######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006146 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا (المتوفى: 1316هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1316 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهاية الزين في إرشاد المبتدئين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006146 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6146 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6146 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | خطبة الكتاب # الحمد لله الذي قوى بدلائل دينه أركان الشريعة وصحح بأحكامه فروع الملة ~~الحنيفية أحمده سبحانه على ما علم وأشكره على ما أنعم وأشهد أن لا إله إلا ~~الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة ~~للعالمين القائل من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين صلى الله عليه وعلى ~~آله وأصحابه صلاة تنشرح بها الصدور وتهون بها الأمور وتنكشف بها الستور ~~وسلم تسليما كثيرا ما دامت الدهور # أما بعد فيقول العبد الفقير الراجي من ربه الخبير غفر الذنوب والتقصير ~~محمد نووي ابن عمر التناري بلدا الأشعري اعتقادا الشافعي مذهبا هذا شرح على ~~قرة العين بمهمات الدين للشيخ العلامة زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن ~~العلامة زين الدين بن علي بن أحمد المليباري الفناني قصدت به نفع إخواني ~~القاصرين مثلي وسميته # نهاية الزين في إرشاد االمبتدئين # ولم يكن لي مما سطر في هذا الكتاب شيء بل جميعه مأخوذ من عبارات المؤلفين ~~نفعنا الله بهم آمين وغالب ما فيه من نهاية الأمل للشيخ العلامة محمد بن ~~إبراهيم أبي خضير الدمياطي فإنها عين غديقة ومن نهاية المحتاج وتحفة ~~المحتاجللإكليلين محمد الرملي وأحمد بن حجر فإنهما عمدتان للمتأخرين من ~~العلماء الشافعية ومن فتح الجواد والنهاية شرح # PageV01P003 # أبي شجاع ومن الحواشي فما كان فيه من صواب فمنسوب إلى هؤلاء وما كان من ~~خطأ فمن ذهني الكليل فالمرجو ممن اطلع عليه أن يصلحه بلطف واحتياط والله ~~أسأل وبنبيه الكريم أتوسل أن ينفع به كما نفع بأصوله وأن يحله محل القبول ~~إنه أكرم مسؤول # (بسم الله الرحمن الرحيم) أقسام الاسم تسعة أولها الاسم الواقع على الشيء ~~بحسب ذاته كسائر الأعلام نحو زيد فإنه ذات الشيء وحقيقته # ثانيها الواقع على الشيء بحسب جزء من أجزاء ذاته كالجوهر للجدار والجسم ~~له # ثالثها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كالأسود والأبيض ~~والحار والبارد # رابعها الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية فقط كالمعلوم والمفهوم والمذكور ~~والمالك والمملوك # خامسها الواقع على الشيء بحسب ms001 صفة سلبية كأعمى وفقير وسليم عن الآفات # سادسها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كعالم وقادر بناء ~~على أن العلم والقدرة صفة حقيقية لها إضافة للمعلومات والمقدورات # سابعها الواقع على الشيء بحسب صفة حقيقية مع صفة سلبية كقادر لا يعجز ~~وعالم لا يجهل وكواجب الوجود # ثامنها الواقع على الشيء بحسب صفة إضافية على صفة سلبية كلفظة أول فإنه ~~عبارة عن كونه سابقا غيره وهو صفة إضافية وأنه لا يسبقه غيره وهو صفة سلبية ~~وكالقيوم فإن معناه كونه قائما بنفسه أي لا يحتاج إلى غيره وهو سلب ومقوما ~~لغيره وهو إضافة # تاسعها الواقع على الشيء بحسب مجموع صفة حقيقية وإضافية وسلبية كالإله ~~فإنه يدل على كونه موجودا أزليا واجب الوجود لذاته وعلى الصفات السلبية ~~الدالة على التنزيه وعلى الصفات الإضافية الدالة على الإيجاد والتكوين ~~والله علم على الذات الواجب الوجود أي الذي لا يمكن عدمه لا في الماضي ولا ~~في الحال ولا في الاستقبال ولم يوجد نفسه ولم يوجده غيره # قال البندنيجي الاسم الأعظم هو الله عند أهل العلم والرحمن الرحيم صفتان ~~مشبهتان من رحم بتنزيله منزلة اللازم بأن يبقى على صفته غير متعلق بالمفعول ~~فيقال رحم الله أي كثرت رحمته أو بجعله لازما بأن يحول من فعل بكسر العين ~~إلى فعل بضمها وقدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم ذات وهما اسما صفة ~~والذات مقدمة على الصفة وقدم الرحمن على الرحيم لأنه خاص إذ لا يقال لغير ~~الله بخلاف الرحيم والخاص مقدم على العام ولأنه أبلغ من الرحيم والأبلغية ~~توجد تارة باعتبار العدد ولهذا قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ~~ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وتارة باعتبار الصفة ولهذا قيل يا رحمن ~~الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام وأما النعم ~~الدنيوية فجليلة وحقيرة # (الحمد لله الذي هدانا لهذا) أي دلنا لهذا العمل (وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله) # PageV01P004 # وهذه الجملة مستأنفة أو حال لكنها في معنى التعليل وما نافية وكان فعل ms002 ~~ناقص ونا اسمها وخبرها محذوف متعلق للام الجحود الزائدة أي ما كنا مرادا ~~هدايتنا وأن هدانا الله مبتدأ والخبر محذوف وجوبا وجواب لولا محذوف دل عليه ~~قوله وما كنا لنهتدي أي لولا هداية الله موجودة ما اهتدينا والحمد اللفظي ~~لغة الثناء بآلة النطق لأجل الجميل الاختياري حقيقة أو حكما مع قصد التعظيم ~~ظاهرا وباطنا سواء كان في مقابلة نعمة أم لا # (والصلاة والسلام) أي الدعاء لله بالرحمة المقرونة بتعظيم والدعاء لله ~~بالتحية بالسلامة من الآفات (على سيدنا محمد رسول الله) رسالة عامة للإنس ~~والجن على وجه التكليف ولغيرهم على وجه التشريف وشرعه صلى الله عليه وسلم ~~باق إلى يوم القيامة لا ينسخه شرع آخر لعدم وجوده بعده ووقع نسخ بعض شرعه ~~ببعضه وهو صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات جميعا ويليه سيدنا إبراهيم ثم ~~سيدنا موسى ثم سيدنا عيسى ثم سيدنا نوح وهؤلاء أولو العزم ثم بقية الرسل ثم ~~الأنبياء غير الرسل ثم الرؤساء الأربعة من الملائكة وهم جبريل ثم مكيائيل ~~ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم عوام البشر والمراد بهم غير الأنبياء من الأولياء ~~كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأشباههم ثم عوام الملائكة والمراد من عدا ~~الرؤساء الأربعة كحملة العرش وهم الآن أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم ~~الله تعالى بأربعة أخرى وكالكروبيين بفتح الكاف وتخفيف الراء وهم ملائكة ~~حافون بالعرش طائفون به (وعلى آله) وهم المؤمنون ولو عصاة واعتقاد أهل ~~السنة أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم أجمعين (وصحبه) اسم جمع ~~لصاحب بمعنى الصحابي وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد نبوته في حال ~~حياته ولو أعمى كابن أم مكتوم أو غير مميز ومن ثم عدوا محمد بن أبي بكر رضي ~~الله عنهما صحابيا مع ولادته قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر ~~وأيام وعد بعض المحدثين من رآه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ومات قبلها ~~على دين الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل صحابيا (الفائزين برضا الله) تعالى ~~وخير الصحابة رؤوسهم ms003 الأربعة الذين تولوا الخلافة بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فأفضليتهم على ترتيب ~~الخلافة فأبو بكر مكث في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام وعمر مكث في ~~الخلافة عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام وعثمان مكث في الخلافة إحدى عشرة ~~سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام وعلي مكث في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر ~~وسبعة أيام ثم بعد هؤلاء الأربعة بقية العشرة المبشرين بالجنة وهم طلحة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة عامر بن الجراح ثم بعدهم ~~أهل دار الخيزران غير من ذكر وكلهم أربعون رجلا كملوا بعمر بن الخطاب # وقد كان صلى الله عليه وسلم وأصحابه مستخفين في دار الخيزران وفي ساعة ~~إسلام عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لا يعبد الله بعد ~~اليوم سرا اخرج بنا إلى قريش إلا نخاف ونحن أربعون رجلا فخرجوا صفين يقدم ~~أحدهما عمر والآخر حمزة عم رسول الله صلى الله # PageV01P005 # عليه وسلم وكان حمزة قد أسلم قبله بثلاثة أيام ثم بعدهم أهل غزوة بدر وهو ~~مكان بين مكة والمدينة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب طالوت غزوا مع ~~ألف من كفار قريش ومات من الصحابة أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية ~~من الأنصار ثم بعدهم في الفضيلة # أهل غزوة أحد وهو اسم جبل قريب من المدينة وهم سبعمائة غزوا مع ثلاثة ~~آلاف من كفار مكة ومات من الصحابة سبعون ثم بعدهم في الفضيلة أهل الحديبية ~~وهي بئر بقرب مكة على طريق جدة وهم الذين بايعوه صلى الله عليه وسلم بيعة ~~الرضوان فهم ألف وأربعمائة وخرج صلى الله عليه وسلم بهم من المدينة عام ستة ~~من الهجرة لزيارة البيت الحرام والاعتمار ولم يكن معهم سلاح إلا السيوف ~~فنزلوا بأقصى الحديبية فصدهم المشركون عن دخول مكة ودعا صلى الله عليه وسلم ~~الناس عند الشجرة للبيعة على الموت أو على أن لا يفروا بل يصبرون على الحرب ~~فبايعوه على ms004 ذلك فمشت الوسائط في الصلح # تنبيه يندرج في إثبات الرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مباحث علم ~~الفقه وهي الأحكام الشرعية ومباحث علم التوحيد وهي ثلاثة إلهيات ونبويات ~~وسمعيات # فالإلهيات هي المسائل المبحوث فيها عما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه ~~وما يجوز في حقه # والنبويات هي المسائل المبحوث فيها عما يجب للرسل وما يستحيل عليهم وما ~~يجوز في حقهم # والسمعيات هي المسائل التي لا تتلقى إلا عن السمع ولا تعلم إلا من الوحي ~~وذلك كسؤال منكر ونكير لنا في القبر وعذاب القبر ونعيمه والبعث للحشر ~~والشفاعة وكتب الأعمال والحساب والميزان والصراط والجنة والنار والإسراء ~~والمعراج # وبعد أي بعد ما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر ~~(فهذا) المؤلف الحاضر في الذهن لا في الخارج (مختصر) أي قليل اللفظ (في ~~الفقه) أي لتحصيل الفقه وهو لغة الفهم واصطلاحا ظن قوي بالأحكام الشرعية ~~العملية مكتسب من أدلتها التفصيلية بأن يقال اقيموا من قوله تعالى {أقيموا ~~الصلاة} أمر والأمر للوجوب فقوله أقيموا للوجوب # وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام التكليفية والوضعية لها # ومأخذه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان ~~والاستقراء والاقتران فإن هذه أدلة ثم الاستحسان دليل ينقدح في نفس المجتهد ~~كما استحسن إمامنا الشافعي التحليف على المصحف فإنه أبلغ في الزجر # وفائدته امتثال أوامر الله تعالى واجتناب مناهيه المحصلان للفوائد ~~الدنيوية والأخروية وذلك كالبيع والشراء وكالصلاة # وفضله أنه من أشرف العلوم وهو من علوم الدين الشرعية # ونسبته أنه فرع علم التوحيد واسمه علم الفقه وعلم الفروع # والواضع له إجمالا الإمام أبو حنيفة النعمان بمعنى أنه أول مصنف فيه إلا ~~باب التفليس والحجر والسبق والرمي فأول مصنف فيه إمامنا الشافعي # وحكم الشارع في تعلمه الوجوب العيني فيما يتلبس به الشخص والكفائي في غير ~~ذلك # ومسائله قضاياه التي يبحث فيه عنها كزكاة التجارة واجبة والحلف بغير الله ~~مكروه # PageV01P006 # وزيارة القبور مستحبة والأكل لا بقصد شيء مباح (على مذهب الإمام) المجتهد ~~اجتهادا مطلقا أي على اختياره للأحكام (الشافعي) نسبة ms005 إلى شافع بن السائب ~~نسب هذا الإمام إليه لأنه صحابي ابن صحابي (رحمه الله تعالى) والمجتهد ~~المطلق هو من يقدر على استنباط الأحكام من الأدلة ومجتهد المذهب هو الذي ~~يقدر على الاستنباط من قواعد إمامه كالمزني والبويطي ومجتهد الفتوى من يقدر ~~على الترجيح لبعض أقوال إمامه على بعض كالنووي والرافعي لا كالرملي وابن ~~حجر لأنهما مقلدان فقط ويجب على من لم يكن فيه أهلية الاجتهاد المطلق أن ~~يقلد في الفروع واحدا من الأئمة الأربعة المشهورين وهم الإمام الشافعي ~~والإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم ~~والدليل على ذلك قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} 21 ~~الأنبياء الآية 7 فأوجب الله السؤال على من لم يعلم ويلزم عليه الأخذ بقول ~~العالم وذلك تقليد له ولا يجوز تقليد غير هؤلاء الأربعة من باقي المجتهدين ~~في الفروع مثل الإمام سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن عمر ~~الأوزاعي ولا يجوز أيضا تقليد واحد من أكابر الصحابة لأن مذاهبهم لم تضبط ~~ولم تدون وأما من فيه أهلية الاجتهاد المطلق فإنه يحرم عليه التقليد ويجب ~~على من لم يكن فيه الأهلية أن يقلد في الأصول أي العقائد للإمام أبي الحسن ~~الأشعري أو الإمام أبي منصور الماتريدي لكن إيمان المقلد مختلف فيه بالنسبة ~~إلى أحكام الآخرة أما بالنظر إلى أحكام الدنيا فيكفيه الإقرار فقط والأصح ~~أن المقلد مؤمن عاص إن قدر على النظر وغير عاص إن لم يقدر ثم إن جزم بقول ~~الغير جزما قويا بحيث لو رجع المقلد بالفتح لم يرجع هو كفاه في الإيمان ~~لكنه عاص بترك النظر إن كان فيه أهلية النظر # وإن لم يجزم بقول الغير جزما قويا بأن كان جازما لكن لو رجع المقلد ~~بالفتح لرجع هو لم يكفه في الإيمان ويجب على من ذكر أن يقلد في علم التصوف ~~إماما من أئمة التصوف كالجنيد وهو الإمام سعيد بن محمد أبو القاسم الجنيد ~~سيد الصوفية علما وعملا رضي الله عنه # والحاصل أن ms006 الإمام الشافعي ونحوه هداة الأمة في الفروع والإمام الأشعري ~~ونحوه هداة الأمة في الأصول والجنيد ونحوه هداة الأمة في التصوف فجزاهم ~~الله خيرا ونفعنا بهم آمين # (وسميته) أي هذا المختصر (بقرة العين بمهمات الدين راجيا) أي مؤملا (من ~~الرحمن) # PageV01P007 # أي كثير الرحمة جدا (أن ينتفع به) أي بهذا المختصر (الأذكياء) أي سراع ~~الفهم (وأن تقر) أي تفرح (به) أي بسبب هذا المختصر (عيني غدا) أي في الجنة ~~(بالنظر إلى وجهه الكريم بكرة وعشيا) ويجب اعتقاد أنه تعالى يرى بالأبصار ~~في الآخرة للمؤمنين بلا تكيف للمرئي بكيفية من كيفيات الحوادث من مقابلة ~~وجهة وتحيز وغير ذلك ومحل الرؤية الجنة بلا خلاف فيراه تعالى أهلها في مثل ~~يوم الجمعة والعيد ويراه تعالى خواصهم كل يوم بكرة وعشيا # قال أبو زيد البسطامي إن لله خواص من عباده لو حجبهم عن الجنة عن رؤيته ~~تعالى ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار ~~وعذابها ### | باب الصلاة # حقيقتها شرعا أقوال غالبا وأفعال ولو قلبية مفتتحة بالتكبير المقترن ~~بالنية مختتمة بالتسليم على وجه مخصوص وهي أربعة أنواع فرض عين بالشرع وفرض ~~عين بالنذر وفرض كفاية وسنة # فالفرض العيني بالشرع خمس صلوات في كل يوم وليلة # وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح لا غير # ووجوبها معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحدها # وفرضت ليلة المعراج في السماء وهذه الصلوات تفرقت في الأنبياء فالفجر ~~لآدم والظهر لإبراهيم والعصر لسليمان والمغرب لعيسى ركعتين عن نفسه وركعة ~~عن أمه والعشاء خصت به هذه الأمة # وقيل الظهر لداود والمغرب ليعقوب والعشاء ليونس وقيل لموسى والأصح أن ~~العشاء من خصوصيتنا كما نقله الشبراملسي عن ابن قاسم # والغرض بالنذر هو ما يوجبه المكلف على نفسه بالنذر من النوافل ويسلك ~~بالنذر مسلك واجب الشرع في العزائم كوجوب فعله دون الرخص كالقصر والجمع # وفرض الكفاية هو صلاة الجنازة # والسنة هي النوافل الآتي بيانها (إنما تجب المكتوبة) أي الصلوات الخمس ~~(على مسلم) ولو فيما مضى ذكر أو غيره فلا تجب على كافر أصلي وجوب ms007 مطالبة ~~بها منا في الدنيا لعدم صحتها منه لكن تجب عليه وجوب معاقبة عليها في ~~الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام ولا قضاء عليه إذا أسلم فإذا أسلم أثيب ~~على ما فعله من القرب التي لا تحتاج إلى نية كصدقة وصلة وعتق # وتجب على المرتد فيقضيها إذا أسلم حتى زمن الجنون في الردة تغليظا عليه ~~ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي بخلاف # PageV01P008 # زمن الحيض والنفاس فيها فلا تقضي في ذلك (مكلف) أي بالغ عاقل سليم الحواس ~~بلغته الدعوة فلا تجب على صبي ولا على مجنون لم يتعد بسبب جنونه كمن وثب ~~وثبة لم يرد بها زوال عقله ولا على سكران بغير مؤثم لعدم تكليفهم # لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن ~~الصبي حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق # رواه ابن ماجه والحاكم # ومن نشأ بشاهق جبل ولم تبلغه دعوة الإسلام غير مكلف بشيء وكذا من خلق ~~أعمى أصم فإنه غير مكلف بشيء إذ لا طريق له إلى العلم بذلك ولو كان ناطقا ~~لأن النطق بمجرده لا يكون طريقا لمعرفة الأحكام الشرعية بخلاف من طرأ عليه ~~ذلك بعد المعرفة فإنه مكلف ولو أسلم من لم تبلغه الدعوة وجب عليه القضاء ~~لأنه منزل منزلة مسلم نشأ بعيدا عن العلماء بخلاف من خلق أعمى أصم فإنه إن ~~زال مانعه لا قضاء عليه لأنه ليس فيه أهلية الخطاب (طاهر) من الحيض والنفاس ~~فلا تجب على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما فمن توفرت فيه هذه الشروط وجبت ~~عليه الصلاة إجماعا # (ويقتل) أي من ذكر بضرب عنقه بالسيف لا بغير ذلك (إن أخرجها) أي الصلاة ~~ولو صلاة واحدة فقط (عن وقت جمع) لها إن كان فلا يقتل بترك الظهر كالعصر ~~حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب كالعشاء حتى يطلع الفجر لأن وقت الجمع وقت ~~الصلاة في العذر فكان شبهة في القتل ويقتل بترك الصبح بعد طلوع الشمس # أما الجمعة فيقتل بها إذا ضاق الوقت عن ms008 أقل ممكن من الخطبة والصلاة وإن ~~قال أصليها ظهرا لأن الظهر ليس بدلا عنها (كسلا) أو تهاونا مع اعتقاده ~~وجوبها (إن لم يتب) أي إن لم يفعل الصلاة بعد مطالبة الإمام أو نائبه ~~بأدائها وتوعده بالقتل فلا يفيد طلب غيره وتوعده ثبوت القتل لأنه ليس من ~~منصبه فيطالب ندبا الإمام أو نائبه في الحال بأدائها إذا ضاق وقتها عن ~~فعلها بأن بقي من الوقت زمن يسع مقدار الفريضة والطهارة ويتوعده بالقتل إن ~~أخرجها عن الوقت فيقول له صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك # وعلم من ذلك أن الوقت وقتان وقت أمر ووقت قتل فلا يقتل عند ضيق الوقت ~~بحيث يتحقق فوتها # ثم القتل بعد خروج الوقت ليس لمطلق كونها قضاء إذ لا قتل به وإنما هو ~~للترك بلا عذر مع الطلب منه في الوقت وامتناعه من الفعل بعده وإن لم يصرح ~~بقوله لا أفعل كما في فتح الجواد # وحكمه بعد قتله حكم باقي المسلمين في وجوب الدفن والغسل والتكفين والصلاة ~~عليه كغيره ممن قتل حدا من المسلمين ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حالة ~~أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر كما زعمه بعض الصوفية فلا شك في وجوب ~~قتله وإن كان في خلوده في النار نظر وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ~~ضرره أكثر # PageV01P009 # (ويبادر بفائت) من فرض صلاة أو غيرها متى تذكره وجوبا إن فات بغير عذر ~~تعجيلا لبراءة الذمة فلا يجوز لغير المعذور أن يصرف زمنا في غير قضائه ~~كالتطوع وفرض الكفاية وفرض عين موسع إلا فيما يضطر إليه كالنوم وتحصيل مؤنة ~~من تلزمه مؤنته وكالصور المستثناة من وجوبها الفورية وهي مسائل منها ما إذا ~~خاف فوت أداء حاضرة بأن علم أنه لو اشتغل بقضاء الفائتة لم يدرك من وقت ~~الحاضرة ما يسع ركعة فيبدأ بالحاضرة وجوبا وخرج بفوت أداء الحاضرة فوت ~~جماعتها فإذا خاف فوتها بدأ بالقضاء وظاهر هذا أنه يبدأ بالفائتة ولو بعذر ~~وأنه لا فرق بين أن يرجو ms009 جماعة غير هذه أو لا # ومنها ما إذا لم يوجد إلا ثوب واحد في رفقة عراة أو ازدحموا على بئر أو ~~مكان للصلاة فلا يقضي حتى تنتهي النوبة إليه # ومنها فاقد الطهورين إذا صلى لحرمة الوقت ثم وجد خارج الوقت ترابا لا ~~يسقط به الفرض كأن كان بمحل يغلب فيه وجود الماء فلا يقضي به إذ لا فائدة ~~فيه # ومنها ما إذا وجد غريقا يجب إنقاذه فيحرم اشتغاله بالقضاء ويبادر بفائت ~~استحبابا مسارعة لبراءة ذمته إن فات بعذر فإن وجوب قضائه على التراخي ~~والعذر كنوم لم يتعد به بأن كان قبل دخول الوقت أو فيه ووثق بيقظته قبل ~~خروجه بحيث يدرك الصلاة فيه فإن كان متعديا به كأن نام بعد دخوله ولم يثق ~~بيقظته فيه وجب القضاء فورا وحيث لم يكن متعديا بالنوم واستيقظ من نومه وقد ~~بقي من وقت الفريضة ما لا يسع إلا الوضوء أو بعضه فحكمه حكم ما فاته بعذر ~~فلا يجب قضاؤها فورا # ومن الأعذار نسيان لم ينشأ عن تقصير فإن كان عن تقصير كاشتغال بلعب فليس ~~عذرا واشتغال بما يلزمه تقديمه على الصلاة كدفع صائل وتقضي الجمعة ظهرا # ويندب قضاء النوافل المؤقتة دون النفل المطلق وذي السبب ولو كان عليه ~~فوائت لا يعلم عددها قضى ما تحقق تركه فلا يقضي المشكوك فيه على ما قاله ~~القفال والمعتمد ما قاله القاضي حسين أنه يقضي ما زاد على ما تحقق فعله ~~فيقضي ما ذكر (ويسن ترتيبه) أي الفائت في القضاء على ترتيب أوقات الفوائت ~~وأيامها خروجا من خلاف من أوجبه فيبدأ بالفائت أولا ولو بعذر ويؤخر عنه ~~الفائت ثانيا ولو بلا عذر فلو فاته ظهر هذا اليوم مثلا بعذر وعصره بلا عذر ~~قدم في القضاء الظهر مراعاة للترتيب # وفهم من هذا المثال أنه لو فاته عصر الأمس وظهر اليوم قدم في القضاء عصر ~~الأمس على ظهر اليوم مراعاة للترتيب (و) يسن (تقديمه) أي الفائت (على ~~حاضرة) على تفصيل في ذلك # حاصله أنه إن كان يعلم أنه بعد ms010 فراغه من الفائتة يدرك الحاضرة كلها في ~~الوقت بدأ بالفائتة وجوبا إن فاتته بلا عذر وندبا إن فاتته بعذر وإن كان ~~يعلم أنه بعد فراغه منها لا يدرك من الحاضرة إلا ركعة في الوقت بدأ ~~بالفائتة ندبا مطلقا ولو كان الباقي من # PageV01P010 # الوقت ما يسع الوضوء ودون ركعة قدم الحاضرة على الفائتة لئلا تصير صاحبة ~~الوقت فائتة أيضا ولو تذكر فائتة بعد شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو ~~اتسع وسواء كانت الفائتة يجب قضاؤها فورا أو لا ولو شرع في فائتة معتقدا ~~سعة الوقت فبان ضيقه وجب قطعها والأفضل قلبها نفلا مطلقا حيث فعل منها ركعة ~~فأكثر لا أقل # (ويؤمر) صبي ذكر وأنثى (مميز) بأن يصير أهلا لأن يأكل وحده ويشرب ويستنجي ~~كذلك (بها) أي الصلاة ولو قضاء أي يجب على كل من أبويه وإن علا ثم الوصي أو ~~القيم وكذا نحو الملتقط ومالك الرقيق والوديع والمستعير أن يأمر الطفل ~~بالصلاة (لسبع) من السنين أي بعد استكمالها فلا يجب الأمر قبل اجتماع السبع ~~والتمييز ولا يقتصر الولي على مجرد الأمر بل مع التهديد على ترك الصلاة كأن ~~يتوعده بما يخوفه إذا تركها (ويضرب) أي المميز وجوبا على من ذكر (عليها) أي ~~على تركها ضربا غير مبرح (لعشر) لأنه مظنة البلوغ فيجوز ضربه في أثناء ~~العاشرة # والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع (كصوم أطاقه) ~~بأن لم تحصل له به مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم # ويجب على من مر نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات وسائر الشرائع كالسواك ~~وحضور الجماعات ثم إن بلغ رشيدا انتفى ذلك عن الأولياء أو سفيها فولاية ~~الأب مستمرة فيكون كالصبي وأجرة تعليمه الواجبات في ماله فإن لم يكن فعلى ~~الأب ثم الأم ويخرج من ماله أجرة تعليم القرآن والآداب كزكاته ونفقة ممونه ~~وبدل متلفه فمعنى وجوبها في ماله ثبوتها في ذمة الصبي # (وأول واجب) من المقاصد على ms011 كل مكلف من ذكر وأنثى معرفة كل عقيدة بالدليل ~~الإجمالي ويقوم مقام ذلك معرفته بالكشف # والمعرفة جزم بالعقائد مطابق للواقع ناشىء عن دليل فخرج بها الظن والشك ~~والوهم في العقائد فإن صاحبها كافر # وأول واجب من الوسائل النظر وهو أن يتأمل بفكره في المصنوعات فيستدل بها ~~على وجود الصانع وصفاته فينظر في أحوال ذاته وما اشتملت عليه من سمع وبصر ~~وكلام وطول وعمق ورضا وغضب وبياض وحمرة وسواد وعلم وجهل ولذة وألم وغير ذلك ~~مما لا يحصى وكلها متغيرة من عدم إلى وجود وبالعكس فتكون حادثة وهي قائمة ~~بالذات لازمة لها وملازم الحادث حادث وذلك دليل الافتقار إلى صانع حكيم ~~واجب الوجود عام العلم تام القدرة والإرادة فاعل بالاختيار يفعل ما يشاء ثم ~~يتأمل في العالم العلوي وهو ما ارتفع من الفلكيات من سموات وكواكب وغيرها ~~فإنه يجد بعض ذلك ساكنا وبعضه متحركا وبعضه نورانيا وبعضه ظلمانيا وذلك ~~دليل حدوثها وافتقارها إلى صانع حكيم ثم يتأمل في العالم السفلي وهو ما نزل ~~من الفلكيات كالهواء والسحاب والأرض وما فيها من المعادن والبحار والنبات ~~وغير ذلك فإنه يجد في ذلك صنعا بديع الحكم من ألوان مستحسنة # PageV01P011 # في الحيوانات والنباتات وغيرهما واختلاف بقاع وأصوات وألوان ومقادير ~~ولغات إلى ما لا يحصى من الصفات ولا يحيط به إلا خالق الأرض والسموات وجميع ~~ذلك ملازم للأعراض الحادثة وذلك يدل على حدوثه فيكون دالا على وجود الصانع ~~وعلمه وقدرته وإرادته وحياته لأن ذلك لا يصدر إلا عمن اتصف بما ذكر # وقال السمعاني يجب (على الآباء) ثم على الوصي أو القيم (تعليمه) أي ~~المميز (أن نبينا) محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم بعث بمكة) إلى ~~كافة الثقلين (ودفن بالمدينة) وأنه واجب الطاعة والمحبة انتهى # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ من العمر أربعين سنة نبأه ~~الله تعالى في يوم الإثنين في شهر ربيع الأول وأرسله لكافة الناس بشيرا ~~ونذيرا ولما بلغ صلى الله عليه وسلم من العمر إحدى وخمسين سنة ونصفا ms012 أسرى ~~بجسده وروحه يقظة من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج منه إلى السموات السبع إلى ~~سدرة المنتهى إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام إلى العرش إلى مكان الخطاب مع ~~ربه # وفرض في ذلك الوقت عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته خمس صلوات # ولما كمل له صلى الله عليه وسلم من العمر ثلاث وخمسون سنة أمره الله ~~تعالى بالهجرة من مكة إلى المدينة فخرج من مكة يوم الخميس هلال ربيع الأول ~~واختفى بغار ثور ثم خرج منه ليلة الإثنين وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة ~~أي قباء يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول # ولما كمل له من العمر ثلاث وستون سنة توفاه الله تعالى وكان ذلك يوم ~~الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول فدفن في حجرة عائشة رضي الله عنها وكان ~~حمله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين في غرة رجب وولادته يوم الإثنين أو ~~ليلة الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول فى مكة في سوق الليل من محل مولده ~~المشهور # وقال الصبان الذي عليه الإجماع أنه صلى الله عليه وسلم حمل به يوم ~~الإثنين ومثله ولادته وبعثته وخروجه من مكة أي من غار ثور ووصوله المدينة ~~أي قباء ووفاته # ونقل بعض الأفاضل عن القليوبي وعن جمع من المحققين أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يولد من الفرج بل من محل فتح فوق الفرج وتحت السرة والتأم في ساعته # ونقل عن القاضي عياض أن مثله صلى الله عليه وسلم في ذلك جميع الأنبياء ~~والمرسلين لكن قال العلامة التلمساني وكل من الأنبياء غير نبينا مولودون من ~~فوق الفرج وتحت السرة وأما نبينا فمولود من الخاصرة اليسرى تحت الضلوع ثم ~~التأم لوقته خصوصية له فتحصل لك من هذه أنه لم يصح نقل بولادته من الفرج ~~وكذا غيره من الأنبياء ولهذا أفتى المالكية بقتل من قال إن نبينا ولد من ~~مجرى البول اه ### | فصل في مسائل منثورة # (شروط الصلاة خمسة أحدها طهارة عن حدث وجنابة) ومقاصد الطهارة أربعة ~~الوضوء # PageV01P012 # والغسل والتيمم ms013 وإزالة النجاسة # ووسائلها أربعة المياه والتراب والدابغ وحجر الاستنجاء ووسائل الوسائل ~~شيئان الاجتهاد والأواني # أما الاجتهاد فإذا اشتبه طهور ماء أو تراب بمتنجس منهما اجتهد وجوبا إن ~~لم يقدر على اليقين وجوازا إن قدر على طهور بيقين كأن كان على شط نهر ~~واستعمل ما ظنه طهورا وإذا اشتبه ماء وماء ورد منقطع الرائحة توضأ بكل مرة ~~وإذا اشتبه ماء وبول أراقهما أو خلطهما ثم تيمم # وللاجتهاد شروط التعدد في المشتبه وأصلية الطهارة فيه وكون العلامة لها ~~فيه مجال أي مدخل كالأواني والثياب بخلاف اختلاط المحرم بنسوة والعلم ~~بالنجاسة أو ظنها بإخبار العدل والملامة من التعارض وبقاء المشتبهين إلى ~~تمام الاجتهاد فلو انصب أحدهما بتمامه أو تلف امتنع الاجتهاد ويتيمم ويصلي ~~من غير إعادة وإن لم يرق ما بقي والحصر في المشتبه فلو اشتبه إناء بول ~~بأواني بلد فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء # وأما سعة الوقت فلست بشرط بل يجتهد وإن أدى اجتهاده إلى خروج الوقت وكذا ~~لا يشترط كون الإناءين لواحد بل لو كانا لاثنين ليس لأحدهما أن يتوضأ من ~~إنائه إلا بعد الاجتهاد وشرط العمل بالاجتهاد ظهور العلامة فإن لم يظهر له ~~شيء أراق الماءين أو خلط أحدهما أو بعضه بالآخر ثم تيمم وعلم أن هذا شرط ~~للعمل لا لأصل الاجتهاد # وأما الأواني فيحل استعمال كل إناء طاهر ولو نفيسا كياقوت ونحوه إلا آنية ~~الذهب أو الفضة فحرام استعمالها واتخاذها من غير استعمال على النساء ~~والرجال # ثم الطهارة قسمان طهارة لأجل حدث أصغر وطهارة لأجل حدث أكبر (فالأولى) أي ~~الطهارة لحدث أصغر وهو المقصد الأول (الوضوء) وهو مشتق من الوضاءة بالمد ~~وهي النظافة وهو في الشرع استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بالنية ~~وكان قد فرض مع الصلاة في ليلة المعراج كما رواه ابن ماجه وهو فرض على ~~المحدث وسنة لتجديد إذا صلى بالأول صلاة ما غير سنة الوضوء وتندب إدامة ~~الوضوء (وشروطه) أي الوضوء (كالغسل) أي كشروطه خمسة أحدها (ماء مطلق) ولو ~~مظنونا وهو ما يصح ms014 أن يطلق عليه اسم الماء بلا قيد فشمل الماء المتغير ~~كثيرا بما لا يستغنى الماء عنه كطين وطحلب وهو شيء أخضر يعلو على وجه الماء ~~من طول المكث ولا فرق بين أن يكون في مقر الماء وممره أولا # والمتغير بما في موضع قراره ومروره فهو مطلق يصح التطهير به ولو كان ~~التغير كثيرا لعدم استغنائه عنه ومن الماء المطلق ما إذا تغير الماء بما ~~تساقط فيه من أوراق الأشجار ولو ربيعية أو تفتتت فيه لتعذر صون الماء عنها ~~ومنه ما إذا تغير ماء المغاطس بأوساخ أبدان المغتسلين وماء الفساقى بأوساخ ~~أرجل المتوضئين فإنه لا يضر ولو كثر التغير # ثم ذكر المصنف للماء المطلق قيودا تستلزمه (غير مستعمل في) ما لا بد منه ~~أثم # PageV01P013 # تاركه أم لا من (رفع حدث) كالغسلة الأولى فشمل وضوء الصبي ولو غير مميز ~~بأن وضأه وليه للطواف وإن لم ينو وشمل ما استعمل في غسل بدل مسح من رأس أو ~~خف أو في غسل كتابية أو مجنونة عن حيض أو نفاس ليحل وطؤها ولو كان الحليل ~~كافرا أو الوطء زنا والوطء غير حرام من جهة الطهارة عن حيض لا من جهة الزنا ~~(و) إزالة (نجس) ولو معفوا عنه (قليلا) أي حالة كون المستعمل في حال قلته ~~وهو دون القلتين بخلاف ما إذا كان قلتين فأكثر فإنه إذا رفع الحدث لا يحكم ~~عليه بالاستعمال وإذا أزال النجس لا يحكم بتنجسه إلا إذا تغير بالنجاسة ولا ~~يحكم باستعماله أيضا ولو جمعت المياه المستعملة حتى صارت ماء كثيرا قلتين ~~فأكثر عاد طهورا # والماء القليل الذي أزيلت به النجاسة طاهر غير مطهر بشروط أن يكون الماء ~~واردا بخلاف ما لو كان الماء مورودا كأن وضع الشيء في الماء القليل فإنه ~~ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وأن لا يتغير طعمه أو لونه أو ريحه وأن لا يزيد ~~وزنه عما كان قبل الغسل به بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه ~~من الوسخ وأن يطهر المحل # فإن فقد شرط من ذلك ms015 كان الماء متنجسا (و) غير (متغير) تغيرا (كثيرا) يمنع ~~إطلاق اسم الماء عليه بأن يحدث له بسبب ذلك اسم آخر يزول به وصف الإطلاق ~~(بخليط طاهر غني) أي الماء (عنه) أي الخليط سواء كان التغير حسيا أم ~~تقديريا وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا فلو وقع في الماء مائع طاهر يوافقه ~~في صفاته فرض وصف الخليط المفقود مخالفا في أوسط الصفات كلون عصير العنب ~~أبيض أو أسود وطعم الرمان وريح اللاذن كذا قاله ابن أبي عصرون واعتبر ~~الروياني الأشبه بالخليط فماء الورد المنقطع الرائحة يفرض على القول الأول ~~من اللاذن فإنه أوسط في الرائحة وإن لم يشبه صفة الواقع وعلى الثاني يعتبر ~~بماء ورد له رائحة لأنه أشبه بالمخالط فلا يضر الماء تغيره بطول المكث ولا ~~بالمجاور الطاهر ولو كان التغير كثيرا # نعم إن تحلل منه شيء كما لو نقع التمر في الماء فاكتسب الحلاوة منه سلبه ~~الطهورية كذا قاله الشبراملسي (أو) كان الماء غير متغير بخليط طاهر بل كان ~~تغيره (بنجس) فإنه لا يسمى ماء مطلقا (ولو كان) أي الماء (كثيرا) قلتين ~~فأكثر فالماء إذا تغير بنجس صار متنجسا بالإجماع سواء كان التغير قليلا أم ~~كثيرا وسواء المخالط والمجاور ولا فرق بين التغير الحسي والتقديري فإن كان ~~الخليط نجسا في ماء كثير اعتبر بأشد الصفات كلون الحبر وطعم الخل وريح ~~المسك لغلظه # والحاصل أن المياه أربعة أقسام أحدها ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره غير ~~مكروه استعماله وهو الماء المطلق الغير المتشمس # وثانيها ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره مكروه استعماله وهو الماء المطلق ~~المتشمس # ولكراهة استعماله تسعة شروط الأول أن يكون ببلد حار كبلاد الحجاز غير ~~الطائف بخلاف البارد كبلاد الشام غير حران # والمعتدل كبلاد مصر والحاوه # فلا يكره # PageV01P014 # استعمال المتشمس فيها # الثاني أن تنقله الشمس من حالة إلى أخرى بحيث تنفصل منه زهومة تعلو الماء ~~بخلاف مجرد انتقاله من البرودة إلى الحرارة حيث لم يصل إلى هذه الحالة # الثالث أن يكون فيما ينطبع غير الذهب والفضة كالحديد ms016 والنحاس ونحوهما ~~بخلاف ما لو كان غير منطبع كالفخار أو في منطبع من الذهب أو الفضة فلا ~~كراهة # الرابع أن يستعمل في حال حرارته بخلاف ما لو تركه حتى زالت حرارته # الخامس أن يكون استعماله في البدن ولو شربا ولو كان بدن أبرص أو ميت أو ~~حيوان غير آدمي حيث كان يدركه البرص كالخيل # السادس أن يكون تشمسه في زمن الحر كالصيف بخلاف الزمن البارد أو المعتدل # السابع أن يجد غيره # الثامن أن يكون الوقت متسعا فإن ضاق الوقت أو لم يجد غير المتشمس فلا ~~كراهة في استعماله بل يجب استعماله إلا إذا تحقق الضرر أو ظنه فيحرم ~~استعماله بل يتيمم # التاسع أن لا يتحقق الضرر أو يظنه وإلا حرم استعماله كما تقدم # وثالثها ماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره وهو قسمان الماء المستعمل فيما ~~لا بد منه من رفع حدث أو إزالة نجس ولو معفوا عنه وكان الماء دون القلتين ~~والماء المتغير بشيء خالطه من الأعيان الطاهرات المستغنى عنها تغيرا كثيرا ~~يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن يزول به وصف الإطلاق كأن يقال ماء نورة أو ~~ماء سدر أو مرقة # ورابعها ماء متنجس وهو الماء الذي لاقته نجاسة تدرك البصر وهو قسمان قليل ~~دون القلتين بأكثر من رطلين سواء تغير أم لا ولكن يستثنى من النجاسة ميتة ~~لا دم لها سائل أصالة كزنبور وعقرب ووزغ وذباب وقمل وبرغوث إذا وقعت في ~~الإناء الذي فيه ماء قليل أو شيء من المائعات كالزيت والعسل فإنها لا تنجسه ~~بشرط أن لا يطرحها طارح ولو حيوانا وهي ميتة وتصل ميتة وإلا نجسته # وكثير بأن كان قلتين فأكثر وقد تغير باتصال النجاسة ولو تغيرا يسيرا أو ~~كان تقديريا ولو نقل من محل إلى آخر فوجد فيه طعم النجاسة أو رائحتها فإن ~~وجد سبب يحال عليه التنجيس كأن كان محلها الأول مما يحصل فيه بول مثلا حكم ~~بنجاسة ذلك وإلا فلا ولو جمعت المياه المتنجسة حتى صارت ماء كثيرا قلتين ~~فأكثر ولا تغير به ms017 عاد طهورا ولو زال تغير الماء الكثير بما زيد عليه أو ~~نقص منه والباقي قلتان فأكثر عاد طهورا والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي ~~تقريبا # وأما التراب فإنه يكون مطهرا استقلالا في التيمم أو مع انضمامه للماء في ~~إزالة النجاسة المغلظة بشرط أنه لم يكن استعمل في فرض مطلقا ولم يختلط ~~بغيره في التيمم # وأما الدابغ فهو كل حريف ينزع فضول الجلد وهو رطوبته ومائيته التي يفسده ~~بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه النتن والفساد وذلك ~~كالعفص وقشور الرمان ولا فرق في ذلك بين الطاهر والنجس كذرق الطيور ولو كان ~~النجس من مغلظ لكن يحرم التضمخ به إذا وجد ما يقوم مقامه وكل جلد نجس ~~بالموت يطهر بالدباغ ظاهرا وباطنا دون ما عليه من الشعر فلا يطهر بالدباغ ~~إلا جلد الكلب أو الخنزير أو فرع أحدهما مع الآخر أو مع حيوان طاهر فإن جلد ~~ذلك كان نجسا في حال الحياة وجلد الحيوان المأكول المذكى لا يحتاج إلى ~~الدباغ لأنه طاهر بعد الموت بسبب تذكيته نعم لو أصابته نجاسة من دم أو نحوه ~~طهر بالماء # وأما حجر الاستنجاء فيجوز الاستنجاء به وحده بدلا عن الماء ولو مع القدرة ~~على الماء لكن له شروط من حيث استعماله وشروط من حيث # PageV01P015 # ذاته وشروط من حيث الخارج وشروط من حيث المحل # أما شروطه من حيث استعماله فأمران أحدهما ثلاث مسحات بحيث يعم بكل مسحة ~~المحل ولو بأطراف حجر # ثانيهما إنقاء المحل بحيث لا يبقى إلا قدر لا يزيله إلا الماء أو صغار ~~الخزف فإن لم يحصل الإنقاء بالثلاث وجبت الزيادة عليها حتى يحصل الإنقاء ~~ويسن الإيتار إذا لم يحصل الإنقاء بوتر وإذا حصل الإنقاء بدون الثلاث وجب ~~تتميمها # وأما شروطه من حيث ذاته فهي أن يكون جامدا طاهرا قالعا غير محترم ولا ~~مبتل ومن المحترم مطعوم الآدميين أو الجن # وأما شروطه من حيث الخارج فهي أن لا يجف الخارج النجس وأن لا ينتقل وأن ~~لا ينقطع وأن لا يطرأ عليه أجنبي ms018 وأن لا يجاوز في الغائط صفحته ولا في ~~البول حشفته # وأما من حيث المحل فله شرط واحد وهو أن يكون ذلك المحل فرجا معتادا # وحقيقة الاستنجاء إزالة الخارج من الفرج بماء أو حجر والأصل في ذلك هو ~~الماء والحجر رخصة وهو من خصائص هذه الأمة وإذا أراد المستنجي الاقتصار على ~~أحدهما فالماء أفضل والأفضل الجمع بينهما بتقديم الأحجار # والاستنجاء تعتريه أحكام أربعة يكون واجبا من كل خارج نجس ملوث ويكون ~~مستحبا من دود وبعر بلا لوث ويكون مكروها من الريح ويكون حراما بالمحترم # وأركانه أربعة مستنج ومستنجى منه ومستنجى به ومستنجى فيه فالمستنجى الشخص ~~والمستنجى منه الخارج والمستنجى به الماء أو الحجر والمستنجى فيه الفرج # وشروطه استفراغ مخرج وإزالة نجس ورفع شك وثبوت يقين والمراد باليقين ما ~~يشمل غلبة الظن فإن الواجب في الاستنجاء بالماء استعمال قدر يغلب على الظن ~~معه زوال النجاسة وعلامته ذهاب النعومة وحدوث الخشونة # وسننه أن يكون باليد اليسرى وأن يقدم القبل على الدبر في الاستنجاء ~~بالماء وعكسه في الحجر وأن يدلك يده بنحو الأرض بعده ثم يغسلها وأن ينضح ~~فرجه وإزاره بعده بالماء وأن يعتمد أصبعه الوسطى لأنه أمكن وأن يقول بعد ~~فراغه وبعد خروجه من محل قضاء الحاجة اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي ~~من الفواحش # ومن آداب قاضي الحاجة أن يقدم يسراه في دخول محل قضاء الحاجة ويمناه في ~~الخروج منه ولو بوضع إبريق مثلا وأن يعتمد يساره في الجلوس لقضاء الحاجة ~~وأن يبعد عن الناس بحيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح ولا يبول في ~~ماء راكد ولا في مهب ريح ولا في طريق الناس ولا في مواضع جلوسهم ولا تحت ~~الشجرة المثمرة ولا في الثقب ولا في مكان صلب وأن لا يكون قائما وأن لا ~~ينظر إلى فرجه ولا إلى الخارج منه ولا يعبث بيده ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~ولا يستقبل الشمس ولا القمر ولا صخرة بيت المقدس ولا يدخل الخلاء حافيا ولا ~~مكشوف الرأس ولا ms019 يتكلم ولا يستنجي بالماء في محل قضاء الحاجة بل ينتقل منه ~~إلا في المكان المعد لقضاء الحاجة فلا ينتقل منه ويستبرىء من البول بحسب ~~عادته فإن عادة الإنسان تختلف # وإذا صارت عادة الشخص أنه لا ينقطع بوله إلا بالاستبراء وجب ذلك في حقه ~~ويقول كل من دخل الخلاء (باسم الله اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث) ~~وإذا خرج قاضي الحاجة يقول (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) # ويجب الاستتار عن عين من يحرم نظره # PageV01P016 # ويجب ترك استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في غير المعد لذلك # ويكره أن يبول في الماء الجاري ليلا وفي الماء الراكد مطلقا ومحل الكراهة ~~إن كان الماء مباحا أو مملوكا له فإن كان الماء مسبلا أو مملوكا لغيره حرم ~~البول فيه إلا بإذن المالك وأن يبول في محل اغتساله فإنه يقع في الوسواس ~~ويحرم قضاء الحاجة على القبر وفي المسجد ولو في إناء # تنبيه لو كان مستنجيا بالأحجار حرم عليه الجماع قبل غسل الذكر وإن لم يجد ~~الماء # نعم إن خاف الزنا كان عذرا ولو كان فرج المرأة متنجسا أو كانت مستنجية ~~بالأحجار حرم عليها تمكين الحليل قبل تطهيره ولا تعد بعدم التمكين ناشزة # (و) ثانيها (جرى ماء على عضو) مغسول فلا يكفي مسحه ولا مسه بالماء من غير ~~جريان ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لأنه قد يراد ~~بالغسل ما يعم النضح # (و) ثالثها (أن لا يكون عليه) أي العضو (مغير لماء) تغيرا مضرا به ~~كزعفران # (و) رابعها أن لا يكون على العضو (حائل) يمنع وصول الماء إلى جميع أجزاء ~~العضو الذي يجب تعميمه (كنورة) ودهن له حرم يمنع وصول الماء للبشرة ووسخ ~~تحت أظفار حيث لم يصر كالجزء وغبار على بدن لا عرق متجمد عليه وإن لم يصر ~~كالجزء ولم يتأذ بإزالته لكثرة تكرره وللمشقة في إزالته وإذا تراكم الوسخ ~~على العضو وصار جزءا من البدن يتعسر فصله عنه بحيث يخشى من فصله محذور تيمم ms020 ~~فلا يمنع صحة الوضوء وينتقض الوضوء بلمسه # وبقي للوضوء شروط وهي إسلام وتمييز وهذان الشرطان في كل عبادة تفتقر لنية ~~وعدم المنافي كالحيض والنفاس في الوضوء لغير أغسال الحج ونحوه ودوام النية ~~حكما بأن لا يأتي بما ينافيها فإن قصد بغسل العضو تبردا أو تنظفا فإن كان ~~مع الغفلة عن نية الوضوء كان صارفا للنية فيضر ومن ذلك ما إذا قصد إزالة ما ~~على رجليه من الوسخ بحكها على بلاط المطهرة ففيه هذا التفصيل # وتقدم إزالة النجاسة بغسل غير غسل الحدث إذا لم تزل بغسلة واحدة في ~~الوضوء وعلم بكيفية الوضوء فلا بد من التمييز بين فروضه وسننه على تفصيل في ~~ذلك # حاصله أنه متى ميز الفروض من السنن أو اعتقده كله فروضا صح من العالم ~~والعامى وهاتان صورتان # وان اعتقده كله سننا أو علم أن فيه فروضا وسننا ولم يميز بينها واعتقد ~~بفرض معين نفلا بطل من العالم والعامي وهاتان صورتان # وإن اعتقد أن فيه فروضا وسننا ولم يميز بينها ولم يعتقد بفرض معين نفلا ~~كأن # PageV01P017 # كان كلما سئل عن شيء منه هل هو فرض أو سنة يقول لا أدري صح من العامي دون ~~العالم وهذه صورة واحدة فالصور خمس اثنتان تصحان من العامي والعالم واثنتان ~~تبطلان منهما وواحدة تصح من العامي وتبطل من العالم وهذا الشرط مع هذا ~~التفصيل عام في جميع العبادات كالصلاة والصوم ونحو ذلك # لكن بعضهم استثنى الحج قال فلا يشترط ذلك فهذه عشرة في وضوء السليم وصاحب ~~الضرورة معا ويزاد في وضوء صاحب الضرورة شرط آخر وهو خامس في كلام المصنف ~~فقال (ودخول وقت) أو ظن دخوله (لدائم حدث) كسلس بول وهو الذي يتقاطر بوله ~~دائما ويشترط له أيضا تقدم الاستنجاء على الوضوء لأنه يشترط لطهره تقدم ~~إزالة النجاسة وتقدم التحفظ مثل الحشو والعصب والموالاة بين الاستنجاء ~~والتحفظ والموالاة بينهما وبين الوضوء # ويستثنى من ذلك ما إذا كان السلس بالريح فلا يشترط الموالاة بين ذلك ~~والموالاة بين أفعاله وأما الموالاة بين الوضوء والصلاة فشرط ms021 لجواز فعل ~~الصلاة به لا شرط لصحته كما قاله الرشيدي # (وفروضه) أي الوضوء ستة أولها (نية) أداء (فرض وضوء) أو فرض الوضوء أو ~~أداء الوضوء أو رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث أو نحو ذلك من النيات ~~المعتبرة والنية لغة القصد # وشرعا قصد الشيء مقترنا بفعله فإن تراخى عنه سمي عزما وحكمها الوجوب ~~ومحلها القلب # أما التلفظ بالمنوي فسنة ليساعد اللسان القلب والمقصود بها تمييز ~~العبادات عن العادات كالجلوس في المسجد يكون للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى ~~أو تمييز رتب العبادات كالصلاة تكون فرضا تارة ونفلا أخرى والنية تميز هذا ~~من هذا # وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي وعدم إتيانه بما ينافيها كردة ~~أو قطع بأن يستصحبها حكما أما استصحابها ذكرا إلى آخر الوضوء فهو سنة وأن ~~لا تكون معلقة فلو قال نويت الوضوء إن شاء الله فإن قصد التعليق أو أطلق لم ~~تصح أو قصد التبرك أو أن ذلك واقع بمشيئة الله تعالى صح ووقتها أول ~~العبادات إلا نية الصوم فلا تجوز فيها مقارنة الفجر إذا كان فرضا لوجوب ~~تبييت النية فيه وتجوز من أول الليل وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب # فكيفيتها في الوضوء قد علمتها وسيأتي كيفيتها في كل باب بحسبه فهذه سبعة ~~أمور تتعلق بالنية ويجب وجودها (عند) أول (غسل) جزء من (وجه) وينبغي أن ~~ينوي سنن الوضوء عند الشروع في غسل الكفين أول الوضوء ليثاب على السنن وهذا ~~أسهل من الإتيان بنية من نيات الوضوء المعتبرة عند غسل الكفين لأنها وإن ~~كانت كافية لكن يعسر معها تحصيل المضمضة والاستنشاق إذ متى انغسل جزء من ~~حمرة الشفتين مع هذه النية فاته المضمضة والاستنشاق # (و) ثانيها (غسل وجهه و) حده طولا (هو ما بين منابت) شعر (رأسه) # PageV01P018 # المعتاد (و) بين تحت (منتهى لحييه) بفتح اللام (و) عرضا (ما بين) وتدي ~~(أذنيه) ويجب تعميم الوجه بالماء طولا وعرضا ويجب غسل جزء من رأسه ومن تحت ~~ذقنه ومن صفحة عنقه ومن كل ما كان متصلا بالوجه مما يحيط به ليتحقق تعميم ~~الوجه ms022 بالماء من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وإذا كان على الوجه ~~حائل وجبت إزالته ومنه الرمص في العين والوسخ الذي يكون في باب الأنف فلا ~~بد من إزالة ذلك وإذا كثفت لحية الرجل وعارضاه كفاه غسل ظاهر ذلك وهو ~~الطبقة العليا من الشعر وضابط الكثافة أن لا ترى البشرة من خلال الشعر عند ~~التخاطب مع القرب ولو خفت اللحية والعارضان بأن ترى البشرة من الشعر عند ~~التخاطب مع القرب وجب غسل الظاهر والباطن وهو الطبقة السفلى وما في خلال ~~الشعر وباقي شعور الوجه إن كثف وخرج عن حد الوجه كفى غسل ظاهره وإلا وجب ~~غسل ظاهره وباطنه # (و) ثالثها (غسل يديه ب) كل (مرفق) أي معه والمراد باليد هنا من رؤوس ~~الأصابع إلى رأس العضد وإذا كان على اليدين شعر وجب غسل ظاهره وباطنه وإن ~~كثف وتجب إزالة ما تحت الأظافر من الوسخ وكذا ما على اليدين من شمع ونحوه ~~من كل ما يمنع وصول الماء إلى العضو ومثل اليدين في ذلك الوجه والرجلان فلو ~~رأى بعد تمام وضوئه على يديه مثلا حائلا كقشرة سمك وعلم أن ذلك كان حاصلا ~~وقت الوضوء وجب عليه إزالته وغسل ما تحته وإعادة تطهير الأعضاء التي بعده ~~لأجل مراعاة الترتيب في الوضوء # (و) رابعها (مسح بعض رأسه) ولو قليلا سواء كان من بشرة الرأس أو من شعرها ~~الذي لا يخرج عنها بالمد من جهة نزوله ولو بعض شعرة والمراد بالمسح مجرد ~~وصول البلل إلى الرأس وإن لم يمر يده عليها # (و) خامسها (غسل رجليه ب) كل (كعب) أي معه ويجب غسل باطن شقوق فيهما وإذا ~~كان في تلك الشقوق شمع أو نحوه وجبت إزالته إلا إذا كان له غور في اللحم ~~وإذا كان في عضو يجب تعميمه شوكة ففيها تفصيل حاصله أنها إذا كانت بحيث لو ~~قلعت لم يبق محلها مفتوحا كشوكة القثاء فلا تضر وإذا كانت بحيث لو قلعت بقي ~~محلها مفتوحا كانت حائلا فتحب إزالتها ما لم يكن ms023 لها غور في اللحم فإن كان ~~لها غور في اللحم فلا تضر في الوضوء وأما في الصلاة فتضر إذا كانت متصلة ~~بدم كثير وإلا فلا هذا كله ما لم يلتحم الجلد فوقها وإلا صارت من حكم ~~الباطن فلا تضر في وضوء ولا صلاة وتجب إزالة ما على الرجلين من قشف ونحوه # وبالجملة فلا بد من تخصيص الرجلين بمزيد الاحتياط لأن الرجل مظنة الأوساخ ~~خصوصا العقب فإنه محل تراكم الأوساخ # وقد ورد في الحديث ويل للأعقاب من النار ولو أزال شعرا أو قلم ظفرا أو ~~قطع عضوا من أعضاء الوضوء أو كشط منه جزءا بعد تطهير ذلك لم يجب تطهير ~~موضعها لأن الوضوء يرفع الحدث عن الظاهر والباطن # (و) سادسها (ترتيب) بأن يبدأ بالوجه # PageV01P019 # مقرونا بالنية ثم غسل اليدين ثم مسح بعض الرأس ثم غسل الرجلين # ولو شرع ثلاثة نفر في غسل بقية أعضائه بعد غسل بعض الوجه لم يرتفع غير ~~حدث وجهه # ولو اغتسل محدث حدثا أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه أو بنية رفع ~~الجنابة أو فرض الغسل أو أدائه غالطا ورتب ترتيبا حقيقيا أجزأه حيث وجدت ~~النية عند غسل الوجه ومنه ما لو وقف تحت نحو ميزاب واستمر الماء يجري منه ~~على أعضائه إذ الدفعة الأولى مثلا يرتفع بها حدث الوجه فالماء الذي بعده ~~يرفع حدث اليدين وهكذا # ولو انغمس محدث ولو في ماء قليل بنية ما ذكر أجزأه عن الوضوء وإن لم يمكث ~~زمنا يمكن فيه الترتيب لحصوله تقديرا في لحظات لطيفة لا يظهر في الحس هذا ~~إذا وجدت النية عند وصول الماء إلى الوجه # أما لو انغمس ونوى عند وصول الماء إلى صدره مثلا ثم تمم الانغماس ولم ~~يستحضر النية عند وصول الماء للوجه لم يصح وضوؤه لعدم النية وإن أمكن ~~الترتيب بمكثه ولو أغفل لمعة من غير أعضاء الوضوء أجزأه ذلك الانغماس خلافا ~~للقاضي حسين # (وسن) للمتوضىء تعوذ و (تسمية) وحمد الله (أوله) عند غسل الكفين مع نية ~~سنن الوضوء بقلبه ليجمع بين عمل ms024 اللسان والجنان والأركان في أول وضوئه ثم ~~يتلفظ بالنية فيقول عند ذلك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله على الإسلام ونعمته الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ~~والإسلام نورا رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون # (فغسل الكفين) وإذا شك في طهرهما كره مباشرتهما للماء القليل قبل غسلهما ~~ثلاثا خارجه (فسواك ب) كل (خشن) فيحصل بخرقة # وأركانه خمسة مستاك وهو الشخص ومستاك به وهو كل خشن ومستاك منه كالتغير ~~مثلا ومستاك فيه وهو الفم ونية للسنية كأن ينوي به سنيته للصلاة مثلا ومحله ~~في الوضوء بعد غسل الكفين وقبل المضمضة ولا يحتاج حينئذ لنية لأن نية ~~الوضوء تشمله # والسواك مستحب في كل حال وفي كل وقت إلا بعد الزوال للصائم ولو نفلا # ويتأكد في أحوال منها الوضوء وعند إرادة الصلاة وعند الاحتضار وفي السحر ~~وللصائم قبل الزوال وعند قراءة القرآن أو الحديث أو العلم الشرعي ولذكر ~~الله تعالى وعند تغير الفم وعند دخول المنزل وعند إرداة النوم # ومراتبه خمس مرتبة في الأفضلية الأراك ثم جريد النخل ثم الزيتون ثم ذو ~~الريح الطيب من الأعواد ثم باقي الأعواد وكل واحد منها فيه خمس مراتب مرتبة ~~في الأفضلية أيضا # وهي اليابس المندى بالماء ثم المندى بماء الورد ثم المندى بالريق ثم ~~الرطب خلقة ثم اليابس الغير المندى # وكل واحد من الخمس الأول بمراتبه الخمس مقدم على ما بعده # واعتمد بعضهم أن اليابس الغير المندى مقدم على الرطب لأنه أقوى في إزالة ~~التغير # ولا تجري في الخرقة المراتب الخمس الثانية لأن الرطوبة الخلقية لا تتصور ~~فيها # ويسن أن يكون السواك في عرض الأسنان ظاهرا وباطنا وفي اللسان طولا # وأن يمسكه باليد اليمنى يجعل خنصره تحته والبنصر والوسطى والسبابة فوقه ~~والإبهام أسفل رأسه # ولا يقبض عليه بيده لأن ذلك يورث الباسور وأن يبدأ بيمين فمه # وكيفية ذلك أن يبدأ # PageV01P020 # بالجانب الأيمن من فمه فيستوعبه باستعمال السواك في الأسنان العليا ~~والسفلى ظهرا وبطنا إلى الوسط ثم ms025 الأيسر كذلك ثم اللسان ثم سقف الحلق # ويسن أن يبلع ريقه وقت وضع السواك في الفم وقبل أن يحركه كثيرا لما قيل ~~إن ذلك أمان من الجذام والبرص ومن كل داء سوى الموت ولا يبلع ريقه بعده لما ~~قيل إنه يورث الوسواس ويكره أن يزيد طوله على شبر معتدل لما قيل ان الشيطان ~~يركب على الزائد (فمضمضة) وأقلها جعل الماء في الفم من غير إدارة فيه ومج ~~منه وأكملها أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللسان وإمرار ~~أصبع يده على ذلك وإدارة الماء في الفم ومجه منه (فاستنشاق) وأقله وضع ~~الماء في الأنف وإن لم يصل إلى الخيشوم # وأكمله أن يصعد الماء إلى الخيشوم ويسن الاستنثار وهو أن يخرج بعد ~~الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى # فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما منكم من أحد يتمضمض ثم يستنشق ~~فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وخياشيمه # والأفضل أن يكون إخراج ذلك بخنصر يده اليسرى (و) الأفضل (جمعهما) بغرفة ~~واحدة بأن يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يفعل منها كذلك ثانيا وثالثا أو ~~بأن يتمضمض منها ولاء ثلاثا ثم يستنشق كذلك وهذه في الحقيقة فصل لأنه لم ~~ينتقل لتطهير الثاني إلا بعد الفراغ من الأول وتسميتها وصلا باعتبار اتحاد ~~الغرفة # والأولى منهما أن يكون الجمع (بثلاث غرف) يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق ~~وهذه ثلاث كيفيات للجمع وهي أفضل من الفصل # وكيفياته ثلاثة أيضا الأولى أن يكون بغرفتين يتمضمض بالأولى ثلاثا ثم ~~يستنشق بالأخرى كذلك # والثانية أن يكون بست غرف بأن يأخذ غرفة يتمضمض منها ويطرحها ويأخذ أخرى ~~يستنشق منها ويطرحها وهكذا # والثالثة أن يكون بست غرف أيضا يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث وهذه أضعفها ~~وأنظفها وتسن المبالغة فيهما للمفطر وهي في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى ~~الحنك ووجهي الأسنان واللثات مع إمرار الأصبع اليسرى على ذلك وفي الاستنشاق ~~أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم بحيث لا يصل دماغه مع إدخال أصبعه اليسرى ~~ليزيل ما ms026 فيه من أذى ثم يستنثر كالمتمخط # (ومسح كل رأس) ويثاب ثواب الفرض على القدر المجزىء فقط وثواب النفل على ~~ما عداه # والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته بالأخرى ويضع ~~إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بأصابعه غير الإبهامين إلى قفاه ثم يردها إلى ~~المكان الذي ذهب منه إن كان له شعر ينقلب ليصل البلل لجميعه وحينئذ يكون ~~الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم تمام المسحة بالذهاب فإن لم يكن له شعر ينقلب ~~لقصره أو عدمه لم يرد لعدم الفائدة فإن رد لم تحسب مسحة ثانية لأن الماء ~~صار مستعملا لاختلاط بلله ببلل يده المنفصل عنه حكما بالنسبة للثانية ولضعف ~~البلل أثر فيه أدنى اختلاط # فإن كان على رأسه نحو عمامة كخمار وقلنسوة ولم يرد رفع ذلك كمل بالمسح ~~عليه # وإن كان لبسها على حدث لكن بشروط أن لا يكون على العمامة أو نحوها نجاسة ~~ولو معفوا عنها كدم البراغيث وأن لا يكون عاصيا باللبس لذاته كأن لبسها وهو ~~محرم لغير عذر وأن يبدأ بمسح القدر الواجب من الرأس ولو كان فوق العمامة # PageV01P021 # طيلسان كفى المسح عليه # (و) بعد الرأس مسح (الأذنين) ظاهرا وباطنا بماء جديد والأفضل في كيفية ~~مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في المعاطف ويمر إبهاميه على ~~ظاهر أذنيه ويسن غسل الأذنين مع غسل الوجه ثلاثا مراعاة للقول بأنهما من ~~الوجه ويسن مسحهما مع الرأس ثلاثا مراعاة للقول بأنهما من الرأس وبالكيفية ~~المتقدمة ثلاثا مراعاة للقول بأنهما عضوان مستقلان لا من الوجه ولا من ~~الرأس وهو المعتمد ويسن أن يمسحهما ثلاثا استظهارا بأن يضع كفيه وهما ~~مبلولتان على الأذنين فجملة ما يسن فيهما اثنتا عشرة مرة # (ودلك أعضاء) وهو إمرار اليد عليها عقب ملاقاتها للماء أو معها فرارا من ~~خلاف من أوجبه وينبغي الاجتهاد في ذلك العقب لا سيما في الشتاء # (وتخليل لحية كثة) ونحوها من كل شعر يكتفي بغسل ظاهره وكيفيته أن يدخل ~~أصابعه من أسفل اللحية ليصل الماء إلى باطنها (و) تخليل ms027 (أصابع) اليدين ~~والرجلين إن كان الماء يصل بدون التخليل وإلا وجب # فتخليل أصابع اليدين بالتشبيك بأي كيفية كانت بأن يدخل أصابع إحدى يديه ~~في أصابع الأخرى سواء في ذلك وضع إحدى الراحتين على الأخرى أو غير ذلك لكن ~~الأفضل أن يضع بطن الكف اليسرى على ظهر اليمنى ويخلل أصابعه ثم يضع بطن ~~اليمنى على ظهر اليسرى ويفعل كذلك والأفضل في تخليل أصابع الرجلين أن يكون ~~بخنصر اليد اليسرى مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى مختتما بخنصر الرجل اليسرى # فيكون بخنصر من خنصر إلى خنصر # (وإطالة غرة وتحجيل) فالغرة في الوجه والتحجيل في اليدين والرجلين وهما ~~اسمان للواجب والمندوب # وغاية الإطالة في الغرة أن يغسل صفحتي العنق مع مقدمات الرأس وفي التحجيل ~~استيعاب العضدين والساقين # (وتثليث كل) مما ذكر من الأقوال والأفعال فلا بد أن يقع تثليث مغسول ~~وممسوح على محل واحد فإيصال الماء لغيره محاولة تعميم لا تكرار ولا يجزىء ~~تثليث عضو قبل إتمام واجب ولا بعد تمام الوضوء ولو توضأ مرة مرة ثم أعاد ~~كذلك لم تحصل فضيلة التثليث كما قاله الشيخ أبو محمد وهو المعتمد وحكم هذه ~~الإعادة الكراهة فلا يقال إنه عبادة فاسدة فتحرم وإنما لم يحرم مع أن ~~الثاني والثالث بعد تمام الوضوء وقبل صلاة لأن الروياني والفوراني قالا ~~بحصول التثليث به وذلك شبهة دافعة للتحريم # (وتيامن) إلا في الكفين أول الوضوء والخدين والأذنين لغير أقطع ومن خلق ~~بيد واحدة ويسن بداءة في الوجه بأعلاه وفي اليدين والرجلين بالأصابع إن لم ~~يكن الوضوء بالصب من الغير أو من نحو حنفية وإلا بدأ في اليدين بالمرفقين ~~وفي الرجلين بالكعبين ويبدأ في الرأس بمقدمه كما تقدم # (وولاء) بين أعضاء # PageV01P022 # الوضوء بحيث لا يجف العضو الأول قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الريح ~~وطبائع الشخص نفسه والمكان والزمان فلو خرج واحد من ذلك عن الاعتدال قدر ~~اعتداله ويقدر الممسوح مغسولا هذا في وضوء السليم إذا كان الوقت واسعا أما ~~وضوء صاحب الضرورة فتجب فيه الموالاة وكذا على السليم عند ضيق الوقت ms028 # (وتعهد موق) وإذا كان عليه حائل كرمص وجب إزالته # ويسن أن يحرك خاتمه إذا كان الماء يصل إلى ما تحته بدون التحريك وإلا وجب ~~تحريكه (واستقبال) للقبلة # ويسن جلوس بمحل لا يصيبه فيه رشاش الماء # ويسن أن لا يلطم وجهه بالماء (وترك تكلم) في أثناء وضوئه بغير ذكر لأنه ~~شاغل عن العبادة # وقد يسن لعذر بل يجب لنحو إنذار من خيف عليه مؤذ لم يشعر به # (و) ترك (تنشيف) للاتباع وهو أخذ الماء بخرقة # نعم يندب في ميت ولعذر كأن هبت ريح بنجس أو آلمه نحو برد أما ترك النفض ~~فهو كترك الاستعانة بصب الماء عليه من غير عذر ففعلهما خلاف الأولى لا ~~مكروه كما اتفق عليه الاكليلان الرملي وابن حجر وتسن أذكار الأعضاء بأن ~~يقول عند غسل الكفين اللهم احفظ يدي عن معاصيك كلها وعند المضمضة اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك اللهم اسقني من حوض نبيك صلى الله عليه وسلم كأسا لا ~~أظمأ بعدها أبدا وعند الاستنشاق اللهم أرحني رائحة الجنة اللهم لا تحرمني ~~رائحة نعيمك وجناتك وعند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه وعند غسل اليد اليمنى اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا ~~وعند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري وعند ~~مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل ~~إلا ظلك وعند مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه وعند غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام # (والشهادتان عقبه) أي الوضوء بأن تنسبا للوضوء فإن أخرهما بحيث يطول فاصل ~~عنه عرفا فات محلهما فيقول مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء كهيئة ~~الداعي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله لقوله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا ~~إله إلا الله إلى قوله ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها ms029 شاء # رواه مسلم والترمذي والحاكم # وأبواب الجنة ثمانية باب الصدقة وباب الصلاة وباب الصوم ويقال له الريان ~~وباب الجهاد وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراحمين وباب من ~~لا حساب عليهم وباب التوبة ويقال له باب الرحمة وباب محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهو مفتوح منذ خلقه الله تعالى لا يغلق إلا إذا طلعت الشمس من مغربها ~~فحينئذ يغلق ولا يفتح إلى يوم القيامة # وهذه الأبواب مقسومة على أعمال البر إلا باب التوبة فليس باب عمل وإنما ~~هو باب الرحمة العظمى وإنما فتحت له الأبواب الثمانية تكرمة له وإلا فهو ~~إذا اتصف بنوع من هذه الأعمال دخل من بابه فلو اتصف بنوعين فأكثر فيخير أو ~~يدخل من الباب الذي هو لازم نوعه أكثر ويجب الإيمان بذلك من غير بحث وزاد ~~الترمذي والحاكم # PageV01P023 # على رواية مسلم اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وزاد ~~الحاكم على روايتهما سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك ~~وأتوب إليك فقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال عقب الوضوء سبحانك ~~اللهم وبحمدك إلى آخره كتب في رق ثم طبع عليه بطابع فلم يتطرق إليه خلل إلى ~~يوم القيامة # وهذا كناية عن عدم إحباط ثوابه وفيه بشرى بأن قائله يموت على الإيمان ولا ~~يحصل له ردة أبدا لأن الردة إن اتصلت بالموت أحبطت العمل من أصله وإن لم ~~تتصل بالموت بأن عاد للإسلام قبل الموت عادت له الأعمال مجردة عن الثواب ~~فيكون قائل هذا الدعاء مبشرا بالسلامة من هذا كله # ويسن أن يقول عقبه وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد # ويسن أن يقرأ بعد ذلك مع رفع البصر كما في الشهادتين من غير رفع اليدين ~~سورة إنا أنزلناه لخبر من قرأ في أثر وضوئه {إنا أنزلناه في ليلة القدر} 97 ~~القدر الآية 1 مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان ~~الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء # رواه الديلمي عن أنس # ويسن بعد ms030 قراءة السورة المذكورة أن يقول ثلاثا مستقبل القبلة بصدره رافعا ~~يديه وبصره اللهم اغفر لي ذنبي ووسع في داري وبارك لي في رزقي ولا تفتني ~~بما زويت عني # (وشربه من فضل وضوئه) بفتح الواو أي مائه الذي توضأ به لما ورد في الخبر ~~أن فيه شفاء من كل داء # ومكروهات الوضوء الإسراف في الماء كأن يزيد على الثلاث بنية الوضوء أو ~~يأخذ في الغرفة زيادة عما يكفي العضو ولو كان يغترف من البحر ومحل كون ~~الإسراف مكروها إن كان الماء مباحا أو مملوكا له فإن كان مسبلا للوضوء ~~كالفساقي أو مملوكا للغير وأذن في الوضوء منه ولم يأذن في الإسراف حرم # ويجب الاقتصار في المسبل على ما أراد مسبله فيحرم استعماله في غير ذلك ~~كتزويد الدواة ونحوه وكالاستنجاء من ماء الفساقي المعدة للوضوء أو ماء ~~مغاطس المسجد إلا إذا لم يكن في بيوت الأخلية ماء للعذر # ويحرم تقذير ذلك كالبول فيه ووضع العضو فيه متنجسا وكذا البصق أو ~~الامتخاط أو نحو ذلك # ومن مكروهات الوضوء النقص عن الثلاث والوضوء في الماء الراكد بلا عذر ولو ~~كثيرا ما لم يكن مستبحرا (وليقتصر) أي المتوضىء (حتما) أي وجوبا (على واجب ~~لضيق وقت) عن إدراك فرض الصلاة كلها فيه فيجب ترك جميع السنن لذلك على ما ~~قاله ابن حجر # ويجب الاقتصار على مرة واحدة لذلك أيضا بحيث لو ثلث خرج وقت الفرض # (أو قلة ماء) بحيث كان الماء لا يكفي إلا فرض الوضوء أو كان المتوضىء ~~يحتاج للفاضل للعطش بحيث لو أكمل الوضوء لاستغرق الماء وأدركه العطش # (و) ليقتصر (ندبا) على الواجب (لإدراك جماعة) لم يرج غيرها نعم ما قيل ~~بوجوبه كالدلك لا يسن تركه لأجل الجماعة بل يسن إتيانه وإن أدى إلى فوت ~~الجماعة قياسا على ندب رعاية ترتيب الفوائت وإن فاتت الجماعة إذ قد قيل ~~بوجوب ترتيبها # (ونواقضه) أي # PageV01P024 # الوضوء أي الأسباب التي ينتهي بها الطهر أربعة فقط ثابتة بالأدلة # أحدها (خروج شيء) غير منيه الموجب للغسل (من أحد سبيلي حي) ms031 أي من قبل ~~الحي الواضح أو دبره # وخرج بالحي الميت فلا نقض بالخارج من قبله أو دبره بعد وضوئه # وخرج بالواضح المشكل وهو من له آلتان آلة تشبه آلة الرجال وآلة تشبه آلة ~~النساء فلا نقض إلا بالخارج من الآلتين جميعا أو من دبره ولا فرق في الخارج ~~بين أن يكون عينا أو ريحا طاهرا أو نجسا جافا أو رطبا معتادا كالبول أو ~~نادرا كالدم انفصل أو لا قليلا أو كثيرا طوعا أو كرها سهوا أو عمدا (ولو ~~كان) أي الخارج (باسورا) بأن خرج الباسور نفسه من داخل الدبر أو زاد خروجه ~~فإنه ناقض وكذا دم بواسير من باسور داخل الدبر لا خارجه # وأما منيه الموجب للغسل كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ممكنا مقعدته فلا ~~نقض به لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل بخصوص كونه منيا فلا يوجب أدونهما ~~وهو الوضوء بعموم كونه خارجا كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم ~~بخصوص كونه زنا محصن لم يوجب أدونهما وهو الجلد والتغريب بعموم كونه زنا # ولو انسد الفرج بأن صار لا يخرج منه شيء وإن لم يلتحم وانفتح بدله ثقبة ~~لخروج الخارج فإن كانت تحت السرة أعطيت حكم الفرج في ثلاثة أمور النقض ~~بالخروج منها # وجواز وطء الحليلة فيها # وعدم النقض بالنوم ممكنا لها ولا يصير الواطىء جنبا بالوطء فيها إلا إذا ~~أنزل # ولو عاد الأصلي منفتحا عادت له جميع الأحكام من الآن وتلغو أحكام الثقبة ~~فإنها متى كان الفرج منفتحا لا عبرة بها ولا بد في الثقبة التي تقوم مقام ~~الفرج أن تكون قريبة من السرة عرفا فإن كانت في رجله أو نحوها فلا ينقض ~~الخارج منها # فإن لم تكن تحت السرة بل كانت فوقها أو فيها أو في محاذيها فلا نقض ~~بالخروج منها # هذا في الانسداد العارض أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقا أي ~~في أي موضع كان من البدن # ويثبت له جميع أحكام الأصلي من النظر بالإيلاج فيه ووجوب الحد به وحرمة ~~النظر إليه ms032 ووجوب ستره من غير الحليل وفي الصلاة # وتبطل بكشفه ولو في الجبهة ويصح السجود مع الحائل لوجوب ذلك شرعا # والفرج حينئذ كعضو زائد من الخنثى لا يتعلق به حكم من أحكام الفرج ولو ~~قام مقام الفرج شيء من المنافذ الأصلية كالفم والأنف والأذن فلا نقض ~~بالخارج منه على المعتمد # (و) ثانيها (زوال عقل) أي تمييز بجنون أو سكر أو إغماء ولو خفيفا أو شرب ~~دواء أو غيبوبة حال ذكر أو نحو ذلك # ولا فرق في ذلك بين المتمكن وغيره # (لا) ينتقض بزوال التمييز (بنوم ممكن مقعده) من مقره لأمن خروج شيء من ~~دبره حينئذ # لكن يسن الوضوء خروجا من الخلاف ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده ~~بمقره وكذا لو كان نحيفا بحيث يكون بين بعض ألييه ومقره تجاف # وإنما كان النوم على غير هيئة الممكن مقعدته من مقره ناقضا لأنه مظنة ~~لخروج شيء من دبره # ثم نزلوا المظنة منزلة المئنة ثم جعلوا نفس النوم على هذه الهيئة ناقضا ~~وإن تيقن عدم خروج # PageV01P025 # شيء من دبره كما لو أخبره معصوم بأنه لم يخرج منه شيء أو كان المحل ~~مسدودا بما لا يمكن معه خروج شيء # وعلم مما ذكر أن القبل لا يجب تمكينه وإن احتمل خروج ريح منه لأن ذلك ~~نادر بل قالوا لا يضر وإن كان من عادته خروج الريح من قبله # نعم إن تيقن خروج شيء من قبله انتقض وضوؤه # ولو نام ممكنا وزالت إحدى ألييه أو سقط ذراعه على الأرض فله أربع حالات ~~فإن كان ذلك قبل انتباهه يقينا انتقض وضوؤه أو بعده أو معه أو شك فلا # ولو شك هل كان متمكنا أم لا فلا نقض # ولا ينقض النعاس لأنه أخف من النوم لأن سبب النوم ريح تأتي من قبل الدماغ ~~فتغطي القلب فإن لم تصل إلى القلب بل غطت العين فقط كان نعاسا # ومن علامات النوم الرؤيا ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين مع عدم ~~فهمه فلو رأى رؤيا علم أن ذلك نوم ولو ms033 شك هل نام أو نعس وأن الذي خطر بباله ~~رؤيا أو حديث نفس فلا نقض # (و) ثالثها (مس فرج آدمي) وهو قبله ولو محل الجب # أو ذكرا أشل وحلقة دبره من نفسه أو غيره ولو مع التوافق في الذكورة أو ~~الأنوثة والمراد بفرج المرأة الشفران من أولهما إلى آخرهما ومن ذلك ما يظهر ~~عند جلوسها على قدميها # والظاهر أن من ذلك ما يظهر عند الاسترخاء المطلوب في الاستنجاء ومثل ذلك ~~ما يقطع في الختان منها حال اتصاله ولو بارزا والمراد بحلقة الدبر ملتقى ~~منفذه فما عدا ذلك كله لا نقض فيه بالمس فلا نقض بمس الأنثيين ولا بمس ~~العانة (ببطن كف) وهي راحة مع أصابع ولو من يد شلاء من غير حائل سواء كان ~~الآدمي ذكرا أو أنثى بلغ حد الشهوة أم لا عمدا أو سهوا طوعا أو كرها ولو ~~بلا قصد ولا فعل متصلا كان الفرج أو منفصلا وكان بحيث يطلق عليه اسم الفرج ~~ولو نبت على باطن الكف شعر كثير لا يعد حائلا بل ينقض المس به ثم عند مس ~~القبل إن كان كل من الماس والممسوس واضحا فالأمر واضح وكذا إن كان الماس ~~مشكلا والممسوس واضحا # وأما عكس هذه وهي أن يكون الماس واضحا والممسوس مشكلا # فإن مس الآلتين جميعا فالأمر ظاهر وإن مس إحداهما فإن كان مثل ما له مع ~~فقد المحرمية والصغر انتقض الوضوء جزما لأن الممسوس إن كان مثل الماس ذكورة ~~أو أنوثة فقد حصل مس وإن لم يكن مثله فقد لمس وإن كان غير ما له أو مثله مع ~~المحرمية أو الصغر فلا نقض لاحتمال توافقهما في الذكورة أو الأنوثة في ~~الأولى ولوجود المحرمية أو الصغر في الثانية # وإن كان كل من الماس والممسوس مشكلا فلا بد من مس الآلتين جميعا لأنهما ~~إن كانا ذكرين فقد مس آلة الذكور أو أنثيين فقد مس آلة النساء أو متخالفين ~~فهو مس ولمس ولو تعدد القبل من الواضح فعلى التفصيل المتقدم في خروج الخارج # ولو نبتت ms034 له أصبع زائدة فإن كانت على سمت الأصلية نقض باطنها دون ظاهرها ~~وإن كانت ببطن الكف فإن سامتت فكذلك وإن لم تسامت نقض باطنها وظاهرها كسلعة ~~في بطن الكف وإن كانت بظهر الكف لا ينقض # PageV01P026 # ظاهرها ولا باطنها # وكذا لو كانت بحرف الراحة ولم تكن على سمت الأصلية وخرج ببطن الكف رؤوس ~~الأصابع وما بينها وحروفها وحروف الراحة فلا نقض بذلك # وخرج بفرج الآدمي فرج البهيمة والطير فلا نقض بمسه نعم الجني كالآدمي # تنبيه ضابط ما ينقض المس به هو ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على ~~الأخرى مع تحامل يسير # هذا بالنسبة لغير الإبهامين # أما بالنسبة لهما فهو ما يستتر عند وضع بطن أحدهما على بطن الآخر بحيث ~~تكون رأس أحدهما عند أصل الآخر مع تحامل يسير # (و) رابعها اللمس وهو (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو كان الذكر خصيا أو ~~عنينا أو ممسوحا أو كان أحدهما ميتا لكن لا ينتقض وضوء الميت سواء كان ~~التلاقي عمدا أو سهوا بشهوة أو دونها بعضو سليم أو أشل # أصلي أو زائد من أعضاء الوضوء أو غيرها ولو كانت الأنثى عجوزا شوهاء لا ~~تشتهى ولا ينقض لمس العضو المبان # ولو قطع عضو من شخص والتصق بآخر وحلته الحياة فله حكم من اتصل به لا إن ~~انفصل عنه فلو قطعت يد رجل والتصقت بامرأة وحلتها الحياة انتقض وضوء الرجل ~~بلمسها وعكسه ولو قطعت المرأة جزأين فلا نقض بلمس أحدهما إلا إذا كان يطلق ~~عليه اسم امرأة بمجرد النظر إليه (بكبر) أي مع كبرهما يقينا بأن بلغ كل ~~منهما حد الشهوة لأرباب الطباع السليمة # وإن انتفت الشهوة لهرم أو مرض لأنه ما من ساقطة إلا ولها لاقطة (لا) ~~ينتقض الوضوء بتلاقي بشرتيهما (مع محرمية) # والحاصل أن اللمس ناقض بشروط خمسة أحدها أن يكون بين مختلفين ذكورة ~~وأنوثة فلا نقض بين ذكرين ولا بين أنثيين ولا بين أحدهما وخنثى لاحتمال أن ~~يكون مثله # ثانيها أن يكون بالبشرة وهي ظاهر الجلد ومثلها اللحم كلحم الأسنان ~~واللسان وباطن ms035 العين وداخل الأنف والفم فلا نقض بالشعر وإن نبت على الفرج ~~والسن والظفر والعظم # ثالثها أن يكون بدون حائل فلا نقض مع الحائل ولو رقيقا # رابعها أن يبلغ كل منهما حدا يشتهي فيه فلو بلغه أحدهما ولم يبلغه الآخر ~~فلا نقض # وخامسها عدم المحرمية فلا نقض بلمس المحارم # ومن خصوصيات نبينا صلى الله عليه وسلم عدم نقض وضوئه بلمس غير المحارم # واعلم أن اللمس يفارق المس في سبعة أمور أحدهما أن اللمس لا يختص بعضو ~~بخلاف المس فإنه يختص ببطن كف # ثانيها أنه لا بد في اللمس من اختلاف الجنس بخلاف المس # ثالثها أن الفرج المبان ينقض مسه على ما تقدم بخلاف العضو المبان لا ينقض ~~لمسه # رابعها أن اللمس ينقض وضوء اللامس والملموس بخلاف المس فإنه عند اتحاد ~~الجنس لا ينقض إلا وضوء الماس # خامسها أن مس فرج المحرم ناقض بخلاف لمسها # سادسها اشتراط بلوغ حد الشهوة في اللمس دون المس # سابعها أن اللمس لا بد فيه من التعدد بخلاف المس فإنه يحصل بمس فرج نفسه # تتمة من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من الأحكام الشرعية ~~استصحاب الأصل # PageV01P027 # وطرح الشك وإبقاء ما كان على ما كان # وقد أجمع العلماء على أن الشخص لو شك هل طلق زوجته أو لا فإن الأصل عدم ~~الطلاق فيجوز له وطؤها وأنه لو شك في امرأة هل تزوجها أم لا فإن الأصل عدم ~~التزوج بها فلا يجوز له وطؤها (و) من ذلك أنه (لا يرتفع يقين وضوء أو حدث ~~بظن ضده) فمن تيقن الطهر ثم شك هل أحدث أم لا فالأصل عدم الحدث ومن تيقن ~~الحدث ثم شك هل تطهر أم لا فالأصل عدم الطهر # خاتمة ومن كان لابسا للخفين وأراد المسح عليهما بدلا من غسل الرجلين في ~~الوضوء جاز له ذلك بشروط أربعة الأول أن يبتدىء لبسهما بعد كمال الطهارة # الثاني أن يكونا ساترين لمحل الفرض وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب ولا ~~يشترط الستر من الأعلى والمراد بالستر الحيلولة وإن لم ms036 يمنع الرؤية فيكفي ~~الشفاف # الثالث أن يكونا مما يمكن تتابع المشي فيهما لتردد مسافر لحاجته عند ~~النزول والسير وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعدا وهذه الشروط ~~الثلاثة لا بد من وجودها عند ابتداء اللبس # الرابع أن يكونا طاهرين وهذا الشرط يكفي وجوده قبل الحدث ولو بعد اللبس # ومدة المسح ثلاثة أيام بلياليها للمسافر سفر قصر ويوم وليلة لغيره ~~وابتداؤها من وقت الحدث بعد لبس الخفين # ثم إن كان الحدث باختياره كاللمس والمس والنوم فابتداء المدة من ابتداء ~~الحدث وإن كان الحدث بغير اختياره كالجنون والإغماء والبول والغائط والريح ~~كان ابتداء المدة من آخره # والعبرة في ذلك بالشأن فما شأنه أن يكون بالاختيار فالمدة من ابتدائه وإن ~~حصل قهرا # وما شأنه أن يكون بغير اختيار فالمدة من انتهائه وإن حصل بغير قهر فإن ~~مسح في سفر القصر ثم زال السفر أو مسح في غير سفر القصر ثم سافر سفر قصر لم ~~يكمل مدة سفر القصر في الحالين # ويكفي القليل في المسح في محل الفرض بظاهر أعلى الخف كمسح الرأس حتى لو ~~وضع أصبعه المبتلة على ظاهر أعلى الخف ولم يمرها أجزأه وكذا لو قطر عليه ~~قطرة ماء # ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا بأن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ~~ظهر الأصابع ثم يمر اليمنى إلى آخر ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت ~~مفرجا بين أصابع يديه # فاستيعابه بالمسح خلاف الأولى ويكره تكراره وغسل الخف # ويبطل حكم المسح على الخف بواحد من ثلاثة أشياء # الأول ظهور شيء مما ستر به من رجل أو لفافة أو غيرهما # الثاني انقضاء المدة المحدودة المتقدم ذكرها # الثالث عروض ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة # والثانية أي الطهارة لأجل حدث أكبر وهو المقصد الثاني من مقاصد الطهارة ~~(الغسل) وحقيقته شرعا سيلان الماء على جميع البدن بنية ولو مندوبة كما في ~~غسل الميت وهو نوعان فرض وسنة فالفرض (موجبه) أي أسبابه ثلاثة أحدها جنابة ~~وهي إما (خروج منيه) ms037 من طريقه المعتاد وإن لم يكن مستحكما أو من صلب الرجل ~~وترائب المرأة # والمعتاد منسد إن كان مستحكما أي خارجا لا لعلة ويعرف المني بتدفقه أو ~~لذة وقت خروجه # PageV01P028 # أو ريح عجين أو طلع نخل إذا كان رطبا أو ريح بياض بيض إذا كان المني جافا ~~فإن فقدت هذه الصفات فلا غسل لأن الخارج حينئذ ليس بمني فإن احتمل كون ~~الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي تخير بينهما على المعتمد فإن اختار كونه ~~منيا اغتسل وإن اختار كونه غير مني توضأ وغسل ما أصابه منه ولو اختار ~~أحدهما ثم عن له اختيار الآخر كان له الرجوع عن اختيار الأول ولو بعد أن ~~فعل مقتضاه ولا يعيد ما فعله بالأول ولو رأى في فراشه أو ثوبه ولو بظاهره ~~منيا لا يحتمل كونه من غيره لزمه الغسل وإعادة كل صلاة لا يحتمل خلوها عنه ~~ويسن إعادة كل صلاة احتمل خلوها عنه ولو أحس بنزول المني فأمسك ذكره فلم ~~يخرج منه شيء فلا غسل عليه # (و) إما (دخول حشفة) من ذكر أصلي أو قدرها منه من فاقدها (فرجا) قبلا أو ~~دبرا ولو من ميت أو بهيمة مع إكراه أو نوم أو نسيان وبلا إنزال ومن ذكر أشل ~~وغير منتشر وبحائل كلف خرقة على الذكر ولو غليظة فلو غيب بعض الحشفة لم يجب ~~الغسل على المولج ولا على الآخر نعم يندب # (و) ثانيها (حيض) والمعتبر فيه وفيما يأتي انقطاعه مع القيام إلى الصلاة ~~ونحوها # وأقل زمن الحيض مقدار يوم وليلة وهو أربع وعشرون ساعة فلكية متصلة اتصالا ~~معهودا في الحيض # والساعة خمس عشرة درجة # والدرجة أربع دقائق # والدقيقة مقدار سورة الإخلاص مرة وقيل ثلاث مرات # وأكثره خمسة عشر يوما بلياليها وإن لم يتصل (و) ثالثها (نفاس) لكونه دم ~~حيض مجتمعا # وأقله زمن يسير ولو قدر ما يسع مجة بعد انفصال الولد # وأكثره ستون يوما # وغالبه أربعون يوما اعتبارا بالوجود في الجميع # ومن موجب الغسل تحير المستحاضة # وولادة ولو لعلقة ومضغة لأن الغسل يجب ms038 بخروج الماء الذي يخلق منه الولد ~~فبخروج الولد أولى # والمسنون كثير منه غسل الجمعة والاستسقاء والكسوف للشمس والخسوف للقمر ~~لمن أراد حضور صلاتها في الأربعة وغسل العيد وغسل الكافر إذا أسلم والغسل ~~من غسل الميت والغسل من الحجامة والغسل عند إرادة الخروج من الحمام والأولى ~~أن يكون بماء معتدل بين الحرارة والبرودة والغسل من نتف الإبط ومن إزالة ~~العانة ومن حلق الرأس ومن الإغماء ومثله الجنون ومن البلوغ بالسن وللإحرام ~~بالحج أو العمرة ولدخول الحرم ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللمبيت بمزدلفة ~~وللوقوف بالمشعر الحرام غداة النحر إن لم يكن اغتسل للوقوف بعرفة # وإلا كفى عنها ولرمي الجمار في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة ولتغير ~~البدن ولحضور كل مجمع من مجامع الخير وللاعتكاف ولدخول المدينة المشرفة ~~ولكل ليلة من رمضان وعند سيلان الوادي وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة ثم غسل ~~غاسل الميت # ومن أراد غسلا مسنونا نوى به السبب كأن ينوي الغسل المسنون للجمعة أو ~~للعيد مثلا إلا غسل الإفاقة من الجنون أو الإغماء فإنه ينوي رفع الجنابة ~~ولا فرق في ذلك بين البالغ وغيره على المعتمد # (وفروضه) أي الغسل شيئان أولهما (نية أداء فرض الغسل) أو أداء الغسل أو ~~فرض الغسل أو الغسل المفروض أو الواجب أو الطهارة للصلاة أو الغسل لها أو ~~نية رفع جنابة إن كان # PageV01P029 # جنبا أو رفع حدث الحيض إن كانت المرأة المغتسلة حائضا # أما نية الغسل المسنون فقد تقدم (مقرونة بأوله) أي الغسل وأول فرض هنا هو ~~أول مغسول من بدنه سواء أكان أعلى أم أسفل لعدم الترتيب فيه فلو نوى بعد ~~غسل جزء وجب إعادة غسله وإذا اقترنت بأول مفروض فلا يحصل له شيء من السنن ~~السابقة # (و) ثانيهما (تعميم) ظاهر (بدن حتى ما تحت قلفة) من الأقلف وحتى باطن ~~الشعر ولو كثيفا ويجب له نقض الضفائر والعقائص إن لم يصل الماء إلى الباطن ~~إلا بالنقض (بماء ويكفي ظن عمومه) ثم الاغتسال عن الحدث الأكبر إما ~~بالانغماس أو بالصب أو بالاغتراف من الماء ms039 فإن كان بالانغماس فالأمر ظاهر ~~وإن كان بالصب فيبقي للمغتسل مراعاة محل الاستنجاء لأنه ربما لا يصل إليه ~~ماء الصب فينبغي عليه الحدث الأكبر فيحتاج إلى غسله آخرا # فإن مسه ببطن كفه من غير حائل انتقض وضوؤه وإن لف على يده خرقة مثلا ففيه ~~كلفة والمخلص من ذلك أنه بعد فراغ الاستنجاء ينوي رفع الحدث الأكبر مع صب ~~الماء على المحل وهذه المسألة تسمى الدقيقة # لكن إذا أطلق النية فإن الحدث الأكبر يرتفع عن محل الاستنجاء وعن باطن كف ~~المغتسل لملاقاة ذلك للماء حال النية ويرتفع الحدث الأصغر عن باطن الكف في ~~ضمن ارتفاع الحدث الأكبر # ثم يعود الحدث الأصغر على باطن الكف بمس حلقة الدبر فيحتاج المغتسل إلى ~~إفاضة الماء على بطن كفه بنية رفع الحدث الأصغر عنه بعد رفع حدث وجهه وإنما ~~قلنا بعد رفع حدث وجهه لوجوب الترتيب في الحدث الأصغر إذا لم يكن ارتفاعه ~~في ضمن الأكبر وحدث الكف في هذه الحالة ليس في ضمن الأكبر فيراعى فيه ~~الترتيب والمسلم من هذه الورطة أن يقيد النية بأن يقول نويت رفع الحدث ~~الأكبر عن محل الاستنجاء بخصوصه ثم يأتي بنية أخرى لباقي بدنه وهذه تسمى ~~دقيقة الدقيقة فمجموع المسألتين يسمى الدقيقة ودقيقة الدقيقة # وإن كان يغتسل بالاغتراف من الماء فإن كان يغترف من ماء كثير فالأمر ظاهر ~~وإن كان يغترف من ماء قليل فإن وضع يده في الماء بنية رفع الحدث الأكبر ~~ارتفع حدث يده في الماء وصار مستعملا فالمخلص أنه ينوي الاغتراف من هذا ~~الماء ليغسل به خارج الإناء # ومحل نية الاغتراف بعد نية رفع الحدث وقبل مماسة يده للماء لكن يكون ~~مستحضرا للنيتين عند مماسة يده للماء لتحصل المقارنة ولو غرف من الماء ~~القليل لا بقصد رفع الحدث ثم لما أخرج يده من الإناء غسلها بنية رفع الحدث ~~بالماء الذي أخذه صار الحدث مرفوعا عنها فلا يضر غمسها في الماء بعد ذلك ~~ولو كان في يده إناء فارغ يغترف به من الماء القليل ويغسل بما ms040 فيه خارج ~~الإناء من غير مماسة يده للماء فلا يضر ومسألة الدقيقة ودقيقة الدقيقة تأتي ~~في الاغتسال بالاغتراف أيضا ومسألة نية الاغتراف تأتي في الوضوء أيضا إذا ~~كان يتوضأ بالاغتراف من ماء قليل لكن محلهما في الوضوء بعد غسل الوجه ~~الغسلة الأولى إن أراد الاقتصار عليها أو الغسلات الثلاث إن أراد استيفاءها ~~أو أطلق نظرا لطلبها شرعا وقبل غسل اليدين # (وسن) # PageV01P030 # للغسل مطلقا (تسمية) أوله لكن من به حدث أكبر يقولها بقصد الذكر أو يطلق ~~فإن قصد القراءة وحدها أو مع الذكر أو قصد واحدا لا بعينه حرم # (و) مضمضة واستنشاق أوله كالوضوء وبعدهما (إزالة قذر) طاهرا أو نجسا (ف) ~~بعد إزالته (وضوء) كاملا قبل الغسل (فتعهد معاطف) كالأذنين وطبقات البطن ~~والموق وتحت المقبل من الأنف وتحت الأظفار إذا وصل الماء إلى ذلك بدونه ~~وإلا وجب # وتخليل الشعر والأصابع قبل إفاضة الماء لأنه أبعد عن الإسراف # (ودلك) لجميع بدنه خروجا من خلاف من أوجبه وتحصيلا للنظافة # (وتثليث) في واجبه وسننه # (واستقبال) للقبلة وأن يكون في محل لا يناله فيه رشاش الماء # (وجاز تكشف له) أي الغسل (في خلوة) قال ابن حجر في فتح الجواد ويسن ستر ~~عورته إن لم يكن ثم من يحرم نظره إليها وإلا وجب انتهى # وذكر بعضهم أنه يحرم كشف العورة بحضرة من يحرم عليه النظر ولو غض بصره ~~ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم # نعم إن ضاق الوقت وكانت الصلاة لا بدل لها واضطر إلى كشف عورته لقضاء ~~الحاجة مثلا جاز ولزم الحاضرين غض البصر # والأكمل في كيفية الغسل أن يسمي الله أولا ثم يتمضمض ويستنشق ثم يزيل ما ~~على جسده من قذر كمني ثم الوضوء ثم يتعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ~~ثلاثا مع التخليل والدلك في كل مرة ثم شقه الأيمن مقدما ومؤخرا كذلك ثم ~~الأيسر مقدما ومؤخرا كذلك ولو أفاض الماء على بدنه جميعه مرة مع التخليل ~~والدلك ثم ثانية ثم ثالثة كذلك حصل له أصل الكمال ولو غسل رأسه مرة مع ms041 ~~التخليل والدلك ثم شقه الأيمن مقدما ومؤخرا كذلك ثم شقه الأيسر مقدما ~~ومؤخرا كذلك ثم ثانية ثم ثالثة حصل له أصل الكمال أيضا ولو انغمس في الماء ~~ثلاثا مع التخليل والدلك في كل مرة حصل له أصل الكمال أيضا # لكن لا بد من رفع القدمين في كل مرة عن مقرهما ليحصل التثليث إلى باطنهما ~~والكيفية الأولى أفضل من هذا جميعه # ولو اجتمع على الشخص أغسال من نوع واحد بأن كانت كلها واجبة أوكلها ~~مسنونة كفاه نية واحدة منها فيحصل الباقي وإن لم ينوه إلا إذا كانا واجبين ~~جعليين كالمنذورين أو جعليا وشرعيا فلا بد من نية كل واحد منهما وإن اختلف ~~النوع كفرض ونفل فإن نوى الجميع حصل وإن نوى أحد النوعين حصل فقط دون غيره ~~ومن كان عليه الحدث الأكبر والحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث الأكبر ويرتفع ~~الأصغر في ضمنه ومن لزمه غسل يسن له ألا يزيل شيئا من بدنه ولو دما أو شعرا ~~أو ظفرا حتى يغتسل لأن كل جزء يعود له في الآخرة فلو أزاله قبل الغسل عاد ~~عليه الحدث الأكبر تبكيتا للشخص # ثم الحدث إما أصغر وهو كل ما أوجب الوضوء وإما متوسط وهو الجنابة ~~والولادة وإما أكبر وهو الحيض والنفاس ويحرم بكل منها أشياء # فالذي يحرم بالحدث الأصغر خمسة أشياء أولها الصلاة بأنواعها وكذا سجدة ~~التلاوة والشكر # PageV01P031 # نعم يجوز صلاة الفرض لفاقد الطهورين لحرمة الوقت ويعيد إذا وجد أحدهما ~~لكن إذا وجد التراب بعد الوقت لا يعيد به إلا بمحل يسقط فيه الفرض بالتيمم ~~وأما إذا وجده في الوقت فيعيد به مطلقا لكن إذا كان في محل يغلب فيه وجود ~~الماء تلزمه الإعادة ثالثا إذا وجد الماء أو التراب بمحل يغلب فيه فقد ~~الماء أو يستوي الأمران وحينئذ يتصور له فعل الفرض أربع مرات بأن يصلي أولا ~~لحرمة الوقت ثم بالتراب في الوقت بمحل يغلب فيه وجود الماء ثم بالماء أو ~~التراب في محل يغلب فيه الفقد أو يستوي الأمران ثم يعيد تلك الصلاة ms042 جماعة ~~وظاهر هذا أن فاقد الطهورين له أن يصلي أول الوقت وهو كذلك إن أيس من وجود ~~أحدهما فيه # وثانيها الطواف بأنواعه وإن لم يكن في ضمنه نسك # وثالثها خطبة الجمعة أي أركانها # ورابعها مس المصحف ولو بحائل ثخين حيث عد ماسا له عرفا والمراد بالمصحف ~~كل ما كتب فيه شيء من القرآن بقصد الدراسة كلوح أو عمود أو جدار كتب عليه ~~شيء من القرآن للدراسة فيحرم مسه مع الحدث حينئذ سواء في ذلك القدر المشغول ~~بالنقوش وغيره كالهامش وما بين السطور ويحرم أيضا مس جلده المتصل به وكذا ~~المنفصل عنه ما لم تنقطع نسبته عنه كأن جعل جلد كتاب وإلا فلا ولو كان فيه ~~ما يدل على أنه كان جلد مصحف كأن كان مكتوبا عليه {لا يمسه إلا المطهرون} ~~56 الواقعة الآية 79 وما دام لم تنقطع نسبته عن المصحف لا يحل مسه مع الحدث ~~وإن مرت عليه سنون # ويحرم مس علاقة اللوح إلا القدر الذي جاوز العادة في الطول ويحرم مس كيس ~~المصحف إذا كان فيه المصحف وأعد له وحده ولو زائدا على حجمه فإن لم يكن فيه ~~فلا أوكان غير معد له وكان كبيرا عرفا فلا يحرم إلا مس المحاذي له فقط وكذا ~~لو كان معدا له ولغيره ومن ذلك ما لو جعل المصحف مع كتاب في جلد واحد فلا ~~يحرم إلا مس المحاذي للمصحف دون غيره ومثل الكيس في هذا التفصيل الصندوق ~~ومنه بيت الربعة المعروف فيحرم مسه إن كان فيه الأجزاء أو بعضها وأما ~~الكرسي فإن كان صغيرا كالذي يكون في المكاتب وكان عليه المصحف حرم مس أي ~~جزء منه فإن لم يكن عليه المصحف فلا وإن كان كبيرا كالكرسي الذي يجلس عليه ~~فلا يحرم ويستثنى من ذلك الصبي المسلم المميز المحدث فإنه لا يمنع من مس ~~مصحفه أو لوحه ولا من حمله مع الحدث ولو أكبر ولو كان حافظا عن ظهر قلب ~~وفرغت مدة حفظه وأفتى الحافظ ابن حجر بأن معلم الأطفال الذين لا ms043 يستطيع أن ~~يقيم بالوضوء أكثر من فريضة يسامح له في مس ألواح الصبيان مع الحدث لما في ~~تكليفه الوضوء حينئذ من المشقة عليه لكن يتيمم # ولو كان المصحف في خزانة لم يحرم مس شيء منها ولو أعدت له لأنها لا تعد ~~ظرفا له عرفا وخرج بالمصحف غيره وخرج بما كتب للدراسة ما كان لغير ذلك ~~كالثياب والدراهم والدنانير إذا كتب عليها شيء من القرآن فيحل مس ذلك وحمله ~~مع الحدث وكذا التميمة كورقة يكتب فيها شيء من القرآن وتعلق على الرأس مثلا ~~للتبرك فيجوز مسها وحملها مع الحدث ولو أكبر # والعبرة بقصد الكاتب لنفسه أو لغيره بغير أمر ولا إجارة فإن كان يكتب ~~للغير بأمر أو إجارة فالعبرة بقصد # PageV01P032 # الآمر أو المستأجر # وخامسها حمل المصحف لأنه أبلغ من المس نعم يجب حمله مع الحدث لضرورة كخوف ~~عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو وقوعه في يد كافر ولم يتمكن من الطهارة فإن ~~قدر على التيمم وجب ولو تعارض إلقاؤه في قاذورة ووقوعه في يد كافر قدم ~~الثاني لأن أخذه غير محقق الإهانة بخلاف الإلقاء المذكور # ولو خاف عليه الضياع ولم يتمكن من الطهر جاز حمله مع الحدث ولو حال تغوطه ~~ولا يجب لعدم تحقق تلفه # ويحل حمله في متاع ولو كان ذلك المتاع قليلا لا يصلح للاستتباع بشرط أن ~~لا يعد ماسا له إن قصد المتاع وحده أو أطلق أو قصدهما معا بخلاف ما لو قصد ~~المصحف وحده أو قصد واحدا لا بعينه ويحل حمله في تفسير سواء تميزت حروف ~~القرآن بلون أم لا إذا كان التفسير أكثر يقينا بخلاف ما لو كان القرآن أكثر ~~أو تساويا أو شك في ذلك فيحرم # ولو وضع يده على قرآن وتفسير فهو كالحمل في التفصيل بين كون التفسير الذي ~~تحت يده أكثر أولا فالعبرة بالموضع الذي وضع يده فيه لا بجملة التفسير # وأما الحمل فالعبرة فيه بجملة التفسير والعبرة أيضا بعدد حروف الرسم ~~العثماني في القرآن ورسم الخط في التفسير لا بعدد ms044 الكلمات ولو كان بهامش ~~المصحف تفسير ففيه التفصيل المتقدم في الحمل أما ترجمة المصحف المكتوبة تحت ~~سطوره فلا تعطي حكم التفسير بل تبقى للمصحف حرمة مسه وحمله كما أفتى به ~~السيد أحمد دحلان حتى قال بعضهم إن كتابة ترجمة المصحف حرام مطلقا سواء ~~كانت تحته أم لا فحينئذ ينبغي أن يكتب بعد المصحف تفسيره بالعربية ثم يكتب ~~ترجمة ذلك التفسير # والذي يحرم بالحدث المتوسط ثمانية أشياء الخمسة المتقدمة على الوجه ~~المتقدم فيها نعم قد يجوز فعل صورة الصلاة مع هذا الحدث كما قد يقع للشخص ~~في بعض الأحيان أنه ينام في مكان فيه نساء أو أولاد مرد ويحتلم ويخشى على ~~نفسه من الوقوع في عرضه إذا اغتسل فهذا عذر مبيح للتيمم لأنه أشق من الخوف ~~على أخذ المال لكن قبل التيمم يغسل ما يمكنه غسله من بدنه ويصلي ويعيد لأن ~~هذا مثل التيمم للبرد هذا إذا سهل له فعل ذلك وإلا أتى بأفعال الصلاة بغير ~~نية ولا حرمة عليه # والسادس قراءة شيء من القرآن ولو حرفا حيث قصد أنه من القرآن كأن قصد أن ~~يتلفظ بالبسملة فأتى بالباء منها وسكت فيحرم من حيث إنه نوى المعصية وشرع ~~فيها لا من حيث أن الحرف الواحد يسمى قرآنا # وللحرمة شروط ستة أن يكون بقصد القرآن وحده أو مع الذكر أو بقصد واحد لا ~~بعينه بخلاف ما إذا قصد الذكر وحده أو أطلق فلا حرمة ولا فرق في ذلك بين ما ~~يوجد نظمه في غير القرآن وما لا يوجد نظمه إلا فيه # وأن يكون ما أتى به يسمى قرآنا إلا إذا نوى القراءة وشرع فيها فإنه يأثم ~~بالحرف الواحد كما تقدم وأن تكون القراءة نفلا لتخرج قراءة الفاتحة في ~~الصلاة لفاقد الطهورين وآية خطبة الجمعة له وما لو نذر قراءة في وقت معين ~~وأن يتلفظ بها فخرج ما إذا أجرى القرآن على قلبه # PageV01P033 # وإشارة الأخرس المفهمة مثل التلفظ وأن يسمع نفسه حيث كان صحيح السمع ولا ~~مانع من لغط ونحوه وإلا فالمدار على ms045 كونه بحيث لو لم يكن مانع لسمع وأن ~~يكون مكلفا # فائدة عدد آيات القرآن العظيم ستة آلاف وستمائة وست وستون آية ألف منها ~~أمر وألف نهي وألف وعد وألف وعيد وألف قصص وأخبار وألف عبر وأمثال وخمسمائة ~~لتبيين الحلال والحرام ومائة لتبيين الناسخ والمنسوخ وستة وستون دعاء ~~واستغفار وأذكار # والسابع المكث في المسجد # والثامن التردد فيه ولو في هوائه وسرداب تحت أرضه أو في رحبته أو روشن ~~متصل به والمراد بالمسجد ما تحققت مسجديته أو ظنت بالاستفاضة ولو مشاعا ~~وتصح التحية في المشاع لا الاعتكاف على المعتمد ومحل الاكتفاء بالاستفاضة ~~في المسجد إن لم يعلم أصله فإن علم أصله كالمساجد المحدثة بحريم البحر أو ~~بمنى أو بالقبور المسبلة للدفن فيها لم يحرم المكث فيه # نعم يجوز المكث في المسجد لضرورة كأن نام فيه فاحتلم وتعذر الخروج منه ~~لخوف عسس ونحوه لكن يلزمه التيمم إن وجد غير تراب المسجد أما إذا لم يجد ~~إلا ترابه فيحرم ويصح والمراد بترابه الداخل في وقفتيه أما لو كانت أرضه ~~مبلطة وجلب الريح فيها ترابا أو فوق حصره فلا يحرم التيمم به وينبغي وجوب ~~غسل ما يمكنه غسله من بدنه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولو شك في التراب ~~هل هو من المسجد أو جلبه الريح فالأشبه الحل ومذهب الإمام أحمد جواز المكث ~~في المسجد للجنب بالوضوء لغير ضرورة فيجوز تقليده ويشترط في الماكث ~~والمتردد أن يكون مكلفا غير النبي صلى الله عليه وسلم أما غير المكلف فيجوز ~~لوليه تمكينه من ذلك وأما النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز له ذلك لكن لم ~~يقع منه وخرج بالمكث والتردد العبور وهو الدخول من باب والخروج من آخر من ~~غير مكث ولا تردد فلا يحرم على الجنب فإن كان لحاجة كأن كان المسجد أقرب ~~طريقيه فلا كراهة فيه ولا خلاف الأولى وإن لم يكن لحاجة فهو خلاف الأولى ~~وأما الحائض فإن خافت التلويث حرم عليها العبور وإن أمنته كان مكروها لغلظ ~~حدثها ما لم يكن لحاجة وإلا ms046 فلا كراهة وخرج بالمسجد المدارس والربط ومصلى ~~العيد والموقوف غير مسجد فلا يحرم فيه ذلك نعم ان لوثته الحائض حرم من حيث ~~تنجس حق الغير # والذي يحرم بالحدث الأكبر ثلاثة عشر شيئا هذه الثمانية على الوجه المتقدم ~~فيها # والتاسع الوطء ولو بحائل ثخين ولو بعد انقطاع الدم وقبل الغسل وهو كبيرة ~~من العامد العالم بالتحريم المختار يكفر مستحله إذا كان قبل الانقطاع وقبل ~~بلوغ عشرة أيام وإلا فلا يكفر للخلاف فيه حينئذ ومحل الكفر بالاستحلال أيضا ~~إن كان في بلد معلوم عندهم حرمة ذلك بالضرورة وإلا فلا كفر كبعض البلاد ~~الذين يجهلون حرمة ذلك ومحل حرمته إذا لم يخف الزنا فإن خافه وتعين الوطء ~~في الحيض طريقا لدفعه جاز لأنه إذا تعارض على الشخص مفسدتان قدم أخفهما ولو ~~تعارض عليه الوطء في الحيض والاستنماء بيده فالذي يظهر أنه يقدم الاستنماء ~~فإن الوطء # PageV01P034 # في الحيض متفق على أنه كبيرة بخلاف الاستنماء فإن بعض المذاهب يقول ~~بجوازه عند هيجان الشهوة وهو عند الشافعي صغيرة ويؤخذ من ذلك أنه لو تعارض ~~عليه الزنا والاستنماء بيده قدم الاستنماء لما ذكر وكما يحرم الوطء في ~~الحيض يحرم وطء حليلته في دبرها في الحيض وغيره ولو تعارض عليه الزنا ووطء ~~الحليلة في دبرها قدم الوطء في الدبر ولو تعارض عليه الوطء في الدبر ~~والاستنماء بيده قدم الاستنماء # والعاشر المباشرة فيما بين سرة الحائض وركبتها ولو بلا شهوة لأن ذلك قد ~~يدعوه إلى الجماع وخرج بما بين السرة والركبة باقي جسدها فلا تحرم مباشرته ~~وكل ما منعناه من مباشرته نمنعها من أن تمسه به في شيء من بدنه فيجوز له أن ~~يلمس جميع بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويجوز لها أن تلمس جميع بدنه ~~بجميع بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها ويحرم عليه تمكينها من اللمس بذلك # والحادي عشر الصوم بأنواعه ويجب قضاء ما فاتها من رمضان زمن الحيض بخلاف ~~الصلاة الفائتة زمنه لا يجب قضاؤها بل إذا قضتها لا تنعقد والفرق بين الصوم ~~والصلاة أن ms047 الصلاة متكررة كل يوم فيشق قضاؤها بخلاف الصوم # والثاني عشر طلاق الحائض بشرط أن تكون موطوءة له تعتد بالأقراء بغير عوض ~~منها لتضررها حينئذ بطول المدة فإن زمن الحيض والنفاس لو طلقت فيه لا يحسب ~~العدة فلا تشرع في العدة من حين الطلاق بل بعد انقضاء الحيض أو النفاس ~~والواجب كون الطلاق في زمن تشرع فيه في العدة بمجرد الطلاق # والثالث عشر الغسل أو التيمم إلا في أغسال الحج أو التيمم عنها وإذا ~~انقطع الحيض والنفاس حل لها الغسل وحل طلاقها وصومها ولو قبل الغسل وارتفع ~~عنها سقوط الصلاة وأما باقي محرمات الحيض فلا يحل إلا بالغسل أو التيمم # المقصد الثالث من مقاصد الطهارة التيمم وحقيقته شرعا إيصال التراب إلى ~~الوجه واليدين على وجه مخصوص بنية وسببه العجز عن استعمال الماء بسبب مرض ~~أو فقد ثم اعلم أن العجز عن استعمال الماء إما حسي كفقد الماء وضابطه تعذر ~~استعماله وإما شرعي وهذا لا يتعذر استعمال الماء لكن وجد للشخص عذر جوز له ~~الشارع بسببه العدول عن الماء إلى التيمم رحمة من الله تعالى فإذا علمت ذلك ~~فمتى كان العجز حسيا تيمم وصلى فإن كانت الصلاة بمحل يغلب فيه وجود الماء ~~وجبت الإعادة وإن كانت بمحل يندر فيه وجود الماء أو يستوي الأمران فلا ~~إعادة فالعبرة بمكان الصلاة لا بمكان التيمم كما أن العبرة بوقت فعل الصلاة ~~لا بجميع السنة ومتى كان العجز شرعيا كالمرض ونحوه تيمم وصلى ولا إعادة ~~مطلقا فشرط عدم الإعادة إخبار الطبيب العدل ولو عدل رواية بأن استعمال ~~الماء يضره بسبب خوف حدوث مرض أو بطء برء أو زيادة ألم أو شين فاحش في عضو ~~ظاهر # PageV01P035 # كنحول واستحشاف أو لحمة تزيد أو ثغرة تبقى والعضو الظاهر الوجه واليدان ~~ويكفي معرفة نفسه إذا كان عالما بالطب فإن لم يستند إلى شيء من ذلك بل ~~اعتمد على التجربة لزمته الإعادة وإذا تيقن الضرر لو استعمل الماء أو غلب ~~على ظنه ذلك حرم عليه استعمال الماء ووجب عليه التيمم وإن ms048 توهمه أو شك فيه ~~جاز التيمم ولا يحرم استعمال الماء وقد يجتمع العذر الحسي والشرعي كما إذا ~~حال بينه وبين الماء سبع أو عدو فإن ذلك فيه عجز حسي نظرا للحيلولة بينه ~~وبين الماء وعجز شرعي حيث إن الشارع نهاه عن الإقدام على ما فيه ضرره وهذا ~~لا إعادة فيه مطلقا أيضا على المعتمد نظرا لجانب الشرع # ومن أفراد العجز الشرعي فقط ما إذا لم يجد إلا ماء مسبلا لغير الطهر به ~~لأنه ممنوع من استعماله شرعا فإذا علم أن مسبله عمم الانتفاع به مطلقا ~~استعمله في الطهارة ولا يجوز التيمم فإن شك في ذلك حكم العرف والقرائن ولا ~~يجوز نقل الماء المسبل للشرب من محله إلى محل آخر كأن يأخذه للشرب في بيته ~~مثلا إلا إذا علم أو قامت قرينة على أن مسبله يسمح بذلك ومثل ذلك ما إذا ~~أباح له غيره طعاما ليأكله لا يجوز أن يحمل منه شيئا ولا أن يطعم غيره إلا ~~إذا علم أن مبيح الطعام يسمح بذلك فإن شك حكم العرف والقرينة وإذا وجد ~~الماء يباع بثمن مثله وهو عاجز عنه أو يحتاجه للمؤنة أو وجده لا يباع إلا ~~بأكثر من ثمن مثله أو لم يجد ما يستقي به من دلو أو حبل تيمم لأجل ذلك كله ~~ولا إعادة ولو علم ذو النوبة من مزدحمين على بئر أو نحوه أن النوبة لا ~~تنتهي إليه إلا بعد خروج الوقت ولم يجد ماء آخر صلى بالتيمم في الوقت ولا ~~إعادة عليه ومثل الماء في هذا سترة الصلاة ولو كان معه ماء لكن يحتاج إليه ~~لعطش حيوان محترم ولو لغيره أو يحتاج ثمنه لنفقة ذلك الحيوان أو كان الخبز ~~الموجود لا يمكن أكله إلا إذا بل بالماء والماء الموجود معه لا يكفي لذلك ~~وللطهارة ولم يقدر على غير هذا الماء وجب عليه التيمم صونا للروح أو غيرها ~~عن التلف ويحرم عليه الوضوء به حينئذ ومن ذلك ما إذا كان في قافلة الحاج ~~وكانوا بموضع لا ماء فيه ms049 فمن كان معه ماء يحرم عليه الوضوء به بل يتيمم لأن ~~قافلة الحاج لا تخلو عن عطشان وإن لم يعلم به وموضوع هذه المسائل أنه يخاف ~~من استعمال الماء ضررا ولا بد أن يعتمد في خوف ذلك قول الطبيب العدل كما ~~تقدم هذا إن وجد الطبيب حاضرا وإلا فليس من محاسن الشريعة منعه من الشرب ~~حتى يوجد الطبيب # ومن أفراد اجتماع الأمرين ما إذا خاف راكب السفينة الغرق لو توضأ من ~~البحر فيتيمم ويصلي ولا إعادة مطلقا ولو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ~~لكن لا يكفيه لطهارته وجب عليه استعماله في الطهارة ثم تمم طهارته بالتيمم # وفروض التيمم سبعة الأول النية المقرونة بنقل التراب وبأول مسح جزء من ~~الوجه # PageV01P036 # كأن ينوي استباحة الصلاة أو نحوها مما يفتقر إلى طهارة عن الحدث كطواف ~~وحمل مصحف وسجود تلاوة # ثم إن المراتب ثلاثة المرتبة الأولى فرض الصلاة وفرض الطواف وخطبة الجمعة ~~والمنذور من الصلاة أو الطواف # المرتبة الثانية نفل الصلاة وصلاة الجنازة # المرتبة الثالثة مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر والمكث في المسجد ~~والتردد فيه والاعتكاف وقراءة شيء من القرآن بالنسبة لمن به حدث أكبر في ~~الأربعة الأخيرة وتمكين الحليل بالنسبة للحيض والنفاس فإن نوى استباحة واحد ~~من المرتبة الأولى كأن قال نويت استباحة فرض الصلاة أبيح له ما نواه أو ~~غيره مما في مرتبته بدلا عنه فله أن يفعل بهذا التيمم إما فرض الصلاة وإما ~~فرض الطواف وإما المنذور منهما وإما خطبة الجمعة ويباح له بهذا التيمم جميع ~~ما في المرتبة الثانية والثالثة وليس له أن يجمع بين اثنين من المرتبة ~~الأولى بتيمم واحد لأن التيمم الواحد لا يجمع بين فرضين فإذا صلى به فرضا ~~ثم أراد أن يصلي فرضا آخر وجب عليه أن يعيد التيمم لأجله # نعم لو نذر الوتر أو الضحى كفاه تيمم واحد وإن كان يصلي أكمل الوتر وهو ~~إحدى عشرة ركعة أو أكمل الضحى وهو ثمان وإن كان يسلم من كل ركعتين لأن ~~الجميع صلاة واحدة ms050 ما لم ينذر السلام من كل ركعتين مثلا وإلا وجب التيمم ~~بعدده ولو نذر التراويح وجب عشر تيممات لوجوب السلام من كل ركعتين فلم تكن ~~كصلاة واحدة من هذه الحيثية وله أن يفعل بالتيمم الواحد من المرتبة الثانية ~~والثالثة ما شاء ولو نوى استباحة شيء مما في المرتبة الثانية أبيح له جميع ~~ما فيها وجميع ما في المرتبة الثالثة ولا يباح له بهذا التيمم شيء مما في ~~المرتبة الأولى ولو نوى استباحة شيء مما في المرتبة الثالثة أبيح له جميع ~~ما فيها بهذا التيمم ولا يباح له به شيء مما في المرتبة الأولى أو الثانية # الركن الثاني مسح الوجه حتى ظاهر ما استرسل من لحية ولو خفيفة والمقبل من ~~أنفه على شفتيه ولا يجب إيصال التراب إلى باطن اللحية الحفيفة لعسر ذلك # الركن الثالث مسح اليدين مع المرفقين ويجب إيصال التراب إلى ما تحت ~~الأظفار # والأكمل في مسح اليدين أن يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام تحت أطراف ~~أنامل اليمنى بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا أنامل اليسرى ~~عن مسبحة اليمنى ويمرها على ظهر كفه اليمنى فإذا بلغ الكوع وهو رأس الزند ~~مما يلي الإبهام ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع فيمرها عليه ثم يمسح بطن ~~الذراع ببطن الكف رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر بطن إبهام اليسرى على ~~ظهر إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى وإذا ~~كان في أصبعه خاتم سن نزعه في الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليدين ويجب ~~نزعه في الثانية ليصل التراب إلى محله ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر ~~بالماء لأن التراب لا يدخل تحته بخلاف الماء # PageV01P037 # الركن الرابع الترتيب بين الوجه واليدين بأن يبدأ بالوجه ثم اليدين ولو ~~كان التيمم بدلا عن الغسل # الركن الخامس نقل التراب ولو من الهواء أو من فوق ظهر كلب إذا كان الغبار ~~طهورا ولا رطوبة بأحد الجانبين ولا يشترط الترتيب في النقل فلو نقل ترابا ~~أولا بقصد اليدين كأن نقله ms051 بخرقة ولم يمسح به ثم نقل ثانيا بقصد الوجه ومسح ~~به وجهه # ثم مسح يده بتراب النقلة الأولى كفى # الركن السادس التراب الطهور الذي له غبار فلا يصح التيمم بالتراب المتنجس ~~ولا بالمستعمل ولا بما لا غبار له وكذا إذا خالطه شيء يمنع من وصوله إلى ~~العضو كرمل أو دقيق أو نحو ذلك ودخل في التراب الأعفر والأصفر والأحمر ~~والأبيض وخرج بالتراب النورة والزرنيخ وسحاقة الخزف ونحو ذلك فلا يكفي # الركن السابع قصد التراب للنقل منه # وشروط التيمم تعدد النقل وكون التراب طهورا وكونه غير مخلوط بما يمنع ~~وصول الغبار إلى العضو الممسوح والبحث على الماء ولو بمأذونه في الوقت إلا ~~المريض ومتيقن الفقد والإسلام إلا في كتابية تيممت من نحو حيض لتحل لحليلها ~~والتمييز وعدم نحو حيض كنفاس إلا في التيمم بدلا عن أغسال الحج وعدم الحائل ~~بين التراب والعضو الممسوح وتقدم إزالة النجاسة عن بدنه فلا يصح التيمم مع ~~وجودها كما قاله الرملي # وقال ابن حجر بصحته ومن ثمرات الخلاف أن الأقلف إذا مات وتعذر غسل ما تحت ~~القلفة وكان ما تحتها متنجسا # قال الرملي يدفن بلا صلاة عليه ولا ييمم عما تحت القلفة لنجاسته # وقال ابن حجر ييمم عما تحت القلفة ويصلى عليه # والعلم بدخول الوقت ولو بالاجتهاد وكون نقل التراب في الوقت وإذا دخل وقت ~~الصلاة ولم يجد أحد الطهورين الماء والتراب صلى الفرض فاقد الطهورين لحرمة ~~الوقت ثم أعادها عند وجود أحدهما لكن إذا كان يرجو وجود أحدهما في الوقت لا ~~يصلي حتى ييأس أو يضيق الوقت وإن كان لا يرجو أحدهما في الوقت صلى ولو في ~~أول الوقت وإذا شق استعمال الماء في عضو ولم يكن على موضع العلة جبيرة وجب ~~أمران غسل الصحيح والتيمم عن الجريح ولا إعادة إن كان مستندا في ذلك لقول ~~الطبيب العدل فإذا كان على موضع العلة جبيرة فإن أمكنه نزعها بلا مشقة ~~وتطهير ما تحتها وجب ذلك فإن لم ينزعها لم تصح طهارته ولا صلاته # نعم إن لم ms052 تأخذ من الصحيح شيئا أصلا فلا يجب نزعها إلا إذا كانت في أعضاء ~~التيمم فإن شق عليه نزعها وكانت أخذت من الصحيح شيئا وجب ثلاثة أمور غسل ~~الصحيح والتيمم عن الجريح والمسح على الجبيرة بالماء بدلا عما أخذته من ~~الصحيح فإن لم تأخذ من الصحيح شيئا فلا يجب إلا أمران غسل الصحيح والتيمم ~~عن الجريح # ولا يجب المسح عليها بالماء لأن مسحها بالماء يكون عوضا عما أخذته من ~~الصحيح وهي لم تأخذ من الصحيح شيئا ثم إن كانت الجبيرة في أعضاء التيمم ~~وجبت الإعادة مطلقا وإن كانت في غيرها فإن أخذت من الصحيح زيادة على قدر ~~الاستمساك فكذلك وإن أخذت من الصحيح بقدر الاستمساك فقط فإن كان وضعها على ~~حدث فكذلك وإن كان وضعها # PageV01P038 # على طهر كامل من الحدثين فلا تجب الإعادة وكذا لا تجب الإعادة إذا لم ~~تأخذ من الصحيح شيئا أصلا سواء كان وضعها على حدث أو على طهر # وثانيها أي ثاني شروط الصلاة (طهارة بدن) ولو داخل فمه أو أنفه أو عينه ~~أو أذنه # (وملبوس) ومقبوض له وإن لم يتحرك بحركته # (ومكان) يصلى فيه (عن نجس) لا يعفى عنه فلا تصح صلاته مع شيء من ذلك وإن ~~كان جاهلا بوجوده أو ببطلانها به ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا ~~يعلم بها وجب علينا إعلامه بها لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان # ومحل ذلك حيث كانت تمنع صحة الصلاة عنده وعلمنا بذلك وإلا فلا لجواز كونه ~~صلى مع علمه بذلك لعدم اعتقاده البطلان معه في مذهبه # وحقيقة النجاسة شرعا مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص ومن أفراد ~~ذلك كل مائع خرج من أحد السبيلين إلا المني (كروث وبول ولو من) جن حيث ~~تحققنا منها روثا وبولا ومن طير (مأكول) أو مما لا نفس له سائله أو سمك ~~وجراد # نعم إن كان الخارج حبا متصلبا بحيث لو زرع لنبت فهو متنجس يطهر بالغسل ~~ولو بال شخص في الماء الكثير فتطاير من الماء شيء ms053 فأصاب قاضي الحاجة أو ~~غيره أو ظهرت رغوة على وجه الماء فإن تحقق أن ذلك من البول فنجس وإلا فطاهر ~~هذا حاصل المعتمد ويعفى عما في جوف السمك الصغير الذي يبتلع برمته ويجوز ~~بلعه بما في جوفه ولو قلي بما في جوفه فلا ينجس الزيت ولو صنع للنحل كوارة ~~من روث البقر عفى عنها فيجوز الأكل من عسلها ولو حلبت البهيمة المأكولة ~~فأصاب لبنها وقت الحلب شيء من بعرها أو بولها عفى عنه وكذا لو كان ضرعها ~~متنجسا بنجاسة تمرغت فيها أو وضعت على ثديها لمنع ولدها من شربها عفى عنه ~~ولو وضع الإناء وفيه اللبن لتسخينه بنار نجسة فتطاير شيء منها في اللبن عفى ~~عنه ولو سقى البطيخ أو نحوه بالنجس حتى نما جاز أكله ولو بنى المسجد بالآجر ~~المعجون بالزبل أو فرشت أرض المسجد به عفى عنه فتجوز الصلاة عليه والمشي ~~عليه ولو مع رطوبة الرجل # فائدة إذا فسد البيض بحيث لا يصلح للتخلق فهو نجس وكذا بيض الميتة وما ~~عدا ذلك طاهر مأكول ولو من حيوان غير مأكول كالحدأة والغراب والعقاب ~~والبومة والتمساح والسلحفاة ونحوها إلا بيض الحيات # وليس لنا شيء من الحيوانات يؤكل فرعه ولا يؤكل أصله إلا لبن الآدمي وبيض ~~ما لا يؤكل لحمه وعسل النحل والزباد يؤخذ من سنور بري غير مأكول ومع ذلك لا ~~يمنع أكل الزباد ويجوز أكل قشر البيض ولو من حيوان غير مأكول وإذا # PageV01P039 # لم تفسد البيضة لكن اختلط بياضها بصفارها وأنتنت فهي طاهرة يحل أكلها ~~سواء كان ذلك بلا سبب أو بسبب حضن دجاجة لها أو وضعها في مكان وإرسال ~~الدخان عليها ليخرج الفرخ عنها كقطعة لحم أنتنت ودادت فإنه يحل أكلها على ~~الصحيح ولو مع الدود الذي تولد منها ما لم تضر ولو كسرت بيضة حيوان مأكول ~~ووجد في جوفها فرخ لم يكمل خلقه أو كمل خلقه لكن قبل نفخ الروح فيه جاز ~~أكله بخلاف ما إذا كان بعد نفخ الروح وزالت حياته بغير ذكاة شرعية فإنه ~~يكون ms054 ميتة وأما إذا كانت البيضة من حيوان غير مأكول ووجد في جوفها حيوان ~~كامل أو غير كامل فإنه غير مأكول # ولو صلقت البيضة بالماء المتنجس تنجس ظاهرها فقط دون بياضها وصفارها # (ومذي) وهو ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثوران الشهوة ولو ابتلى ~~بالمذي وكان غسل الذكر منه قبل الجماع يفتر شهوته عفى عنه بالنسبة للجماع ~~فقط (وودي) وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول عند يبس الطبيعة أو عند ~~حمل شيء ثقيل فلا يختص بالبالغين بخلاف المذي فيختص بهم لأن خروجه ناشىء عن ~~الشهوة # ورطوبة الفرج وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق على ثلاثة أقسام طاهرة ~~قطعا وهي الناشئة مما يظهر من المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها لكن لو طرأت ~~عليها نجاسة تنجست # وطاهرة على الأصح وهي ما يصل إليها ذكر المجامع # ونجسة وهي ما وراء ذلك (ودم) بتخفيف الميم وتشديدها أي سائل فخرج الكبد ~~والطحال وإن سحقا وصارا كالدم ولو سال من سمك وكبد وطحال # وأما الدم الباقي على اللحم وعظامه وعروقه من المذكاة فنجس معفو عنه وذلك ~~إذا لم يختلط بشيء كما لو ذبحت شاة وقطع لحمها فبقي عليه أثر من الدم وإن ~~تلون المرق بلونه بخلاف ما لو اختلط بغيره كالماء كما يفعل في البقر الذي ~~تذبح في المحل المعد لذبحها من صب الماء عليها لإزالة الدم عنها فإن الباقي ~~من الدم على اللحم بعد صب الماء عليه لا يعفى عنه وإن قل لاختلاطه بأجنبي ~~ولو شك في الاختلاط وعدمه لم يضر لأن الأصل الطهارة # (وقيح) لكونه دما يستحيل إلى نتن وفساد ومثله ماء قرح ونفط وحدري متغير ~~لونه أو ريحه # (وقيء معدة) ولو بلا تغير والمراد بذلك الراجع بعد الوصول إلى ما جاوز ~~مخرج الحرف الباطن وهو الحاء المهملة نعم لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية ~~بحيث لو زرع نبت كان متنجسا لا نجسا وكذا لو ابتلع بيضا بقشره فتقيأه كما ~~هو فإن كان بحيث لو حضن لفرخ فهو متنجس ms055 يطهر بالغسل وإلا فنجس # أما الخارج من الصدر أو الحلق كالنخامة والنازل من الدماغ وهو البلغم ~~فطاهران بخلاف البلغم الصاعد من المعدة فإنه نجس ولو ابتلى شخص بالقيء عفى ~~عنه منه في الثوب وغيره وإن كثر والماء السائل من النائم نجس إن كان من ~~المعدة كأن خرج منتنا بصفرة لا إن كان من غيرها أو شك في أنه منها أولا ~~فإنه طاهر # نعم لو ابتلى به شخص عفى عنه والمراد بالابتلاء به أن يكثر وجوده بحيث ~~يقل خلوة منه ومن النجاسات سم الحية والعقرب وسائر الهوام # وتبطل الصلاة بلسعة الحية لأن سمها يظهر على محل اللسعة لا بلسعة العقرب ~~على الأوجه لأن إبرتها تغوص في باطن اللحم وتمج فيه السم # PageV01P040 # والباطن لا يجب غسله # (وميتة غير بشر وسمك وجراد) ولو نحو ذباب كدود خل مع شعرها وصوفها ووبرها ~~وريشها وعظمها وظلفها وظفرها وحافرها وسائر أجزائها ومن ذلك ثوب الثعبان ~~بخلاف نسج العنكبوت فإنه من اللعاب # والمراد بالميتة شرعا ما زالت حياته لا بذكاة شرعية فدخل فيها مذكى غير ~~المأكول ومذكى المأكول تذكية غير شرعية كذبيحة المجوس وما ذبح بالعظم ونحوه ~~وذبيحة المحرم إذا كان ما ذكاه صيدا وحشيا # أما المذكاة شرعا فطاهرة ولو جنينا في بطنها وصيدا لم تدرك ذكاته وبعيرا ~~ند فذكاة الجنين بذكاة أمه والصيد الميت بالضغطة والبعير الناد بعقره لأن ~~الشارع جعل ذلك ذكاتها # أما الآدمي ولو كافرا فطاهر ومثله الملك والجنى فإن ميتتهما طاهرة وأما ~~ميتة السمك والجراد فللإجماع على طهارتهما ولو كان السمك طافيا بأن ظهر بعد ~~الموت على ظهر الماء وهو ما يؤكل من حيوان البحر وإن لم يسم سمكا ويعفى عن ~~الدود الميت في الجبن والخل والفاكهة ويجوز أكله معه لعسر تمييزه ما لم ~~يلقه فيه بعد خروجه منه ويعفى عن السكر الأبيض المعمول بعظم الميتة لكن قال ~~بعضهم يجب غسل الفم بعد أكله ولو انكسر عظمه فجبره بعظم نجس ولو من مغلظ ~~ولم يجد عظما طاهرا صالحا للجبر غيره أو خاف من ms056 نزعه ضررا يبيح التيمم أو ~~أكره على الجبر بهذا العظم عفى عنه فإن لم توجد هذه الشروط وجب نزعه ما لم ~~يكن قد مات وإلا فلا ينزع لئلا تنتهك حرمته ولو تعارض عليه المغلظ وغيره ~~قدم غير المغلظ # نعم إذا قال أهل الخبرة # إن المغلظ أسرع في الجبر جاز تقديمه # (ومسكر) أي شأنه الإسكار وإن كان قليلا (مائع) خمرا كان وهي التي قوى ~~تغيرها حتى صارت مسكرة أو مثلثة وهي التي أغليت على النار حتى ذهب ثلثاها # والخمرة هي المتخذة من ماء العنب ومثلها في ذلك النبيذ على المعتمد وهو ~~المتخذ من ماء التمر أو الزبيب وخرج بالمائع غيره كالحشيشة والبنج والأفيون ~~فإنه وإن أسكر طاهر وإذا انقلبت الخمر خلا طهرت بشرط أن يكون تخللها بلا ~~مصاحبة عين # وحاصل ذلك أنه إذا وقعت عين قبل التخلل وكانت تلك العين نجسة لم تطهر ~~الخمر بالتحلل سواء نزعت تلك العين منها قبل التخلل أو صاحبتها إلى التخلل ~~وسواء تخلل من تلك العين شيء في الخمر أم لا لأن العين النجسة بمجرد ~~ملاقاتها للخمر تنجسها نجاسة غير نجاستها الأصلية لأن النجس يقبل التنجيس ~~فإن تخللت زالت النجاسة الأصلية وبقيت النجاسة الطارئة وكذلك إذا وقعت فيها ~~عين طاهرة لكن تحلل منها في الخمر شيء كماء البصل أو صاحبت الخمر حتى تخللت ~~فإنها لا تطهر بخلاف ما إذا وقعت فيها عين طاهرة ولم يتخلل منها شيء ونزعت ~~قبل التخلل ولم # PageV01P041 # تهبط الخمر بنزعها عما كانت عليه حال حصول العين فيها فإن الخمر تطهر ~~بالتخلل حينئذ ولا يضر نقلها من شمس إلى ظل وعكسه ما لم يحصل فيها ارتفاع ~~وهبوط وإلا تنجس ما فوقها من الدن ثم يعود عليها بالتنجيس بعد التخلل ~~لاتصاله بها نعم لو غمر ذلك المرتفع بخمر قبل جفافه ثم تخلل ما في الدن طهر ~~ولو حصل الارتفاع والهبوط بغليانها بنفسها فلا يضر ولو كان في الخمر دود أو ~~شيء من بذر العنب الذي تساقط فيها وقت العصير عفى عنه وحيث طهرت الخمرة ms057 طهر ~~دنها تبعا لها ولا يضر مصاحبة الماء للعنب لأنه من ضرورياته # تنبيه الحلاوي التي تشبه الفلوس وهي التي في طعمها شيء يلدغ اللسان نجسة ~~لا يعفى عنها لأنها معمولة من الخمر (وكلب) ولو معلما (وخنزير) وفرع كل ~~منهما ومنيهما (ويعفى) في الثوب والبدن (عن دم نحو برغوث) كقمل وبق وبعوض ~~(ودمل) وفصد وحجم وقروح وبواسير ونحو ذلك (وإن كثر) الدم في ذلك ولو تفاحش ~~في الصورة الأولى على المعتمد مالم يختلط بأجنبي مطلقا هذا إذا كان الكثير ~~(بغير فعله) فلا يعفى عن ذلك إذا كان بفعله كأن قتل برغوثا في ثوبه أو عصر ~~الدمل ولا يضر فعل الفاعل في الفصد والحجم لأنه لحاجة ومحل العفو عما فيه ~~دم البراغيث إن كان ملبوسا ولو للتجمل فإن كان مفروشا أو محمولا فلا عفو ~~إلا عن القليل بالنسبة للصلاة وما ألحق بها كالطواف وسجدة التلاوة والشكر ~~ودخول المسجد # وإن كان يحرم إدخال النجاسة فيه # ومما عمت البلوى حصول دم البراغيث في خرقة يضعها بعض الناس تحت عمامته ~~صيانة لها عن الوسخ فيعفى عنه وإن كثر # ومثل ذلك ما لو تخلل الصئبان في خياطة الثوب وإن فرضت حياته ثم موته ~~لعموم البلوى به مع مشقة فتق الخياطة لإخراجه ولو اختلط دم البرغوث أو ~~القملة بجلدة نفسه وقت قتله عفى عنه بخلاف ما إذا اختلط بجلدة أخرى فلا ~~يعفى عنه وقال بعضهم بالعفو عن القليل من ذلك # وأما نفس قشرة البرغوث أو القملة أو البقة أو نحوها فنجسة غير معفو عنها ~~فلو صلى بشيء من ذلك وإن لم يعلم به فصلاته باطلة وبعضهم قال بالعفو إن لم ~~يعلم به وكان ممن ابتلى بذلك # ونقل عن العلامة الجفني والعلامة العزيزي أن الشخص لو وجد بعد فراغ صلاته ~~قشر قمل في طي عمامته أو في غرز خياطة ثوبه لا إعادة وإن علم أنه كان ~~موجودا حال الصلاة لأنه ليس مكلفا بالتفتيش في كل صلاة وقالا إن ذلك هو ~~المعتمد ولا يضر في العفو عن هذه الدماء ms058 انتشارها بسبب ماء الوضوء أو الغسل ~~المطلوب أو العرق أو ما تساقط من الماء حال شربه # PageV01P042 # أو من الطعام حال أكله أو بصاق في ثوبه أو ما على آلة نحو الفصد من ريق ~~ودهن ونحوهما وكذا كل ما يشق الاحتراز عنه كالماء الذي يبل به الشعر لأجل ~~سهولة حلقه بخلاف الماء الذي تغسل به الرأس بعد الحلق فلا يعفى عنه # (وقليل دم غيره) من غير نحو كلب ولو من نفسه بأن عاد إليه بعد انفصاله ~~عنه # (وحيض ورعاف) لوقوع القليل في محل المسامحة إذ جنس الدم مما يتطرق له ~~العفو والقليل ما تعافاه الناس أي عدوه عفوا # وحاصل مسألة الدم تفصيل فإن كان من نفسه وكان قليلا عرفا عفى عنه بشرط أن ~~لا يختلط بأجنبي لم تمس الحاجة إليه فإن كان كثيرا عرفا عفى عنه بشرط أن لا ~~يكون بفعل فاعل وأن لا يختلط بأجنبي وأن لا يجاوز محله وهو ما يغلب إليه ~~السيلان من البدن وما يقابله من الثوب وأن لا ينتقل من المحل الذي استقر ~~فيه عند خروجه # وإن كان من غيره عفى عنه بشروط أن يكون قليلا وأن لا يعصى بالتضمخ به كأن ~~تضمخ به لغير غرض وأن لا يكون من مغلظ وأن لا يختلط بأجنبي وهذا التفصيل ~~إذا كان الدم يدركه الطرف فإن كان لا يدركه الطرف المعتدل عفى عنه مطلقا ~~ولو من مغلظ ولو اختلط بأجنبي والصديد وهو ماء رقيق مختلط بالدم قبل أن ~~يغلظ # والقيح كالدم فيما ذكر لكونه دما مستحيلا إلى نتن وفساد # واعلم أن الفسيخ وهو ما ملح من سمك وطبق بعضه على بعض نجس نجاسة العين لا ~~يطهر بالغسل لاختلاط أجزائه بصديد أجنبي وذلك في غير الطبقة العليا أما هي ~~فطاهرة وهذا إذا طبق في إناء بخلاف ما إذا جعل في أرض محفورة فإنه طاهر لأن ~~الصديد يغور في الأرض وكذا إذا ذبح السمك حال حياته وجعل فسيخا فإنه طاهر ~~لأن التذكية تزيل الدم أما إذا أفرد السمك عن غيره فطاهر ms059 هذا حكم الصديد # وأما حكم الروث فيعفى عنه في السمك الصغير دون الكبير فلا يجوز أكله إذا ~~لم ينزع ما في جوفه لامتزاج لحمه بفضلاته التي في باطنه بواسطة الملح ~~ويستثنى البطروخ فطاهر لأن بينه وبين الفضلات حائلا فإن ظرف الروث إذا ~~انكسر لا يصل ذلك الروث إلى البطروخ ووصل إلى اللحم وامتزج به والله أعلم # (وعن روث خفاش) وخطاف وفراش وكذا كل حيوان تكثر مخالطته للناس كالزنبور ~~وبول كل من ذلك كروثه فيعفى عن القليل والكثير في الثوب والبدن والمكان في ~~المساجد والبيوت وأما بقية # PageV01P043 # الطيور غير ما ذكر فيعفى عن روثها بشروط ثلاثة أن يشق الاحتراز عنه وأن ~~لا يتعمد المشي عليه وأن لا يكون بأحد الجانبين رطوبة # نعم يعفى عما يحصل في مطهرة الجامع من ذلك إذا لم يجد عنه معدلا للمشقة ~~ولا فرق في ذلك بين المسجد وغيره ولو قصد محلا من الجامع مثلا ليصلي فيه ~~فوجد فيه زرق الطيور كثيرا فلا يكلف الانتقال منه إلى غيره بل يعفى عنه ~~بالشروط المتقدمة ومن أحرم بفرض أو نفل فطرأ عليه أمر كخطف نعل أو شردت ~~دابته أو قصدته اللصوص أو خاف حرقا أو غرقا أو خاف فوت الوقوف بعرفة فله ~~المشي بعد إحرامه لهذا العذر ويومىء بالركوع والسجود إذا لم يمكنه إتمامهما ~~وتغتفر له الأفعال الكثيرة ووطء النجاسة بشرط أن تكون جافة وأن لا يجد عنها ~~معدلا وأن لا يكون عاصيا بالسفر ومع ذلك تلزمه الإعادة وإن تم غرضه أتم ~~صلاته في مكان تمام الغرض ولا تغتفر له الأفعال الكثيرة حينئذ فلا يعود إلى ~~مكانه الأول ويعفى عن طين شارع نجس يقينا بشرط أن تكون عين النجاسة مستهلكة ~~فيه فإن كانت متميزة فلا يعفى عنها وبشرط أن يكون ما أصابه منها يسيرا عرفا ~~بحيث لا ينسب لسقطة ولا لقلة التحفظ ويختلف العفو باختلاف الزمان والمكان ~~والصفة فيعفى في الشتاء عما لا يعفى عنه في الصيف ويعفى عما في الذيل أكثر ~~مما في أعلى الثوب ويعفى في الأعمى ms060 ما لا يعفى في حق البصير وهذا الحكم عام ~~في ماء المطر وفي الماء الذي ترش به الأرض أيام الصيف ونحو ذلك ومحل ذلك ~~إذا وصل إليه ذلك بنفسه بخلاف ما لو تلطخ كلب بطين الشارع وانتفض على إنسان ~~وما لو رش السقاء على الأرض النجسة أو على ظهر كلب فطار منه شيء على شخص ~~فإنه لا يعفى عنه والمراد بالشارع محل المرور وإن لم يكن شارعا كالمحلات ~~التي عمت البلوى باختلاطها بالنجاسة كما حول الفساقى مما لا يعتاد تطهيره ~~أما ما جرت العادة بحفظه وتطهيره إذا أصابته نجاسة فلا يعفى عنه بل متى ~~تيقنت نجاسته وجب الاحتراز عنه ولا يعفى عن شيء من ذلك فتنبه لذلك ولو كان ~~مارا بالطريق فنزل عليه ماء من ميزاب جهله فالأولى عدم البحث عن هذا الماء ~~هل هو طاهر أو نجس لأنه محكوم بطهارته ما لم يعلم بخلافها ولو حصل في نعله ~~شيء من طين الشوارع أو قليل من تراب المقبرة المنبوشة أو الرماد النجس عفى ~~عنه ويعفى عن جرة الحيوان وهي ما يخرجه من جوفه للمضغ ثانيا ثم يبتلعه فلو ~~أصاب ريقه أحدا أو وضع فمه في ماء قليل عفى عنه ويفعى عن غبار السرجين بشرط ~~أن يكون قليلا # ثم المعفوات ثلاثة أقسام قسم يعفى عنه في الثوب والماء وهو ما لا يدركه ~~الطرف # وقسم يعفى عنه في الثوب دون الماء وهو قليل الدم لسهولة صون الماء عنه ~~بخلاف الثوب ومن هذا القسم أثر الاستنجاء بالحجر فيعفى عنه في الثوب والبدن ~~حتى لو سال منه عرق وأصاب الثوب في المحل المحاذي للفرج عفى عنه دون الماء # وقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب مثل الميتة التي لا دم لها سائل حتى لو ~~حملها في الصلاة بطلت ومن هذا القسم منفذ الحيوان غير الآدمي فإنه إذا كان ~~عليه نجاسة ووقع في الماء أو المائع لا ينجسه ولو حمل في الصلاة بطلت ومثل ~~المنفذ رجل الطائر وفمه إذا غلب النجس في مثل ذلك # PageV01P044 # والمقصد ms061 الرابع من مقاصد الطهارة إزالة النجاسة وإزالتها واجبة إلا في ~~النجاسة المعفو عنها وهي على الفور إن عصى بها كأن تضمخ بها لغير حاجة ومن ~~ذلك التضمخ بدم الأضحية وما يفعله العوام من تزويق الأبواب به حرام وتجب ~~إزالته فورا فإن لم يعص بها فهي على التراخي إلا عند إرادة القيام إلى ~~الصلاة أو نحوها مما تشترط له إزالة النجاسة أو عند خوف الانتشار ويندب أن ~~يعجل بإزالتها فيما عدا ذلك سواء فيما ذكر المغلظة وغيرها على المعتمد وخرج ~~بغير حاجة ما إذا كان التضمخ بها لحاجة كأن بال ولم يجد شيئا ينشف به فله ~~تنشيف ذكره بيده حتى يجد الماء وكذا نزح بيوت الأخلية ونحوها مما يحتاج ~~إليه # واعلم أن الفضلات قسمان منها ما يستحيل إلى صلاح كالمني واللبن من ~~الحيوان المأكول ومن الآدمي فطاهر ولو على لون الدم # ومنها ما يستحيل إلى فساد كالبول والغائط والدم فنجس ويستثنى من ذلك ~~فضلات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكذا فضلات سائر الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام # ثم النجاسة على ثلاثة أقسام مخففة # ومتوسطة # ومغلظة فالمخففة بول الصبي الذي لم يبلغ الحولين ولم يأكل غير اللبن على ~~جهة التغذي بأن لم يأكل غير اللبن أصلا أو أكل غير اللبن على وجه التداوي ~~مثلا فهذا القسم يطهر مصابه برش الماء عليه بأن يغمر بالماء بغير سيلان ~~بشرطين زوال عين النجاسة قبل رشه بحيث لا يبقى فيه رطوبة تنفصل وأن لا ~~يختلط البول بغيره وإلا تعين الغسل والمغلظة وهي نجاسة الكلب والخنزير وفرع ~~أحدهما مع الآخر أو مع حيوان طاهر يغسل مصابها سبع مرات إحداهن مصحوبة ~~بالتراب الطهور الذي يعكر الماء ويعم محل النجاسة والأفضل أن يكون التراب ~~مصاحبا للغسلة الأولى وتقدم أن التراب يشمل الأعفر والأصفر كالطفل والأحمر ~~والأبيض ونحو ذلك ولو كان مختلطا بدقيق أو نحوه بخلاف ما تقدم في التيمم ~~ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست غسلات مثلا حسبت واحدة ولو أصاب بعض ما ~~غسله من الغسلات شيئا وجب ms062 غسله بعدد ما بقي من الغسلات بعد هذه الغسلة التي ~~أصابه ماؤها فإن كانت الأولى غسل ستا وإن كانت الثانية غسل خمسا وهكذا فإن ~~كان ترب فيها أو فيما قبلها فلا يحتاج إلى تتريب المصاب وإلا تربه ولو ~~اجتمع ماء الغسلات في إناء مثلا ثم أصاب شيئا غسل ستا مع التتريب إن لم يكن ~~ترب في الأول فإن كان ترب في الأول لم يحتج إلى تتريب المصاب ولو دخل نحو ~~كلب حماما وانتشرت النجاسة في أرضه وحصره وفوطه واستمرت الناس على دخوله ~~والاغتسال فيه مدة طويلة فما تيقن إصابته بالنجاسة من ذلك فنجس وإلا فطاهر ~~لأنا لا ننجس بالشك وحيث مضت عليه هذه المدة واحتمل مرور الماء عليه سبع ~~مرات إحداهن بتراب ولو طفلا صار لا ينجس داخله لأنا لا ننجس بالشك كما تقدم # وأما هو في ذاته فهو متنجس حتى يتيقن طهره فهو كفم الهرة إذا رأيناها ~~وضعته في نجاسة ثم غابت غيبة يحتمل فيها ورودها ماء # PageV01P045 # كثيرا فلا يحكم بكون فمها ينجس ما أصابه حينئذ لما تقدم # وأما فمها في ذاته فمتنجس حتى يتيقن طهره # وأما النجاسة المتوسطة فهي ما عدا ذلك فإن كانت حكمية وهي التي ليس لها ~~جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح كقطرة بول جفت كفى جرى الماء على محلها مرة ~~واحدة ولو بغير فعل أحد كأن جرى عليها المطر ويسن تثليثها # وإن كانت عينية وهي التي لها جرم أو طعم أو لون أو ريح وجبت إزالة ذلك ~~ولو توقف زواله على الاستعانة بغير الماء كصابون وجبت والعبرة بظنه بحيث ~~يغلب على ظنه زوال ذلك ولا يجب عليه اختبارها بالشم والبصر ولا يجب على ~~الأعمى ولا على من به رمد أن يسأل بصيرا هل زالت الأوصاف أو لا إلا ما عسر ~~زواله من لون كلون الدم أو ريح كريح الخمر فإنه يحكم بطهارته ولا فرق في ~~ذلك بين النجاسة المغلظة ونحوها ولا فرق في ذلك بين الأرض والثوب والإناء ~~فيطهر المحل طهرا حقيقيا بحيث ms063 لو قدر على إزالته بعد ذلك لا تجب # وضابط العسر قرصه ثلاث مرات مع الاستعانة المتقدمة فلو صبغ شيء بصبغ ~~متنجس ثم غسل المصبوغ حتى صفت الغسالة ولم يبق إلا مجرد اللون حكم بطهارته # أما الطعم وحده أو اللون والريح معا في محل واحد من نجاسة واحدة فلا بد ~~من تعذر زواله بحيث لا يزول إلا بالقطع فإذا تعذر ذلك حكم على المحل بالعفو ~~بحيث لو قدر على إزالته بعد ذلك وجبت ولو كان الماء قليلا اشترط وروده لئلا ~~يتنجس الثوب لو عكس ولو كان الثوب فيه دم براغيث ووضعه في الإناء الذي فيه ~~ماء قليل ليغسله فإن كان غسله بقصد تنظيفه من الأوساخ الطاهرة لا ينجس ~~الماء ولا يضر بقاء دم البراغيث في الثوب وإن كان بقصد إزالة دم البراغيث ~~أو الأوساخ النجسة تنجس الماء القليل بورود النجاسة عليه وعاد على باقي ~~الثوب بالتنجيس وصار دم البراغيث غير معفو عنه # (وثالثها ستر رجل) أي ذكر ولو صبيا (وأمة) ولو مبعضة (ما بين سرة وركبة ~~وحرة غير وجه وكفين) ظهرا وبطنا إلى الكوعين عن العيون من إنس وجن ولو كان ~~المصلى خاليا في ظلمة (بما لا يصف لونا) للبشرة ولو طينا أو حشيشا أو ماء ~~كدرا أو نحو ذلك فشرط الساتر أن يكون جرما يمنع إدراك لون البشرة لا حجمها ~~فلا يكفي في الستر لون نحو الحناء لأنه ليس جرما ولا يكفي فيه الشفاف الذي ~~لا يمنع إدراك لون البشرة كالزجاج (إن قدر) أي المصلي (عليه) أي الستر فإن ~~عجز عن جميع ما ذكر صلى عاريا ويتم ركوعه وسجوده ولا إعادة عليه ولو كانت ~~السترة متنجسة وعجز عما يطهرها به وكان قطع موضع النجاسة ينقص قيمة السترة ~~أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه ولم يجد سترة طاهرة غيرها صلى عاريا ~~ولا إعادة عليه لعجزه عن السترة شرعا # وكذا لو حبس في مكان نجس ولم يجد شيئا يفرشه فيه للصلاة إلا سترته فرشها ~~وصلى عاريا ولا إعادة عليه لما ms064 ذكر والواجب ستر العورة من أعلى وجوانب لا ~~من أسفل فلو كانت عورته بحيث ترى من طوق قميصه أو من كمه مثلا لا تصح ~~فالمدار على رؤيتها بالقوة وإن لم تر بالفعل وكذا لو كان ثوبه قصيرا بحيث ~~لم يستر جميع العورة ولو كان ثوبه # PageV01P046 # ينكشف عن بعض العورة عند الركوع أو السجود فلا تبطل صلاته الآن بل حتى ~~ينكشف حتى لو ستر عند الركوع أو السجود ولم يظهر شيء من العورة استمرت ~~صلاته على الصحة ولا تضر رؤية العورة من أسفل كأن صلى في علو وتحته من يرى ~~عورته من ذيله ولو لم يجد الرجل إلا ثوب حرير لزمه الستر به # ويسن للرجل أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه وأن يصلي في ثوبين لحديث إذا صلى ~~أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له # ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة وأن يصلي الرجل متلثما والمرأة متنقبة إلا ~~أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون من النظر إليها فلا يجوز لها رفع ~~النقاب إلا إذا سترت وجهها بشيء آخر # وحاصل القول فيما يتعلق بالعورة أن الرجل له ثلاث عورات إحداها ما بين ~~سرته وركبته وهي عورته في الصلاة ولو في الخلوة وعند الذكور وعند النساء ~~المحارم # ثانيتها السوءتان أي القبل والدبر وهي عورته في الخلوة # ثالثتها جميع بدنه وشعره حتى قلامة ظفره وهي عورته عند النساء الأجانب ~~فيحرم على المرأة الأجنبية النظر إلى شيء من ذلك ولو علم الشخص أن الأجنبية ~~تنظر إلى شيء من ذلك وجب حجبه عنها # ولسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه ~~الصبي الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط فإن لم تكن فتنة ~~فلا إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات ~~ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقيب أو منعوا من الخروج ~~إلا لضرورة # ومن فيها رق لها ثلاث عورات أيضا إحداها ما بين ms065 سرتها وركبتها وهي عورتها ~~في الخلوة وعند الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات # ثانيتها جميع بدنها إلا ما يظهر عند المهنة أي خدمة بيتها وهي عند النساء ~~الكافرات # ثالثتها جميع بدنها حتى قلامة ظفرها وهي عند الرجال الأجانب # نعم يجوز لمن أراد شراءها النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها ~~ويجوز للطبيب النظر إلى المواضع التي يحتاج إلى مداواتها # والحرة لها أربع عورات إحداها جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ظهرا وبطنا ~~وهو عورتها في الصلاة فيجب عليها ستر ذلك في الصلاة حتى الذراعين والشعر ~~وباطن القدمين ثانيتها ما بين سرتها وركبتها وهي عورتها في الخلوة وعند ~~الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات # ثالثتها جميع البدن إلا ما يظهر عند المهنة وهي عورتها عند النساء ~~الكافرات # رابعتها جميع بدنها حتى قلامة ظفرها وهي عورتها عند الرجال الأجانب فيحرم ~~على الرجل الأجنبي النظر إلى شيء من ذلك ويجب على المرأة ستر ذلك عنه ~~والمراهق في ذلك كالرجل فيلزم وليه منعه من النظر إلى الأجنبية ويلزمها ~~الاحتجاب منه ومثل المرأة في ذلك الأمرد الجميل الوجه والخنثى كالأنثى في ~~جميع ما ذكر # (ورابعها معرفة دخول وقت) ولو ظنا بالاجتهاد أو تقليدا لمجتهد فلو هجم ~~وصلى من غير اجتهاد في دخول الوقت لا تنعقد صلاته وإن صادفت الوقت لأن ~~الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف وبما في نفس الأمر معا وفي العقود ~~بما في نفس الأمر فقط # ولا يخفى أن الوقت أهم شروط الصلاة لأن بدخوله تجب الصلاة وبخروجه # PageV01P047 # تفوت فكان الأنسب تقديمه على جميع الشروط لكن الاتباع خير من الابتداع # ولكل واحد من الفروض الخمسة وقت محدود شرعا بحيث لو خرجت عنه كانت قضاء ~~إلا إذا نوى التأخير في سفر القصر (وقت ظهر من زوال) أي من ميل الشمس عن ~~وسط السماء إلى جهة المغرب (إلى مصير ظل كل شيء مثله غير ظل استواء) أي سوى ~~ظل الشيء حالة الاستواء إن كان كما في أكثر البلاد والأزمنة وأول وقت الظهر ~~أيضا حدوث الظل بعد الاستواء ms066 إن لم يكن للشيء ظل عنده كما في بعض الأزمنة ~~في بعض البلاد كمكة والبتاوي وذلك في مكة في ثامن برج الجوزاء وفي الثاني ~~والعشرين من برج السرطان وفي البتاوي في السادس عشر من برج الميزان في ميل ~~ست درج وفي الرابع عشر من برج الحوت # ثم البروج اثنا عشر نظمها بعضهم من بحر الكامل بقوله حمل وثور وجوزة ~~سرطان أسد وسنبلة كذا ميزان قل عقرب قوس وجدي يا أخي دلو وحوت خذفذا إحسان ~~ومعرفة الزوال أمر يصعب لكنك إذا استقبلت القبلة فكانت الشمس على حاجبك ~~الأيمن في الصيف فقد زالت بلا شك فصل الظهر # فإذا صار ظل كل شيء مثله فهو وقت العصر # فإذا كانت الشمس على حاجبك الأيسر في الصيف أيضا وأنت مستقبل القبلة ~~فاعلم أنها لم تزل بعد # فإذا كانت بين عينيك فهو قيامها في كبد السماء وقد يجوز أنها قد زالت إذا ~~كانت في أول الشتاء وقصر النهار # وأما إذا كانت على حاجبك الأيمن فتكون قد زالت في جميع الأزمنة لأنه إذا ~~كان ذلك في الصيف فهو أول وقت الظهر وإن كان في الشتاء فهو آخر وقت الظهر # وإذا كانت على حاجبك الأيسر فقد يجوز أنها قد زالت لقصر النهار في أول ~~الشتاء ولا يجوز في أول الصيف لطول النهار وإذا كانت بين عينيك في الشتاء ~~فقد زالت بلا شك # فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فهو آخر وقت الظهر وهذا لأهل إقليم العراق ~~وخراسان الذين يصلون إلى الركن الأسود وباب البيت # وأما أهل اليمن والمغرب ومن يليهم فعلى ضد ذلك لأنهم يصلون إلى الركن ~~اليماني ومؤخر الكعبة فإذا عرفت الزوال وأردت أن تعرف القبلة فاجعل ظلك على ~~يسارك فإنك تكون حينئذ مستقبل القبلة فاعلم ذلك مختصرا بلا تعب # كذا قال سيدي عبد القادر الجيلاني # وللظهر سبعة أوقات وقت فضيلة أي وقت لوقوع الصلاة فيه فضل يزيد على ما ~~بعده وهو أول الوقت بمقدار أكل لقيمات يقمن صلبه وستر العورة والتطهر ~~والأذان والإقامة وصلاة الفرض برواتبه القبلية ms067 وذلك اثنتا عشرة ركعة في ~~الظهر لأن لها أربعا قبلية وأربعا بعدية # وثمان ركعات في العصر لأن لها أربعا قبلية ولا بعدية لها # وسبع ركعات في المغرب لأن رواتبها أربع اثنتان قبلها واثنتان بعدها # وثمان ركعات في العشاء لأن رواتبها أربع اثنتان قبلها واثنتان بعدها كما ~~في المغرب # وأربع ركعات في الصبح لأن راتبها اثنتان قبلها ولا بعدية لها والعبرة في ~~هذه الأعمال بالوسط المعتدل من غالب الناس # ووقت اختيار أي وقت يختار فيه فعل الصلاة بالنسبة لما بعده # ووقت جواز كراهة يدخل بأول الوقت كوقت الفضيلة # PageV01P048 # ويمتد إلى أن لا يبقى من الوقت ما يسع الفرض فقط # ووقت حرمة أي يحرم تأخير الصلاة إليه وهو أن لا يبقى من الوقت ما يسع ~~فروض الصلاة # ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع تأخيرا في السفر # ووقت ضرورة وهو وقت زوال الموانع وهو آخر الوقت ولو بمقدار ما يسع تكبيرة ~~الإحرام كأن زال الصبا أو الجنون أو الحيض أو النفاس أو الكفر وقد بقي من ~~وقت الصلاة ما يسع تكبيرة الإحرام فقط # فتجب هذه الصلاة إن خلا من المانع زمنا يسعها بعد صاحبة الوقت الذي دخل ~~فلو زال حيضها وقد بقي من وقت الظهر ما يسع تكبيرة الإحرام فقط وجبت الظهر ~~إن خلت من المانع زمنا يسع فعلها وطهرها بعد اعتبار ما يسع فعل العصر التي ~~هي صاحبة الوقت وطهرها فلو طرأ مانع كجنون قبل مضي ذلك الزمن لا تجب الظهر ~~ثم إن كان زمن الخلو من الموانع يسع العصر التي هي صاحبة الوقت وطهرها وجبت ~~وإلا فلا # ووقت إدراك وهو وقت طروء الموانع فإذا طرأ مانع من جنون أو إغماء أو حيض ~~أو نفاس في الوقت واستغرق باقيه وكان أدرك من الوقت قبل طروء المانع زمنا ~~يسعها ويسع طهرها الذي لا يصح تقديمه على الوقت كالتيمم ووضوء صاحب الضرورة ~~وجبت وإلا فلا # (فعصر) من الزيادة على ظل المثل وإن قلت (إلى غروب) للشمس بجميع قرضها # ولها ثمانية أوقات وقت فضيلة ms068 بالضبط المتقدم # ووقت اختيار من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشيء مثليه غير ظل الزوال # ووقت جواز بلا كراهة من أول الوقت إلى الاصفرار فهذان الوقتان يشتركان مع ~~وقت الفضيلة في الدخول ثم إذا مضى ما يسع الأعمال المتقدمة خرج وقت الفضيلة ~~وإذا صار ظل الشيء مثليه غير ظل الزوال خرج وقت الاختيار # فإدا حصل الاصفرار خرج وقت الجواز بلا كراهة ويدخل وقت الجواز بكراهة إلى ~~أن يبقى من الوقت ما يسع فرضها فقط فإذا كان الباقي من الوقت لا يسع فروض ~~الصلاة دخل وقت الحرمة أي الوقت الذي يحرم تأخير الصلاة إليه لا أن فعلها ~~حينئذ حرام كما يعتقده بعض العوام إذ يجب على الشخص حينئذ فعلها قبل أن ~~يخرج الوقت كله # ووقت عذر وهو وقت الظهر لمن يجمع تقديما في السفر مثلا # ووقت ضرورة كما تقدم لكن في هذه تجب الظهر مع العصر لأن وقت العصر وقت ~~للظهر في العذر ففي الضرورة أولى ويشترط الخلو من الموانع زمنا يسعها كما ~~تقدم # ووقت إدراك كالذي تقدم أيضا # (فمغرب) من تمام غروب الشمس (إلى مغيب شفق) أي أحمر # ولها ثمانية أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز بلا كراهة هذه ~~الثلاثة متحدة في المغرب دخولا وخروجا تدخل بأول الوقت وتخرج بمضي زمن ~~الأعمال المتقدمة فيدخل وقت الجواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسع ~~إلا فروضها فإذا بقي ما لا يسع الفروض دخل وقت الحرمة # ووقت العذر وقت العشاء لمن يجمعها معا تأخيرا في السفر # ووقت الضرورة ووقت الإدراك كما تقدم # (فعشاء) من مغيب الشفق الأحمر (إلى فجر صادق) ولها اسمان أحدهما عتمة # وثانيهما العشاء الآخرة # ولها ثمانية أوقات # PageV01P049 # وقت فضيلة أول الوقت # ووقت اختيار إلى ثلث الليل # ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الأول ويدخلان بأول الوقت كوقت الفضيلة ~~كما تقدم # ووقت جواز بكراهة وهو ما بين الفجرين إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فروضها ~~فقط فإذا بقي من الوقت ما لا يسع فروضها فهو ms069 وقت الحرمة # ووقت العذر وقت المغرب لمن يجمعها معها تقديما في السفر أو المطر # ووقت الضرورة ووقت الإدراك كما تقدم # (فصبح) من طلوع الفجر الثاني (إلى) ابتداء (طلوع شمس) ولها سبعة أوقات ~~وقت فضيلة أول الوقت # ووقت اختيار إلى الإضاءة # ووقت جواز بلا كراهة إلى الاحمرار # ووقت جواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع فروضها فقط فإذا بقي من ~~الوقت ما لا يسع فروضها دخل وقت الحرمة # ووقت الضرورة ووقت الإدراك كما تقدم فتبين أن الصبح ليس لها وقت عذر ~~لأنها لا تجمع لا تقديما ولا تأخيرا وأن الظهر ليس لها وقت جواز بكراهة # تنبيهان الأول قد ظهر مما تقدم أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار ووقت الجواز ~~بلا كراهة تدخل سواء من أول الوقت في جميع الأوقات وتخرج مترتبة فوقت ~~الفضيلة يخرج أولا لأن زمنه قصير ثم وقت الاختيار ثم وقت الجواز بلا كراهة ~~إلا في المغرب فإنها متحدة فيه دخولا وخروجا وإلا في الظهر فإن وقت ~~الاختيار ووقت الجواز بلا كراهة فيه متحدان دخولا وخروجا على الراجح # وقيل يخرج وقت الاختيار إذا صار ظل الشيء مثل ربعه # ويستمر وقت الجواز بلا كراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة فقط # الثاني حاصل القول في وقت الضرورة ووقت الإدراك أن موانع وجوب الصلاة ~~تسعة الصبا والجنون والإغماء والسكر بلا تعد والكفر الأصلي والحيض والنفاس ~~وعدم بلوغ الدعوة وعدم سلامة الحواس # والذي يمكن طروه منها خمسة الجنون والحيض والنفاس والإغماء والسكر بلا ~~تعد # فلو كان بالشخص مانع من هذه الموانع التسعة وزال وقد بقي من وقت الصلاة ~~ما يسع تكبيرة الإحرام وجبت هذه الصلاة والتي قبلها إن كانت تجمع معها وخلا ~~من الموانع زمنا يسعهما ويسع صاحبة الوقت الذي دخل ويسع طهر الثلاثة مثال ~~ذلك زال الحيض وقد بقي من وقت العصر ما يسع تكبيرة الإحرام وجبت العصر ~~والظهر لأنها تجمع معها تأخيرا في السفر والمغرب لأنها صاحبة الوقت الذي ~~دخل إن استمرت خالية من الموانع زمنا يسع ms070 الفروض الثلاثة وطهرها فلو طرأ ~~على المرأة مانع آخر كالجنون ولم تدرك إلا زمنا يسع المغرب فقط وطهرها وجبت ~~المغرب وحدها # وإن كان زمن الخلو يسع المغرب والعصر فقط وطهرهما وجبتا دون الظهر هذا ما ~~يتعلق بوقت الضرورة # وأما وقت الإدراك فهو وقت طرو المانع فلو طرأ عليه مانع من الموانع التي ~~يمكن طروها وقد أدرك من الوقت زمنا يسع الصلاة وجبت هذه الصلاة والتي قبلها ~~إن كانت تجمع معها وخلا زمنا يسعهما # وأما طهرهما فإن كان لا يمكن تقديمه على الوقت كالتيمم ووضوء صاحب ~~الضرورة فإن شرط صحتهما دخول الوقت فلا بد أن # PageV01P050 # يدرك زمنا يسعه قبل طرو المانع # وإن كان يصح تقديمه على الوقت كوضوء السليم الذي لم يمنع من تقديمه مانع ~~فلا يشترط أن يدرك من الوقت زمنا يسعه إذا كان يمكن تقديمه على الوقت # مثال ذلك زال حيضها في أول وقت العصر مثلا وأدركت من وقت العصر جزءا ثم ~~طرأ عليها الجنون فإن كان زمن الخلو من المانع يسع العصر والظهر وطهرهما ~~وجبتا # وإن كان لا يسع إلا العصر فقط وطهرها وجبت العصر وحدها دون الظهر # والطهر في هذا المثال لا يمكن تقديمه على الحيض لأن الوقت مانع منه # ومن أدرك من الصلاة ركعة في الوقت فقد أدركها أداء وإن كان يحرم تأخيرها ~~إلى وقت لا يسع فروضها كما تقدم ومتى كان الباقي من الوقت لا يسع الفروض ~~وجب الاقتصار على الواجبات ولا يجوز الإتيان بالسنن وينوي الأداء إن كان ~~الباقي من الوقت يسع ركعة وإذا كان الباقي من الوقت يسع جميع الفروض ولا ~~يسع السنن فالأفضل الإتيان بالسنن ولو لزم على ذلك إخراج الصلاة أو بعضها ~~عن وقتها فإذا كان الباقي من الوقت يسع الفروض والسنن لكن طول في القراءة ~~أو السكوت حتى خرج بعض الصلاة أو كلها عن الوقت فلا حرمة عليه لكنه خلاف ~~الأولى # وحينئذ إذا لم يدرك من الصلاة ركعة في الوقت تصير قضاء لا إثم فيه وينوي ~~الأداء وهذا هو المد ms071 الجائز فتبين أن الأحوال ثلاثة حالة يجب فيها الاقتصار ~~على الواجبات ويحرم الإتيان بالسنن وهي ما إذا كان الباقي من الوقت لا يسع ~~الفروض # وحالة الأفضل فيها الإتيان بالسنن # ولو خرج بعض الصلاة عن وقتها وهي ما إذا كان الباقي من الوقت يسع جميع ~~الفروض دون السنن وحالة يجوز فيها المد مع كونه خلاف الأولى وإن خرجت ~~الصلاة كلها عن الوقت وهي ما إذا كان الباقي من الوقت يسع الفروض والسنن ~~جميعا # وبدخول الوقت تجب الصلاة وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها لكن ~~إذا أراد تأخير فعلها عن أول الوقت لزم العزم على فعلها في الوقت على الأصح ~~فإن أخرها عن أول وقتها مع العزم على ذلك ومات في أثناء الوقت قبل فعلها لم ~~يكن عاصيا بخلاف ما إذا لم يعزم العزم المذكور فإنه إذا مات في أثناء الوقت ~~قبل فعلها كان عاصيا # والأفضل أن يصليها في أول الوقت لأنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال ~~أفضل فقال الصلاة في أول وقتها # نعم قد يكون تأخير الصلاة عن أول وقتها أفضل في صور منها الإبراد بالظهر ~~وهو تأخيرها عن أول وقتها حتى يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة بشرط ~~أن يكون في زمن الحر بقطر حار كالحجاز لمصل جماعة أو في مسجد ولو فرادى ~~بمصلى يأتونه بمشقة تذهب الخشوع أو كماله وكل كمال اقترن به التأخير عن أول ~~الوقت وخلا عنه التقديم في أول الوقت كالسترة والجماعة والوضوء ونحو ذلك ~~فالتأخير له أفضل وقد يجب إخراج الصلاة عن وقتها كما إذا خيف انفجار الميت ~~أو فوت الحج أو فوت إنقاذ الأسير أو الغريق لو شرع فيها # وتقدم أن الواجب في اليوم والليلة خمس صلوات فقط لكن محله في أيامنا هذه ~~أما في أيام الدجال فيزيد على ذلك فإن أول يوم من أيامه كسنة وثاني يوم ~~كشهر وثالث يوم كأسبوع وباقي الأيام كأيامنا فاليوم الذي كسنة يقدر له قدره ~~فتجب الصلاة في أوقاتها حتى العشاء والمغرب ms072 ولو في النهار لأنه # PageV01P051 # زمن خارق للعادة وتعلم الأوقات بالساعات مثلا ويصام رمضان إذا جاء وقته ~~ويحج البيت إذا جاء وقته فتعمل في ذلك اليوم أعمال السنة بتمامها # ويقاس على ذلك اليومان بعده ومثل ذلك ليلة طلوع الشمس من مغربها فإنها ~~تطول بمقدار ثلاث ليال فيقدر لها قدرها ### | فرع وكره كراهة تحريم صلاة # في خمسة أوقات في غير حرم مكة ولا تنعقد عند استواء الشمس حتى تزول إلا ~~يوم جمعة فلا يحرم التنفل فيها حالة الاستواء ولو لمن لم يحضرها # وبعد صلاة صبح أداء مغنية عن القضاء # وعند طلوع الشمس سواء صلى الصبح أم لا حتى لا ترتفع فيهما كرمح في رأي ~~العين وهو مقدار سبعة أذرع # وبعد صلاة عصر أداء ولو مجموعة في وقت ظهر # وعند اصفرار الشمس سواء صلى العصر أم لا حتى تغرب فيهما # ثم المحرم في هذه الأوقات صلاة لا سبب لها كالنوافل المطلقة وصلاة ~~التسبيح أولها سبب متأخر عن الصلاة كإحرام واستخارة فلا تنعقد واحدة منهما ~~لضعف السبب المتأخر لاحتمال وقوعه وعدمه # ولو نوى صلاة الاستخارة وغيرها بطلت الصلاة تغليبا للمفسد وخرج بالمتأخر ~~سبب مقارن للصلاة فلا تحرم كصلاة فريضة معادة في جماعة وسبب متقدم عليها ~~فلا تحرم كصلاة العيد بناء على دخول وقتها بطلوع الشمس واستسقاء وجنازة إن ~~لم يقصد تأخير الصلاة عليها إلى الوقت المكروه من حيث كونه مكروها بخلافه ~~لنحو زيادة المصلين أو رجاء صلاة صالح وكفائتة لم يقصد تأخيرها إليها ~~ليقضيها فيها وسنة وضوء وطواف ودخول منزل وسجدة تلاوة لم يقرأ آيتها بقصد ~~السجود فقط # (وخامسها استقبال القبلة) أي الكعبة والواجب في الاستقبال إصابة عين ~~القبلة يقينا مع القرب إما برؤيته لها أو مسها بيده أو نحو ذلك مما يفيد ~~اليقين أو ظنا مع البعد فلا يكفي إصابة الجهة مع الخروج عن استقبال عينها ~~فلو امتد صف بقرب الكعبة وخرج بعض المصلين عن محاذاة عينها لم تصح صلاته ~~وأما في حالة البعد عنها فلا يضر طول الصف فإنهم لا يخرجون عن ms073 محاذاتها ولو ~~طال الصف لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زاد محاذاته كغرض الرماة والاستقبال ~~يكون بالصدر حقيقة في حق القائم والجالس وحكما في حق الراكع والساجد ويكون ~~بالوجه ومقدم البدن في حق المضطجع ويكون بالوجه والأخمصين في حق المستلقي ~~فلا بد من رفع رأسه عن الأرض بنحو وسادة ليكون مستقبلا بوجهه ومن وضع عقبيه ~~بالأرض ليكون مستقبلا بأخمصيه ويجتهد إن عجز عن العلم بالنفس وعن إخبار ~~الثقة عن علم فإن عجز عن الاجتهاد قلد رب المنزل حينئذ # ولو اجتهد الشخص في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ أعاد صلاته وأما إذا لم ~~يتيقن الخطأ بل تغير اجتهاده إلى جهة أخرى # فإن كان الاجتهاد الثاني أرجح وجب عليه العمل به سواء كان متلبسا بالصلاة ~~أم لا ولا يجب عليه إعادة ما صلاه بالأول لأن الاجتهاد # PageV01P052 # لا ينقض باجتهاد