######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000310 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الجاوي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عمر بن علي بن نووي الجاوي أبو عبد المعطي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1316 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهاية الزين في إرشاد المبتدئين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: نهاية الزين #META# 030.LibURI :: JK_000310 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب نهاية الزين PageV01P001 PageV01P002 خطبة الكتاب الحمد لله الذي ~~قوى بدلائل دينه أركان الشريعة وصحح بأحكامه فروع الملة الحنيفية أحمده ~~سبحانه على ما علم وأشكره على ما أنعم وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق ~~المبين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين القائل من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة ~~تنشرح بها الصدور وتهون بها الأمور وتنكشف بها الستور وسلم تسليما كثيرا ما ~~دامت الدهور # أما بعد فيقول العبد الفقير الراجي من ربه الخبير غفر الذنوب والتقصير ~~محمد نووي ابن عمر التناري بلدا الأشعري اعتقادا الشافعي مذهبا هذا شرح على ~~قرة العين بمهمات الدين للشيخ العلامة زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن ~~العلامة زين الدين بن علي بن أحمد المليباري الفناني قصدت به نفع إخواني ~~القاصرين مثلي وسميته # | نهاية الزين في إرشاد االمبتدئين # ولم يكن لي مما سطر في هذا الكتاب شيء بل جميعه مأخوذ من عبارات المؤلفين ~~نفعنا الله بهم آمين وغالب ما فيه من نهاية الأمل للشيخ العلامة محمد بن ~~إبراهيم أبي خضير الدمياطي فإنها عين غديقة ومن نهاية المحتاج وتحفة ~~المحتاجللإكليلين محمد الرملي وأحمد بن حجر فإنهما عمدتان للمتأخرين من ~~العلماء الشافعية ومن فتح الجواد والنهاية شرح PageV01P003 أبي شجاع ومن ~~الحواشي فما كان فيه من صواب فمنسوب إلى هؤلاء وما كان من خطأ فمن ذهني ~~الكليل فالمرجو ممن اطلع عليه أن يصلحه بلطف واحتياط والله أسأل وبنبيه ~~الكريم أتوسل أن ينفع به كما نفع بأصوله وأن يحله محل القبول إنه أكرم ~~مسؤول # ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أقسام الاسم تسعة أولها الاسم الواقع على ~~الشيء بحسب ذاته كسائر الأعلام نحو زيد فإنه ذات الشيء وحقيقته # ثانيها الواقع على الشيء بحسب جزء من أجزاء ذاته كالجوهر للجدار والجسم ~~له # ثالثها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كالأسود والأبيض ~~والحار والبارد # رابعها الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية فقط كالمعلوم والمفهوم والمذكور ~~والمالك والمملوك # خامسها الواقع ms001 على الشيء بحسب صفة سلبية كأعمى وفقير وسليم عن الآفات # سادسها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كعالم وقادر بناء ~~على أن العلم والقدرة صفة حقيقية لها إضافة للمعلومات والمقدورات # سابعها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة سلبية كقادر لا يعجز ~~وعالم لا يجهل وكواجب الوجود # ثامنها الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية على صفة سلبية كلفظة أول فإنه ~~عبارة عن كونه سابقا غيره وهو صفة إضافية وأنه لا يسبقه غيره وهو صفة سلبية ~~وكالقيوم فإن معناه كونه قائما بنفسه أي لا يحتاج إلى غيره وهو سلب ومقوما ~~لغيره وهو إضافة # تاسعها الواقع على الشيء بحسب مجموع صفة حقيقية وإضافية وسلبية كالإله ~~فإنه يدل على كونه موجودا أزليا واجب الوجود لذاته وعلى الصفات السلبية ~~الدالة على التنزيه وعلى الصفات الإضافية الدالة على الإيجاد والتكوين ~~والله علم على الذات الواجب الوجود أي الذي لا يمكن عدمه لا في الماضي ولا ~~في الحال ولا في الاستقبال ولم يوجد نفسه ولم يوجده غيره # قال البندنيجي الاسم الأعظم هو الله عند أهل العلم والرحمن الرحيم صفتان ~~مشبهتان من رحم بتنزيله منزلة اللازم بأن يبقى على صفته غير متعلق بالمفعول ~~فيقال رحم الله أي كثرت رحمته أو بجعله لازما بأن يحول من فعل بكسر العين ~~إلى فعل بضمها وقدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم ذات وهما اسما صفة ~~والذات مقدمة على الصفة وقدم الرحمن على الرحيم لأنه خاص إذ لا يقال لغير ~~الله بخلاف الرحيم والخاص مقدم على العام ولأنه أبلغ من الرحيم والأبلغية ~~توجد تارة باعتبار العدد ولهذا قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ~~ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وتارة باعتبار الصفة ولهذا قيل يا رحمن ~~الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام وأما النعم ~~الدنيوية فجليلة وحقيرة # ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) أي دلنا لهذا العمل ( وما كنا لنهتدي لولا ~~أن هدانا الله ) PageV01P004 وهذه الجملة مستأنفة أو حال لكنها في معنى ~~التعليل وما ms002 نافية وكان فعل ناقص ونا اسمها وخبرها محذوف متعلق للام الجحود ~~الزائدة أي ما كنا مرادا هدايتنا وأن هدانا الله مبتدأ والخبر محذوف وجوبا ~~وجواب لولا محذوف دل عليه قوله وما كنا لنهتدي أي لولا هداية الله موجودة ~~ما اهتدينا والحمد اللفظي لغة الثناء بآلة النطق لأجل الجميل الاختياري ~~حقيقة أو حكما مع قصد التعظيم ظاهرا وباطنا سواء كان في مقابلة نعمة أم لا # ( والصلاة والسلام ) أي الدعاء لله بالرحمة المقرونة بتعظيم والدعاء لله ~~بالتحية بالسلامة من الآفات ( على سيدنا محمد رسول الله ) رسالة عامة للإنس ~~والجن على وجه التكليف ولغيرهم على وجه التشريف وشرعه صلى الله عليه وسلم ~~باق إلى يوم القيامة لا ينسخه شرع آخر لعدم وجوده بعده ووقع نسخ بعض شرعه ~~ببعضه وهو صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات جميعا ويليه سيدنا إبراهيم ثم ~~سيدنا موسى ثم سيدنا عيسى ثم سيدنا نوح وهؤلاء أولو العزم ثم بقية الرسل ثم ~~الأنبياء غير الرسل ثم الرؤساء الأربعة من الملائكة وهم جبريل ثم مكيائيل ~~ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم عوام البشر والمراد بهم غير الأنبياء من الأولياء ~~كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأشباههم ثم عوام الملائكة والمراد من عدا ~~الرؤساء الأربعة كحملة العرش وهم الآن أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم ~~الله تعالى بأربعة أخرى وكالكروبيين بفتح الكاف وتخفيف الراء وهم ملائكة ~~حافون بالعرش طائفون به ( وعلى آله ) وهم المؤمنون ولو عصاة واعتقاد أهل ~~السنة أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم أجمعين ( وصحبه ) اسم جمع ~~لصاحب بمعنى الصحابي وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد نبوته في حال ~~حياته ولو أعمى كابن أم مكتوم أو غير مميز ومن ثم عدوا محمد بن أبي بكر رضي ~~الله عنهما صحابيا مع ولادته قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر ~~وأيام وعد بعض المحدثين من رآه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ومات قبلها ~~على دين الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل صحابيا ( الفائزين برضا الله ) ~~تعالى ms003 وخير الصحابة رؤوسهم الأربعة الذين تولوا الخلافة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فأفضليتهم على ترتيب ~~الخلافة فأبو بكر مكث في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام وعمر مكث في ~~الخلافة عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام وعثمان مكث في الخلافة إحدى عشرة ~~سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام وعلي مكث في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر ~~وسبعة أيام ثم بعد هؤلاء الأربعة بقية العشرة المبشرين بالجنة وهم طلحة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة عامر بن الجراح ثم بعدهم ~~أهل دار الخيزران غير من ذكر وكلهم أربعون رجلا كملوا بعمر بن الخطاب # وقد كان صلى الله عليه وسلم وأصحابه مستخفين في دار الخيزران وفي ساعة ~~إسلام عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لا يعبد الله بعد ~~اليوم سرا اخرج بنا إلى قريش إلا نخاف ونحن أربعون رجلا فخرجوا صفين يقدم ~~أحدهما عمر والآخر حمزة عم رسول الله صلى الله PageV01P005 عليه وسلم وكان ~~حمزة قد أسلم قبله بثلاثة أيام ثم بعدهم أهل غزوة بدر وهو مكان بين مكة ~~والمدينة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب طالوت غزوا مع ألف من كفار ~~قريش ومات من الصحابة أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ~~ثم بعدهم في الفضيلة # أهل غزوة أحد وهو اسم جبل قريب من المدينة وهم سبعمائة غزوا مع ثلاثة ~~آلاف من كفار مكة ومات من الصحابة سبعون ثم بعدهم في الفضيلة أهل الحديبية ~~وهي بئر بقرب مكة على طريق جدة وهم الذين بايعوه صلى الله عليه وسلم بيعة ~~الرضوان فهم ألف وأربعمائة وخرج صلى الله عليه وسلم بهم من المدينة عام ستة ~~من الهجرة لزيارة البيت الحرام والاعتمار ولم يكن معهم سلاح إلا السيوف ~~فنزلوا بأقصى الحديبية فصدهم المشركون عن دخول مكة ودعا صلى الله عليه وسلم ~~الناس عند الشجرة للبيعة على الموت أو على أن لا يفروا بل يصبرون على ms004 الحرب ~~فبايعوه على ذلك فمشت الوسائط في الصلح # تنبيه يندرج في إثبات الرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مباحث علم ~~الفقه وهي الأحكام الشرعية ومباحث علم التوحيد وهي ثلاثة إلهيات ونبويات ~~وسمعيات # فالإلهيات هي المسائل المبحوث فيها عما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه ~~وما يجوز في حقه # والنبويات هي المسائل المبحوث فيها عما يجب للرسل وما يستحيل عليهم وما ~~يجوز في حقهم # والسمعيات هي المسائل التي لا تتلقى إلا عن السمع ولا تعلم إلا من الوحي ~~وذلك كسؤال منكر ونكير لنا في القبر وعذاب القبر ونعيمه والبعث للحشر ~~والشفاعة وكتب الأعمال والحساب والميزان والصراط والجنة والنار والإسراء ~~والمعراج # وبعد أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ( ~~فهذا ) المؤلف الحاضر في الذهن لا في الخارج ( مختصر ) أي قليل اللفظ ( في ~~الفقه ) أي لتحصيل الفقه وهو لغة الفهم واصطلاحا ظن قوي بالأحكام الشرعية ~~العملية مكتسب من أدلتها التفصيلية بأن يقال اقيموا من قوله تعالى @QB@ ~~أقيموا الصلاة @QE@ أمر والأمر للوجوب فقوله أقيموا للوجوب # وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام التكليفية والوضعية لها # ومأخذه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان ~~والاستقراء والاقتران فإن هذه أدلة ثم الاستحسان دليل ينقدح في نفس المجتهد ~~كما استحسن إمامنا الشافعي التحليف على المصحف فإنه أبلغ في الزجر # وفائدته امتثال أوامر الله تعالى واجتناب مناهيه المحصلان للفوائد ~~الدنيوية والأخروية وذلك كالبيع والشراء وكالصلاة # وفضله أنه من أشرف العلوم وهو من علوم الدين الشرعية # ونسبته أنه فرع علم التوحيد واسمه علم الفقه وعلم الفروع # والواضع له إجمالا الإمام أبو حنيفة النعمان بمعنى أنه أول مصنف فيه إلا ~~باب التفليس والحجر والسبق والرمي فأول مصنف فيه إمامنا الشافعي # وحكم الشارع في تعلمه الوجوب العيني فيما يتلبس به الشخص والكفائي في غير ~~ذلك # ومسائله قضاياه التي يبحث فيه عنها كزكاة التجارة واجبة والحلف بغير الله ~~مكروه PageV01P006 وزيارة القبور مستحبة والأكل لا بقصد شيء مباح ( على ~~مذهب الإمام ) المجتهد اجتهادا مطلقا أي على اختياره ms005 للأحكام ( الشافعي ) ~~نسبة إلى شافع بن السائب نسب هذا الإمام إليه لأنه صحابي ابن صحابي ( رحمه ~~الله تعالى ) والمجتهد المطلق هو من يقدر على استنباط الأحكام من الأدلة ~~ومجتهد المذهب هو الذي يقدر على الاستنباط من قواعد إمامه كالمزني والبويطي ~~ومجتهد الفتوى من يقدر على الترجيح لبعض أقوال إمامه على بعض كالنووي ~~والرافعي لا كالرملي وابن حجر لأنهما مقلدان فقط ويجب على من لم يكن فيه ~~أهلية الاجتهاد المطلق أن يقلد في الفروع واحدا من الأئمة الأربعة ~~المشهورين وهم الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد ~~بن حنبل رضي الله عنهم والدليل على ذلك قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون @QE@ 21 الأنبياء الآية 7 فأوجب الله السؤال على من لم ~~يعلم ويلزم عليه الأخذ بقول العالم وذلك تقليد له ولا يجوز تقليد غير هؤلاء ~~الأربعة من باقي المجتهدين في الفروع مثل الإمام سفيان الثوري وسفيان بن ~~عيينة وعبد الرحمن بن عمر الأوزاعي ولا يجوز أيضا تقليد واحد من أكابر ~~الصحابة لأن مذاهبهم لم تضبط ولم تدون وأما من فيه أهلية الاجتهاد المطلق ~~فإنه يحرم عليه التقليد ويجب على من لم يكن فيه الأهلية أن يقلد في الأصول ~~أي العقائد للإمام أبي الحسن الأشعري أو الإمام أبي منصور الماتريدي لكن ~~إيمان المقلد مختلف فيه بالنسبة إلى أحكام الآخرة أما بالنظر إلى أحكام ~~الدنيا فيكفيه الإقرار فقط والأصح أن المقلد مؤمن عاص إن قدر على النظر ~~وغير عاص إن لم يقدر ثم إن جزم بقول الغير جزما قويا بحيث لو رجع المقلد ~~بالفتح لم يرجع هو كفاه في الإيمان لكنه عاص بترك النظر إن كان فيه أهلية ~~النظر # وإن لم يجزم بقول الغير جزما قويا بأن كان جازما لكن لو رجع المقلد ~~بالفتح لرجع هو لم يكفه في الإيمان ويجب على من ذكر أن يقلد في علم التصوف ~~إماما من أئمة التصوف كالجنيد وهو الإمام سعيد بن محمد أبو القاسم الجنيد ~~سيد الصوفية علما وعملا رضي الله ms006 عنه # والحاصل أن الإمام الشافعي ونحوه هداة الأمة في الفروع والإمام الأشعري ~~ونحوه هداة الأمة في الأصول والجنيد ونحوه هداة الأمة في التصوف فجزاهم ~~الله خيرا ونفعنا بهم آمين # ( وسميته ) أي هذا المختصر ( بقرة العين بمهمات الدين راجيا ) أي مؤملا ( ~~من الرحمن ) PageV01P007 أي كثير الرحمة جدا ( أن ينتفع به ) أي بهذا ~~المختصر ( الأذكياء ) أي سراع الفهم ( وأن تقر ) أي تفرح ( به ) أي بسبب ~~هذا المختصر ( عيني غدا ) أي في الجنة ( بالنظر إلى وجهه الكريم بكرة وعشيا ~~) ويجب اعتقاد أنه تعالى يرى بالأبصار في الآخرة للمؤمنين بلا تكيف للمرئي ~~بكيفية من كيفيات الحوادث من مقابلة وجهة وتحيز وغير ذلك ومحل الرؤية الجنة ~~بلا خلاف فيراه تعالى أهلها في مثل يوم الجمعة والعيد ويراه تعالى خواصهم ~~كل يوم بكرة وعشيا # قال أبو زيد البسطامي إن لله خواص من عباده لو حجبهم عن الجنة عن رؤيته ~~تعالى ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار ~~وعذابها # # |2 باب الصلاة 2 # حقيقتها شرعا أقوال غالبا وأفعال ولو قلبية مفتتحة بالتكبير المقترن ~~بالنية مختتمة بالتسليم على وجه مخصوص وهي أربعة أنواع فرض عين بالشرع وفرض ~~عين بالنذر وفرض كفاية وسنة # فالفرض العيني بالشرع خمس صلوات في كل يوم وليلة # وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح لا غير # ووجوبها معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحدها # وفرضت ليلة المعراج في السماء وهذه الصلوات تفرقت في الأنبياء فالفجر ~~لآدم والظهر لإبراهيم والعصر لسليمان والمغرب لعيسى ركعتين عن نفسه وركعة ~~عن أمه والعشاء خصت به هذه الأمة # وقيل الظهر لداود والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس وقيل لموسى والأصح أن ~~العشاء من خصوصيتنا كما نقله الشبراملسي عن ابن قاسم # والغرض بالنذر هو ما يوجبه المكلف على نفسه بالنذر من النوافل ويسلك ~~بالنذر مسلك واجب الشرع في العزائم كوجوب فعله دون الرخص كالقصر والجمع # وفرض الكفاية هو صلاة الجنازة # والسنة هي النوافل الآتي بيانها ( إنما تجب المكتوبة ) أي الصلوات الخمس ~~( على مسلم ) ولو فيما مضى ذكر أو غيره فلا ms007 تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة ~~بها منا في الدنيا لعدم صحتها منه لكن تجب عليه وجوب معاقبة عليها في ~~الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام ولا قضاء عليه إذا أسلم فإذا أسلم أثيب ~~على ما فعله من القرب التي لا تحتاج إلى نية كصدقة وصلة وعتق # وتجب على المرتد فيقضيها إذا أسلم حتى زمن الجنون في الردة تغليظا عليه ~~ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي بخلاف PageV01P008 ~~زمن الحيض والنفاس فيها فلا تقضي في ذلك ( مكلف ) أي بالغ عاقل سليم الحواس ~~بلغته الدعوة فلا تجب على صبي ولا على مجنون لم يتعد بسبب جنونه كمن وثب ~~وثبة لم يرد بها زوال عقله ولا على سكران بغير مؤثم لعدم تكليفهم # لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن ~~الصبي حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق # رواه ابن ماجه والحاكم # ومن نشأ بشاهق جبل ولم تبلغه دعوة الإسلام غير مكلف بشيء وكذا من خلق ~~أعمى أصم فإنه غير مكلف بشيء إذ لا طريق له إلى العلم بذلك ولو كان ناطقا ~~لأن النطق بمجرده لا يكون طريقا لمعرفة الأحكام الشرعية بخلاف من طرأ عليه ~~ذلك بعد المعرفة فإنه مكلف ولو أسلم من لم تبلغه الدعوة وجب عليه القضاء ~~لأنه منزل منزلة مسلم نشأ بعيدا عن العلماء بخلاف من خلق أعمى أصم فإنه إن ~~زال مانعه لا قضاء عليه لأنه ليس فيه أهلية الخطاب ( طاهر ) من الحيض ~~والنفاس فلا تجب على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما فمن توفرت فيه هذه ~~الشروط وجبت عليه الصلاة إجماعا # ( ويقتل ) أي من ذكر بضرب عنقه بالسيف لا بغير ذلك ( إن أخرجها ) أي ~~الصلاة ولو صلاة واحدة فقط ( عن وقت جمع ) لها إن كان فلا يقتل بترك الظهر ~~كالعصر حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب كالعشاء حتى يطلع الفجر لأن وقت ~~الجمع وقت الصلاة في العذر فكان شبهة في القتل ويقتل بترك الصبح بعد طلوع ~~الشمس # أما الجمعة فيقتل ms008 بها إذا ضاق الوقت عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة وإن ~~قال أصليها ظهرا لأن الظهر ليس بدلا عنها ( كسلا ) أو تهاونا مع اعتقاده ~~وجوبها ( إن لم يتب ) أي إن لم يفعل الصلاة بعد مطالبة الإمام أو نائبه ~~بأدائها وتوعده بالقتل فلا يفيد طلب غيره وتوعده ثبوت القتل لأنه ليس من ~~منصبه فيطالب ندبا الإمام أو نائبه في الحال بأدائها إذا ضاق وقتها عن ~~فعلها بأن بقي من الوقت زمن يسع مقدار الفريضة والطهارة ويتوعده بالقتل إن ~~أخرجها عن الوقت فيقول له صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك # وعلم من ذلك أن الوقت وقتان وقت أمر ووقت قتل فلا يقتل عند ضيق الوقت ~~بحيث يتحقق فوتها # ثم القتل بعد خروج الوقت ليس لمطلق كونها قضاء إذ لا قتل به وإنما هو ~~للترك بلا عذر مع الطلب منه في الوقت وامتناعه من الفعل بعده وإن لم يصرح ~~بقوله لا أفعل كما في فتح الجواد # وحكمه بعد قتله حكم باقي المسلمين في وجوب الدفن والغسل والتكفين والصلاة ~~عليه كغيره ممن قتل حدا من المسلمين ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حالة ~~أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر كما زعمه بعض الصوفية فلا شك في وجوب ~~قتله وإن كان في خلوده في النار نظر وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ~~ضرره أكثر PageV01P009 ( ويبادر بفائت ) من فرض صلاة أو غيرها متى تذكره ~~وجوبا إن فات بغير عذر تعجيلا لبراءة الذمة فلا يجوز لغير المعذور أن يصرف ~~زمنا في غير قضائه كالتطوع وفرض الكفاية وفرض عين موسع إلا فيما يضطر إليه ~~كالنوم وتحصيل مؤنة من تلزمه مؤنته وكالصور المستثناة من وجوبها الفورية ~~وهي مسائل منها ما إذا خاف فوت أداء حاضرة بأن علم أنه لو اشتغل بقضاء ~~الفائتة لم يدرك من وقت الحاضرة ما يسع ركعة فيبدأ بالحاضرة وجوبا وخرج ~~بفوت أداء الحاضرة فوت جماعتها فإذا خاف فوتها بدأ بالقضاء وظاهر هذا أنه ~~يبدأ بالفائتة ولو بعذر وأنه ms009 لا فرق بين أن يرجو جماعة غير هذه أو لا # ومنها ما إذا لم يوجد إلا ثوب واحد في رفقة عراة أو ازدحموا على بئر أو ~~مكان للصلاة فلا يقضي حتى تنتهي النوبة إليه # ومنها فاقد الطهورين إذا صلى لحرمة الوقت ثم وجد خارج الوقت ترابا لا ~~يسقط به الفرض كأن كان بمحل يغلب فيه وجود الماء فلا يقضي به إذ لا فائدة ~~فيه # ومنها ما إذا وجد غريقا يجب إنقاذه فيحرم اشتغاله بالقضاء ويبادر بفائت ~~استحبابا مسارعة لبراءة ذمته إن فات بعذر فإن وجوب قضائه على التراخي ~~والعذر كنوم لم يتعد به بأن كان قبل دخول الوقت أو فيه ووثق بيقظته قبل ~~خروجه بحيث يدرك الصلاة فيه فإن كان متعديا به كأن نام بعد دخوله ولم يثق ~~بيقظته فيه وجب القضاء فورا وحيث لم يكن متعديا بالنوم واستيقظ من نومه وقد ~~بقي من وقت الفريضة ما لا يسع إلا الوضوء أو بعضه فحكمه حكم ما فاته بعذر ~~فلا يجب قضاؤها فورا # ومن الأعذار نسيان لم ينشأ عن تقصير فإن كان عن تقصير كاشتغال بلعب فليس ~~عذرا واشتغال بما يلزمه تقديمه على الصلاة كدفع صائل وتقضي الجمعة ظهرا # ويندب قضاء النوافل المؤقتة دون النفل المطلق وذي السبب ولو كان عليه ~~فوائت لا يعلم عددها قضى ما تحقق تركه فلا يقضي المشكوك فيه على ما قاله ~~القفال والمعتمد ما قاله القاضي حسين أنه يقضي ما زاد على ما تحقق فعله ~~فيقضي ما ذكر ( ويسن ترتيبه ) أي الفائت في القضاء على ترتيب أوقات الفوائت ~~وأيامها خروجا من خلاف من أوجبه فيبدأ بالفائت أولا ولو بعذر ويؤخر عنه ~~الفائت ثانيا ولو بلا عذر فلو فاته ظهر هذا اليوم مثلا بعذر وعصره بلا عذر ~~قدم في القضاء الظهر مراعاة للترتيب # وفهم من هذا المثال أنه لو فاته عصر الأمس وظهر اليوم قدم في القضاء عصر ~~الأمس على ظهر اليوم مراعاة للترتيب ( و ) يسن ( تقديمه ) أي الفائت ( على ~~حاضرة ) على تفصيل في ذلك # حاصله أنه ms010 إن كان يعلم أنه بعد فراغه من الفائتة يدرك الحاضرة كلها في ~~الوقت بدأ بالفائتة وجوبا إن فاتته بلا عذر وندبا إن فاتته بعذر وإن كان ~~يعلم أنه بعد فراغه منها لا يدرك من الحاضرة إلا ركعة في الوقت بدأ ~~بالفائتة ندبا مطلقا ولو كان الباقي من PageV01P010 الوقت ما يسع الوضوء ~~ودون ركعة قدم الحاضرة على الفائتة لئلا تصير صاحبة الوقت فائتة أيضا ولو ~~تذكر فائتة بعد شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو اتسع وسواء كانت الفائتة ~~يجب قضاؤها فورا أو لا ولو شرع في فائتة معتقدا سعة الوقت فبان ضيقه وجب ~~قطعها والأفضل قلبها نفلا مطلقا حيث فعل منها ركعة فأكثر لا أقل # ( ويؤمر ) صبي ذكر وأنثى ( مميز ) بأن يصير أهلا لأن يأكل وحده ويشرب ~~ويستنجي كذلك ( بها ) أي الصلاة ولو قضاء أي يجب على كل من أبويه وإن علا ~~ثم الوصي أو القيم وكذا نحو الملتقط ومالك الرقيق والوديع والمستعير أن ~~يأمر الطفل بالصلاة ( لسبع ) من السنين أي بعد استكمالها فلا يجب الأمر قبل ~~اجتماع السبع والتمييز ولا يقتصر الولي على مجرد الأمر بل مع التهديد على ~~ترك الصلاة كأن يتوعده بما يخوفه إذا تركها ( ويضرب ) أي المميز وجوبا على ~~من ذكر ( عليها ) أي على تركها ضربا غير مبرح ( لعشر ) لأنه مظنة البلوغ ~~فيجوز ضربه في أثناء العاشرة # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ( كصوم أطاقه ) ~~بأن لم تحصل له به مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم # ويجب على من مر نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات وسائر الشرائع كالسواك ~~وحضور الجماعات ثم إن بلغ رشيدا انتفى ذلك عن الأولياء أو سفيها فولاية ~~الأب مستمرة فيكون كالصبي وأجرة تعليمه الواجبات في ماله فإن لم يكن فعلى ~~الأب ثم الأم ويخرج من ماله أجرة تعليم القرآن والآداب كزكاته ونفقة ممونه ~~وبدل متلفه فمعنى وجوبها في ماله ثبوتها في ذمة الصبي ms011 # ( وأول واجب ) من المقاصد على كل مكلف من ذكر وأنثى معرفة كل عقيدة ~~بالدليل الإجمالي ويقوم مقام ذلك معرفته بالكشف # والمعرفة جزم بالعقائد مطابق للواقع ناشىء عن دليل فخرج بها الظن والشك ~~والوهم في العقائد فإن صاحبها كافر # وأول واجب من الوسائل النظر وهو أن يتأمل بفكره في المصنوعات فيستدل بها ~~على وجود الصانع وصفاته فينظر في أحوال ذاته وما اشتملت عليه من سمع وبصر ~~وكلام وطول وعمق ورضا وغضب وبياض وحمرة وسواد وعلم وجهل ولذة وألم وغير ذلك ~~مما لا يحصى وكلها متغيرة من عدم إلى وجود وبالعكس فتكون حادثة وهي قائمة ~~بالذات لازمة لها وملازم الحادث حادث وذلك دليل الافتقار إلى صانع حكيم ~~واجب الوجود عام العلم تام القدرة والإرادة فاعل بالاختيار يفعل ما يشاء ثم ~~يتأمل في العالم العلوي وهو ما ارتفع من الفلكيات من سموات وكواكب وغيرها ~~فإنه يجد بعض ذلك ساكنا وبعضه متحركا وبعضه نورانيا وبعضه ظلمانيا وذلك ~~دليل حدوثها وافتقارها إلى صانع حكيم ثم يتأمل في العالم السفلي وهو ما نزل ~~من الفلكيات كالهواء والسحاب والأرض وما فيها من المعادن والبحار والنبات ~~وغير ذلك فإنه يجد في ذلك صنعا بديع الحكم من ألوان مستحسنة PageV01P011 في ~~الحيوانات والنباتات وغيرهما واختلاف بقاع وأصوات وألوان ومقادير ولغات إلى ~~ما لا يحصى من الصفات ولا يحيط به إلا خالق الأرض والسموات وجميع ذلك ملازم ~~للأعراض الحادثة وذلك يدل على حدوثه فيكون دالا على وجود الصانع وعلمه ~~وقدرته وإرادته وحياته لأن ذلك لا يصدر إلا عمن اتصف بما ذكر # وقال السمعاني يجب ( على الآباء ) ثم على الوصي أو القيم ( تعليمه ) أي ~~المميز ( أن نبينا ) محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم بعث بمكة ) إلى ~~كافة الثقلين ( ودفن بالمدينة ) وأنه واجب الطاعة والمحبة انتهى # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ من العمر أربعين سنة نبأه ~~الله تعالى في يوم الإثنين في شهر ربيع الأول وأرسله لكافة الناس بشيرا ~~ونذيرا ولما بلغ صلى الله عليه وسلم من ms012 العمر إحدى وخمسين سنة ونصفا أسرى ~~بجسده وروحه يقظة من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج منه إلى السموات السبع إلى ~~سدرة المنتهى إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام إلى العرش إلى مكان الخطاب مع ~~ربه # وفرض في ذلك الوقت عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته خمس صلوات # ولما كمل له صلى الله عليه وسلم من العمر ثلاث وخمسون سنة أمره الله ~~تعالى بالهجرة من مكة إلى المدينة فخرج من مكة يوم الخميس هلال ربيع الأول ~~واختفى بغار ثور ثم خرج منه ليلة الإثنين وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة ~~أي قباء يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول # ولما كمل له من العمر ثلاث وستون سنة توفاه الله تعالى وكان ذلك يوم ~~الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول فدفن في حجرة عائشة رضي الله عنها وكان ~~حمله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين في غرة رجب وولادته يوم الإثنين أو ~~ليلة الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول فى مكة في سوق الليل من محل مولده ~~المشهور # وقال الصبان الذي عليه الإجماع أنه صلى الله عليه وسلم حمل به يوم ~~الإثنين ومثله ولادته وبعثته وخروجه من مكة أي من غار ثور ووصوله المدينة ~~أي قباء ووفاته # ونقل بعض الأفاضل عن القليوبي وعن جمع من المحققين أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يولد من الفرج بل من محل فتح فوق الفرج وتحت السرة والتأم في ساعته # ونقل عن القاضي عياض أن مثله صلى الله عليه وسلم في ذلك جميع الأنبياء ~~والمرسلين لكن قال العلامة التلمساني وكل من الأنبياء غير نبينا مولودون من ~~فوق الفرج وتحت السرة وأما نبينا فمولود من الخاصرة اليسرى تحت الضلوع ثم ~~التأم لوقته خصوصية له فتحصل لك من هذه أنه لم يصح نقل بولادته من الفرج ~~وكذا غيره من الأنبياء ولهذا أفتى المالكية بقتل من قال إن نبينا ولد من ~~مجرى البول اه # # | فصل في مسائل منثورة # ( شروط الصلاة خمسة أحدها طهارة عن حدث وجنابة ) ومقاصد ms013 الطهارة أربعة ~~الوضوء PageV01P012 والغسل والتيمم وإزالة النجاسة # ووسائلها أربعة المياه والتراب والدابغ وحجر الاستنجاء ووسائل الوسائل ~~شيئان الاجتهاد والأواني # أما الاجتهاد فإذا اشتبه طهور ماء أو تراب بمتنجس منهما اجتهد وجوبا إن ~~لم يقدر على اليقين وجوازا إن قدر على طهور بيقين كأن كان على شط نهر ~~واستعمل ما ظنه طهورا وإذا اشتبه ماء وماء ورد منقطع الرائحة توضأ بكل مرة ~~وإذا اشتبه ماء وبول أراقهما أو خلطهما ثم تيمم # وللاجتهاد شروط التعدد في المشتبه وأصلية الطهارة فيه وكون العلامة لها ~~فيه مجال أي مدخل كالأواني والثياب بخلاف اختلاط المحرم بنسوة والعلم ~~بالنجاسة أو ظنها بإخبار العدل والملامة من التعارض وبقاء المشتبهين إلى ~~تمام الاجتهاد فلو انصب أحدهما بتمامه أو تلف امتنع الاجتهاد ويتيمم ويصلي ~~من غير إعادة وإن لم يرق ما بقي والحصر في المشتبه فلو اشتبه إناء بول ~~بأواني بلد فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء # وأما سعة الوقت فلست بشرط بل يجتهد وإن أدى اجتهاده إلى خروج الوقت وكذا ~~لا يشترط كون الإناءين لواحد بل لو كانا لاثنين ليس لأحدهما أن يتوضأ من ~~إنائه إلا بعد الاجتهاد وشرط العمل بالاجتهاد ظهور العلامة فإن لم يظهر له ~~شيء أراق الماءين أو خلط أحدهما أو بعضه بالآخر ثم تيمم وعلم أن هذا شرط ~~للعمل لا لأصل الاجتهاد # وأما الأواني فيحل استعمال كل إناء طاهر ولو نفيسا كياقوت ونحوه إلا آنية ~~الذهب أو الفضة فحرام استعمالها واتخاذها من غير استعمال على النساء ~~والرجال # ثم الطهارة قسمان طهارة لأجل حدث أصغر وطهارة لأجل حدث أكبر ( فالأولى ) ~~أي الطهارة لحدث أصغر وهو المقصد الأول ( الوضوء ) وهو مشتق من الوضاءة ~~بالمد وهي النظافة وهو في الشرع استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا ~~بالنية وكان قد فرض مع الصلاة في ليلة المعراج كما رواه ابن ماجه وهو فرض ~~على المحدث وسنة لتجديد إذا صلى بالأول صلاة ما غير سنة الوضوء وتندب إدامة ~~الوضوء ( وشروطه ) أي الوضوء ( كالغسل ) أي كشروطه خمسة أحدها ( ماء مطلق ms014 ) ~~ولو مظنونا وهو ما يصح أن يطلق عليه اسم الماء بلا قيد فشمل الماء المتغير ~~كثيرا بما لا يستغنى الماء عنه كطين وطحلب وهو شيء أخضر يعلو على وجه الماء ~~من طول المكث ولا فرق بين أن يكون في مقر الماء وممره أولا # والمتغير بما في موضع قراره ومروره فهو مطلق يصح التطهير به ولو كان ~~التغير كثيرا لعدم استغنائه عنه ومن الماء المطلق ما إذا تغير الماء بما ~~تساقط فيه من أوراق الأشجار ولو ربيعية أو تفتتت فيه لتعذر صون الماء عنها ~~ومنه ما إذا تغير ماء المغاطس بأوساخ أبدان المغتسلين وماء الفساقى بأوساخ ~~أرجل المتوضئين فإنه لا يضر ولو كثر التغير # ثم ذكر المصنف للماء المطلق قيودا تستلزمه ( غير مستعمل في ) ما لا بد ~~منه أثم PageV01P013 تاركه أم لا من ( رفع حدث ) كالغسلة الأولى فشمل وضوء ~~الصبي ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف وإن لم ينو وشمل ما استعمل في غسل ~~بدل مسح من رأس أو خف أو في غسل كتابية أو مجنونة عن حيض أو نفاس ليحل ~~وطؤها ولو كان الحليل كافرا أو الوطء زنا والوطء غير حرام من جهة الطهارة ~~عن حيض لا من جهة الزنا ( و ) إزالة ( نجس ) ولو معفوا عنه ( قليلا ) أي ~~حالة كون المستعمل في حال قلته وهو دون القلتين بخلاف ما إذا كان قلتين ~~فأكثر فإنه إذا رفع الحدث لا يحكم عليه بالاستعمال وإذا أزال النجس لا يحكم ~~بتنجسه إلا إذا تغير بالنجاسة ولا يحكم باستعماله أيضا ولو جمعت المياه ~~المستعملة حتى صارت ماء كثيرا قلتين فأكثر عاد طهورا # والماء القليل الذي أزيلت به النجاسة طاهر غير مطهر بشروط أن يكون الماء ~~واردا بخلاف ما لو كان الماء مورودا كأن وضع الشيء في الماء القليل فإنه ~~ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وأن لا يتغير طعمه أو لونه أو ريحه وأن لا يزيد ~~وزنه عما كان قبل الغسل به بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه ~~من الوسخ وأن يطهر المحل ms015 # فإن فقد شرط من ذلك كان الماء متنجسا ( و ) غير ( متغير ) تغيرا ( كثيرا ~~) يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن يحدث له بسبب ذلك اسم آخر يزول به وصف ~~الإطلاق ( بخليط طاهر غني ) أي الماء ( عنه ) أي الخليط سواء كان التغير ~~حسيا أم تقديريا وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا فلو وقع في الماء مائع ~~طاهر يوافقه في صفاته فرض وصف الخليط المفقود مخالفا في أوسط الصفات كلون ~~عصير العنب أبيض أو أسود وطعم الرمان وريح اللاذن كذا قاله ابن أبي عصرون ~~واعتبر الروياني الأشبه بالخليط فماء الورد المنقطع الرائحة يفرض على القول ~~الأول من اللاذن فإنه أوسط في الرائحة وإن لم يشبه صفة الواقع وعلى الثاني ~~يعتبر بماء ورد له رائحة لأنه أشبه بالمخالط فلا يضر الماء تغيره بطول ~~المكث ولا بالمجاور الطاهر ولو كان التغير كثيرا # نعم إن تحلل منه شيء كما لو نقع التمر في الماء فاكتسب الحلاوة منه سلبه ~~الطهورية كذا قاله الشبراملسي ( أو ) كان الماء غير متغير بخليط طاهر بل ~~كان تغيره ( بنجس ) فإنه لا يسمى ماء مطلقا ( ولو كان ) أي الماء ( كثيرا ) ~~قلتين فأكثر فالماء إذا تغير بنجس صار متنجسا بالإجماع سواء كان التغير ~~قليلا أم كثيرا وسواء المخالط والمجاور ولا فرق بين التغير الحسي والتقديري ~~فإن كان الخليط نجسا في ماء كثير اعتبر بأشد الصفات كلون الحبر وطعم الخل ~~وريح المسك لغلظه # والحاصل أن المياه أربعة أقسام أحدها ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره غير ~~مكروه استعماله وهو الماء المطلق الغير المتشمس # وثانيها ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره مكروه استعماله وهو الماء المطلق ~~المتشمس # ولكراهة استعماله تسعة شروط الأول أن يكون ببلد حار كبلاد الحجاز غير ~~الطائف بخلاف البارد كبلاد الشام غير حران # والمعتدل كبلاد مصر والحاوه # فلا يكره PageV01P014 استعمال المتشمس فيها # الثاني أن تنقله الشمس من حالة إلى أخرى بحيث تنفصل منه زهومة تعلو الماء ~~بخلاف مجرد انتقاله من البرودة إلى الحرارة حيث لم يصل إلى هذه الحالة # الثالث أن يكون فيما ms016 ينطبع غير الذهب والفضة كالحديد والنحاس ونحوهما ~~بخلاف ما لو كان غير منطبع كالفخار أو في منطبع من الذهب أو الفضة فلا ~~كراهة # الرابع أن يستعمل في حال حرارته بخلاف ما لو تركه حتى زالت حرارته # الخامس أن يكون استعماله في البدن ولو شربا ولو كان بدن أبرص أو ميت أو ~~حيوان غير آدمي حيث كان يدركه البرص كالخيل # السادس أن يكون تشمسه في زمن الحر كالصيف بخلاف الزمن البارد أو المعتدل # السابع أن يجد غيره # الثامن أن يكون الوقت متسعا فإن ضاق الوقت أو لم يجد غير المتشمس فلا ~~كراهة في استعماله بل يجب استعماله إلا إذا تحقق الضرر أو ظنه فيحرم ~~استعماله بل يتيمم # التاسع أن لا يتحقق الضرر أو يظنه وإلا حرم استعماله كما تقدم # وثالثها ماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره وهو قسمان الماء المستعمل فيما ~~لا بد منه من رفع حدث أو إزالة نجس ولو معفوا عنه وكان الماء دون القلتين ~~والماء المتغير بشيء خالطه من الأعيان الطاهرات المستغنى عنها تغيرا كثيرا ~~يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن يزول به وصف الإطلاق كأن يقال ماء نورة أو ~~ماء سدر أو مرقة # ورابعها ماء متنجس وهو الماء الذي لاقته نجاسة تدرك البصر وهو قسمان قليل ~~دون القلتين بأكثر من رطلين سواء تغير أم لا ولكن يستثنى من النجاسة ميتة ~~لا دم لها سائل أصالة كزنبور وعقرب ووزغ وذباب وقمل وبرغوث إذا وقعت في ~~الإناء الذي فيه ماء قليل أو شيء من المائعات كالزيت والعسل فإنها لا تنجسه ~~بشرط أن لا يطرحها طارح ولو حيوانا وهي ميتة وتصل ميتة وإلا نجسته # وكثير بأن كان قلتين فأكثر وقد تغير باتصال النجاسة ولو تغيرا يسيرا أو ~~كان تقديريا ولو نقل من محل إلى آخر فوجد فيه طعم النجاسة أو رائحتها فإن ~~وجد سبب يحال عليه التنجيس كأن كان محلها الأول مما يحصل فيه بول مثلا حكم ~~بنجاسة ذلك وإلا فلا ولو جمعت المياه المتنجسة حتى صارت ماء كثيرا ms017 قلتين ~~فأكثر ولا تغير به عاد طهورا ولو زال تغير الماء الكثير بما زيد عليه أو ~~نقص منه والباقي قلتان فأكثر عاد طهورا والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي ~~تقريبا # وأما التراب فإنه يكون مطهرا استقلالا في التيمم أو مع انضمامه للماء في ~~إزالة النجاسة المغلظة بشرط أنه لم يكن استعمل في فرض مطلقا ولم يختلط ~~بغيره في التيمم # وأما الدابغ فهو كل حريف ينزع فضول الجلد وهو رطوبته ومائيته التي يفسده ~~بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد وذلك ~~كالعفص وقشور الرمان ولا فرق في ذلك بين الطاهر والنجس كذرق الطيور ولو كان ~~النجس من مغلظ لكن يحرم التضمخ به إذا وجد ما يقوم مقامه وكل جلد نجس ~~بالموت يطهر بالدباغ ظاهرا وباطنا دون ما عليه من الشعر فلا يطهر بالدباغ ~~إلا جلد الكلب أو الخنزير أو فرع أحدهما مع الآخر أو مع حيوان طاهر فإن جلد ~~ذلك كان نجسا في حال الحياة وجلد الحيوان المأكول المذكى لا يحتاج إلى ~~الدباغ لأنه طاهر بعد الموت بسبب تذكيته نعم لو أصابته نجاسة من دم أو نحوه ~~طهر بالماء # وأما حجر الاستنجاء فيجوز الاستنجاء به وحده بدلا عن الماء ولو مع القدرة ~~على الماء لكن له شروط من حيث استعماله وشروط من حيث PageV01P015 ذاته ~~وشروط من حيث الخارج وشروط من حيث المحل # أما شروطه من حيث استعماله فأمران أحدهما ثلاث مسحات بحيث يعم بكل مسحة ~~المحل ولو بأطراف حجر # ثانيهما إنقاء المحل بحيث لا يبقى إلا قدر لا يزيله إلا الماء أو صغار ~~الخزف فإن لم يحصل الإنقاء بالثلاث وجبت الزيادة عليها حتى يحصل الإنقاء ~~ويسن الإيتار إذا لم يحصل الإنقاء بوتر وإذا حصل الإنقاء بدون الثلاث وجب ~~تتميمها # وأما شروطه من حيث ذاته فهي أن يكون جامدا طاهرا قالعا غير محترم ولا ~~مبتل ومن المحترم مطعوم الآدميين أو الجن # وأما شروطه من حيث الخارج فهي أن لا يجف الخارج النجس وأن لا ينتقل وأن ~~لا ينقطع ms018 وأن لا يطرأ عليه أجنبي وأن لا يجاوز في الغائط صفحته ولا في ~~البول حشفته # وأما من حيث المحل فله شرط واحد وهو أن يكون ذلك المحل فرجا معتادا # وحقيقة الاستنجاء إزالة الخارج من الفرج بماء أو حجر والأصل في ذلك هو ~~الماء والحجر رخصة وهو من خصائص هذه الأمة وإذا أراد المستنجي الاقتصار على ~~أحدهما فالماء أفضل والأفضل الجمع بينهما بتقديم الأحجار # والاستنجاء تعتريه أحكام أربعة يكون واجبا من كل خارج نجس ملوث ويكون ~~مستحبا من دود وبعر بلا لوث ويكون مكروها من الريح ويكون حراما بالمحترم # وأركانه أربعة مستنج ومستنجى منه ومستنجى به ومستنجى فيه فالمستنجى الشخص ~~والمستنجى منه الخارج والمستنجى به الماء أو الحجر والمستنجى فيه الفرج # وشروطه استفراغ مخرج وإزالة نجس ورفع شك وثبوت يقين والمراد باليقين ما ~~يشمل غلبة الظن فإن الواجب في الاستنجاء بالماء استعمال قدر يغلب على الظن ~~معه زوال النجاسة وعلامته ذهاب النعومة وحدوث الخشونة # وسننه أن يكون باليد اليسرى وأن يقدم القبل على الدبر في الاستنجاء ~~بالماء وعكسه في الحجر وأن يدلك يده بنحو الأرض بعده ثم يغسلها وأن ينضح ~~فرجه وإزاره بعده بالماء وأن يعتمد أصبعه الوسطى لأنه أمكن وأن يقول بعد ~~فراغه وبعد خروجه من محل قضاء الحاجة اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي ~~من الفواحش # ومن آداب قاضي الحاجة أن يقدم يسراه في دخول محل قضاء الحاجة ويمناه في ~~الخروج منه ولو بوضع إبريق مثلا وأن يعتمد يساره في الجلوس لقضاء الحاجة ~~وأن يبعد عن الناس بحيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح ولا يبول في ~~ماء راكد ولا في مهب ريح ولا في طريق الناس ولا في مواضع جلوسهم ولا تحت ~~الشجرة المثمرة ولا في الثقب ولا في مكان صلب وأن لا يكون قائما وأن لا ~~ينظر إلى فرجه ولا إلى الخارج منه ولا يعبث بيده ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~ولا يستقبل الشمس ولا القمر ولا صخرة بيت المقدس ولا يدخل الخلاء ms019 حافيا ولا ~~مكشوف الرأس ولا يتكلم ولا يستنجي بالماء في محل قضاء الحاجة بل ينتقل منه ~~إلا في المكان المعد لقضاء الحاجة فلا ينتقل منه ويستبرىء من البول بحسب ~~عادته فإن عادة الإنسان تختلف # وإذا صارت عادة الشخص أنه لا ينقطع بوله إلا بالاستبراء وجب ذلك في حقه ~~ويقول كل من دخل الخلاء ( باسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ~~وإذا خرج قاضي الحاجة يقول ( غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ~~) # ويجب الاستتار عن عين من يحرم نظره PageV01P016 ويجب ترك استقبال القبلة ~~واستدبارها حال قضاء الحاجة في غير المعد لذلك # ويكره أن يبول في الماء الجاري ليلا وفي الماء الراكد مطلقا ومحل الكراهة ~~إن كان الماء مباحا أو مملوكا له فإن كان الماء مسبلا أو مملوكا لغيره حرم ~~البول فيه إلا بإذن المالك وأن يبول في محل اغتساله فإنه يقع في الوسواس ~~ويحرم قضاء الحاجة على القبر وفي المسجد ولو في إناء # تنبيه لو كان مستنجيا بالأحجار حرم عليه الجماع قبل غسل الذكر وإن لم يجد ~~الماء # نعم إن خاف الزنا كان عذرا ولو كان فرج المرأة متنجسا أو كانت مستنجية ~~بالأحجار حرم عليها تمكين الحليل قبل تطهيره ولا تعد بعدم التمكين ناشزة # ( و ) ثانيها ( جرى ماء على عضو ) مغسول فلا يكفي مسحه ولا مسه بالماء من ~~غير جريان ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لأنه قد ~~يراد بالغسل ما يعم النضح # ( و ) ثالثها ( أن لا يكون عليه ) أي العضو ( مغير لماء ) تغيرا مضرا به ~~كزعفران # ( و ) رابعها أن لا يكون على العضو ( حائل ) يمنع وصول الماء إلى جميع ~~أجزاء العضو الذي يجب تعميمه ( كنورة ) ودهن له حرم يمنع وصول الماء للبشرة ~~ووسخ تحت أظفار حيث لم يصر كالجزء وغبار على بدن لا عرق متجمد عليه وإن لم ~~يصر كالجزء ولم يتأذ بإزالته لكثرة تكرره وللمشقة في إزالته وإذا تراكم ~~الوسخ على العضو وصار جزءا من البدن يتعسر فصله عنه بحيث ms020 يخشى من فصله ~~محذور تيمم فلا يمنع صحة الوضوء وينتقض الوضوء بلمسه # وبقي للوضوء شروط وهي إسلام وتمييز وهذان الشرطان في كل عبادة تفتقر لنية ~~وعدم المنافي كالحيض والنفاس في الوضوء لغير أغسال الحج ونحوه ودوام النية ~~حكما بأن لا يأتي بما ينافيها فإن قصد بغسل العضو تبردا أو تنظفا فإن كان ~~مع الغفلة عن نية الوضوء كان صارفا للنية فيضر ومن ذلك ما إذا قصد إزالة ما ~~على رجليه من الوسخ بحكها على بلاط المطهرة ففيه هذا التفصيل # وتقدم إزالة النجاسة بغسل غير غسل الحدث إذا لم تزل بغسلة واحدة في ~~الوضوء وعلم بكيفية الوضوء فلا بد من التمييز بين فروضه وسننه على تفصيل في ~~ذلك # حاصله أنه متى ميز الفروض من السنن أو اعتقده كله فروضا صح من العالم ~~والعامى وهاتان صورتان # وان اعتقده كله سننا أو علم أن فيه فروضا وسننا ولم يميز بينها واعتقد ~~بفرض معين نفلا بطل من العالم والعامي وهاتان صورتان # وإن اعتقد أن فيه فروضا وسننا ولم يميز بينها ولم يعتقد بفرض معين نفلا ~~كأن PageV01P017 كان كلما سئل عن شيء منه هل هو فرض أو سنة يقول لا أدري صح ~~من العامي دون العالم وهذه صورة واحدة فالصور خمس اثنتان تصحان من العامي ~~والعالم واثنتان تبطلان منهما وواحدة تصح من العامي وتبطل من العالم وهذا ~~الشرط مع هذا التفصيل عام في جميع العبادات كالصلاة والصوم ونحو ذلك # لكن بعضهم استثنى الحج قال فلا يشترط ذلك فهذه عشرة في وضوء السليم وصاحب ~~الضرورة معا ويزاد في وضوء صاحب الضرورة شرط آخر وهو خامس في كلام المصنف ~~فقال ( ودخول وقت ) أو ظن دخوله ( لدائم حدث ) كسلس بول وهو الذي يتقاطر ~~بوله دائما ويشترط له أيضا تقدم الاستنجاء على الوضوء لأنه يشترط لطهره ~~تقدم إزالة النجاسة وتقدم التحفظ مثل الحشو والعصب والموالاة بين الاستنجاء ~~والتحفظ والموالاة بينهما وبين الوضوء # ويستثنى من ذلك ما إذا كان السلس بالريح فلا يشترط الموالاة بين ذلك ~~والموالاة بين أفعاله وأما ms021 الموالاة بين الوضوء والصلاة فشرط لجواز فعل ~~الصلاة به لا شرط لصحته كما قاله الرشيدي # ( وفروضه ) أي الوضوء ستة أولها ( نية ) أداء ( فرض وضوء ) أو فرض الوضوء ~~أو أداء الوضوء أو رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث أو نحو ذلك من النيات ~~المعتبرة والنية لغة القصد # وشرعا قصد الشيء مقترنا بفعله فإن تراخى عنه سمي عزما وحكمها الوجوب ~~ومحلها القلب # أما التلفظ بالمنوي فسنة ليساعد اللسان القلب والمقصود بها تمييز ~~العبادات عن العادات كالجلوس في المسجد يكون للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى ~~أو تمييز رتب العبادات كالصلاة تكون فرضا تارة ونفلا أخرى والنية تميز هذا ~~من هذا # وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي وعدم إتيانه بما ينافيها كردة ~~أو قطع بأن يستصحبها حكما أما استصحابها ذكرا إلى آخر الوضوء فهو سنة وأن ~~لا تكون معلقة فلو قال نويت الوضوء إن شاء الله فإن قصد التعليق أو أطلق لم ~~تصح أو قصد التبرك أو أن ذلك واقع بمشيئة الله تعالى صح ووقتها أول ~~العبادات إلا نية الصوم فلا تجوز فيها مقارنة الفجر إذا كان فرضا لوجوب ~~تبييت النية فيه وتجوز من أول الليل وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب # فكيفيتها في الوضوء قد علمتها وسيأتي كيفيتها في كل باب بحسبه فهذه سبعة ~~أمور تتعلق بالنية ويجب وجودها ( عند ) أول ( غسل ) جزء من ( وجه ) وينبغي ~~أن ينوي سنن الوضوء عند الشروع في غسل الكفين أول الوضوء ليثاب على السنن ~~وهذا أسهل من الإتيان بنية من نيات الوضوء المعتبرة عند غسل الكفين لأنها ~~وإن كانت كافية لكن يعسر معها تحصيل المضمضة والاستنشاق إذ متى انغسل جزء ~~من حمرة الشفتين مع هذه النية فاته المضمضة والاستنشاق # ( و ) ثانيها ( غسل وجهه و ) حده طولا ( هو ما بين منابت ) شعر ( رأسه ) ~~PageV01P018 المعتاد ( و ) بين تحت ( منتهى لحييه ) بفتح اللام ( و ) عرضا ~~( ما بين ) وتدي ( أذنيه ) ويجب تعميم الوجه بالماء طولا وعرضا ويجب غسل ~~جزء من رأسه ومن تحت ذقنه ومن صفحة عنقه ومن كل ما كان متصلا بالوجه مما ms022 ~~يحيط به ليتحقق تعميم الوجه بالماء من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب وإذا كان على الوجه حائل وجبت إزالته ومنه الرمص في العين والوسخ الذي ~~يكون في باب الأنف فلا بد من إزالة ذلك وإذا كثفت لحية الرجل وعارضاه كفاه ~~غسل ظاهر ذلك وهو الطبقة العليا من الشعر وضابط الكثافة أن لا ترى البشرة ~~من خلال الشعر عند التخاطب مع القرب ولو خفت اللحية والعارضان بأن ترى ~~البشرة من الشعر عند التخاطب مع القرب وجب غسل الظاهر والباطن وهو الطبقة ~~السفلى وما في خلال الشعر وباقي شعور الوجه إن كثف وخرج عن حد الوجه كفى ~~غسل ظاهره وإلا وجب غسل ظاهره وباطنه # ( و ) ثالثها ( غسل يديه ب ) كل ( مرفق ) أي معه والمراد باليد هنا من ~~رؤوس الأصابع إلى رأس العضد وإذا كان على اليدين شعر وجب غسل ظاهره وباطنه ~~وإن كثف وتجب إزالة ما تحت الأظافر من الوسخ وكذا ما على اليدين من شمع ~~ونحوه من كل ما يمنع وصول الماء إلى العضو ومثل اليدين في ذلك الوجه ~~والرجلان فلو رأى بعد تمام وضوئه على يديه مثلا حائلا كقشرة سمك وعلم أن ~~ذلك كان حاصلا وقت الوضوء وجب عليه إزالته وغسل ما تحته وإعادة تطهير ~~الأعضاء التي بعده لأجل مراعاة الترتيب في الوضوء # ( و ) رابعها ( مسح بعض رأسه ) ولو قليلا سواء كان من بشرة الرأس أو من ~~شعرها الذي لا يخرج عنها بالمد من جهة نزوله ولو بعض شعرة والمراد بالمسح ~~مجرد وصول البلل إلى الرأس وإن لم يمر يده عليها # ( و ) خامسها ( غسل رجليه ب ) كل ( كعب ) أي معه ويجب غسل باطن شقوق ~~فيهما وإذا كان في تلك الشقوق شمع أو نحوه وجبت إزالته إلا إذا كان له غور ~~في اللحم وإذا كان في عضو يجب تعميمه شوكة ففيها تفصيل حاصله أنها إذا كانت ~~بحيث لو قلعت لم يبق محلها مفتوحا كشوكة القثاء فلا تضر وإذا كانت بحيث لو ~~قلعت بقي محلها مفتوحا كانت حائلا ms023 فتحب إزالتها ما لم يكن لها غور في اللحم ~~فإن كان لها غور في اللحم فلا تضر في الوضوء وأما في الصلاة فتضر إذا كانت ~~متصلة بدم كثير وإلا فلا هذا كله ما لم يلتحم الجلد فوقها وإلا صارت من حكم ~~الباطن فلا تضر في وضوء ولا صلاة وتجب إزالة ما على الرجلين من قشف ونحوه # وبالجملة فلا بد من تخصيص الرجلين بمزيد الاحتياط لأن الرجل مظنة الأوساخ ~~خصوصا العقب فإنه محل تراكم الأوساخ # وقد ورد في الحديث ويل للأعقاب من النار ولو أزال شعرا أو قلم ظفرا أو ~~قطع عضوا من أعضاء الوضوء أو كشط منه جزءا بعد تطهير ذلك لم يجب تطهير ~~موضعها لأن الوضوء يرفع الحدث عن الظاهر والباطن # ( و ) سادسها ( ترتيب ) بأن يبدأ بالوجه PageV01P019 مقرونا بالنية ثم ~~غسل اليدين ثم مسح بعض الرأس ثم غسل الرجلين # ولو شرع ثلاثة نفر في غسل بقية أعضائه بعد غسل بعض الوجه لم يرتفع غير ~~حدث وجهه # ولو اغتسل محدث حدثا أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه أو بنية رفع ~~الجنابة أو فرض الغسل أو أدائه غالطا ورتب ترتيبا حقيقيا أجزأه حيث وجدت ~~النية عند غسل الوجه ومنه ما لو وقف تحت نحو ميزاب واستمر الماء يجري منه ~~على أعضائه إذ الدفعة الأولى مثلا يرتفع بها حدث الوجه فالماء الذي بعده ~~يرفع حدث اليدين وهكذا # ولو انغمس محدث ولو في ماء قليل بنية ما ذكر أجزأه عن الوضوء وإن لم يمكث ~~زمنا يمكن فيه الترتيب لحصوله تقديرا في لحظات لطيفة لا يظهر في الحس هذا ~~إذا وجدت النية عند وصول الماء إلى الوجه # أما لو انغمس ونوى عند وصول الماء إلى صدره مثلا ثم تمم الانغماس ولم ~~يستحضر النية عند وصول الماء للوجه لم يصح وضوؤه لعدم النية وإن أمكن ~~الترتيب بمكثه ولو أغفل لمعة من غير أعضاء الوضوء أجزأه ذلك الانغماس خلافا ~~للقاضي حسين # ( وسن ) للمتوضىء تعوذ و ( تسمية ) وحمد الله ( أوله ) عند غسل الكفين مع ~~نية سنن ms024 الوضوء بقلبه ليجمع بين عمل اللسان والجنان والأركان في أول وضوئه ~~ثم يتلفظ بالنية فيقول عند ذلك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله على الإسلام ونعمته الحمد لله الذي جعل الماء ~~طهورا والإسلام نورا رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون # ( فغسل الكفين ) وإذا شك في طهرهما كره مباشرتهما للماء القليل قبل ~~غسلهما ثلاثا خارجه ( فسواك ب ) كل ( خشن ) فيحصل بخرقة # وأركانه خمسة مستاك وهو الشخص ومستاك به وهو كل خشن ومستاك منه كالتغير ~~مثلا ومستاك فيه وهو الفم ونية للسنية كأن ينوي به سنيته للصلاة مثلا ومحله ~~في الوضوء بعد غسل الكفين وقبل المضمضة ولا يحتاج حينئذ لنية لأن نية ~~الوضوء تشمله # والسواك مستحب في كل حال وفي كل وقت إلا بعد الزوال للصائم ولو نفلا # ويتأكد في أحوال منها الوضوء وعند إرادة الصلاة وعند الاحتضار وفي السحر ~~وللصائم قبل الزوال وعند قراءة القرآن أو الحديث أو العلم الشرعي ولذكر ~~الله تعالى وعند تغير الفم وعند دخول المنزل وعند إرداة النوم # ومراتبه خمس مرتبة في الأفضلية الأراك ثم جريد النخل ثم الزيتون ثم ذو ~~الريح الطيب من الأعواد ثم باقي الأعواد وكل واحد منها فيه خمس مراتب مرتبة ~~في الأفضلية أيضا # وهي اليابس المندى بالماء ثم المندى بماء الورد ثم المندى بالريق ثم ~~الرطب خلقة ثم اليابس الغير المندى # وكل واحد من الخمس الأول بمراتبه الخمس مقدم على ما بعده # واعتمد بعضهم أن اليابس الغير المندى مقدم على الرطب لأنه أقوى في إزالة ~~التغير # ولا تجري في الخرقة المراتب الخمس الثانية لأن الرطوبة الخلقية لا تتصور ~~فيها # ويسن أن يكون السواك في عرض الأسنان ظاهرا وباطنا وفي اللسان طولا # وأن يمسكه باليد اليمنى يجعل خنصره تحته والبنصر والوسطى والسبابة فوقه ~~والإبهام أسفل رأسه # ولا يقبض عليه بيده لأن ذلك يورث الباسور وأن يبدأ بيمين فمه # وكيفية ذلك أن يبدأ PageV01P020 بالجانب الأيمن من فمه فيستوعبه باستعمال ~~السواك في الأسنان العليا والسفلى ms025 ظهرا وبطنا إلى الوسط ثم الأيسر كذلك ثم ~~اللسان ثم سقف الحلق # ويسن أن يبلع ريقه وقت وضع السواك في الفم وقبل أن يحركه كثيرا لما قيل ~~إن ذلك أمان من الجذام والبرص ومن كل داء سوى الموت ولا يبلع ريقه بعده لما ~~قيل إنه يورث الوسواس ويكره أن يزيد طوله على شبر معتدل لما قيل ان الشيطان ~~يركب على الزائد ( فمضمضة ) وأقلها جعل الماء في الفم من غير إدارة فيه ومج ~~منه وأكملها أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللسان وإمرار ~~أصبع يده على ذلك وإدارة الماء في الفم ومجه منه ( فاستنشاق ) وأقله وضع ~~الماء في الأنف وإن لم يصل إلى الخيشوم # وأكمله أن يصعد الماء إلى الخيشوم ويسن الاستنثار وهو أن يخرج بعد ~~الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى # فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما منكم من أحد يتمضمض ثم يستنشق ~~فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وخياشيمه # والأفضل أن يكون إخراج ذلك بخنصر يده اليسرى ( و ) الأفضل ( جمعهما ) ~~بغرفة واحدة بأن يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يفعل منها كذلك ثانيا ~~وثالثا أو بأن يتمضمض منها ولاء ثلاثا ثم يستنشق كذلك وهذه في الحقيقة فصل ~~لأنه لم ينتقل لتطهير الثاني إلا بعد الفراغ من الأول وتسميتها وصلا ~~باعتبار اتحاد الغرفة # والأولى منهما أن يكون الجمع ( بثلاث غرف ) يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق ~~وهذه ثلاث كيفيات للجمع وهي أفضل من الفصل # وكيفياته ثلاثة أيضا الأولى أن يكون بغرفتين يتمضمض بالأولى ثلاثا ثم ~~يستنشق بالأخرى كذلك # والثانية أن يكون بست غرف بأن يأخذ غرفة يتمضمض منها ويطرحها ويأخذ أخرى ~~يستنشق منها ويطرحها وهكذا # والثالثة أن يكون بست غرف أيضا يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث وهذه أضعفها ~~وأنظفها وتسن المبالغة فيهما للمفطر وهي في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى ~~الحنك ووجهي الأسنان واللثات مع إمرار الأصبع اليسرى على ذلك وفي الاستنشاق ~~أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم بحيث لا يصل دماغه مع ms026 إدخال أصبعه اليسرى ~~ليزيل ما فيه من أذى ثم يستنثر كالمتمخط # ( ومسح كل رأس ) ويثاب ثواب الفرض على القدر المجزىء فقط وثواب النفل على ~~ما عداه # والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته بالأخرى ويضع ~~إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بأصابعه غير الإبهامين إلى قفاه ثم يردها إلى ~~المكان الذي ذهب منه إن كان له شعر ينقلب ليصل البلل لجميعه وحينئذ يكون ~~الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم تمام المسحة بالذهاب فإن لم يكن له شعر ينقلب ~~لقصره أو عدمه لم يرد لعدم الفائدة فإن رد لم تحسب مسحة ثانية لأن الماء ~~صار مستعملا لاختلاط بلله ببلل يده المنفصل عنه حكما بالنسبة للثانية ولضعف ~~البلل أثر فيه أدنى اختلاط # فإن كان على رأسه نحو عمامة كخمار وقلنسوة ولم يرد رفع ذلك كمل بالمسح ~~عليه # وإن كان لبسها على حدث لكن بشروط أن لا يكون على العمامة أو نحوها نجاسة ~~ولو معفوا عنها كدم البراغيث وأن لا يكون عاصيا باللبس لذاته كأن لبسها وهو ~~محرم لغير عذر وأن يبدأ بمسح القدر الواجب من الرأس ولو كان فوق العمامة ~~PageV01P021 طيلسان كفى المسح عليه # ( و ) بعد الرأس مسح ( الأذنين ) ظاهرا وباطنا بماء جديد والأفضل في ~~كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في المعاطف ويمر إبهاميه ~~على ظاهر أذنيه ويسن غسل الأذنين مع غسل الوجه ثلاثا مراعاة للقول بأنهما ~~من الوجه ويسن مسحهما مع الرأس ثلاثا مراعاة للقول بأنهما من الرأس ~~وبالكيفية المتقدمة ثلاثا مراعاة للقول بأنهما عضوان مستقلان لا من الوجه ~~ولا من الرأس وهو المعتمد ويسن أن يمسحهما ثلاثا استظهارا بأن يضع كفيه ~~وهما مبلولتان على الأذنين فجملة ما يسن فيهما اثنتا عشرة مرة # ( ودلك أعضاء ) وهو إمرار اليد عليها عقب ملاقاتها للماء أو معها فرارا ~~من خلاف من أوجبه وينبغي الاجتهاد في ذلك العقب لا سيما في الشتاء # ( وتخليل لحية كثة ) ونحوها من كل شعر يكتفي بغسل ظاهره وكيفيته أن يدخل ~~أصابعه من أسفل اللحية ليصل ms027 الماء إلى باطنها ( و ) تخليل ( أصابع ) اليدين ~~والرجلين إن كان الماء يصل بدون التخليل وإلا وجب # فتخليل أصابع اليدين بالتشبيك بأي كيفية كانت بأن يدخل أصابع إحدى يديه ~~في أصابع الأخرى سواء في ذلك وضع إحدى الراحتين على الأخرى أو غير ذلك لكن ~~الأفضل أن يضع بطن الكف اليسرى على ظهر اليمنى ويخلل أصابعه ثم يضع بطن ~~اليمنى على ظهر اليسرى ويفعل كذلك والأفضل في تخليل أصابع الرجلين أن يكون ~~بخنصر اليد اليسرى مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى مختتما بخنصر الرجل اليسرى # فيكون بخنصر من خنصر إلى خنصر # ( وإطالة غرة وتحجيل ) فالغرة في الوجه والتحجيل في اليدين والرجلين وهما ~~اسمان للواجب والمندوب # وغاية الإطالة في الغرة أن يغسل صفحتي العنق مع مقدمات الرأس وفي التحجيل ~~استيعاب العضدين والساقين # ( وتثليث كل ) مما ذكر من الأقوال والأفعال فلا بد أن يقع تثليث مغسول ~~وممسوح على محل واحد فإيصال الماء لغيره محاولة تعميم لا تكرار ولا يجزىء ~~تثليث عضو قبل إتمام واجب ولا بعد تمام الوضوء ولو توضأ مرة مرة ثم أعاد ~~كذلك لم تحصل فضيلة التثليث كما قاله الشيخ أبو محمد وهو المعتمد وحكم هذه ~~الإعادة الكراهة فلا يقال إنه عبادة فاسدة فتحرم وإنما لم يحرم مع أن ~~الثاني والثالث بعد تمام الوضوء وقبل صلاة لأن الروياني والفوراني قالا ~~بحصول التثليث به وذلك شبهة دافعة للتحريم # ( وتيامن ) إلا في الكفين أول الوضوء والخدين والأذنين لغير أقطع ومن خلق ~~بيد واحدة ويسن بداءة في الوجه بأعلاه وفي اليدين والرجلين بالأصابع إن لم ~~يكن الوضوء بالصب من الغير أو من نحو حنفية وإلا بدأ في اليدين بالمرفقين ~~وفي الرجلين بالكعبين ويبدأ في الرأس بمقدمه كما تقدم # ( وولاء ) بين أعضاء PageV01P022 الوضوء بحيث لا يجف العضو الأول قبل ~~الشروع في الثاني مع اعتدال الريح وطبائع الشخص نفسه والمكان والزمان فلو ~~خرج واحد من ذلك عن الاعتدال قدر اعتداله ويقدر الممسوح مغسولا هذا في وضوء ~~السليم إذا كان الوقت واسعا أما وضوء صاحب الضرورة فتجب فيه الموالاة وكذا ms028 ~~على السليم عند ضيق الوقت # ( وتعهد موق ) وإذا كان عليه حائل كرمص وجب إزالته # ويسن أن يحرك خاتمه إذا كان الماء يصل إلى ما تحته بدون التحريك وإلا وجب ~~تحريكه ( واستقبال ) للقبلة # ويسن جلوس بمحل لا يصيبه فيه رشاش الماء # ويسن أن لا يلطم وجهه بالماء ( وترك تكلم ) في أثناء وضوئه بغير ذكر لأنه ~~شاغل عن العبادة # وقد يسن لعذر بل يجب لنحو إنذار من خيف عليه مؤذ لم يشعر به # ( و ) ترك ( تنشيف ) للاتباع وهو أخذ الماء بخرقة # نعم يندب في ميت ولعذر كأن هبت ريح بنجس أو آلمه نحو برد أما ترك النفض ~~فهو كترك الاستعانة بصب الماء عليه من غير عذر ففعلهما خلاف الأولى لا ~~مكروه كما اتفق عليه الاكليلان الرملي وابن حجر وتسن أذكار الأعضاء بأن ~~يقول عند غسل الكفين اللهم احفظ يدي عن معاصيك كلها وعند المضمضة اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك اللهم اسقني من حوض نبيك صلى الله عليه وسلم كأسا لا ~~أظمأ بعدها أبدا وعند الاستنشاق اللهم أرحني رائحة الجنة اللهم لا تحرمني ~~رائحة نعيمك وجناتك وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه وعند غسل اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا ~~وعند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري وعند ~~مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل ~~إلا ظلك وعند مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام # ( والشهادتان عقبه ) أي الوضوء بأن تنسبا للوضوء فإن أخرهما بحيث يطول ~~فاصل عنه عرفا فات محلهما فيقول مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء كهيئة ~~الداعي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله لقوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا ~~إله إلا الله إلى قوله ورسوله فتحت له ms029 أبواب الجنة يدخل من أيها شاء # رواه مسلم والترمذي والحاكم # وأبواب الجنة ثمانية باب الصدقة وباب الصلاة وباب الصوم ويقال له الريان ~~وباب الجهاد وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراحمين وباب من ~~لا حساب عليهم وباب التوبة ويقال له باب الرحمة وباب محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهو مفتوح منذ خلقه الله تعالى لا يغلق إلا إذا طلعت الشمس من مغربها ~~فحينئذ يغلق ولا يفتح إلى يوم القيامة # وهذه الأبواب مقسومة على أعمال البر إلا باب التوبة فليس باب عمل وإنما ~~هو باب الرحمة العظمى وإنما فتحت له الأبواب الثمانية تكرمة له وإلا فهو ~~إذا اتصف بنوع من هذه الأعمال دخل من بابه فلو اتصف بنوعين فأكثر فيخير أو ~~يدخل من الباب الذي هو لازم نوعه أكثر ويجب الإيمان بذلك من غير بحث وزاد ~~الترمذي والحاكم PageV01P023 على رواية مسلم اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين وزاد الحاكم على روايتهما سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قال عقب الوضوء سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره كتب في رق ثم طبع ~~عليه بطابع فلم يتطرق إليه خلل إلى يوم القيامة # وهذا كناية عن عدم إحباط ثوابه وفيه بشرى بأن قائله يموت على الإيمان ولا ~~يحصل له ردة أبدا لأن الردة إن اتصلت بالموت أحبطت العمل من أصله وإن لم ~~تتصل بالموت بأن عاد للإسلام قبل الموت عادت له الأعمال مجردة عن الثواب ~~فيكون قائل هذا الدعاء مبشرا بالسلامة من هذا كله # ويسن أن يقول عقبه وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد # ويسن أن يقرأ بعد ذلك مع رفع البصر كما في الشهادتين من غير رفع اليدين ~~سورة إنا أنزلناه لخبر من قرأ في أثر وضوئه @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر ~~@QE@ 97 القدر الآية 1 مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ~~ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء # رواه ms030 الديلمي عن أنس # ويسن بعد قراءة السورة المذكورة أن يقول ثلاثا مستقبل القبلة بصدره رافعا ~~يديه وبصره اللهم اغفر لي ذنبي ووسع في داري وبارك لي في رزقي ولا تفتني ~~بما زويت عني # ( وشربه من فضل وضوئه ) بفتح الواو أي مائه الذي توضأ به لما ورد في ~~الخبر أن فيه شفاء من كل داء # ومكروهات الوضوء الإسراف في الماء كأن يزيد على الثلاث بنية الوضوء أو ~~يأخذ في الغرفة زيادة عما يكفي العضو ولو كان يغترف من البحر ومحل كون ~~الإسراف مكروها إن كان الماء مباحا أو مملوكا له فإن كان مسبلا للوضوء ~~كالفساقي أو مملوكا للغير وأذن في الوضوء منه ولم يأذن في الإسراف حرم # ويجب الاقتصار في المسبل على ما أراد مسبله فيحرم استعماله في غير ذلك ~~كتزويد الدواة ونحوه وكالاستنجاء من ماء الفساقي المعدة للوضوء أو ماء ~~مغاطس المسجد إلا إذا لم يكن في بيوت الأخلية ماء للعذر # ويحرم تقذير ذلك كالبول فيه ووضع العضو فيه متنجسا وكذا البصق أو ~~الامتخاط أو نحو ذلك # ومن مكروهات الوضوء النقص عن الثلاث والوضوء في الماء الراكد بلا عذر ولو ~~كثيرا ما لم يكن مستبحرا ( وليقتصر ) أي المتوضىء ( حتما ) أي وجوبا ( على ~~واجب لضيق وقت ) عن إدراك فرض الصلاة كلها فيه فيجب ترك جميع السنن لذلك ~~على ما قاله ابن حجر # ويجب الاقتصار على مرة واحدة لذلك أيضا بحيث لو ثلث خرج وقت الفرض # ( أو قلة ماء ) بحيث كان الماء لا يكفي إلا فرض الوضوء أو كان المتوضىء ~~يحتاج للفاضل للعطش بحيث لو أكمل الوضوء لاستغرق الماء وأدركه العطش # ( و ) ليقتصر ( ندبا ) على الواجب ( لإدراك جماعة ) لم يرج غيرها نعم ما ~~قيل بوجوبه كالدلك لا يسن تركه لأجل الجماعة بل يسن إتيانه وإن أدى إلى فوت ~~الجماعة قياسا على ندب رعاية ترتيب الفوائت وإن فاتت الجماعة إذ قد قيل ~~بوجوب ترتيبها # ( ونواقضه ) أي PageV01P024 الوضوء أي الأسباب التي ينتهي بها الطهر ~~أربعة فقط ثابتة بالأدلة # أحدها ( خروج شيء ) غير منيه الموجب ms031 للغسل ( من أحد سبيلي حي ) أي من قبل ~~الحي الواضح أو دبره # وخرج بالحي الميت فلا نقض بالخارج من قبله أو دبره بعد وضوئه # وخرج بالواضح المشكل وهو من له آلتان آلة تشبه آلة الرجال وآلة تشبه آلة ~~النساء فلا نقض إلا بالخارج من الآلتين جميعا أو من دبره ولا فرق في الخارج ~~بين أن يكون عينا أو ريحا طاهرا أو نجسا جافا أو رطبا معتادا كالبول أو ~~نادرا كالدم انفصل أو لا قليلا أو كثيرا طوعا أو كرها سهوا أو عمدا ( ولو ~~كان ) أي الخارج ( باسورا ) بأن خرج الباسور نفسه من داخل الدبر أو زاد ~~خروجه فإنه ناقض وكذا دم بواسير من باسور داخل الدبر لا خارجه # وأما منيه الموجب للغسل كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ممكنا مقعدته فلا ~~نقض به لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل بخصوص كونه منيا فلا يوجب أدونهما ~~وهو الوضوء بعموم كونه خارجا كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم ~~بخصوص كونه زنا محصن لم يوجب أدونهما وهو الجلد والتغريب بعموم كونه زنا # ولو انسد الفرج بأن صار لا يخرج منه شيء وإن لم يلتحم وانفتح بدله ثقبة ~~لخروج الخارج فإن كانت تحت السرة أعطيت حكم الفرج في ثلاثة أمور النقض ~~بالخروج منها # وجواز وطء الحليلة فيها # وعدم النقض بالنوم ممكنا لها ولا يصير الواطىء جنبا بالوطء فيها إلا إذا ~~أنزل # ولو عاد الأصلي منفتحا عادت له جميع الأحكام من الآن وتلغو أحكام الثقبة ~~فإنها متى كان الفرج منفتحا لا عبرة بها ولا بد في الثقبة التي تقوم مقام ~~الفرج أن تكون قريبة من السرة عرفا فإن كانت في رجله أو نحوها فلا ينقض ~~الخارج منها # فإن لم تكن تحت السرة بل كانت فوقها أو فيها أو في محاذيها فلا نقض ~~بالخروج منها # هذا في الانسداد العارض أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقا أي ~~في أي موضع كان من البدن # ويثبت له جميع أحكام الأصلي من النظر بالإيلاج فيه ووجوب ms032 الحد به وحرمة ~~النظر إليه ووجوب ستره من غير الحليل وفي الصلاة # وتبطل بكشفه ولو في الجبهة ويصح السجود مع الحائل لوجوب ذلك شرعا # والفرج حينئذ كعضو زائد من الخنثى لا يتعلق به حكم من أحكام الفرج ولو ~~قام مقام الفرج شيء من المنافذ الأصلية كالفم والأنف والأذن فلا نقض ~~بالخارج منه على المعتمد # ( و ) ثانيها ( زوال عقل ) أي تمييز بجنون أو سكر أو إغماء ولو خفيفا أو ~~شرب دواء أو غيبوبة حال ذكر أو نحو ذلك # ولا فرق في ذلك بين المتمكن وغيره # ( لا ) ينتقض بزوال التمييز ( بنوم ممكن مقعده ) من مقره لأمن خروج شيء ~~من دبره حينئذ # لكن يسن الوضوء خروجا من الخلاف ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده ~~بمقره وكذا لو كان نحيفا بحيث يكون بين بعض ألييه ومقره تجاف # وإنما كان النوم على غير هيئة الممكن مقعدته من مقره ناقضا لأنه مظنة ~~لخروج شيء من دبره # ثم نزلوا المظنة منزلة المئنة ثم جعلوا نفس النوم على هذه الهيئة ناقضا ~~وإن تيقن عدم خروج PageV01P025 شيء من دبره كما لو أخبره معصوم بأنه لم ~~يخرج منه شيء أو كان المحل مسدودا بما لا يمكن معه خروج شيء # وعلم مما ذكر أن القبل لا يجب تمكينه وإن احتمل خروج ريح منه لأن ذلك ~~نادر بل قالوا لا يضر وإن كان من عادته خروج الريح من قبله # نعم إن تيقن خروج شيء من قبله انتقض وضوؤه # ولو نام ممكنا وزالت إحدى ألييه أو سقط ذراعه على الأرض فله أربع حالات ~~فإن كان ذلك قبل انتباهه يقينا انتقض وضوؤه أو بعده أو معه أو شك فلا # ولو شك هل كان متمكنا أم لا فلا نقض # ولا ينقض النعاس لأنه أخف من النوم لأن سبب النوم ريح تأتي من قبل الدماغ ~~فتغطي القلب فإن لم تصل إلى القلب بل غطت العين فقط كان نعاسا # ومن علامات النوم الرؤيا ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين مع عدم ~~فهمه فلو رأى رؤيا ms033 علم أن ذلك نوم ولو شك هل نام أو نعس وأن الذي خطر بباله ~~رؤيا أو حديث نفس فلا نقض # ( و ) ثالثها ( مس فرج آدمي ) وهو قبله ولو محل الجب # أو ذكرا أشل وحلقة دبره من نفسه أو غيره ولو مع التوافق في الذكورة أو ~~الأنوثة والمراد بفرج المرأة الشفران من أولهما إلى آخرهما ومن ذلك ما يظهر ~~عند جلوسها على قدميها # والظاهر أن من ذلك ما يظهر عند الاسترخاء المطلوب في الاستنجاء ومثل ذلك ~~ما يقطع في الختان منها حال اتصاله ولو بارزا والمراد بحلقة الدبر ملتقى ~~منفذه فما عدا ذلك كله لا نقض فيه بالمس فلا نقض بمس الأنثيين ولا بمس ~~العانة ( ببطن كف ) وهي راحة مع أصابع ولو من يد شلاء من غير حائل سواء كان ~~الآدمي ذكرا أو أنثى بلغ حد الشهوة أم لا عمدا أو سهوا طوعا أو كرها ولو ~~بلا قصد ولا فعل متصلا كان الفرج أو منفصلا وكان بحيث يطلق عليه اسم الفرج ~~ولو نبت على باطن الكف شعر كثير لا يعد حائلا بل ينقض المس به ثم عند مس ~~القبل إن كان كل من الماس والممسوس واضحا فالأمر واضح وكذا إن كان الماس ~~مشكلا والممسوس واضحا # وأما عكس هذه وهي أن يكون الماس واضحا والممسوس مشكلا # فإن مس الآلتين جميعا فالأمر ظاهر وإن مس إحداهما فإن كان مثل ما له مع ~~فقد المحرمية والصغر انتقض الوضوء جزما لأن الممسوس إن كان مثل الماس ذكورة ~~أو أنوثة فقد حصل مس وإن لم يكن مثله فقد لمس وإن كان غير ما له أو مثله مع ~~المحرمية أو الصغر فلا نقض لاحتمال توافقهما في الذكورة أو الأنوثة في ~~الأولى ولوجود المحرمية أو الصغر في الثانية # وإن كان كل من الماس والممسوس مشكلا فلا بد من مس الآلتين جميعا لأنهما ~~إن كانا ذكرين فقد مس آلة الذكور أو أنثيين فقد مس آلة النساء أو متخالفين ~~فهو مس ولمس ولو تعدد القبل من الواضح فعلى التفصيل المتقدم ms034 في خروج الخارج # ولو نبتت له أصبع زائدة فإن كانت على سمت الأصلية نقض باطنها دون ظاهرها ~~وإن كانت ببطن الكف فإن سامتت فكذلك وإن لم تسامت نقض باطنها وظاهرها كسلعة ~~في بطن الكف وإن كانت بظهر الكف لا ينقض PageV01P026 ظاهرها ولا باطنها # وكذا لو كانت بحرف الراحة ولم تكن على سمت الأصلية وخرج ببطن الكف رؤوس ~~الأصابع وما بينها وحروفها وحروف الراحة فلا نقض بذلك # وخرج بفرج الآدمي فرج البهيمة والطير فلا نقض بمسه نعم الجني كالآدمي # تنبيه ضابط ما ينقض المس به هو ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على ~~الأخرى مع تحامل يسير # هذا بالنسبة لغير الإبهامين # أما بالنسبة لهما فهو ما يستتر عند وضع بطن أحدهما على بطن الآخر بحيث ~~تكون رأس أحدهما عند أصل الآخر مع تحامل يسير # ( و ) رابعها اللمس وهو ( تلاقي بشرتي ذكر وأنثى ) ولو كان الذكر خصيا أو ~~عنينا أو ممسوحا أو كان أحدهما ميتا لكن لا ينتقض وضوء الميت سواء كان ~~التلاقي عمدا أو سهوا بشهوة أو دونها بعضو سليم أو أشل # أصلي أو زائد من أعضاء الوضوء أو غيرها ولو كانت الأنثى عجوزا شوهاء لا ~~تشتهى ولا ينقض لمس العضو المبان # ولو قطع عضو من شخص والتصق بآخر وحلته الحياة فله حكم من اتصل به لا إن ~~انفصل عنه فلو قطعت يد رجل والتصقت بامرأة وحلتها الحياة انتقض وضوء الرجل ~~بلمسها وعكسه ولو قطعت المرأة جزأين فلا نقض بلمس أحدهما إلا إذا كان يطلق ~~عليه اسم امرأة بمجرد النظر إليه ( بكبر ) أي مع كبرهما يقينا بأن بلغ كل ~~منهما حد الشهوة لأرباب الطباع السليمة # وإن انتفت الشهوة لهرم أو مرض لأنه ما من ساقطة إلا ولها لاقطة ( لا ) ~~ينتقض الوضوء بتلاقي بشرتيهما ( مع محرمية ) # والحاصل أن اللمس ناقض بشروط خمسة أحدها أن يكون بين مختلفين ذكورة ~~وأنوثة فلا نقض بين ذكرين ولا بين أنثيين ولا بين أحدهما وخنثى لاحتمال أن ~~يكون مثله # ثانيها أن يكون بالبشرة وهي ظاهر الجلد ومثلها ms035 اللحم كلحم الأسنان ~~واللسان وباطن العين وداخل الأنف والفم فلا نقض بالشعر وإن نبت على الفرج ~~والسن والظفر والعظم # ثالثها أن يكون بدون حائل فلا نقض مع الحائل ولو رقيقا # رابعها أن يبلغ كل منهما حدا يشتهي فيه فلو بلغه أحدهما ولم يبلغه الآخر ~~فلا نقض # وخامسها عدم المحرمية فلا نقض بلمس المحارم # ومن خصوصيات نبينا صلى الله عليه وسلم عدم نقض وضوئه بلمس غير المحارم # واعلم أن اللمس يفارق المس في سبعة أمور أحدهما أن اللمس لا يختص بعضو ~~بخلاف المس فإنه يختص ببطن كف # ثانيها أنه لا بد في اللمس من اختلاف الجنس بخلاف المس # ثالثها أن الفرج المبان ينقض مسه على ما تقدم بخلاف العضو المبان لا ينقض ~~لمسه # رابعها أن اللمس ينقض وضوء اللامس والملموس بخلاف المس فإنه عند اتحاد ~~الجنس لا ينقض إلا وضوء الماس # خامسها أن مس فرج المحرم ناقض بخلاف لمسها # سادسها اشتراط بلوغ حد الشهوة في اللمس دون المس # سابعها أن اللمس لا بد فيه من التعدد بخلاف المس فإنه يحصل بمس فرج نفسه # تتمة من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من الأحكام الشرعية ~~استصحاب الأصل PageV01P027 وطرح الشك وإبقاء ما كان على ما كان # وقد أجمع العلماء على أن الشخص لو شك هل طلق زوجته أو لا فإن الأصل عدم ~~الطلاق فيجوز له وطؤها وأنه لو شك في امرأة هل تزوجها أم لا فإن الأصل عدم ~~التزوج بها فلا يجوز له وطؤها ( و ) من ذلك أنه ( لا يرتفع يقين وضوء أو ~~حدث بظن ضده ) فمن تيقن الطهر ثم شك هل أحدث أم لا فالأصل عدم الحدث ومن ~~تيقن الحدث ثم شك هل تطهر أم لا فالأصل عدم الطهر # خاتمة ومن كان لابسا للخفين وأراد المسح عليهما بدلا من غسل الرجلين في ~~الوضوء جاز له ذلك بشروط أربعة الأول أن يبتدىء لبسهما بعد كمال الطهارة # الثاني أن يكونا ساترين لمحل الفرض وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب ولا ~~يشترط الستر من الأعلى ms036 والمراد بالستر الحيلولة وإن لم يمنع الرؤية فيكفي ~~الشفاف # الثالث أن يكونا مما يمكن تتابع المشي فيهما لتردد مسافر لحاجته عند ~~النزول والسير وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعدا وهذه الشروط ~~الثلاثة لا بد من وجودها عند ابتداء اللبس # الرابع أن يكونا طاهرين وهذا الشرط يكفي وجوده قبل الحدث ولو بعد اللبس # ومدة المسح ثلاثة أيام بلياليها للمسافر سفر قصر ويوم وليلة لغيره ~~وابتداؤها من وقت الحدث بعد لبس الخفين # ثم إن كان الحدث باختياره كاللمس والمس والنوم فابتداء المدة من ابتداء ~~الحدث وإن كان الحدث بغير اختياره كالجنون والإغماء والبول والغائط والريح ~~كان ابتداء المدة من آخره # والعبرة في ذلك بالشأن فما شأنه أن يكون بالاختيار فالمدة من ابتدائه وإن ~~حصل قهرا # وما شأنه أن يكون بغير اختيار فالمدة من انتهائه وإن حصل بغير قهر فإن ~~مسح في سفر القصر ثم زال السفر أو مسح في غير سفر القصر ثم سافر سفر قصر لم ~~يكمل مدة سفر القصر في الحالين # ويكفي القليل في المسح في محل الفرض بظاهر أعلى الخف كمسح الرأس حتى لو ~~وضع أصبعه المبتلة على ظاهر أعلى الخف ولم يمرها أجزأه وكذا لو قطر عليه ~~قطرة ماء # ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا بأن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ~~ظهر الأصابع ثم يمر اليمنى إلى آخر ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت ~~مفرجا بين أصابع يديه # فاستيعابه بالمسح خلاف الأولى ويكره تكراره وغسل الخف # ويبطل حكم المسح على الخف بواحد من ثلاثة أشياء # الأول ظهور شيء مما ستر به من رجل أو لفافة أو غيرهما # الثاني انقضاء المدة المحدودة المتقدم ذكرها # الثالث عروض ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة # والثانية أي الطهارة لأجل حدث أكبر وهو المقصد الثاني من مقاصد الطهارة ( ~~الغسل ) وحقيقته شرعا سيلان الماء على جميع البدن بنية ولو مندوبة كما في ~~غسل الميت وهو نوعان فرض وسنة فالفرض ( موجبه ) أي أسبابه ثلاثة أحدها ms037 ~~جنابة وهي إما ( خروج منيه ) من طريقه المعتاد وإن لم يكن مستحكما أو من ~~صلب الرجل وترائب المرأة # والمعتاد منسد إن كان مستحكما أي خارجا لا لعلة ويعرف المني بتدفقه أو ~~لذة وقت خروجه PageV01P028 أو ريح عجين أو طلع نخل إذا كان رطبا أو ريح ~~بياض بيض إذا كان المني جافا فإن فقدت هذه الصفات فلا غسل لأن الخارج حينئذ ~~ليس بمني فإن احتمل كون الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي تخير بينهما على ~~المعتمد فإن اختار كونه منيا اغتسل وإن اختار كونه غير مني توضأ وغسل ما ~~أصابه منه ولو اختار أحدهما ثم عن له اختيار الآخر كان له الرجوع عن اختيار ~~الأول ولو بعد أن فعل مقتضاه ولا يعيد ما فعله بالأول ولو رأى في فراشه أو ~~ثوبه ولو بظاهره منيا لا يحتمل كونه من غيره لزمه الغسل وإعادة كل صلاة لا ~~يحتمل خلوها عنه ويسن إعادة كل صلاة احتمل خلوها عنه ولو أحس بنزول المني ~~فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء فلا غسل عليه # ( و ) إما ( دخول حشفة ) من ذكر أصلي أو قدرها منه من فاقدها ( فرجا ) ~~قبلا أو دبرا ولو من ميت أو بهيمة مع إكراه أو نوم أو نسيان وبلا إنزال ومن ~~ذكر أشل وغير منتشر وبحائل كلف خرقة على الذكر ولو غليظة فلو غيب بعض ~~الحشفة لم يجب الغسل على المولج ولا على الآخر نعم يندب # ( و ) ثانيها ( حيض ) والمعتبر فيه وفيما يأتي انقطاعه مع القيام إلى ~~الصلاة ونحوها # وأقل زمن الحيض مقدار يوم وليلة وهو أربع وعشرون ساعة فلكية متصلة اتصالا ~~معهودا في الحيض # والساعة خمس عشرة درجة # والدرجة أربع دقائق # والدقيقة مقدار سورة الإخلاص مرة وقيل ثلاث مرات # وأكثره خمسة عشر يوما بلياليها وإن لم يتصل ( و ) ثالثها ( نفاس ) لكونه ~~دم حيض مجتمعا # وأقله زمن يسير ولو قدر ما يسع مجة بعد انفصال الولد # وأكثره ستون يوما # وغالبه أربعون يوما اعتبارا بالوجود في الجميع # ومن موجب الغسل تحير المستحاضة # وولادة ولو ms038 لعلقة ومضغة لأن الغسل يجب بخروج الماء الذي يخلق منه الولد ~~فبخروج الولد أولى # والمسنون كثير منه غسل الجمعة والاستسقاء والكسوف للشمس والخسوف للقمر ~~لمن أراد حضور صلاتها في الأربعة وغسل العيد وغسل الكافر إذا أسلم والغسل ~~من غسل الميت والغسل من الحجامة والغسل عند إرادة الخروج من الحمام والأولى ~~أن يكون بماء معتدل بين الحرارة والبرودة والغسل من نتف الإبط ومن إزالة ~~العانة ومن حلق الرأس ومن الإغماء ومثله الجنون ومن البلوغ بالسن وللإحرام ~~بالحج أو العمرة ولدخول الحرم ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللمبيت بمزدلفة ~~وللوقوف بالمشعر الحرام غداة النحر إن لم يكن اغتسل للوقوف بعرفة # وإلا كفى عنها ولرمي الجمار في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة ولتغير ~~البدن ولحضور كل مجمع من مجامع الخير وللاعتكاف ولدخول المدينة المشرفة ~~ولكل ليلة من رمضان وعند سيلان الوادي وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة ثم غسل ~~غاسل الميت # ومن أراد غسلا مسنونا نوى به السبب كأن ينوي الغسل المسنون للجمعة أو ~~للعيد مثلا إلا غسل الإفاقة من الجنون أو الإغماء فإنه ينوي رفع الجنابة ~~ولا فرق في ذلك بين البالغ وغيره على المعتمد # ( وفروضه ) أي الغسل شيئان أولهما ( نية أداء فرض الغسل ) أو أداء الغسل ~~أو فرض الغسل أو الغسل المفروض أو الواجب أو الطهارة للصلاة أو الغسل لها ~~أو نية رفع جنابة إن كان PageV01P029 جنبا أو رفع حدث الحيض إن كانت المرأة ~~المغتسلة حائضا # أما نية الغسل المسنون فقد تقدم ( مقرونة بأوله ) أي الغسل وأول فرض هنا ~~هو أول مغسول من بدنه سواء أكان أعلى أم أسفل لعدم الترتيب فيه فلو نوى بعد ~~غسل جزء وجب إعادة غسله وإذا اقترنت بأول مفروض فلا يحصل له شيء من السنن ~~السابقة # ( و ) ثانيهما ( تعميم ) ظاهر ( بدن حتى ما تحت قلفة ) من الأقلف وحتى ~~باطن الشعر ولو كثيفا ويجب له نقض الضفائر والعقائص إن لم يصل الماء إلى ~~الباطن إلا بالنقض ( بماء ويكفي ظن عمومه ) ثم الاغتسال عن الحدث الأكبر ~~إما بالانغماس أو ms039 بالصب أو بالاغتراف من الماء فإن كان بالانغماس فالأمر ~~ظاهر وإن كان بالصب فيبقي للمغتسل مراعاة محل الاستنجاء لأنه ربما لا يصل ~~إليه ماء الصب فينبغي عليه الحدث الأكبر فيحتاج إلى غسله آخرا # فإن مسه ببطن كفه من غير حائل انتقض وضوؤه وإن لف على يده خرقة مثلا ففيه ~~كلفة والمخلص من ذلك أنه بعد فراغ الاستنجاء ينوي رفع الحدث الأكبر مع صب ~~الماء على المحل وهذه المسألة تسمى الدقيقة # لكن إذا أطلق النية فإن الحدث الأكبر يرتفع عن محل الاستنجاء وعن باطن كف ~~المغتسل لملاقاة ذلك للماء حال النية ويرتفع الحدث الأصغر عن باطن الكف في ~~ضمن ارتفاع الحدث الأكبر # ثم يعود الحدث الأصغر على باطن الكف بمس حلقة الدبر فيحتاج المغتسل إلى ~~إفاضة الماء على بطن كفه بنية رفع الحدث الأصغر عنه بعد رفع حدث وجهه وإنما ~~قلنا بعد رفع حدث وجهه لوجوب الترتيب في الحدث الأصغر إذا لم يكن ارتفاعه ~~في ضمن الأكبر وحدث الكف في هذه الحالة ليس في ضمن الأكبر فيراعى فيه ~~الترتيب والمسلم من هذه الورطة أن يقيد النية بأن يقول نويت رفع الحدث ~~الأكبر عن محل الاستنجاء بخصوصه ثم يأتي بنية أخرى لباقي بدنه وهذه تسمى ~~دقيقة الدقيقة فمجموع المسألتين يسمى الدقيقة ودقيقة الدقيقة # وإن كان يغتسل بالاغتراف من الماء فإن كان يغترف من ماء كثير فالأمر ظاهر ~~وإن كان يغترف من ماء قليل فإن وضع يده في الماء بنية رفع الحدث الأكبر ~~ارتفع حدث يده في الماء وصار مستعملا فالمخلص أنه ينوي الاغتراف من هذا ~~الماء ليغسل به خارج الإناء # ومحل نية الاغتراف بعد نية رفع الحدث وقبل مماسة يده للماء لكن يكون ~~مستحضرا للنيتين عند مماسة يده للماء لتحصل المقارنة ولو غرف من الماء ~~القليل لا بقصد رفع الحدث ثم لما أخرج يده من الإناء غسلها بنية رفع الحدث ~~بالماء الذي أخذه صار الحدث مرفوعا عنها فلا يضر غمسها في الماء بعد ذلك ~~ولو كان في يده إناء فارغ يغترف به ms040 من الماء القليل ويغسل بما فيه خارج ~~الإناء من غير مماسة يده للماء فلا يضر ومسألة الدقيقة ودقيقة الدقيقة تأتي ~~في الاغتسال بالاغتراف أيضا ومسألة نية الاغتراف تأتي في الوضوء أيضا إذا ~~كان يتوضأ بالاغتراف من ماء قليل لكن محلهما في الوضوء بعد غسل الوجه ~~الغسلة الأولى إن أراد الاقتصار عليها أو الغسلات الثلاث إن أراد استيفاءها ~~أو أطلق نظرا لطلبها شرعا وقبل غسل اليدين # ( وسن ) PageV01P030 للغسل مطلقا ( تسمية ) أوله لكن من به حدث أكبر ~~يقولها بقصد الذكر أو يطلق فإن قصد القراءة وحدها أو مع الذكر أو قصد واحدا ~~لا بعينه حرم # ( و ) مضمضة واستنشاق أوله كالوضوء وبعدهما ( إزالة قذر ) طاهرا أو نجسا ~~( ف ) بعد إزالته ( وضوء ) كاملا قبل الغسل ( فتعهد معاطف ) كالأذنين ~~وطبقات البطن والموق وتحت المقبل من الأنف وتحت الأظفار إذا وصل الماء إلى ~~ذلك بدونه وإلا وجب # وتخليل الشعر والأصابع قبل إفاضة الماء لأنه أبعد عن الإسراف # ( ودلك ) لجميع بدنه خروجا من خلاف من أوجبه وتحصيلا للنظافة # ( وتثليث ) في واجبه وسننه # ( واستقبال ) للقبلة وأن يكون في محل لا يناله فيه رشاش الماء # ( وجاز تكشف له ) أي الغسل ( في خلوة ) قال ابن حجر في فتح الجواد ويسن ~~ستر عورته إن لم يكن ثم من يحرم نظره إليها وإلا وجب انتهى # وذكر بعضهم أنه يحرم كشف العورة بحضرة من يحرم عليه النظر ولو غض بصره ~~ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم # نعم إن ضاق الوقت وكانت الصلاة لا بدل لها واضطر إلى كشف عورته لقضاء ~~الحاجة مثلا جاز ولزم الحاضرين غض البصر # والأكمل في كيفية الغسل أن يسمي الله أولا ثم يتمضمض ويستنشق ثم يزيل ما ~~على جسده من قذر كمني ثم الوضوء ثم يتعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ~~ثلاثا مع التخليل والدلك في كل مرة ثم شقه الأيمن مقدما ومؤخرا كذلك ثم ~~الأيسر مقدما ومؤخرا كذلك ولو أفاض الماء على بدنه جميعه مرة مع التخليل ~~والدلك ثم ثانية ثم ثالثة كذلك حصل له أصل الكمال ms041 ولو غسل رأسه مرة مع ~~التخليل والدلك ثم شقه الأيمن مقدما ومؤخرا كذلك ثم شقه الأيسر مقدما ~~ومؤخرا كذلك ثم ثانية ثم ثالثة حصل له أصل الكمال أيضا ولو انغمس في الماء ~~ثلاثا مع التخليل والدلك في كل مرة حصل له أصل الكمال أيضا # لكن لا بد من رفع القدمين في كل مرة عن مقرهما ليحصل التثليث إلى باطنهما ~~والكيفية الأولى أفضل من هذا جميعه # ولو اجتمع على الشخص أغسال من نوع واحد بأن كانت كلها واجبة أوكلها ~~مسنونة كفاه نية واحدة منها فيحصل الباقي وإن لم ينوه إلا إذا كانا واجبين ~~جعليين كالمنذورين أو جعليا وشرعيا فلا بد من نية كل واحد منهما وإن اختلف ~~النوع كفرض ونفل فإن نوى الجميع حصل وإن نوى أحد النوعين حصل فقط دون غيره ~~ومن كان عليه الحدث الأكبر والحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث الأكبر ويرتفع ~~الأصغر في ضمنه ومن لزمه غسل يسن له ألا يزيل شيئا من بدنه ولو دما أو شعرا ~~أو ظفرا حتى يغتسل لأن كل جزء يعود له في الآخرة فلو أزاله قبل الغسل عاد ~~عليه الحدث الأكبر تبكيتا للشخص # ثم الحدث إما أصغر وهو كل ما أوجب الوضوء وإما متوسط وهو الجنابة ~~والولادة وإما أكبر وهو الحيض والنفاس ويحرم بكل منها أشياء # فالذي يحرم بالحدث الأصغر خمسة أشياء أولها الصلاة بأنواعها وكذا سجدة ~~التلاوة والشكر PageV01P031 نعم يجوز صلاة الفرض لفاقد الطهورين لحرمة ~~الوقت ويعيد إذا وجد أحدهما لكن إذا وجد التراب بعد الوقت لا يعيد به إلا ~~بمحل يسقط فيه الفرض بالتيمم وأما إذا وجده في الوقت فيعيد به مطلقا لكن ~~إذا كان في محل يغلب فيه وجود الماء تلزمه الإعادة ثالثا إذا وجد الماء أو ~~التراب بمحل يغلب فيه فقد الماء أو يستوي الأمران وحينئذ يتصور له فعل ~~الفرض أربع مرات بأن يصلي أولا لحرمة الوقت ثم بالتراب في الوقت بمحل يغلب ~~فيه وجود الماء ثم بالماء أو التراب في محل يغلب فيه الفقد أو يستوي ms042 ~~الأمران ثم يعيد تلك الصلاة جماعة وظاهر هذا أن فاقد الطهورين له أن يصلي ~~أول الوقت وهو كذلك إن أيس من وجود أحدهما فيه # وثانيها الطواف بأنواعه وإن لم يكن في ضمنه نسك # وثالثها خطبة الجمعة أي أركانها # ورابعها مس المصحف ولو بحائل ثخين حيث عد ماسا له عرفا والمراد بالمصحف ~~كل ما كتب فيه شيء من القرآن بقصد الدراسة كلوح أو عمود أو جدار كتب عليه ~~شيء من القرآن للدراسة فيحرم مسه مع الحدث حينئذ سواء في ذلك القدر المشغول ~~بالنقوش وغيره كالهامش وما بين السطور ويحرم أيضا مس جلده المتصل به وكذا ~~المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته عنه كأن جعل جلد كتاب وإلا فلا ولو كان فيه ~~ما يدل على أنه كان جلد مصحف كأن كان مكتوبا عليه @QB@ لا يمسه إلا ~~المطهرون @QE@ 56 الواقعة الآية 79 وما دام لم تنقطع نسبته عن المصحف لا ~~يحل مسه مع الحدث وإن مرت عليه سنون # ويحرم مس علاقة اللوح إلا القدر الذي جاوز العادة في الطول ويحرم مس كيس ~~المصحف إذا كان فيه المصحف وأعد له وحده ولو زائدا على حجمه فإن لم يكن فيه ~~فلا أوكان غير معد له وكان كبيرا عرفا فلا يحرم إلا مس المحاذي له فقط وكذا ~~لو كان معدا له ولغيره ومن ذلك ما لو جعل المصحف مع كتاب في جلد واحد فلا ~~يحرم إلا مس المحاذي للمصحف دون غيره ومثل الكيس في هذا التفصيل الصندوق ~~ومنه بيت الربعة المعروف فيحرم مسه إن كان فيه الأجزاء أو بعضها وأما ~~الكرسي فإن كان صغيرا كالذي يكون في المكاتب وكان عليه المصحف حرم مس أي ~~جزء منه فإن لم يكن عليه المصحف فلا وإن كان كبيرا كالكرسي الذي يجلس عليه ~~فلا يحرم ويستثنى من ذلك الصبي المسلم المميز المحدث فإنه لا يمنع من مس ~~مصحفه أو لوحه ولا من حمله مع الحدث ولو أكبر ولو كان حافظا عن ظهر قلب ~~وفرغت مدة حفظه وأفتى الحافظ ابن حجر ms043 بأن معلم الأطفال الذين لا يستطيع أن ~~يقيم بالوضوء أكثر من فريضة يسامح له في مس ألواح الصبيان مع الحدث لما في ~~تكليفه الوضوء حينئذ من المشقة عليه لكن يتيمم # ولو كان المصحف في خزانة لم يحرم مس شيء منها ولو أعدت له لأنها لا تعد ~~ظرفا له عرفا وخرج بالمصحف غيره وخرج بما كتب للدراسة ما كان لغير ذلك ~~كالثياب والدراهم والدنانير إذا كتب عليها شيء من القرآن فيحل مس ذلك وحمله ~~مع الحدث وكذا التميمة كورقة يكتب فيها شيء من القرآن وتعلق على الرأس مثلا ~~للتبرك فيجوز مسها وحملها مع الحدث ولو أكبر # والعبرة بقصد الكاتب لنفسه أو لغيره بغير أمر ولا إجارة فإن كان يكتب ~~للغير بأمر أو إجارة فالعبرة بقصد PageV01P032 الآمر أو المستأجر # وخامسها حمل المصحف لأنه أبلغ من المس نعم يجب حمله مع الحدث لضرورة كخوف ~~عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو وقوعه في يد كافر ولم يتمكن من الطهارة فإن ~~قدر على التيمم وجب ولو تعارض إلقاؤه في قاذورة ووقوعه في يد كافر قدم ~~الثاني لأن أخذه غير محقق الإهانة بخلاف الإلقاء المذكور # ولو خاف عليه الضياع ولم يتمكن من الطهر جاز حمله مع الحدث ولو حال تغوطه ~~ولا يجب لعدم تحقق تلفه # ويحل حمله في متاع ولو كان ذلك المتاع قليلا لا يصلح للاستتباع بشرط أن ~~لا يعد ماسا له إن قصد المتاع وحده أو أطلق أو قصدهما معا بخلاف ما لو قصد ~~المصحف وحده أو قصد واحدا لا بعينه ويحل حمله في تفسير سواء تميزت حروف ~~القرآن بلون أم لا إذا كان التفسير أكثر يقينا بخلاف ما لو كان القرآن أكثر ~~أو تساويا أو شك في ذلك فيحرم # ولو وضع يده على قرآن وتفسير فهو كالحمل في التفصيل بين كون التفسير الذي ~~تحت يده أكثر أولا فالعبرة بالموضع الذي وضع يده فيه لا بجملة التفسير # وأما الحمل فالعبرة فيه بجملة التفسير والعبرة أيضا بعدد حروف الرسم ~~العثماني في القرآن ورسم ms044 الخط في التفسير لا بعدد الكلمات ولو كان بهامش ~~المصحف تفسير ففيه التفصيل المتقدم في الحمل أما ترجمة المصحف المكتوبة تحت ~~سطوره فلا تعطي حكم التفسير بل تبقى للمصحف حرمة مسه وحمله كما أفتى به ~~السيد أحمد دحلان حتى قال بعضهم إن كتابة ترجمة المصحف حرام مطلقا سواء ~~كانت تحته أم لا فحينئذ ينبغي أن يكتب بعد المصحف تفسيره بالعربية ثم يكتب ~~ترجمة ذلك التفسير # والذي يحرم بالحدث المتوسط ثمانية أشياء الخمسة المتقدمة على الوجه ~~المتقدم فيها نعم قد يجوز فعل صورة الصلاة مع هذا الحدث كما قد يقع للشخص ~~في بعض الأحيان أنه ينام في مكان فيه نساء أو أولاد مرد ويحتلم ويخشى على ~~نفسه من الوقوع في عرضه إذا اغتسل فهذا عذر مبيح للتيمم لأنه أشق من الخوف ~~على أخذ المال لكن قبل التيمم يغسل ما يمكنه غسله من بدنه ويصلي ويعيد لأن ~~هذا مثل التيمم للبرد هذا إذا سهل له فعل ذلك وإلا أتى بأفعال الصلاة بغير ~~نية ولا حرمة عليه # والسادس قراءة شيء من القرآن ولو حرفا حيث قصد أنه من القرآن كأن قصد أن ~~يتلفظ بالبسملة فأتى بالباء منها وسكت فيحرم من حيث إنه نوى المعصية وشرع ~~فيها لا من حيث أن الحرف الواحد يسمى قرآنا # وللحرمة شروط ستة أن يكون بقصد القرآن وحده أو مع الذكر أو بقصد واحد لا ~~بعينه بخلاف ما إذا قصد الذكر وحده أو أطلق فلا حرمة ولا فرق في ذلك بين ما ~~يوجد نظمه في غير القرآن وما لا يوجد نظمه إلا فيه # وأن يكون ما أتى به يسمى قرآنا إلا إذا نوى القراءة وشرع فيها فإنه يأثم ~~بالحرف الواحد كما تقدم وأن تكون القراءة نفلا لتخرج قراءة الفاتحة في ~~الصلاة لفاقد الطهورين وآية خطبة الجمعة له وما لو نذر قراءة في وقت معين ~~وأن يتلفظ بها فخرج ما إذا أجرى القرآن على قلبه PageV01P033 وإشارة الأخرس ~~المفهمة مثل التلفظ وأن يسمع نفسه حيث كان صحيح السمع ولا مانع من ms045 لغط ~~ونحوه وإلا فالمدار على كونه بحيث لو لم يكن مانع لسمع وأن يكون مكلفا # فائدة عدد آيات القرآن العظيم ستة آلاف وستمائة وست وستون آية ألف منها ~~أمر وألف نهي وألف وعد وألف وعيد وألف قصص وأخبار وألف عبر وأمثال وخمسمائة ~~لتبيين الحلال والحرام ومائة لتبيين الناسخ والمنسوخ وستة وستون دعاء ~~واستغفار وأذكار # والسابع المكث في المسجد # والثامن التردد فيه ولو في هوائه وسرداب تحت أرضه أو في رحبته أو روشن ~~متصل به والمراد بالمسجد ما تحققت مسجديته أو ظنت بالاستفاضة ولو مشاعا ~~وتصح التحية في المشاع لا الاعتكاف على المعتمد ومحل الاكتفاء بالاستفاضة ~~في المسجد إن لم يعلم أصله فإن علم أصله كالمساجد المحدثة بحريم البحر أو ~~بمنى أو بالقبور المسبلة للدفن فيها لم يحرم المكث فيه # نعم يجوز المكث في المسجد لضرورة كأن نام فيه فاحتلم وتعذر الخروج منه ~~لخوف عسس ونحوه لكن يلزمه التيمم إن وجد غير تراب المسجد أما إذا لم يجد ~~إلا ترابه فيحرم ويصح والمراد بترابه الداخل في وقفتيه أما لو كانت أرضه ~~مبلطة وجلب الريح فيها ترابا أو فوق حصره فلا يحرم التيمم به وينبغي وجوب ~~غسل ما يمكنه غسله من بدنه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولو شك في التراب ~~هل هو من المسجد أو جلبه الريح فالأشبه الحل ومذهب الإمام أحمد جواز المكث ~~في المسجد للجنب بالوضوء لغير ضرورة فيجوز تقليده ويشترط في الماكث ~~والمتردد أن يكون مكلفا غير النبي صلى الله عليه وسلم أما غير المكلف فيجوز ~~لوليه تمكينه من ذلك وأما النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز له ذلك لكن لم ~~يقع منه وخرج بالمكث والتردد العبور وهو الدخول من باب والخروج من آخر من ~~غير مكث ولا تردد فلا يحرم على الجنب فإن كان لحاجة كأن كان المسجد أقرب ~~طريقيه فلا كراهة فيه ولا خلاف الأولى وإن لم يكن لحاجة فهو خلاف الأولى ~~وأما الحائض فإن خافت التلويث حرم عليها العبور وإن أمنته كان مكروها لغلظ ~~حدثها ms046 ما لم يكن لحاجة وإلا فلا كراهة وخرج بالمسجد المدارس والربط ومصلى ~~العيد والموقوف غير مسجد فلا يحرم فيه ذلك نعم ان لوثته الحائض حرم من حيث ~~تنجس حق الغير # والذي يحرم بالحدث الأكبر ثلاثة عشر شيئا هذه الثمانية على الوجه المتقدم ~~فيها # والتاسع الوطء ولو بحائل ثخين ولو بعد انقطاع الدم وقبل الغسل وهو كبيرة ~~من العامد العالم بالتحريم المختار يكفر مستحله إذا كان قبل الانقطاع وقبل ~~بلوغ عشرة أيام وإلا فلا يكفر للخلاف فيه حينئذ ومحل الكفر بالاستحلال أيضا ~~إن كان في بلد معلوم عندهم حرمة ذلك بالضرورة وإلا فلا كفر كبعض البلاد ~~الذين يجهلون حرمة ذلك ومحل حرمته إذا لم يخف الزنا فإن خافه وتعين الوطء ~~في الحيض طريقا لدفعه جاز لأنه إذا تعارض على الشخص مفسدتان قدم أخفهما ولو ~~تعارض عليه الوطء في الحيض والاستنماء بيده فالذي يظهر أنه يقدم الاستنماء ~~فإن الوطء PageV01P034 في الحيض متفق على أنه كبيرة بخلاف الاستنماء فإن ~~بعض المذاهب يقول بجوازه عند هيجان الشهوة وهو عند الشافعي صغيرة ويؤخذ من ~~ذلك أنه لو تعارض عليه الزنا والاستنماء بيده قدم الاستنماء لما ذكر وكما ~~يحرم الوطء في الحيض يحرم وطء حليلته في دبرها في الحيض وغيره ولو تعارض ~~عليه الزنا ووطء الحليلة في دبرها قدم الوطء في الدبر ولو تعارض عليه الوطء ~~في الدبر والاستنماء بيده قدم الاستنماء # والعاشر المباشرة فيما بين سرة الحائض وركبتها ولو بلا شهوة لأن ذلك قد ~~يدعوه إلى الجماع وخرج بما بين السرة والركبة باقي جسدها فلا تحرم مباشرته ~~وكل ما منعناه من مباشرته نمنعها من أن تمسه به في شيء من بدنه فيجوز له أن ~~يلمس جميع بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويجوز لها أن تلمس جميع بدنه ~~بجميع بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من اللمس بذلك # والحادي عشر الصوم بأنواعه ويجب قضاء ما فاتها من رمضان زمن الحيض بخلاف ~~الصلاة الفائتة زمنه لا يجب قضاؤها بل إذا قضتها لا تنعقد ms047 والفرق بين الصوم ~~والصلاة أن الصلاة متكررة كل يوم فيشق قضاؤها بخلاف الصوم # والثاني عشر طلاق الحائض بشرط أن تكون موطوءة له تعتد بالأقراء بغير عوض ~~منها لتضررها حينئذ بطول المدة فإن زمن الحيض والنفاس لو طلقت فيه لا يحسب ~~العدة فلا تشرع في العدة من حين الطلاق بل بعد انقضاء الحيض أو النفاس ~~والواجب كون الطلاق في زمن تشرع فيه في العدة بمجرد الطلاق # والثالث عشر الغسل أو التيمم إلا في أغسال الحج أو التيمم عنها وإذا ~~انقطع الحيض والنفاس حل لها الغسل وحل طلاقها وصومها ولو قبل الغسل وارتفع ~~عنها سقوط الصلاة وأما باقي محرمات الحيض فلا يحل إلا بالغسل أو التيمم # المقصد الثالث من مقاصد الطهارة التيمم وحقيقته شرعا إيصال التراب إلى ~~الوجه واليدين على وجه مخصوص بنية وسببه العجز عن استعمال الماء بسبب مرض ~~أو فقد ثم اعلم أن العجز عن استعمال الماء إما حسي كفقد الماء وضابطه تعذر ~~استعماله وإما شرعي وهذا لا يتعذر استعمال الماء لكن وجد للشخص عذر جوز له ~~الشارع بسببه العدول عن الماء إلى التيمم رحمة من الله تعالى فإذا علمت ذلك ~~فمتى كان العجز حسيا تيمم وصلى فإن كانت الصلاة بمحل يغلب فيه وجود الماء ~~وجبت الإعادة وإن كانت بمحل يندر فيه وجود الماء أو يستوي الأمران فلا ~~إعادة فالعبرة بمكان الصلاة لا بمكان التيمم كما أن العبرة بوقت فعل الصلاة ~~لا بجميع السنة ومتى كان العجز شرعيا كالمرض ونحوه تيمم وصلى ولا إعادة ~~مطلقا فشرط عدم الإعادة إخبار الطبيب العدل ولو عدل رواية بأن استعمال ~~الماء يضره بسبب خوف حدوث مرض أو بطء برء أو زيادة ألم أو شين فاحش في عضو ~~ظاهر PageV01P035 كنحول واستحشاف أو لحمة تزيد أو ثغرة تبقى والعضو الظاهر ~~الوجه واليدان ويكفي معرفة نفسه إذا كان عالما بالطب فإن لم يستند إلى شيء ~~من ذلك بل اعتمد على التجربة لزمته الإعادة وإذا تيقن الضرر لو استعمل ~~الماء أو غلب على ظنه ذلك حرم عليه استعمال ms048 الماء ووجب عليه التيمم وإن ~~توهمه أو شك فيه جاز التيمم ولا يحرم استعمال الماء وقد يجتمع العذر الحسي ~~والشرعي كما إذا حال بينه وبين الماء سبع أو عدو فإن ذلك فيه عجز حسي نظرا ~~للحيلولة بينه وبين الماء وعجز شرعي حيث إن الشارع نهاه عن الإقدام على ما ~~فيه ضرره وهذا لا إعادة فيه مطلقا أيضا على المعتمد نظرا لجانب الشرع # ومن أفراد العجز الشرعي فقط ما إذا لم يجد إلا ماء مسبلا لغير الطهر به ~~لأنه ممنوع من استعماله شرعا فإذا علم أن مسبله عمم الانتفاع به مطلقا ~~استعمله في الطهارة ولا يجوز التيمم فإن شك في ذلك حكم العرف والقرائن ولا ~~يجوز نقل الماء المسبل للشرب من محله إلى محل آخر كأن يأخذه للشرب في بيته ~~مثلا إلا إذا علم أو قامت قرينة على أن مسبله يسمح بذلك ومثل ذلك ما إذا ~~أباح له غيره طعاما ليأكله لا يجوز أن يحمل منه شيئا ولا أن يطعم غيره إلا ~~إذا علم أن مبيح الطعام يسمح بذلك فإن شك حكم العرف والقرينة وإذا وجد ~~الماء يباع بثمن مثله وهو عاجز عنه أو يحتاجه للمؤنة أو وجده لا يباع إلا ~~بأكثر من ثمن مثله أو لم يجد ما يستقي به من دلو أو حبل تيمم لأجل ذلك كله ~~ولا إعادة ولو علم ذو النوبة من مزدحمين على بئر أو نحوه أن النوبة لا ~~تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت ولم يجد ماء آخر صلى بالتيمم في الوقت ولا ~~إعادة عليه ومثل الماء في هذا سترة الصلاة ولو كان معه ماء لكن يحتاج إليه ~~لعطش حيوان محترم ولو لغيره أو يحتاج ثمنه لنفقة ذلك الحيوان أو كان الخبز ~~الموجود لا يمكن أكله إلا إذا بل بالماء والماء الموجود معه لا يكفي لذلك ~~وللطهارة ولم يقدر على غير هذا الماء وجب عليه التيمم صونا للروح أو غيرها ~~عن التلف ويحرم عليه الوضوء به حينئذ ومن ذلك ما إذا كان في قافلة الحاج ms049 ~~وكانوا بموضع لا ماء فيه فمن كان معه ماء يحرم عليه الوضوء به بل يتيمم لأن ~~قافلة الحاج لا تخلو عن عطشان وإن لم يعلم به وموضوع هذه المسائل أنه يخاف ~~من استعمال الماء ضررا ولا بد أن يعتمد في خوف ذلك قول الطبيب العدل كما ~~تقدم هذا إن وجد الطبيب حاضرا وإلا فليس من محاسن الشريعة منعه من الشرب ~~حتى يوجد الطبيب # ومن أفراد اجتماع الأمرين ما إذا خاف راكب السفينة الغرق لو توضأ من ~~البحر فيتيمم ويصلي ولا إعادة مطلقا ولو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ~~لكن لا يكفيه لطهارته وجب عليه استعماله في الطهارة ثم تمم طهارته بالتيمم # وفروض التيمم سبعة الأول النية المقرونة بنقل التراب وبأول مسح جزء من ~~الوجه PageV01P036 كأن ينوي استباحة الصلاة أو نحوها مما يفتقر إلى طهارة ~~عن الحدث كطواف وحمل مصحف وسجود تلاوة # ثم إن المراتب ثلاثة المرتبة الأولى فرض الصلاة وفرض الطواف وخطبة الجمعة ~~والمنذور من الصلاة أو الطواف # المرتبة الثانية نفل الصلاة وصلاة الجنازة # المرتبة الثالثة مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر والمكث في المسجد ~~والتردد فيه والاعتكاف وقراءة شيء من القرآن بالنسبة لمن به حدث أكبر في ~~الأربعة الأخيرة وتمكين الحليل بالنسبة للحيض والنفاس فإن نوى استباحة واحد ~~من المرتبة الأولى كأن قال نويت استباحة فرض الصلاة أبيح له ما نواه أو ~~غيره مما في مرتبته بدلا عنه فله أن يفعل بهذا التيمم إما فرض الصلاة وإما ~~فرض الطواف وإما المنذور منهما وإما خطبة الجمعة ويباح له بهذا التيمم جميع ~~ما في المرتبة الثانية والثالثة وليس له أن يجمع بين اثنين من المرتبة ~~الأولى بتيمم واحد لأن التيمم الواحد لا يجمع بين فرضين فإذا صلى به فرضا ~~ثم أراد أن يصلي فرضا آخر وجب عليه أن يعيد التيمم لأجله # نعم لو نذر الوتر أو الضحى كفاه تيمم واحد وإن كان يصلي أكمل الوتر وهو ~~إحدى عشرة ركعة أو أكمل الضحى وهو ثمان وإن كان يسلم من كل ms050 ركعتين لأن ~~الجميع صلاة واحدة ما لم ينذر السلام من كل ركعتين مثلا وإلا وجب التيمم ~~بعدده ولو نذر التراويح وجب عشر تيممات لوجوب السلام من كل ركعتين فلم تكن ~~كصلاة واحدة من هذه الحيثية وله أن يفعل بالتيمم الواحد من المرتبة الثانية ~~والثالثة ما شاء ولو نوى استباحة شيء مما في المرتبة الثانية أبيح له جميع ~~ما فيها وجميع ما في المرتبة الثالثة ولا يباح له بهذا التيمم شيء مما في ~~المرتبة الأولى ولو نوى استباحة شيء مما في المرتبة الثالثة أبيح له جميع ~~ما فيها بهذا التيمم ولا يباح له به شيء مما في المرتبة الأولى أو الثانية # الركن الثاني مسح الوجه حتى ظاهر ما استرسل من لحية ولو خفيفة والمقبل من ~~أنفه على شفتيه ولا يجب إيصال التراب إلى باطن اللحية الحفيفة لعسر ذلك # الركن الثالث مسح اليدين مع المرفقين ويجب إيصال التراب إلى ما تحت ~~الأظفار # والأكمل في مسح اليدين أن يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام تحت أطراف ~~أنامل اليمنى بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا أنامل اليسرى ~~عن مسبحة اليمنى ويمرها على ظهر كفه اليمنى فإذا بلغ الكوع وهو رأس الزند ~~مما يلي الإبهام ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع فيمرها عليه ثم يمسح بطن ~~الذراع ببطن الكف رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر بطن إبهام اليسرى على ~~ظهر إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى وإذا ~~كان في أصبعه خاتم سن نزعه في الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليدين ويجب ~~نزعه في الثانية ليصل التراب إلى محله ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر ~~بالماء لأن التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء # PageV01P037 الركن الرابع الترتيب بين الوجه واليدين بأن يبدأ بالوجه ثم ~~اليدين ولو كان التيمم بدلا عن الغسل # الركن الخامس نقل التراب ولو من الهواء أو من فوق ظهر كلب إذا كان الغبار ~~طهورا ولا رطوبة بأحد الجانبين ولا يشترط الترتيب في النقل فلو نقل ترابا ms051 ~~أولا بقصد اليدين كأن نقله بخرقة ولم يمسح به ثم نقل ثانيا بقصد الوجه ومسح ~~به وجهه # ثم مسح يده بتراب النقلة الأولى كفى # الركن السادس التراب الطهور الذي له غبار فلا يصح التيمم بالتراب المتنجس ~~ولا بالمستعمل ولا بما لا غبار له وكذا إذا خالطه شيء يمنع من وصوله إلى ~~العضو كرمل أو دقيق أو نحو ذلك ودخل في التراب الأعفر والأصفر والأحمر ~~والأبيض وخرج بالتراب النورة والزرنيخ وسحاقة الخزف ونحو ذلك فلا يكفي # الركن السابع قصد التراب للنقل منه # وشروط التيمم تعدد النقل وكون التراب طهورا وكونه غير مخلوط بما يمنع ~~وصول الغبار إلى العضو الممسوح والبحث على الماء ولو بمأذونه في الوقت إلا ~~المريض ومتيقن الفقد والإسلام إلا في كتابية تيممت من نحو حيض لتحل لحليلها ~~والتمييز وعدم نحو حيض كنفاس إلا في التيمم بدلا عن أغسال الحج وعدم الحائل ~~بين التراب والعضو الممسوح وتقدم إزالة النجاسة عن بدنه فلا يصح التيمم مع ~~وجودها كما قاله الرملي # وقال ابن حجر بصحته ومن ثمرات الخلاف أن الأقلف إذا مات وتعذر غسل ما تحت ~~القلفة وكان ما تحتها متنجسا # قال الرملي يدفن بلا صلاة عليه ولا ييمم عما تحت القلفة لنجاسته # وقال ابن حجر ييمم عما تحت القلفة ويصلى عليه # والعلم بدخول الوقت ولو بالاجتهاد وكون نقل التراب في الوقت وإذا دخل وقت ~~الصلاة ولم يجد أحد الطهورين الماء والتراب صلى الفرض فاقد الطهورين لحرمة ~~الوقت ثم أعادها عند وجود أحدهما لكن إذا كان يرجو وجود أحدهما في الوقت لا ~~يصلي حتى ييأس أو يضيق الوقت وإن كان لا يرجو أحدهما في الوقت صلى ولو في ~~أول الوقت وإذا شق استعمال الماء في عضو ولم يكن على موضع العلة جبيرة وجب ~~أمران غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ولا إعادة إن كان مستندا في ذلك لقول ~~الطبيب العدل فإذا كان على موضع العلة جبيرة فإن أمكنه نزعها بلا مشقة ~~وتطهير ما تحتها وجب ذلك فإن لم ينزعها لم تصح طهارته ms052 ولا صلاته # نعم إن لم تأخذ من الصحيح شيئا أصلا فلا يجب نزعها إلا إذا كانت في أعضاء ~~التيمم فإن شق عليه نزعها وكانت أخذت من الصحيح شيئا وجب ثلاثة أمور غسل ~~الصحيح والتيمم عن الجريح والمسح على الجبيرة بالماء بدلا عما أخذته من ~~الصحيح فإن لم تأخذ من الصحيح شيئا فلا يجب إلا أمران غسل الصحيح والتيمم ~~عن الجريح # ولا يجب المسح عليها بالماء لأن مسحها بالماء يكون عوضا عما أخذته من ~~الصحيح وهي لم تأخذ من الصحيح شيئا ثم إن كانت الجبيرة في أعضاء التيمم ~~وجبت الإعادة مطلقا وإن كانت في غيرها فإن أخذت من الصحيح زيادة على قدر ~~الاستمساك فكذلك وإن أخذت من الصحيح بقدر الاستمساك فقط فإن كان وضعها على ~~حدث فكذلك وإن كان وضعها PageV01P038 على طهر كامل من الحدثين فلا تجب ~~الإعادة وكذا لا تجب الإعادة إذا لم تأخذ من الصحيح شيئا أصلا سواء كان ~~وضعها على حدث أو على طهر # وثانيها أي ثاني شروط الصلاة ( طهارة بدن ) ولو داخل فمه أو أنفه أو عينه ~~أو أذنه # ( وملبوس ) ومقبوض له وإن لم يتحرك بحركته # ( ومكان ) يصلى فيه ( عن نجس ) لا يعفى عنه فلا تصح صلاته مع شيء من ذلك ~~وإن كان جاهلا بوجوده أو ببطلانها به ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة ~~نجاسة لا يعلم بها وجب علينا إعلامه بها لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على ~~العصيان # ومحل ذلك حيث كانت تمنع صحة الصلاة عنده وعلمنا بذلك وإلا فلا لجواز كونه ~~صلى مع علمه بذلك لعدم اعتقاده البطلان معه في مذهبه # وحقيقة النجاسة شرعا مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص ومن أفراد ~~ذلك كل مائع خرج من أحد السبيلين إلا المني ( كروث وبول ولو من ) جن حيث ~~تحققنا منها روثا وبولا ومن طير ( مأكول ) أو مما لا نفس له سائله أو سمك ~~وجراد # نعم إن كان الخارج حبا متصلبا بحيث لو زرع لنبت فهو متنجس يطهر بالغسل ~~ولو بال شخص في الماء ms053 الكثير فتطاير من الماء شيء فأصاب قاضي الحاجة أو ~~غيره أو ظهرت رغوة على وجه الماء فإن تحقق أن ذلك من البول فنجس وإلا فطاهر ~~هذا حاصل المعتمد ويعفى عما في جوف السمك الصغير الذي يبتلع برمته ويجوز ~~بلعه بما في جوفه ولو قلي بما في جوفه فلا ينجس الزيت ولو صنع للنحل كوارة ~~من روث البقر عفى عنها فيجوز الأكل من عسلها ولو حلبت البهيمة المأكولة ~~فأصاب لبنها وقت الحلب شيء من بعرها أو بولها عفى عنه وكذا لو كان ضرعها ~~متنجسا بنجاسة تمرغت فيها أو وضعت على ثديها لمنع ولدها من شربها عفى عنه ~~ولو وضع الإناء وفيه اللبن لتسخينه بنار نجسة فتطاير شيء منها في اللبن عفى ~~عنه ولو سقى البطيخ أو نحوه بالنجس حتى نما جاز أكله ولو بنى المسجد بالآجر ~~المعجون بالزبل أو فرشت أرض المسجد به عفى عنه فتجوز الصلاة عليه والمشي ~~عليه ولو مع رطوبة الرجل # فائدة إذا فسد البيض بحيث لا يصلح للتخلق فهو نجس وكذا بيض الميتة وما ~~عدا ذلك طاهر مأكول ولو من حيوان غير مأكول كالحدأة والغراب والعقاب ~~والبومة والتمساح والسلحفاة ونحوها إلا بيض الحيات # وليس لنا شيء من الحيوانات يؤكل فرعه ولا يؤكل أصله إلا لبن الآدمي وبيض ~~ما لا يؤكل لحمه وعسل النحل والزباد يؤخذ من سنور بري غير مأكول ومع ذلك لا ~~يمنع أكل الزباد ويجوز أكل قشر البيض ولو من حيوان غير مأكول وإذا ~~PageV01P039 لم تفسد البيضة لكن اختلط بياضها بصفارها وأنتنت فهي طاهرة يحل ~~أكلها سواء كان ذلك بلا سبب أو بسبب حضن دجاجة لها أو وضعها في مكان وإرسال ~~الدخان عليها ليخرج الفرخ عنها كقطعة لحم أنتنت ودادت فإنه يحل أكلها على ~~الصحيح ولو مع الدود الذي تولد منها ما لم تضر ولو كسرت بيضة حيوان مأكول ~~ووجد في جوفها فرخ لم يكمل خلقه أو كمل خلقه لكن قبل نفخ الروح فيه جاز ~~أكله بخلاف ما إذا كان بعد نفخ الروح وزالت حياته ms054 بغير ذكاة شرعية فإنه ~~يكون ميتة وأما إذا كانت البيضة من حيوان غير مأكول ووجد في جوفها حيوان ~~كامل أو غير كامل فإنه غير مأكول # ولو صلقت البيضة بالماء المتنجس تنجس ظاهرها فقط دون بياضها وصفارها # ( ومذي ) وهو ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثوران الشهوة ولو ~~ابتلى بالمذي وكان غسل الذكر منه قبل الجماع يفتر شهوته عفى عنه بالنسبة ~~للجماع فقط ( وودي ) وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول عند يبس الطبيعة ~~أو عند حمل شيء ثقيل فلا يختص بالبالغين بخلاف المذي فيختص بهم لأن خروجه ~~ناشىء عن الشهوة # ورطوبة الفرج وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق على ثلاثة أقسام طاهرة ~~قطعا وهي الناشئة مما يظهر من المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها لكن لو طرأت ~~عليها نجاسة تنجست # وطاهرة على الأصح وهي ما يصل إليها ذكر المجامع # ونجسة وهي ما وراء ذلك ( ودم ) بتخفيف الميم وتشديدها أي سائل فخرج الكبد ~~والطحال وإن سحقا وصارا كالدم ولو سال من سمك وكبد وطحال # وأما الدم الباقي على اللحم وعظامه وعروقه من المذكاة فنجس معفو عنه وذلك ~~إذا لم يختلط بشيء كما لو ذبحت شاة وقطع لحمها فبقي عليه أثر من الدم وإن ~~تلون المرق بلونه بخلاف ما لو اختلط بغيره كالماء كما يفعل في البقر الذي ~~تذبح في المحل المعد لذبحها من صب الماء عليها لإزالة الدم عنها فإن الباقي ~~من الدم على اللحم بعد صب الماء عليه لا يعفى عنه وإن قل لاختلاطه بأجنبي ~~ولو شك في الاختلاط وعدمه لم يضر لأن الأصل الطهارة # ( وقيح ) لكونه دما يستحيل إلى نتن وفساد ومثله ماء قرح ونفط وحدري متغير ~~لونه أو ريحه # ( وقيء معدة ) ولو بلا تغير والمراد بذلك الراجع بعد الوصول إلى ما جاوز ~~مخرج الحرف الباطن وهو الحاء المهملة نعم لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية ~~بحيث لو زرع نبت كان متنجسا لا نجسا وكذا لو ابتلع بيضا بقشره فتقيأه كما ~~هو فإن كان بحيث ms055 لو حضن لفرخ فهو متنجس يطهر بالغسل وإلا فنجس # أما الخارج من الصدر أو الحلق كالنخامة والنازل من الدماغ وهو البلغم ~~فطاهران بخلاف البلغم الصاعد من المعدة فإنه نجس ولو ابتلى شخص بالقيء عفى ~~عنه منه في الثوب وغيره وإن كثر والماء السائل من النائم نجس إن كان من ~~المعدة كأن خرج منتنا بصفرة لا إن كان من غيرها أو شك في أنه منها أولا ~~فإنه طاهر # نعم لو ابتلى به شخص عفى عنه والمراد بالابتلاء به أن يكثر وجوده بحيث ~~يقل خلوة منه ومن النجاسات سم الحية والعقرب وسائر الهوام # وتبطل الصلاة بلسعة الحية لأن سمها يظهر على محل اللسعة لا بلسعة العقرب ~~على الأوجه لأن إبرتها تغوص في باطن اللحم وتمج فيه السم PageV01P040 ~~والباطن لا يجب غسله # ( وميتة غير بشر وسمك وجراد ) ولو نحو ذباب كدود خل مع شعرها وصوفها ~~ووبرها وريشها وعظمها وظلفها وظفرها وحافرها وسائر أجزائها ومن ذلك ثوب ~~الثعبان بخلاف نسج العنكبوت فإنه من اللعاب # والمراد بالميتة شرعا ما زالت حياته لا بذكاة شرعية فدخل فيها مذكى غير ~~المأكول ومذكى المأكول تذكية غير شرعية كذبيحة المجوس وما ذبح بالعظم ونحوه ~~وذبيحة المحرم إذا كان ما ذكاه صيدا وحشيا # أما المذكاة شرعا فطاهرة ولو جنينا في بطنها وصيدا لم تدرك ذكاته وبعيرا ~~ند فذكاة الجنين بذكاة أمه والصيد الميت بالضغطة والبعير الناد بعقره لأن ~~الشارع جعل ذلك ذكاتها # أما الآدمي ولو كافرا فطاهر ومثله الملك والجنى فإن ميتتهما طاهرة وأما ~~ميتة السمك والجراد فللإجماع على طهارتهما ولو كان السمك طافيا بأن ظهر بعد ~~الموت على ظهر الماء وهو ما يؤكل من حيوان البحر وإن لم يسم سمكا ويعفى عن ~~الدود الميت في الجبن والخل والفاكهة ويجوز أكله معه لعسر تمييزه ما لم ~~يلقه فيه بعد خروجه منه ويعفى عن السكر الأبيض المعمول بعظم الميتة لكن قال ~~بعضهم يجب غسل الفم بعد أكله ولو انكسر عظمه فجبره بعظم نجس ولو من مغلظ ~~ولم يجد عظما طاهرا صالحا ms056 للجبر غيره أو خاف من نزعه ضررا يبيح التيمم أو ~~أكره على الجبر بهذا العظم عفى عنه فإن لم توجد هذه الشروط وجب نزعه ما لم ~~يكن قد مات وإلا فلا ينزع لئلا تنتهك حرمته ولو تعارض عليه المغلظ وغيره ~~قدم غير المغلظ # نعم إذا قال أهل الخبرة # إن المغلظ أسرع في الجبر جاز تقديمه # ( ومسكر ) أي شأنه الإسكار وإن كان قليلا ( مائع ) خمرا كان وهي التي قوى ~~تغيرها حتى صارت مسكرة أو مثلثة وهي التي أغليت على النار حتى ذهب ثلثاها # والخمرة هي المتخذة من ماء العنب ومثلها في ذلك النبيذ على المعتمد وهو ~~المتخذ من ماء التمر أو الزبيب وخرج بالمائع غيره كالحشيشة والبنج والأفيون ~~فإنه وإن أسكر طاهر وإذا انقلبت الخمر خلا طهرت بشرط أن يكون تخللها بلا ~~مصاحبة عين # وحاصل ذلك أنه إذا وقعت عين قبل التخلل وكانت تلك العين نجسة لم تطهر ~~الخمر بالتحلل سواء نزعت تلك العين منها قبل التخلل أو صاحبتها إلى التخلل ~~وسواء تخلل من تلك العين شيء في الخمر أم لا لأن العين النجسة بمجرد ~~ملاقاتها للخمر تنجسها نجاسة غير نجاستها الأصلية لأن النجس يقبل التنجيس ~~فإن تخللت زالت النجاسة الأصلية وبقيت النجاسة الطارئة وكذلك إذا وقعت فيها ~~عين طاهرة لكن تحلل منها في الخمر شيء كماء البصل أو صاحبت الخمر حتى تخللت ~~فإنها لا تطهر بخلاف ما إذا وقعت فيها عين طاهرة ولم يتخلل منها شيء ونزعت ~~قبل التخلل ولم PageV01P041 تهبط الخمر بنزعها عما كانت عليه حال حصول ~~العين فيها فإن الخمر تطهر بالتخلل حينئذ ولا يضر نقلها من شمس إلى ظل ~~وعكسه ما لم يحصل فيها ارتفاع وهبوط وإلا تنجس ما فوقها من الدن ثم يعود ~~عليها بالتنجيس بعد التخلل لاتصاله بها نعم لو غمر ذلك المرتفع بخمر قبل ~~جفافه ثم تخلل ما في الدن طهر ولو حصل الارتفاع والهبوط بغليانها بنفسها ~~فلا يضر ولو كان في الخمر دود أو شيء من بذر العنب الذي تساقط فيها وقت ~~العصير ms057 عفى عنه وحيث طهرت الخمرة طهر دنها تبعا لها ولا يضر مصاحبة الماء ~~للعنب لأنه من ضرورياته # تنبيه الحلاوي التي تشبه الفلوس وهي التي في طعمها شيء يلدغ اللسان نجسة ~~لا يعفى عنها لأنها معمولة من الخمر ( وكلب ) ولو معلما ( وخنزير ) وفرع كل ~~منهما ومنيهما ( ويعفى ) في الثوب والبدن ( عن دم نحو برغوث ) كقمل وبق ~~وبعوض ( ودمل ) وفصد وحجم وقروح وبواسير ونحو ذلك ( وإن كثر ) الدم في ذلك ~~ولو تفاحش في الصورة الأولى على المعتمد مالم يختلط بأجنبي مطلقا هذا إذا ~~كان الكثير ( بغير فعله ) فلا يعفى عن ذلك إذا كان بفعله كأن قتل برغوثا في ~~ثوبه أو عصر الدمل ولا يضر فعل الفاعل في الفصد والحجم لأنه لحاجة ومحل ~~العفو عما فيه دم البراغيث إن كان ملبوسا ولو للتجمل فإن كان مفروشا أو ~~محمولا فلا عفو إلا عن القليل بالنسبة للصلاة وما ألحق بها كالطواف وسجدة ~~التلاوة والشكر ودخول المسجد # وإن كان يحرم إدخال النجاسة فيه # ومما عمت البلوى حصول دم البراغيث في خرقة يضعها بعض الناس تحت عمامته ~~صيانة لها عن الوسخ فيعفى عنه وإن كثر # ومثل ذلك ما لو تخلل الصئبان في خياطة الثوب وإن فرضت حياته ثم موته ~~لعموم البلوى به مع مشقة فتق الخياطة لإخراجه ولو اختلط دم البرغوث أو ~~القملة بجلدة نفسه وقت قتله عفى عنه بخلاف ما إذا اختلط بجلدة أخرى فلا ~~يعفى عنه وقال بعضهم بالعفو عن القليل من ذلك # وأما نفس قشرة البرغوث أو القملة أو البقة أو نحوها فنجسة غير معفو عنها ~~فلو صلى بشيء من ذلك وإن لم يعلم به فصلاته باطلة وبعضهم قال بالعفو إن لم ~~يعلم به وكان ممن ابتلى بذلك # ونقل عن العلامة الجفني والعلامة العزيزي أن الشخص لو وجد بعد فراغ صلاته ~~قشر قمل في طي عمامته أو في غرز خياطة ثوبه لا إعادة وإن علم أنه كان ~~موجودا حال الصلاة لأنه ليس مكلفا بالتفتيش في كل صلاة وقالا إن ذلك هو ~~المعتمد ولا يضر ms058 في العفو عن هذه الدماء انتشارها بسبب ماء الوضوء أو الغسل ~~المطلوب أو العرق أو ما تساقط من الماء حال شربه PageV01P042 أو من الطعام ~~حال أكله أو بصاق في ثوبه أو ما على آلة نحو الفصد من ريق ودهن ونحوهما ~~وكذا كل ما يشق الاحتراز عنه كالماء الذي يبل به الشعر لأجل سهولة حلقه ~~بخلاف الماء الذي تغسل به الرأس بعد الحلق فلا يعفى عنه # ( وقليل دم غيره ) من غير نحو كلب ولو من نفسه بأن عاد إليه بعد انفصاله ~~عنه # ( وحيض ورعاف ) لوقوع القليل في محل المسامحة إذ جنس الدم مما يتطرق له ~~العفو والقليل ما تعافاه الناس أي عدوه عفوا # وحاصل مسألة الدم تفصيل فإن كان من نفسه وكان قليلا عرفا عفى عنه بشرط أن ~~لا يختلط بأجنبي لم تمس الحاجة إليه فإن كان كثيرا عرفا عفى عنه بشرط أن لا ~~يكون بفعل فاعل وأن لا يختلط بأجنبي وأن لا يجاوز محله وهو ما يغلب إليه ~~السيلان من البدن وما يقابله من الثوب وأن لا ينتقل من المحل الذي استقر ~~فيه عند خروجه # وإن كان من غيره عفى عنه بشروط أن يكون قليلا وأن لا يعصى بالتضمخ به كأن ~~تضمخ به لغير غرض وأن لا يكون من مغلظ وأن لا يختلط بأجنبي وهذا التفصيل ~~إذا كان الدم يدركه الطرف فإن كان لا يدركه الطرف المعتدل عفى عنه مطلقا ~~ولو من مغلظ ولو اختلط بأجنبي والصديد وهو ماء رقيق مختلط بالدم قبل أن ~~يغلظ # والقيح كالدم فيما ذكر لكونه دما مستحيلا إلى نتن وفساد # واعلم أن الفسيخ وهو ما ملح من سمك وطبق بعضه على بعض نجس نجاسة العين لا ~~يطهر بالغسل لاختلاط أجزائه بصديد أجنبي وذلك في غير الطبقة العليا أما هي ~~فطاهرة وهذا إذا طبق في إناء بخلاف ما إذا جعل في أرض محفورة فإنه طاهر لأن ~~الصديد يغور في الأرض وكذا إذا ذبح السمك حال حياته وجعل فسيخا فإنه طاهر ~~لأن التذكية تزيل الدم أما إذا ms059 أفرد السمك عن غيره فطاهر هذا حكم الصديد # وأما حكم الروث فيعفى عنه في السمك الصغير دون الكبير فلا يجوز أكله إذا ~~لم ينزع ما في جوفه لامتزاج لحمه بفضلاته التي في باطنه بواسطة الملح ~~ويستثنى البطروخ فطاهر لأن بينه وبين الفضلات حائلا فإن ظرف الروث إذا ~~انكسر لا يصل ذلك الروث إلى البطروخ ووصل إلى اللحم وامتزج به والله أعلم # ( وعن روث خفاش ) وخطاف وفراش وكذا كل حيوان تكثر مخالطته للناس كالزنبور ~~وبول كل من ذلك كروثه فيعفى عن القليل والكثير في الثوب والبدن والمكان في ~~المساجد والبيوت وأما بقية PageV01P043 الطيور غير ما ذكر فيعفى عن روثها ~~بشروط ثلاثة أن يشق الاحتراز عنه وأن لا يتعمد المشي عليه وأن لا يكون بأحد ~~الجانبين رطوبة # نعم يعفى عما يحصل في مطهرة الجامع من ذلك إذا لم يجد عنه معدلا للمشقة ~~ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره ولو قصد محلا من الجامع مثلا ليصلي فيه ~~فوجد فيه زرق الطيور كثيرا فلا يكلف الانتقال منه إلى غيره بل يعفى عنه ~~بالشروط المتقدمة ومن أحرم بفرض أو نفل فطرأ عليه أمر كخطف نعل أو شردت ~~دابته أو قصدته اللصوص أو خاف حرقا أو غرقا أو خاف فوت الوقوف بعرفة فله ~~المشي بعد إحرامه لهذا العذر ويومىء بالركوع والسجود إذا لم يمكنه إتمامهما ~~وتغتفر له الأفعال الكثيرة ووطء النجاسة بشرط أن تكون جافة وأن لا يجد عنها ~~معدلا وأن لا يكون عاصيا بالسفر ومع ذلك تلزمه الإعادة وإن تم غرضه أتم ~~صلاته في مكان تمام الغرض ولا تغتفر له الأفعال الكثيرة حينئذ فلا يعود إلى ~~مكانه الأول ويعفى عن طين شارع نجس يقينا بشرط أن تكون عين النجاسة مستهلكة ~~فيه فإن كانت متميزة فلا يعفى عنها وبشرط أن يكون ما أصابه منها يسيرا عرفا ~~بحيث لا ينسب لسقطة ولا لقلة التحفظ ويختلف العفو باختلاف الزمان والمكان ~~والصفة فيعفى في الشتاء عما لا يعفى عنه في الصيف ويعفى عما في الذيل أكثر ~~مما في ms060 أعلى الثوب ويعفى في الأعمى ما لا يعفى في حق البصير وهذا الحكم عام ~~في ماء المطر وفي الماء الذي ترش به الأرض أيام الصيف ونحو ذلك ومحل ذلك ~~إذا وصل إليه ذلك بنفسه بخلاف ما لو تلطخ كلب بطين الشارع وانتفض على إنسان ~~وما لو رش السقاء على الأرض النجسة أو على ظهر كلب فطار منه شيء على شخص ~~فإنه لا يعفى عنه والمراد بالشارع محل المرور وإن لم يكن شارعا كالمحلات ~~التي عمت البلوى باختلاطها بالنجاسة كما حول الفساقى مما لا يعتاد تطهيره ~~أما ما جرت العادة بحفظه وتطهيره إذا أصابته نجاسة فلا يعفى عنه بل متى ~~تيقنت نجاسته وجب الاحتراز عنه ولا يعفى عن شيء من ذلك فتنبه لذلك ولو كان ~~مارا بالطريق فنزل عليه ماء من ميزاب جهله فالأولى عدم البحث عن هذا الماء ~~هل هو طاهر أو نجس لأنه محكوم بطهارته ما لم يعلم بخلافها ولو حصل في نعله ~~شيء من طين الشوارع أو قليل من تراب المقبرة المنبوشة أو الرماد النجس عفى ~~عنه ويعفى عن جرة الحيوان وهي ما يخرجه من جوفه للمضغ ثانيا ثم يبتلعه فلو ~~أصاب ريقه أحدا أو وضع فمه في ماء قليل عفى عنه ويفعى عن غبار السرجين بشرط ~~أن يكون قليلا # ثم المعفوات ثلاثة أقسام قسم يعفى عنه في الثوب والماء وهو ما لا يدركه ~~الطرف # وقسم يعفى عنه في الثوب دون الماء وهو قليل الدم لسهولة صون الماء عنه ~~بخلاف الثوب ومن هذا القسم أثر الاستنجاء بالحجر فيعفى عنه في الثوب والبدن ~~حتى لو سال منه عرق وأصاب الثوب في المحل المحاذي للفرج عفى عنه دون الماء # وقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب مثل الميتة التي لا دم لها سائل حتى لو ~~حملها في الصلاة بطلت ومن هذا القسم منفذ الحيوان غير الآدمي فإنه إذا كان ~~عليه نجاسة ووقع في الماء أو المائع لا ينجسه ولو حمل في الصلاة بطلت ومثل ~~المنفذ رجل الطائر وفمه إذا غلب ms061 النجس في مثل ذلك # PageV01P044 والمقصد الرابع من مقاصد الطهارة إزالة النجاسة وإزالتها ~~واجبة إلا في النجاسة المعفو عنها وهي على الفور إن عصى بها كأن تضمخ بها ~~لغير حاجة ومن ذلك التضمخ بدم الأضحية وما يفعله العوام من تزويق الأبواب ~~به حرام وتجب إزالته فورا فإن لم يعص بها فهي على التراخي إلا عند إرادة ~~القيام إلى الصلاة أو نحوها مما تشترط له إزالة النجاسة أو عند خوف ~~الانتشار ويندب أن يعجل بإزالتها فيما عدا ذلك سواء فيما ذكر المغلظة ~~وغيرها على المعتمد وخرج بغير حاجة ما إذا كان التضمخ بها لحاجة كأن بال ~~ولم يجد شيئا ينشف به فله تنشيف ذكره بيده حتى يجد الماء وكذا نزح بيوت ~~الأخلية ونحوها مما يحتاج إليه # واعلم أن الفضلات قسمان منها ما يستحيل إلى صلاح كالمني واللبن من ~~الحيوان المأكول ومن الآدمي فطاهر ولو على لون الدم # ومنها ما يستحيل إلى فساد كالبول والغائط والدم فنجس ويستثنى من ذلك ~~فضلات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكذا فضلات سائر الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام # ثم النجاسة على ثلاثة أقسام مخففة # ومتوسطة # ومغلظة فالمخففة بول الصبي الذي لم يبلغ الحولين ولم يأكل غير اللبن على ~~جهة التغذي بأن لم يأكل غير اللبن أصلا أو أكل غير اللبن على وجه التداوي ~~مثلا فهذا القسم يطهر مصابه برش الماء عليه بأن يغمر بالماء بغير سيلان ~~بشرطين زوال عين النجاسة قبل رشه بحيث لا يبقى فيه رطوبة تنفصل وأن لا ~~يختلط البول بغيره وإلا تعين الغسل والمغلظة وهي نجاسة الكلب والخنزير وفرع ~~أحدهما مع الآخر أو مع حيوان طاهر يغسل مصابها سبع مرات إحداهن مصحوبة ~~بالتراب الطهور الذي يعكر الماء ويعم محل النجاسة والأفضل أن يكون التراب ~~مصاحبا للغسلة الأولى وتقدم أن التراب يشمل الأعفر والأصفر كالطفل والأحمر ~~والأبيض ونحو ذلك ولو كان مختلطا بدقيق أو نحوه بخلاف ما تقدم في التيمم ~~ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست غسلات مثلا حسبت واحدة ولو أصاب بعض ما ms062 ~~غسله من الغسلات شيئا وجب غسله بعدد ما بقي من الغسلات بعد هذه الغسلة التي ~~أصابه ماؤها فإن كانت الأولى غسل ستا وإن كانت الثانية غسل خمسا وهكذا فإن ~~كان ترب فيها أو فيما قبلها فلا يحتاج إلى تتريب المصاب وإلا تربه ولو ~~اجتمع ماء الغسلات في إناء مثلا ثم أصاب شيئا غسل ستا مع التتريب إن لم يكن ~~ترب في الأول فإن كان ترب في الأول لم يحتج إلى تتريب المصاب ولو دخل نحو ~~كلب حماما وانتشرت النجاسة في أرضه وحصره وفوطه واستمرت الناس على دخوله ~~والاغتسال فيه مدة طويلة فما تيقن إصابته بالنجاسة من ذلك فنجس وإلا فطاهر ~~لأنا لا ننجس بالشك وحيث مضت عليه هذه المدة واحتمل مرور الماء عليه سبع ~~مرات إحداهن بتراب ولو طفلا صار لا ينجس داخله لأنا لا ننجس بالشك كما تقدم # وأما هو في ذاته فهو متنجس حتى يتيقن طهره فهو كفم الهرة إذا رأيناها ~~وضعته في نجاسة ثم غابت غيبة يحتمل فيها ورودها ماء PageV01P045 كثيرا فلا ~~يحكم بكون فمها ينجس ما أصابه حينئذ لما تقدم # وأما فمها في ذاته فمتنجس حتى يتيقن طهره # وأما النجاسة المتوسطة فهي ما عدا ذلك فإن كانت حكمية وهي التي ليس لها ~~جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح كقطرة بول جفت كفى جرى الماء على محلها مرة ~~واحدة ولو بغير فعل أحد كأن جرى عليها المطر ويسن تثليثها # وإن كانت عينية وهي التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح وجبت إزالة ذلك ~~ولو توقف زواله على الاستعانة بغير الماء كصابون وجبت والعبرة بظنه بحيث ~~يغلب على ظنه زوال ذلك ولا يجب عليه اختبارها بالشم والبصر ولا يجب على ~~الأعمى ولا على من به رمد أن يسأل بصيرا هل زالت الأوصاف أو لا إلا ما عسر ~~زواله من لون كلون الدم أو ريح كريح الخمر فإنه يحكم بطهارته ولا فرق في ~~ذلك بين النجاسة المغلظة ونحوها ولا فرق في ذلك بين الأرض والثوب والإناء ms063 ~~فيطهر المحل طهرا حقيقيا بحيث لو قدر على إزالته بعد ذلك لا تجب # وضابط العسر قرصه ثلاث مرات مع الاستعانة المتقدمة فلو صبغ شيء بصبغ ~~متنجس ثم غسل المصبوغ حتى صفت الغسالة ولم يبق إلا مجرد اللون حكم بطهارته # أما الطعم وحده أو اللون والريح معا في محل واحد من نجاسة واحدة فلا بد ~~من تعذر زواله بحيث لا يزول إلا بالقطع فإذا تعذر ذلك حكم على المحل بالعفو ~~بحيث لو قدر على إزالته بعد ذلك وجبت ولو كان الماء قليلا اشترط وروده لئلا ~~يتنجس الثوب لو عكس ولو كان الثوب فيه دم براغيث ووضعه في الإناء الذي فيه ~~ماء قليل ليغسله فإن كان غسله بقصد تنظيفه من الأوساخ الطاهرة لا ينجس ~~الماء ولا يضر بقاء دم البراغيث في الثوب وإن كان بقصد إزالة دم البراغيث ~~أو الأوساخ النجسة تنجس الماء القليل بورود النجاسة عليه وعاد على باقي ~~الثوب بالتنجيس وصار دم البراغيث غير معفو عنه # ( وثالثها ستر رجل ) أي ذكر ولو صبيا ( وأمة ) ولو مبعضة ( ما بين سرة ~~وركبة وحرة غير وجه وكفين ) ظهرا وبطنا إلى الكوعين عن العيون من إنس وجن ~~ولو كان المصلى خاليا في ظلمة ( بما لا يصف لونا ) للبشرة ولو طينا أو ~~حشيشا أو ماء كدرا أو نحو ذلك فشرط الساتر أن يكون جرما يمنع إدراك لون ~~البشرة لا حجمها فلا يكفي في الستر لون نحو الحناء لأنه ليس جرما ولا يكفي ~~فيه الشفاف الذي لا يمنع إدراك لون البشرة كالزجاج ( إن قدر ) أي المصلي ( ~~عليه ) أي الستر فإن عجز عن جميع ما ذكر صلى عاريا ويتم ركوعه وسجوده ولا ~~إعادة عليه ولو كانت السترة متنجسة وعجز عما يطهرها به وكان قطع موضع ~~النجاسة ينقص قيمة السترة أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه ولم يجد ~~سترة طاهرة غيرها صلى عاريا ولا إعادة عليه لعجزه عن السترة شرعا # وكذا لو حبس في مكان نجس ولم يجد شيئا يفرشه فيه للصلاة إلا سترته فرشها ~~وصلى ms064 عاريا ولا إعادة عليه لما ذكر والواجب ستر العورة من أعلى وجوانب لا ~~من أسفل فلو كانت عورته بحيث ترى من طوق قميصه أو من كمه مثلا لا تصح ~~فالمدار على رؤيتها بالقوة وإن لم تر بالفعل وكذا لو كان ثوبه قصيرا بحيث ~~لم يستر جميع العورة ولو كان ثوبه PageV01P046 ينكشف عن بعض العورة عند ~~الركوع أو السجود فلا تبطل صلاته الآن بل حتى ينكشف حتى لو ستر عند الركوع ~~أو السجود ولم يظهر شيء من العورة استمرت صلاته على الصحة ولا تضر رؤية ~~العورة من أسفل كأن صلى في علو وتحته من يرى عورته من ذيله ولو لم يجد ~~الرجل إلا ثوب حرير لزمه الستر به # ويسن للرجل أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه وأن يصلي في ثوبين لحديث إذا صلى ~~أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له # ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة وأن يصلي الرجل متلثما والمرأة متنقبة إلا ~~أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون من النظر إليها فلا يجوز لها رفع ~~النقاب إلا إذا سترت وجهها بشيء آخر # وحاصل القول فيما يتعلق بالعورة أن الرجل له ثلاث عورات إحداها ما بين ~~سرته وركبته وهي عورته في الصلاة ولو في الخلوة وعند الذكور وعند النساء ~~المحارم # ثانيتها السوءتان أي القبل والدبر وهي عورته في الخلوة # ثالثتها جميع بدنه وشعره حتى قلامة ظفره وهي عورته عند النساء الأجانب ~~فيحرم على المرأة الأجنبية النظر إلى شيء من ذلك ولو علم الشخص أن الأجنبية ~~تنظر إلى شيء من ذلك وجب حجبه عنها # ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه ~~الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط فإن لم تكن فتنة ~~فلا إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات ~~ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقيب أو منعوا من الخروج ~~إلا لضرورة # ومن فيها رق لها ثلاث ms065 عورات أيضا إحداها ما بين سرتها وركبتها وهي عورتها ~~في الخلوة وعند الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات # ثانيتها جميع بدنها إلا ما يظهر عند المهنة أي خدمة بيتها وهي عند النساء ~~الكافرات # ثالثتها جميع بدنها حتى قلامة ظفرها وهي عند الرجال الأجانب # نعم يجوز لمن أراد شراءها النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها ~~ويجوز للطبيب النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى مداواتها # والحرة لها أربع عورات إحداها جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ظهرا وبطنا ~~وهو عورتها في الصلاة فيجب عليها ستر ذلك في الصلاة حتى الذراعين والشعر ~~وباطن القدمين ثانيتها ما بين سرتها وركبتها وهي عورتها في الخلوة وعند ~~الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات # ثالثتها جميع البدن إلا ما يظهر عند المهنة وهي عورتها عند النساء ~~الكافرات # رابعتها جميع بدنها حتى قلامة ظفرها وهي عورتها عند الرجال الأجانب فيحرم ~~على الرجل الأجنبي النظر إلى شيء من ذلك ويجب على المرأة ستر ذلك عنه ~~والمراهق في ذلك كالرجل فيلزم وليه منعه من النظر إلى الأجنبية ويلزمها ~~الاحتجاب منه ومثل المرأة في ذلك الأمرد الجميل الوجه والخنثى كالأنثى في ~~جميع ما ذكر # ( ورابعها معرفة دخول وقت ) ولو ظنا بالاجتهاد أو تقليدا لمجتهد فلو هجم ~~وصلى من غير اجتهاد في دخول الوقت لا تنعقد صلاته وإن صادفت الوقت لأن ~~الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف وبما في نفس الأمر معا وفي العقود ~~بما في نفس الأمر فقط # ولا يخفى أن الوقت أهم شروط الصلاة لأن بدخوله تجب الصلاة وبخروجه ~~PageV01P047 تفوت فكان الأنسب تقديمه على جميع الشروط لكن الاتباع خير من ~~الابتداع # ولكل واحد من الفروض الخمسة وقت محدود شرعا بحيث لو خرجت عنه كانت قضاء ~~إلا إذا نوى التأخير في سفر القصر ( وقت ظهر من زوال ) أي من ميل الشمس عن ~~وسط السماء إلى جهة المغرب ( إلى مصير ظل كل شيء مثله غير ظل استواء ) أي ~~سوى ظل الشيء حالة الاستواء إن كان كما في أكثر البلاد والأزمنة وأول وقت ~~الظهر ms066 أيضا حدوث الظل بعد الاستواء إن لم يكن للشيء ظل عنده كما في بعض ~~الأزمنة في بعض البلاد كمكة والبتاوي وذلك في مكة في ثامن برج الجوزاء وفي ~~الثاني والعشرين من برج السرطان وفي البتاوي في السادس عشر من برج الميزان ~~في ميل ست درج وفي الرابع عشر من برج الحوت # ثم البروج اثنا عشر نظمها بعضهم من بحر الكامل بقوله حمل وثور وجوزة ~~سرطان أسد وسنبلة كذا ميزان قل عقرب قوس وجدي يا أخي دلو وحوت خذفذا إحسان ~~ومعرفة الزوال أمر يصعب لكنك إذا استقبلت القبلة فكانت الشمس على حاجبك ~~الأيمن في الصيف فقد زالت بلا شك فصل الظهر # فإذا صار ظل كل شيء مثله فهو وقت العصر # فإذا كانت الشمس على حاجبك الأيسر في الصيف أيضا وأنت مستقبل القبلة ~~فاعلم أنها لم تزل بعد # فإذا كانت بين عينيك فهو قيامها في كبد السماء وقد يجوز أنها قد زالت إذا ~~كانت في أول الشتاء وقصر النهار # وأما إذا كانت على حاجبك الأيمن فتكون قد زالت في جميع الأزمنة لأنه إذا ~~كان ذلك في الصيف فهو أول وقت الظهر وإن كان في الشتاء فهو آخر وقت الظهر # وإذا كانت على حاجبك الأيسر فقد يجوز أنها قد زالت لقصر النهار في أول ~~الشتاء ولا يجوز في أول الصيف لطول النهار وإذا كانت بين عينيك في الشتاء ~~فقد زالت بلا شك # فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فهو آخر وقت الظهر وهذا لأهل إقليم العراق ~~وخراسان الذين يصلون إلى الركن الأسود وباب البيت # وأما أهل اليمن والمغرب ومن يليهم فعلى ضد ذلك لأنهم يصلون إلى الركن ~~اليماني ومؤخر الكعبة فإذا عرفت الزوال وأردت أن تعرف القبلة فاجعل ظلك على ~~يسارك فإنك تكون حينئذ مستقبل القبلة فاعلم ذلك مختصرا بلا تعب # كذا قال سيدي عبد القادر الجيلاني # وللظهر سبعة أوقات وقت فضيلة أي وقت لوقوع الصلاة فيه فضل يزيد على ما ~~بعده وهو أول الوقت بمقدار أكل لقيمات يقمن صلبه وستر العورة والتطهر ~~والأذان ms067 والإقامة وصلاة الفرض برواتبه القبلية وذلك اثنتا عشرة ركعة في ~~الظهر لأن لها أربعا قبلية وأربعا بعدية # وثمان ركعات في العصر لأن لها أربعا قبلية ولا بعدية لها # وسبع ركعات في المغرب لأن رواتبها أربع اثنتان قبلها واثنتان بعدها # وثمان ركعات في العشاء لأن رواتبها أربع اثنتان قبلها واثنتان بعدها كما ~~في المغرب # وأربع ركعات في الصبح لأن راتبها اثنتان قبلها ولا بعدية لها والعبرة في ~~هذه الأعمال بالوسط المعتدل من غالب الناس # ووقت اختيار أي وقت يختار فيه فعل الصلاة بالنسبة لما بعده # ووقت جواز كراهة يدخل بأول الوقت كوقت الفضيلة PageV01P048 ويمتد إلى أن ~~لا يبقى من الوقت ما يسع الفرض فقط # ووقت حرمة أي يحرم تأخير الصلاة إليه وهو أن لا يبقى من الوقت ما يسع ~~فروض الصلاة # ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع تأخيرا في السفر # ووقت ضرورة وهو وقت زوال الموانع وهو آخر الوقت ولو بمقدار ما يسع تكبيرة ~~الإحرام كأن زال الصبا أو الجنون أو الحيض أو النفاس أو الكفر وقد بقي من ~~وقت الصلاة ما يسع تكبيرة الإحرام فقط # فتجب هذه الصلاة إن خلا من المانع زمنا يسعها بعد صاحبة الوقت الذي دخل ~~فلو زال حيضها وقد بقي من وقت الظهر ما يسع تكبيرة الإحرام فقط وجبت الظهر ~~إن خلت من المانع زمنا يسع فعلها وطهرها بعد اعتبار ما يسع فعل العصر التي ~~هي صاحبة الوقت وطهرها فلو طرأ مانع كجنون قبل مضي ذلك الزمن لا تجب الظهر ~~ثم إن كان زمن الخلو من الموانع يسع العصر التي هي صاحبة الوقت وطهرها وجبت ~~وإلا فلا # ووقت إدراك وهو وقت طروء الموانع فإذا طرأ مانع من جنون أو إغماء أو حيض ~~أو نفاس في الوقت واستغرق باقيه وكان أدرك من الوقت قبل طروء المانع زمنا ~~يسعها ويسع طهرها الذي لا يصح تقديمه على الوقت كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة ~~وجبت وإلا فلا # ( فعصر ) من الزيادة على ظل المثل وإن قلت ( إلى غروب ) للشمس بجميع ~~قرضها ms068 # ولها ثمانية أوقات وقت فضيلة بالضبط المتقدم # ووقت اختيار من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشيء مثليه غير ظل الزوال # ووقت جواز بلا كراهة من أول الوقت إلى الاصفرار فهذان الوقتان يشتركان مع ~~وقت الفضيلة في الدخول ثم إذا مضى ما يسع الأعمال المتقدمة خرج وقت الفضيلة ~~وإذا صار ظل الشيء مثليه غير ظل الزوال خرج وقت الاختيار # فإدا حصل الاصفرار خرج وقت الجواز بلا كراهة ويدخل وقت الجواز بكراهة إلى ~~أن يبقى من الوقت ما يسع فرضها فقط فإذا كان الباقي من الوقت لا يسع فروض ~~الصلاة دخل وقت الحرمة أي الوقت الذي يحرم تأخير الصلاة إليه لا أن فعلها ~~حينئذ حرام كما يعتقده بعض العوام إذ يجب على الشخص حينئذ فعلها قبل أن ~~يخرج الوقت كله # ووقت عذر وهو وقت الظهر لمن يجمع تقديما في السفر مثلا # ووقت ضرورة كما تقدم لكن في هذه تجب الظهر مع العصر لأن وقت العصر وقت ~~للظهر في العذر ففي الضرورة أولى ويشترط الخلو من الموانع زمنا يسعها كما ~~تقدم # ووقت إدراك كالذي تقدم أيضا # ( فمغرب ) من تمام غروب الشمس ( إلى مغيب شفق ) أي أحمر # ولها ثمانية أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز بلا كراهة هذه ~~الثلاثة متحدة في المغرب دخولا وخروجا تدخل بأول الوقت وتخرج بمضي زمن ~~الأعمال المتقدمة فيدخل وقت الجواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسع ~~إلا فروضها فإذا بقي ما لا يسع الفروض دخل وقت الحرمة # ووقت العذر وقت العشاء لمن يجمعها معا تأخيرا في السفر # ووقت الضرورة ووقت الإدراك كما تقدم # ( فعشاء ) من مغيب الشفق الأحمر ( إلى فجر صادق ) ولها اسمان أحدهما عتمة # وثانيهما العشاء الآخرة # ولها ثمانية أوقات PageV01P049 وقت فضيلة أول الوقت # ووقت اختيار إلى ثلث الليل # ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الأول ويدخلان بأول الوقت كوقت الفضيلة ~~كما تقدم # ووقت جواز بكراهة وهو ما بين الفجرين إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فروضها ~~فقط فإذا بقي من الوقت ms069 ما لا يسع فروضها فهو وقت الحرمة # ووقت العذر وقت المغرب لمن يجمعها معها تقديما في السفر أو المطر # ووقت الضرورة ووقت الإدراك كما تقدم # ( فصبح ) من طلوع الفجر الثاني ( إلى ) ابتداء ( طلوع شمس ) ولها سبعة ~~أوقات وقت فضيلة أول الوقت # ووقت اختيار إلى الإضاءة # ووقت جواز بلا كراهة إلى الاحمرار # ووقت جواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فروضها فقط فإذا بقي من ~~الوقت ما لا يسع فروضها دخل وقت الحرمة # ووقت الضرورة ووقت الإدراك كما تقدم فتبين أن الصبح ليس لها وقت عذر ~~لأنها لا تجمع لا تقديما ولا تأخيرا وأن الظهر ليس لها وقت جواز بكراهة # تنبيهان الأول قد ظهر مما تقدم أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار ووقت الجواز ~~بلا كراهة تدخل سواء من أول الوقت في جميع الأوقات وتخرج مترتبة فوقت ~~الفضيلة يخرج أولا لأن زمنه قصير ثم وقت الاختيار ثم وقت الجواز بلا كراهة ~~إلا في المغرب فإنها متحدة فيه دخولا وخروجا وإلا في الظهر فإن وقت ~~الاختيار ووقت الجواز بلا كراهة فيه متحدان دخولا وخروجا على الراجح # وقيل يخرج وقت الاختيار إذا صار ظل الشيء مثل ربعه # ويستمر وقت الجواز بلا كراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة فقط # الثاني حاصل القول في وقت الضرورة ووقت الإدراك أن موانع وجوب الصلاة ~~تسعة الصبا والجنون والإغماء والسكر بلا تعد والكفر الأصلي والحيض والنفاس ~~وعدم بلوغ الدعوة وعدم سلامة الحواس # والذي يمكن طروه منها خمسة الجنون والحيض والنفاس والإغماء والسكر بلا ~~تعد # فلو كان بالشخص مانع من هذه الموانع التسعة وزال وقد بقي من وقت الصلاة ~~ما يسع تكبيرة الإحرام وجبت هذه الصلاة والتي قبلها إن كانت تجمع معها وخلا ~~من الموانع زمنا يسعهما ويسع صاحبة الوقت الذي دخل ويسع طهر الثلاثة مثال ~~ذلك زال الحيض وقد بقي من وقت العصر ما يسع تكبيرة الإحرام وجبت العصر ~~والظهر لأنها تجمع معها تأخيرا في السفر والمغرب لأنها صاحبة الوقت الذي ~~دخل إن استمرت ms070 خالية من الموانع زمنا يسع الفروض الثلاثة وطهرها فلو طرأ ~~على المرأة مانع آخر كالجنون ولم تدرك إلا زمنا يسع المغرب فقط وطهرها وجبت ~~المغرب وحدها # وإن كان زمن الخلو يسع المغرب والعصر فقط وطهرهما وجبتا دون الظهر هذا ما ~~يتعلق بوقت الضرورة # وأما وقت الإدراك فهو وقت طرو المانع فلو طرأ عليه مانع من الموانع التي ~~يمكن طروها وقد أدرك من الوقت زمنا يسع الصلاة وجبت هذه الصلاة والتي قبلها ~~إن كانت تجمع معها وخلا زمنا يسعهما # وأما طهرهما فإن كان لا يمكن تقديمه على الوقت كالتيمم ووضوء صاحب ~~الضرورة فإن شرط صحتهما دخول الوقت فلا بد أن PageV01P050 يدرك زمنا يسعه ~~قبل طرو المانع # وإن كان يصح تقديمه على الوقت كوضوء السليم الذي لم يمنع من تقديمه مانع ~~فلا يشترط أن يدرك من الوقت زمنا يسعه إذا كان يمكن تقديمه على الوقت # مثال ذلك زال حيضها في أول وقت العصر مثلا وأدركت من وقت العصر جزءا ثم ~~طرأ عليها الجنون فإن كان زمن الخلو من المانع يسع العصر والظهر وطهرهما ~~وجبتا # وإن كان لا يسع إلا العصر فقط وطهرها وجبت العصر وحدها دون الظهر # والطهر في هذا المثال لا يمكن تقديمه على الحيض لأن الوقت مانع منه # ومن أدرك من الصلاة ركعة في الوقت فقد أدركها أداء وإن كان يحرم تأخيرها ~~إلى وقت لا يسع فروضها كما تقدم ومتى كان الباقي من الوقت لا يسع الفروض ~~وجب الاقتصار على الواجبات ولا يجوز الإتيان بالسنن وينوي الأداء إن كان ~~الباقي من الوقت يسع ركعة وإذا كان الباقي من الوقت يسع جميع الفروض ولا ~~يسع السنن فالأفضل الإتيان بالسنن ولو لزم على ذلك إخراج الصلاة أو بعضها ~~عن وقتها فإذا كان الباقي من الوقت يسع الفروض والسنن لكن طول في القراءة ~~أو السكوت حتى خرج بعض الصلاة أو كلها عن الوقت فلا حرمة عليه لكنه خلاف ~~الأولى # وحينئذ إذا لم يدرك من الصلاة ركعة في الوقت تصير قضاء لا إثم فيه ms071 وينوي ~~الأداء وهذا هو المد الجائز فتبين أن الأحوال ثلاثة حالة يجب فيها الاقتصار ~~على الواجبات ويحرم الإتيان بالسنن وهي ما إذا كان الباقي من الوقت لا يسع ~~الفروض # وحالة الأفضل فيها الإتيان بالسنن # ولو خرج بعض الصلاة عن وقتها وهي ما إذا كان الباقي من الوقت يسع جميع ~~الفروض دون السنن وحالة يجوز فيها المد مع كونه خلاف الأولى وإن خرجت ~~الصلاة كلها عن الوقت وهي ما إذا كان الباقي من الوقت يسع الفروض والسنن ~~جميعا # وبدخول الوقت تجب الصلاة وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها لكن ~~إذا أراد تأخير فعلها عن أول الوقت لزم العزم على فعلها في الوقت على الأصح ~~فإن أخرها عن أول وقتها مع العزم على ذلك ومات في أثناء الوقت قبل فعلها لم ~~يكن عاصيا بخلاف ما إذا لم يعزم العزم المذكور فإنه إذا مات في أثناء الوقت ~~قبل فعلها كان عاصيا # والأفضل أن يصليها في أول الوقت لأنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال ~~أفضل فقال الصلاة في أول وقتها # نعم قد يكون تأخير الصلاة عن أول وقتها أفضل في صور منها الإبراد بالظهر ~~وهو تأخيرها عن أول وقتها حتى يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة بشرط ~~أن يكون في زمن الحر بقطر حار كالحجاز لمصل جماعة أو في مسجد ولو فرادى ~~بمصلى يأتونه بمشقة تذهب الخشوع أو كماله وكل كمال اقترن به التأخير عن أول ~~الوقت وخلا عنه التقديم في أول الوقت كالسترة والجماعة والوضوء ونحو ذلك ~~فالتأخير له أفضل وقد يجب إخراج الصلاة عن وقتها كما إذا خيف انفجار الميت ~~أو فوت الحج أو فوت إنقاذ الأسير أو الغريق لو شرع فيها # وتقدم أن الواجب في اليوم والليلة خمس صلوات فقط لكن محله في أيامنا هذه ~~أما في أيام الدجال فيزيد على ذلك فإن أول يوم من أيامه كسنة وثاني يوم ~~كشهر وثالث يوم كأسبوع وباقي الأيام كأيامنا فاليوم الذي كسنة يقدر له قدره ~~فتجب الصلاة ms072 في أوقاتها حتى العشاء والمغرب ولو في النهار لأنه PageV01P051 ~~زمن خارق للعادة وتعلم الأوقات بالساعات مثلا ويصام رمضان إذا جاء وقته ~~ويحج البيت إذا جاء وقته فتعمل في ذلك اليوم أعمال السنة بتمامها # ويقاس على ذلك اليومان بعده ومثل ذلك ليلة طلوع الشمس من مغربها فإنها ~~تطول بمقدار ثلاث ليال فيقدر لها قدرها # # | فرع وكره كراهة تحريم صلاة # في خمسة أوقات في غير حرم مكة ولا تنعقد عند استواء الشمس حتى تزول إلا ~~يوم جمعة فلا يحرم التنفل فيها حالة الاستواء ولو لمن لم يحضرها # وبعد صلاة صبح أداء مغنية عن القضاء # وعند طلوع الشمس سواء صلى الصبح أم لا حتى لا ترتفع فيهما كرمح في رأي ~~العين وهو مقدار سبعة أذرع # وبعد صلاة عصر أداء ولو مجموعة في وقت ظهر # وعند اصفرار الشمس سواء صلى العصر أم لا حتى تغرب فيهما # ثم المحرم في هذه الأوقات صلاة لا سبب لها كالنوافل المطلقة وصلاة ~~التسبيح أولها سبب متأخر عن الصلاة كإحرام واستخارة فلا تنعقد واحدة منهما ~~لضعف السبب المتأخر لاحتمال وقوعه وعدمه # ولو نوى صلاة الاستخارة وغيرها بطلت الصلاة تغليبا للمفسد وخرج بالمتأخر ~~سبب مقارن للصلاة فلا تحرم كصلاة فريضة معادة في جماعة وسبب متقدم عليها ~~فلا تحرم كصلاة العيد بناء على دخول وقتها بطلوع الشمس واستسقاء وجنازة إن ~~لم يقصد تأخير الصلاة عليها إلى الوقت المكروه من حيث كونه مكروها بخلافه ~~لنحو زيادة المصلين أو رجاء صلاة صالح وكفائتة لم يقصد تأخيرها إليها ~~ليقضيها فيها وسنة وضوء وطواف ودخول منزل وسجدة تلاوة لم يقرأ آيتها بقصد ~~السجود فقط # ( وخامسها استقبال القبلة ) أي الكعبة والواجب في الاستقبال إصابة عين ~~القبلة يقينا مع القرب إما برؤيته لها أو مسها بيده أو نحو ذلك مما يفيد ~~اليقين أو ظنا مع البعد فلا يكفي إصابة الجهة مع الخروج عن استقبال عينها ~~فلو امتد صف بقرب الكعبة وخرج بعض المصلين عن محاذاة عينها لم تصح صلاته ~~وأما في حالة البعد عنها فلا يضر طول ms073 الصف فإنهم لا يخرجون عن محاذاتها ولو ~~طال الصف لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زاد محاذاته كغرض الرماة والاستقبال ~~يكون بالصدر حقيقة في حق القائم والجالس وحكما في حق الراكع والساجد ويكون ~~بالوجه ومقدم البدن في حق المضطجع ويكون بالوجه والأخمصين في حق المستلقي ~~فلا بد من رفع رأسه عن الأرض بنحو وسادة ليكون مستقبلا بوجهه ومن وضع عقبيه ~~بالأرض ليكون مستقبلا بأخمصيه ويجتهد إن عجز عن العلم بالنفس وعن إخبار ~~الثقة عن علم فإن عجز عن الاجتهاد قلد رب المنزل حينئذ # ولو اجتهد الشخص في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ أعاد صلاته وأما إذا لم ~~يتيقن الخطأ بل تغير اجتهاده إلى جهة أخرى # فإن كان الاجتهاد الثاني أرجح وجب عليه العمل به سواء كان متلبسا بالصلاة ~~أم لا ولا يجب عليه إعادة ما صلاه بالأول لأن الاجتهاد PageV01P052 لا ينقض ~~باجتهاد آخر حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بأربع اجتهادات صح # فإن كان الاجتهاد الثاني مساويا للاجتهاد الأول تخير بينهما إن لم يكن في ~~صلاة فإن كان فيها تعين عليه العمل بالاجتهاد الأول ولا يجوز له العمل ~~بالاجتهاد الثاني لأنه