إذ لا مجال لبروز الذكاء منه. # قلت: إن امتناع البروز لا يوجب عدم صحة الإطلاق، مع أنه كثيرا ما يظهر ~~الذكاء من الطفل الرضيع. # لكن يمكن أن يقال: إن إطلاق الذكي بمعنى الفطن على الطفل الرضيع بعيد وإن ~~صح الإطلاق، ومع ذلك من اشتبه عليه الأمر ولم يدرك ذكيا، فلا اعتبار ~~بإدراكه في كون المتلفظ به هو الذال لا الزاي. # إلا أن يقال: إن ثبوت الاشتباه بين الياء والراء في آخر الكلمة لا يفضي ~~(4) بالاشتباه في أول الكلمة بين الذال والزاي، فغاية الأمر ثبوت الاشتباه ~~بين الياء والراء، لكن لابد من الاقتصار عليه؛ إذ الاشتباه خلاف الظاهر، ~~على أن من البعيد # PageV03P637 # كون اختلاف الذال والزاي في الأول مرعيا في محاورات اليوم والليل؛ فتدبر. # وبالجملة، دلالة الرواية على مدح محمد بن سنان من جهة كشفها عن حدة إدراك ~~محمد بن سنان وشدة ذكائه. # لكن نقول: إن المدار في اعتبار المدح على كونه موجبا للظن بالصدق ~~والصدور، وإلا فمجرد المدح لا يفيد الظن بالصدور كما هو الحال فيما لو وقع ~~في الترجمة " له كتاب " أو " فاضل " وهكذا، ومن هذا الباب المدح بالذكاء ~~وكذا استفادة الذكاء، إلا أن الاستفادة تفيد فائدة المدح، أعني حسن الراوي ~~والرواية، لكنها خارجة عن المدح؛ إذ المدار في المدح عن اللفظ المفيد ~~للمزية. # وقد حررنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في ~~رواية الكليني عن محمد بن الحسن. # رابعها: ما رواه الكشي في ترجمة محمد بن سنان نقلا أيضا وقد تقدم، قال: ms1060 # ورأيت في بعض كتب الغلاة - وهو كتاب الدور - عن الحسن بن شعيب، عن محمد ~~بن سنان، قال: دخلت على أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فقال لي " يا محمد! ~~كيف أنت إذا لعنتك وبرئت منك وجعلتك محنة للعالمين، أهدي بك من أشاء وأضل ~~بك من أشاء؟ ". # قال، قلت له: تفعل ما تشاء يا سيدي إنك على كل شيء قدير. قال: # " يا محمد! أنت عبد أخلصت لله إني ناجيت الله فيك فأبى بك إلا أن يضل بك ~~كثيرا يهدي بك كثيرا ". (1) وتقريب دلالة الرواية على المدح بواسطة دلالتها ~~على حسن الإخلاص من محمد بن سنان بحيث ربما يتوهم دلالته على الغلو، وكذا ~~دلالته على لطف مولانا الجواد (عليه السلام) بالنسبة إليه. # خامسها: ما رواه الكشي في ترجمة محمد بن سنان نقلا أيضا عن حمدويه، # PageV03P638 # عن أبي سعيد الآدمي، عن محمد بن مرزبان، [عن محمد بن سنان] قال: # شكوت إلى الرضا (عليه السلام) وجع العين، فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر ~~(عليه السلام) وهو أول شيء، (1) ودفع الكتاب إلى الخادم، وأمرني أن أذهب ~~معه، وقال: " اكتم "، فأتيناه وخادم قد حمله، ففتح الخادم الكتاب بين يدي ~~أبي جعفر (عليه السلام)، قال: فجعل أبو جعفر (عليه السلام) ينظر في الكتاب ~~ويرفع إلى السماء فيقول: " ناج " ففعل ذلك مرارا، فذهب كل وجع في عيني، ~~وأبصرت بصرا لا يبصره أحد. # قال: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلك الله شيخا على هذه الأمة كما ~~جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل. قال: ثم قلت [له] يا شبيه صاحب ~~فطرس. قال: فانصرفت وقد أمرني الرضا (عليه السلام) أن أكتم، فمازلت صحيح ~~البصر حتى أذعت ما كان عن أبي جعفر (عليه السلام) في [أمر] عيني، فعاودني ~~الوجع. # قال: قلت لمحمد بن سنان: ما عنيت بقولك: يا شبيه [صاحب] فطرس؟ # فقال: إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس، فدق جناحه، ورمي في ~~جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين (عليه السلام) بعث الله عز وجل ~~جبرئيل إلى محمد ms1061 (صلى الله عليه وآله) ليهنئه بولادة الحسين (عليه السلام) ~~وما أمر الله به، فقال له: هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي لك إلى ~~محمد (صلى الله عليه وآله) يشفع فيك؟ قال: فقال له فطرس: نعم، فحمله على ~~جناح من أجنحته حتى أتى به محمدا (صلى الله عليه وآله) فبلغه تهنئة رب ~~العالمين، ثم حدث بقصة فطرس، فقال محمد (صلى الله عليه وآله) لفطرس: " امسح ~~جناحك على مهد الحسين (عليه السلام) وتمسح به " ففعل ذلك فطرس، فجبر الله ~~جناحه ورده إلى منزله مع الملائكة. (2) # PageV03P639 # قوله: " وهو أول شيء " لاخفاء في أن هاهنا سقطا، بل في بعض النسخ - التي ~~حكي الرواية فيها - بياض بين " شيء " و " دفع ". # وبالجملة، دلالة الرواية على المدح من جهة دلالتها على حسن إخلاص محمد بن ~~سنان وشدة اختصاصه بالنسبة إلى مولانا الرضا (عليه السلام). # سادسها: ما رواه الكشي في ترجمة محمد بن سنان، قال: # وجدت بخط جبرئيل بن أحمد قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد ~~بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن سنان، جميعا قالا: # كنا بمكة وأبو الحسن الرضا (عليه السلام) بها، فقلنا له: جعلنا الله فداك ~~نحن خارجون وأنتم مقيم فإن رأيت أن تكتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) كتابا ~~نلم به، قال: فكتب إليه كتابا فقدمنا، فقلنا للمتوفق: (1) أخرجه، فأخرجه ~~إلينا وهو في صدر الموقف، (2) فأقبل يقرأ ويطويه وينظر فيه ويتبسم حتى أتى ~~على اخره يطويه من أعلاه وينشره من أسفله، قال محمد بن سنان: فلما فرغ من ~~قراءته حرك رجله وقال: " ناج ناج " (3) فقال [أحمد]: ثم قال محمد بن سنان ~~عند ذلك: فطرسية فطرسية. (4) قوله: " نلم به " أي ننزل به من الإلمام، قال ~~في المصباح: " وألم الرجل بالقوم إلماما أتاهم فنزل بهم ". (5) قوله: " ~~للمتوفق " الظاهر أن الغرض من كان عنده المكتوب من جانب مولانا الرضا إلى ~~مولانا الجواد (عليهما السلام). قال في القاموس: " المتوفق من جمع الكلام ~~وهيأه ". (6) # PageV03P640 # وفي بعض النسخ: الموفق. وفي آخر الموقف. والظاهر ms1062 أن كلا منهما غلط ~~والصحيح ما رسمناه لكن لم أر نسخة تساعد مع ذلك. # قوله: " وهو في صدر الموقف " الظاهر أن الضمير راجع إلى مولانا أبي جعفر ~~(عليه السلام) والغرض أنه (عليه السلام) كان في صدر المجلس. # وبالجملة، دلالة الرواية على المدح من جهة استيناس الإخلاص منه، وكذا كان ~~استيناس اللطف من مولانا الرضا (عليه السلام) بالنسبة إليه. # سابعها: ما رواه الكشي في ذيل ما عنونه ب‍ " ما روي في صفوان بن يحيى ~~بياع السابري، ومحمد بن سنان، وزكريا بن آدم، وسعد بن سعد القمي " عن محمد ~~بن قولويه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، ~~عن علي بن الحسين بن داود القمي قال: # سمعت أبا جعفر الثاني يذكر صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان بخير، وقال: " ~~رضي الله عنهما برضاي عنهما فما خالفاني قط ". (1) هذا بعد ما جاء عنه ~~فيهما ما قد سمعته عن عدة من أصحابنا، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت ~~القمي، قال: # دخلت على أبي جعفر الثاني آخر عمره فسمعته يقول: " جزى الله صفوان بن ~~يحيى، ومحمد بن سنان، وزكريا بن آدم عني خيرا فقد وفوا لي " ولم يذكر سعد ~~بن سعد قال: فخرجت - إلى أن قال: - فعدت إليه فقال: " جزى الله صفوان بن ~~يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم وسعد بن سعد عني خيرا فقد وفوا لي ". (2) ~~أقول: الظاهر أن الموصول في قوله: " ما قد سمعته " عطف بيان، أو بدل ~~للموصول المجرور ببعد، فالراوي عن أبي طالب هو الأصحاب وتتعدد الرواية. # PageV03P641 # والغرض أن الرواية غير ما رواه الأصحاب عن أبي طالب، فيتأكد المدح الذي ~~سمع شفاها بما رواه عن الأصحاب عن أبي طالب. # ويرشد إليه أن العلامة حكى رواية الكشي رواية الأصحاب عن أبي طالب مقتصرا ~~عليها، (1) والظاهر أن الاقتصار من جهة عدم اعتبار الرواية الأولى للإرسال. # وجرى بعض الأصحاب على تعدد الرواية وحكى عن الكشي روايتين إلا أنه حكى ~~الرواية الأخيرة عن الكشي عن ms1063 عدة من أصحابنا. (2) والظاهر أن إدراج العدة ~~بواسطة عدم إمكان ملاقاة جميع الأصحاب، إلا أن الظاهر من العدة جمع قليل، ~~والجمع المعرف باللام يكفي فيه الاستغراق العرفي، فلابد من الكثرة أقلا. # وربما احتمل كون قوله: " عن أبي طالب " ابتداء الكلام فتكون الرواية ~~الأخيرة مرسلة، وعلى هذا لا يكون المسموع عن الأصحاب مذكورا. لكنه بعيد. # لكن ربما يرشد إلى الإرسال أن الكشي روى الرواية الأولى في آخر العنوان ~~المشار إليه عن محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن رجل، ~~عن علي بن الحسين بن داود القمي، قال: " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر ~~صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان بخير، وقال: " رضي الله عنهما فما خالفاني وما ~~خالفا أبي قط " بعد ما جاء فيهما ما قد سمعه غير واحد ". (3) اللهم إلا أن ~~يكون مسموع غير واحد هو الرواية الثانية، لكنه لم يذكره هنا. # ثامنها: ما رواه الكشي في ذيل العنوان المتقدم عن محمد بن قولويه، عن سعد ~~عن أحمد بن هلال، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: # كان أبو جعفر (عليه السلام) يخبرني بلعن صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان ~~فقال: # PageV03P642 # " إنهما خالفا أمري " قال: فلما كان من قابل، قال أبو جعفر (عليه السلام) ~~لمحمد بن سهل البحراني: " تول صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان، فقد رضيت عنهما ~~". (1) ولا يخفى دلالة ما فيه - من أمر أبي جعفر (عليه السلام) محمد بن سهل ~~بتولي محمد بن سنان وإظهاره (عليه السلام) الرضا عنه - على حسن حال محمد بن ~~سنان، بل وثاقته، بل فوق الوثاقة. # وإن قلت: إن الأخبار المذكورة لا اعتبار بسندها، فلا يتجه الإسناد إليها. # قلت: إنه يتحصل الاستفاضة، وفيها الكفاية. # تاسعها: أنه قد ذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن قيس البجلي: # أن له كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر طريقه إليه، وكذا ~~ذكر أن له أصلا وذكر طريقه، وكذا ذكر أن له رواية محمد بن سنان وذكر طريقه ~~إليها. (2) وفي ذكر أن ms1064 له رواية محمد بن سنان - خصوصا مع ذكر الطريق إليها ~~- تمجيد أكيد لمحمد بن سنان. # عاشرها: أنه قد عنون في العيون بابا في ذكر ما كتبه الرضا (عليه السلام) ~~إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل، (3) والعلل تتجاوز عن الخمسين؛ ~~حيث إنه لو كان محمد بن سنان من الكذابين المشهورين، أو كان حاله ظاهر ~~السوء، لما جرى مولانا الرضا (عليه السلام) على المماشاة معه، ولما تحمل ~~طول الجواب عن سؤالاته الكثيرة بلا شبهة، ولما عنون في العيون ما عنون؛ ~~فبما ذكر ينكشف كون محمد بن سنان من خواص مولانا الرضا (عليه السلام) بل من ~~صاحب أسراره؛ بل نفس السؤال عن العلل المسؤول عنها تكشف عن حال محمد بن ~~سنان وعمق نظره ومواظبته على # PageV03P643 # التأمل في الأمور الشرعية. # وإن قلت: إنه لعله تطرق عليه سوء الحال بعد ذلك. # قلت: إنه يمكن تطرق الغلو بعد ذلك، لكن تطرق كونه من الكذابين المشهورين ~~بعيد؛ بل مقطوع العدم، بل تطرق الغلو على من كان على الوزن المذكور بعيد. # ثم إنه قد روى الصدوق في الفقيه كثيرا من العلل المكتوبة في المكاتبة في ~~المواضع المناسبة لها، وذكر عند ذكر الطرق - أي في المشيخة - طريقه إلى ~~المكاتبة (1) المشار إليها مضافا إلى طريقه إلى محمد بن سنان؛ (2) وفيه ~~دلالة على كمال اعتبار محمد بن سنان. # حادي عشرها: أن ثلة من الأواخر بعد الإغماض عن ثلة من الأوائل بنوا على ~~صحة حديث محمد بن سنان مع الاطلاع على الكلمات القادحة، وهذا يوجب الظن ~~باعتبار حاله وحسن حالته. # ثاني عشرها: أنه قد اجتمع فيه أمور من الأسباب المقتضية للاعتبار؛ حيث ~~إنه كان يتشرف بلقاء أربعة من الأئمة، والظاهر اختصاصه بمولانا الرضا (عليه ~~السلام) وقد تكثرت رواياته في الفروع بل الأصول وكثرت روايات الثقات عنه، ~~ورواياته موافقة لروايات غيره من الأجلاء، وهي سالمة عما غمزوا عليه من ~~الغلو، بل قيل: # إن أخباره المروية في الكافي وتوحيد ابن بابويه الدالة على عدم غلوه وصحة ~~عقيدته من الكثرة بمكان، ومذهبه ms1065 سالم عن الوقف. (3) وروي النص المشحون ~~بالإعجاز عن مولانا الجواد (عليه السلام) من قصة وجع العين # PageV03P644 # ومعاودته. (1) وكذا وقع الإعجاز في حقه من مولانا الجواد (عليه السلام)؛ ~~لأنه كان ضريرا وعادت العين إليه بمسح مولانا الجواد (عليه السلام) كما ~~يظهر مما يأتي من رواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب. (2) ولا ريب أن ~~مقتضى ما ذكر - ولو بتوسط المجموع من حيث المجموع - أنه كان إماميا ثقة؛ بل ~~مقتضى المراحل الأخيرة أنه تطرق عليه مرتبة عليا من الإيمان بالله ورسوله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) والإخلاص بالأئمة (عليهم السلام). # ثالث عشرها: ما ذكره السيد السند النجفي من رواية جماهير الأجلاء ~~والأعاظم عنه؛ حيث إنه أسند عنه من الفقهاء الثقات المتحرزين في الرواية ~~والنقل: أحمد بن محمد بن عيسى، (3) وأيوب بن نوح، (4) والحسن بن سعيد، (5) ~~والحسن بن علي بن يقطين، (6) والحسين بن سعيد، (7) وصفوان بن يحيى، (8) ~~والعباس بن معروف، (9) وعبد الرحمن بن أبي نجران، (10) وعبد الله بن الصلت، ~~(11) # PageV03P645 # والفضل بن شاذان، (1) ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، (2) ومحمد بن الحسين بن ~~أبي الخطاب، (3) ومحمد بن عبد الجبار، (4) وموسى بن القاسم، (5) ويعقوب بن ~~يزيد، (6) ويونس بن عبد الرحمن. (7) ومن مشاهير الرواة الموثقين أو ~~المقبولين: # إبراهيم بن هاشم، (8) وأحمد بن محمد بن خالد، (9) والحسن بن الحسين ~~اللؤلؤي (10) والحسن بن علي بن فضال، (11) وشاذان بن الخليل، (12) وعلي بن ~~أسباط، (13) وعلي بن الحكم، (14) ومحمد بن أحمد بن يحيى، (15) ومحمد بن ~~خالد البرقي، (16) ومحمد بن عيسى بن العبيد (17) وغيرهم، (18) وأروى الناس ~~عنه محمد بن الحسين بن # PageV03P646 # أبي الخطاب. وقد قال النجاشي فيه: " إنه جليل من أصحابنا، عظيم القدر، ~~كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون إلى روايته ". (1) وكذا (2) ~~أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري مع ما علم من تحفظه في النقل والسرعة إلى ~~القدح ونفيه الأجلاء بتهمة الغلو والرواية عن الضعفاء. # وكتب الأخبار مشحونة برواية محمد بن سنان قد رواها جميع أصحابنا الكوفيين ~~والقميين وأوردها صاحب نوادر الحكمة فيها؛ ولم يستثنها محمد بن الحسن بن ~~الوليد وأتباعه منه؛ ms1066 وملأها ثقة الإسلام الكليني جامعه الكافي أصولا ~~وفروعا؛ ونقلها رئيس المحدثين الصدوق في كتابه الذي ضمن أن لا يورد فيه إلا ~~ما هو حجة بينه وبين ربه؛ وذكر في المشيخة أن ما روى عنه فقد رواه عن أبيه، ~~عن علي بن إبراهيم، عن أبيه؛ (3) وأكثر الشيخ في كتابه من الرواية عنه. # وروى في الفهرست كتبه عن جماعة، منهم المفيد، عن الصدوق، عن أبيه؛ ومحمد ~~بن الحسن، عن سعد بن عبد الله الحميري؛ ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ~~عن أحمد بن محمد، عنه. (4) وذكر الشيخ الثقة الجليل أبو غالب أحمد بن محمد ~~بن سليمان الزراري - في رسالته إلى ولد ولده أحمد بن عبد الله بن أحمد - في ~~جملة الكتب التي أوصى بها إليه ووصى بحفظها وأجاز له روايتها كتابي الطرائف ~~والنوادر وغيرهما من كتب محمد بن سنان، وقال: " حدثني بكتاب الطرائف جدي ~~محمد بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان " وقال: " حدثني بكتاب ~~النوادر أبو الحسن محمد بن محمد بن المغازي، عن جدي أبي طاهر محمد بن ~~سليمان، عن # PageV03P647 # محمد بن الحسين، عنه " قال: " وهو بخط جدي أبي طاهر ". (1) قال السيد ~~السند المشار إليه: " وإطباق هؤلاء العلماء العدول على الرواية عنه ~~والاعتناء بأخبارها وتدوينها في الكتب الموضوعة للعمل كاشف عن حسن حاله ~~وقبول رواياته ". (2) قوله: " أحمد (3) بن محمد بن سليمان " أقول: هذا هو ~~المحكي في الفهرست (4) والخلاصة (5) في ترجمة أبي غالب، لكن عن نسخة من ~~كتاب النجاشي أحمد بن محمد بن سليمان، (6) وكذا عن التوضيح. (7) وهو (8) ~~مقتضى ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن سنان في قوله: " أخبرني الحسين بن ~~أبي طالب عن جده أبي طالب محمد بن سليمان ". # وهو أيضا مقتضى ما في العبارة المذكورة حكاية عن الرسالة من قول أبي ~~طالب: " حدثني بكتاب الطرائف جدي محمد بن سليمان " (9) وكذا قوله: # " عن جدي أبي طاهر محمد بن سليمان ". # وعلى هذا المجرى جرى السيد السند النجفي في أول رجاله عند بيان آل أعين، ~~لكن عندي نسخة ms1067 من كتاب النجاشي كان الأصل أحمد بن محمد بن # PageV03P648 # محمد بن سليمان، وأصلح بأحمد بن محمد بن سليمان. (1) هذا، ومقتضى العبارة ~~المذكورة من النجاشي في ترجمة محمد بن سنان أن كنية جد أبي غالب هي أبو ~~طالب، وصريح ما ذكره في ترجمة محمد بن سليمان يقتضي كون الكنية أبا طاهر ~~كما هو مقتضى قول أبي غالب في العبارة المذكورة: # " جدي أبي طاهر محمد بن سليمان ". # قوله: " الزراري " هكذا جرى النجاشي في ترجمة أبي غالب. (2) وعن الرسالة ~~المشار إليها أن أول من نسب إلى زرارة هو سليمان، وقد نسبه إليه مولانا ~~العسكري (عليه السلام) كان إذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال: " الزراري " ~~تورية وسترا له. (3) لكن في بعض النسخ " الرازي " وهو غلط، وعليه جرى ~~العلامة في الخلاصة في ترجمة أبي غالب كرة بعد مرة، (4) لكن في الإيضاح " ~~الزراري " وقال: " بالزاي المضمومة، والراء بعدها وبعد الألف منسوب إلى ~~زرارة بن أعين ". (5) لكن قال ابن شهر آشوب نقلا: " أحمد بن محمد بن سليمان ~~نزيل بغداد وقطن بالري وكان شيخ أصحابنا في عصره ". (6) وإذا كان قاطنا ~~بالري - أي ساكنا فيه - فلا بأس بالرازي، ولا منافاة بين الزراري والرازي؛ ~~لأن الأول من باب النسبة إلى بعض الأقارب، والثاني من باب النسبة إلى ~~الموطن. # PageV03P649 # إلا أن يقال: إنه وإن أمكن تصحيح الرازي بالوجه المذكور، لكن الظاهر أن ~~المدار في كلماتهم كان على النسبة إلى زرارة، فالرازي من باب سهو القلم أو ~~غلط الناسخ. # قوله: " ولد ولده " في بعض النسخ " ولده " وهو غلط؛ لأن المذكور في ترجمة ~~أبي غالب - كما ذكره السيد السند النجفي في أول رجاله عند بيان آل أعين - ~~أن له رسالة إلى ابن ابنه. (1) قوله: " أحمد بن عبد الله " قال السيد السند ~~النجفي في بيان آل أعين في شرح حال أبي غالب: " وله في بيان أحوالهم ~~ورجالهم رسالة عهد فيها إلى ابن ابنه محمد بن عبد الله بن أحمد ". (2) ~~ومقتضاه أن اسم سبط أبي غالب محمد لا أحمد. # رابع عشرها: أنه قد حكى ms1068 السيد السند النجفي أنه يعلم بالتتبع أن محمد بن ~~سنان كان من خواص الأئمة الأربعة الذين روى عنهم، وكان وكيلا لهم، (3) ولا ~~خفاء في أن كونه من خواصهم (عليهم السلام) يقضي بحسن حاله، بل وثاقته. وأما ~~الوكالة لهم فهي تقضي أيضا بحسن حاله؛ بل بوثاقته، ولو لم نقل بدلالة ~~الوكالة لأحد المعصومين - كما اتفق في باب عثمان بن عيسى؛ حيث إنه من ~~الوكلاء المستبدين بمال موسى بن جعفر، (4) وزياد بن مروان القندي؛ (5) حيث ~~إنه كان عنده من مال موسى بن جعفر سبعون ألف دينار - على العدالة، كما جرى ~~عليه بعض. (6) وأما لو قلنا بدلالة الوكالة لأحد المعصومين على العدالة - ~~كما حكي إشعار # PageV03P650 # كلام العلامة به في موارد من الخلاصة - فالأمر أظهر. # لكن نقول: إنه لم أظفر بما يقتضي الوكالة للأئمة الأربعة. نعم، الظاهر ~~كونه من خواص مولانا الجواد (عليه السلام) بمقتضى ما روي من أنه كان ضريرا ~~ومسح مولانا الجواد على عينيه فعاد بصره، وإن تقدم من المحدث الجزائري دعوى ~~كونه من أخص خواص مولانا الرضا والجواد (عليهما السلام). # ويرشد إليه قول مولانا الكاظم (عليه السلام) مخاطبا لمحمد بن سنان: " ~~وأنت أنسهما ومستراحهما " بناء على أحد الوجهين المذكورين سابقا في ~~العبارة. # فإذن نقول: إنه لا إشكال في أن سوء المذهب لو كان لمحمد بن سنان، لكان ~~منحصرا في الغلو إلا أن الغلو غير ثابت، بل الظاهر العدم. # والظاهر - بل بلا إشكال - سقوط دعوى كونه من الكذابين المشهورين، والظاهر ~~تقدم التوثيقات المتقدمة على ما ينافيها؛ لاعتضادها بأمور تظهر مما مر من ~~الأخبار الدالة على المدح وغير الأخبار؛ فحديثه صحيح بناء على كفاية ~~التوثيق في صحة الحديث، بل تثبت عدالته بالتوثيقات المتقدمة بناء على دلالة ~~التوثيق على العدالة؛ بل مطلقا لو قلنا بدلالة التوثيقات المشار إليها ~~بالخصوص - ولو بعضا - على العدالة؛ بل الظاهر عدالته مع قطع النظر عن ~~التوثيقات، فحديثه من الصحيح وإن لم يكن التوثيق دالا على العدالة كما ~~حررنا القول به - أعني عدم دلالة التوثيق على العدالة - في الرسالة ~~المعمولة ms1069 في " ثقة ". PageV03P651 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [مصاحبة ابن سنان لأي إمام كانت] # أنه قد عد ~~الشيخ في الرجال - نقلا - محمد بن سنان من أصحاب مولانا الكاظم والرضا ~~والجواد (عليهم السلام) (1) قال السيد السند النجفي: # وقد يوجد في باب قضايا الديات والقصاص من التهذيب رواية محمد بن سنان عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في بعض النسخ، وفي الأكثر مكان " محمد " " عبد ~~الله " كما هو المعهود، (2) وقد أعاد الشيخ الحديث في آخر الباب مصرحا ب‍ " ~~عبد الله " (3) باتفاق النسخ، ورواه الكليني في الكافي كذلك (4). (5) قوله: ~~" كذلك " أي مصرحا ب‍ " عبد الله " ورواه في باب أن من قتل مؤمنا على دينه ~~فليس له توبة، (6) وليس الغرض تكرار الرواية على الوجه الذي نقله عن # PageV03P653 # التهذيب. # وعده السيد السند المشار إليه من أصحاب الهادي (عليه السلام) أيضا، قال: ~~" ولم يذكر ذلك أحد من علماء الرجال ". (1) واستند إلى خبرين: # أحدهما: ما رواه الكليني في باب مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني عن ~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن محمد بن ~~سنان، قال: # دخلت على أبي الحسن الثالث (عليه السلام) فقال: " يا محمد! حدث بآل فرج ~~حدث؟ " فقلت: مات عمر، فقال: " الحمد لله " حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة، ~~فقلت: يا سيدي لو علمت أن هذا يسرك، لجئت حافيا أعدو إليك، قال: " يا محمد! ~~أولا تدري ما قال لعنه الله لمحمد بن علي أبي؟ " قال، قلت: لا، قال: " ~~خاطبه في شيء، فقال: إني أظنك سكران، فقال أبي: اللهم إنك كنت تعلم أني ~~أمسيت لك صائما، فأذقه طعم الحرب وذل الأسر، فوالله إن ذهبت الأيام حتى حرب ~~ماله وما كان له، ثم أخذ أسيرا وهو ذا قد مات، لا رحمه الله، وقد أدال الله ~~عز وجل منه وما زال يديل أولياءه من أعدائه ". (2) قوله (عليه السلام): " ~~حدث بآل فرج حدث " قيل: فرج كان من موالي علي بن يقطين ومماليكه، وآل فرج ~~عبارة عن أولاده وأقاربه، ومن أولاده عمر، ms1070 كان واليا في المدينة من قبل ~~المتوكل، ومن شقاوته وشدة عمله ما حكاه بعض أهل السير من أنه لما استعمله ~~المتوكل على المدينة ومكة، منع الناس من بر آل أبي طالب والإحسان إليهم، ~~حتى أنه إذا بلغه أن أحدا بر واحدا منهم بشيء أنهكه عقوبة # PageV03P654 # وأثقله غرما حتى كان القميص بين جماعة من العلويات كانت تصلي فيه واحدة ~~بعد واحدة، ثم ترفضه وتجلس عواري حواسر إلى أن قتل المتوكل، فعطف المستنصر ~~عليهم وأحسن إليهم ووجه بمال فرقه بينهم، وكان يخالف أباه في جميع الأحوال. ~~(1) قوله (عليه السلام): " طعم الحرب " قال في الصحاح: " حربه يحربه حربا ~~مثل طلبه يطلبه طلبا: إذا أخذ ماله وتركه بلا شئ، وقد حرب ماله، أي سلبه ". ~~(2) قوله (عليه السلام): " وما زال يديل أولياءه من أعدائه " من الدولة - ~~والإدالة: الغلبة، يقال: # اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه - أي ينصر أولياءه على أعدائه، ف‍ " ~~من " بمعنى " على " نحو: (ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنآ) (3) بناء ~~على مجيء " من " بمعنى الاستعلاء، كما عن الأخفش والكوفيين. # ويمكن أن يكون الأمر على التضمين - كما عن المانعين عن مجيء " من " ~~للاستعلاء - في المثال (4) المذكور من كون المعنى منعناه بالنصر عن القوم، ~~(5) فالمعنى: (6) يمنع أولياءه بالنصر عن أعدائهم، والغرض دفع إيذاء ~~الأعداء عن الأولياء بنصر الأولياء؛ نظير ما يقال: منع الطبيب الأكل عن زيد ~~لاما يقال: منع الطبيب زيدا عن الأكل. # ثانيهما: ما رواه في الكافي في الباب المشار إليه عن سعد بن عبد الله ~~الحميري جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسين بن سعيد، # PageV03P655 # عن محمد بن سنان، قال: # قبض محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوما، ~~توفي يوم الثلاثاء لست خلون عن ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، عاش بعد أبيه ~~تسع عشرة سنة إلا خمسا وعشرين يوما. (1) حيث إن محمد بن سنان قد أخبر عن ~~تاريخ وفاة مولانا الجواد (عليه السلام) فهو قد أدرك زمن إمامة (2) مولانا ~~الهادي (عليه السلام). # أقول: إنه ms1071 قد ذكر النجاشي (3) والعلامة (4) أن محمد بن سنان مات في سنة ~~عشرين ومائتين، وعلى هذا يكون وفاته في سنة وفاة مولانا الجواد (عليه ~~السلام)؛ قضية ما ذكره الكليني من أن وفاته (عليه السلام) في سنة عشرين ~~ومائتين في آخر ذي القعدة، (5) فلا يتجه دعوى كونه من أصحاب مولانا الهادي ~~(عليه السلام). إلا أن يقال: إنه يمكن الجمع بكون وفاة مولانا الجواد (عليه ~~السلام) في رأس السنة، ووفاة محمد بن سنان فيما بعد ذلك من تلك السنة. # ومع هذا، الخبر الأخير لا يدل إلا [على] بقاء محمد بن سنان في زمان ~~مولانا الهادي (عليه السلام)، ولا دلالة فيه على الرواية عنه (عليه السلام) ~~بوجه. # ومع هذا، الخبر المشار إليه فيه منافاة لما رواه في الكافي في باب مولد ~~مولانا الرضا (عليه السلام) بسند الخبر المشار إليه عن محمد بن سنان قال: " ~~قبض علي بن # PageV03P656 # موسى (عليه السلام) وهو ابن تسع وأربعين سنة إلا شهرين [في عام اثنين ~~ومائتين] " (1) إذ مقتضاه أن مولانا الجواد (عليه السلام) عاش بعد أبيه ~~(عليه السلام) ثماني عشرة سنة لا تسع عشرة كما ذكر في الخبر المشار إليه. # كما أن ما ذكره في تاريخ وفاة مولانا الرضا (عليه السلام) ينافيه ما ذكره ~~الكليني في أول باب مولد الرضا (عليه السلام) من أنه قبض في صفر سنة ثلاث ~~ومائتين، (2) ولا خفاء. # اللهم إلا أن يقال: إن التنافي بين الخبرين - المشار إليهما في مقدار ~~تعيش مولانا الجواد (عليه السلام) بعد مولانا الرضا (عليهما السلام) - لا ~~يوجب الوهن في تعيين تاريخ مولانا الجواد (عليه السلام)، كيف وعدم اعتبار ~~بعض أجزاء الحديث لا ينافي اعتبار سائر أجزائه، كما أن خروج بعض الأفراد عن ~~تحت العموم لا ينافي اعتبار العموم بالنسبة إلى الأفراد الباقية، وكما أن ~~عدم اعتبار بعض أجزاء الحديث لا يقتضي عدم اعتبار سائر روايات الراوي بلا ~~مرية. ### ||| [التنبيه] الثاني [عدم رواية محمد بن سنان عن الصادق (عليه السلام)] # أنه ~~قد ظهر مما تقدم أنه لم يتفق رواية محمد بن ms1072 سنان عن مولانا الصادق (عليه ~~السلام)، ففيما أطلق ابن سنان عن مولانا الصادق (عليه السلام) - كما في ~~رواية النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن مولانا الصادق (عليه السلام) على ما ~~في التهذيب في باب الأغسال المفترضات والمسنونات (3) - يكون المقصود من ابن ~~سنان هو عبد الله بن سنان؛ # PageV03P657 # لكثرة رواية النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان، وكثرة رواية عبد الله بن ~~سنان عن الصادق (عليه السلام). # لكن روى محمد بن سنان عن الباقر (عليه السلام) بتوسط أبي الجارود، (1) ~~وفي بعض روايات التهذيب في باب علامة أول شهر رمضان وآخره رواية محمد بن ~~سنان عن زياد بن المنذر عن الباقر (عليه السلام)، (2) وروى في ظهار التهذيب ~~إسنادا إلى محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: " سأل أبو ~~الدرداء أبا جعفر (عليه السلام) وأنا عنده " إلى آخره. (3) ### ||| [التنبيه] الثالث [الراوون عن محمد بن سنان] # أنه روى عن محمد بن سنان - على ما مر في ~~كلام السيد السند النجفي - أحمد بن محمد بن عيسى، وأيوب بن نوح، والحسن ~~والحسين ابنا سعيد، والحسن بن علي بن يقطين، وصفوان بن يحيى، والعباس بن ~~معروف، وعبد الرحمان بن أبي نجران، وعبد الله بن الصلت، والفضل بن شاذان، ~~وأبوه، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد بن ~~عبد الجبار وموسى بن القاسم، ويعقوب بن يزيد، ويونس بن عبد الرحمان، ~~وإبراهيم بن هاشم، وأحمد بن محمد بن خالد، والحسن بن حسين اللؤلؤي، والحسن ~~بن علي بن فضال، وعلي بن الحكم، وأحمد بن محمد بن يحيى، ومحمد بن خالد ~~البرقي، ومحمد بن # PageV03P658 # عيسى بن عبيد. (1) وقيل: إنه روى عنه محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة، ~~والحسن بن شمون، وأبوه، والحسن بن موسى، والحسن بن شعيب، ومحمد بن مرزبان، ~~وحمزة بن يعلى، وموسى بن القاسم ومرزبان. (2) أقول: إن الاستقراء في كتب ~~الأخبار يقضي بمزيد الرواة عن محمد بن سنان على المذكورين؛ لرواية ابن أبي ~~عمير، ومحمد بن الحسن الصفار وغيرهما. ms1073 ### ||| [التنبيه] الرابع [في اتحاد محمد بن سنان] [مع محمد بن سنان الهاشمي وعدمه] # أنه قد عد الشيخ في الرجال نقلا من أصحاب الصادق (عليه السلام) محمد ~~بن (3) ظريف الهاشمي (4) لكن عن ابن داود أنه نسب إلى الشيخ أنه عد من ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) محمد بن سليمان بن ظريف الهاشمي، (5) وقد جرى ~~الفاضل الأسترآبادي والسيد السند التفرشي على كون محمد بن سنان المشار إليه ~~غير محمد بن سنان المبحوث عنه؛ (6) حيث إنه عنون كل منهما بعنوان على حدة، ~~فيتأتى الاشتراك في البين. # PageV03P659 # وبنى على التعدد أيضا بعض الأعلام بملاحظة اختلاف النسبة والجد؛ حيث إن ~~محمد بن سنان المذكور هنا هاشمي، وجده ظريف، ومحمد بن سنان المبحوث عنه ~~زاهري، وهو من ولد زاهر. # ويضعف بأنه يمكن تعدد اللقب، كما أنه يمكن أن يكون ظريف جدا قريبا، وزاهر ~~من بعض الأجداد البعيدة كما مر، مع أن كون محمد بن سنان المبحوث عنه من ولد ~~زاهر مبني على ما ذكره العلامة في الخلاصة، (1) وإلا فمقتضى كلام عياش أن ~~محمد بن سنان المبحوث عنه مولى زاهر كما مر. # وإن قلت: إن عبارة الشيخ في باب أصحاب الصادق (عليه السلام) كما ذكر، وقد ~~سكت عن اللقب والجد في باب أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)، ~~(2) والظاهر أن السكوت عن اللقب والجد (3) من باب حوالة الحال إلى الانصراف ~~إلى محمد بن سنان المبحوث عنه؛ لكونه مشهورا دون الأول، فهو مخالف لما ذكره ~~في باب أصحاب الصادق (عليه السلام) فيتأتى الاشتراك. # قلت: إنه يمكن أن يكون السكوت عن اللقب والجد من باب حوالة الحال إلى ~~ذكرهما في باب أصحاب الصادق (عليه السلام)، فيتأتى الاتحاد. # ثم إنه لا يضر الاشتراك في اعتبار الرواية؛ لانصراف محمد بن سنان إلى ~~محمد بن سنان المبحوث عنه بواسطة كونه مشهورا؛ إذ الظاهر من طول الكلام في ~~ترجمته كونه مشهورا؛ كما أن الاقتصار في ترجمة محمد بن سنان المذكور هنا ~~على أقل ما يمكن الاقتصار عليه كاشف عن كونه مهجورا غير معروف، وعليه ms1074 ~~المدار والتعويل. # وقد جرى المحقق القمي على عدم جواز الاعتماد على الانصراف في باب # PageV03P660 # الاشتراك لو كان أحد معنيي المشترك مشهورا، (1) وقد زيفناه في الأصول. ### ||| [التنبيه] الخامس [التفأل لحال محمد بن سنان] # أنه حكى السيد السند النجفي ~~أنه تفأل بعض لاستعلام حال محمد بن سنان من الكتاب العزيز فجاء: (إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء) (2). (3) ### ||| [التنبيه] السادس [البحث في رواية محمد بن خالد،] [عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر] # أنه روى في التهذيب في ~~باب الأحداث الموجبة للطهارة، (4) وفي الاستبصار في باب كمية الكر بسنده عن ~~محمد بن خالد، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق (عليه ~~السلام) تحديد الكر بثلاثة أشبار. (5) وعن العلامة (6) ومن تأخر عنه الحكم ~~بصحة السند، (7) لكن بنى في # PageV03P661 # المنتقى (1) على الضعف، وعليه في المدارك (2) وتبعهما في الذخيرة (3) ~~والمشارق. (4) واستدل في المنتقى بوجهين: # أحدهما: عدم مساعدة الطبقة لرواية محمد بن خالد عن عبد الله بن سنان. # والآخر: عدم مساعدة الطبقة لرواية عبد الله بن سنان عن إسماعيل بن جابر؛ ~~لأن عبد الله بن سنان من أصحاب الصادق (عليه السلام)، وهو يروي عنه بلا ~~واسطة، بخلاف محمد بن سنان؛ حيث إن محمد بن خالد من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام)، ومحمد بن سنان من أصحابه أيضا، وإن كان محمد بن سنان من أصحاب ~~الكاظم والجواد (عليهما السلام) أيضا، فتوسط الواسطة بين مولانا الصادق ~~(عليه السلام) ومحمد بن سنان يكشف عن كون عبد الله سهوا من محمد. # ثانيهما: أن الشيخ روى تلك الرواية برواية محمد بن سنان عن إسماعيل بن ~~جابر (5) أيضا، فهذا يكشف عن كون عبد الله سهوا من محمد. (6) ويندفع الوجه ~~الثاني بأن جعل محمد بن سنان في أحد السندين قرينة على كون عبد الله سهوا ~~ليس أولى من العكس، فلا اعتبار بالقرينة المشار إليها. # ويندفع الوجه الأول بفساد كل من الوجهين المذكورين في الاستدلال عليه: # أما الثاني: فلكثرة رواية الراوي عن الإمام بلا واسطة ومع الواسطة، وأيضا # PageV03P662 # قد تكرر ms1075 رواية عبد الله بن سنان - على ما ذكر شيخنا البهائي - عن الصادق ~~(عليه السلام) (1) مع الواسطة، كما في روايته عنه بتوسط عمر بن يزيد في ~~دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب، (2) وتوسط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح، ~~(3) وتوسط إسحاق بن عمار في رواية سجدة الشكر، (4) بل إسحاق يتوسط في رواية ~~محمد بن سنان أيضا بينه وبين الصادق (عليه السلام)، فلا توحش في توسط ~~إسماعيل بن جابر بين الصادق (عليه السلام) وعبد الله، كما في إسحاق. # وأما الأول: فلأن مضايقة الطبقة عن رواية محمد بن خالد عن عبد الله بن ~~سنان إنما تتجه لو مات عبد الله بن سنان في زمان الصادق (عليه السلام) وهو ~~غير ثابت. # نعم، يمكن القول بأن عدم الثبوت لا يكفي بمجرده في اعتبار السند ولا يجدي ~~فيه؛ إذ المدار في الاعتبار على الظن بالصدور، ومع الشك في مساعدة الطبقة ~~ومصايقتها لا يتحصل الظن بالصدور فلا عبرة بالسند. # وأيضا لو كان كون عبد الله بن سنان من أصحاب الصادق (عليه السلام) مانعا ~~عن جواز رواية محمد بن خالد عنه، للزم طرح روايات شتى كان روايتها برواية ~~محمد بن خالد (5) عن جماعة من أصحاب الصادق (عليه السلام) - كما ذكره شيخنا ~~البهائي في مشرقه (6) # PageV03P663 # والسيد الداماد في الرواشح (1) - كرواية محمد بن خالد عن محمد بن سنان، ~~عن داود بن يزيد العطار [في باب] من قتل أسدا في الحرم إلى آخره، (2) ~~وروايته عن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد، (3) وروايته عن زرعة حديث ~~صلاة الأسير في باب صلاة الخوف؛ (4) لكون هؤلاء من أصحاب الصادق (عليه ~~السلام). # وأيضا قد روى عن عبد الله بن سنان جماعة كما ذكره السيد الداماد كابن أبي ~~عمير (5) وهو من أصحاب الرضا (عليه السلام)، (6) ومحمد بن علي العذافر وهو ~~من أصحاب العسكري، (7) والحسن بن الحسين السكوني وهو من طبقة من لم يرو ~~عنهم (عليهم السلام) على حسب انتهاء طريق الشيخ إلى عبد الله بن سنان إلى ~~هؤلاء، (8) وعبد الله بن جبلة ينتهي إليه أيضا طريق النجاشي ms1076 إلى عبد الله ~~بن سنان، (9) فلو لم يجز رواية محمد بن خالد عن عبد الله بن سنان، لما جاز ~~رواية هؤلاء المذكورين عن عبد الله بن سنان أيضا. # وأيضا حكى السيد الداماد عن بعض أئمة الرجال رواية عبد الله بن سنان عن # PageV03P664 # الكاظم (عليه السلام) (1) وكذا حكى عن النجاشي حكاية القول به، (2) فقد ~~أدرك محمد بن خالد زمان عبد الله بن سنان ولا بأس بروايته عنه. # لكن نقول: إن النجاشي وإن حكى تلك الحكاية، إلا أنه قال: " وليس يثبت " ~~(3) لكن عن الشيخ في الرجال عده من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام). ~~(4) وأيضا ذكر النجاشي أن عبد الله بن سنان كان خازنا للمنصور والمهدي ~~والهادي والرشيد، (5) فيكون محمد بن خالد معاصرا لعبد الله بن سنان؛ لأن ~~محمد بن خالد من أصحاب مولانا الكاظم (والرضا والجواد (عليهم السلام) كما ~~مر، وعبد الله بن سنان أدرك تمام زمان مولانا الكاظم (عليه السلام)) (6) ~~لأن المنصور كان ملك زمان ولادته، والرشيد كان ملك زمان وفاته. # وبوجه آخر حكى شيخنا البهائي أن عبد الله بن سنان كان خازنا للرشيد، ~~ومحمد بن خالد كان من أصحاب الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام) (7) ~~ووفاة مولانا الكاظم (عليه السلام) كان قبل وفاة الرشيد بعشر سنين على ما ~~نقله شيخنا البهائي عن المسعودي فيتعاصر محمد بن خالد مع عبد الله بن سنان ~~ولا بأس بروايته عنه. # وأيضا قد ذكر شيخنا البهائي أن الحسين بن سعيد - وهو من أصحاب الهادي ~~(عليه السلام) - روى عن عبد الله بن سنان، وإذا صح هذا فكيف لا يصح رواية ~~محمد بن خالد عن عبد الله بن سنان، وهو من أصحاب الكاظم والرضا والجواد ~~(عليهم السلام)؟! إلا أن يقال: إن صاحب المنتقى حكم بكون عبد الله بن سنان ~~في # PageV03P665 # رواية الحسين بن سعيد عنه سهوا عن محمد بن سنان (1) كما يأتي. # لكن نقول: إنه يظهر الكلام في الحكم بالسهو المذكور بما يأتي وبعد ما مر. # أقول: إن غاية ما يتمشى مما تقدم إمكان رواية محمد بن خالد ms1077 عن عبد الله ~~بن سنان، لكن ندرة اتفاق رواية يروي فيها الراوي الواحد عن عبد الله بن ~~سنان ومحمد بن سنان - بحيث لم يتفق في غير المقام - توجب الظن بوقوع ~~الاشتباه، إما اشتباه " عبد الله " ب‍ " محمد " كما جرى عليه صاحب المنتقى ~~(2) والمدارك (3) والذخيرة (4) والمشارق (5) أو اشتباه " محمد " ب‍ " عبد ~~الله " فلا يتحصل الظن بالصدور. # نعم، قد اتفق رواية محمد بن خالد عن إسماعيل الجعفي فيما رواه في التهذيب ~~في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات لا باب تطهير الثياب والبدن من ~~النجاسات وغيرها المتأخر عن ذلك الباب المذكور في الزيادات عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل الجعفي قال: " رأيت أبا جعفر ~~(عليه السلام) " إلى آخره؛ (6) حيث إن أبا عبد الله البرقي هو محمد بن ~~خالد، قال النجاشي: " محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي، ~~أبو عبد الله " (7) انتهى. وإسماعيل الجعفي هو إسماعيل بن جابر، كما يرشد ~~إليه ما ذكره بعض أهل الرجال من أن إسماعيل الجعفي أبوه جابر مشهور به. (8) ~~واتفق رواية إسماعيل بن جابر عن عبد الله بن سنان أيضا في بعض روايات ~~الكافي في # PageV03P666 # باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام)، (1) وفي بعض روايات الفقيه في باب ~~ما يجب فيه التعزير والرجم والقتل. (2) وبعد ما مر أقول: إنه قد تكثر رواية ~~محمد بن خالد عن محمد بن سنان، فالغلبة توجب الظن بكون عبد الله اشتباها من ~~محمد، لكن دون هذا المقال الإشكال. # ثم إنه قد حكي الفاضل الخواجوئي في رسالته المعمولة في باب الكر عن صاحب ~~المدارك أنه ناقش في صحة سند الرواية المتقدمة بأن الشيخ رواها في التهذيب ~~بطريقين في أحدهما عبد الله بن سنان، (3) وفي الآخر محمد بن سنان، والراوي ~~عنهما واحد وهو محمد بن خالد، (4) والذي يظهر من كتب الرجال وتتبع الأحاديث ~~أن ابن سنان الواقع في طريق الرواية وأحد، وهو محمد، وأن ذكر عبد الله سهو، ~~فيكون الرواية ضعيفة؛ لنص النجاشي (5) والشيخ على ms1078 تضعيفه، (6) فقال: وأوضح ~~مما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار متنا وسندا ما رواه الشيخ في ~~الصحيح عن إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الماء ~~الذي لا ينجسه شيء؟ قال: " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (7). (8) # PageV03P667 # لكن عندي في صحة الرواية توقف؛ لأن في طريقها محمد بن خالد البرقي، وقال ~~النجاشي: " إنه كان ضعيفا في الحديث " (1) ومع ذلك فلا يبعد قبول قوله؛ لنص ~~الشيخ على تعديله، (2) وعدم صراحة كلام النجاشي في الطعن فيه في نفسه. # وأورد عليه بوجهين: # أحدهما: أن محمد بن سنان وكذا محمد بن خالد البرقي من أصحاب الكاظم ~~والرضا والجواد (عليهم السلام)، وأما عبد الله بن سنان (3) وكذا إسماعيل بن ~~جابر من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) على ما نص عليه الكشي، (4) ~~فرواية البرقي عن محمد بن سنان وهو عن جابر مما لا مانع عنه أصلا؛ ~~لاجتماعهم كلهم في طبقة واحدة؛ لاشتراكهم جميعا في صحابة الكاظم (عليه ~~السلام)، فاحتمال رواية محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر ثابت قطعا، فالذي ~~يشهد به التتبع أن الواقع في الطريق كما يحتمل أن يكون هو محمد بن سنان كذا ~~يحتمل أن يكون هو عبد الله بن سنان من غير ترجيح، ولا فرق؛ فالقول بأن عبد ~~الله سهو فيه سهو. # ثانيهما: أن الذي رواه الشيخ في هذه المسألة عن إسماعيل بن جابر - وفي ~~طريقه محمد بن خالد البرقي - (5) هو الذي أشار إليه آنفا وحكم بضعفه؛ لكون ~~محمد بن سنان في طريقه، فكيف صار هذا بعد ذاك صحيحا واضحا سندا ومتنا. # PageV03P668 # وكل من الإيرادين مورد الإيراد: # أما الأول: فلأن الكشي قد ذكر أن عبد الله بن سنان من ثقات الصادق (عليه ~~السلام)، (1) نعم حكى النجاشي عن قائل روايته عن الكاظم (عليه السلام) لكنه ~~قال: ليس يثبت، (2) فلعله اشتبه عليه النجاشي بالكشي، لكن الأمر من باب ~~السهو في السهو؛ لأن النجاشي لم يذكر روايته عن الكاظم (عليه السلام) ~~بنفسه، بل نقله عن القائل وزيفه كما سمعت. # وأما الثاني: ms1079 فلأنه مبني على ما كان في نسخة الفاضل المشار إليه من ~~المدارك، وإلا فقوله: " لكن عندي في صحة الرواية توقف " إلى آخر ما نقله ~~الفاضل المشار إليه ليس في نسخة معتبرة رأسا، وفي النسخة المنطبعة يكون قبل ~~قوله: # " وأوضح مما وقفت عليه إلى آخره. (3) وحينئذ لا بأس بما صنعه صاحب ~~المدارك؛ إذ المقصود بالصحيح عن إسماعيل بن جابر هو ما رواه في التهذيب ~~بالإسناد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر، (4) ولا ضعف في سنده. وإن ناقش صاحب ~~المدارك في صحته بالاضطراب سابقا على قوله: " وأوضح مما وقفت عليه " إلى ~~آخره برواية محمد بن خالد عن إسماعيل بن جابر تارة بتوسط ابن سنان، وأخرى ~~بلا واسطة. # وفيه: أن الرواية الخالي سندها عن ابن سنان خال سندها عن محمد بن خالد ~~أيضا، مع أن المناقشة المذكورة إنما هي في النسخة الثانية، وأما النسخة ~~الأولى فهي خالية عنها، ومع ذلك لا مجال لتعقب قوله: " وأوضح مما وقفت عليه ~~" إلى آخره بقوله: " لكن عندي " إلى آخره؛ إذ متن الصحيح عن إسماعيل بن ~~جابر مخالف لمتن السندين المشتملين على ابن سنان. # PageV03P669 ### ||| [التنبيه] السابع [اشتباه ابن مسكان بابن سنان] # أنه قد تكثر في روايات ~~التهذيب اشتباه ابن مسكان بابن سنان، كما فيما رواه في التهذيب في آخر باب ~~دخول الكعبة من كتاب الحج نقلا عن الكليني، (1) مع أن الكليني روى بسنده عن ~~النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) والمقصود ~~بابن سنان هو عبد الله بن سنان بشهادة كون الراوي عنه هو النضر بن سويد؛ ~~لكثرة روايته عن عبد الله بن سنان؛ إذ يأتي بعيد هذا أن روايته من مميزات ~~كون المقصود بابن سنان هو عبد الله بن سنان. قال في المنتقى: " وإثبات ابن ~~مسكان مكان عبد الله بن سنان متكرر الوقوع في كتابي (3) الشيخ ". (4) ### ||| [التنبيه] الثامن [في الميز عند إطلاق ابن سنان] # أنه لو أطلق ابن سنان، فإن ~~كان المروي عنه هو مولانا الصادق (عليه السلام)، فلا إشكال في كون ms1080 المقصود ~~بابن سنان هو عبد الله بن سنان، بل قد يعبر ب‍ " عبد الله " في الرواية عن ~~مولانا الصادق (عليه السلام)، كما في رواية صفوان عن عبد الله في بعض ~~روايات # PageV03P670 # التهذيب في باب صلاة المسافر، (1) والمقصود ب‍ " عبد الله " هو عبد الله ~~بن سنان. # وربما عبر ب‍ " عبد الله " في الرواية عن الصادق (عليه السلام)، وفسر ~~بابن سنان كما في بعض روايات الصدوق في الفقيه في باب ما يجب فيه التعزير ~~والحد والرجم في قوله: # " روى إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن حفص، عن عبد الله - يعني ابن سنان - ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) ". (2) وإن كان المروي عنه مولانا الكاظم أو ~~الرضا أو الجواد (عليهم السلام)، فلا إشكال أيضا في كون المقصود بابن سنان ~~هو محمدا، فضلا عما لو كان روايته عن هؤلاء المعصومين مع الواسطة. # وإنما الإشكال فيما لو كان روايته عن مولانا الصادق (عليه السلام) مع ~~الواسطة، إلا أنه لو كان الراوي هو أيوب بن نوح، أو موسى بن القاسم، أو ~~أحمد بن محمد بن عيسى، أو علي بن الحكم، فالمقصود بابن سنان هو محمد بن ~~سنان، كما صرح به شيخنا البهائي. (3) وإن (4) كان الراوي هو النضر بن سويد، ~~أو عبد الله بن المغيرة، أو عبد الرحمان بن أبي نجران، أو أحمد بن محمد بن ~~أبي نصر، أو فضالة، فالمقصود بابن سنان هو عبد الله بن سنان كما صرح به ~~شيخنا البهائي، (5) لكن الإشكال إنما يكون مبنيا على ضعف حال محمد بن سنان، ~~وأما بناء على صحة حديثه فلا إشكال. # ومن موارد الإشكال - بعد تطرق الإشكال بواسطة ضعف حال محمد بن سنان - ما ~~لو روى يونس بن عبد الرحمان عن ابن سنان، بل ذكر في المنتقى # PageV03P671 # أنه وقع التصريح بمحمد بن سنان في بعض الأسانيد في رواية يونس عنه، (1) ~~لكن ذكر في المنتقى أيضا وقوع التصريح بعبد الله بن سنان في كثير من ~~الأسانيد أيضا. (2) ### ||| [التنبيه] التاسع [رواية حسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن أبي ms1081 بصير] # أنه روى في التهذيب في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ~~بسنده عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)؛ (3) وأورد بظهور سقوط ابن مسكان من بين ابن سنان وأبي بصير، كما ~~يرشد إليه توسطه في البين في غير واحد من الأخبار. # وربما حكي عن صاحب المدارك والشيخ محمد الحكم بكون عبد الله في رواية عبد ~~الله بن سنان عن أبي بصير سهوا. # أقول: إنه قد توسط ابن مسكان بين محمد بن سنان وأبي بصير في بعض روايات ~~التهذيب في باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، المذكور في ~~الزيادات، (4) عند شرح ما يجزي في الركوع والسجود. # والظاهر أن المستند في الحكم بكون عبد الله سهوا هو كون عبد الله بن سنان ~~من أصحاب الصادق (عليه السلام)، وكون أبي بصير الأسدي - الذي ينصرف الإطلاق ~~إليه؛ # PageV03P672 # لكثرة رواياته حتى قال بعض أصحابنا: قد وجدنا روايته يعني الأسدي في كثير ~~من أنواع العلوم الدينية وفنونها وأصول الشريعة وفروعها، وقل باب من ~~أبوابها يخلو عنها، وقد وجدنا كثيرا من الرواة روى عنه - من أصحاب الباقرين ~~(عليهما السلام) على ما صنعه الكشي؛ حيث عده من أصحاب الباقرين (عليهما ~~السلام) في تعداد أصحاب الإجماع، وكون المرادي - بعد المنع عن شمول الإطلاق ~~له لقلة رواياته حتى حكى بعض أصحابنا أن رواياته مما صرح فيه باسمه مقيدا ~~بالمرادي أربعون حديثا - من أصحاب الباقرين (عليهما السلام) أيضا على ما ~~صنعه النجاشي، وكذا من عده من أصحاب الإجماع بدل الأسدي على ما نقله الكشي، ~~لكن الأسدي عده النجاشي والشيخ في الرجال من أصحاب الباقرين والكاظم (عليهم ~~السلام)، (1) والمرادي عده الشيخ في الفهرست من أصحاب الصادق والكاظم ~~(عليهما السلام) (2) وفي الرجال من أصحاب الباقرين والكاظم (عليهم السلام). ~~(3) ### ||| [التنبيه] العاشر [رواية محمد بن سنان عن أبي حنيفة السابق] # أنه روى في ~~زيادات قضاء التهذيب بسنده عن محمد بن سنان، عن أبي حنيفة السابق. (4) ~~أقول: إن " السابق " بالسين المهملة، والباء الموحدة، والمقصود ms1082 به سابق ~~الحاج، وهو سعيد بن بيان بالباء الموحدة، والياء المثناة التحتانية، وهو ~~معروف في كلام أهل الرجال به. (5) # PageV03P673 ### ||| [التنبيه] الحادي عشر [رواية ابن محبوب عن ابن سنان عن أبان بن تغلب] # أنه ~~روى في الكافي في باب القتلى في كتاب الجنائز بسنده عن ابن محبوب، عن ابن ~~سنان، عن أبان بن تغلب. (1) وقد ذكر في المنتقى عدم مساعدة الطبقة لرواية ~~محمد بن سنان عن أبان بن تغلب. (2) أقول: إن دعوى عدم مساعدة الطبقة من جهة ~~أن أبان بن تغلب من أصحاب مولانا سيد الساجدين كالباقرين (عليهم السلام) ~~(3) ومحمد بن سنان من أصحاب مولانا الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام). ~~(4) لكنك خبير بأن ذلك إنما يتم على تقدير فوت أبان في زمان مولانا الصادق ~~(عليه السلام)، وهو غير ثابت. # إلا أن يقال: إنه وإن لم يثبت عدم مساعدة الطبقة، لكن لم يثبت المساعدة ~~أيضا فلا يحصل الظن بالصدور. # لكن نقول: إن في الكافي في أول باب الدعاء لحفظ القرآن رواية عبد الله بن ~~سنان عن أبان بن تغلب، (5) ومقتضاه حمل إطلاق ابن سنان في الرواية المتقدمة ~~على عبد الله بن سنان. # إلا أن يقال: إنه يجدي لو لم يثبت غلبة التصريح بمحمد بن سنان في الرواية ~~عن أبان بن تغلب. # PageV03P674 # ثم إنه قال في المنتفى: " واعلم أن المعروف المتكرر كثيرا في الأحاديث ~~المتفرقة رواية الحسن بن محبوب عن عبد الله سنان، وذلك يقتضي أن يكون هو ~~المراد هنا ". (1) لكن نقول: إن في الكافي في باب غسل الميت رواية الحسن بن ~~محبوب عن محمد بن سنان. (2) إلا أنه يندفع بأنه لا يتأتى حمل ابن سنان في ~~الرواية المتقدمة على محمد بن سنان بعد غلبة رواية الحسن بن محبوب عن عبد ~~الله بن سنان، كما هو المفروض حملا للمشكوك فيه على الغالب. # لكن نقول: إن رواية الحسن بن محبوب عن محمد بن سنان في الرواية المذكورة ~~مبنية على ما جرى عليه الشيخ في التهذيب؛ حيث إنه روى في الكافي عن عدة من ~~الأصحاب، ms1083 عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) ثم قال: " عنه، عن محمد بن سنان، عن عبد ~~الله الكاحلي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ". (4) وروى في التهذيب ~~عن الكليني عن العدة، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان ~~(5) بناء على رجوع الضمير المجرور إلى الحسن بن محبوب. لكنه خلاف الظاهر؛ ~~إذ الظاهر رجوع الضمير المشار إليه إلى سهل بن زياد. # ويرشد إليه رواية الكليني في أول كتاب الجنائز في باب علل الموت عن عدة ~~من الأصحاب، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان. (6) # PageV03P675 # بقي أن في بعض روايات التهذيب رواية الحسن بن علي بن محبوب، عن ابن سنان. ~~(1) والظاهر - بل بلا إشكال - أن عليا غلط. ### ||| [التنبيه] الثاني عشر [رواية يونس بن عبد الله عن ابن سنان] # أنه روى في ~~التهذيب في باب ابتياع الحيوان بسنده عن يونس بن عبد الله، عن ابن سنان. ~~(2) والظاهر - بل بلا إشكال - أنه غلط، والصواب يونس، عن عبد الله بن سنان، ~~كما عن بعض النسخ. ### ||| [التنبيه] الثالث عشر [رواية حسين بن سعيد عن ابن سنان] # أنه روى في ~~التهذيب بسنده عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، كما في باب تطهير الثياب ~~وغيرها من النجاسات، (3) وباب الأحداث الموجبة للطهارات، (4) وباب عمل ليلة ~~الجمعة ويومها. (5) وعن صاحب المنتقى الحكم بكون المقصود بابن سنان هو محمد ~~بن سنان، # PageV03P676 # وكذا الحكم بكون عبد الله - كما يوجد في بعض الأسانيد - سهوا. (1) وربما ~~حكى في المعتبر تضعيف الرواية بضعف رواية محمد بن سنان. (2) وعن الشهيد في ~~الذكرى الإيراد عليه باحتمال كون المقصود هو عبد الله بن سنان. (3) واعترض ~~عليه بأن الاحتمال لا يكفي في صحة الخبر. (4) وهو في محله إلا أن يكون ~~الغرض الإيراد على الخبر بضعف الرواية بدعوى كون المقصود من ابن سنان هو ~~محمد بن سنان. لكن لا جدوى في هذا المقال؛ إذ لا فرق في ضعف الرواية ms1084 بين ~~الاشتمال على الضعيف، واحتمال الاشتمال بالاشتمال على المشترك بين الضعيف ~~وغير الضعيف. # وبعد هذا أقول: إن الحكم بكون " عبد الله " سهوا عن " محمد " يخدشه أن ~~الحسين بن سعيد من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام) كما ذكره ~~النجاشي (5) والشيخ في الفهرست، (6) وعبد الله بن سنان قد تقدم أنه كان ~~خازنا للرشيد، (7) فلا بأس بلقاء الحسين بن سعيد لعبد الله، مع أن محمد بن ~~سنان من أصحاب الكاظم والرضا والجواد بل الهادي (عليهم السلام) على ما يظهر ~~مما مر، ومحمد بن أبي عمير من أصحاب الصادق والكاظم والرضا والجواد (عليهم ~~السلام) أيضا على ما حررنا الكلام فيه في الرسالة المعمولة في أصحاب ~~الإجماع. فمحمد بن أبي عمير معاصر لمحمد بن سنان، ومحمد بن أبي عمير روى عن ~~عبد الله بن سنان، كما فيما رواه في التهذيب في زيادات الصلاة من الجزء ~~الأول في باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من # PageV03P677 # ذلك والمسنون، (1) فلو جاز رواية الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان، يجوز ~~روايته عن عبد الله بن سنان، مضافا إلى ما ذكره شيخنا البهائي في بعض ~~تعليقاته على الحبل المتين من رواية الحسن بن محبوب ويونس بن عبد الرحمان ~~والبرقي عن محمد وعبد الله. فلو جاز رواية الحسين بن سعيد عن محمد، يجوز ~~روايته عن عبد الله. ### ||| [التنبيه] الرابع عشر [رواية محمد بن يحيى عن محمد بن سنان] # أنه روى في ~~التهذيب في كتاب المكاسب قبل كتاب اللقطة عن محمد بن يحيى، عن محمد بن ~~سنان، عن أبي الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام). (2) لكن الرواية مذكورة ~~في الكافي بتوسط أحمد بن محمد بن يحيى بين محمد بن يحيى ومحمد بن سنان. (3) ~~وفسر أحمد بن محمد في أسانيد متعددة - كما رواه في الكافي في باب ما أخذه ~~الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به (4) وغيره - بابن ~~عيسى، وكذا في طريق النجاشي إلى عبد الله بن مسكان. (5) فإسقاط أحمد بن ~~محمد من الوسط لعل الظاهر كونه سهوا ms1085 كما جرى عليه بعض، إلا أنه قد تقدم ~~كثرة الرواية بلا واسطة ومع الواسطة من الراوي بالنسبة إلى المعصوم ~~وبالنسبة إلى الراوي. # PageV03P678 ### ||| [التنبيه] الخامس عشر [رواية محمد بن زياد عن محمد بن سنان] # أنه روى في ~~مكاسب التهذيب عن الحسن بن سماعة، عن محمد بن زياد، عن ابن سنان. (1) ~~والمقصود بمحمد بن زياد هو محمد بن أبي عمير؛ حيث إنه محمد بن زياد بن ~~عيسى؛ إذ اسم أبي عمير زياد، كما نص عليه في الفهرست. (2) والمستند في ذلك ~~وقوع التعبير بمحمد بن زياد بن عيسى في طائفة من الأسانيد، كما رواه في ~~الكافي في كتاب الطلاق في باب تطليقة المرأة غير الموافقة بالإسناد عن ~~الحسن بن سماعة، عن محمد بن زياد بن سماعة. (3) وقد تكثر التعبير عن ابن ~~أبي عمير بمحمد بن زياد في روايات الحسن بن سماعة عنه وغير ذلك، وكذا رواية ~~الحسين بن سعيد عن محمد بن زياد في بعض الأسانيد، كما فيما رواه في ~~التهذيبين في باب تطهير المياه لرواية الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير. ~~(4) فقد بان ضعف ما عن المقدس في الإيراد على الشهيد الثاني في رسالة ~~الحبوة من الحكم بجهالة محمد بن زياد، (5) وكذا ما جرى عليه الفاضل التستري ~~وتلميذه السيد السند التفرشي من الميل إلى كون المقصود بمحمد بن زياد، هو ~~محمد بن زياد العطار. (6) وأضعف مما ذكر أن ظاهر السيد السند المشار إليه ~~في ترجمة علي بن # PageV03P679 # أبي حمزة البطائني مغايرة محمد بن زياد ومحمد بن أبي عمير. (1) ومزيد ~~الكلام موكول إلى ما حررناه في رسالة معمولة في باب محمد بن زياد. # وبما ذكر يظهر أن المراد بمحمد بن زياد هو محمد بن أبي عمير في عموم ~~الأسانيد، والمقصود بابن سنان إنما هو عبد الله بن سنان؛ للتصريح به في ~~طريق الفقيه (2) والفهرست إلى عبد الله بن سنان، (3) وكذا التصريح به في ~~بعض أسانيد الكافي في باب زكاة المال والمكاتب والمجنون، (4) وكذا في بعض ~~أسانيد الفقيه في باب حق المرأة ms1086 على الزوج، (5) مضافا إلى التصريح بذلك في ~~سند الكافي والفقيه نقلا. ### ||| [التنبيه] السادس عشر [رواية محمد بن سنان عن أبي خالد] # أنه قد تكرر في ~~التهذيب في باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون المذكور في ~~الزيادات - لا باب كيفية الصلاة وصفتها المعنون قبل ذلك الباب - رواية محمد ~~بن سنان عن أبي خالد عن أبي حمزة. (6) والمقصود بأبي خالد هو عمر بن خالد ~~أبو خالد الواسطي، كما يرشد إليه رواية محمد بن سنان عن أبي خالد الواسطي، ~~كما في الكافي في باب حق الأولاد، (7) بل في # PageV03P680 # باب فضل المساجد من التهذيب رواية محمد بن سنان عن عمر بن خالد عن أبي ~~حمزة الثمالي، (1) وفي باب فرض طاعة الإمام من الكافي، (2) وكذا [في] باب ~~فضل شهوة النساء على شهوة الرجال من الكافي رواية محمد بن سنان عن أبي خالد ~~القماط. (3) والظاهر - بل بلا إشكال - اتحاد القماط مع الواسطي. ### ||| [التنبيه] السابع عشر [رواية الحسن بن علي عن ابن سنان] # أنه روى في ~~التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارة عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، ~~عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام). ~~(4) والمقصود بالحسن بن علي إما الحسن بن علي بن فضال - كما هو مقتضى ما ~~رواه في زيادات صوم التهذيب بسنده عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن ~~سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) - أو الحسن بن علي ابن بنت إلياس، ~~كما هو مقتضى ما رواه في التهذيب في باب المسنونان من الصلوات بسنده عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن عبد الله بن ~~سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (6) والحسن بن علي ابن بنت إلياس هو ~~الحسن بن علي بن زياد، الوشاء، كما هو مقتضى ما ذكر في ترجمة الوشاء. # PageV03P681 # قال في الخلاصة: " الحسن بن علي بن زياد، الوشاء بجلي كوفي " إلى أن قال: # " وهو ابن بنت إلياس ms1087 الصيرفي ". (1) وصرح به الفاضل الأسترآبادي (2) ~~والسيد السند التفرشي في باب الكنى؛ حيث ذكرا أن ابن بنت إلياس هو الحسن بن ~~علي، الوشاء، (3) ومقتضى ما ذكر كون المقصود بابن سنان في السند المذكور هو ~~عبد الله، لكن رواية محمد بن سنان عن ابن مسكان كثيرة، فيشكل الحال في ~~المقام؛ لتعارض شهادة السابق واللاحق، بل حكم بعض بندرة التصريح بعبد الله. ### ||| [التنبيه] الثامن عشر [رواية محمد بن علي عن محمد بن سنان] # أنه روى في ~~التهذيب في باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته عن الحسن بن علي بن ~~فضال، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي سعيد، عمن ~~سأل أبا عبد الله (عليه السلام). (4) والمقصود بمحمد بن علي هو محمد بن علي ~~الصيرفي الكوفي المكنى بأبي سمينة؛ للتوصيف بالصيرفي في الفهرست في طريق ~~الشيخ إلى محمد بن سنان، (5) وبالكوفي في طريق الفقيه إلى محمد بن سنان. ~~(6) # PageV03P682 ### ||| [التنبيه] التاسع عشر [رواية حماد بن عيسى وعبد الله بن المغيرة عن ابن سنان] # أنه روى في التهذيب في كتاب الطهارة في باب تلقين المحتضرين وتوجيههم ~~عند الوفاة وما يصنع بهم في تلك الحال وتطهيرهم بالغسل وإسكانهم الأكفان ~~عند الكلام في تجهيز المحرم - لا باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة ~~المؤخر عن ذلك الباب - بسنده عن حماد بن عيسى وعبد الله بن المغيرة، عن ابن ~~سنان. (1) والمقصود بابن سنان هو عبد الله بن سنان، لا محمد بن سنان؛ ~~للتصريح بعبد الله بن سنان في بعض الأسانيد، كما رواه في التهذيب في باب ~~تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، (2) لا باب تطهير الثياب والبدن من ~~النجاسات المتأخر عن ذلك الباب المذكور في الزيادات. ### ||| [التنبيه] العشرون [رواية فضالة عن ابن سنان] # أنه روى في التهذيب في باب ~~المواقيت من الزيادات من الجزء الأول من كتاب الصلاة عن فضالة، عن ابن ~~سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: # إن نام رجل، أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل ms1088 الفجر ~~قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ ~~بالعشاء، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح، ثم # PageV03P683 # المغرب، ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس. (1) ورواه في الاستبصار في باب ~~من فاتته صلاة فريضة، فدخل عليه وقت صلاة أخرى فريضة، (2) لكنه جعل " ابن ~~مسكان " بدل " ابن سنان ". # وربما يقال: إن " ابن مسكان " سهو؛ نظرا إلى ما نقله الكشي عن العياشي من ~~أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) شفقة ألا يوفيه ~~حق إجلاله وإعظامه؛ (3) وما نقله الكشي عن العياشي بالإسناد عن يونس أنه ~~قال: لم يسمع عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلا حديث " ~~من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ". (4) وينقدح بأن رواية عبد الله بن مسكان ~~عن الصادق (عليه السلام) كثيرة. وقد حررنا الحال في الرسالة المعمولة في ~~باب أصحاب الإجماع. ### ||| [التنبيه] الحادي والعشرون [رواية محمد بن سنان عن عبد الله بن سنان] # أنه ~~روى في الكافي في باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~والأئمة (عليهم السلام) في أمر الدين عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن ~~الصفار، قال: " وجدت في نوادر محمد بن سنان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) ". (5) والمقصود بعبد الله بن سنان المذكور يمكن أن ~~يكون أخا محمد بن سنان المبحوث عنه وقد ذكر إخوته في كلام النجاشي كما مر. ~~ويمكن أن يكون المقصود هو عبد الله بن سنان المعروف، لكن يمكن أن يكون عبد ~~الله بن سنان المعروف هو أخا محمد بن # PageV03P684 # سنان. إلا أن الظاهر أنه أخو محمد بن سنان بن طريف؛ لأنه ذكر طريف جدا ~~لعبد الله بن سنان المشار إليه، لكن يمكن أن يكون محمد بن سنان بن طريف ~~متحدا مع محمد بن سنان المبحوث عنه، ويظهر الحال بما مر. ### ||| [التنبيه] الثاني والعشرون [بيان اشتباه الوافي] # أنه روى في الكافي في ~~باب المعاوضة في الحيوان والثياب وغير ذلك عن الحسين ms1089 بن محمد، عن معلى بن ~~محمد، عمن ذكره، عن أبان، عن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) ~~ومحمد المذكور في السند هو محمد بن علي الحلبي؛ بشهادة التصريح به في سند ~~الفقيه، (2) فما في الوافي نقلا عن الكافي عن محمد بن سنان، (3) كما ترى. ### ||| [التنبيه] الثالث والعشرون [رواية في عود بصر محمد بن سنان] # أن الكشي حكى ~~أن محمد بن سنان كان مكفوف البصر، قال: " على ما بلغني ". (4) لكن حكى ~~السيد السند النجفي أنه روى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، أن محمد بن سنان ~~كان ضرير البصر، فتمسح بأبي جعفر الثاني، فعاد عليه بصره بعد ما كان ~~افتقده. (5) # PageV03P685 # ونظيره ما روي في أبي بصير الأسدي تارة بناء على اختصاص المكفوف به من ~~أنه ولد مكفوفا ورأى الدنيا مرتين: مسح أبو عبد الله (عليه السلام) على ~~عينيه، وقال: # " انظر ماذا ترى؟ " قال: أرى كوة في البيت، وقد أرانيها أبوك من قبلك. ~~(1) وأخرى أنه قال: # دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: تقدرون على أن تحيوا الموتى، ~~وتبرئوا الأكمه والأبرص؟ فقال لي: " بإذن الله ". ثم قال: " ادن مني " فمسح ~~على وجهي وعلى عيني، فأبصرت السماء والأرض والبيوت، فقال: # " تحب أن تكون كذا ولك ما للناس، وعليك ما عليهم يوم القيامة، أم تعود ~~كما كنت [ولك الجنة]؟ ". قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني، فعدت. (2) ### ||| [التنبيه] الرابع والعشرون [رواية ابن أبي نصر وجلوسه عند الإمام] # أنه روى ~~الكشي في ترجمة أحمد بن محمد بن أبي نصر بسنده عنه، قال: # دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) أنا وصفوان بن يحيى ومحمد بن سنان، ~~فجلسنا عنده ساعة، ثم قمنا فقال: " أما أنت يا أحمد! فاجلس " فجلست، فأقبل ~~يحدثني وأسأله، فيجيبني حتى ذهب عامة الليل، فلما أردت الانصراف، قال لي: " ~~يا أحمد، تنصرف أو تبيت؟ " فقلت: جعلت فداك ذاك إليك، قال: " أقم " فقام ~~وانصرف، فلما ظننت أنه دخل خررت ساجدا لله، فقلت: حجة الله ووارث علم ~~النبيين، أنس بي من بين إخوتي، # PageV03P686 # وحببني وأنا ms1090 في سجدتي وشكري، فما علمت إلا وقد رفسني برجله، ثم قمت، فأخذ ~~بيدي فغمزها، ثم قال: " يا أحمد، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) عاد صعصعة ~~بن صوحان في مرضه، فلما قام من عنده قال: يا صعصعة لا تفخرن على إخوتك ~~بعيادتي، واتق الله "، ثم انصرف عني. (1) وانظر أيها اللبيب كيف ما أبعد ~~مسافة تكميل الإنسان نفسه؛ حيث إن مولانا أبا الحسن (عليه السلام) عاتب ~~الأحمد على ما دخل في قلبه مع كونه ساجدا شاكرا. ### ||| [التنبيه] الخامس والعشرون [إبدال محمد بن سنان بعبد الله بن سنان في التهذيب] # أنه روى في التهذيب في كتاب الطهارة في باب الطهارة من الأحداث ~~بالإسناد عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " إلى آخره. (2) وبعد هذا - بفصل طائفة من ~~الأخبار - روى الرواية بالسند المذكور، إلا أنه أبدل " محمد بن سنان " ب‍ " ~~عبد الله بن سنان ". (3) والظاهر الأول؛ لما تقدم من عد السيد السند النجفي ~~محمد بن خالد ممن روى عن محمد بن سنان. (4) ويؤيده أنه روى في الاستبصار ~~بالإسناد عن محمد بن سنان هذا، (5) وقد روى الرواية في الكافي عن ابن سنان. ~~(6) # PageV03P687 ### ||| [التنبيه] السادس والعشرون [رواية محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن فعل موسى] # أنه روى في التهذيب في باب الصلاة وكيفيتها عن محمد بن سنان عن إسحاق ~~بن عمار قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كان موسى بن عمران إذا صلى لم ~~ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر بالأرض " قال: وقال إسحاق: ~~رأيت من آبائي من يصنع ذلك، قال محمد بن سنان: يعني موسى في الحجر في جوف ~~الليل. (1) قيل: الظاهر أن المراد بموسى هو موسى الساباطي جد إسحاق، (2) ~~فيكون المراد بالحجر حجر إسماعيل. هذا على تقدير عدم وقوع حرف النداء في ~~عبارة الحديث، وأما على تقدير الوقوع فيكون المراد بموسى ابن عمران. # أقول: إنه لا مجال دعوى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان رأى ms1091 صنيعة ~~موسى بن عمران بعد (3) كونه من آبائه. وحمل الرؤية على العلم - نحو: رأيت ~~الله أكبر من كل شيء - خلاف الظاهر، فالظاهر [عدم] (4) وقوع حرف النداء في ~~العبارة قبل قوله: " إسحاق " بأن كان الأصل: " وقال: يا إسحاق " إلا أنه ~~يبعد إظهار إسحاق صنيعة جده؛ لأن جده من لم يكن من شأنه أن ينقل فعله، ~~خصوصا مع أنه غير مذكور في الرجال. # PageV03P688 # قوله: " فيكون المراد بالحجر حجر إسماعيل " مقتضاه تفرع كون المراد ~~بالحجر حجر إسماعيل على كون المراد بموسى هو موسى الساباطي، مع أنه لو كان ~~المراد بموسى هو موسى بن عمران، فالمراد بالحجر حجر إسماعيل أيضا، ولا بأس ~~به؛ لتأخر سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) عن إبراهيم ~~وإسماعيل. # هذا، والرواية مروية في الفقيه في باب سجدة الشكر (2) والقول فيها بدون ~~تفسير محمد بن سنان. # وبعد هذا أقول: إنه قد روى الرواية في الخلاف (3) والمعتبر، (4) ونهاية ~~الاحكام (5) والمنتهى، (6) والتذكرة (7) نقلا والمذكور فيها " يعني موسى بن ~~جعفر ". # ويمكن أن يكون الأصل " من أباهي به " فصحف " الأباهي " لعدم الأنس به إلى ~~" آبائي " وأسقط الجار والمجرور؛ لعدم مناسبته مع " آبائي " ويلزم ذلك ~~تغيير الموصول إلى حرف الجر، وقد جرى على ذلك بعض الأعلام. لكن الرواية ~~المذكورة في الخلاف والمعتبر والمنتهى نقلا بدون " من آبائي ". # وأيضا كون المقصود بموسى جد إسحاق مبني على كون إسحاق بن عمار هو إسحاق ~~بن عمار بن موسى، والأظهر اتحاد (8) إسحاق بن عمار في إسحاق بن عمار بن ~~حيان، كما حررناه في محله. # PageV03P689 ### ||| [التنبيه] السابع والعشرون [رواية ابن سنان قتل المأمون] [علي بن موسى الرضا بالسم] # أنه قد روى محمد بن سنان رواية رواها في العيون في باب ~~الأسباب التي من أجلها قتل المأمون علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بالسم، ~~(1) وقد أعجبني إيرادها في المقام؛ فقد روى في العيون بسنده عن محمد بن ~~سنان، قال: # كنت عند مولاي الرضا (عليه السلام) بخراسان وكان المأمون يقعده على يمينه ~~إذا قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس، فرفع إلى المأمون ms1092 أن رجلا من ~~الصوفية سرق، فأمر بإحضاره، فلما نظر إليه وجده متقشفا، (2) بين عينيه أثر ~~السجود، فقال له: سوأة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح، انتسبت إلى ~~السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك؟! قال: ففعلت ذلك اضطرارا لا ~~اختيارا حين منعتني حقي من الخمس والفئ، فقال المأمون: وأي حق لك في الخمس ~~والفئ؟ فقال: إن الله عز وجل قسم الخمس ستة أقسام، فقال عز وجل: (واعلموا ~~أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين وابن ~~السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى ~~الجمعان). (3) وقسم الفيء على ستة أقسام فقال عز وجل: (ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى # PageV03P690 # واليتامى والمسكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (1) ~~فمنعتني من حقي، وأنا ابن السبيل، منقطع بي، ومسكين لا أرجع إلى شيء، ومن ~~حملة القرآن، فقال له المأمون: أعطل حدا من حدود الله وحكما من أحكامه في ~~السارق من أجل أساطيرك هذه؟! فقال الصوفي: ابدأ بنفسك وطهرها، ثم طهر غيرك، ~~وأقم حد الله عليها، ثم على غيرك، فالتفت المأمون إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) فقال: ما تقول؟ فقال: " إنه يقول: سرق فسرق " فغضب المأمون غضبا ~~شديدا، ثم قال للصوفي: والله لأقطعنك، فقال الصوفي: # أتقطعني وأنت عبد لي، فقال المأمون: ويلك من أين صرت عبدا لك؟ # قال: لأن أمك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب ~~حتى يعتقوك، وأنا لم أعتقك؛ ثم بلغك الخمس وبعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول ~~سلام الله عليهم ولا أعطيتني ونظرائي وحقنا. # والأخرى أن الخبيث لا يطهر خبيثا مثله إنما يطهره طاهر، ومن في جنبه الحد ~~لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه، أما سمعت قول الله عز وجل ~~(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون) (2) ~~فالتفت المأمون إلى الرضا (عليه السلام) فقال: ما ترى في أمره؟ فقال: # " إن الله - جل جلاله ms1093 - قال لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (قل فلله ~~الحجة البلغة) (3) وهي التي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله كما يعلمها ~~العالم بعلمه، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة وقد احتج الرجل ". فأمر ~~المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي، واحتجب عن الناس واشتغل بالرضا (عليه ~~السلام) حتى # PageV03P691 # سمه فقتله، وقد كان قتل الفضل بن سهل جماعة من الشيعة. (1) هذا آخر ما ~~أوردناه من التبيان، في حال محمد بن سنان، ولله الحمد والشكر الأتمان ~~الأكملان، على ما أوفر من وجوه البر والإحسان، وأكثر من جهات الفضل ~~والامتنان، والسلام على من من برسالته على الإنس والجان، وبتوسط وجوده خلق ~~الأفلاك وعالم الإمكان، الذي أنزل عليه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى ~~والفرقان، وعلى آله خلفاء الرسول وأمناء الرحمان، أناسي العيون وعيون ~~الإنسان، سيما ابن عمه الذي به إتمام النعمة وإكمال الإيمان، وهو شفيع أهل ~~العصيان وأرباب الطغيان، يوم يحشر الناس ويقوم الميزان، ما دامت عقد ~~المشكلات منحلة ببيان البيان وبيان البنان، قد فرغ منه ابن محمد إبراهيم ~~أبو المعالي. (في ليلة الاثنين العشر السابع من الثلث الأول من الربع ~~الثاني من الثلث الأول من العشر الثامن من العشر التاسع من العشر الثالث من ~~الألف الثاني من الهجرة النبوية - على هاجرها خير الورى سجية، آلاف الثناء ~~والتحية، ما تعاقب النهار والعشية - في سنه 1315). (2) # PageV03P692 ### | 26 - رسالة في " محمد بن الفضيل " # PageV04P007 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد فقد تكرر ~~رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني في روايات الكليني والصدوق ~~والشيخ، لكن الرواية المشار إليها في روايات الأوسط أكثر منها في روايات ~~الجنبين بمراتب كثيرة. # ومحمد بن الفضيل مشترك بين جماعة: # منهم: محمد بن الفضيل الأزرق، وقد وثقه الشيخ في الفهرست. (1) ومنهم: ~~محمد بن الفضيل بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي، من أصحاب ~~مولانا الصادق (عليه السلام)، كما في كلمات العلامة في الخلاصة، (2) وابن ~~داود، (3) وعن الشيخ في الرجال. (4) ومنهم: محمد بن الفضيل بن كثير الأزدي ~~الكوفي الصيرفي. # وقد عده الشيخ في الرجال ms1094 - نقلا - من أصحاب الصادق والكاظم والرضا (عليهم ~~السلام). (5) وعده العلامة في الخلاصة من أصحاب مولانا الرضا (عليه ~~السلام). (6) # PageV04P009 # وضعفه الشيخ. (1) وحكى العلامة أنه يرمى بالغلو. (2) وعدة النجاشي من ~~أصحاب مولانا الكاظم والرضا (عليهما السلام)، قال: # له كتاب ومسائل، أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا ابن الوليد عن الحميري، ~~قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن فضيل بكتابه، وهذه ~~النسخة يرويها جماعة. (3) وفي التهذيب - في باب تلقين المحتضرين وتوجيههم ~~عند الوفاة - بالإسناد عن علي بن مهزيار عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى ~~أبي جعفر (عليه السلام). (4) قيل: إن المقصود بأبي جعفر هو الجواد (عليه ~~السلام). (5) وقيل: في الفقيه روى عن علي بن مهزيار عن محمد بن الفضيل، ~~قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) إلى آخره. (6) ويطلق محمد بن الفضيل على ~~غير المذكورين أيضا، وهم من المجاهيل. # وبالجملة، فقد وقع الخلاف في محمد بن الفضيل الراوي عن أبي الصباح ~~الكناني على القول بصحة حديثه، كما جنح إليه المولى التقي المجلسي في شرح ~~مشيخة الفقيه، قال: # والذي تتبعت من أخباره وظني أنه من الثقات، وأكثر العلماء عملوا بحديثه، ~~لكن تبعا لأكثر المتأخرين جعلت خبره قويا كالصحيح. # وقال أيضا: # PageV04P010 # محمد بن الفضيل الذي يروى عن أبي الصباح واعتمد عليه المشايخ يحتمل الثقة ~~وغيره، ولكن الظاهر من أخباره الصحة، وليس في باب من أبواب الأصول والفروع ~~إلا وله حديث صحيح المتن موافق لأخبار الفضلاء الأجلة - إلى أن قال -: ولو ~~تفكر منصف في أخبار حريز وجميل بن دراج وأمثالهما وفي أخباره وأخبار أمثاله ~~لكان يحكم بأصحية الثاني. (1) ### || [في أنه محمد بن الفضيل بن يسار] # وقال السيد ~~الداماد في حاشية الاستبصار - عند الكلام فيمن أفطر في شهر رمضان، فلم يقضه ~~حتى مات -: كلما كان في الإسناد محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني ~~فالمعني به: محمد بن الفضيل بن يسار على ما حققناه في غير موضع واحد، وذلك ~~مما قد استفدته من الصدوق في الفقيه. (2) وذكر نظيره في بعض حواشيه على ~~رسالته ms1095 الرضاعية. (3) قوله: " وذلك مما قد استفدته من الصدوق في الفقيه " ~~إشارة إلى أن الصدوق قد أكثر في الرواية عن محمد بن فضيل عن أبي الصباح ~~الكناني، (4) وذكر في المشيخة طريقه إلى محمد بن القاسم بن فضيل البصري ~~صاحب الرضا (عليه السلام)، (5) ولم يذكر في المشيخة طريقه إلى محمد بن ~~الفضيل. # ومحمد بن القاسم بن فضيل هو الهندي، وجده فضيل بن يسار، وهو ثقة، # PageV04P011 # فالظاهر أن محمد بن الفضيل المتكرر في الأسانيد هو محمد بن القاسم ~~المذكور في المشيخة، وإنما أسقط القاسم من باب الاختصار. # وسبقه إلى ذلك الفاضل التستري في بعض التعليقات على أوائل التهذيب، إلا ~~أنه قال: # ولم أعرف في كتب الرجال من أصحاب الرضا (عليه السلام) من يوصف بالبصري، ~~بل إنما وصف بالأزدي والكوفي، وضعف. (1) وإلى ذلك مال السيد السند التفرشي ~~في ترجمة أبي الصباح الكناني، وكذا في حاشية منه عند الكلام في محمد بن ~~الفضيل. (2) ومال العلامة المجلسي في الوجيزة - نقلا - إلى القول بصحة ~~الحديث، (3) لكن بناء على كون المقصود بمحمد بن الفضيل هو ابن غزوان. # ولا يبعد أن يكون هو الذي يروي كثيرا عن أبي الصباح الكناني. # وعن المحقق في بحث العدد من نكت النهاية الحكم بضعف الرواية. (4) ### || [أدلة كونه الصيرفي] # والظاهر أنه مبني على حمل محمد بن الفضيل على محمد بن الفضيل ~~بن كثير الصيرفي، وعليه جرى بعض الأعلام؛ لاتفاق رواية الصيرفي في روايات، ~~إلا أنها على أقسام: # أحدها: ما ثبت كون محمد بن الفضيل فيه هو الصيرفي بالتقييد بالصيرفي ~~بالصراحة، كما عن الصدوق في العلل - في باب العلة التي لا تخلو الأرض من # PageV04P012 # حجة - عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عيسى ~~عن محمد بن الفضيل بن كثير الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي. (1) وما عن الصدوق ~~في العيون - في باب النصوص الدالة على الرضا (عليه السلام) بالإمامة - عن ~~أبيه عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد ومحمد بن الحسين ~~بن أبي الخطاب ms1096 الزيات عن محمد بن الفضيل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن ~~أبي جعفر (عليه السلام). (2) ثانيها: ما ثبت فيه كون محمد بن الفضيل فيه هو ~~الصيرفي بملاحظة الراوي، كما عن الصدوق في معاني الأخبار - في باب معنى ~~تسليم الرجل على نفسه - عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن ~~محمد بن الفضيل عن أبي الصباح، (3) حيث إن المقصود بمحمد بن الحسين فيه هو ~~محمد بن الحسين بن أبي الخطاب. # ويظهر مما تقدم عن النجاشي أنه يروي عن محمد بن الفضيل الصيرفي. # ثالثها: ما ثبت كون محمد بن الفضيل فيه هو الصيرفي بملاحظة المروي عنه، ~~وهو على قسمين: # أحدهما: ما كان المروي عنه فيه هو الإمام، كما رواه في الكافي - في باب ~~النكت والنتف من التنزيل في الولاية - [عن] أحمد بن إدريس عن محمد عن يعقوب ~~بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام)، (4) ~~وما رواه في الكافي - في الباب المذكور - عن عدة من الأصحاب، عن أحمد بن ~~محمد # PageV04P013 # عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام)، (1) ~~وكما رواه في الكافي - في باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية - عن ~~محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه ~~السلام)، (2) حيث إن محمد بن الفضيل الصيرفي من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ~~على ما ذكره النجاشي والشيخ في الرجال (3) دون ابن غزوان، فالمقصود بمحمد ~~بن الفضيل في الأسانيد المذكورة هو الصيرفي. # وكذا ما رواه في الكافي - في باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون بعده، ~~وأن قول الله عزوجل: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) (4) ~~فيهم (عليهم السلام) [نزلت] (5) - عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ~~الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام)، (6) حيث إن محمد ~~بن الفضيل الصيرفي من أصحاب الرضا (عليه السلام)، كما يظهر مما مر من ~~النجاشي والعلامة ms1097 في الخلاصة، (7) فالمقصود بمحمد بن الفضيل في السند ~~المذكور هو الصيرفي. # ثانيهما: ما كان المروي عنه غير الإمام، وهو على قسمين: # أحدهما: ما كان المروي عنه فيه معينا، كما رواه في الكافي - في باب ما ~~فرض الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم ~~السلام) - عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن ~~الفضيل عن أبي حمزة الثمالي (8) # PageV04P014 # وما رواه في الكافي - في باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء - عن أحمد ~~بن إدريس عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن ~~محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، (1) وما رواه في الكافي - في باب ما ~~نص الله عزوجل ورسوله على الأئمة واحدا - فواحدا عن محمد بن يحيى عن محمد ~~بن الحسين وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة ~~الثمالي، (2) وما رواه في إكمال الدين - في باب اتصال الوصية من لدن آدم - ~~عن أحمد بن محمد الهمداني عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن محمد بن ~~الفضيل عن أبي حمزة الثمالي؛ (3) حيث إن مقتضى التقييد بالصيرفي في الرواية ~~عن أبي حمزة الثمالي فيما تقدم من رواية العلل والعيون (4) كون محمد بن ~~فضيل في الأسانيد المذكورة هو الصيرفي. # ثانيهما: ما كان المروي عنه غير معين، لكن تطرق التعيين بواسطة الخارج ~~كالتقييد، كما رواه في الكافي - في باب أن الأرض لا تخلو عن حجة - عن علي ~~بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، (5) وما رواه ~~في الكافي - في باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه - عن محمد بن يحيى ~~عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، (6) ~~وما رواه في الكافي - في باب النكت والنتف من التنزيل في الولاية - عن علي ~~بن # PageV04P015 # إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد بن ms1098 الفضيل عن أبي حمزة، ~~(1) وما رواه - في الباب المذكور عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن ~~الوشاء عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، (2) وما - رواه - في الباب المذكور ~~- عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن يحيى ~~بن سالم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، (3) وما رواه - في الباب المذكور - ~~عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضيل عن أبي ~~حمزة، (4) وما رواه - في الباب المذكور - بالإسناد المذكور عن عبد العظيم ~~بن عبد الله الحسني عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، (5) وما رواه في الكافي ~~- في باب تاريخ مولد النبي (صلى الله عليه وآله) - عن أحمد عن الحسين عن ~~محمد بن عبد الله عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، (6) وما رواه في الكافي - ~~في باب ما يدفع الله بالمؤمن - عن محمد بن يحيى عن علي بن الحسن الميثمي ~~(7) عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة؛ (8) حيث ~~إن المقصود بأبي حمزة هو الثمالي بشهادة التقييد بالثمالي في طائفة من ~~روايات محمد بن الفضيل، كما تقدمت. # وقد تقدم التقييد بالصيرفي في رواية محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، ~~فالمقصود بمحمد بن الفضيل في الأسانيد المذكورة هو الصيرفي. # PageV04P016 # ويمكن أن يقال: إنه كما يرشد إلى المقصود تقييد المروي عنه بالثمالي في ~~الروايات المتقدمة بحكم تقييد محمد بن الفضيل بالصيرفي في بعض تلك ~~الروايات، كذا يرشد إلى المقصود تقييد محمد بن الفضيل بالصيرفي في بعض تلك ~~الروايات بالأولوية، فثبوت كون محمد بن الفضيل في هذه الروايات هو الصيرفي ~~بكل من التقييد بالصيرفي والثمالي في روايات محمد بن الفضيل عن أبي حمزة ~~الثمالي. # إلا أن يقال: إنه لو كان الأمر على ذلك فيدخل جميع موارد النزاع. # إلا أن يقال: إن المروي عنه هنا متحد في صورة الإطلاق والتقييد، ومورد ~~النزاع أعم. # لكن نقول: إن عموم مورد النزاع يكفي ms1099 في عدم صحة الاستناد إلى تقييد محمد ~~بن الفضيل في رواياته عن أبي حمزة الثمالي؛ للزوم الاستناد إلى بعض موارد ~~النزاع. # رابعها: ما ثبت فيه كون محمد بن الفضيل فيه هو الصيرفي بملاحظة الراوي ~~والمروي عنه، كما فيما رواه في الكافي - في باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض - ~~عن أبي علي الأشعري عن الحسين بن الحسن عن محمد بن أورمة عن بعض أصحابه عن ~~محمد بن الحسين عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة؛ (1) حيث إن المقصود بمحمد ~~بن الحسين فيه هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، كما يظهر مما مر في القسم ~~الثاني من الأقسام الثلاثة، والمقصود بأبي حمزة هو الثمالي، كما يظهر مما ~~مر من روايات محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي. # وإن قلت: إن التقييد بالصيرفي في رواية العلل والعيون لا يجدي في حمل ~~المطلق على المقيد لو كان المطلق في أسانيد الفقيه فضلا عن أسانيد الكافي ~~والتهذيبين؛ لاختلاف الكتاب لو كان المطلق في أسانيد الفقيه، واختلاف # PageV04P017 # الكتاب وصاحب الكتاب لو كان المطلق في أسانيد غير الفقيه. # قلت: إن الأظهر التقييد؛ لحصول الظن بلا إشكال، بل يتأتى التقييد مع ~~اختلاف صاحب الكتاب فضلا عن اختلاف الكتاب. # وإن قلت: إن التقييد بالصيرفي إنما ينفع لو وقع رواية محمد بن الفضيل عن ~~أبي الصباح، لكن التقييد بالصيرفي إنما وقع فيما وقع من هذه الروايات في ~~رواية محمد بن الفضيل عن أبي حمزة. # قلت: إنه لا يشترط في حمل المطلق على المقيد وحدة الراوي ولا المروي عنه. # وأما الاستدلال على كون محمد بن الفضيل هو النهدي: بأنه لم يذكر الصدوق ~~الطريق إلى محمد بن الفضيل، فمن ذكر الطريق إليه إنما هو من لم يذكر الطريق ~~إليه، أي: يتحد محمد بن الفضيل ومحمد بن القاسم بن الفضيل، فهو مدفوع: بأن ~~الصدوق لم يذكر الطريق إلى أبي الصباح أيضا، بل لم يذكر الطريق إلى عشرين ~~رجلا. # والمرجع إلى أربعمائة حديث، كما ذكره المولى التقي المجلسي. (1) مع أنه ~~قد روى الصدوق عن ms1100 محمد بن القاسم بن الفضيل، كما في باب الفطرة من صوم ~~الفقيه، حيث روى أنه كتب محمد بن القاسم بن الفضيل البصري إلى أبي الحسن ~~الرضا (عليه السلام) يسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان ~~لهم مال، (2) إلى آخره، وروى في الباب المذكور أيضا أنه كتب محمد بن القاسم ~~بن الفضيل البصري إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن المملوك يموت عنه ~~مولاه وهو غائب في بلدة اخرى، (3) إلى آخره، فلاوجه لجعل الطريق المذكور في ~~المشيخة طريقا إلى من لم يذكر الطريق إليه، فلاوجه لطرح الاتحاد بين من ذكر ~~الطريق إليه - أعني # PageV04P018 # محمد بن القاسم بن الفضيل - ومن لم يذكر الطريق إليه، أعني محمد بن ~~الفضيل. # على أنه يبعد كمال البعد عدم اتفاق التعبير بمحمد بن القاسم بن الفضيل مع ~~اتحاده مع محمد بن الفضيل مع كثرة محمد بن الفضيل في الأسانيد، مضافا إلى ~~توصيف محمد بن القاسم بالبصري ومحمد بن الفضيل بالصيرفي والكوفي. # وأما ما ذكره الفاضل التستري من أنه لم يظفر في كتب الرجال من أصحاب ~~مولانا الرضا (عليه السلام) بمن يوصف بالبصري، (1) فيندفع: بأنه قد وصف ~~النجاشي أبا محمد بن الفضيل بأنه بصري، ووصف النجاشي والشيخ جده بأنه بصري، ~~فهو بصري. # إلا أن يقال: إن الغرض من ذلك التوصيف بذكر الوصف، ولم يذكر في محمد بن ~~القاسم بن الفضيل وصف كونه بصريا. # وأما حمل محمد بن الفضيل في الرواية عن أبي الصباح المبحوث عنها على ابن ~~غزوان فلاوجه له. ### || [الصيرفي يروي عن غير أبي الصباح] # ثم إنه يظهر بما مر أن المقصود بمحمد ~~بن الفضيل هو الصيرفي ولو كان راويا عن غير أبي الصباح الكناني؛ قضية حمل ~~الإطلاق على التقييد، كما في باب حق الزوج على المرأة من الفقيه، حيث روى ~~محمد بن الفضيل عن شريس، (2) وكذا عن سعد بن عمر. (3) ثم إنه روى في الفقيه ~~- في أوائل باب الأيمان والنذور والكفارات - عن حماد بن عثمان، عن محمد بن ~~أبي الصباح، قال: قلت لأبي ms1101 الحسن (عليه السلام)، (4) إلى آخره. # PageV04P019 # ورواه في التهذيب - في أوائل باب الأيمان والأقسام من كتاب الأيمان ~~والنذور والكفارات - عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن أبي ~~الصباح، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام)، (1) إلى آخره. # والظاهر تطرق السقط، والأصل: " محمد بن الفضيل عن أبي الصباح "، مع أن ~~أبا الصباح قد عده الشيخ من أصحاب الباقرين (عليهما السلام)، (2) وذكر ~~النجاشي أنه رأى أبا جعفر (عليه السلام). (3) والظاهر بل بلا إشكال: أن ~~المقصود بأبي جعفر (عليه السلام) هو مولانا الباقر (عليه السلام). # فما ذكره العلامة في الخلاصة من أنه رأى أبا جعفر الجواد (4) - والظاهر ~~أنه مأخوذ من كلام النجاشي (5) - كما ترى. ولم يعهد روايته عن أبي الحسن ~~(عليه السلام)، كما ذكره العلامة المجلسي في حاشية التهذيب (6) في المقام. # وبما ذكر يظهر الحال في ما رواه في الاستبصار - في باب صوم النذر في ~~السفر - بالإسناد عن جعفر بن محمد بن أبي الصباح عن إبراهيم بن عبد الحميد ~~عن أبي الحسن (عليه السلام). (7) ثم إنه روى في الفقيه في باب صلاة العيدين ~~عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~رواية طويلة، (8) ثم أعاده في آخر الباب # PageV04P020 # رواية عن أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) ونظيره أنه روى ~~في باب الأيمان والنذور والكفارات عن حماد بن عثمان عن أبي الصباح الكناني ~~عن أبي الحسن (عليه السلام)، (2) إلى آخره، ثم أعاده في آخر باب الوقف ~~والصدقة والنحل، (3) إلا أنه لا بأس بذكر الرواية في بابين بالمناسبة. # ومن هذا القبيل أنه روى في الكافي - في باب من أبواب كتاب الديات والقصاص ~~- عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام). (4) وكذا روى عن ابن محبوب عن إبراهيم بن نعيم الأزدي، (5) ~~ثم روى الروايتين المذكورتين في كتاب الشهادات في باب من شهد ثم رجع عن ~~شهادته. (6) # PageV04P021 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في " ابن بابويه "] # ابن بابويه يطلق على ms1102 ~~أشخاص: # الأول: الصدوق، وهو محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، وهو الذي ~~ينصرف إليه " ابن بابويه " عند الإطلاق. # الثاني والد الصدوق. وقد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب أنهم كانوا ~~يتمسكون بفتاوى ابن بابويه في الشرائع عند إعواز النصوص؛ لحسن ظنهم به، وأن ~~فتواه كروايته. (1) وصريح النجاشي (2) يقتضي كون الشرائع هي الرسالة إلى ~~ابنه الصدوق المحكي عنها في الفقيه. # ومقتضى كلام الشيخ في الفهرست: (3) أن الشرائع غير الرسالة، وهو ظاهر ~~كلام بعض الأعلام. # PageV04P023 # قيل: كانت رسالة علي بن الحسين بن بابويه عند قدماء الأصحاب، وعند الفاضل ~~الهندي والسيد محمد مهدي النجفي والشيخ أسد الله الكاظمي من المتأخرين. (1) ~~وعن كتاب الخرائج والجرائح: # أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه، فكتب إلى الشيخ ~~أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو الله أن يرزقه أولادا منها، فجاء ~~الجواب: " إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ترزق منها ولدين فقيهين " فرزق ~~منها محمدا والحسين فقيهين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط لا فقه له. (2) وحكى ~~العلامة في الخلاصة: # أنه اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله مسائل، ثم كاتبه بعد ذلك ~~على يد علي بن جعفر الأسدي يسأل أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام)، ~~ويسأله فيها الولد، فكتب [إليه]: (3) " فدعونا الله لك بذلك، وسترزق ولدين ~~ذكرين خيرين " فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من ام ولد، وكان أبو عبد ~~الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول: # " أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر " ويفتخر بذلك، ومات علي سنة تسع وعشرين ~~وثلاثمائة. # وقال جماعة من أصحابنا: سمعت أصحابنا يقولون: كنا عند أبي الحسن علي بن ~~محمد السمري، فقال: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه، فقيل له: هو حي، ~~فقال: إنه مات في يومنا هذا، فكتب اليوم فجاء الخبر # PageV04P024 # بأنه مات فيه. (1) قوله: " وسترزق ولدين ذكرين خيرين " هذا ينافي ما ذكره ~~في الخرائج والجرائح من أنه كان للصدوق أخ أوسط. (2) إلا أن ms1103 يقال: إن ~~الخيرين لا يشمل الأوسط؛ لخلوه عن الفقه، فلا منافاة؛ لانحصار الخير في ~~الصدوق وأخيه. # لكن نقول: إن ظاهر العبارة انحصار الولد في الخيرين، فهو ينافي ثبوت ~~الأوسط. # قوله: " ومات علي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة " هذا مأخوذ من النجاشي، (3) ~~لكنه مخالف لما يظهر من الصدوق في إكمال الدين - نقلا‍ حيث قال: # حدثنا أبو الحسين صالح بن شعيب الطالقاني - رحمه الله - في ذي القعدة ~~[سنة] (4) تسع وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم ~~بن مخلد، قال: حضرت بغداد عند المشايخ رحمهم الله، فقال الشيخ أبو الحسن ~~السمري ابتداء منه: رحم الله علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: ~~وكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم، [فورد الخبر أنه توفي ذلك اليوم] (5) ومضى ~~أبو الحسن السمري بعد ذلك في النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة أو ~~في ثمان وعشرين لاتسع وعشرين. (6) وقيل: كان علي بن الحسين معاصرا للكليني، ~~ويروي عن مشايخه، كعلي بن # PageV04P025 # إبراهيم، ومحمد بن يحيى، والحسين بن محمد، وغيرهم، بل روى بغير واسطة عمن ~~يروي عنه الكليني بواسطة، كعبد الله بن جعفر الحميري وغيره، وتوفي في زمان ~~علي بن محمد السمري آخر السفراء، وكان وفاة السمري سنة تسع وعشرين ~~وثلاثمائة، انتهى. # ويرشد إلى معاصرته مع الكليني أن الكليني توفي سنة ثمان وعشرين ~~وثلاثمائة، كما ذكره الشيخ في الفهرست، (1) وسنة تسع وعشرين وثلاثمائة كما ~~ذكره النجاشي، (2) مضافا إلى ما ذكره الفاضل التقي المجلسي من أن الصدوق ~~عاصر الكليني في برهة من الزمان، لكن لم يتفق لقاؤه إياه، (3) حيث إنه على ~~هذا يلزم معاصرة علي بن بابويه للكليني بالأولوية. # الثالث: علي بن عبيد الله [بن] الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن ~~علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، منتجب الدين، وله كتاب الرجال في بيان ~~أحوال الرجال الذين عاصروا الشيخ الطوسي ومن تأخر عن زمانه، ويعبر عنه ب‍ " ~~الفهرست " وهو عندنا موجود ومذكور بتمامه في جلد إجازات البحار. (4) ووالد ~~علي المذكور عبيد الله كما ذكر؛ ms1104 لما ذكر من أنه مضبوط في عدة مواضع من ~~الفهرست، وكذا البحار (5) عند ذكر الكتب الذي أخذ منها، وبعض الرسائل، ~~المعمول في تعداد آل بويه، وإجازة الشهيد الثاني لوالد شيخنا البهائي، (6) ~~وشرح الدراية، (7) وغير ذلك. # PageV04P026 # فما جرى عليه العلامة البهبهاني - من كون الوالد عبد الله (1) - كما ترى، ~~وهو اشتباه من بعض نسخ المنهج. (2) وعلي بن موسى هو الجد الخامس كما هو ~~مقتضى ذكر النسب في كلام غير واحد نقلا. # قيل: ربما رأى الناسخ ذكر الحسن بن الحسين مرتين، فتوهم التكرار، فحذف من ~~البين اسمين. # وعن المحدث البحراني في إجازته الكبيرة الجريان على ذلك. (3) وهو كما ~~ترى. # وذكر الشهيد الثاني في شرح الدراية: أن الشيخ منتجب الدين كثير الرواية، ~~واسع الطرق عن آبائه وأسلافه، ويروي عن ابن عمه الشيخ بابويه. (4) وفي ~~إجازة الشهيد الثاني لوالد شيخنا البهائي: أنه حسن الضبط، كثير الرواية عن ~~مشايخ عديدة. (5) ووصفه السيد السند الداماد في الراشحة العاشرة من الرواشح ~~ب‍ " الشيخ الإمام السعيد منتجب الدين، موفق الإسلام، حجة النقلة، أمين ~~المشايخ، خادم حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". (6) وقال في البحار ~~عند تعداد الكتب التي أخذ منها: " منتجب الدين من مشاهير الثقات والمحدثين، ~~وفهرسته في غاية الشهرة، وهو من أولاد الحسين بن علي بن # PageV04P027 # بابويه، والصدوق عمه الأعلى ". (1) وكان الصواب أن يقول: " الحسين بن ~~الحسن بن علي بن بابويه " بشهادة ما ذكر من أن الصدوق عمه الأعلى، وإلا ~~فالصدوق عمه القريب. # هذا لو كان حذف موسى من باب الاختصار، وإلا فكان الصواب: علي بن الحسين ~~بن موسى بن بابويه. # وقال في البحار أيضا في أوائل جلد الإجازات: " موفق الإسلام، سيد الحفاظ، ~~رئيس النقلة، سيد الأئمة والمشايخ، خادم حديث رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ". (2) هذا، والحسن جد علي المذكور يدعى ب‍ " حسكا " وهو ثقة على ما ~~عن سبطه، أعني منتجب الدين. (3) وقد ذكر في رياض العلماء: # أن حسكا - بفتح الحاء المهملة، والكاف قبل ألف لينة مخفف - " حسن كيا " ~~والكيا لقب له، ومعناه بلغة أهل دار ms1105 المرز من جيلان ومازندران والري: ~~الرئيس، أو نحوه من كلمات التعظيم، ومستعمل في مقام المدح. (4) وذكر أيضا: ~~أن حسكة مخفف آخر من: " حسن كيا ". (5) وقد عنون في الأمل " حسكة بن بابويه ~~" وظنه المدعو ب‍ " حسن كيا ". (6) ورد عليه في رياض العلماء. (7) # PageV04P028 # ومقتضى صريح كلامه التعدد، وكون " حسكا " و " حسكة " من سلسلة واحدة. # الرابع: الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن موسى بن بابويه، على ما ذكر ~~في رياض العلماء. (1) قال في موضع: " ابن أخ الصدوق أستاد الصهرشتي ". (2) ~~وقال في موضع آخر: " وقال الصهرشتي في أواخر قبس المصباح - بعد نقل حديث ~~الحقوق من كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق: " وقرأته على ابن أخيه الشيخ ~~الرئيس أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن بابويه - رضي الله عنه - بالري سنة ~~أربعين وأربعمائة، يروي عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه " ثم قال: " ~~وعلي هذا فهو سبط أخي الصدوق، والجد الأعلى للشيخ منتجب الدين ". (3) ~~الخامس: محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، كما ~~ذكره في رياض العلماء. (4) ثم إنه ذكر في رياض العلماء: أنه سمع من العلامة ~~المجلسي أن بين موسى وبابويه أشخاصا كثيرة. (5) ### |||| [في ابني بابويه] # ثم إنه قد ~~ذكر في رياض العلماء أيضا: أن ابني بابويه يطلق على الشيخ أبي الحسن علي بن ~~الحسين بن موسى بن بابويه القمي صاحب الرسالة، والشيخ الصدوق أبي جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين المذكور. (6) # PageV04P029 # وقد حكي عن الفاضل الشيخ علي سبط الشهيد الثاني أنه قال: # إني كنت برهة من الزمان أظن أن المراد بابني بابويه هو الصدوق وأخوه ~~الحسن إلى أن رأيت جدي الشهيد الثاني في المنام فسألته عن ذلك، فقال: إن ~~المراد منهما الصدوق وأبوه. (1) ثم إن الشهيد في الدروس قد يحكي عن علي بن ~~بابويه (2) وابنه، (3) وقد يحكي عن ابني بابويه، (4) وقد يحكي عن الصدوق، ~~(5) وقد يحكي عن الصدوقين، (6) وهو في الذكرى قد يحكي عن ابني بابويه. (7) ### |||| [ابن بابويه في رواية مولد الإمام علي ms1106 بن الحسين (عليه السلام)] # ثم إن في ~~الكافي عند بيان مولد علي بن الحسين (عليهما السلام) رواية في ذيلها: # أن علي بن الحسين كان يحج على ناقة كانت لها ويعتمر ولم يقرعها قرعة قط، ~~(8) فقال ابن بابويه عن الحسين بن محمد بن عامر عن أحمد بن إسحاق بن سعيد ~~(9) عن سعدان بن مسلم [عن أبي عمارة عن رجل] (10) عن أبي عبد الله، إلى آخر ~~الرواية. (11) # PageV04P030 # وذكر العلامة المجلسي في الحاشية بخطه الشريف: أن المراد بابن بابويه علي ~~بن بابويه، والكلام فيه كلام التلميذ الذي جمع كتاب الكليني، أي: كان هذا ~~الخبر في نسخة علي، ولم يكن في باقي النسخ. # ويحتمل رواية الكليني عنه أيضا، كذا قيل. # وفي الوافي: يحتمل أن يكون " أين " بمعنى المكان، و " أبويه " بمعنى ~~والديه، يعني: أنى لأحد بمثل أبويه، فيكون المراد أنه لا يوجد مثل أبويه في ~~الشرف، ولهذا كان كذلك (1) انتهى. # ومن أفاضل المعاصرين من قرأ " ابن بانويه " أي: شهربانويه، صار في الفضل ~~إلى هذه المرتبة. # وكل ذلك نشأ من عدم التتبع والربط بمصطلحات القوم؛ بل الصواب أنه " ابن ~~بابويه " كما اتفقت عليه النسخ. والمراد به الصدوق محمد بن علي بن بابويه، ~~فإنه من رواة الكافي، كما هو المذكور في إجازات البحار. # ولما كانت النسخ التي رواها التلامذة عن الكليني - رحمه الله - مختلفة في ~~بعض المواضع، فعرض الأفاضل المتأخرون عن عصرهم [تلك النسخ] (2) بعضها على ~~بعض، فما كان فيها من اختلاف أشاروا إليه، وسيأتي في عرض الكتاب في نسخة ~~الصفواني كذا، وفي نسخة النعماني كذا، وهو إشارة إلى أن الحديث المذكور ~~بعده إنما كان في نسخة الصدوق، ولم يكن في سائر النسخ، فهكذا حقق المقام، ~~ولا تصغ إلى ما صحفوه لقلة التدرب بأساليب الكلام. (3) أقول: إن ما جرى ~~عليه العلامة المشار إليه هو الأظهر؛ بناء على ما نقله مما ذكر في إجازات ~~الأصحاب من كون الصدوق من رواة الكافي. # PageV04P031 # وأما ما نقله الوافي وبعض أفاضل معاصريه، فهو في غاية البعد، مضافا إلى ~~المخالفة لما اتفق ms1107 عليه النسخ، كما نقله العلامة المشار إليه. # وأما كون الأمر من باب الرواية عن علي بن بابويه، فهو وإن كان ممكنا؛ ~~قضية المعاصرة - كما تقدم - إلا أنه بعيد؛ لبعد نقل المعاصر عن المعاصر في ~~كتابه، مضافا إلى عدم اتفاق رواية الكليني عن ابن بابويه في رواية اخرى في ~~الكافي. # وأما كون الأمر من باب كون علي بن بابويه من رواة الكافي، فهو خلاف ~~الظاهر؛ لما مر من انصراف " ابن بابويه " إلى الصدوق، مضافا إلى ظهور ضعفه ~~بما ذكره العلامة المشار إليه من كون الصدوق من رواة الكافي. # وما لو قيل - من أنه يمكن أن يكون والد الصدوق أيضا من رواة الكافي - ~~واضح الفساد. # وبالجملة، فقوله: ابن بابويه جزء الرواية السابقة، بناء على ما عن الوافي ~~وبعض الأفاضل، وعلى غير ذلك من الوجوه الثلاثة المتقدمة من قبيل رأس السند، ~~ومن هذا أنه لم يأت في البحار بذكر تلك الفقرة في ذيل الرواية المتقدمة وإن ~~لم يذكرها في صدر السند؛ لعدم النقل عن الكافي؛ إذ الرواية في البحار (1) ~~منقولة عن منتخب البصائر والبصائر. # هذا، وتعليل التصحيف من العلامة المشار إليه بقلة التدرب بأساليب يناسب ~~المقام، وإنما يناسب ما لو كان الكلام في أمر لفظي بحسب القواعد والأوضاع ~~اللغوية أو القواعد النحوية أو الصرفية. # وقد حررنا الكلام أيضا في الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن الحسين ~~بن محمد، والله العالم. # PageV04P032 ### ||| فائدة 2 [في لفظ " ابن طاووس "] # ابن طاووس يطلق على ثلاثة ~~أشخاص: # الأول: السيد جمال الدين أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر الحسيني الطاووس ~~الحسيني، وهو من كان له كتاب به اسمه: " حل الإشكال " على ما قيل، لخص فيه ~~كتبا خمسة: # منها: كتاب ابن الغضائري، وكان منحصرا في خطه، وتطرق الضياع على بعض ~~أجزائه، فحرره صاحب المعالم ب‍ " التحرير الطاووسي ". # ومنها: رجال الشيخ وفهرسته. # ومنها: كتاب الكشي، أي: الكتاب المذكور، وهو الذي كان عند العلامة، وتطرق ~~الاشتباه على العلامة على حسب ما وقع من الاشتباه على ابن طاووس على ما ~~ذكره الشهيد ms1108 الثاني في بعض تعليقات الخلاصة، وكذا نجله في المنتقى قال: # العلامة لا يتجاوز في المراجعة كتاب السيد غالبا، فصار ذلك سببا لوقوع ~~الخلل في كتابه. (1) ولذلك شواهد عرفنا في خلال التصفح للكتابين. # وكذا كان عند الشهيد الثاني، وتطرق عليه الاشتباه، على حسب ما وقع من ~~الاشتباه على ابن طاووس، على ما ذكره نجله الزكي في بعض الموارد في ~~المنتقى، على ما ببالي. # ومن مصنفات ابن طاووس المشار إليه: البشرى، والملاذ، وهو المشهور بكونه ~~أستاذ العلامة. # ثم إنه قد عد في البحار من كتب جمال الدين: عين العبرة في غبن العترة. ~~(2) # PageV04P033 # وذكر صاحب الحدائق في أنيسه أنه عبر عن نفسه في هذا الكتاب ب‍ " عبد الله ~~بن إسماعيل الكاتب " تقية. (1) الثاني: رضي الدين علي بن موسى بن جعفر، ومن ~~مصنفاته مهج الدعوات، والإقبال، وأمان الأخطار، وفتح الأبواب. # ولعله ربما زعم بعض الأفاضل كونه صاحب الرجال المحرر ب‍ " التحرير ~~الطاووسي " وهذا أخو الأول كما يظهر من اتحاد والدهما وجدهما. # هذا، وقد ذكر صاحب الحدائق في أنيسه أن رضي الدين عبر عن نفسه في كتاب ~~الطرائف ب‍ " عبد المحمود " تقية. (2) الثالث: غياث الدين عبد الكريم بن ~~أحمد، وله فرحة الغري، وقد عده ابن داود (3) من كتبه، وعده في آخر الوسائل ~~(4) من الكتب المعتمدة التي نقل عنها. # وفي ترجمته أنه استقل بالكتابة، واستغنى عن المعلم، وعمره إذ ذاك أربع ~~سنين. (5) وظاهر الفاضل الأسترآبادي - كابن داود - انحصار ابن طاووس في ~~الأول والأخير؛ (6) إذ لم يأت أحد منهما بعنوان للأوسط، مع اشتهار مهجه ~~وإقباله. # وظاهر البحار الانحصار في الأخيرين، مع كمال اشتهار الأول. # وقد أجاد السيد السند التفرشي حيث عنون كلا من الثلاثة. (7) وعن بعض ~~إطلاق ابن طاووس على علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس صاحب المزار. # PageV04P034 # والظاهر أن البعض هو صاحب المشتركات، حيث إنه عد رضي الدين صاحب المهج ~~غير علي بن موسى بن جعفر صاحب المزار. (1) ورد عليه في رياض العلماء باتحاد ~~صاحب المزار والمهج. (2) وبعد فقد ذكر في البحار لعلي ms1109 خلفا صاحب زوائد ~~الفوائد، وقال: " لا أعرف اسمه ". (3) ونقل في زاد المعاد عن زوائد الفوائد ~~رواية في غسل بعض الرواة في تاسع ربيع الأول، وهو المعروف ب‍ " عيد بابا ~~شجاع الدين ". (4) ثم إنه قال العلامة في آخر الإجازة لبني زهرة: " وأجزت ~~لهم أن يرووا عني وعن والدي والسيد رضي الدين وجمال الدين بن طاووس " (5) ~~إلى آخره، ومقتضاه أن الأولين من أبناء طاووس من مشايخ الإجازة للعلامة. ### ||| فائدة: 3 [في لفظ " العقيقي "] # قد حكى العلامة في الخلاصة ~~عن العقيقي كرارا بل كثيرا، وقال في ترجمة جابر بن يزيد: (6) [قال السيد ~~علي بن أحمد العقيقي العلوي] وقال في ترجمة سدير بن حكيم: " قال السيد علي ~~بن أحمد العقيقي " (7) وقال في ترجمة # PageV04P035 # عبد الرحمن بن أبي عبد الله: " قال علي بن أحمد العقيقي " (1) وقال في ~~ترجمة عيسى بن عبد الله بن سعد: " قال علي بن أحمد العقيقي ". (2) وقال ~~النجاشي في ترجمة زياد بن عيسى: " وقال العلوي العقيقي ". (3) وحكى عنه ابن ~~داود كرارا بل كثيرا أيضا، (4) وجعل " عق " رمزا عنه، (5) لكنه عبر عنه ب‍ ~~" علي بن أحمد العقيقي " في ترجمة ام الأسود من أواخر الجزء الأول. (6) ~~وحكى ابن الغضائري في ترجمة الحسن بن محمد بن يحيى - على ما في الخلاصة (7) ~~- أن له كتبا مشهورة. # وربما يقال: إنه يظهر من هذا كمال اعتبار العقيقي واعتبار كتبه بواسطة ~~سكوت ابن الغضائري عن تضعيفه أو تضعيف كتبه؛ قضية كثرة تضعيفه. # لكنه يضعف - بعد ضعف دعوى كثرة التضعيف، كما يظهر بالرجوع إلى رسالتنا ~~المعمولة في باب ابن الغضائري - بأن ترجمة الحسن بن محمد بن يحيى إنما هي ~~محل التعرض لحاله ليس إلا، فلا دلالة في سكوت ابن الغضائري عن تضعيف ~~العقيقي على عدم ضعفه، كيف! والمدار في المقالة المذكورة على التمسك بمفهوم ~~البيان، ومفهوم البيان إنما يتأتى التمسك به لو كان ترك الذكر في مقام ~~البيان، والسكوت عن ذكر شيء في حق شخص بعد ذكره بالمناسبة في ترجمة شخص ليس ~~من السكوت في مقام البيان؛ إذ ترجمة الشخص ms1110 الثاني لا تكون مقام البيان ~~بالنسبة إلى الشخص الأول، فلا دلالة فيه على نفي السكوت عن ذكره. # PageV04P036 # وقال الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة عند الكلام في ترجمة سدير بن ~~حكيم: والعقيقي حاله معلومة. (1) وحكى الشيخ في الفهرست في ترجمة علي بن ~~أحمد أنه قال ابن عبدون: إن في أحاديث العقيقي مناكير. (2) ونقله في ~~الخلاصة في ترجمة علي بن أحمد - في القسم الثاني - عن الشيخ. (3) وعن الشيخ ~~في الرجال: أنه مخلط. (4) وقد عدله ابن شهر آشوب في معالم العلماء كتبا، ~~منها: الرجال، (5) ولم يذكر له مدحا ولا ذما. # وعن العلامة المجلسي في الوجيزة تضعيفه. (6) وذكر صاحب رياض العلماء بخطه ~~أن العقيقي يطلق في الأغلب على الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن علي بن محمد ~~بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي العقيقي المعروف، ~~وهو صاحب كتاب الرجال. وقد يطلق على والده، وله أيضا كتاب التأريخ. والولد ~~- أعني: أبا الحسن، وهو علي - مطعون فيه عند علماء الرجال، لكن روى الصدوق ~~في كمال الدين، (7) والشيخ في كتاب الغيبة (8) مدحا عظيما له، ويدل على ~~جلالة قدره عند القائم (عليه السلام). وروى الشيخ عنه بواسطتين، وقال: إنه ~~مخلط. ويروي الشيخ عن والده أحمد بن علي بثلاث # PageV04P037 # وسائط، ولكن لم يطعن فيه أحد، وقد يعبر عن الوالد ب‍ " أحمد بن علي ~~العلوي العقيقي " كما في رجال الشيخ، وكذا قد يعبر عن الوالد ب‍ " علي بن ~~أحمد العقيقي " كما في كتب الرجال. (1) ومال المحقق الشيخ محمد إلى ضعفه. ~~ويأتي كلامه. # وقد عنونه الفاضل الأسترآبادي والسيد السند التفرشي. (2) وقال السيد ~~السند النجفي: العقيقي - صاحب الرجال - هو أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن ~~عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (3) ولا يذهب ~~عليك أن فيه سقطا من جانب الصدر، حيث إن صاحب الرجال هو علي بن أحمد، كما ~~يظهر مما مر، لا أحمد، كما هو مقتضى العبارة المذكورة، وقد انطبق على ~~العبارة المذكورة ms1111 نسختان إحداهما في كمال الصحة، فلا اعتداد باحتمال السقط ~~في الباب. # وأيضا فيه زيادة من جانب الذيل؛ إذ عبد الله ابن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب - كما فيما سمعت من عبارة رياض العلماء - لا ابن الحسين بن علي بن ~~الحسين ابن علي بن أبي طالب، كما في عبارة السيد السند النجفي؛ لوضوح زيادة ~~الواسطة بين الحسين وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث إن علي بن الحسين ~~ليس ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام). # اللهم إلا أن يكون الأمر في عبارة رياض العلماء من باب النسبة إلى الجد، ~~فقد سقط الواسطة في عبارة رياض العلماء ولا سيما مع تقدم الزيادة على ~~النقصان، إلا أن السكون هنا إلى النقصان أزيد؛ لكون العبارة المنقولة من ~~رياض العلماء بخط مؤلفه، كما يظهر مما مر، وإن كان العبارة المنقولة عن ~~السيد السند النجفي قد انطبق عليها نسختان إحداهما في كمال الصحة. # PageV04P038 # وقيل: إنه من أجلة العلماء الإمامية والفقهاء الاثني عشرية. (1) أقول: إن ~~الظاهر أن التضعيف من الوجيزة (2) - كالشهيد في بعض تعليقات الخلاصة - مبني ~~على ما ذكره الشيخ في الرجال من أنه مخلط، وما نقله في الفهرست عن ابن ~~عبدون من أن في أحاديثه مناكير. # لكن دلالة نسبة التخليط إلى الراوي على سوء الاعتقاد غير ثابتة. وقد ~~حررنا الكلام في باب التخليط في بعض الفوائد المستطرفة في الرسالة المعمولة ~~في باب محمد بن الحسن المذكور في بعض أسانيد الكافي. مع أن سوء الاعتقاد لا ~~يضر باعتبار الخبر ولو بناء على حجية الظنون الخاصة؛ لعدم اشتراط الإيمان ~~في اعتبار الخبر. # على أن الظاهر أن نسبة التخليط إليه من الشيخ في الرجال مبنية على نسبة ~~اشتمال أحاديثه على المناكير من ابن عبدون، ودلالة اشتمال الحديث على ~~المناكير على ضعف الحال غير ثابتة، بل الاشتمال على المناكير لا يوجب ضعف ~~الحال ولا ضعف الخبر، بناء على كون المقصود بالمنكر ما لا يفهمونه ولم يكن ~~موافقا لعقولهم، كما فسر به المولى التقي المجلسي نقلا، ولا أقل من ms1112 احتمال ~~كون المقصود بالمنكر ما ذكر، فلا يثبت ضعف الخبر، فضلا عن ضعف الحال. # مضافا إلى أن الظاهر كونه إماميا بواسطة الغلبة، فضلا عن كون كتاب ~~النجاشي موضوعا لذكر الإماميين، كما هو مقتضى كلامه في ديباجة كتابه، كما ~~قيل. # إلا أن يقال: إن الغرض من كلامه إنما هو كون كتابه موضوعا لعقد العنوان ~~للإمامي، وهذا لا ينافي ذكر كلام غير الإمامي في أثناء الترجمة، مع أن ~~الفهرست غير موضوع لعقد العنوان للإمامي، كما حررناه في الأصول وبعض ~~الرسائل. # لكن نقول: إنه روى في إكمال الدين - في الباب المعقود لذكر التوقيعات ~~الواردة # PageV04P039 # من القائم (عليه السلام) - حديثا حكم بعض الأصحاب بحسنه، وهو يقتضي كمال ~~رفعة رتبته. (1) إلا أن يقال: إن نفسه من رجال السند، فالأمر من باب ~~الشهادة للنفس، فلا عبرة به. # لكن يمكن القول بأن غاية الأمر في الشهادة للنفس كون الأمر من باب الخبر ~~الضعيف، فينجبر بما ينجبر به ضعف الخبر، ومن الامور الداخلة والخارجة، ومن ~~الامور الداخلة طول المضمون، فإنه يوجب جبر ضعف الخبر، وكذا يوجب ترجيح أحد ~~الخبرين المتعارضين على الآخر، ومن جبر الضعف بطول المضمون ما اتفق في بعض ~~الأخبار الدالة على وقوع النقص والتحريف في الكتاب من طول المضمون، كما ~~حررناه في الأصول، والخبر الذي رواه العقيقي لا يخلو عن طول المضمون. # إلا أن يقال: إن غاية الأمر في باب طول المضمون تطرق الظن بالصدور في ~~الجملة، لا الظن بصدور كل واحد من أجزاء الخبر، فغاية الأمر انجبار ضعف ~~السند في الجملة، فلا جدوى في طول مضمون خبر العقيقي. # إلا أن يقال: إن الخبر المذكور فيه فقرات يكفي بعضها في الشهادة على رفعة ~~الرتبة. # ثم إنه قد حكى بعض الأصحاب: أن العلامة في الخلاصة كثيرا ما يدرج الراوي ~~في المقبولين؛ لمجرد المدح من العقيقي. (2) لكنه ينافي ذكر العقيقي في ~~الخلاصة في القسم الثاني، (3) إلا أنه ليس بغريب من الخلاصة؛ لكثرة ~~اشتباهات العلامة فيها، وقد استوفينا اشتباهات العلامة في الخلاصة في ~~الرسالة المعمولة في حال النجاشي. ms1113 # ثم إنه قد وقع " العقيقي " في سند التهذيب - على ما في بعض النسخ - فيما ~~رواه - في باب المياه وأحكامها من أبواب زيادات الطهارة - عن محمد بن علي ~~بن محبوب عن علي بن محمد العلوي عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل رعف، فامتخط، فصار ذلك الدم قطعا # PageV04P040 # صغارا، (1) إلى آخره. # قال المحقق الشيخ محمد إشارة إلى علي بن محمد: وهو العقيقي، وحاله أنه ~~غير موثق بل مذموم. (2) لكن ظاهره يقتضي انطباق النسخ كلا أو جلا على محمد ~~بن علي، كما أن المذكور في سند الاستبصار هو محمد بن علي، (3) وقد وقع " ~~علي بن محمد " في بعض أسانيد إكمال الدين في باب ذكر من هنأ أبا محمد الحسن ~~بن علي بولادة ابنه القائم سلام الله عليه. (4) ### ||| فائدة 4 [في الحسن بن علي بن بنت إلياس] # كلما وقع في الأسانيد " الحسن بن علي بن بنت ~~إلياس " فهو الحسن بن علي الوشاء، بشهادة ما ذكره النجاشي (5) والشيخ في ~~الرجال والفهرست، (6) والعلامة في الخلاصة في ترجمة الحسن بن علي بن زياد ~~الوشاء من أنه ابن بنت إلياس، (7) وبشهادة ما ذكره الفاضل الأسترآبادي (8) ~~والسيد السند التفرشي في باب الكنى: من # PageV04P041 # أن ابن بنت إلياس هو الحسن بن علي الوشاء. (1) ومن أخبار الحسن بن علي ~~ابن بنت إلياس ما رواه في التهذيب - في أواخر زيادات الزكاة - عن أبي ~~العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني عن أبي جعفر محمد بن ~~المفضل بن إبراهيم الأشعري، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد، وهو الوشاء ~~الخزاز، وهو ابن بنت إلياس، وكان وقف ثم رجع، فقطع. (2) قوله: " وكان وقف ~~ثم رجع فقطع " قد احتمل كونه من الشيخ، وكونه من ابن عقدة، وكونه من الراوي ~~عن الوشاء، وهو محمد بن المفضل بن إبراهيم. # قوله: " فقطع " أي قطع بالإمامة. # وكذا ما رواه في الاستبصار - في باب مقدار ما يحرم من الرضاع - عن علي بن ~~الحسن بن فضال عن ms1114 الحسن بن علي بن بنت إلياس عن عبد الله بن سنان، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، (3) إلى آخره. ### ||| فائدة 5 [في لفظ " النعماني "] # قد حكى [في] رياض العلماء: # أن النعماني في أغلب الإطلاقات هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر ~~الكاتب الشهير بالنعماني: المعروف بابن أبي زينب، الفاضل # PageV04P042 # العالم، تلميذ محمد بن يعقوب الكليني، وصاحب كتاب الغيبة وغيرها، وهو ~~المعتمد عليه عند الأصحاب، والمعول على كتابه في الغيبة في النقل عنه، ~~ويروي عن جماعة اخرى من الخاصة والعامة، منهم ابن عقدة الزيدي. # قال: # ثم إن النعماني والصفواني معاصران، وكل منهما ضبط نسخة الكافي للكليني ~~شيخهما، ولذلك ترى أنه يقع في الكافي كثيرا: وفي نسخة النعماني كذا، وفي ~~نسخة الصفواني كذا. # وقد يطلق على الشيخ أحمد بن داود النعماني، وهو أيضا من جملة أصحابنا، له ~~مؤلفات، منها كتاب رفع الهموم والأحزان، نسبه إليه السيد ابن طاووس في مهج ~~الدعوات، وعول عليه، ونقل عنه، ولم أجده في كتب الرجال. (1) أقول: إن من ~~قوله: " في نسخة الصفواني " قوله في باب الإشارة والنص على الحسن بن علي، ~~(2) وقوله في باب الإشارة والنص على علي بن الحسين (عليهما السلام)، (3) ~~وقوله في باب النص والإشارة على أبي الحسن الثالث (عليه السلام)، (4) وقوله ~~في باب إثبات الإمامة في الأعقاب وأنها لاتعود في أخ ولا عم ولا غير هما من ~~القرابات. (5) ثم إن الصفواني هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن ~~صفوان بن مهران، فهو من أعقاب صفوان، ولهذا نسب إلى صفوان. # وقد ذكر النجاشي في ترجمته: أنه كانت له منزلة عند السلطان، وناظر قاضي # PageV04P043 # موصل في الإمامة بين يدي السلطان، فانتهى الأمر إلى المباهلة، فتباهلا، ~~وجعل الكف في الكف، ثم القاضي لما قام من موضع المباهلة حم، وانتفخ الكف ~~الذي مده للمباهلة واسودت، ثم مات من الغد. (1) ### ||| فائدة 6 [في لفظ " المسمعي "] # المسمعي يطلق على مسمع بن عبد الملك - كمنبر - وهو ثقة، ~~وعلى عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، وهو ms1115 ضعيف، وعلى محمد بن عبد الله، وهو ~~مجهول، إلا أن الأول أظهر. # وقد وقع المسمعي في طريق الصدوق إلى المعلى بن الخنيس. (2) وجرى العلامة ~~على تصحيح الطريق المذكور، وهو مبني على حمل المسمعي على ابن عبد الملك. # وعن خط الشهيد عن يحيى بن سعيد أن " كردويه " و " كردين " - بكسر الكاف ~~وسكون الراء وكسر الدال المهملة - اسمان لمسمع بن عبد الملك. (3) ويرشد ~~إليه أنه روى في الفقيه في باب من يجب رد شهادته ومن يجب قبول شهادته عن ~~مسمع بن كردين، وفي باب الصيد والذبائح عن كردين المسمعي، (4) وأنه روى في ~~الكافي والتهذيب في تجهيزات الميت عن مسمع كردين، (5) لكن في # PageV04P044 # الفقيه في باب ما يستحب من الدعاء في كل صباح ومساء: وروى مسمع بن كردين. ~~(1) ولفظة " ابن " سهو من الناسخ. # لكن عن بعض النسخ: " مسمع بن زيد " وعن بعض النسخ: " ابن رزين " وقد ~~يقال: " مسمع بن مالك ". # وقد ذكر في مشيخة الفقيه طريقا إلى مسمع بن مالك، إلى أن قال: ويقال عن ~~الصادق (عليه السلام): قال له أول ما رآه: " ما اسمك؟ " قال: مسمع، فقال: " ~~ابن من؟ " قال: # ابن مالك، فقال: " بل أنت مسمع بن عبد الملك ". (2) قال العلامة المجلسي ~~في الحاشية بخطه الشريف: لعله لكراهة اسم مالك، كما ورد في غيره. (3) ~~ويحتمل أن يكون (عليه السلام) علم أنه كان يقال لأبيه: " عبد الملك " أيضا، ~~فذكره على سبيل الإعجاز. # وفي بعض أسانيد التهذيب - في باب السنة في عقود النكاح - في بعض النسخ ~~المعتبرة: رواية مسمع عن عبد الملك، ولفظة " عن " غلط موقع " ابن ". (4) ~~وفي بعض أسانيد التهذيب في كتاب الجهاد في باب ارتباط الخيل: رواية عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن مسمع بن عبد الملك، (5) وفي باب ديات الأعضاء ~~والجوارح والقصاص فيها: رواية عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد ~~الملك. (6) وفي بعض أسانيد التهذيب في باب الكفارة عن خطأ المحرم وتعديه # PageV04P045 # الشروط: رواية ابن رئاب عن مسمع أبي سيار. (1) وعنون الكشي: مسمع بن مالك ~~كردين أبي ms1116 سيار. (2) وروى في ترجمة يزيد بن معاوية بالإسناد عن مسمع كردين ~~أبي سيار. (3) ### ||| فائدة 7 [في لفظ " ابن زهرة "] # ابن زهرة هو ~~السيد عز الدين أبو المكارم الحلبي حمزة بن زهرة. # قال في الذكرى عند الكلام في صلاة الجماعة: # وقال السيد عز الدين أبو المكارم حمزة بن زهرة: ولا يصح الائتمام بالأبرص ~~والمحدود والزمن والخصي والمرأة إلا لمن كان مثلهم، بدليل الإجماع وطريقة ~~الاحتياط، ويكره الائتمام بالأعمى والعبد، ومن يلزمه التقصير، ومن يلزمه ~~الإتمام، والمتيمم، إلا لمن كان مثلهم. (4) وقال السيد الداماد في ضوابط ~~الرضاع: وكذلك السيد عز الدين حمزة بن علي بن زهرة. (5) وقال في الأمل في ~~باب الكنى: ابن زهرة حمزة بن علي. (6) وعن ابن شهر آشوب في معالم العلماء: ~~أن ابن زهرة حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي، وكتابه غنية النزوع. (7) # PageV04P046 # ثم إنه قد حكى السيد الداماد في ضوابط الرضاع: أن ابن زهرة الحسيني ~~الحلبي عم قدوة المذهب السيد السعيد محيي الدين أبي حامد محمد بن عبد الله ~~بن علي بن زهرة. # وأيضا حكى في رياض العلماء - كما يأتي - عن بعض نسبة الوسيلة إلى السيد ~~حمزة، يعني ابن زهرة، قال: وهو غلط فاحش. ### ||| فائدة 8 [في لفظ " ابن حمزة "] # قال في رياض العلماء بخطه: # ابن حمزة المراد به في الأغلب هو الشيخ الأجل الفقيه عماد الدين أبو جعفر ~~محمد بن علي بن حمزة المشهدي الطوسي، المعروف بابن حمزة، وبأبي جعفر ~~الثاني، وبأبي جعفر الطوسي المتأخر، صاحب الوسيلة في الفقه وغيره من ~~المؤلفات. # وقد يطلق نادرا على الشيخ نصير الدين علي بن حمزة بن الحسن بن علي ~~الطوسي. # ويطلق أيضا على الشيخ نصير الدين عبد الله بن حمزة بن الحسن بن علي ~~الطوسي المشهدي أستاد قطب الدين والكيدري، وهما أيضا من سلسلة ابن حمزة ~~الأول. # وقد سها شيخنا المعاصر في باب الكنى من أمل الآمل وغيره في غيره، فجعلوا ~~المشهور بابن حمزة هو الشيخ الجليل الحسن بن حمزة الحلبي، بل نسب بعضهم ~~كتاب الوسيلة إلى السيد حمزة، ms1117 وهو غلط فاحش، وما أوردناه أولا هو المصرح به ~~في كلام جماعة من أكابر الأصحاب. (1) # PageV04P047 # أقول: إنه يتراءى بادئ الرأي - أن ابن حمزة الثاني والد ابن حمزة الأول، ~~لكن قوله: " وهما أيضا من سلسلة ابن حمزة الأول " يضايق عنه؛ إذ لا يطلق ~~على والد الشخص أنه من سلسلته، فعلي بن حمزة في الثاني غير علي بن حمزة في ~~الأول. ### ||| فائدة 9 [في لفظ " ابن الوليد "] # قد عنون النجاشي محمد بن ~~الحسن بن أحمد بن الوليد. (1) وعنون الشيخ في الفهرست محمد بن الحسن بن ~~الوليد. (2) وجمع الفاضل الأسترآبادي بين العنوانين، لكن ذكر في العنوان ~~الثاني: أنه تقدم بعنوان محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. (3) وربما توهم ~~من تعداد العنوان كون الغرض المغايرة. # وليس بشيء؛ إذ ما ذكره في العنوان الثاني - وقد سمعت - مظهر عن الاتحاد، ~~بل صريح فيه. # ويرشد إلى الاتحاد ما ذكره بعض الأعلام - نقلا - من اختلاف تعبير الصدوق ~~عنه بالتعبير عنه بالوجهين المذكورين، أعني: محمد بن الحسن بن أحمد بن ~~الوليد، وكذا التعبير بمحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن الوليد. # وقد عنون السيد السند التفرشي عنوانا واحدا، ونقل عن " جش " و " ست ". ~~(4) ولعله لم يتفطن باختلاف عنوان النجاشي والشيخ، باشتمال عنوان النجاشي ~~على أحمد، دون عنوان الشيخ. # PageV04P048 # وبالجملة، محمد بن الحسن المذكور شيخ الصدوق، وقد تكثر روايته عنه في ~~العيون وإكمال الدين، معبرا بمحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. (1) وقال في ~~الفقيه في باب أحكام السهو في الصلاة: وكان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد ~~يقول: أول درجة الغلو نفي السهو عن النبي (صلى الله عليه وآله). (2) وقال ~~في بحث صوم التطوع في خبر صلاة يوم الغدير: كل ما لم يصححه شيخنا محمد بن ~~الحسن، ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو متروك غير صحيح. (3) وقال في العيون ~~في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) في صفة النبي (صلى الله عليه وآله): ~~وكان شيخنا محمد بن الحسن سئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي. ms1118 (4) وربما ~~قيل: إن شيخ الصدوق أحمد بن محمد بن الحسن بن وليد. (5) وهو غفلة واضحة، ~~نعم، هو شيخ الشيخ المفيد. ### ||| فائدة 10 [في لفظ " الأشاعرة "] # قد ذكر النجاشي في ترجمة ~~محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري: أنه شيخ القميين، ووجه ~~الأشاعرة. (6) قيل: إن المقصود بالأشاعرة هو الأشعريون، وهم جماعة من ~~القميين، # PageV04P049 # لا الأشاعرة المقابلة للمعتزلة. # وهو الظاهر؛ قضية أن كتاب النجاشي مقصور على الإماميين، مع أن الأشعري ~~المقابل للمعتزلي كيف يمكن أن يكون شيخ القميين؟!. ### ||| فائدة 11 [في لفظ " الهمزة رياضة "] # روى الشيخ في الفهرست، ~~(1) وكذا النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب عن بعض أنه قال: ما رأيت أحدا أقرأ ~~منه، وكان يقول: الهمزة رياضة. (2) قال في المعراج: معنى قوله: " الهمزة ~~رياضة " أن الهمزة فيه نبر وشدة، والإفصاح به يحتاج إلى رياضة، أو المراد ~~تخفيفها. (3) قوله: " نبر " قال في المصباح: نبرت الحرف نبرا هذا من باب ~~ضرب: همزته. # قال ابن الفارس: النبر في الكلام: الهمز، وكل شيء رفع نبر، ومنه المنبر، ~~لارتفاعه. (4) انتهى، ففي الهمزة همز. ### ||| فائدة 12 [في حديث مولد الإمام السجاد (عليه السلام)] # روى في ~~الكافي في باب مولد علي بن الحسين (عليهما السلام) بالإسناد عن حفص بن # PageV04P050 # البختري عمن ذكره عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: # لما مات علي بن الحسين (عليهما السلام) جاءت ناقة له من الرعي حتى ضربت ~~بجرانها على القبر، وتمرغت عليه، فأمرت [بها فردت] إلى مرعاها، وإن أبي ~~(عليه السلام) كان يحج عليها، ويعتمر ولم يقرعها قط. ابن بابويه. (1) قوله ~~(عليه السلام): " بجرانها " قال في القاموس: وجران البعير - بالكسر -: مقدم ~~عنقه من مذبحه إلى منحره. (2) قوله: " ابن بابويه " عن الوافي أنه احتمل أن ~~يكون: أين، بمعنى المكان، وأبويه، بمعنى والديه، يعني: أنى لأحد مثل أبويه، ~~فيكون المراد أنه لا يوجد مثل أبويه في الشرف، ولهذا كان كذلك. (3) وفيه: ~~أنه مخالف لإطباق النسخ، مع أنه مشتمل على تجشم تام في إفادة المرام، بل هو ~~فاقد النظير في الأخبار. # وعن ms1119 بعض: أنه قرأ " ابن بابويه " أي ابن شهر بانويه، صارفي الفضل إلى هذه ~~المرتبة. # وفيه: أنه أيضا مخالف لإطباق النسخ، مع أنه أيضا مشتمل على مزيد التجشم ~~في إظهار المقصود، بل التجشم فيه أزيد من التجشم في سابقه. # وعن بعض: أن المراد علي بن بابويه، والكلام كلام التلميذ الذي جمع ~~الكافي، أي كان هذا الخبر في نسخة علي بن بابويه، ولم يكن في نسخة غيره. # ويحتمل رواية الكليني [عنه]. (4) وفيه: أن الظاهر من " ابن بابويه " هو ~~الصدوق. والاحتمال المذكور مدفوع: # PageV04P051 # بأنه لو كان الأمر كذلك لقال: " علي بن بابويه عن الحسين بن محمد " إلى ~~آخره، مع أنه قال بعد قوله " ابن بابويه ": الحسين بن محمد، إلى آخره، فصدر ~~السند اللاحق إنما هو الحسين بن محمد، وهذا ينافي كون صدر السند هو ابن ~~بابويه بكونه مرويا عنه، مع أنه لم تتفق رواية الكليني عن علي بن بابويه في ~~غير هذا الموضع المشتبه حاله، ومن البعيد غاية البعد انفراد الراوي خصوصا ~~مثل الكليني برواية واحدة. # وجرى العلامة المجلسي في الحاشية بخطه الشريف على أن المراد هو الصدوق؛ ~~تعليلا بأن الصدوق من رواة الكافي، كما هو المذكور في إجازات الأصحاب، ولما ~~كانت النسخ التي رواها التلامذة عن الكليني مختلفة في بعض المواضع، فعرض ~~الأفاضل المتأخرون عن عصرهم نسخ الكتاب بعضها على بعض، فما كان فيها من ~~اختلاف أشاروا إليه كما في عرض الكتاب على نسخة الصفواني ونسخة النعماني، ~~وهو أيضا إشارة إلى أن الحديث المذكور إنما كان في نسخة الصدوق. (1) قوله: ~~" كما هو المذكور في إجازات الأصحاب " الغرض إجازة أن يروي الصدوق عن ~~الكليني في الكافي، وهي غير عزيزة، فهي بمجردها لا تنفع في رفع الإشكال، ~~والله العالم. # PageV04P052 ### | 27 - رسالة في " محمد بن قيس " # PageV04P053 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم وبعد، فهذه ~~كلمات في " محمد بن قيس " فنقول: إنه قد عنون النجاشي محمد بن قيس أبا نصر ~~الأسدي، فقال: # أحد بني نصر (1) بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن ms1120 أسد، وجه من ~~وجوه العرب بالكوفة، وكان خصيصا بعمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ~~وكان أحدهما أنفذه إلى بلاد الروم في فداء المسلمين، روى عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (عليهما السلام)، وله كتاب في قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~وله كتاب آخر نوادر. (2) وعنون محمد بن قيس البجلي فقال: وله كتاب يساوي ~~كتاب محمد بن قيس الأسدي. (3) وعنون محمد بن قيس الأسدي أبا عبد الله مولى ~~لبني نصر أيضا، فقال: # وكان خصيصا ممدوحا. (4) وعنون محمد بن قيس الأسدي أبا أحمد، فقال: ضعيف، ~~روى عن # PageV04P055 # أبي جعفر (عليه السلام). وذكر طريقه إليه، وهو ينتهي إلى يحيى بن زكريا ~~الحنفي. (1) وعنون محمد بن قيس أبا عبد الله البجلي، فقال: ثقة، عين، كوفي، ~~روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، له كتاب القضايا، المعروف، ~~روى عنه عاصم بن حميد الحناط، ويوسف بن عقيل. (2) وقوله: " عبيد ابنه " (3) ~~قد اختلفت النسخ فيه، ففي بعضها: " ابنه " كما سطرناه، وفي بعضها: " الله " ~~مكان " ابنه " فالاسم عبيد الله، لا عبيد، كما هو الحال على الأول، والظاهر ~~أن الصحيح هو الأول. # وعنون الشيخ في الرجال في أصحاب الصادق (عليه السلام) محمد بن قيس أبا ~~نصر الأسدي الكوفي، فقال: [ثقة] ثقة. (4) وعنون محمد بن قيس أبا قدامة ~~الأسدي الكوفي. (5) وعنون محمد بن قيس أبا عبد الله. (6) وعنون محمد بن قيس ~~البجلي الكوفي، فقال: أسند عنه صاحب المسائل التي يرويها عنه عاصم بن حميد. ~~(7) وعنون الشيخ في الرجال أيضا في أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي ~~أصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام) محمد بن قيس الأنصاري. (8) وعنون ~~الشيخ في الفهرست محمد بن قيس البجلي، وذكر أن له كتاب قضايا # PageV04P056 # أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر طريقه إلى ذلك الكتاب، وذكر أن له ~~أصلا، وذكر طريقه إلى الأصل بالإسناد عن ابن أبي عمير عن محمد بن قيس، وذكر ~~أن له رواية محمد بن سنان، وذكر طريقه إلى تلك الرواية بالإسناد عن ابن أبي ~~عمير عن محمد ms1121 بن قيس. (1) وعنون محمد بن قيس، وذكر أن له كتابا، وذكر طريقه ~~إلى الكتاب بالإسناد عن ابن أبي عمير عن محمد بن قيس. (2) ولعل الظاهر ~~اتحاد محمد بن قيس المذكور أولا ومحمد بن قيس المذكور ثانيا بملاحظة انتهاء ~~الطريق إلى ابن أبي عمير في الطريق إلى أصل محمد بن قيس المذكور أولا، وكذا ~~في الطريق المذكور ثانيا، بل تعدد العنوان مع اتحاد المعنون غير عزيز من ~~الشيخ في الرجال. # وعنون العلامة في القسم الأول (3) من الخلاصة محمد بن قيس الأسدي أبا عبد ~~الله، فقال: مولى لبني نصر، وكان خصيصا ممدوحا. (4) وعنون محمد بن قيس ~~الأسدي أبا نصر، فقال: ثقة، وجه من وجوه العرب، روى عن الباقر والصادق ~~(عليهما السلام)، ذكرناه فيما مضى. (5) # PageV04P057 # وعنون محمد بن قيس البجلي، فقال: وله كتاب يساوي كتاب محمد بن قيس الأسدي ~~أبي عبد الله، وهذا محمد بن قيس البجلي يكنى أبا عبد الله أيضا، وهو ثقة، ~~عين، كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السلام). (1) (وعنون ~~محمد بن قيس أبا أحمد، (2) فقال: ضعيف روى عن أبي جعفر (عليه السلام)). (3) ~~قوله: " ذكرناه فيما مضى " المقصود به ما ذكره في أوائل باب الميم قال: # محمد بن قيس أبو نصر - بالنون - الأسدي من أصحاب الصادق (عليه السلام) ~~ثقة ثقة. (4) وربما جرى الفاضل الأسترآبادي على كون المقصود هو ما ذكره في ~~العنوان السابق المتصل بهذا العنوان. (5) وفيه: أن الظاهر من العبارة ~~المذكورة طول الفصل بين هذا العنوان والعنوان السابق عليه، فالحمل على ما ~~ذكر في العنوان السابق المتصل به خلاف الظاهر، ولم يعهد عبارة مثل تلك ~~العبارة من أحد في مثل المقام، مع أنه قد ذكر في هذا العنوان وثاقة محمد بن ~~قيس، وذكر في العنوان المتصل بهذا العنوان المدح، والمخالفة بين الوثاقة ~~والمدح تمانع عن كون المقصود هو ما ذكر في العنوان المتصل بهذا العنوان. # وربما أورد عليه: بأنه لم يذكر في العنوان المتصل بهذا العنوان الوثاقة، ~~ولا الرواية عن الباقرين (عليهما السلام)، ولا كونه وجها ms1122 من وجوه العرب، ~~فالمقصود ذكر ما ذكره في هذا العنوان فيما مضى في الجملة، وهو الوثاقة. (6) # PageV04P058 # نعم، بين ما ذكره في هذا العنوان وبين ما ذكره في العنوان المتصل به ~~مخالفة تامة، فلا مجال لحمل العبارة على كون المقصود ما ذكره في العنوان ~~المتصل بهذا العنوان. # هذا، وقد أخذ المدح من النجاشي، (1) وأخذ التوثيق وكونه من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام) من الشيخ، (2) لكنه ذكر كونه من أصحاب الباقر والصادق ~~(عليهما السلام)، (3) والشيخ وذكره في أصحاب الصادق (عليه السلام)، (4) ~~ومقتضاه الاختصاص بالصادق (عليه السلام)، فلا يتأتى الاتحاد بين المأخوذ ~~والمأخذ. # ولا يذهب عليك أنه طرح الاتحاد بين البجليين المذكورين في كلام النجاشي؛ ~~لأنه ذكر فيه ما ذكره النجاشي في البجلي الأول من أن له كتابا يساوي كتاب ~~محمد بن قيس الأسدي، (5) وذكر فيه أيضا ما ذكره النجاشي في البجلي الثاني ~~من أنه ثقة [عين] كوفي روى عن الباقرين (عليهما السلام) (6) لكنه أخل بما ~~ذكره النجاشي فيه من أن له كتاب القضايا المعروف، روى عنه عاصم بن حميد ~~الحناط ويوسف بن عقيل وعبيد. (7) وقد جرى على ذلك جماعة ممن تأخر عنه ~~كالفاضل الأسترآبادي، والسيد السند التفرشي، والمحدث الحر في رجال الوسائل، ~~(8) كما عن الفاضل العناية، # PageV04P059 # والفاضل الجزائري، (1) وهو مقتضى ما جرى عليه العلامة في زكاة المختلف ~~(2) عند الكلام في نصاب الغنم، والشهيد في الدراية (3) من أن محمد بن قيس ~~أربعة. # أقول: إنه لا دليل على الاتحاد ولا سيما مع ضبط النجاشي، وإن ذكرنا كثيرا ~~من اشتباهاته في الرسالة المعمولة في باب النجاشي، بل لم يعهد منه تعدد ~~العنوان مع اتحاد المعنون. # ولا يذهب عليك أيضا أن مقصوده من محمد بن قيس الأسدي في قوله: # " وله كتاب يساوي كتاب محمد بن قيس الأسدي " (4) هو أبو نصر لا أبو عبد ~~الله؛ لأن النجاشي ذكر في ترجمة أبي نصر: أن له كتابا في قضايا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، (5) ولم يذكر في ترجمة أبي عبد الله كتابا، فقوله: ~~" أبي عبد الله " اشتباه من " أبي نصر ". # والظاهر ms1123 أن المقصود من المساواة كون كتاب محمد بن قيس البجلي في قضايا ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، فالغرض من المساواة إنما هو المساواة في ~~رواية قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فليس المقصود مساواة كتاب محمد ~~بن قيس البجلي لكتاب نوادر محمد بن قيس الأسدي. # والمقصود بقضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) إما الأحكام في المرافعات، ~~أو مطلق ما فعله (عليه السلام) في الوقائع، وشمولها لبيان الحكم الشرعي ~~مشكل. # لكن محمد بن قيس البجلي قد يروي - بشهادة رواية عاصم بن حميد عنه - عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) بيان الحكم الشرعي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~كما فيما رواه في التهذيب في باب بيع الواحد بالاثنين بالإسناد عن عاصم بن ~~حميد عن محمد بن # PageV04P060 # قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يدا بيد ". (1) وما رواه في التهذيب في الباب ~~المذكور بالإسناد عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تبع الحنطة بالشعير ~~إلا يدا بيد، ولا تبع قفيزا من حنطة بقفيزين من شعير ". (2) وعنون ابن داود ~~في الجزء الأول محمد بن قيس أبا عبد الله البجلي، قال: # كوفي، قر، ق، كش (3). (4) وعنون محمد بن قيس البجلي، قال: كوفي أسند عنه، ~~ق، جخ، ست، له مسائل يرويها عنه عاصم بن حميد. (5) وعنون محمد بن قيس أبا ~~نصر، فقال: ومنهم من أثبته نصير - بالنون والياء - والأول بخط الشيخ، ~~الأسدي أحد بني نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، قر، ق، ~~كش، (6) وجه من وجوه العرب بالكوفة، وكان خصيصا بعمر بن عبد العزيز ثم يزيد ~~بن عبد الملك، وكان [أحدهما] (7) أنفذه إلى الروم في فداء المسلمين، جخ: ~~ثقة ثقة. (8) أقول: إن ما نسبه إلى " الكشي " في العنوان الأول اشتباه عن " ~~النجاشي " كما يظهر مما مر، واشتباه النجاشي بالكشي منه غير عزيز، كما ~~حررناه في ذيل # PageV04P061 # الرسالة المعمولة في أن معاوية ms1124 بن شريح متحد مع معاوية بن ميسرة أو مختلف ~~معه. # وأيضا ما نسبه إلى الفهرست في العنوان الثاني اشتباه، وإنما ذكره الشيخ ~~في الرجال (1) ويظهر الحال بما مر. # وأيضا ما نسبه إلى الكشي في العنوان الثالث (2) اشتباه عن " النجاشي " ~~كما يظهر مما مر. # وأيضا ما نسبه إلى الشيخ في الرجال من التوثيق اشتباه، فضلا عن تكرار ~~التوثيق. # وعنون ابن داود في الجزء الثاني محمد بن قيس أبا أحمد، قال: قر، ضعيف، ~~فنقل عن الشيخ في الرجال أنه ذكره بعنوان محمد بن قيس الأنصاري، (3) فمقتضى ~~صريح كلامه اتحاد محمد بن قيس الأنصاري مع محمد بن قيس أبي أحمد. # وذكر السيد السند التفرشي (4) اتحاد محمد بن قيس الأنصاري مع محمد بن قيس ~~أبي أحمد أو غيره ممن تقدم. # ثم إنه قد عنون الشيخ في الرجال في أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~محمد بن قيس الأشعري، وكذا محمد بن قيس بن مخزمة الزهري. (5) وعنون الكشي ~~محمد بن قيس، قال: # روى محمد بن غالب، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن زياد، عن فضيل بن ~~عثمان، عن مرزوق، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # PageV04P062 # محمد بن قيس يقرؤك السلام، قال لي: " محمد بن قيس الذي بينه وبين عبد ~~الرحمان القصير قرابة؟ " قلت: نعم، قال: " قل له: اعبد الله، ولا تشرك به ~~شيئا، وآمن برسوله خاتم النبيين لا نبي بعده، وإنه كان لرسوله الطاعة ~~المفروضة، وعلي (عليه السلام) ابن عمه، وإياك والسمع من فلان وفلان ". (1) ~~وبالجملة، فالحق في المقام: أنه إن كانت رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر ~~(عليه السلام)، فالرواية ضعيفة؛ لتردد محمد بن قيس بين المصرح بالتوثيق ~~والممدوح والمجهول. وإن كانت الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، فهي ~~ضعيفة أيضا؛ لتردد محمد بن قيس بين المصرح بالتوثيق والممدوح والمجهول، وهو ~~الأسدي المذكور في كلام النجاشي. # وكذا البجلي المذكور في كلامه أيضا، بناء على مغايرته مع البجلي الثقة ~~المذكور في كلامه أيضا، كما هو الأظهر؛ قضية تعدد العنوان ms1125 بعد ضبط النجاشي. # وكذا بناء على عدم إفادة ذكر الكتاب ومثله في ترجمة الراوي لاعتبار ~~روايته وإن أفاد المدح له، كما هو الأظهر. # وشرح الحال موكول إلى ما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة ~~المعمولة في باب رواية الكليني عن محمد بن الحسن. # وكذا البجلي المذكور بناء على مغايرته مع البجليين المذكورين في كلام ~~النجاشي. # وكذا بناء على عدم إفادة ذكر الأصل في ترجمة الراوي للعدالة، كما هو ~~الحق. # وقد حررنا الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في أن ~~معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة متحدان أو مختلفان. # PageV04P063 # وكذا بناء على عدم ذكر الأصل في ترجمة الراوي لاعتبار الراوي وإن أفاد ~~المدح للراوي. # وكذا الأسديان المذكوران في رجال الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام). # نعم، يتعين محمد بن قيس - سواء كان راويا عن أبي جعفر أو أبي عبد الله ~~(عليهما السلام) - في البجلي الثقة برواية عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل أو ~~عبيد ابنه؛ لما تقدم من النجاشي من رواياتهم عن البجلي الثقة. PageV04P064 ### || تنبيهات ### ||| [التنبيه] الأول [في أن روايته مرددة بين الصحيحة والحسنة والضعفة] # أنه قد ذكر فخر المحققين في الحاشية - المنسوبة إليه - على ~~الخلاصة: أن رواية محمد بن قيس مرددة بين كونها صحيحة وحسنة وضعيفة؛ لتردد ~~محمد بن قيس بين الأسدي البجلي الثقة، والأسدي الممدوح، وأبي أحمد الضعيف. # وفيه: أنه قد أخل بذكر المجهول، وقد تقدم الكلام في المجهولين، والمناسب ~~تربيع أفراد التردد، مع أنه يتعين محمد بن قيس في البجلي الثقة برواية عاصم ~~بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد عنه، كما تقدم. ### ||| [التنبيه] الثاني [في أن روايته مردودة] # أنه قد ذكر الشهيد الثاني في ~~الدراية: أن رواية محمد بن قيس مردودة؛ لتردد محمد بن قيس بين الثقة ~~والضعيف. (1) # PageV04P065 # أقول: إنه قد أخل بذكر الممدوح، والمناسب ذكره فردا للتردد، كما هو مقتضى ~~ما سمعت من فخر المحققين، مع أن الظاهر من الضعيف إنما هو المصرح بالضعف، ~~وهو أبو أحمد، فهو قد ms1126 أخل بذكر المجهول، والمناسب ذكره أيضا فردا للتردد، ~~فالمناسب تربيع أفراد التردد. على أنه قد تشهد القرينة بتعين محمد بن قيس ~~بالتعيين في الثقة بأن يروي عنه عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد، كما ~~سمعت آنفا وسالفا. # فقد بان ضعف ما صنعه في المسالك من تضعيف ما رواه في الفقيه والتهذيب ~~بالإسناد عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في ~~قيام الوارث مقام الموصى له لو مات قبل قبول الوصية مع عدم رجوع الوصي - ~~باشتراك محمد بن قيس بين الثقة والضعيف وغيرهما. (1) لكنه أوجه مما سمعت ~~منه في الدراية لتثليث أفراد الاشتراك فيه. # وقد أجاد العلامة السبزواري - في الحاشية بخطه الشريف - في الإيراد بأن ~~رواية عاصم بن حميد قرينة تخص محمد بن قيس بالثقة. # وحكم في المسالك - في آخر كتاب المكاتبة - باشتراك محمد بن قيس بين الثقة ~~والضعيف وغيرهما. (2) ويظهر حاله بما سمعت. ### ||| [التنبيه] الثالث [تشخيصه بالراوي والمروي عنه] # أنه قد ذكر في المنتقى - ~~نقلا - أن محمد بن قيس متى كان راويا عن أبي جعفر (عليه السلام)، فالظاهر ~~أنه الثقة إن كان الناقل عنه عاصم بن حميد # PageV04P066 # أو يوسف بن عقيل أو عبيد ابنه، أو كان راويا عن أبي جعفر عن أمير ~~المؤمنين (عليهما السلام)، وأما الراوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فيحتمل أن يكون حديثه من الصحيح أو الحسن. (1) أقول: إن شهادة رواية عاصم ~~بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد عن محمد بن قيس بكونه هو الثقة لا تختص ~~بما لو كانت رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، بل تطرد الشهادة ~~في روايته عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وكذا الحال في شهادة رواية محمد ~~بن قيس عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتخصيص الشهادتين بما لو كانت ~~الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام) كما ترى. # ومع هذا، الشهادة إنما هي في رواية محمد بن قيس بعض قضايا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام)، لا مطلق روايته ms1127 عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتعميم ~~الشهادة كما ترى. # ومع هذا محمد بن قيس الأسدي المذكور في كلام النجاشي أولا يروي عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)، وهو ممدوح، فلا شهادة في رواية بعض ~~قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلا عن مطلق الرواية عنه (عليه ~~السلام). # ومع هذا لو كان محمد بن قيس راويا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، يحتمل ~~أن يكون من المجهولة، كما يظهر مما تقدم. ### ||| [التنبيه] الرابع [في أن الراوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثقة] # أنه ~~قد حكى في الذخيرة - عند الكلام في نصاب الغنم - عن الشهيد الثاني في بعض ~~فوائده - ومقصوده من بعض الفوائد فوائد القواعد -: أن محمد بن قيس # PageV04P067 # الذي يروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) غير محتمل للضعيف، وإنما ~~المشترك بين الثقة والضعيف من يروي عن أبي جعفر (عليه السلام). نعم، يحتمل ~~كونه ممدوحا أو ثقة، فيحتمل كونها من الحسن أو الصحيح. # وأورد عليه في الذخيرة: بأن من جملة من يروي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) من ليس بموثق ولا ممدوح. (1) وهو في محله. # ويظهر الحال بما تقدم. ### ||| [التنبيه] الخامس [في أن الراوي عن أبي جعفر (عليه السلام) ثقة] # أنه قد ~~ذكر صاحب الحاوي أنه إن روى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، ~~فالظاهر أنه الثقة إن كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد ~~ابنه؛ لأن النجاشي ذكر أن هؤلاء يروون عنه كتابا، بل لا يبعد كونه الثقة ~~إذا روى عن أبي جعفر عن علي (عليهما السلام)؛ لأن كلا من البجلي والأسدي ~~صنف كتاب القضايا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، كما ذكره النجاشي، ومع ~~انتفاء هذه القرائن فهو مردود. (2) أقول: إن تخصيص شهادة رواية عاصم بن ~~حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد ابنه عن محمد بن قيس بكونه هو الثقة برواية ~~محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) بعد أن الظاهر هو عبيد لا عبيد الله ~~- كما يظهر مما ms1128 مر - يظهر ما فيه بما مر. # PageV04P068 # وكذا الحال في تخصيص شهادة رواية محمد بن قيس بعض قضايا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بكونه هو الثقة بروايته عن أبي جعفر (عليه السلام). # وأيضا لم يذكر النجاشي رواية البجلي الثقة قضايا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، وإنما ذكر أنه له كتاب القضايا المعروف. (1) اللهم إلا أن يقال: ~~إن الظاهر أن المقصود من القضايا - فيما ذكره من كتاب القضايا - إنما هو ~~قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام). # لكن القناعة بمثله في مقام النسبة كما ترى. # وأيضا على تقدير تعدد البجليين المذكورين في كلام النجاشي (2) لا دلالة ~~في رواية محمد بن قيس بعض قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) على كونه هو ~~الثقة، بناء على كون المقصود مما ذكره النجاشي في باب محمد بن قيس - ~~المذكور في كلامه أولا - من أن له كتابا يساوي كتاب الأسدي (3) هو المساواة ~~في رواية قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما هو الظاهر كما مر. # وكذا الحال على تقدير مغايرة البجلي المذكور في الفهرست (4) للبجليين ~~المذكورين في كلام النجاشي، (5) أو البجلي الثقة (6) المذكور في كلامه ~~ثانيا. # وأيضا حصر الاحتمال في رواية محمد بن قيس عن الصادق (عليه السلام) في ~~الصحة والحسن يضعف باحتمال الضعف؛ لاحتمال الجهل، كما يظهر مما مر. # PageV04P069 ### ||| [التنبيه] السادس [رواية يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس] # أنه قد ذكر السيد ~~السند النجفي في بعض الفوائد - المرسومة في آخر رجاله - أنه قد صرح علماء ~~الرجال بشهادة رواية يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس بكونه البجلي الثقة. (1) ~~أقول: إنه لم يصرح بذلك سابق على صاحب المنتقى، وهو قد صرح بشهادة رواية ~~عاصم بن حميد أو أحد من أخويه أو رواية محمد بن قيس بعض قضايا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بكونه هو البجلي الثقة، إلا أنه قد خصص كلا من ~~الشهادتين بما لو روى محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، وقد تقدم ~~كلامه. ### ||| [التنبيه] السابع [كلام النجفي في المصابيح] # أنه قد حكى السيد السند ~~النجفي في المصابيح - عند الكلام ms1129 فيما إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية - ~~عن غير واحد من الأصحاب أن محمد بن قيس - الذي يروي عنه عاصم بن حميد، وهو ~~يروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) - هو ~~البجلي الثقة. # أقول: إنه إن كان الغرض تخصيص شهادة رواية عاصم بن حميد عن محمد بن قيس ~~بكونه هو البجلي الثقة، وتخصيص شهادة رواية محمد بن قيس بعض قضايا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بذلك # PageV04P070 # بصورة رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، ففيه سهو في سهو. ~~ويظهر الحال بما مر. # وإن كان الغرض بيان المنطوق فقط -، أي من دون قصد المفهوم والاحتراز - ~~فلا بأس به. ### ||| [التنبيه] الثامن [في حكم العلامة بضعف رواية محمد بن قيس] # أنه قد حكم ~~العلامة في المختلف - عند الكلام في نصاب الغنم - بضعف رواية محمد بن قيس ~~عن الصادق (عليه السلام)، (1) مع كون الراوي عن محمد بن قيس هو عاصم بن ~~حميد. # ويظهر ضعفه بما تقدم. # وحكم هناك بأن محمد بن قيس أربعة، (2) كما مر. # وحكم في المختلف أيضا - عند الكلام في اشتراط القرض في بيع المحاباة - ~~بضعف رواية محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام)، (3) مع كون الراوي عن ~~محمد بن قيس هو يوسف بن عقيل؛ نظرا إلى أن محمد بن قيس مشترك بين أشخاص ~~منهم من طعن فيه، فلعل الراوي في الرواية هو المطعون، فلا يجوز التعويل على ~~الرواية. # ويظهر ضعف تضعيف الرواية بما تقدم، مع أنه حكم في المنتهى # PageV04P071 # - عند الكلام في نصاب الغنم - بصحة الرواية المتقدمة، لكنه قال: في ~~الصحيحة عن محمد بن قيس، (1) إلا أنه جرى على العمل بها. # وعنه في حج المنتهى أيضا الحكم بصحة رواية محمد بن قيس، لكن في قوله ~~أيضا: في الصحيحة عن محمد بن قيس. (2) وحكم الشهيد الثاني في الدراية بضعف ~~رواية محمد بن قيس، كما مر في التنبيه الثاني، وحكم أيضا بأن محمد بن قيس ~~أربعة، (3) كما تقدم في أصل العنوان. # والحكم بالتربيع من الخلاصة (4) مبني على ms1130 ملاحظة كلام النجاشي وطرح ~~الاتحاد بين البجليين، وقد تقدم أنه طرح الاتحاد بينهما. # والحكم به من الشهيد مبني على ملاحظة الخلاصة؛ لعدم حضور كتاب النجاشي ~~عنده وإن كان عنده كتاب ابن طاووس، المشتمل على كتب منها كتاب النجاشي، كما ~~نص عليه نجله الزكي صاحب المعالم، (5) وإلا فقد تقدم من الشيخ في الرجال ~~رجال أخر معنونين بمحمد بن قيس. # وحكم الشهيد الثاني في وصية الروضة بضعف رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر ~~(عليه السلام)، (6) وعلل في الحاشية باشتراك محمد بن قيس - الذي يروي عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) - بين الثقة وغيره. (7) وفيه سهو في سهو؛ لفساد ~~تخصيص الاشتراك بالرواية عن أبي جعفر (عليه السلام)؛ # PageV04P072 # إذ الغرض منه اختصاص الراوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) بالثقة، كما ~~تقدم القول به منه في فوائد القواعد. ودلالة رواية عاصم بن حميد عن محمد بن ~~قيس على كونه هو الثقة. # ويظهر الحال فيما ذكر بما مر. # وحكم صاحب المدارك - عند الكلام في نصاب الغنم - بصحة رواية محمد بن قيس ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (1) نظرا إلى أن الراوي عن محمد بن قيس ~~فيها هو عاصم بن حميد، كما سمعت آنفا. وسبقه إليه المقدس. (2) وحكم المقدس ~~أيضا في موضعين من كتاب الحج بصحة رواية محمد بن قيس لو كان الراوي عنه ~~عاصم بن حميد. (3) وعن الفاضل التستري في بعض تعليقات التهذيب: أن الحكم ~~بالصحة في رواية محمد بن قيس في باب نصاب الغنم لعله أولى. (4) وأنت خبير ~~بأن التأمل في الصحة المستفادة منه في غير المحل. ### ||| [التنبيه] التاسع [طريق الصدوق والشيخ إليه] # أنه قد أكثر الصدوق في الجزء ~~الرابع من الفقيه في الرواية عن محمد بن قيس كما قيل، وهو البجلي الثقة؛ إذ ~~طريق الصدوق عليه ينتهي إلى عاصم بن حميد، قال في مشيخة الفقيه: # PageV04P073 # وما كان فيه عن محمد بن قيس فقد رويته عن أبي - رضي الله عنه - عن سعد بن ~~عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمان بن أبي ms1131 نجران عن عاصم بن حميد ~~عن محمد بن قيس. (1) وبهذا الطريق ينتهي طريق الشيخ في الفهرست إلى محمد بن ~~قيس بالنسبة إلى كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: # محمد بن قيس البجلي، له كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، أخبرنا ~~جماعة، منهم: محمد بن محمد بن النعمان، والحسين بن عبيد الله، وجعفر بن ~~الحسين بن حسكة القمي عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن سعد ~~بن عبد الله، والحميري عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن ~~عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام). # وقد ذكر له أصلا، ورواية محمد بن سنان، وذكر طريقين آخرين لهما (2). (3) ~~وربما يرشد قوله: " عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) " إلى اختصاص ~~رواية عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام). لكن الصدوق ~~- وهو الأصل في الطريق - لم يقيد بأبي جعفر (عليه السلام). # هذا، وقد روى الصدوق عن عاصم بن حميد، وذكر طريقه إليه، وهو طريقه إلى ~~محمد بن قيس بزيادة أبيه ومحمد بن الحسن في أول الطريق. (4) # PageV04P074 ### ||| [التنبيه] العاشر [محمد بن عيسى أو محمد بن قيس] # أنه قد روى الصدوق في ~~الفقيه - في باب الوصي يمنع الوارث ماله بعد البلوغ فيزني لعجزه عن التزويج ~~-: عن الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (1) عن محمد بن قيس عمن ~~رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام). (2) وفي الكافي: " محمد بن عيسى " بدل ~~" محمد بن قيس " كما ذكره المولى التقي المجلسي (3) ### ||| [التنبيه] الحادي عشر [حديث مرسل يحتمل كون الواسطة محمد بن قيس] # أنه روى الشيخ في التهذيبين ~~بالإسناد: عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل ~~على أبي جعفر (عليه السلام)، [فسألاه عن شاهد ويمين] (4) قال: " قضى به ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقضى به علي عندكم بالكوفة - إلى أن قال - ~~إن عليا (عليه السلام) كان قاعدا [في مسجد ms1132 الكوفة] (5) " (6) إلى آخر ~~الحديث. # PageV04P075 # واستظهر المولى التقي المجلسي أن هاهنا إرسالا؛ تعليلا بأن عبد الرحمان ~~لم يلق الباقر (عليه السلام)، واحتمل أن يكون الواسطة محمد بن قيس، (1) كما ~~روى الصدوق عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) من قوله: " إن عليا (عليه ~~السلام) ". (2) ### ||| [التنبيه] الثاني عشر [رواية الصدوق في الفقيه] # أنه روى ~~الصدوق في الفقيه - في باب الحيل في الأحكام في باب القضاء من الجزء الثالث ~~- عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، رواية ~~طويلة، وفيها حكايات لطيفة، (3) والله العالم. # PageV04P076 ### | 28 - رسالة في " معاوية بن شريح " # PageV04P077 # بسم الله الرحمن الرحيم ومنه - سبحانه - الاستعانة للتتميم ### || [في اتحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة] # وبعد، فقد اختلفت الكلمات بالصراحة أو ~~الظهور في أن معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة متحدان أو مختلفان؟ # فجرى على القول بالأول صريحا جماعة من المتأخرين، كالفاضل الأسترآبادي في ~~رجاله الكبير، (1) والمولى التقي المجلسي، (2) والمحقق الشيخ محمد، (3) ~~والعلامة البهبهاني، (4) وغير واحد من الأصحاب. (5) وهو ظاهر النجاشي في ~~قوله: # معاوية بن ميسرة بن شريح الكندي القاضي، من ولده عبيد الله بن محمد بن ~~عبيد الله بن معاوية بن ميسرة، أبو محمد، روى عنه ابن أبي الكرام، وروى ~~معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام)، له كتاب أخبرناه الحسين عن أحمد بن ~~جعفر عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن # PageV04P079 # محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عنه، وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا ~~أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قال: ~~حدثنا أحمد بن أبي بشر السراج، عن معاوية بكتابه. (1) قضية ظهور وحدة ~~العنوان في وحدة المعنون. # وهو الظاهر من الشيخ في الرجال، حيث عنون في أصحاب الصادق (عليه السلام): # معاوية بن شريح القاضي الكندي الكوفي. (2) ويظهر القول به من ابن داود ~~حيث إنه قال: " معاوية بن ميسرة بن شريح بن الحرث الكندي القاضي، من ولده ~~عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن معاوية بن ميسرة أبو ms1133 محمد ق [جش، جخ]، ~~(3) ومقتضاه كون معاوية ابن ميسرة، وسبط شريح، لكنه حكم بصحة طريق الصدوق ~~في الحقيقة إلى معاوية بن ميسرة، (4) ثم حكم بصحة طريقه إلى معاوية بن ~~شريح، (5) مشتمل على عثمان بن عيسى، (6) وهو واقفي، (7) فتصحيح الطريق إلى ~~معاوية بن شريح مبني على صحة الطريق إلى معاوية بن ميسرة، ويظهر الكلام فيه ~~عن قريب. # ومال إلى القول بذلك الفاضل الأسترآبادي في الوسيط حيث قال في ترجمة ~~معاوية بن شريح: وكأنه ابن ميسرة. (8) # PageV04P080 # وعلى هذا المجرى جرى السيد السند التفرشي، (1) وهو المحكي عن الفاضل ~~العناية. (2) وربما استظهر القول بذلك عن العلامة في الخلاصة، حيث إنه وإن ~~لم يأت بالعنوان لمعاوية بن شريح، ولا لمعاوية بن ميسرة، لا في القسم الأول ~~ولا في القسم الثاني، لكنه حكم بصحة طريق الصدوق إلى معاوية بن ميسرة، ثم ~~حكم بصحة الطريق إلى معاوية بن شريح، (3) والطريق إلى معاوية مشتمل على ~~عثمان بن عيسى، وهو واقفي، فتصحيح الطريق إلى معاوية بن شريح بواسطة صحة ~~الطريق إلى معاوية بن ميسرة. # لكنه يشكل بأنه يمكن أن يكون تصحيح الطريق إلى معاوية - مع اشتمال الطريق ~~على عثمان بن عيسى - بواسطة نقل إجماع العصابة على التصديق والتصحيح في حقه ~~من بعض على ما نقله الكشي، (4) كيف! والعلامة في الخلاصة قد حكم بصحة طريق ~~الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري وقال: وإن كان في طريقة أبان بن عثمان، وهو ~~واقفي، لكن حكى الكشي: أن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عنه. (5) بل على ~~هذا المنوال الحال فيما ذكره العلامة في الخلاصة أيضا من أن طريق الصدوق ~~إلى عائذ الأحمسي، (6) وإلى خالد بن نجيح صحيح، (7) # PageV04P081 # مع أنهما غير مذكورين بتوثيق ولا بغيره على ما ذكره الشهيد الثاني في ~~الدراية. (1) وكذا الحال فيما ذكره العلامة في المختلف في مسألة ظهور فسق ~~إمام الجماعة من أن حديث عبد الله بن بكير صحيح، مع أنه واقفي، (2) استنادا ~~إلى نقل إجماع العصابة من الكشي على ما ذكره السيد الداماد، (3) إلا أن ~~الغرض من التصحيح فيما ms1134 ذكر إنما هو الصحة إلى عائذ وخالد وابن بكير، وإن ~~أمكن القول بأن الظاهر أن إضافة الحديث إلى عبد الله بن بكير من باب تشخيص ~~المصداق، نحو قولهم: " صحيح زرارة " لا تقييد الإطلاق بكون الغرض انتهاء ~~الصحة بخروج ابن بكير. # ونظير ذلك قول العلامة في الخلاصة في شرح حال طرق الفقيه: وعن زرعة صحيح ~~وإن كان زرعة فاسد المذهب. (4) بل قد اتفق الخروج عن الاصطلاح الجديد في ~~الصحة من غير العلامة من المتأخرين، كالشهيد الثاني في المسالك، (5) ~~والعلامة الخوانساري، (6) وصاحب الحدائق، (7) بل قد عد الشهيد الثاني في ~~الدراية موارد أخرى للخروج عن الاصطلاح، (8) وكذا السيد الداماد، (9) وقد ~~ذكر بعض تلك الموارد في # PageV04P082 # المنتقى (1) ومشرق الشمسين. (2) إلا أن الحال في تلك الموارد نظير الحال ~~في الموارد المتقدمة؛ فتوهم الخروج عن الاصطلاح فيها مبني على الاشتباه بين ~~الدخول في الصحة والخروج عنها، وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في ~~الرسالة المعمولة في تصحيح الغير. # بل قد حكى المولى التقي المجلسي أن العلامة قد أكثر في التصحيح بالصحة ~~عند القدماء، (3) ولذا لم يعتبر تصحيح العلامة في الصحة باصطلاح المتأخرين، ~~ومع ذلك قد حكم العلامة في الخلاصة بالحسن في طرق شتى من الفقيه، تشتمل على ~~إبراهيم بن هاشم، والطرق تبلغ العشرين، (4) ومع هذا حكم بالصحة في ثلاث طرق ~~تشتمل على إبراهيم بن هاشم من طرق الفقيه. (5) فلا يعتد في الحكم بصحة ~~الطريق إلى معاوية بن شريح مع اشتمال الطريق على عثمان بن عيسى حتى يوجه ~~بابتناء التصحيح على اتحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة بملاحظة صحة ~~الطريق إلى معاوية بن ميسرة. ### || [القول بالتعدد] # وظاهر الصدوق في مشيخة الفقيه يقتضي القول بالثاني؛ حيث ~~إنه قال: وما كان فيه عن معاوية بن ميسرة فقد رويته عن أبي رضي الله عنه، ~~عن عبد الله بن # PageV04P083 # جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن معاوية بن ~~ميسرة بن شريح. (1) ثم قال بعد فصل طويل: " وما كان فيه عن معاوية بن شريح ~~القاضي؛ ms1135 (2) قضية أن تعدد العنوان - ولا سيما مع تعدد الطريق - ظاهر في ~~تعدد المعنون. # وهو الظاهر من الشيخ في الفهرست؛ حيث إنه قال: معاوية بن شريح له كتاب ~~أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ~~أبي عمير عنه. (3) ثم قال: معاوية بن ميسرة له كتاب أخبرنا جماعة عن أبي ~~المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم عنه. (4) ~~ولعله الأظهر؛ قضية ظهور تعدد العنوان - من الصدوق والشيخ في الفهرست - في ~~تعدد المعنون، ولا سيما مع تعدد الطريق، وإن مال المولى التقي المجلسي إلى ~~كون الأمر من باب السهو. (5) والظاهر أن الغرض السهو في اختلاف التعبير ~~وتعدد العنوان، لا السهو في تكرار الطريق؛ لاتفاق تكرار الطريق في مشيخة ~~الصدوق كثيرا، وإن يتجه إصلاح الحال في طائفة من موارد التكرار، كما يأتي ~~آنفا. وكذا اتفاق تكرار الطريق في مشيخة الشيخ كثيرا أيضا، كما يأتي آنفا، ~~لكن السهو في تكرار الطريق يستلزم السهو في تعدد العنوان. # ويمكن أن يقال: إن ظهور تعدد العنوان في تعدد المعنون معارض بظهور # PageV04P084 # وحدة العنوان في كلام النجاشي (1) والشيخ في الرجال، (2) وابن داود (3) ~~في وحدة المعنون. # أو يقال: إنه قد اتفق تكرار العنوان في مشيخة الصدوق في الطريق إلى محمد ~~بن الفيض التيمي، (4) والطريق إلى محمد بن الفيض، (5) بل في الطريق إلى ~~إدريس بن زيد وعلي بن إدريس، (6) والطريق إلى إدريس بن زيد. (7) وكذا ~~الطريق إلى جميل بن دراج ومحمد بن حمران (8) [والطريق إلى محمد بن حمران]. ~~(9) وكذا الطريق إلى الفضل بن أبي قرة السمندي، (10) والطريق إلى الفضل بن ~~أبي قرة السمندي. (11) وكذا الطريق إلى عبد الرحمن بن أبي نجران. (12) وكذا ~~الطريق إلى حفص بن أبي ولاد قال: واسمه حفص بن سالم. (13) وكذا # PageV04P085 # الطريق إلى داود بن أبي زيد، (1) والطريق إلى داود بن أبي زيد. (2) وكذا ~~الطريق إلى حماد بن عيسى، (3) والطريق إلى حماد بن عيسى. (4) لكن الأظهر ~~عدم تطرق التكرار في طائفة من ms1136 الطرق المذكورة، كما يظهر بملاحظة ما حررناه ~~في الرسالة المعمولة في نقد طرق الفقيه والتهذيبين. # واتفق أيضا تكرار الطريق من الشيخ في مشيخة التهذيبين؛ حيث إنه ذكر ~~الطريق إلى الفضل بن شاذان، (5) ثم ذكر الطريق إلى الفضل بن شاذان. (6) ~~وكذا ذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد، (7) ثم ذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد ~~عن الحسن بن محبوب. (8) وكذا ذكر الطريق إلى الحسن بن محبوب، (9) ثم ذكر ~~الطريق إلى كتبه ومصنفاته، (10) ثم ذكر الطريق إليه. (11) وكذا ذكر الطريق ~~إلى الحسن بن محبوب والحسين بن سعيد، (12) ثم ذكر الطريق إلى الحسين بن ~~سعيد والحسن بن محبوب. (13) # PageV04P086 # وكذا ذكر الطريق إلى أحمد بن محمد بن عيسى، (1) ثم ذكر الطريق إلى نوادر ~~أحمد بن محمد بن عيسى. (2) وكذا ذكر الطريق إلى أحمد بن محمد، (3) ثم ذكر ~~الطريق. # وكذا ذكر الطريق إلى أحمد بن محمد بن خالد، (4) ثم ذكر الطريق إلى أحمد ~~بن أبي عبد الله، (5) وهو متحد مع أحمد بن محمد بن خالد. # إلا أن الأظهر عدم تطرق التكرار في طائفة من الطرق المذكورة أيضا. ويظهر ~~الحال أيضا بملاحظة الرسالة المعمولة في نقد طرق الفقيه والتهذيبين، كما أن ~~تطرق التكرار في الطريق إلى أحمد بن محمد مبني على كون المراد بأحمد بن ~~محمد متحدا في ذكر الطريقين، ومن المحتمل اختلاف المراد ب‍ " ابن عيسى " و ~~" ابن خالد ". # بل قد اتفق من الشيخ في الرجال تعدد العنوان مع وحدة المعنون كثيرا، كما ~~يرشد إليه ما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة القاسم بن محمد الجوهري من ~~أن الشيخ في الرجال قد ذكر كثيرا من الرجال في باب من يروي، وأخرى في باب ~~من لم يرو، وعد جماعة. (6) وذكر تلك المقالة في ترجمة معاوية بن حكيم (7) ~~والحسين بن أشكيب (8) # PageV04P087 # وريان بن الصلت. (1) وذكر في ترجمة عبد الحميد بن سعد: أن ذكر المتحد ~~مختلفين في كلام الشيخ في الرجال كثير، مع عدم التعدد يقينا. (2) وكذا ما ~~ذكره الفاضل التستري من أن الشيخ كثيرا ما يكرر الاسم الواحد ms1137 لتغاير بعض ~~الأوصاف، كما هو المعروف من حاله. # وكذا ما نقله المحقق الشيخ محمد في باب إبراهيم بن إسحاق من أنه قد يقال: ~~إن الشيخ كثيرا ما يذكر في باب من لم يرو رجالا من أصحاب الأئمة يعلم من ~~مراجعة الكتاب. # والغرض أن الشيخ ذكر كثيرا ممن ذكرهم في أصحاب الأئمة في باب من لم يرو، ~~لا أنه ذكر في باب من يرو كثيرا ممن كانوا من أصحاب الأئمة واقعا وإن لم ~~يذكرهم كلا أو بعضا في باب من يروي عن الأئمة (عليهم السلام). # أو يقال: إن تعدد العنوان من جهة اختلاف في الأسانيد، حيث إنه قد يعبر ب‍ ~~" معاوية بن ميسرة " كما في باب غسل الجنابة، (3) وباب الجماعة وفضلها، (4) ~~وباب صلاة الاستخارة. (5) وقد يعبر ب‍ " معاوية بن شريح " كما في الباب ~~الأخير، وباب نوادر العتق. # وقد عد المولى التقي المجلسي (6) معاوية بن ميسرة المتحد مع معاوية بن # PageV04P088 # شريح عند الفاضل المذكور، كما هو ممن روى خمسة أحاديث أو ستة. ### || [دليل الاتحاد] # لكن نقول: إن مقتضى ما تقدم من كلام النجاشي: أن عبيد ~~الله من ولد معاوية بن ميسرة، وقد اتفق في الأسانيد الرواية عن عبيد الله ~~بن معاوية بن شريح، كما رواه في التهذيب في باب أحكام الجماعة في شرح قوله: ~~" وتجزئ تكبيرة الركوع عن تكبيرة الافتتاح لمن خاف فوت الركوع " عن سعد بن ~~عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبيد الله بن ~~معاوية بن شريح عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)... إلى آخره. (1) ~~وكذا ما رواه في أواخر حج التهذيب في شرح قوله: " وكل صيد ذبح في الحل فلا ~~بأس بأكله للمحل في الحرم " عن الحسين بن سعيد عن عبيد الله بن معاوية بن ~~شريح عن أبيه عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (2) إلى آخره. # والظاهر اتحاد عبيد الله بن معاوية بن شريح المذكور في السندين المذكورين ~~مع عبيد الله بن معاوية بن ميسرة المذكور في ms1138 كلام النجاشي، (3) ومقتضاه ~~اتحاد معاوية بن شريح مع معاوية بن ميسرة، وإن أمكن اختلاف عبيد الله بن ~~معاوية بن شريح مع عبيد الله بن معاوية بن ميسرة، إلا أنه خلاف الظاهر. # ويمكن أن يقال: إن الوجه المذكور يستلزم الدور؛ حيث إن اتحاد عبيد الله ~~المذكور في السندين مع عبيد الله المذكور في كلام النجاشي مبني على اتحاد ~~معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة، وإلا فاختلاف معاوية بن شريح ومعاوية بن ~~ميسرة يستلزم اختلاف عبيد الله، فالاستدلال باتحاد عبيد الله على اتحاد ~~معاوية بن # PageV04P089 # شريح ومعاوية بن ميسرة يستلزم الدور. # إلا أنه يندفع بأن من البعيد غاية البعد أن يكون لكل من معاوية بن شريح ~~ومعاوية بن ميسرة ابن يسمى ب‍ " عبيد الله " على تقدير اختلاف معاوية، ~~فالغرض الاستدلال بظهور اتحاد عبيد الله على اتحاد معاوية، ولا بأس به، حيث ~~إن ظهور اتحاد عبيد الله لا يكون موقوفا على اتحاد معاوية، بل هو أمر بين ~~بنفسه. # نعم، اتحاد عبيد الله موقوف على اتحاد معاوية. # لكن ليس الكلام في اتحاد عبيد الله، بل الغرض ظهور اتحاد عبيد الله. # ومع هذا نقول: إنه روى الصدوق في باب الجماعة وفضلها، عن معاوية بن ميسرة ~~عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن يقدم إلا ~~من أدرك الإقامة " (1) ورواه في التهذيب في باب أحكام الجماعة وأقل الجماعة ~~بسنده عن علي بن الحكم عن معاوية بن شريح عن الصادق (عليه السلام)، (2) ~~ومقتضاه اتحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة. # ومع هذا نقول: إنه روى في التهذيب في باب المياه وأحكامها في شرح قوله: # " ولا يجوز التطهير بسؤر الكلب والخنزير " (3) وفي الاستبصار في باب حكم ~~الماء إذا ولغ فيه الكلب، بالإسناد عن صفوان عن معاوية بن شريح، قال: سأل ~~عذافر أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا عنده - عن سؤر السنور والشاة ~~والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغال والسباع يشرب منه أو يتوضأ منه؟ ~~فقال: " نعم، اشرب وتوضأ " قال، قلت له: الكلب؟ قال: " لا ". فقلت: ms1139 أليس هو ~~سبع؟ قال: " والله إنه نجس " (4) # PageV04P090 # وروى بعد ذلك بالإسناد عن معاوية بن ميسرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~مثله. (1) والظاهر - بل بلا إشكال - أن الضمير المرفوع في " قال: قلت له " ~~راجع إلى معاوية بن شريح، فالمخبر عن القول هو صفوان، فلو كان القائل ~~السائل هو معاوية بن شريح، فهو لا يجامع مع سؤال معاوية بن ميسرة - كما في ~~الرواية الثانية - على تقدير اختلاف معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة، ~~فسؤال معاوية بن ميسرة في الرواية الثانية مثل الواقعة المروية في الرواية ~~السابقة يكشف عن اتحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة. # وبوجه آخر: مقتضى قوله: " مثله " في الرواية الثانية: اشتمال الرواية ~~الثانية على تمام ما اشتملت عليه الرواية الأولى من السؤالين، فبعد فرض كون ~~السؤال الثاني في الرواية الأولى عن معاوية بن شريح؛ قضية رجوع الضمير ~~المرفوع إليه لابد من كون السؤال الثاني عن معاوية بن ميسرة في الرواية ~~الثانية أيضا. # ولو قيل: إنه يمكن أن يكون الغرض من رواية معاوية بن ميسرة مثل الواقعة ~~السابقة أنه وقع له ما وقع لمعاوية بن شريح من سؤاله والسؤال في حضوره، كما ~~أنه يمكن ان يكون الغرض أن معاوية بن ميسرة روى عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أنه ذكر سؤال عذافر ومعاوية عنه، فلا دلالة في الرواية الثانية على ~~اتحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة. # قلت: إن المماثلة المذكورة تقتضي أن يكون معاوية بن شريح سائلا في ~~الرواية الثانية كما كان سائلا في الرواية الأولى، ولو كان الغرض رواية ~~معاوية بن ميسرة أنه وقع له ما وقع لمعاوية بن شريح، لا تتأتى تلك المماثلة ~~في اتحاد وقوع الواقعة؛ بل من البعيد وقوع ما وقع لمعاوية بن شريح لمعاوية ~~بن # PageV04P091 # ميسرة، بل لا معنى لسؤال عذافر تارة في حضور معاوية بن شريح، وأخرى في ~~حضور معاوية بن ميسرة، كما أنه لو كان الغرض أنه ذكر أبو عبد الله (عليه ~~السلام) لمعاوية بن ميسرة أنه سأل عنه عذافر وكذا ms1140 معاوية بن شريح، لا تكون ~~الرواية الثانية مثل الرواية الأولى؛ إذ المماثلة تقتضي اشتمال الرواية ~~الثانية على جميع ما اشتملت عليه الرواية الأولى بعينه، ومقتضاه كون السائل ~~في الرواية الثانية هو معاوية بن شريح السائل في الرواية الأولى. ومقتضاه ~~اتحاد معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة. # ثم إنه قد حكى العلامة البهبهاني أنه قال الصدوق في مشيخة الفقيه: وما ~~كان فيه عن معاوية بن شريح فقد رويته - إلى أن قال -: عن معاوية بن ميسرة ~~بن شريح (1). (2) وأنت خبير بأن الظاهر منه اختصاص ذكر الطريق بمعاوية بن ~~شريح، والصدوق قد ذكر الطريق إلى كل من معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة، ~~كما يظهر مما مر، (3) مع أنه لم يتفق ذكر معاوية بن ميسرة في ذكر الطريق ~~إلى معاوية بن شريح، بل إنما اتفق ذكره في ذكر الطريق إلى معاوية بن ميسرة. # اللهم إلا أن يكون الأصل " إلى أن قال: وما كان فيه عن معاوية بن ميسرة ~~فقد رويته " فسقط ما سقط سهوا. # لكنك خبير بأن مقتضاه أن يكون ذكر الطريق إلى معاوية بن شريح مقدما على ~~ذكر الطريق إلى معاوية بن ميسرة، مع أن الأمر بالعكس، كما يظهر مما مر. # PageV04P092 ### || [في رواية ميسرة عن أبي جعفر (عليه السلام)] # بقي أنه روى في التهذيب في ~~باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه عند شرح قوله: " ومن غسل ~~وجهه وذراعيه مرة مرة أدى الواجب " إلى آخره، بالإسناد عن علي بن المغيرة ~~عن ميسرة عن أبي جعفر (عليه السلام)، إلى آخره. (1) وعن بعض النسخ " ميسر " ~~بدون التاء. # لكن ظاهر المنتقى اتفاق النسخ على الخلو عن التاء. (2) ورواه في ~~الاستبصار مع التاء. (3) وفي المنتقى: أن في كتب الرجال ميسر بدون التاء لا ~~ميسرة. (4) لكن عنون الفاضل الأسترآبادي (5) والسيد السند التفرشي ميسرتين، ~~(6) كما أن في كلامهما عنوان " ميسر " بدون التاء ثلاثة عناوين. (7) وفي ~~الحبل المتين: " ميسر " بضم الميم وفتح الياء المثناة التحتانية وكسر السين ~~المهملة المشددة. (8) لكن حكى الفاضل الأسترآبادي عن قائل ضبطه: " ميسر بن ms1141 ~~عبد العزيز ". (9) والظاهر أنه هو المعروف بفتح الميم وإسكان الياء المثناة ~~التحتانية. # PageV04P093 # وحكى عن قائل آخر ضبطه: بضم الميم وفتح الياء المثناة التحتانية. (1) ~~وظاهره تخفيف الياء. # وروى في التهذيب - في باب تلقين المحتضرين وتوجيههم عند الوفاة - عند شرح ~~قوله: " وإذا أريد إدخال المرأة في القبر جعل سريرها أمامه " بالإسناد عن ~~علي بن ميسرة عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره. ~~(2) قال الفاضل التستري في الحاشية المنسوبة إليه على التهذيب: في الكافي ~~ابن ميسر، بغير تاء، وكذا فيما عندنا من النسخ المتعددة. (3) انتهى. # والظاهر سقوط المغيرة بين علي وميسرة بشهادة السند الأول. # PageV04P094 ### || [فوائد] ### ||| فائدة 1 [في كلام العلامة في أول الخلاصة ونقده] # ذكر العلامة في أول الخلاصة أنه اقتصر فيها على ذكر قسمين من الرواة، قال: # وهم الذين أعتمد على روايتهم، والذين أتوقف عن العمل بنقلهم إما لضعفه، ~~أو لاختلاف الجماعة في توثيقه وضعفه، أو لكونه مجهولا عندي. (1) ثم ذكر أنه ~~رتب الخلاصة على قسمين: # الأول: فيمن اعتمد على روايته أو يترجح عنده قبول روايته. # الثاني: فيما تركت روايته أو توقف فيه. (2) ### |||| [كلام الشهيد وشرحه] # قال ~~الشهيد الثاني في الحاشية: أقول: لم يلتزم المصنف بذلك في تفاصيل الرجال، ~~بل ذكر في القسم الأول جماعة ممن توقف في حالهم، وذكر فيه جماعة من ~~الموثقين غير الإمامية، وذكر منهم جماعة أيضا في القسم الثاني. فإن كان ذلك # PageV04P095 # عنده يجوز العمل بقولهم - كما يظهر من مذهبه كثيرا في الكتب الفقهية - ~~فكان ينبغي ذكر الجميع في القسم الأول، وإلا فذكر أجمع في القسم الثاني. # وبالجملة، فقد اشتمل القسم الأول على رجال الصحيح والحسن والموثق ~~والموقوف والضعيف، وغرضه الإيراد بالتخلف عن العهدين، أحدهما: ذكر من توقف ~~في حقه في القسم الأول والمناسب ذكره في القسم الثاني. ثانيهما: ذكر جماعة ~~من رجال الموثق في القسم الأول، وذكر جماعة اخرى منهم في القسم الثاني، ~~فإنه إن كان جرى على العمل بالخبر الموثق، فكان ينبغي ذكر رجال الموثق ~~جميعا في القسم الأول، ولا يناسب ms1142 ذكر جماعة منهم في القسم الثاني فقد تخلف ~~عن العهد على ذلك في القسم الثاني. وإن كان لا يعمل بالخبر الموثق، ~~فالمناسب ذكر رجال الموثق جميعا في القسم الثاني، ولا يناسب ذكر جماعة منهم ~~في القسم الأول؛ فقد تخلف عن العهد على ذلك في القسم الأول. # قوله: " كما يظهر من مذهبه كثيرا في الكتب الفقهية ". وبه صرح في ترجمة ~~أبان بن عثمان في قوله بعد نقل كون أبان بن عثمان ناووسيا عن الكشي عن علي ~~بن الحسن -: والأقوى عندي قبول روايته وإن كان فاسد المذهب. (1) وكذا في ~~ترجمة [علي بن] الحسن بن علي بن فضال في قوله: وأنا أعتمد على روايته وإن ~~كان مذهبه فاسدا. (2) وكذا في ترجمة علي بن أسباط في قوله - بعد نقل كونه ~~فطحيا عن النجاشي والكشي -: وأنا أعتمد على روايته. (3) بل قال المحقق ~~القمي: إنه أكثر في الخلاصة من قبول رواية فاسدي المذهب، لكن مقتضى كلامه ~~في بعض التراجم عدم اعتبار رواية فاسد المذهب، كقوله في # PageV04P096 # ترجمة الحسن بن سيف بن سليمان التمار - بعد نقل توثيقه عن ابن عقدة عن ~~علي بن الحسن -: " ولم أقف له على مدح ولا جرح من طرقنا سوى هذا. والأولى ~~التوقف حتى تثبت عدالته " (1). (2) لكنه مبني على اختصاص العدالة بالإيمان. # وكذا قوله في الترجمة اللاحقة لتلك الترجمة - أعنى ترجمة الحسن بن صدقة - ~~بعد نقل توثيقه وتوثيق أخيه مصدق عن ابن عقدة عن علي بن الحسن: # وفي تعديله بذلك نظر، والأولى التوقف. (3) ### |||| [كلام المجلسي وشرحه] # قال ~~العلامة المجلسي في الحاشية أيضا: المذكور في القسم الأول من يقبل قوله ~~ويعتمد على روايته عند المصنف، وهو من عدا الضعيف من الصحيح والحسن والموثق ~~والقوي. والقسم الثاني مختص بالضعيف الغير المقبول. # ثم ما يتكرر في القسم الأول من قوله: " والأرجح عندي قبول روايته " كما ~~في ترجمة إبراهيم بن هاشم، (4) فليس يعني بذلك القبول المعتبر في موضوع هذا ~~القسم، بل ما هو أخص من ذلك، أعني كون الرجل بحيث يعد حديثه صحيحا. # وهذه دقيقة لا ينبغي ms1143 الغفول عنها، والمحشي السعيد إذا كان ذاهلا عن ~~تحقيقها، وقع في مضيق الاعتراض على المصنف في غير الموقع مرارا. # قوله: " ثم ما يتكرر " إلى آخره، غرضه دفع ما نقل الإيراد به عن الشهيد # PageV04P097 # الثاني في التراجم في موارد ترجيح قبول الرواية من أن المدار في القسم ~~الأول على رجحان القبول، فلا يناسب ذكر ترجيح القبول في بعض التراجم ~~بالخصوص بأن المدار في القسم الأول على مطلق الرجحان، والمدار في موارد ~~ترجيح القبول على رجحان صحة الحديث، فالإيراد المذكور المنقول عن الشهيد ~~الثاني إيراد ثالث لا ارتباط له بالإيرادين المتقدمين في الحاشية المتقدمة. ### |||| [تحقيق المصنف] # أقول: إن الإيراد بالإيرادين المتقدمين وارد، وأما ~~الإيراد الثالث فيمكن الذب عنه بأنه ربما كان الحال في سائر التراجم غير ~~مختلف فيه ولذا لم يذكر الترجيح فيه. # وأما ما أجاب به العلامة المشار إليه فمقتضاه اختصاص رجال الصحيح بالرجال ~~المذكورين في ترجمتهم حديث الترجيح، وهو مقطوع العدم. # ثم إنه لم يذكر في العبارة الأولى في القسم الأول في العبارة الثانية. # وقوله في العبارة الأولى: " أو لكونه مجهولا عندي " لعل المقصود به الجهل ~~بواسطة الإهمال، وإلا فيدخل المجهول فيمن اختلف الجماعة في توثيقه وضعفه؛ ~~لكون المقصود به من توقف في حاله مع اختلاف الجماعة فيه، ولا يتناول من جرى ~~عليه على الترجيح بشهادة مقابلته بالضعيف. # وأما العبارة الثانية فلعل المقصود بالاعتماد فيها هو قوة الظن، ~~وبالترجيح هو الظن الضعيف. # هذا بناء على كون قوله: " اعتمد " على صيغة المتكلم من الفعل المضارع كما ~~هو الظاهر، فالغرض كون القسم الأول فيمن اتفق على قبول روايته، أو جرى ~~العلامة على قبول روايته مع اختلاف في الباب. # ولعل الفرق بين الاعتماد ورجحان القبول هو الفرق بين ثبوت العدالة ~~PageV04P098 # ورجحان قبول الرواية، كما تكرر الفرق بينهما بنفي الأول وإثبات الثاني في ~~تراجم متعددة. # ومنه ما ذكره في ترجمة الحسين بن منذر من أن ما رواه عن الصادق (عليه ~~السلام) - من أنه من فراخ الشيعة (1) - لا يثبت عدالته، لكنه مرجح للقبول، ~~وغير ذلك ms1144 مما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة ". ### |||| [كلام البهبهاني في المقام] # بقي أنه قد حكى العلامة البهبهاني في أوائل ~~التعليقات أن العلامة رتب الخلاصة على قسمين: الأول: فيمن اعتمد على روايته ~~أو يترجح عنده قبول روايته كما صرح به في أوله. قال: ويظهر من طريقته في ~~هذا القسم من أوله إلى الآخر أن من اعتمد عليه هو الثقة، ومن ترجح عنده هو ~~الحسن والموثق، ومن اختلف فيه الراجح عنده القبول. (2) وحكى عند الكلام في ~~الخبر المختار أن العلامة ربما يعتمد على توثيق ابن عقدة ومن ماثله بأن ~~يحصل من كلامهم الرجحان، لا أنه يثبت منه العدالة. قال: # وأما اعتماده على توثيقات الثقات فبعنوان الثبوت. (3) وأنت خبير بأن دعوى ~~رجحان القبول في موارد الاختلاف كما ترى. # وأيضا الاعتماد على توثيق مثل ابن عقدة مع فرض عدم ثبوت العدالة به كما ~~ترى. # فقد بان أن ما يقتضيه ظاهر العلامة - من سلامة ما ذكر عن ورود الإيراد - ~~مورد ورود الإيراد. # PageV04P099 ### ||| فائدة 2 [تحقيق في رجال ابن داود] # قال ابن داود في أول ~~الجزء الثاني من كتابه في الرجال، بعد الحمد والصلاة: # فإني لما أنهيت الجزء الأول من كتاب الرجال المختص بالموثقين والمهملين ~~وجب أن اتبعه بالجزء الثاني المختص بالمجروحين والمجهولين. (1) ويتطرق ~~الإشكال في المقصود بالإهمال؛ حيث إنه إن كان المقصود ب‍ " المهمل " من ذكر ~~في الرجال لكن لم يذكر بمدح ولا قدح، أي مجهول الحال، فهو يدخل في المجهول ~~بناء على عمومه لمجهول الحال ومتروك الذكر في الرجال، أو مع العموم لمجهول ~~العين، أي من لم يذكر في الأسانيد وفي الرجال. # لكنه بعيد، فلا وجه لذكر المهمل على حدة. # وإن كان المقصود من كان ممدوحا بغير التوثيق، فهو - بعد بعده - ينافي ~~قوله في أول الكتاب: " الجزء الأول من الكتاب في ذكر الممدوحين ومن لم ~~يضعفهم الأصحاب فيما علمته (2) إذ مقتضى المقابلة فيه كون المقصود بالمدح ~~الأعم من التوثيق. # إلا أن يقال: إن المقصود بالمدح فيه هو التوثيق بقرينة عبارته المذكورة ~~في أول الجزء ms1145 الثاني من الكتاب، كما سمعت. # ويمكن أن يكون المقصود ب‍ " المهمل " متروك الذكر في الرجال، والمقصود ب‍ ~~" المجهول " مجهول الحال. # لكن لا وجه على هذا لذكر المهمل في القسم الأول، وذكر المجهول في # PageV04P100 # القسم الثاني؛ لاقتضائه كون المهمل قريبا من الثقة، والمجهول قريبا من ~~المجروح، مع وضوح عدم الفرق بين المهمل والمجهول في الاعتبار. # ويمكن أن يكون الأمر مبنيا على الاشتباه، والاشتباه منه كثير؛ حيث إنه - ~~كما قيل -: كثيرا ما يقول: " كش " مكان " جش " أو يقول " كش " مكان " جخ "، ~~أو يقول: # " جخ " وليس فيه منه أثر، وربما يستنبط المدح بل الوثاقة مما لا رائحة ~~منه فيه، وربما يستنبطه من مواضع أخر فينسبه إليها. (1) إلا أنه ربما اعتذر ~~القائل بأنه لعل خطه كان رديئا، وكان كل ناسخ يكتب حسبما يفهمه منه، ولم ~~تعرض النسخة عليه، فبقيت سقيمة. (2) وقد نبه الفاضل التستري أيضا في أوائل ~~تعليقاته على رجال ابن داود بكثرة اشتباه ابن داود في " كش " مكان " جش ". ~~(3) وصرح في بعض تعليقاته على أوائل التهذيب بأن كتاب ابن داود لا يصلح ~~للاعتماد عليه، لما فيه من الخلل الكثير في النقل من المتقدمين، وفي نقد ~~الرجال والتميز بينهم. قال: ويظهر ذلك بأدنى تتبع للموارد التي نقلها في ~~كتابه. (4) ومع ما ذكر قد ذكر أنه ذكر أصحابنا أن أبان بن عثمان كان ~~ناووسيا، فهو بالضعفاء أجدر، مع أن الكشي قد حكى عن العياشي عن علي بن ~~الحسن بن فضال أنه كان من الناووسية (5). (6) قال الوالد الماجد رحمه الله ~~- بعد نقل كلام ابن داود -: فإنه فرية بلا مرية. # PageV04P101 # كيف! وقد اتفق كلمة القوم قديما وحديثا على أن جارحه من تقدم، يعني علي ~~بن الحسن بن فضال. # ومع ما ذكر قد عنون إبراهيم بن زياد أبا أيوب الخراز بالإهمال بين ~~الإعجامين، وحكى عن قائل: أنه ابن عثمان المكنى بأبي أيوب. وفي العنوان ~~الأول حكى عن الكشي أن إبراهيم بن زياد من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما ~~السلام)، وحكى عن النجاشي توثيقه، (1) وفي العنوان الثاني حكى عن الفهرست ms1146 ~~أن له أصلا ولم يرو. (2) وفيه: أولا: أن مقتضى ما جرى عليه في العنوان ~~الأول اتحاد إبراهيم في ابن زياد، وفساد القول بكونه ابن عثمان، ومقتضى رسم ~~العنوان الثاني تعدد إبراهيم وصحة القول بكونه ابن عثمان بما لم يرض به ~~القائل بذلك القول؛ إذ مقالة القائل به اتحاد إبراهيم في ابن عثمان، ومقتضى ~~ما صنعه تعدد إبراهيم في ابن زياد وابن عثمان. # وثانيا: أنه ذكر الكشي مكان النجاشي - كما هو دأبه - في نسبة كون إبراهيم ~~بن زياد من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام)؛ بل ما جرى عليه هنا أسوأ ~~مما جرى عليه في سائر الموارد؛ إذ في سائر الموارد كان يقتصر على الكشي، ~~وهاهنا قد نسب إلى النجاشي بعض أجزاء كلامه، ونسب بعضا آخر [من] أجزاء ~~كلامه [إليه] أي الكشي، فالغفلة هنا أشد وأزيد. # وثالثا: أن ما نسبه في العنوان الثاني إلى الفهرست خلاف الواقع، بل كون ~~إبراهيم بن عثمان له أصل ينافي كونه ممن لم يرو. # وقد أجاد السيد السند التفرشي (3) حيث تعجب منه في المقام، إلا أنه # PageV04P102 # لم يستوف وجوه الإيراد عليه. # ومع ما ذكر في ترجمة النجاشي حكى أنه تعرض الكشي لحال النجاشي. # قال: أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ~~محمد بن عبد الله بن النجاشي الذي ولي الأهواز، مصنف كتاب الرجال " لم، كش ~~" معظم كثير التصانيف. (1) مع أن النجاشي تعرض لحال الكشي وقال: له كتاب ~~الرجال، وفيه أغلاط كثيرة. (2) على أن النجاشي كان معاصرا للشيخ الطوسي ~~وتعرض لحاله، (3) وتعرض أيضا لحال السيد المرتضى، وقال: إني توليت غسل ~~السيد حين وفاته مع الشريف أبي يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد ~~العزيز صاحب كتاب المراسم المعروف بالديلمي، (4) والكشي كان معاصرا للكليني ~~نقلا، وهو مقدم على السيد والشيخ والنجاشي، فكيف يمكن تعرض الكشي لحال ~~النجاشي!؟ # مضافا إلى أن مقتضى ما ذكره ابن داود من طريقه إلى الكشي وطريقه إلى ~~النجاشي: تأخر النجاشي عن الكشي وإن قدم الطريق إلى ms1147 النجاشي على الطريق إلى ~~الكشي؛ حيث إن طريقه إلى الكشي شيخه نجم الدين أي المحقق، والشيخ مفيد ~~الدين نجم الدين محمد بن جهم جميعا عن السيد شمس الدين فخار عن أبي محمد ~~قريش بن سعيد بن مهنا بن سبيع الحسيني عن الحسين بن رطبة السوداوي عن أبي ~~علي عن أبيه أبي جعفر الطوسي عن عدة من أصحابنا عن أبي محمد هارون بن موسى ~~التلعكبري. (5) وطريقه إلى النجاشي شيخه نجم الدين # PageV04P103 # أيضا، والشيخ مفيد الدين محمد بن جهم جميعا عن السيد شمس الدين فخار عن ~~عبد الحميد بن النقي عن أبي الرضا فضل الله بن علي الراوندي العلوي ~~الحسيني، عن ذي الغفار العلوي. (1) ولاخفاء في أن الوسائط بين ابن داود ~~والكشي طولا - على ما ذكر في الطريق - سبعة، والوسائط بينه وبين النجاشي ~~طولا أيضا - بناء على ما ذكر في الطريق - خمسة، فكيف يمكن تعرض الكشي لحال ~~النجاشي!؟ # وبما سمعت تظهر صحة المؤاخذة من الفاضل التستري حيث عبر بالتأمل في ~~الإيراد على ابن داود. (2) ومع ما ذكر عنون النجاشي: عمرو بن إلياس بن عمرو ~~بن إلياس البجلي، قال: كوفي، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام)، وهو أبو إلياس بن عمرو، روى عنه ابن جبلة. (3) قوله: " وهو أبو ~~إلياس بن عمرو " المقصود بأبي إلياس هو المعنى الإضافي، أي والد إلياس، لا ~~المعنى العملي، وإلا لقال: " ابن إلياس " مكان " ابن عمر "؛ لأن المفروض ~~على حسب فرض العلمية أن أبا إلياس كنية عمرو بن إلياس، فأبو إلياس ابن ~~إلياس. # وعنون بعد هذا عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس قال: البجلي أيضا ابن ابن ~~ذاك، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى عنه الطاطري، وأخواه يعقوب ~~ورقيم. (4) قوله: " البجلي أيضا " يعني أن عمروا هذا بجلي أيضا، كما أن ~~عمروا المتقدم # PageV04P104 # كان بجليا. # قوله: " ابن ابن ذاك " يعني ابن عمرو المتقدم. # وقال ابن داود: عمرو بن إلياس البجلي، الكوفي، قر، ق، جخ، جش، هو أبو ~~إلياس بن عمرو بن إلياس البجلي (1) أيضا ms1148 ابن ابن الأول، ق، جش، ثقة، روى عن ~~الطاطري، وأخواه يعقوب ورقيم ثقتان. (2) ولا يخفى أن أبا إلياس - وهو عمرو ~~بن إلياس - لم يكن جده إلياس، كما هو مقتضى كلام ابن داود. # وأيضا لا معنى لقوله: " ابن ابن الأول ". # والظاهر أنه كان أصل العنوان: عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس، كما هو ~~عبارة النجاشي في العنوان الثاني، (3) وكان الغرض تعدد العنوان، كما يرشد ~~إليه تكرار رمز النجاشي، أعني " جش " فسقط بعد قوله: " إلياس ". # وأيضا قوله: " روى عن الطاطري " مبني على الاشتباه؛ إذ ما ذكره النجاشي ~~رواية الطاطري عن عمرو بن إلياس، لا رواية عمرو عن الطاطري. # ومع ما ذكر قد ذكر ابن إدريس في القسم الثاني، (4) والغرض كون ابن إدريس ~~ممن يتطرق عليه الجرح، وذكر أنه أعرض عن أخبار أهل البيت، مع أنه عمل ~~بالأخبار المتواترة والأخبار المحفوفة بالقرائن القطعية قطعا. مضافا إلى أن ~~حجية خبر الواحد مسألة أصولية، ولا يوجب القول فيها عن اجتهاد بعدم الحجية ~~فسق القائل. كيف! ولو كان الأمر على هذا للزم فسق كل من قال بعدم حجية خبر ~~الواحد؛ بل لزم فسق كل من قال في المسائل الفقهية بقول خلاف المشهور؛ بل # PageV04P105 # لزم فسق كل قائل بقول عند القائل بقول آخر. # ومع ما ذكر قد حكم الفاضل الخواجوئي في رجاله عند الكلام في الحسين أبي ~~العلاء بأن كتاب ابن داود لا يصلح للاعتماد عليه. (1) وحكى التصريح به عن ~~الفاضل التستري في بعض حواشيه على أوائل التهذيب في قوله: ولا نعتمد على ما ~~ذكره ابن داود من توثيق الحسين بن الحسن بن أبان في باب محمد بن أورمة؛ (2) ~~لأن كتاب ابن داود لا يصلح للاعتماد عليه؛ لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير ~~في النقل عن المتقدمين، وفي نقد الرجال والتميز بينهم، ويظهر ذلك بأدنى ~~تتبع للموارد التي نقلها في كتابه. (3) لكن للفاضل المشار إليه تعليقات على ~~كتاب ابن داود وكان كتابه منظور نظره، كما يظهر من ملاحظة حواشيه على ~~التهذيب. # قوله: " لما ظفرنا عليه " قد ms1149 ذكر السيد الداماد في الرواشح أن الظفر ~~بمعنى الفوز بالمطلوب، يتعدى بالباء، وأما الظفر بمعنى الغلبة على الخصم ~~فهو يتعدى ب‍ " على ". (4) لكن مقتضى كلام صاحب القاموس جواز الأمرين، قال: ~~وبالتحريك: # المطمئن من الأرض، والفوز بالمطلوب، ظفره وظفر به وعليه، كفرح. (5) وقال ~~السيد السند التفرشي في ترجمة ابن داود: له كتاب معروف حسن الترتيب، إلا أن ~~فيه أغلاطا كثيرة غفر الله له. (6) # PageV04P106 # قوله: " إلا أن فيه أغلاطا كثيرة " قال في أمل الآمل: وكأنه أشار إلى ~~اعتراضاته على العلامة وتعريضاته. (1) وفي رياض العلماء: # وأما قول المعاصر: " وكأنه أشار إلى اعتراضاته على العلامة إلى آخره، ~~فالظاهر أنه ليست الإشارة إلا إلى المؤاخذات التي أخذها عليه السيد المصطفى ~~نفسه في رجاله، كاشتباه رجلين برجل واحد، وجعل الواحد رجلين، ونقله كثيرا ~~عن بعض الكتب المعتبرة ما ليس فيه، وخاصة ما ينقله عن الفهرست ورجال الشيخ ~~ونحوهما، إلى غير ذلك من الأغاليط التي تدل على عدم تدربه في علم الرجال ~~على ما صرح بذلك السيد المصطفى نفسه مفصلا في موضع من رجاله. (2) وأما ~~الوجه الذي ذكره الشيخ المعاصر فعندي أنه ليس بالوجه الذي أراده السيد ~~المصطفى؛ إذ لم يلوح به في مطاوي رجاله. وليعلم أن نقل ابن داود في رجاله ~~عن كتب رجال الأصحاب ما ليس فيها مما ليس فيه طعن عليه؛ إذ أكثر هذا نشأ من ~~اختلاف النسخ والازدياد والنقصان الحاصل من جانب المؤلفين أنفسهم بعد ~~اشتهار بعض نسخها وبقي في أيدي الناس على حاله الأولى من غير تغيير، كما ~~يشاهد في مصنفات معاصرينا أيضا، ولا سيما في كتب الرجال التي يزيد فيها ~~مؤلفوها الأسامي والأحوال يوما فيوما، وقد رأيت نظير ذلك في كتاب فهرس ~~الشيخ منتجب الدين، وفهرس الشيخ الطوسي، وكتاب رجال النجاشي، وغيرها، حتى ~~أني رأيت في بلدة الساري نسخة من خلاصة العلامة قد كتبها تلميذه في عصره، ~~وكان عليها خطه وفيها اختلاف # PageV04P107 # شديد مع النسخ المشهورة، بل لم يكن فيها كثير من الأسامي والأحوال ~~المذكورة في النسخ المتداولة منه. (1) وربما حكى ms1150 السيد السند النجفي عن بعض ~~أن الطعن على كتاب ابن داود خلاف الإنصاف، (2) لكن السيد السند المشار إليه ~~جعل الطعن من الإنصاف. # وقال في فواتح الحاوي: واعلم أني لم أعتمد على كتاب ابن داود وإن كان حسن ~~الترتيب، واضح المسلك؛ لأني وجدت فيه أغلاطا كثيرة تنبئ عن قلة الضبط. نعم، ~~ربما أذكر كلامه في بعض المواضع شاهدا أو لأمر ما. (3) ثم إن الشهيد الثاني ~~ذكر في إجازته لوالد شيخنا البهائي: أن ابن داود صاحب التصنيفات الغزيرة ~~والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها كتاب الرجال سلك فيها مسلكا لم يسلك فيه ~~أحد من الأصحاب. (4) وقد حكى الفاضل الشيخ محمد في بعض كلماته أن نظر ~~الشهيد الثاني في عبارات النجاشي إنما كانت على كتاب ابن داود ولم يكن كتاب ~~النجاشي عنده. # لكن سيأتي أن نجله صاحب المنتقى حكى أن كتاب النجاشي لم يكن حاضرا عند ~~والده الشهيد، وإنما كان نظره في عبارات النجاشي على كتاب ابن طاووس، وقع ~~في بعض الأوهام على حسب ما وقع من الأوهام لابن طاووس. (5) كما أنه حكى ~~الشهيد الثاني في بعض حواشيه على الخلاصة أن نظر العلامة إنما كان على كتاب ~~ابن طاووس، ولذا وقع العلامة فيما وقع فيه ابن طاووس من الأوهام. # PageV04P108 # والمحكي عن الشهيد الأول في بعض إجازاته مدحه بالشيخ إمام الأدباء، ملك ~~النظم والنثر، المبرز في النحو والعروض. (1) وقد تعرض ابن داود في ترجمة ~~نفسه لذكر مصنفاته وهي تقرب ثلاثين. (2) وأيضا ذكر السيد السند التفرشي في ~~ترجمة حميد بن شعيب أن دأب ابن داود الأخذ من العلامة من دون إظهار المأخذ. ~~(3) وقد ذكره أيضا في ترجمة عبد الله بن علاء (4) وبشر بن الربيع. (5) بقي ~~أنه قال في رياض العلماء: إن ابن داود في الأغلب يطلق على الشيخ تقي الدين ~~حسن بن علي بن داود، تلميذ المحقق، صاحب كتاب الرجال المعروف، من ~~المتأخرين، وقد يطلق على الشيخ الأقدم أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي ~~القمي، صاحب كتاب المزار وغيره، من القدماء، كما وقع في مواضع ms1151 منها في رجال ~~النجاشي في ترجمة ابن قولويه. ويطلق تارة على ولده الشيخ أبي الحسن أحمد بن ~~محمد أيضا نادرا، وكانا من المعاصرين لابن قولويه. ### ||| فائدة 3 [شرح عبارة مذكورة في ترجمة ربيع بن سليمان] # ذكر ~~العلامة في الخلاصة في ترجمة ربيع بن سليمان بن عمرو أنه صحب السكوني وأخذ ~~عنه وأكثر. (6) # PageV04P109 # قال الشهيد الثاني في حاشيته: كناية عن الصادق (عليه السلام)، ذكره ابن ~~الغضائري. # وقال ابن الغضائري نقلا: روى عن عيسى بن ريان كناية عن جعفر بن محمد ~~الصادق (عليهما السلام). (1) أقول: إن " كناية " في عبارة ابن الغضائري ~~يحتمل فيها وجوه: # أحدها: أن يكون حالا لعيسى بن ريان، بكون الغرض أن ربيع بن سليمان روى عن ~~عيسى بن ريان مكنيا عن الصادق (عليه السلام). # لكنه يشكل بأن مقتضى عبارة الخلاصة - والظاهر أنها مأخوذة عن عبارة ابن ~~الغضائري - أن ربيع بن سليمان من رجال السكوني، ولم يكن من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام)، وعلى هذا لا مجال لتكنية ربيع بن سليمان عن الصادق (عليه ~~السلام) بعيسى بن ريان إلا من باب الإرسال. # وظاهر عبارة ابن الغضائري كون الأمر من باب الإسناد، بل هو الظاهر في ~~جميع الإسنادات، إلا أن يقال: إنه لا بأس بإظهار (2) كون ربيع بن سليمان من ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) من ابن الغضائري بالعبارة المذكورة. # ثانيها: أن يكون مفعولا ل‍ " روى " بكون الغرض أن عيسى بن ريان كنى عن ~~الصادق (عليه السلام) بالشيخ مثلا، وربيع بن سليمان لما كان من رجال عيسى ~~بن ريان فروايات ربيع بن سليمان مشتملة على الكناية عن الصادق (عليه ~~السلام). # ولعله يشكل بأنه كان المناسب ذكر التكنية في ترجمة عيسى بن ريان، إلا أن ~~عيسى بن ريان لم يعقد له ترجمة في كلام أرباب الرجال. # ثالثها: أن يكون حالا لعيسى بن ريان أيضا، وقوله: " عن جعفر بن محمد ~~الصادق (عليه السلام) " متعلق بمحذوف، كما هو الحال في سائر الأسانيد ~~المعنعنة. والغرض أن ربيع بن سليمان روى عن عيسى بن ريان بالكناية عنه، ~~وعيسى ms1152 بن ريان روى # PageV04P110 # عن الصادق (عليه السلام). # رابعها: أن يكون حالا لجعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، والغرض أن ~~ربيع بن سليمان روى عن عيسى بن ريان وهو روى عن الصادق (عليهما السلام)، ~~ولكن ربيع بن سليمان كنى عن الصادق (عليه السلام) من عند نفسه. # وهو الأنسب، لكنه خلاف الظاهر. # وبالجملة، فرواية ربيع بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة على ~~الوجه الأول، ومع الوسطة على سائر الوجوه، والكناية صادرة عن عيسى بن ريان ~~على الوجه الأول، وهي صادرة عن ربيع بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) على ~~الوجه الثالث والرابع، وصادرة عن ربيع بن سليمان عن عيسى بن ريان على الوجه ~~الثاني. # وبما سمعت يظهر الإشكال في عبارة الشهيد حيث إن مقتضاها أن ربيع بن ~~سليمان روى عن الصادق (عليه السلام) كناية بعيسى بن ريان، وهو ينافي كون ~~ربيع بن سليمان من رجال السكوني. # اللهم إلا أن يحمل على الوجه الثالث بكون الغرض أن ربيع بن سليمان أكثر ~~في الرواية عن السكوني مع اشتمال الروايات على الكناية عن الصادق (عليه ~~السلام). # وأما عبارة الخلاصة فيرد عليها أن مقتضى عبارة ابن الغضائري أن المقصود ~~بالسكوني هو عيسى بن ريان، والظاهر من السكوني في عبارة الخلاصة هو الشخص ~~المعروف، أعني إسماعيل بن أبي زياد، بل المصرح باسمه - أعني إسماعيل بن أبي ~~زياد - في بعض الأسانيد، كما فيما رواه في الكافي في كتاب الزكاة في باب ~~كراهية رد السائل، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن ~~إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلى آخره. (1) # PageV04P111 ### ||| فائدة 4 [في الأصل والكتاب والنوادر] # كثيرا ما يذكر " ~~الكتاب " و " الأصل " في التراجم، حيث يقال: له كتاب، أو له أصل. وقد يذكر ~~" النوادر " في بعض التراجم، حيث يقال: له كتاب النوادر. # وقد اختلف في الفرق بين الكتاب والأصل: # فعن بعضهم: أن الفرق بينهما أن المقصود ب‍ " الأصل " هو الكتاب المعتمد ~~الذي لم ينتزع من كتاب آخر، ms1153 (1) أي كان الحديث المجموع فيه مأخوذا عن ~~المعصوم (عليه السلام)، أو عن الراوي. فلابد فيه من الاعتماد وعدم ~~الانتزاع، بل السماع عن المعصوم (عليه السلام) أو السماع عن الراوي، ~~فالتوصيف به في قولهم: " له أصل معتمد " للإيضاح والبيان، أو لبيان زيادة ~~الاعتماد على مطلق الاعتماد المشترك بين الأصول. وهو أخص من " الكتاب " ~~فعلى ذلك لابد من كون الراوي معتمدا عليه لو أخذ منه خبر في الأصل، ومن كون ~~الخبر معمولا به غير معدود من الشواذ لو كان مأخوذا عن المعصوم. # وعن آخر: أن الفرق مجرد عدم الانتزاع في " الأصل ". (2) وعن ثالث: أن " ~~الأصل " مجرد كلام المعصوم، و " الكتاب " ما فيه كلام مصنفه أيضا، (3) ~~والمقصود بكلام المعصوم أعم من كونه مسموعا منه، أو منتزعا من أصل آخر. ~~وعلى ذلك " الأصل " أعم من كونه معتمدا عليه وعدمه، وأعم من كونه مسموعا ~~ومنتزعا. # PageV04P112 # وعن رابع: أن " الكتاب " ما كان مبوبا ومفصلا، و " الأصل " ما كان مجمع ~~أخبار وآثار. (1) والظاهر أن المناط في " الأصل " على ذلك هو كونه غير ~~مبوب، سواء كان معتمدا عليه أم لا، وسواء كان مسموعا أو منتزعا. # واستقرب العلامة البهبهاني: أن " الأصل " هو الكتاب الذي جمع فيه مصنفه ~~الأحاديث التي رواها عن المعصوم (عليه السلام)، أو عن الراوي، و " الكتاب " ~~لو كان فيه حديث معتمد معتبر، لكان مأخوذا من الأصل غالبا. قال: وقيدنا ~~بالغالب؛ لأنه ربما كان بعض الروايات وقليلها يصل معنعنا، ولا يؤخذ من أصل، ~~وبوجود مثل هذا فيه لا يصير أصلا. (2) والظاهر أن مدار الفرق على ذلك هو أن ~~المعتبر في " الأصل " هو كونه مسموعا، وفي " الكتاب " كون غالبه منتزعا. ### |||| [في الأصول الأربعمائة] # أقول: إن المعروف في ألسنة العلماء أن الأصول ~~الأربعمائة جمعت في عهد مولانا الصادق (عليه السلام) أو الصادقين (عليهما ~~السلام). (3) وعن المحقق في المعتبر أنه كتبت من أجوبة الصادق (عليه ~~السلام) في المسائل أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها " أصولا ". (4) ~~وظاهر العبارة أن التسمية ب‍ " الأصول " من المصنفين لها. # لكن عن إعلام الورى أنه روى عن ms1154 الصادق (عليه السلام) من مشهور أهل العلم ~~أربعة آلاف إنسان، وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب، معروفة تسمى # PageV04P113 # ب‍ " الأصول " رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى (عليهما السلام). (1) وحكى ~~العلامة البهبهاني عن ابن شهرآشوب أنه في معالمه نقل عن شيخنا المفيد أن ~~الإمامية صنفوا من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زمان العسكري ~~أربعمائة كتاب تسمى ب‍ " الأصول ". (2) والظاهر من هذه العبارة - كعبارة ~~الإعلام - أن المقصود التسمية في كلمات أرباب الرجال وغيرهم. # ويمكن أن يكون المقصود التسمية من مؤلفي الأصول. # قال الشهيد الثاني في الدراية: وكان قد استقر أمر المتقدمين على أربعمائة ~~مصنف لأربعمائة مصنف سموها ب‍ " الأصول " وكان عليها اعتمادهم. (3) وظاهر ~~هذه العبارة أن التسمية ب‍ " الأصول " ليست من المصنفين للأصول، بل من ~~غيرهم. # وينافي الكلمات المذكورة ما ذكره الشيخ في أول الفهرست من أن أصول ~~أصحابنا لا تكاد تضبط؛ لانتشار أصحابنا في البلدان وأقاصي الأرض. (4) إلا ~~أن التعبير ب‍ " الأصل " قد تكرر من الشيخ في الفهرست، قال في أوله: # أما بعد، فإني لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا ~~فهرست كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول، ولم أجد أحدا ~~منهم استوفى ذلك ولا ذكر أكثره، بل كل منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص ~~بروايته وأحاطت به خزانته من الكتب، # PageV04P114 # ولم يتعرض أحد منهم باستيفاء جميعه، إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد بن ~~الحسين بن عبيد الله رحمه الله، فإنه عمل كتابين: أحدهما ذكر فيه المصنفات، ~~والآخر ذكر فيه الأصول، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه، غير أن ~~هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا، واخترم هو رحمه الله وعمد بعض ~~ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم، ولما ~~تكرر من الشيخ الفاضل - أدام الله علوه وعزه - الرغبة فيما يجري هذا المجرى ~~وتوالى منه الحث على ذلك ورأيته حريصا عليه، عمدت إلى عمل كتاب يشتمل على ~~ذكر المصنفات والأصول، ولم أفرد أحدهما بالذكر لئلا يطول ms1155 الكتابان؛ لأن في ~~المصنفين من له أصل، فيحتاج إلى أن يعاد ذكره في كل واحد من الكتابين، ~~فيطول ذكره. # ثم قال: # فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلابد أن أشير إلى ما قيل ~~فيه من التعديل والتجريح، وهل يعول على روايته أو لا، وأبين اعتقاده، وهل ~~هو موافق للحق أو هو مخالف له؟ لأن كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ~~ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة. (1) قوله: " أحمد بن ~~الحسين بن عبيد الله " هذا هو ابن الغضائري المعروف، بناء على كون ابن ~~الغضائري هو أحمد، كما جرى عليه جماعة، (2) وهو الأجود، لا الحسين كما هو ~~صريح الشهيد الثاني في إجازة والد شيخنا البهائي، (3) وظاهر # PageV04P115 # الفاضل الأسترآبادي. (1) وتحرير الحال موكول إلى ما حررناه في الرسالة ~~المعمولة في باب ابن الغضائري. # وكيف كان مقتضى ما ذكر من العبارة اختصاص " الأصل " بمعنى خاص عند الشيخ، ~~بل عنده وغيره ممن تقدم عليه، بل مقتضاه اشتهار " الأصل " بالمعنى المذكور، ~~لكن " الكتاب " في قوله: " وإن كانت كتبهم معتمدة " قد أطلق على الأعم من ~~المصنف والأصل. # وقد أطلق " الأصل " على " الكتاب " في ترجمة أحمد بن محمد بن سلمة، حيث ~~ذكر أنه روى عنه حميد أصولا كثيرة، منها كتاب زياد بن مروان القندي. (2) ~~وفي ترجمة حميد بن زياد أيضا حيث قال: له كتب على عدد كتب الأصول. (3) وفي ~~الرجال في ترجمة أحمد بن الحسين بن المفلس في قوله: روى عنه حميد كتاب ~~زكريا بن محمد المؤمن وغير ذلك من الأصول. (4) وكذا في الرجال في ترجمة ~~عبيد الله بن أحمد بن نهيك ومحمد بن عباس بن عيسى ومحمد بن الرجا البجلي ~~فيما ذكره من أن حميدا روى عنهم كتبا كثيرة من الأصول. (5) وقد أطلق " ~~الأصل " قبال " الكتاب " في الفهرست في ترجمة حسين بن أبي العلاء فيما ذكره ~~من أن له كتابا يعد في الأصول، (6) وكذا في ترجمة # PageV04P116 # أحمد بن الحسين حيث قال: وله كتاب النوادر، ومن جملة أصحابنا من عده من ~~جملة الأصول. (1) والذي يقوى عندي ms1156 أن " الأصل " هو مجمع الأخبار، سواء ~~انتزع فيه الخبر أم لا، وسواء كان معتمدا عليه أم لا، و " الكتاب " أعم منه ~~ومما ذكر فيه التاريخ أو الحكايات أو المسائل الفقهية أو غيرها، كما يذكر ~~ذلك في بعض التراجم. # إلا أن الظاهر أنه لا يطلق " الكتاب " في كلام الشيخ في الفهرست بدل " ~~الأصل " وإن أطلق " الكتاب " على " الأصل " مع ذكر الأصل كما فيما مر؛ فقد ~~ظهر فساد الأقوال السابقة. # والظاهر أن الأصول على ترتيب خاص، كما يظهر مما ذكره الشيخ في الفهرست في ~~ترجمة أحمد بن محمد بن نوح من أن له كتابا في الفقه على ترتيب الأصول. (2) ~~ولم أقف على أن يقال: لفلان أصلان أو أصول. # هذا، وقد استظهر من بعض القول بأن كون الرجل صاحب الأصل يفيد الوثاقة. ~~(3) وحكى العلامة البهبهاني عن خاله (4) بل وعن جده (5) - على ما هو بباله ~~- أنه يفيد الحسن المصطلح، أي الحسن بالمعنى الأخص، أعني المدح مع الإيمان، ~~واختار نفسه إفادة الحسن بالمعنى الأعم، أي مطلق المدح الأعم # PageV04P117 # من سوء المذهب. (1) وظاهر بعض عدم إفادة شيء، بل ظاهره كون هذا مذهب ~~الأكثر. (2) أقول: إن كلا من القولين الأولين لا يعبأ به؛ حيث إنه قد سمع ~~ما قاله الشيخ في الفهرست من أن كثيرا من أصحاب الأصول ينتحلون المذاهب ~~الفاسدة، (3) مع أنه قال الشيخ في الفهرست في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد: ~~ثقة له أصل. (4) ولو أفاد كون الرجل صاحب الأصل للتوثيق، لما جرى على ~~التوثيق في الترجمة المذكورة بالصراحة. # مضافا إلى أنه قد ذكر الشيخ في الفهرست أن الحسن بن صالح بن حي صاحب ~~الأصل، (5) مع أنه زيدي، كما نص عليه الشيخ في الرجال، (6) وفي التهذيب في ~~باب المياه وأحكامها: أنه زيدي، متروك العمل بما يختص بروايته. (7) فضلا عن ~~أن الشيخ في الفهرست قد ذكر في ترجمة علي بن أبي حمزة أن له أصلا، (8) ~~وحاله معروف حتى قرب أن يضرب به المثل، وإن حكم بعض الأعلام بأنه يمكن ~~القول بقبول روايته؛ لما قال شيخ الطائفة ms1157 في العدة من أن الطائفة عملت ~~بأخباره، (9) ولقوله في الرجال: " له أصل " (10) ولما حكي عن ابن الغضائري ~~من أنه # PageV04P118 # قال في ترجمة ابنه الحسن: إن أباه أوثق منه. (1) ورواية كثير من الأعاظم ~~عنه، كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى (2) والبزنطي (3) وغيرهم (4). (5) قوله: ~~" ولقوله في الرجال " الظاهر أن المقصود في الرجال، لا كتاب رجال الشيخ؛ ~~لأن ذلك المقال قد اتفق من الشيخ في الفهرست، وما نقل من كلامه في الرجال ~~خال عن ذلك المقال، بل ليس أمثال ذلك المقال من مقالة الشيخ في الرجال. # وأما القول الأخير فيضعف بأن إنكار إفادة المدح خلاف الإنصاف، بل تتأتى ~~الدلالة على الإيمان لو قلنا بانصراف الإطلاق إليه؛ قضية غلبة الإيمان في ~~الرواة لو لم يكن كتاب الرجال - المذكور فيه كون الراوي الأصل - موضوعا ~~لذكر الإماميين، وإلا فلا إشكال في باب الإيمان، لكن يتأتى الإشكال في ~~كفاية المدح المستفاد في الباب في اعتبار الخبر. # نعم، تتأتى الكفاية في اعتبار الخبر على تقدير توصيف الأصل بكونه معتمدا ~~عليه، بناء على ظهور كون الخبر مأخوذا عن الأصل المعتمد عليه على تقدير ~~الأخذ من الأصل، أو ظهور كون الخبر من الأخبار المروية في الأصل على تقدير ~~السماع من الراوي صاحب الأصل، بل على ذلك المنوال الحال على تقدير توصيف ~~الأصل بأنه رواه جماعة، وإن أمكن الإشكال فيه. # فإذن الأقوى هو القول الثالث، إلا أن حديث انصراف الإطلاق إلى الإيمان ~~بواسطة الغلبة يقضي قوة القول الثاني. # PageV04P119 # وبما سمعت يظهر حال " الكتاب " إلا أن عدم إفادة كون الراوي صاحب الكتاب ~~لاعتبار الخبر أظهر؛ لعدم القول باختصاص الكتاب بما كان معتمدا عليه، بخلاف ~~الأصل، كما يظهر مما مر. ### |||| [في " ردي الأصل "] # ثم إنه قد ذكر الشيخ في الرجال في ترجمة أحمد بن عمر ~~الخلال - بإهمال الخاء أو إعجامه على الخلاف - أنه: رديء الأصل، ثقة. (1) ~~وتوقف العلامة في الخلاصة في قبول روايته لقول الشيخ: إنه رديء الأصل. (2) ~~والتوقف إما أن يكون بملاحظة دلالة رداءة الأصل على عدم الوثاقة، كما فهمه ~~ابن داود، ms1158 حيث جرى على التعريض في الاعتراض عليه بأن رداءة الأصل لا تضر ~~بالوثاقة، (3) وبه صرح الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة حيث صرح بالاعتراض ~~المذكور. # وإما أن يكون من جهة احتمال كون الرواية مروية في أصله الرديء، أي المختل ~~نفسه أو مأخذه، فلا بأس بروايته لو علم كونها من غير الأصل، كما ذكره ~~الفاضل الأسترآبادي في حاشية المنهج. (4) ولعله الأظهر. # هذا، وعن بعض أن المقصود برداءة الأصل هو كونه عربيا غير صريح، وربما ~~احتمل كون " الروي " بالواو، أي روى بعض الأصول، وربما قيل: إنه لم يرد ~~روايته. (5) # PageV04P120 ### |||| [في " النوادر "] # وأما " النوادر " فقد ذكر العلامة البهبهاني أن الظاهر ~~أنها ما اجتمع فيه أخبار لا تنضبط في باب؛ لقلته، بأن يكون واحدا أو ~~متعددا، لكن يكون قليلا جدا. (1) ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة: " ~~نوادر الصلاة "، و " نوادر الزكاة " وأمثال ذلك. # وإليه يرجع ما عن روضة المتقين من أنها أخبار متفرقة لا يجمعها باب ولا ~~يمكن لكل منها ذكر باب فتجمع. (2) وكذا ما عن الوافي من أنها الأحاديث ~~المتفرقة التي لا يكاد يجمعها معنى واحد حتى تدخل معا تحت عنوان. (3) ### |||| [الكلام في " نوادر الحكمة "] # وربما أضيفت " النوادر " إلى " الحكمة " في ~~ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، حيث ذكر النجاشي أن له كتبا، ~~منها كتاب " نوادر الحكمة ". (4) وقد ذكر النجاشي أن " نوادر الحكمة " ~~يعرفه القميون ب‍ " دبة شبيب " وشبيب فأمي كان بقم، له دبة ذات بيوت، يعطي ~~منها ما يطلب منه؛ فشبهوا هذا الكتاب بذلك. (5) قوله: " بدبة شبيب " الدبة ~~- بالفتح - ظرف الدهن، كما عن الطراز. (6) وفي المجمع - كالإيضاح - أن ~~الدبة - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - وعاء يوضع فيه الدهن. ودبة شبيب اسم ~~كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن # PageV04P121 # يحيى. وشبيب رجل كان بقم له دبة ذات بيوت يعطي منها ما يطلب من دهن، ~~فشبهوا هذا الكتاب بها. (1) قوله: " فأمي " قال في الصحاح: قال بعضهم: ~~الفوم: الحمص لغة شامية، وبائعه فأمي، مغير عن فومي؛ لأنهم قد يغيرون في ~~النسب. (2) وفي المجمع في ms1159 " ندر ": وكتاب نوادر الحكمة تأليف الشيخ الجليل ~~محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي يشتمل على كتب عديدة وعن ابن ~~شهرآشوب: أن كتاب نوادر الحكمة اثنان وعشرون كتابا. (3) ### |||| [من نسب له كتاب النوادر] # و " النوادر " كتاب أيضا للأصمعي وأبي عبيدة وابن السكيت وأبي ~~عمرو الشيباني والفراء وابن الأعرابي والأخفش واللحياني واليزيدي. # وقد عد " النوادر " في آخر المصباح من الكتب التي استخرج المصباح منها. ~~(4) ثم إنه قد عد النجاشي في ترجمة إسماعيل بن مهران من كتبه كتاب نوادر ~~وكتاب النوادر. (5) وقد حكي اتفاق النسخ عليه، والظاهر أنه سهو من قلم ~~النجاشي، أو ممن انتسخ من نسخته. # ويرشد إليه أن الشيخ في الفهرست عد في الترجمة المذكورة من كتب إسماعيل ~~كتاب النوادر فقط. (6) وقال في ترجمة عبد الله بن محمد النهيكي: ثقة، قليل ~~الحديث، جمعت # PageV04P122 # نوادره كتابا. (1) وقال في ترجمة مروك بن عبيد بن سالم: قال أصحابنا: ~~نوادره أصل. (2) ### |||| [في عنوان " باب النوادر "] # بقي أنه قد يعنون في كتب ~~الأخبار ب‍ " باب النوادر " والمدار فيه على ما هو المدار في كتاب النوادر، ~~ويظهر الحال بما مر. # وقد يعنون ب‍ " باب نادر "، والظاهر - بل بلا إشكال - أن المدار فيه على ~~ما هو المدار في باب النوادر. # وقد يعنون ب‍ " باب الزيادات " وهو إنما يختص بالتهذيب، وأبواب الزيادات ~~فيه كثيرة، (3) والمقصود ما اتفق الاطلاع عليه بعد الفراغ عن كتاب الصلاة ~~مثلا، أو بعد الفراغ عن التهذيب، فزيد بعد أبواب كتاب الصلاة ما يناسبه. # وربما اتفقت الزيادات في الاستبصار في كتاب الحج، (4) وفي كتاب الصلاة ~~باب الزيادات في شهر رمضان. (5) والمقصود الصلوات المندوبة في شهر رمضان ~~زائدة على الفريضة والنوافل في غير شهر رمضان. ### ||| فائدة 5 [في تسمية الإمام بالأصل] # قد حكى في مجمع البحرين ~~أنه قد يعبر في الرجال في بعض التراجم عن # PageV04P123 # الإمام (عليه السلام) ب‍ " الأصل ". (1) لكن نفى شيخنا السيد الوقوف ~~عليه. # أقول: إنه قد اتفق التعبير المذكور فيما رواه الكشي في ترجمة أحمد بن ~~إبراهيم أبي حامد المراغي، قال: ms1160 علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثني أبو حامد ~~أحمد بن إبراهيم المراغي، قال: كتب أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القمي ~~العطار، وليس له ثالث في الأرض في القرب من الأصل، يصفنا لصاحب الناحية ~~فخرج، إلى آخره. (2) وقد صرح العلامة البهبهاني في باب الألقاب بأن المقصود ~~بالأصل فيه هو الإمام. (3) وكذا ما رواه الكشي في ترجمة الفضل بن شاذان من ~~أن مولانا الجواد (عليه السلام) أنفذ إلى نيسابور وكيلا من العراق يقبض ~~حقوقه، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعة ممن يذهب مذهب الارتفاع والغلو ~~والتفويض، كرهت أن أسميهم، فكتب هذا الوكيل يشكو الفضل بن شاذان بأنه يزعم ~~أني لست من الأصل ومنع الناس من إخراج الحقوق، وكتب هؤلاء النفر أيضا إلى ~~الأصل الشكاية عن الفضل. (4) وكذا ما نقله النجاشي في باب الكنى في ترجمة ~~أبي شداخ عن ابن الغضائري من أنه وقع إليه كتاب في الإمامة موقع عليه بخط ~~الأصل: كتاب أبى الشداخ في الإمامة. (5) وكذا ما نقله العلامة - في الفائدة ~~السابعة من الفوائد المرسومة في آخر # PageV04P124 # الخلاصة - عن الشيخ - في كتاب الغيبة - من أنه كان في زمن السفراء ~~المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من ~~الأصل. (1) ### ||| فائدة 6 [في علة تعبير جماعة عن المجلسي ب‍ " الخال "] # قد تكثر من العلامة البهبهاني والسيد السند النجفي والسيد السند ~~العلي التعبير عن العلامة المجلسي ب‍ " الخال ". (2) وشرح الحال في الحال ~~أن المولى الصالح المازندراني كان صهرا للمولى التقي المجلسي، وكان للمولى ~~الصالح ستة أولاد ذكور، منهم: الفاضل نور الدين، وكان له ابن وبنتان، وكانت ~~إحدى البنتين زوجة المولى الأكمل، والدة العلامة البهبهاني، والسيد السند ~~العلي ابن أخت العلامة البهبهاني وصهره، وكان والده السيد محمد علي ابن ~~أمير أبي المعالي الصغير ابن مير أبي المعالي الكبير صهر المولى الصالح، ~~والسيد السند النجفي هو ابن السيد مرتضى، وهو ابن السيد محمد البروجردي، ~~وهو أستاذ العلامة البهبهاني في العلوم العقلية، وأستاذه الآخر السيد الصدر ~~شارح الوافية في العلوم النقلية، ms1161 وكذا والده الأكمل، كما ذكره في غير واحد ~~من إجازاته، والسيد المذكور سبط مير أبو طالب أكبر أبناء مير أبي المعالي ~~الكبير. # فالعلامة البهبهاني ينتهي نسبه إلى المولى الصالح أبا من جانب الابن، ~~والسيد السند النجفي ينتهي نسبه إليه أبا من جانب البنت أيضا، والسيد السند ~~العلي ينتهي نسبه إليه أبا من جانب البنت. وأما من جانب الابن. # PageV04P125 # والأول من أحفاد مير أبي طالب بن مير أبي المعالي. # والثاني من أحفاد مير أبي المعالي. # والعلامة البهبهاني ينتهي نسبه إلى المولى التقي المجلسي أبا بثلاث ~~وسائط، والسيد السند النجفي ينتهي نسبه إليه أبا بست وسائط، والسيد السند ~~العلي ينتهي نسبه إليه بأربع وسائط، وكذا ينتهي نسبه إليه أما بأربع وسائط. # فالعلامة المجلسي خال جد العلامة البهبهاني من جانب الأم، وخال الجد ~~البعيد للسيد السند العلي من جانب الأم، وخال للجدة البعيدة له من جانب ~~الأب، وخال للجدة البعيدة للسيد السند النجفي من جانب الأب أيضا. # ثم إن العلامة البهبهاني كان يقرب عمره إلى التسعين، وقد تزوج في بدء ~~الأمر بنت السيد محمد البروجردي، عمة السيد السند النجفي، وتزوج أيضا بنت ~~الحاج شرفا البهبهاني، وبنته من هذه الزوجة زوجة السيد السند العلي، وكان ~~له - أعني العلامة البهبهاني - زوجات أخرى دواما وانقطاعا. # ثم إن السيد السند العلي بمنزلة ابن العم للسيد السند النجفي من جانب ~~الأب، وبالعكس، وبمنزلة ابن الخال له من جانب الأم. والله العالم. # تمت الرسالة بعون الله الملك المنان. PageV04P126 ### | 29 - رسالة في " لزوم نقد المشيخة " # PageV04P127 # بسم الله الرحمن الرحيم (ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم) (1) أما بعد، ~~فهذه رسالة في لزوم نقد مشيخة الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه، والشيخ ~~في التهذيبين، وقل من تعرض للبحث عنه، مع شدة الحاجة إليه وعموم البلوى به، ~~ومن هذا أنه لم يسامع أكثر المسامع. # وينبغي قبل الخوض في المقصود تمهيد مقدمات: ### || [المقدمة] الأولى [البحث مبني على القول] [بلزوم نقد أسانيد الكتب الأربعة] # إن البحث في المقام إنما يتأتى على القول بلزوم نقد أسانيد الكتب ms1162 ~~الأربعة، وإلا فلا إشكال في عدم لزوم نقد الطرق على القول بعدم لزوم نقد ~~الأسانيد. # وأيضا الحكم بصحة الطريق في لسان العلامة ومن تأخر عنه مبني على خلاف ~~المصطلح في الصحة؛ لأنها مصطلحة في لسانهم في صحة تمام السند أو في صحة ~~الخبر باعتبار تمام السند، فالحكم بصحة الطريق أو صحة (2) الخبر باعتبار # PageV04P129 # الطريق جار على خلاف المصطلح عليه؛ لأن الطريق بعض أجزاء السند. # وكذا الحال في الحكم بكون الطريق أو الخبر باعتبار الطريق موثقا أو حسنا ~~أو قويا، بل نقول: إن الصحة مصطلحة في كلامهم في اعتبار السند أو اعتبار ~~الخبر باعتبار السند الذي كان أجزاؤه أجزاء الرواية، أو في اعتبار الخبر ~~باعتبار السند المشار إليه، ولا تعم سلسلة مشايخ الإجازة، فلا تعم الطريق ~~بناء على كون أجزائها مشايخ الإجازة. وقد أشبعت الكلام في الصحة في الرسالة ~~المعمولة في تصحيح الغير. ### ||| [في ضبط المشيخة] # وأيضا المشيخة - على ما ذكره السيد الداماد في الراشحة ~~العشرين من الرواشح - بفتح الميم وكسر الشين اسم مكان، ومعناه عند أصحاب ~~الرجال محل ذكر الأشياخ والأسانيد؛ وبسكون الشين بين الميم والياء ~~المفتوحتين جمع الشيخ كالشيوخ، (1) ونسبه السيد الداماد إلى الأشهر. (2) ~~ونقل عن المطرزي أنها بفتح الميم وكسر الشين اسم للجمع والمشايخ جمعها. (3) ~~وفي المصباح: والمشيخة اسم جمع للشيخ وجمعها مشايخ. (4) وقد ذكر في القاموس ~~للشيخ أحد عشر جمعا وعد منها، كلا من المشيخة والمشيخة بكسر الشين وسكونها. ~~(5) # PageV04P130 # وقد عرفت أن الكلام في المشيخة بسكون الشين - بناء على كونها جمعا كما في ~~القاموس، بل هو المشهور، أو اسم جمع كما في المصباح لو كان عبارته بسكون ~~الشين - أو بكسر الشين جمعا كما في القاموس، أو اسم جمع كما عن المطرزي، ~~وفي المصباح لو كان عبارته بكسر الشين؛ (1) هذا. # وقد اتفق لفظ المشيخة بالمعنى المبحوث عنه في بعض الأسانيد أيضا، كما ~~رواه الكليني في كتاب النكاح في باب " الرجل يدلس نفسه والعنين " بالإسناد ~~عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن بعض مشيخته، عن أبي عبد الله (عليه ms1163 ~~السلام) إلى آخره. (2) ### || [المقدمة] الثانية [اختصاص البحث بالفقيه والتهذيبين] # إن البحث في المقام إنما يختص بالفقيه والتهذيبين، كما هو ~~مقتضى صريح ما تقدم من العنوان؛ لأنه لم يتفق من الكليني ما اتفق من الصدوق ~~والشيخ، بل قد ذكر شيخنا البهائي في أوائل مشرق الشمسين: # أن الكليني ملتزم في كتاب الكافي أن يذكر جميع سلسلة السند (3) # PageV04P131 # المتخللة بينه وبين المعصوم (عليه السلام) وقد يحيل (1) بعض السند على ما ~~ذكره قريبا، وهذا في حكم المذكور. # قال: # وأما رئيس المحدثين، أبو جعفر محمد بن بابويه القمي - عطر الله # PageV04P132 # مرقده - فدأبه في كتاب من لا يحضره الفقيه ترك أكثر السند والاقتصار في ~~الأغلب على ذكر الراوي الذي أخذ عن المعصوم (عليه السلام) فقط، ثم إنه ذكر ~~في آخر الكتاب طريقه المتصل بذلك الراوي، ولم يخل بذلك إلا نادرا. # وأما شيخ الطائفة، أبو جعفر محمد بن حسن الطوسي فقد يجري في كتاب التهذيب ~~والاستبصار على وتيرة الكليني، فيذكر جميع السند حقيقة أو حكما، وقد يقتصر ~~على البعض، فيذكر أواخر السند ويترك أوائله، وكل موضع سلك فيه هذا المسلك - ~~أعني الاقتصار على ذلك البعض - فقد ابتدأ فيه بذكر صاحب الأصل الذي أخذ ~~الحديث من أصله، أو مؤلف الكتاب الذي نقل الحديث من كتابه، وذكر في آخر ~~الكتابين بعض طرقه إلى أصحاب تلك الأصول ومؤلفي تلك الكتب، وأحال البواقي ~~على ما أورده في فهرست كتب الشيعة. (1) ### ||| [في ذكر موارد أرسل فيها الكليني] # وذكر المحدث الحر في الفائدة الثالثة من الفوائد المرسومة في آخر الوسائل: # أن الكليني في الكافي أورد الأسانيد بتمامها، إلا أنه قد يبني الإسناد ~~الثاني على الإسناد السابق، كما هي عادة كثير من المتقدمين. (2) لكن ~~الكليني قد يقول: " وفي رواية "؛ وقد يقول: " وعنه " والضمير راجع إلى ~~الرجل الثاني من رجال السند السابق؛ (وقد يروي عن الراوي عن الإمام (عليه ~~السلام) فقط حوالة لسائر رجال السند إلى السند السابق)؛ (3) وقد يقول: " ~~وقال " والضمير راجع إلى الإمام المروي عنه في السند، وسائر الرجال محول ~~إلى السند السابق، ms1164 كما في # PageV04P133 # باب صفة النفاق (1)؛ وقد يقول: " وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) "؛ وقد يقول: # " علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله " أو: " رفعه إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام) ". # وفي باب تاريخ مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاته: " ابن محبوب عن ~~عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) " (2) وسابقه: " بعض ~~أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) "، (3) فليس الأمر في ذلك من باب حوالة الحال إلى السند ~~السابق، فالأمر في ذلك من باب الإرسال بلا إشكال. # وفي باب الكون والمكان: " وروي أنه سئل (عليه السلام) أين كان ربنا ". ~~(4) وهو أيضا من باب الإرسال بلا إشكال. # وفي باب الاستراحة في السعي والركوب فيه من كتاب الحج: " معاوية بن عمار، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) ". (5) وربما يتوهم أن من هذا الباب ما رواه ~~في آخر كتاب الحج عن محمد بن علي رفعه قال: " الختم على طين قبر الحسين ~~(عليه السلام) أن يقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وروى: " فإذا أخذته ~~فقل: بسم الله اللهم بحق هذه التربة الطاهرة ". (6) بناء على كون قوله: " ~~وروى " من باب استئناف الكلام والفعل من باب المجهول، لكنه معطوف على قوله: ~~" قال " والفعل من باب المعلوم. # وفي روضة الكافي في حديث العلماء والفقهاء: " وقال العسكري ". (7) ولا ~~مجال # PageV04P134 # لكون السند هو السند السابق؛ لكون السابق منتهيا إلى مولانا الصادق (عليه ~~السلام). # وأيضا في أول روضة الكافي رواية الكليني عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، (1) ~~ولا مجال لملاقاة الكليني له، كما شرحناه عند الكلام في المقصود بمحمد بن ~~إسماعيل في صدر سند الكافي بعض الأحيان. ### ||| [في أن الروضة من الكافي أم لا؟] # لكن ذكر الإرسال في روضة الكافي في ~~المقام مبني على كون الروضة من الكافي كما هو مقتضى عد الروضة من الشيخ (2) ~~والنجاشي (3) وابن شهر آشوب (4) من كتاب الكافي، إلا أنه حكى في رياض ~~العلماء (5) عن الفاضل القزويني أن ms1165 الروضة من تصنيف ابن إدريس وساعد معه ~~بعض الأصحاب، وحكى عن الشهيد الثاني، ولم يثبت. (6) وحكى بعض عن الفاضل ~~المذكور في أول شرح كتاب الصلاة أنه لا يتراءى من الروضة كونه جزء الكافي، ~~وظاهر بعض أسانيده أنه تصنيف أحمد بن محمد بن الجنيد المشهور بابن الجنيد. ~~ويمكن أن يكون تصنيفا على حدة من الكليني ألحقه به تلاميذه. # PageV04P135 # لكن قوله: " المشهور بابن الجنيد " فيه: أن ابن الجنيد هو محمد بن أحمد ~~بن الجنيد، لا أحمد بن محمد بن الجنيد، فالسهو إما من الحاكي أو المحكي ~~عنه. # قوله: " ولم يخل بذلك إلا نادرا " (1) قال في الحاشية: " كإخلاله بذكر ~~الطريق إلى بريد بن معاوية العجلي، وإلى يحيى بن سعيد الأهوازي ". (2) ~~ويظهر اختلال دعوى [ندرة] الإخلال، بما يأتي من المولى التقي المجلسي من أن ~~من لم يذكر الصدوق الطريق إليه يقرب مائة وعشرين، وأخبارهم تزيد على ~~ثلاثمائة. (3) قوله: " وذكر في آخر الكتابين " (4) مقتضاه أن حال الاستبصار ~~على منوال حال التهذيب في حذف الطريق، مع أن الشيخ صرح في آخر الاستبصار - ~~كما يأتي - بأنه جرى في الجزء الأول والثاني (5) من الاستبصار على الإسناد ~~وبنى في الجزء الثالث على الحذف. (6) لكن حكم المحقق الشيخ محمد في تعليقات ~~الاستبصار بأن الحال في الجزء الثالث على وتيرة الجزءين الأولين، إلا أنه ~~وإن لم يأت بذكر مشايخ الإجازة في الجزء الثالث كما جرى على الذكر في ~~الجزءين الأولين، لكنه جرى على الحذف # PageV04P136 # أيضا في الجزءين الأولين، وعلى ذلك الحال حال التهذيب. (1) ويأتي مزيد ~~الكلام. ### ||| [الفهرست مع التاء غلط] # قوله: " في فهرست كتب الشيعة " (2) الصواب " فهرس ~~" بدون التاء وإن كان الشائع الاستعمال مع التاء، قال في القاموس: " الفهرس ~~- بالكسر -: الكتاب الذي يجمع فيه الكتب وقد فهرس كتابه ". (3) وعن المغرب: ~~" الفهرس: مجمع الأشياء، وهو لغة رومية وزنه فعلل، والفهرست غلط فاحش ". ~~(4) وعن ديوان الأدب: أن التاء من مزيدات العوام، (5) إلا أن يقال: إنه لا ~~تشاح في الأسماء، ولا سيما من غير من يجري على التسمية. # نعم، الظاهر أن التسمية بالفهرست من ms1166 باب الاشتباه في المنقول عنه كما ~~يرشد اليه قول الشيخ في آخر التهذيب: " في الفهارست المصنفة " (6) وقوله في ~~آخر الاستبصار: " في فهارست الشيوخ " (7) بل الشيخ لم يسم الكتاب بالفهرست ~~في الديباجة، وإنما قال في ترجمة نفسه في تعداد كتبه: " هذا الكتاب وهو ~~فهرست كتب الشيعة " (8). # وهذه العبارة يمكن أن يكون الأمر فيها من باب الاستعمال في المعنى ~~اللغوي. # PageV04P137 # لكن الظاهر من كلامه في التهذيب والاستبصار في حوالة بعض المطالب إلى ~~الفهرست هو كون الفهرست اسما للكتاب، وإن أمكن أن يكون الأمر في باب ~~الحوالة من باب الاستعمال في المعنى اللغوي. ### ||| [غفلة الشيخ في التهذيب عن طريقة الكليني] # وربما روى الشيخ في التهذيب ~~عند الكلام في أنه لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام عن الكليني، عن أحمد بن ~~محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، ثم قال: وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، ~~عن أبي ولاد الحناط، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام). (1) والكليني ~~روى عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحناط ~~إلى آخره ثم روى عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير ~~إلى آخره (2) وأسقط العدة حوالة إلى السند السابق. # والشيخ بنى على كون رواية الكليني عن أحمد في رواية أبي أيوب بلا واسطة، ~~ولذا روى رواية الكليني عن أحمد. # وصرح الشهيد الثاني في الحاشية - كما عن خطه - بأن الشيخ غير الترتيب ~~وأوهم أن الكليني يروي عن أحمد بن محمد في الأول بلا واسطة وفي الثاني ~~بواسطة، وهو سهو فاحش. (3) ومقتضاه دعوى عدم تفطن الشيخ بطريقة الكليني. # وأيضا روى الشيخ في التهذيب بعد ذلك بقليل عن سهل بن زياد، عن أحمد بن ~~محمد، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) # PageV04P138 # والشيخ بنى على رواية الكليني عن سهل بلا واسطة، مع أن الكليني أحال حال ~~إسقاط الواسطة على ms1167 السند السابق، حيث روى عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن ~~محمد. (1) وحكم الشهيد الثاني في الحاشية - كما عن خطه أيضا - بأنه توهم ~~الشيخ وغيره كون رواية الكليني عن سهل بن زياد بلا واسطة، لكن يقول: إن ~~الشيخ في الاستبصار قد أدرج العدة في البين في رواية أبي بصير المشار ~~إليها، (2) وكذا في رواية سهل المتقدمة، (3) مع أن مقتضى ما يأتي من المولى ~~التقي المجلسي في باب أحمد بن محمد العاصمي (4) تفطن الشيخ وغيره بطريقة ~~الكليني في إسقاط الواسطة من أول السند حوالة للحال إلى السند السابق، بل ~~يأتي عن المولى المشار إليه التصريح بأن الشيخ قد أسقط في موارد إسقاط ~~الكليني، بحيث لا يتأتى احتمال الغفلة، وغرض الشيخ من الإسقاط هو غرض ~~الكليني من الإسقاط، وهو الاختصار وإن حكى عن بعض الفضلاء - المقصود به ~~الفاضل التستري - المصير إلى غفلة الشيخ، (5) فالأمر مبني على تطرق الغفلة ~~عن الطريقة، لا عدم التفطن بها. # وبما مر يظهر الحال فيما رواه الشيخ في التهذيب في كتاب الحج في باب ~~العمل والقول عند الخروج، (6) وكذا [في] الاستبصار في باب توفير شعر الرأس ~~واللحية من أول ذي القعدة لمن يريد الحج عن الكليني، عن أحمد بن محمد، عن ~~الحسين بن علي، عن بعض أصحابنا، عن سعيد الأعرج، عن # PageV04P139 # أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (1) حيث إنه قد روى الكليني عن عدة من ~~أصحابنا عن أحمد بن محمد إلى آخره. (2) ثم أورد خبرا بعده عن أحمد بن محمد، ~~عن الحسين بن علي إلى آخره (3) حوالة للحال إلى السند السابق أيضا. # والشيخ روى رواية الكليني عن أحمد بلا واسطة، إلا أنه من باب تطرق ~~الغفلة، لا عدم التفطن بها. # وقد حكى المحقق الشيخ محمد في بعض المواضع عن والده أن الشيخ غفل عن ~~قاعدة الكليني في مواضع، (4) قال: ولا يبعد أن يكون غير غافل، وإنما اعتمد ~~على المعلومية. ### || [المقدمة] الثالثة [في دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة] # أنه قد وقع ~~الخلاف في دلالة شيخوخة الإجازة على عدالة الشخص المجيز. ms1168 # وربما يقال: إن تخصيص العنوان في كلام من تعرض له مبني على الغلبة؛ فإن ~~الغالب في المشايخ شيخوخة الإجازة، وإلا فالأنسب تعميمه لشيخوخة أنحاء ~~التحمل: من السماع، أو القراءة عليه، أو سماع قراءة الغير عليه، والمناولة، ~~والمكاتبة، والوجادة، والإعلام. # وفيه: أنه لا مجال للقول بالدلالة على العدالة في غير شيخوخة الإجازة من ~~شيخوخة سائر أنحاء التحمل، وإلا لرجع الأمر إلى النزاع في دلالة رواية شخص # PageV04P140 # عن شخص على عدالة المروي عنه ولا يقول أحد بالدلالة على العدالة، مثلا ~~كيف يمكن أن يقال بدلالة شيخوخة الوجادة على العدالة مطلقا؟! # وأما شيخوخة الإجازة فربما يتأتى فيها الدلالة على العدالة في بعض الصور ~~على التحقيق - كما يظهر مما يأتي - وإن يأتي القول بدلالتها على أعلى درجات ~~الوثاقة مطلقا. # اللهم إلا أن يقال: إنه يتأتى ما يتأتى في شيخوخة الإجازة فيما لو قرأ ~~شخص على الشيخ (أحاديث كتاب استدعاء تصديقه فصدق، فتحمل الشخص الرواية ~~بقراءته على الشيخ) (1) أو استدعى الشخص من الشيخ كتاب شخص، فدفع الشيخ ~~الكتاب إليه، وقال: " هذا كتاب فلان " واكتفى الشخص المستدعي في انتساب ~~الكتاب إلى صاحبه بقول الشيخ: " هذا كتاب فلان " فيتأتى في شيخوخة القراءة ~~والمناولة ما يتأتى في شيخوخة الإجازة. # فحينئذ نقول: إن أصل العنوان من العلامة البهبهاني في أوائل التعليقات، ~~(2) وهو قد عنون ما وقع فيه الكلام أو القول بدلالته على الوثاقة في بعض ~~التراجم، أو في تضاعيف الكلام. وما وقع فيه الكلام أو القول بدلالته على ~~الوثاقة إنما هو شيخوخة الإجازة. وقد تبعه في العنوان من تأخر عنه. (3) وقد ~~يقال: ملخص تحرير البحث، الرجال الذين ليسوا من أرباب الكتب المدونة، ولا ~~من أصحاب الأئمة، بل هم المشهورون بالشيخوخة أي الوساطة في إبلاغ الكتب ~~المدونة ممن سلف إلى من لحق. # وفيه: أنه لا يلزم في شيخوخة الإجازة أن لا يكون صاحب الكتاب، بل تتحقق ~~شيخوخة الإجازة بأن يجيز أن يروي شخص كتاب شخص وإن كان # PageV04P141 # المجيز صاحب الكتاب. # إلا أن يقال: إن استدعاء الإجازة من صاحب الكتاب رواية ms1169 كتاب شخص آخر ~~بعيد، إلا أنه قد ذكر في ترجمة الحسن بن علي الوشاء أن استجاز منه أحمد بن ~~محمد بن عيسى كتاب العلاء بن رزين، وأبان بن عثمان وقد ذكر أن له كتبا، (1) ~~بل البعد محل المنع، بل المستفاد من كلام بعض أرباب الرجال تحقق شيخوخة ~~الإجازة بأن يجيز أن يروي كتابه. # وأيضا لا يلزم في مشايخ الإجازة الاشتهار بالوساطة في إبلاغ الكتب بلا ~~إشكال، كيف لا (2)؟ ويأتي من بعض التفصيل في الدلالة على العدالة بين ما ~~إذا كان المجيز من المشاهير أي المشهورين في الإجازة، فمن القائل سهو في ~~سهو، هذا. # والكلام في المقام أعم مما لو ذكر في ترجمة الرجل ما يدل على تحقق شيخوخة ~~الإجازة له - كما سمعت في الحسن بن علي الوشاء - أو ذكر في ترجمته أنه من ~~مشايخ الإجازة كما هو الحال في محمد بن إسماعيل النيشابوري (3) وغيره. (4) ~~وأيضا الإجازة وإن يتأتى لها أقسام، لكن الظاهر - بل بلا إشكال - أن الكلام ~~هنا فيما لو كانت الإجازة بعد الاستجازة؛ حيث إن الظاهر أن منشأ النزاع هو ~~دلالة اعتماد المستجير على المجيز في انتساب كتاب الغير إليه على عدالة ~~المجيز، فلا إشكال في عدم الدلالة لو كانت الإجازة بدون الاستجازة، وكذا ~~الحال في سائر وجوه الإجازة. # وبالجملة، فقد مال العلامة البهبهاني إلى القول بالدلالة على الوثاقة، بل # PageV04P142 # حكاه عن المولى التقي المجلسي (1) وكذا عن الفاضل الأسترآبادي في ترجمة ~~الحسن بن علي الوشاء (2) واختاره في القوانين (3) بل المحكي في كلام الشهيد ~~الثاني في الرعاية أن مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص؛ لما اشتهر في ~~كل عصر من ثقتهم. (4) وعن بعض علماء الرجال أنه ينبغي أن لا يرتاب في عدالة ~~مشايخ الإجازة، وهذا طريقة كثير من المتأخرين. (5) وعن المحقق الشيخ محمد ~~أن عادة المصنفين عدم توثيق الشيوخ، وجرى على القول بذلك غير واحد من ~~أصحابنا. (6) وحكى العلامة البهبهاني عن صاحب المعراج أن مشايخ الإجازة في ~~أعلى درجات الوثاقة. (7) وجنح الوالد الماجد إلى القول بعدم الدلالة على ~~الوثاقة، بل ms1170 الدلالة على الحسن والمدح، ونسبه العلامة البهبهاني إلى ~~المشهور؛ (8) حيث جعل المتعارف عد كون الرجل من مشايخ الإجازة من أسباب ~~الحسن، بل حكى عن ظاهر المشهور عدم دلالة شيخوخة الإجازة على الوثاقة. # PageV04P143 # قال العلامة المشار إليه: " وربما يفرق بين ما لو كان شيخ الإجازة من ~~المشاهير، فشيخوخة الإجازة تدل على الوثاقة، وغيره فلا. (1) وعليه جرى ~~سيدنا " (2). # أقول: إنه لا ينبغي الإشكال في أن الظاهر عدالة الشيخ المجيز لو كان ~~مرجعا للمحدثين في الإجازة والاستجازة؛ حيث إن الظاهر أن رجوع المحدثين ~~إليه في الإجازة، واشتهاره بينهم بالاستجازة منه كان من جهة اعتمادهم على ~~عدالته. وإن فرض كون الكتاب المستجاز لروايته متواترا عند بعضهم، فكأن ~~الاستجازة من جهة اتصال السند، فكان في المستجيزين جماعة من المعتمدين - ~~وإن لم نعرفهم بأعيانهم - كانت استجازتهم من جهة الاعتماد على المجيز قطعا، ~~ولا أقل من ظهور ذلك. # فالظاهر في هذه الصورة أن الاشتهار بالإجازة كان من جهة الوثاقة، مع أنه ~~لا أقل من ظهور كون جماعة من المستجيزين معتمدين كانت استجازتهم من جهة ~~الاعتماد، فيتأتى لنا الظن بالوثاقة، وفيه الكفاية. # وقد يقال: إن من حكم بعدالة مشايخ الإجازة إنما أراد الشيخوخة في تلك ~~الصورة وفي غير تلك الصورة، فالظاهر أن الاستجازة من جهة اعتماد المستجيز ~~على المجيز وإن احتمل كون الاستجازة من جهة مجرد اتصال السند، إلا أن كون ~~اعتماد المستجيز موجبا لاعتمادنا على المجيز مبنى على كون المستجيز معتمدا ~~عليه عندنا، فعلى تقدير كون المستجيز معتمدا عليه يتأتى الاعتماد على ~~المجيز. # إلا أن يقال: إنه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة ~~اعتماده على المجيز دون مجرد اتصال السند بحيث تركن النفس إليه، فحينئذ لا ~~يثبت المدح أيضا. # ولو كان المستجيز ممن يطعن بالرواية عن المجاهيل وغير الثقات، وإن # PageV04P144 # لم يكن من المشاهير، فيمكن القول بدلالة (1) استجازته على وثاقة المجيز. # إلا أن يقال: إن الظاهر من الطعن في الرواية عن غير الثقات هو الطعن على ~~أخذ الرواية من غير ثقة (2) بحيث كان ms1171 غير الثقة طريقا في وصول الخبر إلى ~~الراوي، وهاهنا يمكن أن يكون الكتاب المستجاز لروايته متواترا عند المجيز ~~(3) وكانت الاستجازة من جهة مجرد اتصال السند، فقد بان ضعف غير ما صرنا ~~إليه. ### ||| [شيخوخة الإجازة أعم من الرواية] # ثم إن شيخوخة الإجازة أعم من الرواية - ~~أعني الإسناد - وعدمها، ومن هذا أنه يتأتى الكلام في المقام في أن مشيخة ~~الفقيه والتهذيبين وسائط الاسناد أو صرف مشايخ الإجازة؟ # وعلى الأول يتأتى الكلام في أنهم مشايخ الإجازة بعد كونهم وسائط الإسناد، ~~أو لم يثبت كونهم مشايخ الإجازة؟ ### ||| [في طرق معرفة شيخوخة الإجازة] # ثم إنه قد نقل صاحب مفتاح الكرامة في بعض ~~إجازاته أنه قد عمل المحقق القمي رسالة في معرفة شيخوخة الإجازة، لكنه ما ~~زاد فيها على انحصار المعرفة في نص أرباب الرجال، وحكى عن شيخه الشريف (4) ~~وجوها أربعة في باب المعرفة، لكنه لم يذكرها بعينها. (5) # PageV04P145 # أقول: إن العمدة في طريق معرفة كون الراوي من مشايخ الإجازة تنصيص أهل ~~الرجال في ترجمة الراوي. # ويمكن معرفة ذلك بأن روى الشيخ في التهذيب أو الجزء الثالث من الاستبصار ~~(1) أو روى الصدوق في الفقيه عن كتاب مشهور لم يلق الشيخ ولا الصدوق صاحب ~~الكتاب، ثم ذكر الشيخ أو الصدوق الوسائط بينه وبين صاحب الكتاب. # ومن ذلك رواية الشيخ عن الكليني في الكافي قال في مشيخة التهذيبين: # فما ذكرناه في هذا الكتاب عن محمد بن يعقوب الكليني، فقد أخبرنا به الشيخ ~~أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر [بن محمد] (2) ~~بن قولويه، عن محمد بن يعقوب. وأخبرنا به أيضا الحسين بن عبيد الله، عن أبي ~~غالب أحمد بن محمد الزراري وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبي القاسم ~~جعفر بن محمد بن قولويه، وأبي عبد الله أحمد بن أبي رافع الصيمري، وأبي ~~المفضل الشيباني كلهم عن محمد بن يعقوب، وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون - ~~المعروف بابن الحاشر - عن محمد بن أبي رافع وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد ~~الله بن نصر البزاز ms1172 بتنيس (3) وبغداد، عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ~~جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا وإجازة ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة. (4) # PageV04P146 # ويمكن معرفة ذلك أيضا برواية بعض من المشايخ الثلاثة عن بعض الرواة مع ~~الواسطة لو كانت الواسطة من وسائط الرواية عن الكتب المشهورة، لكن الظاهر ~~أنه مفقود الأثر. # ويمكن معرفة ذلك أيضا برواية الشيخ أو الصدوق عن بعض الرواة بلا واسطة مع ~~توسط واسطة أو وسائط - كما هو الغالب، بل توسط واسطة واحدة منعدم - لكنه ~~إنما يتم لو ثبت كون رجال طرق الشيخين من مشايخ الإجازة، سواء ثبت عدم ~~مداخلتهم في الإسناد أو لا، وهو غير ثابت كما يظهر مما يأتي. # ويمكن معرفة ذلك أيضا فيما لو قيل: " وطرق أي فلان أو أي الكتاب الفلاني ~~كثيرة منها ما رويته عن فلان عن فلان " إلى آخر الطريق. ومنه ما ذكره ~~الصدوق في مشيخة الفقيه بعد قوله: " وما كان فيه عن أبي حمزة الثمالي فقد ~~رويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة " (1) من ~~أن طرقه - أي أبي حمزة الثمالي - كثيرة، فقال: " ولكني اقتصرت على طريق ~~واحد ". # ومقصوده من الطريق الواحد هو الطريق المذكور؛ حيث إن الظاهر من كثرة ~~الطرق إنما هو كون رجال الطرق مشايخ الإجازة لا وسائط الاسناد؛ لبعد كثرة ~~وسائط الإسناد خصوصا رواية جماعة عن واحد، فإنه بعد ثبوته في غاية الندرة. # نعم، قد يوجد رواية واحدة عن جماعة عن واحد، ومنه صحيحة الفضلاء كما ~~سيأتي، بل الظاهر من الطرق إنما هو كون رجالها من مشايخ الإجازة، لكن تخلف ~~هذا الظهور في طرق المشايخ الثلاثة بناء على كون رجالها وسائط الإسناد ~~فيثبت في الفرض المذكور كون رجال الطريق المذكور مشايخ الإجازة، فيثبت فيما ~~سمعت من كلام الصدوق كون رجال ما ذكره من الطريق مشايخ الإجازة. # PageV04P147 ### ||| [في فائدة الإجازة] # ثم إن الإجازة تارة تكون للمحافظة على اليمن والبركة ~~والفوز ms1173 بفضيلة الشوكة في النظم في سلسلة أهل العصمة وخزان العلم والحكمة - ~~عليهم آلاف السلام والتحية، إلى ساعة القيام وقيام الساعة -؛ لأن من انتظم ~~فيها، فاز بالمرتبة الفاخرة، وهذا هو المعروف في أمثال هذه الأعصار بالنسبة ~~إلى الكتب المتواترة وغيرها. # لكن عمدة الغرض من الإجازة والاستجازة في أمثال هذه الأعصار إنما هي ~~إظهار المجيز حصول قوة الاستنباط للمستجيز. # وأخرى تكون الإجازة للأمن من التحريف والسقط في المتن، والكذب في الإسناد ~~إلى الراوي، وهذا كان معروفا بين المتقدمين، لكن كان المتعارف النقل بصورة ~~الرواية. # ومن هذا أن شيخنا البهائي في الأربعين (1) وكذا العلامة المجلسي في ~~الأربعين (2) والحكيم الصدر الشيرازي في شرح أصول الكافي قد ذكر مشايخ ~~إجازته بصورة وسائط الرواية. (3) ### ||| [الرواة والعلماء مصرون على الإجازة والاستجازة] # ثم إن رواة الأخبار وعلماءنا الأخيار كانوا مصرين ومبالغين في ~~الاستجازة والإجازة، ومن هذا أن أحمد بن محمد بن عيسى - مع كونه - نقلا - ~~شيخ القميين وفقيههم، ومع شدة رئاسته، حيث إنه كان يلقى السلطان غير مدافع ~~- شد الرحال من قم إلى الكوفة إلى الحسن بن علي بن بنت إلياس استجازة لكتاب ~~العلاء بن رزين القلاء وكتاب أبان بن عثمان، فلما أخرجهما له، قال له: " ~~أحب أن تجيزهما لي ". # PageV04P148 # فقال: " ما عجلتك؟ اذهب واكتبهما واسمع من بعد ". # فقال: " لا آمن الحدثان ". # فقال: " لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب، لاستكثرت منه؛ فإني ~~أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) ". (1) وعن شيخنا المفيد: أنه استجاز من الصدوق لما أتى بغداد وهو ~~أعلم منه وأفضل منه، وقال في الرد عليه في بعض رسائله: " ومن وفق له الرشد ~~لا يتعرض لما لا يحسنه ". (2) وعن السيد المرتضى علم الهدى: أنه كتب أبو ~~غالب الزراري إجازة لابن بنته وهو في المهد. (3) وعن شيخ الطائفة: أنه أجاز ~~بنتيه جميع مصنفاته ومصنفات أصحابنا: # إحداهما زوجة الشيخ مسعود ورام، والأخرى أم ابن إدريس. (4) وحكى الشهيد ~~الثاني في الرعاية عن الشهيد الأول: أنه استجاز من أكثر مشايخه ms1174 بالعراق ~~لأولاده - الذين ولدوا بالشام - قريبا من ولادتهم، قال: " وعندي الآن ~~خطوطهم بالإجازة ". (5) وحكى أيضا أنه رأى خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة ~~لأبنائهم عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم، منهم السيد جمال الدين بن طاووس ~~غياث الدين. (6) # PageV04P149 # وحكى أن السيد فخار الموسوي أجاز الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح وهو صبي ~~صغير لما مر بوالده مسافرا إلى الحج فأوقفه بين يدي السيد، فقال السيد: " ~~يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته " ثم قال: " وستعلم حلاوة ما خصصتك به ~~". (1) ### ||| [إيراد على المجلسي] # ثم إنه قد تكرر من العلامة المجلسي (رحمه الله) ~~أنه كتب في حاشية بعض مجلدات التهذيب مثلا: " أن فلانا أنهاه سماعا وتصحيحا ~~وضبطا فأجزت له أن يروي عني " إلى أن قال: " آخذا عليه ما أخذ على من ~~ملازمة التقوى، ومتابعة أئمة الهدى، والاحتياط التام في النقل والفتوى؛ فإن ~~المفتي على شفير جهنم ". (2) بل كانت عادته جارية على مثله، وكانت جميع ~~إجازاته على النهج المذكور. # ومقتضى العبارة الأخيرة حصول قوة الاستنباط لمن قرأ بعض مجلدات التهذيب، ~~وهو بظاهره ظاهر الفساد، ومورد أقصى الرد والإيراد، وقد بسطنا الكلام في ~~المقام في البشارات. ### || [المقدمة] الرابعة [في الفرق بين هذا العنوان] [وعنوان لزوم نقد أخبار الكتب الأربعة] # أن الفرق بين هذا العنوان وعنوان لزوم نقد أخبار الكتب ~~الأربعة أن الكلام في هذا العنوان يختص - بعد الاختصاص بالفقيه والتهذيب ~~والجزء الأخير من # PageV04P150 # الاستبصار - بالمحذوفين من رجال الأسانيد، والكلام في عنوان لزوم نقد ~~أخبار الكتب الأربعة يطرد في الكافي، ويختص بالمذكورين من رجال أسانيد ~~الفقيه والتهذيب والجزء الأخير من الاستبصار، فالكلام في هذا العنوان له ~~الاختصاص من وجهين، مضافا إلى الاختصاص في الاستبصار بالجزء الأخير، ~~والكلام في أخيه له جهة عموم وجهة اختصاص، مضافا إلى الاختصاص في الجزء ~~الأخير من الاستبصار بالمذكورين من رجال الأسانيد. # هذا، ولم يتفق الحذف من أواسط السند، ولا من آخره في شيء من الأسانيد، ~~كيف لا والحذف المذكور يستلزم التدليس، وكذا لم يتفق الحذف من أول السند ~~بدون إظهار الحذف ms1175 وذكر الواسطة كما فيما ذكر الصدوق الطريق فيه، أو ظهور ~~الحذف، كما فيما لم يذكر الصدوق الطريق فيه، كما فيما سيأتي في بعض ~~التنبيهات. # نعم، ربما يتفق سقوط الواسطة في أواسط السند أو آخره - على فرض الوقوع - ~~سهوا، وقد نبه صاحب المعالم في المنتقى في بعض الموارد على سقوط الواسطة. ~~(1) ونبه بعض آخر أيضا فيما أفرده لشرح أسانيد التهذيب على سقوط الواسطة ~~فيما اتفق السقوط فيه من أسانيد التهذيب. # وبما ذكرنا ينقدح القدح فيما ذكره الوالد الماجد (رحمه الله) - بعد ما ~~بنى على عدم دلالة الإجماع المنقول في كلام الكشي في باب الطبقة الأولى على ~~صحة الحديث، بل دلالته على مجرد صدق الإسناد - من ثبوت صحة الحديث لو وقع ~~الإرسال بحذف الواسطة من أصحاب الإجماع، دون ما لو وقع الإرسال بإبهام ~~الواسطة؛ قضية أن الإرسال بحذف الواسطة لم يتفق من أصحاب الإجماع، وكذا لم ~~يتفق من غير أصحاب الإجماع لا من أواسط السند ولا من آخره، وكذا لا من أوله ~~بدون إظهار الحذف أو ظهوره، كما يظهر مما سمعت. # PageV04P151 ### || [المقدمة] الخامسة [هذا العنوان من المسائل الأصولية] # أن هذا العنوان من ~~المسائل الأصولية لا الرجالية - كما يتراءى بادي الرأي - ويشهد به أن بعض ~~الفحول - وهو أبو العذر، في الغور في هذا الغمر - قد عنون ذلك في الأصول، ~~وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه (1) وتعرضنا أيضا له في سوابق الأيام في ~~الأصول، مع أن هذا العنوان وعنوان لزوم نقد أخبار الكتب الأربعة أخوان ~~متراضعان من لبن واحد، والعنوان الثاني - وهو الأخ الأكبر - مسألة أصولية ~~معروفة، فعلى منواله الحال في هذا العنوان. # مضافا إلى أن البحث في الرجال إنما يكون عن الموضوعات، أعني أحوال ~~الرواة، وقد يبحث فيه عن الألفاظ المتعلقة بتلك الأحوال، والبحث في هذا ~~العنوان إنما هو عن الحكم، أعني لزوم النقد كما هو الحال في أخيه الأكبر، ~~فلا مجال لكون هذا العنوان من المسائل الرجالية. # وإن قلت: إن الأصول إنما يبحث فيه عن أدلة الأحكام كما ينطق به حده، ولا ms1176 ~~مجال فيه للبحث عن الحكم، والبحث عن الحكم إنما هو وظيفة الفقه كما ينطق به ~~حده أيضا. # قلت: إنه قد يبحث في الأصول عن الحكم باعتبار تعلقه بالدليل، بل هو غير ~~عزيز، فانظر البحث عن وجوب الفحص عن الخاص في العمل بالعام، ووجوب التخصيص، ~~ووجوب حمل المطلق على المقيد، ووجوب الاحتياط في شبهة الحرمة أو الوجوب من ~~الشك في التكليف وشبهة الحرمة في الشبهة المنفردة من الشبهة الموضوعية من ~~الشك في التكليف، ووجوب الاحتياط في الشك في # PageV04P152 # المكلف به وجوبا من الشبهة الحكمية، ووجوب الاحتياط في شبهة المحصور وغير ~~المحصور من الشبهة الموضوعية، ووجوب العمل بالراجح في تعارض الخبرين في ~~صورة الترجيح، ووجوب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين تخييرا في تعارض ~~الخبرين في صورة التعادل، فضلا عن وجوب الاجتهاد عينا، ووجوب الاجتهاد بعد ~~حصول القوة، ووجوب تقليد الأعلم، ووجوب البقاء على التقليد بعد دخول مباحث ~~الاجتهاد والتقليد في الأصول. # والظاهر - بل بلا إشكال - القول بالدخول في أمثال هذه الأعصار لو قلنا ~~بعدم الدخول في صدر الأعصار بكون تلك المباحث في تلك الأعصار من باب ~~الاستطراد، نظير الحقائق العرفية، وإن يحتمل القول بالدخول بكون تعريف ~~الأصول مبنيا على الغفلة عن تلك المباحث، أو الورود ومورد الغالب. (1) ### || [الأقوال في لزوم النقد وعدمه] ### ||| [أصحاب القول الأول] # إذا عرفت ما تقدم، ~~فنقول: إنه قد مال بعض الرجال إلى القول بالقول بالأول (2) وعليه جرى السيد ~~السند النجفي في بعض الفوائد المرسومة في آخر رجاله، (3) لكنه خلاف ما ~~يقتضيه كلامه في ترجمة سهل بن زياد (4) وهو مقتضى ما صنعه في المدارك؛ حيث ~~قدح فيما دل على إفساد الغبار للصوم - مما رواه في التهذيب، عن # PageV04P153 # محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن جعفر المروزي، قال: ~~سمعته يقول إلى آخره (1) - باشتمال السند على عدة مجاهيل؛ (2) إذ لا يتم ~~ذلك إلا بملاحظة الطريق. # وكذا ما صنعه في المنتقى؛ حيث ذكر في باب تغسيل الرجل المرأة وعكسه أن في ~~طريق الصدوق إلى منصور بن حازم جهالة. (3) وذكر ms1177 في باب حكم من يقتل في سبيل ~~الله أن في طريق الصدوق إلى أبان بن تغلب جهالة. (4) وذكر في باب حكم ~~المتيمم إذا أصاب الماء وهو في الصلاة أن في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم ~~جهالة. (5) وذكر في باب صلاة الجماعة أن طرق الشيخ إلى حماد - يعنى ابن ~~عيسى - ضعيفة. (6) وذكر في باب الصوم المسنون أن في طريق الصدوق إلى محمد ~~بن مسلم جهالة، (7) وأن طريق الصدوق إلى أبي الصباح الكناني غير مذكور في ~~طرق الكتاب. (8) وأورد في باب كيفية الوضوء (9) على الحكم بصحة رواية الشيخ ~~عن أحمد بن # PageV04P154 # محمد، عن صفوان، عن الصادق (عليه السلام) - أن الوضوء مثنى مثنى (1) من ~~العلامة في المنتهى والمختلف - بأنه لا سبيل إلى حمل صفوان على ابن يحيى؛ ~~لأنه لا يروي عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة، فتعين أن يكون هو ابن ~~مهران؛ لأنه يروي عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة، وحينئذ يكون أحمد بن ~~محمد هو البزنطي لا ابن عيسى ولا ابن خالد؛ لأن روايتهما عنه بواسطة، وغير ~~هؤلاء الثلاثة لو أمكن لا ينفع في صحة الطريق، وطريق الشيخ في الفهرست إلى ~~أحد كتابي البزنطي غير صحيح ولم يعلم من أيهما أخذ الحديث، فلا وجه لوصفه ~~بالصحة. (2) وكذا ما صنعه في مشرق الشمسين؛ حيث اعترض على الإيراد المتقدم ~~من المنتقى بأن حمل صفوان على ابن يحيى لا ينافي صحة الحديث؛ لكونه من ~~أصحاب الإجماع؛ (3) إذ لولا لزوم نقد الطريق، لاعترض أيضا بعدم ممانعة ~~جهالة # PageV04P155 # طريق الشيخ إلى كتاب البزنطي عن صحة الحديث، فالإمساك عن الاعتراض به ~~مبني على لزوم نقد الطريق. (1) وكذا ما صنعه في الحبل المتين في المتن ~~والحاشية؛ حيث حكم بصحة حديث الوضوء المتقدم بناء على كون صفوان هو ابن ~~يحيى اعتذارا عن عدم رواية صفوان بن يحيى عن الصادق (عليه السلام) بلا ~~واسطة بكون صفوان من أهل الإجماع؛ (2) إذ مقتضاه القول بضعف الحديث بناء ~~على كون صفوان هو ابن مهران، وهو مبنى على ممانعة جهالة طريق الشيخ إلى ~~البزنطي ms1178 عن صحة الحديث كما مضى من المنتقى. # وهذا إنما يتم بناء على لزوم نقد الطرق، وإلا فلا ضير في الجهالة، ويصح ~~الحديث ولو بناء على كون صفوان هو ابن مهران. # لكنك خبير بأن ما ذكر ينافي ما تقدم من شيخنا البهائي من أن الشيخ متى ~~اقتصر في التهذيب والاستبصار على ذكر بعض رجال السند فقد ابتدأ بذكر صاحب ~~الأصل الذي أخذ الحديث من أصله أو مؤلف الكتاب الذي نقل الحديث من كتابه. ~~(3) وكذا ما صنعه بعض الأواخر؛ حيث قدح فيما دل على عدم إفساد الغبار ~~للصوم، وهو ما رواه في التهذيب عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عمرو ~~بن سعيد، عن الرضا (عليه السلام) (4) بأن الشيخ لم يذكر في التهذيب طريقه ~~إلى أحمد المذكور. (5) # PageV04P156 # نعم، ذكر في الفهرست طريقه إليه، لكن بالإضافة إلى كتاب الوضوء وكتاب ~~الصلاة لأحمد، (1) فطريقه إلى أحمد بالنسبة إلى كتاب الصوم مجهول، ونظيره ~~غير عزيز في كلماته. # وهو الظاهر من ابن طاووس؛ حيث إنه عند شرح حال الطرق قسم الطريق إلى ~~أقسام الصحيح وغيره. (2) ولعله الظاهر (3) من كل من جرى على شرح المشيخة، ~~إلا أنه قد تعرض التفرشي لشرح المشيخة، (4) مع أنه جنح إلى عدم لزوم النقد ~~كما يأتي. # لكن ظاهر العلامة في الخلاصة مداخلة المشيخة في اعتبار الطرق، قال: # اعلم أن الشيخ الطوسي (رحمه الله) ذكر أحاديث كثيرة في كتابي التهذيب ~~والاستبصار عن رجال لم يلق زمانهم، وإنما روى عنهم بوسائط وحذفها في ~~الكتابين، ثم ذكر في آخرهما طريقه إلى كل رجل رجل مما ذكره في الكتابين، ~~وكذلك فعل الشيخ أبو جعفر بن بابويه، ونحن نذكر في هذه الفائدة على سبيل ~~الإجمال صحة طرقهما إلى كل واحد واحد ممن يوثق به، أو يحسن حاله، أو وثق ~~وإن كان على مذهب فاسد، أولم # PageV04P157 # يحضرني حاله، دون من ترد روايته ويترك قوله، وإن كان الطريق فاسدا ~~ذكرناه، وإن كان في الطريق من لا يحضرنا معرفة حاله من جرح أو تعديل تركناه ~~أيضا، كل ذلك ms1179 على سبيل الإجمال، وسيأتي تلخيص المقال، وتحرير الحال. (1) ### ||| [أصحاب القول الثاني] # ولعل الظاهر ممن جرى على القدح فيما دل على إفساد ~~الغبار بالإضمار كما في المعتبر (2) والمنتهى (3) والتنقيح (4) هو القول ~~بالثاني. # وكذا من جرى على القدح فيما دل على عدم إفساد الغبار بالقدح في عمرو، ولم ~~يتعرض لجهل الطريق كالمحقق في المعتبر؛ حيث قال: " وفي عمرو قول غير أنه ~~ثقة ". (5) وكذا من حكم بصحة ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " (6) مع ~~اشتمال طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم على غير واحد من المجاهيل من أولاد ~~البرقي أعني علي بن أحمد بن عبد الله وأباه، كما عن العلامة (7) والشهيدين. ~~(8) # PageV04P158 # ويستفاد القول به من السيد السند التفرشي فيما ذكره في آخر رجاله من أنه ~~لو قال قائل بصحة أحاديث الكتب الثلاثة المأخوذة من الكتب والأصول - وإن ~~كان الطريق إلى هذه الكتب والأصول ضعيفا إذا كان مصنفو هذه الكتب والأصول ~~ومن فوقهم من الرجال إلى المعصوم ثقات - لم يكن مجازفا. (1) إلا أن يقال: ~~إن غاية ما يقتضيه الكلام المذكور إنما هي كون أخبار الكتب الثلاثة مأخوذة ~~من كتب صدور المذكورين وأصولهم، ولا دلالة فيه على كون الأخبار المشار ~~إليها مأخوذة من كتب صدور (2) المذكورين وأصولهم، فلعلها كانت مأخوذة من ~~الكتب والأصول لصدور المحذوفين أو أواسطهم أو أواخرهم، فلا دلالة في ذلك ~~على عدم وجوب النقد، بل يجب النقد؛ لاحتمال كون الأخبار مأخوذة من كتب ~~المحذوفين وأصولهم. # لكن نقول: إن هذا المقال خلاف الظاهر، بل تعميم الصحة لصورة ضعف الطرق ~~خال عن الفائدة؛ إذ لا طريق إلى الطرق إلى صدور المحذوفين، فلا فائدة في ~~صحتها، فالظاهر أن الغرض كون أخبار الكتب الثلاثة مأخوذة من كتب صدور ~~المذكورين وأصولهم؛ لذكر الطرق إليها، ووضوح الفائدة في صحتها، ف‍ " الكتب ~~" و " الأصول " في صدر العبارة المذكورة وإن كانت أعم من كتب المحذوفين ~~وأصولهم صدرا أو غيره. # لكن ذكر " الطرق " في الذيل يقتضي اختصاص ms1180 الكتب والأصول بكتب صدور ~~المذكورين وأصولهم، وهو يقتضي ما ذكره المولى التقي المجلسي في أوائل شرحه ~~على الفقيه من أن الظاهر أن أخبار الكتب الأربعة مأخوذة من الكتب المشهورة ~~المتواترة، (3) فلا يضر ضعف السند إلا أن يخدش بما سمعت # PageV04P159 # الخدشة فيه. # لكنه قدح في باب صلاة الجمعة بضعف سند رواية محمد بن مسلم. (1) وهو ~~المستفاد مما ذكره العلامة السبزواري في أوائل الذخيرة عند الكلام في وجوب ~~الوضوء لمس كتابة القرآن من أن اشتمال طريق الشيخ إلى حريز على أحمد بن ~~محمد - المشترك بين أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأحمد بن محمد بن ~~يحيى، أو المختص بالأول وهما غير موثقين - لا بأس به؛ (2) لأنهما من مشايخ ~~الإجازة وليسا بصاحب الكتاب، والغرض من ذكرهما رعاية اتصال السند والاعتماد ~~على الأصل المأخوذ منه، فلا يضر جهالتهما وعدم ثقتهما؛ إذ الظاهر ابتناء ما ~~ذكره على عدم لزوم نقد الطرق بناء على كون رجال الطرق من مشايخ الإجازة. # إلا أن يقال: إنه لا بأس باختصاص ما ذكره بأحمد وأمثاله ممن ثبت كونه من ~~مشايخ الإجازة، فلا دلالة فيما ذكره على عدم لزوم نقد الطرق، بناء على عدم ~~ثبوت كون رجال الطرق كلا من مشايخ الإجازة. # وأيضا قال عند الكلام في رواية الفقيه في باب حكاية الأذان في بيت ~~الخلاء: # وأما طريقها في الفقيه فلا يعد من الصحاح عند الأكثر؛ لأن في طريق الصدوق ~~إلى محمد بن مسلم أولاد البرقي، ولم يوثقوهم في كتب الرجال، ولكن التحقيق ~~عندي يقتضي إلحاقه بالصحاح؛ لأن الصدوق صرح في أول كتابه بأن جميع ما فيه ~~مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول، فالظاهر أن نقل الرواية المذكورة من ~~كتاب أحمد بن أبي عبد الله البرقي؛ إذ ليس للمتأخر عنه كتاب، وتلك الكتب ~~كانت معروفة عندهم، وذكر الوسائط ومشايخ الإجازة رعاية لاتصال # PageV04P160 # السند، فلا يضر عدم ثقتهم. (1) إلا أن يقال: إنه لو كان الغرض عدم لزوم ~~نقد الطرق، كان المناسب دعوى كون الرواية مأخوذة من كتاب محمد بن مسلم، ~~فالمدار ms1181 على عدم لزوم النقد لو كان الراوي من مشايخ الإجازة. # وأيضا أورد على ما تقدم من المنتقى في باب رواية أحمد بن محمد، عن صفوان ~~بأن الظاهر أن كتب ابن أبي نصر وأمثاله من الكتب المعروفة المعول عليها ~~كانت مشهورة بينها، مستغنية عن الوسائط في النقل، وإنما يكون ذكر الوسائط ~~[في أكثر الأمر] (2) مبنيا على رعاية اتصال الاسناد لئلا يتوهم انقطاع ~~الخبر، أو رعاية لدأب المحدثين والأخباريين، أو لذهاب القطع حتى لا يفضي ~~إلى الاختلال في كثير من المواضع، وعلى هذا فجهالة الواسطة غير ضائرة في ~~صحة الرواية. (3) وأيضا ذكر أن ما رواه الصدوق في باب المبطون عن محمد بن ~~مسلم وإن كان في طريقه علي بن أحمد بن عبد الله البرقي وأبوه أحمد، وهما ~~غير مذكورين في كتب الرجال، لكن الصحيح عندي عده من الصحاح؛ لأن الصدوق صرح ~~في أول الكتاب بأن جميع ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة المعتمدة. (4) ~~والظاهر أن الرجلين ليسا بصاحب كتاب معروف معتمد، فالظاهر أن النقل من كتاب ~~أحمد بن أبي عبد الله أو كتاب من هو أعلى طبقة منه، وتلك الكتب كانت معروفة ~~عندهم، وجهالة الواسطة بينه وبين أصحاب تلك الكتب غير ضائرة، بل الغرض من ~~إيراد الوسائط إسناد الأخبار واعتبار اتصالها من غير أن يكون التعويل على ~~نقلهم، بل هم من مشايخ الإجازة، وعلى هذا نجري في # PageV04P161 # مباحث هذا الشرح، ونعد مثل هذه الأخبار صحيحا، مع التقييد بقولي: " على ~~الظاهر " أو " عندي " إشارة إلى مثل هذا الأمر. (1) ولعل هذه العبارة أوفى ~~من سائر العبارات المذكورة، بل هو الظاهر، والظاهر أن نقل القول بعدم لزوم ~~النقد عن الذخيرة مستند إلى ما ذكر من الكلمات ولو بعضها. # وجنح إلى القول بذلك العلامة الخوانساري في أوائل المشارق؛ حيث إنه قدح ~~فيما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر - ومدلوله عدم جواز كتابة ~~القرآن للمحدث - بأن للشيخ إلى علي بن جعفر ثلاثة طرق على ما نقل: # أحدها: ما ذكره في آخر التهذيب، (2) وهذا الطريق ليس ms1182 بصحيح وإن وصفه ~~العلامة [في الخلاصة] (3) بالصحة؛ لأن فيه حسين بن عبيد الله الغضائري، ولم ~~ينص الأصحاب على توثيقه. # والآخران: ما نقلهما في فهرسته. وهذان الطريقان وإن كانا صحيحين إلا أنه ~~(رحمه الله) قال في الفهرست في أثناء ذكر علي بن جعفر كلاما بهذه العبارة: ~~" وله كتاب المناسك، ومسائل لأخيه موسى الكاظم بن جعفر (عليهما السلام) ~~سأله عنها أخبرنا بذلك "، (4) وفي بعض النسخ: " أخبرنا به جماعة " إلى آخر ~~ما ذكره. # وهذه العبارة - كما ترى - ليست ظاهرة في أن كل ما يرويه الشيخ عن علي بن ~~جعفر إنما هو بهذين الطريقين؛ إذ يجوز أن تكون تلك المسائل مسائل خاصة ~~مجتمعة في كتاب مثلا، ولم يكن كل ما يرويه عنه داخلا فيها، مع احتمال رجوع ~~الضمير إلى الكتاب فقط. على أن في نسخة الفهرست التي عندنا قد وضع علامة # PageV04P162 # النسخة فوق قوله: " مسائل " إلى قوله: " أخبرنا " وحينئذ يقوى الشك جدا. # وبالجملة، ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار مرسلا عن علي بن جعفر لا ~~يخلو من شيء، وإن كان يمكن أن يقال: إن عدم توثيق حسين بن عبيد الله لا ~~يضر؛ إذ الظاهر أن الشيخ في الكتابين ما حذف من أول سنده من الروايات إنما ~~أخذه من الأصول المشهورة أو المتواتر انتسابها إلى أصحابها، كتواتر انتساب ~~الكتابين إليه الآن، وكذا سائر الكتب المتواتر الانتساب إلى مصنفيها، ثم في ~~آخر الكتابين إنما ذكر طريقه إليها للتبرك والتيمن ولمجرد اتصال السند، ~~وإلا فلا حاجة إليه كما أشار إليه نفسه في آخر الكتابين، وحينئذ إذا كان في ~~تلك الطرق من لم يوثقه الأصحاب، فلا ضير. (1) وهو مقتضى كلام نجله الزكي في ~~بعض حواشي رسالته المعمولة في صلاة الجمعة؛ حيث إنه ذكر - عند الكلام فيما ~~رواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) من أنه ~~تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين (2) - أنه لا بأس باشتمال الطريق على ~~غير واحد من أولاد البرقي من المجاهيل؛ لأنهما (3) من مشايخ الإجازة، وكانت ~~كتب البرقي موجودة ms1183 عند الصدوق، كما أشار إليه الصدوق في فاتحة الكتاب يعني ~~ما ذكره من أن جميع ما في الكتاب مستخرج من كتب مشهورة، إليها المرجع، ~~وعليها المعول، (4) مضافا إلى ما ذكره الصدوق في الفاتحة من أن كل ما في ~~الفقيه كان يفتى به ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه. (5) # PageV04P163 ### || [ما استدل به على عدم وجوب نقد المشيخة] # وارتضى القول بذلك بعض؛ استنادا ~~إلى أن قول الصدوق والشيخ: " روى فلان " خبر عدل يشمله ما دل على حجية خبر ~~العدل، وذكر الطرق في آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره - أعني كونه عن ~~علم عادي -؛ احتمال أن يكون الغرض منه مجرد اتصال السند. # وبعبارة أخرى: ما دل على حجية خبر العدل يكون أعم من أن يكون عن علم ~~يقيني لا يحتمل خلافه، أو عن علم عادي، أعني الظن المعتمد، وقول الصدوق ~~والشيخ خبر ظاهره أنه عن علم - ولو كان عاديا - فيدخل تحته، وذكر الطرق في ~~آخر الكتاب لا يصلح لصرفه عن ظاهره أعني كونه عن علم، فيكون حجة، ولا يضر ~~ضعف الضعيف. # وأن (1) إطباق المتأخرين قائم على ذلك ظاهرا. # وأن (2) رجال الطرق من مشايخ الإجازة ومشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى ~~التوثيق؛ فإن مجرد شيخوخة الإجازة يدل على الوثاقة، فيكون كل من رجال تلك ~~الطرق من الثقات والعدول. # وأنه (3) قد اتفق تزكية الشهيد الثاني في الدراية لهم على سبيل العموم في ~~بحث العدالة، قال: # وتعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها، وبالاستفاضة بأن ~~تشتهر عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم كمشايخنا السالفين من عصر ~~الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا، فإنه لا يحتاج أحد ~~من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا تنبيه على عدالة؛ لما ~~اشتهر في كل عصر من # PageV04P164 # ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة، وإنما يتوقف على التزكية غير ~~هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ككثير ممن سبق على هؤلاء، وهم طرق ~~الأحاديث المدونة غالبا. (1) هذا كلامه. # وأنت خبير ms1184 بشمول هذه التزكية الوافية من مثل الشهيد من أهل الدراية ~~لمشايخ الكليني الذين هم عاصروه وأخذ هو عنهم بلا واسطة، وكذا جميع طبقات ~~مشايخ الشيخين الآخرين؛ لحيلولتهم كلا بين العصرين، مضافا إلى قوله: # " وهم طرق الأحاديث المدونة غالبا ". # وأن (2) الكتب والأصول المأخوذة منها أحاديث الكتب الثلاثة كانت متواترة ~~في زمان الشيخين كالكتب الأربعة في زماننا، وذكر الطرق إنما هو لمجرد اتصال ~~السند، كذكر المتأخرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة، فلا يوجب ضعف من فيها من ~~الضعيف ضعف الرواية. # وينصرح ذلك الوجه (3) من الشهيد الثاني في طي مسألة جواز العمل بالرواية ~~- التي طريق تحملها الإجازة بعد ذكر الخلاف فيها واختياره القول بنعم - في ~~قوله: # ثم اختلف المجوزون في ترجيح السماع عليها أو بالعكس على أقوال، ثالثها: ~~الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعول عليها ويرجع إليها، ~~وبين عصر المتأخرين، ففي الأول السماع أرجح؛ لأن السلف كانوا يجمعون الحديث ~~من صحف الناس وصدور الرجال، فدعت الحاجة إلى السماع خوفا من التدليس ~~والتلبيس، بخلاف ما بعد تدوينها؛ لأن فائدة الرواية حينئذ إنما هي اتصال ~~سلسلة الإسناد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تيمنا وتبركا، وإلا فالحجة ~~تقوم بما في الكتب ويعرف القوي # PageV04P165 # والضعيف منها من كتب الجرح والتعديل. (1) وأن (2) العلامة قد صحح طرق ~~الشيخين إلى أرباب الكتب المشهورة، (3) مع حيلولة رجال الطرق في البين؛ فإن ~~ذلك يفيد وثاقة جميع رجال الطرق، وعليه المدار بناء على اعتبار تصحيح مثله. # وأن (4) الشيخ مع أن دأبه تضعيف الروايات بالرواة لم يضعف رواية (5) بضعف ~~طريق من الطرق في كتابه أصلا. ### || [الإشكالات على أدلة عدم لزوم نقد المشيخة] # ويتطرق على الكل كلام. # أما الأول: فلمنع عدم كون ذكر الطريق صارفا لظهور قول الصدوق: " روى فلان ~~" في كونه عن علم عادي بصدور الرواية عن فلان، بل الظاهر أنه أحال الحال ~~على حال رجال الطرق، فالظاهر الصرف، ولا أقل من الشك في الباب. # وبوجه آخر: إن كان المقصود من عدم صلاحية ذكر الطرق لصرف ظهور الإخبار في ~~الاستناد ms1185 (6) إلى الإرسال - لاحتمال كون الغرض من ذكر الطرق اتصال السند ~~بكون المشيخة مشايخ الإجازة، لا إظهار أجزاء الرواية المسبوقة بالحذف - هو ~~كون الاحتمال الأخير موهوما بالنسبة إلى الأول، فهو مدفوع بمساواة ~~الاحتمالين. # PageV04P166 # وإن كان المقصود أن الاحتمال الأخير لا يصلح لصرف الظهور، ولو كان مساويا ~~للاحتمال الأول - من باب أن الشك في مانعية الموجود لا يصلح لرفع الظن ~~باقتضاء المقتضي كما جرى عليه الوالد الماجد (رحمه الله) في باب الاستثناء ~~الوارد عقيب الجمل المتعددة؛ حيث جرى على حصول الظن بالعموم فعلا فيما عدا ~~الأخيرة على القول بالاشتراك والتوقف - فهو مدفوع بممانعة الشك في وجود ~~المانع - فضلا عن الشك في مانعية الموجود - عن الظن باقتضاء المقتضي كما ~~حررناه في الأصول. # وأيضا تفسير العلم العادي بالظن المعتمد ليس بالوجه. # وأيضا ما دل على حجية خبر الواحد - بعد تسليم دلالته - لا يتناول الخبر ~~المستند إلى الظن. # وأيضا دعوى ظهور إخبار الشيخين في كونه عن علم - بعد تعميم العلم للظن - ~~كما ترى؛ إذ ابتناء الإخبار على العلم بالمعنى الأعم معلوم لا مظنون، كما ~~هو مقتضى دعوى الظهور؛ لوضوح عدم ابتناء الإخبار على الشك، بل لا يأتي عادل ~~بالأخبار مع الشك في المحاورات العرفية، فضلا عن رواية الأحكام، فضلا عن ~~تدوين الرواية في الكتاب. نعم، لا بأس بدعوى الظن بابتناء الخبر على العلم ~~بمعنى الجزم. # إلا أن يقال: إن المدار في التعميم على تعميم العلم للظن المتاخم للعلم، ~~ولا بأس بابتناء إخبار الشيخين على الظن الضعيف، فلا بأس بدعوى أن الظاهر ~~والمظنون كون إخبار الشيخين عن علم بالمعنى الأعم. # وأما الثاني: (1) فلأن الإطباق المذكور لابد أن يكون مبنيا على الإطباق ~~على تواتر كتب صدور المذكورين المأخوذة منها أخبار الكتب الثلاثة عند ~~الشيخين. # PageV04P167 # لكنه غير ثابت، بل ربما كان صدر المذكورين ممن لم يذكره الأصحاب ولا ~~كتابه كما في إبراهيم بن ميمون في بعض صدور أسانيد الفقيه كما ذكره المولى ~~التقي المجلسي، (1) فلا يتجه دعوى تواتر كتب المذكورين، بل تواتر الكتاب لا ~~يقتضي ولا يقضي بتواتر ms1186 الأخبار فردا فردا؛ قضية اختلاف الكتب المتواترة في ~~أفراد الأخبار زيدا ونقصا، وكذا اختلاف أجزاء الخبر زيادة ونقيصة وسائر ~~الاختلافات. # بل قال بعض الأعاظم: " إن الذي يظهر من النظر في علم الرجال عدم تواتر ~~جميع الكتب المأخوذة منها أحاديث الكتب الثلاثة في زمان الشيخين، بل كثير ~~منها كان غير متواتر ". (2) بل ذكر السيد السند النجفي أن دعوى تواتر الكتب ~~ممنوعة، بل غير مسموعة، بل غاية الأمر الظن بالتواتر عند المشايخ، واعتبار ~~هذا الظن لا يتم بناء على اعتبار الظنون الخاصة. (3) بل قد حكم السيد السند ~~المشار إليه في بعض كلماته بعدم تواتر الكتب، تمسكا بما ذكره في الفهرست في ~~ترجمة علي بن مهزيار من أنه روى العباس بن معروف نصف بعض كتبه، (4) وما ~~ذكره في ترجمة العلا بن رزين من أنه له كتاب وهو أربع نسخ، وروى كل نسخة ~~بطريق غير طريق الاخرى، (5) وما ذكره في ترجمة عيسى بن مهران من أنه روى ~~كتبه بطريق واحد ذكره، (6) وما ذكره في # PageV04P168 # ترجمة الصفار من أنه روى الصدوق كتبه إلا بصائر الدرجارت. (1) إلا أنه إن ~~كان الغرض دعوى سلب العموم - ولعله الأظهر -، فلا بأس به، إلا أنه من باب ~~توضيح الواضح؛ إذ لم يدع العموم (مدع، وإن ادعى المحدث الحر في مختتم ~~الوسائل تواتر الكتب المذكورة في الوسائل، (2) مع أنه لا يجدى في المقام؛ ~~إذ لا يثبت عدم تواتر كتب صدور المذكورين؛ لعدم منافاة سلب العموم) (3) مع ~~تواتر تلك الكتب دون غيره. # وإن كان الغرض دعوى عموم السلب، فلا يتأتى مما ذكر؛ إذ عدم تواتر بعض ~~الكتب لا يقتضي عدم تواتر شيء من الكتب، إلا أن يكون الغرض أن الاستقراء في ~~التراجم يقضي بعدم تواتر شيء من الكتب، إلا أنه لا يتأتى الاستقراء بما ~~ذكر، وإن ادعى المحدث البحراني قضاء الاستقراء في الأخبار بوجوب الاجتناب ~~في الشبهة المحصورة، وعد موارد أربعة. (4) اللهم إلا أن يكون الأمر في ~~المقام - وكذا في باب وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة - من باب المثال، ~~بل قد ادعى ms1187 السيد السند المشار إليه إطباق المحققين من أصحابنا والمحصلين ~~منهم على لزوم نقد الطريق. (5) هذا بناء على لزوم تواتر الكتاب في صحة ~~العمل برواية الكتاب، كما لعله المشهور، بل هو المشهور. # وأما بناء على كفاية الظن بانتساب الكتاب - كما هو الأظهر كما يأتي؛ ~~لكفاية الظن بصدور الرواية المتحصل في صورة الظن بالانتساب لنا - فلا حاجة ~~إلى # PageV04P169 # التواتر، لكن إطباق المتأخرين غير ثابت. # ويظهر الحال بما مر من نقل الكلمات، كيف لا (1) وقد تعرض جماعة لشرح ~~مشيخة الشيخين، أعني رجال الطرق كالعلامة وغيره، ولو كان الطريق لا حاجة ~~إلى ثبوت اعتبارها، لم تكن حاجة إلى شرح الحال. # إلا أن يقال: إنه قد تعرض التفرشي لشرح الحال، مع أنه جنح إلى عدم لزوم ~~نقد الطريق، (2) وقد تقدم هذا المقال. # وإن قلت: إنه لو لم يثبت إطباق المتأخرين، فلا أقل من الشهرة بينهم، ~~وفيها الكفاية؛ لكفاية الظن بالصدور المتطرق على تقدير ثبوت الشهرة. # قلت: إن الشهرة أيضا غير ثابتة. # وربما يتوهم ابتناء الإطباق المذكور على دلالة شيخوخة الإجازة على ~~العدالة. # لكنه يندفع بأنه لو فرض تواتر الكتب، فلا حاجة إلى نقد الطريق، ويتأتى ~~صحة الخبر مع ضعف الطريق لو كان السند المذكور صحيحا، ولا ينفع في صحة ~~الخبر دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة، بل النفع في دلالة شيخوخة الإجازة ~~على العدالة إنما هو في صورة كون شيخ الإجازة من أجزاء الاسناد، أو عدم ~~تواتر الكتاب، وكذا عدم الظن بانتساب الكتاب بناء على كفاية الظن بانتساب ~~الكتاب. # نعم، لو فرض في المقام كون كل واحد من أجزاء الطريق من مشايخ الإجازة، ~~ولم يثبت تواتر الكتب، ولم يكف الظن بانتساب الكتاب أو لم يتحصل الظن ~~بالانتساب، فيبتنى الإطباق المشار إليه على دلالة شيخوخة الإجازة على ~~العدالة، والفرض المذكور لعله بعيد، بل هو بعيد. # وبما ذكر يظهر ضعف ما ربما يتوهم من ابتناء الإطباق المذكور على دلالة ~~شيخوخة الإجازة على العدالة وحدها؛ لاحتمال الابتناء على تواتر الكتب، # PageV04P170 # فلا ينفع دلالة شيخوخة الإجازة كما سمعت. # وإن قلت: ms1188 إن الإطباق المذكور لا يخلو عن الاستناد إلى تواتر الكتب أو ~~دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة، وكل منهما يكفي. # قلت: إن - بعد تسليم كون رجال الطرق كلا من مشايخ الإجازة (1) - دلالة ~~شيخوخة الإجازة على العدالة على وجه الإطلاق محل المنع، ويظهر الحال بما ~~تقدم، والنتيجة تابعة لأخس المقدمتين، فلابد من النقد. # وبما سمعت يظهر الكلام في الثالث. (2) وربما يورد عليه بأن دعوى كون رجال ~~الطرق من مشايخ الإجازة مبنية على تواتر كتب صدور المذكورين. # وفيه: أن من أقسام التحمل الإجازة، فشيخوخة الإجازة لا تستلزم تواتر ~~الكتب. نعم، المقصود بشيخوخة الإجازة في المقام (عدم مداخلة) (3) مشايخ ~~الإجازة - أعني رجال الطرق - في الرواية، فهو مبني على تواتر الكتب (هذا ما ~~كتبته سابقا. # وتنقيح الحال: أن الوجه الثالث يحتمل فيه وجهان: # أحدهما: أن رجال الطرق مشايخ الإجازة للشيخين، فلا حاجة إلى نقدهم. # ثانيهما: أن رجال الطرق وإن كانوا وسائط الإسناد لكنهم كانوا مشايخ ~~الإجازة للرواة وهو الأظهر لوجهين: # أحدهما: أنه على الأول يكون كل من الاستدلال بالوجه المذكور، والاستدلال ~~بتواتر الكتب والأصول المأخوذة منها أحاديث الكتب الثلاثة مغنيا عن الآخر. # PageV04P171 # ثانيهما: أنه على الوجه الأول لا حاجة إلى دعوى دلالة شيخوخة الإجازة على ~~الوثاقة. # وبالجملة، يندفع الوجه المذكور - بناء على ذلك - بعدم ثبوت كون رجال ~~الطرق مشايخ الإجازة للرواة، وعدم دلالة شيخوخة الإجازة على الوثاقة لو لم ~~يكن المجيز مرجعا للمحدثين في الإجازة، فهو مورد الكلام موضوعا وحكما. # ومما تقدم يظهر أيضا) (1) الكلام في الخامس (2) مع أن ظاهر العبارة ~~المذكورة من الشهيد إنما هو التوقف لا اختيار القول (3) الثالث، فنسبة ~~انصراح الوجه المذكور إلى كلام الشهيد كما ترى. # وأما الرابع: (4) فلأن كلام الشهيد لا دلالة فيه على المقصود؛ إذ دلالته ~~على المقصود مبنية على كون صدور المذكورين أرباب الكتب المدونة، (5) وكونهم ~~من المتأخرين (6) ولا دلالة في كلام الشهيد على ما ذكر، فلعل المقصود ~~بالمتأخرين وأرباب الكتب هو المشايخ الثلاثة، بل لعله الظاهر، فلا يتم ~~الاستناد إلى كلام الشهيد على تواتر كتب صدور المذكورين، ms1189 مع أن كون جميع ~~رجال طرق الشيخين من المشايخ المشهورين (7) غير ثابت، والتزكية الشهيدية ~~إنما وقعت على # PageV04P172 # المشايخ المشهورين، والشهيد إنما ادعى وقوع المشايخ المشهورين في الطرق، ~~لا أن كلا من رجال الطرق من المشايخ المشهورين، فلا يكفي التزكية المشار ~~إليها في وثاقة جميع رجال طرق الشيخين. # إلا أن يقال: إن توصيف المشايخ بالمشهورين من باب التوصيف بالصفة ~~الموضحة، ولا مجال لكونه من باب التوصيف بالصفة المخصصة، وقد ادعى الشهيد ~~وقوعهم في طرق الأحاديث المدونة غالبا، (1) فالمرجع إلى أنهم غالبا رجال ~~الطرق، بل رجال الأسانيد، حيث إن الظاهر أن المقصود بالطرق في كلام الشهيد ~~مطلق السند لا خصوص المحذوف المقصود بالطريق المبحوث عنه، فثبت المقصود. # لكنك خبير بأنه على هذا يلزم عدم لزوم نقد المذكورين أيضا، وهو خلاف ~~المفروض؛ لما تقدم من أن الكلام في المقام مبني على فرض لزوم نقد ~~المذكورين. # إلا أن يقال: إن المتخللين بين عصر الكليني والشيخين لا يتجاوزون عن ~~المحذوفين. # لكنه مدفوع بأنه قد يكون المحذوف مذكورا، أي يكون من ذكر الطريق إليه ~~مذكورا في الطريق إلى بعض آخر، بل كثيرا ما يتفق هذا. # وبعد ما ذكر أقول: إن الاستدلال بالوجه المذكور إنما يتم بناء على كون ~~ضمير الجمع في قوله (2) " وهم طرق الأحاديث المدونة " راجعا إلى المشايخ ~~السالفين كما هو مقتضى السياق؛ قضية رجوع اسم الإشارة - أعني قوله " هؤلاء ~~" - إليهم. # ويحتمل أن يكون راجعا إلى غير هؤلاء، كما هو مقتضى استيناف الكلام، بل لا ~~ريب أنه على تقدير الرجوع إلى المشايخ السالفين كان المناسب ذكر هذه # PageV04P173 # الفقرة قبل قوله: " وإنما يتوقف ". # وبعد هذا أقول: إن كثيرا من أواخر المحذوفين من جانب انتهاء ذكر الطريق ~~متقدم على الكليني، فدعوى شمول التزكية الشهيدية لجميع طبقات مشايخ الشيخين ~~في غاية الفساد. # وإن قلت: إن المقصود من طبقات مشايخ الشيخين هو المشايخ بلا واسطة، أي ~~صدور المحذوفين. # قلت: إنه - بعد كونه خلاف ظاهر العبارة بلا شبهة - لا يجدي في المدعى، ~~أعني عدم لزوم نقد جميع المحذوفين. # وأما السادس: ms1190 (1) فيبعد اعتبار التصحيح؛ لأنه إن كان المقصود تصحيح ~~العلامة جميع طرق الشيخين المنتهية إلى صدور المذكورين - أرباب الكتب ~~المشهورة - بأن كان صدور المذكورين كلا أرباب الكتب المشهورة، فهو واضح ~~الفساد؛ إذ على هذا لا حاجة إلى نقد الطرق كما صنعه العلامة، مع أن التصحيح ~~المشار اليه إنما يتم بكلمة واحدة، ولم يعهد من العلامة. # وإن كان المقصود تصحيح الطرق المنتهية إلى خصوص أرباب الكتب المشهورة من ~~صدور (2) المذكورين، فلا جدوى فيه؛ لكون الدليل حينئذ أخص من المدعى. # وإن كان المقصود تصحيح الطرق مما قبل أرباب الكتب المشهورة الواقعين في ~~الطرق قليلا أو غالبا أو دائما، فلا جدوى فيه؛ لأن الكلام في نقد تمام ~~الطريق، ومفاد التصحيح على الوجه المذكور عدم لزوم نقد ما قبل المشايخ ~~المتفق وقوعهم في الطريق، مضافا إلى أن الدليل أخص من المدعى لو كان الغرض ~~وقوع أرباب الكتب المشهورة في الطرق قليلا أو غالبا. # PageV04P174 ### || [قيمة أقوال الشيخ الطوسي في الرجال] # وأما الأخير، (1) فلعدم حصول الظن ~~منه في المقام؛ لصعوبة الأمر، كيف، (2) وعن الأمين الكاظمي في ترجمة الحكم ~~بن علبا أنه لا يخفى أغلاط الشيخ. (3) وأيضا ذكر المحقق الأسترآبادي في ~~ترجمة حسان بن مهران أن عادة الشيخ في كتاب الرجال نقل جميع ما ذكره ~~الأصحاب، وإن احتمل الاتحاد، (4) يعنى أنه لا وثوق بتعدد العنوان من الشيخ ~~في كتاب الرجال؛ إذ ليس بناؤه على الاجتهاد، بل على ذكر ما ذكره الأصحاب، ~~فيمكن اتحاد المعنون، مع تعدد العنوان باعتبار اتفاق التعدد في الكلمات، ~~مثلا ربما قال قائل: حسان بن مهران، وقال آخر: # حسان بن مهران الغنوي فجمع الشيخ بين العنوانين. # وأيضا ذكر السيد السند التفرشي في ترجمة القاسم بن محمد الجوهري أن الشيخ ~~في الرجال قد ذكر كثيرا من الرجال تارة في باب من يروي، وأخرى في باب من لم ~~يرو، وعد جماعة. (5) وذكر تلك المقالة في ترجمة الحسين بن إشكيب (6) وريان ~~بن الصلت (7) ومعاوية بن حكيم. (8) وذكر في ترجمة عبد الحميد بن سعد أن ذكر ~~المتحد مختلفين كثير ms1191 في كلام الشيخ في الرجال مع جزمنا # PageV04P175 # بالاتحاد. (1) وذكر في ترجمة إبراهيم بن عبد الحميد أن تعدد العنوان في ~~كلام الشيخ في الرجال كثير مع عدم التعدد يقينا، كما يظهر من أدنى تتبع. ~~(2) وأيضا ظاهر المولى التقي المجلسي، بل صريحه في شرح المشيخة كثرة وقوع ~~السهو والغفلة من الشيخ قال: # واعلم أن كل ما وقع من الشيخ الطوسي من السهو والغفلة باعتبار كثرة ~~تصانيفه ومشاغله العظيمة؛ فإنه كان مرجع فضلاء الزمان، وسمعنا من المشايخ - ~~وحصل لنا الظن أيضا من التتبع - أن فضلاء تلامذته - الذين كانوا من ~~المجتهدين - يزيدون على ثلاثمائة فاضل من الخاصة، ومن العامة ما لا يحصى؛ ~~فإن الخلفاء أعطوه كرسي الكلام، وكان ذلك لمن كان وحيدا في ذلك العصر، مع ~~أن أكثر التصانيف كان في أزمنة الخلفاء العباسية؛ لأنهم كانوا مبالغين في ~~تعظيم العلماء والفضلاء من العامة والخاصة، ولم يكن في زمان الشيخ تقية ~~كثيرة، بل كانت المباحثة في الأصول والفروع حتى في الإمامة في المجالس ~~العظيمة. وذكر ابن خلكان جماعة كثيرة من أصحابنا في تاريخه وكانوا بحيث لا ~~يمكنهم إخفاء مذاهبهم. ومباحثات القاضي عبد الجبار والباقلاني وغيرهما مع ~~المفيد والمرتضى وشيخ الطائفة مذكورة في تواريخ الخلفاء، فلهذه المشاغل ~~العظيمة يقع منه السهو كثيرا. (3) وأيضا قد عد في اللؤلؤة من مصنفات السيد ~~هاشم البحراني لدى شرح حاله كتاب تنبيه الأديب في رجال التهذيب، قال: # وقد نبه فيه على أغلاط عديدة لا تكاد تحصى كثرة فيما وقع للشيخ في # PageV04P176 # أسانيد أخبار الكتاب المذكور، قال: وقد نبهنا في كتابنا الحدائق الناضرة ~~على جملة ما وقع له من السهو والتحريف في متون الأخبار وقلما يسلم خبر من ~~أخبار الكتاب المذكور من سهو أو تحريف في سنده أو متنه. (1) وقال أيضا في ~~شرح حال الشيخ الطوسي: # وقع للشيخ المذكور سيما في التهذيب السهو والغفلة والتحريف والنقصان في ~~متون الأخبار وأسانيدها، وقلما يخلو خبر من علة من ذلك، كما لا يخفى على من ~~نظر في كتاب التنبيهات الذي صنفه السيد العلامة السيد هاشم ms1192 في رجال ~~التهذيب، وقد نبهنا في كتاب الحدائق الناضرة على ما وقع له من النقصان في ~~متون الأخبار، حتى أن كثيرا ممن يعتمد في المراجعة عليه ولا يراجع غيره من ~~كتب الأخبار وقعوا في الغلط، وارتكبوا في التفصي عنه الشطط كما وقع لصاحب ~~المدارك في مواضع من ذلك. (2) وأيضا قد حكم الفاضل الخواجوئي في أوائل ~~أربعينه وأوائل رسالته المعمولة في الكر بأنه لا يسوغ الاعتماد على أقوال ~~الشيخ في الرجال في معرفة أحوال الرجال، ولا يفيد إخباره بها ظنا ولا شكا ~~في حال من الأحوال؛ تعليلا بأن كلامه في هذا الباب محل الاضطراب، وعد من ~~اضطراب كلامه أنه يقول في موضع: # إن الرجل ثقة، وفي آخر يقول: إنه ضعيف كما في سالم بن مكرم الجمال (3) ~~وسهل بن زياد، (4) وأنه قال في الرجال: محمد بن علي بن بلال # PageV04P177 # ثقة، (1) وفي كتاب الغيبة إنه من المذمومين، (2) وأنه قال في العدة: إن ~~عبد الله بن بكير ممن عملت الطائفة بخبره بلا خلاف، (3) وفي الاستبصار في ~~آخر الباب الأول من أبواب الطلاق صرح بما يدل على فسقه وكذبه، وأنه يقول ~~برأيه، (4) وأنه قال في الاستبصار: إن عمار الساباطي ضعيف لا يعمل بروايته، ~~(5) وفي العدة: لم تزل الطائفة تعمل بما يرويه، وأنه قد ادعى عمل الطائفة ~~بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفية مثل سماعه بن ~~مهران، وعلي بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، وبني فضال، والطاطريين، (6) مع ~~أنا لم نجد أحدا من الأصحاب وثق علي بن أبي حمزة البطائني، أو يعمل بروايته ~~إذا انفرد بها؛ لأنه خبيث واقفي كذاب مذموم. # وقس عليه حال غيره ممن ادعى عمل الطائفة بروايته في كلامه المذكور، وأنه ~~تارة يشترط في قبول الرواية الإيمان والعدالة كما قطع به في كتبه الأصولية، ~~(7) وهذا يقتضي أن لا يعمل بالأخبار الموثقة والحسنة كالصحيحة، وأنه تارة ~~يعمل بالخبر الضعيف مطلقا، حتى أنه يخصص به أخبارا كثيرة صحيحة، حيث ~~تعارضها بإطلاقها، وتارة يصرح برد الحديث لضعفه، وثالثة يرد الخبر الصحيح ~~معللا ms1193 بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا. # PageV04P178 # وذكر: أن أمثال ما ذكر من الشيخ كثير جدا. وتعجب من صاحب الذخيرة حيث ~~تمسك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى بنقل الاتفاق على العمل من الشيخ في ~~كلامه المذكور، مع أنه معدود في عداد من لا تعمل الطائفة بأخباره، إلا أن ~~تكون محفوفة بالقرائن، كيف وقد صرح الشهيد الثاني في الدراية بأن أغلب ~~أصحابنا لا يعملون بأخبار الموثقين من المخالفين كالفطحية والواقفية ~~والناووسية، فما ظنك بأخبار غير الموثقين من المخالفين كابن عيسى وابن ~~حمزة، ومن شاكلهم. (1) لكن أوردنا على بعض كلماته في بعض فوائدنا الرجالية، ~~ومع ما ذكر فقد عمل الشهيد الثاني رسالة في الإجماعات التي نقلها الشيخ ~~وخالفها نفسه، وقد عده في الدر المنثور من مصنفاته مما لم يذكره ابن ~~العودي. (2) لكن مع جميع ما ذكر لا يخرج كلامه عن التمسك والاستناد إلى يوم ~~التناد؛ حيث إن من أعزه الله سبحانه لا يخرج عن العز ولو اجتمع الجن والإنس ~~على أن يخرجوه منه، وكان بعضهم لبعض ظهرا وظهيرا (3) مع أن السيد السند ~~النجفي - وهو بمكانة قد ذكر صاحب مفتاح الكرامة في رسالته المعمولة في عصير ~~التمر والزبيب أنه علامة عصمة أهل البيت، وحكى بعض أنه احتمل جماعة كونه هو ~~إمام العصر - عجل الله فرجه - إلا أن منة سبحانه صوره بصورة السيد السند ~~المشار إليه لحكمة ومصلحة - قد ذكر في وصف الشيخ أنه امام الفرقة بعد ~~الأئمة المعصومين، وعماد الشيعة الإمامية في كل ما يتعلق بالمذهب والدين، ~~محقق الأصول والفروع، ومهذب فنون المعقول والمسموع. (4) # PageV04P179 # وذكر في وصف التهذيب: # أنه كان للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام يغني عما سواه في الغالب ~~ولا يغني عنه غيره في هذا المرام، مضافا إلى ما اشتمل عليه من الفقه، ~~والاستدلال، والتنبيه على الأصول والرجال، والتوفيق بين الأخبار، والجمع ~~بينها بشاهد النقل والاعتبار. (1) وذكر في وصف تبيانه في التفسير: # أنه الجامع لعلوم القرآن، وهو كتاب جليل كبير، عديم النظير في التفاسير، ~~وشيخنا الطبرسي - إمام التفسير في ms1194 كتبه - إليه يزدلف، وعن بحره يغترف، وفي ~~صدر كتابه الكبير بذلك يعترف، وقال فيه: إنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء ~~الحق، ويلوح منه رواء الصدق، وقد تضمن من المعاني الأسرار البديعة واختصن ~~(2) من الألفاظ اللغة الوسيعة، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها، ولا ~~بتنميقها دون تحقيقها، وهي القدوة أستضئ بأنواره، وأطأ مواضع آثاره، والشيخ ~~المحقق محمد بن إدريس - مع كثرة وقائعه مع الشيخ في أكثر كتبه - يقف عند ~~تبيانه، ويعترف بعظم شأن هذا الكتاب واستحكام بنيانه، فقال: وأما الفقه، ~~فهو خريت هذه الصناعة، والملقى إليه زمام الانقياد والطاعة، وكل من تأخر ~~عنه من الفقهاء الأعيان فقد تفقه على كتبه، واستفاد منه نهاية أربه، (3) ~~ومنتهى مطلبه. (4) وربما يجاب بأن ترك تضعيف الطريق من الشيخ لعله من جهة ~~ضعف بعض # PageV04P180 # المذكورين، أو من جهة اعتبار الطريق عند الشيخ - ولو جرى الشيخ على ~~التضعيف في موضع آخر؛ لأنه قد يضعف الرجل في موضع، ويوثق في موضع آخر - أو ~~من جهة ثبوت الاعتماد على الطريق من جهة قرينة خارجية. # لكنه يندفع بأن مدار الاستدلال على ترك التضعيف (1) على وجه عموم السلب. # وما ذكر من الوجوه إنما يصحح عدم التضعيف ولا يصحح عموم السلب؛ إذ دعوى ~~اطراد تلك الوجوه في جميع الموارد - بحيث لا يبقى مورد يصلح للتضعيف - ~~ضعيفة غاية الضعف، فإذن نقول: إن الأمر في المقام لا يخلو عن الإشكال، ~~والأولى مراعاة الطرق والفحص عن حالها، هذا ما تأدى إليه النظر في سوابق ~~الأزمان. # لكن الذي كان يقوى في النظر بعد ذلك في لواحق الأوان القول بعدم وجوب ~~النقد، نظرا إلى أن مقتضى كلمات الشيخين أن استخراج الأخبار إنما كان من ~~كتب صدور المذكورين، فذكر الطرق من باب اتصال السند تيمنا وتبركا لا ~~الاختصار كذكر المتأخرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة في مقام الرواية، فانظر ~~صدر الأربعين لشيخنا البهائي (رحمه الله)، (2) وصدر الأربعين للعلامة ~~المجلسي (3) وشرح أصول الكافي لصاحب الأسفار؛ (4) حيث ذكروا مشايخ الإجازة ~~على سبيل الاتصال والإيصال إلى سند الرواية، ولا حاجة إلى تواتر الكتب ms1195 عند ~~الشيخين، بل يكفى ظنهما بالانتساب، بل يكفى ظننا بالانتساب، كما هو المتحصل ~~في الباب، ولو كان المتحصل للشيخين هو الظن بالانتساب لحصل الظن بالانتساب ~~لنا على تقدير حصول الظن بالانتساب للشيخين؛ إذ الظاهر عدم الخطأ، غاية ~~الأمر أن الظن # PageV04P181 # المتحصل بالانتساب لنا أضعف من الظن المتحصل للشيخين لو كان الأمر من باب ~~حصول الظن بالانتساب لهما، وعلى ذلك - أعني كفاية الظن بالانتساب لنا - ~~المدار في كثير من الكتب في عموم الأعصار. # قال الصدوق في أول الفقيه: (1) " وصنفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا ~~يكثر طرقه وإن كثرت فوائده " ثم قال: " وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ~~عليها المعول وإليها المرجع ". (2) لكن يمكن أن يقال: إن قوله: " وجميع ما ~~فيه مستخرج من كتب مشهورة " يحتمل أن يكون المقصود به الاستخراج من كتب ~~صدور المذكورين، وعلى هذا لا حاجة إلى نقد الطريق؛ لأن رجال الطريق من ~~مشايخ الإجازة. # ويحتمل أن يكون المقصود الاستخراج من كتب صدور المحذوفين، فرجال الطريق ~~وسائط الاسناد، ولابد من نقد الطريق. # ويحتمل أن يكون المقصود الاستخراج من الكتب المشهورة سواء كانت الكتب كتب ~~صدور المحذوفين أو أواسطهم أو أواخرهم، أو صدور المذكورين. # ويقتضي القول به ما تقدم من بعض كلمات العلامة السبزواري وابن أخته؛ ~~لجريانهما على كون الرواية مستخرجة من كتاب البرقي الواقع في الطريق، (3) ~~وعلى هذا الوجه لابد من النقد أيضا؛ لاحتمال كون الرواية مستخرجة من كتب ~~صدور المحذوفين، فلم يثبت دلالة العبارة على استخراج الروايات من كتب # PageV04P182 # صدور المذكورين، حتى لا يلزم النقد. # لكن نقول: إن الاحتمال الأول - أعني كون المقصود الاستخراج من كتب صدور ~~المذكورين - أظهر بملاحظة عبارة التهذيب والاستبصار كما يأتي؛ إذ الظاهر ~~كون الأمر في الكل على وتيرة واحدة، مع أنه قد ذكر عند ذكر الطرق طريقه إلى ~~الكليني، ولا ريب في أنه أخذ الرواية عن الكافي، وكانت الوسائط - أعني رجال ~~الطرق - من مشايخ الإجازة، والظاهر أن الطرق على طريقة واحدة، فالظاهر أن ~~الوسائط في جميع الطرق من مشايخ الإجازة. # إلا أن ms1196 يقال: إن الظاهر من تعليل حذف الأسانيد بعدم كثرة الطرق هو كون ~~الطرق محتاجا إلى ذكرها؛ إذ لو كان رجال الطريق من باب مشايخ الإجازة، لما ~~كان ذكرها محتاجا إليه، حتى يعتذر عن ترك الذكر، بل كان الذكر محتاجا إلى ~~الاعتذار؛ إذ ذكر طرق الإجازات في كل من الروايات من اللغو الظاهر. # اللهم إلا أن يكون المتعارف بين الرواة ذكر مشايخ الإجازة، مع تواتر ~~الكتب من باب التيمن والتبرك باتصال السلسلة أو من باب زيادة الاحتياط. # لكن نقول: إنه قد علل الشيخ في التهذيب ترك ذكر الطريق بما علل به الصدوق ~~كما يأتي، مع أن مقتضى صريح كلامه كون رجال الطرق من مشايخ الإجازة فتكون ~~الروايات مأخوذة من كتب صدور المذكورين. # ويمكن أن يقال: إن الصدوق كان بناؤه بادئ الأمر على حذف السند بالكلية، ~~كما هو مقتضى العبارة الأولى من العبارتين المتقدمتين، وعلى هذا المجرى جرى ~~في أوائل الفقيه، كيف لا وعباراته في أوائل الفقيه مثل عبارات الفقهاء في ~~الكتب الفقهية، فالمقصود بالاستخراج من كتب مشهورة في العبارة الثانية من ~~العبارتين المتقدمتين إنما هو الاستخراج من كتب صدور المحذوفين، فلا دلالة ~~في العبارة الثانية على اعتبار الطريق. # ويرشد إلى ما ذكر ما ذكره المولى التقي المجلسي من أن الصدوق لم يكن في ~~PageV04P183 # باله أولا أن يذكر الأسناد، وذكر: " إني صنفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد ~~لئلا يكثر طرقه، وإن كثرت فوائده " وسلك قليلا على هذا المسلك، ثم ألهم بأن ~~يذكر أسامي أصحاب الأصول، ويشير في الفهرست إلى طرقه إليهم، ونعم ما فعل، ~~فإنه لم يسبقه إليه أحد ممن تقدمه من علماء أصحابنا رضي الله عنهم، والعامة ~~فيما اطلعت عليه من كتبهم. (1) ويمكن أن يقال: أن الصدوق قد ذكر أنه استخرج ~~الفقيه من كتب جماعة معدودة في كلامه (2) وغيرها كما يأتي في بعض ~~التنبيهات، والجماعة المذكورة صدور المذكورين، إلا أنه لم يرو عن بعضهم كما ~~يأتي، وهذا مرشد كامل إلى كون المحذوفين من باب مشايخ الإجازة. # لكنه يشكل - بعد منافاة ذلك للاعتذار ms1197 عن حذف المحذوفين؛ لعدم الحاجة إلى ~~ذكر مشايخ الإجازة بعد اشتهار كتب صدور المذكورين، بحيث كان عليها المعول ~~وإليها المرجع كما هو مقتضى كلامه بناء على كون الاستخراج من كتب صدور ~~المذكورين، ويأتي مزيد الكلام بعيد هذا - بأن ذلك ينافي مع ما ذكره قبل ذلك ~~أنه حذف الأسانيد؛ إذ مقتضاه كون الجماعة صدور المحذوفين. # إلا أن يقال: إنه لو لم يثبت بذلك كون رجال جميع الطرق مشايخ الإجازة، ~~لكن لا ينبغي الإشكال في كون رجال الطرق إلى تلك الجماعة المذكورة مشايخ ~~الإجازة. # لكن يخدشه أن كلا من الوجهين المذكورين يوجب الوهن في دعوى الاستخراج من ~~كتب صدور المذكورين لو كان الغرض الاستخراج من كتبهم من غير فرق بين تلك ~~الجماعة المذكورة وغيرها. # ويشكل ذلك أيضا بأن طائفة من أواخر المحذوفين في جانب انتهاء ذكر # PageV04P184 # الطريق وسائط في الكافي، ويبعد كونهم في طرق الفقيه مشايخ الإجازة فقط، ~~بل كثيرا ما يكون بعض المذكورين واقعا في الطريق، والظاهر اتحاد المساق، ~~ولا مجال لكون المذكور من مشايخ الإجازة، فلابد أن يكون المحذوف من وسائط ~~الاسناد وإن أمكن أن يكون الراوي واسطة في الإسناد بالنسبة إلى رواية بعض ~~من الرواة، ومن مشايخ الإجازة بالنسبة إلى بعض آخر من الرواة، نظير أن بعض ~~الرواة قد يروي تارة عن بعض الرواة بلا واسطة، وأخرى مع الواسطة، ويأتي في ~~بعض التنبيهات أنه قد اتفق في مشيخة الفقيه والتهذيبين وقوع من ذكر الطريق ~~إليه في الطريق إلى بعض آخر. # وقال الشيخ في آخر التهذيب: # واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من ~~كتابه أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله - إلى أن قال -: # والآن فحيث وفق الله للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي بها يتوصل ~~إلى رواية هذه الأصول والمصنفات، ونحن نذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ~~لتخرج الأخبار عن حد المراسيل، وتلحق بباب المسندات. (1) وقال في آخر ~~الاستبصار: # وكنت سلكت في أول الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت ms1198 في ~~الجزء الأول والثاني، ثم اختصرت في الجزء الثالث، وعولت على الابتداء بذكر ~~الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله على أن أورد عند الفراغ جملة من ~~الأسانيد التي يتوصل بها إلى هذه الكتب والأصول. (2) # PageV04P185 # وأنت خبير بصراحة العبارتين في كون الأخبار مأخوذة من كتب صدور ~~المذكورين، مع أن الشيخ ذكر في كل من التهذيب والاستبصار في عداد طرقه ~~الطريق إلى كل من الكليني والصدوق ووالده، (1) ولا شك في أن الشيخ أخذ ~~الروايات المروية عن هؤلاء عن كتبهم، فالوسائط مشايخ الإجازة، على أن مقتضى ~~ما يأتي من عبارة التهذيب والاستبصار أن المدار في طرقهما على ما ذكرهما ~~الشيخ في الفهرست، وهو إنما يأتي في الفهرست بعنوان صاحب الكتاب، ويحكي ~~الأخبار عن جماعة في جانب الطول. # والظاهر - بل بلا إشكال - أن الغرض الإخبار على وجه الإجازة لا الإسناد. # والذي يختلج بالبال في الحال أن يقال: إنه قد تكرر وتكثر من الشيخ في ~~التهذيب الرواية عن الشيخ المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، فكل من ~~الأولين من باب مشايخ الإجازة؛ لوضوح تواتر الكافي، وكون الخبر مأخوذا منه، ~~فالكليني مبدأ الاسناد، بل الابتداء بالشيخ المفيد رواية عن غير ابن قولويه ~~غير عزيز أيضا في أوائل التهذيب. # وما ذكر ينافي ما تقدم من مشيخة التهذيب من أن الروايات مأخوذة من كتب ~~صدور المذكورين، ففي صورة حذف الطريق يتطرق في كل من المحذوفين والمذكورين ~~احتمال كونه مبدأ الإسناد، فلابد من نقد المحذوفين والفحص عن حالهم، كيف لا ~~وما ذكر نتيجة التخلف عن الدعوى الواحدة، وقد ذكر في باب وجوب نقد أخبار ~~الكتب الأربعة أن الصدوق تعهد أن لا يروي إلا ما يفتي به، ولا يذكر المعارض ~~للرواية، (2) وقد تخلف عن العهد الأخير بعد مضي شطر من الكتاب، فهو يوجب ~~الوهن في العهد الأول، وإن أمكن القدح فيه بأن الأمر من قبيل العام المخصص، ~~وكذا عدم اعتبار بعض أجزاء النص، فالتخلف عن العهد # PageV04P186 # الأخير لا يوجب الوهن في العهد الأول. # ويمكن الذب بأن مرجع ما ms1199 ذكره الشيخ في آخر التهذيب إلى أنه أخذ الروايات ~~من كتب صدور المذكورين في صورة الحذف، فلو لم يحذف رأسا وكان صدر المذكور ~~من مشايخ الإجازة لا ينافي ذلك. # ويندفع بأنه لم يقيد الشيخ تعهد الأخذ من كتاب صدور المذكورين بصورة ~~الحذف، بل تعهد عهدين على وجه الإطلاق: أحدهما: الأخذ من كتب صدور ~~المذكورين، والآخر: ذكر الطريق إلى صدر المذكور، فالابتداء بشيخ الإجازة ~~ينافي إطلاق العهد الأول. # ويمكن الذب بأن ما رواه في التهذيب عن الشيخ المفيد عن ابن قولويه عن ~~الكليني (1) ليس على سبيل الغالب في نقل الأخبار في الكافي والتهذيب ~~وغيرهما، وهو أن يقال مثلا: " أحمد بن محمد " بل التعبير بالإخبار بقوله: " ~~أخبرني الشيخ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب " فينصرف تعهد ~~أخذ الرواية عن صدر المذكور إلى الصورة الغالبة، فالابتداء بشيخ الإجازة في ~~الصورة النادرة لا ينافي التعهد المشار إليه. وهو ضعيف. ### || [شواهد على أخذ أخبار التهذيبين من الكتب] # وبعد هذا أقول: إن الشيخ قد ~~أكثر في أوائل التهذيب في الرواية عن الشيخ المفيد. (2) وروى في أول ~~التهذيب عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن حسن بن أبان، عن الحسين بن ~~سعيد، عن حماد بن عيسى، عن سماعة. (3) وروى عند الكلام في الأغسال المسنونة ~~إلى أن اتصل الإسناد بالحسين بن سعيد على # PageV04P187 # الوجه المذكور، (1) ثم عبر عنه بعد هذا برواية الحسين بن سعيد. (2) ~~ومقتضاه كون الرواية مأخوذة من كتاب الحسين بن سعيد، وإلا لما كان نسبة ~~الرواية إلى الحسين بن سعيد مناسبة، بل كان المناسب النسبة إلى صدر السند، ~~فما قبل الحسين بن سعيد من مشايخ الإجازة. # والظاهر أن الحال في الرواية الأولى على منوال الحال في الرواية الثانية، ~~وما ذكر ينافي ما تعهده من أخذ الرواية من كتاب صدر المذكورين في التهذيب؛ ~~إذ على ما ذكر يكون صدر المذكور وغيره من غير واحد ممن تأخر عن الصدر من ~~مشايخ الإجازة. # وربما ترك ذكر مشايخ الإجازة في أوائل الاستبصار، بل في ms1200 الجزءين الأولين، ~~بل هو غير عزيز. # وهذا ينافي ما تعهده من عدم حذف الطريق في الجزءين الأولين من الاستبصار، ~~بل ذكر المحقق الشيخ محمد أن الحال في الجزءين الأولين والجزء الأخير على ~~السوية، (3) فهو قد ذكر في التهذيب ما تعهد ترك ذكره، وترك في الاستبصار ~~ذكر ما تعهد ترك ذكره. فالأمر في التهذيب والاستبصار متعاكس الحال. # وابتدأ في التهذيب أيضا مع حذف الطريق ببعض مشايخ الإجازة فما ذكر هنا من ~~الاشتباه - مضافا إلى ما مر من الكلمات في باب اشتباهات الشيخ، ومضافا إلى ~~ما يظهر مما يأتي، ومضافا إلى غير ذلك - يمانع عن الوثوق بما تعهده كما ~~ذكره في آخر التهذيب والاستبصار من أخذ الرواية من كتاب صدر المذكور؛ ~~لاحتمال كون الأمر من باب الاشتباه، ولا سيما مع ما تقدم من السيد السند ~~النجفي من نقل # PageV04P188 # إطباق المحققين من أصحابنا والمحصلين منهم على لزوم نقد الطريق. (1) نعم، ~~كون المحذوف في الفقيه من باب مشايخ الإجازة خال عن المانع، إلا أن أصل ~~المقتضي أعني العبارة الدالة على الأخذ من كتب صدور المذكورين محل الإشكال؛ ~~لاحتمال كون الغرض أخذ الرواية من الكتاب، ولو كان الكتاب كتاب بعض ~~المحذوفين. # ويمكن أن يقال: إن احتمال كون الحذف في التهذيبين من باب الاختصار مع ~~جميع ما ذكر - يكون ما تعهده الشيخ من الأخذ من كتاب صدر المذكور في ~~التهذيب والجزء الأخير من الاستبصار من باب الاشتباه - بعيد. # وقد يقال: إن من أوضح الشواهد على أن أخبار التهذيب والاستبصار مأخوذة من ~~الكتب، والوسائط من مشايخ الإجازة أن الكليني روى في باب صفة الوضوء ما ~~صورته: # علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة ~~وبكير أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، فدعا بطست أو تور (2) فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة، فصبها ~~على وجهه، فغسل بها وجهه، ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه ~~اليمنى فغسل بها ms1201 ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه ~~اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى، ~~ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه، لم يحدث لهما ماء جديدا. # ثم قال: " ولا يدخل أصابعه تحت الشراك " (3) قال: ثم قال: " إن الله # PageV04P189 # عزوجل يقول: (يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم) (1) فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله وأمر بغسل اليدين إلى ~~المرفقين، فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله لأن الله ~~يقول: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق). # ثم قال: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فإذا مسح بشيء من رأسه أو ~~بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع، فقد أجزأه ". # قال: فقلنا: أين الكعبان؟ # قال: " هاهنا " يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ # فقال: " هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك ". # فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه، وغرفة للذراع؟ # قال: " نعم، إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله ". (2) وقد ذكر ~~الشيخ هذا الحديث بطوله في التهذيب لكنه فرقه في مواضع، فذكر في كل موضع ~~حكما يناسب الموضع، فرواه في أربعة مواضع، فروى عند الكلام في عدم جواز ~~الإقبال في غسل اليدين ما صورته: # أخبرني الشيخ، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن ~~محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن أذينة، عن بكير وزرارة ابني أعين أنهما ~~سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدعا ~~بطست أو بتور فيه ماء، فغسل كفيه، ثم غمس كفه اليمنى في التور فغسل وجهه ~~بها، واستعان بيده اليسرى بكفه على غسل وجهه، ثم غمس كفه اليسرى في الماء، ~~فاغترف بها من الماء، فغسل يده اليمنى من المرفق # PageV04P190 # إلى الأصابع لا يرد الماء إلى المرفقين، ثم غمس كفه اليمنى في الماء، ~~فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من ms1202 المرفق إلى الكف لا يرد ~~الماء إلى المرفق كما صنع باليمنى، ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل ~~كفيه لم يجدد ماء. (1) لكن في أجزاء عبارة الكافي والتهذيب اختلافات لا ~~تخفى. # وروى عند الكلام في مسح الرجلين ما صورته: # أخبرني الشيخ، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن ~~الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة وبكير ابني أعين ~~أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، إلى أن انتهى إلى آخر ما قال الله تعالى: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) ~~فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف ~~الأصابع فقد أجزأه فقلنا: أصلحك الله فأين الكعبان؟ قال: " هاهنا " يعني ~~المفصل دون عظم الساق " فقالا: هذا ما هو؟ قال: " عظم الساق ". (2) وروى ~~عند الكلام في كفاية المرة في غسل الوجه واليدين ما صورته: # أخبرني الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير أنهما ~~سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدعا ~~بطست - وذكر الحديث إلى أن قال -: فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ ~~للوجه وغرفة للذراع؟ فقال: " نعم، إذا بالغت فيها وثنتان تأتيان على ذلك ~~كله ". (3) # PageV04P191 # وروى عند الكلام في كفاية الإصبع في مسح الرأس والرجل ما صورته: # أخبرني الشيخ قال: أخبرني أحمد بن محمد، عن أبيه، عند سعد بن عبد الله، ~~عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد وأبيه (1) محمد بن عيسى، عن ~~محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة وبكير ابني أعين، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) أنه قال في المسح: " تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت ~~الشراك، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف ~~الأصابع فقد ms1203 أجزأك ". (2) ومثل هذا كثير في الكتابين. # أقول: تحرير ذلك المقال أن الشيخ كثيرا ما فرق المتن الواحد المروي في ~~الكافي المشتمل على أحكام على الأحكام، ورواها بأسانيد مختلفة مشتركة في ~~الراوي عن المعصوم أو مع الراوي عن الراوي مثلا، فالوسائط المتوسطة بين ~~الشيخ والقدر المشترك بين الأسانيد من باب مشايخ الإجازة، والقطعات مأخوذة ~~من كتاب القدر المشترك، فمقتضاه أن بناء الشيخ كان على الأخذ من الكتب، ~~فرجال الطرق من باب مشايخ الإجازة. # وإن قلت: إنه يحتمل أن يكون اختلاف الأسانيد إلى القدر المشترك من جهة ~~تفريق الرواية من القدر المشترك على قطعات بأن رواها القدر المشترك تارة ~~بتمامها لبعض، وأخرى روى قطعاتها لأبعاض. # قلت: إن تفريق الرواية على القطعات بعيد، حيث إن التفريق من أصله غير ~~معهود - وإن وقع من بعض أرباب جمع الأخبار - ولا سيما مع وجود القدر ~~المشترك بين أحكام القطعات، كما في المورد المذكور؛ لكون القطعات في بيان ~~وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله). # PageV04P192 # نعم، ذكر طرق الإجازة على وجه الاختلاف بالنسبة إلى القطعات بعيد أيضا، ~~مع فرض كون الطرق طرق مجموع كتاب القدر المشترك، لكن مناسبة الأبواب ~~للقطعات توجب ظهور كون اختلاف الأسانيد من جهة اختلاف طرق الإجازة، لا ~~تفريق الرواية. # لكنك خبير بأن غاية ما يتمشى من ذلك أن الشيخ كان يأخذ من الكتاب، لكن لا ~~يلزم من ذلك أن يكون الأخذ من كتاب صدر المذكور حتى يكون رجال الطرق من باب ~~مشايخ الإجازة ولا يلزم نقد الطرق، بل يمكن أن يكون أخذ الرواية من كتاب ~~بعض المحذوفين، إما الأوائل أو الأواسط أو الأواخر، فيلزم نقد البعض، وكذا ~~نقد من تقدم على البعض دون من تأخر عنه أعني من توسط بين الشيخ والبعض، فلا ~~يثبت عدم لزوم النقد بالكلية كما هو المقصود، بل يلزم نقد جميع رجال الطرق؛ ~~لعدم الاطلاع على حقيقة الحال. # نعم، لو وقع الاطلاع على حقيقة الحال، ينحصر لزوم النقد فيمن أخذ عن ~~كتابه ومن تقدم عليه. # وقد يقال: إنه يشهد ms1204 على كون أخبار التهذيب والاستبصار مأخوذة من الكتب ~~تكرار الشيخ للمتن الواحد بأسانيد مختلفة، بعضها واضح الصحة، وبعضها واضح ~~الضعف خصوصا الاستبصار. # أقول: إنه إن كان المقصود تعدد الأسانيد، أي تعدد المذكورين بتعدد الرواة ~~عن المعصوم، فلا امتساس له بالدلالة على كون روايات التهذيبين مأخوذة من ~~الكتب فضلا عن كتب صدور المذكورين، وإن كان المقصود تعدد الأسانيد مع ~~الاشتراك في الراوي عن المعصوم، أو مع الراوي عن الراوي نظير ما مر في ~~المقالة السابقة - كما هو الظاهر بل بلا إشكال - فيتأتى فيه الإشكال بما ~~تقدم الإشكال به على المقالة السابقة، مضافا إلى أنه ليس حمل تعدد السند ~~على تعدد سند الرواية أولى من الحمل على تعدد طريق الإجازة. PageV04P193 # وإن قلت: إن وجود السند الصحيح الواضح صحته إلى القدر المشترك يغني عن ~~ذكر السند الواضح ضعفه إليه. # قلت: لا بأس بذكر السند الواضح ضعفه إلى القدر المشترك، مع وجود السند ~~الواضح صحته إليه، كيف، ولا بأس بذكر الرواية الواضح ضعفها، مع وجود ~~الرواية الواضح صحتها، مع عدم وجود قدر مشترك من الرواة في البين، وهو واقع ~~كثيرا، فكما لا بأس بما ذكر، فكذا لا بأس بذكر السند الواضح ضعفه إلى القدر ~~المشترك في مورد الفرض مع وجود السند الواضح صحته إليه، مع أن ذكر الطريق ~~الواضح صحته يغني عن ذكر السند الواضح ضعفه. PageV04P194 ### || تنبيهات ### ||| الأول [ثمرة النزاع] # أنه تظهر ثمرة النزاع المبحوث عنه في الطريق ~~الضعيف؛ لجواز العمل به بناء على عدم وجوب نقد الطريق، وعدم جواز العمل به ~~بناء على وجوب النقد. # وكذا تظهر الثمرة في الطريق المجهول، أعني الطريق المتروك ذكره في ~~المشيخة، وهو كثير كما يظهر مما يأتي؛ حيث إنه يجوز العمل بالرواية حينئذ ~~بناء على عدم وجوب النقد، ولا يجوز العمل بها بناء على وجوب النقد. ### ||| الثاني [طرق التهذيبين مذكورة في الفهرست] # أنه قال الشيخ في آخر التهذيب ~~بعد الفراغ عن ذكر الطرق: # وقد أوردت جملة من الطرق إلى هذه المصنفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح ~~يطول، وهو ms1205 مذكور في الفهارس المصنفة في هذا الباب للشيوخ رحمهم الله، ومن ~~أراده أخذه من هناك إن شاء الله، وقد ذكرناه PageV04P195 # نحن مستوفى في كتاب فهرست الشيعة. (1) وقال في آخر الاستبصار بعد الفراغ ~~عن ذكر الطرق: # وقد أوردت جملة من الطرق إلى هذه المصنفات والأصول، ولتفصيل ذلك شرح ~~يطول، وهو مذكور في فهارست الشيوخ، فمن أراد وقف عليه من هناك. (2) ومقتضى ~~الكلامين المذكورين كون طرق أخبار التهذيبين على حسب ما ذكره في الفهرست من ~~باب العموم والخصوص في الأول، ومن باب العموم في الثاني. (3) ومقتضاه عدم ~~انحصار الطريق فيما ذكره في مشيخة التهذيب والاستبصار، فلو كان الطريق ~~المذكور في التهذيب أو الاستبصار ضعيفا يتجه الأخذ بالطريق المعتبر المذكور ~~في الفهرست على تقدير ثبوته، بناء على لزوم نقد الطريق، وعليه جرى بعض ~~الأصحاب على ما حكاه المحقق الشيخ محمد. (4) ومقتضاه أيضا اشتراك التهذيبين ~~في الطريق سواء كان الطريق متحدا أو متعددا، فلو كان في الطريق في أحد ~~التهذيبين ضعيف، أو كان الطريق في أحدهما غير مذكور، يتجه الأخذ بالطريق ~~المعتبر المذكور في الآخر، على تقدير ثبوته بناء على لزوم نقد الطريق. # لكن نقول: إن الأخذ بالطريق المعتبر المذكور في الآخر إنما ينفع لو كان ~~السند المذكور في الآخر غير معتبر، وإلا فلو كان السند المذكور في الآخر ~~معتبرا # PageV04P196 # - أي إن كان كل من المذكورين معتبر الحال - فيكون الحديث معتبرا، وفيه ~~الكفاية، ولا حاجة إلى ما كان طريقه غير معتبر، فالأخذ المشار إليه إنما ~~ينفع لو كان معتبر الطريق في أحد التهذيبين معتبر السند في الآخر، ومعتبر ~~السند في الآخر معتبر الطريق في الأول؛ فإنه حينئذ يتأتى الاستدلال بالخبر ~~بأخذ الطريق المعتبر من غير معتبر السند، وأخذ السند المعتبر من غير معتبر ~~الطريق. # وإن قلت: إن الأخذ المشار إليه يوجب تعدد الدليل لو كان معتبر الطريق ~~معتبر السند؛ إذ بالأخذ يعتبر معتبر السند، فيكون دليلا كمعتبر الطريق، ~~وتعدد الدليل ينفع في مقام التعارض. # قلت: إن المدار في تعدد (1) الخبر على اختلاف رجال السند ms1206 كلا، وهاهنا ~~المفروض اتحاد صدر المذكورين في الخبرين، أعني معتبر السند والطريق، ومعتبر ~~الطريق؛ وكذا المفروض اتحاد الطريق؛ إذ بعد أخذ الطريق المعتبر من معتبر ~~الطريق وضمه إلى معتبر السند، يتحد الطريق المعتبر وإن تعدد السند المعتبر، ~~فيتحد الخبر المعتبر، فيتحد الدليل، بل لو تعدد خبران معتبران وكان (2) ~~واحد من رجالهما متحدا، فالأمر يرجع إلى اتحاد الخبر؛ إذ النتيجة تابعة ~~لأخس المقدمتين. # وبما ذكر ينقدح القدح فيما نسبه الشهيد الثاني في الدراية (3) والفاضل ~~الخواجوئي (4) فيما مر من كلامه إلى الشيخ من أنه كان يعمل بالخبر الضعيف؛ ~~(5) # PageV04P197 # حيث إنه يمكن أن يكون للخبر الضعيف سند آخر معتبر، أو يكون الخبر الضعيف ~~مأخوذا من الكتاب، فلا يضر به ضعف الطريق إلى صاحب الكتاب، وإن ضر (1) ضعف ~~صاحب الكتاب أو من هو روى عنه. # لكن لم يثبت مورد الضعف فيما عمل به من الخبر الضعيف، فلعل الضعف كان في ~~الطريق إلى صاحب الكتاب، مضافا إلى أن النسبة المشار إليها لعلها كانت ~~غرورا من إيراد الشيخ في النهاية أخبارا ضعيفة حسبان كون النهاية كتاب ~~الفتوى، مع أن الظاهر أن المقصود من النهاية مجرد الرواية كما تكرر القول ~~به من الحلي في السرائر، (2) فضلا عن إمكان اطلاع الشيخ على قرائن الصحة ~~والاعتبار، وإن كان السند ضعيفا. ### |||| [اعتبار طريق الفهرست لا ينفع في اعتبار طريق التهذيبين] # وبعد ما مر ~~أقول: إنه يمكن أن يقال: إن اعتبار طريق الفهرست لا يجدي في اعتبار الخبر ~~المذكور في التهذيب أو الاستبصار بملاحظة ما حكاه السيد السند النجفي، (3) ~~تعليلا لما جرى عليه من أن اعتبار الطريق المزبور لا يجدي في اعتبار الخبر ~~المذكور من أن الشيخ يختلف نقله عن الكتاب؛ حيث إنه قد يخرج الحديث من كتب ~~من تقدم من المحدثين، وقد يخرجه من كتب من تأخر، فغاية الأمر ثبوت الكتاب ~~لصدر السند بنص الفهرست، وصحة الطريق المذكور في الفهرست بالنسبة إليه، لكن ~~لم يثبت كون الخبر مأخوذا من الكتاب المشار إليه، فيمكن أن يكون الخبر ~~مأخوذا من كتاب بعض ms1207 من تأخر عن الصدر أو يكون مسموعا من الأفواه، فلم يعرف ~~المأخذ، فلا يتأتى الاعتبار. # PageV04P198 # نعم، يتأتى الاعتبار لو كان الطريق المذكور في الفهرست مذكورا بوصف كونه ~~طريقا لجميع روايات الصدر. # وبما مر يظهر الحال فيما لو كان للصدر كتابان، وكان في الفهرست طريق ~~معتبر (1) إلى أحد الكتابين، لكن لم يعرف أن الحديث المذكور في التهذيب أو ~~الاستبصار من أي الكتابين، ومنه ما تقدم في المنتقى في حديث أحمد بن محمد، ~~عن صفوان من أن طريق الشيخ في الفهرست إلى أحد كتابي البزنطي غير صحيح، ولم ~~يعلم من أيهما أخذ الحديث، أو كان للصدر كتاب في بعض المسائل الفقهية أو ~~غيرها، وكان الحديث المذكور في التهذيب أو الاستبصار في بعض آخر من ~~المسائل. (2) ومنه ما تقدم من بعض الأواخر فيما دل على عدم إفساد الغبار ~~للصوم مما رواه في التهذيب عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال (3) (4) من أن ~~الشيخ إنما ذكر في الفهرست طريقه إلى أحمد بالنسبة إلى كتاب الوضوء ~~والصلاة، فطريقه إلى كتاب الصيام مجهول. # إلا أن الظاهر منه ذكر كتاب الصيام في الفهرست في ترجمة أحمد أيضا، مع ~~أنه لم يذكر في ترجمته غير كتاب الوضوء والصلاة، فكان المناسب أن يقول: # فطريقه إلى الرواية المذكورة مجهول. # ويمكن أن يقال: إن ما ذكره السيد السند النجفي إن كان المقصود به أن ~~الشيخ قد يأخذ الرواية من كتاب بعض من تقدم من الرواة كما في الأخذ من كتاب ~~أكثر صدر المذكورين، وقد يأخذ الرواية من كتاب بعض من تأخر من الرواة، كما ~~في الأخذ من الكافي أو الفقيه. # PageV04P199 # ففيه: أنه غير ثابت، بل لا مجال لثبوت كون الرواية مأخوذة من كتاب بعض ~~المحذوفين. نعم، غاية الأمر القول به على وجه الاحتمال مع الإشكال؛ لتصريح ~~الشيخ بكون الروايات مأخوذة من كتب صدور المذكورين أو أصولهم، إلا أنه يظهر ~~الكلام فيه بما مر. # وإن كان المقصود أن الشيخ قد يأخذ الرواية من كتاب بعض من تقدم كما في ~~الأخذ من ms1208 كتاب صدر المذكورين، وقد يأخذ الرواية من كتاب بعض من تأخر كما في ~~الأخذ من الكافي والفقيه، ففي حذف الطريق يتطرق احتمال كون الرواية مأخوذة ~~من كتاب بعض المحذوفين. # ففيه: أنه ينافي التصريح المذكور من الشيخ وإن تقدم الكلام فيه، لكنه أمر ~~آخر، فقد بان الحال في احتمال كون الرواية مأخوذة من كتاب بعض المحذوفين. # ولا يذهب عليك أن إضرار هذا الاحتمال إنما هو لو كان من احتمل كون ~~الرواية مأخوذة من كتابه (ضعيفا أو كان متأخرا عن الضعيف، وأما لو كان من ~~احتمل كون الرواية مأخوذة من كتابه) (1) متقدما على الضعيف، فلا ضير في أخذ ~~الرواية من كتابه مع ثبوت انتساب الكتاب إلى من نسبه إليه. # وأما احتمال اختلاف طريق الفهرست والتهذيبين في باب الروايات باختصاص ~~أحدهما ببعض الروايات واختصاص الآخر بالآخر، فهو مدفوع بأن الظاهر مما تقدم ~~من عبارة التهذيب والاستبصار أن طرق التهذيبين على ما ذكره في الفهرست، ولا ~~ريب أن الظاهر من ذكر الطريق إلى الكتاب هو كون الطريق طريقا لجميع ~~الروايات؛ قضية الإطلاق، فالظاهر اتحاد عرض طرق التهذيبين والفهرست بحسب ~~عموم الروايات، بل حكم السيد السند النجفي بأن تدوين الطرق في الفهرست ~~بمنزلة حوالة الحال في أخبار التهذيبين إلى الفهرست (2) # PageV04P200 # فالظاهر عدم اختلاف طرق التهذيبين مع طرق الفهرست بحسب عموم الروايات. # ثم إنه ربما يتوهم اختصاص حوالة طرق التهذيبين من الشيخ إلى الفهرست (1) ~~بصورة حذف الطريق (في التهذيبين) (2) وعدم عمومها لصورة ذكر الطريق فيهما. # ويندفع بعموم ما تقدم من كلام الشيخ في باب الحوالة، بل لا مجال للفرق ~~بين الحذف والذكر، هذا. # ويظهر ثمرة اطراد الحوالة في صورة الذكر وعدمه على تقدير اعتبار طريق ~~الفهرست دون طريق التهذيبين. # وربما يتخيل اطراد الثمرة لو كان طريق الفهرست أقوى. # وفيه: أن القوة في بعض أجزاء السند لا تجدي ولا تنفع؛ إذ النتيجة تابعة ~~لأخس المقدمتين، فلا جدوى ولا نفع في كون طريق الفهرست أقوى، فلا يطرد ~~الثمرة في ذلك، فقد بان فسادها لو توهم اطراد الثمرة في ms1209 تعدد الطريق على ~~تقدير اعتبار كل من طريق الفهرست وطريق التهذيبين. ### |||| [في تركيب طريق الفهرست مع طريق التهذيبين] # ثم إنه يمكن تركيب طريق ~~الفهرست مع طريق التهذيبين بأخذ النص (3) المعتبر من أحدهما والآخر المعتبر ~~من الآخر. نعم، يمكن المنع عنه باحتمال السماع في أحد الطريقين واحتمال ~~اختلاف الكتب أو الروايات، لكن ينقدح القدح في هذه الاحتمالات بما تقدم. # وبما سمعت يظهر الحال في تركيب السندين من الكافي. # PageV04P201 ### |||| [طريق الفهرست لا يجدي في اعتبار الخبر المذكور في الجزءين الأولين من الاستبصار] # ثم إنه قد حكم المحقق الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار في باب ~~الرعاف بأن اعتبار طريق الفهرست لا يجدي في اعتبار الخبر المذكور في ~~الجزءين الأولين من الاستبصار، نظرا إلى أن مقتضى كلام الشيخ في مشيخة ~~الاستبصار اختصاص حذف الطريق وأخذ الرواية من كتاب صدر المذكورين بالجزء ~~الأخير من ذلك، فلو حذف الطريق في الجزءين الأولين، لم يثبت كون الرواية ~~مأخوذة من كتاب صدر المذكورين، بل يحتمل كونها مأخوذة من كتاب بعض ~~المحذوفين، فلا يجدى اعتبار طريق الفهرست. (1) وهو حسن. لكن ربما يقتضي ~~كلامه أنه لو كان الطريق المذكور في الفهرست طريقا إلى جميع روايات صدر ~~المذكورين ينفع في اعتبار الخبر في التهذيب أو الجزء الأخير من الاستبصار. # وأنت خبير بأن إضرار (2) احتمال أخذ الخبر من كتاب بعض المحذوفين إنما هو ~~لو كان المحتمل كون الرواية من كتاب الراوي الضعيف، أو من كان الضعيف ~~متقدما عليه كما مر، وحينئذ لا يثبت صدور الرواية عن صدر المذكورين حتى ~~ينفع تعميم طريق الفهرست بالنسبة إلى روايات صدر المذكورين. # نعم، ينفع التعميم في دفع احتمال اختلاف طريق الفهرست وطريق التهذيب ~~والجزء الأخير من الاستبصار بالنسبة إلى الكتب أو الروايات لصدر المذكورين ~~في صورة ذكر الطريق فيهما تحصيلا لتعدد الطريق، لكن لا نفع في تعدد الطريق ~~كما مر. # PageV04P202 ### |||| [في إمكان تحصيل الطريق المعتبر من كتاب النجاشي] # ثم إنه يمكن تحصيل ~~الطريق المعتبر في صورة ذكر الطريق الضعيف في التهذيب والجزء الأخير من ~~الاستبصار من ms1210 كتاب النجاشي لو روى في التهذيبين عن صاحب كتاب بتوسط بعض ممن ~~اشترك فيه الشيخ والنجاشي من المشايخ وهم أربعة: الشيخ المفيد، والحسين بن ~~عبيد الله، وأحمد بن عبدون، وابن أبي جيد، وقد حررنا المشايخ المختصة ~~بالشيخ والنجاشي، والمشايخ المشتركة بينهما في الرسالة المعمولة في باب ~~النجاشي، ويعلم كون الراوي صاحب الكتاب في الصورة المذكورة بذكر الكتاب في ~~ترجمته، أو حذف الطريق إليه في موضع آخر من التهذيب أو الجزء الأخير من ~~الاستبصار، بناء على ما ذكره الشيخ من أنه أخذ الرواية في التهذيب والجزء ~~الأخير من الاستبصار من كتاب صدر المذكورين. (1) ### ||| الثالث [في إمكان تحصيل الطريق المعتبر] [في الفقيه والتهذيبين مع عدم ذكره] # أنه يمكن تحصيل الطريق ~~المعتبر في الفقيه والتهذيبين على تقدير عدم ذكر الطريق أو ضعفه بحمل ~~المحذوف على المذكور بالاجتماع أو التفريق على تقدير تعدد الطريق المذكور، ~~وكذا تعدد الطريق المحذوف، مثلا لو روى الشيخ في موضع عن الحسن بن محبوب ~~بطريق معتبر أو بطريقين صحيحين، وروى عنهم # PageV04P203 # في موضع آخر، أو موضعين آخرين على وجه الإرسال، مع عدم ذكر الطريق في ~~المشيخة، يمكن حمل المحذوف في الموضع الآخر أو الموضعين الآخرين على ~~المذكور أو المذكورين بالاجتماع أو التفريق على الأخير، والوجه مساعدة ~~الظن، ولا سيما لو تكثرت موارد الذكر. # ويرشد إليه أن الحكم بالحذف في الكلام بقرينة المذكور في الكلام في كلام ~~النحويين غير عزيز، ومنه قوله سبحانه: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) ~~(1) وإن حكموا بالحذف فيما لم يقم المذكور قرينة على الحذف، كما في باب ~~التحذير والإغراء. # وعلى ما ذكر يجري الحال في تعليقات الكافي (2) مع قطع النظر عن ثبوت ~~استقرار طريقته على حوالة المحذوف من صدر السند اللاحق على المذكور في ~~السند السابق، أو فرض اتفاق المذكور في السند السابق على السابق مثلا، أو ~~في السند المتأخر. # ونظير ذلك، الحال في السقوط؛ حيث إنه لو اتفق السقوط في بعض الموارد سهوا ~~وتعين الساقط بالذكر في بعض الموارد، يمكن حمل الساقط على المذكور، ms1211 لا سيما ~~لو تكثرت موارد الذكر. ومنه ما رواه الكليني والشيخ عن عدة من أصحابنا، عن ~~أحمد بن محمد، عن سعد بن أبي خلف، في بعض روايات حج الصرورة عن الصرورة؛ ~~(3) حيث إن المعهود في رواية أحمد بن محمد عن سعد بن أبي خلف - على ما حكم ~~به في المنتقى - أن يكون بتوسط ابن أبي عمير # PageV04P204 # أو الحسن بن محبوب. (1) فالظاهر أن الساقط هو ابن أبي عمير أو الحسن بن ~~محبوب، فلا ضير في السقوط. # ونظير ذلك أيضا الإرسال بإبهام الواسطة؛ حيث إنه لو ذكر الواسطة في بعض ~~الموارد مع الإبهام في بعض الموارد، فالظاهر اتحاد الواسطة المذكورة مع ~~الواسطة المبهمة. ومنه ما رواه سماعة عن غير واحد في طائفة من الموارد؛ حيث ~~إن الظاهر أن المقصود ب‍ " غير واحد " هو الحسن بن هاشم ومحمد بن زياد، وهو ~~ابن أبي عمير، وإن تحصل الاشتباه لبعض في بعض الموارد، في الحكم بجهالة ~~محمد بن زياد؛ (2) ### |||| [التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد] # بل تكثر ~~التعبير عن ابن أبي عمير بمحمد بن زياد في رواية سماعة، كما أنه ربما عبر ~~عن ابن أبي عمير بأبي أحمد في بعض الأسانيد. # ومن هذا أن ما وقع في بعض الأسانيد من رواية أبي أحمد عن ابن أبي عمير ~~مبني على الاشتباه، فلا يخلو الأمر عن زيادة أبي أحمد أو ابن أبي عمير، كما ~~استظهره المولى التقي المجلسي، وقد أفردنا رسالة في باب محمد بن زياد. # ويمكن أن يقال: إنه يمكن أن يكون الطريق المذكور أو الطريقان المذكوران ~~بالنسبة إلى بعض الكتب أو بعض الأخبار، فلا يجدي اعتبار الطريق المذكور أو ~~الطريقين المذكورين في اعتبار الطريق المحذوف أو الطريقين المحذوفين. # إلا أن يقال: إنه وإن أمكن ما ذكر - بل اتفق الطريق إلى بعض الكتب في ~~الطرق # PageV04P205 # وكذا الطريق لبعض الأخبار كما ذكره في الفهرست في ترجمة علي بن إبراهيم ~~بن هاشم من الطريق لما رواه من حديث تزويج المأمون أم الفضل لمولانا الجواد ~~(عليه السلام) ms1212 وغير ذلك (1) لكن الظاهر اطراد الطريق، وكذا اتحاده، والظهور ~~يكفي. ### ||| الرابع [في أن اعتبار الطريق لا يكفي في اعتبار الرواية] # أنه ربما يتوهم ~~أن اعتبار جميع الطرق لا يجدي في اعتبار الرواية؛ لاحتمال ابتناء الرواية ~~على المشافهة. نعم، لو كان الطريق - ولو بعضا - طريقا لجميع روايات الراوي ~~المبدو به في السند - بأن ذكر الوصف المذكور في حق الطرق كلا أو بعضا - ~~يتأتى الاعتبار بلا غبار. # ويمكن دفعه بأن الظاهر أن طريقة الرواية كانت جارية على الأخذ من الكتب ~~ولا أقل من كون الحال، في الغالب على هذا المنوال، فالظاهر أن الرواية ~~مأخوذة من الكتاب بالطرق المذكورة، وفيه الكفاية. ### ||| الخامس [في عدم ذكر الصدوق والشيخ الطريق إلى جماعة] # أن الصدوق لم يذكر ~~طريق روايته عن شريف بن سابق التفليسي على ما ذكره بعض الاعلام، (2) بل من ~~لم يذكر الصدوق طريق الرواية عنه جمع كثير، قد ضبطه المولى التقي المجلسي ~~في شرح مشيخة الفقيه بقرب مائة وعشرين، فقال: # PageV04P206 # " وأخبارهم تزيد على ثلاثمائة، والكل محسوب من المراسيل عند الأصحاب، ~~لكنا بينا أسانيدها إما من الكافي أو من كتب الحسين بن سعيد ". (1) وربما ~~قال شيخنا البهائي في مشرق الشمسين: # وأما رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه فدأبه في كتاب من لا ~~يحضره الفقيه ترك أكثر السند، والاقتصار في الأغلب على ذكر الراوي الذي أخذ ~~عن المعصوم (عليه السلام)، ثم إنه ذكر في آخر الكتاب طريقه المتصل بذلك ~~الراوي، ولم يخل بذلك إلا نادرا. # قال في الحاشية: " كإخلاله بطريقه إلى بريد بن معاوية وأبي يحيى بن سعيد ~~الأهوازي ". (2) ويظهر اختلال (3) حال هذا المقال أعني دعوى ندرة الإخلال ~~بذكر الطريق من الصدوق - بما سمعت من المولى المشار إليه. # والشيخ لم يذكر طريق روايته عن إبراهيم بن هاشم وحماد بن عثمان، بل ~~نظيرهما غير عزيز، بل ذكر السيد السند النجفي أن الشيخ لم يذكر الطريق إلى ~~الأكثر. (4) ثم إن المولى التقي المجلسي قد نقل أن الصدوق نقل عن الحسن بن ~~محبوب في كتبه في ms1213 الأخبار أكثر من غيره سيما في الفقيه، فإن رواياته عن ابن ~~محبوب يقرب من أربعمائة، وعن زرارة يقرب من مائة وعشرة، وعن محمد بن مسلم ~~يقرب من مائة وعشرين كمعاوية بن عمار، والحلبي، والسكوني، وابن أبي عمير، ~~وعن حماد عن الحلبي يقرب من مائة، والمراد من # PageV04P207 # حماد ابن عثمان، ومن الحلبي عبيد الله كما هو الحال في الرواية عن ~~الحلبي، وكذا صفوان بن يحيى، وعن أبان بن عثمان يقرب من ثمانين كسماعة وعبد ~~الله بن سنان والعلاء بن رزين، وعن عمار يقرب من خمسين، وعن إسحاق بن عمار ~~يقرب من ستين كحريز بن عبد الله وجميل بن دراج وعبد الله بن مسكان، وعن أبي ~~بصير يقرب من تسعين، وعن علي بن جعفر يقرب من أربعين كحماد بن عيسى والحسن ~~بن علي بن فضال، وهشام بن سالم. # وأيضا قد ضبط من روى عنه الصدوق خبرا أو خبرين، ومن روى عنه ثلاثة أو ~~أربعة، ومن روى عنه خمسة أو ستة، ومن روى عنه سبعة أو تسعة، ومن روى عنه ~~عشرا أو أحد عشر، ومن روى عنه اثنى عشر أو ثلاثة عشر، ومن روى عنه أربعة ~~عشر أو خمسة عشر، ومن روى عنه سبعة عشر إلى العشرين، ومن روى عنه أحدا ~~والعشرين إلى الخمسة والعشرين. وذكر أنه ذكر أسانيد مراسيل الفقيه في مواضع ~~الإرسال، والمراسيل تقرب من ألفي خبر. وكذا ذكر أنه ذكر أسانيد ما ذكره في ~~الفقيه فتوى من نفسه لا خبرا وهو يقرب من خمسمائة. (1) ### ||| السادس [هل كان الصدوق يبتدئ في السند] [بالراوي عن المعصوم بلا واسطة أم لا؟] # أن مقتضى ما ~~تقدم من كلام شيخنا البهائي في مشرق الشمسين أن الصدوق ابتدأ في السند ~~غالبا بالراوي عن المعصوم بلا واسطة، (2) وتبعه السيد # PageV04P208 # السند الجزائري في شرح التهذيب. # وليس على ما ينبغي: لكثرة ابتداء الصدوق بالراوي عن الراوي عن المعصوم ~~أيضا. # وأما الشيخ في التهذيب والاستبصار فالغالب أنه ابتدأ بمن كان الواسطة ~~بينه وبين المعصوم جماعة، ولعل الابتداء بالراوي عن المعصوم ms1214 أو الراوي عن ~~الراوي عن المعصوم - بعد (1) ثبوته - نادر، ومع هذا مقتضى ظاهر العبارة أن ~~الصدوق قد جرى في الفقيه على ذكر (2) السند، وحذف البعض من البداية إلى ~~النهاية، مع أنه قد تقدم أن الصدوق قد ترك ذكر الاسناد في أوائل الفقيه ~~بالكلية، ثم جرى على ذكر البعض وترك البعض، كيف وعباراته في أوائل الفقيه ~~مثل عبارات الفقهاء، وإليه يرشد ما تقدم من المولى التقي المجلسي. (3) ### ||| السابع [ذكر الصدوق طريقه] [إلى محمد بن القاسم مع عدم روايته عنه] # أن ~~مقتضى كلام السيد الداماد في حاشية الاستبصار عند الكلام فيمن أفطر في شهر ~~رمضان فلم يقضه حتى مات، (4) والفاضل التستري في بعض التعليقات على أوائل ~~التهذيب أن الصدوق في الفقيه ذكر طريقه إلى محمد بن # PageV04P209 # القاسم بن الفضيل ولم يرو عنه، ومن هذا أن محمد بن الفضيل - الذي يروي عن ~~أبي الصباح الكناني وأكثر الصدوق في الرواية عنه - هو محمد بن القاسم بن ~~الفضيل. (1) وهو مردود بأن الصدوق روى عن محمد بن القاسم بن الفضيل في باب ~~الفطرة من صوم الفقيه؛ حيث إنه روى أنه كتب محمد بن القاسم بن الفضيل ~~البصري إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن ~~اليتامى إذا كان لهم مال، إلى آخره (2). (3) وروى في الباب المذكور أيضا ~~أنه كتب محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله ~~عن المملوك يموت عنه مولاه وهو غائب عنه في بلدة أخرى وفي بلده مال لمولاه. ~~(4) ### ||| الثامن [ذكر الطريق إلى جماعة مع عدم الرواية عنهم] # أنه ذكر المولى ~~التقي المجلسي أن من ذكر الصدوق في الفقيه الطريق إليه في المشيخة ولم يرو ~~عنه يقرب العشرة. (5) وربما حكى بعضهم أن الشيخ ذكر في آخر التهذيب في باب ~~المشيخة طريقه إلى بعض الرواة ولم يرو عنه في التهذيب. # وعلى هذا فقد ذكر في آخر الاستبصار طريقه إلى بعض الرواة ولم يرو عنه ~~أيضا؛ # PageV04P210 # لانطباق مشيخة الاستبصار على مشيخة التهذيب. # ونظير ذلك أنه روى في ms1215 التهذيب عن الكليني بسنده عن زرارة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) " الأذان جزم (1) بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر " (2) ~~وهو غير مذكور في الكافي، وبه اعترف الوالد الماجد (رحمه الله) كالمنتقى، ~~(3) والعجب من صاحب الوسائل (4) وصاحب الوافي، (5) حيث إنهما نسبا الرواية ~~المذكورة إلى الكافي، وكذا العجب من شيخنا البهائي في الحبل المتين؛ حيث عد ~~تلك الرواية من روايات باب الأذان. (6) قال الوالد الماجد (رحمه الله): " ~~ولم أطلع على رواية رواها الشيخ عنه أي الكليني ولم يكن في الكافي غير هذه، ~~وما رواه في الاستبصار في باب المقدار الذي يجب فيه الزكاة من الحنطة ~~والشعير " (7) انتهى. # لكن في الكافي بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) " إذا أذنت فأفصح بالألف ~~والهاء، وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في ~~أذان أو غيره " (8) فلعله نقل عن الحفظ فوقع السهو. # PageV04P211 ### ||| التاسع [العبارتان المتكررتان] [في مشيخة التهذيب والاستبصار مفادهما واحد أو متعدد؟] # أنه قد اتفق من الشيخ في مشيخة كل من التهذيبين عبارتان؛ ~~فإنه قال تارة: " وما ذكرته عن فلان فقد رويته عن فلان " إلى آخر الطريق، ~~والغالب في ذكر المشيخة من هذا القبيل، وأخرى قال: " ومن جملة ما ذكرته عن ~~فلان فقد رويته عن فلان " إلى آخر الطريق، وقد اتفقت هذه العبارة في كل من ~~التهذيبين في باب أحمد بن محمد بن عيسى، (1) وأحمد بن محمد بن خالد، (2) ~~والفضل بن شاذان، (3) والحسن بن محبوب، (4) والحسين بن سعيد مع الحسن بن ~~محبوب، (5) وأحمد بن محمد مطلقا (6) غير مقيد بمحمد. (7) لكن تكررت العبارة ~~في باب أحمد بن محمد بن عيسى مرة بعد مرة، وكذا في باب أحمد بن محمد بن ~~خالد، وكذا في باب أحمد بن محمد مطلقا، وكذا في باب الحسين بن سعيد مع ~~الحسن بن محبوب، لكن الطريق في باب التكرار مختلف فلا بأس بالتكرار إلا أنه ~~كان يمكن ذكر الطريقين مرة واحدة وهو الأليق، بل التكرار غير مناسب، ويأتي ~~مزيد الكلام، فالعبارة المشار إليها قد ذكرت أحد # PageV04P212 # عشر مرة، ms1216 لكن بعد إسقاط التكرار يبقى سبعة، لكن قد اتفقت العبارة الأولى ~~أيضا في باب أحمد بن محمد بن عيسى والحسن بن محبوب. # وبالجملة، فقد حكى السيد السند النجفي عن العلامة وغيره اتحاد مفاد ~~العبارتين، وجرى نفسه على أن المقصود بالعبارة الأولى بيان الطريق إلى كل ~~من روايات الراوي المذكور صدر المذكورين، أي المصدر به في المذكورين، ~~والمقصود بالعبارة الثانية بيان الطريق إلى بعض روايات الراوي المذكور في ~~الصدر. (1) وجرى المحقق الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار في باب " الماء ~~القليل يقع فيه النجاسة " على القول باتحاد المفاد أيضا استنادا إلى أنه ~~ليس المراد أن الطريق لبعض ما رواه صدر المذكورين، بل المراد أن من جملة ما ~~ذكر في الكتاب عن صدر المذكورين هو الطريق المذكور، فيفيد عموم الطريق ~~لجميع روايات الشيخ عن الصدر، والحاصل أن " من " التبعيضية بالنسبة إلى ~~كتاب الشيخ لا إلى روايات الصدر. (2) وتظهر الثمرة في كفاية صحة الطريق في ~~صحة الحديث بعد صحة السند المذكور على القول باتحاد المفاد دون القول ~~بالاختلاف، فعلى القول بالاختلاف يسقط جميع أخبار الصدر عن درجة الاعتبار؛ ~~لعدم وضوح الطريق إليه، أي كون الطريق إليه مجهولا. # أقول: إن الاستناد المذكور على الاتحاد، خارج عن طريق السداد، حيث إنه قد ~~تعلق في المقام ظرفان بالفعل، أعني " ذكرته " فاختصاص التبعيض بالأول لابد ~~فيه من مستند، إلا أن يدعى أن القرب يرجح ذلك، لكنه لا يقول به قائل، مع أن ~~الترجيح إنما يتأتى لو كان الأمر من باب منع الجمع لا منع الخلو، والأمر في ~~المقام من قبيل الأخير. # PageV04P213 # إلا أن يقال: إن الترجيح كما يطلق ويتأتى في باب منع الجمع - كما لو تردد ~~خالد في اشتراء كتاب من زيد واشترائه من عمرو؛ حيث إنه لو اشترى خالد ~~الكتاب من زيد فربما يسأل عمرو من خالد عن جهة ترجيح زيد باشتراء الكتاب - ~~كذا يطلق الترجيح، ويتأتى في باب منع الخلو كما لو بنى زيد على ضيافة عمرو ~~وبكر، مع إمكان الجمع بين عمرو وبكر في الضيافة؛ ms1217 حيث إنه لو أضاف زيد عمرا ~~فربما يسأل بكر عن جهة ترجيح عمرو بالضيافة. ومنه ترجيح المشهور الجملة ~~الأخيرة من الجمل المتعاطفة بالاستثناء. # وبوجه آخر: إضمار الظرف الأول من قوله: " في الكتاب " لا يمانع عن تطرق ~~التبعيض بالنسبة إلى الظرف الثاني فيتطرق التبعيض إليه. وما ربما يقتضيه ~~قوله: # " والحاصل " إلى آخره - من أن عدم تطرق التبعيض إلى الظرف الثاني بواسطة ~~سبق الظرف الأول، وتطرق التبعيض إليه - ليس بشيء. # وبوجه ثالث: لو قال: " ومن جملة ما ذكرته عن فلان فقد رويته عن فلان " ~~وكان المفروض انحصار الظرف المتعلق بالذكر في فلان ولو على وجه الإضمار، ~~يكون مفاده التبعيض بالنسبة إلى روايات " فلان " المتعلق بالذكر، ولا مجال ~~لإنكار هذا المقال. فسبق الظرف الأول لا يصلح للممانعة عن ذلك بلا شبهة، بل ~~كلما تزايد الظرف يتطرق التبعيض إلى جميع الظروف. # ويوضح الحال: أنه لو قيل: " بعض ما كتبت في الدار بخط الحمرة سورة ~~التوحيد " لا إشكال في دلالته على كون بعض المكتوب في الدار غير سورة ~~التوحيد، وكذا لا إشكال في دلالته على كون بعض المكتوب بخط الحمرة غير سورة ~~التوحيد، ولا مجال لدعوى انحصار المكتوب بخط الحمرة في الدار في سورة ~~التوحيد، ومع ذلك، الاستناد على اتحاد المفاد بما ذكر من قبيل المصادرة على ~~المدعى، إذ لم يؤخذ فيه أزيد من كون المدار على إضمار الكتاب إلا أن الذكر ~~لابد له من محل، وليس محل الذكر المذكور في المقام غير الكتاب، وهو ~~PageV04P214 # لا يمانع عن تطرق التبعيض إلى الرواية. # قوله: " والحاصل إلى آخره " ظاهره يقتضي أن الاستدلال يتم بدون ذلك، ~~وإنما هو من باب مزيد الكلام لا محيص عنه كما هو المتعارف في موارد ~~الاستدلال، مع أن الاستدلال لا يتم بدون ذلك. # ومع ذلك، المقصود بالذكر في العبارة الأولى إنما هو الذكر في الكتاب من ~~(1) اختلاف المفاد بين العبارة الأولى والثانية. ولا فرق بالنسبة إلى الظرف ~~الأول؛ لوضوح أن المذكور بعض الروايات المذكورة في الكتاب، والمدار في ~~الظرف الثاني في العبارة الأولى ms1218 على العموم، فلابد أن يكون الطرق بالتبعيض ~~في الظرف الثاني من العبارة الثانية. # ومع ذلك يرشد إلى ما ذكرناه ما سمعت من أنه اتفقت العبارة الأولى في باب ~~أحمد بن محمد بن عيسى، والحسن بن محبوب (2). والطريق المذكور بالعبارة ~~الأولى غير الطريق المذكور بالعبارة الثانية، فلا محيص عن التبعيض في ~~الرواية في العبارة الثانية، ولا مجال للعموم في الموصول في " ما رويت ". # ومع ذلك يرشد إلى ما ذكرناه أن الشيخ في الفهرست قد ذكر لروايته كتب أحمد ~~بن محمد بن عيسى ورواياته طرقا ثلاثة (3) غير ما ذكره في مشيخة التهذيبين، ~~(4) وذكر لروايته كتب أحمد بن محمد بن خالد ورواياته طريقين، (5) غير ما ~~ذكره في مشيخة التهذيبين، (6) وذكر لروايته كتب الفضل بن شاذان ورواياته ~~طرقا ثلاثة (7) # PageV04P215 # غير ما ذكره في مشيخة التهذيبين، (1) وذكر لروايته كتب الحسن بن محبوب ~~ورواياته طريقين (2) غير ما ذكره في مشيخة التهذيبين. (3) ويمكن أن يقال: ~~إن غاية ما يتمشى من هذا الوجه والوجه السابق إنما هي عدم انحصار الطريق ~~إلى الصدر في الطريق المذكور في التهذيب أو الاستبصار، وهو لا ينافي (4) ~~كون الطريق المذكور في التهذيب أو الاستبصار طريقا إلى عموم روايات الصدر. # وبعبارة أخرى: غاية ما يتمشى من هذا الوجه والوجه السابق إنما هو التبعيض ~~في الطريق، والكلام في التبعيض في الرواية. # إلا أن يقال: إنه لو لم يثبت التبعيض في الرواية فلم يثبت العموم لها، أي ~~لم يثبت كون الطريق المذكور في التهذيب أو الاستبصار طريقا إلى عموم روايات ~~الصدر، (5) وفيه الكفاية في عدم كفاية صحة الطريق المذكور في التهذيب أو ~~الاستبصار في صحة روايات الصدر. ### ||| العاشر [بناء الشيخ على ذكر الطريق العالي] # أنه قد يقال: إن بناء الشيخ ~~في مشيخة التهذيبين على ذكر الطريق العالي (6) # PageV04P216 # وإن كان الطريق ضعيفا، مع وجود الطريق المعتبر في الفهرست، وهو المستفاد ~~من المنتقى. (1) أقول: إنه على ذلك لابد من الفحص عن الفهرست لو كان الطريق ~~في التهذيبين ضعيفا بناء على لزوم نقد الطريق، وأما بناء على عدم لزوم ms1219 ~~النقد فلا حاجة إلى الفحص، وهاهنا لا يتأتى ما تقدم من اختصاص النفع في ~~الرجوع إلى أحد التهذيبين - على تقدير كون الطريق معتبرا فيه دون الآخر - ~~بصورة اعتبار السند في الآخر؛ لاختصاص الفهرست بنقل الطريق، فلا يتحقق فيه ~~السند حتى يلاحظ اعتباره أو عدم اعتباره، كيف والفهرست لا يكون من كتب ~~الأخبار، فلا طريق إلى ذكر السند فيه، فوجود الطريق المعتبر في الفهرست ~~ينفع مطلقا لو كان الطريق في التهذيبين ضعيفا. # ثم إن إطلاق العلو على الطريق خارج عن المصطلح؛ لكونه مصطلحا في قلة رجال ~~تمام السند. لكن لا بأس بذلك وإنما هو نظير إطلاق الصحة على الطريق، وكذا ~~إطلاق الموثق والحسن والقوي عليه. ### ||| الحادي عشر [في الرواية عن جماعة] [وعن آحادها مع ذكر الطريق إلى الآحاد فقط] # أنه لو اتفق في كلام الصدوق أو الشيخ الرواية عن جماعة وكذا الرواية ~~عن آحاد الجماعة ولم يذكر الطريق إلى الجماعة، لكن ذكر الطريق إلى آحاد ~~الجماعة، كما وقع في بعض المواضع، فهل طريق الآحاد طريق الجماعة، فطريق ~~الجماعة # PageV04P217 # متعدد - ويكفي اعتبار طريق الآحاد في اعتبار طريق الجماعة بناء على لزوم ~~نقد الطريق - أو طريق الجماعة غير طريق الآحاد فطريق الجماعة متحد، لكنه ~~مجهول، فلا عبرة به بناء على ما ذكر، أو يحتمل الأمران، (1) فلا عبرة بطريق ~~الجماعة أيضا بناء على ما ذكر؛ لاحتمال الجهالة؟ # الأظهر القول بالأخير؛ لامكان أن يكون مشايخ الإجازة لكتب الجماعة غير ~~مشايخ الإجازة لكتب الآحاد، ولا خفاء، كما أنه يمكن أن يكون وسائط الاسناد ~~إلى الجماعة غير وسائط الإسناد إلى الآحاد، فلا فرق في الباب بين كون رجال ~~الطرق مشايخ الإجازة، أو وسائط الإسناد في احتمال كون طرق الجماعة غير طرق ~~الآحاد؛ بل الظاهر مما ذكر في طريق الآحاد هو كونه طريق الآحاد في حال ~~الاتحاد، فالظاهر أن طريق الجماعة غير طريق الآحاد. ### ||| الثاني عشر [في مرجع ضمير " عنه "] # أنه روى في التهذيب في باب الديون ~~وأحكامها من كتاب الديون والكفالات والحوالات والضمانات والوكالات عن أحمد ~~بن ms1220 محمد، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره، (2) ثم روى عنه ~~عن علي بن الحسن، عن جعفر بن محمد إلى آخره. (3) قال المولى التقي المجلسي ~~في الحاشية في شرح مرجع الضمير: # PageV04P218 # أي أحمد بن محمد بن عيسى أو ابن خالد، والظاهر الاشتباه، فالكليني ذكر ~~الخبر السابق عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ثم ذكر هذا الخبر، وقال: ~~أحمد بن محمد، فتوهم الشيخ أنه أحمد السابق، وقال: # " عنه " كما يفعل هذا (1) كثيرا، لكنه هنا ليس كذلك، بل الكليني يروي عن ~~أحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن بن فضال، ولو كان أحمد أحدهما، كان ~~المناسب الحسن بن علي وأمثاله، لا علي بن الحسن. # ومثل هذا السند كثير في الكافي، واشتبه حاله على كثير من الفضلاء. # انتهى. (2) قوله: " لكنه هنا ليس كذلك " يعني أنه ليس الأمر على ما يجري ~~عليه كثيرا من إرجاع الضمير إلى السابق، ولا بأس بالكثير قضية الاتحاد أعني ~~اتحاد صدر السند اللاحق مع المسمى باسمه في السند السابق. # أقول: تحرير الحال أن الكليني في صورة شركة السند اللاحق مع السند السابق ~~في جزءين أو أزيد من أوائل السند يأخذ الجزء الأخير من القدر المشترك من ~~الجزء الثاني في صورة انحصار الاشتراك في جزءين، أو غير ذلك في صورة ~~الاشتراك في الأزيد من الجزءين، كما أشار إليه شيخنا البهائي فيما تقدم من ~~كلامه، (3) والأخذ بالجزء الأخير على وجه الكلية، أو الغلبة كما قيل. # لكن البناء على ذلك - أعني طرح الاتحاد بين الجزء الأخير من القدر ~~المشترك من السند السابق والجزء الأول من السند اللاحق - إنما يتم في صورة ~~اتحاد الجزء الأخير مطلقا، أو في مورد الإسناد، أعني الإسناد إلى من روى ~~عنه، أو التعدد ولو في مورد الإسناد، لكن مع عدم احتمال من يختص بالجزء ~~الأول من # PageV04P219 # السند اللاحق، وإلا فلو تعدد الجزء الأخير بين من يختص بالجزء الأول من ~~السند اللاحق وغيره ممن يعم الجزء الأخير من القدر المشترك من السند السابق ms1221 ~~والجزء الأول من السند اللاحق أي يمكن وقوعه في كل من الجزءين وقامت ~~القرينة على الاختصاص من المروي عنه أو غيره، فلا مجال لطرح الاتحاد، ولا ~~محيص عن المغايرة. ### |||| [أحمد بن محمد المذكور صدر سند الكافي] # ومن هذا الباب أحمد بن محمد في ~~صدر سند الكافي كما في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث، (1) وباب أن ~~الأئمة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله تعالى ~~وأمر منه لا يتجاوزونه، (2) وباب النوادر من كتاب الصوم (3) وغيرها؛ حيث إن ~~المقصود به العاصمي، (4) كما جرى عليه المولى المشار إليه فيما مر من ~~كلامه، وكذا فيما يأتي من كلامه في شرح المشيخة، وكذا عند الكلام في أحمد ~~بن محمد بن أبي نصر البزنطي. (5) وكذا نجله العلامة المجلسي في حاشية ~~الكافي بخطه الشريف في الباب في قوله: " كأنه - أي أحمد - العاصمي الثقة؛ ~~(6) لأنه من مشايخ الكليني " وكذا في الحاشية بخطه الشريف أيضا في الباب ~~الثاني في قوله: " هو - أي أحمد - العاصمي " وتحير فيه كثير من الأصحاب، ~~ولم يعرفوه، وعلى ذلك # PageV04P220 # جرى بعض الأعلام. (1) والمستند شهادة التقييد بالعاصمي تارة، كما في ~~أواخر باب النوادر من المعيشة، (2) وباب ما أحل للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~(3) من النساء، وباب المرأة التي تحرم على الرجل ولا تحل له أبدا، (4) وباب ~~الولد إذا كان أحد أبويه مملوكا والآخر حرا، (5) وباب العزل، (6) وباب شبه ~~الولد، (7) وباب تأديب الولد، (8) وباب الدعاء في طلب الولد، (9) وباب من ~~أوصى إلى اثنين فينفرد كل واحد منهما ببعض التركة وغير ما ذكر. (10) ~~والتقييد (11) بالكوفي أخرى، كما في باب كراهية تجمير الكفن (12) وغيره؛ ~~حيث إن العاصمي كان كوفيا، وسكن بغداد، كما هو المصرح به في ترجمته. (13) ~~والتعبير (14) بأبي عبد الله العاصمي ثالثة، كما في آخر باب العقل والجهل؛ ~~حيث إنه كان يكنى بأبي عبد الله. (15) فلو اتفق " أحمد " في كل من الجزء ~~الأخير # PageV04P221 # والجزء الأول لا مجال لطرح الاتحاد، بل لابد من البناء على كون الجزء ~~الأول هو العاصمي، فطرح الاتحاد من كثير ms1222 من الفضلاء ليس في محله. # وكذا الحال في إرجاع الضمير من الشيخ إلى أحمد الواقع في الجزء الثاني من ~~السند السابق في السند المتقدم هنا؛ لابتناء الإرجاع على توهم الاتحاد. # وبعد هذا أقول: إن الغالب في أحمد في صدر السند هو العاصمي، وإن كان ~~مطلقا من باب حمل المطلق على المقيد، فالمشكوك فيه أعني مورد الاشتراك يحمل ~~على الغالب. # إلا أن يقال: كما أن الغالب في أحمد في صدر السند هو العاصمي، فكذا ~~الغالب في مورد الاشتراك، أعني اشتراك الجزء الثاني أو الثالث مثلا من ~~السند السابق فصدر السند اللاحق هو الاتحاد، فليس البناء على كون المقصود ~~بأحمد هو العاصمي في مورد الاشتراك أولى من البناء على كون المقصود هو ابن ~~عيسى مثلا، مضافا إلى أنه ربما وقع في صدر السند أحمد بن محمد بن سعيد، (1) ~~كما في باب ما يستحب من تزويج النساء. (2) إلا أن يقال: إن الأمر في المقام ~~من باب تعارض الغلبة الشخصية والغلبة النوعية، والغلبة الشخصية مقدمة على ~~الغلبة النوعية. # وبوجه آخر: يدور الأمر بين حمل أحمد صدر السند في مورد الاشتراك على أحمد ~~في الصدر في سائر الموارد، والحمل على غير ذلك أعني الجزء الأخير في سائر ~~موارد الاشتراك، والظن يتحول (3) إلى جانب الأول # PageV04P222 # ولو فرضنا كون الحمل على الجزء الأخير في موارد الاشتراك أكثر، وأحمد بن ~~محمد بن سعيد في صدر السند نادر بالإضافة إلى موارد اتفاق العاصمي صدر ~~السند بالعبارات المختلفة المتقدمة، فلا يمانع ذلك عن إلحاق المشكوك فيه ~~بالغالب، بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد حمل المشكوك فيه على ~~الغالب، مع وجود الفرد النادر. # لكن يمكن أن يقال: إن الأمر في المقام من باب تعارض الغلبتين الشخصيتين؛ ~~حيث إن أحمد بن محمد في مورد الاشتراك أحد أفراد أحمد في صدر السند، وأحد ~~موارد الاشتراك. # فكما أن الغلبة في أفراد أحمد في صدر السند تقتضي البناء على كون المقصود ~~به في مورد الاشتراك هو العاصمي، فكذا غلبة الاتحاد في موارد الاشتراك ms1223 ~~تقتضي الاتحاد في باب أحمد، ولا ترجيح للغلبة في جانب أحمد، ولا سيما لو ~~كانت غلبة الاتحاد أزيد؛ لاتفاق الاشتراك في رجال كثيرة من دون اختصاص ~~بالواحد، كما في الغلبة في جانب أحمد. # والأمر نظير أن ينتهى خطان عرضا وطولا في نقطة، واختلف الغالب في النقطة ~~عرضا وطولا، فإن حمل النقطة المشار إليها على الغالب من النقطة في العرض أو ~~الطول ليس أولى من الحمل على الغالب من النقطة في الآخر، ولا سيما لو كان ~~الغالب في الآخر أزيد. # وكما أن غلبة الاتحاد في موارد الاشتراك تمانع عن نفع غلبة العاصمي في ~~أحمد صدر السند، فكذا تمانع عن نفع قيام القرينة في موارد متعددة على كون ~~أحمد هو العاصمي من باب حمل المطلق على المقيد، مع قطع النظر عن الغلبة؛ ~~لتطرق التعارض بين غلبة الاتحاد وحمل المطلق على المقيد. # فحينئذ نقول: إن المناسب حوالة الحال على القرينة فإن تساعد القرينة ~~للدلالة على كون المقصود بأحمد هو الجزء الأخير - كما لو روى عمن يروي ~~PageV04P223 # عنه أحمد بن محمد بن عيسى، مع رواية أحمد في الجزء الأخير عمن يروى عنه ~~أحمد بن محمد بن عيسى أو جهالة الحال، أو روى عمن يروي عنه أحمد بن محمد بن ~~خالد، مع رواية أحمد في الجزء الأخير عمن يروي عنه (أحمد بن محمد بن خالد ~~أو جهالة الحال، أو روى عمن يروى عنه) (1) ابن عيسى، أو ابن خالد، مع رواية ~~أحمد في الجزء الأخير عمن يروى عنه ابن عيسى أو ابن خالد - فالمدار على ~~الاتحاد. # ومنه ما في الكافي في باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم ~~الأئمة (عليهم السلام)؛ حيث روى عن عدة من الأصحاب عن أحمد بن محمد عن ~~الوشاء، (2) ثم روى عن أحمد بن محمد، (3) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر؛ (4) ~~حيث إن المقصود بأحمد في السند الأول هو ابن عيسى؛ لروايته عن الوشاء، كما ~~يظهر بملاحظة ترجمة الوشاء، (5) والمقصود بأحمد في رواية أحمد بن محمد عن ~~أحمد ms1224 بن محمد بن أبي نصر ابن عيسى أو ابن خالد، كما ذكره المولى التقي ~~المجلسي، (6) لكن هاهنا يتعين في ابن عيسى، ولا مجال لاحتمال العاصمي. # ومن ذلك ما في الكافي في باب المدالسة في النكاح؛ حيث روى عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد إلى آخره، (7) ثم # PageV04P224 # روى عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد؛ (1) لأن أحمد الراوي عن الحسين ~~بن سعيد مردد بين ابن عيسى وابن خالد كما ينصرح من المولى التقي المجلسي. ~~(2) ولا مجال هاهنا لابن خالد، فيتعين ابن عيسى، فلا مجال للعاصمي، مع أن ~~الظاهر بل المقطوع به عدم رواية الكليني عن الحسين بن سعيد بواسطة واحدة ~~كما هو الحال لو كان المقصود بأحمد هو العاصمي، فلا مجال للعاصمي. # وإن تساعد (3) القرينة للدلالة على كون المقصود هو العاصمي، فالمدار ~~عليه، وإلا فلابد من التوقف، لكن لا ضير فيه بناء على وثاقة العاصمي وابن ~~عيسى وابن خالد. # ومن موارد مساعدة القرينة للدلالة على كون المقصود بأحمد هو العاصمي ~~الرواية المتقدمة؛ لوقوع التقييد بالعاصمي في باب شبه الولد، (4) وباب ~~تأديب الولد في رواية أحمد عن علي بن الحسن، (5) وكذا في باب ما أحل للنبي ~~(صلى الله عليه وآله) من النساء، (6) وباب المرأة التي تحرم على الرجل ولا ~~تحل له أبدا، (7) وباب العزل في رواية أحمد عن علي بن الحسن بن فضال (8) ~~الكاشف عن كون المقصود بعلي بن الحسن في مورد الإطلاق - كما في الرواية ~~المتقدمة - هو ابن فضال وغيرها مما ذكر هنا. # PageV04P225 ### |||| [في لقب علي بن الحسن بن فضال] # ومثله ما في باب الدعاء في طلب الولد في ~~رواية أحمد عن علي بن الحسن التيملي؛ (1) حيث إن التيملي لقب علي بن الحسن ~~بن فضال كما صرح به المحدث القاشاني في الوافي، (2) وعليه جرى في أسانيد ~~الوافي، قال: " ويقال له: التيمي وربما يصحف بالميثمي ". # لكن مقتضى كلام المولى التقي المجلسي في حاشية النقد أن الميثمي اشتباه، ~~والصواب التيمي (3)، (4) لكنه عنون في شرح المشيخة علي ms1225 بن الحسن الميثمي، ~~وذكر أن الكليني كثيرا ما يروي عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن أبيه ~~- وأراد بأحمد أبا عبد الله العاصمي - عن الميثمي، عن الحسن بن إسماعيل، ~~(5) وسبقه إلى العنوان المذكور السيد السند التفرشي؛ حيث إنه عنون علي بن ~~الحسن الميثمي استخراجا مما رواه في التهذيب في باب ميراث أهل الملل ~~المختلفة عن # PageV04P226 # الكليني عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي عن أخيه، أحمد بن ~~الحسن، عن أبيه (1). (2) لكن كان المناسب نسبة الاستخراج إلى الكافي كما لا ~~يخفى، مع أن الظاهر أن الغرض من علي بن الحسن هو ابن فضال، كما يرشد إليه ~~الرواية في التهذيب سابقا على ذلك عن علي بن الحسن بن فضال، عن أخيه، أحمد ~~بن الحسن، عن أبيه، (3) مضافا إلى ما ذكره المولى التقي المجلسي من أن ~~الغرض من علي بن الحسن الميثمي - بعد كونه اشتباها عن التيمي كما مر نقله ~~عنه - علي بن الحسن بن فضال، وأنه يروي عن أخويه: أحمد ومحمد ابني الحسن بن ~~علي بن فضال، عن أبيه الحسن. (4) وربما يستفاد من كلامه هذا الإيراد على ~~السيد السند التفرشي؛ حيث حكم بأن علي بن الحسن الميثمي هو علي بن الحسن بن ~~إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار، (5) بملاحظة أنه كان لإسماعيل ~~ابنان: علي والحسن، وكان للحسن ابنان: محمد وعلي، (6) فليس علي بن الحسن ~~الميثمي هو علي بن الحسن بن إسماعيل. # ومما ذكره - من رواية علي بن الحسن عن أخويه - ما رواه في الكافي في باب ~~من أوصى إلى اثنين فينفرد كل منهما ببعض التركة عن أحمد بن # PageV04P227 # محمد العاصمي، عن علي بن الحسن، عن أخويه: محمد وأحمد، عن أبيهما، (1) بل ~~نظيره غير عزيز. # لكن الإيراد المذكور ينافي ما يقتضيه كلامه المتقدم بالنقل عنه في شرح ~~المشيخة في عنوان علي بن الحسن الميثمي من أنه علي بن الحسن بن إسماعيل. ~~(2) وربما قال في الفقيه في " باب الرجل يوصي إلى رجل بولده ومال لهم وأذن ~~له عند ms1226 الوصية أن يعمل بالمال والربح بينه وبينهم ": روى محمد بن يعقوب ~~الكليني (رضي الله عنه)، قال: " حدثني أحمد بن محمد العاصمي، عن علي بن ~~الحسن الميثمي، عن الحسن [بن علي] بن يوسف، عن مثنى بن الوليد، عن محمد بن ~~مسلم ". (3) وأنت خبير بأن الميثمي اشتباه عن التيمي أو التيملي، مع أن ~~الكليني لم يقل: # حدثني، وإنما جرى على المجرى المتعارف منه، على أنه لم يقيد أحمد ~~بالعاصمي ولا علي بن الحسن بالميثمي. # وبما تقدم يظهر ضعف ما ذكره المولى التقي المجلسي في شرح المشيخة عند ~~الكلام في أحمد بن محمد بن عيسى في قوله: # وقد يوجد في أوائل سند الكليني أحمد بن محمد فإن تقدمه خبر يكون فيه أحمد ~~بن محمد بأن كان قبله عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، أو محمد بن يحيى، ~~عن أحمد بن محمد، فهو ابن عيسى أو ابن خالد، وإن لم يكن قبله ذلك فهو أحمد ~~بن محمد العاصمي الثقة، والغالب فيه # PageV04P228 # روايته عن علي بن الحسن. (1) لعدم (2) قيام دليل على كون المقصود بأحمد ~~في مورد الاشتراك هو ابن عيسى أو ابن خالد لو لم نقل بكون المقصود هو ~~العاصمي، مضافا إلى أنه مناف لما سمعت منه في بعض تعليقات التهذيب من أن ~~المقصود بأحمد في مورد الاشتراك هو العاصمي. (3) ### ||| الثالث عشر [في " عنه " المذكور صدر سند التهذيب والاستبصار] # أنه كثيرا ما يصدر السند في التهذيب ~~والاستبصار ب‍ " عنه " والضمير المجرور إما أن يكون راجعا إلى الشخص الأول ~~المصدر في السند السابق، أو يكون راجعا إلى الشخص الثاني المتعاقب للشخص ~~المصدر. # ولكن لو كان الشخص المصدر هو الكليني مثلا، فلو رجع الضمير إليه يكون ~~الإرسال من باب حذف مشايخ الإجازة، وهو خلاف المتعارف. لكن قد اتفق الرجوع ~~من هذا القسم، كما يظهر مما يأتي. # وأما لو كان الشخص الثاني من السند السابق متحدا مع الشخص الأول من السند ~~اللاحق، فلا مجال لرجوع الضمير إلى الشخص الثاني؛ للزوم اتحاد الراوي ~~والمروي عنه، فلابد من الرجوع ms1227 إلى الشخص الأول المصدر. # PageV04P229 # ومن هذا الباب ما رواه في التهذيب في كتاب الحج في باب الذبح، (1) وفي ~~الاستبصار في باب من لم يجد الهدي وأراد الصوم عن الحسين بن سعيد، عن النضر ~~بن سويد وصفوان، عن ابن سنان؛ وحماد، عن ابن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) إلى آخره. (2) ثم روى عنه عن النضر بن سويد، عن ~~هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، وعلي بن النعمان عن ابن مسكان، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام). (3) بل قيل: إنه من الطرق المتكثرة كما لا يشتبه ~~على من له أدنى ممارسة؛ (4) حيث (5) إنه لا إشكال في رجوع الضمير إلى ~~الحسين بن سعيد إلا أنه يلزم الإرسال على الوجه غير المتعارف. # هذا، والظاهر - بل بلا إشكال - أن علي بن النعمان معطوف على النضر بن ~~سويد، لا على سليمان بن خالد - كما يظهر في ظاهر النظر - وسقط سليمان بن ~~خالد بعد ابن مسكان سهوا؛ بشهادة ما عن المنتقى من أن ابن مسكان من رجال ~~سليمان بن خالد، (6) وبشهادة اتفاق السند الثاني بعينه في التهذيب في الباب ~~المتقدم. (7) وفي الاستبصار في باب جواز صوم الثلاثة أيام في السفر بعد ~~الباب المتقدم بقليل رواية عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام، ~~عن سليمان بن خالد؛ وعلي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان بن # PageV04P230 # خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام). (1) وربما قيل: إن سليمان ~~بن خالد محذوف تأيدا بما حكاه الكشي بسنده عن يونس من أن ابن مسكان لم يسمع ~~من أبي عبد الله (عليه السلام) إلا حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج "، ~~(2) وما حكاه الكشي أيضا عن العياشي من أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي ~~عبد الله (عليه السلام) شفقة ألا يوفيه حق إجلاله، فكان يسمع من أصحابه ~~ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له وإعظاما. (3) لكنك خبير بوضوح سقوط القول ~~بالحذف؛ إذ الحذف إنما يرتكب فيما يفهم المحذوف. والتأيد ms1228 مندفع بأن ابن ~~مسكان قد روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) روايات متعددة، بل كثيرة، كيف ~~وهو من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، ولو كان يمتنع عن الدخول على أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، لامتنع عن الدخول على الكاظم (عليه السلام) أيضا. # إلا أن يقال: إنه لعله تحصل له الترقي في العلم والعمل، بحيث صار أهلا ~~للدخول على الكاظم (عليه السلام) وصار الدخول عليه سهلا، كما اعتذر به في ~~الذكرى عند الكلام فيما لو فقد الساتر للصلاة. (4) أو يقال: إن الامتناع عن ~~الدخول على أبي عبد الله (عليه السلام) إنما كان بواسطة زيادة سطوته (عليه ~~السلام) بالأسباب الظاهرة الموجبة لزيادة العظم في قلب كل بر وفاجر، كما ~~يشاهد في النفوس الإنسانية، ومنه التغليب في كلمات الفقهاء بالصادقين ~~(عليهما السلام). # وبما ذكر ظهر فساد نسبة الرواية من العلامة في المنتهى والمختلف إلى صحيح ~~ابن مسكان. (5) # PageV04P231 ### ||| الرابع عشر [في رجوع ضمير " عنه " في روايات الاستبصار] # أنه روى في ~~الاستبصار في باب صيام يوم الشك عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى إلى ~~آخره، (1) ثم روى عنه، عن علي بن إبراهيم، (2) ثم روى عنه، عن أحمد بن ~~محمد. (3) أما الإرجاع الأول، فلا إشكال في رجوع الضمير فيه إلى الكليني، ~~وعدم جواز الرجوع إلى محمد بن يحيى؛ لأن علي بن إبراهيم يروي عن أبيه، عن ~~محمد بن يحيى، فكيف يمكن أن يروي محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم؟! لكن ~~على ذلك يلزم الإرسال على الوجه غير المتعارف؛ لوضوح أن المحذوفين هنا من ~~باب مشايخ الإجازة، ولو كان المحذوف في سائر الأسانيد من وسائط الرواية. # وأما الإرجاع الثاني، فالظاهر - بل بلا إشكال - أن الضمير فيه يرجع إلى ~~علي بن إبراهيم وإن كان مقتضى رجوع الضمير في الإرجاع الأول إلى الكليني ~~رجوع الضمير في الإرجاع الثاني أيضا إلى الكليني، لكن لا مجال للرجوع إليه؛ ~~لتوسط العدة بين الكليني وأحمد بن محمد، كما في الكافي والتهذيب؛ حيث إن ~~رجوع الضمير إلى الكليني يستلزم رواية الكليني ms1229 عن أحمد بن محمد بلا واسطة، ~~والمفروض توسط العدة. # وإن قلت: إن توسط العدة كما يمانع عن رجوع الضمير إلى الكليني؛ للزوم # PageV04P232 # روايته عن أحمد بلا واسطة، والمفروض توسط العدة، كذا يمانع عن الرجوع إلى ~~علي بن إبراهيم؛ للزوم توسط علي بن إبراهيم بين الكليني وأحمد، والمفروض ~~توسط العدة؛ حيث إن توسط شخص بين شخصين كما ينافي انتفاء التوسط، كذا ينافي ~~توسط الغير. # قلت: إن توسط العدة لا يمانع عن رجوع الضمير إلى علي بن إبراهيم؛ لدخول ~~علي بن إبراهيم في العدة سواء كان المقصود بأحمد هو ابن عيسى أو ابن خالد. ~~ويمكن كون الأمر من باب السهو؛ لخروج مثله عن طريقة الرواية. ### ||| الخامس عشر [في ضمير " عنه " المذكور] [في سند روايات التهذيب والاستبصار] # أنه قد روى في التهذيب في باب حكم العلاج للصائم والكحل ~~والحجامة والسواك ودخول الحمام وغير ذلك عن الحسين بن سعيد، عن فضالة إلى ~~آخره، (1) ثم روى عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ~~علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء إلى آخره، (2) ثم روى عنه، عن علي ~~بن النعمان إلى آخره، (3) ثم روى عنه، عن حماد بن عيسى إلى آخره. (4) # PageV04P233 # وروى في كتاب الاستبصار في باب حكم الكحل عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ~~إلى آخره، (1) ثم روى في باب الحجامة للصائم عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء إلى ~~آخره، (2) ثم روى عنه، عن علي بن النعمان إلى آخره، (3) ثم روى عنه، عن ~~حماد بن عيسى إلى آخره. (4) وربما أورد الشهيد الثاني في حاشية الاستبصار ~~بأن الحديثين الأخيرين ليسا مذكورين في الكافي ولا السند مطابق لطريق ~~الكليني، وطريقه أسانيده. # وذكر نجله الذكي في حاشية الاستبصار أنه هكذا ورد الحديثان في الاستبصار، ~~وهو يدل على أنه أخذهما من التهذيب. # والتحقيق المستفاد من تتبع آثار الشيخ أن ضمير " عنه " عائد إلى الحسين ~~بن سعيد لا ms1230 محمد بن يعقوب، وبهذا الاعتبار يتضح فساد ما في الاستبصار؛ ~~لخلوه عن ذكر الحسين بن سعيد قبلهما. # وعلى هذا المجرى جرى في المنتقى، بل حكم بأن الشيخ في التهذيب كثير ~~المخالفة للطريقة المعهودة، فتارة يكون الضمير في كلامه راجعا إلى أحد رجال ~~السند السابق، وتارة يكون الضمير راجعا إلى الشخص الأول من بعض الأسانيد ~~المتقدمة، مع توسط جملة من الأسانيد، وهو من أعجب ما يتفق له (رحمه الله)، ~~ثم ذكر أن أمثال ذلك التساهل ناشئ من جهة الميل إلى الإكثار. (5) وحكم سبطه ~~المحقق الشيخ محمد في حاشية الاستبصار بأن ظاهره # PageV04P234 # أنه اعتمد على ما هو المعلوم من عدم رواية محمد بن يعقوب عن علي بن ~~النعمان وحماد بن عيسى، ورواية الحسين بن سعيد عنهما، ولا فساد في ~~الاستبصار؛ لوجود الحسين بن سعيد فيه أيضا قبل الضمير وإن كان في الباب ~~السابق. # وذكر السيد الداماد في حاشية الاستبصار أن الضمير في الخبرين الأخيرين ~~راجع إلى علي بن الحكم - وهو ابن أخت علي بن النعمان - لا إلى محمد بن ~~يعقوب، كما توهمه بعض شهداء المتأخرين زيدت مثوبته. ومنهم من تحامل على ~~إرجاع الضمير إلى الحسين وإن كان في الباب السابق، وذلك تجشم عجيب. # أقول: إن الظاهر رجوع الضمير في كل من السندين الأخيرين إلى الشخص الأول ~~أو الثاني من السند الثالث السابق عليهما، وأما الرجوع إلى الشخص الأول في ~~السند السابق على السابق، فخارج عن أساليب الكلام، ولا سيما لو كان السند ~~السابق على السابق في باب آخر. # وعلى هذا المنوال الحال في الرجوع إلى (1) أحد أشخاص السند السابق، وكذا ~~الحال في رجوع الضمير في السند الأخير من الأخيرين إلى أحد الأشخاص في ~~السند الأول من الأخيرين، لكن لو كانت الممارسة تقضى بأن المدار في كلام ~~الشيخ على شيء من الوجوه الثلاثة الأخيرة، فعليه المدار. # وربما يقتضي بعض كلمات المنتقى أن طريقة التهذيب جارية - فيما لو تعدد ~~إرجاع في صدر السند، كما هو المفروض في المقام - على رجوع كل من الضميرين ~~إلى ms1231 الشخص المصدر في السند السابق على سند الإرجاع، إلا أنه قد اتفق له ~~التخلف عن ذلك فأرجع الضمير الثاني إلى ما بعد الضمير الأول في موارد. (2) # PageV04P235 ### ||| السادس عشر [غرض الشيخ من إسقاط العدة] [أو محمد بن يحيى هو غرض الكليني] # أنه قد حكى المولى التقي المجلسي أنه كثيرا ما يروي في الكافي أولا عن محمد ~~بن يحيى، عن أحمد بن محمد، أو عدة من أصحابنا، عن أحمد [بن محمد] (1) ثم ~~يسقط محمد بن يحيى أو العدة ويذكر أحمد بن محمد، ولا شك أن مراده محمد بن ~~يحيى أو عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وأسقطهما للاختصار. وكثيرا ما يذكر ~~الشيخ عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، وغرض الشيخ غرض الكليني من إسقاط ~~العدة أو محمد بن يحيى، ويعترض على الشيخ أنه سها. # وإن كان السهو من مثل الشيخ ليس ببعيد، لكن مثل هذا السهو بعيد؛ لأنه وقع ~~منه في التهذيب والاستبصار قريبا من مائة مرة، ويستبعد أنه كان سها أو توهم ~~أن الكليني يروي عنه. # بل يمكن أن يقال: عدم فهم الشيخ محال عادة؛ فإن فضيلته أعظم من أن يرتاب ~~فيها. وذكر بعض الفضلاء في كل مرة حاشية عليه مشعرة بغلط الشيخ، ولم يتفطن ~~أنه تبع الكليني في الاختصار. والذي تتبعنا من غرض هذا الفاضل أن مراده أن ~~يذكر أنه لا يعمل بأخبار الآحاد؛ لوقوع أمثال هذه الأغلاط من أمثال هذه ~~الفضلاء، فكيف يجوز الاعتماد على خبر جماعة يقع الأغلاط الكثيرة عن أفضلهم ~~(2)؟! # أقول: إن مقصوده ببعض الفضلاء هو الفاضل التستري، لكن السهو في الحذف وإن ~~كان بعيدا - بل محالا عادة في صورة كثرة الحذف وإن يأتي منه زيادة العدة في # PageV04P236 # بعض المواضع، وكذا زيادة بعض العبارات (1) في المتن - لكن احتمال توهم ~~رواية الكليني عن المبدو به في السند المحذوف عنه أي السند الثاني غير ~~بعيد، بل لولا هذا لجرى الشيخ على ذكر المحذوف في بعض الأحيان، بل الاحتمال ~~المذكور أقرب وأحسن مما احتمله المولى المشار إليه ms1232 في زيادة العدة كما ~~يأتي. # وبعد هذا أقول: إن الكليني أسقط من صدر السند واحدا في المقام، (وهذا كان ~~متعارفا في القدماء كما يأتي من المحقق الشيخ محمد فيما يأتي من كلامه) (2) ~~والشيخ أسقط هنا من الأثناء، وهو غير متعارف. ولا مجال لاختيار الاختصار ~~بالإسقاط المشار إليه، وإلا لجاز الاختصار بإسقاط الراوي عن المعصوم بلا ~~إشكال، فإصلاح الحال باختيار الاختصار من الشيخ ضعيف الحال. # ثم إن الفرق بين هذا العنوان والعنوان المتقدم - الحادي عشر - والمسبوق ~~بنقل إكثار الشيخ ما جرى عليه في ذلك من المولى المشار إليه أن البحث هنا ~~عن الإسقاط، والبحث في العنوان المتقدم عن اتحاد الجزء الأول من السند ~~اللاحق مع الجزء الأخير من القدر المشترك من السند السابق، وإن كان السند ~~اللاحق هنا مبنيا على الإسقاط من الكليني، لكن السند المذكور في كلام الشيخ ~~على سبيل النقل ولا إسقاط فيه من الشيخ. ### ||| السابع عشر [اتباع الكليني القدماء] [في طريقة الإسناد وغفلة الشيخ عنها] # أنه روى في الكافي في كتاب الحج في باب التكبير في أيام التشريق عن # PageV04P237 # علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، (1) ثم روى عن حماد، عن حريز، عن عبد الله بن ~~زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام). (2) وروى في التهذيب في باب الرجوع إلى ~~منى ورمي الجمار، (3) وفي الاستبصار في باب أن التكبير أيام التشريق عقيب ~~الصلاة المفروضات فرض واجب عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن حماد، عن حريز إلى آخره، (4) ثم روى عن حماد عن حريز إلى آخره. (5) قال ~~المحقق الشيخ محمد في تعليقات الاستبصار مشيرا إلى السند الأخير: # هذا الإسناد مبني على ما قبله، وهذه طريقة القدماء، وكثيرا ما اتبعها ~~الكليني، وربما غفل عنها الشيخ فيضيع بسببها أحاديث كثيرة. # أقول: إن السند الأخير في الاستبصار من أجزاء الجزء الثاني، وهو ينافي ما ~~ذكره الشيخ في مشيخة الاستبصار من أنه لم يحذف في ms1233 الجزء الأول والثاني من ~~الاستبصار دون الجزء الثالث (6) وابتداء الجزء الثاني من الزكاة، وابتداء ~~الجزء الثالث من المكاسب، ومع ذلك قد ذكر الشيخ في مشيخة التهذيب ~~والاستبصار أنه قد أخذ الرواية في التهذيب في الجزء الأخير من الاستبصار من ~~كتاب المبدو به في السند، (7) مع أن الرواية الأخيرة مأخوذة من الكافي، ~~فالسند الأخير في التهذيب لا يوافق ما حكى الجريان عليه في التهذيب، كما ~~أنه - أعني السند الأخير في # PageV04P238 # الاستبصار - لا يوافق ما حكى الجريان عليه في الجزء الأخير من الاستبصار، ~~كما لم يوافق ما حكى الجريان عليه في الجزئين الأولين. # فإن قلت: إن الرواية مأخوذة من كتاب حماد. # قلت: لو كان الأمر جاريا على هذا المجرى، لزم اختلاف محل النقل مع عدم ~~الفضل، وهو في غاية البعد. # ثم إن الفرق بين هذا العنوان والعنوان المسبوق ذكره آنفا والعنوان ~~المتقدم أن المدار هنا على سلوك الشيخ مسلك القدماء من الإسقاط عن صدر ~~السند حوالة للحال إلى السند السابق، وكون الاستناد من الشيخ إلى المبدو به ~~في السند الأخير من دون نقل عن الكليني في شيء من السندين حتى يتأتى ~~العنوان المذكور آنفا، أو العنوان المتقدم. ### ||| الثامن عشر [الإضمار في صدر السند الثاني] # أنه روى الشيخ في التهذيب في ~~باب الطواف، (1) وفي الاستبصار في باب القران بين الأسابيع عن الكليني، عن ~~عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى إلى آخره، (2) ثم روى عنه، عن ~~أحمد بن محمد. # والضمير لابد أن يكون راجعا إلى الكليني، ولا مرجع غيره، بل ربما يدعى ~~ظهور الرجوع إلى الكليني في أمثال ذلك، وعلى ذلك يلزم الإرسال على الوجه ~~غير المتعارف، بناء على كون رجال الطريق من باب مشايخ الإجازة، وقد أسقط ~~الشيخ العدة عن البين سهوا أو من باب الاختصار كما هو مقتضى ما تقدم من # PageV04P239 # المولى التقي المجلسي، (1) وإن كان كلامه المتقدم فيما أسقط فيه الكليني، ~~وهاهنا قد أسقط الشيخ ما ذكره الكليني. # ويمكن رجوع الضمير إلى أحمد بن محمد بن عيسى، فيكون ms1234 المقصود بأحمد بن ~~محمد هو البزنطي بشهادة اتفاق رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن البزنطي في ~~بعض الأسانيد، كما فيما رواه في الكافي في باب أكثر ما تلد المرأة عن محمد ~~بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، (2) وكذا ~~تعداد أحمد بن محمد بن عيسى في عداد من روى عن البزنطي في الفهرست. (3) ثم ~~إن الفرق بين هذا العنوان والعنوانين المذكورين آنفا أن المدار هنا على ~~الإضمار في صدر السند الثاني بخلاف العنوانين المذكورين آنفا، والفرق بين ~~هذا العنوان والعنوان المتقدم - بعد الاشتراك في الإضمار - في صدر السند ~~الثاني وتعين مرجع الضمير في صدر السند الأول - أن البحث في العنوان ~~المتقدم في نفس الإرجاع، وهاهنا بملاحظة الإسقاط. ### ||| التاسع عشر [في بيان توهم من الشيخ] # أنه روى في التهذيب في ذيل قوله: " ~~ولا يقطع شيء من أكفان الميت بحديد " (4) عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن ~~محمد الكوفي، عن ابن جمهور. (5) # PageV04P240 # قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: # ذكر الكليني أحمد بن محمد الكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، (1) فتوهم ~~الشيخ أن أحمد بن محمد هو الذي يروي عنه الكليني بواسطة العدة [وذكر العدة] ~~(2) وأحمد هذا هو العاصمي الذي يروي عنه الكليني بلا واسطة، كما صرح به في ~~مواضع كثيرة. (3) أقول: إن حمل الأمر على السهو في الزيادة أولى من الحمل ~~على الوجه المذكور، كيف والوجه المذكور لا يليق بمن له أدنى حظ من العلم. ### ||| العشرون [في احتمال كون الرواية منقولة عن كتاب سعد] # أنه روى في التهذيب ~~في باب أوقات الصلاة عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسين بن سعيد، (4) ثم روى عنه، عن الحسين بن سعيد. (5) قال الفاضل ~~التستري: # كأنه راجع إلى أحمد بن محمد، ولعل وجه ذلك والباعث على هذه المسامحة كون ~~الرواية منقولة عن كتاب سعد، فذهل عن وساطة صاحب الكتاب، فأرجع الضمير إلى ~~من كان موجودا في الكتاب. # ويحتمل أن يقال: إنه ms1235 سقط من القلم أحمد بن محمد، ويكون السند # PageV04P241 # هكذا عنه، عن أحمد بن محمد. (1) أقول: إنه على الأول يكون الضمير راجعا ~~إلى الشخص الثاني، وعلى الثاني يكون راجعا إلى الشخص الأول، ويلزم الإرسال ~~على الوجه غير المتعارف، بناء على كون رجال الطرق من باب مشايخ الإجازة. ~~والظاهر الرجوع إلى الشخص الثاني، والغرض رواية سعد عن أحمد. ولا ذهول فيه ~~عن توسط صاحب الكتاب، إلا أن يقال: إن الظاهر في أمثاله رجوع الضمير إلى ~~الشخص الأول من السند السابق. (2) ### ||| الحادي والعشرون [في إرجاع ضمير " عنه "] # أنه روى في التهذيب في كتاب الصوم في باب ما يفسد الصيام وما يخل بشرائط ~~فرضه وينقض الصيام، (3) وفي الاستبصار في باب الارتماس في الماء عن الحسين ~~بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام). (4) ثم روى وعنه، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (5) ~~والظاهر - بل بلا إشكال - رجوع الضمير إلى محمد بن أبي عمير، (6) كما جرى # PageV04P242 # عليه بعض؛ لكثرة رواية الحسين بن سعيد عن الحلبي حتى أنه يعبر في الوافي ~~عن الإسناد بهذه الصورة: بالحسين عن الثلاثة، (1) فما في الوافي - من ~~الإسناد إلى الحسين من باب إرجاع الضمير إلى الحسين غرورا من ظاهر العبارة ~~- ليس على ما ينبغي، ولا سيما مع ما سمعت منه. ### ||| الثاني والعشرون [في رواية الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان] # أنه روى في ~~التهذيب في باب وصية الإنسان لعبده وعتقه له قبل موته عن علي بن الحسن [بن ~~فضال عن محمد وأحمد ابني الحسن] (2) عن أبيهما، عن عبد الله بن بكير، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، (3) ثم روى عنه، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن ~~بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) قال العلامة ~~المجلسي في الحاشية: لعل الضمير يرجع إلى الحسن؛ لأنه يروي عن عمرو. (5) ~~أقول: إنه يرشد إلى رواية الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان ما ذكره النجاشي ~~في ترجمة ms1236 عمرو بن عثمان في قوله: # له كتب منها كتاب الجامع في الحلال والحرام، كتاب حسن، أخبرنا به أبو عبد ~~الله أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن # PageV04P243 # محمد بن الزبير، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن عمرو بن عثمان. (1) ### ||| الثالث والعشرون [في تكرار المتن والسند في التهذيبين] # أنه روى الشيخ في ~~أوائل التهذيب في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات عن الشيخ المفيد، عن ~~أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، وأحمد ~~بن إدريس جميعا، عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ~~عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره رفعه قال: سئل الحسن بن علي (عليهما ~~السلام): ما حد الغائط؟ قال: " لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل ~~الريح ولا تستدبرها ". (2) ثم روى عن الشيخ عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن ~~أبيه، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب ~~بن يزيد، عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره رفعه، قال: سئل الحسن بن علي ~~(عليهما السلام): ما حد الغائط؟ قال: " لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا ~~تستقبل الريح ولا تستدبرها ". (3) والظاهر أن الأمر من باب التكرار مع ~~الاشتباه في سند الأخير بزيادة أحمد ونقص ابن أبي عمير، وكذا الاشتباه في ~~متن الأخير بنقص النهي عن استقبال القبلة واستدبارها؛ لتقدم الزيادة على ~~النقص. (4) # PageV04P244 # وأيضا روى في التهذيب في الزيادات في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ~~عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله، وإذا لم تسم لم ~~يطهر من جسدك إلا ما مر عليه الماء "، (1) ثم روى في باب صفة الوضوء والفرض ~~منه والسنة عين الرواية المذكورة سندا ومتنا. (2) وأيضا روى في التهذيب في ~~الزيادات في باب الحيض والاستحاضة والنفاس عن علي بن الحسن بن فضال، عن ms1237 ~~محمد بن الربيع، عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، قال: " إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر، فإن طهرت في ~~آخر وقت العصر صلت العصر ". (3) وروى عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن ~~الربيع، قال: حدثني سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، قال: " إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر، فإن طهرت في ~~آخر وقت العصر صلت العصر ". (4) وهذان الحديثان متحدان سندا ودلالة كما لا ~~يخفى، وبه صرح الشهيد الثاني - كما عن خطه - في الحاشية. # وأيضا روى في التهذيب في الزيادات في باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض ~~من ذلك والمسنون عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، قال: سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص # PageV04P245 # به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إلي بخطه: " أن الماء والنار قد طهراه "، ~~(1) ثم روى المتن المذكور بالسند المذكور في الباب المذكور. (2) وأيضا روى ~~في التهذيب في باب حكم الساهي أو الغالط في الصيام عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن رفاعة ~~بن موسى، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل لامس جارية في شهر رمضان فأمذى، ~~قال: " إن كان حراما فليستغفر الله استغفار من لا يعود إليه أبدا ويصوم ~~يوما مكان يوم، وإن كان من حلال فليستغفر الله ولا يعود ويصوم يوما مكان ~~يوم ". (3) ثم روى المتن المذكور بعينه في باب الزيادات عن أحمد بن محمد، ~~عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن رفاعة. (4) ولا يخفى سقوط الحسين ~~بن سعيد عن السند الثاني. # وأيضا روي في التهذيب في باب الذبح من كتاب الحج عن محمد بن أحمد بن ~~يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مسمع، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إذا ms1238 دخل بهديه في العشر، فإن كان أشعره ~~وقلده فلا ينحره إلا يوم النحر بمنى، وإن كان لم يشعره ولم يقلده فلينحره ~~بمكة إذا قدم في العشر ". (5) # PageV04P246 # وروى عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحسن (1) بن ~~محبوب، عن علي بن رئاب، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: # " إذا دخل بهديه في العشر فإن كان أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم النحر ~~بمنى، وإن كان لم يشعره ولم يقلده فلينحره بمكة إذا قدم في العشر ". (2) ~~ولا يخفى ما فيه من تكرار المتن والسند، لكنه مبني على ما في بعض النسخ ~~المعتبرة المصححة التي وقع التدريس عليها مرتين، لكن بعض النسخ المعتبرة ~~خال عن الرواية الثانية. إلا أنه يمكن أن يكون الخلو من تصرف النساخ أو ~~الناظرين بالإسقاط، بحسبان كون تلك الرواية من اشتباه الكاتب بالزيادة. # وأيضا روى في التهذيب في باب ميراث الاخوة والأخوات، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن الحسن بن علي الخزاز وعلي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن زرارة بن ~~أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: امرأة تركت أمها وأخواتها ~~لأبيها وأمها، وإخوة لام وأخوات لأب، قال: " لأخواتها لأبيها وأمها ~~الثلثان، ولامها السدس ولأخواتها من أمها السدس ". (3) ثم روى عنه، عن ~~الحسن بن علي الخزاز وعلي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن زرارة بن أعين، عن ~~أبي عبد الله، قال: قلت: امرأة تركت أمها وأخواتها لأبيها وأمها، وإخوة لأم ~~وأخوات لأب، قال: " لأخواتها لأبيها وأمها الثلثان، ولأمها السدس، ~~ولأخواتها من أمها السدس ". (4) وأنت خبير بما فيه من تكرار المتن والسند. # وأيضا روى في التهذيب في باب الوصية المبهمة، (5) وفي الاستبصار في باب # PageV04P247 # من أوصى بجزء من ماله عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن همام ~~الكندي، عن الرضا (عليه السلام)، في الرجل أوصى بجزء من ماله، قال: " الجزء ~~من سبعة يقول: لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ". (1) ثم روى عنه عن ~~أبي همام ms1239 عن الرضا (عليه السلام) مثله. (2) قال الشهيد الثاني في حاشية ~~الاستبصار: " قلت: أبو همام هو إسماعيل بن همام كما صرحوا به في كتب ~~الرجال، ومنهم المصنف، فلا وجه لذكره حديثين لاتحاد المتن والسند ". # أقول: # إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام (3) حيث إنه قد صرح ~~النجاشي والعلامة في الخلاصة بأن إسماعيل بن همام يكنى بأبي همام، (4) وعن ~~الشيخ في الرجال في أصحاب الرضا (عليه السلام)؛ إسماعيل بن همام مولى كندة، ~~وهو أبو همام. (5) ويرشد إلى ذلك ما رواه في الفقيه في باب ابتداء الكعبة ~~وفضلها وفضل الحرم عن أبي همام إسماعيل بن همام. (6) وكذا ما رواه في ~~الفقيه أيضا في باب الوصية بالعتق والصدقة والحج عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عن أبي همام إسماعيل بن همام. (7) وكذا ما في مشيخة الفقيه من قوله: " وما ~~كان فيه عن أبي همام إسماعيل بن # PageV04P248 # همام ". (1) وكذا ما رواه في التهذيب في باب تلقين المحتضرين من زيادات ~~الطهارات، (2) وباب أوقات الصلاة وعلامة كل وقت منها. (3) وفي الاستبصار في ~~باب وقت المغرب والعشاء الآخرة عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن ~~أبي همام إسماعيل بن همام. (4) وكذا ما رواه في التهذيب في زيادات النكاح ~~(5) وفي الاستبصار في باب الرجل يتزوج امرأة هل يجوز أن يزوج ابنه ابنتها ~~من غيره أم لا؟ عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي همام. (6) ### ||| الرابع والعشرون [الإرسال على الوجه غير المتعارف] # أنه روى في الاستبصار في باب ~~الصبي يحج به ثم يبلغ، هل يجب عليه حجة الإسلام أم لا؟ عن الشيخ المفيد، عن ~~ابن قولويه، عن الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد إلى آخره، (7) ~~ثم روى عنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد. (8) # PageV04P249 # والضمير المجرور راجع إلى الكليني، وفيه الإرسال على الوجه غير المتعارف؛ ~~لوضوح أن الواسطة بين الشيخ والكليني من باب مشايخ الإجازة، سواء كان طريق ~~الشيخ إلى الكليني هو ما ذكر أو غيره من طريقين آخرين ms1240 مذكورين في مشيخة ~~التهذيب (1) والاستبصار. (2) وقيل: إن مثل ذلك متكرر في التهذيب، وبما ذكر ~~يرتفع استبعاد الإرسال على الوجه غير المتعارف فيما تقدم بناء على كون رجال ~~الطريق من باب مشايخ الإجازة. ### ||| الخامس والعشرون [رجوع الضمير في السند الثاني إلى الحسين بن سعيد] # أنه ~~روى في الاستبصار في باب الاستظهار للمستحاضة عن الشيخ، عن أحمد بن محمد، ~~عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن ~~أبان، عن إسماعيل الجحفي عن أبي جعفر (عليه السلام). (3) ثم روى عنه عن ~~عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) إلى ~~آخره. (4) أقول: إن الضمير المجرور في السند الثاني يرجع إلى الحسين بن ~~سعيد، كما صرح به العلامة المجلسي في الحاشية (5)، (6) ويرشد إليه رواية ~~الحسين بن سعيد، # PageV04P250 # عن عثمان بن عيسى في سند التهذيب في المقام. (1) لكن في ذلك من مخالفة ~~الظاهر ما لا يخفى، إلا أنه يرفع بذلك، الاستبعاد عن احتمال مثل ذلك في ~~سائر الموارد. ### ||| السادس والعشرون [في وقوع علي الجرمي عنهما] [عن ابن مسكان في أثناء السند] # أنه روى في عدة مواضع من التهذيب في أثناء السند عن علي الجرمي، ~~عنهما، عن ابن مسكان، (2) وربما جرى على ذكر " الجرمي " من دون ذكر " علي ~~". # وعن الفاضل التستري أن الظاهر أن " عليا " هو علي بن الحسن الطاطري ~~الجرمي (3) والمراد من ضمير " عنهما " محمد بن أبي حمزة ودرست كما هو مقتضى ~~صريح ما ذكره في عدة أخبار من مسائل كفارات الصيد. (4) وذكر السيد السند ~~التفرشي في ترجمة علي بن الحسن بن محمد الجرمي المعروف بالطاطري أن مرجع ~~الضمير المشار إليه محمد بن أبي حمزة ودرست بن أبي منصور تعليلا بأنه صرح ~~باسمهما فيما إذا اجتمع رجال محرمون على قتل صيد واحد، (5) وكذا صرح ~~باسمهما بعد هذه بصفحتين. (6) # PageV04P251 # قوله: " بصفحتين " أي فيمن رمى شيئا من الصيد وجرحه ومضى لوجهه، فلم يدر ~~أحي هو أم ميت؟ فعليه فداؤه. (1) وصرح بذلك صاحب المنتقى قال: ms1241 " ولا أدري ~~كيف وصلت غفلة الشيخ إلى هذا المقدار ". (2) وكذا نجله في حاشية الاستبصار، ~~وكذا المولى التقي المجلسي في شرح المشيخة. (3) وروى في الاستبصار في باب ~~من شك فلم يدر سبعة طاف أم ثمانية عن موسى بن القاسم، عن محمد بن أبي حمزة ~~ودرست، عن ابن مسكان، (4) وكذا في باب من قطع طوافه لعذر قبل أن يكمل سبعة ~~أشواط، (5) وكذا باب من نسي ركعتي الطواف عن موسى بن القاسم، عن محمد بن ~~أبي حمزة ودرست عن ابن مسكان. (6) والظاهر - بل بلا إشكال - أن مرجع الضمير ~~المشار إليه هو محمد بن أبي حمزة ودرست بن أبي منصور، لكن الظاهر - بل بلا ~~إشكال - أنه لم يتفق مثله في كلام (7) من الكلمات ولا في فن من الفنون، بل ~~هو خارج عن جميع أقسام رجوع الضمير، إلا أنه ربما حكى المحقق الشيخ محمد عن ~~والده العلامة في # PageV04P252 # بعض تعليقات التهذيب أن الشيخ ذكر أولا السند المشتمل على محمد بن أبي ~~حمزة ودرست مع بعض الأحكام أي بعض أجزاء المتن، ثم ذكر سائر الأحكام وأجزاء ~~المتن مع السند المشار إليه غفلة من عدم سبق مرجع الضمير المثنى نظير ~~المضمر إلا أن التقطيع في المضمر من غير من أضمر، (1) لكن التقطيع والإضمار ~~هنا من شخص واحد. ### ||| السابع والعشرون [في إرجاع ضمير فعل " روى " وضمير " عنه "] # أنه روى في ~~التهذيب صدر باب فرض صلاة السفر، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان إلى آخره، ~~(2) ثم روى عنه، عن علي بن إبراهيم إلى آخره، (3) ثم قال: وروى أيضا عن ~~صفوان إلى آخره، (4) ثم قال: وروى أيضا عن النضر بن سويد إلى آخره، (5) ثم ~~قال: وروى أيضا عن صفوان بن يحيى إلى آخره، (6) ثم قال: وروى عن فضالة إلى ~~آخره، (7) ثم قال: وروى عن صفوان بن يحيى إلى آخره. (8) أقول: إنه لا شك في ~~أن الضمير المرفوع في " روى " في المرات # PageV04P253 # المتعددة يرجع إلى الحسين بن سعيد، وأما الضمير المجرور في " عنه " فلا ~~مجال لرجوعه إلى الحسين بن سعيد، فلا ms1242 مرجع له إلا أنه قد روى قبل الباب ~~المشار إليه آخر الباب المتقدم على ذلك الباب - وهو باب المسنون من الصلاة ~~- عن الكليني، (1) ثم روى عنه (2) بإرجاع الضمير المجرور، فلعل الضمير ~~المجرور في المقام يرجع أيضا إلى الكليني، وارتكابه - بعد ما ترى حال ~~الارتكاب - يوجب تفكيك الرجوع بين الضمير المجرور والضمائر المرفوعة. # وهو كما ترى. # وقد أجاد في المنتقى في قوله: " وفي ذلك من الغرابة ما لا يخفى " (3) ~~وقيل: مثل ذلك كثير في كتابي (4) الشيخ. ### ||| الثامن والعشرون [في عدم رجوع الضمير إلى علي بن مهزيار] # أنه روى في ~~التهذيب في باب القبلة عن الكليني، عن محمد بن يحيى إلى آخره، (5) ثم روى ~~عنه، عن محمد بن يحيى إلى آخره، (6) ثم روى عن الحسين بن سعيد، (7) ثم - ~~بعد طي مسافة مشتملة على الكلام في الجمع والاستشهاد بروايتين عن الطاطري ~~ونقل عبارة عن المقنعة والرواية عن علي بن مهزيار - قال: " وعنه، # PageV04P254 # عن محمد بن يحيى ". (1) وظاهر العبارة يقتضي رجوع الضمير إلى علي بن ~~مهزيار، مع أنه لا مجال لرواية علي بن مهزيار، عن محمد بن يحيى؛ لأن علي بن ~~مهزيار من أصحاب مولانا الرضا والجواد (عليهما السلام)، ومحمد بن يحيى ممن ~~روى عنه الكليني. نعم، يمكن رجوع الضمير المذكور إلى الكليني، كما هو مقتضى ~~الرواية عن الكليني في الاستبصار، (2) لكنه كما ترى ثم كما ترى. ### ||| التاسع والعشرون [في الضمير المجرور في " عنه " والمرفوع في " قال "] # أنه ~~روى في التهذيب في باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون، ~~وما يجوز فيها وما لا يجوز عند الكلام في القنوت عن الحسين بن سعيد، عن ~~أحمد بن محمد، عنه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في القنوت في الفجر: " ~~إن شئت فاقنت، وإن شئت فلا تقنت "، وقال هو: " إذا كان تقية فلا تقنت، وأنا ~~أتقلد هذا ". (3) وقد روى هذه الرواية سابقا في باب القنوت عن علي بن ~~مهزيار، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ms1243 ~~" قال أبو جعفر في القنوت: إن شئت فاقنت، وإن شئت فلا تقنت "، قال أبو ~~الحسن (عليه السلام): " وإذا كان التقية فلا تقنت، وأنا أتقلد هذا ". (4) ~~فانظر ماذا ترى في الضمير المجرور في " عنه " وفي المرفوع في " قال ". # PageV04P255 ### ||| الثلاثون [في عود ضمير " عنه "] # أنه روى في التهذيب عند الكلام في أكثر ~~أيام النفاس عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم إلى آخره، (1) ثم ~~روى عنه، عن العلاء بن رزين إلى آخره. (2) قال شيخنا البهائي في الحاشية: # الظاهر عود الضمير في قوله: " عنه " إلى أحمد بن محمد، ولم نظفر برواية ~~أحمد بن محمد بن عيسى عن العلاء بغير واسطة. وفي الاستبصار علي بن الحكم عن ~~العلاء، (3) وهو الصحيح فيتعين إرجاع ضمير " عنه " إليه، لا إلى أحمد بن ~~محمد. (4) وجرى في المنتقى أيضا على رجوع الضمير المجرور إلى علي بن الحكم. ~~(5) ونظير ذلك ما رواه في التهذيب في باب صفة الصلاة وكيفيتها عند الكلام ~~في السجود؛ حيث روى عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم الخزاز، ~~(6) ثم روى عنه، عن إبراهيم الخزاز؛ (7) حيث إن الضمير المجرور يرجع إلى # PageV04P256 # علي بن الحكم؛ لعدم رواية أحمد بن محمد بن عيسى - المقصود بأحمد بن محمد ~~على ما يقتضيه التقييد بابن عيسى في الرواية الأولى المتقدمة - عن إبراهيم ~~الخزاز بلا واسطة على ما ذكره في المنتقى (1) مضافا إلى شهادة رواية أحمد ~~بن محمد بن عيسى - المقصود بأحمد بن محمد هنا - عن علي بن الحكم في الرواية ~~الثانية المتقدمة. ### ||| الحادي والثلاثون [في التعارض بين دليل وجزء كلام من دليل آخر] # أنه روى ~~في الاستبصار في باب أنه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة عن الكليني، عن ~~محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا أحرم في دبر صلاة ~~غير مكتوبة أكان يجزى؟ قال: " نعم "، (2) فروى عن الكليني عن علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن ms1244 أبي عمير، (3) عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) أنه قال: " لا يكون الإحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة ~~أحرمت في دبرها بعد التسليم "، (4) فحمل الرواية الثانية على كون الغرض أن ~~الأفضل كون الإحرام عقيب الصلاة المفروضة، ثم استشهد بأن معاوية بن عمار، ~~الراوي للرواية الأخيرة روى بعد حكايته ما قال (عليه السلام): " وإن كانت ~~نافلة صلت ركعتين وأحرمت في دبرها "؛ (5) حيث إنه # PageV04P257 # لولا كون الغرض أن الأفضل كون الإحرام عقيب الفريضة، للزم التناقض في ~~حديث واحد. # أقول: إن الرواية الأولى - على ما في الكافي (1) والتهذيب (2) - خالية عن ~~لفظة " غير " وإنما زاد ذلك سهوا وتجشم في دفع التعارض (3) مع أن مرجع ~~الأمر إلى ملاحظة التعارض بين الرواية الأولى والفقرة الأخيرة من الرواية ~~الثانية، وهو خارج عما يقتضيه كلماتهم في باب التعارض؛ إذ التعارض - على ما ~~يقتضيه كلماتهم - إما أن يكون بين جزئي كلام واحد من دليل واحد كما في ~~المخصصات المتصلة والقيد (4) المتصل، نحو أعتق رقبة مؤمنة، أو بين كلامين ~~من دليل واحد أو بين دليلين، والمدار في ذلك على ملاحظة التعارض بين دليل ~~وجزء كلام من دليل آخر. # وبوجه آخر: إن كانت الفقرة الأخيرة من الرواية الثانية من باب القرينة ~~المتصلة، فلا يجري أحد على معاملة التعارض بين الرواية الأولى والفقرة ~~المشار إليها. # كيف ومعاملة التعارض في المقام من قبيل معاملة التعارض فيما لو قيل: # رأيت رجلا شجاعا، ثم قيل: رأيت أسدا يرمي، مع وحدة المرئي، والجمع ~~المذكور من قبيل الجمع في المثال المسطور بين الرجل الشجاع والأسد بحمل ~~الأسد على الرجل الشجاع بقرينة الرمي، ولا يجري جار عليه. # بل الجمع الذي جرى عليه ليس أولى من العكس، بل العكس أولى، كما أن الجمع ~~المذكور في المثال المسطور ليس أولى من العكس، بل العكس أولى، بل # PageV04P258 # على ذلك يلزم معاملة التعارض - فيما لو قيل: رأيت أسدا يرمي أو في الحمام ~~- بين الأسد والرمي أو الحمام وإن أمكن القول بأن الأمر فيه مبني على ~~التعارض؛ لتعارض التجوز ms1245 في الأسد بالرجل الشجاع، والتجوز في الرمي أو ~~الحمام بإثارة التراب أو الفلاة الحارة، فالبناء على التجوز في الأسد لابد ~~فيه من الترجيح بالعرف والكثرة، بل في جميع موارد المجاز المقرون بالقرينة ~~المتصلة يدور الأمر بين التجوز في المجاز، والتجوز في القرينة، ولابد في ~~البناء على الأول من المرجح. # لكن من تطرق التعارض في رأيت أسدا يرمي أو في الحمام - والتعارض فيه من ~~باب التعارض بين جزئي كلام واحد - لا يلزم تطرق التعارض بين دليل وجزء كلام ~~من دليل آخر والكلام فيه. # وإن كانت الفقرة الأخيرة (1) من باب الدليل المنفصل، فالمرجع إلى معاملة ~~التعارض بين واحد - أعني الفقرة الأولى من الرواية الثانية - وغير واحد ~~أعني الرواية الأولى والفقرة الأخيرة من الرواية الثانية، فلابد من تقديم ~~غير الواحد على الواحد، ولا مجال للجمع بناء على تقديم الترجيح على الجمع، ~~مع أن الجمع المذكور ليس أولى من العكس. ### ||| الثاني والثلاثون [الشيخ يروي عن شخص] [طريقه إليه ضعيف وطريق الكليني إليه معتبر] # أنه قد يروي الشيخ عن شخص طريقه إليه ضعيف، لكن الواسطة بين ~~الشخص المذكور والكليني معتبرة بالصحة أو الحسن مثلا ففيه الكفاية. # PageV04P259 # ومنه ما تقدم - من أنه روى في التهذيبين عن الكليني، عن علي بن إبراهيم، ~~عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، (1) ثم روى عن حماد، عن حريز، ~~عن زرارة إلى آخره (2) -؛ حيث إن طريق الشيخ (3) إلى حماد بن عيسى - ~~المقصود بحماد في السندين؛ بشهادة رواية إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى، ~~دون حماد بن عثمان بناء على ما ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه من أن إبراهيم ~~بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان وإنما لقي حماد بن عيسى وروى عنه، ويغلط أكثر ~~الناس في الإسناد، فيجعلون مكان حماد بن عيسى حماد بن عثمان، ووافقه ~~العلامة في التغليط في بعض الفوائد المرسومة في آخر الخلاصة، (4) وكذا ابن ~~داود في بعض التنبيهات التي ذكرها في آخر رجاله، (5) وعلى ذلك المجرى جرى ~~في المنتقى. # لكن الحق تحقق رواية ms1246 إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عثمان إلا أن الأظهر ~~اشتراك حماد بن عثمان بين الناب والعرازي. # ويظهر تحقيق الحال في المرحلتين بملاحظة ما حررناه في الرسالة المعمولة ~~في باب حماد بن عثمان. وبشهادة (6) رواية حماد بن عيسى عن حريز - ضعيف، (7) ~~لكن الواسطة بين الكليني وحماد بن عيسى هو علي بن إبراهيم وأبوه، وكل منهما ~~من رجال الصحة بناء على صحة حديث إبراهيم بن هاشم كما هو الأظهر، وإلا ~~فالواسطة لا تخرج حالها عن الحسن. # PageV04P260 ### ||| الثالث والثلاثون [في اضطراب بعض روايات التهذيبين وعدمه] # أنه حكى في ~~حاشية المنتقى عن الشهيد الثاني في بعض فوائده أنه اختلف التهذيب ~~والاستبصار في إثبات الواسطة في أثناء السند وإسقاطها، فيتطرق الاضطراب (1) ~~على الرواية. (2) أقول: إنه قد ذكر في الدراية من أقسام الحديث المضطرب، ~~والاضطراب إما في السند أو في المتن. أما الاضطراب في السند - وهو المربوط ~~بالمقام - فهو على ما ذكره الشهيد الثاني بأن يروي الراوي تارة عن أبيه عن ~~جده، وأخرى عن جده، وثالثة عن ثالث مع التساوي في الاعتبار، (3) وإلا فعلى ~~تقدير الترجيح، فالمدار على الراجح ويخرج الرواية عن الاضطراب. # وكيف كان، فربما يقدح الشيخ في التهذيب في الخبر بالاضطراب، ومنه ما أورد ~~به على ما رواه عن حذيفة من أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين بأن حذيفة تارة ~~يرويه عن معاذ بن كثير، وأخرى يرويه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وثالثة ~~يفتي به من قبل نفسه، (4) لكنه لا ينطبق على تعريف الشهيد للاضطراب إلا أنه ~~يمكن أن يكون مقصود الشيخ من الاضطراب المعنى اللغوي، أو يكون ما عرف به ~~الشهيد للاضطراب من باب المثال بكون الغرض اتفاق الرواية على وجوه مختلفة، ~~لكنه بعيد. # PageV04P261 # وقد حكى القدح في الرواية بالاضطراب في المنتقى أيضا عن الشيخ، (1) وكذا ~~حكى القدح بذلك والده عن الشهيد في كتبه الفقهية، لكن منع عن القدح في ~~المنتقى نظرا إلى أن الراوي ربما كان شريكا لراو آخر في بعض المشايخ، فتارة ~~يروي عن بعض المشايخ، وأخرى يروي ms1247 عمن روى عنه. (2) ومن هذا أن الشيخ ربما ~~يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد أخذا من كتاب أحمد، وربما ~~يروي عن الحسين بن سعيد أخذا من كتابه. # لكن يمكن القدح فيه بأن الاحتمال لا يمانع عن قدح الاضطراب وتطرق الشك ~~الموجب للاضطراب، فلا يتأتى الظن المدار في الباب. # نعم، لو كان الغرض من الاضطراب القطع باختلال الحال، لكان لإبداء ~~الاحتمال نفع في الباب. # لكن يمكن القول بأن غاية الأمر أن يقال في باب قدح الاضطراب: إن إدراج ~~الواسطة مع عدم الحاجة بعيد، فيتردد الأمر بين ثبوت الواسطة وعدمها. لكن لا ~~ضير في ذلك بعد اعتبار الواسطة. ### |||| [في اضطراب المتن] # وأما الاضطراب في المتن فهو كما دل في اعتبار الحيض ~~عند الاشتباه بالقرحة بخروج الدم من الجانب الأيسر فيكون حيضا، والخروج من ~~الجانب الأيمن فيكون قرحة؛ حيث إنه رواه في الكافي على الوجه الأول (3) وهو ~~الموجود في بعض نسخ التهذيب، (4) والمحكي عن أكثر نسخه، وعن بعض نسخ ~~التهذيب # PageV04P262 # الرواية على الوجه الثاني. # هذا، وقد ذكر المولى التقي المجلسي أن الذي يظهر بالتتبع والتأمل التام ~~أن أكثر الأخبار الواردة عن الجواد والهادي والعسكري (عليهم السلام) لا ~~يخلو عن اضطراب تقية أو اتقاء على أصحابهم؛ لأن أكثرها مكاتبة، ويمكن أن ~~يقع بأيدي المخالفين ويصل بها ضرر على الأصحاب، ولما كان أئمتنا أفصح فصحاء ~~العرب عند المؤالف والمخالف، فلو اطلعوا (1) على أمثال أخبارهم كانوا ~~يجزمون بأنها ليست منهم (عليهم السلام)؛ ولهذا (2) لا يسمون غالبا ويعبرون ~~عنهم ب‍ " الرجل " و " الفقيه " ونحوهما. # وعلى هذا النهج ورد تفسير العسكري عنهم (عليهم السلام)، ولما لم ينتبهوا ~~لما قلناه، رد أخبارهم من لم يكن له تدبر، ولهذا ترى شيخ الطائفة لم يرد ~~أمثالها من الأخبار؛ لأنه كان عالما بذلك. (3) ### |||| [في رواية الراوي المشترك مع الواسطة وبدونها] # ثم إنه لو روى الراوي بلا واسطة ومع الواسطة، لكن كان ~~مشتركا، فلا يثبت الاضطراب؛ لاحتمال اختلاف الراوي، فلا بأس بالعمل ~~بالرواية بناء على عدم ممانعة احتمال ms1248 المانع عن اقتضاء المقتضي، ولا سيما ~~لو كانت الروايتان صحيحتين على القول باعتبار الظن النوعي في الخبر الصحيح ~~من حيث السند. # بقي أن مقتضى كلام الشيخ في التهذيب أنه لا يختص الاضطراب في السند بما ~~تقدم منه فضلا عما تقدم من الشهيد، بل يطرد ويمانع عن اعتبار الخبر في عموم ~~موارد اتفاق السند على وجوه مختلفة؛ حيث إنه حكم باضطراب رواية # PageV04P263 # إسحاق بن عمار في باب زكاة العوامل؛ لروايته تارة على وجه الإضمار، (1) ~~وأخرى على وجه الاسناد إلى أبي إبراهيم، (2) وعلل عدم الاعتبار بكشف ذلك عن ~~عدم قطع الراوي بالرواية. # ويندفع بعدم منافاة الإضمار مع الإسناد، (3) وكذا عدم منافاة الإسناد إلى ~~إمام مع الإسناد إلى إمام آخر (عليهما السلام)، فلا يتأتى الكشف عن عدم قطع ~~الراوي بالرواية، مع أنه يكفى الظن بالإسناد، ولا يلزم القطع بالإسناد ولو ~~بناء على حجية الظنون الخاصة بناء على كفاية مطلق الظن بالصدور. ### ||| الرابع والثلاثون [قد يذكر في ذيل الحديث] [في الفقيه والتهذيب كلاما يشبه الحديث] # أنه قد يذكر في الفقيه في ذيل الحديث كلاما من نفسه يشبه ~~الحديث ويشتبه الحال، بل في أول الوافي في شرح حال الفقيه: " وربما يشتبه ~~الحديث فيه - أي الفقيه - بكلامه، ويشتبه كلامه في ذيل الحديث بتمامه " (4) ~~بل ما ذكر كثير الوقوع، ومن ذلك ما في الفقيه في باب مواقيت الصلاة: " وفي ~~رواية معاوية بن عمار " وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل. وكأن الثلث هو ~~الأوسط ". (5) حيث إن قوله: " وكأن الثلث هو الأوسط " أي الأفضل، الظاهر ~~أنه من كلام الصدوق كما استظهره سلطاننا أيضا. # PageV04P264 # وكذا ما في باب قضاء صوم شهر رمضان؛ حيث قال: # وسئل الصادق (عليه السلام): المتطوع تعرض له الحاجة؟ فقال: " هو بالخيار ~~ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يمكن نوى ~~ذلك، فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء، وإذا طهرت المرأة من حيضها وقد بقي ~~عليها بقية يوم صامت ذلك المقدار تأديبا، وعليها قضاء ذلك، وإن حاضت، وقد ~~بقي ms1249 عليها بقية يوم أفطرت وعليها القضاء " إلى آخر الحديث. (1) حيث إن ~~الظاهر أن قوله: " وإذا طهرت " إلى آخره من كلام الصدوق كما استظهره ~~سلطاننا. # وكذا ما في باب ابتداء الكعبة، وفضلها وفضل الحرم من قوله: " وفي رواية ~~أبي الصباح الكناني عنه، قال: " كل ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة - من سرقة أو ~~ظلم أو أخذ شيء من الظلم - فإني أراه إلحادا، ولذلك كان يتقي الفقهاء أن ~~يسكنوا بمكة ". (2) حيث إن الظاهر أن قوله: " ولذلك " من كلام الصدوق ~~بشهادة خلو الرواية في الكافي والتهذيب (3) عنه، مضافا إلى شهادة لفظ " ~~الفقهاء ". # وكذا ما في كتاب الحج في باب القران بين الأسابيع؛ حيث قال: " وقال ~~زرارة: # ربما طفت مع أبي جعفر (عليه السلام) - وهو ممسك بيدي - الطوافين ~~والثلاثة، ثم ينصرف ويصلي الركعات ستا وكلما قرن الرجل بين طواف النافلة ~~صلى لكل أسبوع ركعتين ". (4) # PageV04P265 # حيث إن قوله: " وكلما قرن " إلى آخره من كلام الصدوق كما هو مقتضى صريح ~~صاحب الوافي في بعض تعليقاته على الوافي. (1) وكذا قوله - بعد قول أبي جعفر ~~(عليه السلام) في الحديث المذكور في كتاب المعايش والمكاسب والفوائد ~~والصناعات: " أما سمعت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة " -: يعني صيارفة ~~الكلام. (2) حيث إن قوله " يعني " إلى آخره من كلام الصدوق، كما صرح به ~~العلامة المجلسي بخطه الشريف في حاشية الفقيه؛ (3) تعليلا بخلو الكافي ~~والتهذيب (4) عن ذلك، وكذا سلطاننا في حاشية الفقيه؛ تعليلا بما ذكر إلا ~~أنه ذكر أن ذلك مذكور فيما رواه في كتاب قصص الأنبياء (عليهم السلام) عن ~~الصادق (عليه السلام). (5) وكذا ما فيه في كتاب الصيد والذبائح من قوله: " ~~قال الصادق (عليه السلام): " لا تأكل الجري والمار ما هي ولا الزمير ولا ~~الطافي وهو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء ". (6) قال المولى ~~التقي المجلسي بخط نجله العلامة - إشارة إلى قوله: " وهو " -: # " لعله من كلام المصنف ". # وكذا الشيخ أيضا قد يذكر في التهذيب في ذيل الحديث ما يشابه الحديث ويوجب ~~الاشتباه، بل هو كثير. # ومنه ما رواه في التهذيب في كتاب ms1250 الحج في باب من بعدت عليه شقته وتعذر # PageV04P266 # عليه قصد المشاهد؛ حيث إنه بعد أن روى عن ابن أبي عمير، عمن رواه، قال: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار ~~فليعل على منزله وليصل ركعتين وليؤم بالسلام إلى قبورنا، فإن ذلك يصل ~~إلينا، قال: وتسلم على الأئمة (عليهم السلام) من بعيد كما تسلم عليهم من ~~قريب غير أنك لا يصح أن تقول: أتيتك زائرا، بل تقول موضعه: قصدت بقلبي ~~زائرا إذ عجزت عن حضور مشهدك ووجهت إليك سلامي لعلمي بأنه يبلغك صلى الله ~~عليك ". (1) حيث إن التبديل المذكور فيه من الشيخ على الأظهر كما جرى عليه ~~في البحار (2) وتحفة الزائر وزاد المعاد، (3) على ما حررنا الكلام فيه في ~~الرسالة المعمولة في شرح زيارة عاشوراء، لكن زعم المحدث الحر في الوسائل، ~~(4) وكذا الكفعمي في بعض تعليقات كتابه (5) أن ذلك من أجزاء الحديث؛ حيث ~~إنه روى كل منهما العبارة المذكورة في باب التبديل تتمة للرواية. # وفي التهذيب في كتاب الوكالات، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد من ~~أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل قبض صداق ابنته من زوجها ثم ~~مات، هل لها أن تطالب زوجها بصداقها أو قبض أبيها قبضها؟ قال (عليه ~~السلام): " إن كانت وكلته بقبض صداقها من زوجها، فليس لها أن تطالبه، وإن ~~لم تكن وكلته فلها ذلك، ويرجع الزوج على ورثة أبيها بذلك، إلا أن تكون ~~حينئذ صبية في حجره فيجوز لأبيها أن يقبض عنها، ومتى طلقها قبل الدخول بها ~~فلأبيها أن يعفو عن بعض الصداق، ويأخذ بعضا، وليس له أن يدع كله، وذلك قول ~~الله عز وجل: (إلا أن # PageV04P267 # يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح) (1) يعني الأب [والذي توكله ~~المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة] (2) أو غيرهما ". (3) قال المولى ~~التقي المجلسي في الحاشية: " الظاهر أن قوله: " ومتى طلقها قبل الدخول " من ~~كلام الصدوق (4) وإن كان مضمون الروايات، وظن الشيخ أنه تتمة للخبر. ويحتمل ~~أن يكون ms1251 من كلام الشيخ على بعد ". (5) وقد ذكر في المنتقي أنه كثيرا ما ~~يتفق في التهذيب إيراد كلام على أثر الحديث، فكم قد زيد بسببه في أحاديث ما ~~ليس منها، ولم يتبين الحال إلا عن فضل تدبر، وربما انعكست القضية، فنقص من ~~الحديث شطره؛ لظن كونه من غيره. (6) ### ||| الخامس والثلاثون [هل المدار على الإرسال أو على ذكر الطريق؟] # أنه ربما أرسل الكليني فروى الشيخ عمن روى عنه ~~الكليني لكن ذكر الطريق إليه، فهل المدار على الإرسال أو المدار على ~~الطريق، بناء على كون رجال الطرق وسائط الإسناد لا مشايخ الإجازة؟ # يمكن القول بالأول بملاحظة أن الظاهر - بل بلا إشكال - أن الشيخ تبع في ~~المقام لما رواه الكليني، والطريق بالنسبة إلى من روى عنه الشيخ بالأصالة ~~وأخذ من كتابه، فصحة الطريق لا تكفي في صحة الرواية. # PageV04P268 # ومنه ما رواه في الكافي (1) والتهذيب عند الكلام في السعي بين الصفا ~~والمروة عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ (2) حيث إن ~~رواية الكليني عن معاوية بن عمار من باب الإرسال بلا إشكال. # لكن الشيخ لما ذكر طريقه إلى معاوية بن عمار، (3) فيدور الأمر بين ~~الإرسال بكون الأمر من باب متابعة الشيخ للكليني، والاتصال بكون المحذوفين ~~هنا وسائط الاسناد بناء على كون المحذوفين في عموم الطرق وسائط الاسناد. ~~لكن لا يجدي العنوان المذكور فيما روي بالسند المذكور؛ إذ رواه الصدوق عن ~~معاوية بن عمار بطريق صحيح. ### ||| السادس والثلاثون [اجتماع الزيادة والنقيصة] [في بعض الأسانيد عند الشيخ] # أنه قد حكى في المنتقى أنه قد اجتمع الغلط من الشيخ بالزيادة والنقيصة في ~~بعض المواضع، مثل ما رواه في بعض المواضع عن سعد بن عبد الله، عن ابن أبي ~~نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، مع أن سعدا إنما يروي عن ابن أبي نجران ~~بواسطة أحمد بن محمد بن عيسى، وابن أبي نجران يروي عن حماد بغير واسطة، ~~قال: " ونظائر هذا كثيرة ". (4) أقول: إنه لم أظفر في ترجمة سعد بن عبد ~~الله، ولا في ترجمة ms1252 أحمد بن # PageV04P269 # محمد بن عيسى بذكر كون سعد بن عبد الله من رجال أحمد بن محمد بن عيسى. # وكذا لم أظفر في ترجمة عبد الرحمن بن أبي نجران، ولا في ترجمة حماد بن ~~عيسى، ولا حماد بن عثمان بذكر كون عبد الرحمن بن أبي نجران من رجال حماد بن ~~عيسى أو حماد بن عثمان، لكن تكررت رواية سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، وكذا تكررت رواية عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى، وما ~~ذكر يفصح ويظهر عن سقوط أحمد بن محمد بن عيسى وزيادة الحسين بن سعيد في ~~السند المذكور. ### ||| السابع والثلاثون [في الإطباق على صحة أخبار الفقيه وعدمه] # أنه قد حكى ~~السيد السند النجفي في ترجمة الصدوق الإطباق على صحة أخبار الفقيه. (1) ~~ودونه المقال. # وحكى أيضا أن صاحب المعالم - مع اعتباره تزكية العدلين في اعتبار الخبر - ~~يعمل بالخبر المذكور في الفقيه. (2) ودونه الإشكال. # إلا أنه قد حكى السيد السند المشار إليه أنه حكى عن صاحب المعالم تلميذه ~~الشيخ الجليل عبد اللطيف بن أبي جامع في رجاله أنه سمع منه مشافهة يقول: كل ~~رجل يذكره في الصحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته، لا ناقل، (3) فحينئذ كان # PageV04P270 # المدار على شهادته بنفسه بالعدالة، وشهادة الصدوق بصحة أخبار الفقيه. # لكن - بعد الكلام في شهادة الصدوق - لا جدوى فيها مع وصف الوحدة بعد كون ~~التزكية من باب الشهادة، وإن كان صاحب المعالم من باب الشاهد أيضا، مع أن ~~الصحة التي شهد الصدوق بها إنما هي الصحة بالمعنى المعروف عن القدماء، أعني ~~الظن بالصدور أو العلم بالصدور، على ما حكاه - أعني العلم بالصدور - المولى ~~التقي المجلسي. (1) فلا جدوى في شهادة الصدوق لإثبات صحة أخبار الفقيه ~~بالمعنى المصطلح عليه عند المتأخرين المعتبر فيها الإيمان والعدالة. # ومن هذا أنه لا دلالة في " صحيح الحديث " في وصف الراوي على عدالة الراوي ~~بالمعنى الأخص، خلافا للشهيد الثاني (2) والفاضل الجزائري. (3) وكذا لا ~~دلالة فيه في وصف الكتاب على عدالة الراوي حال رواية أحاديث ms1253 الكتاب بالمعنى ~~الأخص خلافا للفاضل الأسترآبادي. # وتفصيل الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في أصحاب الإجماع، على أنه إن ~~كانت معرفته بالعدالة بالعلم، فبعد إمكانه لا حاجة إلى شهادة الغير في شيء ~~من الموارد، وإن كانت المعرفة مبنية على الظن فلا اعتبار بها، مضافا إلى ~~أنه ذكر في المنتقى - بعد ذكر بعض أخبار الفقيه -: أنه وإن لم يكن على أحد ~~الوصفين فلطريقه جودة، يقويها إيراده في كتاب من لا يحضره الفقيه؛ حيث إنه ~~ذكر مصنفه أنه لا يروى إلا ما يحكم بصحته ويعتقد فيه أنه حجة بينه وبين ~~ربه، وأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع ~~(4). (5) # PageV04P271 # حيث إن مقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه. # والظاهر أن مقصوده بأحد الوصفين كون الحديث الصحي بشهادة العدلين أو كونه ~~مما في حكم الصحي، والمدار فيه - أعني ما في حكم الصحي كما يستفاد من أوائل ~~المنتقى - على شهادة العدل الواحد أو العدلين بالعدالة، مع كون شهادة أحد ~~العدلين مأخوذة من شهادة الآخر كشهادة العلامة في الخلاصة مع شهادة ~~النجاشي؛ حيث إن دأب العلامة متابعة النجاشي، فالشاهد واحد في الحقيقة، مع ~~دلالة القرائن - التي يطلع عليها الممارس - على الصحة، بل حكى المولى التقي ~~المجلسي أن صاحب المعالم حكم بأن أكثر الأصحاب من أهل الرجال ناقلون عن ~~القدماء، ولذا لا يعتبر توثيقاتهم. # وبما سمعت ظهر أن صاحب المعالم لا يقتصر في العمل بخبر الواحد على الصحي، ~~كما هو المعروف، بل يعمل بما في حكم الصحي كما صرح به (1) وإن أدرجه في ~~الصحي، (2) إلا أن العمل بما في حكم الصحي مع عدم خروج الأمر عن الظن غير ~~صحيح بناء على كون المدار في التزكية على الشهادة. # لكن مقتضى ما ذكره - من أن تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين، وبرأي ~~جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية، إلا ~~أنها خفية المواقع، متفرقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع ~~أشتاتها إلا من عظم في طلب الإصابة ms1254 جهده وكثر في تصفح الآثار كده، ولم يخرج ~~عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده (3) - إمكان حصول العلم بعدالة كثير من ~~الرواة، ومساعدة القرائن لحصول العلم بالعدالة، فلعل المدار في حكم # PageV04P272 # الصحي على حصول العلم بالعدالة من جهة القرائن، بل هو الظاهر. # وكذا الحال فيما حكي عنه كما مر من دعوى كونه شاهد الأصل في باب الصحي ~~بكون الغرض العمل في صورة مساعدة القرينة المفيدة للعلم، وكذا العمل برواية ~~الفقيه، (1) وكذا ما نقل عنه نجله من القناعة بالرواية الدالة على العدالة ~~عند الانضمام إلى تزكية العدل الواحد. (2) هذا، والتلميذ المشار إليه تعرض ~~له في الأمل، قال: # عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي كان فاضلا محققا صالحا، ~~قرأ عند شيخنا البهائي، وعند الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، والسيد محمد بن ~~علي بن أبي الحسن العاملي وغيرهم، وأجازوه وله مصنفات منها: كتاب الرجال، ~~وهو لطيف، وكتاب جامع الأخبار في إيضاح الاستبصار. (3) والسيد محمد المذكور ~~هو صاحب المدارك. ### ||| الثامن والثلاثون [فيما ذكره المولى التقي المجلسي] # أنه ذكر المولى التقي ~~المجلسي أن المظنون أنه كانت النسخة التي كانت عند الشيخ من الكافي مغلوطة ~~ولذا وقعت أغلاط من الشيخ في النقل عن الكافي؛ لأن ما ينقله عن الكتب الأخر ~~مثل الفقيه وغيره لم يقع فيه غلط، أو وقع نادرا، بخلاف الكافي. # PageV04P273 ### ||| التاسع والثلاثون [طريق استخراج الطريق] [الصحيح من الفاضل الأسترآبادي] # أنه قد يستخرج من الفاضل الأسترآبادي طريق لاستخراج الطريق الصحيح وارتضاه ~~المولى التقي المجلسي، بل يظهر منه أنه تفطن بذلك قبل الاطلاع على التفطن ~~به من الفاضل المشار إليه. # وشرح الحال: أنه قد يكون طريق الشيخ مثلا إلى بعض صدور المذكورين ضعيفا، ~~لكن للشيخ طريق صحيح إلى عموم روايات البعض المذكور فيؤخذ بالطريق الصحيح ~~المذكور (1) في العمل بما رواه البعض المذكور بطريق ضعيف من باب إدخال ~~الخاص في العام أو لبعض (2) المذكور الراوي من رجال الصحة على ما يقضي به ~~ذكر الطريق من بعض إلى ذلك البعض المذكور أو نص على ms1255 ذلك في الرجال، وللشيخ ~~طريق صحيح إلى الراوي المشار إليه، فيؤخذ بالطريق الصحيح في العمل بما رواه ~~بعض صدور المذكورين بطريق ضعيف. # وقد يكون طريق الشيخ إلى بعض صدور المذكورين ضعيفا، لكن بعض أجزاء الطريق ~~يروي عن البعض المذكور برجال الصحة، وهو من رجال الصحة، إلا أنه إما أن ~~يكون آخر رجال الصحة، أو يكون من الأواسط، وللشيخ طريق صحيح إلى عموم ~~روايات البعض الراوي المذكور، فيؤخذ بالطريق الصحيح بانضمام البعض الراوي ~~المذكور في العمل بما رواه بعض صدور المذكورين بطريق ضعيف. # PageV04P274 # وقد يكون الحال على هذا المنوال، لكن البعض الراوي المشار إليه قد وقع في ~~طريق غير الشيخ، وللشيخ طريق صحيح إلى عموم روايات البعض المشار إليه، ~~فيؤخذ بالطريق الصحيح بانضمام الطريق الأول في العمل بما رواه بعض صدور ~~المذكورين بطريق غير صحيح. # وكيف كان، فاستخراج الطريق الصحيح إما أن يكون - مضافا إلى ما ذكر في ~~المشيخة - من مأخذ واحد كما في الوترين من الصور المذكورة، وإما أن يكون من ~~مأخذين كما في الشفعين من تلك الصور. ### |||| [تصحيح الطريق إلى عبيد الله بن زرارة ونقده] # وبالجملة، فقد حكم الفاضل ~~الأسترآبادي بضعف طريق الصدوق إلى عبيد الله بن زرارة؛ لاشتماله على الحكم ~~بن مسكين (1) لكنه أصلح الحال بما ذكره النجاشي من قوله: # أخبرنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، ~~عن ابن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن زرارة. (2) وما ذكره ~~الشيخ في الفهرست بقوله: " عبد الله بن جعفر أخبرنا برواياته أبو عبد الله، ~~عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه ومحمد بن الحسن، عنه. # وأيضا أخبرنا ابن أبي جيد عن ابن الوليد، عنه ". (3) قال: " ولا يخفى ما ~~في هذا من صحة طريق الصدوق (4) إلى عبيد الله بن # PageV04P275 # زرارة ". (1) قوله: " ابن الوليد عنه " الضمير راجع إلى عبد الله بن جعفر ~~كما هو الحال ms1256 في " عنه " سابقا على ذلك. # ولا يذهب عليك أنه لا يتحصل طريق صحيح للصدوق بالصحة بالمعنى المصطلح ~~عليه عند المتأخرين بطريق النجاشي؛ لخلو طريقه عن الصدوق. # ولا يتحصل أيضا بالطريق الأول من طريق الفهرست، لعدم انتهائه إلى عبيد ~~الله بن زرارة؛ لفرض انتهائه إلى الحميري. # ولا يتحصل أيضا بالطريق الثاني من طريقي الفهرست، لخلوه عن الصدوق وعدم ~~انتهائه إلى عبيد الله بن زرارة؛ لفرض انتهائه إلى الحميري أيضا، فالطريق ~~المذكور مجمع النقضين. # ولا يتحصل أيضا بالجمع بين طريق النجاشي والطريق الثاني من طريقي ~~الفهرست؛ لخلوهما عن الصدوق، فينحصر تحصيل الطريق الصحيح للصدوق في الجمع ~~بين طريق النجاشي والطريق الأول من طريقي الفهرست بأخذ من دون الحميري أو ~~مع الحميري من طريق النجاشي وأخذ من فوق الحميري أو مع الحميري من طريق ~~الفهرست، فالطريق الصحيح المستخرج في المقام من باب المتجزي والمأخوذ من ~~مأخذ متعدد، مضافا إلى ما ذكر في المشيخة. # لكن نقول: إن أخذ الصدر من طريق النجاشي وأخذ الذيل من طريق الفهرست إنما ~~ينفع لو ثبتت صحة الصدر في طريق النجاشي، وإلا فلا يثبت رواية الحميري عن ~~ابن أبي الخطاب، وهو غير ثابت على وجه الصحة؛ لعدم ثبوت حال العدة. # وبوجه آخر: الطريق الصحيح إنما هو للروايات الصادرة عن صدر # PageV04P276 # المذكورين، وصدور الرواية المقصودة بالعمل عن صدر المذكورين - أعني عبيد ~~الله بن زرارة - غير ثابت. # وبوجه ثالث: دخول الخاص في العام غير ثابت، فلا يتم التصحيح بإدخال الخاص ~~في العام. # إلا أن يقال: إن تعدد أعداد العدة يغني عن ثبوت كون الأعداد من رجال ~~الصحة، كما هو الحال في الاستفاضة بناء على حجية الظنون الخاصة. # لكنه يندفع بأن الكلام في استخراج الطريق الصحيح بالصحة بالمعنى المصطلح ~~عليه في لسان المتأخرين، لا استخراج مطلق الطريق المعتبر، ولا يتأتى بما ~~ذكر استخراج الطريق الصحيح بالصحة بالمعنى المصطلح عليه المشار إليه. # وأيضا طريق الصدوق في الفقيه إلى زيد الشحام (1) ضعيف بأبي جميلة، (2) ~~لكن روى النجاشي كتابه بالإسناد إلى صفوان، عنه. (3) وذكر الشيخ ms1257 في الفهرست ~~في ترجمة صفوان أن جميع رواياته أخبرنا بها جماعة، عن محمد بن علي بن ~~الحسين، عن محمد بن الحسن الصفار وسعد ومحمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن ~~محمد بن الحسن، عن يعقوب بن زيد، عن صفوان. (4) وربما يستخرج طريق صحيح ~~للصدوق إلى زيد الشحام؛ لصحة طريق الصدوق في طريق الفهرست إلى صفوان الراوي ~~عن الشحام بحكم طريق النجاشي إلى الشحام، لكن يختلف الحال هنا مع ما تقدم ~~بأن العموم فيما تقدم # PageV04P277 # - أعني عموم روايات الحميري - واقع في جانب الذيل، لكن هنا قد وقع عمومان ~~في جانب الصدر: عموم روايات صفوان، وعموم روايات الشحام؛ إذ كتابه بمنزلة ~~رواياته. # وأيضا طريق الصدوق في الفقيه إلى الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن ~~الرضا (عليه السلام) (1) ضعيف، لكن الشيخ في الفهرست ذكر طريقا صحيحا إلى ~~روايات الفضل وكتبه بتوسط الصدوق (2) فيستخرج منه طريق صحيح للصدوق إلى ~~الفضل. # وأيضا طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير ضعيف بجعفر بن محمد العلوي (3) بناء ~~على ضعف جعفر المشار إليه، لكن قال في الفهرست في ترجمة ابن أبي عمير: # أخبرني بجميع كتبه ورواياته جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه ~~ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ~~بن أبي عمير؛ وأخبرنا بها ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب ~~بن يزيد ومحمد بن الحسين وأيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم ومحمد بن عيسى بن ~~عبيد، عن محمد بن أبي عمير، وأخبرنا بالنوادر خاصة جماعة عن أبي المفضل، عن ~~حميد، عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن ابن أبي عمير، وأخبرنا بها جماعة ~~عن أبي المفضل. (4) وربما يستخرج من الفهرست طريق صحيح للشيخ إلى ابن أبي ~~عمير؛ لصحة بعض طرق الفهرست. # وربما يورد بعدم ثبوت اطراد الطرق المذكورة في كل من روايات # PageV04P278 # ابن أبي عمير؛ لاحتمال التوزيع، فلا يثبت استناد الرواية المقصودة بالعمل ~~إلى الطريق الصحيح. # ويضعف بأن الظاهر اطراد الطرق ms1258 في الروايات. # وأيضا طريق الشيخ إلى حريز غير مذكور في المشيخة، لكن قال في الفهرست في ~~ترجمة حريز: # أخبرنا بجميع كتبه وبرواياته، وذكر طرقا، منها: عدة من أصحابنا، عن محمد ~~بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله؛ وعبد الله بن جعفر ومحمد ~~بن يحيى وأحمد بن إدريس [وعلي بن موسى بن جعفر] كلهم عن أحمد بن محمد، عن ~~الحسين بن سعيد؛ وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، ~~عن حريز. (1) وربما يستخرج منه طريق صحيح للشيخ إلى حريز. # وربما يورد بالفرق بين أن يقال: " بجميع كتبه ورواياته " وأن يقال: # " بجميع كتبه وبرواياته " فإن الأول يدل على العموم بالنسبة إلى الروايات ~~دون الثاني، فلا يثبت استناد الرواية المقصودة بالعمل إلى الطريق الصحيح. # وبعدم ثبوت اطراد الطرق في عموم روايات حريز؛ لاحتمال التوزيع، فلا يثبت ~~المقصود. # ويندفع الأول بأن الجمع المضاف يفيد العموم على المشهور، وقد حررنا الحال ~~في الأصول، ولا فرق في ذلك بين العبارتين إلا في صراحة العبارة الأولى في ~~العموم، وظهور العبارة الثانية في العموم، وليس تخصيص الجميع في العبارة ~~الثانية في الكتب إلا من باب التفنن في العبارة. # ويندفع الأخير بما سمعت من ظهور الاطراد. # وأيضا طريق الشيخ إلى أحمد بن إدريس غير مذكور في المشيخة، لكن قال # PageV04P279 # في الفهرست: له كتاب النوادر كبير كثير الفوائد. (1) وذكر طريقا صحيحا ~~لسائر رواياته. # والظاهر أن المقصود بالسائر هو الجميع كما هو المعدود في درة الغواص من ~~أوهام الخواص. (2) ونظيره ما ذكره الشهيد في حجر اللمعة من أنه يجوز أن ~~يتوكل السفيه لغيره في سائر العقود، قال الشارح الشهيد: # أي في جميعها وإن كان قد ضعف إطلاقه عليه بعض أهل العربية حتى عده في درة ~~الغواص من أوهام الخواص، وجعله مختصا بالباقي أخذا له من السؤر وهو البقية، ~~وعليه جاء قول النبي (صلى الله عليه وآله) لابن غيلان لما أسلم على عشر ~~نسوة: " أمسك عليك أربعا وفارق سائرهن "، (3) لكن قد أجازه بعضهم. ms1259 (4) ~~قوله: " لابن غيلان " إلى آخره، هذا هو المعروف في الألسن ونقله العضدي في ~~بحث الظاهر والمأول عن نسخ المختصر، وكذا نقله الفاضل الخوانساري عن ~~الإحكام، لكن العضدي جعل الصحيح هو " غيلان " وعلله التفتازاني بما نقله عن ~~الاستيعاب وغيره من الكتب المعتبرة من أنه ليس في أسامي الصحابة " ابن ~~غيلان " وإنما هو " غيلان بن شرحبيل الثقفي " أسلم يوم الطائف وعنده عشر ~~نسوة. (5) وحكى الفاضل الخوانساري عن الفخري في عموم البرهان " ابن غيلان " ~~مع أنه جرى في كتاب التأويل على " غيلان "، ونظير ذلك أيضا عبارات أخرى (6) # PageV04P280 # حررناها في الرسالة المعمولة في باب النجاشي. # وربما يستخرج من ذلك طريق صحيح للشيخ إلى أحمد بن إدريس. # وأيضا طريق الشيخ إلى محمد بن مسعود العياشي غير مذكور في المشيخة، لكن ~~ذكر في الفهرست في ترجمة العياشي طريقا صحيحا إلى جميع مروياته، (1) وربما ~~يستخرج منه طريق صحيح للشيخ إلى العياشي. # وأيضا طريق الشيخ إلى صفوان غير مذكور في المشيخة، لكن ذكر في الفهرست في ~~ترجمة صفوان طريقا صحيحا إلى جميع رواياته، (2) وربما يستخرج منه طريق صحيح ~~للشيخ إلى صفوان. # ويظهر الكلام في استخراج الطريق الصحيح في غير طريق الصدوق إلى عبيد الله ~~بن زرارة بما ذكر فيه، لكن العام المقصود بإدخال الخاص فيه قد يكون متحدا، ~~كما في رواية الصدوق عن عبيد الله بن زرارة؛ حيث إن العام المقصود بإدخال ~~الخاص فيه هو عموم روايات الحميري، وقد يكون متعددا كما في رواية الصدوق عن ~~زيد الشحام كما يظهر مما مر، وكلما تعدد العموم يزيد الإشكال في دخول الخاص ~~في العام. # وربما يقال: إن ذكر الرواية الضعيفة في التهذيب مثلا يوجب الظن بالصدور، ~~فيتأتى الظن (3) بدخول الخاص في العام. # ويندفع بأنه إن كان الظن بالصدور معتبرا، فلا حاجة إلى الظن بدخول الخاص ~~في العام، وإلا فلا جدوى في الظن بالدخول. # إلا أن يقال: إن تحصيل الظن بالدخول يوجب تحصيل الظن المعتبر، لا اعتبار ~~(4) الظن اللفظي. # PageV04P281 # لكنه يندفع بأنه لا عبرة بالظن اللفظي مع عدم اعتبار الظن بالصدور. ms1260 # أو يقال: إن تحصيل الظن بالدخول من باب تحصيل وصف الصحة. # لكنه يندفع بأنه لو لم يكن الظن بالصدور معتبرا، فلا عبرة (1) بالظن ~~بالدخول كما سمعت، فلا مجال لتحصيل وصف الصحة. # ثم إن الفرق بين الاستخراج المذكور وما تقدم - من كفاية وجود الطريق ~~الصحيح في الفهرست لو كان الطريق المذكور في التهذيب مثلا ضعيفا - اتحاد ~~عرض الطريقين، أعني الطريق الصحيح والطريق الضعيف فيما تقدم؛ لفرض كون كل ~~من الطريقين من الشيخ إلى صدر المذكورين بخلاف ما ذكر هنا؛ فإن عرض الطريق ~~الصحيح أوسع من عرض الطريق الضعيف؛ لفرض كون المدار فيه على العموم وكون ~~الكلام في دخول الخاص في العام. # بقي أنه يطرد الاستخراج المذكور لو كان بعض المذكورين ضعيفا، لكن كان إلى ~~عموم روايات من فوق ذلك البعض طريق صحيح بالانفراد أو بالتجزئة. وكذا يطرد ~~لو كان بعض رجال سند الكليني ضعيفا، لكن كان إلى عموم روايات من فوق ذلك ~~البعض طريق صحيح بالانفراد أو بالتجزئة. ### ||| الأربعون [في الفرق بين طريقي الصدوق إلى إسماعيل بن الفضل] # أنه ذكر ~~الصدوق في مشيخة الفقيه أن ما كان فيه عن إسماعيل بن الفضل فهو مروي عن ~~جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن ~~عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن محمد، عن # PageV04P282 # الفضل بن إسماعيل، عن أبيه إسماعيل بن الفضل الهاشمي (1). # ثم ذكر أن ما كان فيه عن إسماعيل بن الفضل من ذكر الحقوق عن علي بن ~~الحسين سيد العابدين (عليهما السلام) فهو مروي عن علي بن محمد بن أحمد بن ~~موسى، قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ~~البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، عن ~~ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~(عليهم السلام). (2) والفرق بين الطريقين أن المرجع إلى التخصيص بأن الطريق ~~الثاني مخصوص بما رواه إسماعيل بن الفضل ms1261 من ذكر الحقوق، والطريق الأول يعم ~~سائر روايات إسماعيل، مع أن ما رواه إسماعيل من ذكر الحقوق ليس عن كتابه، ~~بل عن ثابت بن دينار وسائر الروايات من كتابه. (3) ### ||| الحادي والأربعون [في طريق الصدوق إلى إبراهيم بن أبي محمود] # أن الصدوق في مشيخة الفقيه ذكر ~~طريقه إلى إبراهيم بن أبي محمود، لكنه ضعيف، إلا أن النجاشي ذكر طريقا ~~إليه. (4) والطريق إليه معتبر ومشتمل على الصدوق عن أبيه. وذكر في الفهرست ~~أن له مسائل، وذكر فيه طريقا إلى # PageV04P283 # المسائل، (1) فما في الفقيه - من المسائل التي سألها إبراهيم بن أبي ~~محمود - طريق الصدوق إليه صحيح، لكن بتوسط طريق الشيخ في الفهرست، وما لم ~~يكن من تلك المسائل، فالطريق إليه صحيح من جهة النجاشي. ### ||| الثاني والأربعون [في طريق الصدوق إلى إدريس بن زيد] # أن الصدوق في مشيخة ~~الفقيه ذكر طريقه إلى إدريس بن زيد وعلي بن إدريس، (2) ثم ذكر طريقه إلى ~~إدريس بن زيد. (3) والفرق بين الطريقين أن المدار في الأخير على الطريق إلى ~~ما رواه إدريس منفردا، والمدار في الأول على ما رواه إدريس مع علي بن إدريس ~~مجتمعا. # وهذا يؤيد ما ذكرناه سابقا من أن الطريق إلى ما رواه الجماعة لا يكفي في ~~الطريق إلى ما رواه آحاد الجماعة، إذ لو كان طريق الجماعة كافيا في طريق ~~الآحاد، لما ساغ ذكر الطريق إلى إدريس بن زيد بعد ذكر الطريق إلى إدريس بن ~~زيد وعلي بن إدريس. # إلا أن يقال: إن ذكر الطريقين في المقام لعله من باب عدم كفاية الطريق ~~إلى المنفرد عن الطريق إلى المجتمع، فلا يثبت عدم كفاية الطريق إلى المجتمع ~~عن الطريق إلى المنفرد، فلا يثبت كفاية الطريق إلى الجماعة عن الطريق إلى ~~آحاد الجماعة. # PageV04P284 ### ||| الثالث والأربعون [في طريق الصدوق إلى محمد بن حمران] # أن الصدوق في مشيخة ~~الفقيه ذكر طريقه إلى جميل بن دراج ومحمد بن حمران، (1) ثم ذكر طريقه إلى ~~محمد بن حمران. (2) أقول: إن محمد بن حمران مشترك بين ثلاثة رجال: أبي جعفر ~~البزاز المصرح ms1262 بالتوثيق في كلام النجاشي (3) والعلامة في الخلاصة، (4) وابن ~~أعين مولى بني شيبان وهو مذكور بأن له كتابا من غير مدح في (5) الكتاب، ولا ~~قدح، (6) ومولى بني فهر وهو غير مذكور بمدح - ولو بالكتاب - ولا قدح. # لكن قال الصدوق في باب التيمم: " سأل محمد بن حمران النهدي وجميل بن دراج ~~" (7) والنهدي ثقة، فالحديث في مورد الاجتماع صحيح ولو كان خبر جميل غير ~~صحيح. # وأما إذا وقع محمد بن حمران منفردا عن جميل، كما وقع في موضعين - على ما ~~ذكره العلامة المجلسي بخطه الشريف في حاشية مشيخة الفقيه - بل في ثلاثة أو ~~أربعة مواضع - كما هو مقتضى ما صنعه المولى التقي المجلسي؛ حيث عده ممن روى ~~عنه في الفقيه ثلاث أو أربع روايات (8) - فالحديث ضعيف، # PageV04P285 # لو لم نقل بظهور محمد بن حمران في النهدي كما جرى المولى التقي المجلسي ~~على الظهور المذكور. (1) وبما سمعت يظهر ضعف القول بالاشتراك بين غير واحد: ~~ثقة ومهمل، (2) وربما حكى عن المعتبر (3) والمدارك تصحيح خبر محمد بن ~~حمران، (4) وهو المحكي عن المنتقى، (5) مع كون الراوي عنه ابن أبي نجران، ~~وهو يروي عن ابن أعين، والظاهر أنه من جهة دعوى الظهور في النهدي. # هذا، ويظهر الفرق بين الطريقين بما مر. # وربما ذكر السيد السند النجفي في المصابيح - عند الكلام فيما رواه في ~~الفقيه عن جميل، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التقصير، ~~فقال: " بريد ذاهب وبريد جاء " إلى آخره (6) - أن الطريق إلى جميل ومحمد بن ~~حمران أعم من صورة الاجتماع والافتراق، ولذا اتفقت الكلمة على عد الطريق ~~إلى جميل صحيحا، وإلا لكان الطريق إلى جميل مجهولا. # ودونه الكلام. ### ||| الرابع والأربعون [في طريق الصدوق إلى العباس بن عامر القصباني] # أنه قال ~~الصدوق في مشيخة الفقيه: " وما كان فيه عن العباس بن عامر # PageV04P286 # القصباني فقد رويته عن أبي (رحمه الله)، عن علي بن الحسن بن علي الكوفي، ~~عن أبيه، عن العباس بن عامر القصباني ". (1) قال العلامة المجلسي بخطه ~~الشريف في الحاشية: " روى الشيخ في الفهرست طريقا صحيحا ms1263 من الصدوق إلى ~~العباس بن عامر ". (2) ومقصوده من الطريق الصحيح هو ما ذكره الشيخ في ~~الفهرست في قوله: # " له كتاب أخبرنا به أبو عبد الله المفيد عن محمد بن علي بن الحسين، عن ~~أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن علي الكوفي وأيوب بن نوح، ~~عنه. (3) ### ||| الخامس والأربعون [في طريق الصدوق إلى هاشم الحناط] # أنه ذكر ~~الصدوق في مشيخة الفقيه أن ما رواه عن هاشم الحناط فقد رواه عن محمد بن ~~الحسن (رضي الله عنه)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم وأحمد ~~بن إسحاق بن سعد، عن هاشم الحناط. (4) والظاهر أنه سقط في الطريق الراوي عن ~~هاشم؛ لنقل النجاشي أن ابن أبي عمير يروي عن هاشم الحناط. (5) إلا أنه ~~يحتمل أن يكون من يروي عنه ابن أبي عمير هو هاشم الخياط بالمعجمة. # PageV04P287 ### ||| السادس والأربعون [في طريق الصدوق إلى محمد بن الفيض] # أنه ذكر الصدوق في ~~مشيخة الفقيه: طريقه إلى محمد بن الفيض التيمي (1). # ثم ذكر طريقه إلى محمد بن الفيض. (2) واحتمل المولى التقي المجلسي أن ~~يكون محمد بن الفيض هو محمد بن الفيض التيمي، لكن (3) ذكر الطريق مرتين، ~~وأن يكون محمد بن الفيض هو محمد بن الفيض بن المختار الكوفي الجعفي. (4) ~~أقول: إن محمد بن الفيض يطلق أيضا على محمد بن فيض بن مالك المدائني، لكنه ~~من أصحاب الرضا (عليه السلام) كما ذكر في ترجمته، (5) فلا مجال لاحتماله في ~~المقام. # ثم إنه روى في الفقيه في باب الأوقات التي يكره فيها الجماع عن محمد بن ~~العيص على ما في بعض النسخ، وعن بعض النسخ الفيض مكان العيص، (6) وقد ذكر ~~سلطاننا في الحاشية أن " المذكور في المشيخة وكتب الرجال محمد بن الفيض. ~~وأما محمد بن العيص فهو غير مذكور في المشيخة ولا في الرجال ". # انتهى، فالظاهر أن العيص غلط. # PageV04P288 ### ||| السابع والأربعون [في طريق الصدوق إلى يحيى بن أبي العلاء] # أنه ذكر ~~الصدوق في مشيخة الفقيه طريقه إلى يحيى بن أبي العلاء. (1) قال النجاشي: " ~~يحيى بن ms1264 أبي العلاء البجلي الرازي أبو جعفر، ثقة أصله كوفي، له كتاب يرويه ~~جماعة منهم زكريا بن آدم ". (2) وقال الشيخ في الرجال: " يحيى بن العلاء بن ~~خالد كوفي يقال له: الرازي ". (3) وقال في الفهرست: " يحيى بن أبي العلاء، ~~له كتاب يروي عنه القاسم بن إسماعيل ". (4) وقال النجاشي في ترجمة ابن يحيى ~~المشار إليه: # جعفر بن يحيى بن العلاء أبو محمد الرازي ثقة وأبوه أيضا، روى أبوه عن ~~الصادق (عليه السلام)، وكان أبوه يحيى بن العلاء قاضيا بالري وكتابه يختلط ~~بكتاب أبيه؛ لأنه يروي كتاب أبيه عنه فربما نسب إلى أبيه وربما نسب إليه. ~~(5) وقال العلامة في الخلاصة في الترجمة المشار إليها: # جعفر بن يحيى بن العلاء أبو محمد الرازي، ثقة وأبوه أيضا، روى عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، وهو أخلط بنا من أبيه، وأدخل فينا، وكان أبوه يحيى بن ~~أبي العلاء قاضيا بالري. (6) # PageV04P289 # والظاهر أن أكثر نسخ الخلاصة منطبق عليه. # وربما قيل: إنه سقط " أبوه " ثانيا في كلام النجاشي من نسخة العلامة (1) ~~وهو مبني على ما جرت عليه أكثر النسخ، وإلا ففي بعض النسخ روى أبوه عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، مع أنه يمكن أن يكون الضمير المرفوع في " روى " ~~راجعا إلى أبيه. # لكن نقول: إنه خلاف الظاهر؛ حيث إن الظاهر رجوع كل ما يذكر في الترجمة من ~~الضمير وغيره إلى المذكور بالأصالة أعني صاحب العنوان لا المذكور بالتبع، ~~إلا ما يمتنع رجوعه إلى المذكور بالأصالة، ومن هذا أن الظاهر رجوع التوثيق ~~- فيما إذا تردد بين الرجوع إلى المذكور بالأصالة والرجوع إلى المذكور ~~بالتبع - إلى المقصود بالأصالة، لكن قد تقوم القرينة شاهدة على الرجوع إلى ~~المذكور بالتبع. # وقد حررنا تفصيل الحال في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # إلا أن يقال: إنه ربما ذكر التوثيق في الترجمة للمذكور بالتبع، والترجمة ~~خالية عن التعرض لصاحب الترجمة من حيث الوثاقة وعدمها من باب الإخلال ~~بالتعرض للحال، أو اختلال الحال بالجهل والإهمال، وعلى أي حال يتطرق الوهن ~~في دعوى الظهور المذكور. # قال النجاشي: " الحسين ms1265 بن القاسم بن محمد بن أيوب بن شمون، أبو عبد الله ~~الكاتب، وكان أبوه القاسم من جلة أصحابنا ". (2) بل كلمات أرباب الرجال لم ~~يراع فيها كثيرا ما كان ينبغي مراعاته، فالأنسب التحري والاجتهاد في خصوص ~~الموارد كما جرينا عليه في الرسالة المشار إليها. # وبالجملة، قد ظهر بما ذكر اختلاف الكلمات في والد يحيى، حيث إنها بين أبي ~~العلاء - كما في كلام النجاشي في ترجمة يحيى والشيخ في الفهرست - والعلاء ~~كما في كلام النجاشي في ترجمة ابن يحيى والشيخ في الرجال والعلامة في # PageV04P290 # الخلاصة. واحتمال اختلاف والد يحيى بتعدد يحيى ساقط. ### ||| الثامن والأربعون [في طريق الصدوق إلى عيسى بن عبد الله الهاشمي] # أنه قال ~~الصدوق في مشيخة الفقيه: # وما كان فيه عن عيسى بن عبد الله الهاشمي فقد رويته، عن محمد بن موسى ~~[بن] المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين بن أبي خالد، عن محمد بن ~~أبي عبد الله، عن عيسى بن عبد الله بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب. (1) أقول: قال النجاشي والشيخ في الفهرست والرجال: " عيسى بن ~~عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ". (2) وكلام الصدوق مخالف ~~لكلام الكليني والشيخ في والد عبد الله؛ للاختلاف بين محمد وعلي، وكذا في ~~تخلل علي بن الحسن بين عمر وعلي بن أبي طالب في كلام الصدوق، وعدم التخلل ~~في كلام الشيخ. (3) ### ||| التاسع والأربعون [طريق الصدوق إلى وصية أمير المؤمنين (عليه السلام)] # أنه ذكر الصدوق في مشيخة الفقيه أن ما كان فيه من وصية أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) # PageV04P291 # لابنه محمد بن الحنفية، فهو مروى عن أبيه (رضي الله عنه)، عن علي بن ~~إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام). (1) وقد حكى المولى التقي المجلسي بخط نجله العلامة في ~~الحاشية أن مراسيل حماد في حكم المسانيد، كما ذكره جماعة منهم الشهيد، ~~ولاجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه. # لكن لم ms1266 أظفر بدعوى أن مراسيل حماد في حكم المسانيد مع قطع النظر عن نقل ~~إجماع العصابة من الكشي. ### ||| الخمسون [في طريق الصدوق إلى أبي عبد الله الفراء] # أنه ذكر الصدوق في ~~مشيخة الفقيه طريقه إلى أبي عبد الله الفراء (2) والظاهر - بل بلا إشكال - ~~أنه سليم الفراء؛ حيث إنه - أعني سليم الفراء - وثقه النجاشي وذكر أنه ذكره ~~أصحابنا في الرجال، وله كتاب يرويه جماعة، منهم ابن أبي عمير. (3) وقال في ~~الفهرست: " أبو عبد الله الفراء له كتاب روى عنه ابن أبي عمير ". (4) ~~والظاهر - بل بلا إشكال - اتحاد سليم الفراء - المذكور في كلام النجاشي ~~والمصرح في كلامه برواية ابن أبي عمير عنه - وأبي عبد الله المذكور في ~~الفهرست برواية ابن أبي عمير عنه. # ثم إن في بعض أسانيد التهذيب في باب ضروب النكاح رواية سليم الفراء # PageV04P292 # عن حريز، (1) وفي بعض الأسانيد قريبا من ذلك رواية سليمان عن حريز. (2) ~~ولفظة " عن " غلط بدل " ابن ". # وفي الاستبصار في بعض الأسانيد في باب حكم ولد الجارية المحللة رواية ~~سليم الفراء عن حريز، (3) وفي بعض الأسانيد قريبا من ذلك رواية سليمان ~~الفراء ابن حريز (4) والظاهر أن لفظة " بن " غلط من الشيخ أو الناسخ بدل " ~~عن ". # وفي الكافي في بعض نسخ الأصول سليمان الفراء. (5) ولعل " سليمان " غلط عن ~~" سليم ". ### ||| الحادي والخمسون [طريق الصدوق إلى محمد بن منصور] # أنه ذكر الصدوق في ~~مشيخة الفقيه طريقه إلى محمد بن منصور. (6) أقول: إن محمد بن منصور قد جاز ~~العشرة - بل قد حكى بعض أنه لم يذكر في الرجال محمد بن منصور الصيقل مع ~~وجوده في كتب الرجال - لكن لعل المعروف هو محمد بن منصور بن يونس بزرج بضم ~~الباء الموحدة وضم الزاي، وقد ذكر النجاشي والشيخ في الرجال والفهرست له ~~كتابا، (7) وقد ذكر المولى التقي # PageV04P293 # المجلسي أن الظاهر أنه ليس لغيره كتاب. (1) وفيه أنه ذكر النجاشي في ~~ترجمة منصور بن عبد الله الخزاعي، (2) وكذا الشيخ في الفهرست أن له كتابا، ~~(3) وقال النجاشي في ترجمة منصور بن العباس: إن له كتاب نوادر ms1267 كبيرا. (4) ~~وربما يرشد إلى كون المقصود بمحمد بن منصور هو محمد بن منصور بن يونس بزرج ~~أن الصدوق ذكر طريقه أيضا إلى منصور بن يونس، بل في بعض النسخ التوصيف بزرج ~~في ذيل الطريق؛ حيث قال: " وما رويته عن منصور بن يونس فقد رويته عن أبي ~~(رضي الله عنه)، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل جميعا عن منصور بن يونس بزرج ". (5) ### ||| الثاني والخمسون [في طريق الصدوق إلى أبي بصير] # أن الصدوق في مشيخة الفقيه ذكر ~~طريقه إلى أبي بصير والطريق ينتهى إلى علي بن أبي حمزة، وهو البطائني. (6) ~~فالظاهر أن المقصود بأبي بصير هو يحيى الأسدي، بل هو المتعين؛ لأن رواية ~~علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قرينة على كونه هو الأسدي؛ # PageV04P294 # لكونه قائدا له بناء على انحصار المكفوف في الأسدي، كما عن المشهور، ~~خلافا لما عن السيد الداماد (1) والمجلسيين من كون المرادي أيضا مكفوفا، ~~وهو ظاهر الكشي لذكره روايتين - تدلان على أن أبا بصير كان مكفوفا - في ~~ترجمة ليث المرادي. (2) إلا أنه لا دليل على كون المراد بأبي بصير المذكور ~~في الروايتين هو المرادي. # هذا، وقد حكى العلامة المجلسي بخطه الشريف أن الصدوق قد أكثر في الرواية ~~عن أبي بصير ليث المرادي، ولم يذكر الطريق إليه، واعتذر عن الإخلال بذكر ~~الطريق إلى المرادي بأنه لما كان الغالب رواية ابن مسكان عن ليث، لم يذكر ~~طريقه إليه فاكتفى به عن ذكر طريقه إلى ابن مسكان، واحتمل أن يكون سهوا. ~~(3) والغرض من الاعتذار أن مقتضى الرواية عن المرادي وإن كان ذكر الطريق ~~إليه، إلا أن الغالب كون الراوي عن المرادي هو ابن مسكان، فاكتفى بذكر ~~الطريق إلى ابن مسكان عن ذكر الطريق إلى المرادي، والمرجع إلى الاعتذار ~~بندرة الرواية عن المرادي غير مسبوق بابن مسكان، وإلا ففي موارد سبق ابن ~~مسكان على المرادي لا مجال لذكر الطريق إلى المرادي حتى يتأتى الاعتذار عن ~~الإخلال بذكر الطريق إلى ms1268 المرادي بسبق ابن مسكان. # والظاهر أن الغرض من السهو المحتمل هو السهو في الإخلال بذكر الطريق إلى ~~أبي بصير. # وأنت خبير بأن قوله: " فاكتفى به عن ذكر طريقه إلى ابن مسكان " فيه سهو، ~~وكان الصواب العكس بأن يقول: فاكتفى عنه بذكر طريقه إلى ابن مسكان. ومع هذا ~~قد ضبط المولى التقي المجلسي - كما تقدم - من لم يذكر الصدوق الطريق إليه # PageV04P295 # في مائة وعشرين، (1) فلا حاجة إلى الاعتذار بحديث غلبة سبق ابن مسكان أو ~~باحتمال السهو. # ثم إن في الفقيه في باب من أوصى في الحج بدون الكفاية: " روى ابن مسكان ~~عن أبي بصير، عمن سأله ". (2) ورواه في الكافي والتهذيب بالإسناد عن أبي ~~سعيد (3) وجعله الصواب بعض الأصحاب. # وفيه نظر؛ حيث إن تعدد الاسناد إلى أبي سعيد وإن يوجب رجحانه، لكن رواية ~~ابن مسكان عن أبي بصير المرادي - ولا سيما بناء على كثرة ذلك - توهن المصير ~~إلى ذلك، بل يتأتى رجحان سند الفقيه. # ثم إنه روى في الفقيه عن أبي بصير بتوسط عاصم بن حميد، كما في باب ولاء ~~المعتق، (4) ووهيب بن حفص، كما في باب التدبير. (5) وفي باب ما يجب من ~~إحياء القصاص: " روى علي بن الحكم عن أبان الأحمر، عن أبي بصير يحيى بن أبي ~~القاسم الأسدي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ". (6) قوله: " عن أبي بصير يحيى ~~بن أبي القاسم " يتأتى الكلام في باب يحيى وأبي بصير في أن يحيى بن أبي ~~القاسم ويحيى بن القاسم متحد أو متعدد؟ وعلى تقدير الاتحاد، فالمتحد هو ~~يحيى بن أبي القاسم أو يحيى بن القاسم؟ وعلى تقدير التعدد، فهل كل من ~~المتعدد يكنى بأبي بصير أو لا؟ وقد حررنا الكلام في الكل في محله. # PageV04P296 ### ||| الثالث والخمسون [في طريق الصدوق إلى سليمان الجعفري والمروزي] # أن الصدوق ~~في مشيخة الفقيه قد ذكر طريقه إلى سليمان بن جعفر الجعفري. (1) ثم ذكر ~~طريقه إلى سليمان بن جعفر المروزي. (2) أقول: إن مقتضى تعدد العنوان تعدد ~~المعنون، بل ظهور التعدد في التعدد هنا أقوى من الظهور في كلمات ms1269 أرباب ~~الرجال؛ إذ الظاهر أنه لم يثبت في ذكر المشيخة من الصدوق أو الشيخ - مع ~~كثرة اشتباهات الشيخ - الاشتباه في تعدد العنوان مع اتحاد المعنون، وإن ~~اتفق من الشيخ في الرجال كثيرا، كما يرشد إليه ما ذكره السيد السند التفرشي ~~في ترجمة القاسم بن محمد الجوهري من أن الشيخ في الرجال قد ذكر كثيرا من ~~الرجال تارة في باب من يروى، وأخرى في باب من لم يرو وعد جماعة. (3) وذكر ~~تلك المقالة في ترجمة معاوية بن حكيم، (4) والحسين بن إشكيب، (5) وريان بن ~~الصلت. (6) وذكر في ترجمة عبد الحميد بن سعد أن ذكر المتحد مختلفين في كلام ~~الشيخ في الرجال كثير مع عدم التعدد يقينا، (7) كما يظهر من أدنى تتبع. # PageV04P297 # لكن تكرار الطريق إلى عنوان واحد كثير في مشيخة الشيخ، كما يظهر مما ~~يأتي، إلا أن تكرار الطريق مع اتحاد العنوان قليل في مشيخة الصدوق، فظهور ~~تعدد العنوان في مشيخة الصدوق في تعدد المعنون بحاله في المقام. # وربما وقع في طائفة من الأسانيد " سليمان بن جعفر المروزي " كما في باب ~~إفساد الغبار للصوم، (1) وباب إخراج قيمة زكاة الفطرة، (2) وباب حكم من ~~أصبح جنبا في شهر رمضان. (3) وربما يرشد إليه ما ذكره الصدوق في باب رسم ~~الوصية، من قوله: # " سليمان بن جعفر، وليس بالجعفري "؛ (4) إذ الظاهر أن المقصود بسليمان بن ~~جعفر غير الجعفري هو سليمان بن جعفر المروزي. # لكن احتمال اتحاد سليمان بن جعفر الجعفري وسليمان بن جعفر المروزي يسقط ~~بما سمعت من ظهور تعدد العنوان في مشيخة الصدوق في تعدد المعنون، مع أنه قد ~~حكم السيد الداماد في بعض تعليقات الاستبصار بأنه في سليمان بن جعفر ~~المروزي يكون جعفر مصحف حفص. قال: # وسليمان بن جعفر المروزي متكلم جليل معروف، يعلم توثيقه من المحقق في نكت ~~النهاية (5) ومختصات الإمامية مستندة إلى رواياته، # PageV04P298 # واستند شيخنا الشهيد إلى روايته [في] طواف النساء في العمرة، وهو يروي عن ~~الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام)، وربما حكي عن بعض ظهور حسن عقيدة ~~سليمان بن جعفر المروزي من ms1270 العيون، (1) وحكي عن بعض أن الصدوق يعتقد ~~وثاقته. (2) لكن منشأ الدعويين أن الصدوق عقد بابا في العيون في ذكر مجلس ~~الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزي، وقال: " باب في ذكر مجلس الرضا ~~(عليه السلام) مع سليمان المروزي متكلم خراسان عند المأمون في التوحيد " ~~(3) ولا دلالة في هذا على كون المروزي هو ابن جعفر؛ لاحتمال كونه هو ابن ~~حفص، ولا على شيء من الدعويين. # نعم، مقتضاه مهارة سليمان في التكلم، وكونه معروفا في خراسان بالمهارة في ~~التكلم، وانحصار المتكلم في خراسان فيه أو كونه أعلى شأنا من غيره ولو ~~بواسطة الاشتهار. # ويظهر ذلك مما رواه الصدوق من أن النوفلي قال: # قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله، ثم قال: إن ~~ابن عمي علي بن موسى (عليه السلام) قدم علي من الحجاز، وهو يحب الكلام ~~وأصحابه، فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته - إلى أن قال -: قال ~~المأمون: إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك. (4) ومع ذلك يبعد رواية سليمان ~~المذكور عن مولانا الكاظم والرضا (عليهما السلام). وربما حكى أن لسليمان بن ~~جعفر المروزي روايات عن مولانا الكاظم والرضا (عليهما السلام). (5) # PageV04P299 ### ||| الرابع والخمسون [في طريق الصدوق إلى أحمد بن محمد بن خالد] # أن الصدوق في ~~مشيخة الفقيه قد ذكر طريقه إلى أحمد بن أبي عبد الله البرقي. (1) ثم ذكر ~~طريقين إليه ثانيهما: الطريق المذكور أولا؛ حيث إنه قد ذكر أن ما كان فيه ~~عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي فهو مروي عن أبيه ومحمد بن موسى [بن] ~~المتوكل رضي الله عنهما، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد ~~الله البرقي. (2) ثم ذكر أن ما كان فيه عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي فهو ~~مروي عن أبيه ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد ~~بن أبي عبد الله البرقي، ومروي عن أبيه ومحمد بن موسى المتوكل رضي الله ~~عنهما، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي. ms1271 (3) ~~ولا خفاء في أن الطريق الثاني من الطريقين الأخيرين هو الطريق الأول ~~المتقدم، فالأمر كما ترى، بل تكرار العنوان ولو مع اختلاف الطريق غير مناسب ~~كما يأتي مع مزيد كلام. ### ||| الخامس والخمسون [في طريق الصدوق إلى الحسن بن علي الكوفي] # أنه قال ~~الصدوق في مشيخة الفقيه: " وما كان فيه عن الحسن بن علي الكوفي # PageV04P300 # فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن علي بن الحسن [بن علي] الكوفي، عن ~~أبيه، ورويته عن جعفر بن علي بن الحسن الكوفي ". (1) وقد حكى المولى التقي ~~المجلسي أنه اشتبه المقصود بالحسن بن علي على جماعة، (2) وجرى على أن ~~المقصود هو الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة بلا ريب، كما يظهر ~~بالتتبع. # ويرشد إلى ما ذكره ما ذكره الصدوق في المشيخة في قوله: # وما كان فيه عن عبد الله بن المغيرة فقد رويته عن جعفر بن علي الكوفي ~~(رضي الله عنه)، عن جده [الحسن بن علي، عن جده] عبد الله بن المغيرة ~~الكوفي، ورويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد ~~الله بن المغيرة. (3) هذا، ومقتضى ما ذكر من الطريق إلى الحسن بن علي وعبد ~~الله بن المغيرة أن الحسن بن علي له ابن هو " علي " المعبر عنه في الطريق ~~الأول إلى الحسن بن علي بعلي بن الحسن، وهو غير مذكور في الرجال، ولعلي ~~المذكور ابن هو " جعفر " المعبر عنه في الطريق الثاني إلى الحسن بن علي، ~~والطريق الأول إلى عبد الله بن المغيرة بجعفر بن علي. # ثم إن الحسن بن علي المذكور وثقه الصدوق في بحث لباس المصلي من الفقيه، ~~(4) وكذا النجاشي (5) والعلامة في الخلاصة. (6) ثم إنه روى في الاستبصار في ~~باب القئ من أبواب ما ينقض الوضوء بسنده # PageV04P301 # عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن الحسن بن علي الكوفي، عن الحسن بن ~~علي بن فضال. (1) وربما قيل: إنه مبني على الاشتباه؛ إذ ليس في الرجال علي ~~بن الحسن الكوفي غير علي بن الحسن ms1272 بن فضال، وقد صرح النجاشي بأنه لم يرو عن ~~أبيه شيئا. (2) وفيه: أنه يمكن أن يكون المقصود بعلي بن الحسن هو علي بن ~~الحسن المتقدم ذكره. وما ذكره من أن النجاشي صرح بأن علي بن الحسن بن فضال ~~لم يرو عن أبيه شيئا معروف من النجاشي، إلا أنه يخدشه أن النجاشي وإن صرح ~~بذلك، لكنه قال بعد ذلك: # وذكر أحمد بن الحسين أنه رأى نسخة أخرجها أبو جعفر بن بابويه وقال: حدثنا ~~محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ~~قال: حدثنا على بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام)، ولا ~~يعرف الكوفيون هذه النسخة، ولا رويت من غير هذا الطريق. (3) بقي أنه روى في ~~الاستبصار في باب التسمية على حال الوضوء بسنده عن أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن المغيرة. (4) وقيل: إن الحسن بن علي هو ~~الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة. (5) وقيل: إنه الحسن بن علي بن فضال؛ ~~لرواية أحمد بن محمد بن عيسى، عن # PageV04P302 # الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن المغيرة، (1) فلا مانع عن حمل ~~الإطلاق على الحسن بن علي بن فضال، مع اقتضاء اشتهاره وكثرة رواياته لحمل ~~الإطلاق عليه. # وروى في الاستبصار أيضا في باب وجوب الاستنجاء من البول والغائط بسنده عن ~~سعد، عن موسى بن الحسن والحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي ~~عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (2) وقيل: إن ~~المقصود بالحسن بن علي هو الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة. (3) ### ||| السادس والخمسون [في طريق الصدوق إلى الفضل بن أبي قرة] # أنه قد ذكر الصدوق في ~~مشيخة الفقيه أن ما كان فيه عن الفضل بن أبي قرة السمندي، فهو مروي عن أبيه ~~(رضي الله عنه)، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله ~~البرقي، عن شريف بن سالم التفليسي، عن ms1273 الفضل بن أبي قرة السمندي. (4) ثم ~~ذكر بعد فصل طويل أن ما كان فيه عن الفضل بن أبي قرة السمندي الكوفي، فهو ~~مروي عن محمد بن موسى المتوكل (رضي الله عنه)، عن علي بن الحسين ~~السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن شريف بن سابق التفليسي، # PageV04P303 # عن الفضل بن أبى قرة السمندي الكوفي. (1) وليس على ما ينبغي؛ إذ تعدد ~~العنوان يناسب تعدد المعنون، ومع اتحاد المعنون لا يناسب تعدد العنوان، ومن ~~هذا، التمسك في الكلمات بتعدد العنوان في كلمات أرباب الرجال على تعدد ~~المعنون، وإن اتفق من الشيخ كثيرا تعدد العنوان مع وحدة المعنون كما تقدم، ~~وكذا صحة الاستدلال بتعدد العنوان في مشيخة الفقيه والتهذيبين على تعدد ~~المعنون كما مر. # وبما ذكرنا يظهر الحال فيما صنعه الصدوق في مشيخة الفقيه؛ حيث ذكر أن ما ~~كان فيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران، فهو مروي عن محمد بن الحسن (رضي الله ~~عنه)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن ~~أبي نجران. (2) ثم ذكر بعد فصل طويل: أن ما كان فيه عن عبد الرحمن بن أبي ~~نجران، فهو مروي عن أبيه (رضي الله عنه)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران. (3) وكذا ما صنعه الصدوق في ~~المشيخة؛ حيث ذكر أن ما كان فيه عن حفص بن سالم فهو مروي عن أبيه (رضي الله ~~عنه)، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن ~~بشير، عن حماد بن عثمان، عن حفص بن أبي ولاد سالم الكوفي. (4) ثم ذكر: أن ~~ما كان فيه عن أبي ولاد الحناط فهو مروي عن أبيه (رضي الله عنه)، عن # PageV04P304 # سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن ~~أبي ولاد الحناط، قال: " واسمه حفص بن سالم ". (1) لكن قيل: إنه ذكره في ~~صدر الأسانيد بعنوان حفص بن ms1274 أبي ولاد [بن] (2) سالم. # والظاهر أنه كان الأصل حفص بن أبي ولاد سالم، وذكر الابن قبل سالم من ~~أغلاط النساخ لو لم يكن من غلط القائل؛ إذ الغالب في أمثاله ذكر الابن. # لكن المحكي في كلام المولى التقي المجلسي أن حفص بن سالم ممن روى خمس ~~روايات أو ستة. (3) وكذا ما صنعه؛ حيث ذكر أن ما كان فيه عن داود بن أبي ~~زيد فهو مروي عن أبيه (رضي الله عنه)، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن قيس ~~بن جنيد، (4) عن داود بن أبي زيد. (5) وفي بعض النسخ عن " عبيد بن داود " ~~وهو غلط. # ثم ذكر أن ما كان فيه عن داود بن أبي زيد فهو مروي عن أبيه (رضي الله ~~عنه)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، ~~عن أبي محمد الحجال، عن داود بن أبي زيد. (6) وكذا ما صنعه؛ حيث ذكر أن ما ~~كان فيه عن زرارة بن أعين فهو مروي عن أبيه (رضي الله عنه)، عن عبد الله بن ~~جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل بن ~~عيسى، كلهم عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة. ثم قال: وكذلك ~~ما كان فيه عن حماد بن عيسى. (7) # PageV04P305 # ثم ذكر بعد فصل طويل: أن ما كان فيه عن حماد بن عيسى فهو مروي عن أبيه ~~(رضي الله عنه) عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد عن ~~حماد بن عيسى، ومروي عن أبيه، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد ~~بن عيسى. (1) إلا أن يقال: إن العنوان الأول فيه من قبيل التابع، فلا بأس ~~بذكر الطريق ثانيا بالأصالة مع الفصل. ### ||| السابع والخمسون [في طريق الصدوق إلى حريز] # أنه قد ذكر الصدوق في مشيخة ~~الفقيه: أن ما كان فيه عن زرارة بن أعين فهو مروي عن أبيه (رضي الله عنه)، ~~عن عبد الله ms1275 بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي ~~بن إسماعيل بن عيسى، كلهم عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة ~~بن أعين. (2) وقد تقدمت هذه العبارة آنفا فقال: " وكذلك ما كان فيه عن حريز ~~بن عبد الله فقد رويته بهذا الاسناد "، (3) ثم قال: # وما كان فيه عن حريز بن عبد الله، فقد رويته عن أبي ومحمد بن الحسن رضي ~~الله عنهما، عن سعد بن عبد الله والحميري ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن ~~إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، وعلي بن حديد وعبد ~~الرحمن بن # PageV04P306 # أبي نجران، عن حماد بن عيسى الجهني، عن حريز بن عبد الله السجستاني. ~~ورويته أيضا عن أبي ومحمد بن الحسن، ومحمد بن موسى [بن] المتوكل رضي الله ~~عنهم، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن علي بن إسماعيل ومحمد بن عيسى ~~ويعقوب بن يزيد والحسن بن ظريف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله ~~السجستاني. # فقال: # وما كان فيه عن حريز بن عبد الله في الزكاة فقد رويته عن محمد بن الحسن ~~(رضي الله عنه)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن إسماعيل ~~بن سهل، عن حماد بن عيسى، عن حريز. ورويته أيضا عن أبي (رضي الله عنه) عن ~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد عن حريز. (1) وأنت خبير بأن الطريق ~~الثاني من الطريقين المذكورين في غير الزكاة أو الأعم على الاحتمالين ~~المتطرقين في المقام يغني عن الطريق المذكور أولا: لدخول الطريق المذكور ~~أولا في الطريق الثاني المشار إليه. ### ||| الثامن والخمسون [في طريق الصدوق إلى] [معاوية بن ميسرة ومعاوية ابن شريح] # أن الصدوق في مشيخة الفقيه ذكر طريقه إلى معاوية بن ميسرة في قوله: # وما كان فيه عن معاوية بن ميسرة فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن عبد ~~الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، # PageV04P307 # عن ms1276 معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي. (1) ثم بعد فاصلة طويلة ذكر طريقه ~~إلى معاوية بن شريح في قوله: # وما كان فيه عن معاوية بن شريح فقد رويته عن أبي، عن سعد بن عبد الله، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن معاوية بن شريح. (2) قال ~~المولى التقي المجلسي: " وكأنه سهو ". (3) والظاهر أن الغرض من كونه سهوا ~~إنما هو السهو في اختلاف التعبير لا تكرار الطريق، وكيف كان فيظهر من ذلك ~~اختلاف معاوية بن ميسرة ومعاوية بن شريح؛ قضية تعدد العنوان، وهو الظاهر من ~~الشيخ في الفهرست؛ (4) قضية تعدد العنوان في كلامه أيضا. # والأظهر القول بالاتحاد؛ وفاقا لصريح جماعة، وظاهر جماعة أخرى، (5) ~~وتفصيل الحال موكول إلى ما حررناه في رسالة منفردة. ### ||| التاسع والخمسون [في تردد الحديث بين المسند والمرسل] # أنه قد يروي الصدوق ~~في الفقيه عمن ذكر الطريق إليه في المشيخة، # PageV04P308 # مثلا يقول: وروى عن إسحاق بن عمار، وذكر الطريق إلى إسحاق بن عمار. وهذا ~~قد اتفق في كثير ممن ذكر الطريق إليه، ولعل الحال في الكل على هذا المنوال، ~~فهل الحديث من باب المسند والطريق مطرد فيه، أو الحديث من باب المرسل، ~~والطريق غير مطرد فيه، بل هو مختص بصورة الرواية عمن ذكر الطريق إليه، على ~~وجه الإسناد؟ # ظاهر المولى التقي المجلسي وكذا سلطاننا القول بالأول؛ قضية التعرض من كل ~~منهما لحال الطريق في موارد نقل الرواية عمن ذكر الطريق إليه، وهو مقتضى ما ~~صنعه صاحب المدارك؛ حيث حكم بأن ما ذكر في الفقيه في باب أحكام السهو في ~~الصلاة - أنه روى عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو الحسن الأول: " إذا شككت ~~فابن على اليقين " قلت: هذا أصل؟ قال: " نعم " (1) - من باب الموثق. (2) ~~وظاهر المحقق الشيخ محمد القول بالثاني، وظاهره مصير والده المحقق أيضا ~~إليه. # وتوقف الفاضل الأسترآبادي على ما حكى تلميذه الشيخ المشار إليه عنه ~~شفاها. # والأوسط أوسط؛ إذ الظاهر من قوله: " وما كان فيه عن فلان " إنما هو ما ~~روى بالإسناد نحو " روى ms1277 فلان " كما هو الأكثر في الفقيه، ولا يشمل ما نقل ~~روايته نحو " روى [عن] فلان ". # اللهم إلا أن يقال: إن عبارات القدماء ليست متناسبة الحال، فلعل الغرض من ~~قوله: " وما كان فيه عن فلان " هو مطلق ما كان مصدرا بذكر فلان، سواء كان ~~الرواية عنه على وجه الإسناد إليه أو نقل الرواية عنه. # PageV04P309 ### ||| الستون [صدر المذكورين قد يكون ثنائيا أو ثلاثيا] # أن الغالب في الفقيه ~~والتهذيب اتحاد صدر المذكورين، لكن قد اتفق في الفقيه كون صدر المذكورين من ~~غير الواحد غير واحد بأن كان صدر المذكورين ثنائيا، لكن لم يخرج الثنائي عن ~~الاثنين. # وبعبارة أخرى: كان المثنى من باب المثنى؛ حيث إنه قد ذكر الطريق تارة إلى ~~محمد بن حمران وجميل بن دراج، (1) لكنه ذكر الطريق إلى محمد بن حمران (2) ~~أيضا. وأخرى إلى أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي، (3) لكنه ذكر الطريق إلى ~~كليب الأسدي (4) أيضا. # واتفق في التهذيبين كون صدر المذكورين غير واحد في ثلاث طرق، إلا أن ~~الأمر في غير واحد من باب التكرار لاتحاد (5) غير الواحد في غير الواحد؛ ~~حيث إنه ذكر الشيخ الطريق إلى الحسن بن محبوب والحسين بن سعيد مرتين (6) ~~كما يظهر مما يأتي، وذكر أيضا الطريق إلى محمد بن الحسن بن الوليد (7) وعلي ~~بن الحسين بن موسى بن بابويه، وهو والد الصدوق. (8) # PageV04P310 # ولا يذهب عليك أن الطريق فيما ذكر إنما هو إلى مجموع غير الواحد لا إلى ~~كل واحد من غير الواحد، ولو قلنا بأن المقصود فيما لو قيل: أعطيت زيدا ~~وعمرا بدرهم، أو أعط زيدا وعمرا بدرهم، أو لا تعط زيدا وعمرا بدرهم هو ~~إعطاء كل واحد من زيد وعمرو بدرهم في المثالين الأولين، والنهي عن إعطاء كل ~~واحد من زيد وعمرو بدرهم في المثال الأخير، فإعطاء زيد وعمرو بدرهم مسكوت ~~عنه في كل من الأمثلة الثلاثة، بشهادة أن ما وقع من غير الواحد في صدر ~~المذكورين في الروايات (هو غير الواحد أعني المثنى، ولو كان الطريق إلى كل ~~واحد من غير الواحد، لصدروا ms1278 المذكور في الروايات) (1) بواحد ثم واحد من غير ~~الواحد، أي كل واحد من غير الواحد، لا بغير الواحد. # وربما يقتضي ما تقدم - من كلام السيد السند النجفي - أن الطريق إلى غير ~~الواحد أعم من الاجتماع والافتراق. # ودونه الكلام كما تقدم. # ثم إنه لو ذكر الطريق إلى واحد أو كل واحد من غير الواحد، فاعتبار الطريق ~~إلى غير الواحد لا يكفي في اعتبار الطريق إلى الواحد أو كل واحد من غير ~~الواحد. # ويظهر الوجه بما تقدم في عكس ذلك، أعني ما لو اتفقت الرواية عن الجماعة، ~~وعن آحاد الجماعة، ولم يذكر الطريق إلى الجماعة، لكن ذكر الطريق إلى ~~الآحاد. # ثم إنه قد اتفقت لفظة " غير واحد " في بعض الأسانيد، وقد حررنا الكلام ~~فيه في الأصول في بحث المرسل، لكن قال المقدس في المجمع في بحث الحيض: # " قوله: " عن غير واحد " كأنه يدل على نقله عن كثير، فلا يبعد العمل بها ~~". (2) # PageV04P311 # وقال في الذخيرة عند الكلام فيما لو نسي تعيين الصلاة الواحدة الفائتة: # وقوله: " عن غير واحد من أصحابنا " - يعني في رواية علي بن أسباط - يدل ~~على تعدد الرواية وظهور صحة الخبر عنده. ومثل هذا الكلام عند ضعف الرواة ~~وعدم صحة التعويل على نقلهم لا يصدر عن الثقات الأجلاء؛ لما فيه من التلبيس ~~الواضح. # وغرضه أن المرسل لو كان ثقة لا يعبر ب‍ " غير واحد من أصحابنا " إلا في ~~صورة اعتبار الخبر عنده؛ لظهور التعبير المذكور في اعتبار الرواية عند ~~المرسل، وإلا يلزم التدليس. (1) وأنت خبير بأن دعوى الظهور المذكور محل ~~الإشكال، سواء كان الظهور مستندا إلى نفس رواية العدل أو تعبيره ب‍ " غير ~~واحد " بل على الأول يلزم أن يكون رواية العدل تعديلا للمروي عنه. # وربما يرشد إلى كون المراد ب‍ " غير واحد " جماعة أنه روى في التهذيب في ~~باب بيع الغرر والمجازفة عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان ~~بن عثمان، (2) بل رواية الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان ~~كثيرة. # وروى في ms1279 التهذيب في الباب المذكور عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر ~~والميثمي والحسن بن حماد، عن أبان. (3) بل مثله قد اتفق في أسانيد أخرى على ~~ما يظهر من المحدث الحر في الفائدة الثالثة من الفوائد المرسومة في آخر ~~الوسائل. (4) # PageV04P312 # بقي أنه ربما يتوهم كون صدر المذكورين من باب الجماعة فيما ذكره الشيخ في ~~مشيخة التهذيبين بقوله: " وما ذكرته عن الحسين بن سعيد، عن زرعة، عن سماعة ~~وفضالة بن أيوب والنضر بن سويد وصفوان بن يحيى فقد رويته بهذه الأسانيد، عن ~~الحسين بن سعيد عنهم " (1) تعويلا على كون " فضالة " معطوفا على الحسين بن ~~سعيد، وكذا النضر بن سويد وصفوان بن يحيى بناء على كون المتعاطفات معطوفة ~~على المعطوف عليه. # ويندفع بأن " فضالة " معطوف على " زرعة " بشهادة قوله: " فقد رويته بهذه ~~الأسانيد عن الحسين بن سعيد عنهم؛ حيث إنه لو كان " فضالة " معطوفا على ~~الحسين بن سعيد، لقال: فقد رويته بهذه الأسانيد عنهم، فالأمر من باب ~~الابتداء بالواحد، وصدر المذكورين متحد. ### |||| فائدة [في عطف المفرد على المفرد] # عطف المفرد على المفرد - كما فيما ذكر ~~من الابتداء بغير واحد، أعني كون صدر المذكورين من باب غير الواحد - يقتضي ~~إناطة الحكم باجتماع المفردين المتعاطفين، أو يقتضي استقلال كل من المفردين ~~في تعلق الحكم إليه. (2) مثلا لو قيل: أعط زيدا وعمرا بدرهم فهل يقتضي ~~العطف إعطاء الدرهم إلى زيد وعمرو معا، فلكل واحد منهما نصف درهم، أو يقتضي ~~إعطاء الدرهم إلى كل واحد من زيد وعمرو بالاستقلال؟ # والظاهر الاتفاق على الاستقلال لو قيل بالإضمار أعني إضمار العامل في # PageV04P313 # المعطوف عليه للمعطوف بأن صار الأمر من باب عطف الجملة على الجملة كأن ~~أضمر لفظ " أعط " عاملا لعمرو في المثال المذكور، وهو - أعني الاتفاق ~~المذكور - مقتضى التعليل الآتي من الشيخ، فالنزاع إنما يتأتى لو قيل بكون ~~العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه، أو قيل بكون العامل في ~~المعطوف هو الواو. # ومقتضى بعض كلمات ابن هشام في المغني في فاتحة الواو المفردة الاتفاق على ~~كون ms1280 الأمر في الباب - أعني عطف المفرد على المفرد - على الخلو عن الإضمار. ~~(1) لكن قال الشهيد في التمهيد نقلا: # إذا قلت: قام زيد وعمرو، فالصحيح أن العامل في الثاني هو العامل في الأول ~~بواسطة الواو، (2) وثاني الأقوال أن العامل فعل آخر مقدر بعد الواو، (3) ~~والثالث أن الواو نفسها قامت مقام فعل آخر. (4) إذا علمت ذلك فمن فروع ~~القاعدة ما إذا حلف أن لا يأكل هذا الرغيف وهذا الرغيف، فعلى الأول لا يحنث ~~إلا بأكلهما جميعا، كما لو عبر بالرغيفين، وعلى القول بأنه مقدر يكون كل ~~منهما محلوفا عليه بانفراده، فيحنث بأكل كل منهما، وكذا على الثالث. (5) ~~وبالجملة، فمقتضى ما عن الشيخ - من أنه لو قال: لأكلمت زيدا وعمرا، فكلم ~~أحدهما حنث؛ تعليلا بأن الواو تنوب مناب الفعل (6) - هو # PageV04P314 # القول بالثاني. # ومقتضى ما صنعه المحقق في الشرائع - حيث جرى على أنه لو قال: لا أكلت هذا ~~الخبز وهذا السمك، لا يحنث إلا بأكلهما؛ تعليلا بأن الواو للجمع، فهي حينئذ ~~كألف التثنية (1) - هو القول بالأول. # وهو مقتضى صريح الشهيد في الدروس في كتاب اليمين قال: " قاعدة: # الجمع بين شيئين أو أشياء بواو العطف يصير كل واحد منهما مشروطا بالآخر، ~~قضية للواو، فلو قال: لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة أو لا آكلها، فلا حنث ~~إلا بالثلاثة ولا بر إلا بها ". (2) وكذا ما سمعت من كلام الشهيد في ~~التمهيد. # ويقتضي القول بذلك ما أورد به صاحب المدارك على الاستدلال على كون الوضوء ~~واجبا غيريا بقوله (عليه السلام): " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " ~~(3) حيث إن المشروط ينعدم عند عدم الشرط، بأن المشروط وجوب الطهور والصلاة ~~معا وانتفاء هذا المجموع يتحقق بانتفاء أحد جزءيه، فلا يتعين انتفاؤهما. ~~(4) وغرضه أن المشروط وجوب مجموع الطهور والصلاة، فمقتضى انتفاء المشروط ~~بانتفاء الشرط هو انتفاء المجموع قبل الوقت، لا انتفاء كل من الأمرين، ~~فغاية الأمر ثبوت عدم وجوب الطهور والصلاة معا قبل الوقت، ولا يثبت ~~انتفاؤهما حتى يثبت عدم وجوب الوضوء، فالأمر على ذلك من باب الاستغراق ~~المجموعي. # PageV04P315 # ويمكن أن ms1281 يكون الأمر من باب الاستغراق الأفرادي، كما هو صريح الذخيرة، ~~(1) لكنه خلاف الظاهر. # إلا أن يقال: إنه على تقدير وجوب الطهور والصلاة معا يكون كل منهما واجبا ~~على حدة ولو كان وجوب الطهور للصلاة، وليس الطهور والصلاة واجبين بوجوب ~~واحد بوحدة شخصية، نظير ما لو قيل: أعط زيدا وعمرا درهما، وكان الواجب ~~إعطاء زيد وعمرو معا درهما، فالأمر من باب الاستغراق الأفرادي. # نعم، لو كان الأمر من باب الاستغراق الأفرادي، يصلح المقصود بناء على كون ~~النفي في المفهوم راجعا إلى القيد، (2) ويكون الأمر من باب سلب العموم. # لكن الأظهر أن النفي في المفهوم لا يرجع إلى القيد، بل يرجع إلى القيد ~~والمقيد، فالنفي الوارد على العموم لعموم السلب بالنسبة إلى الأفراد لو كان ~~العموم من باب الاستغراق الأفرادي، وبالنسبة إلى الأجزاء لو كان العموم من ~~باب الاستغراق المجموعي. # وربما يعبر عن الإيراد المذكور بأن قوله (عليه السلام): " إذا دخل الوقت ~~وجب الطهور والصلاة " (3) كما يحتمل أن يكون الجزاء فيه كلا من المعطوف ~~والمعطوف عليه بتقديم الربط على العطف، كذا يحتمل أن يكون الجزاء فيه ~~كليهما معا بتقديم العطف على الربط كما في قولهم: " وأنواعه: رفع ونصب وجر ~~". # ومن ذلك قول الشاعر: # PageV04P316 # كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي (1) وعلى ~~الأول يكون المفهوم أنه إذا لم يدخل الوقت لم يجب الطهور ولم تجب الصلاة. ~~وعلى الثاني أنه إذا لم يدخل الوقت لم يجب الطهور والصلاة معا، فلا ينافي ~~وجوب الطهور بانفراده في خارج الوقت. # ومرجعه إلى احتمال اشتراط اجتماع كل من المفردين المتعاطفين في تعلق ~~الحكم واستقلال كل منهما فيه، بخلاف الإيراد المتقدم؛ فإن المرجع فيه إلى ~~دلالة العطف على اشتراط الاجتماع، لكنه مبني على رجوع النفي في المفهوم إلى ~~القيد برجوع النفي إلى الاجتماع في المقام، كما هو الحال في الإيراد ~~المتقدم، لكن رجوع النفي إلى الاجتماع يقتضي ثبوت وجوب الطهور أو الصلاة ~~قبل الوقت، ولا يتأتى احتمال انتفاء وجوب كل من الطهور والصلاة، إلا أن ms1282 ~~الأظهر عدم رجوع النفي إلى الاجتماع فيتعين انتفاء وجوب كل من الطهور ~~والصلاة. # ويقتضي القول بذلك أيضا ما جرى عليه المحقق القمي وبعض من تأخر عنه في ~~باب الترجيح من أن المدار في قوله (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة: " ~~الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما " (2) على ~~الزيادة في العدالة والفقاهة والصادقية والورع. (3) فالمرجح أمر واحد لا ~~الزيادة في كل من الامور المذكورة، فيكون المرجح أمورا أربعة. # ومقتضى ما عن الشيخ - من أنه لو قال: لأكلمت زيدا وعمرا، فكلم أحدهما # PageV04P317 # حنث؛ تعليلا بأن الواو تنوب مناب الفعل - هو القول الثاني. # وكيف كان، فالحق في المقام أن الإضمار في المضمار خلاف الظاهر، ولا داعي ~~إلى ارتكابه، لكن الظاهر في مثل أعط زيدا وعمرا هو استقلال كل من زيد وعمرو ~~في وجوب الإعطاء إليه مع فرض خلو الكلام عن الإضمار. نعم، قد يكون الأمر ~~مبنيا على الإناطة كما لو قيل: الإسكنجبين: هو الخل والسكر، والبيت: السقف ~~والجدران، وأنواع الإعراب: الرفع والنصب والجر، لكن هذا من جهة قيام ~~القرينة الخارجية. # وعلى ذلك المنوال الحال في تحديد الكل بأجزائه نحو: الكر: ألف ومائتا ~~رطل، والوضوء غسلتان ومسحتان، وغير ذلك، بخلاف تحديد الكلي بأفراده نحو: ~~الكلمة: اسم وفعل وحرف، والطهارة: وضوء وغسل وتيمم إذا قصد به التحديد لا ~~التقسيم، ومن ذلك تحديد المسافة في التقصير ببريد ذاهب وبريد جاء كما هو ~~مقتضى بعض الأخبار. (1) ثم إنه لو قيل: لا آكل اللحم ولا الخبز، فهل يتأتى ~~الحنث بأكل اللحم أو الخبز على القول بعدم الحنث لو قيل: لا آكل اللحم ~~والخبز - بناء على كون الأمر في الباب من باب الإضمار - أولا؛ فالأمر في ~~المثالين المذكورين سواء؟ # ربما يظهر من بعض الكلمات القول بالأول، لكن مقتضى بعض كلمات ابن هشام ~~كون الأمر من باب عطف المفرد على المفرد، وخلو الحال عن الاضمار. (2) وعلى ~~هذا يتأتى الحنث بأكل اللحم أو الخبز على الأظهر، دون ما جرى عليه الشهيد. ~~(3) # PageV04P318 ### ||| الحادي والستون [في وقوع من ms1283 ذكر الطريق إليه في طريق آخر] # أنه قد يتفق في ~~مشيخة الفقيه والتهذيبين وقوع من ذكر الطريق إليه في طريق آخر، والأمر نظير ~~الرواية بلا واسطة ومع الواسطة. ومن ذلك أنه قد ذكر في مشيخة التهذيبين ~~الطريق إلى الكليني، (1) والكليني قد وقع في طريق علي بن إبراهيم بن هاشم، ~~(2) ومحمد بن يحيى العطار، (3) وأحمد بن إدريس، (4) والحسين بن محمد، (5) ~~ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، (6) وحميد بن زياد، (7) وأحمد بن محمد ~~بن عيسى، (8) وأحمد بن محمد بن خالد، (9) والفضل بن شاذان. (10) وأيضا قد ~~ذكر في مشيخة التهذيبين الطريق إلى الصدوق (11) والصدوق قد وقع في الطريق ~~إلى والده، (12) وكل منهما قد وقع في الطريق إلى ابن سنان عبد الله. (13) # PageV04P319 # ونظير ذلك أن الصدوق روى عن الشريف بن سابق التفليسي ولم يذكر الطريق ~~إليه، والشريف قد وقع في طريق الصدوق إلى الفضل بن أبي قرة، (1) وقد تقدم ~~ذكر الطريقين. ### ||| الثاني والستون [في معاصرة الصدوق للكليني] # أن الصدوق يروي في الفقيه عن ~~الكليني وذكر طريقه إليه في المشيخة، (2) إلا أنه قد حكى المولى التقي ~~المجلسي أن الصدوق عاصر الكليني في برهة من الزمان، ولكن لم يتفق لقاؤه ~~إياه. (3) ويرشد إليه أن الكليني توفي في سنة ثمان وعشرين على ما ذكره ~~النجاشي (4) والشيخ في الرجال، (5) أو تسع وعشرين على ما ذكره الشيخ في ~~الفهرست (6) وثلاثمائة. # والصدوق توفي في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، (7) فلو كان عمر الصدوق ~~ثمانين سنة فقد أدرك من زمان الكليني قريبا من ثلاثين سنة. # والشيخ يروى أيضا عن الصدوق وعن والده وهو متأخر عنهما. # PageV04P320 # ويرشد إليه أن الشيخ توفي في سنة ثمان وأربعمائة، (1) فالفصل بين زمان ~~وفاة الصدوق ووفاة الشيخ سبع وعشرون سنة، فالشيخ متأخر عن الصدوق فضلا عن ~~والده. ### ||| الثالث والستون [في " حدثني " و " حدثنا " و " أخبرني " و " أخبرنا "] # أنه قد ذكر السيد السند العلي في شرح الصحيفة السجادية - على منشئها آلاف ~~السلام والتحية إلى يوم القيامة - أنه قد اصطلح علماء الرجال على أن يقول ~~الراوي فيما سمعه من ms1284 لفظ الشيخ أو شك هل كان معه أحد: " حدثني "، ومع غيره: ~~" حدثنا " والسماع أرفع طرق التحمل، السبع عند جمهور المحدثين، وفيما قرأ ~~عليه: " أخبرني " وفيما قرأ بحضرته: " أخبرنا "، ولا يجوز عندهم إبدال كل ~~من " حدثنا " و " أخبرنا " بالآخر في الكتب المؤلفة وأما " أنبأنا " فهم ~~يطلقونه على الإجازة والمناولة والقراءة والسماع اصطلاحا، وإلا فلا فرق بين ~~الانباء والاخبار لغة. (2) ### ||| الرابع والستون [في اتفاق الاشتباه في سند أحد التهذيبين بالسند الآخر] # أنه ربما يتفق الاشتباه في سند أحد التهذيبين ~~بالسند في الآخر كما اتفق # PageV04P321 # فيما رواه الشيخ في الاستبصار في باب كمية الكر (1) حيث إنه روى الشيخ في ~~التهذيب في باب الأحداث الموجبة للطهارات عند الكلام في الكر، لا باب ~~الاحداث الموجبة للطهارة، المذكور سابقا على الباب المشار إليه، ولا باب ~~الأحداث الموجبة للطهارة، المذكور لاحقا للباب المشار إليه في الزيادات عن ~~الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد ~~بن أحمد بن يحيى، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن إسماعيل بن جابر، قال، قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): الماء الذي لا ينجسه شيء؟ قال: " ذراعان ~~عمقه، وشبر سعته ". (2) ورواه في الاستبصار في باب كمية الكر عن الحسين بن ~~عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن يحيى، ~~(3) وقد حكى المحقق الشيخ محمد أنه ضرب جماعة على " ابن يحيى " في صدر ~~السند وزادوا بعد " عن أبيه " محمد بن يحيى تطبيقا لسند الاستبصار لسند ~~التهذيب من باب الاشتباه، بتوهم اتحاد أحمد في السندين، مع أن الاستقراء في ~~روايات الشيخ يقضي بأنه كلما يروى عن أحمد بن محمد بتوسط الشيخ المفيد فهو ~~أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، وكلما يروى عن أحمد بن محمد بتوسط الحسين ~~بن عبيد الله - وهو الغضائري - فهو أحمد بن محمد بن يحيى (4) وإن كان مقتضى ~~ما ذكره الشيخ في طريقه إلى محمد بن الحسن الصفار (5) شيخوخة أحمد بن محمد ~~بن الحسن ms1285 بن الوليد للشيخ، وللحسين بن عبيد الله. # PageV04P322 ### ||| الخامس والستون [في تضعيف الصدوق الرواية بكون الراوي واقفيا] # أن الصدوق ~~ذكر رواية في باب الصلاة في شهر رمضان، وزيف الرواية بأن الراوي زرعة عن ~~سماعة وهما واقفيان، (1) وذكر في باب إحرام الحائض والمستحاضة حديثين ~~أحدهما مسند والآخر مرسل، فذكر أنه لا يعمل بالأخير معللا بالارسال. (2) ~~ومقتضى ما ذكر أنه كان يعتبر الصحيح باصطلاح المتأخرين، مع أنه خلاف طريقة ~~القدماء، وكذا طريقته في الفقيه. بل قيل: إن الأخبار المودعة في الفقيه ~~أكثرها عن سماعة؛ على أن الشيخ ذكر في المشيخة في الطريق إلى زرعة الصدوق، ~~(3) ولو كان رواية زرعة مردودة، فكيف يكون الصدوق راويا عنه؟! ### ||| السادس والستون [في طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد] # أن الشيخ ذكر في ~~طريقه إلى الحسين بن سعيد طريقين: أحدهما: الشيخ المفيد والحسين بن عبيد ~~الله وأحمد بن عبدون عن أحمد بن محمد بن # PageV04P323 # الحسن بن الوليد، عن أبيه. (1) والآخر أبو الحسن عن أبي جيد، عن محمد بن ~~الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد. (2) وأكثر في ~~الرواية عن الحسين بن سعيد بتوسط الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد بن الوليد، ~~عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان. (3) وهذا لا ينافي الطريقين ~~المتقدمين؛ لأن الطريقين المتقدمين فيما إذا كان الحسين بن سعيد مبدوا به ~~في السند، وأين هذا من كون الحسين بن سعيد خامس رجال السند من جانب ~~الابتداء. # إلا أن يقال: إنه لا يختلف مشايخ الإجازة باختلاف المبدو به في السند. ~~نعم، يمكن أن تختلف وسائط الرواية، ويكون وسائط الرواية فيما كان المبدو به ~~في السند هو الحسين بن سعيد مثلا غير الوسائط فيما لو كان الحسين بن سعيد ~~غير مبدو به. # لكن نقول: إن الشيخ قد ذكر في الفهرست من الطريق ما زاد على ما ذكره في ~~مشيخة التهذيبين، فلا بأس بذكر بعض الطرق في المشيخة، والرواية بطريق آخر ~~فقط، أو مضافا إلى ما ذكره من الطريق. # هذا، وربما ذكر ms1286 المحقق الشيخ محمد أن للشيخ في الطريق إلى الحسين بن سعيد ~~طريقين آخرين: أحدهما: الشيخ المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن ~~عبد الله، عن أحمد بن محمد. والآخر: الشيخ المفيد، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~بن الحسين بن بابويه، عن سعد، عن أحمد بن محمد. # وهو عجيب؛ حيث إنه لم يتفق الطريقان المذكوران بالنسبة إلى أحد من أرباب ~~الطرق. # PageV04P324 ### ||| السابع والستون [في طريق الشيخ إلى محمد بن سماعة] # أنه قد ذكر الشيخ في ~~مشيخة التهذيبين طريقه إلى الحسن بن محمد بن سماعة، (1) وقد يقال: إن الحسن ~~بن محمد بن سماعة غير الحسن بن محمد بن سماعة بن مهران، فلو اتفق كون ~~المبدو به في رواية الشيخ هو الحسن بن سماعة، فالمشيخة خالية عن ذكر الطريق ~~إليه. # أقول: إن مأخذ دعوى مغايرة الحسن بن محمد بن سماعة بن مهران والحسن بن ~~سماعة ما حكاه الكشي في ترجمة الحسن بن محمد بن سماعة في قوله: " محمد بن ~~سماعة ليس من ولد سماعة بن مهران وله ابن يقال له: # الحسن بن سماعة ". (2) بناء على كون الضمير المجرور في قوله: " له ابن " ~~راجعا إلى سماعة بن مهران - كما هو مقتضى القرب، فالغرض أن سماعة بن مهران ~~له ابن هو الحسن بن سماعة، لا الحسن بن محمد بن سماعة، فمحمد بن سماعة ليس ~~أبوه سماعة بن مهران، كما هو مقتضى اشتهار سماعة بن مهران، بل الأب سماعة ~~آخر غير سماعة بن مهران، فالحسن بن محمد بن سماعة مغاير مع الحسن بن سماعة ~~- لا راجعا إلى محمد بن سماعة، فالغرض أن محمد بن سماعة له ابن يقال له: ~~الحسن بن سماعة، لا الحسن بن محمد بن سماعة، فالحسن بن محمد بن سماعة متحد ~~مع الحسن بن سماعة. # ويقتضي القول بالأول ما صنعه العلامة في الخلاصة؛ (3) حيث ذكر # PageV04P325 # الحسن [بن محمد] (1) بن سماعة الكندي من الواقفي، ثم ذكر أن محمد بن ~~سماعة ليس من ولد سماعة بن مهران، (2) وكذا ما ذكره الفاضل الأسترآبادي ms1287 في ~~الوسيط في ترجمة الحسن بن سماعة من أن الحسن بن سماعة غير الحسن بن محمد بن ~~سماعة. # لكن الأظهر القول بالأخير؛ حيث إن الظاهر رجوع الضمير وغيره من متعلقات ~~الكلام إلى العمدة في الكلام، والعمدة في أصل الكلام وإن كان هو الحسن بن ~~محمد بن سماعة لكن العمدة في الجملة المذكورة - أعني قوله: " محمد بن سماعة ~~ليس من ولد سماعة بن مهران " - هو محمد فيرجع إليه الضمير المشار إليه، وإن ~~اقتضى القرب الرجوع إلى سماعة بن مهران. # ومن هذا أنه قد تردد في طائفة من التراجم رجوع التوثيق إلى صاحب الترجمة ~~المذكور بالأصالة وغيره المذكور بالتبع. والظاهر الرجوع إلى صاحب الترجمة ~~كما حررناه في الرسالة المعمولة في " ثقة ". # مع أنه على الأخير يلزم ذكر شخص في ترجمة شخص آخر أعني ذكر الحسن بن ~~سماعة بن مهران في ترجمة الحسن بن محمد بن سماعة. # وعلى الأول يلزم ذكر ما يتعلق بالشخص في ترجمته؛ إذ المفاد أن الحسن بن ~~محمد بن سماعة المفقود له العنوان يقال له: الحسن بن سماعة، ولا ريب أنه لو ~~تردد الأمر بين ذكر ما يتعلق بالشخص في ترجمة شخص آخر وذكر ما يتعلق بالشخص ~~في ترجمته، فالأخير أظهر. # ومع ذلك على تقدير التعدد، فالظاهر أن الحسن بن سماعة لو اتفق في صدر سند ~~التهذيبين هو الحسن بن محمد بن سماعة، لا الحسن بن سماعة؛ لتقدم كثرة # PageV04P326 # التقييد في المضاف أعني تقييد الحسن بابن محمد على اشتهار المضاف إليه لو ~~لم نقل بتقدم أصل التقييد على الاشتهار المشار إليه، قضية كثرة وقوع الحسن ~~بن محمد بن سماعة في صدر أسانيد الاستبصار. # وكذا في أواسط بعض الأسانيد بملاحظة تطرق الفتور إلى ظهور المضاف إليه؛ ~~لفرض استعماله في موارد التقييد في غير المشهور، فظهور المضاف في المقيد ~~خال عن المعارض، وإن كان المضاف إليه ظاهرا في غير حال الإضافة في المشهور، ~~فيحصل الظن بكون الأمر من باب النسبة إلى الجد. # وإن قلت: إن استعمال المضاف إليه في غير المشهور ms1288 إنما هو في إضافة الحسن ~~بن محمد بن سماعة، وهذا لا يوجب تطرق الفتور إلى ظهور المضاف إليه، أعني ~~سماعة في ابن مهران؛ لاختلاف المضاف. # قلت: إن اختلاف المضاف لا يمانع عن تطرق الفتور إلى الظهور نظير عدم ~~ممانعة الاختلاف في الصنف عن إلحاق المشكوك فيه بالغالب. # ومع ذلك روى في التهذيب في باب النزول في مزدلفة بسنده الصحيح عن محمد بن ~~سماعة بن مهران، (1) وهو يكذب دعوى أن محمد بن سماعة ليس من ولد سماعة بن ~~مهران ويرشد إلى اتحاد حسن بن محمد بن سماعة والحسن بن سماعة، والعجب من ~~الفاضل الأسترآبادي؛ حيث إنه ذكر السند المشار إليه في حاشية الوسيط في ~~عنوان الحسن بن محمد بن سماعة ومع هذا جرى على تعدد العنوان. لكنه ذكر ~~السند المذكور في الرجال الكبير في عنوان الحسن بن محمد بن سماعة، (2) ~~واقتصر على هذا العنوان. # فبما ذكر يظهر الحال في الحسن المقصود به الحسن بن سماعة في أواسط السند ~~كثيرا. # PageV04P327 ### ||| الثامن والستون [في عهود الصدوق] # أنه قد تعهد الصدوق أن يحذف الأسانيد ~~رأسا، (1) لكنه تخلف عن العهد بعد فصل قليل، كما مر، حيث ذكر أنه حذف شطرا ~~من السند وأحال الحال على ما ذكره في الآخر. # والظاهر أنه غير مسبوق فيه بسابق من الخاصة والعامة، كما هو مقتضى ما ~~تقدم عن المولى التقي المجلسي. (2) إلا أنه إنما يتجه لو كان المحذوف من ~~باب الواسطة في الرواية، وأما لو كان من باب مشايخ الإجازة، فالأمر على ~~وتيرة سائر الأخبار المسندة في كتب الأخبار من كتب الخاصة والعامة. # وقد تعهد أيضا أن يستخرج جميع أخبار الفقيه من كتب مشهورة عليها المعول ~~وإليها المرجع. (3) لكن المولى التقي المجلسي قد ذكر أنه جرى على نقض ~~العهد، قال: # والذي يخطر بالبال دائما أن قول المصنف في أول الكتاب: " إن جميع ما فيه ~~مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع " أنه كان في باله أولا ~~أن يذكر في هذا الكتاب الأخبار المستخرجة منها، ثم آل القول إلى ms1289 أن ذكر فيه ~~من غير تلك الأخبار أيضا؛ لأنه ذكر عن جماعة ليس بمشهور أنفسهم ولا كتبهم، ~~أو يكون المراد بالجميع الأكثر. (4) # PageV04P328 # لكنهما (1) سوء الظن بالمصنف، بل بأكثر الأصحاب فإنهم ذكروا مراسيله ~~وذكروا أن الصدوق ضمن صحة جميع ما في كتابه، بل الظاهر أن الجماعة الذين ~~ليسوا بمشهورين عندنا كانوا مشهورين عنده وعند سائر القدماء. # وقد حكى المولى المشار إليه عن بعض الأصحاب أن المقصود الاستخراج من ~~الأصول الأربعمائة. لكنه خلاف الظاهر، مع أنه حكى المولى المشار إليه أن ~~جماعة ممن روى الصدوق عنه ليسوا من أهل الأصول وإن أمكن أن يكون الأكثر ~~منهم. # والظاهر - بل بلا إشكال - أن الغرض من كون الغرض الاستخراج من الأصول ~~الأربعمائة هو كون صدور المحذوفين أرباب الأصول، فدعوى أن جماعة ممن روى ~~الصدوق عنه ليسوا من أهل الأصول وإن أمكن أن يكون الأكثر منهم إنما هي ~~بالنسبة إلى صدور المحذوفين؛ حيث إن قصد الصدوق كان حذف الأسانيد بالكلية، ~~فالغرض من الاستخراج من الكتب المشهورة المعتبرة إنما هو الاستخراج من كتب ~~صدور المحذوفين، وتأويل العبارة بالاستخراج عن كتب أصحاب الأصول إنما يجري ~~على الاستخراج من كتب صدور المحذوفين، وكذا تزييف التأويل بخروج جماعة ممن ~~روى عنه الصدوق عن أهل الأصول وإن أمكن أن يكون الأكثر منهم. # وقد تعهد أيضا أن لا يقصد قصد المصنفين من إيراد ما رووه، فلا يذكر ما ~~يعارض ما يفتي به. (2) لكن ربما قيل: إنه جرى أيضا على نقض العهد؛ حيث إنه ~~ذكر في بعض أبواب الفقيه أخبارا متضادة كما في باب الرجلين يوصى إليهما ~~فينفرد كل منهما بنصف التركة، حيث إنه بعد أن روى نفسه توقيع العسكري (عليه ~~السلام)، بخلافه قال: " وفي كتاب # PageV04P329 # محمد بن يعقوب الكليني " وذكر ما رواه بطبقه، ثم قال: " قال مصنف هذا ~~الكتاب: # ولست أفتي بهذا الحديث، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) ". (1) وكما في باب الوصي يمنع الوارث ماله بعد البلوغ فيزني لعجزه ~~عن التزويج؛ حيث إنه بعد أن أورد رواية ms1290 الكليني عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " قال مصنف هذا الكتاب: ما وجدت هذا الحديث إلا في كتاب محمد بن ~~يعقوب، وما رويته عن طريقه ". (2) فهو قد أورد في كل من البابين ما يعارض ~~ما أفتى به، وطرحه. # وقد تعهد أيضا أن يكون ما يذكره ما يفتي به ويحكم بصحته ويعتقده، وهو حجة ~~بينه وبين ربه تقدس ذكره. (3) لكن حكى الشيخ علي في تعليقات الروضة عن جده ~~صاحب المعالم أنه وإن كان نظره حين الشروع في الفقيه أن يكون ما يذكره ما ~~يفتي به، لكنه عدل عنه؛ لأن في الفقيه ما يبعد نسبته إليه. # وربما يستدل على نقض العهد بما سمعت من أنه ذكر في بعض الأبواب أخبارا ~~متضادة، فكيف يحكم بصحتها؟! وكيف يكون كل واحد منها حجة؟! # واعتذر عنه مرادنا التفرشي (4) بأن كونها حجة عنده من شأنها أي يفتى # PageV04P330 # بمقتضاها لا ينافي ترك الإفتاء والعمل بها لوجود المعارض المساوي، أو ~~الأقوى كما هو شأن الحجج الظنية. # وليس بشيء؛ حيث إن المقصود بالحجة في عبارة الفقيه هو الحجة فعلا، ~~والمدار في الاعتذار على جعل المقصود بالحجة هو الحجة شأنا، فذكر ~~المتعارضين من باب نقض العهد وإن كان كل منهما من باب الصحيح. # نعم، إن كان ذكر عند ذكر المتعارضين كون ما أفتى به هو مضمون أحدهما، كما ~~فيما مر من البابين، فهو لا يوجب نقض العهد بالكلية، لكن لو ثبت أنه ذكر ~~المتعارضين من غير ترجيح لأحدهما، فهو من باب نقض العهد بالكلية، إلا أنه ~~إنما يتم لو تكثر منه ما ذكر، وإلا فيمكن أن يكون الأمر من باب الغفلة. # وربما يستدل أيضا على نقض العهد باشتمال الفقيه على أحاديث ضعيفة، ~~وباشتماله على كلمات والده في رسالته إليه؛ لعدم جواز تقليد الميت، فلا ~~محيص عن كون ذكرها من باب نقض العهد، بل لو جاز تقليد الميت - كما استدل ~~الفاضل التوني بذلك على جواز تقليد الميت؛ (1) لكون نقله كلمات والده بعد ~~موته مع تصريحه بجواز العمل بما في الفقيه - فهو قد تعهد ms1291 أن لا يورد إلا ما ~~يفتي به من الأخبار، وقول الميت لا يصير دليلا للمجتهد، ولو صار دليلا فهو ~~ليس من الخبر، فلات حين مناص عن (2) نقض العهد. # ويندفع الأول بأن المقصود بالصحة في كلام الصدوق ما هو المصطلح عليه عند ~~القدماء، ولا منافاة بين (3) كون الخبر ضعيف السند و [كونه] صحيحا بمعنى ~~كونه مظنون الصدور بواسطة القرائن، ويأتي مزيد الكلام. # ويمكن دفع الأخير بأنه قد عد بعد العهد رسالة والده من الكتب المعتبرة ~~التي # PageV04P331 # ذكر استخراج الفقيه منها، (1) والظاهر أنها مضامين الأخبار، بل عنه في ~~المقنع أن ما أورد والده فيها هو ما كان مبنيا ثابتا عن المشايخ الفقهاء ~~الثقات، (2) بل قد يقال: إنها شرائع والده. (3) وقد ذكر في الذكرى أن ~~الأصحاب كانوا يتمسكون بفتاوى ابن بابويه في الشرائع عند إعواز النصوص من ~~جهة وثوقهم بانطباق الفتاوى المذكورة في الشرائع على متون الأخبار ~~المعتبرة. (4) بل قال الفاضل التوني: " إنه لا يفتي ابنا بابويه في المسائل ~~إلا بمنطوقات الأدلة، وإلا فلا وجه لعدها من الكتب المعتبرة التي استخرج ~~الفقيه منها ". (5) وبالجملة، فالظاهر عدم العدول عن ذكر الفتوى إلى مجرد ~~نقل الأخبار؛ حيث إنه قال في باب ما يجب به التعزير والحد وهو قريب من ~~أواخر الكتاب: # " وفي رواية وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم ~~السلام) " إلى آخر الحديث، ثم قال: # قال مصنف هذا الكتاب: جاء الحديث هكذا في رواية وهب بن وهب وهو ضعيف، ~~والذي أفتي به وأعتمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن محبوب عن العلاء، عن ~~محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام). (6) مع أنه جرى في الذكر في كتاب ~~المواريث في أبواب متعددة، بل باب مبسوط على سبيل ذكر الفتوى من دون النقل ~~والرواية، كما جرى عليه في أوائل # PageV04P332 # الكتاب قليلا. (1) مضافا إلى ما يرشد إلى ذلك من اختلافاته في كتاب ~~المواريث مع الفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن، قال: " وقال الفضل بن ~~شاذان " (2) ثم قال: " وغلط الفضل ms1292 بن شاذان ". (3) وقال أيضا: " وغلط الفضل ~~بن شاذان في هذه المسألة فقال " إلى آخره وقال أيضا: " وقال الفضل بن شاذان ~~"، ثم قال: " وغلط الفضل بن شاذان "، (4) وقال أيضا: " وغلط الفضل بن شاذان ~~في قوله " (5) ثم قال: " وغلط يونس بن عبد الرحمن في قوله " إلى آخره. (6) ### ||| التاسع والستون [في عدول الشيخ في التهذيب عن عهده] # أنه قيل: إنه كان في ~~خيال الشيخ وبباله في التهذيب أن يقنع بذكر الأخبار المتعلقة بالمسائل ~~المذكورة في المقنعة ويذكر سائر الأخبار بالإشارة، كما هو مقتضى قوله صدر ~~التهذيب: # حسب ما ضمنت أن يكون كاملا في بابه مشتملا على أكثر الأحاديث التي تتعلق ~~بأحكام الشريعة، ومنبها على ما عداها مما لم يشتمل عليه هذا الكتاب؛ إذ كان ~~مقصورا على ما تضمنته الرسالة المقنعة من الفتاوي # PageV04P333 # ولم أقصد الزيادة عليها. (1) لكن عدل عن ذلك، وذكر سائر المسائل والأدلة ~~عليها من الأخبار. # ثم إنه قد تقدم أن الشيخ قد أكثر في أوائل التهذيب الابتداء بذكر مشايخ ~~الإجازة وهو ينافي ما تعهده، كما ذكر في المشيخة من أخذ الرواية من كتاب ~~صدر المذكور، كما أنه ترك ذكر مشايخ الإجازة في أوائل الاستبصار، بل في ~~الجزءين الأولين، وهو ينافي ما تعهده، كما ذكر في المشيخة من عدم حذف ~~الطريق في الجزءين الأولين بل ذكر المحقق الشيخ محمد أن الحال في الجزءين ~~الأولين والجزء الأخير على حد سواء. (2) ### ||| السبعون [في كلام الشيخ في الفهرست ومشيخة التهذيبين] # أنه ذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة محمد بن [أحمد بن] ~~يحيى الأشعري أنه روى جميع رواياته وكتبه بطرق ثلاثة: ما رواه عن عدة من ~~الأصحاب، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، عن أبي جعفر محمد بن ~~بطة القمي، عن محمد بن [أحمد بن] يحيى؛ وما رواه عن الحسين بن عبيد الله ~~وابن أبي جيد جميعا، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن أحمد؛ ~~وما رواه عن جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، ومحمد بن الحسن ms1293 عن ~~أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد بن يحيى. (3) # PageV04P334 # وذكر في مشيخة التهذيبين لما ذكره في التهذيبين عن محمد بن [أحمد بن] ~~يحيى طرقا أربعة: ما رواه عن الشيخ المفيد والحسين بن عبيد الله وأحمد بن ~~عبدون كلهم عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن سفيان، عن أحمد بن إدريس، عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى؛ وما رواه عن أبي الحسين بن أبي جيد القمي، عن محمد ~~بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس جميعا عن محمد بن أحمد ~~بن يحيى؛ وما رواه عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن ~~أبيه محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد؛ وما رواه عن الشيخ المفيد والحسين بن ~~عبيد الله وأحمد بن عبدون كلهم عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي وأبي جعفر ~~محمد بن الحسين البزوفري جميعا، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن ~~يحيى. (1) ولا يذهب عليك أن الطريق الأول والأخير المذكورين في الفهرست غير ~~مذكورين في مشيخة التهذيبين، وأن الطريقين الأولين المذكورين في مشيخة ~~التهذيبين غير مذكورين في الفهرست. # وكذا الطريق الأخير المذكور في مشيخة التهذيبين غير مذكور في الفهرست، ~~وأن الطريق الثاني المذكور في الفهرست متحد مع الطريق الثالث المذكور في ~~مشيخة التهذيبين، إلا أنه قد انضم في الطريق المذكور في الفهرست إلى الحسين ~~بن عبيد الله المذكور في مشيخة التهذيبين ابن أبي جيد، وذكر ما لم يذكر في ~~مشيخة التهذيبين من (2) الطريق في الفهرست كثير شائع، لكن عكسه كما اتفق ~~هنا نادر بل منحصر فيما ذكر. # PageV04P335 ### ||| الحادي والسبعون [في إسقاط الكليني من أوائل السند] # أنه قد نص شيخنا ~~البهائي والمحدث الحر - كما تقدم - على أن الكليني قد يسقط من أوائل السند ~~حوالة للحال إلى السند السابق، (1) وقد نص عليه صاحب المنتقى أيضا، (2) ~~وكذا نجله في تعليقات الاستبصار، وكذا المولى التقي المجلسي (3) والسيد ~~السند الجزائري (4) (وعلى هذا سقوط الواسطة لا يضر باعتبار الرواية مطلقا) ms1294 ~~(5) بل نقله صاحب المنتقى (6) وكذا نجله في تعليقات الاستبصار عن طريقة ~~القدماء. # ويعبر عن ذلك في اصطلاح أهل الدراية بالتعليق، وقد حكى في المنتقى عن بعض ~~توهم الإرسال، وعلى هذا سقوط الواسطة يوجب عدم اعتبار الرواية مطلقا. (7) ~~بل هو مقتضى كلام العلامة البهبهاني في باب الكنى في ترجمة ابن داود. # ومقتضى بعض كلمات العلامة المجلسي في أربعينه (8) - كما يظهر مما يأتي - ~~كون الرواية اللاحقة كالسابقة مأخوذة من كتاب صدر المذكورين، فالواسطة بين ~~الكليني وصدر المذكورين من باب مشايخ الإجازة ذكرت تارة وتركت أخرى. # وعلى هذا إن كان الساقط معتبرا، فسقوطه لا يضر باعتبار الرواية، وإلا ~~فيضر به. # PageV04P336 # وحكى في المنتقى أيضا عن الشيخ أنه يذكر طريقه إلى المبدو به في السند ~~المحذوف عن صدره في الكافي بطريقه عن الكليني من غير تفطن بتوسط الواسطة ~~المحذوفة المذكورة في السند السابق. (1) وقال المحقق الشيخ محمد كما تقدم ~~بعد نقل حوالة الحال في الإسقاط إلى السند السابق عن طريقة القدماء كما ~~سمعت: " وكثيرا ما تبعها الكليني، وربما غفل عنها الشيخ فيضيع بسببها ~~أحاديث كثيرة ". # لكن اعتذر المولى التقي المجلسي - كما تقدم - بأن الشيخ كان غرضه غرض ~~الكليني من الاختصار. # أقول: إن الأظهر في باب أسانيد الكليني أن الإسقاط فيها من باب الحوالة ~~إلى السند السابق؛ إذ لو كان الأمر من باب الإرسال أو غيره، لاتفق كثيرا ~~أيضا في صورة عدم اشتراك السند السابق واللاحق في القدر المشترك أي مباينة ~~السندين، فتخصيص الإسقاط بصورة اشتراك السندين في القدر المشترك يكشف عن ~~كون الغرض الاختصار، وحوالة الحال إلى السند السابق، ولا سيما مع نقل ذلك ~~عن طريقة القدماء، وإن أمكن القول بأنه يأتي في كلام القدماء ما يأتي في ~~كلام الكليني من احتمال الإرسال أو الأخذ من الكتاب، فلا دلالة في كلام ~~القدماء على ما نقل عنهم، فلا وثوق بالنقل في الباب. ### ||| الثاني والسبعون [في بيان كلام صاحب المنتقى] # أنه قد حكى في المنتقى أن ~~في نسخة التهذيب بخط الشيخ سبق القلم في عدة مواضع ms1295 إلى إثبات كلمة " عن " ~~في موضع " الواو "، ثم وصل بين طرفي العين وجعل # PageV04P337 # على صورتها واوا، والتبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الأصلية في ~~بعض المواضع وشاع ذلك في النسخ المتجددة، قال: # ومن المواضع التي اتفق فيها هذا الغلط مكررا رواية الشيخ عن سعد بن عبد ~~الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، وعلي بن حديد ~~والحسين بن سعيد، فقد وقع بخط الشيخ في عدة مواضع منها إبدال إحدى واوي ~~العطف بكلمة " عن " مع أن ذلك ليس بموضع شك؛ لكثرة تكرر هذا الإسناد في كتب ~~الحديث والرجال. (1) قوله: " ابدال إحدى واوي العطف بكلمة عن " الغرض ~~الإبدال سهوا - وإن كان الظاهر من نسبة الأفعال هو التعمد -؛ إذ المفروض ~~التعمد بإصلاح كلمة " عن " بالواو. # وأقول: إنه يرشد إلى ما ذكره في المنتقى - من كون الإسناد المذكور على ~~العطفين - ما رواه في التهذيب في باب كيفية الصلاة وصفتها عن سعد بن عبد ~~الله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران الحضرمي ~~والحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: " يجزيك في الصلاة من الكلام " إلى آخره. (2) وكذا ~~ما رواه في التهذيب في الباب المذكور عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، ~~عن علي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد بن ~~عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت ~~له: ما يجزي من القول في الركوع والسجود # PageV04P338 # إلى آخره. (1) وكذا ما رواه في التهذيب في الباب المذكور عن سعد بن عبد ~~الله، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن ~~حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يكون إماما فيستفتح بالحمد ولا يقرأ بسم ms1296 الله ~~الرحمن الرحيم إلى آخره. (2) إلا أنه مشتمل على العطف الثاني دون العطف ~~الأول. # وكذا ما رواه في التهذيب في باب تفصيل ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض ~~والمسنون وما يجوز فيها وما لا يجوز عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، ~~عن علي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد بن ~~عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " ~~إذا أنت كبرت في أول صلاتك بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرة ". (3) ### ||| الثالث والسبعون [العلاقة بين الطرق والأخبار في الكتب الثلاثة] # أن طرق ~~الفقيه تقرب إلى أربعمائة، وطرق التهذيب والاستبصار تزيد على أربعين، ~~فزيادة أخبار التهذيب بالإضافة إلى أخبار الفقيه من قبيل زيادة الأشخاص # PageV04P339 # مع قلة الأنواع بالإضافة إلى كثرة الأنواع مع قلة الأشخاص، وطرق التهذيب ~~والاستبصار متحدة فزيادة أخبار التهذيب بالإضافة إلى أخبار الاستبصار من ~~باب زيادة الأشخاص مع اتحاد الأنواع، ووجه الزيادة اختصاص أخبار الاستبصار ~~بالمتعارضات دون أخبار التهذيب. ### ||| الرابع والسبعون [اشتباه الشيخ في ابن مسكان وابن سنان] # أنه ذكر في ~~المنتقى أن اشتباه عبد الله بن سنان بابن مسكان غلط متكرر الوقوع في كتابي ~~الشيخ. (1) أقول: إن من الاشتباه المشار إليه ما رواه في التهذيب في باب ~~دخول الكعبة عن الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن ~~سعيد، عن النضر بن سويد، عن ابن مسكان. (2) ويرشد إلى الاشتباه أن المذكور ~~في سند الكافي عبد الله بن سنان. (3) ومن ذلك أيضا ما رواه في الاستبصار في ~~باب السنة في القنوت بالإسناد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن مسكان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) ويرشد إلى الاشتباه أنه رواه في ~~التهذيب بخطه - كما في المنتقى - عن عبد الله بن سنان. (5) # PageV04P340 ### ||| الخامس والسبعون [في الطرق المكررة في التهذيبين] # أنه قد ذكر الشيخ في ~~مشيخة التهذيبين الطريق إلى الفضل بن شاذان، (1) ثم ذكر الطريق إليه. (2) ~~وكذا ذكر الطريق إلى الحسن ms1297 بن محبوب، (3) ثم ذكر الطريق إلى كتبه ومصنفاته، ~~(4) ثم ذكر الطريق إليه. (5) وكذا ذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد، (6) ثم ~~ذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد، عن زرعة، (7) ثم ذكر الطريق إلى الحسين بن ~~سعيد عن الحسن بن محبوب. (8) وكذا ذكر الطريق إلى الحسن بن محبوب والحسين ~~بن سعيد، (9) ثم ذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد والحسن بن محبوب. (10) وكذا ~~ذكر الطريق إلى أحمد بن محمد بن عيسى، (11) ثم ذكر الطريق إلى نوادر # PageV04P341 # أحمد بن محمد بن عيسى. (1) وكذا ذكر الطريق إلى أحمد بن محمد، (2) ثم ذكر ~~الطريق إليه. (3) وكذا ذكر الطريق إلى أحمد بن محمد بن خالد، (4) ثم ذكر ~~الطريق إلى أحمد بن أبي عبد الله. (5) وهو متحد مع أحمد بن محمد بن خالد ~~كما صرح به بعض الاعلام. (6) ويرشد إليه ما صنعه السيد السند التفرشي؛ حيث ~~عنون أحمد بن أبي عبد الله وقال: " سيجيء بعنوان أحمد بن محمد بن خالد ". ~~(7) ويدل عليه أن الشيخ في الفهرست في ترجمة أحمد بن محمد بن خالد ذكر أن ~~كنيته أبو عبد الله. (8) فقد ظهر أن المراد بأحمد بن أبي عبد الله المتكرر ~~من الصدوق في المشيخة (9) هو أحمد بن محمد بن خالد. وكيف كان، فلا يخفى ما ~~في ذلك من التكرار كما هو الحال في غير ذلك مما ذكر. # إلا أن يقال: إنه يختلف المطلق والمقيد، فلا تكرار في ذكر المطلق والمقيد ~~من جهة ذكر الطريق إليهما، فلا بأس بذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد وذكر ~~الطريق إلى الحسين بن سعيد، عن زرعة، وكذا ذكر الطريق إلى الحسين بن سعيد # PageV04P342 # عن الحسن بن محبوب. # كما أنه لا تكرار في ذكر الطريق إلى الواحد وغير الواحد، كما في الطريق ~~إلى الحسن بن محبوب، والطريق إلى الحسين بن سعيد، والحسن بن محبوب، والطريق ~~إلى الحسن بن محبوب، والحسين بن سعيد. # وكذا لا تكرار في الطريق إلى شخص، والطريق إلى كتبه ومصنفاته كما في ~~الطريق إلى الحسن بن محبوب، والطريق إلى كتبه ومصنفاته. # إلا ms1298 أن يقال: إن الطريق الأول لا يتجاوز عن الكتب والمصنفات، فالطريق ~~الثاني يساوي الطريق الأول، والغرض منه التعميم، لكن يساوى الطريق الأول، ~~وليس الغرض الاحتراز عن غير الكتب والمصنفات، وكذا الطريق إلى أحمد بن محمد ~~بن عيسى والطريق إلى نوادره، وتطرق التكرار في الطريق إلى أحمد بن محمد غير ~~ثابت؛ لأنه مبني على اتحاد المراد بأحمد بن محمد، ويحتمل الاختلاف بابن ~~عيسى وابن خالد. # ثم إن الطريق المذكور في مشيخة التهذيبين إلى الصدوق متحد مع الطريق ~~المذكور إلى محمد بن الحسن بن الوليد. ### ||| السادس والسبعون [في تشخيص عبد الرحمن] # أنه قد روى الشيخ في التهذيب في ~~باب الطواف عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن حماد، عن حريز، ~~[عن محمد بن مسلم]، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) قال العلامة في ~~المختلف نقلا: " وفي طريق هذا الحديث ابن سيابة # PageV04P343 # ولا يحضرني الآن حاله، إن كان ثقة فالحديث صحيح ". (1) وذكر في المنتقى ~~أنه قد تكثرت روايات موسى بن القاسم عن عبد الرحمن، واتفق تفسيره في عدة ~~أسانيد بابن سيابة، ورعاية الطبقات قاضية بأن تفسيره بابن سيابة غلط ~~والمتعين إرادة ابن أبي نجران في الكل. (2) قوله: " ورعاية الطبقات قاضية " ~~إلى آخره، منشأ القضاء أن موسى بن القاسم من أصحاب الرضا (عليه السلام) على ~~ما ذكره النجاشي، (3) والشيخ في الرجال عده من أصحاب الرضا والجواد (عليهما ~~السلام) (4) وابن سيابة من أصحاب الصادق (عليه السلام) على ما عن الشيخ في ~~الرجال، (5) فلا مجال لرواية موسى بن القاسم عن ابن سيابة. # وأما ابن أبي نجران فقد عده النجاشي من أصحاب الرضا (عليه السلام)، (6) ~~وعده الشيخ في الرجال من أصحاب الرضا والجواد (عليهما السلام)، (7) فلا بأس ~~برواية موسى بن القاسم عنه. # لكن عبد الرحمن بن الحجاج من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، ولقي الرضا ~~(عليه السلام) على ما ذكره النجاشي، (8) وعده الشيخ نقلا من أصحاب الصادق ~~(عليه السلام)، (9) وقال في أصحاب الكاظم (عليه السلام): " عبد الرحمن بن ~~الحجاج من أصحاب أبي عبد الله (عليه ms1299 السلام) ". (10) ومقصوده أنه من أصحاب ~~الصادق والكاظم (عليهما السلام)، لا أنه من أصحاب # PageV04P344 # الصادق (عليه السلام) فقط، كما هو ظاهر العبارة، وإلا فلا مجال لذكره في ~~أصحاب الكاظم (عليه السلام). # بل وقع التقييد بابن الحجاج في بعض روايات موسى بن القاسم عن عبد الرحمن ~~في بعض روايات الشيخ فيتعين عبد الرحمن في ابن أبي نجران كما ترى، بل يتردد ~~الأمر بين ابن أبي نجران وابن الحجاج كما جرى عليه المولى التقي المجلسي ~~(1) نقلا بعد الحكم بكون ابن سيابة سهوا من قلم الشيخ. # وقد حكى التردد المذكور الفاضل التستري عن بعض الأصحاب أيضا، بعد أن جرى ~~نفسه على التعين في ابن أبي نجران. # هذا، وعبد الرحمن يقرب ثمانين رجلا، لكن لا مجال لحمل عبد الرحمن في ~~رواية موسى بن القاسم على الأكثر؛ لعدم مساعدة الطبقة أو عدم الاشتهار. ### ||| السابع والسبعون [تردد الرواية بين كون الطريق إليها مذكورا أو لا؟] # أنه ~~ربما يتردد بعض روايات الشيخ بين كونه مذكور الطريق وكونه غير مذكور ~~الطريق، كما فيما رواه في الاستبصار في باب أكثر النفاس؛ حيث إنه روى عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، (2) وبعد هذا روى عن علي بن الحكم عن العلاء ~~بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (3) ويتردد الأمر ~~في الرواية الثانية بين كون علي بن الحكم صدر السند، وكون # PageV04P345 # صدر السند هو أحمد بن محمد بن عيسى من باب التعليق اعتمادا على السند ~~السابق كما هو طريقة الكليني كما نص جماعة، كما مر، بل هو طريقة القدماء ~~كما نقله غير واحد، كما مر. # فعلى الأول يكون الخبر ضعيفا؛ للجهل بالطريق بناء على لزوم نقد الطريق ~~للجهل بالطريق؛ لعدم ذكر الطريق إلى علي بن الحكم. وعلى الثاني يكون الطريق ~~هو الطريق إلى أحمد بن محمد بن عيسى. # يبتنى الأمر على اطراد الحذف من صدر السند حوالة إلى السند السابق ms1300 في ~~أسانيد الشيخ بناء على ثبوته في أسانيد الكليني، كما يقتضيه كلام المولى ~~التقي المجلسي كما تقدم، وإن كان مورد كلامه خصوص ما اتفق موافقة الشيخ ~~للكليني في الاسناد، وعدم الاطراد كما تقدم من جماعة. # وربما يحتمل كون الروايتين مأخوذتين من الكافي مسلوكا فيهما مسلك ~~الكليني. لكن لم يذكر في الكافي شيء من الروايتين. ### ||| الثامن والسبعون [كلام عجيب من الفاضل الأسترآبادي] # أنه قد أعجب (1) ~~الفاضل الأسترآبادي في بعض تعليقات الاستبصار؛ حيث إنه قال الشيخ في ~~الاستبصار في باب الرجل يصيب ثوبه الجنابة ولا يجد الماء لغسله وليس معه ~~غيره: # وقد روى علي بن جعفر عن أخيه، قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة ~~فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله، يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ فقال: " إن وجد ماء ~~غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل # PageV04P346 # عريانا ". (1) وقال الفاضل المشار إليه في الحاشية: " رواية علي بن جعفر ~~وإن كانت مرسلة هنا، لكنها مروية في الفقيه بطريق صحيح " (2) مع أن الشيخ ~~ذكر طريقه إلى علي بن جعفر (3) في قوله: " وما ذكرته عن علي بن جعفر فقد ~~رويته عن الحسين بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه محمد بن ~~يحيى، عن العمركي بن علي النيسابوري البوفكي، عن علي بن جعفر ". (4) ### ||| التاسع والسبعون [في سقوط الواسطة في روايات الشيخ] # أنه ذكر في المنتقى أنه تكثر ~~في روايات الشيخ سقوط الواسطة بين موسى بن القاسم وأبان. (5) والممارسة ~~تقضي بكون الواسطة العباس بن عامر، بل في بعض الأسانيد وقع محمد بن القاسم ~~تصحيفا عن موسى بن القاسم، ولا ريب في كونه تصحيفا. # أقول: إن من ذلك الباب ما رواه في التهذيب في زيادات الحج عند الكلام في ~~العمرة عن موسى بن القاسم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن، قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن المعتمر بعد الحج، قال: " إذا أمكن الموسى من ~~رأسه فحسن ". (6) # PageV04P347 ### ||| الثمانون [ذكر الطريق إلى الراوي يدل على حسنه أم لا؟] # أنه قد حكى ms1301 ~~العلامة البهبهاني عن خاله العلامة المجلسي تحسين عبد الرحمن القصير بواسطة ~~ذكر الصدوق الطريق إليه (1). (2) والمنشأ دلالة ذكر الطريق إلى الشخص على ~~كونه محل الركون والسكون، وكثرة الرواية عنه، وهو يجري في سائر من ذكر ~~الشيخ الطريق إليه، وكذا في كل من ذكر الصدوق الطريق إليه. # ولا يذهب عليك حسن التعبير بالتحسين دون المدح، كما وقع في تعريف الحسن؛ ~~حيث إن كثيرا من الامور يوجب حسن الحديث واعتبار القول والظن بصدق الراوي، ~~ولا يصدق عليه المدح سواء كان من باب اللفظ كالترضي والترحم، كما في الحسين ~~بن إدريس؛ حيث إنه حكى المولى التقي المجلسي أن الصدوق ترحم عليه عند ذكره ~~أزيد من ألف مرة. (3) وكذا حمزة بن محمد القزويني العلوي؛ حيث إنه حكى ~~المولى المشار إليه أن الصدوق ترحم عليه كلما ذكره وترضى له، (4) بل ~~العنوان المذكور معروف. # أو كان من باب غير اللفظ، نحو: كون الراوي وكيلا لأحد الأئمة (عليهم ~~السلام)، أو كونه ممن يترك رواية الثقة أو تؤول احتجاجا بروايته وترجيحا ~~لها على رواية الثقة، أو # PageV04P348 # رواية الأجلاء عنه، أو كونه ممن يروي عن الثقات، أو كونه ممن أخذ توثيقه ~~وعمل به، أو اعتماد القميين عليه، أو كون رواياته كلا أو جلا مقبولة، ~~فالأحسن جعل المدار في الحسن على كون بعض رجال السند موصوفا بالحسن. # وبعبارة أخرى موصوفا ببعض أسباب اعتبار القول والظن بالصدق، سواء كان ~~الأمر من باب المدح، أم لا. ### ||| الحادي والثمانون [في اصطلاح صاحب الذخيرة] # أن العلامة السبزواري جرى في ~~الذخيرة (1) - كما يظهر مما تقدم من كلامه - على تصحيح أخبار الفقيه ~~والتهذيبين، مع اختلال حال الطريق بجهالة أو ضعف بعض رجاله بالجهالة أو ~~غيرها في صورة اعتبار الرجال المذكورين في السند مع تقييد الصحيح بقوله: " ~~على الظاهر " أو " عندي " إشارة إلى اختلال حال الطريق أو بعض رجاله. ### ||| الثاني والثمانون [في تعارض رواية الكليني والشيخ] # أنه جرى المحقق الثاني ~~في جامع المقاصد عند الكلام في اشتباه دم الحيض بدم القرحة على ترجيح ما ~~رواه الشيخ من ms1302 كون المدار على الطرف الأيسر (2) على ما رواه الكليني من كون ~~المدار على الطرف الأيمن؛ (3) تعليلا بأنه أعرف بوجوه # PageV04P349 # الحديث وأضبط، (1) بل جرى على ترجيح ذلك بعمل الشيخ في النهاية. (2) ~~وأورد عليه الشهيد الثاني في الدراية بأنه من جهة عدم الاطلاع على كيفية ~~روايات الشيخ وطرق فتواه. (3) أقول: إن مزية الشيخ فضلا بالنسبة إلى ~~الكليني في غاية الظهور، بل الكافي إنما كان على سبيل مجرد الجمع، وأما ~~التهذيب فيشهد فهرسته بكمال تعميق النظر من الشيخ في أخباره، حتى أنه ذكر ~~في الفهرست استنقاذ بعض المطالب (بالمفهوم واستنقاذ بعض المطالب) (4) ~~بالاشعار، لكن الظاهر أن ما وقع من الشيخ في باب الأسانيد لم يقع مثله من ~~أحد في فن. نعم، ليس الأمر في متون رواياته على حال الأسانيد، لكن ليس ~~الحال بحيث توجب رواية الشيخ الترجيح، بل المولى التقي المجلسي - وهو في ~~جودة الاطلاع على الأخبار متنا وسندا بمكان - صرح بأن الجمع الواقع من ~~الكليني في حواشي الاعجاز، قال: " والحق أنه لم يكن مثله فيما رأيناه من ~~علمائنا، وكل من يتدبر في أخباره وترتيب كتابه يعرف أنه كان مؤيدا من عند ~~الله تبارك وتعالى، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين أفضل جزاء المحسنين ". ~~(5) وقال السيد السند النجفي: # إنه كتاب جليل عظيم النفع، عديم النظير، فائق على جميع كتب الحديث بحسن ~~الترتيب، وزيادة الضبط والتهذيب، وجمعه للأصول والفروع، واجتماعه (6) على ~~أكثر الأخبار الواردة من # PageV04P350 # الأئمة الأطهار. (1) لكن روى في التهذيب في باب صلاة الكسوف بسنده عن علي ~~بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام). (2) وعن الكافي عن علي ~~بن عبد الله، (3) وهو سهو؛ إذ المقصود بعلي بن أبي عبد الله هو علي بن ~~جعفر، وهو يروي عن أخيه موسى (عليه السلام) كثيرا، كما روى عنه هنا أيضا. # وروى في الكافي في باب من أبواب كتاب الديات والقصاص عن علي بن إبراهيم، ~~عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~أربعة شهدوا على رجل محصن ms1303 بالزنا، ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل، قال: # " إن قال الرابع: وهمت ضرب الحد وأغرم الدية، وإن قال: تعمدت قتل ". (4) ~~وروى عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن نعيم الأزدي قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل، رجع أحدهم عن ~~شهادته، قال: فقال: " يقتل الرابع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع ~~الدية ". (5) ثم روى الروايتين المذكورتين في كتاب الشهادات في باب من شهد ~~ثم رجع عن شهادته. (6) إلا أن يقال: إن ذكر الرواية في البابين المختلفين ~~من باب المناسبة مع البابين ليس من باب التكرار غير المناسب. # وأما الترجيح بفتوى الشيخ فلم أظفر بالترجيح بفتوى الفقيه الواحد، وإن # PageV04P351 # يمكن القول به، كيف وقد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب - كما مر - أنهم ~~كانوا يسكنون إلى فتاوى ابن بابويه عند اعواز النصوص؛ لحسن ظنهم به، وأن ~~فتواه كروايته. (1) ومقتضاه جواز العمل بالظن المستفاد من قول الفقيه ~~الواحد، وإن ربما نقل الإجماع على عدم الجواز، وجواز العمل بالظن في مقام ~~الترجيح أسهل بمراتب شتى من العمل بالظن ابتداء في الحكم الشرعي. # ثم إنه روى في التهذيب بالإسناد عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ~~يا علي إذا أنا مت فاغسلني بسبع قرب من ماء بئر غرس " (2). (3) قال المولى ~~التقي المجلسي في الحاشية: " روى الصفار في بصائر الدرجات أخبارا كثيرة، ~~والجميع " ست قرب من بئر غرس " وليس السبع فيها، فالظاهر أن السهو من نساخ ~~الكافي، وتبعه الشيخ وغيره " انتهى. (4) و " القرب ": جمع قربة. و " الغرس ~~" - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة - بئر المدينة، (5) فإضافة ~~البئر إليه من باب الإضافة البيانية. وقيل: المشهور بئر رأس بالهمزة، وقد ~~روى في الكافي والتهذيب رواية مشتملة على الست أيضا. (6) بقي أنه قد روى في ~~التهذيب بالإسناد عن معاوية بن عمار، قال: سألت # PageV04P352 # أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني ~~بالبختج ms1304 ويقول: قد طبخ على الثلث، وأنا أعلم أنه يشربه على النصف؟ فقال: " ~~خمر لا تشربه " إلى آخره، (1) وهو مروي في الكافي بدون " خمر " قبل قوله ~~(عليه السلام): " لا تشربه ". (2) وعن بعض الإشكال في الاعتماد على رواية ~~التهذيب؛ تعليلا بكثرة وقوع التحريف والزيادة والنقصان في الأخبار من ~~الشيخ، وقد جرى في الرياض على ترجيح رواية التهذيب وإن كان الكافي أضبط؛ ~~لتقدم الزيادة على النقيصة. (3) وفيه: أنه لا مجال لتقديم الزيادة، مع كون ~~الكافي أضبط؛ لتعارض جهتي الرجحان، فيتأتى المساواة. ### ||| الثالث والثمانون [في تعارض رواية الصدوق مع رواية الكليني والشيخ] # أنه ~~روى في الفقيه بالإسناد عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، قال: " المعتكف بمكة يصلى في أي بيوت شاء سواء عليه صلى في ~~المسجد، أو في بيوتها ". (4) لكن رواه في الكافي بالاسناد عن عبد الله بن ~~سنان، قال: " المعتكف " إلى آخر المتن. (5) ورواه الشيخ في التهذيبين ~~بالإسناد أيضا إلى عبد الله بن سنان، قال: " المعتكف " إلى آخر المتن. (6) # PageV04P353 # وربما يظهر من ذلك أن الصدوق أضبط من الكليني والشيخ، فلو وقع التعارض ~~بين رواية الصدوق ورواية الكليني أو الشيخ فالترجيح مع رواية الصدوق. # قال في المنتقى: ولو لا ضبط الصدوق (رحمه الله) وحرصه على حفظ اتصال ~~الحديث، لكاد أن يضيع بصنع الجماعة. (1) وقد حكم المحقق الشيخ محمد في ~~حاشية التهذيب نقلا بأن رواية الصدوق قد ترجح على رواية الشيخ الطوسي؛ ~~تعليلا بأن الصدوق أثبت في النقل؛ إذ تجويز العجلة في نقل الشيخ ظاهر كما ~~يعلم من مواضع. # لكن لا مجال للإشكال في رجحان رواية الصدوق بحسب السند على رواية الشيخ؛ ~~لما سمعت من أن الظاهر أنه لم يقع مثل ما وقع من الشيخ في باب الأسانيد من ~~غير الشيخ في فن من الفنون، بل قد ظهر فيما سمعت أنه يمكن ترجيح رواية ~~الصدوق على رواية الكليني الراجح روايته على رواية الشيخ. وأما بحسب المتن ~~فلا يخلو ترجيح رواية الصدوق على رواية الشيخ عن الوجه؛ لتطرق الوهن في ضبط ms1305 ~~المتن بكثرة اختلال السند وعدم الضبط فيه. # وقد حكى السيد السند النجفي عن بعض الأصحاب ترجيح أحاديث الفقيه على غيره ~~من الكتب الأربعة نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق وحسن ضبطه وتثبته في الرواية، ~~وتأخر كتابه عن الكافي وضمانه فيه لصحة ما يورده، وأنه لم يقصد فيه قصد ~~المصنفين في إيراد جميع ما رووه، وإنما يورد فيه ما يفتي به ويحكم بصحته ~~ويعتقد أنه حجة بينه وبين ربه (2) وبهذا الاعتبار، قيل: إن مراسيل الصدوق ~~في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير # PageV04P354 # في الحجية والاعتبار، وإن هذه المزية من خواص هذا الكتاب، لا توجد في ~~غيره من كتب الأصحاب. (1) لكن الاستناد إلى ضمان الصدوق لصحة جميع ما في ~~الفقيه واعتبار مراسيله إنما يتم بناء على عدم وجوب نقد أخبار الفقيه وهو ~~غير ثابت، وقد حررنا تفصيل الحال في محله في الأصول. # وقد حكى السيد السند المشار إليه في ترجمة الصدوق الإطباق على صحة أخبار ~~الفقيه. (2) ودونه المقال. # وحكى أيضا أن صاحب المعالم، مع اعتباره تزكية العدلين في اعتبار الخبر ~~يعمل بالخبر المذكور في الفقيه. (3) ودونه الإشكال وقد تقدم شرح الحال. (4) ~~ثم إنه روى في الفقيه في باب صلاة العيدين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي ~~الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) رواية طويلة (5) ثم أعاد ~~الرواية في آخر الباب رواية عن أبي الصباح. (6) وهذا بعيد عن الضبط. # وأيضا روى في باب الأيمان والنذور والكفارات عن حماد بن عثمان، عن محمد ~~بن أبي الصباح، عن أبي الحسن (عليه السلام)، (7) وأعاد الرواية في باب ~~الوقف والصدقة والنحل. (8) # PageV04P355 # وأيضا روى في باب القود ومبلغ الدية عن سليمان بن خالد رواية، (1) وأعاد ~~الرواية في باب ضمان الظئر. (2) لكن يمكن القول بأن ذكر الرواية في البابين ~~لا بأس به كما مر، فلا بأس بهذا التكرار ولا التكرار السابق عليه كما مر. # وأيضا روى في باب ما يجب فيه التعزير والحد والرجم والقتل والنفي في ~~الزنا أو باب حد ما يكون المسافر فيه معذورا في الرجم دون ms1306 الجلد على اختلاف ~~النسخ عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، قال: سمعت ابن بكير يروي عن أحدهما ~~(عليهما السلام). (3) قال الفاضل الكاظمي في الحاشية: " في الكافي والتهذيب ~~بكير بن أعين وهو الصواب؛ لأن ابن بكير لا يروي عنهما (عليهما السلام) ". # وأيضا روى في الفقيه في باب فضل الصدقة عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) رواية قد عد فيها من الثلاثة - الذين يرد دعاؤهم - " ~~رجل كان له مال فأنفقه في وجهه " (4) والظاهر اتفاق النسخ عليه. وفي أصول ~~الكافي في باب من لا يستجاب دعوته (5) ونوادر البزنطي على ما في آخر ~~السرائر " فأنفقه في غير وجهه " (6) وهو المتعين، والعجب أنه فسر سلطاننا ~~قوله (عليه السلام): " في وجهه " بوجه الله، واحتمل بعض آخر كون الغرض وجه ~~المال، أي مصارفه، ولم يذكر أحد منهما عدم مناسبة صرف المال في وجهه لعدم ~~استجابة الدعاء. # PageV04P356 ### ||| الرابع والثمانون [ما رواه في الفقيه على نهج غير مأنوس] # أنه روى في ~~الفقيه في باب وجوب الجمعة وفضلها ومن وضعت عنه والصلاة والخطبة فيها على ~~نهج غير مأنوس، حيث إنه روى عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال لزرارة: # إنما فرض الله عزوجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، ~~منها صلاة واحدة فرضها الله عزوجل على الناس في جماعة، وهي الجمعة، ووضعها ~~عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض ~~والأعمى ومن كان على رأس فرسخين، والقراءة فيها بالجهر، والغسل فيها واجب، ~~وعلى الإمام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع، وفي الركعة ~~الثانية بعد الركوع، ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل ~~الركوع " وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة، والذي أستعمله وأفتى به ومضى ~~عليه مشايخي رحمهم الله هو أن القنوت في جميع الصلاة في الجمعة وغيرها في ~~الركعة الثانية بعد القراءة، وقبل الركوع. وقال زرارة: قلت له: على من يجب ~~الجمعة؟ قال: " يجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من ms1307 ~~المسلمين أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا، أمهم بعضهم وخطبهم " ~~وقال أبو جعفر (عليه السلام): " إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ~~(صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة للمقيم؛ لمكان الخطبتين مع الإمام، فمن ~~صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام "، ~~وقال: " وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة من ساعة تزول الشمس ووقتها في السفر ~~PageV04P357 # والحضر واحد، وهو من المضيق وصلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في ~~سائر الأيام ". (1) والظاهر أن قوله: " وقال زرارة " من تتمة الرواية ~~السابقة، كما يظهر من المولى التقي المجلسي نقلا (2) ولعل قوله: " ولا جمعة ~~" من الصدوق كما في الحاشية المنسوبة إلى سلطاننا من قوله: " لعله من كلام ~~المصنف ". (3) والظاهر أن قوله: " وقال أبو جعفر (عليه السلام) " من تتمة ~~الرواية السابقة أيضا، كما استظهره سلطاننا في الحاشية المنسوبة اليه. (4) ~~ثم إن الظاهر أن الغرض من دعوى تفرد حريز في الرواية توهين الرواية بعدم ~~الظن بالصدور، ومن هذا ما ذكره سلطاننا من أنها ليست بصحيحة باصطلاح ~~المتقدمين، وإن كان طريق المصنف إليه صحيحا باصطلاح المتأخرين. (5) لكنك ~~خبير بأن عدم حصول الظن بالصدور من الخبر مع صحة رجال السند في غاية البعد. ~~نعم، لا يتحقق الظن بالحكم بواسطة المعارضة أو بواسطة مخالفة المشهور. ### ||| الخامس والثمانون [في اشتباه الشيخ في السند] # أنه روى في التهذيب في باب ~~تطهير الثياب والبدن من النجاسات من # PageV04P358 # الزيادات بالإسناد عن إسحاق بن عمار عن المعلى بن الخنيس وعبد الله بن ~~أبي يعفور. # ثم روى عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن ~~مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) " ~~إلى آخره. # ثم قال: # وبهذا الإسناد عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن ~~الطست يكون فيه تماثيل أو الكوز أو التور يكون فيه تماثيل أو فضة قال: # " لا يتوضأ منه ولا فيه ". وعن الرجل إذا قص أظفاره بالحديد أو أخذ من ms1308 ~~شعره أو حلق قفاه قال: " فإن عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي ". # سئل: فإن صلى ولم يمسح من ذلك بالماء؟ قال: " يمسح بالماء ويعيد الصلاة؛ ~~لأن الحديد نجس ". وقال: " إن الحديد لباس أهل النار، والذهب لباس أهل ~~الجنة ". ثم قال: وبهذا الإسناد عن الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع ~~الوضوء، إلى آخره. (1) وقد أسند في الذخيرة - عند البحث عن الجبائر - ~~الحديث الأخير إلى إسحاق بن عمار. (2) وفي المشارق: " وفي الموثق عن إسحاق ~~بن عمار أو عمار ". (3) والظاهر - بل بلا إشكال - أن إسحاق في قوله: " ~~وبهذا الاسناد عن إسحاق بن عمار " سهو؛ بشهادة رواية الرواية الأخيرة في ~~الاستبصار في باب المسح على الجبائر بالسند المذكور في التهذيب عن إسحاق بن ~~عمار مسندا، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (4) # PageV04P359 # وكذا رواية الرواية الثانية في الاستبصار في باب مس الحديد من قوله: عن ~~الرجل إذا قص أظفاره بالسند المذكور في التهذيب عن إسحاق بن عمار مسندا، عن ~~عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام). (1) والحال في الرواية ~~الأخيرة هو الحال في الرواية الثانية، فرواية الرواية الأخيرة عن عمار تقضي ~~بكون الرواية الثانية أيضا عن عمار، مضافا إلى قضاء قضية رواية مصدق بن ~~صدقة عن عمار بن موسى - كما نص عليه النجاشي (2) والشيخ في الفهرست، (3) مع ~~قطع النظر عن كثرة روايته عنه - بزيادة إسحاق في إسحاق بن عمار في الباب. # لكن على ذلك يلزم خلاف المناسب، بل خلاف المتعارف؛ إذ في صورة اتحاد ~~السند السابق واللاحق المناسب بل المتعارف أن يقال: وبهذا الإسناد عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) مثلا، مع اتحاد الإمام (عليه السلام) في السندين أو ~~اختلافه. # وقد جرى الوالد الماجد (رحمه الله) أيضا على كون إسحاق سهوا إلا أنه ~~استند إلى أن الشيخ في الاستبصار جزأ الرواية الثانية إلى ثلاثة أجزاء، ~~وروي جزءين منها بالسند المذكور في التهذيب مسندا عن عمار. # ويظهر ما فيه بما سمعت؛ حيث إن الشيخ جزأ تلك الرواية إلى ms1309 جزءين وروى ~~الجزء الثاني مسندا عن عمار. نعم، روى الرواية الأخيرة أيضا عن عمار، فقد ~~اشتبه على الوالد الماجد (رحمه الله) الرواية الأخيرة بالجزء من الرواية ~~الثانية. # ثم إن الترديد من المشارق يمكن أن يكون من جهة التردد في رجوع الإشارة في ~~قوله: " وبهذا الإسناد " أولا وثانيا إلى الإسناد الأول أو الثاني. # لكن على التقديرين لابد من كون المقصود بالإسناد المشار إليه هو من عدا # PageV04P360 # إسحاق أو عمار بارتكاب التقيد أما على الأول، فالأمر ظاهر. وأما على ~~الثاني، فلعدم اتفاق رواية عمار بن موسى عن إسحاق بن عمار بعد مساعدة ~~الطبقة كما هو الأظهر؛ لكون كل منهما من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما ~~السلام)، ولا سيما بناء على اتحاد (1) إسحاق بن عمار في إسحاق بن عمار بن ~~موسى الساباطي؛ لعدم اتفاق رواية الوالد عن الولد بعد مساعدة الطبقة، وقد ~~حررنا الكلام في إسحاق بن عمار فيما حررناه في الأصول من الرجال. # ويحتمل أن يكون المقصود بالإسناد هو من عدا إسحاق أو عمار من دون ارتكاب ~~التقييد. ونظير ما ذكر - من قوله: " وبهذا الإسناد " مع خروج بعض أجزاء ~~السند - غير عزيز. # ولكن نقول: إنه لو رجعت الإشارة إلى الإسناد الأول، فالسند ينتهي إلى ~~إسحاق كما لا يخفى، ولو رجعت إلى الإسناد الثاني، فالسند ينتهى إلى إسحاق. ~~(2) وعلى هذا المنوال الحال لو كان الغرض اطراد الإسناد الثاني بتمامه ~~برواية عمار عن إسحاق، فلا مجال للترديد، وإن كان التردد في محله. # ومع ذلك رجوع الإشارة إلى الإسناد الأول بعيد، فلا يتجه التردد. # إلا أن يقال: إن أمثال ذلك البعيد - بل الأبعد منه - غير بعيدة من ~~التهذيب. # ويمكن أن يكون الترديد من جهة خيال الاشتباه في إسحاق من جهة سبق عمار. # ويمكن أن يكون الترديد بواسطة ما ذكرناه، إلا أنه لو تفطن بما ذكرناه، ~~فلا مجال للترديد؛ لوضوح السهو في إسحاق، بل مجرد رواية الرواية الأخيرة أو ~~ما مر من الرواية الثانية في الاستبصار عن عمار يقضي بالسهو في عمار، (3) ~~بل مجرد رواية مصدق بن ms1310 صدقة - فضلا عن كثرة روايته عنه - يقضي أيضا بذلك. # PageV04P361 ### ||| السادس والثمانون [في رجوع الضمير إلى محمد بن] [أحمد بن يحيى أو إلى أحمد بن محمد بن عيسى] # أنه روى في التهذيب في باب البينات من كتاب القضاء ~~عن سعد بن عبد الله بقوله: " والذي يدل على ذلك ما رواه سعد بن عبد الله " ~~إلى آخره. # ثم روى عن محمد بن أحمد بن يحيى إلى آخره. ثم قال: " عنه، عن العباس بن ~~معروف " إلى آخره. ثم قال: " فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى " إلى ~~آخره. ثم قال: " عنه، عن سلمة " إلى آخره. ثم قال: " عنه، عن يعقوب " إلى ~~آخره. ثم قال: " عنه، عن أبي جعفر " إلى آخره. ثم قال: " عنه، عن محمد بن ~~عيسى " إلى آخره. ثم قال: " عنه، عن السياري " إلى آخره. (1) قوله: [عنه]، ~~" عن سلمة " إلى آخره. قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: " الظاهر أن ~~الضمير راجع إلى محمد بن أحمد بن يحيى، لا إلى أحمد بن محمد بن عيسى، وإن ~~كان له قرب، بل الأظهر إرجاعه إلى سعد ". (2) أقول: إن الأظهر الرجوع إلى ~~محمد بن أحمد بن يحيى لا أحمد بن محمد بن عيسى نظرا إلى أن ذكر أحمد بن ~~محمد بن عيسى إنما كان بالتبع من باب دفع المعارض، كما يرشد إليه صورة ~~العبارة، والظاهر الرجوع إلى من سبق بعنوان الرواية عنه بالأصالة. مع أنه ~~قد روى بعد ذلك " عن محمد بن أحمد بن يحيى " إلى آخره، (3) ثم روى " عنه، ~~عن سلمة "، (4) ولا ريب في رجوع الضمير فيه إلى محمد بن # PageV04P362 # [أحمد بن] يحيى، فيكون الراوي فيه عن سلمة هو محمد بن [أحمد بن] # يحيى. # فالظاهر رجوع الضمير المتقدم إلى محمد بن [أحمد بن] يحيى بكونه هو الراوي ~~عن سلمة أيضا. # مضافا إلى أنه روى تلك الرواية في الاستبصار في أوائل كتاب الشهادات عن ~~محمد بن أحمد بن يحيى، عن سلمة، (1) وهو أصدق شاهد وأتم دليل على المدعى. # فقد بان ضعف دعوى ظهور الرجوع إلى ms1311 سعد كما سمعت من المولى المشار إليه، ~~مضافا إلى زيادة بعد سعد، وإن لا يبعد أمثال ذلك من التهذيب كما يظهر مما ~~تقدم. # وبما مر يظهر ضعف ما صنعه في الوافي؛ حيث جرى على رجوع الضمير في قوله: " ~~عنه، عن محمد بن عيسى " (2) إلى أحمد بن محمد بن عيسى (3). (4) مضافا إلى ~~أن الضمير في قوله: " عنه، عن أبي جعفر " (5) لابد من رجوعه إلى محمد بن ~~أحمد بن يحيى؛ إذ المقصود بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن عيسى، فلا مجال ~~لرجوع الضمير إلى أحمد بن محمد بن عيسى، فكذا الحال في الضمير المشار إليه؛ ~~لاتحاد المرجع، مضافا إلى رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر، كما في ~~التهذيب في باب حكم الجنابة وصفة الطهارة (6) وكذا في زيادات الصلاة من ~~الجزء الثاني في باب من الصلوات المرغب فيها، (7) وكذا في # PageV04P363 # أوائل المكاسب. (1) إلا أن يقال: إن أبا جعفر كنية لمحمد بن [أحمد بن] ~~يحيى كما نص عليه النجاشي (2) وقد اتفق تقييد أبي جعفر بمحمد بن عمر بن ~~سعيد، كما في الكافي في باب مولد الصادق (عليه السلام)، (3) وبمحمد الأحمسي ~~كما في التهذيب في باب الطواف، (4) وبمحمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري، ~~كما في التهذيب في أواخر زيادات الزكاة، (5) بل ذكر السيد السند التفرشي ~~[أن] أبا جعفر كنية لأشخاص كثيرة تتجاوز عن الستين، (6) إلا أن بعضها غير ~~محتمل في المقام، بل جعل السيد الداماد أبا جعفر في الأسانيد دائرا بين ~~أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عمر (7) بن سعيد، فلا دلالة في الرواية عن ~~أبي جعفر على كون الراوي عنه محمد بن أحمد بن يحيى. # إلا أن يقال: إنه قد اتفقت رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى، ~~كما فيما رواه في الكافي في باب الجمع بين الأختين، (8) وكذا ما رواه فيه ~~في باب الرجل يرمي الصيد فيصيبه فيقع في ماء أو يتدهده من جبل (9) بل تكثرت # PageV04P364 # رواية أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، وإن ms1312 كان التعبير عنه بأحمد بن ~~محمد، وقد روى أبو جعفر عن أبيه في الموارد المتقدمة، فرواية أبي جعفر في ~~تلك الموارد عن أبيه قرينة على أن المقصود بأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن ~~عيسى، وأما غير [أحمد بن] محمد بن عيسى ممن كني بأبي جعفر، فلا يتجه حمل ~~أبي جعفر عليه بعد إمكان الحمل؛ لاشتهار أحمد بن محمد بن عيسى، فيحمل أبو ~~جعفر عليه. # إلا أن يقال: إنه يشترط في حمل المشترك على المشهور اشتهار المشهور ~~باللفظ المحمول على المشهور، كما حررناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل ~~الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمد بن الحسن، فضلا عن رواية محمد ~~بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، كما فيما رواه في التهذيب في باب تطهير ~~الثياب وغيرها من النجاسات بالإسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن ~~عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إلى آخره. (1) وكذا ما رواه في التهذيب [في الباب] المذكور ~~بالإسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن فارس قال: " كتب ~~إليه رجل " إلى آخره. (2) وكذا ما رواه في التهذيب في الباب المذكور ~~بالإسناد عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد ~~الرحمن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره. (3) ومع ~~ما ذكر قد ذكر النجاشي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى (4) وكذا # PageV04P365 # العلامة في بعض الفوائد المرسومة في آخر الخلاصة أن محمد بن الحسن بن ~~الوليد قد استثنى من روايات محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن جماعة، ~~والمعدود من الجماعة محمد بن عيسى لو كان روايته عن محمد بن عيسى بإسناد ~~منقطع. (1) ومقتضاه رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى، وقد حكى ~~النجاشي والعلامة عن ابن نوح أنه حكى متابعة أبي جعفر بن بابويه لمحمد بن ~~الحسن بن الوليد في باب الاستثناء، ms1313 واستصوب نفسه الاستثناء إلا في باب محمد ~~بن عيسى. (2) ومقتضاه تسليم رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى. ~~ويأتي مزيد الكلام. # إلا أن يقال: إنه لا يجدي رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى في ~~تشخيص مرجع الضمير؛ لعدم منافاته مع رواية أحمد بن محمد بن عيسى أو سعد عن ~~محمد بن عيسى في المقام برجوع الضمير إلى أحدهما. # نعم، لو ثبت انحصار الراوي عن محمد بن عيسى في محمد بن أحمد بن يحيى، ~~لكان نافعا في تعيين مرجع الضمير في محمد بن أحمد بن يحيى كما هو المقصود، ~~ومن أين وأنى ذلك؟ # ومع هذا، الظاهر أن المقصود بالسياري في قوله: " عنه، عن السياري " هو ~~أبو عبد الله السياري المعدود من الجماعة المذكورة، فالضمير المجرور في ~~قوله: " عنه، عن السياري " يرجع إلى محمد بن أحمد بن يحيى، فكذا الحال في ~~الضمير الذي نحن بصدده، ومع هذا قد روى في التهذيب بعد ذلك في باب القضايا ~~والأحكام من الزيادات عن محمد بن أحمد بن # PageV04P366 # يحيى. (1) ثم روى عنه، عن السياري، (2) فالظاهر كون من روى عنه السياري ~~في الإسناد المتقدم هو محمد بن أحمد بن يحيى. # وقد بان بما مر ضعف ما لو قيل برجوع الضمير في المقام إلى سعد كما هو ~~مقتضى ما تقدم القول به من المولى التقي المجلسي في باب الضمير المجرور في ~~قوله: " عنه، عن سلمة "؛ لاتحاد المرجع في الضميرين. # ثم إنه قد روى في التهذيب في باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات عن ~~أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن يحيى؛ والحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن ~~محمد بن يحيى، عن أبيه (3) محمد بن يحيى، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد ~~بن عيسى العبيدي، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن أبي سعيد، عن أبي بصير، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلى آخره. (4) ثم قال: " وروى هذا الحديث ~~[عن] محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد ms1314 بن أحمد بن يحيى الأشعري " إلى آخره ~~(5) ومقتضاه رواية محمد بن عيسى عن محمد بن [أحمد بن] يحيى. # لكن قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: " أي عن طريق محمد بن أحمد بن ~~يحيى إلى آخر ما رواه عن الحسين بن سعيد، لا أن محمد بن عيسى يروي عن محمد ~~بن أحمد بن يحيى ". (6) وأنت خبير بما فيما ذكره من كمال خلاف الظاهر. # PageV04P367 ### ||| السابع والثمانون [في محمد بن موسى الهمداني] # أنه روى في التهذيب في باب ~~البينات من أبواب القضاء، (1) وفي الاستبصار في باب العدالة المعتبرة في ~~الشهادة من أبواب الشهادات عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن ~~الحسن بن علي، عن أبيه، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن ابن ~~أبي يعفور (2) الحديث المشهور في باب العدالة. # والظاهر أن محمد بن موسى هو الهمداني المذكور بالضعف والرواية عن الضعفاء ~~ووضع الحديث والغلو؛ بشهادة ما نقله النجاشي، (3) والعلامة في بعض الفوائد ~~المرسومة في آخر الخلاصة من أن محمد بن الحسن بن الوليد قد استثنى من رواية ~~محمد بن أحمد بن يحيى روايته عن جماعة، والمعدود من الجماعة محمد بن موسى ~~الهمداني. (4) وحكى النجاشي والعلامة عن ابن نوح أنه حكى متابعة أبي جعفر ~~بن بابويه لمحمد بن الحسن بن الوليد في باب الاستثناء واستصوب نفسه ~~الاستثناء إلا في باب محمد بن عيسى المعدود أيضا من الجماعة، قال ابن نوح: ~~" وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله، إلا في ~~محمد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رابه فيه لأنه كان على # PageV04P368 # ظاهر العدالة والثقة ". (1) والظاهر - بل بلا إشكال - أن الاستثناء من ~~الإصابة، وقوله: " رابه " من الريب، والغرض استنكار استثناء الرواية عن ~~محمد بن عيسى؛ تعليلا بظهور العدالة والوثاقة. # وربما يتوهم أن الاستثناء من المتابعة وقوله: " رأيه " من الرأي، والغرض ~~عدم الاطلاع على ما جرى عليه ابن بابويه في باب محمد بن عيسى. # وليس بشئ؛ لعدم مساعدة التعليل بظهور العدالة ms1315 والوثاقة مع ذلك كما لا ~~يخفى، فما عن المقدس - من الميل إلى كون المقصود بمحمد بن موسى هو الثقة ~~ممن اشترك فيه وهو جماعة كثيرة، (2) وجرى عليه شيخنا السيد (3) قال: " ~~وكأنه الحوراء؛ لأن له كتاب الصلاة، وهو مشهور مقبول " - غير مقبول. # والظاهر - بل بلا إشكال - أنه سقط أحمد قبل الحسن بأن كان الأصل عن أحمد ~~بن الحسن بن علي؛ بشهادة ثبوته في أسانيد متعددة مذكورة في التهذيب بعد تلك ~~الرواية في الباب المتقدم. (4) وكذا ثبوته في الاستبصار في بعض الأسانيد ~~المذكور في الباب المتقدم بعد تلك الرواية، (5) وكذا في باب شهادة الأجير، ~~(6) وبشهادة أن الظاهر أن المقصود بالحسن هو الحسن بن علي بن فضال؛ لكونه ~~أشهر ممن عداه، ولم نظفر برواية الحسن بن علي بن فضال عن أبيه. # PageV04P369 ### ||| الثامن والثمانون [ما ذكره الصدوق من سقوط الواسطة] # أنه قال الصدوق في ~~مشيخة الفقيه: " وما كان فيه عن محمد بن القاسم الأسترآبادي فقد رويته عنه ~~"، (1) وهذا لم يتفق مثله في مشيخة الفقيه، ولا في مشيخة التهذيبين. ### ||| التاسع والثمانون [في مشايخ الصدوق والشيخ] # أن مشايخ الصدوق - وهم رؤوس ~~المحذوفين على الترتيب المستفاد من الاستقراء في مشيخة الفقيه - خمسة ~~وعشرون: # أبوه ابن بابويه. # ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، كما قد يعبر به، وقد يعبر عنه تارة ~~بمحمد بن الحسن بن الوليد، وأخرى بمحمد بن الحسن. # ومحمد بن موسى بن المتوكل، وفي بعض النسخ في بعض الطرق محمد بن موسى ~~المتوكل. والظاهر أنه سقط من الناسخ سهوا. # ومحمد بن علي بن ماجيلويه. # وهؤلاء الأربعة هم العمدة، والعمدة منها الأول. # وعلي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه عن جده أحمد ~~بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد. # PageV04P370 # وأحمد بن محمد بن يحيى العطار. # وعلي بن موسى الدقاق. # ومحمد بن أحمد السنائي. # والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب كما عبر عنه في غير واحد من ~~الطرق، وربما عبر بالمؤدب، وعن بعض النسخ هاشم ms1316 بدل هشام. # وجعفر بن محمد بن مسرور، وعن بعض النسخ مسروق بدل مسرور. # وجعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن جده الحسن بن ~~علي، كما قد يعبر به. وقد يعبر عنه بجعفر بن علي بن الحسن الكوفي عن جده ~~الحسن بن علي الكوفي، عن جده عبد الله بن مغيرة. وقد يعبر عنه بحمزة بن علي ~~الكوفي عن جده الحسن بن علي الكوفي. # وحمزة بن محمد العلوي، كما قد يعبر به، وقد يعبر عنه بحمزة بن محمد بن ~~أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # وأحمد بن الحسين أو الحسن - على اختلاف النسخة - القطان. # وأحمد بن محمد بن إسحاق. # وعلي بن أحمد بن موسى. # وحسين بن أحمد بن إدريس. # ومحمد بن الحسن العلوي. # والحسين بن إبراهيم بن ناتان أو ناتانة - على اختلاف النسخة - كما قد ~~يعبر به، وقد يعبر عنه بالحسين بن إبراهيم بناء على الاتحاد، كما هو ~~الظاهر. # وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني. # وعبد الواحد بن عبدوس. # والمظفر بن جعفر بن المظفر العلوي. # ومحمد بن القاسم الأسترآبادي. # ومحمد بن إبراهيم الطالقاني. PageV04P371 # ومحمد بن عصام. # وعلي بن حاتم. # ومحمد بن علي بن الشاه. # وقد يروي عن غير واحد من هؤلاء، كما في الرواية عن سعد بن عبد الله؛ حيث ~~روى عن أبيه ومحمد بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، وقد يروي عن جماعة منهم ~~كما في الرواية عن محمد بن علي بن محبوب؛ حيث روى عن أبيه، ومحمد بن الحسن، ~~ومحمد بن موسى بن المتوكل، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، ومحمد بن علي بن ~~ماجيلويه وغير ذلك. # وربما كان في بعض النسخ محمد بن حسين في الرواية عن عبد الله بن سليمان ~~وحسين غلط من الناسخ عن حسن، كما في نسخة معتبرة عليها خطوط العلامة ~~المجلسي حتى في المشيخة. وربما كان في بعض النسخ حسن بن إدريس في الرواية ~~عن زكريا بن مالك ms1317 الجعفي وفي النسخة المعتبرة حسين بن إدريس. ### |||| [في مشايخ الشيخ في التهذيبين] # وأما مشايخ الشيخ فهم بين من اشترك فيه ~~التهذيبان والفهرست، ومن اختص به الفهرست. # أما الأول - وهو العمدة على ما يظهر بالاستقراء في مشيخة التهذيب وفي ~~الفهرست - فهو: (1) شيخنا المفيد، والحسين بن عبيد الله الغضائري، وأحمد بن ~~عبدون، وابن أبي جيد، والحسن بن أحمد بن القاسم العلوي. # والسيد السند النجفي لم يذكر الأخير، ولعله لكونه مذكورا في آخر المشيخة، ~~إلا أن ذكره في صدر أسانيد التهذيب نادر أو منعدم. # وربما زاد شيخنا السيد أحمد بن محمد بن موسى المكنى بأبي الصلت، لكنه # PageV04P372 # غير مذكور في المشيخة. نعم، روى عنه في الفهرست كما في ترجمة أبان بن ~~تغلب، (1) وهو طريقه إلى ابن عقدة كما ذكره في الفهرست في ترجمة ابن عقدة، ~~(2) مع أن أحمد المذكور معروف بابن الصلت - كما هو المصرح به في الفهرست في ~~ترجمة أبان بن تغلب. (3) وصرح به الفاضل الأسترآبادي في الرجال الكبير في ~~نسخة بخط تلميذه المحقق الشيخ محمد وغيرها. (4) وكذا صرح به في الوسيط - أو ~~معروف بابن أبي الصلت كما ذكره السيد السند التفرشي في ترجمة أحمد، وكذا في ~~باب الكنى، فدعوى التكني بأبي الصلت كما ترى. # نعم، أبو الصلت الهروي معروف أيضا، لكن اسمه عبد السلام، وهو ابن صالح، ~~ومن أصحاب الرضا (عليه السلام). # وأما الثاني فهم جماعة، ويظهر الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في باب ~~النجاشي، وقد حررنا الحال فيها في عدد الفهرست. # وأما الكليني فمشايخه المعدودة في أعداد عدده معروفة، وقد حررنا الحال ~~فيها فيما حررناه في الأصول من الرجال، وأما غيرهم فغير مضبوط. ### ||| التسعون [في أن الكليني لم يرو عن يعقوب بن يزيد] # أنه روى في التهذيب في ~~زيادات الصوم عن أحمد بن محمد عن أبي ضمرة. (5) ثم قال: " عنه، عن موسى بن ~~جعفر " إلى آخره. ثم قال: " محمد بن # PageV04P373 # يعقوب، عن يعقوب بن يزيد " إلى آخره. ثم قال: " عنه، عن هارون بن الحسن " ~~إلى آخره. (1) لكن ما رواه عن ms1318 محمد بن يعقوب، عن يعقوب بن يزيد فيه اشتباه؛ ~~لأن الكليني لم يرو قط عن يعقوب بن يزيد، مع أن الكليني روى عن علي، عن ~~أبيه، عن ابن أبي عمير إلى آخره. (2) قال المولى التقي المجلسي في الحاشية: ~~" الظاهر أن محمد بن يعقوب اشتباه عن محمد بن علي بن محبوب، أو محمد بن ~~أحمد بن يحيى ". (3) وأيضا قوله: " عنه، عن هارون بن الحسن " الظاهر رجوع ~~الضمير المجرور فيه إلى محمد بن يعقوب، لكن الرواية المذكورة بهذا السند ~~غير مذكورة في الكافي، بل الكليني لم يرو عن هارون بن الحسن قط. # وربما احتمل رجوعه إلى أحمد، وعليه بنى في الوافي؛ حيث جرى في ذكر رواية ~~التهذيب على الرواية عن أحمد بن هارون. (4) وهو في غاية البعد، وإن لا يبعد ~~أمثاله عن التهذيب. ### ||| الحادي والتسعون [في شرح العلامة لحال طرق الفقيه والتهذيبين ونقده] # أن ~~العلامة في الفائدة الثامنة المرسومة في آخر الخلاصة قد تصدى لشرح حال طرق ~~الفقيه والتهذيبين مع تفصيل في البين قال: # PageV04P374 # اعلم أن الشيخ الطوسي ذكر أحاديث كثيرة في كتابي التهذيب والاستبصار عن ~~رجال لم يلق زمانهم، وإنما روى عنهم بوسائط وحذفها في الكتابين، ثم ذكر في ~~آخرهما طريقه إلى كل رجل رجل مما ذكره في الكتابين، وكذلك فعل الشيخ أبو ~~جعفر بن بابويه، ونحن نذكر في هذه الفائدة على سبيل الإجمال صحة طرقهما إلى ~~كل واحد واحد ممن يوثق به، أو يحسن حاله، أو وثق وإن كان على مذهب فاسد ولم ~~يحضرني حاله، دون من ترد روايته ويترك قوله. وإن كان فاسد الطريق ذكرناه، ~~وإن كان في الطريق من لم يحضرنا معرفة حاله من جرح أو تعديل تركناه أيضا، ~~كل ذلك على سبيل الإجمال. (1) وتلخيص المقال وتحرير الحال: أنه لم يتعرض من ~~صور أحوال المذكورين لما لو كان صدر المذكورين ضعيفا، ولم يتعرض من صور ~~أحوال الطريق لما لو كان في الطريق مجهول، فهو قد تعرض لما لو كان صدر ~~المذكورين مجهولا دون ما لو كان في الطريق ms1319 المجهول. وتعرض لما لو كان في ~~الطريق ضعيف، دون ما لو كان صدر المذكورين ضعيفا؛ فشرح حال الطريق نفيا ~~وإثباتا بالنسبة إلى نفس الطريق وصدر المذكورين منعكس الحال. # ويرد عليه: أن الفرق في صدر المذكورين بين الضعف والجهل بذكر الطريق في ~~الأول، وترك الذكر في الثاني غير مناسب، والمناسب ترك الذكر فيهما؛ لعدم ~~اعتبار الخبر فيهما. # وأيضا الفرق في الطريق بين اشتماله على الضعيف والمجهول بالتعرض لحال ~~الطريق على الأول وترك التعرض على الثاني غير مناسب أيضا، والمناسب ترك ~~التعرض مطلقا. # وأيضا الفرق بين صدر المذكورين والطريق بنحو الانعكاس لا وجه له. # PageV04P375 # هذا كله لو كان قوله: " أيضا " في قوله: " تركناه أيضا " في غير المحل، ~~أو كان إشارة إلى الفرد المذكور بكون الغرض أنه كما لم يتعرض للطريق إلى ~~الضعيف، كذا لم يتعرض للطريق لو كان فيه مجهول الحال. # وأما لو كان إشارة إلى الفرد غير المذكور بكون الغرض أنه كما لم يتعرض ~~للطريق لو كان فيه ضعيف، كذا لم يتعرض للطريق لو كان فيه مجهول الحال، فيرد ~~عليه: أن الفرق في صدر المذكورين بين الضعيف ومجهول الحال بما مر يظهر ضعفه ~~بما مر. # وأيضا الفرق بين صدر المذكورين والطريق بترك التعرض للطريق لو كان فيه ~~ضعيف أو مجهول الحال، وذكر الطريق إلى مجهول الحال دون الضعيف ضعيف. # وقد اتفق من العلامة في المختلف وغيره تصحيح الطريق أيضا من باب تصحيح ~~الحديث، لكن مقتضى ما نقله المحقق الشيخ محمد عن والده المحقق شفاها - من ~~عدم اعتبار توثيقات العلامة؛ لكثرة أوهامه وقلة مراجعته في الرجال، وأخذه ~~من كتاب ابن طاووس وهو مشتمل على أوهام (1) - عدم اعتبار تصحيحات العلامة. # وربما يظهر من المحقق الشيخ محمد أيضا عدم اعتبار تصحيحات العلامة رأسا ~~أيضا. (2) والظاهر أن الوجه فيه هو ما ذكر كما هو مقتضى بعض كلماته، بل ~~مقتضاه عدم اعتبار توثيقات الشيخ الطوسي كما جرى عليه - أعني عدم الاعتبار ~~- الفاضل الخواجوئي. (3) # PageV04P376 # ويمكن الاستناد في عدم اعتبار تصحيحات العلامة وتوثيقاته بكثرة أخذ ~~العلامة من النجاشي، ms1320 قال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة عند ترجمة حجاج بن ~~رفاعة: " والمعلوم من طريقة المصنف أنه قد ينقل في كتابه لفظ النجاشي في ~~جميع الأبواب، ويزيد عليه ما يقبل الزيادة ". (1) وقال أيضا عند ترجمة عبد ~~الله بن ميمون: " إن الذي اعتبرناه بالاستقراء من طريقة المصنف أن ما يحكيه ~~أولا من كتاب النجاشي، ثم يعقبه بغيره إن اقتضى الحال ". (2) ومقتضاه أن ~~الخلاصة مأخوذة من كتاب النجاشي وغيره، لكن الأخذ من الغير أقل بالنسبة إلى ~~الأخذ من النجاشي، بناء على كون المقصود من التعقيب بالغير هو الأخذ من غير ~~كتاب النجاشي، ولعله الظاهر. # ويحتمل أن يكون الغرض الأعم منه ومن ذكر كلام نفسه. # وقال الفاضل التستري في حاشية الخلاصة عند ترجمة (حرث بن عبد الله: # " والمعروف من طريقة المصنف اتباع أثر النجاشي كما لا يخفى بأدنى تتبع ". # وقال أيضا في حاشية الخلاصة عند ترجمة) (3) الحسن بن علي بن المغيرة: # " والذي يفهم من سيرة المصنف أن مأخذ ما ذكره كلام النجاشي، وقد استوفينا ~~اشتباهات العلامة في الخلاصة المبنية على شدة العجلة في الرسالة المعمولة ~~في حال النجاشي ". # ويمكن الاستناد أيضا بما نقله المولى التقي المجلسي عن صاحب المعالم من ~~أن العلامة والسيد بن طاووس والشهيد الثاني، بل أكثر الأصحاب ناقلون عن ~~القدماء، فلا يعتبر توثيقاتهم وتصحيحاتهم، كما نقل المولى المذكور القول ~~بعدم # PageV04P377 # اعتبار توثيقاتهم من صاحب المعالم. # ويمكن الاستناد بما نقله المولى المشار إليه من كثرة تصحيح العلامة ~~بالصحة عند القدماء. (1) ولعل الوجه في دعوى الكثرة أن العلامة في الخلاصة ~~قد حكم بأن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح، وإن كان في طريقه أبان ~~بن عثمان وهو واقفي، لكن الكشي قال: " إن العصابة اجتمعت على تصحيح ما يصح ~~عنه ". # وكذا حكم بأن طريق الصدوق إلى معاوية بن شريح صحيح، مع وجود عثمان بن ~~عيسى في الطريق، وهو واقفي. (2) والظاهر أن الوجه في الحكم بالصحة هو نقل ~~الكشي عن بعض نقل إجماع العصابة على التصحيح في حقه، وأنه يمكن أن يكون ~~التصحيح المذكور ms1321 بواسطة صحة الطريق إلى معاوية بن ميسرة، بناء على اتحاد ~~معاوية بن شريح ومعاوية بن ميسرة، بل جرى بعض الأعلام على الوجه المذكور، ~~(3) لكن غاية ما يتجه مما ذكر عدم ثبوت الصحة باصطلاح المتأخرين، لكنه لا ~~يمانع عن ثبوت الاعتبار. # وكذا حكم بصحة طريق الصدوق إلى معاوية بن ميسره وإلى عائذ الأحمسي وإلى ~~خالد بن نجيح، (4) مع أن الثلاثة المذكورين غير مذكورين بتوثيق ولا بغيره ~~على ما ذكره الشهيد الثاني في الدراية (5) والسيد الداماد في تطرق الخروج ~~عن الاصطلاح. (6) # PageV04P378 # وكذا حكم في المختلف في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة من أن حديث عبد الله ~~بن بكير صحيح، (1) مع أنه واقفي؛ (2) استنادا إلى نقل إجماع العصابة من ~~الكشي (3) على ما ذكره السيد الداماد. (4) لكن الغرض من التصحيح فيما ذكره ~~الشهيد والسيد الداماد إنما هو الصحة إلى معاوية بن ميسرة وأمثاله، فمعاوية ~~وكذا أمثاله خارج عن أجزاء الصحة، فليس إطلاق الصحة في الموارد المذكورة ~~مبنيا على الخروج عن الاصطلاح. # ومن قبيل الموارد المذكورة قول العلامة عند شرح حال طرق الفقيه: " وعن ~~زرعة صحيح وإن كان زرعة فاسد المذهب، إلا أنه ثقة ". (5) فلا دلالة فيه ~~أيضا على الخروج عن الاصطلاح. # ويمكن أن يقال: إن الظاهر مما ذكره في المختلف دخول عبد الله بن بكير في ~~أجزاء الصحة وإن كان معاوية وأمثاله - ممن وقع فيما ذكر سابقا على ما ذكره ~~في المختلف أو لاحقا له - في حيز الخروج عن أجزاء الصحة. # وبما سمعت يظهر ضعف خيال تطرق الخروج عن الاصطلاح من الشهيد الثاني في ~~الدراية فيما قالوه كثيرا من أنه روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض ~~أصحابه، مع كون الرواية مرسلة، وما وقع لهم من مثل ذلك في المقطوع، وقولهم: ~~" في صحيحة فلان " مع كون فلان غير إمامي، ونقل الإجماع منهم على تصحيح ما ~~يصح عن أبان بن عثمان، مع كونه فطحيا. (6) # PageV04P379 # ومن السيد الداماد فيما ذكره الشهيد الأول في مسألة تكرر الكفارة بتكرر ~~الصيد عمدا أو سهوا من التعليل برواية ابن ms1322 أبي عمير في الصحيح عن بعض ~~أصحابه عن الصادق (عليه السلام) (1). (2) وما ذكره الشهيد الثاني في ~~المسالك في مبحث الارتداد من التعليل بصحيحة الحسن بن محبوب، عن غير واحد ~~من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (3). (4) مع كون ~~الأمر في كل من الروايتين من باب الإرسال. # ومن شيخنا البهائي في مبادي مشرقه فيما سمعت من المختلف والمسالك. (5) ~~مضافا إلى أن الاستناد (6) إلى نقل الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان، مع ~~كونه فطحيا - بعد ما فيه من فساد دعوى كون أبان فطحيا؛ إذ المذكور في ~~ترجمته أنه كان ناووسيا، (7) وأين هذا من كونه فطحيا. نعم، ذكر في المنتهى ~~في بحث صلاة العيدين أنه كان فطحيا، (8) وفي بحث الحلق والتقصير أنه كان ~~واقفيا. (9) لكن كل منهما فاسد - يندفع (10) بأن المقصود أنهم قد ادعوا ~~الإجماع على صحة الخبر المروي عن أبان، مع أن سوء مذهبه يمانع عن الصحة، ~~لكن الإجماع # PageV04P380 # المنقول لا يكون في كلام المتأخرين حتى يتأتى تطرق الخروج عن الاصطلاح، ~~بل إنما وقع نقل الإجماع في كلام الكشي، وأين الكشي من الاصطلاح المتجدد في ~~لسان المتأخرين. # ونظير ذلك شهادة الصدوق بصحة أخبار الفقيه، وقول أهل الرجال: " صحيح ~~الحديث " في وصف الراوي أو في وصف الكتاب. # ثم إن العلامة قد تعرض لشرح حال مائتين وأربعين طريقا من طرق الفقيه، ~~والطرق تبلغ إلى ثلاثمائة وتسعين طريقا، لكن كثير منها متعدد وبعضها متكرر. # وقد أعجب (1) العلامة في شرح طرق التهذيبين؛ حيث إنه - مع اتحاد طرقهما - ~~قد تعرض في شرح حال طرق الاستبصار (2) لما تعرض لشرح حاله من طرق التهذيب. # وأعجب من ذلك ما نقله الشهيد الثاني - على ما نقل عن المنقول عن خطه في ~~حاشية المسالك في كتاب المضاربة عند شرح قول المحقق: " ويقتضي الإطلاق ~~الإذن في البيع نقدا بثمن المثل من نقد البلد " (3) - من العلامة متعجبا ~~عنه في قوله: " من عجيب ما اتفق للعلامة في التذكرة في هذه المسألة - أي ~~بيع العامل في المضاربة - أنه ذكرها في ورقة واحدة ms1323 خمس مرات، وأفتى من ثلاث ~~منها بجواز البيع بالعرض، وفي اثنين بعدمه ". انتهى. (4) # PageV04P381 # وقد أجاد من قال: # يا قوم للعجب العجيب * وللغفلات تعرض للأريب لكن يمكن أن يكون شرح حال ~~طرق الاستبصار بعد مدة طويلة موجبة لنسيان شرح حال طرق التهذيب، كما ربما ~~اتفق نظيره لنفسي الخاطئة، لكنه قد تعرض في شرح حال طرق التهذيب للطريق إلى ~~أحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن أبي عبد الله، (1) ومصداق أحمد ين متحد، لكن ~~الطريق مختلف. # واقتصر في شرح حال طرق الاستبصار على الطريق إلى أحمد بن أبي عبد الله، ~~(2) وفي شرح حال طرق الاستبصار كرر شرح حال الطريق إلى الفضل بن شاذان (3) ~~على حسب تكرر الطريق، واقتصر في شرح حال طرق التهذيب على شرح حال واحد من ~~المتكرر المذكور. # وتعرض في شرح حال طرق التهذيب لشرح حال الطريق إلى كتب الحسن بن محبوب ~~ومصنفاته بعد شرح حال الطريق إلى الحسن بن محبوب. (4) واقتصر في شرح حال ~~طرق الاستبصار على شرح حال الطريق إلى الحسن بن محبوب. # وبالجملة، فالمشروح من طرق التهذيب سبعة وعشرون طريقا، والمشروح من طرق ~~الاستبصار ستة وعشرون طريقا، وطرق التهذيب والاستبصار تبلغ إلى خمسة ~~وأربعين طريقا، لكن كثيرا منها متحد. # بقي أنه قد حكم العلامة في الخلاصة بحسن طريق الصدوق إلى هاشم الحناط، ~~والطريق محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن # PageV04P382 # إبراهيم بن هاشم، وأحمد بن أبي إسحاق. (1) والظاهر - بل بلا إشكال - أن ~~الحكم بالحسن بملاحظة إبراهيم بن هاشم، لكنه مردود - بعد الإغماض عن كون ~~إبراهيم بن هاشم من رجال الصحيح على الأصح - بأن انضمام أحمد بن أبي إسحاق ~~- وهو من رجال الصحيح - يكفى في صحة الطريق. # والعجب أن الفاضل الأسترآبادي حكى عن العلامة الحكم بصحة الطريق المذكور، ~~(2) إلا أنه قال العلامة: " وعن إسماعيل بن عيسى صحيح، وعن جعفر بن محمد بن ~~يونس حسن، وكذا عن هاشم الحناط ". (3) ولعله سقط من نسخة الفاضل المشار ~~إليه قوله: " وعن جعفر بن محمد بن يونس حسن ". # ونظير ذلك أن ms1324 الفاضل المشار إليه حكم بحسن طريق الصدوق إلى عبد الله بن ~~المغيرة؛ (4) تعليلا بإبراهيم بن هاشم، والطريق محمد بن الحسن الصفار، عن ~~إبراهيم بن هاشم وأيوب بن نوح، ولا خفاء في كفاية انضمام أيوب بن نوح إلى ~~إبراهيم بن هاشم في صحة الطريق. # هذا، وقد حكم العلامة بصحة طريق الصدوق إلى كردويه وعامر بن نعيم وياسر ~~الخادم. (5) والطريق إلى كل منهم مشتمل على إبراهيم بن هاشم. وحكم بحسن طرق ~~كثيرة تبلغ اثنين وثلاثين طريقا، يشتمل كل من الطرق على إبراهيم بن هاشم، ~~لكن يشتمل طائفة منها على محمد بن علي ماجيلويه، إلا أنه حكم بصحة طائفة من ~~الطرق، وهي تشتمل على محمد بن علي ماجيلويه فقط، فالملحوظ في الحكم بحسن ~~الطرق المشار إليها إنما هو حال إبراهيم بن هاشم. # PageV04P383 ### ||| الثاني والتسعون [صحة الطريق إلى غير] [صدر المذكورين تقتضي صحة الرواية أم لا؟] # أنه لو كان الطريق إلى صدر المذكورين ضعيفا أو غير مذكور في ~~المشيخة، لكن كان الطريق إلى غير الصدر صحيحا فهل يقتضي صحة الطريق إلى غير ~~الصدر صحة الحديث، أم لا؟ # ينصرح القول بالأول عن بعض على ما نقله المحقق الشيخ محمد؛ حيث حكم بصحة ~~ما رواه الصدوق في باب صوم الإذن عن نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام)، (1) مع أنه لم يذكر طريقه إلى نشيط بن صالح في ~~المشيخة، بملاحظة صحة الطريق إلى هشام بن الحكم. # ومال المحقق المشار إليه إلى القول بالثاني؛ حيث أورد على الحكم بالصحة ~~من البعض المذكور بأن الظاهر من المشيخة أن الطريق إلى الراوي حال كونه صدر ~~المذكور لا مطلقا. # أقول: إن مقتضى قوله في المشيخة: " وما كان فيه عن فلان فقد رويته عن ~~فلان " كون فلان الأول مبدوا به في الإسناد، فالطريق إلى فلان يختص بما لو ~~كان فلان واقعا صدر المذكورين، ولا يتعدى إلى ما لو كان فلان واقعا في غير ~~الصدر، ولا سيما لو تخلل الواسطة بينه وبين الصدر، بل كلما ازدادت ms1325 الواسطة ~~يزداد وضوح عدم التعدي، وإليه يرجع الاستدلال المذكور على القول بالثاني، ~~فلا مجال للحكم بصحة الحديث في الباب، والحكم بها خارج عن صوب الصواب بلا ~~ارتياب. # PageV04P384 ### ||| الثالث والتسعون [الطريق المتعدد طريق إلى] [الروايات بالعموم الأفرادي أو المجموعي] # أنه كثيرا ما تعدد الطريق في الفقيه والتهذيبين، كما يظهر مما ~~مر، فهل الطريق المتعدد يكون طريقا إلى كل واحد من روايات المذكور بالطريق ~~إليه من باب العموم الأفرادي أو الطريق المتعدد يكون طريقا إلى مجموع ~~روايات المذكور بالطريق إليه من باب العموم المجموعي. # وتظهر الثمرة فيما لو كان أحد الطريقين أو أحد الطرق ضعيفا؛ حيث إنه لا ~~يضر ضعف الضعيف على الأول، وأما على الثاني فيتطرق الإشكال، ولابد في الحكم ~~بصحة الطريق من قيام القرينة على توسط الطريق الصحيح فقط أو مع الطريق ~~الضعيف. # وكيف كان، جرى بعض على القول بالأخير، والأظهر القول بالأول وفاقا لجمع ~~من المحدثين نقلا، حيث إن مقتضى إطلاق الموصول في " ما كان فيه عن فلان " ~~أو " ما ذكرته عن فلان فقد رويته عن فلان " اطراد الطريق في جميع ما كان أو ~~ذكر عن فلان الأول، بل يتأتى في الباب العموم السرياني. # بل ربما يقال باطراد الطريق من باب ظهور عموم الموصول في العموم ~~الأفرادي. # إلا أن الأظهر أن الموصول لا يخرج عن الإطلاق، ومع هذا لو كان (1) ذكر ~~الرواية بطريق العموم كما في قول الصدوق في مشيخة الفقيه: " وكل ما كان في ~~هذا الكتاب عن علي بن جعفر فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن محمد بن ~~يحيى العطار " إلى # PageV04P385 # أن قال: " وكذلك جميع كتاب علي بن جعفر فقد رويته بهذا الإسناد " (1)، ~~وكما في قول الصدوق في مشيخة الفقيه: # وما كان فيه عن محمد بن يعقوب الكليني [فقد رويته] (2) عن محمد بن محمد ~~بن عصام الكليني، وعلي بن أحمد بن موسى ومحمد بن أحمد السنائي رضي الله ~~عنهم، عن محمد بن يعقوب الكليني، وكذلك جميع كتاب الكافي فقد رويته عنهم، ~~عنه، عن رجال (3) - إلى أن ms1326 قال -: وكذلك جميع كتاب علي بن جعفر فقد رويته ~~بهذا الإسناد. # وكما في قول الشيخ في مشيخته: " وأخبرنا به أيضا أحمد بن عبدون " إلى ~~قوله: " عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني جميع مصنفاته وأحاديثه "، (4) ~~وكما في قول الشيخ في مشيخته: " وما ذكرته عن حميد بن زياد فقد رويته بهذا ~~الإسناد عن محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد، وأخبرني برواياته وكتبه أيضا ~~أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري، عن حميد بن زياد "، (5) وكما في قول ~~الشيخ في مشيخته: " وما ذكرته عن الحسن بن محبوب مما أخذته من كتبه ~~ومصنفاته فقد أخبرني بها أحمد بن عبدون " إلى آخره، (6) فلا مجال (7) للقول ~~بالعموم المجموعي في باب الروايات؛ لظهور ألفاظ العموم في العموم الأفرادي ~~بلا شبهة. # وبما ذكرنا يظهر أنه لو كان الطريق المتعدد بالنسبة إلى الكتاب لا ~~بالنسبة إلى الراوي - كما هو الحال فيما مر - فالظاهر اطراد الطريق بالنسبة ~~إلى روايات # PageV04P386 # الكتاب، ولا سيما لو كان ذكر المروي بطريق العموم، كما في قول الصدوق كما ~~مر: " وجميع كتاب علي بن جعفر ". # وبما ذكرنا يظهر أيضا أنه لو تعدد الطريق إلى المتعدد بأن كان صدر ~~المذكورين ثنائيا فيطرد الطريق المتعدد في المروي عنه المتعدد. # وتحرير الحال: أنه قد يتحد الطريق إلى المروي عنه المتحد، فالظاهر اطراد ~~الطريق المتحد في روايات المروي عنه المتحد (1) - وقد تقدم الكلام فيه - ~~وقد يتحد الطريق إلى المروي عنه المتعدد، فالظاهر اطراد الطريق المتحد في ~~المروي عنه المتعدد، وقد تقدم الكلام فيه أيضا، وقد يتعدد الطريق إلى ~~المروي عنه المتحد، فالظاهر اطراد المتعدد في المتحد، وقد يتعدد الطريق إلى ~~المروي عنه المتعدد، فالظاهر اطراد المتعدد في المتعدد أيضا. ### ||| الرابع والتسعون [رواية الصدوق عن الصادق (عليه السلام) بثمانية وسائط] # أنه قد روى الصدوق في الفقيه من باب الفطرة من أبواب الصوم عن محمد بن ~~مسعود العياشي، قال: " حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا سهل بن زياد، قال: ~~حدثني منصور بن العباس، قال: حدثنا إسماعيل بن سهل، عن حماد ms1327 بن عيسى، عن ~~حريز، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إلى آخره. (2) وقد روى ~~فيه بثمانية وسائط عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وهو نادر كمال الندرة. ~~وقيل: # ربما (اتفق مثله اثنان أو ثلاثة وربما) (3) توهم القائل أن الصدوق روى ~~فيه بلا واسطة. # PageV04P387 # وليس بشيء؛ لانه ذكر طريقه إلى العياشي في قوله: " وما كان فيه عن محمد ~~بن مسعود العياشي فقد رويته عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري ~~(رضي الله عنه)، عن جعفر بن مسعود، عن أبيه عن أبي النضر محمد بن مسعود ~~العياشي (رضي الله عنه) ". (1) ### ||| الخامس والتسعون [في ذكر كلام العلامة المجلسي ونقده] # أنه قد ذكر العلامة المجلسي في أربعينه عند شرح الحديث ~~الخامس والثلاثين أن أخبار الكتب الأربعة مأخوذة من الكتب المشهورة. واستدل ~~عليه بوجوه وقد أعجبني إيراد كلامه في الباب من باب المناسبة، وإلا فليس ~~الغرض منه عدم لزوم نقد الطريق، كما ربما يتوهمه غير البصير، كيف ولم يتفق ~~من الكليني حذف الطريق، مضافا إلى إمكان كون المأخوذ عن كتابه في التهذيب ~~أو الاستبصار بعض رجال المحذوفين أو المذكورين، فلا ارتباط لكلامه بنقد ~~الطريق بوجه. نعم، مقتضى صريح بعض كلماته أنه لا حاجة إلى نقد طرق الفقيه. ~~قال: # كانت الأصول الأربعمائة عندهم - يعني المحدثين - أظهر من الشمس في رابعة ~~النهار، فكما أنا لا نحتاج إلى سند لهذه الأصول الأربعة، وإذا أوردنا سندا ~~فليس إلا للتيمن والتبرك والاقتداء بسنة السلف، وربما لم ينال بذكر سند فيه ~~ضعف أو جهالة لذلك، فكذا هؤلاء الأكابر المؤلفين لذلك كانوا يكتفون بذكر ~~سند واحد إلى الكتب المشهورة وإن كان فيه ضعف أو مجهول، وهذا باب واسع شاف ~~نافع إن أتيتها يظهر لك صحة كثير من الأخبار التي وصفها القوم بالضعف. # PageV04P388 # ولنا على ذلك شواهد كثيرة لا تظهر على غيرنا إلا بممارسة الأخبار، وتتبع ~~سيرة قدماء علمائنا الأخيار، ولنذكر هنا بعض تلك الشواهد، ينتفع بها من لم ~~يسلك مسلك المتعسف المعاند: # الأول: أنك ترى الكليني (رحمه الله) يذكر ms1328 سندا متصلا إلى ابن محبوب أو ~~إلى ابن أبي عمير أو إلى غيره من أصحاب الكتب المشهورة، ثم يبتدئ بابن ~~محبوب مثلا ويترك ما تقدمه من السند، وليس ذلك إلا لأنه أخذ الخبر من ~~كتابه، فيكتفي بايراد السند مرة واحدة، فيظن من لا دراية له في الحديث أن ~~الخبر مرسل. # الثاني: أنك ترى الكليني والشيخ وغيرهما يروون خبرا واحدا في موضعين، ~~ويذكرون سندا إلى صاحب الكتاب [ثم يوردون هذا الخبر بعينه في موضع آخر بسند ~~آخر إلى صاحب الكتاب] (1) أو بضم سند أو أسانيد غيره إليه، وتراهم لهم ~~أسانيد صحاح في خبر يذكرونها في موضع، ثم يكتفون بذكر سند ضعيف في موضع ~~آخر، ولم يكن ذلك إلا لعدم اعتنائهم بإيراد تلك الأسانيد؛ لاشتهار هذه ~~الكتب عندهم. # الثالث: أنك ترى الصدوق (رحمه الله) مع كونه متأخرا عن الكليني (رحمه ~~الله) أخذ الأخبار في الفقيه عن الأصول المعتمدة، واكتفى بذكر الأسانيد في ~~الفهرست، وذكر لكل كتاب أسانيد صحيحة ومعتبرة، ولو كان ذكر الخبر مع سنده ~~لاكتفى بسند واحد اختصارا، ولذا صار الفقيه متضمنا لصحاح الأخبار أكثر من ~~سائر الكتب. # والعجب ممن تأخر كيف لم يقتف أثره لتكثير الفائدة، وقلة حجم الكتاب، فظهر ~~أنهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب، وكانت الكتب عندهم مشهورة متواترة. # الرابع: أنك ترى الشيخ (رحمه الله) إذا اضطر في الجمع بين الأخبار إلى ~~القدح في # PageV04P389 # سند لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب [من مشايخ الإجازة]، (1) بل يقدح ~~إما في صاحب الكتاب أو فيمن بعده من الرواة كعلي بن حديد وأضرابه، مع أنه ~~في الرجال ضعف جماعة ممن يقعون في أوائل الأسانيد. # الخامس: أنك ترى جماعة من القدماء والمتوسطين يصفون خبرا بالصحة، مع ~~اشتماله على جماعة لم يوثقوا، فغفل المتأخرون عن ذلك واعترضوا عليهم، كأحمد ~~بن محمد بن الوليد، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، والحسين بن الحسن بن ~~أبان، وأضرابهم، وليس ذلك إلا لما ذكرنا. # السادس: أن الشيخ - قدس الله روحه - فعل مثل ما فعل الصدوق، لكن لم ms1329 يترك ~~الأسانيد طرا في كتبه، فاشتبه الأمر على المتأخرين؛ لأن الشيخ عمل لذلك ~~كتاب الفهرست وذكر فيه أسماء المحدثين والرواة من الإمامية وكتبهم وطرقه ~~إليهم، وذكر قليلا من ذلك في مختتم كتابي التهذيب والاستبصار، فإذا أورد ~~رواية ظهر على المتتبع أنه أخذه من شيء من تلك الأصول المعتبرة، وكان للشيخ ~~في الفهرست إليه سند صحيح، فالخبر صحيح مع صحة سند الكتاب إلى الإمام (عليه ~~السلام) وإن اكتفى الشيخ عند إيراد الخبر بسند فيه ضعف. # السابع: أن الشيخ (رحمه الله) ذكر في الفهرست عند ترجمة محمد بن بابويه ~~القمي ما هذا لفظه: " له نحو من ثلاثمائة مصنف أخبرني بجميع كتبه ورواياته ~~جماعة من أصحابنا، منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، وأبو ~~عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، وأبو الحسين جعفر بن الحسن بن حسكة ~~القمي، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحمراني كلهم عنه ". (2) فظهر أن الشيخ ~~روى جميع مرويات # PageV04P390 # الصدوق نور الله ضريحهما بتلك الأسانيد الصحيحة، فكلما روى الشيخ خبرا من ~~بعض الأصول التي ذكرها الصدوق في فهرسته، فسنده إلى هذا الأصل صحيح، وإن لم ~~يذكر في الفهرست سندا صحيحا إليه. # وهذا أيضا باب غامض دقيق ينفع في الأخبار التي لم تصل إلينا من مؤلفات ~~الصدوق، فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا لك من غوامض أسرار الأخبار - وإن كان ما ~~تركنا أكثر مما أوردنا - وأصغيت إليه بسمع اليقين، ونسيت تعسفات المتعصبين ~~وتأويلات المتكلفين، لا أظنك ترتاب في حقية هذا الباب، ولا تحتاج بعد ذلك ~~إلى تكلفات الأخباريين في تصحيح الأخبار، والله الموفق للخير والصواب. (1) ~~أقول: قوله: " الأول " إلى آخره، مرجع ما ذكره إلى دعوى كون إسنادات ~~الكليني إلى بعض رجال السند السابق ممن عدا الأول من باب أخذ الرواية من ~~كتاب من أسند إليه. # والحق أن الأمر من باب حوالة الحال إلى السند السابق، وقد تقدم مقالته مع ~~بسط المقال في شرح الحال. # قوله: " السابع " إلى آخره مرجع ما ذكره أن للشيخ طرقا صحيحة إلى جميع ما ms1330 ~~رواه الصدوق، فلو روى الشيخ عمن روى عنه الصدوق، فالطريق إلى من روى عنه ~~الصدوق صحيح وإن لم يذكر الصدوق طريقا إلى من روى عنه في المشيخة. # وأنت خبير بأن غاية الأمر إنما هي صحة طرق الشيخ إلى الصدوق، وهو لا يجدي ~~في صحة طريق الصدوق إلى من روى عنه، فلو روى الشيخ عمن روى عنه الصدوق، ولم ~~يذكر الطريق إلى من روى عنه، فلا يثبت صحة طريق الشيخ إلى من روى عنه ~~الصدوق. # وإن قلت: إن ما ذكر مبني على كون الغرض كفاية صحة طرق الشيخ إلى # PageV04P391 # الصدوق في صحة الطريق من الشيخ إلى من روى عنه الصدوق، وإن لم يذكر ~~الصدوق الطريق إلى من روى عنه في المشيخة. والجزء الأول من هذا الكلام - ~~أعني كون الغرض كفاية صحة طرق الشيخ إلى الصدوق في صحة طريق الشيخ إلى من ~~روى عنه الصدوق - وإن كان في المحل؛ بشهادة قوله: " فسنده إلى هذا الأصل ~~صحيح ". لكن الجزء الثاني - أعني صورة عدم ذكر الصدوق الطريق إلى من روى ~~عنه في المشيخة - ليس في المحل، بل الغرض صورة عدم ذكر الشيخ في الفهرست ~~المعروف الطريق إلى من روى عنه الصدوق، فليس المقصود بالفهرست هو مشيخة ~~الصدوق، كما هو مبنى الإيراد، بل المقصود هو كتاب الشيخ المعروف وحينئذ لا ~~يتأتى الإيراد المذكور. # قلت: إن الظاهر من الفهرست وإن كان هو كتاب الشيخ - وإن أمكن القدح في ~~الظهور بكثرة إطلاق الفهرست على المشيخة وكتب الرجال - لكن الظاهر من ~~الفهرست في المقام إنما هو مشيخة الصدوق بشهادة سياق قوله: " ذكرها الصدوق ~~في فهرسته " مع أنه لو حمل الفهرست على المشيخة يرجع الضمير المرفوع في ~~قوله: " وإن لم يذكر " إلى الصدوق، وأما لو حمل الفهرست على الكتاب فيرجع ~~الضمير المذكور إلى الشيخ، والأول أرجح؛ قضية القرب. ومع ذلك صحة طرق الشيخ ~~إلى الصدوق لا تجدي في صحة طريق الصدوق إلى من روى عنه، فلا تجدي في صحة ~~طريق الشيخ إلى من روى عنه الصدوق، فعاد المحذور بعينه. ms1331 # وربما أورد بأن غاية ما يثبت من ذكر الصدوق الطريق إلى كتاب من روى عنه ~~إنما هي كون الطريق طريقا في الجملة، أي طريقا إلى بعض روايات الكتاب، وأما ~~كون الطريق طريقا إلى جميع روايات الكتاب، فهو غير ثابت. # ويندفع بأن الظاهر كون الطريق طريقا على وجه العموم، أي طريقا إلى جميع ~~روايات الكتاب كما تقدم. PageV04P392 ### ||| السادس والتسعون [عدم رواية الصدوق] [عن بعض الكتب التي ذكر استخراج الفقيه منها] # أنه قد عد الصدوق من الكتب المشهورة - التي ذكر استخراج ~~الفقيه منها وهي التي عليها المعول وإليها المرجع - كتاب حريز بن عبد الله ~~السجستاني، وكتاب عبد الله بن علي الحلبي، وكتب علي بن مهزيار، وكتب الحسين ~~بن سعيد، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، ~~وجامع محمد بن الحسن بن الوليد، ونوادر محمد بن أبي عمير، وكتب المحاسن ~~لأحمد بن أبي عبد الله البرقي، ورسالة أبيه إليه. (1) قوله: " وكتب المحاسن ~~" المقصود بالكتب إنما هو الكتب المبوب عليها المحاسن، وقد ذكر الشيخ في ~~الفهرست أن نسخ المحاسن تختلف بالزيادة والنقيصة، وعد ما وصل إليه من الكتب ~~بالغا حدود المائة، وعد منها كتاب المحاسن، ونقل عن ابن بطة أنه زاد على ~~تلك الكتب كتبا أخرى تزيد على العشرة، وحكى بعد ما ذكر الإجازة له جميع ~~الكتب المذكورة. (2) والظاهر أن مثل المحاسن في كتب السابقين من حيث كثرة ~~الكتب المشتمل عليها نادر، بل منعدم. # وبالجملة، لم يذكر الطريق إلى رسالة أبيه، إلا أنه من جهة عدم حاجة ~~الرسالة إلى الطريق. ولم يذكر الطريق إلى محمد بن الحسن، ولم يعد المولى ~~التقي المجلسي محمد بن الحسن ممن لم يذكر الطريق إليه، ولم يعده من ضبط من ~~ذكر الطريق إليه ممن ذكر الطريق إليه، فلم يتفق له الرواية عن محمد بن ~~الحسن. # PageV04P393 # نعم، قد حكى عن محمد بن الحسن بن الوليد أنه نقل عن محمد بن الحسن الصفار ~~أنه قال: # لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، ms1332 وبعد ما طين ~~في الأول، ولكن إذا مات ميت وطين قبره، فجاز أن يرم سائر القبور من غير أن ~~يجدد. (1) لكنه من باب نقل حكاية الفتوى عنه، لا من باب نقل الرواية عنه. # وكذا حكى عنه أنه كان يقول: " لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية، بخلاف ~~محمد بن الحسن الصفار ". (2) لكنه من باب نقل الفتوى عنه، لا من باب نقل ~~الرواية عنه. # هذا، ومحمد بن الحسن بن الوليد من رأس المحذوفين، كما يظهر مما تقدم، ~~وهذا وإن أمكن اجتماعه مع كون محمد بن الحسن من رأس المذكورين، كما يظهر ~~مما تقدم من أنه قد اتفق في مشيخة الفقيه والتهذيبين وقوع من ذكر الطريق ~~إليه في الطريق إلى بعض آخر، بل وقوع صدر المذكورين في الطريق غير عزيز، ~~لكن لم يتفق كون محمد بن الحسن بن الوليد من صدور المذكورين، كما سمعت. ### ||| السابع والتسعون [في بعض الرواة المعدودة رواياتهم] # أنه قد ذكر في ترجمة ~~أبان بن تغلب أنه روى عن الصادق (عليه السلام) ثلاثين ألف حديث. (3) وذكر ~~في ترجمة محمد بن مسلم أنه قال: " سمعت من أبي جعفر (عليه السلام) # PageV04P394 # ثلاثين ألف حديث، وسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ستة عشر ألف حديث ~~". (1) وذكر في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي أنه قال: " رويت خمسين ألف حديث ~~ما سمعها أحد مني ". وقال: " حدثني أبو جعفر (عليه السلام) تسعين ألف حديث ~~لم أحدث بها أحدا قط ". (2) وذكر في ترجمة ابن عقدة أنه قال: " أنا أحفظ ~~مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث ". (3) ### ||| الثامن والتسعون [في تصحيح الطريق من الغير] # أن تصحيح الطريق من الغير قد يكون في ~~ضمن تصحيح الحديث، كما في تصحيح العلامة أو غيره من الفقهاء في الفقه بعض ~~أخبار التهذيب أو الجزء الثالث من الاستبصار، أو بعض أخبار الفقيه. # وقد يكون بالاستقلال، لكن على نهج الإجمال، كما في التصحيح ممن تصدى لشرح ~~حال الطرق في الجملة، كالعلامة في الخلاصة، (4) كما يظهر مما مر، أو ~~بالكلية، كالسيد السند ms1333 التفرشي (5) والفاضل الأسترآبادي (6) لو اتفق ~~التصحيح من نفسه، وإلا فالغالب تقلد التصحيح من الخلاصة مع التقرير أو ~~الرد. # PageV04P395 # وأما تصحيح الطريق ممن تصدى لشرح الطريق على التفصيل، كما وقع من المولى ~~التقي المجلسي في باب طرق الفقيه، فهو خارج عما نحن فيه. # وبالجملة، فعلى التقديرين الحال في تصحيح الطريق على منوال تصحيح الحديث، ~~لكن تصحيح الطريق على الثاني أبعد من الاشتباه منه على الأول؛ إذ المفروض ~~أن التصحيح على الثاني قد وقع من بعض المهرة في الرجال، بخلاف الأول؛ فإن ~~الغالب وقوعه من غير المهرة في الرجال، مع أن عرض متعلق التصحيح على الثاني ~~أقل من عرضه على الأول، أعني أن رجال الطرق أقل من رجال الحديث، ولا ريب أن ~~الأقل أبعد عن الاشتباه من الأكثر في عموم الموارد، لكن يتأتى الكلام في ~~اعتبار الظن المذكور؛ لكونه من باب الظن قبل الفحص، كما هو الحال في تصحيح ~~الحديث بعد حصول الظن فيه؛ إذ بعضهم منع عنه. # والكلام في اعتبار الظن المذكور - كالكلام في اعتبار الظن في تصحيح ~~الحديث - مبني على الكلام في اشتراط اعتبار الجرح والتعديل بالفحص وعدمه، ~~والكلام فيه مبني على الكلام في أن الجرح والتعديل من باب الشهادة أو الخبر ~~أو الظنون الاجتهادية. ويظهر شرح الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في ~~تصحيح الغير. # وأما على الأول فربما يتوهم تطرق الراحة والاستراحة من جهة اقتضاء اعتبار ~~التصحيح عدم الحاجة إلى علم الرجال على حسب التوهم في تصحيح الحديث. # ويندفع بأن النزاع في اعتبار تصحيح الغير وارد مورد الغالب، وهو ما لو ~~كان التصحيح بقول مطلق، فكان ظاهرا في الصحة على وجه الاتفاق، وأما لو قيل: # " في الصحيح على الصحيح " فلا مجال لكفاية التصحيح؛ لصراحته في اشتمال ~~السند على الراوي المختلف فيه، فلا يحصل الظن بالصحة. # لكن يمكن أن يقال: إنه لو كان القائل من الماهرين في الرجال، يحصل الظن ~~بالصحة، لكن اعتباره مبني على عدم اشتراط اعتبار الجرح والتعديل بالفحص، ~~PageV04P396 # وأما لو كان القائل غير ماهر في الرجال - كما ms1334 هو الغالب - فلا يحصل الظن ~~بالصحة. # وعلى ذلك المنوال الحال لو قيل: " في الصحيح لحماد بن عيسى " مثلا؛ إذ ~~الغرض منه انجبار ضعف السند بواسطة بعض السابقين على حماد بن عيسى بناء على ~~كون أصحاب الإجماع جابرة للضعف فيمن تقدم، بل لا مجال في المقام لحصول ~~الظن، كيف لا ولا مجال للظن بأحد طرفي الخلاف قبل الفحص في مسألة كلية ~~خلافية غامضة. # وكذا الحال لو قيل: " في الصحي " كما اصطلح عليه السيد الداماد (1) ~~والوالد الماجد (رحمه الله)؛ إذ الغرض منه اشتمال السند على بعض أصحاب ~~الإجماع، مع كونه مسبوقا بالضعف في بعض من تقدم عليه. # وكذا الحال لو قيل: " في المرسل كالصحيح " لو كان الغرض اعتبار المرسل من ~~خصوص المرسل، كما لو كان المرسل هو ابن أبي عمير بناء على اعتبار مرسلاته، ~~أو من جهة دخوله في أصحاب الإجماع، بل الأمر على الأول يرجع إلى مسألة ~~أصولية خلافية، ولا مجال للظن بأحد طرفي الخلاف في مسألة قبل الفحص كما ~~سمعت، مضافا إلى أن المعروف بين السابقين عدم اعتبار الظن في الأصول، فكيف ~~يتم القناعة بالتصحيح في المقام. # وكذا الحال لو قيل: " في صحيح فلان " لو كان الغرض عدم إذعان القائل بصحة ~~الحديث؛ لعدم ثبوت اعتبار فلان عنده، أو ثبوت عدم اعتبار عنده. # لكن قد يكون الغرض تشخيص الحديث لا تمريض فلان والتعريض إلى عدم اعتباره، ~~نظير الإضافة في ماء البحر والبئر والنهر ونحوها من الماء المطلق؛ حيث إن ~~الغرض تشخيص المصداق لا تصحيح الإطلاق، كما في ماء الرمان والعنب والهندباء ~~ونحوها من الماء المضاف. # PageV04P397 # وكذا الحال لو قيل: " في الصحيح عن فلان " بل الظاهر فيه عدم إذعان ~~القائل بعدم صحة الحديث؛ لعدم ثبوت اعتبار فلان عنده، أو ثبوت عدم اعتباره ~~عنده، بخلاف ما لو قيل: " روى فلان في الصحيح "، فإن الظاهر - بل بلا إشكال ~~- دلالته على إذعان القائل - بل الكل - بصحة الحديث واعتبار فلان. # ثم إن تصحيح الطريق على الوجهين، كتصحيح الحديث يتأتى الكلام فيه تارة ~~قبل الفحص، وهو مسألة ms1335 أصولية معروفة، وأخرى بعد الفحص. والغرض أنه إذا اتفق ~~من مثل العلامة في الفقه، كما لو قيل: " في صحيح زرارة كذا " وحكم العلامة ~~في الخلاصة مثلا بصحة بعض الطرق، ثم رأينا الحديث بسند بعض رجاله مهملا أو ~~مجهول الحال بعد الفحص في كتب الرجال، فهل التوثيق المزبور يفيد توثيق ~~البعض المذكور فيقتضي التصحيح وثاقة البعض المذكور - ولو في سند آخر - وصحة ~~سند الاخر لو انحصر غير المعتبر في ذلك، وكان سائر رجال السند مورد ~~الاعتبار، أولا؟ # وعلى التقديرين هل يحكم بصحة الحديث المصحح ويلزم العمل به، أولا؟ # وقد حررنا الكلام في الرسالة المعمولة في تصحيح الغير. ### |||| [تصحيح الطريق في ضمن تصحيح الحديث] # ثم إن الكلام في تصحيح الطريق في ضمن ~~تصحيح الحديث كتصحيح الحديث إنما هو فيما لو كان المعلوم أو المظنون بعد ~~اعتبار الظن في الباب بعد الفحص. وأما لو كان الظاهر كون التصحيح من باب ~~الاعتماد على تصحيح بعض آخر من الفقهاء، كما هو الحال في الرياض بناء على ~~ما قيل من أنه قد استقرت عادته على أخذ الأقوال وغالب الحجج من كشف اللثام، ~~(1) فهو خارج عن مورد الكلام. # PageV04P398 # وكذا الحال في بعض آخر من الكتب الفقهية مما كان في أقصى البسط، بحيث لا ~~يمكن أن يكون التصحيح أو مثله فيه مبنيا على الفحص، فهو مبني على متابعة ~~الغير. # ثم إنه يتطرق الكلام في تصحيح الطريق على الوجهين من العلامة؛ حيث إنه قد ~~ذكر المحقق الشيخ محمد أنه كثير الأوهام في الرجال وكثير الأخذ من كتاب ابن ~~طاووس، وهو مشتمل على أوهام، (1) ولذلك لم يعتبر المحقق المذكور تصحيحات ~~العلامة. # وصرح الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة بكثرة أخذ العلامة من كتاب ~~ابن طاووس. # وذكر المولى التقي المجلسي أن العلامة قد أكثر التصحيح باصطلاح القدماء ~~فلا يجدي تصحيحه باصطلاح المتأخرين قال: " إن العلامة وإن ذكر القاعدة في ~~تسميته الأخبار بالصحيح والحسن والموثق، فكثيرا ما يقول ويصف على قوانين ~~القدماء، والأمر سهل ". # واعترض عليه كثيرا بعض الفقهاء لغفلته عن هذا ms1336 المعنى، ولا مجال للحمل على ~~السهو؛ لأنه يتأتى فيما كان مرة أو مرتين، وأما ما كان في صفحة واحدة عشر ~~مرات مثلا، فلا يمكن أن يكون سهوا. # ونظير ما ذكره المحقق المتقدم - من أن العلامة كثير الأوهام في الرجال، ~~والأخذ من كتاب ابن طاووس، وهو مشتمل على أوهام - ما ذكره والده صاحب ~~المعالم من أن والده الشهيد الثاني كثير الأخذ من كتاب ابن طاووس ولذا وقع ~~في أوهام. # PageV04P399 ### ||| التاسع والتسعون [في سقوط الواسطة] # أنه قد تسقط الواسطة في السند بين ~~الإمام (عليه السلام) أو بين الراويين بملاحظة أسانيد أخرى، فإن تعينت ~~الواسطة ولو ظنا - كما يقضي به ما قضى بسقوط الواسطة أعني ملاحظة الأسانيد ~~المشار إليها - فعليه المدار، فيكون السند معتبرا لو كانت الواسطة معتبرة، ~~وإلا فالسند خال عن الاعتبار. # لكنه ينافي الفرض المذكور، أعني ثبوت سقوط الواسطة بملاحظة أسانيد أخرى. # نعم، ربما يثبت سقوط الواسطة بملاحظة مضايقة الطبقة، فلا اعتبار للسند. # وقد نبه صاحب المعالم في المنتقى في بعض الموارد على سقوط الواسطة ~~بملاحظة أسانيد أخرى، (1) وكذا في بعض آخر فيما أفرده لشرح أسانيد التهذيب. ~~(2) والفرق بين السقوط المذكور والإرسال بإسقاط الواسطة أن المدار في ~~السقوط المذكور على ظهور السهو في الإسقاط، والمدار في الإرسال على التعمد ~~في الإسقاط حوالة للحال على القرينة الحالية، أعنى ظهور عدم إدراك الناقل ~~للمنقول عنه بين الإمام (عليه السلام) أو الراوي الآخر، وإلا فيلزم التدليس ~~وحاشا الرواة خصوصا الثقات عن ذلك، ومن هذا أنه لا يوجد في الأخبار الإرسال ~~بإسقاط الواسطة مع عدم قيام القرينة الحالية. # وما ذكره الوالد الماجد (رحمه الله) - بعد ما بنى على دلالة نقل إجماع ~~العصابة من الكشي في الطبقة الأولى على مجرد صدق الإسناد دون اعتبار ~~الرواية من اعتبار # PageV04P400 # الإرسال من أصحاب الإجماع في الطبقة الأولى لو كان بإسقاط الواسطة دون ما ~~لو كان بإبهام الواسطة - ليس في محله كما حررناه في محله، وتقدم الكلام ~~فيه. # وقد فصلنا المقال في العنوان المذكور في ذيل الرسالة المعمولة في رواية ms1337 ~~الكليني عن أبي داود، وجرينا على بعض الكلام فيه في البشارات في بحث ~~المرسل. ### ||| المائة [في أصل السكوني] # أنه نقل ابن إدريس في ميراث السرائر في مسألة ~~ميراث المجوس أن للسكوني كتابا يعد من الأصول، قال: " وهو عندي بخطي كتبته ~~من خط ابن أشناس البزاز، وقد قرأ على شيخنا أبي جعفر، عليه خطه إجازة ~~وسماعا لولده أبي علي، ولجماعة رجال غيره ". (1) قال السيد السند النجفي في ~~حاشية المصابيح عند الكلام في بيع الكلب: " هذا يدل على أن أصل السكوني كان ~~في زمن الشيخ والكليني ظاهرا متداولا، وأن الروايات المنقولة عنه منتزعة من ~~أصله ". # وعلى هذا، فلا يقدح في اعتبارها جهالة النوفلي أو ضعفه، ولعل توثيقه ~~المنقول عن فخر المحققين (2) وابن أبي جمهور مبني على عدم الالتفات إلى ~~الواسطة؛ لكونها من مشايخ الإجازة. # أقول: إن ما ادعاه السيد السند المشار إليه - من دلالة كلام ابن إدريس ~~على أنه كان للسكوني أصلا متداولا في زمان الكليني والشيخ وكانت الروايات ~~المنقولة # PageV04P401 # عنه مأخوذة من كتابه - محل الكلام؛ لعدم دلالة كلام ابن إدريس على ذلك، ~~بل غاية الأمر تطرق احتمال ذلك. # ومع ذلك شيخوخة الإجازة إنما تفيد أمرين: أحدهما وثاقة المجيز على القول ~~بالإفادة، والآخر عدم ممانعة جهالة الواسطة - أعني المجيز، أو كلا من رجال ~~الإجازة على تقدير أخذ المستجيز الرواية من الكتاب - تواتر الكتاب أو الظن ~~بالانتساب. # والسيد السند المشار إليه قد خلط بين الأمرين، وطرح الاتحاد في البين؛ ~~حيث احتمل كون توثيق النوفلي من فخر المحققين وابن أبي جمهور مبنيا على عدم ~~الالتفات إلى الواسطة؛ لكونها من مشايخ الإجازة، كيف لا وأين وثاقة الواسطة ~~من عدم الالتفات إليها، وشتان بين الأمرين، والبعد بين الأمرين أضعاف بعد ~~المشرقين. ### ||| الحادي والمائة [في رواية علي بن سالم عن أبيه] # أنه قال الصدوق في مشيخة ~~الفقيه: # وما كان فيه من حديث سليمان بن داود في قول الله عزوجل: (فطفق مسحام ~~بالسوق و الأعناق) (1) فقد رويته عن علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه)، ~~عن محمد ms1338 بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين ~~بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه ~~السلام). (2) # PageV04P402 # وقال المولى التقي المجلسي: " والذي يخطر بالبال أنه كان الحسن بن علي بن ~~سالم عن أبيه، كما يقع كثيرا، ولم يعهد رواية علي عن أبيه. وعلى أي حال، ~~فالخبر قوي أو ضعيف ". (1) ويندفع بأنه روى الصدوق في فاتحة العيون عن علي ~~بن سالم، عن أبيه في قوله: # حدثنا علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد ~~الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد ~~النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه. (2) وأيضا روى الصدوق في كتاب إكمال ~~الدين في باب ما روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) من ~~النص على القائم عجل الله تعالى فرجه عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي ~~بصير، قال: # حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله ~~الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي ~~بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير. (3) وأبو حمزة هو علي بن سالم (4) ~~بشهادة قول النجاشي: " على [بن] أبي حمزة سالم البطائني أبو الحسن مولى ~~الأنصار، وكان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم " إلى آخر كلامه. (5) مضافا ~~إلى شهادة رواية الحسين بن يزيد، ومع ذلك قيل: يظهر للمتتبع أن رواية علي ~~بن سالم عن أبيه كثيرة. # PageV04P403 ### ||| الثاني والمائة [الكلام في شبه الاستفاضة] # أنه قال الصدوق في مشيخة ~~الفقيه: # وما كان فيه عن أبي حمزة الثمالي فقد رويته عن أبي (رضي الله عنه)، عن ~~سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، ~~عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة - إلى أن قال -: وطرقي إليه كثيرة، ولكني ~~اقتصرت على طريق واحد. (1) قيل: الطريق الذي ذكره مجهول، ms1339 لكنه ذكر أن طرقه ~~إليه كثيرة، وهذا يشعر بأن هذه الكتب كانت عندهم مشهورة، وهذه الطرق للتيمن ~~والتبرك، أو لمجرد اتصال السند، فلا يضر ضعفها. # أقول: إنه لا حاجة إلى ما ذكر؛ إذ الاستفاضة - وهي دائرة بين ما فوق ~~الواحد، وما فوق الاثنين، وما فوق الثلاثة على الخلاف - كافية في اعتبار ~~الحديث إلى تمام السند، فكذا الحال في بعض السند، مع أن المنقول في المقام ~~كثرة الطريق، والمرجع إلى الشهرة، وهي كافية في تمام السند بلا شبهة؛ فكذا ~~الحال في بعض السند، لكنه مبني على كون الشهرة فوق الاستفاضة. # بل يمكن القول باعتبار شبه الاستفاضة، وهو ما لو تعدد متن الحديث الضعيف ~~السند مع اتحاد الراوي عن الإمام (عليه السلام) بأن تعدد الطريق إلى الراوي ~~عن الإمام (عليه السلام)، نظرا إلى أنه كما يبعد الكذب عن أشخاص متعددة، ~~كذا يبعد الكذب عن شخص واحد مرات متعددة، أو في حكم مرات متعددة، كما لو ~~روى شخص واحد عن جماعة في مجلس واحد؛ لانحلاله - على تقدير الكذب - إلى ~~أكاذيب متعددة. # PageV04P404 # لكن يمكن القول بدخوله في الاستفاضة بكون المدار على تعدد المتن وإن لم ~~يتعدد السند، وكون اعتبار تعدد السند من باب غلبة تعدد المتن في تعدد ~~السند، بل الفرض المذكور في غاية الندرة. ### |||| [تحقيق في أقسام الرواية المفيدة للظن] # وتحقيق الكلام: أن الرواية ~~المفيدة للظن إما برواية واحد عن واحد كما هو المتعارف، أو واحد عن جماعة، ~~أو جماعة عن واحد، أو جماعة عن جماعة. # وعلى الأخير إما أن تكون الرواية على سبيل الاستغراق أو التوزيع بحسب ~~الآحاد. # وعلى تقدير الاستغراق إما أن يكون التعبير عن الجماعة المروى عنهم على ~~سبيل التفصيل أو الإجمال. # وعلى كل من تقديري الاستغراق والتوزيع إما أن تكون الرواية في مجلس واحد ~~أو مجالس متعددة. # والقسم الأول أدنى الدرجات في إفادة الظن، والقسم الأخير أعلى الدرجات في ~~ذلك، وهو فوق الاستفاضة؛ إذ المدار في الاستفاضة على رواية جماعة عن جماعة ~~على سبيل التوزيع، والاستغراق في صورة تعدد ms1340 المجلس أقوى ظنا منه في صورة ~~اتحاد المجلس، وهو أقوى ظنا أيضا من التوزيع في صورة تعدد المجلس فضلا عن ~~صورة الاتحاد. ولعل الاستغراق تفصيلا في صورة تعدد المجلس أقوى منه إجمالا ~~في هذه الصورة. ولعل التوزيع في صورة تعدد المجلس تفصيلا أقوى منه في صورة ~~اتحاد المجلس. # وأما رواية واحد عن جماعة وعكسه فهما متساويان في إفادة الظن. # وأما لو روى واحد عن جماعة عن واحد - ومنه صحيحة الفضلاء المعروفة ~~المصطلحة من صاحب المدارك - فالظاهر أن توسط الجماعة لا يوجب قوة ~~PageV04P405 # الظن؛ إذ الموجب لها إنما هو التعدد في جانب العلو أو السفل، والمفروض ~~هنا إنما هو الاتحاد سفلا وعلوا. # ولا يذهب عليك أن ما ذكرنا في رواية الجماعة عن الجماعة إنما هو فيما لو ~~كان الجماعة المروي عنهم متحدة، وأما لو كانت مختلفة فلابد فيه من التوزيع ~~بحسب الجماعة لا الآحاد، كما هو الحال في التوزيع المتقدم، كما يظهر مما ~~مر. # لكن يمكن أن تكون الرواية تفصيلا، وأن تكون إجمالا، ولعل التفصيل أقوى في ~~إفادة الظن من الإجمال. # وبما ذكرنا يظهر أنه لو روي العام بطرق متعددة في مجالس متعددة، وروي ~~الخاص بطريق واحد، يقدم العام؛ لكون الظن بالعموم أقوى من الظن بالتخصيص أي ~~يتحرك الظن إلى جانب العام؛ إذ ارتكاب خلاف الظاهر نظير الكذب، وكما أن ~~الكذب في صورة تعدد المجلس أبعد منه في صورة اتحاد المجلس، فكذا ارتكاب ~~خلاف الظاهر، فلو تعدد المجلس في باب العام، يصير التخصيص بعيدا ويظهر ~~العموم، وأما مع اتحاد المجلس، فلا ريب أن زيادة الطريق وجودها كعدمها، ولا ~~توجب قوة في ظهور العموم، فظهور التخصيص بحاله، لكن في المقام قول بتقديم ~~العام مطلقا، وقول بتقديم الخاص مطلقا. # وقد حررنا الكلام في محله. # ويمكن أن يقال: إنه لو روي الخاص بطريق واحد عن الإمام (عليه السلام) في ~~مجالس متعددة، لا يكون الظن بالتخصيص فيه أولى من الظن بالعموم المروي عن ~~الإمام (عليه السلام) بطرق متعددة؛ إذ المدار على بعد خلاف الظاهر في ms1341 مجالس ~~متعددة، ولا فرق بين تعدد الراوي ووحدته. # إلا أن يقال: إن احتمال الاشتباه في رواية العام من الراوي في صورة تعدد ~~الراوي أبعد من احتمال اشتباه الراوي في رواية الخاص عن الإمام (عليه ~~السلام) في مجالس متعددة، فيقدم العام. PageV04P406 # إلا أن يقال: إنه لو كان تعدد المجالس - المروية في رواية الخاص (1) - ~~أضعافا مضاعفة بالنسبة إلى تعدد طريق العام - كما لو روي العام (2) بطرق ~~ثلاثة وروي العام بطريق واحد لكن روى الراوي عن الإمام (عليه السلام) بيان ~~الخاص مائة مرة - فيتحرك الظن إلى جانب العام وإن اتحد طريق روايته؛ إذ ~~غاية الأمر احتمال الاشتباه من راوي الخاص بالنسبة إلى بعض المجالس، لكن ~~الباقي أكثر من طرق رواية العام كثرة معتدا بها، فيتحرك الظن إلى جانب ~~الخاص ان اتحد طريق روايته؛ إذ غاية الأمر احتمال الاشتباه من راوي الخاص ~~بالنسبة إلى بعض المجالس، لكن الباقي أكثر من طرق رواية العام كثرة معتدا ~~بها، فيتحرك الظن إلى جانب الخاص. # إلا أن يقال: إن المفروض في المقام اتحاد الرواة عن راوي الخاص فيتحرك ~~الظن إلى جانب العام بتعدد رواته طبقة بعد طبقة وإن روى راوي الخاص عن ~~الإمام (عليه السلام) بيان الخاص في غاية الكثرة؛ قضية أن النتيجة تابعة ~~لأخس المقدمتين. # نعم، لو روى جماعة قليلة عن الإمام (عليه السلام) بيان العام، وروى واحد ~~عنه (عليه السلام) بيان الخاص، غاية الكثرة يتحرك الظن إلى جانب التخصيص. # وبما مر يظهر أيضا أنه لو اتفق تصحيح سند من بعض الفقهاء المتأخرين - مع ~~اشتمال السند على مجهول - مرات متعددة، يحصل الظن بصحة حديث ذلك المجهول، ~~لو قيل بعدم حصول الظن بصحة حديثه لو كان التصحيح مرة واحدة، ويكون الظن ~~بصحة حديثه أقوى منه لو اتفق التصحيح مرة واحدة، لو قيل بحصول الظن بصحة ~~حديثه لو كان التصحيح مرة واحدة. ولو اتفق من البعض المذكور تصحيح أسانيد ~~متعددة مشتملة على المجهول، يكون الظن بصحة حديثه أقوى منه في الصورة ~~الأولى، ومزيد الكلام موكول إلى الرسالة المعمولة في ms1342 تصحيح الغير. (3) # PageV04P407 ### ||| الثالث والمائة [إحصاء أحاديث الكتب الأربعة] # أنه قال الشيخ في آخر ~~الاستبصار: # إني جزأت هذا الكتاب ثلاثة أجزاء: الجزء الأول والثاني يشتملان على ما ~~يتعلق بالعبادات، والثالث يتعلق بالمعاملات وغيرها من أبواب الفقه. # والأول يشتمل على ثلاثمائة باب يتضمن جميعها ألفا وثمانمائة وتسعة وسبعين ~~(1) حديثا. # والثاني يشتمل على مائتين وسبعة عشر بابا يتضمن ألفا ومائة وسبعة وسبعين ~~حديثا. # والثالث يشتمل على ثلاثمائة وثمانية وتسعين بابا يشتمل جميعها على ألفين ~~وأربعمائة وخمسة وخمسين حديثا. أبواب الكتاب تسعمائة وخمسة وعشرون بابا ~~يشتمل على خمسة آلاف وخمسمائة وأحد عشر حديثا. (2) انتهى. # والفقيه أربعة مجلدات، ومجموع المجلدات يشتمل على ستمائة وستة وستين ~~بابا. (3) فالمجلد الأول يشتمل على سبع وثمانين بابا. # والمجلد الثاني يشتمل على مائتين وثمانية وعشرين بابا. # PageV04P408 # والمجلد الثالث يشتمل على ثمان وسبعين بابا. # والمجلد الرابع يشتمل على مائة وثلاثة وسبعين بابا. # والمجلد الأول يشتمل على ألف وستمائة وثمانية عشر حديثا. # والمجلد الثاني يشتمل على ألف وستمائة وسبعة وثلاثين حديثا. # والمجلد الثالث يشتمل على ألف وثمانمائة وخمسة أحاديث. # والمجلد الرابع يشتمل على تسعمائة وثلاثة أحاديث. # وجميع مسانيد المجلد الأول سبعمائة وسبعون حديثا، ومراسيله أحد وأربعون ~~وثمانمائة حديثا. # ومسانيد المجلد الثاني ألف وأربعة وستون حديثا، ومراسيله ثلاثة وسبعون ~~وخمسمائة حديثا. # ومسانيد المجلد الثالث ألف ومائتان وخمسة وتسعون حديثا، ومراسيله خمسمائة ~~وعشر أحاديث. # ومسانيد المجلد الرابع سبعة وسبعون وسبعمائة، ومراسيله مائة وستة وعشرون ~~حديثا. # فجميع الأحاديث المسندة ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة عشر حديثا، والمراسيل ~~ألف وخمسون حديثا. هذا مقتضى ما حكي عن شيخنا البهائي. (1) وأما الكافي ~~فقال السيد السند النجفي: " وقد ضبطت أخباره في ستة عشر ألف حديث ومائة ~~وتسع وتسعين حديثا، وجدت ذلك منقولا عن خط العلامة ". (2) وعن بعض - ~~والظاهر أنه شيخنا البهائي أيضا - أن أحاديثه ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة ~~وتسعون حديثا. # PageV04P409 # فالصحيح منها باصطلاح المتأخرين خمسة آلاف واثنان وسبعون حديثا. # والحسن منها مائة وأربعة وأربعون حديثا. # والموثق منها مائة حديث وألف حديث وثمانية عشر حديثا. # والقوي منها اثنان وثلاثمائة. ms1343 # والضعيف منها أربعمائة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثا. # وأما التهذيب فلم أظفر بضبط أحاديثه، لكن صرح الشيخ في العدة بأن أخبار ~~التهذيب تزيد عن خمسة آلاف حديث. (1) ### ||| الرابع والمائة [وقوع التصحيف في كل من طريقي الفقيه والتهذيب] # أنه روى الصدوق في الفقيه في باب فضل الجماعة عن ~~حفص بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة ~~تقوم الناس على أرجلهم ويجلسون حتى يجي إمامهم؟ قال: " لا، بل يقومون على ~~أرجلهم، فإن جاء إمامهم، وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم ". (2) ورواه ~~الشيخ في التهذيب في زيادات الصلاة في باب الأذان والإقامة عن أحمد بن ~~محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي الوليد حفص بن سالم، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام): (3) إذ قال بعين المتن، وذكر في ~~المشيخة طريقين لما رواه عن أحمد بن محمد بعنوان " من جملة ما ذكرته عن ~~أحمد بن محمد ". (4) # PageV04P410 # وقد أورد صاحب المنتقى بأن من العجب وقوع التصحيف في كل من طريقي الفقيه ~~والتهذيب على وجه يقتضي ضعفه. # أما في الفقيه فلأن ما يحضرني من نسخه - وهي ثلاث - جعفر بن سالم، (1) ~~وهو غلط بغير توقف. وأما في التهذيب فبخط الشيخ " عن أبي الوليد "، ~~والمعروف من كنية حفص بن سالم الثقة أبو ولاد باتفاق كلمة الأصحاب. # والتصحيف الأول يقتضي إرسال الخبر وجهالة راويه؛ إذ لا طريق فيما أورده ~~الصدوق في [آخر] (2) كتابه إلى مسمى بهذا الاسم، ولا يعرف في الرجال له ~~ذكر. # والثاني موجب لجهالة الراوي؛ فإن تغاير الكنية يقتضي تغاير المسمى بها ~~إلا مع ثبوت تعدد لها، (3) ولم يثبت هنا، ومن ملاحظة الطريقين بمعونة ~~القرائن - التي ترشد إليها كثرة الممارسة - يحصل الجزم بما قلناه من وقوع ~~التصحيف في الموضعين. (4) وتبعه في الإيراد المذكور بعض آخر حيث صرح ~~بوروده. # أقول: إنه لعل الظاهر من الطريق هو المحذوفون المتوسطون بين الصدوق ~~والشيخ والمبدو به في الذكر المذكور في المشيخة، والمقصود بالطريق في ~~الإيراد المذكور هو المذكور. # وأيضا ما أورد به ms1344 على الصدوق من التصحيف غير وارد؛ حيث إن المكتوب فيما ~~يحضرني من نسخة الفقيه - وهي أربع - " حفص " وفي ثلاث منها في الحاشية " ~~جعفر " بدل " حفص " فكان جعفر في النسخ الثلاث من الفقيه - [التي] نقل عنها ~~في المنتقى بأجمعها - غلطا من النساخ. # نعم، ما أورد به على الشيخ وارد، والظاهر اتفاق نسخ التهذيب عليه. وفي # PageV04P411 # سبع نسخ تحضرني من التهذيب - وما [لم] يحضرني منه تزيد على الغاية ~~السبعين -: أبو الوليد [و] في بعضها في الحاشية: الظاهر أنه أبو ولاد ومثله ~~ما في الحاشية في نسخة أخرى. (1) هذا آخر ما أوردناه من الكلام في نقد ~~الطريق، والحمد لله الذي هدانا سواء الطريق، وجعل لنا التوفيق خير رفيق، ~~والسلام على من أرسله رحمة للعالمين من عدو وصديق، وعلى آله الذين هم أمناء ~~الرحمن حق التحقيق، سيما ابن عمه الذي هو للخلافة بالحري والحقيق، ولمرتبة ~~الإمامة ولها يليق، ومن أنكره فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق، وله في السعير زفير وشهيق. # قد فرغ (2) منه ابن محمد إبراهيم أبو المعالي في العشر السابع من الثلث ~~الثاني من الثلث الأول من الربع الثاني (3) من العشر الأول من العشر الرابع ~~من الألف الثاني من الهجرة النبوية، على هاجرها خير الورى سجية، آلاف ~~الثناء والتحية، من الله يا رب البرية. # PageV04P412 ms1345