آخر حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بأربع اجتهادات صح # فإن كان الاجتهاد الثاني مساويا للاجتهاد الأول تخير بينهما إن لم يكن في ~~صلاة فإن كان فيها تعين عليه العمل بالاجتهاد الأول ولا يجوز له العمل ~~بالاجتهاد الثاني لأنه التزم بدخوله في الصلاة جهة فلا يتحول عنها إلا إلى ~~أرجح منها ومتى ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على محراب وأقره كان ~~في مرتبة العلم بالنفس فلا تجوز مخالفته ولا الاجتهاد فيه لا جهة ولا يمنة ~~ولا يسرة # وأما محاريب المسلمين الموثوق بها فهي في مرتبة إخبار الثقة عن علم ولا ~~يجوز الاجتهاد فيها جهة لاستحالة الخطأ في الجهة # ويجوز الاجتهاد فيها يمنة أو يسرة # والمحراب اصطلاحا مقام الإمام في الصلاة وأما المحراب المعتاد الآن وهو ~~التجويف الذي يكون في الأمكنة التي بنيت للصلاة فيها في جهة القبلة فلم يكن ~~موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه بل هو حادث ~~بعدهم ولكن لا بأس به والأعمى ومن في ظلمة يعتمد المحراب بالمس أو نحوه كما ~~يعتمده البصير الذي ليس في ظلمة بالمشاهدة # ومتى انفرد إنسان ms074 في ناحية وجب عليه تعلم أدلة القبلة على سبيل فرض العين ~~وإذا وجد غيره معه كان التعلم فرض كفاية ولا فرق في ذلك بين السفر والحضر # وأدلتها كثيرة منها ما هو ليلي كالقمر ومنها ما هو نهاري كالشمس ومنها ما ~~هو أرضي كالجبال ومنها ما هو هوائي كالرياح ومنها ما هو سماوي كالنجوم # ومن جملة النجوم القطب المعروف وهو بين الفرقدين وبنات نعش الصغرى لكن ~~متى عرفه يقينا وعرف كيفية الاستقبال به في القطر الذي هو فيه كان في مرتبة ~~العلم بالنفس وإلا كان من أدلة الاجتهاد كباقي النجوم (إلا في شدة خوف) في ~~قتال جائز فيصلي كيف أمكنه # نعم إن أمن في أثناء الصلاة امتنع عليه ترك الاستقبال حتى لو كان راكبا ~~اشترط أن لا يستدبرها في حال نزوله فإن استدبرها حينئذ بطلت صلاته باتفاق ~~ومثل شدة الخوف في ذلك دفع الصائل والفرار من سبع أو نار أو عدو أو سيل أو ~~نحو ذلك مما يباح الفرار منه لكن إن أمن في أثنائها وجب عليه الاستقبال ولا ~~يعود إلى مكانه الأول بل يتمها في المكان الذي انتهى سيره إليه # ومثل ذلك من خطف متاعه أو شردت دابته وهو في الصلاة فله السعي خلف ذلك ~~لتحصيله وكما يباح لهؤلاء ترك الاستقبال يغتفر لهم الأفعال الكثيرة إذا ~~اقتصروا على قدر الحاجة # (ونفل سفر مباح) ولو راتبة وعيدا وفي معناه سجدتا التلاوة والشكر ~~المفعولتان خارج الصلاة فيتوجه إلى جهة مقصده لصيرورتها بدلا عن القبلة ~~ويحرم إنحرافه عنها إلا إلى القبلة وذلك مشروط بأمور تسعة أحدها أن يكون ~~ذلك فيما يسمى سفرا ولو قصيرا # ثانيها أن يكون السفر مباحا # ثالثها أن يقصد قطع المسافة المسمى قطعها سفرا # رابعها ترك الأفعال الفاحشة كركض وعدو بلا حاجة # خامسها دوام السفر فلو صار مقيما في أثناء السفر لزمه الاستقبال إن استمر ~~فيها وإلا فقطع النفل جائز # سادسها دوام السير فلو انقطع سيره لم يجز له ترك الاستقبال حتى لو وقف ~~لاستراحة أو لانتظار رفقة لزمه الاستقبال ms075 ما دام واقفا فإن سار لأجل سير ~~القافلة أتمها # PageV01P053 # إلى جهة مقصده وإن سار مختارا للسير بلا ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي ~~صلاته إن أراد الاستمرار فيها # سابعها عدم وطء النجاسة عمدا مطلقا وكذا نسيانا في نجاسة رطبة غير معفو ~~عنها ولو بالت دابته أو راثت أو وطئت نجاسة بنفسها أو أوطأها إياها لم يضر ~~لأنه لم يلاقها وذلك حيث لم يكن زمامها بيده # ثامنها أن يكون السفر ميلا فأكثر # تاسعها أن يكون لغرض صحيح وقولهم يتوجه إلى جهة مقصده يفيد أنه لا يجب ~~استقبال عين مقصده بل يكفي التوجه إلى جهته ولا ينحرف عن جهة مقصده إلا إلى ~~القبلة لأنها الأصل فلو انحرف إلى غيرها عامدا عالما بطلت صلاته ولو قصر ~~الزمن أما إذا كان خطأ أو نسيانا أو لجماح الدابة فإن طال الزمن بطلت وإلا ~~فلا لكن يسن أن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل وهذا هو المعتمد # (وعلى ماش إتمام ركوع وسجود واستقبال فيهما وفي تحرم) # والحاصل أنه يسقط وجوب الاستقبال في صور منها غريق على لوح لا يمكنه ~~الاستقبال # ومنها مربوط إلى غير القبلة # ومنها عاجز لم يجد من يوجهه # ومنها خائف من نزوله عن راحلته على نفس أو مال أو انقطاعا عن رفقة ومنها ~~من كان في أرض مغصوبة وخاف خروج الوقت لو أخر الصلاة حتى يخرج منها فله أن ~~يحرم بالصلاة ويتوجه للخروج من تلك الأرض ويصلي بالإيماء # ومنها من كان في حال شدة الخوف في قتال جائز فيصلى كيف أمكنه ومنها النفل ~~في السفر فيتوجه إلى جهة مقصده لكن على تفصيل في ذلك حاصله أنه إن كان ~~ماشيا وجب عليه التوجه للقبلة في أربع وهي تحرمه وركوعه وسجوده وجلوسه بين ~~السجدتين # ويجوز أن يتوجه إلى مقصده في أربع في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه # وهذا معنى قولهم يتوجه في أربع ويمشي في أربع # وإن كان راكبا فإن كان في سرج أو على مجرد ظهر الدابة أو كان على ظهرها ~~ثوب أو نحوه ms076 فإن سهل عليه التوجه في جميع صلاته وإتمام جميع أركانها أو ~~بعضها وهو الركوع والسجود لزمه ذلك وإن لم يسهل عليه ذلك لم يلزمه إلا توجه ~~في تحرمه إن سهل فإن لم يسهل لم يلزم شيء # وإن كان راكبا في مرقد أو هودج أو محفة أو شقدف أو نحوها أو في سفينة وهو ~~غير ملاح فإن جميع من ذكر إن أمكنهم الاستقبال في جميع صلاتهم وإتمام جميع ~~الأركان جاز لهم التنفل وإلا وجب تركه # وأما ملاح السفينة وهو من له دخل في تسييرها بحيث يختل السفر لو اشتغل ~~وإن لم يكن من المعدين لتسييرها كما لو عاون الركاب أهل العمل فيها في بعض ~~أعمالهم فله التنفل إلى جهة مقصده كالراكب على السرج ونحوه مما تقدم ويلحق ~~بالملاح مسير المرقد كما اعتمده الشبراملسي # PageV01P054 ### | فصل في كيفية الصلاة المتعلقة بواجب # وينقسم لداخل في ماهيتها ويسمى ركنا ولخارج عنها ويسمى شرطا وبمندوب ~~وينقسم لما يجبر بالسجود ويسمى بعضا لتأكد شأنه بالجبر لشبهه بالبعض حقيقة ~~ولما لا يجبر ويسمى هيئة وهو ما عدا الأبعاض # (أركان الصلاة) أربعة عشر بجعل الطمأنينات الأربع ركنا واحدا نظرا لاتحاد ~~جنسها كما عدوا السجودين ركنا واحدا لذلك أحدها (نية) وأجمعت الأمة على ~~اعتبار النية في الصلاة ثم إن كانت الصلاة نافلة مطلقة وهي التي لا تتقيد ~~بوقت ولا سبب # (فيجب فيها) أي الصلاة أمر واحد وهو (قصد فعلها) لتتميز عن بقية الأفعال ~~ولا يجب التعيين ولا نية النفلية وإن كانت نافلة مؤقتة أو ذات سبب وجب فيها ~~أمران قصد فعلها (وتعيينها) لتتميز عن سائر الصلوات خصوصا التي يجب فيها ~~التعيين من ظهر وغيره (ولو) كانت الصلاة (نفلا) ذا سبب لا يحصل المقصود منه ~~بكل صلاة فينوي في ذلك سببها كصلاة الكسوف والاستسقاء وعيد الفطر أو الأضحى # وسنة الظهر مثلا القبلية أو البعدية سواء كان صلى الفرض قبل القبلية أم ~~لا # أما النفل الذي يحصل المقصود منه بكل صلاة فكالنفل المطلق وذلك كتحية ~~المسجد وركعتي الوضوء والإحرام والاستخارة والطواف وصلاة ms077 الحاجة وسنة ~~الزوال وصلاة الغفلة بين المغرب والعشاء والصلاة في بيته وإذا أراد الخروج ~~للسفر وصلاة المسافر إذا نزل منزلا وأراد مفارقته وصلاة التوبة وركعتي ~~القتل وعند الزفاف ونحو ذلك من كل ما قصد به مجرد الشغل بالصلاة ولا تجب في ~~النوافل نية النفلية وإن كانت الصلاة فرضا ولو نذرا أو قضاء أو كفاية وجب ~~في نيته ثلاثة أمور نية الفعل والتعيين (ونية فرض فيه) أي ذلك الفرض لكن لا ~~تجب نية الفرضية في صلاة الصبي لأنها تقع نفلا # وقيل لا فرق بين البالغ وغيره لوجوب القيام في الفرض على غير البالغ ~~ومثال اجتماع هذه الأمور الثلاثة (كأصلي فرض الظهر) # والحاصل أن مراتب الصلوات ثلاثة المرتبة الأولى الفرض بأقسامه فيعتبر فيه ~~ثلاثة أشياء القصد والتعيين ونية الفرضية # المرتبة الثانية النفل المؤقت أو ذو السبب فيعتبر فيه أمران القصد ~~والتعيين ولا حاجة لنية النفلية # المرتبة الثالثة النفل المطلق ويعتبر فيه أمر واحد وهو قصد فعله ولا حاجة ~~للتعيين ولا لنية النفلية ولو شرك في نية بين فرض ونفل غير مقصود كسنة وضوء ~~وتحية مسجد صح وحصل ما نواه بل يحصل ذلك وإن لم ينوه بل وإن نفاه (وسن ~~إضافة) للصلاة (إلى الله) تعالى حال النسبة ليتحقق معنى الإخلاص (وتعرض ~~لأداء أو قضاء) ويصح الأداء بنية القضاء وعكسه إن جهل الوقت لغيم أو نحوه ~~ولو تبين خلاف ما نواه وكذا لو قصد بالأداء أو القضاء المعنى اللغوي فإنهما ~~في اللغة بمعنى واحد # يقال قضيت الدين # PageV01P055 # وأديته # أما إذا فعل ذلك عامدا عالما ولم يقصد المعنى اللغوي فإنه لا يصح لتلاعبه # (و) سن تعرض (لاستقبال) القبلة (وعدد ركعات) ولو غير العدد كأن نوى الظهر ~~ثلاثا أو خمسا فلا تنعقد صلاة سواء كان عامدا أو غالطا لأن ما يجب التعرض ~~له ولو إجمالا يضر الغلط فيه # والعدد يجب التعرض له إجمالا بسبب التعيين # إذ قوله الظهر يقتضي أن تكون أربعا ولا يجب التعرض لليوم فلو عينه وأخطأ ~~لم يضر سواء كانت الصلاة أداء أو ms078 قضاء ولو مكث في مكان عشرين سنة يتراءى له ~~الفجر فيصلي ويعين اليوم ثم تبين له خطؤه في ذلك وجب عليه قضاء صلاة واحدة ~~لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله ولا عبرة بتعيين اليوم فتبقى عليه صلاة واحدة ~~وهي صلاة اليوم الأخير لأنها وقعت عن اليوم الذي قبله # أما قولهم لو أحرم بفريضة قبل دخول وقتها ظانا دخوله انعقدت نفلا فمحله ~~إن لم يكن عليه فائتة نظيرها وإلا وقعت عنها هذا كله لو صلى ظانا دخول ~~الوقت بالاجتهاد وإلا فلا تنعقد صلاته ولو صادفت الوقت # ومن عليه فوائت لا يشترط أن ينوي ظهر كذا مثلا بل يكفيه نية الظهر أو ~~العصر # وتقدم في الوضوء أن النية محلها القلب # (و) لكن يندب (نطق بمنوي) قبيل التكبير ليساعد اللسان القلب ولأنه أبعد ~~عن الوسواس ولا يضر النطق بخلاف ما في القلب كأن قصد الصبح وسبق لسانه إلى ~~الظهر # (و) ثانيها (تكبير تحرم مقرونا به) أي التكبير (النية ويتعين) في لفظ ~~التكبير على القادر بالنطق به (الله أكبر ويجب إسماعه نفسه كسائر ركن قولي) # والحاصل أن شروطه عشرون إيقاعه في حال القيام في الفرض وباللغة العربية ~~للقادر عليها ولفظ الجلالة ولفظ أكبر وتقديم لفظ الجلالة على أكبر وعدم مد ~~همزة الجلالة ويجوز إسقاطها إذا وصلها بما قبلها كأن يقول إماما أو مأموما ~~الله أكبر لكن وصلها خلاف الأولى ولا يجوز إسقاط همزة أكبر ويغتفر للعامي ~~إبدالها واوا ويغتفر له أيضا إبدال كاف أكبر همزة عند العجز وعدم مد باء ~~أكبر وعدم تشديدها وعدم زيادة واو ساكنة أو متحركة بين الكلمتين وعدم واو ~~قبل الجلالة وعدم سكتة طويلة بين الكلمتين بخلاف السكتة اليسيرة فإنها لا ~~تضر # وضابط الطول أن تزيد على سكتة التنفس والعي وأن يسمع نفسه جميع حروفه إذا ~~كان صحيح السمع ولا مانع ودخول الوقت في الفرض والنفل المؤقت أو ذي السبب ~~وإيقاعها حال الاستقبال حيث شرطناه وتأخيره عن تكبيرة الإمام في حق المقتدي ~~وأن لا تبدل همزة أكبر واوا ولا ms079 تبدل كافها همزة فلا يصح ذلك من العالم في ~~الأولى ولا من العالم العامد القادر في الثانية وأن لا يزيد في مد الألف ~~التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء وهو عالم بالحال بأن ~~لا يزيد على أربع عشرة حركة فإن زاد عليها ضر وعدم الصارف فلو كان مسبوقا ~~فأحرم خلف إمام راكع ولم ينو به التحرم وحده يقينا مع وقوع جميعه في محل ~~تجزىء فيه القراءة لم يصح # وحاصل هذه المسألة أن المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فكبر وركع خلفه له ~~سبعة أحوال # PageV01P056 # يصح التحرم في واحدة منها وهي ما إذا قصد بالتكبير التحرم وحده يقينا ~~وأوقع جميعه في محل تجزىء فيه القراءة والستة الباقية لا تنعقد فيها الصلاة ~~وهي ما إذا شرك بين الإحرام والانتقال أو قصد الانتقال فقط أو قصد أحدهما ~~مبهما أو أطلق أو شك هل قصد التحرم وحده أم لا أو قصد التحرم وحده يقينا ~~لكن لم يتم التكبير إلا بعد وصوله إلى محل لا تجزىء فيه القراءة # ومن شروط التكبير وهو تمام العشرين قرن النية به حقيقة أو عرفا مع ~~الاستحضار الحقيقي أو العرفي # والحاصل أن لهم مقارنة حقيقية ومقارنة عرفية واستحضارا حقيقيا واستحضارا ~~عرفيا فالاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع أركان الصلاة تفصيلا # والاستحضار العرفي أن يستحضر أركان الصلاة إجمالا ويكفي في ذلك القصد ~~والتعيين ونية الفرضية كما قاله الحفني نقلا مسلسلا عن شيخ الإسلام # قال الشيخ منصور الطوخي هذا مذهب الشافعي ومعلوم أن اشتراط الأمور ~~الثلاثة في الاستحضار العرفي إنما هو في الفرض أما النفل المؤقت أو ذو ~~السبب فيشترط فيه القصد والتعيين فقط وأما النفل المطلق فيشترط فيه القصد ~~فقط # والمقارنة الحقيقية أن يقرن هذا المستحضر بجميع أجزاء التكبير من أوله ~~إلى آخره والمقارنة العرفية أن يقرن هذا المستحضر بجزء من أجزاء التكبير # واختار بعض الأفاضل الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية وهو ~~اللائق بمحاسن الشريعة والوسوسة عند تكبيرة الإحرام من تلاعب الشيطان وهي ~~تدل على خبل في العقل ms080 أو جهل في الدين # وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه لدفع الوسواس والخواطر ~~الرديئة ويقول لهم من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره وليقل سبحان ~~الملك القدوس الخلاق الفعال سبع مرات ثم يقل {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~وما ذلك على الله بعزيز} 35 فاطر الآية 16 17 يقول ذلك المصلي قبل الإحرام ~~ولو كبر للإحرام تكبيرات ناويا بكل منها الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار ~~وخرج بالأشفاع هذا إن لم ينو بينهما خروجا أو افتتاحا ولم يحصل منه تردد في ~~النية مع طول وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير فإن لم ينو بغير الأولى ~~شيئا لم يضر لأنه ذكر فلا تبطل به صلاته هذا كله مع العمد أما مع السهو كأن ~~نسي كونه أحرم أولا فكبر قاصدا الإحرام فلا بطلان # ولو شك في أنه أحرم أولا فأحرم قبل أن ينوي الخروج من الصلاة لم تنعقد ~~هذه النية لأنه شك في هذه النية أنها شفع أو وتر فلا تنعقد الصلاة مع الشك ~~هذا إذا كان قبل طول الفصل فإن طال بطلت صلاته للتردد أما إن علم عن قرب ~~أنه أحرم قبل تبين انعقاد صلاته وإلا فلا وهذا من الفروع النفيسة # (وسن جزم رائه) أي التكبير ولا يضر ضم الراء خلافا لجمع متأخرين تبعا ~~للجيلي (و) سن للمصلي ولو امرأة (رفع كفيه) وإن اضطجع (بكشف) لهما (حذو ~~منكبيه مع تحرم) للصلاة بالإجماع (و) عند هوي إلى (ركوع و) عند (رفع منه) ~~أي الركوع # PageV01P057 # (و) عند قيام (من تشهد أول) وكذا عند القيام من جلسة الاستراحة على ~~المعتمد بخلاف القيام من السجود فلا يسن فيه الرفع فإن ترك الرفع فيما أمر ~~به أو فعله لم يؤمر به كره ويبتدىء التحرم من ابتداء الرفع وينهيه عند غاية ~~الرفع ورفع الركوع يكون قبل الهوي بحيث يهوي بعد تمام الرفع والرفع المطلوب ~~عند رفعه من الركوع يبتدىء مع ابتداء رفع رأسه من الركوع فإذا استوى معتدلا ~~أرسلهما إرسالا خفيفا تحت صدره وفوق سرته وهكذا ms081 بعد كل رفع من ذلك إلا في ~~رفع الهوي للركوع وكذا في الرفع للاعتدال عند ابن حجر والرملي والحكمة في ~~هذا الرفع الإشارة إلى رفع الحجاب بين العبد وربه # وقال الشافعي وحكمته إعظام جلال الله تعالى ورجاء ثوابه وأكمله أن تحاذي ~~أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه مع تفريق ~~الأصابع تفريقا وسطا وإمالتها للقبلة ويحصل أصل السنة بفعل بعض ذلك # ثم للأصابع ست حالات إحداها حالة الرفع في تحرم وركوع واعتدال وقيام من ~~تشهد أول أو من جلسة استراحة فيندب تفريقها # ثانيتها حالة قيام من غير تشهد أول ومن غير جلسة استراحة فلا تفرق # ثالثتها حالة ركوع فيندب تفريقها على الركبتين # رابعتها حالة سجود فتضم وتوجه للقبلة # خامستها حالة جلوس بين السجدتين فالأصح أنه كالسجود # سادستها حالة الجلوس للتشهد فاليمين مقبوضة الأصابع إلا المسبحة واليسرى ~~مبسوطة والأصح فيها الضم # (ووضعهما) أي الكفين (تحت صدره آخذا بيمينه يساره) أي قابضا كوع يساره ~~بكفه اليمنى ويجعلهما تحت صدره وفوق سرته مائلتين إلى جهة يساره قليلا لخبر ~~مسلم عن وائل أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم وضع ~~يده اليمنى على اليسرى # (و) ثالثها (قيام قادر في فرض) وخرج بالفرض النفل فليس القيام ركنا فيه ~~لكنه فيه أفضل من القعود نعم الصلاة المعادة وإن كانت نفلا لا بد فيها من ~~القيام ومثل ذلك ما لو صلى الصبي إحدى الخمس فلا بد فيها من القيام وإن ~~كانت صلاة الصبي تقع له نفلا # (و) خرج بالقادر العاجز فيجوز (لعاجز شق عليه قيام) كأن حصل له بالقيام ~~مشقة تذهب الخشوع أو كماله (صلاة قاعدا) ومن ذلك ما لو خاف راكب السفينة ~~غرقا أو دوران الرأس لو صلى من قيام وكذا لو كان به سلس بول ولو قام سال ~~بوله ولو قعد لم يسل أو قال طبيب ثقة لمن بعينه ماء إن صليت مستلقيا أمكنت ~~مداواتك فله ترك القيام في الجميع ويفعل مقدوره ولا إعادة عليه # وشرط القيام نصب ms082 ظهر المصلي ولو كان مستندا إلى شيء ولو تحامل عليه ولو ~~كان بحيث لو زال ما استند عليه لسقط هو بشرط استقراره على مكان # PageV01P058 # وقوفه بخلاف ما إذا كان يمكنه رفع قدميه فلا يصح لأنه ليس قائما بل معلق ~~نفسه فلو وقف منحنيا إلى قدامه أو خلفه أو مائلا إلى يساره أو يمينه بحيث ~~لا يسمى قائما لا يصح قيامه والانحناء المضر أن يصير إلى أقل الركوع أقرب ~~منه إلى القيام فإن عجز عن ذلك وصار كراكع لكبر أو غيره وقف كذلك وزاد ~~وجوبا انحناءه لركوعه إن قدر على الزيادة ليتميز الركنان ولو عجز عن الركوع ~~والسجود وقدر على القيام لزمه القيام ويجب أن يفعل مقدوره في الانحناء ~~لركوعه وسجوده فإن عجز فبرقبته ورأسه فإن عجز أومأ إليهما بأجفانه ولو قدر ~~على القيام لكن بمعين أو عكازة وجب ولو بأجرة مثل للمعين لكن لا يجب المعين ~~إلا إذا كان يحتاج إليه في النهوض فقط ولو من كل ركعة بخلاف ما إذا كان ~~يحتاج إلى المعين في دوام قيامه فإنه لا يجب وأما العكازة فتجب مطلقا ~~والفرق بينهما المشقة في الأولى دون الثانية وحيث عجز عن القيام قعد كيف ~~شاء والافتراش أفضل من غيره فإن عجز عن القعود اضطجع على جنبه جاعلا وجهه ~~ومقدم بدنه للقبلة والأفضل الأيمن فإن عجز عن الاضطجاع استلقى على ظهره ~~رافعا رأسه بشيء ليتوجه بوجهه إلى القبلة وكذا يرفع قدميه جاعلا أخمصيه ~~للقبلة ويركع ويسجد بقدر إمكانه فلو قدر على الركوع فقط كرره للسجود ولو ~~قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت تلك الزيادة للسجود لأن الفرق بينهما ~~واجب على الممكن فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه ويجعل السجود أخفض من الركوع ~~لما تقدم فإن عجز أومأ بأجفانه ولا يجب في هذا جعل السجود أخفض من الركوع ~~لعدم ظهوره فإن عجز أجراهما على قلبه وكذا لو عجز عن الصلاة كلها فإنه يجري ~~أفعالها وأقوالها على قلبه بأن يمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا إلى آخره ولا ~~إعادة ms083 عليه ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا # وعلم مما تقدم أن من قدر على الإيماء لا يكفيه الإجراء ولا يجب عليه جمعه ~~مع الإيماء وهو كذلك # (كمتنفل) فله صلاة النفل قاعدا ولو مع القدرة على القيام كما تقدم وهذا ~~عام في جميع النوافل حتى النفل الذي تسن فيه الجماعة كصلاة العيدين وحتى ~~رواتب الفرائض وكذا له صلاة النفل مضطجعا ولو مع القدرة على القعود ويجب ~~عليه الجلوس للركوع والسجود بين السجدتين # نعم مصلى النفل قاعدا له نصف أجر القائم ومصليه مضطجعا له نصف أجر القاعد ~~إذا كان مع القدرة أما مع العجز فلا ينقص أجره ولا يجوز الاستلقاء إلا إذا ~~عجز عن جميع ما تقدم فإن استلقى مع إمكان القيام أو القعود أو الاضطجاع فلا ~~تصح صلاته # (و) رابعها (قراءة فاتحة كل ركعة) في قيامها أو بدله (إلا ركعة مسبوق) ~~بها حقيقة كأن وجد الإمام راكعا أو حكما كأن زحم عن السجود فتسقط الفاتحة ~~أو بعضها عن القادر عليها في ركعة مسبوق وهو من لم يدرك مع الإمام زمنا يسع ~~الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه فإنه ~~إذا جاء ووجد الإمام راكعا أحرم وركع خلفه ويتحمل عنه إمامه الفاتحة كلها ~~بشرط أن يكون أهلا للتحمل بأن لا يكون محدثا ولا في ركعة زائدة ولا في ~~الركوع الثاني من صلاة الكسوف # PageV01P059 # نعم إن اطمأن يقينا قبل رفع الإمام عن أقل الركوع أدرك الركوع وإن لم ~~يطمئن أو شك في ذلك فاتته الركعة فيتداركها بعد سلام إمامه وإذا جاء قبل ~~ركوع الإمام وأحرم خلفه ولم يشتغل بسنة كدعاء افتتاح قرأ ما أمكنه من ~~الفاتحة وإذا ركع إمامه ركع معه ويتحمل عنه الإمام باقي الفاتحة إن كان ~~أهلا للتحمل كما مر فإن لم يركع مع إمامه فاتته الركعة فيوافق الإمام فيما ~~هو فيه ولا يجري على نظم صلاة نفسه ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف عن الإمام ~~بركنين فعليين بلا عذر هذا إن لم ينو المفارقة وإلا ms084 صار منفردا فيجري على ~~نظم صلاة نفسه فإن اشتغل بسنة فإن كان يظن أنه يدرك الإمام في الركوع وأن ~~الاشتغال بالسنة لا يؤخره عن ذلك فتبين خلاف ظنه وجب عليه أن يتخلف حتى ~~يأتي من الفاتحة بقدر ما أتى به من السنة فإذا فرغ من ذلك وأدرك الإمام في ~~الركوع واطمأن معه يقينا أدرك الركعة وإلا فاتته ويتدراكها بعد سلام إمامه ~~وإذا رفع الإمام من الركوع قبل أن يكمل المأموم ما عليه فاتته الركعة أيضا ~~فلا يجري على نظم صلاة نفسه بل يوافق الإمام فيما هو فيه بعد تكميل ما عليه ~~ما لم يسبق بركنين فعليين فلو أراد الإمام الهوي للسجود قبل أن يكمل ~~المأموم ما عليه وجب عليه نية المفارقة وإلا بطلت صلاته وإن كان المسبوق ~~يظن أنه لا يدرك الإمام في الركوع لو اشتغل بالسنة ومع ذلك اشتغل بها كدعاء ~~الافتتاح فإنه يجب عليه التخلف كما مر لكن تجب عليه نية المفارقة قبل رفع ~~الإمام من الركوع وإلا حرم عليه ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف بركنين فعليين ~~بلا نية مفارقة ولو اقتدى بإمام راكع فركع واطمأن معه في ركوعه ولما أتم ~~الركعة وقام وجد إماما غيره راكعا فنوى مفارقة هذا واقتدى بالآخر وركع ~~واطمأن معه وهكذا إلى آخر صلاته جاز وعلى هذا فيمكن سقوط الفاتحة عنه في ~~جميع الركعات ولو اقتدى بإمام سريع القراءة على خلاف العادة والمأموم ~~معتدلها وكان في قيام كل ركعة لا يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة من الوسط ~~المعتدل فهو مسبوق في كل ركعة فيقرأ من الفاتحة ما أدركه وإذا ركع إمامه ~~ركع معه وسقط عنه باقي الفاتحة لتحمل الإمام له وعلى هذا فيمكن سقوط بعض ~~الفاتحة عنه في كل ركعة # وتجب الفاتحة (مع) قراءة (بسملة) فإنها آية والحمد لله رب العالمين إلى ~~آخرها ست آيات فالجملة سبع آيات والبسملة آية من كل سورة إلا براءة # (و) مع (تشديدات) أربع عشرة فلو خفف تشديدة منها فإن غير المعنى وتعمد ~~وعلم بطلت صلاته ms085 كتخفيف إياك بل إن اعتقد معناه كفر لأن إيا بالقصر مخففا ~~اسم لضوء الشمس وإن كان ناسيا أو جاهلا أو كان التخفيف لا يغير المعنى لم ~~تبطل صلاته بل تبطل قراءته فيجب عليه أن يعيدها على الصواب قبل الركوع وإلا ~~بطلت صلاته ولا بد من كونه قادرا على الصواب ولو بالتعلم # (و) مع (رعاية) عدد (حروف) وهي مائة وأحد وأربعون حرفا على قراءة ملك ~~بغير ألف لكن الأفضل بالألف لأن الحرف الواحد بعشر حسنات فلا يجوز نقص حرف ~~من ذلك العدد # وحروف الفاتحة مع تشديداتها مائة وخمسة وخمسون حرفا لأن الحرف المشدد ~~محسوب بحرفين # (و) تجب الفاتحة مع رعاية (مخارجها) فلو أبدل حرفا بغيره فإن كان يغير ~~المعنى # PageV01P060 # بأن ينقل الكلمة إلى معنى آخر أو يصير الكلمة لا معنى لها كإبدال حاء ~~الحمد هاء أو إبدال ذال الذين زايا أو دالا وكان مع العمد والعلم بالتحريم ~~بطلت صلاته وإن كان لا يغير المعنى كالعالمون بدل العالمين لم تبطل صلاته ~~بل تبطل قراءته لتلك الكلمة فإن لم يعدها على الصواب قبل الركوع وركع عامدا ~~بطلت صلاته وبعضهم قال إن الإبدال مع العمد والعلم والقدرة على الصواب مبطل ~~للصلاة مطلقا وإن لم يغير المعنى كالعالمون لأنها كلمة أجنبية # وأما اللحن في الفاتحة والمراد به تغير شيء من حركاتها أو سكناتها لا ~~خصوص اللحن في اصطلاح النحويين وهو تغيير الإعراب والخطأ فيه فالمراد هنا ~~ما هو أعم من ذلك فإن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها فإن تعمد وعلم ~~بطلت صلاته وإن كان ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا بالتحريم بطلت قراءته ~~فيجب عليه إعادتها على الصواب قبل الركوع وإلا بطلت صلاته كما تقدم هذا كله ~~إن كان قادرا على الصواب ولو بالتعلم كما تقدم فإن كان عاجزا عن الصواب وعن ~~تعلمه فصلاته صحيحة في نفسه وتصح إمامته لمثله وإن كان الإبدال لا يغير ~~المعنى كضم هاء الحمد لله أو ضم صاد الصراط أو كسر باء نعبد أو فتحها أو ~~كسر نونها ms086 فلا تبطل به الصلاة مطلقا لكن يحرم عليه ذلك مع العمد والعلم من ~~حيث كونه قرآنا ولو نطق القادر على الصواب بالقاف كما تنطق به أجلاف العرب ~~صح مع الكراهة وتجب الفاتحة مع رعاية ترتيبها بأن يأتي بها على نظمها ~~المعروف لأنه مرجع مناط البلاغة والإعجاز فلو ترك الترتيب كأن بدأ بنصفها ~~الثاني لم يعتد به مطلقا ثم إذا أتى بنصفها الأول بعد ذلك ولم يقصد به ~~التكميل على ما أتى به بأن قصد الاستئناف أو أطلق اعتد به بشرط أن يكمل ~~عليه باقي الفاتحة من غير فصل طويل أو كان بعذر ولو طال وإلا لم يعتد به # (و) مع رعاية (موالاة) بأن يأتي بكلماتها على الولاء (فيعيد) الفاتحة ~~(بتخلل ذكر أجنبي) غير متعلق بالصلاة وإن كان قليلا كحمد عاطس وإجابة مؤذن ~~(لا بتأمين وسجود) لتلاوة إمامه سجده مع إمامه (ودعا) أمن سؤال رحمة ~~واستعاذة من عذاب ولا بقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ولا بقول سبحان ~~ربي العظيم أو غير ذلك (لقراءة إمام) الآية التي يسن فيها ذلك (و) لا ب ~~(فتح عليه) أي الإمام عند توقفه وسكوته والفتح تلقين الآية فلا يرد عليه ما ~~دام يرددها فإن فتح عليه حينئذ انقطعت الموالاة # (و) يعيد الفاتحة (بسكوت طال) مطلقا بأن زاد على سكتة الاستراحة والإعياء ~~لإشعاره بالإعراض أو قصر إن قصد بالتقصير قطع القراءة لإعراضه عنها حقيقة ~~لاقتران الفعل بنية القطع (بلا عذر) في مسألتي ذكر أجنبي وسكوت طويل بخلاف ~~ذلك مع النسيان فلا يقطع الموالاة بل يبني فلو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها ~~فإنه لا يؤثر في الموالاة كما قاله القاضي وغيره ولو كرر آية منها للشك أو ~~التفكر أولا لسبب عمدا فالأصح أنه يبني # (ولا أثر لشك في حرف بعد تمامها) أي الفاتحة لأن الظاهر حينئذ مضيها تامة ~~ولأن الشك في حروفها # PageV01P061 # يكثر لكثرتها فعفى عنه للمشقة فاكتفى فيها بغلبة الظن # (واستأنف) وجوبا إذا شك في بعضها (قبله) أي التمام كالشك في أصل القراءة ~~فإنه يوجب ms087 استئنافها ولو بعد تمام الفاتحة لأن الأصل عدم قراءتها والأوجه ~~إلحاق التشهد بها فيما ذكر لا سائر الأركان فإنه إذا شك فيها أو في صفتها ~~وجب إعادتها مطلقا فورا ومن ذلك ما لو شك في شيء من الأعضاء السبعة هل وضعه ~~أولا فيعيد السجود وإن كان الشك بعد الفراغ منه هذا إن كان إماما أو منفردا ~~ويعيد بعد سلام الإمام إن كان مأموما حيث امتنع عليه الرجوع إليه بأن تلبس ~~مع الإمام بما بعده فإن عجز المصلي عن جميع الفاتحة لعدم معلم أو مصحف أو ~~نحو ذلك وجب سبع آيات ولو متفرقة لا تنقص حروفها حروف الفاتحة سواء أفادت ~~معنى منظوما أم لا ولا يلزمه إلا الإتيان ببدل حروفها الموجودة في النطق ~~دون الرسم والمشدد بحرفين من الفاتحة والبدل ومن يحسن بعض الفاتحة يأتي بها ~~وببدل الباقي ويجب الترتيب بين الأصل والبدل فلو كان يحسن أول الفاتحة أتى ~~به أولا ثم يأتي ببدل الباقي وإن كان يحسن آخر الفاتحة أتى ببدل الأول ثم ~~يأتي بآخرها وإن كان يحسن وسطها أتى ببدل الأول ثم يأتي بالوسط الذي يحسنه ~~ثم يأتي ببدل الآخر فإن عجز عن القرآن أتى بسبعة أنواع من الذكر أو الدعاء ~~لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة ويجب تعلق الدعاء بالآخرة إن عرف ذلك وإلا ~~أتى بدعاء دنيوي فلا يعدل إلى الدنيوي إلا إذا عجز عن الأخروي ولو بغير ~~العربية فإن عجز عن ذلك كله لزمه وقفة قدر الفاتحة في ظنه لأن القيام ركن ~~في نفسه # (وسن بعد تحرم) وقبل تعوذ (افتتاح) وذلك في غير صلاة الجنازة أما فيها ~~فلا يسن لبنائها على التخفيف وله صيغ كثيرة منها وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين # ومنها الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه # ومنها الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا # ومنها اللهم باعد بيني ms088 وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم ~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم غسلني من خطاياي ~~بالماء والثلج والبرد # ومنها اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي ~~واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني ~~لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها ~~إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك ~~تباركت ربنا وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك # ومنها غير ذلك وبأيها افتتح حصلت السنة # ويسن الجمع بينها لمنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل (ما لم يجلس ~~مأموم وإن خاف فوت سورة) ولا يسن دعاء الافتتاح إلا بشروط أربعة أن يكون في ~~غير صلاة الجنازة ولو على قبر أو غائب # PageV01P062 # خلافا لابن العماد وأن يحرم في وقت يسع الصلاة وأن لا يخاف المأموم فوت ~~بعض الفاتحة لو اشتغل به وأن لا يدرك الإمام في غير القيام فإن أدركه في ~~الاعتدال مثلا لا يفتتح ويفوت دعاء الافتتاح بالشروع فيما بعده عمدا أو ~~سهوا وخرج بذلك ما لو سبق لسانه فلا يفوت # (ف) يسن بعد دعاء الافتتاح وبعد تكبير صلاة العيد (تعوذ) للقراءة (كل ~~ركعة) وله شروط دعاء الافتتاح المتقدمة آنفا # نعم يسن التعوذ في صلاة الجنازة وفيما لو اقتدى بإمام جالس وجلس معه ~~فيأتي به بعد قيامه لأنه للقراءة بخلاف دعاء الافتتاح في ذلك ولا يأتي به ~~إلا بعد تمام الانتصاب فلو أتى به نهوضه للقيام لا يحسب وكان مكروها ويسن ~~الإسرار به في الصلاة مطلقا أي سواء كانت سرية أو جهرية وكذا دعاء الافتتاح # وأما التعوذ للقراءة خارج الصلاة فإنه تابع للقراءة سرا وجهرا ويفوت ~~التعوذ بالشروع فيما بعده عمدا أو سهوا لا بسبق اللسان وأفضل صيغ التعوذ ~~على المعتمد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقيل أعوذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم ويحصل أصل السنة بالإتيان ببعضه ولو عجز عن الفاتحة سن ms089 ~~التعوذ للبدل حتى لو كان بدلها نفس التعوذ سن التعوذ له # وظاهر هذا أنه يتعوذ للبدل ولو كان ذكرا محضا مع أن الذكر المحض لا يسن ~~ابتداؤه بالبسملة ويمكن أن يوجه بأنه لما كان بدلا عن القراءة أعطى حكمها # (و) سن (وقف على رأس كل آية منها) أي الفاتحة # وقال ابن حجر في فتح الجواد والأولى أن يصل بين البسملة والحمدلة # نعم الأفضل الوقف على رأس كل آية من بقية الفاتحة للاتباع والأولى أن لا ~~يقف على أنعمت عليهم لأنه ليس بوقف تام ولا منتهى آية عندنا ### | فرع من سنن الهيئات # الجهر في موضعه والإسرار في موضعه فالجهر في الصبح والجمعة والعيدين ~~وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلا أو وقت ~~الصبح وأولتي العشاءين والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة فيتوسط ~~فيها بين الجهر والإسرار بحيث يسر تارة ويجهر أخرى ما لم يشوش على نائم أو ~~مصل أو نحو ذلك والعبرة في قضاء الصلاة بوقت القضاء على المعتمد فيجهر في ~~قضاء الظهر ليلا ويسر في قضاء العشاء نهارا ومثل الليل وقت الصبح لأنه وقت ~~جهر فلو قضى صلاة الضحى ليلا أو وقت صبح جهر # نعم صلاة العيدين جهرية قضاء وأداء ووتر غير رمضان # ورواتب الفرائض سرية أداء وقضاء وجهر المرأة دون جهر الرجل # نعم لا تجهر بحضرة الرجال الأجانب ومثلها الخنثى # (و) سن (تأمين) أي قول آمين (عقبها) أي الفاتحة أو عقب بدلها إن تضمن ~~دعاء ولو فصله عن الفاتحة بذكر آخر فاته # نعم يستثنى نحو رب اغفر لي ومثل الذكر في ذلك السكوت الطويل بخلاف السكوت ~~اليسير فإنه سنة بين آمين والفاتحة أو بدلها ### | فائدة السكتات المطلوبة في الصلاة ست # سكتة بين تكبيرة الإحرام ودعاء الافتتاح وسكتة بين دعاء الافتتاح والتعوذ ~~وسكتة بين التعوذ والفاتحة أو بدلها وسكتة بين الضالين وآمين # وسكتة بين آمين والسورة وسكتة بين السورة والركوع # وكلها بقدر سبحان الله # PageV01P063 # إلا سكوت الإمام بين آمين والسورة فإنه بقدر قراءة المأموم الفاتحة ~~والأولى ms090 للإمام أن يشتغل حينئذ بدعاء أو قراءة سرا فالقراءة أولى وحينئذ ~~يكون تسمية ذلك سكوتا بحسب الظاهر فقط # والتأمين تابع للفاتحة سرا وجهرا # (و) يسن للمأموم أن يؤمن في الجهرية (مع إمامه إن سمع) قراءة الإمام وإلا ~~فلا يؤمن فخرج ما لو كان خارج الصلاة فسمع قراءة غيره من إمام ومنفرد فلا ~~يسن له التأمين وليس في الصلاة ما تسن مقارنة الإمام فيه إلا هذا فإن لم ~~تتفق له مقارنته أمن عقبه ولو تأخر الإمام عن الزمن المسنون فيه التأمين ~~أمن المأموم ولو قرأ المأموم مع الإمام وفرغا معا كفاه تأمين واحد وإن فرغ ~~المأموم قبل الإمام أمن لنفسه ثم يؤمن للمتابعة ولا ينتظره على المعتمد وإن ~~فرغ الإمام قبله أمن معه للمتابعة ثم يؤمن لنفسه عقب قراءته ### | فائدة الأحوال التي يجهر فيها المأموم خلف الإمام # خمسة حالة تأمينه مع إمامه وحالة دعاء الإمام في قنوت الصبح # وفي قنوت الوتر في النصف الأخير من رمضان # وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس وحالة فتحه على إمامه # وما عدا ذلك يسر فيه # (و) سن قراءة شيء من القرآن وهو (آية) فأكثر والأكمل ثلاث والأوجه حصول ~~أصل السنة بما دون آية إن أفاد كما قال الرملي وابن حجر (بعدها) أي الفاتحة ~~في صلاة فرض أو نفل (و) ذلك (في الأوليين) لا في ثالثة الرباعية ورابعتها ~~ولا في ثالثة المغرب # ويسن تطويل قراءة الأولى على الثانية وأن يكون على ترتيب المصحف والسورة ~~أفضل من بعض سورة إن كان قدرها أو أقل فإن كان أكثر فهو أفضل منها على ~~المعتمد ومحل أفضلية السورة على البعض في غير المواضع التي ورد فيها البعض ~~كالتروايح فإن السنة فيها الصلاة بجميع القرآن فيجزئه على الليالي بحيث ~~يكون آخر الختمة منطبقا على آخر ليلة في الشهر وكركعتي الفجر فإن السنة ~~فيهما قراءة آيتي البقرة وآل عمران ولو كرر سورة في الركعتين حصل أصل سنة ~~القراءة وتكفي فواتح السور نحو الم وص وق ون (لغير مأموم سمع) ولا سورة ~~للمأموم ms091 في الجهرية بل يستمع قراءة إمامه فإن لم يسمعها لصمم أو بعد أو ~~غيره قرأ سورة فأكثر إلى أن يركع الإمام إذ سكوته لا معنى له # وأما السرية فيقرأ فيها السورة لعدم سماعه قراءة إمامه ما لم يكن مسبوقا ~~وإلا سقطت عنه السورة تبعا لسقوط الفاتحة أو بعضها # ويسن للصبح طوال المفصل وللظهر قريب منها وللعصر والعشاء أوساطه إن كان ~~مقيما منفردا # PageV01P064 # أو إمام قوم محصورين راضين بالتطويل # أما المسافر فإنه يقرأ في صلاته كلها بالكافرون والإخلاص # وأما المأموم فلا يسن له شيء من ذلك # وأما إمام غير المحصورين ومثله إمام المحصورين غير الراضين بالتطويل فيسن ~~له التخفيف # وللمغرب قصاره وابتداء المفصل الحجرات وطواله من الحجرات إلى عم وأوساطه ~~من عم إلى الضحى وقصاره من الضحى إلى الآخر # (وفي جمعة وعشائها الجمعة والمنافقون أو سبح وهل أتاك وصبحها) في الركعة ~~الأولى (الم تنزيل) السجدة تلي سورة لقمان (و) في الثانية (هل أتى) وهذا ~~عام في إمام المحصورين وغيره ومثل ذلك ق واقتربت في العيدين # والأفضل أن يقرأ السورتين بكمالهما وله الاقتصار على بعض منهما ولو آية ~~السجدة ولو بقصد السجود وإن لم يضق الوقت على المعتمد # ولو قرأ في الأولى من صبح الجمعة هل أتى وفي الثانية الم تنزيل وسجد صح # وتسن المحافظة على السجدة في صبح الجمعة ولا نظر لكون العامة قد تعتقد ~~وجوبها خلافا لمن نظر في ذلك # (و) في (مغربها الكافرون والإخلاص) كما تسن هاتان السورتان للمسافر في ~~صبح الجمعة وصبح غيرها لكن قال الونائي والمعوذتان للمسافر في صبحه أولى اه # وقال المصنف في إرشاد العباد وسن قراءة للمعوذتين في مغرب السبت اه # وقال محمد المصري في شرح أبي شجاع والسنة أن يبدأ السورة بالبسملة لأنها ~~آية منها وأن يقول قبل السورة إن كانت من الضحى إلى آخر القرآن لا إله إلا ~~الله والله أكبر لما نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه سمع رجلا يكبر هذا ~~التكبير في الصلاة فقال له أحسنت وأصبت السنة # (و) سن ms092 للمصلي (تكبير في كل خفض ورفع لا) في الرفع (من ركوع) فيقول فيه ~~سمع الله لمن حمده (ومده) أي التكبير من الفعل الذي انتقل منه إلى الحصول ~~في المنتقل إليه # ولو فصل بينهما بجلسة الاستراحة وهذه يقال لها أذكار الانتقالات ويسر بها ~~كل من الإمام والمأموم والمنفرد كأذكار الأركان # (و) لكن لو توقف العلم بانتقالات الإمام على جهره بأذكار الانتقالات سن ~~(جهر به) أي بالمذكور (لإمام وكره) أي الجهر بذلك (لغيره) أي الإمام فإن لم ~~يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين سن لبعضهم الجهر بذلك لإسماع الباقي ~~والمبلغ يجهر بما يجهر به الإمام ومنه سمع الله لمن حمده لأنه من أذكار ~~الانتقالات ويسر بما يسر به الإمام ومنه ربنا لك الحمد في الاعتدال لأنه من ~~أذكار الأركان ومخالفة ذلك من جهل الأئمة والمبلغين # (و) خامسها (ركوع) وأقله في حق القائم المعتدل الخلقة أن ينحني (بانحناء) ~~خالص لا انخناس فيه (بحيث تنال راحتاه ركبتيه) يقينا إذا أراد وضعهما ~~عليهما وهو سنة # والراحة بطن الكف غير الأصابع فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء ولو ~~طالت يداه أو قصرنا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك فإن عجز عن ذلك إلا # PageV01P065 # بمعين ولو باعتماد على شيء أو انحناء على شقه لزمه # (وسن) في حق القائم ليكون ركوعه أكمل (تسوية ظهر وعنق) بحيث يصيران ~~كالصفيحة الواحدة ونصب ساقيه وفخذيه (وأخذ ركبتيه) مفرقتين بقدر شبر ~~(بكفيه) وتفرقة أصابعه تفريقا وسطا لجهة القبلة لأنها أشرف الجهات والعاجز ~~ينحني قدر إمكانه فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم بطرفه # وأما الركوع في حق القاعد فأقله أن تحاذي جبهته أمام ركبتيه وأكمله أن ~~تحاذي محل سجوده ومن عجز فعل مقدوره نظير ما تقدم # (و) سن في الركوع (قول سبحان ربي العظيم) للاتباع وتسن زيادة (وبحمده) ~~ويحصل أصل السنة بمرة والأكمل أن يقولها (ثلاثا) وتكره الزيادة عليها لإمام ~~قوم غير محصورين أو كانوا غير راضين بالتطويل فإن كان منفردا أو إمام قوم ~~محصورين راضين بالتطويل فالأكمل أن يقولها ms093 خمسا وأكمل منها سبعا وأكمل منها ~~تسعا وأكمل منها إحدى عشرة وهي نهاية المطلوب # ويسن لمن ذكر أن يزيد على ذلك اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك ~~سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب ~~العالمين # (و) سادسها (اعتدال) ولو لنافلة ويحصل (بعود لبدء) أي لما كان عليه قبل ~~ركوعه قائما كان أو قاعدا # (ويسن أن يقول في رفعه) إلى الاعتدال (سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله ~~منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله من حمد الله سمع له ولا فرق في ذلك بين ~~الإمام والمأموم والمنفرد # (و) يسن (بعد انتصاب) أن يرسل يديه ويقول (ربنا لك الحمد) أي ربنا استجب ~~لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا # ويسن أن يزيد بعد ذلك حمدا كبيرا كثيرا طيبا مباركا فيه (ملء السموات ~~وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعدهما كالعرش والكرسي وغيرهما مما ~~لا يعلمه غيره تعالى ويجوز في ملء رفعه على الصفة ونصبه على الحال أي مالئا ~~لو كان الحمد جسما ويزيد منفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل أهل ~~الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ومن بمعنى عند # والجد بفتح الجيم الغنى # لكن لو كان الاعتدال محل قنوت وأراد من ذكر أن يقنت فإنه يأتي بالقنوت ~~بعد قوله وملء ما شئت من شيء بعد ولا يأتي بباقي الذكر والمذكور # (و) سن (قنوت بصبح) أي في اعتدال ركعته الثانية بعد إتيانه بالذكر الراتب ~~خلافا لابن الفركاح فإنه يقول لا يأتي بالذكر والأصل في ذلك ما ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا # (و) في اعتدال الركعة الأخيرة من (وتر نصف أخير # PageV01P066 # من رمضان و) في اعتدال الركعة الأخيرة من (سائر مكتوبة) أي باقيها من ~~الخمس (لنازلة) نزلت بالمسلمين ولو واحدا تعدى نفعه كأسر العالم والشجاع ~~وسواء ms094 فيها الخوف من نحو عدو ولو مسلمين والقحط والجراد والوباء والطاعون ~~وقنوت النازلة ليس من الأبعاض لأنه سنة في الصلاة لا سنة منها ويحصل القنوت ~~(بنحو) اللهم اغفر لي يا غفور وارحمني يا رحيم من كل ما يشتمل على دعاء ~~وثناء # فالدعاء حصل باغفر وارحم # والثناء حصل بغفور ورحيم # ومثل ذلك آية تتضمن دعاء وثناء كآخر سورة البقرة بشرط أن يقصد بها القنوت # والأفضل أن يأتي بالقنوت المشهور وهو (اللهم اهدني فيمن هديت الخ) أي ~~القنوت وتتمته وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت ~~وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من ~~عاديت تباركت ربنا وتعاليت فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك # ويسن لمنفرد وإمام محصورين راضين بالتطويل أن يزيد على ذلك القنوت المروي ~~عن سيدنا عمر وهو اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل ~~عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم ~~إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك ~~إن عذابك الجد بكسر الجيم أي الحق بالكفار ملحق بكسر الحاء أي لاحق بهم ~~اللهم عذب الكفرة والمشركين أعداء الدين الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ~~ويقاتلون أولياءك # اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان ~~والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه ~~وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم # ثم يأتي بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه فيقول ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بصيغة الماضي أو الأمر في ~~الفعلين والأولى أولى من البليغ الذي يراعي النكات فإن لفظه لفظ الخبر فكأن ~~الصلاة والسلام حصلا من الله بالفعل وأخبر عنهما # ولا يقال إن ذلك يحصل به تطويل الاعتدال وهو مبطل لأنا نقول محله في ~~التطويل بغير الوارد ms095 على أن ذلك مقيد بغير الاعتدال الأخير من سائر الصلوات ~~لأنه ورد تطويله في الجملة # ولو عجز عن القنوت وقف وقفة يسيرة تسع قنوتا ولو قصيرا وتسع ما بعده من ~~الصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه فإن لم تسع ذلك سن سجود السهو على ~~الأوجه والوارد أن يجمع بين القنوتين # PageV01P067 # المذكورين لكن لو اقتصر على واحد منهما فلا سجود # (وجهر به) أي القنوت (إمام) استحبابا في الجهرية والسرية كأن قضى صبحا أو ~~وترا بعد طلوع الشمس (وأمن مأموم) للدعاء جهرا إذا جهر إمامه و (سمع) أي ~~المأموم قنوت الإمام ومن الدعاء الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما طلب من الإمام الجهر بالقنوت في السرية مع أنها ليست محل الجهر لأن ~~المقصود من القنوت الدعاء وتأمين القوم عليه فطلب الجهر ليسمعوا فيؤمنوا ~~ولا يؤمن المأموم للثناء بل يسن أن يقول ثناء سرا وهو من فإنك تقضي إلى ~~آخره أو يستمع له لأنه ثناء وذكر لا يليق به التأمين والمشاركة أولى # (وكره لإمام تخصيص نفسه بدعاء) وإنما يسن له أن يأتي بضمير المتكلم ومعه ~~غيره بأن يقول اللهم اهدنا إلى آخره لأنه يقول عن نفسه وعن المأمومين فلو ~~خص الإمام نفسه بالقنوت بأن لا يأتي بلفظ الجمع سن للمأموم التأمين لأنه ~~الوارد لا القنوت كما قاله الشبراملسي # ويسن رفع يديه في القنوت كسائر الأدعية # والأولى عدم مسح وجهه بهما # (و) سابعها (سجود مرتين) في كل ركعة # وإنما شرع تكرار السجود دون غيره لأنه أبلغ في التواضع # ولأنه لما عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء فمن كان من الملائكة ~~قائما سلموا عليه قياما ثم ركعوا شكرا لله تعالى على رؤيته صلى الله عليه ~~وسلم # ومن كان منهم راكعا رفعوا رؤوسهم من الركوع وسلموا عليه ثم سجدوا شكرا ~~لله تعالى على رؤيته # ومن كان منهم ساجدا رفعوا رؤوسهم من السجود وسلموا عليه ثم سجدوا ثانية ~~شكرا لله تعالى على رؤيته فلذلك صار السجود مثنى مثنى فلم يرد الله أن ms096 يكون ~~للملائكة حال إلا وجعل لهذه الأمة حالا هو مثل حالهم ولأن في تكرار السجود ~~إشارة إلى أنه خلق من الأرض وسيعود إليها # وحقيقة السجود شرعا وضع الأعضاء السبعة فوق ما يصلى عليه من أرض أو غيرها # والأعضاء السبعة هي الجبهة والركبتان وباطن اليدين وبطون أصابع الرجلين # ويكفي وضع بعض كل عضو من ذلك # وشروطه ستة أن لا يقصد به غيره فقط # وهذا الشرط عام في جميع الأركان ويعبر عنه بعدم الصارف # وأن تستقر أعضاؤه السبعة كلها في آن واحد فلو وضع بعضها ثم رفعه ووضع ~~البعض الآخر لم يكف # وأن يكون السجود (على غير محمول وإن تحرك) أي ذلك الغير (بحركته) فلا يصح ~~السجود على طرف كمه الطويل إن تحرك بحركته لأنه محمول له بخلاف ما إذا لم ~~يتحرك بحركته فإنه كالمنفصل وبخلاف ما لو سجد على نحو سرير يتحرك بحركته ~~فيصح لأنه غير محمول له والمراد بالمحمول متصل به يتحرك بحركته وخرج بذلك ~~ما هو في حكم المنفصل عنه عرفا كعود أو منديل بيده فلا يضر السجود عليه # ويضر السجود على عمامته أو عرقيته أو نحوهما # ولو كان بمحل سجوده تراب أو ورقة أو نحو ذلك فالتصق بجبهته وصار حائلا ~~فلا يصح السجود الثاني حتى ينحيه # ولو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائما لم ~~يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه # كذا # PageV01P068 # قاله الرملي تبعا لوالده خلافا لابن حجر وشيخ الإسلام في فتاويه # كذا قاله الشبراملسي # وأن يكون السجود (مع تنكيس) وهو رفع أسافل البدن على أعاليه فلو انعكس أو ~~تساويا لم يجزه قطعا في الانعكاس # وعلى الأصح في المساواة # نعم لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها أو غيره كزحمة صلى ~~على حسب حاله ووجبت عليه الإعادة لندرته هذا إذا ضاق الوقت أو لم يضق ولكن ~~لم يرج التمكن من السجود على الوجه المجزىء قبل خروج الوقت فإن رجا ذلك وجب ~~التأخير إلى التمكن أو إلى ضيق الوقت ms097 ولو أكب على وجهه ومد رجليه لم يجز ~~جزما كما لو ارتفعت الأعالي # نعم لو كان به علة لا يمكنه السجود معها إلا كذلك بأن يكون فيه مشقة ~~شديدة أجزأه ولا إعادة عليه # وإن شفي بعد ذلك وأن يكون السجود (بوضع بعض جبهته بكشف) للجبهة إن سهل ~~الكشف بحيث لا يناله به مشقة لا تحتمل عادة فلو كان بجبهته جرح أو نحوه ~~وعليه عصابة وشق عليه نزعها صح السجود عليها ولا تلزمه الإعادة (و) أن يكون ~~السجود مع (تحامل) على الجبهة بحيث لو كان تحتها قطن أو حشيش لانكبس وظهر ~~أثره في اليد لو فرضت تحته ولا يشترط ذلك في بقية الأعضاء السبعة # (و) كما يجب السجود على بعض جبهته يجب على بعض (ركبتيه و) بعض (بطن كفيه) ~~من الراحة وبطون الأصابع دون ما عداهما (و) بعض بطن (أصابع قدميه) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين ~~والركبتين وأطراف القدمين # (وسن وضع أنف) مكشوفا مع الجبهة # وأكمل السجود أن يكبر لهويه بلا رفع يديه ويضع ركبتيه وقدميه ثم كفيه ثم ~~جبهته وأنفه معا ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف لأنه صلى ~~الله عليه وسلم قال أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى ~~أنفه ومن الهيئات أن يفرق ركبتيه قدر شبر ويضع كفيه مكشوفتين حذو منكبيه ~~ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة وأن يفرق قدميه ويبرزهما من ذيله وأن يجافي ~~الرجل في السجود وفي الركوع بأن يرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه # وأما المرأة والخنثى فيضم كل منهما بعضه إلى بعض فيهما لأن الضم أستر ~~لهما # (و) سن في السجود (قول سبحان ربي الأعلى) وتسن زيادة (وبحمده) ويحصل أصل ~~السنة بمرة # والأكمل أن يقولها (ثلاثا) والأفضل لمنفرد وإمام قوم محصورين راضين ~~بالتطويل أن يقولها خمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة وهي غاية الكمال كما تقدم # ويزيد من ذكر اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق ms098 سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين # ويزيد من ذكر أيضا سبوح قدوس رب الملائكة والروح # وينبغي الإكثار من الدعاء في السجود بعد ذلك لحديث أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء أي في سجودكم # ومن المأثور في السجود اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره ~~وعلانيته # PageV01P069 # وسره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا ~~أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك # ومعنى أعوذ بك منك أستعين بك على دفع غضبك # ويأتي المأموم بما يمكنه من غير تخلف بقدر ركن # (و) ثامنها (جلوس بينهما) أي السجدتين ولو في نفل (ولا يطوله) أي ذلك ~~الجلوس (ولا اعتدالا) لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما بل للفصل # وهذا معنى الموالاة التي جرى الخلاف في كونها ركنا أو شرطا وتطويل ~~الاعتدال يحصل بأن يطوله زيادة عن الذكر المشروع فيه قدر الفاتحة # وهذا في غير اعتدال الركعة الأخيرة من سائر الصلوات # أما هو فلا يضر تطويله لأنه ورد تطويله في الجملة بالقنوت فيه في أوقات ~~النازلة كما تقدم وتطويل الجلوس بين السجدتين يحصل بأن يطوله زيادة عن ~~الذكر المشروع فيه بقدر الواجب في التشهد الأخير وسيأتي بيانه قريبا وسيأتي ~~بيان الذكر المشروع فيه # وأما الذكر المشروع في الاعتدال فقد تقدم # (وسن فيه) أي الجلوس بين السجدتين (و) في (تشهد أول) وفي باقي الجلسات ~~غير الجلوس الأخير فإنه على تفصيل يأتي (افتراش) بأن يضع رجله اليسرى بحيث ~~يلي ظهرها الأرض ويجلس على كعبها وينصب رجله اليمنى ويجعل أطراف أصابعه ~~منها للقبلة (واضعا كفيه) على فخذيه (قريبا من ركبتيه) بحيث تسامت رؤوسهما ~~الركبة للاتباع ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة كما في السجود (قائلا رب اغفر ~~لي إلى آخره) تتمته وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني رب هب ~~لي قلبا تقيا نقيا من الشرك بريا لا كافرا ولا شقيا ولم أر تخصيص هذا ~~الدعاء بالمنفرد كذا في نهاية الأمل # وقال الرملي وفي تحرير الجرجاني يقول رب ms099 اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك ~~أنت الأعز الأكرم # ثم قال الشبراملسي هذا زيادة على ما تقدم ولا فرق بين تقديمه على قول رب ~~هب لي قلبا إلى آخره وبين تأخيره عنه أي وكل منهما مؤخر عن قوله # واعف عني # (و) من سنن الهيئات (جلسة استراحة) بقدر الجلوس بين السجدتين للاتباع # رواه البخاري والترمذي (لقيام) بعد سجود لغير تلاوة وتسن في محل التشهد ~~الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى عشر ركعات مثلا بتشهد # ولا تسن للقاعد ويكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين ولا تبطل به ~~الصلاة على المعتمد ويأتي بها المأموم ندبا وإن تركها الإمام ولا يعد من ~~فحش المخالفة لأن الشأن أنها يسيرة وهي فاصلة بين الركعتين # ويسن أن يمد التكبير من رفعه من السجود إلى قيامه لا أنه يكبر تكبيرتين ~~وذلك بشرط أن لا يزيد على سبع ألفات وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد # ومن سنن الهيئات اعتماد على الأرض ببطن كفيه وأصابعه مبسوطة على الأرض ~~عند قيامه من جلوسه أو سجوده وهو كهيئة العاجز ولو كان قويا # (و) تاسعها (طمأنينة في كل) # PageV01P070 # من الأركان الأربعة التي هي الركوع والاعتدال والسجودان والجلوس بينهما ~~ولو في نفل وهي سكون الأعضاء بعد حركتها من هوي من الركوع والسجود # ومن نهوض إلى الاعتدال والجلوس بحيث يستقر كل عضو محله بمقدار التلفط ~~بسبحان الله # (و) عاشرها (تشهد أخير) وهو ما يعقبه سلام (وأقله التحيات لله إلى آخره) ~~تتمته سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # فهذا الأقل هو المعدود من الأبعاض في التشهد الأول # والمعدود من الأركان في الجلوس الذي يعقبه سلام # وتجب مراعاة حروفه فلو أبدل حرفا منه بآخر لم يصح # ومثل ذلك لحن يغير المعنى # وتجب مراعاة تشديداته فلو خفف مشددا لم يصح # نعم في النبي لغتان التشديد والهمز # فيجوز كل منهما ولو أظهر النون المدغمة في أن لا إله إلا الله ms100 أو التنوين ~~المدغم في محمدا رسول الله لم يضر على المعتمد لأنه لم يسقط حرفا وإنما ~~أظهر المدغم على أن البزي خير بين الإدغام والإظهار في النون والتنوين مع ~~اللام والراء # وتجب موالاته بأن لا يفصل بين كلماته بغيرها ولو من ذكر أو قرآن # نعم يغتفر وحده لا شريك له بعد إلا الله لأنها وردت في رواية # ومثل ذلك الكلمات الواردة في أكمل التشهد الآتي بيانه التي تذكر في خلال ~~الواجب ولا يضر زيادة يا الندائية قبل أيها ولا زيادة ميم في عليك ولا يجب ~~ترتيبه # نعم إن كان عدم الترتيب يخل بالمعنى ضر وتبطل به الصلاة مع العمد # والحاصل أنه يشترط في التشهد إسماع النفس وعدم الصارف والموالاة ومراعاة ~~الحروف والكلمات والتشديدات كالفاتحة والترتيب إن حصل بعدمه إخلال بالمعنى ~~وأن يكون بالعربية للقادر عليها ولو بالتعلم وقراءته قاعدا إلا لعذر # وأكمل التشهد التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله # (و) الحادي عشر (صلاة على النبي) صلى الله عليه وسلم (بعده) أي التشهد في ~~الجلوس الذي يعقبه سلام # ولا تشترط الموالاة بينها وبين التشهد بل لو فصل بينهما بذكر أو دعاء جاز ~~(وأقلها اللهم صل على محمد وسن في) تشهد (أخير صلاة على آله) صلى الله عليه ~~وسلم ولا تسن في الأول لبنائه على التخفيف # وسواء في ذلك المنفرد والإمام ولو لمحصورين رضوا بالتطويل خلافا للأذرعي # وأقل الصلاة على النبي وآله اللهم صل على محمد وآله # والأكمل أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد # والأفضل الإتيان بلفظ السيادة # وآل محمد كل مؤمن كما هو أحسن في مقام الدعاء فقد ورد إذا دعوتم فعمموا # وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ms101 وأولادهما بلا واسطة أو ذريتهما المؤمنون ~~مطلقا # (و) من سنن الهيئات (دعاء) عقب التشهد # PageV01P071 # وما بعده من الصلاة على النبي وآله بما شاء من دعاء دنيوي وأخروي ~~والمأثور أفضل # ومنه اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال هذا متأكد وأوجبه قوم # وينبغي أن يختم به دعاءه لقوله صلى الله عليه وسلم واجعلهن آخر ما تقول ~~ومنه اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمعزم # ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما ~~أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت # ومنه اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ~~فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم # والأفضل للإمام أن لا يبلغ بالدعاء قدر التشهد والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الأفضل له كون الدعاء أقل من قدر ما يأتي به منهما فإن ~~أطالهما أطاله وإن خففهما خففه لأنه تبع لهما # وأما غيره فيطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو قال الشافعي في الأم فإن ~~لم يزد على ذلك كرهته أي إذا اقتصر المصلي على التشهد والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يأت بعدهما بشيء كان ذلك الاقتصار مكروها # (و) الثاني عشر (قعود لهما) أي التشهد والصلاة على النبي فالتشهد وقعوده ~~إن عقبهما سلام فهما ركنان وإلا فسنتان (وسن تورك فيه) أي في ذلك القعود ما ~~لم يطلب منه سجود السهو وما لم يرد الإتيان به أو ما لم يطلق # أما من طلب منه سجود السهو بأن فعل ما يقتضيه وأراد السجود أو أطلق فإنه ~~يفترش فعلم أنه يتورك عند إرادة تركه فلو عن له إرادة السجود افترش وإن أدى ~~ذلك إلى انحناء يصل به إلى ركوع القاعد لتولده من مأمور به كذا قال ~~الشبراملسي # والحاصل أن جلسات الصلاة سبع يفترش في ست منها وهي الجلوس بين ms102 السجدتين ~~وجلوس الاستراحة وجلوس المسبوق وجلوس التشهد الأول وجلوس المصلي قاعدا ~~للقراءة وجلوس التشهد الأخير لمن أراد سجود السهو أو أطلق ومثلها الجلوس ~~لسجود التلاوة والشكر قبل السجود ويتورك في واحدة وهي الجلوس للتشهد الأخير ~~إذا لم يطلب منه سجود السهو أو أراد تركه ومثله الجلوس للسلام بعد سجدة ~~التلاوة أو الشكر # والضابط أن كل جلوس يعقبه حركة من سجود أو قيام يسن فيه الافتراش وكل ~~جلوس يعقبه سلام يسن فيه التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ~~ويلصق ألييه بالأرض وعلم من كون الافتراش والتورك من سنن الهيئات أنه لو ~~قعد كيف شاء جاز لكنه خلاف السنة # (و) سن (وضع يديه) أي كفيه (في تشهديه) وما معهما (على طرف ركبتيه) بحيث ~~تسامت رؤوسهما الركبة مع ضم الأصابع كلها حتى الإبهام فلا يفرجها خلافا ~~للرافعي والماوردي ومع نشرها في جهة القبلة فلا يقبضها وهذه الهيئة في جميع ~~الجلسات غير جلوس التشهد الأول والأخير # فإن المصلي يطلب أن يكون فيهما (ناشرا أصابع يسراه) فقط # (وقابضا يمناه) بعد وضعها منشورة الأصابع على فخذه اليمنى # (إلا المسبحة) فإنه يشير بها # PageV01P072 # (و) سن (رفعها) مع إمالتها لجهة القبلة قليلا في حالة الرافع (عند) قوله ~~(إلا الله) بأن يبتدىء بالرفع عند همزة إلا الله # (و) سن (إدامته) أي الرفع إلى القيام من التشهد الأول وإلى تمام ~~التسليمتين في الأخير كما مال إليه الشبراملسي ويقصد بذلك الرفع أن المعبود ~~واحد فيجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله # وعلم من عد وضع الكفين على الفخذ من السنن في جميع جلسات الصلاة أنه لو ~~لم يضعهما على الفخذين في الجلوس بين السجدتين بل أدام وضعهما على الأرض ~~إلى السجود الثاني لا يضر خلافا لمن وهم في ذلك # (و) سن (نظر إليها) أي المسبحة ولو مستورة ويديم النظر إليها ما دامت ~~مرتفعة وإلا ندب نظر محل السجود ولو قطعت سبابته لا ينظر إلى موضعها بل إلى ~~موضع سجوده # (و) الثالث عشر (تسليمة أولى وأقلها السلام عليكم) ويجزىء ms103 عليكم السلام ~~مع الكراهة # (وسن ثانية) وإن اقتصر إمامه على واحدة وقد يحرم الثانية مع صحة الصلاة ~~عند عروض مناف للصلاة عقب الأولى كحدث وتحويل صدره عن القبلة وخروج وقت ~~جمعة وتخرق خف ونية إقامة وانكشاف عورة انكشافا مبطلا للصلاة وسقوط نجاسة ~~غير معفو عنها عليه لأنها وإن لم تكن جزءا من الصلاة هي من توابعها ~~ومكملاتها # (و) سن أن يقرن كلا من التسليمتين (برحمة الله) ولا تسن زيادة وبركاته ~~على المعتمد # وشروط التسليمة أحد عشر تعريفها بأل وكاف الخطاب وميم الجمع وإسماع نفسه ~~وتوالي كلمتيها وعدم قصد الإعلام وحده وأن تكون من قعود وأن يكون مستقبل ~~القبلة وأن يأتي بها بالعربية إذا كان قادرا عليها وأن لا يزيد فيها زيادة ~~تغير المعنى كأن قال السلام وعليكم بخلاف ما لو قال السلام التام عليكم ~~فإنه لا يضر وأن لا ينقص منها ما يغير المعنى فلو اختل شرط منها كانت غير ~~معتبرة بل إذا تحلل بغير الوارد وخاطب وتعمد بطلت صلاته # والحكمة في السلام أن المصلي كان مشغولا عن الناس وقد أقبل عليهم # (و) سن (التفات فيهما) أي التسليمتين يلتفت في الأولى يمينا حتى يرى خده ~~الأيمن لمن وراءه ناويا السلام على من عن يمينه من ملائكة ومؤمني إنس وجن ~~ويلتفت في الثانية يسارا حتى يرى خده الأيسر لمن وراءه ناويا السلام على من ~~عن يساره كذلك وينويه على من خلفه وأمامه بأيهما شاء والأولى أولى # وينوي المأموم الابتداء على من لم يسلم عليه من إمام ومأموم وغيرهما ~~والرد على من سلم عليه # وأما الإمام فإذا تأخر تسليم المأمومين عن تسليمتيه فإنه ينوي الابتداء ~~بكل من التسليمتين وإلا نوى الرد على من سلم ويسن للمأموم أن لا يسلم إلا ~~بعد فراغ الإمام من تسليمتيه ولو قارنه جاز كبقية الأركان لكنها مكروهة ~~مفوتة لثواب الجماعة فيما قارن فيه فقط # تنبيه مقارنة المأموم للإمام إما حرام ومبطلة وهي المقارنة في التحرم ~~وإما مكروهة وهي المقارنة في السلام وفي الأفعال وإما سنة وهي المقارنة ms104 في ~~التأمين وإما واجبة وذلك في قراءة الفاتحة حيث علم أنه لا يتمكن من قراءتها ~~بعد قراءة الإمام وهي مباحة فيما عدا ذلك ولو سلم # PageV01P073 # الأولى عن يساره والثانية عن يمينه أو جعلهما معا عن يمينه أو عن يساره ~~جاز مع الكراهة ولو أراد الاقتصار على واحدة أتى بها قبل وجهه فلو التفت ~~فيها يمينا أو يسارا كان خلاف المطلوب وحيث نوى المصلي بالسلام الابتداء لا ~~يجب الرد على أحد ولو سمعوه وعلموا بنيته # فروع الموالاة وهي عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ~~ناسيا وعدم طول الفصل أو عدم مضي ركن بعد شكه في نية صلاته لا ركن على ~~المعتمد ونية الخروج من الصلاة سنة على المعتمد ولا بد أن تكون مقارنة ~~للسلام الأول فإن تقدمت عليه بطلت بها الصلاة وإن تأخرت عنه فاتت السنية ~~وتعيين غير صلاته للخروج عمدا مبطل للصلاة وسن أن يبتدىء السلام مستقبلا ~~للقبلة بوجهه ثم يلتفت كما تقدم ويتمه بتمام الالتفات # والذكر إذا نابه شيء في الصلاة سبح أي قال سبحان الله وغيره من امرأة ~~وخنثى إذا نابه شيء في الصلاة صفق والأولى أن يكون بضرب بطن اليمنى على ظهر ~~اليسار # (و) الرابع عشر (ترتيب) أركانها على الوجه المتقدم المشتمل على كون النية ~~مقارنة لتكبيرة الإحرام وهما مع القراءة في القيام وكون التشهد الأخير ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتسليمة الأولى في القعود فالترتيب ~~مراد فيما عدا ذلك # وأنت خبير بأن محل عدم الترتيب في الثلاثة الأخيرة إنما هو بالنسبة لها ~~مع جلوسها وأما هي نفسها فالترتيب بينها حاصل وكذا محل عدم الترتيب في ~~القراءة إنما هو بالنسبة للقيام # وأما بالنسبة للتكبير المقرون بالنية فالترتيب حاصل وتقديم الانتصاب على ~~ابتداء تكبيرة الإحرام واستحضار النية مع التكبير شرط لها لا ركن # وخرج بالأركان السنن فالترتيب فيها كالفاتحة والسورة والتشهد والدعاء ليس ~~بركن في الصلاة وإنما هو شرط للاعتداد بسنيتها فإن ترك ترتيب الأركان عمدا ~~كأن قدم ركنا فعليا كأن سجد قبل ms105 ركوعه أو ركع قبل قراءته بطلت صلاته لكونه ~~متلاعبا ومثل ذلك ما إذا قدم ركنا قوليا يضر نقله كسلامه قبل تشهده فإنه ~~قدم ركنا قوليا غير سلام كتشهد على سجود أو قوليا على قولي كالصلاة على ~~النبي على التشهد لم تبطل لكن لا يعتد بما قدمه بل عليه إعادته في محله # (ولو منها غير مأموم) أي ترك الترتيب سهوا (بترك ركن) فما فعله بعد ~~المتروك لغو لوقوعه في غير محله فإن تذكر المتروك قبل بلوغ فعل مثله من ~~ركعة أخرى فعله بعد تذكره فورا وجوبا فإن تأخر بطلت صلاته وإن قل التأخر ~~(أو شك) غير مأموم في ركن هل فعله أم لا كأن شك في ركوعه هل قرأ الفاتحة أو ~~في سجوده هل ركع أم لا (أتى به) أي بذلك الركن حالا فإن مكث قليلا ليتذكر ~~بطلت صلاته بخلاف ما لو شك في قيامه في قراءة الفاتحة فسكت ليتذكر فلا تبطل ~~ويستثنى من ذلك ما لو تذكر في سجوده أو شك أنه ترك الركوع فإنه يرجع إلى ~~القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعا لأن الانحناء غير معتد به لأنه ~~قد صرف الهوي للسجود وفي هذه الصورة زيادة على المتروك # قال الشبراملسي ومع وجوب الرجوع إلى القيام لا يجب # PageV01P074 # عليه الركوع فورا ومثله ما لو قرأ الفاتحة ثم هوى ليسجد فتذكر ترك الركوع ~~فعاد للقيام فلا يجب الركوع فورا لأنه بتذكره عاد لما كان فيه ولو شك غير ~~مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة # فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال لأنه لم يصرف ~~الركن لأجنبي عنه فإن القيام واحد وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم ينظر لظنه ~~بخلافه في مسألة الركوع فإنه بقصده السجود لم يتضمن ذلك قصد الركوع لأن ~~الانتقال إلى السجود لا يستلزمه وبذلك يعلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ~~ثم بان أنه سها عن اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوى من ركوعه لأن ~~هوي الركوع بعض ms106 هوى السجود فلم يقصد أصليا أما المأموم لو علم في ركوعه أنه ~~ترك الفاتحة أو شك لم يعد إليها بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام وعلى هذا لو ~~كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم فينتظرون في الركن ~~الذي عاد منه الإمام حملا له على أنه عاد ساهيا لكن ينبغي إذا عاد والمأموم ~~في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا من تطويل الركن ~~القصير وذلك (إن كان) في حال التذكر أو الشك (قبل فعل مثله) أي الركن ~~المتروك أو المشكوك فيه # (وإلا) بأن لم يتذكر أو بأن دام الشك حتى بلغ فعل مثله (أجزأه) أي قام ~~ذلك المثل مقام ذلك الركن # ولو كان المثل مندوبا لوقوعه عن متروكه ولو كان المثل لمحض المتابعة كما ~~لو أحرم منفردا وصلى ركعة ونسي منها سجدة ثم قام فوجد مصليا في السجود أو ~~الاعتدال فاقتدى به وسجد معه للمتابعة فيجزئه ذلك وتكمل به ركعته كما نقل ~~عن الشمس الشوبري واعتمده الشهاب الرشيدي (وتدارك) الباقي من صلاته لإلغاء ~~ما بينهما نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة أو سجود سهو لم يجزه ~~لعدم شمول نية الصلاة لذلك بخلاف جلسة الاستراحة فإنها جزء من الصلاة ومحل ~~إجزاء المثل إن عرف عين المتروك ومحله وإلا أخذ بالمتيقن فما تيقن فعله حسب ~~له وما لم يتيقنه فلغو وأتى بالباقي ويسجد للسهو في جميع الأحوال ومحل ~~الأخذ بالمتيقن والبناء على ما فعله ما لم يوجب الشك استئنافها فإن أوجبه ~~كشكه في النية أو تكبيرة الإحرام فلا يأتي بالباقي لأنه قد بطلت صلاته إن ~~طال زمن الشك وهو بقدر سبحان الله أو مضى ركن كما اعتمده الرملي وابن قاسم ~~والشبراملسي خلافا لابن حجر فإنه قال بعدم اشتراط طول ومضى ركن ولو كان ~~المتروك أو المشكوك فيه السلام وتذكره قبل طول الفصل أتى به وكذا بعد طوله ~~حيث لم يأت بما يبطل الصلاة كفعل كثير وإن تذكر ذلك الركن المتروك بعد ~~السلام والزمان ms107 قريب ولم يطأ نجاسة ولم يتكلم كثيرا ولم يفعل ما يبطل عمده ~~وسهوه كالفعل الكثير أتى به وجوبا وبنى عليه بقية الصلاة وإن تكلم قليلا ~~واستدبر القبلة وخرج من المسجد بدون أفعال كثيرة ويسن له سجود السهو في ~~الجميع فإن طال الزمان أو حصل منه ما لا يعذر فيه كوطء النجاسة استأنف ~~الصلاة والمرجع في طول الزمن وقصره العرف # PageV01P075 ### | فرع (سن دخول صلاة بنشاط) # لأن الله ذم تارك ذلك بقوله تعالى {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} 4 ~~النساء الآية 142 والكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه وهو ضد النشاط # (وفراغ قلب) عن الشواغل الدنيوية لأن ذلك أدعى لتحصيل الغرض فإذا كانت ~~صلاته كذلك انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف فيقرأ فراغ ~~بالجر معطوفا على نشاط فهو من ذكر السبب بعد المسبب كما قاله عطية # (و) سن (فيها) أي في جميع صلاته (خشوع) أما الخشوع في جزء من الصلاة ~~فواجب ليس بشرط ولو في تكبيرة الإحرام كما أفاده بعضهم وهو بالقلب بأن لا ~~يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة فلو اشتغل بذكر الجنة والنار ~~وغيرهما من الأحوال الشريفة التي لا تعلق لها بذلك المقام كان من حديث ~~النفس وهو مكروه # ويكره أن يتفكر في صلاته في أمر دنيوي أو في مسألة فقهية كما قاله القاضي ~~حسين وبالجوارح بأن لا يعبث بأحدها # (وتدبر قراءة) أي تأمل معانيها بطريق الإجمال فلا يبالغ في ذلك بل يتصور ~~المعاني إجمالا بحصول الخشوع والأدب به وهو المقصود وبه تنشرح الصدور ~~وتستنير القلوب # وسن ترتيل القراءة وهو التأني في إخراج الحروف حيث أحرم بالصلاة في وقت ~~يسعها كاملة وإلا وجب الإسراع لأنه يقتصر على أخف ما يمكن فإفراط الإسراع ~~مكروه وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره أي فنصف السورة مثلا مع الترتيل أفضل ~~من تمامها بدونه وهذا في غير ما طلب بخصوصه كقراءة الكهف يوم الجمعة فإن ~~إتمامها مع الإسراع لتحصيله سنية قراءتها أفضل من قراءة بعضها مع ms108 التأني في ~~القراءة ويسن للقارىء مصليا أو غيره أن يسأل الله الرحمة إذا مر بآية رحمة ~~ويستعيذ من العذاب إذا مر بآية عذاب ومحل استحباب ذلك إذا لم تكن آية ~~الرحمة والعذاب في شيء قرأه بدل الفاتحة وإلا فلا يأتي به لئلا يقطع ~~الموالاة فإن مر بآية تسبيح سبح أو بآية مثل تفكر وإذا قرأ {أليس الله ~~بأحكم الحاكمين} 95 التين الآية 8 سن له أن يقول بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين وإذا قرأ {فبأي حديث بعده يؤمنون} 7 الأعراف الآية 185 يقول آمنت ~~بالله وإذا قرأ {فمن يأتيكم بماء معين} 67 الملك الآية 30 يقول الله رب ~~العالمين ويقول ذلك الإمام والمأموم سرا كأذكار الأركان وهذا بخلاف ما لو ~~مر الإمام بآية رحمة أو عذاب فإنه يجهر بالسؤال ويوافقه المأموم فيه ولا ~~يؤمن على دعائه وإن أتى به بلفظ الجمع # (و) تدبر (ذكر) ولا يثاب عليه إلا أن عرف معناه ولو بوجه كما أفاده ~~الونائي # وقال الشبراملسي لا بد أن يعرفه ولو بوجه ومن الوجه الكافي أن يتصور أن ~~في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه انتهى # وقال الشنواني فقد قال الأكابر الأخيار أن الشخص لا يثاب على الذكر إلا ~~إذا عرف معناه واستحضره ولو إجمالا ما عدا القرآن والصلاة والسلام على ~~النبي المختار (وإدامة نظر محل سجوده) في جميع صلاته ولو بحضرة الكعبة وإن ~~كان أعمى أو في ظلمة بأن تكون حالته # PageV01P076 # حالة الناظر لمحل سجوده لأنه أقرب للخشوع وكذا في صلاة الجنازة فلا ينظر ~~للميت نعم يسن في التشهد أن لا يجاوز بصره إشارته ما دامت مرتفعة وإلا ندب ~~نظر محل السجود ويسن أيضا لمن في صلاة الخوف والعدو أمامه نظره إلى جهته ~~لئلا يبغتهم ولمن صلى على نحو بساط مصور عم التصوير مكان سجوده أن لا ينظر ~~إليه فإن لم يتيسر له ذلك إلا بتغميض عينيه فعله كما يسن التغميض لمن صلى ~~لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره ويجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا ms109 ويجوز ~~في قوله نظر الإضافة وتركها # (و) سن (ذكر ودعاء سرا عقبها) أي الصلاة لكن يجهر بهما من يريد تعليم ~~الناس مأموما كان أو غيره # وهذا ما يقال عقب الصلوات الخمس أو بعضها يستغفر الله ثلاثا ويقول اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا ~~إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الجميل ~~الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون اللهم ربنا ورب كل ~~شيء أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن ~~محمدا عبدك ورسولك # اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة اللهم ربنا ورب كل ~~شيء اجعلني مخلصا لك وأهلي كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال ~~والإكرام اسمع واستجب الله الأكبر الله الأكبر الله الأكبر الله نور ~~السموات والأرض الله أكبر حسبي الله ونعم الوكيل الله أكبر الله أكبر اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك # ومما ترجى بركته أن يقول عقب الفروض أستغفر الله العظيم لي ولوالدي ~~ولأصحاب الحقوق علي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات # وهذا ما يقال عقب صلاة الصبح فيقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا ~~هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات لا إله إلا الله وحده صدق وعده ~~ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا شيء قبله ولا شيء بعده لا إله ~~إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل ~~لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ولا حول ms110 ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم اللهم أجرنا من النار سبع مرات اللهم أجرنا وأجر ~~والدينا من النار بجاه النبي المختار وأدخلنا الجنة مع الأبرار بفضلك وكرمك ~~يا عزيز يا غفار # اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ثلاث مرات نعوذ بكلمات ~~الله التامات من شر ما خلق ثلاثا بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في ~~الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثا رضينا بالله تعالى ربا ~~وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ثلاثا # اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم يقرأ الفاتحة ~~بتمامها {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} 2 البقرة الآية 163 ~~وآية الكرسي {آمن الرسول} 2 البقرة الآية 285 إلى آخر السورة ويكرر {واعف ~~عنا واغفر لنا وارحمنا} البقرة (2 الآية 286) ثلاثا {شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو} إلى قوله {الإسلام} 3 آل عمران الآية 18 19 و {قل اللهم مالك ~~الملك} إلى قوله {بغير حساب} 3 آل عمران الآية 26 27 {اللهم} {وارزقنا وأنت ~~خير الرازقين} 5 المائدة الآية 114 وأنت حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم # PageV01P077 # {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} 9 التوبة الآية 128 إلى آخر السورة ويكرر ~~{فإن تولوا} 9 التوبة الآية 129 إلى آخرها سبعا ثم سورة الإخلاص ثلاثا ثم ~~المعوذتين مرة مرة {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} 17 الإسراء الآية 44 سبحانه ~~وتعالى سبحان الله ثلاثا وثلاثين الحمد لله كذلك الله أكبر كذلك لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} 33 ~~الأحزاب الآية 56 اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال ms111 ~~الله وكما يليق بكماله عشر مرات ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين آمين ~~يا ألله يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك يا الله يا حي يا قيوم ~~لا إله إلا أنت يا الله يا ربنا يا واسع المغفرة يا أرحم الراحمين ثلاثا ~~اللهم آمين وصل وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم والحمد لله رب ~~العالمين لا إله إلا الله ثلاثا سيدنا محمد رسول الله حقا وصدقا اللهم ~~استجب دعانا واشف مرضانا وارحم موتانا وصل وسلم على جميع الأنبياء ~~والمرسلين والحمد لله رب العالمين # ثم يدعو بما أحب # ثم يقرأ المسبعات العشرة المنسوبة إلى الخضر عليه الصلاة والسلام وهي ~~الفاتحة وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق وقل هو الله أحد وقل يا ~~أيها الكافرون وآية الكرسي وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ~~آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على ~~سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ~~ربياني صغيرا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت ~~له أهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد كريم رؤوف ~~رحيم كل واحدة تقرأ سبعا على الترتيب المتقدم ذكره ثم يقول اللهم صل على ~~سيدنا محمد عدد معلوماتك عشر مرات يا جبار إحدى وعشرين مرة ثم يقول يا جبار ~~اجبر حالي على وفق مرادك ولا تجعلني جبارا على عبادك إنك على كل شيء قدير ~~ثلاثا # وهذه المسبعات لقنها الخضر عليه السلام إلى سيدنا إبراهيم التيمي وأخبره ~~أنه أخذها عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لما عمل بها رأى ذات يوم في ~~منامه كأن الملائكة احتملته وأدخلته ms112 الجنة فرأى ما أعد له فيها من النعيم ~~فقال للملائكة لمن هذا فقالوا للذي يعمل مثل عملك ثم جاءه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق ~~والمغرب فسلم عليه وأخذه بيده فقال يا رسول الله الخضر أخبرني أنه سمع منك ~~هذا الحديث فقال صدق الخضر صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل ~~الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله تعالى في الأرض فقال يا رسول الله ~~من فعل مثل ذلك أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطي شيئا مما ~~أعطيت فقال والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطي العامل بذلك وإن لم يرني ولم ~~ير الخضر عليه السلام إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ويرفع الله ~~تعالى عنه غضبه ومقته ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب # PageV01P078 # عليه خطيئة من السيئات إلى سنة والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا ~~من خلقه الله سعيدا # ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا ثم يذكر إلى أن تطلع الشمس ثم يختم ~~الفاتحة ويدعو بما أحب # ومما يفيد حفظ الإيمان أن يقال عقب صلاة الصبح قبل التكلم مع أحد اللهم ~~أنت الهادي إلى طريق الزهد والرشاد وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم بعدد كل حرف جرى به القلم # (وندب) لمريد صلاة ولو صلاة جنازة (توجه) الى سترة ومراتبها أربع أولاها ~~أن يصلي (لنحو جدار) كعمود ونحوه مما له ثبات وظهور كظهور العمود (ف) ~~ثانيتها أن يصلي إلى (عصا مغروزة) ويشترط في هاتين أن يكون ارتفاعهما ثلثي ~~ذراع فأكثر وبين المصلي وبينهما ثلاثة أذرع فأقل والنعش في مرتبة العصا حيث ~~كان ارتفاعه كما تقدم (ف) ثالثتها (بسط مصلى) كسجادة بفتح السين ورابعتها ~~خط أمامه خطا طولا بأن يكون أوله من جهة رجله وآخره جهة القبلة ويشترط في ~~هاتين أن يكون بين ما اعتمد عليه المصلي وبين طرفهما الذي يلي القبلة ثلاثة ~~أذرع ms113 فأقل سواء صلى من قيام أو قعود أو اضطجاع ولا يكفي ما عدا الأولى من ~~المراتب إلا إذا لم يسهل ما قبلها ولذلك أتى المصنف بالفاء المفيدة للترتيب ~~وحيث صلى إلى السترة المذكورة يسن له ولغيره دفع المار بينه وبينها بالأخف ~~فالأخف كما يدفع الصائل بغير فعل كثير متوال وإلا بطلت الصلاة ويحرم المرور ~~بين يديه حينئذ وإن لم يجد المار سبيلا غير هذا لحديث لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر ~~بين يديه لكن محل ذلك ما لم يقصر المصلي وإلا كأن وقف بقارعة الطريق فلا ~~حرمة بل ولا كراهة وما لم يكن في الصف الذي أمام ذلك المصلي فرجة لا يمكن ~~الوصول إلى سدها إلا بالمرور بين يديه ولو صلى بلا سترة أو تباعد عنها ~~بأكثر من ثلاثة أذرع أو لم تكن بالصفة المذكورة فليس له دفع المار بين يديه ~~لتقصيره ولا يحرم المرور بين يديه حينئذ لكن الأولى تركه وإذا صلى إلى ~~السترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ولا يجعلها تلقاء وجهه وهل ~~الأفضل جعلها مقابلة لليمين أو الشمال قيل بكل # وينبغي أن يكون مثل الصلاة في ذلك سجدة التلاوة والشكر والأوجه عدم ~~الاكتفاء بالسترة بالآدمي ونحوه وإن لم يستقبله فإن استقبله كان مكروها ~~وبعض الصفوف لا يكون سترة لبعضها كما قاله الرملي وخالف في ذلك ابن حجر ~~فاكتفى بالصفوف # (وكره فيها) أي في جزء من الصلاة (التفات) بالوجه يمينا أو شمالا بلا ~~حاجة سواء أكان المصلي ذكرا أم أنثى أما إذا كان لحاجة كحفظ متاع فلا كراهة ~~وهذا في غير المستلقي أما هو فالتفاته بالوجه مبطل لوجوب الاستقبال بوجهه ~~كما تقدم وإشارة بنحو عين أو حاجب أو شفة ولو من أخرس بلا حاجة هذا ما لم ~~تكن على وجه اللعب وإلا كانت مبطلة (ونظر نحو سماء) كما يكره رفع البصر إلى ~~السماء يكره نظر ما يلهي عن الصلاة كثوب له أعلام ms114 (وبصق) بالصاد والزاي ~~والسين (أماما) بفتح الهمزة أي قبل وجهه (ويمينا) ولو خارج # PageV01P079 # الصلاة بل عن يساره إن كان في غير المسجد أما فيه فيبصق في ثوبه من الجهة ~~اليسرى ولو كان فيه دم براغيث للعفو عن ذلك كما تقدم فلو بصق في المسجد حرم ~~لحديث الشيخين البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها بأن تكون أرضه ترابية ~~لكن إذا هيأ لها موضعا وبصق فيه ثم رد عليها التراب كان ذلك دافعا للإثم ~~ابتداء وأما إذا ألقاها في المسجد قبل تهيئة محل لها ثم غطاها بالتراب كان ~~ذلك قاطعا لدوام الإثم ومثل ذلك ما لو كانت أرضه مبلطة أو بصق على شيء من ~~فراشه ثم دلكها حتى لم يبق لها أثر ومحل كراهة البصاق عن اليمين دون اليسار ~~في غير المسجد النبوي أما فيه فينعكس الحكم في حق المستقبل لأن القبر ~~الشريف يكون حينئذ في جهة يساره ومحل كراهة البصاق قبالة الوجه خارج الصلاة ~~إذا كان متقبلا بخلاف غيره # (وكشف رأس ومنكب) فلو سقط نحو ردائه أو طرف عمامته كره له تسويته إلا ~~لضرورة منها خوف الاستهزاء به واضطباع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه ~~الأيمن وطرفيه على الأيسر كفعل أهل الشطارة # (و) كره (صلاة بمدافعة حدث) ويسمى من اتصف بذلك حاقبا بالباء إذا كان ~~مدافعا بالغائط # وحاقنا بالنون إذا كان مدافعا بالبول # وحاقما بالميم إذا كان مدافعا بهما # وحازقا بالزاي إذا كان مدافعا بالريح والعبرة في كراهة ذلك بوجوده عند ~~التحرم ويلحق به ما لو عرض له قبل التحرم فرده وعلم من عادته أنه يعود له ~~في أثناء الصلاة والسنة تفريغ نفسه من ذلك لأنه يخل بالخشوع وإن خاف فوت ~~الجماعة حيث كان الوقت متسعا فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك إلا إن خاف ضررا ~~لا يحتمل عادة ولا يجوز له الخروج من الفرض بطرو ذلك له فيه إلا إن غلب على ~~ظنه حصول ضرر بكتمه فله حينئذ الخروج منه وتأخيره عن الوقت وخرج بالفرض ~~النفل فلا يحرم الخروج ms115 منه وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لأن وجوب الإتمام ~~لا يلحقه بالفرض وينبغي كراهته عند طرو ذلك عليه # (و) صلاة (بمقبرة) بتثليث الباء إذا لم تنبش أو نبشت وفرش عليها طاهر أو ~~نبت عليها حشيش غطاها وإنما كرهت الصلاة فيها لمحاذاته للنجاسة سواء ما ~~تحته أو أمامه أو بجانبه ومن ثم لم تفترق الكراهة بين المنبوشة بحائل ~~وغيرها ولا بين المقبرة القديمة والجديدة بأن دفن فيها أول ميت بل لو دفن ~~ميت بمسجد كان كذلك وتنتفي الكراهة عند انتفاء المحاذاة وإن كان فيها لبعد ~~الموتى عنه عرفا ومن مكروهات الصلاة جعل يديه في كميه عند تكبيرة الإحرام ~~وعند الركوع وعند القيام من التشهد الأول وعند الجلوس له أو للأخير فالجملة ~~خمسة وهذا في حق الذكر أما الأنثى والخنثى فلا يكره والجهر في موضع الإسرار ~~وعكسه بلا حاجة أما لها فلا كراهة والجهر خلف الإمام بغير آمين ونحوه مما ~~مر ووضع اليد في الخاصرة بلا عذر وافتراش السبع في سجوده بأن يضع ذراعيه في ~~الأرض كما يفعل السبع لغير عذر فإن كان لعذر فلا كراهة وإيطان المكان ~~الواحد أي ملازمته لأن السنة إذا أراد صلاة أخرى أن ينتقل من مكان الأولى ~~إلى مكان آخر ولو قريبا من المكان الأول ولو رجع في الصلاة إلى مكان الأولى ~~كفى والمبالغة في خفض الرأس في الركوع وإطالة التشهد # PageV01P080 # الأول ولو بما يندب بعد التشهد الأخير وصلاة المنفرد ولو عن الصف ~~والجماعة قائمة إذا كانت مطلوبة وإلا فلا وصلاة في الأسواق وفي الرحاب ~~الخارجة عن المسجد وفي طريق ولو في بنيان ### | فصل في سجود السهو # وشرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة غير صلاة الجنازة أو في سجدة التلاوة ~~والشكر ولا مانع من جبر الشيء بما هو أكثر منه ولإرغام الشيطان لكن إن كان ~~مقتضيه حصل سهوا فالمقصود بالذات جبر الخلل ويحصل إرغام الشيطان تبعا وهو ~~من خصوصيات هذه الأمة والمراد بيان أسبابه وحكمه ومحله وعدده وكيفيته فحكمه ~~الندب ويجب لمتابعة الإمام وعدده كما ms116 قال (تسن سجدتان) وإن كثر السهو لأنه ~~يجبر جميع ما وقع قبله أو فيه أو بعده حتى لو فعله ثلاثا سهوا جبر الخلل ~~الواقع فيه أو سجد ثم سها بكلام قليل أو نحوه لا يسجد ثانيا لأن ذلك مجبور ~~بالسجود الذي حصل وقد يتعدد السجود صورة كما لو سها إمام الجمعة وسجدوا ~~للسهو فبان فوتها أتموها ظهرا وسجدوا ثانيا آخر الصلاة لتبين أن السجود ~~الأول ليس في آخر الصلاة ولو ظن سهوا فسجد فبان عدم السهو سجد للسهو لأنه ~~زاد سجدتين سهوا ولو سجد في آخر صلاة مقصورة فعرض له الإتمام سجد ثانيا بعد ~~إتمام الصلاة وكذا المسبوق يسجد مع إمامه للمتابعة ثم يسجد في آخر صلاته ~~لكن أنت خبير بأن السجود الجابر للخلل هو الواقع آخرا في الجميع فلهذا كان ~~التعدد صورة لا حكما ومحله بعد التشهد و (قبيل سلام) ولو أتى به قبل الصلاة ~~على الآل وما بعدها ثم أتى بها وبالمأثور أجزأ وحصل السنة وامتنع عليه ~~إعادته ثانيا بعد ذلك # وكيفيته كسجود الصلاة في واجباته # ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس والتكبير والافتراش ~~في الجلوس بينهما والتورك بعدهما لكن إذا كان مقتضى السجود وقع سهوا ~~فالأليق بالحال أن يقول في سجوده سبحان الذي لا ينام ولا يسهو أو يقول ~~سبحان من لا ينام ولا يغفل وإذا وقع عمدا فالأليق الاستغفار قال الأذرعي ~~وذكر الجلوس بينهما كذكر الجلوس بين سجدتي الصلاة ولا بد لغير المأموم من ~~نية سجود السهو بقلبه دون لسانه فلو تلفظ بها بطلت صلاته أو سجد بلا نية ~~بطلت أيضا # وأما أسبابه فخمسة السبب الأول (لترك بعض) من الأبعاض الآتية فإن تركها ~~أو شيئا منها عمدا أو سهوا سن له سجود السهو في آخر صلاته جبرا لهذا الخلل ~~(و) المسمى أبعاضا (هو) ثمانية الأول (تشهد أول) ولو في نفل فلو نوى أربعا ~~من النوافل راتبة كانت أو غيرها بقصد أن يأتي بتشهدين فترك أولهما سهوا أو ~~عمدا سجد للسهو على المعتمد فإن لم يقصد الإتيان ms117 بذلك بأن قصد تركه أو أطلق ~~وتركه فلا سجود والمعدود من الأبعاض في # PageV01P081 # التشهد الأول هو الألفاظ الواجبة في التشهد الأخير وأما ما زاد على ذلك ~~وهو المعدود من أكمل التشهد الأخير فليس من الأبعاض فلا يسجد لتركه وإن كان ~~يسن الإتيان به في التشهد الأول أيضا # (و) الثاني (قعوده) وإن استلزم تركه ترك التشهد لأن السجود إذا شرع لترك ~~التشهد شرع لترك جلوسه لأنه مقصود له وصورة تركه وحده أن لا يحسنه فإنه يسن ~~له حينئذ الجلوس بقدره # (و) الثالث (قنوت راتب) وهو قنوت الصبح والوتر في نصف رمضان الثاني دون ~~قنوت النازلة لأنه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوالها فلم يتأكد شأنه بالجبر ~~وترك بعض القنوت ولو كلمة ككله ما لم يقطعه ويعدل إلى آية تتضمن ثناء ودعاء ~~وإلا فلا سجود من جهة ترك القنوت بخلاف ما إذا قطعه واقتصر على ما أتى به ~~فيسجد ولو اقتصر ابتداء على قنوت عمر فلا سجود لإتيانه بقنوت كامل بخلاف ما ~~لو أتى ببعضه وبجميع القنوت المشهور وعكسه فيسجد لأن كلا منهما ورد بخصوصه ~~فكانا كقنوت واحد والقنوت الواحد يسجد لترك بعضه ولو كلمة بخلاف ما تقدم من ~~الآية لأنها لما لم تطلب بخصوصها كانت قنوتا مستقلا فأسقط العدول إليها حكم ~~القنوت الذي شرع فيه ولو عزم على الإتيان بالقنوتين قنوت مشهور وقنوت عمر ~~ثم ترك أحدهما فلا يسجد لأن السنن لا تلزم إلا بالشروع فيها كذا أفاده ~~الشبراملسي # (و) الرابع (قيامه) بأن لم يحسن القنوت فإنه يسن له القيام بقدره زيادة ~~على ذكر الاعتدال فإذا تركه سجد له ولو ترك القنوت تبعا لإمامه الحنفي سجد ~~وكذا لو أتى به خلفه لأنه بترك الإمام له لحقه سهوه في اعتقاده ولو اقتدى ~~في الصبح بمصلي سنتها سجد إن لم يتمكن من القنوت خلفه فإن فعله فلا كذا قال ~~الرملي # ومثل سنة الصبح كل صلاة لا قنوت فيها # (و) الخامس والسادس (صلاة على النبي) صلى الله عليه وسلم (بعدهما) أي ~~التشهد الأول والقنوت ms118 (و) السابع والثامن (صلاة على آل بعد) تشهد (أخير ~~وقنوت) والجلوس للصلاة على النبي في التشهد الأول وعلى الآل في الأخير ~~كالقعود للتشهد الأول والقيام للصلاة على النبي وعلى الآل في القنوت ~~كالقيام له فتكون من الأبعاض وعلى ذلك فالأبعاض اثنا عشر # وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في الأخير أن يتيقن ترك إمامه لها بعد ~~سلام إمامه وقبل أن يسلم هو أو بعده إن سلم وقرب الفصل وسميت هذه السنن ~~أبعاضا لتأكد شأنها بالجبر تشبيها بالبعض حقيقة حيث تأكد شأنه بحيث تبطل ~~الصلاة بتركه وليس المراد أن كلا يجبر بالسجود فإنه لوترك ركنا سهوا يجب ~~فعله # والسجود إنما هو للزيادة الحاصلة بتداركه إن وجدت # (و) السبب الثاني (لشك فيه) أي في ترك بعض فلو شك في ترك بعض معين كقنوت ~~سجد لأن الأصل عدم الإتيان به أو شك في بعض مبهم لم يدر هل هو قنوت أو تشهد ~~أول فكذلك بخلاف ما لو شك هل أتى بكل الأبعاض أو ترك شيئا منها فلا يسجد ~~وقد يقال أن الأصل عدم الإتيان بكل الأبعاض فكان مقتضى ذلك السجود لكن لما ~~ضعف بالإبهام لم ينظر لذلك وبخلاف الشك في ترك مندوب لم يدر # PageV01P082 # هل هو بعض أو هيئة لا يسجد لأن المتروك قد لا يقتضي السجود ولو سها وشك ~~هل سجد للسهو أم لا سجد لأن الأصل عدمه أو هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى ~~ولو ترك التشهد الأول أو القنوت عمدا وقارب القيام في الأول أو بلغ الراكع ~~في الثاني لم يعد فإن عاد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته فإن كان ناسيا ~~أو جاهلا بالتحريم لم تبطل ولو كان الجاهل بين أظهر العلماء لأن هذا مما ~~يخفى على العوام # لكن يسن لمن عاد ناسيا أو جاهلا سجود السهو # (ولو نسي بعضا) أي ترك ذلك سهوا (و) قد (تلبس بفرض) وهو الوصول إلى محل ~~تجزىء فيه القراءة في التشهد الأول وإلى السجود بوضع الأعضاء السبعة وإن لم ~~يتحامل ولم ينكس عند ms119 الخطيب أو مع ذلك عند بعضهم في القنوت لم يعد # (فإن عاد) عامدا عالما بالتحريم (بطلت) صلاته (لا) إن عاد (جاهلا) ~~بتحريمه وإن كان مخالطا لنا # ولا إن عاد ناسيا كونه في صلاة أو ناسيا حرمة عوده فلا تبطل لعذره ورفع ~~القلم عنه نعم يجب عليه عند تذكره أو تعلمه العود إلى ذلك الفرض فورا فإن ~~لم يتلبس بالفرض على هذا الوجه ندب له العود ولو بعد وضع الجبهة # نعم إن كان إماما وكان عوده يشوش على المأمومين فالأولى له عدم العود # (لكن يسجد) أي أن المعتمد يندب لمن عاد ناسيا أو جاهلا سجود السهو إن ~~قارب القيام في التشهد الأول أو بلغ حد الراكع في القنوت لأن عمد ذلك مبطل ~~هذا كله في المنفرد والإمام (ولا مأموما) فإنه إن ترك التشهد الأول أو ~~القنوت عمدا وتلبس بالفرض مع تخلف الإمام لهما خير بين العود والانتظار ~~لأنه قد تلبس بفرض ومتابعة الإمام فخير بين الفرضين لكن يسن له العود # (بل) إن ترك ذلك سهوا وجب (عليه عود) فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم ينو ~~المفارقة # والفرق بين العامد والساهي أن العامد فوت على نفسه الفضيلة بتعمده وقد ~~تلبس بفرض فخير بين الفرضين والساهي فعله كلا فعل فتعين عليه العود ليعظم ~~أجره ولو ترك الإمام التشهد الأول فتخلف له المأموم بطلت صلاته إن شرع في ~~التشهد أو طال الفصل وقصد المخالفة ولم ينو المفارقة # بخلاف ما لو ترك إمامه القنوت فإن المأموم يندب له التخلف له إن علم أنه ~~يدركه في السجود الأول ويجوز بلا ندب إن علم أنه يدركه في الجلوس بين ~~السجدتين ويمتنع إن علم أنه لا يدركه في ذلك لأنه في مسألة القنوت يحدث في ~~تخلفه وقوفا لم يفعله الإمام # بل نهاية ما فيه أنه أطال الوقوف زيادة على ما فعله الإمام # وأما في مسألة التشهد فإنه أحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام # ويؤخذ من هذا أن المأموم يمتنع عليه التخلف للتشهد ولو كان الإمام جلس ~~للاستراحة ms120 فتدبر ولو ترك التشهد الأول أو القنوت عمدا وقارب القيام في ~~الأول أو بلغ حد الراكع في الثاني ثم عاد الإمام لم يعد المأموم لأن الإمام ~~إما ناس أو جاهل فلا يوافقه في الخطأ وإما عامد فصلاته باطلة بل يفارقه ~~بالنية أو ينتظر في القيام أو في السجود حملا على أنه عاد # PageV01P083 # ناسيا أو جاهلا فإن عاد المأموم عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ~~ناسيا أو جاهلا فلا وكذا لو قام الإمام وترك التشهد الأول وقارب القيام ثم ~~عاد قبل قيام المأموم حرم على المأموم استمرار القعود بل يجب عليه القيام ~~بمجرد انتصاب الإمام ثم له أن ينتظره في القيام حملا على أنه معذور في ~~العود وله أن يفارقه بالنية # (و) السبب الثالث (لنقل قولي غير مبطل) سواء كان ركنا كالفاتحة أو غير ~~ركن كالسورة وسواء نقله عمدا أو سهوا لكن لا بد في الركن أن يكون أتى به في ~~محله ثم أعاده ثانيا في غير محله كالفاتحة إذا أتى بها في محلها ثم أعادها ~~في الركوع كما علم من التقييد بغير المبطل وأما إذا لم يأت بالركن في محله ~~كأن ركع قبل قراءة الفاتحة عامدا عالما فإن صلاته تبطل # ومحل كون نقل السورة يقتضي سجود السهو إذا نقلها لغير القيام كالركوع أما ~~إذا نقلها قبل الفاتحة فلا سجود لأن القيام محلها في الجملة # والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو ~~هيئة فالركن يسجد لنقله مطلقا ومثله البعض إن كان تشهدا أول فإن كان قنوتا ~~فإن نقله بنية القنوت سجد أو بقصد الذكر فلا # والهيئة لا يسجد لنقلها إلا السورة إذا قرئت في غير القيام وإن لم يكن ~~بنيتها # (و) السبب الرابع (لسهو ما يبطل عمده) فقط (لاهو) أي لا سهو كتطويل الركن ~~القصير وكلام قليل # ولو شك في حصول ذلك منه لا يسجد لأن الأصل عدمه # ولو علم حصول سهو منه لكن شك هل هو بترك بعض ارتكاب ما يبطل عمده دون ms121 ~~سهوه سجد لتيقن مقتضى السجود # وخرج بذلك ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالالتفات والخطوتين فلا يسجد لسهوه ~~ولا لعمده لعدم وروده # ويستثنى من ذلك نقل القولي المتقدم # وأما ما يبطل عمده وسهوه ككثير كلام وأكل وفعل فلا يسجد له أيضا لأنه ليس ~~في صلاة # (و) السبب الخامس (لشك فيما صلاه واحتمل زيادة) وهو إيقاع الفعل مع ~~التردد في زيادته فلو شك في عدد ما أتى به من الركعات أهي ثلاثة أو أربعة ~~بنى على اليقين وهو الأقل وأتى وجوبا بما بقي وسجد للسهو للتردد في الزيادة ~~وهذا بخلاف مالا يحتمل الزيادة كأن شك في ثالثة من رباعية أهي ثالثة أو ~~رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة لا يسجد لأن ما فعله منها مع التردد غير محتمل ~~للزيادة ومن شك في عدد الركعات لا يرجع في فعله إلى غيره سواء قولهم وفعلهم ~~إلا إذا بلغوا عدد التواتر فيرجع لقولهم وكذا فعلهم على المعتمد وعند محمد ~~الرملي يعمل بقولهم دون فعلهم لأن القول يدل بوضعه بخلاف الفعل ولو قام ~~الخامسة في رباعية ناسيا ثم تذكر قبل جلوسه عاد إلى الجلوس فورا فإن كان قد ~~تشهد في الرابعة أجزأه وإن ظنه التشهد الأول فإن لم يتذكر إلا بعد جلوسه ~~وقبل تشهده أتى بالتشهد أو بعد تشهده أجزأه ويسن له سجود السهو في الجميع # (و) يلحق المأموم سهو إمام له غير المحدث ونحوه وسهو إمام الإمام وسهو ~~إمام إمام الإمام وهكذا كأن اقتدى مسبوق بساه فلما قام المسبوق # PageV01P084 # ليتم صلاته اقتدى به آخر وهكذا فحينئذ سن لمأموم سجدتان (لسهو إمام) ولو ~~كان سهو الإمام قبل اقتداء المأموم في الأولى وقبل اقتداء إمامه في الثانية ~~لتطرق الخلل فيهما من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم ولتحمل الإمام عنه ~~السهو # وإن ترك الإمام السجود أو فارقه أو بطلت صلاة الإمام بعد وقوع السهو منه ~~فإن سجد الإمام للسهو في آخر صلاته وجب على المأموم متابعته وإن لم يعلم ~~منه خللا حملا على أنه لا يفعل السجود إلا ms122 لمقتضيه فلو ترك المأموم ~~المتابعة عمدا بطلت صلاته إن لم يكن نوى المفارقة قبل السجود للمخالفة حال ~~القدوة وتبطل بمجرد هوي الإمام إن قصد المخالفة وإلا فبهويه للسجدة الثانية ~~فإن تخلف عنه سهوا ثم تذكر قبل سلام نفسه سجد وجوبا ولو بعد سلام الإمام ~~فإن سلم عمدا من غير سجود بطلت صلاته أو سهوا فإن قصر الزمان تداركه وإن ~~طال استأنف فلو سجد الإمام قبل أن يتم المأموم تشهده فعند ابن حجر يسجد مع ~~الإمام وجوبا ثم بعد ذلك يكمل تشهده وجوبا بناء لا استئنافا # وعند الرملي يجب عليه أن يتخلف لإتمام التشهد ويتعين عليه السجود بعد ~~إتمام تشهده ولو كان الإمام قد سلم فإن سلم المأموم عمدا من غير سجود بطلت ~~صلاته وإن سجد عمدا قبل إتمام تشهده بطلت أيضا هذا في الموافق # وأما المسبوق فمتى سجد إمامه سجد معه وجوبا ولو قبل تمام تشهده وإن كان ~~محل تشهد له باتفاق الشيخين لأن المتابعة آكد من تشهده فإنه سنة فإذا تخلف ~~المسبوق عمدا عن السجود مع الإمام بطلت صلاته أو سهوا لم تبطل ويسقط عنه ~~وجوب السجود إن استمر سهوه حتى فرغ منه الإمام لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت ~~فإن زال سهوه في أثنائه وجب عليه الإتيان بما أدرك منه وسقط عنه الباقي لما ~~مر ولو لم يسجد الإمام عمدا أو سهوا في آخر صلاته سجد المأموم ندبا في آخر ~~صلاة نفسه بعد سلام الإمام لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه نعم إن كان ~~الخلل صدر من المأموم وحده حال القدوة ولم يصدر من الإمام فلا يسجد المأموم ~~كما قال المصنف (لا) لغير سهو الإمام فلا يسجد المأموم (لسهوه) الواقع منه ~~حال كونه (خلف إمام) متطهر عن الحدث والنجس كأن سها عن التشهد الأول فلا ~~يسجد لذلك لتحمل الإمام له لوقوعه حال اقتدائه به فلم يؤمر به وإن لم ~~يتذكره إلا بعد سلام الإمام كما يحمل عنه الجهر والسورة وغيرهما كالقنوت ~~فلو ظن المأموم سلام الإمام فسلم فتبين خلافه ms123 سلم مع إمامه ولا سجود لأن ~~سهوه يحمله الإمام ولو تذكر في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة الإحرام وغير ~~سجدة من الركعة الأخيرة أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا سجود لما مر وخرج ~~بالتذكر ما لو شك في ذلك فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة ويسجد والفرق ~~بينهما أن ما فعله بعد سلام الإمام في صورة الشك متردد في زيادته بعد فراغ ~~القدوة بخلافه في صورة التذكر وخرج بحال القدوة سهوه قبلها كما لو أحرم ~~منفردا وحصل منه مقتضى السجود ثم اقتدى بإمام فلا يتحمله بل يسجد في آخر ~~صلاة نفسه بعد انقضاء القدوة وقبل سلامه # وخرج أيضا سهوه بعد القدوة كما لو سها بعد سلام إمامه سواء كان مسبوقا أو ~~موافقا لانتهاء القدوة فلو سلم المسبوق بعد سلام إمامه أو معه ناسيا فتذكر ~~حالا بنى على صلاته وسجد للسهو لأن سهوه # PageV01P085 # بعد انقضاء القدوة أو اختلالها بالشروع في السلام # (ولو شك بعد سلام) لا يحصل بعده عود للصلاة (في فرض) أي في ترك ركن (غير ~~نية تحرم ولم يؤثر) وإن قصر الفصل لأن الظاهر مضى الصلاة على الصحة وإلا ~~لعسر على الناس خصوصا على ذوي الوسواس فخرج ما لو شك في السلام نفسه فيجب ~~تداركه ما لم يأت بمبطل ولو بعد طول الفصل إذ غاية الأمر أن ذلك سكوت طويل ~~وتعمده غير مبطل فلا يسجد لسهوه وخرج ما لو سلم ناسيا أن عليه سجود السهو ~~فعاد للصلاة عن قرب ليتداركه وشك بعد عوده في ترك ركن فهو كما لو شك قبل ~~السلام أي فيجب تداركه أما لو شك في النية وتكبيرة الإحرام فيؤثر على ~~المعتمد ولو كان طرو الشك بعد طول الفصل من السلام ويجب الاستئناف لأنه شك ~~في أصل الانعقاد ما لم يتذكر أنه أتى بهما ولو بعد طول الزمان وموضع ~~المسألة أن الشك طرأ بعد السلام أما لو شك في النية أو تكبيرة الإحرام في ~~أثناء الصلاة فإن تذكر عن قرب قبل مضي أقل الطمأنينة لا ms124 يضر وإلا ضر # وكذا لو شك في شرط من شروط الصلاة في أثنائها # ومن الشك في النية ما لو شك أنوى فرضا أم نفلا لا شك في نية القدوة في ~~غير الجمعة والمعادة والمجموعة جمع تقديم بالمطر بخلاف المنذور فعلها جماعة ~~لأن الجماعة ليست شرطا لصحتها بل واجبة للوفاء بالنذر فخرج بذلك ما لو أحرم ~~بفرض ثم ظن أنه في غيره فكمل عليه ثم علم الحال لم يضر وإن ظن أن ما أحرم ~~به نفل وعليه فهذا مما يفرق فيه بين الظن والشك وخرج بقوله بعد سلام ما ~~قبله فإن كان الشك في ترك ركن أتى به إن بقي محله وإلا فبركعة وسجد للسهو ~~فيهما لاحتمال الزيادة أو لضعف النية بالتردد في مبطل ولو سلم وقد نسي ركنا ~~فأحرم بأخرى فورا لم تنعقد لبقائه في الأولى ثم إن ذكر قبل طول الفصل عرفا ~~بين السلام وتيقن الترك بنى على الأولى ولا نظر لتحرمه هنا بالثانية وإن ~~تخلل كلام يسير أو استدبر القبلة أو خرج من المسجد بخلاف ما لو وطىء نجاسة ~~أو بعد طوله استأنفها لبطلانها به مع السلام بينهما ومتى بنى لم تحسب ~~قراءته ويجب العود للقعود وإلغاء قيامه وخرج بالفور ما لو طال الفصل بين ~~السلام وتحرم الثانية فيصح التحرم بها والمعتمد أن الشرط كالركن فلا يؤثر ~~فيه الشك الطارىء بعد الحكم بالصحة لأنه أدى العبادة في الظاهر فلو شك بعد ~~السلام هل كان متوضئا أم لا لا يضر وإن كان متيقن الحدث قبل الصلاة ومن ذلك ~~ما لو شك بعد السلام في نية الوضوء فلا تلزمه الإعادة بخلاف شكه في نية ~~الطهارة قبل الصلاة فإنه يؤثر # فإن قيل إن الأصل بقاء الحدث في ذلك # أجيب بأن هذا الأصل معارض بأن الأصل أنه لم يدخل في الصلاة إلا بعد ~~الطهارة لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ما دام شكه ### | فرع تسن سجدات التلاوة # لمن قرأ آية سجدة قراءة مشروعة مقصودة أو سمعها ويتأكد السجود للسامع ~~سجود ms125 القارىء والمراد بالمشروعة أن لا تكون محرمة ولا مكروهة # PageV01P086 # لذاتها وخرج غير المقصودة كقراءة النائم والساهي والسكران والطيور ونحوها ~~وبالمشروعة غيرها كقراءة البالغ المسلم الجنب وكقراءة المصلي في غير القيام # والحاصل أن الشروط ستة كون القراءة مشروعة مقصودة من شخص واحد في غير ~~صلاة الجنازة لجميع الآية وأن لا تكون بدلا عن الفاتحة وهذه الستة عامة ~~للمصلي وغيره ويزيد المصلي أن لا يقصد بقراءته السجود في غير صبح الجمعة ~~بالم تنزيل # وإن كان مأموما شرط أن لا يسجد إلا لسجود إمامه # وآيات السجود أربع عشرة واحدة في الأعراف # وواحدة في الرعد # وواحدة في النحل # وواحدة في الإسراء # وواحدة في مريم # وثنتان في الحج # وواحدة في الفرقان # وواحدة في النمل # وواحدة في الم تنزيل السجدة # وواحدة في فصلت # وواحدة في النجم # وواحدة في الانشقاق # وواحدة في اقرأ باسم ربك # ففي الأعراف يسجد عند آخر السورة وأول الآية {إن الذين عند ربك} 7 ~~الأعراف الآية 206 # وفي الرعد عند قوله تعالى {بالغدو والآصال} 13 الرعد الآية 15 وأول الآية ~~{ولله يسجد من في السماوات والأرض} 13 الرعد الآية 15 # وفي النحل عند قوله تعالى {ويفعلون ما يؤمرون} 16 النحل الآية 50 وقيل ~~{يستكبرون} 16 النحل الآية 49 # وأول الآية {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} 16 النحل ~~الآية 49 # وفي الإسراء عند قوله تعالى {ويزيدهم خشوعا} 17 الإسراء الآية 109 وأول ~~الآية {قل آمنوا به} 17 الإسراء الآية 107 # وفي مريم عند قوله تعالى {خروا سجدا وبكيا} 19 مريم الآية 58 # وأول الآية {أولئك الذين أنعم الله عليهم} 19 مريم الآية 58 # وفي الحج الأولى عند قوله تعالى {يفعل ما يشاء} 22 الحج الآية 18 # وأول الآية {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} 22 ~~الحج الآية 18 # والثانية عند قوله تعالى {لعلكم تفلحون} 22 الحج الآية 77 # وأول الآية {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} 22 الحج الآية 77 # وفي الفرقان عند ms126 قوله تعالى {وزادهم نفورا} 25 الفرقان الآية 60 # وأول الآية {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن} 25 الفرقان الآية 60 # وفي النمل عند قوله تعالى {رب العرش العظيم} 27 النمل الآية 26 # وأول الآية {ألا يسجدوا لله} 27 النمل الآية 25 وفي {الم تنزيل} السجدة ~~عند قوله تعالى {وهم لا يستكبرون} 32 السجدة الآية 15 # وأول الآية {إنما يؤمن} 32 السجدة الآية 15 # وفي فصلت عند قوله تعالى {إن كنتم إياه تعبدون} 41 فصلت الآية 37 # وأول الآية {ومن آياته الليل والنهار} 41 فصلت الآية 37 وفي النجم عند ~~آخر السورة وأول الآية {فلا أقسم بالشفق} 53 النجم الآية 59) # وفي الانشقاق عند قوله تعالى {لا يسجدون} 84 الانشقاق الآية 21 # وأول الآية {فلا أقسم بالشفق} 84 الانشقاق الآية 16 لكن قال الشبراملسي ~~والأولى في الانشقاق تأخير السجود إلى آخرها خروجا من الخلاف لأنه لا يستحب ~~السجود عند كل محل سجدة عملا بالقولين بل يمتنع لأنه حينئذ آت بسجدة لم ~~تشرع # وفي اقرأ عند آخر السورة # وأول الآية {فليدع ناديه} 96 العلق الآية 17 # وليس في القرآن آية سجدة تلاوة غير ما ذكر # ولو ذكر فيها السجود كما في قوله تعالى في سورة الحجر {فسبح بحمد ربك وكن ~~من الساجدين} 15 الحجر الآية 98 # ووقع اضطراب فيمن قرأ آية سجدة في غير الصلاة بقصد أن يسجد والمعتمد أنه ~~يسن له السجود حيث لم يقرأ في وقت الكراهة بقصد أن يسجد فيه وإلا فلا وأما ~~في الصلاة فإن كان في صبح يوم الجمعة بالم تنزيل صح ذلك باتفاق الشيخين ~~الرملي وابن حجر وإن كان في غير صبح الجمعة فإن قرأ آية سجدة بقصد السجود ~~وسجد عامدا عالما بطلت صلاته # PageV01P087 # باتفاقهما أيضا # ولو قرأ آية لا بقصد السجود فاتفق أنها آية سجدة جاز السجود عندهما وإن ~~كان في صبح الجمعة بغير الم تنزيل جاز عند ابن حجر لأن صبح الجمعة محل ~~السجود في الجملة وامتنع عند الرملي لعدم الورود # ويسجد المأموم تبعا لإمامه وجوبا ms127 ولا يحتاج لنية لأن سجوده للمتابعة ~~بخلاف الإمام والمنفرد فيحتاج سجودهما لنية بالقلب دون اللسان لأن التلفظ ~~بها مبطل # فإن سجدا بلا نية بطلت صلاتهما # وأركان سجود التلاوة لغير مصل تحرم مقرون بالنية وسجدة وسلام بعد الجلوس ~~وأما المصلي فإن كان مأموما فعليه متابعة إمامه ولا يطلب منه غيرها # وإن كان إماما أو منفردا وجب عليه نية السجود فقط بقلبه كما تقدم # ولا يجوز له غيرها وشروطه شروط الصلاة وأن لا يطول فصل عرفا بين السجود ~~والقراءة بأن لا يزيد على ركعتين بأخف ممكن من الوسط المعتدل # فإن زاد فاتت ولا تقضى فإن لم يتمكن من فعلها لشغل قال أربع مرات سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وكذا سجدة الشكر وكذا تحية المسجد وهو كسجود الصلاة في ~~واجباته ومندوباته # قال الرملي أفضل ما ورد فيه سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ~~بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين والدعاء فيه بمناسب الآية حسن انتهى ~~ويتكرر بتكرر الآية # نعم إن لم يسجد حتى كرر الآية كفاه سجدة واحدة # ويسن رفع اليدين عند التحرم بها كالصلاة وتفوت بالإعراض وطول الفصل # ويسن سجود الشكر لهجوم نعمة له وإن كان له نظيرها أو لنحو ولده أو قريبه ~~أو صديقه أو من يعم النفع به كالعالم أو لعموم المسلمين والمراد بالهجوم أن ~~تكون من حيث لا يحتسب في وقت لم يتيقن وجودها فيه وإن كان متوقعا لها بحيث ~~لا تنسب لتسببه عادة كالولد والعافية ولا عبرة بتسببه بالوطء وتعاطي الدواء ~~لعدم الانتساب إلى ذلك عادة وخرج بالهجوم النعم المستمرة كالعافية المستمرة ~~والإسلام والغنى عن الناس ونحو ذلك # وكذلك ما حصل بتسببه عادة كربح معتاد لتاجر فلا يسجد لذلك أو هجوم اندفاع ~~نقمة عنه أو عمن تقدم سواء كان يتوقعها أم لا # أو رؤية مبتلى بفتح اللام في نحو عقله أو بدنه أو رؤية نحو عاص متجاهر ~~بمعصية ولو بارتكاب صغيرة من غير ms128 إصرار وإنما يسجد من رأى المبتلى والعاصي ~~إذا كان غير مصاب بمثل بلوته بأن كان سليما أو مصابا بأخف منها ولو من ~~نوعها ويتعدد السجود بتعدد رؤية المبتلى أو الفاسق # نعم لو تعددت الأسباب قبل السجود كفاه سجود واحد للجميع ولو اختلفت ~~الأسباب كأن هجمت النعمة عند رؤية المبتلى والعاصي ويسن إظهار سجود الشكر ~~إلا للمبتلى لئلا يتأذى # نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة أو مجلود في زنا ولم يعلم توبته ~~أظهره له وإلا فيسره وإلا للعاصي إن خاف ضرره وهي كسجدة التلاوة خارج ~~الصلاة في كيفيتها وشروطها ومندوباتها ويسن أن يقول فيه أيضا اللهم اكتب لي ~~بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما ~~قبلتها من عبدك داود # والظاهر أن هذا الدعاء لا يقال إلا في سجدة ص # PageV01P088 # ولا يجوز فعل هذا السجود في الصلاة # ويسن أن يقول بعد السجود لرؤية المبتلى أو الفاسق سرا الحمد لله الذي ~~عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير من خلقه تفضيلا # وقد ورد أنه إذا قال ذلك عافاه الله من ذلك البلاء طول عمره # وكان السلف الصالح يفرحون بالمصائب التي لا تضر في الدين نظرا لثوابها ~~فينبغي للعبد أن يفرح بالمرض كما يفرح بالصحة ويشكر الله تعالى في أيام ~~البلاء وأيام الرخاء فما قضى الله لعبده المؤمن أمرا غير مخالف لأوامر ~~الشرع إلا وكانت له الخيرة فيه # وسجدة الشكر لا تدخل صلاة بل تحرم فيها وتبطلها وتفوت بطول الفصل عرفا ~~بينها وبين سببها # ومنها سجدة ص عند قوله تعالى {وخر راكعا وأناب} 38 ص الآية 24 # وأول الآية {وظن داود} 38 ص الآية 24 فإن داود عليه الصلاة والسلام سجدها ~~شكرا لله تعالى على قبول توبته من خلاف الأولى الذي ارتكبه وهو إضماره أنه ~~إن مات وزيره تزوج بزوجته # ونحن نسجد هذه السجدة شكرا لله تعالى على ذلك عند تلاوة هذه الآية ولا ~~يشترط أن ينوي بها سجود الشكر على قبول توبة داود بل ms129 يكفي مطلق نية الشكر ~~وكذا لو قال نويت السجود لقبول توبة داود بخلاف ما لو نوى الشكر والتلاوة ~~معا خارج الصلاة فلا يصح لأن سجود التلاوة إن لم يكن من السجدات المشروعة ~~كان باطلا فإذا نواهما فقد نوى مبطلا وغيره فيغلب المبطل ### | فصل في مفسدات الصلاة # (تبطل الصلاة) بعشرين شيئا الأول (بنية قطعها) وهي نية الخروج من الصلاة ~~قبل مجيء محلها وهو مقارنتها للسلام إما حالا أو بعد ركعة مثلا فإنها تبطل ~~حالا كما لو نوى أنه يكفر غدا فإنه يكفر حالا # فائدة العبادات بالنسبة إلى قطع النية أربعة أقسام قسم يبطل بمجرد قطع ~~نيته اتفاقا وهو الإسلام والصلاة # وقسم لا يبطل بذلك اتفاقا وهو الحج والعمرة وقسم لا يبطل بذلك على الأصح ~~وهو الصوم والاعتكاف # وقسم لا يبطل ما مضى منه على الأصح لكن يحتاج الباقي إلى تجديد نية وهو ~~الوضوء والغسل # (و) الثاني ب (تردد فيه) أي في قطعها أو تعليقها بشيء ولو محالا عاديا ~~لمنافاته الجزم المطلوب دوامه في الصلاة بخلاف المحال العقلي فإنه لا ينافي ~~الجزم المذكور # (و) الثالث ب (فعل كثير) عرفا إذا كان كثيرا يقينا ثقيلا (ولاء) بغير عذر ~~ولا فرق في الفعل المبطل بين عمده وسهوه فيبطل مطلقا (ولو سهوا) سواء كان ~~من جنس واحد (كثلاث خطوات) أو ضربات متوالية أو من أجناس كخطوة وضربة وخلع ~~نعل ويفهم مما تقدم أن ضابط الكثرة العرف فما يعده الناس كثيرا يضر مثل ~~ثلاث خطوات وإن كانت بقدر خطوة واحدة والمعتمد أن الخطوة نقل القدم إلى أي ~~جهة كانت فإن نقلت الأخرى عدت ثانية سواء ساوى بها الأولى أم قدمها عليها ~~أم أخرها عنها وذهاب الرجل وعودها يعد مرتين مطلقا # PageV01P089 # بخلاف ذهاب اليد وعودها على الاتصال فإنه يعد مرة واحدة # وكذا رفعها ثم وضعها ولو في غير موضعها # وأما رفع الرجل فإنه يعد مرة ووضعها يعد مرة ثانية إن وضعها في غير ~~موضعها # والفرق بين اليد والرجل أن الرجل عادتها السكون بخلاف اليد # ولو نوى الفعل ms130 الكثير وشرع فيه بطلت صلاته لأنه قصد المبطل وشرع فيه # وخرج باليقين ما لو شك في كثرته فلا بطلان وخرج بالثقيل الخفيف كما قال ~~(لا بحركات خفيفة) فلا بطلان بذلك ما لم يكن على وجه اللعب فإن كان كذلك ~~بطلت الصلاة (كتحريك أصابع) في سبحة بلا تحريك الكف (أو جفن) أو لسان أو ~~شفتين أو ذكر أو أنثيين ومن الخفيف نزع الخف أو الضربة أو الضربتان أو ~~الخطوة أو الخطوتان فلا يضر ما لم يحصل وثبة وخرج بقوله ولاء المتفرق بحيث ~~لا ينسب الثاني إلى الأول أو الثالث إلى الثاني عرفا فلا يضر وخرج بغير عذر ~~ما إذا كان لعذر كصلاة شدة الخوف والصلاة التي أحرم بها في أرض مغصوبة فإنه ~~يتوجه للخروج منها وهو في الصلاة كما تقدم ومن ذلك صلاة النافلة في السفر ~~كما تقدم أيضا فإن الماشي يتوجه في أربع ويمشي في أربع والراكب إذا احتاج ~~إلى تحويل رجله أو نحوه فلا يضر # ولو كان في الصلاة وناداه نبينا صلى الله عليه وسلم بطلب المجيء وجبت ~~عليه الإجابة بما طلبه ولا تبطل صلاته ولو كثرت الأفعال وتوالت ولو استدبر ~~القبلة # وإذا انتهى فرض النبي صلى الله عليه وسلم أتم صلاته فيما وصل إليه وليس ~~له أن يعود إلى مكانه الأول حيث لزم على ذلك أفعال متوالية ما لم يأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعود ولو كان إماما يتأخر عن القوم بسبب ~~الإجابة جاز ذلك ولا يتعين على المأمومين نية المفارقة بمجرد تأخره عنهم ~~لاحتمال أن يأمره صلى الله عليه وسلم بالعود إلى مكانه الأول فلهم الصبر ~~إلى تبين الحال # ولو تقدم عليهم بأكثر من ثلثمائة ذراع بسبب الإجابة جاز لهم البقاء على ~~المتابعة وتغتفر الزيادة لأنها في الدوام # ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كما لو زالت الرابطة في الدوام ~~ومثل الفعل الكثير الفعلة الفاحشة كالنطة وكتحريك جميع بدنه لأن الصلاة ذات ~~أفعال منظومة والفعلة الفاحشة تقطع نظمها # (و) الرابع (بنطق) بكلام مخلوق (بحرفين) ms131 وإن لم يفهما # نعم يعذر في التلفظ بنذر التبرر الخالي عن التعليق والخطاب لمخلوق غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء لتضمنه ذكرا ~~بخلاف غير التبرر أو كان بتعليق أو خطاب وبخلاف باقي القرب كالعتق والوقف ~~فإن الصلاة تبطل بذلك وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه ولو ~~بالإشارة ويشترط أن يجيبه بما دعاه به فلو طلب منه القول فأجابه بالفعل أو ~~عكسه بطلت صلاته وهذه خصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلم فخرج باقي الأنبياء ~~وكذا الملائكة فتبطل الصلاة بإجابتهم # (ولو ظهر في تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة) ولغير تعذر واجب قولي غيرها # أما السنة فلا ضرورة إلى التنحنح لأجلها ولاضرورة لمن يمكنه إتيان واجب ~~قولي سرا (أو نحوه) كضحك وبكاء وأنين ونفخ من أنف أو وسعال وعطاس وخرج # PageV01P090 # بالضحك التبسم فلا تبطل به # (أو بحرف مفهم) نحو ق أو ع أو ل أو ط من الوقاية والوعاية والولاية ~~والوطء (لا بيسير نحو تنحنح لغلبة وكلام) فيعذر في يسير كلام عرفا (بسهو) ~~بأن نسي كونه في الصلاة (أو سبق لسان) إلى الكلام اليسير (أو جهل تحريمه) ~~فيها (لقرب إسلام أو بعد عن العلماء) بخلاف من بعد إسلامه من العلماء فلا ~~يعذر لتقصيره بترك التعلم # واليسير عرفا هو الذي يكون ست كلمات عرفية فأقل وخرج بذلك الكثير وهو ما ~~زاد على ست كلمات عرفية فإنه مبطل مطلقا وضابط البعد عن العلماء أن يعسر ~~عليه السفر إليهم لخوف أو عدم زاد أو ضياع من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك من ~~أعذار الحج فإن انتفى ذلك لزمه السفر لتعلم المسائل الظاهرة دون الخفية ~~والمراد بالعلماء هنا العالمون بهذا الحكم المجهول وإن لم يكونوا علماء ~~عرفا # ولو علم تحريم جنس الكلام في الصلاة لكن جهل تحريم ما أتى به من ذلك لا ~~تبطل إن قرب عهده بالإسلام أو كان بعيدا عن العلماء وكان ما أتى به يسيرا ~~عرفا واستنبط بعضهم من ذلك صحة صلاة المبلغ والفاتح ms132 على الإمام بقصد ~~الإعلام فقط إذا كان يجهل امتناع ذلك قال وينبغي صحة صلاته وإن لم يقرب ~~عهده بالإسلام ولو نشأ قريبا من العلماء لمزيد خفاء ذلك على العوام ويعذر ~~في التنحنح للغلبة إن قل ولتعذر ركن قولي وإن كثر عرفا فيتنحنح بقدر ما ~~يسمع نفسه ولا يعذر في التنحنح للسنن كجهر وقراءة سورة وقنوت وتكبيرة ~~انتقالات # والحاصل أن التنحنح إذا لم يظهر منه حرفان أو حرف مفهم لا يضر مطلقا وإن ~~ظهر منه حرفان أو حرف مفهم إن كان لغير عذر ضر مطلقا فإن كان للغلبة ولم ~~يكن مرضا ملازما لا يضر إن قل عرفا # ولو ظهر منه حرفان ولو في كل مرة فإن صار ملازما بحيث لا يخلو الشخص منه ~~في الوقت زمنا يسع الصلاة لا يضر ولو كثر عرفا وكذا إذا كان لتعذر الركن ~~القولي والبكاء والأنين والتأوه ولو كان كل منها من خوف الآخرة والضحك ~~والنفخ بالفم أو الأنف والسعال والعطاس والتثاؤب إن كان ذلك للغلبة لا يضر ~~إن قل عرفا ولو ظهر منه حرفان ولو في كل مرة فإن كثر عرفا ضر وكذا لو كان ~~بغير عذر وظهر منه حرفان أو حرف مفهم وخرج بكلام المخلوق كلام الله تعالى ~~ومثله الذكر فلا بطلان به وكذا الدعاء ما لم يخاطب به غير الله ورسوله ولم ~~يكن محرما وإلا بطلت صلاته كأن قال لغيره رحمك الله أو دعا بإثم أو قطيعة ~~رحم أو دعا على إنسان بما لا يجوز ولو تكلم بنظم القرآن ك {يا يحيى خذ ~~الكتاب} 19 مريم الآية 12 مفهما به من استأذنه أن يأخذ شيئا لا تبطل صلاته ~~إن قصد التلاوة فقط أو مع الإفهام أو شك في ذلك فإن قصد الإفهام فقط أو ~~أطلق بطلت صلاته وكذا يقال في الفتح على الإمام وفي جهر الإمام أو المبلغ ~~بتكبيرات الانتقالات لإسماع المأمومين ويؤخذ مما تقدم تخصيص ذلك بالعارف ~~أما غيره ففيه ما تقدم وتبطل الصلاة بما لا يعقل كأن قال يا أرض ربي ms133 وربك ~~الله # أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك ولو قال إمامه {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} # PageV01P091 ### | 1 - # الفاتحة الآية 5 فقالها أو قال استعنا بالله أو استعنت بالله ففيه ~~التفصيل المتقدم ولو قال لإمامه صدقت حين نطق بالثناء في القنوت بطلت صلاته ~~لأنه خطاب وإذا قال أشهد ففيه التفصيل المتقدم ولو سلم ناسيا فظن بطلان ~~صلاته فتكلم يسيرا عامدا لم تبطل ولا تجب إجابة الأبوين في الصلاة بل تحرم ~~في الفرض # وأما النفل فالإجابة فيه أفضل إن شق عليهما عدمها وإلا فالاستمرار أفضل # (و) الخامس (بمفطر) للصوم فكل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة وسيأتي بيانه في ~~بابه إن شاء الله تعالى ومن ذلك ما لو كان في فمه باقي مطعوم أو مشروب فجرى ~~به ريقه فابتلعه فإن صلاته تبطل نعم لو كان بين أسنانه طعام وعجز عن تمييزه ~~ومجه فجرى به ريقه فنزل إلى حلقه بغير إرادته فإنه لا يضر كما في الصوم # وتبطل الصلاة بأكل بضم الهمزة ولو بلا حركة ولو قليلا لشدة منافاته ~~للصلاة لأنه يشعر بالإعراض عنها # نعم لو كان ناسيا للصلاة أو جاهلا تحريمه فيها وقرب عهده بالإسلام أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء لا تبطل صلاته بالأكل القليل بخلاف الكثير فإنه مبطل ~~مطلقا بخلاف الصوم ولا فرق بين المكره وغيره لندرة الإكراه # (و) السادس (بزيادة ركن) أي تكرار ركن (فعلي عمدا) لغير عذر فإن كان لعذر ~~كمتابعة الإمام لا يضر ولا يضر جلوس قصير بقدر الطمأنينة بعد الهوي من ~~الاعتدال وقبل السجود الأول لأن الجلوس عهد في الصلاة غير ركن كجلوس ~~الاستراحة بخلاف ما إذا انحنى حتى خرج عن حد القيام بأن صار أقرب إلى ~~الركوع عامدا عالما بالتحريم فتبطل صلاته ومثله في السجود إذا كان لغير ~~مطلوب كما تقدم عن الشبراملسي # وخرج بالفعلي في الصورتين القولي كالفاتحة والتشهد وبالعمد فيهما السهو ~~فلا بطلان وإذا أدرك المسبوق الإمام في السجدة الأولى من صلب صلاته فسجد ~~معه ثم رفع الإمام رأسه فأحدث وانصرف ms134 فالأصح أنه لا يأتي بالسجدة الثانية ~~لأنه بحدث الإمام انفرد فهي زيادة محضة بغير متابعة فكانت مبطلة # (و) السابع (باعتقاد فرض) بعينه من فروض الصلاة (نفلا) لتلاعبه وإنما صح ~~الاقتداء بمن يرى سنية الطمأنينة لأن المدار في القدوة على الإتيان بما ~~يعتقده المأموم وإن لم يعتقد الإمام ما يعتقده المأموم وإلا لم يصح ~~الاقتداء بمخالف # ومحل البطلان بظن ذلك إن كان في ركن فعلي وفعله مع ذلك أو في قولي أتى به ~~مع ذلك وشرع فيما بعده # أما لو أعاد القولي في محله بنية الفرض أو لا بنية شيء فلا بطلان كذا في ~~فتح الجواد # والثامن مما يفسد الصلاة الحدث بأقسامه الثلاثة المتقدمة ولو بلا قصد ~~واختيار وأما فسادها فيمن تعمد ذلك فبالإجماع ولحديث مسلم لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور # وأما فيمن سبقه الحدث فلذلك الحديث # والتاسع الشك في النية أو في شيء من شروط الصلاة كالطهارة أو هل نوى ظهرا ~~أو عصرا ومضى على ذلك زمن يسع ركنا أما لو زال الشك سريعا كأن خطر له خاطر ~~وزال سريعا فلا # وفرض المسألة أنه طرأ عليه الشك وهو في الصلاة قبل السلام منها # والعاشر # PageV00P000 # انكشاف العورة مع القدرة على سترها ولو كان في خلوة إلا إن كشفها الريح ~~فسترها حالا قبل مضي أقل الطمأنينة فلا بطلان حينئذ إلا إن كثر وتوالى بحيث ~~يحتاج الستر إلى أفعال كثيرة متوالية وإلا بطلت # والحادي عشر الانحراف عن القبلة ببعض ما وجب الاستقبال به ولو بإكراه ~~لندرة الإكراه في الصلاة ومن ذلك ما يقع كثيرا أن ينفذ شخص بين مصليين ~~فيحرفهما أو أحدهما عن القبلة أو يمر بجنب مصل فيحرفه فإن الصلاة تبطل على ~~المعتمد نعم لو انحرف عن القبلة ناسيا أنه في الصلاة وعاد عن قرب لا يضر # والثاني عشر الردة أعاذنا الله والمسلمين منها # والثالث عشر ظهور بعض ما ستر بالخف من رجل أو لفافة أو انقضاء مدة المسح ~~وهو في الصلاة في الحالين # والرابع عشر اتصال نجاسة ببدنه ولو داخل ms135 أنفه أو عينه أو بملبوسه إلا إن ~~نحاها حالا بغير حمل لها أو لما اتصلت به ومثال تنحيتها بغير حمل أن تكون ~~يابسة فينفضها كأن يميل كتفه فيلقيها وله نفضها حينئذ ولو في المسجد وإن ~~اتسع الوقت ثم تجب إزالتها بعد ذلك فورا فإن كانت رطبة فتنحيتها برمي ما ~~أصابته حالا من غير حمل له لكن إن كان في المسجد ولزم على إلقائها فيه ~~تنجيسه فإن اتسع الوقت راعاه فلا يلقيها فيه بل يقطع الصلاة ويلقيها خارجه ~~وإلا راعى الصلاة وألقى النجاسة وتجب إزالتها بعد الصلاة فورا # وخرج بالمسجد الرباط والمدرسة وملك الغير والآدمي المحترم وقبره وملك ~~نفسه فإنه يراعي الصلاة في جميع ذلك وإن لزم على ذلك إفساد شيء ولا يرد على ~~الغاية المذكورة أن فيها إضاعة مال وهي حرام لأن محل الحرمة ما لم تكن لغرض ~~شرعي وهو هنا تصحيح الصلاة والذي يتعين مراعاة المصحف وجوف الكعبة وإن ضاق ~~الوقت ولو كانت النجاسة جافة لعظم حرمتها # ومثل تنحيتها فورا ما لو غسل ما أصابته فورا كما لو كان بجنب ماء كثير ~~فأصاب يده بول مثلا فغمسها فورا في ذلك الماء # قال بعضهم ولعل ضابط الفورية أن لا يريد على قدر الطمأنينة # والخامس عشر تقديم الركن الفعلي على محله عمدا # والسادس عشر ترك ركن من أركان الصلاة عمدا بخلافه سهوا ما لم يسلم ويطل ~~الفصل وإلا استأنفها # والسابع عشر تطويل الركن القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين وتقدم ~~تصوير تطويل ذلك # والثامن عشر التقدم على الإمام بركنين فعليين عامدا عالما بلا عذر أو ~~التخلف عنه بهما كذلك # أما التقدم على الإمام بأقل من ركنين فعليين فليس مبطلا لكنه في الفعلي ~~حرام ولو ببعض ركن # والتاسع عشر الاقتداء بمن لا يقتدى به ولو مع الجهل بحاله # نعم إن بان إمامه محدثا أو ذا نجاسة خفية حيث كان المأموم غير عالم بذلك ~~لم يضر # والنجاسة الخفية هي ما لو تأملها المأموم لم يرها وقيل ما كانت مستترة ~~بالثياب # فإن قلت الكلام ms136 فيما يفسد الصلاة وهو الذي يطرأ بعد انعقادها فيفسدها ~~والاقتداء بمن لا يقتدى به يمنع الانعقاد فكيف عد من المفسدات # قلت يصور بما إذا أحرم بالصلاة منفردا ثم بعد انعقادها نوى الاقتداء بمن ~~لا يقتدى به فتفسد هذه النية على ما تقدم # والعشرون صرف # PageV01P093 # نية صلاة إلى صلاة أخرى سواء كانت فرضا أو نفلا # (و) لكن (ندب لمنفرد) أي لمن يصلي منفردا (رأى جماعة) مشروعة (أن يقلب ~~فرضه نفلا) أي يصرف فرضه إلى نفل مطلق ليدرك فضيلة الجماعة بشروط ستة الأول ~~أن يتحقق إتمامها في الوقت لو استأنفها وإلا حرم القلب في هذه # الثاني أن تكون الصلاة المقلوبة ثلاثية أو رباعية # (و) الثالث أن لا يشرع في الركعة الثالثة لأنه طلب منه أن (يسلم من ~~ركعتين) أو ركعة # الرابع أن لا توجد جماعة غيرها # الخامس أن لا يكون الإمام مخالفا في المذهب ولا مبتدعا وإلا جاز القلب في ~~هذه الأربعة ولم يندب # السادس أن تكون الجماعة مطلوبة في تلك الصلاة فلو كان يصلي فائتة لم يجز ~~قلبها نفلا ليصليها في جماعة حاضرة أو فائتة ليست من نوعها فلو كانت ~~الجماعة في فائتة من نوعها كأن كانتا ظهرين أو عصرين جاز القلب ولم يندب ما ~~لم يجب قضاء الفائتة فورا وإلا حرم القلب # ولو خشي في فائتة فوت حاضرة قلبها نفلا فعلم أن القلب تارة يسن وتارة يجب ~~وتارة يحرم وتارة يجوز ولا تعتريه الكراهة ### | فصل في سنن الصلاة # المكتوبة قبل الدخول فيها وهي شيئان الأذان والإقامة # أما الأذان فهو قول مخصوص مطلوب لفريضة الصلاة # وكلماته خمس عشرة كلمة وهي أن يقول الله أكبر أربعا أشهد أن لا إله إلا ~~الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله كذلك حي على الصلاة كذلك حي على الفلاح ~~كذلك الله أكبر كذلك لا إله إلا الله مرة # وأما الإقامة فهي ذكر مخصوص يكون سببا للقيام إلى المكتوبة وكلماتها إحدى ~~عشرة كلمة وهي الله أكبر تقال مرتين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ms137 ~~محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح تقال كل واحدة مرة قد قامت ~~الصلاة تقال مرتين الله أكبر تقال مرتين لا إله إلا الله تقال مرة فتبين ~~بذلك أن معظم الأذان مثنى ومنه ما هو أربع وهو التكبير في أوله كما تقدم ~~وما هو واحد وهو التوحيد آخره ومعظم الإقامة فرادى ومنه ما هو اثنان وهو ~~التكبير أولها وآخرها وقد قامت الصلاة # (سن أذان وإقامة) لخبر الصحيحين إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ولخبر إبي ~~داود وتقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة (لذكر ~~ولو منفردا) بالصلاة في صحراء أو غيرها ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه ~~بخلاف أذان الإعلام كما يأتي ولكن سنية كل من الأذان والإقامة سنة كفاية ~~للجماعة وسنة عين للمنفرد # (وإن سمع أذانا) من غيره حيث لم يكن مدعوا به أما إذا كان مدعوا به بأن ~~سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى معهم فلا يندب له الأذان # ثم الأذان وإن كان سنة أفضل من # PageV01P094 # الجماعة التي هي فرض عين في الجمعة والمعادة والمجموعة بالمطر تقديما وفي ~~المنذور جماعتها وفرض كفاية فيما عدا ذلك من المكتوبة فهو من السنن التي ~~فضلت الفرض كإنظار المعسر وإبرائه فإن الإنظار واجب والإبراء مندوب ~~والإبراء أفضل من الإنظار وكابتداء السلام ورده فإن ابتداءه سنة ورده فرض ~~كفاية والابتداء أفضل من الرد # وبقي من سنن الكفاية تشميت العاطس والتسمية على الطعام إذا كان المتناول ~~منه أكثر من واحد وما يفعل بالميت إذا ندب إليه والأضحية في حق أهل المنزل ~~الواحد فجملتها سبعة الأذان والإقامة وابتداء السلام وتشميت العاطس ~~والتسمية على الطعام وما يفعل بالميت إذا ندب إليه بالنسبة للجماعة في ~~الجميع والأضحية في حق أهل المنزل الواحد # وعلم مما مر في تعريف الأذان والإقامة أنهما لا يسنان إلا (لمكتوبة) ~~والأذان حق للفريضة لا للوقت على المعتمد # (و) لكن سن (أن يؤذن للأولى) فقط (من صلوات توالت) سواء كانت قضاء أو ~~أداء كالمجموعتين بالسفر أو المطر ms138 # نعم إن اختلف الوقت كأن أراد صلاة الظهر في آخر وقتها فأذن لها ثم دخل ~~وقت العصر وأراد صلاته سن لها الأذان لاختلاف الوقت # (ويقيم لكل) من الصلوات التي والاها سواء كانت قضاء أو أداء كما تقدم ولا ~~يصح الأذان من امرأة وخنثى لرجال أو خناثى ولو محارم # (و) إنما تسن (إقامة لأنثى) لنفسها ولجماعة النساء لا للذكور ولا للخناثى ~~لكن لو أذنت لجماعة النساء بلا رفع صوت لم يحرم ولم يكره وكذا لو أذنت ~~لنفسها وكان الأذان ذكرا لله تعالى فإن رفعت صوتها فوق ما تسمع صواحباتها ~~حرم على الصحيح ومثلها في ذلك الخنثى فلا يقيم إلا لنفسه أو لجماعة النساء ~~لا للذكور ولا لجماعة الخناثى لاحتمال أنوثته وذكورتهم # (و) أما النفل فإن كان مما تسن فيه الجماعة كالعيدين والكسوفين ~~والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وأريد فعله جماعة فهو (ينادي) لهذه و ~~(لجماعة نفل) شرعت له وإن نذر فعله بنحو (الصلاة جامعة) مثل الصلاة الصلاة ~~وهلموا إلى الصلاة والصلاة رحمكم الله والصلاة فقط وكذا حي على الصلاة وذلك ~~ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شيء كما قاله ~~الشبراملسي ولا يقال إلا مرة واحدة على المعتمد ويفعل ذلك في كل ركعتين من ~~التراويح # فإن كان النفل لا تسن فيه الجماعة أو كانت تسن لكن أريد فعله فرادى فلا ~~ينادى له بشيء ومثله صلاة الجنازة لأن المشيعين حاضرون فلا حاجة إلى النداء # نعم إن كانوا يزيدون بالنداء طلب # (وشرط فيهما) أي في كل من الأذان والإقامة ثمانية منها ثلاثة في فاعلهما ~~وهي الإسلام فلا يصحان من كافر لأن في إتيانه بهما نوع استهزاء فلو فعل ~~الكافر ذلك حكم بإسلامه لنطقه بالشهادتين ما لم يكن عيسويا وهم طائفة من ~~اليهود منسوبون إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصفهاني اليهودي كان في ~~خلافة المنصور وكان يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة # ولا يشترط في صحة الإسلام # PageV01P095 # عطف إحدى الشهادتين على الأخرى لأن الشهادتين في الأذان لا ms139 عطف بينهما ~~كذا قال الشبراملسي والتمييز ولو صبيا # والذكورة ولو عبدا إذا كان الأذان لغير النساء # أما لهن فلا يصح منهن وتطلب منهن الإقامة على المعتمد بأن تفعلها إحداهن # ومنها خمسة في ذاتهما وهي (ترتيب) للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب ويخل ~~بالإعلام (وولاء) لأن ترك ذلك يخل بالإعلام فلا يفصل بين كلماتهما بسكوت أو ~~كلام طويل # وخرج بالطويل اليسير منهما ولو عمدا # (وجهر لجماعة) ويحصل أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه أو أحدا من ~~المصلين وكمال السنة بالرفع طاقته بلا مشقة (ووقت) أي دخوله لأن القصد ~~الإعلام ولا معنى له قبل الوقت مع ما فيه من التدليس (لغير أذان صبح) فإن ~~الأذان الأول للصبح يدخل بنصف الليل ويحرم قبله وليس مثله أذان الجمعة ~~الأول على الأوجه إذ لا مدخل للقياس في ذلك وتختص الإقامة بتقييدها بالوقت ~~فلا تصح قبله ولو للصبح وباشتراط أن لا يطول فصل عرفا بينها وبين فعل ~~الصلاة كذا في فتح الجواد وعدم البناء على أذان غيره وإقامته لأن البناء ~~يخل بالإعلام وذلك كالحج أو العمرة فإن من مات أثناءهما لا يجوز للآخر ~~البناء على فعله # (وسن) للأذان وحده ستة (تثويب) في أذاني (صبح) بأن يقول بعد الحيعلتين ~~الصلاة خير من النوم مرتين أي اليقظة للصلاة خير من الراحة التي تحصل من ~~النوم فتكون كلمات الأذان سبع عشرة ويسن للصبح وحدها أذانان ولو من واحد ~~أذان قبل الفجر وهو وقت السحر # والمختار في السدس الأخير وآخر بعده للاتباع (وترجيع) بأن يأتي ~~بالشهادتين كل واحدة مرتين بخفض صوت قبل رفع الصوت بهما فيأتي بالأربع ولاء ~~فلو لم يأت بهما سرا أولا أتى بهما بعد الجهر كذا قال الشبراملسي نقلا عن ~~العباب فتكون جملة كلمات أذان الصبح بالترجيع والتثويب إحدى وعشرين كلمة # (وجعل مسبحتيه) أي أنملتهما (بصماخيه) لأنه أجمع للصوت ويعرف به الأذان ~~لصمم أو بعد ولو تعذرت يد واحدة جعل الأخرى أو سبابتهما جعل غيرهما من بقية ~~أصابعه وترتيل بأن يفرد كل كلمة بصوت إلا التكبير ms140 أوله وآخره فيجمع كل ~~كلمتين بصوت لخفته مع وقفة لطيفة على الأولى # فإن لم يقف فالأولى الضم وقيل الفتح ورفع الصوت قدر الإمكان لأنه أبلغ في ~~الإعلام # نعم إن أذن في مسجد أو نحوه وكان قد صليت فيه صاحبة الوقت قبل ذلك لا يسن ~~رفع الصوت لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى أو أن التي فعلوها وقعت ~~قبل الوقت وأن يكون على موضع عال ولو لم يكن للمسجد منارة سن الصعود فوق ~~السطح فيؤذن عليه وإن تعسر ذلك فينبغي أن يكون على باب المسجد # وخرج بالأذان الإقامة فلا يسن لها شيء من ذلك كله # نعم إن اتسع المسجد سن أن تكون على عال # (و) سن (فيهما) أي الأذان والإقامة معا سبعة (قيام) فيكرهان للقاعد ~~وللمضطجع أشد وللراكب المقيم بخلاف المسافر فلا يكرهان له راكبا جالسا # PageV01P096 # (واستقبال) للقبلة إذا كانت البلد صغيرة عرفا # أما إذا كانت كبيرة عرفا فيسن حينئذ الدوران في الأذان كما هو واقع الآن ~~وكذا لا يسن الاستقبال في الأذان إذا كانت مئذنة المسجد في طرف القرية من ~~جهة القبلة بل يستقبل القرية حينئذ وإن استدبر القبلة # (وتحويل وجهه) دون صدره ورجليه (فيهما) أي الأذان والإقامة وإن قل الجمع ~~(يمينا) مرة (في) قوله (حي على الصلاة) مرتين (وشمالا) مرة أخرى (في) قوله ~~(حي على الفلاح) كذلك حتى يتمهما في الالتفاتين واختصت الحيعلتان بالالتفات ~~لأنهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة وأما غيرهما فهو ذكر الله تعالى ~~وإنما يندب لأن القصد منها الإعلام ولا يلتفت في قوله الصلاة خير من النوم # والطهارة من الحدثين والخبث وعدم التغني بهما فإنه يكره ما لم يتغير به ~~المعنى وإلا حرم # وعدم التمطيط أي التمديد فإنه يكره وقد يبطل بل يكفر المتعمد في بعض ~~الكلمة كمد باء أكبر وهمزته ومد همزة أشهد وألف الله وكذا يبطل عدم النطق ~~بهاء الصلاة وأن يكون كل من المؤذن والمقيم حسن الصوت عدلا في الرواية ~~بالنسبة لأصل السنة وفي الشهادة بالنسبة لكمالها لأنه أمين على الوقت فإن ms141 ~~أذن الفاسق كره إذ لا يؤمن من أن يؤذن في غير الوقت لكن يحصل بأذانه أصل ~~السنة وإن لم يقبل خبره # (و) سن (لسامعهما) أي المؤذن والمقيم (أن يقول ولو غير متوضىء) أو جنبا ~~أو حائضا أو نفساء خلافا للسبكي حيث قال يسن للمحدث لا للجنب والحائض ~~وخلافا لابنه وهو التاج السبكي حيث قال تجيب الحائض لطول أمدها بخلاف الجنب ~~(مثل قولهما) والمجامع وقاضي الحاجة يجيبان بعد فراغ شغلهما كغيرهما ما لم ~~يطل الفصل عرفا وإلا لم تستحب لهما الإجابة (إلا في حيعلات فيحوقل) أي يقول ~~المجيب بدل كل منها لا حول ولا قوة إلا بالله يقولها أربع مرات وإنما يسن ~~للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى والحيعلات دعاء إلى الصلاة فلا ~~يليق بغير المؤذن وإلا في كلمتي الإقامة فيقول المجيب مرتين أقامها الله ~~وأدامها وجعلني من صالحي أهلها (و) إلا في التثويب فإن المجيب (يصدق) بقوله ~~صدقت وبررت مرتين (إن ثوب) أي إن أتى مؤذن الصبح بالتثويب ويشتغل بالإجابة ~~ولو كان يفوت تكبيرة الإحرام مع الإمام أو الفاتحة لأنه قيل بوجوبها # (و) سن (لكل) من مؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أن يصلي على النبي) صلى الله ~~عليه وسلم (بعد فراغهما) أي فراغ كل من الأذان والإقامة إلا إمام الجمعة في ~~الإقامة كما قاله علي الونائي وتحصل السنة بأي لفظ أتى به مما يفيد الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وأفضل الصيغ على الراجح صلاة التشهد فينبغي # PageV01P097 # تقديمها على غيرها كذا قال الشبراملسي # (ثم) يقول عقب ذلك (اللهم رب هذه الدعوة إلى آخره) وهو التامة والصلاة ~~القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ~~إنك لا تخلف الميعاد وأوردنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة ~~لا نظمأ بعدها أبدا إنك على كل شيء قدير # ويسن أن يقول المؤذن ومن سمعه بعد أذان المغرب اللهم هذا إقبال ليلك ~~وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي # ويقول كل منهما بعد أذان الصبح اللهم هذا إقبال نهارك ms142 وإدبار ليلك وأصوات ~~دعاتك فاغفر لي # ويسن الدعاء بين الأذان والإقامة وإن طال ما بينهما ويحصل أصل السنة ~~بمجرد الدعاء والأولى شغل الزمان بتمامه بالدعاء إلا وقت فعل الراتبة ~~فالدعاء في نحو سجودها كاف ولا يطلب الدعاء بعد الإقامة وقبل التحرم # والمطلوب من المصلي المبادرة إلى التحرم لتحصل له الفضيلة التامة وآكد ~~الدعاء سؤال العافية في الدنيا والآخرة كأن يقول اللهم إني أسألك العافية ~~في الدنيا والآخرة ويسن لغير المقيم القيام بعد الفراغ من كلمات الإقامة ~~كلها # ومكروهات الأذان والإقامة وقوعهما من المحدث والكراهة للجنب أشد وفي ~~الإقامة أغلظ والتغني بهما أي الانتقال من نغم إلى نغم آخر فالسنة أن يستمر ~~على نغم واحد والتمطيط أي مد الحروف ولو بنغم واحد ومحل كراهته ما لم يتغير ~~المعنى به وإلا حرم كمد باء أكبر وهمزته وهمزة أشهد وهمزة الله ومد الهاء ~~من أشهد وإبدالها حاء وإسقاط همزة التكلم منها وأن يقول في محمد محامد وأن ~~يقول حاي على الصلاة أو حاي على الفلاح وإسقاط شدة الله وعدم النطق بهاء ~~الصلاة ونحو ذلك بل بعض ذلك مكفر فينبغي التحرز من ذلك والكلام لغير مصلحة ~~فيهما والقعود فيهما للقادر على القيام والاضطجاع أشد كراهة وأن يقال فيهما ~~حي على خير العمل كما قد يقع ذلك بعد الحيعلتين لأنه شعار الزيدية # وأما إذا أتى بذلك عوضا عن الحيعلتين فلا يصح الأذان ولا الإقامة لأن ترك ~~كلمة منهما مبطل لهما ووقوعهما من فاسق أو صبي مميز ومثلهما الأعمى بالنسبة ~~للأذان إذا كان وحده # أما إذا كان معه بصير يعرف الوقت فلا كراهة # ومبطلاتهما الردة والعياذ بالله منها والجنون والسكر وقطعهما بسكوت أو ~~كلام إن طال الفصل بحيث لا يعد الباقي مع الأول أذانا ولا إقامة بخلاف ~~اليسير وترك كلمة منهما فإن عاد عن قرب وأتى بها وأعاد ما بعدها صح وهذا في ~~الكلمات التي لا بد منها للصحة فلا يضر ترك الترجيع ولا التثويب ولا يعود ~~إليه لو تركه ### | فصل في صلاة النفل # وهو لغة ms143 الزيادة واصطلاحا ما عدا الفرائض من الصلاة وغيرها # PageV01P098 # وهو ما طلبه الشارع طلبا غير جازم # ويعبر عنه بالسنة والمندوب والحسن والمرغب فيه والمستحب والتطوع والإحسان ~~والأولى بفعله من تركه # وثواب الفرض يفضله بسبعين درجة وهو أربعة أنواع مؤقت وذو سبب متقدم وذو ~~سبب متأخر ومطلق وهو الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب # وأفراد النوافل لا تنحصر أما المؤقت فهو قسمان قسم تسن فيه الجماعة ~~وسيأتي # وقسم لا تسن فيه الجماعة فهي فيه خلاف الأولى وإن حصل ثوابها على المعتمد ~~كما نقله الونائي عن ابن قاسم وهو ما ذكره بقوله (يسن أربع ركعات قبل عصر) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا فينبغي ~~المحافظة عليها رجاء الدخول في دعوته صلى الله عليه وسلم # (و) أربع قبل (ظهر) لعدم تركه صلى الله عليه وسلم لها كما رواه البخاري # (و) أربع (بعده) لقوله صلى الله عليه وسلم من حافظ على أربع ركعات قبل ~~الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار والجمعة كالظهر فلها أربع قبلية ~~وأربع بعدية إن كانت مغنية عن الظهر فإن وجب الظهر بعدها فلا بعدية لها # وللظهر بعدها أربع قبلية وأربع بعدية وحينئذ تقع القبلية التي صلاها قبل ~~الجمعة نفلا مطلقا ولا تغني عن قبلية الظهر # (وركعتان بعد مغرب) لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل ~~الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين بعد ~~الجمعة # ويندب في ركعتي المغرب بعدها الكافرون والإخلاص ويسن تطويلهما حتى ينصرف ~~أهل المسجد فحينئذ ينبغي إذا أراد الأكمل أن يقدم الكافرون لورودها بخصوصها ~~ثم يضم إليها ما شاء ومثله يقال في الركعة الثانية من أنه يقدم الإخلاص ~~لذلك والأولى فيما يضمه رعاية ترتيب المصحف فإن لم يتيسر له تطويل برعاية ~~ذلك ضم إلى ذلك ما شاء وإن خالف ترتيب المصحف # (و) ركعتان بعد (عشاء) للخبر المار # (و) ركعتان خفيفتان (قبلهما) أي المغرب والعشاء لقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا قبل صلاة المغرب قال صلى ms144 الله عليه وسلم في المرة الثالثة لمن شاء # وإنما قال ذلك كراهة أن يتخذه الناس طريقة لازمة ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم بين كل أذانين أي أذان وإقامة صلاة ويستحب فعل الرواتب القبلية بعد ~~إجابة المؤذن فإن تعارضت هي وفضيلة التحرم لإسراع الإمام بالفرض عقب الأذان ~~أخرها إلى ما بعدها ويكون ذلك عذرا في التأخير ولا يقدمها على الإجابة ~~لأنها تفوت بالتأخير وللخلاف في وجوبها كما قاله الشبراملسي # (و) ركعتان قبل (صبح) لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وله في نيتها كيفيات ~~سنة الصبح سنة الفجر سنة البرد سنة الوسطى بناء على القول المرجوح أنها ~~الوسطى سنة الغداة وله أن يحذف لفظ السنة كأن يقول أصلي الغداة أو أصلي ~~ركعتي البرد ويستحب تخفيفهما بأن لا يطولهما تطويلا يخرج به عن حد السنة ~~والاتباع لأنه يطلب # PageV01P099 # أن يقرأ فيها الكافرون والإخلاص وآية البقرة وهي قوله تعالى {قولوا آمنا ~~بالله} إلى قوله {مسلمون} 2 البقرة الآية 136 وآية آل عمران وهي قوله تعالى ~~{قل يا أهل الكتاب} إلى قوله أيضا {مسلمون} 3 آل عمران الآية 64 و {ألم ~~نشرح} 94 الشرح الآية 1 و {ألم تر كيف} 105 الفيل الآية 1 # وروى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الثانية {ربنا آمنا بما ~~أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} 3 آل عمران الآية 53 و {إنا ~~أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} 2 البقرة الآية 119 ~~فيسن الجمع بين ذلك ليتحقق الإتيان بالوارد وهاتان في الأفضلية بعد الوتر ~~وهما أفضل من بقية الرواتب المؤكدة ويقول بعدهما وقبل صلاة الفرض يا حي يا ~~قيوم لا إله إلا أنت أربعين مرة و {قل هو الله أحد} 112 الإخلاص الآية 1 ~~إحدى عشرة مرة والمعوذتين مرة مرة وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ~~أستغفر الله مائة مرة # وروى ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم ms145 لما صلى ركعتي ~~الفجر قال قبل صلاة الفرض اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ~~وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي وترد بها ألفتي وتصلح بها ديني وتحفظ بها ~~غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتبيض بها وجهي وتلهمني بها رشدي ~~وتعصمني بها من كل سوء # اللهم أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك ~~في الدنيا والآخرة # اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر ~~على الأعداء ومرافقة الأنبياء # اللهم إني أنزل حاجتي وإن ضعف رأيي وقلت حيلتي وقصر أهلي وافتقرت إلى ~~رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن ~~تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور # اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه أملي ولم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير ~~وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه ~~وأسألك يا رب العالمين # اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك وسلما ~~لأوليائك نحب بحبك من أطاعك من خلقك # اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة # وهذا الجهد وعليك التكلان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم ذي الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد ~~والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك ~~رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان من تعطف ~~بالمجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم ~~سبحان ذي العزة والكرم سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه # اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا في قبري ونورا في سمعي ونورا من بين ~~يدي ونورا من خلفي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ونورا من فوقي ونورا من ~~تحتي # اللهم زدني نورا وأعطني نورا # ومما ثبت له فضل عظيم بين سنة الصبح وفرضه سبحان من تعزز بالعظمة سبحان ~~من تردى ms146 بالكبرياء سبحان من تفرد بالوحدانية سبحان من احتجب بالنور سبحان ~~من قهر العباد بالموت سبحان من لا يفوته فوت سبحان الأول المبدىء سبحان ~~الآخر المفني سبحان # PageV01P100 # من تسمى قبل أن يسمى سبحان من علم آدم الأسماء سبحان من كان عرشه على ~~الماء سبحان من لا يعلم قدره غيره ويقول سبحان الله وبحمده سبحان الله ~~العظيم ثلاثا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ~~رب العالمين # ويسن قبل القيام لصلاة الفرض ضجعة لطيفة ويحصل أصل السنة بأي كيفية فعلت ~~والأولى أن تكون على الجنب الأيمن مع استقبال القبلة بمقدم البدن يتذكر بها ~~ضجعة القبر فإن لم تتيسر له تلك الحالة في محله انتقل إلى غيره مما يسهل ~~فعلها فيه يقول فيها اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزائيل ورب سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم أجرني من النار ثلاثا # وجملة الرواتب وهي السنن التابعة للفرائض ثنتان وعشرون ركعة والمؤكد من ~~ذلك عشر ركعات وهي ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده ~~وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء # ومتى كانت الصلاة لها قبلية وبعدية فلا بد في رواتبها من نية القبلية أو ~~البعدية لأجل التمييز فلو أخر القبلية بعد الفرض وصلها مع البعدية بإحرام ~~واحد ينوي القبلية والبعدية معا ولو أحرم بركعتين قبلية فقط انصرفتا ~~للمؤكدتين وإن لم يقصدهما وكذا يقال في البعدية ولو لم يصل شيئا قبل الفرض ~~وأحرم بعده بأربع ركعات قبلية وبعدية انصرفت للمؤكدة وإن لم يقصدها ويدخل ~~وقت الرواتب التي قبل الفرض بدخول وقت الفرض والرواتب التي بعد الفرض يدخل ~~وقتها بفعل الفرض # وشرط البعدية صحة الفرض يقينا فمن ثم لو تعددت الجمعة زيادة على قدر ~~الحاجة لا بعدية لها إذا لم يتيقن سبقها لما عداها ويخرج وقت النوعين بخروج ~~وقت الفرض ولو قبل فعل الفرض وحينئذ يلغز بالبعدية # فيقال لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل # ولو فاتت الرواتب ندب قضاؤها (و) من القسم الذي لا تسن فيه الجماعة (وتر) ~~في غير رمضان (وأقله ms147 ركعة) ولا كراهة في الاقتصار عليها على المعتمد بل ~~خلاف الأولى وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع (وأكثره إحدى ~~عشرة) وهي غاية الكمال فلا تصح الزيادة عليها فلو أحرم بثلاث عشرة دفعة ~~وكان عامدا عالما بطل الجمع # وإن كان ناسيا أو جاهلا وقعت نفلا مطلقا # وإن أحرم بركعتين بعد أن صلى الإحدى عشرة لم تنعقد هذه الصلاة إن كان ~~عامدا عالما وإلا وقعتا نفلا مطلقا # ولمن زاد على ركعة الفصل بين الركعات بالسلام بأن يحرم بالوتر ركعتين ~~ركعتين ثم يحرم بالأخيرة وينوي بالأخيرة الوتر ويتخير في غيرها بين نية ~~صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته وركعتين من الوتر لأنهما بعضه # ولا يصح أن ينوي بالركعتين وترا لأنهما شفع لا وتر ويجوز في الأخيرة أن ~~يقول ركعة من الوتر لأنها