التزم بدخوله في الصلاة جهة فلا يتحول عنها إلا إلى ~~أرجح منها ومتى ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على محراب وأقره كان ~~في مرتبة العلم بالنفس فلا تجوز مخالفته ولا الاجتهاد فيه لا جهة ولا يمنة ~~ولا يسرة # وأما محاريب المسلمين الموثوق بها فهي في مرتبة إخبار الثقة عن علم ولا ~~يجوز الاجتهاد فيها جهة لاستحالة الخطأ في الجهة # ويجوز الاجتهاد فيها يمنة أو يسرة # والمحراب اصطلاحا مقام الإمام في الصلاة وأما المحراب المعتاد الآن وهو ~~التجويف الذي يكون في الأمكنة التي بنيت للصلاة فيها في جهة القبلة فلم يكن ~~موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه بل هو حادث ~~بعدهم ولكن لا بأس به والأعمى ومن في ظلمة يعتمد المحراب بالمس أو نحوه كما ~~يعتمده البصير الذي ليس في ms074 ظلمة بالمشاهدة # ومتى انفرد إنسان في ناحية وجب عليه تعلم أدلة القبلة على سبيل فرض العين ~~وإذا وجد غيره معه كان التعلم فرض كفاية ولا فرق في ذلك بين السفر والحضر # وأدلتها كثيرة منها ما هو ليلي كالقمر ومنها ما هو نهاري كالشمس ومنها ما ~~هو أرضي كالجبال ومنها ما هو هوائي كالرياح ومنها ما هو سماوي كالنجوم # ومن جملة النجوم القطب المعروف وهو بين الفرقدين وبنات نعش الصغرى لكن ~~متى عرفه يقينا وعرف كيفية الاستقبال به في القطر الذي هو فيه كان في مرتبة ~~العلم بالنفس وإلا كان من أدلة الاجتهاد كباقي النجوم ( إلا في شدة خوف ) ~~في قتال جائز فيصلي كيف أمكنه # نعم إن أمن في أثناء الصلاة امتنع عليه ترك الاستقبال حتى لو كان راكبا ~~اشترط أن لا يستدبرها في حال نزوله فإن استدبرها حينئذ بطلت صلاته باتفاق ~~ومثل شدة الخوف في ذلك دفع الصائل والفرار من سبع أو نار أو عدو أو سيل أو ~~نحو ذلك مما يباح الفرار منه لكن إن أمن في أثنائها وجب عليه الاستقبال ولا ~~يعود إلى مكانه الأول بل يتمها في المكان الذي انتهى سيره إليه # ومثل ذلك من خطف متاعه أو شردت دابته وهو في الصلاة فله السعي خلف ذلك ~~لتحصيله وكما يباح لهؤلاء ترك الاستقبال يغتفر لهم الأفعال الكثيرة إذا ~~اقتصروا على قدر الحاجة # ( ونفل سفر مباح ) ولو راتبة وعيدا وفي معناه سجدتا التلاوة والشكر ~~المفعولتان خارج الصلاة فيتوجه إلى جهة مقصده لصيرورتها بدلا عن القبلة ~~ويحرم إنحرافه عنها إلا إلى القبلة وذلك مشروط بأمور تسعة أحدها أن يكون ~~ذلك فيما يسمى سفرا ولو قصيرا # ثانيها أن يكون السفر مباحا # ثالثها أن يقصد قطع المسافة المسمى قطعها سفرا # رابعها ترك الأفعال الفاحشة كركض وعدو بلا حاجة # خامسها دوام السفر فلو صار مقيما في أثناء السفر لزمه الاستقبال إن استمر ~~فيها وإلا فقطع النفل جائز # سادسها دوام السير فلو انقطع سيره لم يجز له ترك الاستقبال حتى لو وقف ~~لاستراحة ms075 أو لانتظار رفقة لزمه الاستقبال ما دام واقفا فإن سار لأجل سير ~~القافلة أتمها PageV01P053 إلى جهة مقصده وإن سار مختارا للسير بلا ضرورة ~~لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته إن أراد الاستمرار فيها # سابعها عدم وطء النجاسة عمدا مطلقا وكذا نسيانا في نجاسة رطبة غير معفو ~~عنها ولو بالت دابته أو راثت أو وطئت نجاسة بنفسها أو أوطأها إياها لم يضر ~~لأنه لم يلاقها وذلك حيث لم يكن زمامها بيده # ثامنها أن يكون السفر ميلا فأكثر # تاسعها أن يكون لغرض صحيح وقولهم يتوجه إلى جهة مقصده يفيد أنه لا يجب ~~استقبال عين مقصده بل يكفي التوجه إلى جهته ولا ينحرف عن جهة مقصده إلا إلى ~~القبلة لأنها الأصل فلو انحرف إلى غيرها عامدا عالما بطلت صلاته ولو قصر ~~الزمن أما إذا كان خطأ أو نسيانا أو لجماح الدابة فإن طال الزمن بطلت وإلا ~~فلا لكن يسن أن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل وهذا هو المعتمد # ( وعلى ماش إتمام ركوع وسجود واستقبال فيهما وفي تحرم ) # والحاصل أنه يسقط وجوب الاستقبال في صور منها غريق على لوح لا يمكنه ~~الاستقبال # ومنها مربوط إلى غير القبلة # ومنها عاجز لم يجد من يوجهه # ومنها خائف من نزوله عن راحلته على نفس أو مال أو انقطاعا عن رفقة ومنها ~~من كان في أرض مغصوبة وخاف خروج الوقت لو أخر الصلاة حتى يخرج منها فله أن ~~يحرم بالصلاة ويتوجه للخروج من تلك الأرض ويصلي بالإيماء # ومنها من كان في حال شدة الخوف في قتال جائز فيصلى كيف أمكنه ومنها النفل ~~في السفر فيتوجه إلى جهة مقصده لكن على تفصيل في ذلك حاصله أنه إن كان ~~ماشيا وجب عليه التوجه للقبلة في أربع وهي تحرمه وركوعه وسجوده وجلوسه بين ~~السجدتين # ويجوز أن يتوجه إلى مقصده في أربع في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه # وهذا معنى قولهم يتوجه في أربع ويمشي في أربع # وإن كان راكبا فإن كان في سرج أو على مجرد ظهر الدابة أو كان ms076 على ظهرها ~~ثوب أو نحوه فإن سهل عليه التوجه في جميع صلاته وإتمام جميع أركانها أو ~~بعضها وهو الركوع والسجود لزمه ذلك وإن لم يسهل عليه ذلك لم يلزمه إلا توجه ~~في تحرمه إن سهل فإن لم يسهل لم يلزم شيء # وإن كان راكبا في مرقد أو هودج أو محفة أو شقدف أو نحوها أو في سفينة وهو ~~غير ملاح فإن جميع من ذكر إن أمكنهم الاستقبال في جميع صلاتهم وإتمام جميع ~~الأركان جاز لهم التنفل وإلا وجب تركه # وأما ملاح السفينة وهو من له دخل في تسييرها بحيث يختل السفر لو اشتغل ~~وإن لم يكن من المعدين لتسييرها كما لو عاون الركاب أهل العمل فيها في بعض ~~أعمالهم فله التنفل إلى جهة مقصده كالراكب على السرج ونحوه مما تقدم ويلحق ~~بالملاح مسير المرقد كما اعتمده الشبراملسي # PageV01P054 # | فصل في كيفية الصلاة المتعلقة بواجب # وينقسم لداخل في ماهيتها ويسمى ركنا ولخارج عنها ويسمى شرطا وبمندوب ~~وينقسم لما يجبر بالسجود ويسمى بعضا لتأكد شأنه بالجبر لشبهه بالبعض حقيقة ~~ولما لا يجبر ويسمى هيئة وهو ما عدا الأبعاض # ( أركان الصلاة ) أربعة عشر بجعل الطمأنينات الأربع ركنا واحدا نظرا ~~لاتحاد جنسها كما عدوا السجودين ركنا واحدا لذلك أحدها ( نية ) وأجمعت ~~الأمة على اعتبار النية في الصلاة ثم إن كانت الصلاة نافلة مطلقة وهي التي ~~لا تتقيد بوقت ولا سبب # ( فيجب فيها ) أي الصلاة أمر واحد وهو ( قصد فعلها ) لتتميز عن بقية ~~الأفعال ولا يجب التعيين ولا نية النفلية وإن كانت نافلة مؤقتة أو ذات سبب ~~وجب فيها أمران قصد فعلها ( وتعيينها ) لتتميز عن سائر الصلوات خصوصا التي ~~يجب فيها التعيين من ظهر وغيره ( ولو ) كانت الصلاة ( نفلا ) ذا سبب لا ~~يحصل المقصود منه بكل صلاة فينوي في ذلك سببها كصلاة الكسوف والاستسقاء ~~وعيد الفطر أو الأضحى # وسنة الظهر مثلا القبلية أو البعدية سواء كان صلى الفرض قبل القبلية أم ~~لا # أما النفل الذي يحصل المقصود منه بكل صلاة فكالنفل المطلق وذلك كتحية ~~المسجد وركعتي ms077 الوضوء والإحرام والاستخارة والطواف وصلاة الحاجة وسنة ~~الزوال وصلاة الغفلة بين المغرب والعشاء والصلاة في بيته وإذا أراد الخروج ~~للسفر وصلاة المسافر إذا نزل منزلا وأراد مفارقته وصلاة التوبة وركعتي ~~القتل وعند الزفاف ونحو ذلك من كل ما قصد به مجرد الشغل بالصلاة ولا تجب في ~~النوافل نية النفلية وإن كانت الصلاة فرضا ولو نذرا أو قضاء أو كفاية وجب ~~في نيته ثلاثة أمور نية الفعل والتعيين ( ونية فرض فيه ) أي ذلك الفرض لكن ~~لا تجب نية الفرضية في صلاة الصبي لأنها تقع نفلا # وقيل لا فرق بين البالغ وغيره لوجوب القيام في الفرض على غير البالغ ~~ومثال اجتماع هذه الأمور الثلاثة ( كأصلي فرض الظهر ) # والحاصل أن مراتب الصلوات ثلاثة المرتبة الأولى الفرض بأقسامه فيعتبر فيه ~~ثلاثة أشياء القصد والتعيين ونية الفرضية # المرتبة الثانية النفل المؤقت أو ذو السبب فيعتبر فيه أمران القصد ~~والتعيين ولا حاجة لنية النفلية # المرتبة الثالثة النفل المطلق ويعتبر فيه أمر واحد وهو قصد فعله ولا حاجة ~~للتعيين ولا لنية النفلية ولو شرك في نية بين فرض ونفل غير مقصود كسنة وضوء ~~وتحية مسجد صح وحصل ما نواه بل يحصل ذلك وإن لم ينوه بل وإن نفاه ( وسن ~~إضافة ) للصلاة ( إلى الله ) تعالى حال النسبة ليتحقق معنى الإخلاص ( وتعرض ~~لأداء أو قضاء ) ويصح الأداء بنية القضاء وعكسه إن جهل الوقت لغيم أو نحوه ~~ولو تبين خلاف ما نواه وكذا لو قصد بالأداء أو القضاء المعنى اللغوي فإنهما ~~في اللغة بمعنى واحد # يقال قضيت الدين PageV01P055 وأديته # أما إذا فعل ذلك عامدا عالما ولم يقصد المعنى اللغوي فإنه لا يصح لتلاعبه # ( و ) سن تعرض ( لاستقبال ) القبلة ( وعدد ركعات ) ولو غير العدد كأن نوى ~~الظهر ثلاثا أو خمسا فلا تنعقد صلاة سواء كان عامدا أو غالطا لأن ما يجب ~~التعرض له ولو إجمالا يضر الغلط فيه # والعدد يجب التعرض له إجمالا بسبب التعيين # إذ قوله الظهر يقتضي أن تكون أربعا ولا يجب التعرض لليوم فلو عينه وأخطأ ~~لم يضر ms078 سواء كانت الصلاة أداء أو قضاء ولو مكث في مكان عشرين سنة يتراءى له ~~الفجر فيصلي ويعين اليوم ثم تبين له خطؤه في ذلك وجب عليه قضاء صلاة واحدة ~~لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله ولا عبرة بتعيين اليوم فتبقى عليه صلاة واحدة ~~وهي صلاة اليوم الأخير لأنها وقعت عن اليوم الذي قبله # أما قولهم لو أحرم بفريضة قبل دخول وقتها ظانا دخوله انعقدت نفلا فمحله ~~إن لم يكن عليه فائتة نظيرها وإلا وقعت عنها هذا كله لو صلى ظانا دخول ~~الوقت بالاجتهاد وإلا فلا تنعقد صلاته ولو صادفت الوقت # ومن عليه فوائت لا يشترط أن ينوي ظهر كذا مثلا بل يكفيه نية الظهر أو ~~العصر # وتقدم في الوضوء أن النية محلها القلب # ( و ) لكن يندب ( نطق بمنوي ) قبيل التكبير ليساعد اللسان القلب ولأنه ~~أبعد عن الوسواس ولا يضر النطق بخلاف ما في القلب كأن قصد الصبح وسبق لسانه ~~إلى الظهر # ( و ) ثانيها ( تكبير تحرم مقرونا به ) أي التكبير ( النية ويتعين ) في ~~لفظ التكبير على القادر بالنطق به ( الله أكبر ويجب إسماعه نفسه كسائر ركن ~~قولي ) # والحاصل أن شروطه عشرون إيقاعه في حال القيام في الفرض وباللغة العربية ~~للقادر عليها ولفظ الجلالة ولفظ أكبر وتقديم لفظ الجلالة على أكبر وعدم مد ~~همزة الجلالة ويجوز إسقاطها إذا وصلها بما قبلها كأن يقول إماما أو مأموما ~~الله أكبر لكن وصلها خلاف الأولى ولا يجوز إسقاط همزة أكبر ويغتفر للعامي ~~إبدالها واوا ويغتفر له أيضا إبدال كاف أكبر همزة عند العجز وعدم مد باء ~~أكبر وعدم تشديدها وعدم زيادة واو ساكنة أو متحركة بين الكلمتين وعدم واو ~~قبل الجلالة وعدم سكتة طويلة بين الكلمتين بخلاف السكتة اليسيرة فإنها لا ~~تضر # وضابط الطول أن تزيد على سكتة التنفس والعي وأن يسمع نفسه جميع حروفه إذا ~~كان صحيح السمع ولا مانع ودخول الوقت في الفرض والنفل المؤقت أو ذي السبب ~~وإيقاعها حال الاستقبال حيث شرطناه وتأخيره عن تكبيرة الإمام في حق المقتدي ~~وأن لا ms079 تبدل همزة أكبر واوا ولا تبدل كافها همزة فلا يصح ذلك من العالم في ~~الأولى ولا من العالم العامد القادر في الثانية وأن لا يزيد في مد الألف ~~التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء وهو عالم بالحال بأن ~~لا يزيد على أربع عشرة حركة فإن زاد عليها ضر وعدم الصارف فلو كان مسبوقا ~~فأحرم خلف إمام راكع ولم ينو به التحرم وحده يقينا مع وقوع جميعه في محل ~~تجزىء فيه القراءة لم يصح # وحاصل هذه المسألة أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فكبر وركع خلفه له ~~سبعة أحوال PageV01P056 يصح التحرم في واحدة منها وهي ما إذا قصد بالتكبير ~~التحرم وحده يقينا وأوقع جميعه في محل تجزىء فيه القراءة والستة الباقية لا ~~تنعقد فيها الصلاة وهي ما إذا شرك بين الإحرام والانتقال أو قصد الانتقال ~~فقط أو قصد أحدهما مبهما أو أطلق أو شك هل قصد التحرم وحده أم لا أو قصد ~~التحرم وحده يقينا لكن لم يتم التكبير إلا بعد وصوله إلى محل لا تجزىء فيه ~~القراءة # ومن شروط التكبير وهو تمام العشرين قرن النية به حقيقة أو عرفا مع ~~الاستحضار الحقيقي أو العرفي # والحاصل أن لهم مقارنة حقيقية ومقارنة عرفية واستحضارا حقيقيا واستحضارا ~~عرفيا فالاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع أركان الصلاة تفصيلا # والاستحضار العرفي أن يستحضر أركان الصلاة إجمالا ويكفي في ذلك القصد ~~والتعيين ونية الفرضية كما قاله الحفني نقلا مسلسلا عن شيخ الإسلام # قال الشيخ منصور الطوخي هذا مذهب الشافعي ومعلوم أن اشتراط الأمور ~~الثلاثة في الاستحضار العرفي إنما هو في الفرض أما النفل المؤقت أو ذو ~~السبب فيشترط فيه القصد والتعيين فقط وأما النفل المطلق فيشترط فيه القصد ~~فقط # والمقارنة الحقيقية أن يقرن هذا المستحضر بجميع أجزاء التكبير من أوله ~~إلى آخره والمقارنة العرفية أن يقرن هذا المستحضر بجزء من أجزاء التكبير # واختار بعض الأفاضل الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية وهو ~~اللائق بمحاسن الشريعة والوسوسة عند تكبيرة الإحرام من تلاعب الشيطان وهي ms080 ~~تدل على خبل في العقل أو جهل في الدين # وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه لدفع الوسواس والخواطر ~~الرديئة ويقول لهم من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره وليقل سبحان ~~الملك القدوس الخلاق الفعال سبع مرات ثم يقل @QB@ إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ~~جديد وما ذلك على الله بعزيز @QE@ 35 فاطر الآية 16 17 يقول ذلك المصلي قبل ~~الإحرام ولو كبر للإحرام تكبيرات ناويا بكل منها الافتتاح دخل في الصلاة ~~بالأوتار وخرج بالأشفاع هذا إن لم ينو بينهما خروجا أو افتتاحا ولم يحصل ~~منه تردد في النية مع طول وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير فإن لم ينو ~~بغير الأولى شيئا لم يضر لأنه ذكر فلا تبطل به صلاته هذا كله مع العمد أما ~~مع السهو كأن نسي كونه أحرم أولا فكبر قاصدا الإحرام فلا بطلان # ولو شك في أنه أحرم أولا فأحرم قبل أن ينوي الخروج من الصلاة لم تنعقد ~~هذه النية لأنه شك في هذه النية أنها شفع أو وتر فلا تنعقد الصلاة مع الشك ~~هذا إذا كان قبل طول الفصل فإن طال بطلت صلاته للتردد أما إن علم عن قرب ~~أنه أحرم قبل تبين انعقاد صلاته وإلا فلا وهذا من الفروع النفيسة # ( وسن جزم رائه ) أي التكبير ولا يضر ضم الراء خلافا لجمع متأخرين تبعا ~~للجيلي ( و ) سن للمصلي ولو امرأة ( رفع كفيه ) وإن اضطجع ( بكشف ) لهما ( ~~حذو منكبيه مع تحرم ) للصلاة بالإجماع ( و ) عند هوي إلى ( ركوع و ) عند ( ~~رفع منه ) أي الركوع PageV01P057 ( و ) عند قيام ( من تشهد أول ) وكذا عند ~~القيام من جلسة الاستراحة على المعتمد بخلاف القيام من السجود فلا يسن فيه ~~الرفع فإن ترك الرفع فيما أمر به أو فعله لم يؤمر به كره ويبتدىء التحرم من ~~ابتداء الرفع وينهيه عند غاية الرفع ورفع الركوع يكون قبل الهوي بحيث يهوي ~~بعد تمام الرفع والرفع المطلوب عند رفعه من الركوع يبتدىء مع ابتداء رفع ~~رأسه من الركوع فإذا استوى معتدلا أرسلهما إرسالا خفيفا ms081 تحت صدره وفوق سرته ~~وهكذا بعد كل رفع من ذلك إلا في رفع الهوي للركوع وكذا في الرفع للاعتدال ~~عند ابن حجر و الرملي والحكمة في هذا الرفع الإشارة إلى رفع الحجاب بين ~~العبد وربه # وقال الشافعي وحكمته إعظام جلال الله تعالى ورجاء ثوابه وأكمله أن تحاذي ~~أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه مع تفريق ~~الأصابع تفريقا وسطا وإمالتها للقبلة ويحصل أصل السنة بفعل بعض ذلك # ثم للأصابع ست حالات إحداها حالة الرفع في تحرم وركوع واعتدال وقيام من ~~تشهد أول أو من جلسة استراحة فيندب تفريقها # ثانيتها حالة قيام من غير تشهد أول ومن غير جلسة استراحة فلا تفرق # ثالثتها حالة ركوع فيندب تفريقها على الركبتين # رابعتها حالة سجود فتضم وتوجه للقبلة # خامستها حالة جلوس بين السجدتين فالأصح أنه كالسجود # سادستها حالة الجلوس للتشهد فاليمين مقبوضة الأصابع إلا المسبحة واليسرى ~~مبسوطة والأصح فيها الضم # ( ووضعهما ) أي الكفين ( تحت صدره آخذا بيمينه يساره ) أي قابضا كوع ~~يساره بكفه اليمنى ويجعلهما تحت صدره وفوق سرته مائلتين إلى جهة يساره ~~قليلا لخبر مسلم عن وائل أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في ~~الصلاة ثم وضع يده اليمنى على اليسرى # ( و ) ثالثها ( قيام قادر في فرض ) وخرج بالفرض النفل فليس القيام ركنا ~~فيه لكنه فيه أفضل من القعود نعم الصلاة المعادة وإن كانت نفلا لا بد فيها ~~من القيام ومثل ذلك ما لو صلى الصبي إحدى الخمس فلا بد فيها من القيام وإن ~~كانت صلاة الصبي تقع له نفلا # ( و ) خرج بالقادر العاجز فيجوز ( لعاجز شق عليه قيام ) كأن حصل له ~~بالقيام مشقة تذهب الخشوع أو كماله ( صلاة قاعدا ) ومن ذلك ما لو خاف راكب ~~السفينة غرقا أو دوران الرأس لو صلى من قيام وكذا لو كان به سلس بول ولو ~~قام سال بوله ولو قعد لم يسل أو قال طبيب ثقة لمن بعينه ماء إن صليت ~~مستلقيا أمكنت مداواتك فله ترك القيام في الجميع ويفعل مقدوره ms082 ولا إعادة ~~عليه # وشرط القيام نصب ظهر المصلي ولو كان مستندا إلى شيء ولو تحامل عليه ولو ~~كان بحيث لو زال ما استند عليه لسقط هو بشرط استقراره على مكان PageV01P058 ~~وقوفه بخلاف ما إذا كان يمكنه رفع قدميه فلا يصح لأنه ليس قائما بل معلق ~~نفسه فلو وقف منحنيا إلى قدامه أو خلفه أو مائلا إلى يساره أو يمينه بحيث ~~لا يسمى قائما لا يصح قيامه والانحناء المضر أن يصير إلى أقل الركوع أقرب ~~منه إلى القيام فإن عجز عن ذلك وصار كراكع لكبر أو غيره وقف كذلك وزاد ~~وجوبا انحناءه لركوعه إن قدر على الزيادة ليتميز الركنان ولو عجز عن الركوع ~~والسجود وقدر على القيام لزمه القيام ويجب أن يفعل مقدوره في الانحناء ~~لركوعه وسجوده فإن عجز فبرقبته ورأسه فإن عجز أومأ إليهما بأجفانه ولو قدر ~~على القيام لكن بمعين أو عكازة وجب ولو بأجرة مثل للمعين لكن لا يجب المعين ~~إلا إذا كان يحتاج إليه في النهوض فقط ولو من كل ركعة بخلاف ما إذا كان ~~يحتاج إلى المعين في دوام قيامه فإنه لا يجب وأما العكازة فتجب مطلقا ~~والفرق بينهما المشقة في الأولى دون الثانية وحيث عجز عن القيام قعد كيف ~~شاء والافتراش أفضل من غيره فإن عجز عن القعود اضطجع على جنبه جاعلا وجهه ~~ومقدم بدنه للقبلة والأفضل الأيمن فإن عجز عن الاضطجاع استلقى على ظهره ~~رافعا رأسه بشيء ليتوجه بوجهه إلى القبلة وكذا يرفع قدميه جاعلا أخمصيه ~~للقبلة ويركع ويسجد بقدر إمكانه فلو قدر على الركوع فقط كرره للسجود ولو ~~قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت تلك الزيادة للسجود لأن الفرق بينهما ~~واجب على الممكن فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه ويجعل السجود أخفض من الركوع ~~لما تقدم فإن عجز أومأ بأجفانه ولا يجب في هذا جعل السجود أخفض من الركوع ~~لعدم ظهوره فإن عجز أجراهما على قلبه وكذا لو عجز عن الصلاة كلها فإنه يجري ~~أفعالها وأقوالها على قلبه بأن يمثل نفسه قائما ms083 وقارئا وراكعا إلى آخره ولا ~~إعادة عليه ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا # وعلم مما تقدم أن من قدر على الإيماء لا يكفيه الإجراء ولا يجب عليه جمعه ~~مع الإيماء وهو كذلك # ( كمتنفل ) فله صلاة النفل قاعدا ولو مع القدرة على القيام كما تقدم وهذا ~~عام في جميع النوافل حتى النفل الذي تسن فيه الجماعة كصلاة العيدين وحتى ~~رواتب الفرائض وكذا له صلاة النفل مضطجعا ولو مع القدرة على القعود ويجب ~~عليه الجلوس للركوع والسجود بين السجدتين # نعم مصلى النفل قاعدا له نصف أجر القائم ومصليه مضطجعا له نصف أجر القاعد ~~إذا كان مع القدرة أما مع العجز فلا ينقص أجره ولا يجوز الاستلقاء إلا إذا ~~عجز عن جميع ما تقدم فإن استلقى مع إمكان القيام أو القعود أو الاضطجاع فلا ~~تصح صلاته # ( و ) رابعها ( قراءة فاتحة كل ركعة ) في قيامها أو بدله ( إلا ركعة ~~مسبوق ) بها حقيقة كأن وجد الإمام راكعا أو حكما كأن زحم عن السجود فتسقط ~~الفاتحة أو بعضها عن القادر عليها في ركعة مسبوق وهو من لم يدرك مع الإمام ~~زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة ~~إمامه فإنه إذا جاء ووجد الإمام راكعا أحرم وركع خلفه ويتحمل عنه إمامه ~~الفاتحة كلها بشرط أن يكون أهلا للتحمل بأن لا يكون محدثا ولا في ركعة ~~زائدة ولا في الركوع الثاني من صلاة الكسوف # PageV01P059 نعم إن اطمأن يقينا قبل رفع الإمام عن أقل الركوع أدرك ~~الركوع وإن لم يطمئن أو شك في ذلك فاتته الركعة فيتداركها بعد سلام إمامه ~~وإذا جاء قبل ركوع الإمام وأحرم خلفه ولم يشتغل بسنة كدعاء افتتاح قرأ ما ~~أمكنه من الفاتحة وإذا ركع إمامه ركع معه ويتحمل عنه الإمام باقي الفاتحة ~~إن كان أهلا للتحمل كما مر فإن لم يركع مع إمامه فاتته الركعة فيوافق ~~الإمام فيما هو فيه ولا يجري على نظم صلاة نفسه ولا تبطل صلاته إلا إذا ~~تخلف عن الإمام بركنين فعليين بلا عذر ms084 هذا إن لم ينو المفارقة وإلا صار ~~منفردا فيجري على نظم صلاة نفسه فإن اشتغل بسنة فإن كان يظن أنه يدرك ~~الإمام في الركوع وأن الاشتغال بالسنة لا يؤخره عن ذلك فتبين خلاف ظنه وجب ~~عليه أن يتخلف حتى يأتي من الفاتحة بقدر ما أتى به من السنة فإذا فرغ من ~~ذلك وأدرك الإمام في الركوع واطمأن معه يقينا أدرك الركعة وإلا فاتته ~~ويتدراكها بعد سلام إمامه وإذا رفع الإمام من الركوع قبل أن يكمل المأموم ~~ما عليه فاتته الركعة أيضا فلا يجري على نظم صلاة نفسه بل يوافق الإمام ~~فيما هو فيه بعد تكميل ما عليه ما لم يسبق بركنين فعليين فلو أراد الإمام ~~الهوي للسجود قبل أن يكمل المأموم ما عليه وجب عليه نية المفارقة وإلا بطلت ~~صلاته وإن كان المسبوق يظن أنه لا يدرك الإمام في الركوع لو اشتغل بالسنة ~~ومع ذلك اشتغل بها كدعاء الافتتاح فإنه يجب عليه التخلف كما مر لكن تجب ~~عليه نية المفارقة قبل رفع الإمام من الركوع وإلا حرم عليه ولا تبطل صلاته ~~إلا إذا تخلف بركنين فعليين بلا نية مفارقة ولو اقتدى بإمام راكع فركع ~~واطمأن معه في ركوعه ولما أتم الركعة وقام وجد إماما غيره راكعا فنوى ~~مفارقة هذا واقتدى بالآخر وركع واطمأن معه وهكذا إلى آخر صلاته جاز وعلى ~~هذا فيمكن سقوط الفاتحة عنه في جميع الركعات ولو اقتدى بإمام سريع القراءة ~~على خلاف العادة والمأموم معتدلها وكان في قيام كل ركعة لا يدرك مع الإمام ~~زمنا يسع الفاتحة من الوسط المعتدل فهو مسبوق في كل ركعة فيقرأ من الفاتحة ~~ما أدركه وإذا ركع إمامه ركع معه وسقط عنه باقي الفاتحة لتحمل الإمام له ~~وعلى هذا فيمكن سقوط بعض الفاتحة عنه في كل ركعة # وتجب الفاتحة ( مع ) قراءة ( بسملة ) فإنها آية والحمد لله رب العالمين ~~إلى آخرها ست آيات فالجملة سبع آيات والبسملة آية من كل سورة إلا براءة # ( و ) مع ( تشديدات ) أربع عشرة فلو خفف تشديدة منها فإن ms085 غير المعنى ~~وتعمد وعلم بطلت صلاته كتخفيف إياك بل إن اعتقد معناه كفر لأن إيا بالقصر ~~مخففا اسم لضوء الشمس وإن كان ناسيا أو جاهلا أو كان التخفيف لا يغير ~~المعنى لم تبطل صلاته بل تبطل قراءته فيجب عليه أن يعيدها على الصواب قبل ~~الركوع وإلا بطلت صلاته ولا بد من كونه قادرا على الصواب ولو بالتعلم # ( و ) مع ( رعاية ) عدد ( حروف ) وهي مائة وأحد وأربعون حرفا على قراءة ~~ملك بغير ألف لكن الأفضل بالألف لأن الحرف الواحد بعشر حسنات فلا يجوز نقص ~~حرف من ذلك العدد # وحروف الفاتحة مع تشديداتها مائة وخمسة وخمسون حرفا لأن الحرف المشدد ~~محسوب بحرفين # ( و ) تجب الفاتحة مع رعاية ( مخارجها ) فلو أبدل حرفا بغيره فإن كان ~~يغير المعنى PageV01P060 بأن ينقل الكلمة إلى معنى آخر أو يصير الكلمة لا ~~معنى لها كإبدال حاء الحمد هاء أو إبدال ذال الذين زايا أو دالا وكان مع ~~العمد والعلم بالتحريم بطلت صلاته وإن كان لا يغير المعنى كالعالمون بدل ~~العالمين لم تبطل صلاته بل تبطل قراءته لتلك الكلمة فإن لم يعدها على ~~الصواب قبل الركوع وركع عامدا بطلت صلاته وبعضهم قال إن الإبدال مع العمد ~~والعلم والقدرة على الصواب مبطل للصلاة مطلقا وإن لم يغير المعنى كالعالمون ~~لأنها كلمة أجنبية # وأما اللحن في الفاتحة والمراد به تغير شيء من حركاتها أو سكناتها لا ~~خصوص اللحن في اصطلاح النحويين وهو تغيير الإعراب والخطأ فيه فالمراد هنا ~~ما هو أعم من ذلك فإن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها فإن تعمد وعلم ~~بطلت صلاته وإن كان ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا بالتحريم بطلت قراءته ~~فيجب عليه إعادتها على الصواب قبل الركوع وإلا بطلت صلاته كما تقدم هذا كله ~~إن كان قادرا على الصواب ولو بالتعلم كما تقدم فإن كان عاجزا عن الصواب وعن ~~تعلمه فصلاته صحيحة في نفسه وتصح إمامته لمثله وإن كان الإبدال لا يغير ~~المعنى كضم هاء الحمد لله أو ضم صاد الصراط أو كسر باء ms086 نعبد أو فتحها أو ~~كسر نونها فلا تبطل به الصلاة مطلقا لكن يحرم عليه ذلك مع العمد والعلم من ~~حيث كونه قرآنا ولو نطق القادر على الصواب بالقاف كما تنطق به أجلاف العرب ~~صح مع الكراهة وتجب الفاتحة مع رعاية ترتيبها بأن يأتي بها على نظمها ~~المعروف لأنه مرجع مناط البلاغة والإعجاز فلو ترك الترتيب كأن بدأ بنصفها ~~الثاني لم يعتد به مطلقا ثم إذا أتى بنصفها الأول بعد ذلك ولم يقصد به ~~التكميل على ما أتى به بأن قصد الاستئناف أو أطلق اعتد به بشرط أن يكمل ~~عليه باقي الفاتحة من غير فصل طويل أو كان بعذر ولو طال وإلا لم يعتد به # ( و ) مع رعاية ( موالاة ) بأن يأتي بكلماتها على الولاء ( فيعيد ) ~~الفاتحة ( بتخلل ذكر أجنبي ) غير متعلق بالصلاة وإن كان قليلا كحمد عاطس ~~وإجابة مؤذن ( لا بتأمين وسجود ) لتلاوة إمامه سجده مع إمامه ( ودعا ) أمن ~~سؤال رحمة واستعاذة من عذاب ولا بقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ولا ~~بقول سبحان ربي العظيم أو غير ذلك ( لقراءة إمام ) الآية التي يسن فيها ذلك ~~( و ) لا ب ( فتح عليه ) أي الإمام عند توقفه وسكوته والفتح تلقين الآية ~~فلا يرد عليه ما دام يرددها فإن فتح عليه حينئذ انقطعت الموالاة # ( و ) يعيد الفاتحة ( بسكوت طال ) مطلقا بأن زاد على سكتة الاستراحة ~~والإعياء لإشعاره بالإعراض أو قصر إن قصد بالتقصير قطع القراءة لإعراضه ~~عنها حقيقة لاقتران الفعل بنية القطع ( بلا عذر ) في مسألتي ذكر أجنبي ~~وسكوت طويل بخلاف ذلك مع النسيان فلا يقطع الموالاة بل يبني فلو نسي آية ~~فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر في الموالاة كما قاله القاضي وغيره ولو ~~كرر آية منها للشك أو التفكر أولا لسبب عمدا فالأصح أنه يبني # ( ولا أثر لشك في حرف بعد تمامها ) أي الفاتحة لأن الظاهر حينئذ مضيها ~~تامة ولأن الشك في حروفها PageV01P061 يكثر لكثرتها فعفى عنه للمشقة فاكتفى ~~فيها بغلبة الظن # ( واستأنف ) وجوبا إذا شك في بعضها ( قبله ) أي التمام ms087 كالشك في أصل ~~القراءة فإنه يوجب استئنافها ولو بعد تمام الفاتحة لأن الأصل عدم قراءتها ~~والأوجه إلحاق التشهد بها فيما ذكر لا سائر الأركان فإنه إذا شك فيها أو في ~~صفتها وجب إعادتها مطلقا فورا ومن ذلك ما لو شك في شيء من الأعضاء السبعة ~~هل وضعه أولا فيعيد السجود وإن كان الشك بعد الفراغ منه هذا إن كان إماما ~~أو منفردا ويعيد بعد سلام الإمام إن كان مأموما حيث امتنع عليه الرجوع إليه ~~بأن تلبس مع الإمام بما بعده فإن عجز المصلي عن جميع الفاتحة لعدم معلم أو ~~مصحف أو نحو ذلك وجب سبع آيات ولو متفرقة لا تنقص حروفها حروف الفاتحة سواء ~~أفادت معنى منظوما أم لا ولا يلزمه إلا الإتيان ببدل حروفها الموجودة في ~~النطق دون الرسم والمشدد بحرفين من الفاتحة والبدل ومن يحسن بعض الفاتحة ~~يأتي بها وببدل الباقي ويجب الترتيب بين الأصل والبدل فلو كان يحسن أول ~~الفاتحة أتى به أولا ثم يأتي ببدل الباقي وإن كان يحسن آخر الفاتحة أتى ~~ببدل الأول ثم يأتي بآخرها وإن كان يحسن وسطها أتى ببدل الأول ثم يأتي ~~بالوسط الذي يحسنه ثم يأتي ببدل الآخر فإن عجز عن القرآن أتى بسبعة أنواع ~~من الذكر أو الدعاء لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة ويجب تعلق الدعاء ~~بالآخرة إن عرف ذلك وإلا أتى بدعاء دنيوي فلا يعدل إلى الدنيوي إلا إذا عجز ~~عن الأخروي ولو بغير العربية فإن عجز عن ذلك كله لزمه وقفة قدر الفاتحة في ~~ظنه لأن القيام ركن في نفسه # ( وسن بعد تحرم ) وقبل تعوذ ( افتتاح ) وذلك في غير صلاة الجنازة أما ~~فيها فلا يسن لبنائها على التخفيف وله صيغ كثيرة منها وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين # ومنها الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه # ومنها الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله ms088 بكرة وأصيلا # ومنها اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم ~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم غسلني من خطاياي ~~بالماء والثلج والبرد # ومنها اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي ~~واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني ~~لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها ~~إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك ~~تباركت ربنا وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك # ومنها غير ذلك وبأيها افتتح حصلت السنة # ويسن الجمع بينها لمنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل ( ما لم يجلس ~~مأموم وإن خاف فوت سورة ) ولا يسن دعاء الافتتاح إلا بشروط أربعة أن يكون ~~في غير صلاة الجنازة ولو على قبر أو غائب PageV01P062 خلافا لابن العماد ~~وأن يحرم في وقت يسع الصلاة وأن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة لو اشتغل ~~به وأن لا يدرك الإمام في غير القيام فإن أدركه في الاعتدال مثلا لا يفتتح ~~ويفوت دعاء الافتتاح بالشروع فيما بعده عمدا أو سهوا وخرج بذلك ما لو سبق ~~لسانه فلا يفوت # ( ف ) يسن بعد دعاء الافتتاح وبعد تكبير صلاة العيد ( تعوذ ) للقراءة ( ~~كل ركعة ) وله شروط دعاء الافتتاح المتقدمة آنفا # نعم يسن التعوذ في صلاة الجنازة وفيما لو اقتدى بإمام جالس وجلس معه ~~فيأتي به بعد قيامه لأنه للقراءة بخلاف دعاء الافتتاح في ذلك ولا يأتي به ~~إلا بعد تمام الانتصاب فلو أتى به نهوضه للقيام لا يحسب وكان مكروها ويسن ~~الإسرار به في الصلاة مطلقا أي سواء كانت سرية أو جهرية وكذا دعاء الافتتاح # وأما التعوذ للقراءة خارج الصلاة فإنه تابع للقراءة سرا وجهرا ويفوت ~~التعوذ بالشروع فيما بعده عمدا أو سهوا لا بسبق اللسان وأفضل صيغ التعوذ ~~على المعتمد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقيل أعوذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم ويحصل أصل السنة بالإتيان ms089 ببعضه ولو عجز عن الفاتحة سن ~~التعوذ للبدل حتى لو كان بدلها نفس التعوذ سن التعوذ له # وظاهر هذا أنه يتعوذ للبدل ولو كان ذكرا محضا مع أن الذكر المحض لا يسن ~~ابتداؤه بالبسملة ويمكن أن يوجه بأنه لما كان بدلا عن القراءة أعطى حكمها # ( و ) سن ( وقف على رأس كل آية منها ) أي الفاتحة # وقال ابن حجر في فتح الجواد والأولى أن يصل بين البسملة والحمدلة # نعم الأفضل الوقف على رأس كل آية من بقية الفاتحة للاتباع والأولى أن لا ~~يقف على أنعمت عليهم لأنه ليس بوقف تام ولا منتهى آية عندنا # # | فرع من سنن الهيئات # الجهر في موضعه والإسرار في موضعه فالجهر في الصبح والجمعة والعيدين ~~وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلا أو وقت ~~الصبح وأولتي العشاءين والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة فيتوسط ~~فيها بين الجهر والإسرار بحيث يسر تارة ويجهر أخرى ما لم يشوش على نائم أو ~~مصل أو نحو ذلك والعبرة في قضاء الصلاة بوقت القضاء على المعتمد فيجهر في ~~قضاء الظهر ليلا ويسر في قضاء العشاء نهارا ومثل الليل وقت الصبح لأنه وقت ~~جهر فلو قضى صلاة الضحى ليلا أو وقت صبح جهر # نعم صلاة العيدين جهرية قضاء وأداء ووتر غير رمضان # ورواتب الفرائض سرية أداء وقضاء وجهر المرأة دون جهر الرجل # نعم لا تجهر بحضرة الرجال الأجانب ومثلها الخنثى # ( و ) سن ( تأمين ) أي قول آمين ( عقبها ) أي الفاتحة أو عقب بدلها إن ~~تضمن دعاء ولو فصله عن الفاتحة بذكر آخر فاته # نعم يستثنى نحو رب اغفر لي ومثل الذكر في ذلك السكوت الطويل بخلاف السكوت ~~اليسير فإنه سنة بين آمين والفاتحة أو بدلها # # | فائدة السكتات المطلوبة في الصلاة ست # سكتة بين تكبيرة الإحرام ودعاء الافتتاح وسكتة بين دعاء الافتتاح والتعوذ ~~وسكتة بين التعوذ والفاتحة أو بدلها وسكتة بين الضالين وآمين # وسكتة بين آمين والسورة وسكتة بين السورة والركوع # وكلها بقدر سبحان الله PageV01P063 إلا سكوت الإمام بين آمين والسورة ms090 ~~فإنه بقدر قراءة المأموم الفاتحة والأولى للإمام أن يشتغل حينئذ بدعاء أو ~~قراءة سرا فالقراءة أولى وحينئذ يكون تسمية ذلك سكوتا بحسب الظاهر فقط # والتأمين تابع للفاتحة سرا وجهرا # ( و ) يسن للمأموم أن يؤمن في الجهرية ( مع إمامه إن سمع ) قراءة الإمام ~~وإلا فلا يؤمن فخرج ما لو كان خارج الصلاة فسمع قراءة غيره من إمام ومنفرد ~~فلا يسن له التأمين وليس في الصلاة ما تسن مقارنة الإمام فيه إلا هذا فإن ~~لم تتفق له مقارنته أمن عقبه ولو تأخر الإمام عن الزمن المسنون فيه التأمين ~~أمن المأموم ولو قرأ المأموم مع الإمام وفرغا معا كفاه تأمين واحد وإن فرغ ~~المأموم قبل الإمام أمن لنفسه ثم يؤمن للمتابعة ولا ينتظره على المعتمد وإن ~~فرغ الإمام قبله أمن معه للمتابعة ثم يؤمن لنفسه عقب قراءته # # | فائدة الأحوال التي يجهر فيها المأموم خلف الإمام # خمسة حالة تأمينه مع إمامه وحالة دعاء الإمام في قنوت الصبح # وفي قنوت الوتر في النصف الأخير من رمضان # وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس وحالة فتحه على إمامه # وما عدا ذلك يسر فيه # ( و ) سن قراءة شيء من القرآن وهو ( آية ) فأكثر والأكمل ثلاث والأوجه ~~حصول أصل السنة بما دون آية إن أفاد كما قال الرملي وابن حجر ( بعدها ) أي ~~الفاتحة في صلاة فرض أو نفل ( و ) ذلك ( في الأوليين ) لا في ثالثة ~~الرباعية ورابعتها ولا في ثالثة المغرب # ويسن تطويل قراءة الأولى على الثانية وأن يكون على ترتيب المصحف والسورة ~~أفضل من بعض سورة إن كان قدرها أو أقل فإن كان أكثر فهو أفضل منها على ~~المعتمد ومحل أفضلية السورة على البعض في غير المواضع التي ورد فيها البعض ~~كالتروايح فإن السنة فيها الصلاة بجميع القرآن فيجزئه على الليالي بحيث ~~يكون آخر الختمة منطبقا على آخر ليلة في الشهر وكركعتي الفجر فإن السنة ~~فيهما قراءة آيتي البقرة وآل عمران ولو كرر سورة في الركعتين حصل أصل سنة ~~القراءة وتكفي فواتح السور نحو الم وص وق ون ms091 ( لغير مأموم سمع ) ولا سورة ~~للمأموم في الجهرية بل يستمع قراءة إمامه فإن لم يسمعها لصمم أو بعد أو ~~غيره قرأ سورة فأكثر إلى أن يركع الإمام إذ سكوته لا معنى له # وأما السرية فيقرأ فيها السورة لعدم سماعه قراءة إمامه ما لم يكن مسبوقا ~~وإلا سقطت عنه السورة تبعا لسقوط الفاتحة أو بعضها # ويسن للصبح طوال المفصل وللظهر قريب منها وللعصر والعشاء أوساطه إن كان ~~مقيما منفردا PageV01P064 أو إمام قوم محصورين راضين بالتطويل # أما المسافر فإنه يقرأ في صلاته كلها بالكافرون والإخلاص # وأما المأموم فلا يسن له شيء من ذلك # وأما إمام غير المحصورين ومثله إمام المحصورين غير الراضين بالتطويل فيسن ~~له التخفيف # وللمغرب قصاره وابتداء المفصل الحجرات وطواله من الحجرات إلى عم وأوساطه ~~من عم إلى الضحى وقصاره من الضحى إلى الآخر # ( وفي جمعة وعشائها الجمعة والمنافقون أو سبح وهل أتاك وصبحها ) في ~~الركعة الأولى ( الم تنزيل ) السجدة تلي سورة لقمان ( و ) في الثانية ( هل ~~أتى ) وهذا عام في إمام المحصورين وغيره ومثل ذلك ق واقتربت في العيدين # والأفضل أن يقرأ السورتين بكمالهما وله الاقتصار على بعض منهما ولو آية ~~السجدة ولو بقصد السجود وإن لم يضق الوقت على المعتمد # ولو قرأ في الأولى من صبح الجمعة هل أتى وفي الثانية الم تنزيل وسجد صح # وتسن المحافظة على السجدة في صبح الجمعة ولا نظر لكون العامة قد تعتقد ~~وجوبها خلافا لمن نظر في ذلك # ( و ) في ( مغربها الكافرون والإخلاص ) كما تسن هاتان السورتان للمسافر ~~في صبح الجمعة وصبح غيرها لكن قال الونائي والمعوذتان للمسافر في صبحه أولى ~~اه # وقال المصنف في إرشاد العباد وسن قراءة للمعوذتين في مغرب السبت اه # وقال محمد المصري في شرح أبي شجاع والسنة أن يبدأ السورة بالبسملة لأنها ~~آية منها وأن يقول قبل السورة إن كانت من الضحى إلى آخر القرآن لا إله إلا ~~الله والله أكبر لما نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه سمع رجلا يكبر هذا ~~التكبير في الصلاة فقال ms092 له أحسنت وأصبت السنة # ( و ) سن للمصلي ( تكبير في كل خفض ورفع لا ) في الرفع ( من ركوع ) فيقول ~~فيه سمع الله لمن حمده ( ومده ) أي التكبير من الفعل الذي انتقل منه إلى ~~الحصول في المنتقل إليه # ولو فصل بينهما بجلسة الاستراحة وهذه يقال لها أذكار الانتقالات ويسر بها ~~كل من الإمام والمأموم والمنفرد كأذكار الأركان # ( و ) لكن لو توقف العلم بانتقالات الإمام على جهره بأذكار الانتقالات سن ~~( جهر به ) أي بالمذكور ( لإمام وكره ) أي الجهر بذلك ( لغيره ) أي الإمام ~~فإن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين سن لبعضهم الجهر بذلك لإسماع الباقي ~~والمبلغ يجهر بما يجهر به الإمام ومنه سمع الله لمن حمده لأنه من أذكار ~~الانتقالات ويسر بما يسر به الإمام ومنه ربنا لك الحمد في الاعتدال لأنه من ~~أذكار الأركان ومخالفة ذلك من جهل الأئمة والمبلغين # ( و ) خامسها ( ركوع ) وأقله في حق القائم المعتدل الخلقة أن ينحني ( ~~بانحناء ) خالص لا انخناس فيه ( بحيث تنال راحتاه ركبتيه ) يقينا إذا أراد ~~وضعهما عليهما وهو سنة # والراحة بطن الكف غير الأصابع فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء ولو ~~طالت يداه أو قصرنا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك فإن عجز عن ذلك إلا ~~PageV01P065 بمعين ولو باعتماد على شيء أو انحناء على شقه لزمه # ( وسن ) في حق القائم ليكون ركوعه أكمل ( تسوية ظهر وعنق ) بحيث يصيران ~~كالصفيحة الواحدة ونصب ساقيه وفخذيه ( وأخذ ركبتيه ) مفرقتين بقدر شبر ( ~~بكفيه ) وتفرقة أصابعه تفريقا وسطا لجهة القبلة لأنها أشرف الجهات والعاجز ~~ينحني قدر إمكانه فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم بطرفه # وأما الركوع في حق القاعد فأقله أن تحاذي جبهته أمام ركبتيه وأكمله أن ~~تحاذي محل سجوده ومن عجز فعل مقدوره نظير ما تقدم # ( و ) سن في الركوع ( قول سبحان ربي العظيم ) للاتباع وتسن زيادة ( ~~وبحمده ) ويحصل أصل السنة بمرة والأكمل أن يقولها ( ثلاثا ) وتكره الزيادة ~~عليها لإمام قوم غير محصورين أو كانوا غير راضين بالتطويل فإن كان منفردا ~~أو إمام قوم ms093 محصورين راضين بالتطويل فالأكمل أن يقولها خمسا وأكمل منها ~~سبعا وأكمل منها تسعا وأكمل منها إحدى عشرة وهي نهاية المطلوب # ويسن لمن ذكر أن يزيد على ذلك اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك ~~سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب ~~العالمين # ( و ) سادسها ( اعتدال ) ولو لنافلة ويحصل ( بعود لبدء ) أي لما كان عليه ~~قبل ركوعه قائما كان أو قاعدا # ( ويسن أن يقول في رفعه ) إلى الاعتدال ( سمع الله لمن حمده ) أي تقبل ~~الله منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله من حمد الله سمع له ولا فرق في ذلك ~~بين الإمام والمأموم والمنفرد # ( و ) يسن ( بعد انتصاب ) أن يرسل يديه ويقول ( ربنا لك الحمد ) أي ربنا ~~استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا # ويسن أن يزيد بعد ذلك حمدا كبيرا كثيرا طيبا مباركا فيه ( ملء السموات ~~وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) أي بعدهما كالعرش والكرسي وغيرهما مما ~~لا يعلمه غيره تعالى ويجوز في ملء رفعه على الصفة ونصبه على الحال أي مالئا ~~لو كان الحمد جسما ويزيد منفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل أهل ~~الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ومن بمعنى عند # والجد بفتح الجيم الغنى # لكن لو كان الاعتدال محل قنوت وأراد من ذكر أن يقنت فإنه يأتي بالقنوت ~~بعد قوله وملء ما شئت من شيء بعد ولا يأتي بباقي الذكر والمذكور # ( و ) سن ( قنوت بصبح ) أي في اعتدال ركعته الثانية بعد إتيانه بالذكر ~~الراتب خلافا لابن الفركاح فإنه يقول لا يأتي بالذكر والأصل في ذلك ما ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا # ( و ) في اعتدال الركعة الأخيرة من ( وتر نصف أخير PageV01P066 من رمضان ~~و ) في اعتدال الركعة الأخيرة من ( سائر مكتوبة ) أي باقيها من الخمس ( ~~لنازلة ) نزلت بالمسلمين ولو واحدا ms094 تعدى نفعه كأسر العالم والشجاع وسواء ~~فيها الخوف من نحو عدو ولو مسلمين والقحط والجراد والوباء والطاعون وقنوت ~~النازلة ليس من الأبعاض لأنه سنة في الصلاة لا سنة منها ويحصل القنوت ( ~~بنحو ) اللهم اغفر لي يا غفور وارحمني يا رحيم من كل ما يشتمل على دعاء ~~وثناء # فالدعاء حصل باغفر وارحم # والثناء حصل بغفور ورحيم # ومثل ذلك آية تتضمن دعاء وثناء كآخر سورة البقرة بشرط أن يقصد بها القنوت # والأفضل أن يأتي بالقنوت المشهور وهو ( اللهم اهدني فيمن هديت الخ ) أي ~~القنوت وتتمته وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت ~~وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من ~~عاديت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك # ويسن لمنفرد وإمام محصورين راضين بالتطويل أن يزيد على ذلك القنوت المروي ~~عن سيدنا عمر وهو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل ~~عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم ~~إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك ~~إن عذابك الجد بكسر الجيم أي الحق بالكفار ملحق بكسر الحاء أي لاحق بهم ~~اللهم عذب الكفرة والمشركين أعداء الدين الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ~~ويقاتلون أولياءك # اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان ~~والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه ~~وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم # ثم يأتي بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه فيقول ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بصيغة الماضي أو الأمر في ~~الفعلين والأولى أولى من البليغ الذي يراعي النكات فإن لفظه لفظ الخبر فكأن ~~الصلاة والسلام حصلا من الله بالفعل وأخبر عنهما # ولا يقال إن ذلك يحصل به تطويل الاعتدال وهو مبطل لأنا ms095 نقول محله في ~~التطويل بغير الوارد على أن ذلك مقيد بغير الاعتدال الأخير من سائر الصلوات ~~لأنه ورد تطويله في الجملة # ولو عجز عن القنوت وقف وقفة يسيرة تسع قنوتا ولو قصيرا وتسع ما بعده من ~~الصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه فإن لم تسع ذلك سن سجود السهو على ~~الأوجه والوارد أن يجمع بين القنوتين PageV01P067 المذكورين لكن لو اقتصر ~~على واحد منهما فلا سجود # ( وجهر به ) أي القنوت ( إمام ) استحبابا في الجهرية والسرية كأن قضى ~~صبحا أو وترا بعد طلوع الشمس ( وأمن مأموم ) للدعاء جهرا إذا جهر إمامه و ( ~~سمع ) أي المأموم قنوت الإمام ومن الدعاء الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإنما طلب من الإمام الجهر بالقنوت في السرية مع أنها ليست محل ~~الجهر لأن المقصود من القنوت الدعاء وتأمين القوم عليه فطلب الجهر ليسمعوا ~~فيؤمنوا ولا يؤمن المأموم للثناء بل يسن أن يقول ثناء سرا وهو من فإنك تقضي ~~إلى آخره أو يستمع له لأنه ثناء وذكر لا يليق به التأمين والمشاركة أولى # ( وكره لإمام تخصيص نفسه بدعاء ) وإنما يسن له أن يأتي بضمير المتكلم ~~ومعه غيره بأن يقول اللهم اهدنا إلى آخره لأنه يقول عن نفسه وعن المأمومين ~~فلو خص الإمام نفسه بالقنوت بأن لا يأتي بلفظ الجمع سن للمأموم التأمين ~~لأنه الوارد لا القنوت كما قاله الشبراملسي # ويسن رفع يديه في القنوت كسائر الأدعية # والأولى عدم مسح وجهه بهما # ( و ) سابعها ( سجود مرتين ) في كل ركعة # وإنما شرع تكرار السجود دون غيره لأنه أبلغ في التواضع # ولأنه لما عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء فمن كان من الملائكة ~~قائما سلموا عليه قياما ثم ركعوا شكرا لله تعالى على رؤيته صلى الله عليه ~~وسلم # ومن كان منهم راكعا رفعوا رؤوسهم من الركوع وسلموا عليه ثم سجدوا شكرا ~~لله تعالى على رؤيته # ومن كان منهم ساجدا رفعوا رؤوسهم من السجود وسلموا عليه ثم سجدوا ثانية ~~شكرا لله تعالى على رؤيته فلذلك صار السجود ms096 مثنى مثنى فلم يرد الله أن يكون ~~للملائكة حال إلا وجعل لهذه الأمة حالا هو مثل حالهم ولأن في تكرار السجود ~~إشارة إلى أنه خلق من الأرض وسيعود إليها # وحقيقة السجود شرعا وضع الأعضاء السبعة فوق ما يصلى عليه من أرض أو غيرها # والأعضاء السبعة هي الجبهة والركبتان وباطن اليدين وبطون أصابع الرجلين # ويكفي وضع بعض كل عضو من ذلك # وشروطه ستة أن لا يقصد به غيره فقط # وهذا الشرط عام في جميع الأركان ويعبر عنه بعدم الصارف # وأن تستقر أعضاؤه السبعة كلها في آن واحد فلو وضع بعضها ثم رفعه ووضع ~~البعض الآخر لم يكف # وأن يكون السجود ( على غير محمول وإن تحرك ) أي ذلك الغير ( بحركته ) فلا ~~يصح السجود على طرف كمه الطويل إن تحرك بحركته لأنه محمول له بخلاف ما إذا ~~لم يتحرك بحركته فإنه كالمنفصل وبخلاف ما لو سجد على نحو سرير يتحرك بحركته ~~فيصح لأنه غير محمول له والمراد بالمحمول متصل به يتحرك بحركته وخرج بذلك ~~ما هو في حكم المنفصل عنه عرفا كعود أو منديل بيده فلا يضر السجود عليه # ويضر السجود على عمامته أو عرقيته أو نحوهما # ولو كان بمحل سجوده تراب أو ورقة أو نحو ذلك فالتصق بجبهته وصار حائلا ~~فلا يصح السجود الثاني حتى ينحيه # ولو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائما لم ~~يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه # كذا PageV01P068 قاله الرملي تبعا لوالده خلافا لابن حجر وشيخ الإسلام في ~~فتاويه # كذا قاله الشبراملسي # وأن يكون السجود ( مع تنكيس ) وهو رفع أسافل البدن على أعاليه فلو انعكس ~~أو تساويا لم يجزه قطعا في الانعكاس # وعلى الأصح في المساواة # نعم لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها أو غيره كزحمة صلى ~~على حسب حاله ووجبت عليه الإعادة لندرته هذا إذا ضاق الوقت أو لم يضق ولكن ~~لم يرج التمكن من السجود على الوجه المجزىء قبل خروج الوقت فإن رجا ذلك وجب ~~التأخير ms097 إلى التمكن أو إلى ضيق الوقت ولو أكب على وجهه ومد رجليه لم يجز ~~جزما كما لو ارتفعت الأعالي # نعم لو كان به علة لا يمكنه السجود معها إلا كذلك بأن يكون فيه مشقة ~~شديدة أجزأه ولا إعادة عليه # وإن شفي بعد ذلك وأن يكون السجود ( بوضع بعض جبهته بكشف ) للجبهة إن سهل ~~الكشف بحيث لا يناله به مشقة لا تحتمل عادة فلو كان بجبهته جرح أو نحوه ~~وعليه عصابة وشق عليه نزعها صح السجود عليها ولا تلزمه الإعادة ( و ) أن ~~يكون السجود مع ( تحامل ) على الجبهة بحيث لو كان تحتها قطن أو حشيش لانكبس ~~وظهر أثره في اليد لو فرضت تحته ولا يشترط ذلك في بقية الأعضاء السبعة # ( و ) كما يجب السجود على بعض جبهته يجب على بعض ( ركبتيه و ) بعض ( بطن ~~كفيه ) من الراحة وبطون الأصابع دون ما عداهما ( و ) بعض بطن ( أصابع قدميه ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين ~~والركبتين وأطراف القدمين # ( وسن وضع أنف ) مكشوفا مع الجبهة # وأكمل السجود أن يكبر لهويه بلا رفع يديه ويضع ركبتيه وقدميه ثم كفيه ثم ~~جبهته وأنفه معا ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى ~~أنفه ومن الهيئات أن يفرق ركبتيه قدر شبر ويضع كفيه مكشوفتين حذو منكبيه ~~ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة وأن يفرق قدميه ويبرزهما من ذيله وأن يجافي ~~الرجل في السجود وفي الركوع بأن يرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه # وأما المرأة والخنثى فيضم كل منهما بعضه إلى بعض فيهما لأن الضم أستر ~~لهما # ( و ) سن في السجود ( قول سبحان ربي الأعلى ) وتسن زيادة ( وبحمده ) ~~ويحصل أصل السنة بمرة # والأكمل أن يقولها ( ثلاثا ) والأفضل لمنفرد وإمام قوم محصورين راضين ~~بالتطويل أن يقولها خمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة وهي غاية الكمال كما تقدم # ويزيد من ذكر اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت ms098 سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين # ويزيد من ذكر أيضا سبوح قدوس رب الملائكة والروح # وينبغي الإكثار من الدعاء في السجود بعد ذلك لحديث أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء أي في سجودكم # ومن المأثور في السجود اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره ~~وعلانيته PageV01P069 وسره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك ~~وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك # ومعنى أعوذ بك منك أستعين بك على دفع غضبك # ويأتي المأموم بما يمكنه من غير تخلف بقدر ركن # ( و ) ثامنها ( جلوس بينهما ) أي السجدتين ولو في نفل ( ولا يطوله ) أي ~~ذلك الجلوس ( ولا اعتدالا ) لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما بل ~~للفصل # وهذا معنى الموالاة التي جرى الخلاف في كونها ركنا أو شرطا وتطويل ~~الاعتدال يحصل بأن يطوله زيادة عن الذكر المشروع فيه قدر الفاتحة # وهذا في غير اعتدال الركعة الأخيرة من سائر الصلوات # أما هو فلا يضر تطويله لأنه ورد تطويله في الجملة بالقنوت فيه في أوقات ~~النازلة كما تقدم وتطويل الجلوس بين السجدتين يحصل بأن يطوله زيادة عن ~~الذكر المشروع فيه بقدر الواجب في التشهد الأخير وسيأتي بيانه قريبا وسيأتي ~~بيان الذكر المشروع فيه # وأما الذكر المشروع في الاعتدال فقد تقدم # ( وسن فيه ) أي الجلوس بين السجدتين ( و ) في ( تشهد أول ) وفي باقي ~~الجلسات غير الجلوس الأخير فإنه على تفصيل يأتي ( افتراش ) بأن يضع رجله ~~اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض ويجلس على كعبها وينصب رجله اليمنى ويجعل ~~أطراف أصابعه منها للقبلة ( واضعا كفيه ) على فخذيه ( قريبا من ركبتيه ) ~~بحيث تسامت رؤوسهما الركبة للاتباع ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة كما في ~~السجود ( قائلا رب اغفر لي إلى آخره ) تتمته وارحمني واجبرني وارفعني ~~وارزقني واهدني وعافني رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك بريا لا كافرا ولا ~~شقيا ولم أر تخصيص هذا الدعاء بالمنفرد كذا في نهاية الأمل # وقال ms099 الرملي وفي تحرير الجرجاني يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك ~~أنت الأعز الأكرم # ثم قال الشبراملسي هذا زيادة على ما تقدم ولا فرق بين تقديمه على قول رب ~~هب لي قلبا إلى آخره وبين تأخيره عنه أي وكل منهما مؤخر عن قوله # واعف عني # ( و ) من سنن الهيئات ( جلسة استراحة ) بقدر الجلوس بين السجدتين للاتباع # رواه البخاري والترمذي ( لقيام ) بعد سجود لغير تلاوة وتسن في محل التشهد ~~الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى عشر ركعات مثلا بتشهد # ولا تسن للقاعد ويكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين ولا تبطل به ~~الصلاة على المعتمد ويأتي بها المأموم ندبا وإن تركها الإمام ولا يعد من ~~فحش المخالفة لأن الشأن أنها يسيرة وهي فاصلة بين الركعتين # ويسن أن يمد التكبير من رفعه من السجود إلى قيامه لا أنه يكبر تكبيرتين ~~وذلك بشرط أن لا يزيد على سبع ألفات وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد # ومن سنن الهيئات اعتماد على الأرض ببطن كفيه وأصابعه مبسوطة على الأرض ~~عند قيامه من جلوسه أو سجوده وهو كهيئة العاجز ولو كان قويا # ( و ) تاسعها ( طمأنينة في كل ) PageV01P070 من الأركان الأربعة التي هي ~~الركوع والاعتدال والسجودان والجلوس بينهما ولو في نفل وهي سكون الأعضاء ~~بعد حركتها من هوي من الركوع والسجود # ومن نهوض إلى الاعتدال والجلوس بحيث يستقر كل عضو محله بمقدار التلفط ~~بسبحان الله # ( و ) عاشرها ( تشهد أخير ) وهو ما يعقبه سلام ( وأقله التحيات لله إلى ~~آخره ) تتمته سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # فهذا الأقل هو المعدود من الأبعاض في التشهد الأول # والمعدود من الأركان في الجلوس الذي يعقبه سلام # وتجب مراعاة حروفه فلو أبدل حرفا منه بآخر لم يصح # ومثل ذلك لحن يغير المعنى # وتجب مراعاة تشديداته فلو خفف مشددا لم يصح # نعم في النبي لغتان التشديد والهمز # فيجوز كل منهما ولو أظهر النون المدغمة ms100 في أن لا إله إلا الله أو التنوين ~~المدغم في محمدا رسول الله لم يضر على المعتمد لأنه لم يسقط حرفا وإنما ~~أظهر المدغم على أن البزي خير بين الإدغام والإظهار في النون والتنوين مع ~~اللام والراء # وتجب موالاته بأن لا يفصل بين كلماته بغيرها ولو من ذكر أو قرآن # نعم يغتفر وحده لا شريك له بعد إلا الله لأنها وردت في رواية # ومثل ذلك الكلمات الواردة في أكمل التشهد الآتي بيانه التي تذكر في خلال ~~الواجب ولا يضر زيادة يا الندائية قبل أيها ولا زيادة ميم في عليك ولا يجب ~~ترتيبه # نعم إن كان عدم الترتيب يخل بالمعنى ضر وتبطل به الصلاة مع العمد # والحاصل أنه يشترط في التشهد إسماع النفس وعدم الصارف والموالاة ومراعاة ~~الحروف والكلمات والتشديدات كالفاتحة والترتيب إن حصل بعدمه إخلال بالمعنى ~~وأن يكون بالعربية للقادر عليها ولو بالتعلم وقراءته قاعدا إلا لعذر # وأكمل التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله # ( و ) الحادي عشر ( صلاة على النبي ) صلى الله عليه وسلم ( بعده ) أي ~~التشهد في الجلوس الذي يعقبه سلام # ولا تشترط الموالاة بينها وبين التشهد بل لو فصل بينهما بذكر أو دعاء جاز ~~( وأقلها اللهم صل على محمد وسن في ) تشهد ( أخير صلاة على آله ) صلى الله ~~عليه وسلم ولا تسن في الأول لبنائه على التخفيف # وسواء في ذلك المنفرد والإمام ولو لمحصورين رضوا بالتطويل خلافا للأذرعي # وأقل الصلاة على النبي وآله اللهم صل على محمد وآله # والأكمل أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد # والأفضل الإتيان بلفظ السيادة # وآل محمد كل مؤمن كما هو أحسن في مقام الدعاء فقد ورد إذا ms101 دعوتم فعمموا # وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما بلا واسطة أو ذريتهما المؤمنون ~~مطلقا # ( و ) من سنن الهيئات ( دعاء ) عقب التشهد PageV01P071 وما بعده من ~~الصلاة على النبي وآله بما شاء من دعاء دنيوي وأخروي والمأثور أفضل # ومنه اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال هذا متأكد وأوجبه قوم # وينبغي أن يختم به دعاءه لقوله صلى الله عليه وسلم واجعلهن آخر ما تقول ~~ومنه اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمعزم # ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما ~~أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت # ومنه اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ~~فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم # والأفضل للإمام أن لا يبلغ بالدعاء قدر التشهد والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الأفضل له كون الدعاء أقل من قدر ما يأتي به منهما فإن ~~أطالهما أطاله وإن خففهما خففه لأنه تبع لهما # وأما غيره فيطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو قال الشافعي في الأم فإن ~~لم يزد على ذلك كرهته أي إذا اقتصر المصلي على التشهد والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يأت بعدهما بشيء كان ذلك الاقتصار مكروها # ( و ) الثاني عشر ( قعود لهما ) أي التشهد والصلاة على النبي فالتشهد ~~وقعوده إن عقبهما سلام فهما ركنان وإلا فسنتان ( وسن تورك فيه ) أي في ذلك ~~القعود ما لم يطلب منه سجود السهو وما لم يرد الإتيان به أو ما لم يطلق # أما من طلب منه سجود السهو بأن فعل ما يقتضيه وأراد السجود أو أطلق فإنه ~~يفترش فعلم أنه يتورك عند إرادة تركه فلو عن له إرادة السجود افترش وإن أدى ~~ذلك إلى انحناء يصل به إلى ركوع القاعد لتولده من مأمور به كذا قال ~~الشبراملسي # والحاصل أن جلسات الصلاة سبع يفترش ms102 في ست منها وهي الجلوس بين السجدتين ~~وجلوس الاستراحة وجلوس المسبوق وجلوس التشهد الأول وجلوس المصلي قاعدا ~~للقراءة وجلوس التشهد الأخير لمن أراد سجود السهو أو أطلق ومثلها الجلوس ~~لسجود التلاوة والشكر قبل السجود ويتورك في واحدة وهي الجلوس للتشهد الأخير ~~إذا لم يطلب منه سجود السهو أو أراد تركه ومثله الجلوس للسلام بعد سجدة ~~التلاوة أو الشكر # والضابط أن كل جلوس يعقبه حركة من سجود أو قيام يسن فيه الافتراش وكل ~~جلوس يعقبه سلام يسن فيه التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ~~ويلصق ألييه بالأرض وعلم من كون الافتراش والتورك من سنن الهيئات أنه لو ~~قعد كيف شاء جاز لكنه خلاف السنة # ( و ) سن ( وضع يديه ) أي كفيه ( في تشهديه ) وما معهما ( على طرف ركبتيه ~~) بحيث تسامت رؤوسهما الركبة مع ضم الأصابع كلها حتى الإبهام فلا يفرجها ~~خلافا للرافعي والماوردي ومع نشرها في جهة القبلة فلا يقبضها وهذه الهيئة ~~في جميع الجلسات غير جلوس التشهد الأول والأخير # فإن المصلي يطلب أن يكون فيهما ( ناشرا أصابع يسراه ) فقط # ( وقابضا يمناه ) بعد وضعها منشورة الأصابع على فخذه اليمنى # ( إلا المسبحة ) فإنه يشير بها # PageV01P072 ( و ) سن ( رفعها ) مع إمالتها لجهة القبلة قليلا في حالة ~~الرافع ( عند ) قوله ( إلا الله ) بأن يبتدىء بالرفع عند همزة إلا الله # ( و ) سن ( إدامته ) أي الرفع إلى القيام من التشهد الأول وإلى تمام ~~التسليمتين في الأخير كما مال إليه الشبراملسي ويقصد بذلك الرفع أن المعبود ~~واحد فيجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله # وعلم من عد وضع الكفين على الفخذ من السنن في جميع جلسات الصلاة أنه لو ~~لم يضعهما على الفخذين في الجلوس بين السجدتين بل أدام وضعهما على الأرض ~~إلى السجود الثاني لا يضر خلافا لمن وهم في ذلك # ( و ) سن ( نظر إليها ) أي المسبحة ولو مستورة ويديم النظر إليها ما دامت ~~مرتفعة وإلا ندب نظر محل السجود ولو قطعت سبابته لا ينظر إلى موضعها بل إلى ~~موضع سجوده # ( و ) الثالث عشر ms103 ( تسليمة أولى وأقلها السلام عليكم ) ويجزىء عليكم ~~السلام مع الكراهة # ( وسن ثانية ) وإن اقتصر إمامه على واحدة وقد يحرم الثانية مع صحة الصلاة ~~عند عروض مناف للصلاة عقب الأولى كحدث وتحويل صدره عن القبلة وخروج وقت ~~جمعة وتخرق خف ونية إقامة وانكشاف عورة انكشافا مبطلا للصلاة وسقوط نجاسة ~~غير معفو عنها عليه لأنها وإن لم تكن جزءا من الصلاة هي من توابعها ~~ومكملاتها # ( و ) سن أن يقرن كلا من التسليمتين ( برحمة الله ) ولا تسن زيادة ~~وبركاته على المعتمد # وشروط التسليمة أحد عشر تعريفها بأل وكاف الخطاب وميم الجمع وإسماع نفسه ~~وتوالي كلمتيها وعدم قصد الإعلام وحده وأن تكون من قعود وأن يكون مستقبل ~~القبلة وأن يأتي بها بالعربية إذا كان قادرا عليها وأن لا يزيد فيها زيادة ~~تغير المعنى كأن قال السلام وعليكم بخلاف ما لو قال السلام التام عليكم ~~فإنه لا يضر وأن لا ينقص منها ما يغير المعنى فلو اختل شرط منها كانت غير ~~معتبرة بل إذا تحلل بغير الوارد وخاطب وتعمد بطلت صلاته # والحكمة في السلام أن المصلي كان مشغولا عن الناس وقد أقبل عليهم # ( و ) سن ( التفات فيهما ) أي التسليمتين يلتفت في الأولى يمينا حتى يرى ~~خده الأيمن لمن وراءه ناويا السلام على من عن يمينه من ملائكة ومؤمني إنس ~~وجن ويلتفت في الثانية يسارا حتى يرى خده الأيسر لمن وراءه ناويا السلام ~~على من عن يساره كذلك وينويه على من خلفه وأمامه بأيهما شاء والأولى أولى # وينوي المأموم الابتداء على من لم يسلم عليه من إمام ومأموم وغيرهما ~~والرد على من سلم عليه # وأما الإمام فإذا تأخر تسليم المأمومين عن تسليمتيه فإنه ينوي الابتداء ~~بكل من التسليمتين وإلا نوى الرد على من سلم ويسن للمأموم أن لا يسلم إلا ~~بعد فراغ الإمام من تسليمتيه ولو قارنه جاز كبقية الأركان لكنها مكروهة ~~مفوتة لثواب الجماعة فيما قارن فيه فقط # تنبيه مقارنة المأموم للإمام إما حرام ومبطلة وهي المقارنة في التحرم ~~وإما مكروهة وهي المقارنة في السلام ms104 وفي الأفعال وإما سنة وهي المقارنة في ~~التأمين وإما واجبة وذلك في قراءة الفاتحة حيث علم أنه لا يتمكن من قراءتها ~~بعد قراءة الإمام وهي مباحة فيما عدا ذلك ولو سلم PageV01P073 الأولى عن ~~يساره والثانية عن يمينه أو جعلهما معا عن يمينه أو عن يساره جاز مع ~~الكراهة ولو أراد الاقتصار على واحدة أتى بها قبل وجهه فلو التفت فيها ~~يمينا أو يسارا كان خلاف المطلوب وحيث نوى المصلي بالسلام الابتداء لا يجب ~~الرد على أحد ولو سمعوه وعلموا بنيته # فروع الموالاة وهي عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ~~ناسيا وعدم طول الفصل أو عدم مضي ركن بعد شكه في نية صلاته لا ركن على ~~المعتمد ونية الخروج من الصلاة سنة على المعتمد ولا بد أن تكون مقارنة ~~للسلام الأول فإن تقدمت عليه بطلت بها الصلاة وإن تأخرت عنه فاتت السنية ~~وتعيين غير صلاته للخروج عمدا مبطل للصلاة وسن أن يبتدىء السلام مستقبلا ~~للقبلة بوجهه ثم يلتفت كما تقدم ويتمه بتمام الالتفات # والذكر إذا نابه شيء في الصلاة سبح أي قال سبحان الله وغيره من امرأة ~~وخنثى إذا نابه شيء في الصلاة صفق والأولى أن يكون بضرب بطن اليمنى على ظهر ~~اليسار # ( و ) الرابع عشر ( ترتيب ) أركانها على الوجه المتقدم المشتمل على كون ~~النية مقارنة لتكبيرة الإحرام وهما مع القراءة في القيام وكون التشهد ~~الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتسليمة الأولى في القعود ~~فالترتيب مراد فيما عدا ذلك # وأنت خبير بأن محل عدم الترتيب في الثلاثة الأخيرة إنما هو بالنسبة لها ~~مع جلوسها وأما هي نفسها فالترتيب بينها حاصل وكذا محل عدم الترتيب في ~~القراءة إنما هو بالنسبة للقيام # وأما بالنسبة للتكبير المقرون بالنية فالترتيب حاصل وتقديم الانتصاب على ~~ابتداء تكبيرة الإحرام واستحضار النية مع التكبير شرط لها لا ركن # وخرج بالأركان السنن فالترتيب فيها كالفاتحة والسورة والتشهد والدعاء ليس ~~بركن في الصلاة وإنما هو شرط للاعتداد بسنيتها فإن ترك ترتيب الأركان عمدا ~~كأن ms105 قدم ركنا فعليا كأن سجد قبل ركوعه أو ركع قبل قراءته بطلت صلاته لكونه ~~متلاعبا ومثل ذلك ما إذا قدم ركنا قوليا يضر نقله كسلامه قبل تشهده فإنه ~~قدم ركنا قوليا غير سلام كتشهد على سجود أو قوليا على قولي كالصلاة على ~~النبي على التشهد لم تبطل لكن لا يعتد بما قدمه بل عليه إعادته في محله # ( ولو منها غير مأموم ) أي ترك الترتيب سهوا ( بترك ركن ) فما فعله بعد ~~المتروك لغو لوقوعه في غير محله فإن تذكر المتروك قبل بلوغ فعل مثله من ~~ركعة أخرى فعله بعد تذكره فورا وجوبا فإن تأخر بطلت صلاته وإن قل التأخر ( ~~أو شك ) غير مأموم في ركن هل فعله أم لا كأن شك في ركوعه هل قرأ الفاتحة أو ~~في سجوده هل ركع أم لا ( أتى به ) أي بذلك الركن حالا فإن مكث قليلا ليتذكر ~~بطلت صلاته بخلاف ما لو شك في قيامه في قراءة الفاتحة فسكت ليتذكر فلا تبطل ~~ويستثنى من ذلك ما لو تذكر في سجوده أو شك أنه ترك الركوع فإنه يرجع إلى ~~القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعا لأن الانحناء غير معتد به لأنه ~~قد صرف الهوي للسجود وفي هذه الصورة زيادة على المتروك # قال الشبراملسي ومع وجوب الرجوع إلى القيام لا يجب PageV01P074 عليه ~~الركوع فورا ومثله ما لو قرأ الفاتحة ثم هوى ليسجد فتذكر ترك الركوع فعاد ~~للقيام فلا يجب الركوع فورا لأنه بتذكره عاد لما كان فيه ولو شك غير مأموم ~~بعد تمام ركوعه في الفاتحة # فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال لأنه لم يصرف ~~الركن لأجنبي عنه فإن القيام واحد وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم ينظر لظنه ~~بخلافه في مسألة الركوع فإنه بقصده السجود لم يتضمن ذلك قصد الركوع لأن ~~الانتقال إلى السجود لا يستلزمه وبذلك يعلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ~~ثم بان أنه سها عن اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوى ms106 من ركوعه لأن ~~هوي الركوع بعض هوى السجود فلم يقصد أصليا أما المأموم لو علم في ركوعه أنه ~~ترك الفاتحة أو شك لم يعد إليها بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام وعلى هذا لو ~~كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم فينتظرون في الركن ~~الذي عاد منه الإمام حملا له على أنه عاد ساهيا لكن ينبغي إذا عاد والمأموم ~~في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا من تطويل الركن ~~القصير وذلك ( إن كان ) في حال التذكر أو الشك ( قبل فعل مثله ) أي الركن ~~المتروك أو المشكوك فيه # ( وإلا ) بأن لم يتذكر أو بأن دام الشك حتى بلغ فعل مثله ( أجزأه ) أي ~~قام ذلك المثل مقام ذلك الركن # ولو كان المثل مندوبا لوقوعه عن متروكه ولو كان المثل لمحض المتابعة كما ~~لو أحرم منفردا وصلى ركعة ونسي منها سجدة ثم قام فوجد مصليا في السجود أو ~~الاعتدال فاقتدى به وسجد معه للمتابعة فيجزئه ذلك وتكمل به ركعته كما نقل ~~عن الشمس الشوبري واعتمده الشهاب الرشيدي ( وتدارك ) الباقي من صلاته ~~لإلغاء ما بينهما نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة أو سجود سهو ~~لم يجزه لعدم شمول نية الصلاة لذلك بخلاف جلسة الاستراحة فإنها جزء من ~~الصلاة ومحل إجزاء المثل إن عرف عين المتروك ومحله وإلا أخذ بالمتيقن فما ~~تيقن فعله حسب له وما لم يتيقنه فلغو وأتى بالباقي ويسجد للسهو في جميع ~~الأحوال ومحل الأخذ بالمتيقن والبناء على ما فعله ما لم يوجب الشك ~~استئنافها فإن أوجبه كشكه في النية أو تكبيرة الإحرام فلا يأتي بالباقي ~~لأنه قد بطلت صلاته إن طال زمن الشك وهو بقدر سبحان الله أو مضى ركن كما ~~اعتمده الرملي وابن قاسم والشبراملسي خلافا لابن حجر فإنه قال بعدم اشتراط ~~طول ومضى ركن ولو كان المتروك أو المشكوك فيه السلام وتذكره قبل طول الفصل ~~أتى به وكذا بعد طوله حيث لم يأت بما يبطل الصلاة كفعل كثير وإن تذكر ms107 ذلك ~~الركن المتروك بعد السلام والزمان قريب ولم يطأ نجاسة ولم يتكلم كثيرا ولم ~~يفعل ما يبطل عمده وسهوه كالفعل الكثير أتى به وجوبا وبنى عليه بقية الصلاة ~~وإن تكلم قليلا واستدبر القبلة وخرج من المسجد بدون أفعال كثيرة ويسن له ~~سجود السهو في الجميع فإن طال الزمان أو حصل منه ما لا يعذر فيه كوطء ~~النجاسة استأنف الصلاة والمرجع في طول الزمن وقصره العرف # PageV01P075 # | فرع ( سن دخول صلاة بنشاط ) # لأن الله ذم تارك ذلك بقوله تعالى @QB@ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى @QE@ 4 النساء الآية 142 والكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه وهو ضد ~~النشاط # ( وفراغ قلب ) عن الشواغل الدنيوية لأن ذلك أدعى لتحصيل الغرض فإذا كانت ~~صلاته كذلك انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف فيقرأ فراغ ~~بالجر معطوفا على نشاط فهو من ذكر السبب بعد المسبب كما قاله عطية # ( و ) سن ( فيها ) أي في جميع صلاته ( خشوع ) أما الخشوع في جزء من ~~الصلاة فواجب ليس بشرط ولو في تكبيرة الإحرام كما أفاده بعضهم وهو بالقلب ~~بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة فلو اشتغل بذكر الجنة ~~والنار وغيرهما من الأحوال الشريفة التي لا تعلق لها بذلك المقام كان من ~~حديث النفس وهو مكروه # ويكره أن يتفكر في صلاته في أمر دنيوي أو في مسألة فقهية كما قاله القاضي ~~حسين وبالجوارح بأن لا يعبث بأحدها # ( وتدبر قراءة ) أي تأمل معانيها بطريق الإجمال فلا يبالغ في ذلك بل ~~يتصور المعاني إجمالا بحصول الخشوع والأدب به وهو المقصود وبه تنشرح الصدور ~~وتستنير القلوب # وسن ترتيل القراءة وهو التأني في إخراج الحروف حيث أحرم بالصلاة في وقت ~~يسعها كاملة وإلا وجب الإسراع لأنه يقتصر على أخف ما يمكن فإفراط الإسراع ~~مكروه وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره أي فنصف السورة مثلا مع الترتيل أفضل ~~من تمامها بدونه وهذا في غير ما طلب بخصوصه كقراءة الكهف يوم الجمعة فإن ~~إتمامها مع الإسراع لتحصيله سنية ms108 قراءتها أفضل من قراءة بعضها مع التأني في ~~القراءة ويسن للقارىء مصليا أو غيره أن يسأل الله الرحمة إذا مر بآية رحمة ~~ويستعيذ من العذاب إذا مر بآية عذاب ومحل استحباب ذلك إذا لم تكن آية ~~الرحمة والعذاب في شيء قرأه بدل الفاتحة وإلا فلا يأتي به لئلا يقطع ~~الموالاة فإن مر بآية تسبيح سبح أو بآية مثل تفكر وإذا قرأ @QB@ أليس الله ~~بأحكم الحاكمين @QE@ 95 التين الآية 8 سن له أن يقول بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين وإذا قرأ @QB@ فبأي حديث بعده يؤمنون @QE@ 7 الأعراف الآية 185 ~~يقول آمنت بالله وإذا قرأ @QB@ فمن يأتيكم بماء معين @QE@ 67 الملك الآية ~~30 يقول الله رب العالمين ويقول ذلك الإمام والمأموم سرا كأذكار الأركان ~~وهذا بخلاف ما لو مر الإمام بآية رحمة أو عذاب فإنه يجهر بالسؤال ويوافقه ~~المأموم فيه ولا يؤمن على دعائه وإن أتى به بلفظ الجمع # ( و ) تدبر ( ذكر ) ولا يثاب عليه إلا أن عرف معناه ولو بوجه كما أفاده ~~الونائي # وقال الشبراملسي لا بد أن يعرفه ولو بوجه ومن الوجه الكافي أن يتصور أن ~~في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه انتهى # وقال الشنواني فقد قال الأكابر الأخيار أن الشخص لا يثاب على الذكر إلا ~~إذا عرف معناه واستحضره ولو إجمالا ما عدا القرآن والصلاة والسلام على ~~النبي المختار ( وإدامة نظر محل سجوده ) في جميع صلاته ولو بحضرة الكعبة ~~وإن كان أعمى أو في ظلمة بأن تكون حالته PageV01P076 حالة الناظر لمحل ~~سجوده لأنه أقرب للخشوع وكذا في صلاة الجنازة فلا ينظر للميت نعم يسن في ~~التشهد أن لا يجاوز بصره إشارته ما دامت مرتفعة وإلا ندب نظر محل السجود ~~ويسن أيضا لمن في صلاة الخوف والعدو أمامه نظره إلى جهته لئلا يبغتهم ولمن ~~صلى على نحو بساط مصور عم التصوير مكان سجوده أن لا ينظر إليه فإن لم يتيسر ~~له ذلك إلا بتغميض عينيه فعله كما يسن التغميض لمن صلى لحائط مزوق ونحوه ~~مما يشوش فكره ms109 ويجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا ويجوز في قوله نظر ~~الإضافة وتركها # ( و ) سن ( ذكر ودعاء سرا عقبها ) أي الصلاة لكن يجهر بهما من يريد تعليم ~~الناس مأموما كان أو غيره # وهذا ما يقال عقب الصلوات الخمس أو بعضها يستغفر الله ثلاثا ويقول اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا ~~إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الجميل ~~الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون اللهم ربنا ورب كل ~~شيء أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن ~~محمدا عبدك ورسولك # اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل ~~شيء اجعلني مخلصا لك وأهلي كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال ~~والإكرام اسمع واستجب الله الأكبر الله الأكبر الله الأكبر الله نور ~~السموات والأرض الله أكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر الله أكبر اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك # ومما ترجى بركته أن يقول عقب الفروض أستغفر الله العظيم لي ولوالدي ~~ولأصحاب الحقوق علي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات # وهذا ما يقال عقب صلاة الصبح فيقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا ~~هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات لا إله إلا الله وحده صدق وعده ~~ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا شيء قبله ولا شيء بعده لا إله ~~إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل ~~لا إله إلا الله مخلصين له ms110 الدين ولو كره الكافرون ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم اللهم أجرنا من النار سبع مرات اللهم أجرنا وأجر ~~والدينا من النار بجاه النبي المختار وأدخلنا الجنة مع الأبرار بفضلك وكرمك ~~يا عزيز يا غفار # اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثلاث مرات نعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق ثلاثا بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في ~~الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثا رضينا بالله تعالى ربا ~~وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ثلاثا # اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم يقرأ الفاتحة ~~بتمامها @QB@ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم @QE@ 2 البقرة ~~الآية 163 وآية الكرسي @QB@ آمن الرسول @QE@ 2 البقرة الآية 285 إلى آخر ~~السورة ويكرر @QB@ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا @QE@ البقرة ( 2 الآية 286 ) ~~ثلاثا @QB@ شهد الله أنه لا إله إلا هو @QE@ إلى قوله @QB@ الإسلام @QE@ 3 ~~آل عمران الآية 18 19 و @QB@ قل اللهم مالك الملك @QE@ إلى قوله @QB@ بغير ~~حساب @QE@ 3 آل عمران الآية 26 27 @QB@ اللهم @QE@ @QB@ وارزقنا وأنت خير ~~الرازقين @QE@ 5 المائدة الآية 114 وأنت حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم PageV01P077 @QB@ لقد جاءكم رسول من أنفسكم @QE@ 9 ~~التوبة الآية 128 إلى آخر السورة ويكرر @QB@ فإن تولوا @QE@ 9 التوبة الآية ~~129 إلى آخرها سبعا ثم سورة الإخلاص ثلاثا ثم المعوذتين مرة مرة @QB@ وإن ~~من شيء إلا يسبح بحمده @QE@ 17 الإسراء الآية 44 سبحانه وتعالى سبحان الله ~~ثلاثا وثلاثين الحمد لله كذلك الله أكبر كذلك لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير @QB@ إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ 33 الأحزاب ~~الآية 56 اللهم صل وسلم وبارك ms111 على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله وكما ~~يليق بكماله عشر مرات ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين آمين يا ألله يا ~~مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك يا الله يا حي يا قيوم لا إله إلا ~~أنت يا الله يا ربنا يا واسع المغفرة يا أرحم الراحمين ثلاثا اللهم آمين ~~وصل وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين لا إله ~~إلا الله ثلاثا سيدنا محمد رسول الله حقا وصدقا اللهم استجب دعانا واشف ~~مرضانا وارحم موتانا وصل وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب ~~العالمين # ثم يدعو بما أحب # ثم يقرأ المسبعات العشرة المنسوبة إلى الخضر عليه الصلاة والسلام وهي ~~الفاتحة وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق وقل هو الله أحد وقل يا ~~أيها الكافرون وآية الكرسي وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ~~آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على ~~سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ~~ربياني صغيرا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت ~~له أهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد كريم رؤوف ~~رحيم كل واحدة تقرأ سبعا على الترتيب المتقدم ذكره ثم يقول اللهم صل على ~~سيدنا محمد عدد معلوماتك عشر مرات يا جبار إحدى وعشرين مرة ثم يقول يا جبار ~~اجبر حالي على وفق مرادك ولا تجعلني جبارا على عبادك إنك على كل شيء قدير ~~ثلاثا # وهذه المسبعات لقنها الخضر عليه السلام إلى سيدنا إبراهيم التيمي وأخبره ~~أنه أخذها عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لما عمل بها رأى ذات ms112 يوم في ~~منامه كأن الملائكة احتملته وأدخلته الجنة فرأى ما أعد له فيها من النعيم ~~فقال للملائكة لمن هذا فقالوا للذي يعمل مثل عملك ثم جاءه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق ~~والمغرب فسلم عليه وأخذه بيده فقال يا رسول الله الخضر أخبرني أنه سمع منك ~~هذا الحديث فقال صدق الخضر صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل ~~الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله تعالى في الأرض فقال يا رسول الله ~~من فعل مثل ذلك أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطي شيئا مما ~~أعطيت فقال والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطي العامل بذلك وإن لم يرني ولم ~~ير الخضر عليه السلام إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ويرفع الله ~~تعالى عنه غضبه ومقته ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب PageV01P078 عليه خطيئة ~~من السيئات إلى سنة والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله ~~سعيدا # ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا ثم يذكر إلى أن تطلع الشمس ثم يختم ~~الفاتحة ويدعو بما أحب # ومما يفيد حفظ الإيمان أن يقال عقب صلاة الصبح قبل التكلم مع أحد اللهم ~~أنت الهادي إلى طريق الزهد والرشاد وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم بعدد كل حرف جرى به القلم # ( وندب ) لمريد صلاة ولو صلاة جنازة ( توجه ) إلى سترة ومراتبها أربع ~~أولاها أن يصلي ( لنحو جدار ) كعمود ونحوه مما له ثبات وظهور كظهور العمود ~~( ف ) ثانيتها أن يصلي إلى ( عصا مغروزة ) ويشترط في هاتين أن يكون ~~ارتفاعهما ثلثي ذراع فأكثر وبين المصلي وبينهما ثلاثة أذرع فأقل والنعش في ~~مرتبة العصا حيث كان ارتفاعه كما تقدم ( ف ) ثالثتها ( بسط مصلى ) كسجادة ~~بفتح السين ورابعتها خط أمامه خطا طولا بأن يكون أوله من جهة رجله وآخره ~~جهة القبلة ويشترط في هاتين أن يكون بين ما اعتمد عليه المصلي ms113 وبين طرفهما ~~الذي يلي القبلة ثلاثة أذرع فأقل سواء صلى من قيام أو قعود أو اضطجاع ولا ~~يكفي ما عدا الأولى من المراتب إلا إذا لم يسهل ما قبلها ولذلك أتى المصنف ~~بالفاء المفيدة للترتيب وحيث صلى إلى السترة المذكورة يسن له ولغيره دفع ~~المار بينه وبينها بالأخف فالأخف كما يدفع الصائل بغير فعل كثير متوال وإلا ~~بطلت الصلاة ويحرم المرور بين يديه حينئذ وإن لم يجد المار سبيلا غير هذا ~~لحديث لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين ~~خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه لكن محل ذلك ما لم يقصر المصلي وإلا كأن ~~وقف بقارعة الطريق فلا حرمة بل ولا كراهة وما لم يكن في الصف الذي أمام ذلك ~~المصلي فرجة لا يمكن الوصول إلى سدها إلا بالمرور بين يديه ولو صلى بلا ~~سترة أو تباعد عنها بأكثر من ثلاثة أذرع أو لم تكن بالصفة المذكورة فليس له ~~دفع المار بين يديه لتقصيره ولا يحرم المرور بين يديه حينئذ لكن الأولى ~~تركه وإذا صلى إلى السترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ولا ~~يجعلها تلقاء وجهه وهل الأفضل جعلها مقابلة لليمين أو الشمال قيل بكل # وينبغي أن يكون مثل الصلاة في ذلك سجدة التلاوة والشكر والأوجه عدم ~~الاكتفاء بالسترة بالآدمي ونحوه وإن لم يستقبله فإن استقبله كان مكروها ~~وبعض الصفوف لا يكون سترة لبعضها كما قاله الرملي وخالف في ذلك ابن حجر ~~فاكتفى بالصفوف # ( وكره فيها ) أي في جزء من الصلاة ( التفات ) بالوجه يمينا أو شمالا بلا ~~حاجة سواء أكان المصلي ذكرا أم أنثى أما إذا كان لحاجة كحفظ متاع فلا كراهة ~~وهذا في غير المستلقي أما هو فالتفاته بالوجه مبطل لوجوب الاستقبال بوجهه ~~كما تقدم وإشارة بنحو عين أو حاجب أو شفة ولو من أخرس بلا حاجة هذا ما لم ~~تكن على وجه اللعب وإلا كانت مبطلة ( ونظر نحو سماء ) كما يكره رفع البصر ~~إلى السماء يكره نظر ms114 ما يلهي عن الصلاة كثوب له أعلام ( وبصق ) بالصاد ~~والزاي والسين ( أماما ) بفتح الهمزة أي قبل وجهه ( ويمينا ) ولو خارج ~~PageV01P079 الصلاة بل عن يساره إن كان في غير المسجد أما فيه فيبصق في ~~ثوبه من الجهة اليسرى ولو كان فيه دم براغيث للعفو عن ذلك كما تقدم فلو بصق ~~في المسجد حرم لحديث الشيخين البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها بأن ~~تكون أرضه ترابية لكن إذا هيأ لها موضعا وبصق فيه ثم رد عليها التراب كان ~~ذلك دافعا للإثم ابتداء وأما إذا ألقاها في المسجد قبل تهيئة محل لها ثم ~~غطاها بالتراب كان ذلك قاطعا لدوام الإثم ومثل ذلك ما لو كانت أرضه مبلطة ~~أو بصق على شيء من فراشه ثم دلكها حتى لم يبق لها أثر ومحل كراهة البصاق عن ~~اليمين دون اليسار في غير المسجد النبوي أما فيه فينعكس الحكم في حق ~~المستقبل لأن القبر الشريف يكون حينئذ في جهة يساره ومحل كراهة البصاق ~~قبالة الوجه خارج الصلاة إذا كان متقبلا بخلاف غيره # ( وكشف رأس ومنكب ) فلو سقط نحو ردائه أو طرف عمامته كره له تسويته إلا ~~لضرورة منها خوف الاستهزاء به واضطباع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه ~~الأيمن وطرفيه على الأيسر كفعل أهل الشطارة # ( و ) كره ( صلاة بمدافعة حدث ) ويسمى من اتصف بذلك حاقبا بالباء إذا كان ~~مدافعا بالغائط # وحاقنا بالنون إذا كان مدافعا بالبول # وحاقما بالميم إذا كان مدافعا بهما # وحازقا بالزاي إذا كان مدافعا بالريح والعبرة في كراهة ذلك بوجوده عند ~~التحرم ويلحق به ما لو عرض له قبل التحرم فرده وعلم من عادته أنه يعود له ~~في أثناء الصلاة والسنة تفريغ نفسه من ذلك لأنه يخل بالخشوع وإن خاف فوت ~~الجماعة حيث كان الوقت متسعا فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك إلا إن خاف ضررا ~~لا يحتمل عادة ولا يجوز له الخروج من الفرض بطرو ذلك له فيه إلا إن غلب على ~~ظنه حصول ضرر بكتمه فله حينئذ الخروج منه وتأخيره عن ms115 الوقت وخرج بالفرض ~~النفل فلا يحرم الخروج منه وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لأن وجوب الإتمام ~~لا يلحقه بالفرض وينبغي كراهته عند طرو ذلك عليه # ( و ) صلاة ( بمقبرة ) بتثليث الباء إذا لم تنبش أو نبشت وفرش عليها طاهر ~~أو نبت عليها حشيش غطاها وإنما كرهت الصلاة فيها لمحاذاته للنجاسة سواء ما ~~تحته أو أمامه أو بجانبه ومن ثم لم تفترق الكراهة بين المنبوشة بحائل ~~وغيرها ولا بين المقبرة القديمة والجديدة بأن دفن فيها أول ميت بل لو دفن ~~ميت بمسجد كان كذلك وتنتفي الكراهة عند انتفاء المحاذاة وإن كان فيها لبعد ~~الموتى عنه عرفا ومن مكروهات الصلاة جعل يديه في كميه عند تكبيرة الإحرام ~~وعند الركوع وعند القيام من التشهد الأول وعند الجلوس له أو للأخير فالجملة ~~خمسة وهذا في حق الذكر أما الأنثى والخنثى فلا يكره والجهر في موضع الإسرار ~~وعكسه بلا حاجة أما لها فلا كراهة والجهر خلف الإمام بغير آمين ونحوه مما ~~مر ووضع اليد في الخاصرة بلا عذر وافتراش السبع في سجوده بأن يضع ذراعيه في ~~الأرض كما يفعل السبع لغير عذر فإن كان لعذر فلا كراهة وإيطان المكان ~~الواحد أي ملازمته لأن السنة إذا أراد صلاة أخرى أن ينتقل من مكان الأولى ~~إلى مكان آخر ولو قريبا من المكان الأول ولو رجع في الصلاة إلى مكان الأولى ~~كفى والمبالغة في خفض الرأس في الركوع وإطالة التشهد PageV01P080 الأول ولو ~~بما يندب بعد التشهد الأخير وصلاة المنفرد ولو عن الصف والجماعة قائمة إذا ~~كانت مطلوبة وإلا فلا وصلاة في الأسواق وفي الرحاب الخارجة عن المسجد وفي ~~طريق ولو في بنيان # # | فصل في سجود السهو # وشرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة غير صلاة الجنازة أو في سجدة التلاوة ~~والشكر ولا مانع من جبر الشيء بما هو أكثر منه ولإرغام الشيطان لكن إن كان ~~مقتضيه حصل سهوا فالمقصود بالذات جبر الخلل ويحصل إرغام الشيطان تبعا وهو ~~من خصوصيات هذه الأمة والمراد بيان أسبابه وحكمه ومحله وعدده وكيفيته ms116 فحكمه ~~الندب ويجب لمتابعة الإمام وعدده كما قال ( تسن سجدتان ) وإن كثر السهو ~~لأنه يجبر جميع ما وقع قبله أو فيه أو بعده حتى لو فعله ثلاثا سهوا جبر ~~الخلل الواقع فيه أو سجد ثم سها بكلام قليل أو نحوه لا يسجد ثانيا لأن ذلك ~~مجبور بالسجود الذي حصل وقد يتعدد السجود صورة كما لو سها إمام الجمعة ~~وسجدوا للسهو فبان فوتها أتموها ظهرا وسجدوا ثانيا آخر الصلاة لتبين أن ~~السجود الأول ليس في آخر الصلاة ولو ظن سهوا فسجد فبان عدم السهو سجد للسهو ~~لأنه زاد سجدتين سهوا ولو سجد في آخر صلاة مقصورة فعرض له الإتمام سجد ~~ثانيا بعد إتمام الصلاة وكذا المسبوق يسجد مع إمامه للمتابعة ثم يسجد في ~~آخر صلاته لكن أنت خبير بأن السجود الجابر للخلل هو الواقع آخرا في الجميع ~~فلهذا كان التعدد صورة لا حكما ومحله بعد التشهد و ( قبيل سلام ) ولو أتى ~~به قبل الصلاة على الآل وما بعدها ثم أتى بها وبالمأثور أجزأ وحصل السنة ~~وامتنع عليه إعادته ثانيا بعد ذلك # وكيفيته كسجود الصلاة في واجباته # ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس والتكبير والافتراش ~~في الجلوس بينهما والتورك بعدهما لكن إذا كان مقتضى السجود وقع سهوا ~~فالأليق بالحال أن يقول في سجوده سبحان الذي لا ينام ولا يسهو أو يقول ~~سبحان من لا ينام ولا يغفل وإذا وقع عمدا فالأليق الاستغفار قال الأذرعي ~~وذكر الجلوس بينهما كذكر الجلوس بين سجدتي الصلاة ولا بد لغير المأموم من ~~نية سجود السهو بقلبه دون لسانه فلو تلفظ بها بطلت صلاته أو سجد بلا نية ~~بطلت أيضا # وأما أسبابه فخمسة السبب الأول ( لترك بعض ) من الأبعاض الآتية فإن تركها ~~أو شيئا منها عمدا أو سهوا سن له سجود السهو في آخر صلاته جبرا لهذا الخلل ~~( و ) المسمى أبعاضا ( هو ) ثمانية الأول ( تشهد أول ) ولو في نفل فلو نوى ~~أربعا من النوافل راتبة كانت أو غيرها بقصد أن يأتي بتشهدين فترك أولهما ~~سهوا أو عمدا سجد ms117 للسهو على المعتمد فإن لم يقصد الإتيان بذلك بأن قصد تركه ~~أو أطلق وتركه فلا سجود والمعدود من الأبعاض في PageV01P081 التشهد الأول ~~هو الألفاظ الواجبة في التشهد الأخير وأما ما زاد على ذلك وهو المعدود من ~~أكمل التشهد الأخير فليس من الأبعاض فلا يسجد لتركه وإن كان يسن الإتيان به ~~في التشهد الأول أيضا # ( و ) الثاني ( قعوده ) وإن استلزم تركه ترك التشهد لأن السجود إذا شرع ~~لترك التشهد شرع لترك جلوسه لأنه مقصود له وصورة تركه وحده أن لا يحسنه ~~فإنه يسن له حينئذ الجلوس بقدره # ( و ) الثالث ( قنوت راتب ) وهو قنوت الصبح والوتر في نصف رمضان الثاني ~~دون قنوت النازلة لأنه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوالها فلم يتأكد شأنه ~~بالجبر وترك بعض القنوت ولو كلمة ككله ما لم يقطعه ويعدل إلى آية تتضمن ~~ثناء ودعاء وإلا فلا سجود من جهة ترك القنوت بخلاف ما إذا قطعه واقتصر على ~~ما أتى به فيسجد ولو اقتصر ابتداء على قنوت عمر فلا سجود لإتيانه بقنوت ~~كامل بخلاف ما لو أتى ببعضه وبجميع القنوت المشهور وعكسه فيسجد لأن كلا ~~منهما ورد بخصوصه فكانا كقنوت واحد والقنوت الواحد يسجد لترك بعضه ولو كلمة ~~بخلاف ما تقدم من الآية لأنها لما لم تطلب بخصوصها كانت قنوتا مستقلا فأسقط ~~العدول إليها حكم القنوت الذي شرع فيه ولو عزم على الإتيان بالقنوتين قنوت ~~مشهور وقنوت عمر ثم ترك أحدهما فلا يسجد لأن السنن لا تلزم إلا بالشروع ~~فيها كذا أفاده الشبراملسي # ( و ) الرابع ( قيامه ) بأن لم يحسن القنوت فإنه يسن له القيام بقدره ~~زيادة على ذكر الاعتدال فإذا تركه سجد له ولو ترك القنوت تبعا لإمامه ~~الحنفي سجد وكذا لو أتى به خلفه لأنه بترك الإمام له لحقه سهوه في اعتقاده ~~ولو اقتدى في الصبح بمصلي سنتها سجد إن لم يتمكن من القنوت خلفه فإن فعله ~~فلا كذا قال الرملي # ومثل سنة الصبح كل صلاة لا قنوت فيها # ( و ) الخامس والسادس ( صلاة على النبي ) صلى الله ms118 عليه وسلم ( بعدهما ) ~~أي التشهد الأول والقنوت ( و ) السابع والثامن ( صلاة على آل بعد ) تشهد ( ~~أخير وقنوت ) والجلوس للصلاة على النبي في التشهد الأول وعلى الآل في ~~الأخير كالقعود للتشهد الأول والقيام للصلاة على النبي وعلى الآل في القنوت ~~كالقيام له فتكون من الأبعاض وعلى ذلك فالأبعاض اثنا عشر # وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في الأخير أن يتيقن ترك إمامه لها بعد ~~سلام إمامه وقبل أن يسلم هو أو بعده إن سلم وقرب الفصل وسميت هذه السنن ~~أبعاضا لتأكد شأنها بالجبر تشبيها بالبعض حقيقة حيث تأكد شأنه بحيث تبطل ~~الصلاة بتركه وليس المراد أن كلا يجبر بالسجود فإنه لوترك ركنا سهوا يجب ~~فعله # والسجود إنما هو للزيادة الحاصلة بتداركه إن وجدت # ( و ) السبب الثاني ( لشك فيه ) أي في ترك بعض فلو شك في ترك بعض معين ~~كقنوت سجد لأن الأصل عدم الإتيان به أو شك في بعض مبهم لم يدر هل هو قنوت ~~أو تشهد أول فكذلك بخلاف ما لو شك هل أتى بكل الأبعاض أو ترك شيئا منها فلا ~~يسجد وقد يقال أن الأصل عدم الإتيان بكل الأبعاض فكان مقتضى ذلك السجود لكن ~~لما ضعف بالإبهام لم ينظر لذلك وبخلاف الشك في ترك مندوب لم يدر ~~PageV01P082 هل هو بعض أو هيئة لا يسجد لأن المتروك قد لا يقتضي السجود ولو ~~سها وشك هل سجد للسهو أم لا سجد لأن الأصل عدمه أو هل سجد واحدة أو اثنتين ~~سجد أخرى ولو ترك التشهد الأول أو القنوت عمدا وقارب القيام في الأول أو ~~بلغ الراكع في الثاني لم يعد فإن عاد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته فإن ~~كان ناسيا أو جاهلا بالتحريم لم تبطل ولو كان الجاهل بين أظهر العلماء لأن ~~هذا مما يخفى على العوام # لكن يسن لمن عاد ناسيا أو جاهلا سجود السهو # ( ولو نسي بعضا ) أي ترك ذلك سهوا ( و ) قد ( تلبس بفرض ) وهو الوصول إلى ~~محل تجزىء فيه القراءة في التشهد الأول وإلى السجود بوضع الأعضاء ms119 السبعة ~~وإن لم يتحامل ولم ينكس عند الخطيب أو مع ذلك عند بعضهم في القنوت لم يعد # ( فإن عاد ) عامدا عالما بالتحريم ( بطلت ) صلاته ( لا ) إن عاد ( جاهلا ~~) بتحريمه وإن كان مخالطا لنا # ولا إن عاد ناسيا كونه في صلاة أو ناسيا حرمة عوده فلا تبطل لعذره ورفع ~~القلم عنه نعم يجب عليه عند تذكره أو تعلمه العود إلى ذلك الفرض فورا فإن ~~لم يتلبس بالفرض على هذا الوجه ندب له العود ولو بعد وضع الجبهة # نعم إن كان إماما وكان عوده يشوش على المأمومين فالأولى له عدم العود # ( لكن يسجد ) أي أن المعتمد يندب لمن عاد ناسيا أو جاهلا سجود السهو إن ~~قارب القيام في التشهد الأول أو بلغ حد الراكع في القنوت لأن عمد ذلك مبطل ~~هذا كله في المنفرد والإمام ( ولا مأموما ) فإنه إن ترك التشهد الأول أو ~~القنوت عمدا وتلبس بالفرض مع تخلف الإمام لهما خير بين العود والانتظار ~~لأنه قد تلبس بفرض ومتابعة الإمام فخير بين الفرضين لكن يسن له العود # ( بل ) إن ترك ذلك سهوا وجب ( عليه عود ) فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم ~~ينو المفارقة # والفرق بين العامد والساهي أن العامد فوت على نفسه الفضيلة بتعمده وقد ~~تلبس بفرض فخير بين الفرضين والساهي فعله كلا فعل فتعين عليه العود ليعظم ~~أجره ولو ترك الإمام التشهد الأول فتخلف له المأموم بطلت صلاته إن شرع في ~~التشهد أو طال الفصل وقصد المخالفة ولم ينو المفارقة # بخلاف ما لو ترك إمامه القنوت فإن المأموم يندب له التخلف له إن علم أنه ~~يدركه في السجود الأول ويجوز بلا ندب إن علم أنه يدركه في الجلوس بين ~~السجدتين ويمتنع إن علم أنه لا يدركه في ذلك لأنه في مسألة القنوت يحدث في ~~تخلفه وقوفا لم يفعله الإمام # بل نهاية ما فيه أنه أطال الوقوف زيادة على ما فعله الإمام # وأما في مسألة التشهد فإنه أحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام # ويؤخذ من هذا أن المأموم يمتنع عليه ms120 التخلف للتشهد ولو كان الإمام جلس ~~للاستراحة فتدبر ولو ترك التشهد الأول أو القنوت عمدا وقارب القيام في ~~الأول أو بلغ حد الراكع في الثاني ثم عاد الإمام لم يعد المأموم لأن الإمام ~~إما ناس أو جاهل فلا يوافقه في الخطأ وإما عامد فصلاته باطلة بل يفارقه ~~بالنية أو ينتظر في القيام أو في السجود حملا على أنه عاد PageV01P083 ~~ناسيا أو جاهلا فإن عاد المأموم عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا ~~أو جاهلا فلا وكذا لو قام الإمام وترك التشهد الأول وقارب القيام ثم عاد ~~قبل قيام المأموم حرم على المأموم استمرار القعود بل يجب عليه القيام بمجرد ~~انتصاب الإمام ثم له أن ينتظره في القيام حملا على أنه معذور في العود وله ~~أن يفارقه بالنية # ( و ) السبب الثالث ( لنقل قولي غير مبطل ) سواء كان ركنا كالفاتحة أو ~~غير ركن كالسورة وسواء نقله عمدا أو سهوا لكن لا بد في الركن أن يكون أتى ~~به في محله ثم أعاده ثانيا في غير محله كالفاتحة إذا أتى بها في محلها ثم ~~أعادها في الركوع كما علم من التقييد بغير المبطل وأما إذا لم يأت بالركن ~~في محله كأن ركع قبل قراءة الفاتحة عامدا عالما فإن صلاته تبطل # ومحل كون نقل السورة يقتضي سجود السهو إذا نقلها لغير القيام كالركوع أما ~~إذا نقلها قبل الفاتحة فلا سجود لأن القيام محلها في الجملة # والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو ~~هيئة فالركن يسجد لنقله مطلقا ومثله البعض إن كان تشهدا أول فإن كان قنوتا ~~فإن نقله بنية القنوت سجد أو بقصد الذكر فلا # والهيئة لا يسجد لنقلها إلا السورة إذا قرئت في غير القيام وإن لم يكن ~~بنيتها # ( و ) السبب الرابع ( لسهو ما يبطل عمده ) فقط ( لاهو ) أي لا سهو كتطويل ~~الركن القصير وكلام قليل # ولو شك في حصول ذلك منه لا يسجد لأن الأصل عدمه # ولو علم حصول سهو منه لكن شك هل هو ms121 بترك بعض ارتكاب ما يبطل عمده دون ~~سهوه سجد لتيقن مقتضى السجود # وخرج بذلك ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالالتفات والخطوتين فلا يسجد لسهوه ~~ولا لعمده لعدم وروده # ويستثنى من ذلك نقل القولي المتقدم # وأما ما يبطل عمده وسهوه ككثير كلام وأكل وفعل فلا يسجد له أيضا لأنه ليس ~~في صلاة # ( و ) السبب الخامس ( لشك فيما صلاه واحتمل زيادة ) وهو إيقاع الفعل مع ~~التردد في زيادته فلو شك في عدد ما أتى به من الركعات أهي ثلاثة أو أربعة ~~بنى على اليقين وهو الأقل وأتى وجوبا بما بقي وسجد للسهو للتردد في الزيادة ~~وهذا بخلاف مالا يحتمل الزيادة كأن شك في ثالثة من رباعية أهي ثالثة أو ~~رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة لا يسجد لأن ما فعله منها مع التردد غير محتمل ~~للزيادة ومن شك في عدد الركعات لا يرجع في فعله إلى غيره سواء قولهم وفعلهم ~~إلا إذا بلغوا عدد التواتر فيرجع لقولهم وكذا فعلهم على المعتمد وعند محمد ~~الرملي يعمل بقولهم دون فعلهم لأن القول يدل بوضعه بخلاف الفعل ولو قام ~~الخامسة في رباعية ناسيا ثم تذكر قبل جلوسه عاد إلى الجلوس فورا فإن كان قد ~~تشهد في الرابعة أجزأه وإن ظنه التشهد الأول فإن لم يتذكر إلا بعد جلوسه ~~وقبل تشهده أتى بالتشهد أو بعد تشهده أجزأه ويسن له سجود السهو في الجميع # ( و ) يلحق المأموم سهو إمام له غير المحدث ونحوه وسهو إمام الإمام وسهو ~~إمام إمام الإمام وهكذا كأن اقتدى مسبوق بساه فلما قام المسبوق PageV01P084 ~~ليتم صلاته اقتدى به آخر وهكذا فحينئذ سن لمأموم سجدتان ( لسهو إمام ) ولو ~~كان سهو الإمام قبل اقتداء المأموم في الأولى وقبل اقتداء إمامه في الثانية ~~لتطرق الخلل فيهما من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم ولتحمل الإمام عنه ~~السهو # وإن ترك الإمام السجود أو فارقه أو بطلت صلاة الإمام بعد وقوع السهو منه ~~فإن سجد الإمام للسهو في آخر صلاته وجب على المأموم متابعته وإن لم يعلم ~~منه خللا ms122 حملا على أنه لا يفعل السجود إلا لمقتضيه فلو ترك المأموم ~~المتابعة عمدا بطلت صلاته إن لم يكن نوى المفارقة قبل السجود للمخالفة حال ~~القدوة وتبطل بمجرد هوي الإمام إن قصد المخالفة وإلا فبهويه للسجدة الثانية ~~فإن تخلف عنه سهوا ثم تذكر قبل سلام نفسه سجد وجوبا ولو بعد سلام الإمام ~~فإن سلم عمدا من غير سجود بطلت صلاته أو سهوا فإن قصر الزمان تداركه وإن ~~طال استأنف فلو سجد الإمام قبل أن يتم المأموم تشهده فعند ابن حجر يسجد مع ~~الإمام وجوبا ثم بعد ذلك يكمل تشهده وجوبا بناء لا استئنافا # وعند الرملي يجب عليه أن يتخلف لإتمام التشهد ويتعين عليه السجود بعد ~~إتمام تشهده ولو كان الإمام قد سلم فإن سلم المأموم عمدا من غير سجود بطلت ~~صلاته وإن سجد عمدا قبل إتمام تشهده بطلت أيضا هذا في الموافق # وأما المسبوق فمتى سجد إمامه سجد معه وجوبا ولو قبل تمام تشهده وإن كان ~~محل تشهد له باتفاق الشيخين لأن المتابعة آكد من تشهده فإنه سنة فإذا تخلف ~~المسبوق عمدا عن السجود مع الإمام بطلت صلاته أو سهوا لم تبطل ويسقط عنه ~~وجوب السجود إن استمر سهوه حتى فرغ منه الإمام لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت ~~فإن زال سهوه في أثنائه وجب عليه الإتيان بما أدرك منه وسقط عنه الباقي لما ~~مر ولو لم يسجد الإمام عمدا أو سهوا في آخر صلاته سجد المأموم ندبا في آخر ~~صلاة نفسه بعد سلام الإمام لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه نعم إن كان ~~الخلل صدر من المأموم وحده حال القدوة ولم يصدر من الإمام فلا يسجد المأموم ~~كما قال المصنف ( لا ) لغير سهو الإمام فلا يسجد المأموم ( لسهوه ) الواقع ~~منه حال كونه ( خلف إمام ) متطهر عن الحدث والنجس كأن سها عن التشهد الأول ~~فلا يسجد لذلك لتحمل الإمام له لوقوعه حال اقتدائه به فلم يؤمر به وإن لم ~~يتذكره إلا بعد سلام الإمام كما يحمل عنه الجهر والسورة وغيرهما كالقنوت ~~فلو ms123 ظن المأموم سلام الإمام فسلم فتبين خلافه سلم مع إمامه ولا سجود لأن ~~سهوه يحمله الإمام ولو تذكر في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة الإحرام وغير ~~سجدة من الركعة الأخيرة أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا سجود لما مر وخرج ~~بالتذكر ما لو شك في ذلك فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة ويسجد والفرق ~~بينهما أن ما فعله بعد سلام الإمام في صورة الشك متردد في زيادته بعد فراغ ~~القدوة بخلافه في صورة التذكر وخرج بحال القدوة سهوه قبلها كما لو أحرم ~~منفردا وحصل منه مقتضى السجود ثم اقتدى بإمام فلا يتحمله بل يسجد في آخر ~~صلاة نفسه بعد انقضاء القدوة وقبل سلامه # وخرج أيضا سهوه بعد القدوة كما لو سها بعد سلام إمامه سواء كان مسبوقا أو ~~موافقا لانتهاء القدوة فلو سلم المسبوق بعد سلام إمامه أو معه ناسيا فتذكر ~~حالا بنى على صلاته وسجد للسهو لأن سهوه PageV01P085 بعد انقضاء القدوة أو ~~اختلالها بالشروع في السلام # ( ولو شك بعد سلام ) لا يحصل بعده عود للصلاة ( في فرض ) أي في ترك ركن ( ~~غير نية تحرم ولم يؤثر ) وإن قصر الفصل لأن الظاهر مضى الصلاة على الصحة ~~وإلا لعسر على الناس خصوصا على ذوي الوسواس فخرج ما لو شك في السلام نفسه ~~فيجب تداركه ما لم يأت بمبطل ولو بعد طول الفصل إذ غاية الأمر أن ذلك سكوت ~~طويل وتعمده غير مبطل فلا يسجد لسهوه وخرج ما لو سلم ناسيا أن عليه سجود ~~السهو فعاد للصلاة عن قرب ليتداركه وشك بعد عوده في ترك ركن فهو كما لو شك ~~قبل السلام أي فيجب تداركه أما لو شك في النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر على ~~المعتمد ولو كان طرو الشك بعد طول الفصل من السلام ويجب الاستئناف لأنه شك ~~في أصل الانعقاد ما لم يتذكر أنه أتى بهما ولو بعد طول الزمان وموضع ~~المسألة أن الشك طرأ بعد السلام أما لو شك في النية أو تكبيرة الإحرام في ~~أثناء الصلاة فإن تذكر ms124 عن قرب قبل مضي أقل الطمأنينة لا يضر وإلا ضر # وكذا لو شك في شرط من شروط الصلاة في أثنائها # ومن الشك في النية ما لو شك أنوى فرضا أم نفلا لا شك في نية القدوة في ~~غير الجمعة والمعادة والمجموعة جمع تقديم بالمطر بخلاف المنذور فعلها جماعة ~~لأن الجماعة ليست شرطا لصحتها بل واجبة للوفاء بالنذر فخرج بذلك ما لو أحرم ~~بفرض ثم ظن أنه في غيره فكمل عليه ثم علم الحال لم يضر وإن ظن أن ما أحرم ~~به نفل وعليه فهذا مما يفرق فيه بين الظن والشك وخرج بقوله بعد سلام ما ~~قبله فإن كان الشك في ترك ركن أتى به إن بقي محله وإلا فبركعة وسجد للسهو ~~فيهما لاحتمال الزيادة أو لضعف النية بالتردد في مبطل ولو سلم وقد نسي ركنا ~~فأحرم بأخرى فورا لم تنعقد لبقائه في الأولى ثم إن ذكر قبل طول الفصل عرفا ~~بين السلام وتيقن الترك بنى على الأولى ولا نظر لتحرمه هنا بالثانية وإن ~~تخلل كلام يسير أو استدبر القبلة أو خرج من المسجد بخلاف ما لو وطىء نجاسة ~~أو بعد طوله استأنفها لبطلانها به مع السلام بينهما ومتى بنى لم تحسب ~~قراءته ويجب العود للقعود وإلغاء قيامه وخرج بالفور ما لو طال الفصل بين ~~السلام وتحرم الثانية فيصح التحرم بها والمعتمد أن الشرط كالركن فلا يؤثر ~~فيه الشك الطارىء بعد الحكم بالصحة لأنه أدى العبادة في الظاهر فلو شك بعد ~~السلام هل كان متوضئا أم لا لا يضر وإن كان متيقن الحدث قبل الصلاة ومن ذلك ~~ما لو شك بعد السلام في نية الوضوء فلا تلزمه الإعادة بخلاف شكه في نية ~~الطهارة قبل الصلاة فإنه يؤثر # فإن قيل إن الأصل بقاء الحدث في ذلك # أجيب بأن هذا الأصل معارض بأن الأصل أنه لم يدخل في الصلاة إلا بعد ~~الطهارة لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ما دام شكه # # | فرع تسن سجدات التلاوة # لمن قرأ آية سجدة قراءة مشروعة ms125 مقصودة أو سمعها ويتأكد السجود للسامع ~~سجود القارىء والمراد بالمشروعة أن لا تكون محرمة ولا مكروهة PageV01P086 ~~لذاتها وخرج غير المقصودة كقراءة النائم والساهي والسكران والطيور ونحوها ~~وبالمشروعة غيرها كقراءة البالغ المسلم الجنب وكقراءة المصلي في غير القيام # والحاصل أن الشروط ستة كون القراءة مشروعة مقصودة من شخص واحد في غير ~~صلاة الجنازة لجميع الآية وأن لا تكون بدلا عن الفاتحة وهذه الستة عامة ~~للمصلي وغيره ويزيد المصلي أن لا يقصد بقراءته السجود في غير صبح الجمعة ~~بالم تنزيل # وإن كان مأموما شرط أن لا يسجد إلا لسجود إمامه # وآيات السجود أربع عشرة واحدة في الأعراف # وواحدة في الرعد # وواحدة في النحل # وواحدة في الإسراء # وواحدة في مريم # وثنتان في الحج # وواحدة في الفرقان # وواحدة في النمل # وواحدة في الم تنزيل السجدة # وواحدة في فصلت # وواحدة في النجم # وواحدة في الانشقاق # وواحدة في اقرأ باسم ربك # ففي الأعراف يسجد عند آخر السورة وأول الآية @QB@ إن الذين عند ربك @QE@ ~~7 الأعراف الآية 206 # وفي الرعد عند قوله تعالى @QB@ بالغدو والآصال @QE@ 13 الرعد الآية 15 ~~وأول الآية @QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض @QE@ 13 الرعد الآية 15 # وفي النحل عند قوله تعالى @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ 16 النحل الآية 50 ~~وقيل @QB@ يستكبرون @QE@ 16 النحل الآية 49 # وأول الآية @QB@ ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة @QE@ 16 ~~النحل الآية 49 # وفي الإسراء عند قوله تعالى @QB@ ويزيدهم خشوعا @QE@ 17 الإسراء الآية ~~109 وأول الآية @QB@ قل آمنوا به @QE@ 17 الإسراء الآية 107 # وفي مريم عند قوله تعالى @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ 19 مريم الآية 58 # وأول الآية @QB@ أولئك الذين أنعم الله عليهم @QE@ 19 مريم الآية 58 # وفي الحج الأولى عند قوله تعالى @QB@ يفعل ما يشاء @QE@ 22 الحج الآية 18 # وأول الآية @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ~~@QE@ 22 الحج الآية 18 # والثانية عند قوله تعالى @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ 22 الحج الآية 77 # وأول الآية @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ms126 @QE@ 22 الحج الآية ~~77 # وفي الفرقان عند قوله تعالى @QB@ وزادهم نفورا @QE@ 25 الفرقان الآية 60 # وأول الآية @QB@ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن @QE@ 25 الفرقان الآية 60 # وفي النمل عند قوله تعالى @QB@ رب العرش العظيم @QE@ 27 النمل الآية 26 # وأول الآية @QB@ ألا يسجدوا لله @QE@ 27 النمل الآية 25 وفي @QB@ الم ~~تنزيل @QE@ السجدة عند قوله تعالى @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ 32 السجدة ~~الآية 15 # وأول الآية @QB@ إنما يؤمن @QE@ 32 السجدة الآية 15 # وفي فصلت عند قوله تعالى @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 41 فصلت الآية 37 # وأول الآية @QB@ ومن آياته الليل والنهار @QE@ 41 فصلت الآية 37 وفي ~~النجم عند آخر السورة وأول الآية @QB@ فلا أقسم بالشفق @QE@ 53 النجم الآية ~~59 ) # وفي الانشقاق عند قوله تعالى @QB@ لا يسجدون @QE@ 84 الانشقاق الآية 21 # وأول الآية @QB@ فلا أقسم بالشفق @QE@ 84 الانشقاق الآية 16 لكن قال ~~الشبراملسي والأولى في الانشقاق تأخير السجود إلى آخرها خروجا من الخلاف ~~لأنه لا يستحب السجود عند كل محل سجدة عملا بالقولين بل يمتنع لأنه حينئذ ~~آت بسجدة لم تشرع # وفي اقرأ عند آخر السورة # وأول الآية @QB@ فليدع ناديه @QE@ 96 العلق الآية 17 # وليس في القرآن آية سجدة تلاوة غير ما ذكر # ولو ذكر فيها السجود كما في قوله تعالى في سورة الحجر @QB@ فسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين @QE@ 15 الحجر الآية 98 # ووقع اضطراب فيمن قرأ آية سجدة في غير الصلاة بقصد أن يسجد والمعتمد أنه ~~يسن له السجود حيث لم يقرأ في وقت الكراهة بقصد أن يسجد فيه وإلا فلا وأما ~~في الصلاة فإن كان في صبح يوم الجمعة بالم تنزيل صح ذلك باتفاق الشيخين ~~الرملي وابن حجر وإن كان في غير صبح الجمعة فإن قرأ آية سجدة بقصد السجود ~~وسجد عامدا عالما بطلت صلاته PageV01P087 باتفاقهما أيضا # ولو قرأ آية لا بقصد السجود فاتفق أنها آية سجدة جاز السجود عندهما وإن ~~كان في صبح الجمعة بغير الم تنزيل جاز عند ابن حجر لأن صبح الجمعة محل ~~السجود في الجملة وامتنع عند ms127 الرملي لعدم الورود # ويسجد المأموم تبعا لإمامه وجوبا ولا يحتاج لنية لأن سجوده للمتابعة ~~بخلاف الإمام والمنفرد فيحتاج سجودهما لنية بالقلب دون اللسان لأن التلفظ ~~بها مبطل # فإن سجدا بلا نية بطلت صلاتهما # وأركان سجود التلاوة لغير مصل تحرم مقرون بالنية وسجدة وسلام بعد الجلوس ~~وأما المصلي فإن كان مأموما فعليه متابعة إمامه ولا يطلب منه غيرها # وإن كان إماما أو منفردا وجب عليه نية السجود فقط بقلبه كما تقدم # ولا يجوز له غيرها وشروطه شروط الصلاة وأن لا يطول فصل عرفا بين السجود ~~والقراءة بأن لا يزيد على ركعتين بأخف ممكن من الوسط المعتدل # فإن زاد فاتت ولا تقضى فإن لم يتمكن من فعلها لشغل قال أربع مرات سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وكذا سجدة الشكر وكذا تحية المسجد وهو كسجود الصلاة في ~~واجباته ومندوباته # قال الرملي أفضل ما ورد فيه سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ~~بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين والدعاء فيه بمناسب الآية حسن انتهى ~~ويتكرر بتكرر الآية # نعم إن لم يسجد حتى كرر الآية كفاه سجدة واحدة # ويسن رفع اليدين عند التحرم بها كالصلاة وتفوت بالإعراض وطول الفصل # ويسن سجود الشكر لهجوم نعمة له وإن كان له نظيرها أو لنحو ولده أو قريبه ~~أو صديقه أو من يعم النفع به كالعالم أو لعموم المسلمين والمراد بالهجوم أن ~~تكون من حيث لا يحتسب في وقت لم يتيقن وجودها فيه وإن كان متوقعا لها بحيث ~~لا تنسب لتسببه عادة كالولد والعافية ولا عبرة بتسببه بالوطء وتعاطي الدواء ~~لعدم الانتساب إلى ذلك عادة وخرج بالهجوم النعم المستمرة كالعافية المستمرة ~~والإسلام والغنى عن الناس ونحو ذلك # وكذلك ما حصل بتسببه عادة كربح معتاد لتاجر فلا يسجد لذلك أو هجوم اندفاع ~~نقمة عنه أو عمن تقدم سواء كان يتوقعها أم لا # أو رؤية مبتلى بفتح اللام في نحو عقله أو بدنه أو رؤية نحو ms128 عاص متجاهر ~~بمعصية ولو بارتكاب صغيرة من غير إصرار وإنما يسجد من رأى المبتلى والعاصي ~~إذا كان غير مصاب بمثل بلوته بأن كان سليما أو مصابا بأخف منها ولو من ~~نوعها ويتعدد السجود بتعدد رؤية المبتلى أو الفاسق # نعم لو تعددت الأسباب قبل السجود كفاه سجود واحد للجميع ولو اختلفت ~~الأسباب كأن هجمت النعمة عند رؤية المبتلى والعاصي ويسن إظهار سجود الشكر ~~إلا للمبتلى لئلا يتأذى # نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة أو مجلود في زنا ولم يعلم توبته ~~أظهره له وإلا فيسره وإلا للعاصي إن خاف ضرره وهي كسجدة التلاوة خارج ~~الصلاة في كيفيتها وشروطها ومندوباتها ويسن أن يقول فيه أيضا اللهم اكتب لي ~~بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما ~~قبلتها من عبدك داود # والظاهر أن هذا الدعاء لا يقال إلا في سجدة ص # PageV01P088 ولا يجوز فعل هذا السجود في الصلاة # ويسن أن يقول بعد السجود لرؤية المبتلى أو الفاسق سرا الحمد لله الذي ~~عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير من خلقه تفضيلا # وقد ورد أنه إذا قال ذلك عافاه الله من ذلك البلاء طول عمره # وكان السلف الصالح يفرحون بالمصائب التي لا تضر في الدين نظرا لثوابها ~~فينبغي للعبد أن يفرح بالمرض كما يفرح بالصحة ويشكر الله تعالى في أيام ~~البلاء وأيام الرخاء فما قضى الله لعبده المؤمن أمرا غير مخالف لأوامر ~~الشرع إلا وكانت له الخيرة فيه # وسجدة الشكر لا تدخل صلاة بل تحرم فيها وتبطلها وتفوت بطول الفصل عرفا ~~بينها وبين سببها # ومنها سجدة ص عند قوله تعالى @QB@ وخر راكعا وأناب @QE@ 38 ص الآية 24 # وأول الآية @QB@ وظن داود @QE@ 38 ص الآية 24 فإن داود عليه الصلاة ~~والسلام سجدها شكرا لله تعالى على قبول توبته من خلاف الأولى الذي ارتكبه ~~وهو إضماره أنه إن مات وزيره تزوج بزوجته # ونحن نسجد هذه السجدة شكرا لله تعالى على ذلك عند تلاوة هذه الآية ولا ~~يشترط أن ينوي ms129 بها سجود الشكر على قبول توبة داود بل يكفي مطلق نية الشكر ~~وكذا لو قال نويت السجود لقبول توبة داود بخلاف ما لو نوى الشكر والتلاوة ~~معا خارج الصلاة فلا يصح لأن سجود التلاوة إن لم يكن من السجدات المشروعة ~~كان باطلا فإذا نواهما فقد نوى مبطلا وغيره فيغلب المبطل # # | فصل في مفسدات الصلاة # ( تبطل الصلاة ) بعشرين شيئا الأول ( بنية قطعها ) وهي نية الخروج من ~~الصلاة قبل مجيء محلها وهو مقارنتها للسلام إما حالا أو بعد ركعة مثلا ~~فإنها تبطل حالا كما لو نوى أنه يكفر غدا فإنه يكفر حالا # فائدة العبادات بالنسبة إلى قطع النية أربعة أقسام قسم يبطل بمجرد قطع ~~نيته اتفاقا وهو الإسلام والصلاة # وقسم لا يبطل بذلك اتفاقا وهو الحج والعمرة وقسم لا يبطل بذلك على الأصح ~~وهو الصوم والاعتكاف # وقسم لا يبطل ما مضى منه على الأصح لكن يحتاج الباقي إلى تجديد نية وهو ~~الوضوء والغسل # ( و ) الثاني ب ( تردد فيه ) أي في قطعها أو تعليقها بشيء ولو محالا ~~عاديا لمنافاته الجزم المطلوب دوامه في الصلاة بخلاف المحال العقلي فإنه لا ~~ينافي الجزم المذكور # ( و ) الثالث ب ( فعل كثير ) عرفا إذا كان كثيرا يقينا ثقيلا ( ولاء ) ~~بغير عذر ولا فرق في الفعل المبطل بين عمده وسهوه فيبطل مطلقا ( ولو سهوا ) ~~سواء كان من جنس واحد ( كثلاث خطوات ) أو ضربات متوالية أو من أجناس كخطوة ~~وضربة وخلع نعل ويفهم مما تقدم أن ضابط الكثرة العرف فما يعده الناس كثيرا ~~يضر مثل ثلاث خطوات وإن كانت بقدر خطوة واحدة والمعتمد أن الخطوة نقل القدم ~~إلى أي جهة كانت فإن نقلت الأخرى عدت ثانية سواء ساوى بها الأولى أم قدمها ~~عليها أم أخرها عنها وذهاب الرجل وعودها يعد مرتين مطلقا PageV01P089 بخلاف ~~ذهاب اليد وعودها على الاتصال فإنه يعد مرة واحدة # وكذا رفعها ثم وضعها ولو في غير موضعها # وأما رفع الرجل فإنه يعد مرة ووضعها يعد مرة ثانية إن وضعها في غير ~~موضعها # والفرق بين اليد والرجل أن ms130 الرجل عادتها السكون بخلاف اليد # ولو نوى الفعل الكثير وشرع فيه بطلت صلاته لأنه قصد المبطل وشرع فيه # وخرج باليقين ما لو شك في كثرته فلا بطلان وخرج بالثقيل الخفيف كما قال ( ~~لا بحركات خفيفة ) فلا بطلان بذلك ما لم يكن على وجه اللعب فإن كان كذلك ~~بطلت الصلاة ( كتحريك أصابع ) في سبحة بلا تحريك الكف ( أو جفن ) أو لسان ~~أو شفتين أو ذكر أو أنثيين ومن الخفيف نزع الخف أو الضربة أو الضربتان أو ~~الخطوة أو الخطوتان فلا يضر ما لم يحصل وثبة وخرج بقوله ولاء المتفرق بحيث ~~لا ينسب الثاني إلى الأول أو الثالث إلى الثاني عرفا فلا يضر وخرج بغير عذر ~~ما إذا كان لعذر كصلاة شدة الخوف والصلاة التي أحرم بها في أرض مغصوبة فإنه ~~يتوجه للخروج منها وهو في الصلاة كما تقدم ومن ذلك صلاة النافلة في السفر ~~كما تقدم أيضا فإن الماشي يتوجه في أربع ويمشي في أربع والراكب إذا احتاج ~~إلى تحويل رجله أو نحوه فلا يضر # ولو كان في الصلاة وناداه نبينا صلى الله عليه وسلم بطلب المجيء وجبت ~~عليه الإجابة بما طلبه ولا تبطل صلاته ولو كثرت الأفعال وتوالت ولو استدبر ~~القبلة # وإذا انتهى فرض النبي صلى الله عليه وسلم أتم صلاته فيما وصل إليه وليس ~~له أن يعود إلى مكانه الأول حيث لزم على ذلك أفعال متوالية ما لم يأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعود ولو كان إماما يتأخر عن القوم بسبب ~~الإجابة جاز ذلك ولا يتعين على المأمومين نية المفارقة بمجرد تأخره عنهم ~~لاحتمال أن يأمره صلى الله عليه وسلم بالعود إلى مكانه الأول فلهم الصبر ~~إلى تبين الحال # ولو تقدم عليهم بأكثر من ثلثمائة ذراع بسبب الإجابة جاز لهم البقاء على ~~المتابعة وتغتفر الزيادة لأنها في الدوام # ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما لو زالت الرابطة في الدوام ~~ومثل الفعل الكثير الفعلة الفاحشة كالنطة وكتحريك جميع بدنه لأن الصلاة ذات ~~أفعال منظومة والفعلة الفاحشة ms131 تقطع نظمها # ( و ) الرابع ( بنطق ) بكلام مخلوق ( بحرفين ) وإن لم يفهما # نعم يعذر في التلفظ بنذر التبرر الخالي عن التعليق والخطاب لمخلوق غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء لتضمنه ذكرا ~~بخلاف غير التبرر أو كان بتعليق أو خطاب وبخلاف باقي القرب كالعتق والوقف ~~فإن الصلاة تبطل بذلك وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه ولو ~~بالإشارة ويشترط أن يجيبه بما دعاه به فلو طلب منه القول فأجابه بالفعل أو ~~عكسه بطلت صلاته وهذه خصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم فخرج باقي الأنبياء ~~وكذا الملائكة فتبطل الصلاة بإجابتهم # ( ولو ظهر في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة ) ولغير تعذر واجب قولي غيرها # أما السنة فلا ضرورة إلى التنحنح لأجلها ولاضرورة لمن يمكنه إتيان واجب ~~قولي سرا ( أو نحوه ) كضحك وبكاء وأنين ونفخ من أنف أو وسعال وعطاس وخرج ~~PageV01P090 بالضحك التبسم فلا تبطل به # ( أو بحرف مفهم ) نحو ق أو ع أو ل أو ط من الوقاية والوعاية والولاية ~~والوطء ( لا بيسير نحو تنحنح لغلبة وكلام ) فيعذر في يسير كلام عرفا ( بسهو ~~) بأن نسي كونه في الصلاة ( أو سبق لسان ) إلى الكلام اليسير ( أو جهل ~~تحريمه ) فيها ( لقرب إسلام أو بعد عن العلماء ) بخلاف من بعد إسلامه من ~~العلماء فلا يعذر لتقصيره بترك التعلم # واليسير عرفا هو الذي يكون ست كلمات عرفية فأقل وخرج بذلك الكثير وهو ما ~~زاد على ست كلمات عرفية فإنه مبطل مطلقا وضابط البعد عن العلماء أن يعسر ~~عليه السفر إليهم لخوف أو عدم زاد أو ضياع من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك من ~~أعذار الحج فإن انتفى ذلك لزمه السفر لتعلم المسائل الظاهرة دون الخفية ~~والمراد بالعلماء هنا العالمون بهذا الحكم المجهول وإن لم يكونوا علماء ~~عرفا # ولو علم تحريم جنس الكلام في الصلاة لكن جهل تحريم ما أتى به من ذلك لا ~~تبطل إن قرب عهده بالإسلام أو كان بعيدا عن العلماء وكان ما أتى به يسيرا ~~عرفا ms132 واستنبط بعضهم من ذلك صحة صلاة المبلغ والفاتح على الإمام بقصد ~~الإعلام فقط إذا كان يجهل امتناع ذلك قال وينبغي صحة صلاته وإن لم يقرب ~~عهده بالإسلام ولو نشأ قريبا من العلماء لمزيد خفاء ذلك على العوام ويعذر ~~في التنحنح للغلبة إن قل ولتعذر ركن قولي وإن كثر عرفا فيتنحنح بقدر ما ~~يسمع نفسه ولا يعذر في التنحنح للسنن كجهر وقراءة سورة وقنوت وتكبيرة ~~انتقالات # والحاصل أن التنحنح إذا لم يظهر منه حرفان أو حرف مفهم لا يضر مطلقا وإن ~~ظهر منه حرفان أو حرف مفهم إن كان لغير عذر ضر مطلقا فإن كان للغلبة ولم ~~يكن مرضا ملازما لا يضر إن قل عرفا # ولو ظهر منه حرفان ولو في كل مرة فإن صار ملازما بحيث لا يخلو الشخص منه ~~في الوقت زمنا يسع الصلاة لا يضر ولو كثر عرفا وكذا إذا كان لتعذر الركن ~~القولي والبكاء والأنين والتأوه ولو كان كل منها من خوف الآخرة والضحك ~~والنفخ بالفم أو الأنف والسعال والعطاس والتثاؤب إن كان ذلك للغلبة لا يضر ~~إن قل عرفا ولو ظهر منه حرفان ولو في كل مرة فإن كثر عرفا ضر وكذا لو كان ~~بغير عذر وظهر منه حرفان أو حرف مفهم وخرج بكلام المخلوق كلام الله تعالى ~~ومثله الذكر فلا بطلان به وكذا الدعاء ما لم يخاطب به غير الله ورسوله ولم ~~يكن محرما وإلا بطلت صلاته كأن قال لغيره رحمك الله أو دعا بإثم أو قطيعة ~~رحم أو دعا على إنسان بما لا يجوز ولو تكلم بنظم القرآن ك @QB@ يا يحيى خذ ~~الكتاب @QE@ 19 مريم الآية 12 مفهما به من استأذنه أن يأخذ شيئا لا تبطل ~~صلاته إن قصد التلاوة فقط أو مع الإفهام أو شك في ذلك فإن قصد الإفهام فقط ~~أو أطلق بطلت صلاته وكذا يقال في الفتح على الإمام وفي جهر الإمام أو ~~المبلغ بتكبيرات الانتقالات لإسماع المأمومين ويؤخذ مما تقدم تخصيص ذلك ~~بالعارف أما غيره ففيه ما تقدم وتبطل الصلاة ms133 بما لا يعقل كأن قال يا أرض ~~ربي وربك الله # أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك ولو قال إمامه @QB@ إياك ~~نعبد وإياك نستعين @QE@ PageV01P091 1 الفاتحة الآية 5 فقالها أو قال ~~استعنا بالله أو استعنت بالله ففيه التفصيل المتقدم ولو قال لإمامه صدقت ~~حين نطق بالثناء في القنوت بطلت صلاته لأنه خطاب وإذا قال أشهد ففيه ~~التفصيل المتقدم ولو سلم ناسيا فظن بطلان صلاته فتكلم يسيرا عامدا لم تبطل ~~ولا تجب إجابة الأبوين في الصلاة بل تحرم في الفرض # وأما النفل فالإجابة فيه أفضل إن شق عليهما عدمها وإلا فالاستمرار أفضل # ( و ) الخامس ( بمفطر ) للصوم فكل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة وسيأتي ~~بيانه في بابه إن شاء الله تعالى ومن ذلك ما لو كان في فمه باقي مطعوم أو ~~مشروب فجرى به ريقه فابتلعه فإن صلاته تبطل نعم لو كان بين أسنانه طعام ~~وعجز عن تمييزه ومجه فجرى به ريقه فنزل إلى حلقه بغير إرادته فإنه لا يضر ~~كما في الصوم # وتبطل الصلاة بأكل بضم الهمزة ولو بلا حركة ولو قليلا لشدة منافاته ~~للصلاة لأنه يشعر بالإعراض عنها # نعم لو كان ناسيا للصلاة أو جاهلا تحريمه فيها وقرب عهده بالإسلام أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء لا تبطل صلاته بالأكل القليل بخلاف الكثير فإنه مبطل ~~مطلقا بخلاف الصوم ولا فرق بين المكره وغيره لندرة الإكراه # ( و ) السادس ( بزيادة ركن ) أي تكرار ركن ( فعلي عمدا ) لغير عذر فإن ~~كان لعذر كمتابعة الإمام لا يضر ولا يضر جلوس قصير بقدر الطمأنينة بعد ~~الهوي من الاعتدال وقبل السجود الأول لأن الجلوس عهد في الصلاة غير ركن ~~كجلوس الاستراحة بخلاف ما إذا انحنى حتى خرج عن حد القيام بأن صار أقرب إلى ~~الركوع عامدا عالما بالتحريم فتبطل صلاته ومثله في السجود إذا كان لغير ~~مطلوب كما تقدم عن الشبراملسي # وخرج بالفعلي في الصورتين القولي كالفاتحة والتشهد وبالعمد فيهما السهو ~~فلا بطلان وإذا أدرك المسبوق الإمام في السجدة الأولى من صلب صلاته ms134 فسجد ~~معه ثم رفع الإمام رأسه فأحدث وانصرف فالأصح أنه لا يأتي بالسجدة الثانية ~~لأنه بحدث الإمام انفرد فهي زيادة محضة بغير متابعة فكانت مبطلة # ( و ) السابع ( باعتقاد فرض ) بعينه من فروض الصلاة ( نفلا ) لتلاعبه ~~وإنما صح الاقتداء بمن يرى سنية الطمأنينة لأن المدار في القدوة على ~~الإتيان بما يعتقده المأموم وإن لم يعتقد الإمام ما يعتقده المأموم وإلا لم ~~يصح الاقتداء بمخالف # ومحل البطلان بظن ذلك إن كان في ركن فعلي وفعله مع ذلك أو في قولي أتى به ~~مع ذلك وشرع فيما بعده # أما لو أعاد القولي في محله بنية الفرض أو لا بنية شيء فلا بطلان كذا في ~~فتح الجواد # والثامن مما يفسد الصلاة الحدث بأقسامه الثلاثة المتقدمة ولو بلا قصد ~~واختيار وأما فسادها فيمن تعمد ذلك فبالإجماع ولحديث مسلم لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور # وأما فيمن سبقه الحدث فلذلك الحديث # والتاسع الشك في النية أو في شيء من شروط الصلاة كالطهارة أو هل نوى ظهرا ~~أو عصرا ومضى على ذلك زمن يسع ركنا أما لو زال الشك سريعا كأن خطر له خاطر ~~وزال سريعا فلا # وفرض المسألة أنه طرأ عليه الشك وهو في الصلاة قبل السلام منها # والعاشر PageV01P092 انكشاف العورة مع القدرة على سترها ولو كان في خلوة ~~إلا إن كشفها الريح فسترها حالا قبل مضي أقل الطمأنينة فلا بطلان حينئذ إلا ~~إن كثر وتوالى بحيث يحتاج الستر إلى أفعال كثيرة متوالية وإلا بطلت # والحادي عشر الانحراف عن القبلة ببعض ما وجب الاستقبال به ولو بإكراه ~~لندرة الإكراه في الصلاة ومن ذلك ما يقع كثيرا أن ينفذ شخص بين مصليين ~~فيحرفهما أو أحدهما عن القبلة أو يمر بجنب مصل فيحرفه فإن الصلاة تبطل على ~~المعتمد نعم لو انحرف عن القبلة ناسيا أنه في الصلاة وعاد عن قرب لا يضر # والثاني عشر الردة أعاذنا الله والمسلمين منها # والثالث عشر ظهور بعض ما ستر بالخف من رجل أو لفافة أو انقضاء مدة المسح ~~وهو في الصلاة في ms135 الحالين # والرابع عشر اتصال نجاسة ببدنه ولو داخل أنفه أو عينه أو بملبوسه إلا إن ~~نحاها حالا بغير حمل لها أو لما اتصلت به ومثال تنحيتها بغير حمل أن تكون ~~يابسة فينفضها كأن يميل كتفه فيلقيها وله نفضها حينئذ ولو في المسجد وإن ~~اتسع الوقت ثم تجب إزالتها بعد ذلك فورا فإن كانت رطبة فتنحيتها برمي ما ~~أصابته حالا من غير حمل له لكن إن كان في المسجد ولزم على إلقائها فيه ~~تنجيسه فإن اتسع الوقت راعاه فلا يلقيها فيه بل يقطع الصلاة ويلقيها خارجه ~~وإلا راعى الصلاة وألقى النجاسة وتجب إزالتها بعد الصلاة فورا # وخرج بالمسجد الرباط والمدرسة وملك الغير والآدمي المحترم وقبره وملك ~~نفسه فإنه يراعي الصلاة في جميع ذلك وإن لزم على ذلك إفساد شيء ولا يرد على ~~الغاية المذكورة أن فيها إضاعة مال وهي حرام لأن محل الحرمة ما لم تكن لغرض ~~شرعي وهو هنا تصحيح الصلاة والذي يتعين مراعاة المصحف وجوف الكعبة وإن ضاق ~~الوقت ولو كانت النجاسة جافة لعظم حرمتها # ومثل تنحيتها فورا ما لو غسل ما أصابته فورا كما لو كان بجنب ماء كثير ~~فأصاب يده بول مثلا فغمسها فورا في ذلك الماء # قال بعضهم ولعل ضابط الفورية أن لا يريد على قدر الطمأنينة # والخامس عشر تقديم الركن الفعلي على محله عمدا # والسادس عشر ترك ركن من أركان الصلاة عمدا بخلافه سهوا ما لم يسلم ويطل ~~الفصل وإلا استأنفها # والسابع عشر تطويل الركن القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين وتقدم ~~تصوير تطويل ذلك # والثامن عشر التقدم على الإمام بركنين فعليين عامدا عالما بلا عذر أو ~~التخلف عنه بهما كذلك # أما التقدم على الإمام بأقل من ركنين فعليين فليس مبطلا لكنه في الفعلي ~~حرام ولو ببعض ركن # والتاسع عشر الاقتداء بمن لا يقتدى به ولو مع الجهل بحاله # نعم إن بان إمامه محدثا أو ذا نجاسة خفية حيث كان المأموم غير عالم بذلك ~~لم يضر # والنجاسة الخفية هي ما لو تأملها المأموم لم يرها ms136 وقيل ما كانت مستترة ~~بالثياب # فإن قلت الكلام فيما يفسد الصلاة وهو الذي يطرأ بعد انعقادها فيفسدها ~~والاقتداء بمن لا يقتدى به يمنع الانعقاد فكيف عد من المفسدات # قلت يصور بما إذا أحرم بالصلاة منفردا ثم بعد انعقادها نوى الاقتداء بمن ~~لا يقتدى به فتفسد هذه النية على ما تقدم # والعشرون صرف PageV01P093 نية صلاة إلى صلاة أخرى سواء كانت فرضا أو نفلا # ( و ) لكن ( ندب لمنفرد ) أي لمن يصلي منفردا ( رأى جماعة ) مشروعة ( أن ~~يقلب فرضه نفلا ) أي يصرف فرضه إلى نفل مطلق ليدرك فضيلة الجماعة بشروط ستة ~~الأول أن يتحقق إتمامها في الوقت لو استأنفها وإلا حرم القلب في هذه # الثاني أن تكون الصلاة المقلوبة ثلاثية أو رباعية # ( و ) الثالث أن لا يشرع في الركعة الثالثة لأنه طلب منه أن ( يسلم من ~~ركعتين ) أو ركعة # الرابع أن لا توجد جماعة غيرها # الخامس أن لا يكون الإمام مخالفا في المذهب ولا مبتدعا وإلا جاز القلب في ~~هذه الأربعة ولم يندب # السادس أن تكون الجماعة مطلوبة في تلك الصلاة فلو كان يصلي فائتة لم يجز ~~قلبها نفلا ليصليها في جماعة حاضرة أو فائتة ليست من نوعها فلو كانت ~~الجماعة في فائتة من نوعها كأن كانتا ظهرين أو عصرين جاز القلب ولم يندب ما ~~لم يجب قضاء الفائتة فورا وإلا حرم القلب # ولو خشي في فائتة فوت حاضرة قلبها نفلا فعلم أن القلب تارة يسن وتارة يجب ~~وتارة يحرم وتارة يجوز ولا تعتريه الكراهة # # | فصل في سنن الصلاة # المكتوبة قبل الدخول فيها وهي شيئان الأذان والإقامة # أما الأذان فهو قول مخصوص مطلوب لفريضة الصلاة # وكلماته خمس عشرة كلمة وهي أن يقول الله أكبر أربعا أشهد أن لا إله إلا ~~الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله كذلك حي على الصلاة كذلك حي على الفلاح ~~كذلك الله أكبر كذلك لا إله إلا الله مرة # وأما الإقامة فهي ذكر مخصوص يكون سببا للقيام إلى المكتوبة وكلماتها إحدى ~~عشرة كلمة وهي الله أكبر تقال مرتين ms137 أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح تقال كل واحدة مرة قد قامت ~~الصلاة تقال مرتين الله أكبر تقال مرتين لا إله إلا الله تقال مرة فتبين ~~بذلك أن معظم الأذان مثنى ومنه ما هو أربع وهو التكبير في أوله كما تقدم ~~وما هو واحد وهو التوحيد آخره ومعظم الإقامة فرادى ومنه ما هو اثنان وهو ~~التكبير أولها وآخرها وقد قامت الصلاة # ( سن أذان وإقامة ) لخبر الصحيحين إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ولخبر إبي ~~داود وتقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة ( لذكر ~~ولو منفردا ) بالصلاة في صحراء أو غيرها ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه ~~بخلاف أذان الإعلام كما يأتي ولكن سنية كل من الأذان والإقامة سنة كفاية ~~للجماعة وسنة عين للمنفرد # ( وإن سمع أذانا ) من غيره حيث لم يكن مدعوا به أما إذا كان مدعوا به بأن ~~سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى معهم فلا يندب له الأذان # ثم الأذان وإن كان سنة أفضل من PageV01P094 الجماعة التي هي فرض عين في ~~الجمعة والمعادة والمجموعة بالمطر تقديما وفي المنذور جماعتها وفرض كفاية ~~فيما عدا ذلك من المكتوبة فهو من السنن التي فضلت الفرض كإنظار المعسر ~~وإبرائه فإن الإنظار واجب والإبراء مندوب والإبراء أفضل من الإنظار ~~وكابتداء السلام ورده فإن ابتداءه سنة ورده فرض كفاية والابتداء أفضل من ~~الرد # وبقي من سنن الكفاية تشميت العاطس والتسمية على الطعام إذا كان المتناول ~~منه أكثر من واحد وما يفعل بالميت إذا ندب إليه والأضحية في حق أهل المنزل ~~الواحد فجملتها سبعة الأذان والإقامة وابتداء السلام وتشميت العاطس ~~والتسمية على الطعام وما يفعل بالميت إذا ندب إليه بالنسبة للجماعة في ~~الجميع والأضحية في حق أهل المنزل الواحد # وعلم مما مر في تعريف الأذان والإقامة أنهما لا يسنان إلا ( لمكتوبة ) ~~والأذان حق للفريضة لا للوقت على المعتمد # ( و ) لكن سن ( أن يؤذن للأولى ) فقط ( من صلوات توالت ) سواء ms138 كانت قضاء ~~أو أداء كالمجموعتين بالسفر أو المطر # نعم إن اختلف الوقت كأن أراد صلاة الظهر في آخر وقتها فأذن لها ثم دخل ~~وقت العصر وأراد صلاته سن لها الأذان لاختلاف الوقت # ( ويقيم لكل ) من الصلوات التي والاها سواء كانت قضاء أو أداء كما تقدم ~~ولا يصح الأذان من امرأة وخنثى لرجال أو خناثى ولو محارم # ( و ) إنما تسن ( إقامة لأنثى ) لنفسها ولجماعة النساء لا للذكور ولا ~~للخناثى لكن لو أذنت لجماعة النساء بلا رفع صوت لم يحرم ولم يكره وكذا لو ~~أذنت لنفسها وكان الأذان ذكرا لله تعالى فإن رفعت صوتها فوق ما تسمع ~~صواحباتها حرم على الصحيح ومثلها في ذلك الخنثى فلا يقيم إلا لنفسه أو ~~لجماعة النساء لا للذكور ولا لجماعة الخناثى لاحتمال أنوثته وذكورتهم # ( و ) أما النفل فإن كان مما تسن فيه الجماعة كالعيدين والكسوفين ~~والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وأريد فعله جماعة فهو ( ينادي ) لهذه و ( ~~لجماعة نفل ) شرعت له وإن نذر فعله بنحو ( الصلاة جامعة ) مثل الصلاة ~~الصلاة وهلموا إلى الصلاة والصلاة رحمكم الله والصلاة فقط وكذا حي على ~~الصلاة وذلك ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شيء كما ~~قاله الشبراملسي ولا يقال إلا مرة واحدة على المعتمد ويفعل ذلك في كل ~~ركعتين من التراويح # فإن كان النفل لا تسن فيه الجماعة أو كانت تسن لكن أريد فعله فرادى فلا ~~ينادى له بشيء ومثله صلاة الجنازة لأن المشيعين حاضرون فلا حاجة إلى النداء # نعم إن كانوا يزيدون بالنداء طلب # ( وشرط فيهما ) أي في كل من الأذان والإقامة ثمانية منها ثلاثة في ~~فاعلهما وهي الإسلام فلا يصحان من كافر لأن في إتيانه بهما نوع استهزاء فلو ~~فعل الكافر ذلك حكم بإسلامه لنطقه بالشهادتين ما لم يكن عيسويا وهم طائفة ~~من اليهود منسوبون إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني اليهودي كان في ~~خلافة المنصور وكان يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة # ولا يشترط في صحة الإسلام PageV01P095 عطف إحدى ms139 الشهادتين على الأخرى لأن ~~الشهادتين في الأذان لا عطف بينهما كذا قال الشبراملسي والتمييز ولو صبيا # والذكورة ولو عبدا إذا كان الأذان لغير النساء # أما لهن فلا يصح منهن وتطلب منهن الإقامة على المعتمد بأن تفعلها إحداهن # ومنها خمسة في ذاتهما وهي ( ترتيب ) للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب ويخل ~~بالإعلام ( وولاء ) لأن ترك ذلك يخل بالإعلام فلا يفصل بين كلماتهما بسكوت ~~أو كلام طويل # وخرج بالطويل اليسير منهما ولو عمدا # ( وجهر لجماعة ) ويحصل أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه أو أحدا ~~من المصلين وكمال السنة بالرفع طاقته بلا مشقة ( ووقت ) أي دخوله لأن القصد ~~الإعلام ولا معنى له قبل الوقت مع ما فيه من التدليس ( لغير أذان صبح ) فإن ~~الأذان الأول للصبح يدخل بنصف الليل ويحرم قبله وليس مثله أذان الجمعة ~~الأول على الأوجه إذ لا مدخل للقياس في ذلك وتختص الإقامة بتقييدها بالوقت ~~فلا تصح قبله ولو للصبح وباشتراط أن لا يطول فصل عرفا بينها وبين فعل ~~الصلاة كذا في فتح الجواد وعدم البناء على أذان غيره وإقامته لأن البناء ~~يخل بالإعلام وذلك كالحج أو العمرة فإن من مات أثناءهما لا يجوز للآخر ~~البناء على فعله # ( وسن ) للأذان وحده ستة ( تثويب ) في أذاني ( صبح ) بأن يقول بعد ~~الحيعلتين الصلاة خير من النوم مرتين أي اليقظة للصلاة خير من الراحة التي ~~تحصل من النوم فتكون كلمات الأذان سبع عشرة ويسن للصبح وحدها أذانان ولو من ~~واحد أذان قبل الفجر وهو وقت السحر # والمختار في السدس الأخير وآخر بعده للاتباع ( وترجيع ) بأن يأتي ~~بالشهادتين كل واحدة مرتين بخفض صوت قبل رفع الصوت بهما فيأتي بالأربع ولاء ~~فلو لم يأت بهما سرا أولا أتى بهما بعد الجهر كذا قال الشبراملسي نقلا عن ~~العباب فتكون جملة كلمات أذان الصبح بالترجيع والتثويب إحدى وعشرين كلمة # ( وجعل مسبحتيه ) أي أنملتهما ( بصماخيه ) لأنه أجمع للصوت ويعرف به ~~الأذان لصمم أو بعد ولو تعذرت يد واحدة جعل الأخرى أو سبابتهما جعل غيرهما ~~من بقية أصابعه ms140 وترتيل بأن يفرد كل كلمة بصوت إلا التكبير أوله وآخره فيجمع ~~كل كلمتين بصوت لخفته مع وقفة لطيفة على الأولى # فإن لم يقف فالأولى الضم وقيل الفتح ورفع الصوت قدر الإمكان لأنه أبلغ في ~~الإعلام # نعم إن أذن في مسجد أو نحوه وكان قد صليت فيه صاحبة الوقت قبل ذلك لا يسن ~~رفع الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى أو أن التي فعلوها وقعت ~~قبل الوقت وأن يكون على موضع عال ولو لم يكن للمسجد منارة سن الصعود فوق ~~السطح فيؤذن عليه وإن تعسر ذلك فينبغي أن يكون على باب المسجد # وخرج بالأذان الإقامة فلا يسن لها شيء من ذلك كله # نعم إن اتسع المسجد سن أن تكون على عال # ( و ) سن ( فيهما ) أي الأذان والإقامة معا سبعة ( قيام ) فيكرهان للقاعد ~~وللمضطجع أشد وللراكب المقيم بخلاف المسافر فلا يكرهان له راكبا جالسا ~~PageV01P096 ( واستقبال ) للقبلة إذا كانت البلد صغيرة عرفا # أما إذا كانت كبيرة عرفا فيسن حينئذ الدوران في الأذان كما هو واقع الآن ~~وكذا لا يسن الاستقبال في الأذان إذا كانت مئذنة المسجد في طرف القرية من ~~جهة القبلة بل يستقبل القرية حينئذ وإن استدبر القبلة # ( وتحويل وجهه ) دون صدره ورجليه ( فيهما ) أي الأذان والإقامة وإن قل ~~الجمع ( يمينا ) مرة ( في ) قوله ( حي على الصلاة ) مرتين ( وشمالا ) مرة ~~أخرى ( في ) قوله ( حي على الفلاح ) كذلك حتى يتمهما في الالتفاتين واختصت ~~الحيعلتان بالالتفات لأنهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة وأما غيرهما فهو ~~ذكر الله تعالى وإنما يندب لأن القصد منها الإعلام ولا يلتفت في قوله ~~الصلاة خير من النوم # والطهارة من الحدثين والخبث وعدم التغني بهما فإنه يكره ما لم يتغير به ~~المعنى وإلا حرم # وعدم التمطيط أي التمديد فإنه يكره وقد يبطل بل يكفر المتعمد في بعض ~~الكلمة كمد باء أكبر وهمزته ومد همزة أشهد وألف الله وكذا يبطل عدم النطق ~~بهاء الصلاة وأن يكون كل من المؤذن والمقيم حسن الصوت عدلا في الرواية ~~بالنسبة لأصل السنة وفي ms141 الشهادة بالنسبة لكمالها لأنه أمين على الوقت فإن ~~أذن الفاسق كره إذ لا يؤمن من أن يؤذن في غير الوقت لكن يحصل بأذانه أصل ~~السنة وإن لم يقبل خبره # ( و ) سن ( لسامعهما ) أي المؤذن والمقيم ( أن يقول ولو غير متوضىء ) أو ~~جنبا أو حائضا أو نفساء خلافا للسبكي حيث قال يسن للمحدث لا للجنب والحائض ~~وخلافا لابنه وهو التاج السبكي حيث قال تجيب الحائض لطول أمدها بخلاف الجنب ~~( مثل قولهما ) والمجامع وقاضي الحاجة يجيبان بعد فراغ شغلهما كغيرهما ما ~~لم يطل الفصل عرفا وإلا لم تستحب لهما الإجابة ( إلا في حيعلات فيحوقل ) أي ~~يقول المجيب بدل كل منها لا حول ولا قوة إلا بالله يقولها أربع مرات وإنما ~~يسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى والحيعلات دعاء إلى الصلاة ~~فلا يليق بغير المؤذن وإلا في كلمتي الإقامة فيقول المجيب مرتين أقامها ~~الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها ( و ) إلا في التثويب فإن المجيب ( ~~يصدق ) بقوله صدقت وبررت مرتين ( إن ثوب ) أي إن أتى مؤذن الصبح بالتثويب ~~ويشتغل بالإجابة ولو كان يفوت تكبيرة الإحرام مع الإمام أو الفاتحة لأنه ~~قيل بوجوبها # ( و ) سن ( لكل ) من مؤذن ومقيم وسامع ومستمع ( أن يصلي على النبي ) صلى ~~الله عليه وسلم ( بعد فراغهما ) أي فراغ كل من الأذان والإقامة إلا إمام ~~الجمعة في الإقامة كما قاله علي الونائي وتحصل السنة بأي لفظ أتى به مما ~~يفيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأفضل الصيغ على الراجح صلاة ~~التشهد فينبغي PageV01P097 تقديمها على غيرها كذا قال الشبراملسي # ( ثم ) يقول عقب ذلك ( اللهم رب هذه الدعوة إلى آخره ) وهو التامة ~~والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي ~~وعدته إنك لا تخلف الميعاد وأوردنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة ~~مريئة لا نظمأ بعدها أبدا إنك على كل شيء قدير # ويسن أن يقول المؤذن ومن سمعه بعد أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك ~~وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي # ويقول كل ms142 منهما بعد أذان الصبح اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات ~~دعاتك فاغفر لي # ويسن الدعاء بين الأذان والإقامة وإن طال ما بينهما ويحصل أصل السنة ~~بمجرد الدعاء والأولى شغل الزمان بتمامه بالدعاء إلا وقت فعل الراتبة ~~فالدعاء في نحو سجودها كاف ولا يطلب الدعاء بعد الإقامة وقبل التحرم # والمطلوب من المصلي المبادرة إلى التحرم لتحصل له الفضيلة التامة وآكد ~~الدعاء سؤال العافية في الدنيا والآخرة كأن يقول اللهم إني أسألك العافية ~~في الدنيا والآخرة ويسن لغير المقيم القيام بعد الفراغ من كلمات الإقامة ~~كلها # ومكروهات الأذان والإقامة وقوعهما من المحدث والكراهة للجنب أشد وفي ~~الإقامة أغلظ والتغني بهما أي الانتقال من نغم إلى نغم آخر فالسنة أن يستمر ~~على نغم واحد والتمطيط أي مد الحروف ولو بنغم واحد ومحل كراهته ما لم يتغير ~~المعنى به وإلا حرم كمد باء أكبر وهمزته وهمزة أشهد وهمزة الله ومد الهاء ~~من أشهد وإبدالها حاء وإسقاط همزة التكلم منها وأن يقول في محمد محامد وأن ~~يقول حاي على الصلاة أو حاي على الفلاح وإسقاط شدة الله وعدم النطق بهاء ~~الصلاة ونحو ذلك بل بعض ذلك مكفر فينبغي التحرز من ذلك والكلام لغير مصلحة ~~فيهما والقعود فيهما للقادر على القيام والاضطجاع أشد كراهة وأن يقال فيهما ~~حي على خير العمل كما قد يقع ذلك بعد الحيعلتين لأنه شعار الزيدية # وأما إذا أتى بذلك عوضا عن الحيعلتين فلا يصح الأذان ولا الإقامة لأن ترك ~~كلمة منهما مبطل لهما ووقوعهما من فاسق أو صبي مميز ومثلهما الأعمى بالنسبة ~~للأذان إذا كان وحده # أما إذا كان معه بصير يعرف الوقت فلا كراهة # ومبطلاتهما الردة والعياذ بالله منها والجنون والسكر وقطعهما بسكوت أو ~~كلام إن طال الفصل بحيث لا يعد الباقي مع الأول أذانا ولا إقامة بخلاف ~~اليسير وترك كلمة منهما فإن عاد عن قرب وأتى بها وأعاد ما بعدها صح وهذا في ~~الكلمات التي لا بد منها للصحة فلا يضر ترك الترجيع ولا التثويب ولا يعود ~~إليه ms143 لو تركه # # | فصل في صلاة النفل # وهو لغة الزيادة واصطلاحا ما عدا الفرائض من الصلاة وغيرها PageV01P098 ~~وهو ما طلبه الشارع طلبا غير جازم # ويعبر عنه بالسنة والمندوب والحسن والمرغب فيه والمستحب والتطوع والإحسان ~~والأولى بفعله من تركه # وثواب الفرض يفضله بسبعين درجة وهو أربعة أنواع مؤقت وذو سبب متقدم وذو ~~سبب متأخر ومطلق وهو الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب # وأفراد النوافل لا تنحصر أما المؤقت فهو قسمان قسم تسن فيه الجماعة ~~وسيأتي # وقسم لا تسن فيه الجماعة فهي فيه خلاف الأولى وإن حصل ثوابها على المعتمد ~~كما نقله الونائي عن ابن قاسم وهو ما ذكره بقوله ( يسن أربع ركعات قبل عصر ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا فينبغي ~~المحافظة عليها رجاء الدخول في دعوته صلى الله عليه وسلم # ( و ) أربع قبل ( ظهر ) لعدم تركه صلى الله عليه وسلم لها كما رواه ~~البخاري # ( و ) أربع ( بعده ) لقوله صلى الله عليه وسلم من حافظ على أربع ركعات ~~قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار والجمعة كالظهر فلها أربع قبلية ~~وأربع بعدية إن كانت مغنية عن الظهر فإن وجب الظهر بعدها فلا بعدية لها # وللظهر بعدها أربع قبلية وأربع بعدية وحينئذ تقع القبلية التي صلاها قبل ~~الجمعة نفلا مطلقا ولا تغني عن قبلية الظهر # ( وركعتان بعد مغرب ) لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ~~قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين ~~بعد الجمعة # ويندب في ركعتي المغرب بعدها الكافرون والإخلاص ويسن تطويلهما حتى ينصرف ~~أهل المسجد فحينئذ ينبغي إذا أراد الأكمل أن يقدم الكافرون لورودها بخصوصها ~~ثم يضم إليها ما شاء ومثله يقال في الركعة الثانية من أنه يقدم الإخلاص ~~لذلك والأولى فيما يضمه رعاية ترتيب المصحف فإن لم يتيسر له تطويل برعاية ~~ذلك ضم إلى ذلك ما شاء وإن خالف ترتيب المصحف # ( و ) ركعتان بعد ( عشاء ) للخبر المار # ( و ) ركعتان خفيفتان ( قبلهما ) أي المغرب والعشاء لقوله صلى الله ms144 عليه ~~وسلم صلوا قبل صلاة المغرب قال صلى الله عليه وسلم في المرة الثالثة لمن ~~شاء # وإنما قال ذلك كراهة أن يتخذه الناس طريقة لازمة ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم بين كل أذانين أي أذان وإقامة صلاة ويستحب فعل الرواتب القبلية بعد ~~إجابة المؤذن فإن تعارضت هي وفضيلة التحرم لإسراع الإمام بالفرض عقب الأذان ~~أخرها إلى ما بعدها ويكون ذلك عذرا في التأخير ولا يقدمها على الإجابة ~~لأنها تفوت بالتأخير وللخلاف في وجوبها كما قاله الشبراملسي # ( و ) ركعتان قبل ( صبح ) لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وله في نيتها كيفيات ~~سنة الصبح سنة الفجر سنة البرد سنة الوسطى بناء على القول المرجوح أنها ~~الوسطى سنة الغداة وله أن يحذف لفظ السنة كأن يقول أصلي الغداة أو أصلي ~~ركعتي البرد ويستحب تخفيفهما بأن لا يطولهما تطويلا يخرج به عن حد السنة ~~والاتباع لأنه يطلب PageV01P099 أن يقرأ فيها الكافرون والإخلاص وآية ~~البقرة وهي قوله تعالى @QB@ قولوا آمنا بالله @QE@ إلى قوله @QB@ مسلمون ~~@QE@ 2 البقرة الآية 136 وآية آل عمران وهي قوله تعالى @QB@ قل يا أهل ~~الكتاب @QE@ إلى قوله أيضا @QB@ مسلمون @QE@ 3 آل عمران الآية 64 و @QB@ ~~ألم نشرح @QE@ 94 الشرح الآية 1 و @QB@ ألم تر كيف @QE@ 105 الفيل الآية 1 # وروى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الثانية @QB@ ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين @QE@ 3 آل عمران الآية 53 و @QB@ ~~إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم @QE@ 2 البقرة ~~الآية 119 فيسن الجمع بين ذلك ليتحقق الإتيان بالوارد وهاتان في الأفضلية ~~بعد الوتر وهما أفضل من بقية الرواتب المؤكدة ويقول بعدهما وقبل صلاة الفرض ~~يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أربعين مرة و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ 112 ~~الإخلاص الآية 1 إحدى عشرة مرة والمعوذتين مرة مرة وسبحان الله وبحمده ~~سبحان الله العظيم أستغفر الله مائة مرة # وروى ابن عباس ms145 رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى ركعتي ~~الفجر قال قبل صلاة الفرض اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ~~وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي وترد بها ألفتي وتصلح بها ديني وتحفظ بها ~~غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتبيض بها وجهي وتلهمني بها رشدي ~~وتعصمني بها من كل سوء # اللهم أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك ~~في الدنيا والآخرة # اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر ~~على الأعداء ومرافقة الأنبياء # اللهم إني أنزل حاجتي وإن ضعف رأيي وقلت حيلتي وقصر أهلي وافتقرت إلى ~~رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن ~~تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور # اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه أملي ولم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير ~~وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه ~~وأسألك يا رب العالمين # اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك وسلما ~~لأوليائك نحب بحبك من أطاعك من خلقك # اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة # وهذا الجهد وعليك التكلان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم ذي الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد ~~والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك ~~رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان من تعطف ~~بالمجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم ~~سبحان ذي العزة والكرم سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه # اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا في قبري ونورا في سمعي ونورا من بين ~~يدي ونورا من خلفي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ونورا من فوقي ونورا من ~~تحتي # اللهم زدني نورا وأعطني نورا # ومما ثبت له فضل عظيم بين سنة الصبح ms146 وفرضه سبحان من تعزز بالعظمة سبحان ~~من تردى بالكبرياء سبحان من تفرد بالوحدانية سبحان من احتجب بالنور سبحان ~~من قهر العباد بالموت سبحان من لا يفوته فوت سبحان الأول المبدىء سبحان ~~الآخر المفني سبحان PageV01P100 من تسمى قبل أن يسمى سبحان من علم آدم ~~الأسماء سبحان من كان عرشه على الماء سبحان من لا يعلم قدره غيره ويقول ~~سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ثلاثا سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين # ويسن قبل القيام لصلاة الفرض ضجعة لطيفة ويحصل أصل السنة بأي كيفية فعلت ~~والأولى أن تكون على الجنب الأيمن مع استقبال القبلة بمقدم البدن يتذكر بها ~~ضجعة القبر فإن لم تتيسر له تلك الحالة في محله انتقل إلى غيره مما يسهل ~~فعلها فيه يقول فيها اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزائيل ورب سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم أجرني من النار ثلاثا # وجملة الرواتب وهي السنن التابعة للفرائض ثنتان وعشرون ركعة والمؤكد من ~~ذلك عشر ركعات وهي ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده ~~وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء # ومتى كانت الصلاة لها قبلية وبعدية فلا بد في رواتبها من نية القبلية أو ~~البعدية لأجل التمييز فلو أخر القبلية بعد الفرض وصلها مع البعدية بإحرام ~~واحد ينوي القبلية والبعدية معا ولو أحرم بركعتين قبلية فقط انصرفتا ~~للمؤكدتين وإن لم يقصدهما وكذا يقال في البعدية ولو لم يصل شيئا قبل الفرض ~~وأحرم بعده بأربع ركعات قبلية وبعدية انصرفت للمؤكدة وإن لم يقصدها ويدخل ~~وقت الرواتب التي قبل الفرض بدخول وقت الفرض والرواتب التي بعد الفرض يدخل ~~وقتها بفعل الفرض # وشرط البعدية صحة الفرض يقينا فمن ثم لو تعددت الجمعة زيادة على قدر ~~الحاجة لا بعدية لها إذا لم يتيقن سبقها لما عداها ويخرج وقت النوعين بخروج ~~وقت الفرض ولو قبل فعل الفرض وحينئذ يلغز بالبعدية # فيقال لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل # ولو فاتت الرواتب ندب قضاؤها ( و ) من القسم الذي لا ms147 تسن فيه الجماعة ( ~~وتر ) في غير رمضان ( وأقله ركعة ) ولا كراهة في الاقتصار عليها على ~~المعتمد بل خلاف الأولى وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ( ~~وأكثره إحدى عشرة ) وهي غاية الكمال فلا تصح الزيادة عليها فلو أحرم بثلاث ~~عشرة دفعة وكان عامدا عالما بطل الجمع # وإن كان ناسيا أو جاهلا وقعت نفلا مطلقا # وإن أحرم بركعتين بعد أن صلى الإحدى عشرة لم تنعقد هذه الصلاة إن كان ~~عامدا عالما وإلا وقعتا نفلا مطلقا # ولمن زاد على ركعة الفصل بين الركعات بالسلام بأن يحرم بالوتر ركعتين ~~ركعتين ثم يحرم بالأخيرة وينوي بالأخيرة الوتر ويتخير في غيرها بين نية ~~صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته وركعتين من الوتر لأنهما بعضه # ولا يصح أن ينوي بالركعتين وترا لأنهما شفع لا وتر ويجوز في الأخيرة أن ~~يقول ركعة من الوتر لأنها بعضه أيضا # وله الوصل بتشهد في الأخيرة أو تشهدين في الأخيرتين وليس له في الوصل غير ~~ذلك إن أحرم PageV01P101 به دفعة واحدة # أما لو أراد أن يصلي إحدى عشرة مثلا وأراد تأخير ثلاثة منها يحرم بها ~~دفعة وأحرم بالثمانية قبلها بإحرام واحد جاز له التشهد في كل شفع فقد زاد ~~في الوصل على تشهدين لأنه لم يحرم به دفعة واحدة # والوصل بتشهد أفضل منه بتشهدين فرقا بينه وبين المغرب وهذا جاز فيما لو ~~أحرم بزيادة على ثلاث دفعة لما في الإتيان بتشهدين من مشابهته للمغرب في ~~الجملة والفصل أفضل من الوصل لزيادة الأعمال فيه ولو أحرم بالوتر وأطلق أي ~~لم يقيده بعدد يخير بين ركعة وثلاث وخمس وهكذا عند الخطيب واعتمد الشمس ~~الرملي الاقتصار على ثلاث لأنها أدنى الكمال فيحمل عليها عند الإطلاق في ~~الإحرام وكذا في النذر # ومتى صلى الركعة المفردة سواء كانت وحدها أو مع غيرها وبقي منه شيء لم ~~يجز الإتيان به لفواته # وإذا صلى الوتر ركعة فقط قرأ فيها بعد الفاتحة سورة الإخلاص @QB@ قل أعوذ ~~برب الفلق @QE@ 113 الفلق الآية 1 @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ 114 ms148 الناس ~~الآية 1 وإن صلاة ثلاثا قرأ في الأولى سورة @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ ~~87 الأعلى الآية 1 وفي الثانية سورة الكافرون وفي الثالثة السور الثلاث ~~المتقدمة # وإن صلاة زيادة على الثلاث قرأ في الأولى من كل الركعتين سورة @QB@ إنا ~~أنزلناه @QE@ 97 القدر الآية 1 وفي الثانية سورة الكافرون ما عدا الأخيرتين ~~وما عدا ركعة الوتر # أما هذه فيقرأ فيها ما تقدم # ويسن أن يقول بعد الوتر سبحان الملك القدوس ثلاثا # اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك أي أستجير بك ~~من غضبك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ووقته من صلاة العشاء ~~ولو تقديما إلى طلوع الفجر الثاني فعلم أن صحته متوقفة على فعل العشاء لكن ~~لا يفعله إذا صار مقيما فعله وبعد فعل العشاء كأن وصلت سفينته دار إقامته ~~بعد فعل العشاء أو نوى الإقامة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي لأن كونه في ~~وقت العشاء انتفى بالإقامة كما أفاده الشبراملسي # ويسن جعله آخر صلاة الليل فإن كان له تهجد أخر الوتر بعده هذا إن وثق ~~بيقظته آخر الليل وإلا فالأفضل تعجيله بعد فريضة وراتبها ولو أوتر أول ~~الليل ثم استيقظ آخره لاتصح إعادة الوتر لحديث لا وتران في ليلة # ( و ) من هذا القسم ( الضحى ) ومن فوائدها أنها تجزىء عن الصدقة التي ~~تصبح على مفاصل الانسان الثلاثمائة وستين مفصلا كما أخرجه مسلم ( وأقلها ~~ركعتان ) وأدنى الكمال أربع وأكمل منه ست # ( و ) أفضلها و ( أكثرها ثمان ) على المعتمد ووقتها من ارتفاع الشمس إلى ~~الزوال والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار ليكون في كل ربع منه صلاة ففي ~~الربع الأول صبح وفي الثاني ضحى وفي الثالث ظهر وفي الرابع عصر # ويسن أن يحرم بها ركعتين ركعتين ويجوز أن يحرم بها دفعة واحدة إما بتشهد ~~في الأخيرة فقط أو في كل شفع وينوي بها سنة الضحى ويقرأ في الأولى من ~~الركعتين الأولتين بعد الفاتحة سورة @QB@ والشمس وضحاها @QE@ 91 الشمس ~~الآية 1 وسورة الكافرون وفي ms149 الثانية منها سورة الضحى وسورة الإخلاص ثم في ~~باقي الركعات يقتصر في الأولى على الكافرون وفي الثانية على الإخلاص # ولو أحرم بزيادة على الثمانية وكان الجميع بإحرام واحد لم ينعقد إن كان ~~عامدا عالما PageV01P102 وإلا وقعت نفلا مطلقا فإن أحرم بالزيادة وحدها بعد ~~أن فرغ من الثمانية لم تنعقد الزيادة إن كان عامدا عالما وإلا وقعت نفلا ~~مطلقا # ففي دعاء الضحى روايتان إحداهما عن ابن علوان وهي اللهم فك أقفال قلوبنا ~~بمشيئتك وأحسن توفيقنا بدوام الصدق في إرادتك وانشر علينا في هذه الساعة ~~راية هدايتك وقلدنا بسيوف ولايتك وتوجنا بتيجان معرفتك وأمطر علينا من ~~سحائب رحمتك واسقنا من شراب محبتك وأثبتنا في ديوان خاصتك وأوقفنا في ميدان ~~ملاحظتك وصف سرائرنا ونور أبصارنا واجمعنا في حظائر قدسك وآنسنا بلطيف أنسك ~~ولا تقطعنا بغيرك عن نفسك # اللهم ما كان منا من إقبال إلى غيرك وإعراض عنك تعمدا أو خطأ أو نسيانا ~~فأزله عنا إنك على كل شيء قدير # وثانيتهما عن سيدي محمد البكري رحمه الله وهي إن الضحا ضحاؤك والبهاء ~~بهاؤك والنور نورك والعظمة عظمتك أسألك بحق ضحائك وبهائك وعزتك وجلالك أن ~~تسخر لي رزقا حلالا طيبا يكون عصمة لي في ديني ودنياي وعونا لي على آخرتي ~~اللهم أحي روحي ببارقة تسري بي في أي صورة أحببتها بك وأرني بدائع حكمتك في ~~صنعك حتى أحكم بصنعة كل مصنوع فأقابل كلا بما يجب له علي حتى يحيا لي كل ~~قلب ميت وتنقاد لي كل نفس أبية # إن شأنك العدل والإصلاح وإليك تنقاد النفوس والأرواح إنك على كل شيء قدير # ومن ذلك صلاة الإشراق وهي ركعتان بعد شروق الشمس وارتفاعها ينوي بهما سنة ~~الإشراق يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة @QB@ والضحى @QE@ 93 الضحى الآية ~~1 وفي الثانية بعد الفاتحة @QB@ ألم نشرح @QE@ 94 الشرح الآية 1 وتفوت بعلق ~~النهار ولا تمتد إلى الزوال ثم يقول اللهم يا نور النور بالطور وكتاب مسطور ~~في رق منشور والبيت المعمور أسألك أن ترزقني نورا أستهدي به إليك وأدل ms150 به ~~عليك ويصحبني في حياتي وبعد الانتقال من ظلام مشكاتي وأسألك بالشمس وضحاها ~~ونفس ما سواها أن تجعل شمس معرفتك مشرقة بي لا يحجبها غيم الأوهام ولا ~~يعتريها كسوف قمر الواحدية عند التمام بل أدم لها الإشراق والظهور على ممر ~~الأيام والدهور وصل اللهم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين والحمد ~~لله رب العالمين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا في الله أحياء وأمواتا ~~أجمعين # ومن النفل المؤقت الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة الزوال وهي ركعتان أو ~~أربع بعد الزوال وقيل هي سنة الظهر ينوي بها سنة الزوال ومنه صلاة الأوابين ~~وتسمى صلاة الغفلة ووقتها بعد صلاة المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر ولو جمع ~~العشاء مع المغرب تقديما أخرها عن فعل العشاء لوجوب الموالاة في جمع ~~التقديم وأقلها ركعتان وأوسطها ست وأكثرها عشرون وتفوت بخروج وقت المغرب ~~ويندب قضاؤها # إذا فاتت وينوي بها سنة صلاة الأوابين أو سنة صلاة الغفلة ولا بأس لو نوى ~~بالركعتين الأولتين من الست صلاة الأوابين وحفظ الإيمان كأن يقول نويت أصلي ~~من صلاة الأوابين لحفظ الإيمان وإذا فات شيء من هذا النوع ندب PageV01P103 ~~قضاؤه ثم يقول بعد السلام منها اللهم سددني بالإيمان واحفظه علي في حياتي ~~وعند وفاتي وبعد مماتي # ( و ) أما النفل ذو السبب المتقدم فهو قسمان قسم تسن فيه الجماعة وسيأتي # وقسم لا تسن فيه الجماعة فمنه ( ركعتا تحية ) للمسجد ولو كان مشاعا أي ~~بعضه مسجد وبعضه غير مسجد على الشيوع وإن قل البعض جعل مسجدا بخلاف ~~الاعتكاف فإنه لا يصح في المشاع ولا يشترط تحقق المسجد بل تكفي غلبة الظن ~~فتطلب التحية لما هو على صورة المسجد كالزوايا في القرى ما لم تقم القرينة ~~على عدم المسجدية وليس من علاماته المنارة ولا المنبر # وخرج بالمسجد المدارس والرباطات وما في الأرض المحكرة وما في سواحل ~~الأنهار وما في الأرض الموقوفة أو المسبلة وهي ركعتان قبل الجلوس لكل داخل ~~متطهر مريد الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة ولا تسن ms151 ~~للخطيب إذا خرج للخطبة ولا لمن دخل آخر الخطبة بحيث لو فعل التحية فاته أول ~~الجمعة مع الإمام ولو أحرم بها زيادة على ركعتين صحت لكن الأفضل الاقتصار ~~على ركعتين هذا إن أحرم بالجميع مرة واحدة فلو أحرم بركعتين بنية التحية ثم ~~بعد الفراغ منهما أحرم بركعتين غيرهما بنية التحية لم تنعقد الثانية وتحصل ~~بفرض ونفل آخر سواء نويت مع ذلك أو لا نعم إن نفاها فات فضلها وإن سقط ~~الطلب # والحاصل أنه إن نواها حصل الثواب اتفاقا وإن نفاها فاته الثواب اتفاقا ~~وإن أطلق حصل الثواب على المعتمد وفي الجميع يسقط الطلب وتتكرر بتكرر ~~الدخول ولو على قرب وتفوت بالجلوس عمدا ولو قصيرا كالجلوس للشرب إن ألصق ~~مقعدته بالأرض أما إذا جلس للشرب على قدميه ولم يلصق مقعدته بالأرض ولم يطل ~~الفصل فلا تفوت # أما الجلوس سهوا أو جهلا مع القصر فلا تفوت به وتفوت بطول الوقوف ولو ~~سهوا أو جهلا وضابط الطول أن يكون زائدا على ما يسع ركعتين بخلاف ما إذا ~~قصر الوقوف فلا تفوت به ولو عمدا # والحاصل أنها تفوت بالجلوس الطويل وبالوقوف كذلك مطلقا فيهما وبالجلوس ~~القصير عمدا ولا تفوت بسجود التلاوة والشكر ولا بصلاة الجنازة ولو جلس وترك ~~التحية يسن له أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مرة # وقيل أربع مرات فإن ذلك يقوم مقام التحية ومن دخل المسجد المكي بدأ ~~بالطواف لأنه تحية البيت ثم بعد ذلك يصلي التحية فإذا أتى بركعتين سنة ~~الطواف حصلت بهما سنة التحية أي سقط الطلب # وفي حصول الثواب ما تقدم فإن دخل غير مريد للطواف صلى التحية ابتداء ولو ~~ابتدأ مريد الطواف بالتحية صح لكنه ترك الأفضل ومنه صلاة سنة الوضوء عقب ~~الفراغ منه وقبل طول الفصل والإعراض وتحصل بما تحصل به تحية المسجد فلو أتى ~~بصلاة غيرها عقب الوضوء من فرض أو نفل ففيها ما تقدم في تحية المسجد من جهة ~~حصول ms152 الثواب وسقوط الطلب ومثل الوضوء الغسل والتيمم ولو توضأ خارج المسجد ~~ثم دخل في الحال PageV01P104 فهل له إفراد كل من التحية وسنة الوضوء عن ~~الأخرى ولا تفوت المؤخرة بالمقدمة مطلقا أو بشرط قصر الفصل أو لا يطلب ~~الإفراد بل المطلوب ركعتان ينوي بهما كلا منهما # فقال العلامة الشوبري الأخير أوجه لأنه متى اشتغل بإحداهما سقط عنه طلب ~~الأخرى # ومنه صلاة بعد الأذان وهي ركعتان ينوي بهما سنة الأذان # ومنه ركعتان عقب الخروج من الحمام في المسجد أو في أي محل كان غير الحمام ~~لكراهة الصلاة فيه ومنه ركعتا الزفاف تسن هذه الصلاة لكل من الزوج والزوجة ~~ينوي بها سنة الزفاف وركعتان بعد الخروج من الكعبة يفعلهما في مواجهتها ~~وركعتان عند حفظ القرآن العظيم وبعد نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة وحلق ~~الرأس وعند حصوله في أرض لم يمر بها قط أو في أرض لم يعبد الله فيها # ومنه صلاة الحاجة فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه ~~وتعسر عليه ذلك فليصل هذه الصلاة الآتية # روي عن وهيب بن الورد أنه قال إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد ~~ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد ~~فإذا فرغ قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به ~~سبحان ذي العز والكرم سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى ~~الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات العامات التي ~~لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ثم يسأل ~~حاجته التي لا معصية فيها فيجاب إن شاء الله عز وجل # قال بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها لسفهائكم فيتعاونوا بها على معصية ~~الله عز وجل وتحصل بركعتين ينوي بهما قضاء حاجته وتندرجان في الفرض والنفل ~~كتحية المسجد ويصلي بعدهما على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لا إله إلا ~~الله الحليم الكريم لا إله إلا الله ms153 العلي العظيم سبحان الله رب العرش ~~العظيم والحمد لله رب العالمين # اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة ~~من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضاء ~~إلا قضيتها # فائدة يسن لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها كالصواعق ~~والريح الشديد والخسف وأن يصلي في بيته منفردا كما قاله ابن المقري لئلا ~~يكون غافلا لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ~~وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رياحا ولاتجعلها ريحا # ( و ) أما ذو السبب المتأخر فلا تسن فيه الجماعة فمنه صلاة ( استخارة ) ~~في كل أمر مباح وتكون في PageV01P105 المندوب إذا تعارض عليه مندوبان أيهما ~~يبدأ به أو يقتصر عليه ومثل ذلك الواجب المخير كخصال كفارة اليمين أو ~~الموسع كالحج في هذا العام وتكون في العظيم والحقير وتحرم في الحرام ~~والمكروه # وكيفية الاستخارة أنه إذا عزم على أمر يتوضأ ويصلي ركعتين بنية استخارة ~~ويقرأ في الأولى الفاتحة والكافرون وفي الثانية الفاتحة والإخلاص ثم بعد ~~سلامه يدعو بهذا الدعاء وهو اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ~~وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ~~اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري ~~وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا ~~الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني ~~واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به # ويسمي حاجته فليس المراد أنه يأتي بلفظ قوله هذا الأمر بل يسمي حاجته ~~كالبيع والشراء والزواج فيسمي الزوجة ثم يفعل ما ينشرح له صدره فإن لم يظهر ~~له الحال في أول مرة كرر ما عدا الصلاة فإن لم يظهر له شيء ms154 توكل على الله ~~ومضى لما هو عازم فيكون الخير فيه إن شاء الله تعالى # ومنه صلاة التوبة وهي ركعتان قبل التوبة ينوي بهما سنة التوبة وتصحان ~~بعدها والتوبة واجبة على الفور ولو من صغيرة وتأخيرها ذنب تجب التوبة منه ~~ولا يعد تأخير التوبة بإتيان الركعتين لأجلها لأنهما من وسائلها وفائدة ~~التوبة أنها حيث صحت كفرت الذنب ولو كبيرة قطعا في الكفر وغيره وقيل قطعا ~~في الكفر وظنا في غيره وهي من أفضل الطاعات # ومنه صلاة سنة الإحرام قبيله بحيث تنسب إليه عرفا # ومنه ركعتان عند القتل ولو ظلما إن أمكن وعند الخروج من المنزل أو معقله ~~وعند الخروج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسفر وركعتان قبل عقد ~~النكاح # ومنه صلاة الاستخارة المعروفة عند الصوفية وهي الاستخارة المطلقة التي ~~يعملها أهل الله كل يوم وهي ركعتان غير الاستخارة المشهورة يقصد بهما أن ~~تكون حركاته وسكناته من هذا الوقت إلى مثله من اليوم الآخر خيرا في حقه وحق ~~غيره وأن تكون حركات غيره وسكناته في تلك المدة خيرا في حقه هو # قال بعض العارفين وقد جرب ذلك فشوهد نفعه يقرأ في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة قوله تعالى @QB@ وربك يخلق ما يشاء ويختار @QE@ إلى @QB@ يعلنون ~~@QE@ 28 القصص الآية 68 أو @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ 109 الكافرون ~~الآية 1 وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة قوله تعالى @QB@ وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة @QE@ إلى @QB@ مبينا @QE@ 33 الأحزاب الآية 36 أو @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ 112 الإخلاص الآية 1 # وله فعلها في أي وقت أراد من ليل أو نهار ما عدا أوقات الكراهة المتقدم ~~ذكرها لكن الأولى أن يفعلها بعد صلاة الإشراق وقبل صلاة الضحى ثم يدعو ~~بدعاء الاستخارة وهو اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من ~~فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن ~~كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه أو أسكن في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك ~~فيه غيري أو يسكن في ms155 حقي وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه ~~PageV01P106 إلى مثلها من اليوم الآخر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ~~وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي يا أرحم الراحمين وإن كنت تعلم أن جميع ما ~~أتحرك فيه أو أسكن في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه غيري أو يسكن في ~~حقي وحق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر ~~شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه ~~واقدر لي الخير حيث كنت وتول بلطفك أمري دنيا وأخرى إنك على كل شيء قدير ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # ومنه صلاة ركعتين ليلة الجمعة بعد المغرب لتسهيل الموت وما بعده من ~~الأهوال كما ذكره السنوسي وغيره يقرأ في كل ركعة منهما بعد الفاتحة سورة ~~الزلزلة خمس عشر مرة # ومنه ركعتان بعد المغرب أيضا لحفظ الإيمان يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة ~~سورة القدر مرة وسورة الإخلاص ستا والمعوذتين مرة مرة ويقول في السجود ~~اللهم إني أستودعك ديني وإيماني فاحفظهما علي في حياتي وعند مماتي وبعد ~~وفاتي ويقول بعد السلام سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم # ومنه صلاة ركعتين للأنس في القبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى فارحموا بالصدقة من يموت فمن ~~لم يجد فليصل ركعتين يقرأ فيهما أي في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب مرة وآية ~~الكرسي مرة و @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ 102 التكاثر الآية 1 مرة و @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ 112 الإخلاص الآية 1 عشر مرات ويقول بعد السلام اللهم إني ~~صليت هذه الصلاة وتعلم ما أريد اللهم ابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان ~~فيبعث الله من ساعته إلى قبره ألف ملك مع كل ملك نور وهدية يؤنسونه إلى يوم ~~ينفخ في الصور اه # وفي الحديث أن فاعل ذلك له ثواب جسيم # منه أنه لا يخرج من الدنيا ms156 حتى يرى مكانه في الجنة قال بعضهم فطوبى لعبد ~~واظب على هذه الصلاة كل ليلة وأهدى ثوابها لكل ميت من المسلمين وبالله ~~التوفيق # ومنه صلاة الإستعاذة وهي ركعتان بعد صلاة الضحى ينوي بهما سنة الاستعاذة ~~يقصد بهما أن الله يعيذه من شر يومه وليلته يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ~~سورة @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ 113 الفلق الآية 1 وفي الثانية بعد ~~الفاتحة سورة @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ 114 الناس الآية 1 ثم يدعو بدعاء ~~الاستعاذة وهو بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم اللهم إني أعوذ بك من خليل ~~ماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها ~~اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء وأعوذ بك من ليلة السوء وأعوذ بك من ساعة ~~السوء وأعوذ بك من صاحب السوء وأعوذ بك من جار السوء في دار المقام وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # ومنه صلاة السفر وهي ركعتان عند إرادة الخروج للسفر ينوي بهما سنة السفر ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما استخلف عبد عند أهله من خليفة ~~أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ ~~فيهن بفاتحة الكتاب و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ 112 الإخلاص الآية 1 ثم ~~يقول اللهم إني أتقرب PageV01P107 بهن إليك فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهي ~~خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتى يرجع إلى أهله # وإذا فات النفل المؤقت ندب قضاؤه كما تقدم # وأما ذو السبب فلا يقضي إذا فات # تنبيه متى كانت النافلة غير مقصودة لذاتها كفى عنها صلاة أخرى من فرض أو ~~نفل وفي حصول الثواب وسقوط الطلب ما تقدم في تحية المسجد وسنة الوضوء # ( و ) القسم الثاني من النفل المؤقت وهو ما تسن فيه الجماعة ( صلاة ~~العيدين ) الأصغر والأكبر وهي من خصائص هذه الأمة وصلاة الأضحى أفضل من ~~صلاة ms157 الفطر لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ ~~108 الكوثر الآية 2 ومحل سن الجماعة في صلاة الأضحى لغير الحاج أما هو فتسن ~~له فرادى سواء كان بمنى أو غيرها ولو في طريقه إلى مكة وصلاة العيدين سنة ~~مؤكدة ووقتها ما بين طلوع الشمس يوم العيد وزوالها ويسن تأخيرها عن طلوع ~~الشمس حتى ترتفع كرمح في رأي العين لكن لو فعلها قبل الارتفاع وبعد الطلوع ~~صحت من غير كراهة على المعتمد وهي ركعتان كغيرها في الأركان والشروط وأقلها ~~أن يحرم بالركعتين بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى ويصليهما كراتبة الظهر ~~مثلا وأكملها أن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ~~وبعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ ويرفع يديه في كل تكبيرة كما في التحرم # ويسن أن يفصل بين كل اثنين منها بقدر آية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد ويحسن ~~في ذلك أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأنه ~~لائق بالحال # ويسن أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين ولو شك في عدد ~~التكبيرات أخذ بالأقل وهي من الهيئات كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لترك ~~شيء منها وإن كان الترك مكروها ولو نسي التكبيرات أو شيئا منها وشرع في ~~القراءة لم يتداركها ولو لم يتم الفاتحة بخلاف ما لو نسيها وشرع في التعوذ ~~ثم تذكرها فإنه يعود إليها ولا يفوت بها دعاء الافتتاح ويفوت بالتعوذ ويفوت ~~الكل بالقراءة ولو ناسيا ثم يتعوذ بعد التكبيرة الأخيرة ويقرأ الفاتحة ~~كغيرها من الصلوات ويندب أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى @QB@ ق @QE@ ~~50 ق الآية 1 وفي الثانية @QB@ اقتربت الساعة @QE@ 54 القمر الآية 1 أو ( ~~50 ) ق @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ 87 الأعلى الآية 1 في الأولى والغاشية ~~في الثانية وهي صلاة جهرية ثم إذا قام للركعة الثانية يكبر خمسا بالصفة ~~المتقدمة بعد تكبيرة القيام وقبل التعوذ # ويسن الغسل للعيدين وإن لم يرد الحضور لأنه يوم زينة ويدخل وقته بنصف ~~الليل ولكن الأفضل ms158 فعله بعد الفجر ويخرج بالغروب ويسن البكور بعد الصبح ~~لغير الإمام وأن يحضر الإمام وقت صلاته وأن يعجل الحضور في الأضحى ويؤخره ~~في الفطر قليلا وحكمته اتساع وقت الأضحية والأفضل في صدقة الفطر أن تكون ~~قبل الصلاة ويندب التطيب للذكر بأحسن ما يجده عنده من الطيب والتزين بأحسن ~~ثيابه وأفضلها البيض إلا أن يكون غيرها أحسن فهو أفضل منها هنا لا في ~~الجمعة والفرق أن المراد هنا إظهار النعم وثم التواضع وفعلها بالمسجد أفضل ~~لشرفه وأن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشيا بسكينة ويرجع في آخر قصير ~~كالجمعة وأن يأكل قبلها في عيد الفطر PageV01P108 والأولى أن يكون تمرا ~~وترا وأن يمسك عن الأكل في الأضحى ولا يكره لغير الإمام التنفل قبلها بعد ~~ارتفاع الشمس ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة وإلا كره أما الإمام فيكره له ~~التنفل قبلها وبعدها # ويستحب إزالة الشعر والظفر والريح الكريهة ومن له ثوب واحد يغسله ندبا ~~لكل جمعة وعيد ويكبر ندبا كل أحد من غروب الشمس من ليلتي عيد الفطر والأضحى ~~برفع الصوت في المنازل والأسواق وغيرهما واستثنى الرافعي من رفع الصوت ~~المرأة إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم ومثلها الخنثى ويستمر ذلك إلى أن ~~يدخل الإمام في صلاة العيد فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه هو ولو تأخر ~~إحرام من ذكر إلى الزوال ومن لم يرد الصلاة أصلا يستمر تكبيره إلى الزوال ~~وهذا يسمى التكبير المرسل ويكبر في عيد الأضحى خلف صلاة الفرائض والنوافل ~~ولو فائتة وصلاة جنازة من فجر يوم عرفة إلى الغروب من آخر أيام التشريق ~~الثلاثة وهذا بالنسبة لغير الحاج فجملة ما يكبر عقبه من المكتوبات المؤداة ~~في هذه الأيام ثلاثة وعشرون ولو تعارض عليه التكبير وأذكار الصلوات قدم ~~عليها لأنه شعار الوقت وإن كان لا يفوت بها # أما الحاج فيكبر عقب كل صلاة من ظهر يوم النحر لأنها أول صلواته بعد ~~انتهاء وقت التلبية إلى الغروب من آخر أيام التشريق فجملة ما يكبر عقبه من ~~المكتوبات المؤداة في هذه الأيام سبعة ms159 عشر وهذا يسمى التكبير المقيد # فعلم أن المرسل لكل من الفطر والأضحى وأن المقيد للأضحى فقط وأن صلاة عيد ~~الفطر لا تكبير عقبها # لأنه ليس له مقيد بخلاف صلاة عيد الأضحى ومرسل الفطر أفضل من مرسل الأضحى ~~ومقيد الأضحى أفضل من المرسلين والمحرم بالحج لا يكبر ليلة الأضحى لأن ~~شعاره التلبية وكذا لو أحرم بالحج عند ابتداء أول ليلة من شوال لا يكبر بل ~~يلبي # وصيغة التكبير المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده # ويستحب بعد ذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى @QB@ ~~ورفعنا لك ذكرك @QE@ 94 الشرح الآية 4 أي لا أذكر إلا وتذكر معي والمعتاد ~~في ذلك أن يقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب ~~سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا # ( و ) القسم الثاني من النفل ذي السبب المتقدم وهو ما تسن فيه الجماعة ~~صلاة ( الكسوفين ) أي صلاة كسوف الشمس وصلاة خسوف القمر # وهي سنة مؤكدة وأقلها ركعتان كراتبة الظهر مثلا يحرم بهما بنية صلاة ~~الكسوف أو الخسوف وأوسطها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان فيحرم بهما ~~بنية ما ذكر ثم بعد الافتتاح والتعوذ يقرأ الفاتحة ويركع ثم يعتدل ويقرأ ~~الفاتحة ثانيا ويركع ثانيا ثم يعتدل ثانيا # ثم يسجد السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محلها # فهذه ركعة ثم يأتي بركعة أخرى كذلك وأكملها ركعتان يحرم بهما بنية ما ذكر ~~في كل ركعة قيامان PageV01P109 يطيل القراءة فيهما فيقرأ في القيام الأول ~~بعد الفاتحة وسوابقها من افتتاح وتعوذ البقرة بكمالها إن أحسنها وإلا ~~فقدرها ويقرأ في القيام الثاني مقدار مائتي آية منها وفي القيام الثالث ~~مقدار مائتين وخمسين منها وفي ms160 القيام الرابع مقدار مائة منها تقريبا في ~~الجميع ويقرأ في القيام الثاني آل عمران أو قدرها وفي الثالث النساء أو ~~قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها وفي كل ركعة ركوعان يطيل التسبيح فيهما ~~فيسبح في الركوع الأول قدر مائة آية من البقرة وفي الثاني قدر ثمانين منها ~~وفي الثالث قدر سبعين منها بتقديم السين على الموحدة وفي الرابع قدر خمسين ~~منها تقريبا في الجميع والمعتمد أنه يطيل السجود الأول من كل ركعة نحو ~~الركوع الأول منها والسجود الثاني نحو الركوع الثاني وأما الأعتدال الثاني ~~من كل ركعة والجلوس بين السجدتين من كل ركعة فلا يطيلهما ولا بد في النية ~~من تعيين كون هذه الصلاة لكسوف الشمس أو لخسوف القمر وإن أحرم بها بقصد أن ~~يفعلها كسنة الظهر فعن له بعد الإحرام أن يزيد على ذلك لم يجز على المعتمد ~~وإن أحرم بها بقصد أن يفعلها بقيامين وركوعين فعن له أن يفعلها كسنة الظهر ~~أيضا وإن أحرم بها وأطلق تخير بين الأقل وغيره # ويسن فعلها في الجامع ويسن للنساء غير ذوات الهيئات أن يصلينها مع الإمام ~~في الجامع وذوات الهيئات يصلين في بيوتهن منفردات فإن اجتمعن مع الإمام فلا ~~بأس ويدخل وقتها بابتداء التغير يقينا وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء ~~التام يقينا وبغروبها كاسفة وصلاة خسوف القمر بالانجلاء التام يقينا وبطلوع ~~الشمس لا بطلوع الفجر ولا بغروب القمر خاسفا ولو حصل الانجلاء أو الغروب أو ~~طلوع الشمس في أثناء الصلاة لا تبطل بلا خلاف # ويسن الإسرار في صلاة كسوف الشمس لأنها نهارية والجهر في صلاة خسوف القمر ~~لأنها صلاة ليل أو ملحقة بها # ويسن للإمام أن يخطب ( بخطبتين ) للجماعة دون المنفرد ( بعدهما ) أي بعد ~~السلام من صلاة العيدين والكسوفين وتكون خطبتا العيدين كخطبتي الجمعة في ~~الأركان والسنن لا في الشروط كالقيام والستر والطهارة والجلوس بينهما ويسن ~~الجلوس قبلهما للاستراحة # نعم لا بد في أداء السنة وصحة الخطبة من الإسماع بالفعل والسماع ولو ~~بالقوة كما تقدم في الجمعة وكون الخطبة عربية وكون ms161 الخطيب ذكرا على المعتمد # ويسن للخطيب أن يعلمهم في عيد فطر الفطرة وعيد أضحى الأضحية ويسن أن يكبر ~~في افتتاح الخطبة الأولى تسعا بتقديم المثناة على السين وفي افتتاح الثانية ~~سبعا بتقديم السين على الموحدة مع الموالاة وإفراد كل تكبيرة بنفس ويفوت ~~هذا التكبير بالشروع في أركان الخطبة كما يفوت تكبير الصلاة بالشروع في ~~القراءة ويخطب الإمام في الكسوفين ولو بعد الانجلاء كخطبتي العيد لكن لا ~~يكبر فيهما # قال بعضهم ويحسن أن يستغفر لأنه لائق بالحال لأن الكسوف مما يخوف الله به ~~عباده ولا يشترط فيهما شروط خطبة PageV01P110 الجمعة بل تسن كما في خطبة ~~العيد ولا يكفي خطبة واحدة ويحث فيهما السامعين على فعل الخير من توبة ~~وصدقة وعتق ونحوها # فائدة الخطب المشروعة عشر خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء ~~وأربع في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبة الجمعة وعرفة فقبلها وكل منها ~~ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى ولو اجتمع على الشخص فرض وصلاة ~~كسوف أو خسوف فإن كان وقت الفرض واسعا قدم الكسوف أو الخسوف لأنه يخاف ~~فوتها وإن كان وقت الفرض ضيقا قدمه ثم الكسوف أو الخسوف إن لم يفت ولو ~~اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة فيهما خوفا من تغير الميت ~~لأنه مظنة للتغير هذا إذا حضرت وحضر الولي وإلا أفرد الإمام جماعة ~~ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها والعيد مع الكسوف كالفرض معه لأن العيد ~~أفضل منه ولو اجتمع فرض وجنازة ولم يخف تغير الميت فإن كان وقت الفرض واسعا ~~وجب تقديم الجنازة وإن كان وقت الفرض ضيقا وجب تقديم الفرض فلو خيف تغير ~~الميت وجب تقديم الجنازة على الفرض وإن خيف فوت وقته # تتمة قد جعل الله الشمس قدر الأرض اثنتي عشرة مرة وجعل سيرها في البروج ~~من السنة إلى السنة وهي تسير كل شهر في برج منها فبعد تمام السنة ترجع إلى ~~البرج الذي ابتدأت منه السير وتكون في الشتاء في أسفل البروج وفي الصيف في ~~أعلى البروج ولا تجتمع مع القمر ms162 في سلطانه لئلا يبطل كل واحد منهما خاصية ~~صاحبه إذ في الشمس خصائص لا توجد في القمر وبالعكس لأن الله تعالى جعل ~~الشمس طباخة للثمار والفواكه ولولاها ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولها خصائص ~~أخر وجعل الله القمر صباغا لسائر أنواع الفواكه وفيه خصائص أخر # قال الإمام السيوطي الحكمة في كسوف الشمس وخسوف القمر أنه لما سبق في ~~علمه سبحانه وتعالى أن الكواكب تعبد من دون الله خصوصا الشمس والقمر قضى ~~عليهما بالخسوف والكسوف وجعل ذلك دلالة على أنهما مع إشراق نورهما وما يظهر ~~من حسن آثارهما مأموران وفي مصالح العباد مسيران فسبحان الحكيم # وقال ابن العماد سبب كسوف الشمس وخسوف القمر تخويف العباد بحبس ضوئهما ~~ليرجعوا إلى الطاعة لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجف ثمر ولم ~~يحصل له نضج وقيل سببه أن الملائكة تجرها وفي السماء بحر فإذا وقعت فيه ~~استتر ضوؤها # ( و ) من ذي السبب المتقدم الذي تسن فيه الجماعة صلاة ( استسقاء ) وهو ~~شرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها # والاستسقاء ثلاثة أنواع أدناها أن يكون بالدعاء مطلقا فرادى ومجتمعين ~~وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات فرضها ونفلها وفي خطبة الجمعة وخطبة ~~العيدين ونحو ذلك وأكملها يكون بالصلاة على الوجه الآتي وإنما يفعل ~~الاستسقاء عند الحاجة بسبب انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي أو ملوحته ~~ولاستزادة نفع وشمل ما ذكر PageV01P111 ما لو انقطع الماء عن طائفة من ~~المسلمين واحتاجت إليه يسن لغيرهم أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة النافعة ~~لأنفسهم وإذا أراد صلاة الاستسقاء جماعة يسن للإمام أو نائبه أن يخرج بهم ~~إلى الصحراء لا عذر تأسيا به صلى الله عليه وسلم ولأن الناس يكثرون فلا ~~يسعهم المسجد غالبا وقبل الخروج يسن للإمام أو نائبه أن يأمرهم بأشياء منها ~~التوبة من جميع المعاصي القولية والفعلية منها المبادرة إلى مصالحة الأعداء ~~المتشاحنين لأمر دنيوي أو لحظ نفس وإذا كان الهجران لله تعالى بأن كان لأمر ~~ديني فلا # ومنها المبادرة إلى صيام ثلاثة ms163 أيام متتابعة قبل ميعاد يوم الخروج فهي به ~~أربعة أيام # ومنها امتثال أمر الإمام في جميع ما ذكر ولو مسافرين ولو في النصف الثاني ~~من شعبان لأن هذا الصوم لسبب وإنما وجب امتثال أمره في ذلك لأنه إذا أمر ~~بواجب تأكد وجوبه وإذا أمر بمندوب وجب وإن أمر بمباح فإن كان فيه مصلحة ~~عامة كترك شرب الدخان وجب بخلاف ما إذا أمر بمحرم أو مكروه أو مباح لا ~~مصلحة فيه عامة ويجب تبييت النية في هذا الصوم لأنه واجب # نعم لا تجب الصدقة بأمر الإمام بها إلا على من تجب عليه زكاة الفطر لا ~~مطلقا ويكفي في التصدق أقل متمول إن لم يعين الإمام قدرا وإلا تعين إلا إذا ~~زاد ذلك القدر على ما يجب في زكاة الفطر فلا يجب إلا إذا فضل ذلك القدر عن ~~كفاية العمر الغالب وهذا التفصيل هو المعتمد ثم يخرج الإمام أو نائبه ~~بالناس في اليوم الرابع من صيامهم إلى الصحراء وهم صيام غير متطيبين ولا ~~متزينين بل في ثياب بذلة وفي استكانة أي خشوع وفي تضرع # ويسن لهم التواضع في مشيهم وكلامهم وجلوسهم لا حفاة ولا مكشوفي الرؤوس ~~ويتنظفون بالسواك والغسل وقطع الروائح الكريهة ويخرجون من طريق ويعودون من ~~آخر ويخرج ندبا معهم الصبيان ولو غير مميزين والشيوخ والعجائز ومن لا هيئة ~~له من النساء لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة إذ الكبيرة أرق قلبا والصغير لا ~~ذنب عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم # ويسن إخراج البهائم لأن الجدب قد أصابها أيضا وتقف البهائم معزولة عن ~~الناس ويفرق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الصياح والضجة والرقة فيكون ذلك ~~أقرب إلى الإجابة ثم بعد خروح الإمام بالناس إلى الصحراء يصلي بهم ركعتين ~~كصلاة العيدين في كيفيتهما من التكبير بعد الافتتاح وقبل التعوذ سبعا في ~~الأولى وخمسا في الثانية مع رفع اليدين في كل تكبيرة وهذه الصلاة جهرية ~~سببها الحاجة ينوى بهما سنة صلاة الاستسقاء يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ~~سورة @QB@ ق ms164 @QE@ 05 ق الآية 1 وفي الثانية @QB@ اقتربت الساعة @QE@ 54 ~~القمر الآية 1 أو @QB@ سبح @QE@ 87 الأعلى الآية 1 و @QB@ الغاشية @QE@ 88 ~~الغاشية الآية 1 ولا توقت بوقت عيد ولا غيره بل تصلى في أي وقت كان من ليل ~~أو نهار لأنها ذات سبب فدارت مع سببها # ثم يخطب الإمام بعدهما خطبتين ويبدل التكبير بالاستغفار أولهما فيقول ~~أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل ~~تكبيرة ويكثر في أثنائهما من قول استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا # ومن دعاء الكرب وهو لا إله إلا الله PageV01P112 العظيم الحليم لا إله ~~إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش ~~الكريم # ويتوجه القبلة من نحو ثلث الخطبة الثانية ويحول رداءه عند استقبال القبلة ~~بأن يجعل يمين الرداء يساره وعكسه ويجعل أعلاه أسفله وهذا يسمى تنكيسا وليس ~~التحويل والتنكيس خاصين بالإمام بل مثله الذكور الحاضرون بخلاف النساء ~~والخناثى وحكمة التحويل التفاؤل بتغير الحال من شدة إلى رخاء فيغيرون ~~بواطنهم بالتوبة وظواهرهم بتحويل أرديتهم وتنكيسها ويترك الرداء محولا ~~منكسا حتى تنزع الثياب # والرداء هو ما يوضع على الكتفين والطيلسان ما يوضع على الرأس ويغطي به ~~بعض الوجه # والإزار ما يوضع في الوسط # وكان طول إزاره صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع وعرضه ذراع وطول عمامته ~~سبعة أذرع وعرضها ذراع # ويكثر الخطيب في الخطبتين من الدعاء سرا وجهرا ويرفع الحاضرون أيديهم عند ~~دعائه جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء لأن القصد رفع البلاء بخلاف من يدعو ~~قاصدا تحصيل شيء فإنه يدعو وبطن كفه إلى السماء # ومقتضى ما ذكر أنه في الاستسقاء تجعل ظهور الأكف إلى السماء ولو كانت ~~صيغة الدعاء بطلب تحصيل شيء نحو اللهم اسقنا الغيث اعتبارا بقصد المستسقين ~~فإنهم قاصدون رفع البلاء وهذا ما اختاره العلامة الخطيب # واختار بعضهم أن العبرة بالصيغة فإن كان فيها طلب رفع شيء جعلت ظهور ~~الأكف ms165 إلى السماء وإن كان فيها طلب حصول شيء جعلت بطون الأكف إلى السماء ~~وليس هذا خاصا بالاستسقاء بل يأتي في كل دعاء # ويكثر أيضا في الخطبتين من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن ذلك أرجى لحصول المقصود ويدعو في الخطبة الأولى بدعاء سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وهو اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم اللهم اسقنا ~~غيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا ~~تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك ما لا ~~نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع وأنزل علينا من بركات ~~السماء وأنبت لنا من بركات الأرض واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ~~اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا # ولو نزل المطر وكثر وتضرروا بكثرته فالسنة أن يسألوا الله رفعه بأن ~~يقولوا اللهم على الآكام والظراب ومنابت الأشجار وبطون الأودية اللهم ~~حوالينا ولا علينا # ويسن الاغتسال في الوادي إذا سال والأفضل أن يجمع بين الغسل والوضوء ثم ~~الاقتصار على الغسل ثم على الوضوء # قال العلامة الخطيب وهذا الغسل والوضوء لا يشترط فيهما نية لأن الغرض ~~إمساس الماء لهذه الأعضاء كما يسن البروز للمطر وهذا لا يحتاج لنية ومثله ~~في شرح الرملي إلا إن أراد بهما الغسل والوضوء الشرعيين فلا بد من النية ~~كما هو ظاهر # ويسن أن يقول عند سماع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته وكذا عند رؤية البرق والمناسب عندها أيضا PageV01P113 أن يقول سبحان ~~من يريكم البرق خوفا وطمعا ويقول عند ذلك لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~سبوح قدوس ويندب أن لا يتبع بصره البرق لأنه يضعفه ويندب أن يقول عند نزول ~~المطر اللهم صيبا نافعا ويدعو بما شاء فإن الدعاء يستجاب عند نزول الغيث ~~وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة ويندب أن يقول عقب المطر مطرنا بفضل الله ~~ورحمته # ( و ) من ms166 النفل المؤقت الذي تسن فيه الجماعة صلاة ( التراويح ) وهي عشرون ~~ركعة مجمع على سنيتها ويجوز لأهل المدينة الشريفة دون غيرهم فعلها ستا ~~وثلاثين ركعة ومع ذلك الأفضل لهم الاقتصار على عشرين والمراد بأهل المدينة ~~من كان بها وقت الأداء وإن لم يكن متوطنا ولا مقيما والعبرة في قضائها بمحل ~~الأداء فلو فاتته في المدينة قضاها ستا وثلاثين ولو في غيرها بخلاف ما لو ~~فاتته في غيرها فإنه يقضيها عشرين ولو في المدينة ولا تصح بنية مطلقة بل ~~ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام رمضان أو سنة التراويح ولا يصح أن يصلي ~~أربعا منها بسلام بل لا بد أن يكون كل ركعتين منها بسلام لأنها وردت كذلك ~~وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرار سورة الإخلاص ووقتها من صلاة ~~العشاء ولو تقديما إلى طلوع الفجر الصادق فعلم أن صحتها متوقفة على فعل ~~العشاء ومنه الوتر في رمضان ولا بد أن يكون بعد فعل العشاء سواء صلى ~~التراويح أو لا وتقدم الكلام على الوتر في القسم الذي لا تسن فيه الجماعة ~~من النفل المؤقت # وأما النفل المطلق فهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب قال صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل فإن نوى فوق ركعة ولم يعين قدرا فله ~~الاقتصار على ركعتين وله الزيادة عليهما ما شاء وإذا عين قدرا فله الزيادة ~~عليه وله النقص عنه بالنية فيهما وإلا بطل فلو قام لزيادة سهوا ثم تذكر قعد ~~ثم إن أراد الزيادة قام لها بالنية ولو أراد النقص فلا بد من نية الخروج ~~حينئذ عند السلام على المعتمد وليس لنا صورة يجب فيها نية الخروج من الصلاة ~~على القول المعتمد إلا هذه ومتى زاد على الركعتين فله أن يتشهد آخرا فقط أو ~~آخر كل ركعتين أو كل ثلاث أو كل أربع وهكذا سواء الأوتار والأشفاع ولا ~~يشترط تساوي الأعداد بين التشهدات فله أن يصلي ركعتين ويتشهد ثم ثلاثا ~~ويتشهد ثم أربعا ويتشهد وهكذا والممتنع أن يوقع ركعة ms167 غير الأخيرة بين ~~تشهدين إذا قصد ذلك ابتداء أما لو نوى ركعة وتشهد ثم عن له أن يأتي بثانية ~~فأتى بها وتشهد ثم عن له أن يأتي بثالثة فأتى بها وتشهد ثم عن له أن يأتي ~~برابعة وهكذا فلا يمتنع ما لم يكن متلاعبا # والأفضل السلام من كل ركعتين # والنفل المطلق بالليل أفضل منه بالنهار # ومن النفل المطلق قيام الليل وإذا كان بعد نوم ولو في وقت المغرب وبعد ~~فعل العشاء تقديما يسمى تهجدا ولو قسم الليل أنصافا أو أثلاثا أو أرباعا ~~على نية أن يقوم نصفا أو ثلثا أو ربعا فقط فالأفضل الأخير من جميع ذلك ولو ~~قسم الليل PageV01P114 أسداسا فالأفضل السدس الرابع والخامس لينام في السدس ~~السادس فيكون أنشط لصلاة الصبح ولقوله صلى الله عليه وسلم أحب الصلاة إلى ~~الله صلاة داود كان ينام نصف الليل الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه ويحصل قيام ~~الليل بالنفل ولو مؤقتا ولو سنة العشاء أو الوتر وبالفرض ولو قضاء أو نذرا # ويسن للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال وهي للمتهجد بمنزلة السحور ~~للصائم ويكره ترك التهجد لمعتاده بلا عذر # وروي عن ثابت رضي الله عنه أنه قال كان أبي من القوامين لله في سواد ~~الليل قال رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه نساء الدنيا فقلت لها من ~~أنت فقالت أنا حوراء أمة الله فقلت لها زوجيني نفسك قالت اخطبني من عند ربي ~~وأمهرني فقلت لها وما مهرك فقالت طول التهجد # وورد أن المتهجد يشفع في أهل بيته # ويكره قيام بليل يضر به # أما إذا كان لا يضره فلا يكره ولو في ليال كاملة فقد كان صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله # ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي # أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره خصوصا بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن ذلك مطلوب فيها ويتأكد الدعاء والاستغفار في جميع ساعات الليل وفي ~~النصف الأخير آكد وعند السحر أفضل # ومنه صلاة ms168 التسابيح # وهي أربع ركعات بتسليمة واحدة وهو الأحسن نهارا أو بتسليمتين وهو الأحسن ~~ليلا لحديث صلاة الليل مثنى مثنى وصفتها أن تحرم بها وتقرأ دعاء الافتتاح ~~والفاتحة وشيئا من القرآن إن أردت والأولى في ذلك أوائل سورة الحديد والحشر ~~والصف والتغابن للمناسبة في ذلك فإن لم يكن فسورة الزلزلة والعاديات ~~وألهاكم والإخلاص ثم تقول بعد ذلك وقبل الركوع سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خمس عشرة ~~مرة وفي الركوع عشرا وفي الاعتدال عشرا وفي السجود الأول عشرا وفي الجلوس ~~بين السجدتين عشرا وفي السجود الثاني عشرا وفي جلسة الاستراحة أو بعد ~~التشهد عشرا فتلك خمسة وسبعون في كل ركعة منها فأربعة في خمسة وسبعين ~~بثلاثمائة ويأتي قبل هذه التسبيحات بالذكر الوارد في هذه الأركان وهذه ~~رواية ابن عباس وهي أرجح من رواية ابن مسعود وهي بعد التحرم وقبل القراءة ~~خمس عشرة مرة وبعد القراءة وقبل الركوع عشرا وفي الركوع عشرا وفي الاعتدال ~~عشرا وفي السجود الأول عشرا وفي الجلوس بين السجدتين عشرا وفي السجود ~~الثاني عشرا ولا شيء في جلوس الاستراحة ولا بعد التشهد وفيما عدا الركعة ~~الأولى يقول الخمسة عشر بعد القيام وقبل القراءة فإن استطعت أن تصليها في ~~كل يوم فافعل فإن لم تستطع ففي كل شهر مرة فإن لم تستطع ففي كل سنة مرة فإن ~~لم تستطع ففي عمرك مرة فإن لم يفعلها أصلا دل ذلك على تكاسله في الدين # ويدعو بعد التشهد الأخير بهذا الدعاء اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى ~~وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر ووجل أهل الخشية وطلب ~~أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان PageV01P115 أهل العلم حتى أخافك اللهم ~~إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حق أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك وحتى ~~أناصحك في التوبة وخوفا منك حتى أخلص لك النصيحة وحتى أتوكل عليك في الأمور ~~كلها وحتى أكون حسن الظن بك سبحان خالق النور # ومتى كان ms169 النفل مطلقا أو ذا سبب متأخر يكره كراهة تحريم في خمسة أوقات ~~ولا ينعقد # والنهي الذي يتعلق بالزمان ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند ~~الاستواء حتى تزول إلا يوم الجمعة وعند الغروب # والذي يتعلق بالفعل وقتان بعد صلاة الصبح أداء وبعد صلاة العصر كذلك ولو ~~مجموعة مع الظهر تقديما وهذا كله في غير حرم مكة أما هو فلا تكره الصلاة ~~فيه في أي وقت كان سواء في المسجد وغيره # أما الفرض والنفل المؤقت أو ذو السبب المتقدم فلا يكره شيء منها في هذه ~~الأوقات # نعم إن تحرى إيقاع شيء من ذلك في هذه الأوقات بأن قصد إيقاعه فيه من حيث ~~إنه وقت كراهة حرم ولا ينعقد ومثل ذلك سجدة التلاوة والشكر # ونص الغزالي على أن الصلاة ذات السبب المتقدم إذا كان سببها ضعيفا مثل ~~ركعتي الوضوء لا تجوز في أوقات الكراهة # ومعنى كون ركعتي الوضوء سببها ضعيف أنه ضعيف من حيث التسبب لأن الصلاة ~~سبب للوضوء لا العكس وتحرم الصلاة مطلقا إلا تحية المسجد من وقت صعود ~~الإمام لخطبة الجمعة ويكره ابتداء مطلق النفل كراهة تنزيه في وقت إقامة ~~الصلاة فإن كان فيه أتمه إن لم يخش فوت الجماعة بسلام الإمام وإلا قطعه ~~ندبا ودخل فيها لأنها أولى منه # # | فصل في الجماعة في الصلاة # وهي من خصائص هذه الأمة فإن أول من صلى جماعة من البشر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما كانوا يصلون قبل ذلك فرادى ومعناها الشرعي ربط صلاة ~~المأموم بصلاة الإمام ولفظها يصلح لكل من الإمام والمأموم ويتعين لأحدهما ~~بالقرينة وهي أفضل من الانفراد بسبع وعشرين درجة والحكمة فيها أن الصلاة ~~ضيافة ومائدة بركة PageV01P116 والكريم لا يضع مائدته إلا لجماعة وأقلها في ~~غير الجمعة إمام ومأموم # ( صلاة الجماعة في أداء مكتوبة ) غير جمعة ( سنة مؤكدة ) عند الرافعي ~~والماوردي والمعتمد عند النووي وغيره أنها في غير الجمعة فرض كفاية لرجال ~~أحرار مقيمين غير عراة في أداء مكتوبة والواجب فعلها على وجه يظهر به ~~الشعار فيكفي ms170 في القرية الصغيرة إقامتها بمحل واحد يظهر به الشعار وأما ~~القرية الكبيرة والبلد فلا بد فيهما من إقامة الجماعة بمواضع بحيث يظهر به ~~الشعار وضابط ذلك أن لا تشق الجماعة على طالبيها ولا يحتشم صغير ولا كبير ~~من دخول محلها فإن أقيمت على وجه لا يظهر به الشعار كأن أقيمت في محل واحد ~~في بلد كبير بحيث يشق حضوره على البعيد أو أقيمت في البيوت بحيث يستحيا من ~~دخولها لم يسقط الفرض وكذا إذا أقيمت خارج العمران بحيث تكون في مكان تقصر ~~فيه الصلاة لا يكفي في سقوط الفرض فلو امتنعوا من إقامتها على هذا الوجه ~~قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس وكذا لو تركها أهل حارة من القرية ~~الكبيرة أو البلد ولو في بعض الأوقات كما يقع في غالب القرى وفي أطراف ~~حارات البلدان ويسقط الفرض بفعل طائفة من أهل البلد إذا كانوا ذكورا بالغين ~~أحرارا وظهر بهم الشعار فلا يكفي غير أهل البلد ولا النساء ولا الصبيان ولا ~~الأرقاء # وجميع فروض الكفاية لا تسقط بالصبيان كصلاة الجنازة والجهاد والأمر ~~بالمعروف والحرف فلا تجب الجماعة على النساء ومثلهن الخناثى ولا على من فيه ~~رق لاشتغالهم بخدمة السادة ولا على المسافرين لكن الجماعة في حقهم إذا ~~كانوا في أرض فلاة بخمسين درجة ولا على العراة بل هي والانفراد في حقهم ~~سواء إلا أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتسن لهم ولا في مقضية خلف مقضية من ~~نوعها بل تسن # أما مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها فلا تسن ولا ~~تكره بل خلاف السنة ولا في منذورة بل لا تسن ولا تكره ولا خلاف الأولى ~~فتكون مباحة ما لم تكن المنذورة من النوافل التي تسن فيها الجماعة فتستمر ~~على سنيتها ولو نذر الجماعة فيها حينئذ وجبت # أما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين لأنها شرط في صحتها وكذا المعادة ~~والمجموعة تقديما بالمطر # والجماعة في المسجد # وإن قلت لغير المرأة والخنثى أفضل منها في غير المسجد كالبيت ms171 وإن كثرت ~~لأن المسجد مشتمل على الشرف وشأنه ظهور الشعار وكثرة الجماعة # أما المرأة أو الخنثى فجماعتهما في البيت وإن قلت أفضل منها في المسجد ~~وإن كثرت بل يكره حضور المساجد لذوات الهيئات إذا خرجن بإذن الزوج ولم تكن ~~فتنة وإلا حرم وتحصل فضيلة الجماعة بصلاة الشخص في بيته بزوجته أو ولد أو ~~رقيق أو غير ذلك ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها وهذا ~~في غير الأمرد الجميل أما هو فحكمه حكم المرأة # ( وهي ) أي صلاة الجماعة ( بجمع كثير أفضل ) منها في جميع قليل أي ما كثر ~~جمعه من المساجد أفضل مما قل جمعه منها وما كثر جمعه من البيوت أفضل مما قل ~~جمعه منها # وذهب المتولي إلى أن الانفراد في أحد المساجد الثلاثة المسجد الحرام ~~ومسجد رسول الله والمسجد الأقصى أفضل من الجماعة خارجه # ( إلا PageV01P117 لنحو بدعة إمامه ) أي الكثير بمسجد قرب أو بعيد أي ~~البدعة التي لا يكفر بها كمعتزلي ورافضي وقدري ومثله الفاسق والمتهم ~~بالبدعة أو الفسق تهمة قوية أو كان بالإمام وصف آخر يقتضي كراهة الاقتداء ~~به # ( أو تعطل مسجد ) قريب منه أو بعيد ( عنها ) أي الجماعة لغيبته عنه لكونه ~~إمامه أو يحضر الناس بحضوره فصلاته فيه مع قلة جماعته أفضل منها في غيره ~~وإن كثر جمعه وإذا كان عليه الإمامة في مسجد فلم يحضر معه أحد يصلي معه ~~وجبت عليه الصلاة فيه وحده لأن عليه شيئين الصلاة في هذا المسجد والإمامة ~~فيه فإذا فات أحدهما لا يسقط الآخر # ( وتدرك جماعة ) أي فضيلتها في غير الجمعة ( ما لم يسلم إمام ) وإن لم ~~يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه ويحرم عليه الجلوس لأنه كان للمتابعة وقد فاتت ~~بسلام الإمام فإن جلس عامدا عالما بطلت صلاته أما الجمعة فلا تحصل الجماعة ~~فيها إلا بركعة يدركها مع الإمام محسوبة له # ( و ) تحصل فضيلة تكبيرة ( تحرم بحضوره ) تكبيرة إحرام الإمام ( واشتغال ~~به ) أي التحرم ( عقب تحرم إمامه ) من غير تراخ فإدراك تحرم مع الإمام ~~فضيلة أخرى غير فضيلة الجماعة ms172 لخبر البزار لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة ~~التكبيرة الأولى فحافظوا عليها ويعذر في الوسوسة الخفيفة وهي ما لا يطول ~~بها زمان عرفا فلا تفوت فضيلة التحرم بخلاف ما لو أبطأ لغير وسوسة ولو ~~لمصلحة الصلاة كالطهارة أو لوسوسة ظاهرة وهي بحيث أدت إلى فوات القيام أو ~~معظمه أو لم يحضر تحرم الإمام # ( و ) تدرك ( ركعة ) لمسبوق أدرك الإمام راكعا أو في آخر محل قراءته ~~بأمرين ( بتكبيرة الإحرام ) فيكبر المسبوق للإحرام وجوبا ثم للركوع ندبا ~~فإن نواهما بتكبيرة واحدة مقتصرا عليها لم تنعقد صلاته لتشريكه بين فرض ~~وسنة مقصودة فأشبه نية الظهر وسنته # ( و ) بإدراك ( ركوع محسوب ) للإمام بأن يكون الإمام متطهرا في غير ركعة ~~زائدة سها بها ( تام ) بأن يطمئن في ركوعه قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع ~~وهو بلوغ راحتيه ركبتيه ( يقينا ) ويحصل اليقين برؤية الإمام في البصير مع ~~الضوء أو بوضع يده على ظهره في الأعمى ومن في ظلمة أو سماعه تسبيح الإمام ~~في الركوع ولا يكفي في ذلك الظن ولا سماع صوت المبلغ بخلاف ما لو لم يطمئن ~~أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل الركوع أو شك هل اطمأن قبل ذلك الارتفاع ~~لأن إدراك ما قبل الركوع بالركوع رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين فلا يكتفي ~~بغلبة الظن خلافا لزركشي ويسجد الشاك للسهو لأنه شاك بعد سلام الإمام في ~~عدد ركعاته فلم يتحمله عنه وإذا وجد للإمام هذه الشروط أدرك الركعة ولو قصر ~~بتأخير تحرمه إلى ركوع الإمام من غير عذر لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها # PageV01P118 ( و ) يجب على المسبوق أن يوافق إمامه في فعل كسجود أدركه ~~معه وإن لم يحسب له وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويؤخذ من عدم حسبان ~~السجود أنه لا يجب عليه وضع الأعضاء السبعة ولا الطمأنينة في هذا السجود ~~لأنه لمحض المتابعة كما أفاده الشبراملسي ويأتي المسبوق استحبابا برفع ~~اليدين عند قيام الإمام من التشهد الأول وإن لم ms173 يكن أولا له # أما القولي ولو واجبا كالتشهد الأخير فلا تجب موافقته فيه بل تسن وحينئذ ~~( يكبر ) ندبا ( مسبوق انتقل معه ) أي الإمام لانتقاله فإذا أدركه معتدلا ~~كبر للهوي وما بعده موافقة لإمامه في تكبيره أو ساجدا مثلا لم يكبر للهوي ~~إلى السجود لأنه لم يتابعه فيه وليس السجود محسوبا له # وخرج بهذا ما لو أدركه في سجدة التلاوة فيكبر لأنه كإدراك الإمام في ~~الركوع وهو محسوب له ويوافق المسبوق إمامه استحبابا في أذكار ما أدركه معه ~~وإن لم يحسب له كالتحميد والدعاء حتى عقب التشهد والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن الصلاة لا سكوت فيها # ( و ) يكبر المسبوق ندبا أيضا للقيام أو بدله إذا سلم الإمام ( بعد ~~سلاميه ) فيسن له انتظار سلامه الثاني لأنه من لواحق الصلاة ويجب انتظار ~~السلام الأول فقيامه بلا نية مفارقة قبل ميم عليكم منه مبطل للصلاة من عالم ~~عامد ولا يقال غايته أنه سبق بركن والسبق بركن لا يبطل لأن صلاة الإمام قد ~~تمت وإن كان ساهيا أو جاهلا لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس ولو كان ~~الإمام سلم حتى يقوم بعد سلام الإمام ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته لعدم ~~الإتيان بالجلوس الواجب عليه هذا ( إن كان ) أي جلوسه مع الإمام ( موضع ~~جلوسه ) لو كان منفردا كأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية لأنه ~~موضع تكبير المنفرد وغيره بلا خلاف وإن لم يكن ذلك موضع جلوسه لو انفرد كأن ~~أدركه آخر ركعة فلا يكبر بل يسكت ندبا في انتقاله للقيام أو ما قام مقامه ~~لأنه غير محل تكبيره وليس فيه موافقة لإمامه وحرم حينئذ مكثه بعد تسليمتي ~~الإمام فتبطل صلاته به إن تعمده وعلم تحريمه وزاد على قدر جلسة الاستراحة ~~وإلا فلا ويسجد للسهو فإن مكث في محل جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال وما ~~أدركه المسبوق مع الإمام مما يعتد له به فهو أول صلاته وما يأتي به بعد ~~سلامه آخرها لقوله صلى الله عليه وسلم ms174 ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ~~وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله فيعيد في الباقي القنوت والتشهد وسجود ~~السهو # ( وشرط لقدوة ) اثنا عشر # الأول ( نية اقتداء أو جماعة مع تحرم ) فلو ترك هذه النية أو شك فيها ~~وتابعه في فعل أو سلام بعد انتظار كثير عرفا للمتابعة بطلت صلاته لأنه ~~وقفها على صلاة غيره بلا رابطة بينهما فهو متلاعب أو في حكمه ولا فرق بين ~~العالم بالمنع والجاهل به # وخرج الانتظار اليسير أو الكثير اتفاقا أي لا بقصد المتابعة فليس مبطلا ( ~~ونية إمامة ) أو نحوها مع تحرم واجبة على الإمام اذا كانت الجماعة شرطا في ~~صحة صلاته وذلك في الجمعة والمعادة والمجموعة بالمطر # و ( سنة لإمام في غير ) ما ذكر من ( جمعة ) وتالييها نعم لو PageV01P119 ~~كان إمام الجمعة زائدا على الأربعين ولم يكن من أهل وجوبها كالرقيق وكان ~~ناويا غير الجمعة كالظهر لا تجب عليه نية الجماعة بل تسن # ( و ) الثاني ( عدم تقدم على إمام ) في الموقف بأن يتأخر عنه أو يساويه ~~فإن تقدم عليه في أثناء الصلاة بطلت أو عند التحرم لم تنعقد كالتقدم ~~بتكبيرة الإحرام قياسا للمكان على الزمان نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف ~~فإنه لا يضر فيها تقدم المأموم على الإمام للعذر ولو شك هل هو متقدم أم لا ~~كأن كان في ظلمة صحت صلاته مطلقا أي سواء جاء من قدام الإمام أو من خلفه ~~والاعتبار في التقدم وغيره للقائم ( بعقب ) وهو مؤخر القدم فلو تساويا في ~~العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر إلا إن كان اعتماده على أصابعه وللقاعد ~~بالألية ومنه الراكب فالاعتبار فيه بالألية وللساجد برؤوس الأصابع وللمصلوب ~~بالكتف وللمقطوعة رجله بما اعتمد عليه وللمضطجع بالجنب وللمستلقي بالرأس # والحاصل أن أحوال المأموم ستة إما أن يكون قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو ~~مستلقيا أو معتمدا على خشبتين مثلا أو مصلوبا # وأحوال الإمام خمسة وهي ما عدا المصلوب لأن المصلوب تلزمه الإعادة وشرط ~~الإمام ألا تلزمه الإعادة وستة في خمسة بثلاثين صورة # والضابط فيها ms175 أن يقال لا يصح أن يتقدم المأموم بجميع ما اعتمد عليه على ~~جزء مما اعتمد عليه الإمام ( وندب وقوف ذكر ) ولو صبيا اقتدى وحده بمصل ( ~~عن يمين الإمام متأخرا ) عنه ( قليلا ) عرفا للاتباع واستعمالا للأدب بأن ~~لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع فإن زاد كره وكان مفوتا لفضيلة الجماعة # قال الشبراملسي ولا يتوقف حصول السنة على زيادة القرب بحيث يحاذي بعض بدن ~~المأموم بعض بدن الإمام في الركوع أو السجود ( فإن جاء ) ذكر ( آخر أحرم عن ~~يساره ثم ) تقدم الإمام أو ( تأخرا ) في القيام ومنه الاعتدال لأنه قيام في ~~الصورة فإن لم يكن بيسار الإمام محل أحرم خلفه ثم تأخر إليه من هو على ~~اليمين ويصطفان وراءه وتأخرهما أفضل من تقدمه إن أمكن كل من التقدم والتأخر ~~وإلا فعل الممكن # ( و ) ندب وقوف ( رجلين ) أو صبيين أو صبي وبالغ ( أو رجال ) حضروا ~~ابتداء ( خلفه ) كامرأة فأكثر ويسن أن يقف خلفه رجال لفضلهم فصبيان إن ~~استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم أو ببعضهم فخناثى لاحتمال ذكورتهم فنساء ~~للاتباع في ذلك ولا يكمل بالخناثى ولا بالنساء صف غيرهم وأن تقف إمامتهن في ~~وسطهن من غير تقدم فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن وكالمرأة عار أو عراة ~~بصراء في ضوء # ( و ) سن للرجال وقوفهم ( في صف أول ) لأنه أفضل صفوف الرجال # أما الخناثى والنساء PageV01P120 فأفضل صفوفهم آخرها لبعده عن الرجال وإن ~~لم يكن فيهم رجل غير الإمام سواء كن إناثا فقط أو خناثى فقط أو البعض من ~~هؤلاء والبعض من هؤلاء فالأخير من الخناثى أفضلهم والأخير من النساء أفضلهن ~~( ثم ما يليه ) أي الصف الأول في حق الرجال والصف الأخير في حق غيرهم وهكذا ~~وهذا في غير صلاة الجنازة # أما هي فتستوي صفوفها في الرتبة عند اتحاد الجنس لطلب تعدد الصفوف فيها ~~وأفضل كل صف يمينه ثم يساره ومتى سبق واحد إلى الصف الأول لم يجز لغيره ~~تأخيره إلا في مسائل الأولى أن يكون ممن يتأذى به القوم لرائحة كريهة كصنان ~~ونحوه ms176 الثانية إذا حضر العبد بإذن السيد إلى الصف الأول فللسيد تأخيره # الثالثة إذا تقدم إلى الصف الأول من ليس من أهله لكن لو حضر الصبيان أولا ~~ثم حضر الرجال لم يؤخروا من مكانهم بخلاف من عداهم # الرابعة إذا تقدم خلف الإمام من لا يصلح للاستخلاف فينبغي أن يؤخر ويتقدم ~~خلف الإمام من يصلح للإمامة # ( وكره ) لمأموم ( انفراد ) عن صف من جنسه إن وجد سعة بل يدخل الصف حينئذ ~~وله أن يخرق الصف الذي يليه فما فوقه لأجلها لأجل تقصيرهم بتركها ولا يتقيد ~~خرق الصفوف في هذا بصفين بل يتقيد به تخطي الرقاب الآتي في الجمعة فإن لم ~~يجد سعة أحرم ثم بعد إحرامه إذا لم يجد من يصطف معه جر إليه شخصا من الصف ~~ليصطف معه # وسن لمجروره مساعدته لأنه من باب المعاونة على البر ولا يفوته ثواب الصف ~~الذي كان فيه لأنه لم يخرج منه إلا لعذر شرعي # وسنية الجر لها شروط خمسة أن يكون المجرور حرا وأن يجوز موافقته له وأن ~~يكون الصف المجرور منه أكثر من اثنين وأن يكون في القيام وبعد الإحرام وإلا ~~فلا يسن الجر ولو أمكنه أن يصطف مع الإمام حينئذ فله أن يخرق الصف لذلك ولو ~~كان الصف الذي أمامه اثنين فقط والمكان الذي هو فيه واسع فله أن يجرهما ~~ليصطفا معه والانفراد عن الصف مع إمكان الدخول فيه مفوت لفضيلة الجماعة لأن ~~ارتكاب المكروه من حيث الجماعة يفوتها # ( و ) حينئذ كره ( شروع في صف قبل إتمام ما قبله ) وفي فتاوى محمد الرملي ~~أن الصفوف المقطعة تحصل لهم فضيلة الجماعة دون فضيلة الصف والمعتمد الأول # نعم إن كان تأخرهم عن سد الفرجة لعذر كوقت الحر بالمسجد الحرام لم يكره ~~لعدم التقصير فلا تفوتهم الفضيلة # ( و ) الثالث ( علم بانتقالات إمام ) برؤيته أو رؤية صف أو بعضه أو سماع ~~صوته أو صوت مبلغ ثقة أو برابطة وهو شخص يقف أمام منفذ كالباب ليرى الإمام ~~أو بعض المأمومين فيتبعه من بجانبه أو خلفه وإن لم يعلم ms177 بانتقالات الإمام ~~اكتفى بعلمه بانتقالات الرابطة فيكون الرابطة كالإمام لهم فيشترط ألا ~~يتقدموا عليه في الموقف ولا في الإحرام وأن يكون ممن تصح إمامته لهم ~~PageV01P121 وألا يخالفوه في أفعاله وإن خالف الإمام حتى لو كان بطيء ~~القراءة وتخلف بثلاثة أركان طويلة وجب عليهم التأخر معه وإذا بطلت صلاته ~~تابعوا الإمام الأصلي إن علموا بانتقالاته وإلا وجب عليهم نية المفارقة ~~ومتى كان بين الإمام والمأموم حائل فلا بد من الرابطة بالوجه المتقدم وبما ~~تقرر علم أنه لا يصح اقتداء أعمى أصم إلا بهداية ثقة له وأنه لا بد من كون ~~الأفعال في صلاة الإمام ظاهرة # ( و ) الرابع ( اجتماعهما ) أي الإمام والمأموم ( بمكان ) بأن لا تزيد ~~المسافة بينهما ولا بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام خلفه أو بجانبه ~~على ثلاثمائة ذراع بذراع الآدمي تقريبا فيغتفر زيادة ثلاثة أذرع فأقل وهذا ~~الشرط عام فيمن وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه على ما رجحه النووي خلافا ~~لمن قال بشرط المحاذاة لمن ذكر بحيث تكون رأس الأسفل المعتدل القامة تلاقي ~~قدم الأعلى لو ذهب المقدم إلى الخلف ولا يجب في الفضاء غير ذلك فإن كانا في ~~بناء أو بناءين أو كان أحدهما في فضاء والآخر في بناء والجميع غير مسجد ~~اشترط مع ما مر آنفا عدم حائل بينهما يمنع الرؤية أو الاستطراق العادي بحيث ~~لو أراد الوصول للإمام لا يمكنه أو يستدبر القبلة ويقال لهذا إزورار ~~وانعطاف فلا يضر كونها عن يمينه أو يساره على فرض وصوله للإمام وعلم من ~~تصوير منع المرور العادي بما ذكر أن اعتبار المرور العادي في كل مكان بحسبه ~~ولو كان الوصول إلى الإمام بانحناء مثلا فالمدار على إمكان الوصول إلى ~~الإمام من غير استدبار القبلة فلو حال بينهما جدار لا باب فيه أو باب مسمر ~~أو مغلق أو مردود أو شباك منع صحة الاقتداء وليس من الحائل النهر ولو أحوج ~~إلى سباحة ولا الشارع وإن كثر طروقه فلو كان أحدهما بدكان والآخر بأخرى في ~~الصف ms178 المقابل له صح ولو وقف أحدهما بسطح والآخر بسطح آخر في صف ثان صح إن ~~كان يمكن الوصول من أحد السطحين إلى الآخر كأن يجعل بينهما نحو إسقالة # ( فإن كانا بمسجد ) فالمدار على العلم بالانتقالات بطريق من الطرق ~~المتقدمة وحينئذ ( صح الاقتداء ) وإن بعدت المسافة بينهما وزادت على ~~ثلاثمائة ذراع ولا بد من إمكان الوصول إلى الإمام ولو بازورار وانعطاف نعم ~~لا يضر الباب المغلق ولا المردود من غير إغلاق بالأولى والباب المسمر يضر ~~في الابتداء دون الدوام ومثله ما لو كان بسطح أو دكة لا مرقى لها فيضر ~~ابتداء لا دواما لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء فلو حال ~~بينهما جدار لا باب فيه أو شباك ضر لعدم إمكان الوصول ولو كان أحدهما بعلو ~~كسطح المسجد أو منارته والآخر بسفل كسردابه أو بئر فيه لا يضر ولو حال ~~بينهما نهر أو طريق قديم بأن سبقا وجود المسجد بل أو قارناه كان كما لو كان ~~أحدهما في مسجد والآخر في غيره وسيأتي حكمه بخلاف ما لو كان النهر طارئا ~~بعد المسجدية فلا عبرة به والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب بعضها إلى ~~بعض كمسجد واحد # ( ولو كان أحدهما فيه والآخر خارجه ) كأن كان الإمام في المسجد والمأموم ~~خارجه اعتبرت المسافة المتقدمة من آخر المسجد لأن المسجد مبني للصلاة فلا ~~يدخل في الحد الفاصل ومن آخر صف خارج عن المسجد إذا خرجت الصفوف عن المسجد ~~وفي الحائل ما مر في غير المسجد PageV01P122 فلو كان المأموم في المسجد ~~والإمام خارجه اعتبرت المسافة من طرفه الذي يلي الإمام ( شرط عدم حائل ) ~~كما مر ( أو ) حال بينهما حائل فيه باب نافذ شرط ( وقوف واحد ) مثلا ( حذاء ~~منفذ ) وهذا الواقف كالإمام بالنسبة لمن خلفه لا يحرمون قبله ولا يركعون ~~قبل ركوعه ولا يسلمون قبل سلامه ولا يتقدم المقتدى عليه وإن كان متأخرا عن ~~الإمام ومع ذلك لو سمع قنوت الرابطة لا يؤمن عليه لأن العبرة في ذلك ~~بالإمام الأصلي كذا قال الشبراملسي # ( و ms179 ) الخامس ( موافقة ) للإمام ( في سنن تفحش مخالفة فيها ) فعلا وتركا ~~كسجدة تلاوة وتشهد أول على تفصيل فيه تقدم بخلاف ما لا تفحش المخالفة فيه ~~كجلسة الاستراحة فلا تضر مخالفة الإمام في ذلك فعلا وتركا # والسادس تبعية الإمام في الأفعال والأقوال وهو تأخر ابتداء تحرم المأموم ~~عن انتهاء تحرم الإمام يقينا فلو قارنه في حرف من التكبير لم تنعقد صلاته ~~ومحل هذا الشرط فيما لو كان المأموم مقتديا من ابتداء صلاته أما لو نوى ~~الاقتداء في أثناء صلاته فلا يشترط تأخر تحرمه عن تحرم الإمام الذي نوى ~~الاقتداء به في الأثناء بل يصح تقدمه عليه وكذا لو كبر المأموم عقب تكبير ~~الإمام ثم طرأ للإمام شك في تكبيره فكبر ثانيا خفية ولم يعلم به المأموم لا ~~يضر على المعتمد وصلاة المأموم حينئذ فرادى وعدم سبقه على إمامه بركنين ~~فعليين ولو غير طويلين # ( وعدم تخلف عن إمام بركنين فعليين ) تامين وإن لم يكونا طويلين ( بلا ~~عذر مع تعمد وعلم ) بالمنع كأن يهوي الإمام للسجود والمأموم في قيام ~~القراءة فلا يتحقق السبق والتخلف بركنين إلا إذا انفصل عن الثاني منهما فإن ~~خالف في السبق أو التخلف بهما لغير عذر بطلت صلاته لفحش المخالفة بلا عذر ~~بخلاف سبقه بهما ناسيا أو جاهلا ومتى تذكر أو علم وجب عليه العود لموافقة ~~الإمام فإن لم يعد بطلت صلاته فإن استمر سهوه أو جهله فلا بطلان لكن لا ~~يعتد بتلك الركعة فيأتي بعد سلام إمامه بركعة وبخلاف سبقه بركن كأن ركع ~~قبله وابتدأ رفع الاعتدال وحينئذ يتحقق سبقه بركن وأما إذا استمر في الركوع ~~ولم يبتدىء رفع الاعتدال فلا يقال سبقه بركن بل يقال سبقه ببعض ركن وكل ~~منهما لا تبطل به الصلاة لأنه يسير لكنه في الفعلي بلا عذر حرام وهو كبيرة ~~إن كان بركن وصغيرة إن كان ببعضه وقيل كبيرة أيضا # وأما مجرد رفع الرأس من الركن كالركوع من غير وصول للركن الذي بعده ~~فمكروه كراهة تنزيه ومثل رفع الرأس من الركن الهوي منه إلى ms180 ركن آخر كالهوي ~~من الاعتدال من غير وصول للسجود وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين كقراءة ~~وركوع أو تشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجب إعادة ذلك ~~وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقا أو بفعليين بعذر وبخلاف المقارنة في غير التحرم ~~لكنها في الأفعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فيه لا في جميع ~~الصلاة # وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بذلك فقد صرحوا بأنه إذا صلى في أرض مغصوبة أن ~~المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى # ( و ) عدم تخلف عن الإمام ( بأكثر من ثلاثة PageV01P123 أركان طويلة ) ~~وهي المقصودة في نفسها فلا يحسب منها القصير وهو الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين بأن ينتهي الإمام إلى الجلوس للتشهد أو القيام والمأموم في القيام ~~( بعذر أوجبه ) أي اقتضى وجوب ذلك التخلف ( كإسراع إمام قراءة ) وحركة مع ~~بطء المأموم في حركاته أو في قراءته الواجبة لنحو عجز لسانه بخلاف قراءة ~~السورة فإنه لا يتأخر لها وإلا بطلت صلاته بتمام ركنين فعليين كالتخلف ~~لوسوسة بأن كان يردد الكلمات من غير موجب ( وانتظار مأموم سكتته ) أي ~~الإمام فإذا سبق بثلاثة طويلة كالركوع والسجدتين في التخلف لإتمام الفاتحة ~~( فليوافق ) إمامه وجوبا إن لم ينو مفارقته ( في ) الركن ( الرابع ) وهو ~~القيام أو الجلوس للتشهد في هذه الصورة ويترك ترتيب نفسه ( ثم يتدارك ) بعد ~~سلام الإمام ما بقي عليه # والحاصل أنه قد يعرض للمأموم أعذار تجوز له أن يتخلف عن إمامه بثلاثة ~~أركان طويلة وذلك في أربع عشرة مسألة الأولى أن يكون المأموم بطيء القراءة ~~لعجز خلقي كثقل لسانه أو للترتيل لا للوسوسة والإمام معتدلها وكان المأموم ~~موافقا بأن أحرم وأدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل ~~لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه فأتم الإمام فاتحته وركع قبل أن يتم ~~المأموم فيجب على المأموم حينئذ التخلف لإتمام فاتحته لكونه موافقا ويغتفر ~~له التخلف بثلاثة أركان طويلة وهي الركوع والسجودان فلا يحسب منها الاعتدال ~~ولا الجلوس بين السجدتين لأنهما ركنان قصيران ثم إن أتم المأموم فاتحته قبل ~~أن يتلبس ms181 الإمام بالركن الرابع وهو القيام أو قبل أن يجلس للتشهد الأول أو ~~الأخير جرى على نظم صلاة نفسه فيركع ويعتدل ويسجد السجودين فإذا فرغ من ذلك ~~وقام فوجد الإمام راكعا في الثانية ركع معه وسقطت عنه الفاتحة فإن اطمأن في ~~الثانية يقينا قبل رفع الإمام عن أقل الركوع أدرك الركعة الثانية وإلا ~~فاتته فيتدارك ركعة بعد سلام الإمام وإن وجد الإمام في القيام قبل أن يركع ~~وقف معه فإن أدرك معه قبل الركوع زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل ~~فهو موافق فيجب عليه إتمام الفاتحة ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة ~~كما تقدم # وإن لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من ~~الفاتحة ومتى ركع الإمام وجب عليه الركوع معه وإن وجد الإمام فيما بعد ~~الركوع وافقه فيما هو فيه وتدارك بعد سلام الإمام ما فاته وإن لم يتم ~~المأموم فاتحته حتى تلبس الإمام بالركن الرابع وهو القيام وافقه وبنى على ~~ما تقدم من قراءته ولا يجري على نظم صلاة نفسه فإن جرى على ذلك عامدا عالما ~~بطلت صلاته وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا بطلان لكن لا يعتد بما أتى به ثم ~~إذا أراد الإمام الركوع في الثانية وكان المأموم أتم فاتحته ركع معه وحسبت ~~للمأموم ركعة ملفقة من قيام الأولى وقراءتها ومن ركوع الثانية واعتدالها ~~وسجودها وإذا لم يكن المأموم أتم فاتحته عند إرادة الإمام الركوع في ~~الثانية وجب عليه نية المفارقة فإن تخلف بلا نية مفارقة عامدا عالما بطلت ~~صلاته # هذا إن كان تخلف المأموم في ركعة أولى أو ثالثة من الرباعية # فلو كان PageV01P124 تخلفه في ركعة ثانية أو ثالثة من الثلاثية أو رابعة ~~من الرباعية وجلس الإمام للتشهد الأول أو الأخير والمأموم في قيام القراءة ~~وجب عليه قطع القيام والجلوس مع الإمام ثم إذا قام بعد التشهد وجب عليه ~~استئناف القراءة ولا يبني على ما تقدم ويجري فيه ما سبق حيث كانت القدوة ~~باقية # أما الوسوسة فليست عذرا فلو ركع إمامه ms182 قبل أن يتم هو فاتحته بسبب الوسوسة ~~وجب عليه التخلف لإتمامها ولا يضر ذلك في صحة صلاته ما لم يسبق بركنين # فمتى أراد إمامه الهوي للسجود قبل أن يتم فاتحته وجبت عليه نية المفارقة ~~فإن لم ينو المفارقة عامدا عالما وهوى الإمام للسجود بطلت صلاته # الثانية من شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه هل قرأ الفاتحة أم لا فيجب عليه ~~التخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة ويأتي فيها وفيما يأتي من ~~بقية المسائل جميع ما تقدم ومثل الشك العلم بالأولى فإن كان ذلك بعد ركوعه ~~وركوع إمامه لم يجز له العود إلى القيام بل يوافق إمامه ويتدارك بعد سلام ~~الإمام ما فاته # الثالثة من نسي أنه في الصلاة ولم يقرأ حتى ركع إمامه فيتخلف كما تقدم # الرابعة من ذهل عن الفاتحة حتى ركع إمامه ثم تذكر قبل أن يركع مع إمامه ~~فإن تذكر بعد أن ركع معه وافق إمامه كما تقدم ويتدارك بعد سلام الإمام ما ~~فاته # الخامسة لو عدل الموافق عن الفاتحة وأتى بسنة كدعاء افتتاح أو تعوذ وكان ~~يظن إدراك الفاتحة مع ذلك فإن تحقق فوت الفاتحة لو اشتغل بالسنة فلا عذر في ~~التخلف بل إن أتم الفاتحة وأدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة وإلا فاتته ~~الركعة ويوافق الإمام فيما هو فيه ولا يجري على نظم صلاة نفسه فإن فاته ~~الإمام بركنين فعليين ولم ينو المفارقة بطلت صلاته # السادسة إذا انتظر المأموم سكوت الإمام بعد الفاتحة ليقرأ هو فيه فركع ~~عقبها # السابعة إذا أسرع الإمام في التشهد الأول وقام وتخلف المأموم لإتمامه ~~وبعد أن أتمه قام ولم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة # الثامنة إذا نام المأموم في التشهد الأول متمكنا فلما أفاق قام ولم يدرك ~~معه زمنا يسع الفاتحة # التاسعة لو رفع الإمام رأسه من السجود الثاني في الركعة الثانية مكبرا ~~فظن المأموم أنه جلس للتشهد الأول فجلس هو فإذا الإمام قام وترك التشهد ~~الأول # العاشرة لو سمع المأموم تكبيرا وهو في أثناء الفاتحة فظنه تكبيرة ms183 الإمام ~~للركوع فترك باقي الفاتحة وركع ثم تبين له أن الإمام باق في قيامه فإنه يجب ~~عليه العود لتكميل الفاتحة # الحادية عشرة كان في السجود فنسي أنه مقتد بالإمام واستمر نسيانه حتى ركع ~~إمامه # الثانية عشرة من شك في الزمان الذي أدركه مع الإمام بعد الإحرام هل يسع ~~الفاتحة أم لا # الثالثة عشرة من نذر على نفسه قراءة سورة في الصلاة عقب الفاتحة فركع ~~الإمام قبل قراءتها فله التخلف ليأتي بها # الرابعة عشرة من شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه في حروف الفاتحة فإنه يأتي ~~بما شك فيه وبعضهم يجعل التخلف للترتيل مسألة مستقلة فيعد المسائل خمس عشرة ~~وفي جميع هذه المسائل يغتفر له التخلف بثلاثة أركان PageV01P125 طويلة هذا ~~كله في المأموم الموافق # ( و ) أما المسبوق وهو ضد الموافق فإذا ركع الإمام قطع الفاتحة ليركع معه ~~وسقط عنه بقيتها فإن قرأ الفاتحة ففاته الركوع مع الإمام بأن لم يطمئن قبل ~~ارتفاع الإمام عن أقله لغت ركعته إذ لم يدرك مع الإمام ركوعها فيوافقه فيما ~~هو فيه بعد فلو ركع عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته وحينئذ كان تخلفه بعد ~~قراءة ما أدركه من الفاتحة لإتمامها بلا عذر وكان تخلفه بلا عذر بأن كان ~~عامدا عالما فيكون مكروها بل تبطل صلاته على وجه ضعيف وتبطل على المذهب إن ~~سبقه الإمام بتمام ركنين فعليين هذا كله إن لم يشتغل المسبوق بسنة فأما ( ~~لو اشتغل مسبوق بسنة ) كالتعوذ والافتتاح أو سكت أو استمع قراءة الإمام أو ~~غيره ( قرأ ) وجوبا من الفاتحة بعد ركوع الإمام ( قدرها ) أي قدر حروف ~~السنة في ظنه فيجب أن يعد أو يحتاط ويصرف قدر الزمن الذي سكته إلى قراءة ما ~~يسعه من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض إلى غيره ( وعذر ) أي من تخلف لسنة ~~فمتى ركع قبل وفاء ما لزمه عامدا عالما بطلت صلاته وإلا لم يعتد بما فعله ~~فيأتي بركعة بعد سلام إمامه ومتى ركع إمامه وهو متخلف لما لزمه وقام من ~~ركوعه فاتته الركعة ووجب موافقة الإمام في ms184 هويه للسجود فلا يركع وإلا بطلت ~~صلاته إن علم وتعمد والمراد بكونه معذورا أنه لا كراهة ولا بطلان بتخلفه ~~قطعا وأنه ملزم بالقراءة فيكون محل بطلان صلاته بهوي الإمام للسجود إذا لم ~~يفارقه في غير هذه الصورة لكن تفوته الركعة وليس معنى كونه متخلفا بعذر أنه ~~يعطى حكم المعذور من كل وجه أما من تخلف لغير سنة كمن أتى بتسبيح بعد تحرم ~~فهو مقصر فإذا فاته الركوع فاتته الركعة اتفاقا # ( وسبقه على إمام بركنين فعليين ) تامين متواليين سواء كانا طويلين أم ~~قصيرين كأن ركع واعتدل والإمام لم يركع ( مبطل ) للصلاة إذا كان عامدا ~~عالما بتحريمه للمخالفة الفاحشة بخلاف ما إذا كان ساهيا أو جاهلا فإنه لا ~~يضر إلا أنه لا يعتد له بهما فإن لم يعد للإتيان بهما مع إمامه لسهوه أو ~~جهله أتى بعد سلام الإمام بركعة وإلا أعاد الصلاة # ( و ) سبقه ( بركن فعلي ) تام عمدا كأن ركع ورفع والإمام قائم ( حرام ) ~~وهو كبيرة لقوله صلى الله عليه وسلم أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس ~~الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار # ويؤخذ من هذا الحديث PageV01P126 أن السبق ببعض ركن كأن ركع قبل الإمام ~~ولحقه الإمام في الركوع كالسبق بركن فهو كبيرة أيضا في قول ( ومقارنته ) أي ~~المأموم للإمام ( في أفعال مكروهة كتخلف عنه ) أي الإمام ( إلى فراغ ركن ) # والحاصل أن المقارنة على خمسة أقسام حرام مانعة من الانعقاد وهي المقارنة ~~في تكبيرة الإحرام ومندوبة وهي المقارنة في التأمين ومكروهة مفوتة لفضيلة ~~الجماعة فيما قارن فيه مع العمد وهي المقارنة في الأفعال وفي السلام وواجبة ~~إذا علم أنه إن لم يقرأ الفاتحة مع الإمام لم يدركها ومباحة فيما عدا ذلك # ( و ) السابع أن لا يقتدى بمن يعتقد بطلان صلاته فإذا كان هذا شرطا لصحة ~~القدوة فحينئذ ( لا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته ) والمراد بالاعتقاد ما ~~يشمل غلبة الظن كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه وكمجتهدين اختلفا في إناءين من ~~الماء طاهر ومتنجس وكل منهما توضأ بما ظنه الطاهر ms185 فلا يقتدي أحدهما بالآخر ~~لظنه بطلان صلاته بمقتضى اجتهاده # ( و ) الثامن أن لا يقتدى بمن يجوز كونه مأموما فحينئذ ( لا ) يصح قدوة ( ~~بمقتد ) ولا بمن شك في كونه مقتديا ولو اقتدى مسبوق بعد سلام إمامه بمسبوق ~~آخر صح في غير الجمعة لكن لا ثواب فيه لأن فيه نية القدوة في أثناء الصلاة ~~ويؤخذ من ذلك أنه لو اقتدى به إنسان من أول صلاته كان فيه الثواب أما في ~~الجمعة فلا يصح إذ لا يجوز إنشاء جمعة بعد أخرى # ( و ) التاسع أن لا يكون المأموم قارئا والإمام أميا سواء أمكنه التعلم ~~أو لا فحينئذ ( لا ) يصح قدوة ( قارىء بأمي ) وهو من يخل بحرف من الفاتحة ~~كأرت بمثناة فوقية وهو من يدغم بإبدال في غير محل الإدغام بخلاف الإدغام ~~بلا إبدال كتشديد اللام أو الكاف من مالك # أو ألثغ بمثلثة وهو من يبدل حرفا بغيره كأن يأتي بالمثلثة بدل السين ~~فيقول المثتقيم أو بالهمزة بدل القاف في المستقيم أو بالزاي أو الدال ~~المهملة بدل الذال المعجمة في الذين ومن الإخلال بحرف تخفيف مشدد من ~~الفاتحة ومثل الإبدال اللحن الذي يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها ثم إن ~~كان فاعل ذلك قادرا على التعلم فصلاته باطلة فلا يصح أن يكون إماما لأحد ~~مطلقا وإن كان عاجز عن التعلم فصلاته في نفسه صحيحة كاقتداء مثله به ولا بد ~~من المماثلة في الحرف المعجوز عنه وفي محله فلو اختلفا في ذلك لا يصح ~~اقتداء أحدهما بالآخر لأن كلا يحسن ما لا يحسنه الآخر ومن ذلك يؤخذ أنه لا ~~يصح اقتداء أخرس بأخرس أصليين أو عارضين فإن كان أحدهما أصليا والآخر عارضا ~~صح اقتداء الأصلي بالعارض دون عكسه ولو كانت اللثغة يسيرة بأن لم تمنع أصل ~~مخرج الحروف بل كان غير صاف لم تؤثر لأنه لم يحصل إبدال # ولو تردد المأموم PageV01P127 في حال الإمام فإن كان في سرية فلا ضرر وإن ~~كان في جهرية وأسر الإمام تابعه المأموم ووجب عليه البحث عن حاله بعد ~~السلام ms186 فإن تبين أنه غير قارىء أعاد وإن تبين أنه قارىء ولو بقوله نسيت ~~الجهر أو أسررت لكونه جائزا وصدق المأموم لم يعد وإن لم يتبين حاله كأن ~~تعذر عليه البحث أو بحث معه فلم يجبه قيل تجب الإعادة وقيل لا ولو طرأ ~~للإمام العجز في أثناء صلاته كخرسه لزم المأموم مفارقته فإن لم يعلم بحاله ~~إلا بعد السلام لزمته الإعادة لأن ذلك نادر فإن كان اللحن لا يغير المعنى ~~كضم هاء لله وكسر باء نعبد أو فتحها وضم صاد الصراط لا يضر في صحة الصلاة ~~ولا القدوة وإن كان المتعمد لذلك آثما # والحاصل أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا ثم إن كان يغير ~~المعنى فإن كان قادرا على الصواب أو أمكنه التعلم فسدت صلاته والقدوة به ~~مطلقا وإلا فصلاته صحيحة وقدوة مثله به صحيحة دون غير مثله هذا بالنسبة ~~للفاتحة ومثلها بدلها # أما تكبيرة الإحرام فإن كان يخل به مع القدرة وائتم به غيره فإن دخل في ~~الصلاة عالما بأن إمامه يخل بالتكبير لم تنعقد وإن لم يعلم إلا بعد فراغ ~~الصلاة وجبت الإعادة وإن علم في الأثناء وجب الاستئناف ولا تنفعه نية ~~المفارقة وأما مع العجز فلا ضرر # وأما الإخلال في التشهد فإن دخل المأموم في الصلاة معه عالما بذلك لم ~~تنعقد صلاته فإن لم يعلم إلا بعد أن سلم لا إعادة وإن كان قبل سلامه سجد ~~للسهو وسلم ولا إعادة أيضا وإن كان في أثناء التشهد انتظره لعله يعيده على ~~الصواب فإذا سلم ولم يعده سجد المأموم للسهو وسلم وإنما سجد للسهو حملا على ~~أنه أخل بذلك سهوا وما يبطل عمده يسن السجود لسهوه وحكم السلام كالتشهد ~~وجميع ما تقرر إنما هو في إبدال حرف بآخر أو لحن يغير المعنى أما ما لا ~~يغير المعنى فلا يضر في صحة الصلاة ولا القدوة وبحث الأذرعي صحة اقتداء من ~~يحسن نحو التكبير أو التشهد بالعربية بمن لا يحسنها بها ووجهه أن هذه لا ~~مدخل لتحمل الإمام فيها فلم ms187 ينظر لعجزه عنها # وأما السورة فإن كان اللحن لا يغير المعنى صحت صلاته والقدوة به لكنه مع ~~التعمد والعلم حرام وإن كان يغير المعنى فإن عجز عن التعلم أو كان ناسيا أو ~~جاهلا صحت صلاته والقدوة به مطلقا مع الكراهة ولو قيل بحرمة قراءة غير ~~الفاتحة على مثل هذا لم يكن بعيدا لأنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك فإن كان ~~قادرا على التعلم وكان عامدا عالما لا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم ~~بحاله ولا يصح اقتداء من يحسن الفاتحة بمن لا يحسن إلا بدلها # والعاشر أن لا يكون الإمام أنقص من المأموم بصفة ذاتية فلا يجوز أن يقتدي ~~ذكر بأنثى أو خنثى ولا خنثى بأنثى أو خنثى لاحتمال أن يكون الخنثى الإمام ~~أنثى والخنثى المأموم ذكرا فهذه أربع باطلة ويصح اقتداء أنثى بأنثى وبخنثى ~~كما يصح اقتداء أنثى بذكر وخنثى بذكر وذكر بذكر وهذه خمس صحيحة فالمجموع ~~تسع صور أربع باطلة وخمس صحيحة كما سمعت # والحادي عشر أن لا يقتدي بمن تلزمه الإعادة كالمتيمم للبرد أو لفقد الماء ~~بمحل يغلب فيه وجود الماء وفاقد الطهورين ولو كان المأموم مثله في ذلك لكن ~~محل ذلك إن علم المأموم بحاله ولو نسي PageV01P128 بعد ذلك بخلاف ما إذا لم ~~يعلم بحاله إلا بعد فراغ القدوة فإنه لا يضر لأن غاية ما فيه أن الإمام إما ~~محدث أو بمنزلته وتبين حدث الإمام بعد الصلاة لا يوجب الإعادة # والثاني عشر توافق نظم صلاة الإمام والمأموم في الأفعال الظاهرة فلا يصح ~~الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة لتعذر المتابعة حينئذ ويصح ~~اقتداء مؤد بقاض ومفترض بمتنفل وفي طويلة بقصيرة كظهر بصبح وبالعكوس ولا ~~يضر اختلاف نية الإمام والمأموم بمثل ذلك والمقتدى في نحو ظهر بصبح أو مغرب ~~كمسبوق فيتم صلاته بعد سلام إمامه والأفضل متابعته في قنوت الصبح وفي تشهد ~~آخر المغرب وله فراقه بالنية إذا اشتغل بهما والمقتدى في صبح أو مغرب بنحو ~~ظهر إذا أتم صلاته له مفارقة الإمام بالنية والأفضل انتظاره ms188 في الصبح ليسلم ~~معه بخلافه في المغرب ليس له انتظاره لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام ~~وله أن يقنت في الصبح إن أمكنه القنوت بأن كان يدرك الإمام قبل هويه للسجدة ~~الثانية وإلا تركه وجوبا إن لم ينو المفارقة ولا سجود عليه لتحمل الإمام له ~~ونية المفارقة في ذلك لعذر فلا تفوت فضيلة الجماعة وتجوز صلاة العشاء خلف ~~من يصلي التراويح فإذا سلم الإمام من الركعتين قام المأموم إلى باقي صلاته ~~وأتمها منفردا ويصح الاقتداء في الفرض خلف صلاة العيد أو الاستسقاء وإذا ~~أتى الإمام بتكبيرات العيد ندب للمأموم أن لا يتابعه فيها فإن تابعه فيها ~~لا يضر # وما عدا هذه الاثني عشر مما يذكرونه في الشروط إما داخل فيما ذكر أو جار ~~على مرجوح وكره الاقتداء في أثناء صلاته ولا تحصل له فضيلة الجماعة ويتبع ~~الإمام فيما هو فيه فإن فرغ إمامه أولا فهو كمسبوق أو فرغ هو أولا فانتظاره ~~أفضل من مفارقته ليسلم معه ما لم يحدث جلوسا لم يفعله الإمام كأن نوى ~~الاقتداء في رابعة الرباعية بإمام في أولها فتتعين عليه نية المفارقة حينئذ ~~قبل رفع رأسه من السجدة الثانية بل لو نوى الاقتداء وهو في السجدة الثانية ~~من الركعة الأخيرة بإمام في القيام لم يجز له رفع رأسه منها بل ينتظره فيها ~~أو ينوي المفارقة وكذا لو كان في التشهد الأخير ونوى الاقتداء بإمام في ~~القيام لم يجز متابعته بل ينتظره أو ينوي المفارقة ولا يضر الانتظار في هذا ~~الجلوس وإن كان لم يفعله الإمام لأن هذا ليس إحداث جلوس بل دوامه ويغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ونية المفارقة بلا عذر مكروهة مفوتة لفضيلة ~~الجماعة فلا يحرم عليه قطع القدوة بنية المفارقة # وإن قلنا إن الجماعة فرض كفاية لأن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع فيه إلا ~~في الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة ومحل جواز ذلك ما لم يترتب على ذلك ~~تعطيل الجماعة كأن لم يكن هناك إلا إمام ومأموم وإلا حرم لأن ms189 فرض الكفاية ~~إذا انحصر تعين فإن كانت المفارقة لعذر كمرض وتطويل إمام وتركه سنة مقصودة ~~وهي ما جبر بسجود السهو أو قوي الخلاف في وجوبها أو وردت الأدلة بعظيم ~~فضلها فلا كراهة ولا تفويت ومما وردت الأدلة بعظيم فضلها التسبيحات خصوصا ~~وقد نقل عن الإمام أحمد بطلان الصلاة بتركها عمدا ووجوب سجود السهو بتركها ~~نسيانا بخلاف تكبير الانتقالات وجلسة الاستراحة PageV01P129 ورفع اليدين من ~~قيام التشهد الأول لأنه لا يفوت على المأموم بترك الإمام لها شيء لأنه ~~يمكنه الإتيان به وإن تركه إمامه وتنقطع القدوة بخروج إمامه من صلابة بحدث ~~أو غيره كموت أو وقوع نجاسة عليه ولم يزلها حالا وإذا انقطعت القدوة بذلك ~~صار المأموم مستقلا فله أن يقتدي بغير هذا ولغيره أن يقتدي به وإذا حصل منه ~~سهو بعد انقطاعها ولم يقتد بغيره لا يتحمله عنه أحد بخلاف السهو الحاصل منه ~~قبل انقطاعها وقد تجب نية المفارقة مع انقطاع القدوة لوجود المتابعة ~~الصورية ببقاء الإمام على صورة المصلين أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس ~~على غير هيئة المصلين أو مات فلا يحتاج لنية المفارقة # والجماعة في الجمعة ثم صبح الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل ~~ثم الظهر والمغرب # ( ولو اقتدى ممن ظنه أهلا ) أي متصفا بصفة الإمامة ( فبان ) بعد الصلاة ~~كون الإمام ( خلافه ) أي على خلاف ظنه ( أعاد ) صلاته لتقصيره بترك البحث ~~إذ أمارة المبطل من أنوثة أو كفر ظاهرة لا تخفى والخنثى ينتشر أمره غالبا ~~والمراد بالظن ما قابل العلم فيدخل فيه من جهل إسلامه أو قراءته فتصح ~~القدوة به حيث لم يتبين به نقص يوجب الإعادة وليس المراد أنه لو لم يظن ~~ذكورته ولا إسلامه لم تصح القدوة به لأنه قد يقال جهل الإسلام يفيد الظن ~~بالنظر للغالب على من يصلي أنه مسلم # والحاصل أنه لو بان إمامه كافرا ولو مخفيا كفره كزنديق أو خنثى أو مجنونا ~~أو أميا قادرا على التعلم أو تاركا للفاتحة أو البسملة في الجهرية أو تجب ~~عليه الإعادة ms190 أو ساجدا على كمه الذي يتحرك بحركته أو تاركا تكبيرة الإحرام ~~أو قادرا على القيام أو السترة وكان يصلي من قعود أو عاريا وجبت الإعادة إن ~~بان بعد الفراغ من الصلاة فإن بان في أثنائها وجب استئنافها لكون الإمام ~~ليس من أهل الإمامة في ذاته ( لا ) إن بان إمامه ( ذا حدث ) ولو أكبر ( أو ~~خبث ) أي ذا نجاسة خفية وهي الحكمية التي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح ~~ومثل ذلك كل ما يخفى على المأموم عادة كعدم النية وكتيممه بمحل يغلب فيه ~~وجود الماء وكونه تاركا للفاتحة أو للبسملة في السرية أو للتشهد مطلقا ولو ~~أحرم المأموم بإحرام الإمام ثم كبر الإمام ثانيا بنية سرا لكونه شك في ~~التكبير الأول لا يضر في صحة صلاة المأموم لأن هذا مما يخفى ولا أمارة عليه ~~أما لو بان إمامه ذا نجاسة ظاهرة وهي العينية فإنه تلزمه الإعادة ولا فرق ~~في ذلك بين القريب والبعيد ولا بين القائم والقاعد ولا بين الأعمى والبصير ~~ولا بين باطن الثوب وظاهره نظرا للشأن # ( وصح اقتداء سليم بسلس ) وطاهر بمستحاضة غير متحيرة وحافظ قرآن بحافظ ~~القاتحة فقط وكامل اللباس بساتر عورته فقط ولو بالطين ومتوضىء بالجامع بين ~~التراب والماء ولابس بمن عجز عن السترة ومتوضىء بماسح الخف أو الجبيرة حيث ~~لا تلزمه الإعادة وبالمتيمم الذي لا تلزمه الإعادة ويصح اقتداء البالغ ~~بالصبي والحر بمن فيه رق # نعم البالغ أولى من الصبي والحر أولى من الرقيق ويصح اقتداء القائم ~~بالقاعد وبالمضطجع وإن كان موميا حيث كان يأتي بالأركان فأما من يشير إليها ~~بجفنه أو يجري أفعال الصلاة على قلبه فلا يصح الاقتداء به لعدم العلم ~~بانتقالاته كما مر # نعم يصح اقتداء PageV01P130 القائم بالمستلقي ولو موميا حيث علم ~~بانتقالات الإمام ولو بطريق الكشف لأن المدار على علمه بذلك وهو موجود فيه ~~وهذا بالنسبة له وإنما اغتفر ذلك في حقه لعلمه بحقيقة الحال ومحل كون ~~الخوارق لا يعتد بها قبل وقوعها أما بعد وقوعها فيعتد بها في حق ms191 من قامت به ~~كذا قال الشبراملسي # ( وكره ) الاقتداء ( بفاسق ومبتدع ) لا يكفر ببدعته وبالتأتاء والفأفاء ~~والوأواء ومن تغلب على الإمامة ولا يستحقها ومن لا يحترز عن النجاسة أو ~~يمحق هيئات الصلاة أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسق ونحوهم أو ~~لاحن بما لا يغير المعنى أو يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم فيه كإكثار الضحك ~~والحكايات المضحكة تصنعا لا طبعا فإن كرهه كلهم حرمت إمامته وإمامة ولد ~~الزنا وولد الملاعنة ومن لا يعرف له أب خلاف الأولى والأعمى والبصير في ~~الإمامة سواء كعبد أفقه وحر غير أفقه # ثم إذا اجتمع جماعة ممن فيه أهلية الإمامة يقدم منهم الأفقه في الصلاة ~~فالأصح قراءة فالأكثر قرآنا فالأزهد فالأورع فالمهاجر فالأقدم هجرة فالأسن ~~في الإسلام فالأشرف نسبا فالأحسن ذكرا فالأنظف ثوبا فبدنا فصنعة أي كسبا ~~فيقدم الزارع والتاجر على غيرهما فالأحسن صوتا فالأحسن خلقا بفتح الخاء بأن ~~يكون سليم الأعضاء من الآفة مستقيما فالأحسن وجها أي الأجمل صورة فهو غير ~~الأحسن خلقا كما سمعت فالأحسن زوجة فالأبيض ثوبا فيقدم على لابس غير الأبيض ~~ويقدم الأبيض وجها على غيره فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما # هذا كله إن لم يكن هناك إمام راتب ولا إمام أعظم ولا نائبه ولا رب منزل ~~وإلا قدم الوالي في محل ولايته على غيره ولو على رب المنزل والإمام الراتب ~~وإن اختص ذلك الغير بصفات مرجحة من فقه وغيره # ويقدم من الولاة الأعلى فالأعلى فيقدم السلطان على غيره والباشا على ~~القاضي ونحو ذلك وبعده الإمام الراتب وهو من ولاه الناظر تولية صحيحة أو ~~كان بشرط الواقف فإن لم يحضر استحب أن يبعث إليه ليحضر فإن خيف فوات الوقت ~~استحب أن يتقدم غيره إلا أن يخاف فتنة فيصلوا فرادى ويقدم الساكن بحق ولو ~~غير مالك على غيره ولو مالكا فيقدم المستأجر على المؤجر ويقدم الموصى له ~~بالمنفعة على مالك العين # نعم لا يقدم المستعير على المعير ولا غير المكاتب على سيده الذي أذن له ~~في السكنى بل يقدم سيده عليه وليس ms192 هذا الإذن إعارة لأن الإعارة تقتضي ملك ~~الانتفاع والرقيق لا يملك ولو بتمليك سيده أما المكاتب إذا كان ساكنا بحقه ~~فلا يقدم عليه سيده بل المكاتب هو المقدم لاستقلاله فإذا أذن لسيده في ~~دخوله دارا اشتراها مثلا فهو المقدم لا سيده فإن كان سيده هو المعير له ~~الدار فالسيد هو المقدم ويؤخذ مما تقدم بالأولى عدم تقديمه على قنه المبعض ~~فيما ملكه ببعضه الحر فإن لم يكن الساكن أهلا للإمامة كامرأة قدم من هو أهل # ويندب في الجماعة أشياء منها أنه يسن للإمام التخفيف مع فعل الأبعاض ~~والهيئات إلا أن يرضي المحصورون بتطويله ويسن له نية الجماعة في غير الجمعة ~~وتصح منه نية الإمامة وإن لم PageV01P131 يكن إماما في الحال لأنه سيصير ~~إماما وإذا لم يحضر عنده في هذه الحالة أحد لكن وثق بالجماعة صحت منه نية ~~الإمامة فلو فرغ من صلاته ولم يأت أحد فصلاته صحيحة ولو أتى بهذه النية في ~~أثناء صلاته جاز وحاز الفضيلة من حين النية ولا تنعطف نيته على ما قبلها ~~وفهم مما تقدم أنه لو نوى المأموم الجماعة ولم ينوها الإمام حصلت الفضيلة ~~للمأموم دون الإمام وثبت له أحكام القدوة كتحمل سهوه وفاتحته ونحو ذلك # ويسن للإمام أن يقف قدام المقام عند الكعبة بحيث يكون المقام بينه وبين ~~الكعبة وأن يستدير المأمومون حولها ولا يضر كونهم أقرب إليها في غير جهة ~~الإمام منه إليها في جهته كما لو وقفا في الكعبة واختلفا جهة فإنه إذا ~~اجتمعا فيها يجوز أن يكون وجهه إلى وجه الإمام أو جنبه وأن يكون ظهره إلى ~~ظهر الإمام أو جنبه ولا يجوز أن يكون ظهره إلى وجه الإمام لأنه حينئذ متقدم ~~عليه في جهته ولو وقف الإمام فيها والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي ~~جهة شاء ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي ~~توجه إليها الإمام بحيث يكون ظهره في وجه الإمام لتقدمه عليه حينئذ في جهته ~~ولو وقف الإمام في ركن من أركانها ms193 فجهته مجموع جهتي جانبيه مع الركنين ~~المتصلين بهما فلا يتقدم عليه المأموم في ذلك # وحاصل ما ذكر صور أربع لأنهما إما أن يكونا داخل الكعبة أو خارجها أو ~~أحدهما داخلها والآخر خارجها وقد علمت أحكامها # ويسن تسوية الصفوف وأن لا يزيد ما بين كل صفين أو شخصين على ثلاثة أذرع ~~وإلا فات ثواب الجماعة من تأخر بذلك # ويكره فيها أمور منها أنه يكره للإمام التطويل ولو ليلحق آخرون ولو كان ~~من عادتهم الحضور نعم لو أحس في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد ~~أخير بداخل محل الصلاة يقتدي به سن له انتظاره لله تعالى إن لم يبالغ في ~~الانتظار ولم يميز بين الداخلين وإلا كره # وحاصل هذه المسألة أنه يسن للإمام انتظار من يريد الاقتداء به بشروط تسعة ~~أن يكون ذلك الانتظار في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد أخير وأن ~~لا يخشى فوت الوقت وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجه ~~وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد وإلا كره وأن لا يبالغ في الانتظار ولو بضم ~~انتظار مأموم إلى آخر وإلا كره وأن لا يميز بين الداخلين فينتظر بعضا دون ~~بعض وأن يظن أن يقتدي به ذلك الداخل وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع ~~وأن يظن أنه يأتي بالإحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام والإمام ~~ليس بقيد بل مثله المنفرد وإن كان لا يأتي فيه جميع الشروط # ويكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه حيث أمكن وقوفهما على مستو إلا ~~لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة وكتبليغ المأموم تكبيرة الإمام ~~فيسن ارتفاعهما لذلك وحيث لم تكن حاجة ثبتت الكراهة وفاتت فضيلة الجماعة ما ~~لم يكن وضع المكان مشتملا على انخفاض وارتفاع وإلا فلا كراهة PageV01P132 ~~ولو تعارض عليه إكمال الصف الأول لكن مع ارتفاع أو انخفاض والوقوف في الصف ~~الثاني بدون ذلك وقف في الصف الثاني وترك تكميل الأول لأن كراهة الأول أشد ~~فإنها تفوت فضيلة الجماعة اتفاقا ms194 بخلاف تقطيع الصفوف ففيه خلاف كما تقدم # تتمة ورخص في ترك الجماعة بعذر عام أو خاص كمشقة مطر ومثله تقاطر السقوف ~~على المارين بعد فراغ المطر وشدة ريح بليل أو وقت صبح ومثل الريح الشديدة ~~الظلمة الشديدة والريح الباردة وشدة وحل وشدة حر وشدة برد وشدة جوع وشدة ~~عطش بحضرة طعام مأكول أو مشروب وما قرب حضوره كالحاضر ومشقة مرض ومدافعة ~~حدث وخوف على معصوم من نفس أو عضو أو منفعة أو مال كخبز في تنور أو قدر على ~~نار لو ذهب للجماعة وتركه تلف وخوف من غريم له وبالخائف إعسار يعسر عليه ~~إثباته وخوف من عقوبة يرجو الخائف العفو بغيبته وخوف من تخلف عن رفقة وفقد ~~لباس لائق وأكل ذي ريح كريهة تعسر إزالتها لا بقصد إسقاط الجماعة وإلا لم ~~يكن عذرا وحضور مريض بلا متعهد سواه أو كان له متعهد لكن كان المريض نحو ~~قريب محتضر الروح أي و يأنس به # ومن الأعذار زلزلة وغلبة نعاس وسمن مفرط وسعي في استرداد مال يرجو حصوله ~~له أو لغيره وعمى حيث كان الأعمى لا يجد قائدا ولو بأجرة مثل قدر عليها ولا ~~أثر لإحسانه المشي بالعصا والاشتغال بتجهيز ميت وحمله ودفنه ووجود من يؤذيه ~~في طريقه بشتم أو نحوه ما لم يمكن دفعه من غير مشقة والنسيان والإكراه ~~وتطويل الإمام فوق المشروع وتركه سنة مقصودة وكون الإمام ممن يكره الاقتداء ~~به أو كان يخشى من الافتتان بجمال أمرد أو كان هو ممن يخشى الافتتان به ~~ومعنى كون هذه أعذارا سقوط الطلب بسببها لا حصول فضيلة الجماعة وجزم ~~الروياني بأنه يكون محصلا لثواب الجماعة إذا صلى منفردا وكان قصده الجماعة ~~لولا العذر وهذا هو المعتمد بشرط أن يكون ملازما لها قبل العذر ولم يتعاط ~~السبب باختياره ولم يتأت له إقامة الجماعة في بيته لكن الفضيلة التي تحصل ~~له دون فضيلة من فعلها # تكميل اعلم أن الصلوات الخمس بالنسبة للقصر والجمع ثلاثة أقسام # قسم يجوز فيه الأمران وهو الرباعيات الثلاث # وقسم يجوز ms195 فيه الجمع دون القصر وهو المغرب # وقسم لا يجوز فيه هذا ولا هذا وهو الصبح # ويجوز للمسافر قصر الصلاة بأن يصليها ركعتين بشروط اثنى عشر أن تكون ~~الصلاة رباعية مكتوبة أصالة مؤداة أو فائتة سفر قصر كالظهر والعصر والعشاء ~~وأن يكون المسافر في سفر طويل وهو ستة عشر فرسخا وهي مرحلتان وأن لا يكون ~~عاصيا بالسفر وأن يكون سفره لغرض صحيح ديني أو دنيوي وأن يقصد محلا معلوما ~~في أول سفره PageV01P133 ولو بالجهة وأن لا يربط صلاته بمن جهل سفره أو ~~بمتم ولو في نفس الأمر ولو في جزء من صلاته ولو في صبح وأن ينوي القصر مع ~~التحرم كأن يقول مقصورة أو ركعتين أو صلاة السفر وأن يتحرز عن منافي نية ~~القصر في دوام الصلاة ودوام السفر في جميع الصلاة يقينا وأن يعلم بجواز ~~القصر وأن يعلم الكيفية وأن يجاوز محل الإقامة ويصل إلى محل يعد فيه مسافرا ~~ويجوز للمسافر السفر المذكور أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب ~~والعشاء في وقت أيهما شاء تقديما في وقت الأولى منهما أو تأخيرا في وقت ~~الثانية منهما والجمعة كالظهر في جمع التقديم فقط # ويشترط لجمع التقديم ستة شروط الأول الترتيب بأن يبدأ بصاحبة الوقت لأن ~~الوقت لها فلو عكس الترتيب صحت صاحبة الوقت فقط الثاني نية الجمع في الأولى ~~ولو مع التحلل منها # الثالث الولاء بين الصلاتين بأن لا يتخلل بين الصلاتين زمن يسع ركعتين ~~بأخف ممكن وحينئذ لا يجوز أن يصلي الراتبة بينهما # الرابع دوام السفر إلى عقد الثانية وإن أقام في أثنائها ولا يشترط وجود ~~السفر عند عقد الأولى # الخامس بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية فيبطل الجمع والصلاة إذا ~~خرج الوقت في أثناء الثانية أو شك في خروجه # السادس ظن صحة الأولى لتخرج المتحيرة فليس لها جمع التقديم وكذا لو كانت ~~الأولى جمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة وشك في السبق والمعية ومثل ذلك كل ~~من تلزمه الإعادة كفاقد الطهورين والمتيمم للبرد أو لفقد الماء ms196 بمحل يغلب ~~فيه الوجود أو نحو ذلك # ويشترط لجمع التأخير شرطان الأول نية التأخير في وقت الأولى ما بقي منه ~~قدر يسعها تامة أو مقصورة إن أراد قصرها فإن لم ينو التأخير أصلا أو نواه ~~والباقي من الوقت قدر لا يسعها عصى وكانت قضاء ما لم يوقع منها ركعة أو ~~أكثر في وقتها وإلا فأداء مع الحرمة # الثاني دوام السفر إلى تمام الصلاتين فلو أقام قبل ذلك صارت التي نوى ~~تأخيرها قضاء سواء رتب بين الصلاتين أولا لكن لا إثم فيه ولو كان انتهاء ~~السفر في أثناء الظهر التي نوى تأخيرها فائتة حضر فلا يجوز قصرها وترك ~~الجمع أفضل وإذا أراد الجمع فإن كان نازلا في وقت الأولى سائرا في وقت ~~الثانية فالأفضل جمع التقديم وإن كان نازلا فيهما أو سائرا فيهما أو سائرا ~~في الأولى نازلا في الثانية فالأفضل جمع التأخير # ويجوز للمقيم أن يجمع ما يجمع بالسفر ولو عصرا مع الجمعة تقديما في وقت ~~الأولى بسبب المطر ولو كان المطر قليلا لكن كان يبل الثوب ومثل المطر ثلج ~~وبرد ذائبان وشفان بفتح الشين وتشديد الفاء وهو ريح باردة يصحبها مطر قليل ~~ولا بد أن يكون كل واحد منها يبل الثوب # ولهذا الجمع شروط ثمانية أن يوجد نحو المطر عند تحرمه بهما وعند تحلله من ~~الأولى ليتصل بأول الثانية ويؤخذ من ذلك اعتبار امتداده بينهما وهو المعتمد ~~ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما والترتيب والولاء ~~ونية الجمع كما تقدم وأن تصلى الثانية جماعة وإن انفردوا قبل تمام ركعتها ~~الأولى ولو قبل ركوعها وإن لم يحصل ثواب الجماعة كأن كانت مكروهة ولا بد من ~~نية الجماعة أو الإمامة وإلا لم تنعقد صلاته ولا صلاتهم PageV01P134 إن ~~علموا بذلك وأن يفعل ذلك بمصلى بعيد عرفا بحيث يأتونه بمشقة في طريقهم إليه ~~لكن يجوز للإمام الراتب أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر وكذا من ~~يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن ms197 ~~يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة العصر أو العشاء في جماعة وفيه مشقة في رجوعه ~~إلى بيته ثم عوده أو في إقامته وإذا تخلف شرط من ذلك امتنع الجمع المذكور # تنبيه قد علم مما مر أنه لا يجمع بغير سفر ونحو المطر كمرض وريح وظلمة ~~وخوف ووحل وهو المشهور لأنه لم ينقل وحكى في المجموع عن جماعة من الشافعية ~~جوازه بالمذكورات وهو قوي جدا في المرض والوحل وهذا هو اللائق بمحاسن ~~الشريعة # وقد قال تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ الحج 22 الآية 78 ~~وعلى ذلك فيسن للمريض أن يراعي الأرفق بنفسه فمن يحم في وقت الثانية يقدمها ~~بشرائط جمع التقديم بالسفر أو في وقت الأولى يؤخرها بالشرطين المتقدمين ~~لجمع التأخير ويجعل دوام المرض هنا كدوام السفر هناك # فائدة يختص بالسفر الطويل أربع الجمع على الأظهر والقصر والفطر في رمضان ~~والمسح على الخف ثلاثة أيام ويجوز في القصير ترك الجمعة والتنفل على ~~الراحلة ويختصان بالسفر # # | فصل في صلاة الجمعة # يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار ~~ومن مات فيه أعطي أجر شهيد ووقى فتنة القبر وهي السؤال بأن يخفف عنه لأن ~~عدم السؤال أصلا خاص بالأنبياء ونحوهم ممن استثنى وليلتها أفضل الليالي بعد ~~ليلة القدر وليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة لنا أما بالنسبة ~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل إذ وقع له فيها رؤية ~~الباري بعيني رأسه وليلة المولد الشريف أفضل من ليلة الإسراء وليلة القدر ~~لأنها أصلهما والمراد بليلة المولد وليلة الإسراء الليلتان المعينتان لا ~~نظيرتهما من كل سنة # وفرضت صلاة الجمعة بمكة ليلة الإسراء ولم تقم بها لقلة المسلمين أو لخفاء ~~الإسلام إذ ذاك فإن شعارها الإظهار وأول من أقامها بجهة المدينة قبل الهجرة ~~أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة واسمها نقيع الخضمان وهي أفضل ~~الصلوات ومن خصائص هذه الأمة وليست ظهرا مقصورا لأنه لا يغنى عنها وإن كان ~~وقتها وقته وتتدارك به بل ms198 صلاة مستقلة ومعلوم أنها ركعتان وتختص بشروط ~~لوجوبها وشروط لصحتها وآداب كما قال ( تجب جمعة ) وجوب عين ( على ) كل مسلم ~~( مكلف ) أي بالغ عاقل وألحق به في انعقاد السبب لا في التكليف متعد بمزيل ~~عقله فيلزمه قضاؤها ظهرا ( ذكر حر متوطن ) ببلد الجمعة بأن لا يسافر عن ~~وطنه PageV01P135 صيفا ولا شتاء إلا لحاجة كتجارة ( غير معذور ) بمجوز لترك ~~الجماعة # ( و ) تجب الجمعة أيضا ( على مقيم ) بمحل إقامة الجمعة أو بمحل يسمع فيه ~~نداءها وإن لم يستوطنه وكالمقيم بذلك المحل المسافر إليه من محل الجمعة كذا ~~قال ابن حجر في فتح الجواد # ( ولا تنعقد ) الجمعة ( به ) أي بمقيم في ذلك المحل على عزم العود إلى ~~بلده بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة والتجار ومثله متوطن خارج بلد الجمعة فلا ~~تنعقد به ( ولا بمن به رق ) وإن قل ( وصبا ) # وحاصل ما في هذا الباب أن صلاة الجمعة كغيرها من الخمس في الأركان ~~والشروط والآداب لكنها تزيد عليه بشروط للزومها وبشروط لصحتها وبآداب أخر # أما شروط لزومها المختصة بها فأربعة الحرية والذكورة وعدم العذر المجوز ~~لترك الجماعة والإقامة فلا جمعة على رقيق ولا أنثى ولا مسافر ولا معذور ~~بمجوز لترك الجماعة ومنه الاشتغال بتجهيز الميت والإسهال الذي لا يضبط نفسه ~~معه ويخشى منه تلويث المسجد والحبس عنه إذا لم يكن مقصرا فيه فإذا رأى ~~القاضي المصلحة في منعه منعه وإلا أطلقه لفعل الجمعة وتلزم الشيخ الهرم ~~والزمن وهو من به عاهة أبطلت حركته إن وجدا مركبا ملكا أو إجارة أو إعارة ~~ولو آدميا إذا لم يزر بهما ولم يشق الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل ~~وتلزم الأعمى إن وجد قائدا ولو بأجرة مثل يجدها زائدة على ما يأتي في ~~الفطرة إن شاء الله تعالى أو متبرعا أو ملكا فإن لم يجده لم يلزمه الحضور ~~وإن أحسن المشي بالعصى على المعتمد لما فيه من التعرض للضرر نعم إن كان ~~قريبا من الجامع لا يتضرر بذلك وجب عليه الحضور لعدم الضرر ومن صحت ظهره ~~ممن لا ms199 تلزمه جمعة صحت جمعته وتغني عن ظهره كالصبي والعبد والمرأة والمسافر ~~وله أن ينصرف من المصلى قبل إحرامه بها ولو بعد دخول وقتها إلا المريض ~~ونحوه ممن ألحق به كالأعمى لا يجد قائدا فلا يجوز له الانصراف بعد دخول ~~الوقت إلا إن زاد ضرره بانتظاره فعلها وإلا فله الانصراف ما لم تكن قد ~~أقيمت وإلا فلا ينصرف # والحاصل أن نحو المريض له الانصراف قبل دخول الوقت وهو الزوال مطلقا ما ~~لم يحصل له مشقة لا تحتمل وأما بعد دخول الوقت وقبل الإحرام فإن زاد ضرره ~~بانتظاره فعلها ولم تقم جاز له الانصراف وإن لم يزد ضرره أو أقيمت فلا # ثم حاصل ما ذكره المصنف أن الناس في الجمعة ستة أقسام قسم تلزمه وتنعقد ~~به وهو كل مسلم مكلف متوطن حر ذكر لا عذر له يرخص في ترك الجماعة # وقسم لا تلزمه وتنعقد به وهو المعذور بمسقط لوجوبها غير المسافر # ومن الأعذار ما لو حلف بالطلاق أنه لا يصلي خلف زيد فولى زيد المذكور ~~إمامة الجمعة ولم يكن في المحل غيرها فتسقط عنه على المعتمد وقيل هو مكره ~~شرعا فيصلي ولا حنث # وقسم تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به وهو المقيم غير المتوطن والمتوطن بمحل ~~يسمع منه النداء ولم يبلغ أهله أربعين فإنه يجب عليه السعي إلى بلد الجمعة ~~ولا يحسب من عددها لأنه ليس من المتوطنين ببلدها فإن بلغوا أربعين لزمهم ~~إقامتها في محلهم وحرم PageV01P136 عليهم تعطيله وإن فعلوها في غيره # وقسم تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المرتد # وقسم لا تلزمه ولا تنعقد به وتصح منه وهو من به رق والصبي المميز والأنثى ~~والخنثى والمسافر والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء ولم يبلغ أهله أربعين أو ~~كانوا أهل خيام # وقسم لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المجنون والمغمى عليه ~~والسكران والصبي غير المميز والكافر الأصلي # ( و ) أما شروط صحة الجمعة فستة وهي ما ( شرط ) زائدا على ما يشترط ~~لغيرها # الأول ( وقوعها جماعة ) إجماعا فلا ms200 تصح فرادى إذ لم ينقل فعلها كذلك ~~والجماعة شرط ( في الركعة الأولى ) فقط أما العدد فشرط في جميع الجمعة ~~فيشترط أن يستمروا مع الإمام إلى سجودها الثاني فلو نووا كلهم المفارقة بعد ~~الركعة الأولى وأتموا صلاتهم فرادى صحت جمعتهم وجمعة الإمام # ويشترط أن لا تبطل صلاة واحد من الأربعين قبل سلام نفسه وإلا بطلت صلاة ~~الكل وإن كان هو الأخير وإن ذهب الأولون إلى مكانهم ويلغز بذلك ويقال رجل ~~أحدث في المسجد فبطلت صلاة من في البيت ولو كان من جملة الأربعين شخص مالكي ~~فترك البسملة بطلت صلاة الجميع بخلاف ما إذا كان زائدا على الأربعين # ( و ) الثاني أن يكون عدد جماعة المجمعين أربعين منهم الإمام وإن كان ~~بعضهم صلاها في قرية أخرى ولا نظر لكونها تقع له نافلة فلا تنعقد بأقل منهم ~~وذلك بأن تقام ( بأربعين ) من أهل الجمعة وهم الذكور الأحرار المكلفون ~~المستوطنون بمحلها لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة # قال بعضهم ولا بد من صحة إمامة كل واحد منهم بالباقين وقال بعضهم المدار ~~على صحة صلاة كل منهم في نفسه حيث كان إمامهم تصح إمامته لهم وهذا هو ~~اللائق بمحاسن الشريعة ولا بد من وجود هذا العدد كاملا من ابتداء الخطبة ~~إلى انتهاء الصلاة وتصح الجمعة خلف عبد وصبي مميز ومسافر ومن بان محدثا ولو ~~حدثا أكبر إن تم العدد بغيرهم ولو كانوا ناوين ظهرا بخلاف ما إذا لم يتم ~~العدد إلا بهم لأنهم لا يحسبون من عدد الجمعة ولا تنعقد بأربعين فقط وفيهم ~~أمي لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض فصار كاقتداء القارىء بالأمي ومحله إذا ~~قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئا وعلم من ذلك أن ~~علة بطلان صلاتهم تقصيرهم لا ارتباط صلاة بعضهم ببعض ومعلوم أن الأميين إذا ~~لم يكونوا في درجة واحدة لا يصح اقتداء بعضهم ببعض فلا تصح جمعتهم لأن ~~الجماعة المشترطة هنا للصحة صيرت بينهم ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام ~~والمأموم فصار كاقتداء قارىء بأمي # وعلم ms201 مما ذكر أنه لا بد لصحة الجمعة من اغناء صلاتهم عن القضاء ولو كان ~~بقرية أربعون كاملون حرم عليهم أن يصلوها في المصر على المعتمد سمعوا ~~النداء أم لا لتعطيلهم الجمعة في محلهم وتسقط عنهم الجمعة بفعلها في المصر ~~وإن قلنا بعدم الجواز إذ الإساءة لا تنافي الصحة ويجب على الحاكم منعهم من ~~ذلك ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في قريتهم ~~إلا إذا ترتب عليه فساد شيء من أموالهم أو احتاجوا إلى ما يصرفونه في نفقة ~~ذلك اليوم الضرورية ولا يكلفون الاقتراض # PageV01P137 ولو تقاربت قريتان في كل منهما دون أربعين بصفة الكمال ولو ~~اجتمعوا لبلغوا أربعين فإنها لا تنعقد بهم وإن سمعت كل واحدة نداء الأخرى ~~لأن الأربعين غير متوطنين في موضع الجمعة ولو كان له زوجتان كل واحدة منهما ~~في بلدة يقيم عند كل يوما مثلا انعقدت به الجمعة في البلدة التي إقامته ~~فيها أكثر دون الأخرى فإن استويا في الإقامة انعقدت بهم في البلدة التي ~~ماله فيها أكثر دون الأخرى فإن استويا في المال اعتبرت نيته في المستقبل ~~فإن لم تكن نية اعتبر الموضع الذي هو فيه # ( و ) الثالث أن تقام ( بمحل معدود من البلد ) أي في خطة أبنية أوطان ~~المصلين للجمعة سواء الرحاب المسقفة والساحات والمساجد فتجوز في الفضاء ~~المعدود من خطة البلد بأن كان في محل لا تقصر فيه الصلاة بخلاف غير المعدود ~~منها ولا فرق في المعدود منها بين المتصل بالأبنية والمنفصل عنها ولو ~~انهدمت الأبنية وأقام أهلها قاصدين عمارتها صحت منهم الجمعة وإن لم يكونوا ~~في مظال لأنها وطنهم ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة فلا تجوز ~~إقامتها خارج الأبنية حيث أقيمت في محل تقصر فيه الصلاة ولا جمعة على أهل ~~الخيام # نعم إن كانت خيامهم في خلال الأبنية وهم مقيمون لزمتهم الجمعة ولو كانوا ~~متوطنين بمحل من البادية قريب من بلد الجمعة بحيث يسمعون النداء من بلد ~~الجمعة لزمتهم ووجب السعي إليها والمراد سماع ms202 من يكون بطرف محلتهم الذي يلي ~~بلد الجمعة أي من أصغى منهم ولو واحدا وهو معتدل السمع ممن بطرف بلد الجمعة ~~الذي يلي محلتهم ويفرض عدم المانع والمعتبر أن يكون المؤذن على الأرض لا ~~على موضع عال إلا أن تكون البلدة في أرض بين أشجار فيعتبر فيها العلو على ~~ما يساوي الأشجار ولو كان بقرية مسجد ثم خرب ما حوله فصار منفردا ولم يهجر ~~بل استمر الناس يترددون إليه في الصلوات وغيرها صحت الجمعة فيه ولو بعد ~~العمران عنه إذ بقاء التردد اليه يصيره معدودا من البلد أفتى به البلقيني ~~وغيره # قال الأذرعي وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا صيانة ~~له عن نجاسة البهائم وعدم انعقاد الجمعة فيه بعد والضابط أن المسجد الخارج ~~عن الأبنية إن كان بحيث تقصر الصلاة قبل مجاوزته لا تجوز إقامة الجمعة فيه ~~وإلا جازت # ( و ) الرابع وقوع الصلاة كلها في الوقت يقينا لأن الوقت شرط لافتتاحها ~~فكان شرطا لتمامها ولأنهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما # أما بقية الصلوات فليس الوقت شرطا لافتتاحها بدليل القضاء خارجه فلا بد ~~من وقوع الصلاة كلها مع الخطبة ( في وقت ظهر ) فلو خرج الوقت قبل التلبس ~~بها أو كانوا فيها أو ضاق عنها وعن خطبتها أو شك في ذلك صليت ظهرا في ~~الجميع ولو مد الركعة الأولى بأن أحرم بالجمعة في وقت يسعها لكنه طول حتى ~~تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية انقلبت ظهرا الآن عند ابن حجر كالروياني أو ~~انقلبت ظهرا عند خروج الوقت على ما اعتمده الرملي فيسر بالقراءة من وقت ~~الانقلاب ولو سلم الإمام التسليمة PageV01P138 الأولى وتسعة وثلاثون في ~~الوقت وسلمها الباقون خارجه صحت جمعة الإمام ومن معه أما المسلمون خارجه ~~فلا تصح جمعتهم وكذا لو كان المسلمون فيه أقل من أربعين # والخامس أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في محلها ولو عظم # نعم إذا كبر المحل وعسر اجتماعهم في مكان واحد بأن لم يكن في محل الجمعة ~~مكان يسعهم بلا مشقة ms203 ولو غير مسجد جاز التعدد على قدر الحاجة والظاهر أن ~~العبرة في العسر بمن يصلي في ذلك المحل غالبا وإن لم يكن من أهل البلد ولو ~~كان الغالب يختلف باختلاف الأزمنة اعتبرنا كل زمان بحسبه لا بمن تلزمه ولو ~~لم يحضر ولا بجميع أهل البلد كما قيل بذلك والقول الأخير يفيد أن التعدد في ~~مصر كله لحاجة فعليه لا تجب الظهر ثم عسر الاجتماع إما لكثرتهم كما مر أو ~~لقتال بينهم أو لبعد أطراف البلد بحيث كان من بطرفها لو سعى إليها بعد ~~الفجر لا يدركها فإن اجتمع من أهل المحل البعيد أربعون أقاموا الجمعة وإلا ~~صلوها ظهرا # وحاصل ما يقال في هذه المسألة إن التعدد ان كان لحاجة جاز بقدرها على ~~الأصح وصحت صلاة الجميع سواء وقع إحرام الأئمة معا أو مرتبا # وتسن الظهر مراعاة للقول المانع من التعدد مطلقا أو لغير حاجة في جميعها ~~أو بعضها أو لم يدر هل هو لحاجة أم لا كما في بعض الأمصار فلها خمسة أحوال ~~لأنها إما أن يقع سبق وتعلم عين السابقة ولم تنس أو تعلم وتنسى أو يعلم سبق ~~واحدة لا بعينها أو يعلم وقوعهما معا أو يشك في المعية والسبق ففي الأولى ~~تجب الظهر على المسبوقة لبطلان جمعتها وفي الثانية والثالثة يجب على الجميع ~~فعل الظهر لوجود جمعة صحيحة لأحد الفريقين فلا تتأتى إقامة جمعة بعدها لكن ~~لما كانت مبهمة وجب على الجميع فعل الظهر لتبرأ ذمتهم بيقين # وفي الرابعة والخامسة يجب على الجميع أن يجتمعوا بمحل أو بمحال بقدر ~~الحاجة ويقيموا جمعة أخرى وهل يجب مع ذلك في الخامسة فعل الظهر لأن احتمال ~~السبق في احداهما يقتضي وجوب الظهر على الأخرى أو يندب فقط لأن الأصل عدم ~~جمعة مجزئة في حق كل منهما قال الإمام بالأول والمعتمد الثاني فإن ضاق ~~الوقت أو لم يتفق اجتماعهم كما هو جار الآن وجب الظهر # تنبيه صلاة الظهر بعد الجمعة إما واجبة أو مستحبة ويعلمان مما تقدم أو ~~حرام ولا تنعقد إذا ms204 لم يكن بالبلد إلا جمعة واحدة # فائدة الجمعة المحتاج إليها مع الزائد على قدر الحاجة كالجمعتين المحتاج ~~إلى إحداهما ففي ذلك التفصيل المتقدم # ( و ) السادس تقدم خطبتين على صلاة الجمعة فلا بد من وقوعها ( بعد خطبتين ~~) لها متلبستين ( بأركانهما ) وقد نظمها بعضهم فقال وخطبة أركانها قد تعلم ~~خمس تعد يا أخي وتفهم حمد الإله والصلاة الثاني على نبي جاء بالقرآن ~~PageV01P139 وصية ثم الدعا للمؤمنين وآية من الكتاب المستبين ( وهي ) خمسة ~~إجمالا ثمانية تفصيلا أولها ( حمد الله ) تعالى # ( و ) ثانيها ( صلاة على النبي ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بلفظهما ~~) # والحاصل أن مادة الحمد والصلاة متعينة فلا يجزىء الشكر والثناء ولا إله ~~إلا الله ونحو ذلك ولا يتعين لفظ الحمد لله بل يجزىء نحمد الله أو لله ~~الحمد أو نحو ذلك ويتعين لفظ الجلالة فلا يجزىء الحمد للرحمن أو نحوه ولا ~~يتعين لفظ اللهم صل على محمد بل يجزىء نصلي أو أصلي أو نحو ذلك ولا يتعين ~~لفظ محمد بل يكفي أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر أو نحو ذلك ولا يكفي ~~الضمير نحو صلى الله عليه ولا يكفي رحم الله محمدا # ( و ) ثالثها ( وصية بتقوى ) ولا يتعين لفظ الوصية ولا مادتها لأن ~~المقصود الوعظ والحث على طاعة الله فيكفي أطيعوا الله وراقبوه وهذه الثلاثة ~~أركان ( فيهما ) أي في كل من الخطبتين فتكون ستة تفصيلا # ( و ) رابعها ( قراءة آية في إحداهما ) سواء أتى بها في خلال الأركان أو ~~قبل الشروع فيها أو بعد فراغها والسنة أن تكون في آخر الخطبة الأولى لتكون ~~في مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية # ( و ) خامسها ( دعاء ) أي ما يطلق عليه اسم دعاء للمؤمنين ويجب أن يكون ~~بأخروي فلا يكفي الدنيوي والأولى في الدعاء التعميم ( ولو ) خص به الحاضرين ~~أو أربعين منهم كقوله ( رحمكم الله ) أو يرحمكم الله فيكفي ذلك إذ القصد ما ~~يقع عليه اسم الدعاء ولا بد من عدم صرفه فلو صرف ذلك للرحمة الدنيوية لم ~~يكف كما أفاده الشبراملسي أما لو خص به ms205 الغائبين فلا يكفي ويكون ( في ثانية ~~) لأن الدعاء بالخواتيم أليق ويباح الدعاء للسلطان بخصوصه ويحرم وصفه ~~بالصفات الكاذبة إن لم يخش من تركه فتنة وإلا وجب كما في قيام بعض الناس ~~لبعض ويسن الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم عموما بالصلاح والهداية ~~والعدل # ( وشرط فيهما ) أي الخطبتين أمور سبعة ( إسماع أربعين ) ممن تنعقد بهم ~~الجمعة ( الأركان ) أي أركان الخطبتين لأن المقصود منهما وعظهم وهو لا يحصل ~~إلا بذلك فإن كان الخطيب ممن تنعقد به الجمعة فلا يشترط أن يسمع نفسه فيكفي ~~كونه أصم لأنه يعلم ما يقول فلا بد من إسماع تسعة وثلاثين ممن تنعقد بهم ~~الجمعة والمراد إسماعهم بالفعل بأن يرفع الخطيب صوته بحيث يسمعه الحاضرون ~~لو أصغوا وأما السماع منهم فبالقوة وإن لم يسمعوا بالفعل لوجود لغط أو نوم ~~خفيف بخلافه لصمم أو بعد أو نوم ثقيل ولا يضر عدم فهم معناهما حتى في حق ~~الخطيب كمن يؤم القوم ولا يعرف معنى الفاتحة # ( وعربية ) بأن تكون أركان الخطبتين بالعربية فإن لم يكن ثم من يحسن ~~العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها فإن أمكن وجب على الجميع على سبيل فرض ~~الكفاية فيكفي في ذلك واحد # فلو تركوا التعلم PageV01P140 مع امكانه عصوا ولا جمعة لهم فيصلون الظهر # ( وقيام قادر ) فيهما جميعا فإن عجز عنه خطب جالسا ولو مع وجود القادر ~~والأولى للعاجز الاستنابة # ( وطهر ) عن الحدث الأكبر والأصغر وعن نجس غير معفو عنه في بدنه وثوبه ~~ومكانه كما في شروط الصلاة ( وستر ) أي ستر العورة فلو أحدث في أثناء ~~الخطبة استأنفها وإن سبقه الحدث وقصر الفصل لأنها عبادة واحدة فلا تؤدى ~~بطهارتين كالصلاة # ومن ثم لو أحدث بين الخطبة والصلاة وتطهر عن قرب لم يضر ولا يشترط طهر ~~السامعين ولا سترهم ( وجلوس بينهما ) بطمأنينة في جلوسه وجوبا # ومن خطب قاعدا لعذر أو قائما وعجز عن الجلوس أو مضطجعا للعجز فصل بينهما ~~بسكتة وجوبا فوق سكتة التنفس والعي ويسن أن تكون الجلسة أو السكوت بقدر ~~سورة الإخلاص وأن يقرأها في ذلك # ( وولاء ms206 ) بين الخطبتين وبين أركانهما وبعضها وبينهما وبين الصلاة وضابط ~~الموالاة أن لا يتخلل ما يسع ركعتين بأخف ممكن ولا يضر تخلل الوعظ بين ~~الأركان وإن طال وأفتى العلامة الرملي فيما لو ابتدأ الخطيب فسردها أي ~~ذكرها متتابعة ثم أعادها كما اعتيد الآن كأن قال الحمد لله والصلاة والسلام ~~على رسول الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته لقوله تعالى @QB@ من عمل صالحا ~~فلنفسه @QE@ 41 فصلت الآية 46 الآية الحمد لله الذي إلى آخره بأن الأركان ~~هو ما أتى به أولا وما أتى به ثانيا بمنزلة التوكيد فهو بمنزلة تكرير الركن ~~القولي وذلك لا يضر # ومن شروط الخطبة للجمعة تقديمها على صلاتها وأن تكون بعد الزوال لجريان ~~أهل الأعصار والأمصار عليه ولو جاز تقديمها لقدمها النبي صلى الله عليه ~~وسلم تخفيفا على المبكرين وإيقاعا للصلاة في أول الوقت # ويسن ترتيب الأركان بأن يبدأ بالحمد ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء # ويسن كونهما على منبر فإن لم يكن فعلى مرتفع وأن يسلم الخطيب على من عند ~~المنبر وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي يجلس ~~عليها المسماة بالمستراح وأن يسلم عليهم ويجب رد السلام عليه في الحالين ~~وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع ثم يجلس ندبا بعد سلامه على ~~المستراح ليستريح من تعب الصعود فلو لم يأت بالسلام قبل الجلوس فينبغي له ~~أن يأتي به بعده ويحصل له أصل السنة كما قاله الشبراملسي فيؤذن واحد أما ~~اتخاذ المرقي فبدعة لأنه لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم لكنها حسنة إذ ~~في تلاوة الآية ترغيب في الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا اليوم العظيم المطلوب فيه إكثارها وفي قراءة الحديث بعد الأذان وقبل ~~الخطبة تيقيظ للمكلف لاجتناب الكلام المحرم أو المكروه على اختلاف العلماء ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الخبر على المبنر وهو حديث صحيح ~~ولعله صلى الله عليه وسلم كان بقوله ms207 في ابتداء الخطبة لكونه مشتملا على ~~الأمر بالإنصات وكذا الأذان الذي فوق المنارة قبل الأذان الذي بين يدي ~~الخطيب بدعة حسنة أحدثها عثمان رضي الله عنه وقيل معاوية لما كثر الناس # ويسن أن تكون الخطبة فصيحة جزلة لا مبتدلة ولا ركيكة قريبة للفهم لا ~~غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر PageV01P141 الناس متوسطة لأن الطويل يمل ~~والقصير يخل # قال الأذرعي وحسن أن يختلف ذلك باختلاف أحوال وأزمان وأسباب وقد يقتضي ~~الحال الإسهاب كالحث على الجهاد إذا طرق العدو البلاد وغير ذلك من النهي عن ~~الخمر والفواحش والزنا والظلم إذا تتابع الناس فيها اه # وأن لا يلتفت في شيء منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها وأن يقبلوا ~~عليه مستمعين له وأن يشغل يسراه بسيف أو عصا أو قوس أو رمح أي تارة على هذا ~~وتارة على هذا وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح ويشغل يمناه ~~بحرف المنبر إن لم تكن فيها نجاسة وأن يقيم بعد فراغه من الخطبة مؤذن وأن ~~يبادر ليبلغ المحراب بعد فراغه من الإقامة وأن يقرأ في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين جهرا أو سبح وهل أتاك # ( و ) أما آداب الجمعة فكثيرة منها أنه ( سن لمريدها ) أي لمن أراد حضور ~~الجمعة ( غسل ) وإن لم تجب عليه بل وإن حرم عليه الحضور كامرأة بغير إذن ~~حليلها على المعتمد ووقته ( بعد فجر ) أي من طلوع الفجر الصادق إلى صعود ~~الخطيب على المنبر أو إلى فراغ الصلاة وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل ~~لأنه أفضى إلى المقصود من انتفاء الروائح الكريهة ولو تعارض الغسل والتبكير ~~فمراعاة الغسل أولى لأنه مختلف في وجوبه ولتعدى أثره إلى الغير ولا يبطله ~~حدث ولا جنابة فإن عجز عن الماء تيمم بدلا عنه بأن ينوي التيمم بدلا عن غسل ~~الجمعة # ( و ) منها ( بكور ) وهو المبادرة إلى الجامع والساعة الأولى أفضل مما ~~بعدها ثم الثانية وهكذا إلى السادسة وابتداء ذلك من طلوع الفجر فمن جاء في ~~الساعة الأولى ناويا ms208 التبكير ثم عرض له عذر فخرج على نية العود لا تفوته ~~فضيلة التبكير ويجب السعي على بعيد الدار إلى الجمعة قبل الزوال بمقدار ~~يتوقف فعلها عليه ويستحب الإتيان اليها ماشيا لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ~~ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها والمعنى من غسل ثيابه ~~ورأسه ثم اغتسل للجمعة ثم خرج من بيته باكرا وأدرك أوان الخطبة ومشى من غير ~~ركوب ولو في بعض الطريق كان له ذلك # ( و ) منها ( تزين بأحسن ثيابه ) وأفضل ثيابه البيض لخبر البسوا من ~~ثيابكم البياض فإنه خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ويسن للإمام أن يزيد في ~~حسن الهيئة والعمة والارتداء للاتباع ولأنه منظور إليه وبحث بعضهم تخصيص ~~البياض بغير زمان الشتاء والوحل فإن لبس مصبوغا فيما صبغ غزله قبل النسج لا ~~ما صبغ منسوجا فإنه يكره # قال ابن حجر في تنبيه الأخيار وقد أمرنا صلى الله عليه وسلم بلبس أجود ما ~~نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نلبس البياض # نعم في يوم العيد يقدم الأحسن غير الأبيض على الأبيض غير الأحسن فيسن في ~~يوم العيد تقديم الأخضر على الأبيض لكن لا خصوصية للأخضر بل كل ذي لون كذلك ~~فإن الخضرة أفضل الألوان بعد الأبيض اه # PageV01P142 ويسن أن تكون الثياب جديدة إن تيسرت له وإلا فما قرب من ~~الجديدة أولى من غيره # ولو كان يوم الجمعة يوم عيد فيرجح مراعاة العيد فيقدم الأعلى مطلقا أي ~~سواء وقت إقامة الجمعة أو بقية اليوم إذ الزينة فيه آكد منها في الجمعة ~~ولهذا سن الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر كذا نقله الشبراملسي عن ابن ~~قاسم # ( و ) منها ( تعمم ) لقوله صلى الله عليه وسلم ركعتان بعمامة خير من ~~سبعين ركعة بلا عمامة رواه الديلمي عن جابر وفي الحديث أيضا قال صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وتيجان العرب وأرخوها من خلف ~~ظهوركم إلى ms209 الجهة اليسرى مقدار أربعة أصابع وفي تنبيه الأخيار كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يفارق الطيلسان وكان طول طيلسانه ستة أذرع وعرضه ~~ثلاثة أذرع اه # وهو شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر كما نقل عن السيوطي # ( و ) منها ( تطيب ) لحديث من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس ~~من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله ~~له صلاته كالتحية ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كان كفارة لما ~~بينها وبين الجمعة التي قبلها قال الشبراملسي ولعل ما في هذا الحديث بيان ~~للأكمل ومنها تنظيف الجسد من الروائح الكريهة كالصنان فيزال بالماء أو غيره # ومنها أخذ الظفر إن طال والشعر كذلك فينتف إبطه ويقص شاربه ويحلق عانته # وأما حلق الرأس فلا يطلب إلا في نسك وفي المولود في سابع ولادته وفي ~~الكافر إذا أسلم # وأما في غير ذلك فهو مباح # ومعظم هذه الآداب لا يختص بالجمعة بل يسن لكل من أراد حضور مجمع لكن ذلك ~~في الجمعة أشد استحبابا # ( و ) سن لمن يسمع الخطبتين ( إنصات ) أي سكوت مع الإصغاء ( لخطبة ) ~~ويكره الكلام من المستمعين حال الخطبة وقال الأئمة الثلاثة بحرمته نعم إن ~~دعت إليه حاجة وجب أو سن كالتعليم لواجب والنهي عن محرم ولا يكره قبل ~~الخطبة ولا بعدها ولا بينهما ولو لغير حاجة ويجب رد السلام وإن كره ابتداؤه ~~في هذه الحالة ويسن تشميت العاطس والرد على المشمت ورفع الصوت بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره لكن المراد الرفع الذي ليس ببليغ أما ~~البليغ كما يفعله بعض العوام فبدعة أما من لم يسمع الخطبة فيسكت أو يشتغل ~~بالذكر أو القراءة وذلك أولى من السكوت # ( و ) سن ( قراءة ) سورة ( كهف ) يوم الجمعة وليلتها ويستحب الإكثار من ~~ذلك وأقله ثلاثة لما صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال من قرأها يوم ~~الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين أي وإن لم ms210 يقرأها في الجمعة ~~الأخرى # وورد من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ~~وقراءتها نهارا آكد وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير ما أمكن # وحكمة ذلك أن الله ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيه من ~~اجتماع الخلق لأن القيامة تقوم يوم الجمعة # ( وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) وأقله ثلاثمائة بالليل ~~ومثله بالنهار ومعلوم أن أفضل الصيغ الصيغة الإبراهيمية # ثم نقل الشبراملسي عن فتاوى PageV01P143 ابن حجر نقلا عن ابن الهمام أن ~~أفضل الصيغ من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم اللهم ~~صل أبدا أفضل صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه ~~تسليما كثيرا وزده تشريفا وتكريما وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة ( ~~يومها وليلتها ) لخبر إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة ~~فيه فإن صلاتكم معروضة علي رواه أبو داود # ولخبر أكثروا من الصلاة علي في ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا ( ودعاء ) أي إكثار دعاء في يومها وليلتها أما في ~~يومها فلرجاء أن يصادف ساعة الإجابة # والصحيح فيها ما ورد أنها ما بين أن يجلس الإمام للخطبة إلى أن تنقضي ~~الصلاة وليس المراد أنها مستغرقة لهذا الزمن بل المراد أنها لحظة لطيفة لا ~~تخرج عن هذا الوقت وأما ليلتها فلقول الشافعي رضي الله عنه بلغني أن الدعاء ~~يستجاب في ليلة الجمعة وللقياس على يومها ويسن كثرة الصدقة وفعل الخير في ~~يومها وليلتها # ( وحرم تخط ) للرقاب أي القريب منها وهو المناكب ( لا لمن وجد فرجة قدامه ~~) وهذا كما نقل عن نص الشافعي والمعتمد عند الرملي وابن حجر أن التخطي ~~مكروه كراهة تنزيه # وقال الشبراملسي نقلا عن ابن قاسم فإن قلت ما وجه ترجيح الكراهة على ~~الحرمة مع أن الإيذاء حرام وقد قال صلى الله عليه وسلم اجلس فقد آذيت وهو ~~يخطب وقد رأى رجلا يتخطى رقاب الناس # قلت ليس كل إيذاء حراما وللمتخطي هنا غرض فإن ms211 التقدم أفضل اه # ومن التخطي المكروه ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الأجزاء أو تبخير ~~المسجد أو سقي الماء أو السؤال لمن يقرأ في المسجد أو نحو ذلك # أما مجرد السؤال من غير تخط فلا كراهة فيه بل هو سعي في خير وإعانة عليه ~~ما لم يرغب الحاضرون الذين يتخطاهم في ذلك وإلا فلا كراهة # ويؤخذ من التعبير بالتخطي أنه يرفع رجله بحيث تحاذي أعلى منكب الجالس # أما ما يقع من المرور بين يدي الناس ليصل إلى نحو الصف الأول فليس من ~~التخطي أصلا بل من خرق الصفوف إذا لم يكن بين الناس فرج يمشى فيها وإلا فلا ~~خرق أيضا ويستثنى من كراهة التخطي صور منها الإمام إذا لم يبلغ المنبر أو ~~المحراب إلا بالتخطي فلا يكره له لاضطراره # ومنها ما إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة لا يبلغها إلا بتخطي رجل ~~أو رجلين فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء فرجة لكن يسن إذا ~~وجد غيرها أن لا يتخطى فإن زاد في التخطي عليهما ورجا أن يتقدموا إلى ~~الفرجة إذا أقيمت الصلاة استحب ترك التخطي # ومنها إذا سبق من لا تنعقد بهم إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين إذا ~~حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد # ومنها الرجل المعظم في نفوس الناس لصلاح أو ولاية لأن الناس يتبركون به ~~ويسرون بتخطيه سواء ألف موضعا أو لا فإن لم يكن معظما لم يتخط وإن كان له ~~محل مألوف ومن جلس في ممر الناس لا يكره تخطيه # والحاصل أن التخطي يوجد فيه ستة أحكام فيجب إن توقفت الصحة عليه وإلا ~~فيحرم مع PageV01P144 التأذي ويكره مع عدم الفرجة أمامه ويندب في الفرجة ~~القريبة إذا لم يجد موضعا وفي البعيدة لمن لا يرجو سدها ولم يجد موضعا ~~ويكون خلاف الأولى في القريبة لمن وجد موضعا وفي البعيدة لمن رجا سدها ووجد ~~موضعا ويباح في هذه لمن لم يجد له موضعا ويحرم أن يقيم غيره ليجلس ms212 في مكانه ~~فإن قام الجالس باختياره وأجلسه فلا حرمة ولا كراهة في حقه وأما الذي قام ~~من مكانه فإن انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله لم يكره وإلا كره إن ~~لم يكن له عذر لأن الإيثار بالقرب مكروه # وأما قوله تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم @QE@ 59 الحشر الآية 9 فالمراد ~~الإيثار في حظوظ النفس # نعم إن آثر قارئا أو عالما ليعلم الإمام أو يرد عليه إذا غلط فالمتجه أنه ~~لا كراهة لكونه مصلحة عامة # ( و ) حرم على من تلزمه الجمعة ( نحو مبايعة ) أي فيحرم عليه التشاغل عن ~~الجمعة بأن يترك السعي إليها بالبيع أو غيره من سائر العقود والصنائع وغير ~~ذلك ( بعد ) الشروع في ( أذان خطبة ) أي في الأذان بين يدي الخطيب حال ~~جلوسه على المنبر لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع @QE@ 62 الجمعة الآية 9 # فورد النص في البيع وقيس عليه غيره مما شأنه أن يشغل في كون كل مفوتا ~~وشمل ذلك ما لو قطع بعدم فواتها لكن إن باع صح بيعه لأن النهي لمعنى خارج ~~عن العقد ويكره ذلك قبل الأذان المذكور بعد الزوال لدخول وقت الوجوب ولو ~~تبايع اثنان أحدهما تلزمه فقط والآخر لا تلزمه أثما لارتكاب الأول النهي ~~وإعانة الثاني له عليه # ويحرم على الحاضرين بالجامع إنشاء صلاة سواء كانت فرضا أو نفلا ولو كان ~~قضاؤها فوريا من وقت صعود الخطيب على المنبر ولو قبل الشروع في الخطبة إلى ~~فراغها فلو فعلها لم تنعقد ولو في حال الدعاء للسلطان أو الترضي عن الصحابة ~~ولو كان أتى بجميع الأركان على المعتمد # وأما من دخل المسجد في هذا الوقت فيجوز له أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية ~~المسجد ثم يجلس فإن لم يكن صلى سنة الجمعة نواها ركعتين وحصل بهما تحية ~~المسجد ولا تجوز الزيادة على ركعتين ولا يجوز له غير تحية المسجد وسنة ~~الجمعة من فرض ونفل ولو جلس قبل التحية عمدا أو طال الفصل ms213 فاتت فلا تصح منه ~~بعد ذلك ولو كان الجامع غير مسجد لم يجز أن يصلي فيه في هذا الوقت شيئا ~~بالإجماع وهذا مما غلب فيه الجهل على العوام # ( و ) حرم على من تلزمه الجمعة بأن كان من أهلها وإن لم تنعقد به كمقيم ~~لا يجوز له القصر ( سفر ) مفوت لها ( بعد فجرها ) أي بعد طلوع فجر يومها ~~فإن سافر كان عاصيا بالسفر فتمتنع عليه الرخص حتى ييأس من إدراكها وخرج ~~بالسفر النوم قبل الزوال فلا يحرم وإن علم فوت الجمعة به لأنه ليس من شأن ~~النوم الفوات أما السفر الذي لا يفوتها كأن غلب على ظنه أنه يدركها في ~~مقصده أو طريقه فلا إثم عليه به ولو تبين خلاف ظنه لا يكون سفره حينئذ ~~معصية ويكره له السفر ليلة الجمعة # وذكر في الإحياء أن من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه لكن قال ابن حجر ~~هذا السند ضعيف جدا # وهي الحج المبرور والوضوء مع الإسباغ وقيام ليلة القدر وقيام شهر رمضان ~~وصيامه وصوم يوم عرفة ومقارنة الإمام في التأمين وقراءة أواخر سورة الحشر ~~من قوله تعالى @QB@ هو الله الذي لا إله إلا هو @QE@ 59 @QB@ الحشر @QE@ ~~PageV01P145 فائدة سبعة عشر من الأعمال يكفر كل واحد منها الذنوب المتقدمة ~~والمتأخرة الآية 22 24 ) إلى آخر السورة وقود الأعمى أربعين خطوة وأن يقول ~~عند سماع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ~~ورسولا والسعي في قضاء حاجة المسلم وصلاة الضحى وأن يقول عند لبس الثوب ~~الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة وأن يقول بعد ~~الأكل الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ~~والمجيء من بيت المقدس مهلا بحج أو بعمرة وقراءة الفاتحة وقل هو الله أحد ~~والمعوذتين كل واحدة سبعا بعد صلاة الجمعة ومصافحة المسلم غير الفاسق مع ~~ذكر الصلاة على النبي صلى ms214 الله عليه وسلم وآله # # | فصل في الجنائز # يتعين على كل مكلف المبادرة بالتوبة لئلا يفجأه الموت المفوت لها والمريض ~~آكد من غيره ويكره تمني الموت لغير خوف على دينه وإذا دعته نفسه إلى ذلك ~~فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ~~ويستحب لمن أيس من حياته أن يقول اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت # اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وأن يكثر من تلاوة القرآن ~~والأذكار ويكره الجزع وسوء الخلق والمخاصمة والشتم والمنازعة في غير الأمور ~~الدينية ويستحضر أن هذا آخر أوقاته من الدنيا فيجتهد في ختمها بخير ويبادر ~~إلى أداء الحقوق ورد الودائع والعواري واستحلال أهله وولده وغلمانه وجيرانه ~~وأصدقائه ومن كان بينه وبينه معاملة أو له عليه تباعة من قبل أن يتعذر عليه ~~ذلك ويكون شاكرا لله تعالى راضيا حسن الظن بالله أن يرحمه ويغفر له وأن ~~الله غني عن عذابه وعن طاعته فيطلب منه العفو والصفح ويطلب أن تقرأ عنده ~~آيات الرجاء والأحاديث فيه وآثار الصالحين فيه وآيات الرحمة وأحاديثها ~~ويوصي بأمور أولاده ويحافظ على الصلوات ويجتنب النجاسات ويحذر من التساهل ~~في ذلك فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التفريط في حقوق ~~الله تعالى ولا يقول قول من يثبط عن ذلك # ويستحب له أن يوصي أهله بالصبر عليه في مرضه وفي مصيبتهم به ويجتهد في ~~وصيتهم بترك البكاء عليه ويقول لهم صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن الميت يعذب ببكاء أهله فإياكم يا أحبابي والسعي في أسباب عذابي وأن ~~يتعاهدوه بالدعاء له وورد أن المحتضر إذا بلغت روحه التراقي تعرض عليه ~~الفتن وذلك أن إبليس لعنه الله قد أنفذ أعوانه إلى هذا الإنسان خاصة ~~واستعملهم عليه ووكلهم به وأكد عليهم بالاجتهاد في إغوائه فيأتون المرء وهو ~~في تلك الغمرات يمثلون له في صورة أحبابه الميتين الذين كانوا يحبونه في ~~دار الدنيا كالأب والأم والأخ والأخت PageV01P146 والصديق الحميم فيقولون ~~له ms215 أنت تموت يا فلان وقد سبقناك في هذا الشأن فمت يهوديا فهو الدين المقبول ~~عند الله تعالى فإذا أبى جاءه آخرون وقالوا له مت نصرانيا فإنه دين المسيح ~~وقد نسخ فيه دين موسى ويذكرون له عقائد كل ملة فعند ذلك يزيغ الله من يريد ~~زيغه فإذا أراد الله بعبد هداية وتثبيتا جاءه جبريل فيطرد عنه الشياطين ~~ويمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم وكثيرا من يرى متبسما في هذا المقام فرحا ~~بالبشير الذي جاءه رحمة من الله تعالى فيقول له يا فلان أما تعرفني أنا ~~جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة الحنيفية والشريعة الجليلة ~~فما شيء أحب إلى الإنسان وأفرح منه بذلك الملك ثم يقبض روحه # والمحبوب عند الموت من صورة المحتضر الهدوء والسكون ومن لسانه النطق ~~بالشهادتين ومن قلبه أن يكون حسن الظن بالله تعالى فالمطلوب منه في هذه ~~الحالة قوة الرجاء فيرجو من الله المغفرة والرحمة والتجاوز عما مضى ويكون ~~راضيا منقادا ممتثلا طيب القلب بما يرد عليه من السكرات والنزعات مستحضرا ~~أن عاقبة ذلك خير عظيم لأنه لو ضاق صدره بذلك يخشى عليه من سوء الخاتمة ~~والعياذ بالله تعالى ويكون مستبشرا بالقدوم على الكريم الذي لا يخيب من ~~قصده كما نقل مثل ذلك عن السلف الصالح فقد فتح عبد الله بن المبارك عينيه ~~عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون # ومن علامات السعادة عند الموت عرق الجبين وذرف العين وانتشار المنخر # روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ارقبوا الميت عند موته ثلاثا # إن رشح جبينه وذرفت عيناه وانتشر منخراه فهو رحمة من الله قد نزلت به وإن ~~غط غطيط البكر المخنوق وأخمد لونه وأزبد شدقاه فهو عذاب من الله قد حل به ~~اه # وقد تظهر العلامات الثلاث وقد تظهر واحدة أو ثنتان بحسب تفاوت الناس في ~~الأعمال # وأما علامة ذلك في حال الصحة فتوفيقه للعمل بالسنة على قدر الطاقة # وحيث احتضر يوجه للقبلة بمقدم بدنه على ms216 جنبه الأيمن إن أمكن فإن تعسر ~~فعلى جنبه الأيسر فإن تعسر فعلى ظهره وحينئذ يجعل وجهه وأخمصاه للقبلة ~~ويقرأ عنده سورة يس جهرا وسورة الرعد سرا ولو تعارض عليه قراءتهما فينبغي ~~أن يراعى حال المحتضر فإن كان عنده شعور وتذكر بأحوال البعث قرأ سورة يس ~~وإلا قرأ سورة الرعد فهي تهون طلوع الروح ويكثر المحتضر من قول لا إله إلا ~~الله ويقول لهم إذا أهملت فنبهوني قال عليه الصلاة والسلام من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن ~~عجز عن القول لقنه من حضره برفق مخافة أن يضجر فيردها وإذا قالها مرة لا ~~يعيدها عليه إلا إذا تكلم بكلام آخر ويكون الذي يلقنها له غير متهم كوارث ~~وعدو وحاسد لئلا يتهمه المحتضر في قولها أي إن كان ثم غيره وإلا لقنه وإن ~~اتهمه # PageV01P147 وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحضروا موتاكم ~~ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحليم من الرجال يتحير عند ~~هذا المصرع وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع والذي نفسي ~~بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف والذي نفسي بيده لا تخرج ~~نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عضو منه على حياله ولا يقول أحد من ~~الحاضرين إلا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما يقولون # وورد في الخبر أنه إذا دنت منية المؤمن نزل عليه أربعة أملاك ملك يجذب ~~النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده ~~اليمنى وملك يجذبها من يده اليسرى والنفس تنسل انسلال القذاة من السقاء وهم ~~يجذبونها من أطراف البنان ورؤوس الأصابع والكافر تنسل روحه كالسفود من ~~الصوف المبتل # فإذا مات المحتضر غمض ويقول الذي يغمضه بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجته في المهديين واخلفه في ~~عقبه الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح ms217 له في قبره ونور له فيه # ويشد لحياه بشيء لئلا ينفتح فمه وتلين مفاصله فيرد ساعده إلى عضده وساقه ~~إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم تمد وتلين أصابعه كذلك لأجل تسهيل غسله وتكفينه ~~فإن في البدن عقب مفارقة الروح حرارة فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت وإلا ~~فلا يمكن تليينها بعد وتنزع ثيابه التي مات فيها لأنها تسرع إليه الفساد ثم ~~يغطى بشيء خفيف يجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف ويوجه للقبلة مثل ~~المحتضر ويتولى فعل ذلك من يكون له به رفق ويعجل بقضاء دينه إن أمكن وإلا ~~سأل وارثه غرماءه أن يحللوه أو يحتالوا به على الوارث إكراما للميت وتعجيلا ~~لبراءة ذمته ويبادر أيضا بتنفيذ وصيته وبتجهيزه بعد تيقن موته بظهور شيء من ~~علامات الموت كاسترخاء قدمه وميل أنفه وانخساف صدغه فإن شك في موته وجب ~~تأخيره إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره # واعلم أن المؤمن ينكشف له عقب الموت من إنعام الله ما تكون الدنيا ~~بالإضافة إليه كالسجن والمضيق ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم فتح له باب ~~إلى بستان واسع الأكناف فيه أنواع الأشجار والأزهار والثمار والطيور فلا ~~يشتهي العود إلى السجن المظلم وقد ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثلا فقال في رجل قد مات أصبح هذا مرتحلا عن الدنيا وتركها لأهلها فإن كان ~~قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه ~~وقال صلى الله عليه وسلم إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه ~~إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء لم يحب أن يرجع إلى ~~مكانه وكذلك المؤمن يجزع عند الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى ~~الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه # هذا في المؤمن المعرض عن الدنيا المقبل على الآخرة وأما المتنعم بالدنيا ~~المطمئن إليها المعرض عن الآخرة فيكون حاله كحال من تنعم في غيبة ملك من ~~الملوك ms218 في داره وملكه وحريمه اعتمادا على أن الملك PageV01P148 يتساهل في ~~أمره أو على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله فأخذه الملك بغتة ~~وعرض عليه جريدة قد دونت فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطوة ~~والملك قاهر متسلط غيور على حريمه ومنتقم من الجناة على ملكه غير ملتفت إلى ~~من يتشفع إليه في العصاة عليه فانظر إلى هذا المأخوذ كيف يكون حاله قبل ~~نزول عذاب الملك به من حلول الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم فهذا حال ~~الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به بل عند ~~موته نعوذ بالله منه فهذه حال الميت عند الموت شاهدها أرباب البصائر ~~بمشاهدة باطنة أقوى من مشاهدة العين # وعن عمرو بن دينار رضي الله عنه ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في ~~أهله بعده وإنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم اه # إذ الروح باقية على ما كان لها قبل مفارقة الجسد من العلم والإدراك ~~والفرح والحزن واللذة والألم ونحو ذلك وإنما الذي تسبب عن الموت انقطاع ~~تصرف الروح في الجوارح فصار في جميع الجسد ظاهرا وباطنا زمانة عامة فتنعدم ~~حواس الجسم وحركاته ويصير أهلا للنتن والبلى # ( صلاة الميت فرض كفاية كغسله ) وسائر تجهيزه أي يجب في الميت المسلم غير ~~شهيد المعركة وغير السقط ولو قاتل نفسه خمسة أشياء غسله وتكفينه والصلاة ~~عليه وحمله ودفنه على سبيل فرض الكفاية إن علم بموته جماعة فإن لم يعلم به ~~إلا واحد تعين عليه ومتى قام بذلك واحد سقط الطلب عن الجميع فإن لم يعلم به ~~أحد إلا بعد ظهور رائحته فلا حرمة على أحد لعدم العلم به نعم يحرم على نحو ~~جاره ممن حقه السؤال عنه # أما الكافر فإن كان ذميا وجب تكفينه ودفنه وفاء بذمته وعلينا مؤن تجهيزه ~~حيث لم يكن له تركة ولا من تجب عليه نفقته وتحرم الصلاة عليه ولا يجب غسله ~~وإن كان حربيا أو مرتدا فلا يجب فيه شيء بل يجوز إغراء الكلاب ms219 على جيفته ~~نعم إن تضرر المسلمون برائحته وجبت مواراته دفعا للضرر عنهم # الأول من الخمسة التي تجب في الميت المسلم غير الشهيد وغير السقط غسله ~~فيكفي الغسل من كافر وإن كان يحرم اطلاعه على بدن المسلم كالمرأة الأجنبية ~~ولا يكفي الغرق ولذا قال ( ولو غريقا ) لأنا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض ~~عنا إلا بفعلنا أعني جنس المكلفين ولو صبيا غير مميز أو مجنونا أو من الجن ~~أو تغسيل الميت نفسه كرامة كما وقع من سيدي عبد الله المنوفي ومن سيدي أحمد ~~البدوي نفعنا الله بهما ولو مات موتا حقيقيا ثم جهز ثم أحيى حياة حقيقية ثم ~~مات وجب تجهيز آخر ولا يكفي تغسيل الملائكة لأنهم ليسوا من جنس المكلفين ~~بخلاف التكفين والدفن لأن القصد منهما المواراة والستر وقد حصل ومثلهما ~~الحمل والمقصود من الغسل التعبد بفعلنا له بدليل أنه لو مات عقب اغتساله ~~بالماء يجب غسله وأنا لو عجزنا عن طهارته بالماء وجب تيممه مع أنه لا نظافة ~~فيه ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين # وأقل الغسل حاصل ( بتعميم بدنه بالماء ) مرة واحدة من غير حائل ولا تجب ~~فيه نية لأن القصد به النظافة وهي لا تتوقف على نية لكن تسن وأكمله أن يغسل ~~في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه والأولى PageV01P149 في قميص لأنه ~~أستر له ويكون باليا أو مهلهل النسج بحيث لا يمنع وصول الماء إلى بدنه لأن ~~القوي يحبس الماء على مرتفع كلوح لئلا يصيبه الرشاش ومنه الدكة المعروفة ~~بماء مالح بارد لأنه يشد البدن إلا لحاجة إلى المسخن كوسخ وبرد لأن الميت ~~يتأذى مما يتأذى منه الحي وأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلا إلى ~~ورائه ويضع يمينه بين كتفيه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا تميل رأسه ويسند ~~ظهره بركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بتكرار ورفق ليخرج ما فيه من ~~الفضلات ثم يضجعه على قفاه ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره سوأتيه ثم يلقيها ~~ويلف خرقة أخرى على اليد بعد غسلها إن تلوثت وينظف أسنانه ومنخريه ms220 بسبابة ~~اليسرى ولا تفتح أسنانه لئلا يسبق الماء إلى جوفه فيسرع فساده نعم لو تنجس ~~فمه بما لا يعفى عنه وتوقف طهره على فتح أسنانه اتجه فتحها وإن علم سبق ~~الماء إلى جوفه ولا تكسر أسنانه لو توقفت إزالة النجاسة على كسرها # ثم يوضئه كالحي ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق ويميل رأسه فيهما لئلا يسبق ~~الماء إلى جوفه ومن ثم لا تندب فيهما مبالغة ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره ~~إن كان شيء ولا بد من نية لهذا الوضوء كأن يقول الذي يوضئه نويت الوضوء ~~المسنون لهذا الميت فلا يصح بلا نية مع أنه مندوب والغسل لا يتوقف على نية ~~مع أنه واجب ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط واسع ~~الأسنان ويجب دفن المنتتف من الشعر معه ويسن أن يكون في كفنه ثم يغسل مقدم ~~شقه الأيمن ثم الأيسر من عنقه إلى قدمه ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه ~~الأيمن مما يلي قفاه ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك ويحرم كبه ~~على وجهه لما فيه من الإزراء به مستعينا في ذلك كله بنحو سدر ثم يزيله بماء ~~من فوقه إلى قدمه ثم يعمه كذلك بماء قراح فيه قليل كافور بحيث لا يغير ~~الماء فهذه الغسلات الثلاث تحسب واحدة وتسن ثانية وثالثة كذلك أعني الأولى ~~من كل منهما بسدر أو نحوه والثانية مزيلة له والثالثة ماء قراح فيه قليل ~~كافور ولو خرج بعد الغسل نجس وجبت إزالته عنه ويندب أن لا ينظر الغاسل من ~~غير عورته إلا قدر الحاجة أما عورته وهي ما بين السرة والركبة فلا يجوز ~~النظر إلى شيء منها وأن يغطي وجه الميت من أول وضعه على المغتسل إلى آخر ~~الغسل وأن يكون الغاسل أمينا فإن رأى خيرا كاستنارة وجهه وطيب رائحته سن ~~ذكره وإن رأى ضده كإظلام وجه وتغير رائحة وانقلاب صورة حرم ذكره لأنه غيبة ~~لمن لا يتأتى الاستحلال منه # وعنه صلى الله عليه وسلم من ستر على مسلم ms221 ستره الله في الدنيا # وعنه أيضا من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له أربعين سيئة نعم إذا رأى من ~~المبتدع أمارة خير يكتمها لئلا يغري الناس على الوقوع في مثل بدعته وضلاله ~~بل لا يبعد وجوب الكتمان عند ظن الإغراء بها والوقوع فيها ولو كان الميت ~~مبتدعا مظهر البدعة ورؤي به أمارة سوء لا يجب ستره بل يجوز التحدث به ~~لينزجر الناس عنها وكذا لو كان مستترا ببدعته وظهر عليه أمارة سوء فيجوز ~~التحدث بها عند المطلعين عليها المائلين اليها لعلهم ينزجرون # ومن PageV01P150 تعذر غسله لفقد ماء أو نحوه كاحتراق ولو غسل لتهرى يمم ~~وتندب النية في التيمم كالغسل ولا تجب على المعتمد ويشترط في صحة التيمم أن ~~لا يكون على بدنه نجاسة فإن كان على بدنه نجاسة وتعذرت إزالتها كالأقلف دفن ~~بلا صلاة عليه على ما اعتمده الرملي والذي اعتمده ابن حجر أنه ييمم عما ~~تحتها ويعفى عن هذه النجاسة ويغسل باقي بدنه ما عدا محل القلفة إن لم يمكن ~~فسخها ويصلى عليه # ويجوز للرجل غسل حليلته من زوجة وأمة ولو كتابية ويجوز للمرأة غسل زوجها ~~ويجوز لكل منهما النظر والمس للآخر بدون شهوة ولو لما بين السرة والركبة ~~ولا بد من اتحاد الجنس في الغاسل والميت إلا في الحليل والمحرم فإذا لم ~~يوجد إلا أجنبي في الميت المرأة أو أجنبية في الميت الرجل يمم والأمرد ~~الجميل يغسله الرجال بلا مس له إذ مسه حرام ولو بعد موته إن لم تخش فتنة ~~وإلا يمم # نعم لو كان من ذكر في ثياب سابغة بحضرة نهر مثلا وأمكن التعميم بالماء من ~~غير مس ولا نظر وجب والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء ~~ومثله الخنثى الكبير عند فقد المحرم ويكون في ثوب سابغ ويحتاط الغاسل في غض ~~البصر والمس ويقتصر فيه على غسلة واحدة لأن الضرورة تقدر بقدرها ويجوز لأهل ~~الميت تقبيله ما لم يحملهم التقبيل على جزع كما هو الغالب من حال النساء ~~وإلا حرم ويجوز ذلك ms222 أيضا لغير أهله لكن لا بد من اتحاد الجنس وانتفاء ~~المرودة عند عدم المحرمية ولا بأس بالإعلام بموته بل يستحب إذا قصد كثرة ~~المصلين عليه بخلاف نعي الجاهلية وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره # ومن أقبح المنكرات ما يفعله النساء الآن في الاعلام بموته من دورانهن في ~~الأزقة صارخات جازعات فيجب إنكار ذلك عليهن ومن قدر على إزالة ذلك وجبت ~~عليه # الثاني في تكفينه بعد غسله أو تيممه احتراما فلا يجوز تقديم تكفينه على ~~غسله ولا بد من ( تكفينه ) بما يجوز له لبسه حيا وأقل الكفن بالنسبة لحق ~~الله تعالى مختص ( بساتر عورة ) فقط ويختلف بذكورة الميت وأنوثته فالرجل ما ~~يستر ما بين السرة والركبة والمرأة حرة كانت أو أمة ومثلها الخنثى ما يستر ~~بدنها غير الوجه والكفين ووجوب سترهما في الحياة لخوف الفتنة لا لكونها ~~عورة وبالنسبة للغرماء ثوب يستر جميع البدن تكريما له إلا رأس المحرم ووجه ~~المحرمة فللغريم منع ما زاد عليه وبالنسبة للورثة وحق الميت ثلاثة فليس ~~للوارث المنع منها هذا إذا كان تكفينه من تركته أما إذا كان تكفينه من ~~الغير كالزوجة والرقيق ومن لا شيء له يكفن منه فلا يلزم من يجهزه من زوج ~~وسيد وبيت مال إلا ثوب واحد ساتر لجميع البدن بل لا تجوز الزيادة عليه من ~~بيت المال وكذا إذا كفن مما وقف للتكفين # وأكمله في حق الذكر ثلاثة أثواب بيض كلها لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة ~~والأفضل الاقتصار عليها لخبر الشيخين عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وتجوز ~~الزيادة فيزاد قميص وعمامة تحت اللفائف إن لم يكن محرما لأن عبد الله بن ~~عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب ثلاث لفائف وقميص PageV01P151 وعمامة وهما ~~خلاف الأولى حيث كانت الزيادة برضا الورثة المطلقين التصرف وإلا حرمت ~~وأكمله في حق المرأة ومثلها الخنثى خمسة إزار فقميص فخمار وهو ما يغطى به ~~الرأس فلفافتان لزيادة الستر فيها ms223 ولأنه صلى الله عليه وسلم كفن فيها ابنته ~~أم كلثوم رضي الله عنها ورواه أبو داود والزيادة على الخمسة للمرأة وغيرها ~~مكروه بل قيل حرام واختاره الأذرعي نعم يندب شد سادس على صدر المرأة فوق ~~الأكفان ليجمعها عن انتشارها باضطراب ثديها عند الحمل ويحل عنها في القبر ~~كبقية الشدادات ويندب تبخير الكفن ثلاثا بعود إذا كان لغير محرم ولو محدة ~~للأمر بذلك ويسن المغسول لأنه للصديد وأن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أولا ~~ليكون فوق الجميع عند لفها على الميت ثم الباقي فوقها # وأن يذر على كل منها وعلى الميت حنوط وهو الطيب من كافور وغيره إذا لم ~~يكن محرما # أما المحرم فلا يطيب لا في بدنه ولا في كفنه ولا في ماء غسله وأن يوضع ~~الميت فوقها مستلقيا على ظهره وتجعل يداه على صدره ويمناه على يسراه أو ~~يرسلان في جنبه وأن يجعل على منافذه قطن عليه حنوط كعينيه وأذنيه ومنخريه ~~وغيرها وكذا على جبهته وأن تشد ألياه بخرقة ثم تلف عليه اللفائف وتشد ~~اللفائف بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرما ويحل الشداد في ~~القبر إلا شداد الألية تفاؤلا بحل الشدائد عنه ولأنه يكره أن يكون معه في ~~القبر شيء وسواء في ذلك الكبير والصغير وتكره المغالاة في الكفن بأن يكون ~~من الثياب المثمنة إن لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب ولم يكن الميت ~~مفلسا وإلا حرمت # ونقل عن الشيخ سلطان وغيره أنه يجوز تكفين المرأة ودفنها في ثيابها ~~المثمنة أي ولو مما يساوي ألوفا من الذهب كالبشت المزركش بالذهب وفي صيغتها ~~كذلك ولا يحرم من جهة إضاعة المال لأن محل الحرمة إذا لم يكن لغرض وهو هنا ~~إكرام الميت وأيضا فيه تسكين للحزن لأن المرأة مثلا إذا رأت متاع بنتها بعد ~~موتها يشتد حزنها ويشترط أن لا يكون في الورثة قاصر وأن تتفق الورثة على ~~ذلك وأن لا يكون عليها دين مستغرق ويكره أن يكون في الكفن ما يخالف لون ~~البياض لا فرق بين ms224 الذكر والأنثى # فائدة تحرم كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة له عن صديد الموتى ومثله ~~كل اسم معظم ويكره اتخاذ الكفن إلا من حل أو من أثر صالح بخلاف اتخاذ القبر ~~فإنه يستحب # والثالث حمله ولا يحمل الجنازة ولو أنثى إلا الرجال فيكره للنساء حملها ~~لضعفهن عن ذلك وحملها بين العمودين بأن يضع مقدمة النعش رجل على عاتقيه ~~ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان ~~ويتأخر آخران وقيل التربيع أفضل بل حكي وجوبه والأفضل الجمع بينهما بأن ~~تحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين وتارة بهيئة التربيع والحمل في حد ذاته ~~واجب وإنما الكلام في الكيفية التي هي أفضل من غيرها وليس في الحمل دناءة ~~ولا سقوط مروءة بل هو بر وإكرام وقد فعله بعض الصحابة والتابعين ويحرم ~~حملها على هيئة مزرية كحملها في قفة أو على هيئة يخشى منها سقوطها وينبغي ~~لواضعها في النعش أن PageV01P152 يقول باسم الله ويسن تشييعها ومكث إلى ~~فراغ من الدفن بأن يوارى الميت ويهال التراب جميعه عليه كذا قال ابن حجر ~~فقد ورد في الحديث من شيع جنازة إلى المسجد فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى ~~تدفن فله قيراطان والقيراط مثل جبل أحد ثم إن المشيع له أحوال إما راكب أو ~~ماش وإما أمامها أو خلفها وإما قريب أو بعيد # والأفضل المشي وبأمامها وقربها بحيث لو التفت لرآها والماشي أمامها أو ~~خلفها أفضل من الراكب مطلقا والراكب القريب أفضل من الراكب البعيد والأمام ~~أفضل من الخلف # ولا يكره الركوب في رجوعه منها ويستحب لمن رآها أن يقول عند رؤيتها الله ~~أكبر ثلاثا @QB@ هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ~~إيمانا وتسليما @QE@ 33 الأحزاب الآية 22 أو يقول اللهم ارفع درجته في ~~المهديين واخلفه في عقبه الغابرين واغفر لنا وله إلى يوم الدين أو يقول ~~اللهم إني أسألك بحق سيدنا محمد وآل سيدنا محمد أن لا تعذب هذا الميت ثلاثا ~~أو يقول اللهم اغفر له وارحمه ms225 واعف عنه وعافه ووسع مدخله واغسله بماء وثلج ~~وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من ~~داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار ~~وإذا جمع بين ذلك كان أفضل # ورؤي الإمام في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي بكلمة كنت ~~أقولها عند رؤية الجنازة وكان يقولها عثمان بن عفان رضي الله عنه وهي سبحان ~~الحي الذي لا يموت # ويسن الإسراع بها إن أمن تغير الميت وإلا فيتأنى بها فإن خيف تغيرها ~~بالتأني أيضا زيد في الإسراع ويسن لغير الذكر ما يستره كقبة # ويكره اللغط في الجنازة بل المستحب التفكر في الموت وما بعده # قال القليوبي ويكره رفع الصوت بالقرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال المدابغي وهذا باعتبار ما كان في الصدر الأول # وأما الآن فلا بأس بذلك لأنه شعار للميت وتركه مزرأة ولو قيل بوجوبه لم ~~يبعد اه # ويكره اتباعها بنار في مجمرة أو غيرها إلا لحاجة كبخور لدفع نتن أو فتيلة ~~لرؤية دفنه ليلا فلا كراهة وفي كلام بعضهم يندب البخور عند الميت من وقت ~~موته إلى تمام دفنه # ( و ) الرابع دفنه في قبر بعد الصلاة عليه فيحرم قبلها وإن أجزأت بعده ~~لأن في الدفن قبل الصلاة عليه إزراء بالميت ولا بد من ( دفنه في حفرة تمنع ~~) بعد ردمها ( رائحة ) أي ظهور رائحة منه فتؤذي الحي وإن كان المحل لا ~~يدخله من يتأذى بذلك بل وإن كان لا رائحة له أصلا كأن جف ( وسبعا ) أي ~~وتمنع نبش سبع لها فيأكل الميت فتنتهك حرمته وإن كان في محل لا تصله السباع ~~أصلا إذ حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار ريحه فلا بد من حفرة تمنع ~~ذينك # أما لو وضع الميت على وجه الأرض ثم جعل عليه ما يمنع عنه ذلك كبناء مثل ~~ما يفعله بعض أهل القرى فلا يكفي حيث لم يتعذر الحفر وربما يبنون فسقية على ~~ظهر ms226 أخرى ويضعون فيها الميت وقد علمت أنه لا يكفي في الدفن # وأكمل الدفن حفرة يكون عمقها قامة PageV01P153 وبسطة من رجل معتدلهما أي ~~قدر قامة رجل رفع يديه مبسوطتين فوق رأسه وذلك أربعة أذرع ونصف على المعتمد ~~ثم إن كانت الأرض صلبة فالأفضل أن يجعل له فيها لحد بأن يحفر في أسفل ~~الجانب القبلي منها قدر ما يسع الميت ويستره وإن كانت الأرض رخوة فالأفضل ~~أن يجعل له فيها شق خشية الانهيار وهو أن يحفر في قعرها مثل النهر ويبني ~~جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته النار ويجعل الميت بينهما ويندب رش القبر ~~بماء بارد تفاؤلا ببرودة المضجع ولا بأس بقليل من ماء الورد لأن الملائكة ~~تحب الرائحة الطيبة ويكره أن يجعل له فرش ومخدة وصندوق لم يحتج إليه لأن في ~~ذلك إضاعة مال ومحل الكراهة ما لم يكن من مال محجور عليه وإلا حرم # ومن خصوصيات الأنبياء جواز الفرش لهم في قبورهم بلا كراهة لأنهم أحياء في ~~القبور أما إذا احتيج إلى الصندوق لنداوة أو نحوها فلا يكره ولا تنفذ وصيته ~~به إلا حينئذ ويدخل من قبل رأسه برفق ويقال عند إدخاله اللهم افتح أبواب ~~السماء لروحه وأكرم منزله ووسع له في قبره لما في ذلك من الثمرة العظيمة # ويقول الذي يلحده باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أسلمه إليك الأشخاص من والده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه ~~وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت غير منزل به ~~إن عاقبته فبذنب وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه وهو فقير ~~إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له ~~برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اجعله في الفائزين ~~وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين # وإذا حثا عليه التراب يقول في الأولى @QB@ منها خلقناكم @QE@ 20 طه الآية ~~55 # وفي الثانية @QB@ وفيها نعيدكم ms227 @QE@ 20 طه الآية 55 # وفي الثالثة @QB@ ومنها نخرجكم تارة أخرى @QE@ 20 طه الآية 55 ويوضع ~~الميت في اللحد أو غيره على جنبه وجوبا مستقبل القبلة بمقدم بدنه وجوبا فلو ~~وجه لغيرها نبش ووجه إن لم يتغير وإلا فلا ينبش والأفضل أن يكون على اليمين ~~ويكره على اليسار ولا ينبش لذلك ويندب أن يفضي بخده إلى الأرض وأن يسند ~~وجهه ورجلاه إلى جدار القبر وظهره بنحو لبنة كحجر حتى لا ينكب ولا يستلقي ~~ولا يكره دفنه بالليل مطلقا ولا وقت الكراهة إلا إذا تحراه فيكره كراهة ~~تنزيه وتحرم إهالة التراب عليه فلا بد من سد اللحد أو الشق بعد إضجاع الميت ~~فيه ثم إهالة التراب فإذا سوي عليه قبره دعا له شخص من الحاضرين يقول اللهم ~~عبدك رد إليك فارأف به وارحمه اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء ~~لروحه وتقبله منك بقبول حسن اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عنه # ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت # ( و ) إن كانت الأرض مملوكة أو مباحة كالموات ( كره بناء له ) أي القبر ( ~~أو عليه ) أو تجصيصه أي تبييضه بالنورة البيضاء ولا بأس بتطيينه وتكره ~~الكتابة عليه سواء كتب اسم صاحبه أو غيره نعم إن كتب اسم صاحبه ونسبه بقصد ~~أن يعرف فيزار فلا كراهة بشرط الاقتصار على قدر PageV01P154 الحاجة لا سيما ~~قبور الأولياء والعلماء والصالحين فإنها لا تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين ~~ويكره أن يجعل على القبر مظلة كقبة لأن عمر رضي الله عنه رأى قبة فنحاها ~~وقال دعوه يظله عمله وإن كانت الأرض مسبلة للدفن وهي التي جرت عادة أهل ~~البلد بالدفن فيها حرم البناء وهدم # واستثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم ولو كان بقبة ~~لإحياء الزيارة والتبرك بهم وأفتى به الحلبي وقال أمر به الشيخ الزيادي مع ~~ولايته وكل ذلك لم يرتضه العلامة الشوبري وقال الحق خلافه وقبة الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه ليست في الأرض ms228 المسبلة بل هي في دار ابن عبد الحكيم ~~ولو وجد بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصل وضعه هل هو بحق أو لا ترك لاحتمال ~~أنه وضع بحق نعم لو كان البناء في المسبلة لخوف نبش سارق أو سبع أو تخرق ~~سيل جاز ولا يهدم # ( و ) كره جلوس على القبر المحترم واتكاء عليه واستناد إليه و ( وطء عليه ~~إلا لضرورة ) أي حاجة بأن حال القبر عمن يزوره ولو أجنبيا بأن لا يصل إليه ~~إلا بوطئه فلا يكره وفهم بالأولى عدم الكراهة لضرورة الدفن # والحكمة في عدم الجلوس ونحوه توقير الميت واحترامه # وأما خبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص ~~إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ففسر الجلوس عليه بالجلوس للبول ~~والغائط وهو حرام بالإجماع # أما غير المحترم كقبر مرتد وحربي فلا كراهة في الجلوس ونحوه ولا يحرم ~~البول والتغوط على قبورهما # ( و ) لا يجوز نبش القبر بعد دفن الميت وقبل البلى عند أهل الخبرة بتلك ~~الأرض للنقل ولو لنحو مكة أو غيره كالصلاة عليه وتكفينه إلا لواحد من خمسة ~~الأول ما إذا دفن بلا غسل ولا تيمم بشرطه وهو ممن يجب غسله فحينئذ ( نبش ) ~~وجوبا ( لغسل ) تداركا للطهر الواجب ما لم يتغير ثم يصلى عليه # الثاني ما إذا دفن بأرض أو ثوب مغصوبين وطالب بهما مالكهما فيجب نبشه وإن ~~تغير إذا وجد ما يكفن فيه غير الثوب المغصوب وإلا فلا يجوز # الثالث ما إذا وقع في القبر مال وإن قل كخاتم وطلبه مالكه فيجب النبش وإن ~~تغير # الرابع ما لو بلع مالا لغيره وطلبه مالكه ولم يضمن مثله أو قيمته أحد من ~~الورثة أو غيرهم ينبش ويشق جوفه ويخرج منه ويرد لصاحبه # الخامس إذا دفن لغير القبلة يجب نبشه ويوجه للقبلة ما لم يتغير أما بعد ~~البلى فإن مضت مدة قال فيها أهل الخبرة بتلك الأرض إن الميت لم يبق له أثر ~~فيجوز نبش القبر ودفن غيره فيه ومن ذلك ms229 يعلم حرمة اتخاذ الفساقي المعروفة ~~لوجهين البناء في الأرض المسبلة والتحجير على البقعة # ( و ) ينبش القبر أيضا فيما لو دفنت امرأة حامل بجنين ترجى حياته بأن ~~يكون له ستة أشهر فأكثر فيشق جوفها والشق في القبر أولى لأنه أستر # نعم لا يجوز تأخيره إليه إلا إن غلب على الظن بقول الخبراء بسلامة الجنين ~~لو أخر إليه فإن لم ترج حياته حرم الشق لكن ( لا تدفن امرأة في بطنها جنين ~~حتى يتحقق موته ) ولو تغيرت لئلا يدفن الحمل حيا وقول التنبيه ترك عليه شيء ~~حتى يموت ضعيف بل غلط فاحش فليحذر ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقا بلغ ستة أشهر ~~PageV01P155 أو لا لعدم تيقن حياته # ( و ) أما السقط وهو الولد النازل قبل تمام الأشهر ففيه تفصيل حاصله أنه ~~إن لم تظهر حياته ولا أماراتها ولا خلقه لا تجوز الصلاة عليه ولا يجب غسله ~~ويسن ستره بخرقة ودفنه وكذا غسله كما قال ابن حجر إذا سن غسله سن ستره ~~بخرقة ودفنه وإذا وجب وجبا وإن لم تظهر حياته ولا أماراتها لكن ظهر خلقه ~~وجب ما عدا الصلاة فحينئذ ( ووري ) أي ستر بخرقة ( سقط ) موصوف بما ذكر ( ~~ودفن ) أي وغسل وجوبا في هذه الثلاثة وحرمت الصلاة عليه # ( فإن ) ظهرت حياته بصياح أو غيره أو ظهرت أمارتها كأن ( اختلج ) أي ~~اضطرب أو تحرك بعد انفصاله فهو كالكبير ولو دون أربعة أشهر إن فرض كما ~~أفاده الشبراملسي وحينئذ كفن ودفن وغسل وجوبا قطعا و ( صلي عليه ) وجوبا ~~على الأظهر في مسألة عدم ظهور الحياة كالبكاء مع ظهور أمارتها كالتحرك ~~لاحتمال حياته بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط # وقد نظم بعضهم هذه الأحوال فقال والسقط كالكبير في الوفاة إن ظهرت أمارة ~~الحياة أو خفيت وخلقه قد ظهرا فامنع صلاة وسواها اعتبرا أو اختفى أيضا ففيه ~~لم يجب شيء وستر ثم دفن قد ندب أما النازل بعد تمام الأشهر وهو ستة أشهر ~~فكالكبير مطلقا وإن نزل ميتا ولم يعلم له سبق حياة # وقال الشبراملسي وإن لم يظهر فيه ms230 تخطيط ولا غيره حيث علم أنه آدمي إذ هو ~~خارج من تعريف السقط # وخرج بالسقط العلقة والمضغة لأنهما لا يسميان ولدا فيدفنان ندبا من غير ~~ستر # والخامس الصلاة عليه ويجب تقديمها على الدفن وتأخيرها عن الغسل أو التيمم ~~عند وجود مسوغه فلو دفن بلا صلاة أثم الدافنون والراضون بدفنه قبلها لوجوب ~~تقديمها عليه إن لم يكن ثم عذر ويصلى على قبره لأنه لا ينبش للصلاة عليه # ( وأركانها ) أي الصلاة على الميت سبعة الأول ( نية ) كنية غيرها من ~~الصلوات ولا بد فيها من نية الفرضية وإن لم يقل كفاية ولو في صلاة امرأة مع ~~رجال ولو في صلاة الصبي وحده أو مع الرجال فلا بد في صلاته من نية الفرضية ~~ولا يجب في الميت الحاضر تعيينه باسمه أو نحوه ولا معرفته بل يكفي تمييزه ~~نوع تمييز كنويت الصلاة على هذا الميت أو على من يصلي عليه الإمام وكذا لو ~~صلاها آخر النهار وقال نويت الصلاة على من توفي من أقطار الأرض ممن تصح ~~الصلاة عليه ولو حضر موتى نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم ولو أحرم ~~بالصلاة على جنازة ثم حضرت أخرى وهو في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على ~~الثانية لأنه لم ينوها أولا ويجب على المأموم نية الاقتداء أو نحوها # ( و ) الثاني ( قيام ) للقادر عليه كغيرها من الفرائض ولو معادة وإلحاقها ~~بالنفل في التيمم PageV01P156 لا يلزم منه ذلك هنا لأن القيام هو المقوم ~~لصورتها ففي عدمه محو لصورتها بالكلية وشمل ذلك الصبي والمرأة إذا صليا مع ~~الرجال فإن عجز صلى على حسب حاله # ( و ) الثالث ( أربع تكبيرات ) بتكبيرة التحرم ولو زاد عليها لم تبطل ~~صلاته سواء كان سهوا أو عمدا لأنه إنما زاد ذكرا ما لم يعتقد البطلان أو ~~يوال رفع يده عند الزيادة ثلاث مرات وإلا بطلت ولو زاد إمامه عليها لا تسن ~~له متابعته في الزائد بل تكره ولو تابعه لم تبطل على ما تقدم ويسن رفع يديه ~~في التكبيرات الأربع حذو منكبيه ووضعهما بعد ms231 كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من ~~الصلوات # ( و ) الرابع ( فاتحة ) بعد أي تكبيرة منها والأولى أفضل فله أن يجمع بين ~~الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية وبينها ~~وبين الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة ولا يشترط الترتيب بينها وبين ~~الواجب بعد هذه التكبيرة من صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو دعاء ~~للميت فيجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة ولا يجوز أن يقرأ بعض ~~الفاتحة في ركن وبعضها في ركن آخر ويسن إسرار الفاتحة ولو ليلا كثالثة ~~المغرب في أن كلا لا يشرع فيه السورة ويسن جهر الإمام أو المبلغ بالتكبير ~~والسلام # ( و ) الخامس ( صلاة على النبي ) صلى الله عليه وسلم ( بعد ) تكبيرة ( ~~ثانية ) وأقلها اللهم صل على محمد وتسن الصلاة على الآل والدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات عقبها بنحو اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والحمد لله قبلها بأي ~~صيغة من صيغه # والمشهور منها الحمد لله رب العالمين وأكمل الصلاة ما في التشهد الأخير ~~ولا يشترط ترتيب بين ذلك بل هو أولى # ( و ) السادس ( دعاء لميت ) بخصوصه فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ~~ويجزىء كل مطلوب أخروي كانظر إليه ( بعد ثالثة ) وهو المقصود الأعظم من ~~الصلاة على الميت وأقله ما ينطلق عليه اسم الدعاء ويسن أن يكثر من الدعاء ~~له وأكمله اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه ~~وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك ~~لا شريك لك وأن سيدنا محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إنه نزل بك ~~وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك ~~راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف ~~الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك برحمتك ~~يا أرحم الراحمين # وهذا في البالغ الذكر فإن كان أنثى ms232 عبر بالأمة وأنث ما يعود إليها من ~~الضمائر فخرج قوله وأنت خير منزول به فلا يؤنث ذلك الضمير لأنه راجع إلى ~~الله تعالى ولو ذكرها بقصد الشخص جاز PageV01P157 وإن كان خنثى عبر ~~بالمملوك ونحوه وكذا إذا لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى ويجوز أن يأتي ~~بالضمائر مذكرة على إرادة الشخص أو الميت ومؤنثة على إرادة الجنازة ولو صلى ~~على جمع معا يأتي فيه بما يناسبه فلو قال في ذلك اللهم هذا عبدك بتوحيد ~~المضاف واسم الإشارة صحت صلاته إذ لا اختلال في صيغة الدعاء أما اسم ~~الإشارة فلأنه قد يشار بما للواحد إلى الجمع # وأما لفظ العبد فلأنه مفرد مضاف إلى معرفة فيعم أفراد من أشير إليه ولو ~~صلى على من مات في يومه أو سنته في أقطار الأرض ينبغي أن يقول في الدعاء ~~لهم اللهم من كان منهم محسنا فزد في إحسانه ومن كان منهم مسيئا فتجاوز عن ~~سيئاته دون أن يقول محسنين ولا مسيئين لأن الظاهر في الجميع أنهم ليسوا ~~كلهم محسنين ولا مسيئين # وروى مسلم عن عوف بن مالك أنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ~~جنازة فسمعته يقول اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع ~~مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه ~~فتنة القبر وعذاب النار # قال عوف فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت ولو جمع بين هذين الدعاءين فالأفضل ~~تقديم هذا الأخير لأن حديثه أصح # وأما الصغير فيقول فيه اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة ~~واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما ~~بعده ولا تحرمهما أجره ويكفي الدعاء بالرحمة كأن يقول اللهم ارحمه ويؤنث ~~الضمائر إذا كان الصغير أنثى ويأتي في الخنثى والمجهول حاله ما مر # قال الزركشي وهذا في الأبوين الحيين المسلمين فإن لم يكونا كذلك أتى بما ~~يقتضيه الحال ولو علم ms233 كفرهما كتبعية الصغير للسابي حرم الدعاء لهما ~~بالمغفرة والشفاعة ونحوهما وإذا تردد في بلوغ المراهق دعا له بالرحمة ~~والأفضل الجمع بينهما # ويستحب أن يقدم على تلك الدعوات الثلاث اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ولو اقتصر على هذا الدعاء لم يكف ~~لأنه يجب الدعاء للميت بخصوصه بخلاف دعاء الطفل وهو اللهم اجعله فرطا ~~لأبويه إلى آخره فإنه يكفي لثبوته بالنص بخصوصه على أن معناه أي سابقا ~~مهيئا لمصالحهما في الآخرة فذلك دعاء للطفل بخصوصه لأنه لا يكون كذلك إلا ~~إذا كان له شرف عند الله يتقدم بسببه كما أفاده الشبراملسي # ( و ) السابع ( سلام بعد رابعة ) كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته ~~وتعدده وتسن الصلاة على الميت في المسجد جماعة بثلاثة صفوف فأكثر ويسن ~~التعوذ قبل القراءة لا دعاء الافتتاح وأن يقول بعد التكبيرة الرابعة وقبل ~~السلام اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وأن يطول بعد ~~الرابعة بقدر ما قبلها من التكبيرات الثلاث وما فيها من القراءة والصلاة ~~على النبي وآله والدعاء # ونقل بعضهم أنه يقرأ فيها قوله تعالى @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله ~~@QE@ إلى قوله @QB@ العظيم @QE@ 40 غافر الآية 7 9 نعم لو خيف تغير الميت ~~وانفجاره لو أتى بالسنن وجب الاقتصار PageV01P158 على الأركان وأن يلتفت في ~~السلام يمينا وشمالا خلافا لمن قال يقتصر على تسليمة يجعلها تلقاء وجهه وأن ~~يجعل رأس الذكر عن يسار الإمام ويقف الإمام قريبا من رأسه ومثله المنفرد ~~ورأس الأنثى عن يمينه ويقف عند عجزها وتكره الصلاة عليه قبل تكفينه لما ~~فيها من الإزراء بالميت ولو تخلف المأموم عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع ~~إمامه في أخرى بطلت صلاته إذ الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات وهو تخلف ~~فاحش يشبه التخلف بركعة # ولا شك أن التقدم كالتخلف بل أولى فإن كان هناك عذر كبطء القراءة أو ~~نسيانها فلا تبطل إلا بتخلفه بتكبيرتين أما ms234 لو نسي الصلاة أو الاقتداء فلا ~~يضر تخلفه ما دام ناسيا ولو بجميع التكبيرات ومن جاء بعد أن فعل الإمام بعض ~~الأركان يكبر ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها كالدعاء لأن ما أدركه ~~لمسبوق أول صلاته ولو كبر الإمام أخرى قبل قراءته كبر معه وسقطت عنه ~~الفاتحة أو بعضها لكونه مسبوقا وإذا سلم الإمام تدارك لمسبوق حتما باقي ~~التكبيرات بأذكارها وجوبا في الواجب وندبا في المندوب ويسن أن لا ترفع ~~الجنازة حتى يتم المسبوق صلاته ولا يضر رفعها قبل إتمامه ويجوز لمن حضر بعد ~~الصلاة على الميت فعلها جماعة وفرادى والأولى التأخير إلى الدفن مسارعة إلى ~~دفنه وينوي الفرض لوقوعها منه فرضا # ( وشرط لها ) أي لصحة الصلاة على الميت شروط غيرها من الصلوات مما يتأتى ~~فيها و ( تقدم طهره ) أي الميت فلو تعذر كأن وقع في حفرة وتعذر إخراجه ~~وطهره لم يصل عليه ولو لم يوجد ماء ولا تراب صلي عليه فإن وجد كاف للميت أو ~~المصلي عليه تعين الميت # ( وأن لا يتقدم ) أي المصلي ( عليه ) حالة كون الميت حاضرا ولو في قبر ~~ويشترط أيضا أن لا يزيد ما بينهما في غير المسجد على ثلاثمائة ذراع تقريبا ~~وأن لا يكون بينهما حائل ومحل هذين الشرطين في الابتداء # أما في الدوام كأن رفعت الجنازة في أثناء الصلاة وزاد ما بينهما على ما ~~ذكر أو حال حائل فلا يضر لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء نعم ~~لو كان الميت في صندوق لا يضر ولو أحرم على الجنازة وهي سائرة صح بشروط ~~ثلاثة أن تكون إلى جهة القبلة وقت التحرم وأن لا يكون هناك حائل حال التحرم ~~ولا تشترط المحاذاة على المعتمد وأن لا تبعد عنه بأكثر من ثلاثمائة ذراع ~~إلى تمام الصلاة بخلاف ما إذا أحرم عليها وهي قارة ثم رفعت قبل تمام الصلاة ~~فإن ذلك لا يضر كما تقدم # ( وتصح ) الصلاة ( على غائب عن بلد ) لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على ~~النجاشي رضي الله عنه بالمدينة ms235 يوم موته بالحبشة # رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع وقد أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب ~~بأن ذلك يسقط فرض الكفاية عن الحاضرين إلا ما حكي عن ابن القطان ومحل ~~السقوط بها حيث علم بها الحاضرون ولا تجوز الصلاة على الغائب حتى يعلم أو ~~يظن أنه قد غسل أو يمم نعم إن علق النية على طهره بأن نوى الصلاة إن كان قد ~~طهر صحت الصلاة عليه # ( لا ) تصح الصلاة على الميت الذي ( فيها ) أي البلد التي كان المصلي ~~حاضرا فيها ولم يحضر في ذلك الميت وإن كبرت البلد لتيسر الحضور غالبا ~~والمتجه أن المعتبر المشقة PageV01P159 وعدمها فحيث شق الحضور ولو في البلد ~~لكبرها ونحوه صحت وحيث لا ولو خارج السور لم تصح كما نقله الشبراملسي عنابن ~~قاسم فلو كان الميت خارج السور قريبا منه فهو كداخله والمراد بالقرب هنا حد ~~الغوث وهو ما يجب طلب الماء منه في التيمم لا حد القرب كما أفاده ~~الشبراملسي ولو تعذر على من في البلد الحضور لحبس أو مرض جاز ذلك ومثل ذلك ~~ما إذا قتل إنسان ببلد وأخفى قبره عن الناس ولو نوى الإمام ميتا حاضرا أو ~~غائبا ونوى المأموم آخر كذلك جاز لأن اختلاف نيتهما لا يضر # ( و ) تصح الصلاة على حاضر ( مدفون ) في قبر ولو بعد البلى والاندراس ~~ويسقط الفرض بالصلاة على القبر على الصحيح ( غير نبي ) أما الصلاة على نبي ~~فلا تجوز لخبر الصحيحين لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد والأصح تخصيص صحة الصلاة على الغائب والقبر بمن كان ( من أهل ) أداء ~~( فرضها ) أي الصلاة ( وقت موته ) دون غيره فلا تصح من كافر وحائض يوم موته ~~كمن بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل # ( وسقط الفرض ) في الصلاة على الجنازة ( بذكر ) واحد كصبي مميز ولو مع ~~وجود الرجال لأنه من جنسهم مع حصول الفرض بصلاته وإن كانت نفلا ولأن ~~الجماعة لا تشترط فيها فكذا العدد ولا تكفي في إسقاط فرضها امرأة وخنثى مع ~~وجود الذكر # ( و ms236 ) أما الشهيد فهو ثلاثة أقسام لأنه إما شهيد الآخرة فقط فهو كغير ~~الشهيد وذلك كالمبطون وهو من قتله بطنه بالاستسقاء أي اجتماع ماء أصفر فيه ~~أو بالإسهال والغريق وإن عصي في الغرق بنحو شرب خمر دون الغريق بسير سفينة ~~في وقت هيجان الريح فإنه ليس بشهيد والمطعون ولو في غير زمن الطاعون أو ~~بغيره في زمنه أو بعده حيث كان صابرا محتسبا والميت عشقا بشرط الكف عن ~~المحارم حتى عن النظر بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع وبشرط الكتمان ~~حتى عن معشوقه والميتة طلقا ولو من زنا إذا لم تتسبب في إسقاط الولد # والمقتول ظلما ولو بحسب الهيئة كمن استحق القتل بقطع الرأس فقتل بالتوسط ~~مثلا والغريب وإن عصي بغربته كآبق وناشزة والميت في طلب العلم ولو على ~~فراشه والحريق والميت بهدم وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن ~~الرفعة وكذا المحدود سواء زيد على الحد المشروع أم لا وسواء سلم نفسه ~~لاستيفاء الحد منه تائبا أم لا قاله الشبراملسي # ومعنى الشهادة لهم أنهم @QB@ أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ 3 آل عمران ~~الآية 169 قاله الحصني والأوجه في ذلك أن يقال إن كان الموت معصية كأن ~~تسببت المرأة في إلقاء الحمل فماتت أو ركب شخص البحر وسير السفينة في وقت ~~لا تسير فيه السفن فغرق لم تحصل له الشهادة للعصيان بالسبب المستلزم ~~للعصيان بالمسبب وإن لم يكن السبب معصية حصلت الشهادة وإن قارنها معصية ~~لأنه لا تلازم بينهما ومن ذلك ما لو صاد حية وهو ليس حاذقا في صيدها أو صنع ~~نحو البهلوان ولم يكن حاذقا في صنعته فمات فليس بشهيد بخلاف الحاذق فيهما ~~فإنه شهيد لعدم تسببه في هلاك نفسه # قال صلى الله عليه وسلم إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش أي الذين يألفون ~~النوم على الفرش ولا يهاجرون الفرش ويقصدون للغزو # وقال الحكيم هؤلاء قوم اطمأنت PageV01P160 نفوسهم إلى ربهم وشغلوا به عن ~~الدنيا وتمنوا لقاءه فإذا حضرهم الموت جادوا بأنفسهم طوعا وبذلوها له ~~إيثارا لمحبته ms237 على محبتها فهم ومن قتل في معركة المشركين سواء فينالون ~~منازل الشهداء لأن الشهداء بذلوا أنفسهم ساعة من نهار وهؤلاء بذلوها طول ~~العمر # وأما شهيد الدنيا فقط فهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غل في الغنيمة ~~أو قتل مدبرا على وجه غير مرضي شرعا أو قاتل رياء أو نحوه # وأما شهيد الدنيا والآخرة معا فهو من قتل كذلك لكن قاتل لتكون كلمة الله ~~هي العليا ومراد الفقهاء أحد هذين الأخيرين وحكمهما أنه يجب الدفن # و ( تحرم صلاة على شهيد ) أي شهيد المعركة ( كغسله ) لخبر البخاري عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم ~~يغسلهم ولم يصل عليهم ولو كان جنبا وحائضا ونفساء لأن حنظلة بن الراهب قتل ~~يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال رأيت الملائكة ~~تغسله # وتزال وجوبا نجاسة غير دم مطلقا كبول خرج بسبب القتل ودم حصل بغير سبب ~~الشهادة وإن زال بسببه دمها # ولا يزال النجس المعفو عنه فتحرم إزالته إن أدت إلى إزالة دم الشهادة وهو ~~الخارج من المقتول نفسه وهذا تحرم إزالته # ( وهو ) أي شهيد المعركة الذي يحرم غسله والصلاة عليه ضابطه أنه ( من ) ~~كل شخص ( مات ) ولو امرأة أو رقيقا أو غير مكلف ( في قتال ) كافر واحد أو ( ~~كفار ) ولو كان القاتل مسلما لاستعانتهم به بخلاف ما لو استعان بغاة كفار ~~علينا فالمقتول منا لا يكون شهيدا إلا من قتله كافر أو من لم تبق فيه حياة ~~مستقرة قبل انقضاء حرب الكفار الجائز ( بسببه ) أي القتال كأن قتله كافر أو ~~أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد عليه سلاحه أو رمحته دابته أو سقط عنها أو تردى ~~حال القتال في بئر أو انكشف عنه الحرب وهو ميت ولم يعلم سبب موته وإن لم ير ~~عليه أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب الحرب بخلاف ما إذا انقضت الحرب وفيه ~~حياة مستقرة ولو كان إصابته فيها جراحة يقطع بموته بسببها ثم مات ms238 بها # والحاصل أن المجروح إما أن تكون حركته حركة مذبوح فهو شهيد جزما وإما أن ~~تكون فيه حياة مستقرة ثم هذا إما أن يقطع بموته من الجراحة كأن قطعت أمعاؤه ~~فهو غير شهيد في الأظهر سواء أطال الزمن أم قصر لحياته بعد انقضاء القتال ~~فأشبه موته بسبب آخر وإما أن لا يقطع بموته منها بل تتوقع حياته فغير شهيد ~~جزما ومن ذلك يفهم قوله ( لا أسير قتل صبرا ) فإنه إن قتل صبرا بعد انقضاء ~~الحرب فغير شهيد وإن قتل صبرا في بطن المعركة قبل انقضائها فشهيد وبخلاف من ~~مات قبل انقضاء الحرب لا بسببها كأن مات بمرض أو فجأة أو قتله مسلم عمدا ~~وكذا لو مات في قتال البغاة أو في قتال الذميين من غير مجوز له فليس له حكم ~~شهيد المعركة كمن اغتاله مسلم مطلقا أو كافر في غير قتال # ( وكفن شهيد ) وجوبا ويسن أن يكون تكفينه PageV01P161 ( في ثيابه ) التي ~~مات فيها إن اعتيد لبسها غالبا وإن لم تكن بيضا وإن لم تكن ملطخة بالدم ~~والملطخة به أولى فإن لم تكف وجب تتميمها ( لا ) يجوز تكفينه في ( حرير ) ~~اضطر إليه للقتال بل ينزع وجوبا كمحيط لبسه محرم للحاجة # ويسن نزع آلة الحرب عنه كدرع وكذا ما لا يعتاد التكفين فيه كفروة وجبة ~~محشوة ولو اختلط من يصلى عليه بغيره ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد ~~وسقط يصلى عليه بسقط لا يصلى عليه وجب تجهيز كل إذ لا يتم الواجب إلا بذلك ~~ويصلى على الجميع وهو أفضل أو على واحد فواحد بقصد من يصلى عليه في ~~الكيفيتين ويغتفر التردد في النية للضرورة ويقول في المثال الأول وهو ~~اختلاط مسلم بكافر اللهم اغفر للمسلم منهما في الكيفية الأولى ويقول اللهم ~~اغفر له إن كان مسلما في الكيفية الثانية ولا يحتاج إلى ذلك في المثال ~~الثاني والثالث لانتفاء المحذور وهو الدعاء بالمغفرة للكافر # ( ويندب تلقين ) ميت ( بالغ ولو شهيدا ) خلافا للشهاب الرملي ( بعد دفن ) ~~لاحتياجه إلى التذكير في هذا الوقت وأن ms239 يقعد الملقن عند رأس القبر # قال صلى الله عليه وسلم إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم ~~على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا ~~فلان ابن فلانة الثانية فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ~~الثالثة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول له اذكر ما خرجت ~~عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما ~~فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا ~~وقد لقن حجته ويكون الله عز وجل حجيجه دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم ~~يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء # أما طفل ولو مراهقا ومجنون لم يتقدمه تكليف فلا يسن تلقينهما لأنهما لا ~~يفتنان ويسن أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختم كان أفضل # ( و ) يندب ( زيارة قبور ) أي قبور المسلمين ( لرجل ) أي ويتأكد ندب ذلك ~~في حق الأقارب خصوصا الأبوين ولو كانوا ببلد آخر غير بلد الزائر ويسن أن ~~يكون الزائر على طهارة وتكره زيارتها للنساء والخناثى هذا في غير زيارة ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هي فلا تكره بل تكون من أعظم ~~القربات للذكور والإناث وينبغي أن تكون قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك ~~كما قاله ابن الرفعة والقمولي ومحل ذلك إذا أذن لها الزوج أو السيد أو ~~الولي # ( وسلام ) ندبا حالة كون الزائر مستقبلا وجه القبور قائلا ما علمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وهو السلام على أهل الدار من ~~المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون # أو ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو السلام على أهل ~~الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ~~ولكم العافية # رواه مسلم زاد ms240 أبو داود بسند ضعيف اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم # ويقرأ ويدعو عقب قراءته والدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب للإجابة # PageV01P162 ويندب وضع الشيء الرطب على القبر كالجريد الأخضر والريحان ~~لأنه يستغفر للميت ما دام رطبا ولا يجوز للغير أخذه قبل يبسه وأما بعد ~~اليبس فيجوز له أخذه لأن واضعه أعرض عنه حينئذ كما علم هذا في غير واضعه ~~أما هو فإن كان الشيء الأخضر قليلا كخوصة أو خوصتين فلا يجوز له أخذه قبل ~~يبسه لأنه صار حقا للميت أما إذا كان كثيرا فإنه يجوز له الأخذ منه ليضعه ~~على قبر آخر مثلا ويندب جمع الأقارب في موضع من المقبرة لأنه أسهل على ~~الزائر والأفضل أن يكون بجوار أهل الخير والصلاح ولو انهدم القبر على الميت ~~فالوارث مخير بين ثلاثة أمور إصلاحه وتركه ونقل الميت منه إلى غيره ومثل ~~ذلك انهيار التراب عليه عقب دفنه ومعلوم أن الكلام حيث لم يخش عليه نحو سبع ~~أو ظهور رائحة وإلا وجب إصلاحه قطعا # وكذا لو أفضى انهدام القبر إلى ظهور شيء من الميت والدفن في المقبرة أفضل ~~من غيره لينال الميت دعاء الزائرين ويكره المبيت بها لما فيه من الوحشة # ولا يجوز جمع اثنين في قبر واحد بل يفرد كل واحد بقبر وقال الماوردي ~~بالكراهة عند اتحاد الجنس أو المحرمية أو الزوجية أو عدم بلوغ حد الشهوة ~~ويكره عند شيخ الإسلام وإن اختلف الجنس واختلفت المحرمية لكن يجعل بينهما ~~ما يمنع التماس كتراب ونحوه والمعتمد الأول # نعم يستثنى من حرمة الجمع ما لو أوصى كل من الميتين بذلك فيجوز لأن الحق ~~له ومن ذلك إدخال ميت على آخر قبل ذهاب أثره ويحرم جمع عظام الموتى لدفن ~~غيرهم وكذا وضعه فوقها نعم إن دعت الضرورة إلى ذلك كأن كثرت الموتى وعسر ~~إفراد كل ميت بقبر لضيق الأرض فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر ~~بحسب الضرورة ويحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى محل أبعد من مقبرة ~~محل موته ms241 ليدفن فيه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس بحيث ~~تكون المسافة لا يتغير فيها الميت فيجوز حينئذ نقله إليها بعد غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه في محل موته لتوجه الفرض # قال الزركشي وينبغي أن يكون مثل ذلك ما لو كان بقرب مقابر أهل الخير ~~والصلاح لأن الشخص يقصد الجار الحسن # فائدة من مات في سفينة وتعذر دفنه في البر يجب أن يوضع بعد غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه بين لوحين مثلا ويرمى في البحر وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار ~~فهو أولى # تنبيه محل تجهيز الميت تركته ويراعى فيه حالة سعة وضيق وإن كان مقترا على ~~نفسه في حياته إلا زوجته وخادمها المملوك لها أو المكتري بالانفاق عليه ~~فعلى زوجها الغني ولو كان غناه بما يخصه من التركة والمراد به من يملك ~~زيادة على التجهيز ما يكفي مؤنة يوم وليلة وإن امتنع الزوج من تجهيزها أو ~~كان غائبا فجهزها الورثة أو غيرهم من مالها أو غيره رجعوا عليه بذلك إن ~~فعلوه بإذن حاكم يرى ذلك وإلا فلا نعم إن لم يوجد الحاكم كفى المجهز ~~الإشهاد على أنه جهز من مال نفسه ليرجع وخرج بالزوج ابنه فلا يلزم تجهيز ~~زوجة أبيه وإن لزمته نفقتها في الحياة # ولو أوصت الزوجة بتجهيزها من مالها توقف على إجازة الورثة لأنها وصية ~~لوارث وهو PageV01P163 الزوج حيث أسقطت الواجب عليه والمفتى به عند الحنفية ~~أن تجهيز الزوجة على الزوج مطلقا أي سواء كان غنيا أو لا وعند المالكية ~~والحنابلة أن تجهيزها من مالها مطلقا فإن لم يكن للميت تركة فتجهيزه على من ~~عليه نفقته حيا في الجملة ليدخل المكاتب والولد الكبير الذي كان قادرا على ~~الكسب فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه في بيت المال فإن تعذر بيت ~~المال فعلى مياسير المسلمين ومثل غيبة الزوج فيما تقدم غيبة من يجب عليه ~~نفقة الميت في الحياة والمحكوم عليه فيما تقدم بأنه فرض كفاية هو الأفعال # وأما الأعيان كثمن الماء والكفن وأجرة من يغسله ms242 ويحمله ويلحده ونحو ذلك ~~فمما ذكر # ولا بأس بالبكاء على الميت قبل موته وبعده والأولى عدمه بحضرة المحتضر ~~وهو قبل الموت مباح وأما بعده ففيه تفصيل فإن كان لمحبة أو رقة كالبكاء على ~~الطفل فلا بأس به والصبر أجمل وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته ~~وشجاعته فيظهر استحبابه وإن كان لما فاته من بره والقيام بمصالحه فيظهر ~~كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى ولا فرق في ذلك بين ما كان بمجرد دمع ~~العين أو كان برفع صوت وكان داخلا تحت الاختيار وهذا كله ما لم يقترن به ما ~~يدل على الجزع كالنوح وشق الجيب ونشر الشعر وتسويد الوجه ووضع التراب على ~~الرأس ورفع الصوت بإفراط في البكاء وإلا حرم ولا يعذب الميت بشيء من ذلك ما ~~لم يوص به بأن أوصى بتركه أو سكت أما إذا أوصى بشيء من ذلك فإنه يعذب به # ويسن أن يعزى كل من يحصل له عليه وجد حتى الزوجة والصديق وتندب البداءة ~~بأضعفهم عن حمل المصيبة ويقال في تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك ~~وأحسن عزاءك وغفر لميتك وأخلف عليك ويقال في تعزية الكافر بالمسلم غفر الله ~~لميتك وأحسن عزاءك # وينبغي للمعزي إجابة التعزية بنحو جزاك الله خيرا # ويسن زيارة القبور وورد أن من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة ~~غفر له وكان بارا لوالديه وفي رواية من زار قبر والديه في جمعة أو أحدهما ~~فقرأ عنده @QB@ يس والقرآن الحكيم @QE@ 36 يس الآية 1 غفر الله له بعدد ذلك ~~آية وحرفا وفي رواية من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة # # |2 باب ما يحرم استعماله من اللباس والحلي 2 # وما لا يحرم لا يجوز للرجل والخنثى استعمال الحرير بسائر أنواعه ~~كالإبريسم والديباج والسندس والقز ونحو ذلك بما يعد استعمالا عرفا كالكتابة ~~عليه ولو لصداق امرأة حيث كان الكاتب رجلا بخلاف ما إذا كان الكاتب أنثى ~~ولو للرجل فلا حرمة وهذا إذا كان الحرير على أصله ولم يكن ms243 مستهلكا فإن ~~استهلك كما في ورق الحرير فلا حرمة وكجلوس تحته كناموسية وتدثر أي تغط به ~~كلحاف وجهه حرير ومما يحرم جبة محشوة ظاهرها أو باطنها حرير ولا يضر كون ~~الحشو وحده حريرا لا فيها ولا في اللحاف وقلنسوة حرير فإن خيط شيء فوق ~~PageV01P164 اللحاف أو الجبة أو القلنسوة بحيث ستر الحرير حل استعماله ~~بخلاف مجرد وضع شيء على ما ذكر بدون خياطة فلا يكفي ومثل ذلك القاووق فإذا ~~كانت بطانته وظهارته حريرا فلا بد من خياطة غشاء يعمهما أما لو كان أحدهما ~~حريرا فقط فالعبرة به في الخياطة عليه ومن الاستعمال الجلوس عليه أو ~~الاستناد إليه بلا حائل فيهما ولو رقيقا وإن لم يخط ما لم يتخذ حصيرا من ~~حرير وإلا فالوجه الحرمة وإن بسط فوقها شيئا لما فيه من السرف ومن ~~الاستعمال ستر الجدران به إلا ستر الكعبة ومثلها قبور سائر الأنبياء على ~~المعتمد بخلاف قبور غيرهم ولو من أهل الصلاح والولاية على المعتمد ويحرم ~~إلباسه للدواب لأنها لا تنقص عن ستر الجدران به وغطاء العمامة وكيس الدراهم # ويحرم التفرج على الزينة المحرمة لكونها بنحو الحرير بخلاف المرور لحاجة ~~فلا يحرم ولو أكره الناس عليها جازت له للعذر وحرم التفرج عليها لأن ما هو ~~حرام في نفسه يحرم التفرج عليه وإن جاز فعله لعذر لأنه رضا به وكذا ما ~~أكثره حرير بخلاف ما إذا كان أكثره من غير الحرير أو تساويا فلا حرمة ~~والعبرة بالوزن لا بالظهور في الرؤية فالأطالس المعروفة حلال # وقيل بحرمتها وفيه تضييق ومثل الحرير في الحرمة المزعفر أي المصبوغ ~~بالزعفران كله أو بعضه بحيث يطلق عليه اسم الزعفران في العرف وأما المعصفر ~~فإنه مكروه بخلاف سائر المصبوغات من أحمر وأصفر وأخضر وأسود ومخطط فإنها ~~تحل من غير كراهة في شيء منها على المعتمد ويحل من الحرير خيط المفتاح وخيط ~~الميزان وخيط الكوز وغطاؤه وخيط المنطقة وخيط القنديل وليقة الدواة وتكة ~~اللباس وزر الطربوش وكيس المصحف وخيطه وزر نحو القميص وخيط الخياطة وخيط ~~السبحة # واختلف ms244 في شراريبها فقيل حلال مطلقا وقيل حرام مطلقا والمعتمد التفصيل ~~فالشرابة التي هي طرف الخيط عند المسماة بالمئذنة تحل إذا كانت من أصل خيط ~~السبحة وإلا حرمت بخلاف ما بين الحبات من الشراريب فإنها تحرم ولو من أصل ~~الخيط ويحل المشي على الحرير ولو مع التردد ويجوز الدخول بين ستر الكعبة ~~وجدارها لنحو الدعاء ويجوز الالتصاق بسترها من خارج في نحو الملتزم # ولمن له ولاية التأديب إلباس الحرير للصبي والمجنون لا افتراشه ولا ~~ادثاره # ويحل وضع الأشرطة بشرط أن لا تزيد على وزن الثوب وأن لا تزيد الأشرطة على ~~أربعة أصابع في العرض وإن زادت في الطول وأن لا تزيد الرقع على أربعة أصابع ~~طولا وعرضا ويحل التطريف بالحرير بأن يجعل طرف ثوبه مسجفا به قدر عادة ~~أمثاله من غير نظر إلى زيادة الوزن فإن زاد على عادة أمثاله وجب قطع الزائد ~~وإن باعه لمن هو عادته بخلاف ما لو اشتراه ممن عادته ذلك وكان زائدا على ~~عادة أمثال المشتري فإنه يحل لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ~~ويجوز استعمال الحرير لضرورة كحر وبرد مهلكين أو مضرين وكفجأة حرب ولحاجة ~~كجرب ودفع قمل وستر عورة في الصلاة وعن عيون الناس وفي الخلوة إذا لم يجد ~~غير الحرير في الجميع مما يقوم مقامه # ويحرم على الرجل والخنثى PageV01P165 حلي الذهب والفضة لا فرق في ذلك بين ~~اليسير والكثير # نعم يجوز لهما لبس خاتم الفضة حيث كان على عادة أمثالهما قدرا ومحلا وصفة ~~وكذا يجوز لهما اتخاذ الأنف والأنملة والسن منهما ولو تعددت الأنملة حيث ~~تعددت الأصابع بعددها ولا يجوز اتخاذ أصبع بكمالها منهما وأما الأنملتان من ~~أصبع واحد فإن كانتا من أعلى الأصابع جاز اتخاذهما لوجود العمل بواسطة ~~الأنملة السفلى وإن كانتا من أسفله امتنع لعدم وجود العمل ويحل للرجل حلية ~~آلة الحرب بالفضة وإن لم يكن محاربا لأن المقصود إغاظة الكفار وهي حاصلة ~~ولو لمن بدارنا منهم وذلك بشرط أن تكون هذه الآلة مما يصلح للحرب عادة كسيف ms245 ~~ورمح وسكين الحرب وترس # ومثل ذلك الحياصة والدرع والخف بشرط عدم السرف أما مع السرف فتحرم لا مثل ~~سكين المهنة والمقشط ونحوه فلا يجوز فيه ذلك وخرج بالآلة أوعيتها كالقراب ~~ونحوه فلا يجوز فيه ذلك ومثل ذلك ما ليس ملبوسا له كسرج ولجام وركاب وخرج ~~بالفضة الذهب فيحرم ذلك منه مطلقا وخرج بالرجل المرأة والخنثى فلا يجوز ~~لهما شيء من ذلك لما فيه من التشبه بالرجال والتحلية تسمير قطع النقد على ~~نفس الآلة مع الإحكام فخرج التمويه فإن فعله حرام مطلقا لما فيه من إضاعة ~~المال وتحرم تحلية الدواة والمرآة ونحوهما ومثل الذهب والفضة في الحرمة ~~المنسوج بهما كله أو بعضه والمطلى بأحدهما إذا حصل منه شيء بالعرض على ~~النار ومن المطلى أطراف الشاشات التي فيها قصب فيحل ذلك إن لم يحصل منه شيء ~~بالعرض على النار وإلا حرم # أما المرأة فيحل لها جميع ذلك لباسا وفرشا وغيرهما بالنسبة للحرير أما ~~المنسوج والمموه بالذهب أو الفضة وكذا المطرز بهما وبأحدهما فيحل لبسه فقط ~~على المعتمد ويحرم عليها فرشه والجلوس عليه وغيرهما من سائر وجوه ~~الاستعمالات لأن علة الحل تزينها الداعي إلى الميل إليها ووطئها المؤدي إلى ~~كثرة النسل المطلوب للشارع وذلك لا يوجد في غير اللبس # والحاصل أن سائر أنواع الذهب والفضة يجوز للنساء استعماله ومن ذلك ~~القبقاب فيجوز لها اتخاذه من ذهب أو فضة إلا في صورتين الأولى الأواني إذ ~~لا فرق في تحريمها بين النساء وغيرهن ومنها القماقم والمباخر وظروف ~~الفناجيل فتحرم على الرجال والنساء # والثانية المنسوج والمموه والمطرز بهما على التفصيل المتقدم ويجوز لمن له ~~ولاية التأديب إلباس حلي الذهب والفضة والمموه بهما للصبي ولو مراهقا وله ~~إلباسه نعلا من ذهب حيث لا سرف عادة ومثل ذلك الحياصة وأما الخنجر والسكين ~~المطليان بالذهب أو الفضة فيحرم إلباسهما له إن حصل من الطلاء شيء بالعرض ~~على النار ولا يجوز أن يفرش له الحرير ولا المموه بالذهب أو الفضة ومثله في ~~جميع ذلك المجنون # ويحرم خرم الأنف ليجعل فيه ms246 حلقة من ذهب أو نحوه لا فرق في ذلك بين الذكر ~~والأنثى ولا عبرة باعتبار ذلك لبعض الناس في نسائهم وأذن الصبي كذلك ولا ~~نظر لمزيته بذلك وأما الأنثى فيجوز خرم أذنها على المعتمد ويجوز تحلية ~~المصحف بالفضة للرجال والنساء وبالذهب للنساء خاصة # وخرج بالتحلية التمويه فهو حرام مطلقا لما فيه من إضاعة المال سواء ~~PageV01P166 باب الزكاة حصل منه شيء بالعرض على النار أولا وتجوز كتابته ~~بهما لا تحلية كتب علم أو حديث ولا كتابتهما بهما # ويحرم تحلية قبور سائر الأنبياء والمرسلين والكعبة ومقام إبراهيم بالذهب ~~أو الفضة ومثل ذلك ما يفعلونه في المجمل المعروف فهو حرام ويحرم التفرج ~~عليه ولا يصح الوقف عليه وكذا الذهب الذي على كسوة الكعبة والبرقع على ~~المعتمد # وقال البلقيني يجوز كسوة الكعبة بالحرير المنسوج بالذهب لما فيه من ~~التعظيم بكسوتها الفاخرة ويحل لبس شيء تنجس لا رطوبة فيه لأن نجاسته عارضة ~~سهلة الإزالة ولا يحل لبس نجس العين كجلد الميتة لما يجب عليه من التنقية ~~باجتناب النجس لإقامة العبادة إلا لضرورة كحر ونحوه ويحل لباس الجلد النجس ~~للدابة إذ لا تعبد عليها ما لم يكن من مغلظ # تتمة لا يحرم استعمال النشاء في الثياب من المالك لها أو بإذنه واستعمال ~~الدقاق في غسل الأيدي بقدر الحاجة والأولى لمالك الثياب ترك دقها أما إذا ~~كان ذلك للبيع فهو من الغش المحرم فيجب إعلام المشتري به والأولى أيضا ترك ~~صقلها وينبغي طي الثياب وذكر اسم الله عليها لما ورد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله تعالى عليها لئلا تلبسها الجن ~~بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا ويندب للعلماء والقضاة التزين بما صار ~~شعارا لهم ليعرفوا فيسئلوا وليطاعوا فيما عنه زجروا # ويحرم على غيرهم التزيي بزيهم لما فيه من التلبيس كما يحرم على غير ~~الصالح التزيي بزي الصلحاء وفي لبس العمامة الخضراء لمن ليس من أولاد فاطمة ~~خلاف والشريف هو الذي له نسب من جهة الأب وأما الذي نسبه من جهة الأم ms247 فقط ~~فليس شريفا # نعم له مزية على من لم يكن له نسبة أصلا لأنه من ذريته صلى الله عليه ~~وسلم ومن أقاربه # # |2 باب الزكاة 2 # وهي اسم لما يخرج عن مال أو بدن سمي بها ذلك لأنه يطهر المخرج عنه عن ~~تدنيسه بحق المستحقين والمخرج عن الإثم ويقيه من الآفات ويمدحه عند الله ~~تعالى حتى يشهد له بصحة الايمان # وأصل وجوبها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ 9 التوبة الآية 103 وقوله تعالى @QB@ وآتوا الزكاة ~~@QE@ 9 التوبة الآية 5 وأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم الزكاة قنطرة ~~الإسلام رواه الطبراني عن أبي الدرداء والبيهقي عن ابن عمر أي الزكاة جسر ~~الإسلام الذي يعبر منه إليه فإيتاؤها طريق في التمكن في الدين ووجوبها ~~معلوم ضرورة فيكفر جاحدها في المجمع عليها دون المختلف فيها كزكاة الركاز ~~وزكاة التجارة وزكاة مال الصبي ومن جهلها عرف بها فإن جحدها بعد ذلك كفر ~~وفرضت في شوال في السنة الثانية من الهجرة PageV01P167 بعد زكاة الفطر # ( تجب ) أي الزكاة ( على ) كل ( مسلم ) ولو غير مكلف والمراد أنها تلزم ~~في ماله فعلى الولي إخراجها منه إن اعتقد الوجوب كشافعي وإلا كحنفي فلا أما ~~الكافر الأصلي فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام لكنه يعاقب عليها زيادة ~~على كفره والزكاة الواجبة بالإسلام لا تسقط بالردة ووقف الأمر في مال ~~المرتد لردته فإن مات مرتدا بعد مضي حول من ردته بان أن لا مال له من حينها ~~فلا زكاة وإن أسلم أخرج ما مضى وله الإخراج في ردته وإن لم تصح نيته ~~للضرورة ( حر ) ولو كان حر البعض وقد ملك ببعضه الحر نصابا لتمام ملكه على ~~ما ملكه ببعضه الحر أما القن فلا تلزمه لعدم ملكه وكذا المكاتب لضعف ملكه ~~ولا تلزم سيده لأنه غير مالك ولا بد من أن يكون من وجبت عليه الزكاة معينا ~~منفصلا فلا زكاة في مال بيت المال وريع موقوف على نحو الفقراء والمساجد ~~لعدم تعين المالك بخلاف الموقوف ms248 على معين واحد أو جماعة ولا زكاة في مال ~~وقف على جنين لأنه لا ثقة لوجوده ولا لحياته # ثم الزكاة نوعان زكاة بدن وهي الفطرة # وزكاة مال وهي واجبة في ثمانية أصناف من أجناس المال وهي الذهب والفضة ~~والزروع والنخل والعنب والإبل والبقر والغنم ويجب صرف الزكاة لثمانية أصناف ~~من طبقات الناس # وأما عروض التجارة فهي ترجع للذهب والفضة لأن زكاتها تتعلق بقيمتها وهي ~~إنما تكون منهما بخلاف زكاة الباقي فإنها تتعلق بعينه # ويجب ( في ذهب ) ولو غير مضروب ( بلغ عشرين مثقالا وفضة ) ولو غير مضروبة ~~( بلغت مائتي درهم ربع عشر ) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في أقل من عشرين ~~دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار رواه أبو داود وغيره وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة رواه الشيخان وأواق كجوار وذلك ~~بوزن مكة لقوله صلى الله عليه وسلم المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة ~~والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما وهو اثنتان وسبعون حبة شعير معتدلة لم ~~تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال والمراد بالدراهم الدراهم الإسلامية التي ~~كل عشرة منها سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان وكانت ~~مختلفة في الجاهلية ثم ضربت على هذا الوزن في زمن عمر بن عبد العزيز أو عبد ~~الملك بن مروان أجمع عليه المسلمون ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر ~~لاختلاف الجنس ويكمل الجيد بالرديء من الجنس الواحد وعكسه وإن اختلف النوع ~~والمراد بالجودة النعومة ونحوها وبالرداءة الخشونة ونحوها ويؤخذ من كل نوع ~~بقسطه إن سهل بأن قلت الأنواع وإلا أخذ من الوسط ولا يجزىء رديء ومكسور عن ~~جيد وصحيح وله استرداده إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال وإلا فلا وإذا ~~جاز له الاسترداد فإن بقي أخذه وإلا أخرج التفاوت # وكيفية معرفة التفاوت أن يقوم المخرج بجنس آخر كأن يكون معه مائتا درهم ~~جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة والجيدة تساوي بالذهب نصف دينار PageV01P168 ~~والمعيبة تساوي به خمسي دينار فيبقى عليه ms249 درهم جيد وذلك لأن نصف الدينار ~~إذا قسم على الخمسة الجيدة خص كل نصف خمس منه درهم والمعيبة تساوي خمسي ~~دينار وقيمتهما أربعة دراهم من الجيدة فيبقى من نصف الدينار نصف خمس يقابل ~~بدرهم من الجيدة ويجزىء الجيد والصحيح عن ضدهما بل هو أفضل ( كمال تجارة ) ~~فإنه يجب فيه ربع عشر قيمته آخر الحول من نقد رأس المال الذي اشترى العرض ~~به ولو في ذمته وإن كان بعض نصاب أو أبطله السلطان أو لم يكن هو الغالب ~~لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد أما أنه ربع العشر فكما في ~~النقدين لأنه يقوم بهما وأما أنه من القيمة فلأنها المنضبطة وألحق الربح ~~بالأصل لأنه إن ضم إليه في الحول بأن لم ينض من جنس ما يقوم به كان كالنتاج ~~مع الأمهات وإلا بأن أفرد بحول فهو مال تجارة وإنما انقطع عن الأصل في ~~الحول فقط لبقاء حكمه عليه في قدر المخرج ومحل الإخراج وأما اعتباره بآخر ~~الحول فلأنه وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم ولو كان رأس ~~المال عرضا للقنية أو نكاحا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد فيقوم مال التجارة ~~بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير فإن بلغ نصابا زكاه وإلا فلا # ولو حال الحول بموضع لا نقد فيه كبلد يتعامل فيها بفلوس أو نحوها اعتبر ~~أقرب البلاد إليه أو بموضع فيه نقدان غالبان قوم بما بلغ به نصابا لتحقق ~~تمام النصاب بأحد النقدين فإن بلغه بهما تخير المالك فيقوم بأيهما شاء # والأصل في وجوب زكاة التجارة قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ~~من طيبات ما كسبتم @QE@ 2 البقرة الآية 267 # قال مجاهد نزلت هذه الآية في زكاة التجارة # وقوله صلى الله عليه وسلم في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم ~~صدقتها وفي البر صدقته # ( وشرط ) لوجوب زكاة الذهب والفضة ( تمام نصاب كل الحول ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه أبو داود وغيره ms250 # نعم لو ملك نصابا ستة أشهر مثلا ثم أقرضه إنسانا لم ينقطع الحول كما نقله ~~الرملي عن الرافعي أي لأنه لما كان باقيا في ذمة الغير كأنه لم يخرج عن ~~ملكه وكذا ما نقله شيخ الإسلام عن البلقيني وهو عن أبي حامد لكن قال ~~الشرقاوي والمعتمد وجوب الاستئناف في ذلك في حق كل من المقترض والمقرض # أما المقترض فلأن النصاب لم يدخل في ملكه إلا بقبضه فيدخل فيه وإن لم ~~يتصرف في ذلك المال # وأما المقرض فلأن المال خرج عن ملكه بالإقراض فتجب عليه الزكاة إذا تم ~~الحول من الإقراض بمعنى أنها تستقر في ذمته ولا يجب الإخراج إلا إذا رجع له ~~النصاب # ( وينقطع ) أي الحول ( بتخلل زوال ملك ) فإن زال ملكه في أثناء الحول عن ~~النصاب أو بعضه ببيع أو غيره فعاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاعه ~~بزوال ملكه فعوده ملك جديد فلا بد له من حول ومن ذلك مبادلة أحد النقدين ~~بالآخر المسماة بالمصارفة كصرف ريالات فضة بذهب كما يفعله الصيارفة فيستأنف ~~الحول كلما بادل هذا في غير التجارة أما هي فلا تضر المبادلة فيها أثناء ~~الحول وهي جائزة مع الكراهة إن وجدت الشروط الثلاثة التي هي الحلول ~~والتقابض والمماثلة عند اتحاد الجنس والاثنان اللذان هما الحلول والتقابض ~~عند اختلافه ولم يشتمل النقدان أو أحدهما على غش ووجدت الصيغة وإلا بأن لم ~~توجد الشروط أو لم توجد صيغة كانت المبادلة PageV01P169 باطلة وكذا إن ~~اشتملا على غش لأنها حينئذ من قاعدة مد عجوة ودرهم ( وكره ) أي فعل زوال ~~ملك ( لحيلة ) أي بأن قصد به الفرار من الزكاة فقط ولم يكن ذلك لحاجة لأنه ~~فرار من عبادة فإن أطلق أو كان لحاجة فقط أو لها وللفرار معا فلا كراهة # ( ولا زكاة في حلي مباح ) كالحلي من ذهب أو فضة للبس امرأة ( ولو ) اتخذه ~~بلا قصد أو قصد لإعارة أو ( لإجارة ) لها إلا إن أسرفت كخلخال وزن مجموع ~~فردتيه مائتا مثقال مثلا فلا يحل لها وتجب زكاته ولو اشترى إناء ms251 ليتخذه ~~حليا مباحا فحبس واضطر إلى استعماله في طهره مثلا ولم يمكنه غيره فبقي حولا ~~كذلك أو للشرب منه لمرض أخبر من الثقة أنه لا يزيله إلا هو وأمسكه لأجله أو ~~اتخذ الإناء ابتداء لذلك لا تلزمه زكاته لأنه معد لاستعمال مباح ( إلا ) ~~إذا كان المباح مصحوبا ( بنية كنز ) فتجب زكاته للصرف له بهذه النية عن ~~الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم أو كان المالك لم يعلمه بأن ورث حليا ~~مباحا ولم يعلمه إلا بعد حول فتجب زكاته لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح # وخرج بالحلي المباح المحرم كالمرود والإبرة وخلال الأسنان من ذهب أو فضة ~~فإنها ملحقة بالإناء وكسن الخاتم من ذهب والدملج منه للرجل سواء كان المحرم ~~لعينه كآنية أو بالقصد كقصد رجل لبس حلي امرأة أو عكسه أو لغيرهما كتبر ~~مغصوب صيغ حليا والمكروه كضبة صغيرة للزينة وما فيه أدنى سرف فتجب زكاتهما # ( و ) يجب ( في قوت كبر وأرز ) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهي ~~اللغة المشهورة # واللغة الثانية كذلك إلا أن الهمزة مضمومة أيضا # الثالثة ضمهما وتخفيف الزاي على وزن كتب # الرابعة بضم الهمزة وسكون الراء كوزن قفل # الخامسة حذف الهمزة وتشديد الزاي # السادسة رنز بنون بين الراء والزاي # السابعة فتح الهمزة مع تخفيف الزاي على وزن عضد # ( وتمر وعنب بلغ ) أي القوت ( خمسة أوسق منقى ) من تبن وقشر لا يؤكل معه ~~غالبا وغيرهما ( عشر ) لخبر ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة # وخبر مسلم ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق وإنما تختص الزكاة ~~بالقوت لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها وخرج به ما يؤكل ~~تداويا أو تنعما أو تأدما كالزيتون والزعفران وعسل النحل وحب الفجل والبطيخ ~~والرمان وغيرها # والوسق ستون صاعا كما رواه ابن حبان وغيره فمجموع الخمسة ثلاثمائة صاع ~~والصاع أربعة أمداد فيكون النصاب ألف مد ومائتي مد وأما ما يؤكل قشره معه ~~غالبا كالذرة فلا يعتبر تقشيره عنه بل يدخل في الحساب وإن أزيل تنعما كما ms252 ~~يقشر البر وأما ما يدخر في قشره ولا يؤكل معه كالأرز فنصابه عشرة أوسق ~~اعتبارا بقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف فتصفيته من قشره لا ~~تجب وقشره لا يدخل في الحساب # نعم لو حصلت الخمسة أوسق من دون العشرة اعتبرناه دونها وذلك ( إن سقي ) ~~أي القوت ( بلا مؤنة ) كماء مطر أو نهر أو عين أو قناة أو ساقية حفرت من ~~النهر وإن احتاجت لمؤنة لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء ~~PageV01P170 العشر # ( وإلا ) يكن كذلك بأن سقي بمؤنة كالدالية ( فنصفه ) أي العشر لخبر ~~الشيخين فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف ~~العشر # والعثرى بفتح العين والثاء المثلثة أو بسكون الثانية هو أن يحفر حفيرة ~~يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر وتسمى تلك الحفيرة عاثورا لأن ~~المار عليها يتعثر بها # والنضح هو حمل الماء من نهر أو بئر بحيوان لسقي الزرع ويسمى البعير الذكر ~~ناضحا والأنثى ناضحة ويسمى هذا الحيوان أيضا سانية # وإن سقي بمؤنة ودونها على السوية وجب ثلاثة أرباع العشر أو كان ثلثا ~~السقي بمطر وثلثه بدالية وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثاه ويكون ~~التقسيط باعتبار عيش الزرع أو الثمر باعتبار المدة لا باعتبار السقيات فلو ~~كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر ~~من الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بماء السماء وفي شهرين من الصيف إلى ~~ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر للسقيتين وربع نصفه للثلاث ~~وإن جهل المقدار جعل نصفين فيجب ثلاثة أرباع العشر أخذا بالأحوط # ولو علم أن أحدهما أكثر وجهل عينه فالواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصفه ~~فيؤخذ ويوقف الباقي إلى البيان # والمعنى في التفرقة كثرة المؤنة وخفتها ولا فرق في وجوب العشر أو نصفه ~~بين الأرض المستأجرة وذات الخراج وغيرهما وتكون الأرض خراجية إذا فتحها ~~الإمام عنوة ثم تعوضها من الغانمين ووقفها علينا وضرب عليها خراجا أو فتحها ~~صلحا على أن تكون لنا ويسكنها ms253 الكفار بخراج معلوم فهو أجرة لا يسقط ~~بإسلامهم فإن سكنوها به ولم تشترط هي لنا كان جزية تسقط بإسلامهم # قال حسين المحلي في كشف اللثام نقلا عن فتاوى الرملي لا تسقط الزكاة عن ~~الأرض الخراجية ولا يحسب ما يأخذه السلطان من الخراج أو ظلما من الزكاة ولا ~~يقوم ذلك مقامها لأن الآخذ ليس من مستحقيها # ( و ) يجب ( في كل خمس إبل ) بالتنوين فيهما على أن الثاني بدل أو عطف ~~بيان كما قاله ابن حجر في فتح الجواد ( شاة ) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في ~~الثانية أو أجذعت قبلها تنزيلا له منزلة البلوغ بالاحتلام أو ثنية معز لها ~~سنتان ودخلت في الثالثة ولو كان المخرج من الشاة ذكرا وإبله كلها إناث ~~وإيحاب الغنم في الإبل على خلاف القاعدة رفقا بالفريقين لأنه لو وجب بعير ~~لأضر بأرباب الأموال ولو وجب جزء لأضر بالفريقين بالتشقيص ووجوب الشاة في ~~كل خمس من الإبل مستمر ( إلى خمس وعشرين ) منها فإذا بلغت ذلك العدد ( فبنت ~~مخاض ) وهي واجبها إلى ست وثلاثين وهي ذات سنة كاملة سميت بذلك لأن أمها آن ~~لها أن تصير من المخاض أي الحوامل فإن لم يكن في إبله بنت مخاض فابن لبون ~~ولو خنثى أو مع قدرته على شراء بنت مخاض أو كانت قيمته أقل منها # ( وفي ست وثلاثين ) إلى ست وأربعين ( بنت لبون ) وهي التي تم لها سنتان ~~سميت بذلك لأنها آن لأمها أن تلد ثانيا PageV01P171 فتكون ذات لبن فإن ~~فقدها لم يجز عنها حق ( وست وأربعين ) إلى إحدى وستين ( حقة ) وهي التي تم ~~لها ثلاث سنين وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وأن تركب ويحمل ~~عليها # ( وإحدى وستين جذعة ) بالذال المعجمة وهي التي تم لها أربع سنين سميت ~~بذلك لأنها حينئذ أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وهي آخر أسنان إبل الزكاة ~~واعتبرت في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل # ( وست وسبعين ) إلى إحدى وتسعين ( بنتا لبون وإحدى وتسعين ) إلى مائة ~~وإحدى وعشرين ( حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث ms254 بنات لبون ) ولتغير الواجب ~~بهذه الواحدة لا بعضها كان لها قسط من الواجب فسقط بموتها بين تمام الحول ~~والتمكن من الإخراج جزء من مائة وأحد وعشرين جزءا من بنات اللبون الثلاث # ( ثم ) يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب بزيادة تسع ثم بكل عشر ~~بعدها فحينئذ يجب بعد زيادة تسع على المائة والأحد والعشرين ( في كل أربعين ~~بنت لبون و ) في كل ( خمسين حقة ) ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة وفي ~~مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين ~~أربع بنات لبون # ( و ) يجب ( في ثلاثين بقرة ) إلى أربعين ( تبيع ) وهو ذو سنة كاملة سمي ~~بذلك لأنه يتبع أمه في المسرح ويجزىء عنه تبيعة بالأولى لأنها زادت خيرا ~~بالأنوثة وإن كانت أقل منه قيمة ( وأربعين ) بقرة إلى ستين ( مسنة ) وتسمى ~~ثنية وهي ذات سنتين كاملتين سميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزىء عنها تبيعان ~~لاجزائهما عن ستين كما قال ( وستين تبيعان ثم ) يختلف الواجب بكل عشر فيجب ~~( في كل ثلاثين تبيع وأربعين مسنة ) فحينئذ يجب في كل سبعين مسنة وتبيع وفي ~~ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة ~~وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة # ( و ) يجب ( في أربعين غنما ) إلى مائة وإحدى وعشرين ( شاة ) فمن الضائن ~~جذعة ضأن وهي ما لها سنة ومن الماعز ثنية معز وهي ما لها سنتان ( ومائة ~~وإحدى وعشرين ) شاة إلى مائتين وواحدة ( شاتان ومائتين وواحدة ) إلى ~~ثلاثمائة ( ثلاث ) من الشياه ( وأربعمائة PageV01P172 أربع ) منها ( ثم في ~~كل مائة شاة ) جذعة من الضأن وهي ما لها سنة وثنية من المعز وهي ما لها ~~سنتان وما بين النصابين يسمى وقصا وهو عفو لا شيء فيه ولو تفرقت ماشية ~~المالك في أماكن فهي كالتي في مكان واحد حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين ~~لزمته الزكاة ولو ملك ثمانين في بلدين في كل بلد أربعون لا يلزمه إلا شاة ~~واحدة وإن بعدت المسافة بينهما # ( وتجب الفطرة على حر بغروب ليلة ms255 فطر عمن تلزمه نفقته ولو رجعية إن فضل ~~عن قوت ممون ) له ( يوم عيد وليلته وعن دين ) كما اعتمده ابن حجر تبعا ~~للماوردي كقول إمام الحرمين دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق ( وما ~~يخرجه فيها ) أي الفطرة # والحاصل أنه يشترط في المؤدي ثلاثة شروط الأول الإسلام فلا تلزم الكافر ~~فطرة نفسه بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا وإن كان يعاقب على تركها في ~~الآخرة وتلزم فطرة رقيقه وقريبه المسلم لوجوب نفقتهما عليه هذا في الكافر ~~الأصلي # وأما المرتد ففطرته موقوفة على عوده للإسلام وكذا الرقيق المرتد # الثاني الحرية فلا فطرة على رقيق لا عن نفسه ولا عن غيره سواء كان مكاتبا ~~أو لا أما المكاتب فلا تجب فطرته على أحد لا على سيده لاستقلاله ولا عليه ~~لضعف ملكه ومن بعضه حر وبعضه الآخر رقيق يلزمه من الفطرة بقدر ما فيه من ~~الحرية وباقيها على مالك الباقي هذا حيث لا مهايأة بينه وبين مالك بعضه ~~وإلا اختصت الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته ومثله في ذلك الرقيق ~~المشترك # الثالث أن يملك ما يفضل عن مؤنة من تلزمه مؤنتهم من نفسه وزوجته التي في ~~طاعته بخلاف الناشزة إذ لا تلزمه مؤنتها ومثل الزوجة الرجعية والبائن ~~الحامل لوجوب نفقتهما ولو زوج أمته بعبده لزمه فطرتها ولا بد أيضا أن تكون ~~الفطرة فاضلة عن مسكن وخادم لائقين به يحتاج إليهما والمراد بحاجته للخادم ~~أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممونه أما حاجته لعمله في أرضه أو ماشيته فلا أثر ~~لها # نعم لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان يباع فيها مسكنه وخادمه لأنها حينئذ ~~صارت من الديون وأن تكون فاضلة عن دست ثوب يليق به وبممونه ولا يشترط كونها ~~فاضلة عن دينه ولو لآدمي كما رجحه النووي في المجموع واعتمده الأذرعي وابن ~~المقري لأن الدين لا يمنع الزكاة ولا يمنع إيجاب نفقة الزوجة والقريب فلا ~~يمنع إيجاب الفطرة التابعة لها وإنما لم يمنع الدين وجوبها لأن ماله لا ~~يتعين صرفه له وإنما بيع المسكن ms256 والخادم فيه تقديما لبراءة ذمته على ~~الانتفاع بهما لأن تحصيلهما بالكراء أسهل كذا قال الرملي ويعتبر وجود الفضل ~~بما ذكر وقت الوجوب فوجوده بعده لا يوجبها اتفاقا وفارق الكفارة حيث تستقر ~~في ذمته عند العجز عنها لأن القاعدة أن الحق المالي إذا وجب على ~~PageV01P173 الشخص بتسبب منه استقر في ذمته وإن كان معسرا وقت وجوبه ~~كالكفارة وإن لم يتسبب في وجوبه فلا شيء عليه إذا كان معسرا وقت وجوبه وإن ~~أيسر بعده كالفطرة # ويشترط في المؤدى عنه أمران الأول الإسلام فلا تخرج الفطرة عن كافر وفي ~~المرتد ما مر # الثاني أن يدرك وقت وجوبها الذي هو آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال ~~فتخرج عمن مات بعد الغروب وعمن ولد قبله ولو بلحظة دون من مات قبله ودون من ~~ولد بعده ولو كان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم بأن كان يخدم ~~أحدهما ليلة والآخر يوما أو في نفقة قريب بين اثنين كذلك فهي عليهما لأن كل ~~واحد منهما وقع في نوبته جزء من وقت الوجوب ولو قال لرقيقه أنت حر مع آخر ~~جزء من رمضان فالفطرة على العتيق إن أيسر في هذه اللحظة بإرث أو نحوه # ضابط كل من لزمه نفقة شخص لزمه فطرته إن كان ذلك الشخص مسلما وذلك ~~كالزوجة والأصول والفروع والرقاب ومثل الزوجة خادمها المملوك لها أو لهما ~~أو المستأجر بالنفقة بخلاف المستأجر بدراهم ولو صحبتها امرأة لتخدمها ~~بالنفقة لا يلزم الزوج فطرتها لعدم الإجارة ويستثنى من هذا الضابط مسائل ~~منها أنه لا يلزم العبد فطرة زوجته حرة كانت أو غيرها وإن وجبت نفقتها في ~~كسبه ونحوه لأنه لا يملك وإن ملكه سيده # ومنها أنه لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه ومستولدته وإن وجبت نفقتهما على ~~الولد لكون الأب فقيرا لأن النفقة لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد ~~بخلاف الفطرة # ومنها عبد بيت المال تجب نفقته على الإمام دون فطرته # ومنها ما لو آجر عبده وشرط نفقته على المستأجر فإن الفطرة على سيده ms257 # ومنها عبد المالك في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع العامل فنفقته على ~~العامل وفطرته على سيده # ومنها ما لو حج بالنفقة ففطرته على نفسه # ومنها عبد المسجد سواء كان ملكه أو موقوفا عليه فلا تجب فطرتهما وإن وجبت ~~نفقتهما # وصورة الملك أن يوهب له أو يوصى له به ولا يشترط القبول من الناظر فيهما ~~وفائدة كونه ملكه أنه يباع في مصالحه بخلاف الموقوف عليه # ومنها الموقوف على غير معين كرجل ومدرسة ورباط أو على جهة كالفقراء # ومنها الزوجة الغنية التي في طاعة الزوج المعسر تجب نفقتها دون فطرتها ~~لأن المخاطب بفطرتها زوجها والحال أنه معسر فلا يجب عليها إخراج فطرة نفسها ~~لأن المخاطب بها غيرها # نعم يسن لها ذلك وخرج بما ذكر الناشزة فإن فطرتها على نفسها ولو كانت ~~الزوجة أمة مسلمة لزوجها ليلا ونهارا فإن كان حرا موسرا فعليه نفقتها ~~وفطرتها وإن كان رقيقا أو معسرا فعليه نفقتها وعلى سيدها فطرتها وإن كانت ~~مسلمة له ليلا فقط ويستخدمها السيد نهارا فنفقتها وفطرتها على السيد سواء ~~كان الزوج رقيقا أو حرا موسرا أو معسرا ومفهوم هذا الضابط أن من لم تجب ~~نفقته لا تجب فطرته ويستثنى من ذلك المكاتب كتابة فاسدة فإن نفقته لا تلزم ~~السيد وتلزمه فطرته ولو كانت الزوجة شافعية والزوج حنفي لا تجب فطرتها على ~~أحد لأنها تراها على زوجها وهو يراها عليها وإذا PageV01P174 كان بعكس ذلك ~~وجبت على الزوج لكونه يراها على نفسه ولو استأجر شخصا لخدمته أو لرعي دوابه ~~أو لخدمة زرعه بشيء معين من الدراهم لا تجب على المستأجر فطرته لكونه مؤجرا ~~بدراهم إجارة صحيحة أو فاسدة بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة والكسوة فإنه تجب ~~عليه فطرته ويجزىء أداء المتحمل عنه للفطرة بغير إذن المتحمل لأنه الأصل ~~وقد نوى كما قاله ابن حجر # والحاصل أن اعتبار الفطرة شرعا متوقف على أربعة أمور النية # والقدر المخرج # والمؤدي # والمؤدى عنه # أما النية فتكون من المؤدي عن نفسه أو عمن تلزمه فطرته من زوجة وخادمها ~~ورقيق ms258 وأصول وفروع إذا وجبت نفقتهم ونحو ذلك أو عن موليه الغني من صغير ~~ومجنون وسفيه ولو من مال نفسه لأنه يستقل بتمليكه بخلاف أصوله وفروعه الذين ~~لا تجب نفقتهم وبخلاف الأجنبي فإنه لا بد من الإذن له في الأداء عنهم فلو ~~أدى عنهم بغير إذنهم لا يقع الموقع ومن كانت فطرته واجبة على غيره كالزوجة ~~فأخرج عن نفسه من ماله بغير إذن من وجبت عليه صح ولا رجوع له بها على من ~~وجبت عليه لأنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي وتكون ~~النية عند العزل عن المال أو عند الدفع إلى المستحق أو بينهما # ( و ) القدر المخرج من زكاة الفطرة عن واحد ( هي صاع ) بصاع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( من غالب قوت بلده ) أي غالب قوت محل وقت الوجوب من ~~جنس واحد عن شخص واحد فلا يجوز تبعيضه من جنسين وإن كان أحد الجنسين أعلى ~~من الآخر كما لا يجزى في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة # أما لو أخرج الصاع عن اثنين كأن ملك شخص نصفي عبدين أو مبعضين ببلدين ~~مختلفي القوت فإنه يجوز تبعيضه ولو كان قوتهم البر الذي فيه قليل من الشعير ~~تسومح به فإن كان قوتهم البر المختلط بشعير كثير تخير إن تساوى الخليطان ~~فيخرج صاعا من البر أو الشعير فإن كان أحدهما أكثر وجب منه # ويجزى الأعلى عن الأدنى لا عكسه فإن لم يجد إلا نصفا من ذا ونصفا من ذا # فالأوجه أنه يخرج النصف الواجب عليه ولا يجزئه الآخر لما مر من أن الصاع ~~لا يبعض من جنسين والعلو بزيادة الاقتيات لا بزيادة القيمة فأعلى الأقوات ~~البر فالسلت فالشعير فالذرة فالأرز فالحمص فالماش فالعدس فالفول فالتمر ~~فالزبيب فالأقط فاللبن فالجبن # ورمز بعضهم لترتيبها فقال بالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلا عن فور ترك زكاة ~~الفطر لو جهلا حروف أولها جاءت مرتبة أسماء قوت زكاة الفطر إن عقلا فهذه ~~أربعة عشر لو غلب اقتيات واحد منها في بعض ms259 النواحي وجب إخراج صاع منه في ~~زكاة الفطر ويجزى أعلى منه لا أدنى وذلك بخلاف زكاة المال فإنه لا يجزى ~~فيها إخراج جنس عن آخر كذهب عن فضة وعكسه لأن الزكاة المالية متعلقة بالمال ~~فأمر أن يواسي الفقراء بما واساه الله به والفطرة زكاة البدن فنظر فيها لما ~~هو غذاء البدن والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة ولو كان في البلد أقوات لا ~~غالب فيها تخير بينها ولو اختلف الغالب باختلاف PageV01P175 الأوقات ~~فالعبرة بغالب قوت السنة لا غالب قوت وقت الوجوب على المعتمد فأهل البلد ~~الذين يقتاتون الذرة في غالب السنة والقمح ليلة العيد مثلا يجب عليهم الذرة ~~فإن غلب في بعض البلد جنس وفي بعضها جنس آخر أجزأ أدناهما في ذلك الوقت ~~هكذا نصوا عليه ولا يجزى الإخراج من غير هذه الأقوات الأربعة عشر فلو كان ~~بعض النواحي يقتاتون بغيرها كالنرجيل والمتخذ من ماء عصير الشجر وكالسمك ~~وجبت الفطرة من غالب قوت أقرب البلاد إليهم مما يجزى فيها فإن كان بقربهم ~~محلان مستويان قربا واختلف الغالب من الأقوات فيهما تخير بينهما # ولو اختلف محل المؤدي والمؤدى عنه فالعبرة بغالب قوت محل المؤدى عنه ويجب ~~صرفها إلى مستحقي محل المؤدى عنه فإن لم يعرف محل المؤدى عنه كعبد أبق # قال جماعة يحتمل استثناء هذه أي فيخرج السيد من غالب قوت محله ويحتمل أنه ~~يخرج فطرته من غالب قوت آخر محل عهد وصوله إليه لأن الأصل أنه فيه ويدفعه ~~للحاكم لأن له نقل الزكاة وهذا هو المعتمد وله أن يخرج عن نفسه من قوت واجب ~~وعمن تلزمه فطرته من زوجة ورقيق ونحوهما أو عمن تبرع عنه بإذنه أعلى منه ~~لأنه زاد خيرا # والصاع أربعة أمداد # والمد رطل وثلث بالعراقي فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا به # قال جماعة الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدلهما ولا بد أن يكون الحب سليما ~~فلا يجزى المسوس وإن اقتاته ولا بد أن يكون خالصا من التبن والطين ونحو ذلك # وتسن الزيادة على الصاع لاحتمال أن يكون ms260 فيه شيء من العفش ولا يجزى أقل ~~من صاع إلا لمن بعضه مكاتب ولرقيق مشترك بين موسر ومعسر ولمن لا يملك زيادة ~~عن كفاية يوم العيد وليلته إلا بعض الصاع # تتمة من أيسر ببعض الواجب فعليه أن يقدم نفسه فزوجته فخادمها فولده ~~الصغير فأباه فأمه الفقيرين فولده الكبير الذي تجب نفقته بأن كان فقيرا ~~عاجزا عن الكسب فإن لم يكن كذلك لا تجب على الأب فطرته لعدم وجوب نفقته ~~وفطرة ولد الزنا والمنفي باللعان على أمهما لوجوب نفقتهما عليها ( وحرم ~~تأخيرها عن يومه ) أي الفطر # والحاصل أن للفطرة خمسة أوقات وقت جواز وهو من ابتداء رمضان فإنه يجوز ~~تعجيلها من ابتدائه ولا يجوز إخراجها قبله # ووقت وجوب وهو بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال # ووقت ندب وهو قبل صلاة العيد # ووقت كراهة وهو ما بعد صلاة العيد وقبل فراغ اليوم فإنه يكره تأخيرها ~~عنها ما لم يكن لعذر من انتظار قريب أو أحوج # ووقت حرمة وهو ما بعد يوم العيد فإنه يحرم تأخيرها عنه وتكون قضاء يجب ~~على الفور إن كان التأخير بلا عذر وإلا فعلى التراخي # # | فصل في أداء الزكاة # وهو دفعها لمستحقيها ( يجب أداؤها فورا ) لأن حاجة المستحقين إليها ~~PageV01P176 ناجزة ولأنها حق لزمته وقدر على أدائها ( بتمكن ) من الأداء ~~وذلك ( بحضور مال ) وإن عسر الوصول له لاتساع البلد مثلا أو ضياع مفتاح أو ~~نحوه فإن لم يحضر المال لم يلزمه الأداء من محل آخر وإن جوزنا نقل الزكاة # ( و ) بحضور ( مستحقيها ) لاستحالة الإعطاء من غير قابض وإن لم يطلبوا # والفرق بين هذا وبين دين الآدمي حيث لا يجب دفعه إلا بالطلب أن الدين لزم ~~ذمة المدين باختياره ورضاه فتوقف وجوب دفعه على طلبه بخلاف ما هنا فإنه وجب ~~له بحكم الشارع فلم يتوقف وجوب دفعه على طلب # ( وحلول دين مع قدرة ) على استيفائه بأن كان على ملىء حاضر باذل أو جاحد ~~عليه بينة أو يعلمه القاضي أو على غيره وقبضه وبحصول جفاف في الثمار وتنقية ~~من نحو ms261 تبن في حب وتراب في معدن وبخلو مالك من مهم ديني أو دنيوي كما في رد ~~الوديعة وبزوال حجر فلس لأن الحجر به مانع من التصرف وبعود مغصوب وضال ~~فيخرج الزكاة حينئذ عن الأحوال الماضية فإن تلف قبل التمكن فلا زكاة # وشرط لوجوب الأداء عن التمكن بهذه الأمور تقرر أجرة قبضت قبل مضي المدة ~~المعقود عليها فلو أجر دارا أربع سنين بمائة دينار معينة أو في الذمة ~~وتسلمها لم يلزمه كل سنة أن يخرج إلا زكاة ما استقر عليه ملكه لضعف الملك ~~في غيره بتعرضه للزوال بتلف العين المؤجرة بخلاف الصداق فلا يشترط تقرره ~~بتشطير أو موت أو وطء ولذا قال ( ولو أصدقها ) أي المرأة ( نصاب نقد زكته ) ~~لأنها ملكته بالعقد ملكا تاما إذ لا يسقط بموتها قبل وطء وإن لم تسلم ~~المنافع للزوج وإنما يثبت تشطيره بتصرف مبتدأ من الزوج من طلاق ونحوه وبذلك ~~فارق الأجرة فإذا أصدقها نصاب سائمة معينة ومضى حول من الإصداق زكته وإن لم ~~تقبضه ولا وطئها وخرج بمعينة ما في الذمة لأن السوم لا يثبت فيها بخلاف ~~إصداق النقد فإنه يزكى إذا تم الحول من الإصداق وإن كان في الذمة وقبل ~~التمكن وبعده # ( وشرط له ) أي أداء الزكاة شرطان أحدهما ( نية ) # قال ابن حجر في ( فتح الجواد ) والنية في الزكاة ركن ولا يشترط النطق بها ~~ولا يكفي وحده اه # ( كهذا زكاة ) أو زكاة المال فتجزىء هذه النية ولو بدون الفرضية إذ ~~الزكاة لا تكون إلا فرضا # ( أو صدقة مفروضة ) أو واجبة وكذا هذا فرض الصدقة ولا يضر شموله لصدقة ~~الفطر ألا ترى أن نية الزكاة تشملها وذلك لدلالة ما ذكر على المقصود كما ~~اتفق عليه الرملي وابن حجر بخلاف صدقة مالي فلا يكفي لشمولها النفل وفرض ~~مالي لشموله الكفارة والنذر وصدقة فقط لصدقها بصدقة التطوع # ( لا ) يشترط ( مقارنتها ) أي النية ( للدفع بل يكفي ) وجود النية قبل ~~الأداء إن وجدت ( عند عزل أو ) عند ( إعطاء وكيل ) أو إمام # والأفضل لهما أن ينويا عند التفريق على ms262 المستحقين أيضا أو بعد أحدهما ~~PageV01P177 وقبل التفريق لعسر اقتران النية بأداء كل مستحق # ( أو ) وجدت النية ( بعد أحدهما ) أي العزل والتوكيل # ( وقبل التفرقة ) فلو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ~~ثم فرقه الوكيل وقع عن الفرض إن كان القابض مستحقا أما تقديم النية على ~~العزل أو إعطاء الوكيل فلا يجزى كأداء الزكاة بعد الحول من غير نية ولو نوى ~~الزكاة مع الإفراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها أو أخذها المستحق ~~لنفسه ثم علم المالك بذلك أجزأ وبرئت ذمته منها لوجود النية من المخاطب ~~بالزكاة مقارنة لفعله ويملكها المستحق لكن إذا لم يعلم المالك بإعطاء الصبي ~~أو الكافر لمستحقها وجب عليه إخراجها وتقع الأولى تطوعا ولو أفرز قدرها ~~ونواها لم يتعين ذلك القدر المفرز للزكاة إلا بقبض المستحق له سواء أكانت ~~زكاة مال أم بدن والفرق بين ذلك والشاة المعينة للتضحية أن المستحقين ~~للزكاة شركاء للمال بقدرها فلا تنقطع شركتهم إلا بقبض معتبر # ( وجاز ) كما قال الجرجاني ( لكل ) من أحد الشريكين ( إخراج زكاة المشترك ~~بغير إذن ) شريكه ( الآخر ) ومن ذلك يؤخذ أن نية أحدهما تغني عن نية الآخر ~~وذلك إذا أخرج من المشترك ( و ) جاز التوكيل في أداء الزكاة لأنها حق مالي ~~فجاز أن يوكل فيه كديون الآدميين ولذلك جاز ( توكيل كافر وصبي ) أي مميز ( ~~في إعطائها لمعين ) أي يشترط لجواز توكيل دفع الزكاة إلى من ذكر تعيين ~~المدفوع إليه ويشترط لبراءة ذمة الموكل العلم بوصولها للمستحق ومثل الصبي ~~المميز السفيه والرقيق في ذلك ( و ) جاز لمالك النصاب ( تعجيلها ) أي ~~الزكاة في المال الحولي ( قبل ) تمام ( حول ) فيما انعقد حوله ووجد النصاب ~~فيه لأنه صلى الله عليه وسلم أرخص في التعجيل للعباس رواه أبو داود والحاكم ~~ولأنه وجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم الكفارة على الحنث ومحل ~~جواز التعجيل في غير الولي أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه سواء ~~الفطرة وغيرها # نعم إن عجل من ماله جاز ولا يرجع به على الصبي وإن ms263 نوى الرجوع لأنه إنما ~~يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج ولا يصح تعجيل الزكاة على ملك ~~النصاب في زكاة عينية كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم لتكون زكاة إذا تم ~~النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك فلا يجزئه إذ لم يوجد سبب وجوبها لعدم ~~المال الزكوي فأشبه أداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل والكفارة قبل ~~اليمين # وخرج بالزكاة العينية زكاة التجارة فيجوز التعجيل فيها بناء على ما مر من ~~أن النصاب فيها معتبر بآخر الحول فلو اشترى عرضا قيمته مائة فعجل زكاة ~~مائتين مثلا أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك ~~أجزأه وكأنهم اغتفروا له التردد في النية إذ الأصل عدم الزيادة لضرورة ~~التعجيل وإلا لم يجز تعجيل أصلا لأنه لا يدري ما حاله عند آخر الحول # ( لا ) يجوز تعجيل الزكاة ( لعامين ) ولا لأكثر منهما إذ زكاة غير الأول ~~لم ينعقد حوله والتعجيل قبل انعقاد الحول ممتنع فإن عجل لأكثر من عام أجزأه ~~عن الأول مطلقا أي ميز ما لكل عام أو لا دون غيره سواء أكان قد ميز حصة كل ~~عام أم لا PageV01P178 وشرط وقوع المعجل زكاة بقاء المالك بصفة الوجوب عند ~~آخر الحول والقابض بصفة الاستحقاق والمال إلى تمام الحول فإن مات مالك أو ~~قابض قبله أو ارتد قابض أو غاب ولم تجز نقل الزكاة أو استغنى بمحض غير ~~المعجل كمعجل آخر أخذه بعد الأول أو نقص نصاب أو زال عن ملكه وليس مال ~~تجارة لم تجزئه لخروجه عند الوجوب عن الأهلية في الطرفين ولا يضر غناه ~~بالمعجل وحده أو مع غيره ولا عروض مانع فيه قبل الحول كردة وكذا لو لم يعلم ~~استحقاقه أو حياته # ( وحرم تأخيرها ) أي تأخير المالك أداء الزكاة بعد التمكن ( وضمن ) أي ~~المالك ( إن ) أخر الأداء ( وتلف ) أي المال ( بعد تمكن ) وقد مر لتقصيره ~~ومن ثم لو أتلفه بعد الحول ولو قبل التمكن ضمنه بأن يؤدي ما كان يؤديه قبل ~~التلف فإن أتلفه أجنبي تعلقت الزكاة ms264 بالقيمة ويجوز التأخير لطلب الأفضل ~~لتفريقه أو لطلب الإمام حيث كان تفريقه أفضل ولانتظار قرابة وإن بعدت وجار ~~أو أحوج أو أصلح لأنه تأخير لغرض ظاهر هذا إذا لم يكن هناك مضطر أما إذا ~~كان ثم من يتضرر بالجوع أو العري مثلا ضررا يبيح التيمم فيحرم التأخير ~~مطلقا ويضمن ما تلف في مدة التأخير فيخرج قدر الزكاة لمستحقيه وإن لم يأثم ~~كأن أخر ذلك لحصول الإمكان وإذا أخر لغرض نفسه فيتقيد جواز التأخير بشرط ~~سلامة العاقبة أما ما تلف قبل التمكن من غير تقصير فلا ضمان سواء كان تلفه ~~بعد الحول أم قبله فإذا كان من نصاب لا وقص سقط قسطه وبقي قسط الباقي ~~فيتعلق الفرض بالنصاب فقط وذلك لانتفاء تقصيره فإن قصر كأن وضعه في غير حرز ~~مثله كان ضامنا وخرج بالتلف قبل التمكن ما لو مات المالك قبل التمكن فلا ~~يسقط الضمان بل يتعلق الواجب بتركته # ( و ) ثانيهما ( إعطاؤها ) أي الزكاة ( لمستحقيها ) فلا تصرف الزكوات إلا ~~إلى الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل @QE@ 9 التوبة الآية 60 # وبيان هذه الأصناف على ترتيب الآية الكريمة أن نقول الفقير هو من لا مال ~~له ولا كسب لائق به يقع كل منهما أو مجموعهما موقعا من كفايته مطعما وملبسا ~~ومسكنا وغيرها مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه كمن يحتاج ~~إلى عشرة في كل يوم ولا يملك أو لا يكتسب إلا أقل من خمسة والمراد باللائق ~~أن يكون حلالا يليق به فالكسب الحرام لا يمنع الفقر ولو كان في سعة منه ~~فيحل له الأخذ من الزكاة وعلم من ذلك أن أهل البيوت الذين لا يعتادون الكسب ~~بأيديهم لهم أخذ الزكاة وهو المعتمد # والكسوب غير فقير وإن لم يكتسب بالفعل إن وجد من يستعمله وقدر عليه ولاق ~~به وحل له تعاطيه # والمسكين هو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا ms265 من كفايته إن قتر ولا ~~يكفيه لو توسط كمن لا يكفيه إلا عشرة ولا يملك أو يكتسب إلا خمسة فما فوقها ~~إلى دون ما يكفيه ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفاية بنفقة واجبة إن تيسرت له ~~أما إذا تعسرت كأن كان الزوج معسرا بالنفقة أو بتمامها فللزوجة أن تأخذ ~~كفايتها من الزكاة ومن لم يكفها ما وجب لها على زوجها لكونها أكولة تأخذ ~~تمام كفايتها من الزكاة ولو من زوجها PageV01P179 ولو كان له كسب لائق به ~~لكنه كان مشتغلا بالعلم الشرعي الذي يتأتى منه تحصيله والكسب يمنعه جاز له ~~الأخذ من الزكاة قال بعضهم # وحينئذ تجب نفقته على والده # والعلم الشرعي الفقه والتفسير والحديث وآلاتها ولا يمنع فقره مسكنه الذي ~~يحتاجه ويليق به ولا ثيابه ولو للتجمل ولا كتب له يحتاجها وإن تعددت بتعدد ~~الفنون فإن تعددت من فن واحد بيع ما زاد إلا لمدرس فتبقى له كلها ويبقى ~~المبسوط لغيره ولا مال غائب بمرحلتين أو حاضر حيل بينه وبينه أو مؤجل فيعطى ~~إلى أن يصل إلى ماله أو يتمكن منه أو يحل الأجل لأنه الآن فقير أو مسكين ~~وعلم مما مر أن الفقير أسوأ حالا من المسكين # والعامل على الزكاة مثل الساعي الذي يجبيها والكاتب الذي يكتب ما أعطاه ~~أرباب الأموال والقاسم الذي يقسم الزكوات بين المستحقين والحاشر الذي يجمع ~~أرباب الأموال أو المستحقين والحافظ لها والحاسب للأموال لا قاض ووال بل ~~رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح # والمؤلفة قلوبهم أربعة أقسام من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام أو أهله # ومن أسلم ونيته قوية فيهما ولكن له شرف في قومه يتوقع بإعطائه إسلام غيره # ومن أسلم ونيته كذلك لكن هو كاف لنا شر من يليه من كفار أو مانعي زكاة ~~وهذا تحته قسمان فيعطي كل من الأقسام الأربعة لكن إنما يعطى الأخيران إذا ~~كان إعطاؤهما أهون علينا من تجهيز جيش يبعث لذلك # والرقاب هم المكاتبون كتابة صحيحة لغير المزكى فيعطون ما يعينهم على ~~العتق إن لم يكن معهم ما يفي ms266 بنجوم الكتابة ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل ~~حلول النجوم وإن كان كسوبا أما مكاتب المزكى فلا يعطي من زكاته شيئا لعود ~~الفائدة عليه مع كونه ملكه # والغارم ثلاثة أقسام الأول من تداين لنفسه في مباح طاعة كان أو لا وإن ~~صرفه في معصية أو في غير مباح كخمر وصرفه فيه وتاب وظن صدقه أو في غير مباح ~~وصرفه في مباح هذا كله قسم أول من أقسام الغارم الثلاثة فيعطى مع الحاجة ~~بأن يحل الدين ولا يقدر على وفائه بخلاف من تداين لمعصية وصرفه فيها ولم ~~يتب ومن لم يحتج فلا يعطى شيئا # الثاني من تداين لإصلاح ذات البين أي الحال بين القوم كأن وجد قتيل بين ~~قبيلتين ولم يظهر قاتله وتنازعا في ذلك فتحمل ديته تسكينا للفتنة فيعطى ولو ~~غنيا ترغيبا في هذه المكرمة # الثالث من تداين لضمان فيعطى إن حل الدين وأعسر مع الأصيل أو وحده وكان ~~متبرعا بالضمان بأن ضمن بلا إذن بخلاف ما لو ضمن بالإذن وكان الأصيل موسرا ~~فلا يعطى الضامن لأنه يرجع على الأصيل بما أداه # وفي سبيل الله المجاهد المتطوع بالجهاد فيعطى ولو غنيا إعانة له على ~~الغزو # وابن السبيل هو منشىء السفر من بلد مال الزكاة أو مجتاز به في سفره فيعطى ~~إن احتاج ولا معصية بسفره ومن علم أو ظن الدافع حاله من استحقاق الزكاة ~~وعدمه عمل بمقتضى ذلك ومن لم يعلم أو يظن حاله فإن ادعى ضعف إسلام أو فقرا ~~أو مسكنة أو كونه غازيا أو ابن سبيل صدق بلا يمين وإن ادعى عيالا أو تلف ~~مال عرف أنه له أو عاملا أو مكاتبا أو غارما أو بقية المؤلفة كلف ~~PageV01P180 ببينة وهي عدلان أو عدل وامرأتان يخبران بذلك وإن لم يكن بلفظ ~~الشهادة وإن لم يتقدم دعوى عند حاكم ولا استشهاد ويغني عن البينة الاستفاضة ~~بين الناس أي الإشاعة من قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب ويكفي أيضا تصديق دائن ~~للغارم وسيد للمكاتب ولو تخلف الغازي وابن السبيل عما أخذا لأجله ms267 بأن مضى ~~ثلاثة أيام ولم يترصدا للخروج ولم ينتظرا رفقة استرد منهما ما أخذاه وكذا ~~لو فضل عن حاجة الغازي شيء له وقع ولم يكن قتر على نفسه أما ما لا وقع له ~~فلا يسترد مطلقا وكذا لو قتر على نفسه وفضل شيء بسبب ذلك فلا يسترد بخلاف ~~ابن السبيل فإنه يسترد منه الفاضل مطلقا ومثله المكاتب إذا عتق بغير ما ~~أخذه والغارم إذا برىء أو استغنى بغير ما أخذه # وينبغي للآخذ أن يدعو للمعطي لقوله صلى الله عليه وسلم من أسدى إليكم ~~معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا على مكافأته فادعوا له أي من أحسن إليكم أي ~~إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل ~~المثلية والأولى أن يقول في دعائه طهر الله قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك ~~في عمل الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء # وإذا قسم الإمام وجب عليه أربعة أشياء تعميم الأصناف الثمانية إن وجدوا ~~وتعميم آحاد كل صنف إن وفى بهم المال وإلا بأن كان قدرا لو وزع عليهم لم ~~يسد مسدا لم يجب التعميم بل يقدم الأحوج فالأحوج منهم والتسوية بين الأصناف ~~مطلقا غير العامل أما هو فيعطى أجرة مثله والتسوية بين آحاد الأصناف إن ~~استوت الحاجات فإن لم يوجد جميع الأصناف وجب تعميم من وجد منهم وإن لم ~~تتساو الحاجات دفع إليهم بحسبها فيعطى الفقير والمسكين كفاية بقية العمر ~~الغالب وهو اثنتان وستون سنة فيشتريان بما يعطيانه عقارا يستغلانه وللإمام ~~أن يشتري لهما ذلك هذا فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة أما من يحسن ~~الكسب بحرفة فيعطى ما يشترى به آلتها وأما من يحسن التجارة فيعطى ما يشترى ~~به ما يحسن التجارة فيه مما يفي ربحه بكفايته غالبا ويعطى مكاتب وغارم لغير ~~إصلاح ذات البين ما عجزا عنه من وفاء دينهما ويعطى ابن السبيل ما يوصله ~~مقصده أو ماله إن كان له في طريقه مال ويعطى الغازي حاجته في غزوه ذهابا ~~وإيابا وإقامة له ولعياله ويهيأ ms268 له مركوب إن لم يطق المشي أو طال سفره وما ~~يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما كابن السبيل ويعطى المؤلفة ما ~~يراه ويعطى كل فرد من أفراد العامل أجرة مثله ومن فيه صفتا استحقاق كفقير ~~غارم يأخذ بإحداهما ومثل الإمام فيما ذكر المالك إن انحصروا في البلد ووفى ~~بهم المال فيجب عليه تعميم الأصناف حيث وجدوا والتسوية بينهم وإن تفاوتت ~~الحاجات وتعميم آحاد كل صنف لكن لا تجب التسوية بين آحاد الصنف إلا إن قسم ~~الإمام وتساوت الحاجات كما مر فإن لم ينحصروا أو لم يوف بهم المال لم يجز ~~الاقتصار على أقل من ثلاثة من كل صنف ومعلوم أنه لا عامل حيث قسم المالك # تنبيه ما تقرر من أنه لا بد من تعميم الأصناف هو معتمد المذهب لأن معنى ~~الحصر PageV01P181 المذكور في الآية عند الإمام الشافعي رضي الله عنه إنما ~~تصرف لهؤلاء لا لغيرهم ولا لبعضهم فقط بل يجب استيعابهم ولا يخفى ما في هذا ~~من الصعوبة سيما في زكاة الفطر والمعنى عند الإمام مالك وأبي حنيفة رضي ~~الله عنهما إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم وهذا يصدق بعدم استيعابهم فيجوز ~~دفعها لصنف منهم ولا يجب التعميم # قال ابن عجيل اليمني ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب نقل ~~الزكاة ودفع زكاة واحد لواحد ودفعها إلى صنف واحد # قال ولو كان الشافعي حيا لأفتى بذلك واختار جمع جواز دفع زكاة الفطر إلى ~~ثلاثة فقراء أو مساكين وآخرون جوازه لواحد وأطال بعضهم في الانتصار له وفهم ~~من ذلك أن مقتضى المذهب حرمة نقل الزكاة من محل وجوبها مع وجود المستحقين ~~به إلى محل آخر والمراد بالمستحقين من كانوا فيها في ذلك الوقت وإن لم ~~يكونوا من أهلها دون غيرهم ومحل الوجوب شامل للبلد والقرية والبحر والبر ~~حتى لو حال الحول والمال في البحر حرم نقله إلى البر والمراد بمحل الوجوب ~~المحل الذي حال الحول والمال فيه بالنسبة لزكاة المال أما زكاة الفطر فمحل ~~الوجوب هو الذي غربت ms269 شمس آخر يوم من رمضان والشخص فيه والمراد بالمحل الآخر ~~الذي يحرم نقل الزكاة إليه المحل الذي بالوصول اليه يجوز القصر للمسافر ولو ~~خارج السور فإن عدمت الأصناف في محل وجوبها أو فضل عنهم شيء وجب نقلها أو ~~الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إليه فإن عدم بعضهم أو فضل عنه شيء رد نصيب ~~البعض أو الفاضل عنه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم فإن لم ينقص نقل ~~ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد إليه وهذا كله بالنسبة للمالك أما الإمام فله ~~ولو بنائبه نقل الزكاة مطلقا # فائدة لو كان له دين على آخر فقال المدين لصاحب الدين ادفع لي من زكاتك ~~حتى أقضيك دينك ففعل أجزأ عن الزكاة ولا يلزم المدين قضاء الدين مما أخذه ~~بل له دفع غيره ولو قال صاحب الدين للمدين # اقض ما عليك لأرده إليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا يلزم رده إليه ولو ~~كان له عليه دين فقال جعلته عن زكاتي لم يجزئه على الصحيح حتى يقبضه ثم ~~يرده إليه وقيل يجزئه كما لو كان وديعة # وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف أن لا يكون فيه رق إلا المكاتب وأن لا ~~يكون كافرا ولا من بني هاشم وبني المطلب ومواليهم # ( و ) حينئذ ( لو أعطاها ) أي الزكاة ( لكافر أو من به رق ) غير مكاتب ( ~~أو هاشمي أو مطلبي أو غني ) بمال أو كسب يليق بحاله ومروءته ( أو مكفي ~~بنفقة قريب ) أو زوج ( لم يجزىء ) أي ذلك المعطى عن الزكاة نعم يجوز أن ~~يكون الحمال والكيال والوزان والحافظ كافرا وهاشميا ومطلبيا ورقيقا لأن ما ~~يأخذونه أجرة في الحقيقة # أما الكافر فللإجماع فيما عدا زكاة الفطر وترك المسلم الصلاة لا يؤثر في ~~إعطائه نعم إن بلغ كذلك أخذ له وليه # وأما الرقيق فلأنه غني بنفقة سيده ولأنه لو ملك لم يملك وأما بنو ~~PageV01P182 هاشم وبنو المطلب فلحديث الحاكم عن علي أن العباس سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يستعمله على الصدقة فقال ما كنت أستعملك ms270 على غسالة ~~الأيدي # وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ~~وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد # وروى الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال لا أحل لكم أهل البيت من ~~الصدقات شيئا ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي ~~بل يغنيكم # وفي موالي بني هاشم وبني المطلب خلاف قيل يجوز الدفع إليهم لأن منع ذوي ~~القربى لشرفهم وهو مفقود فيهم والأصح أنها لا تحل لهم أيضا لخبر مولى القوم ~~منهم # وأما الغني فلقوله صلى الله عليه وسلم لا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب # ولو غاب الزوج أو المنفق ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن الوصول إليه أعطيت ~~الزوجة أو القريب بالفقر والمسكنة وخرج بذلك المكفي بنفقة متبرع فله الأخذ ~~من الزكاة ويسن للزوجة أن تعطي زوجها من زكاتها إن كان من أهل استحقاق ~~الزكاة وإن أنفقها عليها # تنبيه مثل الزكاة الكفارة والنذر لأنه يسلك به مسلك واجب الشرع هذا إذا ~~كان النذر على جهة عامة كهذا علي الفقراء أما إذا نذر لشخص معين ممن تحرم ~~عليه الصدقة الواجبة فينعقد فإن كان النذر بمعين كهذا الدينار ملكه بنفس ~~النذر ولا يتأثر بالرد كإعراض الغانم بعد اختيار التملك أو بشيء في الذمة ~~ملكه بالقبض الصحيح والشرط عدم الرد وينعقد النذر للغني والكافر على ~~التعيين بخلاف الكفارة فلا يحل إعطاؤها لهما وليس كل حكم من الأحكام منصوصا ~~عليه بل ما دخل تحت إطلاق الأصحاب منزل منزلة تصريحهم كذا نقل عن ( زاد ~~الغريب شرح ألفاظ التقريب ) للشيخ جمال الدين محمد بن علي # ( ويسن صدقة تطوع كل يوم ) أي كل وقت ليلا ونهارا لا سيما أيام الجدب ~~والضيق ليحوز بذلك العافية في الجسم والمال والأهل والخلف السريع في الدنيا ~~والثواب الجزيل في الآخرة ولا تتقيد الصدقة بمقدار بل تحصل ( بما تيسر ) ~~ولو شيئا يسيرا ففي الصحيحين اتقوا النار ولو بشق تمرة بكسر الشين المعجمة # والمعنى اجعلوا بينكم وبين نار ms271 جهنم وقاية من الصدقة وأعمال البر ولو كان ~~الاتقاء المذكور بجانب التمرة أو نصفها فإنه قد يسد الرمق سيما للطفل فلا ~~يحتقر المصدق ذلك وقال تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ 99 ~~الزلزلة الآية 7 ودرهم الصدقة أفضل من درهم القرض على المعتمد ويسن أن ~~يتصدق بما يحبه لقوله تعالى @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ ~~3 آل عمران الآية 92 # ويحرم المن بالصدقة ويبطل به ثوابها وتباح على الغني والكافر غير الحربي ~~وقد يعرض لها ما يحرمها كأن يعطيها لمن يعلم منه أنه يصرفها في معصية # ( وإعطاؤها ) أي الصدقة المندوبة ( سرا وبرمضان ولقريب ) ونحوه كزوجة ~~وصديق ( وجار ) أقرب فأقرب ( أفضل ) من غير ذلك ويسن الإكثار من الصدقة في ~~رمضان لا سيما في عشره الأواخر وأمام الحاجات وعند كسوف ومرض وحج وجهاد وفي ~~أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد والجمعة والمحتاجين ( لا ) ~~يطلب شرعا التصدق ( بما يحتاجه ) لنفقة ممونه من نفسه وغيره فإنه حرام إن ~~لم يصبر على الإضاقة وإلا فلا حرمة لقوله تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم ~~ولو كان بهم خصاصة @QE@ 59 الحشر الآية وعاشوراء PageV01P183 وشهر رجب ~~وشعبان ومكة والمدينة وأن يخص بصدقته أهل الخير 9 ) أو بما يحتاجه لوفاء ~~دين لا يظن له وفاء لو تصدق بذلك # # |2 باب الصوم 2 # حقيقته شرعا الإمساك عن جميع المفطرات على وجه مخصوص وصوم رمضان فرض ~~بالإجماع معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا إذا كان جاهلا نشأ ~~ببادية بعيدة عن العلماء أو كان قريب عهد بالإسلام ومن ترك صومه لغير عذر ~~من سفر ومرض غير جاحد لوجوبه كأن قال الصوم واجب علي ولكن لا أصوم حبس ومنع ~~من الطعام والشراب نهارا لتحصل له صورة الصوم وهو أحد أركان الإسلام الخمسة ~~وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وهي في الأفضلية على هذا ~~الترتيب # ( يجب صوم رمضان ) بأحد أربعة أمور الأول إكمال ms272 شعبان ثلاثين يوما عند ~~عدم ثبوت رمضان ليلة الثلاثين # الثاني رؤية الهلال ليلة الثلاثين فيجب الصوم على الرائي ولو غير عدل وإن ~~كان حديد البصر وإن قال المنجمون إن الحساب القطعي دل على عدم إمكان الرؤية ~~خلافا للقليوبي ومن أخبره موثوق به بأنه رأى الهلال وجب عليه الصوم وإن لم ~~يصدقه لأن خبر الثقة مقبول شرعا ولا أثر لرؤيته في الماء ولا في المرآة # وخرج بليلة الثلاثين ما لو رؤي نهارا فلا أثر لذلك لا في دخول الصوم ولا ~~في خروجه وفي معنى الرؤية العلم بالأمارة الدالة على ثبوت رمضان كسماع ~~المدافع ورؤية القناديل المعلقة بالمنائر ولو طفئت بعد إيقادها لنحو شك في ~~الرؤية ثم أعيدت لثبوتها وجب تجديد النية على من علم بطفئها دون غيره ويجب ~~على كل من المنجم والحاسب أن يعمل بحسابه وكذا من صدقهما # الثالث حكم الحاكم بثبوته بمقتضى شهادة عدل عنده بالرؤية فلا بد أن يقول ~~حكمت بثبوت هلال رمضان أو ثبت عندي هلال رمضان وإلا لم يجب الصوم وحيث صدر ~~منه حكم وجب الصوم على عموم من كان مطلعه موافقا لمطلع محل الرؤية بأن يكون ~~غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد فإن غرب شيء من ذلك أو ~~طلع في أحد المحلين قبله في الآخر أو بعده لم يجب على من لم ير برؤية أهل ~~المحل الآخر لكن لو سافر من أحد المحلين إلى الآخر فوجد أهله صائمين أو ~~مفطرين لزمه PageV01P184 موافقتهم سواء في أول الشهر أو آخره وهذا أمر ~~مرجعه إلى طول البلاد وعرضها سواء قربت المسافة أو بعدت ولا نظر إلى مسافة ~~القصر وعدمها وعلم أنه متى حصلت الرؤية في البلد الشرقي لزم رؤيته في البلد ~~الغربي دون عكسه كما في مكة المشرفة ومصر المحروسة فيلزم من رؤيته في مكة ~~رؤيته في مصر لا عكسه لأن الهلال يرى غاربا وتكفي العدالة الظاهرة ولو رجع ~~عن شهادته بعد شروعهم في الصوم أو بعد حكم الحاكم ولو قبل شروعهم في الصوم ~~لزمهم ms273 الصوم وكل شهر اشتمل على عبادة يثبت بشهادة العدل الواحد بالنظر ~~للعبادة وذلك كرجب وشعبان ورمضان وشوال وذي الحجة ويكفي في الشهادة أشهد ~~أني رأيت الهلال # الرابع ظن دخوله بالاجتهاد فيمن اشتبه عليه رمضان كأن كان أسيرا أو ~~محبوسا # وللصوم شروط لوجوبه وشروط لصحته وأركان وسنن ومكروهات ومبطلات # أما شروط وجوبه فثلاثة الإسلام والتكليف والقدرة على الصوم كما أشار إلى ~~ذلك المصنف بقوله ( يجب صوم رمضان على مكلف مطيق له ) وشروط صحته أربعة ~~الإسلام والنقاء من الحيض والنفاس والعقل والوقت القابل للصوم # ( وفرضه ) أي أركان الصوم اثنان الأول ( نية ) ليلا ( لكل يوم ) ومحلها ~~القلب ويستحب التلفظ بها ولو نسي النية ليلا وطلع الفجر وهو ناس لم يحسب له ~~ذلك اليوم لكن يجب عليه الإمساك رعاية لحرمة الوقت # ويسن في أول الشهر أن ينوي صوم جميعه وذلك يغني عن تجديدها في كل ليلة ~~عند الإمام مالك فيسن ذلك عندنا لأنه ربما نسي التبييت في بعض الليالي ~~فيقلد الإمام مالكا ويشترط أن يحضر في الذهن صفات الصوم مع ذاته ثم يضم ~~القصد إلى ذلك المعلوم فلو خطر بباله الكلمات مع جهله معناها لم يصح # ومن صفات الصوم كون الشهر رمضان وإن لم يحضر في الذهن ذلك لم يحصل له ~~اليوم الأول ولا غيره # ( وشرط لفرضه ) أي الصوم من رمضان ولو من صبي أو غيره كقضاء أو كفارة أو ~~استسقاء أمر به الامام أو نذر ( تبييت ) للنية لكل ليلة ولو من أول الليل ~~ولا يجب التبييت في نفل الصوم بل تصح نيته قبل الزوال بشرط أن لا يسبقها ~~مناف للصوم # ( وتعيين ) في الفرض المنوي كرمضان أو نذر أو قضاء أو كفارة وفي نفل له ~~سبب بخلاف النفل المؤقت كصوم الإثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من ~~شوال فلا يشترط فيه التعيين لأن الصوم في تلك الأيام منصرف إليها بل لو نوى ~~به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها ويستثنى من ~~وجوب التعيين ما لو كان عليه قضاء رمضانين أو ms274 صوم نذر أو كفارة من جهات ~~مختلفة فنوى صوم غد عن قضاء رمضان أو صوم نذر أو كفارة جاز وإن لم يعين عن ~~قضاء أيهما في قضاء رمضانين ولا نوعه في الباقي لأنه كله جنس واحد ولو نوى ~~صوم غد وهو يعتقده الإثنين فكان الثلاثاء أو صوم رمضان هذه السنة وهو ~~يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه ولا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ~~ما لو نوى صوم الثلاثاء ليلة الإثنين ولم يخطر بباله صوم غد أو صوم رمضان ~~سنة ثلاث وكانت سنة أربع ولم يخطر بباله PageV01P185 السنة الحاضرة فإنه لا ~~يصح لأنه لم يعين الوقت الذي نوى في ليلته ولو نوى صوم غد يوم الأحد مثلا ~~وهو غيره فالأوجه الصحة من الغالط لا العامد لتلاعبه وخرج بالتعيين ما لو ~~نوى الصوم عن فرضه أو عن فرض وقته فلا يكفي لأنه في الأولى يحتمل رمضان ~~وغيره وفي الثانية يحتمل القضاء والأداء # وأقل التعيين هنا أن ينوي صوم غد عن رمضان ولا يشترط التعرض للغد بخصوصه ~~لحصول التعيين دونه كأن يقول الخميس مثلا عن رمضان أو يقول رمضان بدون ذكر ~~يوم وإنما هو مثال للتبييت بل يكفي نية دخوله في صوم الشهر # ( وأكملها ) أي النية وعبارة المنهاج كالمحرر كمال التعيين ( نويت صوم غد ~~عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى ) إيمانا واحتسابا بإضافة رمضان إلى ~~ما بعدها لتتميز عن أضدادها ويغني عن ذكر الأداء أن يقول عن هذا الرمضان ~~واحتيج لذكره مع هذه السنة وإن اتحد محترزهما إذ فرض غير هذه السنة لا يكون ~~إلا قضاء لأن لفظ الأداء يطلق ويراد به الفعل كذا قاله الرملي # والثاني الإمساك عن جميع المفطرات الأربعة المذكورة في قوله ( ويفطر ~~عامدا عالم مختار ) فخرج بالعمد النسيان فلو أكل أو شرب ناسيا للصوم لا ~~يضره لقوله صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ~~فإنما أطعمه الله وسقاه وبالعلم بالتحريم الجهل به إذا كان جاهلا معذورا ~~فلا يفطر وبالاختيار ms275 الإكراه فلو أكره حتى أكل أو شرب لا يبطل صومه ( بجماع ~~) أي إدخال حشفة أو قدرها من مقطوعها فرجا قبلا أو دبرا من آدمي أو غيره ~~أنزل أو لا عامدا مختارا عالما بالتحريم فلا يفطر بالوطء ناسيا للصوم وإن ~~تكرر ولا بالإكراه ما لم يكن زنا لأنه لا يباح بالإكراه فيفطر به واعتمد ~~العلامة العزيزي الإطلاق وقال لا يفطر حيث أكره على الزنا لشبهة الإكراه ~~والحرمة من حيث نفس الوطء وكذا لو وطىء جاهلا بأن الوطء مبطل للصوم وكان ~~معذورا كما مر ولو أدخل شخص ذكره في دبر نفسه فإنه يفطر ويحد ويفسد حجه ~~ويجب عليه الغسل والكفارة في الصوم كما نقل عن البلقيني # ( واستمناء ) أي طلب خروج المني وهو مبطل للصوم مطلقا سواء كان بيده أو ~~بيد حليلته أو غيرهما بحائل أو لا بشهوة أو لا أما إذا كان الإنزال من غير ~~طلب خروج المني فتارة يكون بمباشرة ما تشتهيه الطباع السليمة أو لا فإن كان ~~لا تشتهيه الطباع السليمة كالأمرد الجميل والعضو المبان فلا فطر بالإنزال ~~مطلقا سواء كان بشهوة أو لا بحائل أو لا وإن كان تشتهيه الطباع السليمة ~~فتارة يكون من محارمه وتارة لا فإن كان من المحارم وكان بشهوة وبدون حائل ~~أفطر وإلا فلا وإن لم يكن من المحارم فإن كان بدون حائل أفطر سواء كان ~~بشهوة أو لا أما وإن كان بحائل ولو رقيقا جدا فلا إفطار ولو بشهوة كما قال # ( لا بضم بحائل ) والمراد بالشهوة أن يقصد مجرد اللذة من غير أن يقصد ~~خروج المني وإلا كان استمناء وهو مفطر مطلقا كما مر وخرج بالمباشرة النظر ~~والفكر فلو نظر أو تفكر فأمنى فلا فطر ما لم يكن من عادته الإنزال بذلك ~~وإلا أفطر ولو أحس بانتقال المني وتهيئه PageV01P186 للخروج بسبب النظر ~~فاستدامه حتى أنزل أفطر قطعا ولا يضر نزوله في النوم ويحرم نحو اللمس ~~كالقبلة إن حرك شهوته خوف الإنزال وإلا فتركه أولى # ومن خصوصياته صلى الله عليه وسلم جواز القبلة في الصوم ms276 المفروض مع قوة ~~شهوته لأنه كان أملك الناس لإربه ( واستقاءة ) أي طلب قيء عمدا مختارا ~~عالما بالتحريم كما مر وإن تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه كأن تقايأ منكسا ~~ومن القيء ما لو دخلت ذبابة جوفه فأخرجها وكالقيء التجشي فإن تعمده وخرج ~~شيء من معدته إلى حد الظاهر أفطر ولو كان ناسيا للصوم أو مكرها كما لو غلبه ~~القيء أو جاهلا معذورا فلا فطر ويستثنى من القيء ما لو اقتلع نخامة من ~~الباطن ورماها سواء قلعها من دماغه أو من باطنه لأن الحاجة إلى ذلك تتكرر ~~وإلى ذلك أشار بقوله ( لا بقلع نخامة ) ولو نزلت من دماغه أو خرجت من جوفه ~~ووصلت إلى حد الظاهر وجب قلعها ومجها ويعفى عما أصابته لو كانت نجسة فإن ~~تركها مع القدرة على ذلك فرجعت إلى حد الباطن أفطر لتقصيره ولو كان في فرض ~~صلاة ولم يقدر على مجها إلا بظهور حرفين فأكثر لم تبطل صلاته بل يتعين ذلك ~~مراعاة لمصلحتها كالتنحنح لتعذر القراءة الواجبة وحد الظاهر هو مخرج الخاء ~~المعجمة عند الرافعي والحاء المهملة عند النووي وهو المعتمد فإن لم تصل إلى ~~حد الظاهر المذكور بأن كانت داخلا عما ذكر أو حصلت في حد الظاهر ولم يقدر ~~على قلعها ومجها لم يضر # ولو أصبح وفي فمه خيط متصل بجوفه كأن أكل بالليل كنافة وبقي منها خيط ~~بفمه تعارض عليه حينئذ الصوم والصلاة لبطلان الصوم بابتلاعه لأنه أكل أو ~~نزعه لأنه استقاء ولبطلان الصلاة ببقائه لاتصاله بنجاسة الباطن فطريق خلاصه ~~أن ينزعه منه غيره وهو غافل فإن لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع أفطر إذ ~~النزع موافق لغرض النفس فهو حينئذ منسوب إليه # قال الزركشي وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد الخلاص فطريقه أن ~~يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره وحيث لم يتفق له شيء من ذلك ~~وجب عليه نزعه أو ابتلاعه محافظة على الصلاة لأن حكمها أغلظ لقتل تاركها # وقال بعضهم يتعين عليه بلعه في هذه الحالة ms277 ولا يخرجه لأنه ينجس فمه # ( ودخول عين ) من أعيان الدنيا وإن قلت كسمسمة أو لم تؤكل كحصاة ( جوفا ) ~~أي يفطر صائم بوصول عين من تلك إلى مطلق الجوف من منفذ مفتوح مع العمد ~~والاختيار والعلم بالتحريم ومن العين الحقنة ومنها الدخان المعروف بخلاف ~~دخان البخور لأن شأنه القلة وأما أعيان الجنة فلا تفطر والمراد بمطلق الجوف ~~كل ما يسمى جوفا وإن لم يكن فيه قوة إحالة الغذاء والدواء كحلق وباطن أذن ~~وإحليل ومثانة فلو أدخل عودا في أذنه أو إحليله فوصل إلى الباطن أفطر ~~وينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء لأنه متى أدخل من أصبعه أدنى شيء في دبره ~~أفطر وكذا لو فعل به غيره ذلك باختياره ما لم يتوقف خروج الخارج على إدخال ~~أصبعه في دبره وإلا أدخله ولا فطر # وضابط دخول المفطر أن يصل الداخل إلى ما لا يجب غسله في الاستنجاء بخلاف ~~ما يجب غسله فيه فلا يفطر إذا أدخل أصبعه ليغسل PageV01P187 الطيات التي ~~فيه ومثل الأصبع غائط خرج منه ولم ينفصل ثم ضم دبره فدخل منه شيء إلى داخله ~~فيفطر حيث تحقق دخول شيء منه بعد بروزه من معدته وخرج بالعين الطعم والريح ~~فلا يضره وبالجوف ما لو طعن فخذه مثلا فلا يضره ويعفى عن مقعدة المبسور حتى ~~لو توقف دخولها على الاستعانة بأصبعه عفي عنه ويؤخذ من التقييد بالمنفذ ~~المفتوح أن الواصل بتشرب المسام لا يضر فلا يضر الاكتحال وإن وجد أثره في ~~الحلق كما لا يضر الاغتسال بالماء وإن وجد أثر البرودة أو الحرارة بباطنه # ( لا بريق طاهر صرف ) بكسر الصاد أي خالص ( من معدنه ) أي محله وهو جميع ~~الفم أي فلا يضر وصول ريق من معدنه جوفه إذا كان طاهرا ولم يختلط بغيره ولو ~~أخرج ريقه من فمه على لسانه أو جمعه على لسانه ثم أخرجه على طرفه ثم أعاده ~~لا يفطر لأن اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم بخلاف ما إذا خرج عن ~~معدنه كالخارج إلى حمرة الشفتين أو كان مختلطا بغيره كبقايا ms278 الطعام أو ~~متنجسا كأن دميت لثته فإنه يضر # نعم لو ابتلى بذلك بحيث يجري دائما أو غالبا سومح بما يشق الاحتراز عنه ~~ويكفي بصقه ويعفى عن أثره ولا سبيل إلى تكليفه غسله جميع نهاره إذ الفرض ~~أنه يجري أو يرشح دائما أو غالبا وربما إذا غسله زاد رشحه قاله الأذرعي ~~قالوا وهو فقه ظاهر ولو بقي بين أسنانه شيء من أثر طعام وعجز عن تمييزه ~~ومجه فسبق مع ريقه إلى جوفه بغير اختياره لا يضر ولا يضر وصول الذباب أو ~~غبار الطريق أو غربلة الدقيق جوفه وإن تعمد فتح فمه لأجل ذلك لأن شأنه عسر ~~التحرز عنه ولا بد من تقييد الغبار بالطاهر فيضر النجس ولا يضر بلع ريقه ~~أثر المضمضة في الوضوء لعسر التحرز عنه # ( ولا بسبق ماء جوف مغتسل عن جنابة بلا انغماس ) # والحاصل أن الصائم لو اغتسل من حيض أو نفاس أو جنابة فسبق الماء إلى جوفه ~~لا يضر ولا نظر إلى إمكان إمالة رأسه بحيث لا يدخل شيء لعسره # نعم إن عرف من عادته ذلك حرم عليه الانغماس وأفطر قطعا إن تمكن من الغسل ~~على غير تلك الحالة ومثل ذلك الغسل المسنون بخلاف غسل التبرد فلا يعفى عنه ~~وكذا لو تولد من غير مأمور به أو من مأمور به باختياره ولو سبق ماء المضمضة ~~أو الاستنشاق إلى جوفه فإن كان مع المبالغة أو كان من رابعة يقينا أفطر ~~وإلا فلا # ومن مبطلات الصوم الحيض والنفاس ويجب عليهما القضاء بعد انقضاء الدم ~~والولادة ولو لعلقة ومضغة وإن لم تر المرأة دما وإغماء كل اليوم والجنون ~~ولو في لحظة من النهار والردة والعياذ بالله تعالى ولو لحظة وجملة المبطلات ~~عشرة # ( ويباح فطر ) في صوم فرض ( بمرض مضر ) فإن شق عليه الصوم فالفطر أفضل ~~وإلا فالصوم أفضل لما فيه من تعجيل براءة الذمة والفطر له جائز إن خاف مشقة ~~شديدة تبيح التيمم كأن خشي من الصوم بطء برء فإن تحققها أو غلبت على ظنه ~~حرم الصوم ووجب PageV01P188 الفطر ثم ms279 إن كان المرض مطبقا أو كان محموما وقت ~~الفجر فله ترك النية من الليل وإن كان مطلقا بأن كان يحم وقتا دون وقت فإن ~~كان محموما وقت صحة النية جاز له تركها وإلا فعليه أن ينوي فإن عاد المرض ~~واحتاج إلى الإفطار أفطر فإن لم يخف المريض مشقة بالصوم تبيح التيمم بأن ~~كان مرضه يسيرا كصداع ووجع أذن أو سن لم يجز الفطر إلا أن يخاف الزيادة ~~بالصوم # فللمريض ثلاثة أحوال إن توهم ضررا يبيح التيمم كره له الصوم وجاز له ~~الفطر # وإن تحقق الضرر المذكور أو غلب على ظنه أو انتهى به العذر إلى الهلاك أو ~~ذهاب منفعة عضو حرم الصوم ووجب الفطر وإن كان المرض خفيفا بحيث لا يتوهم ~~فيه ضررا يبيح التيمم حرم الفطر ووجب الصوم ما لم يخف الزيادة وكالمريض ~~الحصادون والملاحون والفعلة ونحوهم ومثله الحامل والمرضع ولو كان الحمل من ~~زنا أو شبهة ولو بغير آدمي حيث كان معصوما أو كانت المرضع مستأجرة أو ~~متبرعة ولو لغير آدمي # ( وفي سفر قصر ) مباح بأن فارق ما تشترط مجاوزته في صلاة المسافر قبل ~~الفجر يقينا والفطر فيه جائز وإن لم يشق عليه الصوم سواء كان من رمضان أم ~~من غيره نذرا ولو تعين أو كفارة أو قضاء بخلاف السفر القصير وسفر المعصية ~~وصوم المسافر بلا ضرر يحصل له منه أحب من فطره لبراءة ذمته وفضيلة الوقت ~~ومحله إن لم ينذر الإتمام وإلا لم يجز له الفطر مع عدم الضرر على الأوجه ~~أما إذا تضرر فالفطر أفضل # ( ولخوف هلاك ) بالصوم على نفسه أو عضوه أو منفعته من عطش أو جوع وإن كان ~~صحيحا مقيما وكذا لو خاف على غيره كأن توقف إنقاذ نحو الغريق على فطره ~~فيلزمه إنقاذه والفطر وإن وجد غيره لئلا يؤدي إلى التواكل والفطر فيما ذكر ~~كله جائز بل واجب إن خيف نحو هلاك الولد ولم توجد مرضعة أخرى ويلزم كل ~~مترخص بالفطر نية الترخص ليتميز الفطر المباح عن غيره # ( ويجب ) على من أفطر ( قضاء ms280 ) صوم واجب من ( رمضان ) وغيره لقوله تعالى ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ 2 البقرة الآية ~~184 والتقدير فأفطر فعليه عدة ويجب إتمام قضاء واجب ولو موسعا شرع فيه ~~لقوله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ 47 محمد الآية 33 ولا يجب إتمام ~~تطوع غير حج وعمرة إلا بالنذر ولا إتمام فرض كفاية كتعلم علم شرعي غير عيني ~~إلا النسك وصلاة الجنازة والجهاد فيجب إتمامها بالشروع فيها وقيل يحرم قطع ~~فرض الكفاية مطلقا كالعيني وإنما لم يحرم قطع العلم لأنه ليس خصلة واحدة # ( و ) يجب ( إمساك فيه ) أي في رمضان لا في غيره على متعمد الفطر وهو ~~المراد بقوله ( إن أفطر بغير عذر ) وعلى من لم يبيت النية فيه ( أو بغلط ) ~~كمن تسحر ظانا بقاء الليل أو أفطر ظانا الغروب فبان خلافه ومن ظهر له يوم ~~الثلاثين من شعبان أنه من رمضان ومن سبقه ماء المبالغة أو الرابعة في ~~المضمضة والاستنشاق بخلاف صبي بلغ مفطرا ومجنون أفاق وكافر أسلم ومسافر ~~ومريض زال عذرهما بعد الفطر # والضابط في ذلك PageV01P189 أن كل من جاز له الإفطار مع عمله بحقيقة ~~اليوم لا يلزمه الإمساك بل يسن وكل من لا يجوز له مع ذلك يلزمه الإمساك ~~ويجب القضاء على الجميع إلا الكافر إذا أسلم في أثناء اليوم والصبي إذا بلغ ~~مفطرا فلا يجب عليهما القضاء بل يسن ولو بلغ الصبي صائما لزمه الإمساك ~~واستحب له القضاء # ( و ) يجب ( على من أفسده ) أي صوم يوم من رمضان أو منع انعقاده ( بجماع ~~) أي بتغييب جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو دبرا من آدمي أو ~~غيره من حي أو ميت وإن لم ينزل ( كفارة ) وتعزير ( معه ) أي القضاء أي من ~~وطىء عامدا عالما بالتحريم في نهار رمضان يقينا ولو غرب بعض القرص ولم يتم ~~الغروب وهو مكلف صائم آثم بالوطء بسبب الصوم مع عدم الشبهة ومع كونه أهلا ~~للصوم بقية اليوم وجب عليه وعلى الموطوء المكلف القضاء وعليه وحده الكفارة ~~دون ms281 الموطوء # وحاصل ما ذكر في هذا المقام من الشروط أحد عشر شرطا الأول أنها على ~~الواطىء # الثاني أن يكون الوطء مفسدا فخرج الناسي والجاهل والمكره # الثالث أن يكون ما أفسده صوما فخرج نحو الصلاة # الرابع أن يكون صوم نفسه فخرج المفطر إذا جامع زوجته الصائمة # الخامس أن يكون الإفساد بالوطء فخرج الإفساد بغيره # السادس أن ينفرد الوطء بالإفساد فخرج بالوطء وغيره معا # السابع أن يستمر على الأهلية كل اليوم فخرج ما إذا جن أو مات بعد الجماع ~~وقبل فراغ اليوم فلا كفارة # الثامن أن يكون الصوم من أداء رمضان يقينا فخرج القضاء والنذر ومن وطىء ~~في رمضان وكان صام بالاجتهاد ولم يتيقن أنه منه أو صام يوم الشك حيث جاز ~~فبان أنه من رمضان # ويحصل اليقين بالرؤية أو الحساب أو خبر الموثوق به أو غير الموثوق به إذا ~~اعتقد صدقه # التاسع أن يأثم بالوطء فخرج الصبي والمسافر إذا وطىء حليلته مع نية ~~الترخص # العاشر أن يكون إثمه لأجل الصوم فخرج الصائم المسافر الواطىء زنا ولم ينو ~~ترخصا بالإفطار لأنه لم يأثم بالوطء للصوم بل للزنا أو لعدم نية الترخص # الحادي عشر عدم الشبهة فخرج من ظن بقاء الليل أو شك فيه أو ظن دخوله فبان ~~نهارا فلا كفارة وكذا من أكل ناسيا فظن أنه أفطر فوطىء عامدا فيفطر ولا ~~كفارة عليه لأن الكفارة كالحدود تدرأ بالشبهة ومن ذلك ما لو أكره على الزنا ~~ففعل فإنه يفطر لأن الزنا لا يباح بالإكراه ولا كفارة عليه لشبهة الإكراه ~~ولو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام عالما بطلوعه وجبت عليه الكفارة لأنه لا ~~يقدر أن صومه انعقد ثم أفسد # والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب فإن لم ~~يجدها فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أو فقيرا لكل ~~واحد مد من غالب قوت البلد ولو شرع في الصوم ثم قدر على الرقبة ندب عتقها ~~أو شرع في الإطعام ثم قدر على الصوم ندب له فلو عجز عن جميع ms282 الخصال ~~المذكورة استقرت الكفارة المذكورة في ذمته لما مر في زكاة الفطر # والكفارات أربع هذه وكفارة الظهار وهو أن يقول الزوج لزوجته أنت علي أو ~~مني أو عندي كظهر أمي أو نحو ذلك مما PageV01P190 هو مبين في محله فإذا قال ~~ذلك ولم يتبعه بالطلاق بأن يمسكها بعد ظهاره زمنا يسع التلفظ بالطلاق صار ~~عائدا فتلزمه الكفارة وهي كما مر # وكفارة القتل وهي كما مر إلا أنها لا إطعام فيها وهذه الثلاثة مرتبة ~~ابتداء وانتهاء وكفارة اليمين وهي مخيرة ابتداء إما أن يعتق رقبة أو يطعم ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد أو يكسوهم مرتبة انتهاء أي فإذا عجز عما ذكر صام ~~ثلاثة أيام ولو متفرقة # واعلم أن الإفطار في رمضان أربعة أنواع موجب للقضاء فقط وهو الحائض ~~والنفساء والفطر فيهما واجب ويحرم عليهما الصوم ولا يصح منهما ولا يسن لهما ~~الإمساك إلا إذا انقطع الدم في أثناء يوم فيسن إمساك باقي ذلك اليوم # ومسافر سفرا طويلا مباحا # ومريض # ونحو الحصادين ومثله المنقذ للغريق وحامل ومرضع إذا أفطرتا للخوف على ~~نفسهما ولو مع غيره ومغمى عليه وناسي النية ليلا والمتعدي بفطره بغير جماع # وموجب للفدية فقط وهو شيخ كبير لا يطيق الصوم ومريض لا يرجى برؤه # وموجب للقضاء والفدية وهو الإفطار للخوف على غيره وحده كالإفطار لإنقاذ ~~المشرف على الغرق وكإفطار الحامل والمرضع خوفا على الولد وإن كان ولد غير ~~المرضع # وغير موجب لشيء منهما وهو للمجنون غير المتعدي والصبي وللكافر الأصلي ~~والقضاء في جميع ما ذكر على التراخي إلا فيمن أثم بالفطر والمرتد وترك ~~التبييت عمدا فعلى الفور والفدية فيما ذكر مد من غالب قوت البلد لكل يوم من ~~رمضان يصرف للفقير والمسكين دون غيرهما من مستحق الزكاة # ثم اعلم أنه تجب الفدية فقط بطريق واحدة وهي فوات الصوم وهو على نوعين ~~الأول على هرم لم يطق الصوم في زمن من الأزمان ولو بعد رمضان وإلا لزمه ~~إيقاع الصوم فيما يطيقه فيه ونحوه من كل عاجز عنه كذلك وهذا هو المشار ms283 إليه ~~بقوله ( وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء ) ولم يجب قضاء وإن ~~قدر عليه بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلا ~~وبذلك فارق معضوبا شفي بعد الحج لأنه مخاطب به ولو عجز عنها لم تثبت في ~~ذمته كالفطرة # والثاني على ميت مسلم لزمه صوم واجب وتمكن من قضائه فيجب في تركته لكل ~~يوم مد وإن ترك الأداء لعذر فإن انضم إليه تأخير فمدان أو أكثر بحسبه مد ~~لفوات أصل الصوم ومد للتأخير ومن ثم لو أفطرت PageV01P191 المرأة خوفا على ~~ولد وأخرت القضاء سنة لعذر وماتت قبل القضاء وجب في تركتها لكل يوم ثلاثة ~~أمداد لأن كلا منها يجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع # وتجب الفدية مع القضاء بطريقين الطريق الأول فضيلة الوقت فتجب الفدية على ~~قسمين الأول على حرة حامل ومرضع غير متحيزة من مالهما وإن كانتا مريضتين أو ~~مسافرتين وإن كانت المرضعة مستأجرة لأن الفدية من تتمة إيصال المنافع ~~اللازمة بخلاف أجير تمتع فإنه يلزم الدم مستأجرة لأنه من تتمة النسك اللازم ~~له وذلك إذا خافت كل منهما على ولد فقط ولو لغير المرضع # والثاني على منقذ محترم مشرف على هلاك نفسه أو عضوه أو منفعته بنحو صائل ~~وتوقف الإنقاذ على الفطرة فأفطر وليس المنقذ متحيرة ولا نحو مسافر قصد ~~الترخص أو أطلق لأن هذا الفطر فطر ارتفق به شخصان هنا وفيما مر كالجماع ~~فإنه لما كان من شأنه ارتفاق الواطىء والموطوء لزم به القضاء والكفارة ~~العظمى والأوجه وجوب الفطر في إنقاذ حيوان محترم مع الفدية وجوازه في مال ~~غير حيوان ولا فدية لأنه ارتفق به شخص واحد # والطريق الثاني تأخير القضاء فمن عليه شيء من رمضان فأخر قضاءه بغير عذر ~~حتى دخل رمضان حرم عليه ولزمه فدية التأخير لكل يوم مد طعام وإلى ذلك أشار ~~بقوله ( وعلى مؤخر قضاء بلا عذر ) أي في التأخير بأن أمكنه القضاء في تلك ~~السنة ( مد ) وإنما جاز تأخير قضاء الصلاة إلى سنين لصحته ms284 كل الأوقات ~~وتأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير له إلى نظيره الذي لا يقبله ولا يصح فيه ~~وكان كتأخيرة عن الوقت فإن أخر القضاء بعذر كأن استمر سفره أو نسيانه أو ~~جهله الذي يعذر به أو إكراهه أو إرضاع المرأة إلى عام قابل فلا شيء عليه من ~~الفدية والحرمة ما بقي العذر وإن استمر سنين ولو كان إفطاره بغير عذر إذ لا ~~يلزم من الإثم الفدية وخرج بالعذر خلوه عن العذر بقدر ما عليه فتلزمه ~~الفدية ويتكرر المد بتكرر السنين فيجب ( لكل سنة ) لأن الحقوق المالية لا ~~تتداخل بخلافه في نحو الهرم لا يتكرر لعدم التقصير ومن عجز عن ذلك استقر في ~~ذمته # أما القن فلا يلزمه فدية هنا ولا فيما مر إذ لا قدرة له عليها فإن عتق ~~لزمته فإن العبرة بوقت الأداء لا بوقت الوجوب ولو لم يبق بينه وبين رمضان ~~القابل ما يسع قضاء جميع الفائت لزمته الفدية حالا عما لا يسعه ومن مات ~~وعليه صيام رمضان أو نذر أو كفارة قبل إمكان فعله بأن استمر مرضه الذي لا ~~يرجى برؤه أو سفره المباح إلى موته فلا تدارك للفائت بالفدية ولا بالقضاء ~~ولا إثم عليه لعدم تقصيره فإن تعدى بالإفطار ثم مات قبل التمكن وبعده أو ~~أفطر بعذر ومات بعد التمكن أطعم عنه وليه من تركته لكل يوم فاته مد طعام من ~~غالب قوت البلد فإن لم يكن له تركة لم يلزم الولي إطعام ولا صوم بل يسن له ~~ذلك لخبر من مات وعليه صيام صام عنه وليه ويجوز لقريبه أن يصوم عنه ولو ~~بغير إذنه وإن لم يكن عاصيا ولا وارثا ولا ولي مال ويجوز ذلك للأجنبي بإذن ~~القريب وشرط كل من الآذن والمأذون البلوغ لا الحرية لأن القن من أهل فرض ~~الصوم ويجزىء صوم ثلاثين يوما بالإذن في يوم واحد أما أجنبي لم يأذن له ~~قريب ولا ميت فيمتنع صومه لأنه لم يرد به النص ولا هو في معناه # ومن مات وعليه PageV01P192 صلاة أو اعتكاف ms285 لم يفعل ذلك عنه ولا فدية لعدم ~~ورودها لكن يسن كما أفاده الشبراملسي نعم لو نذر أن يعتكف صائما جاز أن ~~يعتكف عنه وليه صائما فإن لم يفعل بقي الاعتكاف في ذمة الميت ومثله ركعتا ~~الطواف فيجوز أن يفعلهما الولي عن الميت تبعا للحج عنه وفي كل من الصلاة ~~والاعتكاف قول كالصوم ففي وجه عليه كثير من أصحاب الشافعي أن الولي يطعم عن ~~كل صلاة مدا واختار جمع من محققي المتأخرين أن الصلاة تفعل عن الميت أوصى ~~بها أو لا حكاه العبادي عن الشافعي وحكى غيره عن إسحاق و عطاء بل نقل ابن ~~برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف الميت تركة أن يصلي عنه كالصوم # واختار ذلك ابن أبي عصرون وابن دقيق العيد والسبكي حتى قيل إن السبكي صلى ~~عن قريبه بعد موته بل قال المحب الطبري في شرح التنبيه يصل للميت كل عبادة ~~تفعل عنه واجبة أو مندوبة وقال ابن حجر نقلا عن شرح المختار مذهب أهل السنة ~~أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته للميت ويصله اه # وعند السادة الحنفية أنه لو مات وعليه صلوات وأوصى بالكفارة عنها يعطى ~~لكل صلاة نصف صاع من بر كالفطرة وكذا حكم الوتر # والصوم ويعطي من ثلث ماله ولو لم يترك مالا استقرض وارثه نصف صاع مثلا ~~ويدفعه لفقير ثم يدفعه الفقير للوارث ثم وثم حتى يتم ما عليه ويجوز عندهم ~~أن يقوم بالدراهم والدنانير وتصرف للفقراء ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح # PageV01P193 ( و ) سنن الصوم عشرة الأول مذكور بقوله ( سن تسحر ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة ويحصل السحور على شيء وإن قل ~~ولو جرعة ماء ويدخل وقته بنصف الليل والأفضل تأخير السحور ما لم يقع في شك ~~لخبر الصحيحين لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور # ( و ) الثاني ( تعجيل الفطر ) بعد تحقق الغروب وقبل الصلاة للخبر السابق ~~وسن ذلك ولو مارا بالطريق ولا تنخرم مروءته به كطلب الأكل يوم عيد ms286 الفطر ~~قبل الصلاة ولو مارا بالطريق والمعتمد عدم حصول سنة التعجيل بالجماع لما ~~فيه من إضعاف القوة # ( و ) سن أن يكون الفطر ( بتمر فماء ) لخبر صححه الترمذي وابن حبان إذا ~~كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور ~~وترتيبه في الأفضلية أن يكون على رطب فتمر فماء فحلو فحلواء لما ورد أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات ~~فإن لم يكن حسا حسوات من ماء وقضية هذا الخبر أن السنة تثليث ما يفطر عليه ~~من رطب وغيره ويقدم العسل على اللبن لأنهم نظروا للحلو في هذا المحل بعد ~~فقد التمر والماء ونحوهما مما ورد تفاؤلا بالحلاوة أو لنفع البصر # والثالث الدعاء المأثور عقب فطره وهو اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك ~~آمنت وعليك توكلت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى يا ~~واسع الفضل اغفر لي الحمد لله الذي هداني فصمت ورزقني فأفطرت # ( و ) الرابع ( غسل عن ) الحدث الأكبر من ( جنابة ) وحيض ونفاس ( قبل فجر ~~) ليؤدي العبادة على الطهارة وللخشية من وصول الماء إلى باطن الأذن أو ~~الدبر أو غيرهما # وينبغي أن يغسل هذه المواضع قبل الفجر بنية رفع الجنابة إن لم يتهيأ له ~~الغسل الكامل # والخامس كف اللسان عما لا يعني سيما كل محرم ككذب وغيبة لأنه محبط للثواب # ( و ) السادس ( كف ) النفس عن ( شهوة ) مباحة لا تبطل الصوم من توسع طعام ~~وشراب وتلذذ بنحو مسموع ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ونظر إليه ولمسه لأن ~~فيه ترفها لا يناسب حكمة الصوم # ( و ) السابع مذكور بقوله ( برمضان إكثار صدقة ) وجود وزيادة توسعه على ~~العيال وإحسان إلى ذوي الأرحام والجيران ومن ثم سن أن يفطرهم بأن يعشيهم ~~فإن عجز عن عشائهم فطرهم بشربة ماء أو بتمرة أو غيرهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء ( و ) إكثار ( ~~تلاوة ) وأذكار وفعل الخيرات ms287 في كل مكان حتى الحمام والطريق فمن التلاوة ~~المدارسة المعبر عنها بالإدارة PageV01P194 وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ ~~غيره عليه ولو غير ما قرأه الأول لخبر إن جبريل كان يلقى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كل ليلة من رمضان # ( و ) الثامن إكثار ( اعتكاف ) بأن يعتكف في جميع الشهر وهو في العشر ~~الآخر آكد ولذا قال ( سيما ) بالتشديد والتخفيف وهي دالة لأولوية ما بعدها ~~بالحكم مما قبلها لا مستثنى بها والأفصح جر ما بعدها على الإضافة وتقديم لا ~~عليها بل قال بعض المحققين إن حذفها لحن وما زائدة ويجوز رفع ما بعد لا ~~سيما على أنه خبر مبتدأ محذوف وما حينئذ موصولة ويجوز نصبه على أنه مفعول ~~لفعل محذوف وهو صلة لما أي لا شيء الذي أريد ( عشر آخره ) فهي أولى بذلك ~~كله من غيره للاتباع ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأخير ~~أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر وهذا كناية عن الإقبال على العبادة بهمة ~~ونشاط # والتاسع ختم القرآن في جميع رمضان # والعاشر التتابع في قضاء رمضان # ومكروهات الصوم ثلاثة عشر أن يستاك بعد الزوال وتأخير الفطر # وأن يحجم لغيره وأن يحتجم منه ويفصد ويدخل الحمام والمخاصمة فإن شتمه أحد ~~فليقل إني صائم والكذب والفحش ويكره أن يقول بحق الختم الذي على فمي ومثله ~~بحق الخاتم الذي على العباد ووجه الكراهة أنه حلف بغير الله تعالى وصفاته ~~والقبلة لغير من تحرك شهوته ومضغ العلك ومحل كراهته في علك لا يتفتت # أما هو فيحرم مضغه إن تيقن وصول بعض جرمه إلى جوفه فإن وصل عمدا أفطر ~~بخلاف ما إذا شك أو وصل طعمه أو ريحه فلا يضر لأنه مجاور ومضغ الطعام لئلا ~~يصل لحلقه # نعم إن احتاج إلى مضغ نحو خبز لطفل لم يكره وذوق الطعام أو غيره خوف ~~الوصول إلى حلقه أو خوف تعاطيه لغلبة شهوة # نعم لو ذاق الطعام لغرض إصلاحه لمتعاطيه لم يكره للحاجة وإن كان عنده ~~مفطر غيره لأنه قد لا يعرف إصلاحه ms288 مثل الصائم كما أفاده الشبراملسي # # | فصل في صوم التطوع # وهو كثير والذي ( يسن ) متأكدا منه خمسة عشر الأول ( صوم ) يوم ( عرفة ) ~~لغير الحاج وهو تاسع ذي الحجة لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عرفة ~~فقال يكفر السنة الماضية والمستقبلة وصومه للحاج خلاف الأولى ويوم عرفة ~~أفضل الأيام حتى من يوم من أيام رمضان لا من جميعها ولا من العشر الأخير ~~منه # PageV01P195 ( و ) الثاني صوم يوم ( عاشوراء ) وهو عاشر المحرم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عنه فقال يكفر السنة الماضية وإنما كان صوم عرفة بسنتين ~~وعاشوراء بسنة لأن الأول يوم نبينا صلى الله عليه وسلم والثاني يوم غيره من ~~الأنبياء ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء فكان يومه بسنتين ولأن ~~المزية لا تقتضي الفضيلة # وحكي أن نوحا عليه الصلاة والسلام لما استقرت به السفينة يوم عاشوراء قال ~~لمن معه اجمعوا ما بقي معكم من الزاد فجاء هذا بكف من الباقلاء وهو الفول ~~وهذا بكف من العدس وهذا بأرز وهذا بشعير وهذا بحنطة فقال اطبخوه جميعا فقد ~~هنئتم بالسلامة فمن ذلك اتخذ المسلمون طعام الحبوب وكان ذلك أول طعام طبخ ~~على وجه الأرض بعد الطوفان واتخذ ذلك عادة في يوم عاشوراء وللحافظ ابن حجر ~~شعر من الرجز في الحبوب التي طبخها نوح عليه الصلاة والسلام في يوم عاشوراء ~~سبع تهترس بر شعير ثم ماش وعدس حمص ولوبيا والفول هذا هو الصيح والمنقول ~~ونقل عن بعض الأفاضل أن الأعمال في يوم عاشوراء اثنا عشر عملا الصلاة ~~والأولى أن تكون صلاة التسبيح والصوم والصدقة والتوسعة على العيال ~~والاغتسال وزيارة العالم الصالح وعيادة المريض ومسح رأس اليتيم والاكتحال ~~وتقليم الأظفار وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وصلة الرحم # وقد وردت الأحاديث في الصوم والتوسعة على العيال # وأما غيرهما فلم يرد في الأحاديث # وقد ذكر إمام المحدثين ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري كلمات من قالها ~~في يوم عاشوراء لم يمت قلبه وهي سبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ ~~الرضا وزنة العرش ms289 والحمد لله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة ~~العرش والله أكبر ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش لا ملجأ ~~ولا منجا من الله إلا إليه سبحان الله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله ~~التامات كلها والحمد لله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها ~~والله أكبر عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها # أسألك السلامة برحمتك يا أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب ~~العالمين # ونقل سيدي علي الأجهوري أن من قال يوم عاشوراء سبعين مرة حسبي الله ونعم ~~الوكيل نعم المولى ونعم النصير كفاه الله تعالى شر ذلك العام # وذكر العلماء أن ليوم عاشوراء مزايا لم تكن لغيره # وذلك أنه خلق فيه آدم داخل الجنة وتيب عليه فيه واستوت سفينة نوح على ~~الجودي وفلق البحر لموسى وأغرق في البحر فرعون وأخرج يونس من بطن الحوت ~~ويوسف من الجب وتيب على قوم يونس وولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ونجا من ~~النار فيه وولد عيسى عليه السلام ورفع إلى السماء فيه ورد بصر يعقوب وكشف ~~ضر أيوب وغفر لنبي الله داود فيه اه # PageV01P196 ( و ) الثالث صوم يوم ( تاسوعاء ) وهو تاسع المحرم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر فقبض صلى الله ~~عليه وسلم من عامه # ( و ) الرابع صوم ( ستة من شوال ) لحديث من صام رمضان ثم أتبعه ستا من ~~شوال كان كصيام الدهر # ولقوله أيضا صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام ~~السنة أي كصيامها فرضا وتحصل السنة بصومها متفرقة منفصلة عن يوم العيد لكن ~~تتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل وتفوت بفوات شوال ويسن قضاؤها # ( و ) الخامس صوم ( أيام ) الليالي ( البيض ) من كل شهر وهي الثالث عشر ~~وتالياه وفي ذي الحجة يصوم السادس عشر بدل الثالث عشر لأنه من أيام التشريق ~~وصيامها حرام # ( و ) السادس والسابع صوم يوم ( الإثنين والخميس ) لأنه صلى ms290 الله عليه ~~وسلم كان يتحرى صومهما وقال إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض ~~عملي وأنا صائم # والثامن صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة سواء في ذلك الحاج وغيره # والتاسع صوم الثمانية في المحرم قبل التاسع ولا بأس بإفراده # والعاشر صوم أيام الأشهر الحرم وهي أربعة المحرم ورجب وذو القعدة وذو ~~الحجة # وأفضل الشهور رمضان ثم المحرم ثم رجب ثم ذو الحجة ثم ذو القعدة ثم شعبان # وظاهر كلامهم أن باقي شهور السنة على حد سواء # والحادي عشر صوم أيام الليالي السود من كل شهر وهي الثامن والعشرون ~~وتالياه # والثاني عشر صوم شعبان لحبه صلى الله عليه وسلم صيامه فمن صامه نال ~~شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة # والثالث عشر صوم يوم وفطر يوم # والرابع عشر صوم يوم وفطر يومين # والخامس عشر صوم يوم لا يجد فيه ما يأكله ولو نذر شيئا من صوم التطوع وجب ~~ويكره الصوم للمريض والحامل والمرضع والمسافر والشيخ الكبير إذا خافوا منه ~~مشقة شديدة وقد يفضي ذلك إلى التحريم كما مر ويكره التطوع بصوم يوم وعليه ~~قضاء فرض وإفراد يوم الجمعة أو السبت أو الأحد بالصوم وصوم الدهر لمن خاف ~~به ضررا أو فوت حق ويحرم صوم العيدين وصوم أيام التشريق وهي الحادي عشر من ~~ذي الحجة وتالياه وصوم الحائض والنفساء وصوم يوم الشك بلا سبب وهو يوم ~~الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال ولم يثبت بخلاف ما إذا صامه ~~عن قضاء أو نذر أو كفارة أو وافق صومه عادة له فلا يحرم بل يجب أو يسن وصوم ~~النصف الثاني من شعبان إلا أن يصله بما قبله أو يصومه بسبب مما مر # # |2 باب الاعتكاف 2 # حقيقته شرعا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية وهو سنة في كل وقت ~~PageV01P197 لحديث من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة ويجب بالنذر ويحرم ~~على الزوجة والرقيق بغير إذن ويكره لذات الهيئة مع الإذن فتعتريه الأحكام ~~ما عدا الإباحة وهو في العشر الأخير من ms291 رمضان أفضل منه في غيره لطلب ليلة ~~القدر فيحييها # ومراتب إحيائها ثلاثة عليا وهي إحياء ليلتها بالصلاة # ووسطى وهي إحياء معظمها بالذكر # ودنيا وهي أن يصلي العشاء في جماعة والصبح في جماعة والعمل فيها خير من ~~العمل في ألف شهر وينال العامل فضلها وإن لم يطلع عليها على المعتمد لكن ~~حال من اطلع عليها أكمل ويسن الاجتهاد في العبادة في ليلتها ويومها ويسن ~~لمن رآها أن يكتمها وهي من خصوصيات هذه الأمة وباقية إلى يوم القيامة ~~ومنحصرة في العشر الأخير من رمضان عند الإمام الشافعي # وتلزم ليلة منه بعينها على المعتمد فقيل هي ليلة الحادي والعشرين وقيل ~~ليلة الثالث والعشرين وقيل ليلة السابع والعشرين ومقابل المعتمد أنها تنتقل ~~في ليالي العشر وأرجاها ليالي الأوتار وأرجى الأوتار ليلة الحادي والعشرين ~~ونقل عن ابن عباس أنها ليلة السابع والعشرين # وبالجملة فهي من الأسرار التي يطلع الله عليها من يشاء من عباده ويندب أن ~~يكثر في ليلتها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني # ومن علاماتها أنها متوسطة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس في صبيحتها ~~بيضاء ليس فيها كثير شعاع وهي لحظة لطيفة على صورة البرق الخاطف لكن تصير ~~الليلة كلها ذات فضل لأجلها وكذلك تردد الملائكة في جميع الليل صعودا ~~وهبوطا بين الله تعالى وبين عباده لقضاء حوائجهم ويتجلى الله تعالى فيها ~~جميعها بخلاف غيرها فإنه في الثلث الأخير فقط فيندب إحياء ليالي العشر كلها ~~لأجل مصادفة ليلة القدر وهي ليلة ينكشف فيها شيء من عجائب الملكوت والناس ~~في هذا الكشف متفاوتون فمنهم من يكشف له عن ملكوت السموات والأرض فيرى ~~الملائكة بين راكع وساجد ومنهم من يرى طبقة من نور # وأفضل الليالي ليلة المولد الشريف فالقدر فالإسراء فعرفة فالجمعة فنصف ~~شعبان فالعيد فهذه سبع ليال مرتبة في الأفضلية وأفضل الأيام يوم عرفة فنصف ~~شعبان فالجمعة والليل أفضل من النهار # وأركان الاعتكاف أربعة نية ولبث ولا بد أن يزيد على قدر طمأنينة الصلاة ~~ومسجد ومعتكف # وشروطه إسلام وعقل وخلو ms292 من حدث أكبر فلا يصح اعتكاف من اتصف بضد شيء من ~~ذلك وتجب نية الفرضية في المنذور منه ويقع كله فرضا على المعتمد وإن طال ~~مكثه وإن لم يقيده بمدة # ومراتب الاعتكاف ثلاثة مطلق ومقيد بمدة من غير تتابع ومقيد بمدة وتتابع ~~فإن كان مطلقا كفته نيته وإن طال مكثه لكن لو خرج من المسجد بلا عزم عود ~~وعاد جدد النية إن أراد الاعتكاف ويكون هذا اعتكافا آخر لأن الأول قد انقطع ~~فإن خرج عازما على العود للاعتكاف سواء للمسجد الذي خرج منه أو لغيره كان ~~هذا العزم قائما مقام النية فلا يحتاج لتجديد نية وإن كان مقيدا بمدة من ~~غير تتابع PageV01P198 ليومين وخرج لغير تبرز بلا عزم عود وعاد جدد النية ~~وإن لم يطل الزمن بخلاف خروجه للتبرز فلا يحتاج لتجديد نية وإن طال الزمن ~~لأنه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية أما إذا خرج عازما على العود وعاد ~~فلا يحتاج لتجديد نية على المعتمد سواء في جميع ذلك المنذور وغيره وإن كان ~~مقيدا بمدة وتتابع كعشرة أيام متوالية فلا ينقطع تتابعه بخروجه من المسجد ~~لعذر كنسيان الاعتكاف وكحيض ونفاس لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالبا أو عذر ~~مرض يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش أو خادم أو تردد طبيب أو يخاف منه ~~تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول بخلاف المرض الخفيف فينقطع التتابع بالخروج ~~له وفي معنى المرض الخوف من لص أو حريق ولا ينقطع التتابع بخروج مؤذن راتب ~~إلى منارة منفصلة عن المسجد قريبة منه للأذان لأنها مبنية له معدودة من ~~توابعه وقد اعتاد الراتب صعودها وألف الناس صوته فيعذر فيه ويجعل زمن ~~الأذان كالمستثنى من الاعتكاف ومتى زال عذره وجب عليه العود فورا وبنى على ~~ما مضى وما يطول زمنه عادة كمرض وحيض ونفاس وعدة لا باختيار يجب قضاء زمنه ~~وما لم يطل زمنه عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب وتبرز لا يجب قضاء ~~زمنه لأنه مستثنى إذ لا بد منه ولأنه معتكف فيه ms293 حكما فإن خرج لغير عذر ~~انقطع تتابعه فيجدد النية ويستأنف ولا يبني على ما مضى منه لبطلانه # والذي يبطل الاعتكاف تسعة أشياء الوطء والإنزال عن مباشرة بشهوة والسكر ~~المتعدى به والردة والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا والنفاس ~~كذلك والخروج لغير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره وكذلك الخروج ~~لاستيفاء حق مماطل به والخروج لعدة ثبتت باختيارها # فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع أبطله ~~وخرج منه ووجب الاستئناف وإن أثيب على ما مضى في غير الردة إن كان مقيدا ~~بمدة من غير تتابع فمعنى بطلانه أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف فإذا زال ~~ذلك جدد النية وبنى على ما مضى وإن كان مطلقا فمعنى بطلانه أنه انقطع ~~استمراره ودوامه ولا بناء ولا تجديد نية وما مضى معتد به وحصل به الاعتكاف # والحاصل أن الطارىء على الاعتكاف المتتابع إما أن ينقطع تتابعه أو لا ~~الذي لا يقطع تتابعه إما أن يحسب من المدة ولا يقضى أو لا # فالذي يقطعه هذه التسعة والذي لا يقطعه ويقضى كالمرض والجنون والحيض الذي ~~تخلو عنه المدة غالبا والعدة التي بغير اختيارها والذي لا يقضى التبرز ~~والأكل وغسل الجنابة وأذان الراتب # واعلم أن الوطء والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا ولو من غير معتكف ~~وكذا خارجه في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه ولا يبطل بالغيبة أو ~~الشتم أو أكل الحرام # نعم ينقص ثوابه وسن للمعتكف الصوم # PageV01P199 # |2 باب الحج والعمرة 2 # حقيقة الحج شرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه مع فعل الأركان الآتية # وقال ابن الرفعة هو نفس الأفعال الآتية وحقيقة العمرة شرعا قصد البيت ~~للأفعال الآتية أو نفس الأفعال والنسك آخر أركان الإسلام ومعلوم من الدين ~~بالضرورة فيكفر جاحده إلا الجاهل المعذور بأن قرب عهده بالإسلام أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء وهو يكفر الصغائر والكبائر حتى التبعات على المعتمد إن ~~مات في حجه أو بعده وقبل التمكن من أدائها لكن قال الشبراملسي وتكفيره لما ~~ذكر إنما ms294 هو لإثم الإقدام لا لسقوط حقوق الآدميين بمعنى أنه