بعضه أيضا # وله الوصل بتشهد في الأخيرة أو تشهدين في الأخيرتين وليس له في الوصل غير ~~ذلك إن أحرم # PageV01P101 # به دفعة واحدة # أما لو أراد أن يصلي إحدى عشرة مثلا وأراد تأخير ثلاثة منها يحرم بها ~~دفعة وأحرم بالثمانية قبلها بإحرام واحد جاز له التشهد في كل شفع فقد زاد ~~في الوصل على تشهدين لأنه لم يحرم به دفعة واحدة # والوصل بتشهد أفضل منه بتشهدين فرقا بينه وبين المغرب وهذا جاز فيما لو ~~أحرم بزيادة على ثلاث دفعة لما في الإتيان بتشهدين من مشابهته للمغرب في ~~الجملة والفصل أفضل من الوصل لزيادة الأعمال فيه ولو أحرم بالوتر وأطلق أي ~~لم يقيده بعدد يخير بين ركعة وثلاث وخمس وهكذا عند الخطيب واعتمد الشمس ~~الرملي الاقتصار على ثلاث لأنها أدنى الكمال فيحمل عليها عند الإطلاق في ~~الإحرام وكذا في النذر # ومتى صلى الركعة المفردة سواء كانت وحدها أو مع غيرها وبقي منه شيء لم ~~يجز الإتيان به لفواته # وإذا صلى الوتر ركعة فقط قرأ فيها بعد الفاتحة سورة الإخلاص {قل أعوذ برب ~~الفلق} 113 الفلق الآية 1 {قل أعوذ برب الناس} 114 الناس الآية 1 وإن صلاة ~~ثلاثا قرأ في ms148 الأولى سورة {سبح اسم ربك الأعلى} 87 الأعلى الآية 1 وفي ~~الثانية سورة الكافرون وفي الثالثة السور الثلاث المتقدمة # وإن صلاة زيادة على الثلاث قرأ في الأولى من كل الركعتين سورة {إنا ~~أنزلناه} 97 القدر الآية 1 وفي الثانية سورة الكافرون ما عدا الأخيرتين وما ~~عدا ركعة الوتر # أما هذه فيقرأ فيها ما تقدم # ويسن أن يقول بعد الوتر سبحان الملك القدوس ثلاثا # اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك أي أستجير بك ~~من غضبك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ووقته من صلاة العشاء ~~ولو تقديما إلى طلوع الفجر الثاني فعلم أن صحته متوقفة على فعل العشاء لكن ~~لا يفعله إذا صار مقيما فعله وبعد فعل العشاء كأن وصلت سفينته دار إقامته ~~بعد فعل العشاء أو نوى الإقامة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي لأن كونه في ~~وقت العشاء انتفى بالإقامة كما أفاده الشبراملسي # ويسن جعله آخر صلاة الليل فإن كان له تهجد أخر الوتر بعده هذا إن وثق ~~بيقظته آخر الليل وإلا فالأفضل تعجيله بعد فريضة وراتبها ولو أوتر أول ~~الليل ثم استيقظ آخره لاتصح إعادة الوتر لحديث لا وتران في ليلة # (و) من هذا القسم (الضحى) ومن فوائدها أنها تجزىء عن الصدقة التي تصبح ~~على مفاصل الانسان الثلاثمائة وستين مفصلا كما أخرجه مسلم (وأقلها ركعتان) ~~وأدنى الكمال أربع وأكمل منه ست # (و) أفضلها و (أكثرها ثمان) على المعتمد ووقتها من ارتفاع الشمس إلى ~~الزوال والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار ليكون في كل ربع منه صلاة ففي ~~الربع الأول صبح وفي الثاني ضحى وفي الثالث ظهر وفي الرابع عصر # ويسن أن يحرم بها ركعتين ركعتين ويجوز أن يحرم بها دفعة واحدة إما بتشهد ~~في الأخيرة فقط أو في كل شفع وينوي بها سنة الضحى ويقرأ في الأولى من ~~الركعتين الأولتين بعد الفاتحة سورة {والشمس وضحاها} 91 الشمس الآية 1 ~~وسورة الكافرون وفي الثانية منها سورة الضحى وسورة الإخلاص ثم في ms149 باقي ~~الركعات يقتصر في الأولى على الكافرون وفي الثانية على الإخلاص # ولو أحرم بزيادة على الثمانية وكان الجميع بإحرام واحد لم ينعقد إن كان ~~عامدا عالما # PageV01P102 # وإلا وقعت نفلا مطلقا فإن أحرم بالزيادة وحدها بعد أن فرغ من الثمانية لم ~~تنعقد الزيادة إن كان عامدا عالما وإلا وقعت نفلا مطلقا # ففي دعاء الضحى روايتان إحداهما عن ابن علوان وهي اللهم فك أقفال قلوبنا ~~بمشيئتك وأحسن توفيقنا بدوام الصدق في إرادتك وانشر علينا في هذه الساعة ~~راية هدايتك وقلدنا بسيوف ولايتك وتوجنا بتيجان معرفتك وأمطر علينا من ~~سحائب رحمتك واسقنا من شراب محبتك وأثبتنا في ديوان خاصتك وأوقفنا في ميدان ~~ملاحظتك وصف سرائرنا ونور أبصارنا واجمعنا في حظائر قدسك وآنسنا بلطيف أنسك ~~ولا تقطعنا بغيرك عن نفسك # اللهم ما كان منا من إقبال إلى غيرك وإعراض عنك تعمدا أو خطأ أو نسيانا ~~فأزله عنا إنك على كل شيء قدير # وثانيتهما عن سيدي محمد البكري رحمه الله وهي إن الضحا ضحاؤك والبهاء ~~بهاؤك والنور نورك والعظمة عظمتك أسألك بحق ضحائك وبهائك وعزتك وجلالك أن ~~تسخر لي رزقا حلالا طيبا يكون عصمة لي في ديني ودنياي وعونا لي على آخرتي ~~اللهم أحي روحي ببارقة تسري بي في أي صورة أحببتها بك وأرني بدائع حكمتك في ~~صنعك حتى أحكم بصنعة كل مصنوع فأقابل كلا بما يجب له علي حتى يحيا لي كل ~~قلب ميت وتنقاد لي كل نفس أبية # إن شأنك العدل والإصلاح وإليك تنقاد النفوس والأرواح إنك على كل شيء قدير # ومن ذلك صلاة الإشراق وهي ركعتان بعد شروق الشمس وارتفاعها ينوي بهما سنة ~~الإشراق يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة {والضحى} 93 الضحى الآية 1 وفي ~~الثانية بعد الفاتحة {ألم نشرح} 94 الشرح الآية 1 وتفوت بعلق النهار ولا ~~تمتد إلى الزوال ثم يقول اللهم يا نور النور بالطور وكتاب مسطور في رق ~~منشور والبيت المعمور أسألك أن ترزقني نورا أستهدي به إليك وأدل به عليك ~~ويصحبني في حياتي وبعد الانتقال من ms150 ظلام مشكاتي وأسألك بالشمس وضحاها ونفس ~~ما سواها أن تجعل شمس معرفتك مشرقة بي لا يحجبها غيم الأوهام ولا يعتريها ~~كسوف قمر الواحدية عند التمام بل أدم لها الإشراق والظهور على ممر الأيام ~~والدهور وصل اللهم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب ~~العالمين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا في الله أحياء وأمواتا أجمعين # ومن النفل المؤقت الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة الزوال وهي ركعتان أو ~~أربع بعد الزوال وقيل هي سنة الظهر ينوي بها سنة الزوال ومنه صلاة الأوابين ~~وتسمى صلاة الغفلة ووقتها بعد صلاة المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر ولو جمع ~~العشاء مع المغرب تقديما أخرها عن فعل العشاء لوجوب الموالاة في جمع ~~التقديم وأقلها ركعتان وأوسطها ست وأكثرها عشرون وتفوت بخروج وقت المغرب ~~ويندب قضاؤها # إذا فاتت وينوي بها سنة صلاة الأوابين أو سنة صلاة الغفلة ولا بأس لو نوى ~~بالركعتين الأولتين من الست صلاة الأوابين وحفظ الإيمان كأن يقول نويت أصلي ~~من صلاة الأوابين لحفظ الإيمان وإذا فات شيء من هذا النوع ندب # PageV01P103 # قضاؤه ثم يقول بعد السلام منها اللهم سددني بالإيمان واحفظه علي في حياتي ~~وعند وفاتي وبعد مماتي # (و) أما النفل ذو السبب المتقدم فهو قسمان قسم تسن فيه الجماعة وسيأتي # وقسم لا تسن فيه الجماعة فمنه (ركعتا تحية) للمسجد ولو كان مشاعا أي بعضه ~~مسجد وبعضه غير مسجد على الشيوع وإن قل البعض جعل مسجدا بخلاف الاعتكاف ~~فإنه لا يصح في المشاع ولا يشترط تحقق المسجد بل تكفي غلبة الظن فتطلب ~~التحية لما هو على صورة المسجد كالزوايا في القرى ما لم تقم القرينة على ~~عدم المسجدية وليس من علاماته المنارة ولا المنبر # وخرج بالمسجد المدارس والرباطات وما في الأرض المحكرة وما في سواحل ~~الأنهار وما في الأرض الموقوفة أو المسبلة وهي ركعتان قبل الجلوس لكل داخل ~~متطهر مريد الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة ولا تسن ~~للخطيب إذا خرج للخطبة ولا لمن دخل آخر ms151 الخطبة بحيث لو فعل التحية فاته أول ~~الجمعة مع الإمام ولو أحرم بها زيادة على ركعتين صحت لكن الأفضل الاقتصار ~~على ركعتين هذا إن أحرم بالجميع مرة واحدة فلو أحرم بركعتين بنية التحية ثم ~~بعد الفراغ منهما أحرم بركعتين غيرهما بنية التحية لم تنعقد الثانية وتحصل ~~بفرض ونفل آخر سواء نويت مع ذلك أو لا نعم إن نفاها فات فضلها وإن سقط ~~الطلب # والحاصل أنه إن نواها حصل الثواب اتفاقا وإن نفاها فاته الثواب اتفاقا ~~وإن أطلق حصل الثواب على المعتمد وفي الجميع يسقط الطلب وتتكرر بتكرر ~~الدخول ولو على قرب وتفوت بالجلوس عمدا ولو قصيرا كالجلوس للشرب إن ألصق ~~مقعدته بالأرض أما إذا جلس للشرب على قدميه ولم يلصق مقعدته بالأرض ولم يطل ~~الفصل فلا تفوت # أما الجلوس سهوا أو جهلا مع القصر فلا تفوت به وتفوت بطول الوقوف ولو ~~سهوا أو جهلا وضابط الطول أن يكون زائدا على ما يسع ركعتين بخلاف ما إذا ~~قصر الوقوف فلا تفوت به ولو عمدا # والحاصل أنها تفوت بالجلوس الطويل وبالوقوف كذلك مطلقا فيهما وبالجلوس ~~القصير عمدا ولا تفوت بسجود التلاوة والشكر ولا بصلاة الجنازة ولو جلس وترك ~~التحية يسن له أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مرة # وقيل أربع مرات فإن ذلك يقوم مقام التحية ومن دخل المسجد المكي بدأ ~~بالطواف لأنه تحية البيت ثم بعد ذلك يصلي التحية فإذا أتى بركعتين سنة ~~الطواف حصلت بهما سنة التحية أي سقط الطلب # وفي حصول الثواب ما تقدم فإن دخل غير مريد للطواف صلى التحية ابتداء ولو ~~ابتدأ مريد الطواف بالتحية صح لكنه ترك الأفضل ومنه صلاة سنة الوضوء عقب ~~الفراغ منه وقبل طول الفصل والإعراض وتحصل بما تحصل به تحية المسجد فلو أتى ~~بصلاة غيرها عقب الوضوء من فرض أو نفل ففيها ما تقدم في تحية المسجد من جهة ~~حصول الثواب وسقوط الطلب ومثل الوضوء الغسل والتيمم ولو ms152 توضأ خارج المسجد ~~ثم دخل في الحال # PageV01P104 # فهل له إفراد كل من التحية وسنة الوضوء عن الأخرى ولا تفوت المؤخرة ~~بالمقدمة مطلقا أو بشرط قصر الفصل أو لا يطلب الإفراد بل المطلوب ركعتان ~~ينوي بهما كلا منهما # فقال العلامة الشوبري الأخير أوجه لأنه متى اشتغل بإحداهما سقط عنه طلب ~~الأخرى # ومنه صلاة بعد الأذان وهي ركعتان ينوي بهما سنة الأذان # ومنه ركعتان عقب الخروج من الحمام في المسجد أو في أي محل كان غير الحمام ~~لكراهة الصلاة فيه ومنه ركعتا الزفاف تسن هذه الصلاة لكل من الزوج والزوجة ~~ينوي بها سنة الزفاف وركعتان بعد الخروج من الكعبة يفعلهما في مواجهتها ~~وركعتان عند حفظ القرآن العظيم وبعد نتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة وحلق ~~الرأس وعند حصوله في أرض لم يمر بها قط أو في أرض لم يعبد الله فيها # ومنه صلاة الحاجة فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه ~~وتعسر عليه ذلك فليصل هذه الصلاة الآتية # روي عن وهيب بن الورد أنه قال إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد ~~ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد ~~فإذا فرغ قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به ~~سبحان ذي العز والكرم سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى ~~الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات العامات التي ~~لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ثم يسأل ~~حاجته التي لا معصية فيها فيجاب إن شاء الله عز وجل # قال بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها لسفهائكم فيتعاونوا بها على معصية ~~الله عز وجل وتحصل بركعتين ينوي بهما قضاء حاجته وتندرجان في الفرض والنفل ~~كتحية المسجد ويصلي بعدهما على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لا إله إلا ~~الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب العرش ~~العظيم والحمد ms153 لله رب العالمين # اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة ~~من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضاء ~~إلا قضيتها # فائدة يسن لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها كالصواعق ~~والريح الشديد والخسف وأن يصلي في بيته منفردا كما قاله ابن المقري لئلا ~~يكون غافلا لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح قال اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ~~وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رياحا ولاتجعلها ريحا # (و) أما ذو السبب المتأخر فلا تسن فيه الجماعة فمنه صلاة (استخارة) في كل ~~أمر مباح وتكون في # PageV01P105 # المندوب إذا تعارض عليه مندوبان أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه ومثل ذلك ~~الواجب المخير كخصال كفارة اليمين أو الموسع كالحج في هذا العام وتكون في ~~العظيم والحقير وتحرم في الحرام والمكروه # وكيفية الاستخارة أنه إذا عزم على أمر يتوضأ ويصلي ركعتين بنية استخارة ~~ويقرأ في الأولى الفاتحة والكافرون وفي الثانية الفاتحة والإخلاص ثم بعد ~~سلامه يدعو بهذا الدعاء وهو اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ~~وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ~~اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري ~~وعاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا ~~الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني ~~واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به # ويسمي حاجته فليس المراد أنه يأتي بلفظ قوله هذا الأمر بل يسمي حاجته ~~كالبيع والشراء والزواج فيسمي الزوجة ثم يفعل ما ينشرح له صدره فإن لم يظهر ~~له الحال في أول مرة كرر ما عدا الصلاة فإن لم يظهر له شيء توكل على الله ~~ومضى لما هو عازم فيكون ms154 الخير فيه إن شاء الله تعالى # ومنه صلاة التوبة وهي ركعتان قبل التوبة ينوي بهما سنة التوبة وتصحان ~~بعدها والتوبة واجبة على الفور ولو من صغيرة وتأخيرها ذنب تجب التوبة منه ~~ولا يعد تأخير التوبة بإتيان الركعتين لأجلها لأنهما من وسائلها وفائدة ~~التوبة أنها حيث صحت كفرت الذنب ولو كبيرة قطعا في الكفر وغيره وقيل قطعا ~~في الكفر وظنا في غيره وهي من أفضل الطاعات # ومنه صلاة سنة الإحرام قبيله بحيث تنسب إليه عرفا # ومنه ركعتان عند القتل ولو ظلما إن أمكن وعند الخروج من المنزل أو معقله ~~وعند الخروج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسفر وركعتان قبل عقد ~~النكاح # ومنه صلاة الاستخارة المعروفة عند الصوفية وهي الاستخارة المطلقة التي ~~يعملها أهل الله كل يوم وهي ركعتان غير الاستخارة المشهورة يقصد بهما أن ~~تكون حركاته وسكناته من هذا الوقت إلى مثله من اليوم الآخر خيرا في حقه وحق ~~غيره وأن تكون حركات غيره وسكناته في تلك المدة خيرا في حقه هو # قال بعض العارفين وقد جرب ذلك فشوهد نفعه يقرأ في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة قوله تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار} إلى {يعلنون} 28 القصص ~~الآية 68 أو {قل يا أيها الكافرون} 109 الكافرون الآية 1 وفي الركعة ~~الثانية بعد الفاتحة قوله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} إلى {مبينا} 33 ~~الأحزاب الآية 36 أو {قل هو الله أحد} 112 الإخلاص الآية 1 # وله فعلها في أي وقت أراد من ليل أو نهار ما عدا أوقات الكراهة المتقدم ~~ذكرها لكن الأولى أن يفعلها بعد صلاة الإشراق وقبل صلاة الضحى ثم يدعو ~~بدعاء الاستخارة وهو اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من ~~فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن ~~كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه أو أسكن في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك ~~فيه غيري أو يسكن في حقي وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني ms155 من ساعتي هذه # PageV01P106 # إلى مثلها من اليوم الآخر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله ~~وآجله فاقدره لي ويسره لي يا أرحم الراحمين وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك ~~فيه أو أسكن في حقي وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه غيري أو يسكن في حقي ~~وحق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر شر ~~لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر ~~لي الخير حيث كنت وتول بلطفك أمري دنيا وأخرى إنك على كل شيء قدير وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # ومنه صلاة ركعتين ليلة الجمعة بعد المغرب لتسهيل الموت وما بعده من ~~الأهوال كما ذكره السنوسي وغيره يقرأ في كل ركعة منهما بعد الفاتحة سورة ~~الزلزلة خمس عشر مرة # ومنه ركعتان بعد المغرب أيضا لحفظ الإيمان يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة ~~سورة القدر مرة وسورة الإخلاص ستا والمعوذتين مرة مرة ويقول في السجود ~~اللهم إني أستودعك ديني وإيماني فاحفظهما علي في حياتي وعند مماتي وبعد ~~وفاتي ويقول بعد السلام سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم # ومنه صلاة ركعتين للأنس في القبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا يأتي على الميت أشد من الليلة الأولى فارحموا بالصدقة من يموت فمن ~~لم يجد فليصل ركعتين يقرأ فيهما أي في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب مرة وآية ~~الكرسي مرة و {ألهاكم التكاثر} 102 التكاثر الآية 1 مرة و {قل هو الله أحد} ~~112 الإخلاص الآية 1 عشر مرات ويقول بعد السلام اللهم إني صليت هذه الصلاة ~~وتعلم ما أريد اللهم ابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان فيبعث الله من ~~ساعته إلى قبره ألف ملك مع كل ملك نور وهدية يؤنسونه إلى يوم ينفخ في الصور ~~اه # وفي الحديث أن فاعل ذلك له ثواب جسيم # منه أنه لا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة قال بعضهم فطوبى ms156 لعبد ~~واظب على هذه الصلاة كل ليلة وأهدى ثوابها لكل ميت من المسلمين وبالله ~~التوفيق # ومنه صلاة الإستعاذة وهي ركعتان بعد صلاة الضحى ينوي بهما سنة الاستعاذة ~~يقصد بهما أن الله يعيذه من شر يومه وليلته يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ~~سورة {قل أعوذ برب الفلق} 113 الفلق الآية 1 وفي الثانية بعد الفاتحة سورة ~~{قل أعوذ برب الناس} 114 الناس الآية 1 ثم يدعو بدعاء الاستعاذة وهو بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~الأمي وعلى آله وصحبه وسلم اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر عيناه ترياني ~~وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها اللهم إني أعوذ بك من ~~يوم السوء وأعوذ بك من ليلة السوء وأعوذ بك من ساعة السوء وأعوذ بك من صاحب ~~السوء وأعوذ بك من جار السوء في دار المقام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم # ومنه صلاة السفر وهي ركعتان عند إرادة الخروج للسفر ينوي بهما سنة السفر ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما استخلف عبد عند أهله من خليفة ~~أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ ~~فيهن بفاتحة الكتاب و {قل هو الله أحد} 112 الإخلاص الآية 1 ثم يقول اللهم ~~إني أتقرب # PageV01P107 # بهن إليك فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهي خليفته في أهله وماله وحرز حول ~~داره حتى يرجع إلى أهله # وإذا فات النفل المؤقت ندب قضاؤه كما تقدم # وأما ذو السبب فلا يقضي إذا فات # تنبيه متى كانت النافلة غير مقصودة لذاتها كفى عنها صلاة أخرى من فرض أو ~~نفل وفي حصول الثواب وسقوط الطلب ما تقدم في تحية المسجد وسنة الوضوء # (و) القسم الثاني من النفل المؤقت وهو ما تسن فيه الجماعة (صلاة العيدين) ~~الأصغر والأكبر وهي من خصائص هذه الأمة وصلاة الأضحى أفضل من صلاة الفطر ~~لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى {فصل ms157 لربك وانحر} 108 الكوثر الآية 2 ~~ومحل سن الجماعة في صلاة الأضحى لغير الحاج أما هو فتسن له فرادى سواء كان ~~بمنى أو غيرها ولو في طريقه إلى مكة وصلاة العيدين سنة مؤكدة ووقتها ما بين ~~طلوع الشمس يوم العيد وزوالها ويسن تأخيرها عن طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح ~~في رأي العين لكن لو فعلها قبل الارتفاع وبعد الطلوع صحت من غير كراهة على ~~المعتمد وهي ركعتان كغيرها في الأركان والشروط وأقلها أن يحرم بالركعتين ~~بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى ويصليهما كراتبة الظهر مثلا وأكملها أن يكبر ~~في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وبعد دعاء الافتتاح وقبل ~~التعوذ ويرفع يديه في كل تكبيرة كما في التحرم # ويسن أن يفصل بين كل اثنين منها بقدر آية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد ويحسن ~~في ذلك أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأنه ~~لائق بالحال # ويسن أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين ولو شك في عدد ~~التكبيرات أخذ بالأقل وهي من الهيئات كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لترك ~~شيء منها وإن كان الترك مكروها ولو نسي التكبيرات أو شيئا منها وشرع في ~~القراءة لم يتداركها ولو لم يتم الفاتحة بخلاف ما لو نسيها وشرع في التعوذ ~~ثم تذكرها فإنه يعود إليها ولا يفوت بها دعاء الافتتاح ويفوت بالتعوذ ويفوت ~~الكل بالقراءة ولو ناسيا ثم يتعوذ بعد التكبيرة الأخيرة ويقرأ الفاتحة ~~كغيرها من الصلوات ويندب أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى {ق} 50 ق ~~الآية 1 وفي الثانية {اقتربت الساعة} 54 القمر الآية 1 أو (50) ق {سبح اسم ~~ربك الأعلى} 87 الأعلى الآية 1 في الأولى والغاشية في الثانية وهي صلاة ~~جهرية ثم إذا قام للركعة الثانية يكبر خمسا بالصفة المتقدمة بعد تكبيرة ~~القيام وقبل التعوذ # ويسن الغسل للعيدين وإن لم يرد الحضور لأنه يوم زينة ويدخل وقته بنصف ~~الليل ولكن الأفضل فعله بعد الفجر ويخرج بالغروب ويسن البكور بعد الصبح ms158 ~~لغير الإمام وأن يحضر الإمام وقت صلاته وأن يعجل الحضور في الأضحى ويؤخره ~~في الفطر قليلا وحكمته اتساع وقت الأضحية والأفضل في صدقة الفطر أن تكون ~~قبل الصلاة ويندب التطيب للذكر بأحسن ما يجده عنده من الطيب والتزين بأحسن ~~ثيابه وأفضلها البيض إلا أن يكون غيرها أحسن فهو أفضل منها هنا لا في ~~الجمعة والفرق أن المراد هنا إظهار النعم وثم التواضع وفعلها بالمسجد أفضل ~~لشرفه وأن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشيا بسكينة ويرجع في آخر قصير ~~كالجمعة وأن يأكل قبلها في عيد الفطر # PageV01P108 # والأولى أن يكون تمرا وترا وأن يمسك عن الأكل في الأضحى ولا يكره لغير ~~الإمام التنفل قبلها بعد ارتفاع الشمس ولا بعدها إن لم يسمع الخطبة وإلا ~~كره أما الإمام فيكره له التنفل قبلها وبعدها # ويستحب إزالة الشعر والظفر والريح الكريهة ومن له ثوب واحد يغسله ندبا ~~لكل جمعة وعيد ويكبر ندبا كل أحد من غروب الشمس من ليلتي عيد الفطر والأضحى ~~برفع الصوت في المنازل والأسواق وغيرهما واستثنى الرافعي من رفع الصوت ~~المرأة إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم ومثلها الخنثى ويستمر ذلك إلى أن ~~يدخل الإمام في صلاة العيد فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه هو ولو تأخر ~~إحرام من ذكر إلى الزوال ومن لم يرد الصلاة أصلا يستمر تكبيره إلى الزوال ~~وهذا يسمى التكبير المرسل ويكبر في عيد الأضحى خلف صلاة الفرائض والنوافل ~~ولو فائتة وصلاة جنازة من فجر يوم عرفة إلى الغروب من آخر أيام التشريق ~~الثلاثة وهذا بالنسبة لغير الحاج فجملة ما يكبر عقبه من المكتوبات المؤداة ~~في هذه الأيام ثلاثة وعشرون ولو تعارض عليه التكبير وأذكار الصلوات قدم ~~عليها لأنه شعار الوقت وإن كان لا يفوت بها # أما الحاج فيكبر عقب كل صلاة من ظهر يوم النحر لأنها أول صلواته بعد ~~انتهاء وقت التلبية إلى الغروب من آخر أيام التشريق فجملة ما يكبر عقبه من ~~المكتوبات المؤداة في هذه الأيام سبعة عشر وهذا يسمى التكبير المقيد # فعلم أن المرسل لكل ms159 من الفطر والأضحى وأن المقيد للأضحى فقط وأن صلاة عيد ~~الفطر لا تكبير عقبها # لأنه ليس له مقيد بخلاف صلاة عيد الأضحى ومرسل الفطر أفضل من مرسل الأضحى ~~ومقيد الأضحى أفضل من المرسلين والمحرم بالحج لا يكبر ليلة الأضحى لأن ~~شعاره التلبية وكذا لو أحرم بالحج عند ابتداء أول ليلة من شوال لا يكبر بل ~~يلبي # وصيغة التكبير المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده # ويستحب بعد ذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى {ورفعنا ~~لك ذكرك} 94 الشرح الآية 4 أي لا أذكر إلا وتذكر معي والمعتاد في ذلك أن ~~يقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد ~~وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا # (و) القسم الثاني من النفل ذي السبب المتقدم وهو ما تسن فيه الجماعة صلاة ~~(الكسوفين) أي صلاة كسوف الشمس وصلاة خسوف القمر # وهي سنة مؤكدة وأقلها ركعتان كراتبة الظهر مثلا يحرم بهما بنية صلاة ~~الكسوف أو الخسوف وأوسطها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان فيحرم بهما ~~بنية ما ذكر ثم بعد الافتتاح والتعوذ يقرأ الفاتحة ويركع ثم يعتدل ويقرأ ~~الفاتحة ثانيا ويركع ثانيا ثم يعتدل ثانيا # ثم يسجد السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محلها # فهذه ركعة ثم يأتي بركعة أخرى كذلك وأكملها ركعتان يحرم بهما بنية ما ذكر ~~في كل ركعة قيامان # PageV01P109 # يطيل القراءة فيهما فيقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة وسوابقها من ~~افتتاح وتعوذ البقرة بكمالها إن أحسنها وإلا فقدرها ويقرأ في القيام الثاني ~~مقدار مائتي آية منها وفي القيام الثالث مقدار مائتين وخمسين منها وفي ~~القيام الرابع مقدار مائة منها تقريبا في الجميع ويقرأ ms160 في القيام الثاني آل ~~عمران أو قدرها وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها ~~وفي كل ركعة ركوعان يطيل التسبيح فيهما فيسبح في الركوع الأول قدر مائة آية ~~من البقرة وفي الثاني قدر ثمانين منها وفي الثالث قدر سبعين منها بتقديم ~~السين على الموحدة وفي الرابع قدر خمسين منها تقريبا في الجميع والمعتمد ~~أنه يطيل السجود الأول من كل ركعة نحو الركوع الأول منها والسجود الثاني ~~نحو الركوع الثاني وأما الأعتدال الثاني من كل ركعة والجلوس بين السجدتين ~~من كل ركعة فلا يطيلهما ولا بد في النية من تعيين كون هذه الصلاة لكسوف ~~الشمس أو لخسوف القمر وإن أحرم بها بقصد أن يفعلها كسنة الظهر فعن له بعد ~~الإحرام أن يزيد على ذلك لم يجز على المعتمد وإن أحرم بها بقصد أن يفعلها ~~بقيامين وركوعين فعن له أن يفعلها كسنة الظهر أيضا وإن أحرم بها وأطلق تخير ~~بين الأقل وغيره # ويسن فعلها في الجامع ويسن للنساء غير ذوات الهيئات أن يصلينها مع الإمام ~~في الجامع وذوات الهيئات يصلين في بيوتهن منفردات فإن اجتمعن مع الإمام فلا ~~بأس ويدخل وقتها بابتداء التغير يقينا وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء ~~التام يقينا وبغروبها كاسفة وصلاة خسوف القمر بالانجلاء التام يقينا وبطلوع ~~الشمس لا بطلوع الفجر ولا بغروب القمر خاسفا ولو حصل الانجلاء أو الغروب أو ~~طلوع الشمس في أثناء الصلاة لا تبطل بلا خلاف # ويسن الإسرار في صلاة كسوف الشمس لأنها نهارية والجهر في صلاة خسوف القمر ~~لأنها صلاة ليل أو ملحقة بها # ويسن للإمام أن يخطب (بخطبتين) للجماعة دون المنفرد (بعدهما) أي بعد ~~السلام من صلاة العيدين والكسوفين وتكون خطبتا العيدين كخطبتي الجمعة في ~~الأركان والسنن لا في الشروط كالقيام والستر والطهارة والجلوس بينهما ويسن ~~الجلوس قبلهما للاستراحة # نعم لا بد في أداء السنة وصحة الخطبة من الإسماع بالفعل والسماع ولو ~~بالقوة كما تقدم في الجمعة وكون الخطبة عربية وكون الخطيب ذكرا على المعتمد # ويسن للخطيب أن يعلمهم في ms161 عيد فطر الفطرة وعيد أضحى الأضحية ويسن أن يكبر ~~في افتتاح الخطبة الأولى تسعا بتقديم المثناة على السين وفي افتتاح الثانية ~~سبعا بتقديم السين على الموحدة مع الموالاة وإفراد كل تكبيرة بنفس ويفوت ~~هذا التكبير بالشروع في أركان الخطبة كما يفوت تكبير الصلاة بالشروع في ~~القراءة ويخطب الإمام في الكسوفين ولو بعد الانجلاء كخطبتي العيد لكن لا ~~يكبر فيهما # قال بعضهم ويحسن أن يستغفر لأنه لائق بالحال لأن الكسوف مما يخوف الله به ~~عباده ولا يشترط فيهما شروط خطبة # PageV01P110 # الجمعة بل تسن كما في خطبة العيد ولا يكفي خطبة واحدة ويحث فيهما ~~السامعين على فعل الخير من توبة وصدقة وعتق ونحوها # فائدة الخطب المشروعة عشر خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء ~~وأربع في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبة الجمعة وعرفة فقبلها وكل منها ~~ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى ولو اجتمع على الشخص فرض وصلاة ~~كسوف أو خسوف فإن كان وقت الفرض واسعا قدم الكسوف أو الخسوف لأنه يخاف ~~فوتها وإن كان وقت الفرض ضيقا قدمه ثم الكسوف أو الخسوف إن لم يفت ولو ~~اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة فيهما خوفا من تغير الميت ~~لأنه مظنة للتغير هذا إذا حضرت وحضر الولي وإلا أفرد الإمام جماعة ~~ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها والعيد مع الكسوف كالفرض معه لأن العيد ~~أفضل منه ولو اجتمع فرض وجنازة ولم يخف تغير الميت فإن كان وقت الفرض واسعا ~~وجب تقديم الجنازة وإن كان وقت الفرض ضيقا وجب تقديم الفرض فلو خيف تغير ~~الميت وجب تقديم الجنازة على الفرض وإن خيف فوت وقته # تتمة قد جعل الله الشمس قدر الأرض اثنتي عشرة مرة وجعل سيرها في البروج ~~من السنة إلى السنة وهي تسير كل شهر في برج منها فبعد تمام السنة ترجع إلى ~~البرج الذي ابتدأت منه السير وتكون في الشتاء في أسفل البروج وفي الصيف في ~~أعلى البروج ولا تجتمع مع القمر في سلطانه لئلا يبطل كل واحد منهما خاصية ~~صاحبه ms162 إذ في الشمس خصائص لا توجد في القمر وبالعكس لأن الله تعالى جعل ~~الشمس طباخة للثمار والفواكه ولولاها ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولها خصائص ~~أخر وجعل الله القمر صباغا لسائر أنواع الفواكه وفيه خصائص أخر # قال الإمام السيوطي الحكمة في كسوف الشمس وخسوف القمر أنه لما سبق في ~~علمه سبحانه وتعالى أن الكواكب تعبد من دون الله خصوصا الشمس والقمر قضى ~~عليهما بالخسوف والكسوف وجعل ذلك دلالة على أنهما مع إشراق نورهما وما يظهر ~~من حسن آثارهما مأموران وفي مصالح العباد مسيران فسبحان الحكيم # وقال ابن العماد سبب كسوف الشمس وخسوف القمر تخويف العباد بحبس ضوئهما ~~ليرجعوا إلى الطاعة لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجف ثمر ولم ~~يحصل له نضج وقيل سببه أن الملائكة تجرها وفي السماء بحر فإذا وقعت فيه ~~استتر ضوؤها # (و) من ذي السبب المتقدم الذي تسن فيه الجماعة صلاة (استسقاء) وهو شرعا ~~طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها # والاستسقاء ثلاثة أنواع أدناها أن يكون بالدعاء مطلقا فرادى ومجتمعين ~~وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات فرضها ونفلها وفي خطبة الجمعة وخطبة ~~العيدين ونحو ذلك وأكملها يكون بالصلاة على الوجه الآتي وإنما يفعل ~~الاستسقاء عند الحاجة بسبب انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي أو ملوحته ~~ولاستزادة نفع وشمل ما ذكر # PageV01P111 # ما لو انقطع الماء عن طائفة من المسلمين واحتاجت إليه يسن لغيرهم أن ~~يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة النافعة لأنفسهم وإذا أراد صلاة الاستسقاء ~~جماعة يسن للإمام أو نائبه أن يخرج بهم إلى الصحراء لا عذر تأسيا به صلى ~~الله عليه وسلم ولأن الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالبا وقبل الخروج يسن ~~للإمام أو نائبه أن يأمرهم بأشياء منها التوبة من جميع المعاصي القولية ~~والفعلية منها المبادرة إلى مصالحة الأعداء المتشاحنين لأمر دنيوي أو لحظ ~~نفس وإذا كان الهجران لله تعالى بأن كان لأمر ديني فلا # ومنها المبادرة إلى صيام ثلاثة أيام متتابعة قبل ميعاد يوم الخروج فهي به ~~أربعة ms163 أيام # ومنها امتثال أمر الإمام في جميع ما ذكر ولو مسافرين ولو في النصف الثاني ~~من شعبان لأن هذا الصوم لسبب وإنما وجب امتثال أمره في ذلك لأنه إذا أمر ~~بواجب تأكد وجوبه وإذا أمر بمندوب وجب وإن أمر بمباح فإن كان فيه مصلحة ~~عامة كترك شرب الدخان وجب بخلاف ما إذا أمر بمحرم أو مكروه أو مباح لا ~~مصلحة فيه عامة ويجب تبييت النية في هذا الصوم لأنه واجب # نعم لا تجب الصدقة بأمر الإمام بها إلا على من تجب عليه زكاة الفطر لا ~~مطلقا ويكفي في التصدق أقل متمول إن لم يعين الإمام قدرا وإلا تعين إلا إذا ~~زاد ذلك القدر على ما يجب في زكاة الفطر فلا يجب إلا إذا فضل ذلك القدر عن ~~كفاية العمر الغالب وهذا التفصيل هو المعتمد ثم يخرج الإمام أو نائبه ~~بالناس في اليوم الرابع من صيامهم إلى الصحراء وهم صيام غير متطيبين ولا ~~متزينين بل في ثياب بذلة وفي استكانة أي خشوع وفي تضرع # ويسن لهم التواضع في مشيهم وكلامهم وجلوسهم لا حفاة ولا مكشوفي الرؤوس ~~ويتنظفون بالسواك والغسل وقطع الروائح الكريهة ويخرجون من طريق ويعودون من ~~آخر ويخرج ندبا معهم الصبيان ولو غير مميزين والشيوخ والعجائز ومن لا هيئة ~~له من النساء لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة إذ الكبيرة أرق قلبا والصغير لا ~~ذنب عليه ولقوله صلى الله عليه وسلم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم # ويسن إخراج البهائم لأن الجدب قد أصابها أيضا وتقف البهائم معزولة عن ~~الناس ويفرق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الصياح والضجة والرقة فيكون ذلك ~~أقرب إلى الإجابة ثم بعد خروح الإمام بالناس إلى الصحراء يصلي بهم ركعتين ~~كصلاة العيدين في كيفيتهما من التكبير بعد الافتتاح وقبل التعوذ سبعا في ~~الأولى وخمسا في الثانية مع رفع اليدين في كل تكبيرة وهذه الصلاة جهرية ~~سببها الحاجة ينوى بهما سنة صلاة الاستسقاء يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ~~سورة {ق} 05 ق الآية 1 وفي الثانية {اقتربت الساعة} 54 ms164 القمر الآية 1 أو ~~{سبح} 87 الأعلى الآية 1 و {الغاشية} 88 الغاشية الآية 1 ولا توقت بوقت عيد ~~ولا غيره بل تصلى في أي وقت كان من ليل أو نهار لأنها ذات سبب فدارت مع ~~سببها # ثم يخطب الإمام بعدهما خطبتين ويبدل التكبير بالاستغفار أولهما فيقول ~~أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل ~~تكبيرة ويكثر في أثنائهما من قول استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا # ومن دعاء الكرب وهو لا إله إلا الله # PageV01P112 # العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب ~~السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم # ويتوجه القبلة من نحو ثلث الخطبة الثانية ويحول رداءه عند استقبال القبلة ~~بأن يجعل يمين الرداء يساره وعكسه ويجعل أعلاه أسفله وهذا يسمى تنكيسا وليس ~~التحويل والتنكيس خاصين بالإمام بل مثله الذكور الحاضرون بخلاف النساء ~~والخناثى وحكمة التحويل التفاؤل بتغير الحال من شدة إلى رخاء فيغيرون ~~بواطنهم بالتوبة وظواهرهم بتحويل أرديتهم وتنكيسها ويترك الرداء محولا ~~منكسا حتى تنزع الثياب # والرداء هو ما يوضع على الكتفين والطيلسان ما يوضع على الرأس ويغطي به ~~بعض الوجه # والإزار ما يوضع في الوسط # وكان طول إزاره صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع وعرضه ذراع وطول عمامته ~~سبعة أذرع وعرضها ذراع # ويكثر الخطيب في الخطبتين من الدعاء سرا وجهرا ويرفع الحاضرون أيديهم عند ~~دعائه جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء لأن القصد رفع البلاء بخلاف من يدعو ~~قاصدا تحصيل شيء فإنه يدعو وبطن كفه إلى السماء # ومقتضى ما ذكر أنه في الاستسقاء تجعل ظهور الأكف إلى السماء ولو كانت ~~صيغة الدعاء بطلب تحصيل شيء نحو اللهم اسقنا الغيث اعتبارا بقصد المستسقين ~~فإنهم قاصدون رفع البلاء وهذا ما اختاره العلامة الخطيب # واختار بعضهم أن العبرة بالصيغة فإن كان فيها طلب رفع شيء جعلت ظهور ~~الأكف إلى السماء وإن كان فيها طلب حصول شيء جعلت ms165 بطون الأكف إلى السماء ~~وليس هذا خاصا بالاستسقاء بل يأتي في كل دعاء # ويكثر أيضا في الخطبتين من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن ذلك أرجى لحصول المقصود ويدعو في الخطبة الأولى بدعاء سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وهو اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم اللهم اسقنا ~~غيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا ~~تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك ما لا ~~نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع وأنزل علينا من بركات ~~السماء وأنبت لنا من بركات الأرض واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ~~اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا # ولو نزل المطر وكثر وتضرروا بكثرته فالسنة أن يسألوا الله رفعه بأن ~~يقولوا اللهم على الآكام والظراب ومنابت الأشجار وبطون الأودية اللهم ~~حوالينا ولا علينا # ويسن الاغتسال في الوادي إذا سال والأفضل أن يجمع بين الغسل والوضوء ثم ~~الاقتصار على الغسل ثم على الوضوء # قال العلامة الخطيب وهذا الغسل والوضوء لا يشترط فيهما نية لأن الغرض ~~إمساس الماء لهذه الأعضاء كما يسن البروز للمطر وهذا لا يحتاج لنية ومثله ~~في شرح الرملي إلا إن أراد بهما الغسل والوضوء الشرعيين فلا بد من النية ~~كما هو ظاهر # ويسن أن يقول عند سماع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من ~~خيفته وكذا عند رؤية البرق والمناسب عندها أيضا # PageV01P113 # أن يقول سبحان من يريكم البرق خوفا وطمعا ويقول عند ذلك لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له سبوح قدوس ويندب أن لا يتبع بصره البرق لأنه يضعفه ويندب ~~أن يقول عند نزول المطر اللهم صيبا نافعا ويدعو بما شاء فإن الدعاء يستجاب ~~عند نزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة ويندب أن يقول عقب المطر مطرنا ~~بفضل الله ورحمته # (و) من النفل المؤقت الذي تسن فيه الجماعة صلاة (التراويح) وهي ms166 عشرون ~~ركعة مجمع على سنيتها ويجوز لأهل المدينة الشريفة دون غيرهم فعلها ستا ~~وثلاثين ركعة ومع ذلك الأفضل لهم الاقتصار على عشرين والمراد بأهل المدينة ~~من كان بها وقت الأداء وإن لم يكن متوطنا ولا مقيما والعبرة في قضائها بمحل ~~الأداء فلو فاتته في المدينة قضاها ستا وثلاثين ولو في غيرها بخلاف ما لو ~~فاتته في غيرها فإنه يقضيها عشرين ولو في المدينة ولا تصح بنية مطلقة بل ~~ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام رمضان أو سنة التراويح ولا يصح أن يصلي ~~أربعا منها بسلام بل لا بد أن يكون كل ركعتين منها بسلام لأنها وردت كذلك ~~وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرار سورة الإخلاص ووقتها من صلاة ~~العشاء ولو تقديما إلى طلوع الفجر الصادق فعلم أن صحتها متوقفة على فعل ~~العشاء ومنه الوتر في رمضان ولا بد أن يكون بعد فعل العشاء سواء صلى ~~التراويح أو لا وتقدم الكلام على الوتر في القسم الذي لا تسن فيه الجماعة ~~من النفل المؤقت # وأما النفل المطلق فهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب قال صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل فإن نوى فوق ركعة ولم يعين قدرا فله ~~الاقتصار على ركعتين وله الزيادة عليهما ما شاء وإذا عين قدرا فله الزيادة ~~عليه وله النقص عنه بالنية فيهما وإلا بطل فلو قام لزيادة سهوا ثم تذكر قعد ~~ثم إن أراد الزيادة قام لها بالنية ولو أراد النقص فلا بد من نية الخروج ~~حينئذ عند السلام على المعتمد وليس لنا صورة يجب فيها نية الخروج من الصلاة ~~على القول المعتمد إلا هذه ومتى زاد على الركعتين فله أن يتشهد آخرا فقط أو ~~آخر كل ركعتين أو كل ثلاث أو كل أربع وهكذا سواء الأوتار والأشفاع ولا ~~يشترط تساوي الأعداد بين التشهدات فله أن يصلي ركعتين ويتشهد ثم ثلاثا ~~ويتشهد ثم أربعا ويتشهد وهكذا والممتنع أن يوقع ركعة غير الأخيرة بين ~~تشهدين إذا قصد ذلك ابتداء أما ms167 لو نوى ركعة وتشهد ثم عن له أن يأتي بثانية ~~فأتى بها وتشهد ثم عن له أن يأتي بثالثة فأتى بها وتشهد ثم عن له أن يأتي ~~برابعة وهكذا فلا يمتنع ما لم يكن متلاعبا # والأفضل السلام من كل ركعتين # والنفل المطلق بالليل أفضل منه بالنهار # ومن النفل المطلق قيام الليل وإذا كان بعد نوم ولو في وقت المغرب وبعد ~~فعل العشاء تقديما يسمى تهجدا ولو قسم الليل أنصافا أو أثلاثا أو أرباعا ~~على نية أن يقوم نصفا أو ثلثا أو ربعا فقط فالأفضل الأخير من جميع ذلك ولو ~~قسم الليل # PageV01P114 # أسداسا فالأفضل السدس الرابع والخامس لينام في السدس السادس فيكون أنشط ~~لصلاة الصبح ولقوله صلى الله عليه وسلم أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ~~ينام نصف الليل الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه ويحصل قيام الليل بالنفل ولو ~~مؤقتا ولو سنة العشاء أو الوتر وبالفرض ولو قضاء أو نذرا # ويسن للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال وهي للمتهجد بمنزلة السحور ~~للصائم ويكره ترك التهجد لمعتاده بلا عذر # وروي عن ثابت رضي الله عنه أنه قال كان أبي من القوامين لله في سواد ~~الليل قال رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه نساء الدنيا فقلت لها من ~~أنت فقالت أنا حوراء أمة الله فقلت لها زوجيني نفسك قالت اخطبني من عند ربي ~~وأمهرني فقلت لها وما مهرك فقالت طول التهجد # وورد أن المتهجد يشفع في أهل بيته # ويكره قيام بليل يضر به # أما إذا كان لا يضره فلا يكره ولو في ليال كاملة فقد كان صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل كله # ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي # أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره خصوصا بالصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن ذلك مطلوب فيها ويتأكد الدعاء والاستغفار في جميع ساعات الليل وفي ~~النصف الأخير آكد وعند السحر أفضل # ومنه صلاة التسابيح # وهي أربع ركعات بتسليمة واحدة وهو الأحسن نهارا ms168 أو بتسليمتين وهو الأحسن ~~ليلا لحديث صلاة الليل مثنى مثنى وصفتها أن تحرم بها وتقرأ دعاء الافتتاح ~~والفاتحة وشيئا من القرآن إن أردت والأولى في ذلك أوائل سورة الحديد والحشر ~~والصف والتغابن للمناسبة في ذلك فإن لم يكن فسورة الزلزلة والعاديات ~~وألهاكم والإخلاص ثم تقول بعد ذلك وقبل الركوع سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم خمس عشرة ~~مرة وفي الركوع عشرا وفي الاعتدال عشرا وفي السجود الأول عشرا وفي الجلوس ~~بين السجدتين عشرا وفي السجود الثاني عشرا وفي جلسة الاستراحة أو بعد ~~التشهد عشرا فتلك خمسة وسبعون في كل ركعة منها فأربعة في خمسة وسبعين ~~بثلاثمائة ويأتي قبل هذه التسبيحات بالذكر الوارد في هذه الأركان وهذه ~~رواية ابن عباس وهي أرجح من رواية ابن مسعود وهي بعد التحرم وقبل القراءة ~~خمس عشرة مرة وبعد القراءة وقبل الركوع عشرا وفي الركوع عشرا وفي الاعتدال ~~عشرا وفي السجود الأول عشرا وفي الجلوس بين السجدتين عشرا وفي السجود ~~الثاني عشرا ولا شيء في جلوس الاستراحة ولا بعد التشهد وفيما عدا الركعة ~~الأولى يقول الخمسة عشر بعد القيام وقبل القراءة فإن استطعت أن تصليها في ~~كل يوم فافعل فإن لم تستطع ففي كل شهر مرة فإن لم تستطع ففي كل سنة مرة فإن ~~لم تستطع ففي عمرك مرة فإن لم يفعلها أصلا دل ذلك على تكاسله في الدين # ويدعو بعد التشهد الأخير بهذا الدعاء اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى ~~وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر ووجل أهل الخشية وطلب ~~أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان # PageV01P115 # أهل العلم حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حق أعمل ~~بطاعتك عملا أستحق به رضاك وحتى أناصحك في التوبة وخوفا منك حتى أخلص لك ~~النصيحة وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها وحتى أكون حسن الظن بك سبحان خالق ~~النور # ومتى كان النفل مطلقا أو ذا سبب متأخر يكره كراهة تحريم ms169 في خمسة أوقات ~~ولا ينعقد # والنهي الذي يتعلق بالزمان ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند ~~الاستواء حتى تزول إلا يوم الجمعة وعند الغروب # والذي يتعلق بالفعل وقتان بعد صلاة الصبح أداء وبعد صلاة العصر كذلك ولو ~~مجموعة مع الظهر تقديما وهذا كله في غير حرم مكة أما هو فلا تكره الصلاة ~~فيه في أي وقت كان سواء في المسجد وغيره # أما الفرض والنفل المؤقت أو ذو السبب المتقدم فلا يكره شيء منها في هذه ~~الأوقات # نعم إن تحرى إيقاع شيء من ذلك في هذه الأوقات بأن قصد إيقاعه فيه من حيث ~~إنه وقت كراهة حرم ولا ينعقد ومثل ذلك سجدة التلاوة والشكر # ونص الغزالي على أن الصلاة ذات السبب المتقدم إذا كان سببها ضعيفا مثل ~~ركعتي الوضوء لا تجوز في أوقات الكراهة # ومعنى كون ركعتي الوضوء سببها ضعيف أنه ضعيف من حيث التسبب لأن الصلاة ~~سبب للوضوء لا العكس وتحرم الصلاة مطلقا إلا تحية المسجد من وقت صعود ~~الإمام لخطبة الجمعة ويكره ابتداء مطلق النفل كراهة تنزيه في وقت إقامة ~~الصلاة فإن كان فيه أتمه إن لم يخش فوت الجماعة بسلام الإمام وإلا قطعه ~~ندبا ودخل فيها لأنها أولى منه ### | فصل في الجماعة في الصلاة # وهي من خصائص هذه الأمة فإن أول من صلى جماعة من البشر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإنما كانوا يصلون قبل ذلك فرادى ومعناها الشرعي ربط صلاة ~~المأموم بصلاة الإمام ولفظها يصلح لكل من الإمام والمأموم ويتعين لأحدهما ~~بالقرينة وهي أفضل من الانفراد بسبع وعشرين درجة والحكمة فيها أن الصلاة ~~ضيافة ومائدة بركة # PageV01P116 # والكريم لا يضع مائدته إلا لجماعة وأقلها في غير الجمعة إمام ومأموم # (صلاة الجماعة في أداء مكتوبة) غير جمعة (سنة مؤكدة) عند الرافعي ~~والماوردي والمعتمد عند النووي وغيره أنها في غير الجمعة فرض كفاية لرجال ~~أحرار مقيمين غير عراة في أداء مكتوبة والواجب فعلها على وجه يظهر به ~~الشعار فيكفي في القرية الصغيرة إقامتها بمحل واحد يظهر به الشعار ms170 وأما ~~القرية الكبيرة والبلد فلا بد فيهما من إقامة الجماعة بمواضع بحيث يظهر به ~~الشعار وضابط ذلك أن لا تشق الجماعة على طالبيها ولا يحتشم صغير ولا كبير ~~من دخول محلها فإن أقيمت على وجه لا يظهر به الشعار كأن أقيمت في محل واحد ~~في بلد كبير بحيث يشق حضوره على البعيد أو أقيمت في البيوت بحيث يستحيا من ~~دخولها لم يسقط الفرض وكذا إذا أقيمت خارج العمران بحيث تكون في مكان تقصر ~~فيه الصلاة لا يكفي في سقوط الفرض فلو امتنعوا من إقامتها على هذا الوجه ~~قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس وكذا لو تركها أهل حارة من القرية ~~الكبيرة أو البلد ولو في بعض الأوقات كما يقع في غالب القرى وفي أطراف ~~حارات البلدان ويسقط الفرض بفعل طائفة من أهل البلد إذا كانوا ذكورا بالغين ~~أحرارا وظهر بهم الشعار فلا يكفي غير أهل البلد ولا النساء ولا الصبيان ولا ~~الأرقاء # وجميع فروض الكفاية لا تسقط بالصبيان كصلاة الجنازة والجهاد والأمر ~~بالمعروف والحرف فلا تجب الجماعة على النساء ومثلهن الخناثى ولا على من فيه ~~رق لاشتغالهم بخدمة السادة ولا على المسافرين لكن الجماعة في حقهم إذا ~~كانوا في أرض فلاة بخمسين درجة ولا على العراة بل هي والانفراد في حقهم ~~سواء إلا أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتسن لهم ولا في مقضية خلف مقضية من ~~نوعها بل تسن # أما مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها فلا تسن ولا ~~تكره بل خلاف السنة ولا في منذورة بل لا تسن ولا تكره ولا خلاف الأولى ~~فتكون مباحة ما لم تكن المنذورة من النوافل التي تسن فيها الجماعة فتستمر ~~على سنيتها ولو نذر الجماعة فيها حينئذ وجبت # أما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين لأنها شرط في صحتها وكذا المعادة ~~والمجموعة تقديما بالمطر # والجماعة في المسجد # وإن قلت لغير المرأة والخنثى أفضل منها في غير المسجد كالبيت وإن كثرت ~~لأن المسجد مشتمل على الشرف وشأنه ظهور ms171 الشعار وكثرة الجماعة # أما المرأة أو الخنثى فجماعتهما في البيت وإن قلت أفضل منها في المسجد ~~وإن كثرت بل يكره حضور المساجد لذوات الهيئات إذا خرجن بإذن الزوج ولم تكن ~~فتنة وإلا حرم وتحصل فضيلة الجماعة بصلاة الشخص في بيته بزوجته أو ولد أو ~~رقيق أو غير ذلك ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها وهذا ~~في غير الأمرد الجميل أما هو فحكمه حكم المرأة # (وهي) أي صلاة الجماعة (بجمع كثير أفضل) منها في جميع قليل أي ما كثر ~~جمعه من المساجد أفضل مما قل جمعه منها وما كثر جمعه من البيوت أفضل مما قل ~~جمعه منها # وذهب المتولي إلى أن الانفراد في أحد المساجد الثلاثة المسجد الحرام ~~ومسجد رسول الله والمسجد الأقصى أفضل من الجماعة خارجه # (إلا # PageV01P117 # لنحو بدعة إمامه) أي الكثير بمسجد قرب أو بعيد أي البدعة التي لا يكفر ~~بها كمعتزلي ورافضي وقدري ومثله الفاسق والمتهم بالبدعة أو الفسق تهمة قوية ~~أو كان بالإمام وصف آخر يقتضي كراهة الاقتداء به # (أو تعطل مسجد) قريب منه أو بعيد (عنها) أي الجماعة لغيبته عنه لكونه ~~إمامه أو يحضر الناس بحضوره فصلاته فيه مع قلة جماعته أفضل منها في غيره ~~وإن كثر جمعه وإذا كان عليه الإمامة في مسجد فلم يحضر معه أحد يصلي معه ~~وجبت عليه الصلاة فيه وحده لأن عليه شيئين الصلاة في هذا المسجد والإمامة ~~فيه فإذا فات أحدهما لا يسقط الآخر # (وتدرك جماعة) أي فضيلتها في غير الجمعة (ما لم يسلم إمام) وإن لم يقعد ~~معه بأن سلم عقب تحرمه ويحرم عليه الجلوس لأنه كان للمتابعة وقد فاتت بسلام ~~الإمام فإن جلس عامدا عالما بطلت صلاته أما الجمعة فلا تحصل الجماعة فيها ~~إلا بركعة يدركها مع الإمام محسوبة له # (و) تحصل فضيلة تكبيرة (تحرم بحضوره) تكبيرة إحرام الإمام (واشتغال به) ~~أي التحرم (عقب تحرم إمامه) من غير تراخ فإدراك تحرم مع الإمام فضيلة أخرى ~~غير فضيلة الجماعة لخبر البزار لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى ms172 ~~فحافظوا عليها ويعذر في الوسوسة الخفيفة وهي ما لا يطول بها زمان عرفا فلا ~~تفوت فضيلة التحرم بخلاف ما لو أبطأ لغير وسوسة ولو لمصلحة الصلاة كالطهارة ~~أو لوسوسة ظاهرة وهي بحيث أدت إلى فوات القيام أو معظمه أو لم يحضر تحرم ~~الإمام # (و) تدرك (ركعة) لمسبوق أدرك الإمام راكعا أو في آخر محل قراءته بأمرين ~~(بتكبيرة الإحرام) فيكبر المسبوق للإحرام وجوبا ثم للركوع ندبا فإن نواهما ~~بتكبيرة واحدة مقتصرا عليها لم تنعقد صلاته لتشريكه بين فرض وسنة مقصودة ~~فأشبه نية الظهر وسنته # (و) بإدراك (ركوع محسوب) للإمام بأن يكون الإمام متطهرا في غير ركعة ~~زائدة سها بها (تام) بأن يطمئن في ركوعه قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع ~~وهو بلوغ راحتيه ركبتيه (يقينا) ويحصل اليقين برؤية الإمام في البصير مع ~~الضوء أو بوضع يده على ظهره في الأعمى ومن في ظلمة أو سماعه تسبيح الإمام ~~في الركوع ولا يكفي في ذلك الظن ولا سماع صوت المبلغ بخلاف ما لو لم يطمئن ~~أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل الركوع أو شك هل اطمأن قبل ذلك الارتفاع ~~لأن إدراك ما قبل الركوع بالركوع رخصة فلا يصار إليها إلا بيقين فلا يكتفي ~~بغلبة الظن خلافا لزركشي ويسجد الشاك للسهو لأنه شاك بعد سلام الإمام في ~~عدد ركعاته فلم يتحمله عنه وإذا وجد للإمام هذه الشروط أدرك الركعة ولو قصر ~~بتأخير تحرمه إلى ركوع الإمام من غير عذر لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها # PageV01P118 # (و) يجب على المسبوق أن يوافق إمامه في فعل كسجود أدركه معه وإن لم يحسب ~~له وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويؤخذ من عدم حسبان السجود أنه لا يجب ~~عليه وضع الأعضاء السبعة ولا الطمأنينة في هذا السجود لأنه لمحض المتابعة ~~كما أفاده الشبراملسي ويأتي المسبوق استحبابا برفع اليدين عند قيام الإمام ~~من التشهد الأول وإن لم يكن أولا له # أما القولي ولو واجبا كالتشهد الأخير ms173 فلا تجب موافقته فيه بل تسن وحينئذ ~~(يكبر) ندبا (مسبوق انتقل معه) أي الإمام لانتقاله فإذا أدركه معتدلا كبر ~~للهوي وما بعده موافقة لإمامه في تكبيره أو ساجدا مثلا لم يكبر للهوي إلى ~~السجود لأنه لم يتابعه فيه وليس السجود محسوبا له # وخرج بهذا ما لو أدركه في سجدة التلاوة فيكبر لأنه كإدراك الإمام في ~~الركوع وهو محسوب له ويوافق المسبوق إمامه استحبابا في أذكار ما أدركه معه ~~وإن لم يحسب له كالتحميد والدعاء حتى عقب التشهد والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن الصلاة لا سكوت فيها # (و) يكبر المسبوق ندبا أيضا للقيام أو بدله إذا سلم الإمام (بعد سلاميه) ~~فيسن له انتظار سلامه الثاني لأنه من لواحق الصلاة ويجب انتظار السلام ~~الأول فقيامه بلا نية مفارقة قبل ميم عليكم منه مبطل للصلاة من عالم عامد ~~ولا يقال غايته أنه سبق بركن والسبق بركن لا يبطل لأن صلاة الإمام قد تمت ~~وإن كان ساهيا أو جاهلا لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس ولو كان الإمام ~~سلم حتى يقوم بعد سلام الإمام ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته لعدم الإتيان ~~بالجلوس الواجب عليه هذا (إن كان) أي جلوسه مع الإمام (موضع جلوسه) لو كان ~~منفردا كأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية لأنه موضع تكبير ~~المنفرد وغيره بلا خلاف وإن لم يكن ذلك موضع جلوسه لو انفرد كأن أدركه آخر ~~ركعة فلا يكبر بل يسكت ندبا في انتقاله للقيام أو ما قام مقامه لأنه غير ~~محل تكبيره وليس فيه موافقة لإمامه وحرم حينئذ مكثه بعد تسليمتي الإمام ~~فتبطل صلاته به إن تعمده وعلم تحريمه وزاد على قدر جلسة الاستراحة وإلا فلا ~~ويسجد للسهو فإن مكث في محل جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال وما أدركه ~~المسبوق مع الإمام مما يعتد له به فهو أول صلاته وما يأتي به بعد سلامه ~~آخرها لقوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وإتمام ~~الشيء إنما ms174 يكون بعد أوله فيعيد في الباقي القنوت والتشهد وسجود السهو # (وشرط لقدوة) اثنا عشر # الأول (نية اقتداء أو جماعة مع تحرم) فلو ترك هذه النية أو شك فيها ~~وتابعه في فعل أو سلام بعد انتظار كثير عرفا للمتابعة بطلت صلاته لأنه ~~وقفها على صلاة غيره بلا رابطة بينهما فهو متلاعب أو في حكمه ولا فرق بين ~~العالم بالمنع والجاهل به # وخرج الانتظار اليسير أو الكثير اتفاقا أي لا بقصد المتابعة فليس مبطلا ~~(ونية إمامة) أو نحوها مع تحرم واجبة على الإمام اذا كانت الجماعة شرطا في ~~صحة صلاته وذلك في الجمعة والمعادة والمجموعة بالمطر # و (سنة لإمام في غير) ما ذكر من (جمعة) وتالييها نعم لو # PageV01P119 # كان إمام الجمعة زائدا على الأربعين ولم يكن من أهل وجوبها كالرقيق وكان ~~ناويا غير الجمعة كالظهر لا تجب عليه نية الجماعة بل تسن # (و) الثاني (عدم تقدم على إمام) في الموقف بأن يتأخر عنه أو يساويه فإن ~~تقدم عليه في أثناء الصلاة بطلت أو عند التحرم لم تنعقد كالتقدم بتكبيرة ~~الإحرام قياسا للمكان على الزمان نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف فإنه لا ~~يضر فيها تقدم المأموم على الإمام للعذر ولو شك هل هو متقدم أم لا كأن كان ~~في ظلمة صحت صلاته مطلقا أي سواء جاء من قدام الإمام أو من خلفه والاعتبار ~~في التقدم وغيره للقائم (بعقب) وهو مؤخر القدم فلو تساويا في العقب وتقدمت ~~أصابع المأموم لم يضر إلا إن كان اعتماده على أصابعه وللقاعد بالألية ومنه ~~الراكب فالاعتبار فيه بالألية وللساجد برؤوس الأصابع وللمصلوب بالكتف ~~وللمقطوعة رجله بما اعتمد عليه وللمضطجع بالجنب وللمستلقي بالرأس # والحاصل أن أحوال المأموم ستة إما أن يكون قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو ~~مستلقيا أو معتمدا على خشبتين مثلا أو مصلوبا # وأحوال الإمام خمسة وهي ما عدا المصلوب لأن المصلوب تلزمه الإعادة وشرط ~~الإمام ألا تلزمه الإعادة وستة في خمسة بثلاثين صورة # والضابط فيها أن يقال لا يصح أن يتقدم المأموم بجميع ما ms175 اعتمد عليه على ~~جزء مما اعتمد عليه الإمام (وندب وقوف ذكر) ولو صبيا اقتدى وحده بمصل (عن ~~يمين الإمام متأخرا) عنه (قليلا) عرفا للاتباع واستعمالا للأدب بأن لا يزيد ~~ما بينهما على ثلاثة أذرع فإن زاد كره وكان مفوتا لفضيلة الجماعة # قال الشبراملسي ولا يتوقف حصول السنة على زيادة القرب بحيث يحاذي بعض بدن ~~المأموم بعض بدن الإمام في الركوع أو السجود (فإن جاء) ذكر (آخر أحرم عن ~~يساره ثم) تقدم الإمام أو (تأخرا) في القيام ومنه الاعتدال لأنه قيام في ~~الصورة فإن لم يكن بيسار الإمام محل أحرم خلفه ثم تأخر إليه من هو على ~~اليمين ويصطفان وراءه وتأخرهما أفضل من تقدمه إن أمكن كل من التقدم والتأخر ~~وإلا فعل الممكن # (و) ندب وقوف (رجلين) أو صبيين أو صبي وبالغ (أو رجال) حضروا ابتداء ~~(خلفه) كامرأة فأكثر ويسن أن يقف خلفه رجال لفضلهم فصبيان إن استوعب الرجال ~~الصف وإلا كمل بهم أو ببعضهم فخناثى لاحتمال ذكورتهم فنساء للاتباع في ذلك ~~ولا يكمل بالخناثى ولا بالنساء صف غيرهم وأن تقف إمامتهن في وسطهن من غير ~~تقدم فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن وكالمرأة عار أو عراة بصراء في ضوء # (و) سن للرجال وقوفهم (في صف أول) لأنه أفضل صفوف الرجال # أما الخناثى والنساء # PageV01P120 # فأفضل صفوفهم آخرها لبعده عن الرجال وإن لم يكن فيهم رجل غير الإمام سواء ~~كن إناثا فقط أو خناثى فقط أو البعض من هؤلاء والبعض من هؤلاء فالأخير من ~~الخناثى أفضلهم والأخير من النساء أفضلهن (ثم ما يليه) أي الصف الأول في حق ~~الرجال والصف الأخير في حق غيرهم وهكذا وهذا في غير صلاة الجنازة # أما هي فتستوي صفوفها في الرتبة عند اتحاد الجنس لطلب تعدد الصفوف فيها ~~وأفضل كل صف يمينه ثم يساره ومتى سبق واحد إلى الصف الأول لم يجز لغيره ~~تأخيره إلا في مسائل الأولى أن يكون ممن يتأذى به القوم لرائحة كريهة كصنان ~~ونحوه الثانية إذا حضر العبد بإذن السيد إلى الصف الأول ms176 فللسيد تأخيره # الثالثة إذا تقدم إلى الصف الأول من ليس من أهله لكن لو حضر الصبيان أولا ~~ثم حضر الرجال لم يؤخروا من مكانهم بخلاف من عداهم # الرابعة إذا تقدم خلف الإمام من لا يصلح للاستخلاف فينبغي أن يؤخر ويتقدم ~~خلف الإمام من يصلح للإمامة # (وكره) لمأموم (انفراد) عن صف من جنسه إن وجد سعة بل يدخل الصف حينئذ وله ~~أن يخرق الصف الذي يليه فما فوقه لأجلها لأجل تقصيرهم بتركها ولا يتقيد خرق ~~الصفوف في هذا بصفين بل يتقيد به تخطي الرقاب الآتي في الجمعة فإن لم يجد ~~سعة أحرم ثم بعد إحرامه إذا لم يجد من يصطف معه جر إليه شخصا من الصف ليصطف ~~معه # وسن لمجروره مساعدته لأنه من باب المعاونة على البر ولا يفوته ثواب الصف ~~الذي كان فيه لأنه لم يخرج منه إلا لعذر شرعي # وسنية الجر لها شروط خمسة أن يكون المجرور حرا وأن يجوز موافقته له وأن ~~يكون الصف المجرور منه أكثر من اثنين وأن يكون في القيام وبعد الإحرام وإلا ~~فلا يسن الجر ولو أمكنه أن يصطف مع الإمام حينئذ فله أن يخرق الصف لذلك ولو ~~كان الصف الذي أمامه اثنين فقط والمكان الذي هو فيه واسع فله أن يجرهما ~~ليصطفا معه والانفراد عن الصف مع إمكان الدخول فيه مفوت لفضيلة الجماعة لأن ~~ارتكاب المكروه من حيث الجماعة يفوتها # (و) حينئذ كره (شروع في صف قبل إتمام ما قبله) وفي فتاوى محمد الرملي أن ~~الصفوف المقطعة تحصل لهم فضيلة الجماعة دون فضيلة الصف والمعتمد الأول # نعم إن كان تأخرهم عن سد الفرجة لعذر كوقت الحر بالمسجد الحرام لم يكره ~~لعدم التقصير فلا تفوتهم الفضيلة # (و) الثالث (علم بانتقالات إمام) برؤيته أو رؤية صف أو بعضه أو سماع صوته ~~أو صوت مبلغ ثقة أو برابطة وهو شخص يقف أمام منفذ كالباب ليرى الإمام أو ~~بعض المأمومين فيتبعه من بجانبه أو خلفه وإن لم يعلم بانتقالات الإمام ~~اكتفى بعلمه بانتقالات الرابطة فيكون الرابطة كالإمام ms177 لهم فيشترط ألا ~~يتقدموا عليه في الموقف ولا في الإحرام وأن يكون ممن تصح إمامته لهم # PageV01P121 # وألا يخالفوه في أفعاله وإن خالف الإمام حتى لو كان بطيء القراءة وتخلف ~~بثلاثة أركان طويلة وجب عليهم التأخر معه وإذا بطلت صلاته تابعوا الإمام ~~الأصلي إن علموا بانتقالاته وإلا وجب عليهم نية المفارقة ومتى كان بين ~~الإمام والمأموم حائل فلا بد من الرابطة بالوجه المتقدم وبما تقرر علم أنه ~~لا يصح اقتداء أعمى أصم إلا بهداية ثقة له وأنه لا بد من كون الأفعال في ~~صلاة الإمام ظاهرة # (و) الرابع (اجتماعهما) أي الإمام والمأموم (بمكان) بأن لا تزيد المسافة ~~بينهما ولا بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام خلفه أو بجانبه على ~~ثلاثمائة ذراع بذراع الآدمي تقريبا فيغتفر زيادة ثلاثة أذرع فأقل وهذا ~~الشرط عام فيمن وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه على ما رجحه النووي خلافا ~~لمن قال بشرط المحاذاة لمن ذكر بحيث تكون رأس الأسفل المعتدل القامة تلاقي ~~قدم الأعلى لو ذهب المقدم إلى الخلف ولا يجب في الفضاء غير ذلك فإن كانا في ~~بناء أو بناءين أو كان أحدهما في فضاء والآخر في بناء والجميع غير مسجد ~~اشترط مع ما مر آنفا عدم حائل بينهما يمنع الرؤية أو الاستطراق العادي بحيث ~~لو أراد الوصول للإمام لا يمكنه أو يستدبر القبلة ويقال لهذا إزورار ~~وانعطاف فلا يضر كونها عن يمينه أو يساره على فرض وصوله للإمام وعلم من ~~تصوير منع المرور العادي بما ذكر أن اعتبار المرور العادي في كل مكان بحسبه ~~ولو كان الوصول إلى الإمام بانحناء مثلا فالمدار على إمكان الوصول إلى ~~الإمام من غير استدبار القبلة فلو حال بينهما جدار لا باب فيه أو باب مسمر ~~أو مغلق أو مردود أو شباك منع صحة الاقتداء وليس من الحائل النهر ولو أحوج ~~إلى سباحة ولا الشارع وإن كثر طروقه فلو كان أحدهما بدكان والآخر بأخرى في ~~الصف المقابل له صح ولو وقف أحدهما بسطح والآخر بسطح ms178 آخر في صف ثان صح إن ~~كان يمكن الوصول من أحد السطحين إلى الآخر كأن يجعل بينهما نحو إسقالة # (فإن كانا بمسجد) فالمدار على العلم بالانتقالات بطريق من الطرق المتقدمة ~~وحينئذ (صح الاقتداء) وإن بعدت المسافة بينهما وزادت على ثلاثمائة ذراع ولا ~~بد من إمكان الوصول إلى الإمام ولو بازورار وانعطاف نعم لا يضر الباب ~~المغلق ولا المردود من غير إغلاق بالأولى والباب المسمر يضر في الابتداء ~~دون الدوام ومثله ما لو كان بسطح أو دكة لا مرقى لها فيضر ابتداء لا دواما ~~لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء فلو حال بينهما جدار لا باب ~~فيه أو شباك ضر لعدم إمكان الوصول ولو كان أحدهما بعلو كسطح المسجد أو ~~منارته والآخر بسفل كسردابه أو بئر فيه لا يضر ولو حال بينهما نهر أو طريق ~~قديم بأن سبقا وجود المسجد بل أو قارناه كان كما لو كان أحدهما في مسجد ~~والآخر في غيره وسيأتي حكمه بخلاف ما لو كان النهر طارئا بعد المسجدية فلا ~~عبرة به والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب بعضها إلى بعض كمسجد واحد # (ولو كان أحدهما فيه والآخر خارجه) كأن كان الإمام في المسجد والمأموم ~~خارجه اعتبرت المسافة المتقدمة من آخر المسجد لأن المسجد مبني للصلاة فلا ~~يدخل في الحد الفاصل ومن آخر صف خارج عن المسجد إذا خرجت الصفوف عن المسجد ~~وفي الحائل ما مر في غير المسجد # PageV01P122 # فلو كان المأموم في المسجد والإمام خارجه اعتبرت المسافة من طرفه الذي ~~يلي الإمام (شرط عدم حائل) كما مر (أو) حال بينهما حائل فيه باب نافذ شرط ~~(وقوف واحد) مثلا (حذاء منفذ) وهذا الواقف كالإمام بالنسبة لمن خلفه لا ~~يحرمون قبله ولا يركعون قبل ركوعه ولا يسلمون قبل سلامه ولا يتقدم المقتدى ~~عليه وإن كان متأخرا عن الإمام ومع ذلك لو سمع قنوت الرابطة لا يؤمن عليه ~~لأن العبرة في ذلك بالإمام الأصلي كذا قال الشبراملسي # (و) الخامس (موافقة) للإمام (في سنن تفحش مخالفة فيها) فعلا ms179 وتركا كسجدة ~~تلاوة وتشهد أول على تفصيل فيه تقدم بخلاف ما لا تفحش المخالفة فيه كجلسة ~~الاستراحة فلا تضر مخالفة الإمام في ذلك فعلا وتركا # والسادس تبعية الإمام في الأفعال والأقوال وهو تأخر ابتداء تحرم المأموم ~~عن انتهاء تحرم الإمام يقينا فلو قارنه في حرف من التكبير لم تنعقد صلاته ~~ومحل هذا الشرط فيما لو كان المأموم مقتديا من ابتداء صلاته أما لو نوى ~~الاقتداء في أثناء صلاته فلا يشترط تأخر تحرمه عن تحرم الإمام الذي نوى ~~الاقتداء به في الأثناء بل يصح تقدمه عليه وكذا لو كبر المأموم عقب تكبير ~~الإمام ثم طرأ للإمام شك في تكبيره فكبر ثانيا خفية ولم يعلم به المأموم لا ~~يضر على المعتمد وصلاة المأموم حينئذ فرادى وعدم سبقه على إمامه بركنين ~~فعليين ولو غير طويلين # (وعدم تخلف عن إمام بركنين فعليين) تامين وإن لم يكونا طويلين (بلا عذر ~~مع تعمد وعلم) بالمنع كأن يهوي الإمام للسجود والمأموم في قيام القراءة فلا ~~يتحقق السبق والتخلف بركنين إلا إذا انفصل عن الثاني منهما فإن خالف في ~~السبق أو التخلف بهما لغير عذر بطلت صلاته لفحش المخالفة بلا عذر بخلاف ~~سبقه بهما ناسيا أو جاهلا ومتى تذكر أو علم وجب عليه العود لموافقة الإمام ~~فإن لم يعد بطلت صلاته فإن استمر سهوه أو جهله فلا بطلان لكن لا يعتد بتلك ~~الركعة فيأتي بعد سلام إمامه بركعة وبخلاف سبقه بركن كأن ركع قبله وابتدأ ~~رفع الاعتدال وحينئذ يتحقق سبقه بركن وأما إذا استمر في الركوع ولم يبتدىء ~~رفع الاعتدال فلا يقال سبقه بركن بل يقال سبقه ببعض ركن وكل منهما لا تبطل ~~به الصلاة لأنه يسير لكنه في الفعلي بلا عذر حرام وهو كبيرة إن كان بركن ~~وصغيرة إن كان ببعضه وقيل كبيرة أيضا # وأما مجرد رفع الرأس من الركن كالركوع من غير وصول للركن الذي بعده ~~فمكروه كراهة تنزيه ومثل رفع الرأس من الركن الهوي منه إلى ركن آخر كالهوي ~~من الاعتدال من غير وصول للسجود ms180 وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين كقراءة ~~وركوع أو تشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجب إعادة ذلك ~~وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقا أو بفعليين بعذر وبخلاف المقارنة في غير التحرم ~~لكنها في الأفعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فيه لا في جميع ~~الصلاة # وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بذلك فقد صرحوا بأنه إذا صلى في أرض مغصوبة أن ~~المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى # (و) عدم تخلف عن الإمام (بأكثر من ثلاثة # PageV01P123 # أركان طويلة) وهي المقصودة في نفسها فلا يحسب منها القصير وهو الاعتدال ~~والجلوس بين السجدتين بأن ينتهي الإمام إلى الجلوس للتشهد أو القيام ~~والمأموم في القيام (بعذر أوجبه) أي اقتضى وجوب ذلك التخلف (كإسراع إمام ~~قراءة) وحركة مع بطء المأموم في حركاته أو في قراءته الواجبة لنحو عجز ~~لسانه بخلاف قراءة السورة فإنه لا يتأخر لها وإلا بطلت صلاته بتمام ركنين ~~فعليين كالتخلف لوسوسة بأن كان يردد الكلمات من غير موجب (وانتظار مأموم ~~سكتته) أي الإمام فإذا سبق بثلاثة طويلة كالركوع والسجدتين في التخلف ~~لإتمام الفاتحة (فليوافق) إمامه وجوبا إن لم ينو مفارقته (في) الركن ~~(الرابع) وهو القيام أو الجلوس للتشهد في هذه الصورة ويترك ترتيب نفسه (ثم ~~يتدارك) بعد سلام الإمام ما بقي عليه # والحاصل أنه قد يعرض للمأموم أعذار تجوز له أن يتخلف عن إمامه بثلاثة ~~أركان طويلة وذلك في أربع عشرة مسألة الأولى أن يكون المأموم بطيء القراءة ~~لعجز خلقي كثقل لسانه أو للترتيل لا للوسوسة والإمام معتدلها وكان المأموم ~~موافقا بأن أحرم وأدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل ~~لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه فأتم الإمام فاتحته وركع قبل أن يتم ~~المأموم فيجب على المأموم حينئذ التخلف لإتمام فاتحته لكونه موافقا ويغتفر ~~له التخلف بثلاثة أركان طويلة وهي الركوع والسجودان فلا يحسب منها الاعتدال ~~ولا الجلوس بين السجدتين لأنهما ركنان قصيران ثم إن أتم المأموم فاتحته قبل ~~أن يتلبس الإمام بالركن الرابع وهو القيام أو قبل أن يجلس ms181 للتشهد الأول أو ~~الأخير جرى على نظم صلاة نفسه فيركع ويعتدل ويسجد السجودين فإذا فرغ من ذلك ~~وقام فوجد الإمام راكعا في الثانية ركع معه وسقطت عنه الفاتحة فإن اطمأن في ~~الثانية يقينا قبل رفع الإمام عن أقل الركوع أدرك الركعة الثانية وإلا ~~فاتته فيتدارك ركعة بعد سلام الإمام وإن وجد الإمام في القيام قبل أن يركع ~~وقف معه فإن أدرك معه قبل الركوع زمنا يسع الفاتحة بالنسبة للوسط المعتدل ~~فهو موافق فيجب عليه إتمام الفاتحة ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة ~~كما تقدم # وإن لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من ~~الفاتحة ومتى ركع الإمام وجب عليه الركوع معه وإن وجد الإمام فيما بعد ~~الركوع وافقه فيما هو فيه وتدارك بعد سلام الإمام ما فاته وإن لم يتم ~~المأموم فاتحته حتى تلبس الإمام بالركن الرابع وهو القيام وافقه وبنى على ~~ما تقدم من قراءته ولا يجري على نظم صلاة نفسه فإن جرى على ذلك عامدا عالما ~~بطلت صلاته وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا بطلان لكن لا يعتد بما أتى به ثم ~~إذا أراد الإمام الركوع في الثانية وكان المأموم أتم فاتحته ركع معه وحسبت ~~للمأموم ركعة ملفقة من قيام الأولى وقراءتها ومن ركوع الثانية واعتدالها ~~وسجودها وإذا لم يكن المأموم أتم فاتحته عند إرادة الإمام الركوع في ~~الثانية وجب عليه نية المفارقة فإن تخلف بلا نية مفارقة عامدا عالما بطلت ~~صلاته # هذا إن كان تخلف المأموم في ركعة أولى أو ثالثة من الرباعية # فلو كان # PageV01P124 # تخلفه في ركعة ثانية أو ثالثة من الثلاثية أو رابعة من الرباعية وجلس ~~الإمام للتشهد الأول أو الأخير والمأموم في قيام القراءة وجب عليه قطع ~~القيام والجلوس مع الإمام ثم إذا قام بعد التشهد وجب عليه استئناف القراءة ~~ولا يبني على ما تقدم ويجري فيه ما سبق حيث كانت القدوة باقية # أما الوسوسة فليست عذرا فلو ركع إمامه قبل أن يتم هو فاتحته بسبب الوسوسة ~~وجب عليه ms182 التخلف لإتمامها ولا يضر ذلك في صحة صلاته ما لم يسبق بركنين # فمتى أراد إمامه الهوي للسجود قبل أن يتم فاتحته وجبت عليه نية المفارقة ~~فإن لم ينو المفارقة عامدا عالما وهوى الإمام للسجود بطلت صلاته # الثانية من شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه هل قرأ الفاتحة أم لا فيجب عليه ~~التخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة ويأتي فيها وفيما يأتي من ~~بقية المسائل جميع ما تقدم ومثل الشك العلم بالأولى فإن كان ذلك بعد ركوعه ~~وركوع إمامه لم يجز له العود إلى القيام بل يوافق إمامه ويتدارك بعد سلام ~~الإمام ما فاته # الثالثة من نسي أنه في الصلاة ولم يقرأ حتى ركع إمامه فيتخلف كما تقدم # الرابعة من ذهل عن الفاتحة حتى ركع إمامه ثم تذكر قبل أن يركع مع إمامه ~~فإن تذكر بعد أن ركع معه وافق إمامه كما تقدم ويتدارك بعد سلام الإمام ما ~~فاته # الخامسة لو عدل الموافق عن الفاتحة وأتى بسنة كدعاء افتتاح أو تعوذ وكان ~~يظن إدراك الفاتحة مع ذلك فإن تحقق فوت الفاتحة لو اشتغل بالسنة فلا عذر في ~~التخلف بل إن أتم الفاتحة وأدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة وإلا فاتته ~~الركعة ويوافق الإمام فيما هو فيه ولا يجري على نظم صلاة نفسه فإن فاته ~~الإمام بركنين فعليين ولم ينو المفارقة بطلت صلاته # السادسة إذا انتظر المأموم سكوت الإمام بعد الفاتحة ليقرأ هو فيه فركع ~~عقبها # السابعة إذا أسرع الإمام في التشهد الأول وقام وتخلف المأموم لإتمامه ~~وبعد أن أتمه قام ولم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة # الثامنة إذا نام المأموم في التشهد الأول متمكنا فلما أفاق قام ولم يدرك ~~معه زمنا يسع الفاتحة # التاسعة لو رفع الإمام رأسه من السجود الثاني في الركعة الثانية مكبرا ~~فظن المأموم أنه جلس للتشهد الأول فجلس هو فإذا الإمام قام وترك التشهد ~~الأول # العاشرة لو سمع المأموم تكبيرا وهو في أثناء الفاتحة فظنه تكبيرة الإمام ~~للركوع فترك باقي الفاتحة وركع ثم تبين له ms183 أن الإمام باق في قيامه فإنه يجب ~~عليه العود لتكميل الفاتحة # الحادية عشرة كان في السجود فنسي أنه مقتد بالإمام واستمر نسيانه حتى ركع ~~إمامه # الثانية عشرة من شك في الزمان الذي أدركه مع الإمام بعد الإحرام هل يسع ~~الفاتحة أم لا # الثالثة عشرة من نذر على نفسه قراءة سورة في الصلاة عقب الفاتحة فركع ~~الإمام قبل قراءتها فله التخلف ليأتي بها # الرابعة عشرة من شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه في حروف الفاتحة فإنه يأتي ~~بما شك فيه وبعضهم يجعل التخلف للترتيل مسألة مستقلة فيعد المسائل خمس عشرة ~~وفي جميع هذه المسائل يغتفر له التخلف بثلاثة أركان # PageV01P125 # طويلة هذا كله في المأموم الموافق # (و) أما المسبوق وهو ضد الموافق فإذا ركع الإمام قطع الفاتحة ليركع معه ~~وسقط عنه بقيتها فإن قرأ الفاتحة ففاته الركوع مع الإمام بأن لم يطمئن قبل ~~ارتفاع الإمام عن أقله لغت ركعته إذ لم يدرك مع الإمام ركوعها فيوافقه فيما ~~هو فيه بعد فلو ركع عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته وحينئذ كان تخلفه بعد ~~قراءة ما أدركه من الفاتحة لإتمامها بلا عذر وكان تخلفه بلا عذر بأن كان ~~عامدا عالما فيكون مكروها بل تبطل صلاته على وجه ضعيف وتبطل على المذهب إن ~~سبقه الإمام بتمام ركنين فعليين هذا كله إن لم يشتغل المسبوق بسنة فأما (لو ~~اشتغل مسبوق بسنة) كالتعوذ والافتتاح أو سكت أو استمع قراءة الإمام أو غيره ~~(قرأ) وجوبا من الفاتحة بعد ركوع الإمام (قدرها) أي قدر حروف السنة في ظنه ~~فيجب أن يعد أو يحتاط ويصرف قدر الزمن الذي سكته إلى قراءة ما يسعه من ~~الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض إلى غيره (وعذر) أي من تخلف لسنة فمتى ركع ~~قبل وفاء ما لزمه عامدا عالما بطلت صلاته وإلا لم يعتد بما فعله فيأتي ~~بركعة بعد سلام إمامه ومتى ركع إمامه وهو متخلف لما لزمه وقام من ركوعه ~~فاتته الركعة ووجب موافقة الإمام في هويه للسجود فلا يركع وإلا بطلت صلاته ~~إن علم ms184 وتعمد والمراد بكونه معذورا أنه لا كراهة ولا بطلان بتخلفه قطعا ~~وأنه ملزم بالقراءة فيكون محل بطلان صلاته بهوي الإمام للسجود إذا لم ~~يفارقه في غير هذه الصورة لكن تفوته الركعة وليس معنى كونه متخلفا بعذر أنه ~~يعطى حكم المعذور من كل وجه أما من تخلف لغير سنة كمن أتى بتسبيح بعد تحرم ~~فهو مقصر فإذا فاته الركوع فاتته الركعة اتفاقا # (وسبقه على إمام بركنين فعليين) تامين متواليين سواء كانا طويلين أم ~~قصيرين كأن ركع واعتدل والإمام لم يركع (مبطل) للصلاة إذا كان عامدا عالما ~~بتحريمه للمخالفة الفاحشة بخلاف ما إذا كان ساهيا أو جاهلا فإنه لا يضر إلا ~~أنه لا يعتد له بهما فإن لم يعد للإتيان بهما مع إمامه لسهوه أو جهله أتى ~~بعد سلام الإمام بركعة وإلا أعاد الصلاة # (و) سبقه (بركن فعلي) تام عمدا كأن ركع ورفع والإمام قائم (حرام) وهو ~~كبيرة لقوله صلى الله عليه وسلم أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام أن ~~يحول الله رأسه رأس حمار # ويؤخذ من هذا الحديث # PageV01P126 # أن السبق ببعض ركن كأن ركع قبل الإمام ولحقه الإمام في الركوع كالسبق ~~بركن فهو كبيرة أيضا في قول (ومقارنته) أي المأموم للإمام (في أفعال مكروهة ~~كتخلف عنه) أي الإمام (إلى فراغ ركن) # والحاصل أن المقارنة على خمسة أقسام حرام مانعة من الانعقاد وهي المقارنة ~~في تكبيرة الإحرام ومندوبة وهي المقارنة في التأمين ومكروهة مفوتة لفضيلة ~~الجماعة فيما قارن فيه مع العمد وهي المقارنة في الأفعال وفي السلام وواجبة ~~إذا علم أنه إن لم يقرأ الفاتحة مع الإمام لم يدركها ومباحة فيما عدا ذلك # (و) السابع أن لا يقتدى بمن يعتقد بطلان صلاته فإذا كان هذا شرطا لصحة ~~القدوة فحينئذ (لا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته) والمراد بالاعتقاد ما ~~يشمل غلبة الظن كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه وكمجتهدين اختلفا في إناءين من ~~الماء طاهر ومتنجس وكل منهما توضأ بما ظنه الطاهر فلا يقتدي أحدهما بالآخر ~~لظنه بطلان صلاته بمقتضى اجتهاده ms185 # (و) الثامن أن لا يقتدى بمن يجوز كونه مأموما فحينئذ (لا) يصح قدوة ~~(بمقتد) ولا بمن شك في كونه مقتديا ولو اقتدى مسبوق بعد سلام إمامه بمسبوق ~~آخر صح في غير الجمعة لكن لا ثواب فيه لأن فيه نية القدوة في أثناء الصلاة ~~ويؤخذ من ذلك أنه لو اقتدى به إنسان من أول صلاته كان فيه الثواب أما في ~~الجمعة فلا يصح إذ لا يجوز إنشاء جمعة بعد أخرى # (و) التاسع أن لا يكون المأموم قارئا والإمام أميا سواء أمكنه التعلم أو ~~لا فحينئذ (لا) يصح قدوة (قارىء بأمي) وهو من يخل بحرف من الفاتحة كأرت ~~بمثناة فوقية وهو من يدغم بإبدال في غير محل الإدغام بخلاف الإدغام بلا ~~إبدال كتشديد اللام أو الكاف من مالك # أو ألثغ بمثلثة وهو من يبدل حرفا بغيره كأن يأتي بالمثلثة بدل السين ~~فيقول المثتقيم أو بالهمزة بدل القاف في المستقيم أو بالزاي أو الدال ~~المهملة بدل الذال المعجمة في الذين ومن الإخلال بحرف تخفيف مشدد من ~~الفاتحة ومثل الإبدال اللحن الذي يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها ثم إن ~~كان فاعل ذلك قادرا على التعلم فصلاته باطلة فلا يصح أن يكون إماما لأحد ~~مطلقا وإن كان عاجز عن التعلم فصلاته في نفسه صحيحة كاقتداء مثله به ولا بد ~~من المماثلة في الحرف المعجوز عنه وفي محله فلو اختلفا في ذلك لا يصح ~~اقتداء أحدهما بالآخر لأن كلا يحسن ما لا يحسنه الآخر ومن ذلك يؤخذ أنه لا ~~يصح اقتداء أخرس بأخرس أصليين أو عارضين فإن كان أحدهما أصليا والآخر عارضا ~~صح اقتداء الأصلي بالعارض دون عكسه ولو كانت اللثغة يسيرة بأن لم تمنع أصل ~~مخرج الحروف بل كان غير صاف لم تؤثر لأنه لم يحصل إبدال # ولو تردد المأموم # PageV01P127 # في حال الإمام فإن كان في سرية فلا ضرر وإن كان في جهرية وأسر الإمام ~~تابعه المأموم ووجب عليه البحث عن حاله بعد السلام فإن تبين أنه غير قارىء ~~أعاد وإن تبين أنه ms186 قارىء ولو بقوله نسيت الجهر أو أسررت لكونه جائزا وصدق ~~المأموم لم يعد وإن لم يتبين حاله كأن تعذر عليه البحث أو بحث معه فلم يجبه ~~قيل تجب الإعادة وقيل لا ولو طرأ للإمام العجز في أثناء صلاته كخرسه لزم ~~المأموم مفارقته فإن لم يعلم بحاله إلا بعد السلام لزمته الإعادة لأن ذلك ~~نادر فإن كان اللحن لا يغير المعنى كضم هاء لله وكسر باء نعبد أو فتحها وضم ~~صاد الصراط لا يضر في صحة الصلاة ولا القدوة وإن كان المتعمد لذلك آثما # والحاصل أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا ثم إن كان يغير ~~المعنى فإن كان قادرا على الصواب أو أمكنه التعلم فسدت صلاته والقدوة به ~~مطلقا وإلا فصلاته صحيحة وقدوة مثله به صحيحة دون غير مثله هذا بالنسبة ~~للفاتحة ومثلها بدلها # أما تكبيرة الإحرام فإن كان يخل به مع القدرة وائتم به غيره فإن دخل في ~~الصلاة عالما بأن إمامه يخل بالتكبير لم تنعقد وإن لم يعلم إلا بعد فراغ ~~الصلاة وجبت الإعادة وإن علم في الأثناء وجب الاستئناف ولا تنفعه نية ~~المفارقة وأما مع العجز فلا ضرر # وأما الإخلال في التشهد فإن دخل المأموم في الصلاة معه عالما بذلك لم ~~تنعقد صلاته فإن لم يعلم إلا بعد أن سلم لا إعادة وإن كان قبل سلامه سجد ~~للسهو وسلم ولا إعادة أيضا وإن كان في أثناء التشهد انتظره لعله يعيده على ~~الصواب فإذا سلم ولم يعده سجد المأموم للسهو وسلم وإنما سجد للسهو حملا على ~~أنه أخل بذلك سهوا وما يبطل عمده يسن السجود لسهوه وحكم السلام كالتشهد ~~وجميع ما تقرر إنما هو في إبدال حرف بآخر أو لحن يغير المعنى أما ما لا ~~يغير المعنى فلا يضر في صحة الصلاة ولا القدوة وبحث الأذرعي صحة اقتداء من ~~يحسن نحو التكبير أو التشهد بالعربية بمن لا يحسنها بها ووجهه أن هذه لا ~~مدخل لتحمل الإمام فيها فلم ينظر لعجزه عنها # وأما السورة فإن كان اللحن لا ms187 يغير المعنى صحت صلاته والقدوة به لكنه مع ~~التعمد والعلم حرام وإن كان يغير المعنى فإن عجز عن التعلم أو كان ناسيا أو ~~جاهلا صحت صلاته والقدوة به مطلقا مع الكراهة ولو قيل بحرمة قراءة غير ~~الفاتحة على مثل هذا لم يكن بعيدا لأنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك فإن كان ~~قادرا على التعلم وكان عامدا عالما لا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم ~~بحاله ولا يصح اقتداء من يحسن الفاتحة بمن لا يحسن إلا بدلها # والعاشر أن لا يكون الإمام أنقص من المأموم بصفة ذاتية فلا يجوز أن يقتدي ~~ذكر بأنثى أو خنثى ولا خنثى بأنثى أو خنثى لاحتمال أن يكون الخنثى الإمام ~~أنثى والخنثى المأموم ذكرا فهذه أربع باطلة ويصح اقتداء أنثى بأنثى وبخنثى ~~كما يصح اقتداء أنثى بذكر وخنثى بذكر وذكر بذكر وهذه خمس صحيحة فالمجموع ~~تسع صور أربع باطلة وخمس صحيحة كما سمعت # والحادي عشر أن لا يقتدي بمن تلزمه الإعادة كالمتيمم للبرد أو لفقد الماء ~~بمحل يغلب فيه وجود الماء وفاقد الطهورين ولو كان المأموم مثله في ذلك لكن ~~محل ذلك إن علم المأموم بحاله ولو نسي # PageV01P128 # بعد ذلك بخلاف ما إذا لم يعلم بحاله إلا بعد فراغ القدوة فإنه لا يضر لأن ~~غاية ما فيه أن الإمام إما محدث أو بمنزلته وتبين حدث الإمام بعد الصلاة لا ~~يوجب الإعادة # والثاني عشر توافق نظم صلاة الإمام والمأموم في الأفعال الظاهرة فلا يصح ~~الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة لتعذر المتابعة حينئذ ويصح ~~اقتداء مؤد بقاض ومفترض بمتنفل وفي طويلة بقصيرة كظهر بصبح وبالعكوس ولا ~~يضر اختلاف نية الإمام والمأموم بمثل ذلك والمقتدى في نحو ظهر بصبح أو مغرب ~~كمسبوق فيتم صلاته بعد سلام إمامه والأفضل متابعته في قنوت الصبح وفي تشهد ~~آخر المغرب وله فراقه بالنية إذا اشتغل بهما والمقتدى في صبح أو مغرب بنحو ~~ظهر إذا أتم صلاته له مفارقة الإمام بالنية والأفضل انتظاره في الصبح ليسلم ~~معه بخلافه في المغرب ليس له ms188 انتظاره لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام ~~وله أن يقنت في الصبح إن أمكنه القنوت بأن كان يدرك الإمام قبل هويه للسجدة ~~الثانية وإلا تركه وجوبا إن لم ينو المفارقة ولا سجود عليه لتحمل الإمام له ~~ونية المفارقة في ذلك لعذر فلا تفوت فضيلة الجماعة وتجوز صلاة العشاء خلف ~~من يصلي التراويح فإذا سلم الإمام من الركعتين قام المأموم إلى باقي صلاته ~~وأتمها منفردا ويصح الاقتداء في الفرض خلف صلاة العيد أو الاستسقاء وإذا ~~أتى الإمام بتكبيرات العيد ندب للمأموم أن لا يتابعه فيها فإن تابعه فيها ~~لا يضر # وما عدا هذه الاثني عشر مما يذكرونه في الشروط إما داخل فيما ذكر أو جار ~~على مرجوح وكره الاقتداء في أثناء صلاته ولا تحصل له فضيلة الجماعة ويتبع ~~الإمام فيما هو فيه فإن فرغ إمامه أولا فهو كمسبوق أو فرغ هو أولا فانتظاره ~~أفضل من مفارقته ليسلم معه ما لم يحدث جلوسا لم يفعله الإمام كأن نوى ~~الاقتداء في رابعة الرباعية بإمام في أولها فتتعين عليه نية المفارقة حينئذ ~~قبل رفع رأسه من السجدة الثانية بل لو نوى الاقتداء وهو في السجدة الثانية ~~من الركعة الأخيرة بإمام في القيام لم يجز له رفع رأسه منها بل ينتظره فيها ~~أو ينوي المفارقة وكذا لو كان في التشهد الأخير ونوى الاقتداء بإمام في ~~القيام لم يجز متابعته بل ينتظره أو ينوي المفارقة ولا يضر الانتظار في هذا ~~الجلوس وإن كان لم يفعله الإمام لأن هذا ليس إحداث جلوس بل دوامه ويغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ونية المفارقة بلا عذر مكروهة مفوتة لفضيلة ~~الجماعة فلا يحرم عليه قطع القدوة بنية المفارقة # وإن قلنا إن الجماعة فرض كفاية لأن فرض الكفاية لا يلزم بالشروع فيه إلا ~~في الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة ومحل جواز ذلك ما لم يترتب على ذلك ~~تعطيل الجماعة كأن لم يكن هناك إلا إمام ومأموم وإلا حرم لأن فرض الكفاية ~~إذا انحصر تعين فإن كانت المفارقة لعذر ms189 كمرض وتطويل إمام وتركه سنة مقصودة ~~وهي ما جبر بسجود السهو أو قوي الخلاف في وجوبها أو وردت الأدلة بعظيم ~~فضلها فلا كراهة ولا تفويت ومما وردت الأدلة بعظيم فضلها التسبيحات خصوصا ~~وقد نقل عن الإمام أحمد بطلان الصلاة بتركها عمدا ووجوب سجود السهو بتركها ~~نسيانا بخلاف تكبير الانتقالات وجلسة الاستراحة # PageV01P129 # ورفع اليدين من قيام التشهد الأول لأنه لا يفوت على المأموم بترك الإمام ~~لها شيء لأنه يمكنه الإتيان به وإن تركه إمامه وتنقطع القدوة بخروج إمامه ~~من صلابة بحدث أو غيره كموت أو وقوع نجاسة عليه ولم يزلها حالا وإذا انقطعت ~~القدوة بذلك صار المأموم مستقلا فله أن يقتدي بغير هذا ولغيره أن يقتدي به ~~وإذا حصل منه سهو بعد انقطاعها ولم يقتد بغيره لا يتحمله عنه أحد بخلاف ~~السهو الحاصل منه قبل انقطاعها وقد تجب نية المفارقة مع انقطاع القدوة ~~لوجود المتابعة الصورية ببقاء الإمام على صورة المصلين أما لو ترك الصلاة ~~وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات فلا يحتاج لنية المفارقة # والجماعة في الجمعة ثم صبح الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل ~~ثم الظهر والمغرب # (ولو اقتدى ممن ظنه أهلا) أي متصفا بصفة الإمامة (فبان) بعد الصلاة كون ~~الإمام (خلافه) أي على خلاف ظنه (أعاد) صلاته لتقصيره بترك البحث إذ أمارة ~~المبطل من أنوثة أو كفر ظاهرة لا تخفى والخنثى ينتشر أمره غالبا والمراد ~~بالظن ما قابل العلم فيدخل فيه من جهل إسلامه أو قراءته فتصح القدوة به حيث ~~لم يتبين به نقص يوجب الإعادة وليس المراد أنه لو لم يظن ذكورته ولا إسلامه ~~لم تصح القدوة به لأنه قد يقال جهل الإسلام يفيد الظن بالنظر للغالب على من ~~يصلي أنه مسلم # والحاصل أنه لو بان إمامه كافرا ولو مخفيا كفره كزنديق أو خنثى أو مجنونا ~~أو أميا قادرا على التعلم أو تاركا للفاتحة أو البسملة في الجهرية أو تجب ~~عليه الإعادة أو ساجدا على كمه الذي يتحرك بحركته أو تاركا ms190 تكبيرة الإحرام ~~أو قادرا على القيام أو السترة وكان يصلي من قعود أو عاريا وجبت الإعادة إن ~~بان بعد الفراغ من الصلاة فإن بان في أثنائها وجب استئنافها لكون الإمام ~~ليس من أهل الإمامة في ذاته (لا) إن بان إمامه (ذا حدث) ولو أكبر (أو خبث) ~~أي ذا نجاسة خفية وهي الحكمية التي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح ومثل ~~ذلك كل ما يخفى على المأموم عادة كعدم النية وكتيممه بمحل يغلب فيه وجود ~~الماء وكونه تاركا للفاتحة أو للبسملة في السرية أو للتشهد مطلقا ولو أحرم ~~المأموم بإحرام الإمام ثم كبر الإمام ثانيا بنية سرا لكونه شك في التكبير ~~الأول لا يضر في صحة صلاة المأموم لأن هذا مما يخفى ولا أمارة عليه أما لو ~~بان إمامه ذا نجاسة ظاهرة وهي العينية فإنه تلزمه الإعادة ولا فرق في ذلك ~~بين القريب والبعيد ولا بين القائم والقاعد ولا بين الأعمى والبصير ولا بين ~~باطن الثوب وظاهره نظرا للشأن # (وصح اقتداء سليم بسلس) وطاهر بمستحاضة غير متحيرة وحافظ قرآن بحافظ ~~القاتحة فقط وكامل اللباس بساتر عورته فقط ولو بالطين ومتوضىء بالجامع بين ~~التراب والماء ولابس بمن عجز عن السترة ومتوضىء بماسح الخف أو الجبيرة حيث ~~لا تلزمه الإعادة وبالمتيمم الذي لا تلزمه الإعادة ويصح اقتداء البالغ ~~بالصبي والحر بمن فيه رق # نعم البالغ أولى من الصبي والحر أولى من الرقيق ويصح اقتداء القائم ~~بالقاعد وبالمضطجع وإن كان موميا حيث كان يأتي بالأركان فأما من يشير إليها ~~بجفنه أو يجري أفعال الصلاة على قلبه فلا يصح الاقتداء به لعدم العلم ~~بانتقالاته كما مر # نعم يصح اقتداء # PageV01P130 # القائم بالمستلقي ولو موميا حيث علم بانتقالات الإمام ولو بطريق الكشف ~~لأن المدار على علمه بذلك وهو موجود فيه وهذا بالنسبة له وإنما اغتفر ذلك ~~في حقه لعلمه بحقيقة الحال ومحل كون الخوارق لا يعتد بها قبل وقوعها أما ~~بعد وقوعها فيعتد بها في حق من قامت به كذا قال الشبراملسي # (وكره) الاقتداء (بفاسق ms191 ومبتدع) لا يكفر ببدعته وبالتأتاء والفأفاء ~~والوأواء ومن تغلب على الإمامة ولا يستحقها ومن لا يحترز عن النجاسة أو ~~يمحق هيئات الصلاة أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسق ونحوهم أو ~~لاحن بما لا يغير المعنى أو يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم فيه كإكثار الضحك ~~والحكايات المضحكة تصنعا لا طبعا فإن كرهه كلهم حرمت إمامته وإمامة ولد ~~الزنا وولد الملاعنة ومن لا يعرف له أب خلاف الأولى والأعمى والبصير في ~~الإمامة سواء كعبد أفقه وحر غير أفقه # ثم إذا اجتمع جماعة ممن فيه أهلية الإمامة يقدم منهم الأفقه في الصلاة ~~فالأصح قراءة فالأكثر قرآنا فالأزهد فالأورع فالمهاجر فالأقدم هجرة فالأسن ~~في الإسلام فالأشرف نسبا فالأحسن ذكرا فالأنظف ثوبا فبدنا فصنعة أي كسبا ~~فيقدم الزارع والتاجر على غيرهما فالأحسن صوتا فالأحسن خلقا بفتح الخاء بأن ~~يكون سليم الأعضاء من الآفة مستقيما فالأحسن وجها أي الأجمل صورة فهو غير ~~الأحسن خلقا كما سمعت فالأحسن زوجة فالأبيض ثوبا فيقدم على لابس غير الأبيض ~~ويقدم الأبيض وجها على غيره فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما # هذا كله إن لم يكن هناك إمام راتب ولا إمام أعظم ولا نائبه ولا رب منزل ~~وإلا قدم الوالي في محل ولايته على غيره ولو على رب المنزل والإمام الراتب ~~وإن اختص ذلك الغير بصفات مرجحة من فقه وغيره # ويقدم من الولاة الأعلى فالأعلى فيقدم السلطان على غيره والباشا على ~~القاضي ونحو ذلك وبعده الإمام الراتب وهو من ولاه الناظر تولية صحيحة أو ~~كان بشرط الواقف فإن لم يحضر استحب أن يبعث إليه ليحضر فإن خيف فوات الوقت ~~استحب أن يتقدم غيره إلا أن يخاف فتنة فيصلوا فرادى ويقدم الساكن بحق ولو ~~غير مالك على غيره ولو مالكا فيقدم المستأجر على المؤجر ويقدم الموصى له ~~بالمنفعة على مالك العين # نعم لا يقدم المستعير على المعير ولا غير المكاتب على سيده الذي أذن له ~~في السكنى بل يقدم سيده عليه وليس هذا الإذن إعارة لأن الإعارة تقتضي ملك ~~الانتفاع والرقيق ms192 لا يملك ولو بتمليك سيده أما المكاتب إذا كان ساكنا بحقه ~~فلا يقدم عليه سيده بل المكاتب هو المقدم لاستقلاله فإذا أذن لسيده في ~~دخوله دارا اشتراها مثلا فهو المقدم لا سيده فإن كان سيده هو المعير له ~~الدار فالسيد هو المقدم ويؤخذ مما تقدم بالأولى عدم تقديمه على قنه المبعض ~~فيما ملكه ببعضه الحر فإن لم يكن الساكن أهلا للإمامة كامرأة قدم من هو أهل # ويندب في الجماعة أشياء منها أنه يسن للإمام التخفيف مع فعل الأبعاض ~~والهيئات إلا أن يرضي المحصورون بتطويله ويسن له نية الجماعة في غير الجمعة ~~وتصح منه نية الإمامة وإن لم # PageV01P131 # يكن إماما في الحال لأنه سيصير إماما وإذا لم يحضر عنده في هذه الحالة ~~أحد لكن وثق بالجماعة صحت منه نية الإمامة فلو فرغ من صلاته ولم يأت أحد ~~فصلاته صحيحة ولو أتى بهذه النية في أثناء صلاته جاز وحاز الفضيلة من حين ~~النية ولا تنعطف نيته على ما قبلها وفهم مما تقدم أنه لو نوى المأموم ~~الجماعة ولم ينوها الإمام حصلت الفضيلة للمأموم دون الإمام وثبت له أحكام ~~القدوة كتحمل سهوه وفاتحته ونحو ذلك # ويسن للإمام أن يقف قدام المقام عند الكعبة بحيث يكون المقام بينه وبين ~~الكعبة وأن يستدير المأمومون حولها ولا يضر كونهم أقرب إليها في غير جهة ~~الإمام منه إليها في جهته كما لو وقفا في الكعبة واختلفا جهة فإنه إذا ~~اجتمعا فيها يجوز أن يكون وجهه إلى وجه الإمام أو جنبه وأن يكون ظهره إلى ~~ظهر الإمام أو جنبه ولا يجوز أن يكون ظهره إلى وجه الإمام لأنه حينئذ متقدم ~~عليه في جهته ولو وقف الإمام فيها والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي ~~جهة شاء ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي ~~توجه إليها الإمام بحيث يكون ظهره في وجه الإمام لتقدمه عليه حينئذ في جهته ~~ولو وقف الإمام في ركن من أركانها فجهته مجموع جهتي جانبيه مع الركنين ~~المتصلين بهما فلا ms193 يتقدم عليه المأموم في ذلك # وحاصل ما ذكر صور أربع لأنهما إما أن يكونا داخل الكعبة أو خارجها أو ~~أحدهما داخلها والآخر خارجها وقد علمت أحكامها # ويسن تسوية الصفوف وأن لا يزيد ما بين كل صفين أو شخصين على ثلاثة أذرع ~~وإلا فات ثواب الجماعة من تأخر بذلك # ويكره فيها أمور منها أنه يكره للإمام التطويل ولو ليلحق آخرون ولو كان ~~من عادتهم الحضور نعم لو أحس في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد ~~أخير بداخل محل الصلاة يقتدي به سن له انتظاره لله تعالى إن لم يبالغ في ~~الانتظار ولم يميز بين الداخلين وإلا كره # وحاصل هذه المسألة أنه يسن للإمام انتظار من يريد الاقتداء به بشروط تسعة ~~أن يكون ذلك الانتظار في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد أخير وأن ~~لا يخشى فوت الوقت وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجه ~~وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد وإلا كره وأن لا يبالغ في الانتظار ولو بضم ~~انتظار مأموم إلى آخر وإلا كره وأن لا يميز بين الداخلين فينتظر بعضا دون ~~بعض وأن يظن أن يقتدي به ذلك الداخل وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع ~~وأن يظن أنه يأتي بالإحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام والإمام ~~ليس بقيد بل مثله المنفرد وإن كان لا يأتي فيه جميع الشروط # ويكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه حيث أمكن وقوفهما على مستو إلا ~~لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة وكتبليغ المأموم تكبيرة الإمام ~~فيسن ارتفاعهما لذلك وحيث لم تكن حاجة ثبتت الكراهة وفاتت فضيلة الجماعة ما ~~لم يكن وضع المكان مشتملا على انخفاض وارتفاع وإلا فلا كراهة # PageV01P132 # ولو تعارض عليه إكمال الصف الأول لكن مع ارتفاع أو انخفاض والوقوف في ~~الصف الثاني بدون ذلك وقف في الصف الثاني وترك تكميل الأول لأن كراهة الأول ~~أشد فإنها تفوت فضيلة الجماعة اتفاقا بخلاف تقطيع الصفوف ففيه خلاف كما ~~تقدم # تتمة ورخص ms194 في ترك الجماعة بعذر عام أو خاص كمشقة مطر ومثله تقاطر السقوف ~~على المارين بعد فراغ المطر وشدة ريح بليل أو وقت صبح ومثل الريح الشديدة ~~الظلمة الشديدة والريح الباردة وشدة وحل وشدة حر وشدة برد وشدة جوع وشدة ~~عطش بحضرة طعام مأكول أو مشروب وما قرب حضوره كالحاضر ومشقة مرض ومدافعة ~~حدث وخوف على معصوم من نفس أو عضو أو منفعة أو مال كخبز في تنور أو قدر على ~~نار لو ذهب للجماعة وتركه تلف وخوف من غريم له وبالخائف إعسار يعسر عليه ~~إثباته وخوف من عقوبة يرجو الخائف العفو بغيبته وخوف من تخلف عن رفقة وفقد ~~لباس لائق وأكل ذي ريح كريهة تعسر إزالتها لا بقصد إسقاط الجماعة وإلا لم ~~يكن عذرا وحضور مريض بلا متعهد سواه أو كان له متعهد لكن كان المريض نحو ~~قريب محتضر الروح أي ويأنس به # ومن الأعذار زلزلة وغلبة نعاس وسمن مفرط وسعي في استرداد مال يرجو حصوله ~~له أو لغيره وعمى حيث كان الأعمى لا يجد قائدا ولو بأجرة مثل قدر عليها ولا ~~أثر لإحسانه المشي بالعصا والاشتغال بتجهيز ميت وحمله ودفنه ووجود من يؤذيه ~~في طريقه بشتم أو نحوه ما لم يمكن دفعه من غير مشقة والنسيان والإكراه ~~وتطويل الإمام فوق المشروع وتركه سنة مقصودة وكون الإمام ممن يكره الاقتداء ~~به أو كان يخشى من الافتتان بجمال أمرد أو كان هو ممن يخشى الافتتان به ~~ومعنى كون هذه أعذارا سقوط الطلب بسببها لا حصول فضيلة الجماعة وجزم ~~الروياني بأنه يكون محصلا لثواب الجماعة إذا صلى منفردا وكان قصده الجماعة ~~لولا العذر وهذا هو المعتمد بشرط أن يكون ملازما لها قبل العذر ولم يتعاط ~~السبب باختياره ولم يتأت له إقامة الجماعة في بيته لكن الفضيلة التي تحصل ~~له دون فضيلة من فعلها # تكميل اعلم أن الصلوات الخمس بالنسبة للقصر والجمع ثلاثة أقسام # قسم يجوز فيه الأمران وهو الرباعيات الثلاث # وقسم يجوز فيه الجمع دون القصر وهو المغرب # وقسم لا يجوز فيه ms195 هذا ولا هذا وهو الصبح # ويجوز للمسافر قصر الصلاة بأن يصليها ركعتين بشروط اثنى عشر أن تكون ~~الصلاة رباعية مكتوبة أصالة مؤداة أو فائتة سفر قصر كالظهر والعصر والعشاء ~~وأن يكون المسافر في سفر طويل وهو ستة عشر فرسخا وهي مرحلتان وأن لا يكون ~~عاصيا بالسفر وأن يكون سفره لغرض صحيح ديني أو دنيوي وأن يقصد محلا معلوما ~~في أول سفره # PageV01P133 # ولو بالجهة وأن لا يربط صلاته بمن جهل سفره أو بمتم ولو في نفس الأمر ولو ~~في جزء من صلاته ولو في صبح وأن ينوي القصر مع التحرم كأن يقول مقصورة أو ~~ركعتين أو صلاة السفر وأن يتحرز عن منافي نية القصر في دوام الصلاة ودوام ~~السفر في جميع الصلاة يقينا وأن يعلم بجواز القصر وأن يعلم الكيفية وأن ~~يجاوز محل الإقامة ويصل إلى محل يعد فيه مسافرا ويجوز للمسافر السفر ~~المذكور أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء ~~تقديما في وقت الأولى منهما أو تأخيرا في وقت الثانية منهما والجمعة كالظهر ~~في جمع التقديم فقط # ويشترط لجمع التقديم ستة شروط الأول الترتيب بأن يبدأ بصاحبة الوقت لأن ~~الوقت لها فلو عكس الترتيب صحت صاحبة الوقت فقط الثاني نية الجمع في الأولى ~~ولو مع التحلل منها # الثالث الولاء بين الصلاتين بأن لا يتخلل بين الصلاتين زمن يسع ركعتين ~~بأخف ممكن وحينئذ لا يجوز أن يصلي الراتبة بينهما # الرابع دوام السفر إلى عقد الثانية وإن أقام في أثنائها ولا يشترط وجود ~~السفر عند عقد الأولى # الخامس بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية فيبطل الجمع والصلاة إذا ~~خرج الوقت في أثناء الثانية أو شك في خروجه # السادس ظن صحة الأولى لتخرج المتحيرة فليس لها جمع التقديم وكذا لو كانت ~~الأولى جمعة في مكان تعددت فيه لغير حاجة وشك في السبق والمعية ومثل ذلك كل ~~من تلزمه الإعادة كفاقد الطهورين والمتيمم للبرد أو لفقد الماء بمحل يغلب ~~فيه الوجود أو نحو ذلك # ويشترط لجمع التأخير ms196 شرطان الأول نية التأخير في وقت الأولى ما بقي منه ~~قدر يسعها تامة أو مقصورة إن أراد قصرها فإن لم ينو التأخير أصلا أو نواه ~~والباقي من الوقت قدر لا يسعها عصى وكانت قضاء ما لم يوقع منها ركعة أو ~~أكثر في وقتها وإلا فأداء مع الحرمة # الثاني دوام السفر إلى تمام الصلاتين فلو أقام قبل ذلك صارت التي نوى ~~تأخيرها قضاء سواء رتب بين الصلاتين أولا لكن لا إثم فيه ولو كان انتهاء ~~السفر في أثناء الظهر التي نوى تأخيرها فائتة حضر فلا يجوز قصرها وترك ~~الجمع أفضل وإذا أراد الجمع فإن كان نازلا في وقت الأولى سائرا في وقت ~~الثانية فالأفضل جمع التقديم وإن كان نازلا فيهما أو سائرا فيهما أو سائرا ~~في الأولى نازلا في الثانية فالأفضل جمع التأخير # ويجوز للمقيم أن يجمع ما يجمع بالسفر ولو عصرا مع الجمعة تقديما في وقت ~~الأولى بسبب المطر ولو كان المطر قليلا لكن كان يبل الثوب ومثل المطر ثلج ~~وبرد ذائبان وشفان بفتح الشين وتشديد الفاء وهو ريح باردة يصحبها مطر قليل ~~ولا بد أن يكون كل واحد منها يبل الثوب # ولهذا الجمع شروط ثمانية أن يوجد نحو المطر عند تحرمه بهما وعند تحلله من ~~الأولى ليتصل بأول الثانية ويؤخذ من ذلك اعتبار امتداده بينهما وهو المعتمد ~~ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدهما والترتيب والولاء ~~ونية الجمع كما تقدم وأن تصلى الثانية جماعة وإن انفردوا قبل تمام ركعتها ~~الأولى ولو قبل ركوعها وإن لم يحصل ثواب الجماعة كأن كانت مكروهة ولا بد من ~~نية الجماعة أو الإمامة وإلا لم تنعقد صلاته ولا صلاتهم # PageV01P134 # إن علموا بذلك وأن يفعل ذلك بمصلى بعيد عرفا بحيث يأتونه بمشقة في طريقهم ~~إليه لكن يجوز للإمام الراتب أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر وكذا ~~من يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد ~~أن يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة العصر أو العشاء في جماعة ms197 وفيه مشقة في رجوعه ~~إلى بيته ثم عوده أو في إقامته وإذا تخلف شرط من ذلك امتنع الجمع المذكور # تنبيه قد علم مما مر أنه لا يجمع بغير سفر ونحو المطر كمرض وريح وظلمة ~~وخوف ووحل وهو المشهور لأنه لم ينقل وحكى في المجموع عن جماعة من الشافعية ~~جوازه بالمذكورات وهو قوي جدا في المرض والوحل وهذا هو اللائق بمحاسن ~~الشريعة # وقد قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج 22 الآية 78 وعلى ~~ذلك فيسن للمريض أن يراعي الأرفق بنفسه فمن يحم في وقت الثانية يقدمها ~~بشرائط جمع التقديم بالسفر أو في وقت الأولى يؤخرها بالشرطين المتقدمين ~~لجمع التأخير ويجعل دوام المرض هنا كدوام السفر هناك # فائدة يختص بالسفر الطويل أربع الجمع على الأظهر والقصر والفطر في رمضان ~~والمسح على الخف ثلاثة أيام ويجوز في القصير ترك الجمعة والتنفل على ~~الراحلة ويختصان بالسفر ### | فصل في صلاة الجمعة # يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار ~~ومن مات فيه أعطي أجر شهيد ووقى فتنة القبر وهي السؤال بأن يخفف عنه لأن ~~عدم السؤال أصلا خاص بالأنبياء ونحوهم ممن استثنى وليلتها أفضل الليالي بعد ~~ليلة القدر وليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة لنا أما بالنسبة ~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل إذ وقع له فيها رؤية ~~الباري بعيني رأسه وليلة المولد الشريف أفضل من ليلة الإسراء وليلة القدر ~~لأنها أصلهما والمراد بليلة المولد وليلة الإسراء الليلتان المعينتان لا ~~نظيرتهما من كل سنة # وفرضت صلاة الجمعة بمكة ليلة الإسراء ولم تقم بها لقلة المسلمين أو لخفاء ~~الإسلام إذ ذاك فإن شعارها الإظهار وأول من أقامها بجهة المدينة قبل الهجرة ~~أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة واسمها نقيع الخضمان وهي أفضل ~~الصلوات ومن خصائص هذه الأمة وليست ظهرا مقصورا لأنه لا يغنى عنها وإن كان ~~وقتها وقته وتتدارك به بل صلاة مستقلة ومعلوم أنها ركعتان وتختص بشروط ~~لوجوبها وشروط لصحتها ms198 وآداب كما قال (تجب جمعة) وجوب عين (على) كل مسلم ~~(مكلف) أي بالغ عاقل وألحق به في انعقاد السبب لا في التكليف متعد بمزيل ~~عقله فيلزمه قضاؤها ظهرا (ذكر حر متوطن) ببلد الجمعة بأن لا يسافر عن وطنه # PageV01P135 # صيفا ولا شتاء إلا لحاجة كتجارة (غير معذور) بمجوز لترك الجماعة # (و) تجب الجمعة أيضا (على مقيم) بمحل إقامة الجمعة أو بمحل يسمع فيه ~~نداءها وإن لم يستوطنه وكالمقيم بذلك المحل المسافر إليه من محل الجمعة كذا ~~قال ابن حجر في فتح الجواد # (ولا تنعقد) الجمعة (به) أي بمقيم في ذلك المحل على عزم العود إلى بلده ~~بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة والتجار ومثله متوطن خارج بلد الجمعة فلا ~~تنعقد به (ولا بمن به رق) وإن قل (وصبا) # وحاصل ما في هذا الباب أن صلاة الجمعة كغيرها من الخمس في الأركان ~~والشروط والآداب لكنها تزيد عليه بشروط للزومها وبشروط لصحتها وبآداب أخر # أما شروط لزومها المختصة بها فأربعة الحرية والذكورة وعدم العذر المجوز ~~لترك الجماعة والإقامة فلا جمعة على رقيق ولا أنثى ولا مسافر ولا معذور ~~بمجوز لترك الجماعة ومنه الاشتغال بتجهيز الميت والإسهال الذي لا يضبط نفسه ~~معه ويخشى منه تلويث المسجد والحبس عنه إذا لم يكن مقصرا فيه فإذا رأى ~~القاضي المصلحة في منعه منعه وإلا أطلقه لفعل الجمعة وتلزم الشيخ الهرم ~~والزمن وهو من به عاهة أبطلت حركته إن وجدا مركبا ملكا أو إجارة أو إعارة ~~ولو آدميا إذا لم يزر بهما ولم يشق الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل ~~وتلزم الأعمى إن وجد قائدا ولو بأجرة مثل يجدها زائدة على ما يأتي في ~~الفطرة إن شاء الله تعالى أو متبرعا أو ملكا فإن لم يجده لم يلزمه الحضور ~~وإن أحسن المشي بالعصى على المعتمد لما فيه من التعرض للضرر نعم إن كان ~~قريبا من الجامع لا يتضرر بذلك وجب عليه الحضور لعدم الضرر ومن صحت ظهره ~~ممن لا تلزمه جمعة صحت جمعته وتغني عن ظهره كالصبي والعبد والمرأة ms199 والمسافر ~~وله أن ينصرف من المصلى قبل إحرامه بها ولو بعد دخول وقتها إلا المريض ~~ونحوه ممن ألحق به كالأعمى لا يجد قائدا فلا يجوز له الانصراف بعد دخول ~~الوقت إلا إن زاد ضرره بانتظاره فعلها وإلا فله الانصراف ما لم تكن قد ~~أقيمت وإلا فلا ينصرف # والحاصل أن نحو المريض له الانصراف قبل دخول الوقت وهو الزوال مطلقا ما ~~لم يحصل له مشقة لا تحتمل وأما بعد دخول الوقت وقبل الإحرام فإن زاد ضرره ~~بانتظاره فعلها ولم تقم جاز له الانصراف وإن لم يزد ضرره أو أقيمت فلا # ثم حاصل ما ذكره المصنف أن الناس في الجمعة ستة أقسام قسم تلزمه وتنعقد ~~به وهو كل مسلم مكلف متوطن حر ذكر لا عذر له يرخص في ترك الجماعة # وقسم لا تلزمه وتنعقد به وهو المعذور بمسقط لوجوبها غير المسافر # ومن الأعذار ما لو حلف بالطلاق أنه لا يصلي خلف زيد فولى زيد المذكور ~~إمامة الجمعة ولم يكن في المحل غيرها فتسقط عنه على المعتمد وقيل هو مكره ~~شرعا فيصلي ولا حنث # وقسم تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به وهو المقيم غير المتوطن والمتوطن بمحل ~~يسمع منه النداء ولم يبلغ أهله أربعين فإنه يجب عليه السعي إلى بلد الجمعة ~~ولا يحسب من عددها لأنه ليس من المتوطنين ببلدها فإن بلغوا أربعين لزمهم ~~إقامتها في محلهم وحرم # PageV01P136 # عليهم تعطيله وإن فعلوها في غيره # وقسم تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المرتد # وقسم لا تلزمه ولا تنعقد به وتصح منه وهو من به رق والصبي المميز والأنثى ~~والخنثى والمسافر والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء ولم يبلغ أهله أربعين أو ~~كانوا أهل خيام # وقسم لا تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه وهو المجنون والمغمى عليه ~~والسكران والصبي غير المميز والكافر الأصلي # (و) أما شروط صحة الجمعة فستة وهي ما (شرط) زائدا على ما يشترط لغيرها # الأول (وقوعها جماعة) إجماعا فلا تصح فرادى إذ لم ينقل فعلها كذلك ~~والجماعة شرط (في ms200 الركعة الأولى) فقط أما العدد فشرط في جميع الجمعة فيشترط ~~أن يستمروا مع الإمام إلى سجودها الثاني فلو نووا كلهم المفارقة بعد الركعة ~~الأولى وأتموا صلاتهم فرادى صحت جمعتهم وجمعة الإمام # ويشترط أن لا تبطل صلاة واحد من الأربعين قبل سلام نفسه وإلا بطلت صلاة ~~الكل وإن كان هو الأخير وإن ذهب الأولون إلى مكانهم ويلغز بذلك ويقال رجل ~~أحدث في المسجد فبطلت صلاة من في البيت ولو كان من جملة الأربعين شخص مالكي ~~فترك البسملة بطلت صلاة الجميع بخلاف ما إذا كان زائدا على الأربعين # (و) الثاني أن يكون عدد جماعة المجمعين أربعين منهم الإمام وإن كان بعضهم ~~صلاها في قرية أخرى ولا نظر لكونها تقع له نافلة فلا تنعقد بأقل منهم وذلك ~~بأن تقام (بأربعين) من أهل الجمعة وهم الذكور الأحرار المكلفون المستوطنون ~~بمحلها لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة # قال بعضهم ولا بد من صحة إمامة كل واحد منهم بالباقين وقال بعضهم المدار ~~على صحة صلاة كل منهم في نفسه حيث كان إمامهم تصح إمامته لهم وهذا هو ~~اللائق بمحاسن الشريعة ولا بد من وجود هذا العدد كاملا من ابتداء الخطبة ~~إلى انتهاء الصلاة وتصح الجمعة خلف عبد وصبي مميز ومسافر ومن بان محدثا ولو ~~حدثا أكبر إن تم العدد بغيرهم ولو كانوا ناوين ظهرا بخلاف ما إذا لم يتم ~~العدد إلا بهم لأنهم لا يحسبون من عدد الجمعة ولا تنعقد بأربعين فقط وفيهم ~~أمي لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض فصار كاقتداء القارىء بالأمي ومحله إذا ~~قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إن كان الإمام قارئا وعلم من ذلك أن ~~علة بطلان صلاتهم تقصيرهم لا ارتباط صلاة بعضهم ببعض ومعلوم أن الأميين إذا ~~لم يكونوا في درجة واحدة لا يصح اقتداء بعضهم ببعض فلا تصح جمعتهم لأن ~~الجماعة المشترطة هنا للصحة صيرت بينهم ارتباطا كالارتباط بين صلاة الإمام ~~والمأموم فصار كاقتداء قارىء بأمي # وعلم مما ذكر أنه لا بد لصحة الجمعة من اغناء صلاتهم ms201 عن القضاء ولو كان ~~بقرية أربعون كاملون حرم عليهم أن يصلوها في المصر على المعتمد سمعوا ~~النداء أم لا لتعطيلهم الجمعة في محلهم وتسقط عنهم الجمعة بفعلها في المصر ~~وإن قلنا بعدم الجواز إذ الإساءة لا تنافي الصحة ويجب على الحاكم منعهم من ~~ذلك ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في قريتهم ~~إلا إذا ترتب عليه فساد شيء من أموالهم أو احتاجوا إلى ما يصرفونه في نفقة ~~ذلك اليوم الضرورية ولا يكلفون الاقتراض # PageV01P137 # ولو تقاربت قريتان في كل منهما دون أربعين بصفة الكمال ولو اجتمعوا ~~لبلغوا أربعين فإنها لا تنعقد بهم وإن سمعت كل واحدة نداء الأخرى لأن ~~الأربعين غير متوطنين في موضع الجمعة ولو كان له زوجتان كل واحدة منهما في ~~بلدة يقيم عند كل يوما مثلا انعقدت به الجمعة في البلدة التي إقامته فيها ~~أكثر دون الأخرى فإن استويا في الإقامة انعقدت بهم في البلدة التي ماله ~~فيها أكثر دون الأخرى فإن استويا في المال اعتبرت نيته في المستقبل فإن لم ~~تكن نية اعتبر الموضع الذي هو فيه # (و) الثالث أن تقام (بمحل معدود من البلد) أي في خطة أبنية أوطان المصلين ~~للجمعة سواء الرحاب المسقفة والساحات والمساجد فتجوز في الفضاء المعدود من ~~خطة البلد بأن كان في محل لا تقصر فيه الصلاة بخلاف غير المعدود منها ولا ~~فرق في المعدود منها بين المتصل بالأبنية والمنفصل عنها ولو انهدمت الأبنية ~~وأقام أهلها قاصدين عمارتها صحت منهم الجمعة وإن لم يكونوا في مظال لأنها ~~وطنهم ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة فلا تجوز إقامتها خارج ~~الأبنية حيث أقيمت في محل تقصر فيه الصلاة ولا جمعة على أهل الخيام # نعم إن كانت خيامهم في خلال الأبنية وهم مقيمون لزمتهم الجمعة ولو كانوا ~~متوطنين بمحل من البادية قريب من بلد الجمعة بحيث يسمعون النداء من بلد ~~الجمعة لزمتهم ووجب السعي إليها والمراد سماع من يكون بطرف محلتهم الذي يلي ~~بلد الجمعة أي من ms202 أصغى منهم ولو واحدا وهو معتدل السمع ممن بطرف بلد الجمعة ~~الذي يلي محلتهم ويفرض عدم المانع والمعتبر أن يكون المؤذن على الأرض لا ~~على موضع عال إلا أن تكون البلدة في أرض بين أشجار فيعتبر فيها العلو على ~~ما يساوي الأشجار ولو كان بقرية مسجد ثم خرب ما حوله فصار منفردا ولم يهجر ~~بل استمر الناس يترددون إليه في الصلوات وغيرها صحت الجمعة فيه ولو بعد ~~العمران عنه إذ بقاء التردد اليه يصيره معدودا من البلد أفتى به البلقيني ~~وغيره # قال الأذرعي وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا صيانة ~~له عن نجاسة البهائم وعدم انعقاد الجمعة فيه بعد والضابط أن المسجد الخارج ~~عن الأبنية إن كان بحيث تقصر الصلاة قبل مجاوزته لا تجوز إقامة الجمعة فيه ~~وإلا جازت # (و) الرابع وقوع الصلاة كلها في الوقت يقينا لأن الوقت شرط لافتتاحها ~~فكان شرطا لتمامها ولأنهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما # أما بقية الصلوات فليس الوقت شرطا لافتتاحها بدليل القضاء خارجه فلا بد ~~من وقوع الصلاة كلها مع الخطبة (في وقت ظهر) فلو خرج الوقت قبل التلبس بها ~~أو كانوا فيها أو ضاق عنها وعن خطبتها أو شك في ذلك صليت ظهرا في الجميع ~~ولو مد الركعة الأولى بأن أحرم بالجمعة في وقت يسعها لكنه طول حتى تحقق أنه ~~لم يبق ما يسع الثانية انقلبت ظهرا الآن عند ابن حجر كالروياني أو انقلبت ~~ظهرا عند خروج الوقت على ما اعتمده الرملي فيسر بالقراءة من وقت الانقلاب ~~ولو سلم الإمام التسليمة # PageV01P138 # الأولى وتسعة وثلاثون في الوقت وسلمها الباقون خارجه صحت جمعة الإمام ومن ~~معه أما المسلمون خارجه فلا تصح جمعتهم وكذا لو كان المسلمون فيه أقل من ~~أربعين # والخامس أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في محلها ولو عظم # نعم إذا كبر المحل وعسر اجتماعهم في مكان واحد بأن لم يكن في محل الجمعة ~~مكان يسعهم بلا مشقة ولو غير مسجد جاز التعدد على قدر الحاجة والظاهر أن ms203 ~~العبرة في العسر بمن يصلي في ذلك المحل غالبا وإن لم يكن من أهل البلد ولو ~~كان الغالب يختلف باختلاف الأزمنة اعتبرنا كل زمان بحسبه لا بمن تلزمه ولو ~~لم يحضر ولا بجميع أهل البلد كما قيل بذلك والقول الأخير يفيد أن التعدد في ~~مصر كله لحاجة فعليه لا تجب الظهر ثم عسر الاجتماع إما لكثرتهم كما مر أو ~~لقتال بينهم أو لبعد أطراف البلد بحيث كان من بطرفها لو سعى إليها بعد ~~الفجر لا يدركها فإن اجتمع من أهل المحل البعيد أربعون أقاموا الجمعة وإلا ~~صلوها ظهرا # وحاصل ما يقال في هذه المسألة إن التعدد ان كان لحاجة جاز بقدرها على ~~الأصح وصحت صلاة الجميع سواء وقع إحرام الأئمة معا أو مرتبا # وتسن الظهر مراعاة للقول المانع من التعدد مطلقا أو لغير حاجة في جميعها ~~أو بعضها أو لم يدر هل هو لحاجة أم لا كما في بعض الأمصار فلها خمسة أحوال ~~لأنها إما أن يقع سبق وتعلم عين السابقة ولم تنس أو تعلم وتنسى أو يعلم سبق ~~واحدة لا بعينها أو يعلم وقوعهما معا أو يشك في المعية والسبق ففي الأولى ~~تجب الظهر على المسبوقة لبطلان جمعتها وفي الثانية والثالثة يجب على الجميع ~~فعل الظهر لوجود جمعة صحيحة لأحد الفريقين فلا تتأتى إقامة جمعة بعدها لكن ~~لما كانت مبهمة وجب على الجميع فعل الظهر لتبرأ ذمتهم بيقين # وفي الرابعة والخامسة يجب على الجميع أن يجتمعوا بمحل أو بمحال بقدر ~~الحاجة ويقيموا جمعة أخرى وهل يجب مع ذلك في الخامسة فعل الظهر لأن احتمال ~~السبق في احداهما يقتضي وجوب الظهر على الأخرى أو يندب فقط لأن الأصل عدم ~~جمعة مجزئة في حق كل منهما قال الإمام بالأول والمعتمد الثاني فإن ضاق ~~الوقت أو لم يتفق اجتماعهم كما هو جار الآن وجب الظهر # تنبيه صلاة الظهر بعد الجمعة إما واجبة أو مستحبة ويعلمان مما تقدم أو ~~حرام ولا تنعقد إذا لم يكن بالبلد إلا جمعة واحدة # فائدة الجمعة المحتاج إليها ms204 مع الزائد على قدر الحاجة كالجمعتين المحتاج ~~إلى إحداهما ففي ذلك التفصيل المتقدم # (و) السادس تقدم خطبتين على صلاة الجمعة فلا بد من وقوعها (بعد خطبتين) ~~لها متلبستين (بأركانهما) وقد نظمها بعضهم فقال وخطبة أركانها قد تعلم خمس ~~تعد يا أخي وتفهم حمد الإله والصلاة الثاني على نبي جاء بالقرآن # PageV01P139 # وصية ثم الدعا للمؤمنين وآية من الكتاب المستبين (وهي) خمسة إجمالا ~~ثمانية تفصيلا أولها (حمد الله) تعالى # (و) ثانيها (صلاة على النبي) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلفظهما) # والحاصل أن مادة الحمد والصلاة متعينة فلا يجزىء الشكر والثناء ولا إله ~~إلا الله ونحو ذلك ولا يتعين لفظ الحمد لله بل يجزىء نحمد الله أو لله ~~الحمد أو نحو ذلك ويتعين لفظ الجلالة فلا يجزىء الحمد للرحمن أو نحوه ولا ~~يتعين لفظ اللهم صل على محمد بل يجزىء نصلي أو أصلي أو نحو ذلك ولا يتعين ~~لفظ محمد بل يكفي أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر أو نحو ذلك ولا يكفي ~~الضمير نحو صلى الله عليه ولا يكفي رحم الله محمدا # (و) ثالثها (وصية بتقوى) ولا يتعين لفظ الوصية ولا مادتها لأن المقصود ~~الوعظ والحث على طاعة الله فيكفي أطيعوا الله وراقبوه وهذه الثلاثة أركان ~~(فيهما) أي في كل من الخطبتين فتكون ستة تفصيلا # (و) رابعها (قراءة آية في إحداهما) سواء أتى بها في خلال الأركان أو قبل ~~الشروع فيها أو بعد فراغها والسنة أن تكون في آخر الخطبة الأولى لتكون في ~~مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية # (و) خامسها (دعاء) أي ما يطلق عليه اسم دعاء للمؤمنين ويجب أن يكون ~~بأخروي فلا يكفي الدنيوي والأولى في الدعاء التعميم (ولو) خص به الحاضرين ~~أو أربعين منهم كقوله (رحمكم الله) أو يرحمكم الله فيكفي ذلك إذ القصد ما ~~يقع عليه اسم الدعاء ولا بد من عدم صرفه فلو صرف ذلك للرحمة الدنيوية لم ~~يكف كما أفاده الشبراملسي أما لو خص به الغائبين فلا يكفي ويكون (في ثانية) ~~لأن الدعاء بالخواتيم أليق ms205 ويباح الدعاء للسلطان بخصوصه ويحرم وصفه بالصفات ~~الكاذبة إن لم يخش من تركه فتنة وإلا وجب كما في قيام بعض الناس لبعض ويسن ~~الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم عموما بالصلاح والهداية والعدل # (وشرط فيهما) أي الخطبتين أمور سبعة (إسماع أربعين) ممن تنعقد بهم الجمعة ~~(الأركان) أي أركان الخطبتين لأن المقصود منهما وعظهم وهو لا يحصل إلا بذلك ~~فإن كان الخطيب ممن تنعقد به الجمعة فلا يشترط أن يسمع نفسه فيكفي كونه أصم ~~لأنه يعلم ما يقول فلا بد من إسماع تسعة وثلاثين ممن تنعقد بهم الجمعة ~~والمراد إسماعهم بالفعل بأن يرفع الخطيب صوته بحيث يسمعه الحاضرون لو أصغوا ~~وأما السماع منهم فبالقوة وإن لم يسمعوا بالفعل لوجود لغط أو نوم خفيف ~~بخلافه لصمم أو بعد أو نوم ثقيل ولا يضر عدم فهم معناهما حتى في حق الخطيب ~~كمن يؤم القوم ولا يعرف معنى الفاتحة # (وعربية) بأن تكون أركان الخطبتين بالعربية فإن لم يكن ثم من يحسن ~~العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها فإن أمكن وجب على الجميع على سبيل فرض ~~الكفاية فيكفي في ذلك واحد # فلو تركوا التعلم # PageV01P140 # مع امكانه عصوا ولا جمعة لهم فيصلون الظهر # (وقيام قادر) فيهما جميعا فإن عجز عنه خطب جالسا ولو مع وجود القادر ~~والأولى للعاجز الاستنابة # (وطهر) عن الحدث الأكبر والأصغر وعن نجس غير معفو عنه في بدنه وثوبه ~~ومكانه كما في شروط الصلاة (وستر) أي ستر العورة فلو أحدث في أثناء الخطبة ~~استأنفها وإن سبقه الحدث وقصر الفصل لأنها عبادة واحدة فلا تؤدى بطهارتين ~~كالصلاة # ومن ثم لو أحدث بين الخطبة والصلاة وتطهر عن قرب لم يضر ولا يشترط طهر ~~السامعين ولا سترهم (وجلوس بينهما) بطمأنينة في جلوسه وجوبا # ومن خطب قاعدا لعذر أو قائما وعجز عن الجلوس أو مضطجعا للعجز فصل بينهما ~~بسكتة وجوبا فوق سكتة التنفس والعي ويسن أن تكون الجلسة أو السكوت بقدر ~~سورة الإخلاص وأن يقرأها في ذلك # (وولاء) بين الخطبتين وبين أركانهما وبعضها وبينهما وبين الصلاة وضابط ~~الموالاة ms206 أن لا يتخلل ما يسع ركعتين بأخف ممكن ولا يضر تخلل الوعظ بين ~~الأركان وإن طال وأفتى العلامة الرملي فيما لو ابتدأ الخطيب فسردها أي ~~ذكرها متتابعة ثم أعادها كما اعتيد الآن كأن قال الحمد لله والصلاة والسلام ~~على رسول الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته لقوله تعالى {من عمل صالحا فلنفسه} ~~41 فصلت الآية 46 الآية الحمد لله الذي إلى آخره بأن الأركان هو ما أتى به ~~أولا وما أتى به ثانيا بمنزلة التوكيد فهو بمنزلة تكرير الركن القولي وذلك ~~لا يضر # ومن شروط الخطبة للجمعة تقديمها على صلاتها وأن تكون بعد الزوال لجريان ~~أهل الأعصار والأمصار عليه ولو جاز تقديمها لقدمها النبي صلى الله عليه ~~وسلم تخفيفا على المبكرين وإيقاعا للصلاة في أول الوقت # ويسن ترتيب الأركان بأن يبدأ بالحمد ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء # ويسن كونهما على منبر فإن لم يكن فعلى مرتفع وأن يسلم الخطيب على من عند ~~المنبر وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي يجلس ~~عليها المسماة بالمستراح وأن يسلم عليهم ويجب رد السلام عليه في الحالين ~~وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع ثم يجلس ندبا بعد سلامه على ~~المستراح ليستريح من تعب الصعود فلو لم يأت بالسلام قبل الجلوس فينبغي له ~~أن يأتي به بعده ويحصل له أصل السنة كما قاله الشبراملسي فيؤذن واحد أما ~~اتخاذ المرقي فبدعة لأنه لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم لكنها حسنة إذ ~~في تلاوة الآية ترغيب في الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا اليوم العظيم المطلوب فيه إكثارها وفي قراءة الحديث بعد الأذان وقبل ~~الخطبة تيقيظ للمكلف لاجتناب الكلام المحرم أو المكروه على اختلاف العلماء ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الخبر على المبنر وهو حديث صحيح ~~ولعله صلى الله عليه وسلم كان بقوله في ابتداء الخطبة لكونه مشتملا على ~~الأمر بالإنصات وكذا الأذان ms207 الذي فوق المنارة قبل الأذان الذي بين يدي ~~الخطيب بدعة حسنة أحدثها عثمان رضي الله عنه وقيل معاوية لما كثر الناس # ويسن أن تكون الخطبة فصيحة جزلة لا مبتدلة ولا ركيكة قريبة للفهم لا ~~غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر # PageV01P141 # الناس متوسطة لأن الطويل يمل والقصير يخل # قال الأذرعي وحسن أن يختلف ذلك باختلاف أحوال وأزمان وأسباب وقد يقتضي ~~الحال الإسهاب كالحث على الجهاد إذا طرق العدو البلاد وغير ذلك من النهي عن ~~الخمر والفواحش والزنا والظلم إذا تتابع الناس فيها اه # وأن لا يلتفت في شيء منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها وأن يقبلوا ~~عليه مستمعين له وأن يشغل يسراه بسيف أو عصا أو قوس أو رمح أي تارة على هذا ~~وتارة على هذا وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح ويشغل يمناه ~~بحرف المنبر إن لم تكن فيها نجاسة وأن يقيم بعد فراغه من الخطبة مؤذن وأن ~~يبادر ليبلغ المحراب بعد فراغه من الإقامة وأن يقرأ في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين جهرا أو سبح وهل أتاك # (و) أما آداب الجمعة فكثيرة منها أنه (سن لمريدها) أي لمن أراد حضور ~~الجمعة (غسل) وإن لم تجب عليه بل وإن حرم عليه الحضور كامرأة بغير إذن ~~حليلها على المعتمد ووقته (بعد فجر) أي من طلوع الفجر الصادق إلى صعود ~~الخطيب على المنبر أو إلى فراغ الصلاة وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل ~~لأنه أفضى إلى المقصود من انتفاء الروائح الكريهة ولو تعارض الغسل والتبكير ~~فمراعاة الغسل أولى لأنه مختلف في وجوبه ولتعدى أثره إلى الغير ولا يبطله ~~حدث ولا جنابة فإن عجز عن الماء تيمم بدلا عنه بأن ينوي التيمم بدلا عن غسل ~~الجمعة # (و) منها (بكور) وهو المبادرة إلى الجامع والساعة الأولى أفضل مما بعدها ~~ثم الثانية وهكذا إلى السادسة وابتداء ذلك من طلوع الفجر فمن جاء في الساعة ~~الأولى ناويا التبكير ثم عرض له عذر فخرج على نية العود لا ms208 تفوته فضيلة ~~التبكير ويجب السعي على بعيد الدار إلى الجمعة قبل الزوال بمقدار يتوقف ~~فعلها عليه ويستحب الإتيان اليها ماشيا لقوله صلى الله عليه وسلم من غسل ~~يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم ~~يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها والمعنى من غسل ثيابه ~~ورأسه ثم اغتسل للجمعة ثم خرج من بيته باكرا وأدرك أوان الخطبة ومشى من غير ~~ركوب ولو في بعض الطريق كان له ذلك # (و) منها (تزين بأحسن ثيابه) وأفضل ثيابه البيض لخبر البسوا من ثيابكم ~~البياض فإنه خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ويسن للإمام أن يزيد في حسن ~~الهيئة والعمة والارتداء للاتباع ولأنه منظور إليه وبحث بعضهم تخصيص البياض ~~بغير زمان الشتاء والوحل فإن لبس مصبوغا فيما صبغ غزله قبل النسج لا ما صبغ ~~منسوجا فإنه يكره # قال ابن حجر في تنبيه الأخيار وقد أمرنا صلى الله عليه وسلم بلبس أجود ما ~~نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد وأن نلبس البياض # نعم في يوم العيد يقدم الأحسن غير الأبيض على الأبيض غير الأحسن فيسن في ~~يوم العيد تقديم الأخضر على الأبيض لكن لا خصوصية للأخضر بل كل ذي لون كذلك ~~فإن الخضرة أفضل الألوان بعد الأبيض اه # PageV01P142 # ويسن أن تكون الثياب جديدة إن تيسرت له وإلا فما قرب من الجديدة أولى من ~~غيره # ولو كان يوم الجمعة يوم عيد فيرجح مراعاة العيد فيقدم الأعلى مطلقا أي ~~سواء وقت إقامة الجمعة أو بقية اليوم إذ الزينة فيه آكد منها في الجمعة ~~ولهذا سن الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر كذا نقله الشبراملسي عن ابن ~~قاسم # (و) منها (تعمم) لقوله صلى الله عليه وسلم ركعتان بعمامة خير من سبعين ~~ركعة بلا عمامة رواه الديلمي عن جابر وفي الحديث أيضا قال صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وتيجان العرب وأرخوها من خلف ~~ظهوركم إلى الجهة اليسرى مقدار أربعة أصابع وفي تنبيه الأخيار كان النبي ms209 ~~صلى الله عليه وسلم لا يفارق الطيلسان وكان طول طيلسانه ستة أذرع وعرضه ~~ثلاثة أذرع اه # وهو شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر كما نقل عن السيوطي # (و) منها (تطيب) لحديث من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من ~~طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ~~صلاته كالتحية ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كان كفارة لما ~~بينها وبين الجمعة التي قبلها قال الشبراملسي ولعل ما في هذا الحديث بيان ~~للأكمل ومنها تنظيف الجسد من الروائح الكريهة كالصنان فيزال بالماء أو غيره # ومنها أخذ الظفر إن طال والشعر كذلك فينتف إبطه ويقص شاربه ويحلق عانته # وأما حلق الرأس فلا يطلب إلا في نسك وفي المولود في سابع ولادته وفي ~~الكافر إذا أسلم # وأما في غير ذلك فهو مباح # ومعظم هذه الآداب لا يختص بالجمعة بل يسن لكل من أراد حضور مجمع لكن ذلك ~~في الجمعة أشد استحبابا # (و) سن لمن يسمع الخطبتين (إنصات) أي سكوت مع الإصغاء (لخطبة) ويكره ~~الكلام من المستمعين حال الخطبة وقال الأئمة الثلاثة بحرمته نعم إن دعت ~~إليه حاجة وجب أو سن كالتعليم لواجب والنهي عن محرم ولا يكره قبل الخطبة ~~ولا بعدها ولا بينهما ولو لغير حاجة ويجب رد السلام وإن كره ابتداؤه في هذه ~~الحالة ويسن تشميت العاطس والرد على المشمت ورفع الصوت بالصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند ذكره لكن المراد الرفع الذي ليس ببليغ أما البليغ ~~كما يفعله بعض العوام فبدعة أما من لم يسمع الخطبة فيسكت أو يشتغل بالذكر ~~أو القراءة وذلك أولى من السكوت # (و) سن (قراءة) سورة (كهف) يوم الجمعة وليلتها ويستحب الإكثار من ذلك ~~وأقله ثلاثة لما صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال من قرأها يوم ~~الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين أي وإن لم يقرأها في الجمعة ~~الأخرى # وورد من قرأها ليلتها أضاء له ms210 من النور ما بينه وبين البيت العتيق ~~وقراءتها نهارا آكد وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير ما أمكن # وحكمة ذلك أن الله ذكر فيها أهوال يوم القيامة والجمعة تشبهها لما فيه من ~~اجتماع الخلق لأن القيامة تقوم يوم الجمعة # (وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) وأقله ثلاثمائة بالليل ومثله ~~بالنهار ومعلوم أن أفضل الصيغ الصيغة الإبراهيمية # ثم نقل الشبراملسي عن فتاوى # PageV01P143 # ابن حجر نقلا عن ابن الهمام أن أفضل الصيغ من الكيفيات الواردة في الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم اللهم صل أبدا أفضل صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ~~ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليما كثيرا وزده تشريفا وتكريما وأنزله ~~المنزل المقرب عندك يوم القيامة (يومها وليلتها) لخبر إن من أفضل أيامكم ~~يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي رواه أبو داود # ولخبر أكثروا من الصلاة علي في ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا (ودعاء) أي إكثار دعاء في يومها وليلتها أما في ~~يومها فلرجاء أن يصادف ساعة الإجابة # والصحيح فيها ما ورد أنها ما بين أن يجلس الإمام للخطبة إلى أن تنقضي ~~الصلاة وليس المراد أنها مستغرقة لهذا الزمن بل المراد أنها لحظة لطيفة لا ~~تخرج عن هذا الوقت وأما ليلتها فلقول الشافعي رضي الله عنه بلغني أن الدعاء ~~يستجاب في ليلة الجمعة وللقياس على يومها ويسن كثرة الصدقة وفعل الخير في ~~يومها وليلتها # (وحرم تخط) للرقاب أي القريب منها وهو المناكب (لا لمن وجد فرجة قدامه) ~~وهذا كما نقل عن نص الشافعي والمعتمد عند الرملي وابن حجر أن التخطي مكروه ~~كراهة تنزيه # وقال الشبراملسي نقلا عن ابن قاسم فإن قلت ما وجه ترجيح الكراهة على ~~الحرمة مع أن الإيذاء حرام وقد قال صلى الله عليه وسلم اجلس فقد آذيت وهو ~~يخطب وقد رأى رجلا يتخطى رقاب الناس # قلت ليس كل إيذاء حراما وللمتخطي هنا غرض فإن التقدم أفضل اه # ومن التخطي المكروه ما جرت به العادة ms211 من التخطي لتفرقة الأجزاء أو تبخير ~~المسجد أو سقي الماء أو السؤال لمن يقرأ في المسجد أو نحو ذلك # أما مجرد السؤال من غير تخط فلا كراهة فيه بل هو سعي في خير وإعانة عليه ~~ما لم يرغب الحاضرون الذين يتخطاهم في ذلك وإلا فلا كراهة # ويؤخذ من التعبير بالتخطي أنه يرفع رجله بحيث تحاذي أعلى منكب الجالس # أما ما يقع من المرور بين يدي الناس ليصل إلى نحو الصف الأول فليس من ~~التخطي أصلا بل من خرق الصفوف إذا لم يكن بين الناس فرج يمشى فيها وإلا فلا ~~خرق أيضا ويستثنى من كراهة التخطي صور منها الإمام إذا لم يبلغ المنبر أو ~~المحراب إلا بالتخطي فلا يكره له لاضطراره # ومنها ما إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة لا يبلغها إلا بتخطي رجل ~~أو رجلين فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء فرجة لكن يسن إذا ~~وجد غيرها أن لا يتخطى فإن زاد في التخطي عليهما ورجا أن يتقدموا إلى ~~الفرجة إذا أقيمت الصلاة استحب ترك التخطي # ومنها إذا سبق من لا تنعقد بهم إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين إذا ~~حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد # ومنها الرجل المعظم في نفوس الناس لصلاح أو ولاية لأن الناس يتبركون به ~~ويسرون بتخطيه سواء ألف موضعا أو لا فإن لم يكن معظما لم يتخط وإن كان له ~~محل مألوف ومن جلس في ممر الناس لا يكره تخطيه # والحاصل أن التخطي يوجد فيه ستة أحكام فيجب إن توقفت الصحة عليه وإلا ~~فيحرم مع # PageV01P144 # التأذي ويكره مع عدم الفرجة أمامه ويندب في الفرجة القريبة إذا لم يجد ~~موضعا وفي البعيدة لمن لا يرجو سدها ولم يجد موضعا ويكون خلاف الأولى في ~~القريبة لمن وجد موضعا وفي البعيدة لمن رجا سدها ووجد موضعا ويباح في هذه ~~لمن لم يجد له موضعا ويحرم أن يقيم غيره ليجلس في مكانه فإن قام الجالس ~~باختياره وأجلسه فلا حرمة ولا ms212 كراهة في حقه وأما الذي قام من مكانه فإن ~~انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله لم يكره وإلا كره إن لم يكن له عذر ~~لأن الإيثار بالقرب مكروه # وأما قوله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم} 59 الحشر الآية 9 فالمراد الإيثار ~~في حظوظ النفس # نعم إن آثر قارئا أو عالما ليعلم الإمام أو يرد عليه إذا غلط فالمتجه أنه ~~لا كراهة لكونه مصلحة عامة # (و) حرم على من تلزمه الجمعة (نحو مبايعة) أي فيحرم عليه التشاغل عن ~~الجمعة بأن يترك السعي إليها بالبيع أو غيره من سائر العقود والصنائع وغير ~~ذلك (بعد) الشروع في (أذان خطبة) أي في الأذان بين يدي الخطيب حال جلوسه ~~على المنبر لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} 62 الجمعة الآية 9 # فورد النص في البيع وقيس عليه غيره مما شأنه أن يشغل في كون كل مفوتا ~~وشمل ذلك ما لو قطع بعدم فواتها لكن إن باع صح بيعه لأن النهي لمعنى خارج ~~عن العقد ويكره ذلك قبل الأذان المذكور بعد الزوال لدخول وقت الوجوب ولو ~~تبايع اثنان أحدهما تلزمه فقط والآخر لا تلزمه أثما لارتكاب الأول النهي ~~وإعانة الثاني له عليه # ويحرم على الحاضرين بالجامع إنشاء صلاة سواء كانت فرضا أو نفلا ولو كان ~~قضاؤها فوريا من وقت صعود الخطيب على المنبر ولو قبل الشروع في الخطبة إلى ~~فراغها فلو فعلها لم تنعقد ولو في حال الدعاء للسلطان أو الترضي عن الصحابة ~~ولو كان أتى بجميع الأركان على المعتمد # وأما من دخل المسجد في هذا الوقت فيجوز له أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية ~~المسجد ثم يجلس فإن لم يكن صلى سنة الجمعة نواها ركعتين وحصل بهما تحية ~~المسجد ولا تجوز الزيادة على ركعتين ولا يجوز له غير تحية المسجد وسنة ~~الجمعة من فرض ونفل ولو جلس قبل التحية عمدا أو طال الفصل فاتت فلا تصح منه ~~بعد ذلك ولو كان الجامع غير ms213 مسجد لم يجز أن يصلي فيه في هذا الوقت شيئا ~~بالإجماع وهذا مما غلب فيه الجهل على العوام # (و) حرم على من تلزمه الجمعة بأن كان من أهلها وإن لم تنعقد به كمقيم لا ~~يجوز له القصر (سفر) مفوت لها (بعد فجرها) أي بعد طلوع فجر يومها فإن سافر ~~كان عاصيا بالسفر فتمتنع عليه الرخص حتى ييأس من إدراكها وخرج بالسفر النوم ~~قبل الزوال فلا يحرم وإن علم فوت الجمعة به لأنه ليس من شأن النوم الفوات ~~أما السفر الذي لا يفوتها كأن غلب على ظنه أنه يدركها في مقصده أو طريقه ~~فلا إثم عليه به ولو تبين خلاف ظنه لا يكون سفره حينئذ معصية ويكره له ~~السفر ليلة الجمعة # وذكر في الإحياء أن من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه لكن قال ابن حجر ~~هذا السند ضعيف جدا # وهي الحج المبرور والوضوء مع الإسباغ وقيام ليلة القدر وقيام شهر رمضان ~~وصيامه وصوم يوم عرفة ومقارنة الإمام في التأمين وقراءة أواخر سورة الحشر ~~من قوله تعالى {هو الله الذي لا إله إلا هو} 59 {الحشر} # PageV01P145 # فائدة سبعة عشر من الأعمال يكفر كل واحد منها الذنوب المتقدمة والمتأخرة ~~الآية 22 24) إلى آخر السورة وقود الأعمى أربعين خطوة وأن يقول عند سماع ~~المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ~~رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ~~والسعي في قضاء حاجة المسلم وصلاة الضحى وأن يقول عند لبس الثوب الحمد لله ~~الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة وأن يقول بعد الأكل الحمد ~~لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة والمجيء من بيت ~~المقدس مهلا بحج أو بعمرة وقراءة الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين كل ~~واحدة سبعا بعد صلاة الجمعة ومصافحة المسلم غير الفاسق مع ذكر الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآله ### | فصل في الجنائز # يتعين على كل مكلف ms214 المبادرة بالتوبة لئلا يفجأه الموت المفوت لها والمريض ~~آكد من غيره ويكره تمني الموت لغير خوف على دينه وإذا دعته نفسه إلى ذلك ~~فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ~~ويستحب لمن أيس من حياته أن يقول اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت # اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وأن يكثر من تلاوة القرآن ~~والأذكار ويكره الجزع وسوء الخلق والمخاصمة والشتم والمنازعة في غير الأمور ~~الدينية ويستحضر أن هذا آخر أوقاته من الدنيا فيجتهد في ختمها بخير ويبادر ~~إلى أداء الحقوق ورد الودائع والعواري واستحلال أهله وولده وغلمانه وجيرانه ~~وأصدقائه ومن كان بينه وبينه معاملة أو له عليه تباعة من قبل أن يتعذر عليه ~~ذلك ويكون شاكرا لله تعالى راضيا حسن الظن بالله أن يرحمه ويغفر له وأن ~~الله غني عن عذابه وعن طاعته فيطلب منه العفو والصفح ويطلب أن تقرأ عنده ~~آيات الرجاء والأحاديث فيه وآثار الصالحين فيه وآيات الرحمة وأحاديثها ~~ويوصي بأمور أولاده ويحافظ على الصلوات ويجتنب النجاسات ويحذر من التساهل ~~في ذلك فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التفريط في حقوق ~~الله تعالى ولا يقول قول من يثبط عن ذلك # ويستحب له أن يوصي أهله بالصبر عليه في مرضه وفي مصيبتهم به ويجتهد في ~~وصيتهم بترك البكاء عليه ويقول لهم صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن الميت يعذب ببكاء أهله فإياكم يا أحبابي والسعي في أسباب عذابي وأن ~~يتعاهدوه بالدعاء له وورد أن المحتضر إذا بلغت روحه التراقي تعرض عليه ~~الفتن وذلك أن إبليس لعنه الله قد أنفذ أعوانه إلى هذا الإنسان خاصة ~~واستعملهم عليه ووكلهم به وأكد عليهم بالاجتهاد في إغوائه فيأتون المرء وهو ~~في تلك الغمرات يمثلون له في صورة أحبابه الميتين الذين كانوا يحبونه في ~~دار الدنيا كالأب والأم والأخ والأخت # PageV01P146 # والصديق الحميم فيقولون له أنت تموت يا فلان وقد سبقناك في هذا الشأن فمت ~~يهوديا ms215 فهو الدين المقبول عند الله تعالى فإذا أبى جاءه آخرون وقالوا له مت ~~نصرانيا فإنه دين المسيح وقد نسخ فيه دين موسى ويذكرون له عقائد كل ملة ~~فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه فإذا أراد الله بعبد هداية وتثبيتا جاءه ~~جبريل فيطرد عنه الشياطين ويمسح الشحوب عن وجهه فيبتسم وكثيرا من يرى ~~متبسما في هذا المقام فرحا بالبشير الذي جاءه رحمة من الله تعالى فيقول له ~~يا فلان أما تعرفني أنا جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة ~~الحنيفية والشريعة الجليلة فما شيء أحب إلى الإنسان وأفرح منه بذلك الملك ~~ثم يقبض روحه # والمحبوب عند الموت من صورة المحتضر الهدوء والسكون ومن لسانه النطق ~~بالشهادتين ومن قلبه أن يكون حسن الظن بالله تعالى فالمطلوب منه في هذه ~~الحالة قوة الرجاء فيرجو من الله المغفرة والرحمة والتجاوز عما مضى ويكون ~~راضيا منقادا ممتثلا طيب القلب بما يرد عليه من السكرات والنزعات مستحضرا ~~أن عاقبة ذلك خير عظيم لأنه لو ضاق صدره بذلك يخشى عليه من سوء الخاتمة ~~والعياذ بالله تعالى ويكون مستبشرا بالقدوم على الكريم الذي لا يخيب من ~~قصده كما نقل مثل ذلك عن السلف الصالح فقد فتح عبد الله بن المبارك عينيه ~~عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون # ومن علامات السعادة عند الموت عرق الجبين وذرف العين وانتشار المنخر # روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ارقبوا الميت عند موته ثلاثا # إن رشح جبينه وذرفت عيناه وانتشر منخراه فهو رحمة من الله قد نزلت به وإن ~~غط غطيط البكر المخنوق وأخمد لونه وأزبد شدقاه فهو عذاب من الله قد حل به ~~اه # وقد تظهر العلامات الثلاث وقد تظهر واحدة أو ثنتان بحسب تفاوت الناس في ~~الأعمال # وأما علامة ذلك في حال الصحة فتوفيقه للعمل بالسنة على قدر الطاقة # وحيث احتضر يوجه للقبلة بمقدم بدنه على جنبه الأيمن إن أمكن فإن تعسر ~~فعلى جنبه الأيسر فإن تعسر ms216 فعلى ظهره وحينئذ يجعل وجهه وأخمصاه للقبلة ~~ويقرأ عنده سورة يس جهرا وسورة الرعد سرا ولو تعارض عليه قراءتهما فينبغي ~~أن يراعى حال المحتضر فإن كان عنده شعور وتذكر بأحوال البعث قرأ سورة يس ~~وإلا قرأ سورة الرعد فهي تهون طلوع الروح ويكثر المحتضر من قول لا إله إلا ~~الله ويقول لهم إذا أهملت فنبهوني قال عليه الصلاة والسلام من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن ~~عجز عن القول لقنه من حضره برفق مخافة أن يضجر فيردها وإذا قالها مرة لا ~~يعيدها عليه إلا إذا تكلم بكلام آخر ويكون الذي يلقنها له غير متهم كوارث ~~وعدو وحاسد لئلا يتهمه المحتضر في قولها أي إن كان ثم غيره وإلا لقنه وإن ~~اتهمه # PageV01P147 # وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحضروا موتاكم ولقنوهم لا ~~إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحليم من الرجال يتحير عند هذا المصرع ~~وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع والذي نفسي بيده ~~لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد ~~من الدنيا حتى يتألم كل عضو منه على حياله ولا يقول أحد من الحاضرين إلا ~~خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما يقولون # وورد في الخبر أنه إذا دنت منية المؤمن نزل عليه أربعة أملاك ملك يجذب ~~النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده ~~اليمنى وملك يجذبها من يده اليسرى والنفس تنسل انسلال القذاة من السقاء وهم ~~يجذبونها من أطراف البنان ورؤوس الأصابع والكافر تنسل روحه كالسفود من ~~الصوف المبتل # فإذا مات المحتضر غمض ويقول الذي يغمضه بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اغفر له وارحمه وارفع درجته في المهديين واخلفه في ~~عقبه الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه # ويشد لحياه بشيء لئلا ينفتح ms217 فمه وتلين مفاصله فيرد ساعده إلى عضده وساقه ~~إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم تمد وتلين أصابعه كذلك لأجل تسهيل غسله وتكفينه ~~فإن في البدن عقب مفارقة الروح حرارة فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت وإلا ~~فلا يمكن تليينها بعد وتنزع ثيابه التي مات فيها لأنها تسرع إليه الفساد ثم ~~يغطى بشيء خفيف يجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف ويوجه للقبلة مثل ~~المحتضر ويتولى فعل ذلك من يكون له به رفق ويعجل بقضاء دينه إن أمكن وإلا ~~سأل وارثه غرماءه أن يحللوه أو يحتالوا به على الوارث إكراما للميت وتعجيلا ~~لبراءة ذمته ويبادر أيضا بتنفيذ وصيته وبتجهيزه بعد تيقن موته بظهور شيء من ~~علامات الموت كاسترخاء قدمه وميل أنفه وانخساف صدغه فإن شك في موته وجب ~~تأخيره إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره # واعلم أن المؤمن ينكشف له عقب الموت من إنعام الله ما تكون الدنيا ~~بالإضافة إليه كالسجن والمضيق ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم فتح له باب ~~إلى بستان واسع الأكناف فيه أنواع الأشجار والأزهار والثمار والطيور فلا ~~يشتهي العود إلى السجن المظلم وقد ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مثلا فقال في رجل قد مات أصبح هذا مرتحلا عن الدنيا وتركها لأهلها فإن كان ~~قد رضي فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا كما لا يسر أحدكم أن يرجع إلى بطن أمه ~~وقال صلى الله عليه وسلم إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه ~~إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء لم يحب أن يرجع إلى ~~مكانه وكذلك المؤمن يجزع عند الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى ~~الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه # هذا في المؤمن المعرض عن الدنيا المقبل على الآخرة وأما المتنعم بالدنيا ~~المطمئن إليها المعرض عن الآخرة فيكون حاله كحال من تنعم في غيبة ملك من ~~الملوك في داره وملكه وحريمه اعتمادا على أن الملك # PageV01P148 # يتساهل في أمره ms218 أو على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله ~~فأخذه الملك بغتة وعرض عليه جريدة قد دونت فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ~~ذرة وخطوة خطوة والملك قاهر متسلط غيور على حريمه ومنتقم من الجناة على ~~ملكه غير ملتفت إلى من يتشفع إليه في العصاة عليه فانظر إلى هذا المأخوذ ~~كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من حلول الخوف والخجلة والحياء ~~والتحسر والندم فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل ~~نزول عذاب القبر به بل عند موته نعوذ بالله منه فهذه حال الميت عند الموت ~~شاهدها أرباب البصائر بمشاهدة باطنة أقوى من مشاهدة العين # وعن عمرو بن دينار رضي الله عنه ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في ~~أهله بعده وإنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم اه # إذ الروح باقية على ما كان لها قبل مفارقة الجسد من العلم والإدراك ~~والفرح والحزن واللذة والألم ونحو ذلك وإنما الذي تسبب عن الموت انقطاع ~~تصرف الروح في الجوارح فصار في جميع الجسد ظاهرا وباطنا زمانة عامة فتنعدم ~~حواس الجسم وحركاته ويصير أهلا للنتن والبلى # (صلاة الميت فرض كفاية كغسله) وسائر تجهيزه أي يجب في الميت المسلم غير ~~شهيد المعركة وغير السقط ولو قاتل نفسه خمسة أشياء غسله وتكفينه والصلاة ~~عليه وحمله ودفنه على سبيل فرض الكفاية إن علم بموته جماعة فإن لم يعلم به ~~إلا واحد تعين عليه ومتى قام بذلك واحد سقط الطلب عن الجميع فإن لم يعلم به ~~أحد إلا بعد ظهور رائحته فلا حرمة على أحد لعدم العلم به نعم يحرم على نحو ~~جاره ممن حقه السؤال عنه # أما الكافر فإن كان ذميا وجب تكفينه ودفنه وفاء بذمته وعلينا مؤن تجهيزه ~~حيث لم يكن له تركة ولا من تجب عليه نفقته وتحرم الصلاة عليه ولا يجب غسله ~~وإن كان حربيا أو مرتدا فلا يجب فيه شيء بل يجوز إغراء الكلاب على جيفته ~~نعم إن تضرر المسلمون برائحته وجبت مواراته دفعا للضرر ms219 عنهم # الأول من الخمسة التي تجب في الميت المسلم غير الشهيد وغير السقط غسله ~~فيكفي الغسل من كافر وإن كان يحرم اطلاعه على بدن المسلم كالمرأة الأجنبية ~~ولا يكفي الغرق ولذا قال (ولو غريقا) لأنا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض ~~عنا إلا بفعلنا أعني جنس المكلفين ولو صبيا غير مميز أو مجنونا أو من الجن ~~أو تغسيل الميت نفسه كرامة كما وقع من سيدي عبد الله المنوفي ومن سيدي أحمد ~~البدوي نفعنا الله بهما ولو مات موتا حقيقيا ثم جهز ثم أحيى حياة حقيقية ثم ~~مات وجب تجهيز آخر ولا يكفي تغسيل الملائكة لأنهم ليسوا من جنس المكلفين ~~بخلاف التكفين والدفن لأن القصد منهما المواراة والستر وقد حصل ومثلهما ~~الحمل والمقصود من الغسل التعبد بفعلنا له بدليل أنه لو مات عقب اغتساله ~~بالماء يجب غسله وأنا لو عجزنا عن طهارته بالماء وجب تيممه مع أنه لا نظافة ~~فيه ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين # وأقل الغسل حاصل (بتعميم بدنه بالماء) مرة واحدة من غير حائل ولا تجب فيه ~~نية لأن القصد به النظافة وهي لا تتوقف على نية لكن تسن وأكمله أن يغسل في ~~خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه والأولى # PageV01P149 # في قميص لأنه أستر له ويكون باليا أو مهلهل النسج بحيث لا يمنع وصول ~~الماء إلى بدنه لأن القوي يحبس الماء على مرتفع كلوح لئلا يصيبه الرشاش ~~ومنه الدكة المعروفة بماء مالح بارد لأنه يشد البدن إلا لحاجة إلى المسخن ~~كوسخ وبرد لأن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي وأن يجلسه الغاسل على ~~المرتفع برفق مائلا إلى ورائه ويضع يمينه بين كتفيه وإبهامه في نقرة قفاه ~~لئلا تميل رأسه ويسند ظهره بركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بتكرار ورفق ~~ليخرج ما فيه من الفضلات ثم يضجعه على قفاه ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره ~~سوأتيه ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على اليد بعد غسلها إن تلوثت وينظف أسنانه ~~ومنخريه بسبابة اليسرى ولا تفتح أسنانه لئلا يسبق الماء إلى جوفه فيسرع ms220 ~~فساده نعم لو تنجس فمه بما لا يعفى عنه وتوقف طهره على فتح أسنانه اتجه ~~فتحها وإن علم سبق الماء إلى جوفه ولا تكسر أسنانه لو توقفت إزالة النجاسة ~~على كسرها # ثم يوضئه كالحي ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق ويميل رأسه فيهما لئلا يسبق ~~الماء إلى جوفه ومن ثم لا تندب فيهما مبالغة ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره ~~إن كان شيء ولا بد من نية لهذا الوضوء كأن يقول الذي يوضئه نويت الوضوء ~~المسنون لهذا الميت فلا يصح بلا نية مع أنه مندوب والغسل لا يتوقف على نية ~~مع أنه واجب ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط واسع ~~الأسنان ويجب دفن المنتتف من الشعر معه ويسن أن يكون في كفنه ثم يغسل مقدم ~~شقه الأيمن ثم الأيسر من عنقه إلى قدمه ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه ~~الأيمن مما يلي قفاه ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك ويحرم كبه ~~على وجهه لما فيه من الإزراء به مستعينا في ذلك كله بنحو سدر ثم يزيله بماء ~~من فوقه إلى قدمه ثم يعمه كذلك بماء قراح فيه قليل كافور بحيث لا يغير ~~الماء فهذه الغسلات الثلاث تحسب واحدة وتسن ثانية وثالثة كذلك أعني الأولى ~~من كل منهما بسدر أو نحوه والثانية مزيلة له والثالثة ماء قراح فيه قليل ~~كافور ولو خرج بعد الغسل نجس وجبت إزالته عنه ويندب أن لا ينظر الغاسل من ~~غير عورته إلا قدر الحاجة أما عورته وهي ما بين السرة والركبة فلا يجوز ~~النظر إلى شيء منها وأن يغطي وجه الميت من أول وضعه على المغتسل إلى آخر ~~الغسل وأن يكون الغاسل أمينا فإن رأى خيرا كاستنارة وجهه وطيب رائحته سن ~~ذكره وإن رأى ضده كإظلام وجه وتغير رائحة وانقلاب صورة حرم ذكره لأنه غيبة ~~لمن لا يتأتى الاستحلال منه # وعنه صلى الله عليه وسلم من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا # وعنه أيضا من غسل ميتا وكتم عليه ms221 غفر الله له أربعين سيئة نعم إذا رأى من ~~المبتدع أمارة خير يكتمها لئلا يغري الناس على الوقوع في مثل بدعته وضلاله ~~بل لا يبعد وجوب الكتمان عند ظن الإغراء بها والوقوع فيها ولو كان الميت ~~مبتدعا مظهر البدعة ورؤي به أمارة سوء لا يجب ستره بل يجوز التحدث به ~~لينزجر الناس عنها وكذا لو كان مستترا ببدعته وظهر عليه أمارة سوء فيجوز ~~التحدث بها عند المطلعين عليها المائلين اليها لعلهم ينزجرون # ومن # PageV01P150 # تعذر غسله لفقد ماء أو نحوه كاحتراق ولو غسل لتهرى يمم وتندب النية في ~~التيمم كالغسل ولا تجب على المعتمد ويشترط في صحة التيمم أن لا يكون على ~~بدنه نجاسة فإن كان على بدنه نجاسة وتعذرت إزالتها كالأقلف دفن بلا صلاة ~~عليه على ما اعتمده الرملي والذي اعتمده ابن حجر أنه ييمم عما تحتها ويعفى ~~عن هذه النجاسة ويغسل باقي بدنه ما عدا محل القلفة إن لم يمكن فسخها ويصلى ~~عليه # ويجوز للرجل غسل حليلته من زوجة وأمة ولو كتابية ويجوز للمرأة غسل زوجها ~~ويجوز لكل منهما النظر والمس للآخر بدون شهوة ولو لما بين السرة والركبة ~~ولا بد من اتحاد الجنس في الغاسل والميت إلا في الحليل والمحرم فإذا لم ~~يوجد إلا أجنبي في الميت المرأة أو أجنبية في الميت الرجل يمم والأمرد ~~الجميل يغسله الرجال بلا مس له إذ مسه حرام ولو بعد موته إن لم تخش فتنة ~~وإلا يمم # نعم لو كان من ذكر في ثياب سابغة بحضرة نهر مثلا وأمكن التعميم بالماء من ~~غير مس ولا نظر وجب والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء ~~ومثله الخنثى الكبير عند فقد المحرم ويكون في ثوب سابغ ويحتاط الغاسل في غض ~~البصر والمس ويقتصر فيه على غسلة واحدة لأن الضرورة تقدر بقدرها ويجوز لأهل ~~الميت تقبيله ما لم يحملهم التقبيل على جزع كما هو الغالب من حال النساء ~~وإلا حرم ويجوز ذلك أيضا لغير أهله لكن لا بد من اتحاد الجنس وانتفاء ~~المرودة ms222 عند عدم المحرمية ولا بأس بالإعلام بموته بل يستحب إذا قصد كثرة ~~المصلين عليه بخلاف نعي الجاهلية وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره # ومن أقبح المنكرات ما يفعله النساء الآن في الاعلام بموته من دورانهن في ~~الأزقة صارخات جازعات فيجب إنكار ذلك عليهن ومن قدر على إزالة ذلك وجبت ~~عليه # الثاني في تكفينه بعد غسله أو تيممه احتراما فلا يجوز تقديم تكفينه على ~~غسله ولا بد من (تكفينه) بما يجوز له لبسه حيا وأقل الكفن بالنسبة لحق الله ~~تعالى مختص (بساتر عورة) فقط ويختلف بذكورة الميت وأنوثته فالرجل ما يستر ~~ما بين السرة والركبة والمرأة حرة كانت أو أمة ومثلها الخنثى ما يستر بدنها ~~غير الوجه والكفين ووجوب سترهما في الحياة لخوف الفتنة لا لكونها عورة ~~وبالنسبة للغرماء ثوب يستر جميع البدن تكريما له إلا رأس المحرم ووجه ~~المحرمة فللغريم منع ما زاد عليه وبالنسبة للورثة وحق الميت ثلاثة فليس ~~للوارث المنع منها هذا إذا كان تكفينه من تركته أما إذا كان تكفينه من ~~الغير كالزوجة والرقيق ومن لا شيء له يكفن منه فلا يلزم من يجهزه من زوج ~~وسيد وبيت مال إلا ثوب واحد ساتر لجميع البدن بل لا تجوز الزيادة عليه من ~~بيت المال وكذا إذا كفن مما وقف للتكفين # وأكمله في حق الذكر ثلاثة أثواب بيض كلها لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة ~~والأفضل الاقتصار عليها لخبر الشيخين عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة وتجوز ~~الزيادة فيزاد قميص وعمامة تحت اللفائف إن لم يكن محرما لأن عبد الله بن ~~عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب ثلاث لفائف وقميص # PageV01P151 # وعمامة وهما خلاف الأولى حيث كانت الزيادة برضا الورثة المطلقين التصرف ~~وإلا حرمت وأكمله في حق المرأة ومثلها الخنثى خمسة إزار فقميص فخمار وهو ما ~~يغطى به الرأس فلفافتان لزيادة الستر فيها ولأنه صلى الله عليه وسلم كفن ~~فيها ابنته أم كلثوم رضي ms223 الله عنها ورواه أبو داود والزيادة على الخمسة ~~للمرأة وغيرها مكروه بل قيل حرام واختاره الأذرعي نعم يندب شد سادس على صدر ~~المرأة فوق الأكفان ليجمعها عن انتشارها باضطراب ثديها عند الحمل ويحل عنها ~~في القبر كبقية الشدادات ويندب تبخير الكفن ثلاثا بعود إذا كان لغير محرم ~~ولو محدة للأمر بذلك ويسن المغسول لأنه للصديد وأن يبسط أحسن اللفائف ~~وأوسعها أولا ليكون فوق الجميع عند لفها على الميت ثم الباقي فوقها # وأن يذر على كل منها وعلى الميت حنوط وهو الطيب من كافور وغيره إذا لم ~~يكن محرما # أما المحرم فلا يطيب لا في بدنه ولا في كفنه ولا في ماء غسله وأن يوضع ~~الميت فوقها مستلقيا على ظهره وتجعل يداه على صدره ويمناه على يسراه أو ~~يرسلان في جنبه وأن يجعل على منافذه قطن عليه حنوط كعينيه وأذنيه ومنخريه ~~وغيرها وكذا على جبهته وأن تشد ألياه بخرقة ثم تلف عليه اللفائف وتشد ~~اللفائف بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرما ويحل الشداد في ~~القبر إلا شداد الألية تفاؤلا بحل الشدائد عنه ولأنه يكره أن يكون معه في ~~القبر شيء وسواء في ذلك الكبير والصغير وتكره المغالاة في الكفن بأن يكون ~~من الثياب المثمنة إن لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب ولم يكن الميت ~~مفلسا وإلا حرمت # ونقل عن الشيخ سلطان وغيره أنه يجوز تكفين المرأة ودفنها في ثيابها ~~المثمنة أي ولو مما يساوي ألوفا من الذهب كالبشت المزركش بالذهب وفي صيغتها ~~كذلك ولا يحرم من جهة إضاعة المال لأن محل الحرمة إذا لم يكن لغرض وهو هنا ~~إكرام الميت وأيضا فيه تسكين للحزن لأن المرأة مثلا إذا رأت متاع بنتها بعد ~~موتها يشتد حزنها ويشترط أن لا يكون في الورثة قاصر وأن تتفق الورثة على ~~ذلك وأن لا يكون عليها دين مستغرق ويكره أن يكون في الكفن ما يخالف لون ~~البياض لا فرق بين الذكر والأنثى # فائدة تحرم كتابة شيء من القرآن على الكفن صيانة ms224 له عن صديد الموتى ومثله ~~كل اسم معظم ويكره اتخاذ الكفن إلا من حل أو من أثر صالح بخلاف اتخاذ القبر ~~فإنه يستحب # والثالث حمله ولا يحمل الجنازة ولو أنثى إلا الرجال فيكره للنساء حملها ~~لضعفهن عن ذلك وحملها بين العمودين بأن يضع مقدمة النعش رجل على عاتقيه ~~ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان ~~ويتأخر آخران وقيل التربيع أفضل بل حكي وجوبه والأفضل الجمع بينهما بأن ~~تحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين وتارة بهيئة التربيع والحمل في حد ذاته ~~واجب وإنما الكلام في الكيفية التي هي أفضل من غيرها وليس في الحمل دناءة ~~ولا سقوط مروءة بل هو بر وإكرام وقد فعله بعض الصحابة والتابعين ويحرم ~~حملها على هيئة مزرية كحملها في قفة أو على هيئة يخشى منها سقوطها وينبغي ~~لواضعها في النعش أن # PageV01P152 # يقول باسم الله ويسن تشييعها ومكث إلى فراغ من الدفن بأن يوارى الميت ~~ويهال التراب جميعه عليه كذا قال ابن حجر فقد ورد في الحديث من شيع جنازة ~~إلى المسجد فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى تدفن فله قيراطان والقيراط مثل ~~جبل أحد ثم إن المشيع له أحوال إما راكب أو ماش وإما أمامها أو خلفها وإما ~~قريب أو بعيد # والأفضل المشي وبأمامها وقربها بحيث لو التفت لرآها والماشي أمامها أو ~~خلفها أفضل من الراكب مطلقا والراكب القريب أفضل من الراكب البعيد والأمام ~~أفضل من الخلف # ولا يكره الركوب في رجوعه منها ويستحب لمن رآها أن يقول عند رؤيتها الله ~~أكبر ثلاثا {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ~~إيمانا وتسليما} 33 الأحزاب الآية 22 أو يقول اللهم ارفع درجته في المهديين ~~واخلفه في عقبه الغابرين واغفر لنا وله إلى يوم الدين أو يقول اللهم إني ~~أسألك بحق سيدنا محمد وآل سيدنا محمد أن لا تعذب هذا الميت ثلاثا أو يقول ~~اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ~~ونقه من ms225 الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره ~~وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار وإذا ~~جمع بين ذلك كان أفضل # ورؤي الإمام في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي بكلمة كنت ~~أقولها عند رؤية الجنازة وكان يقولها عثمان بن عفان رضي الله عنه وهي سبحان ~~الحي الذي لا يموت # ويسن الإسراع بها إن أمن تغير الميت وإلا فيتأنى بها فإن خيف تغيرها ~~بالتأني أيضا زيد في الإسراع ويسن لغير الذكر ما يستره كقبة # ويكره اللغط في الجنازة بل المستحب التفكر في الموت وما بعده # قال القليوبي ويكره رفع الصوت بالقرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال المدابغي وهذا باعتبار ما كان في الصدر الأول # وأما الآن فلا بأس بذلك لأنه شعار للميت وتركه مزرأة ولو قيل بوجوبه لم ~~يبعد اه # ويكره اتباعها بنار في مجمرة أو غيرها إلا لحاجة كبخور لدفع نتن أو فتيلة ~~لرؤية دفنه ليلا فلا كراهة وفي كلام بعضهم يندب البخور عند الميت من وقت ~~موته إلى تمام دفنه # (و) الرابع دفنه في قبر بعد الصلاة عليه فيحرم قبلها وإن أجزأت بعده لأن ~~في الدفن قبل الصلاة عليه إزراء بالميت ولا بد من (دفنه في حفرة تمنع) بعد ~~ردمها (رائحة) أي ظهور رائحة منه فتؤذي الحي وإن كان المحل لا يدخله من ~~يتأذى بذلك بل وإن كان لا رائحة له أصلا كأن جف (وسبعا) أي وتمنع نبش سبع ~~لها فيأكل الميت فتنتهك حرمته وإن كان في محل لا تصله السباع أصلا إذ حكمة ~~الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار ريحه فلا بد من حفرة تمنع ذينك # أما لو وضع الميت على وجه الأرض ثم جعل عليه ما يمنع عنه ذلك كبناء مثل ~~ما يفعله بعض أهل القرى فلا يكفي حيث لم يتعذر الحفر وربما يبنون فسقية على ~~ظهر أخرى ويضعون فيها الميت وقد علمت أنه لا يكفي في الدفن ms226 # وأكمل الدفن حفرة يكون عمقها قامة # PageV01P153 # وبسطة من رجل معتدلهما أي قدر قامة رجل رفع يديه مبسوطتين فوق رأسه وذلك ~~أربعة أذرع ونصف على المعتمد ثم إن كانت الأرض صلبة فالأفضل أن يجعل له ~~فيها لحد بأن يحفر في أسفل الجانب القبلي منها قدر ما يسع الميت ويستره وإن ~~كانت الأرض رخوة فالأفضل أن يجعل له فيها شق خشية الانهيار وهو أن يحفر في ~~قعرها مثل النهر ويبني جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته النار ويجعل الميت ~~بينهما ويندب رش القبر بماء بارد تفاؤلا ببرودة المضجع ولا بأس بقليل من ~~ماء الورد لأن الملائكة تحب الرائحة الطيبة ويكره أن يجعل له فرش ومخدة ~~وصندوق لم يحتج إليه لأن في ذلك إضاعة مال ومحل الكراهة ما لم يكن من مال ~~محجور عليه وإلا حرم # ومن خصوصيات الأنبياء جواز الفرش لهم في قبورهم بلا كراهة لأنهم أحياء في ~~القبور أما إذا احتيج إلى الصندوق لنداوة أو نحوها فلا يكره ولا تنفذ وصيته ~~به إلا حينئذ ويدخل من قبل رأسه برفق ويقال عند إدخاله اللهم افتح أبواب ~~السماء لروحه وأكرم منزله ووسع له في قبره لما في ذلك من الثمرة العظيمة # ويقول الذي يلحده باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أسلمه إليك الأشخاص من والده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه ~~وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت غير منزل به ~~إن عاقبته فبذنب وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه وهو فقير ~~إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له ~~برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اجعله في الفائزين ~~وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين # وإذا حثا عليه التراب يقول في الأولى {منها خلقناكم} 20 طه الآية 55 # وفي الثانية {وفيها نعيدكم} 20 طه الآية 55 # وفي الثالثة {ومنها نخرجكم تارة أخرى} 20 ms227 طه الآية 55 ويوضع الميت في ~~اللحد أو غيره على جنبه وجوبا مستقبل القبلة بمقدم بدنه وجوبا فلو وجه ~~لغيرها نبش ووجه إن لم يتغير وإلا فلا ينبش والأفضل أن يكون على اليمين ~~ويكره على اليسار ولا ينبش لذلك ويندب أن يفضي بخده إلى الأرض وأن يسند ~~وجهه ورجلاه إلى جدار القبر وظهره بنحو لبنة كحجر حتى لا ينكب ولا يستلقي ~~ولا يكره دفنه بالليل مطلقا ولا وقت الكراهة إلا إذا تحراه فيكره كراهة ~~تنزيه وتحرم إهالة التراب عليه فلا بد من سد اللحد أو الشق بعد إضجاع الميت ~~فيه ثم إهالة التراب فإذا سوي عليه قبره دعا له شخص من الحاضرين يقول اللهم ~~عبدك رد إليك فارأف به وارحمه اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء ~~لروحه وتقبله منك بقبول حسن اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عنه # ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت # (و) إن كانت الأرض مملوكة أو مباحة كالموات (كره بناء له) أي القبر (أو ~~عليه) أو تجصيصه أي تبييضه بالنورة البيضاء ولا بأس بتطيينه وتكره الكتابة ~~عليه سواء كتب اسم صاحبه أو غيره نعم إن كتب اسم صاحبه ونسبه بقصد أن يعرف ~~فيزار فلا كراهة بشرط الاقتصار على قدر # PageV01P154 # الحاجة لا سيما قبور الأولياء والعلماء والصالحين فإنها لا تعرف إلا بذلك ~~عند تطاول السنين ويكره أن يجعل على القبر مظلة كقبة لأن عمر رضي الله عنه ~~رأى قبة فنحاها وقال دعوه يظله عمله وإن كانت الأرض مسبلة للدفن وهي التي ~~جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها حرم البناء وهدم # واستثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم ولو كان بقبة ~~لإحياء الزيارة والتبرك بهم وأفتى به الحلبي وقال أمر به الشيخ الزيادي مع ~~ولايته وكل ذلك لم يرتضه العلامة الشوبري وقال الحق خلافه وقبة الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه ليست في الأرض المسبلة بل هي في دار ابن عبد الحكيم ~~ولو وجد بناء ms228 في أرض مسبلة ولم يعلم أصل وضعه هل هو بحق أو لا ترك لاحتمال ~~أنه وضع بحق نعم لو كان البناء في المسبلة لخوف نبش سارق أو سبع أو تخرق ~~سيل جاز ولا يهدم # (و) كره جلوس على القبر المحترم واتكاء عليه واستناد إليه و (وطء عليه ~~إلا لضرورة) أي حاجة بأن حال القبر عمن يزوره ولو أجنبيا بأن لا يصل إليه ~~إلا بوطئه فلا يكره وفهم بالأولى عدم الكراهة لضرورة الدفن # والحكمة في عدم الجلوس ونحوه توقير الميت واحترامه # وأما خبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص ~~إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ففسر الجلوس عليه بالجلوس للبول ~~والغائط وهو حرام بالإجماع # أما غير المحترم كقبر مرتد وحربي فلا كراهة في الجلوس ونحوه ولا يحرم ~~البول والتغوط على قبورهما # (و) لا يجوز نبش القبر بعد دفن الميت وقبل البلى عند أهل الخبرة بتلك ~~الأرض للنقل ولو لنحو مكة أو غيره كالصلاة عليه وتكفينه إلا لواحد من خمسة ~~الأول ما إذا دفن بلا غسل ولا تيمم بشرطه وهو ممن يجب غسله فحينئذ (نبش) ~~وجوبا (لغسل) تداركا للطهر الواجب ما لم يتغير ثم يصلى عليه # الثاني ما إذا دفن بأرض أو ثوب مغصوبين وطالب بهما مالكهما فيجب نبشه وإن ~~تغير إذا وجد ما يكفن فيه غير الثوب المغصوب وإلا فلا يجوز # الثالث ما إذا وقع في القبر مال وإن قل كخاتم وطلبه مالكه فيجب النبش وإن ~~تغير # الرابع ما لو بلع مالا لغيره وطلبه مالكه ولم يضمن مثله أو قيمته أحد من ~~الورثة أو غيرهم ينبش ويشق جوفه ويخرج منه ويرد لصاحبه # الخامس إذا دفن لغير القبلة يجب نبشه ويوجه للقبلة ما لم يتغير أما بعد ~~البلى فإن مضت مدة قال فيها أهل الخبرة بتلك الأرض إن الميت لم يبق له أثر ~~فيجوز نبش القبر ودفن غيره فيه ومن ذلك يعلم حرمة اتخاذ الفساقي المعروفة ~~لوجهين البناء في الأرض المسبلة والتحجير ms229 على البقعة # (و) ينبش القبر أيضا فيما لو دفنت امرأة حامل بجنين ترجى حياته بأن يكون ~~له ستة أشهر فأكثر فيشق جوفها والشق في القبر أولى لأنه أستر # نعم لا يجوز تأخيره إليه إلا إن غلب على الظن بقول الخبراء بسلامة الجنين ~~لو أخر إليه فإن لم ترج حياته حرم الشق لكن (لا تدفن امرأة في بطنها جنين ~~حتى يتحقق موته) ولو تغيرت لئلا يدفن الحمل حيا وقول التنبيه ترك عليه شيء ~~حتى يموت ضعيف بل غلط فاحش فليحذر ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقا بلغ ستة أشهر # PageV01P155 # أو لا لعدم تيقن حياته # (و) أما السقط وهو الولد النازل قبل تمام الأشهر ففيه تفصيل حاصله أنه إن ~~لم تظهر حياته ولا أماراتها ولا خلقه لا تجوز الصلاة عليه ولا يجب غسله ~~ويسن ستره بخرقة ودفنه وكذا غسله كما قال ابن حجر إذا سن غسله سن ستره ~~بخرقة ودفنه وإذا وجب وجبا وإن لم تظهر حياته ولا أماراتها لكن ظهر خلقه ~~وجب ما عدا الصلاة فحينئذ (ووري) أي ستر بخرقة (سقط) موصوف بما ذكر (ودفن) ~~أي وغسل وجوبا في هذه الثلاثة وحرمت الصلاة عليه # (فإن) ظهرت حياته بصياح أو غيره أو ظهرت أمارتها كأن (اختلج) أي اضطرب أو ~~تحرك بعد انفصاله فهو كالكبير ولو دون أربعة أشهر إن فرض كما أفاده ~~الشبراملسي وحينئذ كفن ودفن وغسل وجوبا قطعا و (صلي عليه) وجوبا على الأظهر ~~في مسألة عدم ظهور الحياة كالبكاء مع ظهور أمارتها كالتحرك لاحتمال حياته ~~بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط # وقد نظم بعضهم هذه الأحوال فقال والسقط كالكبير في الوفاة إن ظهرت أمارة ~~الحياة أو خفيت وخلقه قد ظهرا فامنع صلاة وسواها اعتبرا أو اختفى أيضا ففيه ~~لم يجب شيء وستر ثم دفن قد ندب أما النازل بعد تمام الأشهر وهو ستة أشهر ~~فكالكبير مطلقا وإن نزل ميتا ولم يعلم له سبق حياة # وقال الشبراملسي وإن لم يظهر فيه تخطيط ولا غيره حيث علم أنه آدمي إذ هو ~~خارج من ms230 تعريف السقط # وخرج بالسقط العلقة والمضغة لأنهما لا يسميان ولدا فيدفنان ندبا من غير ~~ستر # والخامس الصلاة عليه ويجب تقديمها على الدفن وتأخيرها عن الغسل أو التيمم ~~عند وجود مسوغه فلو دفن بلا صلاة أثم الدافنون والراضون بدفنه قبلها لوجوب ~~تقديمها عليه إن لم يكن ثم عذر ويصلى على قبره لأنه لا ينبش للصلاة عليه # (وأركانها) أي الصلاة على الميت سبعة الأول (نية) كنية غيرها من الصلوات ~~ولا بد فيها من نية الفرضية وإن لم يقل كفاية ولو في صلاة امرأة مع رجال ~~ولو في صلاة الصبي وحده أو مع الرجال فلا بد في صلاته من نية الفرضية ولا ~~يجب في الميت الحاضر تعيينه باسمه أو نحوه ولا معرفته بل يكفي تمييزه نوع ~~تمييز كنويت الصلاة على هذا الميت أو على من يصلي عليه الإمام وكذا لو ~~صلاها آخر النهار وقال نويت الصلاة على من توفي من أقطار الأرض ممن تصح ~~الصلاة عليه ولو حضر موتى نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم ولو أحرم ~~بالصلاة على جنازة ثم حضرت أخرى وهو في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على ~~الثانية لأنه لم ينوها أولا ويجب على المأموم نية الاقتداء أو نحوها # (و) الثاني (قيام) للقادر عليه كغيرها من الفرائض ولو معادة وإلحاقها ~~بالنفل في التيمم # PageV01P156 # لا يلزم منه ذلك هنا لأن القيام هو المقوم لصورتها ففي عدمه محو لصورتها ~~بالكلية وشمل ذلك الصبي والمرأة إذا صليا مع الرجال فإن عجز صلى على حسب ~~حاله # (و) الثالث (أربع تكبيرات) بتكبيرة التحرم ولو زاد عليها لم تبطل صلاته ~~سواء كان سهوا أو عمدا لأنه إنما زاد ذكرا ما لم يعتقد البطلان أو يوال رفع ~~يده عند الزيادة ثلاث مرات وإلا بطلت ولو زاد إمامه عليها لا تسن له ~~متابعته في الزائد بل تكره ولو تابعه لم تبطل على ما تقدم ويسن رفع يديه في ~~التكبيرات الأربع حذو منكبيه ووضعهما بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من ~~الصلوات # (و) الرابع (فاتحة) بعد ms231 أي تكبيرة منها والأولى أفضل فله أن يجمع بين ~~الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية وبينها ~~وبين الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة ولا يشترط الترتيب بينها وبين ~~الواجب بعد هذه التكبيرة من صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو دعاء ~~للميت فيجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة ولا يجوز أن يقرأ بعض ~~الفاتحة في ركن وبعضها في ركن آخر ويسن إسرار الفاتحة ولو ليلا كثالثة ~~المغرب في أن كلا لا يشرع فيه السورة ويسن جهر الإمام أو المبلغ بالتكبير ~~والسلام # (و) الخامس (صلاة على النبي) صلى الله عليه وسلم (بعد) تكبيرة (ثانية) ~~وأقلها اللهم صل على محمد وتسن الصلاة على الآل والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ~~عقبها بنحو اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والحمد لله قبلها بأي صيغة من ~~صيغه # والمشهور منها الحمد لله رب العالمين وأكمل الصلاة ما في التشهد الأخير ~~ولا يشترط ترتيب بين ذلك بل هو أولى # (و) السادس (دعاء لميت) بخصوصه فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ~~ويجزىء كل مطلوب أخروي كانظر إليه (بعد ثالثة) وهو المقصود الأعظم من ~~الصلاة على الميت وأقله ما ينطلق عليه اسم الدعاء ويسن أن يكثر من الدعاء ~~له وأكمله اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه ~~وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك ~~لا شريك لك وأن سيدنا محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إنه نزل بك ~~وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك ~~راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف ~~الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك برحمتك ~~يا أرحم الراحمين # وهذا في البالغ الذكر فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث ما يعود إليها من ~~الضمائر فخرج قوله وأنت ms232 خير منزول به فلا يؤنث ذلك الضمير لأنه راجع إلى ~~الله تعالى ولو ذكرها بقصد الشخص جاز # PageV01P157 # وإن كان خنثى عبر بالمملوك ونحوه وكذا إذا لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى ~~ويجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة على إرادة الشخص أو الميت ومؤنثة على إرادة ~~الجنازة ولو صلى على جمع معا يأتي فيه بما يناسبه فلو قال في ذلك اللهم هذا ~~عبدك بتوحيد المضاف واسم الإشارة صحت صلاته إذ لا اختلال في صيغة الدعاء ~~أما اسم الإشارة فلأنه قد يشار بما للواحد إلى الجمع # وأما لفظ العبد فلأنه مفرد مضاف إلى معرفة فيعم أفراد من أشير إليه ولو ~~صلى على من مات في يومه أو سنته في أقطار الأرض ينبغي أن يقول في الدعاء ~~لهم اللهم من كان منهم محسنا فزد في إحسانه ومن كان منهم مسيئا فتجاوز عن ~~سيئاته دون أن يقول محسنين ولا مسيئين لأن الظاهر في الجميع أنهم ليسوا ~~كلهم محسنين ولا مسيئين # وروى مسلم عن عوف بن مالك أنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ~~جنازة فسمعته يقول اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع ~~مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه ~~فتنة القبر وعذاب النار # قال عوف فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت ولو جمع بين هذين الدعاءين فالأفضل ~~تقديم هذا الأخير لأن حديثه أصح # وأما الصغير فيقول فيه اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة ~~واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما ~~بعده ولا تحرمهما أجره ويكفي الدعاء بالرحمة كأن يقول اللهم ارحمه ويؤنث ~~الضمائر إذا كان الصغير أنثى ويأتي في الخنثى والمجهول حاله ما مر # قال الزركشي وهذا في الأبوين الحيين المسلمين فإن لم يكونا كذلك أتى بما ~~يقتضيه الحال ولو علم كفرهما كتبعية الصغير للسابي حرم الدعاء لهما ~~بالمغفرة والشفاعة ونحوهما وإذا ms233 تردد في بلوغ المراهق دعا له بالرحمة ~~والأفضل الجمع بينهما # ويستحب أن يقدم على تلك الدعوات الثلاث اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ولو اقتصر على هذا الدعاء لم يكف ~~لأنه يجب الدعاء للميت بخصوصه بخلاف دعاء الطفل وهو اللهم اجعله فرطا ~~لأبويه إلى آخره فإنه يكفي لثبوته بالنص بخصوصه على أن معناه أي سابقا ~~مهيئا لمصالحهما في الآخرة فذلك دعاء للطفل بخصوصه لأنه لا يكون كذلك إلا ~~إذا كان له شرف عند الله يتقدم بسببه كما أفاده الشبراملسي # (و) السابع (سلام بعد رابعة) كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده ~~وتسن الصلاة على الميت في المسجد جماعة بثلاثة صفوف فأكثر ويسن التعوذ قبل ~~القراءة لا دعاء الافتتاح وأن يقول بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام اللهم ~~لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وأن يطول بعد الرابعة بقدر ما ~~قبلها من التكبيرات الثلاث وما فيها من القراءة والصلاة على النبي وآله ~~والدعاء # ونقل بعضهم أنه يقرأ فيها قوله تعالى {الذين يحملون العرش ومن حوله} إلى ~~قوله {العظيم} 40 غافر الآية 7 9 نعم لو خيف تغير الميت وانفجاره لو أتى ~~بالسنن وجب الاقتصار # PageV01P158 # على الأركان وأن يلتفت في السلام يمينا وشمالا خلافا لمن قال يقتصر على ~~تسليمة يجعلها تلقاء وجهه وأن يجعل رأس الذكر عن يسار الإمام ويقف الإمام ~~قريبا من رأسه ومثله المنفرد ورأس الأنثى عن يمينه ويقف عند عجزها وتكره ~~الصلاة عليه قبل تكفينه لما فيها من الإزراء بالميت ولو تخلف المأموم عن ~~إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته إذ الاقتداء هنا ~~إنما يظهر في التكبيرات وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة # ولا شك أن التقدم كالتخلف بل أولى فإن كان هناك عذر كبطء القراءة أو ~~نسيانها فلا تبطل إلا بتخلفه بتكبيرتين أما لو نسي الصلاة أو الاقتداء فلا ~~يضر تخلفه ما دام ناسيا ms234 ولو بجميع التكبيرات ومن جاء بعد أن فعل الإمام بعض ~~الأركان يكبر ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها كالدعاء لأن ما أدركه ~~لمسبوق أول صلاته ولو كبر الإمام أخرى قبل قراءته كبر معه وسقطت عنه ~~الفاتحة أو بعضها لكونه مسبوقا وإذا سلم الإمام تدارك لمسبوق حتما باقي ~~التكبيرات بأذكارها وجوبا في الواجب وندبا في المندوب ويسن أن لا ترفع ~~الجنازة حتى يتم المسبوق صلاته ولا يضر رفعها قبل إتمامه ويجوز لمن حضر بعد ~~الصلاة على الميت فعلها جماعة وفرادى والأولى التأخير إلى الدفن مسارعة إلى ~~دفنه وينوي الفرض لوقوعها منه فرضا # (وشرط لها) أي لصحة الصلاة على الميت شروط غيرها من الصلوات مما يتأتى ~~فيها و (تقدم طهره) أي الميت فلو تعذر كأن وقع في حفرة وتعذر إخراجه وطهره ~~لم يصل عليه ولو لم يوجد ماء ولا تراب صلي عليه فإن وجد كاف للميت أو ~~المصلي عليه تعين الميت # (وأن لا يتقدم) أي المصلي (عليه) حالة كون الميت حاضرا ولو في قبر ويشترط ~~أيضا أن لا يزيد ما بينهما في غير المسجد على ثلاثمائة ذراع تقريبا وأن لا ~~يكون بينهما حائل ومحل هذين الشرطين في الابتداء # أما في الدوام كأن رفعت الجنازة في أثناء الصلاة وزاد ما بينهما على ما ~~ذكر أو حال حائل فلا يضر لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء نعم ~~لو كان الميت في صندوق لا يضر ولو أحرم على الجنازة وهي سائرة صح بشروط ~~ثلاثة أن تكون إلى جهة القبلة وقت التحرم وأن لا يكون هناك حائل حال التحرم ~~ولا تشترط المحاذاة على المعتمد وأن لا تبعد عنه بأكثر من ثلاثمائة ذراع ~~إلى تمام الصلاة بخلاف ما إذا أحرم عليها وهي قارة ثم رفعت قبل تمام الصلاة ~~فإن ذلك لا يضر كما تقدم # (وتصح) الصلاة (على غائب عن بلد) لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على ~~النجاشي رضي الله عنه بالمدينة يوم موته بالحبشة # رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع وقد ms235 أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب ~~بأن ذلك يسقط فرض الكفاية عن الحاضرين إلا ما حكي عن ابن القطان ومحل ~~السقوط بها حيث علم بها الحاضرون ولا تجوز الصلاة على الغائب حتى يعلم أو ~~يظن أنه قد غسل أو يمم نعم إن علق النية على طهره بأن نوى الصلاة إن كان قد ~~طهر صحت الصلاة عليه # (لا) تصح الصلاة على الميت الذي (فيها) أي البلد التي كان المصلي حاضرا ~~فيها ولم يحضر في ذلك الميت وإن كبرت البلد لتيسر الحضور غالبا والمتجه أن ~~المعتبر المشقة # PageV01P159 # وعدمها فحيث شق الحضور ولو في البلد لكبرها ونحوه صحت وحيث لا ولو خارج ~~السور لم تصح كما نقله الشبراملسي عنابن قاسم فلو كان الميت خارج السور ~~قريبا منه فهو كداخله والمراد بالقرب هنا حد الغوث وهو ما يجب طلب الماء ~~منه في التيمم لا حد القرب كما أفاده الشبراملسي ولو تعذر على من في البلد ~~الحضور لحبس أو مرض جاز ذلك ومثل ذلك ما إذا قتل إنسان ببلد وأخفى قبره عن ~~الناس ولو نوى الإمام ميتا حاضرا أو غائبا ونوى المأموم آخر كذلك جاز لأن ~~اختلاف نيتهما لا يضر # (و) تصح الصلاة على حاضر (مدفون) في قبر ولو بعد البلى والاندراس ويسقط ~~الفرض بالصلاة على القبر على الصحيح (غير نبي) أما الصلاة على نبي فلا تجوز ~~لخبر الصحيحين لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد والأصح ~~تخصيص صحة الصلاة على الغائب والقبر بمن كان (من أهل) أداء (فرضها) أي ~~الصلاة (وقت موته) دون غيره فلا تصح من كافر وحائض يوم موته كمن بلغ أو ~~أفاق بعد الموت وقبل الغسل # (وسقط الفرض) في الصلاة على الجنازة (بذكر) واحد كصبي مميز ولو مع وجود ~~الرجال لأنه من جنسهم مع حصول الفرض بصلاته وإن كانت نفلا ولأن الجماعة لا ~~تشترط فيها فكذا العدد ولا تكفي في إسقاط فرضها امرأة وخنثى مع وجود الذكر # (و) أما الشهيد فهو ثلاثة أقسام لأنه إما شهيد الآخرة فقط فهو ms236 كغير ~~الشهيد وذلك كالمبطون وهو من قتله بطنه بالاستسقاء أي اجتماع ماء أصفر فيه ~~أو بالإسهال والغريق وإن عصي في الغرق بنحو شرب خمر دون الغريق بسير سفينة ~~في وقت هيجان الريح فإنه ليس بشهيد والمطعون ولو في غير زمن الطاعون أو ~~بغيره في زمنه أو بعده حيث كان صابرا محتسبا والميت عشقا بشرط الكف عن ~~المحارم حتى عن النظر بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع وبشرط الكتمان ~~حتى عن معشوقه والميتة طلقا ولو من زنا إذا لم تتسبب في إسقاط الولد # والمقتول ظلما ولو بحسب الهيئة كمن استحق القتل بقطع الرأس فقتل بالتوسط ~~مثلا والغريب وإن عصي بغربته كآبق وناشزة والميت في طلب العلم ولو على ~~فراشه والحريق والميت بهدم وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن ~~الرفعة وكذا المحدود سواء زيد على الحد المشروع أم لا وسواء سلم نفسه ~~لاستيفاء الحد منه تائبا أم لا قاله الشبراملسي # ومعنى الشهادة لهم أنهم {أحياء عند ربهم يرزقون} 3 آل عمران الآية 169 ~~قاله الحصني والأوجه في ذلك أن يقال إن كان الموت معصية كأن تسببت المرأة ~~في إلقاء الحمل فماتت أو ركب شخص البحر وسير السفينة في وقت لا تسير فيه ~~السفن فغرق لم تحصل له الشهادة للعصيان بالسبب المستلزم للعصيان بالمسبب ~~وإن لم يكن السبب معصية حصلت الشهادة وإن قارنها معصية لأنه لا تلازم ~~بينهما ومن ذلك ما لو صاد حية وهو ليس حاذقا في صيدها أو صنع نحو البهلوان ~~ولم يكن حاذقا في صنعته فمات فليس بشهيد بخلاف الحاذق فيهما فإنه شهيد لعدم ~~تسببه في هلاك نفسه # قال صلى الله عليه وسلم إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش أي الذين يألفون ~~النوم على الفرش ولا يهاجرون الفرش ويقصدون للغزو # وقال الحكيم هؤلاء قوم اطمأنت # PageV01P160 # نفوسهم إلى ربهم وشغلوا به عن الدنيا وتمنوا لقاءه فإذا حضرهم الموت ~~جادوا بأنفسهم طوعا وبذلوها له إيثارا لمحبته على محبتها فهم ومن قتل في ~~معركة المشركين سواء فينالون منازل ms237 الشهداء لأن الشهداء بذلوا أنفسهم ساعة ~~من نهار وهؤلاء بذلوها طول العمر # وأما شهيد الدنيا فقط فهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غل في الغنيمة ~~أو قتل مدبرا على وجه غير مرضي شرعا أو قاتل رياء أو نحوه # وأما شهيد الدنيا والآخرة معا فهو من قتل كذلك لكن قاتل لتكون كلمة الله ~~هي العليا ومراد الفقهاء أحد هذين الأخيرين وحكمهما أنه يجب الدفن # و (تحرم صلاة على شهيد) أي شهيد المعركة (كغسله) لخبر البخاري عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم ولم ~~يصل عليهم ولو كان جنبا وحائضا ونفساء لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو ~~جنب ولم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال رأيت الملائكة تغسله # وتزال وجوبا نجاسة غير دم مطلقا كبول خرج بسبب القتل ودم حصل بغير سبب ~~الشهادة وإن زال بسببه دمها # ولا يزال النجس المعفو عنه فتحرم إزالته إن أدت إلى إزالة دم الشهادة وهو ~~الخارج من المقتول نفسه وهذا تحرم إزالته # (وهو) أي شهيد المعركة الذي يحرم غسله والصلاة عليه ضابطه أنه (من) كل ~~شخص (مات) ولو امرأة أو رقيقا أو غير مكلف (في قتال) كافر واحد أو (كفار) ~~ولو كان القاتل مسلما لاستعانتهم به بخلاف ما لو استعان بغاة كفار علينا ~~فالمقتول منا لا يكون شهيدا إلا من قتله كافر أو من لم تبق فيه حياة مستقرة ~~قبل انقضاء حرب الكفار الجائز (بسببه) أي القتال كأن قتله كافر أو أصابه ~~سلاح مسلم خطأ أو عاد عليه سلاحه أو رمحته دابته أو سقط عنها أو تردى حال ~~القتال في بئر أو انكشف عنه الحرب وهو ميت ولم يعلم سبب موته وإن لم ير ~~عليه أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب الحرب بخلاف ما إذا انقضت الحرب وفيه ~~حياة مستقرة ولو كان إصابته فيها جراحة يقطع بموته بسببها ثم مات بها # والحاصل أن المجروح إما أن تكون حركته حركة مذبوح فهو ms238 شهيد جزما وإما أن ~~تكون فيه حياة مستقرة ثم هذا إما أن يقطع بموته من الجراحة كأن قطعت أمعاؤه ~~فهو غير شهيد في الأظهر سواء أطال الزمن أم قصر لحياته بعد انقضاء القتال ~~فأشبه موته بسبب آخر وإما أن لا يقطع بموته منها بل تتوقع حياته فغير شهيد ~~جزما ومن ذلك يفهم قوله (لا أسير قتل صبرا) فإنه إن قتل صبرا بعد انقضاء ~~الحرب فغير شهيد وإن قتل صبرا في بطن المعركة قبل انقضائها فشهيد وبخلاف من ~~مات قبل انقضاء الحرب لا بسببها كأن مات بمرض أو فجأة أو قتله مسلم عمدا ~~وكذا لو مات في قتال البغاة أو في قتال الذميين من غير مجوز له فليس له حكم ~~شهيد المعركة كمن اغتاله مسلم مطلقا أو كافر في غير قتال # (وكفن شهيد) وجوبا ويسن أن يكون تكفينه # PageV01P161 # (في ثيابه) التي مات فيها إن اعتيد لبسها غالبا وإن لم تكن بيضا وإن لم ~~تكن ملطخة بالدم والملطخة به أولى فإن لم تكف وجب تتميمها (لا) يجوز تكفينه ~~في (حرير) اضطر إليه للقتال بل ينزع وجوبا كمحيط لبسه محرم للحاجة # ويسن نزع آلة الحرب عنه كدرع وكذا ما لا يعتاد التكفين فيه كفروة وجبة ~~محشوة ولو اختلط من يصلى عليه بغيره ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد ~~وسقط يصلى عليه بسقط لا يصلى عليه وجب تجهيز كل إذ لا يتم الواجب إلا بذلك ~~ويصلى على الجميع وهو أفضل أو على واحد فواحد بقصد من يصلى عليه في ~~الكيفيتين ويغتفر التردد في النية للضرورة ويقول في المثال الأول وهو ~~اختلاط مسلم بكافر اللهم اغفر للمسلم منهما في الكيفية الأولى ويقول اللهم ~~اغفر له إن كان مسلما في الكيفية الثانية ولا يحتاج إلى ذلك في المثال ~~الثاني والثالث لانتفاء المحذور وهو الدعاء بالمغفرة للكافر # (ويندب تلقين) ميت (بالغ ولو شهيدا) خلافا للشهاب الرملي (بعد دفن) ~~لاحتياجه إلى التذكير في هذا الوقت وأن يقعد الملقن عند رأس القبر # قال صلى الله عليه وسلم إذا ms239 مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم ~~على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا ~~فلان ابن فلانة الثانية فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة ~~الثالثة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول له اذكر ما خرجت ~~عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما ~~فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا ~~وقد لقن حجته ويكون الله عز وجل حجيجه دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم ~~يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء # أما طفل ولو مراهقا ومجنون لم يتقدمه تكليف فلا يسن تلقينهما لأنهما لا ~~يفتنان ويسن أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختم كان أفضل # (و) يندب (زيارة قبور) أي قبور المسلمين (لرجل) أي ويتأكد ندب ذلك في حق ~~الأقارب خصوصا الأبوين ولو كانوا ببلد آخر غير بلد الزائر ويسن أن يكون ~~الزائر على طهارة وتكره زيارتها للنساء والخناثى هذا في غير زيارة سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هي فلا تكره بل تكون من أعظم القربات ~~للذكور والإناث وينبغي أن تكون قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك كما قاله ~~ابن الرفعة والقمولي ومحل ذلك إذا أذن لها الزوج أو السيد أو الولي # (وسلام) ندبا حالة كون الزائر مستقبلا وجه القبور قائلا ما علمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وهو السلام على أهل الدار من ~~المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون # أو ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو السلام على أهل ~~الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ~~ولكم العافية # رواه مسلم زاد أبو داود بسند ضعيف اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم ms240 # ويقرأ ويدعو عقب قراءته والدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب للإجابة # PageV01P162 # ويندب وضع الشيء الرطب على القبر كالجريد الأخضر والريحان لأنه يستغفر ~~للميت ما دام رطبا ولا يجوز للغير أخذه قبل يبسه وأما بعد اليبس فيجوز له ~~أخذه لأن واضعه أعرض عنه حينئذ كما علم هذا في غير واضعه أما هو فإن كان ~~الشيء الأخضر قليلا كخوصة أو خوصتين فلا يجوز له أخذه قبل يبسه لأنه صار ~~حقا للميت أما إذا كان كثيرا فإنه يجوز له الأخذ منه ليضعه على قبر آخر ~~مثلا ويندب جمع الأقارب في موضع من المقبرة لأنه أسهل على الزائر والأفضل ~~أن يكون بجوار أهل الخير والصلاح ولو انهدم القبر على الميت فالوارث مخير ~~بين ثلاثة أمور إصلاحه وتركه ونقل الميت منه إلى غيره ومثل ذلك انهيار ~~التراب عليه عقب دفنه ومعلوم أن الكلام حيث لم يخش عليه نحو سبع أو ظهور ~~رائحة وإلا وجب إصلاحه قطعا # وكذا لو أفضى انهدام القبر إلى ظهور شيء من الميت والدفن في المقبرة أفضل ~~من غيره لينال الميت دعاء الزائرين ويكره المبيت بها لما فيه من الوحشة # ولا يجوز جمع اثنين في قبر واحد بل يفرد كل واحد بقبر وقال الماوردي ~~بالكراهة عند اتحاد الجنس أو المحرمية أو الزوجية أو عدم بلوغ حد الشهوة ~~ويكره عند شيخ الإسلام وإن اختلف الجنس واختلفت المحرمية لكن يجعل بينهما ~~ما يمنع التماس كتراب ونحوه والمعتمد الأول # نعم يستثنى من حرمة الجمع ما لو أوصى كل من الميتين بذلك فيجوز لأن الحق ~~له ومن ذلك إدخال ميت على آخر قبل ذهاب أثره ويحرم جمع عظام الموتى لدفن ~~غيرهم وكذا وضعه فوقها نعم إن دعت الضرورة إلى ذلك كأن كثرت الموتى وعسر ~~إفراد كل ميت بقبر لضيق الأرض فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر ~~بحسب الضرورة ويحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى محل أبعد من مقبرة ~~محل موته ليدفن فيه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت ms241 المقدس بحيث ~~تكون المسافة لا يتغير فيها الميت فيجوز حينئذ نقله إليها بعد غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه في محل موته لتوجه الفرض # قال الزركشي وينبغي أن يكون مثل ذلك ما لو كان بقرب مقابر أهل الخير ~~والصلاح لأن الشخص يقصد الجار الحسن # فائدة من مات في سفينة وتعذر دفنه في البر يجب أن يوضع بعد غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه بين لوحين مثلا ويرمى في البحر وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار ~~فهو أولى # تنبيه محل تجهيز الميت تركته ويراعى فيه حالة سعة وضيق وإن كان مقترا على ~~نفسه في حياته إلا زوجته وخادمها المملوك لها أو المكتري بالانفاق عليه ~~فعلى زوجها الغني ولو كان غناه بما يخصه من التركة والمراد به من يملك ~~زيادة على التجهيز ما يكفي مؤنة يوم وليلة وإن امتنع الزوج من تجهيزها أو ~~كان غائبا فجهزها الورثة أو غيرهم من مالها أو غيره رجعوا عليه بذلك إن ~~فعلوه بإذن حاكم يرى ذلك وإلا فلا نعم إن لم يوجد الحاكم كفى المجهز ~~الإشهاد على أنه جهز من مال نفسه ليرجع وخرج بالزوج ابنه فلا يلزم تجهيز ~~زوجة أبيه وإن لزمته نفقتها في الحياة # ولو أوصت الزوجة بتجهيزها من مالها توقف على إجازة الورثة لأنها وصية ~~لوارث وهو # PageV01P163 # الزوج حيث أسقطت الواجب عليه والمفتى به عند الحنفية أن تجهيز الزوجة على ~~الزوج مطلقا أي سواء كان غنيا أو لا وعند المالكية والحنابلة أن تجهيزها من ~~مالها مطلقا فإن لم يكن للميت تركة فتجهيزه على من عليه نفقته حيا في ~~الجملة ليدخل المكاتب والولد الكبير الذي كان قادرا على الكسب فإن لم يكن ~~للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه في بيت المال فإن تعذر بيت المال فعلى مياسير ~~المسلمين ومثل غيبة الزوج فيما تقدم غيبة من يجب عليه نفقة الميت في الحياة ~~والمحكوم عليه فيما تقدم بأنه فرض كفاية هو الأفعال # وأما الأعيان كثمن الماء والكفن وأجرة من يغسله ويحمله ويلحده ونحو ذلك ~~فمما ذكر # ولا بأس بالبكاء على الميت ms242 قبل موته وبعده والأولى عدمه بحضرة المحتضر ~~وهو قبل الموت مباح وأما بعده ففيه تفصيل فإن كان لمحبة أو رقة كالبكاء على ~~الطفل فلا بأس به والصبر أجمل وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته ~~وشجاعته فيظهر استحبابه وإن كان لما فاته من بره والقيام بمصالحه فيظهر ~~كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى ولا فرق في ذلك بين ما كان بمجرد دمع ~~العين أو كان برفع صوت وكان داخلا تحت الاختيار وهذا كله ما لم يقترن به ما ~~يدل على الجزع كالنوح وشق الجيب ونشر الشعر وتسويد الوجه ووضع التراب على ~~الرأس ورفع الصوت بإفراط في البكاء وإلا حرم ولا يعذب الميت بشيء من ذلك ما ~~لم يوص به بأن أوصى بتركه أو سكت أما إذا أوصى بشيء من ذلك فإنه يعذب به # ويسن أن يعزى كل من يحصل له عليه وجد حتى الزوجة والصديق وتندب البداءة ~~بأضعفهم عن حمل المصيبة ويقال في تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك ~~وأحسن عزاءك وغفر لميتك وأخلف عليك ويقال في تعزية الكافر بالمسلم غفر الله ~~لميتك وأحسن عزاءك # وينبغي للمعزي إجابة التعزية بنحو جزاك الله خيرا # ويسن زيارة القبور وورد أن من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة ~~غفر له وكان بارا لوالديه وفي رواية من زار قبر والديه في جمعة أو أحدهما ~~فقرأ عنده {يس والقرآن الحكيم} 36 يس الآية 1 غفر الله له بعدد ذلك آية ~~وحرفا وفي رواية من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة ### | باب ما يحرم استعماله من اللباس والحلي # وما لا يحرم لا يجوز للرجل والخنثى استعمال الحرير بسائر أنواعه ~~كالإبريسم والديباج والسندس والقز ونحو ذلك بما يعد استعمالا عرفا كالكتابة ~~عليه ولو لصداق امرأة حيث كان الكاتب رجلا بخلاف ما إذا كان الكاتب أنثى ~~ولو للرجل فلا حرمة وهذا إذا كان الحرير على أصله ولم يكن مستهلكا فإن ~~استهلك كما في ورق الحرير فلا حرمة وكجلوس تحته كناموسية وتدثر ms243 أي تغط به ~~كلحاف وجهه حرير ومما يحرم جبة محشوة ظاهرها أو باطنها حرير ولا يضر كون ~~الحشو وحده حريرا لا فيها ولا في اللحاف وقلنسوة حرير فإن خيط شيء فوق # PageV01P164 # اللحاف أو الجبة أو القلنسوة بحيث ستر الحرير حل استعماله بخلاف مجرد وضع ~~شيء على ما ذكر بدون خياطة فلا يكفي ومثل ذلك القاووق فإذا كانت بطانته ~~وظهارته حريرا فلا بد من خياطة غشاء يعمهما أما لو كان أحدهما حريرا فقط ~~فالعبرة به في الخياطة عليه ومن الاستعمال الجلوس عليه أو الاستناد إليه ~~بلا حائل فيهما ولو رقيقا وإن لم يخط ما لم يتخذ حصيرا من حرير وإلا فالوجه ~~الحرمة وإن بسط فوقها شيئا لما فيه من السرف ومن الاستعمال ستر الجدران به ~~إلا ستر الكعبة ومثلها قبور سائر الأنبياء على المعتمد بخلاف قبور غيرهم ~~ولو من أهل الصلاح والولاية على المعتمد ويحرم إلباسه للدواب لأنها لا تنقص ~~عن ستر الجدران به وغطاء العمامة وكيس الدراهم # ويحرم التفرج على الزينة المحرمة لكونها بنحو الحرير بخلاف المرور لحاجة ~~فلا يحرم ولو أكره الناس عليها جازت له للعذر وحرم التفرج عليها لأن ما هو ~~حرام في نفسه يحرم التفرج عليه وإن جاز فعله لعذر لأنه رضا به وكذا ما ~~أكثره حرير بخلاف ما إذا كان أكثره من غير الحرير أو تساويا فلا حرمة ~~والعبرة بالوزن لا بالظهور في الرؤية فالأطالس المعروفة حلال # وقيل بحرمتها وفيه تضييق ومثل الحرير في الحرمة المزعفر أي المصبوغ ~~بالزعفران كله أو بعضه بحيث يطلق عليه اسم الزعفران في العرف وأما المعصفر ~~فإنه مكروه بخلاف سائر المصبوغات من أحمر وأصفر وأخضر وأسود ومخطط فإنها ~~تحل من غير كراهة في شيء منها على المعتمد ويحل من الحرير خيط المفتاح وخيط ~~الميزان وخيط الكوز وغطاؤه وخيط المنطقة وخيط القنديل وليقة الدواة وتكة ~~اللباس وزر الطربوش وكيس المصحف وخيطه وزر نحو القميص وخيط الخياطة وخيط ~~السبحة # واختلف في شراريبها فقيل حلال مطلقا وقيل حرام مطلقا والمعتمد التفصيل ~~فالشرابة التي هي ms244 طرف الخيط عند المسماة بالمئذنة تحل إذا كانت من أصل خيط ~~السبحة وإلا حرمت بخلاف ما بين الحبات من الشراريب فإنها تحرم ولو من أصل ~~الخيط ويحل المشي على الحرير ولو مع التردد ويجوز الدخول بين ستر الكعبة ~~وجدارها لنحو الدعاء ويجوز الالتصاق بسترها من خارج في نحو الملتزم # ولمن له ولاية التأديب إلباس الحرير للصبي والمجنون لا افتراشه ولا ~~ادثاره # ويحل وضع الأشرطة بشرط أن لا تزيد على وزن الثوب وأن لا تزيد الأشرطة على ~~أربعة أصابع في العرض وإن زادت في الطول وأن لا تزيد الرقع على أربعة أصابع ~~طولا وعرضا ويحل التطريف بالحرير بأن يجعل طرف ثوبه مسجفا به قدر عادة ~~أمثاله من غير نظر إلى زيادة الوزن فإن زاد على عادة أمثاله وجب قطع الزائد ~~وإن باعه لمن هو عادته بخلاف ما لو اشتراه ممن عادته ذلك وكان زائدا على ~~عادة أمثال المشتري فإنه يحل لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ~~ويجوز استعمال الحرير لضرورة كحر وبرد مهلكين أو مضرين وكفجأة حرب ولحاجة ~~كجرب ودفع قمل وستر عورة في الصلاة وعن عيون الناس وفي الخلوة إذا لم يجد ~~غير الحرير في الجميع مما يقوم مقامه # ويحرم على الرجل والخنثى # PageV01P165 # حلي الذهب والفضة لا فرق في ذلك بين اليسير والكثير # نعم يجوز لهما لبس خاتم الفضة حيث كان على عادة أمثالهما قدرا ومحلا وصفة ~~وكذا يجوز لهما اتخاذ الأنف والأنملة والسن منهما ولو تعددت الأنملة حيث ~~تعددت الأصابع بعددها ولا يجوز اتخاذ أصبع بكمالها منهما وأما الأنملتان من ~~أصبع واحد فإن كانتا من أعلى الأصابع جاز اتخاذهما لوجود العمل بواسطة ~~الأنملة السفلى وإن كانتا من أسفله امتنع لعدم وجود العمل ويحل للرجل حلية ~~آلة الحرب بالفضة وإن لم يكن محاربا لأن المقصود إغاظة الكفار وهي حاصلة ~~ولو لمن بدارنا منهم وذلك بشرط أن تكون هذه الآلة مما يصلح للحرب عادة كسيف ~~ورمح وسكين الحرب وترس # ومثل ذلك الحياصة والدرع والخف بشرط عدم السرف أما ms245 مع السرف فتحرم لا مثل ~~سكين المهنة والمقشط ونحوه فلا يجوز فيه ذلك وخرج بالآلة أوعيتها كالقراب ~~ونحوه فلا يجوز فيه ذلك ومثل ذلك ما ليس ملبوسا له كسرج ولجام وركاب وخرج ~~بالفضة الذهب فيحرم ذلك منه مطلقا وخرج بالرجل المرأة والخنثى فلا يجوز ~~لهما شيء من ذلك لما فيه من التشبه بالرجال والتحلية تسمير قطع النقد على ~~نفس الآلة مع الإحكام فخرج التمويه فإن فعله حرام مطلقا لما فيه من إضاعة ~~المال وتحرم تحلية الدواة والمرآة ونحوهما ومثل الذهب والفضة في الحرمة ~~المنسوج بهما كله أو بعضه والمطلى بأحدهما إذا حصل منه شيء بالعرض على ~~النار ومن المطلى أطراف الشاشات التي فيها قصب فيحل ذلك إن لم يحصل منه شيء ~~بالعرض على النار وإلا حرم # أما المرأة فيحل لها جميع ذلك لباسا وفرشا وغيرهما بالنسبة للحرير أما ~~المنسوج والمموه بالذهب أو الفضة وكذا المطرز بهما وبأحدهما فيحل لبسه فقط ~~على المعتمد ويحرم عليها فرشه والجلوس عليه وغيرهما من سائر وجوه ~~الاستعمالات لأن علة الحل تزينها الداعي إلى الميل إليها ووطئها المؤدي إلى ~~كثرة النسل المطلوب للشارع وذلك لا يوجد في غير اللبس # والحاصل أن سائر أنواع الذهب والفضة يجوز للنساء استعماله ومن ذلك ~~القبقاب فيجوز لها اتخاذه من ذهب أو فضة إلا في صورتين الأولى الأواني إذ ~~لا فرق في تحريمها بين النساء وغيرهن ومنها القماقم والمباخر وظروف ~~الفناجيل فتحرم على الرجال والنساء # والثانية المنسوج والمموه والمطرز بهما على التفصيل المتقدم ويجوز لمن له ~~ولاية التأديب إلباس حلي الذهب والفضة والمموه بهما للصبي ولو مراهقا وله ~~إلباسه نعلا من ذهب حيث لا سرف عادة ومثل ذلك الحياصة وأما الخنجر والسكين ~~المطليان بالذهب أو الفضة فيحرم إلباسهما له إن حصل من الطلاء شيء بالعرض ~~على النار ولا يجوز أن يفرش له الحرير ولا المموه بالذهب أو الفضة ومثله في ~~جميع ذلك المجنون # ويحرم خرم الأنف ليجعل فيه حلقة من ذهب أو نحوه لا فرق في ذلك بين الذكر ~~والأنثى ولا ms246 عبرة باعتبار ذلك لبعض الناس في نسائهم وأذن الصبي كذلك ولا ~~نظر لمزيته بذلك وأما الأنثى فيجوز خرم أذنها على المعتمد ويجوز تحلية ~~المصحف بالفضة للرجال والنساء وبالذهب للنساء خاصة # وخرج بالتحلية التمويه فهو حرام مطلقا لما فيه من إضاعة المال سواء # PageV01P166 # باب الزكاة حصل منه شيء بالعرض على النار أولا وتجوز كتابته بهما لا ~~تحلية كتب علم أو حديث ولا كتابتهما بهما # ويحرم تحلية قبور سائر الأنبياء والمرسلين والكعبة ومقام إبراهيم بالذهب ~~أو الفضة ومثل ذلك ما يفعلونه في المجمل المعروف فهو حرام ويحرم التفرج ~~عليه ولا يصح الوقف عليه وكذا الذهب الذي على كسوة الكعبة والبرقع على ~~المعتمد # وقال البلقيني يجوز كسوة الكعبة بالحرير المنسوج بالذهب لما فيه من ~~التعظيم بكسوتها الفاخرة ويحل لبس شيء تنجس لا رطوبة فيه لأن نجاسته عارضة ~~سهلة الإزالة ولا يحل لبس نجس العين كجلد الميتة لما يجب عليه من التنقية ~~باجتناب النجس لإقامة العبادة إلا لضرورة كحر ونحوه ويحل لباس الجلد النجس ~~للدابة إذ لا تعبد عليها ما لم يكن من مغلظ # تتمة لا يحرم استعمال النشاء في الثياب من المالك لها أو بإذنه واستعمال ~~الدقاق في غسل الأيدي بقدر الحاجة والأولى لمالك الثياب ترك دقها أما إذا ~~كان ذلك للبيع فهو من الغش المحرم فيجب إعلام المشتري به والأولى أيضا ترك ~~صقلها وينبغي طي الثياب وذكر اسم الله عليها لما ورد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله تعالى عليها لئلا تلبسها الجن ~~بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا ويندب للعلماء والقضاة التزين بما صار ~~شعارا لهم ليعرفوا فيسئلوا وليطاعوا فيما عنه زجروا # ويحرم على غيرهم التزيي بزيهم لما فيه من التلبيس كما يحرم على غير ~~الصالح التزيي بزي الصلحاء وفي لبس العمامة الخضراء لمن ليس من أولاد فاطمة ~~خلاف والشريف هو الذي له نسب من جهة الأب وأما الذي نسبه من جهة الأم فقط ~~فليس شريفا # نعم له مزية على من لم يكن له نسبة أصلا ms247 لأنه من ذريته صلى الله عليه ~~وسلم ومن أقاربه ### | باب الزكاة # وهي اسم لما يخرج عن مال أو بدن سمي بها ذلك لأنه يطهر المخرج عنه عن ~~تدنيسه بحق المستحقين والمخرج عن الإثم ويقيه من الآفات ويمدحه عند الله ~~تعالى حتى يشهد له بصحة الايمان # وأصل وجوبها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} 9 التوبة الآية 103 وقوله تعالى {وآتوا الزكاة} 9 التوبة ~~الآية 5 وأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم الزكاة قنطرة الإسلام رواه ~~الطبراني عن أبي الدرداء والبيهقي عن ابن عمر أي الزكاة جسر الإسلام الذي ~~يعبر منه إليه فإيتاؤها طريق في التمكن في الدين ووجوبها معلوم ضرورة فيكفر ~~جاحدها في المجمع عليها دون المختلف فيها كزكاة الركاز وزكاة التجارة وزكاة ~~مال الصبي ومن جهلها عرف بها فإن جحدها بعد ذلك كفر وفرضت في شوال في السنة ~~الثانية من الهجرة # PageV01P167 # بعد زكاة الفطر # (تجب) أي الزكاة (على) كل (مسلم) ولو غير مكلف والمراد أنها تلزم في ماله ~~فعلى الولي إخراجها منه إن اعتقد الوجوب كشافعي وإلا كحنفي فلا أما الكافر ~~الأصلي فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام لكنه يعاقب عليها زيادة على كفره ~~والزكاة الواجبة بالإسلام لا تسقط بالردة ووقف الأمر في مال المرتد لردته ~~فإن مات مرتدا بعد مضي حول من ردته بان أن لا مال له من حينها فلا زكاة وإن ~~أسلم أخرج ما مضى وله الإخراج في ردته وإن لم تصح نيته للضرورة (حر) ولو ~~كان حر البعض وقد ملك ببعضه الحر نصابا لتمام ملكه على ما ملكه ببعضه الحر ~~أما القن فلا تلزمه لعدم ملكه وكذا المكاتب لضعف ملكه ولا تلزم سيده لأنه ~~غير مالك ولا بد من أن يكون من وجبت عليه الزكاة معينا منفصلا فلا زكاة في ~~مال بيت المال وريع موقوف على نحو الفقراء والمساجد لعدم تعين المالك بخلاف ~~الموقوف على معين واحد أو جماعة ولا زكاة في مال وقف على جنين لأنه لا ثقة ms248 ~~لوجوده ولا لحياته # ثم الزكاة نوعان زكاة بدن وهي الفطرة # وزكاة مال وهي واجبة في ثمانية أصناف من أجناس المال وهي الذهب والفضة ~~والزروع والنخل والعنب والإبل والبقر والغنم ويجب صرف الزكاة لثمانية أصناف ~~من طبقات الناس # وأما عروض التجارة فهي ترجع للذهب والفضة لأن زكاتها تتعلق بقيمتها وهي ~~إنما تكون منهما بخلاف زكاة الباقي فإنها تتعلق بعينه # ويجب (في ذهب) ولو غير مضروب (بلغ عشرين مثقالا وفضة) ولو غير مضروبة ~~(بلغت مائتي درهم ربع عشر) لقوله صلى الله عليه وسلم ليس في أقل من عشرين ~~دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار رواه أبو داود وغيره وقوله صلى الله عليه ~~وسلم ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة رواه الشيخان وأواق كجوار وذلك ~~بوزن مكة لقوله صلى الله عليه وسلم المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة ~~والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما وهو اثنتان وسبعون حبة شعير معتدلة لم ~~تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال والمراد بالدراهم الدراهم الإسلامية التي ~~كل عشرة منها سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان وكانت ~~مختلفة في الجاهلية ثم ضربت على هذا الوزن في زمن عمر بن عبد العزيز أو عبد ~~الملك بن مروان أجمع عليه المسلمون ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر ~~لاختلاف الجنس ويكمل الجيد بالرديء من الجنس الواحد وعكسه وإن اختلف النوع ~~والمراد بالجودة النعومة ونحوها وبالرداءة الخشونة ونحوها ويؤخذ من كل نوع ~~بقسطه إن سهل بأن قلت الأنواع وإلا أخذ من الوسط ولا يجزىء رديء ومكسور عن ~~جيد وصحيح وله استرداده إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال وإلا فلا وإذا ~~جاز له الاسترداد فإن بقي أخذه وإلا أخرج التفاوت # وكيفية معرفة التفاوت أن يقوم المخرج بجنس آخر كأن يكون معه مائتا درهم ~~جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة والجيدة تساوي بالذهب نصف دينار # PageV01P168 # والمعيبة تساوي به خمسي دينار فيبقى عليه درهم جيد وذلك لأن نصف الدينار ~~إذا قسم على الخمسة الجيدة خص كل نصف خمس ms249 منه درهم والمعيبة تساوي خمسي ~~دينار وقيمتهما أربعة دراهم من الجيدة فيبقى من نصف الدينار نصف خمس يقابل ~~بدرهم من الجيدة ويجزىء الجيد والصحيح عن ضدهما بل هو أفضل (كمال تجارة) ~~فإنه يجب فيه ربع عشر قيمته آخر الحول من نقد رأس المال الذي اشترى العرض ~~به ولو في ذمته وإن كان بعض نصاب أو أبطله السلطان أو لم يكن هو الغالب ~~لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد أما أنه ربع العشر فكما في ~~النقدين لأنه يقوم بهما وأما أنه من القيمة فلأنها المنضبطة وألحق الربح ~~بالأصل لأنه إن ضم إليه في الحول بأن لم ينض من جنس ما يقوم به كان كالنتاج ~~مع الأمهات وإلا بأن أفرد بحول فهو مال تجارة وإنما انقطع عن الأصل في ~~الحول فقط لبقاء حكمه عليه في قدر المخرج ومحل الإخراج وأما اعتباره بآخر ~~الحول فلأنه وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم ولو كان رأس ~~المال عرضا للقنية أو نكاحا أو خلعا أو صلحا عن دم عمد فيقوم مال التجارة ~~بغالب نقد البلد من الدراهم أو الدنانير فإن بلغ نصابا زكاه وإلا فلا # ولو حال الحول بموضع لا نقد فيه كبلد يتعامل فيها بفلوس أو نحوها اعتبر ~~أقرب البلاد إليه أو بموضع فيه نقدان غالبان قوم بما بلغ به نصابا لتحقق ~~تمام النصاب بأحد النقدين فإن بلغه بهما تخير المالك فيقوم بأيهما شاء # والأصل في وجوب زكاة التجارة قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم} 2 البقرة الآية 267 # قال مجاهد نزلت هذه الآية في زكاة التجارة # وقوله صلى الله عليه وسلم في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم ~~صدقتها وفي البر صدقته # (وشرط) لوجوب زكاة الذهب والفضة (تمام نصاب كل الحول) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه أبو داود وغيره # نعم لو ملك نصابا ستة أشهر مثلا ثم أقرضه إنسانا لم ينقطع الحول كما نقله ms250 ~~الرملي عن الرافعي أي لأنه لما كان باقيا في ذمة الغير كأنه لم يخرج عن ~~ملكه وكذا ما نقله شيخ الإسلام عن البلقيني وهو عن أبي حامد لكن قال ~~الشرقاوي والمعتمد وجوب الاستئناف في ذلك في حق كل من المقترض والمقرض # أما المقترض فلأن النصاب لم يدخل في ملكه إلا بقبضه فيدخل فيه وإن لم ~~يتصرف في ذلك المال # وأما المقرض فلأن المال خرج عن ملكه بالإقراض فتجب عليه الزكاة إذا تم ~~الحول من الإقراض بمعنى أنها تستقر في ذمته ولا يجب الإخراج إلا إذا رجع له ~~النصاب # (وينقطع) أي الحول (بتخلل زوال ملك) فإن زال ملكه في أثناء الحول عن ~~النصاب أو بعضه ببيع أو غيره فعاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاعه ~~بزوال ملكه فعوده ملك جديد فلا بد له من حول ومن ذلك مبادلة أحد النقدين ~~بالآخر المسماة بالمصارفة كصرف ريالات فضة بذهب كما يفعله الصيارفة فيستأنف ~~الحول كلما بادل هذا في غير التجارة أما هي فلا تضر المبادلة فيها أثناء ~~الحول وهي جائزة مع الكراهة إن وجدت الشروط الثلاثة التي هي الحلول ~~والتقابض والمماثلة عند اتحاد الجنس والاثنان اللذان هما الحلول والتقابض ~~عند اختلافه ولم يشتمل النقدان أو أحدهما على غش ووجدت الصيغة وإلا بأن لم ~~توجد الشروط أو لم توجد صيغة كانت المبادلة # PageV01P169 # باطلة وكذا إن اشتملا على غش لأنها حينئذ من قاعدة مد عجوة ودرهم (وكره) ~~أي فعل زوال ملك (لحيلة) أي بأن قصد به الفرار من الزكاة فقط ولم يكن ذلك ~~لحاجة لأنه فرار من عبادة فإن أطلق أو كان لحاجة فقط أو لها وللفرار معا ~~فلا كراهة # (ولا زكاة في حلي مباح) كالحلي من ذهب أو فضة للبس امرأة (ولو) اتخذه بلا ~~قصد أو قصد لإعارة أو (لإجارة) لها إلا إن أسرفت كخلخال وزن مجموع فردتيه ~~مائتا مثقال مثلا فلا يحل لها وتجب زكاته ولو اشترى إناء ليتخذه حليا مباحا ~~فحبس واضطر إلى استعماله في طهره مثلا ولم يمكنه غيره فبقي حولا ms251 كذلك أو ~~للشرب منه لمرض أخبر من الثقة أنه لا يزيله إلا هو وأمسكه لأجله أو اتخذ ~~الإناء ابتداء لذلك لا تلزمه زكاته لأنه معد لاستعمال مباح (إلا) إذا كان ~~المباح مصحوبا (بنية كنز) فتجب زكاته للصرف له بهذه النية عن الاستعمال ~~فصار مستغنى عنه كالدراهم أو كان المالك لم يعلمه بأن ورث حليا مباحا ولم ~~يعلمه إلا بعد حول فتجب زكاته لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح # وخرج بالحلي المباح المحرم كالمرود والإبرة وخلال الأسنان من ذهب أو فضة ~~فإنها ملحقة بالإناء وكسن الخاتم من ذهب والدملج منه للرجل سواء كان المحرم ~~لعينه كآنية أو بالقصد كقصد رجل لبس حلي امرأة أو عكسه أو لغيرهما كتبر ~~مغصوب صيغ حليا والمكروه كضبة صغيرة للزينة وما فيه أدنى سرف فتجب زكاتهما # (و) يجب (في قوت كبر وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي وهي اللغة ~~المشهورة # واللغة الثانية كذلك إلا أن الهمزة مضمومة أيضا # الثالثة ضمهما وتخفيف الزاي على وزن كتب # الرابعة بضم الهمزة وسكون الراء كوزن قفل # الخامسة حذف الهمزة وتشديد الزاي # السادسة رنز بنون بين الراء والزاي # السابعة فتح الهمزة مع تخفيف الزاي على وزن عضد # (وتمر وعنب بلغ) أي القوت (خمسة أوسق منقى) من تبن وقشر لا يؤكل معه ~~غالبا وغيرهما (عشر) لخبر ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة # وخبر مسلم ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق وإنما تختص الزكاة ~~بالقوت لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها وخرج به ما يؤكل ~~تداويا أو تنعما أو تأدما كالزيتون والزعفران وعسل النحل وحب الفجل والبطيخ ~~والرمان وغيرها # والوسق ستون صاعا كما رواه ابن حبان وغيره فمجموع الخمسة ثلاثمائة صاع ~~والصاع أربعة أمداد فيكون النصاب ألف مد ومائتي مد وأما ما يؤكل قشره معه ~~غالبا كالذرة فلا يعتبر تقشيره عنه بل يدخل في الحساب وإن أزيل تنعما كما ~~يقشر البر وأما ما يدخر في قشره ولا يؤكل معه كالأرز فنصابه عشرة أوسق ~~اعتبارا ms252 بقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف فتصفيته من قشره لا ~~تجب وقشره لا يدخل في الحساب # نعم لو حصلت الخمسة أوسق من دون العشرة اعتبرناه دونها وذلك (إن سقي) أي ~~القوت (بلا مؤنة) كماء مطر أو نهر أو عين أو قناة أو ساقية حفرت من النهر ~~وإن احتاجت لمؤنة لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء # PageV01P170 # العشر # (وإلا) يكن كذلك بأن سقي بمؤنة كالدالية (فنصفه) أي العشر لخبر الشيخين ~~فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر # والعثرى بفتح العين والثاء المثلثة أو بسكون الثانية هو أن يحفر حفيرة ~~يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر وتسمى تلك الحفيرة عاثورا لأن ~~المار عليها يتعثر بها # والنضح هو حمل الماء من نهر أو بئر بحيوان لسقي الزرع ويسمى البعير الذكر ~~ناضحا والأنثى ناضحة ويسمى هذا الحيوان أيضا سانية # وإن سقي بمؤنة ودونها على السوية وجب ثلاثة أرباع العشر أو كان ثلثا ~~السقي بمطر وثلثه بدالية وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثاه ويكون ~~التقسيط باعتبار عيش الزرع أو الثمر باعتبار المدة لا باعتبار السقيات فلو ~~كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر ~~من الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بماء السماء وفي شهرين من الصيف إلى ~~ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر للسقيتين وربع نصفه للثلاث ~~وإن جهل المقدار جعل نصفين فيجب ثلاثة أرباع العشر أخذا بالأحوط # ولو علم أن أحدهما أكثر وجهل عينه فالواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصفه ~~فيؤخذ ويوقف الباقي إلى البيان # والمعنى في التفرقة كثرة المؤنة وخفتها ولا فرق في وجوب العشر أو نصفه ~~بين الأرض المستأجرة وذات الخراج وغيرهما وتكون الأرض خراجية إذا فتحها ~~الإمام عنوة ثم تعوضها من الغانمين ووقفها علينا وضرب عليها خراجا أو فتحها ~~صلحا على أن تكون لنا ويسكنها الكفار بخراج معلوم فهو أجرة لا يسقط ~~بإسلامهم فإن سكنوها به ولم تشترط هي لنا ms253 كان جزية تسقط بإسلامهم # قال حسين المحلي في كشف اللثام نقلا عن فتاوى الرملي لا تسقط الزكاة عن ~~الأرض الخراجية ولا يحسب ما يأخذه السلطان من الخراج أو ظلما من الزكاة ولا ~~يقوم ذلك مقامها لأن الآخذ ليس من مستحقيها # (و) يجب (في كل خمس إبل) بالتنوين فيهما على أن الثاني بدل أو عطف بيان ~~كما قاله ابن حجر في فتح الجواد (شاة) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية ~~أو أجذعت قبلها تنزيلا له منزلة البلوغ بالاحتلام أو ثنية معز لها سنتان ~~ودخلت في الثالثة ولو كان المخرج من الشاة ذكرا وإبله كلها إناث وإيحاب ~~الغنم في الإبل على خلاف القاعدة رفقا بالفريقين لأنه لو وجب بعير لأضر ~~بأرباب الأموال ولو وجب جزء لأضر بالفريقين بالتشقيص ووجوب الشاة في كل خمس ~~من الإبل مستمر (إلى خمس وعشرين) منها فإذا بلغت ذلك العدد (فبنت مخاض) وهي ~~واجبها إلى ست وثلاثين وهي ذات سنة كاملة سميت بذلك لأن أمها آن لها أن ~~تصير من المخاض أي الحوامل فإن لم يكن في إبله بنت مخاض فابن لبون ولو خنثى ~~أو مع قدرته على شراء بنت مخاض أو كانت قيمته أقل منها # (وفي ست وثلاثين) إلى ست وأربعين (بنت لبون) وهي التي تم لها سنتان سميت ~~بذلك لأنها آن لأمها أن تلد ثانيا # PageV01P171 # فتكون ذات لبن فإن فقدها لم يجز عنها حق (وست وأربعين) إلى إحدى وستين ~~(حقة) وهي التي تم لها ثلاث سنين وسميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل ~~وأن تركب ويحمل عليها # (وإحدى وستين جذعة) بالذال المعجمة وهي التي تم لها أربع سنين سميت بذلك ~~لأنها حينئذ أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وهي آخر أسنان إبل الزكاة ~~واعتبرت في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل # (وست وسبعين) إلى إحدى وتسعين (بنتا لبون وإحدى وتسعين) إلى مائة وإحدى ~~وعشرين (حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) ولتغير الواجب بهذه ~~الواحدة لا بعضها كان لها قسط من الواجب فسقط بموتها ms254 بين تمام الحول ~~والتمكن من الإخراج جزء من مائة وأحد وعشرين جزءا من بنات اللبون الثلاث # (ثم) يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب بزيادة تسع ثم بكل عشر ~~بعدها فحينئذ يجب بعد زيادة تسع على المائة والأحد والعشرين (في كل أربعين ~~بنت لبون و) في كل (خمسين حقة) ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة وفي مائة ~~وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع ~~بنات لبون # (و) يجب (في ثلاثين بقرة) إلى أربعين (تبيع) وهو ذو سنة كاملة سمي بذلك ~~لأنه يتبع أمه في المسرح ويجزىء عنه تبيعة بالأولى لأنها زادت خيرا ~~بالأنوثة وإن كانت أقل منه قيمة (وأربعين) بقرة إلى ستين (مسنة) وتسمى ثنية ~~وهي ذات سنتين كاملتين سميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزىء عنها تبيعان ~~لاجزائهما عن ستين كما قال (وستين تبيعان ثم) يختلف الواجب بكل عشر فيجب ~~(في كل ثلاثين تبيع وأربعين مسنة) فحينئذ يجب في كل سبعين مسنة وتبيع وفي ~~ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة ~~وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة # (و) يجب (في أربعين غنما) إلى مائة وإحدى وعشرين (شاة) فمن الضائن جذعة ~~ضأن وهي ما لها سنة ومن الماعز ثنية معز وهي ما لها سنتان (ومائة وإحدى ~~وعشرين) شاة إلى مائتين وواحدة (شاتان ومائتين وواحدة) إلى ثلاثمائة (ثلاث) ~~من الشياه (وأربعمائة # PageV01P172 # أربع) منها (ثم في كل مائة شاة) جذعة من الضأن وهي ما لها سنة وثنية من ~~المعز وهي ما لها سنتان وما بين النصابين يسمى وقصا وهو عفو لا شيء فيه ولو ~~تفرقت ماشية المالك في أماكن فهي كالتي في مكان واحد حتى لو ملك أربعين شاة ~~في بلدين لزمته الزكاة ولو ملك ثمانين في بلدين في كل بلد أربعون لا يلزمه ~~إلا شاة واحدة وإن بعدت المسافة بينهما # (وتجب الفطرة على حر بغروب ليلة فطر عمن تلزمه نفقته ولو رجعية إن فضل عن ~~قوت ممون) له (يوم عيد وليلته ms255 وعن دين) كما اعتمده ابن حجر تبعا للماوردي ~~كقول إمام الحرمين دين الآدمي يمنع وجوب الفطرة بالاتفاق (وما يخرجه فيها) ~~أي الفطرة # والحاصل أنه يشترط في المؤدي ثلاثة شروط الأول الإسلام فلا تلزم الكافر ~~فطرة نفسه بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا وإن كان يعاقب على تركها في ~~الآخرة وتلزم فطرة رقيقه وقريبه المسلم لوجوب نفقتهما عليه هذا في الكافر ~~الأصلي # وأما المرتد ففطرته موقوفة على عوده للإسلام وكذا الرقيق المرتد # الثاني الحرية فلا فطرة على رقيق لا عن نفسه ولا عن غيره سواء كان مكاتبا ~~أو لا أما المكاتب فلا تجب فطرته على أحد لا على سيده لاستقلاله ولا عليه ~~لضعف ملكه ومن بعضه حر وبعضه الآخر رقيق يلزمه من الفطرة بقدر ما فيه من ~~الحرية وباقيها على مالك الباقي هذا حيث لا مهايأة بينه وبين مالك بعضه ~~وإلا اختصت الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته ومثله في ذلك الرقيق ~~المشترك # الثالث أن يملك ما يفضل عن مؤنة من تلزمه مؤنتهم من نفسه وزوجته التي في ~~طاعته بخلاف الناشزة إذ لا تلزمه مؤنتها ومثل الزوجة الرجعية والبائن ~~الحامل لوجوب نفقتهما ولو زوج أمته بعبده لزمه فطرتها ولا بد أيضا أن تكون ~~الفطرة فاضلة عن مسكن وخادم لائقين به يحتاج إليهما والمراد بحاجته للخادم ~~أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممونه أما حاجته لعمله في أرضه أو ماشيته فلا أثر ~~لها # نعم لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان يباع فيها مسكنه وخادمه لأنها حينئذ ~~صارت من الديون وأن تكون فاضلة عن دست ثوب يليق به وبممونه ولا يشترط كونها ~~فاضلة عن دينه ولو لآدمي كما رجحه النووي في المجموع واعتمده الأذرعي وابن ~~المقري لأن الدين لا يمنع الزكاة ولا يمنع إيجاب نفقة الزوجة والقريب فلا ~~يمنع إيجاب الفطرة التابعة لها وإنما لم يمنع الدين وجوبها لأن ماله لا ~~يتعين صرفه له وإنما بيع المسكن والخادم فيه تقديما لبراءة ذمته على ~~الانتفاع بهما لأن تحصيلهما بالكراء أسهل كذا قال الرملي ms256 ويعتبر وجود الفضل ~~بما ذكر وقت الوجوب فوجوده بعده لا يوجبها اتفاقا وفارق الكفارة حيث تستقر ~~في ذمته عند العجز عنها لأن القاعدة أن الحق المالي إذا وجب على # PageV01P173 # الشخص بتسبب منه استقر في ذمته وإن كان معسرا وقت وجوبه كالكفارة وإن لم ~~يتسبب في وجوبه فلا شيء عليه إذا كان معسرا وقت وجوبه وإن أيسر بعده ~~كالفطرة # ويشترط في المؤدى عنه أمران الأول الإسلام فلا تخرج الفطرة عن كافر وفي ~~المرتد ما مر # الثاني أن يدرك وقت وجوبها الذي هو آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال ~~فتخرج عمن مات بعد الغروب وعمن ولد قبله ولو بلحظة دون من مات قبله ودون من ~~ولد بعده ولو كان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم بأن كان يخدم ~~أحدهما ليلة والآخر يوما أو في نفقة قريب بين اثنين كذلك فهي عليهما لأن كل ~~واحد منهما وقع في نوبته جزء من وقت الوجوب ولو قال لرقيقه أنت حر مع آخر ~~جزء من رمضان فالفطرة على العتيق إن أيسر في هذه اللحظة بإرث أو نحوه # ضابط كل من لزمه نفقة شخص لزمه فطرته إن كان ذلك الشخص مسلما وذلك ~~كالزوجة والأصول والفروع والرقاب ومثل الزوجة خادمها المملوك لها أو لهما ~~أو المستأجر بالنفقة بخلاف المستأجر بدراهم ولو صحبتها امرأة لتخدمها ~~بالنفقة لا يلزم الزوج فطرتها لعدم الإجارة ويستثنى من هذا الضابط مسائل ~~منها أنه لا يلزم العبد فطرة زوجته حرة كانت أو غيرها وإن وجبت نفقتها في ~~كسبه ونحوه لأنه لا يملك وإن ملكه سيده # ومنها أنه لا يلزم الابن فطرة زوجة أبيه ومستولدته وإن وجبت نفقتهما على ~~الولد لكون الأب فقيرا لأن النفقة لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد ~~بخلاف الفطرة # ومنها عبد بيت المال تجب نفقته على الإمام دون فطرته # ومنها ما لو آجر عبده وشرط نفقته على المستأجر فإن الفطرة على سيده # ومنها عبد المالك في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع العامل فنفقته على ~~العامل وفطرته ms257 على سيده # ومنها ما لو حج بالنفقة ففطرته على نفسه # ومنها عبد المسجد سواء كان ملكه أو موقوفا عليه فلا تجب فطرتهما وإن وجبت ~~نفقتهما # وصورة الملك أن يوهب له أو يوصى له به ولا يشترط القبول من الناظر فيهما ~~وفائدة كونه ملكه أنه يباع في مصالحه بخلاف الموقوف عليه # ومنها الموقوف على غير معين كرجل ومدرسة ورباط أو على جهة كالفقراء # ومنها الزوجة الغنية التي في طاعة الزوج المعسر تجب نفقتها دون فطرتها ~~لأن المخاطب بفطرتها زوجها والحال أنه معسر فلا يجب عليها إخراج فطرة نفسها ~~لأن المخاطب بها غيرها # نعم يسن لها ذلك وخرج بما ذكر الناشزة فإن فطرتها على نفسها ولو كانت ~~الزوجة أمة مسلمة لزوجها ليلا ونهارا فإن كان حرا موسرا فعليه نفقتها ~~وفطرتها وإن كان رقيقا أو معسرا فعليه نفقتها وعلى سيدها فطرتها وإن كانت ~~مسلمة له ليلا فقط ويستخدمها السيد نهارا فنفقتها وفطرتها على السيد سواء ~~كان الزوج رقيقا أو حرا موسرا أو معسرا ومفهوم هذا الضابط أن من لم تجب ~~نفقته لا تجب فطرته ويستثنى من ذلك المكاتب كتابة فاسدة فإن نفقته لا تلزم ~~السيد وتلزمه فطرته ولو كانت الزوجة شافعية والزوج حنفي لا تجب فطرتها على ~~أحد لأنها تراها على زوجها وهو يراها عليها وإذا # PageV01P174 # كان بعكس ذلك وجبت على الزوج لكونه يراها على نفسه ولو استأجر شخصا ~~لخدمته أو لرعي دوابه أو لخدمة زرعه بشيء معين من الدراهم لا تجب على ~~المستأجر فطرته لكونه مؤجرا بدراهم إجارة صحيحة أو فاسدة بخلاف ما لو ~~استخدمه بالنفقة والكسوة فإنه تجب عليه فطرته ويجزىء أداء المتحمل عنه ~~للفطرة بغير إذن المتحمل لأنه الأصل وقد نوى كما قاله ابن حجر # والحاصل أن اعتبار الفطرة شرعا متوقف على أربعة أمور النية # والقدر المخرج # والمؤدي # والمؤدى عنه # أما النية فتكون من المؤدي عن نفسه أو عمن تلزمه فطرته من زوجة وخادمها ~~ورقيق وأصول وفروع إذا وجبت نفقتهم ونحو ذلك أو عن موليه الغني من صغير ~~ومجنون وسفيه ms258 ولو من مال نفسه لأنه يستقل بتمليكه بخلاف أصوله وفروعه الذين ~~لا تجب نفقتهم وبخلاف الأجنبي فإنه لا بد من الإذن له في الأداء عنهم فلو ~~أدى عنهم بغير إذنهم لا يقع الموقع ومن كانت فطرته واجبة على غيره كالزوجة ~~فأخرج عن نفسه من ماله بغير إذن من وجبت عليه صح ولا رجوع له بها على من ~~وجبت عليه لأنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي وتكون ~~النية عند العزل عن المال أو عند الدفع إلى المستحق أو بينهما # (و) القدر المخرج من زكاة الفطرة عن واحد (هي صاع) بصاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من غالب قوت بلده) أي غالب قوت محل وقت الوجوب من جنس واحد ~~عن شخص واحد فلا يجوز تبعيضه من جنسين وإن كان أحد الجنسين أعلى من الآخر ~~كما لا يجزى في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة # أما لو أخرج الصاع عن اثنين كأن ملك شخص نصفي عبدين أو مبعضين ببلدين ~~مختلفي القوت فإنه يجوز تبعيضه ولو كان قوتهم البر الذي فيه قليل من الشعير ~~تسومح به فإن كان قوتهم البر المختلط بشعير كثير تخير إن تساوى الخليطان ~~فيخرج صاعا من البر أو الشعير فإن كان أحدهما أكثر وجب منه # ويجزى الأعلى عن الأدنى لا عكسه فإن لم يجد إلا نصفا من ذا ونصفا من ذا # فالأوجه أنه يخرج النصف الواجب عليه ولا يجزئه الآخر لما مر من أن الصاع ~~لا يبعض من جنسين والعلو بزيادة الاقتيات لا بزيادة القيمة فأعلى الأقوات ~~البر فالسلت فالشعير فالذرة فالأرز فالحمص فالماش فالعدس فالفول فالتمر ~~فالزبيب فالأقط فاللبن فالجبن # ورمز بعضهم لترتيبها فقال بالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلا عن فور ترك زكاة ~~الفطر لو جهلا حروف أولها جاءت مرتبة أسماء قوت زكاة الفطر إن عقلا فهذه ~~أربعة عشر لو غلب اقتيات واحد منها في بعض النواحي وجب إخراج صاع منه في ~~زكاة الفطر ويجزى أعلى منه لا أدنى وذلك بخلاف ms259 زكاة المال فإنه لا يجزى ~~فيها إخراج جنس عن آخر كذهب عن فضة وعكسه لأن الزكاة المالية متعلقة بالمال ~~فأمر أن يواسي الفقراء بما واساه الله به والفطرة زكاة البدن فنظر فيها لما ~~هو غذاء البدن والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة ولو كان في البلد أقوات لا ~~غالب فيها تخير بينها ولو اختلف الغالب باختلاف # PageV01P175 # الأوقات فالعبرة بغالب قوت السنة لا غالب قوت وقت الوجوب على المعتمد ~~فأهل البلد الذين يقتاتون الذرة في غالب السنة والقمح ليلة العيد مثلا يجب ~~عليهم الذرة فإن غلب في بعض البلد جنس وفي بعضها جنس آخر أجزأ أدناهما في ~~ذلك الوقت هكذا نصوا عليه ولا يجزى الإخراج من غير هذه الأقوات الأربعة عشر ~~فلو كان بعض النواحي يقتاتون بغيرها كالنرجيل والمتخذ من ماء عصير الشجر ~~وكالسمك وجبت الفطرة من غالب قوت أقرب البلاد إليهم مما يجزى فيها فإن كان ~~بقربهم محلان مستويان قربا واختلف الغالب من الأقوات فيهما تخير بينهما # ولو اختلف محل المؤدي والمؤدى عنه فالعبرة بغالب قوت محل المؤدى عنه ويجب ~~صرفها إلى مستحقي محل المؤدى عنه فإن لم يعرف محل المؤدى عنه كعبد أبق # قال جماعة يحتمل استثناء هذه أي فيخرج السيد من غالب قوت محله ويحتمل أنه ~~يخرج فطرته من غالب قوت آخر محل عهد وصوله إليه لأن الأصل أنه فيه ويدفعه ~~للحاكم لأن له نقل الزكاة وهذا هو المعتمد وله أن يخرج عن نفسه من قوت واجب ~~وعمن تلزمه فطرته من زوجة ورقيق ونحوهما أو عمن تبرع عنه بإذنه أعلى منه ~~لأنه زاد خيرا # والصاع أربعة أمداد # والمد رطل وثلث بالعراقي فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا به # قال جماعة الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدلهما ولا بد أن يكون الحب سليما ~~فلا يجزى المسوس وإن اقتاته ولا بد أن يكون خالصا من التبن والطين ونحو ذلك # وتسن الزيادة على الصاع لاحتمال أن يكون فيه شيء من العفش ولا يجزى أقل ~~من صاع إلا لمن بعضه مكاتب ولرقيق مشترك ms260 بين موسر ومعسر ولمن لا يملك زيادة ~~عن كفاية يوم العيد وليلته إلا بعض الصاع # تتمة من أيسر ببعض الواجب فعليه أن يقدم نفسه فزوجته فخادمها فولده ~~الصغير فأباه فأمه الفقيرين فولده الكبير الذي تجب نفقته بأن كان فقيرا ~~عاجزا عن الكسب فإن لم يكن كذلك لا تجب على الأب فطرته لعدم وجوب نفقته ~~وفطرة ولد الزنا والمنفي باللعان على أمهما لوجوب نفقتهما عليها (وحرم ~~تأخيرها عن يومه) أي الفطر # والحاصل أن للفطرة خمسة أوقات وقت جواز وهو من ابتداء رمضان فإنه يجوز ~~تعجيلها من ابتدائه ولا يجوز إخراجها قبله # ووقت وجوب وهو بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال # ووقت ندب وهو قبل صلاة العيد # ووقت كراهة وهو ما بعد صلاة العيد وقبل فراغ اليوم فإنه يكره تأخيرها ~~عنها ما لم يكن لعذر من انتظار قريب أو أحوج # ووقت حرمة وهو ما بعد يوم العيد فإنه يحرم تأخيرها عنه وتكون قضاء يجب ~~على الفور إن كان التأخير بلا عذر وإلا فعلى التراخي ### | فصل في أداء الزكاة # وهو دفعها لمستحقيها (يجب أداؤها فورا) لأن حاجة المستحقين إليها # PageV01P176 # ناجزة ولأنها حق لزمته وقدر على أدائها (بتمكن) من الأداء وذلك (بحضور ~~مال) وإن عسر الوصول له لاتساع البلد مثلا أو ضياع مفتاح أو نحوه فإن لم ~~يحضر المال لم يلزمه الأداء من محل آخر وإن جوزنا نقل الزكاة # (و) بحضور (مستحقيها) لاستحالة الإعطاء من غير قابض وإن لم يطلبوا # والفرق بين هذا وبين دين الآدمي حيث لا يجب دفعه إلا بالطلب أن الدين لزم ~~ذمة المدين باختياره ورضاه فتوقف وجوب دفعه على طلبه بخلاف ما هنا فإنه وجب ~~له بحكم الشارع فلم يتوقف وجوب دفعه على طلب # (وحلول دين مع قدرة) على استيفائه بأن كان على ملىء حاضر باذل أو جاحد ~~عليه بينة أو يعلمه القاضي أو على غيره وقبضه وبحصول جفاف في الثمار وتنقية ~~من نحو تبن في حب وتراب في معدن وبخلو مالك من مهم ديني أو دنيوي كما في ms261 رد ~~الوديعة وبزوال حجر فلس لأن الحجر به مانع من التصرف وبعود مغصوب وضال ~~فيخرج الزكاة حينئذ عن الأحوال الماضية فإن تلف قبل التمكن فلا زكاة # وشرط لوجوب الأداء عن التمكن بهذه الأمور تقرر أجرة قبضت قبل مضي المدة ~~المعقود عليها فلو أجر دارا أربع سنين بمائة دينار معينة أو في الذمة ~~وتسلمها لم يلزمه كل سنة أن يخرج إلا زكاة ما استقر عليه ملكه لضعف الملك ~~في غيره بتعرضه للزوال بتلف العين المؤجرة بخلاف الصداق فلا يشترط تقرره ~~بتشطير أو موت أو وطء ولذا قال (ولو أصدقها) أي المرأة (نصاب نقد زكته) ~~لأنها ملكته بالعقد ملكا تاما إذ لا يسقط بموتها قبل وطء وإن لم تسلم ~~المنافع للزوج وإنما يثبت تشطيره بتصرف مبتدأ من الزوج من طلاق ونحوه وبذلك ~~فارق الأجرة فإذا أصدقها نصاب سائمة معينة ومضى حول من الإصداق زكته وإن لم ~~تقبضه ولا وطئها وخرج بمعينة ما في الذمة لأن السوم لا يثبت فيها بخلاف ~~إصداق النقد فإنه يزكى إذا تم الحول من الإصداق وإن كان في الذمة وقبل ~~التمكن وبعده # (وشرط له) أي أداء الزكاة شرطان أحدهما (نية) # قال ابن حجر في (فتح الجواد) والنية في الزكاة ركن ولا يشترط النطق بها ~~ولا يكفي وحده اه # (كهذا زكاة) أو زكاة المال فتجزىء هذه النية ولو بدون الفرضية إذ الزكاة ~~لا تكون إلا فرضا # (أو صدقة مفروضة) أو واجبة وكذا هذا فرض الصدقة ولا يضر شموله لصدقة ~~الفطر ألا ترى أن نية الزكاة تشملها وذلك لدلالة ما ذكر على المقصود كما ~~اتفق عليه الرملي وابن حجر بخلاف صدقة مالي فلا يكفي لشمولها النفل وفرض ~~مالي لشموله الكفارة والنذر وصدقة فقط لصدقها بصدقة التطوع # (لا) يشترط (مقارنتها) أي النية (للدفع بل يكفي) وجود النية قبل الأداء ~~إن وجدت (عند عزل أو) عند (إعطاء وكيل) أو إمام # والأفضل لهما أن ينويا عند التفريق على المستحقين أيضا أو بعد أحدهما # PageV01P177 # وقبل التفريق لعسر اقتران النية بأداء كل مستحق # (أو) وجدت ms262 النية (بعد أحدهما) أي العزل والتوكيل # (وقبل التفرقة) فلو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم ~~فرقه الوكيل وقع عن الفرض إن كان القابض مستحقا أما تقديم النية على العزل ~~أو إعطاء الوكيل فلا يجزى كأداء الزكاة بعد الحول من غير نية ولو نوى ~~الزكاة مع الإفراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها أو أخذها المستحق ~~لنفسه ثم علم المالك بذلك أجزأ وبرئت ذمته منها لوجود النية من المخاطب ~~بالزكاة مقارنة لفعله ويملكها المستحق لكن إذا لم يعلم المالك بإعطاء الصبي ~~أو الكافر لمستحقها وجب عليه إخراجها وتقع الأولى تطوعا ولو أفرز قدرها ~~ونواها لم يتعين ذلك القدر المفرز للزكاة إلا بقبض المستحق له سواء أكانت ~~زكاة مال أم بدن والفرق بين ذلك والشاة المعينة للتضحية أن المستحقين ~~للزكاة شركاء للمال بقدرها فلا تنقطع شركتهم إلا بقبض معتبر # (وجاز) كما قال الجرجاني (لكل) من أحد الشريكين (إخراج زكاة المشترك بغير ~~إذن) شريكه (الآخر) ومن ذلك يؤخذ أن نية أحدهما تغني عن نية الآخر وذلك إذا ~~أخرج من المشترك (و) جاز التوكيل في أداء الزكاة لأنها حق مالي فجاز أن ~~يوكل فيه كديون الآدميين ولذلك جاز (توكيل كافر وصبي) أي مميز (في إعطائها ~~لمعين) أي يشترط لجواز توكيل دفع الزكاة إلى من ذكر تعيين المدفوع إليه ~~ويشترط لبراءة ذمة الموكل العلم بوصولها للمستحق ومثل الصبي المميز السفيه ~~والرقيق في ذلك (و) جاز لمالك النصاب (تعجيلها) أي الزكاة في المال الحولي ~~(قبل) تمام (حول) فيما انعقد حوله ووجد النصاب فيه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أرخص في التعجيل للعباس رواه أبو داود والحاكم ولأنه وجب بسببين فجاز ~~تقديمه على أحدهما كتقديم الكفارة على الحنث ومحل جواز التعجيل في غير ~~الولي أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه سواء الفطرة وغيرها # نعم إن عجل من ماله جاز ولا يرجع به على الصبي وإن نوى الرجوع لأنه إنما ~~يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج ولا يصح تعجيل الزكاة ms263 على ملك ~~النصاب في زكاة عينية كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم لتكون زكاة إذا تم ~~النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك فلا يجزئه إذ لم يوجد سبب وجوبها لعدم ~~المال الزكوي فأشبه أداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل والكفارة قبل ~~اليمين # وخرج بالزكاة العينية زكاة التجارة فيجوز التعجيل فيها بناء على ما مر من ~~أن النصاب فيها معتبر بآخر الحول فلو اشترى عرضا قيمته مائة فعجل زكاة ~~مائتين مثلا أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك ~~أجزأه وكأنهم اغتفروا له التردد في النية إذ الأصل عدم الزيادة لضرورة ~~التعجيل وإلا لم يجز تعجيل أصلا لأنه لا يدري ما حاله عند آخر الحول # (لا) يجوز تعجيل الزكاة (لعامين) ولا لأكثر منهما إذ زكاة غير الأول لم ~~ينعقد حوله والتعجيل قبل انعقاد الحول ممتنع فإن عجل لأكثر من عام أجزأه عن ~~الأول مطلقا أي ميز ما لكل عام أو لا دون غيره سواء أكان قد ميز حصة كل عام ~~أم لا # PageV01P178 # وشرط وقوع المعجل زكاة بقاء المالك بصفة الوجوب عند آخر الحول والقابض ~~بصفة الاستحقاق والمال إلى تمام الحول فإن مات مالك أو قابض قبله أو ارتد ~~قابض أو غاب ولم تجز نقل الزكاة أو استغنى بمحض غير المعجل كمعجل آخر أخذه ~~بعد الأول أو نقص نصاب أو زال عن ملكه وليس مال تجارة لم تجزئه لخروجه عند ~~الوجوب عن الأهلية في الطرفين ولا يضر غناه بالمعجل وحده أو مع غيره ولا ~~عروض مانع فيه قبل الحول كردة وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو حياته # (وحرم تأخيرها) أي تأخير المالك أداء الزكاة بعد التمكن (وضمن) أي المالك ~~(إن) أخر الأداء (وتلف) أي المال (بعد تمكن) وقد مر لتقصيره ومن ثم لو ~~أتلفه بعد الحول ولو قبل التمكن ضمنه بأن يؤدي ما كان يؤديه قبل التلف فإن ~~أتلفه أجنبي تعلقت الزكاة بالقيمة ويجوز التأخير لطلب الأفضل لتفريقه أو ~~لطلب الإمام حيث كان تفريقه أفضل ولانتظار قرابة ms264 وإن بعدت وجار أو أحوج أو ~~أصلح لأنه تأخير لغرض ظاهر هذا إذا لم يكن هناك مضطر أما إذا كان ثم من ~~يتضرر بالجوع أو العري مثلا ضررا يبيح التيمم فيحرم التأخير مطلقا ويضمن ما ~~تلف في مدة التأخير فيخرج قدر الزكاة لمستحقيه وإن لم يأثم كأن أخر ذلك ~~لحصول الإمكان وإذا أخر لغرض نفسه فيتقيد جواز التأخير بشرط سلامة العاقبة ~~أما ما تلف قبل التمكن من غير تقصير فلا ضمان سواء كان تلفه بعد الحول أم ~~قبله فإذا كان من نصاب لا وقص سقط قسطه وبقي قسط الباقي فيتعلق الفرض ~~بالنصاب فقط وذلك لانتفاء تقصيره فإن قصر كأن وضعه في غير حرز مثله كان ~~ضامنا وخرج بالتلف قبل التمكن ما لو مات المالك قبل التمكن فلا يسقط الضمان ~~بل يتعلق الواجب بتركته # (و) ثانيهما (إعطاؤها) أي الزكاة (لمستحقيها) فلا تصرف الزكوات إلا إلى ~~الأصناف الثمانية المذكورين في قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل} 9 التوبة الآية 60 # وبيان هذه الأصناف على ترتيب الآية الكريمة أن نقول الفقير هو من لا مال ~~له ولا كسب لائق به يقع كل منهما أو مجموعهما موقعا من كفايته مطعما وملبسا ~~ومسكنا وغيرها مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه كمن يحتاج ~~إلى عشرة في كل يوم ولا يملك أو لا يكتسب إلا أقل من خمسة والمراد باللائق ~~أن يكون حلالا يليق به فالكسب الحرام لا يمنع الفقر ولو كان في سعة منه ~~فيحل له الأخذ من الزكاة وعلم من ذلك أن أهل البيوت الذين لا يعتادون الكسب ~~بأيديهم لهم أخذ الزكاة وهو المعتمد # والكسوب غير فقير وإن لم يكتسب بالفعل إن وجد من يستعمله وقدر عليه ولاق ~~به وحل له تعاطيه # والمسكين هو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته إن قتر ولا ~~يكفيه لو توسط كمن لا يكفيه إلا عشرة ولا يملك ms265 أو يكتسب إلا خمسة فما فوقها ~~إلى دون ما يكفيه ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفاية بنفقة واجبة إن تيسرت له ~~أما إذا تعسرت كأن كان الزوج معسرا بالنفقة أو بتمامها فللزوجة أن تأخذ ~~كفايتها من الزكاة ومن لم يكفها ما وجب لها على زوجها لكونها أكولة تأخذ ~~تمام كفايتها من الزكاة ولو من زوجها # PageV01P179 # ولو كان له كسب لائق به لكنه كان مشتغلا بالعلم الشرعي الذي يتأتى منه ~~تحصيله والكسب يمنعه جاز له الأخذ من الزكاة قال بعضهم # وحينئذ تجب نفقته على والده # والعلم الشرعي الفقه والتفسير والحديث وآلاتها ولا يمنع فقره مسكنه الذي ~~يحتاجه ويليق به ولا ثيابه ولو للتجمل ولا كتب له يحتاجها وإن تعددت بتعدد ~~الفنون فإن تعددت من فن واحد بيع ما زاد إلا لمدرس فتبقى له كلها ويبقى ~~المبسوط لغيره ولا مال غائب بمرحلتين أو حاضر حيل بينه وبينه أو مؤجل فيعطى ~~إلى أن يصل إلى ماله أو يتمكن منه أو يحل الأجل لأنه الآن فقير أو مسكين ~~وعلم مما مر أن الفقير أسوأ حالا من المسكين # والعامل على الزكاة مثل الساعي الذي يجبيها والكاتب الذي يكتب ما أعطاه ~~أرباب الأموال والقاسم الذي يقسم الزكوات بين المستحقين والحاشر الذي يجمع ~~أرباب الأموال أو المستحقين والحافظ لها والحاسب للأموال لا قاض ووال بل ~~رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح # والمؤلفة قلوبهم أربعة أقسام من أسلم ونيته ضعيفة في الإسلام أو أهله # ومن أسلم ونيته قوية فيهما ولكن له شرف في قومه يتوقع بإعطائه إسلام غيره # ومن أسلم ونيته كذلك لكن هو كاف لنا شر من يليه من كفار أو مانعي زكاة ~~وهذا تحته قسمان فيعطي كل من الأقسام الأربعة لكن إنما يعطى الأخيران إذا ~~كان إعطاؤهما أهون علينا من تجهيز جيش يبعث لذلك # والرقاب هم المكاتبون كتابة صحيحة لغير المزكى فيعطون ما يعينهم على ~~العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجوم الكتابة ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل ~~حلول النجوم وإن كان كسوبا أما مكاتب ms266 المزكى فلا يعطي من زكاته شيئا لعود ~~الفائدة عليه مع كونه ملكه # والغارم ثلاثة أقسام الأول من تداين لنفسه في مباح طاعة كان أو لا وإن ~~صرفه في معصية أو في غير مباح كخمر وصرفه فيه وتاب وظن صدقه أو في غير مباح ~~وصرفه في مباح هذا كله قسم أول من أقسام الغارم الثلاثة فيعطى مع الحاجة ~~بأن يحل الدين ولا يقدر على وفائه بخلاف من تداين لمعصية وصرفه فيها ولم ~~يتب ومن لم يحتج فلا يعطى شيئا # الثاني من تداين لإصلاح ذات البين أي الحال بين القوم كأن وجد قتيل بين ~~قبيلتين ولم يظهر قاتله وتنازعا في ذلك فتحمل ديته تسكينا للفتنة فيعطى ولو ~~غنيا ترغيبا في هذه المكرمة # الثالث من تداين لضمان فيعطى إن حل الدين وأعسر مع الأصيل أو وحده وكان ~~متبرعا بالضمان بأن ضمن بلا إذن بخلاف ما لو ضمن بالإذن وكان الأصيل موسرا ~~فلا يعطى الضامن لأنه يرجع على الأصيل بما أداه # وفي سبيل الله المجاهد المتطوع بالجهاد فيعطى ولو غنيا إعانة له على ~~الغزو # وابن السبيل هو منشىء السفر من بلد مال الزكاة أو مجتاز به في سفره فيعطى ~~إن احتاج ولا معصية بسفره ومن علم أو ظن الدافع حاله من استحقاق الزكاة ~~وعدمه عمل بمقتضى ذلك ومن لم يعلم أو يظن حاله فإن ادعى ضعف إسلام أو فقرا ~~أو مسكنة أو كونه غازيا أو ابن سبيل صدق بلا يمين وإن ادعى عيالا أو تلف ~~مال عرف أنه له أو عاملا أو مكاتبا أو غارما أو بقية المؤلفة كلف # PageV01P180 # ببينة وهي عدلان أو عدل وامرأتان يخبران بذلك وإن لم يكن بلفظ الشهادة ~~وإن لم يتقدم دعوى عند حاكم ولا استشهاد ويغني عن البينة الاستفاضة بين ~~الناس أي الإشاعة من قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب ويكفي أيضا تصديق دائن ~~للغارم وسيد للمكاتب ولو تخلف الغازي وابن السبيل عما أخذا لأجله بأن مضى ~~ثلاثة أيام ولم يترصدا للخروج ولم ينتظرا رفقة استرد منهما ما أخذاه وكذا ms267 ~~لو فضل عن حاجة الغازي شيء له وقع ولم يكن قتر على نفسه أما ما لا وقع له ~~فلا يسترد مطلقا وكذا لو قتر على نفسه وفضل شيء بسبب ذلك فلا يسترد بخلاف ~~ابن السبيل فإنه يسترد منه الفاضل مطلقا ومثله المكاتب إذا عتق بغير ما ~~أخذه والغارم إذا برىء أو استغنى بغير ما أخذه # وينبغي للآخذ أن يدعو للمعطي لقوله صلى الله عليه وسلم من أسدى إليكم ~~معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا على مكافأته فادعوا له أي من أحسن إليكم أي ~~إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل ~~المثلية والأولى أن يقول في دعائه طهر الله قلبك في قلوب الأبرار وزكى عملك ~~في عمل الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء # وإذا قسم الإمام وجب عليه أربعة أشياء تعميم الأصناف الثمانية إن وجدوا ~~وتعميم آحاد كل صنف إن وفى بهم المال وإلا بأن كان قدرا لو وزع عليهم لم ~~يسد مسدا لم يجب التعميم بل يقدم الأحوج فالأحوج منهم والتسوية بين الأصناف ~~مطلقا غير العامل أما هو فيعطى أجرة مثله والتسوية بين آحاد الأصناف إن ~~استوت الحاجات فإن لم يوجد جميع الأصناف وجب تعميم من وجد منهم وإن لم ~~تتساو الحاجات دفع إليهم بحسبها فيعطى الفقير والمسكين كفاية بقية العمر ~~الغالب وهو اثنتان وستون سنة فيشتريان بما يعطيانه عقارا يستغلانه وللإمام ~~أن يشتري لهما ذلك هذا فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة أما من يحسن ~~الكسب بحرفة فيعطى ما يشترى به آلتها وأما من يحسن التجارة فيعطى ما يشترى ~~به ما يحسن التجارة فيه مما يفي ربحه بكفايته غالبا ويعطى مكاتب وغارم لغير ~~إصلاح ذات البين ما عجزا عنه من وفاء دينهما ويعطى ابن السبيل ما يوصله ~~مقصده أو ماله إن كان له في طريقه مال ويعطى الغازي حاجته في غزوه ذهابا ~~وإيابا وإقامة له ولعياله ويهيأ له مركوب إن لم يطق المشي أو طال سفره وما ~~يحمل زاده ومتاعه إن لم ms268 يعتد مثله حملهما كابن السبيل ويعطى المؤلفة ما ~~يراه ويعطى كل فرد من أفراد العامل أجرة مثله ومن فيه صفتا استحقاق كفقير ~~غارم يأخذ بإحداهما ومثل الإمام فيما ذكر المالك إن انحصروا في البلد ووفى ~~بهم المال فيجب عليه تعميم الأصناف حيث وجدوا والتسوية بينهم وإن تفاوتت ~~الحاجات وتعميم آحاد كل صنف لكن لا تجب التسوية بين آحاد الصنف إلا إن قسم ~~الإمام وتساوت الحاجات كما مر فإن لم ينحصروا أو لم يوف بهم المال لم يجز ~~الاقتصار على أقل من ثلاثة من كل صنف ومعلوم أنه لا عامل حيث قسم المالك # تنبيه ما تقرر من أنه لا بد من تعميم الأصناف هو معتمد المذهب لأن معنى ~~الحصر # PageV01P181 # المذكور في الآية عند الإمام الشافعي رضي الله عنه إنما تصرف لهؤلاء لا ~~لغيرهم ولا لبعضهم فقط بل يجب استيعابهم ولا يخفى ما في هذا من الصعوبة ~~سيما في زكاة الفطر والمعنى عند الإمام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما ~~إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم وهذا يصدق بعدم استيعابهم فيجوز دفعها لصنف ~~منهم ولا يجب التعميم # قال ابن عجيل اليمني ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب نقل ~~الزكاة ودفع زكاة واحد لواحد ودفعها إلى صنف واحد # قال ولو كان الشافعي حيا لأفتى بذلك واختار جمع جواز دفع زكاة الفطر إلى ~~ثلاثة فقراء أو مساكين وآخرون جوازه لواحد وأطال بعضهم في الانتصار له وفهم ~~من ذلك أن مقتضى المذهب حرمة نقل الزكاة من محل وجوبها مع وجود المستحقين ~~به إلى محل آخر والمراد بالمستحقين من كانوا فيها في ذلك الوقت وإن لم ~~يكونوا من أهلها دون غيرهم ومحل الوجوب شامل للبلد والقرية والبحر والبر ~~حتى لو حال الحول والمال في البحر حرم نقله إلى البر والمراد بمحل الوجوب ~~المحل الذي حال الحول والمال فيه بالنسبة لزكاة المال أما زكاة الفطر فمحل ~~الوجوب هو الذي غربت شمس آخر يوم من رمضان والشخص فيه والمراد بالمحل الآخر ~~الذي يحرم نقل الزكاة إليه ms269 المحل الذي بالوصول اليه يجوز القصر للمسافر ولو ~~خارج السور فإن عدمت الأصناف في محل وجوبها أو فضل عنهم شيء وجب نقلها أو ~~الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إليه فإن عدم بعضهم أو فضل عنه شيء رد نصيب ~~البعض أو الفاضل عنه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم فإن لم ينقص نقل ~~ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد إليه وهذا كله بالنسبة للمالك أما الإمام فله ~~ولو بنائبه نقل الزكاة مطلقا # فائدة لو كان له دين على آخر فقال المدين لصاحب الدين ادفع لي من زكاتك ~~حتى أقضيك دينك ففعل أجزأ عن الزكاة ولا يلزم المدين قضاء الدين مما أخذه ~~بل له دفع غيره ولو قال صاحب الدين للمدين # اقض ما عليك لأرده إليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا يلزم رده إليه ولو ~~كان له عليه دين فقال جعلته عن زكاتي لم يجزئه على الصحيح حتى يقبضه ثم ~~يرده إليه وقيل يجزئه كما لو كان وديعة # وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف أن لا يكون فيه رق إلا المكاتب وأن لا ~~يكون كافرا ولا من بني هاشم وبني المطلب ومواليهم # (و) حينئذ (لو أعطاها) أي الزكاة (لكافر أو من به رق) غير مكاتب (أو ~~هاشمي أو مطلبي أو غني) بمال أو كسب يليق بحاله ومروءته (أو مكفي بنفقة ~~قريب) أو زوج (لم يجزىء) أي ذلك المعطى عن الزكاة نعم يجوز أن يكون الحمال ~~والكيال والوزان والحافظ كافرا وهاشميا ومطلبيا ورقيقا لأن ما يأخذونه أجرة ~~في الحقيقة # أما الكافر فللإجماع فيما عدا زكاة الفطر وترك المسلم الصلاة لا يؤثر في ~~إعطائه نعم إن بلغ كذلك أخذ له وليه # وأما الرقيق فلأنه غني بنفقة سيده ولأنه لو ملك لم يملك وأما بنو # PageV01P182 # هاشم وبنو المطلب فلحديث الحاكم عن علي أن العباس سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يستعمله على الصدقة فقال ما كنت أستعملك على غسالة الأيدي # وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن هذه الصدقة إنما ms270 هي أوساخ الناس ~~وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد # وروى الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال لا أحل لكم أهل البيت من ~~الصدقات شيئا ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي ~~بل يغنيكم # وفي موالي بني هاشم وبني المطلب خلاف قيل يجوز الدفع إليهم لأن منع ذوي ~~القربى لشرفهم وهو مفقود فيهم والأصح أنها لا تحل لهم أيضا لخبر مولى القوم ~~منهم # وأما الغني فلقوله صلى الله عليه وسلم لا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب # ولو غاب الزوج أو المنفق ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن الوصول إليه أعطيت ~~الزوجة أو القريب بالفقر والمسكنة وخرج بذلك المكفي بنفقة متبرع فله الأخذ ~~من الزكاة ويسن للزوجة أن تعطي زوجها من زكاتها إن كان من أهل استحقاق ~~الزكاة وإن أنفقها عليها # تنبيه مثل الزكاة الكفارة والنذر لأنه يسلك به مسلك واجب الشرع هذا إذا ~~كان النذر على جهة عامة كهذا علي الفقراء أما إذا نذر لشخص معين ممن تحرم ~~عليه الصدقة الواجبة فينعقد فإن كان النذر بمعين كهذا الدينار ملكه بنفس ~~النذر ولا يتأثر بالرد كإعراض الغانم بعد اختيار التملك أو بشيء في الذمة ~~ملكه بالقبض الصحيح والشرط عدم الرد وينعقد النذر للغني والكافر على ~~التعيين بخلاف الكفارة فلا يحل إعطاؤها لهما وليس كل حكم من الأحكام منصوصا ~~عليه بل ما دخل تحت إطلاق الأصحاب منزل منزلة تصريحهم كذا نقل عن (زاد ~~الغريب شرح ألفاظ التقريب) للشيخ جمال الدين محمد بن علي # (ويسن صدقة تطوع كل يوم) أي كل وقت ليلا ونهارا لا سيما أيام الجدب ~~والضيق ليحوز بذلك العافية في الجسم والمال والأهل والخلف السريع في الدنيا ~~والثواب الجزيل في الآخرة ولا تتقيد الصدقة بمقدار بل تحصل (بما تيسر) ولو ~~شيئا يسيرا ففي الصحيحين اتقوا النار ولو بشق تمرة بكسر الشين المعجمة # والمعنى اجعلوا بينكم وبين نار جهنم وقاية من الصدقة وأعمال البر ولو كان ~~الاتقاء المذكور بجانب التمرة أو نصفها فإنه ms271 قد يسد الرمق سيما للطفل فلا ~~يحتقر المصدق ذلك وقال تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} 99 الزلزلة ~~الآية 7 ودرهم الصدقة أفضل من درهم القرض على المعتمد ويسن أن يتصدق بما ~~يحبه لقوله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} 3 آل عمران الآية ~~92 # ويحرم المن بالصدقة ويبطل به ثوابها وتباح على الغني والكافر غير الحربي ~~وقد يعرض لها ما يحرمها كأن يعطيها لمن يعلم منه أنه يصرفها في معصية # (وإعطاؤها) أي الصدقة المندوبة (سرا وبرمضان ولقريب) ونحوه كزوجة وصديق ~~(وجار) أقرب فأقرب (أفضل) من غير ذلك ويسن الإكثار من الصدقة في رمضان لا ~~سيما في عشره الأواخر وأمام الحاجات وعند كسوف ومرض وحج وجهاد وفي أزمنة ~~وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد والجمعة والمحتاجين (لا) يطلب شرعا ~~التصدق (بما يحتاجه) لنفقة ممونه من نفسه وغيره فإنه حرام إن لم يصبر على ~~الإضاقة وإلا فلا حرمة لقوله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ~~59 الحشر الآية وعاشوراء # PageV01P183 # وشهر رجب وشعبان ومكة والمدينة وأن يخص بصدقته أهل الخير 9) أو بما ~~يحتاجه لوفاء دين لا يظن له وفاء لو تصدق بذلك ### | باب الصوم # حقيقته شرعا الإمساك عن جميع المفطرات على وجه مخصوص وصوم رمضان فرض ~~بالإجماع معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده إلا إذا كان جاهلا نشأ ~~ببادية بعيدة عن العلماء أو كان قريب عهد بالإسلام ومن ترك صومه لغير عذر ~~من سفر ومرض غير جاحد لوجوبه كأن قال الصوم واجب علي ولكن لا أصوم حبس ومنع ~~من الطعام والشراب نهارا لتحصل له صورة الصوم وهو أحد أركان الإسلام الخمسة ~~وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وهي في الأفضلية على هذا ~~الترتيب # (يجب صوم رمضان) بأحد أربعة أمور الأول إكمال شعبان ثلاثين يوما عند عدم ~~ثبوت رمضان ليلة الثلاثين # الثاني رؤية الهلال ليلة الثلاثين فيجب الصوم على الرائي ms272 ولو غير عدل وإن ~~كان حديد البصر وإن قال المنجمون إن الحساب القطعي دل على عدم إمكان الرؤية ~~خلافا للقليوبي ومن أخبره موثوق به بأنه رأى الهلال وجب عليه الصوم وإن لم ~~يصدقه لأن خبر الثقة مقبول شرعا ولا أثر لرؤيته في الماء ولا في المرآة # وخرج بليلة الثلاثين ما لو رؤي نهارا فلا أثر لذلك لا في دخول الصوم ولا ~~في خروجه وفي معنى الرؤية العلم بالأمارة الدالة على ثبوت رمضان كسماع ~~المدافع ورؤية القناديل المعلقة بالمنائر ولو طفئت بعد إيقادها لنحو شك في ~~الرؤية ثم أعيدت لثبوتها وجب تجديد النية على من علم بطفئها دون غيره ويجب ~~على كل من المنجم والحاسب أن يعمل بحسابه وكذا من صدقهما # الثالث حكم الحاكم بثبوته بمقتضى شهادة عدل عنده بالرؤية فلا بد أن يقول ~~حكمت بثبوت هلال رمضان أو ثبت عندي هلال رمضان وإلا لم يجب الصوم وحيث صدر ~~منه حكم وجب الصوم على عموم من كان مطلعه موافقا لمطلع محل الرؤية بأن يكون ~~غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد فإن غرب شيء من ذلك أو ~~طلع في أحد المحلين قبله في الآخر أو بعده لم يجب على من لم ير برؤية أهل ~~المحل الآخر لكن لو سافر من أحد المحلين إلى الآخر فوجد أهله صائمين أو ~~مفطرين لزمه # PageV01P184 # موافقتهم سواء في أول الشهر أو آخره وهذا أمر مرجعه إلى طول البلاد ~~وعرضها سواء قربت المسافة أو بعدت ولا نظر إلى مسافة القصر وعدمها وعلم أنه ~~متى حصلت الرؤية في البلد الشرقي لزم رؤيته في البلد الغربي دون عكسه كما ~~في مكة المشرفة ومصر المحروسة فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر لا عكسه ~~لأن الهلال يرى غاربا وتكفي العدالة الظاهرة ولو رجع عن شهادته بعد شروعهم ~~في الصوم أو بعد حكم الحاكم ولو قبل شروعهم في الصوم لزمهم الصوم وكل شهر ~~اشتمل على عبادة يثبت بشهادة العدل الواحد بالنظر للعبادة وذلك كرجب وشعبان ~~ورمضان وشوال وذي ms273 الحجة ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت الهلال # الرابع ظن دخوله بالاجتهاد فيمن اشتبه عليه رمضان كأن كان أسيرا أو ~~محبوسا # وللصوم شروط لوجوبه وشروط لصحته وأركان وسنن ومكروهات ومبطلات # أما شروط وجوبه فثلاثة الإسلام والتكليف والقدرة على الصوم كما أشار إلى ~~ذلك المصنف بقوله (يجب صوم رمضان على مكلف مطيق له) وشروط صحته أربعة ~~الإسلام والنقاء من الحيض والنفاس والعقل والوقت القابل للصوم # (وفرضه) أي أركان الصوم اثنان الأول (نية) ليلا (لكل يوم) ومحلها القلب ~~ويستحب التلفظ بها ولو نسي النية ليلا وطلع الفجر وهو ناس لم يحسب له ذلك ~~اليوم لكن يجب عليه الإمساك رعاية لحرمة الوقت # ويسن في أول الشهر أن ينوي صوم جميعه وذلك يغني عن تجديدها في كل ليلة ~~عند الإمام مالك فيسن ذلك عندنا لأنه ربما نسي التبييت في بعض الليالي ~~فيقلد الإمام مالكا ويشترط أن يحضر في الذهن صفات الصوم مع ذاته ثم يضم ~~القصد إلى ذلك المعلوم فلو خطر بباله الكلمات مع جهله معناها لم يصح # ومن صفات الصوم كون الشهر رمضان وإن لم يحضر في الذهن ذلك لم يحصل له ~~اليوم الأول ولا غيره # (وشرط لفرضه) أي الصوم من رمضان ولو من صبي أو غيره كقضاء أو كفارة أو ~~استسقاء أمر به الامام أو نذر (تبييت) للنية لكل ليلة ولو من أول الليل ولا ~~يجب التبييت في نفل الصوم بل تصح نيته قبل الزوال بشرط أن لا يسبقها مناف ~~للصوم # (وتعيين) في الفرض المنوي كرمضان أو نذر أو قضاء أو كفارة وفي نفل له سبب ~~بخلاف النفل المؤقت كصوم الإثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال ~~فلا يشترط فيه التعيين لأن الصوم في تلك الأيام منصرف إليها بل لو نوى به ~~غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها ويستثنى من وجوب ~~التعيين ما لو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم نذر أو كفارة من جهات مختلفة ~~فنوى صوم غد عن قضاء رمضان أو صوم نذر أو كفارة ms274 جاز وإن لم يعين عن قضاء ~~أيهما في قضاء رمضانين ولا نوعه في الباقي لأنه كله جنس واحد ولو نوى صوم ~~غد وهو يعتقده الإثنين فكان الثلاثاء أو صوم رمضان هذه السنة وهو يعتقدها ~~سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه ولا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ما لو ~~نوى صوم الثلاثاء ليلة الإثنين ولم يخطر بباله صوم غد أو صوم رمضان سنة ~~ثلاث وكانت سنة أربع ولم يخطر بباله # PageV01P185 # السنة الحاضرة فإنه لا يصح لأنه لم يعين الوقت الذي نوى في ليلته ولو نوى ~~صوم غد يوم الأحد مثلا وهو غيره فالأوجه الصحة من الغالط لا العامد لتلاعبه ~~وخرج بالتعيين ما لو نوى الصوم عن فرضه أو عن فرض وقته فلا يكفي لأنه في ~~الأولى يحتمل رمضان وغيره وفي الثانية يحتمل القضاء والأداء # وأقل التعيين هنا أن ينوي صوم غد عن رمضان ولا يشترط التعرض للغد بخصوصه ~~لحصول التعيين دونه كأن يقول الخميس مثلا عن رمضان أو يقول رمضان بدون ذكر ~~يوم وإنما هو مثال للتبييت بل يكفي نية دخوله في صوم الشهر # (وأكملها) أي النية وعبارة المنهاج كالمحرر كمال التعيين (نويت صوم غد عن ~~أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) إيمانا واحتسابا بإضافة رمضان إلى ما ~~بعدها لتتميز عن أضدادها ويغني عن ذكر الأداء أن يقول عن هذا الرمضان ~~واحتيج لذكره مع هذه السنة وإن اتحد محترزهما إذ فرض غير هذه السنة لا يكون ~~إلا قضاء لأن لفظ الأداء يطلق ويراد به الفعل كذا قاله الرملي # والثاني الإمساك عن جميع المفطرات الأربعة المذكورة في قوله (ويفطر عامدا ~~عالم مختار) فخرج بالعمد النسيان فلو أكل أو شرب ناسيا للصوم لا يضره لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه ~~الله وسقاه وبالعلم بالتحريم الجهل به إذا كان جاهلا معذورا فلا يفطر ~~وبالاختيار الإكراه فلو أكره حتى أكل أو شرب لا يبطل صومه (بجماع) أي إدخال ~~حشفة أو قدرها من مقطوعها ms275 فرجا قبلا أو دبرا من آدمي أو غيره أنزل أو لا ~~عامدا مختارا عالما بالتحريم فلا يفطر بالوطء ناسيا للصوم وإن تكرر ولا ~~بالإكراه ما لم يكن زنا لأنه لا يباح بالإكراه فيفطر به واعتمد العلامة ~~العزيزي الإطلاق وقال لا يفطر حيث أكره على الزنا لشبهة الإكراه والحرمة من ~~حيث نفس الوطء وكذا لو وطىء جاهلا بأن الوطء مبطل للصوم وكان معذورا كما مر ~~ولو أدخل شخص ذكره في دبر نفسه فإنه يفطر ويحد ويفسد حجه ويجب عليه الغسل ~~والكفارة في الصوم كما نقل عن البلقيني # (واستمناء) أي طلب خروج المني وهو مبطل للصوم مطلقا سواء كان بيده أو بيد ~~حليلته أو غيرهما بحائل أو لا بشهوة أو لا أما إذا كان الإنزال من غير طلب ~~خروج المني فتارة يكون بمباشرة ما تشتهيه الطباع السليمة أو لا فإن كان لا ~~تشتهيه الطباع السليمة كالأمرد الجميل والعضو المبان فلا فطر بالإنزال ~~مطلقا سواء كان بشهوة أو لا بحائل أو لا وإن كان تشتهيه الطباع السليمة ~~فتارة يكون من محارمه وتارة لا فإن كان من المحارم وكان بشهوة وبدون حائل ~~أفطر وإلا فلا وإن لم يكن من المحارم فإن كان بدون حائل أفطر سواء كان ~~بشهوة أو لا أما وإن كان بحائل ولو رقيقا جدا فلا إفطار ولو بشهوة كما قال # (لا بضم بحائل) والمراد بالشهوة أن يقصد مجرد اللذة من غير أن يقصد خروج ~~المني وإلا كان استمناء وهو مفطر مطلقا كما مر وخرج بالمباشرة النظر والفكر ~~فلو نظر أو تفكر فأمنى فلا فطر ما لم يكن من عادته الإنزال بذلك وإلا أفطر ~~ولو أحس بانتقال المني وتهيئه # PageV01P186 # للخروج بسبب النظر فاستدامه حتى أنزل أفطر قطعا ولا يضر نزوله في النوم ~~ويحرم نحو اللمس كالقبلة إن حرك شهوته خوف الإنزال وإلا فتركه أولى # ومن خصوصياته صلى الله عليه وسلم جواز القبلة في الصوم المفروض مع قوة ~~شهوته لأنه كان أملك الناس لإربه (واستقاءة) أي طلب قيء عمدا مختارا عالما ~~بالتحريم كما ms276 مر وإن تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه كأن تقايأ منكسا ومن ~~القيء ما لو دخلت ذبابة جوفه فأخرجها وكالقيء التجشي فإن تعمده وخرج شيء من ~~معدته إلى حد الظاهر أفطر ولو كان ناسيا للصوم أو مكرها كما لو غلبه القيء ~~أو جاهلا معذورا فلا فطر ويستثنى من القيء ما لو اقتلع نخامة من الباطن ~~ورماها سواء قلعها من دماغه أو من باطنه لأن الحاجة إلى ذلك تتكرر وإلى ذلك ~~أشار بقوله (لا بقلع نخامة) ولو نزلت من دماغه أو خرجت من جوفه ووصلت إلى ~~حد الظاهر وجب قلعها ومجها ويعفى عما أصابته لو كانت نجسة فإن تركها مع ~~القدرة على ذلك فرجعت إلى حد الباطن أفطر لتقصيره ولو كان في فرض صلاة ولم ~~يقدر على مجها إلا بظهور حرفين فأكثر لم تبطل صلاته بل يتعين ذلك مراعاة ~~لمصلحتها كالتنحنح لتعذر القراءة الواجبة وحد الظاهر هو مخرج الخاء المعجمة ~~عند الرافعي والحاء المهملة عند النووي وهو المعتمد فإن لم تصل إلى حد ~~الظاهر المذكور بأن كانت داخلا عما ذكر أو حصلت في حد الظاهر ولم يقدر على ~~قلعها ومجها لم يضر # ولو أصبح وفي فمه خيط متصل بجوفه كأن أكل بالليل كنافة وبقي منها خيط ~~بفمه تعارض عليه حينئذ الصوم والصلاة لبطلان الصوم بابتلاعه لأنه أكل أو ~~نزعه لأنه استقاء ولبطلان الصلاة ببقائه لاتصاله بنجاسة الباطن فطريق خلاصه ~~أن ينزعه منه غيره وهو غافل فإن لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع أفطر إذ ~~النزع موافق لغرض النفس فهو حينئذ منسوب إليه # قال الزركشي وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد الخلاص فطريقه أن ~~يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالمكره وحيث لم يتفق له شيء من ذلك ~~وجب عليه نزعه أو ابتلاعه محافظة على الصلاة لأن حكمها أغلظ لقتل تاركها # وقال بعضهم يتعين عليه بلعه في هذه الحالة ولا يخرجه لأنه ينجس فمه # (ودخول عين) من أعيان الدنيا وإن قلت كسمسمة أو لم تؤكل كحصاة (جوفا) ms277 أي ~~يفطر صائم بوصول عين من تلك إلى مطلق الجوف من منفذ مفتوح مع العمد ~~والاختيار والعلم بالتحريم ومن العين الحقنة ومنها الدخان المعروف بخلاف ~~دخان البخور لأن شأنه القلة وأما أعيان الجنة فلا تفطر والمراد بمطلق الجوف ~~كل ما يسمى جوفا وإن لم يكن فيه قوة إحالة الغذاء والدواء كحلق وباطن أذن ~~وإحليل ومثانة فلو أدخل عودا في أذنه أو إحليله فوصل إلى الباطن أفطر ~~وينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء لأنه متى أدخل من أصبعه أدنى شيء في دبره ~~أفطر وكذا لو فعل به غيره ذلك باختياره ما لم يتوقف خروج الخارج على إدخال ~~أصبعه في دبره وإلا أدخله ولا فطر # وضابط دخول المفطر أن يصل الداخل إلى ما لا يجب غسله في الاستنجاء بخلاف ~~ما يجب غسله فيه فلا يفطر إذا أدخل أصبعه ليغسل # PageV01P187 # الطيات التي فيه ومثل الأصبع غائط خرج منه ولم ينفصل ثم ضم دبره فدخل منه ~~شيء إلى داخله فيفطر حيث تحقق دخول شيء منه بعد بروزه من معدته وخرج بالعين ~~الطعم والريح فلا يضره وبالجوف ما لو طعن فخذه مثلا فلا يضره ويعفى عن ~~مقعدة المبسور حتى لو توقف دخولها على الاستعانة بأصبعه عفي عنه ويؤخذ من ~~التقييد بالمنفذ المفتوح أن الواصل بتشرب المسام لا يضر فلا يضر الاكتحال ~~وإن وجد أثره في الحلق كما لا يضر الاغتسال بالماء وإن وجد أثر البرودة أو ~~الحرارة بباطنه # (لا بريق طاهر صرف) بكسر الصاد أي خالص (من معدنه) أي محله وهو جميع الفم ~~أي فلا يضر وصول ريق من معدنه جوفه إذا كان طاهرا ولم يختلط بغيره ولو أخرج ~~ريقه من فمه على لسانه أو جمعه على لسانه ثم أخرجه على طرفه ثم أعاده لا ~~يفطر لأن اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم بخلاف ما إذا خرج عن معدنه ~~كالخارج إلى حمرة الشفتين أو كان مختلطا بغيره كبقايا الطعام أو متنجسا كأن ~~دميت لثته فإنه يضر # نعم لو ابتلى بذلك بحيث يجري دائما أو غالبا سومح ms278 بما يشق الاحتراز عنه ~~ويكفي بصقه ويعفى عن أثره ولا سبيل إلى تكليفه غسله جميع نهاره إذ الفرض ~~أنه يجري أو يرشح دائما أو غالبا وربما إذا غسله زاد رشحه قاله الأذرعي ~~قالوا وهو فقه ظاهر ولو بقي بين أسنانه شيء من أثر طعام وعجز عن تمييزه ~~ومجه فسبق مع ريقه إلى جوفه بغير اختياره لا يضر ولا يضر وصول الذباب أو ~~غبار الطريق أو غربلة الدقيق جوفه وإن تعمد فتح فمه لأجل ذلك لأن شأنه عسر ~~التحرز عنه ولا بد من تقييد الغبار بالطاهر فيضر النجس ولا يضر بلع ريقه ~~أثر المضمضة في الوضوء لعسر التحرز عنه # (ولا بسبق ماء جوف مغتسل عن جنابة بلا انغماس) # والحاصل أن الصائم لو اغتسل من حيض أو نفاس أو جنابة فسبق الماء إلى جوفه ~~لا يضر ولا نظر إلى إمكان إمالة رأسه بحيث لا يدخل شيء لعسره # نعم إن عرف من عادته ذلك حرم عليه الانغماس وأفطر قطعا إن تمكن من الغسل ~~على غير تلك الحالة ومثل ذلك الغسل المسنون بخلاف غسل التبرد فلا يعفى عنه ~~وكذا لو تولد من غير مأمور به أو من مأمور به باختياره ولو سبق ماء المضمضة ~~أو الاستنشاق إلى جوفه فإن كان مع المبالغة أو كان من رابعة يقينا أفطر ~~وإلا فلا # ومن مبطلات الصوم الحيض والنفاس ويجب عليهما القضاء بعد انقضاء الدم ~~والولادة ولو لعلقة ومضغة وإن لم تر المرأة دما وإغماء كل اليوم والجنون ~~ولو في لحظة من النهار والردة والعياذ بالله تعالى ولو لحظة وجملة المبطلات ~~عشرة # (ويباح فطر) في صوم فرض (بمرض مضر) فإن شق عليه الصوم فالفطر أفضل وإلا ~~فالصوم أفضل لما فيه من تعجيل براءة الذمة والفطر له جائز إن خاف مشقة ~~شديدة تبيح التيمم كأن خشي من الصوم بطء برء فإن تحققها أو غلبت على ظنه ~~حرم الصوم ووجب # PageV01P188 # الفطر ثم إن كان المرض مطبقا أو كان محموما وقت الفجر فله ترك النية من ~~الليل وإن كان مطلقا بأن ms279 كان يحم وقتا دون وقت فإن كان محموما وقت صحة ~~النية جاز له تركها وإلا فعليه أن ينوي فإن عاد المرض واحتاج إلى الإفطار ~~أفطر فإن لم يخف المريض مشقة بالصوم تبيح التيمم بأن كان مرضه يسيرا كصداع ~~ووجع أذن أو سن لم يجز الفطر إلا أن يخاف الزيادة بالصوم # فللمريض ثلاثة أحوال إن توهم ضررا يبيح التيمم كره له الصوم وجاز له ~~الفطر # وإن تحقق الضرر المذكور أو غلب على ظنه أو انتهى به العذر إلى الهلاك أو ~~ذهاب منفعة عضو حرم الصوم ووجب الفطر وإن كان المرض خفيفا بحيث لا يتوهم ~~فيه ضررا يبيح التيمم حرم الفطر ووجب الصوم ما لم يخف الزيادة وكالمريض ~~الحصادون والملاحون والفعلة ونحوهم ومثله الحامل والمرضع ولو كان الحمل من ~~زنا أو شبهة ولو بغير آدمي حيث كان معصوما أو كانت المرضع مستأجرة أو ~~متبرعة ولو لغير آدمي # (وفي سفر قصر) مباح بأن فارق ما تشترط مجاوزته في صلاة المسافر قبل الفجر ~~يقينا والفطر فيه جائز وإن لم يشق عليه الصوم سواء كان من رمضان أم من غيره ~~نذرا ولو تعين أو كفارة أو قضاء بخلاف السفر القصير وسفر المعصية وصوم ~~المسافر بلا ضرر يحصل له منه أحب من فطره لبراءة ذمته وفضيلة الوقت ومحله ~~إن لم ينذر الإتمام وإلا لم يجز له الفطر مع عدم الضرر على الأوجه أما إذا ~~تضرر فالفطر أفضل # (ولخوف هلاك) بالصوم على نفسه أو عضوه أو منفعته من عطش أو جوع وإن كان ~~صحيحا مقيما وكذا لو خاف على غيره كأن توقف إنقاذ نحو الغريق على فطره ~~فيلزمه إنقاذه والفطر وإن وجد غيره لئلا يؤدي إلى التواكل والفطر فيما ذكر ~~كله جائز بل واجب إن خيف نحو هلاك الولد ولم توجد مرضعة أخرى ويلزم كل ~~مترخص بالفطر نية الترخص ليتميز الفطر المباح عن غيره # (ويجب) على من أفطر (قضاء) صوم واجب من (رمضان) وغيره لقوله تعالى {فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ms280 2 البقرة الآية 184 والتقدير ~~فأفطر فعليه عدة ويجب إتمام قضاء واجب ولو موسعا شرع فيه لقوله تعالى {ولا ~~تبطلوا أعمالكم} 47 محمد الآية 33 ولا يجب إتمام تطوع غير حج وعمرة إلا ~~بالنذر ولا إتمام فرض كفاية كتعلم علم شرعي غير عيني إلا النسك وصلاة ~~الجنازة والجهاد فيجب إتمامها بالشروع فيها وقيل يحرم قطع فرض الكفاية ~~مطلقا كالعيني وإنما لم يحرم قطع العلم لأنه ليس خصلة واحدة # (و) يجب (إمساك فيه) أي في رمضان لا في غيره على متعمد الفطر وهو المراد ~~بقوله (إن أفطر بغير عذر) وعلى من لم يبيت النية فيه (أو بغلط) كمن تسحر ~~ظانا بقاء الليل أو أفطر ظانا الغروب فبان خلافه ومن ظهر له يوم الثلاثين ~~من شعبان أنه من رمضان ومن سبقه ماء المبالغة أو الرابعة في المضمضة ~~والاستنشاق بخلاف صبي بلغ مفطرا ومجنون أفاق وكافر أسلم ومسافر ومريض زال ~~عذرهما بعد الفطر # والضابط في ذلك # PageV01P189 # أن كل من جاز له الإفطار مع عمله بحقيقة اليوم لا يلزمه الإمساك بل يسن ~~وكل من لا يجوز له مع ذلك يلزمه الإمساك ويجب القضاء على الجميع إلا الكافر ~~إذا أسلم في أثناء اليوم والصبي إذا بلغ مفطرا فلا يجب عليهما القضاء بل ~~يسن ولو بلغ الصبي صائما لزمه الإمساك واستحب له القضاء # (و) يجب (على من أفسده) أي صوم يوم من رمضان أو منع انعقاده (بجماع) أي ~~بتغييب جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو دبرا من آدمي أو غيره ~~من حي أو ميت وإن لم ينزل (كفارة) وتعزير (معه) أي القضاء أي من وطىء عامدا ~~عالما بالتحريم في نهار رمضان يقينا ولو غرب بعض القرص ولم يتم الغروب وهو ~~مكلف صائم آثم بالوطء بسبب الصوم مع عدم الشبهة ومع كونه أهلا للصوم بقية ~~اليوم وجب عليه وعلى الموطوء المكلف القضاء وعليه وحده الكفارة دون الموطوء # وحاصل ما ذكر في هذا المقام من الشروط أحد عشر شرطا الأول أنها على ~~الواطىء # الثاني أن ms281 يكون الوطء مفسدا فخرج الناسي والجاهل والمكره # الثالث أن يكون ما أفسده صوما فخرج نحو الصلاة # الرابع أن يكون صوم نفسه فخرج المفطر إذا جامع زوجته الصائمة # الخامس أن يكون الإفساد بالوطء فخرج الإفساد بغيره # السادس أن ينفرد الوطء بالإفساد فخرج بالوطء وغيره معا # السابع أن يستمر على الأهلية كل اليوم فخرج ما إذا جن أو مات بعد الجماع ~~وقبل فراغ اليوم فلا كفارة # الثامن أن يكون الصوم من أداء رمضان يقينا فخرج القضاء والنذر ومن وطىء ~~في رمضان وكان صام بالاجتهاد ولم يتيقن أنه منه أو صام يوم الشك حيث جاز ~~فبان أنه من رمضان # ويحصل اليقين بالرؤية أو الحساب أو خبر الموثوق به أو غير الموثوق به إذا ~~اعتقد صدقه # التاسع أن يأثم بالوطء فخرج الصبي والمسافر إذا وطىء حليلته مع نية ~~الترخص # العاشر أن يكون إثمه لأجل الصوم فخرج الصائم المسافر الواطىء زنا ولم ينو ~~ترخصا بالإفطار لأنه لم يأثم بالوطء للصوم بل للزنا أو لعدم نية الترخص # الحادي عشر عدم الشبهة فخرج من ظن بقاء الليل أو شك فيه أو ظن دخوله فبان ~~نهارا فلا كفارة وكذا من أكل ناسيا فظن أنه أفطر فوطىء عامدا فيفطر ولا ~~كفارة عليه لأن الكفارة كالحدود تدرأ بالشبهة ومن ذلك ما لو أكره على الزنا ~~ففعل فإنه يفطر لأن الزنا لا يباح بالإكراه ولا كفارة عليه لشبهة الإكراه ~~ولو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام عالما بطلوعه وجبت عليه الكفارة لأنه لا ~~يقدر أن صومه انعقد ثم أفسد # والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب فإن لم ~~يجدها فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أو فقيرا لكل ~~واحد مد من غالب قوت البلد ولو شرع في الصوم ثم قدر على الرقبة ندب عتقها ~~أو شرع في الإطعام ثم قدر على الصوم ندب له فلو عجز عن جميع الخصال ~~المذكورة استقرت الكفارة المذكورة في ذمته لما مر في زكاة الفطر # والكفارات أربع هذه وكفارة الظهار وهو ms282 أن يقول الزوج لزوجته أنت علي أو ~~مني أو عندي كظهر أمي أو نحو ذلك مما # PageV01P190 # هو مبين في محله فإذا قال ذلك ولم يتبعه بالطلاق بأن يمسكها بعد ظهاره ~~زمنا يسع التلفظ بالطلاق صار عائدا فتلزمه الكفارة وهي كما مر # وكفارة القتل وهي كما مر إلا أنها لا إطعام فيها وهذه الثلاثة مرتبة ~~ابتداء وانتهاء وكفارة اليمين وهي مخيرة ابتداء إما أن يعتق رقبة أو يطعم ~~عشرة مساكين لكل مسكين مد أو يكسوهم مرتبة انتهاء أي فإذا عجز عما ذكر صام ~~ثلاثة أيام ولو متفرقة # واعلم أن الإفطار في رمضان أربعة أنواع موجب للقضاء فقط وهو الحائض ~~والنفساء والفطر فيهما واجب ويحرم عليهما الصوم ولا يصح منهما ولا يسن لهما ~~الإمساك إلا إذا انقطع الدم في أثناء يوم فيسن إمساك باقي ذلك اليوم # ومسافر سفرا طويلا مباحا # ومريض # ونحو الحصادين ومثله المنقذ للغريق وحامل ومرضع إذا أفطرتا للخوف على ~~نفسهما ولو مع غيره ومغمى عليه وناسي النية ليلا والمتعدي بفطره بغير جماع # وموجب للفدية فقط وهو شيخ كبير لا يطيق الصوم ومريض لا يرجى برؤه # وموجب للقضاء والفدية وهو الإفطار للخوف على غيره وحده كالإفطار لإنقاذ ~~المشرف على الغرق وكإفطار الحامل والمرضع خوفا على الولد وإن كان ولد غير ~~المرضع # وغير موجب لشيء منهما وهو للمجنون غير المتعدي والصبي وللكافر الأصلي ~~والقضاء في جميع ما ذكر على التراخي إلا فيمن أثم بالفطر والمرتد وترك ~~التبييت عمدا فعلى الفور والفدية فيما ذكر مد من غالب قوت البلد لكل يوم من ~~رمضان يصرف للفقير والمسكين دون غيرهما من مستحق الزكاة # ثم اعلم أنه تجب الفدية فقط بطريق واحدة وهي فوات الصوم وهو على نوعين ~~الأول على هرم لم يطق الصوم في زمن من الأزمان ولو بعد رمضان وإلا لزمه ~~إيقاع الصوم فيما يطيقه فيه ونحوه من كل عاجز عنه كذلك وهذا هو المشار إليه ~~بقوله (وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء) ولم يجب قضاء وإن قدر ~~عليه ms283 بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلا وبذلك ~~فارق معضوبا شفي بعد الحج لأنه مخاطب به ولو عجز عنها لم تثبت في ذمته ~~كالفطرة # والثاني على ميت مسلم لزمه صوم واجب وتمكن من قضائه فيجب في تركته لكل ~~يوم مد وإن ترك الأداء لعذر فإن انضم إليه تأخير فمدان أو أكثر بحسبه مد ~~لفوات أصل الصوم ومد للتأخير ومن ثم لو أفطرت # PageV01P191 # المرأة خوفا على ولد وأخرت القضاء سنة لعذر وماتت قبل القضاء وجب في ~~تركتها لكل يوم ثلاثة أمداد لأن كلا منها يجب عند الانفراد فكذا عند ~~الاجتماع # وتجب الفدية مع القضاء بطريقين الطريق الأول فضيلة الوقت فتجب الفدية على ~~قسمين الأول على حرة حامل ومرضع غير متحيزة من مالهما وإن كانتا مريضتين أو ~~مسافرتين وإن كانت المرضعة مستأجرة لأن الفدية من تتمة إيصال المنافع ~~اللازمة بخلاف أجير تمتع فإنه يلزم الدم مستأجرة لأنه من تتمة النسك اللازم ~~له وذلك إذا خافت كل منهما على ولد فقط ولو لغير المرضع # والثاني على منقذ محترم مشرف على هلاك نفسه أو عضوه أو منفعته بنحو صائل ~~وتوقف الإنقاذ على الفطرة فأفطر وليس المنقذ متحيرة ولا نحو مسافر قصد ~~الترخص أو أطلق لأن هذا الفطر فطر ارتفق به شخصان هنا وفيما مر كالجماع ~~فإنه لما كان من شأنه ارتفاق الواطىء والموطوء لزم به القضاء والكفارة ~~العظمى والأوجه وجوب الفطر في إنقاذ حيوان محترم مع الفدية وجوازه في مال ~~غير حيوان ولا فدية لأنه ارتفق به شخص واحد # والطريق الثاني تأخير القضاء فمن عليه شيء من رمضان فأخر قضاءه بغير عذر ~~حتى دخل رمضان حرم عليه ولزمه فدية التأخير لكل يوم مد طعام وإلى ذلك أشار ~~بقوله (وعلى مؤخر قضاء بلا عذر) أي في التأخير بأن أمكنه القضاء في تلك ~~السنة (مد) وإنما جاز تأخير قضاء الصلاة إلى سنين لصحته كل الأوقات وتأخير ~~الصوم إلى رمضان آخر تأخير له إلى نظيره الذي لا يقبله ولا يصح فيه وكان ms284 ~~كتأخيرة عن الوقت فإن أخر القضاء بعذر كأن استمر سفره أو نسيانه أو جهله ~~الذي يعذر به أو إكراهه أو إرضاع المرأة إلى عام قابل فلا شيء عليه من ~~الفدية والحرمة ما بقي العذر وإن استمر سنين ولو كان إفطاره بغير عذر إذ لا ~~يلزم من الإثم الفدية وخرج بالعذر خلوه عن العذر بقدر ما عليه فتلزمه ~~الفدية ويتكرر المد بتكرر السنين فيجب (لكل سنة) لأن الحقوق المالية لا ~~تتداخل بخلافه في نحو الهرم لا يتكرر لعدم التقصير ومن عجز عن ذلك استقر في ~~ذمته # أما القن فلا يلزمه فدية هنا ولا فيما مر إذ لا قدرة له عليها فإن عتق ~~لزمته فإن العبرة بوقت الأداء لا بوقت الوجوب ولو لم يبق بينه وبين رمضان ~~القابل ما يسع قضاء جميع الفائت لزمته الفدية حالا عما لا يسعه ومن مات ~~وعليه صيام رمضان أو نذر أو كفارة قبل إمكان فعله بأن استمر مرضه الذي لا ~~يرجى برؤه أو سفره المباح إلى موته فلا تدارك للفائت بالفدية ولا بالقضاء ~~ولا إثم عليه لعدم تقصيره فإن تعدى بالإفطار ثم مات قبل التمكن وبعده أو ~~أفطر بعذر ومات بعد التمكن أطعم عنه وليه من تركته لكل يوم فاته مد طعام من ~~غالب قوت البلد فإن لم يكن له تركة لم يلزم الولي إطعام ولا صوم بل يسن له ~~ذلك لخبر من مات وعليه صيام صام عنه وليه ويجوز لقريبه أن يصوم عنه ولو ~~بغير إذنه وإن لم يكن عاصيا ولا وارثا ولا ولي مال ويجوز ذلك للأجنبي بإذن ~~القريب وشرط كل من الآذن والمأذون البلوغ لا الحرية لأن القن من أهل فرض ~~الصوم ويجزىء صوم ثلاثين يوما بالإذن في يوم واحد أما أجنبي لم يأذن له ~~قريب ولا ميت فيمتنع صومه لأنه لم يرد به النص ولا هو في معناه # ومن مات وعليه # PageV01P192 # صلاة أو اعتكاف لم يفعل ذلك عنه ولا فدية لعدم ورودها لكن يسن كما أفاده ~~الشبراملسي نعم لو نذر أن يعتكف ms285 صائما جاز أن يعتكف عنه وليه صائما فإن لم ~~يفعل بقي الاعتكاف في ذمة الميت ومثله ركعتا الطواف فيجوز أن يفعلهما الولي ~~عن الميت تبعا للحج عنه وفي كل من الصلاة والاعتكاف قول كالصوم ففي وجه ~~عليه كثير من أصحاب الشافعي أن الولي يطعم عن كل صلاة مدا واختار جمع من ~~محققي المتأخرين أن الصلاة تفعل عن الميت أوصى بها أو لا حكاه العبادي عن ~~الشافعي وحكى غيره عن إسحاق وعطاء بل نقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم ~~الولي إن خلف الميت تركة أن يصلي عنه كالصوم # واختار ذلك ابن أبي عصرون وابن دقيق العيد والسبكي حتى قيل إن السبكي صلى ~~عن قريبه بعد موته بل قال المحب الطبري في شرح التنبيه يصل للميت كل عبادة ~~تفعل عنه واجبة أو مندوبة وقال ابن حجر نقلا عن شرح المختار مذهب أهل السنة ~~أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته للميت ويصله اه # وعند السادة الحنفية أنه لو مات وعليه صلوات وأوصى بالكفارة عنها يعطى ~~لكل صلاة نصف صاع من بر كالفطرة وكذا حكم الوتر # والصوم ويعطي من ثلث ماله ولو لم يترك مالا استقرض وارثه نصف صاع مثلا ~~ويدفعه لفقير ثم يدفعه الفقير للوارث ثم وثم حتى يتم ما عليه ويجوز عندهم ~~أن يقوم بالدراهم والدنانير وتصرف للفقراء ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح # PageV01P193 # (و) سنن الصوم عشرة الأول مذكور بقوله (سن تسحر) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم تسحروا فإن في السحور بركة ويحصل السحور على شيء وإن قل ولو جرعة ماء ~~ويدخل وقته بنصف الليل والأفضل تأخير السحور ما لم يقع في شك لخبر الصحيحين ~~لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور # (و) الثاني (تعجيل الفطر) بعد تحقق الغروب وقبل الصلاة للخبر السابق وسن ~~ذلك ولو مارا بالطريق ولا تنخرم مروءته به كطلب الأكل يوم عيد الفطر قبل ~~الصلاة ولو مارا بالطريق والمعتمد عدم حصول سنة التعجيل بالجماع لما فيه من ~~إضعاف القوة # (و) سن ms286 أن يكون الفطر (بتمر فماء) لخبر صححه الترمذي وابن حبان إذا كان ~~أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور ~~وترتيبه في الأفضلية أن يكون على رطب فتمر فماء فحلو فحلواء لما ورد أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات ~~فإن لم يكن حسا حسوات من ماء وقضية هذا الخبر أن السنة تثليث ما يفطر عليه ~~من رطب وغيره ويقدم العسل على اللبن لأنهم نظروا للحلو في هذا المحل بعد ~~فقد التمر والماء ونحوهما مما ورد تفاؤلا بالحلاوة أو لنفع البصر # والثالث الدعاء المأثور عقب فطره وهو اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك ~~آمنت وعليك توكلت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى يا ~~واسع الفضل اغفر لي الحمد لله الذي هداني فصمت ورزقني فأفطرت # (و) الرابع (غسل عن) الحدث الأكبر من (جنابة) وحيض ونفاس (قبل فجر) ليؤدي ~~العبادة على الطهارة وللخشية من وصول الماء إلى باطن الأذن أو الدبر أو ~~غيرهما # وينبغي أن يغسل هذه المواضع قبل الفجر بنية رفع الجنابة إن لم يتهيأ له ~~الغسل الكامل # والخامس كف اللسان عما لا يعني سيما كل محرم ككذب وغيبة لأنه محبط للثواب # (و) السادس (كف) النفس عن (شهوة) مباحة لا تبطل الصوم من توسع طعام وشراب ~~وتلذذ بنحو مسموع ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ونظر إليه ولمسه لأن فيه ~~ترفها لا يناسب حكمة الصوم # (و) السابع مذكور بقوله (برمضان إكثار صدقة) وجود وزيادة توسعه على ~~العيال وإحسان إلى ذوي الأرحام والجيران ومن ثم سن أن يفطرهم بأن يعشيهم ~~فإن عجز عن عشائهم فطرهم بشربة ماء أو بتمرة أو غيرهما لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء (و) إكثار ~~(تلاوة) وأذكار وفعل الخيرات في كل مكان حتى الحمام والطريق فمن التلاوة ~~المدارسة المعبر عنها بالإدارة # PageV01P194 # وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره ms287 عليه ولو غير ما قرأه الأول لخبر إن ~~جبريل كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان # (و) الثامن إكثار (اعتكاف) بأن يعتكف في جميع الشهر وهو في العشر الآخر ~~آكد ولذا قال (سيما) بالتشديد والتخفيف وهي دالة لأولوية ما بعدها بالحكم ~~مما قبلها لا مستثنى بها والأفصح جر ما بعدها على الإضافة وتقديم لا عليها ~~بل قال بعض المحققين إن حذفها لحن وما زائدة ويجوز رفع ما بعد لا سيما على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف وما حينئذ موصولة ويجوز نصبه على أنه مفعول لفعل محذوف ~~وهو صلة لما أي لا شيء الذي أريد (عشر آخره) فهي أولى بذلك كله من غيره ~~للاتباع ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل ~~وأيقظ أهله وشد المئزر وهذا كناية عن الإقبال على العبادة بهمة ونشاط # والتاسع ختم القرآن في جميع رمضان # والعاشر التتابع في قضاء رمضان # ومكروهات الصوم ثلاثة عشر أن يستاك بعد الزوال وتأخير الفطر # وأن يحجم لغيره وأن يحتجم منه ويفصد ويدخل الحمام والمخاصمة فإن شتمه أحد ~~فليقل إني صائم والكذب والفحش ويكره أن يقول بحق الختم الذي على فمي ومثله ~~بحق الخاتم الذي على العباد ووجه الكراهة أنه حلف بغير الله تعالى وصفاته ~~والقبلة لغير من تحرك شهوته ومضغ العلك ومحل كراهته في علك لا يتفتت # أما هو فيحرم مضغه إن تيقن وصول بعض جرمه إلى جوفه فإن وصل عمدا أفطر ~~بخلاف ما إذا شك أو وصل طعمه أو ريحه فلا يضر لأنه مجاور ومضغ الطعام لئلا ~~يصل لحلقه # نعم إن احتاج إلى مضغ نحو خبز لطفل لم يكره وذوق الطعام أو غيره خوف ~~الوصول إلى حلقه أو خوف تعاطيه لغلبة شهوة # نعم لو ذاق الطعام لغرض إصلاحه لمتعاطيه لم يكره للحاجة وإن كان عنده ~~مفطر غيره لأنه قد لا يعرف إصلاحه مثل الصائم كما أفاده الشبراملسي ### | فصل في صوم التطوع # وهو كثير والذي (يسن) متأكدا منه خمسة عشر الأول (صوم) ms288 يوم (عرفة) لغير ~~الحاج وهو تاسع ذي الحجة لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عرفة فقال ~~يكفر السنة الماضية والمستقبلة وصومه للحاج خلاف الأولى ويوم عرفة أفضل ~~الأيام حتى من يوم من أيام رمضان لا من جميعها ولا من العشر الأخير منه # PageV01P195 # (و) الثاني صوم يوم (عاشوراء) وهو عاشر المحرم لأنه صلى الله عليه وسلم ~~سئل عنه فقال يكفر السنة الماضية وإنما كان صوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة ~~لأن الأول يوم نبينا صلى الله عليه وسلم والثاني يوم غيره من الأنبياء ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء فكان يومه بسنتين ولأن المزية لا ~~تقتضي الفضيلة # وحكي أن نوحا عليه الصلاة والسلام لما استقرت به السفينة يوم عاشوراء قال ~~لمن معه اجمعوا ما بقي معكم من الزاد فجاء هذا بكف من الباقلاء وهو الفول ~~وهذا بكف من العدس وهذا بأرز وهذا بشعير وهذا بحنطة فقال اطبخوه جميعا فقد ~~هنئتم بالسلامة فمن ذلك اتخذ المسلمون طعام الحبوب وكان ذلك أول طعام طبخ ~~على وجه الأرض بعد الطوفان واتخذ ذلك عادة في يوم عاشوراء وللحافظ ابن حجر ~~شعر من الرجز في الحبوب التي طبخها نوح عليه الصلاة والسلام في يوم عاشوراء ~~سبع تهترس بر شعير ثم ماش وعدس حمص ولوبيا والفول هذا هو الصيح والمنقول ~~ونقل عن بعض الأفاضل أن الأعمال في يوم عاشوراء اثنا عشر عملا الصلاة ~~والأولى أن تكون صلاة التسبيح والصوم والصدقة والتوسعة على العيال ~~والاغتسال وزيارة العالم الصالح وعيادة المريض ومسح رأس اليتيم والاكتحال ~~وتقليم الأظفار وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وصلة الرحم # وقد وردت الأحاديث في الصوم والتوسعة على العيال # وأما غيرهما فلم يرد في الأحاديث # وقد ذكر إمام المحدثين ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري كلمات من قالها ~~في يوم عاشوراء لم يمت قلبه وهي سبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ ~~الرضا وزنة العرش والحمد لله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة ~~العرش والله أكبر ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة ms289 العرش لا ملجأ ~~ولا منجا من الله إلا إليه سبحان الله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله ~~التامات كلها والحمد لله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها ~~والله أكبر عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها # أسألك السلامة برحمتك يا أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب ~~العالمين # ونقل سيدي علي الأجهوري أن من قال يوم عاشوراء سبعين مرة حسبي الله ونعم ~~الوكيل نعم المولى ونعم النصير كفاه الله تعالى شر ذلك العام # وذكر العلماء أن ليوم عاشوراء مزايا لم تكن لغيره # وذلك أنه خلق فيه آدم داخل الجنة وتيب عليه فيه واستوت سفينة نوح على ~~الجودي وفلق البحر لموسى وأغرق في البحر فرعون وأخرج يونس من بطن الحوت ~~ويوسف من الجب وتيب على قوم يونس وولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ونجا من ~~النار فيه وولد عيسى عليه السلام ورفع إلى السماء فيه ورد بصر يعقوب وكشف ~~ضر أيوب وغفر لنبي الله داود فيه اه # PageV01P196 # (و) الثالث صوم يوم (تاسوعاء) وهو تاسع المحرم لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر فقبض صلى الله عليه وسلم من ~~عامه # (و) الرابع صوم (ستة من شوال) لحديث من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ~~كان كصيام الدهر # ولقوله أيضا صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام ~~السنة أي كصيامها فرضا وتحصل السنة بصومها متفرقة منفصلة عن يوم العيد لكن ~~تتابعها واتصالها بيوم العيد أفضل وتفوت بفوات شوال ويسن قضاؤها # (و) الخامس صوم (أيام) الليالي (البيض) من كل شهر وهي الثالث عشر وتالياه ~~وفي ذي الحجة يصوم السادس عشر بدل الثالث عشر لأنه من أيام التشريق وصيامها ~~حرام # (و) السادس والسابع صوم يوم (الإثنين والخميس) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يتحرى صومهما وقال إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي ~~وأنا صائم # والثامن ms290 صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة سواء في ذلك الحاج وغيره # والتاسع صوم الثمانية في المحرم قبل التاسع ولا بأس بإفراده # والعاشر صوم أيام الأشهر الحرم وهي أربعة المحرم ورجب وذو القعدة وذو ~~الحجة # وأفضل الشهور رمضان ثم المحرم ثم رجب ثم ذو الحجة ثم ذو القعدة ثم شعبان # وظاهر كلامهم أن باقي شهور السنة على حد سواء # والحادي عشر صوم أيام الليالي السود من كل شهر وهي الثامن والعشرون ~~وتالياه # والثاني عشر صوم شعبان لحبه صلى الله عليه وسلم صيامه فمن صامه نال ~~شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة # والثالث عشر صوم يوم وفطر يوم # والرابع عشر صوم يوم وفطر يومين # والخامس عشر صوم يوم لا يجد فيه ما يأكله ولو نذر شيئا من صوم التطوع وجب ~~ويكره الصوم للمريض والحامل والمرضع والمسافر والشيخ الكبير إذا خافوا منه ~~مشقة شديدة وقد يفضي ذلك إلى التحريم كما مر ويكره التطوع بصوم يوم وعليه ~~قضاء فرض وإفراد يوم الجمعة أو السبت أو الأحد بالصوم وصوم الدهر لمن خاف ~~به ضررا أو فوت حق ويحرم صوم العيدين وصوم أيام التشريق وهي الحادي عشر من ~~ذي الحجة وتالياه وصوم الحائض والنفساء وصوم يوم الشك بلا سبب وهو يوم ~~الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤية الهلال ولم يثبت بخلاف ما إذا صامه ~~عن قضاء أو نذر أو كفارة أو وافق صومه عادة له فلا يحرم بل يجب أو يسن وصوم ~~النصف الثاني من شعبان إلا أن يصله بما قبله أو يصومه بسبب مما مر ### | باب الاعتكاف # حقيقته شرعا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية وهو سنة في كل وقت # PageV01P197 # لحديث من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة ويجب بالنذر ويحرم على الزوجة ~~والرقيق بغير إذن ويكره لذات الهيئة مع الإذن فتعتريه الأحكام ما عدا ~~الإباحة وهو في العشر الأخير من رمضان أفضل منه في غيره لطلب ليلة القدر ~~فيحييها # ومراتب إحيائها ثلاثة عليا وهي إحياء ليلتها بالصلاة # ووسطى وهي إحياء معظمها ms291 بالذكر # ودنيا وهي أن يصلي العشاء في جماعة والصبح في جماعة والعمل فيها خير من ~~العمل في ألف شهر وينال العامل فضلها وإن لم يطلع عليها على المعتمد لكن ~~حال من اطلع عليها أكمل ويسن الاجتهاد في العبادة في ليلتها ويومها ويسن ~~لمن رآها أن يكتمها وهي من خصوصيات هذه الأمة وباقية إلى يوم القيامة ~~ومنحصرة في العشر الأخير من رمضان عند الإمام الشافعي # وتلزم ليلة منه بعينها على المعتمد فقيل هي ليلة الحادي والعشرين وقيل ~~ليلة الثالث والعشرين وقيل ليلة السابع والعشرين ومقابل المعتمد أنها تنتقل ~~في ليالي العشر وأرجاها ليالي الأوتار وأرجى الأوتار ليلة الحادي والعشرين ~~ونقل عن ابن عباس أنها ليلة السابع والعشرين # وبالجملة فهي من الأسرار التي يطلع الله عليها من يشاء من عباده ويندب أن ~~يكثر في ليلتها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني # ومن علاماتها أنها متوسطة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس في صبيحتها ~~بيضاء ليس فيها كثير شعاع وهي لحظة لطيفة على صورة البرق الخاطف لكن تصير ~~الليلة كلها ذات فضل لأجلها وكذلك تردد الملائكة في جميع الليل صعودا ~~وهبوطا بين الله تعالى وبين عباده لقضاء حوائجهم ويتجلى الله تعالى فيها ~~جميعها بخلاف غيرها فإنه في الثلث الأخير فقط فيندب إحياء ليالي العشر كلها ~~لأجل مصادفة ليلة القدر وهي ليلة ينكشف فيها شيء من عجائب الملكوت والناس ~~في هذا الكشف متفاوتون فمنهم من يكشف له عن ملكوت السموات والأرض فيرى ~~الملائكة بين راكع وساجد ومنهم من يرى طبقة من نور # وأفضل الليالي ليلة المولد الشريف فالقدر فالإسراء فعرفة فالجمعة فنصف ~~شعبان فالعيد فهذه سبع ليال مرتبة في الأفضلية وأفضل الأيام يوم عرفة فنصف ~~شعبان فالجمعة والليل أفضل من النهار # وأركان الاعتكاف أربعة نية ولبث ولا بد أن يزيد على قدر طمأنينة الصلاة ~~ومسجد ومعتكف # وشروطه إسلام وعقل وخلو من حدث أكبر فلا يصح اعتكاف من اتصف بضد شيء من ~~ذلك وتجب نية الفرضية في المنذور منه ويقع كله فرضا ms292 على المعتمد وإن طال ~~مكثه وإن لم يقيده بمدة # ومراتب الاعتكاف ثلاثة مطلق ومقيد بمدة من غير تتابع ومقيد بمدة وتتابع ~~فإن كان مطلقا كفته نيته وإن طال مكثه لكن لو خرج من المسجد بلا عزم عود ~~وعاد جدد النية إن أراد الاعتكاف ويكون هذا اعتكافا آخر لأن الأول قد انقطع ~~فإن خرج عازما على العود للاعتكاف سواء للمسجد الذي خرج منه أو لغيره كان ~~هذا العزم قائما مقام النية فلا يحتاج لتجديد نية وإن كان مقيدا بمدة من ~~غير تتابع # PageV01P198 # ليومين وخرج لغير تبرز بلا عزم عود وعاد جدد النية وإن لم يطل الزمن ~~بخلاف خروجه للتبرز فلا يحتاج لتجديد نية وإن طال الزمن لأنه لا بد منه فهو ~~كالمستثنى عند النية أما إذا خرج عازما على العود وعاد فلا يحتاج لتجديد ~~نية على المعتمد سواء في جميع ذلك المنذور وغيره وإن كان مقيدا بمدة وتتابع ~~كعشرة أيام متوالية فلا ينقطع تتابعه بخروجه من المسجد لعذر كنسيان ~~الاعتكاف وكحيض ونفاس لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالبا أو عذر مرض يشق معه ~~المقام في المسجد لحاجة فرش أو خادم أو تردد طبيب أو يخاف منه تلويث المسجد ~~كإسهال وإدرار بول بخلاف المرض الخفيف فينقطع التتابع بالخروج له وفي معنى ~~المرض الخوف من لص أو حريق ولا ينقطع التتابع بخروج مؤذن راتب إلى منارة ~~منفصلة عن المسجد قريبة منه للأذان لأنها مبنية له معدودة من توابعه وقد ~~اعتاد الراتب صعودها وألف الناس صوته فيعذر فيه ويجعل زمن الأذان كالمستثنى ~~من الاعتكاف ومتى زال عذره وجب عليه العود فورا وبنى على ما مضى وما يطول ~~زمنه عادة كمرض وحيض ونفاس وعدة لا باختيار يجب قضاء زمنه وما لم يطل زمنه ~~عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب وتبرز لا يجب قضاء زمنه لأنه مستثنى ~~إذ لا بد منه ولأنه معتكف فيه حكما فإن خرج لغير عذر انقطع تتابعه فيجدد ~~النية ويستأنف ولا يبني على ما مضى منه لبطلانه # والذي يبطل الاعتكاف تسعة ms293 أشياء الوطء والإنزال عن مباشرة بشهوة والسكر ~~المتعدى به والردة والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا والنفاس ~~كذلك والخروج لغير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره وكذلك الخروج ~~لاستيفاء حق مماطل به والخروج لعدة ثبتت باختيارها # فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع أبطله ~~وخرج منه ووجب الاستئناف وإن أثيب على ما مضى في غير الردة إن كان مقيدا ~~بمدة من غير تتابع فمعنى بطلانه أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف فإذا زال ~~ذلك جدد النية وبنى على ما مضى وإن كان مطلقا فمعنى بطلانه أنه انقطع ~~استمراره ودوامه ولا بناء ولا تجديد نية وما مضى معتد به وحصل به الاعتكاف # والحاصل أن الطارىء على الاعتكاف المتتابع إما أن ينقطع تتابعه أو لا ~~الذي لا يقطع تتابعه إما أن يحسب من المدة ولا يقضى أو لا # فالذي يقطعه هذه التسعة والذي لا يقطعه ويقضى كالمرض والجنون والحيض الذي ~~تخلو عنه المدة غالبا والعدة التي بغير اختيارها والذي لا يقضى التبرز ~~والأكل وغسل الجنابة وأذان الراتب # واعلم أن الوطء والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا ولو من غير معتكف ~~وكذا خارجه في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه ولا يبطل بالغيبة أو ~~الشتم أو أكل الحرام # نعم ينقص ثوابه وسن للمعتكف الصوم # PageV01P199 ### | باب الحج والعمرة # حقيقة الحج شرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه مع فعل الأركان الآتية # وقال ابن الرفعة هو نفس الأفعال الآتية وحقيقة العمرة شرعا قصد البيت ~~للأفعال الآتية أو نفس الأفعال والنسك آخر أركان الإسلام ومعلوم من الدين ~~بالضرورة فيكفر جاحده إلا الجاهل المعذور بأن قرب عهده بالإسلام أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء وهو يكفر الصغائر والكبائر حتى التبعات على المعتمد إن ~~مات في حجه أو بعده وقبل التمكن من أدائها لكن قال الشبراملسي وتكفيره لما ~~ذكر إنما هو لإثم الإقدام لا