إذا غصب مالا ~~أو قتل نفسا ظلما وعدوانا غفر الله له إثم الإقدام على ما ذكر ووجب عليه ~~القود ورد المغصوب وإلا فأمره إلى الله في الآخرة ومثله سائر حقوق الآدميين ~~وهو مخالف لإطلاق غيره وهو المشهور وتكفير الحج للذنوب إنما هو بالنسبة ~~لأمور الآخرة حتى لو أراد شهادة بعده فلا بد من التوبة والاستبراء وله ~~فضائل لا تحصى منها ما روى ابن حبان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الحاج حين يخرج لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه ~~بها خطيئة فإذا وقفوا بعرفات باهى الله بهم ملائكته يقول انظروا إلى عبادي ~~أتوني شعثا غبرا أشهدكم أني غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل ~~عالج وإذا رمى الجمار لم يدر أحد ما له حتى يوفاه يوم القيامة وإذا حلق ~~شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة فإذا قضى آخر طوافه بالبيت ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه # ( يجبان ) أي الحج والعمرة ( على مكلف حر مستطيع مرة بتراخ ) من حيث ~~الأداء فلمن وجبا عليه بنفسه أو نائبه تأخيرهما بعد سنة الإمكان لأن الحج ~~فرض سنة ست من الهجرة ولم يحج صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر # ومكة قد فتحت سنة ثمان فعدم حجه سنة ثمان وتسع دلالة على عدم وجوبه على ~~الفور ومحل جواز التأخير إن عزم على فعلهما في المستقبل كما في الصلاة أي ~~فالنسك فرض عين على المستطيع ومن الشرائع القديمة بل ما من نبي إلا وحج ~~ووجوبه على التراخي لكن لو مات قبل أدائه تبين عصيانه من السنة الأخيرة من ~~سني الإمكان حتى لو شهد فيها شهادة ولم يحكم بها حتى مات فلا يحكم بها ~~والمتجه أن المراد بالسنة الأخيرة زمن إمكان الحج على عادة أهل بلده ومثل ~~موته فيما ذكر عضبه فيتبين من آخر سني الإمكان وفيما بعده إلى أن يحج عنه ms295 ~~ويجب عليه الاستنابة فورا ويستثنى من كونه على التراخي ما لو خشي العضب أو ~~الموت أو هلاك ماله وكذا لو أفسد حجة الإسلام فيجب عليه قضاؤها فورا أو ~~تضيق بالنذر ومع كون الحج على التراخي فلا بد من العزم على فعله ويسن ~~تعجيله PageV01P200 خروجا من خلاف من أوجب الفور كالإمام مالك والإمام أحمد # ولا يجب النسك بأصل الشرع إلا مرة واحدة في العمر وقد يجب أكثر منها ~~لعارض كنذر وقضاء عند إفساد التطوع وإحياء الكعبة كل عام بالحج والعمرة فرض ~~كفاية بشرط الاستطاعة إن قام به البعض سقط الطلب عن الباقين وإلا أثموا ~~جميعا # وللنسك شروط وأركان وواجبات وسنن ومحظورات ومفسد ومبطل # أما شروطه فالكلام فيها في خمس مقامات المقام الأول للصحة المطلقة ~~وشروطها الإسلام والوقت وهو في الحج من ابتداء شوال إلى فجر يوم النحر وفي ~~العمرة جميع السنة فلا يصح من كافر أصلي أو مرتد ولا يصح الإحرام بالحج قبل ~~وقته المذكور بل ينعقد عمرة ولا الإحرام بالعمرة إذا بقي عليه شيء من أعمال ~~الحج ولا يشترط في الصحة المطلقة تكليف ولا تمييز فلولي المال الإحرام ~~بالنسك عن الصغير ولو مميزا وعن المجنون كأن يقول جعلت فلانا محرما بالحج ~~سواء كان قبل الإحرام عن نفسه أو بعده فيصير من أحرم عنه محرما بذلك ولا ~~يشترط حضوره ومواجهته حال الإحرام عنه ولا يصير الولي بذلك محرما ويطوف ~~الولي بغير المميز بشرط طهارتهما وجعل البيت عن يسارهما ويصلى عنه ركعتي ~~الطواف ويسعى به ويحضره المواقف كلها ولا يكفي حضوره بدونه ومنها المرمى ~~وهو ما يقف فيه الرامي ولو كان خارج منى لأن المدار على إيصال الحجر للمرمى ~~فيلزمه إحضاره إياه حالة رميه عنه وإن لم يتصور منه لأن الواجب شيئان ~~الحضور والرمي فلا يسقط أحدهما بسقوط الآخر ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر ~~وإلا رمى عنه من لا رمي عليه من ولي ومأذونه ولا بد في جميع ذلك من تقدم ~~فعل الولي أو مأذونه عن نفسه فلا بد من تقدم رميه ms296 عن نفسه أولا والمميز ~~يطوف ويسعى ويرمي الأحجار بنفسه ويجب على الولي منعه عن جميع محرمات ~~الإحرام فإن فعل شيئا منها فإن كان غير مميز فلا فدية عليه ولا على وليه ~~وإن كان مميزا فإن تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية قطعا وإن تعمد ذلك بنى على ~~القولين في عمد الصبي فإن قلنا عمده عمد وجبت وإن قلنا عمده خطأ فلا ولو ~~حلق أو قلم أو قتل صيدا وجبت الفدية وحيث وجبت فهي في مال الولي وهي ~~كالواجبة عليه بفعل نفسه فإن اقتضت صوما أو غيره فعله ومثل ذلك بالأولى ما ~~لو طيبه أو ألبسه أو حلق له وإن كان ذلك لحاجة الطفل على الأصح ولو طيبه ~~أجنبي فالفدية في مال الأجنبي ولو ترك واجبا كالمبيت بمزدلفة أو منى أو غير ~~ذلك وجب الدم والمجنون كالصبي فيما سبق والسفيه يكفر بالصوم # وخرج بمن ذكر المغمى عليه فلا يحرم عنه غيره إن كان برؤه يرجى عن قرب ~~لأنه ليس بزائل العقل # المقام الثاني في صحة المباشرة بنفسه استقلالا وشروطها الإسلام والوقت ~~والتمييز ولو صبيا بإذن وليه أو رقيقا ولكن لا يقع النسك لهما عن فرض ~~الإسلام إلا إذا كملا قبل الوقوف ولو كانا سعيا بعد طواف القدوم فلا بد من ~~إعادة السعي ومثال الوقوف طواف العمرة # PageV01P201 المقام الثالث صحة المنذور وشرطها الإسلام والتكليف فيصح من ~~الرقيق ويكون في ذمته # المقام الرابع الوقوع عن فرض الإسلام وشرطه الوقت والإسلام والتكليف ~~والحرية فيجزىء ذلك من فقير لا من صغير ورقيق كما مر ولو حج أو اعتمر بمال ~~حرام عصى وسقط فرضه # المقام الخامس الوجوب وشروطه ما ذكر ما عدا الوقت مع الاستطاعة وهي نوعان ~~أحدهما استطاعة بالنفس ولا تتحقق إلا بأمور سبعة أحدها وجود مؤنة السفر ~~كالزاد وأوعيته وكلفة ذهابه إلى مكة ورجوعه منها إلى وطنه وإن لم يكن له ~~فيه أهل ولا عشيرة # ثانيها وجود الراحلة الصالحة لمثله بشراء بثمن مثل أو استئجار بأجرة مثل ~~لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر قدر ms297 على المشي أو لا لكن يندب للقادر على ~~المشي الحج خروجا من خلاف من أوجبه حينئذ # وأما من بينه وبين مكة دون مرحلتين فإن كان قادرا على المشي لزمه الحج ~~ولا يعتبر في حقه الراحلة ولا يلزمه الحبو والزحف وإن عجز عن المشي أو لحقه ~~به ضرر ظاهر فكالبعيد عن مكة فيشترط في حقه وجود الراحلة وإن لحقه بالراحلة ~~مشقة شديدة اشترط في حقه وجود المحمل وهذا في الرجل أما المرأة والخنثى ~~فيشترط في حقهما وجود المحمل مطلقا وإن لم يتضررا بالراحلة لأنه أستر لهما ~~ويشترط وجود شريك يجلس في الشق الآخر لتعذر ركوب شق لا يعادله شيء ويشترط ~~أن يليق به ذلك المعادل بأن لا يكون فاسقا ولا شديد العداوة وأن لا يكون به ~~نحو برص ويشترط كون ما ذكر من الزاد والمحمل والشريك فاضلا عن دينه ولو ~~مؤجلا وعن مؤنة من عليه مؤنتهم مدة ذهابه وإيابه وعن مسكنه اللائق به الذي ~~لم يزد على حاجته وعن عبد يليق به ويحتاج إليه لخدمته ويلزم صرف مال تجارته ~~إلى الزاد والراحلة وما يتعلق بهما ولا يلزمه بيع آلة محترف ولا كتب فقيه ~~ولا بهائم زرع أو نحو ذلك # ثالثها أمن الطريق ولو ظنا في كل محل بحسب ما يليق به نفسا وبضعا ومالا ~~ولو يسيرا ويجب ركوب البحر إن تعين طريقا وغلبت السلامة في ركوبه فان غلب ~~الهلاك أو استوى الأمران أو جهل الحال حرم ركوبه # رابعها وجود ماء وزاد وعلف دابة بمحال يعتاد حملها منها بثمن المثل وهو ~~القدر اللائق بها زمانا ومكانا فإن لم يوجد ذلك أو وجد بزيادة على ثمن ~~المثل لم يجب النسك # خامسها أن يخرج مع المرأة زوجها أو محرمها أو عبدها أو ممسوح أو نسوة ~~ثقات بأن جمعن صفات العدالة وإن كن إماء ولو بأجرة مثل فتلزمها إذا لم يخرج ~~إلا بها ويشترط في وجوب النسك عليها قدرتها عليها لأنها من أهبة سفرها # سادسها الثبوت على المركوب ولو في محمل أو نحوه بلا ضرر ms298 شديد فمن لم يثبت ~~عليه أصلا أو ثبت بضرر شديد لمرض أو غيره لا يلزمه النسك بنفسه # سابعها وجود الزمن الذي يسع المعهود للنسك من بلده إلى مكة بأن يكون قد ~~بقي من الوقت بعد الاستطاعة ما يتمكن فيه من السير المعتاد لأداء النسك ~~وهذا هو المعتمد فإن وجدت الاستطاعة والباقي زمن لا يسع السير المعتاد لم ~~ينعقد الوجوب في حقه في هذا العام ويعتبر في الاستطاعة امتدادها في حق كل ~~إنسان من وقت خروج أهل بلده منه للحج إلى عودهم فمتى أعسر في جزء من ذلك ~~فلا استطاعة ولا عبرة بيساره قبل ذلك ولا بعده PageV01P202 وهذا في حق الحي ~~أما من مات بعد الاستطاعة فإنه يحج من تركته وإن كان موته بعد حجتهم وقبل ~~عودهم ولا بد من وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل البلد ~~بالخروج فيه وأن يسيروا السير المعتاد وهذا إن احتيج إلى الرفقة لدفع الخوف ~~فإن أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه النسك ولا حاجة للرفقة ولا ~~نظر للوحشة لأن النسك لا بدل له # ثانيها استطاعة بغيره فتجب الإنابة عن غير مرتد مات وعليه نسك ولو بنحو ~~نذر من تركته كما تقضى منها ديونه فلو لم تكن له تركة سن لوارثه أن يفعله ~~عنه ولو فعله عنه أجنبي ولو بلا إذن من الوارث جاز كما يصح قضاء ديونه بلا ~~إذن فإن لم يكن عليه نسك بأن كان أدى حجة الإسلام لا تجوز الإنابة عنه إلا ~~لو أوصى بذلك وإلا جازت مطلقا قال شيخنا يوسف إذا كانت الأجرة من المنيب لا ~~من التركة جازت الإنابة بلا وصية # أما المرتد فلا تجوز الإنابة عنه لأنه ليس من أهل العبادة بل لو خلف مالا ~~قضى منه دينه وما فضل يكون فيئا وتجب الإنابة عن المعضوب الذي عليه النسك ~~وهو بالضاد المعجمة العاجز عن مباشرة النسك بنفسه إذا كان بينه وبين مكة ~~مرحلتان فأكثر أما لو كان دون مرحلتين أو كان بمكة فإنه يلزمه ms299 مباشرة النسك ~~بنفسه لقلة المشقة نعم إن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل الحركة بحال جازت ~~النيابة عنه إما بأجرة مثل فاضلة عما مر غير مؤنة عياله سفرا لأنه مقيم ~~عندهم وإما بوجود متطوع بالنسك عنه # ويشترط في النائب مطلقا أن يكون غير معضوب موثوقا به أدى فرضه ويجوز كون ~~النائب في نسك التطوع صبيا مميزا أو عبدا لأنهما من أهل التطوع بالنسك ~~لأنفسهما ويشترط في صحة عقد الاستئجار للحج معرفة العاقدين أعمال الحج فرضا ~~ونفلا حتى لو ترك منه أدبا سقط من الأجرة ما يقابله والاستئجار فيما مر ~~ضربان أحدهما إجارة عين كاستأجرتك عني أو عن ميتي هذه السنة فإن عين غير ~~السنة الأولى لم يصح العقد وإن أطلق صح وحمل على السنة الحاضرة ويشترط لصحة ~~العقد قدرة الأجير على الشروع في العمل واتساع المدة له والمكي ونحوه ~~يستأجر في أشهر الحج # الثاني إجارة ذمة كقوله ألزمت ذمتك تحصيل حجة ويجوز الاستئجار في هذا ~~الضرب على المستقبل فإن أطلق حمل على الحاضرة فتبطل إن ضاق الوقت ولا يشترط ~~قدرته على السفر لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة ولو قال ألزمت ذمتك لتحج ~~عني بنفسك بطلت الإجارة على ما اعتمده الرملي خلافا لما نقل عن البغوي أن ~~ذلك يصح وتكون تلك الإجارة إجارة عين ولو استأجر للقران فالدم على المستأجر ~~فإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة ولو كان المستأجر للقران معسرا فالصوم ~~الذي هو بدل الدم على الأجير لأن الصوم يقع بعضه في الحج وهو لا يتأتى من ~~المستأجر لأن الفرض أنه معضوب وأنه في غير مكة ولو أفسد الأجير الحج ~~بالجماع لزمه قضاؤه عن نفسه فيقع القضاء له وعليه المضي في فاسده والكفارة ~~وتنفسخ به إجارة العين ويلزمه رد ما أخذه من المستأجر ويبقى عليه الحج في ~~ذمته إن كانت الإجارة إجارة ذمة فيلزمه فيها أن يأتي بعد القضاء عن نفسه ~~بحج PageV01P203 آخر للمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه في ذلك ~~العام أو غيره ولو استأجر المعضوب ms300 من يحج عنه فحج عنه ثم شفي لم يقع عنه ~~فلا يستحق الأجير أجرة على المعتمد ويقع الحج نفلا للأجير ولو حضر مكة أو ~~عرفة في سنة حج الأجير لم يقع حج الأجير عنه لتعين مباشرته بنفسه ويلزمه ~~للأجير الأجرة والفرق بين هذه وما قبلها أنه لا تقصير منه في حق الأجير في ~~الشفاء بخلاف الحضور فإنه بعد أن ورط الأجير مقصر به فلزمته أجرته # ( و ) أما ( أركانه ) أي الحج فستة الأول ( إحرام ) أي نية دخول في الحج ~~فإن أحرم بحجتين انعقدت واحدة والأفضل أن يعين في نيته فلو أحرم وأطلق بأن ~~قال نويت الإحرام أو نويت الإحرام بالنسك فإن كان في أشهر الحج صرفه إلى ما ~~شاء من النسكين أو أحدهما إن كان وقت الصرف صالحا لهما ثم بعد التعيين يأتي ~~بما عينه فلا يجزىء العمل قبله وإن كان في غير أشهر الحج انعقد عمرة بمجرد ~~النية المطلقة فلو صابر الإحرام ولم يشرع في شيء من الأعمال حتى دخلت أشهر ~~الحج فليس له صرفه إلى الحج لأن وقت النية لا يقبل غير العمرة ويجوز أن ~~يقول نويت الإحرام كإحرام زيد فإن كان زيد غير محرم أو كان إحرامه فاسدا ~~انعقد إحرامه مطلقا وإلا فكإحرامه فإن تعذر معرفة إحرامه نوى قرانا ثم أتى ~~بعمله # ويسن النطق بالنية فالتلبية عقبها وإذا فرغ من التلبية صلى وسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعاذ به من ~~النار # ( و ) الثاني ( وقوف بعرفة ) ويجب فيه حضوره بجزء من أرضها أو على غصن ~~شجرة فيها بخلاف ما إذا ركب على طائر في هوائها أو ركب على سحاب فيه أو طار ~~هو فيه فلا يكفي لأن هواء عرفات ليس له حكمها ويكفي الحضور بأرضها وإن كان ~~مارا في طلب آبق وإن لم يدر أنها عرفات وعلم من ذلك أن صرف الوقوف إلى غيره ~~لا يؤثر بخلاف الطواف والسعي ورمي الجمار فإنها يضر فيها الصارف # ويشترط في الواقف كونه محرما أهلا للعبادة ms301 لا مغمى عليه جميع وقت الوقوف ~~ولا يضر النوم ووقته ( بين زوال ) ليوم تاسع ذي الحجة ( وفجر نحر ) ففي أي ~~وقت من ذلك وقف أجزأه ويستحب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار # ويسن في الوقوف أن يكون على طهارة وإكثار الذكر والتهليل والدعاء ~~والتلبية وقراءة القرآن وإكثار التضرع والذلة والإلحاح في الدعاء فيستقبل ~~البيت الحرام ويبسط كفيه ويقول الحمد لله رب العالمين ثم يلبي ثلاثا ويقول ~~الله أكبر ولله الحمد ثلاثا ثم يقول اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز ~~الطاعة واكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك ونور قلبي وقبري ~~واهدني وأعذني من الشر كله واجمع لي الخير كله # اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى # اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر ~~لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم # اللهم اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في الدارين وارحمني PageV01P204 رحمة ~~واسعة أسعد بها في الدارين وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا وألزمني سبيل ~~الاستقامة لا أزيغ عنها أبدا # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير ~~الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فيسن الإكثار من ~~ذلك حتى قال بعضهم إن استطاع أن يأتي بها مائة ألف مرة فليفعل ومن فاته ~~الوقوف بعرفة بأن طلع فجر يوم النحر ولم يحضر بجزء منها بعد زوال يوم ~~التاسع في لحظة من ليل أو نهار فاته الحج ويجب عليه الإتيان بما بقي من ~~أركانه وهو الطواف المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم والحلق ~~وينوي عند كل منهما التحلل من حجه وبفراغها يصير حلالا وهذا معنى قولهم ~~تحلل بعمل عمرة # وأما المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار فقد ms302 سقط عنه بفوات الحج ولا يغنيه ~~ذلك عن عمرة الإسلام ويجب عليه القضاء فورا من عام قابل لهذا الحج الذي ~~فاته سواء كان فرضا أو نفلا وسواء كان الفوات بعذر أو لا ولا تشترط ~~الاستطاعة بل يجب عليه ولو ماشيا إن أطاقه ولو كان بينه وبين مكة مرحلتان ~~فأكثر ولو استدام الإحرام حتى حج به من قابل لا يجوز بخلاف ما لو وقف فإنه ~~يجوز له مصابرة الإحرام للطواف والسعي والحلق ولو سنين لأنه لا آخر لوقتها ~~مع تبعيتها للوقوف وليس للحج ركن يفوت بفوات وقته إلا الوقوف وأما باقي ~~الأركان فلا آخر لوقتها كما مر وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر ~~فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك طريقا آخر ففاته الحج وتحلل بعمل عمرة فلا قضاء ~~عليه لأنه بذل ما في وسعه ومحل ذلك إن كان الطريق الذي سلكه أطول من الأول # أما لو سلك طريقا آخر مساويا للأول أو أقرب منه أو صابر إحرامه غير متوقع ~~زوال الإحصار ففاته الوقوف فعليه القضاء ومحله أيضا غير الفرض # أما هو ففي ذمته إن استقر عليه كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من سني ~~الإمكان فإن لم يستقر كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان اعتبرت ~~استطاعة جديدة بعد زوال الحصر إن وجدت وجب وإلا فلا # ( و ) الثالث ( طواف إفاضة ) وهو الواقع بعد الوقوف # وأنواع الطواف من حيث هو سبعة طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع ~~وطواف التحلل وطواف العمرة والمنذور والمتطوع به # ( و ) الرابع ( سعي ) بين الصفا والمروة ( سبعا ) لخبر الدارقطني أنه صلى ~~الله عليه وسلم استقبل الناس في المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن السعي ~~قد كتب عليكم # وشروطه سبعة الأول أن تكون بعد طواف واجب كطواف الإفاضة فيمتنع حينئذ أن ~~يسعى بعد طواف نفل وفعله بعد طواف القدوم أفضل تعجيلا لبراءة الذمة ولا ~~يستحب له إعادته بعد طواف الإفاضة بل يكره ويستثنى من ذلك ما لو سعى الصبي ~~PageV01P205 بعد طواف القدوم ثم بلغ في ms303 أثناء الوقوف أو قبله فإنه يجب عليه ~~إعادة السعي وعتق الرقيق في ذلك كبلوغ الصبي ولا تشترط الموالاة بين الطواف ~~والسعي # وظاهر كلام الجمهور أنه لا يجوز السعي إلا بعد طواف قدوم أو ركن # وقال بعضهم الشرط وقوعه بعد طواف صحيح فرض أو نفل # الرابع قطع المسافة بين الصفا والمروة بحيث يلصق عقبه بما ذهب منه وأصابع ~~رجليه بما ذهب إليه # الخامس أن يكون ببطن الوادي فلا يجزىء السعي مع الخروج عنه # السادس فقد الصارف فلو سعى في طلب غريم له لم يجز # السابع أن لا يكون منكوسا ولا معترضا ولا طائرا في الهواء كما في الوقوف ~~والطواف # ( و ) الخامس ( إزالة شعر ) من الرأس بحلق أو قص أو نتف أو غيرها والحلق ~~للذكر أفضل والتقصير لغيره # ويسن التيامن في إزالته واستقبال صاحب الشعر القبلة والتكبير بعد الفراغ ~~منه وأقله إزالة ثلاث شعرات من رأسه ويسن لمن لا شعر برأسه إمرار الموسى ~~عليه ويدخل وقت طواف الإفاضة وإزالة الشعر بنصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك ~~ولا آخر لوقتهما كما مر ولا ترتيب بينهما # ( و ) السادس ( ترتيب ) لمعظم الأركان بأن يبدأ بالنية ثم الوقوف ثم ~~الطواف والحلق ثم السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وتقدم قريبا أنه لا ~~ترتيب بين الطواف وإزالة الشعر ( ولا تجبر ) أي تلك الأركان إذا ترك واحدا ~~منها ( بدم ) ولا بغيره بل لا بد من فعلها ( وغير وقوف ) بعرفة ( أركان ~~لعمرة ) لكن لا بد من ترتيب جميع أركانها بأن يفعل الطواف بعد الإحرام بها ~~ثم السعي ثم إزالة الشعر # ( وشرط الطواف ) بأنواعه تسعة الأول ( طهر ) عن الحدث الأصغر والأكبر وعن ~~النجس في ثوبه وبدنه ومكانه ومن الحدث الحيض فيمتنع أن تطوف الحائض حتى ~~تطهر فإن رحلت القافلة قبل أن تطوف طواف الركن وخافت من التخلف فلها الرحيل ~~معهم بلا طواف فإذا وصلت إلى محل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة جاز لها ~~أن تتحلل بذبح فحلق أو تقصير مع نية التحلل كالمحصر وتحل حينئذ من ms304 إحرامها ~~ويبقى الطواف في ذمتها إلى أن تعود والأقرب أن العود على التراخي وإذا ماتت ~~ولم تعد وجب الإحجاج عنها بشرطه وتحتاج عند فعل الطواف إلى إحرام للإتيان ~~بالطواف فقط دون ما فعلته قبله من أركان الحج كالوقوف وإنما احتاجت إلى ~~إحرام جديد لخروجها من الحج بالتحلل ويعفى عما يشق الاحتراز عنه من نجاسة ~~المطاف ما لم تكن رطبة أو يتعمد المشي عليها # ( و ) الثاني ( ستر ) للعورة السابقة في الصلاة مع القدرة وإن حرم اللبس ~~لكون الساتر محيطا فيبني الطائف على ما مضى من طوافه إن فقد بعض شروطه في ~~أثنائه كأن أحدث أو PageV01P206 تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه ~~أو عري ولم يستر حالا مع القدرة على الستر وإن تعمد ذلك وطال الفصل إذ لا ~~يشترط الموالاة في الطواف بعد أن تطهر واستتر # نعم يسن له الاستئناف خروجا من الخلاف هذا في غير الإغماء والجنون والسكر # أما من اتصف بذلك في أثناء الطواف فيجب الاستئناف للوضوء والطواف لزوال ~~التكليف # ( و ) الثالث ( نيته ) أي الطواف ( إن استقل ) بأن كان الطواف ليس في ضمن ~~نسك كطواف النفل والمنذور من الحلال وكطواف الوداع فلا بد له من نية لوقوعه ~~بعد التحلل بخلاف طواف الركن والقدوم للحاج فلا يحتاج إلى نية لشمول نية ~~النسك له # ( و ) الرابع ( بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له ) أي الحجر أو لجزئه في ~~مروره عليه ابتداء ( ببدنه ) أي بجميع منكبه فلو تقدم شيء من منكبه عنه لم ~~يحسب ما طافه فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ولو أزيل الحجر والعياذ بالله ~~تعالى وجب محاذاة محله وصفة المحاذاة أن يستقبل البيت ويقف بجانب الحجر من ~~جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ومنكبه الأيمن عند طرفه ~~ثم ينوي الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوزه فإذا ~~جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر ~~جاز لكن فاتته الفضيلة وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت ms305 إلا ما ~~ذكرناه من مروره في الابتداء وذلك سنة في الطوفة الأولى لا غير بل هو ممنوع ~~في غيرها وهذا غير الاستقبال المستحب عند لقاء الحجر قبل أن يبدأ بالطواف ~~فإن ذلك مستحب قطعا وسنة مستقلة أي فيسن لمن أراد الطواف أن يلمس الحجر ~~الأسود بيده بعد استقباله أول طوافه ويقبله ثلاثا ويضع بعد ذلك جبهته ثلاثا ~~ثم يتأخر بحيث يكون طرف منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم يمر إلى أن يجاوزه ~~فينفتل وحكى الأذرعي وجها أنه يجب استقباله بالوجه عند ابتداء الطواف ~~وانتهائه قال فالاحتياط التام فعل ذلك # ( و ) الخامس ( جعل البيت عن يساره ) مارا تلقاء وجهه # والسادس أن يكون الطائف خارجا بكل بدنه وثوبه عن البيت فلو أدخل جزءا من ~~ذلك في هواء الشاذروان أو هواء غيره من أجزاء البيت أو دخل من إحدى فتحتي ~~الحجر المحوط بين الركنين الشاميين لم يصح بعض طوفته ومما يطلب التفطن له ~~في حال تقبيل الحجر الأسود أنه ينبغي أن يقر قدميه في حال التقبيل في ~~محلهما حتى يرفع قامته لأجل أن يخرج عن محاذاة الشاذروان ثم يمشي وذلك لأنه ~~إذا انحنى للتقبيل يصير جزء من بدنه في هواء الشاذروان فلو مشى قبل رفع ~~قامته لم يصح بعض طوفته ويقاس بمن يقبل الحجر الأسود فيما ذكر من يستلم ~~الركن اليماني # ( و ) السابع ( كونه ) أي الطواف ( سبعا ) يقينا ولو في الأوقات المنهي ~~عن الصلاة فيها وإن كان راكبا لغير عذر فلو ترك منها شيئا وإن قل لم يجزئه # PageV01P207 والثامن كونه في المسجد وإن وسع ما لم يبلغ الحل بحيث تصير ~~حاشيته في الحل بسبب التوسعة وإلا فلا يصح الطواف في الحاشية التي في الحل ~~بل لا بد أن يكون في أرض الحرم ولو كان على سطح المسجد ولو مرتفعا عن البيت ~~ولو حال بينه وبين البيت حائل كزمزم والسواري ونحوها فلو طاف خارج المسجد ~~ولو بالحرم لم يصح # والتاسع عدم صرفه لغيره كطلب غريم فإن صرفه لنحو طلب الغريم انقطع # ( وسن ) للطائف أمور ms306 عشرة الأول ( أن يفتتح ) أي الطائف ( باستلام الحجر ~~) الأسود بعد استقباله أي بلمسه بيده وتقبيله مع تخفيف القبلة بحيث لا يسمع ~~لها صوت ووضع جبهته عليه ثلاثا في الجميع # ( و ) يسن أن ( يستلمه ) أي الحجر ( في كل طوفة ) من الطوفات السبع وهو ~~في الأوتار آكد ويستحب أن يكون الاستلام باليمين فإن عجز عن الاستلام بيده ~~استلم بنحو عصا ثم يقبل ما استلم به فإن عجز أشار بيده أو بما فيها ثم قبل ~~ما أشار به ولا يسن للنساء استلام ولا تقبيل ولا قرب من البيت إلا عند خلو ~~المطاف ( و ) سن أن يستلم ( الركن اليماني ) في كل طوفة ولا يقبله لعدم ~~نقله ويقبل يده بعد استلامه بها ولا يستلم الركنين الشاميين ولا يقبلهما # ( و ) الثاني أن ( يرمل ذكر ) وهو أن يقارب الخطا بسرعة من غير عدو ولا ~~وثب وذلك ( في ) الطوفات ( الثلاث الأول من ) السبع لا في جميعها مستوعبا ~~بالرمل البيت وإنما يسن ذلك في ( طواف بعده سعي ) مطلوب في حج أو عمرة # والثالث أن يضطبع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشفه وطرفيه ~~على عاتقه الأيسر وإنما يسن للذكر في طواف فيه رمل # والرابع أن يقرب من البيت # قال الماوردي والاحتياط الإبعاد عن البيت بقدر ذراع وقال الكرماني بقدر ~~ثلاث خطوات ليأمن الطواف على الشاذروان ومحل استحباب القرب من البيت ما لم ~~يتأذ أو يؤذ بالزحام وإلا فالبعد أولى # ومن ثم ندب له ترك الاستقبال والتقبيل حينئذ # والخامس أن يطوف حافيا فلو طاف في نعل طاهر أساء لإخلاله بالتعظيم إلا أن ~~يشق عليه مباشرة الأرض بباطن القدم لشدة الحر فلا يكره # والسادس أن يأتي بالطواف بتؤدة وسكينة ووقار # والسابع أن يوالي بين الطوفات # والثامن أن يأتي بالدعوات المأثورة فيه # والتاسع أن ينوي الطواف الذي في ضمن النسك وإلا وجبت كما مر # والعاشر أن يصلي ركعتين بعده ينوي بهما سنة الطواف ويدعو بعدهما بما أحب ~~من أمر الآخرة والدنيا ثم بعد ذلك يأتي الحجر فيقبله ويضع جبهته عليه ms307 # ( وواجباته ) أي الحج خمسة أولها ( إحرام من ميقات ) أي كون الإحرام من ~~الميقات المكاني # PageV01P208 واعلم أن قاصد النسك إما أن يكون مكيا وهو من بمكة سواء كان ~~من أهلها أو غريبا مقيما بها أو عابر سبيل وإما أن يكون آفاقيا وهو من بلده ~~وراء المواقيت الخمسة التي نظمها بعض الفضلاء بقوله عرق العراق يلملم اليمن ~~وبذي الحليفة يحرم المدني والشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبن ~~وأما أن يكون ليس واحدا منهما وهو من مسكنه بين مكة وأحد المواقيت الخمسة ~~فهذه ثلاثة أحوال الحال الأولى أن يكون مكيا فميقاته للحج نفس مكة فلا يجوز ~~الإحرام بعد مجاوزتها إلى جهة عرفة ومن فعل ذلك لزمه دم # أما لو كان الحاج منها في محاذاتها فلا حرمة ولا دم والأفضل للمكي إذا ~~أراد الإحرام أن يصلي ركعتين في بيته سنة الإحرام ثم يخرج فيحرم من باب ~~داره ثم يأتي المسجد فيطوف للوداع ثم يتوجه جهة مقصده # الحال الثانية أن يكون آفاقيا وفي طريقه أحد المواقيت الخمسة حين سلكه أو ~~كان في طريقه موضع جعل ميقاتا وإن لم يكن ميقاتا أصليا وحكمه حينئذ أنه ~~يحرم قبل مجاوزته فإن جاوزه غير محرم أساء ولزمه دم ويجوز مجاوزة الميقات ~~إلى جهة اليمنة أو اليسرة ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد ومن لا ميقات ~~بطريقه فميقاته محاذاته في بر أو بحر هذا إن سامت واحدا من المواقيت الخمسة ~~يمنة أو يسرة فيكفي الإحرام من محاذاتها يمنة أو يسرة ولا عبرة بالمسامتة ~~خلفا وأماما فإن كان في طريقه يحاذي ميقاتين فإن حاذاهما دفعة كأن يكون ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فميقاته مكان المحاذاة وإن حاذاهما على ~~الترتيب كأن يكون كل منهما عن يمينه أو عن شماله أو أحدهما عن يمينه والآخر ~~عن شماله فميقاته محاذاة الأول منهما إن كان أقرب إليه وأبعد إلى مكة ولا ~~يجوز له انتظار الوصول إلى محاذاة الأقرب إلى مكة كما ليس للآتي من المدينة ~~الشريفة أن يجاوز ذا الحليفة ms308 ليحرم من الجحفة فإن استويا في القرب إليه عند ~~المحاذاة وكان أحدهما أبعد إلى مكة لزمه الإحرام من محاذاة الأبعد عن مكة ~~على الأصح وقيل إنه يتخير فإن شاء أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما وإن شاء ~~لأقربهما فإن كان الأبعد إلى مكة بعيدا عنه أيضا أحرم من محاذاة أقربهما ~~إليه وإن كان أقرب إلى مكة ومن لم يحاذ ميقاتا PageV01P209 أصلا كالجائي من ~~البحر من جهة سواكن فميقاته على مرحلتين من مكة إذ لا ميقات أقل مسافة من ~~هذا القدر وتحصل معرفة ذلك بأن كان عنده من يعرف تلك المسافة أو بأن يجتهد ~~فيها ويفهم من ذلك أن جدة إن كانت مسافتها إلى مكة لا تنقص عن مرحلتين يكفي ~~أن تكون ميقاتا # للجائي من البحر من جهة اليمن وإلا فلا بد أن يحرم قبل وصول جدة بحيث ~~تبلغ المسافة إلى مكة مرحلتين وذلك أن جهة جدة من مكة غربي وجهة يلملم منها ~~جنوبي شرقي فصارت أمام الجائي بخلافه المار على ذي الحليفة فلا يجوز أن ~~يؤخر إحرامه إلى الجحفة لأن جهتهما من مكة متحدة # الحال الثالثة أن يكون مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه فإن كان ~~ساكنا في قرية أو خيام أو واد فميقاته ذلك ولو ترك منزله وقصد الميقات ~~وراءه وأحرم منه جاز ولا دم عليه كالمكي إذا خرج إلى الميقات وأحرم منه فلو ~~جاوز مسكنه إلى جهة مكة فكمجاوزة الميقات الشرعي ومثل من ذكر الآفاقي الذي ~~جاوز الميقات غير مريد للنسك ثم أراده فميقاته محله ولا يكلف العود إلى ~~الميقات # ( و ) ثانيها ( مبيت بمزدلفة ) والواجب فيه لحظة من النصف الثاني من ~~الليل فإن دفع منها قبل النصف الثاني لزمه العود فإن لم يعد حتى طلع الفجر ~~لزمه دم # ويسن أن يأخذ منها حصى رمي يوم النحر وهو سبع حصيات # وأما حصى رمي أيام التشريق فيأخذه من بطن محسر أو من منى فتحصل السنة ~~بالأخذ من كل منهما ويكره أخذ الحصى من المرمى لما قيل إن المقبول يرفع ~~والمردود يترك ms309 ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين # ( و ) ثالثها مبيت ( بمنى ) ليالي أيام التشريق الثلاثة والواجب فيه معظم ~~الليل وهذا يتحقق بما زاد على النصف ولو بلحظة ويحتمل أن المراد ما يسمى ~~معظما في العرف فلا يكفي ذلك ومحل وجوب مبيت الليلة الثالثة إن لم ينفر ~~النفر الأول وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة كما سقط عنه رمي يومها # واعلم أنه قد اختصت منى بخمس فضائل رفع ما يقبل من الأحجار وكف الحدأة عن ~~اللحم المنثور والذباب عن الحلو وقلة البعوض فيها واتساعها للحاج كاتساع ~~الفرج للولد # ( و ) رابعها ( طواف الوداع ) وإنما يجب ذلك على مريد السفر من مكة إلى ~~مسافة القصر مكيا كان أو غيره وعلى مريد الخروج لمنزله أو لمحل يقيم به ~~ويلزم الأجير فعله ويحط عند تركه من الأجرة ما يقابله لأنه وجب بمجرد ~~إحرامه ولأنه وإن لم يكن من المناسك هو من توابعها المقصودة ومن ثم لم ~~يندرج في غيره كذا قال ابن حجر وعلى هذا القول يجب على الولي أن يطوف ~~بالولد الصغير إن خرج الولي بالصغير عقب النسك وإلا فلا يجب # أما على القول بأنه من المناسك فيلزم الولي أن يطوف بالصغير مطلقا إذا ~~أحرم به ولا يلزم على الولي ذلك مطلقا على القول بأنه واجب مستقل ليس من ~~واجبات الحج وعد بعضهم من واجبات الحج بدل هذا اجتناب محرمات الإحرام # PageV01P210 ( و ) خامسها ( رمي ) إلى جمرة العقبة يوم النحر وإلى الجمار ~~الثلاث كل يوم من أيام التشريق فيدخل وقت رمي يوم النحر بانتصاف ليلة النحر # وأما رمي أيام التشريق فيدخل وقت رمي كل يوم بزوال شمسه ويبقى وقت ~~الاختيار في الجميع إلى غروب يومه ووقت الجواز فيها إلى آخر أيام التشريق # وشرط رمي الجمار مطلقا خمسة الأول أن يكون سبع مرات لكل جمرة فلو رمى سبع ~~حصيات مرة واحدة أو حصاتين كذلك إحداهما بيمينه والأخرى بيساره لم يحسب إلا ~~واحدة ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفى ولا يكفي وضع الحصى في المرمى لأنه ~~لا ms310 يسمى رميا # الثاني أن يكون باليد فلا يكفي برجل ولا بفم ولا بمقلاع # الثالث كونه ( بحجر ) فإن الرمي يجزىء بأنواع الحجر ومنه الزبرجد والعقيق ~~وليس منه اللؤلؤ ولا الخزف ولا النورة وهو المحرق من الكذان # نعم إن ترتب على الرمي بالياقوت ونحوه كسر أو إضاعة مال حرم وإن أجزأ ولا ~~يشترط في حجر الرمي طهارته # الرابع قصد المرمى وضبطه بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من كل جانب إلا جمرة ~~العقبة فليس لها إلا وجه واحد فلو قصد الرمي إلى العلم المنصوب أو إلى ~~الحائط التي لجمرة العقبة فأصابه ثم وقع في المرمى أجزأ على ما استقربه ~~الزركشي وهو المعتمد خلافا لما استظهره المحب الطبري من عدم الإجزاء # الخامس تحقق إصابة المرمى بالحجر ويزاد شرط سادس في رمي أيام التشريق وهو ~~الترتيب فيبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة وهذه ~~الأخيرة ليست من منى بل منى تنتهي إليها فلا بد أن يستوفي الرمي للجمرة ~~الأولى قبل الثانية وللثانية قبل الثالثة فلو ترك حصاة من الأولى أو شك ~~فيها هل هي من الأولى أو من غيرها جعلها من الأولى فيرمي بها إليها ويعيد ~~رمي الجمرتين بعدها ولو ترك واحدة من سبعة يوم النحر ورمي الجمرات الثلاث ~~في أول أيام التشريق حسبت رمية من جمرة العقبة عن المتروكة ويلغو الباقي ~~ويعيد الثلاث ولا بد أن يكون رميه عن يومه بعد رميه عن أمسه وأن يكون رميه ~~عن غيره بعد رميه عن نفسه ومن عجز عن الرمي بنفسه أناب من يرمي عنه بأن ~~يرمي النائب الجمرات الثلاث عن نفسه ثم يرميها عن المستنيب فلو رمى عنه قبل ~~أن يرميها عن نفسه وقعت الرميات عن نفسه ولو زال عذر المستنيب بعد رمي ~~النائب عنه والوقت باق فليس عليه إعادة الرمي ويسن أن يكون الحصى بقدر ~~الباقلاء وأن يرفع الذكر يده بالرمي حتى يرى بياض إبطه وأن يكون الرمي ~~باليد اليمنى وأن يدعو ويذكر الله تعالى ويهلل ويسبح بعد رمي الجمرة الأولى ~~والثانية لا ms311 الثالثة بل يذهب بعد رميها ( وتجبر ) أي هذه الخمسة أي واحدة ~~من واجبات الحج الخمسة بدم # ( وسننه ) أي الحج ثنتا عشرة الأولى الإفراد وهو أن يحرم بالحج وحده ثم ~~بعد فراغه من أعماله يحرم بالعمرة ويليه في الفضيلة التمتع وهو عكس الإفراد ~~ويليه القران وهو أن يحرم بحج وعمرة معا أو بعمرة فحج قبل الشروع في طواف ~~العمرة ويكتفي للنسكين PageV01P211 بطواف واحد وسعي واحد وحلق واحد وكل من ~~الإفراد والقران لا يتصور إلا في أشهر الحج أما إذا وصل إلى الميقات في غير ~~أشهر الحج وهو مريد العمرة مطلقا أو مريد الحج في تلك السنة وجب الإحرام ~~منه بعمرة بخلاف ما إذا قصد الحرم لنحو زيارة أو تجارة فيستحب له الإحرام ~~بالنسك وفي قول يجب وعلى هذا لو دخل غير محرم لم يلزمه قضاء إذ الإحرام ~~تحية البقعة فلا تقضى كتحية المسجد ولا يجبر بالدم بخلاف ما لو أحرم بعد ~~مجاوزة الميقات فعليه دم # وثانيتها الأغسال المسنونة في الحج وذلك ( غسل لإحرام ) بحج وكذا بعمرة ~~ولدخول الحرم ( ودخول مكة ووقوف ) بعرفة بعد الزوال وللمبيت بمزدلفة ~~وللوقوف بالمشعر الحرام غداة النحر إن لم يكن اغتسل للوقوف بعرفة ولرمي ~~الجمار في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة # ( و ) ثالثتها ( تطيب ) في البدن ( قبيله ) أي الإحرام سواء كان المحرم ~~ذكرا أم غيره شابة أم عجوزا خلية أم لا ومحل ندبه بعد غسله ويحصل بأي طيب ~~كان والأفضل المسك وأن يخلطه بماء الورد ونحوه ولا بأس باستدامة الطيب في ~~البدن بعد الإحرام لكن إذا لزم المرأة الإحداد بعد الإحرام لزمها إزالته ~~أما التطيب في الثوب فمباح لا مندوب على المعتمد لكن لو نزع ثوبه المطيب ~~ورائحة الطيب موجودة فيه ثم لبسه لزمه الفدية # ( و ) رابعتها ( تلبية ) وهي أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك ~~لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك # ويسن وقفة لطيفة على لبيك الثالثة # وعلى لبيك بعد لا شريك لك وعلى الملك قبل لا شريك لك وليحذر ms312 الملبي في ~~حال تلبيته من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب وليكن مقبلا على ~~ما هو بصدده بسكينة ووقار وليشعر نفسه أنه يجيب البارىء تعالى فإن أقبل على ~~الله تعالى بقلبه أقبل عليه وإن أعرض أعرض عنه ومن لم يحسنها بالعربية يأتي ~~بها بلغته ويسن للمحرم إكثار التلبية في دوام إحرامه ويرفع الذكر صوته بها ~~وتتأكد عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة وافتراقهم ~~وإقبال ليل أو نهار # ( و ) خامستها ( طواف قدوم ) إذا دخل مكة قبل الوقوف أو بعده وقبل انتصاف ~~ليلة النحر والحلال مثل الحاج في طلب طواف القدوم منه # أما إذا دخل الحاج مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل فلا يطوف طواف القدوم ~~بل يطوف طواف الإفاضة لدخول وقته كالمعتمر فإنه لا يسن له طواف القدوم لأنه ~~يشتغل بطواف العمرة # ( و ) سادستها ( مبيت بمنى ليلة ) التاسع في حال الذهاب إلى ( عرفة ) ~~لأنه للاستراحة لا للنسك # ( و ) سابعتها ( وقوف ) بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح في وقت ظلام إلى ~~الإسفار أي الإضاءة وذلك بعد حصوله في مزدلفة لحظة من النصف الثاني من ~~الليل وهو جبل صغير في آخر المزدلفة اسمه قزح بضم القاف وفتح الزاي والأولى ~~أن يكون الوقوف فوق ذلك الجبل PageV01P212 إن سهل وإلا فتحته وسمي مشعرا ~~لما فيه من الشعائر وهي معالم الدين وسمي حراما لأنه ممنوع من إزالة حرمته ~~جاهلية وإسلاما وهذا هو المراد بقوله ( بجمع ) وهو اسم للمزدلفة كما في ~~الصحاح والمصباح سميت بذلك لاجتماع الناس فيها أو لأن آدم اجتمع هناك بحواء # ( و ) ثامنتها ( أذكار ) في الوقوف والمبيت والطواف والسعي وفي الجمار ~~وغير ذلك # تاسعتها الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة # عاشرتها شدة السير في بطن وادي محسر وهو موضع فاصل بين مزدلفة ومنى # حادية عشرها أن يحلق الذكر ويقصر غيره # ثانية عشرها أن يمكث بمنى حيث يبيت بها الليلة الثالثة من ليالي التشريق ~~بأن لا ينفر النفر الأول ويسن إذا نفر من منى أن يأتي المحصب فينزل به ~~ويصلي فيه ms313 الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت فيه للاتباع وهو مكان متسع ~~بين مكة ومنى وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة ثم يأتي مكة بعد طلوع الفجر # # | فصل في محظورات النسك # ( يحرم بإحرام ) أمور وهي على ثلاثة أقسام منها ما يحرم على رجل وأنثى ~~وهو كثير منه ( وطء ) وكذا مقدماته ( و ) هي ( قبلة ) ومباشرة ونظر ولمس ~~ومعانقة بشهوة ولو مع عدم إنزال أو مع حائل ( و ) منه ( استمناء ) بيد ( و ~~) منه ( نكاح ) أي عقده بولاية أو وكالة وقبوله وخرج بذلك الرجعة فلا تحرم ~~( و ) منه ( تطيب ) أي استعمال طيب بما يقصد به رائحته غالبا ولو مع غيره ~~إذا لم يستهلك فيه كالمسك والعود والكافور والزعفران سواء كان ذلك في ~~ملبوسه أو في بدنه وسواء كان ذلك بأكل أو استعاط أو احتقان وخرج بما يقصد ~~به رائحته ما يقصد به الأكل أو التداوي وإن كان له ريح طيبة كالتفاح وسائر ~~الأبازير الطيبة كالقرنفل والهيل الهندي فلا يحرم # ( و ) منه ( دهن شعر ) في رأس ووجه بزيت أو نحوه ولو غير مطيب ولا فرق في ~~الشعر بين الكثير والقليل ولو واحدة ومحلوقا # ( و ) منه ( إزالته ) أي الشعر من أي جزء من بدنه بحلق أو قص أو نتف أو ~~إحراق أو نحو ذلك # ( و ) منه ( قلم ) للأظفار من اليد أو الرجل ومنه التعرض للصيد البري ~~الوحشي المأكول أو الذي كان متولدا بين البري الوحشي المأكول وبين غيره ~~كالمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي وذلك يشمل تنفيره ~~وإزعاجه من مكانه والإعانة عليه كدفع آلة صيد لصائده ودلالة متعرضه عليه ~~وكما يحرم التعرض له يحرم التعرض لجزئه كيده وشعره وغيرهما # ( و ) منها ما ( يحرم ) على الذكر فقط وهو ( ستر رجل بعض رأس ) ولو ~~البياض الذي وراء الأذن سواء ستر البعض الآخر أو لا ( بما يعد ساترا ) عرفا ~~PageV01P213 كالعمامة والطيلسان وكذا الطين والحناء الثخينان بخلاف ~~الرقيقين وبخلاف ما لا يعد ساترا عرفا كاستظلال بمحمل وإن مسه وكانغماسه في ~~ماء كدر وكوضع يده على رأسه وإن ms314 قصد به الستر وأما وضع قفة أو نحوها على ~~رأسه فيجوز إن لم تعمه أو غالبه ولم يقصد بها الستر ( ولبسه محيطا ) ستر ~~بدنه أو عضوا منه سواء كان مخيطا أو منسوجا أو ملزقا وسواء كان من قطن أو ~~جلد أو غير ذلك وذلك كقميص وقباء وإن لم يخرج يديه من كميه وخريطة لخضاب ~~لحيته وقفاز ليديه # ومن المحيط سرموجة لإحاطتها بالرجل والبابوج لإحاطته بالأصابع ويجوز لبس ~~النعل والقبقاب بشرط أن لا يسترا جميع الأصابع وإلا حرما ( بلا عذر ) ومن ~~لم يجد نحو النعلين مما يجوز لبسه جاز له لبس الخفين بشرط أن يقطعهما أسفل ~~من الكعبين وإن بقي منهما ما يحيط بالعقب والأصابع وظهر القدمين وأن يحتاج ~~إليهما # ( و ) منها ما يحرم على غير الذكر فقط وهو ( ستر امرأة بعض وجه ) إلا ~~لحاجة فيجوز مع الفدية ويجب على الحرة أن تستوعب رأسها بالستر للصلاة ولو ~~لزم على ذلك ستر بعض الوجه مراعاة للصلاة فإذا أرادت المرأة ستر وجهها عن ~~الناس أرخت عليه ما يستره من نحو ثوب متجاف عنه بنحو خشبة بحيث لا يقع ~~الساتر على بشرة الوجه ولها لبس المحيط في باقي بدنها إلا القفاز وهو شيء ~~يعمل لليد # وتجب في جميع هذه المحرمات الفدية إلا عقد النكاح فلا فدية فيه لأنه لا ~~ينعقد فوجوده كالعدم ولا دم في النظر بشهوة والقبلة بحائل وإن أنزل بخلاف ~~ما سوى ذلك من المقدمات فإن فيه الدم إن باشر عمدا بشهوة وبخلاف الاستمناء ~~فلا تجب الفدية إلا إذا أنزل وكلها صغائر إلا قتل الصيد والجماع المفسد ~~فإنهما من الكبائر ولا يفسد الحج بشيء من هذه المحرمات إلا بالجماع وإن لم ~~ينزل بشرط أن يكون المجامع مميزا ولو صبيا أو رقيقا وأن يكون عامدا عالما ~~مختارا وأن يكون قبل التحلل الأول في الحج فإن له تحللين يحصل التحلل الأول ~~منهما بفعل اثنين من ثلاثة وهي رمي جمرة العقبة وإزالة الشعر وطواف الإفاضة ~~المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم ويحل ms315 به سائر محرمات الإحرام ~~إلا ما يتعلق بالنساء من عقد النكاح والجماع ومقدماته وإذا فعل الثالث من ~~الثلاثة المذكورة حصل له التحلل الثاني وحل له باقي محرمات الإحرام ويحرم ~~على الحلال كالمحرم التعرض للصيد البري الوحشي المأكول أو المتولد بينه ~~وبين غيره في الحرم والتعرض لشجر الحرم مطلقا إذا كان رطبا غير مؤذ وإلا ~~جاز قطعه ولزرع الحرم غير ما يستنبته الآدميون وتجب فيه القيمة # نعم يجوز أخذه لعلف البهائم وللتداوي # والدماء الواجبة على الحاج والمعتمر أحد وعشرون دما مقسومة أربعة أقسام ~~الأول دم تخيير وتقدير ومعنى التخيير هو أن يجوز الانتقال إلى الثاني مع ~~القدرة على الأول ويكون مخيرا بينهما ومعنى التقدير أنه ينتقل إلى شيء قدره ~~الشارع بما لا يزيد ولا ينقص ( وفدية ارتكاب ) واحد من الأسباب الثمانية من ~~( ما يحرم ) هذا المذكور فالسبب الأول إزالة الشعر بأي طريق كان من مميز لم ~~يتحلل أزال من نفسه أو أزيل منه باختياره ثلاث شعرات فصاعدا من الرأس أو ~~غيره أو بعض كل منهما في زمان واحد عرفا في PageV01P214 مكان واحد فلو أزال ~~ثلاث شعرات في ثلاثة أزمان فالفدية لا تكمل بل تجب عليه ثلاثة أمداد وكذا ~~في تعدد المكان # والسبب الثاني قلم الأظفار ولو انكسر بعض الظفر وتأذى به جاز قطع المنكسر ~~أو قلمه ولا فدية كشعر نبت داخل الجفن # والسبب الثالث اللبس من محرم مميز عامد عالم بالتحريم وللمحرم أن يدخل ~~يده في قميص منفصل ورجله في ساق الخف لإفراده وتكرر الفدية بتكرر اللبس ~~والستر مع اختلاف الزمان والمكان ولو لبس فوق ملبوسه فإن ستر الثاني زيادة ~~على ما ستر الأول تكررت الفدية وإلا فلا # والسبب الرابع دهن شيء من شعر رأسه أو لحيته ولو محلوقين بدهن ما # والسبب الخامس استعمال الطيب على الوجه المألوف فيه كالتبخر بالعود بخلاف ~~أكله وحمله ووضعه في النار من غير أن يعد متطيبا به على العادة ولا شيء بشم ~~نحو ماء الورد من غير مس إذ العادة فيه التصمخ ولا شيء في ms316 زهر البادية ~~ونبتها لأنه لا يعد طيبا عرفا ومن الطيب الرياحين كالورد واستعمالها يكون ~~بملاقاتها للأنف فلا شيء بشمها من غير إلصاقها بالأنف # والسبب السادس مقدمات الجماع ولو بين التحللين لكن لو جامع بعد ذلك ~~اندرجت فدية المباشرة في دم الجماع الواقع بعدها سواء كان بدنة أو شاة أو ~~بدل البدنة وسواء أطال الزمن بين المقدمات والجماع أم قصر # والسبب السابع الوطء بعد الجماع المفسد متصلا كان أو منفصلا وتتعدد ~~الفدية بتكرر الجماع ولو كثرت المرات وإن كان على التوالي المعتاد مع اتحاد ~~المكان وإن لم يسبق التكفير على الصحيح # والسبب الثامن الوطء بين التحللين وإذا تكرر الجماع بين التحللين قال بعض ~~المتأخرين الظاهر أن حكمه حكم تكرره بعد الإفساد فهذه الأسباب الثمانية ~~فديتها إما ( ذبح شاة ) مجزئة في الأضحية ( أو تصدق بثلاثة آصع لستة ) من ~~المساكين لكل مسكين نصف صاع ( أو صوم ثلاثة ) من الأيام # ( و ) الثاني دم ترتيب وتقدير # ومعنى التقدير أنه لا ينتقل إلى الثاني إلا بعد العجز عن الأول # ولهذا أسباب فالخمسة منها ( دم ترك مأمور ) من الأمور الخمسة الأول ~~مجاوزة الميقات ويجب الدم على من جاوز ميقاته مريدا للنسك ثم أحرم بعمرة ~~مطلقا أو بحج في سنته ولم يعد قبل التلبس بنسك إلى ميقاته أو إلى ميقات مثل ~~مسافته أو أبعد منه لا أقرب وعلى حرمي أحرم بالعمرة من الحرم ولم يخرج إلى ~~أدنى الحل قبل التلبس بنسك ولا فرق في وجوب الدم بذلك بين العالم العامد ~~وضده وإن افترقوا في الإثم وعدمه # والثاني ترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الوقوف أما المعذور فله ترك ~~المبيت بها ولا دم PageV01P215 عليه كمن اشتغل بالوقوف عن المبيت # والثالث ترك المبيت بمنى معظم ليلة من ليالي التشريق # أما أصحاب الأعذار فلهم ترك المبيت ولا دم عليهم كالرعاء إن خرجوا نهارا ~~وأهل السقاية مطلقا وكمن ضاع له مال أو أبق له عبد أو خاف على نفسه أو ماله ~~أو كان به مرض يشق معه المبيت أو كان له مريض ms317 يحتاج إلى تعهده # وفي ترك الليلة الواحدة مد والليلتين مدان إن كان قادرا فإن عجز عن مد ~~واحد صام أربعة أيام # والرابع ترك الرمي لثلاث حصيات فأكثر من حصى الجمار ويتحقق ترك ما ذكر ~~بغروب ثالث أيام التشريق إن لم ينفر النفر الأول وثانيه إن نفره وسواء ~~المعذور بمرض أو حبس مثلا وغيره # أما الحصاة الواحدة ففيها مد وفي الحصاتين مدان بأن يترك ذلك من جمرة ~~العقبة آخر أيام التشريق هذا إن كان قادرا فإن عجز عن المد صام عن الحصاة ~~الواحدة أربعة أيام وذلك لأن ثلث عشرة أيام ثلاثة أيام وثلث يوم فيكمل ~~المنكسر فتصير أربعة لكن يصوم ثلاثة أعشارها معجلة وهو يومان بتكميل ~~المنكسر وسبعة أعشارها في بلده وهو ثلاثة أيام بتكميل المنكسر وفي الحصاتين ~~سبعة أيام بتكميل المنكسر يصوم ثلاثة أعشارها معجلة وهو ثلاثة أيام بتكميل ~~المنكسر وسبعة أعشارها في بلده وهو خمسة أيام بتكميل المنكسر # والخامس ترك طواف الوداع ويجب الدم على من خرج من مكة إلى وطنه أو إلى ~~موضع يقيم فيه مطلقا أو إلى مسافة القصر فلا يتقرر عليه الدم إلا بوصول ~~مقصده أو بلوغ مسافة القصر ويشترط في وجوب الدم بترك طواف الوداع أن لا ~~يكون معذورا كالحائض والنفساء والخائف من ظالم أو فوت رفقة أو من غريم له ~~وهو معسر ولا يدخل طواف الوداع تحت غيره حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله عند ~~إرادة السفر لم يكف # والسبب السادس التمتع ويجب به الدم بأربعة شروط أولها أن يكون إحرامه ~~بالعمرة في أشهر الحج # ثانيها أن يحج في عامه # ثالثها أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام حين إحرامه بها والمراد ~~بحاضريه من هو مستوطن بالحرم أو على دون مرحلتين منه فلا يكفي مجرد الإقامة ~~بدون استيطان # رابعها أن لا يعود قبل الإحرام بالحج أو بعده وقبل التلبس بنسك إلى ~~الميقات الذي أحرم بالعمرة منه أو إلى مثل مسافته أو إلى ميقات أقرب منه ~~وإلا فلا دم عليه # والسبب السابع القران ويجب به ms318 الدم بشرطين أن لا يكون من حاضري المسجد ~~الحرام وأن لا يعود إلى الميقات قبل الوقوف بعرفة # والسبب الثامن فوات الوقوف بعرفة بأن يطلع فجر يوم النحر قبل حضوره في ~~جزء من أرضها وإذا كان قارنا تفوت العمرة تبعا للحج ويجب عليه القضاء فورا ~~من عام قابل سواء فاته بعذر أو بغيره ولا يصح الذبح إلا بعد دخول وقت ~~الإحرام بالقضاء ويمتنع تقديمه عليه وإن كان واجبه الصوم صار الثلاثة في ~~حجة القضاء والقارن إذا فاته الوقوف يلزمه ثلاثة دماء دم للفوات ~~PageV01P216 ودم للقضاء وإن أفرد فيه بذبحان في عام القضاء ودم للقران يذبح ~~في عام الفوات # والسبب التاسع مخالفة المنذور كأن نذر المشي أو الركوب أو الإفراد أو ~~الحلق فخالف ذلك فالواجب في كل سبب من هذه الأسباب التسعة مرتب مقدر وهو ( ~~ذبح ) فهو مخاطب به ابتداء ( ف ) إن عجز عنه حسا أو شرعا وجب عليه ( صوم ) ~~عشرة أيام ( ثلاثة ) في الحج أي بعد الإحرام به و ( قبل ) يوم ( نحر وسبعة ~~بوطنه ) أي في بلده # والمراد به المحل الذي قصد التوطن فيه سواء الموضع الذي خرج منه وغيره ~~حتى لو استوطن مكة صام بها ويجب في هذا الصوم تعيينه من كونه تمتعا أو ~~قرانا أو غيرهما وتبييت النية فيه لأنه واجب # تنبيه ما تقرر من كونه يصوم ثلاثة في الحج ظاهر في ترك الإحرام بالحج من ~~الميقات وفي المتمتع والقارن وفي الفوات لأنه يصومها بعد الإحرام بالقضاء ~~وفيما لو نذر الإفراد أو المشي أو الركوب في الحج فخالف ذلك أما إذا ترك ~~المبيت بمزدلفة أو منى أو الرمي فلا يمكنه صوم الثلاثة في الحج لأن وقت ~~الحج قد فات وكذا إذا ترك الإحرام بالعمرة من الميقات إذ لا حج وكذا إذا ~~نذر الحلق في النسك فخالفه وكذا إذا ترك طواف الوداع لأنه واجب مستقل فيجب ~~صومها بعد أيام التشريق في ترك المبيت والرمي لأن ذلك وقت إمكان الصوم بعد ~~الوجوب وفي ترك الإحرام بالعمرة من الميقات يصومها في العمرة ms319 إن شاء وإن ~~شاء عقب التحلل منها وفيما لو نذر الحلق فخالفه يصومها بعد المخالفة وفي ~~ترك طواف الوداع يصومها حيث وصل إلى محل يتقرر عليه فيه الدم فإن فعل كذلك ~~فأداء وإلا فقضاء # واعلم أن دم التمتع يتعلق بسببين أحدهما الفراغ من العمرة # وثانيهما الإحرام بالحج من عامه فيجوز الذبح بعد وجود السبب الأول وقبل ~~وجود السبب الثاني لأن الحق المالي إن تعلق بسببين يجوز تقديمه على ثانيهما ~~بخلاف الصوم لا يجوز إلا بعد وجود السببين جميعا لأنه ليس ماليا فلو فعل ~~قبل وجود السبب الثاني لا يصح وكذا دم الفوات له سببان أحدهما فوات الحج # وثانيهما الإحرام بالقضاء فيجوز الذبح قبل وجود السبب الثاني بشرط دخول ~~وقت الإحرام بالقضاء # ولا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام به وباقي الدماء التسعة ليس له إلا سبب ~~واحد وهو الإحرام بالنسك في ترك الميقات وخلف النذر في المشي والركوب ~~والحلق المنذورة في النسك وخلف الإفراد المنذور في الحج وتمام الإحرام ~~بالحج والعمرة في القران وطلوع فجر يوم النحر في المبيت بمزدلفة وفراق مكة ~~في ترك طواف الوداع وفراغ أيام منى في بقية الدماء التسعة فلا يجوز ذبح ولا ~~صوم إلا بعد تحقق السبب وكان الوقت يقبل الصوم وإلا أخره حتى يجيء الوقت ~~القابل له كترك المبيت بمزدلفة يتحقق بطلوع فجر يوم النحر فيجب تأخير الصوم ~~إلى فراغ أيام التشريق لأن الوقت غير قابل له بخلاف الذبح فيجوز فيها ولا ~~آخر لوقته # والثالث دم ترتيب وتعديل ومعناه التقويم والعدول إلى غيره باعتبار القيمة ~~وهذا يجب في سببين السبب الأول الإحصار # والمحصر هو محرم منعه عدو أو حبس من سلطان أو نحوه PageV01P217 ظلما أو ~~بدين لا يتمكن من أدائه وليس له بينة تشهد بإعساره أو زوج أو سيد أو أصل في ~~تطوع عن إتمام النسك من حج أو عمرة ولم يغلب على ظنه انكشاف المانع في مدة ~~يمكنه إدراك الحج فيها إن كان حاجا أو في ثلاثة أيام إن كان معتمرا فإذا ~~أراد التحلل ms320 تحلل بالذبح ثم الحلق بنية التحلل بهما إن كان حرا واجدا للدم ~~وبالحلق فقط بنية التحلل إن لم يجد دما ولا طعاما لإعساره أو غيره والأولى ~~للمحصر المعتمر الصبر عن التحلل وكذا للحاج إن اتسع الوقت # ومن الأعذار المجوزة للتحلل المرض إن شرط التحلل بذلك عن ابتداء الإحرام ~~ولا يلزمه الذبح إلا إذا شرطه وإلا تحلل بالحلق فقط # ومن الأعذار إضلال الطريق ونفاد النفقة ويذبح المحصر حيث أحصر ولو في غير ~~الحرم أو يرسل الشاة إلى الحرم لتذبح فيه ولا يجوز له أن يرسلها إلى موضع ~~آخر من الحل غير الذي أحصر فيه وإذا أحصر في الحرم تعين عليه الذبح فيه ولو ~~في بقعة منه غير التي أحصر فيها ولا يجوز له إرسال الشاة إلى الحل لتذبح ~~فيه ثم إن كان نسكه تطوعا فلا شيء عليه وإن كان فرضا مستقرا كحجة الإسلام ~~فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان أو كان قضاء أو نذرا بقي في ذمته على ~~ما كان عليه من فور أو تراخ فإن كان غير مستقر كحجة الإسلام في السنة ~~الأولى من سني الإمكان اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الإحصار # السبب الثاني الجماع المفسد للنسك من حج أو عمرة ( و ) يجب الدم ( على ) ~~ذكر مميز ( مفسد نسك بوطء ) بأن جامع ولو بحائل عامدا عالما بالتحريم ~~مختارا قبل التحلل من العمرة المستقلة وقبل التحلل الأول من المفرد والقارن ~~ولم يسبق منه جماع مفسد فيجب في الإحصار شاة وفي الجماع المفسد ( بدنة ) ~~فإن عجز عنها فبقرة فإن عجز عنها فسبع شياه فإن عجز عن الدم الواجب في هذا ~~القسم وهو الشاة في الإحصار والبدنة في الجماع المفسد قومه بالنقد الغالب ~~بسعر مكة حال الوجوب واشترى بقيمته طعاما يجزىء في الفطرة وتصدق به على ~~فقراء الحرم ومساكينه أو أخرج ذلك مما عنده فإن عجز عن ذلك صام حيث شاء عن ~~كل مد يوما ويكمل المنكسر فلو قدر على بعض ذلك أخرجه وصام عن الباقي فإن ~~انكسر مد صام عنه يوما ويجب ms321 على من أفسد نسكه بالجماع المضي في نسكه لأنه ~~لا يخرج منه بالفساد # ( و ) يلزمه ( قضاء ) أي إعادة ( فورا ) وإن كان نسكه الذي أفسده نفلا # ويبطل الحج بالردة والعياذ بالله تعالى ولا يجوز المضي فيه لأنه يخرج منه ~~بالبطلان ففرق بين الفاسد والباطل في الحج بخلاف باقي العبادات فلا فرق فيه ~~بين الفاسد والباطل بل هما مترادفان # والثالث دم تخيير وتعديل وله سببان أحدهما الصيد البري الوحشي المأكول هو ~~أو أحد أصوله ولو عرض له التأنس بشرط أن يكون فاعل ذلك مميزا ولو ناسيا أو ~~جاهلا أو مخطئا أو مكرها # السبب الثاني الأشجار فيجب الدم على من قلع أو قطع شجرة حرمية رطبة غير ~~مؤذية نبتت بنفسها وكذا ما أنبته الآدميون على الصحيح فإن كانت الشجرة أخذت ~~من الحل وغرست في الحرم أو عكسه فلها حكم أصلها فيهما وأما نبات الحرم فإن ~~كان شأنه أن يستنبته الآدميون PageV01P218 كالقمح والذرة جاز أخذه وإن نبت ~~بنفسه وإن كان شأنه أن ينبت بنفسه لا يجوز أخذه وإن استنبت فمن أخذه ضمنه ~~بالقيمة إن لم يخلف فإن أخلف بلا نقص فلا ضمان وإن أخلف ناقصا فعليه أرش ~~النقص # نعم الحشيش وهو اليابس من النبات إن جف ومات جاز قطعه وقلعه وإن لم يمت ~~جاز قطعه لاقلعه بشرط أن يأخذه لغير بيع # أما أخذه للبيع فلا يجوز ويجوز إرسال البهائم في حشيش الحرم لرعيه # خاتمه يستحب استحبابا مؤكدا زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها من ~~أعظم القربات وأنجح المساعي ويقصد المسجد الشريف ماشيا بسكينة ووقار ممثلا ~~في نفسه أنه يضع قدميه على مواضع أقدام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~وصل إلى باب المسجد الشريف وينبغي أن يكون باب جبريل قصد الروضة الشريفة ~~وهي ما بين المنبر والقبر المقدس فيصلي تحية المسجد في موقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي ~~إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في القبلة بين عينيه فتلك موقف رسول ms322 ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا فرغ من التحية شكر الله تعالى على ما أنعم به ~~عليه وسأله إتمام النعمة بقبول زيارته ثم يأتي القبر الشريف المقدس فيقف ~~قبالة الوجه الشريف بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة الشريفة ويقف ~~على مقدار ثلاثة أذرع من الجدار ناظرا إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة ~~والتعظيم والإجلال فارغ القلب من جميع العلائق مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ~~ومنزلة من هو بحضرته فإنه صلى الله عليه وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه ~~وليقل بحضور قلب وخفض صوت وسكون جوارح السلام عليك يا رسول الله السلام ~~عليك يا نبي الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله ~~السلام عليك يا سيد المرسلين الطيبين الطاهرين السلام عليك وعلى أزواجك ~~الطاهرات أمهات المؤمنين السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين السلام عليك وعلى ~~الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته # قال السبكي والمروي عن السلف الإيجاز في ذلك جدا # فعن الإمام مالك رحمه الله أنه كان يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته # ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام فليقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن ~~فلان أو نحو هذا ثم يتحول إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي ~~الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول السلام ~~عليك يا أبا بكر السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفيه ~~وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ثم ~~يتحول إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه لأن رأسه عند ~~منكب أبي بكر رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق ~~الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا ~~ثم يعود إلى موقفه الأول ويتوسل به صلى الله عليه وسلم في قضاء PageV01P219 ~~حوائجه ويستشفع به ms323 إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأولاده ~~ولمن أحب بما أحب ويختم دعاءه بآمين وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ومما ينبغي أن يقول في دعائه اللهم إنك قلت وقولك الحق @QB@ ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا ~~رحيما @QE@ اللهم إننا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك # وقصدنا نبيك هذا صلى الله عليه وسلم مستشفعين به إليك من ذنوبنا وما أثقل ~~ظهورنا من أوزارنا تائبين إليك من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا اللهم ~~فتب علينا وشفع نبيك هذا صلى الله عليه وسلم فينا اللهم اغفر للمهاجرين ~~والأنصار ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ~~آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم # وينبغي للزائر مدة إقامته بالمدينة أن يستحضر جلالتها وفضلها وأنها ~~البلدة التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنشأ تحريمها أي أظهر ~~تحريمها وأنها التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~واستيطانه ودفنه وليستحضر تردده صلى الله عليه وسلم فيها ومشيه في بقاعها ~~ومن ثم ينبغي له أن لا يركب فيها وأن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأن يقصد الأسطوانات التي في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~فلكل واحدة منها فضل إذ لا تخلو من صلاته صلى الله عليه وسلم أو صلاة أحد ~~من أصحابه إليها والذي ورد له فضل خاص منها ثمانية الأولى الأسطوانة التي ~~هي علم المصلى الشريف في محل كرسي الشمعة كان جذعه صلى الله عليه وسلم الذي ~~يخطب إليه أمامها ثم أسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى أسطوانة القرعة صلى ~~إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر ~~يوما وهي الثالثة من المنبر ومن القبر الشريف متوسطة الروضة وكان أبو بكر ~~وعمر وغيرهما رضي الله عنهم يصلون إليها والمهاجرون من قريش يجتمعون عندها ~~والدعاء عندها مستجاب ويليها من ناحية القبر أسطوانة التوبة التي تربط أبو ~~لبابة نفسه بها وكان صلى ms324 الله عليه وسلم إذا اعتكف يخرج له فراشه أو سريره ~~إليها مما يلي القبلة فيستند إليها وكان صلى الله عليه وسلم يصلي نوافله ~~إليها # والرابعة أسطوانة السرير وهي اللاصقة بالشباك اليوم شرقي أسطوانة التوبة ~~كان سريره صلى الله عليه وسلم يوضع عندها مرة وعند أسطوانة التوبة مرة أخرى # الخامسة أسطوانة علي رضي الله عنه وهي التي تلي القبر الشريف وهي خلف ~~أسطوانة التوبة من جهة الشمال وكان محل خروجه صلى الله عليه وسلم من بيت ~~عائشة وخلفها الشمال أسطوانة الوفود كان صلى الله عليه وسلم يجلس عندها ~~لوفود العرب # السابعة أسطوانة مربعة يقال لها مقام جبريل وهي في حائز الحجرة الشريفة ~~وبينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة كانت باب فاطمة ~~رضي الله عنها وقد حرمت الناس من التبرك بها وبأسطوانة السرير لغلق أبواب ~~الشباك الدائرة على الحجرة الشريفة # الثامنة أسطوانة التهجد كان صلى الله عليه وسلم يصليه إليها ومحلها الآن ~~دعامة بها محراب مرخم قرب باب جبريل ونوزع في أن ذلك محلها # ثم إذا عزم على الرجوع إلى أهله يسن له أن PageV01P220 يودع المسجد ~~الشريف بركعتين نفلا مطلقا والأولى أن يكون بمصلاه صلى الله عليه وسلم ثم ~~بما قرب منه ثم يدعو بما أحب دينا ودنيا ومن آكده الابتهال إلى الله تعالى ~~في قبول زيارته ثم يأتي القبر المكرم ويعيد جميع ما مر عنده في ابتداء ~~الزيارة ثم يقول اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بيني وبين مسجده وحرمه ويسر ~~لي العود إلى زيارته والعكوف في حضرته سبيلا سهلا وارزقني العفو والعافية ~~في الدنيا والآخرة وردنا إلى أهلنا سالمين غانمين ثم ينصرف ويمشي تلقاء ~~وجهه على العادة ولا يمشي القهقري # # | فرع في أحكام النذور # ( النذر ) شرعا الوعد بخير خاصة قاله الروياني والماوردي # وقال غيرهما ( التزام مكلف ) قربة غير واجبة عينا بأصل الشرع # وأركانه ثلاثة صيغة وناذر ومنذور # وشرط الصيغة لفظ يشعر بالتزام وفي معناه كتابة مع نية ولو من ناطق وإشارة ~~أخرس ولا يلزم النذر بالنية وحدها وإن ms325 تأكد في حقه ما نواه ومثل النذر غيره ~~من سائر القرب فيتأكد بنيتها ويكفي في صراحة الصيغة نذرت لك كذا وإن لم يقل ~~لله بخلاف ما لو قال نذرت لفلان كذا فلا ينعقد لأن الاسم الظاهر لا يتبادر ~~منه الإنشاء بخلاف الخطاب فإنه يدل على الإنشاء بحسب العرف وظاهر أنه لو ~~نوى بذلك الإقرار ألزم به # وشرط الناذر إسلام واختيار ونفوذ تصرف فيما ينذره فيصح نذر سكران لا كافر ~~وغير مكلف ومكره ومحجور صفة أو فلس في قربة مالية عينية # وشرط المنذور كونه ( قربة لم تتعين ) نفلا كانت أو فرض كفاية كصلاة الضحى ~~وصلاة الجماعة وخرج بقوله قربة المحرم كصلاة بحدث أو شرب خمر والمكروه كصوم ~~الدهر لمن خاف به ضررا أو فوت حق والمباح كأكل طعام طيب # وخرج بقوله لم تتعين الواجب المتعين كصلاة الظهر ولو نذر من اقترض مالا ~~معينا لمقرضه كل يوم ما دام شيء من دينه في ذمته فإن قصد أن نذره ذلك في ~~مقابلة الربح الحاصل له فلا يصح لأنه على هذا الوجه الخاص غير قربة بل ~~يتوصل به إلى ربا النسيئة وإن جعل نذره في مقابلة حدوث نعمة ربح المقترض إن ~~اتجر فيه أو اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لإعسار أو إنفاق ~~صح لأنه يسن للمقترض رد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها ابتداء بنذر انعقد ~~ولزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا إذ هو لا يكون إلا في عقد ~~كبيع ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض كان ربا ومحل الصحة حيث نذر ~~لمن ينعقد نذره له بخلاف ما لو نذر لأحد بني هاشم والمطلب فلا ينعقد لحرمة ~~الصدقة الواجبة كالزكاة والنذر والكفارة عليهم وإن أطلق بأن لم يقصد شيئا ~~من ذلك صح النذر لأن إعمال كلام المكلف حيث كان له محمل صحيح خير من إهماله ~~ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا ~~منه بطل حكم النذر لانقطاع الديمومة ms326 ولو نذر شيئا لذمي أو مبتدع جاز صرفه ~~لمسلم أو سني وعلى هذا فلو اقترض من ذمي ونذر له شيئا ما دام دينه في ذمته ~~انعقد نذره لكن يجوز دفعه لغيره من PageV01P221 المسلمين وهذا بخلاف ما لو ~~اقترض الذمي من مسلم ونذر له شيئا ما دام الدين عليه فإنه لا يصح نذره لأن ~~شرط الناذر الإسلام # ثم النذر قسمان أحدهما نذر تبرر سمي به لأنه لطلب البر أو التقرب إلى ~~الله تعالى وهو نوعان لأنه إما أن يلتزم ابتداء قربة ( بلفظ منجز ) أي من ~~غير تعليق على شيء ( كلله علي كذا ) أي صوم أو صدقة لفلان أو أن أعطيه كذا ~~ولم يرد الهبة ( أو علي كذا ) بدون ذكر لله ( أو نذرت كذا ) ولا بد للصحة ~~من ذكر لله أو لك بالخطاب كما مر ( أو ) أن يلتزم قربة بلفظ ( معلق ) في ~~مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية ويسمى هذا المعلق نذر المجازاة أيضا ( كإن ~~شفاني الله أو سلمني ) أو رزقني ولدا ( فعلي كذا ) أي إعتاق أو صوم أو صلاة ~~( فيلزم ما التزمه حالا ) أي وجوبا موسعا ( في منجز ) على الراجح كما نص ~~عليه الشافعي واحتج له بإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه # وقال ثعلب لا يصح المنجز ولا يلزمه شيء لعدم المقابل ولأن النذر عند ~~العرب وعد بشرط # ( و ) يلزمه الوفاء بما التزم ( عند وجود صفة في معلق ) وحجة ذلك قوله ~~تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ 16 النحل الآية 91 ولو قال ~~عند نحو شفاء لله علي عتق لزمه ذلك جزما تنزيلا لهذا منزلة المجازاة لوقوعه ~~شكرا في مقابلة نعمة الشفاء # وثانيهما نذر لجاج بفتح اللام وهو التمادي في الخصومة ويسمى نذر اللجاج ~~والغضب والغلق ويمين اللجاج والغضب والغلق وهو أن يمنع نفسه من شيء أو ~~يحملها عليه بتعليق التزام قربة كأن يقول إن كلمت فلانا أو دخلت داره أو إن ~~لم أسافر أو إن سافرت ونحو ذلك فلله علي صوم شهر أو صلاة ms327 أو إعتاق رقبة أو ~~أن أتصدق من مالي أو أحج ونحو ذلك فالناذر في اللجاج مخير عند وجود الصفة ~~بين أن يلتزم ما التزمه وبين كفارة يمين فيخير فيها بين عتق رقبة أو كسوة ~~عشرة مساكين أو إطعامهم فإن عجز عن هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام ولا فرق في ~~وجوب التخيير بين أن يكون ما التزمه معينا كإن كلمتك فلله علي عتق عبدي هذا ~~مثلا وبين أن يكون غيره وذلك لأن نذر اللجاج يشبه النذر من حيث إنه التزم ~~قربة واليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين فلا سبيل إلى الجمع بين ~~موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير # أما إذا التزم غير قربة كأن قال إن كلمت زيدا فلله علي أن لا آكل الخبز ~~فيلزمه كفارة يمين بلا خلاف ولو قال إن كلمته فعلي كفارة يمين أو كفارة نذر ~~لزمته الكفارة عند وجود المعلق عليه تغليبا لحكم اليمين في الصورة الأولى ~~ولخبر مسلم كفارة النذر كفارة اليمين في الثانية ومن نذر اللجاج ما يعتاد ~~على ألسنة الناس العتق يلزمني أو يلزمني عتق عبدي فلان لا أفعل أو لأفعلن ~~كذا فإن لم ينو تعليق الالتزام فلغو وإن نواه تخير ثم إن اختار العتق أو ~~عتق المعين أجزأه مطلقا أي سواء PageV01P222 كان يجزىء في الكفارة أم لا أو ~~اختار الكفارة وأراد عتقه عنها فاعتبر فيه صفة الإجزاء # واعلم أنه لا يشترط للمنذور له قبوله النذر في قسمي النذر بل الشرط عدم ~~رده ونذر اللجاج مكروه بخلاف غيره # # |2 باب البيع 2 # وهو شرعا عقد يقتضي انتقال الملك في المبيع للمشتري وفي الثمن للبائع # وأركانه ثلاثة عاقد ومعقود عليه وصيغة وقدم الصيغة على العاقد لأنه لا ~~يكون عاقدا إلا بعد إتيانه بالصيغة فقال ( يصح ) أي البيع ( بإيجاب ) من ~~البائع وهو ما دل على التمليك دلالة ظاهرة وله صيغ ( كبعتك ) ذا بكذا وهذا ~~مبيع منك وأنا بائعه لك بكذا أو هو لك بكذا أو عاوضتك أو شريتك بمعنى بعتك ~~ذا بكذا ( وملكتك ذا بكذا ms328 ) وأما قوله أدخلت هذا في ملكك فكناية لاحتماله ~~إدخاله في ملكه الحسي وكذا قوله ثامنتك فهو كناية على ما اعتمده ابن حجر ( ~~وقبول ) من المشتري وهو ما دل على التملك دلالة ظاهرة ( كاشتريت ) وما اشتق ~~منه ( وقبلت ) وابتعت واخترت ( هذا بكذا ) سواء كان العاقد هازلا أم لا # والفرق بين الهزل والاستهزاء أن في الهزل قصد اللفظ لمعناه إلا أن الهازل ~~ليس راضيا وليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه فلا يصح البيع به ولذا لا ~~يعتد به في الإقرار ويصح البيع الضمني بلا صيغة في اللفظ وهو ما تضمنه ~~التماس العتق وجوابه لأن الصيغة موجودة تقديرا استغناء عنها بالالتماس وذلك ~~كأن يقول الملتمس بكسر الميم أعتق عبدك عني بألف فإذا قال الملتمس منه عتق ~~العبد بفتح الميم أعتقته عتق من الطالب ولزمه العوض فكأنه قال بعنيه وأعتقه ~~عني فأجابه المطلوب ببعتك وأعتقته عنك # ويشترط في الملتمس الاختيار وعدم الحجر ولا يشترط في الملتمس عتقه قدرته ~~عليه ولا ينعقد البيع بالمعاطاة وهي أن يتفقا على ثمن ومثمن ولم يوجد من ~~أحدهما لفظ صريح ولا كناية واختار النووي كجمع من حيث الدليل وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما البيع عن تراض انعقاد البيع بالمعاطاة في كل ما يعده ~~الناس بيعا بالمعاطاة سواء كان محقرا أو غيره كالخبز واللحم بخلاف نحو ~~الأراضي والدواب فعلى اشتراط الصيغة لا مطالبة في الآخرة من حيث المال بسبب ~~المعاطاة أي بما يأخذه كل من العاقدين بها للرضى وللخلاف فيها # أما في الدنيا فيجب على كل رد ما أخذه إن كان باقيا وبدله إن تلف بخلاف ~~تعاطي البيع الفاسد فيطالب به PageV01P223 في الآخرة إذا لم يوجد له مكفر ~~وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما ( بلا فصل ) طويل بين اللفظين أو ~~الإشارتين أو الكتابتين أو بين لفظ أحد العاقدين وكتابة الآخر أو إشارته أو ~~بين كتابة أحدهما وإشارة الآخر # ( و ) بلا ( تخلل لفظ أجنبي ) أي لا تعلق له بالعقد بأن لم يكن من مقتضاه ~~ولا من مصالحه ولا من مستحباته ms329 من المطلوب جوابه ولو كلمة إلا نحو قد # ( و ) بلا ( تعليق ) كأن مات أبي فقد بعتك هذا إلا في التعليق بالمشيئة ~~من أحدهما كأن يقول بعتك أو اشتريت منك إن شئت أو أردت أو رضيت فيقول ~~اشتريت أو بعت لا شئت إلا إن نوى بقوله شئت الشراء وذلك لأن المشيئة من ~~ضرورة العقد ( و ) بلا ( تأقيت ) كبعتك هذا شهرا أو حياتك أو ألف سنة ~~ويشترط في القبول أن يكون موافقا للإيجاب في المعنى وإن اختلف لفظهما حتى ~~بالصريح والكناية فإن خالفه معنى كبعتك بألف فزاد أو نقص أو بألف حالة فأجل ~~أو عكسه أو مؤجلة كشهرين فنقص لم يصح البيع للمخالفة وكأن قال البائع بألف ~~فقال المشتري قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ونوى تعدد العقد أو أطلق ~~فإنه لا يصح بخلاف ما إذا نوى تفصيل ما أجمله البائع فيصح ويشترط ذكر ~~المبتدىء للعقد بائعا كان أو مشتريا الثمن فلا تكفي نيته لا في الصريح ولا ~~في الكناية فالكناية تكون في الصيغة وحدها لا في ذكر الثمن كما قاله الرملي ~~خلافا لابن حجر # ( وشرط في عاقد ) بائعا أو غيره إبصار و ( تكليف ) وعدم الحجر فيصح البيع ~~ممن جهل رشده ورقه وحريته لأن الغالب عدم الحجر ومن حجر عليه بفلس إذا عقد ~~في الذمة بخلاف صبي ولو مراهقا ومجنون ومحجور عليه بسفه مطلقا وفلس بالنسبة ~~لبيع عين ماله وإنما صح بيع العبد من نفسه ولو سفيها لأن مقصوده العتق ويصح ~~بيع السكران المتعدي مع كونه غير مكلف # ( و ) شرط في المتملك عدم حرابة لتملك شيء من عدة حرب كسيف ورمح وخيل فلا ~~يصح نحو شراء ذلك لحربي لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف ذمي في دارنا لأنه ~~في قبضتنا إلا إذا خشي إرساله إلى أهل الحرب # وشرط فيه ( إسلام لتملك ) شيء من رقيق ( مسلم ) ولو بطريق تبعيته لغيره ~~ولو بشرط العتق والمراد المنفصل فيصح بيع الأمة الحامل بمسلم عن شبهة لا ~~تقتضي حرية الولد بأن ظنها المسلم زوجته الأمة ومثل المسلم في ms330 ذلك المرتد ~~لبقاء علقة الإسلام فيه إلا أن يحكم بعتق العبد على المتملك بدخوله في ملكه ~~كما إذا قال لمالكه أعتقه عني وإن لم يذكر عوضا ولو اشترى الكافر ذلك لمسلم ~~صح # ( و ) شرط في المتملك إسلام أيضا لتملك شيء من ( مصحف ) وهو ما فيه قرآن ~~فلا يصح تملك الكافر ولو مرتدا لنفسه أو لمثله بنفسه أو بوكيله ولو مسلما ~~ما فيه قرآن وإن قل وإن كان في ضمن نحو علم # PageV01P224 نعم يتسامح بتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شيء ~~من القرآن ومثل المصحف الحديث ولو ضعيفا وكتب العلم التي بها الحكايات ~~المأثورة عن الصالحين وخرج الجلد المنفصل عن المصحف فإنه وإن حرم مسه ~~للمحدث يصح بيعه للكافر # ( و ) شرط ( في معقود عليه ) مبيعا كان أو ثمنا ستة أمور أحدها ( ملك له ~~) أي لمن يصدر منه العقد ( عليه ) أي المعقود عليه ملكا تاما فخرج بيع نحو ~~المبيع قبل قبضه بأن يصدر العقد من عاقد ذي ولاية على المعقود عليه بملك أو ~~نيابة أو ولاية كولاية الأب والوصي والقاضي لمال الممتنع والظافر بغير جنس ~~حقه والملتقط لما يخاف تلفه فكل من الظافر والملتقط وكيل عن المالك بإذن ~~الشرع له في التصرف فخرج الفضولي وهو من ليس بوكيل ولا ولي للمالك فتصرفه ~~باطل وإن أجازه المالك وقيل صحة بيع الفضولي موقوفة على رضا المالك فإن ~~أجاز العقد نفذ وإلا فلا لأن حديث عروة ظاهر في ذلك وهو أنه صلى الله عليه ~~وسلم وكله في شراء شاة فاشترى له شاتين ثم باع واحدة منهما والمعتبر إجازة ~~من يملك التصرف عند العقد فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ ومحل ~~الخلاف ما لم يحضر المالك فلو باع مال غيره بحضرته وهو ساكت لم يصح قطعا ~~وذلك إذا تيسرت مراجعته بلا مشقة وإلا كان كالغائب ويصح عقد ذي الولاية عند ~~العقد كأن باع مال مورثه أو أبرأه أو أعتق رقيقه أو زوج أمته ظانا حياته ~~فبان ميتا أو باع مال الغير ظانا عدم إذنه ms331 له فبان آذنا له فيصح ذلك لتبين ~~ولايته عليه لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن العاقد ~~لعدم احتياجها لنية والوقف هنا وقف تبين لا وقف صحة وإنما لم يصح تزوج ~~الخنثى وإن بان واضحا ولا نكاح المشتبهة عليه بمحرمه ولو بانت أجنبية لوجود ~~الشك في حل المعقود عليه وهو أولى بالاحتياط من الشك في ولاية العاقد # ( و ) ثانيها ( طهره ) أي المعقود عليه شرعا بالتحقيق أو بالإمكان وإن ~~غلبت النجاسة في مثله فلا يصح بيع نجس العين كجلد ميتة وإن أمكن طهره ~~بالاندباغ وكلب ولو معلما ولا بيع أحد مشتبهين قبل الحكم بطهارة أحدهما ولا ~~بيع متنجس لا يطهره غسل كماء تنجس وإمكان طهر قليله بالمكاثرة وكثيره بزوال ~~التغير كإمكان طهر الخمر بالتخلل إذ طهره من باب الإحالة لا من باب التطهير ~~بخلاف ما يطهره غسل كثوب تنجس بما لا يستر شيئا منه فيصح بيعه ويصح بيع دار ~~بنيت بالزبل لأنه فيها تابع لا مقصود وأرض سمدت بنجس ورقيق عليه وشم ويصح ~~بيع القز وفيه الدود ولو ميتا لأنه من مصلحته كالحيوان ببطانه النجاسة ~~ويباع القز جزافا ووزنا ويحل اقتناء السرجين وتربية الزرع به مع الكراهة ~~حيث صلح نباته بدونها أما لو توقف صلاحه عادة على التربية به فلا كراهة ~~واقتناء الكلب لنحو حراسة وتربية الجرو لذلك وإن لم يكن من نسل معلم ويمتنع ~~اقتناء الخنزير مطلقا ويجوز الصدقة بالمتنجس والهبة والوصية به # ( و ) ثالثها ( رؤيته ) أي المعقود عليه وتكفي معاينته وإن جهل ~~المتعاقدان قدره أو PageV01P225 جنسه أو صفته ولا يشترط الشم والذوق في ~~المشموم والمذوق وتكفي رؤيته قبل العقد ولو لمن عمي وقته فيما لا يظن أنه ~~يتغير غالبا إلى وقت العقد كأرض وحديد ونحاس وآنية اكتفاء بتلك الرؤية ~~والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه نعم يشترط أن يكون ذاكرا حال العقد ~~لأوصافه التي رآها كأعمى اشترى ما رآه قبل العمى وإلا لم يصح ولا يصح بيع ~~ما لم يره أحد العاقدين ثمنا أو ms332 مثمنا وإن كان حاضرا في مجلس البيع أو رآه ~~ليلا في ضوء إن ستر الضوء لونه كورق أبيض وفي قول وبه قال الأئمة الثلاثة ~~يصح بيع ما لم ير المتعاقدان إن ذكر جنسه ويثبت الخيار لهما عند الرؤية # والرابع العلم بالمعقود عليه عينا في العين وقدرا وصفة فيما في الذمة كما ~~يعلم مما يأتي فيصح بيع جزء مشاع كبعتك الأرض إلا ربعها مشاعا ولو يجزىء ~~آخر من مثله كبيع حصته من دار بحصة شريكه وفائدته عند استواء الحصتين سقوط ~~الرجوع به في نحو هبة الوالد ومنع الرد بنحو عيب ولا يصح بيع اثنين عبديهما ~~لثالث بثمن واحد من غير بيان ما لكل منه وبيع أحد الثوبين أو العبدين مثلا ~~وإن استوت قيمتهما كما لا يصح البيع بأحدهما للجهل بعين المبيع أو الثمن ~~وقد تكون الإشارة والإضافة كافية عن التعيين كداري ولم يكن له غيرها وكهذه ~~الدار وإن غلط في حدودها # والخامس النفع بالمعقود عليه شرعا حالا كالماء في شط النهر والعبد الزمن ~~فيصح بيعه لمنفعة عتقه أو مآلا كالجحش الصغير الذي ماتت أمه فلا يصح بيع ~~حبتي الحنطة ونحوهما ولو في زمن الغلاء لانتفاء النفع بذلك لقلته ومن ~~المنافع شرعا حق الممر بأرض أو على سقف وجاز تملكه بالعوض على التأبيد بلفظ ~~البيع مع أنه محض منفعة إذ لا تملك به عين للحاجة إليه على التأبيد ولذا ~~جاز ذلك بلفظ الإجارة أيضا دون ذكر مدة # والسادس قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر حسا وشرعا من غير ~~كثير مؤنة ومشقة وذلك لأن القصد وصول المشتري إلى المبيع والبائع إلى الثمن ~~فالشرط قدرة التسلم # إما لقدرة الآخذ أو الباذل وهذا في غير البيع الضمني وفي غير من يحكم ~~بعتقه على المشتري أما بيع ذلك فلا تشترط فيه القدرة على ذلك فلا يصح بيع ~~نصف معين من الإناء ولو حقيرا لبطلان نفعه بكسره فخرج الشائع لانتفاء إضاعة ~~المال عنه وكالإناء نحوه مما تنقص قيمته أو قيمة الباقي بكسره نقصا يهتم ms333 ~~بمثله # ( و ) الربا حرام اتفاقا وهو إما ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين ومنه ربا ~~القرض بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض غير الرهن والكفالة والشهادة وإنما ~~جعل ربا القرض من ربا الفضل مع أنه ليس من هذا الباب لأنه لما شرط نفعا ~~للمقرض كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه فهو منه حكما ~~ومن شرط النفع ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا # وإما ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض وإما ربا نساء بأن ~~يشرط أجل في أحد العوضين وكلها مجمع على بطلانها والقصد هنا بيان ما ( شرط ~~في بيع ) ربوي زيادة PageV01P226 على ما مر ثم العوضان الربويان وغيرهما إن ~~اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط أو علة وهي الطعم أو النقدية اشترط شرطان وإلا ~~كبيع طعام بنقد أو ثوب أو حيوان بحيوان ونحوه لم يشترط شيء من تلك الثلاثة # إذا علمت ذلك علمت أنه لا يصح بيع ( مطعوم ونقد بجنسه ) أي المذكور من ~~المطعوم والنقد إلا إذا وجد فيه ثلاثة شروط ( حلول ) للعوضين من الجانبين ~~فمتى اقترن بأحدهما تأجيل وإن قل زمنه كدرجتين مثلا وحل قبل تفرقهما لم يصح ~~البيع ( وتقابض قبل تفرق ) ولا بد من قبض حقيقي ولو بقبض وكيل قبل مفارقة ~~الموكل المجلس فلا تكفي حوالة وإبراء وضمان ويبطل العقد بالحوالة والإبراء ~~لتضمنهما الإجازة وهي قبل التقابض مبطلة للعقد أما الضمان فلا يبطل العقد ~~بمجرده بل إن حصل التقابض من العاقدين في المجلس فذاك وإلا بطل بالتفرق ولو ~~قبضا بعض العوضين صح في ذلك تفريقا للصفقة ( ومماثلة ) بين العوضين مع ~~العلم بها حال العقد # واعلم أن ضابط الجنس هو بأن جمع الثمن والمثمن اسم خاص من أول دخولهما في ~~الربا واشتركا فيه اشتراكا معنويا بأن يوضع اسم لحقيقة واحدة تحتها أفراد ~~كثيرة كالقمح مثلا أما الاشتراك اللفظي فهو ما وضع فيه اللفظ لكل من ~~المعاني بخصوصه فيتعدد الوضع فيه بتعدد معانيه كالقرء فإنه وضع لكل ms334 من ~~الطهر والحيض وخرج بالخاص العام كالحب وبقولنا من أول دخولهما في الربا ~~الأدقة فإنها دخلت في الربا قبل طرو اسم الدقيق لها فكانت أجناسا كأصولها ~~وبقولنا واشتركا فيه اشتراكا معنويا البطيخ الهندي والأصفر فإنهما جنسان ~~كالجوز الهندي والجوز المعروف إذ إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما ~~أي ليس موضوعا لحقيقة واحدة بل لحقيقتين مختلفتين # ( و ) لا يصح بيع مطعوم أو نقد ( بغير جنسه ) إلا إن وجد فيه شرطان ( ~~حلول ) من الجانبين ( وتقابض ) والمراد به ما يعم القبض فيكفي الاستقلال ~~بقبض العوض المعين وإن كان للبائع حق الحبس وإن لم يفد صحة التصرف وجاز ~~التفاضل في هذا بين العوضين # ( و ) شرط ( في ) صحة سلم ستة أخرى اختص بها وهو بيع شيء ( موصوف ) في ~~ذمة ببدل يجب تعجيله بمجلس البيع بلفظ السلم أو السلف # الأول ( قبض رأس مال ) وهو الثمن ويجوز الاستبداد بقبض رأس المال إذا كان ~~معينا إما إذا كان في الذمة فلا ما لم يعين في المجلس فإن عين فيه جاز ~~الاستبداد بقبضه ( قبل تفرق ) أو قبل لزوم عقد فلو قاما وتماشيا منازل حتى ~~حصل القبض قبل التفرق لم يضر # ( و ) الثاني ( كون مسلم فيه دينا ) فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب أو ~~دينارا في ذمتي في سكنى هذه سنة لم يصح السلم أو قال في هذا العبد فليس ~~بسلم قطعا لاختلال ركنه وهو الدينية ولا ينعقد بيعا حينئذ ومتى وضع يده ~~عليه ضمنه الغصوب ولا عبرة بإذنه له في قبضه لأنه ليس إذنا شرعيا بل هو لاغ # PageV01P227 ( و ) الثالث كونه ( مقدورا ) على تسليمه من غير مشقة كبيرة ~~( في محله ) بكسر الحاء أي في وقت حلوله أي وقت وجوب التسليم وذلك بالعقد ~~إن كان السلم حالا وبالحلول إن كان مؤجلا فإن أسلم في منقطع عند العقد أو ~~الحلول كرطب في الشتاء لم يصح وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة ~~كقدر كثير من الباكورة فإنه لا يصح وذكر هذا الشرط مع علمه مما مر في البيع ms335 ~~لبيان محل القدرة المشترطة وهو حالة وجوب التسليم المقارنة للعقد في الحال ~~والمتأخرة عنه إلى وقت الحلول في المؤجل بخلاف بيع المعين فإن المعتبر فيه ~~اقتران القدرة بالعقد # ( و ) الرابع كونه ( معلوم قدر ) بكيل في مكيل أو وزن في موزون أو ذرع في ~~مذروع أو عد في معدود ويجوز التقدير بوزن في جميع ذلك وبه أو كيل لا بهما ~~معا فلا يصح ومحل جواز كيل الموزون إن عد الكيل في مثله ضابطا وإلا كفتات ~~المسلم والعنبر تعين وزنه لأن ليسيره المختلف بالكيل والوزن مالية كثيرة ~~بخلاف اللآلىء الصغار لقلة تفاوتها كالقمح والفول # وخامسها معرفة الأوصاف المتعلقة بالمسلم فيه للعاقدين مع شاهدين عدلين ~~التي ينضبط المسلم فيه بها ويختلف الغرض بها اختلافا ظاهرا وليس الأصل ~~عدمها لأن القيمة تختلف بسببها إذ لا يخرج عن الجهل به إلا بذكر الأوصاف ~~التي يختلف بها الغرض بخلاف ما يتسامح عادة بإهماله كالسمن ومع ذلك لو شرطه ~~وجب العمل به وما الأصل عدمه ككتابة الرقيق وزيادة قوته على العمل ولو شرط ~~كون الرقيق سارقا أو زانيا مثلا صح فلو أتى له بغير سارق وزان وجب قبوله ~~لأنه خير مما شرطه # وسادسها بيان محل تسليم مسلم فيه على تفصيل فيه حاصله أنه إن لم يصلح ~~الموضع للتسليم وجب البيان مطلقا وإن صلح وليس لحمله مؤنة لم يجب البيان ~~مطلقا وإن صلح ولحمله مؤنة وجب البيان في المؤجل دون الحال وإذا لم يشترط ~~البيان تعين محل العقد للتسليم فإن عينا غيره تعين ( وحرم ربا ) في سائر ~~أنواعه باتفاق العلماء قيل مطلقا وقيل حيث لم يوجد حيلة شرعية مخلصة من ~~الربا وقال الرملي وابن حجر والحيلة المخلصة من صور الربا بسائر أنواعه ~~مكروهة خلافا لمن خص الكراهة بالتخلص من ربا الفضل ولو قال لصيرفي اصرف لي ~~بنصف هذا الدرهم فضة وبالنصف الآخر فلوسا جاز لأنه جعل نصفا في مقابلة ~~الفضة ونصفا في مقابلة الفلوس بخلاف ما لو قال اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة ~~ونصف فلوس لا يجوز ms336 لأنه إذا قسط عليهما ذلك احتمل التفاضل ويجوز بيع الجوز ~~بالجوز واللوز باللوز كيلا وإن اختلفت القشور وبيع لب كل بمثله وإنما امتنع ~~بيع ما نزع نواه من التمر لبطلان كماله وسرعة فساده بخلاف لب الجوز واللوز ~~ويجوز بيع البيض مع قشره ببيض كذلك وزنا إن اتحد الجنس فإن اختلف جاز ~~متفاضلا # ( و ) حرم على من ملك آدمية وولدها ( تفريق بين أمة ) وإن رضيت أو كانت ~~كافرة أو مجنونة لها شعور تتضرر معه بالتفريق أو آبقة ما لم يحصل اليأس من ~~عودها # وفرع ولو من زنا ( لم يميز ) بأن يصير الولد بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ~~ويستنجي وحده PageV01P228 ولا يقدر هنا بسبع سنين ومن غير المميز المجنون ~~قبل إفاقته ( بنحو بيع ) كهبة وقرض وقسمة ويجوز التفريق إن اختلف المالك أو ~~كان أحدهما حرا كما يجوز بعتق ووصية إذ المعتق محسن والوصية لا تقتضي ~~التفريق بوضعها ويصح بيع أحدهما لمن يحكم بعتقه عليه دون بيعه بشرط عتقه ~~كما يصح لمن أقر بحريته أو شهد بها وردت شهادته ويجوز التفريق بالوقف ~~محافظة على تحصيل القربة كالعتق كما اعتمده الرملي خلافا لابن حجر ( و ) ~~التفريق كبيرة فإذا فرق بينهما ببيع أو غيره مما مر تفصيله ( بطل ) البيع ( ~~فيهما ) أي الأم والولد على الأظهر لانتفاء القدرة على التسليم شرعا وبيع ~~الولد قبل سقيه اللبأ باطل قطعا # ( و ) حرم ( بيع نحو عنب ) كرطب وتمر وزبيب ( ممن ) من بمعنى اللام أي ~~لمن ( ظن أنه يتخذه مسكرا ) ومثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع أمرد لمن ~~عرف بالفجور وأمة لمن يتخذها لغناء محرم وخشب لمن يتخذه آلة لهو ودابة لمن ~~يكلفها فوق طاقتها وورق مشتمل على نحو اسم الله تعالى لمن يتخذه كاغدا ~~للدراهم ونحو ذلك مما فيه امتهان وثوب حرير للبس رجل بلا نحو ضرورة وسلاح ~~لنحو باغ وقاطع طريق وديك للمهارشة وكبش للمناطحة والحرمة ثابتة وإن كان ~~المبيع لنحو صبي ولم يوجد من يرغب فيه بذلك غير المتخذ المذكور # ( و ) حرم مع علم التحريم ms337 ( احتكار قوت ) كتمر وزبيب وكل مجزىء في الفطرة ~~بأن يمسك ما اشتراه من القوت في وقت الغلاء عرفا ليبيعه بأكثر عند اشتداد ~~حاجة أهل محله أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحتكر إلا خاطىء أي آثم # أما احتكار طعام غير قوت واحتكار قوت لم يشتره كغلة ضيعته أو اشتراه وقت ~~الرخص أو وقت الغلاء لنفسه وعياله أو ليبيعه لا بأكثر أو ليبيعه بأكثر وهو ~~جاهل بالنهي فلا يحرم ذلك الاحتكار والأولى بيع ما فضل عن كفاية ممونه سنة ~~فإن خاف المحتكر جائحة في زرع السنة الثانية فله بلا كراهة إمساك كفايتها ~~وذلك إن لم يشتد حاجة الناس لما عنده وإلا أجبر على بيع ما فوق كفاية سنة ~~وهذا حيث لم يتحقق إضطرار ناس معين وإلا لم يبق له شيء وكما يحرم الاحتكار ~~يحرم صد جالب ما تكثر حاجة أهل البلد إليه عن تعجيل بيع ولو كان نقدا أو ~~اختصاصا بأن يقول إنسان ابتداء لمن جلبه اتركه عندي أو عندك لأبيعه لك على ~~التدريج بأغلى أو بنوع أرفع أو ليبيعه فلان معي سواء كان الجالب بدويا ~~وصاده حضريا أم لا وإن كان الجالب قادما لوطنه على ما اعتمده ابن حجر في ~~فتح الجواد # وقال في التحفة إن بعض أهل البلد لو كان عنده متاع مخزون فأخرجه ليبيعه ~~بسعر يومه فتعرض له من يفوضه له ليبيعه تدريجا بأغلى حرم أيضا لكن اعتمد ~~الشبراملسي نقلا عن بعضهم عدم الحرمة لأن النفوس لها تشوف لما يقدم به ~~بخلاف الحاضر ويختص التحريم بالصاد # أما الجالب فقد دفع الإثم عنه غرضه الربح لإباحته لقوله تعالى @QB@ ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ 2 البقرة الآية 198 وإعانة الجالب ~~على المعصية غير محققة لانقضائها بانقضاء كلام الصاد إذ يحرم عليه ذلك الصد ~~وإن لم يجبه الجالب والعلة في تحريم الصد التضييق على الناس PageV01P229 ~~فإن التمس الجالب من الحاضر بأن قال له ابتداءا أترك هذا عندك لتبيعه ~~بالتدريج أو ms338 انتفى عموم حاجة أهل البلد إلى ذلك المجلوب بأن لم يحتج إليه ~~أصلا أو إلا نادرا أو عمت وقصد الجالب بيعه بالتدريج فسأله الحضري أن يفوضه ~~إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له اتركه عندي لأبيعه كذلك لم يحرم لأنه ~~لم يضر بالناس ومثل البيع في ذلك الحكم الإجارة فلو أراد شخص أن يؤجر محلا ~~حالا فأرشده شخص إلى تأخير الإجارة لوقت كذا حرم ذلك لما فيه من إيذاء ~~المستأجر وكما يحرم صد الجالب يحرم اشتراء متاعه من غير طلب منه حال كونه ~~خارجا عن البلد مثلا قبل علمه بسعر المتاع وإن لم يقصد المشتري التلقي وإن ~~لم يكن المجلوب مما تعم الحاجة إليه ولم يكن الجالب غريبا فيعصي بالشراء ~~ويصح وللجالب الخيار فورا إذا عرف الغبن ولو قبل قدومه البلد والعلة في ~~التحريم غبن الجالب سواء أخبر كاذبا أم لم يخبر وقيل خشية حبس المشتري لما ~~يشتريه منه فيضيق على أهل البلد ولا إثم للمشتري ولا خيار للجالب بتلقيه في ~~البلد قبل الدخول للسوق لتقصيره حينئذ ولو اشترى منه قبل التمكن من معرفة ~~السعر حرم وثبت الخيار لعدم تقصيره فأشبه ما لو اشترى منه قبل دخوله البلد ~~ولا خيار أيضا فيما لو عرف الجالب سعر البلد المقصود ولو بخبر المشتري إن ~~صدقه فيه فاشترى منه به أو بدونه ولو قبل قدومه البلد لانتفاء الغبن ولا ~~فيما إذا اشترى منه بطلبه ولو غبنه وفيما إذا لم يعرف السعر ولكن اشترى به ~~أو بأكثر لا خيار على ما اعتمده الرملي وابن حجر ولا إثم إذ لا تغرير # ( و ) حرم مع علم التحريم أيضا ( سوم على سوم ) بأن يزيد على آخر في ثمن ~~ما يريد أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداد المبيع ليشتريه ~~بأغلى وإنما يحرم ذلك ( بعد تقرر ثمن ) بأن يكون المتبايعان قد صرحا ~~بالتوافق على شيء معين وإن كان أنقص من قيمته بخلاف ما لو انتفى ذلك ~~الاستقرار أو كان المبيع يطاف به طلبا للزيادة ms339 فتجوز الزيادة فيه إذا كانت ~~بقصد الشراء وإلا حرمت لأنها من النجش بل يحرم على من لم يرد الشراء أخذ ~~المتاع الذي يطاف به لمجرد التفرج عليه لأن صاحبه إنما يأذن عادة في تقليبه ~~لمريد الشراء ويدخل في ضمانه بمجرد ذلك حتى لو تلف في يد غيره كان طريقا في ~~الضمان لأنه غاصب بوضع يده عليه فليتنبه له فإنه يقع كثيرا أما لو زاد ~~الثمن لا على نية الأخذ بل لمجرد إضرار الغير فهو حرام لأن ذلك نجش ولو زاد ~~على نية الأخذ لا لغرض بل لإضرار غيره حرم ومع ذلك لا يحرم على المالك بيع ~~الطالب بتلك الزيادة كذا قال الشبراملسي # وحرمة السوم بعد عقد وقبل لزومه بأن يكون المعقود عليه في زمن خيار مجلس ~~أو شرط أشد من الحرمة قبل العقد وبعد التراضي بالثمن لأن الإيذاء هنا أكثر ~~وذلك بأن يبيع على بيع الغير بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا من ذلك ~~المبيع بمثل ثمنه أو مثل ذلك بأقل أو يشتري على شرائه بأن يرغب البائع في ~~الفسخ ليشتري السلعة منه بأكثر ومن ذلك أن يبيع بحضرة مشتر مثل المبيع ~~بأرخص وأن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل لزوم العقد فيحرم ~~ذلك لأدائه إلى الفسخ أو الندم # ( و ) حرم ( نجش ) أي إثارة PageV01P230 الرغبة في السلعة وهو أن يزيد في ~~ثمن سلعة معروضة للبيع لا لرغبة في شرائها بل ليخدع غيره أو لينفع البائع ~~ولا فرق بين بلوغ السلعة قيمتها أو لا وكونها ليتيم أو غيره ولا خيار ~~للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يسأل وكذا لا خيار فيما لو أخبره عارف ~~بأن هذا عقيق أو فيروزج فاشتراه فبان خلافه # وصورة المسألة أن يقول بعتك هذا مقتصرا عليه أما لو قال بعتك هذا العقيق ~~أو الفيروزج فبان خلافه لم يصح العقد لأنه حيث سمي جنسا فبان خلافه فسد ~~بخلاف ما لو سمي نوعا وتبين من غيره فإن البيع صحيح ويثبت الخيار كما أفاده ~~الشبراملسي ولو لم ms340 يواطىء البائع الناجش فلا خيار جزما ومدح السلعة ليرغب ~~فيها بالكذب كالنجش # # | فصل في الخيار # وهو طلب خير الأمرين وهما هنا إمضاء البيع وفسخه وهو إما خيار ترو وله ~~سببان المجلس والشرط وإما خيار نقص وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن ~~في المقصود من التزام شرطي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي وقد ذكر الخيارات ~~الثلاثة مرتبة فقال ( يثبت ) لكل من المتعاوضين ما دام في المجلس ( خيار ~~مجلس في ) كل معاوضة محضة واقعة على عين ليس فيها تملك قهري ولا جرت مجرى ~~الرخص ويكون في أنواع ( بيع ) وينقطع خيار المجلس بالتخاير من العاقدين بأن ~~يختارا لزوم العقد صريحا كتخايرناه وأجزناه وأمضيناه وألزمناه وأبطلنا ~~الخيار وأفسدناه أو ضمنا بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس فإن ذلك ~~يتضمن الرضا بلزوم الأول # ومن كنايات الخيار قوله أحببت العقد أو كرهته # ( و ) تبعض الخيار في ذلك باختيار لزوم العقد له أو لنحو الطفل فعلم من ~~ذلك أنه ( سقط خيار من اختار لزومه ) أي البيع من أحد العاقدين وبقي خيار ~~الآخر ولو كان مشتريا # نعم لو كان البيع ممن يعتق على المشتري سقط خياره أيضا للحكم بعتق المبيع ~~بعد اختيار البائع اللزوم فإن قال للآخر اختر انقطع خيار القائل مطلقا ~~لتضمنه الرضا باللزوم وكذا المقول له إن اختار انقطاع الخيار وفسخ أحدهما ~~مقدم على إجازة الآخر وإن تأخر عنها # ( و ) انقطع أيضا خيار المجلس بمفارقة متولي الطرفين لمجلسه وخيار ( كل ) ~~من العاقدين ( بفرقة بدن عرفا ) طوعا وإن وقعت من أحدهما فقط ناسيا أو ~~جاهلا لا بموت وجنون وإغماء ونوم وخرس طرأ في المجلس لهما أو لأحدهما فلا ~~ينقطع خيار المجلس كخيار الشرط فينتقل الخيار لوارث تأهل ولو عاما كالإمام ~~عن بيت المال فإن لم يتأهل الوارث نصب الإمام من يفعل له الأصلح ولا يبطل ~~خيار مكره بنحو فراقه وإن لم يسد فمه بل بمفارقته المجلس الذي زال فيه ~~الإكراه إذ لا تقصير منه بوجه لأن السكوت عن الفسخ لا يقطع الخيار ويبقى ~~خيار ms341 الآخر إن منع من اتباعه ويعتبر في التفرق العرف كالمشي إلى ثلاثة أذرع ~~فلا يحصل PageV01P231 التفرق بإرخاء ستر ولا بإقامة جدار بينهما لأن المجلس ~~باق # ( وحلف نافي فرقة ) إذا تنازع العاقدان في أصل التفرق وإن طال الزمن ( أو ~~فسخ قبلها ) أي الفرقة بأن اتفقا على التفرق وتنازعا في الفسخ قبله أي صدق ~~منكر أحدهما بيمينه لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ فالخيار باق له فإن ~~اتفقا على عدم التفرق وادعى الآخر الفسخ انفسخ العقد إذ دعوى الفسخ فسخ ( و ~~) يثبت ( لهما ) أي العاقدين ولأحدهما المبتدىء بالإيجاب أو القبول ( شرط ~~خيار ) بأن يتلفظ كل منهما بالشرط أو يتلفظ المبتدىء به ويوافقه الآخر من ~~غير تلفظ به # أما لو شرط من تأخر قبوله أو إيجابه بطل العقد والشرط لانتفاء المطابقة # نعم إن اختص شرط الخيار بمشتر بعضه كابنه أو أبيه لم يجز لعتقه عليه ~~لاختصاص الملك به فيلزم من ثبوت الخيار عدم ثبوته بخلاف شرطه لهما أو ~~للبائع إذ لا يعتق إلا باللزوم وخيار المجلس والشرط متلازمان وقد يمتنع ~~خيار الشرط ويثبت خيار المجلس لأنه أولى لقصر زمنه ولا عكس فحينئذ لا يجوز ~~شرط الخيار إن حرم تفرق بلا قبض كما في الربوي والسلم لأنه أولى بالمنع من ~~التأجيل الممتنع فيهما # والخيار المشروط للمشروط له من عاقد أو موكل أو أجنبي بالغ ولو سفيها ~~سواء أشرط العاقدان الخيار لواحد أم أحدهما لواحد والآخر لآخر لأن الحاجة ~~قد تدعو إلى الأجنبي لكونه أعرف دون الشارط وموكله فقول العاقد بعت على أن ~~أشاور يوما مثلا صحيح ويكون شارط الخيار لنفسه فإن مات الأجنبي المشروط له ~~انتقل الخيار للعاقد مالكا كان أو وكيلا لا إلى الموكل أو مات الوكيل انتقل ~~للموكل لا لوارث الوكيل ويشترط لصحة شرط الخيار بيان المدة فلا بد من ~~بيانها وإلا بطل العقد ويشترط أن تكون المدة ( ثلاثة أيام ) متوالية ( فأقل ~~) منها لا فوقها اقتصارا على مورد النص وذلك كما في حديث رواه البيهقي إذا ~~بايعت فقل لا خلابة ثم أنت ms342 بالخيار في كل سلعة ثلاث ليال والخلابة بكسر ~~المعجمة وبالموحدة معناها لا غبن ولا خديعة وجاز الأقل بالأولى لكن بشرط ~~كونه مقدرا وتحسب المدة المشروطة ( من ) حين العقد إن وقع الشرط فيه وإلا ~~بأن وقع بعده في المجلس فمن ( الشرط ) وإن مضى قبله ثلاثة أيام فأكثر فإن ~~شرط الخيار من التفرق بطل العقد ولو شرط ثلاثة أيام من طلوع الفجر لم تدخل ~~الليلة الثالثة لليوم الثالث لأن شرط الخيار لم يتناول تلك الليلة ( ويحصل ~~فسخ ) للعقد في زمن الخيار بلفظ يدل عليه صريحا أو كناية فصريحه حاصل ( ~~بنحو فسخت ) البيع كرفعته واسترجعت المبيع ورددت الثمن وكنايته نحو هذا ~~البيع ليس بحسن ( وإجازة ) له فيه بلفظ يدل عليها صريحا أو كناية فصريحها ~~حاصل ( بنحو أجزت ) البيع كأمضيته وألزمته وكنايتها ثناء على المبيع بنحو ~~هو حسن ثم في ملك المبيع والثمن مع ريعهما في زمن خيار المجلس والشرط تفصيل ~~فإن كان الخيار للبائع أو لأجنبي عنه فملك المبيع مع ريعه له وملك الثمن مع ~~توابعه للمشتري وإن كان الخيار للمشتري أو لأجنبي عنه فله ملك المبيع ~~وللبائع ملك الثمن أما إن كان الخيار لهما أو لأجنبي PageV01P232 عنهما ~~فالملك في المبيع والثمن موقوف فإن تم البيع فملك المبيع للمشتري وملك ~~الثمن للبائع من حين العقد وإن فسخ فللبائع ملك المبيع وللمشتري ملك الثمن ~~من حين العقد # ( و ) يثبت خيار النقيضة وهو كما مر المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن ~~في المقصود من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلي فالمتعلق بالتزام ~~شرطي هو مخالفة الشرط إلى ما هو أدون كما إذا شرط العاقد وصفا مقصودا ككون ~~العبد كاتبا وكون الأمة حاملا أو ذات لبن أو كثيرته وكون الدابة كذلك فيصح ~~العقد مع ذلك الشرط لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع ~~التي تختلف بها الأغراض # ويثبت ( لمشتر ) الخيار فورا إذا لم يوجد الشرط الذي شرطه لفوات شرطه # والمتعلق بقضاء عرفي هو وجود عيب قديم في المعقود عليه وقد جهله العاقد ms343 ~~أي وجود كل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح وقد غلب في ~~العرف العام عدمه في جنس المبيع أو الثمن فيثبت لعاقد ( جاهل ) بالعيب سواء ~~كان بائعا أو مشتريا ( خيار ) في رد المعقود عليه سواء كان مبيعا أو ثمنا ( ~~ب ) ظهور ( عيب ) باق إلى الفسخ ( قديم ) أي سابق على العقد إجماعا وكذا ~~بعيب حادث بعد العقد بآفة أو بفعل بائع أو أجنبي وقبل قبض وكذا بعد القبض ~~واستند إلى سبب سابق على العقد أو القبض لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع ~~كما لو اشترى بكرا مزوجة وهو جاهل فأزال الزوج بكارتها فله الرد فإن كان ~~عالما فلا خيار له ولا أرش لرضاه بسببه والأوجه أنه إن كان الخيار للبائع ~~فقط تخير بما حدث في زمن الخيار ولو بعد القبض ولا يثبت الخيار إن حدث ~~العيب قبل القبض لفعل مشتر كأن قطع أصبع المبيع فلا يتخير بل يمنعه ذلك من ~~الرد بالعيب القديم وإن زال ما أحدثه على الأوجه لتقصيره ولأن إتلافه قبض ~~للمتلف فيستقر عليه ضمانه بجزء من الثمن بنسبة نقص القيمة بالقطع إلى ~~تمامها لو كان سليما فلو قطع المشتري يد عبد قيمته ثلاثون فصارت بالقطع ~~عشرين ثم مات قبل القبض استقر عليه ثلث الثمن كذا في فتح الجواد # ثم العيوب ستة أقسام الأول عيب المبيع ومثله عيب الغرة أي الرقيق الذي ~~وجب في دية الجنين فإنه يشترط أن يكون سليما من عيب المبيع # الثاني عيب الأضحية والهدى والعقيقة وهو ما نقص اللحم # الثالث عيب الإجارة وهو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في ~~الأجرة # الرابع عيب النكاح وما ينفر عن الوطء ويكسر الشهوة # الخامس عيب الصداق إذا طلق قبل الدخول وهو ما يفوت به غرض صحيح سواء غلب ~~في جنسه عدمه أم لا # السادس عيب الكفارة وهو ما أضر بالعمل إضرارا بينا والعيب هنا ( كاستحاضة ~~) وتطاول طهر فوق عادة غالبة وعدم حيض بعد عشرين سنة لأن ذلك إنما يكون ~~لعلة وحمل في ms344 جارية لا بهيمة ( وسرقة ) ولو اختصاصا ( وإباق ) إلا إذا جاء ~~الرقيق إلينا مسلما من بلاد الهدنة PageV01P233 لأن هذا إباق مطلوب أو إلى ~~الحاكم لضرر من نحو سيده أو إلى من يتعلم منه الأحكام الشرعية حيث لم يغنه ~~السيد عنه فلا يثبت بذلك الخيار ومحل الرد بالإباق إذا عاد وإلا فلا رد ولا ~~أرش اتفاقا # ( وزنا ) في رقيق ذكرا كان أو أنثى ولو مرة من صغير له نوع تمييز وإن تاب ~~وحسن حاله ولواط العبد وتمكينه من نفسه وسحاقة الأمة # ( وبول بفراش ) مع اعتياده ذلك عرفا وبلوغه سبع سنين ومحل الرد بالبول إن ~~وجد في يد المشتري أيضا وإلا فلا لتبين أن العيب زال وخرج بالفراش غيره كما ~~لو كان يسيل بوله وهو ماش فإنه يثبت به الخيار بالطريق الأولى لأنه يدل على ~~ضعف بالمثانة # ومن عيوب الرقيق كونه تماما أو شتاما أو آكل الطين أو البنج أو الحشيش أو ~~شاربا للخمر أو تمتاما مثلا أو كذابا أو قذافا ولو لغير المحصنات أو مقامرا ~~أو أصم ولو في إحدى أذنيه أو أقرع أو أبله أو أبيض الشعر لدون أربعين سنة ~~وليس من العيوب ما لو وجد أنف الرقيق مثقوبا أو أذنه لأنه للزينة كما أفاده ~~الشبراملسي ( وجماح ) بكسر الجيم وهو امتناعها على راكبها # ( وعض ) وكون الدابة ترهب من كل ما تراه وكونها كثيرة الرفس وكونها درداء ~~أي ساقطة الأسنان لا لكبر أو قليلة الأكل ( و ) المتعلق بتغرير فعلي وجود ~~التدليس وهو حرام لقوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا فيثبت الخيار ~~للمشتري ( بتصرية ) من نحو البائع وهو ربط أخلاف البهيمة أو ترك حلبه على ~~خلاف عادته وتحمير وجنة وتبييض وجه إيهاما لحسن أو سمن وتجعيد للشعر إيهاما ~~لقوة البدن وهو ما فيه التواء وانقباض وتسويده إيهاما أنه خلقة ( لا ) خيار ~~بتلطيخ ثوب الرقيق بشوب ليوهم أنه كاتب أو خباز وبتوريم ضرع شاة أو بتكبير ~~بطنها بالعلف كما لا خيار ( بغبن فاحش كظن ) مشتر نحو ( زجاجة جوهرة ) ~~لقربها من صفتها ms345 فاشتراها بقيمتها لتقصيره بعمله بقضية وهمه من غير بحث ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يثبت الخيار لمن يغبن بل أرشده إلى اشتراطه # ( والخيار ) في الرد بالعيب ( فوري ) إجماعا بأن يرد المشتري المبيع ~~المعين في العقد حال اطلاعه على عيبه ولو قبل القبض لأن الأصل في البيع ~~اللزوم فيبطل بالتأخير من غير عذر ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن ~~المال فكان فوريا كالشفعة فلو قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم فوجده ~~معيبا لم يلزمه فور لأنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه ولأنه غير معقود عليه ~~ولا يجب فور في طلب الأرش أيضا لأن أخذه لا يؤدي إلى فسخ العقد ولا في حق ~~جاهل بأن له الرد وهو ممن يخفى عليه لعذره بقرب إسلامه أو نشئه بعيدا عن ~~العلماء وجاهل بأن الرد على الفور إن كان عاميا يخفى على مثله أو جاهل ~~لحاله فيعذر في الرد ولا بد من يمينه في جميع الصور ويشترط أيضا لجواز الرد ~~ترك استعمال المبيع مثمنا أو ثمنا بعد الاطلاع على العيب ولا يكون استعمال ~~الوكيل والولي مسقطا للرد ويعذر في ركوب جموح للرد يعسر سوقها وقودها وإذا ~~سقط رده بتقصير منه فلا أرش له لتقصيره فهو المفوت له ولو حدث عنده عيب لا ~~بسبب وجد PageV01P234 في يد البائع واطلع على عيب قديم والحال أنه لا خيار ~~له أو كان الخيار للبائع سقط الرد القهري ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا ~~به ككسر رائج رد بالعيب القديم ولا أرش عليه بخلاف بيض نحو دجاج مذر ونحو ~~بطيخ مدود جميعه فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بجميع ~~الثمن ويلزم البائع تنظيف المحل من قشوره لاختصاصها به # # | فصل في حكم المبيع # والثمن قبل قبضهما وبعده وبيان القبض ( المبيع قبل قبضه من ضمان بائع ) ~~بمعنى أن البيع ينفسخ قبل قبض وكذا بعده في زمن الخيار إذا كان الملك ~~للبائع بتلف المبيع بآفة أو إتلاف بائع وأن الخيار يثبت بتعيبه وخرج ~~بالمبيع ms346 زوائده المنفصلة فإنها أمانة في يده ومثل المبيع الثمن وإنما انفسخ ~~البيع بالتلف لتعذر قبضه فسقط الثمن إن لم يقبض وإلا رده للمشتري # ( وإتلاف مشتر ) أهل لقبض المبيع حسا أو شرعا ( قبض ) له إن علم أنه ~~المبيع ولم يكن لعارض يبيحه فخرج قتله لدفع صياله ولو على غيره ولأجل حد ~~لزمه والمشتري الإمام أو نائبه أو لزناه بأن زنى ذميا محصنا ثم حارب ثم أرق ~~أو لردته أو لنحو تركه الصلاة فلا يكون الإتلاف في هذه الصور كلها قبضا ~~سواء أكان عالما أنه المبيع أم جاهلا لأنه لما أتلفه بحق كان تلفه واقعا عن ~~ذلك الحق دون غيره والمراد بالمشتري هو المالك وإن لم يباشر العقد لا وكيله ~~وإن باشره بل هو كالأجنبي وإن أذن له المالك في القبض ولا وليه من أب أو جد ~~أو وصي أو قيم فلا يكون إتلافهم قبضا وذلك إن كان الخيار له أو لهما وإلا ~~انفسخ البيع فيسترد المشتري الثمن ويغرم للبائع بدل المبيع من قيمة أو مثل # ( ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض ) أي فلا يصح قبل قبض نحو المبيع ~~تصرف ككتابة ورهن وصدقة وإجارة وإقراض وجعله عوضا في نحو سلم وصلح ونكاح ~~وخلع لضعف الملك لانفساخ المبيع بتلفه وإن أذن البائع مثلا وقبض الثمن أو ~~كان تصرفه معه نعم إن باعه المشتري له بعين الثمن أو مثله إن تلف أو كان ~~الثمن في الذمة صح وكان إقالة بلفظ البيع وخرج بالمبيع زوائده الحادثة بعد ~~العقد فيصح بيعها لعدم ضمانها ويمتنع التصرف بعد القبض أيضا إذا كان الخيار ~~للبائع أوله وللمشتري معا ولو اشترى طعاما مقدرا بالكيل فقبضه جزافا لا يصح ~~التصرف فيه حتى يكيله ويدخل في ضمانه ( لا بنحو إعتاق ) من إيلاد من مشتر ~~وأصله ولو معلقا وتدبير وتزويج وإجارة لما اكتراه من مؤجر فلا يمتنع شيء ~~منها قبل القبض وإن استحق البائع الحبس لقوة هذه المذكورات نعم يمتنع عتق ~~المبيع بمال وعن كفارة الغير # ( وقبض غير منقول ) وما يعد تابعا ms347 له من أرض وبناء وشجر سواء كان رطبا أو ~~يابسا ونحوها مما لا ينقل عادة كسفينة كبيرة على البر وثمرة مبيعة وزرع ظهر ~~منه PageV01P235 المقصود أي إقباض ذلك يحصل ( بتخلية ) من البائع أو وكيله ~~( لمشتر ) أو وكيله بلفظ يدل عليها مع تسليم مفتاح ما له مفتاح ومع إخلاء ~~للمبيع حيث لم يكن غائبا من متاع بائع أو أجنبي ولا يشترط إخلاء أرض مبيعة ~~من زرع فيها للبائع أو غيره بل يكفي فيها مجرد التخلية لتعذر تفريغها حالا ~~غالبا ولا إخلاء عقار من متاع مشتر نعم يسامح في حقير كحصير وبعض ماعون # ( و ) قبض ( منقول ) غير غائب كسفينة صغيرة أو كبيرة على البحر ( بنقله ) ~~من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة التي لغير المشتري ~~ولا يشترط في قبض الدابة تفريغ ظهرها من أمتعة غير المشتري ويفرق بينها ~~وبين السفينة بأنها تعد ظرفا لما فيها لغة وعرفا فأشبهت الدار بخلاف الدابة ~~أما غائب عن محل العقد غير منقول أو منقول بيد مشتر أو أجنبي فيكفي في غير ~~المنقول التخلية مع مضي زمن يمكن فيه الوصول للمبيع والتفريغ وفي المنقول ~~مضي زمن يمكن فيه النقل ويكفي في حاضر بيد مشتر أو أجنبي ولا أمتعة فيه ~~لغير مشتر مضي زمن يمكن التخلية في غير منقول والنقل في المنقول ولا يحتاج ~~في الكل إلى إذن البائع إلا إن كان له حق الحبس وقبض خفيف يؤخذ باليد كثوب ~~حاصل يتناول باليد وإن لم يتحول عن مكانه وإن تركه بعد ذلك بدار البائع أو ~~كان في محل يختص به وقبض جزء شائع حاصل بقبض الجميع لكن إن كان له شريك لم ~~يجز نقل المنقول إلا بإذنه بخلاف التخلية لا تتوقف على إذن الشريك والزائد ~~على الجزء أمانة بيد القابض إن أذن مالكه في قبضه ويضمن البائع في هذه ~~الصورة بالتعدي بتسليم المشاع لا بالتخلية ويشترط في صحة التصرف أيضا رؤية ~~القابض للمقبوض ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه ولا ~~الاعتياض ms348 عنه قبل قبضه بغير نوعه لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض ولعدم ~~استقراره وجاز بيع دين مستقر غير مثمن كثمن بذمة وأجرة وصداق وعوض صلح بغير ~~دين ممن هو عليه فقط إن عين عوضه في مجلس الاستبدال ليخرج عن بيع الدين ~~بالدين # ( وجاز استبدال عن ثمن ) ثابت في الذمة وإن لم يقبض المبيع حيث كان بعد ~~لزوم العقد لا قبله فإن استبدل موافقا في جنس الربا كذهب عن ذهب اشترط ~~الشروط المتقدمة فلو كان له على غيره دراهم فعوضه عنها ما هو من جنسها ~~اشترط الحلول والمماثلة وقبض ما جعله عوضا عما في ذمته في المجلس ومحل ~~اشتراط المماثلة حيث لم يجر التعويض بلفظ الصلح أو موافقا في علة الربا ~~كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس حذرا من الربا فلا يكفي ~~التعيين عنه ولا يشترط التعيين للبدل في عقد الاستبدال بأن يقول هذا لأن ~~الصرف عما في الذمة جائز وإن استبدل ما لا يوافق في علة الربا فلا يشترط ~~القبض في المجلس كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لكن يشترط تعيين الثوب في ~~المجلس والراجح في استبدال الموافق عدم اشتراط التعيين في العقد # ( و ) جاز استبدال عن ( دين ) أي دين قرض بأن تصرف فيه فلزمه بدله ~~PageV01P236 وكذا عن نفس القرض بأن كان باقيا في يد المقترض كما قاله ~~الرملي وعن بدل المتلف من قيمة المتقوم ومثل المثلى حيث لا ربا فلا تضر ~~زيادة تبرع بها المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء ويكفي هنا العلم بالقدر ~~ولو بإخبار المالك إذ القصد الإسقاط لا حقيقة المعاوضة فلو تبين خلاف ~~الإخبار تبين بطلان الاستبدال ولا يصح استبدال مؤجل عن حال ويصح عكسه وشرط ~~الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أو كناية مع النية كأخذته عنه والثمن النقد ~~إن قوبل بغيره فإن لم يوجد في أحد الطرفين بأن كانا عرضين أو نقدين فالثمن ~~ما اتصلت به الباء والمثمن مقابله # # | فصل في بيع الأرض والشجر والثمار # ( يدخل في بيع أرض ) أو ms349 ساحة أو عرصة أو بقعة ( ما فيها من بناء ) ولو ~~بئرا لكن لا يدخل الماء الموجود فيها وقت البيع إلا بشرطه وهو النص عليه # ( وشجر ) ثابت رطب ولو شجر موز لا مقلوع ولا جاف ويلحق بالبيع كل ناقل ~~للملك كهبة ووقف ووصية وإصداق وعوض خلع وصلح وأجرة ولا يدخل ذلك في رهن وكل ~~ما لا ينقل الملك كعارية وإجارة وإقرار ومثل الشجر ما يجز مرة بعد أخرى أو ~~تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى وإن لم يبق في الأرض إلا أقل من سنة كقطن حجازي ~~والقثاء والكرفس وإن لم يثمر # ( و ) يدخل ( في ) بيع ( بستان أرض وشجر ) وعريشة وكل ماله أصل ثابت من ~~الزرع ( وبناء ) فيه يدخل وحيطان وجدار منهدم لا نحو غصن يابس وشجرة وعروق ~~يابسين ( و ) يدخل في بيع ( دار ) عند الإطلاق ( هذه ) أي أرض مملوكة ~~للبائع بجملتها حتى تخومها إلى الأرض السابعة وشجر رطب مغروس فيها ويابس ~~قصد دوامه كجعله دعامة بها مثلا وكل بناء من علو أو سفل ولو من نحو سعف ( ~~وأبواب منصوبة ) أو مخلوعة وهي باقية بمحلها أما لو نقلت من محلها فهي ~~كالمقلوعة فلا تدخل في البيع وإجانات مثبتة وهي ما يغسل فيه ورف وسلم ~~مسمران لأن الجميع معدود من أجزاء الدار لاتصالها بها ( لا ) يدخل ( في ) ~~بيع ( قن ) ذكر أو غيره ( ثوب ) عليه حالة البيع ولو ساتر عورته خلافا ~~للرافعي والماوردي ولا قرط في أذنه ولا خاتم في يده ولا نعل خلافا للسبكي # ( و ) يدخل ( في ) بيع ( شجر ) رطب بلا أرض عند الإطلاق أو مع نحو أرض ~~صريحا أو تبعا ( عرق ) ولو امتد وجاوز العادة ما لم يخرج عن أرض البائع ( ~~وغصن رطب ) لا يابس أما الشجر الجاف فيتبعه غصنه اليابس وورق رطب ولا فرق ~~في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد وسدر وحناء وتوت أبيض ونيلة وأن يكون ~~من غير ذلك كما قاله الرملي تبعا لوالده واعتمده ابن حجر أن ورق الحناء ~~PageV01P237 وورق النيلة ونحوهما مما لا ثمر غيره لا يدخل ms350 في البيع ~~والفرصاد اسم للتوت الأحمر خاصة اه # ( لا ) يدخل في بيع الشجر ( مغرسه ) بكسر الراء أي محل غرس الشجر وهو ما ~~سامت الشجر من الأرض وما يمتد إليه عروقه فلا يتبعه في بيعه ولا في ~~استثنائه من الأرض المبيعة لأن اسم الشجر لا يتناوله فليس لمشتري الشجر ~~بيعه ولا غرس بدل ذلك الشجر لو قلع لكن مستحق منفعته بلا عوض فيجب على ~~مالكه أو مستحق منفعته بإجارة أو وصية تمكينه منه ما بقي الشجر حيا تبعا له ~~( و ) لا ( ثمر ) وهو ما يقصد من المبيع ولو مشموما كطلع نخل وثمر نحو عنب ~~وكمام ورد ونحو رمان وجوز إن ( ظهر ) ذلك بتشقق وبروز وتفتح وتناثر بعد ~~انعقاد وبانعقاد فلا يدخل ذلك الثمر في بيع الشجر بل هو للبائع فإن شرط ~~فيما يظهر أنه لمشتر وفيما لم يظهر أنه للبائع عمل به ( ويبقيان ) أي الثمر ~~الظاهر والشجر عند الإطلاق فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أول أوان الجذاذ ~~فيأخذه دفعة لا على التدريج إلا فيما اعتيد قطعه قبل النضج فإلى وقت عادته ~~أو أصابه آفة ولم يبق في تركه فائدة ويستحق المشتري تبقية الشجر ما دام حيا ~~وإن بذل له أرش القلع تحكيما للعادة # ( و ) يدخل ( في ) بيع ( دابة ) عند الإطلاق نعلها المسمر وبرتها وهي ~~الحلقة التي في أنفها لاتصالهما بها مع كون استعمالهما لمنفعة تعود على ~~الدابة ما لم يكونا من ذهب وفضة لعدم المسامحة حينئذ بهما ولا يدخل في ~~بيعها عذارها ومقودها ولجامها وسرجها ولا يصح بيع الجنين وحده للنهي عن بيع ~~الملقوحة وهي ( حملها ) أي الدابة ولا يصح بيع الحامل دون الحمل لأنه لا ~~يجوز إفراده بالعقد لتعذر استثنائه لأنه كعضو منها ولو قال بعتك هذه الدابة ~~وحملها أو مع حملها بطل البيع كما لو قال بعتكها ولبن ضرعها لأن ما لا يصح ~~بيعه وحده لا يصح بيعه مقصودا مع غيره ولزم من ذكر الحمل توزيع الثمن ~~عليهما وهو مجهول وإعطاؤه حكم المعلوم إنما هو عند كونه تبعا لا ms351 مقصودا ولو ~~باع حاملا مطلقا من غير تعرض لدخول وعدمه دخل الحمل في البيع إن كان ~~مالكهما متحدا إجماعا وإلا بطل البيع # # | فصل في اختلاف العاقدين وفي التحالف # ( ولو اختلف متعاقدان ) ولو وكيلين أو اختلف الوارث أو النائب لأحدهما هو ~~والآخر أو نائبه أو وارثه ( في صفة عقد ) في معاوضة محضة أو غيرها من بيع ~~صداق ( و ) الحال أنه ( قد صح ) العقد باتفاقهما أو بيمين البائع وقد بقي ~~العقد إلى حال النزاع ( كقدر عوض ) بأن ادعى أحدهما نحو قدر ومدعي المشتري ~~مثلا في المبيع أكثر أو مدعي البائع مثلا في الثمن أكثر أو جنس كذهب وفضة ~~أو صفة PageV01P238 كصحاح ومكسرة أو عين كقوله بعتك العبد فيقول الآخر بل ~~الأمة ( ولا بينة ) لواحد منهما بمدعاه أو لكل بينة لكن البينتان قد ~~تعارضتا بأن أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى أو أرختا بتاريخ واحد ( ~~حلف كل ) منهما في الصورتين وإن كان زمن الخيار باقيا سواء أبقى العوضان ~~وقبضا أم لا # نعم عند الاختلاف في القدر يشترط بقاء العوضين يمينا واحدة متلبسة بنفي ~~لقول غيره وإثبات لقوله بأن يجمعهما مقدما للنفي كأن يقول والله ما بعت ~~بمائة بل بألف أو يقول ما اشتريت بألف بل بمائة لأن كلا مدع ومدعى عليه ~~ويحلف الوارث في الإثبات على البت إذا غلب على ظنه صدق مورثه وفي النفي على ~~نفي العلم فيقول والله لا أعلم أن مورثي باع بكذا ولقد باع بكذا وإذا ~~تحالفا لم ينفسخ العقد بالتحالف بل يدعوهما الحاكم للاتفاق # ( فإن ) رضي أحدهما بدفع ما طالبه صاحبه أجبر الآخر عليه وليس له الرجوع ~~عن رضاه كما لو رضي بالعيب فإن لم يتفقا على شيء بل ( أصرا ) على النزاع ( ~~فلكل ) منهما الفسخ لأنه لاستدراك الظلامة كالفسخ بالعيب ( أو الحاكم فسخه ~~) أي العقد وإن لم يسألاه قطعا للنزاع ثم بعد الفسخ وجب على المشتري رد ~~المبيع بزوائده المتصلة دون المنفصلة إن قبضه المشتري وبقي بحاله ولم يتعلق ~~به حق لازم فإن تلف شرعا كأن وقفه المشتري ms352 أو حسا كأن مات أو تعلق به حق ~~لازم ككتابة صحيحة لزمه قيمته إن كان متقوما ولو زادت على ثمنه ومثله إن ~~كان مثليا ولزمه رد قيمة الرقيق الآبق وهي قيمة وقت التلف الشرعي أو الحسي # ( ولو ) اختلفا في عقدين كأن ( ادعى ) أحدهما ( بيعا والآخر رهنا ) أو ~~هبة كأن قال أحدهما بعتك بألف وقال الآخر بل وهبتني أو رهنتني فلا تحالف ~~لعدم اتفاقهما على عقد واحد بل ( حلف كل ) منهما ( نفيا ) أي على نفي دعوى ~~الآخر كسائر الدعاوى ثم يرد مدعي البيع ألفا لأنه مقر بها ويسترد العين ~~بزوائدها المتصلة والمنفصلة وإن اتفقا على حدوثها في ملك الراد لإثبات كل ~~منهما بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطتا وبان بحلفهما أنه لا عقد على أن ~~الهبة لا تقتضي ملكا إلا مع قبض بإذن ولم يوجد ولا أجرة لاتفاقهما على ~~الإذن له في الانتفاع ( و ) إذا اختلفا في صحة عقد بأن ادعى أحدهما اشتماله ~~على مفسد من انتفاء ركن أو شرط كأن ادعى بائع أو مشتر عدم الرؤية ( حلف ~~مدعي صحة ) فيصدق غالبا مسلما كان أو كافرا لأن الظاهر في العقود الصحة ومن ~~غير الغالب بيع ذراع من أرض يعلمان ذرعها فإذا ادعى بائع أنه أراد ذراعا ~~مبهما ليفسد البيع بأن قال البائع عند الاختلاف أردت بقولي ذراعا أنه يفرز ~~لك ذراع معين من العشرة تنفق عليه وادعى مشتر الإشاعة ليصح البيع صدق ~~البائع بيمينه لأنه أعرف بإرادته ومن غير الغالب تصديق مدعي صلح الإنكار ~~لأنه الغالب ومشتري مغصوب بأن قال كنت أظن القدرة وأنا الآن عاجز ومدعي نحو ~~بيع وبه نحو صبا أمكن فيصدق لأن الأصل عدم تأهله للبيع وإذا اختلف العاقدان ~~في مردود بعيب فإن كان المردود مقبوضا عما في PageV01P239 الذمة بنحو بيع ~~أو سلم كأن قال بائع لمشتر هذا ثمنك الذي أقبضتنيه عما في ذمتك وكأن قال ~~مسلم لمسلم إليه إن هذا المسلم فيه الذي أقبضتنيه وأنكر مشتر ومسلم إليه ~~ذلك حلف غريم ادعى أن المردود بالعيب هو المقبوض وهو ms353 البائع والمسلم ولو ~~وكيلا لأنهما لم يتفقا على قبض ما عقد عليه والأصل بقاؤه في الذمة وإن كان ~~المردود معينا كأن قال بائع لمشتر هذا ثمنك المعين في العقد أو مشتر لبائع ~~هذا مبيعك المعين في العقد وأنكر ذو عوض معين صدق هذا بيمينه وهو مشتر في ~~الصورة الأولى وبائع في الثانية لاتفاقهما على قبض ما عقد وتنازعهما في سبب ~~الفسخ وهو العيب والأصل عدمه وبقاء العقد ويصدق غاصب رد عينا وقال هي ~~المغصوبة وكذا وديع # # | فصل في القرض والرهن # وهو جعل عين مال متمولة وثيقة بدين ليستوفي منها عند تعذر وفائه فخرج ~~بعين مال الاختصاصات وبمتمولة نحو القمحة والقمحتين # والوثائق بالحقوق ثلاثة شهادة ورهن وضمان # فالأول لخوف الجحد والآخران لخوف الإفلاس # والقرض بفتح القاف أشهر من كسرها وهو اسم مصدر بمعنى المقرض اسم للمفعول ~~أو بمعنى الإقراض مصدرا # ( الإقراض ) الذي هو شرعا تمليك الشيء برد بدله من المثل حقيقة في المثلى ~~وصورة في المتقوم ( سنة ) متأكدة # قال صلى الله عليه وسلم من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه ~~كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام في عون أخيه رواه مسلم ~~ويجوز أن يقال تلك الكربة التي تنفس يوم القيامة عشر كرب من كرب الدنيا لأن ~~أمور الآخرة لا يقاس عليها وأن يقال نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ~~زيادة على ثواب عمله فذلك التنفيس كالمضاعفة وفي خبر ضعيف إن درهم الصدقة ~~بعشر والقرض بثمانية عشر ووجه ذلك أن درهم القرض فيه تنفيس كربة وانتظار ~~إلى قضاء حاجته ورده ففيه عبادتان فكان بمنزله درهمين وهما بعشرين حسنة ~~فالتضعيف ثمانية عشر وهو الباقي فقط لأن المقرض يسترد ومن كون الأصل ~~استرداده فالتضعيف باق ولو أبرأ منه كان له عشرون ثواب الأصل والمضاعفة ~~ومحل ندب الإقراض ما لم يكن المقترض مضطرا وإلا كان واجبا على المقرض ما لم ~~يعلم أو يظن من أخذه أنه ينفقه في معصية وإلا حرم عليهما مع صحة ms354 القرض كبيع ~~العنب لعاصر الخمر أو في مكروه وإلا كره لهما ويحرم على غير مضطر الاقتراض ~~إن لم يرج وفاءه من سبب قريب الحصول ما لم يعلم المقرض بحاله فإن علم فلا ~~حرمة بل يكره إن لم يكن ثم حاجة ويجوز لمضطر مطلقا ويحرم الاقتراض على من ~~أخفى غناه وأظهر فاقته عند القرض ما لم يعلم المقرض حاله ولو أخفى الفاقة ~~وأظهر الغنى حالة القرض حرم الاقتراض أيضا لما فيه من التدليس ويملك القرض ~~ولو علم المقترض أنما يقرضه لنحو صلاحه أو علمه PageV01P240 وهو في الباطن ~~بخلاف ذلك حرم عليه الاقتراض ويملك القرض وقد يكون الاقتراض مباحا كما إذا ~~دفع القرض إلى غني بسؤال من الدافع مع عدم احتياج الغني إليه فيكون مباحا ~~لا مستحبا لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة وقد يكون في ذلك غرض للدافع لحفظ ~~ماله بإحرازه في ذمة المقترض # وأركان القرض أربعة عاقدان ومعقود عليه وصيغة في غير القرض الحكمي أما هو ~~فلا يشترط فيه صيغة أصلا كإنفاق على لقيط وإنما يقرض ( بإيجاب كأقرضتك ) ~~كذا أو أسلفتك هذا وإن لم يقل في هاتين الصيغتين بمثله لأن ذلك وضع صيغة ~~القرض أو خذه بمثله أو ببدله أو ملكتكه على أن ترد بدله أو أخذه ورد بدله ~~أو اصرفه في حوائجك ورد بدله فإن اقتصر على قوله خذه أو اصرفه في حوائجك من ~~غير ذكر ورد بدله فكناية قرض إذا سبقه أقرضني وإلا فهو كناية هبة أو بيع إن ~~تقدم ذكر الثمن في لفظ المشتري ولو اقتصر على ملكتكه فإن نوى معه البدل ~~فكناية قرض وإلا فهبة ( وقبول ) متصل بالإيجاب موافق له في المعنى كاقترضت ~~هذا وتملكته بمثله وقبلت قرضه نعم القرض الحكمي كإطعام جائع وكسوة عار لا ~~يحتاج لصيغة ومحل عدم اشتراط الصيغة في المضطر وصوله إلى حالة لا يقدر معها ~~على صيغة وإلا فيشترط ولا يكون إطعام الجائع وكسوة العاري ونحوهما قرضا إلا ~~أن يكون المقترض غنيا وإلا بأن كان فقيرا والمقرض غنيا فهو صدقة ويصدق ms355 ~~الآخذ فيما إذا ادعى الفقر وأنكره الدافع لأن الأصل عدم لزوم ذمته شيئا كما ~~قال الشبراملسي والتماس المقرض كقوله اقترض مني كإيجابه والمقترض كقوله ~~أقرض كقبوله ويشترط في المقرض أهلية التبرع بأن يكون غير محجور عليه مختارا ~~فلا يصح إقراض مكره إذا كان الإكراه بغير حق فلو أكره بحق وذلك بأن يجب ~~عليه لنحو اضطرار صح ويجوز إقراض كل ما يسلم فيه من حيوان وغيره إلا أمة ~~ولو نحو رتقاء غير مشتهاة تحل لمقترض ولو ممسوحا أو كان صغيرا جدا فلا يجوز ~~إقراضها وإن جاز المسلم فيها وذلك لأنه ربما تبقى الأمة عند الصغير إلى ~~بلوغه حدا يمكنه التمتع بها فيه # ( وملك مقترض ) شيئا مقرضا ( بقبض ) بإذن مقرض وإن لم يتصرف فيه بما يزيل ~~الملك فينفقه ويعتق عليه إن كان الشيء المقرض بعضا للمقترض ومع حصول الملك ~~للمقترض جاز له رد لما اقترضه بعينه وعلى المقرض قبوله إلا إذا نقص فهو ~~مخير بين أن يرده مع الأرش وأن يرد بدله مثله سليما # ( ولمقرض استرداد ) في عين المقرض إن بقي في ملك المقترض أو زال عن ملكه ~~ثم عاد وإن كان مؤجرا فيأخذه مسلوب المنفعة أو يأخذ مثله أو كان معلقا عتقه ~~بصفة أو مدبرا ويرجع المقرض مع زيادة متصلة لا منفصلة بخلاف ما لو تعلق ~~بالمقترض حق لازم كرهن وكتابة وتعلق أرض جناية برقبته فلا يرجع فيه حينئذ ~~وإذا تلف مقرض ولو شرعا وجب على مقترض رد مثل ما اقترضه حقيقة في المثلى ~~ولو في نقد بطل التعامل به وصورة في المتقوم لأنه صلى الله عليه وسلم اقترض ~~بكرا ورد رباعيا بفتح الراء PageV01P241 وتخفيف الياء وهو ما دخل في السنة ~~السابعة والبكر الفتي من الإبل ( و ) جاز من غير كراهة ( نفع ) يصل لمقرض ~~من مقترض ( بلا شرط ) في العقد بل يسن ذلك للمقترض لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن خياركم أحاسنكم قضاء وأحاسن جمع أحسن وفي رواية إن خياركم محاسنكم ~~قضاء ومحاسن بضم الميم معناه ذو المحاسن وقيل جمع محسن ms356 بفتح الميم نعم ~~يمتنع على مقترض لنحو محجوره أو جهة وقف رد الزائد والأوجه أن الإقراض ممن ~~تعود الزيادة بقصدها مكروه وأن المقرض يملك الزائد من غير لفظ لأنه وقع ~~تبعا وأيضا فهو يشبه الهدية فيمتنع على الباذل رجوعه فيه لدخوله في ملك ~~الآخذ بمجرد الدفع # والأوجه أن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا ~~منه أنه الذي عليه حلف ورجع فيه ولا يجوز قرض نقد أو غيره إن اقترن بشرط جر ~~نفع مقرض كرد زيادة أورد جيد عن رديء لخبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه كل ~~قرض جر منفعة فهو ربا أي كل قرض شرط فيه ما يجر إلى المقرض منفعة فهو ربا ~~فإن فعل ذلك فسد العقد حيث وقع الشرط في صلب العقد أما لو توافقا على ذلك ~~ولم يقع شرط في العقد فلا فساد ومن شرط المنفعة القرض لمن يستأجر ملكه أي ~~مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا في صلب العقد إذ هو حينئذ ~~حرام إجماعا وإلا كره عندنا وحرم عند كثير من العلماء وجاز في القرض شرط ~~رهن وشرط كفيل ولا بد من تعيينهما وشرط إقرار أو إشهاد عند حاكم لأن هذه ~~الأمور توثقات لا منافع زائدة # ( و ) أركان الرهن أربعة الركن الأول صيغة وإلى ذلك أشار المصنف بقوله ~~إنما ( يصح رهن بإيجاب وقبول ) كرهنت وارتهنت أو استيجاب وإيجاب كارهن هذا ~~ورهنت أو استقبال وقبول كارتهن عبدي هذا بكذا وارتهنته ولو شرط الرهن في ~~عقد كبيع أو نكاح أو إجارة كبعتك على أن ترهنني فقال اشتريت ورهنت صح الرهن ~~وإن لم يقل الأول بعده ارتهنت أو قبلت # الركن الثاني العاقدان وشرطهما أن يكونا ( من أهل تبرع ) بأن يكون كل ~~منهما مكلفا مختارا غير محجور عليه فلا يصح الرهن من أضداد هؤلاء ثم إن صدر ~~من أهل تبرع في ماله فذاك وإلا فالشرط وقوعه على وجه المصلحة وذلك كما إذا ~~أقرض مال محجوره أو باعه مؤجلا لضرورة ms357 كنهب وكما إذا باع ماله عقارا كان أو ~~غيره مؤجلا بغبطة فيلزمه الارتهان بالثمن وارتهان الولي فيما ذكر جائز إن ~~كان قاضيا وإلا فواجب # الركن الثالث المرهون وله شرطان # الأول كونه مما يحصل به توثق ويقدر على تسليمه ومن ثم لا يوجد صحة الرهن ~~إلا في عين ولو جزءا مشاعا ويشترط إذن شريك في قبض ما ينقل فقط لتوقفه على ~~النقل الممتنع من غير إذنه # الشرط الثاني أن يكون عينا تقبل البيع وقت حلول نعم يصح رهن أمة دون ~~ولدها وعكسه PageV01P242 وذلك ليستوفي من ثمنها فلا يصح رهن نحو أم ولد ~~ومكاتب وموقوف وجان تعلق برقبته مال ومدبر ولو رهن بحال لأن سيده قد يموت ~~فجأة قبل التمكن من بيعه ومعلق عتق بصفة لم يعلم حلول الدين قبلها ولا ~~يشترط ملك الراهن للعين بل يصح الرهن ( ولو ) كانت العين ( عارية ) لأنه ~~يجوز استعارة شيء ليرهنه بدينه بالإجماع وإن كانت العارية ضمنا كما لو قال ~~لغيره ارهن عبدك على ديني ففعل فإنه كما لو قبضه ورهنه وذلك لأن الرهن توثق ~~وهو يحصل بما لا يملكه كالإشهاد والكفالة فإن كلا منهما يحصل به التوثق مع ~~كونه ليس ملكا للشارط فإذا لزم الرهن فلا رجوع للمالك ولو أذن الراهن ~~للمرتهن في بيع المرهون واستيفاء الحق فإن باعه بحضرة الراهن صح وإلا فلا ~~لأنه يبيعه لغرض نفسه فاتهم في غيبته بالاستعجال فلو قدر الثمن انتفت ~~التهمة وصح البيع مطلقا كذا في كفاية الأخيار وإنما تصح العارية للرهن من ~~مالك عارف بالمرتهن ككونه زيدا وكونه واحدا أو متعددا وبجنس الدين كذهب أو ~~فضة وبقدره كعشرة أو مائة وبصفته كصحة وتكسر وحلول وتأجيل نعم لو قال ~~المالك للمستعير ارهن عبدي بما شئت صح أن يرهنه بأكثر من قيمته كما نقله ~~الرملي وابن حجر عن القمولي # الركن الرابع المرهون به وله أربعة شروط لصحة الرهن # الأول كونه دينا في نفس الأمر ولو زكاة تعلقت بالذمة بأن تلف المال بعد ~~التمكن من إخراج الزكاة فيجوز الرهن من المستحقين ms358 المنحصرين أو من كل ثلاثة ~~من كل صنف أو من الإمام أو منفعة كالعمل في إجارة الذمة لا إجارة العين فلا ~~يصح الرهن بسبب العين المضمونة كالمأخوذ بالبيع الفاسد والمغصوبة والمستعار ~~وألحق بالعين المضمونة ما يجب رده فورا كالأمانة الشرعية # الثاني كونه موجودا حالا فلا يصح بغيره وإن جرى سبب وجوبه كنفقة زوجته في ~~الغد # الثالث كونه لازما في نفسه كثمن المبيع بعد الخيار دون دين الكتابة فلا ~~يصح الرهن بجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل # الرابع كونه معلوما لهما لكن يجوز الرهن بقوله رهنتك هذا بما علي من درهم ~~إلى عشرة كما جاز ضمان ذلك فيكون ضامنا لتسعة كما قاله الرملي وابن حجر # واعلم أن الشرط في الرهن لما يوافق مقتضاه كتقديم مرتهن بالمرهون عند ~~تزاحم الغرماء مؤكد للرهن والشرط فيه بما فيه مصلحة وهو ما ليس بلازم ~~مستحبا كان أو مباحا كالإشهاد بالعقد لازم والشرط فيه بكون العبد المرهون ~~لا يأكل إلا كذا لغو إلا إذا أضر العبد بأكل غير ما شرط بأن نقصت به ~~الوثيقة فلا يكون ذلك الشرط لغوا لوجود الغرض والشرط بما يضر أحد العاقدين ~~مفسد للرهن # وإلى هذا أشار المصنف بقوله ( لا ) يصح الرهن ( بشرط ما يضر ) المرتهن ~~وينفع الراهن ( كأن لا يباع ) أي المرهون ( عند المحل ) بكسر الحاء أي وقت ~~الحلول أو لا يباع إلا بأكثر PageV01P243 من ثمن المثل فيبطل الشرط والرهن ~~لأن هذا الشرط مناف لمقصود الرهن بالكلية # ( و ) لا يصح الرهن بشرط ما يضر الراهن وينفع المرتهن ك ( شرط منفعته ) ~~أي المرهون ( لمرتهن ) من غير تقييد بمدة فيبطل الشرط وكذا الرهن على القول ~~الأظهر لتغيير قضية العقد أما لو قدرت المنفعة بسنة مثلا والرهن مشروط في ~~بيع فهو جمع بين بيع وإجارة وهو جائز وصورة ذلك أن يقول بعتك هذا الثوب ~~بدينار على أن ترهنني به دارك هذه ويكون سكناها لي سنة فيقبل الآخر فهذا ~~العقد جمع بين بيع الثوب واستئجار الدار سنة بالثوب فمجموع الدينار ~~والمنفعة المعينة ثمن والثوب مبيع ms359 وأجرة فلو عرض ما يوجب انفساخ الإجارة ~~انفسخ عقدها فيما يقابل أجرة مثل الدار سنة من الثوب وخرج بكون الرهن ~~مشروطا في بيع ما لو لم يكن الرهن كذلك كقوله رهنتك هذه الدار على كذا على ~~أن يكون سكناها سنة بدينار فلا يصح الرهن لاشتمال العقد على شرط ما ليس من ~~مقتضيات الرهن ولا من مصالحه فهو مقتض للفساد فهو رهن بشرط مفسد كما لو باع ~~داره لشخص بشرط أن يقرضه كذا وهو مبطل ولو شرط رهن ما يحدث من زوائد ~~المرهون كنتاج وثمرة فسد الرهن لعدمها مع الجهل بها ولو شرط كون المرهون ~~مبيعا للمرتهن عند حلول الدين فسد عقد الرهن لتأقيته ولا يصح البيع لتعليقه ~~ولو لم يؤقت الرهن بأن قال رهنتك وإذا لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك كان ~~الفاسد البيع وحده دون الرهن لأنه لم يشرط فيه شيء # ( ولا يلزم ) أي الرهن من جهة الراهن ( إلا ) بإقباضه أو ( بقبض ) من ~~المرتهن ( بإذن ) من الراهن في قبضه وإن كان المرهون تحت يد المرتهن لأن ~~المرهون غير مستحق بالعقد وإنما يصح القبض والإقباض ممن يصح منه عقد الرهن ~~( واليد ) على المرهون بعد لزوم الرهن بالإقباض أو القبض ( لمرتهن ) غالبا ~~فإن اليد ركن أعظم في التوثق فلا تزال إلا للانتفاع ثم يرد له وقت الفراغ ~~وخرج بالغالب رهن نحو مسلم أو مصحف من كافر ورهن سلاح من حربي فتوضع عند من ~~له تملكه ممن يتفق الراهن والمرتهن عليه وإلا فعند عدل ورهن أمة غير صغيرة ~~فتوضع عند من مر ورهن صيد من محرم فيوضع عند حلال # ( وهي ) أي اليد ( أمانة ) أي يد أمانة على المرهون # قال الحصني المرهون أمانة في يد المرتهن لأنه قبضه بإذن الراهن فكان ~~كالعين المستأجرة فلا يضمنه إلا بالتعدي كسائر الأمانات وذلك كالانتفاع ~~بالمرهون بأن كان دابة فركبها أو حمل عليها أو كانت آنية فاستعملها فلو تلف ~~المرهون بغير تعد لم يضمنه ولم يسقط من الدين شيء لأنه وثيقة في دين فلا ~~يسقط الدين ms360 بتلفه كموت الضامن والشاهد والمرهون بعد زوال الرهن بالبراءة من ~~الدين أمانة في يد المرتهن لقوله صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه أي من ~~ضمان فلا يضمنه المرتهن إذا تلف إلا بالتعدي كأن امتنع من رده بعد سقوط ~~الدين # ( و ) لو ادعى المرتهن تلف المرهون ( صدق ) بيمينه ( في تلف ) حتى لا ~~يضمن حيث لا تفريط لأنه أمين وهذا إذا لم يذكر سببا PageV01P244 لتلفه أو ~~ذكر سببا خفيا ( لا ) يصدق في ( رد ) على الراهن لأن قبضه لغرض نفسه ~~كالمستأجر والمستعير بخلاف الوديع والوكيل وسائر الأمناء ويخالف دعواه ~~التلف لأنه لا يتعلق باختياره فلا تمكن فيه البينة غالبا # وضابط من يقبل قوله في الرد أن كل أمين ادعاه على من ائتمنه صدق بيمينه ~~إلا المرتهن والمكتري بأن اكترى حمارا مثلا ليركبه إلى التنعيم مثلا فركبه ~~ثم ادعى رده إلى من استأجره منه وليس من ذلك الدلال والصباغ والخياط ~~والطحان في دعوى الرد لأنهم أجراء لا مستأجرون لما في أيديهم # فائدة قال السبكي كل من جعلنا القول قوله في الرد كانت مؤنة الرد للعين ~~على المالك ( وله ) أي المرتهن أحد الأمرين إما ( طلب بيعه ) أي المرهون أو ~~وفاء دينه من غيره ( إن حل دين ) ولم يوف أو قرب الرهن إلى الفساد قبل ~~الحلول هذا إن كان رهن فقط أما إذا كان بالدين رهن وضامن طلب المرتهن وفاءه ~~من أيهما شاء تقدم أحدهما أولا وإذا بيع المرهون ولم يتعلق برقبته جناية ~~قدم المرتهن ثمنه على سائر الغرماء فإن التقديم من فوائد الرهن لتعلق حقه ~~به وبالذمة أما حقهم فمرسل فيها فقط وللراهن أن يختار البيع والتوفية من ~~ثمن المرهون وإن قدر على التوفية من غيره وإن طالت المدة حيث كان للراهن ~~غرض صحيح في التأخير وإن وجب حق المرتهن فورا لرضا المرتهن باستيفاء الدين ~~من المرهون لتعليقه الحق بعين المرهون وطريق ذلك الاستيفاء بيعه # قال بعضهم وطريق المرتهن في طلب التوفية من غير المرهون أن يفسخ الرهن ~~لجوازه من جهته ويطالب الراهن بالتوفية ms361 # ( ويجبر راهن ) أي إذا طلب المرتهن بيع المرهون فأبى الراهن منه ألزمه ~~القاضي قضاء الدين من محل آخر أو بيعه ليوفي منه بما يراه من حبس أو غيره ( ~~فإن أصر ) على إبائه أو كان غائبا وليس له مال يوفي منه غير الرهن أو كان ~~بيعه أصلح ( باعه ) أي الرهن عليه ( قاض ) بعد ثبوت الدين وملك الراهن ~~الرهن وكونه بمحل ولايته وقضى الدين من ثمنه دفعا لضرر المرتهن ولا يبيعه ~~الراهن أو وكيله إلا بإذن المرتهن فإن أبى من الإذن ألزمه الحاكم بأن يأذن ~~في بيعه ليأخذ حقه من ثمنه أو يبرئه من الدين دفعا لضرر الراهن فإن أصر على ~~الإباء سئل فإن لم يذكر عذرا سائغا باعه الحاكم أو أذن للراهن في بيعه ~~ومنعه من التصرف في ثمنه ثم يعلم المرتهن ليأخذ حقه منه أو يأذن للراهن في ~~التصرف فيه كيف شاء فإن استمر أذن الحاكم للراهن في ذلك فإن سأل الراهن ~~الحاكم أن يقبض المرتهن حقه أمره بقبضه أو إبرائه فإن امتنع من ذلك قبضه ~~الحاكم ليبرأ منه الراهن وتركه في بيت المال للمرتهن ولو عجز الراهن عن ~~استئذان المرتهن والحاكم جاز له بيعه على الأوجه كما أن للمرتهن البيع عند ~~العجز عن استئذان الراهن والحاكم # ( وعلى مالكه ) أي الرهن من راهن وغيره ( مؤنة ) للرهن وهي التي تبقى بها ~~عينه من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار وجذاذ ثمار وتجفيفها ~~وأجرة الحفظ والدلال عند البيع ورد الهارب وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه رواه ابن حبان والحاكم # والغنم كثمرة وكسب عبد # والغرم PageV01P245 كأجرة حجامة وفصد ولا يجبر المالك على نحو أجرة الفصد ~~لأنها لا تسمى مؤنا عرفا # نعم يجبر على ذلك لحق الرقيق من خالص ماله ( وليس له ) أي المالك بعد ~~لزوم الرهن عليه بالقبض تصرف يزيل الملك مع غير المرتهن بغير إذنه كبيع ~~وهبة وكتابة للمرهون لفوات التوثق بكل ذلك فيحرم عليه ولا ينفذ منه ( رهن ) ~~لغير المرتهن لمزاحمته ms362 حق الأول ( ووطء ) للأمة المرهونة بكرا أو ثيبا حذرا ~~من الحبل فيمن يمكن حبلها وحسما للباب في غيرها ولو صغيرة نعم لو خاف الزنا ~~لو لم يطأها فله وطؤها وخرج بالوطء مقدماته إن أمن الوطء وإلا حرمت على ~~الأوجه ( وتزويج ) للرقيق المرهون وكذا إجارة للمرهون إن جاوزت مدتها زمن ~~الحلول بأن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضاء مدتها ( لا ) إذا كان ~~التزويج والإجارة ( منه ) أي المرتهن فلا يمتنعان على الراهن لانتفاء نقص ~~القيمة وينفذ الإعتاق من الموسر بقيمة المرهون في الدين المؤجل وبأقل ~~الأمرين من قيمته حالة الإعتاق ومن الدين في الحال ويتبين اليسار بما في ~~الفطرة أما المعسر فلا ينفذ ومثل الإعتاق الاستيلاد # والحاصل أن أسباب الحجر على الراهن إلى وفاء الدين أو الإبراء في ~~التصرفات في المرهون ثلاثة ما يزيل الملك كالبيع وما يقلل الرغبة كالتزويج ~~والوطء وما يؤدي إلى مزاحمة كالرهن ونفذ كل من التصرفات الممتنعة على الرهن ~~بإذن مرتهن لأن المنع كان لحقه وقد زال بإذنه ويبطل الرهن بالإذن وإن رده ~~الراهن كما أن الإباحة لا ترتد بالرد بخلاف الوكالة لأنها عقد فترتفع بالرد ~~والأوجه أن الإذن في الوطء لا يتناول إلا مرة ما لم تحبل منها ( ولو اختلفا ~~) أي الراهن والمرتهن ( في ) أصل ( رهن ) كأن قال رهنتني كذا فأنكر ( أو ) ~~في ( قدره ) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال رهنتني الأرض بأشجارها فقال ~~الراهن بل الأرض فقط أو في عينه كهذا العبد فقال بل الجارية حيث صدقها ~~الراهن في هذه فلا تعلق للمرتهن بها لإنكاره ولا بالعبد لإنكار المالك أو ~~في قدر المرهون به كمائتين فقال بل مائة أو في صفة المرهون به كرهنتني ~~بالألف الحال فقال الراهن بالمؤجل أو في جنسه كما لو قال رهنته بالدنانير ~~فقال المرتهن بل بالدراهم ( صدق راهن ) أو مالك العارية بيمينه وإن كان ~~المرهون بيد المرتهن وإن لم يبين الراهن جهة كونه في يده على الأوجه لأن ~~الأصل عدم ما يدعيه المرتهن وإطلاق الراهن في الصورة الأولى باعتبار ms363 زعم ~~المدعي وإلا فمنكر الرهن ليس براهن وهذا حيث لم يقم بالراهن مانع من الحلف ~~كصبا أو جنون أو سفه أما إذا قام به ذلك وقد رهن الولي فإنه الذي يحلف ~~دونهم لعدم زوال الحجر عنهم # # | فرع لو ادعى كل من اثنين على آخر # أنه رهنه عبده مثلا وأقام كل منهما بينة بما ادعاه فإن اتحد تاريخهما أو ~~أطلقت البينتان أو إحداهما تعارضتا وإن أرختا بتاريخين مختلفين عمل بسابقة ~~التاريخ ما لم يكن في يد أحدهما وإلا قدمت بينته وإن تأخر تاريخها ~~لاعتضادها باليد أفاد ذلك الشبراملسي # PageV01P246 # | فصل في الحجر # وهو المنع من التصرفات المالية وشرع إما لمصلحة النفس والغير كالمكاتب ~~فيمتنع على السيد بيعه بلا إذن منه لأجل حق السيد وحق الله تعالى أو الغير ~~فقط كالمفلس فيمنع تصرفه في عين ماله مما يضر الغرماء كوقف وهبة وبيع بخلاف ~~تصرفه في ذمته وكالراهن فيمنع تصرفه في المرهون إلى وفاء جميع الدين أو ~~الإبراء بما يزيل الملك كالبيع أو يقلل الرغبة كالتزويج والوطء أو يؤدي إلى ~~مزاحمة كالرهن ولا تنفذ تصرفاته إلا الإعتاق والإيلاد إذا كان موسرا ويغرم ~~قيمته وتكون رهنا مكان المعتق والمستولدة وكالمريض فيمتنع تصرفه فيما زاد ~~على الثلث بلا عوض يساويه إذا تصرف مع غير الورثة وفي جزء من المال ولو دون ~~الثلث إذا تصرف مع الوارث بلا عوض يساويه إلا أن يجيز باقي الورثة هذا في ~~غير الوقف أما هو كأن وقف شيئا يخرج من الثلث على بعض الورثة فلا يحتاج إلى ~~إجازة بقيتهم بخلاف الوصية فإن الملك للموصى له وأما الوقف فالملك لله ~~تعالى وكالعبد فيمنع تصرفه لأجل حق السيد وهو خدمته وكالمرتد فيمنع تصرفه ~~لأجل حق المسلمين أو لمصلحة النفس فقط وهو حجر الجنون والصبا والسفه وكل ~~أعم مما بعده وهو الموضوع له هذا الباب # ( حجر جنون ) يثبت بمجرد الجنون فتسلب به الولايات واعتبار الأقوال كلها ~~وأكثر الأفعال فلا يعتد بشيء من تصرفات المجنون أصلا بخلاف تملكه بنحو ~~احتطاب وإتلافه فينفذ إيلاده والحرمة بإرضاعه ms364 والمهر والنسب بوطئه ويغرم ما ~~أتلفه ويستمر ذلك الحجر ( إلى إفاقة ) فيرتفع بمجردها من غير فك قاض بلا ~~خلاف وإن خلفه حجر صبا أو سفه ( و ) حجر ( صبا ) بكسر الصاد يثبت بمجرد ~~الولادة فتسلب به الولايات واعتبار الأقوال والأفعال لكن يعتد ببعض تصرفات ~~الصبي كالعبادة من مميز ونهيه عن المنكر وإيصاله الهدية وإذنه في دخول دار ~~وإبلاغه طلب مولم إن لم يجرب عليه كذب ودفع زكاة إذا عين له المدفوع إليه ~~وتملكه المباحات ويستمر ذلك الحجر ( إلى بلوغ ) فيرتفع به من غير فك قاض ~~حجر الصبا ويخلفه حجر السفه إن لم يوجد الرشد وهو صلاح الدين والمال جميعا ~~ويعتد بقبول المبذر النكاح بإذن من وليه ولا يزوجه وليه إلا بإذنه ويصح ~~تدبيره لأرقائه # والبلوغ يحصل إما ( بخمس عشرة سنة ) قمرية تحديدية أي باستكمالها ~~وابتداؤها من انفصال جميع أجزاء الولد ( أو خروج مني ) لوقت إمكانه من ذكر ~~أو أنثى في نوم أو يقظة بجماع أو غيره ( أو حيض ) لوقت إمكانه وهو استكمال ~~تسع سنين قمرية تحديدية في الإمناء سواء في ذلك الذكر والأنثى تقريبية في ~~الحيض هذا عند الرملي خلافا لابن حجر فإنه قال وقت إمكان الإمناء في الذكر ~~والأنثى تسع سنين قمرية تقريبا كما في الحيض # ( ونبت العانة الخشنة ) التي تحتاج في إزالتها إلى نحو حلق ( في ) حق ولد ~~( كافر ) أو مجهول إسلامه ( أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام ) سواء كان ~~ذكرا أو أنثى وذلك إذا كانت العانة على فرج واضح أو فرجي مشكل معا # ( وإذا PageV01P247 بلغ الصبي رشيدا ) بأن يحكم عليه بالرشد باعتبار ما ~~يرى من أحواله انفك الحجر عنه بنفس البلوغ أو بلغ غير رشد ثم رشد انفك بنفس ~~الرشد لأن هذا حجر ثبت من غير حاكم فارتفع من غير فكه بخلاف حجر السفه ~~الطارىء فإنه يجب على القاضي الحجر على السفيه بتبذير طارىء على من بلغ ~~رشيدا ويسن له الإشهاد على الحجر لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا على أيدي ~~سفهائكم و ( أعطي ماله ) ولو كان الرشيد ms365 الذي يعطي ماله امرأة فيصح تصرفها ~~حينئذ من غير إذن زوجها خلافا لمالك حيث ذهب إلى أنه لا يسلم للمرأة ~~الرشيدة مالها حتى تتزوج وحينئذ لا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث بغير ~~إذنه ما لم تصر عجوزا ثم بعد إفاقة المجنون وبلوغ الصبي يرتفع حجر الجنون ~~والصبا ويخلفه حجر السفه إن لم يوجد رشد وحكم السفيه المحجور عليه حسا أو ~~شرعا أنه يصح منه إسلام وعبادة ما عدا صرف الزكاة إلا إن عين له المدفوع له ~~لكن ينبغي أن يكون بحضرة الولي أو نائبه وتصرف غير مالي كطلاق وخلع ولو ~~بدون مهر المثل ونفي نسب واستلحاق وينفق على المستلحق من بيت المال ~~وكإقراره بموجب قود أو حد # # | فصل في الحوالة # بفتح الحاء وهي عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة وقد يطلق على هذا ~~الانتقال نفسه ويسن قبولها على ملىء باذل لا شبهة بماله # وأركانها سبعة محيل ومحتال ومحال عليه ودين للمحيل على المحال عليه ودين ~~للمحتال على المحيل وإيجاب وقبول # ( تصح حوالة ) بوجود تلك الأركان كلها بشروطها وإنما تحصل صحة الحوالة ( ~~بصيغة ) وهي إيجاب المحيل وقبول المحتال فالإيجاب كقوله أحلتك على فلان ~~بكذا بالدين الذي لك علي فهو صريح وإن لم يقل بالدين الذي لك علي ولم ينوه ~~كما قاله الرملي خلافا لابن حجر ولا يتعين لفظ الحوالة بل يكفي ما يؤدي ~~معناها كنقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما أستحقه على فلان لك أو ملكتك الدين ~~الذي عليه بحقك ولو قال أحلني فكقوله بعني فيكون استيجابا قائما مقام ~~القبول ومثله ما لو قال احتل على فلان بمالك علي من الدين فقال احتلت أو ~~قبلت فيكون استقبالا قائما مقام الإيجاب ( ورضا محيل ) وإنما يشترط رضاه ~~لأن له إيفاء الحق من حيث شاء ومعرفة رضاه إنما تحصل بالصيغة ( ومحتال ) ~~وإنما يشترط رضاه لأن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل لغيره إلا برضاه أما ~~المحال عليه فلا يشترط رضاه لأنه محل الحق كالرقيق المبيع ولأن الحق للمحيل ~~فلم يتعين ms366 استيفاؤه بنفسه كما أن له أن يوكل ( ويلزم بها ) أي الحوالة حق ~~المحتال ذمة المحال عليه و ( دين محتال ) وهو محال به ( محالا عليه ) ~~للمحتال فيبرأ المحيل بالحوالة عن دين المحتال ويبرأ المحال عليه عن دين ~~المحيل لأن ذلك هو فائدة الحوالة ( فإن تعذر أخذه ) أي PageV01P248 المحتال ~~من المحال عليه ( بفلس ) طرأ بعد الحوالة أو قارنها أو بموت المحال عليه ~~مفلسا ( أو جحد ) أي إنكار من المحال عليه للحوالة أو لدين المحيل وحلف ولا ~~يتعذر الحق بغير ذلك كتعذر المحال عليه أو موت شهود الحوالة ( لم يرجع ) أي ~~المحتال ( على محيل ) لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف ~~بشروطها فهي عقد لازم لا ينفسخ بفسخها فامتنع الرجوع # ( ولو ) أذن مدين لدائنه في القبض من مدينه ثم ( اختلفا ) في صفة الإذن ( ~~هل وكل أو أحال ) بأن قال المدين الآذن لم يصدر مني إلا أني قلت وكلتك ~~لتقبض لي وقال الدائن بل الصادر منك أنك أحلتني فصار الحق لي صدق المدين ~~بيمينه لأنه أعرف بنيته وكذا لو قال المدين الآذن أردت بقولي اقبض من فلان ~~أو بقولي أحلتك بمائة مثلا على زيد الوكالة فيصدق بيمينه بناء على الأصح من ~~صحة الوكالة بلفظ الحوالة لاحتمال اللفظ ذلك بخلاف ما لو لم يحتمل بأن قال ~~أحلتك بالمائة التي لك علي على فلان فيصدق الدائن وهو مدعي الحوالة بيمينه ~~قطعا لأن هذا اللفظ لا يحتمل غير الحوالة وصورة المسألة أن يتفقا على أصل ~~الدين أما لو أنكر مدعي الوكالة أصل الدين فهو المصدق بيمينه في المسألتين ~~وإن اختلف المدين والدائن في أصل اللفظ الصادر كأن قال المدين أحلتك فقال ~~الدائن بل وكلتني في القبض من فلان أو اختلفا في المراد من لفظ محتمل كاقبض ~~أو أحلتك ( صدق منكر حوالة ) وهو النافي لها بيمينه إذ الأصل بقاء حقه في ~~ذمة المدين ولو اختلفا في أصل الإذن في القبض فالقول قول المدين كما إذا ~~اختلفا في صفته وإن اقتضت الفساد كأن قال أردت أن تقبض مالي على ms367 فلان لنفسك ~~فإن القبض في نفسه صحيح وللمأذون له باطل # # |2 باب في الوكالة والقراض 2 # الوكالة بفتح الواو وكسرها وهي تفويض شخص أمره إلى آخر في عمل مخصوص على ~~وجه مخصوص في حال الحياة ويندب قبولها # والقراض عقد يتضمن دفع المال المخصوص لآخر ليتجر فيه والربح بينهما ~~وابتداؤه يشبه الوكالة بالجعل وانتهاؤه يشبه الجعالة بناء على الأصح أن ~~العامل يملك حصته بالقسمة لا بالظهور # وأركان الوكالة أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة لكن لا يشترط القبول ~~لفظا في وكالة بغير جعل بل الشرط اللفظ من أحد الجانبين والفعل من الآخر ~~إلا فيما لو كان له عين مؤجرة أو معارة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في ~~قبضها فوكل الموهوب له من هي بيده من المستأجر أو المستعير أو الغاصب في ~~قبضها له فلا بد من قبول لفظا ممن هي تحت يده لتزول يده عنها به ولا يكتفي ~~بالفعل وهو الإمساك لأنه استدامة لما سبق PageV01P249 فلا دلالة فيه على ~~الرضا بقبضه عن المؤجر أو المعير أو المالك في الأصل # أما الوكالة بجعل فلا بد فيها من القبول فورا لفظا ولا فرق بين كون ~~التوكيل بصيغة الأمر أو غيره كما أفاده الشبراملسي خلافا لابن حجر وذلك ~~فيما إذا كان العمل الموكل فيه مضبوطا لتكون الوكالة حينئذ إجارة # ( تصح وكالة في كل عقد ) كبيع وغيره ( وفسخ ) بنحو عسر أو إقالة أو تحالف ~~( عليه ) أي الموكل فيه ( ولاية لموكل ) وقت التوكيل فإن شرط الموكل فيه أن ~~يملك الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك فلو وكل ببيع عبد ~~سيملكه وطلاق امرأة سينكحها بطل التوكيل لانتفاء ولايته عليه حينئذ ولو وكل ~~الولي من يزوج موليته إذا انقضت عدتها أو طلقت لم يصح التوكيل على ما صحح ~~الشيخان في الروضة وأصلها ولو قالت المرأة لوليها وهي في نكاح أو عدة أذنت ~~لك في تزويجي إذا حللت صح الإذن كما نقله الشيخان عن فتاوى البغوي والفرق ~~بين التوكيل والإذن أن تزويج الولي بالولاية الشرعية ms368 وتزويج الوكيل ~~بالولاية الجعلية فالأولى أقوى وباب الإذن أوسع من باب الوكالة ويصح ~~التوكيل في قبض حق عين أو دين وإقباض له كذلك # نعم لا يصح توكيل إقباض العين الذي يقدر على ردها بنفسه مضمونة أو أمانة ~~لانتفاء إذن مالكها في ذلك ومن ثم ضمن به ما لم تصل بحالها لمالكها ويصح في ~~الدعوى بنحو مال أو عقوبة لغير الله تعالى وفي الجواب وإن كره الخصم وتصح ~~الوكالة بجعل وغيره في تملك المباحات كإحياء واحتطاب واصطياد فيملكه الموكل ~~إن قصده الوكيل وإلا فلا # أما في التقاط غير المعين فلا تصح # ( لا ) تصح الوكالة في ( إقرار ) كوكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول أقررت ~~عنه بكذا أو جعلته مقرا وذلك لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة ~~نعم التوكيل في الإقرار بمعين أو مبهم إقرار