لسقوط حقوق الآدميين بمعنى أنه إذا غصب مالا ~~أو قتل نفسا ظلما وعدوانا غفر الله له إثم الإقدام على ms294 ما ذكر ووجب عليه ~~القود ورد المغصوب وإلا فأمره إلى الله في الآخرة ومثله سائر حقوق الآدميين ~~وهو مخالف لإطلاق غيره وهو المشهور وتكفير الحج للذنوب إنما هو بالنسبة ~~لأمور الآخرة حتى لو أراد شهادة بعده فلا بد من التوبة والاستبراء وله ~~فضائل لا تحصى منها ما روى ابن حبان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الحاج حين يخرج لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه ~~بها خطيئة فإذا وقفوا بعرفات باهى الله بهم ملائكته يقول انظروا إلى عبادي ~~أتوني شعثا غبرا أشهدكم أني غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل ~~عالج وإذا رمى الجمار لم يدر أحد ما له حتى يوفاه يوم القيامة وإذا حلق ~~شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة فإذا قضى آخر طوافه بالبيت ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه # (يجبان) أي الحج والعمرة (على مكلف حر مستطيع مرة بتراخ) من حيث الأداء ~~فلمن وجبا عليه بنفسه أو نائبه تأخيرهما بعد سنة الإمكان لأن الحج فرض سنة ~~ست من الهجرة ولم يحج صلى الله عليه وسلم إلا سنة عشر # ومكة قد فتحت سنة ثمان فعدم حجه سنة ثمان وتسع دلالة على عدم وجوبه على ~~الفور ومحل جواز التأخير إن عزم على فعلهما في المستقبل كما في الصلاة أي ~~فالنسك فرض عين على المستطيع ومن الشرائع القديمة بل ما من نبي إلا وحج ~~ووجوبه على التراخي لكن لو مات قبل أدائه تبين عصيانه من السنة الأخيرة من ~~سني الإمكان حتى لو شهد فيها شهادة ولم يحكم بها حتى مات فلا يحكم بها ~~والمتجه أن المراد بالسنة الأخيرة زمن إمكان الحج على عادة أهل بلده ومثل ~~موته فيما ذكر عضبه فيتبين من آخر سني الإمكان وفيما بعده إلى أن يحج عنه ~~ويجب عليه الاستنابة فورا ويستثنى من كونه على التراخي ما لو خشي العضب أو ~~الموت أو هلاك ماله وكذا لو أفسد حجة الإسلام ms295 فيجب عليه قضاؤها فورا أو ~~تضيق بالنذر ومع كون الحج على التراخي فلا بد من العزم على فعله ويسن ~~تعجيله # PageV01P200 # خروجا من خلاف من أوجب الفور كالإمام مالك والإمام أحمد # ولا يجب النسك بأصل الشرع إلا مرة واحدة في العمر وقد يجب أكثر منها ~~لعارض كنذر وقضاء عند إفساد التطوع وإحياء الكعبة كل عام بالحج والعمرة فرض ~~كفاية بشرط الاستطاعة إن قام به البعض سقط الطلب عن الباقين وإلا أثموا ~~جميعا # وللنسك شروط وأركان وواجبات وسنن ومحظورات ومفسد ومبطل # أما شروطه فالكلام فيها في خمس مقامات المقام الأول للصحة المطلقة ~~وشروطها الإسلام والوقت وهو في الحج من ابتداء شوال إلى فجر يوم النحر وفي ~~العمرة جميع السنة فلا يصح من كافر أصلي أو مرتد ولا يصح الإحرام بالحج قبل ~~وقته المذكور بل ينعقد عمرة ولا الإحرام بالعمرة إذا بقي عليه شيء من أعمال ~~الحج ولا يشترط في الصحة المطلقة تكليف ولا تمييز فلولي المال الإحرام ~~بالنسك عن الصغير ولو مميزا وعن المجنون كأن يقول جعلت فلانا محرما بالحج ~~سواء كان قبل الإحرام عن نفسه أو بعده فيصير من أحرم عنه محرما بذلك ولا ~~يشترط حضوره ومواجهته حال الإحرام عنه ولا يصير الولي بذلك محرما ويطوف ~~الولي بغير المميز بشرط طهارتهما وجعل البيت عن يسارهما ويصلى عنه ركعتي ~~الطواف ويسعى به ويحضره المواقف كلها ولا يكفي حضوره بدونه ومنها المرمى ~~وهو ما يقف فيه الرامي ولو كان خارج منى لأن المدار على إيصال الحجر للمرمى ~~فيلزمه إحضاره إياه حالة رميه عنه وإن لم يتصور منه لأن الواجب شيئان ~~الحضور والرمي فلا يسقط أحدهما بسقوط الآخر ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر ~~وإلا رمى عنه من لا رمي عليه من ولي ومأذونه ولا بد في جميع ذلك من تقدم ~~فعل الولي أو مأذونه عن نفسه فلا بد من تقدم رميه عن نفسه أولا والمميز ~~يطوف ويسعى ويرمي الأحجار بنفسه ويجب على الولي منعه عن جميع محرمات ~~الإحرام فإن فعل شيئا منها فإن كان ms296 غير مميز فلا فدية عليه ولا على وليه ~~وإن كان مميزا فإن تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية قطعا وإن تعمد ذلك بنى على ~~القولين في عمد الصبي فإن قلنا عمده عمد وجبت وإن قلنا عمده خطأ فلا ولو ~~حلق أو قلم أو قتل صيدا وجبت الفدية وحيث وجبت فهي في مال الولي وهي ~~كالواجبة عليه بفعل نفسه فإن اقتضت صوما أو غيره فعله ومثل ذلك بالأولى ما ~~لو طيبه أو ألبسه أو حلق له وإن كان ذلك لحاجة الطفل على الأصح ولو طيبه ~~أجنبي فالفدية في مال الأجنبي ولو ترك واجبا كالمبيت بمزدلفة أو منى أو غير ~~ذلك وجب الدم والمجنون كالصبي فيما سبق والسفيه يكفر بالصوم # وخرج بمن ذكر المغمى عليه فلا يحرم عنه غيره إن كان برؤه يرجى عن قرب ~~لأنه ليس بزائل العقل # المقام الثاني في صحة المباشرة بنفسه استقلالا وشروطها الإسلام والوقت ~~والتمييز ولو صبيا بإذن وليه أو رقيقا ولكن لا يقع النسك لهما عن فرض ~~الإسلام إلا إذا كملا قبل الوقوف ولو كانا سعيا بعد طواف القدوم فلا بد من ~~إعادة السعي ومثال الوقوف طواف العمرة # PageV01P201 # المقام الثالث صحة المنذور وشرطها الإسلام والتكليف فيصح من الرقيق ويكون ~~في ذمته # المقام الرابع الوقوع عن فرض الإسلام وشرطه الوقت والإسلام والتكليف ~~والحرية فيجزىء ذلك من فقير لا من صغير ورقيق كما مر ولو حج أو اعتمر بمال ~~حرام عصى وسقط فرضه # المقام الخامس الوجوب وشروطه ما ذكر ما عدا الوقت مع الاستطاعة وهي نوعان ~~أحدهما استطاعة بالنفس ولا تتحقق إلا بأمور سبعة أحدها وجود مؤنة السفر ~~كالزاد وأوعيته وكلفة ذهابه إلى مكة ورجوعه منها إلى وطنه وإن لم يكن له ~~فيه أهل ولا عشيرة # ثانيها وجود الراحلة الصالحة لمثله بشراء بثمن مثل أو استئجار بأجرة مثل ~~لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر قدر على المشي أو لا لكن يندب للقادر على ~~المشي الحج خروجا من خلاف من أوجبه حينئذ # وأما من بينه وبين مكة دون مرحلتين ms297 فإن كان قادرا على المشي لزمه الحج ~~ولا يعتبر في حقه الراحلة ولا يلزمه الحبو والزحف وإن عجز عن المشي أو لحقه ~~به ضرر ظاهر فكالبعيد عن مكة فيشترط في حقه وجود الراحلة وإن لحقه بالراحلة ~~مشقة شديدة اشترط في حقه وجود المحمل وهذا في الرجل أما المرأة والخنثى ~~فيشترط في حقهما وجود المحمل مطلقا وإن لم يتضررا بالراحلة لأنه أستر لهما ~~ويشترط وجود شريك يجلس في الشق الآخر لتعذر ركوب شق لا يعادله شيء ويشترط ~~أن يليق به ذلك المعادل بأن لا يكون فاسقا ولا شديد العداوة وأن لا يكون به ~~نحو برص ويشترط كون ما ذكر من الزاد والمحمل والشريك فاضلا عن دينه ولو ~~مؤجلا وعن مؤنة من عليه مؤنتهم مدة ذهابه وإيابه وعن مسكنه اللائق به الذي ~~لم يزد على حاجته وعن عبد يليق به ويحتاج إليه لخدمته ويلزم صرف مال تجارته ~~إلى الزاد والراحلة وما يتعلق بهما ولا يلزمه بيع آلة محترف ولا كتب فقيه ~~ولا بهائم زرع أو نحو ذلك # ثالثها أمن الطريق ولو ظنا في كل محل بحسب ما يليق به نفسا وبضعا ومالا ~~ولو يسيرا ويجب ركوب البحر إن تعين طريقا وغلبت السلامة في ركوبه فان غلب ~~الهلاك أو استوى الأمران أو جهل الحال حرم ركوبه # رابعها وجود ماء وزاد وعلف دابة بمحال يعتاد حملها منها بثمن المثل وهو ~~القدر اللائق بها زمانا ومكانا فإن لم يوجد ذلك أو وجد بزيادة على ثمن ~~المثل لم يجب النسك # خامسها أن يخرج مع المرأة زوجها أو محرمها أو عبدها أو ممسوح أو نسوة ~~ثقات بأن جمعن صفات العدالة وإن كن إماء ولو بأجرة مثل فتلزمها إذا لم يخرج ~~إلا بها ويشترط في وجوب النسك عليها قدرتها عليها لأنها من أهبة سفرها # سادسها الثبوت على المركوب ولو في محمل أو نحوه بلا ضرر شديد فمن لم يثبت ~~عليه أصلا أو ثبت بضرر شديد لمرض أو غيره لا يلزمه النسك بنفسه # سابعها وجود الزمن الذي يسع المعهود ms298 للنسك من بلده إلى مكة بأن يكون قد ~~بقي من الوقت بعد الاستطاعة ما يتمكن فيه من السير المعتاد لأداء النسك ~~وهذا هو المعتمد فإن وجدت الاستطاعة والباقي زمن لا يسع السير المعتاد لم ~~ينعقد الوجوب في حقه في هذا العام ويعتبر في الاستطاعة امتدادها في حق كل ~~إنسان من وقت خروج أهل بلده منه للحج إلى عودهم فمتى أعسر في جزء من ذلك ~~فلا استطاعة ولا عبرة بيساره قبل ذلك ولا بعده # PageV01P202 # وهذا في حق الحي أما من مات بعد الاستطاعة فإنه يحج من تركته وإن كان ~~موته بعد حجتهم وقبل عودهم ولا بد من وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي ~~جرت عادة أهل البلد بالخروج فيه وأن يسيروا السير المعتاد وهذا إن احتيج ~~إلى الرفقة لدفع الخوف فإن أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه النسك ~~ولا حاجة للرفقة ولا نظر للوحشة لأن النسك لا بدل له # ثانيها استطاعة بغيره فتجب الإنابة عن غير مرتد مات وعليه نسك ولو بنحو ~~نذر من تركته كما تقضى منها ديونه فلو لم تكن له تركة سن لوارثه أن يفعله ~~عنه ولو فعله عنه أجنبي ولو بلا إذن من الوارث جاز كما يصح قضاء ديونه بلا ~~إذن فإن لم يكن عليه نسك بأن كان أدى حجة الإسلام لا تجوز الإنابة عنه إلا ~~لو أوصى بذلك وإلا جازت مطلقا قال شيخنا يوسف إذا كانت الأجرة من المنيب لا ~~من التركة جازت الإنابة بلا وصية # أما المرتد فلا تجوز الإنابة عنه لأنه ليس من أهل العبادة بل لو خلف مالا ~~قضى منه دينه وما فضل يكون فيئا وتجب الإنابة عن المعضوب الذي عليه النسك ~~وهو بالضاد المعجمة العاجز عن مباشرة النسك بنفسه إذا كان بينه وبين مكة ~~مرحلتان فأكثر أما لو كان دون مرحلتين أو كان بمكة فإنه يلزمه مباشرة النسك ~~بنفسه لقلة المشقة نعم إن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل الحركة بحال جازت ~~النيابة عنه إما بأجرة مثل فاضلة عما ms299 مر غير مؤنة عياله سفرا لأنه مقيم ~~عندهم وإما بوجود متطوع بالنسك عنه # ويشترط في النائب مطلقا أن يكون غير معضوب موثوقا به أدى فرضه ويجوز كون ~~النائب في نسك التطوع صبيا مميزا أو عبدا لأنهما من أهل التطوع بالنسك ~~لأنفسهما ويشترط في صحة عقد الاستئجار للحج معرفة العاقدين أعمال الحج فرضا ~~ونفلا حتى لو ترك منه أدبا سقط من الأجرة ما يقابله والاستئجار فيما مر ~~ضربان أحدهما إجارة عين كاستأجرتك عني أو عن ميتي هذه السنة فإن عين غير ~~السنة الأولى لم يصح العقد وإن أطلق صح وحمل على السنة الحاضرة ويشترط لصحة ~~العقد قدرة الأجير على الشروع في العمل واتساع المدة له والمكي ونحوه ~~يستأجر في أشهر الحج # الثاني إجارة ذمة كقوله ألزمت ذمتك تحصيل حجة ويجوز الاستئجار في هذا ~~الضرب على المستقبل فإن أطلق حمل على الحاضرة فتبطل إن ضاق الوقت ولا يشترط ~~قدرته على السفر لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة ولو قال ألزمت ذمتك لتحج ~~عني بنفسك بطلت الإجارة على ما اعتمده الرملي خلافا لما نقل عن البغوي أن ~~ذلك يصح وتكون تلك الإجارة إجارة عين ولو استأجر للقران فالدم على المستأجر ~~فإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة ولو كان المستأجر للقران معسرا فالصوم ~~الذي هو بدل الدم على الأجير لأن الصوم يقع بعضه في الحج وهو لا يتأتى من ~~المستأجر لأن الفرض أنه معضوب وأنه في غير مكة ولو أفسد الأجير الحج ~~بالجماع لزمه قضاؤه عن نفسه فيقع القضاء له وعليه المضي في فاسده والكفارة ~~وتنفسخ به إجارة العين ويلزمه رد ما أخذه من المستأجر ويبقى عليه الحج في ~~ذمته إن كانت الإجارة إجارة ذمة فيلزمه فيها أن يأتي بعد القضاء عن نفسه ~~بحج # PageV01P203 # آخر للمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه في ذلك العام أو غيره ولو ~~استأجر المعضوب من يحج عنه فحج عنه ثم شفي لم يقع عنه فلا يستحق الأجير ~~أجرة على المعتمد ويقع الحج نفلا للأجير ولو حضر مكة ms300 أو عرفة في سنة حج ~~الأجير لم يقع حج الأجير عنه لتعين مباشرته بنفسه ويلزمه للأجير الأجرة ~~والفرق بين هذه وما قبلها أنه لا تقصير منه في حق الأجير في الشفاء بخلاف ~~الحضور فإنه بعد أن ورط الأجير مقصر به فلزمته أجرته # (و) أما (أركانه) أي الحج فستة الأول (إحرام) أي نية دخول في الحج فإن ~~أحرم بحجتين انعقدت واحدة والأفضل أن يعين في نيته فلو أحرم وأطلق بأن قال ~~نويت الإحرام أو نويت الإحرام بالنسك فإن كان في أشهر الحج صرفه إلى ما شاء ~~من النسكين أو أحدهما إن كان وقت الصرف صالحا لهما ثم بعد التعيين يأتي بما ~~عينه فلا يجزىء العمل قبله وإن كان في غير أشهر الحج انعقد عمرة بمجرد ~~النية المطلقة فلو صابر الإحرام ولم يشرع في شيء من الأعمال حتى دخلت أشهر ~~الحج فليس له صرفه إلى الحج لأن وقت النية لا يقبل غير العمرة ويجوز أن ~~يقول نويت الإحرام كإحرام زيد فإن كان زيد غير محرم أو كان إحرامه فاسدا ~~انعقد إحرامه مطلقا وإلا فكإحرامه فإن تعذر معرفة إحرامه نوى قرانا ثم أتى ~~بعمله # ويسن النطق بالنية فالتلبية عقبها وإذا فرغ من التلبية صلى وسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعاذ به من ~~النار # (و) الثاني (وقوف بعرفة) ويجب فيه حضوره بجزء من أرضها أو على غصن شجرة ~~فيها بخلاف ما إذا ركب على طائر في هوائها أو ركب على سحاب فيه أو طار هو ~~فيه فلا يكفي لأن هواء عرفات ليس له حكمها ويكفي الحضور بأرضها وإن كان ~~مارا في طلب آبق وإن لم يدر أنها عرفات وعلم من ذلك أن صرف الوقوف إلى غيره ~~لا يؤثر بخلاف الطواف والسعي ورمي الجمار فإنها يضر فيها الصارف # ويشترط في الواقف كونه محرما أهلا للعبادة لا مغمى عليه جميع وقت الوقوف ~~ولا يضر النوم ووقته (بين زوال) ليوم تاسع ذي الحجة (وفجر نحر) ففي أي وقت ~~من ذلك ms301 وقف أجزأه ويستحب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار # ويسن في الوقوف أن يكون على طهارة وإكثار الذكر والتهليل والدعاء ~~والتلبية وقراءة القرآن وإكثار التضرع والذلة والإلحاح في الدعاء فيستقبل ~~البيت الحرام ويبسط كفيه ويقول الحمد لله رب العالمين ثم يلبي ثلاثا ويقول ~~الله أكبر ولله الحمد ثلاثا ثم يقول اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز ~~الطاعة واكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك ونور قلبي وقبري ~~واهدني وأعذني من الشر كله واجمع لي الخير كله # اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى # اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر ~~لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم # اللهم اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في الدارين وارحمني # PageV01P204 # رحمة واسعة أسعد بها في الدارين وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا ~~وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبدا # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير ~~الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فيسن الإكثار من ~~ذلك حتى قال بعضهم إن استطاع أن يأتي بها مائة ألف مرة فليفعل ومن فاته ~~الوقوف بعرفة بأن طلع فجر يوم النحر ولم يحضر بجزء منها بعد زوال يوم ~~التاسع في لحظة من ليل أو نهار فاته الحج ويجب عليه الإتيان بما بقي من ~~أركانه وهو الطواف المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم والحلق ~~وينوي عند كل منهما التحلل من حجه وبفراغها يصير حلالا وهذا معنى قولهم ~~تحلل بعمل عمرة # وأما المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار فقد سقط عنه بفوات الحج ولا يغنيه ~~ذلك عن عمرة الإسلام ويجب عليه القضاء فورا من عام قابل لهذا الحج الذي ~~فاته سواء كان ms302 فرضا أو نفلا وسواء كان الفوات بعذر أو لا ولا تشترط ~~الاستطاعة بل يجب عليه ولو ماشيا إن أطاقه ولو كان بينه وبين مكة مرحلتان ~~فأكثر ولو استدام الإحرام حتى حج به من قابل لا يجوز بخلاف ما لو وقف فإنه ~~يجوز له مصابرة الإحرام للطواف والسعي والحلق ولو سنين لأنه لا آخر لوقتها ~~مع تبعيتها للوقوف وليس للحج ركن يفوت بفوات وقته إلا الوقوف وأما باقي ~~الأركان فلا آخر لوقتها كما مر وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر ~~فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك طريقا آخر ففاته الحج وتحلل بعمل عمرة فلا قضاء ~~عليه لأنه بذل ما في وسعه ومحل ذلك إن كان الطريق الذي سلكه أطول من الأول # أما لو سلك طريقا آخر مساويا للأول أو أقرب منه أو صابر إحرامه غير متوقع ~~زوال الإحصار ففاته الوقوف فعليه القضاء ومحله أيضا غير الفرض # أما هو ففي ذمته إن استقر عليه كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من سني ~~الإمكان فإن لم يستقر كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان اعتبرت ~~استطاعة جديدة بعد زوال الحصر إن وجدت وجب وإلا فلا # (و) الثالث (طواف إفاضة) وهو الواقع بعد الوقوف # وأنواع الطواف من حيث هو سبعة طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع ~~وطواف التحلل وطواف العمرة والمنذور والمتطوع به # (و) الرابع (سعي) بين الصفا والمروة (سبعا) لخبر الدارقطني أنه صلى الله ~~عليه وسلم استقبل الناس في المسعى وقال يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد ~~كتب عليكم # وشروطه سبعة الأول أن تكون بعد طواف واجب كطواف الإفاضة فيمتنع حينئذ أن ~~يسعى بعد طواف نفل وفعله بعد طواف القدوم أفضل تعجيلا لبراءة الذمة ولا ~~يستحب له إعادته بعد طواف الإفاضة بل يكره ويستثنى من ذلك ما لو سعى الصبي # PageV01P205 # بعد طواف القدوم ثم بلغ في أثناء الوقوف أو قبله فإنه يجب عليه إعادة ~~السعي وعتق الرقيق في ذلك كبلوغ الصبي ولا تشترط الموالاة بين الطواف ~~والسعي # وظاهر كلام ms303 الجمهور أنه لا يجوز السعي إلا بعد طواف قدوم أو ركن # وقال بعضهم الشرط وقوعه بعد طواف صحيح فرض أو نفل # الرابع قطع المسافة بين الصفا والمروة بحيث يلصق عقبه بما ذهب منه وأصابع ~~رجليه بما ذهب إليه # الخامس أن يكون ببطن الوادي فلا يجزىء السعي مع الخروج عنه # السادس فقد الصارف فلو سعى في طلب غريم له لم يجز # السابع أن لا يكون منكوسا ولا معترضا ولا طائرا في الهواء كما في الوقوف ~~والطواف # (و) الخامس (إزالة شعر) من الرأس بحلق أو قص أو نتف أو غيرها والحلق ~~للذكر أفضل والتقصير لغيره # ويسن التيامن في إزالته واستقبال صاحب الشعر القبلة والتكبير بعد الفراغ ~~منه وأقله إزالة ثلاث شعرات من رأسه ويسن لمن لا شعر برأسه إمرار الموسى ~~عليه ويدخل وقت طواف الإفاضة وإزالة الشعر بنصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك ~~ولا آخر لوقتهما كما مر ولا ترتيب بينهما # (و) السادس (ترتيب) لمعظم الأركان بأن يبدأ بالنية ثم الوقوف ثم الطواف ~~والحلق ثم السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وتقدم قريبا أنه لا ترتيب ~~بين الطواف وإزالة الشعر (ولا تجبر) أي تلك الأركان إذا ترك واحدا منها ~~(بدم) ولا بغيره بل لا بد من فعلها (وغير وقوف) بعرفة (أركان لعمرة) لكن لا ~~بد من ترتيب جميع أركانها بأن يفعل الطواف بعد الإحرام بها ثم السعي ثم ~~إزالة الشعر # (وشرط الطواف) بأنواعه تسعة الأول (طهر) عن الحدث الأصغر والأكبر وعن ~~النجس في ثوبه وبدنه ومكانه ومن الحدث الحيض فيمتنع أن تطوف الحائض حتى ~~تطهر فإن رحلت القافلة قبل أن تطوف طواف الركن وخافت من التخلف فلها الرحيل ~~معهم بلا طواف فإذا وصلت إلى محل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة جاز لها ~~أن تتحلل بذبح فحلق أو تقصير مع نية التحلل كالمحصر وتحل حينئذ من إحرامها ~~ويبقى الطواف في ذمتها إلى أن تعود والأقرب أن العود على التراخي وإذا ماتت ~~ولم تعد وجب الإحجاج عنها بشرطه وتحتاج عند ms304 فعل الطواف إلى إحرام للإتيان ~~بالطواف فقط دون ما فعلته قبله من أركان الحج كالوقوف وإنما احتاجت إلى ~~إحرام جديد لخروجها من الحج بالتحلل ويعفى عما يشق الاحتراز عنه من نجاسة ~~المطاف ما لم تكن رطبة أو يتعمد المشي عليها # (و) الثاني (ستر) للعورة السابقة في الصلاة مع القدرة وإن حرم اللبس لكون ~~الساتر محيطا فيبني الطائف على ما مضى من طوافه إن فقد بعض شروطه في أثنائه ~~كأن أحدث أو # PageV01P206 # تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه أو عري ولم يستر حالا مع ~~القدرة على الستر وإن تعمد ذلك وطال الفصل إذ لا يشترط الموالاة في الطواف ~~بعد أن تطهر واستتر # نعم يسن له الاستئناف خروجا من الخلاف هذا في غير الإغماء والجنون والسكر # أما من اتصف بذلك في أثناء الطواف فيجب الاستئناف للوضوء والطواف لزوال ~~التكليف # (و) الثالث (نيته) أي الطواف (إن استقل) بأن كان الطواف ليس في ضمن نسك ~~كطواف النفل والمنذور من الحلال وكطواف الوداع فلا بد له من نية لوقوعه بعد ~~التحلل بخلاف طواف الركن والقدوم للحاج فلا يحتاج إلى نية لشمول نية النسك ~~له # (و) الرابع (بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له) أي الحجر أو لجزئه في مروره ~~عليه ابتداء (ببدنه) أي بجميع منكبه فلو تقدم شيء من منكبه عنه لم يحسب ما ~~طافه فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ولو أزيل الحجر والعياذ بالله تعالى وجب ~~محاذاة محله وصفة المحاذاة أن يستقبل البيت ويقف بجانب الحجر من جهة الركن ~~اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ومنكبه الأيمن عند طرفه ثم ينوي ~~الطواف ثم يمشي مستقبل الحجر مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوزه فإذا جاوزه ~~انفتل وجعل يساره إلى البيت ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز ~~لكن فاتته الفضيلة وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه ~~من مروره في الابتداء وذلك سنة في الطوفة الأولى لا غير بل هو ممنوع في ~~غيرها وهذا غير الاستقبال المستحب ms305 عند لقاء الحجر قبل أن يبدأ بالطواف فإن ~~ذلك مستحب قطعا وسنة مستقلة أي فيسن لمن أراد الطواف أن يلمس الحجر الأسود ~~بيده بعد استقباله أول طوافه ويقبله ثلاثا ويضع بعد ذلك جبهته ثلاثا ثم ~~يتأخر بحيث يكون طرف منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم يمر إلى أن يجاوزه ~~فينفتل وحكى الأذرعي وجها أنه يجب استقباله بالوجه عند ابتداء الطواف ~~وانتهائه قال فالاحتياط التام فعل ذلك # (و) الخامس (جعل البيت عن يساره) مارا تلقاء وجهه # والسادس أن يكون الطائف خارجا بكل بدنه وثوبه عن البيت فلو أدخل جزءا من ~~ذلك في هواء الشاذروان أو هواء غيره من أجزاء البيت أو دخل من إحدى فتحتي ~~الحجر المحوط بين الركنين الشاميين لم يصح بعض طوفته ومما يطلب التفطن له ~~في حال تقبيل الحجر الأسود أنه ينبغي أن يقر قدميه في حال التقبيل في ~~محلهما حتى يرفع قامته لأجل أن يخرج عن محاذاة الشاذروان ثم يمشي وذلك لأنه ~~إذا انحنى للتقبيل يصير جزء من بدنه في هواء الشاذروان فلو مشى قبل رفع ~~قامته لم يصح بعض طوفته ويقاس بمن يقبل الحجر الأسود فيما ذكر من يستلم ~~الركن اليماني # (و) السابع (كونه) أي الطواف (سبعا) يقينا ولو في الأوقات المنهي عن ~~الصلاة فيها وإن كان راكبا لغير عذر فلو ترك منها شيئا وإن قل لم يجزئه # PageV01P207 # والثامن كونه في المسجد وإن وسع ما لم يبلغ الحل بحيث تصير حاشيته في ~~الحل بسبب التوسعة وإلا فلا يصح الطواف في الحاشية التي في الحل بل لا بد ~~أن يكون في أرض الحرم ولو كان على سطح المسجد ولو مرتفعا عن البيت ولو حال ~~بينه وبين البيت حائل كزمزم والسواري ونحوها فلو طاف خارج المسجد ولو ~~بالحرم لم يصح # والتاسع عدم صرفه لغيره كطلب غريم فإن صرفه لنحو طلب الغريم انقطع # (وسن) للطائف أمور عشرة الأول (أن يفتتح) أي الطائف (باستلام الحجر) ~~الأسود بعد استقباله أي بلمسه بيده وتقبيله مع تخفيف القبلة بحيث لا يسمع ~~لها صوت ms306 ووضع جبهته عليه ثلاثا في الجميع # (و) يسن أن (يستلمه) أي الحجر (في كل طوفة) من الطوفات السبع وهو في ~~الأوتار آكد ويستحب أن يكون الاستلام باليمين فإن عجز عن الاستلام بيده ~~استلم بنحو عصا ثم يقبل ما استلم به فإن عجز أشار بيده أو بما فيها ثم قبل ~~ما أشار به ولا يسن للنساء استلام ولا تقبيل ولا قرب من البيت إلا عند خلو ~~المطاف (و) سن أن يستلم (الركن اليماني) في كل طوفة ولا يقبله لعدم نقله ~~ويقبل يده بعد استلامه بها ولا يستلم الركنين الشاميين ولا يقبلهما # (و) الثاني أن (يرمل ذكر) وهو أن يقارب الخطا بسرعة من غير عدو ولا وثب ~~وذلك (في) الطوفات (الثلاث الأول من) السبع لا في جميعها مستوعبا بالرمل ~~البيت وإنما يسن ذلك في (طواف بعده سعي) مطلوب في حج أو عمرة # والثالث أن يضطبع وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشفه وطرفيه ~~على عاتقه الأيسر وإنما يسن للذكر في طواف فيه رمل # والرابع أن يقرب من البيت # قال الماوردي والاحتياط الإبعاد عن البيت بقدر ذراع وقال الكرماني بقدر ~~ثلاث خطوات ليأمن الطواف على الشاذروان ومحل استحباب القرب من البيت ما لم ~~يتأذ أو يؤذ بالزحام وإلا فالبعد أولى # ومن ثم ندب له ترك الاستقبال والتقبيل حينئذ # والخامس أن يطوف حافيا فلو طاف في نعل طاهر أساء لإخلاله بالتعظيم إلا أن ~~يشق عليه مباشرة الأرض بباطن القدم لشدة الحر فلا يكره # والسادس أن يأتي بالطواف بتؤدة وسكينة ووقار # والسابع أن يوالي بين الطوفات # والثامن أن يأتي بالدعوات المأثورة فيه # والتاسع أن ينوي الطواف الذي في ضمن النسك وإلا وجبت كما مر # والعاشر أن يصلي ركعتين بعده ينوي بهما سنة الطواف ويدعو بعدهما بما أحب ~~من أمر الآخرة والدنيا ثم بعد ذلك يأتي الحجر فيقبله ويضع جبهته عليه # (وواجباته) أي الحج خمسة أولها (إحرام من ميقات) أي كون الإحرام من ~~الميقات المكاني # PageV01P208 # واعلم أن قاصد النسك إما أن يكون مكيا وهو ms307 من بمكة سواء كان من أهلها أو ~~غريبا مقيما بها أو عابر سبيل وإما أن يكون آفاقيا وهو من بلده وراء ~~المواقيت الخمسة التي نظمها بعض الفضلاء بقوله عرق العراق يلملم اليمن وبذي ~~الحليفة يحرم المدني والشام جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبن وأما أن ~~يكون ليس واحدا منهما وهو من مسكنه بين مكة وأحد المواقيت الخمسة فهذه ~~ثلاثة أحوال الحال الأولى أن يكون مكيا فميقاته للحج نفس مكة فلا يجوز ~~الإحرام بعد مجاوزتها إلى جهة عرفة ومن فعل ذلك لزمه دم # أما لو كان الحاج منها في محاذاتها فلا حرمة ولا دم والأفضل للمكي إذا ~~أراد الإحرام أن يصلي ركعتين في بيته سنة الإحرام ثم يخرج فيحرم من باب ~~داره ثم يأتي المسجد فيطوف للوداع ثم يتوجه جهة مقصده # الحال الثانية أن يكون آفاقيا وفي طريقه أحد المواقيت الخمسة حين سلكه أو ~~كان في طريقه موضع جعل ميقاتا وإن لم يكن ميقاتا أصليا وحكمه حينئذ أنه ~~يحرم قبل مجاوزته فإن جاوزه غير محرم أساء ولزمه دم ويجوز مجاوزة الميقات ~~إلى جهة اليمنة أو اليسرة ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد ومن لا ميقات ~~بطريقه فميقاته محاذاته في بر أو بحر هذا إن سامت واحدا من المواقيت الخمسة ~~يمنة أو يسرة فيكفي الإحرام من محاذاتها يمنة أو يسرة ولا عبرة بالمسامتة ~~خلفا وأماما فإن كان في طريقه يحاذي ميقاتين فإن حاذاهما دفعة كأن يكون ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فميقاته مكان المحاذاة وإن حاذاهما على ~~الترتيب كأن يكون كل منهما عن يمينه أو عن شماله أو أحدهما عن يمينه والآخر ~~عن شماله فميقاته محاذاة الأول منهما إن كان أقرب إليه وأبعد إلى مكة ولا ~~يجوز له انتظار الوصول إلى محاذاة الأقرب إلى مكة كما ليس للآتي من المدينة ~~الشريفة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجحفة فإن استويا في القرب إليه عند ~~المحاذاة وكان أحدهما أبعد إلى مكة لزمه الإحرام من محاذاة الأبعد عن مكة ~~على ms308 الأصح وقيل إنه يتخير فإن شاء أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما وإن شاء ~~لأقربهما فإن كان الأبعد إلى مكة بعيدا عنه أيضا أحرم من محاذاة أقربهما ~~إليه وإن كان أقرب إلى مكة ومن لم يحاذ ميقاتا # PageV01P209 # أصلا كالجائي من البحر من جهة سواكن فميقاته على مرحلتين من مكة إذ لا ~~ميقات أقل مسافة من هذا القدر وتحصل معرفة ذلك بأن كان عنده من يعرف تلك ~~المسافة أو بأن يجتهد فيها ويفهم من ذلك أن جدة إن كانت مسافتها إلى مكة لا ~~تنقص عن مرحلتين يكفي أن تكون ميقاتا # للجائي من البحر من جهة اليمن وإلا فلا بد أن يحرم قبل وصول جدة بحيث ~~تبلغ المسافة إلى مكة مرحلتين وذلك أن جهة جدة من مكة غربي وجهة يلملم منها ~~جنوبي شرقي فصارت أمام الجائي بخلافه المار على ذي الحليفة فلا يجوز أن ~~يؤخر إحرامه إلى الجحفة لأن جهتهما من مكة متحدة # الحال الثالثة أن يكون مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه فإن كان ~~ساكنا في قرية أو خيام أو واد فميقاته ذلك ولو ترك منزله وقصد الميقات ~~وراءه وأحرم منه جاز ولا دم عليه كالمكي إذا خرج إلى الميقات وأحرم منه فلو ~~جاوز مسكنه إلى جهة مكة فكمجاوزة الميقات الشرعي ومثل من ذكر الآفاقي الذي ~~جاوز الميقات غير مريد للنسك ثم أراده فميقاته محله ولا يكلف العود إلى ~~الميقات # (و) ثانيها (مبيت بمزدلفة) والواجب فيه لحظة من النصف الثاني من الليل ~~فإن دفع منها قبل النصف الثاني لزمه العود فإن لم يعد حتى طلع الفجر لزمه ~~دم # ويسن أن يأخذ منها حصى رمي يوم النحر وهو سبع حصيات # وأما حصى رمي أيام التشريق فيأخذه من بطن محسر أو من منى فتحصل السنة ~~بالأخذ من كل منهما ويكره أخذ الحصى من المرمى لما قيل إن المقبول يرفع ~~والمردود يترك ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين # (و) ثالثها مبيت (بمنى) ليالي أيام التشريق الثلاثة والواجب فيه معظم ~~الليل وهذا يتحقق بما زاد على ms309 النصف ولو بلحظة ويحتمل أن المراد ما يسمى ~~معظما في العرف فلا يكفي ذلك ومحل وجوب مبيت الليلة الثالثة إن لم ينفر ~~النفر الأول وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة كما سقط عنه رمي يومها # واعلم أنه قد اختصت منى بخمس فضائل رفع ما يقبل من الأحجار وكف الحدأة عن ~~اللحم المنثور والذباب عن الحلو وقلة البعوض فيها واتساعها للحاج كاتساع ~~الفرج للولد # (و) رابعها (طواف الوداع) وإنما يجب ذلك على مريد السفر من مكة إلى مسافة ~~القصر مكيا كان أو غيره وعلى مريد الخروج لمنزله أو لمحل يقيم به ويلزم ~~الأجير فعله ويحط عند تركه من الأجرة ما يقابله لأنه وجب بمجرد إحرامه ~~ولأنه وإن لم يكن من المناسك هو من توابعها المقصودة ومن ثم لم يندرج في ~~غيره كذا قال ابن حجر وعلى هذا القول يجب على الولي أن يطوف بالولد الصغير ~~إن خرج الولي بالصغير عقب النسك وإلا فلا يجب # أما على القول بأنه من المناسك فيلزم الولي أن يطوف بالصغير مطلقا إذا ~~أحرم به ولا يلزم على الولي ذلك مطلقا على القول بأنه واجب مستقل ليس من ~~واجبات الحج وعد بعضهم من واجبات الحج بدل هذا اجتناب محرمات الإحرام # PageV01P210 # (و) خامسها (رمي) إلى جمرة العقبة يوم النحر وإلى الجمار الثلاث كل يوم ~~من أيام التشريق فيدخل وقت رمي يوم النحر بانتصاف ليلة النحر # وأما رمي أيام التشريق فيدخل وقت رمي كل يوم بزوال شمسه ويبقى وقت ~~الاختيار في الجميع إلى غروب يومه ووقت الجواز فيها إلى آخر أيام التشريق # وشرط رمي الجمار مطلقا خمسة الأول أن يكون سبع مرات لكل جمرة فلو رمى سبع ~~حصيات مرة واحدة أو حصاتين كذلك إحداهما بيمينه والأخرى بيساره لم يحسب إلا ~~واحدة ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفى ولا يكفي وضع الحصى في المرمى لأنه ~~لا يسمى رميا # الثاني أن يكون باليد فلا يكفي برجل ولا بفم ولا بمقلاع # الثالث كونه (بحجر) فإن الرمي يجزىء بأنواع الحجر ومنه الزبرجد ms310 والعقيق ~~وليس منه اللؤلؤ ولا الخزف ولا النورة وهو المحرق من الكذان # نعم إن ترتب على الرمي بالياقوت ونحوه كسر أو إضاعة مال حرم وإن أجزأ ولا ~~يشترط في حجر الرمي طهارته # الرابع قصد المرمى وضبطه بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من كل جانب إلا جمرة ~~العقبة فليس لها إلا وجه واحد فلو قصد الرمي إلى العلم المنصوب أو إلى ~~الحائط التي لجمرة العقبة فأصابه ثم وقع في المرمى أجزأ على ما استقربه ~~الزركشي وهو المعتمد خلافا لما استظهره المحب الطبري من عدم الإجزاء # الخامس تحقق إصابة المرمى بالحجر ويزاد شرط سادس في رمي أيام التشريق وهو ~~الترتيب فيبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة وهذه ~~الأخيرة ليست من منى بل منى تنتهي إليها فلا بد أن يستوفي الرمي للجمرة ~~الأولى قبل الثانية وللثانية قبل الثالثة فلو ترك حصاة من الأولى أو شك ~~فيها هل هي من الأولى أو من غيرها جعلها من الأولى فيرمي بها إليها ويعيد ~~رمي الجمرتين بعدها ولو ترك واحدة من سبعة يوم النحر ورمي الجمرات الثلاث ~~في أول أيام التشريق حسبت رمية من جمرة العقبة عن المتروكة ويلغو الباقي ~~ويعيد الثلاث ولا بد أن يكون رميه عن يومه بعد رميه عن أمسه وأن يكون رميه ~~عن غيره بعد رميه عن نفسه ومن عجز عن الرمي بنفسه أناب من يرمي عنه بأن ~~يرمي النائب الجمرات الثلاث عن نفسه ثم يرميها عن المستنيب فلو رمى عنه قبل ~~أن يرميها عن نفسه وقعت الرميات عن نفسه ولو زال عذر المستنيب بعد رمي ~~النائب عنه والوقت باق فليس عليه إعادة الرمي ويسن أن يكون الحصى بقدر ~~الباقلاء وأن يرفع الذكر يده بالرمي حتى يرى بياض إبطه وأن يكون الرمي ~~باليد اليمنى وأن يدعو ويذكر الله تعالى ويهلل ويسبح بعد رمي الجمرة الأولى ~~والثانية لا الثالثة بل يذهب بعد رميها (وتجبر) أي هذه الخمسة أي واحدة من ~~واجبات الحج الخمسة بدم # (وسننه) أي الحج ثنتا عشرة الأولى الإفراد ms311 وهو أن يحرم بالحج وحده ثم بعد ~~فراغه من أعماله يحرم بالعمرة ويليه في الفضيلة التمتع وهو عكس الإفراد ~~ويليه القران وهو أن يحرم بحج وعمرة معا أو بعمرة فحج قبل الشروع في طواف ~~العمرة ويكتفي للنسكين # PageV01P211 # بطواف واحد وسعي واحد وحلق واحد وكل من الإفراد والقران لا يتصور إلا في ~~أشهر الحج أما إذا وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج وهو مريد العمرة مطلقا ~~أو مريد الحج في تلك السنة وجب الإحرام منه بعمرة بخلاف ما إذا قصد الحرم ~~لنحو زيارة أو تجارة فيستحب له الإحرام بالنسك وفي قول يجب وعلى هذا لو دخل ~~غير محرم لم يلزمه قضاء إذ الإحرام تحية البقعة فلا تقضى كتحية المسجد ولا ~~يجبر بالدم بخلاف ما لو أحرم بعد مجاوزة الميقات فعليه دم # وثانيتها الأغسال المسنونة في الحج وذلك (غسل لإحرام) بحج وكذا بعمرة ~~ولدخول الحرم (ودخول مكة ووقوف) بعرفة بعد الزوال وللمبيت بمزدلفة وللوقوف ~~بالمشعر الحرام غداة النحر إن لم يكن اغتسل للوقوف بعرفة ولرمي الجمار في ~~كل يوم من أيام التشريق الثلاثة # (و) ثالثتها (تطيب) في البدن (قبيله) أي الإحرام سواء كان المحرم ذكرا أم ~~غيره شابة أم عجوزا خلية أم لا ومحل ندبه بعد غسله ويحصل بأي طيب كان ~~والأفضل المسك وأن يخلطه بماء الورد ونحوه ولا بأس باستدامة الطيب في البدن ~~بعد الإحرام لكن إذا لزم المرأة الإحداد بعد الإحرام لزمها إزالته أما ~~التطيب في الثوب فمباح لا مندوب على المعتمد لكن لو نزع ثوبه المطيب ورائحة ~~الطيب موجودة فيه ثم لبسه لزمه الفدية # (و) رابعتها (تلبية) وهي أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ~~إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك # ويسن وقفة لطيفة على لبيك الثالثة # وعلى لبيك بعد لا شريك لك وعلى الملك قبل لا شريك لك وليحذر الملبي في ~~حال تلبيته من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب وليكن مقبلا على ~~ما هو بصدده بسكينة ووقار وليشعر نفسه أنه ms312 يجيب البارىء تعالى فإن أقبل على ~~الله تعالى بقلبه أقبل عليه وإن أعرض أعرض عنه ومن لم يحسنها بالعربية يأتي ~~بها بلغته ويسن للمحرم إكثار التلبية في دوام إحرامه ويرفع الذكر صوته بها ~~وتتأكد عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة وافتراقهم ~~وإقبال ليل أو نهار # (و) خامستها (طواف قدوم) إذا دخل مكة قبل الوقوف أو بعده وقبل انتصاف ~~ليلة النحر والحلال مثل الحاج في طلب طواف القدوم منه # أما إذا دخل الحاج مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل فلا يطوف طواف القدوم ~~بل يطوف طواف الإفاضة لدخول وقته كالمعتمر فإنه لا يسن له طواف القدوم لأنه ~~يشتغل بطواف العمرة # (و) سادستها (مبيت بمنى ليلة) التاسع في حال الذهاب إلى (عرفة) لأنه ~~للاستراحة لا للنسك # (و) سابعتها (وقوف) بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح في وقت ظلام إلى ~~الإسفار أي الإضاءة وذلك بعد حصوله في مزدلفة لحظة من النصف الثاني من ~~الليل وهو جبل صغير في آخر المزدلفة اسمه قزح بضم القاف وفتح الزاي والأولى ~~أن يكون الوقوف فوق ذلك الجبل # PageV01P212 # إن سهل وإلا فتحته وسمي مشعرا لما فيه من الشعائر وهي معالم الدين وسمي ~~حراما لأنه ممنوع من إزالة حرمته جاهلية وإسلاما وهذا هو المراد بقوله ~~(بجمع) وهو اسم للمزدلفة كما في الصحاح والمصباح سميت بذلك لاجتماع الناس ~~فيها أو لأن آدم اجتمع هناك بحواء # (و) ثامنتها (أذكار) في الوقوف والمبيت والطواف والسعي وفي الجمار وغير ~~ذلك # تاسعتها الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة # عاشرتها شدة السير في بطن وادي محسر وهو موضع فاصل بين مزدلفة ومنى # حادية عشرها أن يحلق الذكر ويقصر غيره # ثانية عشرها أن يمكث بمنى حيث يبيت بها الليلة الثالثة من ليالي التشريق ~~بأن لا ينفر النفر الأول ويسن إذا نفر من منى أن يأتي المحصب فينزل به ~~ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت فيه للاتباع وهو مكان متسع ~~بين مكة ومنى وحده ما بين الجبلين إلى المقبرة ثم يأتي مكة بعد ms313 طلوع الفجر ### | فصل في محظورات النسك # (يحرم بإحرام) أمور وهي على ثلاثة أقسام منها ما يحرم على رجل وأنثى وهو ~~كثير منه (وطء) وكذا مقدماته (و) هي (قبلة) ومباشرة ونظر ولمس ومعانقة ~~بشهوة ولو مع عدم إنزال أو مع حائل (و) منه (استمناء) بيد (و) منه (نكاح) ~~أي عقده بولاية أو وكالة وقبوله وخرج بذلك الرجعة فلا تحرم (و) منه (تطيب) ~~أي استعمال طيب بما يقصد به رائحته غالبا ولو مع غيره إذا لم يستهلك فيه ~~كالمسك والعود والكافور والزعفران سواء كان ذلك في ملبوسه أو في بدنه وسواء ~~كان ذلك بأكل أو استعاط أو احتقان وخرج بما يقصد به رائحته ما يقصد به ~~الأكل أو التداوي وإن كان له ريح طيبة كالتفاح وسائر الأبازير الطيبة ~~كالقرنفل والهيل الهندي فلا يحرم # (و) منه (دهن شعر) في رأس ووجه بزيت أو نحوه ولو غير مطيب ولا فرق في ~~الشعر بين الكثير والقليل ولو واحدة ومحلوقا # (و) منه (إزالته) أي الشعر من أي جزء من بدنه بحلق أو قص أو نتف أو إحراق ~~أو نحو ذلك # (و) منه (قلم) للأظفار من اليد أو الرجل ومنه التعرض للصيد البري الوحشي ~~المأكول أو الذي كان متولدا بين البري الوحشي المأكول وبين غيره كالمتولد ~~بين حمار وحشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي وذلك يشمل تنفيره وإزعاجه من ~~مكانه والإعانة عليه كدفع آلة صيد لصائده ودلالة متعرضه عليه وكما يحرم ~~التعرض له يحرم التعرض لجزئه كيده وشعره وغيرهما # (و) منها ما (يحرم) على الذكر فقط وهو (ستر رجل بعض رأس) ولو البياض الذي ~~وراء الأذن سواء ستر البعض الآخر أو لا (بما يعد ساترا) عرفا # PageV01P213 # كالعمامة والطيلسان وكذا الطين والحناء الثخينان بخلاف الرقيقين وبخلاف ~~ما لا يعد ساترا عرفا كاستظلال بمحمل وإن مسه وكانغماسه في ماء كدر وكوضع ~~يده على رأسه وإن قصد به الستر وأما وضع قفة أو نحوها على رأسه فيجوز إن لم ~~تعمه أو غالبه ولم يقصد بها الستر (ولبسه محيطا) ستر ms314 بدنه أو عضوا منه سواء ~~كان مخيطا أو منسوجا أو ملزقا وسواء كان من قطن أو جلد أو غير ذلك وذلك ~~كقميص وقباء وإن لم يخرج يديه من كميه وخريطة لخضاب لحيته وقفاز ليديه # ومن المحيط سرموجة لإحاطتها بالرجل والبابوج لإحاطته بالأصابع ويجوز لبس ~~النعل والقبقاب بشرط أن لا يسترا جميع الأصابع وإلا حرما (بلا عذر) ومن لم ~~يجد نحو النعلين مما يجوز لبسه جاز له لبس الخفين بشرط أن يقطعهما أسفل من ~~الكعبين وإن بقي منهما ما يحيط بالعقب والأصابع وظهر القدمين وأن يحتاج ~~إليهما # (و) منها ما يحرم على غير الذكر فقط وهو (ستر امرأة بعض وجه) إلا لحاجة ~~فيجوز مع الفدية ويجب على الحرة أن تستوعب رأسها بالستر للصلاة ولو لزم على ~~ذلك ستر بعض الوجه مراعاة للصلاة فإذا أرادت المرأة ستر وجهها عن الناس ~~أرخت عليه ما يستره من نحو ثوب متجاف عنه بنحو خشبة بحيث لا يقع الساتر على ~~بشرة الوجه ولها لبس المحيط في باقي بدنها إلا القفاز وهو شيء يعمل لليد # وتجب في جميع هذه المحرمات الفدية إلا عقد النكاح فلا فدية فيه لأنه لا ~~ينعقد فوجوده كالعدم ولا دم في النظر بشهوة والقبلة بحائل وإن أنزل بخلاف ~~ما سوى ذلك من المقدمات فإن فيه الدم إن باشر عمدا بشهوة وبخلاف الاستمناء ~~فلا تجب الفدية إلا إذا أنزل وكلها صغائر إلا قتل الصيد والجماع المفسد ~~فإنهما من الكبائر ولا يفسد الحج بشيء من هذه المحرمات إلا بالجماع وإن لم ~~ينزل بشرط أن يكون المجامع مميزا ولو صبيا أو رقيقا وأن يكون عامدا عالما ~~مختارا وأن يكون قبل التحلل الأول في الحج فإن له تحللين يحصل التحلل الأول ~~منهما بفعل اثنين من ثلاثة وهي رمي جمرة العقبة وإزالة الشعر وطواف الإفاضة ~~المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم ويحل به سائر محرمات الإحرام ~~إلا ما يتعلق بالنساء من عقد النكاح والجماع ومقدماته وإذا فعل الثالث من ~~الثلاثة المذكورة حصل له التحلل الثاني ms315 وحل له باقي محرمات الإحرام ويحرم ~~على الحلال كالمحرم التعرض للصيد البري الوحشي المأكول أو المتولد بينه ~~وبين غيره في الحرم والتعرض لشجر الحرم مطلقا إذا كان رطبا غير مؤذ وإلا ~~جاز قطعه ولزرع الحرم غير ما يستنبته الآدميون وتجب فيه القيمة # نعم يجوز أخذه لعلف البهائم وللتداوي # والدماء الواجبة على الحاج والمعتمر أحد وعشرون دما مقسومة أربعة أقسام ~~الأول دم تخيير وتقدير ومعنى التخيير هو أن يجوز الانتقال إلى الثاني مع ~~القدرة على الأول ويكون مخيرا بينهما ومعنى التقدير أنه ينتقل إلى شيء قدره ~~الشارع بما لا يزيد ولا ينقص (وفدية ارتكاب) واحد من الأسباب الثمانية من ~~(ما يحرم) هذا المذكور فالسبب الأول إزالة الشعر بأي طريق كان من مميز لم ~~يتحلل أزال من نفسه أو أزيل منه باختياره ثلاث شعرات فصاعدا من الرأس أو ~~غيره أو بعض كل منهما في زمان واحد عرفا في # PageV01P214 # مكان واحد فلو أزال ثلاث شعرات في ثلاثة أزمان فالفدية لا تكمل بل تجب ~~عليه ثلاثة أمداد وكذا في تعدد المكان # والسبب الثاني قلم الأظفار ولو انكسر بعض الظفر وتأذى به جاز قطع المنكسر ~~أو قلمه ولا فدية كشعر نبت داخل الجفن # والسبب الثالث اللبس من محرم مميز عامد عالم بالتحريم وللمحرم أن يدخل ~~يده في قميص منفصل ورجله في ساق الخف لإفراده وتكرر الفدية بتكرر اللبس ~~والستر مع اختلاف الزمان والمكان ولو لبس فوق ملبوسه فإن ستر الثاني زيادة ~~على ما ستر الأول تكررت الفدية وإلا فلا # والسبب الرابع دهن شيء من شعر رأسه أو لحيته ولو محلوقين بدهن ما # والسبب الخامس استعمال الطيب على الوجه المألوف فيه كالتبخر بالعود بخلاف ~~أكله وحمله ووضعه في النار من غير أن يعد متطيبا به على العادة ولا شيء بشم ~~نحو ماء الورد من غير مس إذ العادة فيه التصمخ ولا شيء في زهر البادية ~~ونبتها لأنه لا يعد طيبا عرفا ومن الطيب الرياحين كالورد واستعمالها يكون ~~بملاقاتها للأنف فلا شيء بشمها من غير إلصاقها بالأنف ms316 # والسبب السادس مقدمات الجماع ولو بين التحللين لكن لو جامع بعد ذلك ~~اندرجت فدية المباشرة في دم الجماع الواقع بعدها سواء كان بدنة أو شاة أو ~~بدل البدنة وسواء أطال الزمن بين المقدمات والجماع أم قصر # والسبب السابع الوطء بعد الجماع المفسد متصلا كان أو منفصلا وتتعدد ~~الفدية بتكرر الجماع ولو كثرت المرات وإن كان على التوالي المعتاد مع اتحاد ~~المكان وإن لم يسبق التكفير على الصحيح # والسبب الثامن الوطء بين التحللين وإذا تكرر الجماع بين التحللين قال بعض ~~المتأخرين الظاهر أن حكمه حكم تكرره بعد الإفساد فهذه الأسباب الثمانية ~~فديتها إما (ذبح شاة) مجزئة في الأضحية (أو تصدق بثلاثة آصع لستة) من ~~المساكين لكل مسكين نصف صاع (أو صوم ثلاثة) من الأيام # (و) الثاني دم ترتيب وتقدير # ومعنى التقدير أنه لا ينتقل إلى الثاني إلا بعد العجز عن الأول # ولهذا أسباب فالخمسة منها (دم ترك مأمور) من الأمور الخمسة الأول مجاوزة ~~الميقات ويجب الدم على من جاوز ميقاته مريدا للنسك ثم أحرم بعمرة مطلقا أو ~~بحج في سنته ولم يعد قبل التلبس بنسك إلى ميقاته أو إلى ميقات مثل مسافته ~~أو أبعد منه لا أقرب وعلى حرمي أحرم بالعمرة من الحرم ولم يخرج إلى أدنى ~~الحل قبل التلبس بنسك ولا فرق في وجوب الدم بذلك بين العالم العامد وضده ~~وإن افترقوا في الإثم وعدمه # والثاني ترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الوقوف أما المعذور فله ترك ~~المبيت بها ولا دم # PageV01P215 # عليه كمن اشتغل بالوقوف عن المبيت # والثالث ترك المبيت بمنى معظم ليلة من ليالي التشريق # أما أصحاب الأعذار فلهم ترك المبيت ولا دم عليهم كالرعاء إن خرجوا نهارا ~~وأهل السقاية مطلقا وكمن ضاع له مال أو أبق له عبد أو خاف على نفسه أو ماله ~~أو كان به مرض يشق معه المبيت أو كان له مريض يحتاج إلى تعهده # وفي ترك الليلة الواحدة مد والليلتين مدان إن كان قادرا فإن عجز عن مد ~~واحد صام أربعة أيام # والرابع ترك ms317 الرمي لثلاث حصيات فأكثر من حصى الجمار ويتحقق ترك ما ذكر ~~بغروب ثالث أيام التشريق إن لم ينفر النفر الأول وثانيه إن نفره وسواء ~~المعذور بمرض أو حبس مثلا وغيره # أما الحصاة الواحدة ففيها مد وفي الحصاتين مدان بأن يترك ذلك من جمرة ~~العقبة آخر أيام التشريق هذا إن كان قادرا فإن عجز عن المد صام عن الحصاة ~~الواحدة أربعة أيام وذلك لأن ثلث عشرة أيام ثلاثة أيام وثلث يوم فيكمل ~~المنكسر فتصير أربعة لكن يصوم ثلاثة أعشارها معجلة وهو يومان بتكميل ~~المنكسر وسبعة أعشارها في بلده وهو ثلاثة أيام بتكميل المنكسر وفي الحصاتين ~~سبعة أيام بتكميل المنكسر يصوم ثلاثة أعشارها معجلة وهو ثلاثة أيام بتكميل ~~المنكسر وسبعة أعشارها في بلده وهو خمسة أيام بتكميل المنكسر # والخامس ترك طواف الوداع ويجب الدم على من خرج من مكة إلى وطنه أو إلى ~~موضع يقيم فيه مطلقا أو إلى مسافة القصر فلا يتقرر عليه الدم إلا بوصول ~~مقصده أو بلوغ مسافة القصر ويشترط في وجوب الدم بترك طواف الوداع أن لا ~~يكون معذورا كالحائض والنفساء والخائف من ظالم أو فوت رفقة أو من غريم له ~~وهو معسر ولا يدخل طواف الوداع تحت غيره حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله عند ~~إرادة السفر لم يكف # والسبب السادس التمتع ويجب به الدم بأربعة شروط أولها أن يكون إحرامه ~~بالعمرة في أشهر الحج # ثانيها أن يحج في عامه # ثالثها أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام حين إحرامه بها والمراد ~~بحاضريه من هو مستوطن بالحرم أو على دون مرحلتين منه فلا يكفي مجرد الإقامة ~~بدون استيطان # رابعها أن لا يعود قبل الإحرام بالحج أو بعده وقبل التلبس بنسك إلى ~~الميقات الذي أحرم بالعمرة منه أو إلى مثل مسافته أو إلى ميقات أقرب منه ~~وإلا فلا دم عليه # والسبب السابع القران ويجب به الدم بشرطين أن لا يكون من حاضري المسجد ~~الحرام وأن لا يعود إلى الميقات قبل الوقوف بعرفة # والسبب الثامن فوات الوقوف بعرفة بأن ms318 يطلع فجر يوم النحر قبل حضوره في ~~جزء من أرضها وإذا كان قارنا تفوت العمرة تبعا للحج ويجب عليه القضاء فورا ~~من عام قابل سواء فاته بعذر أو بغيره ولا يصح الذبح إلا بعد دخول وقت ~~الإحرام بالقضاء ويمتنع تقديمه عليه وإن كان واجبه الصوم صار الثلاثة في ~~حجة القضاء والقارن إذا فاته الوقوف يلزمه ثلاثة دماء دم للفوات # PageV01P216 # ودم للقضاء وإن أفرد فيه بذبحان في عام القضاء ودم للقران يذبح في عام ~~الفوات # والسبب التاسع مخالفة المنذور كأن نذر المشي أو الركوب أو الإفراد أو ~~الحلق فخالف ذلك فالواجب في كل سبب من هذه الأسباب التسعة مرتب مقدر وهو ~~(ذبح) فهو مخاطب به ابتداء (ف) إن عجز عنه حسا أو شرعا وجب عليه (صوم) عشرة ~~أيام (ثلاثة) في الحج أي بعد الإحرام به و (قبل) يوم (نحر وسبعة بوطنه) أي ~~في بلده # والمراد به المحل الذي قصد التوطن فيه سواء الموضع الذي خرج منه وغيره ~~حتى لو استوطن مكة صام بها ويجب في هذا الصوم تعيينه من كونه تمتعا أو ~~قرانا أو غيرهما وتبييت النية فيه لأنه واجب # تنبيه ما تقرر من كونه يصوم ثلاثة في الحج ظاهر في ترك الإحرام بالحج من ~~الميقات وفي المتمتع والقارن وفي الفوات لأنه يصومها بعد الإحرام بالقضاء ~~وفيما لو نذر الإفراد أو المشي أو الركوب في الحج فخالف ذلك أما إذا ترك ~~المبيت بمزدلفة أو منى أو الرمي فلا يمكنه صوم الثلاثة في الحج لأن وقت ~~الحج قد فات وكذا إذا ترك الإحرام بالعمرة من الميقات إذ لا حج وكذا إذا ~~نذر الحلق في النسك فخالفه وكذا إذا ترك طواف الوداع لأنه واجب مستقل فيجب ~~صومها بعد أيام التشريق في ترك المبيت والرمي لأن ذلك وقت إمكان الصوم بعد ~~الوجوب وفي ترك الإحرام بالعمرة من الميقات يصومها في العمرة إن شاء وإن ~~شاء عقب التحلل منها وفيما لو نذر الحلق فخالفه يصومها بعد المخالفة وفي ~~ترك طواف الوداع يصومها حيث وصل إلى ms319 محل يتقرر عليه فيه الدم فإن فعل كذلك ~~فأداء وإلا فقضاء # واعلم أن دم التمتع يتعلق بسببين أحدهما الفراغ من العمرة # وثانيهما الإحرام بالحج من عامه فيجوز الذبح بعد وجود السبب الأول وقبل ~~وجود السبب الثاني لأن الحق المالي إن تعلق بسببين يجوز تقديمه على ثانيهما ~~بخلاف الصوم لا يجوز إلا بعد وجود السببين جميعا لأنه ليس ماليا فلو فعل ~~قبل وجود السبب الثاني لا يصح وكذا دم الفوات له سببان أحدهما فوات الحج # وثانيهما الإحرام بالقضاء فيجوز الذبح قبل وجود السبب الثاني بشرط دخول ~~وقت الإحرام بالقضاء # ولا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام به وباقي الدماء التسعة ليس له إلا سبب ~~واحد وهو الإحرام بالنسك في ترك الميقات وخلف النذر في المشي والركوب ~~والحلق المنذورة في النسك وخلف الإفراد المنذور في الحج وتمام الإحرام ~~بالحج والعمرة في القران وطلوع فجر يوم النحر في المبيت بمزدلفة وفراق مكة ~~في ترك طواف الوداع وفراغ أيام منى في بقية الدماء التسعة فلا يجوز ذبح ولا ~~صوم إلا بعد تحقق السبب وكان الوقت يقبل الصوم وإلا أخره حتى يجيء الوقت ~~القابل له كترك المبيت بمزدلفة يتحقق بطلوع فجر يوم النحر فيجب تأخير الصوم ~~إلى فراغ أيام التشريق لأن الوقت غير قابل له بخلاف الذبح فيجوز فيها ولا ~~آخر لوقته # والثالث دم ترتيب وتعديل ومعناه التقويم والعدول إلى غيره باعتبار القيمة ~~وهذا يجب في سببين السبب الأول الإحصار # والمحصر هو محرم منعه عدو أو حبس من سلطان أو نحوه # PageV01P217 # ظلما أو بدين لا يتمكن من أدائه وليس له بينة تشهد بإعساره أو زوج أو سيد ~~أو أصل في تطوع عن إتمام النسك من حج أو عمرة ولم يغلب على ظنه انكشاف ~~المانع في مدة يمكنه إدراك الحج فيها إن كان حاجا أو في ثلاثة أيام إن كان ~~معتمرا فإذا أراد التحلل تحلل بالذبح ثم الحلق بنية التحلل بهما إن كان حرا ~~واجدا للدم وبالحلق فقط بنية التحلل إن لم يجد دما ولا طعاما لإعساره ms320 أو ~~غيره والأولى للمحصر المعتمر الصبر عن التحلل وكذا للحاج إن اتسع الوقت # ومن الأعذار المجوزة للتحلل المرض إن شرط التحلل بذلك عن ابتداء الإحرام ~~ولا يلزمه الذبح إلا إذا شرطه وإلا تحلل بالحلق فقط # ومن الأعذار إضلال الطريق ونفاد النفقة ويذبح المحصر حيث أحصر ولو في غير ~~الحرم أو يرسل الشاة إلى الحرم لتذبح فيه ولا يجوز له أن يرسلها إلى موضع ~~آخر من الحل غير الذي أحصر فيه وإذا أحصر في الحرم تعين عليه الذبح فيه ولو ~~في بقعة منه غير التي أحصر فيها ولا يجوز له إرسال الشاة إلى الحل لتذبح ~~فيه ثم إن كان نسكه تطوعا فلا شيء عليه وإن كان فرضا مستقرا كحجة الإسلام ~~فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان أو كان قضاء أو نذرا بقي في ذمته على ~~ما كان عليه من فور أو تراخ فإن كان غير مستقر كحجة الإسلام في السنة ~~الأولى من سني الإمكان اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الإحصار # السبب الثاني الجماع المفسد للنسك من حج أو عمرة (و) يجب الدم (على) ذكر ~~مميز (مفسد نسك بوطء) بأن جامع ولو بحائل عامدا عالما بالتحريم مختارا قبل ~~التحلل من العمرة المستقلة وقبل التحلل الأول من المفرد والقارن ولم يسبق ~~منه جماع مفسد فيجب في الإحصار شاة وفي الجماع المفسد (بدنة) فإن عجز عنها ~~فبقرة فإن عجز عنها فسبع شياه فإن عجز عن الدم الواجب في هذا القسم وهو ~~الشاة في الإحصار والبدنة في الجماع المفسد قومه بالنقد الغالب بسعر مكة ~~حال الوجوب واشترى بقيمته طعاما يجزىء في الفطرة وتصدق به على فقراء الحرم ~~ومساكينه أو أخرج ذلك مما عنده فإن عجز عن ذلك صام حيث شاء عن كل مد يوما ~~ويكمل المنكسر فلو قدر على بعض ذلك أخرجه وصام عن الباقي فإن انكسر مد صام ~~عنه يوما ويجب على من أفسد نسكه بالجماع المضي في نسكه لأنه لا يخرج منه ~~بالفساد # (و) يلزمه (قضاء) أي إعادة (فورا) وإن كان نسكه الذي ms321 أفسده نفلا # ويبطل الحج بالردة والعياذ بالله تعالى ولا يجوز المضي فيه لأنه يخرج منه ~~بالبطلان ففرق بين الفاسد والباطل في الحج بخلاف باقي العبادات فلا فرق فيه ~~بين الفاسد والباطل بل هما مترادفان # والثالث دم تخيير وتعديل وله سببان أحدهما الصيد البري الوحشي المأكول هو ~~أو أحد أصوله ولو عرض له التأنس بشرط أن يكون فاعل ذلك مميزا ولو ناسيا أو ~~جاهلا أو مخطئا أو مكرها # السبب الثاني الأشجار فيجب الدم على من قلع أو قطع شجرة حرمية رطبة غير ~~مؤذية نبتت بنفسها وكذا ما أنبته الآدميون على الصحيح فإن كانت الشجرة أخذت ~~من الحل وغرست في الحرم أو عكسه فلها حكم أصلها فيهما وأما نبات الحرم فإن ~~كان شأنه أن يستنبته الآدميون # PageV01P218 # كالقمح والذرة جاز أخذه وإن نبت بنفسه وإن كان شأنه أن ينبت بنفسه لا ~~يجوز أخذه وإن استنبت فمن أخذه ضمنه بالقيمة إن لم يخلف فإن أخلف بلا نقص ~~فلا ضمان وإن أخلف ناقصا فعليه أرش النقص # نعم الحشيش وهو اليابس من النبات إن جف ومات جاز قطعه وقلعه وإن لم يمت ~~جاز قطعه لاقلعه بشرط أن يأخذه لغير بيع # أما أخذه للبيع فلا يجوز ويجوز إرسال البهائم في حشيش الحرم لرعيه # خاتمه يستحب استحبابا مؤكدا زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها من ~~أعظم القربات وأنجح المساعي ويقصد المسجد الشريف ماشيا بسكينة ووقار ممثلا ~~في نفسه أنه يضع قدميه على مواضع أقدام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~وصل إلى باب المسجد الشريف وينبغي أن يكون باب جبريل قصد الروضة الشريفة ~~وهي ما بين المنبر والقبر المقدس فيصلي تحية المسجد في موقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل السارية التي ~~إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في القبلة بين عينيه فتلك موقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا فرغ من التحية شكر الله تعالى على ما أنعم به ~~عليه وسأله إتمام النعمة بقبول زيارته ثم ms322 يأتي القبر الشريف المقدس فيقف ~~قبالة الوجه الشريف بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة الشريفة ويقف ~~على مقدار ثلاثة أذرع من الجدار ناظرا إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة ~~والتعظيم والإجلال فارغ القلب من جميع العلائق مستحضرا في قلبه جلالة موقفه ~~ومنزلة من هو بحضرته فإنه صلى الله عليه وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه ~~وليقل بحضور قلب وخفض صوت وسكون جوارح السلام عليك يا رسول الله السلام ~~عليك يا نبي الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله ~~السلام عليك يا سيد المرسلين الطيبين الطاهرين السلام عليك وعلى أزواجك ~~الطاهرات أمهات المؤمنين السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين السلام عليك وعلى ~~الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته # قال السبكي والمروي عن السلف الإيجاز في ذلك جدا # فعن الإمام مالك رحمه الله أنه كان يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته # ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام فليقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن ~~فلان أو نحو هذا ثم يتحول إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي ~~الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول السلام ~~عليك يا أبا بكر السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفيه ~~وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ثم ~~يتحول إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه لأن رأسه عند ~~منكب أبي بكر رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق ~~الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا ~~ثم يعود إلى موقفه الأول ويتوسل به صلى الله عليه وسلم في قضاء # PageV01P219 # حوائجه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأولاده ~~ولمن أحب بما أحب ويختم دعاءه بآمين وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms323 # ومما ينبغي أن يقول في دعائه اللهم إنك قلت وقولك الحق {ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا ~~رحيما} اللهم إننا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك # وقصدنا نبيك هذا صلى الله عليه وسلم مستشفعين به إليك من ذنوبنا وما أثقل ~~ظهورنا من أوزارنا تائبين إليك من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا اللهم ~~فتب علينا وشفع نبيك هذا صلى الله عليه وسلم فينا اللهم اغفر للمهاجرين ~~والأنصار ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ~~آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم # وينبغي للزائر مدة إقامته بالمدينة أن يستحضر جلالتها وفضلها وأنها ~~البلدة التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنشأ تحريمها أي أظهر ~~تحريمها وأنها التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~واستيطانه ودفنه وليستحضر تردده صلى الله عليه وسلم فيها ومشيه في بقاعها ~~ومن ثم ينبغي له أن لا يركب فيها وأن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأن يقصد الأسطوانات التي في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~فلكل واحدة منها فضل إذ لا تخلو من صلاته صلى الله عليه وسلم أو صلاة أحد ~~من أصحابه إليها والذي ورد له فضل خاص منها ثمانية الأولى الأسطوانة التي ~~هي علم المصلى الشريف في محل كرسي الشمعة كان جذعه صلى الله عليه وسلم الذي ~~يخطب إليه أمامها ثم أسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى أسطوانة القرعة صلى ~~إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر ~~يوما وهي الثالثة من المنبر ومن القبر الشريف متوسطة الروضة وكان أبو بكر ~~وعمر وغيرهما رضي الله عنهم يصلون إليها والمهاجرون من قريش يجتمعون عندها ~~والدعاء عندها مستجاب ويليها من ناحية القبر أسطوانة التوبة التي تربط أبو ~~لبابة نفسه بها وكان صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يخرج له فراشه أو سريره ~~إليها مما يلي القبلة فيستند إليها وكان صلى الله عليه وسلم يصلي نوافله ms324 ~~إليها # والرابعة أسطوانة السرير وهي اللاصقة بالشباك اليوم شرقي أسطوانة التوبة ~~كان سريره صلى الله عليه وسلم يوضع عندها مرة وعند أسطوانة التوبة مرة أخرى # الخامسة أسطوانة علي رضي الله عنه وهي التي تلي القبر الشريف وهي خلف ~~أسطوانة التوبة من جهة الشمال وكان محل خروجه صلى الله عليه وسلم من بيت ~~عائشة وخلفها الشمال أسطوانة الوفود كان صلى الله عليه وسلم يجلس عندها ~~لوفود العرب # السابعة أسطوانة مربعة يقال لها مقام جبريل وهي في حائز الحجرة الشريفة ~~وبينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة كانت باب فاطمة ~~رضي الله عنها وقد حرمت الناس من التبرك بها وبأسطوانة السرير لغلق أبواب ~~الشباك الدائرة على الحجرة الشريفة # الثامنة أسطوانة التهجد كان صلى الله عليه وسلم يصليه إليها ومحلها الآن ~~دعامة بها محراب مرخم قرب باب جبريل ونوزع في أن ذلك محلها # ثم إذا عزم على الرجوع إلى أهله يسن له أن # PageV01P220 # يودع المسجد الشريف بركعتين نفلا مطلقا والأولى أن يكون بمصلاه صلى الله ~~عليه وسلم ثم بما قرب منه ثم يدعو بما أحب دينا ودنيا ومن آكده الابتهال ~~إلى الله تعالى في قبول زيارته ثم يأتي القبر المكرم ويعيد جميع ما مر عنده ~~في ابتداء الزيارة ثم يقول اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بيني وبين مسجده ~~وحرمه ويسر لي العود إلى زيارته والعكوف في حضرته سبيلا سهلا وارزقني العفو ~~والعافية في الدنيا والآخرة وردنا إلى أهلنا سالمين غانمين ثم ينصرف ويمشي ~~تلقاء وجهه على العادة ولا يمشي القهقري ### | فرع في أحكام النذور # (النذر) شرعا الوعد بخير خاصة قاله الروياني والماوردي # وقال غيرهما (التزام مكلف) قربة غير واجبة عينا بأصل الشرع # وأركانه ثلاثة صيغة وناذر ومنذور # وشرط الصيغة لفظ يشعر بالتزام وفي معناه كتابة مع نية ولو من ناطق وإشارة ~~أخرس ولا يلزم النذر بالنية وحدها وإن تأكد في حقه ما نواه ومثل النذر غيره ~~من سائر القرب فيتأكد بنيتها ويكفي في صراحة الصيغة نذرت لك كذا وإن لم يقل ms325 ~~لله بخلاف ما لو قال نذرت لفلان كذا فلا ينعقد لأن الاسم الظاهر لا يتبادر ~~منه الإنشاء بخلاف الخطاب فإنه يدل على الإنشاء بحسب العرف وظاهر أنه لو ~~نوى بذلك الإقرار ألزم به # وشرط الناذر إسلام واختيار ونفوذ تصرف فيما ينذره فيصح نذر سكران لا كافر ~~وغير مكلف ومكره ومحجور صفة أو فلس في قربة مالية عينية # وشرط المنذور كونه (قربة لم تتعين) نفلا كانت أو فرض كفاية كصلاة الضحى ~~وصلاة الجماعة وخرج بقوله قربة المحرم كصلاة بحدث أو شرب خمر والمكروه كصوم ~~الدهر لمن خاف به ضررا أو فوت حق والمباح كأكل طعام طيب # وخرج بقوله لم تتعين الواجب المتعين كصلاة الظهر ولو نذر من اقترض مالا ~~معينا لمقرضه كل يوم ما دام شيء من دينه في ذمته فإن قصد أن نذره ذلك في ~~مقابلة الربح الحاصل له فلا يصح لأنه على هذا الوجه الخاص غير قربة بل ~~يتوصل به إلى ربا النسيئة وإن جعل نذره في مقابلة حدوث نعمة ربح المقترض إن ~~اتجر فيه أو اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لإعسار أو إنفاق ~~صح لأنه يسن للمقترض رد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها ابتداء بنذر انعقد ~~ولزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا إذ هو لا يكون إلا في عقد ~~كبيع ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض كان ربا ومحل الصحة حيث نذر ~~لمن ينعقد نذره له بخلاف ما لو نذر لأحد بني هاشم والمطلب فلا ينعقد لحرمة ~~الصدقة الواجبة كالزكاة والنذر والكفارة عليهم وإن أطلق بأن لم يقصد شيئا ~~من ذلك صح النذر لأن إعمال كلام المكلف حيث كان له محمل صحيح خير من إهماله ~~ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا ~~منه بطل حكم النذر لانقطاع الديمومة ولو نذر شيئا لذمي أو مبتدع جاز صرفه ~~لمسلم أو سني وعلى هذا فلو اقترض من ذمي ونذر له شيئا ما دام دينه ms326 في ذمته ~~انعقد نذره لكن يجوز دفعه لغيره من # PageV01P221 # المسلمين وهذا بخلاف ما لو اقترض الذمي من مسلم ونذر له شيئا ما دام ~~الدين عليه فإنه لا يصح نذره لأن شرط الناذر الإسلام # ثم النذر قسمان أحدهما نذر تبرر سمي به لأنه لطلب البر أو التقرب إلى ~~الله تعالى وهو نوعان لأنه إما أن يلتزم ابتداء قربة (بلفظ منجز) أي من غير ~~تعليق على شيء (كلله علي كذا) أي صوم أو صدقة لفلان أو أن أعطيه كذا ولم ~~يرد الهبة (أو علي كذا) بدون ذكر لله (أو نذرت كذا) ولا بد للصحة من ذكر ~~لله أو لك بالخطاب كما مر (أو) أن يلتزم قربة بلفظ (معلق) في مقابلة حدوث ~~نعمة أو اندفاع بلية ويسمى هذا المعلق نذر المجازاة أيضا (كإن شفاني الله ~~أو سلمني) أو رزقني ولدا (فعلي كذا) أي إعتاق أو صوم أو صلاة (فيلزم ما ~~التزمه حالا) أي وجوبا موسعا (في منجز) على الراجح كما نص عليه الشافعي ~~واحتج له بإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه # وقال ثعلب لا يصح المنجز ولا يلزمه شيء لعدم المقابل ولأن النذر عند ~~العرب وعد بشرط # (و) يلزمه الوفاء بما التزم (عند وجود صفة في معلق) وحجة ذلك قوله تعالى ~~{وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} 16 النحل الآية 91 ولو قال عند نحو شفاء لله ~~علي عتق لزمه ذلك جزما تنزيلا لهذا منزلة المجازاة لوقوعه شكرا في مقابلة ~~نعمة الشفاء # وثانيهما نذر لجاج بفتح اللام وهو التمادي في الخصومة ويسمى نذر اللجاج ~~والغضب والغلق ويمين اللجاج والغضب والغلق وهو أن يمنع نفسه من شيء أو ~~يحملها عليه بتعليق التزام قربة كأن يقول إن كلمت فلانا أو دخلت داره أو إن ~~لم أسافر أو إن سافرت ونحو ذلك فلله علي صوم شهر أو صلاة أو إعتاق رقبة أو ~~أن أتصدق من مالي أو أحج ونحو ذلك فالناذر في اللجاج مخير عند وجود الصفة ~~بين أن يلتزم ما ms327 التزمه وبين كفارة يمين فيخير فيها بين عتق رقبة أو كسوة ~~عشرة مساكين أو إطعامهم فإن عجز عن هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام ولا فرق في ~~وجوب التخيير بين أن يكون ما التزمه معينا كإن كلمتك فلله علي عتق عبدي هذا ~~مثلا وبين أن يكون غيره وذلك لأن نذر اللجاج يشبه النذر من حيث إنه التزم ~~قربة واليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين فلا سبيل إلى الجمع بين ~~موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير # أما إذا التزم غير قربة كأن قال إن كلمت زيدا فلله علي أن لا آكل الخبز ~~فيلزمه كفارة يمين بلا خلاف ولو قال إن كلمته فعلي كفارة يمين أو كفارة نذر ~~لزمته الكفارة عند وجود المعلق عليه تغليبا لحكم اليمين في الصورة الأولى ~~ولخبر مسلم كفارة النذر كفارة اليمين في الثانية ومن نذر اللجاج ما يعتاد ~~على ألسنة الناس العتق يلزمني أو يلزمني عتق عبدي فلان لا أفعل أو لأفعلن ~~كذا فإن لم ينو تعليق الالتزام فلغو وإن نواه تخير ثم إن اختار العتق أو ~~عتق المعين أجزأه مطلقا أي سواء # PageV01P222 # كان يجزىء في الكفارة أم لا أو اختار الكفارة وأراد عتقه عنها فاعتبر فيه ~~صفة الإجزاء # واعلم أنه لا يشترط للمنذور له قبوله النذر في قسمي النذر بل الشرط عدم ~~رده ونذر اللجاج مكروه بخلاف غيره ### | باب البيع # وهو شرعا عقد يقتضي انتقال الملك في المبيع للمشتري وفي الثمن للبائع # وأركانه ثلاثة عاقد ومعقود عليه وصيغة وقدم الصيغة على العاقد لأنه لا ~~يكون عاقدا إلا بعد إتيانه بالصيغة فقال (يصح) أي البيع (بإيجاب) من البائع ~~وهو ما دل على التمليك دلالة ظاهرة وله صيغ (كبعتك) ذا بكذا وهذا مبيع منك ~~وأنا بائعه لك بكذا أو هو لك بكذا أو عاوضتك أو شريتك بمعنى بعتك ذا بكذا ~~(وملكتك ذا بكذا) وأما قوله أدخلت هذا في ملكك فكناية لاحتماله إدخاله في ~~ملكه الحسي وكذا قوله ثامنتك فهو كناية على ما اعتمده ابن حجر (وقبول) من ~~المشتري ms328 وهو ما دل على التملك دلالة ظاهرة (كاشتريت) وما اشتق منه (وقبلت) ~~وابتعت واخترت (هذا بكذا) سواء كان العاقد هازلا أم لا # والفرق بين الهزل والاستهزاء أن في الهزل قصد اللفظ لمعناه إلا أن الهازل ~~ليس راضيا وليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه فلا يصح البيع به ولذا لا ~~يعتد به في الإقرار ويصح البيع الضمني بلا صيغة في اللفظ وهو ما تضمنه ~~التماس العتق وجوابه لأن الصيغة موجودة تقديرا استغناء عنها بالالتماس وذلك ~~كأن يقول الملتمس بكسر الميم أعتق عبدك عني بألف فإذا قال الملتمس منه عتق ~~العبد بفتح الميم أعتقته عتق من الطالب ولزمه العوض فكأنه قال بعنيه وأعتقه ~~عني فأجابه المطلوب ببعتك وأعتقته عنك # ويشترط في الملتمس الاختيار وعدم الحجر ولا يشترط في الملتمس عتقه قدرته ~~عليه ولا ينعقد البيع بالمعاطاة وهي أن يتفقا على ثمن ومثمن ولم يوجد من ~~أحدهما لفظ صريح ولا كناية واختار النووي كجمع من حيث الدليل وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما البيع عن تراض انعقاد البيع بالمعاطاة في كل ما يعده ~~الناس بيعا بالمعاطاة سواء كان محقرا أو غيره كالخبز واللحم بخلاف نحو ~~الأراضي والدواب فعلى اشتراط الصيغة لا مطالبة في الآخرة من حيث المال بسبب ~~المعاطاة أي بما يأخذه كل من العاقدين بها للرضى وللخلاف فيها # أما في الدنيا فيجب على كل رد ما أخذه إن كان باقيا وبدله إن تلف بخلاف ~~تعاطي البيع الفاسد فيطالب به # PageV01P223 # في الآخرة إذا لم يوجد له مكفر وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما (بلا ~~فصل) طويل بين اللفظين أو الإشارتين أو الكتابتين أو بين لفظ أحد العاقدين ~~وكتابة الآخر أو إشارته أو بين كتابة أحدهما وإشارة الآخر # (و) بلا (تخلل لفظ أجنبي) أي لا تعلق له بالعقد بأن لم يكن من مقتضاه ولا ~~من مصالحه ولا من مستحباته من المطلوب جوابه ولو كلمة إلا نحو قد # (و) بلا (تعليق) كأن مات أبي فقد بعتك هذا إلا في التعليق بالمشيئة من ~~أحدهما كأن يقول ms329 بعتك أو اشتريت منك إن شئت أو أردت أو رضيت فيقول اشتريت ~~أو بعت لا شئت إلا إن نوى بقوله شئت الشراء وذلك لأن المشيئة من ضرورة ~~العقد (و) بلا (تأقيت) كبعتك هذا شهرا أو حياتك أو ألف سنة ويشترط في ~~القبول أن يكون موافقا للإيجاب في المعنى وإن اختلف لفظهما حتى بالصريح ~~والكناية فإن خالفه معنى كبعتك بألف فزاد أو نقص أو بألف حالة فأجل أو عكسه ~~أو مؤجلة كشهرين فنقص لم يصح البيع للمخالفة وكأن قال البائع بألف فقال ~~المشتري قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة ونوى تعدد العقد أو أطلق فإنه ~~لا يصح بخلاف ما إذا نوى تفصيل ما أجمله البائع فيصح ويشترط ذكر المبتدىء ~~للعقد بائعا كان أو مشتريا الثمن فلا تكفي نيته لا في الصريح ولا في ~~الكناية فالكناية تكون في الصيغة وحدها لا في ذكر الثمن كما قاله الرملي ~~خلافا لابن حجر # (وشرط في عاقد) بائعا أو غيره إبصار و (تكليف) وعدم الحجر فيصح البيع ممن ~~جهل رشده ورقه وحريته لأن الغالب عدم الحجر ومن حجر عليه بفلس إذا عقد في ~~الذمة بخلاف صبي ولو مراهقا ومجنون ومحجور عليه بسفه مطلقا وفلس بالنسبة ~~لبيع عين ماله وإنما صح بيع العبد من نفسه ولو سفيها لأن مقصوده العتق ويصح ~~بيع السكران المتعدي مع كونه غير مكلف # (و) شرط في المتملك عدم حرابة لتملك شيء من عدة حرب كسيف ورمح وخيل فلا ~~يصح نحو شراء ذلك لحربي لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف ذمي في دارنا لأنه ~~في قبضتنا إلا إذا خشي إرساله إلى أهل الحرب # وشرط فيه (إسلام لتملك) شيء من رقيق (مسلم) ولو بطريق تبعيته لغيره ولو ~~بشرط العتق والمراد المنفصل فيصح بيع الأمة الحامل بمسلم عن شبهة لا تقتضي ~~حرية الولد بأن ظنها المسلم زوجته الأمة ومثل المسلم في ذلك المرتد لبقاء ~~علقة الإسلام فيه إلا أن يحكم بعتق العبد على المتملك بدخوله في ملكه كما ~~إذا قال لمالكه أعتقه عني وإن لم يذكر ms330 عوضا ولو اشترى الكافر ذلك لمسلم صح # (و) شرط في المتملك إسلام أيضا لتملك شيء من (مصحف) وهو ما فيه قرآن فلا ~~يصح تملك الكافر ولو مرتدا لنفسه أو لمثله بنفسه أو بوكيله ولو مسلما ما ~~فيه قرآن وإن قل وإن كان في ضمن نحو علم # PageV01P224 # نعم يتسامح بتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شيء من القرآن ~~ومثل المصحف الحديث ولو ضعيفا وكتب العلم التي بها الحكايات المأثورة عن ~~الصالحين وخرج الجلد المنفصل عن المصحف فإنه وإن حرم مسه للمحدث يصح بيعه ~~للكافر # (و) شرط (في معقود عليه) مبيعا كان أو ثمنا ستة أمور أحدها (ملك له) أي ~~لمن يصدر منه العقد (عليه) أي المعقود عليه ملكا تاما فخرج بيع نحو المبيع ~~قبل قبضه بأن يصدر العقد من عاقد ذي ولاية على المعقود عليه بملك أو نيابة ~~أو ولاية كولاية الأب والوصي والقاضي لمال الممتنع والظافر بغير جنس حقه ~~والملتقط لما يخاف تلفه فكل من الظافر والملتقط وكيل عن المالك بإذن الشرع ~~له في التصرف فخرج الفضولي وهو من ليس بوكيل ولا ولي للمالك فتصرفه باطل ~~وإن أجازه المالك وقيل صحة بيع الفضولي موقوفة على رضا المالك فإن أجاز ~~العقد نفذ وإلا فلا لأن حديث عروة ظاهر في ذلك وهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~وكله في شراء شاة فاشترى له شاتين ثم باع واحدة منهما والمعتبر إجازة من ~~يملك التصرف عند العقد فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ ومحل الخلاف ~~ما لم يحضر المالك فلو باع مال غيره بحضرته وهو ساكت لم يصح قطعا وذلك إذا ~~تيسرت مراجعته بلا مشقة وإلا كان كالغائب ويصح عقد ذي الولاية عند العقد ~~كأن باع مال مورثه أو أبرأه أو أعتق رقيقه أو زوج أمته ظانا حياته فبان ~~ميتا أو باع مال الغير ظانا عدم إذنه له فبان آذنا له فيصح ذلك لتبين ~~ولايته عليه لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن العاقد ~~لعدم احتياجها لنية ms331 والوقف هنا وقف تبين لا وقف صحة وإنما لم يصح تزوج ~~الخنثى وإن بان واضحا ولا نكاح المشتبهة عليه بمحرمه ولو بانت أجنبية لوجود ~~الشك في حل المعقود عليه وهو أولى بالاحتياط من الشك في ولاية العاقد # (و) ثانيها (طهره) أي المعقود عليه شرعا بالتحقيق أو بالإمكان وإن غلبت ~~النجاسة في مثله فلا يصح بيع نجس العين كجلد ميتة وإن أمكن طهره بالاندباغ ~~وكلب ولو معلما ولا بيع أحد مشتبهين قبل الحكم بطهارة أحدهما ولا بيع متنجس ~~لا يطهره غسل كماء تنجس وإمكان طهر قليله بالمكاثرة وكثيره بزوال التغير ~~كإمكان طهر الخمر بالتخلل إذ طهره من باب الإحالة لا من باب التطهير بخلاف ~~ما يطهره غسل كثوب تنجس بما لا يستر شيئا منه فيصح بيعه ويصح بيع دار بنيت ~~بالزبل لأنه فيها تابع لا مقصود وأرض سمدت بنجس ورقيق عليه وشم ويصح بيع ~~القز وفيه الدود ولو ميتا لأنه من مصلحته كالحيوان ببطانه النجاسة ويباع ~~القز جزافا ووزنا ويحل اقتناء السرجين وتربية الزرع به مع الكراهة حيث صلح ~~نباته بدونها أما لو توقف صلاحه عادة على التربية به فلا كراهة واقتناء ~~الكلب لنحو حراسة وتربية الجرو لذلك وإن لم يكن من نسل معلم ويمتنع اقتناء ~~الخنزير مطلقا ويجوز الصدقة بالمتنجس والهبة والوصية به # (و) ثالثها (رؤيته) أي المعقود عليه وتكفي معاينته وإن جهل المتعاقدان ~~قدره أو # PageV01P225 # جنسه أو صفته ولا يشترط الشم والذوق في المشموم والمذوق وتكفي رؤيته قبل ~~العقد ولو لمن عمي وقته فيما لا يظن أنه يتغير غالبا إلى وقت العقد كأرض ~~وحديد ونحاس وآنية اكتفاء بتلك الرؤية والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه نعم ~~يشترط أن يكون ذاكرا حال العقد لأوصافه التي رآها كأعمى اشترى ما رآه قبل ~~العمى وإلا لم يصح ولا يصح بيع ما لم يره أحد العاقدين ثمنا أو مثمنا وإن ~~كان حاضرا في مجلس البيع أو رآه ليلا في ضوء إن ستر الضوء لونه كورق أبيض ~~وفي قول وبه قال الأئمة الثلاثة يصح ms332 بيع ما لم ير المتعاقدان إن ذكر جنسه ~~ويثبت الخيار لهما عند الرؤية # والرابع العلم بالمعقود عليه عينا في العين وقدرا وصفة فيما في الذمة كما ~~يعلم مما يأتي فيصح بيع جزء مشاع كبعتك الأرض إلا ربعها مشاعا ولو يجزىء ~~آخر من مثله كبيع حصته من دار بحصة شريكه وفائدته عند استواء الحصتين سقوط ~~الرجوع به في نحو هبة الوالد ومنع الرد بنحو عيب ولا يصح بيع اثنين عبديهما ~~لثالث بثمن واحد من غير بيان ما لكل منه وبيع أحد الثوبين أو العبدين مثلا ~~وإن استوت قيمتهما كما لا يصح البيع بأحدهما للجهل بعين المبيع أو الثمن ~~وقد تكون الإشارة والإضافة كافية عن التعيين كداري ولم يكن له غيرها وكهذه ~~الدار وإن غلط في حدودها # والخامس النفع بالمعقود عليه شرعا حالا كالماء في شط النهر والعبد الزمن ~~فيصح بيعه لمنفعة عتقه أو مآلا كالجحش الصغير الذي ماتت أمه فلا يصح بيع ~~حبتي الحنطة ونحوهما ولو في زمن الغلاء لانتفاء النفع بذلك لقلته ومن ~~المنافع شرعا حق الممر بأرض أو على سقف وجاز تملكه بالعوض على التأبيد بلفظ ~~البيع مع أنه محض منفعة إذ لا تملك به عين للحاجة إليه على التأبيد ولذا ~~جاز ذلك بلفظ الإجارة أيضا دون ذكر مدة # والسادس قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر حسا وشرعا من غير ~~كثير مؤنة ومشقة وذلك لأن القصد وصول المشتري إلى المبيع والبائع إلى الثمن ~~فالشرط قدرة التسلم # إما لقدرة الآخذ أو الباذل وهذا في غير البيع الضمني وفي غير من يحكم ~~بعتقه على المشتري أما بيع ذلك فلا تشترط فيه القدرة على ذلك فلا يصح بيع ~~نصف معين من الإناء ولو حقيرا لبطلان نفعه بكسره فخرج الشائع لانتفاء إضاعة ~~المال عنه وكالإناء نحوه مما تنقص قيمته أو قيمة الباقي بكسره نقصا يهتم ~~بمثله # (و) الربا حرام اتفاقا وهو إما ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين ومنه ربا ~~القرض بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض غير الرهن ms333 والكفالة والشهادة وإنما ~~جعل ربا القرض من ربا الفضل مع أنه ليس من هذا الباب لأنه لما شرط نفعا ~~للمقرض كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه فهو منه حكما ~~ومن شرط النفع ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا # وإما ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض وإما ربا نساء بأن ~~يشرط أجل في أحد العوضين وكلها مجمع على بطلانها والقصد هنا بيان ما (شرط ~~في بيع) ربوي زيادة # PageV01P226 # على ما مر ثم العوضان الربويان وغيرهما إن اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط ~~أو علة وهي الطعم أو النقدية اشترط شرطان وإلا كبيع طعام بنقد أو ثوب أو ~~حيوان بحيوان ونحوه لم يشترط شيء من تلك الثلاثة # إذا علمت ذلك علمت أنه لا يصح بيع (مطعوم ونقد بجنسه) أي المذكور من ~~المطعوم والنقد إلا إذا وجد فيه ثلاثة شروط (حلول) للعوضين من الجانبين ~~فمتى اقترن بأحدهما تأجيل وإن قل زمنه كدرجتين مثلا وحل قبل تفرقهما لم يصح ~~البيع (وتقابض قبل تفرق) ولا بد من قبض حقيقي ولو بقبض وكيل قبل مفارقة ~~الموكل المجلس فلا تكفي حوالة وإبراء وضمان ويبطل العقد بالحوالة والإبراء ~~لتضمنهما الإجازة وهي قبل التقابض مبطلة للعقد أما الضمان فلا يبطل العقد ~~بمجرده بل إن حصل التقابض من العاقدين في المجلس فذاك وإلا بطل بالتفرق ولو ~~قبضا بعض العوضين صح في ذلك تفريقا للصفقة (ومماثلة) بين العوضين مع العلم ~~بها حال العقد # واعلم أن ضابط الجنس هو بأن جمع الثمن والمثمن اسم خاص من أول دخولهما في ~~الربا واشتركا فيه اشتراكا معنويا بأن يوضع اسم لحقيقة واحدة تحتها أفراد ~~كثيرة كالقمح مثلا أما الاشتراك اللفظي فهو ما وضع فيه اللفظ لكل من ~~المعاني بخصوصه فيتعدد الوضع فيه بتعدد معانيه كالقرء فإنه وضع لكل من ~~الطهر والحيض وخرج بالخاص العام كالحب وبقولنا من أول دخولهما في الربا ~~الأدقة فإنها دخلت في الربا قبل طرو اسم الدقيق لها فكانت أجناسا ms334 كأصولها ~~وبقولنا واشتركا فيه اشتراكا معنويا البطيخ الهندي والأصفر فإنهما جنسان ~~كالجوز الهندي والجوز المعروف إذ إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما ~~أي ليس موضوعا لحقيقة واحدة بل لحقيقتين مختلفتين # (و) لا يصح بيع مطعوم أو نقد (بغير جنسه) إلا إن وجد فيه شرطان (حلول) من ~~الجانبين (وتقابض) والمراد به ما يعم القبض فيكفي الاستقلال بقبض العوض ~~المعين وإن كان للبائع حق الحبس وإن لم يفد صحة التصرف وجاز التفاضل في هذا ~~بين العوضين # (و) شرط (في) صحة سلم ستة أخرى اختص بها وهو بيع شيء (موصوف) في ذمة ببدل ~~يجب تعجيله بمجلس البيع بلفظ السلم أو السلف # الأول (قبض رأس مال) وهو الثمن ويجوز الاستبداد بقبض رأس المال إذا كان ~~معينا إما إذا كان في الذمة فلا ما لم يعين في المجلس فإن عين فيه جاز ~~الاستبداد بقبضه (قبل تفرق) أو قبل لزوم عقد فلو قاما وتماشيا منازل حتى ~~حصل القبض قبل التفرق لم يضر # (و) الثاني (كون مسلم فيه دينا) فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب أو دينارا ~~في ذمتي في سكنى هذه سنة لم يصح السلم أو قال في هذا العبد فليس بسلم قطعا ~~لاختلال ركنه وهو الدينية ولا ينعقد بيعا حينئذ ومتى وضع يده عليه ضمنه ~~الغصوب ولا عبرة بإذنه له في قبضه لأنه ليس إذنا شرعيا بل هو لاغ # PageV01P227 # (و) الثالث كونه (مقدورا) على تسليمه من غير مشقة كبيرة (في محله) بكسر ~~الحاء أي في وقت حلوله أي وقت وجوب التسليم وذلك بالعقد إن كان السلم حالا ~~وبالحلول إن كان مؤجلا فإن أسلم في منقطع عند العقد أو الحلول كرطب في ~~الشتاء لم يصح وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة كقدر كثير من ~~الباكورة فإنه لا يصح وذكر هذا الشرط مع علمه مما مر في البيع لبيان محل ~~القدرة المشترطة وهو حالة وجوب التسليم المقارنة للعقد في الحال والمتأخرة ~~عنه إلى وقت الحلول في المؤجل بخلاف بيع المعين فإن المعتبر فيه ms335 اقتران ~~القدرة بالعقد # (و) الرابع كونه (معلوم قدر) بكيل في مكيل أو وزن في موزون أو ذرع في ~~مذروع أو عد في معدود ويجوز التقدير بوزن في جميع ذلك وبه أو كيل لا بهما ~~معا فلا يصح ومحل جواز كيل الموزون إن عد الكيل في مثله ضابطا وإلا كفتات ~~المسلم والعنبر تعين وزنه لأن ليسيره المختلف بالكيل والوزن مالية كثيرة ~~بخلاف اللآلىء الصغار لقلة تفاوتها كالقمح والفول # وخامسها معرفة الأوصاف المتعلقة بالمسلم فيه للعاقدين مع شاهدين عدلين ~~التي ينضبط المسلم فيه بها ويختلف الغرض بها اختلافا ظاهرا وليس الأصل ~~عدمها لأن القيمة تختلف بسببها إذ لا يخرج عن الجهل به إلا بذكر الأوصاف ~~التي يختلف بها الغرض بخلاف ما يتسامح عادة بإهماله كالسمن ومع ذلك لو شرطه ~~وجب العمل به وما الأصل عدمه ككتابة الرقيق وزيادة قوته على العمل ولو شرط ~~كون الرقيق سارقا أو زانيا مثلا صح فلو أتى له بغير سارق وزان وجب قبوله ~~لأنه خير مما شرطه # وسادسها بيان محل تسليم مسلم فيه على تفصيل فيه حاصله أنه إن لم يصلح ~~الموضع للتسليم وجب البيان مطلقا وإن صلح وليس لحمله مؤنة لم يجب البيان ~~مطلقا وإن صلح ولحمله مؤنة وجب البيان في المؤجل دون الحال وإذا لم يشترط ~~البيان تعين محل العقد للتسليم فإن عينا غيره تعين (وحرم ربا) في سائر ~~أنواعه باتفاق العلماء قيل مطلقا وقيل حيث لم يوجد حيلة شرعية مخلصة من ~~الربا وقال الرملي وابن حجر والحيلة المخلصة من صور الربا بسائر أنواعه ~~مكروهة خلافا لمن خص الكراهة بالتخلص من ربا الفضل ولو قال لصيرفي اصرف لي ~~بنصف هذا الدرهم فضة وبالنصف الآخر فلوسا جاز لأنه جعل نصفا في مقابلة ~~الفضة ونصفا في مقابلة الفلوس بخلاف ما لو قال اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة ~~ونصف فلوس لا يجوز لأنه إذا قسط عليهما ذلك احتمل التفاضل ويجوز بيع الجوز ~~بالجوز واللوز باللوز كيلا وإن اختلفت القشور وبيع لب كل بمثله وإنما امتنع ~~بيع ما ms336 نزع نواه من التمر لبطلان كماله وسرعة فساده بخلاف لب الجوز واللوز ~~ويجوز بيع البيض مع قشره ببيض كذلك وزنا إن اتحد الجنس فإن اختلف جاز ~~متفاضلا # (و) حرم على من ملك آدمية وولدها (تفريق بين أمة) وإن رضيت أو كانت كافرة ~~أو مجنونة لها شعور تتضرر معه بالتفريق أو آبقة ما لم يحصل اليأس من عودها # وفرع ولو من زنا (لم يميز) بأن يصير الولد بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ~~ويستنجي وحده # PageV01P228 # ولا يقدر هنا بسبع سنين ومن غير المميز المجنون قبل إفاقته (بنحو بيع) ~~كهبة وقرض وقسمة ويجوز التفريق إن اختلف المالك أو كان أحدهما حرا كما يجوز ~~بعتق ووصية إذ المعتق محسن والوصية لا تقتضي التفريق بوضعها ويصح بيع ~~أحدهما لمن يحكم بعتقه عليه دون بيعه بشرط عتقه كما يصح لمن أقر بحريته أو ~~شهد بها وردت شهادته ويجوز التفريق بالوقف محافظة على تحصيل القربة كالعتق ~~كما اعتمده الرملي خلافا لابن حجر (و) التفريق كبيرة فإذا فرق بينهما ببيع ~~أو غيره مما مر تفصيله (بطل) البيع (فيهما) أي الأم والولد على الأظهر ~~لانتفاء القدرة على التسليم شرعا وبيع الولد قبل سقيه اللبأ باطل قطعا # (و) حرم (بيع نحو عنب) كرطب وتمر وزبيب (ممن) من بمعنى اللام أي لمن (ظن ~~أنه يتخذه مسكرا) ومثل ذلك كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع أمرد لمن عرف ~~بالفجور وأمة لمن يتخذها لغناء محرم وخشب لمن يتخذه آلة لهو ودابة لمن ~~يكلفها فوق طاقتها وورق مشتمل على نحو اسم الله تعالى لمن يتخذه كاغدا ~~للدراهم ونحو ذلك مما فيه امتهان وثوب حرير للبس رجل بلا نحو ضرورة وسلاح ~~لنحو باغ وقاطع طريق وديك للمهارشة وكبش للمناطحة والحرمة ثابتة وإن كان ~~المبيع لنحو صبي ولم يوجد من يرغب فيه بذلك غير المتخذ المذكور # (و) حرم مع علم التحريم (احتكار قوت) كتمر وزبيب وكل مجزىء في الفطرة بأن ~~يمسك ما اشتراه من القوت في وقت الغلاء عرفا ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة ~~أهل محله ms337 أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يحتكر إلا خاطىء أي آثم # أما احتكار طعام غير قوت واحتكار قوت لم يشتره كغلة ضيعته أو اشتراه وقت ~~الرخص أو وقت الغلاء لنفسه وعياله أو ليبيعه لا بأكثر أو ليبيعه بأكثر وهو ~~جاهل بالنهي فلا يحرم ذلك الاحتكار والأولى بيع ما فضل عن كفاية ممونه سنة ~~فإن خاف المحتكر جائحة في زرع السنة الثانية فله بلا كراهة إمساك كفايتها ~~وذلك إن لم يشتد حاجة الناس لما عنده وإلا أجبر على بيع ما فوق كفاية سنة ~~وهذا حيث لم يتحقق إضطرار ناس معين وإلا لم يبق له شيء وكما يحرم الاحتكار ~~يحرم صد جالب ما تكثر حاجة أهل البلد إليه عن تعجيل بيع ولو كان نقدا أو ~~اختصاصا بأن يقول إنسان ابتداء لمن جلبه اتركه عندي أو عندك لأبيعه لك على ~~التدريج بأغلى أو بنوع أرفع أو ليبيعه فلان معي سواء كان الجالب بدويا ~~وصاده حضريا أم لا وإن كان الجالب قادما لوطنه على ما اعتمده ابن حجر في ~~فتح الجواد # وقال في التحفة إن بعض أهل البلد لو كان عنده متاع مخزون فأخرجه ليبيعه ~~بسعر يومه فتعرض له من يفوضه له ليبيعه تدريجا بأغلى حرم أيضا لكن اعتمد ~~الشبراملسي نقلا عن بعضهم عدم الحرمة لأن النفوس لها تشوف لما يقدم به ~~بخلاف الحاضر ويختص التحريم بالصاد # أما الجالب فقد دفع الإثم عنه غرضه الربح لإباحته لقوله تعالى {ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} 2 البقرة الآية 198 وإعانة الجالب على ~~المعصية غير محققة لانقضائها بانقضاء كلام الصاد إذ يحرم عليه ذلك الصد وإن ~~لم يجبه الجالب والعلة في تحريم الصد التضييق على الناس # PageV01P229 # فإن التمس الجالب من الحاضر بأن قال له ابتداءا أترك هذا عندك لتبيعه ~~بالتدريج أو انتفى عموم حاجة أهل البلد إلى ذلك المجلوب بأن لم يحتج إليه ~~أصلا أو إلا نادرا أو عمت وقصد الجالب بيعه بالتدريج فسأله الحضري أن ms338 يفوضه ~~إليه أو قصد بيعه بسعر يومه فقال له اتركه عندي لأبيعه كذلك لم يحرم لأنه ~~لم يضر بالناس ومثل البيع في ذلك الحكم الإجارة فلو أراد شخص أن يؤجر محلا ~~حالا فأرشده شخص إلى تأخير الإجارة لوقت كذا حرم ذلك لما فيه من إيذاء ~~المستأجر وكما يحرم صد الجالب يحرم اشتراء متاعه من غير طلب منه حال كونه ~~خارجا عن البلد مثلا قبل علمه بسعر المتاع وإن لم يقصد المشتري التلقي وإن ~~لم يكن المجلوب مما تعم الحاجة إليه ولم يكن الجالب غريبا فيعصي بالشراء ~~ويصح وللجالب الخيار فورا إذا عرف الغبن ولو قبل قدومه البلد والعلة في ~~التحريم غبن الجالب سواء أخبر كاذبا أم لم يخبر وقيل خشية حبس المشتري لما ~~يشتريه منه فيضيق على أهل البلد ولا إثم للمشتري ولا خيار للجالب بتلقيه في ~~البلد قبل الدخول للسوق لتقصيره حينئذ ولو اشترى منه قبل التمكن من معرفة ~~السعر حرم وثبت الخيار لعدم تقصيره فأشبه ما لو اشترى منه قبل دخوله البلد ~~ولا خيار أيضا فيما لو عرف الجالب سعر البلد المقصود ولو بخبر المشتري إن ~~صدقه فيه فاشترى منه به أو بدونه ولو قبل قدومه البلد لانتفاء الغبن ولا ~~فيما إذا اشترى منه بطلبه ولو غبنه وفيما إذا لم يعرف السعر ولكن اشترى به ~~أو بأكثر لا خيار على ما اعتمده الرملي وابن حجر ولا إثم إذ لا تغرير # (و) حرم مع علم التحريم أيضا (سوم على سوم) بأن يزيد على آخر في ثمن ما ~~يريد أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداد المبيع ليشتريه بأغلى ~~وإنما يحرم ذلك (بعد تقرر ثمن) بأن يكون المتبايعان قد صرحا بالتوافق على ~~شيء معين وإن كان أنقص من قيمته بخلاف ما لو انتفى ذلك الاستقرار أو كان ~~المبيع يطاف به طلبا للزيادة فتجوز الزيادة فيه إذا كانت بقصد الشراء وإلا ~~حرمت لأنها من النجش بل يحرم على من لم يرد الشراء أخذ المتاع الذي يطاف به ~~لمجرد ms339 التفرج عليه لأن صاحبه إنما يأذن عادة في تقليبه لمريد الشراء ويدخل ~~في ضمانه بمجرد ذلك حتى لو تلف في يد غيره كان طريقا في الضمان لأنه غاصب ~~بوضع يده عليه فليتنبه له فإنه يقع كثيرا أما لو زاد الثمن لا على نية ~~الأخذ بل لمجرد إضرار الغير فهو حرام لأن ذلك نجش ولو زاد على نية الأخذ لا ~~لغرض بل لإضرار غيره حرم ومع ذلك لا يحرم على المالك بيع الطالب بتلك ~~الزيادة كذا قال الشبراملسي # وحرمة السوم بعد عقد وقبل لزومه بأن يكون المعقود عليه في زمن خيار مجلس ~~أو شرط أشد من الحرمة قبل العقد وبعد التراضي بالثمن لأن الإيذاء هنا أكثر ~~وذلك بأن يبيع على بيع الغير بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا من ذلك ~~المبيع بمثل ثمنه أو مثل ذلك بأقل أو يشتري على شرائه بأن يرغب البائع في ~~الفسخ ليشتري السلعة منه بأكثر ومن ذلك أن يبيع بحضرة مشتر مثل المبيع ~~بأرخص وأن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل لزوم العقد فيحرم ~~ذلك لأدائه إلى الفسخ أو الندم # (و) حرم (نجش) أي إثارة # PageV01P230 # الرغبة في السلعة وهو أن يزيد في ثمن سلعة معروضة للبيع لا لرغبة في ~~شرائها بل ليخدع غيره أو لينفع البائع ولا فرق بين بلوغ السلعة قيمتها أو ~~لا وكونها ليتيم أو غيره ولا خيار للمشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يسأل ~~وكذا لا خيار فيما لو أخبره عارف بأن هذا عقيق أو فيروزج فاشتراه فبان ~~خلافه # وصورة المسألة أن يقول بعتك هذا مقتصرا عليه أما لو قال بعتك هذا العقيق ~~أو الفيروزج فبان خلافه لم يصح العقد لأنه حيث سمي جنسا فبان خلافه فسد ~~بخلاف ما لو سمي نوعا وتبين من غيره فإن البيع صحيح ويثبت الخيار كما أفاده ~~الشبراملسي ولو لم يواطىء البائع الناجش فلا خيار جزما ومدح السلعة ليرغب ~~فيها بالكذب كالنجش ### | فصل في الخيار # وهو طلب خير الأمرين وهما هنا إمضاء البيع وفسخه وهو ms340 إما خيار ترو وله ~~سببان المجلس والشرط وإما خيار نقص وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن ~~في المقصود من التزام شرطي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي وقد ذكر الخيارات ~~الثلاثة مرتبة فقال (يثبت) لكل من المتعاوضين ما دام في المجلس (خيار مجلس ~~في) كل معاوضة محضة واقعة على عين ليس فيها تملك قهري ولا جرت مجرى الرخص ~~ويكون في أنواع (بيع) وينقطع خيار المجلس بالتخاير من العاقدين بأن يختارا ~~لزوم العقد صريحا كتخايرناه وأجزناه وأمضيناه وألزمناه وأبطلنا الخيار ~~وأفسدناه أو ضمنا بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس فإن ذلك يتضمن ~~الرضا بلزوم الأول # ومن كنايات الخيار قوله أحببت العقد أو كرهته # (و) تبعض الخيار في ذلك باختيار لزوم العقد له أو لنحو الطفل فعلم من ذلك ~~أنه (سقط خيار من اختار لزومه) أي البيع من أحد العاقدين وبقي خيار الآخر ~~ولو كان مشتريا # نعم لو كان البيع ممن يعتق على المشتري سقط خياره أيضا للحكم بعتق المبيع ~~بعد اختيار البائع اللزوم فإن قال للآخر اختر انقطع خيار القائل مطلقا ~~لتضمنه الرضا باللزوم وكذا المقول له إن اختار انقطاع الخيار وفسخ أحدهما ~~مقدم على إجازة الآخر وإن تأخر عنها # (و) انقطع أيضا خيار المجلس بمفارقة متولي الطرفين لمجلسه وخيار (كل) من ~~العاقدين (بفرقة بدن عرفا) طوعا وإن وقعت من أحدهما فقط ناسيا أو جاهلا لا ~~بموت وجنون وإغماء ونوم وخرس طرأ في المجلس لهما أو لأحدهما فلا ينقطع خيار ~~المجلس كخيار الشرط فينتقل الخيار لوارث تأهل ولو عاما كالإمام عن بيت ~~المال فإن لم يتأهل الوارث نصب الإمام من يفعل له الأصلح ولا يبطل خيار ~~مكره بنحو فراقه وإن لم يسد فمه بل بمفارقته المجلس الذي زال فيه الإكراه ~~إذ لا تقصير منه بوجه لأن السكوت عن الفسخ لا يقطع الخيار ويبقى خيار الآخر ~~إن منع من اتباعه ويعتبر في التفرق العرف كالمشي إلى ثلاثة أذرع فلا يحصل # PageV01P231 # التفرق بإرخاء ستر ولا بإقامة جدار بينهما لأن المجلس باق ms341 # (وحلف نافي فرقة) إذا تنازع العاقدان في أصل التفرق وإن طال الزمن (أو ~~فسخ قبلها) أي الفرقة بأن اتفقا على التفرق وتنازعا في الفسخ قبله أي صدق ~~منكر أحدهما بيمينه لأن الأصل دوام الاجتماع وعدم الفسخ فالخيار باق له فإن ~~اتفقا على عدم التفرق وادعى الآخر الفسخ انفسخ العقد إذ دعوى الفسخ فسخ (و) ~~يثبت (لهما) أي العاقدين ولأحدهما المبتدىء بالإيجاب أو القبول (شرط خيار) ~~بأن يتلفظ كل منهما بالشرط أو يتلفظ المبتدىء به ويوافقه الآخر من غير تلفظ ~~به # أما لو شرط من تأخر قبوله أو إيجابه بطل العقد والشرط لانتفاء المطابقة # نعم إن اختص شرط الخيار بمشتر بعضه كابنه أو أبيه لم يجز لعتقه عليه ~~لاختصاص الملك به فيلزم من ثبوت الخيار عدم ثبوته بخلاف شرطه لهما أو ~~للبائع إذ لا يعتق إلا باللزوم وخيار المجلس والشرط متلازمان وقد يمتنع ~~خيار الشرط ويثبت خيار المجلس لأنه أولى لقصر زمنه ولا عكس فحينئذ لا يجوز ~~شرط الخيار إن حرم تفرق بلا قبض كما في الربوي والسلم لأنه أولى بالمنع من ~~التأجيل الممتنع فيهما # والخيار المشروط للمشروط له من عاقد أو موكل أو أجنبي بالغ ولو سفيها ~~سواء أشرط العاقدان الخيار لواحد أم أحدهما لواحد والآخر لآخر لأن الحاجة ~~قد تدعو إلى الأجنبي لكونه أعرف دون الشارط وموكله فقول العاقد بعت على أن ~~أشاور يوما مثلا صحيح ويكون شارط الخيار لنفسه فإن مات الأجنبي المشروط له ~~انتقل الخيار للعاقد مالكا كان أو وكيلا لا إلى الموكل أو مات الوكيل انتقل ~~للموكل لا لوارث الوكيل ويشترط لصحة شرط الخيار بيان المدة فلا بد من ~~بيانها وإلا بطل العقد ويشترط أن تكون المدة (ثلاثة أيام) متوالية (فأقل) ~~منها لا فوقها اقتصارا على مورد النص وذلك كما في حديث رواه البيهقي إذا ~~بايعت فقل لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ثلاث ليال والخلابة بكسر ~~المعجمة وبالموحدة معناها لا غبن ولا خديعة وجاز الأقل بالأولى لكن بشرط ~~كونه مقدرا وتحسب المدة المشروطة ms342 (من) حين العقد إن وقع الشرط فيه وإلا بأن ~~وقع بعده في المجلس فمن (الشرط) وإن مضى قبله ثلاثة أيام فأكثر فإن شرط ~~الخيار من التفرق بطل العقد ولو شرط ثلاثة أيام من طلوع الفجر لم تدخل ~~الليلة الثالثة لليوم الثالث لأن شرط الخيار لم يتناول تلك الليلة (ويحصل ~~فسخ) للعقد في زمن الخيار بلفظ يدل عليه صريحا أو كناية فصريحه حاصل (بنحو ~~فسخت) البيع كرفعته واسترجعت المبيع ورددت الثمن وكنايته نحو هذا البيع ليس ~~بحسن (وإجازة) له فيه بلفظ يدل عليها صريحا أو كناية فصريحها حاصل (بنحو ~~أجزت) البيع كأمضيته وألزمته وكنايتها ثناء على المبيع بنحو هو حسن ثم في ~~ملك المبيع والثمن مع ريعهما في زمن خيار المجلس والشرط تفصيل فإن كان ~~الخيار للبائع أو لأجنبي عنه فملك المبيع مع ريعه له وملك الثمن مع توابعه ~~للمشتري وإن كان الخيار للمشتري أو لأجنبي عنه فله ملك المبيع وللبائع ملك ~~الثمن أما إن كان الخيار لهما أو لأجنبي # PageV01P232 # عنهما فالملك في المبيع والثمن موقوف فإن تم البيع فملك المبيع للمشتري ~~وملك الثمن للبائع من حين العقد وإن فسخ فللبائع ملك المبيع وللمشتري ملك ~~الثمن من حين العقد # (و) يثبت خيار النقيضة وهو كما مر المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن في ~~المقصود من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلي فالمتعلق بالتزام شرطي ~~هو مخالفة الشرط إلى ما هو أدون كما إذا شرط العاقد وصفا مقصودا ككون العبد ~~كاتبا وكون الأمة حاملا أو ذات لبن أو كثيرته وكون الدابة كذلك فيصح العقد ~~مع ذلك الشرط لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي ~~تختلف بها الأغراض # ويثبت (لمشتر) الخيار فورا إذا لم يوجد الشرط الذي شرطه لفوات شرطه # والمتعلق بقضاء عرفي هو وجود عيب قديم في المعقود عليه وقد جهله العاقد ~~أي وجود كل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح وقد غلب في ~~العرف العام عدمه في جنس المبيع أو الثمن فيثبت ms343 لعاقد (جاهل) بالعيب سواء ~~كان بائعا أو مشتريا (خيار) في رد المعقود عليه سواء كان مبيعا أو ثمنا (ب) ~~ظهور (عيب) باق إلى الفسخ (قديم) أي سابق على العقد إجماعا وكذا بعيب حادث ~~بعد العقد بآفة أو بفعل بائع أو أجنبي وقبل قبض وكذا بعد القبض واستند إلى ~~سبب سابق على العقد أو القبض لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع كما لو اشترى ~~بكرا مزوجة وهو جاهل فأزال الزوج بكارتها فله الرد فإن كان عالما فلا خيار ~~له ولا أرش لرضاه بسببه والأوجه أنه إن كان الخيار للبائع فقط تخير بما حدث ~~في زمن الخيار ولو بعد القبض ولا يثبت الخيار إن حدث العيب قبل القبض لفعل ~~مشتر كأن قطع أصبع المبيع فلا يتخير بل يمنعه ذلك من الرد بالعيب القديم ~~وإن زال ما أحدثه على الأوجه لتقصيره ولأن إتلافه قبض للمتلف فيستقر عليه ~~ضمانه بجزء من الثمن بنسبة نقص القيمة بالقطع إلى تمامها لو كان سليما فلو ~~قطع المشتري يد عبد قيمته ثلاثون فصارت بالقطع عشرين ثم مات قبل القبض ~~استقر عليه ثلث الثمن كذا في فتح الجواد # ثم العيوب ستة أقسام الأول عيب المبيع ومثله عيب الغرة أي الرقيق الذي ~~وجب في دية الجنين فإنه يشترط أن يكون سليما من عيب المبيع # الثاني عيب الأضحية والهدى والعقيقة وهو ما نقص اللحم # الثالث عيب الإجارة وهو ما أثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في ~~الأجرة # الرابع عيب النكاح وما ينفر عن الوطء ويكسر الشهوة # الخامس عيب الصداق إذا طلق قبل الدخول وهو ما يفوت به غرض صحيح سواء غلب ~~في جنسه عدمه أم لا # السادس عيب الكفارة وهو ما أضر بالعمل إضرارا بينا والعيب هنا (كاستحاضة) ~~وتطاول طهر فوق عادة غالبة وعدم حيض بعد عشرين سنة لأن ذلك إنما يكون لعلة ~~وحمل في جارية لا بهيمة (وسرقة) ولو اختصاصا (وإباق) إلا إذا جاء الرقيق ~~إلينا مسلما من بلاد الهدنة # PageV01P233 # لأن هذا إباق مطلوب أو إلى الحاكم لضرر من ms344 نحو سيده أو إلى من يتعلم منه ~~الأحكام الشرعية حيث لم يغنه السيد عنه فلا يثبت بذلك الخيار ومحل الرد ~~بالإباق إذا عاد وإلا فلا رد ولا أرش اتفاقا # (وزنا) في رقيق ذكرا كان أو أنثى ولو مرة من صغير له نوع تمييز وإن تاب ~~وحسن حاله ولواط العبد وتمكينه من نفسه وسحاقة الأمة # (وبول بفراش) مع اعتياده ذلك عرفا وبلوغه سبع سنين ومحل الرد بالبول إن ~~وجد في يد المشتري أيضا وإلا فلا لتبين أن العيب زال وخرج بالفراش غيره كما ~~لو كان يسيل بوله وهو ماش فإنه يثبت به الخيار بالطريق الأولى لأنه يدل على ~~ضعف بالمثانة # ومن عيوب الرقيق كونه تماما أو شتاما أو آكل الطين أو البنج أو الحشيش أو ~~شاربا للخمر أو تمتاما مثلا أو كذابا أو قذافا ولو لغير المحصنات أو مقامرا ~~أو أصم ولو في إحدى أذنيه أو أقرع أو أبله أو أبيض الشعر لدون أربعين سنة ~~وليس من العيوب ما لو وجد أنف الرقيق مثقوبا أو أذنه لأنه للزينة كما أفاده ~~الشبراملسي (وجماح) بكسر الجيم وهو امتناعها على راكبها # (وعض) وكون الدابة ترهب من كل ما تراه وكونها كثيرة الرفس وكونها درداء ~~أي ساقطة الأسنان لا لكبر أو قليلة الأكل (و) المتعلق بتغرير فعلي وجود ~~التدليس وهو حرام لقوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا فيثبت الخيار ~~للمشتري (بتصرية) من نحو البائع وهو ربط أخلاف البهيمة أو ترك حلبه على ~~خلاف عادته وتحمير وجنة وتبييض وجه إيهاما لحسن أو سمن وتجعيد للشعر إيهاما ~~لقوة البدن وهو ما فيه التواء وانقباض وتسويده إيهاما أنه خلقة (لا) خيار ~~بتلطيخ ثوب الرقيق بشوب ليوهم أنه كاتب أو خباز وبتوريم ضرع شاة أو بتكبير ~~بطنها بالعلف كما لا خيار (بغبن فاحش كظن) مشتر نحو (زجاجة جوهرة) لقربها ~~من صفتها فاشتراها بقيمتها لتقصيره بعمله بقضية وهمه من غير بحث ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يثبت الخيار لمن يغبن بل أرشده إلى اشتراطه # (والخيار) في ms345 الرد بالعيب (فوري) إجماعا بأن يرد المشتري المبيع المعين ~~في العقد حال اطلاعه على عيبه ولو قبل القبض لأن الأصل في البيع اللزوم ~~فيبطل بالتأخير من غير عذر ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان ~~فوريا كالشفعة فلو قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم فوجده معيبا لم ~~يلزمه فور لأنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه ولأنه غير معقود عليه ولا يجب ~~فور في طلب الأرش أيضا لأن أخذه لا يؤدي إلى فسخ العقد ولا في حق جاهل بأن ~~له الرد وهو ممن يخفى عليه لعذره بقرب إسلامه أو نشئه بعيدا عن العلماء ~~وجاهل بأن الرد على الفور إن كان عاميا يخفى على مثله أو جاهل لحاله فيعذر ~~في الرد ولا بد من يمينه في جميع الصور ويشترط أيضا لجواز الرد ترك استعمال ~~المبيع مثمنا أو ثمنا بعد الاطلاع على العيب ولا يكون استعمال الوكيل ~~والولي مسقطا للرد ويعذر في ركوب جموح للرد يعسر سوقها وقودها وإذا سقط رده ~~بتقصير منه فلا أرش له لتقصيره فهو المفوت له ولو حدث عنده عيب لا بسبب وجد # PageV01P234 # في يد البائع واطلع على عيب قديم والحال أنه لا خيار له أو كان الخيار ~~للبائع سقط الرد القهري ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر رائج رد ~~بالعيب القديم ولا أرش عليه بخلاف بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود جميعه ~~فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بجميع الثمن ويلزم ~~البائع تنظيف المحل من قشوره لاختصاصها به ### | فصل في حكم المبيع # والثمن قبل قبضهما وبعده وبيان القبض (المبيع قبل قبضه من ضمان بائع) ~~بمعنى أن البيع ينفسخ قبل قبض وكذا بعده في زمن الخيار إذا كان الملك ~~للبائع بتلف المبيع بآفة أو إتلاف بائع وأن الخيار يثبت بتعيبه وخرج ~~بالمبيع زوائده المنفصلة فإنها أمانة في يده ومثل المبيع الثمن وإنما انفسخ ~~البيع بالتلف لتعذر قبضه فسقط الثمن إن لم يقبض وإلا رده للمشتري # (وإتلاف مشتر) ms346 أهل لقبض المبيع حسا أو شرعا (قبض) له إن علم أنه المبيع ~~ولم يكن لعارض يبيحه فخرج قتله لدفع صياله ولو على غيره ولأجل حد لزمه ~~والمشتري الإمام أو نائبه أو لزناه بأن زنى ذميا محصنا ثم حارب ثم أرق أو ~~لردته أو لنحو تركه الصلاة فلا يكون الإتلاف في هذه الصور كلها قبضا سواء ~~أكان عالما أنه المبيع أم جاهلا لأنه لما أتلفه بحق كان تلفه واقعا عن ذلك ~~الحق دون غيره والمراد بالمشتري هو المالك وإن لم يباشر العقد لا وكيله وإن ~~باشره بل هو كالأجنبي وإن أذن له المالك في القبض ولا وليه من أب أو جد أو ~~وصي أو قيم فلا يكون إتلافهم قبضا وذلك إن كان الخيار له أو لهما وإلا ~~انفسخ البيع فيسترد المشتري الثمن ويغرم للبائع بدل المبيع من قيمة أو مثل # (ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض) أي فلا يصح قبل قبض نحو المبيع تصرف ~~ككتابة ورهن وصدقة وإجارة وإقراض وجعله عوضا في نحو سلم وصلح ونكاح وخلع ~~لضعف الملك لانفساخ المبيع بتلفه وإن أذن البائع مثلا وقبض الثمن أو كان ~~تصرفه معه نعم إن باعه المشتري له بعين الثمن أو مثله إن تلف أو كان الثمن ~~في الذمة صح وكان إقالة بلفظ البيع وخرج بالمبيع زوائده الحادثة بعد العقد ~~فيصح بيعها لعدم ضمانها ويمتنع التصرف بعد القبض أيضا إذا كان الخيار ~~للبائع أوله وللمشتري معا ولو اشترى طعاما مقدرا بالكيل فقبضه جزافا لا يصح ~~التصرف فيه حتى يكيله ويدخل في ضمانه (لا بنحو إعتاق) من إيلاد من مشتر ~~وأصله ولو معلقا وتدبير وتزويج وإجارة لما اكتراه من مؤجر فلا يمتنع شيء ~~منها قبل القبض وإن استحق البائع الحبس لقوة هذه المذكورات نعم يمتنع عتق ~~المبيع بمال وعن كفارة الغير # (وقبض غير منقول) وما يعد تابعا له من أرض وبناء وشجر سواء كان رطبا أو ~~يابسا ونحوها مما لا ينقل عادة كسفينة كبيرة على البر وثمرة مبيعة وزرع ظهر ~~منه # PageV01P235 # المقصود ms347 أي إقباض ذلك يحصل (بتخلية) من البائع أو وكيله (لمشتر) أو وكيله ~~بلفظ يدل عليها مع تسليم مفتاح ما له مفتاح ومع إخلاء للمبيع حيث لم يكن ~~غائبا من متاع بائع أو أجنبي ولا يشترط إخلاء أرض مبيعة من زرع فيها للبائع ~~أو غيره بل يكفي فيها مجرد التخلية لتعذر تفريغها حالا غالبا ولا إخلاء ~~عقار من متاع مشتر نعم يسامح في حقير كحصير وبعض ماعون # (و) قبض (منقول) غير غائب كسفينة صغيرة أو كبيرة على البحر (بنقله) من ~~محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة التي لغير المشتري ~~ولا يشترط في قبض الدابة تفريغ ظهرها من أمتعة غير المشتري ويفرق بينها ~~وبين السفينة بأنها تعد ظرفا لما فيها لغة وعرفا فأشبهت الدار بخلاف الدابة ~~أما غائب عن محل العقد غير منقول أو منقول بيد مشتر أو أجنبي فيكفي في غير ~~المنقول التخلية مع مضي زمن يمكن فيه الوصول للمبيع والتفريغ وفي المنقول ~~مضي زمن يمكن فيه النقل ويكفي في حاضر بيد مشتر أو أجنبي ولا أمتعة فيه ~~لغير مشتر مضي زمن يمكن التخلية في غير منقول والنقل في المنقول ولا يحتاج ~~في الكل إلى إذن البائع إلا إن كان له حق الحبس وقبض خفيف يؤخذ باليد كثوب ~~حاصل يتناول باليد وإن لم يتحول عن مكانه وإن تركه بعد ذلك بدار البائع أو ~~كان في محل يختص به وقبض جزء شائع حاصل بقبض الجميع لكن إن كان له شريك لم ~~يجز نقل المنقول إلا بإذنه بخلاف التخلية لا تتوقف على إذن الشريك والزائد ~~على الجزء أمانة بيد القابض إن أذن مالكه في قبضه ويضمن البائع في هذه ~~الصورة بالتعدي بتسليم المشاع لا بالتخلية ويشترط في صحة التصرف أيضا رؤية ~~القابض للمقبوض ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه ولا ~~الاعتياض عنه قبل قبضه بغير نوعه لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض ولعدم ~~استقراره وجاز بيع دين مستقر غير مثمن كثمن بذمة وأجرة وصداق وعوض ms348 صلح بغير ~~دين ممن هو عليه فقط إن عين عوضه في مجلس الاستبدال ليخرج عن بيع الدين ~~بالدين # (وجاز استبدال عن ثمن) ثابت في الذمة وإن لم يقبض المبيع حيث كان بعد ~~لزوم العقد لا قبله فإن استبدل موافقا في جنس الربا كذهب عن ذهب اشترط ~~الشروط المتقدمة فلو كان له على غيره دراهم فعوضه عنها ما هو من جنسها ~~اشترط الحلول والمماثلة وقبض ما جعله عوضا عما في ذمته في المجلس ومحل ~~اشتراط المماثلة حيث لم يجر التعويض بلفظ الصلح أو موافقا في علة الربا ~~كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس حذرا من الربا فلا يكفي ~~التعيين عنه ولا يشترط التعيين للبدل في عقد الاستبدال بأن يقول هذا لأن ~~الصرف عما في الذمة جائز وإن استبدل ما لا يوافق في علة الربا فلا يشترط ~~القبض في المجلس كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لكن يشترط تعيين الثوب في ~~المجلس والراجح في استبدال الموافق عدم اشتراط التعيين في العقد # (و) جاز استبدال عن (دين) أي دين قرض بأن تصرف فيه فلزمه بدله # PageV01P236 # وكذا عن نفس القرض بأن كان باقيا في يد المقترض كما قاله الرملي وعن بدل ~~المتلف من قيمة المتقوم ومثل المثلى حيث لا ربا فلا تضر زيادة تبرع بها ~~المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء ويكفي هنا العلم بالقدر ولو بإخبار ~~المالك إذ القصد الإسقاط لا حقيقة المعاوضة فلو تبين خلاف الإخبار تبين ~~بطلان الاستبدال ولا يصح استبدال مؤجل عن حال ويصح عكسه وشرط الاستبدال لفظ ~~يدل عليه صريحا أو كناية مع النية كأخذته عنه والثمن النقد إن قوبل بغيره ~~فإن لم يوجد في أحد الطرفين بأن كانا عرضين أو نقدين فالثمن ما اتصلت به ~~الباء والمثمن مقابله ### | فصل في بيع الأرض والشجر والثمار # (يدخل في بيع أرض) أو ساحة أو عرصة أو بقعة (ما فيها من بناء) ولو بئرا ~~لكن لا يدخل الماء الموجود فيها وقت البيع إلا بشرطه وهو النص عليه # (وشجر) ms349 ثابت رطب ولو شجر موز لا مقلوع ولا جاف ويلحق بالبيع كل ناقل ~~للملك كهبة ووقف ووصية وإصداق وعوض خلع وصلح وأجرة ولا يدخل ذلك في رهن وكل ~~ما لا ينقل الملك كعارية وإجارة وإقرار ومثل الشجر ما يجز مرة بعد أخرى أو ~~تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى وإن لم يبق في الأرض إلا أقل من سنة كقطن حجازي ~~والقثاء والكرفس وإن لم يثمر # (و) يدخل (في) بيع (بستان أرض وشجر) وعريشة وكل ماله أصل ثابت من الزرع ~~(وبناء) فيه يدخل وحيطان وجدار منهدم لا نحو غصن يابس وشجرة وعروق يابسين ~~(و) يدخل في بيع (دار) عند الإطلاق (هذه) أي أرض مملوكة للبائع بجملتها حتى ~~تخومها إلى الأرض السابعة وشجر رطب مغروس فيها ويابس قصد دوامه كجعله دعامة ~~بها مثلا وكل بناء من علو أو سفل ولو من نحو سعف (وأبواب منصوبة) أو مخلوعة ~~وهي باقية بمحلها أما لو نقلت من محلها فهي كالمقلوعة فلا تدخل في البيع ~~وإجانات مثبتة وهي ما يغسل فيه ورف وسلم مسمران لأن الجميع معدود من أجزاء ~~الدار لاتصالها بها (لا) يدخل (في) بيع (قن) ذكر أو غيره (ثوب) عليه حالة ~~البيع ولو ساتر عورته خلافا للرافعي والماوردي ولا قرط في أذنه ولا خاتم في ~~يده ولا نعل خلافا للسبكي # (و) يدخل (في) بيع (شجر) رطب بلا أرض عند الإطلاق أو مع نحو أرض صريحا أو ~~تبعا (عرق) ولو امتد وجاوز العادة ما لم يخرج عن أرض البائع (وغصن رطب) لا ~~يابس أما الشجر الجاف فيتبعه غصنه اليابس وورق رطب ولا فرق في دخول الورق ~~بين أن يكون من فرصاد وسدر وحناء وتوت أبيض ونيلة وأن يكون من غير ذلك كما ~~قاله الرملي تبعا لوالده واعتمده ابن حجر أن ورق الحناء # PageV01P237 # وورق النيلة ونحوهما مما لا ثمر غيره لا يدخل في البيع والفرصاد اسم ~~للتوت الأحمر خاصة اه # (لا) يدخل في بيع الشجر (مغرسه) بكسر الراء أي محل غرس الشجر وهو ما سامت ~~الشجر من ms350 الأرض وما يمتد إليه عروقه فلا يتبعه في بيعه ولا في استثنائه من ~~الأرض المبيعة لأن اسم الشجر لا يتناوله فليس لمشتري الشجر بيعه ولا غرس ~~بدل ذلك الشجر لو قلع لكن مستحق منفعته بلا عوض فيجب على مالكه أو مستحق ~~منفعته بإجارة أو وصية تمكينه منه ما بقي الشجر حيا تبعا له (و) لا (ثمر) ~~وهو ما يقصد من المبيع ولو مشموما كطلع نخل وثمر نحو عنب وكمام ورد ونحو ~~رمان وجوز إن (ظهر) ذلك بتشقق وبروز وتفتح وتناثر بعد انعقاد وبانعقاد فلا ~~يدخل ذلك الثمر في بيع الشجر بل هو للبائع فإن شرط فيما يظهر أنه لمشتر ~~وفيما لم يظهر أنه للبائع عمل به (ويبقيان) أي الثمر الظاهر والشجر عند ~~الإطلاق فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أول أوان الجذاذ فيأخذه دفعة لا على ~~التدريج إلا فيما اعتيد قطعه قبل النضج فإلى وقت عادته أو أصابه آفة ولم ~~يبق في تركه فائدة ويستحق المشتري تبقية الشجر ما دام حيا وإن بذل له أرش ~~القلع تحكيما للعادة # (و) يدخل (في) بيع (دابة) عند الإطلاق نعلها المسمر وبرتها وهي الحلقة ~~التي في أنفها لاتصالهما بها مع كون استعمالهما لمنفعة تعود على الدابة ما ~~لم يكونا من ذهب وفضة لعدم المسامحة حينئذ بهما ولا يدخل في بيعها عذارها ~~ومقودها ولجامها وسرجها ولا يصح بيع الجنين وحده للنهي عن بيع الملقوحة وهي ~~(حملها) أي الدابة ولا يصح بيع الحامل دون الحمل لأنه لا يجوز إفراده ~~بالعقد لتعذر استثنائه لأنه كعضو منها ولو قال بعتك هذه الدابة وحملها أو ~~مع حملها بطل البيع كما لو قال بعتكها ولبن ضرعها لأن ما لا يصح بيعه وحده ~~لا يصح بيعه مقصودا مع غيره ولزم من ذكر الحمل توزيع الثمن عليهما وهو ~~مجهول وإعطاؤه حكم المعلوم إنما هو عند كونه تبعا لا مقصودا ولو باع حاملا ~~مطلقا من غير تعرض لدخول وعدمه دخل الحمل في البيع إن كان مالكهما متحدا ~~إجماعا وإلا بطل البيع ### | فصل في اختلاف ms351 العاقدين وفي التحالف # (ولو اختلف متعاقدان) ولو وكيلين أو اختلف الوارث أو النائب لأحدهما هو ~~والآخر أو نائبه أو وارثه (في صفة عقد) في معاوضة محضة أو غيرها من بيع ~~صداق (و) الحال أنه (قد صح) العقد باتفاقهما أو بيمين البائع وقد بقي العقد ~~إلى حال النزاع (كقدر عوض) بأن ادعى أحدهما نحو قدر ومدعي المشتري مثلا في ~~المبيع أكثر أو مدعي البائع مثلا في الثمن أكثر أو جنس كذهب وفضة أو صفة # PageV01P238 # كصحاح ومكسرة أو عين كقوله بعتك العبد فيقول الآخر بل الأمة (ولا بينة) ~~لواحد منهما بمدعاه أو لكل بينة لكن البينتان قد تعارضتا بأن أطلقتا أو ~~أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى أو أرختا بتاريخ واحد (حلف كل) منهما في ~~الصورتين وإن كان زمن الخيار باقيا سواء أبقى العوضان وقبضا أم لا # نعم عند الاختلاف في القدر يشترط بقاء العوضين يمينا واحدة متلبسة بنفي ~~لقول غيره وإثبات لقوله بأن يجمعهما مقدما للنفي كأن يقول والله ما بعت ~~بمائة بل بألف أو يقول ما اشتريت بألف بل بمائة لأن كلا مدع ومدعى عليه ~~ويحلف الوارث في الإثبات على البت إذا غلب على ظنه صدق مورثه وفي النفي على ~~نفي العلم فيقول والله لا أعلم أن مورثي باع بكذا ولقد باع بكذا وإذا ~~تحالفا لم ينفسخ العقد بالتحالف بل يدعوهما الحاكم للاتفاق # (فإن) رضي أحدهما بدفع ما طالبه صاحبه أجبر الآخر عليه وليس له الرجوع عن ~~رضاه كما لو رضي بالعيب فإن لم يتفقا على شيء بل (أصرا) على النزاع (فلكل) ~~منهما الفسخ لأنه لاستدراك الظلامة كالفسخ بالعيب (أو الحاكم فسخه) أي ~~العقد وإن لم يسألاه قطعا للنزاع ثم بعد الفسخ وجب على المشتري رد المبيع ~~بزوائده المتصلة دون المنفصلة إن قبضه المشتري وبقي بحاله ولم يتعلق به حق ~~لازم فإن تلف شرعا كأن وقفه المشتري أو حسا كأن مات أو تعلق به حق لازم ~~ككتابة صحيحة لزمه قيمته إن كان متقوما ولو زادت على ثمنه ومثله إن كان ~~مثليا ولزمه ms352 رد قيمة الرقيق الآبق وهي قيمة وقت التلف الشرعي أو الحسي # (ولو) اختلفا في عقدين كأن (ادعى) أحدهما (بيعا والآخر رهنا) أو هبة كأن ~~قال أحدهما بعتك بألف وقال الآخر بل وهبتني أو رهنتني فلا تحالف لعدم ~~اتفاقهما على عقد واحد بل (حلف كل) منهما (نفيا) أي على نفي دعوى الآخر ~~كسائر الدعاوى ثم يرد مدعي البيع ألفا لأنه مقر بها ويسترد العين بزوائدها ~~المتصلة والمنفصلة وإن اتفقا على حدوثها في ملك الراد لإثبات كل منهما ~~بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطتا وبان بحلفهما أنه لا عقد على أن الهبة لا ~~تقتضي ملكا إلا مع قبض بإذن ولم يوجد ولا أجرة لاتفاقهما على الإذن له في ~~الانتفاع (و) إذا اختلفا في صحة عقد بأن ادعى أحدهما اشتماله على مفسد من ~~انتفاء ركن أو شرط كأن ادعى بائع أو مشتر عدم الرؤية (حلف مدعي صحة) فيصدق ~~غالبا مسلما كان أو كافرا لأن الظاهر في العقود الصحة ومن غير الغالب بيع ~~ذراع من أرض يعلمان ذرعها فإذا ادعى بائع أنه أراد ذراعا مبهما ليفسد البيع ~~بأن قال البائع عند الاختلاف أردت بقولي ذراعا أنه يفرز لك ذراع معين من ~~العشرة تنفق عليه وادعى مشتر الإشاعة ليصح البيع صدق البائع بيمينه لأنه ~~أعرف بإرادته ومن غير الغالب تصديق مدعي صلح الإنكار لأنه الغالب ومشتري ~~مغصوب بأن قال كنت أظن القدرة وأنا الآن عاجز ومدعي نحو بيع وبه نحو صبا ~~أمكن فيصدق لأن الأصل عدم تأهله للبيع وإذا اختلف العاقدان في مردود بعيب ~~فإن كان المردود مقبوضا عما في # PageV01P239 # الذمة بنحو بيع أو سلم كأن قال بائع لمشتر هذا ثمنك الذي أقبضتنيه عما في ~~ذمتك وكأن قال مسلم لمسلم إليه إن هذا المسلم فيه الذي أقبضتنيه وأنكر مشتر ~~ومسلم إليه ذلك حلف غريم ادعى أن المردود بالعيب هو المقبوض وهو البائع ~~والمسلم ولو وكيلا لأنهما لم يتفقا على قبض ما عقد عليه والأصل بقاؤه في ~~الذمة وإن كان المردود معينا كأن قال بائع لمشتر هذا ms353 ثمنك المعين في العقد ~~أو مشتر لبائع هذا مبيعك المعين في العقد وأنكر ذو عوض معين صدق هذا بيمينه ~~وهو مشتر في الصورة الأولى وبائع في الثانية لاتفاقهما على قبض ما عقد ~~وتنازعهما في سبب الفسخ وهو العيب والأصل عدمه وبقاء العقد ويصدق غاصب رد ~~عينا وقال هي المغصوبة وكذا وديع ### | فصل في القرض والرهن # وهو جعل عين مال متمولة وثيقة بدين ليستوفي منها عند تعذر وفائه فخرج ~~بعين مال الاختصاصات وبمتمولة نحو القمحة والقمحتين # والوثائق بالحقوق ثلاثة شهادة ورهن وضمان # فالأول لخوف الجحد والآخران لخوف الإفلاس # والقرض بفتح القاف أشهر من كسرها وهو اسم مصدر بمعنى المقرض اسم للمفعول ~~أو بمعنى الإقراض مصدرا # (الإقراض) الذي هو شرعا تمليك الشيء برد بدله من المثل حقيقة في المثلى ~~وصورة في المتقوم (سنة) متأكدة # قال صلى الله عليه وسلم من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه ~~كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام في عون أخيه رواه مسلم ~~ويجوز أن يقال تلك الكربة التي تنفس يوم القيامة عشر كرب من كرب الدنيا لأن ~~أمور الآخرة لا يقاس عليها وأن يقال نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ~~زيادة على ثواب عمله فذلك التنفيس كالمضاعفة وفي خبر ضعيف إن درهم الصدقة ~~بعشر والقرض بثمانية عشر ووجه ذلك أن درهم القرض فيه تنفيس كربة وانتظار ~~إلى قضاء حاجته ورده ففيه عبادتان فكان بمنزله درهمين وهما بعشرين حسنة ~~فالتضعيف ثمانية عشر وهو الباقي فقط لأن المقرض يسترد ومن كون الأصل ~~استرداده فالتضعيف باق ولو أبرأ منه كان له عشرون ثواب الأصل والمضاعفة ~~ومحل ندب الإقراض ما لم يكن المقترض مضطرا وإلا كان واجبا على المقرض ما لم ~~يعلم أو يظن من أخذه أنه ينفقه في معصية وإلا حرم عليهما مع صحة القرض كبيع ~~العنب لعاصر الخمر أو في مكروه وإلا كره لهما ويحرم على غير مضطر الاقتراض ~~إن لم يرج وفاءه من سبب قريب الحصول ما ms354 لم يعلم المقرض بحاله فإن علم فلا ~~حرمة بل يكره إن لم يكن ثم حاجة ويجوز لمضطر مطلقا ويحرم الاقتراض على من ~~أخفى غناه وأظهر فاقته عند القرض ما لم يعلم المقرض حاله ولو أخفى الفاقة ~~وأظهر الغنى حالة القرض حرم الاقتراض أيضا لما فيه من التدليس ويملك القرض ~~ولو علم المقترض أنما يقرضه لنحو صلاحه أو علمه # PageV01P240 # وهو في الباطن بخلاف ذلك حرم عليه الاقتراض ويملك القرض وقد يكون ~~الاقتراض مباحا كما إذا دفع القرض إلى غني بسؤال من الدافع مع عدم احتياج ~~الغني إليه فيكون مباحا لا مستحبا لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة وقد يكون ~~في ذلك غرض للدافع لحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض # وأركان القرض أربعة عاقدان ومعقود عليه وصيغة في غير القرض الحكمي أما هو ~~فلا يشترط فيه صيغة أصلا كإنفاق على لقيط وإنما يقرض (بإيجاب كأقرضتك) كذا ~~أو أسلفتك هذا وإن لم يقل في هاتين الصيغتين بمثله لأن ذلك وضع صيغة القرض ~~أو خذه بمثله أو ببدله أو ملكتكه على أن ترد بدله أو أخذه ورد بدله أو ~~اصرفه في حوائجك ورد بدله فإن اقتصر على قوله خذه أو اصرفه في حوائجك من ~~غير ذكر ورد بدله فكناية قرض إذا سبقه أقرضني وإلا فهو كناية هبة أو بيع إن ~~تقدم ذكر الثمن في لفظ المشتري ولو اقتصر على ملكتكه فإن نوى معه البدل ~~فكناية قرض وإلا فهبة (وقبول) متصل بالإيجاب موافق له في المعنى كاقترضت ~~هذا وتملكته بمثله وقبلت قرضه نعم القرض الحكمي كإطعام جائع وكسوة عار لا ~~يحتاج لصيغة ومحل عدم اشتراط الصيغة في المضطر وصوله إلى حالة لا يقدر معها ~~على صيغة وإلا فيشترط ولا يكون إطعام الجائع وكسوة العاري ونحوهما قرضا إلا ~~أن يكون المقترض غنيا وإلا بأن كان فقيرا والمقرض غنيا فهو صدقة ويصدق ~~الآخذ فيما إذا ادعى الفقر وأنكره الدافع لأن الأصل عدم لزوم ذمته شيئا كما ~~قال الشبراملسي والتماس المقرض كقوله اقترض مني كإيجابه والمقترض كقوله ~~أقرض ms355 كقبوله ويشترط في المقرض أهلية التبرع بأن يكون غير محجور عليه مختارا ~~فلا يصح إقراض مكره إذا كان الإكراه بغير حق فلو أكره بحق وذلك بأن يجب ~~عليه لنحو اضطرار صح ويجوز إقراض كل ما يسلم فيه من حيوان وغيره إلا أمة ~~ولو نحو رتقاء غير مشتهاة تحل لمقترض ولو ممسوحا أو كان صغيرا جدا فلا يجوز ~~إقراضها وإن جاز المسلم فيها وذلك لأنه ربما تبقى الأمة عند الصغير إلى ~~بلوغه حدا يمكنه التمتع بها فيه # (وملك مقترض) شيئا مقرضا (بقبض) بإذن مقرض وإن لم يتصرف فيه بما يزيل ~~الملك فينفقه ويعتق عليه إن كان الشيء المقرض بعضا للمقترض ومع حصول الملك ~~للمقترض جاز له رد لما اقترضه بعينه وعلى المقرض قبوله إلا إذا نقص فهو ~~مخير بين أن يرده مع الأرش وأن يرد بدله مثله سليما # (ولمقرض استرداد) في عين المقرض إن بقي في ملك المقترض أو زال عن ملكه ثم ~~عاد وإن كان مؤجرا فيأخذه مسلوب المنفعة أو يأخذ مثله أو كان معلقا عتقه ~~بصفة أو مدبرا ويرجع المقرض مع زيادة متصلة لا منفصلة بخلاف ما لو تعلق ~~بالمقترض حق لازم كرهن وكتابة وتعلق أرض جناية برقبته فلا يرجع فيه حينئذ ~~وإذا تلف مقرض ولو شرعا وجب على مقترض رد مثل ما اقترضه حقيقة في المثلى ~~ولو في نقد بطل التعامل به وصورة في المتقوم لأنه صلى الله عليه وسلم اقترض ~~بكرا ورد رباعيا بفتح الراء # PageV01P241 # وتخفيف الياء وهو ما دخل في السنة السابعة والبكر الفتي من الإبل (و) جاز ~~من غير كراهة (نفع) يصل لمقرض من مقترض (بلا شرط) في العقد بل يسن ذلك ~~للمقترض لقوله صلى الله عليه وسلم إن خياركم أحاسنكم قضاء وأحاسن جمع أحسن ~~وفي رواية إن خياركم محاسنكم قضاء ومحاسن بضم الميم معناه ذو المحاسن وقيل ~~جمع محسن بفتح الميم نعم يمتنع على مقترض لنحو محجوره أو جهة وقف رد الزائد ~~والأوجه أن الإقراض ممن تعود الزيادة بقصدها مكروه وأن المقرض يملك الزائد ms356 ~~من غير لفظ لأنه وقع تبعا وأيضا فهو يشبه الهدية فيمتنع على الباذل رجوعه ~~فيه لدخوله في ملك الآخذ بمجرد الدفع # والأوجه أن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا ~~منه أنه الذي عليه حلف ورجع فيه ولا يجوز قرض نقد أو غيره إن اقترن بشرط جر ~~نفع مقرض كرد زيادة أورد جيد عن رديء لخبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه كل ~~قرض جر منفعة فهو ربا أي كل قرض شرط فيه ما يجر إلى المقرض منفعة فهو ربا ~~فإن فعل ذلك فسد العقد حيث وقع الشرط في صلب العقد أما لو توافقا على ذلك ~~ولم يقع شرط في العقد فلا فساد ومن شرط المنفعة القرض لمن يستأجر ملكه أي ~~مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا في صلب العقد إذ هو حينئذ ~~حرام إجماعا وإلا كره عندنا وحرم عند كثير من العلماء وجاز في القرض شرط ~~رهن وشرط كفيل ولا بد من تعيينهما وشرط إقرار أو إشهاد عند حاكم لأن هذه ~~الأمور توثقات لا منافع زائدة # (و) أركان الرهن أربعة الركن الأول صيغة وإلى ذلك أشار المصنف بقوله إنما ~~(يصح رهن بإيجاب وقبول) كرهنت وارتهنت أو استيجاب وإيجاب كارهن هذا ورهنت ~~أو استقبال وقبول كارتهن عبدي هذا بكذا وارتهنته ولو شرط الرهن في عقد كبيع ~~أو نكاح أو إجارة كبعتك على أن ترهنني فقال اشتريت ورهنت صح الرهن وإن لم ~~يقل الأول بعده ارتهنت أو قبلت # الركن الثاني العاقدان وشرطهما أن يكونا (من أهل تبرع) بأن يكون كل منهما ~~مكلفا مختارا غير محجور عليه فلا يصح الرهن من أضداد هؤلاء ثم إن صدر من ~~أهل تبرع في ماله فذاك وإلا فالشرط وقوعه على وجه المصلحة وذلك كما إذا ~~أقرض مال محجوره أو باعه مؤجلا لضرورة كنهب وكما إذا باع ماله عقارا كان أو ~~غيره مؤجلا بغبطة فيلزمه الارتهان بالثمن وارتهان الولي فيما ذكر جائز إن ~~كان قاضيا وإلا فواجب # الركن ms357 الثالث المرهون وله شرطان # الأول كونه مما يحصل به توثق ويقدر على تسليمه ومن ثم لا يوجد صحة الرهن ~~إلا في عين ولو جزءا مشاعا ويشترط إذن شريك في قبض ما ينقل فقط لتوقفه على ~~النقل الممتنع من غير إذنه # الشرط الثاني أن يكون عينا تقبل البيع وقت حلول نعم يصح رهن أمة دون ~~ولدها وعكسه # PageV01P242 # وذلك ليستوفي من ثمنها فلا يصح رهن نحو أم ولد ومكاتب وموقوف وجان تعلق ~~برقبته مال ومدبر ولو رهن بحال لأن سيده قد يموت فجأة قبل التمكن من بيعه ~~ومعلق عتق بصفة لم يعلم حلول الدين قبلها ولا يشترط ملك الراهن للعين بل ~~يصح الرهن (ولو) كانت العين (عارية) لأنه يجوز استعارة شيء ليرهنه بدينه ~~بالإجماع وإن كانت العارية ضمنا كما لو قال لغيره ارهن عبدك على ديني ففعل ~~فإنه كما لو قبضه ورهنه وذلك لأن الرهن توثق وهو يحصل بما لا يملكه ~~كالإشهاد والكفالة فإن كلا منهما يحصل به التوثق مع كونه ليس ملكا للشارط ~~فإذا لزم الرهن فلا رجوع للمالك ولو أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون ~~واستيفاء الحق فإن باعه بحضرة الراهن صح وإلا فلا لأنه يبيعه لغرض نفسه ~~فاتهم في غيبته بالاستعجال فلو قدر الثمن انتفت التهمة وصح البيع مطلقا كذا ~~في كفاية الأخيار وإنما تصح العارية للرهن من مالك عارف بالمرتهن ككونه ~~زيدا وكونه واحدا أو متعددا وبجنس الدين كذهب أو فضة وبقدره كعشرة أو مائة ~~وبصفته كصحة وتكسر وحلول وتأجيل نعم لو قال المالك للمستعير ارهن عبدي بما ~~شئت صح أن يرهنه بأكثر من قيمته كما نقله الرملي وابن حجر عن القمولي # الركن الرابع المرهون به وله أربعة شروط لصحة الرهن # الأول كونه دينا في نفس الأمر ولو زكاة تعلقت بالذمة بأن تلف المال بعد ~~التمكن من إخراج الزكاة فيجوز الرهن من المستحقين المنحصرين أو من كل ثلاثة ~~من كل صنف أو من الإمام أو منفعة كالعمل في إجارة الذمة لا إجارة العين فلا ~~يصح الرهن بسبب العين ms358 المضمونة كالمأخوذ بالبيع الفاسد والمغصوبة والمستعار ~~وألحق بالعين المضمونة ما يجب رده فورا كالأمانة الشرعية # الثاني كونه موجودا حالا فلا يصح بغيره وإن جرى سبب وجوبه كنفقة زوجته في ~~الغد # الثالث كونه لازما في نفسه كثمن المبيع بعد الخيار دون دين الكتابة فلا ~~يصح الرهن بجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل # الرابع كونه معلوما لهما لكن يجوز الرهن بقوله رهنتك هذا بما علي من درهم ~~إلى عشرة كما جاز ضمان ذلك فيكون ضامنا لتسعة كما قاله الرملي وابن حجر # واعلم أن الشرط في الرهن لما يوافق مقتضاه كتقديم مرتهن بالمرهون عند ~~تزاحم الغرماء مؤكد للرهن والشرط فيه بما فيه مصلحة وهو ما ليس بلازم ~~مستحبا كان أو مباحا كالإشهاد بالعقد لازم والشرط فيه بكون العبد المرهون ~~لا يأكل إلا كذا لغو إلا إذا أضر العبد بأكل غير ما شرط بأن نقصت به ~~الوثيقة فلا يكون ذلك الشرط لغوا لوجود الغرض والشرط بما يضر أحد العاقدين ~~مفسد للرهن # وإلى هذا أشار المصنف بقوله (لا) يصح الرهن (بشرط ما يضر) المرتهن وينفع ~~الراهن (كأن لا يباع) أي المرهون (عند المحل) بكسر الحاء أي وقت الحلول أو ~~لا يباع إلا بأكثر # PageV01P243 # من ثمن المثل فيبطل الشرط والرهن لأن هذا الشرط مناف لمقصود الرهن ~~بالكلية # (و) لا يصح الرهن بشرط ما يضر الراهن وينفع المرتهن ك (شرط منفعته) أي ~~المرهون (لمرتهن) من غير تقييد بمدة فيبطل الشرط وكذا الرهن على القول ~~الأظهر لتغيير قضية العقد أما لو قدرت المنفعة بسنة مثلا والرهن مشروط في ~~بيع فهو جمع بين بيع وإجارة وهو جائز وصورة ذلك أن يقول بعتك هذا الثوب ~~بدينار على أن ترهنني به دارك هذه ويكون سكناها لي سنة فيقبل الآخر فهذا ~~العقد جمع بين بيع الثوب واستئجار الدار سنة بالثوب فمجموع الدينار ~~والمنفعة المعينة ثمن والثوب مبيع وأجرة فلو عرض ما يوجب انفساخ الإجارة ~~انفسخ عقدها فيما يقابل أجرة مثل الدار سنة من الثوب وخرج بكون الرهن ~~مشروطا في بيع ما لو ms359 لم يكن الرهن كذلك كقوله رهنتك هذه الدار على كذا على ~~أن يكون سكناها سنة بدينار فلا يصح الرهن لاشتمال العقد على شرط ما ليس من ~~مقتضيات الرهن ولا من مصالحه فهو مقتض للفساد فهو رهن بشرط مفسد كما لو باع ~~داره لشخص بشرط أن يقرضه كذا وهو مبطل ولو شرط رهن ما يحدث من زوائد ~~المرهون كنتاج وثمرة فسد الرهن لعدمها مع الجهل بها ولو شرط كون المرهون ~~مبيعا للمرتهن عند حلول الدين فسد عقد الرهن لتأقيته ولا يصح البيع لتعليقه ~~ولو لم يؤقت الرهن بأن قال رهنتك وإذا لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك كان ~~الفاسد البيع وحده دون الرهن لأنه لم يشرط فيه شيء # (ولا يلزم) أي الرهن من جهة الراهن (إلا) بإقباضه أو (بقبض) من المرتهن ~~(بإذن) من الراهن في قبضه وإن كان المرهون تحت يد المرتهن لأن المرهون غير ~~مستحق بالعقد وإنما يصح القبض والإقباض ممن يصح منه عقد الرهن (واليد) على ~~المرهون بعد لزوم الرهن بالإقباض أو القبض (لمرتهن) غالبا فإن اليد ركن ~~أعظم في التوثق فلا تزال إلا للانتفاع ثم يرد له وقت الفراغ وخرج بالغالب ~~رهن نحو مسلم أو مصحف من كافر ورهن سلاح من حربي فتوضع عند من له تملكه ممن ~~يتفق الراهن والمرتهن عليه وإلا فعند عدل ورهن أمة غير صغيرة فتوضع عند من ~~مر ورهن صيد من محرم فيوضع عند حلال # (وهي) أي اليد (أمانة) أي يد أمانة على المرهون # قال الحصني المرهون أمانة في يد المرتهن لأنه قبضه بإذن الراهن فكان ~~كالعين المستأجرة فلا يضمنه إلا بالتعدي كسائر الأمانات وذلك كالانتفاع ~~بالمرهون بأن كان دابة فركبها أو حمل عليها أو كانت آنية فاستعملها فلو تلف ~~المرهون بغير تعد لم يضمنه ولم يسقط من الدين شيء لأنه وثيقة في دين فلا ~~يسقط الدين بتلفه كموت الضامن والشاهد والمرهون بعد زوال الرهن بالبراءة من ~~الدين أمانة في يد المرتهن لقوله صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه أي من ms360 ~~ضمان فلا يضمنه المرتهن إذا تلف إلا بالتعدي كأن امتنع من رده بعد سقوط ~~الدين # (و) لو ادعى المرتهن تلف المرهون (صدق) بيمينه (في تلف) حتى لا يضمن حيث ~~لا تفريط لأنه أمين وهذا إذا لم يذكر سببا # PageV01P244 # لتلفه أو ذكر سببا خفيا (لا) يصدق في (رد) على الراهن لأن قبضه لغرض نفسه ~~كالمستأجر والمستعير بخلاف الوديع والوكيل وسائر الأمناء ويخالف دعواه ~~التلف لأنه لا يتعلق باختياره فلا تمكن فيه البينة غالبا # وضابط من يقبل قوله في الرد أن كل أمين ادعاه على من ائتمنه صدق بيمينه ~~إلا المرتهن والمكتري بأن اكترى حمارا مثلا ليركبه إلى التنعيم مثلا فركبه ~~ثم ادعى رده إلى من استأجره منه وليس من ذلك الدلال والصباغ والخياط ~~والطحان في دعوى الرد لأنهم أجراء لا مستأجرون لما في أيديهم # فائدة قال السبكي كل من جعلنا القول قوله في الرد كانت مؤنة الرد للعين ~~على المالك (وله) أي المرتهن أحد الأمرين إما (طلب بيعه) أي المرهون أو ~~وفاء دينه من غيره (إن حل دين) ولم يوف أو قرب الرهن إلى الفساد قبل الحلول ~~هذا إن كان رهن فقط أما إذا كان بالدين رهن وضامن طلب المرتهن وفاءه من ~~أيهما شاء تقدم أحدهما أولا وإذا بيع المرهون ولم يتعلق برقبته جناية قدم ~~المرتهن ثمنه على سائر الغرماء فإن التقديم من فوائد الرهن لتعلق حقه به ~~وبالذمة أما حقهم فمرسل فيها فقط وللراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن ~~المرهون وإن قدر على التوفية من غيره وإن طالت المدة حيث كان للراهن غرض ~~صحيح في التأخير وإن وجب حق المرتهن فورا لرضا المرتهن باستيفاء الدين من ~~المرهون لتعليقه الحق بعين المرهون وطريق ذلك الاستيفاء بيعه # قال بعضهم وطريق المرتهن في طلب التوفية من غير المرهون أن يفسخ الرهن ~~لجوازه من جهته ويطالب الراهن بالتوفية # (ويجبر راهن) أي إذا طلب المرتهن بيع المرهون فأبى الراهن منه ألزمه ~~القاضي قضاء الدين من محل آخر أو بيعه ليوفي منه بما يراه من ms361 حبس أو غيره ~~(فإن أصر) على إبائه أو كان غائبا وليس له مال يوفي منه غير الرهن أو كان ~~بيعه أصلح (باعه) أي الرهن عليه (قاض) بعد ثبوت الدين وملك الراهن الرهن ~~وكونه بمحل ولايته وقضى الدين من ثمنه دفعا لضرر المرتهن ولا يبيعه الراهن ~~أو وكيله إلا بإذن المرتهن فإن أبى من الإذن ألزمه الحاكم بأن يأذن في بيعه ~~ليأخذ حقه من ثمنه أو يبرئه من الدين دفعا لضرر الراهن فإن أصر على الإباء ~~سئل فإن لم يذكر عذرا سائغا باعه الحاكم أو أذن للراهن في بيعه ومنعه من ~~التصرف في ثمنه ثم يعلم المرتهن ليأخذ حقه منه أو يأذن للراهن في التصرف ~~فيه كيف شاء فإن استمر أذن الحاكم للراهن في ذلك فإن سأل الراهن الحاكم أن ~~يقبض المرتهن حقه أمره بقبضه أو إبرائه فإن امتنع من ذلك قبضه الحاكم ليبرأ ~~منه الراهن وتركه في بيت المال للمرتهن ولو عجز الراهن عن استئذان المرتهن ~~والحاكم جاز له بيعه على الأوجه كما أن للمرتهن البيع عند العجز عن استئذان ~~الراهن والحاكم # (وعلى مالكه) أي الرهن من راهن وغيره (مؤنة) للرهن وهي التي تبقى بها ~~عينه من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار وجذاذ ثمار وتجفيفها ~~وأجرة الحفظ والدلال عند البيع ورد الهارب وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه رواه ابن حبان والحاكم # والغنم كثمرة وكسب عبد # والغرم # PageV01P245 # كأجرة حجامة وفصد ولا يجبر المالك على نحو أجرة الفصد لأنها لا تسمى مؤنا ~~عرفا # نعم يجبر على ذلك لحق الرقيق من خالص ماله (وليس له) أي المالك بعد لزوم ~~الرهن عليه بالقبض تصرف يزيل الملك مع غير المرتهن بغير إذنه كبيع وهبة ~~وكتابة للمرهون لفوات التوثق بكل ذلك فيحرم عليه ولا ينفذ منه (رهن) لغير ~~المرتهن لمزاحمته حق الأول (ووطء) للأمة المرهونة بكرا أو ثيبا حذرا من ~~الحبل فيمن يمكن حبلها وحسما للباب في غيرها ولو صغيرة نعم لو خاف الزنا لو ms362 ~~لم يطأها فله وطؤها وخرج بالوطء مقدماته إن أمن الوطء وإلا حرمت على الأوجه ~~(وتزويج) للرقيق المرهون وكذا إجارة للمرهون إن جاوزت مدتها زمن الحلول بأن ~~كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضاء مدتها (لا) إذا كان التزويج ~~والإجارة (منه) أي المرتهن فلا يمتنعان على الراهن لانتفاء نقص القيمة ~~وينفذ الإعتاق من الموسر بقيمة المرهون في الدين المؤجل وبأقل الأمرين من ~~قيمته حالة الإعتاق ومن الدين في الحال ويتبين اليسار بما في الفطرة أما ~~المعسر فلا ينفذ ومثل الإعتاق الاستيلاد # والحاصل أن أسباب الحجر على الراهن إلى وفاء الدين أو الإبراء في ~~التصرفات في المرهون ثلاثة ما يزيل الملك كالبيع وما يقلل الرغبة كالتزويج ~~والوطء وما يؤدي إلى مزاحمة كالرهن ونفذ كل من التصرفات الممتنعة على الرهن ~~بإذن مرتهن لأن المنع كان لحقه وقد زال بإذنه ويبطل الرهن بالإذن وإن رده ~~الراهن كما أن الإباحة لا ترتد بالرد بخلاف الوكالة لأنها عقد فترتفع بالرد ~~والأوجه أن الإذن في الوطء لا يتناول إلا مرة ما لم تحبل منها (ولو اختلفا) ~~أي الراهن والمرتهن (في) أصل (رهن) كأن قال رهنتني كذا فأنكر (أو) في ~~(قدره) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال رهنتني الأرض بأشجارها فقال الراهن ~~بل الأرض فقط أو في عينه كهذا العبد فقال بل الجارية حيث صدقها الراهن في ~~هذه فلا تعلق للمرتهن بها لإنكاره ولا بالعبد لإنكار المالك أو في قدر ~~المرهون به كمائتين فقال بل مائة أو في صفة المرهون به كرهنتني بالألف ~~الحال فقال الراهن بالمؤجل أو في جنسه كما لو قال رهنته بالدنانير فقال ~~المرتهن بل بالدراهم (صدق راهن) أو مالك العارية بيمينه وإن كان المرهون ~~بيد المرتهن وإن لم يبين الراهن جهة كونه في يده على الأوجه لأن الأصل عدم ~~ما يدعيه المرتهن وإطلاق الراهن في الصورة الأولى باعتبار زعم المدعي وإلا ~~فمنكر الرهن ليس براهن وهذا حيث لم يقم بالراهن مانع من الحلف كصبا أو جنون ~~أو سفه أما إذا قام به ذلك ms363 وقد رهن الولي فإنه الذي يحلف دونهم لعدم زوال ~~الحجر عنهم ### | فرع لو ادعى كل من اثنين على آخر # أنه رهنه عبده مثلا وأقام كل منهما بينة بما ادعاه فإن اتحد تاريخهما أو ~~أطلقت البينتان أو إحداهما تعارضتا وإن أرختا بتاريخين مختلفين عمل بسابقة ~~التاريخ ما لم يكن في يد أحدهما وإلا قدمت بينته وإن تأخر تاريخها ~~لاعتضادها باليد أفاد ذلك الشبراملسي # PageV01P246 ### | فصل في الحجر # وهو المنع من التصرفات المالية وشرع إما لمصلحة النفس والغير كالمكاتب ~~فيمتنع على السيد بيعه بلا إذن منه لأجل حق السيد وحق الله تعالى أو الغير ~~فقط كالمفلس فيمنع تصرفه في عين ماله مما يضر الغرماء كوقف وهبة وبيع بخلاف ~~تصرفه في ذمته وكالراهن فيمنع تصرفه في المرهون إلى وفاء جميع الدين أو ~~الإبراء بما يزيل الملك كالبيع أو يقلل الرغبة كالتزويج والوطء أو يؤدي إلى ~~مزاحمة كالرهن ولا تنفذ تصرفاته إلا الإعتاق والإيلاد إذا كان موسرا ويغرم ~~قيمته وتكون رهنا مكان المعتق والمستولدة وكالمريض فيمتنع تصرفه فيما زاد ~~على الثلث بلا عوض يساويه إذا تصرف مع غير الورثة وفي جزء من المال ولو دون ~~الثلث إذا تصرف مع الوارث بلا عوض يساويه إلا أن يجيز باقي الورثة هذا في ~~غير الوقف أما هو كأن وقف شيئا يخرج من الثلث على بعض الورثة فلا يحتاج إلى ~~إجازة بقيتهم بخلاف الوصية فإن الملك للموصى له وأما الوقف فالملك لله ~~تعالى وكالعبد فيمنع تصرفه لأجل حق السيد وهو خدمته وكالمرتد فيمنع تصرفه ~~لأجل حق المسلمين أو لمصلحة النفس فقط وهو حجر الجنون والصبا والسفه وكل ~~أعم مما بعده وهو الموضوع له هذا الباب # (حجر جنون) يثبت بمجرد الجنون فتسلب به الولايات واعتبار الأقوال كلها ~~وأكثر الأفعال فلا يعتد بشيء من تصرفات المجنون أصلا بخلاف تملكه بنحو ~~احتطاب وإتلافه فينفذ إيلاده والحرمة بإرضاعه والمهر والنسب بوطئه ويغرم ما ~~أتلفه ويستمر ذلك الحجر (إلى إفاقة) فيرتفع بمجردها من غير فك قاض بلا خلاف ~~وإن خلفه حجر صبا أو سفه ms364 (و) حجر (صبا) بكسر الصاد يثبت بمجرد الولادة ~~فتسلب به الولايات واعتبار الأقوال والأفعال لكن يعتد ببعض تصرفات الصبي ~~كالعبادة من مميز ونهيه عن المنكر وإيصاله الهدية وإذنه في دخول دار ~~وإبلاغه طلب مولم إن لم يجرب عليه كذب ودفع زكاة إذا عين له المدفوع إليه ~~وتملكه المباحات ويستمر ذلك الحجر (إلى بلوغ) فيرتفع به من غير فك قاض حجر ~~الصبا ويخلفه حجر السفه إن لم يوجد الرشد وهو صلاح الدين والمال جميعا ~~ويعتد بقبول المبذر النكاح بإذن من وليه ولا يزوجه وليه إلا بإذنه ويصح ~~تدبيره لأرقائه # والبلوغ يحصل إما (بخمس عشرة سنة) قمرية تحديدية أي باستكمالها وابتداؤها ~~من انفصال جميع أجزاء الولد (أو خروج مني) لوقت إمكانه من ذكر أو أنثى في ~~نوم أو يقظة بجماع أو غيره (أو حيض) لوقت إمكانه وهو استكمال تسع سنين ~~قمرية تحديدية في الإمناء سواء في ذلك الذكر والأنثى تقريبية في الحيض هذا ~~عند الرملي خلافا لابن حجر فإنه قال وقت إمكان الإمناء في الذكر والأنثى ~~تسع سنين قمرية تقريبا كما في الحيض # (ونبت العانة الخشنة) التي تحتاج في إزالتها إلى نحو حلق (في) حق ولد ~~(كافر) أو مجهول إسلامه (أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام) سواء كان ذكرا ~~أو أنثى وذلك إذا كانت العانة على فرج واضح أو فرجي مشكل معا # (وإذا # PageV01P247 # بلغ الصبي رشيدا) بأن يحكم عليه بالرشد باعتبار ما يرى من أحواله انفك ~~الحجر عنه بنفس البلوغ أو بلغ غير رشد ثم رشد انفك بنفس الرشد لأن هذا حجر ~~ثبت من غير حاكم فارتفع من غير فكه بخلاف حجر السفه الطارىء فإنه يجب على ~~القاضي الحجر على السفيه بتبذير طارىء على من بلغ رشيدا ويسن له الإشهاد ~~على الحجر لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا على أيدي سفهائكم و (أعطي ماله) ~~ولو كان الرشيد الذي يعطي ماله امرأة فيصح تصرفها حينئذ من غير إذن زوجها ~~خلافا لمالك حيث ذهب إلى أنه لا يسلم للمرأة الرشيدة مالها حتى تتزوج ~~وحينئذ ms365 لا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث بغير إذنه ما لم تصر عجوزا ثم بعد ~~إفاقة المجنون وبلوغ الصبي يرتفع حجر الجنون والصبا ويخلفه حجر السفه إن لم ~~يوجد رشد وحكم السفيه المحجور عليه حسا أو شرعا أنه يصح منه إسلام وعبادة ~~ما عدا صرف الزكاة إلا إن عين له المدفوع له لكن ينبغي أن يكون بحضرة الولي ~~أو نائبه وتصرف غير مالي كطلاق وخلع ولو بدون مهر المثل ونفي نسب واستلحاق ~~وينفق على المستلحق من بيت المال وكإقراره بموجب قود أو حد ### | فصل في الحوالة # بفتح الحاء وهي عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة وقد يطلق على هذا ~~الانتقال نفسه ويسن قبولها على ملىء باذل لا شبهة بماله # وأركانها سبعة محيل ومحتال ومحال عليه ودين للمحيل على المحال عليه ودين ~~للمحتال على المحيل وإيجاب وقبول # (تصح حوالة) بوجود تلك الأركان كلها بشروطها وإنما تحصل صحة الحوالة ~~(بصيغة) وهي إيجاب المحيل وقبول المحتال فالإيجاب كقوله أحلتك على فلان ~~بكذا بالدين الذي لك علي فهو صريح وإن لم يقل بالدين الذي لك علي ولم ينوه ~~كما قاله الرملي خلافا لابن حجر ولا يتعين لفظ الحوالة بل يكفي ما يؤدي ~~معناها كنقلت حقك إلى فلان أو جعلت ما أستحقه على فلان لك أو ملكتك الدين ~~الذي عليه بحقك ولو قال أحلني فكقوله بعني فيكون استيجابا قائما مقام ~~القبول ومثله ما لو قال احتل على فلان بمالك علي من الدين فقال احتلت أو ~~قبلت فيكون استقبالا قائما مقام الإيجاب (ورضا محيل) وإنما يشترط رضاه لأن ~~له إيفاء الحق من حيث شاء ومعرفة رضاه إنما تحصل بالصيغة (ومحتال) وإنما ~~يشترط رضاه لأن حقه في ذمة المحيل فلا ينتقل لغيره إلا برضاه أما المحال ~~عليه فلا يشترط رضاه لأنه محل الحق كالرقيق المبيع ولأن الحق للمحيل فلم ~~يتعين استيفاؤه بنفسه كما أن له أن يوكل (ويلزم بها) أي الحوالة حق المحتال ~~ذمة المحال عليه و (دين محتال) وهو محال به (محالا عليه) للمحتال ms366 فيبرأ ~~المحيل بالحوالة عن دين المحتال ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل لأن ذلك ~~هو فائدة الحوالة (فإن تعذر أخذه) أي # PageV01P248 # المحتال من المحال عليه (بفلس) طرأ بعد الحوالة أو قارنها أو بموت المحال ~~عليه مفلسا (أو جحد) أي إنكار من المحال عليه للحوالة أو لدين المحيل وحلف ~~ولا يتعذر الحق بغير ذلك كتعذر المحال عليه أو موت شهود الحوالة (لم يرجع) ~~أي المحتال (على محيل) لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف ~~بشروطها فهي عقد لازم لا ينفسخ بفسخها فامتنع الرجوع # (ولو) أذن مدين لدائنه في القبض من مدينه ثم (اختلفا) في صفة الإذن (هل ~~وكل أو أحال) بأن قال المدين الآذن لم يصدر مني إلا أني قلت وكلتك لتقبض لي ~~وقال الدائن بل الصادر منك أنك أحلتني فصار الحق لي صدق المدين بيمينه لأنه ~~أعرف بنيته وكذا لو قال المدين الآذن أردت بقولي اقبض من فلان أو بقولي ~~أحلتك بمائة مثلا على زيد الوكالة فيصدق بيمينه بناء على الأصح من صحة ~~الوكالة بلفظ الحوالة لاحتمال اللفظ ذلك بخلاف ما لو لم يحتمل بأن قال ~~أحلتك بالمائة التي لك علي على فلان فيصدق الدائن وهو مدعي الحوالة بيمينه ~~قطعا لأن هذا اللفظ لا يحتمل غير الحوالة وصورة المسألة أن يتفقا على أصل ~~الدين أما لو أنكر مدعي الوكالة أصل الدين فهو المصدق بيمينه في المسألتين ~~وإن اختلف المدين والدائن في أصل اللفظ الصادر كأن قال المدين أحلتك فقال ~~الدائن بل وكلتني في القبض من فلان أو اختلفا في المراد من لفظ محتمل كاقبض ~~أو أحلتك (صدق منكر حوالة) وهو النافي لها بيمينه إذ الأصل بقاء حقه في ذمة ~~المدين ولو اختلفا في أصل الإذن في القبض فالقول قول المدين كما إذا اختلفا ~~في صفته وإن اقتضت الفساد كأن قال أردت أن تقبض مالي على فلان لنفسك فإن ~~القبض في نفسه صحيح وللمأذون له باطل ### | باب في الوكالة والقراض # الوكالة بفتح الواو وكسرها وهي تفويض شخص أمره إلى آخر في ms367 عمل مخصوص على ~~وجه مخصوص في حال الحياة ويندب قبولها # والقراض عقد يتضمن دفع المال المخصوص لآخر ليتجر فيه والربح بينهما ~~وابتداؤه يشبه الوكالة بالجعل وانتهاؤه يشبه الجعالة بناء على الأصح أن ~~العامل يملك حصته بالقسمة لا بالظهور # وأركان الوكالة أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة لكن لا يشترط القبول ~~لفظا في وكالة بغير جعل بل الشرط اللفظ من أحد الجانبين والفعل من الآخر ~~إلا فيما لو كان له عين مؤجرة أو معارة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في ~~قبضها فوكل الموهوب له من هي بيده من المستأجر أو المستعير أو الغاصب في ~~قبضها له فلا بد من قبول لفظا ممن هي تحت يده لتزول يده عنها به ولا يكتفي ~~بالفعل وهو الإمساك لأنه استدامة لما سبق # PageV01P249 # فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن المؤجر أو المعير أو المالك في الأصل # أما الوكالة بجعل فلا بد فيها من القبول فورا لفظا ولا فرق بين كون ~~التوكيل بصيغة الأمر أو غيره كما أفاده الشبراملسي خلافا لابن حجر وذلك ~~فيما إذا كان العمل الموكل فيه مضبوطا لتكون الوكالة حينئذ إجارة # (تصح وكالة في كل عقد) كبيع وغيره (وفسخ) بنحو عسر أو إقالة أو تحالف ~~(عليه) أي الموكل فيه (ولاية لموكل) وقت التوكيل فإن شرط الموكل فيه أن ~~يملك الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك فلو وكل ببيع عبد ~~سيملكه وطلاق امرأة سينكحها بطل التوكيل لانتفاء ولايته عليه حينئذ ولو وكل ~~الولي من يزوج موليته إذا انقضت عدتها أو طلقت لم يصح التوكيل على ما صحح ~~الشيخان في الروضة وأصلها ولو قالت المرأة لوليها وهي في نكاح أو عدة أذنت ~~لك في تزويجي إذا حللت صح الإذن كما نقله الشيخان عن فتاوى البغوي والفرق ~~بين التوكيل والإذن أن تزويج الولي بالولاية الشرعية وتزويج الوكيل ~~بالولاية الجعلية فالأولى أقوى وباب الإذن أوسع من باب الوكالة ويصح ~~التوكيل في قبض حق عين أو دين وإقباض له كذلك # نعم لا يصح توكيل ms368 إقباض العين الذي يقدر على ردها بنفسه مضمونة أو أمانة ~~لانتفاء إذن مالكها في ذلك ومن ثم ضمن به ما لم تصل بحالها لمالكها ويصح في ~~الدعوى بنحو مال أو عقوبة لغير الله تعالى وفي الجواب وإن كره الخصم وتصح ~~الوكالة بجعل وغيره في تملك المباحات كإحياء واحتطاب واصطياد فيملكه الموكل ~~إن قصده الوكيل وإلا فلا # أما في التقاط غير المعين فلا تصح # (لا) تصح الوكالة في (إقرار) كوكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول أقررت عنه ~~بكذا أو جعلته مقرا وذلك لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة نعم ~~التوكيل في الإقرار بمعين أو مبهم إقرار بخلاف التوكيل في مطلق الإقرار # (و) لا في (يمين) كلعان وإيلاء وظهار كأنت على موكلي كظهر أمه أو جعلت ~~موكلي مظاهرا منك لأن اليمين كالعبادات لتعلق حكمها بتعظيمه تعالى وما ~~بعدها يشبهها ومثلها النذر وتعليق نحو الطلاق والعتق والتدبير فالتوكيل ~~بسائر التعاليق باطل سوى الوصية والولاية على الجيش مثلا بأن يقول إذا جاء ~~رأس الشهر فقد أوصيت له بكذا لأن الوصية تقبل الجعالة وبأن يقول إذا جاء ~~رأس الشهر ففلان أمير في القرية الفلانية للحاجة إلى الإمارة ولا يضر تعليق ~~التصرف فقط كبعه لكن بعد شهر ولا يضر توقيت الوكالة كوليتك شهرا (و) لا في ~~(عبادة) وإن لم تحتج لنية كالأذان والإقامة إذ القصد منها امتحان عين ~~المكلف ويستثنى من ذلك أشياء الحج والعمرة وذبح أضحية وعقيقة وهدي وشاة ~~وليمة وتفريق زكاة ونذر وصدقة وكفارة وصوم الكفارات وركعتا الطواف إذا ~~صلاهما الأجير تبعا للطواف # أما إذا وكل فيهما فقط فلا تصح الوكالة قطعا كما صرح به الرافعي وإنما ~~تصح الوكالة (بإيجاب) وهو ما دل على إذن الموكل في التصرف من لفظ أو كتابة ~~أو إشارة أخرس مفهمة للوكيل فإن فهمها كل أحد كانت صريحة سواء كان الإيجاب ~~بصيغة العقد (كوكلتك) # PageV01P250 # في كذا أو أنبتك فيه أو أقمتك مقامي فيه أو فوضته إليك (أو) بصيغة الأمر ~~كقوله (بع) أو طلق أو اعتق أو زوج ms369 إذ لا يحصل الرضا إلا بالإيجاب فالأمر ~~قائم مقام الإيجاب وأبلغ منه ولا يجب القبول لفظا بل الشرط عدم الرد فقط ~~نعم التوكل بجعل لا بد فيه من قبول لفظا ولو بصيغة الأمر وذلك إن كان عمل ~~الوكيل مضبوطا لأنها إجارة فإن لم يكن مضبوطا وعمل فهو إجارة فاسدة فيستحق ~~أجرة المثل لأنه عمل طامعا أي حيث لم يكن عالما بالفساد وقد يشترط القبول ~~لفظا فيما إذا لم تزل اليد عن العين المضمونة إلا به كما مر # فائدة لو قال وكلتك في أمور زوجتي فلا يستفيد طلاق تلك المرأة حيث لا ~~قرينة في توكيل التطليق # (وباع وكيل بثمن مثل) فأكثر أو بأقل من ثمن المثل إن كان النقص مما ~~يتسامح به وذلك يعتبر في كل ناحية بعرف أهلها المطرد عندهم ويختلف باختلاف ~~مقادير الأموال (حالا) من نقد بلد البيع المأذون فيها لا بلد التوكل (إذا ~~أطلق الموكل) الوكالة بأن لم يقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد ومتى ~~خالف شيئا مما ذكر فسد تصرفه وضمن قيمة المبيع يوم تسليمه للمشتري ولو في ~~مثلي لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل ويطالب الوكيل المشتري بالمثل ~~لأن المضمون به ما تلف في يده فإن لم يطلق الموكل اتبع ما عينه فإذا قال ~~للوكيل بع هذا بما شئت أو بما تيسر جاز له بيعه بغير نقد البلد لا بنسيئة ~~ولا غبن لأن ما للجنس أو قال بعه كيف شئت جاز بنسيئة فقط لا بغبن فاحش ولا ~~بغير نقد البلد لأن كيف للحال فشمل الحال والمؤجل أو بعه بكم شئت جاز ~~بالغبن فقط لا بالنسيئة ولا بغير نقد البلد لأن كم للعدد القليل والكثير ~~لكن ينبغي أن لا يفرط في الغبن بحيث يعد إضاعة وأن لا يكون ثم راغب ~~بالزيادة أو بعه بما عز وهان جاز غير النسيئة لأن ما للجنس فقرنها بصلتها ~~المذكورة يشمل عرفا القليل والكثير من نقد البلد وغيره وإذا أمره الموكل أن ~~يبيع بنقد عينه فأبطل بعد التوكيل وقبل ms370 البيع وجدد نقد آخر جاز للوكيل ~~البيع بالجديد لأن الظاهر من حال الموكل إرادة ما يروج في البلد وقت البيع ~~من النقود لا سيما إذا تعذرت مراجعة الموكل كما أفاده الشبراملسي # (ولا يبيع) أي الوكيل (لنفسه) ولولده الصغير أو المجنون أو السفيه وإن ~~أذن الموكل في ذلك وقدر الثمن ونهاه عن الزيادة لئلا يلزم تولي الطرفين لأن ~~الأب إنما يتولى الطرفين في معاملته لنفسه مع موليه أو موليته وهنا ليس ~~كذلك لأن المعاملة لغيره # (و) إذا وكل في شراء موصوف أو معين وإن جهل الموكل عيبه توكيلا مطلقا بأن ~~لم ينص للوكيل على غير التوكيل بالشراء فالوكيل (ليس) يحسن (له) أي الوكيل ~~(شراء معيب) لأن الإطلاق يقتضي السلامة وإنما جاز لعامل القراض شراؤه لأن ~~القصد منه الربح ومن ذلك لو كان القصد هنا ذلك جاز له شراؤه ويجوز للوكيل ~~الشراء نسيئة وبغير نقد البلد حيث رأى فيه مصلحة إذ لا ضرر فيه على الموكل # (ووقع) أي الشراء (له) أي الوكيل (إن علم) العيب وكان شراء المعيب في ~~الذمة # PageV01P251 # ولم ينص الموكل له على السليم سواء أساوى مع العيب ما اشتراه به أم زاد ~~على ما اشتراه به لأنه غير مأذون فيه عرفا أو علم العيب وكان الشراء في ~~الذمة أو بالعين ولم يساو المعيب ما اشتراه به لتقصير الوكيل إذ قد يتعذر ~~الرد فيتضرر الموكل أما إن جهل الوكيل العيب وقع الشراء للموكل في الصورتين ~~لانتفاء المخالفة والتقصير والضرر لتمكن الموكل من رد المعيب نعم لو نص ~~للوكيل على السليم لم يقع للموكل لأنه غير مأذون فيه ولعذر الوكيل بجهله مع ~~اندفاع الضرر بثبوت الخيار له # وخرج بالذمة الشراء بعين مال الموكل فإنه ليس للوكيل رده لتعذر انقلاب ~~العقد له وإن وقع الشراء للموكل أيضا بهذه الشروط التي هي عدم النص على ~~السليم ومساواته ما اشتراه وجهل الوكيل العيب أما لو اشترى الوكيل بالعين ~~وكان عالما بالعيب فإنه لا يقع الشراء لواحد منهما ويحرم لتعاطيه عقدا ~~فاسدا كما نقله الشبراملسي ms371 عن الزيادي وإذا وقع الشراء في الذمة للموكل في ~~صورتي الجهل فلكل من الموكل والوكيل الرد بالعيب فيرد الموكل على البائع إن ~~ذكره الوكيل في العقد أو نواه وقد صدقه البائع وإلا رده على الوكيل ولو رضي ~~الموكل بالعيب امتنع على الوكيل رده بخلاف عكسه ولو رده قبل علمه برضا ~~الموكل ثم تبين أنه كان راضيا به حين الرد تبين بطلان الرد # (ولا) يجوز للوكيل (توكيل بلا إذن) من الموكل (فيما يتأتى) أي يسهل (منه) ~~أي الوكيل لأن الموكل لم يرض بتصرف غيره ولا ضرورة فلا يجوز التوكيل في قبض ~~دين وإرساله مع بعض عياله وقول القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الجوري يصح ~~التوكيل إن وكل أحدا من عياله إذا كان أمينا للعرف رأي ضعيف كذا قال ~~الزيادي أما إذا لم يمكن ما وكل فيه من الوكيل لكونه لا يحسنه أصلا أو لا ~~يليق به أو يشق عليه تعاطيه مشقة لا تحتمل في العادة فله التوكيل عن موكله ~~فلو وكل عن نفسه لم يصح التوكيل أو أطلق وقع عن الموكل فيما زاد على الممكن ~~دون غيره ولو أذن الموكل في التوكيل وقال للوكيل وكل عن نفسك ففعل فالثاني ~~وكيل الوكيل وللموكل عزله وينعزل الثاني بعزل الأول إياه وانعزاله بنحو ~~موته أو جنونه أو عزل الموكل للأول لأن الثاني نائب الأول وإن قال الموكل ~~وكل عني سواء عين الوكيل أم لا ففعل فالثاني وكيل الموكل وكذا إن أطلق بأن ~~لم يقل عنك ولا عني وفي التقييد بقوله عني والإطلاق لا يعزل أحدهما الآخر ~~ولا ينعزل بانعزاله لانتفاء كونه وكيلا عنه # وحيث جوزنا للوكيل التوكيل عنه أو عن الموكل يشترط أن يوكل أمينا كافيا ~~لذلك التصرف ولو رقيقا إلا أن يعين الموكل غير الأمين فيتبع تعيينه لإذنه ~~فيه نعم إن علم الوكيل فسقه دون الموكل لم يجز أن يوكله ولم ينفذ توكيله ~~كما لا يشتري ما عينه الموكل ولم يعلم عيبه والوكيل يعلمه والمعتمد أنه لا ~~يجوز توكيل غير الأمين وإن ms372 قال الموكل للوكيل وكل من شئت بخلاف ما لو قالت ~~المرأة لوليها زوجني ممن شئت فإنه جاز له تزويجها من غير كفء لأن المقصود ~~هنا حفظ المال وحسن التصرف فيه وغير الأمين لا يتأتى منه ذلك وثم مجرد وجود ~~صفة كمال هي الكفاءة وقد يتسامح بتركها بل قد يكون غير الكفء أصلح ولو وكل ~~الوكيل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله لأن الموكل أذن له في التوكيل دون ~~العزل ولو وكل الوكيل عن ولي لم يوكل إلا عدلا مطلقا سواء عين # PageV01P252 # الموكل له فاسقا أو غيره # (وهو) أي الوكيل (أمين) وإن كان يجعل لنيابته عن موكله في اليد والتصرف ~~ولأنه عقد إحسان والضمان منفر عنه وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه ~~لأنه أمين كالوديع وكذا قوله في الرد للمعوض أو العوض على موكله فإنه مقبول ~~حيث لم تبطل أمانته لأنه أخذ العين لنفع الموكل أما لو ادعى الوكيل أنه ~~أرسل العوض للموكل مع وكيل عن نفسه في الدفع فلا يقبل لأن الموكل لم يأتمن ~~الرسول ولم يأذن للوكيل في الدفع إليه فطريقه في براءة ذمته مما بيده أن ~~يستأذن الموكل في الإرسال له مع من تيسر الإرسال معه ولو غير معين # (فإن تعدى) أي الوكيل (ضمن) ضمان الغصوب كسائر الأمناء ومن التعدي أن ~~يضيع منه المال ولا يعرف كيف ضاع أو وضعه في محل ثم نسيه أو نسي من عامله ~~ولا ينعزل الوكيل بالتعدي بغير إتلاف الموكل فيه لأن الوكالة إذن في التصرف ~~والأمانة حكم يتفرع عليها ولا يلزم من ارتفاعها ارتفاع أصلها كالرهن بخلاف ~~الوديعة فإنها محض ائتمان فارتفعت بالتعدي (وينعزل) أي الوكيل (بعزل ~~أحدهما) أي الوكيل والموكل وصريحه عزل وفسخ وخروج وإبطال ورد وإزالة ورفع ~~ونحوها وإن لم يعلم المعزول وإنما توقف انعزال القاضي على العلم لتعلق ~~المصالح الكلية به وكذا المستعير لأنه مأذون له في استيفاء المنفعة فلا ~~تضمن عليه قبل علمه برجوع المعير لأن المقصر هو المعير وينبغي الإشهاد على ~~العزل إذ لا يصدق الموكل ms373 بعد تصرف الوكيل في قوله كنت عزلته إلا ببينة ~~وينعزل أيضا بسبب إنكار أحدهما الوكالة عامدا بلا عذر له في الإنكار من نحو ~~خوف ظالم على أخذه المال الموكل فيه أو نسيان لأنه حينئذ رد للوكالة بخلاف ~~الإنكار لعذر # (و) ينعزل الوكيل أيضا بزوال أهلية واحد منهما (بموت أو جنون) وإن لم ~~يعلم الآخر به وإن قصرت مدة الجنون أو بإغماء إلا إذا لم يسقط به فرض ~~الصلاة لخفته نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل لأنه زيادة في ~~عجزه المشترط لصحة الإنابة ومثل ذلك طرو نحو الفسق أو الرق أو التبذير فيما ~~شرط فيه السلامة من ذلك (وزوال ملك موكل) عما وكل فيه حتى لو باعه الوكيل ~~ثم عاد إليه بنحو عيب لا يبيعه ثانيا إلا بإذن جديد وزوال منفعته التي ~~يملكها عنه كتزويج الأمة لا العبد فإذا زوجها سيدها انعزل الوكيل في بيعها ~~وكالإجارة والرهن مع القبض لإشعار ذلك بالندم على التصرف وإن عزل الوكيل ~~وهو غائب انعزل في الحال لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق # (و) ينبغي للموكل الإشهاد إذ (لا يصدق) أي الموكل في قوله كنت عزلت ~~الوكيل (بعد تصرف) من الوكيل (إلا ببينة) وإن وافقه بالنسبة للمشتري مثلا ~~من الوكيل أما في غير ذلك فإن وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد التصرف ~~ليستحق الجعل مثلا فإذا اتفقا على وقت العزل وقال الوكيل تصرفت قبله وقال ~~الموكل بعده حلف الموكل أنه لا يعلم أنه تصرف قبله فيصدق لأن الأصل عدمه ~~إلى ما بعده أو اتفقا على وقت التصرف وقال الموكل عزلتك قبله فقال الوكيل ~~بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله فيصدق فإن تنازعا في السبق بلا ~~اتفاق في الوقت صدق من سبق بالدعوى سواء جاءا معا للقاضي أم لا لأن مدعاه ~~سابق لاستقرار الحكم بقوله فإن ادعيا # PageV01P253 # معا صدق الموكل لأن جانبه أقوى من أصل بقاء جواز التصرف الناشىء من الإذن ~~لأن بقاءه متنازع فيه # (و) القراض توكيل خاص ms374 لامتيازه بأركان وأحكام فأركانه خمسة عاقدان وصيغة ~~ورأس مال وعمل وربح (يصح قراض) إذا وجدت شروطه مع أركانه فالركن الأول ~~العاقدان ولهما شروط فشرط المالك أهلية توكيل والعامل أهلية التوكل فلا يصح ~~القراض إذا كان أحدهما محجورا أو عبدا أذن له في التجارة أو المالك مفلسا ~~أو العامل أعمى # والركن الثاني رأس المال وله شروط فمنها كونه (في نقد خالص مضروب) دراهم ~~أو دنانير فلا يصح في فلوس وحلي وتبرع وعروض كثمنها إن باعها ولا يصح في ~~مغشوش إلا إن كان يروج رواج الخالص في كل مكان مع انتفاء الخالص وإلا إن ~~استهلك غشه بأن لا يتميز النحاس عن الفضة مثلا في رأي العين # ومنها كونه في معلوم القدر والجنس والصفة فلا يصح في نقد مجهول أخذها ولو ~~مرئيا للجهل بالربح # ومنها كونه قد عين في مجلس العقد وإن لم يعين في صلبه فلو قارضه على ألف ~~في ذمته وعينه في المجلس جاز وكذا لو أعطاه ألفين أو صرتين وقال قارضتك على ~~أحدهما فإنه يصح إن عين أحدهما في المجلس وإن لم تفتح الصرة ويصح على ما ~~بيد غيره وديعة أو غصبا أو غيرهما # الركن الثالث العمل وله شروط منها كونه في تجارة وهي تقليب المال بنحو ~~البيع والشراء لغرض الربح ويدخل فيها توابعها كنشر وطي # ومنها كون رأس المال والتجارة بيد العامل ليستقل بالتجارة وتوابعها من ~~غير مزاحم له فيها # ومنها أن لا يضيق العمل بتعليق أو تأقيت ومن ثم بطل القراض بتعليقه ~~وتعليق تصرفه كقوله قارضتك الآن ولا تتصرف إلا بعد شهر لمنافاته لغرض الربح ~~بخلاف الوكالة وبطل بتوقيت غير اشتراء كأن قارضه سنة وإن لم يمنعه التصرف ~~بعدها إذ قد لا يجد راغبا فيها أما توقيت الاشتراء بأن منعه الشراء بعدها ~~دون البيع فيصح لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها # الركن الرابع كون القراض (بصيغة) إنما تحصل بإيجاب من جهة رب المال كقوله ~~قارضتك وعاملتك وخذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح ms375 بيننا ~~فلو اقتصر على قوله بع أو اشتر فسد القراض ولا شيء للعامل لأنه صار وكيلا ~~بلا جعل وبقبول فورا من جهة العامل بأن يتصل بالإيجاب كالبيع ويقوم مقام ~~اللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة # الركن الخامس الربح وله شروط منها اختصاصه بالمالك والعامل واشتراكهما ~~فيه وتقدير نصيب كل منهما بجزئية ولا يصح القراض إلا إن عقد (مع شرط ربح ~~لهما) بأن لا يختص به أحدهما وأن لا يشترط منه شيء لغيرهما ممن ليس بعامل ~~ولا مملوك لأحدهما وإلا بطل القراض سواء اشترط المالك إعطاءه من نصيبه أو ~~نصيب العامل وخرج بالشرط الوعد فلو قال نصف الربح لك ونصفه لي ونصيبي نصفه ~~لزوجتي صح لأنه وعد هبة لتلك المرأة (و) مع شرط الربح لهما (يشترط كونه) أي ~~الربح (معلوما بالجزئية) كنصف وثلث لا بنحو الوزن فإن قال على أن الربح ~~بيننا # PageV01P254 # صح وكان مناصفة أو قال لك ربع سدس العشر صح وإن لم يعلماه عند العقد ~~لسهولة معرفته وهو جزء من مائتين وأربعين جزءا فالعشر أربعة وعشرون وسدسه ~~أربعة وربع السدس واحد وإذا فسد القراض لنحو فوات شرط وبقي الإذن نفذ تصرف ~~العامل نظرا لبقاء الإذن كما في الوكالة الفاسدة والربح كله للمالك لأنه ~~نماء ملكه وعليه الخسران أيضا # (و) عليه (لعامل في فاسد أجرة مثل) وإن لم يحصل ربح بل وإن حصل خسران ~~لأنه عمل طامعا في المسمى ولم يسلم له فرجع إلى الأجرة وإن علم الفساد وظن ~~أن لا أجرة أما إذا فسد الإذن لعدم أهلية العاقد فلا ينفذ تصرفه ويضمن مال ~~القراض ضمان الغصوب لوضع يده عليه بلا إذن من مالكه ولو قال المالك للعامل ~~بع في هذا واشتر أو قال اتجر فيه ولم يذكر ربحا فلا شيء له لأن ما ذكره ~~توكيل لا قراض وكذا لو قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له لأنه عمل ~~مجانا غير طامع في شيء (ولا يمون) العامل نفسه بالنفقة وغيرها من مال ~~القراض حضرا وسفرا إذ المؤنة قد تستغرق الربح ms376 فيلزم انفراده به وقد تزيد ~~عليه فيلزم أخذه من رأس المال وإن جرت العادة بذلك فإذا أذن له المالك في ~~ذلك فيكون من الربح لا من أصل مال القراض فإن لم يوجد ربح حسب من رأس المال ~~ولو شرط المؤنة سفرا أو حضرا في العقد فسد # (وصدق) أي العامل بيمينه (في تلف) لأنه أمين وهذا شامل لما لو ادعى تلفه ~~ثم اعترف ببقائه ثم ادعى تلفه ولو ادعى المالك بعد تلف المال أنه قرض ~~والعامل أنه قراض صدق المالك بيمينه إذ القاعدة أن من كان القول قوله في ~~أصل الشيء فالقول قوله في صفته مع أن الأصل عدم الائتمان الدافع للضمان أما ~~قبل التلف فيصدق المالك قطعا لأن العامل يدعى عليه الإذن في التصرف وحصته ~~من الربح والأصل عدمهما # (وعدم ربح) بأن يقول العامل لم أربح شيئا أصلا (وقدره) بأن يقول لم أربح ~~إلا كذا لأن الأصل معه (وخسر) ممكن وإن أخبر قبل بربح لأنه أمين ولو أقر ~~بربح قدر ثم ادعى غلطا في الحساب أو كذبا لم يقبل لأنه أقر بحق لغيره فلم ~~يقبل رجوعه عنه نعم له تحليف المالك وإن لم يذكر شبهة (ورد) لمال القراض ~~ادعاه العامل ولو بعد إخباره بالربح وأنكره المالك ويصدق العامل أيضا في ~~قدر رأس المال وجنسه وصفته سواء أكان في المال ربح أم لا لأن الأصل عدم دفع ~~الزائد على ما قاله العامل وفي نية شراء للقراض وإن كان خاسرا ولنفسه وإن ~~كان رابحا لأنه أعرف بقصده وفي عدم نهي من المالك عن شراء كذا بأن توافقا ~~على الإذن في شرائه كأن اشترى العامل سلعة فقال المالك نهيتك عن شرائها ~~فقال العامل لم تنهني فيصدق العامل وتكون للقراض لأن الأصل عدم النهي أما ~~لو قال المالك لم آذن لك في شراء كذا فقال العامل بل أذنت لي فالمصدق ~~المالك # تتمة الشركة نوعان أحدهما في الشيء المملوك بدون عقد سواء كان الملك على ~~جهة القهر أو الاختيار كإرث وشراء على جهة الشيوع ولا ms377 فرق في المملوك بين ~~أن يكون أعيانا أو منافع وقد تكون الشركة في مجرد الحقوق إما على العموم ~~كالشوارع وإما # PageV01P255 # على الخصوص كحق التحجر # وثانيهما أربعة أنواع شركة أبدان بأن يجعل الشخصان كسبهما ببدنهما بينهما ~~مع تساو في الكسب واتفاق حرفة أو ضدهما سواء شرطا أن عليهما ما يعرض من غرم ~~أم لا وذلك كخياطين أو حطابين أو خياط ورتاء وهذه باطلة عندنا مطلقا وذلك ~~في نحو الاحتطاب إذا لم يقصد كل منهما به نفسه وصاحبه فإن قصدهما كان ~~بينهما مطلقا وصحيحة عند أبي حنيفة مطلقا وصحيحة عندمالك إن اتحدت الحرفة # وشركة المفاوضة بأن يجعلا كسبهما وربحهما ببدن أو مال من غير خلط وغرمهما ~~بنحو غصب أو إتلاف بينهما وهذه باطلة أيضا وشركة الوجوه بأن يتفق وجيهان ~~على أن يشتريا في ذمتهما بمؤجل أو حال وربحه بينهما أو وجيه وخامل على أن ~~يشتري الوجيه في ذمته ويبيع الخامل أو على أن يعطي الخامل المال ويعمل فيه ~~الوجيه ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسليم المال والربح بينهما ~~وهذه باطلة أيضا # والصورة الثالثة قراض فاسد لاستقلال المالك باليد وقد يحصل الفساد بغير ~~ذلك ككون المال غير نقد فلا يتوقف الفساد حينئذ على عدم تسليم المال # وشركة العنان وهي صحيحة إذا وجدت شروط خمسة أحدها أن تكون على ناض من ~~الدراهم والدنانير بالإجماع وتصح في المغشوش الرائج في بلد التصرف على ~~الأصح ومثله سائر المثليات ولا تصح في المتقومات لتعذر الخلط فيها لأنها ~~أعيان متميزة وحينئذ تتعذر الشركة لأن بعضها قد يتلف فيذهب على صاحبه وحده ~~والحيلة في الشركة في غير المثليات من المتقومات أن يبيع كل واحد منهما بعض ~~عرضه ببعض عرض الآخر ويتقابضا ثم يأذن كل منهما للآخر في التصرف # وثانيها أن يتفقا في الجنس فلا تصح الشركة في الدراهم والذهب # وثالثها الخلط بشرط أن لا يبقى معه تمييز وأن يتقدم الخلط على العقد ~~والإذن فلو اشتركا في ثوبين من غزل واحد والصانع واحد لم تصح الشركة ms378 لتمييز ~~أحدهما عن الآخر وأما عدم معرفة كل منهما ثوبه فيقال له اشتباه أما لو كان ~~المال مشاعا كأن اشترياه معا على الشيوع أو ورثاه فإنه كاف لحصول المقصود ~~وهو عدم التمييز # ورابعها الإذن منهما في التصرف وتصرف الشريك كتصرف الوكيل فلا يبيع بغير ~~نقد البلد ولا يبيع بالأجل ولا يبيع ولا يشتري بغبن فاحش # وخامسها أن يكون الربح على قدر المالين سواء تساويا في العمل أو تفاوتا ### | فصل في الشفعة # وهي حق تملك قهري ثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض بما ملك به ~~لدفع الضرر أي ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها أو ضرر سوء ~~المشاركة # (إنما تثبت الشفعة لشريك) مالك للرقبة (في بيع أرض مع تابعها كبناء) ~~وتوابعه الداخلة في مطلق البيع كأبواب منصوبة ورفوف مسمرة # (وشجر) رطب وأصل يجز # PageV01P256 # مرة بعد أخرى # (وثمر غير مؤبر) عند البيع إن شرط دخوله كما أفاده الشبراملسي خلافا لابن ~~حجر # والحاصل أن أركان الشفعة ثلاثة آخذ وهو الشريك القديم وشرطه كونه شريكا ~~مالكا ولو مكاتبا وغير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف بأن وهب له أو اشتراه له ~~الناظر من ريع الوقف فإذا باع شريكه أخذ له الناظر بالشفعة فخرج بالشريك ~~الجار وبالمالك الموقوف عليه ونحوه فلا شفعة لهم ومأخوذ وشرطه أن يكون أرضا ~~بتابعها ومأخوذ منه وشرطه تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ فلو باع أحد ~~شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بت ~~فالشفعة للمشتري الأول إن لم يأخذ بائعه بالشفعة بأن يفسخ البيع ويأخذ بها ~~ويكون أخذه فسخا # وأما الصيغة فإنما تجب في التملك فلا يصح عدها ركنا وإنما هي شرط للملك ### | باب في الإجارة # بتثليث الهمزة والكسر أشهر وهي عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل ~~والإباحة بعوض معلوم (تصح إجارة) إذا وجدت أركانها وهي أربعة الأول ~~العاقدان وشرطهما كالمتبايعين في الرشد وعدم الإكراه بغير حق # نعم استئجار كافر لمسلم ولو إجارة عين صحيح لكن إجارة العين مكروهة ومع ms379 ~~ذلك يجبر على إيجاره لمسلم فيها لإزالة اليد عنه فلو لم يفعل وخدم المسلم ~~بنفسه استحق الأجرة المسماة ويصح إيجار سفيه نفسه لما لا يقصد من عمله ~~كالحج لأنه يجوز له التبرع به وذلك بأن يكون غنيا بماله عن كسب يصرفه على ~~نفقة نفسه ومن تلزمه مؤنته ويصح بيع السيد للعبد نفسه لا إجارته إياها ~~لإفضاء بيعه إلى عتقه فاغتفر فيه ما لم يغتفر في الإجارة لعدم أدائها إليه ~~ولو وكل شخص عبدا في شراء نفسه أو استئجارها لموكله صح # الركن الثاني الصيغة وشرط فيها جميع ما مر في البيع إلا عدم التأقيت ~~فحينئذ صحة عقد إجارة لا تكون إلا (بإيجاب) وهو إما صريح أو كناية فالصريح ~~(كآجرتك) هذا أو أكريتك هذا أو عوضتك منفعة هذه الدار سنة بمنفعة هذه الدار ~~سنة بمنفعة دارك أو ملكتك منافع هذا سنة (بكذا) وسنة ظرف لمقدر والتقدير ~~انتفع به سنة إن جعل ظرفا لمنافع أو متعينا إن جعل ظرفا لآجر وتختص إجارة ~~الذمة بنحو ألزمت ذمتك كذا أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا أو في ~~دابة صفتها كذا لحمل كذا أو في حملي إلى المحل الفلاني وعد ذلك إيجابا مع ~~أنه من المستأجر لأنها سلم في المنافع والإيجاب في السلم من جانب المسلم # (و) لا بد مع الإيجاب من (قبول) متصل # PageV01P257 # موافق له في المعنى (كاستأجرت أو اكتريت أو استكريت أو قبلت والكناية ~~جعلت لك منفعة هذا سنة أو أعطيتكها بكذا أو اسكن داري شهرا بكذا # ومنها الكتابة ولا بد في الكناية من نية # الركن الثالث الأجرة ولا يصح عقد الإجارة إلا (بأجر) مذكور في العقد ~~(معلوم) جنسا وقدرا وصفة إن كان الأجر في الذمة وإلا كفت معاينتها في إجارة ~~العين والذمة ثم ذلك الأجر له حكم ثمن في إجارة عينية فلما للأجر الذي في ~~الذمة حكم الثمن الذي في الذمة من نحو جواز استبدال عنه وحوالة به وعليه ~~وإبراء منه وتعجيله وتأجيله ووجوب ضبطه ووصفه ولما للأجر المعين حكم الثمن ms380 ~~المعين في شروطه كالرؤية وإن سبقت العقد وامتناع تأجيله وفي أنه يملك في ~~الحال وله حكم رأس مال سلم في إجارة ذمة وإن لم يعقد بلفظ سلم لأنها سلم في ~~المنافع # الركن الرابع المنفعة فلا يصح عقد إجارة إلا (في) محض (منفعة) حالة فلا ~~يصح استئجار البستان للثمار والشاة للبنها أو لصوفها أو ولدها والبركة ~~لسمكها ولا يصح استئجار جحش صغير لأن وضع الإجارة على تعجيل المنافع ولا ~~يصح إلا في منفعة (متقومة) أي لها قيمة ليحسن بذل المال في مقابلتها ~~كاستئجار ريحان للشم وطائر للأنس بصوته أو لونه وشجرة للاستظلال بظلها فلا ~~يصح استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها فإن استئجارها ~~حرام يحرم بذل الأجرة في مقابلتها ويحرم أخذ الأجرة لأنه من نوع أكل ~~الأموال بالباطل ولا يصح استئجار الطعام لتزيين الحوانيت لأن منفعتها تافهة ~~ولا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب قائلها عادة # نعم يجوز أخذ الأجرة على ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف وإن لم يكن ~~فيه مشقة لأن من شأن هذه الصنائع أن يتعب في تحصيلها بالأموال وغيرها بخلاف ~~الأقوال # ولا يصح عقد الإجارة إلا في منفعة (معلومة) فإن كانت المنفعة المعقود ~~عليها لا تتقدر إلا بالزمان فالشرط في صحة الإجارة فيها أن تقدر بمدة وذلك ~~كالإجارة للسكنى والرضاع ونحو ذلك وإن كانت لا تتقدر إلا بالعمل قدر به وإن ~~ورد العقد فيه على الذمة كالركوب والحج ونحو ذلك وإن كانت تتقدر بالمدة ~~والعمل كالخياطة والبناء قدر بأحدهما كقوله استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو ~~استأجرتك لتخيط لي ثوبا شهرا فإن قدر بهما كأن قال استأجرتك لتخيط لي هذا ~~الثوب في هذا اليوم لم يصح العقد وإن قصد التقدير بالعمل وذكر اليوم ~~للتعجيل وكان الثوب صغيرا بأن يفرغ عادة في أقل من يوم فذلك باطل كما ~~اعتمده الزيادي وأبو بكر الحصني خلافا لبعضهم ولا تصح إجارة أحد عبديه وغير ~~مرئي في إجارة العين ومجهول العمل أو المدة # ويشترط تحديد جهات العقار حيث لم يشتهر ms381 بدونه فلا يكفي أن يقول آجرتك ~~قطعة من هذه الأرض مثلا بخلاف إيجار دار مثلا فتكفي مشاهدتها ولا يصح عقد ~~الإجارة إلا في منفعة (واقعة للمكتري) أو موكله أو موليه وخرج بذلك العبادة ~~التي لا تقبل النيابة كالصلاة # PageV01P258 # ويشترط كون عقد المنفعة في (غير متضمن لاستيفاء عين قصدا) فلا يصح عقد ~~الإجارة على ما يتضمن إتلاف عين فمن ذلك استئجار الشمع للإشعال # وقد تقع العين تبعا كما إذا استأجر امرأة للإرضاع فإنه جائز لورود النص ~~والأصح أن المعقود عليه القيام بأمر الصبي من وضعه في حجر الرضيع وتلقيمه ~~الثدي وعصره بقدر الحاجة وذلك هو الفعل واللبن يستحق تبعا # قال الله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} 65 الطلاق الآية 6 علق ~~الله تعالى الأجرة بفعل الإرضاع لا باللبن # (و) يتعين لدفع الخيار لا لدفع الإثم (على مكر تسليم مفتاح) ضبة (دار) ~~إلى المكتري لتوقف الانتفاع عليه وهو أمانة بيده فإذا تلف بتقصيره ضمنه ~~بقيمته الآن أو بعدمه فلا وفيهما يلزم المكري تجديده فإن أبى لم يجبر على ~~التجديد ولم يأثم لكن يتخير المكتري (وعمارتها) الشاملة لنحو تطيين سطح ~~وإعادة رخام قلعه المؤجر أو غيره # (فإن بادر) أي قبل مضي مدة لها أجرة لإصلاحها أو تسليم المفتاح فذاك واضح ~~(وإلا) يبادر إلى ذلك (فللمكتري) قهرا على المؤجر (خيار) إن نقصت المنفعة ~~(وعلى مكتر تنظيف عرصتها) أي الدار (من كناسة) حصلت في دوام المدة وهي ما ~~يسقط من نحو قشر وطعام ورماد وبعد انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل ~~الكناسة لأنها من فعله # وأما التراب الحاصل بالريح فلا يلزم واحدا منهما نقله بخلاف كناسة موجودة ~~عند ابتداء الإجارة فإنه يجب تفريغ الدار منها على مكر ولو غير مالك كأن ~~كان مالك المنفعة فقط (وهو) أي المكتري (أمين) على العين المكتراة (مدة ~~الإجارة) إن قدرت بزمن أو مدة إمكان استيفاء المنفعة إن قدرت بمحل عمل لعدم ~~إمكان الاستيفاء للمنفعة بدون وضع يده (وكذا بعدها) إن لم يستعمل تلك العين ~~استصحابا لما كان ولأنه ms382 لا يلزمه غير التخلية فلا يلزمه الرد ولا مؤنته ~~(كأجير) فإنه أمين فيما في يده لأجل أن يعمل فيه كما إذا استأجر لقصارة ثوب ~~ونحوه وتلف (فلا ضمان إلا بتقصير) كما إذا استأجر للخبز فأسرف في الإيقاد ~~أو تركه حتى احترق أو ألصقه قبل وقته وكما لو تعدى المستأجر في ذات العين ~~المستأجرة كأن يكبح الدابة باللجام أو يضربها برجله أو يعدو بها في غير محل ~~العدو على خلاف العادة في هذه الأمور فإنه يضمنها بخلاف ما إذا فعل ذلك على ~~العادة بالنسبة لمثل تلك الدابة ويصدق أجير الدابة في نفي تعديه ما لم يشهد ~~خبيران بخلافه # واعلم أن المرجع في العدوان إلى العرف # فلو ربط الدابة في الإططبل فماتت لم يضمن # وأما إن انهدم عليها فماتت فأطلق الغزالي نقلا عن الأصحاب أنه يضمن وقال ~~غيره إن انهدم في وقت عهد أن تكون الدابة فيه كالليل في الشتاء وكالمطر ~~الشديد في النهار فلا ضمان وإلا ضمن ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ~~ينتفع بها لم يضمن إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها ~~الهدم كذا في كفاية الأخيار # (ولا أجرة) لعمل كحلق رأس وخياطة ثوب # PageV01P259 # (بلا شرط) بأن لم يذكر أحدهما أجرة بحضرة الآخر ولم يذكر ما يفهمها وإن ~~عرف ذلك العمل بها لعدم التزامها مع صرف العامل منفعته هذا إذا كان حرا ~~مكلفا مطلق التصرف فلو كان عبدا أو محجورا عليه بسفه أو نحوه استحق الأجرة ~~إذ ليسوا من أهل التصرف بمنافعهم المقابلة بالأعواض وكذا لو دخل سفينة بلا ~~إذن فإنه تجب عليه الأجرة وإن علم به المالك لأنه بجلوسه فيها صار غاصبا ~~لذلك المحل بخلاف وضع المتاع على الدابة فإنه لا يصير غاصبا لها به لأنه لا ~~بد فيها من النقل أو الركوب # أما لو دخل السفينة بإذن فلا تجب عليه أجرة لعدم اشتراطها مع انتفاء ~~الغصب (و) متى قبض المكتري العين المؤجرة كالدابة والدار (تقررت) أي الأجرة ~~(عليه) أي المكتري ms383 (بمضي مدة) للإجارة (وإن لم يستوف) المنفعة ولو لعذر ~~منعه من الاستيفاء كخوف أو مرض لتلف المنافع تحت يده حقيقة أو حكما فاستقر ~~عليه بدلها ومتى خرج المستأجر بها مع الخوف صار ضامنا لها إلا إذا ذكر ذلك ~~حالة العقد أو كان الزمن زمن خوف وعلم به المؤجر وكذا تتقرر الأجرة إذا ~~اكترى دابة لركوب إلى موضع معين وقبضها بمضي مدة إمكان السير إليه لكونه ~~متمكنا من الاستيفاء وهذه مقدرة بعمل فتستقر الأجرة بمضي مدة العمل الذي ~~ضبطت به المنفعة وتلك مقدرة بزمن وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل ~~سواء زادت على المسمى أم نقصت بما يستقر به المسمى في الصحيحة مما ذكر وإن ~~لم ينتفع # نعم تخلية العقار والوضع بين يديه والعرض عليه وإن امتنع لا يكفي في ~~الإجارة الفاسدة بل لا بد من القبض الحقيقي # (وتنفسخ) أي الإجارة (بتلف مستوفى منه معين) في عقدها شرعا كمسلمة ~~استؤجرت بنفسها لخدمة مسجد فحاضت فيها أو حسا كموت الدابة المعينة ولو بفعل ~~المستأجر وانهدام الدار كلها ولو بفعل المكتري (في) زمن (مستقبل) لا في ~~الزمان الماضي بعد القبض الذي يقابل بأجرة فلا تنفسخ الإجارة لاستقراره ~~بالقبض فيستقر قسطه من المسمى بالنظر لأجرة المثل بأن تقوم منفعة المدة ~~الماضية والباقية ويوزع المسمى على نسبة قيمتهما وقت العقد دون ما بعده فلو ~~كانت مدة الإجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أجرة النصف الباقي وجب من ~~المسمى ثلثا أو بالعكس فثلثه لا على نسبة المدتين لاختلاف الأجرة إذ قد ~~تزيد أجرة شهر على شهور فلو قسط الأجرة على عدد الشهور كأن قال أجرتك هذه ~~الدار سنة كل شهر منها بكذا اعتبر ما سماه موزعا ولم ينظر لأجرة مثل المدة ~~الماضية ولا المستقبلة عملا بما وقع به العقد # أما # PageV01P260 # المعين في إجارة الذمة فيبدل وجوبا لتلف أو عيب ويجوز الإبدال عند عدمهما ~~لكن برضا المكتري لأنه بالقبض اختص به وخرج بالمستوفى منه غيره فلا تنفسخ ~~الإجارة بتلفه فيجوز إبدال المستوفى بمثله أو بدونه فيركب ms384 مثله في الضرر ~~اللاحق بالعين أو دونه ويسكنه ويلبسه لأنه يجوز للمكتري استيفاء المنفعة ~~بنفسه وبغيره الأمين لأنها ملكه فلو شرط عليه استيفاءها بنفسه فسد العقد ~~ويجوز إبدال المستوفى به بمثله وإن أبى الأجير لأنه طريق للاستيفاء لا ~~معقود عليه وذلك كما لو استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع فيجوز إبدال ~~الراكب والمتاع بلا خلاف وكذا إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل ~~متاع معين أو إرضاع صبي معين فيجوز إبدال ذلك بمثله بلا معاوضة على الأصح # أما إن كان الإبدال بلفظ يدل على التعويض كقوله عوضتك كذا عن كذا فيجوز ~~قطعا ويجوز إبدال المستوفى فيه كطريق بمثلها مسافة وأمنا وسهولة أو حزونة ~~بشرط أن لا يختلف محل التسليم إذ لا بد من بيان موضعه ### | فرع لو أعطى المالك للخياط ثوبا # ليخيطه بعد قطع الخياط إياه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال ~~المالك بل أمرتك بقطعه قيمصا صدق المالك بيمينه لأنه المصدق في أصل الإذن ~~فكذا في صفته فيحلف أنه ما أذن في قطعه قباء ولا أجرة عليه إذا حلف وعلى ~~الخياط أرش نقص الثوب وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا على معتمد ابن حجر أو ~~بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء على معتمد الرملي وعلى هذا الوجه ~~الثاني إن لم ينقص القباء فلا شيء عليه وللخياط نزع خيطه وعليه أرش نقص ~~النزع إن حصل النقص في القميص نفسه كأن نقصت قيمته ينزع الخيط عن قيمته ~~قماشا مفصلا بلا خياطة ولو قال المالك إن كان هذا يكفيني قيمصا فاقطعه ~~فقطعه ولم يكفه ضمن أرش القطع وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا لأن الشرط لم ~~يحصل بخلاف ما لو قال هل يكفيني فقال نعم فقال اقطع لأن الإذن مطلق (ولو ~~اختلفا في أجرة) أو منفعة (أو مدة) أو قدر المنفعة أو قدر المستأجر (تحالفا ~~وفسخت) أي الإجارة ووجب على المستأجر أجرة المثل لما استوفاه ### | فرع لا تصح المخابرة # وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر ms385 من العامل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله # رواه أبو داود ولسهولة تحصيل منفعة الأرض بالإجارة # ولا تصح المزارعة وهي المعاملة عليها بذلك والبذر من المالك لما روي عن ~~ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المزارعة وأمر بالمؤاجرة # رواه مسلم والمخابر في معنى مستأجر الأرض فيلزم عليه أجرة الأرض وإن ~~عطلها بلا زرع والمزارع في معنى الأجير على عمل فلا يلزمه شيء إذا عطل ~~الأرض لأنه لم يستوف منفعتها ولا باشر إتلافها فلا وجه للزوم # ولا تصح المراعاة وهي أن يستأجر شخص راعيا لغنمه سنة كاملة ويجعل له ~~الأجرة ثلث نتاجها وهذه الإجارة فاسدة لأن النتاج مجهول # PageV01P261 # وثبت لفاسدة من أجرة المثل ما ثبت لمسمى في صحيحة فيستحق الأجير أجرة ~~المثل للمدة التي رعى تلك الغنم فيها لأنه لم يبذل منفعته مجانا ### | باب في العارية # بتشديد الياء وقد تخفف وهي شرعا إباحة الانتفاع مجانا بما يحل الانتفاع ~~به مع بقاء عينه ومع كونها إباحة ترتد بالرد بخلاف مطلق الإباحة فإنها لا ~~ترتد والإعارة بعد التماسها سنة وكانت أول الإسلام واجبة وقد تجب كإعارة ~~ثوب لدفع حر أو برد أو لتوقف صحة الصلاة عليه وإعارة ما ينقذ غريقا كحبل ~~وإعارة سكين لذبح حيوان مأكول يخشى فوته وقد تحرم كإعارة صيد من محرم وأمة ~~غير صغيرة من أجنبي وقد تكره كإعارة عبد مسلم لكافر وقد تباح وتصور الإباحة ~~بإعارة من لا حاجة له بالمعار بوجه # وأركانها أربعة الأول معير وشرطه اختياره وصحة تبرعه ومن ثم (صح) من شخص ~~مختار ذي تبرع إعارة ما يأتي لأن العارية تبرع بالمنفعة فلا تصح إعارة مكره ~~بغير حق أما به كما لو أكره على إعارة واجبة فتصح ولا إعارة محجور عليه لكن ~~تصح إعارة السفيه لبدن نفسه حيث لم يكن عمله مقصودا # الركن الثاني المستعير وشرطه تعيينه فلا يصح أعرت أحدكما وصحة التبرع ~~عليه بعقد فيصح من ذي تبرع (إعارة) ms386 أهل لقبول التبرع فلا يصح لغير أهل ~~لقبوله كغير مكلف وكسفيه على الأوجه الذي جرى عليه الماوردي وغيره # الركن الثالث المعار وشرطه حل الانتفاع به مع ملك منفعته وبقاء عينه وإن ~~لم يعين ذلك المعار حتى لو قال أعرني دابة فقال ادخل الإصطبل وخذ ما أردت ~~صحت الإعارة # بخلاف الإجارة لأن الغرر لا يحتمل في المعاوضات فيجور إعارة (عين لانتفاع ~~مملوك) ولو بوصية أو إجارة أو وقف وإن لم يملك المعير العين لأن العارية ~~ترد على المنفعة فقط والمراد بملك المنفعة هنا ما يعم الاختصاص بها ~~لتصحيحهم إعارة كلب الصيد وإعارة منذور أضحية وهدي مع خروجه عن ملك المعير ~~فلو تلف المنذور ضمنه المعير والمستعير وليس لنا معير يضمن إلا في هذه ~~والمراد أن كلا منهما طريق في الضمان وأن القرار على من تلف المعار تحت يده ~~ولا بد في الانتفاع المملوك من (مباح) استيفاؤه للمستعير فلا يعار نحو حمار ~~زمن وأمة لخدمة أجنبي وآلات الملاهي # الركن الرابع الصيغة وإنما تصح الإعارة (بلفظ) أو كتابة بنية أو إشارة ~~أخرس (يشعر بإذن فيه) أي يدل ذلك على الإذن في الانتفاع أو على طلبه إذ ~~الانتفاع بملك الغير يتوقف على ذلك (كأعرتك) هذا أو أعرتك منفعته أو أبحتك ~~منفعته أو اركب أو خذه # PageV01P262 # لتنتفع به أو أعرني أو أركبني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر وإن تأخر ~~أحدهما عن الآخر وإن طال الزمن جدا فحيث حصلت الصيغة لا يضر التأخر إن لم ~~يوجد من المعير ما يدل على الرجوع ولا من المستعير ما يدل على الرد # (وعلى مستعير ضمان قيمة يوم التلف) للمعار بدلا أو أرشا وإن شرطا عدم ~~ضمانه ولو لم يفرط كسقوط الدابة في بئر حالة سيرها وهذا تلف بغير الاستعمال ~~المأذون فيه لأنه تلف في الاستعمال لا به ومنه ما لو استعار ثورا لاستعماله ~~في ساقية فسقط في بئرها فإنه يضمنه لأنه تلف في الاستعمال المأذون فيه ~~بغيره لا به ومنه أيضا ما لو أصابه السلاح مثلا من آلة ms387 الحرث فيضمنه كل من ~~المستعير والحارث وقرار الضمان على الحارث # وشرط التلف المضمن أن يحصل (لا باستعمال) مأذون فيه فإن حصل مع الاستعمال ~~بأن تلفت العين المستعارة أو جزؤها باستعمال مأذون فيه كركوب معتاد أو حمل ~~معتاد فعرجت أو تقرحت أو لبس معتاد فانمحقت العين أو انسحقت فلا ضمان لحدوث ~~التلف بإذن المالك إلا في الحمل على أضحية أو هدي منذورين فيضمنان ~~بقيمتيهما ولو استعار رقيقا لتنظيف سطح مثلا فسقط من سلمه ومات ضمنه بخلاف ~~ما لو استأجره ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل وإن كانت في ~~يد المالك لكن بعد قبض المستعير مع بقاء حكم العارية أو قبل القبض بالفعل ~~لكن استعملها المالك في شغل المستعير ولو حمل متاع غيره على دابته بسؤال ~~الغير كان ذلك الغير مستعيرا لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء لغير المستعير ~~وإلا فبقدر متاعه ولو اختلفا في حصول التلف بالاستعمال المأذون فيه أولا ~~صدق المستعير بيمينه لعسر إقامة البينة عليه ولأن الأصل براءة ذمته وكون ~~الأصل في العارية الضمان هو بالنسبة لليد لا للذمة وتعلق الضمان بالذمة أمر ~~طارىء على الأصل كذا في النهاية # (وعليه) أي المستعير (مؤنة رد) للمعار إذا استعار من المالك وكذا إذا ~~استعار من نحو مستأجر ورد عليه لأنه قبضه للغرض نفسه أما إذا رده المستعير ~~على المالك فالمؤنة على المالك ولو كان استحقاق المستأجر باقيا كما لو رد ~~عليه معيره المستأجر (ولكل) من المعير والمستعير (رجوع) في العارية المطلقة ~~والمؤقتة قبل فراغ المدة متى شاء إلا إذا أعار أرضا لدفن ميت غير حربي ~~ومرتد فيمتنع الرجوع أي استرداد المعير ورد المستعير إذا كان بعد إدلاء ~~الميت في هواء القبر وإن لم يصل إلى أسلفه كما يمتنع الرجوع في الكفن ~~المعار بمجرد وضعه على الميت وإن لم يلف عليه وعلى المعير إذا رجع بعد ~~الحفر مؤنة حفر ما رجع فيه لوارث الميت سواء حفر بنفسه أو بالاستئجار لمن ~~حفر له أو بحفر متبرع بقصد المستعير ms388 وإلا إذا استعار ثوبا للستر أو الفراش ~~على نجس في صلاة الفرض وشرع فيها فيمتنع على المعير الاسترداد كما يمتنع ~~على المستعير الرد إلا بعد فراغ الصلاة ويلزمه الاقتصار على أقل مجزىء من ~~واجباتها بعد الرجوع بخلاف ما لو استعاره لمطلق الصلاة فالعارية لازمة من ~~جهة المستعير فقط إن أحرم بفرض فللمعير الرجوع وإذا رجع نزعه المستعير وبنى ~~على صلاته ولا إعادة عليه فإن أحرم بنفل كانت جائزة من جهتهما وإلا إذا ~~استعار سفينة ووضع فيها متاعا في ماء غزير فيمتنع على المعير الرجوع حينئذ ~~أي يمتنع عليه تفريغها حينئذ حتى تصل إلى محل تأمن فيه وإن كان له الرجوع ~~بالقول ويستحق الأجرة من حينئذ وإلا إذا استعار مكانا لسكنى معتدة فيمتنع ~~على المستعير الرد ويجوز للمعير # PageV01P263 # الاسترداد وإذا رجع المعير نقلت المعتدة لأقرب المواضع إن لم يرض بالأجرة ~~فلو رضي بها امتنع النقل ولو استعمل المستعار بعد الرجوع جاهلا فلا أجرة ~~عليه بخلاف ما لو استعمل العارية بعد جنون المعير أو إغمائه أو موته غير ~~عالم بذلك فتلزمه الأجرة لبطلان الإذن بذلك فإن المعير بعده ليس أهلا ~~للإباحة وإذا استعار للغراس والبناء لم يفعل ذلك إلا مرة فإن قلعه لم يعده ~~إلا بإذن جديد ما لم يأذن له في التجديد مرة بعد أخرى ### | فصل في الغصب # وهو الاستيلاء على حق الغير على طريق الظلم ويدخل في الحق الاختصاصات ~~والمنافع ككلب الصيد وجلد الميتة وخمرمحترم وسرجين وحق التحجر وحق من قعد ~~في سوق أو مسجد أو شارع # والغصب من الكبائر # والأصل في تحريمه آيات كقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 2 ~~البقرة الآية 188 وأخبار كقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في منى إن ~~دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم هذا رواه الشيخان # وقوله صلى الله عليه وسلم من ظلم قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين رواه ~~الشيخان (وعلى الغاصب رد) فورا عند التمكن للمنقول بنفسه أو فعل أجنبي ms389 وإن ~~عظمت المؤنة في رده ولو لم يكن متمولا كحبة بر وكلب محترم يقتنى وإن لم ~~يطلبه المالك سواء كان ببلد الغصب أم منتقلا عنه وعليه خروج من العقار بنية ~~عدم العود إليه وتمكين المالك منه # (و) عليه (ضمان متمول) أي متقوم كثياب وحيوان غير رقيق وغير صيد على ~~المحرم أو في الحرم (تلف بأقصى قيمته من حين غصب إلى تلف) لأنه في حال ~~زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فلما لم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة ~~لتعديه وتجب قيمته من نقد البلد الذي حصل فيه التلف إذا لم ينقل المغصوب ~~فإن نقله فيعتبر نقد البلد الذي تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة ~~وذلك باعتبار النقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحدا أما ~~الرقيق فتضمن نفسه كلا أو بعضا بقيمته بالغة ما بلغت والتقويم يكون بعد ~~الاندمال دائما والقيمة المعتبرة كلا أو بعضا أقصى القيم في المغصوب وقيمة ~~يوم التلف في غيره وأما الصيد فيضمن بمثله (ويضمن مثلي بمثله) ما لم ~~يتراضيا على قيمته لأن المثل أقرب إلى حقه فإن خرج المثلي عن القيمة كما لو ~~أتلف ماء بمفازة ثم اجتمعا بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا لزمه قيمته بمحل ~~الإتلاف بخلاف ما إذا بقيت له قيمة ولو تافهة فلا يعدل عن # PageV01P264 # المثل لأنه الأصل وهذا إذا لم يكن لنقله مؤنة وإلا فالواجب القيمة بمحل ~~التلف # ثم المثلي ما جاز السلم فيه وأمكن ضبطه بالكيل أو الوزن وإن لم يعتد فيه ~~بأن لم تجر عادة أهل الشرع بمثله فما حصره عد أو ذرع كحيوان وثياب متقوم ~~وإن جاز السلم فيه والمعجونات والجواهر ونحوهما مما يمتنع السلم فيه متقوم ~~وإن حصره وزن أو كيل والمعتمد عند الرملي أن خل التمر مثلي كبر اختلط بشعير ~~فيجب إخراج القدر المحقق من كل منهما ### | باب في مطلق الهبة # (الهبة) المطلقة ثلاثة أنواع هبة وصدقة وهدية فإن أعطى محتاجا شيئا بلا ~~عوض ولو لم يقصد ثواب الآخرة أو غنيا لأجل ثواب آخرة ms390 فصدقة وهي أفضل ~~الثلاثة ثم الهدية لورود الآثار في الحض عليها لا سيما بالنسبة للمسافر وهي ~~ما نقله المملك بلا عوض إلى مكان الموهوب له للإكرام والتودد فكل من الصدقة ~~والهدية هبة ولا عكس لانفراد الهبة في ذات الأركان وهي (تمليك) تطوع في ~~حياة فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة ~~والنذر والكفارة والواجب من الأضحية والهدي والعقيقة بخلاف المندوب منها ~~وقد أعطى لغني فهو من الهدية لوجود التمليك فيه وإن امتنع التصرف فيه بنحو ~~بيع وخرج بقولنا في حياة الوصية لأن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد ~~الموت وإذا اجتمع النقل والقصد أو النقل والاحتياج كان الموهوب صدقة وهدية ~~(بلا عوض) فخرج بذلك الهبة بشرط عوض معلوم كقوله وهبتك هذا على أن تثيبني ~~عليه كذا فيقبله فإنها بيع حقيقة فيجري فيها أحكام البيع من الخيارين ~~والشفعة وحصول الملك بالعقد لا بالقبض ومنع قبول بعض الموهوب ببعض العوض أو ~~كله لاشتراط المطابقة في البيع بخلاف الهبة التي بلا عوض فإنه لا يضر فيها ~~قبول بعض الموهوب وخرج بذلك الهبة أيضا بشرط عوض مجهول فلا تكون بيعا ~~لجهالة العوض ولا تكون هبة لذكر العوض وقيل تكون هبة # وأركان الهبة أربعة العاقدان ويشترط فيهما ما مر في البائع والمشتري # نعم يعتبر في المملك أهلية التبرع وفي المتملك أهلية الملك ولو سفيها # والثالث الموهوب وشرط فيه صحة جعله عوضا إلا نحو حبة بر فتصح هبتها وإن ~~لم يصح بيعها فنقل اليد عن الاختصاص لا يسمى هبة وإلا هبة موصوف في الذمة ~~كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي فلا يصح لأن الهبة إنما ترد على الأعيان لا على ~~ما في الذمة بخلاف البيع فإنه يرد عليهما # والرابع الصيغة ولا تصح الهبة غير الضمنية إلا (بإيجاب كوهبتك) هذا ~~وملكتكه # PageV01P265 # ومنحتكه وأكرمتك بهذا وعظمتك ونحلتك وكذا أطعمتك ولو في غير طعام # (وقبول) متصل بالإيجاب موافق له (كقبلت) ورضيت واتهبت لفظا في حق الناطق ~~وإشارة في حق الأخرس لأنها تمليك في الحياة كالبيع ولهذا ms391 انعقدت الهبة ~~بالكناية مع النية كقوله لك كذا وكسوتك هذا وبالمعاطاة على القول بها ~~ويشترط في الصيغة ما مر في البيع ومنه اعتبار الفورية ولا يضر الفصل إلا ~~بأجنبي وعلم من اعتبار الصيغة أن الأب أو الأم لو جهزا بنتهما أو ابنهما ~~الصغير بجهاز ولم يصدر منهما صيغة تمليك لا يملكه ويكفي في الصيغة قول ~~أحدهما عند نقله لدار الزوج مثلا هذا جهاز بنتي فيكون ملكا لها وإلا فهو ~~عارية ويصدق بيمينه في عدم تمليكها ذلك إن ادعته وخرج بالهبة الصدقة ~~والهدية فلا يعتبر لهما صيغة بل يكفي فيهما بعت وقبضت ولذا يصحان من الأعمى ~~وعليه فيوكل في القبض والإقباض وقد لا تشترط صيغة كخلع الملوك لاعتياد عدم ~~اللفظ فيهما ولا قبول كهبة النوبة للضرة ويشترط كون الصيغة (بلا تعليق) فلا ~~تصح الهبة بأنواعها مع شرط مفسد كتوقيت الواهب بعمر نفسه أو أجنبي كأن قال ~~جعلت هذا لك عمري أو عمر فلان للخروج من اللفظ المعتاد ولما فيه من تأقيت ~~الملك فإن الواهب أو الفلان قد يموت أولا بخلاف العكس فيصح كأن يقول أعمرتك ~~هذا حياتك أو ما عشت فإن الإنسان لا يملك إلا مدة حياته فكان كلا تأقيت ~~لأنه تصريح بمقتضى الحال # ومن جملة صيغ الهبة مسائل العمري والرقبي ولو بغير لفظهما كقوله أعمرتك ~~هذه الدار أو هذا الحيوان مثلا فإذا مت فهي لورثتك فهذه الصيغة صيغة هبة ~~طول فيها العبارة فيعتبر فيها القبول وتلزم بالقبض وتكون لورثته وكقوله ~~أعمرتك هذه أو جعلتها لك عمرك أو وهبتك هذه عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ~~ورثتي إن كنت مت فهذه الصيغة صيغة هبة إلغاء للشرط الفاسد وقوله أرقبتك هذه ~~أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فتصح ~~الهبة على الأصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض وذلك لخبر أبي ~~داود والنسائي لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته أي ~~لا ترقبوا ولا تعمروا طمعا في أن يعود ms392 إليكم فإن سبيله الميراث # (وتلزم) أي الهبة (بقبض) بإذن الواهب أو وكيله فيه بعد تمام الصيغة فلو ~~قال وهبتك هذا أو أذنت لك في قبضه فقال قبلت لم يكف ولو اختلفا في الإذن في ~~القبض صدق الواهب ولو اتفقا عليه لكن قال الواهب رجعت قبل أن تقبض الموهوب ~~وقال المتهب بل بعده صدق المتهب ولا تملك الهبة بجميع أنواعها إلا بالقبض ~~الحقيقي ولا يشترط فيه الفور وإن كان الموهوب بيد المتهب ولو من أب لولده ~~الصغير ولا يكفي الإتلاف ولا الوضع بين يديه من غير إذن لأن قبضه غير مستحق ~~كالوديعة فاشترط تحقق القبض # نعم إن كان الإتلاف بالأكل أو العتق وأذن فيه الواهب كان قبضا ويقدر ~~انتقاله قبيل الوضع في الفم والتلفظ بالصيغة للعتق # وذلك لما روى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم أهدى إلى النجاشي ثم قال لأم ~~سلمة إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد # PageV01P266 # فإذا ردت إلي فهي لك فكان كذلك # وفي رواية أنه أهدى إلى النجاشي مسكا فمات النجاشي قبل أن تصل إليه ثم ~~ردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~نسائه ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جداد ~~عشرين وسقا فلما مرض قال وددت أنك حزتيه أو قبضتيه وإنما هو اليوم ملك ~~الوارث فلو توقف الملك على القبض لما قال أنه ملك الوارث وقالعمر لا تتم ~~النحلة حتى يحوزها المنحول # وروي مثل ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة رضي الله عنهم ولا ~~يعرف لهم مخالف كذا في كفاية الأخيار # (ولأصل) من النسب وإن بعد أو كان أنثى (رجوع فيما وهب) عينا أو تصدق أو ~~أهدى (لفرع) كذلك (إن بقي) أي الموهوب (في سلطنته) بأن يكون الموهوب خاليا ~~عن حق الغير وإلا امتنع الرجوع كما إذا رهن وأقبض وغير ذلك وإن عاد الموهوب ~~إلى الفرع لأن الزائل العائد كالذي لم يعد ولو وهب ms393 الوالد شيئا لولده فوهبه ~~الولد لولده لم يرجع الجد لانتقال الملك في الولد بخلاف ما لو وهبه ابتداء ~~لابن ابنه فإن له الرجوع والمنافع فهي في الهبة كغيرها لأنها لا تملك إلا ~~بالقبض أما لو وهب الأصل فرعه دينا عليه فلا رجوع له فيه إذ لا يمكن عوده ~~بعد سقوطه ويحصل الرجوع (بنحو رجعت) فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ~~ملكي أو نقضت الهبة أو أبطلتها أو فسختها وبكناية مع النية كأخذته وقبضته ~~لا ببيعه ووقته لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على إزالته ولا يصح الرجوع ~~إلا منجزا فلا يصح معلقا # (وهبة دين لمدين) أو تصدق به عليه (إبراء) فلا يحتاج إلى قبول نظرا ~~للمعنى # نعم ترك الدين للمدين بلفظ الترك ونحوه كناية إبراء وذلك كأن يقول تركته ~~لك أو لا آخذه منك فلا يكون عدم طلبه له كناية في الإبراء لانتفاء ما يدل ~~عليه وتصح هبة نجوم الكتابة للمكاتب كما يصح الإبراء منها ولو وهب لفقير ~~دينا عليه بنية الزكاة لم يقع عنها كذا في كفاية الأخيار # (و) هبة دين مستقر (لغيره) أي المدين باطلة في الأصح لأنه غير مقدور على ~~تسليمه لأن ما يقبض من المدين عين لا دين ويؤيد ذلك صحة بيع الموصوف دون ~~هبته والدين مثله بل أولى ويفرق بين صحة بيعه وعدم صحة هبته بأن بيع ما في ~~الذمة التزام لتحصيل المبيع في مقابلة الثمن الذي استحقه والالتزام فيها ~~صحيح بخلاف هبته فإنها لا تتضمن الالتزام إذ لا مقابل فيها فكانت بالوعد ~~أشبه فلم يصح وقيل هي هبة (صحيحة) وعلى هذا القول لا تلزم إلا بالقبض ~~الحقيقي بإذن الواهب أما دين مستقر كنجوم الكتابة فإنه لا تصح هبته لغير من ~~هو عليه قطعا ### | فرع لو بعث هدية في ظرف # أو وهب شيئا في ظرف من غير بعث فإن لم تجر العادة برده كزنبيل فهو هدية ~~أو هبة أيضا تحكيما للعرف المطرد ككتابة الرسالة فإنه يملكه المكتوب إليه ~~إن لم تدل قرينة على عوده ms394 أو إخفائه بأن كتب له فيها رد الجواب في ظهره أما ~~إذا اعتيد رد # PageV01P267 # الظرف أو اضطربت العادة فلا يكون هدية بل أمانة في يد المهدى إليه ~~كالوديعة ويحرم استعماله لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه إلا في أكل ~~الهدية منه إن اقتضته العادة عملا بها ويكون عارية حينئذ ويسن رد الوعاء ~~حالا وهذا في مأكول أما غيره فيختلف رد ظرفه باختلاف عادة النواحي فيعمل في ~~كل ناحية بعرفهم ويعمل في كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم ### | باب في الوقف # وهو حبس شيء ينتظر الانتفاع به مع بقاء عينه بمنع التصرف في عينه على ~~مصرف مباح وجهه والشيء يشمل الكلب المعلم لأنه يصح وقفه على وجه والراجح ~~أنه لا يصح وقفه كذا في كفاية الأخيار وهو قربة مندوب إليها # قال الله تعالى {وافعلوا الخير} 22 الحج الآية 77 وأول من وقف سيدنا عمر ~~بن الخطاب بإشارته صلى الله عليه وسلم ثم تتابع الصحابة رضوان الله عليهم ~~على ذلك حتى زادوا على الثمانين # وأركانه أربعة الأول الواقف وشرطه صحة تبرعه فحينئذ إنما (صح وقف) ما ~~يأتي من أهل تبرع في الحياة ككافر ولو لمسجد نظرا لاعتقادنا أو مصحف بأن ~~كتبه أو ورثه من أبيه وأعمى إذ يصح وقف غير المرئي وإمام من بيت المال على ~~معين أو جهة فلا يصح من صبي ومجنون وسفيه ومكاتب بغير إذن سيده ومفلس وإن ~~زاد ماله على ديونه كأن طرأ له مال بعد الحجر أو ارتفع سعر ماله الذي حجر ~~عليه فيه وولي # الركن الثاني الموقوف فلا يرد الوقف إلا في (عين) فلا يصح وقف المنفعة ~~وإن ملكها مؤبدا بالوصية ومن ذلك الخلوات فلا يصح وقفها ولا وقف الملتزم في ~~الذمة لأن حقيقة الوقف إزالة ملك عن عين نعم يجوز التزامه فيها بالنذر ~~(مملوكة) ولو لغير الواقف كوقف الإمام نحو أراضي بيت المال على جهة ومعين ~~بشرط ظهور المصلحة في ذلك إذ تصرفه فيه منوط بها فلا يصح وقف حر نفسه لأن ~~ذاته غير مملوكة له ms395 ولا بد أن تكون العين مما يقبل النقل فلا يصح وقف ~~مستولدة لعدم قبولها للنقل كالحر ولا وقف مكاتب كتابة صحيحة (تفيد) أي تلك ~~العين فائدة كالفحل للضراب بخلاف إجارته له فلا تصح لأنه يحتمل في القربة ~~ما لا يحتمل في غيرها أو تفيد منفعة تصح إجارتها سواء كانت حالا أو مآلا ~~كالجحش الصغير والمغصوب ولو من عاجز عن انتزاعه (وهي) أي العين (باقية) لأن ~~الوقف شرع ليكون صدقة جارية فيصح وقف بناء وغراس في أرض مستأجرة لأنهما ~~مملوكان ينتفع بهما مع بقاء عينهما وإن استحقا القلع بعد انقضاء مدة ~~الإجارة ويصح وقف المدبر والمعلق عتقه بصفة وإن عتقا بالموت ووجود الصفة ~~وبطل الوقف بهما لأنهما مما يدوم نفعه دواما نسبيا بخلاف المطعوم والمشموم ~~والأثمان فلا يصح وقفها لأن المطعوم إنما ينتفع # PageV01P268 # بأكله ولسرعة فساد المشموم المحصود بخلاف المزروع فيصح وقفه للشم لبقاء ~~مدته وإن لم يطل زمنه ولأن الأثمان إنما ينتفع بإخراجها # الركن الثالث الصيغة باللفظ كالعتق أو بإشارة أخرس مفهمة أو بكتابته أو ~~كتابة الناطق مع نيته وصريحه يحصل (بوقفت) هذا على كذا (وسبلت كذا على كذا) ~~فلا بد من بيان الموقوف عليه فلو قال وقفت هذا الكتاب لله تعالى لم يكف بل ~~لا بد أن يقول على كذا بخلاف الوصية كأوصيت بثلث مالي لله تعالى فإنه يصح ~~(وجعلت هذا) المحل أو مكان كذا (مسجدا) فيصير بذلك مسجدا وإن لم يقل لله ~~ولم ينو لأن المسجد لا يكون إلا وقفا ووقفته للاعتكاف صريح في المسجدية ~~وللصلاة صريح في مطلق الوقفية # وقوله أذنت للصلاة كناية في المسجدية فإن نواها صار مسجدا وإلا صار وقفا ~~على الصلاة وإن لم يكن مسجدا كالمدرسة وذلك لأن الاعتكاف لا يصح إلا في ~~مسجد بخلاف الصلاة ومثل الاعتكاف صلاة التحية فلو قال أذنت في صلاة التحية ~~في هذا المحل صار مسجدا لأنها لا تكون إلا في المسجد ولو بنى البقعة على ~~هيئة المسجد لا يكون البناء كناية وإن أذن في الصلاة فيه إلا في ms396 موات فيصير ~~مسجدا بمجرد البناء مع النية لأن اللفظ إنما احتيج إليه لإخراج ما كان في ~~ملكه عنه وهذا لا يدخل في ملك من أحياه مسجدا فلم يحتج للفظ وصار للبناء ~~حكم المسجد تبعا ويجري ذلك في بناء مدرسة أو رباط وحفر بئر وإحياء مقبرة في ~~الموات بقصد السبيل # (وشرط له) أي الوقف (تأبيد) فلو قال وقفت هذا على الفقراء أو على مسجد ~~مثلا سنة مثلا فوقفه باطل لفساد الصيغة إذ وضعه على التأبيد سواء في ذلك ~~طويل المدة وقصيرها نعم إن أشبه التأقيت التحرير كقوله جعلت هذا مسجدا سنة ~~صح مؤبدا وينبغي أن يقال لو وقف على فقراء ألف سنة أو نحوها مما يبعد بقاء ~~الدنيا إليه صح نظرا لمقصود اللفظ وهو التأبيد دون مدلوله وهو التأقيت فإن ~~المقصود من الوقف قربة محضة بخلاف البيع والنكاح # (وتنجيز) فلا يصح تعليق الوقف فيما لا يضاهي التحرير كقوله إذا جاء زيد ~~فقد وقفت كذا على كذا لأن الوقف عقد يقتضي نقل الملك إلى الله تعالى أو ~~للموقوف عليه حالا كالبيع والهبة # نعم يصح تعليقه بالموت كقوله إذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها إذ ~~المعنى فاعلموا أني قد وقفتها بخلاف قوله إذا مت وقفتها والفرق أن الأول ~~إنشاء تعليق والثاني تعليق إنشاء وهو باطل لأنه وعد محض # قال السيد عمر البصري # والحاصل أنه إذا علق الوقف بموت نفسه صح لأنه وصية سواء قال إذا مت فداري ~~وقف أو فقد وقفتها بخلاف ما إذا علقه بموت غيره فلا يصح لأنه تعليق وليس ~~بوصية حتى يغتفر فيها التعليق لأن ما لا يقبل التعليق من التمليك كالهبة ~~إذا علق بالموت صح لأنه وصية انتهى # أما ما يضاهي التحرير كقوله إذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجدا فإن الوقف ~~يصح مؤبدا كما لو ذكر فيه شرطا فاسدا لأنه حينئذ كالعتق # الركن الرابع الموقوف عليه وشرطه إن كان معينا واحدا أو متعددا عدم ~~المعصية # PageV01P269 # وتعيينه (وإمكان تمليك) من الواقف في الحال لأن حقيقة الوقف ms397 نقل ملك ~~المنافع إلى الموقوف عليه # وإن كان الملك لله تعالى وتمليك ما لا يملك باطل كتمليك المعدوم فلا يصح ~~الوقف على حمل لأن الوقف تسليط في الحال ولا على نفسه لتعذر تمليك الإنسان ~~ملكه لنفسه لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل وله حيل وأحسنها أن يؤجر العين ~~مدة طويلة معلومة بأجرة منجمة ثم يستأجرها لنفسه تلك المدة ولا يصح الوقف ~~على جميع الناس ولا على بهيمة غير موقوفة أما الموقوفة أو المرصدة في سبيل ~~الله فيصح الوقف على علفها وكذا على حمام مكة ولا على العبد نفسه لأنه ليس ~~أهلا للملك # وإنما صح على الأرقاء الموقوفين لخدمة نحو الكعبة لأن القصد ثم الجهة ~~والكلام هنا في الوقف على المعين ولا يصح على أحد هذين ولا على عمارة ~~المسجد إذا لم يبينه ولا على مرتد وحربي ولو غير آلة حرب لانتفاء قصد ~~القربة لأنه لا بقاء لهما لأنهما مقتولان بكفرهما # ولا يصح على ميت إلا إذا كان الميت صحابيا أو وليا فيصح الوقف إذا اطرد ~~العرف بالوقف عليه بقصد الصرف في مصالح ضريحه أو زواره فإن إطراد العرف ~~قرينة معينة لإرادة الواقف بالوقف عليه تلك الجهة لا تمليكه الممتنع كذا ~~قاله عمر البصري ولا يصح الوقف على مسجد سيبنى أو على ولده ولا ولد له أو ~~على فقراء أولاده ولا فقير فيهم ولا على القراءة على رأس قبره أو قبر أبيه ~~الحي لانقطاع الأول # ويصح الوقف على المعدوم تبعا كوقفته على ولدي ثم على ولد ولدي ولا ولد ~~ولد له وكوقفته على مسجد كذا وكل مسجد سيبنى في تلك المحلة # ويصح الوقف على جهة قربة والفقراء والعلماء والمساجد والمدارس والكعبة ~~والقناطر وتجهيز الموتى فيختص الفقراء بفقراء الزكاة نعم المكتسب كفايته ~~ولا مال له يجوز أن يأخذ من ذلك الموقوف ويختص العلماء بأصحاب علوم الشرع ~~كالوصية ويختص بتجهيز الموتى من لا تركة له ولا منفق ويصح على جهة لا تظهر ~~فيها القربة كالأغنياء والمعتمد عند الرملي أنه يشترط قبول فورا من بطن ms398 أول ~~موقوف عليه معين لأن الوقف تمليك إن كان أهلا للقبول وكان حاضرا وإلا فقبول ~~وليه عقب الإيجاب ومتراخيا وإن طال الزمن حيث كان الموقوف عليه غائبا فلم ~~يبلغه الخبر إلا بعد الطول ولا يشترط قبول من بعد البطن الأول بل الشرط عدم ~~الرد فإن ردوا بطل الوقف فيما يخصهم وانتقل لمن بعدهم ويكون كمنقطع الوسط ~~وإن رد الأول بطل الوقف وخرج بالمعين الجهة العامة وجهة التحرير كالمسجد ~~فلا قبول فيه جزما # ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه بخلاف ما وهب له # ومثل المسجد الرباط والمدرسة والمقبرة لمشابهتها للمسجد في كون الحق فيها ~~لله تعالى كما أفاده الشبراملسي # والمعتمد عند ابن حجر أنه (لا) يشترط (قبول ولو من معين) نظرا إلى أن ~~الوقف بالقرب أشبه منه بالعقود بل الشرط عدم الرد # نعم لو وقف على ورثة الحائز شيئا يخرج من الثلث لزم وإن رده # لأن القصد من الوقف دوام الثواب للواقف فلم يملك الوارث رده وبطل وقف ~~منقطع الابتداء كقوله # PageV01P270 # وقفت على من سيولد لي بخلاف منقطع الوسط كوقفت على زيد ثم رجل ثم الفقراء # ومنقطع الآخر كوقفت على زيد ثم بكر ثم رجل فإنهما يصحان # (ولو انقرض) أي الموقوف عليهم أو جهلت أرباب الوقف في (منقطع آخر) فالوقف ~~باق لأن وضعه على الدوام كالعتق (فمصرفه) أي الوقف (الأقرب) أي أقرب الناس ~~(إلى الواقف) حين الانقراض والمعتبر القرب رحما لا إرثا فيقدم وجوبا ابن ~~بنت على ابن عم ويعتبر في أقارب الواقف المذكورين الفقر ولا يفضل الذكر على ~~غيره فإن فقدوا أو كانوا كلهم أغنياء صرف الريع لمصالح المسلمين أو إلى ~~الفقراء أو المساكين ولا يختص بفقراء بلد الواقف وكذا لو كان الواقف الإمام ~~فيصرف وقفه إذا انقطع الآخر للمصالح لا لأقاربه # ولو انقطع الأول في منقطع الوسط فمصرفه من ذكر بعد الوسط إن لم يعرف أمد ~~انقطاعه كرجل مبهم # فيصرف الوقف بعد موت الأول لمن ذكر بعد الرجل بخلاف ما لو عرف أمد ~~انقطاعه بأن كان المتوسط ms399 معينا كعبد زيد نفسه أو دابته نفسها ثم الفقراء ~~فإنه يكون كمنقطع الآخر فينصرف بعد موت الأول لأقرب رحم الواقف فإن لم يوجد ~~فإلى الأهم من المصالح أو الفقراء # (ولو شرط) أي الواقف لملكه (شيئا) كأن شرط أن لا يؤجر الوقف أصلا أو سنة ~~أو أن لا يؤجر من ذي شوكة أو أن الموقوف عليه يسكن فيه بنفسه (اتبع) شرطه ~~في غير حالة الضرورة كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع وذلك لما فيه من وجود ~~المصلحة # وخرج بغير حالة الضرورة ما لو لم يوجد إلا من لا يرغب فيه إلا على وجه ~~مخالف لذلك فيجوز لأن الظاهر أنه لا يريد تعطيل وقفه # ويؤخذ من ذلك أنه لو وجد من يأخذ بأجرة المثل ويستأجر على ما يوافق شرط ~~الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في إجارة تخالف شرط الواقف عدم ~~الجواز وأنه لو وجد من يأخذ بدون أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة ~~ومن يأخذ بأجرة المثل ويخالف شرط الواقف عدم الجواز أيضا رعاية لشرط الواقف ~~فيهما والملك في الموقوف على جهة أو معين ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن ~~اختصاص الخلق كالعتق فلا يكون للواقف خلافا للإمام مالك ولا للموقوف عليه ~~خلافا للإمام أحمد # وإنما ثبت الوقف بشاهد ويمين دون بقية حقوقه تعالى لأن المقصود ريعه وهو ~~حق آدمي كما قال # (ولموقوف عليه ريع) وهو فوائد الموقوف الحادثة بعد الوقف كأجرة وثمرة ~~وولد ومهر بوطء أو نكاح فإنها ملك للموقوف عليه يتصرف فيها تصرف الملاك لأن ~~ذلك هو المقصود من الوقف وعليه زكاتها فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره بإعارة ~~أو إجارة إن كان الموقوف عليه ناظرا وإلا امتنع عليه نحو الإجارة لأنه لا ~~يجوز أن يتعاطى ذلك إلا الناظر أو نائبه وذلك كسائر الأملاك والثمرة ~~الموجودة حال الوقف للواقف إن كانت مؤبرة وإلا فهي موقوفة كالحمل المقارن ~~لحالة الوقف وولد الأمة من شبهة حر فعلى أبيه قيمته ويملكها الموقوف عليه ~~ولا يطأ الموقوفة إلا زوج # PageV01P271 # فإن وطئها الواقف ms400 أو الموقوف عليه حدا بخلاف الموصى له بمنفعتها والمزوج ~~للموقوفة هو الحاكم بإذن الموقوف عليه ولا يزوجها له ولا للواقف وولد ~~المحبس في سبيل الله وقف كأصله من غير إنشاء وقف وهذا إن أطلق أو شرط ذلك ~~للموقوف عليه فالموقوفة على ركوب إنسان فوائدها من لبن وصوف وشعر ووبر ~~للواقف ومؤنها عليه أيضا لأنه لم يجعل منها للمستحق إلا الركوب فكأنها ~~باقية على ملكه ولا يملك الموقوف عليه قيمة الموقوف إذا أتلفه واقف أو ~~أجنبي أو موقوف عليه بالتعدي بل يشتري بها مثله سنا وجنسا وغيرهما ليكون ~~وقفا مكانه مراعاة لغرض الواقف وبقية البطون والمشتري لذلك هو الحاكم وإن ~~كان للوقف ناظر خاص # ثم بعد شرائه لا بد من إنشاء وقفه # أما ما اشتراه الناظر من ماله أو من ريع الوقف أو يعمره من ذلك مستقلا ~~كبناء بيت للمسجد فالمنشىء لوقفه الناظر # أما إذا لم يتعد الموقوف بإتلاف الموقوف عليه فلا يكون ضامنا كما لو وقع ~~منه كوز سبيل على حوض فانكسر من غير تقصير # (ولا يباع موقوف وإن خرب) كشجرة جفت أو قلعتها نحو ريح ودابة زمنت ومسجد ~~انهدم وتعذرت إعادته إدامة للوقف في عينه ولأنه يمكن الانتفاع بأرض المسجد ~~كصلاة واعتكاف وبجذع الشجرة بإجارة وغيرها وبلحم الدابة إن أكلت ولو ماتت ~~ودبغ جلدها عاد وقفا # فلو لم يكن الانتفاع بجذع الشجرة إلا باستهلاكها بإحراق ونحوه صارت ملكا ~~للموقوف عليه لكنها لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها # والحاصل من هذه المسألة أنه حيث تعذر الانتفاع بها من الجهة التي وقفت ~~عليها صارت ملكا للموقوف عليه بمعنى أنه ينتفع بها كانتفاع الملاك بغير ~~البيع والهبة وإن لم يتعذر الانتفاع بها من الجهة التي قصدت بالوقف لا ~~ينتفع بها الموقوف عليه لنفسه بل ينتفع بها من الجهة المذكورة وإن لم يكن ~~على الوجه الأكمل وهذا بخلاف حصر المسجد الموقوفة البالية وجذوعه المنكسرة ~~أو القريبة الانكسار فإنه يجوز بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما # أما الحصر الموهوبة للمسجد أو المشتراة له ms401 من غير وقف لها فتباع جزما ~~للحاجة وتصرف على مصالح المسجد ولا يتعين صرفها في شراء حصر بدلها ولا يجوز ~~استبدال الموقوف عندنا وإن خرب خلافا للحنفية # وصورته عندهم أن يكون المحل قد آل إلى السقوط فيبدل بمحل آخر أحسن منه ~~بعد حكم حاكم يرى صحته وعمارة الوقف مقدمة على الموقوف عليه ويصرف ريع ما ~~وقف على المسجد وقفا مطلقا أو على عمارته في بناء وتجصيص محكم وسلم ومكانس ~~ومساح لنقل التراب وظلة تمنع إفساد خشب باب ونحوه بمطر ونحوه إن لم يضر ~~بالمارة وأجرة قيم وكذا يصرف ذلك الريع للمؤذن والإمام والحصر والدهن إذا ~~كان الوقف وقفا مطلقا ولأهل الوقف المهايأة لا قسمته إن حصل بها تغيير لما ~~كان عليه الوقف ولا تغيير هيئته كجعل البستان دارا عكسه ما لم يشرط الواقف ~~العمل بالمصلحة وإلا فيجوز تغيير الوقف # PageV01P272 # بحسبها # قال السبكي يجوز تغييره في غير صورة الشرط بثلاثة شروط أن يكون يسيرا لا ~~يغير مسماه وأن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقله من جانب إلى آخر # وأن يكون فيه مصلحة للوقف فلو أن شخصا أراد عمارة جامع خرب بآلة جديدة ~~غير آلته ورأى المصلحة في جعل بابه من محل آخر غير المحل الأول لكونه بجوار ~~من يمنع الانتفاع به على الوجه المعتاد جاز له ذلك لأن فيه مصلحة أي مصلحة ~~للجامع والمسلمين ولو خربت البلد وكان فيها مسجد وعمر مسجد بمحل آخر جاز ~~نقل وقفه للمحل الآخر حيث تعذر إجراؤه على المسجد الأول بأن لم يصل فيه أحد # ويجوز هدم جدران المسجد لإصابة القبلة كما يجوز توسيعه فإن المسجد الحرام ~~قد وسع مرارا # (ولو) كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه إلا الناظر الخاص أو العام أو ~~لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء فله استيفاء المنفعة بنفسه ~~وبغيره بأن يركبه الدابة مثلا ليقضي له عليها حاجة ثم إن (شرط واقف نظرا ~~له) أي الواقف نفسه (أو لغيره اتبع) كسائر شروطه وقبول من شرط له النظر ~~كقبول ms402 الوكيل لا الموقوف عليه إلا أن يشرط له شيء من مال الوقف (وإلا) أي ~~وإن لم يشرطه لأحد بأن لم يعلم شرطه لأحد سواء علم شرطه أو جهل الحال ~~(فلقاض) أي فالنظر لقاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه ونحو إجارته ولقاضي بلد ~~الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك نظير مال اليتيم إذ نظره عام فهو أولى من ~~غيره ولو واقفا موقوفا عليه وإن كان الموقوف عليه شخصا معينا وشرط الناظر ~~وإن كان هو الواقف العدالة الباطنة ولو امرأة سواء ولاه الواقف أو الحاكم ~~والكفاية لما تولاه من نظر خاص أو عام وهي الاهتداء إلى التصرف المفوض إليه # ووظيفته عند الإطلاق حفظ الأصول والغلات على وجه الاحتياط والإجارة بأجرة ~~المثل والعمارة وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة إن شرطه له الواقف أو ~~أذن له القاضي وتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها ويلزمه رعاية زمن عينه ~~الواقف ويستحق الناظر ما شرط من الأجرة وإن زادت على أجرة مثله ما لم يكن ~~هو الواقف فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له ### | باب في الإقرار # وهو إخبار خاص عن حق سابق للغير على المخبر أو عنده فإن كان الإخبار له ~~على غيره فدعوى أو لغيره على غيره فشهادة # أما الإخبار العام عند أمر محسوس فهو الرواية أو عن أمر شرعي فإن كان فيه ~~إلزام فحكم وإلا ففتوى # وأركانه أربعة مقر وصيغة ومقر له ومقر به # الأول المقر # وشرطه تكليف واختيار وعدم الحجر فحينئذ (يؤاخذ بإقرار مكلف مختار) # PageV01P273 # غير محجور عليه ولو كافرا أو فاسقا وإن أقر بجناية وقعت منه قبل رشده ~~وكذا سكران متعد بسكره وإن كان غير مكلف لا صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران ~~لم يتعد ومكره أقر بما أكره ومفلس أقر بدين غير دين الجناية في حكم غرمائه ~~إن أسند وجوبه بعد أول الحجر وسفيه إلا في نذر قربة بدنية أو في نفس ~~التدبير بأن قال قلت لعبدي أنت حر بعد موتي وفي وصية وحد وقود وطلاق وخلع ~~وظهار وإيلاء ورجعة ونفي نسب ms403 واستلحاق له وإنما صح إقرار السفيه بهذه ~~المذكورات لأنه يصح منه إنشاؤها ويقبل إقرارا لرقيق بسبب عقوبة كقود وزنا ~~وشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع # وأما المال فيثبت في ذمته تالفا كان أو باقيا # الركن الثاني الصيغة (و) حينئذ (شرط فيه) أي الإقرار (لفظ) يشعر ~~بالالتزام وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة الأخرس ثم الالتزام إما بدين ~~أو عين فللإقرار بالدين صيغ (ك) قوله (علي) لزيد كذا أو في ذمتي كذا لأنه ~~المتبادر من هذين اللفظين عرفا لكنهم قبلوا التفسير في قوله علي بالوديعة ~~فلو أراد بهما العين صدق في علي فقط # وللإقرار بالعين صيغ كقوله لدي (أو عندي كذا) وقيل لدي للحاضر وعندي له ~~وللغائب أو معي لزيد ألف فلو ادعى وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها بعد ذلك في ~~زمن يمكن فيه الرد صدق بيمينه وحمل على الوديعة عند الإطلاق لأنها أدنى ~~المراتب وإن قبل تفسيره بالمغصوبة ونحوها وكذا بالدين لأنه أغلظ وقوله لزيد ~~كذا في قبلي بكسر ففتح صالح للعين والدين وقوله لزيد كذا إقرار لكن محله في ~~العين وإلا فلا بد أن يضيف إليه نحو علي فإن أتى بلفظ يدل عليهما كقوله علي ~~ومعي عشرة فيرجع إليه في تفسير بعض ذلك بالعين وبعضه بالدين (و) كقوله ~~(نعم) وبلى وأجل وجير وإي بكسر الهمزة وصدقت بفتح التاء (وأبرأتني) وأبرئني ~~منه (وقضيته) بالضمير وكذلك بدونه وأقضى غدا وأنا مقر به ولا أنكر ما تدعى ~~به وذلك كله (لجواب) من قال له (أليس لي) عليك ألف مثلا أو هل لي عليك مائة ~~مثالا (أو) لجواب من قال له (لي عليك كذا) من غير استفهام ولا فرق في ذلك ~~بين النحوي وغيره لخفائه على كثير من النحاة أو قال في جواب ذلك أمهلني في ~~ذلك أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم مثلا # الركن الثالث المقر له # ويشترط فيه تعيينه بحيث يمكن مطالبته وأهلية استحقاق المقر به حسا وشرعا ~~وعدم تكذيبه المقر في إقراره بأن صدقه أو ms404 سكت وإلا بطل في حقه دون غيره ~~فيصح الإقرار بقوله لأحد هؤلاء الثلاثة مثلا علي كذا بخلاف قوله لأحد أهل ~~هذا البلد ويصح بقوله علي بسبب هذه الدابة لمالكها كذا وبقوله لحمل هند كذا ~~علي أو عندي # PageV01P274 # بإرث من نحو أبيه أو وصية له بخلاف قوله لهذه الدابة علي كذا وقوله لمن ~~أعتقه عقب إعتاقه له علي ألف فلا يصح لاستحالته أو بعد ثبوته # الركن الرابع المقر به (و) شرط (في مقر به) أن يكون مما تجوز به المطالبة ~~و (أن لا يكون) ملكا (لمقر) حقيقة أي بأن لا يأتي في لفظ الإقرار بما يدل ~~على أنه ملك للمقر فالعبرة في الباطن بما في نفس الأمر فلو قال هذه الدار ~~لزيد ولم تكن لزيد لم يصح الإقرار ولو قال داري التي ملكتها لزيد وكانت له ~~في نفس الأمر فهو إقرار صحيح ولا يصح الإقرار بما لا يمكن إنشاؤه كإقراره ~~بعتق رقيق غيره لكن لو أقر بحرية عبد معين في يد غيره أو شهد بها ثم اشتراه ~~لنفسه أو ملكه بوجه آخر حكم بحريته بعد انقضاء مدة خيار البائع فترفع يد ~~المشتري عنه # أما لو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته لأن الملك يقع ابتداء للموكل # (وصح إقرار من مريض) مرض الموت بمال أو غيره (ولو لوارث) حال الموت وإن ~~كذبه بقية الورثة أو بعضهم لأن الظاهر أنه محق مع أنه انتهى إلى حالة يصدق ~~فيها الكذوب ويتوب فيها الفاجر ولو أقر في صحته بدين لشخص وفي مرضه بدين ~~لشخص آخر لم يقدم الأول بل يتساويان كما لو أقر بهما في الصحة أو المرض ~~وكذا لو أقر بدين لشخص وأقر وارثه بعد موته بدين لآخر فلا يقدم الأول # أما لو كان الإقراران بعين كأن قال المورث هذا العبد لزيد وقال الوارث ~~بعد موته هذا لخالد وجب عليه تسليم المقر به لزيد ويغرم لخالد قيمته # (و) صح إقرار (بمجهول) لأي شخص كان إجماعا ابتداء كان أو جوابا لدعوى ~~لأنه إخبار عن حق سابق ms405 فيقع مجملا ومفصلا والمراد بالمجهول ما يعم المبهم ~~كأحد العبدين # ويجب على المقر تفسيره فإن فسره بما يقبل فذاك واضح وإلا طولب بالبيان ~~وحبس عليه إن امتنع فلو قال ما يدعيه زيد في تركتي فهو حق صح الإقرار وعينه ~~الوارث ولو قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل وكذا بما لا ~~يتمول إذا كان من جنس ما يتخذ مالا كحبة حنطة وكذا بنجس يحل اقتناؤه ككلب ~~معلم لحراسة أو صيد أو قابل للتعليم وميتة لمضطر وكل نجس يقتني كما يقبل ~~تفسيره بحق شفعة وحد قذف ووديعة ولو قال له على حق قبل تفسيره بالعيادة ورد ~~السلام كما قالهالبغوي خلافا للقاضي حسين حيث قال لا يصح تفسيره بهما كذا ~~في كفاية الأخيار ولو أقر بمال مطلق أو مال عظيم أو كبير أو كثير أو نفيس ~~قبل تفسيره بما قل من المال وإن لم يتمول كحبة بر وقمع باذنجانة صالح للأكل ~~وإلا فلا يصح لأنه ليس بمال ولا من جنسه (و) صح إقرار (نسب ألحقه بنفسه) من ~~غير واسطة كهذا أبي وابني بشروط خمسة الأول أن يكون الإلحاق (بشرط إمكان) ~~في اللحوق فلا يثبت بالاستلحاق إلا نسب مجهول ممكن كونه ولد المقر بأن يكون ~~غير ممسوح وأن يكون في سن يتصور كونه منه وإلا لم يلحقه لأن الحس يكذبه # PageV01P275 # (و) الثاني أن يكون مصاحبا مع (تصديق مستلحق) بفتح الحاء وهو المقر به إن ~~كان أهلا للتصديق بأن كان بالغا عاقلا حيا فإن كذب المكلف المقر أو قال لا ~~أعلم أو سكت وأصر لم يثبت نسبه منه إلا ببينة أو يمين مردودة كبقية الحقوق ~~ولا يعرض على القائف # والثالث أن لا يعلم نسب المستلحق لغير المقر فلا يثبت بالاستلحاق إلا نسب ~~مجهول لا معلوم من فراش نكاح صحيح وإن صدقه المقر به لأن النسب الثابت من ~~شخص لا ينتقل لغيره ولا يصح استلحاق ولد الزنا ولا يصح لغير ناف استلحاق ~~منفي عن فراش نكاح صحيح فخرج النكاح الفاسد ووطء ms406 الشبهة فلغير النافي ~~استلحاق منفي فيهما # والرابع أن يكون المقر به المستلحق حرا لا ولاء عليه فلا يستلحق إلا من ~~لم يرق دون قن الغير أو عتيقه الصغير أو المجنون مطلقا ودون المكلف إن كذبه ~~أو سكت محافظة على حق الولاء للسيد بخلاف المصدق لكن العبد المصدق باق على ~~رقه # إذ لا تنافي بين النسب والرق # والخامس الذكورة والتكليف والاختيار للمقر فلا يثبت النسب إلا بإقرار ~~مكلف مختار ولو كافرا سفيها قنا وكذا السكران ذكر لا امرأة خلية أو مزوجة ~~لإمكان إثبات الولادة بالبينة (ولو أقر ببيع) مثلا (أو هبة وإقباض) بعد ~~الهبة (فادعى فساده لم يقبل) أي بالنسبة لسقوط الحق وإن قال ظننت صحته لأن ~~الاسم عند الإطلاق يحمل على الصحيح # نعم يقبل مدعي الفساد لتحليف المقر له كما لو أقر بقبض نحو قرض أو ثمن ~~مبيع فإن نكل عن الحلف حلف المقر أن ذلك كان فاسدا وحكم بالفساد وثبت ما ~~ادعاه لأن اليمين المردودة كالإقرار وخرج بقوله وإقباض ما لو اقتصر على ~~الإقرار بالهبة فإن الإقرار بالهبة والملك ليس إقرارا بالقبض إلا إن كان ~~المقر به بيد المقر له ولو قال وهبته له وقبضه بغير رضاي صدق بيمينه لأن ~~الأصل عدم الرضا وقبل في الإقرار استثناء متصل بالمستثنى منه إن قصده قبل ~~فراغ الإقرار ولم يستغرق المستثنى المستثنى منه وسمعه من بقربه ولو كان ~~الاستثناء من نفي فإنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فلو قال لزيد علي ~~عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة إذ المعنى إلا تسعة لا تلزمني إلا ~~ثمانية تلزمني فتضم الثمانية إلى الواحد الباقي من العشرة فإن قال مع ذلك ~~إلا سبعة وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة # وطريق ذلك أن تجمع كل مثبت وكل منفي وتسقط هذا من ذاك فالباقي هو الواجب ~~فمثبت هذه الصورة ثلاثون ومنفيها خمسة وعشرون أسقطها منها تبق خمسة # فائدة لو قال لزيد علي عشرة وثلث ما لبكر ولبكر عشرة وثلث ما لزيد فهو ~~إقرار مجهول لأن مجموع المقر ms407 به مجهول # فحساب هذه المسألة بطريق العدد أن تضرب مقام الثلث في مثله وهو ثلاثة في ~~ثلاثة وتضرب بسطه في مثله وهو واحد في واحد وتطرح أقل الحاصلين من أكبرهما ~~فيكون الفضل بينهما ثمانية وهو الإمام ثم تزيد على عشرة كل ثلث عشرة الآخر ~~فيجتمع ثلاثة عشر وثلث ولنسمه معدلا اصطلاحا فيكون نسبة الإمام إلى المعدل ~~كنسبة مسطح المقامين وهو تسعة إلى المطلوب فالمجهول الرابع فاضرب المعدل في ~~مسطح المقامين واقسم الحاصل وهو مائة وعشرون # PageV01P276 # على الإمام يخرج خمسة عشر وذلك جملة ما لكل منهما # وحسابها بالجبر والمقابلة أن تقول قدر المعطوف على عشرة كل منهما مجهول ~~فتفرضه شيئا فجملة المقر به كل منهما عشرة وشيء فثلث ذلك وهو ثلاثة وثلث ~~وثلث شيء يعدل الشيء المفروض فاطرح المشترك يبق ثلاثة وثلث تعدل ثلثي شيء ~~فاقسم مبسوط الثلاثة والثلث وهو عشرة على مبسوط الثلثين وهو اثنان يخرج ~~خمسة وهو قدر المعطوف على العشرة فيكون لكل منهما خمسة عشر # وحسابها بطريق الخطأين أن تفرض لزيد ما شئت فكأنه ثمانية عشر فيكون لبكر ~~ثلثها على عشرته فيكون جملة ماله ستة عشر ويجب أن يكون لزيد مثل ثلثها ~~فيجتمع له خمسة عشر وثلث وكنا فرضنا له ثمانية عشر فالخطأ باثنين وثلثين ~~وهو بالنقصان فاحفظه ثم افرض له عددا آخر فكأنه أحد وعشرون فإذا حملت ثلثها ~~على عشرة بكر ثم ثلث المجتمع وهو خمسة وثلثان على عشرة زيد كان له خمسة عشر ~~وثلثان وكنا فرضنا له أحدا وعشرين فالخطأ بخمسة وثلث وهو أيضا بالنقصان ~~فاضرب المفروض الأول في الخطأ الثاني والمفروض الثاني في الخطأ الأول واقسم ~~الفضل بين الحاصلين وهو أربعون على الفضل بين الخطأين وهو اثنان وثلثان ~~يخرج المطلوب ### | باب في الوصية # وهي لغة الإيصال لأن الموصي وصل خير عقباه أي انتفاعه بالثواب الحاصل ~~بالوصية بالمال بخير دنياه أي نفعه في دنياه بالمال ولأنه وصل القربة ~~الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته # وشرعا تبرع بحق منسوب استحقاقه وأخذه لما بعد الموت ليس بتدبير ms408 ولا تعليق ~~عتق بصفة غير موت السيد يوجد مع الموت سواء كان نسبته لما بعد الموت حقيقة ~~كقوله أوصيت لزيد بكذا بعد موتي أو تقديرا كقوله أوصيت له بكذا فإنه بمنزلة ~~له بعد موتي كذا # والأصل فيهما الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى في أربعة مواضع من القرآن ~~{من بعد وصية يوصي بها} 4 النساء الآية 11 وقال صلى الله عليه وسلم المحروم ~~من حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا ~~له # والوصية سنة مؤكدة فيما دون الثلث لغير الوارث وتكره في الزائد وقت ~~الوصية لا وقت الموت إذ لا نعلم حال المال وقت الموت ويتوقف تنفيذه على ~~إجازة الورثة بعد الموت # أما للوارث فمباحة في الثلث أو غيره ويتوقف على الإجازة مطلقا روى الإمام ~~أحمد والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل بعمل ~~أهل الجنة فإذا جار في وصيته فيختم له بسوء عمله فيدخل النار وإن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل ~~الجنة # واعلم أن صدقة الشخص صحيحا ثم حيا أفضل من صدقته مريضا وبعد الموت وينبغي ~~أن لا # PageV01P277 # يغفل عن الوصية ساعة # قال العلامة الحفني والذي لم يوص من أبخل البخلاء لأنه بخل بشيء يكون بعد ~~موته # وأركان الوصية أربعة موص وموصى له وموصى به وصيغة وشرط في الموصي تكليف ~~وحرية واختيار ولو كان كافرا حربيا أو غيره وإن استرق بعد الوصية حيث عتق ~~قبل موته أو محجور سفه كما يقع من الوصية من المرأة للغاسلة بخاتم أو نحوه ~~أو فلس كما قال (تصح وصية مكلف حر) مختار ولا بد من وجود هذه الأوصاف عند ~~الوصية وذلك لصحة عبارتهم واحتياجهم للثواب الشامل للتخفيف من عذاب غير ~~الكفر في حق الكافر والسكران كالمكلف وإن لم يكن تمييز فلا تصح الوصية من ~~صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا ومكره كسائر العقود لعدم ملك ~~الرقيق أو ضعفه وشرط في الموصى ms409 له عدم المعصية وعدم الكراهة في الوصية له ~~بأن تكون الوصية (لجهة حل) سواء كان الموصى له جهة عامة أو غيرها فلا تصح ~~الوصية لكافر بعبد مسلم ومرتد ومصحف وكتب علم فيها آثار السلف لكونها معصية ~~إذا بقي الموصى له على الكفر إلى موت الموصي # ثم إن كانت الوصية على غير جهة اشترط في الموصى له أيضا كونه موجودا ~~معلوما أهلا للملك فلا تصح الوصية لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت الموصي لأنها ~~تمليك وتمليك المعدوم ممتنع ولا تصح لأحد هذين الرجلين لأن الملك لا يتصور ~~للمبهم ما دام على إبهامه ولذلك صح أن يقول أعطوا هذا لأحد هذين لأنه تفويض ~~لغيره وهو إنما يعطى معينا كما صح قوله لوكيله بعه لأحدهما ولا تصح لميت ~~لأنه ليس أهلا للملك ولا لدابة غير موقوفة لذلك إلا إن فسر الوصية لها ~~بالصرف في علفها فتصح لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط ~~قبوله ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولا يسلم علفها ~~للمالك بل يصرفه الوصي الذي أقامه الموصي فإن لم يكن فالقاضي ولو بنائبه ~~وشمل قوله لجهة حل القربة كعمارة المساجد ولو من كافر وعمارة نحو قبة على ~~قبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها ~~وذلك إذا كان الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لأبناء القبور ~~نفسها للنهي عنه ولا فعل ذلك في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقا على ~~المسلمين والمباحة كفك أسارى كفار منا وإن كان الموصي ذميا وأعطاه غني ~~وكافر ولو حربيا ومرتدا إذا لم يمت على ردته وبناء رباط لنزول أهل الذمة أو ~~سكناهم به ما لم يأت بما يدل على أنه للتعبد وحده أو مع نزول المارة فلا ~~تصح الوصية حينئذ وكما لو أوصى بأن يدفن في بيته فتصح لأن الدفن فيه مباح ~~ليس بمكروه وتصح الوصية لقاتل بأن يوصي لشخص فيقتله هو أو سيده ولو عمدا ~~لأنها تمليك بعقد فأشبهت الهبة لا الإرث # أما لو ms410 أوصى لمن يقتله أو يقتل غيره عدوانا فلا تصح لأنها معصية # (و) تصح (لحمل) حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة أو زنا إن انفصل حيا ~~حياة مستقرة وإلا لم يستحق شيئا ووجد حال الوصية يقينا أو ظنا (و) تصح ~~(لوارث) من ورثة متعددين (مع إجازة) باقي (ورثته) المطلقين التصرف سواء ~~أزاد على الثلث أم لا والعبرة بإرثهم وقت الموت وبردهم وإجازتهم بعده ~~والحيلة في أخذ الوارث # PageV01P278 # من غير توقف على إجازة من بقية الورثة أن يوصي لفلان بألف أي وهو ثلث ~~فأقل إن تبرع لولد الموصي بخمسمائة أو بألفين فإذا قبل وأدى للابن ما شرط ~~عليه أخذ الوصية ولم يشارك بقية الورثة الابن فيما حصل له وشرط في الموصى ~~به كونه مباحا يقبل النقل من شخص إلى آخر فتصح بحمل موجود إن انفصل حيا أو ~~ميتا مضمونا بأن كان ولد أمة وجنى عليه بخلاف ولد البهيمة إن انفصل ميتا ~~بجناية فإن الوصية تبطل وما يغرمه الجاني حينئذ مما نقص من قيمة أمه يكون ~~للوارث وبثمر وحمل ولو معدومين وبمبهم فيرجع في تفسيره للوارث إن لم يبينه ~~الموصي وبمعجوز عن تسليمه وتسلمه وبنجس يقتنى ككلب قابل للتعليم وزبل وخمر ~~محترمة وميتة لإطعام الجوارح ولو ميتة كلب أو خنزير وشرط في الصيغة لفظ ~~إيجاب يشعر بالوصية وصريحه حاصل (بأعطوه كذا أو هو له بعد موتي) في الاثنين ~~(وبأوصيت له) بكذا ولو لم يقل بعد موتي لوضعها شرعا لذلك فإن اقتصر على نحو ~~وهبته له فهبة ناجزة أو اقتصر على نحو ادفعوا له كذا من مالي فتوكيل يرتفع ~~بموته فكل من هذين لا يكون كناية وصية أو اقتصر على قوله جعلته له احتمل ~~الهبة والوصية فإن علمت نيته لأحدهما صح وإلا بطل أو اقتصر على قوله ثلث ~~مالي للفقراء لم يكن إقرارا بل كناية وصية على الراجح ومعلوم أن الكناية ~~تفتقر إلى نية # أما قوله هو له فقط فإقرار لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يجعل ~~كناية في غيره ms411 وهو الوصية وكذا لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا ~~فينجز من حينئذ وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص لأن وقوعه جوابا لا يفيد في ~~صرفه عن كونه صدقة أو وقفا وكنايته كتابة ولو من ناطق فتنعقد الوصية بها مع ~~النية وقوله هو له من مالي وعينت له هذا أو عبدي هذا له ويكتفي هنا في ~~النية باقترانها بجزء من اللفظ بخلاف ما في البيع فلا بد من اقترانها بجميع ~~اللفظ وتلزم الوصية بموت لكن (مع قبول) موصى له (معين) محصور (بعد موت موص) ~~ولو بتراخ فلا يصح القبول قبل الموت وذلك إن تأهل الموصى له للقبول وإلا ~~فيشترط القبول من وليه أو سيده أو ناظر المسجد بخلاف نحو الخيل المسبلة ~~بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة ولو كان الموصى به إعتاقا ~~كأن قال أعتقوا عني فلانا بعد موتي فلا حاجة إلى القبول بخلاف ما إذا أوصى ~~للرقيق برقبته فلا بد منه # ولا يشترط القبول في غير محصور وغير معين كالفقراء والعلوية بل تلزم ~~الوصية بموت الموصي لتعذر القبول منهم ولو ردوا لم ترتد بردهم ويجوز ~~الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم بخلاف المحصورين فيجب ~~قبولهم واستيعابهم والتسوية بينهم والوصية بالثلث وقت الوصية خلاف الأولى ~~وينبغي أن لا يوصي بزائد على الثلث سواء كان ورثته فقراء أو أغنياء ولذلك ~~(لا) تصح الوصية (في زائد على ثلث في مرض مخوف) أي يخاف منه # PageV01P279 # الموت ويموت فيه لأن المريض محجور عليه في الزائد بخلاف ما إذا شفي منه ~~فإنه ينفذ لتبين عدم الحجر وذلك (إن رده) أي الزائد (وارث) خاص مطلق التصرف ~~لأنه حقه فإن كان الوارث عاما بطلت الوصية في الزائد ابتداء من غير رد لأن ~~الحق للمسلمين فلا مجيز # أما إذا كان الوارث الخاص غير مطلق التصرف فلا يصح رده ولا إجازته بل ~~توقف إلى كماله إن رجى وإلا كجنون مستحكم أيس من برئه بطلت الوصية ظاهرا ~~وإلا فلا وعلى كل من ms412 اليأس من برئه وعدمه فمتى برأ وأجاز بان نفوذها وإن ~~أجاز الوارث الخاص المطلق التصرف فإجازته إمضاء لتصرف الموصي بالزيادة على ~~الثلث لصحته وحق الوارث إنما يثبت في ثاني الحال وهو بعد الإجازة لا وقت ~~الموت فأشبه عفو الشفيع من حيث كونه بعد البيع لا قبله ويعتبر المال ليعلم ~~قدر الثلث منه وقت الموت لا وقت الوصية وبالموت تلزم من جهة الموصي # فلو قتل فوجبت ديته بنفس القتل بأن كان خطأ أو شبه عمد ضمت لماله حتى لو ~~أوصى بثلثه أخذ الموصى له ثلث الدية # أما لو كان القتل عمدا يوجب القصاص إذا عفي عنه على مال بعد موته فلا يضم ~~إلى التركة لأنه لم يكن مال الموصي وقت الموت ولو أوصى برقيق ولا رقيق له ~~ثم ملك عند الموت رقيقا تعلقت الوصية به ولو زاد ماله تعلقت الوصية بذلك ~~الزائد (ويعتبر منه) أي الثلث الذي يوصي به (عتق علق بالموت) في الصحة أو ~~المرض ولو مع غيره كما لو قال إن مت ودخلت الدار فأنت حر # نعم لو قال صحيح لرقيقه أنت حر قبل مرض موتي بيوم ثم مات من مرض بعد ~~التعليق بأكثر من يوم أو قبل موتي بشهر ثم مرض دونه ومات بعد أكثر من شهر ~~عتق من رأس المال في الصورتين لأن عتقه وقع في الصحة (ووقف) وعارية عين سنة ~~مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك فيعتبر من الثلث أجرة العارية وثمن المبيع وإن ~~باعه بأضعاف ثمن مثله لأن تفويت يدهم كتفويت ملكهم (وهبة) منجزة في مرض ~~الموت وعتق لغير مستولدته إذ هو لها فيه من رأس المال وإبراء وهبة في صحة ~~وإقباض في مرض حيث اتفق المتهب والوارث على أن القبض وقع في المرض وإلا حلف ~~المتهب أن القبض وقع في الصحة فيكون الاعتبار من رأس المال # واعلم أنه إذا ثبت المرض مخوفا عندنا في زمن المرض ومات به حكم عند الموت ~~بعدم نفوذ التبرع الزائد على الثلث حينئذ فإن برأ نفذ وإن ثبت عندنا في ms413 زمن ~~المرض أنه غير مخوف فمات فإن حمل على الفجأة حكمنا بعد الموت بنفوذه وإلا ~~فلا ولو تصرف في مرض غير مخوف ثم عقبه مرض مخوف ومات به فإن كان المرض ~~الأول مما لا يتولد عنه الثاني عادة نفذ التصرف فيه وإن كان مما يتولد عنه ~~الثاني عادة لم ينفذ لأن الموت منسوب إليه ولو بواسطة كما قاله عمر البصري # ثم الوصية إن كان مطلوبة حين فعلها إذا عرض للموصى له ما يقتضي أنه ~~يصرفها في محرم وجب الرجوع أو في مكروه ندب الرجوع أو في طاعة كره الرجوع # (وتبطل) أي الوصية (برجوع) # PageV01P280 # عن الوصية وعن بعضها ويحصل الرجوع (بنحو نقضت) الوصية كأبطلتها ورجعت ~~فيها ورفعتها ورددتها وأزلتها وفسختها وكلها صرائح كهو حرام على الموصى له ~~(و) بقوله (هذا) أي الموصى به (لوارثي) أو ميراث عني وإن لم يقل بعد موتي ~~لأنه لا يكون كذلك إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها (وب) نحو ~~(بيع رهن) ولو بلا قبول لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية (وعرض عليه) وتوكيل ~~في البيع وفي العرض (وغرس) وبناء في أرض سواء أكان ذلك بفعله أم بفعل ~~مأذونه بخلاف زرعه فيها (وتنفع ميتا صدقة) لأجله من وارث وغيره # ومنها وقف المصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر روى مسلم عن عائشة رضي الله ~~عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ~~انفلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال ~~نعم اه # والتصدق عن الميت بوجه شرعي مطلوب ولا يتقيد بكونه في سبعة أيام أو أكثر ~~أو أقل وتقييده ببعض الأيام من العوائد فقط كما أفتى بذلك السيد أحمد دحلان ~~وقد جرت عادة الناس بالتصدق عن الميت في ثالث من موته وفي سابع وفي تمام ~~العشرين وفي الأربعين وفي المائة وبعد ذلك يفعل كل سنة حولا في يوم الموت ~~كما أفاده شيخنا يوسف السنبلاويني # أما الطعام الذي يجتمع عليه الناس ليلة دفن الميت ms414 المسمى بالوحشة فهو ~~مكروه ما لم يكن من مال الأيتام وإلا فيحرم كذا في كشف اللثام # (ودعاء) قال النووي في الأذكار أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ~~ينفعهم ويصلهم ثوابه اه # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما الميت في قبره إلا كالغريق ~~المغوث بفتح الواو المشددة أي الطالب لأن يغاث ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو ~~أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها وأن هدايا ~~الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار # وقالحسين المحلي في كشف اللثام يحصل ثواب القراءة للميت بمجرد قصده بها ~~وهو مذهب الأئمة الثلاثة وكذا القراءة بحضرة الميت أو بنية القارىء ثواب ~~قراءته له أو بدعائه له عقب القراءة # ومنه اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى فلان ولو قال بعده ثم إلى أموات ~~المسلمين اه # وقال محمد أبو خضير في نهاية الأمل والذي استقر عليه الحال من خلاف كبير ~~أن الميت ينفعه ما يفعل له من الخيرات بعد موته لكن لا بد أن يقصد الفاعل ~~ثواب ذلك للميت أو يدعو له عقب الفعل بحصول الثواب له أو يكون عند قبره ~~ويحصل لفاعل ذلك ثواب أيضا ولو سقط ثواب الفاعل لمسقط كأن غلب الباعث ~~الدنيوي كأن كان بأجرة فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت # وقال في موضع آخر يجب اعتقاد أن الدعاء ينفع الأحياء والأموات إن دعا لهم ~~غيرهم ويضرهم إن دعا عليهم بحق # وروى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع ~~مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل ويتلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم ~~القيامة # وأجمع على نفعه السلف والخلف من أهل السنة # واعلم أن للدعاء شروطا وآدابا فمن شروطه أكل الحلال وأن يدعو وهو # PageV01P281 # موقن بالإجابة وأن لا يكون قلبه غافلا وأن لا يدعو بما فيه إثم أو قطيعة ~~رحم أو إضاعة حقوق المسلمين وأن لا يدعو بمحال ولو عادة # ومن آدابه أن يختار الأوقات الفاضلة كأن يدعو في السحر ms415 وعند الأذان ~~والإقامة # ومنها تقديم الوضوء والصلاة واستقبال القبلة ورفع الأيدي جهة السماء ~~وتقديم التوبة والاعتراف بالذنب والإخلاص وافتتاحه بالحمد والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وختمه بهما وجعل الصلاة في وسطه أيضا وقال ابن ~~عطاء الله رحمه الله للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركان قوي ~~وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه نجح # فأركانه حضور القلب والرقة والاستكانة والخضوع وتعلق القلب بالله وقطعه ~~من الأسباب وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على محمد صلى ~~الله عليه وسلم ثم إن الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور ~~وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حالا أو مآلا ~~وتارة يدخر بذلك ثوابا في الآخرة ### | باب الفرائض # أي مسائل قسمة المواريث أي التركات # يبدأ وجوبا من تركة الميت بحق متعلق بنفس التركة كالزكاة والنذر وكفارة ~~وحج والمرهون والجاني المتعلق بذاته مال والمبيع بثمن في الذمة إذا مات ~~المشتري مفلسا ويقدم دين الله على دين الآدمي ثم بكلفة التجهيز للميت ولمن ~~عليه مؤنته بالمعروف بحسب اليسار والإعسار غير زوجة وخادمها فكلفة تجهيزهما ~~على الزوج الغني ثم بالدين المرسل في الذمة لكونها حقا واجبا على الميت ثم ~~بالوصية من ثلث الباقي بعد الدين ثم بقسمة الباقي من التركة بين الورثة وهم ~~بالأسباب الخاصة قسمان ذكور وإناث فالذكور خمسة عشر الابن وابنه والأب ~~والجد والأخ لأبوين والأخ للأب والأخ للأم وابن الأخ لأبوين وابن الأخ للأب ~~والعم لأبوين والعم للأب وابن العم لأبوين وابن العم للأب والزوج وذو ~~الولاء # والإناث عشرة البنت وبنت الابن والأم والجدة للأم والجدة للأب والأخت ~~للأبوين والأخت للأب والأخت للأم والزوجة وذات الولاء فلو اجتمع الذكور ~~فالوارث أب وابن وزوج أو اجتمع الإناث فالوارث بنت وبنت ابن وأم وأخت ~~لأبوين وزوجة أو اجتمع الممكن اجتماعه من الصنفين فالوارث أبوان وابن وبنت ~~وأحد زوجين فلو لم يستغرق الورثة منهما رد ما فضل عن الورثة على ذوي فروض ~~غير ms416 زوجين بنسبة فروض من يرد عليه # وقال الشيخ عطاء الله وأصول الرد اثنان وثلاثة وأربعة وخمسة لأنه إن كان ~~في المسألة سدسان كجدة وأخ لأم فأصلها اثنان وإن كان فيها ثلث وسدس كأم وأخ ~~منها فثلاثة وإن كان فيها نصف وسدس كبنت وأم فأربعة وإن كان فيها # PageV01P282 # نصف وسدسان كبنت وبنت ابن وأم أو نصف وثلث كأخت لغير أم وأخوين لأم فخمسة ~~اه # (الفروض) أي الأنصباء المحصورة للورثة (في كتاب الله تعالى) ستة الربع ~~والثلث وضعف كل ونصفه وزيد على هذه الستة ثلث ما يبقى وليس المراد أن كل من ~~له شيء من الأنصباء يأخذه بنص القرآن لأن فيهن من أخذ بالإجماع أو القياس ~~أحدها (ثلثان) وهو لأربع (لاثنين) أي لاثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث ~~النصف (من بنت وبنت ابن وأخت لأبوين و) أخت (لأب) قال الله تعالى في البنات ~~{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} 4 النساء الآية 11 وبنات الابن ~~كالبنت والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الأختين وقال في الأختين فأكثر ~~{فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} 4 النساء الآية 176 نزلت هذه ~~الآية في سبع أخوات لجابر بن عبد الله حين مرض وسأل عن إرثهن منه فدلت هذه ~~الآية على أن المراد الأختان فأكثر # (وعصب كلا) من الأربع (أخ ساوى) له في الدرجة فالابن يعصب البنت وابن ~~الابن يصعب بنت الابن التي في درجته والأخ الشقيق يعصب الأخت الشقيقة والأخ ~~لأب يعصب الأخت لأب ثم إن ابن الابن كما يعصب أخته وبنت عمه التي في درجته ~~يعصب بنت ابن فوقه وهي عمته وبنت عم أبيه إن لم يكن سدس كبنتين وبنت ابن ~~وابن ابن ابن ابن وإلا فلا يعصبها كبنت وبنت ابن وابن ابن لأن لها فرضا ~~استغنت به عن تعصيبه وهو السدس وله الثلث الباقي ولو كان في هذا المثال بنت ~~ابن ابن أيضا قسم الثلث بينها وبين أخيها لأن هذه لا شيء لها في السدس الذي ~~هو تكملة الثلثين فعصبها ومعنى ms417 تعصيب الأخ أخته أن يكون للذكر في التركة ~~مثل حظ الأنثيين # أما تعصيب المساوي للأنثى فلقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} 4 النساء الآية 11 وقوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} 4 النساء الآية 176 # وأما النازل عنها فبالأولى لأن التي فوقه أقرب من التي في درجته وقد تعصب ~~الشقيقة والأخت للأب بالجد لأنه بمنزلة أخيها (و) عصب (الأخريين) أي الأخت ~~الشقيقة والأخت لأب (الأوليان) وهما البنت وبنت الابن # والمعنى أن الأخت تأخذ ما تبقيه البنت أو بنت الابن فتأخذ الأخت الشقيقة ~~أو الأخت لأب أو الأخوات المتساويات بالعصوبة ما فضل من فرض البنت أو بنت ~~الابن وهو النصف إن كانت واحدة والثلثان # إن كانت متعددة والأخت الشقيقة متى صارت عصبة مع الغير صارت بمنزلة الأخ ~~الشقيق فتحجب الإخوة للأب وباقي العصبات وما ذكر من أن الأخوات مع البنات ~~عصبات هو مذهب الجمهور خلافا لابن عباس القائل بأن البنات أو بنات الابن ~~يحجبن الأخوات كما قاله البيلي # (و) ثانيها (نصف) وهو لخمسة (لهن) أي للبنت وابن الابن والأخت الشقيقة ~~والأخت لأب حيث كن (منفردات) عن أخواتهن وعمن يعصبهن من الذكور قال تعالى ~~في البنت {وإن كانت واحدة فلها النصف} 4 النساء الآية 11 وقال في الأخت ~~{وله أخت فلها نصف ما ترك} 4 النساء الآية 176 والمراد أخت لغير أم # أو أنثى وسواء كان من الزوج أو من غيره لقوله تعالى {ولكم نصف ما} (ولزوج ~~ليس لزوجته فرع) وارث # PageV01P283 # من الولد أو ولد الابن سواء كان ذكرا ترك {أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} 4 ~~النساء الآية 11 وولد الابن كالولد إجماعا وقياسا أو لفظ الولد يشمله بناء ~~على إعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كما عليه الشافعي رضي الله عنه وفقدان ~~الفرع الوارث بأن لا يكون فرع أو كان لكنه غير وارث لقيام مانع أو لكونه ~~ولد بنت # (و) ثالثها (ربع) وهو لاثنين (له) أي لزوج (معه) أي مع وجود فرع ms418 وارث ~~للميت لقوله تعالى {فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} 4 النساء الآية ~~11 ولها أي لزوجة فأكثر (دونه) أي مع فقدان فرع للزوج سواء كان من تلك ~~الزوجة أو من غيرها لقوله تعالى {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} ~~4 النساء الآية 12 # (و) رابعها (ثمن) وهو (لها) أي لزوجة فأكثر (معه) أي فرع وارث للميت ~~لقوله تعالى {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} النساء (4 الآية 12) ~~والزوجان يتوارثان في عدة الطلاق الرجعي وذلك داخل في كلام المصنف # (و) خامسها (ثلث) وهو لاثنين (لأم ليس لميتها) فرع وارث (ولا عدد من ~~إخوة) ذكران أو أنثيان أو خنثيان أو مختلفان من ذلك قال تعالى {فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} 4 النساء ~~الآية 11 والمراد بهم اثنان فأكثر هذا إن لم يكن مع الأم أب أو أحد الزوجين ~~وإلا فلها ثلث الباقي فمسألة زوج وأبوين من ستة ومسألة زوجة وأبوين من ~~أربعة وإنما لم يفرض لها في هاتين المسألتين الثلث كاملا ليأخذ الأب مثلي ~~ما تأخذه هي على الأصل في اجتماع ذكر وأنثى في درجة ففرضها في الحقيقة في ~~الأولى السدس وفي الثانية الربع لكن أبقى العلماء لفظة الثلث موافقة لقوله ~~تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} 4 النساء الآية 11 ويعايا بالأولى فيقال ~~أم ورثت السدس وليس لميتها فرع وارث ولا ذو إخوة وبالثانية فيقال امرأة ~~ورثت الربع بلا عول ولا رد ولا زوجية وهاتان تلقبان بالغراوين لأن هذه ~~المسألة غرت الأم أو لأنهما كغرة الفرس في الشهرة وبالعمريتين لقضاء عمر ~~رضي الله عنه فيهما بذلك وخالف في ذلك ابن عباس حيث يعطي للأم ثلث جميع ~~المال ووافقه ابن سيرين ووافقه الجمهور في مسألة الزوج (ولولديها) أي ولدي ~~أم فأكثر يستوي في ولد الأم الذكر والأنثى قال تعالى {وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ms419 الثلث} 4 النساء ~~الآية 12 والمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود وغيره وله أخ أو أخت من ~~أم والقراءة الشاذة كالخبر على الصحيح المنصوص # (و) سادسها (سدس) ولو لسبعة (لأب وجد لميتهما فرع) وارث قال تعالى ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} 4 النساء الآية 11 ~~والجد كالأب والمراد جد لم يدل بأنثى وإلا فلا يرث بخصوص القرابة لأنه من ~~ذوي الأرحام (وأم لميتها ذلك) أي فرع وارث (أو عدد من إخوة) مطلقا اثنان ~~فأكثر وإن لم يرثا لحجبهما بالشخص دون الوصف كأخ لأب مع شقيق وكأخوين لأم ~~مع جد قال تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} 4 النساء الآية 11 والمراد ~~بالإخوة الجنس عند الجمهور خلافا لابن عباس القائل إن الأم لا تحجب عن ~~الثلث إلى السدس إلا بثلاث من الإخوة # PageV01P284 # متمسكا بظاهر هذه الآية من أن أقل الجمع ثلاثة ولو اجتمع مع الأم فرع ~~وعدد من الإخوة فالظاهر كما قالابن الرفعة وغيره إن الحاجب هو الفرع لأنه ~~أقوى # (وجدة) فأكثر لأم أو لأب سواء كان معها ولد أم لا وسواء كان معها عدد من ~~الإخوة أم لا فالوارث من الجدات كل جدة أدلت بمحض الإناث كأم أم الأم أو ~~بمحض الذكور كأم أبي الأب أو بمحض الإناث إلى الذكور كأم أم الأب أما ~~المدلية إلى الميت بذكور إلى إناث كأم أبي الأم فهي الجدة المحجوبة فلا ترث ~~عند الأئمة الأربعة وأما الجدة الساقطة وهي كما لو مات الميت عن أم الأم ~~وعن أم الأب مع وجود الأب فعند الإمام مالك وأبي حنيفة السدس كله لأم الأم ~~فقط ولا شيء لأم الأب لحجبها بالأب وكذلك عند الإمام الشافعي على الراجح ~~ومقابله عند السادة الشافعية أن التي من قبل الأم لها نصف السدس والنصف ~~الثاني يأخذه الأب لأنه حجب أم نفسه وعند الإمام أحمد ابن حنبل السدس بين ~~الجدتين بالسوية لأن الأب لا يحجب أم نفسه عنده # (وبنت ابن فأكثر مع بنت أو) ms420 بنت ابن مع (بنت ابن أعلى) لقضائه صلى الله ~~عليه وسلم بالسدس في بنت الابن الواحدة مع بنت رواه البخاري عن ابن مسعود ~~وقيس بها الأكثر فلو كانت بنت الابن مع بنتين فأكثر فلا ترث إلا إذا كان ~~معها ابن ابن يعصبها # (وأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين) قياسا على التي قبلها فلو كان مع الأخت ~~لأب أختان شقيقتان فأكثر فلا ترث إلا إذا كان معها أخ لأب يعصبها (وواحد من ~~ولد أم) ذكرا كان أو غيره قال تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله ~~أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} 4 النسا الآية 12 # فإن فسر الكلالة بالورثة إذا لم يكن فيهم أب فما علا ولا ابن فما سفل ~~فقوله تعالى {كلالة} 4 النساء الآية 12 إما حال من ضمير يورث فكان ناقصة ~~ويورث خبر أو تامة فيورث صفة وإما خبر فيورث صفة والرابط المستتر فيه ~~وحينئذ فهو على تقدير مضاف أي ذا كلالة وإذا فسر الكلالة بالميت الذي لم ~~يترك ولدا ولا والدا فكلالة أيضا حال أو خبر ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف ~~وإذا فسر بالقرابة غير الولد والوالد فهي مفعول لأجله كما في مغني اللبيب # ثم استطرد المصنف في ذكر فرض الأم بعد فرض الزوجين فقال (وثلث باق لأم مع ~~أحد زوجين وأب) فلهذه المسألة صورتان تلقبان بالغراوين تشبيها لهما بالكوكب ~~الأغر لشهرتهما فيما بين الفرضيين وتلقبان أيضا بالعمريتين لأنهما رفعتا ~~إلى عمر رضي الله عنه فجعل للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين وتلقبان أيضا ~~بالغريبتين لغرابتهما في المسائل الفرضية ولمخالفتهما للقواعد الفرضية # فالصورة الأولى زوج وأبوان أصلها من اثنين للزوج واحد يبقى واحد على ~~ثلاثة مخرج الثلث لا ينقسم ولا يوافق فيضرب اثنان في ثلاثة فالحاصل ستة ~~للزوج ثلاثة وللأب اثنان وللأم واحد ثلث ما يبقى # والصورة الثانية زوجة وأبوان أصلها من أربعة ومنها تصح للزوجة واحد وللأم ~~ثلث الباقي وللأب الباقي وجعل له ضعفاها لأن كل أنثى مع ذكر عن ms421 جنسها له ~~مثلاها فعلم من ذلك المذكور أن الستة في الصورة الأولى تصحيح والأربعة في ~~الثانية # PageV01P285 # تأصيل # والحجب على نوعين حجب حرمان وهو منع الإرث بالكلية وحجب نقصان وهو منع ~~أوفر الحظين # وحجب الحرمان على قسمين حجب بالوصف كرق وقتل واختلاف دين فيدخل على جميع ~~الورثة وحجب بالشخص فلا يدخل على ستة الابن والبنت والأب والأم والزوج ~~والزوجة ويدخل على غيرهم وحجب النقصان لا يكون إلا بالشخص ويدخل على كل ~~وارث سواء كان يرث بالفرض أو بالتعصيب وهو سبعة أقسام الأول الحجب من فرض ~~إلى فرض أقل منه كالزوج والزوجة والأم # والثاني الحجب من تعصيب إلى فرض كحجب الأب والجد من الكل إلى السدس # والثالث الانتقال من فرض إلى تعصيب كالبنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء ~~أو للأب إذا كان معهن ذكر يعصبهن # والرابع الانتقال من تعصيب إلى تعصيب مثل الأخت الشقيقة أو للأب مع البنت ~~أو بنت الابن فإنها انتقلت من التعصيب بالغير إلى التعصيب مع الغير # والخامس المزاحمة في الفرض كالزوجة إذا تعددت والجدة كذلك والبنات وبنات ~~الابن والأخوات الأشقاء أو للأب أو للأم # والسادس المزاحمة في التعصيب كالبنين وبني الابن والإخوة الأشقاء أو لأب # والسابع المزاحمة في العول كما في المسألة المنبرية وهي زوجة وأبوان ~~وبنتان وكل من حجب حرمانا لا يحجب غيره حرمانا وقد يحجب غيره نقصانا ~~كالإخوة للأم مع الأم والجد فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس حجب ~~نقصان # (ويحجب ولد ابن بابن) سواء كان أباه أو عمه (أو ابن ابن أقرب منه و) يحجب ~~(جد) أبو الأب وإن علا (بأب) متوسط بينه وبين الميت سواء كان الجد يرث ~~بالتعصيب وحده كجد فقط أو بالفرض وحده كجد مع ابن أو بالفرض والتعصيب معا ~~كجد مع بنت فإن الجد إذا كان معه أب في حالاته الثلاث ورث الأب وحجب الجد ~~بالأب (و) تحجب (جدة لأم بأم) لأنها تدلى بها (و) جدة (لأب بأب) لأنها تدلي ~~به (وأم) بالإجماع ولأن إرثها بالأمومة والأم أقرب منها (و) يحجب ms422 (أخ ~~لأبوين) بثلاثة (بأب وابن) وابنه وإن نزل إجماعا لأن جهة ابن الابن مقدمة ~~على جهة الأخ # (و) يحجب أخ (لأب) بخمسة (بهما) أي بأب وابن وبابنة وإن نزل # (وبأخ لأبوين) لأنه أقوى من المدلي بأصل واحد وبأخت لأبوين معها بنت أو ~~بنت ابن # (و) يحجب أخ (لأم) بستة (بأب) وجد وإن علا عند الجمهور خلافا لابن عباس ~~القائل بأن الأخ للأم يرث مع وجود الجد وهو شاذ # (وفرع) وارث من ابن وابنه وبنت وبنت ابن # (و) يحجب (ابن أخ لأبوين) بستة (بأب وجد) أبيه وإن علا (وابن) وابنه وإن ~~نزل (وأخ) لأبوين أو لأب لأنه أقرب منه (و) يحجب ابن أخ (لأب) بسبعة ~~(بهؤلاء) الستة (وبابن أخ لأبوين) لأنه أقوى منه ويحجب ابن ابن أخ لأبوين ~~بابن أخ لأب لأنه أقرب منه # واعلم أن ابن الأخ وإن نزل لا يعصب بنت الأخ التي في درجته ولا الأنثى ~~التي فوقه من بنات # PageV01P286 # الأخ إجماعا لأنهما من ذوي الأرحام وكذلك لا يعصب ابن الأخ من فوقه من ~~الأخوات لأنهن مستغنيات بفرضهن بخلاف ابن الابن فإنه يعصب الأنثى التي في ~~درجته والأنثى التي فوقه لأنهما من ذوي السهام وهذا هو القريب المبارك وهو ~~من لولاه لسقطت الأنثى التي يعصبها سواء كان أخاها مطلقا أو ابن عمها أو ~~أنزل منها # أما القريب المشؤوم فهو الذي لولاه لورثت الأنثى ولا يكون ذلك إلا مساويا ~~لها من أخ مطلقا أو ابن عم لبنت ابن وذلك كما لو هلكت المرأة عن زوجها ~~وأمها وأبيها وبنتها وبنت ابنها فهذه خمسة فالمسألة من اثني عشر للزوج ~~الربع وللأم السدس وللأب السدس وللبنت النصف ولبنت الابن السدس فتعول ~~المسألة لخمسة عشر فلو كان مع بنت الابن ابن ابن سقطت هي معه لاستغراق ~~الفروض التركة وتكون المسألة إذ ذاك عائلة لثلاثة عشر فقط فلولاه لورثت ~~فهذا الأخ مشؤوم عليها # ويحجب عم لأبوين بأب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب وابن أخ الأبوين ~~ولأب لأنه أقرب منه جهة # ويحجب عم لأب ms423 بهؤلاء الثمانية وعم لأبوين لأنه أقوى منه ويحجب ابن عم ~~لأبوين بهؤلاء التسعة وعم لأب لأنه أقرب منه # ويحجب ابن عم لأب بهؤلاء العشرة وابن عم لأبوين لأنه أقوى منه # ويحجب ابن ابن عم لأبوين بابن عم لأب # وتحجب بنات ابن بابن أو بنتين إن لم يعصبن بنحو أخ أو ابن عم فإن عصبن به ~~أخذن معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب # وتحجب الأخوات لأب بأختين لأبوين فإن كان معهن أخ عصبهن وبأخت لأبوين ~~معها بنت أو بنت ابن # ويحجب عصبة ممن حجب باستغراق ذوي فروض للتركة كزوج وأم وأخ منها وعم ~~فالعم محجوب بالاستغراق # ويحجب من له ولاء ذكرا كان أو غيره بعصب نسب لأنه أقوى منه # (وما فضل) عن الفرض من التركة إن كان مع العصبة ذو فرض (أو الكل) أي كل ~~التركة إن لم يكن معه ذو فرض (لعصبة) وهو من لا مقدر له من الورثة ويسمى ~~بذلك الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويسقط عند الاستغراق إلا إذا انقلب من ~~عصوبة إلى فرض كالأخ الشقيق في المشركة والأخت في الأكدرية فلا يحجبهما ~~بالاستغراق # فصورة مسألة المشركة زوج وأم وولدا أم وأخ لأبوين فأكثر فإن الفروض فيها ~~تستغرق التركة للزوج النصف وللأم السدس ولولدي الأم الثلث فالقياس سقوط ~~الإخوة الأشقاء لأن القاعدة إذا استغرقت الفروض التركة سقط العاصب وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد وروي عن الشافعي عملا بالقياس والمذهب المعتمد عنه وبه قال ~~الإمام مالك أن يجعل الأشقاء أولاد أم لاشتراكهم في الإدلاء بها وتلغى ~~قرابة الأب لئلا يسقطوا ويقسم ثلث التركة الذي هو فرض ولدي الأم عليهما ~~وعلى الأشقاء على عدد رؤوسهم فيه الذكر والأنثى من الفريقين لأن أولاد الأم ~~إذا كان بعضهم ابن عم تلغى عصوبته ويرث بالفرض فالأخ للأبوين أولى فلو كان ~~بدل الأخ الشقيق أخ لأب سقط ولو كان بدل الأم جدة لم يختلف الحكم ولو كان ~~ولد الأم واحدا لم تكن المسألة مشركة لأن له حينئذ السدس فيبقى للشقيق واحد ~~وكذا لو كان بدل ms424 الزوج زوجة فلا تكون مشتركة لأن للزوجة الربع وللجدة السدس ~~وللإخوة للأم الثلث فيبقى للشقيق ثلاثة ولو # PageV01P287 # كان بدل الشقيق أخت لم تكن مشتركة لأن المسألة تعال لها بمثل النصف فتكون ~~من ستة عالت لتسعة ولو تعددت الأخت الشقيقة لم تكن مشتركة لأنها تعال لهن ~~بمثل الثلثين فصارت عشرة وتسمى مسألة المشركة بالحمارية والحجرية واليمية ~~والمنبرية لما روي أن الإخوة للأبوين قالوا لعمر هب أن أبانا كان حمارا ما ~~زادنا الأب إلا قربا وروي أنهم قالوا هب أن أبانا كان حجرا ملقى في اليم ~~ولأن عمر سئل عن هذه المسألة وهو على المنبر وبعضهم يلغز بهذه المسألة ~~فيقول امرأة حبلى رأت قوما يقسمون مالا فقالت لهم لا تعجلوا فإني حبلى فإن ~~ولدت أنثى ورثت وإن ولدت ذكرا فقط أو ذكورا وإناثا لم يرثوا # فالجواب أن القوم الذين يقسمون المال هم الزوج والأم والإخوة للأم وهذه ~~الحبلى زوجة الأب فإن ولدت إناثا ورثن وإن ولدت ذكورا فقط أو مع إناث لم ~~يرثوا # وصورة الأكدرية زوج وأم وجد وأخت لغير أم فالمسألة من ستة فللزوج نصف ~~وللأم ثلث ويفضل سدس وكان القياس أن يفرض للجد وتسقط الأخت وبذلك قال أبو ~~حنيفة وأحمد وهو قول أبي بكر وعلي رضي الله عنهم وعند الشافعي ومالك ~~والجمهور يفرض للجد السدس الفاضل ويفرض للأخت النصف لأنها بطلت عصوبتها ~~بالجد ولا حاجب يحجبها فتعول المسألة بنصفها من ستة إلى تسعة ثم يعود الجد ~~والأخت إلى المقاسمة فينقلبان من الفرض إلى التعصيب ويقسمان نصيبهما أثلاثا ~~للجد الثلثان وللأخت الثلث وسهامهما أربعة لا تنقسم أثلاثا فتضرب ثلاثة ~~مخرج الثلث في تسعة مبلغ المسألة بعولها فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة ~~حاصلة من ضرب ثلاثة في مثلها وللأم ستة حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة وللأخت ~~أربعة وللجد ثمانية ويعايا بهذه المسألة فيقال هلك هالك وخلف أربعة من ~~الورثة فخص أحدهم ثلث المال والثاني ثلث الباقي والثالث ثلث باقي الباقي ~~والرابع الباقي وسميت هذه المسألة أكدرية لأن عبد الملك بن ms425 مروان سأل رجلا ~~له معرفة بالفرائض يقال له أكدر فأخطأ في هذه المسألة كما قاله ابن حبيب ~~وقيل سميت بذلك لأنها كدرت أصل زيد لأنه لا يفرض في باب الجد والإخوة للأخت ~~ولا يعيل وقد فرض لها هنا وأعال وقيل إن المرأة الميتة كانت من أكدر وقيل ~~إن الزوج كان اسمه أكدر أو لتكدر أقوال الصحابة أو لأن زيد بن ثابت كدر على ~~الأخت ميراثها فإنه أعطاها النصف ثم استرجعه منها واقتسما النصيبين للذكر ~~مثل حظ الأنثيين أو لأن المسؤول عنها كان يقال له أكدر أو أبو أكدر # وتلقب هذه المسألة أيضا بالغراء لظهورها وشهرتها كالكوكب الأغر إذ ليس في ~~مسائل الجد والإخوة مسألة يفرض فيها للأخت سواها أو لأن الأخت قد غرها الجد ~~فيها ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو أختان فللأم السدس ولهما السدس الباقي ~~فاستوى للجد المقاسمة والسدس ولو كان بدل الجد أب لكانت إحدى الغراوين وإن ~~لم يكن في هذه المسألة زوج فهي المسماة بالخرقاء فللأم الثلث والباقي بين ~~الأخت والجد يقتسمانه للجد ضعف ما للأخت فأصل المسألة ثلاثة وصحت من تسعة ~~(وهي) أي العصبة بنفسه لأن العصبة إذا أطلق لا ينصرف إلا لذلك (ابن فابنه) ~~وإن سفل فابن الابن كالابن إلا أنه ليس له مع البنت # PageV01P288 # مثلاها لأنه لا يعصبها وليس له مع الأكثر مثل اثنتين بل له الباقي (فأب ~~فأبوه) وإن علا فالجد أبو الأب كالأب إلا أنه لا يحجب الإخوة لأبوين أو لأب ~~بل يشاركونه # ثم إذا لم يكن مع الجد والإخوة ذو فرض فللجد ثلاث حالات إما أن يقاسم مع ~~الإخوة وإما أن يأخذ ثلث المال وإما أن يستوي الثلث والمقاسمة فإذا كان معه ~~إخوة دون مثليه فالمقاسمة أكثر وذلك في خمس صور أخ فقط أخت فقط أختان ثلاثة ~~إخوة أخ وأخت أو أكثر من مثليه فالثلث خير له ولا تنحصر صوره كأخوين وأخت ~~أو كان معه مثلاه استوى الأمران وذلك في ثلاث صور أخوان أربع أخوات أخ ~~وأختان ويعبر الفرضيون ms426 فيها بالثلث لأنه أسهل ووجه اعتبار الثلث للجد أن له ~~مع الأم مثلي مالها غالبا والإخوة لا ينقصونها عن السدس فلا ينقصونه عن ~~ضعفه ووجه المقاسمة أن الجد كالأخ في إدلائه بالأب وإنما أخذ الأكثر لأنه ~~قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأخذ بأكثرهما واختلف في أخذ الجد ثلث ~~جميع المال فقالابن الهائم يأخذ بالفرض وقال الغزالي يأخذه بالتعصيب قال ~~السبكي وهذا هو الأقرب # وإذا كان مع الجد والإخوة صاحب فرض فله أربع حالات إما أن يتعين له ~~المقاسمة كبنت وجد وأخ وأخت أو يتعين ثلث الباقي كزوج وأم وجد وأخوين وأخت ~~وإما أن يتعين له سدس جميع المال كبنتين وجد وأخوين وإما أن يستوي له ~~المقاسمة بعد الفرض مع ثلث الباقي عن الفرض ومع السدس كزوج وجد وأخوين # ولمعرفة الأكثر من الثلاثة ضابط وهو إن كان الفرض نصفا أو أقل فالقسمة ~~أغبط إن كان الإخوة دون مثلي الجد وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط ~~وإن كانوا مثليه استويا وقد تستوي الثلاث فإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط ~~إن كان معه أخت وإلا فله السدس وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن ~~فالقسمة أغبط مع أخ أو أخت أو أختين فإن زادوا فله السدس وهذا إذا بقي أكثر ~~من السدس وإلا فيأخذ الجد السدس وسقط الإخوة # فمثال ما يبقى السدس بنتان وأم وجد وإخوة # ومثال ما يبقى أقل منه بنتان وزوج وجد وإخوة # ومثال ما لم يبق شيء بنتان وأم زوج وجد وإخوة فتعول المسألة الثانية ~~بالسدس والأخيرة بتمامه ويعد أولاد الأبوين على الجد أولاد الأب في الحساب ~~أما أولاد الأم مع الجد فمحرومون أبدا بخلاف ولد الأب مع ولد الأبوين فإنه ~~إن كان ولد الأبوين ذكرا أو هو وأنثى أو هي معها بنت سقط ولد الأب وإن لم ~~يكن كذلك فتأخذ الشقيقة الواحدة شيئا منتهيا إلى النصف وتأخذ من فوقها إلى ~~الثلثين إن وجد ما يكمل النصف أو الثلثين ويأخذ ولد الأب ما فضل عن ذلك إن ms427 ~~كان # فمثال ما تستكمل النصف جد وشقيقة وأخ لأب فهذه المسألة من خمسة على عدد ~~الرؤوس للجد سهمان وللأخت سهم ولأخ سهمان يرد منهما على الأخت تمام النصف ~~وهو سهم ونصف يبقى في يده نصف سهم فيضرب مخرجه في أصل المسألة تبلغ عشرة ~~ومنها تصح وقس عليه كما قاله الزيادي نقلا عن الكفاية # ومثال ما نقص عن النصف وهو ما إذا كان مع الأخت صاحب فرض كزوج وجد وأخت ~~شقيقة وأخ لأب فللزوج النصف واحد يبقى واحد فالأحظ للجد المقاسمة فله خمس ~~واحد # PageV01P289 # فتضرب خمسة في اثنين بعشرة للزوج النصف خمسة وللجد اثنان وللأخت ثلاثة ~~وهي أقل من النصف كما قاله البجيرمي # ومثال ما نقص عن الثلثين جد وشقيقتان وأخت لأب فالمسألة من خمسة عدد ~~الرؤوس للجد اثنان يبقى للشقيقتين ثلاثة وهي دون النصف فيقتصران عليها وهي ~~لا تنقسم عليهما فتضرب اثنان في خمسة بعشرة للجد أربعة وللأخت ستة وهي أقل ~~من الثلثين # ومثال ما لم يبق شيء عن النصف جد وأخت لأبوين وأخت لأب للجد سهمان من ~~أربعة وللأخت سهمان وهما قدر فرضها وترجع بالاختصار إلى اثنين وتسقط الأخت ~~للأب كما قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في التحفة الأنسية # ومثال ما لم يبق شيء عن الثلثين جد وشقيقتان وأخ لأب فالمسألة من ثلاثة ~~إن اعتبرنا الثلث أو من ستة إن اعتبرنا المقاسمة للجد الثلث والباقي وهو ~~الثلثان للشقيقتين وسقط الأخ للأب وهذا هو مذهب الجمهور وعن علي وابن مسعود ~~أن الإخوة الأشقاء لا يعدون الإخوة للأب على الجد في القسمة فعلى هذا لا ~~تنقيص لأنهم محجوبون بهم كحجبهم عند فقده # (فأخ لأبوين و) أخ (لأب) فالأخ للأب كالأخ لأبوين إلا أنه ليس له مع ~~الأخت لأبوين مثلاها لأنه لا يعصبها وإلا أنه يحجب في المشركة وفي اجتماع ~~الأخت الشقيقة مع البنت أو بنت الابن وفي اجتماع الزوج مع الأخت الشقيقة ~~فلا شيء للأخ للأب فيما ذكر # اعلم أن الإخوة على ثلاثة أصناف بنو أعيان وبنو علات وبنو أخلاط # فبنو ms428 الأعيان هم الإخوة لأبوين وسموا أعيانا لأنهم من عين واحدة وهو أب ~~واحد وأم واحدة # وبنو العلات هم الإخوة للأب فقط لأن كل واحدة من الأم لم تعل ولد الأخرى ~~أي لم تسقه بلبنها # وبنو الأخلاط هم الإخوة للأم لأنهم من أخلاط الرجال لا من رجل واحد ويقال ~~فيهم بنو الأخياف بمعنى الأخلاط وهما شيء واحد (فبنوهما) أي الأخ لأبوين ~~والأخ لأب وإن بعدوا (فعم لأبوين فلأب فبنوهما) أي العم لأبوين ولأب ثم عم ~~الأب ثم بنوه ثم عم الجد ثم بنوه (فمعتق) إذا فقد العصبة من النسب ذكرا كان ~~أو أنثى ولا تكون الأنثى عصبة بنفسها إلا المعتقة (فذكور عصبته) أي المعتق ~~من النسب لكن يقدم هنا أخو معتق لغير أم وابن أخيه كذلك على جده فمعتق ~~المعتق فعصبته من النسب كالترتيب في عصبة المعتق فإن فقدوا فمعتق معتق ~~المعتق ثم عصبته وهكذا ثم بيت المال فلو اشترت امرأة أباها # PageV01P290 # وعتق عليها ثم اشترى هو عبدا وأعتقه فمات الأب عنها وعن ابن أو أخ أو عم ~~ثم مات عتيق الأب عنهما فميراثه للابن مثلا دونها لأنه عصبة معتق من النسب ~~بنفسه وهي معتقة معتق والأول أقوى وتسمى هذه مسألة القضاة لما قيل أنه أخطأ ~~فيها أربعمائة قاض غير المتفقهة حيث جعلوا الميراث للبنت لقربها # واعلم أن جهات العصوبة عند الشافعية سبع البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة ثم ~~الأخوة ثم العمومة ثم الولاء ثم بيت المال وعند الحنابلة جهاتها ست بإسقاط ~~بيت المال وعند الحنفية جهاتها خمس بعد الأبوة والجدودة شيئا واحدا (فلو ~~اجتمع بنون وبنات أو إخوة وأخوات فالتركة للذكر مثل حظ الأنثيين) قال تعالى ~~{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} 4 النساء الآية 11 وقال ~~تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} 4 النساء الآية ~~176 وذلك أن الذكر ذو حاجتين حاجة لنفسه وحاجة لعياله وللأنثى حاجة واحدة ~~وهي لنفسها ولأن الذكر طلب في الجهاد في سبيل الله وهو ذباب عنها وقوام ~~عليها ms429 # وروي أن جعفرا الصادق سئل عن سبب ذلك فقال لأن حواء أخذت حفنة من الحنطة ~~وأكلتها وأخذت حفنة أخرى وادخرتها ثم أخذت حفنة أخرى ورفعتها لآدم فلما ~~فضلت نفسها نقصت وجرى ذلك في النساء إلى يوم القيامة اه # وبنت الابن كالبنت إلا أنها تحجب بالابن لأنه أقرب منها وهو عصبة ~~وبالبنتين فأكثر كما مر والجدة كالأم إلا أنها لا ترث الثلث ولا ترث ثلث ما ~~بقي بل فرضها دائما السدس أي لا يسمى ميراث الجدة بثلث الباقي وإن كان مثله ~~في زوج وولدي أم وجدة والأخت لأب كالأخت الشقيقة إلا أنها تحجب بالأخ ~~الشقيق لأنه أقوى منها فإن درجتهما واحدة وبالعدد من الأخوات الأشقاء # والناس في الإرث على أربعة أقسام قسم يرث ويورث وهو من وجد فيه سبب من ~~أسباب الإرث وتوفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع # فأسباب الإرث أربعة الأول قرابة ناشئة عن الرحم خاصة أو عامة # والثاني نكاح وهو عقد الزوجية الصحيح # والثالث ولاء وهو عصوبة سببها نعمة المعتق # والرابع جهة الإسلام إن انتظم بيت المال # وشروطه أربعة الأول تحقق موت المورث حقيقة أو إلحاقه بالموتى حكما أو ~~تقديرا # والثاني تحقق حياة الوارث بعد موت المورث أو إلحاقه بالأحياء حكما أو ~~تقديرا # والثالث معرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء # والرابع العلم بالجهة المقتضية للإرث تفصيلا كالأبوة أو البنوة وبالدرجة ~~التي اجتمع الميت والوارث فيها # PageV01P291 # وموانعه أربعة الرق والقتل واختلاف الدين والدور الحكمي وقسم لا يرث ولا ~~يورث وهو الرقيق # وقسم يورث ولا يرث كالمبعض # وقسم يرث ولا يورث وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة رواه الشيخان # والحكمة في كونهم لا يورثون خوفا من تمني الوارث موتهم فيؤدي إلى الكفر ~~والعياذ بالله تعالى ### | فصل في أصول المسائل # وبيان ما يعول منها (أصل المسألة عدد الرؤوس إن كانت الورثة عصبات) ذكورا ~~كانوا كثلاثة بنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية بينهن (وقدر ~~الذكر أنثيين إن ms430 اجتمعا) أي الذكور والإناث من النسب ففي ابن وبنت # المسألة من ثلاثة أما الولاء فلا تقدير فيه بذلك بل أصل المسألة مخرج ~~أجزاء الملك ففي ثلث ونصف وسدس أصل المسألة ستة وإن كان المعتقون أربعة ~~فملك أحدهم الربع وملك الثاني الربع وملك الثالث الثلث والرابع السدس ~~فأصلها اثنا عشر وهذا في أصول المسائل التي لا فرض فيها وهي لا تنحصر # أما المسائل التي فيها فرض فأعداد أصول مسائل الفرائض عند المتقدمين سبعة ~~والأخصر أن يقال ثلاثة وضعفها وضعف ضعفها وضعف ضعف ضعفها واثنان وضعفهما ~~وضعف ضعفهما وذلك باعتبار مخارج الفروض انفرادا واجتماعا وزاد بعض ~~المتأخرين وهو أبو النجا على هذه السبعة أصلين في باب الجد والإخوة ثمانية ~~عشر تركيب سدس وثلث ما بقي وستة وثلاثين تركيب سدس وربع وثلث ما بقي # فمثال الأول جدة وجد وخمسة أخوة لغير أم ومثال الثاني هؤلاء وزوجة للجد ~~في المسألتين ثلث الباقي بعد الفرض فأقل عدد يخرج منه كسور الأول ثمانية ~~عشر والثاني ضعفها لأن المعتبر في الأصل والمخرج أقل عدد يخرج منه الكسور ~~واختار هذا جماعة منهم النووي وقال إنه الأصح الجاري على القواعد لأن العمل ~~به أخصر وقال الجمهور هذان أصلان ناشئان من أصلي ستة وضعفها لأن المخارج ~~موضوعة على الفروض المقدرة في الكتاب والسنة وثلث الباقي لم يرد فيهما ~~وجعلوهما تصحيحين لا تأصيلين # وأصول باب التصحيح معرفة نسبة ما بين الأصناف بعضها مع بعض والنسب أربع ~~متماثلان متوافقان متداخلان متباينان فيكتفي في المتماثلين بأحدهما كنصفين ~~في بنت وأخت لغير أم وفي المتوافقين بالحاصل من ضرب أحدهما في وفق الآخر ~~كسدس وثمن في مسألة أم وزوجة وابن وفي المتداخلين بأكثرهما كسدس وثلث في ~~مسألة أم وأخ لأم وعم وكذا يكتفي بالأكثر في إحدى الغراوين وهي زوجة وأبوان ~~وليس فيها تداخل إذ ثلث الباقي ليس داخلا في الأربعة ومع ذلك يكتفي بالأكثر ~~وهو الربع عن الأصغر وهو الثلث فتكون # PageV01P292 # من أربعة تأصيلا ويصح أن يعتبر التباين بين مخرج الربع وثلث الباقي فتصح ~~من ms431 اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة ويكون ذلك تصحيحا ولكن ترك تطويل ~~الحساب ربح وفي المتباينين بالحاصل من ضرب أحدهما في الآخر كثلث وربع في ~~مسألة أم وزوجة وأخ لغير أم # (وأصل كل فريضة) أي مسألة (فيها نصفان وما بقي اثنان) مخرج النصف وهو من ~~المناصفة لتناصف القسمين واستوائهما وذلك كزوج وأخت لأبوين أو لأب وكزوج ~~وأخ لغير أم # (أو ثلثان وثلث أو ثلثان وما بقي أو ثلث وما بقي ثلاثة) مخرج الثلث ~~والثلثين فجميع المخرج مشتق من اسم العدد إلا النصف فإنه من المناصفة فمثال ~~الأولى أختان لغير أم وأختان لأم ومثال الثانية بنتان وأخ لغير أم ومثال ~~الثالثة أم وعم # (أو ربع وما بقي) كزوجة وعم أو ربع ونصف وما بقي كزوجة وأخت لغير أم وعم ~~(أربعة) مخرج الربع (أو سدس وما بقي أو سدس وثلث) وما بقي (أو) سدس ~~(وثلثان) وما بقي (أو) سدس (ونصف) وما بقي أو نصف وثلث وما بقي (ستة) مخرج ~~السدس # فالأولى أم وابن أو أبوان وابن فأصل الستة تارة يكون من فرض واحد وتارة ~~يكون من أكثر # والثانية أم وأخوان منها وعم # والثالثة أم وبنتان وعم # والرابعة أم وبنت وعم # والخامسة زوج وأم وعم (أو ثمن وما بقي أو) ثمن (ونصف وما بقي ثمانية) ~~مخرج الثمن كزوجة وابن وكزوجة وبنت وأخ لغير أم (أو ربع وسدس) وما بقي أو ~~ربع وثلثان وما بقي (اثنا عشر) مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر في مسألة ~~زوجة وأخ لأم وفي زوج وأم وابن ومضروب أحدهما في الآخر في مسألة زوجة وأم ~~وعم وفي زوج وبنتين وعم # (أو ثمن وسدس) وما بقي كزوجة وأم وابن أو ثمن وثلثان وما بقي كزوجة ~~وبنتين ومعتق (أربعة وعشرون) مضروب وفق أحدهما في الآخر في المسألة الأولى ~~ومضرب أحدهما في الآخر في المسألة الثانية وأصل كل مسألة فيها سدس وثلث ما ~~بقي وباق ثمانية عشر كأم وجد وإخوة لغير أم وأصل كل مسألة فيها ربع وسدس ~~وثلث ما بقي وباق ms432 ضعفها كزوجة وأم وجد وإخوة لغير أم ثم إن انقسم على كل ~~وارث حظه من أصل مسألته فالمقصود قد تم وذلك كمسألة أم الأرامل وهي جدتان ~~وثلاث زوجات وثمان أخوات لغير أم وأربع أخوات لأم ولقبت هذه المسألة بذلك ~~لكثرة ما فيها من الأرامل وقيل لأن الورثة كلهن أناث ويقال لها أم الفروج ~~بالجيم لأنوثة الجميع وتلقب أيضا بالدينارية الصغرى وبالسبعة عشرية لأنه ~~يعايا بها # ويقال لنا شخص خلف سبع عشرة امرأة من أصناف مختلفة وترك سبعة عشر دينارا ~~فخص كل امرأة دينار وإن وقع الكسر على جنس # PageV01P293 # فإن توافق بحظه ضرب وفقه في أصل المسألة بلا عول أو في عوله إن عالت مثال ~~ذلك بلا عول أم وأربعة أعمام هي من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان يوافق عدد ~~الأعمام بالنصف فيضرب نصفه اثنان في ثلاثة فتصح المسألة من ستة ومثاله ~~بالعول زوج وأبوان وست بنات فالمسألة بعولها من خمسة عشر وتصح من خمسة ~~وأربعين وإن تباين الجنس بحظه ضرب عدد كل جنس في الأصل أو فيه بعوله # مثال ذلك بلا عول زوج وأخوان لأب هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد ~~للأخوين يباين عددهما فيضرب عددهما في اثنين فتصح من أربعة # ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لأب المسألة من ستة وتعول إلى سبعة وتصح ~~بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين وإن وقع الكسر على حيزين فأردد فريقا ~~وافق حظه إلى وفقه وأثبته واترك فريقا مباينا حظه وأثبته وحصل جزء السهم ~~وهو أقل عدد تصح قسمته على المثبت واضربه في الأصل أو في عوله وذلك كأم ~~وستة إخوة لأم وثنتي عشرة أختا لأب فالمسألة من ستة وتعول إلى سبعة للإخوة ~~سهمان يوافقان عددهم بالنصف فأثبت نصفه ثلاثة وللأخوات أربعة يوافق عددهن ~~بالربع فأثبت ربعه ثلاثة واضرب أحد الثلاثتين وهو جزء السهم في سبعة تصح من ~~أحد وعشرين وكجدتين وثلاثة إخوة للأم وخمسة أعمام # المسألة من ستة للجدتين سهم وللإخوة سهمان وللأعمام ثلاثة وبين عدد كل ~~حيز وحظه مباينة فأثبت ms433 اثنين وثلاثة وخمسة وحصل أقل عدد ينقسم على كل منها ~~يكن ثلاثين وهو جزء السهم فاضربه في الستة فتصح من مائة وثمانين وتسمى هذه ~~المسألة بالصماء وهي كل مسألة عمها التباين في الأنصباء بعضها مع بعض ~~والأصناف بعضها مع بعض وكل صنف مع سهامه ولقبت هذه المسألة بذلك لتحقق ~~الشدة فيها بواسطة عموم التباين وكجدتين وأربعة إخوة لأم وستة أعمام ~~فالمسألة من ستة وحظ الجدتين يباين عددهما وحظ الإخوة يوافق عددهم بالنصف ~~وحظ الأعمام يوافق عددهم بالثلث فأثبت اثنين عدد الجدتين واثنين نصف عدد ~~الإخوة واثنين ثلث عدد الأعمام واضرب أحد الاثنتين وهو جزء السهم في ستة ~~فتصح من اثني عشر ويقاس على هذا المذكور الانكسار على ثلاثة فرق كعشر جدات ~~وخمسة عشر أخا لأم وخمسة وعشرين عما فجزء سهم المسألة مائة وخمسون حاصلة من ~~ضرب خمس الفريق الأول في الثاني وخمس حاصل الضرب في الثالث للتوافق بين ~~الرؤوس بالخمس وتصح من تسعمائة حاصلة من ضرب مائة وخمسين في ستة فللجدات ~~العشر السدس واحد في مائة وخمسين لكل واحدة خمسة عشر وللأخوة للأم الخمسة ~~عشر الثلث اثنان في مائة وخمسين بثلاثمائة لكل واحد عشرون وللأعمام الخمسة ~~والعشرين الباقي وهو ثلاثة في مائة وخمسين بأربعمائة وخمسين لكل واحد ~~ثمانية عشر ويقاس على ذلك الانكسار على أربعة رؤوس كزوجتين وست جدات وعشرة ~~إخوة لأم وسبعة أعمام وجزء سهم المسألة مائتان وعشرة لتباين المحفوظات وصحت ~~المسألة من ألفين وخمسمائة وعشرين حاصلة من ضرب مائتين وعشرة في اثني عشر ~~فللزوجتين الربع ثلاثة من اثني عشر مضروبة في مائتين وعشرين لكل واحدة ~~منهما ثلاثمائة وخمسة عشر # PageV01P294 # وللجدات الست السدس اثنان من اثني عشر مضروبين في مائتين وعشرة بأربعمائة ~~وعشرين لكل واحدة منهن سبعون وللإخوة للأم العشرة الثلث أربعة من اثني عشر ~~مضروبة في مائتين وعشرة بثمانمائة وأربعين لكل واحد منهم أربعة وثمانون ~~وللأعمام السبعة ما بقي ثلاثة في مائتين وعشرة بستمائة وثلاثين لكل واحد ~~منهم سبعون وإذا جمعت أنصباء الورثة جميعا وجدته ما صحت منه ms434 المسألة كاملا # والحاصل أنا ننظر في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم فحيث وجدنا الموافقة رددنا ~~الرؤوس إلى جزء الوفق إلا بقيناها بحالها # ثم في عدد الأصناف تماثلا وتوافقا وتداخلا وتباينا ولا يعتبر بين الصنف ~~وحظه إلا نسبتان التوافق والتباين وإنما سقط التماثل لأنه لا انكسار فيه ~~والتداخل لأن الداخل إن كان هو النصف في حظه فلا انكسار أيضا أو بالعكس ~~فداخل في الموافقة ولأن الاكتفاء بالأكثر يؤدي إلى تصحيح المسألة من عدد مع ~~إمكان تصحيحها من أقل منه وذلك ممتنع # واعلم أن الأصول قسمان تام وناقص فالتام هو الذي تساويه أجزاؤه الصحيحة ~~أو تزيد عليه والناقص ما عداه فالستة أجزاؤها تساويها والاثنا عشر والأربعة ~~والعشرون أجزاؤهما تزيد عليهما بخلاف المخارج الأربعة الباقية # فإن أجزاء كل تنقص عنه فالتام هو الذي يعول والناقص هو الذي لا يعول # (وتعول) من أصول مسائل الفرائض ثلاثة (ستة) فتنتهي بالعول على التوالي ~~(إلى عشرة) فعولها لسبعة كزوج وأختين لغير أم فلثمانية كهم وأم فلتسعة كهم ~~وأخت لأم فلعشرة كهم وأخ لأم وتلقب هذه المسألة بأم الفروخ بالخاء العجمة ~~لكثرة سهامها العائلة تشبيها بطائر أنثى لها أفراخ وبأم الفروج بالجيم ~~لكثرة الإناث فيها وبالشريحية لأنها وقعت للقاضي شريح # (واثنا عشر) فتنتهي بالعول ثلاث مرات (إلى سبعة عشر وترا) فقط فعوله ~~لثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أم ولخمسة عشر كهم وأخ لأم ولسبعة عشر ~~كهم وأخ لأم (وأربعة وعشرون) فينتهي بعوله بمثل ثمنه فقط (لسبعة وعشرين) ~~وتلقب بالمسألة البخيلة لقلة عولها فإنها تعول عولة واحدة وذلك كبنتين ~~وأبوين وزوجة وتسمى هذه المسألة بالمنبرية لأن عليا سئل عنها وهو على منبر ~~الكوفة يخطب وكان أول خطبته الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس ~~بما تسعى وإليه المآب والرجعى فسئل عنها حينئذ فأجاب على سبيل الارتجال أي ~~من غير إمعان للمسائل صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته ### | فرع إذا مات إنسان ثم مات وارث # قبل قسمة التركة فإن صح قسمها عليه فالمصحح الأول مغن عن ms435 المصحح الثاني ~~كأن ماتت امرأة عن زوج وأم وعم فمات الزوج عن ثلاثة بنين فالمسألة الأولى ~~من ستة والثانية من ثلاثة وحظ ميتها من الأولى ثلاثة منقسمة على مسألته # PageV01P295 # فتصح المسألتان من ستة وإن لم يصح قسمها عليه ضرب في الأولى مسألة ثانية ~~إن يباينها حظ ميتها أو وفقها فتصح المسألتان مثال المباينة زوج وأم وعم ~~مات الزوج عن خمسة بنين فحظ الزوج من الأولى ثلاثة تباين مسألته وهي خمسة ~~فاضرب الثانية في الأولى فتصحان من ثلاثين فمن له شيء من الأولى ضرب في ~~الثانية وهو خمسة ومن له شيء من الثانية ضرب في سهم مورثه وهو ثلاثة # ومثال الموافقة زوج وأم وعم مات الزوج عن ستة بنين فحظه من الأولى يوافق ~~مسألته وهي ستة بالثلث فاضرب ثلثها في الأولى فتصحان من اثني عشر فمن له ~~شيء من الأولى ضرب في وفق الثانية وهو اثنان ومن له شيء من الثانية ضرب في ~~وفق سهام مورثه وهو واحد فإن مات ثالث أو أكثر فاجعل ما عدا المصحح الأخير ~~كأنه المصحح الأول واجعل مصحح الأخيرة كأنه الثاني فاعمل كما مر ففي زوجة ~~وثلاثة بنين وثلاث بنات منها ثم مات ابن عن الباقي ثم بنت كذلك فالمسألة ~~الأولى من اثنين وسبعين للابن منها أربعة عشر توافق مسألته وهو اثنان ~~وأربعون بنصف سبع فتصح المسألتان من مائتين وستة عشر فمن له شيء من الأولى ~~ضرب في وفق الثانية ثلاثة أو من الثانية ففي وفق سهام مورثه وحينئذ فللأم ~~أربعة وثلاثون ولكل من الابنين الحيين اثنان وخمسون ولكل بنت ستة وعشرون ~~وترجعان بالاختصار إلى مائة وثمانية للتوافق بالنصف فللأم سبعة عشر ولكل ~~ابن ستة وعشرون ولكل بنت ثلاثة عشر تباين مسألة البنت الميتة وهي ستة ~~وثلاثون فتصح المسألات الثلاث من ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانين فمن له شيء ~~من الأوليين ضرب في ستة وثلاثين أو من الثالثة ففي ثلاثة عشر فللأم ستمائة ~~وتسعون ولكل من الابنين ألف وستة وستون ولكل من البنتين خمسمائة وثلاثة ~~وثلاثون # وكيفية ms436 قسمة التركات لها طرق منها أن تنسب سهام كل وارث من المسألة إليها ~~وتأخذ من التركة بتلك النسبة فالمأخوذ حصته فلو مات شخص عن زوجة وأم وعم ~~وترك مائة دينار فالمسألة من اثني عشر للزوج ثلاثة وللأم أربعة وللعم خمسة ~~فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها فخذ لها ربع المائة وهي خمسة وعشرون ~~ونسبة أربعة الأم إلى المسألة ثلثها فلها ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث ~~ونسبة خمسة العم ربع وسدس فله ربع المائة خمسة وعشرون وسدسها ستة عشر ~~وثلثان وهذه الطريقة أسهل الطرق وأعمها لأنها تأتي في المعدود والموزون ~~والمكيل ### | فصل في الوديعة # أركان الإيداع أربعة وديعة وصيغة # ومودع ووديع (وشرط في المودع والوديع ما في موكل ووكيل) فلا يودع محرم ~~صيدا ولا كافر مسلما ولا نحو مصحف # PageV01P296 # ولو أودع نحو صبي شخصا كاملا ضمن ما أخذه منه عند تلفه أو إتلافه قصر أم ~~لا ضمان الغصوب # نعم إن أخذه منه لرغبة ثواب الآخرة خوفا على تلفه في يده أو أتلفه مودعه ~~لم يضمنه وفي عكس ذلك بأن أودع كامل نحو صبي إنما يضمن بإتلاف منه # أما لو أودعه ناقص مثله فإنه يضمن بمجرد الاستيلاء التام وشرط في العين ~~المودعة كونها محترمة ولو نجسا ككلب ينفع أو حبة بر وإن لم تضمن بالإتلاف ~~(و) شرط (في الصيغة لفظ من أحد الجانبين وفعل من الآخر) أو لفظ منهما معا ~~وهو إما صريح (كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو) كناية مع النية (كخذه والوديعة ~~أصلها أمانة) وقد تضمن الوديعة بعوارض عشرة نظمها الدميري بقوله عوارض ~~التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ردها ~~وتضييع حكى والانتفاع وكذا المخالفه في حفظها إن لم يزد من خالفه فصل في ~~اللقطة وهي (على أربعة أقسام) أحدها (ما يبقى على الدوام فيعرفه وجوبا سنة) ~~سواء أراد التملك أو قصد بأخذه الحفظ ويتأكد التعريف (على أبواب المساجد) ~~عند خروجهم من الجماعات (وفي الموضع الذي وجدها فيه والأسواق) ومجامع الناس ~~في بلد الالتقاط وما قرب ms437 منه (فإن لم يجد صاحبه) بعد أن عرفه بقصد التملك ~~(جاز له أن يتملكه باللفظ) لاختيار قصد التملك (كأن يقول تملكت هذا) ويصير ~~ضامنا له فإن جاء صاحبه وهو باق ولم يتعلق به حق لازم تعين رده إليه # (و) ثانيها (ما لا يبقى على الدوام) كالطعام الرطب (فالملتقط مخير فيه ~~بين أكله بعد تملكه في الحال وغرم قيمته لمالكه أو بيعه وحفظ ثمنه ثم يعرفه ~~ليتملك ثمنه) سواء وجده في مفازة أو عمران وعلى جواز الأكل يجب التعريف في ~~العمران دون المفازة لعدم فائدته فيها # PageV01P297 # (و) ثالثها (ما يبقى بعلاج) كالرطب الذي يجفف (فيفعل الملتقط ما فيه ~~المصلحة من بيعه كله وحفظ ثمنه بإذن الحاكم إن وجده وإلا استقل به أو ~~تجفيفه وحفظه إن تبرع به الواجد أو غيره) لأنه مال الغير فروعي فيه المصلحة ~~فإن لم يوجد من يتبرع بتجفيفه بيع بعضه لتجفيف الباقي # (و) رابعها (ما يحتاج إلى نفقة عليه) كالحيوان (وهو) على قسمين أحدهما ~~(حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع) إما لضعفه كالغنم أو لصغره كصغار ~~البقر (فالواجد مخير إن كان في البادية بين أكله في الحال متملكا له وغرم ~~ثمنه لمالكه عند ظهوره) ولا يجب التعريف بعد الأكل عند الإمام (أو تركه من ~~غير بيع والتطوع بالإنفاق عليه أو بيعه في الحال) استقلالا إن لم يجد حاكما ~~أو بإذن الحاكم إن وجده (وحفظ ثمنه على صاحبه) ويعرفه سنة ثم يتملك الثمن ~~لأنه إذا لم يفعل ذلك ذهبت قيمته في نفقته فيضر بمالكه وخرج بالبادية غيرها ~~من بلد وقرية وما قرب منهما فلا يأكله لتيسر البيع فيه وتخييره بين ما ذكر ~~ليس تشهيا بل عليه فعل الأحظ قياسا على ما لا يمكن تجفيفه # ثانيهما حيوان يمتنع بنفسه مما ذكر إما بقوته كالبقر والخيل وإما بسرعته ~~في العدو كالأرنب وإما بطيرانه كالحمام فإن كان في البادية لم يجز له في ~~زمن الأمن التقاطه للتملك وذلك لإمكان عيشه في البر بلا راع وإن وجده في ~~الحضر فهو مخير ms438 بين الشيئين المتقدمين لأنه لا يجوز أكله إذا كان في ~~الحاضرة وإذا تملك الملتقط اللقطة ولم يظهر لها صاحب فلا شيء عليه بل هو ~~كسب من أكسابه فلا مطالبة عليه في الآخرة وكذا في النهاية شرح أبي شجاع # - صلى الله عليه وسلم - باب النكاح - صلى الله عليه وسلم - هو عقد يتضمن ~~إباحة وطء بلفظ الإنكاح والتزويج أي ما اشتق منهما لا بغيره فليس لنا عقد ~~يختص بحروف مخصوصة إلا الكتابة والسلم والنكاح وهو حقيقة في العقد مجاز في ~~الوطء لصحة نفي النكاح عن الوطء # (سن) أي النكاح بمعنى التزوج (لتائق) له بتوقانه للوطء ولو خصيا # PageV01P298 # أو مشتغلا بالعبادة (قادر) على أهبة النكاح من مهر مثل وكسوة فصل التمكين ~~ونفقة يومه وليلته وحيث ندب كره تركه ويجب بالنذر لا بخوف الزنا فإن لم ~~يقدر على ذلك فالأولى له تركه ويكسر شهوته بالصوم ندبا فإن لم تنكسر بالصوم ~~حرم كسرها بنحو كافور بل يتزوج فإن أضعف الشهوة ولم يذهبها كره (و) سن (نظر ~~كل) من الرجل والمرأة (الآخر غير عورة) بلا مس شيء منهما وهي من الحرة غير ~~الوجه والكفين من رؤوس الأصابع إلى الكوع ظهرا وبطنا لدلالة الوجه على ~~الجمال والكفين على خصب البدن وممن فيها رق ما عدا ما بين سرتها وركبتها ~~وامرأة إذا رغبت في نكاح رجل تنظر منه إلى غير عورته فإنه يعجبها منه ما ~~يعجبه منها ووقت النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم للمغيرة وقد عزم على خطبة امرأة انظر إليها فإنه أحرى من أن يؤدم ~~بينكما # رواه الترمذي والحاكم أي تدوم المودة ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا ألقى ~~الله في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها # رواه أبو داود وغيره فإن لم يتيسر ذلك النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له ~~لأنه عليه الصلاة والسلام بعث أم سليم إلى امرأة وقال انظري إلى عرقوبها ~~وشمي معاطفها # (و) سن (خطبة) بضم الخاء (له) أي للنكاح عند إرادة التلفظ ms439 بالعقد سواء ~~الولي أو نائبه والزوج أو نائبه وأجنبي كأن يقول الحمد لله نحمده ونستعينه ~~ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ~~له ومن يضلل الله فلا هادي له # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ~~فإنه لا يضر الله شيئا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه {يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 3 آل عمران الآية ~~102 {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى قوله {رقيبا} ~~4 النساء الآية 1 {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} إلى ~~قوله {عظيما} 33 الأحزاب الآية 70 # أما بعد فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا ~~مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر ~~وكتاب قد سبق وإن مما قضى الله تعالى وقدر أنه قد خطب فلان بن فلان فلانة ~~بنت فلان على صداق كذا # أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أجمعين # ويستحب قول الولي فقط قبل العقد زوجتك على ما أمر الله تعالى به من إمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان ثم يذكر الإيجاب ثانيا ويسن الدعاء للزوج ممن حضر ~~سواء الولي وغيره عقب العقد بقوله بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في ~~خير وينبغي أن من لم يحضر العقد يندب له ذلك إذا لقي الزوج وإن طال الزمن ~~ما لم تنتف نسبة القول إلى التهنئة عرفا ويستحب أن يقال لكل واحد من ~~الزوجين بارك الله لكل واحد منكما # PageV01P299 # في صاحبه وجمع بينكما في خير ويستحب للزوج الأخذ بناصية زوجته أول لقياها ~~ويقول بارك الله لكل منا في صاحبه ثم إذا أراد الجماع تغطيا بثوب وقدم قبله ~~التنظيف والتطيب والتقبيل ونحوه مما ينشط له ويستحب ms440 قول كل منهما وإن أيس ~~من الولد بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وليتحر ~~استحضار ذلك القول بصدق في قلبه عند الإنزال فإن له أثرا بينا في صلاح ~~الولد وغيره ويكره أن يتكلم أحدهما في أثنائه بما لا يتعلق به لا بما يتوقف ~~عليه مقصوده من الجماع كأن يطلب منها أن تكون على صفة يتمكن معها من تمام ~~مراده في الوطء # (ودينة) بحيث توجد فيها صفة العدالة لا العفة عن الزنا فقط (ونسيبة) أي ~~معروفة الأصل طيبة لنسبتها إلى العلماء والصلحاء (وجميلة) بأن يوجد فيها ~~وصف قائم بالذات مستحسن عند ذوي الطباع السليمة # (و) قرابة (بعيدة) وهي أن لا تكون في أول درجات الخؤولة والعمومة (وبكر) ~~بالغة وافرة العقل حسنة الخلق خفيفة المهر # (وولود) ويعرف في البكر بأقاربها (أولى) من غيرها وكل مما ذكر مستقل ~~بالندب فيندب أن لا يزوج بنته البكر إلا من بكر لم يتزوج قط # نعم الثيب أولى للعاجز عن الافتضاض ولمن عنده عيال يحتاج إلى كاملة تقوم ~~عليهن ويكره نكاح بنت الزنا والفاسق ولقيطة ومن لا يعرف أبوها ويكره نكاح ~~ذات الجمال المفرط لأنها ما سلمت من فتنة أو تطلع فاجر إليها أو تقوله ~~عليها ويكره نكاح القرابة القريبة وهي من في أول درجات النساء اللاتي تحل ~~لأن نحافة الولد الناشئة غالبا عن الاستحياء من القرابة القريبة معنى ظاهر ~~يصلح أصلا للكراهة ولو تعارضت تلك الصفات فالأولى تقديم ذات الدين مطلقا أي ~~سواء كانت جميلة أم لا ثم العقل وحسن الخلق ثم النسب ثم البكارة ثم الولادة ~~ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده # ويسن أن يتزوج في شوال وفي صفر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~عائشة رضي الله عنها في شوال وزوج ابنته فاطمة عليا في شهر صفر على رأس ~~اثني عشر شهرا من الهجرة وأن يعقد في المسجد وأن يكون العقد مع جمع وأول ~~النهار ويوم الجمعة # (أركانه) أي النكاح خمسة (زوجة وزوج وولي وشاهدان) عدهما ms441 ركنا واحدا لعدم ~~اختصاص أحدهما بشرط دون الآخر بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا ~~يعتبر في الآخر (وصيغة وشرط فيها) أي الصيغة (إيجاب كزوجتك أو أنكحتك) ~~موليتي فلانة مثلا # قال عمر البصري حيث تقرر أن أنكحك لغة فالظاهر أنه يصح العقد بها حتى من ~~غير أهلها وإن كان عارفا بالأصل قادرا عليه انتهى # فلا بد من عائد على المنكوحة من نحو اسم أو ضمير أو إشارة ولا يصح النكاح ~~إلا بلفظ مشتق من التزويج أو الإنكاح فيصح نحو أنا مزوجك إلى آخره لخبر ~~مسلم اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله وكلمته تعالى ما ورد في كتابه من نحو قوله تعالى {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء} # PageV01P300 ### | 4 - # النساء الآية 3 # وقوله تعالى {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} 33 الأحزاب الآية 37 فلم ~~يصح النكاح بنحو لفظ إباحة وتمليك وهبة (وقبول متصل به) أي الإيجاب ~~(كتزوجتها أو نكحتها أو قبلت أو رضيت) أو أحببت أو أردت (نكاحها) بمعنى ~~إنكاحها فهو مصدر مضاف لمفعوله أو قبلت تزويجها أو قبلت النكاح أو التزويج ~~بخلاف قبلتها وقبلته بضمير يرجع إلى المنكوحة وبضمير يرجع إلى النكاح فإنه ~~لا يكفي وقبلت فقط من غير ذكر نكاحها أو تزويجها ولا يضر اختلاف الإيجاب ~~والقبول في الصيغة فإذا قال زوجتك فقال قبلت نكاحها أو العكس صح العقد # (وصح) أي عقد النكاح (بترجمة) للفظ تزويج إو إنكاح بسائر اللغات وإن أحسن ~~قائلها العربية اعتبارا بالمعنى وذلك بشرط أن يفهم معناها العاقدان ~~والشاهدان