بخلاف التوكيل في مطلق الإقرار # ( و ) لا في ( يمين ) كلعان وإيلاء وظهار كأنت على موكلي كظهر أمه أو ~~جعلت موكلي مظاهرا منك لأن اليمين كالعبادات لتعلق حكمها بتعظيمه تعالى وما ~~بعدها يشبهها ومثلها النذر وتعليق نحو الطلاق والعتق والتدبير فالتوكيل ~~بسائر التعاليق باطل سوى الوصية والولاية على الجيش مثلا بأن يقول إذا جاء ~~رأس الشهر فقد أوصيت له بكذا لأن الوصية تقبل الجعالة وبأن يقول إذا جاء ~~رأس الشهر ففلان أمير في القرية الفلانية للحاجة إلى الإمارة ولا يضر تعليق ~~التصرف فقط كبعه لكن بعد شهر ولا يضر توقيت الوكالة كوليتك شهرا ( و ) لا ~~في ( عبادة ) وإن لم تحتج لنية كالأذان والإقامة إذ القصد منها امتحان عين ~~المكلف ويستثنى من ذلك أشياء الحج والعمرة وذبح أضحية وعقيقة وهدي وشاة ~~وليمة وتفريق زكاة ونذر وصدقة وكفارة وصوم الكفارات وركعتا الطواف إذا ~~صلاهما الأجير تبعا للطواف # أما إذا وكل فيهما فقط فلا تصح الوكالة قطعا كما صرح به الرافعي وإنما ~~تصح الوكالة ( بإيجاب ) وهو ما دل على إذن الموكل في التصرف من لفظ أو ~~كتابة أو إشارة أخرس مفهمة للوكيل فإن فهمها كل أحد كانت صريحة سواء كان ms369 ~~الإيجاب بصيغة العقد ( كوكلتك ) PageV01P250 في كذا أو أنبتك فيه أو أقمتك ~~مقامي فيه أو فوضته إليك ( أو ) بصيغة الأمر كقوله ( بع ) أو طلق أو اعتق ~~أو زوج إذ لا يحصل الرضا إلا بالإيجاب فالأمر قائم مقام الإيجاب وأبلغ منه ~~ولا يجب القبول لفظا بل الشرط عدم الرد فقط نعم التوكل بجعل لا بد فيه من ~~قبول لفظا ولو بصيغة الأمر وذلك إن كان عمل الوكيل مضبوطا لأنها إجارة فإن ~~لم يكن مضبوطا وعمل فهو إجارة فاسدة فيستحق أجرة المثل لأنه عمل طامعا أي ~~حيث لم يكن عالما بالفساد وقد يشترط القبول لفظا فيما إذا لم تزل اليد عن ~~العين المضمونة إلا به كما مر # فائدة لو قال وكلتك في أمور زوجتي فلا يستفيد طلاق تلك المرأة حيث لا ~~قرينة في توكيل التطليق # ( وباع وكيل بثمن مثل ) فأكثر أو بأقل من ثمن المثل إن كان النقص مما ~~يتسامح به وذلك يعتبر في كل ناحية بعرف أهلها المطرد عندهم ويختلف باختلاف ~~مقادير الأموال ( حالا ) من نقد بلد البيع المأذون فيها لا بلد التوكل ( ~~إذا أطلق الموكل ) الوكالة بأن لم يقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد ~~ومتى خالف شيئا مما ذكر فسد تصرفه وضمن قيمة المبيع يوم تسليمه للمشتري ولو ~~في مثلي لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل ويطالب الوكيل المشتري ~~بالمثل لأن المضمون به ما تلف في يده فإن لم يطلق الموكل اتبع ما عينه فإذا ~~قال للوكيل بع هذا بما شئت أو بما تيسر جاز له بيعه بغير نقد البلد لا ~~بنسيئة ولا غبن لأن ما للجنس أو قال بعه كيف شئت جاز بنسيئة فقط لا بغبن ~~فاحش ولا بغير نقد البلد لأن كيف للحال فشمل الحال والمؤجل أو بعه بكم شئت ~~جاز بالغبن فقط لا بالنسيئة ولا بغير نقد البلد لأن كم للعدد القليل ~~والكثير لكن ينبغي أن لا يفرط في الغبن بحيث يعد إضاعة وأن لا يكون ثم راغب ~~بالزيادة أو بعه بما عز وهان جاز ms370 غير النسيئة لأن ما للجنس فقرنها بصلتها ~~المذكورة يشمل عرفا القليل والكثير من نقد البلد وغيره وإذا أمره الموكل أن ~~يبيع بنقد عينه فأبطل بعد التوكيل وقبل البيع وجدد نقد آخر جاز للوكيل ~~البيع بالجديد لأن الظاهر من حال الموكل إرادة ما يروج في البلد وقت البيع ~~من النقود لا سيما إذا تعذرت مراجعة الموكل كما أفاده الشبراملسي # ( ولا يبيع ) أي الوكيل ( لنفسه ) ولولده الصغير أو المجنون أو السفيه ~~وإن أذن الموكل في ذلك وقدر الثمن ونهاه عن الزيادة لئلا يلزم تولي الطرفين ~~لأن الأب إنما يتولى الطرفين في معاملته لنفسه مع موليه أو موليته وهنا ليس ~~كذلك لأن المعاملة لغيره # ( و ) إذا وكل في شراء موصوف أو معين وإن جهل الموكل عيبه توكيلا مطلقا ~~بأن لم ينص للوكيل على غير التوكيل بالشراء فالوكيل ( ليس ) يحسن ( له ) أي ~~الوكيل ( شراء معيب ) لأن الإطلاق يقتضي السلامة وإنما جاز لعامل القراض ~~شراؤه لأن القصد منه الربح ومن ذلك لو كان القصد هنا ذلك جاز له شراؤه ~~ويجوز للوكيل الشراء نسيئة وبغير نقد البلد حيث رأى فيه مصلحة إذ لا ضرر ~~فيه على الموكل # ( ووقع ) أي الشراء ( له ) أي الوكيل ( إن علم ) العيب وكان شراء المعيب ~~في الذمة PageV01P251 ولم ينص الموكل له على السليم سواء أساوى مع العيب ما ~~اشتراه به أم زاد على ما اشتراه به لأنه غير مأذون فيه عرفا أو علم العيب ~~وكان الشراء في الذمة أو بالعين ولم يساو المعيب ما اشتراه به لتقصير ~~الوكيل إذ قد يتعذر الرد فيتضرر الموكل أما إن جهل الوكيل العيب وقع الشراء ~~للموكل في الصورتين لانتفاء المخالفة والتقصير والضرر لتمكن الموكل من رد ~~المعيب نعم لو نص للوكيل على السليم لم يقع للموكل لأنه غير مأذون فيه ~~ولعذر الوكيل بجهله مع اندفاع الضرر بثبوت الخيار له # وخرج بالذمة الشراء بعين مال الموكل فإنه ليس للوكيل رده لتعذر انقلاب ~~العقد له وإن وقع الشراء للموكل أيضا بهذه الشروط التي هي عدم النص على ~~السليم ms371 ومساواته ما اشتراه وجهل الوكيل العيب أما لو اشترى الوكيل بالعين ~~وكان عالما بالعيب فإنه لا يقع الشراء لواحد منهما ويحرم لتعاطيه عقدا ~~فاسدا كما نقله الشبراملسي عن الزيادي وإذا وقع الشراء في الذمة للموكل في ~~صورتي الجهل فلكل من الموكل والوكيل الرد بالعيب فيرد الموكل على البائع إن ~~ذكره الوكيل في العقد أو نواه وقد صدقه البائع وإلا رده على الوكيل ولو رضي ~~الموكل بالعيب امتنع على الوكيل رده بخلاف عكسه ولو رده قبل علمه برضا ~~الموكل ثم تبين أنه كان راضيا به حين الرد تبين بطلان الرد # ( ولا ) يجوز للوكيل ( توكيل بلا إذن ) من الموكل ( فيما يتأتى ) أي يسهل ~~( منه ) أي الوكيل لأن الموكل لم يرض بتصرف غيره ولا ضرورة فلا يجوز ~~التوكيل في قبض دين وإرساله مع بعض عياله وقول القاضي أبي الحسن علي بن ~~الحسين الجوري يصح التوكيل إن وكل أحدا من عياله إذا كان أمينا للعرف رأي ~~ضعيف كذا قال الزيادي أما إذا لم يمكن ما وكل فيه من الوكيل لكونه لا يحسنه ~~أصلا أو لا يليق به أو يشق عليه تعاطيه مشقة لا تحتمل في العادة فله ~~التوكيل عن موكله فلو وكل عن نفسه لم يصح التوكيل أو أطلق وقع عن الموكل ~~فيما زاد على الممكن دون غيره ولو أذن الموكل في التوكيل وقال للوكيل وكل ~~عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل وللموكل عزله وينعزل الثاني بعزل الأول ~~إياه وانعزاله بنحو موته أو جنونه أو عزل الموكل للأول لأن الثاني نائب ~~الأول وإن قال الموكل وكل عني سواء عين الوكيل أم لا ففعل فالثاني وكيل ~~الموكل وكذا إن أطلق بأن لم يقل عنك ولا عني وفي التقييد بقوله عني ~~والإطلاق لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله لانتفاء كونه وكيلا عنه # وحيث جوزنا للوكيل التوكيل عنه أو عن الموكل يشترط أن يوكل أمينا كافيا ~~لذلك التصرف ولو رقيقا إلا أن يعين الموكل غير الأمين فيتبع تعيينه لإذنه ~~فيه نعم إن علم الوكيل فسقه دون ms372 الموكل لم يجز أن يوكله ولم ينفذ توكيله ~~كما لا يشتري ما عينه الموكل ولم يعلم عيبه والوكيل يعلمه والمعتمد أنه لا ~~يجوز توكيل غير الأمين وإن قال الموكل للوكيل وكل من شئت بخلاف ما لو قالت ~~المرأة لوليها زوجني ممن شئت فإنه جاز له تزويجها من غير كفء لأن المقصود ~~هنا حفظ المال وحسن التصرف فيه وغير الأمين لا يتأتى منه ذلك وثم مجرد وجود ~~صفة كمال هي الكفاءة وقد يتسامح بتركها بل قد يكون غير الكفء أصلح ولو وكل ~~الوكيل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله لأن الموكل أذن له في التوكيل دون ~~العزل ولو وكل الوكيل عن ولي لم يوكل إلا عدلا مطلقا سواء عين PageV01P252 ~~الموكل له فاسقا أو غيره # ( وهو ) أي الوكيل ( أمين ) وإن كان يجعل لنيابته عن موكله في اليد ~~والتصرف ولأنه عقد إحسان والضمان منفر عنه وقول الوكيل في تلف المال مقبول ~~بيمينه لأنه أمين كالوديع وكذا قوله في الرد للمعوض أو العوض على موكله ~~فإنه مقبول حيث لم تبطل أمانته لأنه أخذ العين لنفع الموكل أما لو ادعى ~~الوكيل أنه أرسل العوض للموكل مع وكيل عن نفسه في الدفع فلا يقبل لأن ~~الموكل لم يأتمن الرسول ولم يأذن للوكيل في الدفع إليه فطريقه في براءة ~~ذمته مما بيده أن يستأذن الموكل في الإرسال له مع من تيسر الإرسال معه ولو ~~غير معين # ( فإن تعدى ) أي الوكيل ( ضمن ) ضمان الغصوب كسائر الأمناء ومن التعدي أن ~~يضيع منه المال ولا يعرف كيف ضاع أو وضعه في محل ثم نسيه أو نسي من عامله ~~ولا ينعزل الوكيل بالتعدي بغير إتلاف الموكل فيه لأن الوكالة إذن في التصرف ~~والأمانة حكم يتفرع عليها ولا يلزم من ارتفاعها ارتفاع أصلها كالرهن بخلاف ~~الوديعة فإنها محض ائتمان فارتفعت بالتعدي ( وينعزل ) أي الوكيل ( بعزل ~~أحدهما ) أي الوكيل والموكل وصريحه عزل وفسخ وخروج وإبطال ورد وإزالة ورفع ~~ونحوها وإن لم يعلم المعزول وإنما توقف انعزال القاضي على العلم لتعلق ~~المصالح الكلية به ms373 وكذا المستعير لأنه مأذون له في استيفاء المنفعة فلا ~~تضمن عليه قبل علمه برجوع المعير لأن المقصر هو المعير وينبغي الإشهاد على ~~العزل إذ لا يصدق الموكل بعد تصرف الوكيل في قوله كنت عزلته إلا ببينة ~~وينعزل أيضا بسبب إنكار أحدهما الوكالة عامدا بلا عذر له في الإنكار من نحو ~~خوف ظالم على أخذه المال الموكل فيه أو نسيان لأنه حينئذ رد للوكالة بخلاف ~~الإنكار لعذر # ( و ) ينعزل الوكيل أيضا بزوال أهلية واحد منهما ( بموت أو جنون ) وإن لم ~~يعلم الآخر به وإن قصرت مدة الجنون أو بإغماء إلا إذا لم يسقط به فرض ~~الصلاة لخفته نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل لأنه زيادة في ~~عجزه المشترط لصحة الإنابة ومثل ذلك طرو نحو الفسق أو الرق أو التبذير فيما ~~شرط فيه السلامة من ذلك ( وزوال ملك موكل ) عما وكل فيه حتى لو باعه الوكيل ~~ثم عاد إليه بنحو عيب لا يبيعه ثانيا إلا بإذن جديد وزوال منفعته التي ~~يملكها عنه كتزويج الأمة لا العبد فإذا زوجها سيدها انعزل الوكيل في بيعها ~~وكالإجارة والرهن مع القبض لإشعار ذلك بالندم على التصرف وإن عزل الوكيل ~~وهو غائب انعزل في الحال لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق # ( و ) ينبغي للموكل الإشهاد إذ ( لا يصدق ) أي الموكل في قوله كنت عزلت ~~الوكيل ( بعد تصرف ) من الوكيل ( إلا ببينة ) وإن وافقه بالنسبة للمشتري ~~مثلا من الوكيل أما في غير ذلك فإن وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد ~~التصرف ليستحق الجعل مثلا فإذا اتفقا على وقت العزل وقال الوكيل تصرفت قبله ~~وقال الموكل بعده حلف الموكل أنه لا يعلم أنه تصرف قبله فيصدق لأن الأصل ~~عدمه إلى ما بعده أو اتفقا على وقت التصرف وقال الموكل عزلتك قبله فقال ~~الوكيل بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله فيصدق فإن تنازعا في ~~السبق بلا اتفاق في الوقت صدق من سبق بالدعوى سواء جاءا معا للقاضي أم لا ~~لأن مدعاه سابق ms374 لاستقرار الحكم بقوله فإن ادعيا PageV01P253 معا صدق الموكل ~~لأن جانبه أقوى من أصل بقاء جواز التصرف الناشىء من الإذن لأن بقاءه متنازع ~~فيه # ( و ) القراض توكيل خاص لامتيازه بأركان وأحكام فأركانه خمسة عاقدان ~~وصيغة ورأس مال وعمل وربح ( يصح قراض ) إذا وجدت شروطه مع أركانه فالركن ~~الأول العاقدان ولهما شروط فشرط المالك أهلية توكيل والعامل أهلية التوكل ~~فلا يصح القراض إذا كان أحدهما محجورا أو عبدا أذن له في التجارة أو المالك ~~مفلسا أو العامل أعمى # والركن الثاني رأس المال وله شروط فمنها كونه ( في نقد خالص مضروب ) ~~دراهم أو دنانير فلا يصح في فلوس وحلي وتبرع وعروض كثمنها إن باعها ولا يصح ~~في مغشوش إلا إن كان يروج رواج الخالص في كل مكان مع انتفاء الخالص وإلا إن ~~استهلك غشه بأن لا يتميز النحاس عن الفضة مثلا في رأي العين # ومنها كونه في معلوم القدر والجنس والصفة فلا يصح في نقد مجهول أخذها ولو ~~مرئيا للجهل بالربح # ومنها كونه قد عين في مجلس العقد وإن لم يعين في صلبه فلو قارضه على ألف ~~في ذمته وعينه في المجلس جاز وكذا لو أعطاه ألفين أو صرتين وقال قارضتك على ~~أحدهما فإنه يصح إن عين أحدهما في المجلس وإن لم تفتح الصرة ويصح على ما ~~بيد غيره وديعة أو غصبا أو غيرهما # الركن الثالث العمل وله شروط منها كونه في تجارة وهي تقليب المال بنحو ~~البيع والشراء لغرض الربح ويدخل فيها توابعها كنشر وطي # ومنها كون رأس المال والتجارة بيد العامل ليستقل بالتجارة وتوابعها من ~~غير مزاحم له فيها # ومنها أن لا يضيق العمل بتعليق أو تأقيت ومن ثم بطل القراض بتعليقه ~~وتعليق تصرفه كقوله قارضتك الآن ولا تتصرف إلا بعد شهر لمنافاته لغرض الربح ~~بخلاف الوكالة وبطل بتوقيت غير اشتراء كأن قارضه سنة وإن لم يمنعه التصرف ~~بعدها إذ قد لا يجد راغبا فيها أما توقيت الاشتراء بأن منعه الشراء بعدها ~~دون البيع فيصح لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله ms375 بعدها # الركن الرابع كون القراض ( بصيغة ) إنما تحصل بإيجاب من جهة رب المال ~~كقوله قارضتك وعاملتك وخذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح ~~بيننا فلو اقتصر على قوله بع أو اشتر فسد القراض ولا شيء للعامل لأنه صار ~~وكيلا بلا جعل وبقبول فورا من جهة العامل بأن يتصل بالإيجاب كالبيع ويقوم ~~مقام اللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة # الركن الخامس الربح وله شروط منها اختصاصه بالمالك والعامل واشتراكهما ~~فيه وتقدير نصيب كل منهما بجزئية ولا يصح القراض إلا إن عقد ( مع شرط ربح ~~لهما ) بأن لا يختص به أحدهما وأن لا يشترط منه شيء لغيرهما ممن ليس بعامل ~~ولا مملوك لأحدهما وإلا بطل القراض سواء اشترط المالك إعطاءه من نصيبه أو ~~نصيب العامل وخرج بالشرط الوعد فلو قال نصف الربح لك ونصفه لي ونصيبي نصفه ~~لزوجتي صح لأنه وعد هبة لتلك المرأة ( و ) مع شرط الربح لهما ( يشترط كونه ~~) أي الربح ( معلوما بالجزئية ) كنصف وثلث لا بنحو الوزن فإن قال على أن ~~الربح بيننا PageV01P254 صح وكان مناصفة أو قال لك ربع سدس العشر صح وإن لم ~~يعلماه عند العقد لسهولة معرفته وهو جزء من مائتين وأربعين جزءا فالعشر ~~أربعة وعشرون وسدسه أربعة وربع السدس واحد وإذا فسد القراض لنحو فوات شرط ~~وبقي الإذن نفذ تصرف العامل نظرا لبقاء الإذن كما في الوكالة الفاسدة ~~والربح كله للمالك لأنه نماء ملكه وعليه الخسران أيضا # ( و ) عليه ( لعامل في فاسد أجرة مثل ) وإن لم يحصل ربح بل وإن حصل خسران ~~لأنه عمل طامعا في المسمى ولم يسلم له فرجع إلى الأجرة وإن علم الفساد وظن ~~أن لا أجرة أما إذا فسد الإذن لعدم أهلية العاقد فلا ينفذ تصرفه ويضمن مال ~~القراض ضمان الغصوب لوضع يده عليه بلا إذن من مالكه ولو قال المالك للعامل ~~بع في هذا واشتر أو قال اتجر فيه ولم يذكر ربحا فلا شيء له لأن ما ذكره ~~توكيل لا قراض وكذا لو قال قارضتك وجميع الربح ms376 لي فلا شيء له لأنه عمل ~~مجانا غير طامع في شيء ( ولا يمون ) العامل نفسه بالنفقة وغيرها من مال ~~القراض حضرا وسفرا إذ المؤنة قد تستغرق الربح فيلزم انفراده به وقد تزيد ~~عليه فيلزم أخذه من رأس المال وإن جرت العادة بذلك فإذا أذن له المالك في ~~ذلك فيكون من الربح لا من أصل مال القراض فإن لم يوجد ربح حسب من رأس المال ~~ولو شرط المؤنة سفرا أو حضرا في العقد فسد # ( وصدق ) أي العامل بيمينه ( في تلف ) لأنه أمين وهذا شامل لما لو ادعى ~~تلفه ثم اعترف ببقائه ثم ادعى تلفه ولو ادعى المالك بعد تلف المال أنه قرض ~~والعامل أنه قراض صدق المالك بيمينه إذ القاعدة أن من كان القول قوله في ~~أصل الشيء فالقول قوله في صفته مع أن الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان أما ~~قبل التلف فيصدق المالك قطعا لأن العامل يدعى عليه الإذن في التصرف وحصته ~~من الربح والأصل عدمهما # ( وعدم ربح ) بأن يقول العامل لم أربح شيئا أصلا ( وقدره ) بأن يقول لم ~~أربح إلا كذا لأن الأصل معه ( وخسر ) ممكن وإن أخبر قبل بربح لأنه أمين ولو ~~أقر بربح قدر ثم ادعى غلطا في الحساب أو كذبا لم يقبل لأنه أقر بحق لغيره ~~فلم يقبل رجوعه عنه نعم له تحليف المالك وإن لم يذكر شبهة ( ورد ) لمال ~~القراض ادعاه العامل ولو بعد إخباره بالربح وأنكره المالك ويصدق العامل ~~أيضا في قدر رأس المال وجنسه وصفته سواء أكان في المال ربح أم لا لأن الأصل ~~عدم دفع الزائد على ما قاله العامل وفي نية شراء للقراض وإن كان خاسرا ~~ولنفسه وإن كان رابحا لأنه أعرف بقصده وفي عدم نهي من المالك عن شراء كذا ~~بأن توافقا على الإذن في شرائه كأن اشترى العامل سلعة فقال المالك نهيتك عن ~~شرائها فقال العامل لم تنهني فيصدق العامل وتكون للقراض لأن الأصل عدم ~~النهي أما لو قال المالك لم آذن لك في شراء كذا فقال العامل بل ms377 أذنت لي ~~فالمصدق المالك # تتمة الشركة نوعان أحدهما في الشيء المملوك بدون عقد سواء كان الملك على ~~جهة القهر أو الاختيار كإرث وشراء على جهة الشيوع ولا فرق في المملوك بين ~~أن يكون أعيانا أو منافع وقد تكون الشركة في مجرد الحقوق إما على العموم ~~كالشوارع وإما PageV01P255 على الخصوص كحق التحجر # وثانيهما أربعة أنواع شركة أبدان بأن يجعل الشخصان كسبهما ببدنهما بينهما ~~مع تساو في الكسب واتفاق حرفة أو ضدهما سواء شرطا أن عليهما ما يعرض من غرم ~~أم لا وذلك كخياطين أو حطابين أو خياط ورتاء وهذه باطلة عندنا مطلقا وذلك ~~في نحو الاحتطاب إذا لم يقصد كل منهما به نفسه وصاحبه فإن قصدهما كان ~~بينهما مطلقا وصحيحة عند أبي حنيفة مطلقا وصحيحة عندمالك إن اتحدت الحرفة # وشركة المفاوضة بأن يجعلا كسبهما وربحهما ببدن أو مال من غير خلط وغرمهما ~~بنحو غصب أو إتلاف بينهما وهذه باطلة أيضا وشركة الوجوه بأن يتفق وجيهان ~~على أن يشتريا في ذمتهما بمؤجل أو حال وربحه بينهما أو وجيه وخامل على أن ~~يشتري الوجيه في ذمته ويبيع الخامل أو على أن يعطي الخامل المال ويعمل فيه ~~الوجيه ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسليم المال والربح بينهما ~~وهذه باطلة أيضا # والصورة الثالثة قراض فاسد لاستقلال المالك باليد وقد يحصل الفساد بغير ~~ذلك ككون المال غير نقد فلا يتوقف الفساد حينئذ على عدم تسليم المال # وشركة العنان وهي صحيحة إذا وجدت شروط خمسة أحدها أن تكون على ناض من ~~الدراهم والدنانير بالإجماع وتصح في المغشوش الرائج في بلد التصرف على ~~الأصح ومثله سائر المثليات ولا تصح في المتقومات لتعذر الخلط فيها لأنها ~~أعيان متميزة وحينئذ تتعذر الشركة لأن بعضها قد يتلف فيذهب على صاحبه وحده ~~والحيلة في الشركة في غير المثليات من المتقومات أن يبيع كل واحد منهما بعض ~~عرضه ببعض عرض الآخر ويتقابضا ثم يأذن كل منهما للآخر في التصرف # وثانيها أن يتفقا في الجنس فلا تصح الشركة في الدراهم ms378 والذهب # وثالثها الخلط بشرط أن لا يبقى معه تمييز وأن يتقدم الخلط على العقد ~~والإذن فلو اشتركا في ثوبين من غزل واحد والصانع واحد لم تصح الشركة لتمييز ~~أحدهما عن الآخر وأما عدم معرفة كل منهما ثوبه فيقال له اشتباه أما لو كان ~~المال مشاعا كأن اشترياه معا على الشيوع أو ورثاه فإنه كاف لحصول المقصود ~~وهو عدم التمييز # ورابعها الإذن منهما في التصرف وتصرف الشريك كتصرف الوكيل فلا يبيع بغير ~~نقد البلد ولا يبيع بالأجل ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش # وخامسها أن يكون الربح على قدر المالين سواء تساويا في العمل أو تفاوتا # # | فصل في الشفعة # وهي حق تملك قهري ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به ~~لدفع الضرر أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها أو ضرر سوء ~~المشاركة # ( إنما تثبت الشفعة لشريك ) مالك للرقبة ( في بيع أرض مع تابعها كبناء ) ~~وتوابعه الداخلة في مطلق البيع كأبواب منصوبة ورفوف مسمرة # ( وشجر ) رطب وأصل يجز PageV01P256 مرة بعد أخرى # ( وثمر غير مؤبر ) عند البيع إن شرط دخوله كما أفاده الشبراملسي خلافا ~~لابن حجر # والحاصل أن أركان الشفعة ثلاثة آخذ وهو الشريك القديم وشرطه كونه شريكا ~~مالكا ولو مكاتبا وغير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف بأن وهب له أو اشتراه له ~~الناظر من ريع الوقف فإذا باع شريكه أخذ له الناظر بالشفعة فخرج بالشريك ~~الجار وبالمالك الموقوف عليه ونحوه فلا شفعة لهم ومأخوذ وشرطه أن يكون أرضا ~~بتابعها ومأخوذ منه وشرطه تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ فلو باع أحد ~~شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بت ~~فالشفعة للمشتري الأول إن لم يأخذ بائعه بالشفعة بأن يفسخ البيع ويأخذ بها ~~ويكون أخذه فسخا # وأما الصيغة فإنما تجب في التملك فلا يصح عدها ركنا وإنما هي شرط للملك # # |2 باب في الإجارة 2 # بتثليث الهمزة والكسر أشهر وهي عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل ~~والإباحة بعوض معلوم ( تصح ms379 إجارة ) إذا وجدت أركانها وهي أربعة الأول ~~العاقدان وشرطهما كالمتبايعين في الرشد وعدم الإكراه بغير حق # نعم استئجار كافر لمسلم ولو إجارة عين صحيح لكن إجارة العين مكروهة ومع ~~ذلك يجبر على إيجاره لمسلم فيها لإزالة اليد عنه فلو لم يفعل وخدم المسلم ~~بنفسه استحق الأجرة المسماة ويصح إيجار سفيه نفسه لما لا يقصد من عمله ~~كالحج لأنه يجوز له التبرع به وذلك بأن يكون غنيا بماله عن كسب يصرفه على ~~نفقة نفسه ومن تلزمه مؤنته ويصح بيع السيد للعبد نفسه لا إجارته إياها ~~لإفضاء بيعه إلى عتقه فاغتفر فيه ما لم يغتفر في الإجارة لعدم أدائها إليه ~~ولو وكل شخص عبدا في شراء نفسه أو استئجارها لموكله صح # الركن الثاني الصيغة وشرط فيها جميع ما مر في البيع إلا عدم التأقيت ~~فحينئذ صحة عقد إجارة لا تكون إلا ( بإيجاب ) وهو إما صريح أو كناية ~~فالصريح ( كآجرتك ) هذا أو أكريتك هذا أو عوضتك منفعة هذه الدار سنة بمنفعة ~~هذه الدار سنة بمنفعة دارك أو ملكتك منافع هذا سنة ( بكذا ) وسنة ظرف لمقدر ~~والتقدير انتفع به سنة إن جعل ظرفا لمنافع أو متعينا إن جعل ظرفا لآجر ~~وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك كذا أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة ~~هذا أو في دابة صفتها كذا لحمل كذا أو في حملي إلى المحل الفلاني وعد ذلك ~~إيجابا مع أنه من المستأجر لأنها سلم في المنافع والإيجاب في السلم من جانب ~~المسلم # ( و ) لا بد مع الإيجاب من ( قبول ) متصل PageV01P257 موافق له في المعنى ~~( كاستأجرت أو اكتريت أو استكريت أو قبلت والكناية جعلت لك منفعة هذا سنة ~~أو أعطيتكها بكذا أو اسكن داري شهرا بكذا # ومنها الكتابة ولا بد في الكناية من نية # الركن الثالث الأجرة ولا يصح عقد الإجارة إلا ( بأجر ) مذكور في العقد ( ~~معلوم ) جنسا وقدرا وصفة إن كان الأجر في الذمة وإلا كفت معاينتها في إجارة ~~العين والذمة ثم ذلك الأجر له حكم ثمن في إجارة عينية فلما ms380 للأجر الذي في ~~الذمة حكم الثمن الذي في الذمة من نحو جواز استبدال عنه وحوالة به وعليه ~~وإبراء منه وتعجيله وتأجيله ووجوب ضبطه ووصفه ولما للأجر المعين حكم الثمن ~~المعين في شروطه كالرؤية وإن سبقت العقد وامتناع تأجيله وفي أنه يملك في ~~الحال وله حكم رأس مال سلم في إجارة ذمة وإن لم يعقد بلفظ سلم لأنها سلم في ~~المنافع # الركن الرابع المنفعة فلا يصح عقد إجارة إلا ( في ) محض ( منفعة ) حالة ~~فلا يصح استئجار البستان للثمار والشاة للبنها أو لصوفها أو ولدها والبركة ~~لسمكها ولا يصح استئجار جحش صغير لأن وضع الإجارة على تعجيل المنافع ولا ~~يصح إلا في منفعة ( متقومة ) أي لها قيمة ليحسن بذل المال في مقابلتها ~~كاستئجار ريحان للشم وطائر للأنس بصوته أو لونه وشجرة للاستظلال بظلها فلا ~~يصح استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها فإن استئجارها ~~حرام يحرم بذل الأجرة في مقابلتها ويحرم أخذ الأجرة لأنه من نوع أكل ~~الأموال بالباطل ولا يصح استئجار الطعام لتزيين الحوانيت لأن منفعتها تافهة ~~ولا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب قائلها عادة # نعم يجوز أخذ الأجرة على ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف وإن لم يكن ~~فيه مشقة لأن من شأن هذه الصنائع أن يتعب في تحصيلها بالأموال وغيرها بخلاف ~~الأقوال # ولا يصح عقد الإجارة إلا في منفعة ( معلومة ) فإن كانت المنفعة المعقود ~~عليها لا تتقدر إلا بالزمان فالشرط في صحة الإجارة فيها أن تقدر بمدة وذلك ~~كالإجارة للسكنى والرضاع ونحو ذلك وإن كانت لا تتقدر إلا بالعمل قدر به وإن ~~ورد العقد فيه على الذمة كالركوب والحج ونحو ذلك وإن كانت تتقدر بالمدة ~~والعمل كالخياطة والبناء قدر بأحدهما كقوله استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو ~~استأجرتك لتخيط لي ثوبا شهرا فإن قدر بهما كأن قال استأجرتك لتخيط لي هذا ~~الثوب في هذا اليوم لم يصح العقد وإن قصد التقدير بالعمل وذكر اليوم ~~للتعجيل وكان الثوب صغيرا بأن يفرغ عادة في أقل من يوم فذلك باطل ms381 كما ~~اعتمده الزيادي وأبو بكر الحصني خلافا لبعضهم ولا تصح إجارة أحد عبديه وغير ~~مرئي في إجارة العين ومجهول العمل أو المدة # ويشترط تحديد جهات العقار حيث لم يشتهر بدونه فلا يكفي أن يقول آجرتك ~~قطعة من هذه الأرض مثلا بخلاف إيجار دار مثلا فتكفي مشاهدتها ولا يصح عقد ~~الإجارة إلا في منفعة ( واقعة للمكتري ) أو موكله أو موليه وخرج بذلك ~~العبادة التي لا تقبل النيابة كالصلاة PageV01P258 ويشترط كون عقد المنفعة ~~في ( غير متضمن لاستيفاء عين قصدا ) فلا يصح عقد الإجارة على ما يتضمن ~~إتلاف عين فمن ذلك استئجار الشمع للإشعال # وقد تقع العين تبعا كما إذا استأجر امرأة للإرضاع فإنه جائز لورود النص ~~والأصح أن المعقود عليه القيام بأمر الصبي من وضعه في حجر الرضيع وتلقيمه ~~الثدي وعصره بقدر الحاجة وذلك هو الفعل واللبن يستحق تبعا # قال الله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ 65 الطلاق الآية 6 ~~علق الله تعالى الأجرة بفعل الإرضاع لا باللبن # ( و ) يتعين لدفع الخيار لا لدفع الإثم ( على مكر تسليم مفتاح ) ضبة ( ~~دار ) إلى المكتري لتوقف الانتفاع عليه وهو أمانة بيده فإذا تلف بتقصيره ~~ضمنه بقيمته الآن أو بعدمه فلا وفيهما يلزم المكري تجديده فإن أبى لم يجبر ~~على التجديد ولم يأثم لكن يتخير المكتري ( وعمارتها ) الشاملة لنحو تطيين ~~سطح وإعادة رخام قلعه المؤجر أو غيره # ( فإن بادر ) أي قبل مضي مدة لها أجرة لإصلاحها أو تسليم المفتاح فذاك ~~واضح ( وإلا ) يبادر إلى ذلك ( فللمكتري ) قهرا على المؤجر ( خيار ) إن ~~نقصت المنفعة ( وعلى مكتر تنظيف عرصتها ) أي الدار ( من كناسة ) حصلت في ~~دوام المدة وهي ما يسقط من نحو قشر وطعام ورماد وبعد انقضاء المدة يجبر ~~المكتري على نقل الكناسة لأنها من فعله # وأما التراب الحاصل بالريح فلا يلزم واحدا منهما نقله بخلاف كناسة موجودة ~~عند ابتداء الإجارة فإنه يجب تفريغ الدار منها على مكر ولو غير مالك كأن ~~كان مالك المنفعة فقط ( وهو ) أي المكتري ( أمين ) على العين المكتراة ( ~~مدة الإجارة ) إن ms382 قدرت بزمن أو مدة إمكان استيفاء المنفعة إن قدرت بمحل عمل ~~لعدم إمكان الاستيفاء للمنفعة بدون وضع يده ( وكذا بعدها ) إن لم يستعمل ~~تلك العين استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه غير التخلية فلا يلزمه الرد ولا ~~مؤنته ( كأجير ) فإنه أمين فيما في يده لأجل أن يعمل فيه كما إذا استأجر ~~لقصارة ثوب ونحوه وتلف ( فلا ضمان إلا بتقصير ) كما إذا استأجر للخبز فأسرف ~~في الإيقاد أو تركه حتى احترق أو ألصقه قبل وقته وكما لو تعدى المستأجر في ~~ذات العين المستأجرة كأن يكبح الدابة باللجام أو يضربها برجله أو يعدو بها ~~في غير محل العدو على خلاف العادة في هذه الأمور فإنه يضمنها بخلاف ما إذا ~~فعل ذلك على العادة بالنسبة لمثل تلك الدابة ويصدق أجير الدابة في نفي ~~تعديه ما لم يشهد خبيران بخلافه # واعلم أن المرجع في العدوان إلى العرف # فلو ربط الدابة في الإططبل فماتت لم يضمن # وأما إن انهدم عليها فماتت فأطلق الغزالي نقلا عن الأصحاب أنه يضمن وقال ~~غيره إن انهدم في وقت عهد أن تكون الدابة فيه كالليل في الشتاء وكالمطر ~~الشديد في النهار فلا ضمان وإلا ضمن ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ~~ينتفع بها لم يضمن إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها ~~الهدم كذا في كفاية الأخيار # ( ولا أجرة ) لعمل كحلق رأس وخياطة ثوب PageV01P259 ( بلا شرط ) بأن لم ~~يذكر أحدهما أجرة بحضرة الآخر ولم يذكر ما يفهمها وإن عرف ذلك العمل بها ~~لعدم التزامها مع صرف العامل منفعته هذا إذا كان حرا مكلفا مطلق التصرف فلو ~~كان عبدا أو محجورا عليه بسفه أو نحوه استحق الأجرة إذ ليسوا من أهل التصرف ~~بمنافعهم المقابلة بالأعواض وكذا لو دخل سفينة بلا إذن فإنه تجب عليه ~~الأجرة وإن علم به المالك لأنه بجلوسه فيها صار غاصبا لذلك المحل بخلاف وضع ~~المتاع على الدابة فإنه لا يصير غاصبا لها به لأنه لا بد فيها من النقل أو ms383 ~~الركوب # أما لو دخل السفينة بإذن فلا تجب عليه أجرة لعدم اشتراطها مع انتفاء ~~الغصب ( و ) متى قبض المكتري العين المؤجرة كالدابة والدار ( تقررت ) أي ~~الأجرة ( عليه ) أي المكتري ( بمضي مدة ) للإجارة ( وإن لم يستوف ) المنفعة ~~ولو لعذر منعه من الاستيفاء كخوف أو مرض لتلف المنافع تحت يده حقيقة أو ~~حكما فاستقر عليه بدلها ومتى خرج المستأجر بها مع الخوف صار ضامنا لها إلا ~~إذا ذكر ذلك حالة العقد أو كان الزمن زمن خوف وعلم به المؤجر وكذا تتقرر ~~الأجرة إذا اكترى دابة لركوب إلى موضع معين وقبضها بمضي مدة إمكان السير ~~إليه لكونه متمكنا من الاستيفاء وهذه مقدرة بعمل فتستقر الأجرة بمضي مدة ~~العمل الذي ضبطت به المنفعة وتلك مقدرة بزمن وتستقر في الإجارة الفاسدة ~~أجرة المثل سواء زادت على المسمى أم نقصت بما يستقر به المسمى في الصحيحة ~~مما ذكر وإن لم ينتفع # نعم تخلية العقار والوضع بين يديه والعرض عليه وإن امتنع لا يكفي في ~~الإجارة الفاسدة بل لا بد من القبض الحقيقي # ( وتنفسخ ) أي الإجارة ( بتلف مستوفى منه معين ) في عقدها شرعا كمسلمة ~~استؤجرت بنفسها لخدمة مسجد فحاضت فيها أو حسا كموت الدابة المعينة ولو بفعل ~~المستأجر وانهدام الدار كلها ولو بفعل المكتري ( في ) زمن ( مستقبل ) لا في ~~الزمان الماضي بعد القبض الذي يقابل بأجرة فلا تنفسخ الإجارة لاستقراره ~~بالقبض فيستقر قسطه من المسمى بالنظر لأجرة المثل بأن تقوم منفعة المدة ~~الماضية والباقية ويوزع المسمى على نسبة قيمتهما وقت العقد دون ما بعده فلو ~~كانت مدة الإجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أجرة النصف الباقي وجب من ~~المسمى ثلثا أو بالعكس فثلثه لا على نسبة المدتين لاختلاف الأجرة إذ قد ~~تزيد أجرة شهر على شهور فلو قسط الأجرة على عدد الشهور كأن قال أجرتك هذه ~~الدار سنة كل شهر منها بكذا اعتبر ما سماه موزعا ولم ينظر لأجرة مثل المدة ~~الماضية ولا المستقبلة عملا بما وقع به العقد # أما PageV01P260 المعين في إجارة الذمة فيبدل وجوبا ms384 لتلف أو عيب ويجوز ~~الإبدال عند عدمهما لكن برضا المكتري لأنه بالقبض اختص به وخرج بالمستوفى ~~منه غيره فلا تنفسخ الإجارة بتلفه فيجوز إبدال المستوفى بمثله أو بدونه ~~فيركب مثله في الضرر اللاحق بالعين أو دونه ويسكنه ويلبسه لأنه يجوز ~~للمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره الأمين لأنها ملكه فلو شرط عليه ~~استيفاءها بنفسه فسد العقد ويجوز إبدال المستوفى به بمثله وإن أبى الأجير ~~لأنه طريق للاستيفاء لا معقود عليه وذلك كما لو استأجر دابة معينة لركوب أو ~~حمل متاع فيجوز إبدال الراكب والمتاع بلا خلاف وكذا إذا التزم في ذمته ~~خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين أو إرضاع صبي معين فيجوز إبدال ذلك بمثله ~~بلا معاوضة على الأصح # أما إن كان الإبدال بلفظ يدل على التعويض كقوله عوضتك كذا عن كذا فيجوز ~~قطعا ويجوز إبدال المستوفى فيه كطريق بمثلها مسافة وأمنا وسهولة أو حزونة ~~بشرط أن لا يختلف محل التسليم إذ لا بد من بيان موضعه # # | فرع لو أعطى المالك للخياط ثوبا # ليخيطه بعد قطع الخياط إياه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال ~~المالك بل أمرتك بقطعه قيمصا صدق المالك بيمينه لأنه المصدق في أصل الإذن ~~فكذا في صفته فيحلف أنه ما أذن في قطعه قباء ولا أجرة عليه إذا حلف وعلى ~~الخياط أرش نقص الثوب وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا على معتمد ابن حجر أو ~~بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء على معتمد الرملي وعلى هذا الوجه ~~الثاني إن لم ينقص القباء فلا شيء عليه وللخياط نزع خيطه وعليه أرش نقص ~~النزع إن حصل النقص في القميص نفسه كأن نقصت قيمته ينزع الخيط عن قيمته ~~قماشا مفصلا بلا خياطة ولو قال المالك إن كان هذا يكفيني قيمصا فاقطعه ~~فقطعه ولم يكفه ضمن أرش القطع وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا لأن الشرط لم ~~يحصل بخلاف ما لو قال هل يكفيني فقال نعم فقال اقطع لأن الإذن مطلق ( ولو ~~اختلفا في أجرة ) أو منفعة ( أو مدة ) أو ms385 قدر المنفعة أو قدر المستأجر ( ~~تحالفا وفسخت ) أي الإجارة ووجب على المستأجر أجرة المثل لما استوفاه # # | فرع لا تصح المخابرة # وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله # رواه أبو داود ولسهولة تحصيل منفعة الأرض بالإجارة # ولا تصح المزارعة وهي المعاملة عليها بذلك والبذر من المالك لما روي عن ~~ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزارعة وأمر بالمؤاجرة # رواه مسلم والمخابر في معنى مستأجر الأرض فيلزم عليه أجرة الأرض وإن ~~عطلها بلا زرع والمزارع في معنى الأجير على عمل فلا يلزمه شيء إذا عطل ~~الأرض لأنه لم يستوف منفعتها ولا باشر إتلافها فلا وجه للزوم # ولا تصح المراعاة وهي أن يستأجر شخص راعيا لغنمه سنة كاملة ويجعل له ~~الأجرة ثلث نتاجها وهذه الإجارة فاسدة لأن النتاج مجهول PageV01P261 وثبت ~~لفاسدة من أجرة المثل ما ثبت لمسمى في صحيحة فيستحق الأجير أجرة المثل ~~للمدة التي رعى تلك الغنم فيها لأنه لم يبذل منفعته مجانا # # |2 باب في العارية 2 # بتشديد الياء وقد تخفف وهي شرعا إباحة الانتفاع مجانا بما يحل الانتفاع ~~به مع بقاء عينه ومع كونها إباحة ترتد بالرد بخلاف مطلق الإباحة فإنها لا ~~ترتد والإعارة بعد التماسها سنة وكانت أول الإسلام واجبة وقد تجب كإعارة ~~ثوب لدفع حر أو برد أو لتوقف صحة الصلاة عليه وإعارة ما ينقذ غريقا كحبل ~~وإعارة سكين لذبح حيوان مأكول يخشى فوته وقد تحرم كإعارة صيد من محرم وأمة ~~غير صغيرة من أجنبي وقد تكره كإعارة عبد مسلم لكافر وقد تباح وتصور الإباحة ~~بإعارة من لا حاجة له بالمعار بوجه # وأركانها أربعة الأول معير وشرطه اختياره وصحة تبرعه ومن ثم ( صح ) من ~~شخص مختار ذي تبرع إعارة ما يأتي لأن العارية تبرع بالمنفعة فلا تصح إعارة ~~مكره بغير حق أما به كما لو أكره على إعارة واجبة فتصح ولا إعارة ms386 محجور ~~عليه لكن تصح إعارة السفيه لبدن نفسه حيث لم يكن عمله مقصودا # الركن الثاني المستعير وشرطه تعيينه فلا يصح أعرت أحدكما وصحة التبرع ~~عليه بعقد فيصح من ذي تبرع ( إعارة ) أهل لقبول التبرع فلا يصح لغير أهل ~~لقبوله كغير مكلف وكسفيه على الأوجه الذي جرى عليه الماوردي وغيره # الركن الثالث المعار وشرطه حل الانتفاع به مع ملك منفعته وبقاء عينه وإن ~~لم يعين ذلك المعار حتى لو قال أعرني دابة فقال ادخل الإصطبل وخذ ما أردت ~~صحت الإعارة # بخلاف الإجارة لأن الغرر لا يحتمل في المعاوضات فيجور إعارة ( عين ~~لانتفاع مملوك ) ولو بوصية أو إجارة أو وقف وإن لم يملك المعير العين لأن ~~العارية ترد على المنفعة فقط والمراد بملك المنفعة هنا ما يعم الاختصاص بها ~~لتصحيحهم إعارة كلب الصيد وإعارة منذور أضحية وهدي مع خروجه عن ملك المعير ~~فلو تلف المنذور ضمنه المعير والمستعير وليس لنا معير يضمن إلا في هذه ~~والمراد أن كلا منهما طريق في الضمان وأن القرار على من تلف المعار تحت يده ~~ولا بد في الانتفاع المملوك من ( مباح ) استيفاؤه للمستعير فلا يعار نحو ~~حمار زمن وأمة لخدمة أجنبي وآلات الملاهي # الركن الرابع الصيغة وإنما تصح الإعارة ( بلفظ ) أو كتابة بنية أو إشارة ~~أخرس ( يشعر بإذن فيه ) أي يدل ذلك على الإذن في الانتفاع أو على طلبه إذ ~~الانتفاع بملك الغير يتوقف على ذلك ( كأعرتك ) هذا أو أعرتك منفعته أو ~~أبحتك منفعته أو اركب أو خذه PageV01P262 لتنتفع به أو أعرني أو أركبني ~~ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر وإن تأخر أحدهما عن الآخر وإن طال الزمن جدا ~~فحيث حصلت الصيغة لا يضر التأخر إن لم يوجد من المعير ما يدل على الرجوع ~~ولا من المستعير ما يدل على الرد # ( وعلى مستعير ضمان قيمة يوم التلف ) للمعار بدلا أو أرشا وإن شرطا عدم ~~ضمانه ولو لم يفرط كسقوط الدابة في بئر حالة سيرها وهذا تلف بغير الاستعمال ~~المأذون فيه لأنه تلف في الاستعمال لا به ms387 ومنه ما لو استعار ثورا لاستعماله ~~في ساقية فسقط في بئرها فإنه يضمنه لأنه تلف في الاستعمال المأذون فيه ~~بغيره لا به ومنه أيضا ما لو أصابه السلاح مثلا من آلة الحرث فيضمنه كل من ~~المستعير والحارث وقرار الضمان على الحارث # وشرط التلف المضمن أن يحصل ( لا باستعمال ) مأذون فيه فإن حصل مع ~~الاستعمال بأن تلفت العين المستعارة أو جزؤها باستعمال مأذون فيه كركوب ~~معتاد أو حمل معتاد فعرجت أو تقرحت أو لبس معتاد فانمحقت العين أو انسحقت ~~فلا ضمان لحدوث التلف بإذن المالك إلا في الحمل على أضحية أو هدي منذورين ~~فيضمنان بقيمتيهما ولو استعار رقيقا لتنظيف سطح مثلا فسقط من سلمه ومات ~~ضمنه بخلاف ما لو استأجره ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل ~~وإن كانت في يد المالك لكن بعد قبض المستعير مع بقاء حكم العارية أو قبل ~~القبض بالفعل لكن استعملها المالك في شغل المستعير ولو حمل متاع غيره على ~~دابته بسؤال الغير كان ذلك الغير مستعيرا لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء ~~لغير المستعير وإلا فبقدر متاعه ولو اختلفا في حصول التلف بالاستعمال ~~المأذون فيه أولا صدق المستعير بيمينه لعسر إقامة البينة عليه ولأن الأصل ~~براءة ذمته وكون الأصل في العارية الضمان هو بالنسبة لليد لا للذمة وتعلق ~~الضمان بالذمة أمر طارىء على الأصل كذا في النهاية # ( وعليه ) أي المستعير ( مؤنة رد ) للمعار إذا استعار من المالك وكذا إذا ~~استعار من نحو مستأجر ورد عليه لأنه قبضه للغرض نفسه أما إذا رده المستعير ~~على المالك فالمؤنة على المالك ولو كان استحقاق المستأجر باقيا كما لو رد ~~عليه معيره المستأجر ( ولكل ) من المعير والمستعير ( رجوع ) في العارية ~~المطلقة والمؤقتة قبل فراغ المدة متى شاء إلا إذا أعار أرضا لدفن ميت غير ~~حربي ومرتد فيمتنع الرجوع أي استرداد المعير ورد المستعير إذا كان بعد ~~إدلاء الميت في هواء القبر وإن لم يصل إلى أسلفه كما يمتنع الرجوع في الكفن ~~المعار بمجرد وضعه على ms388 الميت وإن لم يلف عليه وعلى المعير إذا رجع بعد ~~الحفر مؤنة حفر ما رجع فيه لوارث الميت سواء حفر بنفسه أو بالاستئجار لمن ~~حفر له أو بحفر متبرع بقصد المستعير وإلا إذا استعار ثوبا للستر أو الفراش ~~على نجس في صلاة الفرض وشرع فيها فيمتنع على المعير الاسترداد كما يمتنع ~~على المستعير الرد إلا بعد فراغ الصلاة ويلزمه الاقتصار على أقل مجزىء من ~~واجباتها بعد الرجوع بخلاف ما لو استعاره لمطلق الصلاة فالعارية لازمة من ~~جهة المستعير فقط إن أحرم بفرض فللمعير الرجوع وإذا رجع نزعه المستعير وبنى ~~على صلاته ولا إعادة عليه فإن أحرم بنفل كانت جائزة من جهتهما وإلا إذا ~~استعار سفينة ووضع فيها متاعا في ماء غزير فيمتنع على المعير الرجوع حينئذ ~~أي يمتنع عليه تفريغها حينئذ حتى تصل إلى محل تأمن فيه وإن كان له الرجوع ~~بالقول ويستحق الأجرة من حينئذ وإلا إذا استعار مكانا لسكنى معتدة فيمتنع ~~على المستعير الرد ويجوز للمعير PageV01P263 الاسترداد وإذا رجع المعير ~~نقلت المعتدة لأقرب المواضع إن لم يرض بالأجرة فلو رضي بها امتنع النقل ولو ~~استعمل المستعار بعد الرجوع جاهلا فلا أجرة عليه بخلاف ما لو استعمل ~~العارية بعد جنون المعير أو إغمائه أو موته غير عالم بذلك فتلزمه الأجرة ~~لبطلان الإذن بذلك فإن المعير بعده ليس أهلا للإباحة وإذا استعار للغراس ~~والبناء لم يفعل ذلك إلا مرة فإن قلعه لم يعده إلا بإذن جديد ما لم يأذن له ~~في التجديد مرة بعد أخرى # # | فصل في الغصب # وهو الاستيلاء على حق الغير على طريق الظلم ويدخل في الحق الاختصاصات ~~والمنافع ككلب الصيد وجلد الميتة وخمرمحترم وسرجين وحق التحجر وحق من قعد ~~في سوق أو مسجد أو شارع # والغصب من الكبائر # والأصل في تحريمه آيات كقوله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~@QE@ 2 البقرة الآية 188 وأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في منى ~~إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم ms389 هذا رواه الشيخان # وقوله صلى الله عليه وسلم من ظلم قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين رواه ~~الشيخان ( وعلى الغاصب رد ) فورا عند التمكن للمنقول بنفسه أو فعل أجنبي ~~وإن عظمت المؤنة في رده ولو لم يكن متمولا كحبة بر وكلب محترم يقتنى وإن لم ~~يطلبه المالك سواء كان ببلد الغصب أم منتقلا عنه وعليه خروج من العقار بنية ~~عدم العود إليه وتمكين المالك منه # ( و ) عليه ( ضمان متمول ) أي متقوم كثياب وحيوان غير رقيق وغير صيد على ~~المحرم أو في الحرم ( تلف بأقصى قيمته من حين غصب إلى تلف ) لأنه في حال ~~زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فلما لم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة ~~لتعديه وتجب قيمته من نقد البلد الذي حصل فيه التلف إذا لم ينقل المغصوب ~~فإن نقله فيعتبر نقد البلد الذي تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة ~~وذلك باعتبار النقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحدا أما ~~الرقيق فتضمن نفسه كلا أو بعضا بقيمته بالغة ما بلغت والتقويم يكون بعد ~~الاندمال دائما والقيمة المعتبرة كلا أو بعضا أقصى القيم في المغصوب وقيمة ~~يوم التلف في غيره وأما الصيد فيضمن بمثله ( ويضمن مثلي بمثله ) ما لم ~~يتراضيا على قيمته لأن المثل أقرب إلى حقه فإن خرج المثلي عن القيمة كما لو ~~أتلف ماء بمفازة ثم اجتمعا بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا لزمه قيمته بمحل ~~الإتلاف بخلاف ما إذا بقيت له قيمة ولو تافهة فلا يعدل عن PageV01P264 ~~المثل لأنه الأصل وهذا إذا لم يكن لنقله مؤنة وإلا فالواجب القيمة بمحل ~~التلف # ثم المثلي ما جاز السلم فيه وأمكن ضبطه بالكيل أو الوزن وإن لم يعتد فيه ~~بأن لم تجر عادة أهل الشرع بمثله فما حصره عد أو ذرع كحيوان وثياب متقوم ~~وإن جاز السلم فيه والمعجونات والجواهر ونحوهما مما يمتنع السلم فيه متقوم ~~وإن حصره وزن أو كيل والمعتمد عند الرملي أن خل التمر مثلي كبر اختلط بشعير ~~فيجب إخراج القدر ms390 المحقق من كل منهما # # |2 باب في مطلق الهبة 2 # ( الهبة ) المطلقة ثلاثة أنواع هبة وصدقة وهدية فإن أعطى محتاجا شيئا بلا ~~عوض ولو لم يقصد ثواب الآخرة أو غنيا لأجل ثواب آخرة فصدقة وهي أفضل ~~الثلاثة ثم الهدية لورود الآثار في الحض عليها لا سيما بالنسبة للمسافر وهي ~~ما نقله المملك بلا عوض إلى مكان الموهوب له للإكرام والتودد فكل من الصدقة ~~والهدية هبة ولا عكس لانفراد الهبة في ذات الأركان وهي ( تمليك ) تطوع في ~~حياة فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة ~~والنذر والكفارة والواجب من الأضحية والهدي والعقيقة بخلاف المندوب منها ~~وقد أعطى لغني فهو من الهدية لوجود التمليك فيه وإن امتنع التصرف فيه بنحو ~~بيع وخرج بقولنا في حياة الوصية لأن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد ~~الموت وإذا اجتمع النقل والقصد أو النقل والاحتياج كان الموهوب صدقة وهدية ~~( بلا عوض ) فخرج بذلك الهبة بشرط عوض معلوم كقوله وهبتك هذا على أن تثيبني ~~عليه كذا فيقبله فإنها بيع حقيقة فيجري فيها أحكام البيع من الخيارين ~~والشفعة وحصول الملك بالعقد لا بالقبض ومنع قبول بعض الموهوب ببعض العوض أو ~~كله لاشتراط المطابقة في البيع بخلاف الهبة التي بلا عوض فإنه لا يضر فيها ~~قبول بعض الموهوب وخرج بذلك الهبة أيضا بشرط عوض مجهول فلا تكون بيعا ~~لجهالة العوض ولا تكون هبة لذكر العوض وقيل تكون هبة # وأركان الهبة أربعة العاقدان ويشترط فيهما ما مر في البائع والمشتري # نعم يعتبر في المملك أهلية التبرع وفي المتملك أهلية الملك ولو سفيها # والثالث الموهوب وشرط فيه صحة جعله عوضا إلا نحو حبة بر فتصح هبتها وإن ~~لم يصح بيعها فنقل اليد عن الاختصاص لا يسمى هبة وإلا هبة موصوف في الذمة ~~كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي فلا يصح لأن الهبة إنما ترد على الأعيان لا على ~~ما في الذمة بخلاف البيع فإنه يرد عليهما # والرابع الصيغة ولا تصح الهبة غير الضمنية إلا ( بإيجاب كوهبتك ) هذا ~~وملكتكه ms391 PageV01P265 ومنحتكه وأكرمتك بهذا وعظمتك ونحلتك وكذا أطعمتك ولو ~~في غير طعام # ( وقبول ) متصل بالإيجاب موافق له ( كقبلت ) ورضيت واتهبت لفظا في حق ~~الناطق وإشارة في حق الأخرس لأنها تمليك في الحياة كالبيع ولهذا انعقدت ~~الهبة بالكناية مع النية كقوله لك كذا وكسوتك هذا وبالمعاطاة على القول بها ~~ويشترط في الصيغة ما مر في البيع ومنه اعتبار الفورية ولا يضر الفصل إلا ~~بأجنبي وعلم من اعتبار الصيغة أن الأب أو الأم لو جهزا بنتهما أو ابنهما ~~الصغير بجهاز ولم يصدر منهما صيغة تمليك لا يملكه ويكفي في الصيغة قول ~~أحدهما عند نقله لدار الزوج مثلا هذا جهاز بنتي فيكون ملكا لها وإلا فهو ~~عارية ويصدق بيمينه في عدم تمليكها ذلك إن ادعته وخرج بالهبة الصدقة ~~والهدية فلا يعتبر لهما صيغة بل يكفي فيهما بعت وقبضت ولذا يصحان من الأعمى ~~وعليه فيوكل في القبض والإقباض وقد لا تشترط صيغة كخلع الملوك لاعتياد عدم ~~اللفظ فيهما ولا قبول كهبة النوبة للضرة ويشترط كون الصيغة ( بلا تعليق ) ~~فلا تصح الهبة بأنواعها مع شرط مفسد كتوقيت الواهب بعمر نفسه أو أجنبي كأن ~~قال جعلت هذا لك عمري أو عمر فلان للخروج من اللفظ المعتاد ولما فيه من ~~تأقيت الملك فإن الواهب أو الفلان قد يموت أولا بخلاف العكس فيصح كأن يقول ~~أعمرتك هذا حياتك أو ما عشت فإن الإنسان لا يملك إلا مدة حياته فكان كلا ~~تأقيت لأنه تصريح بمقتضى الحال # ومن جملة صيغ الهبة مسائل العمري والرقبي ولو بغير لفظهما كقوله أعمرتك ~~هذه الدار أو هذا الحيوان مثلا فإذا مت فهي لورثتك فهذه الصيغة صيغة هبة ~~طول فيها العبارة فيعتبر فيها القبول وتلزم بالقبض وتكون لورثته وكقوله ~~أعمرتك هذه أو جعلتها لك عمرك أو وهبتك هذه عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ~~ورثتي إن كنت مت فهذه الصيغة صيغة هبة إلغاء للشرط الفاسد وقوله أرقبتك هذه ~~أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فتصح ~~الهبة ms392 على الأصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض وذلك لخبر أبي ~~داود والنسائي لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته أي ~~لا ترقبوا ولا تعمروا طمعا في أن يعود إليكم فإن سبيله الميراث # ( وتلزم ) أي الهبة ( بقبض ) بإذن الواهب أو وكيله فيه بعد تمام الصيغة ~~فلو قال وهبتك هذا أو أذنت لك في قبضه فقال قبلت لم يكف ولو اختلفا في ~~الإذن في القبض صدق الواهب ولو اتفقا عليه لكن قال الواهب رجعت قبل أن تقبض ~~الموهوب وقال المتهب بل بعده صدق المتهب ولا تملك الهبة بجميع أنواعها إلا ~~بالقبض الحقيقي ولا يشترط فيه الفور وإن كان الموهوب بيد المتهب ولو من أب ~~لولده الصغير ولا يكفي الإتلاف ولا الوضع بين يديه من غير إذن لأن قبضه غير ~~مستحق كالوديعة فاشترط تحقق القبض # نعم إن كان الإتلاف بالأكل أو العتق وأذن فيه الواهب كان قبضا ويقدر ~~انتقاله قبيل الوضع في الفم والتلفظ بالصيغة للعتق # وذلك لما روى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إلى النجاشي ثم قال لأم ~~سلمة إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد ~~PageV01P266 فإذا ردت إلي فهي لك فكان كذلك # وفي رواية أنه أهدى إلى النجاشي مسكا فمات النجاشي قبل أن تصل إليه ثم ~~ردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~نسائه ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جداد ~~عشرين وسقا فلما مرض قال وددت أنك حزتيه أو قبضتيه وإنما هو اليوم ملك ~~الوارث فلو توقف الملك على القبض لما قال أنه ملك الوارث وقالعمر لا تتم ~~النحلة حتى يحوزها المنحول # وروي مثل ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة رضي الله عنهم ولا ~~يعرف لهم مخالف كذا في كفاية الأخيار # ( ولأصل ) من النسب وإن بعد أو كان أنثى ( رجوع فيما وهب ) عينا أو تصدق ~~أو أهدى ( لفرع ) كذلك ( إن بقي ms393 ) أي الموهوب ( في سلطنته ) بأن يكون ~~الموهوب خاليا عن حق الغير وإلا امتنع الرجوع كما إذا رهن وأقبض وغير ذلك ~~وإن عاد الموهوب إلى الفرع لأن الزائل العائد كالذي لم يعد ولو وهب الوالد ~~شيئا لولده فوهبه الولد لولده لم يرجع الجد لانتقال الملك في الولد بخلاف ~~ما لو وهبه ابتداء لابن ابنه فإن له الرجوع والمنافع فهي في الهبة كغيرها ~~لأنها لا تملك إلا بالقبض أما لو وهب الأصل فرعه دينا عليه فلا رجوع له فيه ~~إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه ويحصل الرجوع ( بنحو رجعت ) فيما وهبت أو ~~استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة أو أبطلتها أو فسختها وبكناية مع ~~النية كأخذته وقبضته لا ببيعه ووقته لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على ~~إزالته ولا يصح الرجوع إلا منجزا فلا يصح معلقا # ( وهبة دين لمدين ) أو تصدق به عليه ( إبراء ) فلا يحتاج إلى قبول نظرا ~~للمعنى # نعم ترك الدين للمدين بلفظ الترك ونحوه كناية إبراء وذلك كأن يقول تركته ~~لك أو لا آخذه منك فلا يكون عدم طلبه له كناية في الإبراء لانتفاء ما يدل ~~عليه وتصح هبة نجوم الكتابة للمكاتب كما يصح الإبراء منها ولو وهب لفقير ~~دينا عليه بنية الزكاة لم يقع عنها كذا في كفاية الأخيار # ( و ) هبة دين مستقر ( لغيره ) أي المدين باطلة في الأصح لأنه غير مقدور ~~على تسليمه لأن ما يقبض من المدين عين لا دين ويؤيد ذلك صحة بيع الموصوف ~~دون هبته والدين مثله بل أولى ويفرق بين صحة بيعه وعدم صحة هبته بأن بيع ما ~~في الذمة التزام لتحصيل المبيع في مقابلة الثمن الذي استحقه والالتزام فيها ~~صحيح بخلاف هبته فإنها لا تتضمن الالتزام إذ لا مقابل فيها فكانت بالوعد ~~أشبه فلم يصح وقيل هي هبة ( صحيحة ) وعلى هذا القول لا تلزم إلا بالقبض ~~الحقيقي بإذن الواهب أما دين مستقر كنجوم الكتابة فإنه لا تصح هبته لغير من ~~هو عليه قطعا # # | فرع لو بعث هدية في ظرف # أو ms394 وهب شيئا في ظرف من غير بعث فإن لم تجر العادة برده كزنبيل فهو هدية ~~أو هبة أيضا تحكيما للعرف المطرد ككتابة الرسالة فإنه يملكه المكتوب إليه ~~إن لم تدل قرينة على عوده أو إخفائه بأن كتب له فيها رد الجواب في ظهره أما ~~إذا اعتيد رد PageV01P267 الظرف أو اضطربت العادة فلا يكون هدية بل أمانة ~~في يد المهدى إليه كالوديعة ويحرم استعماله لأنه انتفاع بملك غيره بغير ~~إذنه إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة عملا بها ويكون عارية حينئذ ~~ويسن رد الوعاء حالا وهذا في مأكول أما غيره فيختلف رد ظرفه باختلاف عادة ~~النواحي فيعمل في كل ناحية بعرفهم ويعمل في كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم # # |2 باب في الوقف 2 # وهو حبس شيء ينتظر الانتفاع به مع بقاء عينه بمنع التصرف في عينه على ~~مصرف مباح وجهه والشيء يشمل الكلب المعلم لأنه يصح وقفه على وجه والراجح ~~أنه لا يصح وقفه كذا في كفاية الأخيار وهو قربة مندوب إليها # قال الله تعالى @QB@ وافعلوا الخير @QE@ 22 الحج الآية 77 وأول من وقف ~~سيدنا عمر بن الخطاب بإشارته صلى الله عليه وسلم ثم تتابع الصحابة رضوان ~~الله عليهم على ذلك حتى زادوا على الثمانين # وأركانه أربعة الأول الواقف وشرطه صحة تبرعه فحينئذ إنما ( صح وقف ) ما ~~يأتي من أهل تبرع في الحياة ككافر ولو لمسجد نظرا لاعتقادنا أو مصحف بأن ~~كتبه أو ورثه من أبيه وأعمى إذ يصح وقف غير المرئي وإمام من بيت المال على ~~معين أو جهة فلا يصح من صبي ومجنون وسفيه ومكاتب بغير إذن سيده ومفلس وإن ~~زاد ماله على ديونه كأن طرأ له مال بعد الحجر أو ارتفع سعر ماله الذي حجر ~~عليه فيه وولي # الركن الثاني الموقوف فلا يرد الوقف إلا في ( عين ) فلا يصح وقف المنفعة ~~وإن ملكها مؤبدا بالوصية ومن ذلك الخلوات فلا يصح وقفها ولا وقف الملتزم في ~~الذمة لأن حقيقة الوقف إزالة ملك عن عين نعم يجوز التزامه ms395 فيها بالنذر ( ~~مملوكة ) ولو لغير الواقف كوقف الإمام نحو أراضي بيت المال على جهة ومعين ~~بشرط ظهور المصلحة في ذلك إذ تصرفه فيه منوط بها فلا يصح وقف حر نفسه لأن ~~ذاته غير مملوكة له ولا بد أن تكون العين مما يقبل النقل فلا يصح وقف ~~مستولدة لعدم قبولها للنقل كالحر ولا وقف مكاتب كتابة صحيحة ( تفيد ) أي ~~تلك العين فائدة كالفحل للضراب بخلاف إجارته له فلا تصح لأنه يحتمل في ~~القربة ما لا يحتمل في غيرها أو تفيد منفعة تصح إجارتها سواء كانت حالا أو ~~مآلا كالجحش الصغير والمغصوب ولو من عاجز عن انتزاعه ( وهي ) أي العين ( ~~باقية ) لأن الوقف شرع ليكون صدقة جارية فيصح وقف بناء وغراس في أرض ~~مستأجرة لأنهما مملوكان ينتفع بهما مع بقاء عينهما وإن استحقا القلع بعد ~~انقضاء مدة الإجارة ويصح وقف المدبر والمعلق عتقه بصفة وإن عتقا بالموت ~~ووجود الصفة وبطل الوقف بهما لأنهما مما يدوم نفعه دواما نسبيا بخلاف ~~المطعوم والمشموم والأثمان فلا يصح وقفها لأن المطعوم إنما ينتفع ~~PageV01P268 بأكله ولسرعة فساد المشموم المحصود بخلاف المزروع فيصح وقفه ~~للشم لبقاء مدته وإن لم يطل زمنه ولأن الأثمان إنما ينتفع بإخراجها # الركن الثالث الصيغة باللفظ كالعتق أو بإشارة أخرس مفهمة أو بكتابته أو ~~كتابة الناطق مع نيته وصريحه يحصل ( بوقفت ) هذا على كذا ( وسبلت كذا على ~~كذا ) فلا بد من بيان الموقوف عليه فلو قال وقفت هذا الكتاب لله تعالى لم ~~يكف بل لا بد أن يقول على كذا بخلاف الوصية كأوصيت بثلث مالي لله تعالى ~~فإنه يصح ( وجعلت هذا ) المحل أو مكان كذا ( مسجدا ) فيصير بذلك مسجدا وإن ~~لم يقل لله ولم ينو لأن المسجد لا يكون إلا وقفا ووقفته للاعتكاف صريح في ~~المسجدية وللصلاة صريح في مطلق الوقفية # وقوله أذنت للصلاة كناية في المسجدية فإن نواها صار مسجدا وإلا صار وقفا ~~على الصلاة وإن لم يكن مسجدا كالمدرسة وذلك لأن الاعتكاف لا يصح إلا في ~~مسجد بخلاف الصلاة ومثل الاعتكاف صلاة ms396 التحية فلو قال أذنت في صلاة التحية ~~في هذا المحل صار مسجدا لأنها لا تكون إلا في المسجد ولو بنى البقعة على ~~هيئة المسجد لا يكون البناء كناية وإن أذن في الصلاة فيه إلا في موات فيصير ~~مسجدا بمجرد البناء مع النية لأن اللفظ إنما احتيج إليه لإخراج ما كان في ~~ملكه عنه وهذا لا يدخل في ملك من أحياه مسجدا فلم يحتج للفظ وصار للبناء ~~حكم المسجد تبعا ويجري ذلك في بناء مدرسة أو رباط وحفر بئر وإحياء مقبرة في ~~الموات بقصد السبيل # ( وشرط له ) أي الوقف ( تأبيد ) فلو قال وقفت هذا على الفقراء أو على ~~مسجد مثلا سنة مثلا فوقفه باطل لفساد الصيغة إذ وضعه على التأبيد سواء في ~~ذلك طويل المدة وقصيرها نعم إن أشبه التأقيت التحرير كقوله جعلت هذا مسجدا ~~سنة صح مؤبدا وينبغي أن يقال لو وقف على فقراء ألف سنة أو نحوها مما يبعد ~~بقاء الدنيا إليه صح نظرا لمقصود اللفظ وهو التأبيد دون مدلوله وهو التأقيت ~~فإن المقصود من الوقف قربة محضة بخلاف البيع والنكاح # ( وتنجيز ) فلا يصح تعليق الوقف فيما لا يضاهي التحرير كقوله إذا جاء زيد ~~فقد وقفت كذا على كذا لأن الوقف عقد يقتضي نقل الملك إلى الله تعالى أو ~~للموقوف عليه حالا كالبيع والهبة # نعم يصح تعليقه بالموت كقوله إذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها إذ ~~المعنى فاعلموا أني قد وقفتها بخلاف قوله إذا مت وقفتها والفرق أن الأول ~~إنشاء تعليق والثاني تعليق إنشاء وهو باطل لأنه وعد محض # قال السيد عمر البصري # والحاصل أنه إذا علق الوقف بموت نفسه صح لأنه وصية سواء قال إذا مت فداري ~~وقف أو فقد وقفتها بخلاف ما إذا علقه بموت غيره فلا يصح لأنه تعليق وليس ~~بوصية حتى يغتفر فيها التعليق لأن ما لا يقبل التعليق من التمليك كالهبة ~~إذا علق بالموت صح لأنه وصية انتهى # أما ما يضاهي التحرير كقوله إذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجدا فإن ms397 الوقف ~~يصح مؤبدا كما لو ذكر فيه شرطا فاسدا لأنه حينئذ كالعتق # الركن الرابع الموقوف عليه وشرطه إن كان معينا واحدا أو متعددا عدم ~~المعصية PageV01P269 وتعيينه ( وإمكان تمليك ) من الواقف في الحال لأن ~~حقيقة الوقف نقل ملك المنافع إلى الموقوف عليه # وإن كان الملك لله تعالى وتمليك ما لا يملك باطل كتمليك المعدوم فلا يصح ~~الوقف على حمل لأن الوقف تسليط في الحال ولا على نفسه لتعذر تمليك الإنسان ~~ملكه لنفسه لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل وله حيل وأحسنها أن يؤجر العين ~~مدة طويلة معلومة بأجرة منجمة ثم يستأجرها لنفسه تلك المدة ولا يصح الوقف ~~على جميع الناس ولا على بهيمة غير موقوفة أما الموقوفة أو المرصدة في سبيل ~~الله فيصح الوقف على علفها وكذا على حمام مكة ولا على العبد نفسه لأنه ليس ~~أهلا للملك # وإنما صح على الأرقاء الموقوفين لخدمة نحو الكعبة لأن القصد ثم الجهة ~~والكلام هنا في الوقف على المعين ولا يصح على أحد هذين ولا على عمارة ~~المسجد إذا لم يبينه ولا على مرتد وحربي ولو غير آلة حرب لانتفاء قصد ~~القربة لأنه لا بقاء لهما لأنهما مقتولان بكفرهما # ولا يصح على ميت إلا إذا كان الميت صحابيا أو وليا فيصح الوقف إذا اطرد ~~العرف بالوقف عليه بقصد الصرف في مصالح ضريحه أو زواره فإن إطراد العرف ~~قرينة معينة لإرادة الواقف بالوقف عليه تلك الجهة لا تمليكه الممتنع كذا ~~قاله عمر البصري ولا يصح الوقف على مسجد سيبنى أو على ولده ولا ولد له أو ~~على فقراء أولاده ولا فقير فيهم ولا على القراءة على رأس قبره أو قبر أبيه ~~الحي لانقطاع الأول # ويصح الوقف على المعدوم تبعا كوقفته على ولدي ثم على ولد ولدي ولا ولد ~~ولد له وكوقفته على مسجد كذا وكل مسجد سيبنى في تلك المحلة # ويصح الوقف على جهة قربة والفقراء والعلماء والمساجد والمدارس والكعبة ~~والقناطر وتجهيز الموتى فيختص الفقراء بفقراء الزكاة نعم المكتسب كفايته ~~ولا مال له يجوز أن يأخذ ms398 من ذلك الموقوف ويختص العلماء بأصحاب علوم الشرع ~~كالوصية ويختص بتجهيز الموتى من لا تركة له ولا منفق ويصح على جهة لا تظهر ~~فيها القربة كالأغنياء والمعتمد عند الرملي أنه يشترط قبول فورا من بطن أول ~~موقوف عليه معين لأن الوقف تمليك إن كان أهلا للقبول وكان حاضرا وإلا فقبول ~~وليه عقب الإيجاب ومتراخيا وإن طال الزمن حيث كان الموقوف عليه غائبا فلم ~~يبلغه الخبر إلا بعد الطول ولا يشترط قبول من بعد البطن الأول بل الشرط عدم ~~الرد فإن ردوا بطل الوقف فيما يخصهم وانتقل لمن بعدهم ويكون كمنقطع الوسط ~~وإن رد الأول بطل الوقف وخرج بالمعين الجهة العامة وجهة التحرير كالمسجد ~~فلا قبول فيه جزما # ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه بخلاف ما وهب له # ومثل المسجد الرباط والمدرسة والمقبرة لمشابهتها للمسجد في كون الحق فيها ~~لله تعالى كما أفاده الشبراملسي # والمعتمد عند ابن حجر أنه ( لا ) يشترط ( قبول ولو من معين ) نظرا إلى أن ~~الوقف بالقرب أشبه منه بالعقود بل الشرط عدم الرد # نعم لو وقف على ورثة الحائز شيئا يخرج من الثلث لزم وإن رده # لأن القصد من الوقف دوام الثواب للواقف فلم يملك الوارث رده وبطل وقف ~~منقطع الابتداء كقوله PageV01P270 وقفت على من سيولد لي بخلاف منقطع الوسط ~~كوقفت على زيد ثم رجل ثم الفقراء # ومنقطع الآخر كوقفت على زيد ثم بكر ثم رجل فإنهما يصحان # ( ولو انقرض ) أي الموقوف عليهم أو جهلت أرباب الوقف في ( منقطع آخر ) ~~فالوقف باق لأن وضعه على الدوام كالعتق ( فمصرفه ) أي الوقف ( الأقرب ) أي ~~أقرب الناس ( إلى الواقف ) حين الانقراض والمعتبر القرب رحما لا إرثا فيقدم ~~وجوبا ابن بنت على ابن عم ويعتبر في أقارب الواقف المذكورين الفقر ولا يفضل ~~الذكر على غيره فإن فقدوا أو كانوا كلهم أغنياء صرف الريع لمصالح المسلمين ~~أو إلى الفقراء أو المساكين ولا يختص بفقراء بلد الواقف وكذا لو كان الواقف ~~الإمام فيصرف وقفه إذا انقطع الآخر للمصالح لا لأقاربه # ولو ms399 انقطع الأول في منقطع الوسط فمصرفه من ذكر بعد الوسط إن لم يعرف أمد ~~انقطاعه كرجل مبهم # فيصرف الوقف بعد موت الأول لمن ذكر بعد الرجل بخلاف ما لو عرف أمد ~~انقطاعه بأن كان المتوسط معينا كعبد زيد نفسه أو دابته نفسها ثم الفقراء ~~فإنه يكون كمنقطع الآخر فينصرف بعد موت الأول لأقرب رحم الواقف فإن لم يوجد ~~فإلى الأهم من المصالح أو الفقراء # ( ولو شرط ) أي الواقف لملكه ( شيئا ) كأن شرط أن لا يؤجر الوقف أصلا أو ~~سنة أو أن لا يؤجر من ذي شوكة أو أن الموقوف عليه يسكن فيه بنفسه ( اتبع ) ~~شرطه في غير حالة الضرورة كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع وذلك لما فيه من ~~وجود المصلحة # وخرج بغير حالة الضرورة ما لو لم يوجد إلا من لا يرغب فيه إلا على وجه ~~مخالف لذلك فيجوز لأن الظاهر أنه لا يريد تعطيل وقفه # ويؤخذ من ذلك أنه لو وجد من يأخذ بأجرة المثل ويستأجر على ما يوافق شرط ~~الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في إجارة تخالف شرط الواقف عدم ~~الجواز وأنه لو وجد من يأخذ بدون أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة ~~ومن يأخذ بأجرة المثل ويخالف شرط الواقف عدم الجواز أيضا رعاية لشرط الواقف ~~فيهما والملك في الموقوف على جهة أو معين ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن ~~اختصاص الخلق كالعتق فلا يكون للواقف خلافا للإمام مالك ولا للموقوف عليه ~~خلافا للإمام أحمد # وإنما ثبت الوقف بشاهد ويمين دون بقية حقوقه تعالى لأن المقصود ريعه وهو ~~حق آدمي كما قال # ( ولموقوف عليه ريع ) وهو فوائد الموقوف الحادثة بعد الوقف كأجرة وثمرة ~~وولد ومهر بوطء أو نكاح فإنها ملك للموقوف عليه يتصرف فيها تصرف الملاك لأن ~~ذلك هو المقصود من الوقف وعليه زكاتها فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره بإعارة ~~أو إجارة إن كان الموقوف عليه ناظرا وإلا امتنع عليه نحو الإجارة لأنه لا ~~يجوز أن يتعاطى ذلك إلا الناظر أو نائبه وذلك كسائر ms400 الأملاك والثمرة ~~الموجودة حال الوقف للواقف إن كانت مؤبرة وإلا فهي موقوفة كالحمل المقارن ~~لحالة الوقف وولد الأمة من شبهة حر فعلى أبيه قيمته ويملكها الموقوف عليه ~~ولا يطأ الموقوفة إلا زوج PageV01P271 فإن وطئها الواقف أو الموقوف عليه ~~حدا بخلاف الموصى له بمنفعتها والمزوج للموقوفة هو الحاكم بإذن الموقوف ~~عليه ولا يزوجها له ولا للواقف وولد المحبس في سبيل الله وقف كأصله من غير ~~إنشاء وقف وهذا إن أطلق أو شرط ذلك للموقوف عليه فالموقوفة على ركوب إنسان ~~فوائدها من لبن وصوف وشعر ووبر للواقف ومؤنها عليه أيضا لأنه لم يجعل منها ~~للمستحق إلا الركوب فكأنها باقية على ملكه ولا يملك الموقوف عليه قيمة ~~الموقوف إذا أتلفه واقف أو أجنبي أو موقوف عليه بالتعدي بل يشتري بها مثله ~~سنا وجنسا وغيرهما ليكون وقفا مكانه مراعاة لغرض الواقف وبقية البطون ~~والمشتري لذلك هو الحاكم وإن كان للوقف ناظر خاص # ثم بعد شرائه لا بد من إنشاء وقفه # أما ما اشتراه الناظر من ماله أو من ريع الوقف أو يعمره من ذلك مستقلا ~~كبناء بيت للمسجد فالمنشىء لوقفه الناظر # أما إذا لم يتعد الموقوف بإتلاف الموقوف عليه فلا يكون ضامنا كما لو وقع ~~منه كوز سبيل على حوض فانكسر من غير تقصير # ( ولا يباع موقوف وإن خرب ) كشجرة جفت أو قلعتها نحو ريح ودابة زمنت ~~ومسجد انهدم وتعذرت إعادته إدامة للوقف في عينه ولأنه يمكن الانتفاع بأرض ~~المسجد كصلاة واعتكاف وبجذع الشجرة بإجارة وغيرها وبلحم الدابة إن أكلت ولو ~~ماتت ودبغ جلدها عاد وقفا # فلو لم يكن الانتفاع بجذع الشجرة إلا باستهلاكها بإحراق ونحوه صارت ملكا ~~للموقوف عليه لكنها لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها # والحاصل من هذه المسألة أنه حيث تعذر الانتفاع بها من الجهة التي وقفت ~~عليها صارت ملكا للموقوف عليه بمعنى أنه ينتفع بها كانتفاع الملاك بغير ~~البيع والهبة وإن لم يتعذر الانتفاع بها من الجهة التي قصدت بالوقف لا ~~ينتفع بها الموقوف عليه لنفسه بل ينتفع بها ms401 من الجهة المذكورة وإن لم يكن ~~على الوجه الأكمل وهذا بخلاف حصر المسجد الموقوفة البالية وجذوعه المنكسرة ~~أو القريبة الانكسار فإنه يجوز بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما # أما الحصر الموهوبة للمسجد أو المشتراة له من غير وقف لها فتباع جزما ~~للحاجة وتصرف على مصالح المسجد ولا يتعين صرفها في شراء حصر بدلها ولا يجوز ~~استبدال الموقوف عندنا وإن خرب خلافا للحنفية # وصورته عندهم أن يكون المحل قد آل إلى السقوط فيبدل بمحل آخر أحسن منه ~~بعد حكم حاكم يرى صحته وعمارة الوقف مقدمة على الموقوف عليه ويصرف ريع ما ~~وقف على المسجد وقفا مطلقا أو على عمارته في بناء وتجصيص محكم وسلم ومكانس ~~ومساح لنقل التراب وظلة تمنع إفساد خشب باب ونحوه بمطر ونحوه إن لم يضر ~~بالمارة وأجرة قيم وكذا يصرف ذلك الريع للمؤذن والإمام والحصر والدهن إذا ~~كان الوقف وقفا مطلقا ولأهل الوقف المهايأة لا قسمته إن حصل بها تغيير لما ~~كان عليه الوقف ولا تغيير هيئته كجعل البستان دارا عكسه ما لم يشرط الواقف ~~العمل بالمصلحة وإلا فيجوز تغيير الوقف PageV01P272 بحسبها # قال السبكي يجوز تغييره في غير صورة الشرط بثلاثة شروط أن يكون يسيرا لا ~~يغير مسماه وأن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقله من جانب إلى آخر # وأن يكون فيه مصلحة للوقف فلو أن شخصا أراد عمارة جامع خرب بآلة جديدة ~~غير آلته ورأى المصلحة في جعل بابه من محل آخر غير المحل الأول لكونه بجوار ~~من يمنع الانتفاع به على الوجه المعتاد جاز له ذلك لأن فيه مصلحة أي مصلحة ~~للجامع والمسلمين ولو خربت البلد وكان فيها مسجد وعمر مسجد بمحل آخر جاز ~~نقل وقفه للمحل الآخر حيث تعذر إجراؤه على المسجد الأول بأن لم يصل فيه أحد # ويجوز هدم جدران المسجد لإصابة القبلة كما يجوز توسيعه فإن المسجد الحرام ~~قد وسع مرارا # ( ولو ) كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه إلا الناظر الخاص أو العام أو ~~لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال ms402 كيف شاء فله استيفاء المنفعة بنفسه ~~وبغيره بأن يركبه الدابة مثلا ليقضي له عليها حاجة ثم إن ( شرط واقف نظرا ~~له ) أي الواقف نفسه ( أو لغيره اتبع ) كسائر شروطه وقبول من شرط له النظر ~~كقبول الوكيل لا الموقوف عليه إلا أن يشرط له شيء من مال الوقف ( وإلا ) أي ~~وإن لم يشرطه لأحد بأن لم يعلم شرطه لأحد سواء علم شرطه أو جهل الحال ( ~~فلقاض ) أي فالنظر لقاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه ونحو إجارته ولقاضي بلد ~~الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك نظير مال اليتيم إذ نظره عام فهو أولى من ~~غيره ولو واقفا موقوفا عليه وإن كان الموقوف عليه شخصا معينا وشرط الناظر ~~وإن كان هو الواقف العدالة الباطنة ولو امرأة سواء ولاه الواقف أو الحاكم ~~والكفاية لما تولاه من نظر خاص أو عام وهي الاهتداء إلى التصرف المفوض إليه # ووظيفته عند الإطلاق حفظ الأصول والغلات على وجه الاحتياط والإجارة بأجرة ~~المثل والعمارة وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة إن شرطه له الواقف أو ~~أذن له القاضي وتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها ويلزمه رعاية زمن عينه ~~الواقف ويستحق الناظر ما شرط من الأجرة وإن زادت على أجرة مثله ما لم يكن ~~هو الواقف فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له # # |2 باب في الإقرار 2 # وهو إخبار خاص عن حق سابق للغير على المخبر أو عنده فإن كان الإخبار له ~~على غيره فدعوى أو لغيره على غيره فشهادة # أما الإخبار العام عند أمر محسوس فهو الرواية أو عن أمر شرعي فإن كان فيه ~~إلزام فحكم وإلا ففتوى # وأركانه أربعة مقر وصيغة ومقر له ومقر به # الأول المقر # وشرطه تكليف واختيار وعدم الحجر فحينئذ ( يؤاخذ بإقرار مكلف مختار ) ~~PageV01P273 غير محجور عليه ولو كافرا أو فاسقا وإن أقر بجناية وقعت منه ~~قبل رشده وكذا سكران متعد بسكره وإن كان غير مكلف لا صبي ومجنون ومغمى عليه ~~وسكران لم يتعد ومكره أقر بما أكره ومفلس أقر بدين غير دين الجناية في ms403 حكم ~~غرمائه إن أسند وجوبه بعد أول الحجر وسفيه إلا في نذر قربة بدنية أو في نفس ~~التدبير بأن قال قلت لعبدي أنت حر بعد موتي وفي وصية وحد وقود وطلاق وخلع ~~وظهار وإيلاء ورجعة ونفي نسب واستلحاق له وإنما صح إقرار السفيه بهذه ~~المذكورات لأنه يصح منه إنشاؤها ويقبل إقرارا لرقيق بسبب عقوبة كقود وزنا ~~وشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع # وأما المال فيثبت في ذمته تالفا كان أو باقيا # الركن الثاني الصيغة ( و ) حينئذ ( شرط فيه ) أي الإقرار ( لفظ ) يشعر ~~بالالتزام وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة الأخرس ثم الالتزام إما بدين ~~أو عين فللإقرار بالدين صيغ ( ك ) قوله ( علي ) لزيد كذا أو في ذمتي كذا ~~لأنه المتبادر من هذين اللفظين عرفا لكنهم قبلوا التفسير في قوله علي ~~بالوديعة فلو أراد بهما العين صدق في علي فقط # وللإقرار بالعين صيغ كقوله لدي ( أو عندي كذا ) وقيل لدي للحاضر وعندي له ~~وللغائب أو معي لزيد ألف فلو ادعى وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها بعد ذلك في ~~زمن يمكن فيه الرد صدق بيمينه وحمل على الوديعة عند الإطلاق لأنها أدنى ~~المراتب وإن قبل تفسيره بالمغصوبة ونحوها وكذا بالدين لأنه أغلظ وقوله لزيد ~~كذا في قبلي بكسر ففتح صالح للعين والدين وقوله لزيد كذا إقرار لكن محله في ~~العين وإلا فلا بد أن يضيف إليه نحو علي فإن أتى بلفظ يدل عليهما كقوله علي ~~ومعي عشرة فيرجع إليه في تفسير بعض ذلك بالعين وبعضه بالدين ( و ) كقوله ( ~~نعم ) وبلى وأجل وجير وإي بكسر الهمزة وصدقت بفتح التاء ( وأبرأتني ) ~~وأبرئني منه ( وقضيته ) بالضمير وكذلك بدونه وأقضى غدا وأنا مقر به ولا ~~أنكر ما تدعى به وذلك كله ( لجواب ) من قال له ( أليس لي ) عليك ألف مثلا ~~أو هل لي عليك مائة مثالا ( أو ) لجواب من قال له ( لي عليك كذا ) من غير ~~استفهام ولا فرق في ذلك بين النحوي وغيره لخفائه على كثير من النحاة أو قال ~~في جواب ذلك أمهلني في ms404 ذلك أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو ~~الدراهم مثلا # الركن الثالث المقر له # ويشترط فيه تعيينه بحيث يمكن مطالبته وأهلية استحقاق المقر به حسا وشرعا ~~وعدم تكذيبه المقر في إقراره بأن صدقه أو سكت وإلا بطل في حقه دون غيره ~~فيصح الإقرار بقوله لأحد هؤلاء الثلاثة مثلا علي كذا بخلاف قوله لأحد أهل ~~هذا البلد ويصح بقوله علي بسبب هذه الدابة لمالكها كذا وبقوله لحمل هند كذا ~~علي أو عندي PageV01P274 بإرث من نحو أبيه أو وصية له بخلاف قوله لهذه ~~الدابة علي كذا وقوله لمن أعتقه عقب إعتاقه له علي ألف فلا يصح لاستحالته ~~أو بعد ثبوته # الركن الرابع المقر به ( و ) شرط ( في مقر به ) أن يكون مما تجوز به ~~المطالبة و ( أن لا يكون ) ملكا ( لمقر ) حقيقة أي بأن لا يأتي في لفظ ~~الإقرار بما يدل على أنه ملك للمقر فالعبرة في الباطن بما في نفس الأمر فلو ~~قال هذه الدار لزيد ولم تكن لزيد لم يصح الإقرار ولو قال داري التي ملكتها ~~لزيد وكانت له في نفس الأمر فهو إقرار صحيح ولا يصح الإقرار بما لا يمكن ~~إنشاؤه كإقراره بعتق رقيق غيره لكن لو أقر بحرية عبد معين في يد غيره أو ~~شهد بها ثم اشتراه لنفسه أو ملكه بوجه آخر حكم بحريته بعد انقضاء مدة خيار ~~البائع فترفع يد المشتري عنه # أما لو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته لأن الملك يقع ابتداء للموكل # ( وصح إقرار من مريض ) مرض الموت بمال أو غيره ( ولو لوارث ) حال الموت ~~وإن كذبه بقية الورثة أو بعضهم لأن الظاهر أنه محق مع أنه انتهى إلى حالة ~~يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها الفاجر ولو أقر في صحته بدين لشخص وفي مرضه ~~بدين لشخص آخر لم يقدم الأول بل يتساويان كما لو أقر بهما في الصحة أو ~~المرض وكذا لو أقر بدين لشخص وأقر وارثه بعد موته بدين لآخر فلا يقدم الأول # أما لو كان الإقراران بعين كأن قال ms405 المورث هذا العبد لزيد وقال الوارث ~~بعد موته هذا لخالد وجب عليه تسليم المقر به لزيد ويغرم لخالد قيمته # ( و ) صح إقرار ( بمجهول ) لأي شخص كان إجماعا ابتداء كان أو جوابا لدعوى ~~لأنه إخبار عن حق سابق فيقع مجملا ومفصلا والمراد بالمجهول ما يعم المبهم ~~كأحد العبدين # ويجب على المقر تفسيره فإن فسره بما يقبل فذاك واضح وإلا طولب بالبيان ~~وحبس عليه إن امتنع فلو قال ما يدعيه زيد في تركتي فهو حق صح الإقرار وعينه ~~الوارث ولو قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل وكذا بما لا ~~يتمول إذا كان من جنس ما يتخذ مالا كحبة حنطة وكذا بنجس يحل اقتناؤه ككلب ~~معلم لحراسة أو صيد أو قابل للتعليم وميتة لمضطر وكل نجس يقتني كما يقبل ~~تفسيره بحق شفعة وحد قذف ووديعة ولو قال له على حق قبل تفسيره بالعيادة ورد ~~السلام كما قالهالبغوي خلافا للقاضي حسين حيث قال لا يصح تفسيره بهما كذا ~~في كفاية الأخيار ولو أقر بمال مطلق أو مال عظيم أو كبير أو كثير أو نفيس ~~قبل تفسيره بما قل من المال وإن لم يتمول كحبة بر وقمع باذنجانة صالح للأكل ~~وإلا فلا يصح لأنه ليس بمال ولا من جنسه ( و ) صح إقرار ( نسب ألحقه بنفسه ~~) من غير واسطة كهذا أبي وابني بشروط خمسة الأول أن يكون الإلحاق ( بشرط ~~إمكان ) في اللحوق فلا يثبت بالاستلحاق إلا نسب مجهول ممكن كونه ولد المقر ~~بأن يكون غير ممسوح وأن يكون في سن يتصور كونه منه وإلا لم يلحقه لأن الحس ~~يكذبه # PageV01P275 ( و ) الثاني أن يكون مصاحبا مع ( تصديق مستلحق ) بفتح الحاء ~~وهو المقر به إن كان أهلا للتصديق بأن كان بالغا عاقلا حيا فإن كذب المكلف ~~المقر أو قال لا أعلم أو سكت وأصر لم يثبت نسبه منه إلا ببينة أو يمين ~~مردودة كبقية الحقوق ولا يعرض على القائف # والثالث أن لا يعلم نسب المستلحق لغير المقر فلا يثبت بالاستلحاق إلا نسب ~~مجهول ms406 لا معلوم من فراش نكاح صحيح وإن صدقه المقر به لأن النسب الثابت من ~~شخص لا ينتقل لغيره ولا يصح استلحاق ولد الزنا ولا يصح لغير ناف استلحاق ~~منفي عن فراش نكاح صحيح فخرج النكاح الفاسد ووطء الشبهة فلغير النافي ~~استلحاق منفي فيهما # والرابع أن يكون المقر به المستلحق حرا لا ولاء عليه فلا يستلحق إلا من ~~لم يرق دون قن الغير أو عتيقه الصغير أو المجنون مطلقا ودون المكلف إن كذبه ~~أو سكت محافظة على حق الولاء للسيد بخلاف المصدق لكن العبد المصدق باق على ~~رقه # إذ لا تنافي بين النسب والرق # والخامس الذكورة والتكليف والاختيار للمقر فلا يثبت النسب إلا بإقرار ~~مكلف مختار ولو كافرا سفيها قنا وكذا السكران ذكر لا امرأة خلية أو مزوجة ~~لإمكان إثبات الولادة بالبينة ( ولو أقر ببيع ) مثلا ( أو هبة وإقباض ) بعد ~~الهبة ( فادعى فساده لم يقبل ) أي بالنسبة لسقوط الحق وإن قال ظننت صحته ~~لأن الاسم عند الإطلاق يحمل على الصحيح # نعم يقبل مدعي الفساد لتحليف المقر له كما لو أقر بقبض نحو قرض أو ثمن ~~مبيع فإن نكل عن الحلف حلف المقر أن ذلك كان فاسدا وحكم بالفساد وثبت ما ~~ادعاه لأن اليمين المردودة كالإقرار وخرج بقوله وإقباض ما لو اقتصر على ~~الإقرار بالهبة فإن الإقرار بالهبة والملك ليس إقرارا بالقبض إلا إن كان ~~المقر به بيد المقر له ولو قال وهبته له وقبضه بغير رضاي صدق بيمينه لأن ~~الأصل عدم الرضا وقبل في الإقرار استثناء متصل بالمستثنى منه إن قصده قبل ~~فراغ الإقرار ولم يستغرق المستثنى المستثنى منه وسمعه من بقربه ولو كان ~~الاستثناء من نفي فإنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فلو قال لزيد علي ~~عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة إذ المعنى إلا تسعة لا تلزمني إلا ~~ثمانية تلزمني فتضم الثمانية إلى الواحد الباقي من العشرة فإن قال مع ذلك ~~إلا سبعة وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة # وطريق ذلك أن تجمع كل مثبت وكل منفي وتسقط ms407 هذا من ذاك فالباقي هو الواجب ~~فمثبت هذه الصورة ثلاثون ومنفيها خمسة وعشرون أسقطها منها تبق خمسة # فائدة لو قال لزيد علي عشرة وثلث ما لبكر ولبكر عشرة وثلث ما لزيد فهو ~~إقرار مجهول لأن مجموع المقر به مجهول # فحساب هذه المسألة بطريق العدد أن تضرب مقام الثلث في مثله وهو ثلاثة في ~~ثلاثة وتضرب بسطه في مثله وهو واحد في واحد وتطرح أقل الحاصلين من أكبرهما ~~فيكون الفضل بينهما ثمانية وهو الإمام ثم تزيد على عشرة كل ثلث عشرة الآخر ~~فيجتمع ثلاثة عشر وثلث ولنسمه معدلا اصطلاحا فيكون نسبة الإمام إلى المعدل ~~كنسبة مسطح المقامين وهو تسعة إلى المطلوب فالمجهول الرابع فاضرب المعدل في ~~مسطح المقامين واقسم الحاصل وهو مائة وعشرون PageV01P276 على الإمام يخرج ~~خمسة عشر وذلك جملة ما لكل منهما # وحسابها بالجبر والمقابلة أن تقول قدر المعطوف على عشرة كل منهما مجهول ~~فتفرضه شيئا فجملة المقر به كل منهما عشرة وشيء فثلث ذلك وهو ثلاثة وثلث ~~وثلث شيء يعدل الشيء المفروض فاطرح المشترك يبق ثلاثة وثلث تعدل ثلثي شيء ~~فاقسم مبسوط الثلاثة والثلث وهو عشرة على مبسوط الثلثين وهو اثنان يخرج ~~خمسة وهو قدر المعطوف على العشرة فيكون لكل منهما خمسة عشر # وحسابها بطريق الخطأين أن تفرض لزيد ما شئت فكأنه ثمانية عشر فيكون لبكر ~~ثلثها على عشرته فيكون جملة ماله ستة عشر ويجب أن يكون لزيد مثل ثلثها ~~فيجتمع له خمسة عشر وثلث وكنا فرضنا له ثمانية عشر فالخطأ باثنين وثلثين ~~وهو بالنقصان فاحفظه ثم افرض له عددا آخر فكأنه أحد وعشرون فإذا حملت ثلثها ~~على عشرة بكر ثم ثلث المجتمع وهو خمسة وثلثان على عشرة زيد كان له خمسة عشر ~~وثلثان وكنا فرضنا له أحدا وعشرين فالخطأ بخمسة وثلث وهو أيضا بالنقصان ~~فاضرب المفروض الأول في الخطأ الثاني والمفروض الثاني في الخطأ الأول واقسم ~~الفضل بين الحاصلين وهو أربعون على الفضل بين الخطأين وهو اثنان وثلثان ~~يخرج المطلوب # # |2 باب في الوصية 2 # وهي لغة الإيصال ms408 لأن الموصي وصل خير عقباه أي انتفاعه بالثواب الحاصل ~~بالوصية بالمال بخير دنياه أي نفعه في دنياه بالمال ولأنه وصل القربة ~~الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته # وشرعا تبرع بحق منسوب استحقاقه وأخذه لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق ~~عتق بصفة غير موت السيد يوجد مع الموت سواء كان نسبته لما بعد الموت حقيقة ~~كقوله أوصيت لزيد بكذا بعد موتي أو تقديرا كقوله أوصيت له بكذا فإنه بمنزلة ~~له بعد موتي كذا # والأصل فيهما الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى في أربعة مواضع من القرآن ~~@QB@ من بعد وصية يوصي بها @QE@ 4 النساء الآية 11 وقال صلى الله عليه وسلم ~~المحروم من حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات ~~مغفورا له # والوصية سنة مؤكدة فيما دون الثلث لغير الوارث وتكره في الزائد وقت ~~الوصية لا وقت الموت إذ لا نعلم حال المال وقت الموت ويتوقف تنفيذه على ~~إجازة الورثة بعد الموت # أما للوارث فمباحة في الثلث أو غيره ويتوقف على الإجازة مطلقا روى الإمام ~~أحمد والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل بعمل ~~أهل الجنة فإذا جار في وصيته فيختم له بسوء عمله فيدخل النار وإن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل ~~الجنة # واعلم أن صدقة الشخص صحيحا ثم حيا أفضل من صدقته مريضا وبعد الموت وينبغي ~~أن لا PageV01P277 يغفل عن الوصية ساعة # قال العلامة الحفني والذي لم يوص من أبخل البخلاء لأنه بخل بشيء يكون بعد ~~موته # وأركان الوصية أربعة موص وموصى له وموصى به وصيغة وشرط في الموصي تكليف ~~وحرية واختيار ولو كان كافرا حربيا أو غيره وإن استرق بعد الوصية حيث عتق ~~قبل موته أو محجور سفه كما يقع من الوصية من المرأة للغاسلة بخاتم أو نحوه ~~أو فلس كما قال ( تصح وصية مكلف حر ) مختار ولا بد من وجود هذه الأوصاف عند ~~الوصية وذلك لصحة عبارتهم ms409 واحتياجهم للثواب الشامل للتخفيف من عذاب غير ~~الكفر في حق الكافر والسكران كالمكلف وإن لم يكن تمييز فلا تصح الوصية من ~~صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا ومكره كسائر العقود لعدم ملك ~~الرقيق أو ضعفه وشرط في الموصى له عدم المعصية وعدم الكراهة في الوصية له ~~بأن تكون الوصية ( لجهة حل ) سواء كان الموصى له جهة عامة أو غيرها فلا تصح ~~الوصية لكافر بعبد مسلم ومرتد ومصحف وكتب علم فيها آثار السلف لكونها معصية ~~إذا بقي الموصى له على الكفر إلى موت الموصي # ثم إن كانت الوصية على غير جهة اشترط في الموصى له أيضا كونه موجودا ~~معلوما أهلا للملك فلا تصح الوصية لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت الموصي لأنها ~~تمليك وتمليك المعدوم ممتنع ولا تصح لأحد هذين الرجلين لأن الملك لا يتصور ~~للمبهم ما دام على إبهامه ولذلك صح أن يقول أعطوا هذا لأحد هذين لأنه تفويض ~~لغيره وهو إنما يعطى معينا كما صح قوله لوكيله بعه لأحدهما ولا تصح لميت ~~لأنه ليس أهلا للملك ولا لدابة غير موقوفة لذلك إلا إن فسر الوصية لها ~~بالصرف في علفها فتصح لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط ~~قبوله ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولا يسلم علفها ~~للمالك بل يصرفه الوصي الذي أقامه الموصي فإن لم يكن فالقاضي ولو بنائبه ~~وشمل قوله لجهة حل القربة كعمارة المساجد ولو من كافر وعمارة نحو قبة على ~~قبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها ~~وذلك إذا كان الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لأبناء القبور ~~نفسها للنهي عنه ولا فعل ذلك في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقا على ~~المسلمين والمباحة كفك أسارى كفار منا وإن كان الموصي ذميا وأعطاه غني ~~وكافر ولو حربيا ومرتدا إذا لم يمت على ردته وبناء رباط لنزول أهل الذمة أو ~~سكناهم به ما لم يأت بما يدل على أنه للتعبد وحده أو مع نزول المارة ms410 فلا ~~تصح الوصية حينئذ وكما لو أوصى بأن يدفن في بيته فتصح لأن الدفن فيه مباح ~~ليس بمكروه وتصح الوصية لقاتل بأن يوصي لشخص فيقتله هو أو سيده ولو عمدا ~~لأنها تمليك بعقد فأشبهت الهبة لا الإرث # أما لو أوصى لمن يقتله أو يقتل غيره عدوانا فلا تصح لأنها معصية # ( و ) تصح ( لحمل ) حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة أو زنا إن انفصل حيا ~~حياة مستقرة وإلا لم يستحق شيئا ووجد حال الوصية يقينا أو ظنا ( و ) تصح ( ~~لوارث ) من ورثة متعددين ( مع إجازة ) باقي ( ورثته ) المطلقين التصرف سواء ~~أزاد على الثلث أم لا والعبرة بإرثهم وقت الموت وبردهم وإجازتهم بعده ~~والحيلة في أخذ الوارث PageV01P278 من غير توقف على إجازة من بقية الورثة ~~أن يوصي لفلان بألف أي وهو ثلث فأقل إن تبرع لولد الموصي بخمسمائة أو ~~بألفين فإذا قبل وأدى للابن ما شرط عليه أخذ الوصية ولم يشارك بقية الورثة ~~الابن فيما حصل له وشرط في الموصى به كونه مباحا يقبل النقل من شخص إلى آخر ~~فتصح بحمل موجود إن انفصل حيا أو ميتا مضمونا بأن كان ولد أمة وجنى عليه ~~بخلاف ولد البهيمة إن انفصل ميتا بجناية فإن الوصية تبطل وما يغرمه الجاني ~~حينئذ مما نقص من قيمة أمه يكون للوارث وبثمر وحمل ولو معدومين وبمبهم ~~فيرجع في تفسيره للوارث إن لم يبينه الموصي وبمعجوز عن تسليمه وتسلمه وبنجس ~~يقتنى ككلب قابل للتعليم وزبل وخمر محترمة وميتة لإطعام الجوارح ولو ميتة ~~كلب أو خنزير وشرط في الصيغة لفظ إيجاب يشعر بالوصية وصريحه حاصل ( بأعطوه ~~كذا أو هو له بعد موتي ) في الاثنين ( وبأوصيت له ) بكذا ولو لم يقل بعد ~~موتي لوضعها شرعا لذلك فإن اقتصر على نحو وهبته له فهبة ناجزة أو اقتصر على ~~نحو ادفعوا له كذا من مالي فتوكيل يرتفع بموته فكل من هذين لا يكون كناية ~~وصية أو اقتصر على قوله جعلته له احتمل الهبة والوصية فإن علمت نيته ~~لأحدهما صح وإلا بطل ms411 أو اقتصر على قوله ثلث مالي للفقراء لم يكن إقرارا بل ~~كناية وصية على الراجح ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى نية # أما قوله هو له فقط فإقرار لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يجعل ~~كناية في غيره وهو الوصية وكذا لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا ~~فينجز من حينئذ وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص لأن وقوعه جوابا لا يفيد في ~~صرفه عن كونه صدقة أو وقفا وكنايته كتابة ولو من ناطق فتنعقد الوصية بها مع ~~النية وقوله هو له من مالي وعينت له هذا أو عبدي هذا له ويكتفي هنا في ~~النية باقترانها بجزء من اللفظ بخلاف ما في البيع فلا بد من اقترانها بجميع ~~اللفظ وتلزم الوصية بموت لكن ( مع قبول ) موصى له ( معين ) محصور ( بعد موت ~~موص ) ولو بتراخ فلا يصح القبول قبل الموت وذلك إن تأهل الموصى له للقبول ~~وإلا فيشترط القبول من وليه أو سيده أو ناظر المسجد بخلاف نحو الخيل ~~المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة ولو كان الموصى به ~~إعتاقا كأن قال أعتقوا عني فلانا بعد موتي فلا حاجة إلى القبول بخلاف ما ~~إذا أوصى للرقيق برقبته فلا بد منه # ولا يشترط القبول في غير محصور وغير معين كالفقراء والعلوية بل تلزم ~~الوصية بموت الموصي لتعذر القبول منهم ولو ردوا لم ترتد بردهم ويجوز ~~الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم بخلاف المحصورين فيجب ~~قبولهم واستيعابهم والتسوية بينهم والوصية بالثلث وقت الوصية خلاف الأولى ~~وينبغي أن لا يوصي بزائد على الثلث سواء كان ورثته فقراء أو أغنياء ولذلك ( ~~لا ) تصح الوصية ( في زائد على ثلث في مرض مخوف ) أي يخاف منه PageV01P279 ~~الموت ويموت فيه لأن المريض محجور عليه في الزائد بخلاف ما إذا شفي منه ~~فإنه ينفذ لتبين عدم الحجر وذلك ( إن رده ) أي الزائد ( وارث ) خاص مطلق ~~التصرف لأنه حقه فإن كان الوارث عاما بطلت الوصية في الزائد ابتداء من غير ms412 ~~رد لأن الحق للمسلمين فلا مجيز # أما إذا كان الوارث الخاص غير مطلق التصرف فلا يصح رده ولا إجازته بل ~~توقف إلى كماله إن رجى وإلا كجنون مستحكم أيس من برئه بطلت الوصية ظاهرا ~~وإلا فلا وعلى كل من اليأس من برئه وعدمه فمتى برأ وأجاز بان نفوذها وإن ~~أجاز الوارث الخاص المطلق التصرف فإجازته إمضاء لتصرف الموصي بالزيادة على ~~الثلث لصحته وحق الوارث إنما يثبت في ثاني الحال وهو بعد الإجازة لا وقت ~~الموت فأشبه عفو الشفيع من حيث كونه بعد البيع لا قبله ويعتبر المال ليعلم ~~قدر الثلث منه وقت الموت لا وقت الوصية وبالموت تلزم من جهة الموصي # فلو قتل فوجبت ديته بنفس القتل بأن كان خطأ أو شبه عمد ضمت لماله حتى لو ~~أوصى بثلثه أخذ الموصى له ثلث الدية # أما لو كان القتل عمدا يوجب القصاص إذا عفي عنه على مال بعد موته فلا يضم ~~إلى التركة لأنه لم يكن مال الموصي وقت الموت ولو أوصى برقيق ولا رقيق له ~~ثم ملك عند الموت رقيقا تعلقت الوصية به ولو زاد ماله تعلقت الوصية بذلك ~~الزائد ( ويعتبر منه ) أي الثلث الذي يوصي به ( عتق علق بالموت ) في الصحة ~~أو المرض ولو مع غيره كما لو قال إن مت ودخلت الدار فأنت حر # نعم لو قال صحيح لرقيقه أنت حر قبل مرض موتي بيوم ثم مات من مرض بعد ~~التعليق بأكثر من يوم أو قبل موتي بشهر ثم مرض دونه ومات بعد أكثر من شهر ~~عتق من رأس المال في الصورتين لأن عتقه وقع في الصحة ( ووقف ) وعارية عين ~~سنة مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك فيعتبر من الثلث أجرة العارية وثمن المبيع ~~وإن باعه بأضعاف ثمن مثله لأن تفويت يدهم كتفويت ملكهم ( وهبة ) منجزة في ~~مرض الموت وعتق لغير مستولدته إذ هو لها فيه من رأس المال وإبراء وهبة في ~~صحة وإقباض في مرض حيث اتفق المتهب والوارث على أن القبض وقع في المرض وإلا ~~حلف المتهب ms413 أن القبض وقع في الصحة فيكون الاعتبار من رأس المال # واعلم أنه إذا ثبت المرض مخوفا عندنا في زمن المرض ومات به حكم عند الموت ~~بعدم نفوذ التبرع الزائد على الثلث حينئذ فإن برأ نفذ وإن ثبت عندنا في زمن ~~المرض أنه غير مخوف فمات فإن حمل على الفجأة حكمنا بعد الموت بنفوذه وإلا ~~فلا ولو تصرف في مرض غير مخوف ثم عقبه مرض مخوف ومات به فإن كان المرض ~~الأول مما لا يتولد عنه الثاني عادة نفذ التصرف فيه وإن كان مما يتولد عنه ~~الثاني عادة لم ينفذ لأن الموت منسوب إليه ولو بواسطة كما قاله عمر البصري # ثم الوصية إن كان مطلوبة حين فعلها إذا عرض للموصى له ما يقتضي أنه ~~يصرفها في محرم وجب الرجوع أو في مكروه ندب الرجوع أو في طاعة كره الرجوع # ( وتبطل ) أي الوصية ( برجوع ) PageV01P280 عن الوصية وعن بعضها ويحصل ~~الرجوع ( بنحو نقضت ) الوصية كأبطلتها ورجعت فيها ورفعتها ورددتها وأزلتها ~~وفسختها وكلها صرائح كهو حرام على الموصى له ( و ) بقوله ( هذا ) أي الموصى ~~به ( لوارثي ) أو ميراث عني وإن لم يقل بعد موتي لأنه لا يكون كذلك إلا وقد ~~أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها ( و ب ) نحو ( بيع رهن ) ولو بلا قبول ~~لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية ( وعرض عليه ) وتوكيل في البيع وفي العرض ( ~~وغرس ) وبناء في أرض سواء أكان ذلك بفعله أم بفعل مأذونه بخلاف زرعه فيها ( ~~وتنفع ميتا صدقة ) لأجله من وارث وغيره # ومنها وقف المصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر روى مسلم عن عائشة رضي الله ~~عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ~~انفلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال ~~نعم اه # والتصدق عن الميت بوجه شرعي مطلوب ولا يتقيد بكونه في سبعة أيام أو أكثر ~~أو أقل وتقييده ببعض الأيام من العوائد فقط كما أفتى بذلك السيد أحمد دحلان ~~وقد جرت عادة ms414 الناس بالتصدق عن الميت في ثالث من موته وفي سابع وفي تمام ~~العشرين وفي الأربعين وفي المائة وبعد ذلك يفعل كل سنة حولا في يوم الموت ~~كما أفاده شيخنا يوسف السنبلاويني # أما الطعام الذي يجتمع عليه الناس ليلة دفن الميت المسمى بالوحشة فهو ~~مكروه ما لم يكن من مال الأيتام وإلا فيحرم كذا في كشف اللثام # ( ودعاء ) قال النووي في الأذكار أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ~~ينفعهم ويصلهم ثوابه اه # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما الميت في قبره إلا كالغريق ~~المغوث بفتح الواو المشددة أي الطالب لأن يغاث ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو ~~أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها وأن هدايا ~~الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار # وقالحسين المحلي في كشف اللثام يحصل ثواب القراءة للميت بمجرد قصده بها ~~وهو مذهب الأئمة الثلاثة وكذا القراءة بحضرة الميت أو بنية القارىء ثواب ~~قراءته له أو بدعائه له عقب القراءة # ومنه اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى فلان ولو قال بعده ثم إلى أموات ~~المسلمين اه # وقال محمد أبو خضير في نهاية الأمل والذي استقر عليه الحال من خلاف كبير ~~أن الميت ينفعه ما يفعل له من الخيرات بعد موته لكن لا بد أن يقصد الفاعل ~~ثواب ذلك للميت أو يدعو له عقب الفعل بحصول الثواب له أو يكون عند قبره ~~ويحصل لفاعل ذلك ثواب أيضا ولو سقط ثواب الفاعل لمسقط كأن غلب الباعث ~~الدنيوي كأن كان بأجرة فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت # وقال في موضع آخر يجب اعتقاد أن الدعاء ينفع الأحياء والأموات إن دعا لهم ~~غيرهم ويضرهم إن دعا عليهم بحق # وروى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع ~~مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل ويتلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم ~~القيامة # وأجمع على نفعه السلف والخلف من أهل السنة # واعلم أن للدعاء شروطا وآدابا فمن شروطه أكل ms415 الحلال وأن يدعو وهو ~~PageV01P281 موقن بالإجابة وأن لا يكون قلبه غافلا وأن لا يدعو بما فيه إثم ~~أو قطيعة رحم أو إضاعة حقوق المسلمين وأن لا يدعو بمحال ولو عادة # ومن آدابه أن يختار الأوقات الفاضلة كأن يدعو في السحر وعند الأذان ~~والإقامة # ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع الأيدي جهة السماء ~~وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وختمه بهما وجعل الصلاة في وسطه أيضا وقال ابن ~~عطاء الله رحمه الله للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركان قوي ~~وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه نجح # فأركانه حضور القلب والرقة والاستكانة والخضوع وتعلق القلب بالله وقطعه ~~من الأسباب وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على محمد صلى ~~الله عليه وسلم ثم إن الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور ~~وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حالا أو مآلا ~~وتارة يدخر بذلك ثوابا في الآخرة # |2 باب الفرائض 2 # أي مسائل قسمة المواريث أي التركات # يبدأ وجوبا من تركة الميت بحق متعلق بنفس التركة كالزكاة والنذر وكفارة ~~وحج والمرهون والجاني المتعلق بذاته مال والمبيع بثمن في الذمة إذا مات ~~المشتري مفلسا ويقدم دين الله على دين الآدمي ثم بكلفة التجهيز للميت ولمن ~~عليه مؤنته بالمعروف بحسب اليسار والإعسار غير زوجة وخادمها فكلفة تجهيزهما ~~على الزوج الغني ثم بالدين المرسل في الذمة لكونها حقا واجبا على الميت ثم ~~بالوصية من ثلث الباقي بعد الدين ثم بقسمة الباقي من التركة بين الورثة وهم ~~بالأسباب الخاصة قسمان ذكور وإناث فالذكور خمسة عشر الابن وابنه والأب ~~والجد والأخ لأبوين والأخ للأب والأخ للأم وابن الأخ لأبوين وابن الأخ للأب ~~والعم لأبوين والعم للأب وابن العم لأبوين وابن العم للأب والزوج وذو ~~الولاء # والإناث عشرة البنت وبنت الابن والأم والجدة للأم والجدة للأب والأخت ~~للأبوين والأخت للأب والأخت للأم والزوجة وذات الولاء فلو اجتمع ms416 الذكور ~~فالوارث أب وابن وزوج أو اجتمع الإناث فالوارث بنت وبنت ابن وأم وأخت ~~لأبوين وزوجة أو اجتمع الممكن اجتماعه من الصنفين فالوارث أبوان وابن وبنت ~~وأحد زوجين فلو لم يستغرق الورثة منهما رد ما فضل عن الورثة على ذوي فروض ~~غير زوجين بنسبة فروض من يرد عليه # وقال الشيخ عطاء الله وأصول الرد اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة لأنه إن كان ~~في المسألة سدسان كجدة وأخ لأم فأصلها اثنان وإن كان فيها ثلث وسدس كأم وأخ ~~منها فثلاثة وإن كان فيها نصف وسدس كبنت وأم فأربعة وإن كان فيها ~~PageV01P282 نصف وسدسان كبنت وبنت ابن وأم أو نصف وثلث كأخت لغير أم وأخوين ~~لأم فخمسة اه # ( الفروض ) أي الأنصباء المحصورة للورثة ( في كتاب الله تعالى ) ستة ~~الربع والثلث وضعف كل ونصفه وزيد على هذه الستة ثلث ما يبقى وليس المراد أن ~~كل من له شيء من الأنصباء يأخذه بنص القرآن لأن فيهن من أخذ بالإجماع أو ~~القياس أحدها ( ثلثان ) وهو لأربع ( لاثنين ) أي لاثنتين متساويتين فأكثر ~~ممن يرث النصف ( من بنت وبنت ابن وأخت لأبوين و ) أخت ( لأب ) قال الله ~~تعالى في البنات @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ 4 ~~النساء الآية 11 وبنات الابن كالبنت والبنتان وبنتا الابن مقيستان على ~~الأختين وقال في الأختين فأكثر @QB@ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ~~ترك @QE@ 4 النساء الآية 176 نزلت هذه الآية في سبع أخوات لجابر بن عبد ~~الله حين مرض وسأل عن إرثهن منه فدلت هذه الآية على أن المراد الأختان ~~فأكثر # ( وعصب كلا ) من الأربع ( أخ ساوى ) له في الدرجة فالابن يعصب البنت وابن ~~الابن يصعب بنت الابن التي في درجته والأخ الشقيق يعصب الأخت الشقيقة والأخ ~~لأب يعصب الأخت لأب ثم إن ابن الابن كما يعصب أخته وبنت عمه التي في درجته ~~يعصب بنت ابن فوقه وهي عمته وبنت عم أبيه إن لم يكن سدس كبنتين وبنت ابن ~~وابن ابن ابن ابن وإلا فلا يعصبها كبنت وبنت ms417 ابن وابن ابن لأن لها فرضا ~~استغنت به عن تعصيبه وهو السدس وله الثلث الباقي ولو كان في هذا المثال بنت ~~ابن ابن أيضا قسم الثلث بينها وبين أخيها لأن هذه لا شيء لها في السدس الذي ~~هو تكملة الثلثين فعصبها ومعنى تعصيب الأخ أخته أن يكون للذكر في التركة ~~مثل حظ الأنثيين # أما تعصيب المساوي للأنثى فلقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 4 النساء الآية 11 وقوله تعالى @QB@ وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 4 النساء الآية 176 # وأما النازل عنها فبالأولى لأن التي فوقه أقرب من التي في درجته وقد تعصب ~~الشقيقة والأخت للأب بالجد لأنه بمنزلة أخيها ( و ) عصب ( الأخريين ) أي ~~الأخت الشقيقة والأخت لأب ( الأوليان ) وهما البنت وبنت الابن # والمعنى أن الأخت تأخذ ما تبقيه البنت أو بنت الابن فتأخذ الأخت الشقيقة ~~أو الأخت لأب أو الأخوات المتساويات بالعصوبة ما فضل من فرض البنت أو بنت ~~الابن وهو النصف إن كانت واحدة والثلثان # إن كانت متعددة والأخت الشقيقة متى صارت عصبة مع الغير صارت بمنزلة الأخ ~~الشقيق فتحجب الإخوة للأب وباقي العصبات وما ذكر من أن الأخوات مع البنات ~~عصبات هو مذهب الجمهور خلافا لابن عباس القائل بأن البنات أو بنات الابن ~~يحجبن الأخوات كما قاله البيلي # ( و ) ثانيها ( نصف ) وهو لخمسة ( لهن ) أي للبنت وابن الابن والأخت ~~الشقيقة والأخت لأب حيث كن ( منفردات ) عن أخواتهن وعمن يعصبهن من الذكور ~~قال تعالى في البنت @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ 4 النساء الآية 11 ~~وقال في الأخت @QB@ وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ 4 النساء الآية 176 ~~والمراد أخت لغير أم # أو أنثى وسواء كان من الزوج أو من غيره لقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ~~@QE@ ( ولزوج ليس لزوجته فرع ) وارث PageV01P283 من الولد أو ولد الابن ~~سواء كان ذكرا ترك @QB@ أزواجكم إن لم يكن لهن ولد @QE@ 4 النساء الآية 11 ~~وولد الابن كالولد إجماعا وقياسا أو لفظ الولد يشمله بناء على ms418 إعمال اللفظ ~~في حقيقته ومجازه كما عليه الشافعي رضي الله عنه وفقدان الفرع الوارث بأن ~~لا يكون فرع أو كان لكنه غير وارث لقيام مانع أو لكونه ولد بنت # ( و ) ثالثها ( ربع ) وهو لاثنين ( له ) أي لزوج ( معه ) أي مع وجود فرع ~~وارث للميت لقوله تعالى @QB@ فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن @QE@ 4 ~~النساء الآية 11 ولها أي لزوجة فأكثر ( دونه ) أي مع فقدان فرع للزوج سواء ~~كان من تلك الزوجة أو من غيرها لقوله تعالى @QB@ ولهن الربع مما تركتم إن ~~لم يكن لكم ولد @QE@ 4 النساء الآية 12 # ( و ) رابعها ( ثمن ) وهو ( لها ) أي لزوجة فأكثر ( معه ) أي فرع وارث ~~للميت لقوله تعالى @QB@ فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم @QE@ النساء ~~( 4 الآية 12 ) والزوجان يتوارثان في عدة الطلاق الرجعي وذلك داخل في كلام ~~المصنف # ( و ) خامسها ( ثلث ) وهو لاثنين ( لأم ليس لميتها ) فرع وارث ( ولا عدد ~~من إخوة ) ذكران أو أنثيان أو خنثيان أو مختلفان من ذلك قال تعالى @QB@ فإن ~~لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ 4 ~~النساء الآية 11 والمراد بهم اثنان فأكثر هذا إن لم يكن مع الأم أب أو أحد ~~الزوجين وإلا فلها ثلث الباقي فمسألة زوج وأبوين من ستة ومسألة زوجة وأبوين ~~من أربعة وإنما لم يفرض لها في هاتين المسألتين الثلث كاملا ليأخذ الأب ~~مثلي ما تأخذه هي على الأصل في اجتماع ذكر وأنثى في درجة ففرضها في الحقيقة ~~في الأولى السدس وفي الثانية الربع لكن أبقى العلماء لفظة الثلث موافقة ~~لقوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ 4 النساء الآية 11 ويعايا ~~بالأولى فيقال أم ورثت السدس وليس لميتها فرع وارث ولا ذو إخوة وبالثانية ~~فيقال امرأة ورثت الربع بلا عول ولا رد ولا زوجية وهاتان تلقبان بالغراوين ~~لأن هذه المسألة غرت الأم أو لأنهما كغرة الفرس في الشهرة وبالعمريتين ~~لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما بذلك وخالف في ذلك ابن عباس ms419 حيث يعطي للأم ~~ثلث جميع المال ووافقه ابن سيرين ووافقه الجمهور في مسألة الزوج ( ولولديها ~~) أي ولدي أم فأكثر يستوي في ولد الأم الذكر والأنثى قال تعالى @QB@ وله أخ ~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ~~@QE@ 4 النساء الآية 12 والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره ~~وله أخ أو أخت من أم والقراءة الشاذة كالخبر على الصحيح المنصوص # ( و ) سادسها ( سدس ) ولو لسبعة ( لأب وجد لميتهما فرع ) وارث قال تعالى ~~@QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ 4 النساء ~~الآية 11 والجد كالأب والمراد جد لم يدل بأنثى وإلا فلا يرث بخصوص القرابة ~~لأنه من ذوي الأرحام ( وأم لميتها ذلك ) أي فرع وارث ( أو عدد من إخوة ) ~~مطلقا اثنان فأكثر وإن لم يرثا لحجبهما بالشخص دون الوصف كأخ لأب مع شقيق ~~وكأخوين لأم مع جد قال تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ 4 ~~النساء الآية 11 والمراد بالإخوة الجنس عند الجمهور خلافا لابن عباس القائل ~~إن الأم لا تحجب عن الثلث إلى السدس إلا بثلاث من الإخوة PageV01P284 ~~متمسكا بظاهر هذه الآية من أن أقل الجمع ثلاثة ولو اجتمع مع الأم فرع وعدد ~~من الإخوة فالظاهر كما قالابن الرفعة وغيره إن الحاجب هو الفرع لأنه أقوى # ( وجدة ) فأكثر لأم أو لأب سواء كان معها ولد أم لا وسواء كان معها عدد ~~من الإخوة أم لا فالوارث من الجدات كل جدة أدلت بمحض الإناث كأم أم الأم أو ~~بمحض الذكور كأم أبي الأب أو بمحض الإناث إلى الذكور كأم أم الأب أما ~~المدلية إلى الميت بذكور إلى إناث كأم أبي الأم فهي الجدة المحجوبة فلا ترث ~~عند الأئمة الأربعة وأما الجدة الساقطة وهي كما لو مات الميت عن أم الأم ~~وعن أم الأب مع وجود الأب فعند الإمام مالك وأبي حنيفة السدس كله لأم الأم ~~فقط ولا شيء لأم الأب لحجبها بالأب وكذلك عند الإمام الشافعي على ms420 الراجح ~~ومقابله عند السادة الشافعية أن التي من قبل الأم لها نصف السدس والنصف ~~الثاني يأخذه الأب لأنه حجب أم نفسه وعند الإمام أحمد ابن حنبل السدس بين ~~الجدتين بالسوية لأن الأب لا يحجب أم نفسه عنده # ( وبنت ابن فأكثر مع بنت أو ) بنت ابن مع ( بنت ابن أعلى ) لقضائه صلى ~~الله عليه وسلم بالسدس في بنت الابن الواحدة مع بنت رواه البخاري عن ابن ~~مسعود وقيس بها الأكثر فلو كانت بنت الابن مع بنتين فأكثر فلا ترث إلا إذا ~~كان معها ابن ابن يعصبها # ( وأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين ) قياسا على التي قبلها فلو كان مع الأخت ~~لأب أختان شقيقتان فأكثر فلا ترث إلا إذا كان معها أخ لأب يعصبها ( وواحد ~~من ولد أم ) ذكرا كان أو غيره قال تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو ~~امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس @QE@ 4 النسا الآية 12 # فإن فسر الكلالة بالورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل ~~فقوله تعالى @QB@ كلالة @QE@ 4 النساء الآية 12 إما حال من ضمير يورث فكان ~~ناقصة ويورث خبر أو تامة فيورث صفة وإما خبر فيورث صفة والرابط المستتر فيه ~~وحينئذ فهو على تقدير مضاف أي ذا كلالة وإذا فسر الكلالة بالميت الذي لم ~~يترك ولدا ولا والدا فكلالة أيضا حال أو خبر ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف ~~وإذا فسر بالقرابة غير الولد والوالد فهي مفعول لأجله كما في مغني اللبيب # ثم استطرد المصنف في ذكر فرض الأم بعد فرض الزوجين فقال ( وثلث باق لأم ~~مع أحد زوجين وأب ) فلهذه المسألة صورتان تلقبان بالغراوين تشبيها لهما ~~بالكوكب الأغر لشهرتهما فيما بين الفرضيين وتلقبان أيضا بالعمريتين لأنهما ~~رفعتا إلى عمر رضي الله عنه فجعل للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين وتلقبان ~~أيضا بالغريبتين لغرابتهما في المسائل الفرضية ولمخالفتهما للقواعد الفرضية # فالصورة الأولى زوج وأبوان أصلها من اثنين للزوج واحد يبقى واحد على ~~ثلاثة مخرج الثلث لا ms421 ينقسم ولا يوافق فيضرب اثنان في ثلاثة فالحاصل ستة ~~للزوج ثلاثة وللأب اثنان وللأم واحد ثلث ما يبقى # والصورة الثانية زوجة وأبوان أصلها من أربعة ومنها تصح للزوجة واحد وللأم ~~ثلث الباقي وللأب الباقي وجعل له ضعفاها لأن كل أنثى مع ذكر عن جنسها له ~~مثلاها فعلم من ذلك المذكور أن الستة في الصورة الأولى تصحيح والأربعة في ~~الثانية PageV01P285 تأصيل # والحجب على نوعين حجب حرمان وهو منع الإرث بالكلية وحجب نقصان وهو منع ~~أوفر الحظين # وحجب الحرمان على قسمين حجب بالوصف كرق وقتل واختلاف دين فيدخل على جميع ~~الورثة وحجب بالشخص فلا يدخل على ستة الابن والبنت والأب والأم والزوج ~~والزوجة ويدخل على غيرهم وحجب النقصان لا يكون إلا بالشخص ويدخل على كل ~~وارث سواء كان يرث بالفرض أو بالتعصيب وهو سبعة أقسام الأول الحجب من فرض ~~إلى فرض أقل منه كالزوج والزوجة والأم # والثاني الحجب من تعصيب إلى فرض كحجب الأب والجد من الكل إلى السدس # والثالث الانتقال من فرض إلى تعصيب كالبنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء ~~أو للأب إذا كان معهن ذكر يعصبهن # والرابع الانتقال من تعصيب إلى تعصيب مثل الأخت الشقيقة أو للأب مع البنت ~~أو بنت الابن فإنها انتقلت من التعصيب بالغير إلى التعصيب مع الغير # والخامس المزاحمة في الفرض كالزوجة إذا تعددت والجدة كذلك والبنات وبنات ~~الابن والأخوات الأشقاء أو للأب أو للأم # والسادس المزاحمة في التعصيب كالبنين وبني الابن والإخوة الأشقاء أو لأب # والسابع المزاحمة في العول كما في المسألة المنبرية وهي زوجة وأبوان ~~وبنتان وكل من حجب حرمانا لا يحجب غيره حرمانا وقد يحجب غيره نقصانا ~~كالإخوة للأم مع الأم والجد فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس حجب ~~نقصان # ( ويحجب ولد ابن بابن ) سواء كان أباه أو عمه ( أو ابن ابن أقرب منه و ) ~~يحجب ( جد ) أبو الأب وإن علا ( بأب ) متوسط بينه وبين الميت سواء كان الجد ~~يرث بالتعصيب وحده كجد فقط أو بالفرض وحده كجد مع ابن أو بالفرض والتعصيب ms422 ~~معا كجد مع بنت فإن الجد إذا كان معه أب في حالاته الثلاث ورث الأب وحجب ~~الجد بالأب ( و ) تحجب ( جدة لأم بأم ) لأنها تدلى بها ( و ) جدة ( لأب بأب ~~) لأنها تدلي به ( وأم ) بالإجماع ولأن إرثها بالأمومة والأم أقرب منها ( و ~~) يحجب ( أخ لأبوين ) بثلاثة ( بأب وابن ) وابنه وإن نزل إجماعا لأن جهة ~~ابن الابن مقدمة على جهة الأخ # ( و ) يحجب أخ ( لأب ) بخمسة ( بهما ) أي بأب وابن وبابنة وإن نزل # ( وبأخ لأبوين ) لأنه أقوى من المدلي بأصل واحد وبأخت لأبوين معها بنت أو ~~بنت ابن # ( و ) يحجب أخ ( لأم ) بستة ( بأب ) وجد وإن علا عند الجمهور خلافا لابن ~~عباس القائل بأن الأخ للأم يرث مع وجود الجد وهو شاذ # ( وفرع ) وارث من ابن وابنه وبنت وبنت ابن # ( و ) يحجب ( ابن أخ لأبوين ) بستة ( بأب وجد ) أبيه وإن علا ( وابن ) ~~وابنه وإن نزل ( وأخ ) لأبوين أو لأب لأنه أقرب منه ( و ) يحجب ابن أخ ( ~~لأب ) بسبعة ( بهؤلاء ) الستة ( وبابن أخ لأبوين ) لأنه أقوى منه ويحجب ابن ~~ابن أخ لأبوين بابن أخ لأب لأنه أقرب منه # واعلم أن ابن الأخ وإن نزل لا يعصب بنت الأخ التي في درجته ولا الأنثى ~~التي فوقه من بنات PageV01P286 الأخ إجماعا لأنهما من ذوي الأرحام وكذلك لا ~~يعصب ابن الأخ من فوقه من الأخوات لأنهن مستغنيات بفرضهن بخلاف ابن الابن ~~فإنه يعصب الأنثى التي في درجته والأنثى التي فوقه لأنهما من ذوي السهام ~~وهذا هو القريب المبارك وهو من لولاه لسقطت الأنثى التي يعصبها سواء كان ~~أخاها مطلقا أو ابن عمها أو أنزل منها # أما القريب المشؤوم فهو الذي لولاه لورثت الأنثى ولا يكون ذلك إلا مساويا ~~لها من أخ مطلقا أو ابن عم لبنت ابن وذلك كما لو هلكت المرأة عن زوجها ~~وأمها وأبيها وبنتها وبنت ابنها فهذه خمسة فالمسألة من اثني عشر للزوج ~~الربع وللأم السدس وللأب السدس وللبنت النصف ولبنت الابن السدس فتعول ~~المسألة لخمسة عشر فلو كان مع بنت الابن ms423 ابن ابن سقطت هي معه لاستغراق ~~الفروض التركة وتكون المسألة إذ ذاك عائلة لثلاثة عشر فقط فلولاه لورثت ~~فهذا الأخ مشؤوم عليها # ويحجب عم لأبوين بأب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب وابن أخ الأبوين ~~ولأب لأنه أقرب منه جهة # ويحجب عم لأب بهؤلاء الثمانية وعم لأبوين لأنه أقوى منه ويحجب ابن عم ~~لأبوين بهؤلاء التسعة وعم لأب لأنه أقرب منه # ويحجب ابن عم لأب بهؤلاء العشرة وابن عم لأبوين لأنه أقوى منه # ويحجب ابن ابن عم لأبوين بابن عم لأب # وتحجب بنات ابن بابن أو بنتين إن لم يعصبن بنحو أخ أو ابن عم فإن عصبن به ~~أخذن معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب # وتحجب الأخوات لأب بأختين لأبوين فإن كان معهن أخ عصبهن وبأخت لأبوين ~~معها بنت أو بنت ابن # ويحجب عصبة ممن حجب باستغراق ذوي فروض للتركة كزوج وأم وأخ منها وعم ~~فالعم محجوب بالاستغراق # ويحجب من له ولاء ذكرا كان أو غيره بعصب نسب لأنه أقوى منه # ( وما فضل ) عن الفرض من التركة إن كان مع العصبة ذو فرض ( أو الكل ) أي ~~كل التركة إن لم يكن معه ذو فرض ( لعصبة ) وهو من لا مقدر له من الورثة ~~ويسمى بذلك الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويسقط عند الاستغراق إلا إذا ~~انقلب من عصوبة إلى فرض كالأخ الشقيق في المشركة والأخت في الأكدرية فلا ~~يحجبهما بالاستغراق # فصورة مسألة المشركة زوج وأم وولدا أم وأخ لأبوين فأكثر فإن الفروض فيها ~~تستغرق التركة للزوج النصف وللأم السدس ولولدي الأم الثلث فالقياس سقوط ~~الإخوة الأشقاء لأن القاعدة إذا استغرقت الفروض التركة سقط العاصب وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد وروي عن الشافعي عملا بالقياس والمذهب المعتمد عنه وبه قال ~~الإمام مالك أن يجعل الأشقاء أولاد أم لاشتراكهم في الإدلاء بها وتلغى ~~قرابة الأب لئلا يسقطوا ويقسم ثلث التركة الذي هو فرض ولدي الأم عليهما ~~وعلى الأشقاء على عدد رؤوسهم فيه الذكر والأنثى من الفريقين لأن أولاد الأم ~~إذا كان بعضهم ابن عم ms424 تلغى عصوبته ويرث بالفرض فالأخ للأبوين أولى فلو كان ~~بدل الأخ الشقيق أخ لأب سقط ولو كان بدل الأم جدة لم يختلف الحكم ولو كان ~~ولد الأم واحدا لم تكن المسألة مشركة لأن له حينئذ السدس فيبقى للشقيق واحد ~~وكذا لو كان بدل الزوج زوجة فلا تكون مشتركة لأن للزوجة الربع وللجدة السدس ~~وللإخوة للأم الثلث فيبقى للشقيق ثلاثة ولو PageV01P287 كان بدل الشقيق أخت ~~لم تكن مشتركة لأن المسألة تعال لها بمثل النصف فتكون من ستة عالت لتسعة ~~ولو تعددت الأخت الشقيقة لم تكن مشتركة لأنها تعال لهن بمثل الثلثين فصارت ~~عشرة وتسمى مسألة المشركة بالحمارية والحجرية واليمية والمنبرية لما روي أن ~~الإخوة للأبوين قالوا لعمر هب أن أبانا كان حمارا ما زادنا الأب إلا قربا ~~وروي أنهم قالوا هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم ولأن عمر سئل عن هذه ~~المسألة وهو على المنبر وبعضهم يلغز بهذه المسألة فيقول امرأة حبلى رأت ~~قوما يقسمون مالا فقالت لهم لا تعجلوا فإني حبلى فإن ولدت أنثى ورثت وإن ~~ولدت ذكرا فقط أو ذكورا وإناثا لم يرثوا # فالجواب أن القوم الذين يقسمون المال هم الزوج والأم والإخوة للأم وهذه ~~الحبلى زوجة الأب فإن ولدت إناثا ورثن وإن ولدت ذكورا فقط أو مع إناث لم ~~يرثوا # وصورة الأكدرية زوج وأم وجد وأخت لغير أم فالمسألة من ستة فللزوج نصف ~~وللأم ثلث ويفضل سدس وكان القياس أن يفرض للجد وتسقط الأخت وبذلك قال أبو ~~حنيفة وأحمد وهو قول أبي بكر وعلي رضي الله عنهم وعند الشافعي ومالك ~~والجمهور يفرض للجد السدس الفاضل ويفرض للأخت النصف لأنها بطلت عصوبتها ~~بالجد ولا حاجب يحجبها فتعول المسألة بنصفها من ستة إلى تسعة ثم يعود الجد ~~والأخت إلى المقاسمة فينقلبان من الفرض إلى التعصيب ويقسمان نصيبهما أثلاثا ~~للجد الثلثان وللأخت الثلث وسهامهما أربعة لا تنقسم أثلاثا فتضرب ثلاثة ~~مخرج الثلث في تسعة مبلغ المسألة بعولها فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة ~~حاصلة من ضرب ثلاثة في مثلها ms425 وللأم ستة حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة وللأخت ~~أربعة وللجد ثمانية ويعايا بهذه المسألة فيقال هلك هالك وخلف أربعة من ~~الورثة فخص أحدهم ثلث المال والثاني ثلث الباقي والثالث ثلث باقي الباقي ~~والرابع الباقي وسميت هذه المسألة أكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل رجلا ~~له معرفة بالفرائض يقال له أكدر فأخطأ في هذه المسألة كما قاله ابن حبيب ~~وقيل سميت بذلك لأنها كدرت أصل زيد لأنه لا يفرض في باب الجد والإخوة للأخت ~~ولا يعيل وقد فرض لها هنا وأعال وقيل إن المرأة الميتة كانت من أكدر وقيل ~~إن الزوج كان اسمه أكدر أو لتكدر أقوال الصحابة أو لأن زيد بن ثابت كدر على ~~الأخت ميراثها فإنه أعطاها النصف ثم استرجعه منها واقتسما النصيبين للذكر ~~مثل حظ الأنثيين أو لأن المسؤول عنها كان يقال له أكدر أو أبو أكدر # وتلقب هذه المسألة أيضا بالغراء لظهورها وشهرتها كالكوكب الأغر إذ ليس في ~~مسائل الجد والإخوة مسألة يفرض فيها للأخت سواها أو لأن الأخت قد غرها الجد ~~فيها ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو أختان فللأم السدس ولهما السدس الباقي ~~فاستوى للجد المقاسمة والسدس ولو كان بدل الجد أب لكانت إحدى الغراوين وإن ~~لم يكن في هذه المسألة زوج فهي المسماة بالخرقاء فللأم الثلث والباقي بين ~~الأخت والجد يقتسمانه للجد ضعف ما للأخت فأصل المسألة ثلاثة وصحت من تسعة ( ~~وهي ) أي العصبة بنفسه لأن العصبة إذا أطلق لا ينصرف إلا لذلك ( ابن فابنه ~~) وإن سفل فابن الابن كالابن إلا أنه ليس له مع البنت PageV01P288 مثلاها ~~لأنه لا يعصبها وليس له مع الأكثر مثل اثنتين بل له الباقي ( فأب فأبوه ) ~~وإن علا فالجد أبو الأب كالأب إلا أنه لا يحجب الإخوة لأبوين أو لأب بل ~~يشاركونه # ثم إذا لم يكن مع الجد والإخوة ذو فرض فللجد ثلاث حالات إما أن يقاسم مع ~~الإخوة وإما أن يأخذ ثلث المال وإما أن يستوي الثلث والمقاسمة فإذا كان معه ~~إخوة دون مثليه فالمقاسمة ms426 أكثر وذلك في خمس صور أخ فقط أخت فقط أختان ثلاثة ~~إخوة أخ وأخت أو أكثر من مثليه فالثلث خير له ولا تنحصر صوره كأخوين وأخت ~~أو كان معه مثلاه استوى الأمران وذلك في ثلاث صور أخوان أربع أخوات أخ ~~وأختان ويعبر الفرضيون فيها بالثلث لأنه أسهل ووجه اعتبار الثلث للجد أن له ~~مع الأم مثلي مالها غالبا والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن ~~ضعفه ووجه المقاسمة أن الجد كالأخ في إدلائه بالأب وإنما أخذ الأكثر لأنه ~~قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأخذ بأكثرهما واختلف في أخذ الجد ثلث ~~جميع المال فقالابن الهائم يأخذ بالفرض وقال الغزالي يأخذه بالتعصيب قال ~~السبكي وهذا هو الأقرب # وإذا كان مع الجد والإخوة صاحب فرض فله أربع حالات إما أن يتعين له ~~المقاسمة كبنت وجد وأخ وأخت أو يتعين ثلث الباقي كزوج وأم وجد وأخوين وأخت ~~وإما أن يتعين له سدس جميع المال كبنتين وجد وأخوين وإما أن يستوي له ~~المقاسمة بعد الفرض مع ثلث الباقي عن الفرض ومع السدس كزوج وجد وأخوين # ولمعرفة الأكثر من الثلاثة ضابط وهو إن كان الفرض نصفا أو أقل فالقسمة ~~أغبط إن كان الإخوة دون مثلي الجد وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط ~~وإن كانوا مثليه استويا وقد تستوي الثلاث فإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط ~~إن كان معه أخت وإلا فله السدس وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن ~~فالقسمة أغبط مع أخ أو أخت أو أختين فإن زادوا فله السدس وهذا إذا بقي أكثر ~~من السدس وإلا فيأخذ الجد السدس وسقط الإخوة # فمثال ما يبقى السدس بنتان وأم وجد وإخوة # ومثال ما يبقى أقل منه بنتان وزوج وجد وإخوة # ومثال ما لم يبق شيء بنتان وأم زوج وجد وإخوة فتعول المسألة الثانية ~~بالسدس والأخيرة بتمامه ويعد أولاد الأبوين على الجد أولاد الأب في الحساب ~~أما أولاد الأم مع الجد فمحرومون أبدا بخلاف ولد الأب مع ولد الأبوين فإنه ~~إن كان ولد ms427 الأبوين ذكرا أو هو وأنثى أو هي معها بنت سقط ولد الأب وإن لم ~~يكن كذلك فتأخذ الشقيقة الواحدة شيئا منتهيا إلى النصف وتأخذ من فوقها إلى ~~الثلثين إن وجد ما يكمل النصف أو الثلثين ويأخذ ولد الأب ما فضل عن ذلك إن ~~كان # فمثال ما تستكمل النصف جد وشقيقة وأخ لأب فهذه المسألة من خمسة على عدد ~~الرؤوس للجد سهمان وللأخت سهم ولأخ سهمان يرد منهما على الأخت تمام النصف ~~وهو سهم ونصف يبقى في يده نصف سهم فيضرب مخرجه في أصل المسألة تبلغ عشرة ~~ومنها تصح وقس عليه كما قاله الزيادي نقلا عن الكفاية # ومثال ما نقص عن النصف وهو ما إذا كان مع الأخت صاحب فرض كزوج وجد وأخت ~~شقيقة وأخ لأب فللزوج النصف واحد يبقى واحد فالأحظ للجد المقاسمة فله خمس ~~واحد PageV01P289 فتضرب خمسة في اثنين بعشرة للزوج النصف خمسة وللجد اثنان ~~وللأخت ثلاثة وهي أقل من النصف كما قاله البجيرمي # ومثال ما نقص عن الثلثين جد وشقيقتان وأخت لأب فالمسألة من خمسة عدد ~~الرؤوس للجد اثنان يبقى للشقيقتين ثلاثة وهي دون النصف فيقتصران عليها وهي ~~لا تنقسم عليهما فتضرب اثنان في خمسة بعشرة للجد أربعة وللأخت ستة وهي أقل ~~من الثلثين # ومثال ما لم يبق شيء عن النصف جد وأخت لأبوين وأخت لأب للجد سهمان من ~~أربعة وللأخت سهمان وهما قدر فرضها وترجع بالاختصار إلى اثنين وتسقط الأخت ~~للأب كما قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في التحفة الأنسية # ومثال ما لم يبق شيء عن الثلثين جد وشقيقتان وأخ لأب فالمسألة من ثلاثة ~~إن اعتبرنا الثلث أو من ستة إن اعتبرنا المقاسمة للجد الثلث والباقي وهو ~~الثلثان للشقيقتين وسقط الأخ للأب وهذا هو مذهب الجمهور وعن علي وابن مسعود ~~أن الإخوة الأشقاء لا يعدون الإخوة للأب على الجد في القسمة فعلى هذا لا ~~تنقيص لأنهم محجوبون بهم كحجبهم عند فقده # ( فأخ لأبوين و ) أخ ( لأب ) فالأخ للأب كالأخ لأبوين إلا أنه ليس له مع ~~الأخت لأبوين ms428 مثلاها لأنه لا يعصبها وإلا أنه يحجب في المشركة وفي اجتماع ~~الأخت الشقيقة مع البنت أو بنت الابن وفي اجتماع الزوج مع الأخت الشقيقة ~~فلا شيء للأخ للأب فيما ذكر # اعلم أن الإخوة على ثلاثة أصناف بنو أعيان وبنو علات وبنو أخلاط # فبنو الأعيان هم الإخوة لأبوين وسموا أعيانا لأنهم من عين واحدة وهو أب ~~واحد وأم واحدة # وبنو العلات هم الإخوة للأب فقط لأن كل واحدة من الأم لم تعل ولد الأخرى ~~أي لم تسقه بلبنها # وبنو الأخلاط هم الإخوة للأم لأنهم من أخلاط الرجال لا من رجل واحد ويقال ~~فيهم بنو الأخياف بمعنى الأخلاط وهما شيء واحد ( فبنوهما ) أي الأخ لأبوين ~~والأخ لأب وإن بعدوا ( فعم لأبوين فلأب فبنوهما ) أي العم لأبوين ولأب ثم ~~عم الأب ثم بنوه ثم عم الجد ثم بنوه ( فمعتق ) إذا فقد العصبة من النسب ~~ذكرا كان أو أنثى ولا تكون الأنثى عصبة بنفسها إلا المعتقة ( فذكور عصبته ) ~~أي المعتق من النسب لكن يقدم هنا أخو معتق لغير أم وابن أخيه كذلك على جده ~~فمعتق المعتق فعصبته من النسب كالترتيب في عصبة المعتق فإن فقدوا فمعتق ~~معتق المعتق ثم عصبته وهكذا ثم بيت المال فلو اشترت امرأة أباها ~~PageV01P290 وعتق عليها ثم اشترى هو عبدا وأعتقه فمات الأب عنها وعن ابن أو ~~أخ أو عم ثم مات عتيق الأب عنهما فميراثه للابن مثلا دونها لأنه عصبة معتق ~~من النسب بنفسه وهي معتقة معتق والأول أقوى وتسمى هذه مسألة القضاة لما قيل ~~أنه أخطأ فيها أربعمائة قاض غير المتفقهة حيث جعلوا الميراث للبنت لقربها # واعلم أن جهات العصوبة عند الشافعية سبع البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة ثم ~~الأخوة ثم العمومة ثم الولاء ثم بيت المال وعند الحنابلة جهاتها ست بإسقاط ~~بيت المال وعند الحنفية جهاتها خمس بعد الأبوة والجدودة شيئا واحدا ( فلو ~~اجتمع بنون وبنات أو إخوة وأخوات فالتركة للذكر مثل حظ الأنثيين ) قال ~~تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 4 النساء ~~الآية ms429 11 وقال تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ 4 النساء الآية 176 وذلك أن الذكر ذو حاجتين حاجة لنفسه ~~وحاجة لعياله وللأنثى حاجة واحدة وهي لنفسها ولأن الذكر طلب في الجهاد في ~~سبيل الله وهو ذباب عنها وقوام عليها # وروي أن جعفرا الصادق سئل عن سبب ذلك فقال لأن حواء أخذت حفنة من الحنطة ~~وأكلتها وأخذت حفنة أخرى وادخرتها ثم أخذت حفنة أخرى ورفعتها لآدم فلما ~~فضلت نفسها نقصت وجرى ذلك في النساء إلى يوم القيامة اه # وبنت الابن كالبنت إلا أنها تحجب بالابن لأنه أقرب منها وهو عصبة ~~وبالبنتين فأكثر كما مر والجدة كالأم إلا أنها لا ترث الثلث ولا ترث ثلث ما ~~بقي بل فرضها دائما السدس أي لا يسمى ميراث الجدة بثلث الباقي وإن كان مثله ~~في زوج وولدي أم وجدة والأخت لأب كالأخت الشقيقة إلا أنها تحجب بالأخ ~~الشقيق لأنه أقوى منها فإن درجتهما واحدة وبالعدد من الأخوات الأشقاء # والناس في الإرث على أربعة أقسام قسم يرث ويورث وهو من وجد فيه سبب من ~~أسباب الإرث وتوفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع # فأسباب الإرث أربعة الأول قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة # والثاني نكاح وهو عقد الزوجية الصحيح # والثالث ولاء وهو عصوبة سببها نعمة المعتق # والرابع جهة الإسلام إن انتظم بيت المال # وشروطه أربعة الأول تحقق موت المورث حقيقة أو إلحاقه بالموتى حكما أو ~~تقديرا # والثاني تحقق حياة الوارث بعد موت المورث أو إلحاقه بالأحياء حكما أو ~~تقديرا # والثالث معرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء # والرابع العلم بالجهة المقتضية للإرث تفصيلا كالأبوة أو البنوة وبالدرجة ~~التي اجتمع الميت والوارث فيها # PageV01P291 وموانعه أربعة الرق والقتل واختلاف الدين والدور الحكمي وقسم ~~لا يرث ولا يورث وهو الرقيق # وقسم يورث ولا يرث كالمبعض # وقسم يرث ولا يورث وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة رواه الشيخان # والحكمة في كونهم لا يورثون ms430 خوفا من تمني الوارث موتهم فيؤدي إلى الكفر ~~والعياذ بالله تعالى # # | فصل في أصول المسائل # وبيان ما يعول منها ( أصل المسألة عدد الرؤوس إن كانت الورثة عصبات ) ~~ذكورا كانوا كثلاثة بنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية بينهن ( ~~وقدر الذكر أنثيين إن اجتمعا ) أي الذكور والإناث من النسب ففي ابن وبنت # المسألة من ثلاثة أما الولاء فلا تقدير فيه بذلك بل أصل المسألة مخرج ~~أجزاء الملك ففي ثلث ونصف وسدس أصل المسألة ستة وإن كان المعتقون أربعة ~~فملك أحدهم الربع وملك الثاني الربع وملك الثالث الثلث والرابع السدس ~~فأصلها اثنا عشر وهذا في أصول المسائل التي لا فرض فيها وهي لا تنحصر # أما المسائل التي فيها فرض فأعداد أصول مسائل الفرائض عند المتقدمين سبعة ~~والأخصر أن يقال ثلاثة وضعفها وضعف ضعفها وضعف ضعف ضعفها واثنان وضعفهما ~~وضعف ضعفهما وذلك باعتبار مخارج الفروض انفرادا واجتماعا وزاد بعض ~~المتأخرين وهو أبو النجا على هذه السبعة أصلين في باب الجد والإخوة ثمانية ~~عشر تركيب سدس وثلث ما بقي وستة وثلاثين تركيب سدس وربع وثلث ما بقي # فمثال الأول جدة وجد وخمسة أخوة لغير أم ومثال الثاني هؤلاء وزوجة للجد ~~في المسألتين ثلث الباقي بعد الفرض فأقل عدد يخرج منه كسور الأول ثمانية ~~عشر والثاني ضعفها لأن المعتبر في الأصل والمخرج أقل عدد يخرج منه الكسور ~~واختار هذا جماعة منهم النووي وقال إنه الأصح الجاري على القواعد لأن العمل ~~به أخصر وقال الجمهور هذان أصلان ناشئان من أصلي ستة وضعفها لأن المخارج ~~موضوعة على الفروض المقدرة في الكتاب والسنة وثلث الباقي لم يرد فيهما ~~وجعلوهما تصحيحين لا تأصيلين # وأصول باب التصحيح معرفة نسبة ما بين الأصناف بعضها مع بعض والنسب أربع ~~متماثلان متوافقان متداخلان متباينان فيكتفي في المتماثلين بأحدهما كنصفين ~~في بنت وأخت لغير أم وفي المتوافقين بالحاصل من ضرب أحدهما في وفق الآخر ~~كسدس وثمن في مسألة أم وزوجة وابن وفي المتداخلين بأكثرهما كسدس وثلث في ~~مسألة أم وأخ لأم وعم وكذا ms431 يكتفي بالأكثر في إحدى الغراوين وهي زوجة وأبوان ~~وليس فيها تداخل إذ ثلث الباقي ليس داخلا في الأربعة ومع ذلك يكتفي بالأكثر ~~وهو الربع عن الأصغر وهو الثلث فتكون PageV01P292 من أربعة تأصيلا ويصح أن ~~يعتبر التباين بين مخرج الربع وثلث الباقي فتصح من اثني عشر وترجع ~~بالاختصار إلى أربعة ويكون ذلك تصحيحا ولكن ترك تطويل الحساب ربح وفي ~~المتباينين بالحاصل من ضرب أحدهما في الآخر كثلث وربع في مسألة أم وزوجة ~~وأخ لغير أم # ( وأصل كل فريضة ) أي مسألة ( فيها نصفان وما بقي اثنان ) مخرج النصف وهو ~~من المناصفة لتناصف القسمين واستوائهما وذلك كزوج وأخت لأبوين أو لأب وكزوج ~~وأخ لغير أم # ( أو ثلثان وثلث أو ثلثان وما بقي أو ثلث وما بقي ثلاثة ) مخرج الثلث ~~والثلثين فجميع المخرج مشتق من اسم العدد إلا النصف فإنه من المناصفة فمثال ~~الأولى أختان لغير أم وأختان لأم ومثال الثانية بنتان وأخ لغير أم ومثال ~~الثالثة أم وعم # ( أو ربع وما بقي ) كزوجة وعم أو ربع ونصف وما بقي كزوجة وأخت لغير أم ~~وعم ( أربعة ) مخرج الربع ( أو سدس وما بقي أو سدس وثلث ) وما بقي ( أو ) ~~سدس ( وثلثان ) وما بقي ( أو ) سدس ( ونصف ) وما بقي أو نصف وثلث وما بقي ( ~~ستة ) مخرج السدس # فالأولى أم وابن أو أبوان وابن فأصل الستة تارة يكون من فرض واحد وتارة ~~يكون من أكثر # والثانية أم وأخوان منها وعم # والثالثة أم وبنتان وعم # والرابعة أم وبنت وعم # والخامسة زوج وأم وعم ( أو ثمن وما بقي أو ) ثمن ( ونصف وما بقي ثمانية ) ~~مخرج الثمن كزوجة وابن وكزوجة وبنت وأخ لغير أم ( أو ربع وسدس ) وما بقي أو ~~ربع وثلثان وما بقي ( اثنا عشر ) مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر في مسألة ~~زوجة وأخ لأم وفي زوج وأم وابن ومضروب أحدهما في الآخر في مسألة زوجة وأم ~~وعم وفي زوج وبنتين وعم # ( أو ثمن وسدس ) وما بقي كزوجة وأم وابن أو ثمن وثلثان وما بقي كزوجة ~~وبنتين ومعتق ms432 ( أربعة وعشرون ) مضروب وفق أحدهما في الآخر في المسألة ~~الأولى ومضرب أحدهما في الآخر في المسألة الثانية وأصل كل مسألة فيها سدس ~~وثلث ما بقي وباق ثمانية عشر كأم وجد وإخوة لغير أم وأصل كل مسألة فيها ربع ~~وسدس وثلث ما بقي وباق ضعفها كزوجة وأم وجد وإخوة لغير أم ثم إن انقسم على ~~كل وارث حظه من أصل مسألته فالمقصود قد تم وذلك كمسألة أم الأرامل وهي ~~جدتان وثلاث زوجات وثمان أخوات لغير أم وأربع أخوات لأم ولقبت هذه المسألة ~~بذلك لكثرة ما فيها من الأرامل وقيل لأن الورثة كلهن أناث ويقال لها أم ~~الفروج بالجيم لأنوثة الجميع وتلقب أيضا بالدينارية الصغرى وبالسبعة عشرية ~~لأنه يعايا بها # ويقال لنا شخص خلف سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة وترك سبعة عشر دينارا ~~فخص كل امرأة دينار وإن وقع الكسر على جنس PageV01P293 فإن توافق بحظه ضرب ~~وفقه في أصل المسألة بلا عول أو في عوله إن عالت مثال ذلك بلا عول أم ~~وأربعة أعمام هي من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان يوافق عدد الأعمام بالنصف ~~فيضرب نصفه اثنان في ثلاثة فتصح المسألة من ستة ومثاله بالعول زوج وأبوان ~~وست بنات فالمسألة بعولها من خمسة عشر وتصح من خمسة وأربعين وإن تباين ~~الجنس بحظه ضرب عدد كل جنس في الأصل أو فيه بعوله # مثال ذلك بلا عول زوج وأخوان لأب هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد ~~للأخوين يباين عددهما فيضرب عددهما في اثنين فتصح من أربعة # ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لأب المسألة من ستة وتعول إلى سبعة وتصح ~~بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين وإن وقع الكسر على حيزين فأردد فريقا ~~وافق حظه إلى وفقه وأثبته واترك فريقا مباينا حظه وأثبته وحصل جزء السهم ~~وهو أقل عدد تصح قسمته على المثبت واضربه في الأصل أو في عوله وذلك كأم ~~وستة إخوة لأم وثنتي عشرة أختا لأب فالمسألة من ستة وتعول إلى سبعة للإخوة ~~سهمان يوافقان عددهم بالنصف فأثبت نصفه ms433 ثلاثة وللأخوات أربعة يوافق عددهن ~~بالربع فأثبت ربعه ثلاثة واضرب أحد الثلاثتين وهو جزء السهم في سبعة تصح من ~~أحد وعشرين وكجدتين وثلاثة إخوة للأم وخمسة أعمام # المسألة من ستة للجدتين سهم وللإخوة سهمان وللأعمام ثلاثة وبين عدد كل ~~حيز وحظه مباينة فأثبت اثنين وثلاثة وخمسة وحصل أقل عدد ينقسم على كل منها ~~يكن ثلاثين وهو جزء السهم فاضربه في الستة فتصح من مائة وثمانين وتسمى هذه ~~المسألة بالصماء وهي كل مسألة عمها التباين في الأنصباء بعضها مع بعض ~~والأصناف بعضها مع بعض وكل صنف مع سهامه ولقبت هذه المسألة بذلك لتحقق ~~الشدة فيها بواسطة عموم التباين وكجدتين وأربعة إخوة لأم وستة أعمام ~~فالمسألة من ستة وحظ الجدتين يباين عددهما وحظ الإخوة يوافق عددهم بالنصف ~~وحظ الأعمام يوافق عددهم بالثلث فأثبت اثنين عدد الجدتين واثنين نصف عدد ~~الإخوة واثنين ثلث عدد الأعمام واضرب أحد الاثنتين وهو جزء السهم في ستة ~~فتصح من اثني عشر ويقاس على هذا المذكور الانكسار على ثلاثة فرق كعشر جدات ~~وخمسة عشر أخا لأم وخمسة وعشرين عما فجزء سهم المسألة مائة وخمسون حاصلة من ~~ضرب خمس الفريق الأول في الثاني وخمس حاصل الضرب في الثالث للتوافق بين ~~الرؤوس بالخمس وتصح من تسعمائة حاصلة من ضرب مائة وخمسين في ستة فللجدات ~~العشر السدس واحد في مائة وخمسين لكل واحدة خمسة عشر وللأخوة للأم الخمسة ~~عشر الثلث اثنان في مائة وخمسين بثلاثمائة لكل واحد عشرون وللأعمام الخمسة ~~والعشرين الباقي وهو ثلاثة في مائة وخمسين بأربعمائة وخمسين لكل واحد ~~ثمانية عشر ويقاس على ذلك الانكسار على أربعة رؤوس كزوجتين وست جدات وعشرة ~~إخوة لأم وسبعة أعمام وجزء سهم المسألة مائتان وعشرة لتباين المحفوظات وصحت ~~المسألة من ألفين وخمسمائة وعشرين حاصلة من ضرب مائتين وعشرة في اثني عشر ~~فللزوجتين الربع ثلاثة من اثني عشر مضروبة في مائتين وعشرين لكل واحدة ~~منهما ثلاثمائة وخمسة عشر PageV01P294 وللجدات الست السدس اثنان من اثني ~~عشر مضروبين في مائتين وعشرة بأربعمائة وعشرين لكل واحدة منهن ms434 سبعون ~~وللإخوة للأم العشرة الثلث أربعة من اثني عشر مضروبة في مائتين وعشرة ~~بثمانمائة وأربعين لكل واحد منهم أربعة وثمانون وللأعمام السبعة ما بقي ~~ثلاثة في مائتين وعشرة بستمائة وثلاثين لكل واحد منهم سبعون وإذا جمعت ~~أنصباء الورثة جميعا وجدته ما صحت منه المسألة كاملا # والحاصل أنا ننظر في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم فحيث وجدنا الموافقة رددنا ~~الرؤوس إلى جزء الوفق إلا بقيناها بحالها # ثم في عدد الأصناف تماثلا وتوافقا وتداخلا وتباينا ولا يعتبر بين الصنف ~~وحظه إلا نسبتان التوافق والتباين وإنما سقط التماثل لأنه لا انكسار فيه ~~والتداخل لأن الداخل إن كان هو النصف في حظه فلا انكسار أيضا أو بالعكس ~~فداخل في الموافقة ولأن الاكتفاء بالأكثر يؤدي إلى تصحيح المسألة من عدد مع ~~إمكان تصحيحها من أقل منه وذلك ممتنع # واعلم أن الأصول قسمان تام وناقص فالتام هو الذي تساويه أجزاؤه الصحيحة ~~أو تزيد عليه والناقص ما عداه فالستة أجزاؤها تساويها والاثنا عشر والأربعة ~~والعشرون أجزاؤهما تزيد عليهما بخلاف المخارج الأربعة الباقية # فإن أجزاء كل تنقص عنه فالتام هو الذي يعول والناقص هو الذي لا يعول # ( وتعول ) من أصول مسائل الفرائض ثلاثة ( ستة ) فتنتهي بالعول على ~~التوالي ( إلى عشرة ) فعولها لسبعة كزوج وأختين لغير أم فلثمانية كهم وأم ~~فلتسعة كهم وأخت لأم فلعشرة كهم وأخ لأم وتلقب هذه المسألة بأم الفروخ ~~بالخاء العجمة لكثرة سهامها العائلة تشبيها بطائر أنثى لها أفراخ وبأم ~~الفروج بالجيم لكثرة الإناث فيها وبالشريحية لأنها وقعت للقاضي شريح # ( واثنا عشر ) فتنتهي بالعول ثلاث مرات ( إلى سبعة عشر وترا ) فقط فعوله ~~لثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أم ولخمسة عشر كهم وأخ لأم ولسبعة عشر ~~كهم وأخ لأم ( وأربعة وعشرون ) فينتهي بعوله بمثل ثمنه فقط ( لسبعة وعشرين ~~) وتلقب بالمسألة البخيلة لقلة عولها فإنها تعول عولة واحدة وذلك كبنتين ~~وأبوين وزوجة وتسمى هذه المسألة بالمنبرية لأن عليا سئل عنها وهو على منبر ~~الكوفة يخطب وكان أول خطبته الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل ms435 نفس ~~بما تسعى وإليه المآب والرجعى فسئل عنها حينئذ فأجاب على سبيل الارتجال أي ~~من غير إمعان للمسائل صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته # # | فرع إذا مات إنسان ثم مات وارث # قبل قسمة التركة فإن صح قسمها عليه فالمصحح الأول مغن عن المصحح الثاني ~~كأن ماتت امرأة عن زوج وأم وعم فمات الزوج عن ثلاثة بنين فالمسألة الأولى ~~من ستة والثانية من ثلاثة وحظ ميتها من الأولى ثلاثة منقسمة على مسألته ~~PageV01P295 فتصح المسألتان من ستة وإن لم يصح قسمها عليه ضرب في الأولى ~~مسألة ثانية إن يباينها حظ ميتها أو وفقها فتصح المسألتان مثال المباينة ~~زوج وأم وعم مات الزوج عن خمسة بنين فحظ الزوج من الأولى ثلاثة تباين ~~مسألته وهي خمسة فاضرب الثانية في الأولى فتصحان من ثلاثين فمن له شيء من ~~الأولى ضرب في الثانية وهو خمسة ومن له شيء من الثانية ضرب في سهم مورثه ~~وهو ثلاثة # ومثال الموافقة زوج وأم وعم مات الزوج عن ستة بنين فحظه من الأولى يوافق ~~مسألته وهي ستة بالثلث فاضرب ثلثها في الأولى فتصحان من اثني عشر فمن له ~~شيء من الأولى ضرب في وفق الثانية وهو اثنان ومن له شيء من الثانية ضرب في ~~وفق سهام مورثه وهو واحد فإن مات ثالث أو أكثر فاجعل ما عدا المصحح الأخير ~~كأنه المصحح الأول واجعل مصحح الأخيرة كأنه الثاني فاعمل كما مر ففي زوجة ~~وثلاثة بنين وثلاث بنات منها ثم مات ابن عن الباقي ثم بنت كذلك فالمسألة ~~الأولى من اثنين وسبعين للابن منها أربعة عشر توافق مسألته وهو اثنان ~~وأربعون بنصف سبع فتصح المسألتان من مائتين وستة عشر فمن له شيء من الأولى ~~ضرب في وفق الثانية ثلاثة أو من الثانية ففي وفق سهام مورثه وحينئذ فللأم ~~أربعة وثلاثون ولكل من الابنين الحيين اثنان وخمسون ولكل بنت ستة وعشرون ~~وترجعان بالاختصار إلى مائة وثمانية للتوافق بالنصف فللأم سبعة عشر ولكل ~~ابن ستة وعشرون ولكل بنت ثلاثة عشر تباين مسألة البنت ms436 الميتة وهي ستة ~~وثلاثون فتصح المسألات الثلاث من ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانين فمن له شيء ~~من الأوليين ضرب في ستة وثلاثين أو من الثالثة ففي ثلاثة عشر فللأم ستمائة ~~وتسعون ولكل من الابنين ألف وستة وستون ولكل من البنتين خمسمائة وثلاثة ~~وثلاثون # وكيفية قسمة التركات لها طرق منها أن تنسب سهام كل وارث من المسألة إليها ~~وتأخذ من التركة بتلك النسبة فالمأخوذ حصته فلو مات شخص عن زوجة وأم وعم ~~وترك مائة دينار فالمسألة من اثني عشر للزوج ثلاثة وللأم أربعة وللعم خمسة ~~فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها فخذ لها ربع المائة وهي خمسة وعشرون ~~ونسبة أربعة الأم إلى المسألة ثلثها فلها ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث ~~ونسبة خمسة العم ربع وسدس فله ربع المائة خمسة وعشرون وسدسها ستة عشر ~~وثلثان وهذه الطريقة أسهل الطرق وأعمها لأنها تأتي في المعدود والموزون ~~والمكيل # # | فصل في الوديعة # أركان الإيداع أربعة وديعة وصيغة # ومودع ووديع ( وشرط في المودع والوديع ما في موكل ووكيل ) فلا يودع محرم ~~صيدا ولا كافر مسلما ولا نحو مصحف PageV01P296 ولو أودع نحو صبي شخصا كاملا ~~ضمن ما أخذه منه عند تلفه أو إتلافه قصر أم لا ضمان الغصوب # نعم إن أخذه منه لرغبة ثواب الآخرة خوفا على تلفه في يده أو أتلفه مودعه ~~لم يضمنه وفي عكس ذلك بأن أودع كامل نحو صبي إنما يضمن بإتلاف منه # أما لو أودعه ناقص مثله فإنه يضمن بمجرد الاستيلاء التام وشرط في العين ~~المودعة كونها محترمة ولو نجسا ككلب ينفع أو حبة بر وإن لم تضمن بالإتلاف ( ~~و ) شرط ( في الصيغة لفظ من أحد الجانبين وفعل من الآخر ) أو لفظ منهما معا ~~وهو إما صريح ( كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو ) كناية مع النية ( كخذه ~~والوديعة أصلها أمانة ) وقد تضمن الوديعة بعوارض عشرة نظمها الدميري بقوله ~~عوارض التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ~~ردها وتضييع حكى والانتفاع وكذا المخالفه في حفظها إن لم يزد من خالفه فصل ms437 ~~في اللقطة وهي ( على أربعة أقسام ) أحدها ( ما يبقى على الدوام فيعرفه ~~وجوبا سنة ) سواء أراد التملك أو قصد بأخذه الحفظ ويتأكد التعريف ( على ~~أبواب المساجد ) عند خروجهم من الجماعات ( وفي الموضع الذي وجدها فيه ~~والأسواق ) ومجامع الناس في بلد الالتقاط وما قرب منه ( فإن لم يجد صاحبه ) ~~بعد أن عرفه بقصد التملك ( جاز له أن يتملكه باللفظ ) لاختيار قصد التملك ( ~~كأن يقول تملكت هذا ) ويصير ضامنا له فإن جاء صاحبه وهو باق ولم يتعلق به ~~حق لازم تعين رده إليه # ( و ) ثانيها ( ما لا يبقى على الدوام ) كالطعام الرطب ( فالملتقط مخير ~~فيه بين أكله بعد تملكه في الحال وغرم قيمته لمالكه أو بيعه وحفظ ثمنه ثم ~~يعرفه ليتملك ثمنه ) سواء وجده في مفازة أو عمران وعلى جواز الأكل يجب ~~التعريف في العمران دون المفازة لعدم فائدته فيها # PageV01P297 ( و ) ثالثها ( ما يبقى بعلاج ) كالرطب الذي يجفف ( فيفعل ~~الملتقط ما فيه المصلحة من بيعه كله وحفظ ثمنه بإذن الحاكم إن وجده وإلا ~~استقل به أو تجفيفه وحفظه إن تبرع به الواجد أو غيره ) لأنه مال الغير ~~فروعي فيه المصلحة فإن لم يوجد من يتبرع بتجفيفه بيع بعضه لتجفيف الباقي # ( و ) رابعها ( ما يحتاج إلى نفقة عليه ) كالحيوان ( وهو ) على قسمين ~~أحدهما ( حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع ) إما لضعفه كالغنم أو لصغره ~~كصغار البقر ( فالواجد مخير إن كان في البادية بين أكله في الحال متملكا له ~~وغرم ثمنه لمالكه عند ظهوره ) ولا يجب التعريف بعد الأكل عند الإمام ( أو ~~تركه من غير بيع والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه في الحال ) استقلالا إن لم ~~يجد حاكما أو بإذن الحاكم إن وجده ( وحفظ ثمنه على صاحبه ) ويعرفه سنة ثم ~~يتملك الثمن لأنه إذا لم يفعل ذلك ذهبت قيمته في نفقته فيضر بمالكه وخرج ~~بالبادية غيرها من بلد وقرية وما قرب منهما فلا يأكله لتيسر البيع فيه ~~وتخييره بين ما ذكر ليس تشهيا بل عليه فعل الأحظ قياسا على ما لا يمكن ~~تجفيفه ms438 # ثانيهما حيوان يمتنع بنفسه مما ذكر إما بقوته كالبقر والخيل وإما بسرعته ~~في العدو كالأرنب وإما بطيرانه كالحمام فإن كان في البادية لم يجز له في ~~زمن الأمن التقاطه للتملك وذلك لإمكان عيشه في البر بلا راع وإن وجده في ~~الحضر فهو مخير بين الشيئين المتقدمين لأنه لا يجوز أكله إذا كان في ~~الحاضرة وإذا تملك الملتقط اللقطة ولم يظهر لها صاحب فلا شيء عليه بل هو ~~كسب من أكسابه فلا مطالبة عليه في الآخرة وكذا في النهاية شرح أبي شجاع # # |2 باب النكاح 2 # هو عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ الإنكاح والتزويج أي ما اشتق منهما لا بغيره ~~فليس لنا عقد يختص بحروف مخصوصة إلا الكتابة والسلم والنكاح وهو حقيقة في ~~العقد مجاز في الوطء لصحة نفي النكاح عن الوطء # ( سن ) أي النكاح بمعنى التزوج ( لتائق ) له بتوقانه للوطء ولو خصيا ~~PageV01P298 أو مشتغلا بالعبادة ( قادر ) على أهبة النكاح من مهر مثل وكسوة ~~فصل التمكين ونفقة يومه وليلته وحيث ندب كره تركه ويجب بالنذر لا بخوف ~~الزنا فإن لم يقدر على ذلك فالأولى له تركه ويكسر شهوته بالصوم ندبا فإن لم ~~تنكسر بالصوم حرم كسرها بنحو كافور بل يتزوج فإن أضعف الشهوة ولم يذهبها ~~كره ( و ) سن ( نظر كل ) من الرجل والمرأة ( الآخر غير عورة ) بلا مس شيء ~~منهما وهي من الحرة غير الوجه والكفين من رؤوس الأصابع إلى الكوع ظهرا ~~وبطنا لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خصب البدن وممن فيها رق ما عدا ~~ما بين سرتها وركبتها وامرأة إذا رغبت في نكاح رجل تنظر منه إلى غير عورته ~~فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها ووقت النظر بعد العزم على نكاحها وقبل ~~الخطبة لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة وقد عزم على خطبة امرأة انظر ~~إليها فإنه أحرى من أن يؤدم بينكما # رواه الترمذي والحاكم أي تدوم المودة ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا ألقى ~~الله في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها # رواه أبو داود ms439 وغيره فإن لم يتيسر ذلك النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له ~~لأنه عليه الصلاة والسلام بعث أم سليم إلى امرأة وقال انظري إلى عرقوبها ~~وشمي معاطفها # ( و ) سن ( خطبة ) بضم الخاء ( له ) أي للنكاح عند إرادة التلفظ بالعقد ~~سواء الولي أو نائبه والزوج أو نائبه وأجنبي كأن يقول الحمد لله نحمده ~~ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله ~~فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ~~فإنه لا يضر الله شيئا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ 3 آل ~~عمران الآية 102 @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ~~@QE@ إلى قوله @QB@ رقيبا @QE@ 4 النساء الآية 1 @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وقولوا قولا سديدا @QE@ إلى قوله @QB@ عظيما @QE@ 33 الأحزاب ~~الآية 70 # أما بعد فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا ~~مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر ~~وكتاب قد سبق وإن مما قضى الله تعالى وقدر أنه قد خطب فلان بن فلان فلانة ~~بنت فلان على صداق كذا # أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أجمعين # ويستحب قول الولي فقط قبل العقد زوجتك على ما أمر الله تعالى به من إمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان ثم يذكر الإيجاب ثانيا ويسن الدعاء للزوج ممن حضر ~~سواء الولي وغيره عقب العقد بقوله بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في ~~خير وينبغي أن من لم يحضر العقد يندب له ذلك إذا لقي الزوج وإن طال الزمن ~~ما لم تنتف نسبة القول إلى التهنئة عرفا ويستحب أن يقال لكل واحد من ~~الزوجين بارك الله لكل واحد ms440 منكما PageV01P299 في صاحبه وجمع بينكما في خير ~~ويستحب للزوج الأخذ بناصية زوجته أول لقياها ويقول بارك الله لكل منا في ~~صاحبه ثم إذا أراد الجماع تغطيا بثوب وقدم قبله التنظيف والتطيب والتقبيل ~~ونحوه مما ينشط له ويستحب قول كل منهما وإن أيس من الولد بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وليتحر استحضار ذلك القول بصدق في ~~قلبه عند الإنزال فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره ويكره أن يتكلم ~~أحدهما في أثنائه بما لا يتعلق به لا بما يتوقف عليه مقصوده من الجماع كأن ~~يطلب منها أن تكون على صفة يتمكن معها من تمام مراده في الوطء # ( ودينة ) بحيث توجد فيها صفة العدالة لا العفة عن الزنا فقط ( ونسيبة ) ~~أي معروفة الأصل طيبة لنسبتها إلى العلماء والصلحاء ( وجميلة ) بأن يوجد ~~فيها وصف قائم بالذات مستحسن عند ذوي الطباع السليمة # ( و ) قرابة ( بعيدة ) وهي أن لا تكون في أول درجات الخؤولة والعمومة ( ~~وبكر ) بالغة وافرة العقل حسنة الخلق خفيفة المهر # ( وولود ) ويعرف في البكر بأقاربها ( أولى ) من غيرها وكل مما ذكر مستقل ~~بالندب فيندب أن لا يزوج بنته البكر إلا من بكر لم يتزوج قط # نعم الثيب أولى للعاجز عن الافتضاض ولمن عنده عيال يحتاج إلى كاملة تقوم ~~عليهن ويكره نكاح بنت الزنا والفاسق ولقيطة ومن لا يعرف أبوها ويكره نكاح ~~ذات الجمال المفرط لأنها ما سلمت من فتنة أو تطلع فاجر إليها أو تقوله ~~عليها ويكره نكاح القرابة القريبة وهي من في أول درجات النساء اللاتي تحل ~~لأن نحافة الولد الناشئة غالبا عن الاستحياء من القرابة القريبة معنى ظاهر ~~يصلح أصلا للكراهة ولو تعارضت تلك الصفات فالأولى تقديم ذات الدين مطلقا أي ~~سواء كانت جميلة أم لا ثم العقل وحسن الخلق ثم النسب ثم البكارة ثم الولادة ~~ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده # ويسن أن يتزوج في شوال وفي صفر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~عائشة رضي الله عنها في ms441 شوال وزوج ابنته فاطمة عليا في شهر صفر على رأس ~~اثني عشر شهرا من الهجرة وأن يعقد في المسجد وأن يكون العقد مع جمع وأول ~~النهار ويوم الجمعة # ( أركانه ) أي النكاح خمسة ( زوجة وزوج وولي وشاهدان ) عدهما ركنا واحدا ~~لعدم اختصاص أحدهما بشرط دون الآخر بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ~~ما لا يعتبر في الآخر ( وصيغة وشرط فيها ) أي الصيغة ( إيجاب كزوجتك أو ~~أنكحتك ) موليتي فلانة مثلا # قال عمر البصري حيث تقرر أن أنكحك لغة فالظاهر أنه يصح العقد بها حتى من ~~غير أهلها وإن كان عارفا بالأصل قادرا عليه انتهى # فلا بد من عائد على المنكوحة من نحو اسم أو ضمير أو إشارة ولا يصح النكاح ~~إلا بلفظ مشتق من التزويج أو الإنكاح فيصح نحو أنا مزوجك إلى آخره لخبر ~~مسلم اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله وكلمته تعالى ما ورد في كتابه من نحو قوله تعالى @QB@ فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء @QE@ PageV01P300 4 النساء الآية 3 # وقوله تعالى @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها @QE@ 33 الأحزاب الآية ~~37 فلم يصح النكاح بنحو لفظ إباحة وتمليك وهبة ( وقبول متصل به ) أي ~~الإيجاب ( كتزوجتها أو نكحتها أو قبلت أو رضيت ) أو أحببت أو أردت ( نكاحها ~~) بمعنى إنكاحها فهو مصدر مضاف لمفعوله أو قبلت تزويجها أو قبلت النكاح أو ~~التزويج بخلاف قبلتها وقبلته بضمير يرجع إلى المنكوحة وبضمير يرجع إلى ~~النكاح فإنه لا يكفي وقبلت فقط من غير ذكر نكاحها أو تزويجها ولا يضر ~~اختلاف الإيجاب والقبول في الصيغة فإذا قال زوجتك فقال قبلت نكاحها أو ~~العكس صح العقد # ( وصح ) أي عقد النكاح ( بترجمة ) للفظ تزويج إو إنكاح بسائر اللغات وإن ~~أحسن قائلها العربية اعتبارا بالمعنى وذلك بشرط أن يفهم معناها العاقدان ~~والشاهدان وأن يعدها