وأن يعدها أهل تلك اللغة صريحة في لغتهم وقيل لا يصح اعتبارا ~~باللفظ الوارد وقيل إن عجز عن العربية صح وإلا فلا وصح النكاح بتقدم قبول ~~على إيجاب لحصول المقصود وذلك كأن يقول الزوج قبلت نكاح فلانة فيقول الولي ~~أنكحتكها ويقول الزوج زوجني فلانة مع قول الآخر عقبه زوجتك ويقول الولي ~~تزوج بنتي فلانة مع قول الزوج عقبه تزوجتها لوجود الطلب الجازم الدال على ~~الرضا ويشترط لصحة ms442 النكاح ذكر الزوجة من الجانبين باسمها صريحا أو بهاء ~~الضمير واسم إشارة لها أو قصدها ويلغى الاسم إذا عارضه القصد أو الوصف نحو ~~زينب الكبيرة وكان قصده الصغيرة # (لا) يصح النكاح (مع تعليق) فلو بشر شخص بولد ذكر فقال إن كان أنثى فقد ~~زوجتكها فقبل وبانت أنثى لم يصح النكاح بخلاف ما لو بشر بأنثى فقال إن صدق ~~المخبر فقد زوجتكها فإنه يصح لأن إن بمعنى إذ فليس بتعليق إذا تيقن صدق ~~المخبر وإلا فلا يصح لأن لفظ إن للتعليق ومثل ذلك ما لو أخبر شخص بموت ~~زوجته وظن صدق المخبر فقال إن صدق المخبر فقد تزوجت بنتك ولو قال إن كانت ~~فلانة موليتي فقد زوجتكها صح العقد إذا علم أنها موليته لأن ذلك ليس بتعليق ~~حينئذ ولو قال زوجتك إن شئت صح أيضا إذا لم يرد التعليق ولو كانت المرأة ~~غابت وتحدث بموتها ولم يثبت فقال الولي زوجتك بنتي إن كانت حية لم يصح ~~العقد لأن إن في هذا التركيب ليست بمعنى إذ لأن الشك منع من حملها على معنى ~~إذ وأوجب استعمالها للتعليق (وتوقيت) سواء كان بمدة معلومة كسنة أو مجهولة ~~كمدة عمره أو عمرها أو مدة لا تبقى الدنيا إليها لأن العبرة بصيغ العقود لا ~~بمعانيها # وقد صرح الأصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا حياتك لم يصح البيع ~~فالنكاح أولى ومحل عدم صحة التأقيت إذا وقع في صلب العقد أما إذا توافقا ~~عليه قبل وتركاه فيه فإنه لا يضر لكن ينبغي كراهته كالمحلل وذلك للنهي عن ~~نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل مسمى بذلك لأن الغرض من النكاح مجرد التمتع ~~أي التنعم والتلذذ دون التوالد والتوارث # وكان التوقيت جائزا في صدر الإسلام رخصة للمضطر كأكل كل الميتة لكثرة ~~الرجال وقلة النساء اللاتي أسلمن ثم # PageV00P000 # حرم عام خيبر ثم جاز عام الفتح وقبل حجة الوداع ثم حرم أبدا وكذا لحوم ~~الحمر الأهلية حرمت مرتين وكذا القبلة والخمر والوضوء مما مسته النار وقد ~~نظم الجلال السيوطي ذلك ms443 فقال وأربع تكرر النسخ لها جاءت بها الأخبار ~~والآثار فقبلة ومتعة وخمرة كذا الوضو مما تمس النار (و) شرط (في الزوجة خلو ~~من نكاح) فلو أذنت المرأة لوليين فأنكحها أحدهما رجلا والآخر رجلا آخر فإن ~~وقع نكاحهما معا أو جهل السبق والمعية أو عرف سبق أحدهما ولم يتعين وأيس من ~~تعينه فالإنكاحان باطلان بخلاف ما إذا أذنت لأحدهما فيتعين الصحة له فإذا ~~زوج الآخر لم يصح وإن عرف عين السابق ببينة أو تصادق معتبر ولم ينس فهو ~~الصحيح فإن نسي وجب التوقف حتى يتبين فلا يجوز لواحد منهما وطؤها ولا يجوز ~~لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر وتنقضي ~~عدتها ممن دخل بها أو مات عنها (و) من (عدة) من غيره فلا يصح نكاح المعتدة ~~من غيره لتعلق حق الغير بها بخلاف المعتدة من الناكح لأن الماء له سواء ~~كانت العدة عن وفاة مطلقا أو عن طلاق بعد الدخول أو عن وطء شبهة كأن ظنها ~~أمته ولا يصح نكاح المشكوكة في انقضاء العدة ونكاح المرتابة في وجود الحمل ~~قبل انقضاء عدتها فلو نكحها رجل بعد انقضاء عدتها والريبة التي وجدت في ~~العدة موجودة حالة العقد ثم بان أنه لا حمل فالنكاح باطل بخلاف ما لو نكحت ~~بعد العدة وليس هناك ريبة ثم طرأت فالنكاح صحيح وكذا لو انقضت ولا ريبة ثم ~~طرأت ثم نكحت فإنه صحيح أيضا فمتى وقعت الريبة بعد العدة فلا يضر سواء وقعت ~~قبل النكاح أو بعده لكن يسن الصبر عن النكاح لتزول الريبة # (و) شرط في الزوجة حل فلا يصح نكاح المحرمة بنسك ولو بين التحللين ولو ~~نكح من ظنها محرمة فبان أن لا إحرام فالنكاح باطل للتردد في الحل و (تعيين) ~~فلا يصح نكاح إحدى امرأتين للإبهام ويكفي التعيين بوصف أو رؤية أو نحوهما ~~كقوله زوجتك بنتي وليس له غيرها أو بنتي التي في الدار وليس فيها غيرها أو ~~هذه وإن سماها بغير اسمها في الكل وكقوله زوجتك هذا الغلام ms444 وأشار لبنته ~~تعويلا على الإشارة ولأن البنتية صفة لازمة مميزة فاعتبرت ولغا الاسم ### | فرع سئل الزيادي عن رجل خطب امرأة وعقد # ثم أتي له بامرأة غير المخطوبة فأجاب بأن العقد باطل لأنه لم يقع معها اه # (وعدم محرمية) فلو نكح من ظنها محرما ثم بان أن لا محرمية فالنكاح باطل ~~وفارق ما لو باع مال أبيه مثلا يظن حياته فبان ميتا حيث صح البيع بالاحتياط ~~للأبضاع وبأن الشك في ذلك شك في الولاية وهنا شك في المعقود عليه الذي هو ~~الزوجة وهو أشد في الاحتياط بخلاف ما لو زوجت زوجة المفقود قبل ثبوت موته ~~أو طلاقه فبان ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة حيث صح التزوج لخلوه عن ~~الموانع في الواقع فإنها لم تخاطب بعدة ظاهرة حتى يستصحب بقاؤها فاعتبر ما ~~في نفس الأمر لأن العبرة في العقود بما في الظاهر ونفس الأمر معا # PageV01P302 # وللمحرمية ثلاثة أسباب وهي (بنسب) وفي ضابطه عبارتان إحداهما يحرم على ~~الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل غير الفصل الأول ~~فالأصول الأمهات والفصول البنات وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ وبنات ~~الأخت # وأول فصل من كل أصل غير الأصل الأول العمات والخالات فإن أول فصل من ~~الأصل الأول هم الأخوة والأخوات وأولادهم فغير الأصل هو الأصل الثاني وما ~~بعده وهم الأجداد والجدات وإن علوا وخرج بأول فصل ثاني فصل لا يحرمن وهن ~~أولاد العمات والخالات وهذه العبارة لأبي إسحاق الإسفرايني ثانيتهما ~~لتلميذه أبي منصور البغدادي وهي لإيجازها اختارها المصنف فقال (فيحرم) ~~بالنسب (نساء قرابة غير) من دخلت تحت (ولد عمومة و) ولد (خؤولة) والمعتمد ~~عند الرملي أنه يجوز للآدمي نكاح الجنية وعكسه ويجوز وطؤها إن غلب على ظنه ~~أنها زوجته ولو على صورة حمار مثلا وثبتت أحكام النكاح للإنسي منهما فينتقض ~~وضوؤه بمسها ويجب عليه الغسل بوطئها وغير ذلك # (أو رضاع فيحرم به من يحرم بنسب) لقوله صلى الله عليه وسلم حرموا من ~~الرضاعة ما يحرم من النسب فمرضعتك ومن أرضعتها أو ms445 ولدتها أو ولدت أبا من ~~رضاع أو أرضعته أو أرضعت من ولدك بواسطة أو بغيرها أم رضاع والمرتضعة بلبنك ~~ولبن فروعك نسبا أو رضاعا وبنتها كذلك وإن سفلت بنت رضاع والمرتضعة بلبن ~~أحد أبويك نسبا أو رضاعا أخت رضاع وكذا مولودة أحد أبويك رضاعا وبنت ولد ~~المرضعة أو الفحل نسبا أو رضاعا وإن سفلت ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن ~~أخيك وبنتها نسبا أو رضاعا وإن سفلت وبنت ولد أرضعته أمك أو ارتضع بلبن ~~أبيك نسبا أو رضاعا وإن سفلت بنت أخي رضاع أو بنت أخت رضاع وأخت الفحل أو ~~أبيه أو أبي المرضعة بواسطة أو بغيرها نسبا أو رضاعا عمة رضاع وأخت المرضعة ~~وأمها أو أم الفحل بواسطة أو بغيرها نسبا أو رضاعا خالة رضاع ولا تحرم في ~~الرضاع أربعة وقد نظمها المدابغي فقال مرضعة الأخ أو الأخت تحل أو ولد ~~الولد ولو أنثى جعل كذاك أم مرضع الولد وبنتها وهي ختام العدد (فرع) لا ~~يثبت التحريم بالرضاع إلا بكون اللبن لآدمية بلغت تسعا من السنين الهلالية ~~تقريبا وبوصول اللبن أو وصول ما حصل منه للجوف من معدة أو دماغ بواسطة ~~منفتح غير الفرج وبكون الرضيع لم يبلغ حولين تحديدا بالأهلة في ابتداء ~~الخامسة يقينا وبكون الرضاع أو الحلاب في حياتها حياة مستقرة وبكونه خمس ~~رضعات يقينا عرفا ولو كانت الرضعات الخمس غير مشبعات والرضيع إن قطع الرضاع ~~إعراضا عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة كذلك تعدد مطلقا أو قطعته لشغل أو ~~قطعه هو للهو أو تنفس أو نوم أو تحول من ثدي إلى آخر فإن طال الزمن تعدد ~~وإلا فلا ويثبت الرضاع برجلين وبرجل وامرأتين وبأربع نسوة ويثبت الإقرار به # PageV01P303 # بشهادة رجلين وتقبل شهادة مرضعة لم يسبق لها طلب أجرة مع ثلاث نسوة غيرها ~~أو مع رجل وامرأة # (أو مصاهرة) وهي خلطة توجب تحريما (فتحرم زوجة أصل) وهو من ولدك بواسطة ~~أو غيرها من قبل الأب أو الأم من النسب أو الرضاع وإن لم يدخل بها وخرج ~~بزوجة ms446 أصل أمها وبنتها (و) زوجة (فصل) وهو من ولدته بواسطة أو غيرها وإن لم ~~يدخل بها وخرج بها أمها وبنتها وخرج أيضا زوجة من تبناه (وأصل زوجة) أي ~~أمها بواسطة أو بغيرها من نسب أو رضاع سواء أدخل الزوج بالزوجة أم لا ولو ~~تأخر ثبوت الأمومة عن النكاح كأن يطلق صغيرة فترضعها امرأة ويعتبر في زوجتي ~~الابن والأب وفي أم الزوج عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا (وكذا ~~فصلها) أي الزوجة بنسب أو رضاع بواسطة أو بغيرها فتحرم أيضا بنت الربيبة ~~وبنت الربيب (إن دخل) أي الزوج (بها) أي الزوجة في الحياة ولو في الدبر ~~بعقد صحيح أو فاسد ومثل الوطء استدخال الماء ولو في الدبر أيضا والمراد ~~الماء المحترم حال الإنزال بأن لا يخرج منه على وجه الزنا لاحالة الإدخال ~~فلو أنزل في زوجته فساحقت بنته فحملت منه لحقه الولد فاستدخال المني ~~المحترم حكمه حكم الدخول في لحوق النسب وعدم بينونة المرأة إذا طلقت قبل ~~الدخول ولا تصير باستدخال ماء زوجها المحترم حليلة لزوجها الأول ولا تصير ~~محصنة ولا يثبت لها مهر ولا يجب عليها غسل فإن لم يدخل بالزوجة لم تحرم ~~بنتها إلا أن تكون منفية بلعانه بخلاف أمها لأن الدخول بالأمهات يحرم ~~البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات والفرق أن الرجل يبتلي بمكالمة الأم ~~عقب العقد لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها وخرج بفصل ~~الزوجة زوجة الربيب وهو ابن الزوجة وزوجة الراب وهو زوج الأم # وكل من وطىء في الحياة امرأة بملك اليمين حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت ~~هي على آبائه تحريما مؤبدا بالإجماع وكذا الموطوءة الحية بشبهة كأن ظنها ~~زوجته أو أمته ووطئها أو وطىء الأمة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه ~~أو وطىء امرأة بنكاح على طريقة من يعتد بخلافه كحنفي من غير تقليد له فيحرم ~~عليه أمهاتها وبناتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه لأن الوطء بملك اليمين ~~نازل منزلة الوطء بعقد النكاح والوطء بشبهة إن كانت منه وحده توجب ms447 نسبا ~~وعدة لا مهرا إذ لا مهر لبغي أو كانت منها وحدها توجب المهر فقط دون النسب ~~والعدة أو كانت منهما توجب الجميع ولا يثبت بالشبهة مطلقا محرمية فلا يحل ~~لأبي الواطىء وابنه نظر ولامس ولا خلوة أما المرأة المزني بها فلا يثبت ~~بزناها حرمة المصاهرة فللزاني نكاح أم من زنى بها وبنتها ولابنه وأبيه ~~نكاحها هي وبنتها لأن الزنا لا يثبت نسبا ولا عدة ### | فرع لو اختلطت محرم بنسب # أو رضاع أو مصاهرة أو محرمة بسبب آخر كلعان أو توثن بنسوة غير محصورات ~~نكح إن أراد منهن ولو قدر بسهولة على متيقنة الحل رخصة له من الله تعالى أو ~~بمحصورات لم ينكح واحدة منهن # نعم لو تيقن صفة بمحرمة كسواد نكح غير ذوات السواد مطلقا أي انحصرن أو لا ~~واجتنبت ذوات السواد إن انحصرن ثم ما عسر عده بمجرد النظر غير محصور وما ~~سهل محصور وابتداء غير # PageV01P304 # محصور خمسمائة والمائتان فأقل محصورات وما بينهما مشكوك فيلحق بالمحصورات ~~ولو اختلطت زوجته بأجنبيات امتنع وطء واحدة منهن مطلقا أي محصورات أم لا ~~ولو باجتهاد لأن الوطء إنما يباح بالعقد دون الاجتهاد ولا يحل لمسلم نكاح ~~كافرة إلا كتابية خالصة ذمية كانت أو حربية فيحل نكاحها مع الكراهة # والكتابية يهودية أو نصرانية متمسكة بالتوراة أو الإنجيل دون سائر الكتب ~~ومحل الكراهة إن لم يخش العنت ولم يرج إسلامها فإن رجى سن له ذلك ومحل ذلك ~~أيضا أن يجد مسلمة صالحة للتمتع وإلا فلا كراهة بل هي أولى من مسلمة زانية ~~ثم الكتابية على نوعين إسرائيلية نسبة إلى إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم عليهم السلام وغير إسرائيلية وشرط حل نكاح الإسرائيلية أن لا يعلم ~~دخول أول جد يمكن انتسابها إليه ولو انتسابا لغويا في ذلك الدين بعد بعثة ~~تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها وبعثة عيسى ناسخة لبعثة موسى وبعثة ~~نبينا ناسخة لهما سواء علم دخوله فيه قبل بعثة تنسخه أم شك وسواء علم دخوله ~~فيه بعد تحريفه أو بعد ms448 بعثة لا تنسخه كبعثة سيدنا يوشع وشرط حل نكاح غير ~~الإسرائيلية أن يعلم دخول أول جد يمكن انتسابها إليه ولو من جهة الأم في ~~ذلك الدين قبل بعثة تنسخه ولو بعد تبديله أن تجنبوا المبدل أما لو علم ~~دخوله فيه بعد نسخه أو شك في دخوله قبل النسخ وبعده أو علم دخوله قبله ولم ~~يتجنبوا المبدل فلا تحل لمسلم # (و) شرط (في الزوج) حل واختيار وعلم بحل المرأة له فلا يصح نكاح محرم ولو ~~بوكيله ولا مكره بغير حق أما إذا كان الإكراه بحق كأن أكره على نكاح ~~المظلومة في القسم فيصح بأن ظلمها هو فيتعين عليه نكاحها ليبيت عندها ما ~~فاتها ولا نكاح من شك في حلها كالخنثى أو المعتدة و (تعيين) فلا يصح نكاح ~~غير معين كقول الولي زوجت بنتي أحدكما وإن نواه وقبل لأنه يعتبر من الزوج ~~القبول فلا بد من تعيينه ليقع الإشهاد على قبوله الموافق للإيجاب (عدم ~~محرمية) بنسب أو رضاع (للمخطوبة) كائنة (تحته) أي الزوج فيحرم ابتداء ~~ودواما جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما ~~كامرأة وأختها أو خالتها بواسطة أو بغيرها فإن جمع بين أختين بعقد واحد بطل ~~الناكحان أو بعقدين مرتبا وعرفت السابقة ولم تنس بطل الثاني إن صح الأول ~~لأن الجمع حصل به ومن حرم جمعهما كأختين بنكاح حرم جمعهما في الوطء بملك ~~ويحل لحر أربع فقط ولغيره ثنتان فقط فإن زاد من ذكر في عقد واحد بطل العقد ~~في الجميع أو في عقدين فكما مر وتحل أخت ونحوها وزائدة في عدة بائن لأنها ~~أجنبية لا في رجعية ومتخلفة عن الإسلام ومرتدة بعد وطء وقبل انقضاء العدة ~~لأنها في حكم الزوجة # (و) شرط (في الشاهدين أهلية شهادة) وهي حرية كاملة فيهما وذكورة محققة ~~وكونهما إنسيين وعدالة وسمع وبصر ونطق وعدم حجر سفه وانتفاء حرفه دنيئة تخل ~~بمروءته وعدم اختلال ضبط لغفلة أو نسيان ومعرفة لسان المتعاقدين فلا يكفي ~~إخبار ثقة بمعناه بعد تمام الصيغة (وعدم تعينهما) ms449 أو تعين أحدهما (للولاية) ~~فلا يصح النكاح بحضرة من انتفى # PageV01P305 # فيه شرط من ذلك كأن عقد بحضرة عبدين أو امرأتين أو خنثيين إلا إن بانا ~~ذكرين فيصح أو جنيين إلا إن علمت عدالتهما الظاهرة أو فاسقين أو غير مكلفين ~~أو أصمين إلا إن كان العاقد أخرس وله إشارة يفهمها كل أحد فلا يشترط في ~~الشاهدين السمع لأن المشهود عليه الآن ليس قولا أو أعميين أو من كانا في ~~ظلمة شديدة لعدم علمهما بالموجب والقابل فلو سمعا الإيجاب والقبول من غير ~~رؤية للموجب والقابل ولكن جزما في أنفسهما بأن الموجب والقابل فلان وفلان ~~لم يكف ذلك لذلك أو أخرسين أو محجور عليهما بسفه أو عادمين لمروءة أو ~~مغفلين ولا بحضرة متعين للولاية فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في النكاح ~~وحضر مع شاهد آخر لم يصح النكاح لأنه ولي عاقد فلا يكون شاهدا كالزوج ولو ~~شهد وليان كأخوين من ثلاثة إخوة والعاقد غيرهما من بقية الأولياء صح النكاح ~~إن كانت المرأة أذنت له في تزويجها أما إن خصت الإذن بالأخوين الآخرين ~~وأذنت لهما في توكيل من شاء فوكلا الثالث فلا يصح لأنه لصرف العقد عن كونه ~~وكيلا يصير مزوجا بلا إذن وهو باطل ومحل الصحة أيضا إن كان التزيج من كفء ~~إذ لا يشترط حينئذ إذن الباقي وإلا فلا يصح لاشتراط إذنهم ويسن إشهاد على ~~رضا المرأة البالغة ولو مجبرة وإنما لم يشترط لأن رضاها ليس من نفس النكاح ~~المعتبر فيه الإشهاد وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها ~~أو بإخبار من يصدق قوله في القلب ولو فاسقا أو صبيا أو بإخبار وليها مع ~~تصديق الزوج أو عكسه # ولو كان الولي حاكما كما أفتى به القاضي والبغوي # (وصح) النكاح ولو كان العاقد حاكما (بمستوري عدالة) وهما من لا يعرف لهما ~~مفسق على ما اعتمده جمع وهذا صادق بمن لم يعرف له فسق ولا طاعة أو من عرف ~~ظاهرهما بالعدالة بأن عرفت بالمخالطة ولم يزكيا عند الحاكم على ما ms450 اعتمده ~~النووي لجريانه بين أوساط الناس والعوام فلو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة ~~ليحضر المتصف بها لطال الأمر عليهم وشق والمعتمد الاكتفاء بالعدالة الظاهرة ~~مطلقا حتى بالنسبة للحاكم كما قاله الزيادي وبطل الستر بتجريح عدل ويلزم ~~التفريق بين الزوجين ولم يلحق الفاسق إذا تاب بالمستور فلا بد من مضي مدة ~~الاستبراء وهو سنة ويسن استتابة المستور عند العقد ولا يصح النكاح بمستوري ~~إسلام أو حرية أو بلوغ كأن وجد لقيط ولم يعرف حاله إسلاما ولا رقا ولا ~~بلوغا فلا ينعقد النكاح بشهادته إلا إن بان الشاهدان مسلمين حرين بالغين ~~فيصح ويعتد قول الشاهد إنه مسلم أو حر أو بالغ # (وبان بطلانه) أي النكاح في حق الزوجين (بحجة) من بينة أو علم حاكم (فيه) ~~أي النكاح (أو بإقرار الزوجين بما يمنع صحته) أي النكاح كفسق الشاهد ووقوع ~~النكاح في الردة وإنما يتبين الفسق أو غيره بعلم الحاكم حيث ساغ له الحكم ~~بعلمه بأن كان مجتهدا فيلزمه التفريق بين الزوجين وإن لم يترافعا إليه ما ~~لم يحكم حاكم يراه بصحته وذلك إذا تبين عند العقد أو قبل مضي زمن الاستبراء ~~في الشاهد بخلاف ما إذا تبين قبل العقد وحالا لاحتمال حدوث ذلك المانع ثم ~~محل بطلان النكاح باتفاق الزوجين إنما هو فيما يتعلق بحقهما دون حق الله ~~تعالى فلو طلقها ثلاثا ثم توافقا وأقاما أو أقام # PageV01P306 # الزوج بينة بفساد النكاح لم يلتفت لذلك بالنسبة لسقوط التحليل لأنه حق ~~الله تعالى فلا يرتفع بذلك ولا يؤثر في إبطال النكاح إقرار الشاهدين بما ~~يمنع صحته فلا يقبل قولهما على الزوجين نعم له أثر في حقهما فلو حضرا عقد ~~أختهما مثلا ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطء وفسد المسمى بعده فيجب ~~مهر المثل إن لم يكن أكثر من المسمى ولو أقر الزوج بما يمنع صحة النكاح فسخ ~~مؤاخذة له بقوله وهذه الفرقة لا تنقص عدد الطلاق وعليه المهر إن دخل بها ~~وإلا فنصفه ولا يرثها وورثته لكن بعد حلفها وجوبا إنه عقد بعدلين أما لو ms451 ~~أقرت الزوجة بخلل ولي أو شاهد فلا يفرق بينهما لكن لو مات لم ترثه وإن ماتت ~~أو طلقها قبل وطء فلا مهر أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل ~~ويسن الإشهاد على رضا المرأة بالنكاح سواء كانت غير مجبرة أو مجبرة بالغة ~~ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو بإخبار من يصدق قوله في القلب ولو ~~فاسقا أو صبيا أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه # (وحلفت) امرأة (مدعية محرمية لم ترضه) أي الزوج أي فتصدق تلك المرأة ~~بيمينها إن زوجت بغير إذنها بأن كانت مجبرة أو بإذن مطلق من غير تعيين زوج ~~ما لم تمكنه من نفسها بالوطء مختارة ولها مهر مثل إن وطئها الرجل ولم تكن ~~عالمة مختارة حينئذ وإلا فزانية وإن لم يطأها فلا شيء لها لتبين فساد ~~النكاح (وحلف) أي رجل مدعي محرمية أو منكر لها (لراضية) بأن زوجت منه ~~برضاها به بأن عينته في إذنها أو مكنته من نفسها فإن (اعتذرت) أي الراضية ~~في الإذن أو التمكين بنسيان أو غلط سمعت للعذر وإلا فلا (و) شرط (في الولي ~~عدالة) المراد بها عدم الفسق حالة العقد (وحرية) كاملة (وتكليف) ورشد وهو ~~صلاح الدين والمال فلا ولاية لفاسق غير الإمام الأعظم ولو تاب الفاسق توبة ~~صحيحة زوج حالا لأن الشرط عدم الفسق لا العدالة وبينهما واسطة ولذا زوج ~~المستور الظاهر العدالة والمراد بتوبة الولي في الحال أن يعزم عزما مصمما ~~على رد المظالم وعلى قضاء الصلوات مثلا وإن لم يوجد منه رد ولا قضاء بالفعل ~~بخلاف الشاهد فلا بد أن يمضي بعد توبته سنة إذا كان فسقه بمحذور فعلي ~~كشهادة زور وقذف إيذاء ولا ولاية لرقيق # نعم لو ملك المبعض أمة زوجها لأنه يزوج بالملك لا بالولاية ويجوز كون ~~الرقيق وكيلا في القبول لا الإيجاب ولا ولاية لصبي ومجنون فيزوج الأبعد زمن ~~الجنون فقط ولا تنتظر إفاقته # نعم لو قل جدا كيوم في سنة انتظرت كالإغماء ويشترط بعد إفاقته صفاؤه من ~~آثار خبل يحمله ms452 على حدة في الخلق ولا ولاية على مختل نظر بهرم أو غفلة ~~وكثرة أسقام شغلته عن اختبار الأكفاء ولا على محجور عليه بسفه لبلوغه غير ~~رشيد مطلقا أو بتبذيره في ماله بعد # PageV01P307 # رشده وحجر عليه # (وينقل ضد كل) من المذكورات (ولاية لأبعد) لا لحاكم ولو في باب الولاء ~~فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب زوج الأب لا الحاكم (وهو) أي الولي في ~~التزويج (أب فأبوه) وإن علا (فيزوجان بكرا أو ثيبا بلا وطء) كمن زالت ~~بكارتها بسقوط من علو أو خلقت بلا بكارة كبيرة كانت أو صغيرة عاقلة أو ~~مجنونة (بغير إذنها) بشروط لصحة ذلك التزويج ولجواز الإقدام لذلك فأما ~~الشرط للصحة فهو أن يزوجها (لكفء) موسر بحال مهر مثلها بأن يكون في ملكه ~~ذلك نقدا كان أو غيره سواء دخل في ملكه بقرض إذ ذاك أو بغيره فالمدار على ~~كونه في ملكه عند العقد وأن يزوجها مع عدم عداوة بينها وبينه لا ظاهرة ولا ~~خفية وعدم عداوة ظاهرة بينها وبين الأب وهي بحيث لا تخفى على أهل محلتها ~~وإلا فلا يزوجها إلا بإذنها # وأما الشرط لجواز الإقدام لذلك فكون المهر بمهر المثل الحال من نقد البلد ~~وذلك فيمن لم يعتدن التأجيل أو غير نقد البلد وإلا جاز بالمؤجل وبغير نقد ~~البلد ويسن لهما استئذان بكر مكلفة تطيبا لقلبها # (لا) يزوجان (ثيبا بوطء) في قبلها حلال أو حرام أو شبهة وإن عادت البكارة ~~وإن كان الوطء حالة النوم أو من نحو قرد (إلا بإذنها نطقا بالغة) عاقلة فإن ~~كانت الثيب صغيرة عاقلة حرة لم تزوج حتى تبلغ لوجوب إذنها وهو متعذر مع ~~صغرها أما المجنونة فتزوج أما القنة فيزوجها السيد مطلقا أي ثيبا أو غيرها ~~صغيرة أو كبيرة (وتصدق) أي البالغة (في) دعوى (بكارة بلا يمين و) في دعوى ~~(ثيوبة قبل عقد) عليها (بيمينها وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا أما دعواها ~~الثيوبة بعد أن يزوجها الأب بغير إذنها بظنه بكرا فلا تسمع بل لو شهدت أربع ~~نسوة ms453 بثيوبتها عند العقد لم يبطل النكاح # (ثم) بعد الجد (عصبتها وهو) المجمع على إرثهم كترتيبه فيقدم (أخ لأبوين ~~فلأب فبنوهما) أي الأخ لأبوين والأخ لأب وإن سفلوا (فعم) لأبوين ثم عم لأب ~~ثم ابن عم كذلك وإن سفل # نعم لو كان أحد العصبة أخا لأم أو كان معتقا قدم (ثم) بعد العصبة النسبية ~~(معتق فعصباته) ثم معتق المعتق فعصبته بسبب استحقاق العصوبة ويزوج عتيقة ~~المرأة في حياتها وليها بعد فقد ولي العتيقة من النسب فيزوجها أبو المعتقة ~~ثم جدها ولا يزوجها ابن المعتقة ويعتبر في تزويجها رضاها ولا يعتبر إذن ~~المعتقة إذ لا ولاية لها ولا إجبار لكن يسن استئذانها ويزوج عتيقة المرأة ~~بعد موتها من له الولاء على العتيقة من عصباتها فيقدم ابنها على أبيها ~~(فيزوجون) أي هؤلاء المذكورون (بالغة) ثيبا أو بكرا عاقلة (بإذن ثيب بوطء) ~~في قبلها (نطقا) ولو بلفظ الوكالة # PageV01P308 # أما الخرساء فإذنها باشارتها المفهمة أو بكتابتها مع نية الإذن ويعلم ذلك ~~بكتابتها ثانيا فلو لم تكن إشارة مفهمة ولا كتابة فهي كالمجنونة فيزوجها ~~الأب ثم الجد ثم الحاكم دون غيرهم وحينئذ سواء كانت صغيرة أو كبيرة ثيبا أو ~~بكرا # (وصمت بكر) لم يقترن بصياح أو ضرب خد (استؤذنت) ولو لغير كفء وإن ظنته ~~كفئا لا بدون مهر مثل أو كونه من غير نقد البلد وإن لم تعلم الزوج سواء ~~علمت أن سكوتها إذن أم لا وسواء كان الاستئذان من المجبر أو من غيره أما ~~إذا لم تستأذن وإنما زوج بحضرتها فلا يكفي سكوتها # (ثم) بعد فقد الأولياء المذكورين (قاض فيزوج) من هي حالة العقد في محل ~~ولايته ولا مختارة أو أذنت له وهي خارجة عن محل ولايته ثم يزوجها بعد عودها ~~له لا قبل وصولها له ولو كانت المرأة بمحل ولايته والزوج خارجه بأن وكل ~~فعقد الحاكم مع وكيله صح فالعبرة بالمرأة دون الزوج # وعلم بما ذكر أنها لو أذنت له ثم خرجت لغير محل ولايته ثم عادت ثم زوجها ~~صح وتخلل الخروج منها أو ms454 منه غير مبطل للإذن وولاية القاضي تشمل بلاد ~~ناحيته وقراها وما بينها من البساتين والمزارع والبادية وغيرها فيزوج ~~القاضي (بكفء بالغة عدم وليها) بأن لم يوجد الولي الخاص بنسب أو ولاء ~~بالمرة (أو غاب) أي الولي الأقرب نسبا أو ولاء (مرحلتين) وليس له وكيل حاضر ~~في التزويج وإلا قدم على القاضي خلافا البلقيني فإذا تبين كونه دون مسافة ~~القصر حالة العقد ببينة أو بحلفه لم يصح تزويج القاضي # (أو) غاب دون مرحلتين وقد (تعذر وصول إليه) أي الولي الأقرب (لخوف) في ~~الطريق أو مشقة لا تحتمل عادة وتصدق المرأة بيمينها في غيبة وليها وخلوها ~~من الموانع ويستحب طلب بينة منها بذلك # وإن لم تقم بينة فيحلفها وجوبا (أو فقد) أي الولي الأقرب بأن انقطع خبره ~~بحيث لا يعلم موته ولا حياته ولم ينته إلى مدة يحكم فيها بموته (أو عضل) أي ~~الولي أي منع (مكلفة) ولو سفيهة (دعت إلى كفء) وإن كان منعه لنقص المهر ~~بخلاف ما لو دعت إلى غير الكفء ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج ومن ~~خطبة الكفء لها ومن تعيينها له ولو بالنوع بأن خطبها أكفاء ودعت إلى أحدهم ~~ومحل تزويج القاضي بالعضل إذا لم يتكرر فإن تكرر ثلاثا ولم تغلب طاعاته على ~~معاصيه في ذلك اليوم عددا صار كبيرة يفسق بها العاضل فيزوج الأبعد وإلا ~~فالولاية للقاضي وإن تكرر العضل ألف مرة والمراد بالثلاث الثلاث بالنسبة ~~لعرض الحاكم ولو في نكاح واحد ولا يشترط أن تكون في ثلاثة أنكحة ويزوج ~~القاضي أيضا إذا أحرم الولي أو تعزز أو توارى أو حبس وقد منع وصول الناس ~~إليه أو تزوج بموليته ولم يكن لها ولي في درجته كما لو كان لها ابن عم شقيق ~~وابن عم لأب وأراد ابن العم الشقيق أن يتزوجها فلا يصح أن يزوج نفسه من ~~نفسه ولا يصح أن يزوجها له ابن العم للأب لحجبه به بخلاف العكس أو جنت ~~بالغة فقدت المجبر # (ثم محكم عدل) قال الشرقاوي فإن فقد الحاكم ms455 جاز للزوجين أن يوليا أمرهما ~~حرا عدلا ليعقد لهما وإن لم يكن # PageV01P309 # مجتهدا ولو مع وجود مجتهد بخلاف ما إذا وجد الحاكم ولو حاكم ضرورة فإنه ~~لا يجوز لهما أن يوليا أمرهما إلا مجتهدا ولا فرق في ذلك بين الحضر والسفر # نعم لو كان القاضي يأخذ دراهم لها مقدار عظيم لا تحتمل عادة النسبة ~~للزوجين جاز لهما تولية أمرهما حرا عدلا مع وجود القاضي فعلم أنه لا يجوز ~~للمرأة أن توكل مطلقا # (ولقاض تزويج من قالت أنا خلية من نكاح وعدة) ويسن طلب بينة منها بذلك ~~وإلا فيحلفها وجوبا فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت ومحل ذلك ~~(ما لم يعرف) أي القاضي (لها زوجا معينا (وإلا شرط) في حصة تزويج الحاكم ~~لها (إثبات لفراقه) سواء أحضر أم غاب وإن كان القياس قبول قولها في المعين ~~أيضا حتى عند القاضي لأن العبرة في العقود بقول أربابها فالنكاح يحتاط له ~~أكثر أما الولي الخاص فإذا قالت المرأة له زوجني فإن زوجي طلقني أو مات ~~وانقضت عدتي زوجها مع تعيين الزوج إذا صدقها # (ولمجبر) لموليته (توكيل في تزويج موليته بغير إذنها) كما له تزويجها ~~بغير إذنها # نعم يندب للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها (و) يجب (على وكيل رعاية حظ) عند ~~الإطلاق فلا يزوج غير كفء (ولغيره) أي المجبر كالأب في الثيب توكيل (بعد ~~إذن) منها (له) أي غير المجبر (فيه) أي التزويج بأن قالت له زوجني وأطلقت ~~فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه أو قالت له وكل فإن نهته عن التوكيل فلا ~~يوكل فليقل وجوبا وكيل الولي للزوج زوجتك بنت فلان ابن فلان ويرفع نسبه إلى ~~أن يتميز ثم ليقل موكلي أو وكالة عنه مثلا إن جهل الزوج أو الشاهدان أو ~~أحدهما وكالته عنه وإلا لم يحتج لذلك # (ولزوج توكيل في قبوله) للنكاح فليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلان ~~بن فلان كذلك وليقل وكيله قبلت نكاحها له أو تزوجتها له مثلا ### | فرع يزوج عتيقه امرأة حية) # بعد فقد عصبة العتيقة ms456 من النسب (وليها) أي المرأة الحية لأنه لما انتفت ~~ولاية المرأة للنكاح طلبت أن يتبع الولاية عليها الولاية على عتيقها ~~فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها على ترتيب الأولياء (بإذن عتيقة) ويكفي سكوتها ~~إن كانت بكرا ولا يعتبر إذن المعتقة على الأصح # (و) يزوج (أمة) امرأة (بالغة وليها) أي السيدة البالغة (بإذنها) أي ~~السيدة نطقا ولو بكرا إذ لا تستحي فإن كانت صغيرة ثيبا امتنع على أبيها ~~تزويج أمتها إلا إذا كانت مجنونة وليس للأب إجبار أمة البكر البالغ فلا بد # PageV01P310 # من إذن منها إن كانت بالغة وإلا فلا يزوج (و) يزوج (أمة صغيرة بكر وصغير ~~أب) فجد (لغبطة) في التزويج اكتسابا للمهر والنفقة فلا تزوج أمة صغيرة ~~عاقلة ثيب ولا يزوج السلطان أمة صغيرة وصغير مجنونة بل يزوجها الأب والجد ~~لأن لهما إجبار سيديهما فجاز لهما إجبارها تبعا لسيديهما (لا عبدهما) أي ~~أمة الصغيرة والصغير # (و) يزوج (سيد) بالملك لا بالولاية (أمته) التي يملك جميعها ولم يتعلق ~~بها حق لازم على النكاح (ولو) كانت الأمة بكرا أو ثيبا (صغيرة) أو كبيرة ~~ولا يصح بدون رضاها إذا زوجها من غير من يكافئها في نحو العفة والسلامة من ~~العيوب ودناءة الحرفة # نعم له إجبارها على رقيق ودنيء النسب إذ لا نسب لها ويزوج ولي نكاح ومال ~~من أب وإن علا وسلطان أمة موليه من ذي صغر وجنون وسفه ولو كان الولي أنثى ~~بإذن ذي السفه اكتسابا للمهر والنفقة بخلاف عبد موليه فلا يزوج لما فيه من ~~انقطاع اكتسابه عنه # (ولا ينكح عبد) سواء كان قنا أو مدبرا أو مبعضا أو مكاتبا أو معلقا عتقه ~~بصفة (إلا بإذن سيده) الرشيد غير المحرم نطقا ولو كان السيد كافرا أو أنثى ~~لقوله صلى الله عليه وسلم أيما مملوك تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر وإذا بطل ~~النكاح لعدم الإذن تعلق مهر المثل بذمته فقط إذا كان في غير نحو صغيرة وإلا ~~بأن كانت صغيرة أو مجنونة أو كبيرة لم تكن مختارة تعلق برقبته لوجوبه بغير ms457 ~~رضامستحقه وكذا إذا وطىء أمة غير مأذونة فيتعلق مهر المثل برقبته ### | فصل في الكفاءة # وهي معتبرة في النكاح دفعا للعار لا تعتبر لصحته على الإطلاق وإنما تعتبر ~~حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب وعنة ومع وليها الأقرب فيما سواهما وسقطت ~~بالإسقاط # والصفات المعتبرة في الكفاءة ليعتبر مثلها في الزوج خمس والعبرة في ~~الصفات بحالة العقد # نعم الحرفة الدنيئة لا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا يعير ~~بها # أحدها حرية في الزوج وفي الآباء # وثانيها عفة عن الفسق فيه وفي آبائه # وثالثها نسب والعبرة فيه بالآباء كالإسلام # ورابعها حرفة فيه أو في أحد من آبائه وهي ما يتحرف به لطلب الرزق من ~~الصنائع وغيرها # وخامسها سلامة للزوج من العيوب المثبتة للخيار فحينئذ (لا يكافىء حرة) ~~ولو عتيقة ومبعضة (ولا عفيفة) وسنية ورشيدة (ونسيبة) من هاشمية ومطلبية ~~وقرشية وعربية (وسليمة من حرف دنيئة ومن عيب نكاح كجنون وجذام وبرص غير) ~~ممن به أو بأبيه # PageV01P311 # الأقرب رق ومن فاسق ومبتدع ومحجور عليه بسفه ومن غير هاشمي ومطلبي وقرشي ~~وعربي ومن صاحب حرف دنيئة وهي ما دلت ملابسته على انحطاط المروءة وسقوط ~~النفس فما نصوا عليه لا يعتبر فيه عرف عام وما لم ينصوا عليه يعتبر فيه عرف ~~بلد الزوجة لا بلد العقد لأن المدار على عارها وعدمه فكناس ولو في المسجد ~~الحرام إذا كان بأجرة وراع وحجام ودباغ ونحوهم من كل ذي حرفة فيها مباشرة ~~نجاسة لا يكافئون بنت خياط ثم الخياط لا يكافىء بنت تاجر أو بزاز وهما لا ~~يكافئان بنت قاض أو عالم إذا كان عاملا وإلا فهو بمنزلة حرفة شريفة ومن به ~~جنون أو جذام أو برص لا يكافىء ولو من بها ذلك وإن اتحد النوع وكان ما بها ~~أقبح لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه أو جب أو عنة لا يكافىء ~~رتقاء أو قرناء # أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر كعمى وقطع أطراف وتشوه صورة ~~(ولا يقابل ms458 بعضها) أي خصال الكفاءة (ببعض) فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ~~ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب ولا حرة فاسقة بعبد عفيف وقيل إن ~~دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي # قال ابن قاسم نقلا عن الرملي ويعتبر العلم في الزوج وفي آبائه فالجاهل ~~ابن العالم لا يكافىء العالمة بنت الجاهل لأن بعض الخصال لا يقابل ببعض ~~(ويزوجها بغير كفء ولي) منفرد أو أقرب (لا قاض برضا كل) ويزوجها بغير كفء ~~بعض الأولياء المستوين برضا الباقين أما القاضي فلا يصح تزويجها لغير كفء ~~قطعا إذا كان لنحو غيبة الولي أو عضله أو إحرامه لبقاء حقه وولايته والأصح ~~على ما صححه البلقيني ولو طلبت المرأة من القاضي تزويجها لغير كفء ولم ~~يجبها وليس ثم قاض يرى تزويجها من غير الكفء فلها تحكيم عدل ليزوجها منه ~~للضرورة # قال ابن حجر إن كان في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفء تعين فإن فقد ~~ووجدت عدلا تحكمه ويزوجها تعين فإن فقد أو خافت الزنا لزم القاضي الذي لم ~~يرد تزويجها من غير الكفء إجابتها للضرورة ### | فصل في نكاح من فيها رق # لا ينكح الرجل من يملكها أو بعضها ولو كانت المرأة مستولدة ومكاتبة ولو ~~كان الرجل مبعضا فيحرم النكاح عليه لتعاطيه عقدا فاسدا فإن وطأها جائز له ~~من غير عقد لتناقض أحكام الملك والنكاح إذ الملك لا يقتضي نحو قسم وطلاق ~~والزوجية تقتضيهما ولو ملك زوجته أو بعضها ملكا تاما بطل نكاحه لأنه أضعف ~~ولا تنكح المرأة من تملكه أو بعضه ملكا تاما لتضاد أحكامهما لأنها تطالبه ~~بالسفر للشرق لأنه عبدها وهو يطالبها به للغرب لأنها زوجته وعند تعذر الجمع ~~يسقط الأضعف ويحل للمرأة نكاح عبد أبيها أو ابنها لأنه لا يلزمه إعفافها ~~وليس كتزوج الأب أمة ابنه لشبهة الإعفاف ويحل للولد # PageV01P312 # نكاح أمة أبيه ولا ينكح الحر كله حرة ولدها رقيق بأن أوصى لرجل بحمل أمة ~~دائما فأعتقها الوارث كما (حرم لحر نكاح أمة) للغير (إلا) بخمسة ms459 شروط # أحدها (بعجز عمن تصلح لتمتع) من حرة أو أمة ولو كتابية بأن لم يفضل عما ~~معه أو مع فرعه الذي يلزمه إعفافه ما يفي بمهر مثلها وقد طلبته أو لم ترض ~~إلا بزيادة عليه وإن قلت وقدر عليها # نعم لو وجد حرة وأمة لم يرض سيدها إلا بأكثر من مهر مثل تلك الحرة ولم ~~ترض هذه الحرة إلا بما طلبه السيد لم تحل له الأمة والمراد بصلاحيتها ~~للاستمتاع باعتبار العرف لا باعتبار ميل طبعه # (و) ثانيها (بخوفه زنا) ولو خصيا بأن تغلب شهوته تقواه لقوله تعالى {ذلك ~~لمن خشي العنت منكم} 4 النساء الآية 25 # وثالثها بعدم من تصلح للاستمتاع تحته من حرة أو أمة ولو كتابية ووجودها ~~تحته أبلغ من استطاعة مهرها المانع بنص الآية وهذا الشرط لا يغنيه ما قبله ~~لأنا نجد كثيرا من تحته صالحة لذلك وهو يخاف الزنا # ورابعها أن لا تكون الأمة موقوفة عليه ولا موصى له بمنفعتها أو بخدمتها ~~أبدا ولا مملوكة لمكاتبه أو ولده # وخامسها أن تكون الأمة مسلمة وهذا الشرط مختص بالمسلم عام للحر وغيره # أما نكاح الحر المجوسي أو الوثني الأمة المجوسية أو الوثنية فهو كنكاح ~~الكتابي الكتابية فإنه يحل وصورة المسألة إذا طلبوا من قاضينا ذلك وإلا ~~فنكاح الكفار محكوم بصحته (وحل لمسلم وطء الكتابية) بالملك لا الوثنية ~~والمجوسية لما قيل إنه صلى الله عليه وسلم كان يطأ صفية وريحانة قبل ~~إسلامهما لكن المعتمد أنه صلى الله عليه وسلم لم يطأهما إلا بعد الإسلام ### | فصل في الصداق # وهو ما وجب بعقد في غير المفوضة أو وطء فيها وفي وطء الشبهة والنكاح ~~الفاسد أو بتفويت بضع قهرا كما لو أرضعت الكبرى الصغرى فيجب للصغرى على ~~الزوج نصف المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر المثل ويجب على الكبرى له نصف ~~مهر مثلها وبرجوع شهود كما لو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع محرم أو لعان ثم ~~رجعوا عن ذلك فيلزمهم المهر كله للزوج ولو قبل الوطء فقد وجب المهر في هذه ms460 ~~للرجل على الرجل وفي التي قبلها للرجل على المرأة وقد يجب للمرأة على ~~المرأة كما لو تزوج المملوك لامرأة بصغيرة وأرضعتها أمه أو زوجته فانه ~~ينفسخ نكاحه وتغرم أمه أو زوجته المهر لسيدته لأنها المستحقة له وقد يجب ~~للمرأة على الرجل # PageV01P313 # وهو الأصل فيه # (سن ذكر صداق في عقد) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا منه ولأنه ~~أدفع للخصومة نعم لو زوج عبده بأمته ولو كتابية لم يسن ذكره إذ لا فائدة ~~فيه فالتسمية خلاف الأولى وقد يجب ذكره لعارض لكن لا يبطل العقد بتركه وذلك ~~بأن كانت المرأة غير جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف أو كانت ~~جائزته وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض فزوجها هو أو وكيله أو كان الزوج ~~غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في زواجه على أقل من مهر مثل الزوجة وهي ~~بالغة رشيدة وفي الصور السابقة على أكثر منه والزوج بالغ رشيد فتتعين ~~التسمية في ذلك بما وقع الاتفاق عليه ولا يجوز إخلاؤه منه فلو لم يسم أثم ~~وصح العقد بمهر المثل وقد يحرم كما لو زوج محجورا عليه بمن لم ترض إلا ~~بأكثر من مهر مثلها فيقبل الولي ساكتا ويسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم ~~خالصة وترك المغالاة فيه وأن لا يزيد على خمسمائة درهم فضة خالصة وأن يكون ~~من الفضة لقول سيدنا عمر لا تغالوا بصداق النساء فإنها لو كانت أي هذه ~~الخصلة مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولى بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # ويستحب أن لا يدخل بها حتى يدفع لها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من ~~أوجبه سواء كان حالا كله أو بعضه أو مؤجلا إذ لا مانع من التعجيل # (وما صح ثمنا صح صداقا) فتلغو تسمية غير متمول وما لا يقابل متمول وتسمية ~~جوهرة في الذمة لامتناع السلم فيها (ولها) أي المالكة لأمرها التي لم يدخل ~~بها (حبس نفسها) للفرض والقبض إن كانت مفوضة وإلا فلها الحبس (لتقبض) مهرا ms461 ~~ملكته بالنكاح (غير مؤجل) أي معينا أو حالا كله أو بعضه لدفع ضرر فوت بعضها ~~بالتسليم فخرج ما لو كان المهر مؤجلا فلا حبس لها وإن حل الأجل قبل تسليمها ~~نفسها له لوجوب التسليم عليها قبل القبض لرضاها بالتأجيل فلا يرتفع بالحلول ~~وما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها لأنه ملك للوارث أو المعتق لا ~~لها وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها لأنها إنما ملكته بالوصية ~~لا بالنكاح ويحبس الأمة سيدها المالك للمهر أو وليه والمحجورة وليها ما لم ~~تكن المصلحة في التسليم # (ولو أنكح) بكرا (صغيرة) أو مجنونة أو سفيهة بدون مهر المثل (أو) أنكح ~~(رشيدة بكرا بلا إذن) له منها في النقص عن مهر المثل (بدون مهر مثل) بما لا ~~يتسامح به فسد المسمى وصح النكاح بمهر المثل لأن فساد الصداق لا يفسده # (أو) قالت رشيدة لوليها غير المجبر زوجني و (عينت له قدرا) كألف (فنقص ~~عنه) أو أطلقت له الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر فنقص عن مهر مثل أو زوجها ~~بلا مهر (صح) أي النكاح (بمهر مثل) ولو توافق الزوج والولي أو الزوجة ~~الرشيدة على مهر سرا وأعلنوا زيادة وجب ما عقد به أولا وإن تكرر عقد قل أو ~~كثر اتحدت # PageV01P314 # شهود السر والعلن أم لا لأن المهر إنما يجب بالعقد فلم ينظر لغيره ~~فالعقود إذا تكررت اعتبر الأول وحملوا نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر ~~السر إذا تقدم وفي موضع آخر على أنه مهر العلن إن تقدم # (وفي وطء نكاح فاسد) يجب (مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع ويعتبر مهرها ~~وقت الوطء لأنه وقت الإتلاف ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر واحد (ويتقرر ~~كله) أي المهر (بموت) لأحدهما في نكاح صحيح قبل وطء لبقاء آثار النكاح بعده ~~من التوارث وغيره وقد لا يستقر بالموت فيما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها ~~سيدها (أو وطء) بتغييب حشفة أو قدرها من فاقدها وإن لم تزل البكارة سواء ~~أوجب بنكاح أو فرض ms462 وإن حرم الوطء كوطء حائض أو دبر لا باستدخال مني وإزالة ~~بكارة بغير ذكر فإن طلقها بعد إزالة البكارة بغير آلة وجب لها الشطر دون ~~أرش البكارة فإن فسخ النكاح ولم يجب لها مهر وجب أرش البكارة (ويسقط) أي كل ~~المهر (بفراق) منها في الحياة (قبله) أي وطء في قبل أو دبر (كفسخها) بعيبه ~~أو بإعساره أو بعتقها وكردتها أو إسلامها أو إرضاعها له أو لزوجة أخرى له ~~أو ملكها له أو ارتضاعها كأن دبت وارتضعت من أمه مثلا أو بسبب فيها كفسخه ~~بعيبها (ويتشطر) أي المهر (بطلاق قبله) أي الوطء ولو خلعا أو رجعيا بأن ~~استدخلت ماءه المحترم أو بإسلامه وحده وردته وحده أو معها ولعانه وإرضاع ~~أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو صغير وملكه لها سواء طلقها بنفسه ~~أو فوض الطلاق إليها ففعلت أو علق طلاقها بدخولها الدار ونحوها # (وصدق نافي وطء) من الزوج بيمينه لموافقته للأصل فإن الأصل عدم الوطء ~~ويتشطر المهر لأن ذلك فائدة تصديقه إلا إذا نكحها بشرط البكارة ثم قال ~~وجدتها ثيبا ولم أطأها فقالت بل زالت بوطئك فتصدق الزوجة بيمينها لدفع ~~الفسخ (وإذا اختلفا) أي الزوجان (في قدره) أي مهر مسمى كأن قالت نكحتني ~~بألف فقال بخمسمائة (أو) في (صفته) كأن قالت بألف دينار فقال بألف درهم أو ~~قالت بألف صحيحة فقال بألف مكسرة (ولا بينة) لواحد منهما أو لكل منهما بينة ~~وتعارضتا (تحالفا) كما في البيع ويبدأ هنا بالزوج لقوة جانبه ببقاء البضع ~~له (ثم) بعد التحالف (يفسخ) المهر (المسمى) بالبناء للمجهول أي يفسخه ~~كلاهما أو أحدهما أو الحاكم وينفذ الفسخ باطنا أيضا من المحق فقط لمصيره ~~بالتحالف مجهولا ومن الكاذب بفسخ القاضي ولا ينفسخ المسمى بنفس التحالف ~~كالبيع # (ويجب مهر المثل) وإن زاد على ما ادعته الزوجة لأن التحالف يوجب رد البضع ~~وهو متعذر فوجبت قيمته وهي مهر المثل وهو ما يرغب به عادة في مثلها نسبا ~~وصفة وركنه الأعظم في النسيبة نسب فيراعى أقربهن من نساء العصبة ms463 فتقدم أخت ~~لأبوين ثم إن فقدت أو جهل مهرها أو كانت مفوضة ولم يفرض لها مهر مثل فأخت ~~لأب ثم بنات أخ وإن سفلن # PageV01P315 # ثم عمات لابناتهن لأبوين ثم لأب ثم بنات عم ثم بنات أولاد عم وإن سفلن ~~كذلك فإن لم توجد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل نسبهن أو مهرهن فقرابات ~~للأم من جهة الأب أو الأم ويعتبر مع ذلك سن وعفة وعقل وجمال ويسار وفصاحة ~~وبكارة وثيوبة وكل ما اختلف به غرض من علم وشرف وإنما لم يعتبر نحو المال ~~والجمال في الكفاءة لأن مدارها على دفع العار ومدار المهر على ما تختلف به ~~الرغبات فإن اختصت عنهن بفضل بشيء مما ذكر أو بنقص بشيء من ضده زيد عليه أو ~~نقص عنه لائق بالحال بحسب ما يراه قاض باجتهاده # (و) على الجديد (ليس لولي عفو عن مهر) كسائر ديونها وحقوقها وعلى القديم ~~له ذلك بشروط أن يكون الولي أبا أو جدا وأن يكون قبل الدخول وأن تكون بكرا ~~صغيرة عاقلة وأن يكون بعد الطلاق وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم ~~يقبض ### | فصل في القسم والنشوز وعشرة النساء # (يجب قسم) بفتح فسكون (لزوجات) وإن كن إماء هذا إن مكث في الحضر عند ~~بعضهن ليلا أو نهارا فيلزمه المكث مثل ذلك الزمن عند الباقيات تسوية بينهن ~~فلو تركه كان كبيرة ولو قام بهن عذر كمرض وحيض ورتق وقرن وإحرام وجنون يؤمن ~~منها لأن المقصود الأنس لا الوطء وكما تستحق كل منهن النفقة (غير ناشزة) أي ~~خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه أو تمنعه من التمتع بها أو تغلق الباب ~~في وجهه ولو مجنونة أو تدعي الطلاق كذبا وغير معتدة عن وطء شبهة لحرمة ~~الخلوة بها وغير صغيرة لا تطيق الوطء ومغصوبة ومحبوسة ولو ظلما أو حبسها ~~الزوج لحقه عليها وغير أمة لم يتم تسليمها ومسافرة بإذنه وحدها لحاجتها كما ~~لا نفقة لهن # ولو أعرض عن الواحدة ابتداء أو عنهن عند استكمال النوبة لم يأثم لأن ms464 ~~المبيت حقه ولكن يستحب أن لا يعطل زوجته واحدة كانت أو أكثر من الجماع ~~والمبيت تحصينا لها لئلا يؤدي إلى فسادها أو إضرارها سيما إن كانت عنده ~~سرية جميلة آثرها عليها ويستحب أن لا يخلي الزوجة عن ليلة من كل أربع ليال ~~اعتبارا بمن له أربع زوجات # (وله) أي للزوج الذي عماده الليل (دخول في ليل على) زوجة (أخرى) أي غير ~~صاحبة النوبة (لضرورة) كمرضها المخوف ولو ظنا وإن طالت مدته وشدة الطلق ~~وخوف النهب والحريق ويحرم ذلك لحاجة لما فيه من إبطال حق ذات النوبة # (و) لمن ذكر دخول (في نهار لحاجة) كوضع متاع وأخذه وتسليم نفقة وتعريف ~~خبر وله تمتع بغير وطء في دخوله في غير الأصل أما بوطء فيحرم # PageV01P316 # (بلا إطالة) في المكث عرفا على قدر الحاجة فالإطالة حرام على ما اعتمده ~~ابن حجر لأن الزائد على الحاجة كابتداء دخول لغيرها وهو جائز لكنه خلاف ~~الأولى على ما اعتمده الرملي لوقوعه تابعا ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره # والحاصل أنه إذا دخل في الأصل لضرورة وطال زمن الضرورة عرفا أو أطاله ~~فإنه يقضي الجميع لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر وإلا فلا للمسامحة في ~~القليل وإن دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء وإن طال المكث ~~فوق الحاجة قضى الزائد فقط وأقل نوب القسم لمن ذكر ليلة ليلة ولمن عماده ~~النهار كالحارس نهار نهار فلا يجوز تبعيضهما إلا برضاهن وذلك أفضل من ~~الزيادة عليه للاتباع ولقرب زمنه بهن (وأكثره ثلاث) فتحرم الزيادة عليها ~~بغير رضاهن وإن تفرقن في البلاد لما فيها من الإضرار بالإيحاش فمن له زوجة ~~بمكة وأخرى بالطائف مثلا امتنع عليه أن يبيت عند إحداهن أكثر من ثلاث عند ~~عدم رضاهن فإذا بات عند إحداهن ثلاثا امتنع عليه أن يبيت عندها إلا بعد أن ~~يرجع إلى الأخرى ويبيت عندها ثلاثا وكان قبل إمكان الرجوع إليها يبيت في ~~مسجد مثلا والتسوية بينهما في قدر نوبهن واجبة لكن لحرة ضعفا أمة تجب ~~نفقتها ولو ms465 مبعضة ومن عتقت قبل تمام نوبتها التحقت بالحرائر فلو لم تعلم ~~بالعتق إلا بعد أدوار وهو يقسم لها قسم الإماء لم يقض لها ما مضى فإن علم ~~الزوج بالعتق وجب عليه القضاء من وقت علمه بذلك لتعديه حينئذ # (ولجديدة بكر) أي حقيقة أو حكما كثيب بغير وطء كمرض ووثبة أو مخلوقة كذلك ~~ولو أمة وكافرة حرة (سبع) من الليالي مع أيامها ولاء بلا قضاء للباقيات (و) ~~لجديدة (ثيب) بوطء حلال أو حرام (ثلاث) ولاء بلاء قضاء ويسن تخيير الثيب ~~بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء وكيفية القضاء أن يقرع بينهن ويدور فالليلة ~~التي تخصها يبيتها عند واحدة من الباقيات بالقرعة أيضا وفي الدور الثاني ~~يبيت عند واحدة أخرى بالقرعة أيضا وفي الدور الثالث تتعين الليلة للثالثة ~~ففي كل اثنتي عشرة ليلة يخص كل واحدة ليلة وهكذا يفعل في بقية الأدوار إلى ~~أن تتم السبع لكل واحدة وتمامها من أربع وثمانين ليلة (وهجر) ندبا (مضجعا) ~~أي وطأ أو فراشا (وضربها) إن شاء بشرط أن يعلم إفادة الضرب ولو بسوط أو عصا ~~ولا يجوز ضرب مدم أو مبرح ولا على وجه وإن لم يؤذ أو مهلك (بنشوز) أي بسبب ~~تحققه # والحاصل أنه إن أظهر أمارة نشورها كخشونة جواب بعدلين وتعبيس بعد طلاقة ~~وإعراض بعد إقبال حذرها ندبا عقاب الدنيا بالضرب وسقوط المؤن والقسم وعقاب ~~الآخرة بعذاب النار وينبغي أن يذكر لها خبر الصحيحين إذا باتت المرأة هاجرة ~~فراش زوجها لعنتها # PageV01P317 # الملائكة حتى تصبح # وخبر الترمذي أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة # وذلك بلا هجر في الكلام فيحرم الهجر فيه فوق ثلاثة أيام ولو لغير الزوجين ~~إلا لعذر شرعي ولا ضرب فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر # أما الهجر في الفراش فإذا لم يتحقق النشوز جاز لأنه حقه هذا إذا لم يفوت ~~حقا لها من قسم أو غيره وإلا حرم وإن تحقق النشوز كمنع تمتع وخروج بغير عذر ~~وعظها كأن يقول لها اتق الله في الحق الواجب ms466 لي عليك واحذري العقوبة ويبين ~~لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم كما مر وهجرها ندبا في الوطء أو الفراش ~~وضربها وإن لم يتكرر النشوز إن أفاد الضرب والأولى العفو بخلاف ولي الصبي ~~فالأولى له عدم العفو لأن ضربه للتأديب مصلحة له وضرب الزوج زوجته مصلحة ~~لنفسه ولو ادعى أن سبب الضرب النشوز وأنكرت صدق بيمينه حيث لم تعلم جراءته ~~واستهتاره وحينئذ وإلا لم يصدق إلا ببينة فإن لم يقمها صدقت في أنه تعدى ~~بضربها فيعزره القاضي فمحل تصديق الرجل بيمينه بالنسبة لسقوط التعزير أما ~~بالنسبة لسقوط شيء من حق المرأة فلا وإن ادعى كل من الزوجين تعدى الآخر ~~عليه واشتبه الحال على القاضي بعث القاضي وجوبا حكمين برضاهما يبعثهما ~~لينظرا في أمرهما # ثم يفعلان المصلحة بينهما من إصلاح إن سهل وتفريق بطلقة فقط إن عسر ~~الإصلاح فإن اختلف رأى الحكمين بعث القاضي آخرين ليجتمعا على شيء ولا يجوز ~~لوكيل في طلاق أن يخالع ولا لوكيل في خلع أن يطلق مجانا ### | فصل في الخلع # بضم الخاء مأخوذة من الخلع بفتحها وهو النزع والدليل عليه قوله تعالى ~~{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} 2 البقرة الآية 229 # وقوله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وسببه ~~أن امرأة ثابت حبيبة بنت سهل الأنصارية جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ثابت بن قيس ما أنقم عليه في خلق ولا دين ولكن أكره ~~الكفر في الإسلام أي كفر النعمة أي أن يكون للزوج منة علي فقال أتردين عليه ~~حديقته أي بستانه الذي أصدقه لك فقالت نعم فقال صلى الله عليه وسلم اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة # (الخلع فرقة) من زوج يصح طلاقه (بعوض) مقصود كميتة وقود لها عليه راجع ~~(لزوج) أي لجهة زوج وحده أو مع الأجنبي فلو قال إن أبرأتني وفلانا فأنت ~~طالق فأبرأتهما وقع الطلاق بائنا وحصلت البراءة لكل منهما نظرا لجهة الزوج ~~(بلفظ طلاق) أي بلفظ محصل لطلاق صريح أو كناية (أو) بلفظ ms467 (خلع) ولا يكون ~~صريحا إلا مع ذكر المال أو نيته سواء أضمر التماس قبولها فقبلت أم لا # ثم إن ذكر المال بانت به # PageV01P318 # وإن نواه فإن توافقا في النية وقبلت وجب المسمى أيضا وإن اختلفا فيها وجب ~~مهل المثل ومن الخلع لفظ المفاداة كقوله افتدى مني أو فاديتك (فلو جرى) أي ~~الخلع مع الزوجة (بلا عوض بنية التماس قبول فمهر مثل) # والحاصل أنه إن وقع الخلع ولم يذكر المال ولم ينو كان كناية إن لم ينو به ~~الطلاق لم يقع شيء وإن نواه به فإن لم يضمر التماس قبولها وقع رجعيا وإن ~~أضمره فإن قبلت بانت بمهر المثل وإلا فلا وقوع # والحاصل أن المعتمد أنه إن صرح بالعوض أو نواه وقبلت بانت وإن عرى عن ذلك ~~ونوى الطلاق فإن أضمر التماس قبولها وقبلت وهي رشيدة بانت بمهر المثل وإن ~~لم يضمر أو لم تكن رشيدة وقع رجعيا إن قبلت في الثاني وإلا لم يقع عليه شيء ~~كما لو لم ينو الطلاق فعلم أنه عند ذكر المال أو نيته صريح ولا بد فيه من ~~القبول وعند عدم ذلك كناية وإن أضمر التماس قبولها وقبلت وإن جرى مع أجنبي ~~مع السكوت وأضمر التماس قبوله وقع رجعيا ولا مال كما لو كان معه والعوض ~~فاسد أو ذكر العوض ونوى الطلاق وقع بائنا به أو نواه فمهر المثل أو نفاه ~~فقال خالعتك بلا عوض ونوى الطلاق وقع رجعيا # (وإذا بدأ) أي الزوج (ب) صيغة (معاوضة ك) قوله (طلقتك) أو خالعتك (بألف ~~فمعاوضة) أي فهو عقد معاوضة بشوب تعليق لأخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق ~~له ولتوقف وقوع الطلاق في ذلك على قبول المال (فله رجوع قبل قبولها) كما هو ~~شأن المعاوضات (وشرط قبولها) أي المختلعة الناطقة (فورا) أي من غير انفصال ~~بكلام أجنبي طويل أو بسكوت كذلك بلفظ كقبلت أو اختلعت أو ضمنت أو بفعل ~~كإعطائه الألف على المعتمد أو بإشارة خرساء مفهمة (أو بدأ) أي الزوج (ب) ~~صيغة (تعليق) في إثبات (ك) قوله ms468 (متى) أو أي وقت (أعطيتني كذا فأنت طالق ~~فتعليق) من جانبه فيه شوب معاوضة (فلا رجوع له) قبل الإعطاء ولا طلاق قبل ~~تحقق الصفة ولا يبطل بطرو جنونه عقبه # (ولا يشترط قبول) لفظا لعدم اقتضاء الصيغة ذلك (ولا إعطاء فورا) لذلك # أما في النفي كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فإذا مضى زمن يمكن فيه ~~الإعطاء ولم تعط طلقت وإن بدأت الزوجة بطلب طلاق كطلقني بكذا أو إن أو إذا ~~أو متى طلقتني فلك علي كذا فأجابها الزوج فمعاوضة من جانبها معه شوب جعالة ~~فلها الرجوع قبل جوابه # ويشترط فور لجوابه في مجلس التواجب نظرا لجانب المعاوضة # (وشرط فور في إن أعطيتني) # والحاصل أن أدوات التعليق لا يقتضين بالوضع فورا في المعلق عليه في مثبت ~~كالدخول إن لم يكن عوض ولا تعليق بمشيئتها أما مع العوض فيشترط الفور في ~~بعضها كإن وإذا ولو ونحوها من كل أداة لا إشعار لها بالزمان نحو إن ضمنت أو ~~أعطيت # PageV01P319 # بخلاف نحو متى وأي ونحوهما من كل أداة تشعر بالزمان وكذا مع التعليق ~~بمشيئتها خطابا بأن وإذا ونحوهما كان شئت فأنت طالق بخلاف ما لو قال إن ~~شاءت فلانة فلا فور أما في منفي فيقتضين الفور إلا في إن فلو قال إن لم ~~تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن مات أو ماتت ~~قبله فيحكم بالوقوع قبيل موته أو موتها بما يسع الدخول وفائدة ذلك الإرث ~~والعدة فإن كانت بائنا لم يرثها ولا ترثه فإذا مات هو ابتدأت العدة قبيل ~~موته بزمن لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة ونظم بعضهم قاعدة الأدوات ~~من بحر الخفيف بقوله أدوات التعليق في النفي للفو ر سوى إن وفي الثبوت ~~رأوها للتراخي إلا إذا إن مع الما ل وشئت وكلما كرروها فلو قال وتحته نسوة ~~أربع كلما طلقت واحدة من نسائي فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت ثنتين فعبدان ~~حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أحرار ms469 فطلق ~~أربعا معا أو مرتبا عتق خمسة عشر عبدا لأن صفة الواحدة تكررت أربع مرات لأن ~~كلا من الأربع واحدة في نفسها وصفة الثنتين لم تذكر إلا مرتين لأن ما عد ~~باعتبار لا يعد ثانيا بذلك الاعتبار فالثانية عدة ثانية لانضمامها للأولى ~~فلا تعد الثالثة ثانية لانضمامها للثانية بخلاف الرابعة فإنها ثانية ~~بالنسبة للثالثة ولم تعد قبل ذلك كذلك وثلاثة وأربعة لم تتكرر وبهذا اتضح ~~أن كلما لا يحتاج إليها إلا في التعليقين الأولين لأنهما المتكرران فقط فإن ~~أتى بها في الأول فقط أو مع الأخيرين فثلاثة عشر وفي الثاني وحده أو معهما ~~فاثنا عشر ### | فصل في الطلاق # وهو حل عقد النكاح بلفظ طلاق ونحوه وتعتريه الأحكام الخمسة فيكون واجبا ~~كطلاق المولي والحكمين في الشقاق ويكون حراما كالبدعي وهو طلاق مدخول بها ~~في حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه وكطلاق من لم يستوف قسمها وكطلاق ~~المريض بقصد حرمان الزوجة من الإرث ويكون مندوبا كطلاق العاجز عن القيام ~~بحقوق الزوجية أو من لا يميل إليها بالكلية ويأمره أحد الأبوين لغير تعنت ~~أو تكون غير عفيفة ما لم يخش فجور غيره بها وإلا كان الطلاق مباحا لأن في ~~إبقائها صونا لها وإن علم ذلك لو طلقها وانتفاءه عنها ما دامت في عصمته حرم ~~طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة ومن المندوب طلاق سيئة ~~الخلق بحيث لا يصبر على عشرتها بأن يحصل له منها مشقة لا تحتمل عادة لا ~~مطلقا لأن سوء الخلق غالب في النساء كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم وهو كناية عن ندرة وجودها إذ ~~الأعصم وهو أبيض الجناحين أو الرجلين أو إحداهما كذلك ويكون مكروها كطلاق ~~مستقيمة الحال لقوله صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق وذلك ~~لما فيه من قاطع النسل الذي هو المقصود الأعظم من النكاح ولما فيه من إيذاء ~~الزوجة وأهلها وأولادها إن كان لها أولاد ومعنى البغض الكراهة # PageV01P320 # وعدم ms470 الرضا وذلك صادق بالمكروه ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لأنه يراد به ~~الجائز ويكون مباحا كطلاق من لا يشتهيها شهوة كاملة ولا تسمح نفسه بمؤنتها ~~من غير تمتع بها # (يقع لغير بائن طلاق) زوج (مكلف) بالتنجيز أو التعليق # أما وكيل الزوج أو الحاكم في المولى فلا يصح منهما تعليق الطلاق ولا يصح ~~تعليق ولا تنجيز من نحو صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم وإن عصى بالنوم # (و) طلاق (متعد بكسر) وهو كل من زال عقله بما أثم به من نحو شراب أو دواء ~~(لا) يقع طلاق (مكروه بمحذور) بما يناسب حاله ويختلف المحذور باختلاف طبقات ~~الناس وأحوالهم حتى إن الضرب اليسير بحضرة الملاء إكراه في حق ذوي المروءات ~~لا في حق غيرهم وأن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وأن الشتم في حق أهل ~~المروءات إكراه # والضابط أن كل ما يسهل فعله على المكره بفتح الراء ليس إكراها وعكسه ~~إكراه وليس من الإكراه قول شخص طلق زوجتك وإلا قتلت نفسي ما لم يكن نحو فرع ~~أو أصل ويقع طلاق من ذكر (بمشتق طلاق وفراق وسراح) بفتح السين لاشتهار هذه ~~الألفاظ في معنى الطلاق الذي هو حل العصمة # أما المصادر فكنايات إن وقعت خبرا كأنت طلاق فإن وقعت فاعلا كقوله يلزمني ~~الطلاق أو مفعولا كأوقعت طلاق فلانة أو مبتدأ كقوله علي الطلاق كانت من ~~الصريح (وترجمته) أي ويقع الطلاق بترجمة مشتق ما ذكر ولو ممن أحسن العربية ~~فترجمة الطلاق صريح على المذهب لشهرة استعمالها عند أهلها شهرة استعمال ~~العربية عند أهلها # والطريق الثاني أنها كناية اقتصارا في الصريح على العربي أما ترجمة ~~الفراق والسراح فكناية على المعتمد # (و) بقوله طلقت بعد أن قيل له طلقها وبقول الزوجة طلقت أيضا بعد قول ~~زوجها طلقي نفسك وبقوله (أعطيت طلاقك وأوقعت عليك الطلاق) ولا يفتقد وقوع ~~الطلاق بصريحه إلى نية إيقاعه أما نية قصد الطلاق لمعناه أي استعمال لفظ ~~الطلاق في حل العصمة فلا بد منها إن كان هناك صارف في كل من الصريح ~~والكناية إلا ms471 في المكره عليه فإنه يحتاج إلى قصد الإيقاع وقصد اللفظ لمعناه ~~فصريحه كناية ولو قال ما كدت أن أطلقك لم يكن إقرارا بالطلاق لأن معناه ما ~~بقارت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به وإنما يكون إقرارا ~~بالطلاق على قول من يقول إن نفي كاد إثبات أو رعاية العرف فإن أهله يفهمون ~~من ذلك القول الإثبات والصحيح أن كاد كسائر الأفعال فنفيه ليس إثباتا ولا ~~ينافي قوله تعالى {وما كادوا يفعلون} 2 البقرة الآية 71 قوله تعالى ~~{فذبحوها} 2 البقرة الآية 71 لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما كادوا أن ~~يفعلوا حتى انتهت مقالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى ~~الفعل ولو قال طلقك الله وقع الطلاق لأنه صريح بخلاف ما لو قال باعك الله ~~فإنه كناية لأن الصيغ في نحو طلقك الله قوية لاستقلالها بالمقصود لعدم ~~توقفها على شيء آخر بخلاف صيغة البيع فإنها غير مستقلة # PageV01P321 # بالمقصود لتوقفها على القبول # والقاعدة أن كل ما يستقل به الشخص إذا أضافه إلى الله كان صريحا وكل ما ~~لا يستقل به إذا أضافه إلى الله كان كناية وقد نظم بعضهم هذه القاعدة من ~~الرجز بقوله ما فيه الاستقلال بالإنشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده ~~كنايه فكن لذا الضابط ذا درايه ونعم صريح في الطلاق في جواب من قال له ~~أطلقت زوجتك فإن أراد القائل طلب إنشاء الطلاق من المطلق فنعم بمنزلة قوله ~~هي طالق فتتوقف صراحته على نية السائل وبذلك يلغز فيقال لنا لفظ من شخص ~~تتوقف صراحته على نية غيره ولو اختلفا في القصد فالعبرة بقصد السائل على ~~المعتمد هذا إن لم يوجد عند الزوج ظن فلو قصد السائل بقوله أطلقت زوجتك ~~الإنشاء فظنه الزوج مستخبرا أو بالعكس اعتبر ظن الزوج وقبلت دعواه أنه ظن ~~ذلك ولا عبرة بقصد السائل حينئذ وإن أراد القائل الاستخبار فنعم إقرار سابق ~~فإن كان المسؤول كاذبا فهي زوجته في الباطن ويفرق بينهما ظاهرا فإن قال ~~أردت طلاقا ماضيا وبانت وجددت ms472 نكاحها صدق ظاهرا إن عرف ذلك وإلا فلا وإن ~~قال أردت طلاقا ماضيا وراجعت بعده صدق بيمينه لاحتمال اللفظ له وإن جهل ~~مراد القائل لعدم معرفته ذلك أو لموت أو سفر فيحمل على الاستخبار # (و) يقع الطلاق (بكناية) وهي ما احتمل الطلاق وغيره (مع نية) لإيقاع ~~الطلاق (مقترنة بأولها) والمعتمد أنه يكفي اقترانها بأي جزء من الأول أو ~~الآخر أو الوسط وشرط وقوع الطلاق بصريح أو كناية رفع صوته بحيث يسمع نفسه ~~لو كان صحيح السمع ولا عارض ولا يقع بغير لفظ ولا بصوت خفي بحيث لا يسمع به ~~نفسه ويعتمد بإشارة أخرس سواء كان خرسه عارضا أو أصليا وإن قدر على الكتابة ~~في طلاق وغيره إلا في الصلاة فلا تبطل بها ولا في أداء الشهادة فلا يصح بها ~~أما تحملها فيصح من الأخرس ولا في حنث فلا يحصل بها في الحلف على عدم ~~الكلام ونظم بعضهم هذه المستثنيات الثلاثة بقوله إشارة الأخرس مثل نطقه ~~فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهاده تلك ثلاثة بلا زياده ~~وكناية الطلاق ألفاظ لا تنحصر (كأنت علي حرام) أي محرمة ممنوعة للفرقة ~~ومثله ما لو زاد على ذلك ألفاظا تؤكد بعده عنها كأنت حرام كالخنزير أو ~~كالميتة وغيرهما كما اشتهر من قول العامة أنت حرام كما حرم علي لبن أمي ومن ~~قولهم إن أتيتك أتيت مثل أمي وأختي أو مثل الزاني فإن نوى بذلك طلاقا وقع ~~وإلا بأن نوى تحريم عينها أو نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها أو أطلق بأن ~~لم ينو شيئا لم يقع شيء وعليه كفارة يمين أي مثلها حالا ولو لم يطأها وإن ~~قال ذلك أبدا (و) أنت (خلية) أي خالية مني (وبائن) بدون تاء مربوطة وهي ~~اللغة الفصحى والقليل بائنة أي مفارقة أو بعيدة لبعد مكانها عنه حال ~~المخاطبة (وحرة) فكل لفظ # PageV01P322 # للإعتاق صريح أو كناية فهو كناية طلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية فهو ~~كناية إعتاق لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه # (و) أنت (كأمي ms473 ويا بنتي) فكل من كناية الطلاق والظهار يكون كناية في ~~الآخر لأن ألفاظ كناية الطلاق حيث احتملته احتملت الظهار أيضا وكذا عكسه ~~لما في كل منهما من الإشعار بالبعد عن المرأة # والبعد يكون بكل من الطلاق والظهار ولو قال لزوجته حرمتك مثلا ونوى طلاقا ~~أو ظهارا وقع المنوي أو نواهما تخير وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا ~~لأن الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته وإلا فلا تحريم عليه وعليه كفارة ~~يمين # (وأعتقتك) فلو قال لزوجته ذلك أو لا ملك لي عليك ونوى الطلاق طلقت أو قال ~~لعبده طلقتك أو ابنتك ونوى العتق عتق # (وتركتك وأزلتك وتزوجي) ومثله قول الزوج لولي الزوجة زوجنيها فذلك كناية ~~في الإقرار بالطلاق ثم إن كان كاذبا آخذناه به ظاهرا ولم نحرم باطنا وهذا ~~بخلاف كناية الطلاق فإنه إذا نواه حرمت به ظاهرا وباطنا ولو قال لوليها ~~زوجها فإنه إقرار بالطلاق وبانقضاء العدة إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة ~~مؤاخذة لها بإقرارها # (واعتدي) استبرئي رحمك أي لأني طلقتك سواء في ذلك المدخول بها وغيرها ~~(وخذي طلاقك) وذوقي أي مرارة الفراق (ولا حاجة لي فيك) أي لأني طلقتك # أنت وشأنك # أنت ولية نفسك وسلام عليك وكلي واشربي وإنما كان هذا كناية لأنه يحتمل ~~كلي ألم الفراق واشربي شرابه أو كلي واشربي من كيسك لأني طلقتك (وذهب طلاقك ~~أو سقط طلاقك وطلاقك واحد لا) يقع الطلاق بقوله (طلاقك عيب ولا قلت كلمتك ~~أو حكمك) وإن نوى بذلك الطلاق لأنها ليست من الكنايات (وصدق منكر نية ~~بيمينه) فلو ادعت زوجته أنه نوى وأنكر صدق بيمينه فإن نكل حلفت وحكم ~~بالطلاق فربما اعتمدت على قرائن منه تجوز الحلف ولو قال لزوجته إن كان ~~الطلاق بيدك طلقيني فقالت أنت طالق فليس صريحا ولا كناية لأن العصمة بيده ~~فلا تملكها هي بقوله ذلك ولو قال لزوجته إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها بعد ~~موتها لم تطلق لأنه لا شهوة بعد الموت بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق ~~بتقبيله لها ميتة لأنه للشفقة ms474 والإكرام ولو قال لزوجته أنت طالق كلما حللت ~~حرمت وقعت عليه طلقة فلو راجعها في العدة وقعت عليه الطلقة الثانية فلو ~~راجعها وقعت عليه الثالثة وبانت سنة البينونة الكبرى والمخلص له الصبر من ~~غير مراجعة إلى انقضاء العدة ثم يعقد عليها # (ولو قال طلقتك) أو أنت طالق أو نحو ذلك من سائر الصرائح والكنايات ~~(والنوى عددا) ثنتين أو ثلاثا (وقع منوي) ولو في غير موطوءة لأن اللفظ لما ~~احتمله كان كناية فيه فوقع قطعا وبذلك # PageV01P323 # فارق ما لو نوى الاستثناء فقط حيث يلغو لأنه قصد رفع الطلاق ثم من غير ما ~~يدل على الرفع لا صريحا ولا كناية ولو نوى عددا بصريح كأنت طالق واحدة ~~بالنصب على الحالية من المبتدأ أو بالرفع على أنه خبر بعد خبر أو بالسكون ~~أو بكناية كانت واحدة كذلك وقع المنوي حملا للتوحيد على التفرد عن الزوج ~~بالعدد المنوي ولو قال لزوجته أنت طالق وأشار بأصبعين أو غيرهما مما دل على ~~عدد كعودين لم يقع عدد أكثر من واحدة إلا بنية عند قوله طالق ولا تكفي ~~الإشارة لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما # (ويقع طلاق الوكيل ب) قوله (طلقت) فلانة ونحوه (ولو) فوض طلاقها لأجنبي ~~كأن (قال لآخر أعطيت) أو جعلت بيدك (طلاق زوجتي فتوكيل) فلا يشترط القبول ~~بل الشرط عدم الرد فله الرجوع عن التفويض قبل الفراغ من تطليقها لأن كلا من ~~التمليك والتوكيل يجوز لموجبه الرجوع قبل قبوله ويزيد التوكيل بجواز ذلك ~~بعد القبول أيضا # (ولو قال لها) أي الزوجة المكلفة لا غيرها (طلقي نفسك إن شئت فتمليك) ~~للطلاق (فيشترط) لوقوع ذلك الطلاق (تطليقها فورا بطلقت) ولا يكفي بقولها ~~قبلت لأن تطليقها وقع جواب التمليك فكان كقبوله وقبوله فوري فإن أخرت ~~التطليق بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع # نعم لو قال طلقي نفسك فقالت كيف يكون تطليقي لنفسي ثم قالت طلقت وقع ~~الطلاق لأنه فصل يسير ولا يضر اليسير ولو أجنبيا كالخلع ms475 على ما اعتمده ~~الإكليلان ومحل اشتراط الفورية ما لم يعلق بمتى شئت فإن علق بها لم يشترط ~~فور وإن اقتضى التمليك اشتراطه على ما اعتمده جمع خلافا لابن حجر (وصدق ~~مدعي إكراه) على الطلاق (أو إغماء) وقت التلفظ بالطلاق (أو سبق لسان بيمينه ~~إن كان ثم قرينة) تدل على صدق دعواه (وإلا فلا) يصدق إلا بالبينة أي لا ~~يصدق ظاهرا في دعواه ما يمنع الطلاق إلا بقرينة كقوله لمن اسمها طالق يا ~~طالق ولم يقصد طلاقا فلا تطلق فإن قصد الطلاق طلقت وإن قصد النداء والطلاق ~~وقع أما باطنا فينفعه مطلقا أي سواء كان هناك قرينة أم لا ### | فرع لحر طلقات ثلاث ولمن فيه رق # وإن قل طلقتان فمن طلق زوجته ولم يستكمل ما يملكه وراجعها أو جدد نكاحها ~~عادت له ببقية ماله ولو بعد زوج آخر سواء دخل بها أو لم يدخل كما لو لم ~~تتزوج بغيره أصلا فإن استكمل كل ما يملكه وتحللت عادت بما يملكه أيضا فإن ~~كان الأمر كذلك (حرم لحر) أي لكامل الحرية (من طلقها ثلاثا) سواء كانت حرة ~~أم غيرها (ولعبد) أي من فيه رق وإن قل (من طلقها ثنتين) سواء كانت أمة أو ~~حرة قبل # PageV01P324 # الدخول أو بعده في نكاح أو أنكحة (حتى) يوجد شروط الأول أن تنقضي عدة ~~المدخول بها من المطلق # والثاني أن (تنكح) نكاحا صحيحا رجلا (غيره) أي المطلق ولو عبدا مكلفا أو ~~مجنونا # قال عبد الله النبراوي ومثل العبد والمجنون صبي حر يمكن وطؤه وفي تزويجه ~~مصلحة لا رقيق اه # فلا يحلل الوطء في النكاح الفاسد ولا في ملك اليمين ولا وطء الشبهة # (و) الثالث أن (يولج) أي ذلك الغير في قبلها خاصة (حشفة) منه وإن لم ينزل ~~المني أو قدرها في نفسها صغرت أو كبرت إذا كانت مقطوعة بخلاف المفقودة خلقة ~~فالاعتبار قدر الحشفة على حشفة غالب أمثال فاقدها ولو كان عليها حائل كأن ~~لف عليها خرقة ويكفي تغييبها من غير إيلاج منه كأن نزلت المرأة عليه في ms476 ~~يقظة أو نوم ويكفي الإيلاج فيها وهي نائمة # والرابع مفارقتها منه بطلاق أو فسخ أو موت # والخامس انقضاء عدتها من الزوج الثاني # والسادس كون الدخول (بانتشار) للآلة بالوجود لا بالقوة وإن ضعف الانتشار ~~وذلك بحيث يقوى على الدخول ولو بإعانة بنحو أصبعه أو أصبعها بخلاف ما لم ~~ينتشر لشلل أو عنة أو غيره فلو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل ~~وإن انتشر داخل الفرج # والسابع كون الزوج ممن يتصور منه ذوق اللذة بأن يكون متشوقا للجماع بأن ~~يكون مراهقا فلا يكفي غيره وإن انتشر ذكره # والثامن الافتضاض وذلك في تحليل البكر ولو غورا # (ويقبل قولها) أي المطلقة ثلاثا (في تحليل) لا في وجوب المهر أي فتصدق في ~~أنها زوجت وأنه أدخل حشفته وأن العدة انقضت عند الإمكان بأن مضى زمن يمكن ~~فيه التزوج وانقضاء العدة (وإن كذبها الثاني) كأن أنكر المحلل بعد طلاقها ~~الوطء فحينئذ تصدق بيمينها أما إذا لم يعارض أحد وصدقها الزوج الأول فلا ~~حاجة إلى اليمين (وللأول نكاحها) وإن ظن كذبها لكن يكره بحيث لم يصرح بالظن ~~فإن صرح به فلا بد أن يقول تبين لي صدقها لأن العبرة في العقود بقول ~~أربابها وأنه لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي ولو أنكرت الوطء لم ~~تحل للأول وإن اعترف به المحلل ولو أنكرت النكاح ثم كذبت نفسها وادعت نكاحا ~~بشروطه فللأول تزوجها إن صدقها ولو كذبها الغير والولي والشهود فعند بعضهم ~~تحل للأول وعند آخر لا تحل (ولو أخبرته) أي الزوج الأول (أنها تحللت ثم ~~رجعت) عن الإخبار بالتحليل (قبلت قبل عقد) من الزوج الأول (لا بعده وإن ~~صدقها الثاني) ولو حرمت عليه زوجته الأمة بازالة ما يملكه عليها من الطلاق ~~ثم اشتراها قبل التحليل لم يحل له وطؤها لظاهر قوله تعالى {فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره} 2 البقرة الآية 230 # PageV01P325 # ولو رجع من غيبته وادعى موت زوجته حل له نكاح نحو أختها بخلاف ما لو رجعت ~~إحدى الأختين ms477 وادعت موت الأخرى فلا تحل لزوج أختها التي ادعت موتها والفرق ~~أن الزوج قادر على حل نحو الأخت بنفسه بطلاق مثلا بخلافها ### | فصل في الرجعة # وهي لغة المرة من الرجوع وشرعا رد الزوج أو من قام مقامه من وكيل وولي ~~امرأته إلى موجب النكاح وهو الحل في العدة من طلاق غير بائن بشروط # وأركانها ثلاثة محل ومرتجع وصيغة # أما الطلاق فهو سبب لا ركن وأشار المصنف إلى ذلك بقوله (صح رجوع مفارقة ~~بطلاق دون أكثره مجانا بعد وطء قبل انقضاء عدة) فخرج بالطلاق الفسخ والظهار ~~ووطء الشبهة # والحاصل أنه شرط في المرتجع اختيار وأهلية نكاح بنفسه فتصح رجعة سكران ~~وعبد وسفيه ومفلس ومحرم وإن لم يأذن ولي وسيد لا مرتد وصبي ومجنون ومكره ~~وشرط في المحل ستة أمور # الأول كون المطلقة لم يستوف عدد طلاقها ولو كان الطلاق بتطليق القاضي على ~~المولي # والثاني كونها موطوءة ولو في الدبر ولو لم تزل بكارتها كأن كانت غوراء ~~وكالوطء استدخال المني المحترم ولو في الدبر # والثالث كونها مطلقة بلا عوض منها أو من غيرها # والرابع كونها في أثناء العدة أو قبل الشروع فيها بأن طلقت حائضا فله ~~الرجعة في ذلك وإن لم تشرع في العدة إلا بمجيء الطهر أو طلقت في مدة حمل ~~وطء الشبهة والمراد بكونها في العدة ما يشمل احتمالا كما لو شك هل راجع في ~~العدة أم بعدها لأن الأصل بقاء العدة وصحة الرجعة ولو قارنت الرجعة انقضاء ~~العدة لم تصح # والخامس كونها قابلة للحل للمراجع فلو أسلمت الكافرة واستمر زوجها ~~وراجعها في كفره لم تصح الرجعة وإن أسلم بعد مراجعتها أو ارتدت المسلمة لم ~~تصح مراجعتها في حال ردتها لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه وكذا لو ~~ارتد الزوج أو ارتدا معا بخلاف ما لو أسلم هو فقط وكانت تحل له أو أسلما ~~معا مطلقا فإن النكاح يدوم فيها سواء كان قبل الدخول أو بعده وضابط عدم صحة ~~الرجعة انتقال أحد الزوجين إلى دين يمنع دوام النكاح # والسادس كونها ms478 معينة فلو طلق إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع بأن قال راجعت ~~المطلقة أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة ولو شك في ~~الطلاق كأن علقه على شيء وشك في حصوله فراجع احتياطا ثم اتضح الحال صحت ~~الرجعة لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر # PageV01P326 # بخلاف العبادة فالعبرة فيها بما في نفس الأمر وظن المكلف # وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد وتنجيز وعدم توقيت وتحصل الرجعة بالصريح ~~والكناية فالصريح حاصل (براجعت زوجتي) أو رجعتك أو ارتجعتك أو أمسكتك أو ~~رددتك إلي فجملة ألفاظ الصريح خمسة وفي معناها سائر ما اشتق من مصادرها ~~كأنت مراجعة وما كان بالعجمية وإن أحسن العربية والإضافة إليه بنحو إلى أو ~~إلى نكاحي في الرد واجبة في كونه صريحا فإن لم توجد كان كناية بخلاف غيره ~~فإنها سنة فيقول راجعت زوجتي لعقد نكاحي وأمسكتها على عصمتي أما الإضافة ~~إليها فلا بد منها في جميعها إما للاسم المظهر أو للضمير أو لاسم الإشارة ~~كراجعت هذه فإن اقتصر على راجعت كان لغوا إلا إذا وقع جوابا لقول شخص له ~~التماسا أراجعت زوجتك والكناية نحو أعدت حلك ورفعت تحريمك وتزوجتك ونكحتك ~~واخترت حلك أو اخترت رجعتك أو أنت زوجتي فلا بد في ذلك من نية الرجعة وإلا ~~فلا تصح وترجمة الصريح صريح وترجمة الكناية كناية ولا يشترط لصحة الرجعة ~~الإشهاد عليها لأنها في حكم استدامة النكاح ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاء ~~المرأة بل يندب الإشهاد قال الزركشي ففي الكناية يشهد على اللفظ ويبقى ~~النزاع في النية لكن قال الشبراملسي المصدق الزوج لأن النية لا تعرف إلا ~~منه فيقبل قوله فيها ولو بعد انقضاء العدة ولا تشترط الشهادة على المرأة مع ~~أنها عماد النكاح ويحرم الاستمتاع بالرجعية ولو بمجرد النظر لأن النكاح ~~يبيحه فيحرمه الطلاق لأنه ضده فإن وطىء فلا حد وإن اعتقد حرمة الوطء للقول ~~الضعيف في إباحته وحصول الرجعة به ويعزر على الوطء ومقدماته حتى النظر ~~معتقد تحريمه بخلاف معتقد حله وفاعل جاهل ms479 بتحريمه لإقدامه على معصية عنده # (ولو تزوج) أي شخص حر أو رقيق (مفارقته بدون ثلاث) للحر وبدون ثنتين ~~للرقيق (ولو بعد زوج آخر) قبل الإصابة أو بعدها (عادت) له (ببقيته) أي بقية ~~ماله من عدد الطلاق ولا يهدم الزوج الثاني ما وقع من الطلاق واحتج أصحاب ~~الشافعي بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عمن طلق امرأته طلقتين وانقضت ~~عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها الأول فقال هي عنده بما بقي من الطلاق ~~وروي ذلك أيضا عن علي وزيد ومعاذ وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم ~~وبذلك قال عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري وأيضا أن الطلقة ~~والطلقتين لا يؤثران في التحريم المحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول ~~فيه لا يهدمان الطلاق كوطء السيد الأمة المطلقة وهذا عندنا خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله إن النكاح يهدم ما وقع فتعود له بماله وهو الثلاث في الحرة ~~والثنتان في الأمة لأن العبرة عنده بالزوجة لا بالزوج ### | فصل في العدة # وهي لغة مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا فمن # PageV01P327 # غير الغالب ما لو كانت المرأة حاملا عند الطلاق أو موت الزوج فوضعت حالا ~~بعد ذلك فحينئذ لم تشتمل العدة على العدد وشرعا مدة تتربص فيها المرأة ~~لبراءة رحمها من الحمل فيمن تحبل وكان زوجها يولد له وكانت فرقة حياة أو ~~للتعبد في صغيرة أو آيسة وكان زوجها لا يولد له وكانت فرقة حياة أو لتحزنها ~~في فرقة الموت # (تجب عدة لفرقة زوج حي) بطلاق أو فسخ بنحو عيب أو انفساخ بنحو لعان ~~(وطىء) بذكر متصل ولو في دبر ولو من نحو صبي تهيأ للوطء ولا بد من موطوءة ~~كذلك ولو من خصي وإن كان الذكر أشل وفي معنى الطلاق ونحوه ما لو مسخ الزوج ~~حيوانا فتعتد عدة الطلاق ومثل الوطء استدخال المني المحترم وقت إنزاله وهو ~~الذي خرج على وجه جائز كأن خرج بالاحتلام وإن دخل على وجه محرم كأن أدخلته ~~زوجته على ظن أنه مني ms480 الغير أما قبل الوطء فلا عدة كزوجة مجبوب لم تستدخل ~~منيه إذا علم ذلك أما إذا ساحقها ونزل منيه ولم يعلم هل دخل فرجها أو لا ~~فتجب به العدة ويلحق به الولد وتنقضي عدتها بالحمل الحاصل منه وكزوجة ممسوح ~~سواء استدخلت ماءه أو لا وإن ساحقها حتى نزل ماؤه في فرجها إذ لا يلحقه ~~الولد # (وإن تيقن براءة رحم) كما في الصغيرة التي يمكن وطؤها والآيسة وكما في ~~المعلق طلاقها على يقين البراءة فإذا مضى لها بعد وضع الحمل ستة أشهر طلقت ~~وعليها العدة تعبدا (و) تجب عدة (لوطء شبهة) وهو كل ما لم يوجب حدا على ~~الواطىء وإن أوجبه على الموطوءة كوطء مجنون أو مراهق أو مكره عاقلة بالغة ~~ولو زنا منها فتلزمها العدة لاحترام الماء في المجنون حقيقة وفي المراهق ~~حكما لكونه مظنة الإنزال ولعدم وجوب الحد على المكره وما دامت المرأة في ~~عدة الشبهة لا يستمتع بها الزوج بوطء جزما وبغيره على المذهب لأنها معتدة ~~عن غيره حملا كان أو غيره حتى تقضيها بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق ~~الغير بها ويؤخذ من هذا التعليل حرمة نظره إليها ولو بلا شهوة والخلوة بها ~~وتكون العدة (بثلاثة قروء) وإن اختلف وتطاول ما بينها وإن استجلبتها بدواء ~~(على حرة تحيض) وكذا لو كانت حاملا من زنا فإنها تعتد بثلاثة قروء إذ حمل ~~الزنا لا حرمة له ولو جهل حال الحمل ولم يكن لحوقه بالزوج بأن ولد في وقت ~~أكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطء الزوج لها كأن كان مسافرا بمحل بعيد ~~حمل أنه زنا وأما لو أمكن لحوقه به بأن ولدته في وقت دون ستة أشهر من نكاح ~~الثاني ودون أربع سنين من طلاق الأول حكم بلحوقه للأول ويبطل به نكاح ~~الثاني والقرء هو الطهر المحتوش بدمين فإن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر ~~لحظة انقضت العدة بالطعن في حيضة ثالثة أو طلقت حائضا وإن لم يبق من زمن ~~الحيض شيء فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة ms481 رابعة إذ ما بقي من الحيض لا يحسب ~~قرءا قطعا ولو طلقت في النفاس فلا بد من ثلاثة أقراء بعده لأن النفاس لا ~~يحسب من العدة ولو طلقت من لم تحض أصلا لم تنقض عدتها إلا بالطعن في الحيضة ~~الرابعة كمن طلقت في الحيض # (و) تكون العدة (بثلاثة أشهر) بالأهلة (إن لم تحض) أي الحرة لصغرها أو ~~لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم أصلا أو ولدت # PageV01P328 # ولم تر دما قبل الحمل # (أو يئست) من الحيض بعد أن رأته والمعتبر في اليأس يأس كل النساء في كل ~~الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره وهو اثنتان وستون سنة باعتبار الغالب فإن ~~طلقت في أثناء شهر فبعده هلالان ويكمل الأول المنكسر ثلاثين يوما من الرابع ~~وإن نقص فإن حاضت من لم تحض أو آيسة في أثناء الأشهر فتعتد بالأقراء وجوبا ~~إجماعا لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل ~~إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم أو حاضت من لم تحض بعد تمام ~~الأشهر لم تنتقل إلى الأقراء بخلاف الآيسة فإنها إن حاضت بعد تمام الأشهر ~~ولم تنكح زوجا آخر فإنها تعتد بالأقراء لتبين أنها ليست آيسة فإن نكحت آخر ~~فلا شيء عليها لانقضاء عدتها ظاهرا مع تعلق حق الزوج بها وللشروع في ~~المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في الصلاة # (ومن انقطع حيضها) من حرة أو غيرها قبل الطلاق أو بعده في العدة لعلة ~~تعرف عند الأطباء كرضاع ونفاس ومرض وإن لم يرج برؤه تصبر اتفاقا حتى تحيض ~~فتعتد بالأقراء أو حتى تيأس فتعتد بالأشهر وإن طالت المدة وطال ضررها ~~بالانتظار ويمتد زمن الرجعة إلى اليأس ومثلها النفقة لأنها تابعة للعدة وقد ~~قلنا ببقائها # وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث أما من انقطع ~~دمها (بلا علة) تعرف عند الأطباء ففيها خلاف ففي القول الجديد المعتمد أنها ~~(لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) ببلوغها إلى سن اليأس وفي القديم تتربص تسعة ~~أشهر ms482 إذ هي مدة الحمل غالبا ليعرف فراغ الرحم وبعدها تعتد بثلاثة أشهر وهذا ~~موافق لقول الإمام مالك تصبر سنة بيضاء أي خالية عن الدم لأن ضم الثلاثة ~~أشهر للتسعة سنة كاملة وفي قول من القديم تتربص أربع سنين لأنها أكثر مدة ~~الحمل فتتيقن براءة الرحم ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالأشهر كما تعتد ~~بالأقراء المعلق طلاقها بالولادة مع تيقن براءة رحمها ولهذه المرأة ولمن لم ~~تحض أصلا استعجال الحيض بدواء # (و) تجب عدة (لوفاة زوج حتى على رجعية وغير موطوءة بأربعة أشهر وعشرة ~~أيام) بلياليها بعد وضع الحمل إن كانت حاملا من غير زنا بأن كان من شبهة ~~لأن عدة الحمل مقدمة تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن وطئت بشبهة في أثناء ~~العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل تبنى على ما مضى من عدة ~~الوفاة يعني أن عدة الحرة المعتدة عن وفاة إن كانت حائلا أو حاملا من غير ~~الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها وإن كانت ذات أقراء وإن لم توطأ أو ~~كانت صغيرة أو زوجة ممسوح ذكره وأنثياه أو زوجة صبي لم يبلغ تسع سنين بخلاف ~~ما إذا بلغ أوان الاحتلام فتعتد الحامل بالوضع ولو مات شخص عن مطلقة رجعية ~~انتقلت إلى عدة وفاة مع عدم حسبان ما مضى وسقطت بقية عدة الطلاق وتسقط ~~نفقتها أو مات عن مطلقة بائن كمفسوخ نكاحها فلا تنتقل إلى عدة الوفاة بل ~~تكمل عدة الطلاق ولها النفقة إن كانت حاملا (مع إحداد) أي يجب الإحداد على ~~معتدة وفاة ولا فرق في وجوبه بين المسلمة والذمية ولو كان زوجها ذميا ولا ~~بين الحرة والأمة ولا بين المكلفة وغيرها والولي يمنع # PageV01P329 # الصغيرة والمجنونة مما تمتنع منه المكلفة # ويستحب الإحداد لبائن بخلع أو استيفاء عدد الطلاق لئلا تفضى زينتها ~~لفسادها وفي قول قديم يجب عليها وأما المفسوخ نكاحها بعيب ونحوه ففيها ~~طريقان أحدهما على القول في البائن بالطلاق وقيل لا يجب قطعا وأما الرجعية ~~فقد نص الشافعي على أن الإحداد مستحب ms483 لها وذهب بعض الأصحاب إلى أن الأولى ~~أن تتزين بما يدعوه إلى رجعتها وذلك حيث رجت عوده بالتزين ولم يتوهم أنه ~~لفرحها بطلاقه # والإحداد هو ترك لبس مصبوغ بما يقصد لزينة ليلا ونهارا وترك تحل بحب ~~يتحلى به نهارا كلؤلؤ ومصنوع من ذهب أو فضة أو غيرهما كنحاس إن كانت المرأة ~~ممن تتحلى به وذلك كخلخال وسوار وخاتم وترك تطيب في بدن وثوب وطعام وكحل ~~وترك دهن شعر لرأسها وترك اكتحال بكل زينة إلا لحاجة كرمد فتكتحل به ليلا ~~وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا وترك إسفيذاج وهو ما يطلى به الوجه وترك ~~دمام وهي حمرة يورد بها الخد وترك خضاب ما ظهر من البدن كالوجه واليدين ~~والرجلين بنحو حناء وحل تجميل فراش وأثاث وحل لها تنظف بغسل رأس وامتشاط ~~بلا ترجيل بدهن وقلم ظفر وإزالة نحو شعر عانة وإزالة وسخ بسدر أو نحوه ~~لأنها ليست من الزينة الداعية إلى الجماع ولو تركت المحدة المكلفة الإحداد ~~الواجب عليها كل المدة أو بعضها عصت إن علمت حرمة ذلك وانقضت العدة مع ~~العصيان وإن نشأت بين العلماء ولو تركت التزين وكانت على صورة المحدة لم ~~تأثم لعدم قصده # (وتعتد غيرها) أي الحرة (بنصف) من الحرة فتعتد عن الوفاة بشهرين هلاليين ~~وخمسة أيام بلياليها ما لم يطأها ظانا أنها زوجته الحرة وإلا اعتدت بأربعة ~~أشهر وعشرة أيام صحاح وإن كانت عدة الوفاة لا تتوقف على الوطء # وبيان ذلك أن يطأ زوجته الأمة ظانا أنها زوجته الحرة ويستمر ظنه إلى موته ~~فتعتد للوفاة عدة حرة إذ الظن كما نقلها من الأقل إلى الأكثر في الحياة ~~فكذا في الموت وتعتد ذوات الأشهر عن الطلاق وما في معناه من الفسخ ~~والانفساخ بشهر هلالي ونصف شهر لإمكان التنصيف في الأشهر بخلاف ذات الأقراء ~~فتعتد عن ذلك بقرأين # (و) إنما (كمل الطهر الثاني) لتعذر تنصيفه كالطلاق إذ لا يظهر نصفه إلا ~~بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم فإن عتقت في عدة رجعة فكحرة ~~فتكمل ثلاثة ms484 أقراء لأن الرجعية كالزوجة في كثير من الأحكام فكأنها عتقت قبل ~~الطلاق بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة أو وفاة لأنها كالأجنبية فكأنها ~~عتقت بعد انقضاء العدة (وتعتدان) أي الحرة ومن فيها رق عن فرقة الحياة ~~وفرقة الموت (بوضع) جميع (حمل) بشرط نسبة إلى ذي العدة حيا كان أو ميتا أو ~~مضغة ولو على غير صورة الآدمي ولو مع وطء غير الآدمي لتلك المرأة المعتدة ~~واحتمل كونه من الزوج لأن الشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا وهو موجود ~~هنا # أما العلقة وهي مني يصير دما غليظا فإن لم يكن فيها صورة خفية فلا تنقضي ~~بها العدة لأنها لا تسمى حملا وإلا فتنقضي بها كما قاله ابن حجر في شرحه ~~على المنهاج قبيل كتاب الصلاة # (و) حلفت المرأة في انقضاء العدة بغير أشهر من أقراء أو وضع وإن استعجلته ~~بدواء # ويحرم الاستعجال إن نفخت فيه الروح وإلا فيكره إذا أنكره الزوج ولا يجوز ~~لها النكاح ولها النفقة عملا بإنكاره فيهما ف (تصدق) # PageV01P330 # بيمينها (في انقضاء عدة) بغير أشهر (أمكن) وإن خالفت عادتها في الحيض بأن ~~كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في شهر حيضة لأن النساء ~~مؤتمنات على أرحامهن حيضا وحملا والمؤتمن على الشيء يصدق فيه بيمينه وكذا ~~تصدق المرأة في بقاء العدة وإن وصلت إلى سن اليأس ولها النفقة وخرج بانقضاء ~~العدة غيره كنسب كأن تدعى أن هذا الحمل من وطء فلان لها بشبهة فلا يقبل ~~قولها إلا ببينة على الولادة بعد مضي مدة من إمكان الوطء يمكن فيها ذلك ~~وخرج بغير الأشهر انقضاؤها بالأشهر فيصدق الزوج بيمينه ولو انعكست الصورة ~~فادعى الانقضاء وقال طلقتك في رمضان فقالت بل في شوال صدقت بيمينها لأنها ~~غلظت على نفسها وهذا بالنسبة لتطويل العدة خاصة وأما النفقة فإنها لا ~~تستحقها في المدة الزائدة على ما يقوله الزوج وله أن يتزوج أختها وخرج ~~بإمكان الانقضاء ما إذا لم يمكن كقرب الزمن من الطلاق فيصدق بيمينه أما في ~~حق الصغيرة ms485 فكان ينبغي الزوج بلا يمين وأما في حق الآيسة فيصدق الرجل تقوية ~~لجانبه لأن المرأة ما دامت حية فحيضها ممكن # (ولا يقبل دعواها) أي المرأة (عدم انقضائها) أي العدة (بعد تزوج) لرجل ~~آخر (وتنقطع عدة) بالأقراء والأشهر (بمخالطة رجعية ولا رجعة بعدها) أي ~~العدة الأصلية ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة احتياطا وتغليظا عليه ~~لتقصيره ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة ولا كسوة لها ويجب ~~لها السكنى ولا يحد بوطئها وله أن يتزوج برابعة والمراد بالمخالطة أن يدوم ~~على حالته التي كان معها قبل الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة ~~بها كذلك وغير ذلك # والحاصل أنه إن عاشرها بغير وطء كخلوة أو بوطء فإن كانت رجعية لم تنقض ~~عدتها بالأقراء لا بالأشهر بالنسبة للحوق الطلاق وانقضت بالنسبة للرجعة فلا ~~رجعة بعد الأقراء أو الأشهر وللتوارث فلا توارث بينهما فإذا زالت المعاشرة ~~بأن نوى أنه لا يعود إليها أتمت على ما مضى من عدتها قبل المعاشرة إن كان ~~وإلا فلا معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق فتستأنف العدة من حين ~~زوال المعاشرة وإن كانت بائنا فلا عبرة بالمعاشرة بغير وطء ولا بوطء بلا ~~شبهة أما إن عاشرها بوطء بشبهة فكالرجعية في أنها لا تتزوج حتى تنقضي عدتها ~~من انقطاع المعاشرة وليست كالرجعية مطلقا فلا يلحقها الطلاق وله أن يتزوج ~~نحو أختها أما عدة الحمل فلا أثر للمعاشرة فيها ولو مع الوطء فتنقضي بوضعه # PageV01P331 # فرع في الاستبراء وهو التربص بالمرأة منها أو من سيدها مدة بسبب حدوث ~~الملك أو زواله أو بسبب تجدد حل الوطء لبراءة الرحم فيمن تحبل أو للتعبد في ~~الصغيرة والآيسة والمشتراة من امرأة أو صبي بعقد وليه فالأول كما في ~~المسبية والمشتراة والموروثة # والثاني كما في الأمة التي أعتقها سيدها بعد وطئها وأراد تزويجها لغيره # والثالث كما في المطلقة قبل الدخول والمكاتبة إذا عجزت عن أداء النجوم ~~والمرتدة إذا أسلمت # (يجب استبراء لحل) في تمتع أو تزويج بسببين # أحدهما (بملك أمة) أي ms486 بحدوثه ولو معتدة من غيره بشراء أو إرث أو وصية أو ~~سبي أو رد بعيب ولو بلا قبض في الجميع أو هبة بقبض # (وإن تيقن براءة رحم) كصغيرة وآيسة وبكر وسواء أملكها من صبي أم من امرأة ~~أم ممن استبرأها بالنسبة لحل التمتع أما بالنسبة لروم التزويج فقد لا يجب ~~الاستبراء # (و) ثانيهما (بزوال فراش عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو مستولدة بعتقها) ~~أو بموت السيد عنها كزوال فراش الحرة الموطوءة أما عتيقة قبل وطء فلا ~~استبراء عليها قطعا ولو استبرأ السيد أمة موطوءة له غير مستولدة فأعتقها لم ~~يجب إعادة الاستبراء وتتزوج في الحال # (ولا يصح تزويج موطوءته) مستولدة كانت أو لا (قبل استبراء) حذرا من ~~اشتباه الماءين أما غير موطوءة فإن كانت غير موطوءة لأحد فله تزويجها من كل ~~أحد بلا استبراء أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه وكذا من غير ~~صاحب ذلك الماء إذا كان الماء غير محترم أو استبرأها من انتقلت منه إليه ~~ويجوز نكاح موطوءته مستولدة كانت أو لا بلا استبراء إن أعتقها كما يجوز ~~تزوجه المعتدة منه # (وهو) أي الاستبراء (لذات أقراء حيضة) واحدة بعد انتقال ملكها إليه وإن ~~لم يقبضها فلا يكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها فإذا كان الأمة ~~تحيض ثم انقطع حيضها صبرت حتى تحيض فتستبرىء بحيضة كاملة أو تبلغ سن اليأس ~~فتستبرىء بشهر (ولذات أشهر) ممن لم تحض أو أيست (شهر) ما لم تحض فيه وإلا ~~حصل استبراؤها بالحيضة لأنها صارت من ذوات الأقراء # (ولحامل لا تعتد بالوضع) كمزوجة ومسبية غير مزوجة (وضعه) أي الحمل # قالعبد الله النبراوي ولا يلزم توقف الاستبراء على وضع حمل الزنا فإن ~~الاستبراء يحصل بالأسبق من الوضع والحيض ومضي الشهر إن كانت لا تحيض # PageV01P332 # (وتصدق) أي المستبرأة بلا يمين (في قولها حضت) # لأن الحيض لا يعلم إلا من جهتها لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف ~~على عدم الحيض وإذا صدقناه وظن كذبها حل له وطؤها على الأوجه قياسا على ms487 ما ~~لو ادعت التحليل فكذبها # (وحرم) قبل تمام استبراء في مسبية ومشتراة من حربي وطء دون غيره كقبلة ~~ولمس ونظر بشهوة لأن ابن عمر قبل أمة وقعت في سهمه قبل الاستبراء لما نظر ~~عنقها كابريق فضة أو كسيف من فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ~~ينظرونه ولم ينكر أحد عليه # رواه البيهقي # ومحل امتناع الوطء ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز له كما قاله الشبراملسي ~~وحرم (في غير مسبية تمتع) بوطء كما في المسبية وبغيره كنظر بشهوة (قبل ~~استبراء) لأدائه إلى الوطء المحرم وإنما حل في المسبية لأن غايتها أن تكون ~~مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك أي فلا يحرم التمتع وإنما حرم الوطء صيانة ~~لمائه عن اختلاطه بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي بمعنى أننا لا ندري هل ~~هو من حربي أو غيره فلا ينافي أن الرحم إذا اشتد فمه لا يقبل مني آخر # نعم الخلوة بها جائزة ولا يحال بينه وبينها لتفويض الشرع أما الاستبراء ~~إلى أمانته إلا إذا كان السيد مشهورا بالزنا وعدم المسكة وهي جميلة فيحال ~~بينه وبينها # ولو وطىء السيد قبل الاستبراء أو في أثناء الحيض لم يحتج لاستبراء ثان ~~وإن أثم به فإن حملت منه قبل الحيض بقي تحريمها إلى وضعها أو حملت منه في ~~أثنائه حلت بانقطاعه لتمامه هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له ~~حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض ومع ذلك المذكور الولد حر في المسألتين ### | فصل في النفقة والكسوة والإسكان # (يجب لزوجة) ولو ذمية أو أمة أو مريضة أو رفيعة في النسب والقدر (مكنت) ~~من نفسها بالتمكين التام نفقة وكسوة وإسكان وذلك لما أباح الله للزوج أن ~~يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثا جعل لها ثلاثة حقوق النفقة والكسوة ~~والإسكان وهو يتحملها بالمشقة غالبا لضعف عقلها فكان له عليها ضعف مالها من ~~الحقوق وهو الستة المتقدمة الثلاث ضرائر والطلقات الثلاث والمراد بالزوجة ~~هي الزوجة حقيقة وهي التي في العصمة أو حكما فتدخل الرجعية ms488 وإن كانت حائلا ~~والبائن الحامل فيجب لهما ما يجب للزوجة ما عدا آلة التنظيف ولذا قال (ولو ~~رجعية) وقد جمع بعضهم ما يجب للزوجة فقال حقوق إلى الزوجات سبع ترتبت على ~~الزوج فاحفظ عدها ببيان طعام وأدم كسوة ثم مسكن وآلة تنظيف متاع لبنيان # PageV01P333 # ومن شأنها الإخدام في بيت أهلها على زوجها فاحكم بخدمة إنسان والمراد ~~بالبنيان البيت ومعنى متاع لبنيان فرش البيت الذي تجلس عليه أو تنام عليه ~~أو تتغطى به وهو شامل أيضا لآلة الطبخ ولآلة الأكل والشرب وخرج بالتمكين ~~التام التمكين غير التام كما إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطء ولو تمتع ~~بالمقدمات وما إذا كانت أمة مسلمة له نهارا لا ليلا أو بالعكس وما إذا مكنت ~~في دار مخصوصة مثلا أو في نوع من التمتع دون آخر أو كانت معتدة عن شبهة فلا ~~نفقة لها ولو وقع التمكين في أثناء اليوم أو الليلة وجب لها من النفقة ~~بقسطه من الباقي بخلاف ما لو نشزت وعادت لم يجب لها شيء نفقة اليوم أو ~~الليلة فإن كانت قبضتها فله استردادها ونفقة الزوجة مقدرة على الزوج ولو ~~صغيرا بحسب حاله ودليل التفاوت قوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر ~~عليه رزقه} 65 الطلاق الآية 7 أي ضيق {فلينفق مما آتاه الله} 65 الطلاق ~~الآية 7 وبيان ذلك أنه يجب بفجر كل يوم (مد طعام) من غالب قوت مكانها ويجب ~~تسليمه لها بقصد أداء ما لزمه من غير افتقار إلى لفظ (على معسر) في فجر كل ~~يوم (ولو مكتسبا) أي ولو كان كسبه واسعا جدا (ورقيق) ولو مكاتبا ومبعضا ولو ~~موسرين وإنما ألحقا بالمعسر لضعف ملك المكاتب ونقص حال المبعض # (ومدان على موسر) وهو من لا يصير بتكليفه مدين معسرا (ومد ونصف على ~~متوسط) وهو من يرجع بذلك معسرا وذلك (إن لم تواكله) فإن أكلت رشيدة برضاها ~~أو غير رشيدة برضاها أو غير رشيدة بإذن وليها مع الزوج أكلا كالعادة بأن ~~تتناول كفايتها عادة سقطت نفقتها لاكتفاء الزوجات ms489 بذلك في الأعصار وجريان ~~الناس عليه فيها ومن جملتهم المجتهدون لأن الإجماع لا يكون إلا منهم أما إن ~~كانت غير رشيدة فأكلت معه بغير إذن وليها لم تسقط نفقتها بذلك ويكون الزوج ~~متطوعا فلا رجوع له عليها بشيء من ذلك إن كان غير محجور عليه وإن قصد به ~~جعله عوضا عن نفقتها وإلا فلوليه الرجوع عليها وأما لو أكلت معه دون ~~الكفاية طالبته بالتفاوت بين ما أكلته وكفايتها في أكلها المعتاد ويعرف ذلك ~~بعادتها في الأكل بقية الأيام ومثل ذلك ما لو أضافها شخص إكراما له وحده ~~فتسقط نفقتها بخلاف ما لو أضافها إكراما لهما فينبغي سقوط النصف أو لها فلا ~~يسقط شيء من النفقة ويجب ما ذكر (بأدم) أي مع أدم غالب محل الزوجة ويختلف ~~بالفصول الأربعة فيجب في كل فصل ما يعتاد الناس فيه حتى الفواكه فيجب من ~~الأدم ما يليق بالقوت # واستحب الشافعي التوسعة يوم الجمعة والأوجه وجوب سراج لها أول الليل في ~~محل جرت العادة باستعماله فيه ولها إبداله بغيره (وملح وماء شرب ومؤنة) ~~كأجرة طحن وخبز وطبخ وإن اعتادت فعل ذلك بنفسها وكذا مؤنة اللحم وما يطبخ ~~به من الحطب الذي يوقد به وإن أكلته نيئا (وآلة) لأكل وشرب وطبخ واغتسال ~~كقدر وقصعة ومغرفة وكوز وجرة ونحوها ويكفي كونها من خزف أو حجر أو خشب # PageV01P334 # والزيادات على ذلك من رعونات النفس # (و) يجب لها على الزوج لفصلي الشتاء والصيف كسوة على قدر الكفاية وتختلف ~~بطول المرأة وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف البلاد في الحر والبرد فيجب في ~~كل ستة أشهر (قميص) وهو ثوب مخيط يستر أعلى البدن وفي تعبيره بقميص إشعار ~~بوجوب الخياطة على الزوج (وإزار وخمار) لرأسها أو مما يقوم مقامه ويجب ~~الجمع بين الخمار والمقنعة ولو اعتادوا العري وجب ستر العورة لحق الله ~~تعالى وتجب بقية الكسوة لا ستر ما بين السرة والركبة فقط بخلاف الرقيق ~~والفرق أن كسوة الزوجة تمليك ومعاوضة وإن لم تلبسها ولم تحتج إليها وكسوة ~~الرقيق إمتاع (ومكعب) بضم ففتح ms490 أو بكسر فسكون ففتح وهو ما يداس فيه ويلحق ~~به القبقاب إلا إذا لم يعتادوه (مع لحاف لشتاء) أي في وقت البرد ولو في غير ~~الشتاء # (و) يجب (عليه) لها (آلة تنظيف) من الأوساخ التي تؤذيها وذلك (كمشط) ~~وخلال وسدر (ودهن) ولو لجميع بدنها ويتبع في الدهن عرف بلدها فإن ادهن أهله ~~بزيت أو شيرج أو سمن أو زيت مطيب بورد مثلا وجب ويرجع في مقداره إلى ~~كفايتها كل أسبوع (لا) يجب لها عليه (طيب) ولا خضاب ولا كحل ولا ما تتزين ~~به ومنه ما جرت به العادة من استعمال الورد ونحوه في الأصداغ ونحوها للنساء ~~فلا يجب على الزوج لكن إذا أحضره لها وجب عليها استعماله إذا طلب تزيينها ~~به # (و) لا يجب لها عليه (دواء) ولا أجرة طبيب وحاجم ونحو ذلك ويجب لها طعام ~~أيام المرض ولها صرفه في الدواء ونحوه كإسفيذاج ويجب لها عليه ماء غسل ~~بسببه كوطئه وولادتها منه بخلاف الحيض والاحتلام لأن الحاجة إلى الماء في ~~الأول من قبل الزوج بخلافها في الثاني ويقاس بذلك ماء الوضوء فيفرق بين أن ~~يكون بمسه وأن يكون بغيره وعليه أجرة القابلة ويلحق بالاحتلام استدخالها ~~لذكر الزوج وهو نائم أو مغمى عليه وإن حبلت لعدم فعله كغسل زناها ولو مكرهة ~~وولادتها من وطء شبهة فماء هذه عليها دون الواطىء ويلحق بماء الوضوء ماء ~~غسل نجاسة (و) يجب (عليه) لها (مسكن يليق بها) عادة من دار أو حجرة أو ~~غيرهما كشعر أو خشب أو قصب وإن كانت من قوم لا يعتادون السكنى وذلك بحيث ~~تأمن فيه على نفسها ومالها وإن قل # والقاعدة أن كل ما كان تمليكا كالنفقة والكسوة والأواني يراعى فيه حال ~~الزوج وما كان إمتاعا كالمسكن والخادم يراعى فيه حال الزوجة # وقد نظم بعضهم ذلك فقال ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب ~~وإن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعه لا الزوجة ولا يشترط في المسكن كونه ~~ملكه فيكفي كونه مكترى بل (ولو معارا) ومنه ما ms491 لو سكن معها في ملكها أو في ~~ملك نحو أبيها # نعم إن سكن في ذلك بغير إذن ولا منع من خروجه لزمته الأجرة (و) عليه ~~(إخدام حرة تخدم) # PageV01P335 # والحاصل أن الزوجة إذا كانت ممن يخدم مثلها لكونها لا يليق بها خدمة ~~نفسها وجب عليه إخدامها وإن لم تخدم بالفعل في بيت أبيها لشح مثلا وإذا ~~كانت ممن لا يخدم مثلها لكن هذه خدمت في بيت أبيها بالفعل لم يجب عليه ~~إخدامها فلو خدمت في بيت زوج قبل فلا يجب على الزوج الثاني إخدامها والواجب ~~خادم واحد ولو ارتفعت مرتبتها أو احتاجت لأكثر من واحدة إلا إن مرضت ~~واحتاجت لما يزيد ويشترط كون الخادم امرأة أو صبيا أو محرما أو ممسوحا ~~وسواء في وجوب الإخدام موسر ومتوسط ومعسر ومكاتب وعبد كسائر المؤن (وتسقط) ~~أي مؤنها إجماعا (بنشوز) أي خروج عن طاعة الزوج (ولو ساعة) وإن لم تأثم ~~كصغيرة ومجنونة ومكرهة وإن قدر على ردها للطاعة فترك فلو نشزت أثناء يوم أو ~~ليلته سقطت نفقته الواجبة بفجره أو أثناء فصل سقطت كسوته الواجبة بأوله # ويحصل النشوز (بمنع تمتع) ولو بلمس ما لم يكن امتناع دلال بتغطية وجهها ~~أو إدبارها عنه وإن مكنته من الجماع لأن التمتع حقه كالوطء (لا) تسقط المؤن ~~إن منعته (لتعذر) كعبالة وهي كبر الذكر بحيث لا تحتمله الزوجة ومرض يضر معه ~~الوطء وجراحة في فرجها وعلمت أنه متى لمسها جامعها وتثبت عبالته بأربع نسوة ~~فإن لم تمكن معرفتها إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ~~ليشهدن ولا يثبت المرض إلا برجلين من الأطباء لأنه مما يطلع عليه الرجال ~~غالبا وليس من العذر كثرة جماعه وتكرره أو بطء إنزاله حيث لم يحصل لها منه ~~مشقة لا تحتمل عادة # (و) ب (خروج من مسكن) أي محل رضا الزوج بإقامتها فيه (بلا إذن) منه ولا ~~ظن رضاه ولها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده ~~نعم لو علم مخالفته لأمثاله في ذلك فلا ولو اختلفا في ms492 الإذن فهو المصدق لأن ~~الأصل عدمه أو في ظن الرضا فهي المصدقة لأنه لا يعلم إلا منها ويجوز لها ~~الخروج إذا أشرف البيت على الانهدام ولا بد من قرينة تدل عليه عادة ولا ~~يقبل قولها خشيت انهدامه مع نفي القرينة أو خافت على نفسها أو مالها من ~~فاسق أو سارق وإن قل المال بحيث لا يكون تافها جدا أو احتاجت إلى الخروج ~~لقاض تطلب عنده حقها أو لتعلم للأمور الدينية لا الدنيوية أو للاستفتاء ~~لأمر يحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه حيث لم يغنها الزوج ~~الثقة أو نحو محرمها أو أخرجها معير المنزل أو متعد ظلما أو خرجت إلى ~~اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج # (وبسفرها) وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر (بلا إذن) منه ولو لغرضه ~~(أو) بالإذن وبغير سؤال من الزوج لكن (لغرضها) أو لغرض أجنبي وكذا لغرضهما ~~معا أو مع الأجنبي أو الأجنبي (لا) تسقط المؤن بسفرها بإذنه (معه) أي الزوج ~~ولو لحاجتها أو حاجة أجنبي أو سفرها وحدها بإذن لحاجته ولو مع حاجة غيره ~~لأنها ممكنة في الأولى ولأنه مفوت لحقه في الثانية أما إذا سافرت معه بغير ~~إذنه فلا تجب لها النفقة عليه إلا زمن التمتع دون غيره نعم يكفي في جوب ~~نفقة اليوم تمتع لحظة # PageV01P336 # منه بعد النشوز وكذا الليل واعتمد ذلك الشبراملسي ولو امتنعت من النقلة ~~معه لم تجب مؤنها إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه ~~بها عفوا عن النقلة حينئذ ### | فرع في فسخ النكاح # (لزوجة مكلفة فسخ نكاح من أعسر) مالا وكسبا حلالا (بأقل نفقة) واجب ~~مستقبل وهو مد (أو) أقل (كسوة) وهو ما لا بد منه بخلاف نحو السراويل ~~والمكعب فإنه لا فسخ بذلك (أو بمسكن) أي أي مسكن سواء كان لائقا أو لا (أو ~~بمهر) حال كلا أو بعضا (قبل وطء) لأنها إذا فسخت بالجب والعنة فبالعجز عن ~~ذلك أولى لأن البدن لا يقوم بدونه بخلاف الوطء فلا فسخ بإعساره بنفقة ما ms493 ~~مضى ولا بنفقة الخادم ولا بإعساره عن الأدم ولا إذا وجد المسكن ولو غير ~~لائق بها ولا بالمهر المؤجل وإن حل لأنها رضيت بذمته ولا بعد الوطء في ~~المهر وفارق غيره حيث تفسخ بالعجز ولو بعد الدخول بأن المهر في مقابلة ~~الوطء فإذا استوفاه الزوج كان تالفا فيتعذر عوده بخلاف غير المهر فإنه في ~~مقابلة التمكين ولا فسخ لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة لأن الخيار منوط ~~بالشهوة فلا يفوض لغير مستحقه فنفقتهما في مالهما إن كان وإلا فعلى من ~~تلزمه مؤنتهما قبل النكاح وإن كان دينا على الزوج والسفيهة البالغة ~~كالرشيدة هنا فلها الفسخ وقدرة الزوج على الكسب الحلال كالقدرة على المال ~~لاندفاع الضرورة به فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة أيام ثم يبطل ~~ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر ~~وإذا عجز عن الكسب بمرض يرجى زواله في ثلاثة أيام فلا فسخ وإن طال فلها ~~الفسخ وخرج بالكسب الحلال الكسب بالخمر وآلات الملاهي وبالتنجيم ونحو ذلك ~~ومثل الكسب غيره كالسؤال للغير حيث كان لائقا به # (فلا فسخ بامتناع غيره) أي المعسر من الإنفاق سواء كان موسرا أو متوسطا ~~وسواء أحضر أم غاب عنها (إن لم ينقطع خبره) لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ ~~وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحسب وغيره وفي ~~الغائب يبعث الحاكم إلى حاكم بلده إن كان موضعه معلوما فيلزمه بدفع نفقتها ~~وإن لم يعرف موضعه بأن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله ولم يعلم ~~غيبة ماله في مرحلتين عن البلدة التي هو مقيم بها ففي هذا خلاف فقيل لا فسخ ~~ما دام الزوج موسرا وهذا هو المعتمد عند ابن حجرح والرملي كالروياني وقيل ~~لها الفسخ وهذا هو المعتمد عند السنباطي كشيخ الإسلام وابن الصلاح # وقال السيد عمر البصري وهذا أيسر والأول أحوط وإنما تفسخ الزوجة بعجز ~~الزوج عن نفقة معسر فلو عجز عن نفقة موسر أو متوسط لم تفسخ لأن نفقته الآن ms494 ~~نفقة معسر فلا يصير الزائد عنها دينا عليه # PageV01P337 # والحاصل أن المثبت للفسخ خمسة قيود الإعسار وكونه بالنفقة وكونها نفقة ~~الزوجة وماضية وكونها نفقة معسر لكن مثل النفقة الكسوة والمسكن فلا فسخ ~~بالإعسار عن الأواني والفرش ولو لما لا بد منه للشرب والجلوس والنوم وإن ~~لزم أن تنام على البلاط والرخام المضر # (و) لا فسخ بإعسار بمهر أو نحو نفقة (قبل ثبوت إعساره) أي الزوج (عند ~~قاض) أو محكم بشرط أن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في البلد ~~قاضي ضرورة فلا بد من الرفع إليه ويثبت إعسار الصغير بالبينة كغيره وإعسار ~~غيره بها إن عرف له مال وإلا كفى اليمين على المعتمد # (ف) إذا ثبت الإعسار (يمهل) أي القاضي أو المحكم وجوبا (ثلاثة) من الأيام ~~بلياليها ولو في المهر على المعتمد وإن لم يطلب الزوج الإمهال ليتحقق عجزه ~~فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره ~~ولها خروج فيها لتحصيل نفقة مثلا بكسب أو سؤال وعليها رجوع إلى مسكنها ليلا ~~لأنه وقت الراحة وليس لها منعه من التمتع في غير أوقات التحصيل # (ثم) بعد الإمهال (يفسخ هو) أي القاضي بنفسه أو نائبه صبيحة الرابع فإن ~~سلم نفقة الرابع فلا فسخ لتبين زوال ما كان الفسخ لأجله فإن أعسر بعد أن ~~سلم نفقة اليوم الرابع بنفقة الخامس ثبت الفسخ على المدة فلها الفسخ حالا ~~فمتى أنفق ثلاثة أيام متوالية وعجز استأنفت وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ~~ما قبله # والحاصل أنه إن تخلل بين اليسار والإعسار دون ثلاثة ثبت وإلا استأنفت (أو ~~هي) أي الزوجة (بإذنه) أي القاضي لها في الفسخ لأنه مجتهد في ذلك الإعسار ~~كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك الإذن ظاهرا ولا باطنا وعدتها تحسب من وقت ~~الفسخ وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي أو المحكم ولا ~~بعده قبل الإذن فيه # نعم إن عجزت عن الرفع إلى القاضي أو المحكم كأن قال لها لا ms495 أفسخ حتى ~~تعطيني مالا وفسخت نفذ الفسخ ظاهرا وباطنا للضرورة وإن لم يكن في محلها قاض ~~ولا محكم استقلت بالفسخ فتقول فسخت نكاحي # وصورة المسألة أن الرفع للقاضي سبق إذ لا عبرة بمهلة بلا قاض وكذا يقال ~~فيما سبق # قال بعضهم والقياس لزوم الإشهاد لها وسئل الرملي عن شخص غاب عن البلد فهل ~~تفسخ عليه زوجته في صبيحة الرابع كالحاضر أو كان الحكم خاصا بالحاضر # فأجاب بأنه إن شهدت بينة شرعية بأنه معسر الآن عن نفقة المعسرين ولو ~~باستنادها إلى الاستصحاب بشرطه أمهله الحاكم ثلاثة أيام ومكنها من الفسخ ~~صبيحة الرابع وحينئذ فالحكم شامل للحاضر والغائب # (مهمات) سئل بعضهم عن رجل يملك عصابة عليها ذهب وفضة ولؤلؤ دفعها لزوجته ~~على السكوت من غير أن يذكر لها أنها وديعة أو هبه فهل تملكها بمجرد وضع ~~اليد عليها أم كيف الحال # فأجاب بقوله العصابة المذكورة أمانة شرعية بيد الزوجة المذكورة وللزوج ~~نزعها منها قهرا عليها أي وقت أراده لأنها ملكه ولم يصدر منه صيغة شرعية ~~تنقل ملكه عنها للزوجة فهي باقية على ملكه وما اشتهر على ألسنة العامة من ~~أن كل شيء تتمتع فيه المرأة يصير ملكا لها # PageV01P338 # كلام باطل لا أصل له ولو اختلف الزوجان أو وارثاهما أو أحدهما ووارث ~~الآخر في أمتعة دار فإن صلحت لأحدهما فقط فله وإلا فلكل تحليف الآخر إن لم ~~يكن بينة ولا اختصاص بيد فإن حلفا جعلت بينهما وإن نكل أحدهما حلف الآخر ~~وقضى له بها ولو اشترى حليا وديباجا وزينها بذلك لا يصير ملكا لها بذلك ~~التزيين ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه ولو جهز ~~بنته بجهازه لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله إنه لم يملكها ويؤخذ من ~~ذلك أن ما يعطيه الزوج مصلحة أو صباحية كما اعتيد ببعض البلاد لا يملك إلا ~~بلفظ أو قصد إهداء وأما مصروف العرس فليس بواجب فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه ~~وأما الدفع أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده أي استرد نصفه ms496 وإلا فلا ~~لتقرره به فلا يسترد بالدخول والمصلحة هي ما يناوله الزوج لزوجته من دراهم ~~أو دنانير وقت لقائه معها ليلا أو من ثياب بعد يوم مثلا من لقائه والصباحية ~~هي ما يأكله الضيوف وقت الصباح في ليلة دخوله بها من طعام والمصروف ما يصرف ~~للأريكة مثلا وغيرها من السراج وغيره # - صلى الله عليه وسلم - باب الجناية - صلى الله عليه وسلم - أي على ~~الأبدان عبر بها دون الجراح لشمولها القتل بسم أو مثقل أو سحر # والقتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر ومثبت لاستحقاق العقوبة في الدنيا ~~والآخرة ولا يتحتم دخول القاتل في النار ولا يخلد فيها وأمره إلى الله إن ~~شاء عذبه وإن شاء غفر له وتقبل توبته أما الخلود في الآية فمحمول على طول ~~المدة أو محمول على من استحله وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية وما ~~أفهمه بعض العبارات من بقائها محمول على حقه تعالى إذ لا يسقطه إلا توبة ~~صحيحة # والجناية على البدن ثلاثة عمد وشبهه وخطأ # (لا قصاص إلا في عمد) ظلم (وهو قصد فعل وشخص) أي إنسان مع ظن كونه إنسانا ~~(بما يقتل) بالنسبة لذلك الإنسان كسيف أو مثقل كأن رض رأسه بحجر كبير ~~(وقصدهما) أي الفعل والإنسان وإن ظن كونه غير إنسان (بغيره) أي غير ما يقتل ~~(شبه عمد) سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها ~~بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا أو ثقلها مع كثرة الثياب فموته موافقة ~~قدر وكذا بما قتل غالبا حيث لم يقصد عين المقتول ومن شبه العمد ضرب بسوط أو ~~عصا خفيفين بلا توال ولم يكن الضرب بمقتل ولم يكن بدون المضروب نحيفا ولا ~~ضعيفا ولم يقترن بشدة حر أو برد وإلا فعمد وكالتوالي ما لو فرق الضربات ~~وبقي ألم كل إلى ما بعده (وعدم قصد) الفعل وعين الإنسان أو قصد (أحدهما) ~~بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على غيره فمات # PageV01P339 # أو قصد الفعل وقصد عين إنسان فأصاب غيره من الآدميين (خطأ) ms497 فخرج ~~بالآدميين الجن فإنه لا يضمن لأن الشارع لم يتكلم عليه في القود ولأنه لا ~~يعلم مكافأته والحيوانات فإنها تضمن من غير تفصيل والوقوع منسوب للواقع ~~وفقد قصد الفعل يلزمه فقد الشخص وعكسه محال وهو قصد الشخص دون الفعل # واعلم أن الفعل غير المزهق ينقسم إلى ثلاثة أيضا فلو غرز إبرة بمقتل ~~كالدماغ والعين والحلق والخاصرة فمات فعمد وكذا لو غرزها بغيره كالألية ~~والفخذ إن تألم تألما شديدا دام به حتى مات لذلك وهذا إذا كان الغرز في بدن ~~غير صغير أو شيخ هرم أو ضعيف الخلقة وإلا فهو عمد مطلقا قطعا فإن لم يشتد ~~الألم أو اشتد ثم زال ومات في الحال أو بعد زمن يسير فشبه عمد ولو غرزها ~~فيما لا يؤلم كجلدة عقب ولم يتألم به فمات فلا شيء فيه بحال من قصاص أو دية ~~لأنه لم يمت به والموت عقبه موافقة قدر ولو منعه طعاما أو شرابا وطلبا له ~~حتى مات فإن مضت مدة من ابتداء منعه يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا ~~فعمد لظهور قصد الإهلاك به وإن لم تمض المدة المذكورة فإن لم يسبق منعه جوع ~~عطش فشبه عمد وإن سبقه وعلمه المانع فعمد وإن لم يعلمه فنصف دية شبه العمد ~~وخرج بالمنع ما لو أخذ طعامه أو شرابه بمفازة وحده فيها فمات بذلك فهدر ~~لأنه لم يحدث فيه صنعا كما قاله السنباطي ومثل المنع من الطعام التعرية عن ~~الثياب وقت البرد والدخن بالدخان # (ولو وجد) في واحد حال كون الفعلين (من شخصين معا) أي حال كونهما مقترنين ~~في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة (فعلان مزهقان) أي مخرجان للروح ~~(مذففان) أي مسرعان للقتل (كحز) أي قطع للرقبة (وقد) أي شق للبدن (أولا) أي ~~غير مذففين (كقطع عضوين) أو عضو من واحد وأعضاء كثيرة من آخر فمات المقطوع ~~منهما (فقاتلان) يجب عليهما القصاص فإن آل الأمر إلى الدية وزعت على عدد ~~الرؤوس لا الأعضاء والجراحات إذ رب جرح له نكاية في الباطن أكثر ms498 من جروح ~~وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فالمذفف هو القاتل فلا يقتل الآخر وإن ~~شككنا في تذفيف جرحه لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع سقوطه بالشبهة ~~(أو) وجد الفعلان من اثنين في واحد (مرتبا فالأول) هو القاتل (إن أنهاه) أي ~~أوصله (إلى حركة مذبوح) بان لم يبق في المضروب إبصار واختيار ونقطه وحركته ~~لأنه صيره إلى حالة الموت ولا فرق في فعل الأول بين كونه عمدا أو خطأ أو ~~شبه عمد (ويعزر الثاني) لهتكه بحرمة ميت وإن لم ينهه الأول إلى حركة مذبوح ~~فإن ذفف الثاني كحز بعد جرح فهو القاتل وعلى الأول ضمان جرحه قودا أو مالا ~~وإن لم يذفف الثاني أيضا ومات المجنى عليه بالجنايتين كأن أحافاه أو قطع ~~الأول يده من الكوع والثاني من المرفق فهما قاتلان بطريق السراية فعليهما ~~الضمان # PageV01P340 # واعلم أن أركان القود في النفس ثلاثة قتيل وقاتل وقتل وأن أركانه في ~~الأطراف ثلاثة أيضا قاطع ومقطوع وقطع وأن أركانه في المعاني كذلك مزيل ~~ومزال وإزالة # (وشرط) لوجوب القصاص في القتل كونه عمدا ظلما فلا قود في الخطأ وشبه ~~العمد وغير الظلم بأن كان قصاصا و (في قتيل عصمة) بإيمان أو أمان كعقد جزية ~~أو عهد أو أمان مجرد أو ضرب رق لأنه بضرب الرق يصير مالا للمسلمين ومالهم ~~في أمان لعصمته حينئذ فيهدر صائل بالنسبة لكل أحد إذا تعين قتله في دفع شره ~~ومن عليه قصاص بالنسبة لقاتله لاستيفائه حقه أما بالنسبة لغيره كغيره في ~~العصمة وحربي ولو صبيا وامرأة وعبدا ومرتد في حق معصوم فيقتل بمرتد مثله ~~وزان محصن قتله مسلم ليس كذلك لاستيفائه حد الله تعالى سواء أثبت زناه ~~بإقراره أم ببينة أما لو قتله مثله أو مرتد أو ذمي فيقتل به # (و) شرط في (قاتل) أمران (تكليف) ولو من سكران أو ذمي أو مرتد فلا يقتل ~~صبي ومجنون حال القتل وإن تقطع جنونه ولو قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن ~~صباه فيه أو مجنونا وعهد جنونه قبله حلف ms499 فيصدق أو قال أنا صبي الآن وأمكن ~~فلا قصاص ولا يحلف على صباه (ومكافأة) أي مساواة من المقتول لقاتله حال ~~الجناية بأن لا يفضل قتيله حينئذ (بإسلام) أو أمان (أو حرية) كاملة (أو ~~أصالة) أو سيادة فلا يقتل مسلم ولو زانيا محصنا بكافر ولو ذميا خلافا لأبي ~~حنيفة وإن ارتد المسلم لعدم المكافأة حال الجناية إذ العبرة في العقوبات ~~بحالها ويقتل ذو أمان بمسلم وبذي أمان وإن اختلفا دينا أو أسلم القاتل ولو ~~قبل موت الجريح لتكافئهما حال الجناية ويقتل مرتد حربي لذلك ولا يقتل حر ~~بغيره ولو مبعضا لعدم المكافأة ولا مبعض بمثله وإن فاته حرية كأن كان نصف ~~المقتول حرا وربع القاتل حرا ويقتل رقيق برقيق وإن عتق القاتل ولو قبل موت ~~الجريح لا مكاتب برقيقه الذي ليس أصله ولا قود بين رقيق مسلم وحر كافر ~~ويقتل فرع بأصله لا أصل بفرعه ولا أصل لأجل فرعه كأن قتل رقيقه أو زوجته أو ~~عتيقه أو أمه أو زوجة نفسه وله منها ولد لأنه إذا لم يقتل بجنايته على فرعه ~~فلأن لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى # (ويقتل جمع بواحد) لأن عمر رضي الله عنه قتل سبعة أو خمسة من أهل صنعاء ~~برجل واسمه أصيل وسببه قتله زوجة أبيه فقتلوه غيلة أي على غفلة في موقع خال ~~وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا به وقتل علي رضي الله عنه ~~ثلاثة بواحد وقتل المغيرة سبعة بواحد وقال ابن عباس إذا قتل جماعة واحدا ~~قتلوا به ولو كانوا مائة # وحاصل ذلك أنهم إذا ألقوه من شاهق جبل أو في ماء أو نار قتلوا مطلقا أي ~~سواء تواطئوا أو لا وأما إذا قتلوه بجراحات أو ضربات فيفصل فإن كان فعل كل ~~يقتل لو انفردوا قتلوا مطلقا أيضا وإن كان فعل كل لا يقتل لو انفرد لكن له ~~دخل في القتل # PageV01P341 # فيفصل فإن تواطئوا قتلوا وإلا فلا يقتلون وتجب الدية وكل ذلك إذا كان فعل ~~كل له دخل ms500 في القتل فإن كان خفيفا لا يؤثر أصلا فصاحب ذلك الفعل لا دخل له ~~لا في قصاص ولا دية وأما إذا كان فعل بعض يقتل لو انفرد وفعل بعض لا يقتل ~~لو انفرد لكن له دخل في القتل في الجملة فصاحب الأول يقتل مطلقا وصاحب ~~الثاني يقتل إن تواطئوا وإلا فلا يقتل بل تجب حصته من الدية وللولي العفو ~~عن بعضهم بحصته من الدية وقتل البعض الآخر وعن جميعهم على أخذ الدية ثم إن ~~كان القتل بجراحات وزعت الدية باعتبار عدد الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ~~ينضبط وقد يزيد ضرر الجرح الواحد على جراحات كثيرة فتوزع الدية على عددهم ~~فعلى الواحد من العشرة عشرها وسواء كانت جراحات بعضهم أفحش أو جراحات بعضهم ~~أكثر أم لا ولو كانت جراحات بعضهم ضعيفة لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة ~~فلا اعتبار بها وإن كان بالضرب فعلى عدد الضربات لأنها تلاقي الظاهر ولا ~~يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات وذلك حيث اتفقوا على عدد الضربات فإن ~~اتفقوا على أصل الضرب واختلفوا في عددها أخذ من كل المتيقن ووقف الأمر فيما ~~بقي إلى الصلح ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل منهم لا يقتل لو انفرد ~~ومجموعها يقتل غالبا قتلوا إن تواطئوا على ضربه وإلا بأن وقع الضرب اتفاقا ~~فدية العمد تجب عليهم باعتبار عدد الضربات وإنما لم يعتبر التواطؤ في ~~الجراحات ونحوها لأن ذلك يقصد به الإهلاك بخلاف الضرب بنحو سوط أما إذا كان ~~ضرب كل منهم يتقل فيقتلون مطلقا وإذا آل الأمر إلى الدية وزعت على الضربات ~~(موجب العمد) في نفس أو طرف وهو بفتح الجيم أي مسبب العمد (قود) بفتح الواو ~~أي قصاص سمي قودا لأنهم يقودون الجاني وغيره بحبل أو نحوه # (والدية) في النفس وأرش غيرها (بدل) عن المجنى عليه عند سقوط القصاص بموت ~~الجاني أو إرث بعض القصاص أو بعفو عنه على الدية فلو عفا المستحق عن القصاص ~~مجانا كأن يقول عفوت عنك بلا دية أو مطلقا بأن لم يتعرض للدية بالإثبات ms501 ولا ~~بالنفي فلا شيء لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت وهو القود لا إثبات ~~معدوم وهو الدية والعفو سنة مؤكدة وبغير مال أفضل (وهي) أي الدية الواجبة ~~ابتداء كما في قتل الوالد ولده على نوعين أما الدية الواجبة بدلا عن القود ~~لا تكون إلا مغلظة الأول مغلظة من وجه واحد كما في شبه العمد وهو كون الدية ~~مثلثة أو من ثلاثة أوجه كما في العمد وهي كونها على الجاني وحالة ومن جهة ~~السن # والثاني مخففة من وجهين كما في شبه العمد وهما وجوبها على العاقلة ~~ووجوبها مؤجلة في ثلاث سنين أو من ثلاثة أوجه كما في الخطأ وهي كونها مخمسة ~~وعلى العاقلة وكونها مؤجلة في ثلاث سنين فدية حر مسلم ذكر معصوم غير جنين ~~إذا صدر القتل من حر (مائة بعير) إجماعا سواء أوجبت بالعفو أو ابتداء كقتل ~~اليهودي والنصراني أما إذا صدر قتل ذلك من رقيق فالواجب أقل الأمرين من ~~قيمة القاتل والدية هذا إذا كان الرقيق غير رقيق المقتول (مثلثة في عمد ~~وشبهه) وكذا في خطأ في مواضعه الآتية ويزيد تغليظ دية العمد بكونها على ~~الجاني # PageV01P342 # (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) بكسر اللام أي حاملا بقول خبيرين ~~عدلين وإن لم تبلغ خمس سنين (ومخمسة في خطأ من بنات مخاض و) بنات (لبون ~~وبني لبون وحقاق) أي إناث (وجذاع) أي إناث فالحقاق تشمل الذكور والإناث لكن ~~المراد هنا الإناث والجذاع كذلك كما نقل عن المختار فالجذع بفتحتين يجمع ~~على جذعان وجذاع والجذعة وهي الأنثى تجمع على جذعات وجذاع أيضا لكن المراد ~~هنا الإناث لأن إجزاء الذكور منهما لم يقل به أحد من أصحاب الشافعي (إلا) ~~إن وقع الخطأ (في مكة) أي حرمها وإن خرج المجروح فيه منه ومات سراية خارجة ~~بخلاف عكسه فلو رمى من بعضه في الحل وبعضه في الحرم أو رمى من الحل إنسانا ~~فيه فمر السهم في هواء الحرم غلظ ولا يختص التغليظ بالقتل فإن الجراح في ~~الحرم مغلظة وإن لم يمت معها أو ms502 مات معها خارجه بغير السراية بأن مات خارجه ~~فورا (أو) في (أشهر حرم) ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب لعظم حرمتها ولا ~~يلتحق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور لأن المتبع في ذلك التوقيف # (أو محرم رحم) بالإضافة كأم وأخت فخرج نحو بنت عم وأم زوجة لأن المحرمية ~~ليست ناشئة من الرحم أي القرابة بل ناشئة من كونها أم زوجته (فمثلثة) ~~فأسباب تغليظ الدية خمسة كون القتل عمدا أو شبه عمد أو في الحرم أو في ~~الأشهر الحرم أو في محرم رحم وأسباب تنقيص الدية أربعة الأنوثة والرق وقتل ~~الجنين والكفر فالأول يردها إلى الشطر والثاني إلى القيمة والثالث إلى ~~الغرة والرابع إلى الثلث أو أقل # (ودية عمد على جان معجلة) لأنها قياس بدل المتلفات # (و) دية (غيره) من شبه عمد وخطأ (على عاقلة مؤجلة بثلاث سنين) في آخر كل ~~سنة ثلث من الدية فدية الخطأ وإن تثلثت لأحد الأسباب المذكورة فهي مخففة من ~~وجهين ودية شبه العمد وإن خففت من هذين فهي مغلظة من وجه واحد فهذا لأخذه ~~شبها من العمد والخطأ ملحق بكل منهما من وجه ويجوز في معجلة ومؤجلة الرفع ~~خبرا والنصب حالا وعاقلة جان عصبته المجمع على إرثهم وقت الجناية من النسب ~~أو الولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين فعلى الغني منهم نصف دينار والمتوسط ربع ~~دينار كل سنة من الثلاث بمعنى مقدار النصف والربع لا عينهما لأن الإبل هي ~~الواجبة وما يؤخذ يصرف إليها # وضابط الغني هنا أن يكون مالكا زيادة على كفاية العمر الغالب عشرين ~~دينارا والمتوسط أن يكون مالكا زيادة على ذلك فوق ربع دينار ودون عشرين ~~دينارا وإذا لم يملك كفاية العمر الغالب يكون فقيرا والفقير لا يجب عليه ~~التحمل فإن فقد العاقل أو لم يف بالواجب عقل بيت المال عن المسلم الكل أو ~~ما بقي فيؤخذ من سهم المصالح منه فإن فقد بيت المال أو منع متوليه ذلك ظلما ~~أو كان ثم مصرف أهم فعلى الجاني ولا يحمل أصله # PageV01P343 # ولا فرعه ms503 لأنه الأصل في الإيجاب بخلافهما وشرط تحمل العاقلة أن تكون ~~صالحة لولاية النكاح # (ولو عدمت إبل) حسا بأن لم توجد في موضع يجب تحصيلها منه أو شرعا بأن ~~وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة (فقيمتها) تلزم ~~وقت وجوب تسليمها وهو وقت طلبها لا وقت الجناية بالغة ما بلغت لأنها بدل ~~متلف فيرجع إلى القيمة عند إعوازها وتقوم بنقد بلد العدم الغالب لأنه أقرب ~~من غيره وأضبط فإن كان فيه نقدان فأكثر لا غالب فيهما تخير الجاني بينهما ~~هذا إن لم يمهله المستحق فإن أمهله بأن قال له المستحق أنا أصبر حتى توجد ~~الإبل لزمه امتثاله لأنها الأصل ولو أخذت القيمة فوجدت الإبل لم ترد لتشترى ~~الإبل لانفصال الأمر بالأخذ (والقود) يثبت (للورثة) العصبة وذوي الفروض ~~بحسب إرثهم المال سواء أكان الإرث بنسب أو بسبب كالزوجين والمعتق وينتظر ~~وجوبا غائبهم إلى أن يحضر أو يأذن وكمال صبيهم ببلوغه ومجنونهم بإفاقته ~~ويجب على الحاكم حبس الجاني على نفس أو غيرها إلى حضور المستحق أو كماله من ~~غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق مع عذر مستحقه ولا يخلى ~~بكفيل لأنه قد يهرب فيفوت الحق وهذا في غير قاطع الطريق أما هو فيقتله ~~الإمام مطلقا ولا يستوفي القود إلا واحد من الورثة أو من غيرهم بتراض منهم ~~أو بقرعة بينهم إذا لم يتراضوا بل قال كل أنا أستوفيه مع إذن من الباقين في ~~الاستيفاء بعدها فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين وليس لهم أن يجتمعوا ~~على استيفائه لأن فيه تعذيبا للمقتص منه ولهم ذلك إذا كان القود بنحو إغراق # - صلى الله عليه وسلم - باب في الردة - صلى الله عليه وسلم - أعاذنا الله ~~تعالى منها وهي أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما لأن من أحكام الردة بطلان ~~التصرف في أمواله بخلاف الكافر الأصلي ولا يقر بالجزية ولا يصح تأمينه ولا ~~مهادنته بل متى لم يتب حالا قتل وهي محبطة للعمل كأنه لم يعمل شيئا إن ~~اتصلت بالموت ms504 وإلا حبط ثوابه دونه فلا تلزم إعادته # (الردة) لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره وقد انطلق مجازا لغويا على ~~الامتناع من أداء الحق كما نعي الزكاة في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~فإنهم لم يرتدوا حقيقة وإنما منعوا الزكاة بتأويل وإن كان باطلا وشرعا (قطع ~~مكلف) مختار لا صبي ومجنون ومكره (إسلاما) أي دوامه (بكفر عزما) بأن نوى أن ~~يكفر في الحال أو أن يكفر في غد فيكفر حالا # PageV01P344 # لأن استدامة الإسلام شرط فإذا عزم على الكفر كفر حالا (أو قولا أو فعلا ~~باعتقاد) أي مع اعتقاد لذلك العزم أو القول أو الفعل كأن قال لشخص يا كافر ~~معتقدا أن المخاطب متصف بذلك حقيقة (أو) مع (عناد) أي معاندة شخص ومخاصمة ~~له وقد عرف بباطنه أنه الحق وامتنع أن يقر به (أو) مع (استهزاء) أي تحقير ~~واستخفاف فخرج به من يريد إبعاد نفسه أو الإطلاق بقوله لا أفعل كذا وإن ~~جاءني النبي مثلا وخرج عن ذلك من سبق لسانه إلى قول مكفر وذلك (كنفي صانع) ~~كالدهريين الزاعمين أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع أو اعتقاد حدوث ~~الصانع أو قدم العالم # (و) نفي (نبي) مجمع عليه في نبوته أو نفي رسول كذلك أو تكذيبه أو تنقيصه ~~بأي منقص كأن صغر اسمه مريدا تحقيره أو تجويز نبوة أحد بعد وجود نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وتمني النبوة بعد وجود نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ~~كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه لكونه ظلمه مثلا ويؤخذ من ~~هذا جواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة كما نقله الشبراملسي عن ابن قاسم # (وجحد مجمع عليه) معلوم من الدين بالضرورة وهو ما يشترك في معرفته الخاص ~~والعام كالصلاة المكتوبة أو الراتبة وكنحو النصف للزوج إرثا وحلال البيع ~~والنكاح وحرمة الزنا والخمر أما ما لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن ~~السدس مع بنت الصلب وكحرمة نكاح المعتد للغير فلا كفر بجحده لأنه ليس فيه ~~تكذيب وإن علمه ثم أنكره ms505 كما اعتمده الشبراملسي # (وسجود لمخلوق) إلا لضرورة كأن كان في بلاد الكفار وأمروه به وخاف على ~~نفسه وخرج بالسجود الركوع فلا كفر به وإن كان حراما ما لم يقصد به التعظيم ~~للمخلوق كتعظيم الله وإلا كان كفرا أيضا أما ما جرت به العادة من خفض الرأس ~~والإنحناء إلى حد لا يصل به إلى أقل الركوع فلا كفر به ولا حرمة أيضا لكن ~~ينبغي كراهته كما قاله الشبراملسي (وتردد في كفر) هل يكفر أو لا وإنما كان ~~مكفرا لأن استدامة الإيمان واجبة والتردد ينافيها وفي إلحاق التردد في فعل ~~مكفر بالتردد في الإلقاء تردد في الكفر تأمل # (ويستتاب) وجوبا حالا (مرتد) بأن يؤمر بالشهادتين فيأتي بهما مع ترتيبهما ~~وموالاتهما وإن كان مقرا بأحدهما وإن كان كفره بما لا ينافي الإقرار بهما ~~أو بأحدهما كإنكار مجمع عليه إلا أنه لا بد في هذا مع الإتيان بالشهادتين ~~من الاعتراف بما أنكره أو التبري من كل دين يخالف دين الإسلام وفي قول يمهل ~~بسبب الاستتابة ثلاثة أيام بمعنى أن كل يوم تعرض التوبة عليه فأول يوم من ~~الثلاث يخوف بالضرب الخفيف وثاني يوم بالثقيل والثالث بالقتل # (ثم) إن تاب بالنطق بالشهادتين بشروطه ترك ولو كان منافقا أو تكرر ذلك ~~منه لكن يعزر إن تكرر وإلا (قتل) والقتل هنا بضرب العنق دون غيره بخلاف ~~القتل قصاصا فيقتل القاتل بمثل فعله للمناسبة ولا يتولى # PageV01P345 # القتل سوى الإمام أو نائبه فإن افتات عليه أحد عزر (بلا إمهال) إلا إن ~~كان المرتد سكران فيسن التأخير إلى الصحو وإلا إذا كانت المرتدة حاملا ~~فتهمل حتى تضع حملها لما يلزم عليه من إتلافه وذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من بدل دينه فاقتلوه # - صلى الله عليه وسلم - باب الحدود - صلى الله عليه وسلم - أي حد الزنا ~~بقسيمه وحد القذف وحد شرب الخمر وحد السرقة # وأشار المصنف إلى الأول بقوله (يجلد) وجوبا (إمام) أو نائبه (حرا مكلفا) ~~فاعلا كان أو مفعولا وإن كان الآخر غير مكلف (زنى) بإيلاج حشفة ذكر أصلي ms506 ~~متصل أو قدرها عند فقدها في فرج واضح محرم في نفس الأمر لعين الإيلاج خال ~~عن الشبهة مشتهى طبعا بأن كان فرج حي آدمي أو جني وإن لم يكن على صوره ~~الآدمي (مائة) من الجلدات ولاء فلو فرقها نظر فإن لم يزل الألم لم يضر وإلا ~~فإن كان خمسين فيبني على ما جلده أولا وإن كان دون ذلك ضر فيستأنف لأن ~~الخمسين حد الرقيق # (ويغرب) أي الزاني (عاما) إلى مسافة قصر فأكثر (إن كان) أي الزاني (بكرا) ~~سواء كان واطئا أو موطوءا وهو من لم يطأ أو يوطأ في نكاح صحيح # والحاصل أن شروط التغريب ستة أن يكون من الإمام أو نائبه وأن يكون عاما ~~وأن يكون إلى مسافة القصر فما فوق وأن يكون إلى بلد معين وأن يكون الطريق ~~والمقصد آمنا وأن لا يكون بالبلد طاعون لحرمة دخوله ويزاد في حق المرأة ~~والأمرد الجميل أن يخرجا مع نحو محرم ويصدق بيمينه في مضي عام عليه حيث لا ~~بينة ويحلف ندبا إن اتهم لبناء حقه تعالى على المسامحة (لا) إن زنى (مع ظن ~~حل) كأن جهل تحريم ذلك لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن العلماء وكأن وطىء ~~امرأة أجنبية يظنها زوجته أو وطىء أحد الشريكين الأمة المشتركة بينهما فلا ~~حد بذلك لشبهة الفاعل والمحل وليس من شبهة المحل بيت المال فيحد بوطء أمة ~~بيت المال وإن كانت من سهم المصالح الذي له حق فيه وإن خاف الزنا إذ لا ~~يستحق فيه التزويج بحال بخلاف أمة ولده فلا يحد بوطئها لأنه يستحق التزويج ~~ولو قالت امرأة بلغني وفاة زوجي فاعتدت وتزوجت فلا حد عليها وإن لم تقم ~~قرينة على ذلك # (أو) مع (تحليل عالم) يعتد بخلافه لشبهة إباحته وهي المسماة بشبهة المذهب ~~فإنه لا يجد بها وإن لم يقصد تقليده # PageV01P346 # ولا يعاقب عليها في الآخرة كنكاح بلا ولي بأن تزوج نفسها مع الشهود كمذهب ~~أبي حنفية ونكاح بلا شهود وقت العقد ووقت الدخول على المرأة كمذهب مالك ~~فالواجب عنده وجود الشهود ms507 والشهرة عند إرادة الدخول حيث لم توجد وقت العقد ~~وكنكاح مع التأقيت وهو نكاح المتعة ولو لغير مضطر كمذهب ابن عباس بخلاف ~~النكاح بلا ولي ولا شهود معا أو مع انتفاء أحدهما لكن حكم بإبطاله أو ~~بالتفرقة بين الزوجين من يعتقد البطلان ووقع الوطء بعد علم الواطىء به فيحد ~~إذ لا شبهة حينئذ # والحاصل أن شروط وجوب حد الزنا بالجلد أو بالرجم اثنا عشر أحدها أن يكون ~~المولج مكلفا ولو كان المولج فيه غير مكلف فيحد المكلف وكذا عكسه فيحد ~~المولج فيه # وثانيها واضح الذكورة فخرج الخنثى المشكل الذي له آلتان للرجال والنساء ~~إذا أولج آلة الذكورة فلا حد عليه لاحتمال أنوثته ولاحتمال كون هذا عرقا ~~زائدا أما إذا لم يكن له إلا آلة واحدة فيجب الحد سواء كان مولجا أو مولجا ~~فيه # ثالثها أولج جميع حشفته فخرج ما لو أولج بعض الحشفة فلا حد # رابعها أصالة الذكر فخرج ما لو خلق له ذكران مشتبهان فأولج أحدهما فلا حد ~~للشك في كونه أصليا # خامسها اتصال الذكر فخرج الذكر المبان فلا حد فيه # سادسها إيلاج الحشفة في قبل واضح الأنوثة فخرج ما لو أولج في فرج خنثى ~~مشكل فلا حد لاحتمال ذكورته وكون هذا المحل زائدا # سابعها أن لا يكون الإيلاج محرما لذاته فخرج المحرم لأمر خارج كوطء زوجته ~~أو أمته في نحو حيض وصوم ودبر وقبل مضي مدة الاستبراء ومن المحرم لذات ~~الإيلاج زوجته خامسة فيحد بوطئها لأنها لما زادت عن العدد الشرعي كانت ~~كأجنبية فجعلت محرمة لعينها لعدم ما يزيل التحريم القائم بها ابتداء ومثلها ~~مطلقة منه ثلاثا وملاعنة ومعتدة مرتدة وذات زوج ومحرم ولو بمصاهرة ومحرمة ~~لتوثن فيحد بوطئها وإن كان قد تزوجها لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد أما ~~مجوسية تزوجها فلا يحد بوطئها للاختلاف في حل وطئها # ثامنها أن يكون الإيلاج محرما في نفس الأمر فخرج ما لو وطىء زوجته في ~~قبلها ظانا أنها أجنبية فلا حد عليه لانتفاء حرمة الفرج في نفس الأمر وإن ~~أثم أثم ms508 الزنا باعتبار ظنه فيفسق به وتسقط شهادته وتسلب الولايات عنه فيحرم ~~عليه وطء زوجته إذا ظنها أجنبية كما يحرم وطؤها ممثلا لها بأجنبية # تاسعها الخلو عن الشبهة المسقطة للحد فخرج وطء أمته المزوجة والمعتدة ~~وأمته المحرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا حد لشبهة الملك والوطء بإكراه ~~وبجهة أباحها عالم يعتد بخلافه فلا حد لشبهة الإكراه والخلاف # عاشرها أن يكون الفرج مشتهى طبعا فخرج وطء الميتة والبهيمة فلا حد فيه ~~لأن فرجهما غير مشتهى طبعا لكنه يعزر بذلك ولو في أول مرة # حادي عشرها أن يكون الواطىء ملتزما للأحكام ولو حكما كالمرتد فخرج وطء ~~حربي ولو معاهدا # وثاني عشرها أن يكون عالما بالتحريم فلا حد على جاهل به حيث قرب عهده ~~بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء # (ويرجم) أي الإمام أو نائبه (محصنا) رجلا كان أو امرأة حتى يموت إجماعا ~~نعم لا رجم على الموطوء في دبره بل # PageV01P347 # حده كحد البكر وإن أحصن ولو زنى قبل إحصانه ولم يحد ثم زنى بعده جلد ثم ~~رجم ويسقط التعزير والرجم يكون بمدر وحجارة معتدلة والاختيار أن يكون ما ~~يرمى به ملء الكف ويجب أن يتوقى الوجه وشرط إحصان حد الزنا الوطء في نكاح ~~صحيح مع الشروط # واعلم أن الإحصان له في اللغة معان منها المنع كما في قوله تعالى ~~{لتحصنكم من بأسكم} 21 الأنبياء الآية 80 ومنها البلوغ والعقل كما في قوله ~~تعالى {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} 4 النساء الآية 25 ومنها الحرية كقوله ~~تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} 4 النساء الآية 25 ومنها ~~العفة عن الزنا كما في قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} 24 النور الآية ~~4 ومنها التزويج كقوله تعالى {والمحصنات من النساء} 4 النساء الآية 24 ~~ومنها الوطء في النكاح كما في قوله تعالى {محصنين غير مسافحين} 4 النساء ~~الآية 24 والمراد هنا الوطء في نكاح صحيح ولو مع حيض وعدة شبهة أو في نهار ~~رمضان لأن حقه بعد أن استوفى تلك اللذة الكاملة اجتناب ms509 الزنا بخلاف من لم ~~يستوفها أو استوفاها في دبر أو ملك أو وطء شبهة أو نكاح فاسد ولأن الوطء في ~~النكاح يقوي طريق حل الزوجة وهو العقد بسبب دفع البينونة بردة أو طلقة فلا ~~تحصل البينونة إلا بثلاث طلقات أو بانقضاء العدة إذا كان الطلاق دونها ولا ~~بالردة إلا إذا لم يجمع الزوجين إسلام في العدة بخلاف الطلاق أو الردة قبل ~~الوطء فإنه محصل للبينونة فعلم من هذا أن الوطء مزية تقتضي توقف الإحصان ~~عليه فلا يكتفي فيه بمجرد العقد # (وأخر رجم) لزوال جنون طرأ بعد الإقرار و (لوضع حمل وفطام) حتى يوجد ~~للولد كافل بعد فطمه فلو أقيم على الحامل حد حرم واعتد به ولا شيء في الحمل ~~لأنه لم تتحقق حياته وهو إنما يضمن بالغرة إذا انفصل في حياة أمه وأما ~~ولدها إذا مات لعدم من يرضعه فيبنغي ضمانه لأنه بقتل أمه أتلف ما هو غذاء ~~له كما قاله الشبراملسي ولا يؤخر الرجم لحر وبرد مفرطين ولو ثبت بإقرار ولا ~~لمرض ولو رجي برء بخلاف الجلد فإنه يؤخر لذلك وللحمل إلا إذا كان ببلاد لا ~~ينفك حرها أو بردها فلا يؤخر ولا ينقل إلى البلاد المعتدلة لما فيه من ~~تأخير الحد ولحوق المشقة وإلا إذا لم يرج برء مرض أو جرح لكن لا يجلد بسوط ~~ولا بنعال إذا كان ألمها فوق ألم العرجون بل بأطراف ثياب وبعرجون عليه مائة ~~غصن فيضرب به الحر مرة فإن كان عليه خسمون غصنا ضرب به مرتين لتكميل المائة ~~وعلى هذا القياس فيه وفي الرقيق # (ويثبت) أي الزنا (بإقرار) أي حقيقي مفصل ومنه أن يقول في وقت كذا في ~~مكان كذا ولو قيل لا حاجة إلى تعيين ذلك منه بل يكفي في صحة إقراره أن يقول ~~أدخلت حشفتي في فرج فلانة على وجه الزنا لم يبعد لأنه لا يقر إلا عن تحقيق ~~ويكفي في الإقرار أن يكون مرة ولا يشترط تكرر أربعا خلافا لأبي حنيفة ومثل ~~الإقرار إشارة أخرس إن فهمها كل أحد ms510 وخرج بالإقرار الحقيقي الحكمي كاليمين ~~المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت به زنا لكن يسقط بها حد القاذف # (وبينة) فصلت بذكر المزنى بها وكيفية الإدخال ومكانه وزمانه كأن تقول ~~أشهد أنه أدخل حشفته أو قدرها في فرج فلانة بمحل كذا وقت كذا على سبيل ~~الزنا ويجب التفصيل ولو من عالم موافق في المذهب وسيأتي في فصل الشهادات ~~أنها أربع رجال # (ولو أقر) بالزنا # PageV01P348 # (ثم رجع) عن الإقرار قبل الشروع في الحد أو بعده بنحو قوله رجعت أو كذبت ~~أو ما زنيت أي فإقراري به كذب أو فاخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه ~~(سقط) أي الحد وإن قال بعد رجوعه كذبت في رجوعي وعلى قاتله بعد رجوعه الدية ~~لا القود لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع ولا يقبل رجوعه لإسقاط مهر ~~من قال زنيت بها مكرهة لأنه حق آدمي بخلاف ما لو قال ما أقررت بالزنا فلا ~~يكون رجوعا فلا يسقط به الحد لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة بالإقرار # أما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت ~~بالإقرار بالتوبة ولو شهدوا على إقراره بالزنا فإن قال ما أقررت فلا يقبل ~~لأن فيه تكذيبا للشهود بخلاف ما لو أكذب نفسه فإنه يقبل ويكون رجوعا سواء ~~أكان كل ذلك بعد الحكم أو قبله ولو أقر وقامت عليه بينة بالزنا ثم رجع عمل ~~بالبينة لا بالإقرار سواء تقدمت عليه أم تأخرت لأن البينة في حقوق الله ~~تعالى أقوى من الإقرار عكس حقوق الآدميين وكالزنا في قبول الرجوع عما أقر ~~به كل حد لله تعالى كشرب خمر وسرقة بالنسبة للقطع أما المال فيؤخد منه وفهم ~~من ذلك أن الزنا إذا ثبت بالبينة لا يتطرق إليه رجوع لكنه يتطرق اليه ~~السقوط بغير الرجوع كدعوى زوجته لمن زنى بها وكانت متزوجة بغيره أو ملك أمة ~~وظن كونها حليلته فيصدق في ذلك ودعوى الإكراه ### | فروع مثل الزنا اللواط # وهو الوطء في الدبر فيفصل فيه بين المحصن وغيره لكن المفعول به يجلد ~~ويغرب ms511 إن كان محصنا ذكرا كان أو أنثى وهذا إن كان مكلفا مختارا وإلا فلا ~~شيء وفي وطء الحليلة في دبرها التعزير إن عاد له بعد نهي الحاكم له عنه وفي ~~إتيان البهيمة في قبلها أو دبرها التعزير فقط سواء كانت من المأكولات أو لا ~~وقيل إنه يقتل مطلقا أي سواء كان محصنا أو لا وفي كيفية قتله أقوال أربعة ~~قيل بالسيف وقيل بالرجم وقيل بهدم جدار عليه وقيل بالقائه من شاهق جبل ومثل ~~البهيمة الميتة ففيها التعزير فقط # والصلج وهو دلك الذكر حرام فإذا استمنى شخص بيده عزر لأنها مباشرة محرمة ~~بغير إيلاج ويفضي إلى قطع النسل فحرم كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج وقد ~~جاء في الحديث ملعون من نكح يده # وتساحق النساء حرام ويعزرن بذلك لأنه فعل محرم قاله القاضي أبو الطيب ~~وإثم ذلك كإثم الزنا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أتت المرأة المرأة فهما ~~زانيان ولو استمنى الرجل بيد امرأته أو أمته جاز لأنها محل استمتاعه وفي ~~فتاوى القاضي لو غمزت المرأة ذكر زوجها أو سيدها بيدها كره وإن كان بإذنه ~~إذا أمنى لأنه يشبه العزل والعزل مكروه والله أعلم # ثم شرع في القسم الثاني وهو حد القذف وهو شرعا الرمي بالزنا في مقام ~~التوبيخ لا في مقام الشهادة وهو لرجل أو امرأة من أكبر الكبائر بعد القتل ~~والزنا # (وحد قاذف) ملتزم للأحكام عالم بالتحريم مختار غير مأذون في قذفه غير أصل ~~(محصنا) وهو هنا مسلم بالغ عاقل حر عفيف # PageV01P349 # عن زنا ووطء محرم مملوكة له وعن وطء زوجته في دبرها (ثمانين) جلدة إن كان ~~القاذف حرا وأربعين إن كان رقيقا حالة القذف وعزر مميز وأصل # والقذف يكون صريحا وكناية فالصريح كقوله زنيت وزنيت بفتح التاء وكسرها ~~ويا زاني ويا زانية ولا يضر التغيير بالتذكير للمؤنث وعكسه وزنيت في الجبل ~~بالياء ويا لائط ويا قحبة والكناية كقوله زنأت في الجبل أو السلم أو نحوه ~~بالهمز ويا فاجر ويا فاسق ويا خبيث ويا فاجرة ويا فاسقة ويا خبيثة ms512 وأنت ~~تحبين الخلوة أو الظلمة وأنت لا تردين يد لامس وهذا كناية عن سرعة الإجابة ~~ويا لوطي ويا مخنث ويا عاهر ويا علق فإن أنكر شخص في الكناية إرادة قذف بها ~~صدق بيمينه لأنه أعرف بمراده فيحلف أنه ما أراد قذفه ثم عليه التعزير ~~للايذاء وهذا إذا كان ذلك على وجه السب والذم أما إذا كان على وجه المزح أو ~~الهزل أو اللعب فلا تعزير # خاتمة إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه في العدد لا في اللفظ ~~إذا كان فيه قذف أو كذب أو سب الأب أو الأم وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا ~~قذفا نحو يا أحمق يا ظالم إذ لا يكاد أحد ينفك عن ذلك لأن الأحمق هو من وضع ~~الشيء في غير موضعه وكذلك الظالم # ثم شرع في القسم الثالث وهو حد شرب الخمر فقال (ويجلد) أي الإمام أو ~~نائبه (مكلفا) ملتزما للأحكام مختارا (عالما) بالتحريم (شرب) من غير ضرورة ~~(خمرا) ولو درديا وإن لم يسكر (أربعين) جلدة إن كان حرا وعشرين إن كان غيره ~~بدون رفع الضارب يده فوق رأسه مثلا لما فيه من زيادة الإيلام بأحد أمرين ~~إما (بإقراره) أي الشارب (أو بشهادة رجلين) أنه شرب خمرا أو شرب مما شرب ~~منه غيره فسكر لأن كلا منهما حجة شرعية فلا يحد باليمين المردودة لأنها وإن ~~كانت منزلة الإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة رجوعه وهو مقبول # وصورتها أن يرمي غيره بشرب الخمر فيدعي عليه بأنه رماه بذلك ويريد تعزيره ~~فيطلب الساب اليمين ممن نسب إليه شربها فيمتنع ويردها عليه فيسقط عنه ~~التعزير ولا يجب الحد على الراد لليمين المردودة ولا يحد بشهادة رجل ~~وامرأتين لأن البينة ناقصة ولا بريح خمر ولا بسكر ولا قيء لاحتمال أن يكون ~~شرب غالطا أو مكرها أو احتقن أو استعط بها والحد يدرأ بالشبهة ولا يستوفي ~~القاضي الحد بعلمه فلا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى # نعم سيد العبد يستوفيه بعلمه لإصلاح ملكه ولا يشترط ms513 في الإقرار والشهادة ~~تفصيل كأن يقول كل من المقر والشاهد إنه شربها وهو عالم بها مختار لأن ~~الأصل عدم الإكراه والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه ويحد الذكر قائما ~~والأنثى جالسة وذلك على سبيل الندب ويكون جلد القوي السليم بسوط أو أيد أو ~~نعال أو أطراف ثياب بعد قتله أو شده وجوبا حتى يؤلم أما نضو الخلقة فيجلد ~~بنحو عرجون ولا يجوز بسوط فخرج بالمكلف الصبي والمجنون فلا حد عليهما لكن ~~يعزران # PageV01P350 # إذا كان لهما نوع تمييز وبالملتزم للأحكام الحربي والمؤمن والمعاهد ~~والذمي لعدم التزامهم وبالمختار المصبوب في حلقه قهرا والمكره على شربه فلا ~~حد ولا حرمة وخرج بالعالم بالتحريم من جهل الحرمة وكان معذورا فلا حد ولا ~~يلزمه قضاء الصلوات الفائتة مدة السكر ولو قال السكران بعد الاصحاء كنت ~~مكرها أو لم أعلم أن الذي شربته مسكر صدق بيمينه ولو قرب إسلامه فقال جهلت ~~تحريمها لم يحد لأنه قد يخفى عليه ذلك والحد يدرأ بالشبهات ولا فرق في ذلك ~~بين من نشأ في بلاد الإسلام أم لا وخرج بالشرب الحقنة بالخمر بأن أدخلها في ~~دبره والسعوط بأن أدخلها في أنفه فلا حد بذلك ويحرم لأنه تلطخ بالنجاسة بلا ~~ضرورة وخرج بالخمر ما حرم من الجامدات غير الخمر المنعقدة فلا حد فيها وإن ~~أذيبت حرمت وأسكرت وذلك ككثير البنج والزعفران والعنبر والحوزة والأفيون ~~والحشيش الذي يأكله الأراذل فأكل الكثير منها حرام دون القليل والمراد ~~بالكثير من ذلك ما يغيب العقل بالنظر لغالب الناس وإن لم يؤثر في المتناول ~~له لاعتياد تناوله وخرج بغير ضرورة ما لو غص بلقمة ولم يجد غير الخمر ~~فأساغها بالخمر فلا حد عليه لوجوب شربها عليه حيث خشي الهلاك من تلك اللقمة ~~إن لم تنزل جوفه ولم يتمكن من إخراجها ولومات بشرب الخمر حينئذ مات شهيدا ~~لوجوب تناوله لها حينئذ أما لو وجد غيرها ولو بول الكلب مثلا حرم إساغة ~~اللقمة بالخمر ووجب حده ولا يحد بشرب السكر فيما استهلك فيه ولم يبق له طعم ms514 ~~ولا لون ولا ريح وإلا حد وحرم ولا بأكل خبز عجن دقيقه به ولا بأكل لحم طبخ ~~به بخلاف مرق اللحم المطبوخ به إذا شربه أو غمس فيه أو ثرد به فإنه يحد ~~لبقاء عينه ويحرم تناول الخمر الصرفة لدواء إن وجد غيرها أو لعطش وإن لم ~~يجد غيرها ولا يحد لذلك وإن وجد غيرها لشبهة قصد التداوي ومحل حرمة شربها ~~للعطش ما لم تتعين لدفع الهلاك وإلا جاز بل وجب ويلحق بالهلاك نخو تلف عضو ~~أو منفعة ويجوز سقيها للصغير إذا شم رائحتها وخيف عليه إذا لم يسق منها مرض ~~تحصل معه مشقة وإن لم يخف منه الهلاك وكذا لو تعذر عليه افتضاض البكر إلا ~~بإطعامها ما يغيب عقلها من بنج أو غيره فيجوز ذلك لأنه وسيلة إلى تمكن ~~الزوج من الوصول إلى حقه ومحل جواز وطئها ما لم يحصل لها به أذى لا يحتمل ~~معه في إزالة البكارة ويجوز التداوي بصرف النجس غير صرف الخمر # والحاصل أن شرب الخمر تارة يقتضي الحرمة والحد وذلك إذا شربه عبثا مع ~~العمد والعلم والاختيار وتارة يقتضي الحرمة دون الحد إذا شربه لعطش أو تداو ~~ولم ينته به الأمر للهلاك وكذا لو شربها الكافر فإنه يحرم عليه ولا يحد ~~لأنه مكلف بفروع الشريعة لكن الذمي لا يلتزم بالذمة إلا ما يتعلق بالذميين ~~وتارة لا يقتضي حرمة ولا حدا إذا غض بلقمة أو انتهى به العطش للهلاك ولم ~~يجد غيره فيهما وإن كان ذلك الغير بولا من مغلظ وإذا سكر بما شربه لتداو أو ~~عطش أو إساغة قضى ما فاته من الصلوات لأنه تعمد الشرب لمصلحة نفسه بخلاف ~~الجاهل # PageV01P351 # المعذور وهو من جهل بالتحريم لقرب عهده ونحوه أو جهل كون المشروب خمرا ~~فإنه لا يحد ولا يلزمه قضاء الصلوات مدة السكر # ثم شرع في القسم الرابع وهو حد السرقة فقال (ويقطع) أي الإمام بعد طلب ~~المالك المال وثبوت السرقة بشروطها (كوع يمين بالغ سرق) نصابا يقينا بأن ~~أخرج (ربع دينار) ذهبا خالصا مضروبا ms515 (أو) فضة أو غيرها يساوي (قيمته من ~~حرز) وقت الإخراج منه وإن لم يأخذ ذلك كما لو قطع الجيب فانصب ما فيه شيئا ~~فشيئا فلو نقصت قيمة المخرج بعد ذلك لم يسقط القطع فلا قطع بسرقة ما ليس ~~محرزا # وحاصل الحرز أن المحل إن كان حصينا منفصلا عن العمارة فلا يشترط دوام ~~الملاحظة بل الشرط كون الملاحظ يقظانا قويا سواء كان الباب مفتوحا أو ~~مغلوفا أو نائما مع إغلاق الباب وإن كان المحل في العمارة فلا يشترط قوة ~~الملاحظ ولا تيقظه بل الشرط كون الباب مغلوقا مع وجود هذا الملاحظ أو قفله ~~مع يقظته زمن أمن نهارا وأما إن كان الباب مفتوحا فإن كان الملاحظ متيقظا ~~كان المحل محرزا وإلا فلا فعلم من ذلك أن الإحراز قد تكفي فيه الحصانة ~~وحدها وقد تكفي فيه الملاحظة وحدها وقد تجتمعان وقد يمثل لانفراد الحصانة ~~بالراقد على المتاع وبالمقابر المتصلة بالعمارة فإنها حرز للكفن # والحاصل أن أركان السرقة الموجبة ثلاثة سرقة فالسرقة الثانية مطلق الأخذ ~~خفية والأولى الأخذ خفية من حرز وسارق ومسروق فالسرقة أخذ مال خفية من حرز ~~مثله فلا يقطع مختلس ومنتهب وحاجد لنحو وديعة وشرط في السارق كونه ملتزما ~~للأحكام عالما بالتحريم مختارا بغير إذن في دخول دار وأصالة وشرط في ~~المسروق أربعة شروط الأول كونه ربع دينار خالصا أو متقوما مع وزنه إن كان ~~ذهبا فإن لم يعرف قيمته بالدنانير قوم بالدارهم ثم هي بالدنانير فإن لم يكن ~~بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك وتعتبر قيمة ما يساوي ~~ربع دينار حالة السرقة # والثاني كونه ملكا لغير السارق فلا قطع بسرقة ماله من يد غيره ولو مرهونا ~~أو مكتري أو ملكه قبل إخراجه من الحرز بإرث أو غيره أو بعده وقبل الرفع إلى ~~الحاكم أما بعده فلا يفيد ولو قبل الثبوت لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى ~~وقد وجدت ولو ادعى السارق ملك المسروق أو بعضه لم يقطع لاحتمال صدقه فصار ~~شبهة مسقطة للقطع وكذا لو ادعى ms516 أنه أخذه من الحرز بإذنه أو أن الحرز مفتوح ~~أو أن المسروق دون النصاب وإن ثبت كذبه وهذه من الحيل المحرمة بخلاف دعوى ~~الزوجية في الزنا فمن الحيل المباحة والفرق أن دعوى الملك هنا بتربت عليها ~~الاستيلاء على مال الغير ودعوى الزوجية يترتب عليها إسقاط الحد # والثالث كونه لا شبهة له فيه سواء في ذلك شبهة الملك كمن سرق مالا مشتركا ~~بينه وبين غيره # PageV01P352 # أو شبهة الفاعل كمن أخذ مالا خفية من حرز مثله يظن أنه ملكه أو ملك أصله ~~أو فرعه أو شبهة المحل كسرقة الابن مال أحد الأصول أو سرقة أحد الأصول مال ~~فرعه وإن سفل فلا يقطع لما بينهما من الاتحاد وإن اختلف دينهما ولأن مال كل ~~منهما مرصد لحاجة الآخر كما في الحديث أنت ومالك لأبيك بخلاف سائر الأقارب ~~وسواء كان السارق من الأصل أو الفرع حرا أم رقيقا ولو سرق طعاما زمن قحط ~~وهو لا يقدر على ثمنه فلا يقطع لشبهة وجوب حفظ نفسه عليه # والرابع كونه محرزا ويتحقق الإحراز بملاحظة للمسروق من قوي متيقظ أو ~~حصانة موضعه (لا) يقطع إن سرق (مغصوبا) وإن أخذه بغير نية الرد على المالك ~~لأن مالكه لم يرض بإحرازه بحرز الغاصب فكأنه غير محرز # (أو فيه) أي أو سرق من حرز مغصوب ولو غير مالكه لأنه ليس حرز للغاصب ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق وفسر العرق بأن يجيء الرجل إلى ~~أرض قد أحياها غيره فيغرس فيها أو يحدث شيئا ليستوجب الأرض وكذا لو سرق ~~مالا أو اختصاصا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال السارق فلا قطع عليه لأن ~~له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله أو اختصاصه فلم يكن حرزا بالنسبة إليه ولم ~~يفترق الحال بين المتميز عن ماله والمخلوط به # (ويقطع بمال وقف) أي بسرقة مال موقوف على غيره ممن ليس نحو أصله ولا فرعه ~~ولا مشاركا له في صفة من صفاته المعتبرة في الوقف إذ لا شبهة له فيه حينئذ ~~ومن ثم لم يقطع ms517 بسرقة موقوف على جهة عامة كبكرة بئر مسبلة للشرب وإن كان ~~السارق ذميا لأن له فيها حقا # (و) يقطع غير البواب والمجاورين في المسجد ما يتعلق بتحصين (مسجد) ~~وعمارته وأبهته كبابه وجذعه وهو السهم الذي يقف عليه وساريته وسقوفه ~~وشبابيكه وقناديله التي للزينة والرخام المثبت للجدران لأن ذلك إنما يقصد ~~بوضعه صيانة المسجد لانتفاع الناس (لا) بما يتعلق بانتفاعنا من (حصره) أي ~~المسجد والقناديل التي تسرج فيه وإن لم تكن في حالة الأخذ تسرج والبلاط ~~والرخام الذي في أرضه والمنبر ودكة المؤذن وكرسي الواعظ فلا يقطع بها وإن ~~كان السارق لها غير خطيب ولا مؤذن ولا واعظ # والحاصل أن كل ما كان لتحصين المسجد وحفظه كعواميده وأبوابه وما كان ~~للزينة كحصر الزينة التي تفرش في الأعياد ونحوها يقطع بسرقته وما كان ~~للانتفاع به كالمنبر لا قطع بسرقته ويقطع بأبواب الأخلية لأنها تتخذ للستر ~~بها عن أعين الناس حيث كان السارق مسلما له فيها حق بخلاف الذمي والمسلم ~~الذي لا حق له في ذلك بأن اختصت بطائفة ليس منهم # (ولا) يقطع (بمال صدقة) أي زكاة أفرزت (وهو مستحق) لها بوصف فقر أو غيره ~~فلا يقطع للشبهة وإن أخذ زيادة على ما يستحقه وإن لم يوجد فيها ما يجوز ~~الأخذ بالظفر وإن لم يكن له فيها حق كغني أخذ صدقة واجبة وليس غارما لإصلاح ~~الفساد بين القوم ولا غازيا قطع لانتفاء الشبهة ومثل الغني من # PageV01P353 # حرمت عليه لشرفه # (و) لا يقطع بسرقة مال (مصالح) وإن كان غنيا لأن له فيه حقا لأن ذلك قد ~~يصرف في عمارة المساجد والرباطات والقناطر فينتفع بها الغني والفقير من ~~المسلمين لأن ذلك مخصوص بهم بخلاف الذمي فيقطع بسرقة ما في بيت المال ولا ~~نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة لأنه إنما ينفق عليه للضرورة وبشرط ~~الضمان بأن يقول له الإمام أنفق عليك وأرجع إذا قدرت كما ينفق الأغنياء على ~~المضطر بشرط الرجوع عليه إذا قدر وهذا إذا كان غنيا لكن ماله غائب مثلا ~~وإلا فلا ms518 رجوع وانتفاع الذمي بالقناطر والرباطات بالتبعية من حيث إنه قاطن ~~بدار الإسلام لا لاختصاصه بحق فيها فلا نظر إلى ذلك الانتفاع في دفع الحد # (و) لا بسرقة مال (بعض) من أصل أو فرع (وسيد) وأصل سيد أو فرعه فلا قطع ~~لشبهة استحقاق نفقته عليهم في بعض الأحوال وكذا لو سرق السيد ما ملكه عبده ~~ببعضه الحر فلا قطع للشبهة وذلك أن ما ملكه ببعضه الحر يصير ملكا لجملة ~~العبد وللسيد فيها حق وهو جزؤه الرقيق # (والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي بسرقة ماله المحرز عنه فخرج به ما ~~إذا لم يكن محرزا كأن كان له متاع في صندوقها مثلا ففتحه وأخذ متاعها بخلاف ~~ما إذا لم يكن له فيه شيء وفتحه فيقطع فإن أخذه من المكان بدون فتح فلا قطع ~~لأنه غير محرز عليه حينئذ ومن المحرز عليه الخلخال الذي في رجلها والسوار ~~الذي في يدها والطوق الذي في عنقها فإذا سرق ذلك منها حال نومها مثلا قطع ~~لأن رجلها ويدها وعنقها حرز لذلك وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله ~~لا أثر لها لأنها مقدرة محدودة وفرض المسألة أنه ليس لها عنده شيء منهما ~~فإن فرض أن لها شيئا من ذلك حال السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع ~~كدائن سرق مال مدينه بقصد ذلك أي فإن الدائن إذا سرق مال غريمه الجاحد ~~للدين الحال أو المماطل وأخذه بقصد الاستيفاء لم يقطع لأنه حينئذ مأذون له ~~في أخذه شرعا وغير جنس حقه كجنس حقه ولا يقطع بزائد على قدر حقه معه وإن ~~بلغ الزائد نصابا بخلاف ما إذا سرق مال غريمه الجاحد للدين المؤجل فيقطع ~~وكذا مال غريمه غير المماطل # (فإن) كانت يده اليمنى مفقودة بعد السرقة فلا قطع أو قبلها انتقل للرجل ~~اليسرى كما لو (عاد) أي سرق ثانيا بعد قطع يمناه واندمالها (فرجله اليسرى) ~~هي التي تقطع بخلاف ما إذا سرق مرارا ولم تقطع يده اليمنى فإنه لا تقطع إلا ~~هي لاتحاد السبب مع كون القطع حقا لله تعالى ms519 كحد الزنا وشرب الخمر # (ف) إن سرق ثالثا قطعت (يده اليسرى ف) إن سرق رابعا قطعت (رجله اليمنى) ~~والمراد القطع من الكوع في اليد ومن الكعب في الرجل والحكمة في قطع اليدين ~~والرجلين أنها آلات السرقة بالأخذ والمشي وقدمت اليد لقوة بطشها وقدمت ~~اليمنى لأن الغالب كون السرقة بها لأنها أقوى فكان البداءة بها أردع وإنما ~~لم يقطع ذكر الزاني لأنه ليس له مثله وبالقطع يفوت النسل المطلوب بقاؤه ولم ~~يقطع لسان القاذف إبقاء للعبادات وغيرها # (ثم) إن سرق بعد قطع الأربع (عزر) وحبس حتى يموت على ما نقله الشبراملسي ~~عن العباب ونقل الحصني عن # PageV01P354 # بعضهم أنه حبس حتى يتوب وعن بعض آخر حبس حتى تظهر توبته ويجب على السارق ~~مع الحد المذكور رد المسروق إلى صاحبه إن بقى وإلا فبدله من مثل أو قيمة ~~لأن الحد حقه تعالى والغرم حق الآدمي فلا يسقط أحدهما الآخر وتجب أيضا ~~أجرته مدة وضع يد السارق عليه # (وتثبت) أي السرقة وقطعها (برجلين) كسائر العقوبات غير الزنا فلو شهد رجل ~~وامرأتان أو رجل وحلف المالك يمينا فلا قطع وثبت المال إن كانت الشهادة بعد ~~دعوى المالك أو وكيله وإلا لم يثبت المال أيضا لأنها حينئذ شهادة حسبة ~~والمال لا يثبت بها (وإقرار) من السارق فيقطع مؤاخذة له بقوله ولا يشترط ~~تكرر الإقرار وثبوت القطع بالإقرار بشرطين الأول أن يكون بعد الدعوى عليه ~~فلو أقر قبلها لم يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور المالك وطلبه للمال ~~أما المال فيثبت # والثاني أن يفصل الإقرار ولو كان فقيها موافقا كما في الشهادة فيبين ~~السرقة والمسروق منه خوفا من أن يكون أصلا أو فرعا أو سيدا وقدر المسروق ~~ويبين الحرز بتعيين أو وصف # (و) تثبت السرقة (بيمين رد) من المدعى عليه على المدعي لأنها كالإقرار ~~وذلك كأن يدعي على شخص سرقة نصاب فينكل ذلك الشخص عن اليمين فترد على ~~المدعي فيحلف فيثبت القطع والمعتمد عند أكثر العلماء لا قطع كما لا يثبت ~~بها حد الزنا لأن ms520 القطع حق الله تعالى وهو لا يثبت بها ولأنها وإن كان ~~كالإقرار إلا أن استمراره على الإنكار بمنزلة رجوعه عن الإقرار ورجوعه عنه ~~مقبول بالنسبة للقطع وأما المال فيثبت بلا خلاف # والحاصل أن اليمين المردودة لا يثبت بها القطع ويثبت بها المال # (وقبل رجوع مقر) عن إقراره بالسرقة بالنسبة إلى القطع ولو في أثنائه لأنه ~~حق الله تعالى أما المال فلا يقبل رجوعه فيه لأنه حق آدمي ولو أقر بالسرقة ~~ثم رجع ثم كذب رجوعه فلا يقطع كما قاله الدميري ولو أقر بها ثم أقيمت عليه ~~البينة ثم رجع سقط عنه القطع لأن الثبوت كان بالإقرار # (ومن أقر بعقوبة لله) أي بمقتضيها كالزنا والسرقة وشرب الخمر (فلقاض ~~تعريض) له (برجوع) عما أقر به وبإنكاره أيضا إذا لم يكن بينة ما لم يخش أن ~~ذلك يحمله على إنكار المال أيضا كأن يقول له في الزنا لعلك اخذت أو لمست أو ~~باشرت # وفي السرقة لعلك أخذت من غير حرز # وفي الشرب لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر فلا يصرح بذلك كأن يقول له ارجع ~~عن الإقرار أو اجحده فيأثم به لأنه أمر بالكذب أي يباح للقاضي تعريض إذا ~~كان بعد الإقرار ويندب له ذلك إذا كان قبله وكذا له أن يعرض للشهود ~~ليمتنعوا من الشهادة أو يراجعوا عنها ومثل القاضي غيره بل أولى من القاضي ~~بالجواز لامتناع التلقين على الحاكم دون غيره فلا يمتنع إذا لم يحمل على ~~إنكار المال ولا يجوز التعريض إذا ثبت ذلك بالبينة ولا يحل التعريض بالرجوع ~~عن حق الآدمي وإن كان رجوعه لا يقبل لأن في ذلك حملا على محرم إذ هو ~~كمتعاطي العقد الفاسد # PageV01P355 ### | فصل في التعزير # وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة غالبا ومن غير ~~الغالب قد يشرع التعزير حيث لا معصية كفعل غير مكلف ما يعزر به المكلف أو ~~يحد وكمن يكتسب باللهو المباح فللولي تعزير الآخذ والمعطي للمصلحة وقد ~~ينتفي التعزير مع انتفاء الحد والكفارة كقطع ms521 شخص أطراف نفسه وكما في صغيرة ~~لا حد فيها وأول زلة ولو كبيرة صدرتا ممن لم يعرف بالشر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود # وفسر هذا الحديث بذلك المذكور وكمن رأى زانيا محصنا بأهله فقتله لعذره إذ ~~القتل جائز باطنا إذا عجز عن إثبات زناه عند الحاكم لكن يقتص به ظاهرا ~~بخلاف من قدر عليه فلا يجوز القتل لإمكان رفعه للحاكم وكقذفه لمن لاعنها ~~وتكليفه رقيقه أو دابته ما لا يطيق وضرب حليلته تعديا ووطئها في دبرها قبل ~~نهي الحاكم له في الجميع وقد يجتمع التعزير مع الكفارة كما في الظهار ~~واليمين الغموس إذا اعترف بحلفه كذبا وإفساد يوم من رمضان بجماع حليلته وقد ~~يجتمع التعزير مع الحد كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله وقد ~~يجتمع الكل كمن زنى بأمه في الكعبة صائما رمضان معتكفا محرما فيلزمه الحد ~~والعتق والبدنة والتعزير لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة # (ويعزر) أي الإمام أو نائبه (لمعصية) لله أو للآدمي (لا حد) أي لا عقوبة ~~(لها ولا كفارة غالبا) كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسب ليس بقذف كما أفتى ~~بالتعزير علي كرم الله وجهه فيمن قال لآخر يا فاسق يا خبيث وتزوير كمحاكاة ~~خط الغير وشهادة زور وضرب بغير حق بخلاف الزنا لإيجابه الحد وبخلاف التمتع ~~بطيب ونحوه في الإحرام لإيجابه الكفارة ويكون التعزير (بضرب) غير مبرح (أو ~~حبس) أو توبيخ باللسان أو تغريب دون سنة في الحر ودون نصفها في غيره أو كشف ~~رأس أو تسويد وجه أو حلق رأس لمن يكرهه أو إركابه الحمار مثلا منكوسا ~~والدوران به كذلك بين الناس أو تهديده بأنواع العقوبات أو صلبه ثلاثة أيام ~~فأقل فيجتهد الإمام في جنس التعزير وقدره لاحتلافه باختلاف مراتب الناس ~~والمعاصي وله العفو فيما يتعلق بحق الله تعالى إن رأى المصلحة # (وعزر أب) وإن علا (ومأذونه) كالمعلم (صغيرا) ومجنونا وسفيها للتعلم وسوء ~~الأدب وأدب السيد رقيقه ولو لحق الله تعالى (و) عزر (زوج) امرأته (لحقه) ms522 ~~كالنشوز لا لحقه تعالى ويصدق في ذلك بالنسبة لعدم تعزيره لا لسقوط نفقتها ~~ولو عفا مستحق الحد فلا يجوز للإمام التعزير ولا الحد أو مستحق التعزير فله ~~التعزير لتعلقه بنظره وإن كان لا يستوفيه إلا بعد طلب مستحقه ولا يجوز تركه ~~إن كان لآدمي عند طلبه # PageV01P356 ### | فصل في الصيال # وهو الهجوم والقهر وفي حكم الختن # (يجوز) للمصول عليه (دفع صائل على معصوم بل يجب) عليه دفعه (عن بضع) ولو ~~لبهيمة (ونفس قصدها كافر) ولو معصوما إذ غير المعصوم لا حرمة له والمعصوم ~~بطلت حرمته بصياله ولأن الاستسلام للكافر ذل في الدين وكذا إذا قصدها بهيمة ~~لأنها تذبح لاستبقاء الآدمي فلا وجه للاستسلام لها ومثل الكافر الزاني ~~المحصن لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل دون دينه أي لأجل الدفع عن دينه ~~فهو شهيد أي بأن حمله الصائل على الردة أو الزنا ومن قتل دون دمه أي في ~~المنع عن الوصول إلى دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون ~~ماله أي قدام ماله فهو شهيد # والحاصل أنه إذا صال شخص ولو غير عاقل كمجنون وبهيمة أو غير مسلم أو غير ~~معصوم ولو آدمية حاملا على شيء معصوم له أو لغيره نفسا أو عضوا أو منفعة أو ~~بضعا أو مالا وإن قل أو اختصاصا كذلك فله دفعه جوازا في المال والاختصاص ~~ووجوبا في غيرهما فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع ~~واحد فواحد قدم وجوبا النفس أي وما يسرى إليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير ~~فالحقير إلا أن يكون لذي الخطير غيره أو وقع على صبي يلاط به وامرأة يزني ~~بها قدم الدفع عنها وجوبا لأن حد الزنا مجمع عليه ولما يخشى من إختلاط ~~الأنساب ولذلك كان الزنا أشد حرمة من اللواط لكن قال ابن حجر إن كانت ~~المرأة في مظنة الحمل قدم الدفع عنها لأن خشية إختلاط الأنساب أغلظ في نظر ~~الشارع من غيرها وإلا قدم الدفع عن اللواط # وشرط وجوب الدفع ms523 عن البضع وعن نفس الغير أن لا يخاف الدافع على نفسه أما ~~الدافع عن بضع نفسه فيجب دفعه وإن خاف القتل فيحرم على المرأة أن تستسلم ~~لمن صال عليها ليزني بها مثلا وإن خافت على نفسها إذ لا سبيل لإباحة نحو ~~البضع ولا يجب الدفع إذا قصد نفسه مسلم معصوم الدم ولو مجنونا بل يجوز ~~الاستسلام له بل يسن لقوله صلى الله عليه وسلم كن خير ابني آدم # أي وهو هابيل الذي قتله قابيل وخيرهما المقتول لكونه استسلم للقاتل ولم ~~يدفع عن نفسه ومحل جواز الاستسلام ما لم يقدر على الهرب وإلا وجب وحرم ~~الوقوف وما لم يكن ملكا عادلا متوحدا في ملكه أو عالما متوحدا في زمانه أو ~~شجاعا أو كريما وكان في بقائه مصلحة عامة وإلا فلا يجوز له الاستسلام بل ~~يجب حينئذ الدفع عن نفسه كما يجب الدفع عن العضو والمنفعة # (وليدفع) أي الصائل المعصوم (بالأخف) فالأخف باعتبار غلبة ظن المصول عليه ~~(إن أمكن) فيدفعه بالهرب منه فبالزجر كتوبيخ وتذكير بوعيد الله وأليم عذابه ~~أو استغاثة فهو مخير بينهما إن لم ينشأ من الاستغاثة إلحاق ضرر أقوى من ~~الزجر كإمساك حاكم جائر # PageV01P357 # للصائل وإلا وجب الترتيب بينهما فيزجر ثم يستغيث فالضرب باليد فبالسوط ~~فبالعصا فبالقطع فبالقتل لأن دفع الصائل جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل ~~مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى ~~رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن ولو بالقصاص إذا وجدت شروطه بأن دفعه ~~بما يقتل غالبا وحصلت الحرمة فقط إذا دفعه بغيره ولو لم يجد المصول عليه ~~إلا سيفا جاز له الدفع به وإن كان يندفع بعصا إذ لا تقصير منه في عدم ~~استصحابها ولذلك من أحسن الدفع بطرف السيف بدون جرح يضمن به بخلاف من لا ~~يحسن ولو التحم القتال بينهما وخرج الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب سيما ~~لو كان الصائلون جماعة إذ رعاية الترتيب حينئذ تؤدي إلى إهلاكه ولو اختلفا ~~في الترتيب أو في عدم ms524 إمكان التخلص بدون ما دفع به صدق الدافع لعسر إقامة ~~البينة على ذلك بخلاف ما لو تنازعا في أصل الصيال فلا يصدق إلا بقرينة ~~ظاهرة كتجريد سيف أو نحوه أو ببينة أما المهدر كزان محصن وتارك صلاة بشرطه ~~وحربي ومرتد فلا تجب مراعاة هذا الترتيب فيه بل له العدول إلى قتله لعدم ~~حرمته ما لم يكن مثله # (ووجب) قطع سرة المولود بعيد ولادته بعد نحو ربطها لتوقف إمساك الطعام ~~عليه ووجب أيضا (ختان) لذكر وأنثى إن لم يولدا مختونين (ببلوغ) وعقل ~~لانتفاء التكليف قبلهما فيجب ذلك فورا بعدهما ما لم يخف من الختان في ذلك ~~الزمن وإلا أخر إلى أن يغلب الظن السلامة منه فلو غلب على ظنه احتماله ~~للختان وأن السلامة هي الغالبة فختنه فمات لم يضمنه ويندب تعجيله في سابع ~~يوم ولادته ويكره قبل السابع فإن أخر عنه ففي الأربعين وإلا ففي السنة ~~السابعة لأنها وقت أمره بالصلاة وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة ~~الصلاة عليه ولا يحسب من السبعة يوم ولادته لأنه كلما أخر قوى عليه فكان ~~إيلامه أخف وبذلك التعليل فارق العقيقة حيث يحسب فيها يوم الولادة من ~~السبعة لأنها بر فندب الإسراع إليه ويسن إظهار ختان الذكور وإخفاء الإناث ~~عن الرجال دون النساء ولا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره فيهن # ثم كيفية الختان في الذكر بقطع جميع ما يغطى حشفته حتى تنكشف كلها وإذا ~~نبتت الغرلة بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الغرض بما فعل أولا وعلم من ذلك ~~أن غرلته لو تقلصت حتى انكشف جميع الحشفة فإن أمكن قطع شيء مما يجب قطعه في ~~الختان منها دون غيرها وجب ولا نظر لذلك التقلص لأنه قد يزول فيستر الحشفة ~~وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مجنونا وفي الأنثى بقطع جزء يطلق عليه اسم ~~الختان من اللحمة الموجودة بأعلى الفرج فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك ~~وتسمى البظر فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة وتقليل المقطوع أفضل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للخاتنة أشمي ms525 ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل # أي لزيادته في لذة الجماع وفي رواية أسرى للوجه أي أكثر لمائه ودمه # (وحرم تثقيب أذن) قال الزيادي والأوجه أن ثقب أذن الصغيرة لتعليق الحلق ~~حرام لأنه لم تدع إليه حاجة وغرض الزينة لا يجوز بمثل هذا التعذيب هذا ما ~~قاله الغزالي # PageV01P358 # في الإحياء وأفتى بذلك الشيخ الرملي ورجح في موضع آخر الجواز وهو المعتمد ~~كذا في تحفة الحبيب أما خرم أذن الصبي فحرم قطعا كما يحرم خرم الأنف ليجعل ~~فيه حلقة من ذهب أو نحوه ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ولا عبرة ~~باعتياد ذلك لبعض الناس في نسائهم # - صلى الله عليه وسلم - باب الجهاد - صلى الله عليه وسلم - أي القتال في ~~سبيل الله # (هو فرض كفاية كل عام) إذا كان الكفار ببلادهم وأقله مرة في كل سنة فإذا ~~زاد فهو أفضل ما لم تدع حاجة إلى أكثر من مرة وإلا وجب ويسقط طلب الجهاد ~~بأحد أمرين إما بدخول الإمام أو نائبه دارهم بالجيش لقتالهم وإما بتشحين ~~الثغور أي أطراف بلادنا بمكافئين لهم لو قصدونا مع إحكام الحصون والخنادق ~~وتقليد ذلك للأمراء المؤتمنين المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين وحكم فرض ~~الكفاية أنه إذا فعله من فيهم كفاية وإن لم يكونوا من أهل فرضه كصبيان ~~وإناث ومجانين سقط الحرج عنه إن كان من أهله وعن الباقين رخصة وتخفيفا ~~عليهم نعم القائم بفرض العين أفضل من القائم بفرض الكفاية كما قاله الرملي ~~وفروض الكفاية كثيرة (كقيام بحجج دينية) أي براهين علمية مثبتة لعقائد ~~التوحيد تفصيلا كثبوت الصانع وما يجب له وما يمتنع عليه وغير ذلك كثبوت ~~حدوث العالم المستدل عليه بقولك العالم متغير وكل متغير حادث أما على سبيل ~~الإجمال ففرض عين وخرج بذلك الحجج العلمية كأقيموا الصلاة دليلا على وجوبها ~~فالقيام بذلك سنة ولا يكون إلا من المجتهد المطلق # (و) طلب (علوم شرعية) كتفسير وحديث وفروع فقهية زائدا على ما لا بد منه ~~في العبادات والمعاملات إلى أن يبلغ درجة الافتاء فإذا بلغها ms526 كان ما بعد ~~ذلك سنة إلى بلوغ درجة الاجتهاد المطلق أما ما لا بد منه في العبادات ~~والمعاملات ففرض عين على كل مكلف ومثل العلوم الشرعية ما تتعلق به من علوم ~~العربية وأصول الفقه وعلم الحساب المضطر إليه في المواريث والإقرارات ~~والوصايا وغير # PageV01P359 # ذلك فيجب الإحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إلى ذلك # (ودفع ضرر) آدمي (معصوم) أي محترم بإطعام المضطر ما يحتاجه المالك في ~~ثاني الحال وكسوة العاري إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف وزكاة ~~وبيت مال من سهم المصالح وهذا على من ملك زائدا على كفاية سنة له ولممونه ~~وعلى وفاء ديونه وما يحتاج إليه الفقيه من الكتب والمحترف من الآلات قال ~~الشبراملسي وينبغي أنه لا يشترط في الغني أن يكون عنده مال يكفيه لنفسه ~~ولممونه جميع السنة بل يكفي في وجوب المواساة أن يكون له نحو وظائف يتحصل ~~منها ما يكفيه عادة جميع السنة ويتحصل عنده زيادة على ذلك ما يمكن المواساة ~~به # (وأمر بمعروف) أي واجب ونهي عن محرم باليد فاللسان فالقلب سواء الفاسق ~~وغيره وفي الحديث إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن ~~يعمهم الله بعذابه والمراد بالنهي عنه بالقلب هو أن يتوجه بهمته إلى الله ~~تعالى في إزالته سواء صدر ذلك التوجه عمن جرت عادة الله تعالى بأن لا يخيب ~~توجهه أم من غيره فظاهر أنه يكتفي بتوجه البعض ولا يشترط توجه الجميع بخلاف ~~الكراهة بالقلب فإنها فرض عين لأن انتفاءها في فرد ينافي الإيمان والعياذ ~~بالله تعالى ومحل ذلك الأمر والنهي في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد ~~الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ ~~مطلقا أي مسكرا كان أو غيره وبالنسبة لغير القاضي إذ العبرة باعتقاده ولغير ~~مقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي فاعتقاده الحل لا ~~يمنع من الإنكار عليه ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر ~~إباحته لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله ms527 باعتبار عقيدته ويمتنع على عامي ~~يجهل حكم ما رآه إنكار حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو محرم في اعتقاد ~~فاعله وعلى عالم أن ينكر مختلفا فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له ~~حالة ارتكابه لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو جهل حرمته لكنه يرشده ~~بأن يبين له الحكم ويطلب اجتنابه منه بلطف # أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو طلب ~~للخروج منه الخلاف برفق فحسن هذا كله في غير المحتسب أي من ولي الحسبة وهي ~~الإنكار والاعتراض على فعل ما يخالف الشرع أما هو فينكر وجوبا على من أخل ~~بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان ويلزمه أمر الناس ~~بهما دون بقية السنن التي ليست من الشعائر الظاهرة ولكن لو احتيج في إنكار ~~ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية ويجب عليه النهي عن المكروه ~~بخلاف غيره فيندب وليس لأحد التجسس واقتحام الدور بالظنون للبحث عما فيها # نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل ~~وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا ولما لم ينزجر إلا ~~بالرفع للسلطان وجب وشرط وجوب الأمر والنهي على مكلف أن يأمن على نفسه ~~وعضوه وماله وإن قل كدرهم وعرضه وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من ~~مفسدة المنكر الواقع ويحرم مع الخوف على الغير مع خوف المفسدة المذكورة ~~ويسن مع الخوف على النفس # (وتحمل شهادة) على أهل له وهو العدل وحضر له المشهود عليه أو دعاه قاض أو # PageV01P360 # معذور جمعة ولم يعذر المطلوب # (وأدائها) على من تحملها إن كان أكثر من نصاب وهو اثنان وإلا فهو فرض عين # (ورد سلام) مسنون من مميز غير متحلل به من صلاة وإن كرهت صيغته كعليكم ~~السلام ولو مع رسول أو في كتابة ويجب الرد فورا (عن جمع) بأن كان المسلم ~~عليهم جماعة من مسلمين بالغين عاقلين فيكفي رد واحد منهم ويسقط ms528 الطلب عن ~~الباقي ويختص الثواب بمن رد فلو ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ولا يسقط الطلب ~~برد الصبي وإن كان الذي سلم صبيا أيضا ويشترط في كفاية الرد إسماع المسلم ~~واتصاله بالسلام كاتصال القبول بالإيجاب في نحو البيع والشراء وصيغته التي ~~يجب فيها الرد السلام عليكم أو سلام عليكم بتنوين سلام ويكره عليكم السلام ~~وعليكم سلام وإن وجب الرد فيهما ولا يكفي سلام عليكم بترك التنوين وأل وكذا ~~لو قال وعليكم السلام بالواو أو اقترن بالصيغة ما هو من تحية الجاهلية كأن ~~قال السلام عليكم صبحكم بالخير أو صبحكم بالخير السلام عليكم فلا يجب الرد ~~في ذلك ولو قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجب الرد ولكن الأولى ~~التقليل عن ذلك ليبقى للراد شيء يزيد به على المبتدىء بالسلام كما هو ~~الأكمل له والقارىء كغيره في استحباب ابتداء السلام عليه ووجوب الرد باللفظ ~~على المعتمد # ويجب الجمع بين اللفظ والإشارة في الرد على الأصم وتجزىء الإشارة من ~~الأخرس ابتداء وردا والإشارة من الناطق بلا لفظ خلاف الأولى ولا يجب لها رد ~~والجمع بينهما وبين اللفظ أفضل وإذا سلم كل منهما على الآخر معا لزم كلا ~~منهما الرد أو مرتبا كفى الثاني سلامه في الرد إن قصد به # ويندب أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على الواقف والقاعد والمضطجع ~~والعظيم على الحقير والكثير على القليل فلو عكس لم يكره ويسلم الوارد مطلقا ~~على من ورد عليه ومن دخل داره سلم ندبا على أهله أو موضعا خاليا فليقل ندبا ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويسمي الله قبل دخوله ويدعو ولو تكرر ~~ذلك منه ولو سلم جماعة متفرقون على واحد فقال وعليكم السلام وقصد الرد على ~~جميعهم أجزأه وسقط عنه فرض الجميع وكذا لو أطلق على الصحيح ولو سلم عليه من ~~وراء حائط أو ستر وجب الرد وكذا لو سلم عليه مع رسول وبلغه الرد إن حصل ~~صيغة شرعية من المرسل أو الرسول أو منهما كأن قال المرسل السلام على فلان ~~فقال ms529 له الرسول فلان يسلم عليك أو قال المرسل سلم لي على فلان فقال الرسول ~~السلام عليك من فلان أو قال المرسل السلام على فلان فقال الرسول السلام ~~عليك من فلان وجب الرد في الجميع فإن لم تحصل صيغة شرعية لا من هذا ولا من ~~هذا كأن قال سلم لي على فلان فقال الرسول فلان يسلم عليك لا يجب الرد ويجب ~~على الرسول في جميع ذلك تبليغ السلام ولو بعد مدة طويلة كأن نسي ثم تذكر ~~وهذا مما يقع التهاون فيه # نعم يصح عزل نفسه بحضرة المرسل لا في غيبته فيقول عزلت نفسي ولو كان ~~المسلم عليه واحدا كان الرد فرض عين عليه ويحرم السلام من الشابة الأجنبية ~~ابتداء وردا وكذا الخنثى مع مثله ويكرهان من الرجال عليهما بخلاف جمع ~~النساء # PageV01P361 # ولو شواب والعجوز فلا يكرهان عليهما ولا يحرمان منهما وبخلاف ما إذا كان ~~هناك محرمية أو زوجية أو سيدية فلا يكره ولو سلم الذمي وجب الرد عليه بنحو ~~وعليكم فقط ويحرم أن يبتدىء السلام عليه كالفاسق وكذا تحتيه بغير السلام ~~كصبحك الله بالخير وكذا خطابه بكل ما يفيد تعظيمه ولو كلمة إلا لعذر فلو ~~سلم على شخص وهو يجهل حاله فتبين أنه ذمي استرجع سلامه قيل وجوبا وقيل ندبا ~~فيقول استرجع سلامي مثلا ولا يجب رد سلام على الآكل إن كان الطعام في فيه ~~أما قبل وضعه فيه فيجب عليه الرد # (وابتداؤه) أي السلام على مسلم ليس بفاسق ولا مبتدع ولا نحو قاضي حاجة ~~ولا آكل في فمه اللقمة عند إقباله أو انصرافه (سنة) عينا للواحد وكفاية ~~للجماعة كالتسمية للأكل و (كتشميت عاطس) مسلم (حمد الله) ولم يكن العاطس ~~بفعله بأن يقول للبالغ يرحمك الله أو يرحمك ربك وللصغير أصلحك الله أو بارك ~~الله فيك أو أنشأك الله إنشاء صالحا ويكره قبل الحمد فلا يعتد به ويأتي به ~~ثانيا بعد الحمد فإن شك هل حمد العاطس أو لا قال يرحم الله من حمده أو ~~يرحمك الله إن حمدته وتحصل بها ms530 سنة التشميت ويسن تذكيره الحمد للحديث ~~المشهور من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص فالشوص وجع ~~الضرس واللوص وجع الأذن والعلوص وجع البطن ونظمها بعضم فقال من يبتدي عاطسا ~~بالحمد يأمن من شوص ولوص وعلوص كذا وردا ويكرر التشميت إلى ثلاث ثم يدعو له ~~بعدها بالشفاء كأن يقول عافاك الله أو شفاك الله ويسن للعاطس وضع شيء على ~~وجهه وخفض صوته ما أمكنه وإجابة مشمته كأن يقول غفر الله لكم أو يهديكم ~~الله ولو زاد على ذلك ويصلح بالكم كان حسنا ولم يجب لأنه لا إخافة بتركه ~~ويسن للعاطس إن لم يشمت أن يقول يرحمني الله والمصلي يحمد سرا ونحو قاضي ~~الحاجة يحمد في نفسه بلا لفظ # وبقي من فروض الكفاية إحياء الكعبة كل سنة بالزيارة بحج وعمرة ولا يغني ~~أحدهما عن الآخر ولا الصلاة والاعتكاف والطواف عن أحدهما لأنهما القصد ~~الأعظم من بناء البيت وفيهما إحياء تلك المشاعر ولا بد في القائمين بذلك من ~~عدد يحصل بهم الشعار عرفا وإن كانوا من أهل مكة كما قالهالرملي وابن حجر ثم ~~قال الزيادي ولا يشترط في القيام بإحياء الكعبة عدد مخصوص من المكلفين اه # والحرف والصنائع مما يتم به المعاش كالتجارة والحجامة لتوقف قيام الدين ~~على قيام الدنيا وقيامها على تينك وفي الحديث اختلاف أمتي رحمة فسره ~~الحليمي باختلاف همهم في الحرف والصنائع اه # وحفظ القرآن عن ظهر قلب فيجب أن يكون في كل مسافة عدوى جماعة يحفظونه ~~كذلك كما يجب فيها قاض وفي كل مسافة قصر مفت فإن اختلفت المذاهب في تلك ~~المسافة وجب # PageV01P362 # تعدده بعددها وإلا فلا ومثل ذلك تعليمه والاشتغال بحفظه أفضل من الاشتغال ~~بالعلم الزائد على فرض العين ونسيانه أو شيء منه كبيرة ولو بعذر كمرض ~~واشتغال بعيني # وضابطه أن يحتاج في استرجاعه إلى الحالة التي كان يقرؤه عليها إلى عمل ~~جديد على المعتمد وقيل ضابطه أن ينقص عن الحالة التي كان يقرؤه عليها # وإنما يجب الجهاد (على مكلف ذكر حر مستطيع له سلاح) فلا ms531 جهاد على صبي ~~ومجنون لعدم تكليفهما ولا على امرأة لقوله صلى الله عليه وسلم جهادكن الحج ~~والعمرة ولأنها مجبولة على الضعف ومثلها الخنثى ولا على عبد ولو مبعضا أو ~~كاتبا لنقصه وإن أمره سيده ولا على غير مستطيع كأعمى وفاقد أكثر الأنامل ~~ومن به عرج بين وإن قدر على الركوب أو رمد أو مرض يمنعه الركون أو القتال ~~بأن يحصل له مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم وكمعذور بما يمنع وجوب ~~الحج إلا خوف طريق من كفار أو لصوص مسلمين فلا يمنع وجوب الجهاد لأن مبناه ~~على ركوب المخاوف ولا على عادم أهبة قتال كسلاح ومؤنة ذهابا وإيابا وإقامة ~~ومركوب في سفر قصر فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه نفقته # (وحرم) على مدين موسر عليه دين حال وإن قل كفلس ولو لذمي وإن كان به رهن ~~وثيق أو ضامن (سفر) للجهاد وغيره وإن قصر كميل ونحوه تقديما لفرض العين وهو ~~رعاية حق الغير على غيره ولو كان رب الدين مسافرا معه أو في البلد الذي ~~قصدها من عليه الدين لأنه قد يرجع قبل وصوله إليها أو يموت أحدهما (بلا إذن ~~غريم) وبلا ظن رضاه وبلا استنابة بمن يقضيه من مال حاضر وإلا فلا تحريم ~~لوصول الدائن إلى حقه في الحال بخلاف مال غائب لأنه قد لا يصل ولا بد من ~~علم الدائن بالوكيل ومن ثبوت الوكالة ومثل المال الحاضر دين ثابت لمريد ~~السفر على ملىء لكن لا يكفي الإذن لمن عليه الدين في الدفع للدائن لأن ~~الشخص لا يكون وكيلا عن غيره في إزالة ملكه وطريقه في ذلك أن يحيل رب الدين ~~بماله على المدين # (و) بلا إذن (أصل) مسلم وإن علا من سائر الجهات ولو مع وجود الأقرب وإن ~~كان رقيقا لأن بر الأصل فرض عين ويحرم بلا إذنه مع الخوف وإن قصر مطلقا ~~وسفر طويل ولو مع الأمن إلا لعذر كالسفر لبيع أو شراء لما لا يتيسر بيعه أو ~~شراؤه في بلده أو يتيسر لكن يتوقع ms532 زيادة في ثمنه من البلد الذي يسافر اليه ~~(لا) سفر (لتعلم فرض) ولو كفاية كصنعة وطلب درجة الفتوى فلا يحرم عليه وإن ~~لم يأذن أصله # والحاصل أنه لا يعتبر إذن الأصل في السفر لطلب علم شرعي أو آلة له ولو ~~كان فرض كفاية أو أمكن في البلد ورجا بخروجه زيادة فراغ أو إرشاد شيخ أو ~~نحو ذلك وله طلب العلم غير المتعين بعد شروعه فيه وإن ظهر انتفاعه بخلاف ~~صلاة الميت فإذا شرع فيها لا يجوز قطعها ولا يعتبر الإذن في السفر لتجارة ~~وغيرها حيث لا خطر فيه بخلاف ما فيه خطر عظيم كركوب بحر أو بادية مخطرة وإن ~~غلب الأمن فيحتاج إلى إذن الأصل واستشكل ذلك بأن الجهاد فرض # PageV01P363 # كفاية مع حرمة السفر له إلا بإذن # وأجيب بأن فيه من الأخطار ما ليس في غيره إذ هو مبني على المخاوف # (وإن دخلوا) أي الكفار (بلدة لنا) أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر ~~كان خطبا عظيما فيلزم أهلها الدفع لهم بالممكن من أي شيء أطاقوه ويكون ~~الجهاد حينئذ قد (تعين على أهلها) ثم في ذلك تفصيل فإن أمكن تأهب للقتال ~~بأن لم يهجموا بغتة وجب الممكن في دفعهم على كل منهم حتى على من لا يلزمه ~~الجهاد من فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة بلا إذن ممن مر ويغتفر ذلك ~~لمثل هذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله وإن لم يمكن تأهب لهجومهم بغتة ~~فمن قصده عدو دفع عن نفسه بالممكن وجوبا إن علم أنه إن أخذ قتل وإن كان ~~ممكن لاجهاد عليه لامتناع الاستسلام لكافر وإن جوز الأسر والقتل فله أن ~~يدفع وأن يستسلم إن ظن أنه إن امتنع منه قتل لأن ترك الاستسلام حينئذ تعجيل ~~للقتل ويلزم المرأة الدفع إن علمت وقوع فاحشة بها حالا بما أمكنها وإن أفضى ~~إلى قتلها إذ لا يباح بخوف القتل أما لو لم تعلمه حالا فيجوز لها الاستسلام ~~ثم إن أريد منها الفاحشة وجب عليها الامتناع والدفع وإن أدى إلى ms533 قتلها # (و) كأهلها (من) هو (دون مسافة قصر منها) وإن لم يكن من أهل الجهاد فيجب ~~عليه المجيء إليهم وإن كان فيهم كفاية على الأصح مساعدة لهم لأنه في حكمهم ~~وكذا يلزم على من فوق تلك المسافة الموافقة لأهل ذلك المحل في الدفع بقدر ~~الكفاية إن لم يكف أهله ومن يليهم دفعا عنهم وانقاذا لهم وذلك حيث وجدوا ~~زادا وسلاحا ومركوبا وإن أطاقوا المشي # (وحرم) على من كان من أهل فرض الجهاد (انصراف عن صف) بعد ملاقاة العدو ~~وإن غلب على ظنه قتله لو ثبت أما إن قطع به فلا يحرم الانصراف (إذا لم ~~يزيدوا) أي الكفار (على مثلينا) إلا متنقلا عن محله ليكمن في موضع ويهجم أو ~~لأرفع منه أو أصون منه عن نحو ريح أو شمس أو عطش أو ذاهبا إلى فئة وإن قلت ~~وبعدت من المسلمين ليستنصر بها على العدو وحكمة مصابرة الضعف أن المسلم ~~يقاتل على إحدى الحسنيين الشهادة أو الفوز بالغنيمة مع الأجر والكافر يقاتل ~~على الفوز بالدنيا فقط فإن زادوا على المثلين جاز الانصراف مطلقا أي سواء ~~كان المسلم في صف القتال أم لا # نعم يحرم الانصراف إن قاومناهم وإن زداوا على مثلينا بواحد أو اثنين أو ~~ثلاثة لا بأكثر منها على المعتمد ويجوز انصراف مائة ضعفاء منا عن مائة ~~وتسعة وتسعين أبطالا من الكفار # (ويرق ذراري كفار) وعبيدهم ولو مسلمين بأن أسلموا وهم في أيدي الكفار ~~(بأسر) أي يصيرون بمجرد الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة الخمس ~~لأهله والباقي للغانمين والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده ودخل في ~~الذراري زوجة المسلم التي في دار الحربي وزوجة الذمي الحربية وهي التي لم ~~تدخل تحت قدرتنا حين عقد الذمة له والعتيق الصغير أو المجنون الذمي فيرقبون ~~بالأسر كما في زوجة من أسلم # (ولإمام) أو أمير الجيش بأن لم يكن الإمام غازيا بأن أرسل جيشا # PageV01P364 # وأمر عليهم أميرا (خيار في) أسير (كامل) ببلوغ وعقل وذكورة وحرية بفعل ~~الأحظ وجوبا للإسلام والمسلمين باجتهاده لا بتشهيه (بين) ms534 أربع خصال من ~~(قتل) بضرب العنق لا بتحريق وتغريق وتمثيل (ومن) بتخلية سبيله بلا مقابلة ~~(وفداء) بأسرى منا رجال أو نساء أو خناثى أو من الذميين ولو واحدا في ~~مقابلة جمع أو بمال من أموالهم أو من أموالنا التي في أيديهم # (واسترقاق) فتخمس رقابهم أيضا ففي الاسترقاق والفداء حظ المسلمين وفي ~~المن والقتل حظ الإسلام فإن خفي عليه الأحظ حالا حبسهم وجوبا حتى يظهر له ~~الصواب بأمارات تعين له ما فيه المصلحة ولو بالسؤال من الغير فيفعله # (وإسلام كافر) كامل أو بذل الجزية (بعد أسر) وقبل اختيار الإمام فيه منا ~~ولا رقا ولا فداء (يعصم دمه) من القتل لا ماله وزوجته وبقي الخيار في باقي ~~الخصال السابقة أو بعد اختيار الإمام خصلة غير القتل تعينت ومحل جواز ~~الفداء والمن مع إرادته الإقامة في دار الكفر إذا كان له ثم عشيرة يأمن ~~معها على نفسه ودينه وإلا فلا يجوز للإمام فداؤه لحرمة الإقامة بدار الحرب ~~على من ليس له ما ذكر # (و) إسلام مكلف أو بذل الجزية (قبله) أي قبل أسر ووضع أيدينا عليه (يعصم ~~دما) من القتل وضرب الرق (ومالا) بدارنا ودراهم من الغنم وفرعا حرا صغيرا ~~ومجنونا من السبي ويحكم بإسلامه تبعا له وخرج ضده فلا يعصمه إسلام أبيه من ~~السبي لا زوجة ولو حاملا منه فلا يعصمها إسلام الرجل عن الاسترقاق ~~لاستقلالها فإن سبيت انقطع نكاحه حالا ولو بعد الوطء لزوال ملكها عن نفسها ~~فملك الزوج عنها أولى ولحرمة نكاح الأمة الكافرة على المسلم ابتداءا ودواما # (وإذا أرق) أي كافر (وعليه دين) لغير حربي (لم يسقط) إذ لم يوجد ما يقتضي ~~إسقاطه من أداء أو إبراء فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه وقد زال ملكه عنه ~~بالرق كالموت تقديما للدين على الغنيمة كالوصية كما يقضي دين المرتد وإن ~~حكم بزوال ملكه بالردة أما إذا لم يكن له مال فيبقى في ذمته إلى عتقه ~~فيطالب به وأما إذا غنم قبل إرقاقه أو معه فلا يقضي منه لأن الغانمين ms535 ملكوه ~~إن قلنا بملك الغنيمة بالحيازة أو تعلق حقهم بعينه فكان أقوى بناء على ~~القول أن الغنيمة إنما تملك بالقسمة وهو الراجح # واعلم أنه كثر اختلاف الناس في السراري والأرقاء المجلوبين # وحاصل الأصح عندنا أن من لم يعلم كونه من غنيمة لم تخمس يحل شراؤه وسائر ~~التصرفات فيه لاحتمال أن من أسره أولا وباعه حربي أو ذمي فإنه لا تخميس ~~عليه وهذا كثير لا نادر فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز ~~شراؤه إلا على القول المرجوح إنه لا تخميس فالورع لمريد التسري أن يشتري ~~جارية شراء ثانيا بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا بثمن مثلها من وكيل بيت ~~المال لأن الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فيكون ملكا لبيت ~~المال # PageV01P365 # - صلى الله عليه وسلم - باب القضاء - صلى الله عليه وسلم - وهو فصل ~~الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى والدليل عليه قوله تعالى {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} 5 المائدة الآية 49 وقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران وهذا في حاكم عالم ~~مجتهد أهل للحكم إن أصاب فله أجران باجتهاده وإصابته وإن أخطأ فله أجر ~~باجتهاده في طلب الحق # أما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له أن يحكم وإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ~~فلا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أم لا هذا إذا كان عدم أهليته بسبب عدم ~~معرفة الأحكام فصارت أحكامه كلها مردودة لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن ~~دليل شرعي أما إذا كان عدم الأهلية بسبب آخر وكان فيه طرف من معرفة الأحكام ~~فينفذ حكمه إذا وافق الحق وقال صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في ~~النار وقاض في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به واللذان في ~~النار رجل عرف الحق فجار في الحكم ورجل قضى للناس على جهل فأطلق الحديث بأن ~~من قضى على جهل فهو في النار ولم يفصل بين ms536 مصادفته للحق وعدمها والذي ~~يستفيده القاضي بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما يرفع إليه بخلاف ~~المفتي فإنه مظهر لا ممض ومن ثم كان القيام بحقه أفضل من الافتاء لأن فيه ~~الفتيا وزيادة تنفيذ الحكم وهو أيضا أفضل من الجهاد # (هو) أي تولي القضاء (فرض كفاية) بل هو أعلى فروض الكفايات # والحاصل أن تولي القضاء تطرأ عليه الأحكام غير الإباحة فيجب إذا تعين ~~عليه في وطنه وما حواليه إلى مسافة العدوى دون ما زاد ويجب قبوله وطلبه ولو ~~ببذل مال زائد على ما يكفيه يومه وليلته وإن حرم أخذه منه فالإعطاء جائز ~~والأخذ حرام ويندب إن لم يتعين وكان أفضل من غيره فيسن له حينئذ طلبه ~~وقبوله ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الأفضل ويحرم بعزل صالح للقضاء ولو ~~مفضولا وتبطل عدالة الطالب ببذل مال لعزل ذلك القاضي فلا تصح توليته ~~والمعزول به على قضائه حيث لا ضرورة لأن العزل بالرشوة حرام وتولية المرتشى ~~للراشي حرام # قال صلى الله عليه وسلم من استعمل عاملا على المسلمين وهو يعلم أن غيره ~~أفضل منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين # رواه البيهقي والحاكم ودخل في ذلك كل من تولى أمرا من أمور المسلمين وإن ~~لم يكن ذلك شرعيا كنصب مشايخ الأسواق والبلدان ونحوهما أما تولية الإمام ~~الأعظم لأحد الصالحين للقضاء ففرض عين عليه لأنه مشتغل بما هو أهم من ~~القضاء فوجب من يقوم به فإن امتنع الصالحون له أثموا وأجبر الإمام أحدهم ~~وكذا يجب تولية صالح على قاضي الإقليم فيما عجز # PageV01P366 # عنه ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة له لأن الإحضار من ~~فوقها مشق وإيقاع القضاء بين المتخاصمين فرض عين على الإمام أو نائبه ولا ~~يحل له الدفع إذا أفضى لتعطيل أو طول نزاع # (وشرط قاض كونه أهلا للشهادات) بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا ~~بصيرا ناطقا (كافيا) أي ناهضا للقيام بأمر القضاء بأن يكون ذا يقظة تامة ~~وقوة على تنفيذ الحق فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر أو ms537 مرض وجبان ضعيف النفس ~~(مجتهدا) وهو العارف بأحكام الكتاب والسنة وبالقياس وبأنواعها كالعام ~~والخاص والمجمل والمبين والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ وكالمتواتر والآحاد ~~والمتصل وغيره وكالأولى والمساوي والأدون وبحال الرواة ضعفا وقوة وبلسان ~~العرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وبأقوال العلماء اجتماعا واختلافا فلا ~~يخالفهم في اجتهاده # (فإن) لم يوجد رجل متصف بذلك الشرط ف (ولى) سلطان أو (ذو شوكة) بأن يكون ~~في ناحية انقطع غوث السلطان عنها ولم يرجعوا إلا إليه مسلما (غير أهل) ~~للقضاء كفاسق أو جائر بالأحكام الشرعية (نفذ) أي تلك التولية ونفذ قضاؤه ~~الموافق لمذهبه المعتد به وإن زاد فسقه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس ولو ~~ابتلى الناس بولاية امرأة أو عبد أو أعمى فيما يضبطه نفذ قضاؤه للضرورة لا ~~كافر وألحق ابن عبد السلام الصبي بالمرأة ونحوها # (ويجوز تحكيم اثنين) فأكثر (أهلا لقضاء) واحدا أو أكثر في غير عقوبة الله ~~تعالى ولو مع وجود قاض أهل إذا كان المحكم مجتهدا بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ~~أو في قود أو في نكاح أما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه مع وجود القاضي ولو ~~قاضي ضرورة إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع فيجوز التحكيم حينئذ حتى ~~في عقد نكاح امرأة لا ولي لها خاص ويجوز التحكيم في ثبوت هلال رمضان وينفذ ~~على من رضي بحكمه فيجب عليه الصوم دون غيره أما عقوبة الله من حد أو تعزير ~~فلا يجوز التحكيم فيها إذ لا طالب لها معين وكذا لا يجوز التحكيم في حق ~~الله المالي الذي لا طالب له معين وذلك كالزكاة إذا كان المستحقون غير ~~محصورين ويشترط علم المحكم بتلك المسألة فقط ولا ينفذ حكمه إلا برضا ~~الخصمين قبل الحكم إن لم يكن أحدهما قاضيا وإلا فلا يشترط رضاهما ولا بد من ~~الرضا لفظا فلا يكفي السكوت فلو حكما اثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا ~~لأن التولية للمحكم إنما هي من الخصمين ورضاهما معتبر فالحكم من أحدهما دون ~~الآخر حكم بغير رضا الخصم # (وينعزل القاضي) الذي ms538 لم يتعين بعدلي شهادة في عزله أو استفاضة لا بإخبار ~~واحد ولا بمجرد كتاب وإن حفت قرائن تبعد تزويره # (و) الأصح أنه ينعزل (نائبه) أي القاضي بانعزاله بموت أو غيره لأنه فرعه ~~والراجح أن نائبه لا ينعزل إلا إذا بلغه العزل وإن لم يبلغ الأصل فينعزل ~~حينئذ النائب لا الأصل وكذا لو بلغ العزل الأصل دون النائب فإنه ينعزل ~~الأصل دون النائب # (لا) من استخلفه القاضي بقول الإمام الأعظم استخلف عني فلا ينعزل بذلك ~~لأنه ليس # PageV01P367 # نائبه بل خليفة (عن إمام) والقاضي وكيل في التولية بخلاف ما لو قال له ~~استخلف عن نفسك أو أطلق له الاستخلاف فينعزل بذلك لأن الغرض من الاستخلاف ~~المعاونة له وقد زالت ولايته فبطلت المعاونة والمذهب لا ينعزل القاضي إلا ~~(بخبره) أي ببلوغ خبر العزل إليه لعظم الضرر بنقض الأحكام وفساد التصرفات ~~لو انعزل فله الحكم قبل بلوغه ونائبه مثله ولو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ ~~الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا لم يلزم الزوج باطنا ولا ظاهرا انعزالها ~~ويجوز للإمام عزل قاض لم يتعين بخلل ظهر منه لا يقتضي انعزاله ككثرة ~~الشكاوى منه أو ظن أنه ضعيف أو زالت هيبته في القلوب وبأفضل منه وإن لم ~~يظهر منه خلل رعاية للأصلح للمسلمين وبمصلحة كتسكين فتنة سواء كان هناك ~~مثله أو دونه وإن لم يكن شيء من ذلك حرم عزله ولكنه ينفذ مع إثم السلطان ~~والقاضي الثاني بذلا لطاعة السلطان بخلاف القاضي فإن له عزل نوابه بلا سبب ~~بناء على انعزالهم بموته أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره ~~فإنه ليس له عزله ولو عزله لم ينعزل هذا في الأمر العام أما الوظائف الخاصة ~~كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطلب ونظر ونحوها فلا تنعزل أربابها بالعزل من ~~غير سبب ثم العبرة في السبب الذي يقتضي العزل بعقيدة الحاكم ومحل ذلك حيث ~~لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك بأن كان فيه أن للناظر العزل بلا ~~جنحة ولو كان للقاضي ms539 نظر وقف بشرط الواقف فأقام شخصا عليه انعزل بانعزاله ~~لأنه في الحقيقة نائبه # (و) ينعزل القاضي ومثله نائبه بأحد أمور (عزل نفسه) فله ذلك كالوكيل وإن ~~لم يعلم موليه إلا إذا تعين للقضاء بأن لم يكن ثم من يصلح غيره فلا ينفذ ~~عزله حينئذ وللمستخلف عزل خليفته ولو بلا موجب ولو لولي آخر ولم يتعرض ~~للأول ولا ظن نحو موته لم ينعزل على المعتمد نعم إن اطردت العادة بأن مثل ~~ذلك المحل ليس فيه إلا قاض واحد تعين الانعزال (وجنون) وإغماء ولو لحظة ~~وغفلة ونسيان يحل بالضبط وعمى وصمم ومرض لا يرجى زواله وقد عجز معه عن ~~الحكم # (وفسق) وزيادة فسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد حال توليته ~~ولو زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته إلا بتولية جديدة # والقاعدة أن كل من له الولاية إذا انعزل لم تعد ولايته إلا بتوليته ثانيا ~~إلا أربعة الأب والجد والناظر بشرط الواقف ومن له الحضانة ونقل عن بعضهم أن ~~الأعمى إذا عاد بصيرا عادت ولايته # (لا) ينعزل (قاض) غير قاضي ضرورة ولا قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح ~~ولا من ولايته عامة كناظر بيت المال والجيش والحسبة والأوقاف (بموت إمام) ~~أعظم ولا بانعزاله لعظم الضرر بتعطيل الحوادث ومن ثم لو ولاه للحكم بينه ~~وبين خصمه انعزل بفراغه منه ولأن الإمام إنما يولى القضاء نيابة عن ~~المسلمين بخلاف تولية القاضي لنوابه فإنه عن نفسه ودخل في قاضي ضرورة الصبي ~~والمرأة والعبد والأعمى فلا ينعزل واحد منهم بموت السلطان إن لم يوجد ثم ~~مجتهد صالح أما مع وجوده فإن رجى توليته انعزل وإلا فلا إذ لا فائدة في ~~انعزاله # (ولا يقبل قول متول) للقضاء (في غير محل ولايته) ولو على # PageV01P368 # أهل محل ولايته (حكمت بكذا) إلا ببينة لأنه لا يملك الحكم حينئذ فلا يقبل ~~إقراره به سواء قالها على وجه الإقرار أو الإنشاء فقوله في غير متعلق بقول ~~وقوله حكمت مقول القول والمراد بمحل ولايته نفس بلد قضائه المحوط بالسور ~~والبناء ms540 المتصل بها (ك) ما لا يقبل ذلك القول من (معزول) وإن كان انعزاله ~~بالعمى ومن محكم بعد مفارقة مجلس حكمه لأنهما حينئذ لم يقدرا على إنشاء ~~الحكم أما لو أضاف المعزول القول لما قبل العزل كقوله كنت حكمت بكذا فإنه ~~يقبل # (وليسو) أي القاضي وجوبا (بين الخصمين) وإن وكلاء في سبعة أشياء # الأول في المجلس بأن يجلسهما بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~يساره والجلوس بين يديه أولى وكون الجلوس على الركب أولى ولا يرتفع الموكل ~~على الوكيل والخصم لكن يجب رفع مسلم على كافر في مجلس # والثاني في استماع كلامهما لئلا ينكسر قلب أحدهما # والثالث في نظر لهما # والرابع في دخولهما عليه فلا يأذن لأحدهما دون الآخر # والخامس في القيام لهما فلا يخص أحدهما بقيام إن علم أنه في خصومة فإن لم ~~يعلم إلا بعد قيامه له فإما أن يعتذر لخصمه من ترك القيام له كأن يقول إني ~~ما علمت أنه جاء في خصومة أو يقول قصدت القيام لكما وإما أن يقوم له كقيامه ~~للأول وهو أولى فلو كان أحدهما يستحق القيام دون الآخر ترك القيام محافظة ~~على التسوية # والسادس في جواب سلام منهما إن سلما معا فإن سلم عليه أحدهما انتظر الآخر ~~حتى يسلم فيجيبهما معا وإذا علم عدم السلام من الآخر بالمرة وجب على القاضي ~~أن يقول له سلم لأجيبكما # والسابع في طلاقة وجه وسائر أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء منها وإن ~~اختلف بفضيلة أو قرابة # (وحرم قبوله) أي القاضي (هدية من لا عادة له) بتلك الهدية (قبل ولاية) ~~للقضاء أو له عادة بها وزاد عليها قدرا أو صفة (إن كان) أي قبول الهدية (في ~~محله) أي محل ولايته # (و) حرم قبوله أيضا ولو في غير محلها هدية (من له خصومة) عنده وإن ~~اعتادها قبل ولايته لأنها في الأخيرة توجب الميل إليه وفي غيرها سببها ~~الولاية وحيث حرمت الهدية لم يملكها (وإلا) بأن كان القبول في غير محل ~~ولايته أو لم يزد المهدي على ms541 عادته ولا خصومة فيهما (جاز) أي قبول هديته # والحاصل أنه إن كان للمهدي خصومة في الحال أو غلب على الظن وقوعها عن قرب ~~امتنع قبول الهدية مطلقا سواء كان المهدي من أهل عمله أم لا وسواء أكان له ~~عادة بالهدية أم لا وسواء أهدى له في محل ولايته أم لا وإن لم يكن له خصومة ~~ولا عادة بالهدية امتنع قبولها أيضا سواء أكان من أهل عمله أم لا وإن كان ~~له عادة بها وزاد عليها قدرا أو جنسا أو صفة بعد المنصب أي وكان ذلك في محل ~~ولايته في هاتين الصورتين فالمعتمد إن تميزت الزيادة جنسا أو قدرا حرمت ~~الزيادة وحدها وإلا حرم الجميع وإن كان له بها عادة ولم يزد إلا جنسا ولا ~~قدرا ولا صفة جاز # PageV01P369 # قبولها ولا فرق في هذا التفصيل بين الأجانب وأبعاض القاضي على المعتمد ~~والأولى لمن جاز له قبول الهدية أن يثيب عليها إذا قبلها أو يردها لمالكها ~~أو يضعها في بيت المال وأولى من ذلك سد باب القبول مطلقا حسما للباب ~~والضيافة والصدقة فرضا أو نفلا كالهدية ويجوز لمن حضر ضيافة القاضي الأكل ~~منها إذا قامت قرينة على رضا المالك بأكل الحاضرين من ضيافته وإلا فلا يجوز ~~لأنه إنما أحضرها للقاضي ويأتي مثل هذا التفصيل في سائر العمال ومن ذلك ما ~~جرت العادة به من إحضار طعام لشاد البلد أو نحوه من الملتزم أو الكاتب ~~والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة كسكنى دار وركوب دابة فحكمها كالهدية ~~وإلا فلا وقبول الرشوة حرام وهي ما يبذل للقاضي ليحكم بغير الحق أو ليمتنع ~~من الحكم بالحق وإعطاؤها كذلك لأنه إعانة على معصية أما لو رشي ليحكم بالحق ~~جاز الدفع وإن كان يحرم على القاضي الأخذ على الحكم مطلقا أي سواء أعطي من ~~بيت المال أم لا ويجوز للقاضي أخذ الأجرة على الحكم لأنه شغله عن القيام ~~بحقه # تتمة يندب قبول الهدية لغير الحاكم حيث لا شبهة قوية فيها وحيث يظن ~~المهدى إليه أن المهدي أهداه ms542 حياء أو في مقابل وإلا لم يجز القبول مطلقا في ~~الأول وكذا في الثاني إن لم يثبه بقدر ما في ظنه بالقرائن وينبغي للمهدى ~~إليه التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لكون الهدية في ~~محل القبول وأنها وقعت الموقع ووصلت وقت الحاجة إليها وإشارة إلى تواصل ~~المحبة بينه وبين المهدى إليه حتى أن ما أهداه إليه له مزية على غيره مما ~~هو عنده وإن كان أعلى وأغلى ولا يشترط في ذلك صيغة بل يكفي البعث والأخذ # (و) إذا حكم قاض باجتهاد أو تقليد ثم بان حكمه بمن لا تقبل شهادته كعبدين ~~بان أن لا حكم فحينئذ (نقض) أي القاضي وغيره من الحكام وجوبا (حكما) تيقن ~~الخطأ فيه أي أظهر بطلانه بنحو قوله نقضته أو أبطلته أو فسخته كما إذا بان ~~الحكم (بخلاف نص) من كتاب أو سنة أو نص مقلده (أو إجماع) ومثل مخالفة ~~الإجماع ما خالف شرط الواقف أو خالف المذاهب الأربعة أو خالف القواعد ~~الكلية أو خالف القياس الجلي وهو ما يعم الأولى والمساوي (أو) بان الحكم ~~(بمرجوح) لما نقل القرافي وابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الحكم بخلاف ~~الراجح في المذاهب والمراد بعدم الجواز عدم الاعتداد بذلك الحكم فيجب نقضه ~~لكن قال ابن الصلاح ومن تبعه وينفذ حكم من له أهلية الترجيح إذا رجح قولا ~~ولو مرجوحا في مذهبه بدليل جيد وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه إلا ~~أن ترجح عنده ومما ينقض فيه الحكم لمخالفته ما مر ما لو حكم قاض بصحة نكاح ~~زوجة المفقود بعد أربع سنين ومدة العدة أو بنفي خيار المجلس ونفي بيع ~~العرايا ومنع القصاص في المثقل وصحة بيع أم الولد وصحة نكاح الشغار ونكاح ~~المتعة وحرمة الرضاع بعد حولين وقتل مسلم بذمي وتوريث بين مسلم وكافر أو ~~باستحسان فاسد استنادا لعادة الناس من غير دليل أو على خلاف الدليل # (ولا يقضي) أي لا يجوز للقاضي القضاء (بخلاف علمه) أي ظنه المؤكد وإن ~~قامت به ms543 بينة وإلا لكان قاطعا ببطلان حكمه # PageV01P370 # والحكم بالباطل محرم وذلك كما إذا شهد رجلان عنده برق من يعلم حريته أو ~~بنكاح من يعلم بينونتها أو بملك من يعلم عدم ملكه ولا يجوز له القضاء في ~~هذه الصورة بعلمه لمعارضة البينة له مع عدالتها ظاهرا بل يتوقف عن الحكم ~~حتى يظهر فسق البينة فيحكم بعلمه أو نحو ذلك كرفع الدعوى إلى حاكم آخر غيره ~~وكأن علم أن المدعي أبرأ المدعى عليه مما ادعاه وأقام به بينة أو أن المدعى ~~عليه قتله وقامت بينة بأنه حي فلا يقضى بالبينة فيما ذكر كما قاله المحلي # (ويقضي) أي القاضي ولو قاضي ضرورة (بعلمه) إن شاء كأن رأى المدعى عليه ~~اقترض من المدعي ما ادعى به أو سمعه بقربه وأنكر هو ذلك فيقضي به عليه ~~مصرحا بأنه يعلم ذلك كأن يقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت عليك ~~بعلمي فإن ترك أحد اللفظين لم ينفذ حكمه ويقضي بعلمه في الجرح والتعديل ~~والتقويم قطعا وكذا على من أقر بمجلسه أي واستمر على إقراره لكنه قضاء ~~بالإقرار دون العلم فإن أنكر كان قضاء بالعلم ويقضي بعلمه في القصاص وحد ~~القذف كالمال لأنها حدود الآدميين بخلاف حدود الله تعالى كحد زنا ومحاربة ~~أو سرقة أو شرب وكذا تعازيره فلا يقضي بعلمه لندب الستر في أسبابها ~~ولسقوطها بالشبهة نعم من ظهر له منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره وإن ~~كان قضاء بالعلم وقد يحكم بعلمه في حدود الله تعالى كما إذا علم من مكلف ~~أنه أسلم ثم أظهر الردة فيقضى عليه بموجب ذلك وكما إذا اعترف في مجلس الحكم ~~بموجب حد ولم يرجع عنه فيقضى فيه بعلمه وإن كان إقراره سرا وكما إذا ظهر ~~بموجب الحد منه في مجلس الحكم على رؤوس الأشهاد كردة وشرب خمر # (ولا) يقضي القاضي مطلقا لنفسه و (لبعض) من أصله وفرعه ورقيق كل منهم ولو ~~مكاتبا وشريك كل في المشترك للتهمة في ذلك ويقضي لكل منهم إذا وقع له ms544 خصومة ~~إمام أو قاض آخر مستقل أو نائب عن القاضي دفعا للتهمة # (ولو رأى) أي القاضي أو الشاهد (ورقة فيها حكمه) أو شهادته على شخص بشيء ~~أو شهد على القاضي شاهدان أنك حكمت بكذا أو أخبرا الشاهد أنك شهدت بهذا (لم ~~يعمل به) أي القاضي بذلك الحكم ولم يشهد بتلك الشهادة الشاهد أي لا يجوز ~~لكل منهما العمل بذلك في إمضاء حكم ولا أداء شهادة (حتى يتذكر) أي المذكور ~~الواقعة بتفصيلها ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط لإمكان التزوير ومشابهة ~~الخط والمطلوب علم الحاكم والشاهد ولم يوجد # (وله) أي الشخص (حلف على استحقاق) للحق له على غيره أو أدائه لغيره ~~(اعتمادا على خط) نفسه وإن لم يتذكر وعلى إخبار عدل وعلى خط مكاتبه الذي ~~مات مكاتبا أن له على فلان كذا أو أنه أدى ما عليه وعلى خط مأذونه ووكيله ~~وشريكه و (مورثه إن وثق) بخط كل منهم بحيث انتفى عنه احتمال تزويره و ~~(بأمانته) بأن علم منه عدم التساهل في شيء من حقوق الناس اعتضادا بالقرينة ~~وضابط ذلك أنه لو وجد مثله بأن لزيد علي كذا سمحت نفسه بدفعه # PageV01P371 # ولم يحلف على نفيه وفارقت هذه اليمين القضاء والشهادة بأن خطرهما عام ~~بخلافهما لتعلقهما بنفسه # (والقضاء على غائب) عن البلد أو المجلس لتوار أو تعزز (جائز) في كل شيء ~~غير عقوبة لله تعالى (إن كان لمدع حجة ولم يقل هو) أي الغائب (مقر) بالحق ~~بأن قال هو جاحد له أو أطلق لأنه قد يعلم جحوده في غيبته ويحتاج إلى إثبات ~~الحق فتجعل غيبته كسكوته ثم تلك الحجة إما علم القاضي وإما بينة ولو شاهدا ~~ويمينا فيما يقضى فيه بهما ولا بد من يمين ثانية للاستظهار ونفي المسقطات ~~بعد اليمين المكملة للحجة هذا في الغائب وكذا في الصبي والمجنون والميت أما ~~لو قال هو مقر وإنما أقيم البينة استظهارا مخافة أن ينكر لم تسمع بينته ~~ولغت دعواه وكذا لو قال هو مقر لكنه ممتنع فلا تسمع عند الرملي خلافا لابن ms545 ~~حجر إذ لا فائدة في البينة مع الإقرار ويستثنى ما إذا كان للغائب عين حاضرة ~~في عمل الحاكم الذي وقعت عنده الدعوى وإن لم تكن ببلده وأراد إقامة البينة ~~على دينه ليوفيه فتسمع البينة وإن قال هو مقر ويستحب للقاضي نصب مسخر ينكر ~~عن الغائب ومن ألحق به لتكون الحجة على إنكار منكر وينبغي له أن يوري في ~~إنكاره على الغائب ومن في معناه # (ووجب تحليفه) أي المدعي يمين الاستظهار فيما إذا لم يكن للغائب وكيل ~~حاضر سواء أكانت الدعوى بدين أم عين أم بصحة عقد أم إبراء كأن أحال الغائب ~~على مدين له حاضر فادعى إبراءه لاحتمال دعوى أنه مكره عليه (بعد) إقامة ~~(بينة) وتعديلها (أن الحق) في الصورة الأولى ثبت (في ذمته) إلى الآن ~~احتياطا للغائب لأنه لو كان حاضرا لربما ادعى أداء أو إبراء ولا بد أن يقول ~~مع ذلك وأنه يلزمه تسليمه إلي لأن الحق قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه ~~لتأجيل أو نحوه وهذا لا يتأتى في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها ~~كأن يقول والعين باقية تحت يده يلزمه تسليمها إلي وكذا نحو الإبراء ولا بد ~~أن يتعرض مع الثبوت ولزوم التسليم إلى أنه لا يعلم أن في شهوده قادحا في ~~الشهادة مطلقا أو بالنسبة للغائب كفسق وعداوة وتهمة لأن المدعى عليه لو كان ~~حاضرا وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب ولا يبطل الحق بتأخير هذا اليمين عن ~~اليوم الذي وقعت فيه الدعوى ولا ترتد بالرد بأن يردها على الغائب ويوقف ~~الأمر إلى حضوره أو يطلب الإنهاء إلى حاكم بلده ليحلفه وذلك لأن هذه اليمين ~~ليست مكملة للحجة وإنما هي شرط للحكم ولو ثبت الحق وحلف ثم نقل إلى حاكم ~~آخر ليحكم به لم تجب إعادتها أما إذا كان للغائب وكيل حاضر فإنه يتوقف ~~التحليف على طلبه حيث وقعت الدعوى على الوكيل فإن وقعت على الموكل لم يتوقف ~~على ذلك # (كما لو ادعى) أي شخص (على صبي) أو مجنون لا ولي ms546 له أو له ولي ولم يطلب ~~فإنه يحلف احيتاطا لمن ذكر ولا تتوقف اليمين على طلبه # (وميت) ليس له وارث خاص حاضر فإن المدعي يحلف لما مر أما من له وارث كذلك ~~كامل فلا بد في تحليف خصمه بعد إقامة البينة من طلبه # PageV01P372 # لأن الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث فتركه لطلب اليمين إسقاط ~~لحقه بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف عن الصبي بالمصلحة ولو ادعى قيم لموليه ~~شيئا وأقام به بينة على قيم شخص آخر وجب انتظار كمال المدعى له ليحلف ثم ~~يحكم له # (وإذا) حكم الحاكم على الغائب أو الميت بمال وقد (ثبت مال) عليهما بالحكم ~~(وله مال) حاضر في محل عمله أو دين ثابت على حاضر في ذلك (قضاه منه) بعد ~~طلب المدعي لأن الحاكم يقوم مقامهما ولا يطالبه بكفيل لأن الأصل بقاء المال ~~ولا يعطيه بمجرد الثبوت لأنه ليس بحكم ولو باع قاض مال غائب في دينه فقدم ~~وأبطل الدين بإثبات نحو فسق الشاهد به بطل البيع # (وإلا) بأن لم يكن له مال في محل ولايته أو لم يحكم (فإن سأل المدعي ~~إنهاء الحال) في ذلك (إلى قاضي بلد الغائب) أو إلى كل من يصل إليه الكتاب ~~من القضاة (أجابه) وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة لبراءة ~~ذمة غريمه ولوصوله إلى حقه (فينهي إليه) أي ذلك القاضي (سماع بينة) ثبت بها ~~الحق ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها وإلا احتاج إليه (ليحكم ~~بها) أي البينة (ثم يستوفي الحق أو) ينهي إليه (حكما) إن حكم (ليستوفي) ~~المال لدعاء الحاجة إلى ذلك ويكتب في إنهاء الحكم قامت عندي حجة على فلان ~~لفلان بكذا وحكمت له به فاستوف حقه وقد ينهي علم نفسه # (والإنهاء أن يشهد) أي القاضي الكاتب (عدلين بذلك) أي بما جرى عنده من ~~ثبوت أو حكم يؤديانه عند القاضي الآخر ويعتبر فيه رجلان فلا يكفي غيرهما ~~ولو في مال أو هلال رمضان والمراد بها شاهدان غير شاهدي الحق أما هما ms547 فلا ~~يذهبان إلى القاضي المكتوب إليه وإنما اللذان يذهبان شاهدا الحكم ويسن مع ~~الإشهاد أن يذكر في الكتاب ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق ويسن ختمه بعد ~~قراءته على الشاهدين بحضرته وختم الكتاب من حيث هو سنة متبعة والمراد بختمه ~~جعل نحو شمع عليه بعد طيه ليصونه ويختم عليه بخاتمه ويقول أشهدكما أني كتبت ~~إلى فلان بما سمعتماه ويضعان خطهما فيه ولا يكفي أن يقول أشهدكما أن هذا ~~خطي وأن ما فيه حكمي ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذكرا ~~عند الحاجة ويشهدان عند القاضي الآخر على القاضي الكاتب بما جرى عنده من ~~ثبوت أو حكم إن أنكر الخصم المحضر أن المال المذكور فيه عليه ولو خالفاه أو ~~انمحى أو ضاع فالعبرة بقولهما # تنبيه صورة الكتاب حضر فلان وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد كذا بدين ~~وحكمت له بحجة أوجبت الحكم وسألني أن أكتب إليك بذلك فأجبته وأشهدت بالحكم ~~شاهدين أو شهد عندي بالحق شاهدان ويسمى في إنهاء سماع الحجة من غير حكم ~~شاهدي الحق إن لم يعدلهما وإلا فله ترك تسميتهما أما إنهاء الحكم فلا حاجة ~~لذكر البينة التي أوجبت الحكم لأنه لا مساغ لشهادة بينة الحكم به قبل ~~تعديلها كما لا مساغ للحكم قبل تعديل بينة الحق # والحاصل أن إنهاء الحكم أو ثبوت الحق من غير حكم لا بد فيه من التعديل ~~بخلاف إنهاء سماع البينة من غير حكم فتارة يكون معه تعديل وتارة لا فاحتاج ~~الأمر حينئذ إلى ذكر الشاهدين # PageV01P373 # - صلى الله عليه وسلم - باب الدعوى والبينات - صلى الله عليه وسلم - ~~الدعوى جمعها دعاوى وألفها للتأنيث لأنها بوزن فعلى وهي لغة الطلب ومنه ~~قوله تعالى {ولهم ما يدعون} 36 يس الآية 57 أي يطلبون وشرعا إخبار عن ثبوت ~~حق للمخبر على غيره عند حاكم أو محكم أو سيد أو ذي شوكة والبينة الشهود ~~سموا بها لأن بهم يتبين الحق # (المدعي من خالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة في دعوى المال # (والمدعى عليه من وافقه) ولذلك جعلت ms548 البينة على المدعي لأنها أقوى من ~~اليمين التي جعلت على المنكر لينجبر ضعف جانب المدعي بقوة حجته وضعف حجة ~~المنكر بقوة جانبه وقيل المدعي من لو سكت خلى ولم يطالب بشيء والمدعى عليه ~~من لا يخلى ولا يكفيه السكوت فإذا طالب زيد عمرا بحق فأنكر فزيد يخالف قوله ~~الظاهر من براءة عمرو ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله الظاهر ولو سكت لم يترك ~~فهو مدعى عليه وزيد مدع على القولين ولا يختلف موجبهما غالبا # والذي يتعلق بالخصومة خمسة أشياء اثنان منها في جانب المدعي وهما الدعوى ~~والبينة والثلاثة الباقية في جانب المدعى عليه وهي اليمين والنكول وجواب ~~الدعوى وهو الإقرار أو الإنكار وشرط كل منهما كونه معينا معصوما مكلفا أو ~~سكران ولو محجورا عليه بسفه فيقول وولي يستحق تسلمه وتشترط الدعوى عند حاكم ~~أو من في معناه في غير مال سواء كان في عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف أو في ~~غير عقوبة كالنكاح والطلاق والرجعة والبيع وغيرها من سائر العقود والفسوخ # ولا يجوز للمستحق الاستقلال بذلك لعظم خطره # أما المال ففيه تفصيل وهو إن استحق شخص عينا عند آخر بملك أو إجارة أو ~~وقف أو وصية بمنفعة أو وصاية اشترط الدعوى بها عند حاكم إن خاف بأخذها فتنة ~~أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وإلا فله أخذها مستقلا به ~~أي بدون رفع إلى القاضي لمشقة الرفع للقاضي والمؤنة أو استحق دينا حالا على ~~غير ممتنع من الأداء طالبه به فلا يأخذ شيئا له بغير مطالبة ولو أخذه لم ~~يملكه ما لم يوجد شرط التقاص ولزمه رده ويضمنه إن تلف عنده ضمان المغصوب أو ~~استحق دينا حالا على منكر أو على من لا يقبل إقراره أو على ممتنع مقرا كان ~~أو منكرا وعجز عن أخذه بحيث لا بينة له عليه أو له بينة وامتنعوا أو طلبوا ~~منه ما لا يلزمه أو كان حاكم محلته جائرا لا يحكم إلا برشوة وإن قلت وقدر ~~على أخذ ماله ممن ذكر ms549 جاز له أخذ جنس حقه من ذلك المال ظفرا أي استيفاء ~~لحقه به لعجزه عن حقه إلا بذلك فإن كان مثليا أو متقوما أخذ مماثله # PageV01P374 # من جنسه لا من غيره فإن لم يوجد جنس حقه أخذ نقدا ولا يجوز العدول إلى ~~غيره إلا إن فقد فيأخذ غيره هذا إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه فلو كان ~~منكرا كونه له لم يجز له أخذه قطعا وإن كان متصرفا فيه تصرف الملاك لجواز ~~أنه مغصوب وتعدى بالتصرف فيه أو أنه وكيل عن غيره ولو كان الدين على محجور ~~فلس أو على ميت لم يأخذ إلا قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط فيأخذ ~~ما تيقن أن المأخوذ لا يزيد على ما يخصه ثم مثل الدين المنفعة المتعلقة ~~بالذمة فلمستحقها أن يأخذ من مال من هي في ذمته قدر قيمته إن كان ممتنعا # (و) حيث كان الأمر كما ذكر جاز (له) أي الشخص المستحق (بلا فتنة) عليه أو ~~على غيره وإن لم يكن له به ارتباط (أخذ ماله) أي حقه أو جنس حقه ظفرا إذا ~~عجز عن حقه أو غير جنس حقه ولو أمة إن تعذر جنس حقه كما مر (من مماطل) ~~استقلالا بذلك الأخذ لما في الرفع إلى الحاكم من المشقة والمؤنة هذا كله في ~~حق الآدمي أما الزكاة لو امتنع المالك من أدائها وظفر المستحقون بجنسها من ~~ماله فليس لهم الأخذ وإن انحصروا لتوقف إجزائها على النية ثم لمن جاز له ~~الأخذ فعل ما لا يصل للمال إلا به ككسر باب ونقب جدار وقطع ثوب لغريمه فلا ~~يضمن ذلك إن كان ملكا للغريم ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة ويجوز ~~الاستعانة بذلك لعاجز عن نحو الكسر بالكلية كما قاله ابن حجر هذا في غير ~~صبي ومجنون وغائب أما هؤلاء فليس له الأخذ من مالهم إن ترتب عليه كسر أو ~~نقب لعذرهم خصوصا الغائب وإن لم يترتب على الأخذ ما ذكر أخذ من مالهم ~~كغيرهم على المعتمد ولو لم يجد ما ms550 يأخذه بعد الكسر والنقب ضمن لخطئه في ~~فعله وعدم العلم بحقيقة الحال لا ينافي الضمان ### | فرع يقع كثيرا في القرى إكراه الشاد # مثلا أهل قريته على عمل للملتزم المستولي على القرية فالضمان على الشاد ~~لأن الملتزم لم يكرهه على إكراههم فإن فرض من الملتزم إكراه للشاد فكل من ~~الشاد والملتزم طريق في الضمان وقراره على الملتزم # فائدة لو كان لكل من اثنين في الآخر دين وجحد أحدهما فللآخر أن يجحد قدر ~~دينه ليقع التقاص وإن لم يكونا من النقود واختلف الجنس (ثم إن كان) أي ~~المأخوذ (جنس حقه ملكه) بدلا عن حقه إن كان بصفته أو بصفة أدون فيملكه ~~حينئذ بمجرد الأخذ بنية الظفر من غير صيغة تملك إذ لا يجوز له نية غيره كأن ~~أخذه ليكون رهنا بحقه فلا يجوز الأخذ وإن كان المأخوذ غير جنس حقه أو هو ~~لكنه بصفة أرفع باعه مستقلا كما يستقل بالأخذ ولما في الرفع من تضييع ~~الزمان ومحل الاستقلال بالبيع إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا ~~بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم ~~وإذا باعه فليبعه بنقد البلد وإن كان غير جنس حقه ثم يشتري به الجنس ثم ~~يتملك الجنس بصيغة تملك كأن يقول تملكت هذا عوضا عن حقي فإن تلف قبل تملكه ~~ولو بعد البيع ضمنه ولو أخر بيعه لتقصير فنقصت قيمته ضمن النقص ولا يأخذ ~~فوق حقه إن أمكن الاقتصار على قدر حقه وإن لم يمكن بأن لم يظفر إلا بمتاع ~~تزيد قيمته على حقه أخذه ولا يضمن الزيادة لعذره وباع منه بقدر حقه # PageV01P375 # إن أمكن تجزية وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي بهبة أو ~~نحوها بحيث لا يعلم أنه من تلك الجهة وكذا لو أخذ غير جنس حقه وباعه وفضل ~~من ثمنه شيء فيرده على خصمه بوجه من الوجوه # (وشرط للدعوى) أي لصحتها (بنقد) خالص أو مغشوش (أو دين) مثلي أو متقوم ~~(فكر جنس ونوع وقدر) ms551 وصفة تؤثر في القيمة كمائة درهم فضة أفرنجية صحاح أو ~~مكسرة أما إذا لم تؤثر الصفة فلا يجب ذكرها إلا في دين السلم (و) للدعوى ~~(بعين) حاضرة بالبلد إحضارها بمجلس الحكم مثلية أو متقومة تنضبط بالصفات ~~كحبوب وحيوان وصفها بذكر (صفة) للسلم وجوبا في المتقوم دون المثلى ولا يجب ~~ذكر قيمة فإن لم تنضبط بالصفات كجوهرة أو ياقوتة وجب ذكر القيمة مع جنس ~~ونوع ولون اختلف وإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس دون ~~الصفات بخلاف المثلية فلا يجب ذكر القيمة ويكفي الضبط بالصفات # (و) للدعوى (بعقار) ذكر (جهة وحدود) أربعة إذا لم يعلم إلا بها # (و) للدعوى (بنكاح) في الإسلام وصفه بذكر صحة و (ولي وشاهدين عدول) وذكر ~~رضا المرأة إن شرط لكونها غير مجبرة وذكر إذن وليه إن كان سفيها وإذن سيده ~~إن كان عبدا فلا يكفي في دعوى النكاح الإطلاق لأن النكاح فيه حق الله تعالى ~~وحق الآدمي فاحتيط له # (و) للدعوى (بعقد مالي) كبيع ولو سلما وهبة ولو لأمة ذكر (صحته) ولا ~~يحتاج إلى تفصيل كما في النكاح لأنه دونه في الاحتياط (وتلغو) أي الدعوى ~~(بتناقض كشهادة خالفت) دعوى كما لو ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد ملكا بسبب ~~آخر فلا تسمع تلك الدعوى ولا يطلب من المدعى عليه جوابها # ولا تسمع دعوى محال شرعا كحج في شهر رجب أو حسا وعادة كمثل جبل أحد ذهبا ~~أو فضة وإنما لم تصح الدعوى بذلك لأنه قرب من المحال العقلي لبعد وقوعه ~~وتسمع دعوى محال عادة كدعوى على جليل أنه استؤجر لشيل الزبل # فالحاصل أن المحال العادي قسمان ما لا يمكن وقوعه في العادة فلا تصح ~~الدعوى به كما لو ادعى قدرا من أرز ونحوه وكان الشخص لا يملكه عادة وما ~~يمكن فتصح فيمكن أن الجليل يؤجر نفسه لشيل الزبل تخلصا من يمين وقعت عليه ~~كأن حلف أنه لا بد أن يفعل ذلك ترويضا لنفسه مثلا # (ومن) أي والمدعى عليه الذي (قامت عليه بينة) وحدها بثبوت ms552 حق (ليس له ~~تحليف المدعي) على استحقاقه مدعاه لأنه كطعن في الشهود ويستثنى ما لو ادعى ~~الذي قامت عليه البينة مسقطا للمدعي كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه ~~فيحلف مدعي نحو الأداء مقيم البينة على نفي الأداء وما بعده لاحتماله هذا ~~إذا ادعى حدوث شيء من ذلك قبل قيام البينة والحكم بخلاف ما لو ادعى ذلك بعد ~~الحكم فلا يحلفه لثبوت الحق على خصمه بالحكم ويستثنى أيضا # PageV01P376 # ما لو قامت بينة بإعسار المدين فللدائن تحليفه لجواز أن يكون له مال باطن ~~وما لو شهدت له بينة بعين فقال الشهود لا نعلمه باع ولا وهب فلخصمه تحليفه ~~أنها ما خرجت عن ملكه بوجه وخرج بالبينة وحدها الشاهد واليمين والبينة مع ~~يمين الاستظهار وذلك بلا حلف المدعي قبل ذلك إما مع شاهده أو مع يمين ~~الاستظهار فلا يحلف بعد هذه الدعوى على نفي ما ادعاه الخصم لأنه قد تعرض في ~~يمينه لاستحقاقه الحق ولا تسمع دعوى إبراء من الدعوى لأنه باطل # (وأمهل) أي القاضي وجوبا من قامت عليه البينة بكفيل أو بالترسيم عليه إن ~~خيف هربه إذا طلب # الإمهال (ثلاثة) من الأيام (ل) أجل الإتيان ب (دافع) من نحو أداء أو ~~إبراء وذلك بعد تفسيره الدافع ومكن من سفر ليحضره إن لم تزد المدة على ~~الثلاث فإنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها ولو أحضر بعد الإمهال في ذلك ~~شهود الدافع أو شاهدا واحدا أمهل ثلاثة أخرى للتعليل أو التكميل ولو عين ~~جهة ولم يأت ببينة ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة واستمهل لها لم يمهل ~~أو أثناءها أمهل بقيتها فقط # (ولو ادعى رق بالغ) مجهول نسب ولو سكران (فقال أنا حر أصالة) وهو رشيد ~~ولم يسبق إقراره بالملك (حلف) فيصدق وإن تداولته الأيدي بالبيع وغيره ~~لموافقته الأصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لأن مع ~~الأولى زيادة علم بنقلها عن الأصل أما لو قال أعتقتني أو أعتقني الذي باعني ~~منك فلا يصدق بغير بينة ms553 وإذا ثبتت حريته الأصلية بقوله # رجع مشتريه على بائعه بالثمن وإن أقر له بالملك لبنائه على ظاهر اليد # (أو) ادعى رق (صبي) أو نحوه (ليس في يده لم يصدق إلا بحجة) عن شهود أو ~~علم قاض أو يمين مردوة لأن الأصل عدم الملك نعم لو كان بيد غيره وصدقه ~~الغير كفى تصديقه مع تحليف المدعي كما لو كان بيده وجهل لقطه فيحلف ويحكم ~~له برق لأنه الظاهر من حاله ولا يضر إنكاره بعد بلوغه لأن اليد حجة وإنما ~~حلف لخطر شأن الحرية فإن علم لقطه لم يصدق إلا بحجة لأن اللقيط محكوم ~~بحريته ظاهرا بخلاف غيره # تنبيه من شروط الدعوى أن لا ينافيها دعوى أخرى وأن لا يكذب أصله فلو ثبت ~~إقرار رجل بأنه عباسي فادعى ولده أنه حسني لم تسمع دعواه ولا بينته والشروط ~~الثلاثة المعلومة مما سبق وهي العلم والإلزام وعدم المناقضة معتبرة في كل ~~دعوى ويزيد عليها في الدعوى على من لا يحلف ولا يقبل إقراره ولي بينة أريد ~~أن أقيمها فلو طلق امرأة ثم نكحت آخر فادعى أنه نكحها في عدته لم تسمع ~~دعواه حتى يقول ولي بينة أريد أن أقيمها على أني طلقتها يوم كذا فلم تنقض ~~عدتي وفي الدعوى لعين بنحو بيع أو هبة على من هي بيده واشتريتها أو اتهبتها ~~من فلان وكان يملكها أو وسلميها لأن الظاهر أنه إنما يتصرف فيما يملكه وفي ~~الدعوى على الوارث بدين ومات المدين وخلف تركة تفي بالدين أو بكذا منه وهي ~~بيد هذا وهو يعلم الدين أي أو لي به بينة # PageV01P377 ### | فصل في جواب الدعوى # من المدعى عليه وما يتعلق بالجواب (إذا أقر المدعى عليه) حقيقة أو حكما ~~(ثبت الحق) بالإقرار من غير حكم لوضوح دلالته بخلاف البينة ومن ثم لو كانت ~~صورة الإقرار مختلفا فيها احتيج للحكم (وإن سكت عن الجواب أمره القاضي) ~~جوازا (به) أي الجواب وإن لم يسأله المدعي لأن المقصود فصل الخصومة وبذلك ~~تنفصل # (فإن سكت) أي أصر المدعى عليه على سكوته ms554 عن جواب الدعوى الصحيحة وهو عارف ~~أو جاهل فنبه ولم يتنبه (فكمنكر) فيقول القاضي للمدعي احلف بعد عرض اليمين ~~عليه فحينئذ يحلف المدعي ولا يمكن الساكت من الحلف لو أراده إلا برضى ~~المدعي ويندب له تكرير أجبه ثلاثا نعم إن غلب على ظنه أن سكوته لنحو دهشة ~~أو غباوة وجب إعلامه بالحال بأن يقول له إذا أطلت السكوت حكمت بنكولك وقضيت ~~عليك # (فإن سكت) أي أصر على السكوت (فناكل) فيرد القاضي اليمين على المدعي فلو ~~حلف قبل ردها من القاضي لغت ما لم يحكم بنكول الخصم وإلا فلا تتوقف على رد ~~القاضي فيحلف المدعي إن اختار ذلك ويستحق المدعي به بفراغ اليمين من غير ~~توقف على حكم لأنها كالإقرار وهو لا يتوقف على حكم لا بنكول خصمه ويبين ~~القاضي وجوبا وقيل ندبا حكم النكول للجاهل به بأن يقول له إن نكلت عن ~~اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق وللخصم بعد نكوله العود إلى الحلف ما لم ~~يحكم بنكوله حقيقة بأن حكم القاضي بنكوله كقوله حكمت بنكوله أو جعلته ناكلا ~~أو تنزيلا كقول القاضي للمدعي احلف فإنه نازل منزلة الحكم بنكول المدعى ~~عليه وإلا فليس له العود إليه إلا برضا المدعي وإذا نكل ثانيا لم يحلف ~~المدعي لأنه أسقط حقه برضاه بحلف خصمه # (فإن ادعى) عليه (عشرة) مثلا (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) أي تلك ~~العشرة (حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف) إن توجهت اليمين عليه لأن مدعي ~~العشرة مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الإنكار واليمين دعواه وإنما ~~يطابقانها إن نفى كل جزء منها فإن حلف على نفي العشرة فقط فناكل عما دون ~~العشرة فيحلف المدعي على استحقاقه بجزء وإن قل بلا تجديد دعوى ويأخذه نعم ~~لو كان المدعي به مسندا إلى عقد كأن ادعت نكاحا بخمسين كفاه نفى العقد بها ~~والحلف عليه فإن نكل لم تحلف هي على البعض لأنه يناقض ما ادعته أولا وهو ~~النكاح بالخمسين فيجب مهر المثل # (أو) ادعى عليه شخص (مالا) فأنكر وطلب منه ms555 اليمين فقال لا أحلف وأعطى ~~المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار من المدعى عليه بل يجوز وللمدعي تحليف ~~المدعى عليه لأنه لا يأمن أن يدعي عليه # PageV01P378 # بما دفعه بعد وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال ~~خصمه أنا أبذل المال بلا يمين فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي أو ~~ادعى عليه مالا (مضافا لسبب كأقرضتك) كذا (كفاه) في الجواب (لا تستحق) أنت ~~(علي شيئا) أو لا يلزمني تسليم شيء إليك ولا يشترط التعرض لنفي السبب فإن ~~تعرض لنفيه جاز لأن المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به من نحو ~~أداء أو إبراء أو إعسار ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة وقد يعجز ~~عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب # نعم لو ادعى عليه وديعة لم يكفه في الجواب لا يلزمني التسليم إذ لا يلزمه ~~التسليم وإنما يلزمه التخلية فالجواب الصحيح لا تستحق علي شيئا أو ينكر ~~الإيداع # أو يقول هلكت الوديعة أو رددتها وحلف على حسب جوابه هذا ليطابق الحلف ~~الجواب فإن أجاب بنفي السبب المذكور بأن قال ما أقرضتني أو ما بعت لي أو ما ~~غصبت حلف عليه أو بالإطلاق فكذلك ليطابق اليمين الإنكار # واعلم أن النكول يحصل بأمور منها أن يقول بعد عرض اليمين عليه أنا ناكل ~~أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف أو لا فقط # ومنها أن يقول له قل بالله فيقول بالرحمن وهذا فيمن ظهر فيه الجهل بأن ~~يصر عليه بعد تعريفه بوجوب امتثال أمر الحاكم # ومنها الامتناع من تغليظ اليمين # ومنها السكوت لا لدهشة وغباوة بعد قول القاضي له احلف كما قال المصنف ~~(ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب) للدعوى الصحيحة بعد عرض اليمين ~~عليه لا نحو دهشة (فناكل) إن حكم القاضي بنكوله بأن يقول له جعلتك ناكلا أو ~~نكلتك بتشديد الكاف لامتناعه # ولا يصير هنا ناكلا من غير حكم أو ما في معناه من طلب تحليف المدعي لأن ~~ما صدر عن ms556 الساكت ليس صريح نكول # ويسن للقاضي عرض اليمين عليه ثلاثا والعرض من القاضي على الساكت آكد ولو ~~ظهر منه جهل حكم النكول وجب عليه تعريفه بأن يقول له إن نكولك يوجب حلف ~~المدعي وأنه لا تسمع بينتك بعده بأداء أو نحوه فإن حكم عليه ولم يعرفه نفذ ~~وأثم بعدم تعليمه لأنه المقصر بعدم تعلمه حكم النكول وقول القاضي للمدعي ~~بعد امتناع المدعى عليه من الحلف أو بعد سكوته احلف وإقباله عليه ليحلفه ~~وإن لم يقل له احلف نازلان منزلة قوله حكمت بنكوله فليس للمدعى عليه أن ~~يحلف إلا إن رضي المدعي # (وإذا ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا في يد ثالث) أي غير هذين الاثنين لم ~~ينسبه إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها (وأقاما) أي كل منهما (بينة) بذلك ~~الشيء (سقطتا) أي البينتان إذا تساوتا تاريخا وعددا لتعارضهما ولا مرجح ~~فأشبهتا الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح وحينئذ فيحلف لكل منهما يمينا فإن ~~أقر ذو اليد لأحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته # PageV01P379 # ولو زاد بعض حاضري مجلس قبل صفة مثلا إلا إن احتفت القرائن الظاهرة على ~~أن البقية ضابطون له من أوله إلى آخره فقالوا لم نسمعها مع الإصغاء إلى ~~جميع ما وقع وكان مثلهم لا ينسب للغفلة في ذلك فحينئذ يقع التعارض لأن ~~النفي المحصور يعارض الإثبات الجزئي # (أو) ادعى كل من اثنين شيئا (بيدهما) أو لا بيد أحد كعقار أو متاع ملقى ~~في طريق وليس المدعيان عنده وثم بينة لكل منهما (فهو) أي الشيء المدعى به ~~(لهما) أي بالبينة القائمة لا باليد السابقة على إقامة البينتين وإلا ~~لتحالفا إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر والفرق بين البينة القائمة واليد ~~السابقة هو الحاجة إلى الحلف في الثاني لا في الأول # (أو بيد أحدهما) تصرفا أو إمساكا ويسمى الداخل (قدمت) من غير يمين ~~(بينته) وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم ~~تبين سبب الملك من شراء أو غيره # ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته ms557 الملك إلى ما قبل إزالة يده ترجيحا ~~لبينته بيده الحكمية والحسية ما لم يكن مع بينة الخارج زيادة علم كما لو ~~قال الخارج هو ملكي اشتريته منك أو اكتريته مني فقال الداخل هو ملكي وأقاما ~~بينتين بما قالاه رجح الخارج لزيادة علم بينته بما ذكر ومحله إذا لم يسند ~~انتقال الملك عن شخص واحد وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا ومحل ~~ترجيح بينة الداخل (إن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما ~~لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين لأنه ~~مدعى عليه فلا يعدل عنها ما دامت كافية وهي كافية ما دام الخارج لم يقم ~~بينة ولو قامت بينة بالرق وبينة بالحرية قدمت بينة الرق لأن معها زيادة علم ~~لأنها ناقلة وبينة الحرية مستصحبة ولو ادعيا لقيطا بيد أحدهما وأقام كل ~~بينة استويا لأنه لا يدخل تحت اليد # (وترجح بتاريخ سابق) كأن شهدت بينة لواحد بملك من سنة إلى الآن وبينة ~~أخرى لآخر بملك بأكثر من سنة إلى الآن والعين بيدهما أو بيد غيرهما أو لا ~~بيد أحد وإنما رجحت بينة ذي أكثر المدتين وهي الأسبق تاريخا لعدم المعارضة ~~في الزائد على الأخرى بل تعارض في السنة المتأخرة وإذا تعارضا فيها تساقطا ~~بالنسبة لها فيستصحب الملك السابق ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة ~~من يوم ملكه بسبب الشهادة وهو الوقت الذي أرخت به البينة لا من وقت الحكم ~~فقط لأنهما ثمرة ملكه # نعم لو كانت العين بيد الزوج أو البائع قبل القبض لم يلزمه أجرة أما لو ~~كانت العين بيد أحدهما رجحت بينته وإن كانت شاهدا ويمينا أو تأخر تاريخها ~~لأن البينتين متساويتان في إثبات الملك في الحال فيتساقطان فيه وتبقى اليد ~~في مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق بدليل أنها ~~لا تزال بها # (و) يرجح (بشاهدين) وبشاهد وامرأتين وبأربع نسوة فيما يثبت بشهادتين (على ~~شاهد مع يمين) للآخر في غير بينة الداخل بل ترجح مطلقا على ms558 من # PageV01P380 # ذكر ويمكن تصوير ذلك بما لو حصل التنازع بينهما في عيب تحت الثياب في أمة ~~يؤدي إلى المال أو في حرة لتبعيض المهر مثلا (لا بزيادة شهود) صفة أو عددا ~~لأحدهما ما لم يبلغوا عدد التواتر وإلا فيرجح لإفادة العلم الضروري حينئذ ~~وكذا لا ترجح بينة وقف على بينة ملك ولا بينة انضم إليها حكم بالملك على ~~بينة بلا حكم ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على أربع نسوة لكمال الحجة ~~في الطرفين # (ولا) بينة (مؤرخة على) بينة (مطلقة) لأن المؤرخة وإن اقتضت الملك قبل ~~الحال فالمطلقة لا تنفيه ولأن مجرد التاريخ ليس بمرجح لاحتمال أن المطلقة ~~لو فسرت فسرت بما هو أكثر من الأولى # نعم لو شهدت إحداهما بدين والأخرى بإبراء من قدره رجحت بينة الإبراء لأنه ~~إنما يكون بعد الوجوب # والأصل عدم تعدد الدين بخلاف ما لو أثبت على زيد إقرارا بدين فأثبت زيد ~~إقرار المدعي بعدم استحقاقه عليه شيئا فإن إقرار المدعي لا يؤثر في الإقرار ~~لاحتمال حدوث الدين بعد ولأن الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل # (ولو ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا بيد ثالث) فإن أقر به لأحدهما سلم له ~~وللآخر تحليفه إذ لو أقر به له أيضا غرم له بدله وإن أنكر ما ادعياه ولا ~~بينة حلف لكل منهما يمينا وترك في يده # (و) إن ادعى كل من اثنين على ثالث بيده شيء أنكرهما ثم (أقام كل) منهما ~~(بينة أنه اشتراه) منه وهو يملكه وسلمه ثمنه (فإن اختلف تاريخهما حكم ~~للأسبق) منهما تاريخا لأن معها زيادة علم ولأن الثاني اشتراه من الثالث بعد ~~زوال ملكه عنه ولا نظر لاحتمال عوده إليه لأنه خلاف الظاهر (وإلا) بأن اتحد ~~تاريخهما أو أطلقتا التاريخ أو إحداهما (سقطتا) لاستحالة أعمالهما وصار كأن ~~لا بينة فيحلف الثالث لكل منهما يمينا أنه ما باعه ولا تعارض في الثمنين ~~فيلزمانه أي يرجع كل منهما عليه بالثمن لثبوته بالبينة # (ولو ادعوا مالا لمورثهم) الذي مات (وأقاموا شاهدا) بذلك المال (وحلف ~~بعضهم) أي ms559 المدعين على أن المدعى به لمورثهم (أخذ) أي ذلك البعض (نصيبه ولا ~~يشارك فيه) أي نصيب البعض على من لم يحلف ### | فصل في بيان قدر النصاب # في الشهود المختلف باختلاف المشهود به وفي بيان شروطهم (الشهادة) بحسب ما ~~تقبل فيه وهو المشهود به سبعة أنواع لأنه إما حق الله تعالى وإما حق الآدمي ~~فحق الله على ثلاثة أقسام # الأول ما يقصد به العبادة فيكفي (لرمضان) أي لرؤية هلال رمضان بالنسبة ~~للصوم وما # PageV01P381 # ألحق به ولشوال بالنسبة للإحرام بالحج ولذي الحجة بالنسبة للوقوف (رجل) ~~واحد # (و) الثاني ما لا يقبل فيه أقل من أربعة رجال فيشترط (لزنا) ولواط وإتيان ~~بهيمة وميتة (أربعة) لا بد أن يقولوا رأيناه أدخل حشفته في فرج فلانة على ~~وجه الزنا ولا بد من ذكر المرأة المزنى بها وأما مكان الزنا وزمانه فلا ~~يشترط ذكرهما حيث لم يذكرهما أحد وإلا وجب سؤال باقيهم لاحتمال وقوع تناقض ~~يسقط شهادتهم # والثالث ما يقبل فيه رجلان وهو أسباب الحدود سواء أكان الحد قتلا للمرتد ~~أو لقاطع الطريق إن قتل مكافئا له أم قطعا في سرقة أو في قطع الطريق أم ~~جلدا لشارب خمر ولا تقبل في حقوق الله تعالى النساء أصلا (و) حق الآدمي على ~~أربعة أقسام # الأول ما يشترط (لمال) عينا كان كوديعة أو دينا أو منفعة كسكنى دار (و) ~~لحق مالي أو عقد مالي أو فسخه من (ما قصد به مال) ما عدا الشركة والقراض ~~والكفالة أما هي فلا بد من رجلين إلا أن يريد في الأولين إثبات حصته من ~~الربح وذلك (كبيع) ومنه الحوالة لأنها بيع دين بدين وإقالة وضمان وإبراء ~~وقرض ووقف وصلح ورد بعيب وشفعة ومسابقة وغصب ووصية بمال وإقرار ومهر في ~~نكاح أو وطء شبهة وخلع وقتل خطأ وقتل صبي ومجنون وقتل حر عبدا ومسلم ذميا ~~وقتل والد ولدا وسرقة لا قطع فيها # (ورهن) وخيار وأجل وكذا جناية توجب مالا فيكفي في ذلك كله أحد ثلاثة أمور ~~إما (رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ms560 ويمين) من المدعي بعد أداء شهادة شاهده ~~وبعد تعديله ويذكر وجوبا في حلفه صدق شاهده لأن اليمين والشهادة حجتان ~~مختلفتا الجنس في غير هذه الصورة فاعتبر ارتباط إحداهما بالأخرى ليصيرا ~~كالجنس الواحد ثم هل القضاء بالشاهد واليمين معا أو بالشاهد فقط واليمين ~~مؤكدة أو بالعكس أقوال أصحها أولها وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع الشاهد ~~فعلى الأول يغرم النصف وعلى الثاني يغرم الكل وعلى الثالث لا شيء # (و) الثاني ما شرط (لغير ذلك) أي المذكور من الزنا والمالي وهو ما لا ~~يقصد منه المال أصلا كقصاص وقذف وكمقدمات الزنا كقبلة ومعانقة وكالإقرار ~~بالزنا وكوطء الشبهة إذا قصد بالدعوى به إثبات النسب أما إذا قصد بالدعوى ~~به المال وشهد به حسبة فيثبت بما يثبت به المال (ولما يظهر للرجال غالبا) ~~والمراد بالغلبة كثرة اطلاع الرجال عليه وإن كان اطلاع النساء عليه أغلب ~~فليس المراد الغلبة بالنسبة إليهن وذلك (كنكاح وطلاق) ورجعة (وعتق) وإقرار ~~بنحو زنا وموت ووكالة وإيصاء وشركة أي عقدها وقراض وكفالة وشهادة على شهادة ~~ووديعة # وصورته أن يدعي مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد يدعي أنها وديعة فلا بد ~~من شاهدين لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ~~ذلك ثم حق الآدمي في النكاح التمتع والنفقة والكسوة # PageV01P382 # وفي الطلاق والرجعة العدة وفي الإقرار بنحو زنا خوف اشتباه الأنساب وفي ~~الموت العدة وفيما بعده الولاية ثم صورة العدة هي أن يكون الزوج غائبا وشهد ~~شاهدان بموته لأجل أن تعتد زوجته عدة الوفاة والمراد بقوله كنكاح أي لأجل ~~إثبات العصمة فإن ادعته المرأة لإثبات المهر أو شطره أو للإرث فيثبت بشاهد ~~ويمين والمراد بالطلاق سواء كان بعوض أو بغيره هو إن ادعته الزوجة فإن ~~ادعاه الزوج بعوض ثبت بشاهد ويمين وزيد على ذلك الإسلام والردة والبلوغ ~~والعفو عن القصاص فلا يقبل في ذلك كله إلا (رجلان) # (و) الثالث ما شرط (لما يظهر للنساء) غالبا (كولادة وحيض) وبكارة وثيوبة ~~وحمل ورضاع من الثدي وعيب امرأة تحت ثوبها ms561 وصياح ولد عند الولادة ليعطى حكم ~~الكبير في الصلاة وغيرها والمراد بقوله كولادة أي من حيث ثبوت النسب ففيها ~~حق آدمي وذلك بأن أتت بولد فادعى الزوج أنه مستعار فأقامت بينة على أنها ~~ولدته والمراد بالحيض كأن علق طلاقها على حيضها ثم ادعته فأنكر فأقامت حجة ~~على ذلك وبالبكارة كأن تزوج امرأة بشرط البكارة ثم ادعى أنه وجدها ثيبا ~~فأقام كل منهما حجة # والمراد بكون الرضاع فيه حق آدمي أن يصور بما إذا شهد شخصان على شخص بأنه ~~ارتضع على أم زوجته ليكون النكاح باطلا # والمراد بعيب امرأة هو أن ادعى أنها رتقاء أو قرناء وأقام بذلك بينة ~~ليفسخ النكاح أو لترد هي في البيع فيكفي في ذلك كله أحد ثلاثة أشياء إما ~~(أربع) من النساء (أو رجلان أو رجل وامرأتان) # تنبيه ما قبل فيه شهادة النسوة على فعله لا تقبل شهادتهن على الإقرار به ~~فإنه مما يسمعه الرجال غالبا كسائر الأقارير # والرابع ما يقبل فيه شاهدان ويمين في صور سبعة # الأولى دعوى المشتري جواز رد المبيع بعيب قديم # والثانية الدعوى الكائنة في صور العنة # وصورتها إذا ثبتت العنة بالإقرار فضرب القاضي له سنة ثم بعد السنة ادعى ~~الوطء فيها وأنكرته وهي بكر فلا بد أن تقيم البينة ببكارتها وتحلف على عدم ~~الوطء لاحتمال عود البكارة # والثالثة دعوى الجراحة في عضو باطن ادعى الجارح أنه غير سليم قبل الجناية # وصورته أن يختلفا في أصل الجناية أي هل جنى أو لا فلا بد من بينة على ~~وجودها فإذا ثبت ثم اختلفا في سلامة العضو المجنى عليه وعدمها أي هل هو ~~سليم فتجب فيه الدية أو أشل فتجب فيه الحكومة وكان ذلك العضو من الأعضاء ~~الباطنة كالذكر والأنثيين فيحلف المجنى عليه أنه كان سليما بعد قيام البينة ~~بذلك أما لو ثبتت الجناية من أول الأمر ثم اختلفا في السلامة وعدمها فإن ~~كان الاختلاف في عضو ظاهر صدق الجاني بيمينه أو باطن صدق المجنى عليه كذلك # والرابعة دعوى إعسار نفسه إذا عهد له ms562 مال فإن لم يعهد ذلك صدق بيمينه # وصورة ذلك أن يكون عليه دين ويطالب به فيدعي تلف ماله بسبب ظاهر لم يعرف ~~فلا بد من بينة على وجود ذلك السبب ثم يحلف على تلف المال به والوديعة ومال ~~القراض والشركة وغيرها كالإعسار إذا ادعى تلفها بسبب ظاهر لم يعرف # PageV01P383 # والخامس الدعوى على الغائب فوق مسافة العدوى بأن ادعى أن له عليه دراهم ~~وأراد أخذها من ماله # والسادس الدعوى على الميت والصبي والمجنون والمفقود والمتعزز والمتواري # والسابع فيما إذا قال لزوجته أنت طالق أمس ثم قال أردت أنها طالق من غيري ~~بأن كانت متزوجة قبل ذلك فيقيم في هذه الصور السبعة البينة بما ادعاه ويحلف ~~معها طلبا للاحتياط لاحتمال تزوير البينة # والمراد بالمحلوف عليه في الصورة الأولى قدم العيب وفي الثانية عدم الوطء ~~وفي الثالثة عدم السلامة وفي الأخيرة إرادة طلاق غيره # صورتها أن امرأة كانت متزوجة وطلقت وانقضت عدتها ثم تزوجها رجل آخر وقال ~~لها أنت طالق أمس ثم قال أردت من غيري فإذا أقام بينة بتطليق الغير إياها ~~وأنها كانت متزوجة حلف على إرادته طلاق غيره إياها والمحلوف عليه هنا غير ~~ما ادعاه ولا يضر ذلك # (وشرط في شاهد) عند أداء الشهادة عشرة في غير هلال رمضان ونحوه مما الغرض ~~منه تحقيق الفرض إذ ليس فيه مشهود عليه ولا له ونظمها بعضهم من بحر الطويل ~~فقال بلوغ وعقل ثم الإسلام نطقه وعدل كذا حرية مروءة وذو يقظة لا حجر ليس ~~بمتهم فهذي لشهاد شرائط عشرة الأول (تكليف) فلا تقبل شهادة صبي لقوله تعالى ~~{من رجالكم} 2 البقرة الآية 282 ولا مجنون بالإجماع # (و) الثاني (حرية) ولو بالدار كأن كان لقيطا بدار الإسلام فلا تقبل شهادة ~~رقيق خلافا لأحمد # والثالث أن يكون متيقظا فلا تقبل شهادة مغفل لا يضبط # والرابع أن يكون ناطقا فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته لكل أحد # والخامس أن يكون غير محجور عليه بسفه فلا تقبل شهادته # والسادس أن يكون مسلما فلا تقبل شهادة الكافر ms563 على المسلم ولا على الكافر ~~خلافا لأبي حنيفة في قبوله شهادة الكافر على الكافر ولأحمد فيما إذا شهد ~~كافر في الوصية في السفر لا في غيره سواء كان المشهود عليه مسلما أو كافرا ~~متمسكا بقوله تعالى {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} 5 المائدة ~~الآية 106 وإنما لم تقبل شهادة الكافر عندنا لأنه ليس بعدل ولأنه أفسق ~~الفساق ويكذب على الله تعالى فلا يؤمن من الكذب على خلقه وقد قال تعالى ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} 2 البقرة الآية 282 أي المسلمين أما قوله ~~تعالى {أو آخران من غيركم} 5 المائدة الآية 106 فأجيب عنه بأن معناه من غير ~~عشيرتكم أو هو منسوخ بقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 65 الطلاق الآية 2 # (و) السابع أن يكون له (مروءة) وهي لغة الاستقامة فلا تقبل الشهادة من ~~عادم مروءة لأن من لا مروءة له لاحياء له ومن لا حياء له قال ما شاء لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا لم تستح فاصنع ما شئت والمروءة شرعا توقي الأدناس ~~عرفا وتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن فيسقطها أكل وشرب وكشف رأس ~~ولبس فقيه قباء أو قلنسوة بمكان لا يعتاد في الأولين جوع أو عطش ويفعل ~~الرابع فقيه في بلد لا يعتاد مثله لبس ذلك فيه ويسقطها أيضا قبلة زوجة أو ~~أمة بحضرة الناس الذين يستحيا منهم في ذلك وإكثار ما يضحك بينهم أو إكثار ~~لعب شطرنج أو استماعه أو رقص # (و) الثامن أن يكون له (عدالة) فلا تقبل شهادة فاسق ولو نصبه الإمام ~~للشهادة لقوله تعالى {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} 49 الحجرات # PageV01P384 # لفاعلها كأن يفعل الثلاثة الأول غير سوقي في سوق ولم يغلبه عليه الآية 6) ~~ولو كان الفاسق يعلم الفسق من نفسه وصدق في شهادة فالمعتمد عند الرملي أنه ~~يحل له أن يشهد وينبغي أن لا يتقدم على أهل الفضل كما قاله ابن قاسم نقلا ~~عن الرملي ولو كان الشاهد يعلم فسق نفسه والناس يعتقدون عدالته جاز له أن ~~يشهد ms564 والعدل يتحقق بخصلتين (باجتناب كبيرة) كتقديم الصلاة أو تأخيرها عن ~~وقتها بلا عذر ومنع الزكاة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط أن ~~يكون مجمعا عليه أو منكرا عند الفاعل وإن لم يكن منكرا عند الناهي وأن يأمن ~~الضرر على نفسه وماله ونحوهما وأن لا يخاف الوقوع في مفسدة أعظم من المنهي ~~عنه سواء كان الناهي ممتثلا للنهي أو لا من الولاة أو لا أفاد النهي أو لا ~~ونسيان القرآن كلا أو بعضا إن كان حفظه بعد البلوغ وأمن مكره تعالى بأن ~~يسترسل في المعاصي ويجزم بالعفو اعتمادا على سعة فضل الله ويفعل الطاعات ~~ويترك المعاصي ويجزم بالنجاة وأكل الربا وأكل مال اليتيم والإفطار في رمضان ~~من غير عذر وعقوق الوالدين ولو كافرين والزنا واللواط والقذف والقتل وشهادة ~~الزور وضرب المحترم بغير حق والنميمة وهي نقل الكلام على وجه الإفساد سواء ~~قصد الإفساد أم لا وأما الغيبة فإن كانت في أهل العلم وحملة القرآن فهي ~~كبيرة وإلا فصغيرة # (و) اجتناب (إصرار على صغيرة) والإصرار هو الإكثار من نوع أو أنواع من ~~الصغائر مع أن طاعته لا تغلب معاصيه # فالمداومة على النوع الواحد من الصغائر كبيرة وضبط الغلبة بالعدد من ~~جانبي الطاعة والمعصية من غير نظر لكثرة ثواب في الأولى وعقاب في الثانية ~~لأن ذلك أمر أخروي أي فتقابل حسنة بسيئة بعشر سيئات # والمراد الغلبة باعتبار العمر بأن تحسب الحسنات التي فعلها في عمره ~~والسيئات أيضا وينظر الغالب وليس المراد الغلبة باعتبار يوم بيوم # فمن الصغائر النظر المحرم وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام والنياحة وشق الجيب ~~والتبختر في المشي وإدخال صبيان أو مجانين في المسجد يغلب تنجيسهم له ~~واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة # (و) التاسع (عدم تهمة) في الشهادة لقوله تعالى {ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} 2 البقرة الآية 282 فاسم الإشارة راجع لأن ~~تكتبوه # قوله {أقسط عند الله} 2 البقرة الآية 282 أي أكثر قسطا أي عدلا # قوله {وأقوم للشهادة} 2 البقرة الآية ms565 282 أي وأثبت لها وأعون على إقامتها # قوله {وأدنى ألا ترتابوا} 2 البقرة الآية 282 أي وأقرب في أن لا تشكوا في ~~جنس الدين وقدره وأجله وفي الشهود أي أقرب من عدم الريبة # PageV01P385 # فمتى كانت هناك ريبة امتنعت الشهادة والريبة حاصلة بالمتهم فلا تقبل ~~شهادة محصل لنفسه نفعا بأن يظهر حال الشهادة أن فيها جر نفع له فشهادته ~~بمال لأخ ميت له ابن حال الشهادة مقبولة وإن مات الابن بعدها ولو كان لشخص ~~على آخر دين جاحد له فله أن يحيل به شخصا ويدعي المحتال على المحال عليه ~~بالدين ويقيم المحيل شاهدا له عليه فإنه تقبل شهادته له ولا يقال إن هذه ~~شهادة جرت نفعا فلا تصح لأن الدين انتقل للمحتال كما لا تقبل شهادة دافع عن ~~نفسه ضررا كشهادة عاقلة بفسق شهود قتل يحملون بدله وهو الدية من خطأ أو شبه ~~عمد وشهادة غرماء مفلس حجر عليه بفسق شهود دين آخر ظهر عليه لأنهم يدفعون ~~بها ضرر المزاحمة # (فترد) أي الشهادة (لرقيقه) سواء كان مأذونا له في التجارة وغيرها أم لا ~~ومكاتبه لأن له فيه علقة ولغريم له ميت بأن ادعى وارث الميت المدين بدين له ~~على آخر وأقام صاحب الدين شاهدا له فلا تصح للتهمة لأنه إذا أثبت للغريم ~~شيئا أثبت لنفسه المطالبة به وخرج بالميت الغريم الحي وهو موسر أو معسر ولم ~~يحجر عليه حجر فلس فتقبل شهادة الغريم له لقوله صلى الله عليه وسلم لا تجوز ~~شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة رواه الحاكم والظنة التهمة والحنة العداوة # (و) ترد الشهادة (لبعضه) من أصل للشاهد وإن علا وفرع له وإن سفل ولو ~~بالرشد أو بالتزكية له أو لشاهده لأنه بعضه فكأنه شهد لنفسه والتزكية وإن ~~كانت حقا لله تعالى لأن فيها إثبات ولاية للفرع وفيها تهمة (لا) الشهادة ~~(عليه) أي بعضه بشيء فتقبل إذ لا تهمة حيث لا عداوة وإلا لم تقبل ولا ترد ~~الشهادة على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته أو قذف ms566 الضرة المؤدي ~~للعان المؤدي لفراقها على الأظهر لضعف تهمة نفع أمه بذلك إذ له طلاق أمه ~~متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمه الشهادة به أما إذا كان الطلاق رجعيا فتقبل ~~قطعا هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة فإن ادعى الأب الطلاق لإسقاط ~~نفقة ونحوها لم تقبل شهادة بعضه للتهمة وكذا لو ادعت الأم الطلاق ولو ادعى ~~الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر المدين فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان ~~فيه تصديق ابنه كما تقبل شهادة الأب وابنه في واقعة واحدة لأن التهمة ضعيفة ~~جدا ولا ترد شهادة أحد الزوجين والأخوين والصديقين للآخر منهم لانتفاء ~~التهمة # (و) ترد الشهادة (بما هو محل تصرفه) من قيم أو وصي أو وكيل وذلك كأن ادعى ~~سفيه على شخص بشيء وأقام قيمه شاهدا فلا تقبل شهادته وكما لو ادعى أحد ~~وصيين بمال للصبي وأقام الوصي الثاني شاهدا فلا تقبل شهادته وكما لو ادعى ~~الموكل شيئا وأقام الوكيل شاهدا به فلا تقبل شهادته وذلك كأن وكل زيد في ~~بيع شيء فادعى شخص أن هذا الشيء ملك له فأراد الوكيل وهو زيد أن يشهد بأنه ~~ملك للموكل فلا تقبل شهادة كل إن شهد بذلك في حال ولايته أو وصايته أو ~~وكالته فإن شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم به قبلت وتثبت الوكالة بأصول ~~الوكيل وفروعه وبأصول الموكل وفروعه بخلاف الوصاية لا تثبت بذلك لأنها أقوى ~~من الوكالة ومثل ذلك الإمام والقاضي وناظر الوقف والمسجد إذا ادعوا شيئا ثم ~~أقاموا أصولهم أو فروعهم شهودا فإن شهادتهم تقبل # PageV01P386 # (و) ترد الشهادة (من عدو على عدوه) في عداوة دنيوية ظاهرة لأن العداو من ~~أقوى الريب بخلاف شهادة له فتقبل إذ لا تهمة ومن ذلك أن يشهد رجلان على ميت ~~بحق فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوان للوارث فلا يقبلان عليه لأنه الخصم في ~~الحقيقة لانتقال التركة لملكه وعدو الشخص من يحزن بفرحه ويفرح بحزنه # (و) ترد الشهادة (من مبادر) بشهادته قبل أن تطلب منه قبل ms567 الدعوى أو بعدها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ~~ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون رواه الشيخان أي فإن ذلك في مقام الذم لهم ~~والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم قرني أصحابه وبالذين يلونهم التابعون ~~وبالذين يلونهم الثاني من يأخذون عن التابعين وإنما ترد الشهادة من المبادر ~~لأنه متهم ولو في مال يتيم أو زكاة أو كفارة أو وقف أو غائب أو غير ذلك بل ~~ينصب القاضي من يدعي ثم يطلب البينة ولا تحتاج إلى حضور خصم # ولا يشترط في الشاهد معرفته بفروض الصلاة والوضوء مثلا إذا لم يقصر في ~~التعلم بأن أسلم قريبا أو كان في شاهق جبل ولا يضر توقفه في الشهادة ~~المعادة بأن لم يرض بإعادتها خوفا من رده كما رد أولا ولذلك لو أعاد ~~الشهادة في المجلس جازما بها بعد طلبها منه قبلت (إلا) في شهادة حسبة وهي ~~ما نوى به وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها وإنما تقبل ~~في حق الله تعالى كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق ~~لمسجد ويتيم ومجنون أو في حد له تعالى بأن يشهد بموجبه والأفضل فيه الستر ~~كحد الزنا والسرقة وقطع الطريق أو (في حق مؤكد لله) وهو ما لا يتوقف وقوعه ~~على رضا الآدمي بل يقع قهرا عنه بمقتضى الشهادة (كطلاق وعتق) ونسب وعفو عن ~~قود وبقاء عدة وانقضائها وخلع لكن بالنسبة للفراق لا للمال بأن يشهد بالخلع ~~ليمنع من مخالفة ما ينشأ منه وصورة الشهادة لذلك أن يقول الشهود للقاضي حيث ~~لا دعوى نشهد على فلان بكذا وهو ينكر فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدؤوا فقالوا ~~فلان زنى فهم قذفة وإنما تسمع شهادة الحسبة عند الحاجة إليها حالا فلو شهد ~~اثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا وهو ~~يريد أن يسترقه ms568 أو هو يريد أن ينكحها ولا عبرة بقولهما نشهد لئلا ينكحها ~~وإن كانا مريدين سفرا وخشيا أن ينكحها في غيبتهما أما حق الآدمي كقود وحد ~~قذف وبيع وإقرار فلا تقبل فيه شهادة الحسبة كما لا تسمع في محض حدود الله ~~تعالى وحينئذ تسمع في السرقة قبل رد مالها # تنبيه قد تسمع الشهادة بلا دعوى صحيحة في مسائل أخر كتصرف حاكم في مال ~~تحت ولايته واحتاج لمعرفة نحو قيمته أو ملكه أو يده فله سماع البينة بذلك ~~من غير دعوى اكتفاء بطلبه كما في تعديل الشاهد أو جرحه وكذا في نحو مال ~~محجور شهد اثنان أن وصيه خانه ومال غائب شهدا بفواته إن لم يقبضه الحاكم ~~ونظير ذلك قضاؤه لنحو صبي في عمله بعد الثبوت عنده من غير طلب أحد لحكمه # (وتقبل) أي الشهادة (من فاسق) أو خارم مروءة (بعد توبة) بشرط عدم # PageV01P387 # وصوله لحالة الغرغرة لأن من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته ~~إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى مثل ما فعل وعدم طلوع الشمس من مغربها # (وهي) أي التوبة (ندم) على المعصية من حيث المعصية لا لخوف عقوبة لو علم ~~بحاله أو فوات مال أو نحو ذلك (ب) شرط (إقلاع) عنها في الحال إن كان متلبسا ~~بها أو عازما على معاودتها (وعزم أن لا يعود) إليها ما عاش إن تصور منه ~~وإلا كمجبوب بعد زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق # (وخروج عن ظلامة آدمي) بأي وجه قدر عليه مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد ~~قذف فإن أفلس وجب عليه الكسب فإن عجز عن رد الظلامة إلى المالك ووارثه دفعه ~~لحاكم ثقة فإن تعذر صرفه فيما شاء من مصالح المسلمين عند انقطاع خبره بنية ~~القرض وغرم بدله إذا وجده وإنما احتيج لنية القرض لئلا يضيع على مالكه إذا ~~ظهر لكونه نائبا عنه في الصرف فإن أعسر عزم على الأداء عند قدرته فإن مات ~~قبله فلا مطالبة عليه في الآخرة إن لم يعص بالتزامه ms569 والمرجو من فضل الله ~~تعالى أن يعوض المستحق وإذا بلغت الغيبة المغتاب اشترط استحلاله فإن تعذر ~~لموته أو تعسر لغيبته الطويلة استغفر له كأن يقول اللهم اغفر لفلان ولا أثر ~~لتحليل وارث ولا مع جهل المغتاب بما حلل منه أما إذا لم تبلغه كفى فيها ~~الندم والاستغفار له أما لو اغتاب صغيرا مميزا وبلغته الغيبة فلا يكفي ~~الاستغفار له لأن للصبي أمدا ينتظر وبفرض موته يمكن استحلال وارث الميت من ~~المغتاب بعد بلوغه ويكفي الندم والإقلاع عن الحد # ومن لزمه حد وخفي أمره ندب الستر على نفسه فإن ظهر أتى للإمام ليقيمه ~~عليه لفوات الستر ولا يكون استيفاؤه مزيلا للمعصية بل لا بد معه من التوبة ~~إذ هو مسقط لحق الآدمي فقط وأما حق الله تعالى فيتوقف على التوبة فإذا لم ~~يتب عوقب على عدم التوبة وعلى الإقدام على الفعل المنهي عنه وتصح التوبة من ~~ذنب وإن أصر على غيره ومن ذنب تاب منه ثم عاد إليه ولو تكرر منه ذلك مرارا ~~ومن مات وله دين لم يستوفه وارثه كان المطالب به في الآخرة هو دون الوارث ~~على الأصح وبشرط قول في صحة توبة من معصية قولية من حيث حق الآدمي لتقبل ~~شهادته كأن يقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه أو ما كنت ~~صادقا في قذفي وقد تبت منه أو نحو ذلك ويقول شاهد الزور شهادتي باطلة وأنا ~~نادم عليها # (و) بشرط (استبراء سنة) تقريبا بعد توبة في صحة توبة من معصية فعلية ~~كالعداوة كما رجحه ابن الرفعة خلافا للبلقيني وكخرم مروءة ومن شهادة زور ~~وقذف إيذاء لأن التوبة من أعمال القلوب ووهمتهم بإظهارها لترويج شهادته ~~وعود ولايته وإنما قدرت مدة الاستبراء بسنة لأن للفصول الأربعة تأثيرا بينا ~~في تهييج النفوس لما تشتهيه فإذا مضت السنة على السلامة أشعر ذلك بحسن ~~السريرة ومحل الاستبراء في الفاسق اذا ظهر فسقه فلو كان يسره وأقر به ليقام ~~عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته كما قاله شيخ الإسلام # تنبيه ms570 اشتراط القول في القولية والاستبراء في الفعلية إنما هو لقبول ~~الشهادات وعود # PageV01P388 # الولايات أما لإسقاط الإثم فلا يشترط ذلك # (وشرط لشهادة بفعل كزنا) وغصب ورضاع وولادة وإتلاف (إبصار) للفعل مع ~~فاعله لوصول اليقين به فلا يكفي في ذلك السماع من الغير فيقبل في ذلك أصم ~~لإبصاره ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة لأنهما هتكا حرمة ~~أنفسهما # (و) شرط لشهادة (بقول كعقد) وفسخ وإقرار (هو) أي إبصار للقائل (وسمع) ~~للقول حال صدوره منه ولو من وراء نحو زجاج فلا يكفي سماعه من وراء حجاب وإن ~~علم صوته لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن ~~لجواز تشابه الأصوات نعم لو كان المقر مثلا يبيت وحده وعلم أن الصوت ممن في ~~البيت جاز له اعتماد صوته وإن لم يره سواء كان عدم الرؤية لظلمة أو وجود ~~حائل بينهما وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم ~~الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما ~~سمعه منهما ولا تقبل الشهادة بقيمة عين إلا ممن رآها وعرف جميع أوصافها وإن ~~طال الزمن حيث كانت مما لا يغلب تغيره في تلك المدة وتسمع دعوى من غصبها ~~مثلا بأنها تغيرت صفاتها عن وقت رؤية الشاهد # ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها لأن الأصوات تتشابه فإن ~~عرفها بعينها أو باسم ونسب أو أمسكها حتى شهد عليها جاز التحمل عليها ~~منتقبة للأداء ولا يجوز كشف الوجه حينئذ إذ لا حاجة إليه وذلك كأن طلقها ~~زوجها والشهود يعرفون أن زوجته فلانة بنت فلان مطلقة من زوجها أو زوج شخص ~~بنته مثلا بحضور الشاهدين فإذا ادعى الزوج نكاحها بعد وأنكرت شهدا عليها ~~بأنها بنته ويشهد عند الأداء بما يعلم من اسم ونسب فإن لم يعرف ذلك كشف ~~وجهها وضبط حليتها وكذا يكشفه عند الأداء وجوز بعضهم اعتماد قول ولدها ~~الصغير وهي بين نسوة هذه أمي فيجوز حينئذ التحمل على المنتقبة بصفة من طول ms571 ~~وقصر # (وله) أي الشخص (بلا معارض شهادة على نسب) لذكر وأنثى من أب أو أم (وعتق ~~ونكاح) وولاء وأصل وقف وموت ورضاع (بتسامع) أي استفاضة (من جمع يؤمن كذبهم) ~~أي توافقهم على الكذب لكثرتهم ويحصل الظن القوي بصدقهم ولا يشترط فيهم حرية ~~ولا ذكورة ولا عدالة لكن يشترط تكليفهم ولا يكفي أن يقول سمعت الناس يقولون ~~كذا على سبيل التردد بل لا بد من أن يقول على سبيل البت بأن يقول أشهد أنه ~~ابنه مثلا لأنه قد يعلم خلاف ما سمعه من الناس وإنما اكتفى بالتسامع في ~~المذكورات وإن تيسرت مشاهدة أسباب بعضها لأن مدتها تطول فيعسر إقامة البينة ~~على ابتدائها فتمس الحاجة إلى إثباتها بالتسامع # وصورة الاستفاضة بالملك أن يستفيض أنه ملك فلان من غير إسناد لسبب فإن ~~استفاض سببه كالبيع لم يثبت بالتسامع إلا الإرث لأنه ينشأ عن النسب والموت ~~وكل منهما يثبت بالتسامع وخرج بأصل الوقف شروطه وتفاصيله فلا يثبتان به ~~استقلالا ولا تبعا وخرج بقوله بلا معارض ما لو عارض التسامع ما هو أقوى منه # PageV01P389 # كإنكار المنسوب إليه النسب أو طعن من لم تقم قرينة على كذبه في الانتساب ~~فيمتنع الشهادة بالتسامع لاختلال الظن حينئذ # (و) له شهادة (على ملك به) أي بالتسامع ممن ذكر (أو بيد وتصرف ملاك) من ~~سكنى أو هدم وبناء أو بيع أو فسخ أو إجارة أو رهن وعلى حق كحق إجراء الماء ~~على سطحه أو أرضه إذا رأى الشاهد ذلك المذكور بذلك (مدة طويلة) عرفا حيث لا ~~يعرف له منازع لأن امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب ~~على الظن الملك أو الاستحقاق فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد لأنه قد يكون عن ~~إجارة أو إعارة ولا بمجرد التصرف لأنه قد يكون من وكيل أو غاصب ولا بهما ~~معا في مدة قصيرة فإن انضم إلى اليد والتصرف الاستفاضة ونسبة الناس الملك ~~إليه جازت الشهادة قطعا وإن قصرت المدة ولا يكفي قول الشاهد رأينا ذلك سنين ~~ويستثنى من ذلك الرقيق ms572 فلا تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف في المدة ~~الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد والناس أنه له فلا يكفي السماع ~~من ذي اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه للاحتياط في الحرية وكثرة ~~استخدام الأحرار # تنبيه صورة الشهادة بالتسامع أشهد أن هذا ولد فلان أو أنه عتيقه أو أنه ~~مولاه أو وقفه أو أنها زوجته أو أنه ملكه لا أشهد أن فلانة ولدت فلانا أو ~~أن فلانا أعتق فلانا أو أنه وقف كذا أو أنه تزوج هذه أو أنه اشترى هذا لما ~~مر من أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار وبالقول الإبصار والسمع ومما ~~يثبت بالتسامع أيضا ولاية القضاء والجرح والتعديل والرشد واستحقاق الزكاة ~~ومثل التسامع الاستصحاب لما سبق من نحو إرث وشراء وإن احتمل زواله للحاجة ~~الداعية إلى ذلك ولا يصرح في شهادته بالاستصحاب فإن صرح به وظهر في ذكره ~~تردد لم يقبل وذلك كأن يقول أشهد بالاستصحاب بكذا فلا يقبل كما لا يقبل ~~قوله أشهد بالاستفاضة بكذا بخلاف ما إذا ذكرهما لتقوية كلام أو حكاية حال ~~بأن جزم بالشهادة بعلمه ثم قال مستندي الإفاضة أو الاستصحاب فتسمع شهادته # (وتقبل شهادة على شهادة) مقبول شهادته (في غير عقوبة لله) تعالى وغير ~~إحصان من حقوق الآدمي وحقوق الله تعالى كزكاة وحد الحاكم لشخص على نحو زناه ~~وهلال نحو رمضان للحاجة إلى ذلك ومن عقوبة لآدمي كقود وحد قذف فيقبل ذلك ~~بخلاف موجب عقوبة لله تعالى كزنا وشرب وسرقة وكذا إحصان من ثبت زناه وما ~~يتوقف عليه الإحصان كالنكاح الصحيح # وصورته بأن ادعوا على شخص بالزنا وأثبتوا زناه ببينة ثم ادعى أنه غير ~~محصن حتى لا يرجم وهناك شهود علموا بأنه محصن وأرادوا أن يحملوا الشهادة ~~لغيرهم فيمتنع عليهم التحمل وخرج بمقبول الشهادة غيره فلا يصح تحمل شهادة ~~مردودها كفاسق ورقيق وعدو وكذا لا يصح تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ~~ولادة أو رضاع لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به الأصل ومن ms573 ثم ~~لم يصح تحمل فرع واحد عن أصل واحد فيما يثبت بشاهد ويمين وإن أراد المدعي ~~الحلف مع الفرع وإنما تقبل الشهادة على الشهادة # PageV01P390 # لعدم شرط وجوب أداء الشهادة وذلك (بتعسر أداء أصل) ولوجوب الأداء شروط ~~ثلاثة # أحدها أن يدعي المتحمل في مسافة العدوى فأقل فإن دعى لما فوقها لم يجب ~~الحضور للضرورة مع إمكان الشهادة على الشهادة بخلاف ما لو دعى من تلك ~~المسافة فيجب لعدم قبولها حينئذ # وثانيها أن يكون المتحمل عدلا فإن دعى ذو فسق مجمع عليه ظاهر لم يجب عليه ~~الأداء لأنه عبث بل يحرم عليه لأنه يحمل الحاكم على حكم باطل بخلاف ما لو ~~خفى فسقه فيجوز الأداء إذا لم ينحصر خلاص الحق فيه لأن في قبوله خلافا بل ~~يجب إذا انحصر خلاص الحق فيه وكان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع # وثالثها أن لا يكون معذورا بمرض ونحوه من كل عذر مرخص في ترك الجماعة نعم ~~إن المخدرة تعذر دون غيرها فإن كان معذورا بذلك أشهد على شهادته أو بعث ~~القاضي من يسمعها دفعا للمشقة عنه وإذا اجتمعت الشروط الثلاثة وكان في صلاة ~~أو طعام فله التأخير إلى أن يفرغ ويلزمه الأداء عند نحو أمير وقاض فاسق لم ~~تصح توليته إن توقف خلاص الحق عليه (و) تحمل الشهادة على الشهادة المعتد به ~~إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور # أحدها (باسترعائه) أي الأصل أي التماسه من الفرع رعاية شهادته وضبطها ~~ليؤديها عنه لأن الشهادة على الشهادة نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ~~ما يقوم مقامه # نعم لو سمعه يسترعي غيره جاز له الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه هو ~~بخصوصه (فيقول أنا شاهد بكذا) فلا يكفي أنا عالم أو خبير أو أعرف أو أعلم ~~(وأشهدك) أو أشهدتك أو اشهد (على شهادتي) به أو إذا استشهدت على شهادتي فقد ~~أذنت لك أن تشهد ونحو ذلك # وثانيها بسماعه الأصل يشهد عند حاكم أو محكم أن لفلان على فلان كذا فله ~~أن يشهد على شهادته وإن ms574 لم يسترعه لأنه إنما يشهد عند الحاكم بعد تحقق ~~الوجوب فأغناه ذلك عن إذن الأصل له فيه # وثالثها بسماعه الأصل يبين سبب الشهادة كأن يسمعه يقول أشهد أن لفلان على ~~فلان ألفا قرضا فلسا مله الشهادة على شهادته وإن لم يسترعه ولم يشهد عند ~~حاكم لأن إسناده للسبب يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لإذنه أيضا # (و) لا بد من (تبيين فرع) عند الأداء (جهة تحمل) كأن يقول أشهد أن فلانا ~~شهد بكذا وأشهدني على شهادته ثم يقول وأنا شاهد على شهادته بذلك هذا إن ~~استرعاه الأصل وإلا قال إن فلانا شهد عند حاكم بكذا أو قال إن فلانا أسند ~~المشهود به إلى سببه ليتحقق القاضي صحة شهادته إذ أكثر الشهود لا يحسنها ~~هنا فإن لم يبين جهة تحمله ووثق القاضي بعلمه وموافقته له في تلك المسألة ~~فلا بأس إذ لا محذور فلا يجب حينئذ البيان فيكفي أن يقول أشهد على شهادة ~~فلان بكذا لحصول الغرض نعم يندب للقاضي استفصاله # (و) لا بد من (تسميته) أي الفرع (إياه) أي الأصل وإن كان عدلا لتعرف ~~عدالته بأن يذكر # PageV01P391 # اسمه أو لقبه أو كنيته بحيث لا يخفى ذلك الأصل على الحاكم لأنه قد يعرف ~~جرحه لو بين اسمه مثلا ولو حدث بالأصل عداوة بينه وبين المشهود عليه أو فسق ~~بردة أو غيرها منع الفرع من الشهادة لأن كلا يورث ريبة فيما مضى إلى التحمل ~~فلو زالت هذه الأمور اشترط تحمل جديد بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة ~~ليتحقق زوالها أما حدوث ذلك بعد الحكم فغير مؤثر إلا إذا كان قبل استيفاء ~~عقوبة ولو تحمل الفرع الشهادة ناقصا بأن كان فاسقا وعبدا وصبيا ثم أداها ~~وهو كامل قبلت شهادته كالأصل إذا تحمل ناقصا ثم أدى بعد كماله # (ويكفي فرعان لأصلين) أي تكفي شهادة رجلين على كل من الشاهدين فلا يشترط ~~لكل من الأصلين فرعان كما إذا شهدا على إقرار كل من رجلين فلا تكفي شهادة ~~واحد على هذا وواحد على الآخر ولا واحد ms575 على واحد في هلال رمضان وشرط قبول ~~شهادة الفرع موت أصل أو عذره بعذر جمعة كمرض وعمى وجنون وخوف من غريم ~~واستثنى الإغماء حضرا فينظر لقرب زواله أو غيبته فوق مسافة عدوى فلا تقبل ~~في غير ذلك لأنها إنما قبلت للضرورة ولا ضرورة حينئذ وأن يسميه فرع وإن كان ~~الأصل عدلا لتعرف عدالته فإن لم يسمه لم يكف لأنه ينسد باب الجرح على الخصم # تتمة يسن تغليظ يمين مدع غير مريض وزن وحائض ومن حلف بالطلاق أنه لا يحلف ~~يمينا مغلظة إذا حلف مع شاهد أو ردت اليمين عليه ويمين مدعى عليه وإن لم ~~يطلب الخصم تغليظها فيما ليس بمال ولا يقصد به مال كنكاح ولعان وطلاق وفي ~~خلع إن بلغ عوضه نصابا مطلقا وإلا فعلى الحالف منهما إن كان المدعي الزوجة ~~فإن كان المدعي الزوج فلا تغليظ عليها وفي مال يبلغ نصاب زكاة نقد عشرين ~~مثقالا ذهبا أو مائتي درهم فضة أو ما قيمته ذلك فخرج النصاب الذي لم يبلغ ~~نصاب النقد ولا قيمته كخمسة من الإبل لا تساوي عشرين مثقالا ولا مائتي درهم # والتغليظ يكون بالزمان والمكان وبزيادة أسماء وصفات كأن يقول والله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية ~~ومن التغليظ أن يحلفه القاضي على المصحف فيضع المصحف في حجره ويفتحه ويقول ~~له ضع يدك على سورة براءة ويقرأ عليه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا} 3 آل عمران الآية 77 الآية فإن هذا مرعب # قال بعضهم ويندب تحليفه قائما وإن كان الحالف يهوديا حلفه القاضي بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق أو نصرانيا حلفه بالله الذي ~~أنزل الإنجيل على عيسى أو مجوسيا أو وثينا حلفه بالله الذي خلقه وصوره # ولا يجوز لقاض أو محكم أو نحوه أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر فلو حلف ~~بما ذكر انعقدت اليمين حيث لا إكراه منه فخرج الخصم فله التحليف بذلك # قال الشافعي رضي الله تعالى ms576 عنه ومتى بلغ الإمام أن قاضيا يستحلف الناس ~~بطلاق أو عتق أو نذر عزله وجوبا عن الحكم لأنه جاهل إن كان شافعيا فإن كان ~~حنفيا أو مالكيا لم يعزله لأنه يرى ذلك ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ~~ولا شاهد على أنه لم يكذب في شهادته ولا مدع صبا ولو احتمالا بل يمهله حتى ~~يبلغ إلا كافرا مسبيا أنبت # PageV01P392 # العانة وقال تعجلت إنبات العانة فيحلف لسقوط القتل بناء على أن الإنبات ~~علامة البلوغ وهو الراجح وقيل إنه بلوغ حقيقة وعليه فلا يقبل قوله واليمين ~~من الخصم تقطع الخصومة حالا لا الحق فتسمع بينة المدعي بعد حلف الخصم ولو ~~ادعى رق غير صبي ومجنون مجهول نسب فقال أنا حر أصالة صدق بيمينه لأن الأصل ~~الحرية وعلى المدعي البينة ولو ادعى رق صبي أو مجنون وليسا بيده لم يصدق ~~إلا بحجة أو بيده وجهل لقطهما حلف وحكم له برقهما لأنه الظاهر من حالهما ~~وإنكارهما بعد كمالهما لغو فلا بد لهما من حجة ولا تسمع دعوى بدين مؤجل وإن ~~كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال فلو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا ~~صحت الدعوى به لاستحقاق المطالبة ببعضه # - صلى الله عليه وسلم - باب في بيان العتق - صلى الله عليه وسلم - ~~الاختياري والإجباري والعتق بالقول قربة سواء المنجز والمعلق حتى من الكافر ~~فيخفف به عنه عذاب غير الكفر # وأما صيغته فإن تعلق بها حث أو منع أو تحقيق خبر فليست قربة وإلا كانت ~~قربة كإن طلعت الشمس فأنت حر مثلا # وأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربة لأنه متعلق بقضاء الأوطار إلا ~~إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما ~~رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا حتى الفرج بالفرج رواه ~~الشيخان فالضمير الأول للعتيق والثاني للمعتق والفرج الأول للمعتق والثاني ~~للعتيق # وروي أنه صلى الله عليه وسلم أعتق ثلاثا وستين نسمة وعاش كذلك ونحر بدنة ~~بيده الشريفة ms577 في حجة الوداع كذلك وأعتقت عائشة تسعا وستين نسمة وعاشت كذلك ~~وأعتق أبو بكر كثيرا وأعتق العباس سبعين وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين وأعتق ~~حكيم بن حزام مائة مطوقين بالفضة وأعتق عبد الله بن عمر ألفا واعتمر كذلك ~~وحج ستين حجة وحبس ألف فرس في سبيل الله # وأعتق ذو الكراع الحميري في يوم واحد ثمانية آلاف وأعتق عبد الرحمن بن ~~عوف ثلاثين ألفا رضي الله عنهم وحشرنا معهم آمين # ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بباب العتق تفاؤلا أن الله يعتقه ~~وقارئه وشارحه وناسخه من النار أي من حيث وجود لفظ العتق في الآخر # (صح عتق مطلق تصرف) أي نافذه حر كامل الحرية مختار ولو كافرا حربيا كسائر ~~التصرف المالي فلا يصح من مكاتب ومبعض ومكره بغير حق ومحجور عليه ولو بفلس # (بنحو أعتقتك أو حررتك) من قوله فككت رقبتك أو أنت عتيق أو أنت حر أو أنت ~~فكيك الرقبة أو أعتقك الله أو الله أعتقك وصح بكناية مع نية العتق # PageV01P393 # كقوله لا ملك لي عليك أو لا سلطان لي عليك أو لا سبيل لي عليك أو لا يد ~~لي عليك أو باعك الله أو أقالك الله أو أنت مولاي أو أنت سائبة أو أنت سيدي ~~أو أنت لله ولو قال لعبده أنا منك حر فليس بكناية بخلاف قوله أنا منك طالق ~~فإنه كناية لأن النكاح وصف للزوجين بخلاف الرق فإنه وصف للمملوك لكن قال ~~الشبرامسلي وينبغي أن يكون محل كونه غير كناية هنا ما لم يقصد به إزالة ~~العلقة بينه وبين رقيقه وهي عدم النفقة ونحوها بحيث صار منه كالأجنبي وإلا ~~كان كناية (ولو بعوض) ولو في بيع فلو قال أعتقتك بألف أو بعتك نفسك بألف ~~فقبل حالا عتق ولزمه الألف ولو قال العبد لسيده أعتقني على ألف فأجابه عتق ~~فورا حيث لم يذكر السيد أجلا فإن ذكره ثبت في ذمته ولزمه الألف ووجب إنظاره ~~إلى اليسار كالديون اللازمة للمعسر ولو قال لعبده بعتك نفسك بألف في ذمتك ~~حالا ms578 أو مؤجلا تؤديه بعد العتق فقال اشتريت صح البيع على المذهب ويعتق فورا ~~وعليه ألف في ذمته عملا بمقتضى العقد وهو عقد عتاقة لا بيع فلا خيار فيه ~~أما لو قال له بهذا فلا يصح لأنه لا يملكه ومع ذلك يعتق وتجب قيمته كما لو ~~قال له أعتقتك على خمر والولاء لسيده ولو كان كافرا وإن لم يرثه وفائدته ~~أنه قد يسلم السيد فيرثه وعكسه كعكسه وذلك لأنه عقد عتاقة لا بيع وعليه لو ~~باعه بعض نفسه سرى عليه ولاحظ هنا لضعف شبهه بالكتابة # (ولو أعتق حاملا) بمملوك له (تبعها) في العتق وإن استثناه لأنه كالجزء ~~منها فعتقه بالتبعية لا بالسراية لأن السراية في الأجزاء كالربع لا في ~~الأشخاص ولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء بخلافه في البيع ولو أعتق حملا ~~مملوكا له دون الحامل عتق فقط إن نفخت فيه الروح وإلا لغا على الأصح ولا ~~تتبعه أمه لأن الأصل لا يتبع الفرع أما لو كان لا يملك حملها بأن كان لغيره ~~بوصية مثلا فلا يعتق أحدهما بعتق الآخر (أو) أعتق رقيقا (مشتركا) بينه وبين ~~غيره سواء كان شريكه مسلما أم لا كثر نصيبه أم قل (أو) أعتق (نصيبه) منه ~~كقوله نصفك حر وهو يملك نصفه (عتق نصيبه) لأنه مالك التصرف فيه (وسرى) منه ~~(بالإعتاق) أي بمجرد تلفظه به من موسر بقيمة حصة شريكه وقت الإعتاق (لما ~~أيسر به) من نصيب الشريك أو بعضه من غير توقف على أداء القيمة ما لم يثبت ~~له الإيلاد بأن استولدها مالك الباقي معسرا وإلا فلا سراية على المعتق الذي ~~هو غير المستولد ولا يمنع السراية دين ولو مستغرقا كما سرى بالعلوق من ~~الموسر إلى ما أيسر به من نصيب الشريك أو بعضه ولو مدينا ويباع كل ما فضل ~~عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته ودست ثوب يلبسه وسكنى يوم ~~ويصرف إلى ذلك وللشريك مطالبة المعتق أو المولد بدفع القيمة وإجباره عليها ~~فلو مات أخذت من تركته فإن لم يطالبه طالبه القاضي ms579 وإذا اختلفا في قدر ~~قيمته فإن كان العبد حاضرا # PageV01P394 # وقرب العهد روجع أهل التقويم أو مات أو غاب أو طال العهد صدق المعتق لأنه ~~غارم وعليه بمجرد السراية قيمة ما أيسر به لشريكه وقت الإعتاق أو العلوق ~~لأنه وقت الإتلاف ولو كان يساره بمال غائب لأنه لا يشترط للعتق دفع القيمة ~~بالفعل وعليه لشريكه في المستولدة حصته من مهر مع أرش بكارة إن كانت بكرا ~~إن تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب وإلا فلا يلزمه حصة مهر لأن ~~الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف لا قيمة حصته من الولد لأن ~~أمه صارت أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك المولد فلا تجب القيمة ولا يسري ~~تدبير لأنه كتعليق عتق بصفة # (ولو ملك) أي كامل الحرية ولو غير مكلف (بعضه) أي أحد أصوله وإن علا ولو ~~من جهة الأم أو أحد فروعه وإن سفل من النسب ولو حملا أو منفيا بلعان بعد ~~الاستلحاق (عتق عليه) أي عتق جميعه إن ملك جميعه أو ملك بعضه وباختياره ~~وكان موسرا بقيمة البعض الآخر وإلا عتق عليه ما ملكه إما فقط إن لم يكن ~~موسرا بشيء من البعض الآخر أو مع ما أيسر به من البعض الآخر أي سواء ملكه ~~ملكا اختياريا كالشراء والهبة أو ملكا قهريا كالإرث كأن ورث أمه من أخيه ~~لأبيه أو ورث أباه أو أمه من عمه ولو ملك زوجته الحامل منه عتق حملها فلو ~~اطلع على عيب امتنع الرد ووجب له الأرش # (ومن قال لعبده) بقول صريح كقوله (أنت حر بعد موتي) أو أعتقتك بعد موتي ~~أو حررتك بعد موتي أو دبرتك أو أنت مدبر وإن لم يقل بعد موتي لأن حروف ~~التدبير لا تحتاج إلى ذلك بخلاف غيرها أو بكناية كقوله خليت سبيلك بعد موتي ~~أو حبستك بعد موتي أي منعت عنك التصرفات ببيع وغيره وهو ناو للعتق (فهو ~~مدبر) وحكمه أنه (يعتق) عليه (بعد وفاته) أي السيد محسوبا من ثلث ماله إن ~~خرج ms580 كله من الثلث وإلا عتق منه بقدر ما يخرج منه إن لم تجز الورثة بعد ~~الدين وبعد التبرعات المنجزة وإن وقع التدبير في الصحة فلو استغرق الدين ~~التركة لم يعتق منه شيء أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين وعتق ثلث ~~الباقي منه وهو سدسه وإن لم يكن دين ولا مال غيره عتق ثلثه # والحيلة في عتق الجميع بعد الموت وإن لم يكن له مال سواه أن يقول هذا ~~الرقيق حر قبل مرض موتي بيوم أو أقل أو أكثر وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم ~~فإذا مرض أو مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق في الحال ولا سبيل لأحد ~~عليه أما لو لم يزد على قوله بيوم ذلك التنجيز فنزل به المرض قبل مضي يوم ~~من التعليق واستمر المرض أكثر من يوم ثم مات فلا يعتق لعدم تقدم يوم قبل ~~المرض ويصح التدبير مقيدا بشرط كقوله إن مت في ذا الشهر أو ذا المرض فأنت ~~حر فإن مات فيه عتق وإلا فلا # PageV01P395 # ومعلقا بصفة كقوله إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فإن وجدت الصفة قبل ~~الموت ثم مات عتق وإلا فلا ولا يصير مدبرا حتى يدخل ولو مات السيد فقبل ~~الدخول فلا تدبير (وبطل) أي التدبير بإزالة ملكه عنه (بنحو بيع) للمدبر فلا ~~يعود التدبير وإن ملكه ثانيا ويصح للنافذ التصرف أن يتصرف في المدبر بأنواع ~~التصرفات المزيلة للملك كالوقف إلا رهنه فلا يصح ولو على حال لاحتمال موت ~~سيده فجأة فيفوت الرهن بعتقه فإن باع بعض المدبر فالباقي مدبر وبطل أيضا ~~بإيلاد لمدبرته لأن الإيلاد أقوى من التدبير بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ~~ولا يمنع منه الدين بخلاف التدبير فلذلك يرفعه الأقوى (لا برجوع لفظا) ~~كفسخته أو نقضته كسائر التعليقات ولا بردة المدبر أو سيده صيانة لحق المدبر ~~عن الضياع لأن الردة تؤثر في العقود المستقبلة دون الماضية فيعتق بموت ~~السيد من الثلث وإن كان ماله فيئا لا إرثا لأن الشرط تمام الثلثين ~~لمستحقيهما ms581 وإن لم يكونوا ورثة ويحل وطء المدبرة لبقاء ملكه ويصح تدبير ~~المكاتب ويصح تعليق كل من المدبر والمكاتب بصفة ويعتق بالأسبق من الوصفين ~~فيقول للمدبر إذا جاء رمضان فأنت حر وللمكاتب مثل ذلك فإذا مات السيد في ~~الأولى قبل رمضان عتق بالتدبير وإذا أدى النجوم في الثانية قبل رمضان عتق ~~بالكتابة # (الكتابة) وهي عقد عتق بلفظ مشتمل على حروف الكتابة ككاتبتك أو أنت مكاتب ~~على كذا حال كون العتق بعوض مؤجل بوقتين فأكثر (سنة) إذا كانت (بطلب عبد ~~أمين) والمراد بالأمين هنا من لا يضيع المال في معصية وإن لم يكن عدلا لنحو ~~ترك صلاة (مكتسب) أي قوي على الكسب الذي يفي بمؤنته ونجومه وهذان شرطان ~~للاستحباب فإن فقد أحدهما كانت الكتابة مباحة إذا أما الطلب فليس شرطا ~~للسنية بل لو لم يطلبها العبد بقيت على استحبابها وإنما الطلب شرط لكونها ~~سنة متأكدة # (وشرط في صحتها) أي الكتابة (لفظ يشعر بها) حال كون اللفظ (إيجابا ~~ككاتبتك) أو أنت مكاتب (على كذا) كألف (منجما) أي مؤدى إلى مرتين فأكثر في ~~سنة مثلا (مع) انضمام ذلك إلى قوله (إذا أديته) أي ذلك المقدار أو إذا برئت ~~منه أو إذا فرغت ذمتك منه (فأنت حر) وإنما احتيج لما ذكر لأن لفظ الكتابة ~~يصلح للمخارجة فاحتيج لتمييزها بما ذكر ويشمل لفظ البراءة حصول ذلك بأداء ~~النجوم والبراءة الملفوظ بها وفراغ الذمة شامل للاستيفاء والبراءة باللفظ ~~حال كون ذلك القول ملفوظا أو منويا عند جزء من الصيغة في الكتابة الصحيحة ~~أما الفاسدة فلا بد فيها من التصريح بالقول المذكور لأن المغلب فيها ~~التعليق وهو لا يحصل بالنية ثم إطلاق القول على النية نظرا لتسميتها قولا ~~نفسيا (وقبولا) فورا (كقبلت) ذلك # (و) شرط في الكتابة (عوض) من دين ولو منفعة فلو كان العوض منفعة في الذمة # PageV01P396 # كبناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة منهما وقتا معلوما جاز وإن تأخرت عن ~~العقد كقوله كاتبتك على بناء دارين في ذمتك في شهر كذا وفي شهر كذا وذكر ~~المدة ms582 لبيان أول العمل في كل وقت لا جميع وقت العمل أما لو كان العوض منفعة ~~عين فإنه لا يجوز أي لا يصح عقد الكتابة كقوله كاتبتك على أن تخدمني الشهر ~~القابل والذي بعده لأن العين أي عين المكاتب أو عينا من أعيان ماله بأن كان ~~مبعضا وملك بعضه الحر أعيانا لا تقبل التأجيل بأن أخرت عن وقت العقد كقوله ~~كاتبتك على أن تخدمني شهرا بعد هذا الشهر فلا يصح بخلاف ما إذا اتصلت ~~بالعقد وضم إليها مالا آخر مؤجلا فيصح وإن كان العوض منفعة عين المكاتب فقط ~~حالة نحو كاتبتك على أن تخيط لي ثوبا بنفسك شهرا فلا بد معها من ضميمة إما ~~بمال كقوله وتعطيني دينارا بعد انقضاء الشهر أو بمنفعة أخرى كأن يقول وتبني ~~داري في وقت كذا أي وقت الشروع في البناء والضميمة شرط في الكتابة ليتأتى ~~النجمان # والحاصل أن الشرط أن يتأخر إعطاء الدينار عن الخدمة فلو قدم زمن إعطاء ~~الدينار على زمن الخدمة لم يصح لما علم من شرط اتصال المنفعة المتعلقة ~~بالعين بالعقد وخرج بمنفعة عين المكاتب منفعة غيرها كأن كاتب العبد على ~~منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين فلا يصح وإن أمكن أن ~~يشتريهما من زيد ويدفعهما للسيد وخرجت المؤجلة فلا تصح الكتابة عليها # والحاصل أنه يشترط في منفعة العين الحلول والضميمة بخلاف منفعة الذمة فلا ~~يشترط فيها شيء منهما بل الشرط تعددها باعتبار زمانها وشرط في العوض (مؤجل) ~~أي مؤقت إلى وقت معلوم ليحصله ويؤديه فلا تصح الكتابة بالحال ولو في مبعض ~~وإن كان قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه لأن الكتابة عقد خالف القياس في وضعه ~~لأن فيها بيع ماله بماله فاعتبر فيه سنن السلف (منجم بنجمين) أي مضروب ~~بوقتين (فأكثر) بأن يؤجل بعضه إلى وقت معلوم وبعضه إلى آخر كذلك سواء تساوى ~~البعضان أم تفاوتا كقوله كاتبتك على مائة تؤدي نصفها في وقت كذا ونصفها ~~الآخر في وقت كذا وأقل الأجل وقتان ولو قصيرين فلا تصح الكتابة بأقل ms583 من ~~نجمين ولو جازت على أقل منهما لفعل الصحابة لأنهم كانوا يتبادرون إلى ~~القربات والطاعات ما أمكن ولأن الكتابة مأخوذة من الكتب بمعنى ضم النجوم ~~بعضها إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان # والمراد بالنجم هنا الوقت المضروب ويطلق على المال المؤدى فيه من تسمية ~~الحال باسم المحل (مع بيان قدره) أي العوض (وصفته) بما مر في السلم نعم إن ~~كان بمحل العقد نقد غالب لم يشترط بيانه كالبيع وبيان عدد الأوقات استوت أو ~~اختلفت وقسط كل عوض يؤدى عند مجيء كل وقت لأن الكتابة عقد معاوضة فاشترط ~~فيه معرفة العوض وابتداء الأوقات من العقد # (ولزم سيدا) أو وارثا في كتابة صحيحة قبل عتق (حط متمول منه) أي عوض ~~المكاتب أو دفعه له من جنس العوض وإن كان من غير عين العوض إن # PageV01P397 # رضي به المكاتب بخلاف ما إذا كان من جنسه فيجب قبوله والحط أولى من الدفع ~~لأن القصد بالحط الإعانة على العتق وهي محققة فيه موهومة في الدفع إذ قد ~~يصرف المدفوع في جهة أخرى وكونه في النجم الأخير أولى من غيره وكونه ربع ~~النجوم أولى من غيره أي مما هو دونه ولو تعدد السيد واتحد المكاتب وجب قسط ~~على كل منهم أو تعدد الرقيق وجب الحط لكل منهم ويقدم ذلك على مؤنة تجهيز ~~السيد لو مات وقت وجوب الأداء أو الحط وذلك بأن لم يبق من مال الكتابة إلا ~~مقدار ما يجب في الإيتاء أما لو مات السيد قبل ذلك الوقت وجب تجهيزه مقدما ~~على ما يجب في الإيتاء وإن أخر ذلك عن العتق أثم وكان قضاء ووقت وجوبه من ~~العقد ويتضيق إذا بقي من النجم الأخير قدر ما يفي به # (و) الكتابة الصحيحة لازمة من جهة السيد ولذلك (لا يفسخها) لأنها عقدت ~~لحظ مكاتبه لا لحظه فكان في الكتابة كالراهن لأن دوامها حق عليه أما ~~الكتابة الفاسدة فهي جائزة من جهته على الأصح (إلا إن عجز مكاتب عن أداء) ~~عند مجيء الأجل لنجم أو بعضه ms584 غير الواجب في الإيتاء أما هو فليس له الفسخ ~~بالعجز عنه (أو امتنع عنه) عند ذلك مع القدرة عليه (أو غاب) بغير إذن السيد ~~عند ذلك وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة قصر وفوق مسافة ~~العدوى فله فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذر العوض عليه وليس لحاكم أداء ~~من مال المكاتب الغائب عنه بل يمكن السيد من الفسخ لأنه ربما عجز نفسه أو ~~امتنع من الأداء لو حضر (و) الكتابة جائزة من جهة المكاتب كالرهن بالنسبة ~~للمرتهن فحينئذ (له فسخ) متى شاء وإن كان معه وفاء وله تعجيز نفسه ولو مع ~~القدرة على الكسب وتحصيل العوض فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه أو ~~بالحاكم فلا تنفسخ الكتابة بمجرد التعجيز # (وحرم عليه) أي السيد (تمتع بمكاتبة) ولو بالنظر لغير ما بين سرتها ~~وركبتها لأنها كالأجنبية لاختلال ملكه فيها ويجب لها بوطئه مهر وإن طاوعته ~~لشبهة الملك الدافعة للزنا ولا يتكرر بتكرر الوطء إلا إذا وطىء بعد أداء ~~المهر ولو عجزت قبل أخذه سقط أو حل نجم قبله وقع التقاص بشرطه ولا حد ~~عليهما لأنها ملكه لكن يعزر من علم التحريم منهما والولد منه حر لأنها علقت ~~به في ملكه ولا يجب عليه قيمته لأمه لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة ~~مكاتبة فإن عجزت عتقت بموت السيد # (وله) أي المكاتب (شراء إماء لتجارة) توسيعا له في طرق الاكتساب (لا تزوج ~~إلا بإذن سيد) لما فيه من المؤن # (ولا تسر) أي وطء أمته وإن لم ينزل وإن أذن له سيده لضعف ملكه وليس له ~~الاستمتاع بما دون الوطء أيضا لأنه ربما جره إلى الوطء وإنما حرم وطؤها مع ~~كونها ملكه خوفا من هلاكها بالطلق فإن وطئها فلا حد عليه لشبهة الملك ولا ~~مهر لأنه لو ثبت لكان له والإنسان لا يجب له على نفسه شيء والولد من وطئه ~~نسيب لاحق به ليس من زنا لشبهة الملك # (إذا أحبل حر) كله أو بعضه ولو كافرا # PageV01P398 # أصليا أو مجنونا أو مكرها أو ms585 سفيه لا مفلسا (أمته) أي المملوكة له كلا أو ~~بعضا ولو بلا وطء كاستدخال منيه المحترم حال خروجه أو بوطء محرم لعارض بسبب ~~حيض أو إحرام أو فرض صوم أو اعتكاف أو لكونه قبل استبرائها أو لكونه ظاهر ~~منها ثم ملكها قبل التكفير أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو لكونها ~~مزوجة أو معتدة أو مجوسية أو وثنية أو مرتدة أو مكاتبة أو لكونها مسلمة وهو ~~كافر (فولدت حيا) أو ميتا (أو مضغة مصورة) بصورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر ~~بها القوابل أربع نسوة منهن أو رجلان خبيران أو رجل وامرأتان صارت أم ولد و ~~(عتقت) من رأس ماله (بموته) ولو بقتلها له بقصد الاستعجال ويكون عتقها من ~~حين الموت وإن تأخر الوضع عنه فيكون كسبها لها من حينه ومثل الموت مسخ ~~السيد حجرا أو نصفه الأعلى ومثله أيضا ما إذا صار إلى حركة مذبوح بأن لم ~~يبق معه نطق ولا إبصار ولا حركة اختيارية وسبب عتقها بموته انعقاد الولد ~~حرا وهو جزء منها فيسري العتق منه إليها وإنما توقف على موت السيد مع أن ~~الموجب له الولادة لأن لها حقا بالولادة وللسيد حقا بالملك وفي تعجيل عتقها ~~بالولادة إبطال لحقه من الكسب والتمتع ففي تعليقه بموت السيد حفظ للحقين ~~فكان أولى # ثم المراد بأمته ما يشمل أمته تقديرا كأن وطىء الأصل أمة فرعه التي لم ~~يستولدها الفرع ولو مزوجة فإنه يقدر دخولها في ملك الأصل قبيل العلوق فسقط ~~ماؤه في ملكه صيانة لحرمته ومثلها أمة مكاتبه أو مكاتبة ولده وللأمة شرطان ~~الأول أن تكون مملوكة للسيد حال علوقها منه # الثاني أن لا يتعلق بها حق لازم غير الكتابة حال العلوق والسيد معسر ولم ~~يزل عنها بل بيعت فيه ولم يملكها السيد بعد وذلك بأن لا يتعلق بها حق أصلا ~~أو تعلق بها وهو غير لازم أو لازم وهو كتابة أو غير كتابة لكنه زائل عند ~~العلوق أو مستمر والسيد موسر أو معسر وقد زال بعد ذلك عنها بنحو ms586 أداء أو ~~إبراء أو لم يزل وبيعت فيه لكنه ملكها السيد بعد ذلك ففي هذه الصور كلها ~~يثبت الإيلاد أما إذا تعلق بها ذلك فلا يثبت الاستيلاد والحق اللازم مثل ~~الرهن بعد القبض وأرش الجناية أما الوطء في الدبر فلا يثبت به استيلاد ولا ~~نسب لأنه محرم لعينه وكذا إدخال المني المحترم في الدبر بخلاف ما لو تلذذ ~~بحلقة الدبر فأمنى فإن منيه يكون محترما كذا قال الشرقاوي # ومن وطىء الأمة بشبهة ثم ملكها فلا تكون أمة ولد على المعتمد (كولدها) ~~الحاصل من غير السيد (بنكاح) حال كون الولد رقيقا بأن كان الشخص متزوجا بها ~~مع علمه برقها بخلاف ما لو غر بحريتها فإن الولد يكون حرا (أو) ولدها ~~الحادث من (زنا بعد وضعها) ولدا للسيد أي بعد صيرورتها أم ولد فإن ذلك ~~الولد يعتق بموت السيد وإن ماتت أمه في حياة السيد لأن الولد يتبع أمه في ~~الرق والحرية وكذا في سبب أحكام الحرية اللازم وهو الاستيلاد بخلاف الولد ~~الحاصل بشبهة من الواطىء وقد ظن أن أمة الغير زوجته الحرة أو أمته فلا يكون ~~بمنزلة الأم لانعقاده حرا فإن ظن أنها زوجته # PageV01P399 # الأمة فكأمه في الرق إلا إذا نكحها زوجة بشرط أن أولادها الحادثين منه ~~أحرار فالولد حر وإلا فهو رقيق ملك لسيدها وبخلاف الولد الحادث بنكاح أو ~~زنا قبل صيرورتها أم ولد فإنه رقيق لحدوثه قبل ثبوت حق الحرية # (وله) أي للسيد (وطء أم ولد) ما لم يقم به مانع ككونها محرمة أو مسلمة ~~وهو كافر أو موطوءة ابنه أو مكاتبته أو كونه مبعضا وإن أذن له مالك بعضه ~~وله التصرف فيها بالاستخدام والإجارة والإعارة ما لم تكن مكاتبة وإلا امتنع ~~الاستخدام وغيره مما ذكر معه وتزويجها جبرا وله أرش جناية عليها وقيمتها ~~إذا قتلت لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها كالمدبرة (لا تمليكها) لغيرها ببيع ~~أو هبة ولا رهنها أما الهبة فلأنها نقل ملك إلى الغير وأما الرهن فلأنه ~~تسليط على ذلك فأشبه البيع وأيضا إنما امتنع بيعها ms587 وهبتها لاستحقاقها العتق ~~فلا تقبل النقل ولا تصح الوصية بها ولا وقفها ولا تدبيرها وتجوز كتابتها # والحاصل أن حكم أم الولد حكم القنة إلا فيما ينتقل به الملك أو يؤدي إلى ~~انتقاله ومحل عدم صحة ذلك إذا لم يرتفع الإيلاد فإن ارتفع بأن كانت كافرة ~~وليست لمسلم وسبيت وصارت قنة صح جميع ذلك ويستثنى من ذلك مسائل يجوز بيعها ~~الأولى المرهونة رهنا وضعيا بأن رهن المالك في حياته أو شرعيا بأن يموت ~~المالك وعليه دين فالتركة مرهونة به رهنا شرعيا وذلك حيث كان المستولد ~~معسرا حال الإيلاد # الثانية الجانية وسيدها معسر حال الإيلاد # الثالثة مستولدة المفلس # الرابعة بيعها من نفسها بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصح وكبيعها في ذلك ~~هبتها بخلاف الوصية بها لاحتياجها إلى القبول وهو إنما يكون بعد الموت ~~والعتق يقع عقبه # الخامسة إذا سبى السيد المستولدة واسترق فيصح بيعها ولا تعتق بموته # السادسة إذا كانت حربية وقهرها حربي آخر ملكها وظاهر أن أم الولد التي ~~يجوز بيعها لعلقة رهن وضعي أو شرعي أو جناية أو نحوها تمتنع هبتها (كولدها ~~التابع لها) في العتق بموت السيد فلا يصح تمليكه لغيره ولا رهنه وعتقه من ~~رأس المال وإن حبلت به من سيدها في مرض موته أو أوصى بعتقه وأمه من الثلث ~~كإنفاقه المال في الشهوات من المآكل والمشارب فلا يؤثر فيه ذلك بخلاف ما لو ~~أوصى بحجة الإسلام من الثلث ولا فرق في ذلك الحكم بين أن تكون الأم موجودة ~~أم لا فلو ماتت قبل موت السيد بقي حكم الاستيلاد في حق الولد # وهذا أحد المواضع التي يزول فيها حكم المتبوع ويبقى حكم التابع كما في ~~نتاج الماشية في الزكاة والولد الحادث بين أبوين مختلفي الحكم على أربعة ~~أقسام # الأول ما يعتبر بالأبوين جميعا كما في الأكل وحل الذبيحة والمناكحة ~~والزكاة والتضحية به وجزاء الصيد واستحقاقهم سهم الغنيمة # والثاني ما يعتبر بالأب خاصة وذلك في سبعة أشياء النسب وتوابعه # PageV01P400 # والحرية إذا كان من أمته أو من أمة غر ms588 بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو ~~أمته أو من أمة فرعه والكفاءة والولاء فإنه يكون على الولد لموالي الأب ~~وقدر الجزية ومهر المثل وسهم ذوي القربى # والثالث ما يعتبر بالأم خاصة وهو شيئان الحرية إذا كان أبوه رقيقا والرق ~~إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة إلا في صور ولد أمته ومن غر بحريتها ومن ظنها ~~زوجته الحرة أو أمته وولد أمة فرعه وحمل حربية من مسلم # والرابع ما يعتبر بأحدهما غير معين وهو ضربان أحدهما ما يعتبر بأشرفهما ~~وهو منقسم إلى قسمين أحدهما ما يتبع فيه من له كتاب كما في الإسلام والجزية # وثانيهما ما يتبع فيه أغلظهما كما في ضمان الصيد والدية والغرة # والضرب الثاني ما يعتبر بأخسهما وذلك في النجاسة والمناكحة والذبيحة ~~والأطعمة والأضحية والعقيقة واستحقاق سهم الغنيمة وولد المدبرة والمعلق ~~عتقها بصفة لا يتبعها في العتق إلا إن كانت حاملا عند العقد أو وجود الصفة ~~وولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة يتبعها رقا وعتقا بالكتابة ولا شيء عليه ~~للسيد وولد الأضحية والهدي الواجبين بالتعيين له أكل جميعه وجرى جماعة على ~~أنه أضحية وهدى فليس له أكل شيء منه بل يجب التصدق بجميعه وولد المبيعة ~~الذي لم ينفصل يتبعها ويقابله جزء من الثمن وولد المرهونة والجانية ~~والمؤجرة والمعارة والموصي بها أو بمنفعتها وقد حملت به في الصورتين بين ~~الوصية وموت الموصي سواء أولدته قبل الموت أم بعده وولد الموقوفة وولد مال ~~القراض والموصي بخدمتها والموهوبة إذا ولدت قبل القبض لا يتبعها أما إذا ~~كانت الموصي بها أو بمنفعتها حاملا به عند الوصية فإنه وصية أو حملت به بعد ~~موت الموصي أو ولدته الموهوبة بعد القبض وقد حملت به قبل الهبة فإنه يتبعها ~~لحصول الملك فيها القابل حينئذ فإن كانت الموهوبة حاملا به عند الهبة فهو ~~هبة ولو رجع الأصل في الموهوبة لا ينفذ رجوعه في الولد الذي حملت به بعد ~~الهبة وولدته بعد القبض وولد المغصوبة والمعارة والمقبوضة ببيع فاسد أو ~~بسوم والمبيعة قبل القبض يتبعها في الضمان لأن ms589 وضع اليد عليه تابع لوضع ~~اليد عليها ومحل الضمان في ولد المعارة إذا كان موجودا عند العارية أو ~~حادثا وتمكن من رده فلم يرده وولد المرتد إن انعقد في الردة و (أبواه ~~مرتدان فمرتد وإن انعقد قبلها أو فيها وأحد أصوله مسلم فمسلم ولو نجز عتق ~~أم الولد أو المدبرة لم يتبعها ولدها بخلاف المكاتبة) ولو كان ولد أم الولد ~~أنثى لم يجز للسيد وطؤها لأنه إنما شبهه بها في العتق بموت سيده ولو بيعت ~~أم الولد في رهن وضعي أو شرعي أو في جناية ثم ملكها المستولد # PageV01P401 # في أولادها تصير أم ولد على الصحيح وأما أولادها الذين وجدوا منها بعد ~~البيع وقبل عودها إلى ملكه فأرقاء لا يعطون حكمها لأنهم ولدوا قبل الحكم ~~باستيلادها أما الحادثون بعد إيلادها وقبل بيعها فلا يجوز له بيعهم وإن ~~بيعت أمهم للضرورة لأن حق المرتهن والمجني عليه مثلا لا تعلق له بهم ~~فيعتقون بموته دون أمهم بخلاف الحادثين بعد البيع لحدوثهم في ملك غيره ~~PageV01P402 ms590