أهل تلك اللغة صريحة في لغتهم وقيل لا يصح اعتبارا ~~باللفظ الوارد وقيل إن عجز عن العربية صح وإلا فلا وصح النكاح بتقدم قبول ~~على إيجاب لحصول المقصود ms442 وذلك كأن يقول الزوج قبلت نكاح فلانة فيقول الولي ~~أنكحتكها ويقول الزوج زوجني فلانة مع قول الآخر عقبه زوجتك ويقول الولي ~~تزوج بنتي فلانة مع قول الزوج عقبه تزوجتها لوجود الطلب الجازم الدال على ~~الرضا ويشترط لصحة النكاح ذكر الزوجة من الجانبين باسمها صريحا أو بهاء ~~الضمير واسم إشارة لها أو قصدها ويلغى الاسم إذا عارضه القصد أو الوصف نحو ~~زينب الكبيرة وكان قصده الصغيرة # ( لا ) يصح النكاح ( مع تعليق ) فلو بشر شخص بولد ذكر فقال إن كان أنثى ~~فقد زوجتكها فقبل وبانت أنثى لم يصح النكاح بخلاف ما لو بشر بأنثى فقال إن ~~صدق المخبر فقد زوجتكها فإنه يصح لأن إن بمعنى إذ فليس بتعليق إذا تيقن صدق ~~المخبر وإلا فلا يصح لأن لفظ إن للتعليق ومثل ذلك ما لو أخبر شخص بموت ~~زوجته وظن صدق المخبر فقال إن صدق المخبر فقد تزوجت بنتك ولو قال إن كانت ~~فلانة موليتي فقد زوجتكها صح العقد إذا علم أنها موليته لأن ذلك ليس بتعليق ~~حينئذ ولو قال زوجتك إن شئت صح أيضا إذا لم يرد التعليق ولو كانت المرأة ~~غابت وتحدث بموتها ولم يثبت فقال الولي زوجتك بنتي إن كانت حية لم يصح ~~العقد لأن إن في هذا التركيب ليست بمعنى إذ لأن الشك منع من حملها على معنى ~~إذ وأوجب استعمالها للتعليق ( وتوقيت ) سواء كان بمدة معلومة كسنة أو ~~مجهولة كمدة عمره أو عمرها أو مدة لا تبقى الدنيا إليها لأن العبرة بصيغ ~~العقود لا بمعانيها # وقد صرح الأصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا حياتك لم يصح البيع ~~فالنكاح أولى ومحل عدم صحة التأقيت إذا وقع في صلب العقد أما إذا توافقا ~~عليه قبل وتركاه فيه فإنه لا يضر لكن ينبغي كراهته كالمحلل وذلك للنهي عن ~~نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل مسمى بذلك لأن الغرض من النكاح مجرد التمتع ~~أي التنعم والتلذذ دون التوالد والتوارث # وكان التوقيت جائزا في صدر الإسلام رخصة للمضطر كأكل كل الميتة لكثرة ms443 ~~الرجال وقلة النساء اللاتي أسلمن ثم PageV01P301 حرم عام خيبر ثم جاز عام ~~الفتح وقبل حجة الوداع ثم حرم أبدا وكذا لحوم الحمر الأهلية حرمت مرتين ~~وكذا القبلة والخمر والوضوء مما مسته النار وقد نظم الجلال السيوطي ذلك ~~فقال وأربع تكرر النسخ لها جاءت بها الأخبار والآثار فقبلة ومتعة وخمرة كذا ~~الوضو مما تمس النار ( و ) شرط ( في الزوجة خلو من نكاح ) فلو أذنت المرأة ~~لوليين فأنكحها أحدهما رجلا والآخر رجلا آخر فإن وقع نكاحهما معا أو جهل ~~السبق والمعية أو عرف سبق أحدهما ولم يتعين وأيس من تعينه فالإنكاحان ~~باطلان بخلاف ما إذا أذنت لأحدهما فيتعين الصحة له فإذا زوج الآخر لم يصح ~~وإن عرف عين السابق ببينة أو تصادق معتبر ولم ينس فهو الصحيح فإن نسي وجب ~~التوقف حتى يتبين فلا يجوز لواحد منهما وطؤها ولا يجوز لثالث نكاحها قبل أن ~~يطلقاها أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر وتنقضي عدتها ممن دخل بها أو ~~مات عنها ( و ) من ( عدة ) من غيره فلا يصح نكاح المعتدة من غيره لتعلق حق ~~الغير بها بخلاف المعتدة من الناكح لأن الماء له سواء كانت العدة عن وفاة ~~مطلقا أو عن طلاق بعد الدخول أو عن وطء شبهة كأن ظنها أمته ولا يصح نكاح ~~المشكوكة في انقضاء العدة ونكاح المرتابة في وجود الحمل قبل انقضاء عدتها ~~فلو نكحها رجل بعد انقضاء عدتها والريبة التي وجدت في العدة موجودة حالة ~~العقد ثم بان أنه لا حمل فالنكاح باطل بخلاف ما لو نكحت بعد العدة وليس ~~هناك ريبة ثم طرأت فالنكاح صحيح وكذا لو انقضت ولا ريبة ثم طرأت ثم نكحت ~~فإنه صحيح أيضا فمتى وقعت الريبة بعد العدة فلا يضر سواء وقعت قبل النكاح ~~أو بعده لكن يسن الصبر عن النكاح لتزول الريبة # ( و ) شرط في الزوجة حل فلا يصح نكاح المحرمة بنسك ولو بين التحللين ولو ~~نكح من ظنها محرمة فبان أن لا إحرام فالنكاح باطل للتردد في الحل و ( تعيين ~~) فلا يصح ms444 نكاح إحدى امرأتين للإبهام ويكفي التعيين بوصف أو رؤية أو نحوهما ~~كقوله زوجتك بنتي وليس له غيرها أو بنتي التي في الدار وليس فيها غيرها أو ~~هذه وإن سماها بغير اسمها في الكل وكقوله زوجتك هذا الغلام وأشار لبنته ~~تعويلا على الإشارة ولأن البنتية صفة لازمة مميزة فاعتبرت ولغا الاسم # # | فرع سئل الزيادي عن رجل خطب امرأة وعقد # ثم أتي له بامرأة غير المخطوبة فأجاب بأن العقد باطل لأنه لم يقع معها اه # ( وعدم محرمية ) فلو نكح من ظنها محرما ثم بان أن لا محرمية فالنكاح باطل ~~وفارق ما لو باع مال أبيه مثلا يظن حياته فبان ميتا حيث صح البيع بالاحتياط ~~للأبضاع وبأن الشك في ذلك شك في الولاية وهنا شك في المعقود عليه الذي هو ~~الزوجة وهو أشد في الاحتياط بخلاف ما لو زوجت زوجة المفقود قبل ثبوت موته ~~أو طلاقه فبان ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة حيث صح التزوج لخلوه عن ~~الموانع في الواقع فإنها لم تخاطب بعدة ظاهرة حتى يستصحب بقاؤها فاعتبر ما ~~في نفس الأمر لأن العبرة في العقود بما في الظاهر ونفس الأمر معا # PageV01P302 وللمحرمية ثلاثة أسباب وهي ( بنسب ) وفي ضابطه عبارتان ~~إحداهما يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل ~~غير الفصل الأول فالأصول الأمهات والفصول البنات وفصول أول الأصول الأخوات ~~وبنات الأخ وبنات الأخت # وأول فصل من كل أصل غير الأصل الأول العمات والخالات فإن أول فصل من ~~الأصل الأول هم الأخوة والأخوات وأولادهم فغير الأصل هو الأصل الثاني وما ~~بعده وهم الأجداد والجدات وإن علوا وخرج بأول فصل ثاني فصل لا يحرمن وهن ~~أولاد العمات والخالات وهذه العبارة لأبي إسحاق الإسفرايني ثانيتهما ~~لتلميذه أبي منصور البغدادي وهي لإيجازها اختارها المصنف فقال ( فيحرم ) ~~بالنسب ( نساء قرابة غير ) من دخلت تحت ( ولد عمومة و ) ولد ( خؤولة ) ~~والمعتمد عند الرملي أنه يجوز للآدمي نكاح الجنية وعكسه ويجوز وطؤها إن غلب ~~على ظنه أنها زوجته ولو على صورة حمار مثلا ms445 وثبتت أحكام النكاح للإنسي ~~منهما فينتقض وضوؤه بمسها ويجب عليه الغسل بوطئها وغير ذلك # ( أو رضاع فيحرم به من يحرم بنسب ) لقوله صلى الله عليه وسلم حرموا من ~~الرضاعة ما يحرم من النسب فمرضعتك ومن أرضعتها أو ولدتها أو ولدت أبا من ~~رضاع أو أرضعته أو أرضعت من ولدك بواسطة أو بغيرها أم رضاع والمرتضعة بلبنك ~~ولبن فروعك نسبا أو رضاعا وبنتها كذلك وإن سفلت بنت رضاع والمرتضعة بلبن ~~أحد أبويك نسبا أو رضاعا أخت رضاع وكذا مولودة أحد أبويك رضاعا وبنت ولد ~~المرضعة أو الفحل نسبا أو رضاعا وإن سفلت ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن ~~أخيك وبنتها نسبا أو رضاعا وإن سفلت وبنت ولد أرضعته أمك أو ارتضع بلبن ~~أبيك نسبا أو رضاعا وإن سفلت بنت أخي رضاع أو بنت أخت رضاع وأخت الفحل أو ~~أبيه أو أبي المرضعة بواسطة أو بغيرها نسبا أو رضاعا عمة رضاع وأخت المرضعة ~~وأمها أو أم الفحل بواسطة أو بغيرها نسبا أو رضاعا خالة رضاع ولا تحرم في ~~الرضاع أربعة وقد نظمها المدابغي فقال مرضعة الأخ أو الأخت تحل أو ولد ~~الولد ولو أنثى جعل كذاك أم مرضع الولد وبنتها وهي ختام العدد ( فرع ) لا ~~يثبت التحريم بالرضاع إلا بكون اللبن لآدمية بلغت تسعا من السنين الهلالية ~~تقريبا وبوصول اللبن أو وصول ما حصل منه للجوف من معدة أو دماغ بواسطة ~~منفتح غير الفرج وبكون الرضيع لم يبلغ حولين تحديدا بالأهلة في ابتداء ~~الخامسة يقينا وبكون الرضاع أو الحلاب في حياتها حياة مستقرة وبكونه خمس ~~رضعات يقينا عرفا ولو كانت الرضعات الخمس غير مشبعات والرضيع إن قطع الرضاع ~~إعراضا عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة كذلك تعدد مطلقا أو قطعته لشغل أو ~~قطعه هو للهو أو تنفس أو نوم أو تحول من ثدي إلى آخر فإن طال الزمن تعدد ~~وإلا فلا ويثبت الرضاع برجلين وبرجل وامرأتين وبأربع نسوة ويثبت الإقرار به ~~PageV01P303 بشهادة رجلين وتقبل شهادة مرضعة لم يسبق لها طلب أجرة مع ms446 ثلاث ~~نسوة غيرها أو مع رجل وامرأة # ( أو مصاهرة ) وهي خلطة توجب تحريما ( فتحرم زوجة أصل ) وهو من ولدك ~~بواسطة أو غيرها من قبل الأب أو الأم من النسب أو الرضاع وإن لم يدخل بها ~~وخرج بزوجة أصل أمها وبنتها ( و ) زوجة ( فصل ) وهو من ولدته بواسطة أو ~~غيرها وإن لم يدخل بها وخرج بها أمها وبنتها وخرج أيضا زوجة من تبناه ( ~~وأصل زوجة ) أي أمها بواسطة أو بغيرها من نسب أو رضاع سواء أدخل الزوج ~~بالزوجة أم لا ولو تأخر ثبوت الأمومة عن النكاح كأن يطلق صغيرة فترضعها ~~امرأة ويعتبر في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوج عند عدم الدخول بهن أن ~~يكون العقد صحيحا ( وكذا فصلها ) أي الزوجة بنسب أو رضاع بواسطة أو بغيرها ~~فتحرم أيضا بنت الربيبة وبنت الربيب ( إن دخل ) أي الزوج ( بها ) أي الزوجة ~~في الحياة ولو في الدبر بعقد صحيح أو فاسد ومثل الوطء استدخال الماء ولو في ~~الدبر أيضا والمراد الماء المحترم حال الإنزال بأن لا يخرج منه على وجه ~~الزنا لاحالة الإدخال فلو أنزل في زوجته فساحقت بنته فحملت منه لحقه الولد ~~فاستدخال المني المحترم حكمه حكم الدخول في لحوق النسب وعدم بينونة المرأة ~~إذا طلقت قبل الدخول ولا تصير باستدخال ماء زوجها المحترم حليلة لزوجها ~~الأول ولا تصير محصنة ولا يثبت لها مهر ولا يجب عليها غسل فإن لم يدخل ~~بالزوجة لم تحرم بنتها إلا أن تكون منفية بلعانه بخلاف أمها لأن الدخول ~~بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات والفرق أن الرجل ~~يبتلي بمكالمة الأم عقب العقد لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف ~~بنتها وخرج بفصل الزوجة زوجة الربيب وهو ابن الزوجة وزوجة الراب وهو زوج ~~الأم # وكل من وطىء في الحياة امرأة بملك اليمين حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت ~~هي على آبائه تحريما مؤبدا بالإجماع وكذا الموطوءة الحية بشبهة كأن ظنها ~~زوجته أو أمته ووطئها أو وطىء الأمة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه ~~أو وطىء ms447 امرأة بنكاح على طريقة من يعتد بخلافه كحنفي من غير تقليد له فيحرم ~~عليه أمهاتها وبناتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه لأن الوطء بملك اليمين ~~نازل منزلة الوطء بعقد النكاح والوطء بشبهة إن كانت منه وحده توجب نسبا ~~وعدة لا مهرا إذ لا مهر لبغي أو كانت منها وحدها توجب المهر فقط دون النسب ~~والعدة أو كانت منهما توجب الجميع ولا يثبت بالشبهة مطلقا محرمية فلا يحل ~~لأبي الواطىء وابنه نظر ولامس ولا خلوة أما المرأة المزني بها فلا يثبت ~~بزناها حرمة المصاهرة فللزاني نكاح أم من زنى بها وبنتها ولابنه وأبيه ~~نكاحها هي وبنتها لأن الزنا لا يثبت نسبا ولا عدة # # | فرع لو اختلطت محرم بنسب # أو رضاع أو مصاهرة أو محرمة بسبب آخر كلعان أو توثن بنسوة غير محصورات ~~نكح إن أراد منهن ولو قدر بسهولة على متيقنة الحل رخصة له من الله تعالى أو ~~بمحصورات لم ينكح واحدة منهن # نعم لو تيقن صفة بمحرمة كسواد نكح غير ذوات السواد مطلقا أي انحصرن أو لا ~~واجتنبت ذوات السواد إن انحصرن ثم ما عسر عده بمجرد النظر غير محصور وما ~~سهل محصور وابتداء غير PageV01P304 محصور خمسمائة والمائتان فأقل محصورات ~~وما بينهما مشكوك فيلحق بالمحصورات ولو اختلطت زوجته بأجنبيات امتنع وطء ~~واحدة منهن مطلقا أي محصورات أم لا ولو باجتهاد لأن الوطء إنما يباح بالعقد ~~دون الاجتهاد ولا يحل لمسلم نكاح كافرة إلا كتابية خالصة ذمية كانت أو ~~حربية فيحل نكاحها مع الكراهة # والكتابية يهودية أو نصرانية متمسكة بالتوراة أو الإنجيل دون سائر الكتب ~~ومحل الكراهة إن لم يخش العنت ولم يرج إسلامها فإن رجى سن له ذلك ومحل ذلك ~~أيضا أن يجد مسلمة صالحة للتمتع وإلا فلا كراهة بل هي أولى من مسلمة زانية ~~ثم الكتابية على نوعين إسرائيلية نسبة إلى إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم عليهم السلام وغير إسرائيلية وشرط حل نكاح الإسرائيلية أن لا يعلم ~~دخول أول جد يمكن انتسابها إليه ولو انتسابا لغويا في ms448 ذلك الدين بعد بعثة ~~تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها وبعثة عيسى ناسخة لبعثة موسى وبعثة ~~نبينا ناسخة لهما سواء علم دخوله فيه قبل بعثة تنسخه أم شك وسواء علم دخوله ~~فيه بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة سيدنا يوشع وشرط حل نكاح غير ~~الإسرائيلية أن يعلم دخول أول جد يمكن انتسابها إليه ولو من جهة الأم في ~~ذلك الدين قبل بعثة تنسخه ولو بعد تبديله أن تجنبوا المبدل أما لو علم ~~دخوله فيه بعد نسخه أو شك في دخوله قبل النسخ وبعده أو علم دخوله قبله ولم ~~يتجنبوا المبدل فلا تحل لمسلم # ( و ) شرط ( في الزوج ) حل واختيار وعلم بحل المرأة له فلا يصح نكاح محرم ~~ولو بوكيله ولا مكره بغير حق أما إذا كان الإكراه بحق كأن أكره على نكاح ~~المظلومة في القسم فيصح بأن ظلمها هو فيتعين عليه نكاحها ليبيت عندها ما ~~فاتها ولا نكاح من شك في حلها كالخنثى أو المعتدة و ( تعيين ) فلا يصح نكاح ~~غير معين كقول الولي زوجت بنتي أحدكما وإن نواه وقبل لأنه يعتبر من الزوج ~~القبول فلا بد من تعيينه ليقع الإشهاد على قبوله الموافق للإيجاب ( عدم ~~محرمية ) بنسب أو رضاع ( للمخطوبة ) كائنة ( تحته ) أي الزوج فيحرم ابتداء ~~ودواما جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما ~~كامرأة وأختها أو خالتها بواسطة أو بغيرها فإن جمع بين أختين بعقد واحد بطل ~~الناكحان أو بعقدين مرتبا وعرفت السابقة ولم تنس بطل الثاني إن صح الأول ~~لأن الجمع حصل به ومن حرم جمعهما كأختين بنكاح حرم جمعهما في الوطء بملك ~~ويحل لحر أربع فقط ولغيره ثنتان فقط فإن زاد من ذكر في عقد واحد بطل العقد ~~في الجميع أو في عقدين فكما مر وتحل أخت ونحوها وزائدة في عدة بائن لأنها ~~أجنبية لا في رجعية ومتخلفة عن الإسلام ومرتدة بعد وطء وقبل انقضاء العدة ~~لأنها في حكم الزوجة # ( و ) شرط ( في الشاهدين أهلية شهادة ) وهي حرية ms449 كاملة فيهما وذكورة ~~محققة وكونهما إنسيين وعدالة وسمع وبصر ونطق وعدم حجر سفه وانتفاء حرفه ~~دنيئة تخل بمروءته وعدم اختلال ضبط لغفلة أو نسيان ومعرفة لسان المتعاقدين ~~فلا يكفي إخبار ثقة بمعناه بعد تمام الصيغة ( وعدم تعينهما ) أو تعين ~~أحدهما ( للولاية ) فلا يصح النكاح بحضرة من انتفى PageV01P305 فيه شرط من ~~ذلك كأن عقد بحضرة عبدين أو امرأتين أو خنثيين إلا إن بانا ذكرين فيصح أو ~~جنيين إلا إن علمت عدالتهما الظاهرة أو فاسقين أو غير مكلفين أو أصمين إلا ~~إن كان العاقد أخرس وله إشارة يفهمها كل أحد فلا يشترط في الشاهدين السمع ~~لأن المشهود عليه الآن ليس قولا أو أعميين أو من كانا في ظلمة شديدة لعدم ~~علمهما بالموجب والقابل فلو سمعا الإيجاب والقبول من غير رؤية للموجب ~~والقابل ولكن جزما في أنفسهما بأن الموجب والقابل فلان وفلان لم يكف ذلك ~~لذلك أو أخرسين أو محجور عليهما بسفه أو عادمين لمروءة أو مغفلين ولا بحضرة ~~متعين للولاية فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في النكاح وحضر مع شاهد آخر لم ~~يصح النكاح لأنه ولي عاقد فلا يكون شاهدا كالزوج ولو شهد وليان كأخوين من ~~ثلاثة إخوة والعاقد غيرهما من بقية الأولياء صح النكاح إن كانت المرأة أذنت ~~له في تزويجها أما إن خصت الإذن بالأخوين الآخرين وأذنت لهما في توكيل من ~~شاء فوكلا الثالث فلا يصح لأنه لصرف العقد عن كونه وكيلا يصير مزوجا بلا ~~إذن وهو باطل ومحل الصحة أيضا إن كان التزيج من كفء إذ لا يشترط حينئذ إذن ~~الباقي وإلا فلا يصح لاشتراط إذنهم ويسن إشهاد على رضا المرأة البالغة ولو ~~مجبرة وإنما لم يشترط لأن رضاها ليس من نفس النكاح المعتبر فيه الإشهاد ~~وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بإخبار من يصدق ~~قوله في القلب ولو فاسقا أو صبيا أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه # ولو كان الولي حاكما كما أفتى به القاضي والبغوي # ( وصح ) النكاح ولو كان ms450 العاقد حاكما ( بمستوري عدالة ) وهما من لا يعرف ~~لهما مفسق على ما اعتمده جمع وهذا صادق بمن لم يعرف له فسق ولا طاعة أو من ~~عرف ظاهرهما بالعدالة بأن عرفت بالمخالطة ولم يزكيا عند الحاكم على ما ~~اعتمده النووي لجريانه بين أوساط الناس والعوام فلو كلفوا بمعرفة العدالة ~~الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الأمر عليهم وشق والمعتمد الاكتفاء بالعدالة ~~الظاهرة مطلقا حتى بالنسبة للحاكم كما قاله الزيادي وبطل الستر بتجريح عدل ~~ويلزم التفريق بين الزوجين ولم يلحق الفاسق إذا تاب بالمستور فلا بد من مضي ~~مدة الاستبراء وهو سنة ويسن استتابة المستور عند العقد ولا يصح النكاح ~~بمستوري إسلام أو حرية أو بلوغ كأن وجد لقيط ولم يعرف حاله إسلاما ولا رقا ~~ولا بلوغا فلا ينعقد النكاح بشهادته إلا إن بان الشاهدان مسلمين حرين ~~بالغين فيصح ويعتد قول الشاهد إنه مسلم أو حر أو بالغ # ( وبان بطلانه ) أي النكاح في حق الزوجين ( بحجة ) من بينة أو علم حاكم ( ~~فيه ) أي النكاح ( أو بإقرار الزوجين بما يمنع صحته ) أي النكاح كفسق ~~الشاهد ووقوع النكاح في الردة وإنما يتبين الفسق أو غيره بعلم الحاكم حيث ~~ساغ له الحكم بعلمه بأن كان مجتهدا فيلزمه التفريق بين الزوجين وإن لم ~~يترافعا إليه ما لم يحكم حاكم يراه بصحته وذلك إذا تبين عند العقد أو قبل ~~مضي زمن الاستبراء في الشاهد بخلاف ما إذا تبين قبل العقد وحالا لاحتمال ~~حدوث ذلك المانع ثم محل بطلان النكاح باتفاق الزوجين إنما هو فيما يتعلق ~~بحقهما دون حق الله تعالى فلو طلقها ثلاثا ثم توافقا وأقاما أو أقام ~~PageV01P306 الزوج بينة بفساد النكاح لم يلتفت لذلك بالنسبة لسقوط التحليل ~~لأنه حق الله تعالى فلا يرتفع بذلك ولا يؤثر في إبطال النكاح إقرار ~~الشاهدين بما يمنع صحته فلا يقبل قولهما على الزوجين نعم له أثر في حقهما ~~فلو حضرا عقد أختهما مثلا ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطء وفسد المسمى ~~بعده فيجب مهر المثل إن لم يكن أكثر من ms451 المسمى ولو أقر الزوج بما يمنع صحة ~~النكاح فسخ مؤاخذة له بقوله وهذه الفرقة لا تنقص عدد الطلاق وعليه المهر إن ~~دخل بها وإلا فنصفه ولا يرثها وورثته لكن بعد حلفها وجوبا إنه عقد بعدلين ~~أما لو أقرت الزوجة بخلل ولي أو شاهد فلا يفرق بينهما لكن لو مات لم ترثه ~~وإن ماتت أو طلقها قبل وطء فلا مهر أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ~~ومهر المثل ويسن الإشهاد على رضا المرأة بالنكاح سواء كانت غير مجبرة أو ~~مجبرة بالغة ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بإخبار من يصدق قوله في ~~القلب ولو فاسقا أو صبيا أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه # ( وحلفت ) امرأة ( مدعية محرمية لم ترضه ) أي الزوج أي فتصدق تلك المرأة ~~بيمينها إن زوجت بغير إذنها بأن كانت مجبرة أو بإذن مطلق من غير تعيين زوج ~~ما لم تمكنه من نفسها بالوطء مختارة ولها مهر مثل إن وطئها الرجل ولم تكن ~~عالمة مختارة حينئذ وإلا فزانية وإن لم يطأها فلا شيء لها لتبين فساد ~~النكاح ( وحلف ) أي رجل مدعي محرمية أو منكر لها ( لراضية ) بأن زوجت منه ~~برضاها به بأن عينته في إذنها أو مكنته من نفسها فإن ( اعتذرت ) أي الراضية ~~في الإذن أو التمكين بنسيان أو غلط سمعت للعذر وإلا فلا ( و ) شرط ( في ~~الولي عدالة ) المراد بها عدم الفسق حالة العقد ( وحرية ) كاملة ( وتكليف ) ~~ورشد وهو صلاح الدين والمال فلا ولاية لفاسق غير الإمام الأعظم ولو تاب ~~الفاسق توبة صحيحة زوج حالا لأن الشرط عدم الفسق لا العدالة وبينهما واسطة ~~ولذا زوج المستور الظاهر العدالة والمراد بتوبة الولي في الحال أن يعزم ~~عزما مصمما على رد المظالم وعلى قضاء الصلوات مثلا وإن لم يوجد منه رد ولا ~~قضاء بالفعل بخلاف الشاهد فلا بد أن يمضي بعد توبته سنة إذا كان فسقه ~~بمحذور فعلي كشهادة زور وقذف إيذاء ولا ولاية لرقيق # نعم لو ملك المبعض أمة زوجها لأنه يزوج بالملك لا بالولاية ms452 ويجوز كون ~~الرقيق وكيلا في القبول لا الإيجاب ولا ولاية لصبي ومجنون فيزوج الأبعد زمن ~~الجنون فقط ولا تنتظر إفاقته # نعم لو قل جدا كيوم في سنة انتظرت كالإغماء ويشترط بعد إفاقته صفاؤه من ~~آثار خبل يحمله على حدة في الخلق ولا ولاية على مختل نظر بهرم أو غفلة ~~وكثرة أسقام شغلته عن اختبار الأكفاء ولا على محجور عليه بسفه لبلوغه غير ~~رشيد مطلقا أو بتبذيره في ماله بعد PageV01P307 رشده وحجر عليه # ( وينقل ضد كل ) من المذكورات ( ولاية لأبعد ) لا لحاكم ولو في باب ~~الولاء فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب زوج الأب لا الحاكم ( وهو ) أي ~~الولي في التزويج ( أب فأبوه ) وإن علا ( فيزوجان بكرا أو ثيبا بلا وطء ) ~~كمن زالت بكارتها بسقوط من علو أو خلقت بلا بكارة كبيرة كانت أو صغيرة ~~عاقلة أو مجنونة ( بغير إذنها ) بشروط لصحة ذلك التزويج ولجواز الإقدام ~~لذلك فأما الشرط للصحة فهو أن يزوجها ( لكفء ) موسر بحال مهر مثلها بأن ~~يكون في ملكه ذلك نقدا كان أو غيره سواء دخل في ملكه بقرض إذ ذاك أو بغيره ~~فالمدار على كونه في ملكه عند العقد وأن يزوجها مع عدم عداوة بينها وبينه ~~لا ظاهرة ولا خفية وعدم عداوة ظاهرة بينها وبين الأب وهي بحيث لا تخفى على ~~أهل محلتها وإلا فلا يزوجها إلا بإذنها # وأما الشرط لجواز الإقدام لذلك فكون المهر بمهر المثل الحال من نقد البلد ~~وذلك فيمن لم يعتدن التأجيل أو غير نقد البلد وإلا جاز بالمؤجل وبغير نقد ~~البلد ويسن لهما استئذان بكر مكلفة تطيبا لقلبها # ( لا ) يزوجان ( ثيبا بوطء ) في قبلها حلال أو حرام أو شبهة وإن عادت ~~البكارة وإن كان الوطء حالة النوم أو من نحو قرد ( إلا بإذنها نطقا بالغة ) ~~عاقلة فإن كانت الثيب صغيرة عاقلة حرة لم تزوج حتى تبلغ لوجوب إذنها وهو ~~متعذر مع صغرها أما المجنونة فتزوج أما القنة فيزوجها السيد مطلقا أي ثيبا ~~أو غيرها صغيرة أو كبيرة ( وتصدق ) أي البالغة ms453 ( في ) دعوى ( بكارة بلا ~~يمين و ) في دعوى ( ثيوبة قبل عقد ) عليها ( بيمينها وإن لم تتزوج ولم تذكر ~~سببا أما دعواها الثيوبة بعد أن يزوجها الأب بغير إذنها بظنه بكرا فلا تسمع ~~بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل النكاح # ( ثم ) بعد الجد ( عصبتها وهو ) المجمع على إرثهم كترتيبه فيقدم ( أخ ~~لأبوين فلأب فبنوهما ) أي الأخ لأبوين والأخ لأب وإن سفلوا ( فعم ) لأبوين ~~ثم عم لأب ثم ابن عم كذلك وإن سفل # نعم لو كان أحد العصبة أخا لأم أو كان معتقا قدم ( ثم ) بعد العصبة ~~النسبية ( معتق فعصباته ) ثم معتق المعتق فعصبته بسبب استحقاق العصوبة ~~ويزوج عتيقة المرأة في حياتها وليها بعد فقد ولي العتيقة من النسب فيزوجها ~~أبو المعتقة ثم جدها ولا يزوجها ابن المعتقة ويعتبر في تزويجها رضاها ولا ~~يعتبر إذن المعتقة إذ لا ولاية لها ولا إجبار لكن يسن استئذانها ويزوج ~~عتيقة المرأة بعد موتها من له الولاء على العتيقة من عصباتها فيقدم ابنها ~~على أبيها ( فيزوجون ) أي هؤلاء المذكورون ( بالغة ) ثيبا أو بكرا عاقلة ( ~~بإذن ثيب بوطء ) في قبلها ( نطقا ) ولو بلفظ الوكالة PageV01P308 أما ~~الخرساء فإذنها باشارتها المفهمة أو بكتابتها مع نية الإذن ويعلم ذلك ~~بكتابتها ثانيا فلو لم تكن إشارة مفهمة ولا كتابة فهي كالمجنونة فيزوجها ~~الأب ثم الجد ثم الحاكم دون غيرهم وحينئذ سواء كانت صغيرة أو كبيرة ثيبا أو ~~بكرا # ( وصمت بكر ) لم يقترن بصياح أو ضرب خد ( استؤذنت ) ولو لغير كفء وإن ~~ظنته كفئا لا بدون مهر مثل أو كونه من غير نقد البلد وإن لم تعلم الزوج ~~سواء علمت أن سكوتها إذن أم لا وسواء كان الاستئذان من المجبر أو من غيره ~~أما إذا لم تستأذن وإنما زوج بحضرتها فلا يكفي سكوتها # ( ثم ) بعد فقد الأولياء المذكورين ( قاض فيزوج ) من هي حالة العقد في ~~محل ولايته ولا مختارة أو أذنت له وهي خارجة عن محل ولايته ثم يزوجها بعد ~~عودها له لا قبل وصولها له ولو كانت ms454 المرأة بمحل ولايته والزوج خارجه بأن ~~وكل فعقد الحاكم مع وكيله صح فالعبرة بالمرأة دون الزوج # وعلم بما ذكر أنها لو أذنت له ثم خرجت لغير محل ولايته ثم عادت ثم زوجها ~~صح وتخلل الخروج منها أو منه غير مبطل للإذن وولاية القاضي تشمل بلاد ~~ناحيته وقراها وما بينها من البساتين والمزارع والبادية وغيرها فيزوج ~~القاضي ( بكفء بالغة عدم وليها ) بأن لم يوجد الولي الخاص بنسب أو ولاء ~~بالمرة ( أو غاب ) أي الولي الأقرب نسبا أو ولاء ( مرحلتين ) وليس له وكيل ~~حاضر في التزويج وإلا قدم على القاضي خلافا البلقيني فإذا تبين كونه دون ~~مسافة القصر حالة العقد ببينة أو بحلفه لم يصح تزويج القاضي # ( أو ) غاب دون مرحلتين وقد ( تعذر وصول إليه ) أي الولي الأقرب ( لخوف ) ~~في الطريق أو مشقة لا تحتمل عادة وتصدق المرأة بيمينها في غيبة وليها ~~وخلوها من الموانع ويستحب طلب بينة منها بذلك # وإن لم تقم بينة فيحلفها وجوبا ( أو فقد ) أي الولي الأقرب بأن انقطع ~~خبره بحيث لا يعلم موته ولا حياته ولم ينته إلى مدة يحكم فيها بموته ( أو ~~عضل ) أي الولي أي منع ( مكلفة ) ولو سفيهة ( دعت إلى كفء ) وإن كان منعه ~~لنقص المهر بخلاف ما لو دعت إلى غير الكفء ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ~~ليزوج ومن خطبة الكفء لها ومن تعيينها له ولو بالنوع بأن خطبها أكفاء ودعت ~~إلى أحدهم ومحل تزويج القاضي بالعضل إذا لم يتكرر فإن تكرر ثلاثا ولم تغلب ~~طاعاته على معاصيه في ذلك اليوم عددا صار كبيرة يفسق بها العاضل فيزوج ~~الأبعد وإلا فالولاية للقاضي وإن تكرر العضل ألف مرة والمراد بالثلاث ~~الثلاث بالنسبة لعرض الحاكم ولو في نكاح واحد ولا يشترط أن تكون في ثلاثة ~~أنكحة ويزوج القاضي أيضا إذا أحرم الولي أو تعزز أو توارى أو حبس وقد منع ~~وصول الناس إليه أو تزوج بموليته ولم يكن لها ولي في درجته كما لو كان لها ~~ابن عم شقيق وابن عم لأب وأراد ms455 ابن العم الشقيق أن يتزوجها فلا يصح أن يزوج ~~نفسه من نفسه ولا يصح أن يزوجها له ابن العم للأب لحجبه به بخلاف العكس أو ~~جنت بالغة فقدت المجبر # ( ثم محكم عدل ) قال الشرقاوي فإن فقد الحاكم جاز للزوجين أن يوليا ~~أمرهما حرا عدلا ليعقد لهما وإن لم يكن PageV01P309 مجتهدا ولو مع وجود ~~مجتهد بخلاف ما إذا وجد الحاكم ولو حاكم ضرورة فإنه لا يجوز لهما أن يوليا ~~أمرهما إلا مجتهدا ولا فرق في ذلك بين الحضر والسفر # نعم لو كان القاضي يأخذ دراهم لها مقدار عظيم لا تحتمل عادة النسبة ~~للزوجين جاز لهما تولية أمرهما حرا عدلا مع وجود القاضي فعلم أنه لا يجوز ~~للمرأة أن توكل مطلقا # ( ولقاض تزويج من قالت أنا خلية من نكاح وعدة ) ويسن طلب بينة منها بذلك ~~وإلا فيحلفها وجوبا فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت ومحل ذلك ( ~~ما لم يعرف ) أي القاضي ( لها زوجا معينا ( وإلا شرط ) في حصة تزويج الحاكم ~~لها ( إثبات لفراقه ) سواء أحضر أم غاب وإن كان القياس قبول قولها في ~~المعين أيضا حتى عند القاضي لأن العبرة في العقود بقول أربابها فالنكاح ~~يحتاط له أكثر أما الولي الخاص فإذا قالت المرأة له زوجني فإن زوجي طلقني ~~أو مات وانقضت عدتي زوجها مع تعيين الزوج إذا صدقها # ( ولمجبر ) لموليته ( توكيل في تزويج موليته بغير إذنها ) كما له تزويجها ~~بغير إذنها # نعم يندب للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها ( و ) يجب ( على وكيل رعاية حظ ) ~~عند الإطلاق فلا يزوج غير كفء ( ولغيره ) أي المجبر كالأب في الثيب توكيل ( ~~بعد إذن ) منها ( له ) أي غير المجبر ( فيه ) أي التزويج بأن قالت له زوجني ~~وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه أو قالت له وكل فإن نهته عن التوكيل ~~فلا يوكل فليقل وجوبا وكيل الولي للزوج زوجتك بنت فلان ابن فلان ويرفع نسبه ~~إلى أن يتميز ثم ليقل موكلي أو وكالة عنه مثلا إن جهل الزوج أو الشاهدان أو ~~أحدهما وكالته عنه ms456 وإلا لم يحتج لذلك # ( ولزوج توكيل في قبوله ) للنكاح فليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلان ~~بن فلان كذلك وليقل وكيله قبلت نكاحها له أو تزوجتها له مثلا # # | فرع يزوج عتيقه امرأة حية ) # بعد فقد عصبة العتيقة من النسب ( وليها ) أي المرأة الحية لأنه لما انتفت ~~ولاية المرأة للنكاح طلبت أن يتبع الولاية عليها الولاية على عتيقها ~~فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها على ترتيب الأولياء ( بإذن عتيقة ) ويكفي ~~سكوتها إن كانت بكرا ولا يعتبر إذن المعتقة على الأصح # ( و ) يزوج ( أمة ) امرأة ( بالغة وليها ) أي السيدة البالغة ( بإذنها ) ~~أي السيدة نطقا ولو بكرا إذ لا تستحي فإن كانت صغيرة ثيبا امتنع على أبيها ~~تزويج أمتها إلا إذا كانت مجنونة وليس للأب إجبار أمة البكر البالغ فلا بد ~~PageV01P310 من إذن منها إن كانت بالغة وإلا فلا يزوج ( و ) يزوج ( أمة ~~صغيرة بكر وصغير أب ) فجد ( لغبطة ) في التزويج اكتسابا للمهر والنفقة فلا ~~تزوج أمة صغيرة عاقلة ثيب ولا يزوج السلطان أمة صغيرة وصغير مجنونة بل ~~يزوجها الأب والجد لأن لهما إجبار سيديهما فجاز لهما إجبارها تبعا لسيديهما ~~( لا عبدهما ) أي أمة الصغيرة والصغير # ( و ) يزوج ( سيد ) بالملك لا بالولاية ( أمته ) التي يملك جميعها ولم ~~يتعلق بها حق لازم على النكاح ( ولو ) كانت الأمة بكرا أو ثيبا ( صغيرة ) ~~أو كبيرة ولا يصح بدون رضاها إذا زوجها من غير من يكافئها في نحو العفة ~~والسلامة من العيوب ودناءة الحرفة # نعم له إجبارها على رقيق ودنيء النسب إذ لا نسب لها ويزوج ولي نكاح ومال ~~من أب وإن علا وسلطان أمة موليه من ذي صغر وجنون وسفه ولو كان الولي أنثى ~~بإذن ذي السفه اكتسابا للمهر والنفقة بخلاف عبد موليه فلا يزوج لما فيه من ~~انقطاع اكتسابه عنه # ( ولا ينكح عبد ) سواء كان قنا أو مدبرا أو مبعضا أو مكاتبا أو معلقا ~~عتقه بصفة ( إلا بإذن سيده ) الرشيد غير المحرم نطقا ولو كان السيد كافرا ~~أو أنثى لقوله صلى الله عليه وسلم أيما مملوك ms457 تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ~~وإذا بطل النكاح لعدم الإذن تعلق مهر المثل بذمته فقط إذا كان في غير نحو ~~صغيرة وإلا بأن كانت صغيرة أو مجنونة أو كبيرة لم تكن مختارة تعلق برقبته ~~لوجوبه بغير رضامستحقه وكذا إذا وطىء أمة غير مأذونة فيتعلق مهر المثل ~~برقبته # # | فصل في الكفاءة # وهي معتبرة في النكاح دفعا للعار لا تعتبر لصحته على الإطلاق وإنما تعتبر ~~حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب وعنة ومع وليها الأقرب فيما سواهما وسقطت ~~بالإسقاط # والصفات المعتبرة في الكفاءة ليعتبر مثلها في الزوج خمس والعبرة في ~~الصفات بحالة العقد # نعم الحرفة الدنيئة لا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا يعير ~~بها # أحدها حرية في الزوج وفي الآباء # وثانيها عفة عن الفسق فيه وفي آبائه # وثالثها نسب والعبرة فيه بالآباء كالإسلام # ورابعها حرفة فيه أو في أحد من آبائه وهي ما يتحرف به لطلب الرزق من ~~الصنائع وغيرها # وخامسها سلامة للزوج من العيوب المثبتة للخيار فحينئذ ( لا يكافىء حرة ) ~~ولو عتيقة ومبعضة ( ولا عفيفة ) وسنية ورشيدة ( ونسيبة ) من هاشمية ومطلبية ~~وقرشية وعربية ( وسليمة من حرف دنيئة ومن عيب نكاح كجنون وجذام وبرص غير ) ~~ممن به أو بأبيه PageV01P311 الأقرب رق ومن فاسق ومبتدع ومحجور عليه بسفه ~~ومن غير هاشمي ومطلبي وقرشي وعربي ومن صاحب حرف دنيئة وهي ما دلت ملابسته ~~على انحطاط المروءة وسقوط النفس فما نصوا عليه لا يعتبر فيه عرف عام وما لم ~~ينصوا عليه يعتبر فيه عرف بلد الزوجة لا بلد العقد لأن المدار على عارها ~~وعدمه فكناس ولو في المسجد الحرام إذا كان بأجرة وراع وحجام ودباغ ونحوهم ~~من كل ذي حرفة فيها مباشرة نجاسة لا يكافئون بنت خياط ثم الخياط لا يكافىء ~~بنت تاجر أو بزاز وهما لا يكافئان بنت قاض أو عالم إذا كان عاملا وإلا فهو ~~بمنزلة حرفة شريفة ومن به جنون أو جذام أو برص لا يكافىء ولو من بها ذلك ~~وإن اتحد النوع وكان ms458 ما بها أقبح لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من ~~نفسه أو جب أو عنة لا يكافىء رتقاء أو قرناء # أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر كعمى وقطع أطراف وتشوه صورة ( ~~ولا يقابل بعضها ) أي خصال الكفاءة ( ببعض ) فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ~~ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب ولا حرة فاسقة بعبد عفيف وقيل إن ~~دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي # قال ابن قاسم نقلا عن الرملي ويعتبر العلم في الزوج وفي آبائه فالجاهل ~~ابن العالم لا يكافىء العالمة بنت الجاهل لأن بعض الخصال لا يقابل ببعض ( ~~ويزوجها بغير كفء ولي ) منفرد أو أقرب ( لا قاض برضا كل ) ويزوجها بغير كفء ~~بعض الأولياء المستوين برضا الباقين أما القاضي فلا يصح تزويجها لغير كفء ~~قطعا إذا كان لنحو غيبة الولي أو عضله أو إحرامه لبقاء حقه وولايته والأصح ~~على ما صححه البلقيني ولو طلبت المرأة من القاضي تزويجها لغير كفء ولم ~~يجبها وليس ثم قاض يرى تزويجها من غير الكفء فلها تحكيم عدل ليزوجها منه ~~للضرورة # قال ابن حجر إن كان في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفء تعين فإن فقد ~~ووجدت عدلا تحكمه ويزوجها تعين فإن فقد أو خافت الزنا لزم القاضي الذي لم ~~يرد تزويجها من غير الكفء إجابتها للضرورة # # | فصل في نكاح من فيها رق # لا ينكح الرجل من يملكها أو بعضها ولو كانت المرأة مستولدة ومكاتبة ولو ~~كان الرجل مبعضا فيحرم النكاح عليه لتعاطيه عقدا فاسدا فإن وطأها جائز له ~~من غير عقد لتناقض أحكام الملك والنكاح إذ الملك لا يقتضي نحو قسم وطلاق ~~والزوجية تقتضيهما ولو ملك زوجته أو بعضها ملكا تاما بطل نكاحه لأنه أضعف ~~ولا تنكح المرأة من تملكه أو بعضه ملكا تاما لتضاد أحكامهما لأنها تطالبه ~~بالسفر للشرق لأنه عبدها وهو يطالبها به للغرب لأنها زوجته وعند تعذر الجمع ~~يسقط الأضعف ويحل للمرأة نكاح عبد أبيها أو ابنها لأنه لا ms459 يلزمه إعفافها ~~وليس كتزوج الأب أمة ابنه لشبهة الإعفاف ويحل للولد PageV01P312 نكاح أمة ~~أبيه ولا ينكح الحر كله حرة ولدها رقيق بأن أوصى لرجل بحمل أمة دائما ~~فأعتقها الوارث كما ( حرم لحر نكاح أمة ) للغير ( إلا ) بخمسة شروط # أحدها ( بعجز عمن تصلح لتمتع ) من حرة أو أمة ولو كتابية بأن لم يفضل عما ~~معه أو مع فرعه الذي يلزمه إعفافه ما يفي بمهر مثلها وقد طلبته أو لم ترض ~~إلا بزيادة عليه وإن قلت وقدر عليها # نعم لو وجد حرة وأمة لم يرض سيدها إلا بأكثر من مهر مثل تلك الحرة ولم ~~ترض هذه الحرة إلا بما طلبه السيد لم تحل له الأمة والمراد بصلاحيتها ~~للاستمتاع باعتبار العرف لا باعتبار ميل طبعه # ( و ) ثانيها ( بخوفه زنا ) ولو خصيا بأن تغلب شهوته تقواه لقوله تعالى ~~@QB@ ذلك لمن خشي العنت منكم @QE@ 4 النساء الآية 25 # وثالثها بعدم من تصلح للاستمتاع تحته من حرة أو أمة ولو كتابية ووجودها ~~تحته أبلغ من استطاعة مهرها المانع بنص الآية وهذا الشرط لا يغنيه ما قبله ~~لأنا نجد كثيرا من تحته صالحة لذلك وهو يخاف الزنا # ورابعها أن لا تكون الأمة موقوفة عليه ولا موصى له بمنفعتها أو بخدمتها ~~أبدا ولا مملوكة لمكاتبه أو ولده # وخامسها أن تكون الأمة مسلمة وهذا الشرط مختص بالمسلم عام للحر وغيره # أما نكاح الحر المجوسي أو الوثني الأمة المجوسية أو الوثنية فهو كنكاح ~~الكتابي الكتابية فإنه يحل وصورة المسألة إذا طلبوا من قاضينا ذلك وإلا ~~فنكاح الكفار محكوم بصحته ( وحل لمسلم وطء الكتابية ) بالملك لا الوثنية ~~والمجوسية لما قيل إنه صلى الله عليه وسلم كان يطأ صفية وريحانة قبل ~~إسلامهما لكن المعتمد أنه صلى الله عليه وسلم لم يطأهما إلا بعد الإسلام # # | فصل في الصداق # وهو ما وجب بعقد في غير المفوضة أو وطء فيها وفي وطء الشبهة والنكاح ~~الفاسد أو بتفويت بضع قهرا كما لو أرضعت الكبرى الصغرى فيجب للصغرى على ~~الزوج نصف المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف ms460 مهر المثل ويجب على الكبرى له نصف ~~مهر مثلها وبرجوع شهود كما لو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع محرم أو لعان ثم ~~رجعوا عن ذلك فيلزمهم المهر كله للزوج ولو قبل الوطء فقد وجب المهر في هذه ~~للرجل على الرجل وفي التي قبلها للرجل على المرأة وقد يجب للمرأة على ~~المرأة كما لو تزوج المملوك لامرأة بصغيرة وأرضعتها أمه أو زوجته فانه ~~ينفسخ نكاحه وتغرم أمه أو زوجته المهر لسيدته لأنها المستحقة له وقد يجب ~~للمرأة على الرجل PageV01P313 وهو الأصل فيه # ( سن ذكر صداق في عقد ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا منه ولأنه ~~أدفع للخصومة نعم لو زوج عبده بأمته ولو كتابية لم يسن ذكره إذ لا فائدة ~~فيه فالتسمية خلاف الأولى وقد يجب ذكره لعارض لكن لا يبطل العقد بتركه وذلك ~~بأن كانت المرأة غير جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف أو كانت ~~جائزته وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض فزوجها هو أو وكيله أو كان الزوج ~~غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في زواجه على أقل من مهر مثل الزوجة وهي ~~بالغة رشيدة وفي الصور السابقة على أكثر منه والزوج بالغ رشيد فتتعين ~~التسمية في ذلك بما وقع الاتفاق عليه ولا يجوز إخلاؤه منه فلو لم يسم أثم ~~وصح العقد بمهر المثل وقد يحرم كما لو زوج محجورا عليه بمن لم ترض إلا ~~بأكثر من مهر مثلها فيقبل الولي ساكتا ويسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم ~~خالصة وترك المغالاة فيه وأن لا يزيد على خمسمائة درهم فضة خالصة وأن يكون ~~من الفضة لقول سيدنا عمر لا تغالوا بصداق النساء فإنها لو كانت أي هذه ~~الخصلة مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولى بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ويستحب أن لا يدخل بها حتى يدفع لها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من ~~أوجبه سواء كان حالا كله أو بعضه أو مؤجلا إذ لا مانع من التعجيل # ( وما صح ثمنا ms461 صح صداقا ) فتلغو تسمية غير متمول وما لا يقابل متمول ~~وتسمية جوهرة في الذمة لامتناع السلم فيها ( ولها ) أي المالكة لأمرها التي ~~لم يدخل بها ( حبس نفسها ) للفرض والقبض إن كانت مفوضة وإلا فلها الحبس ( ~~لتقبض ) مهرا ملكته بالنكاح ( غير مؤجل ) أي معينا أو حالا كله أو بعضه ~~لدفع ضرر فوت بعضها بالتسليم فخرج ما لو كان المهر مؤجلا فلا حبس لها وإن ~~حل الأجل قبل تسليمها نفسها له لوجوب التسليم عليها قبل القبض لرضاها ~~بالتأجيل فلا يرتفع بالحلول وما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها لأنه ~~ملك للوارث أو المعتق لا لها وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها ~~لأنها إنما ملكته بالوصية لا بالنكاح ويحبس الأمة سيدها المالك للمهر أو ~~وليه والمحجورة وليها ما لم تكن المصلحة في التسليم # ( ولو أنكح ) بكرا ( صغيرة ) أو مجنونة أو سفيهة بدون مهر المثل ( أو ) ~~أنكح ( رشيدة بكرا بلا إذن ) له منها في النقص عن مهر المثل ( بدون مهر مثل ~~) بما لا يتسامح به فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل لأن فساد الصداق لا ~~يفسده # ( أو ) قالت رشيدة لوليها غير المجبر زوجني و ( عينت له قدرا ) كألف ( ~~فنقص عنه ) أو أطلقت له الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر فنقص عن مهر مثل أو ~~زوجها بلا مهر ( صح ) أي النكاح ( بمهر مثل ) ولو توافق الزوج والولي أو ~~الزوجة الرشيدة على مهر سرا وأعلنوا زيادة وجب ما عقد به أولا وإن تكرر عقد ~~قل أو كثر اتحدت PageV01P314 شهود السر والعلن أم لا لأن المهر إنما يجب ~~بالعقد فلم ينظر لغيره فالعقود إذا تكررت اعتبر الأول وحملوا نص الشافعي في ~~موضع على أن المهر مهر السر إذا تقدم وفي موضع آخر على أنه مهر العلن إن ~~تقدم # ( وفي وطء نكاح فاسد ) يجب ( مهر مثل ) لاستيفائه منفعة البضع ويعتبر ~~مهرها وقت الوطء لأنه وقت الإتلاف ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر واحد ( ~~ويتقرر كله ) أي المهر ( بموت ) لأحدهما في نكاح صحيح قبل ms462 وطء لبقاء آثار ~~النكاح بعده من التوارث وغيره وقد لا يستقر بالموت فيما لو قتلت أمة نفسها ~~أو قتلها سيدها ( أو وطء ) بتغييب حشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم تزل ~~البكارة سواء أوجب بنكاح أو فرض وإن حرم الوطء كوطء حائض أو دبر لا ~~باستدخال مني وإزالة بكارة بغير ذكر فإن طلقها بعد إزالة البكارة بغير آلة ~~وجب لها الشطر دون أرش البكارة فإن فسخ النكاح ولم يجب لها مهر وجب أرش ~~البكارة ( ويسقط ) أي كل المهر ( بفراق ) منها في الحياة ( قبله ) أي وطء ~~في قبل أو دبر ( كفسخها ) بعيبه أو بإعساره أو بعتقها وكردتها أو إسلامها ~~أو إرضاعها له أو لزوجة أخرى له أو ملكها له أو ارتضاعها كأن دبت وارتضعت ~~من أمه مثلا أو بسبب فيها كفسخه بعيبها ( ويتشطر ) أي المهر ( بطلاق قبله ) ~~أي الوطء ولو خلعا أو رجعيا بأن استدخلت ماءه المحترم أو بإسلامه وحده ~~وردته وحده أو معها ولعانه وإرضاع أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو ~~صغير وملكه لها سواء طلقها بنفسه أو فوض الطلاق إليها ففعلت أو علق طلاقها ~~بدخولها الدار ونحوها # ( وصدق نافي وطء ) من الزوج بيمينه لموافقته للأصل فإن الأصل عدم الوطء ~~ويتشطر المهر لأن ذلك فائدة تصديقه إلا إذا نكحها بشرط البكارة ثم قال ~~وجدتها ثيبا ولم أطأها فقالت بل زالت بوطئك فتصدق الزوجة بيمينها لدفع ~~الفسخ ( وإذا اختلفا ) أي الزوجان ( في قدره ) أي مهر مسمى كأن قالت نكحتني ~~بألف فقال بخمسمائة ( أو ) في ( صفته ) كأن قالت بألف دينار فقال بألف درهم ~~أو قالت بألف صحيحة فقال بألف مكسرة ( ولا بينة ) لواحد منهما أو لكل منهما ~~بينة وتعارضتا ( تحالفا ) كما في البيع ويبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه ببقاء ~~البضع له ( ثم ) بعد التحالف ( يفسخ ) المهر ( المسمى ) بالبناء للمجهول أي ~~يفسخه كلاهما أو أحدهما أو الحاكم وينفذ الفسخ باطنا أيضا من المحق فقط ~~لمصيره بالتحالف مجهولا ومن الكاذب بفسخ القاضي ولا ينفسخ المسمى بنفس ~~التحالف كالبيع # ( ويجب مهر المثل ms463 ) وإن زاد على ما ادعته الزوجة لأن التحالف يوجب رد ~~البضع وهو متعذر فوجبت قيمته وهي مهر المثل وهو ما يرغب به عادة في مثلها ~~نسبا وصفة وركنه الأعظم في النسيبة نسب فيراعى أقربهن من نساء العصبة فتقدم ~~أخت لأبوين ثم إن فقدت أو جهل مهرها أو كانت مفوضة ولم يفرض لها مهر مثل ~~فأخت لأب ثم بنات أخ وإن سفلن # PageV01P315 ثم عمات لابناتهن لأبوين ثم لأب ثم بنات عم ثم بنات أولاد عم ~~وإن سفلن كذلك فإن لم توجد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل نسبهن أو مهرهن ~~فقرابات للأم من جهة الأب أو الأم ويعتبر مع ذلك سن وعفة وعقل وجمال ويسار ~~وفصاحة وبكارة وثيوبة وكل ما اختلف به غرض من علم وشرف وإنما لم يعتبر نحو ~~المال والجمال في الكفاءة لأن مدارها على دفع العار ومدار المهر على ما ~~تختلف به الرغبات فإن اختصت عنهن بفضل بشيء مما ذكر أو بنقص بشيء من ضده ~~زيد عليه أو نقص عنه لائق بالحال بحسب ما يراه قاض باجتهاده # ( و ) على الجديد ( ليس لولي عفو عن مهر ) كسائر ديونها وحقوقها وعلى ~~القديم له ذلك بشروط أن يكون الولي أبا أو جدا وأن يكون قبل الدخول وأن ~~تكون بكرا صغيرة عاقلة وأن يكون بعد الطلاق وأن يكون الصداق دينا في ذمة ~~الزوج لم يقبض # # | فصل في القسم والنشوز وعشرة النساء # ( يجب قسم ) بفتح فسكون ( لزوجات ) وإن كن إماء هذا إن مكث في الحضر عند ~~بعضهن ليلا أو نهارا فيلزمه المكث مثل ذلك الزمن عند الباقيات تسوية بينهن ~~فلو تركه كان كبيرة ولو قام بهن عذر كمرض وحيض ورتق وقرن وإحرام وجنون يؤمن ~~منها لأن المقصود الأنس لا الوطء وكما تستحق كل منهن النفقة ( غير ناشزة ) ~~أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه أو تمنعه من التمتع بها أو تغلق ~~الباب في وجهه ولو مجنونة أو تدعي الطلاق كذبا وغير معتدة عن وطء شبهة ~~لحرمة الخلوة بها وغير صغيرة لا ms464 تطيق الوطء ومغصوبة ومحبوسة ولو ظلما أو ~~حبسها الزوج لحقه عليها وغير أمة لم يتم تسليمها ومسافرة بإذنه وحدها ~~لحاجتها كما لا نفقة لهن # ولو أعرض عن الواحدة ابتداء أو عنهن عند استكمال النوبة لم يأثم لأن ~~المبيت حقه ولكن يستحب أن لا يعطل زوجته واحدة كانت أو أكثر من الجماع ~~والمبيت تحصينا لها لئلا يؤدي إلى فسادها أو إضرارها سيما إن كانت عنده ~~سرية جميلة آثرها عليها ويستحب أن لا يخلي الزوجة عن ليلة من كل أربع ليال ~~اعتبارا بمن له أربع زوجات # ( وله ) أي للزوج الذي عماده الليل ( دخول في ليل على ) زوجة ( أخرى ) أي ~~غير صاحبة النوبة ( لضرورة ) كمرضها المخوف ولو ظنا وإن طالت مدته وشدة ~~الطلق وخوف النهب والحريق ويحرم ذلك لحاجة لما فيه من إبطال حق ذات النوبة # ( و ) لمن ذكر دخول ( في نهار لحاجة ) كوضع متاع وأخذه وتسليم نفقة ~~وتعريف خبر وله تمتع بغير وطء في دخوله في غير الأصل أما بوطء فيحرم ~~PageV01P316 ( بلا إطالة ) في المكث عرفا على قدر الحاجة فالإطالة حرام على ~~ما اعتمده ابن حجر لأن الزائد على الحاجة كابتداء دخول لغيرها وهو جائز ~~لكنه خلاف الأولى على ما اعتمده الرملي لوقوعه تابعا ويغتفر فيه ما لا ~~يغتفر في غيره # والحاصل أنه إذا دخل في الأصل لضرورة وطال زمن الضرورة عرفا أو أطاله ~~فإنه يقضي الجميع لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر وإلا فلا للمسامحة في ~~القليل وإن دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء وإن طال المكث ~~فوق الحاجة قضى الزائد فقط وأقل نوب القسم لمن ذكر ليلة ليلة ولمن عماده ~~النهار كالحارس نهار نهار فلا يجوز تبعيضهما إلا برضاهن وذلك أفضل من ~~الزيادة عليه للاتباع ولقرب زمنه بهن ( وأكثره ثلاث ) فتحرم الزيادة عليها ~~بغير رضاهن وإن تفرقن في البلاد لما فيها من الإضرار بالإيحاش فمن له زوجة ~~بمكة وأخرى بالطائف مثلا امتنع عليه أن يبيت عند إحداهن أكثر من ثلاث عند ~~عدم رضاهن فإذا بات عند إحداهن ms465 ثلاثا امتنع عليه أن يبيت عندها إلا بعد أن ~~يرجع إلى الأخرى ويبيت عندها ثلاثا وكان قبل إمكان الرجوع إليها يبيت في ~~مسجد مثلا والتسوية بينهما في قدر نوبهن واجبة لكن لحرة ضعفا أمة تجب ~~نفقتها ولو مبعضة ومن عتقت قبل تمام نوبتها التحقت بالحرائر فلو لم تعلم ~~بالعتق إلا بعد أدوار وهو يقسم لها قسم الإماء لم يقض لها ما مضى فإن علم ~~الزوج بالعتق وجب عليه القضاء من وقت علمه بذلك لتعديه حينئذ # ( ولجديدة بكر ) أي حقيقة أو حكما كثيب بغير وطء كمرض ووثبة أو مخلوقة ~~كذلك ولو أمة وكافرة حرة ( سبع ) من الليالي مع أيامها ولاء بلا قضاء ~~للباقيات ( و ) لجديدة ( ثيب ) بوطء حلال أو حرام ( ثلاث ) ولاء بلاء قضاء ~~ويسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء وكيفية القضاء أن يقرع ~~بينهن ويدور فالليلة التي تخصها يبيتها عند واحدة من الباقيات بالقرعة أيضا ~~وفي الدور الثاني يبيت عند واحدة أخرى بالقرعة أيضا وفي الدور الثالث تتعين ~~الليلة للثالثة ففي كل اثنتي عشرة ليلة يخص كل واحدة ليلة وهكذا يفعل في ~~بقية الأدوار إلى أن تتم السبع لكل واحدة وتمامها من أربع وثمانين ليلة ( ~~وهجر ) ندبا ( مضجعا ) أي وطأ أو فراشا ( وضربها ) إن شاء بشرط أن يعلم ~~إفادة الضرب ولو بسوط أو عصا ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح ولا على وجه وإن لم ~~يؤذ أو مهلك ( بنشوز ) أي بسبب تحققه # والحاصل أنه إن أظهر أمارة نشورها كخشونة جواب بعدلين وتعبيس بعد طلاقة ~~وإعراض بعد إقبال حذرها ندبا عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم وعقاب ~~الآخرة بعذاب النار وينبغي أن يذكر لها خبر الصحيحين إذا باتت المرأة هاجرة ~~فراش زوجها لعنتها PageV01P317 الملائكة حتى تصبح # وخبر الترمذي أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة # وذلك بلا هجر في الكلام فيحرم الهجر فيه فوق ثلاثة أيام ولو لغير الزوجين ~~إلا لعذر شرعي ولا ضرب فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر # أما الهجر في ms466 الفراش فإذا لم يتحقق النشوز جاز لأنه حقه هذا إذا لم يفوت ~~حقا لها من قسم أو غيره وإلا حرم وإن تحقق النشوز كمنع تمتع وخروج بغير عذر ~~وعظها كأن يقول لها اتق الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبين ~~لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم كما مر وهجرها ندبا في الوطء أو الفراش ~~وضربها وإن لم يتكرر النشوز إن أفاد الضرب والأولى العفو بخلاف ولي الصبي ~~فالأولى له عدم العفو لأن ضربه للتأديب مصلحة له وضرب الزوج زوجته مصلحة ~~لنفسه ولو ادعى أن سبب الضرب النشوز وأنكرت صدق بيمينه حيث لم تعلم جراءته ~~واستهتاره وحينئذ وإلا لم يصدق إلا ببينة فإن لم يقمها صدقت في أنه تعدى ~~بضربها فيعزره القاضي فمحل تصديق الرجل بيمينه بالنسبة لسقوط التعزير أما ~~بالنسبة لسقوط شيء من حق المرأة فلا وإن ادعى كل من الزوجين تعدى الآخر ~~عليه واشتبه الحال على القاضي بعث القاضي وجوبا حكمين برضاهما يبعثهما ~~لينظرا في أمرهما # ثم يفعلان المصلحة بينهما من إصلاح إن سهل وتفريق بطلقة فقط إن عسر ~~الإصلاح فإن اختلف رأى الحكمين بعث القاضي آخرين ليجتمعا على شيء ولا يجوز ~~لوكيل في طلاق أن يخالع ولا لوكيل في خلع أن يطلق مجانا # # | فصل في الخلع # بضم الخاء مأخوذة من الخلع بفتحها وهو النزع والدليل عليه قوله تعالى ~~@QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 2 البقرة الآية 229 # وقوله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وسببه ~~أن امرأة ثابت حبيبة بنت سهل الأنصارية جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ثابت بن قيس ما أنقم عليه في خلق ولا دين ولكن أكره ~~الكفر في الإسلام أي كفر النعمة أي أن يكون للزوج منة علي فقال أتردين عليه ~~حديقته أي بستانه الذي أصدقه لك فقالت نعم فقال صلى الله عليه وسلم اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة # ( الخلع فرقة ) من زوج يصح طلاقه ( بعوض ) مقصود كميتة وقود لها عليه ~~راجع ms467 ( لزوج ) أي لجهة زوج وحده أو مع الأجنبي فلو قال إن أبرأتني وفلانا ~~فأنت طالق فأبرأتهما وقع الطلاق بائنا وحصلت البراءة لكل منهما نظرا لجهة ~~الزوج ( بلفظ طلاق ) أي بلفظ محصل لطلاق صريح أو كناية ( أو ) بلفظ ( خلع ) ~~ولا يكون صريحا إلا مع ذكر المال أو نيته سواء أضمر التماس قبولها فقبلت أم ~~لا # ثم إن ذكر المال بانت به PageV01P318 وإن نواه فإن توافقا في النية وقبلت ~~وجب المسمى أيضا وإن اختلفا فيها وجب مهل المثل ومن الخلع لفظ المفاداة ~~كقوله افتدى مني أو فاديتك ( فلو جرى ) أي الخلع مع الزوجة ( بلا عوض بنية ~~التماس قبول فمهر مثل ) # والحاصل أنه إن وقع الخلع ولم يذكر المال ولم ينو كان كناية إن لم ينو به ~~الطلاق لم يقع شيء وإن نواه به فإن لم يضمر التماس قبولها وقع رجعيا وإن ~~أضمره فإن قبلت بانت بمهر المثل وإلا فلا وقوع # والحاصل أن المعتمد أنه إن صرح بالعوض أو نواه وقبلت بانت وإن عرى عن ذلك ~~ونوى الطلاق فإن أضمر التماس قبولها وقبلت وهي رشيدة بانت بمهر المثل وإن ~~لم يضمر أو لم تكن رشيدة وقع رجعيا إن قبلت في الثاني وإلا لم يقع عليه شيء ~~كما لو لم ينو الطلاق فعلم أنه عند ذكر المال أو نيته صريح ولا بد فيه من ~~القبول وعند عدم ذلك كناية وإن أضمر التماس قبولها وقبلت وإن جرى مع أجنبي ~~مع السكوت وأضمر التماس قبوله وقع رجعيا ولا مال كما لو كان معه والعوض ~~فاسد أو ذكر العوض ونوى الطلاق وقع بائنا به أو نواه فمهر المثل أو نفاه ~~فقال خالعتك بلا عوض ونوى الطلاق وقع رجعيا # ( وإذا بدأ ) أي الزوج ( ب ) صيغة ( معاوضة ك ) قوله ( طلقتك ) أو خالعتك ~~( بألف فمعاوضة ) أي فهو عقد معاوضة بشوب تعليق لأخذه عوضا في مقابلة البضع ~~المستحق له ولتوقف وقوع الطلاق في ذلك على قبول المال ( فله رجوع قبل ~~قبولها ) كما هو شأن المعاوضات ( وشرط قبولها ) أي المختلعة الناطقة ( فورا ms468 ~~) أي من غير انفصال بكلام أجنبي طويل أو بسكوت كذلك بلفظ كقبلت أو اختلعت ~~أو ضمنت أو بفعل كإعطائه الألف على المعتمد أو بإشارة خرساء مفهمة ( أو بدأ ~~) أي الزوج ( ب ) صيغة ( تعليق ) في إثبات ( ك ) قوله ( متى ) أو أي وقت ( ~~أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق ) من جانبه فيه شوب معاوضة ( فلا رجوع له ) ~~قبل الإعطاء ولا طلاق قبل تحقق الصفة ولا يبطل بطرو جنونه عقبه # ( ولا يشترط قبول ) لفظا لعدم اقتضاء الصيغة ذلك ( ولا إعطاء فورا ) لذلك # أما في النفي كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فإذا مضى زمن يمكن فيه ~~الإعطاء ولم تعط طلقت وإن بدأت الزوجة بطلب طلاق كطلقني بكذا أو إن أو إذا ~~أو متى طلقتني فلك علي كذا فأجابها الزوج فمعاوضة من جانبها معه شوب جعالة ~~فلها الرجوع قبل جوابه # ويشترط فور لجوابه في مجلس التواجب نظرا لجانب المعاوضة # ( وشرط فور في إن أعطيتني ) # والحاصل أن أدوات التعليق لا يقتضين بالوضع فورا في المعلق عليه في مثبت ~~كالدخول إن لم يكن عوض ولا تعليق بمشيئتها أما مع العوض فيشترط الفور في ~~بعضها كإن وإذا ولو ونحوها من كل أداة لا إشعار لها بالزمان نحو إن ضمنت أو ~~أعطيت PageV01P319 بخلاف نحو متى وأي ونحوهما من كل أداة تشعر بالزمان وكذا ~~مع التعليق بمشيئتها خطابا بأن وإذا ونحوهما كان شئت فأنت طالق بخلاف ما لو ~~قال إن شاءت فلانة فلا فور أما في منفي فيقتضين الفور إلا في إن فلو قال إن ~~لم تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن مات أو ~~ماتت قبله فيحكم بالوقوع قبيل موته أو موتها بما يسع الدخول وفائدة ذلك ~~الإرث والعدة فإن كانت بائنا لم يرثها ولا ترثه فإذا مات هو ابتدأت العدة ~~قبيل موته بزمن لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة ونظم بعضهم قاعدة ~~الأدوات من بحر الخفيف بقوله أدوات التعليق في النفي للفو ر سوى إن وفي ~~الثبوت رأوها للتراخي إلا ms469 إذا إن مع الما ل وشئت وكلما كرروها فلو قال ~~وتحته نسوة أربع كلما طلقت واحدة من نسائي فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت ~~ثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة ~~أحرار فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق خمسة عشر عبدا لأن صفة الواحدة تكررت ~~أربع مرات لأن كلا من الأربع واحدة في نفسها وصفة الثنتين لم تذكر إلا ~~مرتين لأن ما عد باعتبار لا يعد ثانيا بذلك الاعتبار فالثانية عدة ثانية ~~لانضمامها للأولى فلا تعد الثالثة ثانية لانضمامها للثانية بخلاف الرابعة ~~فإنها ثانية بالنسبة للثالثة ولم تعد قبل ذلك كذلك وثلاثة وأربعة لم تتكرر ~~وبهذا اتضح أن كلما لا يحتاج إليها إلا في التعليقين الأولين لأنهما ~~المتكرران فقط فإن أتى بها في الأول فقط أو مع الأخيرين فثلاثة عشر وفي ~~الثاني وحده أو معهما فاثنا عشر # # | فصل في الطلاق # وهو حل عقد النكاح بلفظ طلاق ونحوه وتعتريه الأحكام الخمسة فيكون واجبا ~~كطلاق المولي والحكمين في الشقاق ويكون حراما كالبدعي وهو طلاق مدخول بها ~~في حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه وكطلاق من لم يستوف قسمها وكطلاق ~~المريض بقصد حرمان الزوجة من الإرث ويكون مندوبا كطلاق العاجز عن القيام ~~بحقوق الزوجية أو من لا يميل إليها بالكلية ويأمره أحد الأبوين لغير تعنت ~~أو تكون غير عفيفة ما لم يخش فجور غيره بها وإلا كان الطلاق مباحا لأن في ~~إبقائها صونا لها وإن علم ذلك لو طلقها وانتفاءه عنها ما دامت في عصمته حرم ~~طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة ومن المندوب طلاق سيئة ~~الخلق بحيث لا يصبر على عشرتها بأن يحصل له منها مشقة لا تحتمل عادة لا ~~مطلقا لأن سوء الخلق غالب في النساء كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم وهو كناية عن ندرة وجودها إذ ~~الأعصم وهو أبيض الجناحين أو الرجلين أو إحداهما كذلك ويكون مكروها كطلاق ~~مستقيمة الحال ms470 لقوله صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق وذلك ~~لما فيه من قاطع النسل الذي هو المقصود الأعظم من النكاح ولما فيه من إيذاء ~~الزوجة وأهلها وأولادها إن كان لها أولاد ومعنى البغض الكراهة PageV01P320 ~~وعدم الرضا وذلك صادق بالمكروه ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لأنه يراد به ~~الجائز ويكون مباحا كطلاق من لا يشتهيها شهوة كاملة ولا تسمح نفسه بمؤنتها ~~من غير تمتع بها # ( يقع لغير بائن طلاق ) زوج ( مكلف ) بالتنجيز أو التعليق # أما وكيل الزوج أو الحاكم في المولى فلا يصح منهما تعليق الطلاق ولا يصح ~~تعليق ولا تنجيز من نحو صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم وإن عصى بالنوم # ( و ) طلاق ( متعد بكسر ) وهو كل من زال عقله بما أثم به من نحو شراب أو ~~دواء ( لا ) يقع طلاق ( مكروه بمحذور ) بما يناسب حاله ويختلف المحذور ~~باختلاف طبقات الناس وأحوالهم حتى إن الضرب اليسير بحضرة الملاء إكراه في ~~حق ذوي المروءات لا في حق غيرهم وأن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وأن ~~الشتم في حق أهل المروءات إكراه # والضابط أن كل ما يسهل فعله على المكره بفتح الراء ليس إكراها وعكسه ~~إكراه وليس من الإكراه قول شخص طلق زوجتك وإلا قتلت نفسي ما لم يكن نحو فرع ~~أو أصل ويقع طلاق من ذكر ( بمشتق طلاق وفراق وسراح ) بفتح السين لاشتهار ~~هذه الألفاظ في معنى الطلاق الذي هو حل العصمة # أما المصادر فكنايات إن وقعت خبرا كأنت طلاق فإن وقعت فاعلا كقوله يلزمني ~~الطلاق أو مفعولا كأوقعت طلاق فلانة أو مبتدأ كقوله علي الطلاق كانت من ~~الصريح ( وترجمته ) أي ويقع الطلاق بترجمة مشتق ما ذكر ولو ممن أحسن ~~العربية فترجمة الطلاق صريح على المذهب لشهرة استعمالها عند أهلها شهرة ~~استعمال العربية عند أهلها # والطريق الثاني أنها كناية اقتصارا في الصريح على العربي أما ترجمة ~~الفراق والسراح فكناية على المعتمد # ( و ) بقوله طلقت بعد أن قيل له طلقها وبقول الزوجة طلقت أيضا بعد قول ~~زوجها طلقي نفسك وبقوله ( أعطيت ms471 طلاقك وأوقعت عليك الطلاق ) ولا يفتقد وقوع ~~الطلاق بصريحه إلى نية إيقاعه أما نية قصد الطلاق لمعناه أي استعمال لفظ ~~الطلاق في حل العصمة فلا بد منها إن كان هناك صارف في كل من الصريح ~~والكناية إلا في المكره عليه فإنه يحتاج إلى قصد الإيقاع وقصد اللفظ لمعناه ~~فصريحه كناية ولو قال ما كدت أن أطلقك لم يكن إقرارا بالطلاق لأن معناه ما ~~بقارت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به وإنما يكون إقرارا ~~بالطلاق على قول من يقول إن نفي كاد إثبات أو رعاية العرف فإن أهله يفهمون ~~من ذلك القول الإثبات والصحيح أن كاد كسائر الأفعال فنفيه ليس إثباتا ولا ~~ينافي قوله تعالى @QB@ وما كادوا يفعلون @QE@ 2 البقرة الآية 71 قوله تعالى ~~@QB@ فذبحوها @QE@ 2 البقرة الآية 71 لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما ~~كادوا أن يفعلوا حتى انتهت مقالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر ~~الملجأ إلى الفعل ولو قال طلقك الله وقع الطلاق لأنه صريح بخلاف ما لو قال ~~باعك الله فإنه كناية لأن الصيغ في نحو طلقك الله قوية لاستقلالها بالمقصود ~~لعدم توقفها على شيء آخر بخلاف صيغة البيع فإنها غير مستقلة PageV01P321 ~~بالمقصود لتوقفها على القبول # والقاعدة أن كل ما يستقل به الشخص إذا أضافه إلى الله كان صريحا وكل ما ~~لا يستقل به إذا أضافه إلى الله كان كناية وقد نظم بعضهم هذه القاعدة من ~~الرجز بقوله ما فيه الاستقلال بالإنشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده ~~كنايه فكن لذا الضابط ذا درايه ونعم صريح في الطلاق في جواب من قال له ~~أطلقت زوجتك فإن أراد القائل طلب إنشاء الطلاق من المطلق فنعم بمنزلة قوله ~~هي طالق فتتوقف صراحته على نية السائل وبذلك يلغز فيقال لنا لفظ من شخص ~~تتوقف صراحته على نية غيره ولو اختلفا في القصد فالعبرة بقصد السائل على ~~المعتمد هذا إن لم يوجد عند الزوج ظن فلو قصد السائل بقوله أطلقت زوجتك ~~الإنشاء فظنه الزوج مستخبرا أو بالعكس اعتبر ms472 ظن الزوج وقبلت دعواه أنه ظن ~~ذلك ولا عبرة بقصد السائل حينئذ وإن أراد القائل الاستخبار فنعم إقرار سابق ~~فإن كان المسؤول كاذبا فهي زوجته في الباطن ويفرق بينهما ظاهرا فإن قال ~~أردت طلاقا ماضيا وبانت وجددت نكاحها صدق ظاهرا إن عرف ذلك وإلا فلا وإن ~~قال أردت طلاقا ماضيا وراجعت بعده صدق بيمينه لاحتمال اللفظ له وإن جهل ~~مراد القائل لعدم معرفته ذلك أو لموت أو سفر فيحمل على الاستخبار # ( و ) يقع الطلاق ( بكناية ) وهي ما احتمل الطلاق وغيره ( مع نية ) ~~لإيقاع الطلاق ( مقترنة بأولها ) والمعتمد أنه يكفي اقترانها بأي جزء من ~~الأول أو الآخر أو الوسط وشرط وقوع الطلاق بصريح أو كناية رفع صوته بحيث ~~يسمع نفسه لو كان صحيح السمع ولا عارض ولا يقع بغير لفظ ولا بصوت خفي بحيث ~~لا يسمع به نفسه ويعتمد بإشارة أخرس سواء كان خرسه عارضا أو أصليا وإن قدر ~~على الكتابة في طلاق وغيره إلا في الصلاة فلا تبطل بها ولا في أداء الشهادة ~~فلا يصح بها أما تحملها فيصح من الأخرس ولا في حنث فلا يحصل بها في الحلف ~~على عدم الكلام ونظم بعضهم هذه المستثنيات الثلاثة بقوله إشارة الأخرس مثل ~~نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهاده تلك ثلاثة بلا زياده ~~وكناية الطلاق ألفاظ لا تنحصر ( كأنت علي حرام ) أي محرمة ممنوعة للفرقة ~~ومثله ما لو زاد على ذلك ألفاظا تؤكد بعده عنها كأنت حرام كالخنزير أو ~~كالميتة وغيرهما كما اشتهر من قول العامة أنت حرام كما حرم علي لبن أمي ومن ~~قولهم إن أتيتك أتيت مثل أمي وأختي أو مثل الزاني فإن نوى بذلك طلاقا وقع ~~وإلا بأن نوى تحريم عينها أو نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها أو أطلق بأن ~~لم ينو شيئا لم يقع شيء وعليه كفارة يمين أي مثلها حالا ولو لم يطأها وإن ~~قال ذلك أبدا ( و ) أنت ( خلية ) أي خالية مني ( وبائن ) بدون تاء مربوطة ~~وهي اللغة الفصحى والقليل بائنة أي ms473 مفارقة أو بعيدة لبعد مكانها عنه حال ~~المخاطبة ( وحرة ) فكل لفظ PageV01P322 للإعتاق صريح أو كناية فهو كناية ~~طلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية فهو كناية إعتاق لدلالة كل منهما على ~~إزالة ما يملكه # ( و ) أنت ( كأمي ويا بنتي ) فكل من كناية الطلاق والظهار يكون كناية في ~~الآخر لأن ألفاظ كناية الطلاق حيث احتملته احتملت الظهار أيضا وكذا عكسه ~~لما في كل منهما من الإشعار بالبعد عن المرأة # والبعد يكون بكل من الطلاق والظهار ولو قال لزوجته حرمتك مثلا ونوى طلاقا ~~أو ظهارا وقع المنوي أو نواهما تخير وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا ~~لأن الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته وإلا فلا تحريم عليه وعليه كفارة ~~يمين # ( وأعتقتك ) فلو قال لزوجته ذلك أو لا ملك لي عليك ونوى الطلاق طلقت أو ~~قال لعبده طلقتك أو ابنتك ونوى العتق عتق # ( وتركتك وأزلتك وتزوجي ) ومثله قول الزوج لولي الزوجة زوجنيها فذلك ~~كناية في الإقرار بالطلاق ثم إن كان كاذبا آخذناه به ظاهرا ولم نحرم باطنا ~~وهذا بخلاف كناية الطلاق فإنه إذا نواه حرمت به ظاهرا وباطنا ولو قال ~~لوليها زوجها فإنه إقرار بالطلاق وبانقضاء العدة إن لم تكذبه وإلا لزمتها ~~العدة مؤاخذة لها بإقرارها # ( واعتدي ) استبرئي رحمك أي لأني طلقتك سواء في ذلك المدخول بها وغيرها ( ~~وخذي طلاقك ) وذوقي أي مرارة الفراق ( ولا حاجة لي فيك ) أي لأني طلقتك # أنت وشأنك # أنت ولية نفسك وسلام عليك وكلي واشربي وإنما كان هذا كناية لأنه يحتمل ~~كلي ألم الفراق واشربي شرابه أو كلي واشربي من كيسك لأني طلقتك ( وذهب ~~طلاقك أو سقط طلاقك وطلاقك واحد لا ) يقع الطلاق بقوله ( طلاقك عيب ولا قلت ~~كلمتك أو حكمك ) وإن نوى بذلك الطلاق لأنها ليست من الكنايات ( وصدق منكر ~~نية بيمينه ) فلو ادعت زوجته أنه نوى وأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلفت وحكم ~~بالطلاق فربما اعتمدت على قرائن منه تجوز الحلف ولو قال لزوجته إن كان ~~الطلاق بيدك طلقيني فقالت أنت طالق فليس صريحا ولا كناية ms474 لأن العصمة بيده ~~فلا تملكها هي بقوله ذلك ولو قال لزوجته إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها بعد ~~موتها لم تطلق لأنه لا شهوة بعد الموت بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق ~~بتقبيله لها ميتة لأنه للشفقة والإكرام ولو قال لزوجته أنت طالق كلما حللت ~~حرمت وقعت عليه طلقة فلو راجعها في العدة وقعت عليه الطلقة الثانية فلو ~~راجعها وقعت عليه الثالثة وبانت سنة البينونة الكبرى والمخلص له الصبر من ~~غير مراجعة إلى انقضاء العدة ثم يعقد عليها # ( ولو قال طلقتك ) أو أنت طالق أو نحو ذلك من سائر الصرائح والكنايات ( ~~والنوى عددا ) ثنتين أو ثلاثا ( وقع منوي ) ولو في غير موطوءة لأن اللفظ ~~لما احتمله كان كناية فيه فوقع قطعا وبذلك PageV01P323 فارق ما لو نوى ~~الاستثناء فقط حيث يلغو لأنه قصد رفع الطلاق ثم من غير ما يدل على الرفع لا ~~صريحا ولا كناية ولو نوى عددا بصريح كأنت طالق واحدة بالنصب على الحالية من ~~المبتدأ أو بالرفع على أنه خبر بعد خبر أو بالسكون أو بكناية كانت واحدة ~~كذلك وقع المنوي حملا للتوحيد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي ولو قال ~~لزوجته أنت طالق وأشار بأصبعين أو غيرهما مما دل على عدد كعودين لم يقع عدد ~~أكثر من واحدة إلا بنية عند قوله طالق ولا تكفي الإشارة لأن الطلاق لا ~~يتعدد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما # ( ويقع طلاق الوكيل ب ) قوله ( طلقت ) فلانة ونحوه ( ولو ) فوض طلاقها ~~لأجنبي كأن ( قال لآخر أعطيت ) أو جعلت بيدك ( طلاق زوجتي فتوكيل ) فلا ~~يشترط القبول بل الشرط عدم الرد فله الرجوع عن التفويض قبل الفراغ من ~~تطليقها لأن كلا من التمليك والتوكيل يجوز لموجبه الرجوع قبل قبوله ويزيد ~~التوكيل بجواز ذلك بعد القبول أيضا # ( ولو قال لها ) أي الزوجة المكلفة لا غيرها ( طلقي نفسك إن شئت فتمليك ) ~~للطلاق ( فيشترط ) لوقوع ذلك الطلاق ( تطليقها فورا بطلقت ) ولا يكفي ~~بقولها قبلت لأن تطليقها وقع جواب التمليك فكان كقبوله وقبوله فوري فإن ms475 ~~أخرت التطليق بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع # نعم لو قال طلقي نفسك فقالت كيف يكون تطليقي لنفسي ثم قالت طلقت وقع ~~الطلاق لأنه فصل يسير ولا يضر اليسير ولو أجنبيا كالخلع على ما اعتمده ~~الإكليلان ومحل اشتراط الفورية ما لم يعلق بمتى شئت فإن علق بها لم يشترط ~~فور وإن اقتضى التمليك اشتراطه على ما اعتمده جمع خلافا لابن حجر ( وصدق ~~مدعي إكراه ) على الطلاق ( أو إغماء ) وقت التلفظ بالطلاق ( أو سبق لسان ~~بيمينه إن كان ثم قرينة ) تدل على صدق دعواه ( وإلا فلا ) يصدق إلا بالبينة ~~أي لا يصدق ظاهرا في دعواه ما يمنع الطلاق إلا بقرينة كقوله لمن اسمها طالق ~~يا طالق ولم يقصد طلاقا فلا تطلق فإن قصد الطلاق طلقت وإن قصد النداء ~~والطلاق وقع أما باطنا فينفعه مطلقا أي سواء كان هناك قرينة أم لا # # | فرع لحر طلقات ثلاث ولمن فيه رق # وإن قل طلقتان فمن طلق زوجته ولم يستكمل ما يملكه وراجعها أو جدد نكاحها ~~عادت له ببقية ماله ولو بعد زوج آخر سواء دخل بها أو لم يدخل كما لو لم ~~تتزوج بغيره أصلا فإن استكمل كل ما يملكه وتحللت عادت بما يملكه أيضا فإن ~~كان الأمر كذلك ( حرم لحر ) أي لكامل الحرية ( من طلقها ثلاثا ) سواء كانت ~~حرة أم غيرها ( ولعبد ) أي من فيه رق وإن قل ( من طلقها ثنتين ) سواء كانت ~~أمة أو حرة قبل PageV01P324 الدخول أو بعده في نكاح أو أنكحة ( حتى ) يوجد ~~شروط الأول أن تنقضي عدة المدخول بها من المطلق # والثاني أن ( تنكح ) نكاحا صحيحا رجلا ( غيره ) أي المطلق ولو عبدا مكلفا ~~أو مجنونا # قال عبد الله النبراوي ومثل العبد والمجنون صبي حر يمكن وطؤه وفي تزويجه ~~مصلحة لا رقيق اه # فلا يحلل الوطء في النكاح الفاسد ولا في ملك اليمين ولا وطء الشبهة # ( و ) الثالث أن ( يولج ) أي ذلك الغير في قبلها خاصة ( حشفة ) منه وإن ~~لم ينزل المني أو قدرها في ms476 نفسها صغرت أو كبرت إذا كانت مقطوعة بخلاف ~~المفقودة خلقة فالاعتبار قدر الحشفة على حشفة غالب أمثال فاقدها ولو كان ~~عليها حائل كأن لف عليها خرقة ويكفي تغييبها من غير إيلاج منه كأن نزلت ~~المرأة عليه في يقظة أو نوم ويكفي الإيلاج فيها وهي نائمة # والرابع مفارقتها منه بطلاق أو فسخ أو موت # والخامس انقضاء عدتها من الزوج الثاني # والسادس كون الدخول ( بانتشار ) للآلة بالوجود لا بالقوة وإن ضعف ~~الانتشار وذلك بحيث يقوى على الدخول ولو بإعانة بنحو أصبعه أو أصبعها بخلاف ~~ما لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيره فلو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار ~~لم يحلل وإن انتشر داخل الفرج # والسابع كون الزوج ممن يتصور منه ذوق اللذة بأن يكون متشوقا للجماع بأن ~~يكون مراهقا فلا يكفي غيره وإن انتشر ذكره # والثامن الافتضاض وذلك في تحليل البكر ولو غورا # ( ويقبل قولها ) أي المطلقة ثلاثا ( في تحليل ) لا في وجوب المهر أي ~~فتصدق في أنها زوجت وأنه أدخل حشفته وأن العدة انقضت عند الإمكان بأن مضى ~~زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء العدة ( وإن كذبها الثاني ) كأن أنكر المحلل ~~بعد طلاقها الوطء فحينئذ تصدق بيمينها أما إذا لم يعارض أحد وصدقها الزوج ~~الأول فلا حاجة إلى اليمين ( وللأول نكاحها ) وإن ظن كذبها لكن يكره بحيث ~~لم يصرح بالظن فإن صرح به فلا بد أن يقول تبين لي صدقها لأن العبرة في ~~العقود بقول أربابها وأنه لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي ولو ~~أنكرت الوطء لم تحل للأول وإن اعترف به المحلل ولو أنكرت النكاح ثم كذبت ~~نفسها وادعت نكاحا بشروطه فللأول تزوجها إن صدقها ولو كذبها الغير والولي ~~والشهود فعند بعضهم تحل للأول وعند آخر لا تحل ( ولو أخبرته ) أي الزوج ~~الأول ( أنها تحللت ثم رجعت ) عن الإخبار بالتحليل ( قبلت قبل عقد ) من ~~الزوج الأول ( لا بعده وإن صدقها الثاني ) ولو حرمت عليه زوجته الأمة ~~بازالة ما يملكه عليها من الطلاق ثم اشتراها قبل التحليل لم ms477 يحل له وطؤها ~~لظاهر قوله تعالى @QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 2 البقرة ~~الآية 230 PageV01P325 ولو رجع من غيبته وادعى موت زوجته حل له نكاح نحو ~~أختها بخلاف ما لو رجعت إحدى الأختين وادعت موت الأخرى فلا تحل لزوج أختها ~~التي ادعت موتها والفرق أن الزوج قادر على حل نحو الأخت بنفسه بطلاق مثلا ~~بخلافها # # | فصل في الرجعة # وهي لغة المرة من الرجوع وشرعا رد الزوج أو من قام مقامه من وكيل وولي ~~امرأته إلى موجب النكاح وهو الحل في العدة من طلاق غير بائن بشروط # وأركانها ثلاثة محل ومرتجع وصيغة # أما الطلاق فهو سبب لا ركن وأشار المصنف إلى ذلك بقوله ( صح رجوع مفارقة ~~بطلاق دون أكثره مجانا بعد وطء قبل انقضاء عدة ) فخرج بالطلاق الفسخ ~~والظهار ووطء الشبهة # والحاصل أنه شرط في المرتجع اختيار وأهلية نكاح بنفسه فتصح رجعة سكران ~~وعبد وسفيه ومفلس ومحرم وإن لم يأذن ولي وسيد لا مرتد وصبي ومجنون ومكره ~~وشرط في المحل ستة أمور # الأول كون المطلقة لم يستوف عدد طلاقها ولو كان الطلاق بتطليق القاضي على ~~المولي # والثاني كونها موطوءة ولو في الدبر ولو لم تزل بكارتها كأن كانت غوراء ~~وكالوطء استدخال المني المحترم ولو في الدبر # والثالث كونها مطلقة بلا عوض منها أو من غيرها # والرابع كونها في أثناء العدة أو قبل الشروع فيها بأن طلقت حائضا فله ~~الرجعة في ذلك وإن لم تشرع في العدة إلا بمجيء الطهر أو طلقت في مدة حمل ~~وطء الشبهة والمراد بكونها في العدة ما يشمل احتمالا كما لو شك هل راجع في ~~العدة أم بعدها لأن الأصل بقاء العدة وصحة الرجعة ولو قارنت الرجعة انقضاء ~~العدة لم تصح # والخامس كونها قابلة للحل للمراجع فلو أسلمت الكافرة واستمر زوجها ~~وراجعها في كفره لم تصح الرجعة وإن أسلم بعد مراجعتها أو ارتدت المسلمة لم ~~تصح مراجعتها في حال ردتها لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه وكذا لو ~~ارتد الزوج أو ارتدا معا ms478 بخلاف ما لو أسلم هو فقط وكانت تحل له أو أسلما ~~معا مطلقا فإن النكاح يدوم فيها سواء كان قبل الدخول أو بعده وضابط عدم صحة ~~الرجعة انتقال أحد الزوجين إلى دين يمنع دوام النكاح # والسادس كونها معينة فلو طلق إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع بأن قال راجعت ~~المطلقة أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة ولو شك في ~~الطلاق كأن علقه على شيء وشك في حصوله فراجع احتياطا ثم اتضح الحال صحت ~~الرجعة لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر PageV01P326 بخلاف العبادة ~~فالعبرة فيها بما في نفس الأمر وظن المكلف # وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد وتنجيز وعدم توقيت وتحصل الرجعة بالصريح ~~والكناية فالصريح حاصل ( براجعت زوجتي ) أو رجعتك أو ارتجعتك أو أمسكتك أو ~~رددتك إلي فجملة ألفاظ الصريح خمسة وفي معناها سائر ما اشتق من مصادرها ~~كأنت مراجعة وما كان بالعجمية وإن أحسن العربية والإضافة إليه بنحو إلى أو ~~إلى نكاحي في الرد واجبة في كونه صريحا فإن لم توجد كان كناية بخلاف غيره ~~فإنها سنة فيقول راجعت زوجتي لعقد نكاحي وأمسكتها على عصمتي أما الإضافة ~~إليها فلا بد منها في جميعها إما للاسم المظهر أو للضمير أو لاسم الإشارة ~~كراجعت هذه فإن اقتصر على راجعت كان لغوا إلا إذا وقع جوابا لقول شخص له ~~التماسا أراجعت زوجتك والكناية نحو أعدت حلك ورفعت تحريمك وتزوجتك ونكحتك ~~واخترت حلك أو اخترت رجعتك أو أنت زوجتي فلا بد في ذلك من نية الرجعة وإلا ~~فلا تصح وترجمة الصريح صريح وترجمة الكناية كناية ولا يشترط لصحة الرجعة ~~الإشهاد عليها لأنها في حكم استدامة النكاح ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاء ~~المرأة بل يندب الإشهاد قال الزركشي ففي الكناية يشهد على اللفظ ويبقى ~~النزاع في النية لكن قال الشبراملسي المصدق الزوج لأن النية لا تعرف إلا ~~منه فيقبل قوله فيها ولو بعد انقضاء العدة ولا تشترط الشهادة على المرأة مع ~~أنها عماد النكاح ويحرم الاستمتاع بالرجعية ولو ms479 بمجرد النظر لأن النكاح ~~يبيحه فيحرمه الطلاق لأنه ضده فإن وطىء فلا حد وإن اعتقد حرمة الوطء للقول ~~الضعيف في إباحته وحصول الرجعة به ويعزر على الوطء ومقدماته حتى النظر ~~معتقد تحريمه بخلاف معتقد حله وفاعل جاهل بتحريمه لإقدامه على معصية عنده # ( ولو تزوج ) أي شخص حر أو رقيق ( مفارقته بدون ثلاث ) للحر وبدون ثنتين ~~للرقيق ( ولو بعد زوج آخر ) قبل الإصابة أو بعدها ( عادت ) له ( ببقيته ) ~~أي بقية ماله من عدد الطلاق ولا يهدم الزوج الثاني ما وقع من الطلاق واحتج ~~أصحاب الشافعي بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عمن طلق امرأته طلقتين ~~وانقضت عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها الأول فقال هي عنده بما بقي من ~~الطلاق وروي ذلك أيضا عن علي وزيد ومعاذ وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنهم وبذلك قال عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري وأيضا ~~أن الطلقة والطلقتين لا يؤثران في التحريم المحوج إلى زوج آخر فالنكاح ~~الثاني والدخول فيه لا يهدمان الطلاق كوطء السيد الأمة المطلقة وهذا عندنا ~~خلافا لأبي حنيفة في قوله إن النكاح يهدم ما وقع فتعود له بماله وهو الثلاث ~~في الحرة والثنتان في الأمة لأن العبرة عنده بالزوجة لا بالزوج # # | فصل في العدة # وهي لغة مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا فمن PageV01P327 غير ~~الغالب ما لو كانت المرأة حاملا عند الطلاق أو موت الزوج فوضعت حالا بعد ~~ذلك فحينئذ لم تشتمل العدة على العدد وشرعا مدة تتربص فيها المرأة لبراءة ~~رحمها من الحمل فيمن تحبل وكان زوجها يولد له وكانت فرقة حياة أو للتعبد في ~~صغيرة أو آيسة وكان زوجها لا يولد له وكانت فرقة حياة أو لتحزنها في فرقة ~~الموت # ( تجب عدة لفرقة زوج حي ) بطلاق أو فسخ بنحو عيب أو انفساخ بنحو لعان ( ~~وطىء ) بذكر متصل ولو في دبر ولو من نحو صبي تهيأ للوطء ولا بد من موطوءة ~~كذلك ولو من خصي وإن كان الذكر أشل وفي معنى الطلاق ms480 ونحوه ما لو مسخ الزوج ~~حيوانا فتعتد عدة الطلاق ومثل الوطء استدخال المني المحترم وقت إنزاله وهو ~~الذي خرج على وجه جائز كأن خرج بالاحتلام وإن دخل على وجه محرم كأن أدخلته ~~زوجته على ظن أنه مني الغير أما قبل الوطء فلا عدة كزوجة مجبوب لم تستدخل ~~منيه إذا علم ذلك أما إذا ساحقها ونزل منيه ولم يعلم هل دخل فرجها أو لا ~~فتجب به العدة ويلحق به الولد وتنقضي عدتها بالحمل الحاصل منه وكزوجة ممسوح ~~سواء استدخلت ماءه أو لا وإن ساحقها حتى نزل ماؤه في فرجها إذ لا يلحقه ~~الولد # ( وإن تيقن براءة رحم ) كما في الصغيرة التي يمكن وطؤها والآيسة وكما في ~~المعلق طلاقها على يقين البراءة فإذا مضى لها بعد وضع الحمل ستة أشهر طلقت ~~وعليها العدة تعبدا ( و ) تجب عدة ( لوطء شبهة ) وهو كل ما لم يوجب حدا على ~~الواطىء وإن أوجبه على الموطوءة كوطء مجنون أو مراهق أو مكره عاقلة بالغة ~~ولو زنا منها فتلزمها العدة لاحترام الماء في المجنون حقيقة وفي المراهق ~~حكما لكونه مظنة الإنزال ولعدم وجوب الحد على المكره وما دامت المرأة في ~~عدة الشبهة لا يستمتع بها الزوج بوطء جزما وبغيره على المذهب لأنها معتدة ~~عن غيره حملا كان أو غيره حتى تقضيها بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق ~~الغير بها ويؤخذ من هذا التعليل حرمة نظره إليها ولو بلا شهوة والخلوة بها ~~وتكون العدة ( بثلاثة قروء ) وإن اختلف وتطاول ما بينها وإن استجلبتها ~~بدواء ( على حرة تحيض ) وكذا لو كانت حاملا من زنا فإنها تعتد بثلاثة قروء ~~إذ حمل الزنا لا حرمة له ولو جهل حال الحمل ولم يكن لحوقه بالزوج بأن ولد ~~في وقت أكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطء الزوج لها كأن كان مسافرا بمحل ~~بعيد حمل أنه زنا وأما لو أمكن لحوقه به بأن ولدته في وقت دون ستة أشهر من ~~نكاح الثاني ودون أربع سنين من طلاق الأول حكم بلحوقه للأول ويبطل ms481 به نكاح ~~الثاني والقرء هو الطهر المحتوش بدمين فإن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر ~~لحظة انقضت العدة بالطعن في حيضة ثالثة أو طلقت حائضا وإن لم يبق من زمن ~~الحيض شيء فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة إذ ما بقي من الحيض لا يحسب ~~قرءا قطعا ولو طلقت في النفاس فلا بد من ثلاثة أقراء بعده لأن النفاس لا ~~يحسب من العدة ولو طلقت من لم تحض أصلا لم تنقض عدتها إلا بالطعن في الحيضة ~~الرابعة كمن طلقت في الحيض # ( و ) تكون العدة ( بثلاثة أشهر ) بالأهلة ( إن لم تحض ) أي الحرة لصغرها ~~أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم أصلا أو ولدت PageV01P328 ولم تر دما قبل ~~الحمل # ( أو يئست ) من الحيض بعد أن رأته والمعتبر في اليأس يأس كل النساء في كل ~~الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره وهو اثنتان وستون سنة باعتبار الغالب فإن ~~طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان ويكمل الأول المنكسر ثلاثين يوما من الرابع ~~وإن نقص فإن حاضت من لم تحض أو آيسة في أثناء الأشهر فتعتد بالأقراء وجوبا ~~إجماعا لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل ~~إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم أو حاضت من لم تحض بعد تمام ~~الأشهر لم تنتقل إلى الأقراء بخلاف الآيسة فإنها إن حاضت بعد تمام الأشهر ~~ولم تنكح زوجا آخر فإنها تعتد بالأقراء لتبين أنها ليست آيسة فإن نكحت آخر ~~فلا شيء عليها لانقضاء عدتها ظاهرا مع تعلق حق الزوج بها وللشروع في ~~المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة # ( ومن انقطع حيضها ) من حرة أو غيرها قبل الطلاق أو بعده في العدة لعلة ~~تعرف عند الأطباء كرضاع ونفاس ومرض وإن لم يرج برؤه تصبر اتفاقا حتى تحيض ~~فتعتد بالأقراء أو حتى تيأس فتعتد بالأشهر وإن طالت المدة وطال ضررها ~~بالانتظار ويمتد زمن الرجعة إلى اليأس ومثلها النفقة لأنها تابعة للعدة وقد ~~قلنا ببقائها # وطريقه في الخلاص من ms482 ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث أما من انقطع ~~دمها ( بلا علة ) تعرف عند الأطباء ففيها خلاف ففي القول الجديد المعتمد ~~أنها ( لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس ) ببلوغها إلى سن اليأس وفي القديم تتربص ~~تسعة أشهر إذ هي مدة الحمل غالبا ليعرف فراغ الرحم وبعدها تعتد بثلاثة أشهر ~~وهذا موافق لقول الإمام مالك تصبر سنة بيضاء أي خالية عن الدم لأن ضم ~~الثلاثة أشهر للتسعة سنة كاملة وفي قول من القديم تتربص أربع سنين لأنها ~~أكثر مدة الحمل فتتيقن براءة الرحم ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالأشهر كما ~~تعتد بالأقراء المعلق طلاقها بالولادة مع تيقن براءة رحمها ولهذه المرأة ~~ولمن لم تحض أصلا استعجال الحيض بدواء # ( و ) تجب عدة ( لوفاة زوج حتى على رجعية وغير موطوءة بأربعة أشهر وعشرة ~~أيام ) بلياليها بعد وضع الحمل إن كانت حاملا من غير زنا بأن كان من شبهة ~~لأن عدة الحمل مقدمة تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن وطئت بشبهة في أثناء ~~العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل تبنى على ما مضى من عدة ~~الوفاة يعني أن عدة الحرة المعتدة عن وفاة إن كانت حائلا أو حاملا من غير ~~الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها وإن كانت ذات أقراء وإن لم توطأ أو ~~كانت صغيرة أو زوجة ممسوح ذكره وأنثياه أو زوجة صبي لم يبلغ تسع سنين بخلاف ~~ما إذا بلغ أوان الاحتلام فتعتد الحامل بالوضع ولو مات شخص عن مطلقة رجعية ~~انتقلت إلى عدة وفاة مع عدم حسبان ما مضى وسقطت بقية عدة الطلاق وتسقط ~~نفقتها أو مات عن مطلقة بائن كمفسوخ نكاحها فلا تنتقل إلى عدة الوفاة بل ~~تكمل عدة الطلاق ولها النفقة إن كانت حاملا ( مع إحداد ) أي يجب الإحداد ~~على معتدة وفاة ولا فرق في وجوبه بين المسلمة والذمية ولو كان زوجها ذميا ~~ولا بين الحرة والأمة ولا بين المكلفة وغيرها والولي يمنع PageV01P329 ~~الصغيرة والمجنونة مما تمتنع منه المكلفة # ويستحب الإحداد لبائن بخلع أو استيفاء ms483 عدد الطلاق لئلا تفضى زينتها ~~لفسادها وفي قول قديم يجب عليها وأما المفسوخ نكاحها بعيب ونحوه ففيها ~~طريقان أحدهما على القول في البائن بالطلاق وقيل لا يجب قطعا وأما الرجعية ~~فقد نص الشافعي على أن الإحداد مستحب لها وذهب بعض الأصحاب إلى أن الأولى ~~أن تتزين بما يدعوه إلى رجعتها وذلك حيث رجت عوده بالتزين ولم يتوهم أنه ~~لفرحها بطلاقه # والإحداد هو ترك لبس مصبوغ بما يقصد لزينة ليلا ونهارا وترك تحل بحب ~~يتحلى به نهارا كلؤلؤ ومصنوع من ذهب أو فضة أو غيرهما كنحاس إن كانت المرأة ~~ممن تتحلى به وذلك كخلخال وسوار وخاتم وترك تطيب في بدن وثوب وطعام وكحل ~~وترك دهن شعر لرأسها وترك اكتحال بكل زينة إلا لحاجة كرمد فتكتحل به ليلا ~~وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا وترك إسفيذاج وهو ما يطلى به الوجه وترك ~~دمام وهي حمرة يورد بها الخد وترك خضاب ما ظهر من البدن كالوجه واليدين ~~والرجلين بنحو حناء وحل تجميل فراش وأثاث وحل لها تنظف بغسل رأس وامتشاط ~~بلا ترجيل بدهن وقلم ظفر وإزالة نحو شعر عانة وإزالة وسخ بسدر أو نحوه ~~لأنها ليست من الزينة الداعية إلى الجماع ولو تركت المحدة المكلفة الإحداد ~~الواجب عليها كل المدة أو بعضها عصت إن علمت حرمة ذلك وانقضت العدة مع ~~العصيان وإن نشأت بين العلماء ولو تركت التزين وكانت على صورة المحدة لم ~~تأثم لعدم قصده # ( وتعتد غيرها ) أي الحرة ( بنصف ) من الحرة فتعتد عن الوفاة بشهرين ~~هلاليين وخمسة أيام بلياليها ما لم يطأها ظانا أنها زوجته الحرة وإلا اعتدت ~~بأربعة أشهر وعشرة أيام صحاح وإن كانت عدة الوفاة لا تتوقف على الوطء # وبيان ذلك أن يطأ زوجته الأمة ظانا أنها زوجته الحرة ويستمر ظنه إلى موته ~~فتعتد للوفاة عدة حرة إذ الظن كما نقلها من الأقل إلى الأكثر في الحياة ~~فكذا في الموت وتعتد ذوات الأشهر عن الطلاق وما في معناه من الفسخ ~~والانفساخ بشهر هلالي ونصف شهر لإمكان التنصيف في الأشهر بخلاف ms484 ذات الأقراء ~~فتعتد عن ذلك بقرأين # ( و ) إنما ( كمل الطهر الثاني ) لتعذر تنصيفه كالطلاق إذ لا يظهر نصفه ~~إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم فإن عتقت في عدة رجعة ~~فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء لأن الرجعية كالزوجة في كثير من الأحكام فكأنها ~~عتقت قبل الطلاق بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة أو وفاة لأنها كالأجنبية ~~فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة ( وتعتدان ) أي الحرة ومن فيها رق عن فرقة ~~الحياة وفرقة الموت ( بوضع ) جميع ( حمل ) بشرط نسبة إلى ذي العدة حيا كان ~~أو ميتا أو مضغة ولو على غير صورة الآدمي ولو مع وطء غير الآدمي لتلك ~~المرأة المعتدة واحتمل كونه من الزوج لأن الشرط نسبته إلى ذي العدة ولو ~~احتمالا وهو موجود هنا # أما العلقة وهي مني يصير دما غليظا فإن لم يكن فيها صورة خفية فلا تنقضي ~~بها العدة لأنها لا تسمى حملا وإلا فتنقضي بها كما قاله ابن حجر في شرحه ~~على المنهاج قبيل كتاب الصلاة # ( و ) حلفت المرأة في انقضاء العدة بغير أشهر من أقراء أو وضع وإن ~~استعجلته بدواء # ويحرم الاستعجال إن نفخت فيه الروح وإلا فيكره إذا أنكره الزوج ولا يجوز ~~لها النكاح ولها النفقة عملا بإنكاره فيهما ف ( تصدق ) PageV01P330 بيمينها ~~( في انقضاء عدة ) بغير أشهر ( أمكن ) وإن خالفت عادتها في الحيض بأن كانت ~~عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في شهر حيضة لأن النساء مؤتمنات ~~على أرحامهن حيضا وحملا والمؤتمن على الشيء يصدق فيه بيمينه وكذا تصدق ~~المرأة في بقاء العدة وإن وصلت إلى سن اليأس ولها النفقة وخرج بانقضاء ~~العدة غيره كنسب كأن تدعى أن هذا الحمل من وطء فلان لها بشبهة فلا يقبل ~~قولها إلا ببينة على الولادة بعد مضي مدة من إمكان الوطء يمكن فيها ذلك ~~وخرج بغير الأشهر انقضاؤها بالأشهر فيصدق الزوج بيمينه ولو انعكست الصورة ~~فادعى الانقضاء وقال طلقتك في رمضان فقالت بل في شوال صدقت بيمينها لأنها ~~غلظت على نفسها وهذا ms485 بالنسبة لتطويل العدة خاصة وأما النفقة فإنها لا ~~تستحقها في المدة الزائدة على ما يقوله الزوج وله أن يتزوج أختها وخرج ~~بإمكان الانقضاء ما إذا لم يمكن كقرب الزمن من الطلاق فيصدق بيمينه أما في ~~حق الصغيرة فكان ينبغي الزوج بلا يمين وأما في حق الآيسة فيصدق الرجل تقوية ~~لجانبه لأن المرأة ما دامت حية فحيضها ممكن # ( ولا يقبل دعواها ) أي المرأة ( عدم انقضائها ) أي العدة ( بعد تزوج ) ~~لرجل آخر ( وتنقطع عدة ) بالأقراء والأشهر ( بمخالطة رجعية ولا رجعة بعدها ~~) أي العدة الأصلية ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة احتياطا وتغليظا عليه ~~لتقصيره ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة ولا كسوة لها ويجب ~~لها السكنى ولا يحد بوطئها وله أن يتزوج برابعة والمراد بالمخالطة أن يدوم ~~على حالته التي كان معها قبل الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة ~~بها كذلك وغير ذلك # والحاصل أنه إن عاشرها بغير وطء كخلوة أو بوطء فإن كانت رجعية لم تنقض ~~عدتها بالأقراء لا بالأشهر بالنسبة للحوق الطلاق وانقضت بالنسبة للرجعة فلا ~~رجعة بعد الأقراء أو الأشهر وللتوارث فلا توارث بينهما فإذا زالت المعاشرة ~~بأن نوى أنه لا يعود إليها أتمت على ما مضى من عدتها قبل المعاشرة إن كان ~~وإلا فلا معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق فتستأنف العدة من حين ~~زوال المعاشرة وإن كانت بائنا فلا عبرة بالمعاشرة بغير وطء ولا بوطء بلا ~~شبهة أما إن عاشرها بوطء بشبهة فكالرجعية في أنها لا تتزوج حتى تنقضي عدتها ~~من انقطاع المعاشرة وليست كالرجعية مطلقا فلا يلحقها الطلاق وله أن يتزوج ~~نحو أختها أما عدة الحمل فلا أثر للمعاشرة فيها ولو مع الوطء فتنقضي بوضعه # PageV01P331 فرع في الاستبراء وهو التربص بالمرأة منها أو من سيدها مدة ~~بسبب حدوث الملك أو زواله أو بسبب تجدد حل الوطء لبراءة الرحم فيمن تحبل أو ~~للتعبد في الصغيرة والآيسة والمشتراة من امرأة أو صبي بعقد وليه فالأول كما ~~في المسبية والمشتراة والموروثة # والثاني كما ms486 في الأمة التي أعتقها سيدها بعد وطئها وأراد تزويجها لغيره # والثالث كما في المطلقة قبل الدخول والمكاتبة إذا عجزت عن أداء النجوم ~~والمرتدة إذا أسلمت # ( يجب استبراء لحل ) في تمتع أو تزويج بسببين # أحدهما ( بملك أمة ) أي بحدوثه ولو معتدة من غيره بشراء أو إرث أو وصية ~~أو سبي أو رد بعيب ولو بلا قبض في الجميع أو هبة بقبض # ( وإن تيقن براءة رحم ) كصغيرة وآيسة وبكر وسواء أملكها من صبي أم من ~~امرأة أم ممن استبرأها بالنسبة لحل التمتع أما بالنسبة لروم التزويج فقد لا ~~يجب الاستبراء # ( و ) ثانيهما ( بزوال فراش عن أمة موطوءة ) غير مستولدة ( أو مستولدة ~~بعتقها ) أو بموت السيد عنها كزوال فراش الحرة الموطوءة أما عتيقة قبل وطء ~~فلا استبراء عليها قطعا ولو استبرأ السيد أمة موطوءة له غير مستولدة ~~فأعتقها لم يجب إعادة الاستبراء وتتزوج في الحال # ( ولا يصح تزويج موطوءته ) مستولدة كانت أو لا ( قبل استبراء ) حذرا من ~~اشتباه الماءين أما غير موطوءة فإن كانت غير موطوءة لأحد فله تزويجها من كل ~~أحد بلا استبراء أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه وكذا من غير ~~صاحب ذلك الماء إذا كان الماء غير محترم أو استبرأها من انتقلت منه إليه ~~ويجوز نكاح موطوءته مستولدة كانت أو لا بلا استبراء إن أعتقها كما يجوز ~~تزوجه المعتدة منه # ( وهو ) أي الاستبراء ( لذات أقراء حيضة ) واحدة بعد انتقال ملكها إليه ~~وإن لم يقبضها فلا يكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها فإذا كان ~~الأمة تحيض ثم انقطع حيضها صبرت حتى تحيض فتستبرىء بحيضة كاملة أو تبلغ سن ~~اليأس فتستبرىء بشهر ( ولذات أشهر ) ممن لم تحض أو أيست ( شهر ) ما لم تحض ~~فيه وإلا حصل استبراؤها بالحيضة لأنها صارت من ذوات الأقراء # ( ولحامل لا تعتد بالوضع ) كمزوجة ومسبية غير مزوجة ( وضعه ) أي الحمل # قالعبد الله النبراوي ولا يلزم توقف الاستبراء على وضع حمل الزنا فإن ~~الاستبراء يحصل بالأسبق من الوضع والحيض ومضي الشهر إن كانت لا تحيض ms487 # PageV01P332 ( وتصدق ) أي المستبرأة بلا يمين ( في قولها حضت ) # لأن الحيض لا يعلم إلا من جهتها لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف ~~على عدم الحيض وإذا صدقناه وظن كذبها حل له وطؤها على الأوجه قياسا على ما ~~لو ادعت التحليل فكذبها # ( وحرم ) قبل تمام استبراء في مسبية ومشتراة من حربي وطء دون غيره كقبلة ~~ولمس ونظر بشهوة لأن ابن عمر قبل أمة وقعت في سهمه قبل الاستبراء لما نظر ~~عنقها كابريق فضة أو كسيف من فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ~~ينظرونه ولم ينكر أحد عليه # رواه البيهقي # ومحل امتناع الوطء ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز له كما قاله الشبراملسي ~~وحرم ( في غير مسبية تمتع ) بوطء كما في المسبية وبغيره كنظر بشهوة ( قبل ~~استبراء ) لأدائه إلى الوطء المحرم وإنما حل في المسبية لأن غايتها أن تكون ~~مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك أي فلا يحرم التمتع وإنما حرم الوطء صيانة ~~لمائه عن اختلاطه بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي بمعنى أننا لا ندري هل ~~هو من حربي أو غيره فلا ينافي أن الرحم إذا اشتد فمه لا يقبل مني آخر # نعم الخلوة بها جائزة ولا يحال بينه وبينها لتفويض الشرع أما الاستبراء ~~إلى أمانته إلا إذا كان السيد مشهورا بالزنا وعدم المسكة وهي جميلة فيحال ~~بينه وبينها # ولو وطىء السيد قبل الاستبراء أو في أثناء الحيض لم يحتج لاستبراء ثان ~~وإن أثم به فإن حملت منه قبل الحيض بقي تحريمها إلى وضعها أو حملت منه في ~~أثنائه حلت بانقطاعه لتمامه هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له ~~حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض ومع ذلك المذكور الولد حر في المسألتين # # | فصل في النفقة والكسوة والإسكان # ( يجب لزوجة ) ولو ذمية أو أمة أو مريضة أو رفيعة في النسب والقدر ( مكنت ~~) من نفسها بالتمكين التام نفقة وكسوة وإسكان وذلك لما أباح الله للزوج أن ~~يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثا جعل لها ثلاثة ms488 حقوق النفقة والكسوة ~~والإسكان وهو يتحملها بالمشقة غالبا لضعف عقلها فكان له عليها ضعف مالها من ~~الحقوق وهو الستة المتقدمة الثلاث ضرائر والطلقات الثلاث والمراد بالزوجة ~~هي الزوجة حقيقة وهي التي في العصمة أو حكما فتدخل الرجعية وإن كانت حائلا ~~والبائن الحامل فيجب لهما ما يجب للزوجة ما عدا آلة التنظيف ولذا قال ( ولو ~~رجعية ) وقد جمع بعضهم ما يجب للزوجة فقال حقوق إلى الزوجات سبع ترتبت على ~~الزوج فاحفظ عدها ببيان طعام وأدم كسوة ثم مسكن وآلة تنظيف متاع لبنيان ~~PageV01P333 ومن شأنها الإخدام في بيت أهلها على زوجها فاحكم بخدمة إنسان ~~والمراد بالبنيان البيت ومعنى متاع لبنيان فرش البيت الذي تجلس عليه أو ~~تنام عليه أو تتغطى به وهو شامل أيضا لآلة الطبخ ولآلة الأكل والشرب وخرج ~~بالتمكين التام التمكين غير التام كما إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء ولو ~~تمتع بالمقدمات وما إذا كانت أمة مسلمة له نهارا لا ليلا أو بالعكس وما إذا ~~مكنت في دار مخصوصة مثلا أو في نوع من التمتع دون آخر أو كانت معتدة عن ~~شبهة فلا نفقة لها ولو وقع التمكين في أثناء اليوم أو الليلة وجب لها من ~~النفقة بقسطه من الباقي بخلاف ما لو نشزت وعادت لم يجب لها شيء نفقة اليوم ~~أو الليلة فإن كانت قبضتها فله استردادها ونفقة الزوجة مقدرة على الزوج ولو ~~صغيرا بحسب حاله ودليل التفاوت قوله تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن ~~قدر عليه رزقه @QE@ 65 الطلاق الآية 7 أي ضيق @QB@ فلينفق مما آتاه الله ~~@QE@ 65 الطلاق الآية 7 وبيان ذلك أنه يجب بفجر كل يوم ( مد طعام ) من غالب ~~قوت مكانها ويجب تسليمه لها بقصد أداء ما لزمه من غير افتقار إلى لفظ ( على ~~معسر ) في فجر كل يوم ( ولو مكتسبا ) أي ولو كان كسبه واسعا جدا ( ورقيق ) ~~ولو مكاتبا ومبعضا ولو موسرين وإنما ألحقا بالمعسر لضعف ملك المكاتب ونقص ~~حال المبعض # ( ومدان على موسر ) وهو من لا يصير بتكليفه مدين معسرا ( ومد ms489 ونصف على ~~متوسط ) وهو من يرجع بذلك معسرا وذلك ( إن لم تواكله ) فإن أكلت رشيدة ~~برضاها أو غير رشيدة برضاها أو غير رشيدة بإذن وليها مع الزوج أكلا كالعادة ~~بأن تتناول كفايتها عادة سقطت نفقتها لاكتفاء الزوجات بذلك في الأعصار ~~وجريان الناس عليه فيها ومن جملتهم المجتهدون لأن الإجماع لا يكون إلا منهم ~~أما إن كانت غير رشيدة فأكلت معه بغير إذن وليها لم تسقط نفقتها بذلك ويكون ~~الزوج متطوعا فلا رجوع له عليها بشيء من ذلك إن كان غير محجور عليه وإن قصد ~~به جعله عوضا عن نفقتها وإلا فلوليه الرجوع عليها وأما لو أكلت معه دون ~~الكفاية طالبته بالتفاوت بين ما أكلته وكفايتها في أكلها المعتاد ويعرف ذلك ~~بعادتها في الأكل بقية الأيام ومثل ذلك ما لو أضافها شخص إكراما له وحده ~~فتسقط نفقتها بخلاف ما لو أضافها إكراما لهما فينبغي سقوط النصف أو لها فلا ~~يسقط شيء من النفقة ويجب ما ذكر ( بأدم ) أي مع أدم غالب محل الزوجة ويختلف ~~بالفصول الأربعة فيجب في كل فصل ما يعتاد الناس فيه حتى الفواكه فيجب من ~~الأدم ما يليق بالقوت # واستحب الشافعي التوسعة يوم الجمعة والأوجه وجوب سراج لها أول الليل في ~~محل جرت العادة باستعماله فيه ولها إبداله بغيره ( وملح وماء شرب ومؤنة ) ~~كأجرة طحن وخبز وطبخ وإن اعتادت فعل ذلك بنفسها وكذا مؤنة اللحم وما يطبخ ~~به من الحطب الذي يوقد به وإن أكلته نيئا ( وآلة ) لأكل وشرب وطبخ واغتسال ~~كقدر وقصعة ومغرفة وكوز وجرة ونحوها ويكفي كونها من خزف أو حجر أو خشب ~~PageV01P334 والزيادات على ذلك من رعونات النفس # ( و ) يجب لها على الزوج لفصلي الشتاء والصيف كسوة على قدر الكفاية ~~وتختلف بطول المرأة وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف البلاد في الحر والبرد ~~فيجب في كل ستة أشهر ( قميص ) وهو ثوب مخيط يستر أعلى البدن وفي تعبيره ~~بقميص إشعار بوجوب الخياطة على الزوج ( وإزار وخمار ) لرأسها أو مما يقوم ~~مقامه ويجب الجمع بين الخمار والمقنعة ولو اعتادوا ms490 العري وجب ستر العورة ~~لحق الله تعالى وتجب بقية الكسوة لا ستر ما بين السرة والركبة فقط بخلاف ~~الرقيق والفرق أن كسوة الزوجة تمليك ومعاوضة وإن لم تلبسها ولم تحتج إليها ~~وكسوة الرقيق إمتاع ( ومكعب ) بضم ففتح أو بكسر فسكون ففتح وهو ما يداس فيه ~~ويلحق به القبقاب إلا إذا لم يعتادوه ( مع لحاف لشتاء ) أي في وقت البرد ~~ولو في غير الشتاء # ( و ) يجب ( عليه ) لها ( آلة تنظيف ) من الأوساخ التي تؤذيها وذلك ( ~~كمشط ) وخلال وسدر ( ودهن ) ولو لجميع بدنها ويتبع في الدهن عرف بلدها فإن ~~ادهن أهله بزيت أو شيرج أو سمن أو زيت مطيب بورد مثلا وجب ويرجع في مقداره ~~إلى كفايتها كل أسبوع ( لا ) يجب لها عليه ( طيب ) ولا خضاب ولا كحل ولا ما ~~تتزين به ومنه ما جرت به العادة من استعمال الورد ونحوه في الأصداغ ونحوها ~~للنساء فلا يجب على الزوج لكن إذا أحضره لها وجب عليها استعماله إذا طلب ~~تزيينها به # ( و ) لا يجب لها عليه ( دواء ) ولا أجرة طبيب وحاجم ونحو ذلك ويجب لها ~~طعام أيام المرض ولها صرفه في الدواء ونحوه كإسفيذاج ويجب لها عليه ماء غسل ~~بسببه كوطئه وولادتها منه بخلاف الحيض والاحتلام لأن الحاجة إلى الماء في ~~الأول من قبل الزوج بخلافها في الثاني ويقاس بذلك ماء الوضوء فيفرق بين أن ~~يكون بمسه وأن يكون بغيره وعليه أجرة القابلة ويلحق بالاحتلام استدخالها ~~لذكر الزوج وهو نائم أو مغمى عليه وإن حبلت لعدم فعله كغسل زناها ولو مكرهة ~~وولادتها من وطء شبهة فماء هذه عليها دون الواطىء ويلحق بماء الوضوء ماء ~~غسل نجاسة ( و ) يجب ( عليه ) لها ( مسكن يليق بها ) عادة من دار أو حجرة ~~أو غيرهما كشعر أو خشب أو قصب وإن كانت من قوم لا يعتادون السكنى وذلك بحيث ~~تأمن فيه على نفسها ومالها وإن قل # والقاعدة أن كل ما كان تمليكا كالنفقة والكسوة والأواني يراعى فيه حال ~~الزوج وما كان إمتاعا كالمسكن والخادم يراعى فيه حال الزوجة ms491 # وقد نظم بعضهم ذلك فقال ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب ~~وإن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعه لا الزوجة ولا يشترط في المسكن كونه ~~ملكه فيكفي كونه مكترى بل ( ولو معارا ) ومنه ما لو سكن معها في ملكها أو ~~في ملك نحو أبيها # نعم إن سكن في ذلك بغير إذن ولا منع من خروجه لزمته الأجرة ( و ) عليه ( ~~إخدام حرة تخدم ) # PageV01P335 والحاصل أن الزوجة إذا كانت ممن يخدم مثلها لكونها لا يليق ~~بها خدمة نفسها وجب عليه إخدامها وإن لم تخدم بالفعل في بيت أبيها لشح مثلا ~~وإذا كانت ممن لا يخدم مثلها لكن هذه خدمت في بيت أبيها بالفعل لم يجب عليه ~~إخدامها فلو خدمت في بيت زوج قبل فلا يجب على الزوج الثاني إخدامها والواجب ~~خادم واحد ولو ارتفعت مرتبتها أو احتاجت لأكثر من واحدة إلا إن مرضت ~~واحتاجت لما يزيد ويشترط كون الخادم امرأة أو صبيا أو محرما أو ممسوحا ~~وسواء في وجوب الإخدام موسر ومتوسط ومعسر ومكاتب وعبد كسائر المؤن ( وتسقط ~~) أي مؤنها إجماعا ( بنشوز ) أي خروج عن طاعة الزوج ( ولو ساعة ) وإن لم ~~تأثم كصغيرة ومجنونة ومكرهة وإن قدر على ردها للطاعة فترك فلو نشزت أثناء ~~يوم أو ليلته سقطت نفقته الواجبة بفجره أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة ~~بأوله # ويحصل النشوز ( بمنع تمتع ) ولو بلمس ما لم يكن امتناع دلال بتغطية وجهها ~~أو إدبارها عنه وإن مكنته من الجماع لأن التمتع حقه كالوطء ( لا ) تسقط ~~المؤن إن منعته ( لتعذر ) كعبالة وهي كبر الذكر بحيث لا تحتمله الزوجة ومرض ~~يضر معه الوطء وجراحة في فرجها وعلمت أنه متى لمسها جامعها وتثبت عبالته ~~بأربع نسوة فإن لم تمكن معرفتها إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال ~~انتشار عضوه جاز ليشهدن ولا يثبت المرض إلا برجلين من الأطباء لأنه مما ~~يطلع عليه الرجال غالبا وليس من العذر كثرة جماعه وتكرره أو بطء إنزاله حيث ~~لم يحصل لها منه مشقة لا تحتمل عادة # ( و ) ب ms492 ( خروج من مسكن ) أي محل رضا الزوج بإقامتها فيه ( بلا إذن ) منه ~~ولا ظن رضاه ولها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي ~~تريده نعم لو علم مخالفته لأمثاله في ذلك فلا ولو اختلفا في الإذن فهو ~~المصدق لأن الأصل عدمه أو في ظن الرضا فهي المصدقة لأنه لا يعلم إلا منها ~~ويجوز لها الخروج إذا أشرف البيت على الانهدام ولا بد من قرينة تدل عليه ~~عادة ولا يقبل قولها خشيت انهدامه مع نفي القرينة أو خافت على نفسها أو ~~مالها من فاسق أو سارق وإن قل المال بحيث لا يكون تافها جدا أو احتاجت إلى ~~الخروج لقاض تطلب عنده حقها أو لتعلم للأمور الدينية لا الدنيوية أو ~~للاستفتاء لأمر يحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه حيث لم يغنها ~~الزوج الثقة أو نحو محرمها أو أخرجها معير المنزل أو متعد ظلما أو خرجت إلى ~~اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج # ( وبسفرها ) وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر ( بلا إذن ) منه ولو ~~لغرضه ( أو ) بالإذن وبغير سؤال من الزوج لكن ( لغرضها ) أو لغرض أجنبي ~~وكذا لغرضهما معا أو مع الأجنبي أو الأجنبي ( لا ) تسقط المؤن بسفرها بإذنه ~~( معه ) أي الزوج ولو لحاجتها أو حاجة أجنبي أو سفرها وحدها بإذن لحاجته ~~ولو مع حاجة غيره لأنها ممكنة في الأولى ولأنه مفوت لحقه في الثانية أما ~~إذا سافرت معه بغير إذنه فلا تجب لها النفقة عليه إلا زمن التمتع دون غيره ~~نعم يكفي في جوب نفقة اليوم تمتع لحظة PageV01P336 منه بعد النشوز وكذا ~~الليل واعتمد ذلك الشبراملسي ولو امتنعت من النقلة معه لم تجب مؤنها إلا إن ~~كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفوا عن النقلة حينئذ # # | فرع في فسخ النكاح # ( لزوجة مكلفة فسخ نكاح من أعسر ) مالا وكسبا حلالا ( بأقل نفقة ) واجب ~~مستقبل وهو مد ( أو ) أقل ( كسوة ) وهو ما لا بد منه بخلاف نحو السراويل ~~والمكعب فإنه لا فسخ بذلك ( أو بمسكن ms493 ) أي أي مسكن سواء كان لائقا أو لا ( ~~أو بمهر ) حال كلا أو بعضا ( قبل وطء ) لأنها إذا فسخت بالجب والعنة ~~فبالعجز عن ذلك أولى لأن البدن لا يقوم بدونه بخلاف الوطء فلا فسخ بإعساره ~~بنفقة ما مضى ولا بنفقة الخادم ولا بإعساره عن الأدم ولا إذا وجد المسكن ~~ولو غير لائق بها ولا بالمهر المؤجل وإن حل لأنها رضيت بذمته ولا بعد الوطء ~~في المهر وفارق غيره حيث تفسخ بالعجز ولو بعد الدخول بأن المهر في مقابلة ~~الوطء فإذا استوفاه الزوج كان تالفا فيتعذر عوده بخلاف غير المهر فإنه في ~~مقابلة التمكين ولا فسخ لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة لأن الخيار منوط ~~بالشهوة فلا يفوض لغير مستحقه فنفقتهما في مالهما إن كان وإلا فعلى من ~~تلزمه مؤنتهما قبل النكاح وإن كان دينا على الزوج والسفيهة البالغة ~~كالرشيدة هنا فلها الفسخ وقدرة الزوج على الكسب الحلال كالقدرة على المال ~~لاندفاع الضرورة به فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة أيام ثم يبطل ~~ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر ~~وإذا عجز عن الكسب بمرض يرجى زواله في ثلاثة أيام فلا فسخ وإن طال فلها ~~الفسخ وخرج بالكسب الحلال الكسب بالخمر وآلات الملاهي وبالتنجيم ونحو ذلك ~~ومثل الكسب غيره كالسؤال للغير حيث كان لائقا به # ( فلا فسخ بامتناع غيره ) أي المعسر من الإنفاق سواء كان موسرا أو متوسطا ~~وسواء أحضر أم غاب عنها ( إن لم ينقطع خبره ) لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ ~~وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحسب وغيره وفي ~~الغائب يبعث الحاكم إلى حاكم بلده إن كان موضعه معلوما فيلزمه بدفع نفقتها ~~وإن لم يعرف موضعه بأن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله ولم يعلم ~~غيبة ماله في مرحلتين عن البلدة التي هو مقيم بها ففي هذا خلاف فقيل لا فسخ ~~ما دام الزوج موسرا وهذا هو المعتمد عند ابن حجرح والرملي كالروياني وقيل ~~لها الفسخ ms494 وهذا هو المعتمد عند السنباطي كشيخ الإسلام وابن الصلاح # وقال السيد عمر البصري وهذا أيسر والأول أحوط وإنما تفسخ الزوجة بعجز ~~الزوج عن نفقة معسر فلو عجز عن نفقة موسر أو متوسط لم تفسخ لأن نفقته الآن ~~نفقة معسر فلا يصير الزائد عنها دينا عليه # PageV01P337 والحاصل أن المثبت للفسخ خمسة قيود الإعسار وكونه بالنفقة ~~وكونها نفقة الزوجة وماضية وكونها نفقة معسر لكن مثل النفقة الكسوة والمسكن ~~فلا فسخ بالإعسار عن الأواني والفرش ولو لما لا بد منه للشرب والجلوس ~~والنوم وإن لزم أن تنام على البلاط والرخام المضر # ( و ) لا فسخ بإعسار بمهر أو نحو نفقة ( قبل ثبوت إعساره ) أي الزوج ( ~~عند قاض ) أو محكم بشرط أن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في ~~البلد قاضي ضرورة فلا بد من الرفع إليه ويثبت إعسار الصغير بالبينة كغيره ~~وإعسار غيره بها إن عرف له مال وإلا كفى اليمين على المعتمد # ( ف ) إذا ثبت الإعسار ( يمهل ) أي القاضي أو المحكم وجوبا ( ثلاثة ) من ~~الأيام بلياليها ولو في المهر على المعتمد وإن لم يطلب الزوج الإمهال ~~ليتحقق عجزه فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة ~~بقرض أو غيره ولها خروج فيها لتحصيل نفقة مثلا بكسب أو سؤال وعليها رجوع ~~إلى مسكنها ليلا لأنه وقت الراحة وليس لها منعه من التمتع في غير أوقات ~~التحصيل # ( ثم ) بعد الإمهال ( يفسخ هو ) أي القاضي بنفسه أو نائبه صبيحة الرابع ~~فإن سلم نفقة الرابع فلا فسخ لتبين زوال ما كان الفسخ لأجله فإن أعسر بعد ~~أن سلم نفقة اليوم الرابع بنفقة الخامس ثبت الفسخ على المدة فلها الفسخ ~~حالا فمتى أنفق ثلاثة أيام متوالية وعجز استأنفت وإن أنفق دون الثلاثة بنت ~~على ما قبله # والحاصل أنه إن تخلل بين اليسار والإعسار دون ثلاثة ثبت وإلا استأنفت ( ~~أو هي ) أي الزوجة ( بإذنه ) أي القاضي لها في الفسخ لأنه مجتهد في ذلك ~~الإعسار كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك الإذن ظاهرا ms495 ولا باطنا وعدتها تحسب ~~من وقت الفسخ وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي أو ~~المحكم ولا بعده قبل الإذن فيه # نعم إن عجزت عن الرفع إلى القاضي أو المحكم كأن قال لها لا أفسخ حتى ~~تعطيني مالا وفسخت نفذ الفسخ ظاهرا وباطنا للضرورة وإن لم يكن في محلها قاض ~~ولا محكم استقلت بالفسخ فتقول فسخت نكاحي # وصورة المسألة أن الرفع للقاضي سبق إذ لا عبرة بمهلة بلا قاض وكذا يقال ~~فيما سبق # قال بعضهم والقياس لزوم الإشهاد لها وسئل الرملي عن شخص غاب عن البلد فهل ~~تفسخ عليه زوجته في صبيحة الرابع كالحاضر أو كان الحكم خاصا بالحاضر # فأجاب بأنه إن شهدت بينة شرعية بأنه معسر الآن عن نفقة المعسرين ولو ~~باستنادها إلى الاستصحاب بشرطه أمهله الحاكم ثلاثة أيام ومكنها من الفسخ ~~صبيحة الرابع وحينئذ فالحكم شامل للحاضر والغائب # ( مهمات ) سئل بعضهم عن رجل يملك عصابة عليها ذهب وفضة ولؤلؤ دفعها ~~لزوجته على السكوت من غير أن يذكر لها أنها وديعة أو هبه فهل تملكها بمجرد ~~وضع اليد عليها أم كيف الحال # فأجاب بقوله العصابة المذكورة أمانة شرعية بيد الزوجة المذكورة وللزوج ~~نزعها منها قهرا عليها أي وقت أراده لأنها ملكه ولم يصدر منه صيغة شرعية ~~تنقل ملكه عنها للزوجة فهي باقية على ملكه وما اشتهر على ألسنة العامة من ~~أن كل شيء تتمتع فيه المرأة يصير ملكا لها PageV01P338 كلام باطل لا أصل له ~~ولو اختلف الزوجان أو وارثاهما أو أحدهما ووارث الآخر في أمتعة دار فإن ~~صلحت لأحدهما فقط فله وإلا فلكل تحليف الآخر إن لم يكن بينة ولا اختصاص بيد ~~فإن حلفا جعلت بينهما وإن نكل أحدهما حلف الآخر وقضى له بها ولو اشترى حليا ~~وديباجا وزينها بذلك لا يصير ملكا لها بذلك التزيين ولو اختلفت هي والزوج ~~في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه ولو جهز بنته بجهازه لم تملكه إلا ~~بإيجاب وقبول والقول قوله إنه لم يملكها ويؤخذ من ذلك أن ما يعطيه ms496 الزوج ~~مصلحة أو صباحية كما اعتيد ببعض البلاد لا يملك إلا بلفظ أو قصد إهداء وأما ~~مصروف العرس فليس بواجب فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه وأما الدفع أي المهر فإن ~~كان قبل الدخول استرده أي استرد نصفه وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالدخول ~~والمصلحة هي ما يناوله الزوج لزوجته من دراهم أو دنانير وقت لقائه معها ~~ليلا أو من ثياب بعد يوم مثلا من لقائه والصباحية هي ما يأكله الضيوف وقت ~~الصباح في ليلة دخوله بها من طعام والمصروف ما يصرف للأريكة مثلا وغيرها من ~~السراج وغيره # # |2 باب الجناية 2 # أي على الأبدان عبر بها دون الجراح لشمولها القتل بسم أو مثقل أو سحر # والقتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر ومثبت لاستحقاق العقوبة في الدنيا ~~والآخرة ولا يتحتم دخول القاتل في النار ولا يخلد فيها وأمره إلى الله إن ~~شاء عذبه وإن شاء غفر له وتقبل توبته أما الخلود في الآية فمحمول على طول ~~المدة أو محمول على من استحله وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية وما ~~أفهمه بعض العبارات من بقائها محمول على حقه تعالى إذ لا يسقطه إلا توبة ~~صحيحة # والجناية على البدن ثلاثة عمد وشبهه وخطأ # ( لا قصاص إلا في عمد ) ظلم ( وهو قصد فعل وشخص ) أي إنسان مع ظن كونه ~~إنسانا ( بما يقتل ) بالنسبة لذلك الإنسان كسيف أو مثقل كأن رض رأسه بحجر ~~كبير ( وقصدهما ) أي الفعل والإنسان وإن ظن كونه غير إنسان ( بغيره ) أي ~~غير ما يقتل ( شبه عمد ) سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة ~~الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا أو ثقلها مع كثرة الثياب ~~فموته موافقة قدر وكذا بما قتل غالبا حيث لم يقصد عين المقتول ومن شبه ~~العمد ضرب بسوط أو عصا خفيفين بلا توال ولم يكن الضرب بمقتل ولم يكن بدون ~~المضروب نحيفا ولا ضعيفا ولم يقترن بشدة حر أو برد وإلا فعمد وكالتوالي ما ~~لو فرق الضربات وبقي ألم كل إلى ms497 ما بعده ( وعدم قصد ) الفعل وعين الإنسان ~~أو قصد ( أحدهما ) بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على غيره فمات # PageV01P339 أو قصد الفعل وقصد عين إنسان فأصاب غيره من الآدميين ( خطأ ) ~~فخرج بالآدميين الجن فإنه لا يضمن لأن الشارع لم يتكلم عليه في القود ولأنه ~~لا يعلم مكافأته والحيوانات فإنها تضمن من غير تفصيل والوقوع منسوب للواقع ~~وفقد قصد الفعل يلزمه فقد الشخص وعكسه محال وهو قصد الشخص دون الفعل # واعلم أن الفعل غير المزهق ينقسم إلى ثلاثة أيضا فلو غرز إبرة بمقتل ~~كالدماغ والعين والحلق والخاصرة فمات فعمد وكذا لو غرزها بغيره كالألية ~~والفخذ إن تألم تألما شديدا دام به حتى مات لذلك وهذا إذا كان الغرز في بدن ~~غير صغير أو شيخ هرم أو ضعيف الخلقة وإلا فهو عمد مطلقا قطعا فإن لم يشتد ~~الألم أو اشتد ثم زال ومات في الحال أو بعد زمن يسير فشبه عمد ولو غرزها ~~فيما لا يؤلم كجلدة عقب ولم يتألم به فمات فلا شيء فيه بحال من قصاص أو دية ~~لأنه لم يمت به والموت عقبه موافقة قدر ولو منعه طعاما أو شرابا وطلبا له ~~حتى مات فإن مضت مدة من ابتداء منعه يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا ~~فعمد لظهور قصد الإهلاك به وإن لم تمض المدة المذكورة فإن لم يسبق منعه جوع ~~عطش فشبه عمد وإن سبقه وعلمه المانع فعمد وإن لم يعلمه فنصف دية شبه العمد ~~وخرج بالمنع ما لو أخذ طعامه أو شرابه بمفازة وحده فيها فمات بذلك فهدر ~~لأنه لم يحدث فيه صنعا كما قاله السنباطي ومثل المنع من الطعام التعرية عن ~~الثياب وقت البرد والدخن بالدخان # ( ولو وجد ) في واحد حال كون الفعلين ( من شخصين معا ) أي حال كونهما ~~مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة ( فعلان مزهقان ) أي مخرجان ~~للروح ( مذففان ) أي مسرعان للقتل ( كحز ) أي قطع للرقبة ( وقد ) أي شق ~~للبدن ( أولا ) أي غير مذففين ( كقطع عضوين ) أو عضو من واحد ms498 وأعضاء كثيرة ~~من آخر فمات المقطوع منهما ( فقاتلان ) يجب عليهما القصاص فإن آل الأمر إلى ~~الدية وزعت على عدد الرؤوس لا الأعضاء والجراحات إذ رب جرح له نكاية في ~~الباطن أكثر من جروح وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فالمذفف هو القاتل فلا ~~يقتل الآخر وإن شككنا في تذفيف جرحه لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع ~~سقوطه بالشبهة ( أو ) وجد الفعلان من اثنين في واحد ( مرتبا فالأول ) هو ~~القاتل ( إن أنهاه ) أي أوصله ( إلى حركة مذبوح ) بان لم يبق في المضروب ~~إبصار واختيار ونقطه وحركته لأنه صيره إلى حالة الموت ولا فرق في فعل الأول ~~بين كونه عمدا أو خطأ أو شبه عمد ( ويعزر الثاني ) لهتكه بحرمة ميت وإن لم ~~ينهه الأول إلى حركة مذبوح فإن ذفف الثاني كحز بعد جرح فهو القاتل وعلى ~~الأول ضمان جرحه قودا أو مالا وإن لم يذفف الثاني أيضا ومات المجنى عليه ~~بالجنايتين كأن أحافاه أو قطع الأول يده من الكوع والثاني من المرفق فهما ~~قاتلان بطريق السراية فعليهما الضمان # PageV01P340 واعلم أن أركان القود في النفس ثلاثة قتيل وقاتل وقتل وأن ~~أركانه في الأطراف ثلاثة أيضا قاطع ومقطوع وقطع وأن أركانه في المعاني كذلك ~~مزيل ومزال وإزالة # ( وشرط ) لوجوب القصاص في القتل كونه عمدا ظلما فلا قود في الخطأ وشبه ~~العمد وغير الظلم بأن كان قصاصا و ( في قتيل عصمة ) بإيمان أو أمان كعقد ~~جزية أو عهد أو أمان مجرد أو ضرب رق لأنه بضرب الرق يصير مالا للمسلمين ~~ومالهم في أمان لعصمته حينئذ فيهدر صائل بالنسبة لكل أحد إذا تعين قتله في ~~دفع شره ومن عليه قصاص بالنسبة لقاتله لاستيفائه حقه أما بالنسبة لغيره ~~كغيره في العصمة وحربي ولو صبيا وامرأة وعبدا ومرتد في حق معصوم فيقتل ~~بمرتد مثله وزان محصن قتله مسلم ليس كذلك لاستيفائه حد الله تعالى سواء ~~أثبت زناه بإقراره أم ببينة أما لو قتله مثله أو مرتد أو ذمي فيقتل به # ( و ) شرط في ( قاتل ) أمران ( تكليف ms499 ) ولو من سكران أو ذمي أو مرتد فلا ~~يقتل صبي ومجنون حال القتل وإن تقطع جنونه ولو قال كنت وقت القتل صبيا ~~وأمكن صباه فيه أو مجنونا وعهد جنونه قبله حلف فيصدق أو قال أنا صبي الآن ~~وأمكن فلا قصاص ولا يحلف على صباه ( ومكافأة ) أي مساواة من المقتول لقاتله ~~حال الجناية بأن لا يفضل قتيله حينئذ ( بإسلام ) أو أمان ( أو حرية ) كاملة ~~( أو أصالة ) أو سيادة فلا يقتل مسلم ولو زانيا محصنا بكافر ولو ذميا خلافا ~~لأبي حنيفة وإن ارتد المسلم لعدم المكافأة حال الجناية إذ العبرة في ~~العقوبات بحالها ويقتل ذو أمان بمسلم وبذي أمان وإن اختلفا دينا أو أسلم ~~القاتل ولو قبل موت الجريح لتكافئهما حال الجناية ويقتل مرتد حربي لذلك ولا ~~يقتل حر بغيره ولو مبعضا لعدم المكافأة ولا مبعض بمثله وإن فاته حرية كأن ~~كان نصف المقتول حرا وربع القاتل حرا ويقتل رقيق برقيق وإن عتق القاتل ولو ~~قبل موت الجريح لا مكاتب برقيقه الذي ليس أصله ولا قود بين رقيق مسلم وحر ~~كافر ويقتل فرع بأصله لا أصل بفرعه ولا أصل لأجل فرعه كأن قتل رقيقه أو ~~زوجته أو عتيقه أو أمه أو زوجة نفسه وله منها ولد لأنه إذا لم يقتل بجنايته ~~على فرعه فلأن لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى # ( ويقتل جمع بواحد ) لأن عمر رضي الله عنه قتل سبعة أو خمسة من أهل صنعاء ~~برجل واسمه أصيل وسببه قتله زوجة أبيه فقتلوه غيلة أي على غفلة في موقع خال ~~وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا به وقتل علي رضي الله عنه ~~ثلاثة بواحد وقتل المغيرة سبعة بواحد وقال ابن عباس إذا قتل جماعة واحدا ~~قتلوا به ولو كانوا مائة # وحاصل ذلك أنهم إذا ألقوه من شاهق جبل أو في ماء أو نار قتلوا مطلقا أي ~~سواء تواطئوا أو لا وأما إذا قتلوه بجراحات أو ضربات فيفصل فإن كان فعل كل ~~يقتل لو انفردوا قتلوا مطلقا ms500 أيضا وإن كان فعل كل لا يقتل لو انفرد لكن له ~~دخل في القتل PageV01P341 فيفصل فإن تواطئوا قتلوا وإلا فلا يقتلون وتجب ~~الدية وكل ذلك إذا كان فعل كل له دخل في القتل فإن كان خفيفا لا يؤثر أصلا ~~فصاحب ذلك الفعل لا دخل له لا في قصاص ولا دية وأما إذا كان فعل بعض يقتل ~~لو انفرد وفعل بعض لا يقتل لو انفرد لكن له دخل في القتل في الجملة فصاحب ~~الأول يقتل مطلقا وصاحب الثاني يقتل إن تواطئوا وإلا فلا يقتل بل تجب حصته ~~من الدية وللولي العفو عن بعضهم بحصته من الدية وقتل البعض الآخر وعن ~~جميعهم على أخذ الدية ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية باعتبار عدد ~~الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ينضبط وقد يزيد ضرر الجرح الواحد على جراحات ~~كثيرة فتوزع الدية على عددهم فعلى الواحد من العشرة عشرها وسواء كانت ~~جراحات بعضهم أفحش أو جراحات بعضهم أكثر أم لا ولو كانت جراحات بعضهم ضعيفة ~~لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها وإن كان بالضرب فعلى عدد ~~الضربات لأنها تلاقي الظاهر ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات وذلك حيث ~~اتفقوا على عدد الضربات فإن اتفقوا على أصل الضرب واختلفوا في عددها أخذ من ~~كل المتيقن ووقف الأمر فيما بقي إلى الصلح ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل ~~منهم لا يقتل لو انفرد ومجموعها يقتل غالبا قتلوا إن تواطئوا على ضربه وإلا ~~بأن وقع الضرب اتفاقا فدية العمد تجب عليهم باعتبار عدد الضربات وإنما لم ~~يعتبر التواطؤ في الجراحات ونحوها لأن ذلك يقصد به الإهلاك بخلاف الضرب ~~بنحو سوط أما إذا كان ضرب كل منهم يتقل فيقتلون مطلقا وإذا آل الأمر إلى ~~الدية وزعت على الضربات ( موجب العمد ) في نفس أو طرف وهو بفتح الجيم أي ~~مسبب العمد ( قود ) بفتح الواو أي قصاص سمي قودا لأنهم يقودون الجاني وغيره ~~بحبل أو نحوه # ( والدية ) في النفس وأرش غيرها ( بدل ) عن المجنى عليه عند سقوط ms501 القصاص ~~بموت الجاني أو إرث بعض القصاص أو بعفو عنه على الدية فلو عفا المستحق عن ~~القصاص مجانا كأن يقول عفوت عنك بلا دية أو مطلقا بأن لم يتعرض للدية ~~بالإثبات ولا بالنفي فلا شيء لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت وهو ~~القود لا إثبات معدوم وهو الدية والعفو سنة مؤكدة وبغير مال أفضل ( وهي ) ~~أي الدية الواجبة ابتداء كما في قتل الوالد ولده على نوعين أما الدية ~~الواجبة بدلا عن القود لا تكون إلا مغلظة الأول مغلظة من وجه واحد كما في ~~شبه العمد وهو كون الدية مثلثة أو من ثلاثة أوجه كما في العمد وهي كونها ~~على الجاني وحالة ومن جهة السن # والثاني مخففة من وجهين كما في شبه العمد وهما وجوبها على العاقلة ~~ووجوبها مؤجلة في ثلاث سنين أو من ثلاثة أوجه كما في الخطأ وهي كونها مخمسة ~~وعلى العاقلة وكونها مؤجلة في ثلاث سنين فدية حر مسلم ذكر معصوم غير جنين ~~إذا صدر القتل من حر ( مائة بعير ) إجماعا سواء أوجبت بالعفو أو ابتداء ~~كقتل اليهودي والنصراني أما إذا صدر قتل ذلك من رقيق فالواجب أقل الأمرين ~~من قيمة القاتل والدية هذا إذا كان الرقيق غير رقيق المقتول ( مثلثة في عمد ~~وشبهه ) وكذا في خطأ في مواضعه الآتية ويزيد تغليظ دية العمد بكونها على ~~الجاني PageV01P342 ( ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ) بكسر اللام ~~أي حاملا بقول خبيرين عدلين وإن لم تبلغ خمس سنين ( ومخمسة في خطأ من بنات ~~مخاض و ) بنات ( لبون وبني لبون وحقاق ) أي إناث ( وجذاع ) أي إناث فالحقاق ~~تشمل الذكور والإناث لكن المراد هنا الإناث والجذاع كذلك كما نقل عن ~~المختار فالجذع بفتحتين يجمع على جذعان وجذاع والجذعة وهي الأنثى تجمع على ~~جذعات وجذاع أيضا لكن المراد هنا الإناث لأن إجزاء الذكور منهما لم يقل به ~~أحد من أصحاب الشافعي ( إلا ) إن وقع الخطأ ( في مكة ) أي حرمها وإن خرج ~~المجروح فيه منه ومات سراية خارجة بخلاف عكسه فلو رمى من بعضه ms502 في الحل ~~وبعضه في الحرم أو رمى من الحل إنسانا فيه فمر السهم في هواء الحرم غلظ ولا ~~يختص التغليظ بالقتل فإن الجراح في الحرم مغلظة وإن لم يمت معها أو مات ~~معها خارجه بغير السراية بأن مات خارجه فورا ( أو ) في ( أشهر حرم ) ذي ~~القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب لعظم حرمتها ولا يلتحق بها شهر رمضان وإن ~~كان سيد الشهور لأن المتبع في ذلك التوقيف # ( أو محرم رحم ) بالإضافة كأم وأخت فخرج نحو بنت عم و أم زوجة لأن ~~المحرمية ليست ناشئة من الرحم أي القرابة بل ناشئة من كونها أم زوجته ( ~~فمثلثة ) فأسباب تغليظ الدية خمسة كون القتل عمدا أو شبه عمد أو في الحرم ~~أو في الأشهر الحرم أو في محرم رحم وأسباب تنقيص الدية أربعة الأنوثة والرق ~~وقتل الجنين والكفر فالأول يردها إلى الشطر والثاني إلى القيمة والثالث إلى ~~الغرة والرابع إلى الثلث أو أقل # ( ودية عمد على جان معجلة ) لأنها قياس بدل المتلفات # ( و ) دية ( غيره ) من شبه عمد وخطأ ( على عاقلة مؤجلة بثلاث سنين ) في ~~آخر كل سنة ثلث من الدية فدية الخطأ وإن تثلثت لأحد الأسباب المذكورة فهي ~~مخففة من وجهين ودية شبه العمد وإن خففت من هذين فهي مغلظة من وجه واحد ~~فهذا لأخذه شبها من العمد والخطأ ملحق بكل منهما من وجه ويجوز في معجلة ~~ومؤجلة الرفع خبرا والنصب حالا وعاقلة جان عصبته المجمع على إرثهم وقت ~~الجناية من النسب أو الولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين فعلى الغني منهم نصف ~~دينار والمتوسط ربع دينار كل سنة من الثلاث بمعنى مقدار النصف والربع لا ~~عينهما لأن الإبل هي الواجبة وما يؤخذ يصرف إليها # وضابط الغني هنا أن يكون مالكا زيادة على كفاية العمر الغالب عشرين ~~دينارا والمتوسط أن يكون مالكا زيادة على ذلك فوق ربع دينار ودون عشرين ~~دينارا وإذا لم يملك كفاية العمر الغالب يكون فقيرا والفقير لا يجب عليه ~~التحمل فإن فقد العاقل أو لم يف بالواجب عقل بيت المال ms503 عن المسلم الكل أو ~~ما بقي فيؤخذ من سهم المصالح منه فإن فقد بيت المال أو منع متوليه ذلك ظلما ~~أو كان ثم مصرف أهم فعلى الجاني ولا يحمل أصله PageV01P343 ولا فرعه لأنه ~~الأصل في الإيجاب بخلافهما وشرط تحمل العاقلة أن تكون صالحة لولاية النكاح # ( ولو عدمت إبل ) حسا بأن لم توجد في موضع يجب تحصيلها منه أو شرعا بأن ~~وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة ( فقيمتها ) ~~تلزم وقت وجوب تسليمها وهو وقت طلبها لا وقت الجناية بالغة ما بلغت لأنها ~~بدل متلف فيرجع إلى القيمة عند إعوازها وتقوم بنقد بلد العدم الغالب لأنه ~~أقرب من غيره وأضبط فإن كان فيه نقدان فأكثر لا غالب فيهما تخير الجاني ~~بينهما هذا إن لم يمهله المستحق فإن أمهله بأن قال له المستحق أنا أصبر حتى ~~توجد الإبل لزمه امتثاله لأنها الأصل ولو أخذت القيمة فوجدت الإبل لم ترد ~~لتشترى الإبل لانفصال الأمر بالأخذ ( والقود ) يثبت ( للورثة ) العصبة وذوي ~~الفروض بحسب إرثهم المال سواء أكان الإرث بنسب أو بسبب كالزوجين والمعتق ~~وينتظر وجوبا غائبهم إلى أن يحضر أو يأذن وكمال صبيهم ببلوغه ومجنونهم ~~بإفاقته ويجب على الحاكم حبس الجاني على نفس أو غيرها إلى حضور المستحق أو ~~كماله من غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق مع عذر مستحقه ولا ~~يخلى بكفيل لأنه قد يهرب فيفوت الحق وهذا في غير قاطع الطريق أما هو فيقتله ~~الإمام مطلقا ولا يستوفي القود إلا واحد من الورثة أو من غيرهم بتراض منهم ~~أو بقرعة بينهم إذا لم يتراضوا بل قال كل أنا أستوفيه مع إذن من الباقين في ~~الاستيفاء بعدها فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين وليس لهم أن يجتمعوا ~~على استيفائه لأن فيه تعذيبا للمقتص منه ولهم ذلك إذا كان القود بنحو إغراق # # |2 باب في الردة 2 # أعاذنا الله تعالى منها وهي أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما لأن من أحكام ~~الردة بطلان التصرف في أمواله بخلاف ms504 الكافر الأصلي ولا يقر بالجزية ولا يصح ~~تأمينه ولا مهادنته بل متى لم يتب حالا قتل وهي محبطة للعمل كأنه لم يعمل ~~شيئا إن اتصلت بالموت وإلا حبط ثوابه دونه فلا تلزم إعادته # ( الردة ) لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره وقد انطلق مجازا لغويا على ~~الامتناع من أداء الحق كما نعي الزكاة في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~فإنهم لم يرتدوا حقيقة وإنما منعوا الزكاة بتأويل وإن كان باطلا وشرعا ( ~~قطع مكلف ) مختار لا صبي ومجنون ومكره ( إسلاما ) أي دوامه ( بكفر عزما ) ~~بأن نوى أن يكفر في الحال أو أن يكفر في غد فيكفر حالا PageV01P344 لأن ~~استدامة الإسلام شرط فإذا عزم على الكفر كفر حالا ( أو قولا أو فعلا ~~باعتقاد ) أي مع اعتقاد لذلك العزم أو القول أو الفعل كأن قال لشخص يا كافر ~~معتقدا أن المخاطب متصف بذلك حقيقة ( أو ) مع ( عناد ) أي معاندة شخص ~~ومخاصمة له وقد عرف بباطنه أنه الحق وامتنع أن يقر به ( أو ) مع ( استهزاء ~~) أي تحقير واستخفاف فخرج به من يريد إبعاد نفسه أو الإطلاق بقوله لا أفعل ~~كذا وإن جاءني النبي مثلا وخرج عن ذلك من سبق لسانه إلى قول مكفر وذلك ( ~~كنفي صانع ) كالدهريين الزاعمين أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع أو ~~اعتقاد حدوث الصانع أو قدم العالم # ( و ) نفي ( نبي ) مجمع عليه في نبوته أو نفي رسول كذلك أو تكذيبه أو ~~تنقيصه بأي منقص كأن صغر اسمه مريدا تحقيره أو تجويز نبوة أحد بعد وجود ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتمني النبوة بعد وجود نبينا محمد عليه ~~الصلاة والسلام كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه لكونه ظلمه ~~مثلا ويؤخذ من هذا جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة كما نقله ~~الشبراملسي عن ابن قاسم # ( وجحد مجمع عليه ) معلوم من الدين بالضرورة وهو ما يشترك في معرفته ~~الخاص والعام كالصلاة المكتوبة أو الراتبة وكنحو النصف للزوج إرثا وحلال ~~البيع والنكاح وحرمة الزنا والخمر أما ما ms505 لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت ~~الابن السدس مع بنت الصلب وكحرمة نكاح المعتد للغير فلا كفر بجحده لأنه ليس ~~فيه تكذيب وإن علمه ثم أنكره كما اعتمده الشبراملسي # ( وسجود لمخلوق ) إلا لضرورة كأن كان في بلاد الكفار وأمروه به وخاف على ~~نفسه وخرج بالسجود الركوع فلا كفر به وإن كان حراما ما لم يقصد به التعظيم ~~للمخلوق كتعظيم الله وإلا كان كفرا أيضا أما ما جرت به العادة من خفض الرأس ~~والإنحناء إلى حد لا يصل به إلى أقل الركوع فلا كفر به ولا حرمة أيضا لكن ~~ينبغي كراهته كما قاله الشبراملسي ( وتردد في كفر ) هل يكفر أو لا وإنما ~~كان مكفرا لأن استدامة الإيمان واجبة والتردد ينافيها وفي إلحاق التردد في ~~فعل مكفر بالتردد في الإلقاء تردد في الكفر تأمل # ( ويستتاب ) وجوبا حالا ( مرتد ) بأن يؤمر بالشهادتين فيأتي بهما مع ~~ترتيبهما وموالاتهما وإن كان مقرا بأحدهما وإن كان كفره بما لا ينافي ~~الإقرار بهما أو بأحدهما كإنكار مجمع عليه إلا أنه لا بد في هذا مع الإتيان ~~بالشهادتين من الاعتراف بما أنكره أو التبري من كل دين يخالف دين الإسلام ~~وفي قول يمهل بسبب الاستتابة ثلاثة أيام بمعنى أن كل يوم تعرض التوبة عليه ~~فأول يوم من الثلاث يخوف بالضرب الخفيف وثاني يوم بالثقيل والثالث بالقتل # ( ثم ) إن تاب بالنطق بالشهادتين بشروطه ترك ولو كان منافقا أو تكرر ذلك ~~منه لكن يعزر إن تكرر وإلا ( قتل ) والقتل هنا بضرب العنق دون غيره بخلاف ~~القتل قصاصا فيقتل القاتل بمثل فعله للمناسبة ولا يتولى PageV01P345 القتل ~~سوى الإمام أو نائبه فإن افتات عليه أحد عزر ( بلا إمهال ) إلا إن كان ~~المرتد سكران فيسن التأخير إلى الصحو وإلا إذا كانت المرتدة حاملا فتهمل ~~حتى تضع حملها لما يلزم عليه من إتلافه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~بدل دينه فاقتلوه # # |2 باب الحدود 2 # أي حد الزنا بقسيمه وحد القذف وحد شرب الخمر وحد السرقة # وأشار المصنف إلى الأول بقوله ( يجلد ms506 ) وجوبا ( إمام ) أو نائبه ( حرا ~~مكلفا ) فاعلا كان أو مفعولا وإن كان الآخر غير مكلف ( زنى ) بإيلاج حشفة ~~ذكر أصلي متصل أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم في نفس الأمر لعين ~~الإيلاج خال عن الشبهة مشتهى طبعا بأن كان فرج حي آدمي أو جني وإن لم يكن ~~على صوره الآدمي ( مائة ) من الجلدات ولاء فلو فرقها نظر فإن لم يزل الألم ~~لم يضر وإلا فإن كان خمسين فيبني على ما جلده أولا وإن كان دون ذلك ضر ~~فيستأنف لأن الخمسين حد الرقيق # ( ويغرب ) أي الزاني ( عاما ) إلى مسافة قصر فأكثر ( إن كان ) أي الزاني ~~( بكرا ) سواء كان واطئا أو موطوءا وهو من لم يطأ أو يوطأ في نكاح صحيح # والحاصل أن شروط التغريب ستة أن يكون من الإمام أو نائبه وأن يكون عاما ~~وأن يكون إلى مسافة القصر فما فوق وأن يكون إلى بلد معين وأن يكون الطريق ~~والمقصد آمنا وأن لا يكون بالبلد طاعون لحرمة دخوله ويزاد في حق المرأة ~~والأمرد الجميل أن يخرجا مع نحو محرم ويصدق بيمينه في مضي عام عليه حيث لا ~~بينة ويحلف ندبا إن اتهم لبناء حقه تعالى على المسامحة ( لا ) إن زنى ( مع ~~ظن حل ) كأن جهل تحريم ذلك لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن العلماء وكأن ~~وطىء امرأة أجنبية يظنها زوجته أو وطىء أحد الشريكين الأمة المشتركة بينهما ~~فلا حد بذلك لشبهة الفاعل والمحل وليس من شبهة المحل بيت المال فيحد بوطء ~~أمة بيت المال وإن كانت من سهم المصالح الذي له حق فيه وإن خاف الزنا إذ لا ~~يستحق فيه التزويج بحال بخلاف أمة ولده فلا يحد بوطئها لأنه يستحق التزويج ~~ولو قالت امرأة بلغني وفاة زوجي فاعتدت وتزوجت فلا حد عليها وإن لم تقم ~~قرينة على ذلك # ( أو ) مع ( تحليل عالم ) يعتد بخلافه لشبهة إباحته وهي المسماة بشبهة ~~المذهب فإنه لا يجد بها وإن لم يقصد تقليده PageV01P346 ولا يعاقب عليها في ~~الآخرة كنكاح بلا ولي بأن تزوج نفسها ms507 مع الشهود كمذهب أبي حنفية ونكاح بلا ~~شهود وقت العقد ووقت الدخول على المرأة كمذهب مالك فالواجب عنده وجود ~~الشهود والشهرة عند إرادة الدخول حيث لم توجد وقت العقد وكنكاح مع التأقيت ~~وهو نكاح المتعة ولو لغير مضطر كمذهب ابن عباس بخلاف النكاح بلا ولي ولا ~~شهود معا أو مع انتفاء أحدهما لكن حكم بإبطاله أو بالتفرقة بين الزوجين من ~~يعتقد البطلان ووقع الوطء بعد علم الواطىء به فيحد إذ لا شبهة حينئذ # والحاصل أن شروط وجوب حد الزنا بالجلد أو بالرجم اثنا عشر أحدها أن يكون ~~المولج مكلفا ولو كان المولج فيه غير مكلف فيحد المكلف وكذا عكسه فيحد ~~المولج فيه # وثانيها واضح الذكورة فخرج الخنثى المشكل الذي له آلتان للرجال والنساء ~~إذا أولج آلة الذكورة فلا حد عليه لاحتمال أنوثته ولاحتمال كون هذا عرقا ~~زائدا أما إذا لم يكن له إلا آلة واحدة فيجب الحد سواء كان مولجا أو مولجا ~~فيه # ثالثها أولج جميع حشفته فخرج ما لو أولج بعض الحشفة فلا حد # رابعها أصالة الذكر فخرج ما لو خلق له ذكران مشتبهان فأولج أحدهما فلا حد ~~للشك في كونه أصليا # خامسها اتصال الذكر فخرج الذكر المبان فلا حد فيه # سادسها إيلاج الحشفة في قبل واضح الأنوثة فخرج ما لو أولج في فرج خنثى ~~مشكل فلا حد لاحتمال ذكورته وكون هذا المحل زائدا # سابعها أن لا يكون الإيلاج محرما لذاته فخرج المحرم لأمر خارج كوطء زوجته ~~أو أمته في نحو حيض وصوم ودبر وقبل مضي مدة الاستبراء ومن المحرم لذات ~~الإيلاج زوجته خامسة فيحد بوطئها لأنها لما زادت عن العدد الشرعي كانت ~~كأجنبية فجعلت محرمة لعينها لعدم ما يزيل التحريم القائم بها ابتداء ومثلها ~~مطلقة منه ثلاثا وملاعنة ومعتدة مرتدة وذات زوج ومحرم ولو بمصاهرة ومحرمة ~~لتوثن فيحد بوطئها وإن كان قد تزوجها لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد أما ~~مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها للاختلاف في حل وطئها # ثامنها أن يكون الإيلاج محرما في نفس الأمر فخرج ما ms508 لو وطىء زوجته في ~~قبلها ظانا أنها أجنبية فلا حد عليه لانتفاء حرمة الفرج في نفس الأمر وإن ~~أثم أثم الزنا باعتبار ظنه فيفسق به وتسقط شهادته وتسلب الولايات عنه فيحرم ~~عليه وطء زوجته إذا ظنها أجنبية كما يحرم وطؤها ممثلا لها بأجنبية # تاسعها الخلو عن الشبهة المسقطة للحد فخرج وطء أمته المزوجة والمعتدة ~~وأمته المحرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا حد لشبهة الملك والوطء بإكراه ~~وبجهة أباحها عالم يعتد بخلافه فلا حد لشبهة الإكراه والخلاف # عاشرها أن يكون الفرج مشتهى طبعا فخرج وطء الميتة والبهيمة فلا حد فيه ~~لأن فرجهما غير مشتهى طبعا لكنه يعزر بذلك ولو في أول مرة # حادي عشرها أن يكون الواطىء ملتزما للأحكام ولو حكما كالمرتد فخرج وطء ~~حربي ولو معاهدا # وثاني عشرها أن يكون عالما بالتحريم فلا حد على جاهل به حيث قرب عهده ~~بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء # ( ويرجم ) أي الإمام أو نائبه ( محصنا ) رجلا كان أو امرأة حتى يموت ~~إجماعا نعم لا رجم على الموطوء في دبره بل PageV01P347 حده كحد البكر وإن ~~أحصن ولو زنى قبل إحصانه ولم يحد ثم زنى بعده جلد ثم رجم ويسقط التعزير ~~والرجم يكون بمدر وحجارة معتدلة والاختيار أن يكون ما يرمى به ملء الكف ~~ويجب أن يتوقى الوجه وشرط إحصان حد الزنا الوطء في نكاح صحيح مع الشروط # واعلم أن الإحصان له في اللغة معان منها المنع كما في قوله تعالى @QB@ ~~لتحصنكم من بأسكم @QE@ 21 الأنبياء الآية 80 ومنها البلوغ والعقل كما في ~~قوله تعالى @QB@ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة @QE@ 4 النساء الآية 25 ومنها ~~الحرية كقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ 4 ~~النساء الآية 25 ومنها العفة عن الزنا كما في قوله تعالى @QB@ والذين يرمون ~~المحصنات @QE@ 24 النور الآية 4 ومنها التزويج كقوله تعالى @QB@ والمحصنات ~~من النساء @QE@ 4 النساء الآية 24 ومنها الوطء في النكاح كما في قوله تعالى ~~@QB@ محصنين غير مسافحين @QE@ 4 النساء الآية 24 والمراد هنا الوطء في ms509 نكاح ~~صحيح ولو مع حيض وعدة شبهة أو في نهار رمضان لأن حقه بعد أن استوفى تلك ~~اللذة الكاملة اجتناب الزنا بخلاف من لم يستوفها أو استوفاها في دبر أو ملك ~~أو وطء شبهة أو نكاح فاسد ولأن الوطء في النكاح يقوي طريق حل الزوجة وهو ~~العقد بسبب دفع البينونة بردة أو طلقة فلا تحصل البينونة إلا بثلاث طلقات ~~أو بانقضاء العدة إذا كان الطلاق دونها ولا بالردة إلا إذا لم يجمع الزوجين ~~إسلام في العدة بخلاف الطلاق أو الردة قبل الوطء فإنه محصل للبينونة فعلم ~~من هذا أن الوطء مزية تقتضي توقف الإحصان عليه فلا يكتفي فيه بمجرد العقد # ( وأخر رجم ) لزوال جنون طرأ بعد الإقرار و ( لوضع حمل وفطام ) حتى يوجد ~~للولد كافل بعد فطمه فلو أقيم على الحامل حد حرم واعتد به ولا شيء في الحمل ~~لأنه لم تتحقق حياته وهو إنما يضمن بالغرة إذا انفصل في حياة أمه وأما ~~ولدها إذا مات لعدم من يرضعه فيبنغي ضمانه لأنه بقتل أمه أتلف ما هو غذاء ~~له كما قاله الشبراملسي ولا يؤخر الرجم لحر وبرد مفرطين ولو ثبت بإقرار ولا ~~لمرض ولو رجي برء بخلاف الجلد فإنه يؤخر لذلك وللحمل إلا إذا كان ببلاد لا ~~ينفك حرها أو بردها فلا يؤخر ولا ينقل إلى البلاد المعتدلة لما فيه من ~~تأخير الحد ولحوق المشقة وإلا إذا لم يرج برء مرض أو جرح لكن لا يجلد بسوط ~~ولا بنعال إذا كان ألمها فوق ألم العرجون بل بأطراف ثياب وبعرجون عليه مائة ~~غصن فيضرب به الحر مرة فإن كان عليه خسمون غصنا ضرب به مرتين لتكميل المائة ~~وعلى هذا القياس فيه وفي الرقيق # ( ويثبت ) أي الزنا ( بإقرار ) أي حقيقي مفصل ومنه أن يقول في وقت كذا في ~~مكان كذا ولو قيل لا حاجة إلى تعيين ذلك منه بل يكفي في صحة إقراره أن يقول ~~أدخلت حشفتي في فرج فلانة على وجه الزنا لم يبعد لأنه لا يقر إلا عن تحقيق ~~ويكفي ms510 في الإقرار أن يكون مرة ولا يشترط تكرر أربعا خلافا لأبي حنيفة ومثل ~~الإقرار إشارة أخرس إن فهمها كل أحد وخرج بالإقرار الحقيقي الحكمي كاليمين ~~المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت به زنا لكن يسقط بها حد القاذف # ( وبينة ) فصلت بذكر المزنى بها وكيفية الإدخال ومكانه وزمانه كأن تقول ~~أشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل ~~الزنا ويجب التفصيل ولو من عالم موافق في المذهب وسيأتي في فصل الشهادات ~~أنها أربع رجال # ( ولو أقر ) بالزنا PageV01P348 ( ثم رجع ) عن الإقرار قبل الشروع في ~~الحد أو بعده بنحو قوله رجعت أو كذبت أو ما زنيت أي فإقراري به كذب أو ~~فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه ( سقط ) أي الحد وإن قال بعد رجوعه ~~كذبت في رجوعي وعلى قاتله بعد رجوعه الدية لا القود لاختلاف العلماء في ~~سقوط الحد بالرجوع ولا يقبل رجوعه لإسقاط مهر من قال زنيت بها مكرهة لأنه ~~حق آدمي بخلاف ما لو قال ما أقررت بالزنا فلا يكون رجوعا فلا يسقط به الحد ~~لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة بالإقرار # أما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت ~~بالإقرار بالتوبة ولو شهدوا على إقراره بالزنا فإن قال ما أقررت فلا يقبل ~~لأن فيه تكذيبا للشهود بخلاف ما لو أكذب نفسه فإنه يقبل ويكون رجوعا سواء ~~أكان كل ذلك بعد الحكم أو قبله ولو أقر وقامت عليه بينة بالزنا ثم رجع عمل ~~بالبينة لا بالإقرار سواء تقدمت عليه أم تأخرت لأن البينة في حقوق الله ~~تعالى أقوى من الإقرار عكس حقوق الآدميين وكالزنا في قبول الرجوع عما أقر ~~به كل حد لله تعالى كشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع أما المال فيؤخد منه وفهم ~~من ذلك أن الزنا إذا ثبت بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق اليه ~~السقوط بغير الرجوع كدعوى زوجته لمن زنى بها وكانت متزوجة بغيره أو ملك أمة ~~وظن كونها حليلته فيصدق في ذلك ms511 ودعوى الإكراه # # | فروع مثل الزنا اللواط # وهو الوطء في الدبر فيفصل فيه بين المحصن وغيره لكن المفعول به يجلد ~~ويغرب إن كان محصنا ذكرا كان أو أنثى وهذا إن كان مكلفا مختارا وإلا فلا ~~شيء وفي وطء الحليلة في دبرها التعزير إن عاد له بعد نهي الحاكم له عنه وفي ~~إتيان البهيمة في قبلها أو دبرها التعزير فقط سواء كانت من المأكولات أو لا ~~وقيل إنه يقتل مطلقا أي سواء كان محصنا أو لا وفي كيفية قتله أقوال أربعة ~~قيل بالسيف وقيل بالرجم وقيل بهدم جدار عليه وقيل بالقائه من شاهق جبل ومثل ~~البهيمة الميتة ففيها التعزير فقط # والصلج وهو دلك الذكر حرام فإذا استمنى شخص بيده عزر لأنها مباشرة محرمة ~~بغير إيلاج ويفضي إلى قطع النسل فحرم كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج وقد ~~جاء في الحديث ملعون من نكح يده # وتساحق النساء حرام ويعزرن بذلك لأنه فعل محرم قاله القاضي أبو الطيب ~~وإثم ذلك كإثم الزنا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أتت المرأة المرأة فهما ~~زانيان ولو استمنى الرجل بيد امرأته أو أمته جاز لأنها محل استمتاعه وفي ~~فتاوى القاضي لو غمزت المرأة ذكر زوجها أو سيدها بيدها كره وإن كان بإذنه ~~إذا أمنى لأنه يشبه العزل والعزل مكروه والله أعلم # ثم شرع في القسم الثاني وهو حد القذف وهو شرعا الرمي بالزنا في مقام ~~التوبيخ لا في مقام الشهادة وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر بعد القتل ~~والزنا # ( وحد قاذف ) ملتزم للأحكام عالم بالتحريم مختار غير مأذون في قذفه غير ~~أصل ( محصنا ) وهو هنا مسلم بالغ عاقل حر عفيف PageV01P349 عن زنا ووطء ~~محرم مملوكة له وعن وطء زوجته في دبرها ( ثمانين ) جلدة إن كان القاذف حرا ~~وأربعين إن كان رقيقا حالة القذف وعزر مميز وأصل # والقذف يكون صريحا وكناية فالصريح كقوله زنيت وزنيت بفتح التاء وكسرها ~~ويا زاني ويا زانية ولا يضر التغيير بالتذكير للمؤنث وعكسه وزنيت في الجبل ~~بالياء ويا لائط ويا قحبة والكناية كقوله ms512 زنأت في الجبل أو السلم أو نحوه ~~بالهمز ويا فاجر ويا فاسق ويا خبيث ويا فاجرة ويا فاسقة ويا خبيثة وأنت ~~تحبين الخلوة أو الظلمة وأنت لا تردين يد لامس وهذا كناية عن سرعة الإجابة ~~ويا لوطي ويا مخنث ويا عاهر ويا علق فإن أنكر شخص في الكناية إرادة قذف بها ~~صدق بيمينه لأنه أعرف بمراده فيحلف أنه ما أراد قذفه ثم عليه التعزير ~~للايذاء وهذا إذا كان ذلك على وجه السب والذم أما إذا كان على وجه المزح أو ~~الهزل أو اللعب فلا تعزير # خاتمة إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه في العدد لا في اللفظ ~~إذا كان فيه قذف أو كذب أو سب الأب أو الأم وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا ~~قذفا نحو يا أحمق يا ظالم إذ لا يكاد أحد ينفك عن ذلك لأن الأحمق هو من وضع ~~الشيء في غير موضعه وكذلك الظالم # ثم شرع في القسم الثالث وهو حد شرب الخمر فقال ( ويجلد ) أي الإمام أو ~~نائبه ( مكلفا ) ملتزما للأحكام مختارا ( عالما ) بالتحريم ( شرب ) من غير ~~ضرورة ( خمرا ) ولو درديا وإن لم يسكر ( أربعين ) جلدة إن كان حرا وعشرين ~~إن كان غيره بدون رفع الضارب يده فوق رأسه مثلا لما فيه من زيادة الإيلام ~~بأحد أمرين إما ( بإقراره ) أي الشارب ( أو بشهادة رجلين ) أنه شرب خمرا أو ~~شرب مما شرب منه غيره فسكر لأن كلا منهما حجة شرعية فلا يحد باليمين ~~المردودة لأنها وإن كانت منزلة الإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة ~~رجوعه وهو مقبول # وصورتها أن يرمي غيره بشرب الخمر فيدعي عليه بأنه رماه بذلك ويريد تعزيره ~~فيطلب الساب اليمين ممن نسب إليه شربها فيمتنع ويردها عليه فيسقط عنه ~~التعزير ولا يجب الحد على الراد لليمين المردودة ولا يحد بشهادة رجل ~~وامرأتين لأن البينة ناقصة ولا بريح خمر ولا بسكر ولا قيء لاحتمال أن يكون ~~شرب غالطا أو مكرها أو احتقن أو استعط بها والحد يدرأ بالشبهة ولا ms513 يستوفي ~~القاضي الحد بعلمه فلا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى # نعم سيد العبد يستوفيه بعلمه لإصلاح ملكه ولا يشترط في الإقرار والشهادة ~~تفصيل كأن يقول كل من المقر والشاهد إنه شربها وهو عالم بها مختار لأن ~~الأصل عدم الإكراه والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه ويحد الذكر قائما ~~والأنثى جالسة وذلك على سبيل الندب ويكون جلد القوي السليم بسوط أو أيد أو ~~نعال أو أطراف ثياب بعد قتله أو شده وجوبا حتى يؤلم أما نضو الخلقة فيجلد ~~بنحو عرجون ولا يجوز بسوط فخرج بالمكلف الصبي والمجنون فلا حد عليهما لكن ~~يعزران PageV01P350 إذا كان لهما نوع تمييز وبالملتزم للأحكام الحربي ~~والمؤمن والمعاهد والذمي لعدم التزامهم وبالمختار المصبوب في حلقه قهرا ~~والمكره على شربه فلا حد ولا حرمة وخرج بالعالم بالتحريم من جهل الحرمة ~~وكان معذورا فلا حد ولا يلزمه قضاء الصلوات الفائتة مدة السكر ولو قال ~~السكران بعد الاصحاء كنت مكرها أو لم أعلم أن الذي شربته مسكر صدق بيمينه ~~ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد لأنه قد يخفى عليه ذلك والحد يدرأ ~~بالشبهات ولا فرق في ذلك بين من نشأ في بلاد الإسلام أم لا وخرج بالشرب ~~الحقنة بالخمر بأن أدخلها في دبره والسعوط بأن أدخلها في أنفه فلا حد بذلك ~~ويحرم لأنه تلطخ بالنجاسة بلا ضرورة وخرج بالخمر ما حرم من الجامدات غير ~~الخمر المنعقدة فلا حد فيها وإن أذيبت حرمت وأسكرت وذلك ككثير البنج ~~والزعفران والعنبر والحوزة والأفيون والحشيش الذي يأكله الأراذل فأكل ~~الكثير منها حرام دون القليل والمراد بالكثير من ذلك ما يغيب العقل بالنظر ~~لغالب الناس وإن لم يؤثر في المتناول له لاعتياد تناوله وخرج بغير ضرورة ما ~~لو غص بلقمة ولم يجد غير الخمر فأساغها بالخمر فلا حد عليه لوجوب شربها ~~عليه حيث خشي الهلاك من تلك اللقمة إن لم تنزل جوفه ولم يتمكن من إخراجها ~~ولومات بشرب الخمر حينئذ مات شهيدا لوجوب تناوله لها حينئذ أما لو وجد ~~غيرها ولو ms514 بول الكلب مثلا حرم إساغة اللقمة بالخمر ووجب حده ولا يحد بشرب ~~السكر فيما استهلك فيه ولم يبق له طعم ولا لون ولا ريح وإلا حد وحرم ولا ~~بأكل خبز عجن دقيقه به ولا بأكل لحم طبخ به بخلاف مرق اللحم المطبوخ به إذا ~~شربه أو غمس فيه أو ثرد به فإنه يحد لبقاء عينه ويحرم تناول الخمر الصرفة ~~لدواء إن وجد غيرها أو لعطش وإن لم يجد غيرها ولا يحد لذلك وإن وجد غيرها ~~لشبهة قصد التداوي ومحل حرمة شربها للعطش ما لم تتعين لدفع الهلاك وإلا جاز ~~بل وجب ويلحق بالهلاك نخو تلف عضو أو منفعة ويجوز سقيها للصغير إذا شم ~~رائحتها وخيف عليه إذا لم يسق منها مرض تحصل معه مشقة وإن لم يخف منه ~~الهلاك وكذا لو تعذر عليه افتضاض البكر إلا بإطعامها ما يغيب عقلها من بنج ~~أو غيره فيجوز ذلك لأنه وسيلة إلى تمكن الزوج من الوصول إلى حقه ومحل جواز ~~وطئها ما لم يحصل لها به أذى لا يحتمل معه في إزالة البكارة ويجوز التداوي ~~بصرف النجس غير صرف الخمر # والحاصل أن شرب الخمر تارة يقتضي الحرمة والحد وذلك إذا شربه عبثا مع ~~العمد والعلم والاختيار وتارة يقتضي الحرمة دون الحد إذا شربه لعطش أو تداو ~~ولم ينته به الأمر للهلاك وكذا لو شربها الكافر فإنه يحرم عليه ولا يحد ~~لأنه مكلف بفروع الشريعة لكن الذمي لا يلتزم بالذمة إلا ما يتعلق بالذميين ~~وتارة لا يقتضي حرمة ولا حدا إذا غض بلقمة أو انتهى به العطش للهلاك ولم ~~يجد غيره فيهما وإن كان ذلك الغير بولا من مغلظ وإذا سكر بما شربه لتداو أو ~~عطش أو إساغة قضى ما فاته من الصلوات لأنه تعمد الشرب لمصلحة نفسه بخلاف ~~الجاهل PageV01P351 المعذور وهو من جهل بالتحريم لقرب عهده ونحوه أو جهل ~~كون المشروب خمرا فإنه لا يحد ولا يلزمه قضاء الصلوات مدة السكر # ثم شرع في القسم الرابع وهو حد السرقة فقال ( ويقطع ) أي الإمام ms515 بعد طلب ~~المالك المال وثبوت السرقة بشروطها ( كوع يمين بالغ سرق ) نصابا يقينا بأن ~~أخرج ( ربع دينار ) ذهبا خالصا مضروبا ( أو ) فضة أو غيرها يساوي ( قيمته ~~من حرز ) وقت الإخراج منه وإن لم يأخذ ذلك كما لو قطع الجيب فانصب ما فيه ~~شيئا فشيئا فلو نقصت قيمة المخرج بعد ذلك لم يسقط القطع فلا قطع بسرقة ما ~~ليس محرزا # وحاصل الحرز أن المحل إن كان حصينا منفصلا عن العمارة فلا يشترط دوام ~~الملاحظة بل الشرط كون الملاحظ يقظانا قويا سواء كان الباب مفتوحا أو ~~مغلوفا أو نائما مع إغلاق الباب وإن كان المحل في العمارة فلا يشترط قوة ~~الملاحظ ولا تيقظه بل الشرط كون الباب مغلوقا مع وجود هذا الملاحظ أو قفله ~~مع يقظته زمن أمن نهارا وأما إن كان الباب مفتوحا فإن كان الملاحظ متيقظا ~~كان المحل محرزا وإلا فلا فعلم من ذلك أن الإحراز قد تكفي فيه الحصانة ~~وحدها وقد تكفي فيه الملاحظة وحدها وقد تجتمعان وقد يمثل لانفراد الحصانة ~~بالراقد على المتاع وبالمقابر المتصلة بالعمارة فإنها حرز للكفن # والحاصل أن أركان السرقة الموجبة ثلاثة سرقة فالسرقة الثانية مطلق الأخذ ~~خفية والأولى الأخذ خفية من حرز وسارق ومسروق فالسرقة أخذ مال خفية من حرز ~~مثله فلا يقطع مختلس ومنتهب وحاجد لنحو وديعة وشرط في السارق كونه ملتزما ~~للأحكام عالما بالتحريم مختارا بغير إذن في دخول دار وأصالة وشرط في ~~المسروق أربعة شروط الأول كونه ربع دينار خالصا أو متقوما مع وزنه إن كان ~~ذهبا فإن لم يعرف قيمته بالدنانير قوم بالدارهم ثم هي بالدنانير فإن لم يكن ~~بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك وتعتبر قيمة ما يساوي ~~ربع دينار حالة السرقة # والثاني كونه ملكا لغير السارق فلا قطع بسرقة ماله من يد غيره ولو مرهونا ~~أو مكتري أو ملكه قبل إخراجه من الحرز بإرث أو غيره أو بعده وقبل الرفع إلى ~~الحاكم أما بعده فلا يفيد ولو قبل الثبوت لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى ms516 ~~وقد وجدت ولو ادعى السارق ملك المسروق أو بعضه لم يقطع لاحتمال صدقه فصار ~~شبهة مسقطة للقطع وكذا لو ادعى أنه أخذه من الحرز بإذنه أو أن الحرز مفتوح ~~أو أن المسروق دون النصاب وإن ثبت كذبه وهذه من الحيل المحرمة بخلاف دعوى ~~الزوجية في الزنا فمن الحيل المباحة والفرق أن دعوى الملك هنا بتربت عليها ~~الاستيلاء على مال الغير ودعوى الزوجية يترتب عليها إسقاط الحد # والثالث كونه لا شبهة له فيه سواء في ذلك شبهة الملك كمن سرق مالا مشتركا ~~بينه وبين غيره PageV01P352 أو شبهة الفاعل كمن أخذ مالا خفية من حرز مثله ~~يظن أنه ملكه أو ملك أصله أو فرعه أو شبهة المحل كسرقة الابن مال أحد ~~الأصول أو سرقة أحد الأصول مال فرعه وإن سفل فلا يقطع لما بينهما من ~~الاتحاد وإن اختلف دينهما ولأن مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر كما في ~~الحديث أنت ومالك لأبيك بخلاف سائر الأقارب وسواء كان السارق من الأصل أو ~~الفرع حرا أم رقيقا ولو سرق طعاما زمن قحط وهو لا يقدر على ثمنه فلا يقطع ~~لشبهة وجوب حفظ نفسه عليه # والرابع كونه محرزا ويتحقق الإحراز بملاحظة للمسروق من قوي متيقظ أو ~~حصانة موضعه ( لا ) يقطع إن سرق ( مغصوبا ) وإن أخذه بغير نية الرد على ~~المالك لأن مالكه لم يرض بإحرازه بحرز الغاصب فكأنه غير محرز # ( أو فيه ) أي أو سرق من حرز مغصوب ولو غير مالكه لأنه ليس حرز للغاصب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وفسر العرق بأن يجيء الرجل إلى ~~أرض قد أحياها غيره فيغرس فيها أو يحدث شيئا ليستوجب الأرض وكذا لو سرق ~~مالا أو اختصاصا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال السارق فلا قطع عليه لأن ~~له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله أو اختصاصه فلم يكن حرزا بالنسبة إليه ولم ~~يفترق الحال بين المتميز عن ماله والمخلوط به # ( ويقطع بمال وقف ) أي بسرقة مال موقوف على غيره ممن ليس نحو أصله ولا ~~فرعه ms517 ولا مشاركا له في صفة من صفاته المعتبرة في الوقف إذ لا شبهة له فيه ~~حينئذ ومن ثم لم يقطع بسرقة موقوف على جهة عامة كبكرة بئر مسبلة للشرب وإن ~~كان السارق ذميا لأن له فيها حقا # ( و ) يقطع غير البواب والمجاورين في المسجد ما يتعلق بتحصين ( مسجد ) ~~وعمارته وأبهته كبابه وجذعه وهو السهم الذي يقف عليه وساريته وسقوفه ~~وشبابيكه وقناديله التي للزينة والرخام المثبت للجدران لأن ذلك إنما يقصد ~~بوضعه صيانة المسجد لانتفاع الناس ( لا ) بما يتعلق بانتفاعنا من ( حصره ) ~~أي المسجد والقناديل التي تسرج فيه وإن لم تكن في حالة الأخذ تسرج والبلاط ~~والرخام الذي في أرضه والمنبر ودكة المؤذن وكرسي الواعظ فلا يقطع بها وإن ~~كان السارق لها غير خطيب ولا مؤذن ولا واعظ # والحاصل أن كل ما كان لتحصين المسجد وحفظه كعواميده وأبوابه وما كان ~~للزينة كحصر الزينة التي تفرش في الأعياد ونحوها يقطع بسرقته وما كان ~~للانتفاع به كالمنبر لا قطع بسرقته ويقطع بأبواب الأخلية لأنها تتخذ للستر ~~بها عن أعين الناس حيث كان السارق مسلما له فيها حق بخلاف الذمي والمسلم ~~الذي لا حق له في ذلك بأن اختصت بطائفة ليس منهم # ( ولا ) يقطع ( بمال صدقة ) أي زكاة أفرزت ( وهو مستحق ) لها بوصف فقر أو ~~غيره فلا يقطع للشبهة وإن أخذ زيادة على ما يستحقه وإن لم يوجد فيها ما ~~يجوز الأخذ بالظفر وإن لم يكن له فيها حق كغني أخذ صدقة واجبة وليس غارما ~~لإصلاح الفساد بين القوم ولا غازيا قطع لانتفاء الشبهة ومثل الغني من ~~PageV01P353 حرمت عليه لشرفه # ( و ) لا يقطع بسرقة مال ( مصالح ) وإن كان غنيا لأن له فيه حقا لأن ذلك ~~قد يصرف في عمارة المساجد والرباطات والقناطر فينتفع بها الغني والفقير من ~~المسلمين لأن ذلك مخصوص بهم بخلاف الذمي فيقطع بسرقة ما في بيت المال ولا ~~نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط ~~الضمان بأن يقول له الإمام أنفق عليك وأرجع إذا قدرت ms518 كما ينفق الأغنياء على ~~المضطر بشرط الرجوع عليه إذا قدر وهذا إذا كان غنيا لكن ماله غائب مثلا ~~وإلا فلا رجوع وانتفاع الذمي بالقناطر والرباطات بالتبعية من حيث إنه قاطن ~~بدار الإسلام لا لاختصاصه بحق فيها فلا نظر إلى ذلك الانتفاع في دفع الحد # ( و ) لا بسرقة مال ( بعض ) من أصل أو فرع ( وسيد ) وأصل سيد أو فرعه فلا ~~قطع لشبهة استحقاق نفقته عليهم في بعض الأحوال وكذا لو سرق السيد ما ملكه ~~عبده ببعضه الحر فلا قطع للشبهة وذلك أن ما ملكه ببعضه الحر يصير ملكا ~~لجملة العبد وللسيد فيها حق وهو جزؤه الرقيق # ( والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر ) أي بسرقة ماله المحرز عنه فخرج به ما ~~إذا لم يكن محرزا كأن كان له متاع في صندوقها مثلا ففتحه وأخذ متاعها بخلاف ~~ما إذا لم يكن له فيه شيء وفتحه فيقطع فإن أخذه من المكان بدون فتح فلا قطع ~~لأنه غير محرز عليه حينئذ ومن المحرز عليه الخلخال الذي في رجلها والسوار ~~الذي في يدها والطوق الذي في عنقها فإذا سرق ذلك منها حال نومها مثلا قطع ~~لأن رجلها ويدها وعنقها حرز لذلك وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله ~~لا أثر لها لأنها مقدرة محدودة وفرض المسألة أنه ليس لها عنده شيء منهما ~~فإن فرض أن لها شيئا من ذلك حال السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع ~~كدائن سرق مال مدينه بقصد ذلك أي فإن الدائن إذا سرق مال غريمه الجاحد ~~للدين الحال أو المماطل وأخذه بقصد الاستيفاء لم يقطع لأنه حينئذ مأذون له ~~في أخذه شرعا وغير جنس حقه كجنس حقه ولا يقطع بزائد على قدر حقه معه وإن ~~بلغ الزائد نصابا بخلاف ما إذا سرق مال غريمه الجاحد للدين المؤجل فيقطع ~~وكذا مال غريمه غير المماطل # ( فإن ) كانت يده اليمنى مفقودة بعد السرقة فلا قطع أو قبلها انتقل للرجل ~~اليسرى كما لو ( عاد ) أي سرق ثانيا بعد قطع يمناه واندمالها ( فرجله ~~اليسرى ) هي التي تقطع بخلاف ما ms519 إذا سرق مرارا ولم تقطع يده اليمنى فإنه لا ~~تقطع إلا هي لاتحاد السبب مع كون القطع حقا لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر # ( ف ) إن سرق ثالثا قطعت ( يده اليسرى ف ) إن سرق رابعا قطعت ( رجله ~~اليمنى ) والمراد القطع من الكوع في اليد ومن الكعب في الرجل والحكمة في ~~قطع اليدين والرجلين أنها آلات السرقة بالأخذ والمشي وقدمت اليد لقوة بطشها ~~وقدمت اليمنى لأن الغالب كون السرقة بها لأنها أقوى فكان البداءة بها أردع ~~وإنما لم يقطع ذكر الزاني لأنه ليس له مثله وبالقطع يفوت النسل المطلوب ~~بقاؤه ولم يقطع لسان القاذف إبقاء للعبادات وغيرها # ( ثم ) إن سرق بعد قطع الأربع ( عزر ) وحبس حتى يموت على ما نقله ~~الشبراملسي عن العباب ونقل الحصني عن PageV01P354 بعضهم أنه حبس حتى يتوب ~~وعن بعض آخر حبس حتى تظهر توبته ويجب على السارق مع الحد المذكور رد ~~المسروق إلى صاحبه إن بقى وإلا فبدله من مثل أو قيمة لأن الحد حقه تعالى ~~والغرم حق الآدمي فلا يسقط أحدهما الآخر وتجب أيضا أجرته مدة وضع يد السارق ~~عليه # ( وتثبت ) أي السرقة وقطعها ( برجلين ) كسائر العقوبات غير الزنا فلو شهد ~~رجل وامرأتان أو رجل وحلف المالك يمينا فلا قطع وثبت المال إن كانت الشهادة ~~بعد دعوى المالك أو وكيله وإلا لم يثبت المال أيضا لأنها حينئذ شهادة حسبة ~~والمال لا يثبت بها ( وإقرار ) من السارق فيقطع مؤاخذة له بقوله ولا يشترط ~~تكرر الإقرار وثبوت القطع بالإقرار بشرطين الأول أن يكون بعد الدعوى عليه ~~فلو أقر قبلها لم يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه للمال ~~أما المال فيثبت # والثاني أن يفصل الإقرار ولو كان فقيها موافقا كما في الشهادة فيبين ~~السرقة والمسروق منه خوفا من أن يكون أصلا أو فرعا أو سيدا وقدر المسروق ~~ويبين الحرز بتعيين أو وصف # ( و ) تثبت السرقة ( بيمين رد ) من المدعى عليه على المدعي لأنها ~~كالإقرار وذلك كأن يدعي على شخص سرقة نصاب فينكل ذلك الشخص عن ms520 اليمين فترد ~~على المدعي فيحلف فيثبت القطع والمعتمد عند أكثر العلماء لا قطع كما لا ~~يثبت بها حد الزنا لأن القطع حق الله تعالى وهو لا يثبت بها ولأنها وإن كان ~~كالإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة رجوعه عن الإقرار ورجوعه عنه ~~مقبول بالنسبة للقطع وأما المال فيثبت بلا خلاف # والحاصل أن اليمين المردودة لا يثبت بها القطع ويثبت بها المال # ( وقبل رجوع مقر ) عن إقراره بالسرقة بالنسبة إلى القطع ولو في أثنائه ~~لأنه حق الله تعالى أما المال فلا يقبل رجوعه فيه لأنه حق آدمي ولو أقر ~~بالسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه فلا يقطع كما قاله الدميري ولو أقر بها ثم ~~أقيمت عليه البينة ثم رجع سقط عنه القطع لأن الثبوت كان بالإقرار # ( ومن أقر بعقوبة لله ) أي بمقتضيها كالزنا والسرقة وشرب الخمر ( فلقاض ~~تعريض ) له ( برجوع ) عما أقر به وبإنكاره أيضا إذا لم يكن بينة ما لم يخش ~~أن ذلك يحمله على إنكار المال أيضا كأن يقول له في الزنا لعلك اخذت أو لمست ~~أو باشرت # وفي السرقة لعلك أخذت من غير حرز # وفي الشرب لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر فلا يصرح بذلك كأن يقول له ارجع ~~عن الإقرار أو اجحده فيأثم به لأنه أمر بالكذب أي يباح للقاضي تعريض إذا ~~كان بعد الإقرار ويندب له ذلك إذا كان قبله وكذا له أن يعرض للشهود ~~ليمتنعوا من الشهادة أو يراجعوا عنها ومثل القاضي غيره بل أولى من القاضي ~~بالجواز لامتناع التلقين على الحاكم دون غيره فلا يمتنع إذا لم يحمل على ~~إنكار المال ولا يجوز التعريض إذا ثبت ذلك بالبينة ولا يحل التعريض بالرجوع ~~عن حق الآدمي وإن كان رجوعه لا يقبل لأن في ذلك حملا على محرم إذ هو ~~كمتعاطي العقد الفاسد # PageV01P355 # | فصل في التعزير # وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة غالبا ومن غير ~~الغالب قد يشرع التعزير حيث لا معصية كفعل غير مكلف ما يعزر به ms521 المكلف أو ~~يحد وكمن يكتسب باللهو المباح فللولي تعزير الآخذ والمعطي للمصلحة وقد ~~ينتفي التعزير مع انتفاء الحد والكفارة كقطع شخص أطراف نفسه وكما في صغيرة ~~لا حد فيها وأول زلة ولو كبيرة صدرتا ممن لم يعرف بالشر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود # وفسر هذا الحديث بذلك المذكور وكمن رأى زانيا محصنا بأهله فقتله لعذره إذ ~~القتل جائز باطنا إذا عجز عن إثبات زناه عند الحاكم لكن يقتص به ظاهرا ~~بخلاف من قدر عليه فلا يجوز القتل لإمكان رفعه للحاكم وكقذفه لمن لاعنها ~~وتكليفه رقيقه أو دابته ما لا يطيق وضرب حليلته تعديا ووطئها في دبرها قبل ~~نهي الحاكم له في الجميع وقد يجتمع التعزير مع الكفارة كما في الظهار ~~واليمين الغموس إذا اعترف بحلفه كذبا وإفساد يوم من رمضان بجماع حليلته وقد ~~يجتمع التعزير مع الحد كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله وقد ~~يجتمع الكل كمن زنى بأمه في الكعبة صائما رمضان معتكفا محرما فيلزمه الحد ~~والعتق والبدنة والتعزير لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة # ( ويعزر ) أي الإمام أو نائبه ( لمعصية ) لله أو للآدمي ( لا حد ) أي لا ~~عقوبة ( لها ولا كفارة غالبا ) كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسب ليس بقذف ~~كما أفتى بالتعزير علي كرم الله وجهه فيمن قال لآخر يا فاسق يا خبيث وتزوير ~~كمحاكاة خط الغير وشهادة زور وضرب بغير حق بخلاف الزنا لإيجابه الحد وبخلاف ~~التمتع بطيب ونحوه في الإحرام لإيجابه الكفارة ويكون التعزير ( بضرب ) غير ~~مبرح ( أو حبس ) أو توبيخ باللسان أو تغريب دون سنة في الحر ودون نصفها في ~~غيره أو كشف رأس أو تسويد وجه أو حلق رأس لمن يكرهه أو إركابه الحمار مثلا ~~منكوسا والدوران به كذلك بين الناس أو تهديده بأنواع العقوبات أو صلبه ~~ثلاثة أيام فأقل فيجتهد الإمام في جنس التعزير وقدره لاحتلافه باختلاف ~~مراتب الناس والمعاصي وله العفو فيما يتعلق بحق الله تعالى إن رأى المصلحة # ( وعزر أب ) وإن علا ms522 ( ومأذونه ) كالمعلم ( صغيرا ) ومجنونا وسفيها ~~للتعلم وسوء الأدب وأدب السيد رقيقه ولو لحق الله تعالى ( و ) عزر ( زوج ) ~~امرأته ( لحقه ) كالنشوز لا لحقه تعالى ويصدق في ذلك بالنسبة لعدم تعزيره ~~لا لسقوط نفقتها ولو عفا مستحق الحد فلا يجوز للإمام التعزير ولا الحد أو ~~مستحق التعزير فله التعزير لتعلقه بنظره وإن كان لا يستوفيه إلا بعد طلب ~~مستحقه ولا يجوز تركه إن كان لآدمي عند طلبه # PageV01P356 # | فصل في الصيال # وهو الهجوم والقهر وفي حكم الختن # ( يجوز ) للمصول عليه ( دفع صائل على معصوم بل يجب ) عليه دفعه ( عن بضع ~~) ولو لبهيمة ( ونفس قصدها كافر ) ولو معصوما إذ غير المعصوم لا حرمة له ~~والمعصوم بطلت حرمته بصياله ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين وكذا إذا ~~قصدها بهيمة لأنها تذبح لاستبقاء الآدمي فلا وجه للاستسلام لها ومثل الكافر ~~الزاني المحصن لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل دون دينه أي لأجل الدفع عن ~~دينه فهو شهيد أي بأن حمله الصائل على الردة أو الزنا ومن قتل دون دمه أي ~~في المنع عن الوصول إلى دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل ~~دون ماله أي قدام ماله فهو شهيد # والحاصل أنه إذا صال شخص ولو غير عاقل كمجنون وبهيمة أو غير مسلم أو غير ~~معصوم ولو آدمية حاملا على شيء معصوم له أو لغيره نفسا أو عضوا أو منفعة أو ~~بضعا أو مالا وإن قل أو اختصاصا كذلك فله دفعه جوازا في المال والاختصاص ~~ووجوبا في غيرهما فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع ~~واحد فواحد قدم وجوبا النفس أي وما يسرى إليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير ~~فالحقير إلا أن يكون لذي الخطير غيره أو وقع على صبي يلاط به وامرأة يزني ~~بها قدم الدفع عنها وجوبا لأن حد الزنا مجمع عليه ولما يخشى من إختلاط ~~الأنساب ولذلك كان الزنا أشد حرمة من اللواط لكن قال ابن حجر إن كانت ~~المرأة في مظنة الحمل قدم ms523 الدفع عنها لأن خشية إختلاط الأنساب أغلظ في نظر ~~الشارع من غيرها وإلا قدم الدفع عن اللواط # وشرط وجوب الدفع عن البضع وعن نفس الغير أن لا يخاف الدافع على نفسه أما ~~الدافع عن بضع نفسه فيجب دفعه وإن خاف القتل فيحرم على المرأة أن تستسلم ~~لمن صال عليها ليزني بها مثلا وإن خافت على نفسها إذ لا سبيل لإباحة نحو ~~البضع ولا يجب الدفع إذا قصد نفسه مسلم معصوم الدم ولو مجنونا بل يجوز ~~الاستسلام له بل يسن لقوله صلى الله عليه وسلم كن خير ابني آدم # أي وهو هابيل الذي قتله قابيل وخيرهما المقتول لكونه استسلم للقاتل ولم ~~يدفع عن نفسه ومحل جواز الاستسلام ما لم يقدر على الهرب وإلا وجب وحرم ~~الوقوف وما لم يكن ملكا عادلا متوحدا في ملكه أو عالما متوحدا في زمانه أو ~~شجاعا أو كريما وكان في بقائه مصلحة عامة وإلا فلا يجوز له الاستسلام بل ~~يجب حينئذ الدفع عن نفسه كما يجب الدفع عن العضو والمنفعة # ( وليدفع ) أي الصائل المعصوم ( بالأخف ) فالأخف باعتبار غلبة ظن المصول ~~عليه ( إن أمكن ) فيدفعه بالهرب منه فبالزجر كتوبيخ وتذكير بوعيد الله ~~وأليم عذابه أو استغاثة فهو مخير بينهما إن لم ينشأ من الاستغاثة إلحاق ضرر ~~أقوى من الزجر كإمساك حاكم جائر PageV01P357 للصائل وإلا وجب الترتيب ~~بينهما فيزجر ثم يستغيث فالضرب باليد فبالسوط فبالعصا فبالقطع فبالقتل لأن ~~دفع الصائل جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف ~~وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما ~~دونها ضمن ولو بالقصاص إذا وجدت شروطه بأن دفعه بما يقتل غالبا وحصلت ~~الحرمة فقط إذا دفعه بغيره ولو لم يجد المصول عليه إلا سيفا جاز له الدفع ~~به وإن كان يندفع بعصا إذ لا تقصير منه في عدم استصحابها ولذلك من أحسن ~~الدفع بطرف السيف بدون جرح يضمن به بخلاف من لا يحسن ولو التحم القتال ~~بينهما وخرج الأمر عن الضبط سقط مراعاة ms524 الترتيب سيما لو كان الصائلون جماعة ~~إذ رعاية الترتيب حينئذ تؤدي إلى إهلاكه ولو اختلفا في الترتيب أو في عدم ~~إمكان التخلص بدون ما دفع به صدق الدافع لعسر إقامة البينة على ذلك بخلاف ~~ما لو تنازعا في أصل الصيال فلا يصدق إلا بقرينة ظاهرة كتجريد سيف أو نحوه ~~أو ببينة أما المهدر كزان محصن وتارك صلاة بشرطه وحربي ومرتد فلا تجب ~~مراعاة هذا الترتيب فيه بل له العدول إلى قتله لعدم حرمته ما لم يكن مثله # ( ووجب ) قطع سرة المولود بعيد ولادته بعد نحو ربطها لتوقف إمساك الطعام ~~عليه ووجب أيضا ( ختان ) لذكر وأنثى إن لم يولدا مختونين ( ببلوغ ) وعقل ~~لانتفاء التكليف قبلهما فيجب ذلك فورا بعدهما ما لم يخف من الختان في ذلك ~~الزمن وإلا أخر إلى أن يغلب الظن السلامة منه فلو غلب على ظنه احتماله ~~للختان وأن السلامة هي الغالبة فختنه فمات لم يضمنه ويندب تعجيله في سابع ~~يوم ولادته ويكره قبل السابع فإن أخر عنه ففي الأربعين وإلا ففي السنة ~~السابعة لأنها وقت أمره بالصلاة وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة ~~الصلاة عليه ولا يحسب من السبعة يوم ولادته لأنه كلما أخر قوى عليه فكان ~~إيلامه أخف وبذلك التعليل فارق العقيقة حيث يحسب فيها يوم الولادة من ~~السبعة لأنها بر فندب الإسراع إليه ويسن إظهار ختان الذكور وإخفاء الإناث ~~عن الرجال دون النساء ولا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره فيهن # ثم كيفية الختان في الذكر بقطع جميع ما يغطى حشفته حتى تنكشف كلها وإذا ~~نبتت الغرلة بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الغرض بما فعل أولا وعلم من ذلك ~~أن غرلته لو تقلصت حتى انكشف جميع الحشفة فإن أمكن قطع شيء مما يجب قطعه في ~~الختان منها دون غيرها وجب ولا نظر لذلك التقلص لأنه قد يزول فيستر الحشفة ~~وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مجنونا وفي الأنثى بقطع جزء يطلق عليه اسم ~~الختان من اللحمة الموجودة بأعلى الفرج فوق ثقبة البول ms525 تشبه عرف الديك ~~وتسمى البظر فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة وتقليل المقطوع أفضل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للخاتنة أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل # أي لزيادته في لذة الجماع وفي رواية أسرى للوجه أي أكثر لمائه ودمه # ( وحرم تثقيب أذن ) قال الزيادي والأوجه أن ثقب أذن الصغيرة لتعليق الحلق ~~حرام لأنه لم تدع إليه حاجة وغرض الزينة لا يجوز بمثل هذا التعذيب هذا ما ~~قاله الغزالي PageV01P358 في الإحياء وأفتى بذلك الشيخ الرملي ورجح في موضع ~~آخر الجواز وهو المعتمد كذا في تحفة الحبيب أما خرم أذن الصبي فحرم قطعا ~~كما يحرم خرم الأنف ليجعل فيه حلقة من ذهب أو نحوه ولا فرق في ذلك بين ~~الذكر والأنثى ولا عبرة باعتياد ذلك لبعض الناس في نسائهم # # |2 باب الجهاد 2 # أي القتال في سبيل الله # ( هو فرض كفاية كل عام ) إذا كان الكفار ببلادهم وأقله مرة في كل سنة ~~فإذا زاد فهو أفضل ما لم تدع حاجة إلى أكثر من مرة وإلا وجب ويسقط طلب ~~الجهاد بأحد أمرين إما بدخول الإمام أو نائبه دارهم بالجيش لقتالهم وإما ~~بتشحين الثغور أي أطراف بلادنا بمكافئين لهم لو قصدونا مع إحكام الحصون ~~والخنادق وتقليد ذلك للأمراء المؤتمنين المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين ~~وحكم فرض الكفاية أنه إذا فعله من فيهم كفاية وإن لم يكونوا من أهل فرضه ~~كصبيان وإناث ومجانين سقط الحرج عنه إن كان من أهله وعن الباقين رخصة ~~وتخفيفا عليهم نعم القائم بفرض العين أفضل من القائم بفرض الكفاية كما قاله ~~الرملي وفروض الكفاية كثيرة ( كقيام بحجج دينية ) أي براهين علمية مثبتة ~~لعقائد التوحيد تفصيلا كثبوت الصانع وما يجب له وما يمتنع عليه وغير ذلك ~~كثبوت حدوث العالم المستدل عليه بقولك العالم متغير وكل متغير حادث أما على ~~سبيل الإجمال ففرض عين وخرج بذلك الحجج العلمية كأقيموا الصلاة دليلا على ~~وجوبها فالقيام بذلك سنة ولا يكون إلا من المجتهد المطلق # ( و ) طلب ( علوم شرعية ) كتفسير وحديث وفروع فقهية زائدا على ms526 ما لا بد ~~منه في العبادات والمعاملات إلى أن يبلغ درجة الافتاء فإذا بلغها كان ما ~~بعد ذلك سنة إلى بلوغ درجة الاجتهاد المطلق أما ما لا بد منه في العبادات ~~والمعاملات ففرض عين على كل مكلف ومثل العلوم الشرعية ما تتعلق به من علوم ~~العربية وأصول الفقه وعلم الحساب المضطر إليه في المواريث والإقرارات ~~والوصايا وغير PageV01P359 ذلك فيجب الإحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إلى ذلك # ( ودفع ضرر ) آدمي ( معصوم ) أي محترم بإطعام المضطر ما يحتاجه المالك في ~~ثاني الحال وكسوة العاري إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف وزكاة ~~وبيت مال من سهم المصالح وهذا على من ملك زائدا على كفاية سنة له ولممونه ~~وعلى وفاء ديونه وما يحتاج إليه الفقيه من الكتب والمحترف من الآلات قال ~~الشبراملسي وينبغي أنه لا يشترط في الغني أن يكون عنده مال يكفيه لنفسه ~~ولممونه جميع السنة بل يكفي في وجوب المواساة أن يكون له نحو وظائف يتحصل ~~منها ما يكفيه عادة جميع السنة ويتحصل عنده زيادة على ذلك ما يمكن المواساة ~~به # ( وأمر بمعروف ) أي واجب ونهي عن محرم باليد فاللسان فالقلب سواء الفاسق ~~وغيره وفي الحديث إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن ~~يعمهم الله بعذابه والمراد بالنهي عنه بالقلب هو أن يتوجه بهمته إلى الله ~~تعالى في إزالته سواء صدر ذلك التوجه عمن جرت عادة الله تعالى بأن لا يخيب ~~توجهه أم من غيره فظاهر أنه يكتفي بتوجه البعض ولا يشترط توجه الجميع بخلاف ~~الكراهة بالقلب فإنها فرض عين لأن انتفاءها في فرد ينافي الإيمان والعياذ ~~بالله تعالى ومحل ذلك الأمر والنهي في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد ~~الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ ~~مطلقا أي مسكرا كان أو غيره وبالنسبة لغير القاضي إذ العبرة باعتقاده ولغير ~~مقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي فاعتقاده الحل لا ~~يمنع من الإنكار عليه ms527 ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر ~~إباحته لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته ويمتنع على عامي ~~يجهل حكم ما رآه إنكار حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو محرم في اعتقاد ~~فاعله وعلى عالم أن ينكر مختلفا فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له ~~حالة ارتكابه لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو جهل حرمته لكنه يرشده ~~بأن يبين له الحكم ويطلب اجتنابه منه بلطف # أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو طلب ~~للخروج منه الخلاف برفق فحسن هذا كله في غير المحتسب أي من ولي الحسبة وهي ~~الإنكار والاعتراض على فعل ما يخالف الشرع أما هو فينكر وجوبا على من أخل ~~بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان ويلزمه أمر الناس ~~بهما دون بقية السنن التي ليست من الشعائر الظاهرة ولكن لو احتيج في إنكار ~~ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية ويجب عليه النهي عن المكروه ~~بخلاف غيره فيندب وليس لأحد التجسس واقتحام الدور بالظنون للبحث عما فيها # نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل ~~وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا ولما لم ينزجر إلا ~~بالرفع للسلطان وجب وشرط وجوب الأمر والنهي على مكلف أن يأمن على نفسه ~~وعضوه وماله وإن قل كدرهم وعرضه وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من ~~مفسدة المنكر الواقع ويحرم مع الخوف على الغير مع خوف المفسدة المذكورة ~~ويسن مع الخوف على النفس # ( وتحمل شهادة ) على أهل له وهو العدل وحضر له المشهود عليه أو دعاه قاض ~~أو PageV01P360 معذور جمعة ولم يعذر المطلوب # ( وأدائها ) على من تحملها إن كان أكثر من نصاب وهو اثنان وإلا فهو فرض ~~عين # ( ورد سلام ) مسنون من مميز غير متحلل به من صلاة وإن كرهت صيغته كعليكم ~~السلام ولو مع رسول أو في كتابة ويجب الرد فورا ( عن جمع ms528 ) بأن كان المسلم ~~عليهم جماعة من مسلمين بالغين عاقلين فيكفي رد واحد منهم ويسقط الطلب عن ~~الباقي ويختص الثواب بمن رد فلو ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ولا يسقط الطلب ~~برد الصبي وإن كان الذي سلم صبيا أيضا ويشترط في كفاية الرد إسماع المسلم ~~واتصاله بالسلام كاتصال القبول بالإيجاب في نحو البيع والشراء وصيغته التي ~~يجب فيها الرد السلام عليكم أو سلام عليكم بتنوين سلام ويكره عليكم السلام ~~وعليكم سلام وإن وجب الرد فيهما ولا يكفي سلام عليكم بترك التنوين وأل وكذا ~~لو قال وعليكم السلام بالواو أو اقترن بالصيغة ما هو من تحية الجاهلية كأن ~~قال السلام عليكم صبحكم بالخير أو صبحكم بالخير السلام عليكم فلا يجب الرد ~~في ذلك ولو قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجب الرد ولكن الأولى ~~التقليل عن ذلك ليبقى للراد شيء يزيد به على المبتدىء بالسلام كما هو ~~الأكمل له والقارىء كغيره في استحباب ابتداء السلام عليه ووجوب الرد باللفظ ~~على المعتمد # ويجب الجمع بين اللفظ والإشارة في الرد على الأصم وتجزىء الإشارة من ~~الأخرس ابتداء وردا والإشارة من الناطق بلا لفظ خلاف الأولى ولا يجب لها رد ~~والجمع بينهما وبين اللفظ أفضل وإذا سلم كل منهما على الآخر معا لزم كلا ~~منهما الرد أو مرتبا كفى الثاني سلامه في الرد إن قصد به # ويندب أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على الواقف والقاعد والمضطجع ~~والعظيم على الحقير والكثير على القليل فلو عكس لم يكره ويسلم الوارد مطلقا ~~على من ورد عليه ومن دخل داره سلم ندبا على أهله أو موضعا خاليا فليقل ندبا ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويسمي الله قبل دخوله ويدعو ولو تكرر ~~ذلك منه ولو سلم جماعة متفرقون على واحد فقال وعليكم السلام وقصد الرد على ~~جميعهم أجزأه وسقط عنه فرض الجميع وكذا لو أطلق على الصحيح ولو سلم عليه من ~~وراء حائط أو ستر وجب الرد وكذا لو سلم عليه مع رسول وبلغه الرد إن حصل ~~صيغة ms529 شرعية من المرسل أو الرسول أو منهما كأن قال المرسل السلام على فلان ~~فقال له الرسول فلان يسلم عليك أو قال المرسل سلم لي على فلان فقال الرسول ~~السلام عليك من فلان أو قال المرسل السلام على فلان فقال الرسول السلام ~~عليك من فلان وجب الرد في الجميع فإن لم تحصل صيغة شرعية لا من هذا ولا من ~~هذا كأن قال سلم لي على فلان فقال الرسول فلان يسلم عليك لا يجب الرد ويجب ~~على الرسول في جميع ذلك تبليغ السلام ولو بعد مدة طويلة كأن نسي ثم تذكر ~~وهذا مما يقع التهاون فيه # نعم يصح عزل نفسه بحضرة المرسل لا في غيبته فيقول عزلت نفسي ولو كان ~~المسلم عليه واحدا كان الرد فرض عين عليه ويحرم السلام من الشابة الأجنبية ~~ابتداء وردا وكذا الخنثى مع مثله ويكرهان من الرجال عليهما بخلاف جمع ~~النساء PageV01P361 ولو شواب والعجوز فلا يكرهان عليهما ولا يحرمان منهما ~~وبخلاف ما إذا كان هناك محرمية أو زوجية أو سيدية فلا يكره ولو سلم الذمي ~~وجب الرد عليه بنحو وعليكم فقط ويحرم أن يبتدىء السلام عليه كالفاسق وكذا ~~تحتيه بغير السلام كصبحك الله بالخير وكذا خطابه بكل ما يفيد تعظيمه ولو ~~كلمة إلا لعذر فلو سلم على شخص وهو يجهل حاله فتبين أنه ذمي استرجع سلامه ~~قيل وجوبا وقيل ندبا فيقول استرجع سلامي مثلا ولا يجب رد سلام على الآكل إن ~~كان الطعام في فيه أما قبل وضعه فيه فيجب عليه الرد # ( وابتداؤه ) أي السلام على مسلم ليس بفاسق ولا مبتدع ولا نحو قاضي حاجة ~~ولا آكل في فمه اللقمة عند إقباله أو انصرافه ( سنة ) عينا للواحد وكفاية ~~للجماعة كالتسمية للأكل و ( كتشميت عاطس ) مسلم ( حمد الله ) ولم يكن ~~العاطس بفعله بأن يقول للبالغ يرحمك الله أو يرحمك ربك وللصغير أصلحك الله ~~أو بارك الله فيك أو أنشأك الله إنشاء صالحا ويكره قبل الحمد فلا يعتد به ~~ويأتي به ثانيا بعد الحمد فإن شك هل حمد العاطس ms530 أو لا قال يرحم الله من ~~حمده أو يرحمك الله إن حمدته وتحصل بها سنة التشميت ويسن تذكيره الحمد ~~للحديث المشهور من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص فالشوص ~~وجع الضرس واللوص وجع الأذن والعلوص وجع البطن ونظمها بعضم فقال من يبتدي ~~عاطسا بالحمد يأمن من شوص ولوص وعلوص كذا وردا ويكرر التشميت إلى ثلاث ثم ~~يدعو له بعدها بالشفاء كأن يقول عافاك الله أو شفاك الله ويسن للعاطس وضع ~~شيء على وجهه وخفض صوته ما أمكنه وإجابة مشمته كأن يقول غفر الله لكم أو ~~يهديكم الله ولو زاد على ذلك ويصلح بالكم كان حسنا ولم يجب لأنه لا إخافة ~~بتركه ويسن للعاطس إن لم يشمت أن يقول يرحمني الله والمصلي يحمد سرا ونحو ~~قاضي الحاجة يحمد في نفسه بلا لفظ # وبقي من فروض الكفاية إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة بحج وعمرة ولا يغني ~~أحدهما عن الآخر ولا الصلاة والاعتكاف والطواف عن أحدهما لأنهما القصد ~~الأعظم من بناء البيت وفيهما إحياء تلك المشاعر ولا بد في القائمين بذلك من ~~عدد يحصل بهم الشعار عرفا وإن كانوا من أهل مكة كما قالهالرملي وابن حجر ثم ~~قال الزيادي ولا يشترط في القيام بإحياء الكعبة عدد مخصوص من المكلفين اه # والحرف والصنائع مما يتم به المعاش كالتجارة والحجامة لتوقف قيام الدين ~~على قيام الدنيا وقيامها على تينك وفي الحديث اختلاف أمتي رحمة فسره ~~الحليمي باختلاف همهم في الحرف والصنائع اه # وحفظ القرآن عن ظهر قلب فيجب أن يكون في كل مسافة عدوى جماعة يحفظونه ~~كذلك كما يجب فيها قاض وفي كل مسافة قصر مفت فإن اختلفت المذاهب في تلك ~~المسافة وجب PageV01P362 تعدده بعددها وإلا فلا ومثل ذلك تعليمه والاشتغال ~~بحفظه أفضل من الاشتغال بالعلم الزائد على فرض العين ونسيانه أو شيء منه ~~كبيرة ولو بعذر كمرض واشتغال بعيني # وضابطه أن يحتاج في استرجاعه إلى الحالة التي كان يقرؤه عليها إلى عمل ~~جديد على المعتمد وقيل ضابطه أن ينقص عن الحالة التي ms531 كان يقرؤه عليها # وإنما يجب الجهاد ( على مكلف ذكر حر مستطيع له سلاح ) فلا جهاد على صبي ~~ومجنون لعدم تكليفهما ولا على امرأة لقوله صلى الله عليه وسلم جهادكن الحج ~~والعمرة ولأنها مجبولة على الضعف ومثلها الخنثى ولا على عبد ولو مبعضا أو ~~كاتبا لنقصه وإن أمره سيده ولا على غير مستطيع كأعمى وفاقد أكثر الأنامل ~~ومن به عرج بين وإن قدر على الركوب أو رمد أو مرض يمنعه الركون أو القتال ~~بأن يحصل له مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم وكمعذور بما يمنع وجوب ~~الحج إلا خوف طريق من كفار أو لصوص مسلمين فلا يمنع وجوب الجهاد لأن مبناه ~~على ركوب المخاوف ولا على عادم أهبة قتال كسلاح ومؤنة ذهابا وإيابا وإقامة ~~ومركوب في سفر قصر فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه نفقته # ( وحرم ) على مدين موسر عليه دين حال وإن قل كفلس ولو لذمي وإن كان به ~~رهن وثيق أو ضامن ( سفر ) للجهاد وغيره وإن قصر كميل ونحوه تقديما لفرض ~~العين وهو رعاية حق الغير على غيره ولو كان رب الدين مسافرا معه أو في ~~البلد الذي قصدها من عليه الدين لأنه قد يرجع قبل وصوله إليها أو يموت ~~أحدهما ( بلا إذن غريم ) وبلا ظن رضاه وبلا استنابة بمن يقضيه من مال حاضر ~~وإلا فلا تحريم لوصول الدائن إلى حقه في الحال بخلاف مال غائب لأنه قد لا ~~يصل ولا بد من علم الدائن بالوكيل ومن ثبوت الوكالة ومثل المال الحاضر دين ~~ثابت لمريد السفر على ملىء لكن لا يكفي الإذن لمن عليه الدين في الدفع ~~للدائن لأن الشخص لا يكون وكيلا عن غيره في إزالة ملكه وطريقه في ذلك أن ~~يحيل رب الدين بماله على المدين # ( و ) بلا إذن ( أصل ) مسلم وإن علا من سائر الجهات ولو مع وجود الأقرب ~~وإن كان رقيقا لأن بر الأصل فرض عين ويحرم بلا إذنه مع الخوف وإن قصر مطلقا ~~وسفر طويل ولو مع الأمن إلا لعذر كالسفر لبيع ms532 أو شراء لما لا يتيسر بيعه أو ~~شراؤه في بلده أو يتيسر لكن يتوقع زيادة في ثمنه من البلد الذي يسافر اليه ~~( لا ) سفر ( لتعلم فرض ) ولو كفاية كصنعة وطلب درجة الفتوى فلا يحرم عليه ~~وإن لم يأذن أصله # والحاصل أنه لا يعتبر إذن الأصل في السفر لطلب علم شرعي أو آلة له ولو ~~كان فرض كفاية أو أمكن في البلد ورجا بخروجه زيادة فراغ أو إرشاد شيخ أو ~~نحو ذلك وله طلب العلم غير المتعين بعد شروعه فيه وإن ظهر انتفاعه بخلاف ~~صلاة الميت فإذا شرع فيها لا يجوز قطعها ولا يعتبر الإذن في السفر لتجارة ~~وغيرها حيث لا خطر فيه بخلاف ما فيه خطر عظيم كركوب بحر أو بادية مخطرة وإن ~~غلب الأمن فيحتاج إلى إذن الأصل واستشكل ذلك بأن الجهاد فرض PageV01P363 ~~كفاية مع حرمة السفر له إلا بإذن # وأجيب بأن فيه من الأخطار ما ليس في غيره إذ هو مبني على المخاوف # ( وإن دخلوا ) أي الكفار ( بلدة لنا ) أو صار بينهم وبينها دون مسافة ~~القصر كان خطبا عظيما فيلزم أهلها الدفع لهم بالممكن من أي شيء أطاقوه ~~ويكون الجهاد حينئذ قد ( تعين على أهلها ) ثم في ذلك تفصيل فإن أمكن تأهب ~~للقتال بأن لم يهجموا بغتة وجب الممكن في دفعهم على كل منهم حتى على من لا ~~يلزمه الجهاد من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة بلا إذن ممن مر ~~ويغتفر ذلك لمثل هذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله وإن لم يمكن تأهب ~~لهجومهم بغتة فمن قصده عدو دفع عن نفسه بالممكن وجوبا إن علم أنه إن أخذ ~~قتل وإن كان ممكن لاجهاد عليه لامتناع الاستسلام لكافر وإن جوز الأسر ~~والقتل فله أن يدفع وأن يستسلم إن ظن أنه إن امتنع منه قتل لأن ترك ~~الاستسلام حينئذ تعجيل للقتل ويلزم المرأة الدفع إن علمت وقوع فاحشة بها ~~حالا بما أمكنها وإن أفضى إلى قتلها إذ لا يباح بخوف القتل أما لو لم تعلمه ~~حالا فيجوز ms533 لها الاستسلام ثم إن أريد منها الفاحشة وجب عليها الامتناع ~~والدفع وإن أدى إلى قتلها # ( و ) كأهلها ( من ) هو ( دون مسافة قصر منها ) وإن لم يكن من أهل الجهاد ~~فيجب عليه المجيء إليهم وإن كان فيهم كفاية على الأصح مساعدة لهم لأنه في ~~حكمهم وكذا يلزم على من فوق تلك المسافة الموافقة لأهل ذلك المحل في الدفع ~~بقدر الكفاية إن لم يكف أهله ومن يليهم دفعا عنهم وانقاذا لهم وذلك حيث ~~وجدوا زادا وسلاحا ومركوبا وإن أطاقوا المشي # ( وحرم ) على من كان من أهل فرض الجهاد ( انصراف عن صف ) بعد ملاقاة ~~العدو وإن غلب على ظنه قتله لو ثبت أما إن قطع به فلا يحرم الانصراف ( إذا ~~لم يزيدوا ) أي الكفار ( على مثلينا ) إلا متنقلا عن محله ليكمن في موضع ~~ويهجم أو لأرفع منه أو أصون منه عن نحو ريح أو شمس أو عطش أو ذاهبا إلى فئة ~~وإن قلت وبعدت من المسلمين ليستنصر بها على العدو وحكمة مصابرة الضعف أن ~~المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين الشهادة أو الفوز بالغنيمة مع الأجر ~~والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا فقط فإن زادوا على المثلين جاز الانصراف ~~مطلقا أي سواء كان المسلم في صف القتال أم لا # نعم يحرم الانصراف إن قاومناهم وإن زداوا على مثلينا بواحد أو اثنين أو ~~ثلاثة لا بأكثر منها على المعتمد ويجوز انصراف مائة ضعفاء منا عن مائة ~~وتسعة وتسعين أبطالا من الكفار # ( ويرق ذراري كفار ) وعبيدهم ولو مسلمين بأن أسلموا وهم في أيدي الكفار ( ~~بأسر ) أي يصيرون بمجرد الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة الخمس ~~لأهله والباقي للغانمين والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده ودخل في ~~الذراري زوجة المسلم التي في دار الحربي وزوجة الذمي الحربية وهي التي لم ~~تدخل تحت قدرتنا حين عقد الذمة له والعتيق الصغير أو المجنون الذمي فيرقبون ~~بالأسر كما في زوجة من أسلم # ( ولإمام ) أو أمير الجيش بأن لم يكن الإمام غازيا بأن أرسل جيشا ~~PageV01P364 وأمر عليهم أميرا ( خيار في ) أسير ms534 ( كامل ) ببلوغ وعقل وذكورة ~~وحرية بفعل الأحظ وجوبا للإسلام والمسلمين باجتهاده لا بتشهيه ( بين ) أربع ~~خصال من ( قتل ) بضرب العنق لا بتحريق وتغريق وتمثيل ( ومن ) بتخلية سبيله ~~بلا مقابلة ( وفداء ) بأسرى منا رجال أو نساء أو خناثى أو من الذميين ولو ~~واحدا في مقابلة جمع أو بمال من أموالهم أو من أموالنا التي في أيديهم # ( واسترقاق ) فتخمس رقابهم أيضا ففي الاسترقاق والفداء حظ المسلمين وفي ~~المن والقتل حظ الإسلام فإن خفي عليه الأحظ حالا حبسهم وجوبا حتى يظهر له ~~الصواب بأمارات تعين له ما فيه المصلحة ولو بالسؤال من الغير فيفعله # ( وإسلام كافر ) كامل أو بذل الجزية ( بعد أسر ) وقبل اختيار الإمام فيه ~~منا ولا رقا ولا فداء ( يعصم دمه ) من القتل لا ماله وزوجته وبقي الخيار في ~~باقي الخصال السابقة أو بعد اختيار الإمام خصلة غير القتل تعينت ومحل جواز ~~الفداء والمن مع إرادته الإقامة في دار الكفر إذا كان له ثم عشيرة يأمن ~~معها على نفسه ودينه وإلا فلا يجوز للإمام فداؤه لحرمة الإقامة بدار الحرب ~~على من ليس له ما ذكر # ( و ) إسلام مكلف أو بذل الجزية ( قبله ) أي قبل أسر ووضع أيدينا عليه ( ~~يعصم دما ) من القتل وضرب الرق ( ومالا ) بدارنا ودراهم من الغنم وفرعا حرا ~~صغيرا ومجنونا من السبي ويحكم بإسلامه تبعا له وخرج ضده فلا يعصمه إسلام ~~أبيه من السبي لا زوجة ولو حاملا منه فلا يعصمها إسلام الرجل عن الاسترقاق ~~لاستقلالها فإن سبيت انقطع نكاحه حالا ولو بعد الوطء لزوال ملكها عن نفسها ~~فملك الزوج عنها أولى ولحرمة نكاح الأمة الكافرة على المسلم ابتداءا ودواما # ( وإذا أرق ) أي كافر ( وعليه دين ) لغير حربي ( لم يسقط ) إذ لم يوجد ما ~~يقتضي إسقاطه من أداء أو إبراء فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه وقد زال ~~ملكه عنه بالرق كالموت تقديما للدين على الغنيمة كالوصية كما يقضي دين ~~المرتد وإن حكم بزوال ملكه بالردة أما إذا لم يكن له مال فيبقى في ذمته إلى ~~عتقه ms535 فيطالب به وأما إذا غنم قبل إرقاقه أو معه فلا يقضي منه لأن الغانمين ~~ملكوه إن قلنا بملك الغنيمة بالحيازة أو تعلق حقهم بعينه فكان أقوى بناء ~~على القول أن الغنيمة إنما تملك بالقسمة وهو الراجح # واعلم أنه كثر اختلاف الناس في السراري والأرقاء المجلوبين # وحاصل الأصح عندنا أن من لم يعلم كونه من غنيمة لم تخمس يحل شراؤه وسائر ~~التصرفات فيه لاحتمال أن من أسره أولا وباعه حربي أو ذمي فإنه لا تخميس ~~عليه وهذا كثير لا نادر فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز ~~شراؤه إلا على القول المرجوح إنه لا تخميس فالورع لمريد التسري أن يشتري ~~جارية شراء ثانيا بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا بثمن مثلها من وكيل بيت ~~المال لأن الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فيكون ملكا لبيت ~~المال # PageV01P365 # |2 باب القضاء 2 # وهو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى والدليل عليه قوله ~~تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ 5 المائدة الآية 49 وقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران ~~وهذا في حاكم عالم مجتهد أهل للحكم إن أصاب فله أجران باجتهاده وإصابته وإن ~~أخطأ فله أجر باجتهاده في طلب الحق # أما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له أن يحكم وإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ~~فلا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أم لا هذا إذا كان عدم أهليته بسبب عدم ~~معرفة الأحكام فصارت أحكامه كلها مردودة لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن ~~دليل شرعي أما إذا كان عدم الأهلية بسبب آخر وكان فيه طرف من معرفة الأحكام ~~فينفذ حكمه إذا وافق الحق وقال صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في ~~النار وقاض في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به واللذان في ~~النار رجل عرف الحق فجار في الحكم ورجل قضى للناس على جهل فأطلق الحديث بأن ~~من قضى ms536 على جهل فهو في النار ولم يفصل بين مصادفته للحق وعدمها والذي ~~يستفيده القاضي بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما يرفع إليه بخلاف ~~المفتي فإنه مظهر لا ممض ومن ثم كان القيام بحقه أفضل من الافتاء لأن فيه ~~الفتيا وزيادة تنفيذ الحكم وهو أيضا أفضل من الجهاد # ( هو ) أي تولي القضاء ( فرض كفاية ) بل هو أعلى فروض الكفايات # والحاصل أن تولي القضاء تطرأ عليه الأحكام غير الإباحة فيجب إذا تعين ~~عليه في وطنه وما حواليه إلى مسافة العدوى دون ما زاد ويجب قبوله وطلبه ولو ~~ببذل مال زائد على ما يكفيه يومه وليلته وإن حرم أخذه منه فالإعطاء جائز ~~والأخذ حرام ويندب إن لم يتعين وكان أفضل من غيره فيسن له حينئذ طلبه ~~وقبوله ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الأفضل ويحرم بعزل صالح للقضاء ولو ~~مفضولا وتبطل عدالة الطالب ببذل مال لعزل ذلك القاضي فلا تصح توليته ~~والمعزول به على قضائه حيث لا ضرورة لأن العزل بالرشوة حرام وتولية المرتشى ~~للراشي حرام # قال صلى الله عليه وسلم من استعمل عاملا على المسلمين وهو يعلم أن غيره ~~أفضل منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين # رواه البيهقي والحاكم ودخل في ذلك كل من تولى أمرا من أمور المسلمين وإن ~~لم يكن ذلك شرعيا كنصب مشايخ الأسواق والبلدان ونحوهما أما تولية الإمام ~~الأعظم لأحد الصالحين للقضاء ففرض عين عليه لأنه مشتغل بما هو أهم من ~~القضاء فوجب من يقوم به فإن امتنع الصالحون له أثموا وأجبر الإمام أحدهم ~~وكذا يجب تولية صالح على قاضي الإقليم فيما عجز PageV01P366 عنه ولا يجوز ~~إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة له لأن الإحضار من فوقها مشق وإيقاع ~~القضاء بين المتخاصمين فرض عين على الإمام أو نائبه ولا يحل له الدفع إذا ~~أفضى لتعطيل أو طول نزاع # ( وشرط قاض كونه أهلا للشهادات ) بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا ~~سميعا بصيرا ناطقا ( كافيا ) أي ناهضا للقيام بأمر القضاء بأن يكون ذا يقظة ~~تامة وقوة على تنفيذ ms537 الحق فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر أو مرض وجبان ضعيف ~~النفس ( مجتهدا ) وهو العارف بأحكام الكتاب والسنة وبالقياس وبأنواعها ~~كالعام والخاص والمجمل والمبين والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ وكالمتواتر ~~والآحاد والمتصل وغيره وكالأولى والمساوي والأدون وبحال الرواة ضعفا وقوة ~~وبلسان العرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وبأقوال العلماء اجتماعا واختلافا فلا ~~يخالفهم في اجتهاده # ( فإن ) لم يوجد رجل متصف بذلك الشرط ف ( ولى ) سلطان أو ( ذو شوكة ) بأن ~~يكون في ناحية انقطع غوث السلطان عنها ولم يرجعوا إلا إليه مسلما ( غير أهل ~~) للقضاء كفاسق أو جائر بالأحكام الشرعية ( نفذ ) أي تلك التولية ونفذ ~~قضاؤه الموافق لمذهبه المعتد به وإن زاد فسقه للضرورة لئلا تتعطل مصالح ~~الناس ولو ابتلى الناس بولاية امرأة أو عبد أو أعمى فيما يضبطه نفذ قضاؤه ~~للضرورة لا كافر وألحق ابن عبد السلام الصبي بالمرأة ونحوها # ( ويجوز تحكيم اثنين ) فأكثر ( أهلا لقضاء ) واحدا أو أكثر في غير عقوبة ~~الله تعالى ولو مع وجود قاض أهل إذا كان المحكم مجتهدا بخلاف ما إذا لم يكن ~~كذلك أو في قود أو في نكاح أما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه مع وجود القاضي ~~ولو قاضي ضرورة إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع فيجوز التحكيم حينئذ ~~حتى في عقد نكاح امرأة لا ولي لها خاص ويجوز التحكيم في ثبوت هلال رمضان ~~وينفذ على من رضي بحكمه فيجب عليه الصوم دون غيره أما عقوبة الله من حد أو ~~تعزير فلا يجوز التحكيم فيها إذ لا طالب لها معين وكذا لا يجوز التحكيم في ~~حق الله المالي الذي لا طالب له معين وذلك كالزكاة إذا كان المستحقون غير ~~محصورين ويشترط علم المحكم بتلك المسألة فقط ولا ينفذ حكمه إلا برضا ~~الخصمين قبل الحكم إن لم يكن أحدهما قاضيا وإلا فلا يشترط رضاهما ولا بد من ~~الرضا لفظا فلا يكفي السكوت فلو حكما اثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا ~~لأن التولية للمحكم إنما هي من الخصمين ورضاهما معتبر فالحكم من أحدهما دون ms538 ~~الآخر حكم بغير رضا الخصم # ( وينعزل القاضي ) الذي لم يتعين بعدلي شهادة في عزله أو استفاضة لا ~~بإخبار واحد ولا بمجرد كتاب وإن حفت قرائن تبعد تزويره # ( و ) الأصح أنه ينعزل ( نائبه ) أي القاضي بانعزاله بموت أو غيره لأنه ~~فرعه والراجح أن نائبه لا ينعزل إلا إذا بلغه العزل وإن لم يبلغ الأصل ~~فينعزل حينئذ النائب لا الأصل وكذا لو بلغ العزل الأصل دون النائب فإنه ~~ينعزل الأصل دون النائب # ( لا ) من استخلفه القاضي بقول الإمام الأعظم استخلف عني فلا ينعزل بذلك ~~لأنه ليس PageV01P367 نائبه بل خليفة ( عن إمام ) والقاضي وكيل في التولية ~~بخلاف ما لو قال له استخلف عن نفسك أو أطلق له الاستخلاف فينعزل بذلك لأن ~~الغرض من الاستخلاف المعاونة له وقد زالت ولايته فبطلت المعاونة والمذهب لا ~~ينعزل القاضي إلا ( بخبره ) أي ببلوغ خبر العزل إليه لعظم الضرر بنقض ~~الأحكام وفساد التصرفات لو انعزل فله الحكم قبل بلوغه ونائبه مثله ولو تصرف ~~بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا لم يلزم الزوج باطنا ~~ولا ظاهرا انعزالها ويجوز للإمام عزل قاض لم يتعين بخلل ظهر منه لا يقتضي ~~انعزاله ككثرة الشكاوى منه أو ظن أنه ضعيف أو زالت هيبته في القلوب وبأفضل ~~منه وإن لم يظهر منه خلل رعاية للأصلح للمسلمين وبمصلحة كتسكين فتنة سواء ~~كان هناك مثله أو دونه وإن لم يكن شيء من ذلك حرم عزله ولكنه ينفذ مع إثم ~~السلطان والقاضي الثاني بذلا لطاعة السلطان بخلاف القاضي فإن له عزل نوابه ~~بلا سبب بناء على انعزالهم بموته أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح ~~للقضاء غيره فإنه ليس له عزله ولو عزله لم ينعزل هذا في الأمر العام أما ~~الوظائف الخاصة كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطلب ونظر ونحوها فلا تنعزل ~~أربابها بالعزل من غير سبب ثم العبرة في السبب الذي يقتضي العزل بعقيدة ~~الحاكم ومحل ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك بأن كان فيه ms539 ~~أن للناظر العزل بلا جنحة ولو كان للقاضي نظر وقف بشرط الواقف فأقام شخصا ~~عليه انعزل بانعزاله لأنه في الحقيقة نائبه # ( و ) ينعزل القاضي ومثله نائبه بأحد أمور ( عزل نفسه ) فله ذلك كالوكيل ~~وإن لم يعلم موليه إلا إذا تعين للقضاء بأن لم يكن ثم من يصلح غيره فلا ~~ينفذ عزله حينئذ وللمستخلف عزل خليفته ولو بلا موجب ولو لولي آخر ولم يتعرض ~~للأول ولا ظن نحو موته لم ينعزل على المعتمد نعم إن اطردت العادة بأن مثل ~~ذلك المحل ليس فيه إلا قاض واحد تعين الانعزال ( وجنون ) وإغماء ولو لحظة ~~وغفلة ونسيان يحل بالضبط وعمى وصمم ومرض لا يرجى زواله وقد عجز معه عن ~~الحكم # ( وفسق ) وزيادة فسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد حال توليته ~~ولو زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته إلا بتولية جديدة # والقاعدة أن كل من له الولاية إذا انعزل لم تعد ولايته إلا بتوليته ثانيا ~~إلا أربعة الأب والجد والناظر بشرط الواقف ومن له الحضانة ونقل عن بعضهم أن ~~الأعمى إذا عاد بصيرا عادت ولايته # ( لا ) ينعزل ( قاض ) غير قاضي ضرورة ولا قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد ~~صالح ولا من ولايته عامة كناظر بيت المال والجيش والحسبة والأوقاف ( بموت ~~إمام ) أعظم ولا بانعزاله لعظم الضرر بتعطيل الحوادث ومن ثم لو ولاه للحكم ~~بينه وبين خصمه انعزل بفراغه منه ولأن الإمام إنما يولى القضاء نيابة عن ~~المسلمين بخلاف تولية القاضي لنوابه فإنه عن نفسه ودخل في قاضي ضرورة الصبي ~~والمرأة والعبد والأعمى فلا ينعزل واحد منهم بموت السلطان إن لم يوجد ثم ~~مجتهد صالح أما مع وجوده فإن رجى توليته انعزل وإلا فلا إذ لا فائدة في ~~انعزاله # ( ولا يقبل قول متول ) للقضاء ( في غير محل ولايته ) ولو على PageV01P368 ~~أهل محل ولايته ( حكمت بكذا ) إلا ببينة لأنه لا يملك الحكم حينئذ فلا يقبل ~~إقراره به سواء قالها على وجه الإقرار أو الإنشاء فقوله في غير متعلق بقول ~~وقوله حكمت مقول القول والمراد ms540 بمحل ولايته نفس بلد قضائه المحوط بالسور ~~والبناء المتصل بها ( ك ) ما لا يقبل ذلك القول من ( معزول ) وإن كان ~~انعزاله بالعمى ومن محكم بعد مفارقة مجلس حكمه لأنهما حينئذ لم يقدرا على ~~إنشاء الحكم أما لو أضاف المعزول القول لما قبل العزل كقوله كنت حكمت بكذا ~~فإنه يقبل # ( وليسو ) أي القاضي وجوبا ( بين الخصمين ) وإن وكلاء في سبعة أشياء # الأول في المجلس بأن يجلسهما بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~يساره والجلوس بين يديه أولى وكون الجلوس على الركب أولى ولا يرتفع الموكل ~~على الوكيل والخصم لكن يجب رفع مسلم على كافر في مجلس # والثاني في استماع كلامهما لئلا ينكسر قلب أحدهما # والثالث في نظر لهما # والرابع في دخولهما عليه فلا يأذن لأحدهما دون الآخر # والخامس في القيام لهما فلا يخص أحدهما بقيام إن علم أنه في خصومة فإن لم ~~يعلم إلا بعد قيامه له فإما أن يعتذر لخصمه من ترك القيام له كأن يقول إني ~~ما علمت أنه جاء في خصومة أو يقول قصدت القيام لكما وإما أن يقوم له كقيامه ~~للأول وهو أولى فلو كان أحدهما يستحق القيام دون الآخر ترك القيام محافظة ~~على التسوية # والسادس في جواب سلام منهما إن سلما معا فإن سلم عليه أحدهما انتظر الآخر ~~حتى يسلم فيجيبهما معا وإذا علم عدم السلام من الآخر بالمرة وجب على القاضي ~~أن يقول له سلم لأجيبكما # والسابع في طلاقة وجه وسائر أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء منها وإن ~~اختلف بفضيلة أو قرابة # ( وحرم قبوله ) أي القاضي ( هدية من لا عادة له ) بتلك الهدية ( قبل ~~ولاية ) للقضاء أو له عادة بها وزاد عليها قدرا أو صفة ( إن كان ) أي قبول ~~الهدية ( في محله ) أي محل ولايته # ( و ) حرم قبوله أيضا ولو في غير محلها هدية ( من له خصومة ) عنده وإن ~~اعتادها قبل ولايته لأنها في الأخيرة توجب الميل إليه وفي غيرها سببها ~~الولاية وحيث حرمت الهدية لم يملكها ( وإلا ) بأن كان القبول في ms541 غير محل ~~ولايته أو لم يزد المهدي على عادته ولا خصومة فيهما ( جاز ) أي قبول هديته # والحاصل أنه إن كان للمهدي خصومة في الحال أو غلب على الظن وقوعها عن قرب ~~امتنع قبول الهدية مطلقا سواء كان المهدي من أهل عمله أم لا وسواء أكان له ~~عادة بالهدية أم لا وسواء أهدى له في محل ولايته أم لا وإن لم يكن له خصومة ~~ولا عادة بالهدية امتنع قبولها أيضا سواء أكان من أهل عمله أم لا وإن كان ~~له عادة بها وزاد عليها قدرا أو جنسا أو صفة بعد المنصب أي وكان ذلك في محل ~~ولايته في هاتين الصورتين فالمعتمد إن تميزت الزيادة جنسا أو قدرا حرمت ~~الزيادة وحدها وإلا حرم الجميع وإن كان له بها عادة ولم يزد إلا جنسا ولا ~~قدرا ولا صفة جاز PageV01P369 قبولها ولا فرق في هذا التفصيل بين الأجانب ~~وأبعاض القاضي على المعتمد والأولى لمن جاز له قبول الهدية أن يثيب عليها ~~إذا قبلها أو يردها لمالكها أو يضعها في بيت المال وأولى من ذلك سد باب ~~القبول مطلقا حسما للباب والضيافة والصدقة فرضا أو نفلا كالهدية ويجوز لمن ~~حضر ضيافة القاضي الأكل منها إذا قامت قرينة على رضا المالك بأكل الحاضرين ~~من ضيافته وإلا فلا يجوز لأنه إنما أحضرها للقاضي ويأتي مثل هذا التفصيل في ~~سائر العمال ومن ذلك ما جرت العادة به من إحضار طعام لشاد البلد أو نحوه من ~~الملتزم أو الكاتب والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة كسكنى دار وركوب دابة ~~فحكمها كالهدية وإلا فلا وقبول الرشوة حرام وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير ~~الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق وإعطاؤها كذلك لأنه إعانة على معصية أما لو ~~رشي ليحكم بالحق جاز الدفع وإن كان يحرم على القاضي الأخذ على الحكم مطلقا ~~أي سواء أعطي من بيت المال أم لا ويجوز للقاضي أخذ الأجرة على الحكم لأنه ~~شغله عن القيام بحقه # تتمة يندب قبول الهدية لغير الحاكم حيث لا شبهة قوية ms542 فيها وحيث يظن ~~المهدى إليه أن المهدي أهداه حياء أو في مقابل وإلا لم يجز القبول مطلقا في ~~الأول وكذا في الثاني إن لم يثبه بقدر ما في ظنه بالقرائن وينبغي للمهدى ~~إليه التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لكون الهدية في ~~محل القبول وأنها وقعت الموقع ووصلت وقت الحاجة إليها وإشارة إلى تواصل ~~المحبة بينه وبين المهدى إليه حتى أن ما أهداه إليه له مزية على غيره مما ~~هو عنده وإن كان أعلى وأغلى ولا يشترط في ذلك صيغة بل يكفي البعث والأخذ # ( و ) إذا حكم قاض باجتهاد أو تقليد ثم بان حكمه بمن لا تقبل شهادته ~~كعبدين بان أن لا حكم فحينئذ ( نقض ) أي القاضي وغيره من الحكام وجوبا ( ~~حكما ) تيقن الخطأ فيه أي أظهر بطلانه بنحو قوله نقضته أو أبطلته أو فسخته ~~كما إذا بان الحكم ( بخلاف نص ) من كتاب أو سنة أو نص مقلده ( أو إجماع ) ~~ومثل مخالفة الإجماع ما خالف شرط الواقف أو خالف المذاهب الأربعة أو خالف ~~القواعد الكلية أو خالف القياس الجلي وهو ما يعم الأولى والمساوي ( أو ) ~~بان الحكم ( بمرجوح ) لما نقل القرافي وابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز ~~الحكم بخلاف الراجح في المذاهب والمراد بعدم الجواز عدم الاعتداد بذلك ~~الحكم فيجب نقضه لكن قال ابن الصلاح ومن تبعه وينفذ حكم من له أهلية ~~الترجيح إذا رجح قولا ولو مرجوحا في مذهبه بدليل جيد وليس له أن يحكم بشاذ ~~أو غريب في مذهبه إلا أن ترجح عنده ومما ينقض فيه الحكم لمخالفته ما مر ما ~~لو حكم قاض بصحة نكاح زوجة المفقود بعد أربع سنين ومدة العدة أو بنفي خيار ~~المجلس ونفي بيع العرايا ومنع القصاص في المثقل وصحة بيع أم الولد وصحة ~~نكاح الشغار ونكاح المتعة وحرمة الرضاع بعد حولين وقتل مسلم بذمي وتوريث ~~بين مسلم وكافر أو باستحسان فاسد استنادا لعادة الناس من غير دليل أو على ~~خلاف الدليل # ( ولا يقضي ) أي لا يجوز للقاضي القضاء ms543 ( بخلاف علمه ) أي ظنه المؤكد وإن ~~قامت به بينة وإلا لكان قاطعا ببطلان حكمه PageV01P370 والحكم بالباطل محرم ~~وذلك كما إذا شهد رجلان عنده برق من يعلم حريته أو بنكاح من يعلم بينونتها ~~أو بملك من يعلم عدم ملكه ولا يجوز له القضاء في هذه الصورة بعلمه لمعارضة ~~البينة له مع عدالتها ظاهرا بل يتوقف عن الحكم حتى يظهر فسق البينة فيحكم ~~بعلمه أو نحو ذلك كرفع الدعوى إلى حاكم آخر غيره وكأن علم أن المدعي أبرأ ~~المدعى عليه مما ادعاه وأقام به بينة أو أن المدعى عليه قتله وقامت بينة ~~بأنه حي فلا يقضى بالبينة فيما ذكر كما قاله المحلي # ( ويقضي ) أي القاضي ولو قاضي ضرورة ( بعلمه ) إن شاء كأن رأى المدعى ~~عليه اقترض من المدعي ما ادعى به أو سمعه بقربه وأنكر هو ذلك فيقضي به عليه ~~مصرحا بأنه يعلم ذلك كأن يقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت عليك ~~بعلمي فإن ترك أحد اللفظين لم ينفذ حكمه ويقضي بعلمه في الجرح والتعديل ~~والتقويم قطعا وكذا على من أقر بمجلسه أي واستمر على إقراره لكنه قضاء ~~بالإقرار دون العلم فإن أنكر كان قضاء بالعلم ويقضي بعلمه في القصاص وحد ~~القذف كالمال لأنها حدود الآدميين بخلاف حدود الله تعالى كحد زنا ومحاربة ~~أو سرقة أو شرب وكذا تعازيره فلا يقضي بعلمه لندب الستر في أسبابها ~~ولسقوطها بالشبهة نعم من ظهر له منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره وإن ~~كان قضاء بالعلم وقد يحكم بعلمه في حدود الله تعالى كما إذا علم من مكلف ~~أنه أسلم ثم أظهر الردة فيقضى عليه بموجب ذلك وكما إذا اعترف في مجلس الحكم ~~بموجب حد ولم يرجع عنه فيقضى فيه بعلمه وإن كان إقراره سرا وكما إذا ظهر ~~بموجب الحد منه في مجلس الحكم على رؤوس الأشهاد كردة وشرب خمر # ( ولا ) يقضي القاضي مطلقا لنفسه و ( لبعض ) من أصله وفرعه ورقيق كل منهم ~~ولو مكاتبا وشريك كل في المشترك للتهمة ms544 في ذلك ويقضي لكل منهم إذا وقع له ~~خصومة إمام أو قاض آخر مستقل أو نائب عن القاضي دفعا للتهمة # ( ولو رأى ) أي القاضي أو الشاهد ( ورقة فيها حكمه ) أو شهادته على شخص ~~بشيء أو شهد على القاضي شاهدان أنك حكمت بكذا أو أخبرا الشاهد أنك شهدت ~~بهذا ( لم يعمل به ) أي القاضي بذلك الحكم ولم يشهد بتلك الشهادة الشاهد أي ~~لا يجوز لكل منهما العمل بذلك في إمضاء حكم ولا أداء شهادة ( حتى يتذكر ) ~~أي المذكور الواقعة بتفصيلها ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط لإمكان التزوير ~~ومشابهة الخط والمطلوب علم الحاكم والشاهد ولم يوجد # ( وله ) أي الشخص ( حلف على استحقاق ) للحق له على غيره أو أدائه لغيره ( ~~اعتمادا على خط ) نفسه وإن لم يتذكر وعلى إخبار عدل وعلى خط مكاتبه الذي ~~مات مكاتبا أن له على فلان كذا أو أنه أدى ما عليه وعلى خط مأذونه ووكيله ~~وشريكه و ( مورثه إن وثق ) بخط كل منهم بحيث انتفى عنه احتمال تزويره و ( ~~بأمانته ) بأن علم منه عدم التساهل في شيء من حقوق الناس اعتضادا بالقرينة ~~وضابط ذلك أنه لو وجد مثله بأن لزيد علي كذا سمحت نفسه بدفعه PageV01P371 ~~ولم يحلف على نفيه وفارقت هذه اليمين القضاء والشهادة بأن خطرهما عام ~~بخلافهما لتعلقهما بنفسه # ( والقضاء على غائب ) عن البلد أو المجلس لتوار أو تعزز ( جائز ) في كل ~~شيء غير عقوبة لله تعالى ( إن كان لمدع حجة ولم يقل هو ) أي الغائب ( مقر ) ~~بالحق بأن قال هو جاحد له أو أطلق لأنه قد يعلم جحوده في غيبته ويحتاج إلى ~~إثبات الحق فتجعل غيبته كسكوته ثم تلك الحجة إما علم القاضي وإما بينة ولو ~~شاهدا ويمينا فيما يقضى فيه بهما ولا بد من يمين ثانية للاستظهار ونفي ~~المسقطات بعد اليمين المكملة للحجة هذا في الغائب وكذا في الصبي والمجنون ~~والميت أما لو قال هو مقر وإنما أقيم البينة استظهارا مخافة أن ينكر لم ~~تسمع بينته ولغت دعواه وكذا لو قال هو مقر ms545 لكنه ممتنع فلا تسمع عند الرملي ~~خلافا لابن حجر إذ لا فائدة في البينة مع الإقرار ويستثنى ما إذا كان ~~للغائب عين حاضرة في عمل الحاكم الذي وقعت عنده الدعوى وإن لم تكن ببلده ~~وأراد إقامة البينة على دينه ليوفيه فتسمع البينة وإن قال هو مقر ويستحب ~~للقاضي نصب مسخر ينكر عن الغائب ومن ألحق به لتكون الحجة على إنكار منكر ~~وينبغي له أن يوري في إنكاره على الغائب ومن في معناه # ( ووجب تحليفه ) أي المدعي يمين الاستظهار فيما إذا لم يكن للغائب وكيل ~~حاضر سواء أكانت الدعوى بدين أم عين أم بصحة عقد أم إبراء كأن أحال الغائب ~~على مدين له حاضر فادعى إبراءه لاحتمال دعوى أنه مكره عليه ( بعد ) إقامة ( ~~بينة ) وتعديلها ( أن الحق ) في الصورة الأولى ثبت ( في ذمته ) إلى الآن ~~احتياطا للغائب لأنه لو كان حاضرا لربما ادعى أداء أو إبراء ولا بد أن يقول ~~مع ذلك وأنه يلزمه تسليمه إلي لأن الحق قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه ~~لتأجيل أو نحوه وهذا لا يتأتى في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها ~~كأن يقول والعين باقية تحت يده يلزمه تسليمها إلي وكذا نحو الإبراء ولا بد ~~أن يتعرض مع الثبوت ولزوم التسليم إلى أنه لا يعلم أن في شهوده قادحا في ~~الشهادة مطلقا أو بالنسبة للغائب كفسق وعداوة وتهمة لأن المدعى عليه لو كان ~~حاضرا وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب ولا يبطل الحق بتأخير هذا اليمين عن ~~اليوم الذي وقعت فيه الدعوى ولا ترتد بالرد بأن يردها على الغائب ويوقف ~~الأمر إلى حضوره أو يطلب الإنهاء إلى حاكم بلده ليحلفه وذلك لأن هذه اليمين ~~ليست مكملة للحجة وإنما هي شرط للحكم ولو ثبت الحق وحلف ثم نقل إلى حاكم ~~آخر ليحكم به لم تجب إعادتها أما إذا كان للغائب وكيل حاضر فإنه يتوقف ~~التحليف على طلبه حيث وقعت الدعوى على الوكيل فإن وقعت على الموكل لم يتوقف ~~على ذلك # ( كما لو ادعى ms546 ) أي شخص ( على صبي ) أو مجنون لا ولي له أو له ولي ولم ~~يطلب فإنه يحلف احيتاطا لمن ذكر ولا تتوقف اليمين على طلبه # ( وميت ) ليس له وارث خاص حاضر فإن المدعي يحلف لما مر أما من له وارث ~~كذلك كامل فلا بد في تحليف خصمه بعد إقامة البينة من طلبه PageV01P372 لأن ~~الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث فتركه لطلب اليمين إسقاط لحقه ~~بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف عن الصبي بالمصلحة ولو ادعى قيم لموليه شيئا ~~وأقام به بينة على قيم شخص آخر وجب انتظار كمال المدعى له ليحلف ثم يحكم له # ( وإذا ) حكم الحاكم على الغائب أو الميت بمال وقد ( ثبت مال ) عليهما ~~بالحكم ( وله مال ) حاضر في محل عمله أو دين ثابت على حاضر في ذلك ( قضاه ~~منه ) بعد طلب المدعي لأن الحاكم يقوم مقامهما ولا يطالبه بكفيل لأن الأصل ~~بقاء المال ولا يعطيه بمجرد الثبوت لأنه ليس بحكم ولو باع قاض مال غائب في ~~دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات نحو فسق الشاهد به بطل البيع # ( وإلا ) بأن لم يكن له مال في محل ولايته أو لم يحكم ( فإن سأل المدعي ~~إنهاء الحال ) في ذلك ( إلى قاضي بلد الغائب ) أو إلى كل من يصل إليه ~~الكتاب من القضاة ( أجابه ) وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة ~~لبراءة ذمة غريمه ولوصوله إلى حقه ( فينهي إليه ) أي ذلك القاضي ( سماع ~~بينة ) ثبت بها الحق ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا ~~احتاج إليه ( ليحكم بها ) أي البينة ( ثم يستوفي الحق أو ) ينهي إليه ( ~~حكما ) إن حكم ( ليستوفي ) المال لدعاء الحاجة إلى ذلك ويكتب في إنهاء ~~الحكم قامت عندي حجة على فلان لفلان بكذا وحكمت له به فاستوف حقه وقد ينهي ~~علم نفسه # ( والإنهاء أن يشهد ) أي القاضي الكاتب ( عدلين بذلك ) أي بما جرى عنده ~~من ثبوت أو حكم يؤديانه عند القاضي الآخر ويعتبر فيه رجلان فلا يكفي غيرهما ~~ولو في مال أو هلال رمضان ms547 والمراد بها شاهدان غير شاهدي الحق أما هما فلا ~~يذهبان إلى القاضي المكتوب إليه وإنما اللذان يذهبان شاهدا الحكم ويسن مع ~~الإشهاد أن يذكر في الكتاب ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق ويسن ختمه بعد ~~قراءته على الشاهدين بحضرته وختم الكتاب من حيث هو سنة متبعة والمراد بختمه ~~جعل نحو شمع عليه بعد طيه ليصونه ويختم عليه بخاتمه ويقول أشهدكما أني كتبت ~~إلى فلان بما سمعتماه ويضعان خطهما فيه ولا يكفي أن يقول أشهدكما أن هذا ~~خطي وأن ما فيه حكمي ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذكرا ~~عند الحاجة ويشهدان عند القاضي الآخر على القاضي الكاتب بما جرى عنده من ~~ثبوت أو حكم إن أنكر الخصم المحضر أن المال المذكور فيه عليه ولو خالفاه أو ~~انمحى أو ضاع فالعبرة بقولهما # تنبيه صورة الكتاب حضر فلان وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد كذا بدين ~~وحكمت له بحجة أوجبت الحكم وسألني أن أكتب إليك بذلك فأجبته وأشهدت بالحكم ~~شاهدين أو شهد عندي بالحق شاهدان ويسمى في إنهاء سماع الحجة من غير حكم ~~شاهدي الحق إن لم يعدلهما وإلا فله ترك تسميتهما أما إنهاء الحكم فلا حاجة ~~لذكر البينة التي أوجبت الحكم لأنه لا مساغ لشهادة بينة الحكم به قبل ~~تعديلها كما لا مساغ للحكم قبل تعديل بينة الحق # والحاصل أن إنهاء الحكم أو ثبوت الحق من غير حكم لا بد فيه من التعديل ~~بخلاف إنهاء سماع البينة من غير حكم فتارة يكون معه تعديل وتارة لا فاحتاج ~~الأمر حينئذ إلى ذكر الشاهدين # PageV01P373 # |2 باب الدعوى والبينات 2 # الدعوى جمعها دعاوى وألفها للتأنيث لأنها بوزن فعلى وهي لغة الطلب ومنه ~~قوله تعالى @QB@ ولهم ما يدعون @QE@ 36 يس الآية 57 أي يطلبون وشرعا إخبار ~~عن ثبوت حق للمخبر على غيره عند حاكم أو محكم أو سيد أو ذي شوكة والبينة ~~الشهود سموا بها لأن بهم يتبين الحق # ( المدعي من خالف قوله الظاهر ) وهو براءة الذمة في دعوى المال # ( والمدعى عليه من وافقه ms548 ) ولذلك جعلت البينة على المدعي لأنها أقوى من ~~اليمين التي جعلت على المنكر لينجبر ضعف جانب المدعي بقوة حجته وضعف حجة ~~المنكر بقوة جانبه وقيل المدعي من لو سكت خلى ولم يطالب بشيء والمدعى عليه ~~من لا يخلى ولا يكفيه السكوت فإذا طالب زيد عمرا بحق فأنكر فزيد يخالف قوله ~~الظاهر من براءة عمرو ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله الظاهر ولو سكت لم يترك ~~فهو مدعى عليه وزيد مدع على القولين ولا يختلف موجبهما غالبا # والذي يتعلق بالخصومة خمسة أشياء اثنان منها في جانب المدعي وهما الدعوى ~~والبينة والثلاثة الباقية في جانب المدعى عليه وهي اليمين والنكول وجواب ~~الدعوى وهو الإقرار أو الإنكار وشرط كل منهما كونه معينا معصوما مكلفا أو ~~سكران ولو محجورا عليه بسفه فيقول وولي يستحق تسلمه وتشترط الدعوى عند حاكم ~~أو من في معناه في غير مال سواء كان في عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف أو في ~~غير عقوبة كالنكاح والطلاق والرجعة والبيع وغيرها من سائر العقود والفسوخ # ولا يجوز للمستحق الاستقلال بذلك لعظم خطره # أما المال ففيه تفصيل وهو إن استحق شخص عينا عند آخر بملك أو إجارة أو ~~وقف أو وصية بمنفعة أو وصاية اشترط الدعوى بها عند حاكم إن خاف بأخذها فتنة ~~أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وإلا فله أخذها مستقلا به ~~أي بدون رفع إلى القاضي لمشقة الرفع للقاضي والمؤنة أو استحق دينا حالا على ~~غير ممتنع من الأداء طالبه به فلا يأخذ شيئا له بغير مطالبة ولو أخذه لم ~~يملكه ما لم يوجد شرط التقاص ولزمه رده ويضمنه إن تلف عنده ضمان المغصوب أو ~~استحق دينا حالا على منكر أو على من لا يقبل إقراره أو على ممتنع مقرا كان ~~أو منكرا وعجز عن أخذه بحيث لا بينة له عليه أو له بينة وامتنعوا أو طلبوا ~~منه ما لا يلزمه أو كان حاكم محلته جائرا لا يحكم إلا برشوة وإن قلت وقدر ~~على أخذ ماله ms549 ممن ذكر جاز له أخذ جنس حقه من ذلك المال ظفرا أي استيفاء ~~لحقه به لعجزه عن حقه إلا بذلك فإن كان مثليا أو متقوما أخذ مماثله ~~PageV01P374 من جنسه لا من غيره فإن لم يوجد جنس حقه أخذ نقدا ولا يجوز ~~العدول إلى غيره إلا إن فقد فيأخذ غيره هذا إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه ~~فلو كان منكرا كونه له لم يجز له أخذه قطعا وإن كان متصرفا فيه تصرف الملاك ~~لجواز أنه مغصوب وتعدى بالتصرف فيه أو أنه وكيل عن غيره ولو كان الدين على ~~محجور فلس أو على ميت لم يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط ~~فيأخذ ما تيقن أن المأخوذ لا يزيد على ما يخصه ثم مثل الدين المنفعة ~~المتعلقة بالذمة فلمستحقها أن يأخذ من مال من هي في ذمته قدر قيمته إن كان ~~ممتنعا # ( و ) حيث كان الأمر كما ذكر جاز ( له ) أي الشخص المستحق ( بلا فتنة ) ~~عليه أو على غيره وإن لم يكن له به ارتباط ( أخذ ماله ) أي حقه أو جنس حقه ~~ظفرا إذا عجز عن حقه أو غير جنس حقه ولو أمة إن تعذر جنس حقه كما مر ( من ~~مماطل ) استقلالا بذلك الأخذ لما في الرفع إلى الحاكم من المشقة والمؤنة ~~هذا كله في حق الآدمي أما الزكاة لو امتنع المالك من أدائها وظفر المستحقون ~~بجنسها من ماله فليس لهم الأخذ وإن انحصروا لتوقف إجزائها على النية ثم لمن ~~جاز له الأخذ فعل ما لا يصل للمال إلا به ككسر باب ونقب جدار وقطع ثوب ~~لغريمه فلا يضمن ذلك إن كان ملكا للغريم ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة ~~ويجوز الاستعانة بذلك لعاجز عن نحو الكسر بالكلية كما قاله ابن حجر هذا في ~~غير صبي ومجنون وغائب أما هؤلاء فليس له الأخذ من مالهم إن ترتب عليه كسر ~~أو نقب لعذرهم خصوصا الغائب وإن لم يترتب على الأخذ ما ذكر أخذ من مالهم ~~كغيرهم على المعتمد ولو لم ms550 يجد ما يأخذه بعد الكسر والنقب ضمن لخطئه في ~~فعله وعدم العلم بحقيقة الحال لا ينافي الضمان # # | فرع يقع كثيرا في القرى إكراه الشاد # مثلا أهل قريته على عمل للملتزم المستولي على القرية فالضمان على الشاد ~~لأن الملتزم لم يكرهه على إكراههم فإن فرض من الملتزم إكراه للشاد فكل من ~~الشاد والملتزم طريق في الضمان وقراره على الملتزم # فائدة لو كان لكل من اثنين في الآخر دين وجحد أحدهما فللآخر أن يجحد قدر ~~دينه ليقع التقاص وإن لم يكونا من النقود واختلف الجنس ( ثم إن كان ) أي ~~المأخوذ ( جنس حقه ملكه ) بدلا عن حقه إن كان بصفته أو بصفة أدون فيملكه ~~حينئذ بمجرد الأخذ بنية الظفر من غير صيغة تملك إذ لا يجوز له نية غيره كأن ~~أخذه ليكون رهنا بحقه فلا يجوز الأخذ وإن كان المأخوذ غير جنس حقه أو هو ~~لكنه بصفة أرفع باعه مستقلا كما يستقل بالأخذ ولما في الرفع من تضييع ~~الزمان ومحل الاستقلال بالبيع إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا ~~بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم ~~وإذا باعه فليبعه بنقد البلد وإن كان غير جنس حقه ثم يشتري به الجنس ثم ~~يتملك الجنس بصيغة تملك كأن يقول تملكت هذا عوضا عن حقي فإن تلف قبل تملكه ~~ولو بعد البيع ضمنه ولو أخر بيعه لتقصير فنقصت قيمته ضمن النقص ولا يأخذ ~~فوق حقه إن أمكن الاقتصار على قدر حقه وإن لم يمكن بأن لم يظفر إلا بمتاع ~~تزيد قيمته على حقه أخذه ولا يضمن الزيادة لعذره وباع منه بقدر حقه ~~PageV01P375 إن أمكن تجزية وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي ~~بهبة أو نحوها بحيث لا يعلم أنه من تلك الجهة وكذا لو أخذ غير جنس حقه ~~وباعه وفضل من ثمنه شيء فيرده على خصمه بوجه من الوجوه # ( وشرط للدعوى ) أي لصحتها ( بنقد ) خالص أو مغشوش ( أو دين ) مثلي أو ~~متقوم ( فكر جنس ms551 ونوع وقدر ) وصفة تؤثر في القيمة كمائة درهم فضة أفرنجية ~~صحاح أو مكسرة أما إذا لم تؤثر الصفة فلا يجب ذكرها إلا في دين السلم ( و ) ~~للدعوى ( بعين ) حاضرة بالبلد إحضارها بمجلس الحكم مثلية أو متقومة تنضبط ~~بالصفات كحبوب وحيوان وصفها بذكر ( صفة ) للسلم وجوبا في المتقوم دون ~~المثلى ولا يجب ذكر قيمة فإن لم تنضبط بالصفات كجوهرة أو ياقوتة وجب ذكر ~~القيمة مع جنس ونوع ولون اختلف وإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة ~~مع الجنس دون الصفات بخلاف المثلية فلا يجب ذكر القيمة ويكفي الضبط بالصفات # ( و ) للدعوى ( بعقار ) ذكر ( جهة وحدود ) أربعة إذا لم يعلم إلا بها # ( و ) للدعوى ( بنكاح ) في الإسلام وصفه بذكر صحة و ( ولي وشاهدين عدول ) ~~وذكر رضا المرأة إن شرط لكونها غير مجبرة وذكر إذن وليه إن كان سفيها وإذن ~~سيده إن كان عبدا فلا يكفي في دعوى النكاح الإطلاق لأن النكاح فيه حق الله ~~تعالى وحق الآدمي فاحتيط له # ( و ) للدعوى ( بعقد مالي ) كبيع ولو سلما وهبة ولو لأمة ذكر ( صحته ) ~~ولا يحتاج إلى تفصيل كما في النكاح لأنه دونه في الاحتياط ( وتلغو ) أي ~~الدعوى ( بتناقض كشهادة خالفت ) دعوى كما لو ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد ~~ملكا بسبب آخر فلا تسمع تلك الدعوى ولا يطلب من المدعى عليه جوابها # ولا تسمع دعوى محال شرعا كحج في شهر رجب أو حسا وعادة كمثل جبل أحد ذهبا ~~أو فضة وإنما لم تصح الدعوى بذلك لأنه قرب من المحال العقلي لبعد وقوعه ~~وتسمع دعوى محال عادة كدعوى على جليل أنه استؤجر لشيل الزبل # فالحاصل أن المحال العادي قسمان ما لا يمكن وقوعه في العادة فلا تصح ~~الدعوى به كما لو ادعى قدرا من أرز ونحوه وكان الشخص لا يملكه عادة وما ~~يمكن فتصح فيمكن أن الجليل يؤجر نفسه لشيل الزبل تخلصا من يمين وقعت عليه ~~كأن حلف أنه لا بد أن يفعل ذلك ترويضا لنفسه مثلا # ( ومن ) أي والمدعى عليه الذي ( قامت عليه بينة ms552 ) وحدها بثبوت حق ( ليس ~~له تحليف المدعي ) على استحقاقه مدعاه لأنه كطعن في الشهود ويستثنى ما لو ~~ادعى الذي قامت عليه البينة مسقطا للمدعي كأداء له أو إبراء منه أو شرائه ~~منه فيحلف مدعي نحو الأداء مقيم البينة على نفي الأداء وما بعده لاحتماله ~~هذا إذا ادعى حدوث شيء من ذلك قبل قيام البينة والحكم بخلاف ما لو ادعى ذلك ~~بعد الحكم فلا يحلفه لثبوت الحق على خصمه بالحكم ويستثنى أيضا PageV01P376 ~~ما لو قامت بينة بإعسار المدين فللدائن تحليفه لجواز أن يكون له مال باطن ~~وما لو شهدت له بينة بعين فقال الشهود لا نعلمه باع ولا وهب فلخصمه تحليفه ~~أنها ما خرجت عن ملكه بوجه وخرج بالبينة وحدها الشاهد واليمين والبينة مع ~~يمين الاستظهار وذلك بلا حلف المدعي قبل ذلك إما مع شاهده أو مع يمين ~~الاستظهار فلا يحلف بعد هذه الدعوى على نفي ما ادعاه الخصم لأنه قد تعرض في ~~يمينه لاستحقاقه الحق ولا تسمع دعوى إبراء من الدعوى لأنه باطل # ( وأمهل ) أي القاضي وجوبا من قامت عليه البينة بكفيل أو بالترسيم عليه ~~إن خيف هربه إذا طلب # الإمهال ( ثلاثة ) من الأيام ( ل ) أجل الإتيان ب ( دافع ) من نحو أداء ~~أو إبراء وذلك بعد تفسيره الدافع ومكن من سفر ليحضره إن لم تزد المدة على ~~الثلاث فإنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها ولو أحضر بعد الإمهال في ذلك ~~شهود الدافع أو شاهدا واحدا أمهل ثلاثة أخرى للتعليل أو التكميل ولو عين ~~جهة ولم يأت ببينة ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة واستمهل لها لم يمهل ~~أو أثناءها أمهل بقيتها فقط # ( ولو ادعى رق بالغ ) مجهول نسب ولو سكران ( فقال أنا حر أصالة ) وهو ~~رشيد ولم يسبق إقراره بالملك ( حلف ) فيصدق وإن تداولته الأيدي بالبيع ~~وغيره لموافقته الأصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية ~~لأن مع الأولى زيادة علم بنقلها عن الأصل أما لو قال أعتقتني أو أعتقني ~~الذي باعني منك فلا يصدق ms553 بغير بينة وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله # رجع مشتريه على بائعه بالثمن وإن أقر له بالملك لبنائه على ظاهر اليد # ( أو ) ادعى رق ( صبي ) أو نحوه ( ليس في يده لم يصدق إلا بحجة ) عن شهود ~~أو علم قاض أو يمين مردوة لأن الأصل عدم الملك نعم لو كان بيد غيره وصدقه ~~الغير كفى تصديقه مع تحليف المدعي كما لو كان بيده وجهل لقطه فيحلف ويحكم ~~له برق لأنه الظاهر من حاله ولا يضر إنكاره بعد بلوغه لأن اليد حجة وإنما ~~حلف لخطر شأن الحرية فإن علم لقطه لم يصدق إلا بحجة لأن اللقيط محكوم ~~بحريته ظاهرا بخلاف غيره # تنبيه من شروط الدعوى أن لا ينافيها دعوى أخرى وأن لا يكذب أصله فلو ثبت ~~إقرار رجل بأنه عباسي فادعى ولده أنه حسني لم تسمع دعواه ولا بينته والشروط ~~الثلاثة المعلومة مما سبق وهي العلم والإلزام وعدم المناقضة معتبرة في كل ~~دعوى ويزيد عليها في الدعوى على من لا يحلف ولا يقبل إقراره ولي بينة أريد ~~أن أقيمها فلو طلق امرأة ثم نكحت آخر فادعى أنه نكحها في عدته لم تسمع ~~دعواه حتى يقول ولي بينة أريد أن أقيمها على أني طلقتها يوم كذا فلم تنقض ~~عدتي وفي الدعوى لعين بنحو بيع أو هبة على من هي بيده واشتريتها أو اتهبتها ~~من فلان وكان يملكها أو وسلميها لأن الظاهر أنه إنما يتصرف فيما يملكه وفي ~~الدعوى على الوارث بدين ومات المدين وخلف تركة تفي بالدين أو بكذا منه وهي ~~بيد هذا وهو يعلم الدين أي أو لي به بينة # PageV01P377 # | فصل في جواب الدعوى # من المدعى عليه وما يتعلق بالجواب ( إذا أقر المدعى عليه ) حقيقة أو حكما ~~( ثبت الحق ) بالإقرار من غير حكم لوضوح دلالته بخلاف البينة ومن ثم لو ~~كانت صورة الإقرار مختلفا فيها احتيج للحكم ( وإن سكت عن الجواب أمره ~~القاضي ) جوازا ( به ) أي الجواب وإن لم يسأله المدعي لأن المقصود فصل ~~الخصومة وبذلك تنفصل # ( فإن سكت ) أي أصر المدعى عليه ms554 على سكوته عن جواب الدعوى الصحيحة وهو ~~عارف أو جاهل فنبه ولم يتنبه ( فكمنكر ) فيقول القاضي للمدعي احلف بعد عرض ~~اليمين عليه فحينئذ يحلف المدعي ولا يمكن الساكت من الحلف لو أراده إلا ~~برضى المدعي ويندب له تكرير أجبه ثلاثا نعم إن غلب على ظنه أن سكوته لنحو ~~دهشة أو غباوة وجب إعلامه بالحال بأن يقول له إذا أطلت السكوت حكمت بنكولك ~~وقضيت عليك # ( فإن سكت ) أي أصر على السكوت ( فناكل ) فيرد القاضي اليمين على المدعي ~~فلو حلف قبل ردها من القاضي لغت ما لم يحكم بنكول الخصم وإلا فلا تتوقف على ~~رد القاضي فيحلف المدعي إن اختار ذلك ويستحق المدعي به بفراغ اليمين من غير ~~توقف على حكم لأنها كالإقرار وهو لا يتوقف على حكم لا بنكول خصمه ويبين ~~القاضي وجوبا وقيل ندبا حكم النكول للجاهل به بأن يقول له إن نكلت عن ~~اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق وللخصم بعد نكوله العود إلى الحلف ما لم ~~يحكم بنكوله حقيقة بأن حكم القاضي بنكوله كقوله حكمت بنكوله أو جعلته ناكلا ~~أو تنزيلا كقول القاضي للمدعي احلف فإنه نازل منزلة الحكم بنكول المدعى ~~عليه وإلا فليس له العود إليه إلا برضا المدعي وإذا نكل ثانيا لم يحلف ~~المدعي لأنه أسقط حقه برضاه بحلف خصمه # ( فإن ادعى ) عليه ( عشرة ) مثلا ( لم يكف ) في الجواب ( لا تلزمني ) أي ~~تلك العشرة ( حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف ) إن توجهت اليمين عليه لأن ~~مدعي العشرة مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الإنكار واليمين دعواه وإنما ~~يطابقانها إن نفى كل جزء منها فإن حلف على نفي العشرة فقط فناكل عما دون ~~العشرة فيحلف المدعي على استحقاقه بجزء وإن قل بلا تجديد دعوى ويأخذه نعم ~~لو كان المدعي به مسندا إلى عقد كأن ادعت نكاحا بخمسين كفاه نفى العقد بها ~~والحلف عليه فإن نكل لم تحلف هي على البعض لأنه يناقض ما ادعته أولا وهو ~~النكاح بالخمسين فيجب مهر المثل # ( أو ) ادعى عليه شخص ( مالا ) فأنكر ms555 وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى ~~المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار من المدعى عليه بل يجوز وللمدعي تحليف ~~المدعى عليه لأنه لا يأمن أن يدعي عليه PageV01P378 بما دفعه بعد وكذا لو ~~نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال ~~بلا يمين فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي أو ادعى عليه مالا ( مضافا ~~لسبب كأقرضتك ) كذا ( كفاه ) في الجواب ( لا تستحق ) أنت ( علي شيئا ) أو ~~لا يلزمني تسليم شيء إليك ولا يشترط التعرض لنفي السبب فإن تعرض لنفيه جاز ~~لأن المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به من نحو أداء أو إبراء أو ~~إعسار ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة ~~إلى قبول الجواب # نعم لو ادعى عليه وديعة لم يكفه في الجواب لا يلزمني التسليم إذ لا يلزمه ~~التسليم وإنما يلزمه التخلية فالجواب الصحيح لا تستحق علي شيئا أو ينكر ~~الإيداع # أو يقول هلكت الوديعة أو رددتها وحلف على حسب جوابه هذا ليطابق الحلف ~~الجواب فإن أجاب بنفي السبب المذكور بأن قال ما أقرضتني أو ما بعت لي أو ما ~~غصبت حلف عليه أو بالإطلاق فكذلك ليطابق اليمين الإنكار # واعلم أن النكول يحصل بأمور منها أن يقول بعد عرض اليمين عليه أنا ناكل ~~أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف أو لا فقط # ومنها أن يقول له قل بالله فيقول بالرحمن وهذا فيمن ظهر فيه الجهل بأن ~~يصر عليه بعد تعريفه بوجوب امتثال أمر الحاكم # ومنها الامتناع من تغليظ اليمين # ومنها السكوت لا لدهشة وغباوة بعد قول القاضي له احلف كما قال المصنف ( ~~ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب ) للدعوى الصحيحة بعد عرض اليمين ~~عليه لا نحو دهشة ( فناكل ) إن حكم القاضي بنكوله بأن يقول له جعلتك ناكلا ~~أو نكلتك بتشديد الكاف لامتناعه # ولا يصير هنا ناكلا من غير حكم أو ما في معناه من طلب تحليف المدعي لأن ~~ما ms556 صدر عن الساكت ليس صريح نكول # ويسن للقاضي عرض اليمين عليه ثلاثا والعرض من القاضي على الساكت آكد ولو ~~ظهر منه جهل حكم النكول وجب عليه تعريفه بأن يقول له إن نكولك يوجب حلف ~~المدعي وأنه لا تسمع بينتك بعده بأداء أو نحوه فإن حكم عليه ولم يعرفه نفذ ~~وأثم بعدم تعليمه لأنه المقصر بعدم تعلمه حكم النكول وقول القاضي للمدعي ~~بعد امتناع المدعى عليه من الحلف أو بعد سكوته احلف وإقباله عليه ليحلفه ~~وإن لم يقل له احلف نازلان منزلة قوله حكمت بنكوله فليس للمدعى عليه أن ~~يحلف إلا إن رضي المدعي # ( وإذا ادعيا ) أي كل من اثنين ( شيئا في يد ثالث ) أي غير هذين الاثنين ~~لم ينسبه إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها ( وأقاما ) أي كل منهما ( بينة ) ~~بذلك الشيء ( سقطتا ) أي البينتان إذا تساوتا تاريخا وعددا لتعارضهما ولا ~~مرجح فأشبهتا الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح وحينئذ فيحلف لكل منهما يمينا ~~فإن أقر ذو اليد لأحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته PageV01P379 ولو ~~زاد بعض حاضري مجلس قبل صفة مثلا إلا إن احتفت القرائن الظاهرة على أن ~~البقية ضابطون له من أوله إلى آخره فقالوا لم نسمعها مع الإصغاء إلى جميع ~~ما وقع وكان مثلهم لا ينسب للغفلة في ذلك فحينئذ يقع التعارض لأن النفي ~~المحصور يعارض الإثبات الجزئي # ( أو ) ادعى كل من اثنين شيئا ( بيدهما ) أو لا بيد أحد كعقار أو متاع ~~ملقى في طريق وليس المدعيان عنده وثم بينة لكل منهما ( فهو ) أي الشيء ~~المدعى به ( لهما ) أي بالبينة القائمة لا باليد السابقة على إقامة ~~البينتين وإلا لتحالفا إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر والفرق بين البينة ~~القائمة واليد السابقة هو الحاجة إلى الحلف في الثاني لا في الأول # ( أو بيد أحدهما ) تصرفا أو إمساكا ويسمى الداخل ( قدمت ) من غير يمين ( ~~بينته ) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم ~~تبين سبب الملك من شراء أو غيره # ولو أزيلت يده ببينة ms557 وأسندت بينته الملك إلى ما قبل إزالة يده ترجيحا ~~لبينته بيده الحكمية والحسية ما لم يكن مع بينة الخارج زيادة علم كما لو ~~قال الخارج هو ملكي اشتريته منك أو اكتريته مني فقال الداخل هو ملكي وأقاما ~~بينتين بما قالاه رجح الخارج لزيادة علم بينته بما ذكر ومحله إذا لم يسند ~~انتقال الملك عن شخص واحد وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا ومحل ~~ترجيح بينة الداخل ( إن أقامها بعد بينة الخارج ) ولو قبل تعديلها بخلاف ما ~~لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين لأنه ~~مدعى عليه فلا يعدل عنها ما دامت كافية وهي كافية ما دام الخارج لم يقم ~~بينة ولو قامت بينة بالرق وبينة بالحرية قدمت بينة الرق لأن معها زيادة علم ~~لأنها ناقلة وبينة الحرية مستصحبة ولو ادعيا لقيطا بيد أحدهما وأقام كل ~~بينة استويا لأنه لا يدخل تحت اليد # ( وترجح بتاريخ سابق ) كأن شهدت بينة لواحد بملك من سنة إلى الآن وبينة ~~أخرى لآخر بملك بأكثر من سنة إلى الآن والعين بيدهما أو بيد غيرهما أو لا ~~بيد أحد وإنما رجحت بينة ذي أكثر المدتين وهي الأسبق تاريخا لعدم المعارضة ~~في الزائد على الأخرى بل تعارض في السنة المتأخرة وإذا تعارضا فيها تساقطا ~~بالنسبة لها فيستصحب الملك السابق ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة ~~من يوم ملكه بسبب الشهادة وهو الوقت الذي أرخت به البينة لا من وقت الحكم ~~فقط لأنهما ثمرة ملكه # نعم لو كانت العين بيد الزوج أو البائع قبل القبض لم يلزمه أجرة أما لو ~~كانت العين بيد أحدهما رجحت بينته وإن كانت شاهدا ويمينا أو تأخر تاريخها ~~لأن البينتين متساويتان في إثبات الملك في الحال فيتساقطان فيه وتبقى اليد ~~في مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها ~~لا تزال بها # ( و ) يرجح ( بشاهدين ) وبشاهد وامرأتين وبأربع نسوة فيما يثبت بشهادتين ~~( على شاهد مع يمين ) للآخر في غير بينة الداخل بل ترجح ms558 مطلقا على من ~~PageV01P380 ذكر ويمكن تصوير ذلك بما لو حصل التنازع بينهما في عيب تحت ~~الثياب في أمة يؤدي إلى المال أو في حرة لتبعيض المهر مثلا ( لا بزيادة ~~شهود ) صفة أو عددا لأحدهما ما لم يبلغوا عدد التواتر وإلا فيرجح لإفادة ~~العلم الضروري حينئذ وكذا لا ترجح بينة وقف على بينة ملك ولا بينة انضم ~~إليها حكم بالملك على بينة بلا حكم ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على ~~أربع نسوة لكمال الحجة في الطرفين # ( ولا ) بينة ( مؤرخة على ) بينة ( مطلقة ) لأن المؤرخة وإن اقتضت الملك ~~قبل الحال فالمطلقة لا تنفيه ولأن مجرد التاريخ ليس بمرجح لاحتمال أن ~~المطلقة لو فسرت فسرت بما هو أكثر من الأولى # نعم لو شهدت إحداهما بدين والأخرى بإبراء من قدره رجحت بينة الإبراء لأنه ~~إنما يكون بعد الوجوب # والأصل عدم تعدد الدين بخلاف ما لو أثبت على زيد إقرارا بدين فأثبت زيد ~~إقرار المدعي بعدم استحقاقه عليه شيئا فإن إقرار المدعي لا يؤثر في الإقرار ~~لاحتمال حدوث الدين بعد ولأن الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل # ( ولو ادعيا ) أي كل من اثنين ( شيئا بيد ثالث ) فإن أقر به لأحدهما سلم ~~له وللآخر تحليفه إذ لو أقر به له أيضا غرم له بدله وإن أنكر ما ادعياه ولا ~~بينة حلف لكل منهما يمينا وترك في يده # ( و ) إن ادعى كل من اثنين على ثالث بيده شيء أنكرهما ثم ( أقام كل ) ~~منهما ( بينة أنه اشتراه ) منه وهو يملكه وسلمه ثمنه ( فإن اختلف تاريخهما ~~حكم للأسبق ) منهما تاريخا لأن معها زيادة علم ولأن الثاني اشتراه من ~~الثالث بعد زوال ملكه عنه ولا نظر لاحتمال عوده إليه لأنه خلاف الظاهر ( ~~وإلا ) بأن اتحد تاريخهما أو أطلقتا التاريخ أو إحداهما ( سقطتا ) لاستحالة ~~أعمالهما وصار كأن لا بينة فيحلف الثالث لكل منهما يمينا أنه ما باعه ولا ~~تعارض في الثمنين فيلزمانه أي يرجع كل منهما عليه بالثمن لثبوته بالبينة # ( ولو ادعوا مالا لمورثهم ) الذي مات ( وأقاموا شاهدا ) بذلك المال ( ~~وحلف ms559 بعضهم ) أي المدعين على أن المدعى به لمورثهم ( أخذ ) أي ذلك البعض ( ~~نصيبه ولا يشارك فيه ) أي نصيب البعض على من لم يحلف # # | فصل في بيان قدر النصاب # في الشهود المختلف باختلاف المشهود به وفي بيان شروطهم ( الشهادة ) بحسب ~~ما تقبل فيه وهو المشهود به سبعة أنواع لأنه إما حق الله تعالى وإما حق ~~الآدمي فحق الله على ثلاثة أقسام # الأول ما يقصد به العبادة فيكفي ( لرمضان ) أي لرؤية هلال رمضان بالنسبة ~~للصوم وما PageV01P381 ألحق به ولشوال بالنسبة للإحرام بالحج ولذي الحجة ~~بالنسبة للوقوف ( رجل ) واحد # ( و ) الثاني ما لا يقبل فيه أقل من أربعة رجال فيشترط ( لزنا ) ولواط ~~وإتيان بهيمة وميتة ( أربعة ) لا بد أن يقولوا رأيناه أدخل حشفته في فرج ~~فلانة على وجه الزنا ولا بد من ذكر المرأة المزنى بها وأما مكان الزنا ~~وزمانه فلا يشترط ذكرهما حيث لم يذكرهما أحد وإلا وجب سؤال باقيهم لاحتمال ~~وقوع تناقض يسقط شهادتهم # والثالث ما يقبل فيه رجلان وهو أسباب الحدود سواء أكان الحد قتلا للمرتد ~~أو لقاطع الطريق إن قتل مكافئا له أم قطعا في سرقة أو في قطع الطريق أم ~~جلدا لشارب خمر ولا تقبل في حقوق الله تعالى النساء أصلا ( و ) حق الآدمي ~~على أربعة أقسام # الأول ما يشترط ( لمال ) عينا كان كوديعة أو دينا أو منفعة كسكنى دار ( و ~~) لحق مالي أو عقد مالي أو فسخه من ( ما قصد به مال ) ما عدا الشركة ~~والقراض والكفالة أما هي فلا بد من رجلين إلا أن يريد في الأولين إثبات ~~حصته من الربح وذلك ( كبيع ) ومنه الحوالة لأنها بيع دين بدين وإقالة وضمان ~~وإبراء وقرض ووقف وصلح ورد بعيب وشفعة ومسابقة وغصب ووصية بمال وإقرار ومهر ~~في نكاح أو وطء شبهة وخلع وقتل خطأ وقتل صبي ومجنون وقتل حر عبدا ومسلم ~~ذميا وقتل والد ولدا وسرقة لا قطع فيها # ( ورهن ) وخيار وأجل وكذا جناية توجب مالا فيكفي في ذلك كله أحد ثلاثة ~~أمور إما ( رجلان أو رجل وامرأتان ms560 أو رجل ويمين ) من المدعي بعد أداء شهادة ~~شاهده وبعد تعديله ويذكر وجوبا في حلفه صدق شاهده لأن اليمين والشهادة ~~حجتان مختلفتا الجنس في غير هذه الصورة فاعتبر ارتباط إحداهما بالأخرى ~~ليصيرا كالجنس الواحد ثم هل القضاء بالشاهد واليمين معا أو بالشاهد فقط ~~واليمين مؤكدة أو بالعكس أقوال أصحها أولها وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع ~~الشاهد فعلى الأول يغرم النصف وعلى الثاني يغرم الكل وعلى الثالث لا شيء # ( و ) الثاني ما شرط ( لغير ذلك ) أي المذكور من الزنا والمالي وهو ما لا ~~يقصد منه المال أصلا كقصاص وقذف وكمقدمات الزنا كقبلة ومعانقة وكالإقرار ~~بالزنا وكوطء الشبهة إذا قصد بالدعوى به إثبات النسب أما إذا قصد بالدعوى ~~به المال وشهد به حسبة فيثبت بما يثبت به المال ( ولما يظهر للرجال غالبا ) ~~والمراد بالغلبة كثرة اطلاع الرجال عليه وإن كان اطلاع النساء عليه أغلب ~~فليس المراد الغلبة بالنسبة إليهن وذلك ( كنكاح وطلاق ) ورجعة ( وعتق ) ~~وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة وإيصاء وشركة أي عقدها وقراض وكفالة وشهادة ~~على شهادة ووديعة # وصورته أن يدعي مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد يدعي أنها وديعة فلا بد ~~من شاهدين لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ~~ذلك ثم حق الآدمي في النكاح التمتع والنفقة والكسوة PageV01P382 وفي الطلاق ~~والرجعة العدة وفي الإقرار بنحو زنا خوف اشتباه الأنساب وفي الموت العدة ~~وفيما بعده الولاية ثم صورة العدة هي أن يكون الزوج غائبا وشهد شاهدان ~~بموته لأجل أن تعتد زوجته عدة الوفاة والمراد بقوله كنكاح أي لأجل إثبات ~~العصمة فإن ادعته المرأة لإثبات المهر أو شطره أو للإرث فيثبت بشاهد ويمين ~~والمراد بالطلاق سواء كان بعوض أو بغيره هو إن ادعته الزوجة فإن ادعاه ~~الزوج بعوض ثبت بشاهد ويمين وزيد على ذلك الإسلام والردة والبلوغ والعفو عن ~~القصاص فلا يقبل في ذلك كله إلا ( رجلان ) # ( و ) الثالث ما شرط ( لما يظهر للنساء ) غالبا ( كولادة وحيض ) وبكارة ~~وثيوبة وحمل ورضاع من الثدي وعيب امرأة ms561 تحت ثوبها وصياح ولد عند الولادة ~~ليعطى حكم الكبير في الصلاة وغيرها والمراد بقوله كولادة أي من حيث ثبوت ~~النسب ففيها حق آدمي وذلك بأن أتت بولد فادعى الزوج أنه مستعار فأقامت بينة ~~على أنها ولدته والمراد بالحيض كأن علق طلاقها على حيضها ثم ادعته فأنكر ~~فأقامت حجة على ذلك وبالبكارة كأن تزوج امرأة بشرط البكارة ثم ادعى أنه ~~وجدها ثيبا فأقام كل منهما حجة # والمراد بكون الرضاع فيه حق آدمي أن يصور بما إذا شهد شخصان على شخص بأنه ~~ارتضع على أم زوجته ليكون النكاح باطلا # والمراد بعيب امرأة هو أن ادعى أنها رتقاء أو قرناء وأقام بذلك بينة ~~ليفسخ النكاح أو لترد هي في البيع فيكفي في ذلك كله أحد ثلاثة أشياء إما ( ~~أربع ) من النساء ( أو رجلان أو رجل وامرأتان ) # تنبيه ما قبل فيه شهادة النسوة على فعله لا تقبل شهادتهن على الإقرار به ~~فإنه مما يسمعه الرجال غالبا كسائر الأقارير # والرابع ما يقبل فيه شاهدان ويمين في صور سبعة # الأولى دعوى المشتري جواز رد المبيع بعيب قديم # والثانية الدعوى الكائنة في صور العنة # وصورتها إذا ثبتت العنة بالإقرار فضرب القاضي له سنة ثم بعد السنة ادعى ~~الوطء فيها وأنكرته وهي بكر فلا بد أن تقيم البينة ببكارتها وتحلف على عدم ~~الوطء لاحتمال عود البكارة # والثالثة دعوى الجراحة في عضو باطن ادعى الجارح أنه غير سليم قبل الجناية # وصورته أن يختلفا في أصل الجناية أي هل جنى أو لا فلا بد من بينة على ~~وجودها فإذا ثبت ثم اختلفا في سلامة العضو المجنى عليه وعدمها أي هل هو ~~سليم فتجب فيه الدية أو أشل فتجب فيه الحكومة وكان ذلك العضو من الأعضاء ~~الباطنة كالذكر والأنثيين فيحلف المجنى عليه أنه كان سليما بعد قيام البينة ~~بذلك أما لو ثبتت الجناية من أول الأمر ثم اختلفا في السلامة وعدمها فإن ~~كان الاختلاف في عضو ظاهر صدق الجاني بيمينه أو باطن صدق المجنى عليه كذلك # والرابعة دعوى إعسار نفسه إذا ms562 عهد له مال فإن لم يعهد ذلك صدق بيمينه # وصورة ذلك أن يكون عليه دين ويطالب به فيدعي تلف ماله بسبب ظاهر لم يعرف ~~فلا بد من بينة على وجود ذلك السبب ثم يحلف على تلف المال به والوديعة ومال ~~القراض والشركة وغيرها كالإعسار إذا ادعى تلفها بسبب ظاهر لم يعرف # PageV01P383 والخامس الدعوى على الغائب فوق مسافة العدوى بأن ادعى أن له ~~عليه دراهم وأراد أخذها من ماله # والسادس الدعوى على الميت والصبي والمجنون والمفقود والمتعزز والمتواري # والسابع فيما إذا قال لزوجته أنت طالق أمس ثم قال أردت أنها طالق من غيري ~~بأن كانت متزوجة قبل ذلك فيقيم في هذه الصور السبعة البينة بما ادعاه ويحلف ~~معها طلبا للاحتياط لاحتمال تزوير البينة # والمراد بالمحلوف عليه في الصورة الأولى قدم العيب وفي الثانية عدم الوطء ~~وفي الثالثة عدم السلامة وفي الأخيرة إرادة طلاق غيره # صورتها أن امرأة كانت متزوجة وطلقت وانقضت عدتها ثم تزوجها رجل آخر وقال ~~لها أنت طالق أمس ثم قال أردت من غيري فإذا أقام بينة بتطليق الغير إياها ~~وأنها كانت متزوجة حلف على إرادته طلاق غيره إياها والمحلوف عليه هنا غير ~~ما ادعاه ولا يضر ذلك # ( وشرط في شاهد ) عند أداء الشهادة عشرة في غير هلال رمضان ونحوه مما ~~الغرض منه تحقيق الفرض إذ ليس فيه مشهود عليه ولا له ونظمها بعضهم من بحر ~~الطويل فقال بلوغ وعقل ثم الإسلام نطقه وعدل كذا حرية مروءة وذو يقظة لا ~~حجر ليس بمتهم فهذي لشهاد شرائط عشرة الأول ( تكليف ) فلا تقبل شهادة صبي ~~لقوله تعالى @QB@ من رجالكم @QE@ 2 البقرة الآية 282 ولا مجنون بالإجماع # ( و ) الثاني ( حرية ) ولو بالدار كأن كان لقيطا بدار الإسلام فلا تقبل ~~شهادة رقيق خلافا لأحمد # والثالث أن يكون متيقظا فلا تقبل شهادة مغفل لا يضبط # والرابع أن يكون ناطقا فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته لكل أحد # والخامس أن يكون غير محجور عليه بسفه فلا تقبل شهادته # والسادس أن يكون مسلما فلا تقبل ms563 شهادة الكافر على المسلم ولا على الكافر ~~خلافا لأبي حنيفة في قبوله شهادة الكافر على الكافر ولأحمد فيما إذا شهد ~~كافر في الوصية في السفر لا في غيره سواء كان المشهود عليه مسلما أو كافرا ~~متمسكا بقوله تعالى @QB@ أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض @QE@ 5 ~~المائدة الآية 106 وإنما لم تقبل شهادة الكافر عندنا لأنه ليس بعدل ولأنه ~~أفسق الفساق ويكذب على الله تعالى فلا يؤمن من الكذب على خلقه وقد قال ~~تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ 2 البقرة الآية 282 أي ~~المسلمين أما قوله تعالى @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ 5 المائدة الآية 106 ~~فأجيب عنه بأن معناه من غير عشيرتكم أو هو منسوخ بقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم @QE@ 65 الطلاق الآية 2 # ( و ) السابع أن يكون له ( مروءة ) وهي لغة الاستقامة فلا تقبل الشهادة ~~من عادم مروءة لأن من لا مروءة له لاحياء له ومن لا حياء له قال ما شاء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا لم تستح فاصنع ما شئت والمروءة شرعا توقي ~~الأدناس عرفا وتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن فيسقطها أكل وشرب ~~وكشف رأس ولبس فقيه قباء أو قلنسوة بمكان لا يعتاد في الأولين جوع أو عطش ~~ويفعل الرابع فقيه في بلد لا يعتاد مثله لبس ذلك فيه ويسقطها أيضا قبلة ~~زوجة أو أمة بحضرة الناس الذين يستحيا منهم في ذلك وإكثار ما يضحك بينهم أو ~~إكثار لعب شطرنج أو استماعه أو رقص # ( و ) الثامن أن يكون له ( عدالة ) فلا تقبل شهادة فاسق ولو نصبه الإمام ~~للشهادة لقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ 49 الحجرات ~~PageV01P384 لفاعلها كأن يفعل الثلاثة الأول غير سوقي في سوق ولم يغلبه ~~عليه الآية 6 ) ولو كان الفاسق يعلم الفسق من نفسه وصدق في شهادة فالمعتمد ~~عند الرملي أنه يحل له أن يشهد وينبغي أن لا يتقدم على أهل الفضل كما قاله ~~ابن قاسم نقلا عن الرملي ولو كان الشاهد يعلم فسق نفسه والناس يعتقدون ~~عدالته جاز ms564 له أن يشهد والعدل يتحقق بخصلتين ( باجتناب كبيرة ) كتقديم ~~الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر بشرط أن يكون مجمعا عليه أو منكرا عند الفاعل وإن لم يكن ~~منكرا عند الناهي وأن يأمن الضرر على نفسه وماله ونحوهما وأن لا يخاف ~~الوقوع في مفسدة أعظم من المنهي عنه سواء كان الناهي ممتثلا للنهي أو لا من ~~الولاة أو لا أفاد النهي أو لا ونسيان القرآن كلا أو بعضا إن كان حفظه بعد ~~البلوغ وأمن مكره تعالى بأن يسترسل في المعاصي ويجزم بالعفو اعتمادا على ~~سعة فضل الله ويفعل الطاعات ويترك المعاصي ويجزم بالنجاة وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم والإفطار في رمضان من غير عذر وعقوق الوالدين ولو كافرين والزنا ~~واللواط والقذف والقتل وشهادة الزور وضرب المحترم بغير حق والنميمة وهي نقل ~~الكلام على وجه الإفساد سواء قصد الإفساد أم لا وأما الغيبة فإن كانت في ~~أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة وإلا فصغيرة # ( و ) اجتناب ( إصرار على صغيرة ) والإصرار هو الإكثار من نوع أو أنواع ~~من الصغائر مع أن طاعته لا تغلب معاصيه # فالمداومة على النوع الواحد من الصغائر كبيرة وضبط الغلبة بالعدد من ~~جانبي الطاعة والمعصية من غير نظر لكثرة ثواب في الأولى وعقاب في الثانية ~~لأن ذلك أمر أخروي أي فتقابل حسنة بسيئة بعشر سيئات # والمراد الغلبة باعتبار العمر بأن تحسب الحسنات التي فعلها في عمره ~~والسيئات أيضا وينظر الغالب وليس المراد الغلبة باعتبار يوم بيوم # فمن الصغائر النظر المحرم وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام والنياحة وشق الجيب ~~والتبختر في المشي وإدخال صبيان أو مجانين في المسجد يغلب تنجيسهم له ~~واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة # ( و ) التاسع ( عدم تهمة ) في الشهادة لقوله تعالى @QB@ ذلكم أقسط عند ~~الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا @QE@ 2 البقرة الآية 282 فاسم ~~الإشارة راجع لأن تكتبوه # قوله @QB@ أقسط عند الله @QE@ 2 البقرة الآية 282 أي أكثر قسطا أي عدلا # قوله @QB@ وأقوم للشهادة ms565 @QE@ 2 البقرة الآية 282 أي وأثبت لها وأعون على ~~إقامتها # قوله @QB@ وأدنى ألا ترتابوا @QE@ 2 البقرة الآية 282 أي وأقرب في أن لا ~~تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله وفي الشهود أي أقرب من عدم الريبة ~~PageV01P385 فمتى كانت هناك ريبة امتنعت الشهادة والريبة حاصلة بالمتهم فلا ~~تقبل شهادة محصل لنفسه نفعا بأن يظهر حال الشهادة أن فيها جر نفع له ~~فشهادته بمال لأخ ميت له ابن حال الشهادة مقبولة وإن مات الابن بعدها ولو ~~كان لشخص على آخر دين جاحد له فله أن يحيل به شخصا ويدعي المحتال على ~~المحال عليه بالدين ويقيم المحيل شاهدا له عليه فإنه تقبل شهادته له ولا ~~يقال إن هذه شهادة جرت نفعا فلا تصح لأن الدين انتقل للمحتال كما لا تقبل ~~شهادة دافع عن نفسه ضررا كشهادة عاقلة بفسق شهود قتل يحملون بدله وهو الدية ~~من خطأ أو شبه عمد وشهادة غرماء مفلس حجر عليه بفسق شهود دين آخر ظهر عليه ~~لأنهم يدفعون بها ضرر المزاحمة # ( فترد ) أي الشهادة ( لرقيقه ) سواء كان مأذونا له في التجارة وغيرها أم ~~لا ومكاتبه لأن له فيه علقة ولغريم له ميت بأن ادعى وارث الميت المدين بدين ~~له على آخر وأقام صاحب الدين شاهدا له فلا تصح للتهمة لأنه إذا أثبت للغريم ~~شيئا أثبت لنفسه المطالبة به وخرج بالميت الغريم الحي وهو موسر أو معسر ولم ~~يحجر عليه حجر فلس فتقبل شهادة الغريم له لقوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز ~~شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة رواه الحاكم والظنة التهمة والحنة العداوة # ( و ) ترد الشهادة ( لبعضه ) من أصل للشاهد وإن علا وفرع له وإن سفل ولو ~~بالرشد أو بالتزكية له أو لشاهده لأنه بعضه فكأنه شهد لنفسه والتزكية وإن ~~كانت حقا لله تعالى لأن فيها إثبات ولاية للفرع وفيها تهمة ( لا ) الشهادة ~~( عليه ) أي بعضه بشيء فتقبل إذ لا تهمة حيث لا عداوة وإلا لم تقبل ولا ترد ~~الشهادة على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه ms566 تحته أو قذف الضرة المؤدي ~~للعان المؤدي لفراقها على الأظهر لضعف تهمة نفع أمه بذلك إذ له طلاق أمه ~~متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمه الشهادة به أما إذا كان الطلاق رجعيا فتقبل ~~قطعا هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة فإن ادعى الأب الطلاق لإسقاط ~~نفقة ونحوها لم تقبل شهادة بعضه للتهمة وكذا لو ادعت الأم الطلاق ولو ادعى ~~الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر المدين فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان ~~فيه تصديق ابنه كما تقبل شهادة الأب وابنه في واقعة واحدة لأن التهمة ضعيفة ~~جدا ولا ترد شهادة أحد الزوجين والأخوين والصديقين للآخر منهم لانتفاء ~~التهمة # ( و ) ترد الشهادة ( بما هو محل تصرفه ) من قيم أو وصي أو وكيل وذلك كأن ~~ادعى سفيه على شخص بشيء وأقام قيمه شاهدا فلا تقبل شهادته وكما لو ادعى أحد ~~وصيين بمال للصبي وأقام الوصي الثاني شاهدا فلا تقبل شهادته وكما لو ادعى ~~الموكل شيئا وأقام الوكيل شاهدا به فلا تقبل شهادته وذلك كأن وكل زيد في ~~بيع شيء فادعى شخص أن هذا الشيء ملك له فأراد الوكيل وهو زيد أن يشهد بأنه ~~ملك للموكل فلا تقبل شهادة كل إن شهد بذلك في حال ولايته أو وصايته أو ~~وكالته فإن شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم به قبلت وتثبت الوكالة بأصول ~~الوكيل وفروعه وبأصول الموكل وفروعه بخلاف الوصاية لا تثبت بذلك لأنها أقوى ~~من الوكالة ومثل ذلك الإمام والقاضي وناظر الوقف والمسجد إذا ادعوا شيئا ثم ~~أقاموا أصولهم أو فروعهم شهودا فإن شهادتهم تقبل # PageV01P386 ( و ) ترد الشهادة ( من عدو على عدوه ) في عداوة دنيوية ~~ظاهرة لأن العداو من أقوى الريب بخلاف شهادة له فتقبل إذ لا تهمة ومن ذلك ~~أن يشهد رجلان على ميت بحق فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوان للوارث فلا ~~يقبلان عليه لأنه الخصم في الحقيقة لانتقال التركة لملكه وعدو الشخص من ~~يحزن بفرحه ويفرح بحزنه # ( و ) ترد الشهادة ( من مبادر ) بشهادته قبل أن ms567 تطلب منه قبل الدعوى أو ~~بعدها لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون رواه الشيخان أي فإن ذلك في مقام ~~الذم لهم والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم قرني أصحابه وبالذين يلونهم ~~التابعون وبالذين يلونهم الثاني من يأخذون عن التابعين وإنما ترد الشهادة ~~من المبادر لأنه متهم ولو في مال يتيم أو زكاة أو كفارة أو وقف أو غائب أو ~~غير ذلك بل ينصب القاضي من يدعي ثم يطلب البينة ولا تحتاج إلى حضور خصم # ولا يشترط في الشاهد معرفته بفروض الصلاة والوضوء مثلا إذا لم يقصر في ~~التعلم بأن أسلم قريبا أو كان في شاهق جبل ولا يضر توقفه في الشهادة ~~المعادة بأن لم يرض بإعادتها خوفا من رده كما رد أولا ولذلك لو أعاد ~~الشهادة في المجلس جازما بها بعد طلبها منه قبلت ( إلا ) في شهادة حسبة وهي ~~ما نوى به وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها وإنما تقبل ~~في حق الله تعالى كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق ~~لمسجد ويتيم ومجنون أو في حد له تعالى بأن يشهد بموجبه والأفضل فيه الستر ~~كحد الزنا والسرقة وقطع الطريق أو ( في حق مؤكد لله ) وهو ما لا يتوقف ~~وقوعه على رضا الآدمي بل يقع قهرا عنه بمقتضى الشهادة ( كطلاق وعتق ) ونسب ~~وعفو عن قود وبقاء عدة وانقضائها وخلع لكن بالنسبة للفراق لا للمال بأن ~~يشهد بالخلع ليمنع من مخالفة ما ينشأ منه وصورة الشهادة لذلك أن يقول ~~الشهود للقاضي حيث لا دعوى نشهد على فلان بكذا وهو ينكر فأحضره لنشهد عليه ~~فإن ابتدؤوا فقالوا فلان زنى فهم قذفة وإنما تسمع شهادة الحسبة عند الحاجة ~~إليها حالا فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع ~~لم يكف حتى يقولا وهو ms568 يريد أن يسترقه أو هو يريد أن ينكحها ولا عبرة ~~بقولهما نشهد لئلا ينكحها وإن كانا مريدين سفرا وخشيا أن ينكحها في غيبتهما ~~أما حق الآدمي كقود وحد قذف وبيع وإقرار فلا تقبل فيه شهادة الحسبة كما لا ~~تسمع في محض حدود الله تعالى وحينئذ تسمع في السرقة قبل رد مالها # تنبيه قد تسمع الشهادة بلا دعوى صحيحة في مسائل أخر كتصرف حاكم في مال ~~تحت ولايته واحتاج لمعرفة نحو قيمته أو ملكه أو يده فله سماع البينة بذلك ~~من غير دعوى اكتفاء بطلبه كما في تعديل الشاهد أو جرحه وكذا في نحو مال ~~محجور شهد اثنان أن وصيه خانه ومال غائب شهدا بفواته إن لم يقبضه الحاكم ~~ونظير ذلك قضاؤه لنحو صبي في عمله بعد الثبوت عنده من غير طلب أحد لحكمه # ( وتقبل ) أي الشهادة ( من فاسق ) أو خارم مروءة ( بعد توبة ) بشرط عدم ~~PageV01P387 وصوله لحالة الغرغرة لأن من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة ~~فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى مثل ما فعل وعدم طلوع الشمس من ~~مغربها # ( وهي ) أي التوبة ( ندم ) على المعصية من حيث المعصية لا لخوف عقوبة لو ~~علم بحاله أو فوات مال أو نحو ذلك ( ب ) شرط ( إقلاع ) عنها في الحال إن ~~كان متلبسا بها أو عازما على معاودتها ( وعزم أن لا يعود ) إليها ما عاش إن ~~تصور منه وإلا كمجبوب بعد زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له ~~بالاتفاق # ( وخروج عن ظلامة آدمي ) بأي وجه قدر عليه مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد ~~قذف فإن أفلس وجب عليه الكسب فإن عجز عن رد الظلامة إلى المالك ووارثه دفعه ~~لحاكم ثقة فإن تعذر صرفه فيما شاء من مصالح المسلمين عند انقطاع خبره بنية ~~القرض وغرم بدله إذا وجده وإنما احتيج لنية القرض لئلا يضيع على مالكه إذا ~~ظهر لكونه نائبا عنه في الصرف فإن أعسر عزم على الأداء عند قدرته فإن مات ~~قبله فلا مطالبة عليه في الآخرة إن ms569 لم يعص بالتزامه والمرجو من فضل الله ~~تعالى أن يعوض المستحق وإذا بلغت الغيبة المغتاب اشترط استحلاله فإن تعذر ~~لموته أو تعسر لغيبته الطويلة استغفر له كأن يقول اللهم اغفر لفلان ولا أثر ~~لتحليل وارث ولا مع جهل المغتاب بما حلل منه أما إذا لم تبلغه كفى فيها ~~الندم والاستغفار له أما لو اغتاب صغيرا مميزا وبلغته الغيبة فلا يكفي ~~الاستغفار له لأن للصبي أمدا ينتظر وبفرض موته يمكن استحلال وارث الميت من ~~المغتاب بعد بلوغه ويكفي الندم والإقلاع عن الحد # ومن لزمه حد وخفي أمره ندب الستر على نفسه فإن ظهر أتى للإمام ليقيمه ~~عليه لفوات الستر ولا يكون استيفاؤه مزيلا للمعصية بل لا بد معه من التوبة ~~إذ هو مسقط لحق الآدمي فقط وأما حق الله تعالى فيتوقف على التوبة فإذا لم ~~يتب عوقب على عدم التوبة وعلى الإقدام على الفعل المنهي عنه وتصح التوبة من ~~ذنب وإن أصر على غيره ومن ذنب تاب منه ثم عاد إليه ولو تكرر منه ذلك مرارا ~~ومن مات وله دين لم يستوفه وارثه كان المطالب به في الآخرة هو دون الوارث ~~على الأصح وبشرط قول في صحة توبة من معصية قولية من حيث حق الآدمي لتقبل ~~شهادته كأن يقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه أو ما كنت ~~صادقا في قذفي وقد تبت منه أو نحو ذلك ويقول شاهد الزور شهادتي باطلة وأنا ~~نادم عليها # ( و ) بشرط ( استبراء سنة ) تقريبا بعد توبة في صحة توبة من معصية فعلية ~~كالعداوة كما رجحه ابن الرفعة خلافا للبلقيني وكخرم مروءة ومن شهادة زور ~~وقذف إيذاء لأن التوبة من أعمال القلوب ووهمتهم بإظهارها لترويج شهادته ~~وعود ولايته وإنما قدرت مدة الاستبراء بسنة لأن للفصول الأربعة تأثيرا بينا ~~في تهييج النفوس لما تشتهيه فإذا مضت السنة على السلامة أشعر ذلك بحسن ~~السريرة ومحل الاستبراء في الفاسق اذا ظهر فسقه فلو كان يسره وأقر به ليقام ~~عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته كما قاله ms570 شيخ الإسلام # تنبيه اشتراط القول في القولية والاستبراء في الفعلية إنما هو لقبول ~~الشهادات وعود PageV01P388 الولايات أما لإسقاط الإثم فلا يشترط ذلك # ( وشرط لشهادة بفعل كزنا ) وغصب ورضاع وولادة وإتلاف ( إبصار ) للفعل مع ~~فاعله لوصول اليقين به فلا يكفي في ذلك السماع من الغير فيقبل في ذلك أصم ~~لإبصاره ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة لأنهما هتكا حرمة ~~أنفسهما # ( و ) شرط لشهادة ( بقول كعقد ) وفسخ وإقرار ( هو ) أي إبصار للقائل ( ~~وسمع ) للقول حال صدوره منه ولو من وراء نحو زجاج فلا يكفي سماعه من وراء ~~حجاب وإن علم صوته لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه ~~بغلبة ظن لجواز تشابه الأصوات نعم لو كان المقر مثلا يبيت وحده وعلم أن ~~الصوت ممن في البيت جاز له اعتماد صوته وإن لم يره سواء كان عدم الرؤية ~~لظلمة أو وجود حائل بينهما وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما ~~يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله ~~الشهادة بما سمعه منهما ولا تقبل الشهادة بقيمة عين إلا ممن رآها وعرف جميع ~~أوصافها وإن طال الزمن حيث كانت مما لا يغلب تغيره في تلك المدة وتسمع دعوى ~~من غصبها مثلا بأنها تغيرت صفاتها عن وقت رؤية الشاهد # ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها لأن الأصوات تتشابه فإن ~~عرفها بعينها أو باسم ونسب أو أمسكها حتى شهد عليها جاز التحمل عليها ~~منتقبة للأداء ولا يجوز كشف الوجه حينئذ إذ لا حاجة إليه وذلك كأن طلقها ~~زوجها والشهود يعرفون أن زوجته فلانة بنت فلان مطلقة من زوجها أو زوج شخص ~~بنته مثلا بحضور الشاهدين فإذا ادعى الزوج نكاحها بعد وأنكرت شهدا عليها ~~بأنها بنته ويشهد عند الأداء بما يعلم من اسم ونسب فإن لم يعرف ذلك كشف ~~وجهها وضبط حليتها وكذا يكشفه عند الأداء وجوز بعضهم اعتماد قول ولدها ~~الصغير وهي بين نسوة هذه أمي فيجوز حينئذ التحمل على المنتقبة ms571 بصفة من طول ~~وقصر # ( وله ) أي الشخص ( بلا معارض شهادة على نسب ) لذكر وأنثى من أب أو أم ( ~~وعتق ونكاح ) وولاء وأصل وقف وموت ورضاع ( بتسامع ) أي استفاضة ( من جمع ~~يؤمن كذبهم ) أي توافقهم على الكذب لكثرتهم ويحصل الظن القوي بصدقهم ولا ~~يشترط فيهم حرية ولا ذكورة ولا عدالة لكن يشترط تكليفهم ولا يكفي أن يقول ~~سمعت الناس يقولون كذا على سبيل التردد بل لا بد من أن يقول على سبيل البت ~~بأن يقول أشهد أنه ابنه مثلا لأنه قد يعلم خلاف ما سمعه من الناس وإنما ~~اكتفى بالتسامع في المذكورات وإن تيسرت مشاهدة أسباب بعضها لأن مدتها تطول ~~فيعسر إقامة البينة على ابتدائها فتمس الحاجة إلى إثباتها بالتسامع # وصورة الاستفاضة بالملك أن يستفيض أنه ملك فلان من غير إسناد لسبب فإن ~~استفاض سببه كالبيع لم يثبت بالتسامع إلا الإرث لأنه ينشأ عن النسب والموت ~~وكل منهما يثبت بالتسامع وخرج بأصل الوقف شروطه وتفاصيله فلا يثبتان به ~~استقلالا ولا تبعا وخرج بقوله بلا معارض ما لو عارض التسامع ما هو أقوى منه ~~PageV01P389 كإنكار المنسوب إليه النسب أو طعن من لم تقم قرينة على كذبه في ~~الانتساب فيمتنع الشهادة بالتسامع لاختلال الظن حينئذ # ( و ) له شهادة ( على ملك به ) أي بالتسامع ممن ذكر ( أو بيد وتصرف ملاك ~~) من سكنى أو هدم وبناء أو بيع أو فسخ أو إجارة أو رهن وعلى حق كحق إجراء ~~الماء على سطحه أو أرضه إذا رأى الشاهد ذلك المذكور بذلك ( مدة طويلة ) ~~عرفا حيث لا يعرف له منازع لأن امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من غير ~~منازع يغلب على الظن الملك أو الاستحقاق فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد لأنه ~~قد يكون عن إجارة أو إعارة ولا بمجرد التصرف لأنه قد يكون من وكيل أو غاصب ~~ولا بهما معا في مدة قصيرة فإن انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة ~~الناس الملك إليه جازت الشهادة قطعا وإن قصرت المدة ولا يكفي قول الشاهد ~~رأينا ذلك سنين ويستثنى ms572 من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد ~~والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد والناس أنه ~~له فلا يكفي السماع من ذي اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه للاحتياط في ~~الحرية وكثرة استخدام الأحرار # تنبيه صورة الشهادة بالتسامع أشهد أن هذا ولد فلان أو أنه عتيقه أو أنه ~~مولاه أو وقفه أو أنها زوجته أو أنه ملكه لا أشهد أن فلانة ولدت فلانا أو ~~أن فلانا أعتق فلانا أو أنه وقف كذا أو أنه تزوج هذه أو أنه اشترى هذا لما ~~مر من أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار وبالقول الإبصار والسمع ومما ~~يثبت بالتسامع أيضا ولاية القضاء والجرح والتعديل والرشد واستحقاق الزكاة ~~ومثل التسامع الاستصحاب لما سبق من نحو إرث وشراء وإن احتمل زواله للحاجة ~~الداعية إلى ذلك ولا يصرح في شهادته بالاستصحاب فإن صرح به وظهر في ذكره ~~تردد لم يقبل وذلك كأن يقول أشهد بالاستصحاب بكذا فلا يقبل كما لا يقبل ~~قوله أشهد بالاستفاضة بكذا بخلاف ما إذا ذكرهما لتقوية كلام أو حكاية حال ~~بأن جزم بالشهادة بعلمه ثم قال مستندي الإفاضة أو الاستصحاب فتسمع شهادته # ( وتقبل شهادة على شهادة ) مقبول شهادته ( في غير عقوبة لله ) تعالى وغير ~~إحصان من حقوق الآدمي وحقوق الله تعالى كزكاة وحد الحاكم لشخص على نحو زناه ~~وهلال نحو رمضان للحاجة إلى ذلك ومن عقوبة لآدمي كقود وحد قذف فيقبل ذلك ~~بخلاف موجب عقوبة لله تعالى كزنا وشرب وسرقة وكذا إحصان من ثبت زناه وما ~~يتوقف عليه الإحصان كالنكاح الصحيح # وصورته بأن ادعوا على شخص بالزنا وأثبتوا زناه ببينة ثم ادعى أنه غير ~~محصن حتى لا يرجم وهناك شهود علموا بأنه محصن وأرادوا أن يحملوا الشهادة ~~لغيرهم فيمتنع عليهم التحمل وخرج بمقبول الشهادة غيره فلا يصح تحمل شهادة ~~مردودها كفاسق ورقيق وعدو وكذا لا يصح تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ~~ولادة أو رضاع لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد ms573 به الأصل ومن ثم ~~لم يصح تحمل فرع واحد عن أصل واحد فيما يثبت بشاهد ويمين وإن أراد المدعي ~~الحلف مع الفرع وإنما تقبل الشهادة على الشهادة PageV01P390 لعدم شرط وجوب ~~أداء الشهادة وذلك ( بتعسر أداء أصل ) ولوجوب الأداء شروط ثلاثة # أحدها أن يدعي المتحمل في مسافة العدوى فأقل فإن دعى لما فوقها لم يجب ~~الحضور للضرورة مع إمكان الشهادة على الشهادة بخلاف ما لو دعى من تلك ~~المسافة فيجب لعدم قبولها حينئذ # وثانيها أن يكون المتحمل عدلا فإن دعى ذو فسق مجمع عليه ظاهر لم يجب عليه ~~الأداء لأنه عبث بل يحرم عليه لأنه يحمل الحاكم على حكم باطل بخلاف ما لو ~~خفى فسقه فيجوز الأداء إذا لم ينحصر خلاص الحق فيه لأن في قبوله خلافا بل ~~يجب إذا انحصر خلاص الحق فيه وكان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع # وثالثها أن لا يكون معذورا بمرض ونحوه من كل عذر مرخص في ترك الجماعة نعم ~~إن المخدرة تعذر دون غيرها فإن كان معذورا بذلك أشهد على شهادته أو بعث ~~القاضي من يسمعها دفعا للمشقة عنه وإذا اجتمعت الشروط الثلاثة وكان في صلاة ~~أو طعام فله التأخير إلى أن يفرغ ويلزمه الأداء عند نحو أمير وقاض فاسق لم ~~تصح توليته إن توقف خلاص الحق عليه ( و ) تحمل الشهادة على الشهادة المعتد ~~به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور # أحدها ( باسترعائه ) أي الأصل أي التماسه من الفرع رعاية شهادته وضبطها ~~ليؤديها عنه لأن الشهادة على الشهادة نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ~~ما يقوم مقامه # نعم لو سمعه يسترعي غيره جاز له الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه هو ~~بخصوصه ( فيقول أنا شاهد بكذا ) فلا يكفي أنا عالم أو خبير أو أعرف أو أعلم ~~( وأشهدك ) أو أشهدتك أو اشهد ( على شهادتي ) به أو إذا استشهدت على شهادتي ~~فقد أذنت لك أن تشهد ونحو ذلك # وثانيها بسماعه الأصل يشهد عند حاكم أو محكم أن لفلان على فلان كذا فله ~~أن يشهد ms574 على شهادته وإن لم يسترعه لأنه إنما يشهد عند الحاكم بعد تحقق ~~الوجوب فأغناه ذلك عن إذن الأصل له فيه # وثالثها بسماعه الأصل يبين سبب الشهادة كأن يسمعه يقول أشهد أن لفلان على ~~فلان ألفا قرضا فلسا مله الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه ولم يشهد عند ~~حاكم لأن إسناده للسبب يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لإذنه أيضا # ( و ) لا بد من ( تبيين فرع ) عند الأداء ( جهة تحمل ) كأن يقول أشهد أن ~~فلانا شهد بكذا وأشهدني على شهادته ثم يقول وأنا شاهد على شهادته بذلك هذا ~~إن استرعاه الأصل وإلا قال إن فلانا شهد عند حاكم بكذا أو قال إن فلانا ~~أسند المشهود به إلى سببه ليتحقق القاضي صحة شهادته إذ أكثر الشهود لا ~~يحسنها هنا فإن لم يبين جهة تحمله ووثق القاضي بعلمه وموافقته له في تلك ~~المسألة فلا بأس إذ لا محذور فلا يجب حينئذ البيان فيكفي أن يقول أشهد على ~~شهادة فلان بكذا لحصول الغرض نعم يندب للقاضي استفصاله # ( و ) لا بد من ( تسميته ) أي الفرع ( إياه ) أي الأصل وإن كان عدلا ~~لتعرف عدالته بأن يذكر PageV01P391 اسمه أو لقبه أو كنيته بحيث لا يخفى ذلك ~~الأصل على الحاكم لأنه قد يعرف جرحه لو بين اسمه مثلا ولو حدث بالأصل عداوة ~~بينه وبين المشهود عليه أو فسق بردة أو غيرها منع الفرع من الشهادة لأن كلا ~~يورث ريبة فيما مضى إلى التحمل فلو زالت هذه الأمور اشترط تحمل جديد بعد ~~مضي مدة الاستبراء التي هي سنة ليتحقق زوالها أما حدوث ذلك بعد الحكم فغير ~~مؤثر إلا إذا كان قبل استيفاء عقوبة ولو تحمل الفرع الشهادة ناقصا بأن كان ~~فاسقا وعبدا وصبيا ثم أداها وهو كامل قبلت شهادته كالأصل إذا تحمل ناقصا ثم ~~أدى بعد كماله # ( ويكفي فرعان لأصلين ) أي تكفي شهادة رجلين على كل من الشاهدين فلا ~~يشترط لكل من الأصلين فرعان كما إذا شهدا على إقرار كل من رجلين فلا تكفي ~~شهادة واحد على هذا وواحد على ms575 الآخر ولا واحد على واحد في هلال رمضان وشرط ~~قبول شهادة الفرع موت أصل أو عذره بعذر جمعة كمرض وعمى وجنون وخوف من غريم ~~واستثنى الإغماء حضرا فينظر لقرب زواله أو غيبته فوق مسافة عدوى فلا تقبل ~~في غير ذلك لأنها إنما قبلت للضرورة ولا ضرورة حينئذ وأن يسميه فرع وإن كان ~~الأصل عدلا لتعرف عدالته فإن لم يسمه لم يكف لأنه ينسد باب الجرح على الخصم # تتمة يسن تغليظ يمين مدع غير مريض وزن وحائض ومن حلف بالطلاق أنه لا يحلف ~~يمينا مغلظة إذا حلف مع شاهد أو ردت اليمين عليه ويمين مدعى عليه وإن لم ~~يطلب الخصم تغليظها فيما ليس بمال ولا يقصد به مال كنكاح ولعان وطلاق وفي ~~خلع إن بلغ عوضه نصابا مطلقا وإلا فعلى الحالف منهما إن كان المدعي الزوجة ~~فإن كان المدعي الزوج فلا تغليظ عليها وفي مال يبلغ نصاب زكاة نقد عشرين ~~مثقالا ذهبا أو مائتي درهم فضة أو ما قيمته ذلك فخرج النصاب الذي لم يبلغ ~~نصاب النقد ولا قيمته كخمسة من الإبل لا تساوي عشرين مثقالا ولا مائتي درهم # والتغليظ يكون بالزمان والمكان وبزيادة أسماء وصفات كأن يقول والله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية ~~ومن التغليظ أن يحلفه القاضي على المصحف فيضع المصحف في حجره ويفتحه ويقول ~~له ضع يدك على سورة براءة ويقرأ عليه @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ 3 آل عمران الآية 77 الآية فإن هذا مرعب # قال بعضهم ويندب تحليفه قائما وإن كان الحالف يهوديا حلفه القاضي بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق أو نصرانيا حلفه بالله الذي ~~أنزل الإنجيل على عيسى أو مجوسيا أو وثينا حلفه بالله الذي خلقه وصوره # ولا يجوز لقاض أو محكم أو نحوه أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر فلو حلف ~~بما ذكر انعقدت اليمين حيث لا إكراه منه فخرج الخصم فله التحليف بذلك # قال الشافعي ms576 رضي الله تعالى عنه ومتى بلغ الإمام أن قاضيا يستحلف الناس ~~بطلاق أو عتق أو نذر عزله وجوبا عن الحكم لأنه جاهل إن كان شافعيا فإن كان ~~حنفيا أو مالكيا لم يعزله لأنه يرى ذلك ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ~~ولا شاهد على أنه لم يكذب في شهادته ولا مدع صبا ولو احتمالا بل يمهله حتى ~~يبلغ إلا كافرا مسبيا أنبت PageV01P392 العانة وقال تعجلت إنبات العانة ~~فيحلف لسقوط القتل بناء على أن الإنبات علامة البلوغ وهو الراجح وقيل إنه ~~بلوغ حقيقة وعليه فلا يقبل قوله واليمين من الخصم تقطع الخصومة حالا لا ~~الحق فتسمع بينة المدعي بعد حلف الخصم ولو ادعى رق غير صبي ومجنون مجهول ~~نسب فقال أنا حر أصالة صدق بيمينه لأن الأصل الحرية وعلى المدعي البينة ولو ~~ادعى رق صبي أو مجنون وليسا بيده لم يصدق إلا بحجة أو بيده وجهل لقطهما حلف ~~وحكم له برقهما لأنه الظاهر من حالهما وإنكارهما بعد كمالهما لغو فلا بد ~~لهما من حجة ولا تسمع دعوى بدين مؤجل وإن كان به بينة إذ لا يتعلق بها ~~إلزام في الحال فلو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا صحت الدعوى به لاستحقاق ~~المطالبة ببعضه # # |2 باب في بيان العتق 2 # الاختياري والإجباري والعتق بالقول قربة سواء المنجز والمعلق حتى من ~~الكافر فيخفف به عنه عذاب غير الكفر # وأما صيغته فإن تعلق بها حث أو منع أو تحقيق خبر فليست قربة وإلا كانت ~~قربة كإن طلعت الشمس فأنت حر مثلا # وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربة لأنه متعلق بقضاء الأوطار إلا ~~إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما ~~رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا حتى الفرج بالفرج رواه ~~الشيخان فالضمير الأول للعتيق والثاني للمعتق والفرج الأول للمعتق والثاني ~~للعتيق # وروي أنه صلى الله عليه وسلم أعتق ثلاثا وستين نسمة وعاش كذلك ونحر بدنة ~~بيده الشريفة في حجة الوداع ms577 كذلك وأعتقت عائشة تسعا وستين نسمة وعاشت كذلك ~~وأعتق أبو بكر كثيرا وأعتق العباس سبعين وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين وأعتق ~~حكيم بن حزام مائة مطوقين بالفضة وأعتق عبد الله بن عمر ألفا واعتمر كذلك ~~وحج ستين حجة وحبس ألف فرس في سبيل الله # وأعتق ذو الكراع الحميري في يوم واحد ثمانية آلاف وأعتق عبد الرحمن بن ~~عوف ثلاثين ألفا رضي الله عنهم وحشرنا معهم آمين # ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بباب العتق تفاؤلا أن الله يعتقه ~~وقارئه وشارحه وناسخه من النار أي من حيث وجود لفظ العتق في الآخر # ( صح عتق مطلق تصرف ) أي نافذه حر كامل الحرية مختار ولو كافرا حربيا ~~كسائر التصرف المالي فلا يصح من مكاتب ومبعض ومكره بغير حق ومحجور عليه ولو ~~بفلس # ( بنحو أعتقتك أو حررتك ) من قوله فككت رقبتك أو أنت عتيق أو أنت حر أو ~~أنت فكيك الرقبة أو أعتقك الله أو الله أعتقك وصح بكناية مع نية العتق ~~PageV01P393 كقوله لا ملك لي عليك أو لا سلطان لي عليك أو لا سبيل لي عليك ~~أو لا يد لي عليك أو باعك الله أو أقالك الله أو أنت مولاي أو أنت سائبة أو ~~أنت سيدي أو أنت لله ولو قال لعبده أنا منك حر فليس بكناية بخلاف قوله أنا ~~منك طالق فإنه كناية لأن النكاح وصف للزوجين بخلاف الرق فإنه وصف للمملوك ~~لكن قال الشبرامسلي وينبغي أن يكون محل كونه غير كناية هنا ما لم يقصد به ~~إزالة العلقة بينه وبين رقيقه وهي عدم النفقة ونحوها بحيث صار منه كالأجنبي ~~وإلا كان كناية ( ولو بعوض ) ولو في بيع فلو قال أعتقتك بألف أو بعتك نفسك ~~بألف فقبل حالا عتق ولزمه الألف ولو قال العبد لسيده أعتقني على ألف فأجابه ~~عتق فورا حيث لم يذكر السيد أجلا فإن ذكره ثبت في ذمته ولزمه الألف ووجب ~~إنظاره إلى اليسار كالديون اللازمة للمعسر ولو قال لعبده بعتك نفسك بألف في ~~ذمتك حالا أو مؤجلا تؤديه ms578 بعد العتق فقال اشتريت صح البيع على المذهب ويعتق ~~فورا وعليه ألف في ذمته عملا بمقتضى العقد وهو عقد عتاقة لا بيع فلا خيار ~~فيه أما لو قال له بهذا فلا يصح لأنه لا يملكه ومع ذلك يعتق وتجب قيمته كما ~~لو قال له أعتقتك على خمر والولاء لسيده ولو كان كافرا وإن لم يرثه وفائدته ~~أنه قد يسلم السيد فيرثه وعكسه كعكسه وذلك لأنه عقد عتاقة لا بيع وعليه لو ~~باعه بعض نفسه سرى عليه ولاحظ هنا لضعف شبهه بالكتابة # ( ولو أعتق حاملا ) بمملوك له ( تبعها ) في العتق وإن استثناه لأنه ~~كالجزء منها فعتقه بالتبعية لا بالسراية لأن السراية في الأجزاء كالربع لا ~~في الأشخاص ولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء بخلافه في البيع ولو أعتق حملا ~~مملوكا له دون الحامل عتق فقط إن نفخت فيه الروح وإلا لغا على الأصح ولا ~~تتبعه أمه لأن الأصل لا يتبع الفرع أما لو كان لا يملك حملها بأن كان لغيره ~~بوصية مثلا فلا يعتق أحدهما بعتق الآخر ( أو ) أعتق رقيقا ( مشتركا ) بينه ~~وبين غيره سواء كان شريكه مسلما أم لا كثر نصيبه أم قل ( أو ) أعتق ( نصيبه ~~) منه كقوله نصفك حر وهو يملك نصفه ( عتق نصيبه ) لأنه مالك التصرف فيه ( ~~وسرى ) منه ( بالإعتاق ) أي بمجرد تلفظه به من موسر بقيمة حصة شريكه وقت ~~الإعتاق ( لما أيسر به ) من نصيب الشريك أو بعضه من غير توقف على أداء ~~القيمة ما لم يثبت له الإيلاد بأن استولدها مالك الباقي معسرا وإلا فلا ~~سراية على المعتق الذي هو غير المستولد ولا يمنع السراية دين ولو مستغرقا ~~كما سرى بالعلوق من الموسر إلى ما أيسر به من نصيب الشريك أو بعضه ولو ~~مدينا ويباع كل ما فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته ودست ~~ثوب يلبسه وسكنى يوم ويصرف إلى ذلك وللشريك مطالبة المعتق أو المولد بدفع ~~القيمة وإجباره عليها فلو مات أخذت من تركته فإن لم يطالبه طالبه القاضي ~~وإذا اختلفا في ms579 قدر قيمته فإن كان العبد حاضرا PageV01P394 وقرب العهد روجع ~~أهل التقويم أو مات أو غاب أو طال العهد صدق المعتق لأنه غارم وعليه بمجرد ~~السراية قيمة ما أيسر به لشريكه وقت الإعتاق أو العلوق لأنه وقت الإتلاف ~~ولو كان يساره بمال غائب لأنه لا يشترط للعتق دفع القيمة بالفعل وعليه ~~لشريكه في المستولدة حصته من مهر مع أرش بكارة إن كانت بكرا إن تأخر ~~الإنزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب وإلا فلا يلزمه حصة مهر لأن الموجب ~~له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف لا قيمة حصته من الولد لأن أمه صارت ~~أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك المولد فلا تجب القيمة ولا يسري تدبير ~~لأنه كتعليق عتق بصفة # ( ولو ملك ) أي كامل الحرية ولو غير مكلف ( بعضه ) أي أحد أصوله وإن علا ~~ولو من جهة الأم أو أحد فروعه وإن سفل من النسب ولو حملا أو منفيا بلعان ~~بعد الاستلحاق ( عتق عليه ) أي عتق جميعه إن ملك جميعه أو ملك بعضه ~~وباختياره وكان موسرا بقيمة البعض الآخر وإلا عتق عليه ما ملكه إما فقط إن ~~لم يكن موسرا بشيء من البعض الآخر أو مع ما أيسر به من البعض الآخر أي سواء ~~ملكه ملكا اختياريا كالشراء والهبة أو ملكا قهريا كالإرث كأن ورث أمه من ~~أخيه لأبيه أو ورث أباه أو أمه من عمه ولو ملك زوجته الحامل منه عتق حملها ~~فلو اطلع على عيب امتنع الرد ووجب له الأرش # ( ومن قال لعبده ) بقول صريح كقوله ( أنت حر بعد موتي ) أو أعتقتك بعد ~~موتي أو حررتك بعد موتي أو دبرتك أو أنت مدبر وإن لم يقل بعد موتي لأن حروف ~~التدبير لا تحتاج إلى ذلك بخلاف غيرها أو بكناية كقوله خليت سبيلك بعد موتي ~~أو حبستك بعد موتي أي منعت عنك التصرفات ببيع وغيره وهو ناو للعتق ( فهو ~~مدبر ) وحكمه أنه ( يعتق ) عليه ( بعد وفاته ) أي السيد محسوبا من ثلث ماله ~~إن خرج كله من الثلث ms580 وإلا عتق منه بقدر ما يخرج منه إن لم تجز الورثة بعد ~~الدين وبعد التبرعات المنجزة وإن وقع التدبير في الصحة فلو استغرق الدين ~~التركة لم يعتق منه شيء أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين وعتق ثلث ~~الباقي منه وهو سدسه وإن لم يكن دين ولا مال غيره عتق ثلثه # والحيلة في عتق الجميع بعد الموت وإن لم يكن له مال سواه أن يقول هذا ~~الرقيق حر قبل مرض موتي بيوم أو أقل أو أكثر وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم ~~فإذا مرض أو مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق في الحال ولا سبيل لأحد ~~عليه أما لو لم يزد على قوله بيوم ذلك التنجيز فنزل به المرض قبل مضي يوم ~~من التعليق واستمر المرض أكثر من يوم ثم مات فلا يعتق لعدم تقدم يوم قبل ~~المرض ويصح التدبير مقيدا بشرط كقوله إن مت في ذا الشهر أو ذا المرض فأنت ~~حر فإن مات فيه عتق وإلا فلا PageV01P395 ومعلقا بصفة كقوله إن دخلت الدار ~~فأنت حر بعد موتي فإن وجدت الصفة قبل الموت ثم مات عتق وإلا فلا ولا يصير ~~مدبرا حتى يدخل ولو مات السيد فقبل الدخول فلا تدبير ( وبطل ) أي التدبير ~~بإزالة ملكه عنه ( بنحو بيع ) للمدبر فلا يعود التدبير وإن ملكه ثانيا ويصح ~~للنافذ التصرف أن يتصرف في المدبر بأنواع التصرفات المزيلة للملك كالوقف ~~إلا رهنه فلا يصح ولو على حال لاحتمال موت سيده فجأة فيفوت الرهن بعتقه فإن ~~باع بعض المدبر فالباقي مدبر وبطل أيضا بإيلاد لمدبرته لأن الإيلاد أقوى من ~~التدبير بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين بخلاف التدبير ~~فلذلك يرفعه الأقوى ( لا برجوع لفظا ) كفسخته أو نقضته كسائر التعليقات ولا ~~بردة المدبر أو سيده صيانة لحق المدبر عن الضياع لأن الردة تؤثر في العقود ~~المستقبلة دون الماضية فيعتق بموت السيد من الثلث وإن كان ماله فيئا لا ~~إرثا لأن الشرط تمام الثلثين لمستحقيهما وإن لم يكونوا ms581 ورثة ويحل وطء ~~المدبرة لبقاء ملكه ويصح تدبير المكاتب ويصح تعليق كل من المدبر والمكاتب ~~بصفة ويعتق بالأسبق من الوصفين فيقول للمدبر إذا جاء رمضان فأنت حر ~~وللمكاتب مثل ذلك فإذا مات السيد في الأولى قبل رمضان عتق بالتدبير وإذا ~~أدى النجوم في الثانية قبل رمضان عتق بالكتابة # ( الكتابة ) وهي عقد عتق بلفظ مشتمل على حروف الكتابة ككاتبتك أو أنت ~~مكاتب على كذا حال كون العتق بعوض مؤجل بوقتين فأكثر ( سنة ) إذا كانت ( ~~بطلب عبد أمين ) والمراد بالأمين هنا من لا يضيع المال في معصية وإن لم يكن ~~عدلا لنحو ترك صلاة ( مكتسب ) أي قوي على الكسب الذي يفي بمؤنته ونجومه ~~وهذان شرطان للاستحباب فإن فقد أحدهما كانت الكتابة مباحة إذا أما الطلب ~~فليس شرطا للسنية بل لو لم يطلبها العبد بقيت على استحبابها وإنما الطلب ~~شرط لكونها سنة متأكدة # ( وشرط في صحتها ) أي الكتابة ( لفظ يشعر بها ) حال كون اللفظ ( إيجابا ~~ككاتبتك ) أو أنت مكاتب ( على كذا ) كألف ( منجما ) أي مؤدى إلى مرتين ~~فأكثر في سنة مثلا ( مع ) انضمام ذلك إلى قوله ( إذا أديته ) أي ذلك ~~المقدار أو إذا برئت منه أو إذا فرغت ذمتك منه ( فأنت حر ) وإنما احتيج لما ~~ذكر لأن لفظ الكتابة يصلح للمخارجة فاحتيج لتمييزها بما ذكر ويشمل لفظ ~~البراءة حصول ذلك بأداء النجوم والبراءة الملفوظ بها وفراغ الذمة شامل ~~للاستيفاء والبراءة باللفظ حال كون ذلك القول ملفوظا أو منويا عند جزء من ~~الصيغة في الكتابة الصحيحة أما الفاسدة فلا بد فيها من التصريح بالقول ~~المذكور لأن المغلب فيها التعليق وهو لا يحصل بالنية ثم إطلاق القول على ~~النية نظرا لتسميتها قولا نفسيا ( وقبولا ) فورا ( كقبلت ) ذلك # ( و ) شرط في الكتابة ( عوض ) من دين ولو منفعة فلو كان العوض منفعة في ~~الذمة PageV01P396 كبناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتا معلوما ~~جاز وإن تأخرت عن العقد كقوله كاتبتك على بناء دارين في ذمتك في شهر كذا ~~وفي شهر كذا وذكر المدة لبيان أول العمل ms582 في كل وقت لا جميع وقت العمل أما ~~لو كان العوض منفعة عين فإنه لا يجوز أي لا يصح عقد الكتابة كقوله كاتبتك ~~على أن تخدمني الشهر القابل والذي بعده لأن العين أي عين المكاتب أو عينا ~~من أعيان ماله بأن كان مبعضا وملك بعضه الحر أعيانا لا تقبل التأجيل بأن ~~أخرت عن وقت العقد كقوله كاتبتك على أن تخدمني شهرا بعد هذا الشهر فلا يصح ~~بخلاف ما إذا اتصلت بالعقد وضم إليها مالا آخر مؤجلا فيصح وإن كان العوض ~~منفعة عين المكاتب فقط حالة نحو كاتبتك على أن تخيط لي ثوبا بنفسك شهرا فلا ~~بد معها من ضميمة إما بمال كقوله وتعطيني دينارا بعد انقضاء الشهر أو ~~بمنفعة أخرى كأن يقول وتبني داري في وقت كذا أي وقت الشروع في البناء ~~والضميمة شرط في الكتابة ليتأتى النجمان # والحاصل أن الشرط أن يتأخر إعطاء الدينار عن الخدمة فلو قدم زمن إعطاء ~~الدينار على زمن الخدمة لم يصح لما علم من شرط اتصال المنفعة المتعلقة ~~بالعين بالعقد وخرج بمنفعة عين المكاتب منفعة غيرها كأن كاتب العبد على ~~منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين فلا يصح وإن أمكن أن ~~يشتريهما من زيد ويدفعهما للسيد وخرجت المؤجلة فلا تصح الكتابة عليها # والحاصل أنه يشترط في منفعة العين الحلول والضميمة بخلاف منفعة الذمة فلا ~~يشترط فيها شيء منهما بل الشرط تعددها باعتبار زمانها وشرط في العوض ( مؤجل ~~) أي مؤقت إلى وقت معلوم ليحصله ويؤديه فلا تصح الكتابة بالحال ولو في مبعض ~~وإن كان قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه لأن الكتابة عقد خالف القياس في وضعه ~~لأن فيها بيع ماله بماله فاعتبر فيه سنن السلف ( منجم بنجمين ) أي مضروب ~~بوقتين ( فأكثر ) بأن يؤجل بعضه إلى وقت معلوم وبعضه إلى آخر كذلك سواء ~~تساوى البعضان أم تفاوتا كقوله كاتبتك على مائة تؤدي نصفها في وقت كذا ~~ونصفها الآخر في وقت كذا وأقل الأجل وقتان ولو قصيرين فلا تصح الكتابة بأقل ~~من نجمين ولو ms583 جازت على أقل منهما لفعل الصحابة لأنهم كانوا يتبادرون إلى ~~القربات والطاعات ما أمكن ولأن الكتابة مأخوذة من الكتب بمعنى ضم النجوم ~~بعضها إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان # والمراد بالنجم هنا الوقت المضروب ويطلق على المال المؤدى فيه من تسمية ~~الحال باسم المحل ( مع بيان قدره ) أي العوض ( وصفته ) بما مر في السلم نعم ~~إن كان بمحل العقد نقد غالب لم يشترط بيانه كالبيع وبيان عدد الأوقات استوت ~~أو اختلفت وقسط كل عوض يؤدى عند مجيء كل وقت لأن الكتابة عقد معاوضة فاشترط ~~فيه معرفة العوض وابتداء الأوقات من العقد # ( ولزم سيدا ) أو وارثا في كتابة صحيحة قبل عتق ( حط متمول منه ) أي عوض ~~المكاتب أو دفعه له من جنس العوض وإن كان من غير عين العوض إن PageV01P397 ~~رضي به المكاتب بخلاف ما إذا كان من جنسه فيجب قبوله والحط أولى من الدفع ~~لأن القصد بالحط الإعانة على العتق وهي محققة فيه موهومة في الدفع إذ قد ~~يصرف المدفوع في جهة أخرى وكونه في النجم الأخير أولى من غيره وكونه ربع ~~النجوم أولى من غيره أي مما هو دونه ولو تعدد السيد واتحد المكاتب وجب قسط ~~على كل منهم أو تعدد الرقيق وجب الحط لكل منهم ويقدم ذلك على مؤنة تجهيز ~~السيد لو مات وقت وجوب الأداء أو الحط وذلك بأن لم يبق من مال الكتابة إلا ~~مقدار ما يجب في الإيتاء أما لو مات السيد قبل ذلك الوقت وجب تجهيزه مقدما ~~على ما يجب في الإيتاء وإن أخر ذلك عن العتق أثم وكان قضاء ووقت وجوبه من ~~العقد ويتضيق إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به # ( و ) الكتابة الصحيحة لازمة من جهة السيد ولذلك ( لا يفسخها ) لأنها ~~عقدت لحظ مكاتبه لا لحظه فكان في الكتابة كالراهن لأن دوامها حق عليه أما ~~الكتابة الفاسدة فهي جائزة من جهته على الأصح ( إلا إن عجز مكاتب عن أداء ) ~~عند مجيء الأجل لنجم أو بعضه غير الواجب في ms584 الإيتاء أما هو فليس له الفسخ ~~بالعجز عنه ( أو امتنع عنه ) عند ذلك مع القدرة عليه ( أو غاب ) بغير إذن ~~السيد عند ذلك وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة قصر وفوق مسافة ~~العدوى فله فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذر العوض عليه وليس لحاكم أداء ~~من مال المكاتب الغائب عنه بل يمكن السيد من الفسخ لأنه ربما عجز نفسه أو ~~امتنع من الأداء لو حضر ( و ) الكتابة جائزة من جهة المكاتب كالرهن بالنسبة ~~للمرتهن فحينئذ ( له فسخ ) متى شاء وإن كان معه وفاء وله تعجيز نفسه ولو مع ~~القدرة على الكسب وتحصيل العوض فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه أو ~~بالحاكم فلا تنفسخ الكتابة بمجرد التعجيز # ( وحرم عليه ) أي السيد ( تمتع بمكاتبة ) ولو بالنظر لغير ما بين سرتها ~~وركبتها لأنها كالأجنبية لاختلال ملكه فيها ويجب لها بوطئه مهر وإن طاوعته ~~لشبهة الملك الدافعة للزنا ولا يتكرر بتكرر الوطء إلا إذا وطىء بعد أداء ~~المهر ولو عجزت قبل أخذه سقط أو حل نجم قبله وقع التقاص بشرطه ولا حد ~~عليهما لأنها ملكه لكن يعزر من علم التحريم منهما والولد منه حر لأنها علقت ~~به في ملكه ولا يجب عليه قيمته لأمه لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة ~~مكاتبة فإن عجزت عتقت بموت السيد # ( وله ) أي المكاتب ( شراء إماء لتجارة ) توسيعا له في طرق الاكتساب ( لا ~~تزوج إلا بإذن سيد ) لما فيه من المؤن # ( ولا تسر ) أي وطء أمته وإن لم ينزل وإن أذن له سيده لضعف ملكه وليس له ~~الاستمتاع بما دون الوطء أيضا لأنه ربما جره إلى الوطء وإنما حرم وطؤها مع ~~كونها ملكه خوفا من هلاكها بالطلق فإن وطئها فلا حد عليه لشبهة الملك ولا ~~مهر لأنه لو ثبت لكان له والإنسان لا يجب له على نفسه شيء والولد من وطئه ~~نسيب لاحق به ليس من زنا لشبهة الملك # ( إذا أحبل حر ) كله أو بعضه ولو كافرا PageV01P398 أصليا أو مجنونا أو ~~مكرها أو سفيه لا مفلسا ms585 ( أمته ) أي المملوكة له كلا أو بعضا ولو بلا وطء ~~كاستدخال منيه المحترم حال خروجه أو بوطء محرم لعارض بسبب حيض أو إحرام أو ~~فرض صوم أو اعتكاف أو لكونه قبل استبرائها أو لكونه ظاهر منها ثم ملكها قبل ~~التكفير أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو لكونها مزوجة أو معتدة أو ~~مجوسية أو وثنية أو مرتدة أو مكاتبة أو لكونها مسلمة وهو كافر ( فولدت حيا ~~) أو ميتا ( أو مضغة مصورة ) بصورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل ~~أربع نسوة منهن أو رجلان خبيران أو رجل وامرأتان صارت أم ولد و ( عتقت ) من ~~رأس ماله ( بموته ) ولو بقتلها له بقصد الاستعجال ويكون عتقها من حين الموت ~~وإن تأخر الوضع عنه فيكون كسبها لها من حينه ومثل الموت مسخ السيد حجرا أو ~~نصفه الأعلى ومثله أيضا ما إذا صار إلى حركة مذبوح بأن لم يبق معه نطق ولا ~~إبصار ولا حركة اختيارية وسبب عتقها بموته انعقاد الولد حرا وهو جزء منها ~~فيسري العتق منه إليها وإنما توقف على موت السيد مع أن الموجب له الولادة ~~لأن لها حقا بالولادة وللسيد حقا بالملك وفي تعجيل عتقها بالولادة إبطال ~~لحقه من الكسب والتمتع ففي تعليقه بموت السيد حفظ للحقين فكان أولى # ثم المراد بأمته ما يشمل أمته تقديرا كأن وطىء الأصل أمة فرعه التي لم ~~يستولدها الفرع ولو مزوجة فإنه يقدر دخولها في ملك الأصل قبيل العلوق فسقط ~~ماؤه في ملكه صيانة لحرمته ومثلها أمة مكاتبه أو مكاتبة ولده وللأمة شرطان ~~الأول أن تكون مملوكة للسيد حال علوقها منه # الثاني أن لا يتعلق بها حق لازم غير الكتابة حال العلوق والسيد معسر ولم ~~يزل عنها بل بيعت فيه ولم يملكها السيد بعد وذلك بأن لا يتعلق بها حق أصلا ~~أو تعلق بها وهو غير لازم أو لازم وهو كتابة أو غير كتابة لكنه زائل عند ~~العلوق أو مستمر والسيد موسر أو معسر وقد زال بعد ذلك عنها بنحو أداء أو ~~إبراء ms586 أو لم يزل وبيعت فيه لكنه ملكها السيد بعد ذلك ففي هذه الصور كلها ~~يثبت الإيلاد أما إذا تعلق بها ذلك فلا يثبت الاستيلاد والحق اللازم مثل ~~الرهن بعد القبض وأرش الجناية أما الوطء في الدبر فلا يثبت به استيلاد ولا ~~نسب لأنه محرم لعينه وكذا إدخال المني المحترم في الدبر بخلاف ما لو تلذذ ~~بحلقة الدبر فأمنى فإن منيه يكون محترما كذا قال الشرقاوي # ومن وطىء الأمة بشبهة ثم ملكها فلا تكون أمة ولد على المعتمد ( كولدها ) ~~الحاصل من غير السيد ( بنكاح ) حال كون الولد رقيقا بأن كان الشخص متزوجا ~~بها مع علمه برقها بخلاف ما لو غر بحريتها فإن الولد يكون حرا ( أو ) ولدها ~~الحادث من ( زنا بعد وضعها ) ولدا للسيد أي بعد صيرورتها أم ولد فإن ذلك ~~الولد يعتق بموت السيد وإن ماتت أمه في حياة السيد لأن الولد يتبع أمه في ~~الرق والحرية وكذا في سبب أحكام الحرية اللازم وهو الاستيلاد بخلاف الولد ~~الحاصل بشبهة من الواطىء وقد ظن أن أمة الغير زوجته الحرة أو أمته فلا يكون ~~بمنزلة الأم لانعقاده حرا فإن ظن أنها زوجته PageV01P399 الأمة فكأمه في ~~الرق إلا إذا نكحها زوجة بشرط أن أولادها الحادثين منه أحرار فالولد حر ~~وإلا فهو رقيق ملك لسيدها وبخلاف الولد الحادث بنكاح أو زنا قبل صيرورتها ~~أم ولد فإنه رقيق لحدوثه قبل ثبوت حق الحرية # ( وله ) أي للسيد ( وطء أم ولد ) ما لم يقم به مانع ككونها محرمة أو ~~مسلمة وهو كافر أو موطوءة ابنه أو مكاتبته أو كونه مبعضا وإن أذن له مالك ~~بعضه وله التصرف فيها بالاستخدام والإجارة والإعارة ما لم تكن مكاتبة وإلا ~~امتنع الاستخدام وغيره مما ذكر معه وتزويجها جبرا وله أرش جناية عليها ~~وقيمتها إذا قتلت لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها كالمدبرة ( لا تمليكها ) ~~لغيرها ببيع أو هبة ولا رهنها أما الهبة فلأنها نقل ملك إلى الغير وأما ~~الرهن فلأنه تسليط على ذلك فأشبه البيع وأيضا إنما امتنع بيعها وهبتها ~~لاستحقاقها العتق ms587 فلا تقبل النقل ولا تصح الوصية بها ولا وقفها ولا تدبيرها ~~وتجوز كتابتها # والحاصل أن حكم أم الولد حكم القنة إلا فيما ينتقل به الملك أو يؤدي إلى ~~انتقاله ومحل عدم صحة ذلك إذا لم يرتفع الإيلاد فإن ارتفع بأن كانت كافرة ~~وليست لمسلم وسبيت وصارت قنة صح جميع ذلك ويستثنى من ذلك مسائل يجوز بيعها ~~الأولى المرهونة رهنا وضعيا بأن رهن المالك في حياته أو شرعيا بأن يموت ~~المالك وعليه دين فالتركة مرهونة به رهنا شرعيا وذلك حيث كان المستولد ~~معسرا حال الإيلاد # الثانية الجانية وسيدها معسر حال الإيلاد # الثالثة مستولدة المفلس # الرابعة بيعها من نفسها بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصح وكبيعها في ذلك ~~هبتها بخلاف الوصية بها لاحتياجها إلى القبول وهو إنما يكون بعد الموت ~~والعتق يقع عقبه # الخامسة إذا سبى السيد المستولدة واسترق فيصح بيعها ولا تعتق بموته # السادسة إذا كانت حربية وقهرها حربي آخر ملكها وظاهر أن أم الولد التي ~~يجوز بيعها لعلقة رهن وضعي أو شرعي أو جناية أو نحوها تمتنع هبتها ( كولدها ~~التابع لها ) في العتق بموت السيد فلا يصح تمليكه لغيره ولا رهنه وعتقه من ~~رأس المال وإن حبلت به من سيدها في مرض موته أو أوصى بعتقه وأمه من الثلث ~~كإنفاقه المال في الشهوات من المآكل والمشارب فلا يؤثر فيه ذلك بخلاف ما لو ~~أوصى بحجة الإسلام من الثلث ولا فرق في ذلك الحكم بين أن تكون الأم موجودة ~~أم لا فلو ماتت قبل موت السيد بقي حكم الاستيلاد في حق الولد # وهذا أحد المواضع التي يزول فيها حكم المتبوع ويبقى حكم التابع كما في ~~نتاج الماشية في الزكاة والولد الحادث بين أبوين مختلفي الحكم على أربعة ~~أقسام # الأول ما يعتبر بالأبوين جميعا كما في الأكل وحل الذبيحة والمناكحة ~~والزكاة والتضحية به وجزاء الصيد واستحقاقهم سهم الغنيمة # والثاني ما يعتبر بالأب خاصة وذلك في سبعة أشياء النسب وتوابعه ~~PageV01P400 والحرية إذا كان من أمته أو من أمة غر بحريتها أو ظنها ms588 زوجته ~~الحرة أو أمته أو من أمة فرعه والكفاءة والولاء فإنه يكون على الولد لموالي ~~الأب وقدر الجزية ومهر المثل وسهم ذوي القربى # والثالث ما يعتبر بالأم خاصة وهو شيئان الحرية إذا كان أبوه رقيقا والرق ~~إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة إلا في صور ولد أمته ومن غر بحريتها ومن ظنها ~~زوجته الحرة أو أمته وولد أمة فرعه وحمل حربية من مسلم # والرابع ما يعتبر بأحدهما غير معين وهو ضربان أحدهما ما يعتبر بأشرفهما ~~وهو منقسم إلى قسمين أحدهما ما يتبع فيه من له كتاب كما في الإسلام والجزية # وثانيهما ما يتبع فيه أغلظهما كما في ضمان الصيد والدية والغرة # والضرب الثاني ما يعتبر بأخسهما وذلك في النجاسة والمناكحة والذبيحة ~~والأطعمة والأضحية والعقيقة واستحقاق سهم الغنيمة وولد المدبرة والمعلق ~~عتقها بصفة لا يتبعها في العتق إلا إن كانت حاملا عند العقد أو وجود الصفة ~~وولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة يتبعها رقا وعتقا بالكتابة ولا شيء عليه ~~للسيد وولد الأضحية والهدي الواجبين بالتعيين له أكل جميعه وجرى جماعة على ~~أنه أضحية وهدى فليس له أكل شيء منه بل يجب التصدق بجميعه وولد المبيعة ~~الذي لم ينفصل يتبعها ويقابله جزء من الثمن وولد المرهونة والجانية ~~والمؤجرة والمعارة والموصي بها أو بمنفعتها وقد حملت به في الصورتين بين ~~الوصية وموت الموصي سواء أولدته قبل الموت أم بعده وولد الموقوفة وولد مال ~~القراض والموصي بخدمتها والموهوبة إذا ولدت قبل القبض لا يتبعها أما إذا ~~كانت الموصي بها أو بمنفعتها حاملا به عند الوصية فإنه وصية أو حملت به بعد ~~موت الموصي أو ولدته الموهوبة بعد القبض وقد حملت به قبل الهبة فإنه يتبعها ~~لحصول الملك فيها القابل حينئذ فإن كانت الموهوبة حاملا به عند الهبة فهو ~~هبة ولو رجع الأصل في الموهوبة لا ينفذ رجوعه في الولد الذي حملت به بعد ~~الهبة وولدته بعد القبض وولد المغصوبة والمعارة والمقبوضة ببيع فاسد أو ~~بسوم والمبيعة قبل القبض يتبعها في الضمان لأن وضع اليد عليه ms589 تابع لوضع ~~اليد عليها ومحل الضمان في ولد المعارة إذا كان موجودا عند العارية أو ~~حادثا وتمكن من رده فلم يرده وولد المرتد إن انعقد في الردة و ( أبواه ~~مرتدان فمرتد وإن انعقد قبلها أو فيها وأحد أصوله مسلم فمسلم ولو نجز عتق ~~أم الولد أو المدبرة لم يتبعها ولدها بخلاف المكاتبة ) ولو كان ولد أم ~~الولد أنثى لم يجز للسيد وطؤها لأنه إنما شبهه بها في العتق بموت سيده ولو ~~بيعت أم الولد في رهن وضعي أو شرعي أو في جناية ثم ملكها المستولد ~~PageV01P401 في أولادها تصير أم ولد على الصحيح وأما أولادها الذين وجدوا ~~منها بعد البيع وقبل عودها إلى ملكه فأرقاء لا يعطون حكمها لأنهم ولدوا قبل ~~الحكم باستيلادها أما الحادثون بعد إيلادها وقبل بيعها فلا يجوز له بيعهم ~~وإن بيعت أمهم للضرورة لأن حق المرتهن والمجني عليه مثلا لا تعلق له بهم ~~فيعتقون بموته دون أمهم بخلاف الحادثين بعد البيع لحدوثهم في ملك غيره # PageV01P402 ms590