######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009251 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البنتني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عمر النووي البنتني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1316 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تنقيح القول الحثيث بشرح لباب الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة :: مجموعات ومنتخبات حديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تنقيح القول الحثيث بشرح لباب الحديث #META# 030.LibURI :: JK_009251 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: بدون #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة مصطفى البابي الحلبي #META# 044.EdPLACE :: القاهرة / مصر #META# 045.EdYEAR :: 1377هـ / 1957م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 1 ( مقدمة المؤلف ) 1 # | بسم الله الرحمن الرحيم | الحمد لله الذي جعل أحاديث النبي المصطفى في ~~الاهتداء مثل النجوم ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسوله الذي ~~أعطاه أسرار العلوم ، والصلاة والسلام على أفضل خلقه محمد المبعوث ~~بالمعجزات ، وعلى آله مصابيح الدلالات ، وأصحابه أنجم الهدايات . | أما بعد ~~: فهذا شرح على لباب الحديث للشيخ العلامة الفهامة جلال الدين ابن العلامة ~~أبي بكر السيوطي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته . سميته : | تنقيح ~~القول الحثيث في شرح لباب الحديث | والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ~~، وسببا للفوز بجنات النعيم ، وأن يختم لكاتبه بخير آمين آمين . واعلم أن ~~الباعث في كتابة هذا الشرح حاجة المحتاجين إليه ، فإن هذا الكتاب كثير ~~التحريف والتصريف لعدم الشرح عليه ، ومع ذلك كثر تداول الناس من أهل جاوة ~~عليه . وإني لم أجد نسخة صحيحة فيه ، ولم أقدر على تصحيحه ، واستيفاء مراده ~~لقصوري ، إلا أن بعض الشر أهون من بعض . وهذا الكتاب إن كان فيه حديث ضعيف ~~لا ينبغي أن يهمل ، لأن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال كما قال ~~ابن حجر في تنبيه الأخيار ، والضعيف حجة في الفضائل باتفاق العلماء ، كما ~~في شرح المهذب وغيره ، والله المستعان ، وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أي أؤلف فالباء بارىء ~~البرايا ، والسين ستار الخطايا ، والميم المنان بالعطايا ، وقيل : الله ~~كاشف البلايا ، والرحمن معطي العطايا ، والرحيم غافر الخطايا ( الحمد لله ~~رب العالمين ) فالحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة ~~التعظيم ، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا ، فدخل في الثناء الحمد وغيره ، ~~وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسي ، وخرج بالاختياري المدح ، فإنه ~~يعم الاختياري وغيره ، والحمد عرفا فعل ينبىء عن تعظيم المنعم من حيث إنه ~~منعم على الحامد أو غيره ، وسواء كان باللسان أم بالجنان أم بالأركان ، ~~والشكر لغة هو هذا الحمد ، وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من ~~السمع وغيره إلى ما خلق لأجله ، والمدح ms001 لغة الثناء باللسان على الجميل ~~مطلقا على جهة التعظيم ، وعرفا ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل ~~، أفاد ذلك شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في رسالته ( والعاقبة ) أي المحمودة ~~( للمتقين ) أي المطيعين والمنزعين لقلوبهم عن الذنوب ( ولا عدوان ) أي لا ~~ظلم ( إلا على الظالمين ) أي بارتكاب المعاصي PageV01P002 ( والصلاة ~~والسلام على خير خلقه ) كلهم من الإنس والجن والملائكة ( محمد ) المنزل ~~عليه تعظيما له قوله سبحانه وتعالى : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } [ الأحزاب : 64 ] ~~ويبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( وعلى آله ) أي أقاربه ~~المؤمنين من بني هاشم والمطلب ، أو أتقياء أمته ( وصحبه ) والصحابي هو من ~~اجتمع مؤمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعد نبوته ( أجمعين ) توكيد ~~للآل والصحب ( أما بعد ) أي بعد ما تقدم ( فإني أردت أن أجمع كتابا للأخبار ~~) أي الأحاديث ( النبوية ) أي المنسوبة للنبي لأنها أقواله صلى الله عليه ~~وسلم ( والآثار ) أي المنقولات ( المروية ) أي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( بإسناد صحيح ) فالصحيح هو ما اتصل سنده ، وعدلت نقلته ، والإسناد هو ~~حكاية طريق المتن ، والسند هو الطريق الموصلة إلى المتن فقولك أخبرنا فلان ~~إلى الآخر إسناد ، ونفس الرجال سند ، والمتن هو ألفاظ الحديث الذي تقوم بها ~~المعاني . وقال ابن جماعة : هو ما ينتهي إليه غاية السند أفاد ذلك إبراهيم ~~الشبرخيتي ( وثيق ) أي ضابط ناقل عن مثله إلى المنتهى ( فحذفت الأسانيد ) ~~أي روما للاختصار ، وهو جمع إسناد قال البدر بن جماعة : الإسناد هو الإخبار ~~عن طريق المتن ، والسند هو رفع الحديث إلى قائله . قال النووي : السند سلاح ~~المؤمن ، فإذا لم يكن معه سلاح فبم يقاتل ؟ وقال الشافعي رضي الله عنه : ~~الذي يطلب الحديث بلا سند ، كحاطب ليل يتحمل الحطب ، وفيه أفعى وهو لا يدري ~~( وجعلته أربعين بابا في كل باب ) منها ( عشرة أحاديث ) فمجموع الأحاديث ~~أربعمائة ( وسميته ) أي هذا المجموع ( لباب الحديث ) واللباب خلاف القشر ( ~~وأستعين بالله العظيم ) أي الكامل ذاتا وصفة ( على القوم الكافرين ) في ms002 ~~إقامة الدين . | ولما أراد المصنف إتيان المقصود أتى أولا بالأبواب ~~الأربعين على سبيل السرد ليكون عنوانا لهذا الكتاب تسهيلا للمتناولين فقال ~~( الباب الأول في فضيلة العلم والعلماء ) قال الله تعالى : { فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين } [ التوبة : 221 ] ( الباب الثاني ~~في فضيلة لا إله إلا الله ) قال الفخر الرازي : وقد ذكرت هذه الكلمة في ~~القرآن في سبعة وثلاثين موضعا ، اثنان في البقرة وأربعة في آل عمران ، ~~وواحد في النساء واثنان في الأنعام ، وواحد في الأعراف واثنان في التوبة ، ~~وواحد في يونس وفي هود وفي الرعد وفي النحل وثلاثة في طه ، واثنان في ~~الأنبياء وواحد في المؤمنين وفي النمل ، واثنان في القصص ، وواحد في فاطر ~~وفي الصافات وفي الزمر ، وثلاثة في المؤمن وواحد في الدخان ، وفي محمد ~~واثنان في الحشر ، وواحد في التغابن وفي المزمل ( الباب الثالث في فضيلة ~~بسم الله الرحمن الرحيم ) وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يرد دعاء أوله ~~بسم الله الرحمن الرحيم قال : وإن أمتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون بسم ~~الله الرحمن الرحيم فتتثاقل حسناتهم في الميزان فتقول الأمم : ما رجح ~~موازين أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فتقول الأنبياء لهم : كان مبتدأ كلام ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى الكرام ، لو ~~وضعت في كفة الميزان ، ووضعت سيئات الخلق جميعا في الكفة الأخرى لرجحت ~~حسناتهم قال : وجعل الله تعالى هذه الآية شفاء من كل داء ، وغنى من كل فقر ~~، وسترا من النار ، وأمانا من الخسف والمسخ والقذف ما داموا على قراءتها ) ~~. ( الباب الرابع في فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم في مجلس ولم يصل علي فيه إلا ~~تفرقوا كقوم تفرقوا عن ميت ولم يغسلوه ) ( الباب الخامس في فضيلة الإيمان ) ~~قال القطب الرباني سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ونعتقد أن من أدخله ~~الله تعالى النار بكبيرته مع الإيمان ، فإنه لا يخلد فيها بل يخرجه ms003 منها ، ~~لأن النار في حقه PageV01P003 كالسجن في الدنيا يستوفى منه بقدر جريمته ، ~~ثم يخرجه برحمة الله تعالى ولا يخلد فيها ، ولا تلفح وجهه النار ، ولا تحرق ~~أعضاء السجود منه ، لأن ذلك محرم على النار ، ولا ينقطع طمعه من الله تعالى ~~في كل حال ما دام في النار حتى يخرج منها ، فيدخل الجنة ، ويعطى الدرجات ~~على قدر طاعته التي كانت له في الدنيا ( الباب السادس في فضيلة الوضوء ) ~~روي عن نافع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من ~~عبد توضأ فأحسن الوضوء على ترتيبه إلا أعطاه الله بكل قطرة تقطر من وضوئه ~~عشر حسنات وتستغفر له تلك الأرض التي توضأ عليها إلى يوم القيامة ) ( الباب ~~السابع في فضيلة السواك ) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ) ~~أخرجه مالك وأحمد والنسائي . ( الباب الثامن في فضيلة الأذان ) عن جابر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : ( إذا أذنت فترسل ، ~~وإذا أقمت فاحرز واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ) رواه ~~الترمذي وضعفه وعن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ) رواه النسائي ( الباب التاسع في فضيلة ~~صلاة الجماعة ) عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى ~~فقال : يا رسول ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فرخص له ، فلما ولى دعاه ~~فقال : ( هل تسمع النداء بالصلاة ؟ ) قال نعم . قال : ( فأجبه ) رواه مسلم ~~( الباب العاشر في فضيلة الجمعة ) عن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( يغفر الله ليلة الجمعة لأهل الإسلام أجمعين ) وعن سلمان ~~رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدري لم سمي ~~يوم الجمعة ؟ قلت : لا . قال : لأن فيه جمع أبوك آدم ) قال بعضهم : هو ~~اجتماع قالب آدم ms004 وروحه بعد أن كان ملقى أربعين سنة . وقال آخرون : لاجتماع ~~آدم وحواء بعد الفرقة الطويلة . وقيل : إنما سمي بذلك لاجتماع أهل البلاد ~~والرساتيق فيه . وقيل : لأنه تقوم فيه القيامة وهو يوم الجمع قال الله ~~تعالى : { يوم يجمعكم ليوم الجمع } [ التغابن : 9 ] ذكر ذلك سيدي الشيخ عبد ~~القادر الجيلاني ( الباب الحادي عشر في فضيلة المساجد ) وهي بيوت الله ~~تعالى ، لأنها محال عبادات الله تعالى ( الباب الثاني عشر في فضيلة العمائم ~~) قال سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني : ويكره كل ما خالف زي العرب وشابه ~~زي الأعاجم ( الباب الثالث عشر في فضيلة الصوم ) وعن الحسن عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصيام جنة من ~~النار ما لم يخرقه ) قيل : وما يخرقه ؟ قال : بكذبة أو بغيبة ( الباب ~~الرابع عشر في فضيلة الفرائض ) من الصلاة وغيرها قال عبد الله الصحابي ابن ~~غسان في جواب سؤال منينا بن عبد المسيح الراهب قال نبينا صلى الله عليه ~~وسلم : ( الصلاة صلة بين العبد وربه فيها إجابة الدعاء وقبول الأعمال وبركة ~~في الرزق وراحة في الأبدان ، وستر بينه وبين النار ، وثقل في الميزان ، ~~وجواز على الصراط ، ومفتاح الجنة ) ثم قال عبد الله : والصلاة جامعة لجميع ~~الطاعات ، فمن جملتها الجهاد ، فإذا المصلي يجاهد عدوين نفسه والشيطان ففي ~~الصلاة الصوم ، فإن المصلي لا يأكل ولا يشرب ، وزادت على الصيام بمناجاة ~~ربه ، وفي الصلاة الحج ، وهو القصد إلى بيت الله ، والمصلي قصد رب البيت ، ~~وزادت على الحج بقربه من ملكوت ربه . وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( ~~جميع المفترضات افترضها الله تعالى في الأرض إلا الصلاة ، فإن الله افترضها ~~في السماء وأنا بين يديه ) . | ومعنى رفع الأيدي في الصلاة للتكبير أن ~~العبد غريق في بحار الخطايا والمعصية ، فيرفع يديه كأنه يقول : يا رباه خذ ~~بيدي فإني غريق في بحار الخطايا والمعصية ، هارب منك إليك . ومعنى القراءة ~~عتاب بين العبد وربه ، ومعنى الركوع كأن المصلي يقول : أنا عبدك وقد مددت ~~يدي إليك ومعنى الرفع من ms005 الركوع مع قول ربنا لك الحمد طلب العتق من الذنوب ~~، فكأن الله يقول : أذنبت ، فيقول PageV01P004 العبد : أنا عبدك . ويقول ~~الله قد أعتقتك من الذنوب ، ومعنى السجدة الأولى ووضع الجبهة على الأرض كأن ~~العبد يقول منها : خلقتني . ومعنى الرفع منه كأنه يقول : منها أخرجتني . ~~ومعنى السجدة الثانية كأن العبد يقول : وفيها تعيدني . ومعنى الرفع الثاني ~~كأنه يقول : ومنها تخرجني تارة أخرى ، ومعنى السلام : اللهم أعطني كتابي ~~بيميني ولا تعطني كتابي بشمالي ، ( الباب الخامس عشر في فضيلة السنن ) أي ~~من صلوات خاصة ( الباب السادس عشر في فضيلة الزكاة ) أي الشاملة لزكاة ~~الأموال والأبدان ( الباب السابع عشر في فضيلة الصدقة ) قال سيدي الشيخ عبد ~~القادر الجيلاني : وتستحب صدقة التطوع في سائر الأوقات ليلا ونهارا قليلا ~~وكثيرا لا سيما في الأشهر المباركة ، كشهر رجب وشعبان ، وشهر رمضان وأيام ~~العيد وعاشوراء ، وأيام الجدب والضيق ، ليحوز بذلك العافية في الجسم والمال ~~والأهل والخلف السريع في الدنيا ، والثواب الجزيل في الآخرة . ( الباب ~~الثامن عشر في فضيلة السلام ) ويستحب القيام للإمام العادل والوالدين وأهل ~~الدين والورع وأكرم الناس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قوموا ~~إلى سيدكم ) ( الباب التاسع عشر في فضيلة الدعاء ) وهو سيف المؤمن ، قال ~~الله تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 06 ] وسئل إبراهيم ~~بن أدهم رحمه الله فقيل له : ما بالنا ندعو الله فلا يستجيب لنا ؟ فقال : ~~لأنكم عرفتم الرسول ، فلم تتبعوا سنته ، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به ، ~~وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها ، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها ، وعرفتم ~~النار فلم ترهبوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ورافقتموه ، وعرفتم ~~الموت فلم تستعدوا له ، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم ، وتركتم عيوبكم ~~واشتغلتم بعيوب الناس . ( الباب العشرون في فضيلة الاستغفار ) قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( من أكثر من الاستغفار جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا ، ~~ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ) ( الباب الحادي والعشرون في ~~فضيلة ذكر الله ) قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ms006 ذكرا ~~كثيرا } [ الأحزاب : 14 ] ( الباب الثاني والعشرون في فضيلة التسبيح ) قال ~~أبو ذر رضي الله عنه : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أحب ~~إلى الله عز وجل ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( ما اصطفى الله سبحانه ~~لملائكته سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم ) ( الباب الثالث والعشرون ~~في فضيلة التوبة ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تاب قبل أن ~~تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) رواه مسلم وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) رواه الترمذي وابن ~~ماجه . ( الباب الرابع والعشرون في فضيلة الفقر ) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( أحب الأعمال إلى الله تعالى من أطعم مسكينا من جوع أو دفع ~~عنه مغرما أو كشف عنه كربة ) رواه الطبراني ( الباب الخامس والعشرون في ~~فضيلة النكاح ) عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنيا ~~كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ~~ماجه . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة حق ~~على عونهم الله المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح ~~الذي يريد العفاف ) أي عفاف فرجه عن المحارم رواه أحمد والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه والحاكم . ( الباب السادس والعشرون في التشديد على الزنى ) وروي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( احذروا الزنى فإن فيه ست خصال ~~ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة فأما التي في الدنيا فإنه ينقص الرزق ~~ويذهب البركة ، وإذا خرجت روحه تحجب عن الله ، وينظر إلى النار والزبانية ، ~~PageV01P005 وأما التي تصيبه في الآخرة : فينظر الله إليه بعين الغضب فيسود ~~وجهه والثانية يكون حسابه شديدا ، والثالثة يسحب في سلسلة إلى النار ) ( ~~الباب السابع والعشرون في التشديد على اللواط ) قال عليه السلام سبعة لعنهم ~~الله تعالى ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ويقال ~~لهم : ادخلوا النار مع الداخلين أولهم الفاعل والمفعول به في عمل قوم ms007 لوط ، ~~وناكح المرأة في دبرها ، وناكح البهيمة ، وناكح البنت وأمها ، والزاني ~~بامرأة جاره ، وناكح كفه إلا أن يتوبوا ( الباب الثامن والعشرون في منع شرب ~~الخمر ) قال ابن مسعود إذا دفنتم شارب الخمر فانبشوه ، فإن لم تجدوا وجهه ~~مصروفا عن القبلة فاقتلوني ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ~~شرب العبد الخمر أربع مرات سخط الله عليه ، وكتب اسمه في سجين ، ولا يقبل ~~منه صومه ولا صلاته ولا صدقته إلا أن يتوب ) ( الباب التاسع والعشرون في ~~فضيلة الرمي ) أي رمي السهام لأجل قتال الكفار لإعلاء دين الله تعالى : ( ~~الباب الثلاثون في فضيلة بر الوالدين ) قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس بين ~~عاق والديه وبين إبليس في النار إلا طبقة واحدة فهو جار إبليس في النار ، ~~وليس بين بار والديه وبين الأنبياء في الجنة إلا درجة واحدة فهو جار ~~الأنبياء في الجنة ) ( الباب الحادي والثلاثون في فضيلة تربية الأولاد ) ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( من رزقه الله ولدا ولم يعلمه القرآن إلا كان كل ~~ذنب يعمله الولد على أبيه ويوم القيامة يحاسب الولد أباه على تركه تعليم ~~القرآن ويقضي الله له عليه ) ، وكان علي يقول : علموا أولادكم القرآن ~~تدخلوا الجنة بشفاعتهم يوم القيامة ( الباب الثاني والثلاثون في فضيلة ~~التواضع ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما زاد الله عبدا بعفو إلا ~~عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) . ( الباب الثالث والثلاثون في ~~فضيلة الصمت ) قال عليه السلام : ( الصمت حكم وقليل فاعله ) . وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقي الشر كله ) ، ~~والقبقب هو البطن والذبذب الفرج واللقلق اللسان ( الباب الرابع والثلاثون ~~في فضيلة الإقلال من الأكل والنوم والراحة ) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في ~~سبيل الله ، وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش ) . ( الباب الخامس ~~والثلاثون في فضيلة الإقلال من الضحك ) قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ms008 ~~أي الناس أفضل ؟ قال : ( من قل مطعمه وضحكه ورضي بما يستر به عورته ) ( ~~الباب السادس والثلاثون في فضيلة عيادة المريض ) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إذا عاد الرجل المريض خاض في الرحمة فإذا قعد عنده قرت فيه ) ~~( الباب السابع والثلاثون في فضيلة ذكر الموت ) قال عائشة رضي الله عنها : ~~يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : ( نعم من يذكر الموت في اليوم ~~والليلة عشرين مرة ) ( الباب الثامن والثلاثون في فضيلة ذكر القبر وأهواله ~~) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول القبر للميت حين يوضع فيه ~~ويحك يا ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت ~~الوحدة وبيت الدود ما غرك بي إذ كنت تمر بي فذاذا ، أي يقدم رجلا ويؤخر ~~أخرى فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب للقبر فيقول أرأيت إن كان يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر فيقول القبر : إني إذا أتحول عليه خضرا ويعود جسده نورا ، ~~PageV01P006 وتصعد روحه إلى الله تعالى ) ، وفي بعض النسخ تأخير هذا الباب ~~عن الباب الذي بعده . ( الباب التاسع والثلاثون في منع النياحة على الميت ) ~~قال الله تعالى : { والذين لا يشهدون الزور } [ الفرقان : 27 ] قيل هي ~~النائحة وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة قال النووي : ~~الصالقة التي ترفع صوتها بالنياحة ، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة ~~، والشاقة التي تشق ثيابها عند المصيبة ، وكل هذا حرام باتفاق العلماء ~~انتهى . ( الباب الأربعون في فضيلة الصبر على المصيبة ) قال الله تعالى { ~~وبشر الصابرين } [ البقرة : 551 ] وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل الله تعالى : من له دين ~~على الله تعالى فليقم ، فتقول الخلائق : ومن له دين على الله ؟ فتقول ~~الملائكة : من ابتلاه الله تعالى بما يحزن قلبه فصبر احتسابا لله ، فليقم ~~يأخذ أجره من الله تعالى ، فيقوم خلق كثير من ms009 أهل البلاء . فتقول الملائكة ~~ليست الدعوة تقبل بلا بينة أرونا صحائفكم فمن وجد في صحيفته سخط أو كلام ~~قبيح يقولون له اقعد مكانك لست من الصابرين وتأخذ الملائكة الصابرين من ~~الرجال والنساء إلى تحت العرش فيقولون يا ربنا هؤلاء عبادك الصابرون فيقول ~~الله تعالى : ردوهم إلى شجرة البلوى ، فيردونهم إلى شجرة أصلها من ذهب ~~وأوراقها حلل ، وظلها يسير الراكب فيه مائة عام ، فيجلسون تحتها ، ويتجلى ~~الحق سبحانه وتعالى ويسلم عليهم واحدا واحدا ، ثم يعتذر إليهم كما يعتذر ~~الرجل للرجل ، ويقول : يا عبادي الصابرين ما ابتليتكم إلا أردت أن أحط ~~عليكم البلاء لكثرة ذنوبكم وأوزاركم ، لأبلغنكم به درجات عالية ما تصلون ~~إليها بأعمالكم ، فصبرتم لأجلي واستحييتم مني ، ولا أنصب ميزانا ولا أنشر ~~لكم ديوانا ، ثم يعتذر سبحانه وتعالى إلى الفقراء يقول : يا عبادي ما ~~ابتليتكم بالفقر إلا أن كل من أخذ من الدنيا شيئا أحاسبه عليه ، وأسأله من ~~أين اكتسبته ، وفي أي شيء أخرجته ، فأحببت لكم الفقر ليخف حسابكم ، ثم ~~يعتذر سبحانه وتعالى إلى العميان ، وسائر أصحاب الأمراض ، فيفرحون غاية ~~الفرح بما حصل لهم من الأجر العظيم ، ثم يؤمر برايات وصناجق مثل صناجق ~~الأمراء ثم تأخذهم الملائكة على النجائب والرايات بين أيديهم وهم سائرون ~~إلى الجنة ، فينظر الناس إليهم فيقولون أهؤلاء شهداء أو أنبياء ؟ فتقول ~~الملائكة هؤلاء قوم صبروا على الشدائد في الدنيا ، بصبرهم نالوا ، فإذا ~~وصلوا إلى باب الجنة قال لهم رضوان من هؤلاء القوم الذين لم ينصب لهم ميزان ~~؟ فتقول الملائكة : هؤلاء الصابرون ليس عليهم حساب ، فافتح لهم الجنة ~~ليقعدوا في قصورهم آمنين ، فيدخلون فتتلقاهم الملائكة والولدان بالفرح ~~والتكبير ، فيجلسون على شرائف الجنة خمسمائة عام يتفرجون على حساب الخلق ، ~~فطوبى للصابرين ) كذا في الجواهر للشيخ أبي الليث السمرقندي ، ولما ذكر ~~المصنف أولا الأربعين بابا بالسرد ذكر مثلها بعد على نسق ما تقدم بالأحاديث ~~فقال : | # | 1 ( الباب الأول في فضيلة العلم والعلماء ) 1 # | قال الله تعالى : { شهد الله لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ~~قائما بالقسط } [ آل عمران ] فانظر ms010 كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه ، وثنى ~~بالملائكة ، وثلث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا . ( قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لابن مسعود رضي الله عنه ) واسمه عبد الله وكان صاحب سير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووساده ونعليه وطهوره في السفر ، وكان خفيف ~~اللحم قصيرا جدا نحو ذراع ، شديد الأدمة ، وكان من أجود الناس ثوبا وأطيب ~~الناس ريحا ، وكان دقيق الساقين ، أخذ يجتني سواكا من الأراك ، فجعلت الريح ~~تكفؤه فضحك القوم منه فقال PageV01P007 رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~لم تضحكون ؟ ) فقالوا : يا رسول الله من دقة ساقيه فقال : ( والذي نفسي ~~بيده لهما في الميزان أثقل من أحد ) وكان هو كثير الولوج عليه صلى الله ~~عليه وسلم ويمشي معه ، وأمامه بالعصا ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ~~ويلبسه نعليه إذا قام فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه ( يا ابن مسعود جلوسك ~~ساعة ) أي من الزمان ليلا كان أو نهارا ( في مجلس العلم ) وفي لفظ حلقة ~~العالم ( لا تمس ) فتح الميم ( قلما ولا تكتب حرفا خير لك من عتق ) أي ~~إعتاق ( ألف رقبة ) أي عبدا أو أمة ( ونظرك إلى وجه العالم ) أي بنظر ~~المحبة خير لك من ألف فرس تصدقت بها في سبيل الله ) أي في جهاد الكفار ~~لإعلاء دين الله تعالى ( وسلامك على العالم خير لك من عبادة ألف سنة ) كذا ~~ذكره الحافظ المنذري في الدرة اليتيمة ، وعن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول ~~الله يقول : ( من مشى إلى حلقة عالم كان له بكل خطوة مائة حسنة ، فإذا جلس ~~عنده واستمع ما يقول كان له بكل كلمة حسنة ) كذا ذكره النووي في رياض ~~الصالحين . ( وقال صلى الله عليه وسلم : فقيه ) أي عالم بعلم الشريعة ( ~~واحد متورع ) أي متكلف بترك المحارم فهو المبتدىء في ذلك ( أشد على الشيطان ~~من ألف عابد مجتهد ) أي في العبادة ( جاهل ) أي بما يطرأ عليها ( ورع ) أي ~~تارك للمحارم ، فهو المنتهي في الكف عن المحارم ، وذلك لأن الشيطان كلما ~~فتح بابا على الناس من الأهواء وزين ms011 الشهوات في قلوبهم بين الفقيه العارف ~~مكايده ، فيسد ذلك الباب ويجعله خائبا خاسرا بخلاف العابد ، فإنه ربما ~~يشتغل بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا يدري ، أفاد ذلك العزيزي نقلا عن ~~الطيبي ، وفي رواية الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس : فقيه واحد أشد على ~~الشيطان من ألف عابد . ( وقال صلى الله عليه وسلم : فضل العالم ) أي العامل ~~بعلمه ( على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) المراد ~~بالفضل كثرة الثواب الشامل لما يعطيه الله للعبد في الآخرة من درجات الجنة ~~ولذاتها ومآكلها ومشاربها ومناكحها ، وما يعطيه الله تعالى للعبد من مقامات ~~القرب ولذة النظر إليه ، وسماع كلامه رواه أبو نعيم عن معاذ بن جبل . وفي ~~رواية للحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم : ( ~~فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي ) وفي رواية للترمذي عن أبي أمامة : ~~( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ) أي نسبة شرف العالم إلى شرف ~~العابد كنسبة شرف النبي إلى أدنى شرف الصحابة . قال الغزالي : فانظر كيف ~~جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم ، وإن ~~كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ، ولولاه لم تكن ~~عبادة ( وقال صلى الله عليه وسلم : من انتقل ) أي تحول ماشيا أو راكبا من ~~محل إلى محل آخر ( ليتعلم علما ) من العلوم الشرعية ( غفر له ) أي ما تقدم ~~من ذنبه الصغائر ( قبل أن يخطو ) أي خطوة من موضعه إذا أراد بذلك وجه الله ~~تعالى رواه الشيرازي عن عائشة ( وقال صلى الله عليه وسلم أكرموا العلماء ) ~~أي بعلوم الشرع العاملين بأن تعاملوهم بالإجلال والإحسان إليهم بالقول ~~والفعل . ( فإنهم عند الله كرماء ) أي مختارون ( مكرمون ) أي عند الملائكة ~~. PageV01P008 وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله يقول : ( إذا تحدث ~~العالم في مجلسه بالعلم ولم يدخله هزل ولا لغو ، خلق الله تعالى من كل كلمة ~~طلعت من فمه ملكا يستغفر الله له ولسامعه إلى يوم القيامة فإذا انصرفوا ~~مغفورين لهم ) ثم ms012 قال : ( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) . ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : من نظر إلى وجه العالم نظرة ) أي واحدة ( ففرح بها ) أي بتلك ~~النظرة ( خلق الله تعالى من تلك النظرة ملكا يستغفر ) أي ذلك الملك ( له ) ~~أي الناظر ( إلى يوم القيامة ) وكان علي بن أبي طالب يقول : النظر إلى وجه ~~العالم عبادة ونور في النظر ونور في القلب ، فإذا جلس العالم للعلم كان له ~~بكل مسألة قصر في الجنة ، وللعامل بها مثل ذلك كذا في رياض الصالحين ( وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من أكرم عالما فقد أكرمني ) أي لأنه حبيبي ( ~~ومن أكرمني فقد أكرم الله ) أي لأني حبيبه ( ومن أكرم الله فمأواه الجنة ) ~~أي لأنها محال سكنى أحباء الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم : ( أكرموا ~~العلماء فإنهم ورثة الأنبياء ، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله ) رواه ~~الخطيب البغدادي عن جابر ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : نوم العالم ~~أفضل من عبادة الجاهل ) أي نوم العالم الذي يراعي آداب العلم أفضل من عبادة ~~الجاهل الذي لا يسلم آداب العبادة ، وفي رواية لأبي نعيم عن سلمان بإسناد ~~ضعيف نوم على علم خير من صلاة على جهل ، أي لأنه قد يظن المبطل مصححا ~~والممنوع جائزا كما قال ضرار بن الأزور الصحابي من عبد الله بجهل كان ما ~~يفسد أكثر مما يصلح . وكما قال واثلة بن الأسقع : المتعبد بغير فقه كحمار ~~الطاحون . ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من تعلم بابا من العلم يعمل ~~به أو لم يعمل به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا ) وهذا يدل على أن ~~العلم أشرف جوهرا من العبادة ، ولكن لا بد للعبد من العبادة مع العلم ، ~~وإلا كان علمه هباء منثورا كما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( ما من عالم لا يعمل بعلمه إلا نزع الله روحه على غير ~~الشهادة ، وناداه مناد من السماء يا فاجر خسرت الدنيا والآخرة ) وعن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ms013 قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~العالم إذا لم يعمل بعلمه لعنه العلم من جوفه ، ويلعنه كل شيء طلعت عليه ~~الشمس ، وتكتب الحفظة كل يوم ختما على صحيفته هذا عبد آيس من رحمة الله يا ~~عبد الله يا مضيع حقوق سيده ، يا من لا يعمل بعلمه عليك لعنة الله ، فإذا ~~مات نزع الله روحه على غير الشهادة ، ويحرم الموت على الإيمان ) ( وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من زار عالما فكأنما زارني ، ومن صافح عالما ~~فكأنما صافحني ، ومن جالس عالما فكأنما جالسني في الدنيا ، ومن جالسني في ~~الدنيا أجلسته معي يوم القيامة ) وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( من زار عالما فقد زارني ، ومن زارني وجبت له شفاعتي ، ~~وكان له بكل خطوة أجر شهيد ) وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( من زار عالما ضمنت له على الله الجنة ) وعن علي بن أبي ~~طالب أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من زار عالما أي في ~~قبره ثم قرأ عنده آية من كتاب الله أعطاه الله تعالى بعدد خطواته قصورا في ~~الجنة وكان له بكل حرف قرأه على قبره قصر في الجنة من ذهب ) ، كذا في رياض ~~الصالحين . | PageV01P009 # | 1 ( الباب الثاني في فضيلة : لا إله إلا الله ) 1 # | قال الفاكهاني : إن ملازمة ذكرها عند دخول المنزل تنفي الفقر ، وقد ورد ~~أن : ( من قال لا إله إلا الله ومدها هدمت له أربعة آلاف ذنب من الكبائر . ~~قالوا : يا رسول الله فإن لم يكن له شيء من الكبائر ؟ قال : يغفر لأهله ~~ولجيرانه ) رواه البخاري اه سنوسي . ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ~~قال كل يوم لا إله إلا الله محمد رسول الله مائة مرة جاء يوم القيامة ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر ) أي التمام وهو ليلة أربعة عشر . ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : أفضل الذكر لا إله إلا الله ) أي لأنها كلمة التوحيد ، والتوحيد لا ms014 ~~يماثله شيء ، ولأن لها تأثيرا في تطهير الباطن فيفيد نفي الآلهة بقوله لا ~~إله ، ويثبت الوحدانية لله تعالى بقوله إلا الله ، ويعود الذكر من ظاهر ~~لسانه إلى باطن قلبه ، ولأن الإيمان لا يصح إلا بها ، أي مع محمد رسول الله ~~، وليس هذا فيما سواها من الأذكار ( وأفضل الدعاء الحمد لله ) قيل : إنما ~~جعل الحمد أفضل ، لأن الدعاء عبارة عن ذكر ، وأن يطلب منه حاجته ، والحمد ~~لله يشملها فإن من حمد الله إنما يحمد على نعمة ، والحمد على النعمة طلب ~~مزيد قال تعالى : { لئن شكرتم لأزيدنكم } [ إبراهيم : 7 ] أفاد ذلك العزيزي ~~، روى هذا الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن جابر . ~~( وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ) أي في الحديث القدسي والكلام ~~الأنسي ( لا إله إلا الله كلامي وأنا هو من قالها دخل حصني ) بكسر الحاء ( ~~ومن دخل حصني أمن من عقابي ) أخرجه الشيرازي عن علي . وفي نسخة لهذا الكتاب ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من ~~عذاب الله ) وعن عبد الواحد بن زيد أنه قال : كنت في مركب فطرحتنا الريح ~~على جزيرة ، فخرجنا إلى الجزيرة فرأينا شخصا يعبد صنما فقلنا له : تعبد هذا ~~الصنم وفينا من يصنع مثله ؟ فقال : أنتم من تعبدون ؟ فقلنا : نعبد إلها في ~~السماء عرشه وفي الأرض بطشه وفي البحر سبيله قال : من أعلمكم به ؟ قلنا : ~~أرسل إلينا رسولا . قال : ما فعل بالرسول ؟ قلنا قبضه الملك إليه . قال : ~~فهل ترك عندكم من علامة ؟ قلنا : نعم كتاب الملك ، قال : هل عندكم منه شيء ~~؟ فشرعنا نقرأ عليه سورة الرحمن ، فما زال يبكي حتى ختمت ، ثم قال : ما ~~ينبغي أن يعصى صاحب هذا الكلام ، ثم عرضنا عليه الإسلام فأسلم وحملناه معنا ~~في السفينة فلما جن الليل وصلينا العشاء أخذنا مضاجعنا للنوم فقال لنا : ~~هذا الإله الذي دللتموني عليه ينام ؟ قلنا بل هو حي قيوم لا ينام . قال : ~~بئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام ، فلما وصلنا البر وأردنا ms015 الانصراف ~~جمعنا له شيئا من الدراهم فقال : ما هذا ؟ قلنا تستعين به على نفسك . فقال ~~: دللتموني على طريق ما أراكم سلكتموها أنا كنت أعبد غيره فلم يضيعني ~~أفيضيعني الآن بعد ما عرفته ، فلما كان بعد ثلاثة أيام قيل لي : إنه في ~~النزع فجئت إليه وقلت له : هل من حاجة ؟ فقال : قضى حوائجي الذي أخرجني من ~~الجزيرة ونمت عنده ، فرأيت جارية في روضة خضراء وهي تقول : عجلوا به في ~~سلام فقد طال شوقي إليه ، فاستيقظت وقد مات فدفنته ونمت تلك الليلة فرأيته ~~في المنام وعلى رأسه تاج وبين يديه الحور العين وهو يقرأ { والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } [ الرعد : ~~42 ] ( وقال صلى الله عليه وسلم : أدوا زكاة أبدانكم بقول لا إله إلا الله ~~) وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن قول لا إله إلا الله تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلاء أدناها ~~الهم ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله خرج من فيه ~~طائر أخضر له جناحان أبيضان مكللان بالدر PageV01P010 والياقوت يصعد إلى ~~السماء فيسمع له دوي تحت العرش كدوي النحل ، فيقال له اسكن فيقول لا حتى ~~تغفر لصاحبي فيغفر لقائلها ، ثم يجعل بعد ذلك للطائر سبعون لسانا تستغفر ~~لصاحبه إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة جاء ذلك الطائر يكون قائده ~~ودليله إلى الجنة ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : ما من عبد يقول لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله إلا قال الله تعالى صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا ~~أشهدكم يا ملائكتي قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) . أي من الصغائر ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله خالصا ) أي من الرياء ~~مثلا ( مخلصا ) أي من المنهيات ( دخل الجنة ) أي مع السابقين ، وأخرج ~~الحكيم عن زيد بن الأرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال ms016 ~~لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة قيل : يا رسول الله وما إخلاصها ؟ قال : ~~أن تحجزه عن المحارم ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : من كان أول كلامه لا ~~إله إلا الله وآخر كلامه لا إله إلا الله وعمل ألف سيئة ) أي ذنب صغير ( إن ~~عاش ألف سنة لا يسأله الله عن ذنب واحد ) وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لسيدنا زيد الأنصاري : فإن صعب لك شيء من أمور الدينا فأكثر من قول لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله من غير ~~عجب ) بفتح العين والجيم أي حال كون القائل من غير تعجب بما رآه أو سمعه ( ~~طار بها ) أي بسبب ذكر هذه الكلمة المشرفة ( طائر تحت العرش يسبح مع ~~المسبحين إلى يوم القيامة ويكتب له ) أي لقائلها ( ثوابه ) أي تسبيح ذلك ~~الطائر ( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~مرة غفر له ذنوبه ) أي الصغائر ( وإن كانت ) أي تلك الذنوب ( مثل زبد البحر ~~) بفتح الزاي والباء أي مائه أو ما يعلو وجهه من رغوة وعيدان ونحوهما ، ~~والأول أولى لأن المراد كناية عن المبالغة في الكثرة كما قاله عطية ~~الأجهوري ( وقال صلى الله عليه وسلم : إذا مر المؤمن على المقابر فقال لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا ~~يموت . بيده الخير وهو على كل شيء قدير نور الله تلك القبور كلها وغفر ~~لقائلها وكتب له ) أي للقائل ( ألف ألف حسنة ورفع له ألف ألف درجة وحط ) أي ~~أسقط ( عنه ألف ألف سيئة ) أي من الصغائر وروى الترمذي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو ms017 على كل شيء ~~قدير ، ورفع بها صوته كتب الله له ألف ألففحسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ~~ورفع له ألف ألف درجة ) . | PageV01P011 # | 1 ( الباب الثالث في فضيلة بسم الله الرحمن الرحيم ) 1 # | عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : لما نزل بسم الله الرحمن الرحيم هرب ~~الغيم إلى المشرق ، وسكنت الرياح ، وهاج البحر ، وأصغت البهائم بآذانها ، ~~ورجمت الشياطين من السماء ، وحلف الله عز وجل بعزته لا يسمى اسمه على سقم ~~إلا شفاه ، ولا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه ، ومن قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم دخل الجنة ، ذكره سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني . ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ما من عبد يقول بسم الله الرحمن الرحيم إلا ذاب الشيطان كما ~~يذوب الرصاص ) بفتح الراء . ( على النار ) قال ابن مسعود شيطان المؤمن ~~مهزول . وقال قيس بن الحجاج قال لي شيطاني دخلت فيك وأنا مثل الجزور ، وأنا ~~الآن مثل العصفور قلت : ولم ذلك ؟ قال : تذيبني بذكر الله تعالى . ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ما من عبد يقول بسم الله الرحمن الرحيم إلا أمر الله ~~تعالى الكرام ) أي على الله تعالى ( الكاتبين ) أي أعمال الناس ( أن يكتبوا ~~في ديوانه ) أي صحائفه ( أربعمائة حسنة . وقال صلى الله عليه وسلم : من قال ~~بسم الله الرحمن الرحيم مرة لم يبق من ذنوبه ) أي الصغائر ( ذرة ) وذكر أن ~~بشرا الحافي رأى رقعة فيها بسم الله الرحمن الرحيم وكان معه ثلاثة دراهم ~~فأخذ بها طيبا وطيبها ، فنودي في سره كما طيبت اسمنا لنطيبن اسمك ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من كتب بسم الله فجود تعظيما لله غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر ) . وفي رواية للخطيب البغدادي وابن عساكر عن زيد بن ثابت ~~إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه ، أي إذا أردت كتابة ذلك ~~فأظهر السين ووضح سننها إجلالا لاسم الله تعالى ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم ) أي إذا أراد أن يكتبها ( فليمد ~~الرحمن ) أي ms018 حروفه بأن يمد اللام والميم ويجوف النون ويتأنق ، أي يحسن في ~~ذلك رواه الخطيب والديلمي عن أنس بن مالك ( وقال صلى الله عليه وسلم إن ~~الله سبحانه وتعالى زين السماء بالكواكب ) وهي الشمس والقمر والنجوم ( وزين ~~الملائكة بجبريل ) فهو نقيب الملائكة ( وزين الجنة بالحور والقصور ، وزين ~~الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وزين الأيام بيوم الجمعة ، وزين ~~الليالي بليلة القدر ، وزين الشهور بشهر رمضان ، وزين المساجد بالكعبة ، ~~وزين الكتب بالقرآن ، وزين القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم ) هذه عشرة ~~أشياء مزينة بعشرة أشياء ( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال PageV01P012 ~~بسم الله الرحمن الرحيم كتب اسمه من الأبرار ) أي الصادقين ( وبرىء من ~~الكفر والنفاق ) . وعن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ~~من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقل بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، فإنها تسعة عشر حرفا ليجعل الله تعالى كل حرف منها جنة من واحد ~~منهم . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال بسم الله الرحمن الرحيم غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه ) والمراد الصغائر ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~إذا قمتم ) أي من المجلس أي مجلس كان ( فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم فإن الناس إذا اغتابوكم يمنعهم ~~الملك عن ذلك . وقال صلى الله عليه وسلم : إذا جلستم مجلسا ) أي مجلس كان ( ~~فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم فإن من فعل ذلك وكل الله به ملكا يمنعهم من الغيبة حتى لا يغتابوكم ) ~~وقد نظم بعض أهل العلم رضي الله عنه المسائل التي تسن التسمية فيها فقال : ~~| وتسمية الرحمن جل جلاله | لنا شرعت فاحرص عليها وأوصل | كذي الأكل والشرب ~~اللذين تجملا | وغسل بها حال الطهور لغاسل | وعند ركوب جاز في الشرع فعله | ~~على البر أو في البحر ثم لداخل | إلى مسجد أو بيته وللبسه | ونزع وإغلاق ~~لباب المنازل | وإطفاء مصباح ووطء حليلة | له وصعود منبر خير ms019 حامل | وتغميض ~~ميت ثم في اللحد جعله | خروج من المرحاض ثم لداخل | وعند ابتداء للطواف ~~بكعبة | لها شرف الرحمن تشريف عادل | وعند وضوء ثم عند تيمم | ونحر فواظب ~~كالحبيب المواصل | وبعد صلاة الله ثم سلامه | على المصطفى المختار خير ~~الأفاضل | # | 1 ( الباب الرابع في فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) 1 # | قال بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : صلى الله عشرا لمن ~~صلى عليك مرة واحدة هل ذلك لمن كان حاضر القلب ؟ قال : ( لا ، بل لكل مصل ~~غافل ، ويعطيه الله أمثال الجبال ، والملائكة تدعو له وتستغفر له ، وأما ~~إذا كان حاضر القلب وقت الصلاة علي ، فلا يعلم قدر ذلك إلا الله تعالى ( ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) ~~رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وفي ~~صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ) كذا ذكر النووي في ~~الأذكار ، أي وكلما زاد زاده PageV01P013 بتلك النسبة ( وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : من صلى علي ألف مرة لم يمت حتى يبشر له بالجنة ) وفي ~~رواية : من صلى علي ألف مرة بشر بالجنة قبل موته . ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ، ومن صلى علي عشرا ~~صلى الله عليه بها مائة ، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه بها ألفا ، ومن ~~صلى علي ألفا لم تمسه النار ) أي نار جهنم وفي رواية لم يعذبه الله بالنار ~~، وفي رواية الطبراني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي ~~صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ، ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه مائة ، ~~ومن صلى علي مائة كتب الله له براءة من النفاق وبراءة من النار ، وأسكنه ~~يوم القيامة مع الشهداء ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : من نسي ms020 الصلاة علي ~~فقد أخطأ طريق الجنة ) أراد النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيان الترك عمدا ~~، فإذا كان التارك يخطىء طريق الجنة كان المصلى عليه سالكا إلى الجنة فقد ~~روي عن أبي هريرة أنه قال : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي الطريق ~~إلى الجنة كذا ذكر السملاوي . ( وقال صلى الله عليه وسلم : إن أولى الناس ~~بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ) أي أقربهم مني في القيامة ، وأحقهم ~~بشفاعتي أكثرهم علي صلاة في الدنيا ، لأن كثرة الصلاة عليه تدل على صدق ~~المحبة وكمال الوصلة ، فتكون منازلهم في الآخرة منه بحسب تفاوتهم في ذلك ~~رواه البخاري والترمذي وابن حبان عن ابن مسعود بأسانيد صحيحة . ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : صلاتكم علي محاقة ) أي إذهاب لذنوبكم كما يمحق الماء ~~النار كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمحى للذنوب من الماء لسواد اللوح ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~من صلى علي في كل جمعة أربعين مرة محا الله ذنوبه كلها ) وعن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك قال : كنت واقفا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( من صلى علي في كل جمعة ثمانين مرة غفر الله تعالى له ذنوب ثمانين ~~سنة ) ، قلت : يا رسول الله كيف الصلاة عليك ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~تقول اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وتعقد واحدة ) . ذكر ذلك ~~سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ما من دعاء ~~إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي علي ، فإذا صلى علي انخرق ذلك الحجاب ~~ورفع الدعاء ) . | وفي لفظ عن علي قال : ما من دعاء إلا بينه وبين الله ~~حجاب حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا صلى تخرق الحجاب ~~فاستجيب ، وإن لم يصل عليه لم يستجب الدعاء رواه الحسن بن عرفة . ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة ms021 ~~سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه ) رواه ابن النجار عن جابر . ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه وملائكته عشرين ~~مرة ولم يمت حتى يبشر بالجنة ) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ( من ~~صلى على النبي صلى الله PageV01P014 عليه وسلم واحدة صلى الله عليه ~~وملائكته سبعين صلاة فليقل من ذلك أو ليكثر ) رواه الإمام أحمد بإسناد حسن ~~موقوف . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جاءني جبريل عليه ~~السلام وقال : يا رسول الله لا يصلي عليك أحد إلا ويصلي عليه سبعون ألفا من ~~الملائكة ) . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى علي صلت عليه ~~الملائكة ، ومن صلت عليه الملائكة صلى الله عليه ، من صلى الله عليه لم يبق ~~شيء في السموات ولا في الأرض إلا صلى عليه ) . قال بعض الصوفية : كان لي ~~جار مسرف على نفسه لا يعرف يومه من أمسه من تعمقه في السكر ، وكنت أعظه فلم ~~يقبل ، وأمرته بالتوبة فلم يفعل ، فلما مات رأيته في المنام وهو في أرفع ~~مقام وعليه حلة خضراء من حلل الجنة لباس الإعزاز والإكرام فقلت له : بم نلت ~~هذه المرتبة العظيمة ؟ قال : حضرت يوما مجلس الذكر ، فسمعت العالم يقول من ~~صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ورفع صوته وجبت له الجنة ، ثم رفع العالم ~~صوته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ورفعت صوتي ورفع القوم أصواتهم ~~فغفر لنا جميعا في ذلك اليوم فكان نصيبي من المغفرة والرحمة أن جاد علي ~~بهذه النعمة . | # | 1 ( الباب الخامس في فضيلة الإيمان ) 1 # | وهو في اللغة تصديق القلب المتضمن للعلم بالمصدق به ، وهو في الشريعة ~~التصديق ، وهو العلم بالله وصفاته مع جميع الطاعات الواجبات منها والنوافل ~~، واجتناب الزلات والمعاصي ، ويجوز أن يقال : الإيمان هو الدين والشريعة ~~والملة ، لأن الدين هو ما يدان به من الطاعات مع اجتناب المحظورات ~~والمحرمات ، وذلك هو صفة الإيمان . وأما الإسلام فهو من جملة الإيمان ، وكل ~~إيمان إسلام وليس ms022 كل إسلام إيمانا ، لأن الإسلام هو بمعنى الاستسلام ~~والانقياد ، فكل مؤمن مستسلم منقاد لله تعالى ، وليس كل مسلم مؤمنا بالله ، ~~لأنه قد يسلم مخافة السيف ، فالإيمان اسم يتناول مسميات كثيرة أقوالا ~~وأفعالا ، فيعم جميع الطاعات ، والإسلام عبارة عن الشهادتين مع طمأنينة ~~القلب والعبادات الخمس كذا قاله سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني : ( قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان معرفة ) وفي رواية لابن ماجه أيضا يدل ~~ذلك عقد ( بالقلب وقول باللسان ) وهو النطق بالشهادتين كما قاله القسطلاني ~~( وعمل بالأركان ) والمراد أن الأعمال شرط في كمال الإيمان ، وأن الإقرار ~~اللساني يعرب عن التصديق النفساني كذا قاله العزيزي نقلا عن ابن حجر رواه ~~ابن ماجه والطبراني عن علي ، وهو حديث ضعيف . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~الإيمان عريان ولباسه التقوى ) وهي تنزيه القلب عن الذنوب ( وزينته الحياء ~~) أي من الله تعالى في إتيان نهيه ( وثمرته العلم ) أي من العمل ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : لا إيمان لمن لا أمانة له ) أي فإن المؤمن من أمنه الخلق ~~على أنفسهم وأموالهم ، فمن خان وجار فليس بمؤمن . | وأراد صلى الله عليه ~~وسلم نفي الكمال لا الحقيقة رواه أحمد وابن حبان عن أنس . ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم ) إيمانا كاملا ( حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ~~رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس قال إبراهيم ~~الشبرخيتي : ووقع في رواية الإسماعيلي حتى يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه ~~من الخير ، والظاهر أن التعبير بالأخ المسلم جرى على الغالب ، لأنه ينبغي ~~لكل مسلم أن يحب للكافر الإسلام ، وما يتفرع عليه من الكمالات وقال النووي ~~في شرح الأربعين وابن العماد : الأول أن يحمل ذلك على عموم الإخوة حتى يشمل ~~الكافر والمسلم ، فيحب لأخيه الكافر ما يحب لنفسه من دخوله في الإسلام ، ~~كما يحب لأخيه المسلم دوامه على الإسلام ، ولهذا كان الدعاء بالهداية ~~للكافر مستحبا ( وقال صلى الله عليه وسلم : الإيمان في صدر المؤمن ، ولا ~~يتم الإيمان إلا بتمام الفرائض والسنن ) أي بأدائهما PageV01P015 تأمين ( ~~ولا ms023 يفسد الإيمان إلا بجحود الفرائض والسنن ) أي بإنكارهما ( فمن نقص فريضة ~~) أي واحدة ( بغير جحود ) أي إنكار بفرضيتها ( عوقب عليها ) أي على ترك تلك ~~الفريضة ، أما إذا ترك فريضة مع إنكار وجوبها فقد كفر ( ومن أتم الفرائض ) ~~بأن أداها تامة ( وجبت له الجنة ) ثم إذا أتم السنن فقد زاد في مرتبته في ~~الجنة والله أعلم . ( وقال صلى الله عليه وسلم : الإيمان لا يزيد ولا ينقص ~~ولكن له حد ، أي تعريف بذكر أفراد فروع الإيمان ، فإن نقص في حده ) أي فإن ~~نقص الإيمان فالنقص في حده لا في نفس الإيمان ( وأصله ) أي أصل حد الإيمان ~~( شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ) ~~والشهادة إخبار الشخص بحق على غيره بلفظ خاص . وأركانها خمسة : شاهد ومشهود ~~له ومشهود عليه ومشهود به ، وصيغة ، فالشاهد هو المسلم ، والمشهود له هو ~~الله سبحانه وتعالى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والمشهود عليه هو ~~المشرك بالله والمنكر لرسالة سيدنا محمد ، والمشهود به ثبوت الألوهية ~~والوحدانية لله سبحانه وتعالى ، وثبوت الرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، والصيغة هي لفظ أشهد أو ترجمته لا غير . ( وإقام الصلاة ) أي ~~الإتيان بها بأركانها وشروطها ( وإيتاء الزكاة ) أي إعطاؤها إلى أهلها ~~بإخراج جزء من المال على وجه مخصوص ( وصوم رمضان ) أي إمساك طاهر من الحيض ~~والنفاس عن شهوة الفم والفرج ، وما يقوم مقامهما كالأنف واللمس المؤدي ~~للفطر في جميع نهار رمضان بنية قبل الفجر ( والحج ) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من لم تحبسه حاجة ، أي من مرض وظالم ، ولم يحج وله جمع ، أي مال ، ~~فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ) ( وغسل الجنابة فمن زاد في حده ) أي ~~الإيمان ( زادت حسناته ومن نقص فيه ففيه ) أي من نقص في حد الإيمان ، ~~فالنقص في حده قال السيوطي في النقابة : والمؤمن الكامل في إيمانه من كملت ~~فيه شعب الإيمان ، ومن نقصت واحدة منها نقص في إيمانه بحسبها ، وقد أجمع ~~السلف على أن الإيمان يزيد وينقص ، وزيادته ms024 بالطاعات ونقصانه بالمعاصي ، ~~وشعب الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون ، كما رواه الشيخان . أو ست وسبعون ~~أو سبع وسبعون كما في الحديث الذي رواه أبو عوانة ، أو أربع وستون كما رواه ~~الترمذي . وقال سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني : ونعتقد أن الإيمان قول ~~باللسان ، ومعرفة بالجنان ، وعمل بالأركان يزيد بالطاعة ، وينقص بالعصيان ، ~~ويقوى بالعلم ويضعف بالجهل ، وبالتوفيق يقع كما روي عن ابن عباس وأبي هريرة ~~وأبي الدرداء أنهم قالوا : الإيمان يزيد وينقص ، وزيادة الإيمان إنما تكون ~~بعد التحقق بأداء الأوامر وانتهاء النواهي ، وبالتسليم في القدر وترك ~~الاعتراض على الله عز وجل في فعله في جميع خلقه ، وترك الشك في وعده في ~~الرزق وبالتوكل عليه والخروج من الحول والقوة والصبر على البلاء والشكر على ~~النعماء والتنزيه للحق ، وترك التهمة له في سائر الأحوال ، وأما بمجرد ~~الصلاة والصيام ، فلا يزيد الإيمان انتهى . | وقال الغزالي والعمل ليس من ~~أجزاء الإيمان وأركان وجوده ، بل هو مزيد عليه يزيد به ، والزائد موجود ~~والناقص موجود والشيء لا يزيد بذاته ، فلا يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه ~~، بل يقال : يزيد بلحيته وسمنه ، ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع ~~والسجود ، بل تزيد بالآداب والسنن ، فهذا تصريح بأن الإيمان له وجود ، ثم ~~بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~الإيمان نصفان فنصف في الصبر ) أي عن المحارم ( ونصف في الشكر ) أي العمل ~~بالطاعات رواه البيهقي عن أنس . ( وقال صلى الله عليه وسلم PageV01P016 ~~الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن ) رواه البخاري وأبو داود والحاكم عن أبي ~~هريرة ، والإمام أحمد عن الزبير وعن معاوية أي الإيمان يمنع من الفتك الذي ~~هو القتل بعد الأمان غدرا . قوله لا يفتك مؤمن خبر بمعنى النهي ، أي لا ~~يفتك كامل الإيمان والفتك أن يأتي الرجل صاحبه ، وهو غافل فيشد عليه فيقتله ~~وأما الغيلة فهو أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: خلق الله الإيمان وحقه ) أي زينه ( ومدحه بالسماحة والحياء وخلق الله ~~الكفر وذمه بالبخل والجفاء ms025 ) أي العقوق ( وقال صلى الله عليه وسلم : إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، أمر الله تعالى بأن يخرج من ~~النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ) أي زيادة على أصل التوحيد كما ~~قاله القسطلاني . وفي حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ثم يقول الله ~~تعالى أي للملائكة أخرجوا ، أي من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من إيمان ، أي زيادة على أصل التوحيد ، فيخرجون منها قد اسودوا ، فيلقون في ~~نهر الحيا بالقصر أي المطر أو الحياة بالمثناة آخره ، وهو النهر الذي من ~~غمس فيه حيي ، فينبتون كما تنبت الحبة بكسر الحاء ، أي البقلة الحمقاء في ~~جانب السيل ) . | # | 1 ( الباب السادس في فضيلة الوضوء ) 1 # | روي عن الضحاك عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما من عبد ولا امرأة توضأ فأحسن الوضوء ، ثم قرأ بعده ~~إنا أنزلناه في ليلة القدر إلى آخرها إلا أعطاه الله تعالى بكل حرف منها ~~مائة درجة ، وخلق الله تعالى من كل قطرة قطرت من وضوئه ملكا يستغفر له إلى ~~يوم القيامة ، كذا في رياض الصالحين ) ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ~~توضأ للصلاة فأحسن الوضوء ) بأن راعى شروطه وفروضه وآدابه . ( ثم قام إلى ~~الصلاة فإنه يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه ) أي فإنه لم يبق منه شيء من ~~ذنوبه الصغيرة ، كأنه في يوم خروجه من بطن أمه قوله : كيوم مبني على الفتح ~~لإضافته إلى فعل مبني ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من توضأ للصلاة ~~وصلى كفر الله ذنوبه ) والمراد الصغائر ( ما بينه وبين الصلاة الأخرى التي ~~تليها وقال صلى الله عليه وسلم : من نام على وضوء فأدركه الموت في تلك ~~الليلة فهو عند الله شهيد ) وفي الإحياء قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا ~~نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة ms026 ، وإن لم ينم ~~على طهارة قصرت روحه عن البلوغ ، فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق ) ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : النائم الطاهر كالصائم القائم ) أي المصلي في ~~الليل ، أي في حصول الأجر ، وإن اختلف المقدار رواه الحكيم الترمذي عن عمر ~~بن حريث . وإسناده ضعيف كذا في السراج المنير ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~من توضأ على طهر ) أي جدد وضوءه ، وهو على طهر الوضوء الذي صلى به فرضا أو ~~نفلا ، فإن لم يصل بالوضوء الأول صلاة ما ، فلا يستحب تجديد الوضوء ( كتب ~~له ) بالبناء للمفعول ( عشر حسنات ) PageV01P017 أي بالوضوء المجدد رواه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر قال الترمذي : إسناده ضعيف قوله ~~كتب له عشر حسنات : قال بعضهم : يشبه أن يكون المراد كتب الله به عشر ~~وضوءات ، فإن أقل ما وعد به الله من الأضعاف الحسنة بعشرة أمثالها ، وقد ~~وعد الله بالواحد سبعمائة ووعد ثوابا بغير حساب ، وقد يؤخذ من قوله توضأ أن ~~الغسل لا تجديد فيه كالتيمم وهو الأصح ( وقال صلى الله عليه وسلم : لا صلاة ~~) صحيحة ( لمن لا وضوء له ولا وضوء ) كاملا ( لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة وابن ماجه عن سعيد بن ~~زيد . ( وقال صلى الله عليه وسلم : الوضوء شطر الإيمان ) رواه ابن أبي شيبة ~~عن حسان بن عطية ، وفي رواية لغيره الطهور بضم الطاء شطر الإيمان ، أي وذلك ~~لأن الإيمان يطهر نجاسة الباطن والوضوء يطهر نجاسة الظاهر ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : صبغة الوضوء ) بكسر الصاد وسكون الموحدة ثم الغين أي أصل ~~الوضوء ( مرة ) أي واحدة في كل عضو ( فمن توضأ مرتين كان له كفلان ) بكسر ~~الكاف أي ضعفان ( من الأجر ومن توضأ ثلاثا فهو ) أي الوضوء المكرر ثلاثا ( ~~وضوء الأنبياء من قبلي ) وفي الأحياء : وتوضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة ~~وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ، وتوضأ مرتين مرتين وقال : ~~من توضأ مرتين مرتين آتاه الله أجره مرتين ms027 وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال : هذا ~~وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ، ووضوء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ) ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله صلاة أحدكم ) والمراد بالقبول هنا ~~ما يرادف الصحة ، وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة ~~لما في الذمة ، ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذي القبول ثمرته ~~عبر عنه بالقبول مجازا ، وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه ~~وسلم : من أتى عرافا لم تقبل له صلاة ، فهي الحقيقي لأنه قد يصح العمل ، ~~ويختلف القبول لمانع كذا في السراج المنير ، وفي لفظ لا تصح صلاة أحدكم ( ~~إذا أحدث حتى يتوضأ ) أي بالماء أو ما يقوم مقامه رواه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي ، وابن ماجه عن أبي هريرة ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~الوضوء على الوضوء نور على نور ) أي تجديد الوضوء حسنة على حسنة قال ابن ~~حجر : هو مسند رزين رحمه الله ، ولم يطلع عليه المنذري كذا في البدر المنير ~~للشيخ عبد الوهاب بن أحمد الأنصاري . وفي الأحياء قال صلى الله عليه وسلم : ~~( من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا ، ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ، وفي لفظ آخر : ( ولم يسفه فيهما غفر له ما ~~تقدم من ذنبه ) . | # | 1 ( الباب السابع في فضيلة السواك ) 1 # | أي الخلال روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( الطهارات أربع : قص الشارب ، وحلق العانة ، وتقليم الأظفار ، ~~والسواك ) رواه البزار والطبراني عن أبي الدرداء ( قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ركعتان ) أي صلاة ركعتين ( بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك ) ~~رواه الدارقطني عن أم الدرداء وإسناده حسن ، أي لما فيه من الفوائد التي ~~منها طيب رائحة الفم ، وتذكر الشهادة عند الموت ، قال المناوي : لا دليل في ~~هذا الحديث على أفضلية السواك على الجماعة التي هي بسبع وعشرين درجة ، لأن ~~الدرجة متفاوتة المقدار PageV01P018 ( وقال صلى الله عليه وسلم : تسوكوا ~~فإن السواك مطهرة ) بفتح الميم ms028 أفصح من كسرها مصدر بمعنى اسم الفاعل أي ~~مطهر ( للفم ) أو بمعنى الآلة : أي آلة تنظفه كما أفاده العزيزي ( مرضاة ~~للرب ) رواه ابن ماجه ، وهو بفتح الميم بمعنى اسم الفاعل ، أي مرض للرب . ~~قال العلقمي : سئل ابن هشام عن هذا الحديث كيف أخبر عن المذكر بالمؤنث ، ~~فأجاب ليست التاء في مطهرة للتأنيث ، وإنما هي مفعلة الدالة على الكثرة ، ~~كقوله الولد مبخلة مجبنة ، أي محل لتحصيل البخل والجبن لأبيه بكثرة ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ستة من سنن المرسلين ) وفي لفظ من سنن الأنبياء ، أي ~~من طريقتهم أي من طريقة غالبهم ( الحياء ) بمثناة تحتية والمد وهو تغير ~~يعتري الإنسان من كل عمل لا يحسن شرعا ( والحلم ) أي سعة الصدر والتحمل ( ~~والحجامة والسواك ) أي استعماله ويحصل بكل خشن وأولاه الأراك ( والتعطر ) ~~أي استعمال الطيب ، لأن حظ الملائكة من البشر الريح الطيب وهم مخالطون ~~للرسل ( وكثرة الأزواج ) أي بالجمع لأنه لا يخاف عليهم الجور للنساء . وقال ~~المناوي : والصواب كما قاله جماعة بدل الحياء الختان بخاء معجمة ومثناة ~~فوقية ونون ، والمراد أن هذه الخصال من سنن غالب الرسل من البشر ، وإلا ~~فنوح لم يختن ، وعيسى لم يتزوج ( وقال صلى الله عليه وسلم : ثلاثة واجبة ~~على كل مسلم ) أي فعلهن مندوب ندبا مؤكدا عليه ( الغسل يوم الجمعة والسواك ~~ومس الطيب ) أي يوم الجمعة ، وإن كان ذلك مطلوبا في غيره أيضا ، وروي عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث هن علي ~~فريضة ، وهن لكم سنة السواك والوتر وقيام الليل ) . ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : طيبوا أفواهكم ) أي بإزالة الرائحة الكريهة منها ( بالسواك فإنه ~~طريق القرآن ) وفي حديث رواه الطبراني عن ابن مسعود بإسناد حسن ، تخللوا ~~فإنه نظافة ، والنظافة تدعو إلى الإيمان ، والإيمان مع صاحبه ، أي في الجنة ~~والمعنى : أخرجوا ما بين الأسنان من الطعام بالخلال ، فإن ذلك نظافة للفم ~~والأسنان ، وفي رواية ، فإنه مصحة للناب والنواجذ ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : رحم الله المتخللين من أمتي في الوضوء ) أي والغسل ms029 أي في شعورهم ( ~~والطعام ) أي من آثار الطعام بإخراج ما بقي منه بين الأسنان ، وفي هذا ~~الحديث ندب تخليل الشعور في الطهارة ، وتخليل الأسنان من آثار الطعام ، دعا ~~صلى الله عليه وسلم لهم بالرحمة لاحتياطهم في العبادة ، فيتأكد الاعتناء به ~~للدخول في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه القضاعي عن أبي أيوب ~~الأنصاري ، وهو حديث حسن ( وقال صلى الله عليه وسلم : لا تتخللوا بالآس ) ~~بمد الهمزة هو شجر عطر الرائحة ( والريحان ) وهو كل نبات طيب الريح ، ولكن ~~إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات مخصوص ( والقصب ) بفتحتين كل نبات يكون ~~ساقه أنابيب وكعوبا ( فإنه ) أي التخلل بذلك المذكور ( يورث الإكلة ) بكسر ~~الهمزة ، أي الحكة حتى تتساقط الأسنان ( وقال صلى الله عليه وسلم : صلاة ~~بسواك خير من سبعين صلاة ) أي من صلوات كثيرة ( بغير سواك ) رواه البيهقي ~~وغيره وصححه الحاكم ، فالسبعون للتكثير لا للتحديد كما أفاده العزيزي ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يدردن ~~) بفتح الراء والنون المثقلة ( أسناني ) أي أن تسقط أسناني ، وفي لفظ ~~وأوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت لأدردن ، PageV01P019 وفي لفظ آخر أمرني ~~بالسواك حتى خفت لأدردن ، أي حتى ظننت سقوط أسناني ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : أمرت ) بالبناء للمفعول ( بالسواك حتى خفت على أسناني ) رواه ~~الطبراني عن ابن عباس . | # | 1 ( الباب الثامن في فضيلة الأذان ) 1 # | وقيل في تفسير قوله عز وجل : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل ~~صالحا } [ فصلت : 33 ] نزلت هذه الآية في المؤذنين ( قال صلى الله عليه ~~وسلم : من أذن للصلاة سبع سنين محتسبا ) أي من غير أجرة ( كتب الله له ~~براءة من النار ) رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : من أذن ثنتي عشرة سنة ) أي محتسبا ( وجبت له الجنة ) رواه ابن ماجه ~~والحاكم عن ابن عمر . | وحكمة ذلك أن أكثر ما يعمر الإنسان من أمة النبي ~~صلى الله عليه وسلم مائة وعشرون سنة ، والاثنتا عشرة هذه عشر ms030 هذا العمر ، ~~ومن سنة الله أن العشر يقوم مقام الكل كما قال الله تعالى : { من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها } [ الأنعام : 061 ] وأما حديث من أذن سبع سنين ، ~~فإنها عشر العمر الغالب كذا قال بعض المحدثين . ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: من أذن خمس صلوات إيمانا ) أي تصديقا بأن الأذان من أمور الشريعة ( ~~واحتسابا ) أي طلبا للأجر من الله تعالى ( غفر له ) بالبناء للمفعول ( ما ~~تقدم من ذنبه ) أي من الصغائر رواه البيهقي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف . ~~والخمس صادقة بأن تكون من يوم وليلة أو من أيام ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: ثلاثة يعصمهم الله تعالى من عذاب القبر الشهيد ) وهو يصدق على شهيد ~~الآخرة فقط كمن قتل ظلما ، ولو بحسب الهيئة كمن استحق القتل بقطع الرأس ، ~~فقتل بالتوسط مثلا ، ومن مات بغرق وإن عصى فيه ، بنحو شرب خمر بخلاف من غرق ~~بسير سفينة في وقت هيجان الريح ، فليس بشهيد ، ومن مات بهدم أو حريق ، ومن ~~مات غريبا وإن عصى بغربته كآبق وناشزة ، ومن مات في طلب العلم ولو على ~~فراشه ، ومن مات مبطونا ، ومن مات بالطاعون ولو في غير زمنه أو بغيره في ~~زمنه أو بعده حيث كان صابرا محتسبا ، ومن مات عشقا بشرط الكف عن المحارم ~~حتى عن النظر ، بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع ، وبشرط الكتمان حتى ~~عن معشوقه ، وكالمرأة التي ماتت طلقا ، ولو من زنى إذا لم تتسبب في إسقاط ~~الولد وكذا من مات فجأة أو في دار الحرب قاله ابن الرفعة . ومعنى الشهادة ~~لهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون كما قاله الحصني ويصدق أيضا على شهيد ~~الدنيا والآخرة معا ، وهو من مات بسبب من أسباب قتال المشركين لإعلاء دين ~~الله لا لرياء وسمعة بخلاف شهيد الدنيا فقط ، فلا يدخل في هذا الحكم وهو من ~~مات في قتال الكفار مدبرا على وجه غير مرضي شرعا ، أو مات بقتالهم رياء ~~وسمعة . ( والمؤذن ) أي لوجه الله تعالى لا لطلب أجر من أحد ( والمتوفى ) ~~بفتح الفاء ( يوم ms031 الجمعة وليلة الجمعة ) قال بعضهم : فمن مات من المؤمنين ~~يوم الجمعة أو ليلته إن عذب كان عذابه ساعة واحدة ، ثم ينقطع ولا يعود إلى ~~يوم القيامة ، وكذلك ضغطة القبر والله أعلم . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~لو يعلم الناس ) وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم ( ما في ~~النداء ) أي التأذين ( والصف الأول ) أي من الفضل ( ثم لم يجدوا ) وفي ~~رواية لا يجدوا PageV01P020 بلا النافية ، وبحذف نون الرفع ، وهو ثابت لغة ~~( إلا أن يستهموا ) بتخفيف الميم ( عليه ) أي المذكور من الأذان والصف ~~الأول ( لاستهموا ) والمعنى لو علموا فضيلة الأذان ، والصف الأول وعظيم ~~جزائهما ، ثم لا يجدون طريقا يحصلونهما به لضيق الوقت ، أو لكونه لا يؤذن ~~للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيلهما ( ولو يعلمون ما في التهجير ) أي ~~التبكير بأي صلاة كان ولا يعارضه أمر الإبراد للظهر ، لأنه تأخير قليل ( ~~لاستبقوا إليه ) أي التهجير ( ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ) أي ما في ~~صلاة العشاء والصبح في جماعة من الثواب ( لأتوهما ولو حبوا ) بفتح الحاء ~~وسكون الموحدة ، أي ولو كان الإتيان مشيا على الركب واليدين رواه مالك ~~وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : من سمع النداء ) أي الأذان ( فقبل إبهاميه ) أي بالفم ( فوضع ) ~~أي الإبهامين ( على عينيه وقال مرحبا بذكر الله تعالى قرة أعيننا بك يا ~~رسول الله ، فأنا شفيعه يوم القيامة وقائده إلى الجنة وقال صلى الله عليه ~~وسلم : إذا كان ) أي جاء ( وقت الأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء ~~وإذا كان وقت الإقامة لم ترد دعوته ) قال النووي في الأذكار روينا عن أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يرد الدعاء بين الأذان ~~والإقامة ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن السني وغيرهم . وزاد ~~الترمذي في روايته قالوا : فماذا نقول يا رسول الله ؟ قال : ( سلوا الله ~~العافية في الدنيا والآخرة ) اه . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال عند ~~الأذان مرحبا بالقائلين عدلا ، مرحبا بالصلوات وأهلا ، كتب الله تعالى ms032 له ~~ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيئة ، ورفع له ألف درجة وقال صلى الله عليه وسلم ~~: من سمع الأذان ولم يقل مثل ما قال المؤذن فإنه يمنع من السجود يوم ~~القيامة إذا سجد المؤذنون ) . | وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ~~سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) رواه مالك وأحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه . قال المناوي : إجابة المؤذن مندوب . وقيل ~~واجب . قوله ما يقول ، ولم يقل مثال ما قال الماضي ليشعر بأنه يجيبه بعد كل ~~كلمة ، ولم يقل مثل ما تسمعون إيماء إلى أنه يجيبه في الترجيع ، أي وإن لم ~~يسمع . قوله مثل ما يقول المؤذن ظاهره أنه يقول مثل قوله في جميع الكلمات ، ~~لكن وردت أحاديث باستثناء حي على الصلاة وحي على الفلاح ، وأنه يقول بينهما ~~لا حول ولا قوة إلا بالله ، وهذا هو المشهور عند الجمهور ، وعند الحنابلة ~~وجه أنه يجمع بين الحيعلة والحوقلة . وقال الأذرعي : وقد يقال الأولى أن ~~يقولهما كذا قاله العزيزي نقلا عن العلقمي ، ثم قال العزيزي قلت ، وهو ~~الأولى للخروج من خلاف من قال به من الحنابلة ، وأكثر الأحاديث على الإطلاق ~~انتهى . وقال النووي في الأذكار إذا سمع المؤذن أو المقيم وهو يصلي لم يجبه ~~في الصلاة ، فإذا سلم منها أجابه كما يجيبه من لا يصلي ، فلو أجابه في ~~الصلاة كره ، ولم تبطل صلاته ، وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء لا يجيبه في ~~الحال ، فإذا خرج أجابه فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبح أو يقرأ حديثا أو ~~علما آخر أو غير ذلك ، فإن يقطع جميع هذا ويجيب المؤذن ، ثم يعود إلى ما ~~كان فيه ، لأن الإجابة تفوت ، وما هو فيه لا يفوت غالبا ، وحيث PageV01P021 ~~لم يتابعه حتى فرغ المؤذن يستحب أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل اه . ( ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله إمام ~~عادل ) أي أهل مملكته ( ومؤذن حافظ ) قال سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني : ~~ويجب على المؤذن ms033 الاحتراز عن اللحن في الشهادتين ، ويكون عارفا بالأوقات ، ~~وأن لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت إلا في الفجر خاصة ، ويحتسب بأذانه وجه ~~الله تعالى ، ولا يأخذ على أذانه جزاء ، ويستقبل القبلة بوجهه في التكبير ~~والشهادتين ، ويولي وجهه يمينا وشمالا في الدعاء إلى الصلاة ، وإذا أذن ~~لصلاة المغرب جلس بين الأذان والإقامة جلسة خفيفة ، ويكره له أن يؤذن وهو ~~جنب أو محدث ( وقارىء القرآن يقرأ في كل ليلة مائتي آية ) قال سيدي الشيخ ~~عبد القادر الجيلاني : ويستحب أن لا ينام حتى يقرأ ثلاثمائة آية ليدخل في ~~زمرة العابدين ، ولا يكتب من الغافلين فليقرأ سورة الفرقان والشعر ، فإن ~~فيهما ثلاثمائة آية ، وإن لم يحسنهما قرأ سورة الواقعة ونون والحاقة وسورة ~~الواقعة ، أي سأل سائل والمدثر ، فإن لم يحسنهن فليقرأ سورة الطارق إلى ~~خاتمة القرآن ، فإنها ثلاثمائة آية ، فإن قرأ مقدار ألف آية كان أحسن ، ~~وأكمل للفضل ، وكتب له قنطار من الأجر ، وكتب من القانتين وذلك من سورة { ~~تبارك الذي بيده الملك } [ الملك : 1 ] إلى خاتمة القرآن ، فإن لم يحسنها ~~فليقرأ مائتين وخمسين مرة { قل هو الله أحد } [ الإخلاص : 1 ] فإن مجموعها ~~ألف آية أي وذلك مع البسملة ، وينبغي أن لا يدع قراءة أربع سور في كل ليلة ~~{ الم صلى الله عليه وسلم # 1764 ; تنزيل السجدة } [ السجدة : 1 ] وسورة يس صلى الله عليه وسلم # 1764 ; وحم صلى الله عليه وسلم # 1764 ; الدخان وتبارك ، وإن قرأ معها سورة المزمل والواقعة كان أحسن . | ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ السجدة وتبارك الملك وفي ~~خبر آخر حتى يقرأ سورة بني إسرائيل والزمر ، وفي خبر آخر حتى يقرأ المسبحات ~~، ويقال فيها آية أفضل من مائة ألف آية . | # | 1 ( الباب التاسع في فضيلة الجماعة ) 1 # | ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني حبيبي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لي : يا أبا هريرة صل الصلاة مع الجماعة ولو كنت جالسا ، ~~فإن الله تعالى يعطيك بكل صلاة مع الجماعة ثواب خمس وعشرين صلاة ms034 في غير ~~الجماعة ) كذا في رياض الصالحين ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : فضل صلاة ~~الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة وفضل صلاة التطوع في البيت ~~على فعلها في المسجد كفضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد ) رواه ابن السكن ~~عن ضمرة عن أبيه حبيب ( وقال صلى الله عليه وسلم : صلاة الجماعة تفضل ) ~~بفتح فسكون فضم ( صلاة الفذ ) بفتح الفاء وشد المعجمة ، أي تزيد على صلاة ~~المنفرد ( بسبع وعشرين درجة ) أي مرتبة رواه مالك وأحمد والبخاري ومسلم ~~والترمذي وابن ماجه والنسائي عن ابن عمر بن الخطاب . ورواية الأكثر من ~~الصحابة بخمس وعشرين درجة كما قال العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~أفضل الصلوات عند الله تعالى صلاة الصبح PageV01P022 يوم الجمعة في جماعة ) ~~رواه أبو نعيم والطبراني عن ابن عمر ، فآكد الجماعات بعد الجمعة صبحها ، ثم ~~صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ، وإنما فضلوا جماعة ~~الصبح فالعشاء لأنها فيهما أشق كذا أفاد العزيزي . ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : من صلى صلاة الصبح في الجماعة ثم جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع ~~الشمس كان له ستر من النار وبرىء من النار وقال صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة ) هذا في الإقامة ( ~~فإذا صلاها ) أي تلك الصلاة ( بأرض فلاة ) أي أرض لا ماء بها والمراد في ~~جماعة ( فأتم وضوءها وركوعها وسجودها ) أي أتى بالثلاثة تامة الشروط ~~والأركان والسنن ( بلغت صلاته خمسين درجة ) رواه أبو يعلى والحاكم وابن ~~حبان عن أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح ، السر في ذلك أن الجماعة لا تتأكد في ~~حق المسافر لوجود المشقة . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من أدرك الجماعة ~~أربعين يوما كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق ) قال ابن حجر في ~~فتح الجواد : وتسن المحافظة على إدراك تحرم الإمام لخبر منقطع ، وهو ما سقط ~~من رواته واحد قبل الصحابي من صلى أربعين يوما في الجماعة يدرك التكبيرة ~~الأولى ، كتب الله له ms035 براءتان : براءة من النار وبراءة من النفاق ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من صلى البردين ) بفتح الموحدة وسكون الراء ، أي صلاة ~~الفجر والعصر سميا بردين ، لأنهما يصليان في بردي النهار ، وهما طرفاه حين ~~يطيب الهواء وتذهب سورة الحر ( في الجماعة دخل الجنة بغير حساب ) قوله من ~~صلى من شرطية ، وقوله : دخل جواب الشرط وعبر بالماضي لإرادة التأكيد في ~~وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع ( وقال صلى الله عليه وسلم : من شهد ) أي حضر ( ~~صلاة الجماعة ) كتب الله تعالى له ذاهبا وراجعا عشر حسنات ، ومحا عنه عشر ~~سيئات ، ورفع له عشر درجات ( وقال صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد ) رواه الدارقطني والبيهقي عن جابر وعن أبي هريرة ، ~~وهذا الحديث محمول على الفريضة وما ألحق بها ، ففعلها في المسجد أفضل ، وما ~~عدا ذلك ففعله في البيت أفضل من فعله في المسجد ، كذا أفاد العزيزي ونظم ~~ذلك العلامة منصور الطبلاوي من بحر الرجز فقال : | صلاة نفل في البيوت أفضل ~~| إلا التي جماعة تحصل | وسنة الإحرام والطواف | ونفل جالس للاعتكاف | ونحو ~~علمه الإحيا لبقعة | كذا الضحى ونفل يوم الجمعة | وخائف الفوات بالتأخر | ~~وقادم ومنشىء للسفر | ولاستخارة وللقبلية | لمغرب وهكذا البعدية | وكل ~~قبلية دخل في وقتها | ونذر نافلة كذا كأصلها | ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~صلاة الجماعة رحمة وهي خير من الدنيا وما فيها والجماعة رحمة ) أي لزوم ~~جماعة المسلمين موصل إلى الرحمة أو سبب للرحمة ( والفرقة عذاب ) أي ~~مفارقتهم ، والانفراد عنهم سبب للعذاب . | PageV01P023 # | 1 ( الباب العاشر في فضيلة الجمعة ) 1 # | وروى العلاء عن أبيه عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لم تطلع الشمس ولم تغرب علي أفضل من يوم ~~الجمعة وما من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الثقلان الجن والإنس ، ~~وعلى كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الناس ، الأول فالأول كرجل قرب ~~بدنة ، وكرجل قرب بقرة ، وكرجل قرب شاة ، وكرجل قرب دجاجة ، وكرجل قرب بيضة ~~، فإذا ms036 قام الإمام طويت الصحف ) كذا في الغنية ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~سيد الأيام يوم الجمعة ) أي هو من أفضل الأيام ، وفي الجامع الصغير سيد ~~الأيام عند الله يوم الجمعة ، أعظم من يوم النحر والفطر ، وفيه خمس خلال في ~~خلق الله آدم ، وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض ، وفيه توفي ، وفيه ساعة لا ~~يسأل العبد فيها الله شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم ، ~~وفيه تقوم الساعة وما من ملك مقرب ، ولا سماء ولا أرض ولا ريح ولا جبل ، ~~ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة ، أي والحال أن ذلك خائف من قيام ~~القيامة فيه والحشر والحساب . | روى هذا الحديث الإمام الشافعي وأحمد ~~والبخاري عن سعد بن عبادة سيد الأنصار ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ~~اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه ) وهذا هو المراد بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى ) رواه ~~الحاكم عن قتادة ، والمراد الطهارة المعنوية . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~إن يوم الجمعة وليلتها أربعة وعشرون ساعة يعتق الله في كل ساعة منها ستمائة ~~ألف عتيق من النار ) قال سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وأخبرنا أبو نصر ~~عن والده بإسناد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله تعالى يعتق ستمائة ألف عتيق من النار ~~في كل يوم وليلة ، وليلة الجمعة ، ويوم الجمعة أربع وعشرون ساعة ، في كل ~~ساعة ستمائة ألف عتيق من النار ، كلهم قد استوجبوا النار ) وفي لفظ آخر عن ~~ثابت عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله في ~~كل يوم وليلة من أيام الدنيا ستمائة ألف عتيق من النار يعتقهم كلهم قد ~~استوجبوا النار يوم القيامة ، وفي يوم ; لجمعة وليلة الجمعة أربع وعشرون ~~ساعة ، ليس فيها ساعة إلا ولله عز وجل في كل ساعة ستمائة ألف عتيق من النار ~~، كلهم ms037 قد ; ستوجبوا النار ) . وقال الغزالي : وفي الخبر أن لله عز وجل في ~~كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الجحيم ~~تسعر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء فلا تصلوا ، في ~~هذه الساعة إلا يوم الجمعة ، فإنه صلاة كله وإن جهنم لا تسعر فيه ) . ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك الجمعة ) أي ممن تلزمه ( من غير عذر ~~فليتصدق ) أي ندبا ( بدينار ) أي من ذهب ( فإن لم يجد فنصف دينار ) فإن ذلك ~~كفارة الترك رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن سمرة بن ~~جندب وهو حديث صحيح . وهو ما اتصل سنده بعدول ضابطين بلا شذوذ . | وروى ~~البيهقي عن سمرة حديثا ضعيفا من ترك الجمعة بغير عذر ، فليتصدق بدرهم ، أي ~~من فضة أو نصف درهم أو صاع أو مد ، والضعيف ما قصر عن درجة الحسن ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من ترك ثلاث جمع ) بضم ففتح ( تهاونا بها ) المراد ~~بالتهاون الترك من غير عذر PageV01P024 ( طبع الله على قلبه ) أي ختم الله ~~عليه وغشاه ومنعه ألطافه رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~عن الجعد وإسناده حسن ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك ثلاث جمعات ) بضم ~~الجيم والميم أو فتحها أو سكونها ( من غير عذر كتب من المنافقين ) أي إن ~~كان ممن تجب الجمعة عليه ، رواه الطبراني عن أسامة بن زيد ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : من مات يوم الجمعة أو ليلتها رفع عنه عذاب القبر ) وفي الإحياء ~~للغزالي قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة كتب ~~الله له أجر شهيد ووقي فتنة القبر ) أي وذلك بشرط الإيمان ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : من قال يوم الجمعة لصاحبه والإمام يخطب ) الواو للحال ( أنصت ) ~~أي اسكت مع الإصغاء الخطبة ( أو تكلم ) بكلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز ~~كإنذار من يقع في مهلكة ( أو عبث ) بكسر الباء ، أي عمل ما لا فائدة فيه ms038 ( ~~أو أشار بيده أو برأسه فقد لغا ) أي أثم ( ومن لغا فلا جمعة له ) وقال ابن ~~حجر العسقلاني في بلوغ المرام ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب ، فهو كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليست له جمعة ) رواه أحمد بإسناد لا ~~بأس به وهو يفسر حديثا لأبي هريرة في الصحيحين مرفوعا إذا قلت لصاحبك أنصت ~~يوم الجمعة ، والإمام يخطب فقد لغوت انتهى . | وقال أبو بكر الحصني في ~~كفاية الأخيار : هل يحرم الكلام وقت الخطبة ؟ فيه قولان : أحدهما ونص عليه ~~الشافعي في القديم أنه يحرم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في أرجح ~~الروايتين عنه : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب ~~يوم الجمعة أنصت ، فقد لغوت ) . واللغو الإثم والجديد أن الكلام ليس بحرام ~~، والإنصات سنة لما رواه الشيخان أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال عمر : ما بال ~~رجال يتأخرون عن النداء ؟ فقال عثمان : يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت ~~النداء إلا أن توضأت . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه رجل ، ~~وهو يخطب يوم الجمعة فقال : متى الساعة ؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت ، فلم ~~يقبل وأعاد الكلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له بعد الثلاثة : ~~ويحك ما أعددت لها ؟ قال : حب الله ورسوله . فقال : إنك مع من أحببت رواه ~~البيهقي بإسناد صحيح . | وجه الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر ~~عليهم ذلك ، ولو كان حراما لأنكره اه . ومعنى اللغو الإتيان بما لا يليق . ~~والمنفي بقوله صلى الله عليه وسلم فلا جمعة له كمال الجمعة لا صحتها ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : غسل يوم الجمعة واجب ) ليس المراد أنه واجب فرضا بل ~~هو مؤول : أي واجب في السنة أو في المروءة أو في الأخلاق الجميلة كما تقول ~~العرب حقك واجب علي أي متأكد ، كما أفاده العزيزي نقلا عن بعضهم ( على كل ~~محتلم ) أي بالغ أراد حضور الصلاة رواه ms039 مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه عن أبي سعيد الخدري ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك الجمعة ~~فله عند الله أجر مائة شهيد ) وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان ~~فليصل أربعا ) وقال الظهر رواه الدارقطني فأو للشك من الراوي . | ~~PageV01P025 # | 1 ( الباب الباب الحادي عشر في فضيلة المساجد ) 1 # | قال الله تعالى : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } [ ~~النور : 3 ] وقال تعالى : { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } [ ~~الحج : 23 ] وقال تعالى : { ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه } [ ~~الحج : 03 ] وروينا عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( إنما بنيت ; لمساجد لما بنيت له ) . رواه مسلم كذا في الأذكار . ( ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : المسجد بيت كل مؤمن ) رواه أبو نعيم عن ~~سلمان بإسناد ضعيف ، لكن له شواهد أي فكل مسلم له فيه حق المأوى ، وفي ~~رواية كل تقي لكن لا يشغله بغير ما بني له أفاد ذلك العزيزي ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : إذا رأيتم الرجل ملازم المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) أي ~~اقطعوا له ، فإن الشهادة قول صدر على مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع ، ~~وفي رواية أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي ~~عن أبي سعيد الخدري ، إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ~~فإن الله يقول { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله } [ التوبة : 81 ] وهذا ~~حديث صحيح وفي رواية يتعاهد المسجد ، والمراد باعتبار المساجد أن يكون قلبه ~~معلقا بها منذ يخرج منها إلى أن يعود إليها ، ونقل بعضهم عن النووي ، أي أن ~~يكون شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها ، وليس معناه دوام القعود فيها ~~كذا أفاد العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : من تكلم بكلام الدنيا في ~~المسجد أحبط الله عمله أربعين سنة ) قال ابن حجر الهيثمي في تنبيه ms040 الأخيار ~~: وسن أن يقال لمن أنشد في المسجد شعرا غير مطلوب فض الله فاك ثلاث مرات ، ~~ويندب تنزيه المسجد عن حديث الدنيا وخصومة ، ورفع صوت وشهر سلاح ويكره أن ~~يتخذ منه محلا مخصوصا لا يصلى فيه غيره ، ويكره تدافع الإمامة ، بل يتقدم ~~من له حق الإمامة . | وروى مسلم والترمذي والحاكم عن أبي هريرة خبر : إذا ~~رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له لا أربح الله تجارتك ، وإذا ~~رأيتم من ينشد فيه ضالته فقولوا له : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم ~~تبن لهذا . قوله يبتاع : أي يشتري . قوله فقولوا : أي ندبا . قوله لا أربح ~~إنه دعاء بالخسران قوله ينشد بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الشين المعجمة ، أي ~~يطلب ، وفي هذا الحديث النهي عن نشد الضالة في المسجد ورفع الصوت فيه ~~للإجارة ونحوها من العقود . قال النووي نقلا عن بعض العلماء : يكره رفع ~~الصوت في المسجد بالعلم وغيره ، وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن سلمة من أصحاب ~~مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس ، لأنه ~~مجمعهم ولا بد لهم منه . ثم قال العزيزي نقلا عن شيخه ينبغي أن لا يكره رفع ~~الصوت بالموعظة فيه ، وهذا الحديث شاهد له وخطبة الجمعة وغيرها من ذلك ، ~~وكذا جميع ما يستحب فيه رفع الصوت كالأذان والإقامة والتلبية والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم والتكبير في العيد . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~إن الملائكة يتكرهون من المتكلمين في المسجد بكلام اللغو ) أي بالكلام ~~الباطل . ( والجور ) أي الكلام المائل عن الحق ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~شر البقاع ) أي بقاع البلدان ، وفي رواية شر البلاد ( أسواقها ) لما يقع ~~فيها من الغش والأيمان الكاذبة ( وخير البقاع مساجدها ) وفي رواية شر ~~البلدان أسواقها وخير بقاعها المساجد رواه الحاكم عن جبير بن مطعم ، وهو ~~حديث صحيح ، وفي رواية شر المجالس الأسواق والطرق وخير المجالس المساجد ، ~~فإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك رواه الطبراني PageV01P026 عن واثلة ~~بإسناد حسن ، ( وقال صلى الله عليه وسلم ms041 : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه عن أبي قتادة وابن ماجه عن أبي هريرة قال العلقمي نقلا عن بعضهم ~~: هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق ، واختلف في أقله والصحيح اعتباره ، ~~فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين ، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ~~ذلك للندب . | ثم قال العزيزي وإذا جلس ناسيا أو ساهيا وقصر الفصل شرع له ~~فعلها ، وتتكرر بتكرر الدخول ، ولو عن قرب ويكره أن يجلس من غير تحية بلا ~~عذر ، وتحصل بفرض وورد وسنة لا بركعة وصلاة جنازة ، ويحرم بها قائما ولا ~~يجلس فيها وهو ما اختاره الزركشي . وقال الإسنوي لو أحرم بها قائما ، ثم ~~أراد الجلوس فالقياس عدم المنع ، وكذا الدميري والأول أوجه ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم ارتفعت المساجد شاكية من أهلها الذين يتكلمون فيها بكلام الدنيا ~~، فتستقبلها الملائكة فتقول ارجعي فقد بعثنا بهلاكهم . وقال صلى الله عليه ~~وسلم : من أسرج سراجا في المسجد بقدر ما يدور في العين لم تزل الملائكة ~~تستغفر له ما دام ذلك الضوء في المسجد ( وقال صلى الله عليه وسلم : من بسط ~~حصيرا ) وهو الخشن المنسوج المفروش ( في المسجد لم تزل الملائكة تستغفر له ~~ما دام ذلك الحصير في المسجد . وقال صلى الله عليه وسلم : من أخرج قذرة ) ~~أي نجسا أو طاهرا ( من المسجد بقدر ما يدور في العين أخرجه الله تعالى من ~~أعظم ذنوبه ) وفي رواية أن ذلك مهور الحور العين . وفي رواية : من أخرج أذى ~~من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة . ورواه ابن ماجه عن ابن سعيد بإسناد ~~ضعيف . ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تجعلوا مساجدكم كالطرق ) وهذا ~~الحديث ساقط في بعض النسخ . | # | 1 ( الباب الثاني عشر في فضيلة العمائم ) 1 # | روى واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ~~وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة ، فإن أكربه الحر فلا بأس ~~بنزعها قبل الصلاة وبعدها ms042 ، ولكن لا ينزع في وقت السعي من المنزل إلى ~~الجمعة ولا في وقت الصلاة ، ولا عند صعود الإمام المنبر ، ولا في خطبته كذا ~~في الإحياء ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : العمائم تيجان العرب ) أي هي ~~لهم بمنزلة التيجان للملوك ، لأنهم أكثر ما يكونون بالبوادي رؤوسهم مكشوفة ~~والعمائم فيهم قليل ( فإذا وضعوا العمائم وضعوا عزهم ) رواه الديلمي عن ابن ~~عباس وإسناده ضعيف . قال المناوي لفظ رواية الديلمي وضع الله عزهم كذا في ~~السراج المنير ( وقال صلى الله عليه وسلم : تعمموا فإن الملائكة تعممت . ~~PageV01P027 وقال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى وملائكته يصلون ) أي ~~يعظمون ( على أصحاب العمائم ) أي الذين يلبسونها ( يوم الجمعة ) فيتأكد ~~لبسها في ذلك اليوم ، ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة رواه الطبراني عن ~~أبي الدرداء وهو حديث ضعيف كذا قاله العزيزي . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس ) أي لبس العمامة على ~~القلنسوة ، وهي ما يلف عليه العمامة ، فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها ~~العمامة ، ولبس القلنسوة ، وحدها زي المشركين فلبس العمامة سنة رواه أبو ~~داود والترمذي عن ركانة بضم الراء ، وتخفيف الكاف ابن عبد يزيد ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : صلت الملائكة على المتعممين ) أي دعت لهم بالبركة ~~واستغفرت لهم ( يوم الجمعة وقال صلى الله عليه وسلم : ركعتان بعمامة خير من ~~سبعين ركعة بلا عمامة ) رواه الديلمي عن جابر قال المناوي : لأن الصلاة ~~حضرة الملك والدخول إلى حضرة الملك بغير تجمل خلاف الأدب . ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : تعمموا فإن الشياطين لا تتعمم وقال صلى الله عليه وسلم : ~~العمائم سيما الملائكة ) بالقصر أي علامات لهم يوم بدر ( فأرسلوها خلف ~~ظهوركم ) قالت عائشة : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخا قط ، ~~وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( الله يبغض الوسخ والشعث وكان صلى الله ~~عليه وسلم يحب لبس القميص ، وكان يطلق إزاره ، ويحب لبس الحبرة ) . بكسر ~~الحاء وفتح الباء ثوب يماني من قطن مخطط ، وكان حماد يلبس قلنسوة بيضاء ms043 ، ~~ويدير العمامة ويغرزها من ورائه ، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه ، وأقل ما ورد ~~في قدر العذبة أربع أصابع ، وأكثر ما ورد ذراع وبينهما شبر كذا في تنبيه ~~الأخيار لابن حجر الهيتمي ( وقال صلى الله عليه وسلم : تسوموا ) أي اجعلوا ~~لكم علامة بلبس اللباس ( فإن الملائكة قد تسومت ) قال ابن حجر في تنبيه ~~الأخيار . وقد أمرنا صلى الله عليه وسلم بلبس أجود ما نجد ، وأن نتطيب ~~بأجود ما نجد ، وأن نلبس البياض . نعم في يوم العيد يقدم الأحسن غير الأبيض ~~على الأبيض ، غير الأحسن فيسن في يوم العيد تقديم الأخضر على الأبيض ، لكن ~~لا خصوصية للأخضر ، بل كل ذي لون كذلك ، فإن الخضرة أفضل الألوان بعد ~~الأبيض ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يفارق الطيلسان ، وكان طول طيلسانه ~~ستة أذرع ، وعرضه ثلاثة أذرع انتهى . واستعمله الصوفية . ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم نهى ) بالبناء للمفعول وما بعده نائب الفاعل ( عن الاقتعاط ) ~~بالقاف ثم العين المهملة ، أي التعمم من غير إدارة تحت الحنك وهو ما تحت ~~الذقن ( وأمر بالتلحي ) بتشديد الحاء المهملة بعد اللام ، أي تطويق العمامة ~~تحت الحنك . قال سيدي الشيخ عبد القادر والمندوب على قسمين : أحدهما في حق ~~الله تعالى ، وهو الرداء إذا كان في جماعة ، ومجمع الناس فلا يعري منكبيه ~~من شيء من الثياب الجميلة كالأعياد والجمع وغير ذلك ، الثاني في حق ~~المخلوقين وهو ما يتجملون به بينهم من أنواع الثياب المباحة ، ولا يزدري ~~بصاحبه ، ولا ينقص مروءته بينهم ويكره الاقتعاط ، وهو التعمم بغير الحنك ، ~~ويستحب التلحي وهو إذا كان بالحنك انتهى ، وهذا لا يعمله إلا بعض الصوفية . ~~| PageV01P028 # | 1 ( الباب الثالث عشر في فضيلة الصوم ) 1 # | قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : ( كل حسنة ~~بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) كذا في ~~الإحياء ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى ) في الحديث ~~القدسي . والفرق بينه وبين القرآن أن القرآن نزل للإعجاز بأقصر سورة بخلاف ~~ذلك ، فإنه ليس ms044 للإعجاز ، وكل من القرآن والأحاديث يتعبد بقراءته ( الصوم ~~لي وأنا أجزي به ) بفتح الهمزة وسكون الياء ، أي جزاء كثيرا من غير تعيين ~~لمقداره ، وقيل معنى ذلك أن الصيام أحب العبادات إلي ، والمقدم عندي رواه ~~الطبراني عن أبي أمامة بإسناد حسن ( وقال صلى الله عليه وسلم : للصائم ~~فرحتان يفرح بهما فرحة عند إفطاره ) أي بزوال جوعه وعطشه حين أبيح له الفطر ~~. وقيل : إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف ~~من ربه ومعونة على مستقبل صومه ( وفرحة عند لقاء ربه ) أي يوم القيامة قال ~~وهب بن منبه ليس للمؤمن راحة دون لقاء ربه ، أي بحصول الجزاء والثواب أو ~~بالنظر إلى وجه ربه انتهى ( وقال صلى الله عليه وسلم : لخلوف ) بضم الخاء ~~المعجمة واللام وسكون الواو ، وبعدها فاء واللام جواب قسم وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم قبله : ( والذي نفس محمد بيده ) أي بقدرته وتصريفه لخلوف ( ~~فم الصائم ) أي تغيره ( أطيب عند الله من ريح المسك ) أي ريح فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك عندكم . وقيل : المراد أن الله يجزيه في الآخرة ~~فتكون نكهته أطيب من ريح المسك . وقيل : المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما ~~هو أفضل من ريح المسك ، ورجح النووي أن معنى ذلك أن الخلوف أكثر ثوابا من ~~المسك المندوب إليه في الجمع ، ومجالس الذكر ، وهو حمل معنى الطيب على ~~القبول والرضا ، وقد نقل القاضي حسين أن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح ، ~~فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك ( وقال صلى الله عليه وسلم : عليكم ~~بالغنيمة الباردة ) أي الزموها ( قالوا يا رسول الله وما الغنيمة الباردة ؟ ~~قال : الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة . وقال صلى الله عليه وسلم : من صام ~~يوما من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) والمراد الصغائر ( فإذا ~~تم رمضان لا يكتب عليه ذنب إلى الحول الآخر ، فإن مات قبل رمضان آخر جاء ~~يوم القيامة وليس عليه ذنب ) أي من الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى وجملة ~~قوله ، وليس ms045 عليه ذنب حالية من فاعل جاء ، فالواو للحال وفي رواية من صام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، رواه الخطيب عن ~~ابن عباس . قوله إيمانا ، أي اعتقادا بحق فرض الصوم ، قوله واحتسابا أي ~~طالب الثواب من الله تعالى ( وقال صلى الله عليه وسلم : لو أذن الله ~~للسموات والأرض أن تتكلما لقالتا بشرى ) مبتدأ ونعتها محذوف أي بشرى عظيمة ~~( لمن صام رمضان بالجنة وقال صلى الله عليه وسلم : الصيام جنة ) بضم الجيم ~~أي سترة ( من النار كجنة أحدكم من القتال ) أي PageV01P029 كالدرع المانع ~~من القتل في القتال وحسبك به فضلا للصائم ، رواه ابن ماجه عن عثمان بن أبي ~~العاص ، وهو حديث صحيح ، وفي لفظ الصوم جنة أحدكم من النار كدرع أحدكم في ~~القتال ( وقال صلى الله عليه وسلم : الصائم إذا أفطر صلت عليه الملائكة ) ~~أي دعت له بالبركة أو استغفرت له ( حتى يفرغ وقال صلى الله عليه وسلم : لكل ~~شيء زكاة ) أي صدقة ( وزكاة الجسد الصوم ) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ~~والطبراني عن سهل بن سعد ، وإنما كان الصوم زكاة البدن لأنه سر من أسرار ~~الله تعالى ، وسبب لنحول الجسد وزيادة بركته ، وخيره المعنوي فأشبه الزكاة ~~المالية ، فإنها وإن نقصته حسا زادته بركة ، فكذلك الصوم ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : نوم الصائم ) أي فرضا أو نفلا ( عبادة ) وفي لفظ نوم العالم ~~عبادة ، فيحتمل أنها رواية ، ويحتمل أن أحد اللفظين سبق قلم كذا أفاد ~~العزيزي ( وصمته تسبيح ) أي بمنزلة التسبيح ( وعمله مضاعف ) الحسنة بعشر ~~إلى ما فوقها ( ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور ) أي ذنوبه الصغائر رواه البيهقي ~~عن عبد الله بن أبي أوفى ، وهو حديث ضعيف ، وفي لفظ ونفسه تسبيح وكلامه ~~صدقة انتهى . وهذا في صائم لم يخرق صومه بنحو غيبة ، فالنوم وإن كان عين ~~الغفلة يصير عبادة ، لأنه يستعين به على العبادة . | # | 1 ( الباب الرابع عشر في فضيلة الفريضة ) 1 # | من صلاة وما معها ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام ) ~~بالبناء للمفعول أي أسس ms046 الإسلام ( على خمس ) أي خمس دعائم كما في رواية عبد ~~الرزاق ، فالمبني هو الإسلام الكامل والمبني عليه أصل الإسلام ، ومجموع هذه ~~الخمس غير المبني عليه من حيث الانفراد ، وعينه من حيث الجمع ومثاله البيت ~~مثلا يجعل على خمسة أعمدة : أحدها أوسط ، والبقية أركان فإذا دام الأوسط ~~قائما ، فسمي البيت موجودا ، ولو سقط شيء من الأركان ، فإذا سقط الأوسط سقط ~~مسمى البيت ، فالبيت بالنظر إلى مجموعة شيء واحد ، وبالنظر إلى أفراده ~~أشياء كثيرة ، وأيضا فالنظر إلى رأسه وأركانه الأس أصل ، والأركان تبع ~~وتكملة ، وأيضا إلى معنى الإسلام هو التذلل العام الذي هو اللغوي ، فيبنى ~~عليه التذلل الشرعي الذي هو فعل الواجبات ، فلا يلزم على ذلك المذكور بناء ~~الشيء على نفسه ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) بجر ~~شهادة وما بعدها على البدل من خمس ، ويجوز الرفع على حذف الخبر ، والتقدير ~~منها شهادة أو على حذف المبتدأ ، والتقدير أحدها شهادة ولم يذكر صلى الله ~~عليه وسلم الجهاد مع هذه الخمس ، لأنه فرض كفاية وهذه فروض عينية ، ولم ~~يذكر الإيمان بالملائكة ونحوه ، لأنه صلى الله عليه وسلم أراد بالشهادة ~~تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ما جاء به فيستلزم ذلك ( وإقام الصلاة ~~) أي المداومة عليها ( وإيتاء الزكاة ) أي إعطاؤها أهلها ( وحج البيت وصوم ~~رمضان ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر بن الخطاب ، وفي ~~رواية لمسلم عن ابن عمر تقديم الصوم على الحج وقدم صلى الله عليه وسلم ~~الشهادتين ، لأنهما أصل الأمر كله ثم الصلاة ، لأنها عماد الدين ويقتل ~~تاركها بضرب عنقه على المذهب وقيل : يضرب بالخشب إلى أن يموت . وقيل بنخس ~~بحديدة إلى أن يصلي أو يموت ، ثم الزكاة لأنها فطرة الإسلام ولشمولها ~~المكلف وغيره ، ثم الحج للتغليظات الواردة فيه من نحو قوله PageV01P030 صلى ~~الله عليه وسلم من لم تحبسه حاجة ، ولم يحج وله جمع ، فليمت إن شاء يهوديا ~~، وإن شاء نصرانيا ، والمراد بالجمع مال وغيره ، فإن بذلك المذكور من ~~التعاليل أن يقع الصوم آخرا . | ووجه ms047 الحصر في الخمس أن العبادة إما قولية ~~، وهي الشهادة أو غير قولية وهذا إما تركي وهو الصوم ، والمراد بالترك ~~إمساك الصائم ، أو فعلي وذا إما بدني وهو الصلاة أو مالي وهو الزكاة ، أو ~~مركب منهما وهو الحج . والإسلام الحقيقي يحصل بالشهادتين بشرط التصديق كما ~~أفاده العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : صلوا خمسكم ) أي صلواتكم الخمس ~~( وزكوا أموالكم وصوموا شهركم ) أي رمضان كما روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رجب شهر الله وشعبان ~~شهري ورمضان شهر أمتي ) ( وحجوا بيت ربكم ) أي الكعبة المشرفة ( تدخلوا جنة ~~ربكم ) أي الذي رباكم في نعمته ( بغير حساب ) أي بغير مناقشة فيه فقوله ~~تدخلوا جواب الأمر ( وقال صلى الله عليه وسلم : الصلاة عماد الدين ) أي ~~أصله وأسه فالصلاة تحقيق للعبودية ، وأداء حق الربوبية وجميع العبادات ، ~~وسائل إلى تحقيق سرها كما أفاده العزيزي ( فمن أقامها فقد أقام الدين ومن ~~تركها فقد هدم الدين ) بالدال المهملة ، أي أزاله من أصله أو بالذال ~~المعجمة ، أي قطعه فقوام الدين ليس إلا بها كما أن البيت لا يقوم إلا على ~~عموده ( وقال صلى الله عليه وسلم : المرأة إذا صلت خمسها ) أي المكتوبات ~~الخمس ( وزكت مالها وصامت شهرها ) أي رمضان غير أيام الحيض والنفاس إن كان ~~( وحجت بيت ربها وأطاعت بعلها ) أي في غير معصية ( وأحصنت فرجها ) أي من ~~وطء غير حليلها ( تدخل جنة ربها من أي باب شاءت ) وأضاف صلى الله عليه وسلم ~~طاعة الزوج إلى مباني الإسلام إشارة إلى أنها عظيمة ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم لكل شيء علم ) أي لواء ( وعلم الإيمان الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم ~~: اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله في الصلاة ) أي ~~بتعليم أركانها وشروطها وهيئاتها وأبعاضها ، والإتيان بها في أوقاتها ~~وتكرير الجملة ثلاثا لمزيد التأكيد ( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) أي من ~~آدمي وحيوان محترم ( اتقوا الله في الضعيفين المرأة الأرملة ) أي المحتاجة ~~المسكينة التي لا كافل ms048 لها ( والصبي اليتيم ) أي الصغير الذي لا أب له ذكرا ~~كان أو أنثى ، رواه البيهقي عن أنس بن مالك ، وهو حديث حسن ، وهو ما عرف ~~مخرجه من كونه حجازيا شاميا عراقيا مكيا كوفيا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~صلوا كما رأيتموني ) أي علمتموني ( أصلي وقال صلى الله عليه وسلم من ترك ~~الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا ) أي استوجب عقوبة من كفر أو قارب أن يكفر فإن ~~تركها جاحدا لوجوبها كفر حقيقة ، رواه الطبراني عن أنس وإسناده حسن ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ~~والجمعة إلى الجمعة ) أي وصلاة الجمعة إلى الجمعة ( كفارة لما بينهما ~~وزيادة ثلاثة أيام ) PageV01P031 رواه أبو نعيم عن أنس وقال الغزالي في ~~الإحياء : وقال صلى الله عليه وسلم : ( مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب غمر ~~بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فما ترون ذلك يبقي من درنه قالوا : ~~لا شيء . قال صلى الله عليه وسلم : فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب ~~الماء الدرن ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : من جمع بين الصلاتين من غير عذر ~~) كسفر ومطر ( فقد أتى بابا من أبواب الكبائر ) رواه الترمذي والحاكم عن ~~ابن عباس . | # | 1 ( الباب الخامس عشر في فضيلة السنن ) 1 # | أي نوافل الصلاة قال العلماء : والحكمة في مشروعية النوافل التكميل ~~للفرائض إن عرض فيها نقص ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى في اليوم ~~والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أم حبيبة قال ابن حجر العسقلاني في ~~بلوغ المرام وللترمذي نحوه ، وزاد أربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، ~~وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الفجر انتهى . ~~وقال العزيزي : ولم يبين في هذه الرواية العدد المذكور ، وقد بينه النسائي ~~عن أم حبيبة فقال : أربع ركعات قبل الظهر ، وركعتين بعده ، وركعتين قبل ~~العصر ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين قبل صلاة العشاء ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم ms049 : من صلى قبل الفجر ركعتين وقبل الظهر أربعا وبعدها أربعا ) أي ~~من الركعات ( وأربعا قبل العصر دخل الجنة ) أي مع السابقين ، وفي الخبر ~~ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها رواه مسلم وفيه لا تدعوا ركعتي الفجر ، ~~وإن طردتكم الخيل ، أي خيل العدو من الكفار وغيرها بل صلوهما ، وإن كنتم ~~ركابا أو مشاة بالإيماء إلى الركوع والسجود أخفض ، ولو إلى غير القبلة ~~فيكره تركهما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ، وفيهما قول بأنهما أفضل ~~من الوتر الذي قيل بوجوبه . ويسن أن يفضل بينهما وبين الفرض باضطجاع على ~~جنبه الأيمن ، فإن تعذر فبكلام أو تحول من محله أو نحو ذلك ، وفي الخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر ، وأنه كان يصلي قبل ~~العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ~~( رحم الله امرا صلى أربعا قبل العصر ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى قبل الظهر أربعا كان ) أي ثواب ذلك ( ~~كعدل رقبة من بني إسماعيل ) رواه الطبراني عن رجل صحابي أنصاري ( وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى ركعتين ) أي بأي صلاة كانت ( في خلاء ) ~~أي في محل خال من الآدميين بحيث ( لا يراه إلا الله والملائكة ) أي ومن في ~~معناهم وهم الجن ( كتب له براءة من النار ) رواه ابن عساكر عن جابر ، وذلك ~~يحتمل أن الله تعالى بسبب ذلك يوفقه للتوبة أو يعفو عنه ويرضي خصماءه ، فلا ~~تمسه النار أفاد ذلك العزيزي ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من ~~عبد يصلي في بيت مظلم بركوع PageV01P032 تام وسجود تام إلا وجبت ) أي ثبتت ~~( له الجنة ) بفضله تعالى ( بلا حساب ) أي مناقشة فيه ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم من صلى أربع ركعات بحيث ) أي في موضع ( لا تراه الناس فقد برىء من ~~النفاق ) أي نفاق الإعتقاد ( والكفر والبدعة والضلالة وقال صلى الله عليه ~~وسلم : من صلى قبل العصر أربعا حرمه الله ms050 على النار ) أي كفر الله عنه بذلك ~~ذنوبه ، فلا يعاقب بالنار عليها ، ويحتمل المعنى غير ذلك رواه الطبراني عن ~~ابن عمر . قال المناوي وفي رواية لم تمسه النار ، وفي هذا الحديث ندب أربع ~~قبل العصر وعليه الشافعي ( وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى بعد المغرب ~~ركعتين قبل أن يتكلم ) أي بشيء مطلقا أو بشيء من أمور الدنيا ( كتبتا ) أي ~~الركعتان أي ثوابهما ( في عليين ) هو اسم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما ~~عمله صلحاء الثقلين رواه عبد الرزاق عن مكحول بإسناد صحيح . وفي الحديث ~~الذي رواه ابن حبان والطبراني عن الزبير بن العوام ، ما من صلاة مفروضة إلا ~~وبين يديها ، أي أمامها ركعتان ، وفي هذا الحديث ندب الرواتب القبلية ~~للفرائض ، وفي الحديث الذي رواه ابن نصر عن ابن عمر من صلى ست ركعات بعد ~~المغرب قبل أن يتكلم ، غفر له بها ذنوب خمسين سنة ، وذلك صلاة الأوابين ، ~~وإحياء ما بين المغرب والعشاء سنة مؤكدة ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ~~صلى أربع ركعات بعد العشاء قبل أن يتكلم فكأنما أدرك ليلة القدر ) وفي لفظ ~~فقد أحيا ليلة القدر ( في المسجد الحرام ) قالت عائشة رضي الله عنها : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العشاء الأخيرة أربع ركعات ، ثم ~~ينام كذا في الأحياء . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من صلى الضحى ثنتي عشرة ~~ركعة إيمانا ) أي اعتقادا بحق ( واحتسابا ) أي طلبا للأجر من الله تعالى ( ~~كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى ~~الله له بيتا في الجنة وغفر الله له ذنوبه كلها ) وفي رواية الترمذي وابن ~~ماجه عن أنس وابن ماجه عن أنس بإسناد ضعيف من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة ، ~~بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب ، وفي رواية الطبراني إن صليت الضحى ~~ركعتين لم تكتب من الغافلين ، أو أربعا كتبت من المخبتين ، أو ستا كتبت من ~~القانتين ، أو ثمانيا كتبت من الفائزين ، أو عشرا ms051 لم يكتب عليك ذلك اليوم ~~ذنب ، وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة ، ونظم ذلك ~~عبد السلام بن عبد الملك من بحر الطويل فقال : | صلاة الضحى يا صاح سعد لمن ~~يدري | فبادر إليها يا لك الله من حر | ففيها عن المختار ست فضائل | فخذ ~~عددا قد جاءنا عن أبي ذر | فثنتان منها ليس تكتب غافلا | وأربع تدعى مخبتا ~~يا أبا عمرو | وست هداك الله تكتب قانتا | ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر | ~~وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر | فإن جئت اثنتي عشرة فزت بالقصر | ~~PageV01P033 فيا رب وفقنا لنعمل صالحا | ويا رب فارزقنا مجاورة البدر | ~~محمد الهادي وصل عليه ما | حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر | # | 1 ( الباب السادس عشر في فضيلة الزكاة ) 1 # | وهي دليل على إيمان فاعلها ، فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها ~~( قال النبي صلى الله عليه وسلم : الزكاة قنطرة الإسلام ) أي جسره الذي ~~يعبر منه إليه فإيتاؤها طريق في التمكين في الدين رواه الطبراني عن أبي ~~الدرداء والبيهقي عن ابن عمر ( وقال صلى الله عليه وسلم : الزكاة طهر ~~الإيمان وقال صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله الإيمان إلا بالزكاة ولا ~~إيمان لمن لا زكاة له وقال صلى الله عليه وسلم : حصنوا أموالكم بالزكاة ) ~~أي بإخراجها فما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنعها ( وداووا مرضاكم بالصدقة ~~) فإنها أنفع من الدواء الحسي ( وأعدوا للبلاء الدعاء ) أي بأن تدعوا عند ~~نزوله ، فإنه يرفعه رواه الطبراني وأبو نعيم والخطيب ، وفي رواية لأبي داود ~~بدل هذه الجملة الأخيرة ، واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء والتضرع ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ما هلك مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة ) كما في ~~الحديث الذي رواه ابن عدي والبيهقي عن عائشة ما اختلطت الصدقة أي الزكاة ~~مالا إلا أهلكته ( وقال صلى الله عليه وسلم : لا إيمان لمن لا صلاة له ) أي ~~لأن الصلاة نور كما في الحديث ، أي وهي سبب لإشراق أنوار المعارف ( ولا ~~صلاة لمن لا زكاة ms052 له ) كما قد روي عن ابن مسعود أمرنا بإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ، ومن لم يزك فلا صلاة له ، وفي رواية لمسلم من أقام الصلاة ، ولم ~~يؤت الزكاة فليس بمسلم ينفعه عمله ، وفي الخبر إن الله تعالى قرن ثلاثة ~~أشياء ، فلم يقبل واحد منها بدون الأخرى فقال تعالى : { أقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة } [ النور : 65 ] وقال الله تعالى : { وأطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول } [ النساء : 95 ] وقال تعالى : { أن أشكر لي ولوالديك } [ لقمان : ~~41 ] ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : طهروا أموالكم بالزكاة وقال صلى ~~الله عليه وسلم من وجبت عليه الزكاة فلم يدفعها ) أي الزكاة لمن يستحقها ( ~~فهو في النار . وقال صلى الله عليه وسلم لا خير في مال لا يزكى وقال صلى ~~الله عليه وسلم : من منع الزكاة منع الله تعالى عنه حفظ المال ) وفي رواية ~~للبيهقي وغيره يا معشر المهاجرين خصال خمس ابتليتم بهن ، ونزلت بكم ، أعوذ ~~بالله أن تدركوهن ، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم ~~الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا ~~بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا ~~المطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولا نقضوا عهد الله وعهد ~~رسوله إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم يحكم ~~أئمتهم بكتاب الله جعل الله بأسهم بينهم كذا في الزواجر . | PageV01P034 # | 1 ( الباب السابع عشر في فضيلة الصدقة ) 1 # | روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ( لا تردوا السائل ولو كان كافرا ) فقال رجل من الصحابة رضي ~~الله عنهم : يا رسول الله وهل لنا أن نتصدق بشيء من أموالنا إلى الكفار ؟ ~~فقال : نعم إنهم خلق من خلق الله تعالى ، وإن الصدقة لتقع في يد الرحمن كذا ~~في رياض الصالحين . ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : الصدقة تمنع ميتة ~~السوء ) بكسر الميم للهيئة ، ثم بفتح السين رواه القضاعي عن أبي هريرة ms053 ، ~~وهو حديث ضعيف ، والمراد بالسوء ما لا تحمد عاقبته من الحالات الرديئة ~~كالحرق والغرق . ( وقال صلى الله عليه وسلم : صدقة السر تطفىء غضب الرب ) ~~أي تمنع عقابه عمن استحقه ( وصدقة العلانية جنة ) بضم الجيم أي سترة ( من ~~النار ) كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ( ما من عبد أعطى السائل شيئا ، ولو لقمة طعام إلادفع ~~الله عنه بها نقمة ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : الصدقة تسد سبعين بابا من ~~السوء ) بالمهملة ، وفي رواية من الشر بالمعجمة والراء رواه الطبراني عن ~~رافع بن خديج بإسناد ضعيف ، وفي رواية للخطيب عن أنس بإسناد ضعيف الصدقة ~~تمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص هذا مما علمه الله ~~تعالى لنبيه من الطب الروحاني الذي يعجز عن إدراكه الخلق ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : اتقوا النار ) أي اجعلوا بينكم وبين نار جهنم وقاية من الصدقات ~~، وأعمال البر . ( ولو ) كان الاتقاء المذكور ( بشق تمرة ) بكسر الشين ~~المعجمة ، أي جانبها أو نصفها ، فإنه قد يسد الرمق سيما للطفل فلا يحتقر ~~المصدق ذلك ( فإن لم تجدوا ) ما تتصدقون به لفقده حسا أو شرعا ، كأن ~~احتجتموه لمن تلزمكم نفقته ( فبكلمة طيبة ) أي تطيب قلب الإنسان بأن يتلطف ~~به بالقول أو بالفعل ، فإنه سبب للنجاة من النار رواه أحمد والبخاري ومسلم ~~عن عدي بن حاتم وقال العزيزي نقلا عن السيوطي : الذكر أفضل من الصدقة ، وهو ~~أيضا يدفع البلاء ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تصدقوا على ~~أنفسكم وعلى أمواتكم ولو بشربة ماء فإن لم تقدروا على ذلك فبآية من كتاب ~~الله تعالى ، فإن لم تعلموا شيئا من القرآن فادعوا لهم بالمغفرة والرحمة ، ~~فإن الله وعدكم الإجابة كذا في رياض الصالحين ) ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: لا تستحيوا من إعطاء القليل فإن الحرمان ) أي عدم الإعطاء بالكلية ( أقل ~~منه ) أي إعطاء القليل ( وقال صلى الله عليه وسلم : من نهر سائلا ) أحوجته ~~العيلة إلى السؤال ، أي من زجره ms054 وأغلظ عليه القول ( نهرته الملائكة يوم ~~القيامة ) فينبغي أن يرده ردا جميلا قال إبراهيم بن أدهم : نعم القوم ~~السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة ، وقال إبراهيم النخعي : السائل بريدنا ، ~~أي رسولنا إلى الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول : هل تبعثون إلى أهليكم ~~بشيء ؟ وقيل : المراد بالسائل الذي يسأل عن الدين . وروي عن الزمخشري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رددت السائل ثلاثا ، فلم يرجع فلا عليك ~~أن تزبره أي تزجره وقيل : أما إنه ليس السائل المستجدي ، ولكن طالب العلم ~~إذا جاءك فلا تنهره . ( وقال صلى الله عليه وسلم : مهر الحور العين قبضة ~~التمر وفلق الخبز ) أي شق منه ( وقال صلى الله عليه وسلم : ما نقص مال من ~~صدقة ) أي بل يزيده في الدنيا بالبركة ، ودفع المفسدات عنه وفي الآخرة ~~PageV01P035 بإجزاء الأجر ، وفي رواية لأحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ~~ما نقصت صدقة من مال ، فمن زائدة ، أي ما نقصت صدقة مالا أو صلة لنقصت ، أي ~~ما نقصت شيئا من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله ~~إلا رفعه الله . ( وقال صلى الله عليه وسلم : الصدقة شيء عظيم قالها ) أي ~~تلك الكلمة ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات في تلك اللحظة ، وفي رواية للطبراني ~~وأبي نعيم عن أنس بأسانيد ثقات تصدقوا ، فإن الصدقة فكاككم من النار ، أي ~~خلاصكم من نار جهنم ، والصدقة أفضل من حج التطوع عند أبي حنيفة كذا نقله ~~المناوي عن العبادي ( وقال صلى الله عليه وسلم : الصدقة ترد البلاء وتطول ~~العمر ) أي تبارك فيه فيصرف في الطاعات ، وفي رواية لأبي نعيم عن علي ~~بإسناد ضعيف الصدقة على وجهها ، واصطناع المعروف وبر الوالدين وصلة الرحم ~~تحول الشقاء سعادة ، وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء . | وحكي أن رجلا كان ~~له شجرة عظيمة عند بيته ، فيها أفراخ الورشانة فقالت له زوجته : اصعد إلى ~~تلك الشجرة ، ونزل الأفراخ لنطعم بها الأولاد ، ففعل ذلك فشكت الورشانة إلى ~~سيدنا سليمان عليه السلام ، وقصت عليه القصة فدعا سليمان عليه السلام ~~بالرجل ms055 ، وأوعده بالتوبة فقال الرجل : ما أعود إلى فعل ذلك أبدا . فقالت ~~المرأة لزوجها مثل مقالتها الأولى فقال الرجل : لا أفعل ذلك ، فإن سيدنا ~~سليمان نهاني عن ذلك . فقالت له : أتظن أن سليمان يتفرغ لك أو للورشانة وهو ~~مشغول بملكه ، ولم تزل كذلك به حتى صعد وأنزل الأفراخ ، فعادت الورشانة إلى ~~سيدنا سليمان وأعلمته بذلك ، فغضب ودعا بشيطانين أحدهما من المشرق والآخر ~~من المغرب وقال لهما : الزما الشجرة فإذا عاد الرجل إلى الأفراخ ، فخذا ~~برجليه وألقياه من الشجرة ، فذهبا يلزمان تلك الشجرة ، فلما فرخت الورشانة ~~عمد الرجل أن يصعد إليها ، ووضع رجليه عليها ، وإذا بسائل على الباب ، فأمر ~~امرأته أن تعطيه شيئا فقالت ليس عندي شيء فرجع الرجل ، فوجد لقمة فدفعها ~~للسائل ، ثم صعد إلى تلك الشجرة ، وأنزل الأفراخ فرجعت الورشانة إلى سيدنا ~~سليمان ، وأخبرته بذلك فغضب غضبا شديدا ، ودعا بالشيطانين فقال : عصيتماني ~~. فقالا : ما عصيناك وإنا لزمنا تلك الشجرة ، فلما صعد الرجل جاء إلى بابه ~~سائل ، فأعطاه لقمة من شعير ، ثم عاد فابتدرنا إليه لنأخذه إذ بعث الله ~~ملكين : أخذ أحدهما بعنقي وألقاني في مطلع الشمس ، وأخذ الآخر صاحبي وألقاه ~~في مغرب الشمس ، وهذا إذا كانت الصدقة من حلال ، وأما إذا كانت من حرام ، ~~فلا ينتج إلا عذابا كما روي عن أنس بن مالك أنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن في جهنم بيتا يسمى بيت الحزن أعده الله لمن تصدق من ~~مال حرام ) وعن الحسن البصري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( ما من عبد ولا أمة تصدقا بلقمة من حرام على مسكين إلا أطعمهما الله ~~يوم القيامة من الغسلين ، قيل : يا رسول الله وما طعام الغسلين ؟ قال : ~~طعام خلقه الله تعالى من حديد يابس ، ويذاب من نار جهنم حتى يصير كالماء ، ~~فإذا أكل منه ذلك الإنسان تقطعت أمعاؤه ، فتدخل اللقمة من فيه ، وتخرج من ~~دبره وتناديه الزبانية ، هذا جزاء من كان يكتسب الحرام ويأكله ، ويتصدق منه ~~ذلك بما كنتم تبغون ms056 في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) اه . | # | 1 ( الباب الثامن عشر في فضيلة السلام ) 1 # | قال سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني : الابتداء بالسلام سنة ، ورده آكد ~~من ابتدائه ، وهو مخير في صيغته إما أن يدخل الألف واللام فيقول : السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته ، أو يحذفهما فيقول : سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ، ولا يزيد على ذلك ، والسنة أن يسلم الماشي على الجالس ، والراكب ~~على الماشي وسلام الواحد من الجماعة على غيرهم يجزىء ، وكذلك رد الواحد من ~~الجماعة يجزىء ، ولا يجوز البداءة بالسلام على المشرك ، PageV01P036 فإن ~~بدأ مشرك رد عليه بأن يقول وعليك ، وأما رده على المسلم فيقول : وعليكم ~~السلام كما قال وإن زاد إلى قوله وبركاته كان أولى ، وإن قال مسلم لمسلم لم ~~يجبه ويعرفه أنه ليس بتحية الإسلام ، لأنه ليس بكلام تام ويستحب للنساء ~~السلام بعضهن على بعض ، وأما سلام الرجل على المرأة الشابة فمكروه ، وإن ~~كانت برزة فلا حرج ، وأما السلام على الصبيان فمستحب ، لأن فيه تعليم الأدب ~~لهم ، وكذلك يستحب لمن قام من المجلس أن يسلم على أهله ، وكذلك إذا سلم على ~~رجل ، ثم التقاه ثانيا سلم عليه ، ولا يسلم على المتلبسين بالمعاصي كمن ~~اجتاز على قوم يلعبون بالشطرنج والنرد ، ويشربون الخمر ويلعبون بالجوز ~~والقمار ، ويستحب للمسلم المصافحة لأخيه ، ولا ينزع الآخر يده إذا كان هو ~~المبتدىء ، وإن تعانقا وقبل أحدهما رأس الآخر ويده على وجه التبرك جاز ، ~~وأما تقبيل الفم فمكروه انتهى . ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : السلام ~~قبل الكلام ) رواه الترمذي عن جابر ، وهو حديث صحيح قال العزيزي يحتمل أن ~~المعنى يندب السلام قبل الشروع في الكلام لأنه تحية هذه الأمة ، فإذا شرع ~~المقبل في الكلام فات محله . وقال النووي : والسنة أن المسلم يبدأ بالسلام ~~قبل كل كلام ( وقال صلى الله عليه وسلم : من بدأ بالكلام قبل السلام فلا ~~تجيبوه ) فيه حث على السلام وزجر عن ترك رواه الطبراني عن ابن عمر بن ~~الخطاب ( وقال صلى الله عليه وسلم : من بدأ بالسلام ) أي على ms057 من لقيه أو ~~قدم عليه ( فهو أولى بالله ورسوله ) رواه أحمد عن أبي أمامة قال العزيزي : ~~يحتمل أن المراد أولى بأمان الله وأمان رسوله ، أي أولى لأن يرد عليه من ~~سلم عليه ويؤمنه ، لأن السلام معناه الأمان ، فيجب الرد والله أعلم اه . ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : السلام من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض ~~فأفشوه ) بقطع الهمزة ، أي أظهروه بينكم أن تسلموا على كل ما لقيتموه من ~~المسلمين ممن يشرع عليه السلام ( فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم ~~فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام ، فإن لم يردوا ~~عليه رد من هو خير منهم وأطيب ) رواه البزار والبيهقي عن ابن مسعود وهو ~~حديث صحيح . | قوله من هو خير منهم هم الملائكة الكرام فخواص الملائكة أفضل ~~من عوام البشر ، وفي الحديث أن بدء السلام ، وإن كان سنة أفضل من جوابه ، ~~وإن كان واجبا كذا أفاده العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : إن أولى ~~الناس بالله ) أي برحمته وكرامته ( من بدأهم بالسلام ) أي عند الملاقاة ~~والمفارقة ، لأنه السابق إلى ذكر الله ومذكرهم رواه أبو داود عن أبي أمامة ~~، وهو حديث صحيح ( وقال صلى الله عليه وسلم : رأس التواضع الابتداء بالسلام ~~) قال النووي : الرجل المسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة يسلم ويسلم ~~عليه ، فيسن له السلام ويجب الرد عليه ، وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ~~ولم يتب منه ، فينبغي أن لا يسلم عليه ، ولا يرد عليه السلام كذا قاله ~~البخاري وغيره من العلماء اه . وقال سيدي الشيخ عبد القادر : ولا يهجر ~~المسلم أخاه فوق الثلاث ، إلا أن يكون من أهل البدع والضلال والمعاصي ، ~~فمستحب PageV01P037 استدامة الهجر لهم وبالسلام يتخلص من إثم الهجر للمسلم ~~اه . ( وقال صلى الله عليه وسلم : إذا التقى المسلمان أقربهما إلى الله ~~تعالى من بدأ بالسلام ) وفي رواية لأبي داود عن البراء بن عازب إذا التقى ~~المسلمان فتصافحا ، وحمدا الله واستغفرا غفر لهما وهذا حديث حسن ، وقوله ~~المسلمان يشمل الذكرين والأنثيين ، والذكر ms058 ومحرمه وحليلته ، ويستثنى من هذا ~~الحكم الأمرد الجميل الوجه ، فتحرم مصافحته ومن به عاهة كالأبرص والأجذم ، ~~فتكره مصافحته ، وفي رواية الحكيم الترمذي عن ابن عمر إذا التقى المسلمان ، ~~فسلم أحدهما على صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشرا بصاحبه ، فإذا ~~تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة للبادي تسعون ، وللمصافح عشرة . قوله ~~بشرا بكسر الموحدة ، أي طلاقة الوجه وبشاشته . قوله للبادي تسعون ، أي ~~البادىء بالسلام والمصافحة تسعون . | قوله وللمصافح عشرة بفتح الفاء ، وفي ~~ذلك أن المندوب قد يفضل الواجب ( وقال صلى الله عليه وسلم : إذا دخلتم في ~~مجلس فسلموا وإذا خرجتم فسلموا ) أي فيندب السلام عند ملاقاة المسلم ، وعند ~~مفارقته بذلا للأمان ، وإقامة لشعائر أهل الإيمان . كذا قاله العزيزي . ~~وقال النووي : يستحب إذا دخل بيته أن يسلم ، وإن لم يكن فيه أحد ، وليقل ~~السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين ، وكذا إذا دخل مسجدا أو بيتا ~~لغيره ليس فيه أحد يستحب أن يسلم ، وأن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، ويستحب لمن سلم على ~~إنسان ، فلم يرد عليه أن يقول له بعبارة لطيفة رد السلام واجب ، فينبغي لك ~~أن ترد حتى يسقط عنك الفرض ، والله أعلم . وفي رواية البيهقي عن قتادة إذا ~~دخلتم بيتا فسلموا على أهله ، فإذا خرجتم فأودعوا قبله بالسلام ، وهذا حديث ~~ضعيف ، أي إذا وصل أحد إلى محل فيه مسلمون ، فالتصبر بالدخول وبالبيت ~~وبالجمع غالي ( وقال صلى الله عليه وسلم : أبخل الناس من بخل بالسلام ) ~~وقال ابن حجر في تنبيه الأخيار ، ويحرص أن يسلم في كل يوم على عشرة من ~~المسلمين وأن يكون هو المبتدىء ، فإنه أفضل من الرد وصيغته الكاملة السلام ~~عليكم ، ولو لواحد ورحمة الله وبركاته ، ويريد الراد ومغفرته ورضوانه ، ومر ~~صلى الله عليه وسلم على صبيان فقال : السلام عليكم يا صبيان وفي الحديث إذا ~~التقى المسلمان فتصافحا ، وحمدا الله وصليا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~واستغفرا وضحك كل منهما في وجه صاحبه غفر الله لهما ، ونزل عليهما ms059 مائة ~~رحمة للبادي تسعون ، وللمصافح عشرة ويقدم السلام على المصافحة اه . ( وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : السلام تحية لملتنا ) أي سبب لبقاء الألفة بين ~~أهلها ( وأمان لذمتنا ) فإذا سلم المسلم على المسلم اطمأن وزال روعه ( قال ~~الله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) وروى أبو داود ~~والترمذي عن عمران بن الحصين قال : جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : السلام عليكم فرد عليه ، ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( عشر ) ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه فجلس فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( عشرون ) . ثم جاء رجل آخر فقال السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه فجلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~ثلاثون ) أي ثلاثون حسنة ، وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس زيادة ~~على هذا قال : ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ~~ومغفرته ، فرد عليه فقال : ( أربعون ) وقال : ( هكذا تكون الفضائل ) وفي ~~كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أنس قال : كان رجل يمر على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرعى دواب أصحابه ، فيقول : السلام عليك يا رسول الله فيقول له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفراته ~~ورضوانه ) فقيل : يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من ~~أصحابك ؟ قال : ( وما يمنعني من ذلك وهو يتصرف بأجر بضعة عشر رجلا ) كذا في ~~الأذكار للنووي والغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني . | PageV01P038 # | 1 ( الباب التاسع عشر في فضيلة الدعاء ) 1 # | قال سيدي الشيخ عبد القادر : لا ينبغي للإمام والمأموم أن يخرجا من ~~المسجد من غير دعاء قال الله تعالى : { فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب } [ ~~الشرح : 8 ] أي إذا فرغت من العبادة فانصب في الدعاء ، وارغب فيما عند الله ~~، واطلبه منه وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : ( إذا قام الإمام في محرابه وتواترت الصفوف نزلت الرحمة ms060 ، ~~فأول ذلك تصيب الإمام ثم من عن يمينه ، ثم من عن يساره ، ثم تتفرق الرحمة ~~على الجماعة ، ثم ينادي ملك ربح فلان وخسر فلان فالرابح من يرفع يديه ~~بالدعاء إلى الله تعالى إذا فرغ من صلاته المكتوبة ، والخاسر الذي خرج من ~~المسجد بلا دعاء ، فإذا خرج بلا دعاء قالت الملائكة : يا فلان استغنيت عن ~~الله تعالى ما لك عند الله حاجة ) انتهى ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الدعاء مخ العبادة ) أي خالصها رواه الترمذي عن أنس ، وهو حديث صحيح وإنما ~~كان مخها لأمرين : أحدهما أنه امتثال أمر الله تعالى حيث قال ادعوني فهو مخ ~~العبادة وخالصها ، والثاني أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله تعالى قطع أمله ~~عمن سواه ، ودعاه لحاجته وحده ، وهذا هو أصل العبادة ، ولأن الغرض من ~~العبادة الثواب عليها ، وهو المطلوب بالدعاء وقال الحكيم : إنما صار مخا ~~لأنه تبرأ من الحول والقوة ، واعترف بأن الأشياء كلها له تعالى ، وتسليم ~~إليه قال سيدي الشيخ عبد القادر : والأدب في الدعاء أن يمد يديه ، ويحمد ~~الله تعالى ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يسأل حاجته ولا ينظر ~~إلى السماء في حال دعائه ، وإذا فرغ مسح يديه على وجهه لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سلوا الله ببطون أكفكم ) اه . ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء ) أي الملازمين له ~~بإخلاص وصدق نية رواه الحكيم وابن عدي والبيهقي عن عائشة ، وهو حديث ضعيف . ~~وفي لفظ يحب اللحاح في الدعاء : أي المقبل عليه والمواظب عليه ، وفي ~~الإحياء قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث ~~إما ذنب يغفر له ، وإما خير يعجل له ، وإما خير يدخر له ) . وقال أبو ذر ~~رضي الله عنه : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح انتهى . ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ليس شيء أكرم ) بالنصب خبر ليس ( على الله تعالى ~~من الدعاء ) لدلالته على اعتراف الداعي بالعجز ms061 والافتقار إلى ربه والذل ~~والإنكار رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وأسانيده ~~صحيحة . | وفي الإحياء قال صلى الله عليه وسلم : ( سلوا الله تعالى من فضله ~~، فإنه تعالى يحب أن يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج ) . ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : يقول الله تعالى يا عبدي أنا عند ظنك ) أي إن ظن بي خيرا ~~فله مقتضى ظنه ، وإن ظن بي شرا بأن ظن أني أفعل به شرا فله ما ظن . ( وأنا ~~معك ) أي بالتوفيق ( إذا دعوتني ) فأسمع ما تقول فأجيبك ، وفي رواية ~~العسكري عن أبي هريرة بإسناد حسن قال الله تعالى : من لا يدعوني أغضب عليه ~~بإثبات حرف العلة في يدعوني ، فينبغي للإنسان أن لا يغفل عن الطلب من ربه ~~كذا أفاد العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : من لم يدع الله تعالى يغضب ~~عليه ) قال سيدي الشيخ عبد القادر قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه : ( من لا يسأل الله يغضب عليه ) وقال الشاعر : | ~~الله يغضب إن تركت سؤاله | وبني آدم حين يسأل يغضب | ( قال صلى الله عليه ~~وسلم : ترك الدعاء معصية ) أي لعدم امتثال الأمر ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: الدعاء سلاح PageV01P039 المؤمن ) أي به يدافع البلاء كما يدافع عدوه ~~بالسلاح ( وعماد الدين ) أي عموده الذي يقوم عليه ( ونور السموات والأرض ) ~~أي يكون للداعي نور فيهما رواه أبو يعلى والحاكم عن علي وهو حديث صحيح . ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : دعوة المظلوم ) على من ظلمه ( مستجابة وإن كان ~~فاجرا ففجوره على نفسه ) رواه الطيالسي وأبو داود عن أبي هريرة ورواه عنه ~~أحمد ، وإسناده عنه حسن ، وذلك لأنه مضطر ملتجىء إلى ربه ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : اتقوا دعوة المظلوم ) أي تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم ~~، وفي ذلك تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم ( فإنها تحمل على الغمام ) ~~أي يأمر الله تعالى بارتفاعها حتى تجاوز الغمام ، أي السحاب الأبيض حتى تصل ~~إلى حضرته تعالى ( يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك ) بنون التوكيد ms062 الثقيلة ~~وفتح الكاف ، أي لأستخلصن لك الحق من ظلمك ( ولو بعد حين ) أي أمد طويل ~~رواه الطبراني والضياء عن خزيمة بن ثابت بإسناد صحيح ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : اتقوا دعوة المظلوم ) أي فإنها مقبولة ( وإن كان ) أي المظلوم ( ~~كافرا ) أي معصوما ( فإنه ) أي الشأن ( ليس دونها حجاب ) أي ليس بينها وبين ~~القبول مانع رواه أحمد والضياء المقدسي عن أنس بن مالك ، وإسناده صحيح قال ~~ابن العربي هذا مقيد بالحديث الآخر ، إن الداعي على ثلاث مراتب ، إما أن ~~يعجل له ما طلب ، وإما أن يدخر له أفضل منه ، وإما أن يدفع عنه من السوء ~~مثله . | ( خاتمة ) هذا الدعاء لسيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني الحمد لله ~~الذي خلق السموات والأرض ، لا إله إلا هو عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم ~~سبحانه وتعالى عما يشركون ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا ما أظهرنا وما أسررنا ، ~~وما أخفينا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ، اللهم أعطنا رضاك في الدنيا ~~والآخرة ، واختم لنا بالسعادة والشهادة والمغفرة ، اللهم اجعل آخر أعمارنا ~~خيرا ، وخواتيم أعمالنا خيرا ، وخير أيامنا يوم نلقاك ، اللهم إنا نعوذ بك ~~من زوال نعمتك ، ومن فجاءة نقمتك ، ومن تحويل عافيتك ، اللهم إنا نعوذ بك ~~من درك الشقاء ، وجهد البلاء وشماتة الأعداء ، وتغير النعماء وسوء القضاء ، ~~ونعوذ بك من جميع المكاره والأسواء ، ونسألك اللهم خير العطاء ، اللهم إنا ~~نسألك أن تكشف سقمنا وتبرىء مرضنا ، وترحم موتانا وتصح أبداننا ، وتخلصها ~~لك ، وأن تخلص أدياننا ، وأن تحفظ عياذنا ، وتشرح صدورنا وتدبر أمورنا ، ~~وتستر جرمنا وترد غيابنا ، وأن تثبتنا على ديننا ، ونسألك خيرا ورشدا ، ~~اللهم ربنا إنا نسألك أن تؤتينا حسنة في الدنيا ، وحسنة في الآخرة ، وأن ~~تتوفانا مسلمين برحمتك ، وقنا عذاب النار ، وعذاب القبر يا أرحم الراحمين ~~يا رب العالمين . | # | 1 ( الباب العشرون في فضيلة الاستغفار ) 1 # | قال الله تعالى : { واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما } [ النساء : ~~601 ] وقال تعالى : { للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله ms063 والله بصير بالعباد الذين يقولون ~~ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين ~~والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } [ آل عمران : 51 ، 61 ، 71 ] ( ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم : لكل داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار ) أي ~~المقرون بالتوبة رواه الديلمي PageV01P040 عن علي بلا سند . ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : لكل شيء حلية وحلية الذنوب الاستغفار وقال صلى الله عليه ~~وسلم : من استغفر غفر الله له وإن كان فارا من الزحف ) أي صف القتال ، فإن ~~الفرار من صف القتال بلا سبب مجوز للفرار من الكبائر ، قال النووي في ~~الأذكار . وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف ) . قال الحاكم هذا ~~حديث صحيح . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ما أصر من استغفر وإن عاد في ~~اليوم سبعين مرة ) المراد التكثير لا التحديد رواه أبو داود والترمذي عن ~~عتيق أبي بكر عن سيدنا أبي بكر الصديق . والمعنى من أتبع الذنب بالاستغفار ~~فليس بمصر عليه ، وإن تكرر منه ( وقال صلى الله عليه وسلم : من استغفر بعد ~~الذنوب غفر الله له فهو ) أي الاستغفار ( لها ) أي الذنوب ( كفارة ) وقال ~~النووي في الأذكار : روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله ~~بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم ) انتهى . ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : إذا كثر على أحدكم الذنوب فليطلب المغفرة بالاستغفار ~~) وفي لفظ من نسخ هذا الكتاب إذا كثرت ذنوب أحدكم فليدع بالاستغفار ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : إذا كثرت ذنوب أحدكم فليستغفر الله ) وقالت عائشة رضي ~~الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كنت ألممت بذنب ~~فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار ) ، وكان ~~صلى ms064 الله عليه وسلم يقول في الاستغفار : ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي ~~وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي ~~وعمدي ، وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما ~~أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر ، وأنت على كل شيء قدير ~~) كذا في الإحياء ( وقال صلى الله عليه وسلم : الاستغفار يأكل الذنوب كما ~~تأكل النار الحطب اليابس ) وقال الغزالي في الإحياء قال صلى الله عليه وسلم ~~: ( من قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت غفر له ذنوبه ولو كانت كعدد النمل ) . وروي أن أفضل الاستغفار : ~~اللهم أنت ربي وأنا عبدك خلقتني ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك ~~من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء على نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي ~~، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت ، فإنه لا يغفر ~~الذنوب جميعها إلا أنت انتهى . ( وقال صلى الله عليه وسلم : كثرة الاستغفار ~~تجلب الرزق ) وقد قال تعالى : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } [ ~~نوح : 01 ، 11 ، 21 ] وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا صليتم الصبح فأكثروا من الاستغفار ) ~~فقلنا : يا رسول الله علمنا شيئا نستغفر الله تعالى به . فقال : ( قولوا ~~اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك من كل ذنب علمناه أو لم نعلمه في ليل أو نهار ~~PageV01P041 فمن واظب عليه فتح الله له بابا من الرزق ، وغلق عنه بابا من ~~أبواب الفقر ) كذا في رياض الصالحين ( وقال صلى الله عليه وسلم : أكثروا من ~~الاستغفار ) أي المقرون بالتوبة الصحيحة ( فمن أكثر منه ) أي الاستغفار ( ~~جعل الله له من كل غم وهم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) أي من وجه لا يخطر ~~بباله ، وفي رواية لأحمد عن ابن عباس من أكثر ms065 من الاستغفار جعل الله له من ~~كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه الله من حيث لا يحتسب . وقال النووي ~~في الأذكار وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ~~، ومن كل هم فرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ) وفي رواية أحمد عن عائشة : إذا ~~كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها ~~عنه به ، وهو حديث حسن . وفي رواية بالهم ، أي إذا كثرة ذنوب الإنسان ~~المسلم ، فلم يكن له من العمل الصالح ما يكفرها لفقده أو لقلته ابتلاه الله ~~بالحزن ليكفرها عنه ، فغالب ما يحصل من الهموم والغموم من التقصير في ~~الطاعة . | # | 1 ( الباب الحادي والعشرون في فضيلة ذكر الله تعالى ) 1 # | قال الله تعالى : { فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون } [ البقرة ~~: 251 ] اختلف العلماء في ذلك فقال ابن عباس : اذكروني بطاعتي أذكركم ~~بمعونتي . وقال سعيد بن جبير : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي . وقال فضيل ~~بن عياض : فاذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي . وقال ابن كيسان : فاذكروني ~~بالشكر أذكركم بالزيادة . وقيل : اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم ~~بالدرجات والجنان ، وقيل : اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في باطنها إذا ~~نسيكم أهلها ، وقل : اذكروني في الدنيا أذكركم في الآخرة ، وقيل : اذكروني ~~بالطاعات أذكركم بالمعافاة . وقيل : اذكروني بالخلاء والملاء أذكركم ~~بالخلاء والملاء . وقيل : اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة ~~والبلاء ، وقيل : اذكروني بالتسليم والتفويض أذكركم بأصلح الاختيار . وقيل ~~: اذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصل والقربة . وقيل : اذكروني بالمجد ~~والثناء أذكركم بالعطاء والجزاء . وقيل : اذكروني بالتوبة أذكركم بغفران ~~الحوبة ، اذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء ، اذكروني بالسؤال أذكركم بالنوال ~~، اذكروني بلا غفلة أذكركم بلا مهلة ، اذكروني بالندم أذكركم بالكرم ، ~~اذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة ، اذكروني بالإرادة أذكركم بالإفادة ، ~~اذكروني بالتنصل أذكركم بالتفضل ، اذكروني بالإخلاص أذكركم بالخلاص ، ~~اذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب ، اذكروني بلا نسيان أذكركم بالإيمان ، ~~اذكروني بالافتقار أذكركم بالاقتدار ، اذكروني بالاعتذار والاستغفار أذكركم ms066 ~~بالرحمة والاغتفار ، اذكروني بالإيمان أذكركم بالجنان ، اذكروني بالإسلام ~~أذكركم بالإكرام ، اذكروني بالقلب أذكركم بكشف الحجب ، اذكروني ذكرا فانيا ~~أذكركم ذكرا باقيا ، اذكروني بالابتهال أذكركم بالإفضال ، اذكروني بالتذلل ~~أذكركم بمغفرة الزلل ، اذكروني بالاعتراف أذكركم بمحو الاقتراف ، اذكروني ~~بصفاء السر أذكركم بخالص البر ، اذكروني بالصدق أذكركم بالرفق ، اذكروني ~~بالصفو أذكركم بالعفو ، اذكروني بالتعظيم أذكركم بالتكريم ، اذكروني ~~بالتكبير أذكركم بالنجاة من السعير ، اذكروني بترك الجفاء أذكركم بحفظ ~~الوفاء ، اذكروني بترك الخطأ أذكركم بأنواع العطاء ، اذكروني بالجهد في ~~الخدمة أذكركم بإتمام النعمة ، اذكروني من حيث أنتم أذكركم من حيث أنا { ~~ولذكر الله أكبر } [ العنكبوت : 54 ] أفاد ذلك الشيخ عبد القادر ( قال رسول ~~الله : ذكر الله علم الإيمان ) أي لواؤه ( وبراءة من النفاق ) لدلالة حال ~~الذاكر على أنه إنما ذكر الله PageV01P042 إيمانا بالله وتصديقا به ( وحصن ~~من الشيطان وحرز ) أي احتراس ( من النيران ) وقيل إذا تمكن الذكر من القلب ~~فإذا دنا منه الشيطان صرع كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان فيقولون : ~~ما لهذا ؟ فيقال : قد مسه الإنس كذا أفاد سيدي الشيخ عبد القادر ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : أفضل الذكر الخفي ) وقيل الذكر الخفي لا يرفعه الملك ، ~~لأنه لا اطلاع له عليه فهو سر بين العبد وبين الله تعالى . كذا ذكره الشيخ ~~عبد القادر ، وفي حديث البيهقي عن عائشة : الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يزيد ~~على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا . قال المناوي : قيل أراد بذلك ~~الذكر التدبر والتفكر في مصنوعات الله وآلائه والمتبادر إرادة الذكر القلبي ~~اه . | وقال العلقمي : لعل المراد به التدبر والتفكر في مصنوعات الله تعالى ~~، وفي استباط الأحكام الشرعية ، وتصور المسائل الفقهية التي يجريها الشخص ~~على قلبه ، ويتفكر فيها ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( الذي لا تسمعه ~~الحفظة أي الموكلون بكتابة الأعمال ولم يقل الذي لا تعلمه ) . وسبب الزيادة ~~في ذلك أنه في غالب مسائله نفع متعد وزيادة إيمان وإخلاص اه . ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : أشد الأعمال ) أي أصعبها وأثقلها ( ثلاث ذكر الله تعالى ~~على كل حال ms067 ) أي في كل زمان ومكان ( ومواساة الأخ ) أي معاونته ( من مالك ~~وإنصاف الفقير البائس من نفسك ) أي اجعل نفسك خادما للمحتاج الذي أصابه بؤس ~~أي شدة ( وقال صلى الله عليه وسلم : علامة حب الله حب ذكر الله وعلامة بغض ~~الله بغض ذكر الله عز وجل ) رواه البيهقي عن أنس بن مالك قال المناوي علامة ~~حب الله لعبده حب عبده لذكره ، لأنه إذا أحب عبدا ذكره وإذا ذكره حبب إليه ~~ذكره وعكسه ( وقال صلى الله عليه وسلم : حكاية عن الله تعالى أنا مع عبدي ) ~~أي بعلمي ( إذا ذكرني ) وفي رواية ما ذكرني ( وتحركت بي شفتاه ) قال ابن ~~حجر العسقلاني في بلوغ المرام أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان ، وذكره ~~البخاري تعليقا والمعلق ما حذف من أول إسناده قال الحكيم : هذا وما أشبهه ~~من الأحاديث في ذكر عن يقظة لا عن غفلة ، لأن ذلك هو حقيقة الذكر ، فيكون ~~بحيث لا يبقى عليه مع ذكره في ذلك الوقت ذكر نفسه ، ولا ذكر مخلوق فذلك ~~الذكر هو الصافي ، لأنه قلب واحد فإذا شغل بشيء ذهل عما سواه ، وهذا موجود ~~في المخلوقات لو أن رجلا دخل على ملك في الدنيا لأخذه من هيبته ما لا يذكر ~~في ذلك الوقت غيره ، فكيف بملك الملوك ( وقال صلى الله عليه وسلم : ذكر ~~الله تعالى بالغداة والعشي أفضل من ضرب ; لسيوف في سبيل الله ) وفي الإحياء ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( لذكر الله عز وجل بالغداة و ; لعشي أفضل من حطم ~~السيوف في سبيل الله ومن إعطاء ; لمال سحا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~أفضل الذكر لا إله إلا الله ) وفي رواية الديلمي عن أنس ذكر الله شفاء ~~القلوب ، أي من أمراضها ، أي هو دواء لها مما يلحقها من ظلمة الذنوب ~~والغفلة ( وقال صلى الله عليه وسلم : اذكروا الله ذكرا خاملا ) بخاء معجمة ~~ثم باللام ، أي منخفضا ( قيل ) أي قال بعض الصحب PageV01P043 ( وما الذكر ~~الخامل ) يا رسول الله ( قال : الذكر الخفي ) رواه عبد الله بن المبارك عن ~~ضمرة بن ms068 حبيب ، أي فهو أفضل من الذكر جهرة لسلامته من نحو رياء ، وهذا عند ~~جمع من الصوفية في غير ابتداء السلوك ، أما في الابتداء فالذكر الجهري أنفع ~~، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل إنسان بما هو الأصلح الأنفع له ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : أفضل العباد درجة عند الله يوم القيامة ~~الذاكرون الله كثيرا ) أي والذاكرات ، ولم يذكرهن مع إرادتهن تغليبا للمذكر ~~على المؤنث رواه أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح ، واختلف في ~~الذاكرين الله كثيرا فقال الإمام أبو الحسن الواحدي قال ابن عباس : المراد ~~يذكرون الله في أدبار الصلوات غدوا وعشيا ، وفي المضاجع وكلما استيقظ من ~~نومه ، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله تعالى . وقال مجاهد : لا يكون من ~~الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا . وقال عطاء ~~: من صلى الصلوات الخمس بحقوقها ، فهو داخل في قوله تعالى : { والذاكرين ~~الله كثيرا } [ الأحزاب : 53 ] فقال : إذا واظب على الأذكار المأثورة ~~المثبتة صباحا ومساء ، وفي الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا ، وهي ~~مثبتة في عمل اليوم والليلة كان من الذاكرين الله كثيرا ، كذا في السراج ~~المنير للعزيزي . ( وقال صلى الله عليه وسلم : خير الذكر الذكر الخفي ) وفي ~~رواية المخفي بالميم ، أي ما أخفاه الذاكر عن الناس فهو أفضل من الجهر ، ~~وفي أحاديث أخر ما يفيد أن الجهر أفضل ، وجمع بأن الإخفاء أفضل حيث خاف ~~الرياء أو تأذى به نحو مصل والجهر أفضل حيث أمن من ذلك ( وخير العبادة ~~أخفها وخير الرزق ما يكفي ) أي ما كان يقدر الكفاية رواه أحمد وابن حبان ~~والبيهقي عن سعد بن مالك وابن أبي وقاص بإسناد صحيح . | # | 1 ( الباب الثاني والعشرون في فضيلة التسبيح ) 1 # | وعن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ~~كان له حاجة عند مخلوق فليقف على يمينه وليقل هذه الكلمات ، وهي سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم ms069 ، فوحق ربي ما قالها عبد إلا قضى الله حاجته التي يطلبها كائنا ما ~~كان من أمور الدنيا والآخرة ، ولا يموت حتى يرى مقعده في الجنة كذا في رياض ~~الصالحين ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما على الأرض رجل ) أي ~~إنسان ذكر أو أنثى ( يقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله إلا غفرت ذنوبه ولو كانت ) في الكثرة ( مثل زبد البحر ) ~~أي وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه رواه ابن عمرو ، وفي الأحاديث الزاكيات ~~لسيدي البكري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( ما على الأرض أحد يقول لا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه ، ولو كانت مثل زبد البحر ) ~~حديث حسن أخرجه الترمذي ، ورواه الحاكم وزاد ، وسبحان الله والحمد لله اه . ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة ) ~~أي ولو متفرقة ( حطت خطاياه ) أي غفرت PageV01P044 ذنوبه ( وإن كانت مثل ~~زبد البحر ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال ~~العلقمي وسبحان الله ، معناه تنزيه عما لا يليق به من كل نعت ، وهو مضاف ~~لمفعوله منصوب ، أي سبحت الله تسبيحا فهو واقع موقع المصدر ، ويجوز أن يكون ~~مضافا إلى الفاعل ، أي نزه الله نفسه والمشهور الأول ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : سبحان الله نصف الميزان ) أي قول العبد سبحان الله يملأ ثوابها إحدى ~~كفتي الميزان ( والحمد لله ملء الميزان ) أي ثوابها يملأ الكفتين ( والله ~~أكبر ملء السموات والأرض ) أي لو قدر ثواب ذلك جسما لملأه ( ولا إله إلا ~~الله ليس دونها ستر ولا حجاب ) جمع بينهما للتأكيد ، أي بلا تصعد بل مانع ( ~~حتى تخلص إلى ربها عز وجل ) أي تصل إليه بلا عائق ولا حاجب ، وهو كناية عن ~~سرعة قبولها ، وكثرة ثوابها رواه السجزي عن ابن عمر بن العاص ، ورواه أيضا ~~ابن ms070 عساكر عن أبي هريرة بإسناد ضعيف ( وقال صلى الله عليه وسلم : من هلل ) ~~أي قال لا إله إلا الله ( مائة وسبح ) أي قال : سبحان الله ( مائة وكبر ) ~~أي قال : الله أكبر ( فإنه خير من عشر رقاب يعتقها وسبع بدنات ينحرها ) ~~حديث حسن أخرجه ابن أبي الدنيا وابن أبي شيبة عن أنس بن مالك ، وفي رواية ~~النسائي عن أبي هريرة بإسناد صحيح من سبح في دبر كل صلاة الغداة مائة ~~تسبيحة ، وهلل مائة تهليلة ، غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مرة واحدة كتب الله له مائة ~~ألف حسنة ومحا عنه مائة ألف سيئة ورفع له مائة ألف درجة ) وفي رواية لابن ~~أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كتب له بكل ~~حرف عشر حسنات ) وهو حديث حسن كذا في الأحاديث الزاكيات للشيخ البكري ، ~~وفيه أيضا عن مصعب بن سعد قال : حدثني أبي قال : كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ، فسأله سائل ~~من جلسائه ) كيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال : ( يسبح مائة تسبيحة ، فيكتب له ~~ألف حسنة ، ويحط عنه ألف خطيئة ) حديث صحيح أخرجه مسلم وأخرجه الترمذي ~~والنسائي ، لكن بلفظ ويحط بغير ألف ، وعليها يحمل حديث مسلم اه . ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من قال سبحان الله إلى آخرها تناثرت عنه الخطايا ~~والذنوب كتناثر أوراق الشجر ) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخذ غصنا فنفضه ، فلم ينتفض ثم نفضه ، فلم ينتفض ثم نفضه ، ~~فانتفض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ، تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ms071 ورقها ) حديث ~~صحيح رواه أحمد . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من قال سبحان ربي العظيم ~~غرست له بها ) أي بكل مرة ( شجرة في الجنة ) وفي الجامع الصغير من قال : ~~سبحان الله وبحمده غرست له منها نخلة في الجنة PageV01P045 رواه ابن حبان ~~والحاكم عن جابر بإسناد صحيح ، وفي الأحاديث الزاكيات عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال سبحان ~~الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) حديث صحيح أخرجه البزار ورواه الترمذي ~~عن جابر مرفوعا إلا أنه قال من قال : سبحان الله العظيم اه . ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : من قال سبحان ربي الأعلى غفر الله له وأدخله الجنة ) وروي ~~أن أول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل كذا في تفسير الخطيب ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : التسبيح يجلب الرزق وقال صلى الله عليه وسلم : كلمتان ) ~~المراد بالكلمة الكلام ( خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ) وصفهما ~~بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب ( حبيبتان ) أي محبوبتان ~~والمعنى محبوب قائلهما ( إلى الرحمن ) ومحبته تعالى للعبد إرادة إيصال ~~الخير له والتكريم ( سبحان الله ) معنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به ~~من كل نقص ( وبحمده ) قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله ملتبسا بحمده له ~~من أجل توفيقه وقيل عاطفة ، والتقدير أسبح الله وألتبس بحمده ، ويحتمل أن ~~تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير ، وأثني عليه بحمده فيكون سبحان ~~الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى . ( سبحان الله العظيم ) قال الكرماني : ~~صفات الله تعالى وجودية كالعلم والقدرة ، وهي صفات الإكرام وعدمية كلا شريك ~~له ، ولا مثل وهي صفات الجلال ، فالتسبيح إشارة إلى الجلال والتحميد إشارة ~~إلى صفات الإكرام وترك التقييد مشعر بالتعميم ، والمعنى أنزهه عن جميع ~~النقائص وأحمده بجميع الكمالات اه . | ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ~~وابن ماجه عن أبي هريرة . وكلمتان خبر مقدم وخفيفتان وما بعده صفة ، ~~والمبتدأ سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أفاد ذلك العزيزي . | # | 1 ( الباب الثالث والعشرون في فضيلة التوبة ) 1 ms072 # | التوبة هي الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود في الشرع ، ~~والعلم بأن الذنوب والمعاصي مهلكات مبعدات من الله عز وجل ، ومن جنته ~~وتركها فقرب إلى الله عز وجل وجنته ، وآدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ~~المنهي عنها تطايرت الحلل عن جسده ، وبدت عورته ، وبقي التاج والإكليل على ~~رأسه ، فاستحيا أن يرتفعا عنه ، فجاءه جبريل عليه السلام ، فأخذ التاج عن ~~رأسه والإكليل عن جبينه ، ونودي هو وحواء أن اهبطا من جواري فإنه لا ~~يجاورني من عصاني ، فالتفت إلى حواء بالحياء كذا أفاد الشيخ عبد القادر ( ~~قال صلى الله عليه وسلم : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) أي فإن التوبة ~~تجب ما قبلها ( والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه ) رواه ~~البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس ، ولهذا قيل الاستغفار باللسان توبة ~~الكذابين ، وهذا حديث موقوف ، وهو ما قصر على الصحابي قولا أو فعلا ويسمى ~~أثرا أيضا . ( وقال صلى الله عليه وسلم : الندم توبة والتائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له ) رواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن سعيد الأنصاري وضعفه البخاري ~~وغيره ، وعلامة صحة الندم رقة القلب ، وغزارة الدمع . ولهذا روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة ) وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( من أذنب ذنبا ثم ندم عليه فهو كفارته ) . وقال ~~الحسن رحمه الله : التوبة على أربع دعائم : استغفار باللسان وندم بالقلب ~~وترك بالجوارح وإضمار أن PageV01P046 لا يعود ، ذكر ذلك الشيخ عبد القادر ~~الجيلاني ( وقال صلى الله عليه وسلم : ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب ~~تائب ) أو شابة تائبة ( وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخ مقيم ) أي ~~مصر ( على معاصيه ) أو شيخة كذا رواه أبو المظفر عن سلمان الفارسي ( قال ~~صلى الله عليه وسلم : لكل شيء حيلة وحيلة الذنوب التوبة ) كما قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن العبد ليذنب الذنب فيدخله الجنة فقالوا : يا نبي الله ~~وكيف يدخله الجنة ؟ قال : يكون الذنب ms073 نصب عينيه يستغفر منه ويندم عليه حتى ~~يدخل الجنة ) ذكر ذلك الشيخ عبد القادر الجيلاني ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: لكل شيء دواء ودواء الذنوب التوبة ) . وقال أنس جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أذنبت ذنبا . قال صلى الله ~~عليه وسلم : ( استغفر الله ) قال : إني أتوب ثم أعود . قال صلى الله عليه ~~وسلم : ( كلما أذنبت فتب حتى يكون الشيطان هو الحسير ) قال يا نبي الله إذن ~~تكثر ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : ( عفو الله أكثر من ذنوبك ) ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : التوبة تهدم الحوبة ) بفتح الحاء المهملة ، أي ~~الخطيئة وفي لفظ الحوب بضم الحاء أي الإثم ، وروي عن الحسن رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لو أخطأ أحدكم حتى يملأ ما بين السماء ~~والأرض ، ثم تاب تاب الله عليه ( وقال عليه الصلاة والسلام : توبوا إلى ~~الله فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة ) رواه الشيخان عن ابن عمر بن الخطاب ~~، وذكر المائة للتكبير لا للتحديد ، وتوبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص ~~من غفلة القلوب ، وخواص الخواص مما حوى المحبوب ، فتوبة كل عبد بحسبه ( ~~وقال عليه السلام توبوا إلى الله ولا تيأسوا ) أي لا تقنطوا من رحمة الله ( ~~فإن اليأس ) أي القنوط من عفو الله ( كفر ) ويروى أن رجلا سأل ابن مسعود عن ~~ذنب ألم به ، هل له من توبة ؟ فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه فرأى ~~عينيه تذرفان فقال له : إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب ~~التوبة فإن عليه ملكا موكلا به لا يغلق فاعمل ولا تيأس ، كذا في الإحياء . ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : عجلوا بالتوبة قبل الموت وعجلوا بالصلاة قبل ~~الفوت ) أي فوت وقتها . | قال سيدي الشيخ عبد القادر : شروط التوبة ثلاثة : ~~أولها الندم على ما عمل من المخالفات والثاني ترك الزلات في جميع الحالات ~~والساعات . والثالث العزم على أن لا يعود إلى مثل ما اقترف من المعاصي ~~والخطيئات ms074 . فالندم يورث عزما وقصدا فالعزم أن لا يعود إلى مثل ما اقترف من ~~المعاصي لعلمه أن المعاصي حائلة بينه بين ربه ، ومعنى الندم توجع القلب عند ~~علمه بفوات محبوبه ، فتطول أجزانه وانسكاب عبراته ، فيعزم على أن لا يعود ~~إلى مثل ذلك لما تحقق عنده من العلم بشؤم ذلك ، وأنه أضر من السم القاتل ، ~~والسبع الضاري ، والنار المحرقة والسيف القاطع ، وأما القصد وهو إرادة ~~التدارك ، فله تعلق بالحال ، وهو موجب ترك كل محظور هو ملابس له ، وأداء كل ~~فرض هو متوجه عليه في الحال ، وله تعلق بالماضي وهو تدارك ما فرطه ~~بالمستقبل ، وهو المداومة على الطاعة ، وترك المعصية إلى الموت ، فأما شرط ~~صحته فيما يتعلق بالماضي فيفتش عما مضى من عمره سنة سنة ، وشهرا شهرا ويوما ~~يوما ، وساعة ساعة ونفسا نفسا ، فينظر إلى الطاعات ما الذي قصر فيها ، وإلى ~~المعاصي ما الذي قارف منها PageV01P047 ( وقال صلى الله عليه وسلم : توبوا ~~إلى ربكم قبل أن تموتوا ) قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال : ( أيها الناس توبوا إلى ~~الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشتغلوا وصلوا الذي ~~بينكم وبين ربكم تسعدوا ، وأكثروا الصدقة ترزقوا ، وأمروا بالمعروف تحصنوا ~~، وانهوا عن المنكر تنصروا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن إبليس حين ~~أهبط إلى الأرض قال : وعزتك وجلالك لا أزال أغوي ابن آدم ما دام الروح في ~~جسده فقال الرب : وعزتي وجلالي لا أمنعه التوبة ما لم يتغرغر بنفسه ) وعن ~~محمد بن عبد الله السلمي أنه قال : جلست إلى نفر من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة فقال رجل منهم : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : من تاب قبل موته بنصف يوم تاب الله عليه . وقال آخر : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تاب قبل موته بنصف يوم تاب الله ~~عليه . وقال آخر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تاب قبل ~~الغرغرة ms075 تاب الله عليه . وقد روى زاذان عن عبد الله بن مسعود عن سلمان ~~الفارسي أنه كانت في الإسرائيليات امرأة بغية مغنية مفتنة بجمالها ، وكان ~~باب دارها أبدا مفتوحا ، وهي قاعدة على السرير بحذاء الباب ، فكل من مر بها ~~ونظر إليها افتتن بها ، واحتاج إلى إحضار عشرة دنانير أو أكثر من ذلك حتى ~~تأذن بالدخول عليها ، فمر ببابها ذات يوم عابد من عباد بني إسرائيل ، فوقع ~~بصره عليها في الدار وهي قاعدة على السرير ، فافتتن بها وجعل يجادل نفسه ~~حتى أنه يدعو الله تعالى أن يزيل ذلك عن قلبه ، فلم يزل ذلك عن نفسه ، ولم ~~يملك نفسه حتى باع قماشا كان له ، فجمع من الدنانير ما يحتاج إليه فجاء إلى ~~بابها فأمرته أن يسلم الذهب إلى وكيل لها وواعدته لمجيئه ، فجاء إليها لذلك ~~الوعد ، وقد تزينت وجلست في بيتها على سريرها ، فدخل عليها العابد ، وجلس ~~معها على السرير ، فلما مد يده إليها وانبسط معها تداركه الله برحمته ببركة ~~عبادته المتقدمة ، فوقع في قلبه أن الله تعالى يراني في هذه الحالة من فوق ~~عرشه ، وأنا في الحرام ، وقد حبط عملي كله فوقعت الهيبة في قلبه فارتعد في ~~نفسه وتغير لونه ، فنظرت إليه المرأة فرأته متغير اللون فقالت له : إيش ~~أصابك يا رجل ؟ فقال : إني أخاف الله ربي فأذني لي بالخروج . فقالت له ويحك ~~إن كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته ، فأيش هذا الذي أنت فيه ؟ فقال : إني ~~أخاف الله جل ثناؤه وإن المال الذي دفعته إلى وكيلك هو لك حلال فأذني لي ~~بالخروج . فقالت له : كأنك لم تعمل هذا قط . قال : لا . فقالت له : من أين ~~أنت وما اسمك ؟ فأخبرها أنه من قرية كذا واسمه كذا فأذنت له بالخروج من ~~عندها ، فخرج وهو يدعو بالويل والثبور ويبكي على نفسه ، فوقعت الهيبة في ~~قلب المرأة ببركة ذلك العابد فقالت في نفسها : إن هذا الرجل أول ذنب أذنب ~~فدخل عليه من الخوف ما دخل وإني قد أذنبت منذ كذا وكذا سنة ، وإن ربه الذي ms076 ~~خاف منه هو ربي ، فينبغي أن يكون خوفي أشد من خوفه فتابت إلى الله تعالى ، ~~وغلقت الباب على الناس ، ولبست ثيابا خلقة ، وأقبلت على العبادة فكانت في ~~عبادتها ما شاء الله تعالى ، فقالت في نفسها : إني لو انتهيت إلى ذلك الرجل ~~لعله يتزوجني ، فأكون عنده وأتعلم منه أمر ديني ، ويكون عونا لي على عبادة ~~ربي ، فتجهزت وحملت معها من الأموال والخدم ما شاء الله ، وانتهت إلى تلك ~~القرية وسألت عنه ، فأخبروا العابد أنه قدمت امرأة تسأل عنك ، فخرج العابد ~~إليها ، فلما رأته المرأة كشفت عن وجهها كي يعرفها فلما رآها العابد وعرف ~~وجهها ، وتذكر الأمر الذي كان بينه وبينها صاح صيحة فخرجت روحه ، فبقيت ~~المرأة حزينة ، وقالت في نفسها إني خرجت لأجله ، وقد مات . فقالت لأهل تلك ~~القرية : له أحد من أقربائه يحتاج إلى امرأة فقالوا لها : لهذا الرجل أخ ~~صالح لكنه معسر لا مال له . فقالت : لا بأس به فإن لي مالا يكفينا فجاء ~~أخوه فتزوج بها فولدت له سبعا من البنين كلهم صاروا أنبياء في بني إسرائيل ~~وهذا ببركة الصدق والطاعة وحسن النية . | # | 1 ( الباب الرابع والعشرون في فضيلة الفقر ) 1 # | قال الغزالي : الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج إليه أما فقد ما لا حاجة ~~PageV01P048 إليه ، فلا يسمى فقرا وإن كان المحتاج إليه موجودا مقدورا عليه ~~لم يكن المحتاج فقيرا ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : الفقر ) الذي لا ~~يؤدي إلى احتياج الناس ( أزين على المؤمن من العذار الحسن على خد الفرس ) ~~رواه الطبراني عن شداد بن أوس والبيهقي عن سعد بن مسعود بإسناد ضعيف ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : الفقر شين ) أي عيب وقبح ( عند الناس وزين عند الله ~~يوم القيامة ) أي لسلامة صاحبه في الدارين رواه الديلمي عن أنس ، وإسناده ~~ضعيف ، وفي الخبر آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليهما السلام ~~لمكان ملكه ، وآخر أصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لأجل غناه . ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : حب الفقراء من أخلاق الأنبياء وبغض ms077 الفقراء من ~~أخلاق الفراعنة ) أي العتاة وهو بفتح الفاء والراء وكسر العين جمع فرعون ~~فالفراعنة . ثلاثة : فرعون الخليل واسمه سنان ، وفرعون يوسف واسمه الريان ~~بن الوليد ، وفرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب كذا في المصباح ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء لصبرهم ~~هم جلساء الله تعالى يوم القيامة ) رواه أبو بكر بن لال عن عمر بن الخطاب . ~~وقال يحيى بن معاذ حبك الفقراء من أخلاق المرسلين ، وإيثارك مجالستهم من ~~علامات الصالحين ، وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين ( وقال صلى الله ~~عليه وسلم : إن الله تعالى يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف ) أي المنكف عن ~~الحرام والسؤال عن الناس ، وقال المناوي أي المبالغ في العفة مع وجود ~~الحاجة لطموح بصيرته عن الخلق إن الخالق ( أبا العيال ) أي صاحب العيال ~~رواه ابن ماجه عن عمران بن حصين . قال المناوي : وفي هذا الحديث إشعار بأنه ~~يندب للفقير إظهار التعفف ، وعدم الشكوى . | ( تنبيه ) الفقر فقران : فقر ~~مثوبة ، وفقر عقوبة ، وعلامة الأول أن يحسن خلقه ، ويطيع ربه ، ولا يشكو ، ~~ويشكر الله على فقره ، والثاني أن يسيء خلقه ويعصي ويشكو ويتسخط ، والذي ~~يحبه الله الأول دون الثاني كذا أفاد العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~الفقر أمانة فمن كتمه كان ) أي كتمه ( عبادة ومن باح به ) أي أظهره ( فقد ~~قلد إخوانه المسلمين ) أي قدرهم كلفة التوسعة عليه رواه ابن عساكر عن عمر ~~بإسناد ضعيف . وفي هذا الحديث ندب كتمان الفقر ما لم يضطر كذا قاله العزيزي ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : طوبى ) أي الجنة ( للفقراء والضعفاء من أمتي ) ~~وفي رواية الديلمي عن أبي هريرة طوبى لمن بات حاجا وأصبح غازيا رجل مستور ~~ذو عيال متعفف قانع باليسير من الدنيا يدخل عليهم ضاحكا ، ويخرج عنهم ضاحكا ~~فوالذي نفسي بيده إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله ، والمعنى الخير ~~الكثير لمن تابع بين حجه وغزوه كلما فرغ من أحدهما شرع في الآخر قالوا : ~~ومن هذا يا رسول الله ؟ قال : ( رجل مستور بين ms078 الناس ذو عيال منكف عن سؤال ~~الناس ، وعما لا يحل راض بالقليل من الدنيا يدخل على عياله ضاحكا ويخرج من ~~عندهم ضاحكا ، فوالله الذي روحي بقدرته وتصريفه إن المتصفين بهذه الصفات هم ~~الحاجون الغازون في سبيل الله ) . أشار صلى الله عليه وسلم PageV01P049 ~~بهذا الحديث إلى فضل القناعة والسعي على العيال ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: الفقر كرامة من كرامات الله ) تعالى ( وقال صلى الله عليه وسلم : فضل ~~الفقير على الغني كفضلي على جميع خلق الله تعالى ) . وروي عن علي كرم الله ~~وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أحب العباد إلى الله تعالى ~~الفقير القانع برزقه الراضي عن الله تعالى ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~لا شيء يعطيه الله مثل الفقر ) وأوحى الله تعالى إلى إسماعيل عليه السلام : ~~اطلبني عند المنكسرة قلوبهم قال : ومن هم ؟ قال : الفقراء الصادقون . وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضيا ) . | # | 1 ( الباب الخامس والعشرون في فضيلة النكاح ) 1 # | قال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا ) ~~وهذا ذم لعلة الامتناع لا لأصل الترك كذا في الإحياء ( قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام : التزويج بركة والولد رحمة فأكرموا أولادكم فإن كرامة ~~الأولاد عبادة . وقال عليه الصلاة والسلام : النكاح سنتي ) أي طريقتي ( فمن ~~رغب ) بكسر الغين ( عن سنتي ) أي من لم يردها ( فليس مني ) أي فليس على ~~منهاجي . ومادة رغب إذا تعدى بفي فمعناه أراد ، وإذا تعدى بعن فمعناه لم ~~يرد كما هنا ( وقال عليه الصلاة والسلام الحرائر ) جمع حرة ( صلاح البيت ~~والإماء فساد البيت ) رواه الديلمي والثعلبي عن أبي هريرة وضعفه السخاوي ~~قال المناوي : لأن الإماء متبذلات ولا خشية لهن على عروضهن ، ولا خير لهن ~~بإقامة نظام البيت غالبا ( وقال عليه الصلاة والسلام : من أراد أن يلقى ~~الله طاهرا مطهرا ) أي من الأدناس المعنوية ( فليتزوج الحرائر ) رواه ابن ~~ماجه عن أنس بن مالك ومعنى الطهارة هنا السلامة من الآثام المتعلقة بالفروج ~~، لأن تزوج الحرائر أعون ms079 على العفاف من تسري الإماء لاكتفاء النفس بهن عن ~~طلب الإماء غالبا بخلاف العكس ( وقال عليه الصلاة والسلام : التمسوا الرزق ~~بالنكاح ) أي التزوج ، فإنه جالب للبركة جار للرزق إذا صلحت النية رواه ~~الديلمي عن ابن عباس ، وفي رواية للبزار تزوجوا يأتينكم بالأموال ، وفي لفظ ~~الرزق يزداد بالنكاح ( وقال عليه الصلاة والسلام : من تزوج فقد أعطي نصف ~~العبادة ) رواه أبو يعلى عن أنس بن مالك . وهذا حديث متروك وهو ما تفرد ~~بروايته واحد وأجمع على ضعفه ( وقال عليه الصلاة والسلام شراركم ) أي بعض ~~شراركم ( عزابكم ) روه أبو يعلى والطبراني وابن عدي عن أبي هريرة ، وذلك ~~لأنهم ليس لهم أفراط يهيئون لهم ما يحتاجون إليه في الآخرة ، وقد نظم ذلك ~~ابن العماد فقال : | شراركم عزابكم جاء الخبر | أراذل الأموات عزاب البشر | ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم ) رواه ~~الإمام أحمد عن عطية بن بسر بضم PageV01P050 الموحدة وسكون المهملة ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام : شراركم عزابكم ركعتان من متأهل ) أي متخذ أهلا أي ~~زوجة ( خير من سبعين ركعة من غير متأهل ) رواه ابن عدي عن أبي هريرة وهذا ~~حديث يحتمل أن المراد به الترغيب في التزويج لا الحقيقة كذا أفاده العزيزي ~~( وقال عليه الصلاة والسلام : ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة ) أي إن نواها في ~~الكل كما قيده صلى الله عليه وسلم في الخبر الصحيح بقوله يحتسبها صدقة رواه ~~أحمد والطبراني عن المقدام بن معدي كرب بإسناد صحيح ، وفي رواية دينار ~~أنفقته في سبيل الله ، أي في مؤن الغزو أو سبيل الخير ودينار أنفقته في ~~رقبة ، أي في إعتاقها ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على ~~أهلك ، أي نفقة واجبة أو مندوبة أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ، أي لما ~~فيه من صلة الرحم رواه مسلم عن أبي هريرة . قال القاضي البيضاوي : دينار ~~مبتدأ وأنفقته صفة ، وجملة أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك خبر . | # | 1 ( الباب السادس والعشرون في تشديد الزنا ) 1 # | قال الله تعالى : { ولا تقربوا الزنى إنه ms080 كان فاحشة وساء سبيلا } [ ~~الإسراء : 23 ] ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : الزنى يورث الفقر ) أي ~~يقل بركة الرزق رواه القضاعي والبيهقي عن ابن عمر بن الخطاب ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام ) زنى العينين بصيغة المثنى ( النظر ) أي النظر إلى ما لا ~~يحل يجر إلى الزنى رواه ابن سعد والطبراني وأبو نعيم عن علقمة بن الحويرث ( ~~وقال عليه الصلاة والسلام : النظر إلى النساء الأجنبيات ) أي اللاتي يحل ~~للرجل الناظر نكاحهن ( من الكبائر ) أي إذا وجدت الشهوة وخيف الفتنة ، أي ~~ميل القلب إليهن وإلا فمقدمات الزنى ليست كبائر كما في الزواجر ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : زنى الرجلين المشي ) أي إلى محال المعاصي ( وزنى اليدين ~~البطش وزنى العينين النظر ) أي إلى ما لا يحل ( وقال عليه الصلاة والسلام ~~زنية ) بفتح الزاي وسكون النون وهو للمرة ( واحدة تحبط عمل سبعين سنة ) ~~وروى ابن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال : تعبد عابد من بني ~~إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما ، فأمطرت الأرض فاخضرت فأشرف الراهب ~~من صومعته فقال : لو نزلت ، فذكرت فازددت خيرا ، فنزل ومعه رغيف أو رغيفان ~~، فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ، ثم ~~أغمي عليه فنزل الغدير ليستحم فجاء سائل فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ، ثم ~~مات فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية ، فرجحت الزنية بحسناته ، ثم وضع ~~الرغيف أو الرغيفان مع حسناته ، فرجحت حسناته ، فغفر له كذا في الزواجر ( ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ما من ذنب بعد الشرك ) أي الكفر ( أعظم عند ~~الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له ) رواه ابن أبي الدنيا عن الهيثم ~~بن مالك الطائي وقضية هذا الحديث أن الزنى أكبر الكبائر بعد الكفر ، لكن في ~~أحاديث أصح من هذا أن أكبرها بعد القتل كذا أفاده العزيزي PageV01P051 ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : إن لأهل النار صيحة من نتن ريح فرج الزاني ) ~~وقال صلى الله عليه وسلم في رواية الطبراني : إن الزناة تشتعل وجوههم نارا ~~( وقال عليه ms081 الصلاة والسلام الغني والزنى لا يجتمعان ) . | ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ترك الزنى يورث الغنى ) أي يكثر الرزق ( وقال عليه الصلاة ~~والسلام : من زنى ) بالبناء للفاعل ( زني به ) بالبناء للمفعول ( ولو ~~بحيطان داره ) رواه ابن النجار عن أنس بن مالك . قال المناوي : وهذا إشارة ~~إلى أن من عقوبة الزاني ما لا بد أن يعجل في الدنيا ، وهو أن يقع في الزنى ~~في بعض أهل داره حتما مقضيا اه . | وقد حكي أنه قيل لبعض الملوك : إن من ~~زنى أو فعل شيئا من مقدمات الزنى يقتص مثله من ذريته ، فأراد الملك أن يجرب ~~ذلك في بنته ، وكانت في غاية الحسن والجمال ، فتركها مع امرأة فقيرة ، وهي ~~مزينة ومعها من أنواع الحلي والحلل ، وأمرها أن لا تمنع أحدا أراد التعرض ~~لها بأي شيء ، وأمرها بكشف وجهها ، وأن تطوف بها الأسواق ، فامتثلت المرأة ~~، فما مرت بها على أحد إلا وأطرق منها حياء وخجلا ، ولم يمد أحد نظره إليها ~~، فلما قربت بها المرأة إلى دار الملك وأرادت الدخول بها أمسكها إنسان ~~فقبلها ثم ذهب عنها ، فدخلت على أبيها فسألها عما وقع ، فذكرت له القصة ~~بتمامها ، فسجد شكرا لله تعالى وقال : الحمد لله ما وقع مني في عمري إلا ~~قبلة واحدة في امرأة واحدة ، فقد قصصت بها من ابنتي كذا في الجواهر ~~للسمرقندي . ( وقال عليه الصلاة والسلام : من زنى بامرأة ) أي مسلمة أو ~~كافرة حرة أو أمة ( فتح الله عليه في قبره ثمانية أبواب من النار يخرج من ~~تلك الأبواب عقارب وحيات إلى يوم القيامة ) وعنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ( في جهنم واد فيه حيات كل حية ثخن رقبة ; لبعير تلسع تارك الصلاة ~~فيغلي سمها في جسمه سبعين سنة ثم يتهرى لحمه وإن في جهنم واديا اسمه جب ~~الحزن فيه حيات وعقارب كل عقرب منها بقدر ; لبغل لها سبعون شوكة في كل شوكة ~~راوية سم تضرب الزاني وتفرغ سمها في جسمه يجد مرارة وجعها ألف سنة ثم يتهرى ~~لحمه ويسيل من فرجه القيح والصديد ) كذا ms082 في الزواجر قال الله تعالى : { ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } [ النساء : ~~51 ] وقال الله تعالى : { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما } [ النساء : 61 ] قال أبو الليث ~~السمرقندي في الجواهر ، فإن لم يؤخذ الحد منهما في الدنيا أخذ في الآخرة ~~بسياط من نار بين الخلائق في الموقف . | # | 1 ( قصة سيدنا أبي شحمة ) 1 # | قال : حدثنا عبد العزيز الحجاج الخولاني عن صفوان عن ابن عباس أنه قال ~~: كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ولدان : الواحد اسمه عبد الله ، والآخر ~~اسمه عبيد الله ، ويكنى بأبي شحمة ، وكان أبو شحمة مواظبا لكتاب الله ~~وقراءته ، وتشبه قراءته قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمرض ذات عام ~~مرضا شديدا حتى أشرف على الموت ، ثم بعد ذلك عافاه الله تعالى ، فلما كان ~~ذات يوم وجد الراحة في نفسه ، فمر ذلك اليوم بدار اليهود واستضاف عندهم ، ~~فأسقوه نبيذ التمر فشرب حتى طابت نفسه ، فخرج من عندهم فمر بحائط بني ~~النجار ، فوجد امرأة نائمة فراودها عن نفسها ، فامتنعت ولم تقدر على ذلك ~~الامتناع ، فلما قضى منها ما قضى تعلقت بأطواقه ، ومزقت عليه أثوابه ، ~~وشتمته وصبرت على ما قد نزل بها فتربصت أربعة أشهر فظهر حملها ، فتربصت ~~تسعة أشهر ، فولدت غلاما فلما أن انقطعت عنها أوجاعها أخذت الولد ، وأقبلت ~~به إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يومئذ عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أمير المؤمنين يحكم بين الناس ، فتقدمت إليه ، ووضعت الولد بين ~~يديه ، ثم قالت له : يا أمير المؤمنين خذ هذا الولد فأنت أحق به مني ~~PageV01P052 فقال لها : يا جارية كيف يكون هذا ولدك وأنت والدته ، وأكون ~~أنا أحق به منك ؟ فقالت له : يا أمير المؤمنين هو من ولدك ، فقال لها : وأي ~~ولدي ؟ فقالت : من ولدك أبي شحمة . فقال لها : يا جارية أحلال أم حرام ؟ ~~فقالت : يا أمير المؤمنين والله من قبلي حلال ، ومن قبله حرام . فقال : ~~وكيف ذلك ؟ قالت : خرجت من ms083 منزلي ذات يوم إلى حائط بني النجار أجتني البقل ~~، فأدركني المساء ، فنمت في ذلك المكان ، فمر علي ولدك أبو شحمة ، وهو ~~سكران فراودني عن نفسي ، فامتنعت منه ، ولم أقدر على ذلك ، فلما قضى مني ما ~~قضى تعلقت بأطواقه ، ومزقت عليه أثوابه ، وانصرفت إلى منزلي صابرة لما قد ~~نزل بي ، فانتظرت حيضي ، فلم أحض ، فتعجبت من ذلك ، فتربصت تسعة أشهر ، ~~فوضعت هذا الغلام ، فخذه فأنت أحق به مني ، فإني قد اخترت فضيحة الدنيا على ~~فضيحة الآخرة ، فبكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى بل لحيته بالدموع وقال ~~: وافضيحة عمر بن الخطاب غدا يوم القيامة بين يدي الله تعالى ، ثم قال لها ~~: يا جارية اصدقيني الصحيح ، فإن صدقتني فأنا أنصفك . فقالت : وما تريد مني ~~يا عمر والله ما كذبت عليك فيما قلت ، وإني صادقة غير كاذبة ، وإن شئت حلفت ~~بالمصحف ورقة ورقة ، فأحضر لها عمر كتاب الله عز وجل ، فحلفت من سورة ~~البقرة إلى سورة يس وقالت : يا أمير المؤمنين إن هذا الولد من ولدك أبي ~~شحمة ، فلما وصلت إلى سورة يس قال عمر بن الخطاب : يا جارية فأنت والله ~~صادقة غير كاذبة ، ثم إنه وثب قائما على قدميه وقال : يا أصحاب رسول الله ~~دوموا على ما أنتم عليه حتى أعود إليكم ، فغاب ساعة ، وقد أتى ، وفي يده ~~ثلاثون دينارا وعشرة أثواب فقال : يا جارية خذي هذه الثلاثين دينارا وعشرة ~~أثواب ، واستحلي من ولدي أبي شحمة في هذه الدنيا ، وإن كان لك قبله شيء ~~فتأخذيه منه في الموقف بين يدي الله تعالى ، فأخذت الجارية ذلك وولدها ~~وانصرفت ، ثم قال عمر : دوموا على ما أنتم عليه يا أصحاب رسول الله حتى ~~أرجع إليكم ، ثم دخل إلى منزله ، وجعل يطوف حول ولده أبي شحمة ، فإذ هو ~~جالس يتغدى فقال له : السلام عليك يا ولدي . فقال : وعليك السلام ادن مني ~~وتغد معي . قال عمر : تغد يا ولدي ما أظن إلا أنه آخر زادك من الدنيا . ~~فقال : يا أبت ومن أعلمك بذلك وقد قبض رسول ms084 الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~انقطع الوحي من السماء ولا وحي بعد رسول الله . قال عمر : ما علمت بذلك ، ~~ولكن يا ولدي من ذنوب ارتكبتها ومعاص عصيتها فقال : والله ما عصيت معصية ، ~~ولا أذنبت ذنبا ، فإن كان قد بلغك أحد فاسألني عنه ، فإني لا أكتم عنك شيئا ~~فقال : يا بني سألتك بالذي يرى ولا يرى ، وهو بالمنظر الأعلى هل مررت يوما ~~من الأيام بمسكنة اليهود واستضفت عندهم ، فسقوك خمرا من تمر فشربت حتى طابت ~~نفسك ، ثم خرجت من عندهم ، فمررت بحائط بني النجار ، فرأيت امرأة نائمة ~~فراودتها عن نفسها ، وامتنعت فلم تقدر على ذلك ، فلما قضيت منها ما قضيت ~~تعلقت بأطواقك ، ومزقت عليك ثيابك وشتمتك ، وانصرفت إلى منزلها فلما سمع ~~أبو شحمة كلام أمير المؤمنين أطرق رأسه حياء من أبيه ، وجعل لا يرد جوابا ~~ولا خطابا فقال : يا بني تكلم ، فإن صدقت فقد نجوت ، وإن كذبت هكلت . فقال ~~: يا أبت كان ذلك مني ، ولكن ندمت غاية الندم . فقال : يا بني ما ينفعك ~~الندم بعد الخسران ، وإنما أنت ابن أمير المؤمنين ما يستطيع أحد أن يقول لك ~~شيئا ، وإنما أردت أن تفضحني بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن ~~أمير المؤمنين وثب قائما على قدميه ، وقبض على يد أبي شحمة فقال له : أين ~~تريد مني يا أبت وإلى أين تذهب بي ؟ فقال : إلى أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آخذ حق الله منك في الدنيا قبل أن يؤخذ منك في الآخرة . فقال : ~~سألتك بالله يا أبت خذ الحق مني في هذا المكان ، ولا تفضحني بين أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا بني أنت فضحت نفسك ، وفضحت أباك ثم لم ~~يزل يمشي به حتى أوقفه على أصحاب رسول الله فقالوا له : ما وراءك يا عمر ؟ ~~فقال : يا معشر المسلمين ألا وإن ولدي أبا شحمة قد اعترف بذنبه ، وإن ~~الجارية الصادقة غير كاذبة ، ثم إن أمير المؤمنين دعا بغلام يقال له مفلح ~~فقال : يا مفلح قد أفلح ms085 اليوم من استعلى اجلده يا مفلح ، وأنت حر لوجه الله ~~تعالى فقال : يا مولاي وكيف أجلده ولو جلدت بعيرا لقتلته أو حائطا لهدمته ؟ ~~فقال له : دع عنك الكلام وخذ السوط بيدك واضربه على ظهره حتى يدخل الوجع ~~إلى جوفه فإن مات فبأجله ، وإن عاش فلا يعود PageV01P053 إلى الذنب أبدا ، ~~فأخذ مفلح السوط بيده ، وتقدم إلى أبي شحمة وقال يا مولاي : لا تلمني ولم ~~نفسك الله قد أمر ومولاي عمر أمرني أن أضربك فقال له أبو شحمة : افعل يا ~~مفلح ما تؤمر وناد هذا جزاء من عصى ربه ، واستحقر ذنبه ، ثم إن مفلحا رفع ~~يده بالسوط حتى بان بياض إبطه وجلده عشرة اسياط . فقال : يا أبت اشتعلت ~~النار في جسدي . فقال : يا بني إنها في جسد أبيك أحر ما في جسدك اضربه يا ~~مفلح ، فضربه عشرين جلدة فقال : يا أبت دعني أستريح . فقال : يا بني لو أن ~~أهل النار في النار إذا طلبوا الراحة وجدوا الراحة لأرحناك اضربه يا مفلح ، ~~فضربه ثلاثين ضربة . فقال : يا أبت سألتك بالله دعني أتوب . فقال : يا بني ~~إذا أخذت حق الله منك ، فإن شئت فتب ، وإن شئت فعد ، فإن عدت إلى مثل تلك ~~الفاحشة ، فلك مثل ذلك يا مفلح اجلده ، فجلده أربعين جلدة فقال : يا أبت ~~سألتك بالله اسقني شربة من الماء أبرد بها حرا في كبدي ، فقال : يا بني لو ~~أن أهل العذاب في النار إذا طلبوا البارد من الزلال يسقون لسقيناك اجلده يا ~~مفلح ، فجلده خمسين جلدة ، فقال : يا أبت سألتك بالله ارحمني فقال : يا بني ~~إن رحمتك في الدنيا لم ترحم غدا في الآخرة اجلده يا مفلح ، فجلده ستين جلدة ~~فقال : يا أبت سألتك بالله ادن مني وعانقني أعانقك قبل الممات فقال : يا ~~بني إن عشت عانقتك ، وإن مت فنلتقي غدا على الصراط اجلده يا مفلح ، فجلده ~~سبعين جلدة فقال : يا أبت نزل بي الموت فقال : يا بني إذا رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقل له : إن أبي عمر بن ms086 الخطاب ضربني حتى قتلني اجلده ~~يا مفلح ، فضربه ثمانين جلدة ، ثم رفع أبو شحمة رأسه ونادى بأعلى صوته يا ~~أصحاب رسول الله لم لا تسألون أبي أن يعفو عني ، فتقدموا إلى عمر بن الخطاب ~~وقالوا : يا أمير المؤمنين خل عن الغلام ، وانظر ما بقي من السياط فقال : ~~يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تقرؤوا في كتاب الله العزيز : { ~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } [ النور : 2 ] ثم قال اجلده يا مفلح ، ~~فجلده تسعين جلدة فرفع أبو شحمة رأسه ، ونادى بأعلى صوته السلام عليكم يا ~~أصحاب رسول الله سلام مودع لا يرجع إلى يوم القيامة ، فتباكى أصحاب رسول ~~الله بكاء شديدا . فقال عمر : اضربه يا مفلح ما بقي من حق الله تعالى ، ~~فضربه مائة جلدة ، ثم قال : يا مفلح ارفع السوط عن ولدي فحركه ، فإذا هو قد ~~مات فوثب عمر قائما على قدميه ونادى معاشر المسلمين ، ألا وإن ولدي أبا ~~شحمة قد مات ، ورب الكعبة فأقبلوا يهرعون من كل جانب ومكان حتى انقض المسجد ~~بالناس ، وأكثروا البكاء وأقبلت أمه وهي تندب وتقول : هنيئا لك يا ولدي ~~استودعتك عند من لا تخيب عنده الودائع ، ثم إن عمر حمله إلى منزله وغسله ~~وكفنه ودفنه . | قال ابن عباس رضي الله عنهما : فرأيت في منامي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو كالبدر في تمامه وعليه ثياب بيض ، وأبو شحمة بين ~~يديه وعليه ثياب خضر ، فتقدمت إليه صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه وقبلت ~~بين عينيه فقال لي : يا ابن عمي أقرىء عمر عني السلام وقل له يقول لك رسول ~~الله جزاك الله عني كل خير كما لم تضيع حق الله من بعدي هنيئا لك يا عمر ، ~~وما أعد الله لك من القصور والغرفات في جنات النعيم ، وإن ولدك أبا شحمة قد ~~بلغ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وقال ابن عباس : فاستيقظت من منامي وأنا ~~فرح مسرور لما قد عاينت من بهجة رسول الله فأحييت تلك الليلة بالقيام إلى ~~الصباح ms087 ، ثم جئت إلى المسجد وكان عمر بن الخطاب يومئذ حوله جماعة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يحدثهم في كتاب الله ، فلما فرغ قلت يا ~~عمر لقد رأيت في منامي سيد الأولين والآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وهو كالبدر في تمامه وأبو شحمة بين يديه وعليه ثياب خضر ، فتقدمت إليه ~~صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه فقال لي : يا ابن عم أقرىء عمر عني السلام ~~وقل له : يقول لك رسول الله جزاك الله عني كل خير كما لم تضيع حق الله ~~تعالى من بعدي هنيئا لك يا عمر ما أعد الله لك من القصور والغرفات في جنات ~~النعيم ، وإن ولدك أبا شحمة قد بلغ في مقعد صدق عند مليك مقتدر اه . | # | 1 ( الباب السابع والعشرون في تشديد اللواط ) 1 # | وفي الزواجر قال صلى الله عليه وسلم في رواية الطبراني والبيهقي : ( ~~أربعة يصبحون في غضب الله تعالى ويمسون في سخط الله ) وقيل له : من هم يا ~~رسول الله ؟ قال : ( المتشبهون من الرجال PageV01P054 بالنساء ، والمتشبهات ~~من النساء بالرجال ، والذي يأتي البهيمة ، والذي يأتي الرجال ) اه . ( قال ~~النبي عليه الصلاة والسلام : من قبل غلاما بشهوة عذبه الله تعالى في النار ~~) أي نار جهنم ( ألف سنة ) وإن كان إبراهيم خليل الله وموسى كليم الله ~~وعيسى روح الله ( وقال عليه الصلاة والسلام : لو اغتسل اللوطي بماء البحر ~~لم يجىء يوم القيامة إلا جنبا . وقال عليه الصلاة والسلام : من قبل غلاما ~~بشهوة ألجم بلجام من نار . وقال عليه الصلاة والسلام : من مس غلاما بشهوة ~~لعنه الله والملائكة والناس أجمعون . وقال عليه الصلاة والسلام : من أدخل ~~قبله في دبر امرأة بعثه الله يوم القيامة وهو أنتن من الججفة ) وفي رواية ~~لأحمد وغيره عن أبي هريرة من أتى كاهنا فصدقه بما يقول ، أو أتى امرأة ~~حائضا ، أو أتى امرأة في دبرها ، فقد برىء مما أنزل على محمد أي هذا إن ~~استحل ذلك ، أو أراد صلى الله عليه وسلم الزجر والتنفير ، وليس المراد ~~حقيقة ms088 الكفر ، وإلا لما أمر في وطء الحائض بالكفارة كذا أفاد العزيزي ( ~~وقال عليه الصلاة والسلام : إذا أتى الرجل الرجل ) أي باللواط والمفاخذة ( ~~فهما زانيان ) وحد الفاعل حد الزنى إن كان محصنا يرجم ، وإن لم يكن محصنا ~~يجلد مائة ، وهو أظهر قولي الشافعي وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا ~~القول جلد مائة ، وتغريب عام رجلا كان أو امرأة ، محصنا كان أو غير محصن ، ~~وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم ولو غير محصن ، والقول الآخر للشافعي أنه يقتل ~~الفاعل والمفعول به كما جاء في الحديث : ( وإذا أتت المرأة المرأة ) أي ~~بالسحاق ( فهما زانيتان ) قال أبو مسلم : وحد فاعلة السحاق الحبس إلى الموت ~~( وقال عليه الصلاة والسلام : من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى مع أمه سبعين ~~مرة ومن زنى مع أمه مرة واحدة ، فكأنما قتل سبعين نبيا وقال عليه الصلاة ~~والسلام : من لاط في غلام أصبح في قبره خنزيرا ) وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : إن اللوطي إذا مات من غير توبة مسخ في قبره خنزيرا وقيل : في هذه ~~الأمة قوم ، يقال لهم اللوطية ، وهم ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف ~~يصافحون ، وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث كذا في الزواجر . ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : إذا لمس الغلام اهتز العرش وقالت السموات : يا ربنا ~~أأمرنا نخطفه وقالت الأرض : يا ربنا أأمرنا نبلعه ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام : لا تأتوا النساء في أستاههن ) أي أدبارهن ( فإن الله لا يستحي من ~~الحق ) أي لا يترك بيان الحق رواه أحمد والترمذي . | PageV01P055 # | 1 ( الباب الثامن والعشرون في منع شرب الخمر ) 1 # | وهي المعتصر من العنب إذا غلى وقذف بالزبد أو من غير العنب . وروي في ~~الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة ~~والشعير والخمر ما خامر العقل ، أي ستره كذا في الزواجر . ( قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها ) أي الخمر ( في الآخرة ms089 ~~) قال بعضهم هذا وعيد بأنه لا يدخل الجنة ، لأن الخمر شراب داخل الجنة ، ~~إلا أنهم لا يصدعون عنها ، ولا ينزفون ومن دخل الجنة لا يحرم شربها ، أو ~~كان يدخل الجنة ويحرم شرب الخمر ، بأن لا يشتهي شربها في الجنة كما لا ~~يشتهي منزلة من هو أرفع منه لحديث البيهقي من شرب الخمر في الدنيا ، ولم ~~يتب لم يشربها في الآخرة ، وإن دخل الجنة وروى أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن ~~شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، ولم يتب لم يشربها في الآخرة ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام : من شرب الخمر ممسيا أصبح مشركا ومن شربها مصبحا أمسى ~~مشركا ) وفي الجامع من شرب بصقة من خمر ، أي شيئا قليلا بقدر ما يخرج من ~~الفم من البصاق ، فاجلدوه ثمانين ، أي إن كان حرا وإلا فعشرين رواه ~~الطبراني عن ابن عمرو بن العاص . ( وقال عليه الصلاة والسلام : الخمر أم ~~الخبائث فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما ) خص صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن والأربعين ، لأن الخمر تبقى في ~~أعضائه أربعين يوما . وقال بعضهم ذلك محمول على الزجر والتنفير . ( فإن مات ~~وهي في بطنه مات ميتة ) بكسر الميم بالتنوين ( جاهلية ) أي كميتة أهل ~~الجاهلية ، أي صار منابذا للشرع تشبيها بأهل الجاهلية رواه الطبراني عن ابن ~~عمرو بن العاص بإسناد حسن ( وقال عليه الصلاة والسلام : الخمر جماع الإثم ) ~~كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : اجتنبوا الخمر فإنه كان ممن قبلكم ~~رجل يتعبد ويعتزل الناس فلقيته امرأة بغي ، أي زانية فأرسلت جاريتها إليه ~~فقالت : إنا ندعوك لشهادة ، فلما دخل من باب أغلقت الباب حتى أفضى إلى تلك ~~المرأة وعندها غلام وقدح من خمر فقالت : والله ما دعوتك لشهادة ، وإنما ~~دعوتك لتقع علي أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر ، فاختار شرب الخمر ~~على الزنى والقتل ، لأن كلا منهما أعظم وزرا من شرب الخمر ، فلما شربها ~~واقعها ms090 وقتل الغلام . ( وقال عليه الصلاة والسلام : شارب الخمر ملعون ) ~~لأنها حرام في كل دين ، فإن حفظ العقل من الموبقات هو الذي اتفق أهل الملل ~~على وجوب حفظه . ( وقال عليه الصلاة والسلام : شارب الخمر كعابد اللات ~~والعزى ) أي إن استحل ذلك أو هو زجر وتنفير رواه الحارث بن أبي أسامة عن ~~ابن عمر بن العاص . واللات هو صنم ثقيف ، والعزى هي شجرة لغسان وهما أعظم ~~أصنام الكفار ( وقال عليه الصلاة والسلام : من شرب الخمر فقد كفر بما أنزل ~~الله تعالى على أنبيائه ومن سلم على PageV01P056 شارب الخمر أو صافحه أحبط ~~الله تعالى عمله أربعين سنة ) وفي الزواجر قال صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~تجالسوا شراب الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم وإن شارب الخمر ~~يجيء يوم القيامة مسودا وجهه مدلعا لسانه على صدره يسيل لعابه يقذره كل من ~~رآه ) قال بعض العلماء وإنما نهى عن عيادتهم والسلام عليهم ، لأن شارب ~~الخمر فاسق ملعون قد لعنه الله ورسوله ، فإن اشتراها أو عصرها كان ملعونا ~~مرتين ، وإن سقاها لغيره كان ملعونا ثلاث مرات ، فلذلك نهى عن عيادته ~~والسلام عليه إلا أن يتوب ، فإن تاب تاب الله عليه ( وقال عليه الصلاة ~~والسلام : لا يجتمع الخمر والإيمان في قلب امرىء أبدا ) وفي حديث الطبراني ~~عن أبي هريرة من شرب خمرا ، أي عالما مختارا خرج نور الإيمان من جوفه ، أي ~~فإن تاب عاد إليه وعن الفضيل بن عياض أنه حضر عند تلميذ له حضره الموت ، ~~فجعل يلقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها ، فكررها عليه فقال : أقولها وأنا ~~بريء منها ، ثم مات فخرج الفضيل من عنده وهو يبكي ، ثم رآه بعد مدة في ~~منامه ، وهو يسحب به في النار . فقال له : يا مسكين بم نزعت منك المعرفة ؟ ~~فقال : يا أستاذ كان بي علة فأتيت بعض الأطباء . فقال لي : تشرب في كل سنة ~~قدحا من الخمر ، وإن لم تفعل تبق بك علتك ، فكنت أشربها في كل سنة لأجل ~~التداوي ، فهذا حال من شربها للتداوي ، فكيف حال من ms091 يشربها لغير ذلك ، نسأل ~~الله العافية من كل بلاء ومحنة كذا في الزواجر ( وقال عليه الصلاة والسلام ~~: من شرب الخمر حتى يزيل عقله يأتيه الشيطان في دبره أربعين مرة كما يأتي ~~الرجل امرأته ) أي في قبلها وفي الزواجر قال صلى الله عليه وسلم : ( من شرب ~~الخمر ولم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ، ومن شرب الخمر وسكر لم يقبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا ، أي نفلا ولا فرضا أربعين ليلة ، فإن مات فيها مات ~~كعابد وثن ، وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل : يا رسول الله ~~وما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار القيح والدم ) . ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ) أي للغير ( وبائعها ~~ومبتاعها ) أي مشتريها ( وعاصرها ومعتصرها ) أي طالب عصرها ( وحاملها ~~والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) بمد الهمزة أي آخذه وخص الأكل بالذكر ، لأنه ~~أغلب وجوه الانتفاع رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر وهو حديث صحيح . | # | 1 ( الباب التاسع والعشرون في فضيلة الرمي ) 1 # | أخرج مسلم وغيره عن عتبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو على المنبر يقول : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [ الأنفال : ~~6 ] ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي وتكررت هذه ~~الجملة في الزواجر مرتين وفي بلوغ المرام ثلاثا ) ( قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : من رمى سهما في سبيل الله ) أي في جهاد الكفار ولإعلاء دين ~~الله ، ( كمن أعتق رقبة ) وفي رواية للترمذي والنسائي والحاكم عن أبي نجيح ~~بإسناد صحيح من رمى بسهم في سبيل الله ، فهو له عدل محرر ، أي مثل عتق رقبة ~~بكسر العين ، وقد تفتح ومن بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة ، وانفرد الحاكم ~~في رواية هذه الجملة الأخيرة ( وقال صلى الله عليه وسلم : علموا أولادكم ~~PageV01P057 السباحة ) بكسر السين أي العوم ( والرمي بالسهام والمرأة ~~المغزل ) بكسر الميم ، أي الغزل بالمغزل ، ويجوز فتح الميم والزاي على أنه ~~مصدر ميمي ، فلا حاجة لتقدير المضاف رواه ms092 البيهقي عن ابن عمر بن الخطاب . ~~قال البيهقي حديث منكر ، أي وذلك لأن الغزل لائق بالمرأة والله يحب المؤمن ~~المحترف ، ويبغض البطال كذا أفاد العزيزي ، وفي رواية لابن منده وأبي موسى ~~والديلمي عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري بإسناد ضعيف علموا أولادكم ~~السباحة والرماية ونعم لهو المؤمنة في بيتها الغزل ، وإذا دعاك أبواك فأجب ~~أمك ، أي أولا ثم أباك أفاد هذا الحديث أن الأم مقدمة على الأب في البر . ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : الرمي على الغرض كالرمي على الجهاد ) أي كالرمي ~~على العدو في الجهاد ، وفي رواية للديلمي عن ابن عمر الرمي خير ما لهوتم ، ~~أي الرمي بالسهام خير ما لعبتم به تدريبا للحرب ، وفي رواية للديلمي عن ~~جابر بن عبد الله بإسناد ضعيف علموا بنيكم الرمي ، فإنه نكاية العدو ، أي ~~تعليم الرمي بالسهام للأبناء سنة مؤكدة ، وهو أفضل من الضرب بالسيف كذا ~~أفاد العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : من يرد السهم على المرمى من ~~الغرض كان له قدر أجر عتق رقبة . وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك الرمي ~~بعد التعليم فقد ترك سنة من سنتي . وقال صلى الله عليه وسلم : من علم الرمي ~~) أي بالسهام ( ثم تركه ) أي رغبة عن السنة ( فليس منا ) أي ليس عاملا ~~بأمرنا رواه مسلم عن عقبة بن عامر الجهني . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ~~ترك الرمي فليرتم ) أي من نسيه فليتعلمه ثانيا ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~من تعلم الرمي ) أي بالسهام ( ثم تركه فقد عصاني ) رواه ابن ماجه عن عقبة ~~بن عامر قال المناوي : لأنه حصل له الدفاع عن الدين ونكاية العدو ، فتعين ~~عليه القيام بالجهاد ، فإذا أهمله حتى جهله فقد فرط في القيام بما تعين ~~عليه فيأثم وقال بعضهم هذا وعيد شديد في نسيان الرمي بعد علمه ، وهو مكروه ~~كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر ( وقال صلى الله عليه وسلم : من رمى بسهم في ~~سبيل الله أصاب أو أخطأ كان له عتق رقبة ) وفي الزواجر لابن ms093 حجر وصح من شاب ~~شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله ~~فبلغ العدو أو لم يبلغه ، كان له كعتق رقبة ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت له ~~فداء من النار عضوا بعضو . ( وقال صلى الله عليه وسلم : تعلموا الرمي فإن ~~ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة للرامي في سبيل الله ) وفي الحديث كل ~~شيء ليس من ذكر الله عز وجل ، فهو لهو وسهو إلا أربع خصال : مشي الرجل بين ~~الغرضين وتأديبه فرسه وملاعبته أهله وتعلمه السباحة . وفي الحديث الصحيح ~~الذي رواه أحمد : الخيل ثلاثة : فرس يرتبطه الرجل في سبيل الله عز وجل ، ~~فثمنه أجر ، وركوبه أجر وعاريته أجر ، وفرس يقامر عليه الرجل ويراهن ، ~~فثمنه وزر ، وركوبه وزر وفرس للبطنة فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء ~~الله تعالى . | # | 1 ( الباب الثلاثون في فضيلة بر الوالدين ) 1 # | أي وفي عقوبة عقوقهما كما في الحديث المرفوع : لا يرى وجهي ثلاثة أنفس ~~: العاق لوالديه والتارك لسنتي ، ومن لم يصل علي إذا ذكرت بين يديه كذا في ~~الجوهر المنظم ( قال النبي صلى الله PageV01P058 عليه وسلم : رضا الرب في ~~رضا الوالد ) أي الأصل وإن علا ( وسخط الله في سخط الوالد ) أو قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( الوالدين ) في الموضعين وهو شك من الراوي رواه ابن حبان ~~والحاكم وصححاه ورجح الترمذي أنه موقوف ، وفي رواية رضا الرب في رضا الوالد ~~أي الأصل ، وإن علا ، وسخط الرب في سخط الولد ، أي الذي لا يخالف الشرع ~~رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمرو بن العاص والبزار عن ابن عمر بن الخطاب ~~وهو حديث صحيح . وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة ، وعلم من ذلك ~~بالأولى أن الأم كذلك ، وفي رواية الطبراني عن ابن عمرو رضا الرب في رضا ~~الوالدين ، أي الأصلين وإن علموا سخطه في سخطهما ( وقال عليه الصلاة ~~والسلام : بروا آباءكم ) أي وأمهاتكم ( تبركم أبناؤكم ) أي وبناتكم وكما ~~تدين تدان ( وعفوا ) بكسر العين أي عن نساء الناس فلا تتعرضوا لهن ms094 بالزنى ( ~~تعف نساؤكم ) أي عن الرجال أي عن الزنى بهم رواه الطبراني عن ابن عمر ~~بإسناد حسن . قال البرماوي : مضارع المضاعف اللازم الكسر والمتعدي الضم ، ~~وما سمع من المضموم في الأول نادر وما سمع من المكسور في الثاني نادر ، ~~فيحفظ في كل منهما ولا يقاس عليه ( وقال عليه الصلاة والسلام : من أصبح وله ~~أبوان راضيان عنه أو أحدهما فتحت له أبواب الجنة ومن أمسى وله أبوان ساخطان ~~عليه أو أحدهما فتحت له أبواب جهنم ) وفي رواية لابن عساكر عن ابن عباس : ~~من أصبح مطيعا لله في والديه ، أي أصليه المسلمين أصبح له بابان مفتوحان من ~~الجنة ، وإن كان واحدا فواحد أي إن كان المطاع من الوالدين واحدا فالمفتوح ~~باب واحد قال المناوي ، وفي هذا الحديث إشارة أن طاعة الوالدين لم تكن ~~مستقلة ، بل هي طاعة الله وكذا العصيان والأذى ( وقال عليه الصلاة والسلام ~~: إذا كنت في الصلاة ) أي النافلة ( فدعاك أبوك فأجبه وإن دعتك أمك فأجبها ~~) أي فإن إجابة الوالدين في النفل أفضل من عدمها إن شق عليهما عدمها ، ~~وتحرم إجابة الوالدين في الفرض ، وتبطل الصلاة بها مطلقا ، أي سواء كانت في ~~الفرض أو في النفل ( وقال عليه الصلاة والسلام : من آذى والديه أو آذى ~~أحدهما يدخل النار ) وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجل يسمى علقمة ، وكان كثير الاجتهاد عظيم الصدقة ~~، فمرض يوما مرضا شديدا واشتد مرضه ، فبعثت زوجته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : يا رسول الله إن زوجي في نزع روحه ، فأردت أن أعلمك بحاله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( انطلقوا بنا إليه قال : فلما ~~دخلوا عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا علقمة كيف ترى حالك فلم ~~ينطق ، فعلم أنه هالك فلقنه النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة فلم ينطق بها ~~، فكرر عليه مرارا فلم ينطق ، فعلم أنه هالك فقال صلى الله عليه وسلم : أله ~~أب ؟ فقالوا له : يارسول الله إن ms095 أباه قد مات ، وإن له أما كبيرة السن فدعا ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فأتوا بها إليه صلى الله عليه وسلم فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم : يا أم علقمة كيف كان حال علقمة ؟ فقالت : يا ~~رسول الله كان يصوم ويتصدق ويصلي ، وكان فاعلا للخير ، لكني ساخطة عليه ~~لأنه كان يؤثر زوجته على أمه . فقال صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه : ~~انطلق واجمع حطبا حتى أحرقه بالنار فقالت : يا رسول الله لا تفعل بولدي ~~وثمرة فؤادي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فعذاب الله أشد إن الله ~~تعالى لم يرض إلا برضاك ، ولا يقبل صلاته وصيامه وصدقته ما دمت ساخطة عليه ~~، فقالت : يا رسول الله أشهد الله وأشهدك أني قد رضيت عليه . فتقدم النبي ~~صلى PageV01P059 الله عليه وسلم إلى علقمة ولقنه الشهادة فنطق بها ومات ~~ساعته ، قال أنس : غسلوه وصلوا عليه ودفنوه فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~على شفير قبره وقال : ( يا معاشر المهاجرين والأنصار من فضل زوجته على ~~والدته لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، فالصرف هو النافلة ، والعدل هو ~~الفريضة ) ، كذا في الجواهر للسمرقندي ( وقال عليه الصلاة والسلام : حكاية ~~عن الله تعالى قل للبار لوالديه اعمل ما شئت فإن الله يغفر لك ) وروى مسلم ~~وغيره لا يجزي الولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ، وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما ~~من عبد صلى الفريضة ودعا لوالديه بالمغفرة إلا استجاب الله دعاءه ، وغفر له ~~ببركة دعائه لهما ، ولو كانا فاسقين ) كذا في رياض الصالحين ( وقال صلى ~~الله عليه وسلم : بر الوالدين ) بكسر الباء الموحدة أي الإحسان إليهما قولا ~~وفعلا ( كفارة للكبائر ) وفي حديث الديلمي وغيره عن الحسن بن علي رضي الله ~~عنهما بر الوالدين يجزي عن الجهاد ، أي ينوب ويقوم مقامه . قال المناوي ~~وهذا ورد جوابا لسائل اقتضى حاله ذلك ، وإلا فالجهاد أعلى ، وفي رواية لابن ~~عدي عن أبي هريرة بر الوالدين يزيد في ms096 العمر ، أي يبارك في عمر البار بأن ~~يمضي في الطاعات أو بالنسبة لما في صحف الملائكة ( وقال عليه الصلاة ~~والسلام : من وضع طعاما طيبا في بيته وأكله دون والديه حرمه الله تعالى ~~لذيذ طعام الجنة وقال عليه الصلاة والسلام : ( من بات شبعانا ريانا وأحد ~~والديه جوعان أو عطشان حشره الله يوم ; لقيامة جوعانا وعطشانا ولم يستح ~~الله تعالى من عذابه يوم ; لقيامة ) وفي الأحياء قال صلى الله عليه وسلم : ~~( إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع ~~رحم ) اه . ( وقال عليه الصلاة والسلام : من رفع يده ليضرب أحد والديه غلت ~~يده يوم القيامة إلى عنقه مشلولة قالوا يا رسول الله وإن ضربهما قال : تقطع ~~يده قبل أن يجوز على الصراط وتضربه الملائكة ) وعن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من رجل مات ~~ووالداه غير راضيين عليه إلا أخرج الله روحه على غير الشهادة ، ولا يخرج من ~~قبره إلا وعلى وجهه مكتوب هذا جزاء من عصى الله تعالى ، هذا جزاء من عق ~~والديه ) وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه قال كنا جلوسا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم أنا وجماعة من الصحابة إذ أتاه رجل فقال : ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقلنا له : وعليك السلام ، فقال : يا ~~رسول الله إن عبد الله بن سلام يدعوك ليودعك ، وإنه مريض وعلى خروج من ~~الدنيا ، فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى قائما ، ثم قال ~~لهم : قوموا بنا نزور أخانا عبد الله ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو ومن معه من أصحابه حتى أتوا إلى منزله فاستأذنوا عليه ، فأذن لهم في ~~الدخول فوجدوه في غمرات الموت ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~رأسه وقال : ( يا عبد الله قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله فقالها في أذنه ms097 ثلاثا فلم يقلها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم امض يا بلال إلى ~~امرأته واسألها ما كان يعمل زوجها في الدنيا وما كان شغله ؟ ) فسألها فقالت ~~له : يا بلال وحق رسول الله ما أعرف من يوم تزوجني أنه ترك الصلاة خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مضى عليه يوم إلا تصدق فيه بشيء لوجه الله ~~تعالى ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الأمر لعجيب اسألها يا بلال هل له ~~والدة ؟ ) فقالت : يا رسول الله إنها غضبانة PageV01P060 عليه . فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال امض لوالدته ) فمضى إليها وقال أجيبي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : وما ذلك ؟ فقال : يصلح بينك وبين ولدك عبد الله ~~، وإنه على خروج من الدنيا . فقالت وحق رسول الله لا أمضي ولا أجعلنه في حل ~~مما آذاني لا دنيا ولا أخرى ، ثم إنها امتنعت فأتى بلال إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأعلمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عمر ويا علي اذهبا ~~، فأتيا بها ) فذهبا إليها ، فلما دخلا عليها قالا لها : أيتها العجوز إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدعوك فقالت : وما يريد مني فهل له من حاجة ؟ ~~فقالا لها : لا بد أن تمشي معنا ، فمشت معهما حتى أتت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيتها العجوز انظري إلى ~~ولدك وما هو عليه ) ، فلما نظرت إليه قالت يا ولدي لا أجعلك اليوم في حل من ~~حقي لا في الدنيا ولا في الآخرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيتها ~~العجوز خافي الله عز وجل واجعليه في حل ) فقالت : يا رسول الله كيف أجعله ~~في حل وهو قذرني وضربني وطردني من بيته لأجل امرأته ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ( اجعليه في حل ) فقالت العجوز أشهدك يا رسول الله أنت ومن معك ~~أني جعلته في حل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله : قل ms098 ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ) فرفع ~~صوته بالشهادة ثم توفي على ذلك رضي الله عنه ، فلما صلينا عليه ودفناه قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معاشر المسلمين ألا من كان له والدة ولم ~~يبرها خرج من الدنيا على غير شهادة ) كذا في رياض الصالحين للعارف بالله ~~يحيى النووي . | # | 1 ( الباب الحادي والثلاثون في فضيلة تربية الأولاد ) 1 # | قال أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( الغلام يعق عنه يوم ~~السابع ويسمى ويماط عنه الأذى ، فإذا بلغ ست سنين أدب ، فإذا بلغ تسع سنين ~~عزل فراشه ، فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة ضرب على الصلاة ، فإذا بلغ ست عشرة سنة ~~زوجه أبوه ثم أخذ بيده وقال : قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك ~~في الدنيا وعذابك في الآخرة ) كذا في الإحياء ( قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام : ما نحل ) بفتح النون والحاء المهملة ( والد ولده أفضل من أدب حسن ~~) رواه الترمذي والحاكم عن عمرو بن سعيد بن العاص : أي ما أعطاه عطية أفضل ~~من تأديبه بنحو توبيخ وتهديد وضرب على فعل الحسن ، وتجنب القبيح ، فإن حسن ~~الأدب يرفع العبد المملوك إلى رتبة الملوك وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : ~~كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بالحسن والحسين رضي الله ~~عنهما ركبا على كتف جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدثنا ، فلما ~~فرغ من حديثه قال لهما : انزلا يا أولادي فأقبل علي كرم الله وجهه ، فلما ~~رأياه خافاه ونزلا عن ظهر جدهما فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : ما ~~لالكما ؟ قالا : خفنا من أبينا ، فأقبل علي رضي الله عنه عليهما وضربهما . ~~وقال : الأدب خير لكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا علي لا تنهر ~~الحسن والحسين فإنهما ريحانتاي وراحة قلبي وسريرة كبدي ) فقال علي كرم الله ~~وجهه سمعا وطاعة فنزل جبريل وقال : يا محمد الحق يقول اترك عليا يؤدبهما ~~أشبعوا أولادكم ، وأحسنوا أسماءهم ms099 ، وطيبوا أبدانهم ، ترزقوا شفاعتهم ، ~~فلما سمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر المسلمين من رزقه ~~الله تعالى بولد فعليه بتأديبه وتعليمه ، فإن من علم ولده وأدبه رزقه الله ~~شفاعته ، ومن ترك ولده جاهلا كان كل ذنب عمله عليه ) كذا في رياض الصالحين ~~( وقال عليه الصلاة والسلام : لأن يؤدب الرجل ) وفي لفظ أحدكم ( ولده ) أي ~~يعلمه الآداب الشرعية والمندوبة ( خير له من أن يتصدق ) أي كل يوم ( بصاع ) ~~رواه الترمذي عن جابر بن سمرة وهو حديث حسن قال المناوي : لأنه إذا أدبه ~~صارت أفعاله من صدقاته الجارية وصدقة الصاع ينقطع ثوابها ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : PageV01P061 أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم ) أي بأن ~~تعلموهم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق . | قال العلقمي : والأدب هو استعمال ~~ما يحمد قولا وفعلا . وقيل : هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك رواه ابن ~~ماجه عن أنس قال المناوي وفي هذا الحديث نكارة وضعف ، والمنكر هو الذي لا ~~يعرف متنه من غير جهة راويه فلا شاهد له ، فما خالف فيه المنفرد من هو أحفظ ~~، وأضبط فشاذ مردود ، وإن لم يخالف بل روى شيئا لم يروه غيره ، وهو عدل ~~ضابط فصحيح أو غير ضابط ، ولا يبعد عن درجة الضابط فحسن ، وإن بعد فشاذ ~~منكر . ( وقال عليه الصلاة والسلام : من أراد أن يرغم ) بضم الغين المعجمة ~~أو فتحها أي يذل ( حاسده فليؤدب ولده وقال عليه الصلاة والسلام : النظر إلى ~~وجه الأولاد بشكر كالنظر إلى وجه نبيه ، وقال عليه الصلاة والسلام : أكرموا ~~أولادكم فإن كرامة الأولاد ستر من النار . وقال عليه الصلاة والسلام : ~~الأولاد حرز من النار والأكل معهم براءة من النار وكرامتهم جواز على الصراط ~~. وقال عليه الصلاة والسلام : أكرموا أولادكم فإن من أكرم أولاده أكرمه ~~الله في الجنة . وقال عليه الصلاة والسلام : إن في الجنة دارا ) أي عظيمة ~~جدا في النفاسة فالتنكير للتعظيم ( يقال لها دار الفرح ) بفتح الفاء والراء ~~وبالحاء المهملة ، أي السرور أي تسمى بذلك بين أهلها ( لا يدخلها إلا من ~~فرح الصبيان ) أي الأطفال ذكورا ms100 وإناثا ، وفي هذا الحديث شمول لأطفال ~~الإنسان ، وأطفال غيره ولليتيم وغيره ، رواه أبو يعلى عن عائشة . ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام : إن في الجنة دارا يقال لها دار الفرح ) أي تسمى بذلك ~~( لا يدخلها إلا من فرح يتامى المؤمنين ) رواه حمزة بن يوسف وابن النجار عن ~~عقبة بن عامر الجهني ، وهو حديث ضعيف ، وذلك لأن الجزاء من جنس العمل فمن ~~فرح من ليس له من يفرحه فرحه الله تعالى بتلك الدار الغالية المقدار ، ~~واليتيم صغير لا أب له وتخصيص اليتامى في هذا الحديث إنما هو للآكدية . | # | 1 ( الباب الثاني والثلاثون في فضيلة التواضع ) 1 # | قال تعالى : { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~ولا فسادا والعاقبة للمتقين } [ القصص : 38 ] والتواضع إظهار التنزل عن ~~المرتبة لمن يراد تعظيمه . وقيل : هو تعظيم من فوقه لفضله . وقيل : هو ~~الاستسلام للحق وترك الاعتراض على الحكم من الحاكم . وقيل : هو أن تخضع ~~للحق وتنقاد له وتقبله ممن قاله صغيرا أو كبيرا شريفا أو ضعيفا حرا أو عبدا ~~ذكرا أو غيره نظرا للقول لا للقائل ، فهو إنما يتواضع للحق وينقاد له . ~~وقيل : هو أن لا يرى لنفسه مقاما ولا حالا يفضل بهما غيره ، ولا يرى أن في ~~الخلق من هو شر منه كذا في السراج المنير للعزيزي ( قال النبي : من تواضع ~~لله ) أي لأجل عظمة الله ( رفعه الله ) أي في الدنيا والآخرة ( ومن تكبر ~~وضعه الله ) رواه ابن منده وأبو نعيم . وفي رواية لأبي نعيم من تواضع لله ~~رفعه الله ، فهو في نفسه ضعيف ، وفي PageV01P062 أنفس الناس عظيم ، ومن ~~تكبر وضعه الله فهو في أعين الناس صغير ، وفي نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم ~~من كلب أو خنزير ، وعن أبي سلمة المدني عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عندنا بقباء ، وكان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من ~~لبن وجعلنا فيه شيئا من عسل ، فلما رفعه وذاقه وجد حلاوة العسل فقال : ما ~~هذا ؟ قلنا : يا رسول الله جعلنا فيه ms101 شيئا من عسل فوضعه وقال : أما أني لا ~~أحرمه ومن تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله ومن اقتصد أغناه الله ~~ومن بذر أفقره الله ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله كذا في الإحياء ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان : سلسلة في السماء ~~السابعة وسلسلة في الأرض السابعة ، فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة إلى ~~السماء السابعة وإذا تجبر ) أي تكبر ( وضعه الله بالسلسلة إلى الأرض ~~السابعة ) رواه الخرائطي والحسن بن سفيان وابن لال والديلمي ، وفي رواية ~~للطبراني عن ابن عباس وللبزار عن أبي هريرة بإسناد حسن ما من آدمي إلا في ~~رأسه حكمة بيد ملك ، فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته ، وإذا تكبر قيل ~~للملك ضع حكمته ، فقوله ما من آدمي من زائدة قوله إلا في نسخة إلا وفي ، أي ~~بالواو التي للحال قوله حكمة بفتح الحاء والكاف ، وهي حديدة في اللجام تكون ~~على أنف الفرس وحنكه تمنعه من مخالفة راكبه ، ولما كانت الحكمة تأخذ بفم ~~الدابة ، وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه كما تمنع ~~الحكمة الدابة قوله بيد ملك ، أي موكل بالآدمي قوله فإذا تواضع ، أي للحق ~~والخلق قوله قيل للملك ، أي من قبل الله قوله ارفع حكمته ، أي قدره ومنزلته ~~قوله ، وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته كناية عن إذلاله ، فإن من صفة الذليل ~~أن ينكس رأسه ، فثمرة التكبر في الدنيا الذلة بين الخلق ، وفي الآخرة دخول ~~النار . ( وقال صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم المتواضعين ) وفي الإحياء ~~بعد ذلك من أمتي ( فتواضعوا لهم وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم ) وفي ~~الإحياء بعد ذلك ، فإن ذلك مذلة لهم وصغار قال ابن حجر : هذا حديث غريب ، ~~وهو ما انفرد راويه بروايته ( وقال صلى الله عليه وسلم : تواضعوا مع ~~المتواضعين ، فإن التواضع مع المتواضعين صدقة وتكبروا مع المتكبرين ، فإن ~~التكبر مع المتكبرين صدقة ، وقال عليه الصلاة والسلام ته ) بكسر فسكون ( ~~على التياه ) أي تكبر على المتكبر ( فإن التيه ) أي التكبر ms102 ( على التياه ) ~~أي المتكبر ( صدقة ) أي مثل صدقة ( وقال صلى الله عليه وسلم : رأس التواضع ~~أن يبتدىء بالسلام على من لقيه من المسلمين في المجالس . وقال صلى الله ~~عليه وسلم : التواضع معاند الشرف ) وخرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر ~~فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أحب أن يتمثل له الناس قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار ) وقيل التواضع سلم الشرف ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : الكرم التقوى والشرف التواضع ) أراد صلى الله عليه وسلم بذلك أن ~~الناس متساوون ، وأن أحسابهم إنما هي بأفعالهم لا بأنسابهم ، PageV01P063 ~~كذا نقله العزيزي عن المناوي ( واليقين الغنى ) أي لأن من تيقن أن له رزقا ~~قدر له لا يتخطاه استغنى عن الجد في الطلب رواه ابن أبي الدنيا عن يحيى بن ~~أبي كثير وهو حديث ضعيف ( وقال صلى الله عليه وسلم : كل ذي نعمة محسود ~~صاحبها إلا التواضع . وقال صلى الله عليه وسلم : التواضع من أخلاق الأنبياء ~~والتكبر من أخلاق الكفار والفراعنة ) أي العتاة ( وقال صلى الله عليه وسلم ~~: من تكبر على الفقراء لعنه الله ومن تكبر على العلماء أخزاه الله ) وفي ~~الإحياء قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما : ( ما لي لا أرى عليكم ~~حلاوة العبادة ) ؟ قالوا : وما حلاوة العيادة ؟ قال : ( التواضع ) اه . ~~وقال ابن حجر هذا حديث غريب . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل ~~العبادة التواضع ) كذا في المستطرف لكن قال ابن حجر في الزواجر هذا قول ~~عائشة رضي الله عنها اه . | # | 1 ( الباب الثالث والثلاثون في فضيلة السكوت ) 1 # | اعلم أن الإنسان إما أن يتكلم أو يسكت ، فإن تكلم فإما بخير فهو ربح أو ~~بشر فهو خسران ، وإن سكت فإما عن شر فربح ، وإما عن خير فخسران ، فله في ~~كلامه وسكوته ربحان ينبغي تحصيلهما ، وخسرانان ينبغي التخلص منهما ، أفاد ~~ذلك إبراهيم الشبرخيتي . ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : العافية عشرة ~~أجزاء تسعة في الصمت ) أي ms103 السكوت عما لا ثواب فيه ( والعاشر في العزلة عن ~~الناس ) رواه الديلمي عن ابن عباس ، أي وذلك إذا استغنى عنهم واستغنوا عنه ~~، وإلا فمتى دعاه الشرع إلى الخلطة بهم للتعلم أو التعليم فلا خير في البعد ~~عنهم ، وبهذا يجمع بين الأدلة الدالة على طلب العزلة ، والأدلة الدالة على ~~طلب الخلطة . قال المناوي : فينبغي للعاقل أن يختار العافية ، فمن عجز ~~واضطر إلى الخلطة لطلب المعيشة ، فيلزم الصمت كذا في السراج المنير . وفي ~~لفظ والجزء العاشر في ترك مجالسة السفهاء . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ~~لكل شيء نجاسة ونجاسة اللسان البذاءة ) أي الفحش في المنطق وإن كان كلاما ~~صدقا ، وفي رواية للطبراني عن ابن عمر من كثر كلامه كثر سقطه بفتح القاف ، ~~أي خطؤه في القول ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار ~~أولى به ، أي وذلك لأن السقط ما لا نفع فيه ، فإن كان لغوا لا إثم فيه حوسب ~~على تضييع عمره وصرفه عن الذكر إلى الهذيان ، ومن نوقش الحساب عذب . ( وقال ~~صلى الله عليه وسلم : من صمت ) أي سكت عن النطق بما لا ثواب له ( نجا ) أي ~~من العقاب والعتاب يوم المآب ( وقال صلى الله عليه وسلم : سكوت العالم شين ~~) أي عيب ( وكلامه زين وكلام الجاهل شين وسكوته زين ) قال لقمان لابنه : لو ~~كان الكلام من فضة كان السكوت من ذهب ، ومعناه كما قال ابن المبارك : لو ~~كان الكلام في طاعة الله من فضة كان السكوت عن معصية الله من ذهب ، وما ~~أحسن قول بعضهم من بحر المتقارب : | إذا ما اضطررت إلى كلمة | فدعها وباب ~~السكوت اقصد | فلو كان نطقك من فضة | لكان سكوتك من عسجد | PageV01P064 قال ~~إبراهيم العتكي نظما من بحر البسيط : | قالوا سكوتك حرمان فقلت لهم | ما ~~قدر الله يأتيني بلا نصب | ولو يكون كلامي حين أنشره | من اللجين لكان ~~الصمت من ذهب | وهذا صريح في أن الكف عن المعصية أفضل من عمل الطاعة ، وفي ~~أن الصمت أفضل من الكلام ، لكن ذهب جماعة من السلف ms104 إلى تفضيل الكلام ، لأن ~~نفعه متعد ، وعلى هذا فقول الخير خير من الصمت ، والصمت خير من قول الشر ~~أفاد ذلك الشبرخيتي ( وقال صلى الله عليه وسلم : أصل الإيمان السكوت إلا عن ~~ذكر الله تعالى ) والصمت قفل الفم كما قاله عمر رضي الله عنه ، ولذا قيل من ~~بحر الطويل : | وكم فاتح أبواب شر لنفسه | إذا لم يكن قفل على فيه مقفل | ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : الصمت زين للعالم ) أي لما فيه من الوقار ~~المناسب لحق العلم ( وستر للجاهل ) أي لأن المرء جهله مستور ما لم يتكلم ~~رواه أبو الشيخ عن محرز بن زهير الأسلمي ( وقال صلى الله عليه وسلم : كم من ~~كلمة سلبت نعمة وكم من كلمة جلبت نقمة ) وقال بعضهم : عفة اللسان صمته ، ~~فإن اللسان سبع ضار ، فإن لم توثقه عدا عليك ، وروي أن رجلا سئل في مرض ~~موته فقيل له : أوصني فقال : إن شئت جمعت لك علم العلماء وحكم الحكماء وطب ~~الأطباء في ثلاث كلمات ، أما علم العلماء فإذا سئلت عما لا تعلم ، فقل لا ~~أعلم . وأما حكم الحكماء فإذا كنت جليس قوم ، فكن أسكتهم ، فإن أصابوا كنت ~~من جملتهم ، وإن أخطؤوا سلمت من خطئهم . وأما طب الأطباء فإذا أكلت طعاما ~~فلا تقم إلا ونفسك تشتهيه ، فإنه لا يلم بجسدك غير مرض الموت كذا في ~~الفتوحات الوهبية للشبرخيتي ( وقال صلى الله عليه وسلم : من أخرس لسانه لم ~~يستحق أحد مهماته ) وقد قيل : الصمت منام اللسان والتكلم يقظته ، والمرء ~~مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه ( وقال صلى الله عليه وسلم : الحكمة ) ~~وهي استعمال النفس الإنسانية باقتباس النظريات على الأفعال الفاضلة بقدر ~~الطاقة ( عشرة أجزاء تسعة منها في العزلة وواحد في الصمت ) رواه ابن عدي ~~وابن لال عن أبي هريرة بإسناد واه . فينبغي للسالك تجنب العشرة سيما لغير ~~الجنس ، أفاد ذلك العزيزي ( وقال صلى الله عليه وسلم : الصمت حكم ) أي هو ~~حكمة أي نافع يمنع من الجهل والسفه ( وقليل فاعله ) أي قل من يصمت عما لا ~~فائدة فيه ، ويمنع ms105 نفسه عن النطق بما يشينه رواه القضاعي عن أنس بن مالك ~~والديلمي عن عمر بإسناد ضعيف قال بعضهم من بحر الخفيف : | يا كثير الفضول ~~قصر قليلا | قد فرشت الفضول عرضا وطولا | قد أخذت من القبيح بحظ | فاسكت ~~الآن إن أردت جميلا | # | 1 ( الباب الرابع والثلاثون في فضيلة الإقلال من الأكل والنوم والراحة ~~) 1 # | وفي الخبر أن الأكل على الشبع يورث البرص ( قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ثلاثة تورث قسوة القلب حب النوم وحب الراحة وحب الأكل . PageV01P065 ~~وقال صلى الله عليه وسلم : من شبع في الدنيا ) أي شبعا مذموما ( جاع يوم ~~القيامة ومن جاع في الدنيا شبع يوم القيامة ) قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة ، وإن أبغض الناس إلى الله ~~المتخمون الملأى وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة ) كذا ~~في الإحياء وفي حديث صحيح للطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما إن أهل ~~الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة أي في الزمن اللاحق بعد الموت ~~( وقال صلى الله عليه وسلم : من أكل فوق الشبع فقد أكل الحرام ) وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( أصل كل داء البردة بفتح الراء التخمة ) وأخرج البيهقي ~~عن إبراهيم بن علي الذهلي قال : اختار الحكماء من كلام الحكمة أربعة آلاف ~~كلمة ، وأخرج منها أربعمائة كلمة ، وأخرج منها أربعون كلمة ، وأخرج منها ~~أربع كلمات ، أولها لا تثق بالنساء ، الثانية لا تحمل معدتك ما لا تطيق ، ~~الثالثة لا يغرنك المال وإن كثر ، الرابعة يكفيك من العلم ما تنتفع به . ~~كذا في السراج المنير . ( وقال صلى الله عليه وسلم : سيد العمل الجوع . ~~وقال صلى الله عليه وسلم : الجوع مخ العبادة ) أي خالصها وصفوتها وفي ~~الإحياء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن ~~قلبه ) وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من شبع ونام قسا ~~قلبه ) ثم قال : لكل شيء زكاة وزكاة البدن الجوع . ( وقال صلى ms106 الله عليه ~~وسلم : أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق ) هذا ~~كما في الإحياء وفي نسخة خبثت قلوبكم بالضحك والأكل فطهروها بالجوع تنظروا ~~إلى عظمة الله تعالى . وقال الحسن : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ~~الفكر نصف العبادة وقلة الطعام هي العبادة ) ( وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : أقربكم مني يوم القيامة أكثركم جوعا وتفكرا ) وفي الإحياء قال الحسن ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة ~~أطولكم جوعا وتفكرا في الله سبحانه وأبغضكم عند الله عز وجل يوم القيامة كل ~~نؤوم أكول شروب ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : من كثر طعامه كثر عذابه ) أي ~~بالحبس والحساب واللوم والتعيير ، فإن حلال الدنيا حساب كما في الحديث ~~لقوله تعالى : { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } [ التكاثر : 8 ] وليس المراد ~~عذاب النار وإنما التعيير واللوم لتركه الأدب مع الله لأنه آثر شهوة نفسه ~~واشتغل بذلك عن عبادة ربه مع تمكنه من ذلك من غير تعذر ، وهذه الدار دار ~~خدمة للرب ، وعبادة لا دار تنعم وشهوة فيستحق اللوم بذلك ، والتعيير كذا في ~~منهاج العابدين ، وفي الإحياء ، وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( البسوا وكلوا واشربوا في أنصاف البطون ، فإنه جزء من ~~النبوة ) ( وقال صلى الله عليه وسلم : لا صحة مع كثرة النوم ولا صحة مع ~~كثرة الأكل ولا شفاء بحرام . وقال صلى الله عليه وسلم : الصبحة ) بضم الصاد ~~المهملة أو بفتحها فسكون الموحدة أي النوم أول النهار ( تمنع الرزق ) أي ~~بعضه أو تمنع البركة منه ، لأنه وقت الذكر والفكر وتفرقة الأرزاق الحسية ~~والمعنوية كالعلوم والمعارف ، رواه عبد الله ابن الإمام أحمد وابن عدي ~~والبيهقي عن عثمان والبيهقي عن أنس بإسناد ضعيف . | PageV01P066 # | 1 ( الباب الخامس والثلاثون في منع الضحك ) 1 # | قال الأحنف : كثرة الضحك تذهب الهيبة ، وكثرة الفرح تذهب المروءة ، ومن ~~لزم شيئا عرف به . ( وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كثرة الضحك تميت ~~القلب ) أي تورث الضغينة في بعض الأحوال ، وتسقط ms107 المهابة والوقار ، وذلك ~~لأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة كذا في الإحياء ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : الضحك في المسجد ظلمة في القبر ) أي يورث ظلمة القبر ، فإنه يميت ~~القلب وينسي ذكر الرب رواه الديلمي عن أنس ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ~~ضحك قهقهة فقد نسي بابا من العلم ) وفي الإحياء : قال صلى الله عليه وسلم ~~مرة لصهيب وبه رمد وهو يأكل تمرا : ( أتأكل تمرا وأنت أرمد ) ؟ فقال : إنما ~~آكل بالشق الآخر يا رسول الله . فتبسم صلى الله عليه وسلم قال بعض الرواة ~~حتى نظرت إلى نواجذه ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ضحك قهقهة فقد مج من ~~العقل مجة ) وفي المستطرف عن علي : ما مزح أحد مزحة إلا مج الله من عقله ~~مجة ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ضحك كثيرا في الدنيا بكى كثيرا في ~~الآخرة ) وقال يوسف بن أسباط : أقام الحسن ثلاثين سنة لم يضحك . وقيل : ~~أقام عطاء السلمي أربعين سنة لم يضحك ( وقال صلى الله عليه وسلم : من ضحك ~~قهقهة لعنه الجبار ومن ضحك كثيرا استحق به النار ) وفي رواية هناد بن السري ~~عن الحسن البصري : الضحك ضحكان ضحك يحبه الله وضحك يمقته الله ، فأما الضحك ~~الذي يحبه الله فالرجل يكشر في وجه أخيه لحداثة عهد به وشوقا إلى رؤيته . ~~وأما الضحك الذي يمقت الله تعالى عليه ، فالرجل يتكلم بالكلمة الجفاء ~~والباطل ليضحك أو ليضحك يهوي بها في جهنم سبعين خريفا . والمعنى الضحك ~~نوعان ضحك يثيب الله عليه ، وضحك يبغض الله صاحبه ، أي يعاقبه إن شاء ، ~~فأما الضحك الذي يثيب الله عليه ، فضحك الإنسان الذي يكشر عن أسنانه ، ~~ويبتسم في وجه أخيه في الدين لحداثة لقائه ، ولشوق إلى رؤيته ، وأما الضحك ~~الذي يبغض الله تعالى عليه ، فهو الضحك المتسبب عن تكلم الرجل الذي يتكلم ~~بالكلمة الفاسدة ليضحك هو ، أو ليضحك غيره يسقط إلى السفل بسببها في جهنم ~~يوم القيامة سبعين سنة . | قوله يكشر بكسر شين معجمة أي يظهر أسنانه . قوله ~~ليضحك أو ليضحك بمثناة ms108 تحتية فيهما مفتوحة في الأول مضمومة في الثاني ( ~~وقال صلى الله عليه وسلم : من كثر ضحكه كثر خطؤه ) وقال عمر رضي الله عنه : ~~من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن ~~كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن ~~قل ورعه مات قلبه ، وقال علي رضي الله عنه : إياك أن تذكر من الكلام ما ~~يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك ( وقال صلى الله عليه وسلم : من كثر ضحكه ~~يستخف به الناس ) وفي حديث أحمد وأبي داود والترمذي والحاكم عن معاوية بن ~~حيدة بإسناد قوي ويل للذي يحدث فيكذب في حديثه ليضحك به القوم ، ويل له ويل ~~له كرره إيذانا بشدة هلكته . ( وقال صلى الله عليه وسلم : PageV01P067 من ~~تكلم بكلمة حتى يضحك بها جلساءه ) فحتى بمعنى كي ( عذبه الله تعالى ) وفي ~~نسخة كبه الله أي ألقاه ( في النار ) قال الغزالي : المراد ما فيه إيذاء ~~مسلم ونحوه دون مجرد المزاح المباح ، وفي رواية للترمذي وابن ماجه والحاكم ~~عن أبي هريرة إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين ~~خريفا في النار ، والمعنى إن الإنسان ليتكلم بالكلمة لا يظن أنها ذنب يؤاخذ ~~به يضحك بها القوم يسقط بسببها في جهنم سبعين عاما ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : ضحك الأنبياء تبسم ) أي وهو الذي ينكشف فيه السن ، ولا يسمع له صوت ~~كذا في الإحياء ( وضحك الشيطان قهقهة ) فالتبسم مبادي الضحك ، والضحك ~~انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور ، فإن كان بصوت ، وكان بحيث يسمع ~~من بعد فهو القهقهة ، وإلا فالضحك وإن كان بلا صوت ، فهو التبسم كذا أفاد ~~العزيزي نقلا عن بعضهم وقيل : إن يحيى بن زكريا لقي عيسى عليه السلام . ~~فقال يحيى : ما لي أراك لاهيا كأنك آمن ؟ فقال له عيسى : ما لي أراك عابسا ~~كأنك آيس ؟ فقال : لا نبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى الله إليهما أن ~~أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي ، ويروى ms109 أن أحبكما إلي الطلق البسام . | # | 1 ( الباب السادس والثلاثون في فضيلة عيادة المريض ) 1 # | قال عثمان رضي الله عنه مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: ( بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد ) قالها مرارا ودخل صلى الله عليه وسلم ~~على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو مريض فقال له : ( قل اللهم إني أسألك ~~تعجيل عافيتك أو صبرا على بليتك أو خروجا من الدنيا إلى رحمتك فإنك ستعطى ~~إحداهن ) ( قال النبي عليه السلام : عودوا المريض ) بضم العين والدال ~~بينهما واو ، أي زوروه ( واتبعوا الجنازة ) بسكون المثناة الفوقية وفتح ~~الموحدة التحتية ( تذكركم الآخرة ) أي أحوالها وأهوالها ، والأمر للندب ~~رواه أحمد وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري ( وقال صلى الله عليه ~~وسلم : عائد المريض ) أي الذي تطلب عيادته ( يمشي في مخرفة الجنة ) ~~فالمخرفة بفتح الميم البستان والجمع مخارف ، أي يمشي في التقاط فواكه الجنة ~~، ومعناه أن العائد فيما يجوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ، أي ~~يجني ثمارها من حيث إن فعله يوجب ذلك ( حتى يرجع ) رواه مسلم عن ثوبان عتيق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الدرر المنتثرة للسيوطي ثلاث لا يعاد ~~صاحب الرمد وصاحب الضرس وصاحب الدمل رواه البيهقي في الشعب وضعفه من حديث ~~أبي هريرة ( وقال عليه الصلاة والسلام : عيادة المريض أول يوم ) أي زمان ( ~~فريضة وما بعدها سنة ) والمراد بالفرض والسنة هنا بحسب المروءة أو الأخلاق ~~الجميلة لا بحسب الشرع كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : عيادة المريض مرة ~~سنة ، فما ازدادت فنافلة ، أي زائدة في السنة ( وقال عليه الصلاة والسلام : ~~لا تجب عيادة المريض إلا بعد ثلاثة أيام ) أي لا تطلب طلبا مؤكدا إلا بعدها ~~أو لا تجب بحسب المروءة والعرف إلا بعدها كما في الإحياء . | PageV01P068 ~~وروي أنه قال عليه الصلاة والسلام : ( عيادة المريض بعد ثلاث فواق ناقة ) ~~وفي حديث الديلمي عن ابن عمر ms110 عيادة المريض أعظم أجرا من اتباع الجنازة ، أي ~~لأن فيها جبر خاطر المريض وأهله . ( وقال صلى الله عليه وسلم : من عاد ~~مريضا صالحا خرج معه سبعون ملكا يستغفرون له ، ويخرجون من بيت المريض معه ~~ويدخلون إلى بيته ) وفي الإحياء عنه صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا قعد ~~في مخارف الجنة حتى إذا قام وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى الليل . ( ~~وقال عليه السلام : من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة ) بضم الخاء المعجمة ~~وتفتح والراء ساكنة ، أي فيما يخترف من التمر شبه ما يحوزه العائد من ~~الثواب بما يحوزه المخترف من الثمر . وقيل : المراد بالخرفة هنا الطريق . ~~رواه مسلم عن ثوبان مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم . ( وقال عليه السلام ~~: عائد المريض يخوض ) أي يمشي ( في رحمة الله تعالى فإذا جلس عنده ) أي ~~المريض ( انغمس فيها ) أي تلك الرحمة ، وفي رواية للإمام أحمد والطبراني ~~عائد المريض يخوض في الرحمة ، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة ( وقال عليه ~~السلام : عدم عيادة المريض أشد ) أي أكثر ألما ( عليه من مرضه ) وفي حديث ~~صحيح للديلمي عن أبي أمامة الباهلي إذا عاد أحدكم مريضا فلا يأكل عنده شيئا ~~فإنه حظه من عيادته ، أي فيكره للعائد أكل شيء عند المريض ، فإن أكل عنده ~~فلا ثواب له في العبادة قال المناوي : ويظهر أن مثل الأكل شرب نحو السكر ، ~~فهو محبط لثواب العيادة كذا في السراج المنير ( وقال عليه السلام : العيادة ~~فواق ناقة ) رواه البيهقي عن أنس بن مالك ، أي زمان عيادة المريض قدر فواق ~~ناقة ، وهو ما بين الحلبتين والفواق بضم الفاء وفتحها الزمان الذي بين ~~الحلبتين ، لأن الناقة تحلب ، ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر وتحلب . ~~وفي رواية للديلمي عن جابر أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض ، ~~وهو حديث ضعيف ، أي أفضل زيارة المريض أن يكون قعود العائد عنده فواق ناقة ~~، لأنه قد يبدو للمريض حاجة ، وهذا في غير متعهده ومن يأنس به كذا في ~~السراج المنير . وقال طاوس : أفضل ms111 العيادة أخفها . ( وقال عليه السلام : ~~ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه أو على يده فيسأله كيف هو ~~وتمام تحيتكم بينكم المصافحة ) أي عند الملاقاة بعد السلام رواه أحمد ~~والطبراني عن أبي أمامة بإسناد ضعيف ، وهذا تمام الحديث الذي أوله عائد ~~المريض يخوض في الرحمة ، وفي حديث صحيح في رواية الحاكم عن ابن عمرو بن ~~العاص : إذا عاد أحدكم مريضا فليقل : اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي ~~لك إلى صلاة ، وفي رواية إلى جنازة ، أي إذا زار مسلما في مرضه فليقل في ~~دعائه له ندبا : اللهم اشف عبدك إلى آخره . قوله : ينكأ بفتح المثناة ~~التحتية وسكون النون وفتح الكاف وبالهمزة وتركه ، أي يجرح ويؤلم من النكاية ~~بكسر النون ، وهي القتل والإثخان وقوله عدوا ، أي من الكفار أما إذا عاد ~~كافرا فلا يمكن الدعاء له بذلك ، وإن جازت عيادته . | # | 1 ( الباب السابع والثلاثون في فضيلة ذكر الموت ) 1 # | قال الغزالي : الناس إما منهمك أو تائب ، وإما مبتدىء أو عارف ، أما ~~المنهمك فلا يذكر الموت ، وإن ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ، ويشتغل ~~بمذمته ، وهذه تزيد ذكر الموت من الله بعدا . PageV01P069 وأما التائب ، ~~فإنه يكثر من ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية ، فيفي بتمام ~~التوبة وربما يكره الموت خيفة من أن يختطفه قبل تمام التوبة وقبل إصلاح ~~الزاد ، وهو معذور في كراهة الموت ، ولا يدخل هذا تحت قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( من كره لقاء الله كره الله لقاءه ) فإن هذا ليس يكره الموت ولقاء ~~الله ، وإنما يخاف فوت لقاء الله لتقصيره ونقصه ، وهو كالذي يتأخر عن لقاء ~~الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه فلا يعد كارها للقائه ~~وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له لا شغل له سواه وإلا التحق بالمنهمك ~~في الدنيا . وأما العارف ، فإنه يذكر الموت دائما ، لأنه موعد للقائه ~~لحبيبه ، والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب ، وهذا في غالب الأمر يستبطىء ~~مجيء الموت ليتخلص من دار العاصين ، وينتقل إلى جوار ms112 رب العالمين ، فالتائب ~~معذور في كراهة الموت ، وهذا معذور في حب الموت وتمنيه وأعلى منهما رتبة من ~~فوض أمره إلى الله تعالى ، فصار لا يختار لنفسه موتا ولا حياة ، بل يكون ~~أحب الأشياء إليه أحبها إلى مولاه ، فهذا قد انتهى بفرط الحب إلى مقام ~~التسليم والرضا ، وهو المنتهى وعلى كل حال ففي ذكر الموت ثواب وفضل فإن ~~المنهمك أيضا يستفيد بذكر الموت التجافي عن الدنيا إذ يكدر عليه صفو لذته ~~وكل ما يكدر على الإنسان اللذات والشهوات ، فهو من أسباب النجاة ( وقال ~~عليه السلام : الموت جسر يوصل الحبيب ) أي المؤمن صدقا والمسلم حقا الذي ~~سلم المسلمون من لسانه ويده ( إلى الحبيب ) وهو الله تعالى ، وفي رواية ~~لأبي نعيم والبيهقي عن أنس بإسناد حسن . الموت كفارة لكل مسلم ، أي لما ~~يلقاه من الآلام والأوجاع التي لم يقع له ما يقرب منها من قبل ( وقال عليه ~~السلام : الموت أربع موت العلماء وموت الأغنياء وموت الفقراء وموت الأمراء ~~فموت العلماء ثلمة ) أي انكسار ( في الدين ) وفي لفظ فتنة ( وموت الأغنياء ~~حسرة ) بفتح الحاء المهملة والسين ، أي أشد الحزن على الشيء الغائب ( وموت ~~الفقراء راحة وموت الأمراء فتنة ) وفي لفظ نكبة ، أي مصيبة أو انكسار ( ~~وقال عليه السلام : إن أولياء الله لا يموتون وإنما ينتقلون من دار إلى دار ~~أخرى ) وقال أبو علي الروذباري رضي الله عنه : مات عندنا فقير غريب ، ~~فغسلته وصلينا عليه ، ووضعته في لحده ، فكشفت عن وجهه ليصيبه التراب ، ففتح ~~عينيه وقال : يا أبا علي أتذللني بين يدي من ذللني ؟ فقلت : يا سيدي أحياة ~~بعد موت ؟ قال : أنا حي وكل محب لله حي لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري كذا ~~في تحفة الإخوان للشيخ أحمد الفشني ( وقال عليه السلام : نعم الموت راحة ~~المؤمن ) وفي رواية لأحمد والبيهقي عن عائشة بإسناد ضعيف موت الفجاءة راحة ~~للمؤمن وأخذة أسف للفاجر . | قوله : الفجاءة بفاء مضمومة مع المد أو مفتوحة ~~مع القصر ، أي البغتة . قوله : أسف بفتح السين ، أي غضب وبكسرها ومد الهمزة ~~، أي غضبان ، قوله ms113 : للمؤمن أي المتأهب للموت المراقب له . قوله : للفاجر ، ~~أي للكافر والفاسق غير المتأهب للموت ، فموت الفجاءة من آثار غضب الله ، ~~فإنه لم يتركه ليتوب ويستعد للآخرة ، ولم يمرضه ليكون كفارة ( وقال عليه ~~السلام : موت العلماء ظلمة ) وفي لفظ ثلمة ( في الدين وقال عليه السلام : ~~إذا مات ابن آدم ) وفي رواية إذا مات الإنسان ( انقطع عمله ) أي فائدة عمله ~~وتجديد ثوابه ( إلا من ثلاث ) فإن ثوابها لا ينقطع ، بل هو دائم ~~PageV01P070 متصل النفع ( صدقة جارية ) أي متصلة كوقف وفي رواية صدقة دائرة ~~( أو علم ينتفع به ) كتعليم وتصنيف . قال التاج السبكي والتصنيف أقوى لطول ~~بقائه على ممر الزمان ( أو ولد صالح ) أي مسلم يدعو له ، لأنه السبب في ~~وجوده وفائدة تقييد الدعاء بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على ~~الدعاء لأصله رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ~~وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وفتشها السيوطي ، فبلغت أحد عشر ~~ونظمها في قوله من بحر الوافر : | إذا مات ابن آدم ليس يجري | عليه من فعال ~~غير عشر | علوم بثها ودعاء نجل | وغرس النخل والصدقات تجري | وراثة مصحف ~~ورباط ثغر | وحفر البئر أو إجراء نهر | وبيت للغريب بناه يأوي | إليه أو ~~بناء محل ذكر | وتعليم لقرآن كريم | فخذها من أحاديث بحصر | ( وقال عليه ~~السلام : اذكروا هاذم اللذات ) بالذال المعجمة أي قاطعها ( قالوا ) أي ~~الأصحاب ( يا رسول الله وما هاذم اللذات قال ) صلى الله عليه وسلم ( الموت ~~الموت الموت ثلاثا ) أي قال هذه الكلمة التي هي الموت ثلاث مرات . وفي ~~رواية لابن أبي الدنيا عن أنس بإسناد ضعيف أكثروا ذكر الموت ، فإنه يمحص ~~الذنوب ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى بكسر الغين وفتح النون هدمه ~~بالدال المهملة أي أزاله ، وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشتكم ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام : كن في الدنيا كأنك غريب أو ) أي بل ( عابر سبيل ) ~~شبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ، ثم ترقى وأضرب عنه إلى ~~عابر السبيل ، لأن الغريب ms114 قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر سبيل ، وهذا ~~الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها ~~والقناعة فيها بالبلغة . وقال النووي : معنى هذا الحديث لا تركن إلى الدنيا ~~ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق ~~به الغريب في غير وطنه وأول الحديث عن عبد الله بن عمر قال : أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال : ( كن في الدنيا ) إلى آخره ( وعد نفسك من ~~أهل القبور ) استمر سائرا وعد نفسك من الأموات رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر ، وكذا البخاري إلا أنه ما روى هذه الجملة ~~الأخيرة ( وقال عليه الصلاة والسلام : إذا مات العالم بكت عليه أهل السموات ~~والأرض ) أي غير الآدميين ( سبعين يوما وقال عليه الصلاة والسلام : من لم ~~يحزن لموت العالم ، فهو منافق منافق منافق قالها ثلاث مرات . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : إذا مات الميت تقول الملائكة ) أي يقول بعضهم لبعض ~~استفهاما ، والمراد الملائكة الذين يمشون أمام الجنازة ( ما قدم ) بتشديد ~~الدال ، أي من العمل أهو صالح فنستغفر له أم غيره ( ويقول الناس ما خلف ) ~~بتشديد اللام ، أي ما ترك لورثته فالملائكة ليس اهتمامهم إلا بالأعمال ~~والآدميون إلا بالمال رواه البيهقي عن أبي هريرة ، وهو حديث ضعيف . | ~~PageV01P071 # | 1 ( الباب الثامن والثلاثون في فضيلة ذكر القبر وأهواله ) 1 # | قال بعضهم : رأيت عاصما في منامي بعد موته بسنتين فقلت : أليس قد مت ؟ ~~قال : بلى . قلت : فأين أنت ؟ قال : أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ~~ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني ، ~~فتبلغنا أخباركم . فقلت : أجسامكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات بليت الأجسام ، ~~وإنما تتلاقى الأرواح . فقلت : هل تعلمون بزيارتنا إياكم ؟ قال : نعلم بها ~~عشية الجمعة ، ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس . قلت : فكيف ذلك ~~دون الأيام كلها ؟ قال : لفضل يوم الجمعة وعظمه كذا في تحفة الإخوان . ( ~~قال النبي عليه الصلاة والسلام : القبر ms115 روضة من رياض الجنة أو حفرة ) بسكون ~~الفاء وبالتاء ( من حفر النار ) فالحفر بضم الحاء وفتح الفاء وبحذف التاء ~~في الآخر ، وهو جمع مثل غرفة وغرف ( وقال عليه الصلاة والسلام : المؤمن في ~~قبره في روضة خضراء ويوسع له قبره سبعين ذراعا ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة ~~البدر ) وفي الإحياء قال مالك بن أنس : بلغني أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب ~~حيث شاءت ( وقال عليه الصلاة والسلام : لو أن بني آدم علموا كيف عذاب القبر ~~ما نفعهم العيش في الدنيا فتعوذوا ) أي استعينوا ( بالله الكريم ) أي الذي ~~يعطي النوال قبل السؤال ( من عذاب القبر الوخيم ) أي الثقيل وفي حديث حسن ~~للحاكم عن أبي ذر لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولما ساغ ~~لكم الطعام والشراب ، وعن الحسن البصري قال : من علم أن الموت مورده ~~والقيامة موعده والوقوف بين يدي الله تعالى مشهده ، فحقه أن يطول في الدنيا ~~حزنه ( وقال عليه الصلاة والسلام : ما من عبد يمر بقبر رجل ) أي إنسان ذكرا ~~كان أو أنثى ( كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ) ~~رواه الخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة قال العزيزي ولا مانع من خلق هذا ~~الإدراك برد الروح في بعض بدنه . | قال المناوي قوله صلى الله عليه وسلم ~~كان يعرفه يفهم منه أنه إذا لم يعرفه لا يرد ، وهو غير مراد . فقد أخرج ابن ~~أبي الدنيا ، وزاد في روايته وإن لم يعرفه رد عليه السلام اه . ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ما من مسلم مر بقبر من مقابر المسلمين إلا قال له أهل ~~القبور يا غافل ) أي عن عبادة الله تعالى ( لو علمت ما نعلم لذاب لحمك على ~~جسدك ودمك على بدنك وقال عليه الصلاة والسلام : إن العبد المؤمن إذا وضع في ~~القبر وأقعد وقال أهله وأقرباؤه وأحباؤه وأبناؤه واسيداه ) فوا حرف نداء ~~وندبة والهاء للوقف ( وا شريفاه وا أميراه قال له الملك اسمع ما يقولون أنت ~~كنت سيدا وأنت شريفا وأنت أميرا قال الميت : يا ليتهم ms116 لم يكونوا فيضغطه ~~ضغطة تختلف بها أضلاعه ) وفي رواية لأحمد وأبي داود والشيخين والنسائي عن ~~أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P072 دخل نخلا لبني النجار ~~، فسمع صوتا ، ففزع فقال : ( من أصحاب هذه القبور ) ؟ فقالوا : يا رسول ~~الله ناس ماتوا في الجاهلية . فقال : نعوذ بالله من عذاب القبر ، ومن فتنة ~~الدجال . قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : إن العبد إذا وضع في قبره ~~وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان ، فيقعدانه فيقولان ~~له : ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد ؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد ~~الله ورسوله ، فيقال انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من ~~الجنة فيراهما جميعا ، ويفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى ~~يوم يبعثون . وأما الكافر أو المنافق فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ~~؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس . فيقال له : لا دريت ولا تليت ، ~~ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير ~~الثقلين ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه قوله لمحمد ، أي في محمد أي إن ~~قول هذا الرجل في حق محمد ، ومعنى هذا الرجل ، أي الحاضر ذهنا عبر بذلك لا ~~بنحو هذا النبي امتحانا للمسؤول لئلا يلقن منه . | قوله أو المنافق شك من ~~الراوي أي أن أو بمعنى الواو . والمنافق هو الذي أظهر الإسلام وأخفى الكفر ~~. قوله : ولا تليت بمثناة مفتوحة بعدها لام مفتوحة وتحتانية ساكنة ، أي لا ~~قرأت القرآن أو المعنى لا اتبعت من يدري ( وقال عليه الصلاة والسلام : قال ~~الله تعالى يا عيسى كم من وجه صبيح وبدن صحيح ولسان فصيح غدا بين أطباق ~~النيران يصيح . وقال عليه الصلاة والسلام : القبر أول منزل من منازل الآخرة ~~وآخر منزل من منازل الدنيا ) وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقع على ~~قبر بكى ما لا يبكيه عند ذكر الجنة والنار ، فقيل له في ذلك فقال سمعت رسول ~~الله ms117 صلى الله عليه وسلم يقول : ( القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا العبد ~~منه فما بعده أيسر منه ) ( وقال عليه الصلاة والسلام : القبر منزل لا بد ~~فيه من النزول . وقال عليه الصلاة والسلام : إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده ~~أي محل قعوده من الجنة أو النار بأن تعاد الروح إلى بدنه أو بعضه ( بالغداة ~~والعشي ) أي وقتهما ( إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ) أي فمقعده من ~~مقاعد أهل الجنة ( وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ) أي فمقعده من ~~مقاعد أهل النار فليس الجزاء والشرط متحدين معنى بل لفظا ( يقال ) أي له من ~~قبل الله تعالى ( هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه ) أي إلى ذلك المقعد ( يوم ~~القيامة ) أي لا تصل إليه إلا بعد البعث ، وهذا واضح في حق المؤمن الخالص ~~والكافر ، وكذا المؤمن الذي يخلط عمله بذنب فيرى مقعده في الجنة فيقال له : ~~هذا مقعدك ، وستصير إليه بعد مجازاتك بالعقوبة على ما تستحق رواه الشيخان ~~والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر بن الخطاب . | # | 1 ( الباب التاسع والثلاثون في منع النياحة على الميت ) 1 # | وفي بعض النسخ تقديم هذا الباب على الباب الذي قبله قال النووي في ~~الأذكار : واعلم أن النياحة رفع الصوت بالندب ، والندب تعديد النادبة ~~بصوتها محاسن الميت . وقيل : هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه . قال أصحابنا ~~ويحرم رفع الصوت بإفراط البكاء ، وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا ~~نياحة فليس بحرام انتهى . ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : النياحة عمل من ~~أعمال الجاهلية ) وفي رواية لابن ماجه النياحة من PageV01P073 أمر الجاهلية ~~، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابا من قطران ودرعا من لهب ~~النار . قال ابن حجر : فيحرم الندب وهو تعديد محاسن الميت كوا جبلاه ، ~~والنوح وهو رفع الصوت بالندب ومثله إفراط رفعه بالبكاء ، وإن لم يقترن بندب ~~ولا نوح وضرب نحو الخد وشق نحو الجيب ونشر الشعر وحلقه ونتفه ، وتسويد ~~الوجه وإلقاء الرماد على الرأس ، والدعاء بالويل والثبور أي الهلاك ms118 وكل شيء ~~فيه تغيير للزي ، كلبس ما لايعتاد لبسه أصلا ، وكترك شيء من لباسه والخروج ~~بدونه على خلاف العادة . ( وقال عليه الصلاة والسلام : من فعل النياحة عدو ~~لله والملائكة والناس أجمعين . وقال صلى الله عليه وسلم : تجيء النائحة يوم ~~القيامة ) أي الوقف ( تنبح كنبح الكلب ) وهذا يدل على أن النوح من الكبائر ~~. وفي حديث ضعيف لابن عساكر عن أبي هريرة : تجعل النوائح ، أي من النساء ~~يوم القيامة صفين : صف عن يمينهم وصف عن يسارهم أي أهل النار فينبحن على ~~أهل النار كما تنبح الكلاب ( وقال عليه الصلاة والسلام : تجيء النائحة يوم ~~القيامة ) أي إلى الموقف ( شعثاء ) أي متلبدا شعرها وسخا جسدها ( غبراء ) ~~أي كثيرة الغبار في بدنها ( عليها ) أي النائحة ( جلباب ) أي ملحفة ( من ~~نار وتضع يدها على رأسها وتقول وا ويلاه ) فوا حرف نداء وندبة ويلاه منادى ~~مندوب به والألف للندبة والهاء للاستراحة ، ومعنى النداء يا هلاكي أقبل ويا ~~حزني أقبل ويا عذابي احضر فهذا وقتك ، ولأنها نادت الويل أن يحضرها لما عرض ~~لها من الأمر الفظيع ، وفي حديث الإمام أحمد ومسلم عن أبي مالك الأشعري : ~~النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع ~~من جرب ، والسربال قميص وكذا الدرع والقطران بفتح فكسر نحاس مذاب ، أو ما ~~تداوى به الإبل ، والمعنى أنه يصير جلدها أجرب حتى يكون الجرب كقميص على ~~بدنها ، وسر ذلك أن الأجرب سريع الألم لتقرح جلده والقطران يقوي اشتعال ~~النار ( وقال صلى الله عليه وسلم : لعن الله النائحة ) أي الرافعة صوتها ~~بالندب ويقال لها الصالقة أيضا ( والمستمعة ) أي لنوحها ( والحالقة ) أي ~~لرأسها عند المصيبة ( والخارقة ) أي لثوبها ( والشاقة ) أي لجيب قميصها ( ~~والسالغة ) بالغين المعجمة أي الخادشة لوجهها ( والواشمة ) أي التي تشم ~~غيرها ( والمستوشمة ) أي التي تطلب الوشمة ( والسلطاء ) أي الصائحة ( ~~والمرطاء ) أي التي تنتف شعرها عند المصيبة ، وفي خبر الشيخين عن عمر بن ~~الخطاب أن الميت ليعذب ببكاء الحي ، أي بكاء مذموما بأن اقترن بنحو ندب أو ~~نوح لا بمجرد ms119 دمع العين ، ومحل ذلك التعذيب إذا أوصاهم بفعل البكاء المذموم ~~كما هو عادة الجاهلية كقول طرفة لزوجته من بحر الطويل : | إذا مت فأنعيني ~~بما أنا أهله | وشقي علي الجيب يا ابنة معبد | ( وقال عليه الصلاة والسلام ~~: من ناح عند المصيبة كتب اسمه في ديوان المنافقين ) وفي الزواجر قال ~~أصحابنا وغيرهم ويتأكد لمن ابتلي بمصيبة بميت ، أو في نفسه أو أهله أو ماله ~~، وإن خفت أن يكثر من قول إنا لله وإنا إليه راجعون أأجرني في مصيبتي ، ~~واخلف لي خيرا منها لخبر مسلم ، إن من قال ذلك آجره الله وأخلف له خيرا ~~منها ، ولأنه تعالى وعد من قال ذلك بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأنهم ~~المهتدون أي للترجيح أو للجنة والثواب ( وقال عليه الصلاة والسلام : ~~PageV01P074 صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة ) أي زمر ~~بالمزمار عند حادث سرور ( ورنة ) بتشديد النون أي صيحة ( عند مصيبة ) رواه ~~البزار عن أنس بإسناد صحيح ( وقال عليه الصلاة والسلام : من خرق بيده جيبا ~~) وهو ما ينفتح من القميص على الصدر ( أو خدش خدا ) أي جرحه بالأظفار ( أو ~~ضربه ) أي الخد ( أو ناح عند المصيبة كان عاصيا لله ورسوله ) وفي رواية ابن ~~ماجه وابن حبان عن أبي أمامة لعن الله الخامشة وجهها والشاقة جيبها ، ~~والداعية بالويل والثبور ، أي وذلك كقولها يا حزني ويا هلاكي ، فالويل ~~الحزن والثبور الهلاك . ( وقال عليه الصلاة والسلام : لا يحل للمرأة أن ~~تطرح شعر رأسها عند المصيبة فإن طرحت شعر رأسها ، كتب الله لها بكل شعرة ~~حية على أعضائها يوم القيامة ، وكانت ممن عصى الله ولعنها الله والملائكة ~~والأنبياء والناس أجمعون ) وفي رواية للنسائي عن أبي موسى الأشعري بإسناد ~~صحيح : ليس منا من سلق ولا من حلق ولا من خرق ، أي ليس من أهل سنتنا من رفع ~~صوته في المصيبة بالبكاء والنوح ، ولا من حلق شعره في المصيبة ، ولا من خرق ~~ثوبه جزعا . ( وقال صلى الله عليه وسلم : ليس منا ) أي من أهل طريقنا ( من ~~لطم الخدود ) أي عند المصيبة ms120 وخص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك ، وإلا ~~فضرب بقية البدن داخل في ذلك كذا أفاد العزيزي ( وشق الجيوب ) جمع جيب وهو ~~ما يفتح من القميص ليدخل فيه الرأس للبسه ، وجمع الخدود والجيوب باعتبار ~~إرادة الجمع للتغليظ ( ودعا بدعوى الجاهلية ) وهي زمن الفترة قبل الإسلام ، ~~أي نادى بمثل ندائهم نحو واكهفاه واجبلاه واسنداه رواه أحمد والشيخان ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود . وليس المراد بهذا الحديث إخراج ~~من فعل ذلك من الدين ، ولكن فائدة قوله ليس منا المبالغة في الردع عن ~~الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست مني ، أي ~~ما أنت على طريقتي ، وفي المعنى ليس على ديننا الكامل ، وكأن السبب في ذلك ~~ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء . وروي في الحديث : من أصابته مصيبة ~~فخرق عليها ثوبا أو لطم خدا أو شق جيبا أو نتف شعرا ، فكأنما أخذ رمحا يريد ~~أن يحارب به ربه انتهى . | # | 1 ( الباب الأربعون في فضيلة الصبر عند المصيبة ) 1 # | وفي الحديث ما أصيب عبد بمصيبة إلا لذنب لم يغفر إلا بها ، أو درجة لم ~~يكن يبلغها إلا بها ، وفي رواية ابن أبي الدنيا : ما أصاب رجلا من المسلمين ~~نكبة فما فوقها حتى الشوكة إلا لإحدى خصلتين : إما ليغفر الله له من الذنوب ~~ذنبا لم يكن يغفر له إلا بمثل ذلك أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن ~~يبلغها إلا بمثل ذلك كذا في الزواجر ، قال بعضهم : الصبر صبران : فاللئام ~~أصبر أجساما ، والكرام أصبر نفوسا ، وليس الصبر الممدوح أن يكون صاحبه قوي ~~الجسد على اللد والكد ، كما هو من صفات البهائم ، بل أن يكون للنفس غلوبا ~~وللأمور محتملا ، والفرق بين المتصبر والصابر والصبار أن الأول هو الذي ~~يتحمل المشاق ، وتظهر عليه ، وإنما يمنعه من السخط خوف الله ، والثاني هو ~~من تعود حمل المشاق ، فلم تظهر عليه ، والثالث هو الذي عود نفسه الهجوم على ~~المكاره بلا كلفة في ذلك PageV01P075 دون المرارة كذا في الفتوحات الوهبية ~~( قال ms121 النبي عليه الصلاة والسلام : الصبر ) أي الكامل الذي يتفرع منه الأجر ~~الجزيل ( عند الصدمة الأولى ) أي عند ابتداء المصيبة لكثرة المشقة فيها ~~رواه البزار وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو حديث صحيح . قال ~~ابن حجر في معنى هذا الحديث ، أي إنما يحمد الصبر عند مفاجأة المصيبة ، ~~وأما فيما بعد فيقع السلو طبعا وفي حديث صحيح للبزار عن ابن عباس الصبر عند ~~أول مصيبة أي الصبر العظيم الثواب عند فورة المصيبة وابتدائها وبعد ذلك ~~تنكسر حدة المصيبة وحرارة الرزية ( وقال عليه الصلاة والسلام : لو كان ~~الصبر رجلا لكان رجلا كريما ) رواه أبو نعيم عن عائشة وإسناده ضعيف . أي لو ~~قدر أن الصبر رجل كان كريما ، فكيف تتركونه ، ولذا قال الحسن البصري الصبر ~~كنز من كنوز الجنة لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده ( وقال عليه الصلاة ~~والسلام : إذا أحب الله عبدا ) أي أراد الله له الخير ( ابتلاه ) أي امتحنه ~~( ببلاء لا دواء له ) أي من مرض أو هم أو ضيق ليطهره من الذنوب ( فإن صبر ) ~~أي على ذلك البلاء ( اجتباه ) أي اختاره ( وإن رضي ) على ذلك وعلى المبلي ( ~~واصطفاه ) أي اختاره وأحبه حبا عظيما ( وقال عليه الصلاة والسلام : ما تجرع ~~عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله تعالى ) رواه ~~الإمام أحمد والطبراني عن عمر قال العزيزي : أصل الجرعة الابتلاع ، والتجرع ~~شرب في عجلة والجرعة من الماء كاللقمة من الطعام ، وهو ما يجرع مرة واحدة ( ~~وقال عليه الصلاة والسلام : الصبر وصية من وصايا الله تعالى في أرضه من ~~حفظها ) أي الوصية ( نجا ) أي من العتاب ( ومن ضيعها هلك ) أي في العذاب ~~وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل : إن صبرت مضى أمر الله وكنت مأجورا ~~، وإن جزعت مضى أمر الله ، وكنت مأزورا ( وقال صلى الله عليه وسلم : أوحى ~~الله تعالى إلى موسى بن عمران عليهما السلام يا موسى من لم يرض بقضائي ولم ~~يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليخرج من بين أرضي ms122 وسمائي وليطلب له ربا ~~سوائي ) في هذا الكلام أمر تهديد وحث على الرضا بالقضاء والصبر على البلاء ~~، والشكر على النعماء ، وفي رواية للطبراني عن أبي هند الداري قال الله ~~تعالى : من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليلتمس ربا سوائي . وفي ~~رواية للبيهقي عن أنس قال الله تعالى : من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا ~~غيري ( وقال عليه الصلاة والسلام : الصبر عند المصيبة بتسعمائة درجة ) وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما : أفضل العدة الصبر عند الشدة ، ( وقال عليه ~~الصلاة والسلام : صبر ساعة خير من الدنيا وما فيها ) وقال علي رضي الله عنه ~~: الصبر مطية لا تكبو وسيف لا يلبو . ( وقال عليه الصلاة والسلام : الصبر ~~على أربعة أوجه ) أي أنواعه باعتبار متعلقة أربعة ( صبر على الفرائض ) ~~PageV01P076 أي على فعلها وتحمل مشاقها حتى يؤديها ( وصبر على المصيبة ) أي ~~على حرارتها بحيث لا يتسخطها ( وصبر على أذى الناس ) أي بحيث يتركه على ~~حالة حسنة وأمر جميل فلا يحسب لهم حسابا أصلا ( وصبر على الفقر ) أي على ~~ضيق المعيشة ( فالصبر على الفرائض توفيق ) أي حصول التوفيق من الله تعالى ( ~~والصبر على المصيبة مثوبة ) أي سبب لحصول الثواب من الله تعالى ( والصبر ~~على أذى الناس محبة ) أي علامة أنه محبوب عند الله تعالى وعند الخلق ، ~~ولذلك عد بعضهم أن من أفضل أنواع الصبر الصبر على مخالطة الناس وتحمل أذاهم ~~( والصبر على الفقر رضا الله تعالى ) أي دليل على أنه راض بقسمة الله تعالى ~~وفي الحديث : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي ~~لا يخالط الناس ، ولا يصبر على أذاهم ، رواه أحمد والبخاري وابن ماجه عن ~~عمر بإسناد حسن ( وقال عليه الصلاة والسلام : إذا حدث على عبد مصيبة ) أي ~~شدة وبلاء ( في بدنه أو ماله أو ولده فاستقبل ذلك ) أي المصيبة ( بصبر جميل ~~استحيا الله يوم القيامة أن ينصب له ) أي لذلك العبد ( ميزانا أو ينشر له ~~ديوانا ) فقوله استحيا جواب الشرط ومعناه ترك الله نصب الميزان ، ونشر ~~الديوان ترك من ms123 يستحي أن يفعلهما ، وفي بعض النسخ بدل هذا الحديث وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( قال الله تعالى إذا وجهت إلى عبد من ~~عبيدي مصيبة في بدنه أو في ولده أو في ماله فاستقبلها بصبر جميل استحييت ~~يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا ) رواه الحكيم عن أنس ، ~~وإسناده ضعيف قيل الصبر الجميل أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدرى من ~~هو ، وفي حديث رواه البيهقي والقضاعي عن أنس : أفضل العبادات انتظار الفرج ~~من الله ، أي فإذا نزل بأحد بلاء فترك الشكاية وصبر ، وانتظر الفرج فذلك من ~~أفضل العبادات ، لأن الصبر في البلاء انقياد لقضاء الله تعالى . وقد قال ~~الشاعر من بحر البسيط : | إن الأمور إذا انسدت مسالكها | فالصبر يفتح منها ~~كل ما ارتتجا | لا تيأسن وإن طالت مطالبة | إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا | ~~أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته | ومدمن القرع للأبواب أن يلجا | وهذا آخر ~~ما يسره الله تعالى في هذا الكتاب ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله ، الحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا يا ربنا ~~لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد خاتم النبيين ، وإمام المرسلين وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وعلى ~~آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه البررة الأكرمين ، وتابعيهم بإحسان إلى يوم ~~الدين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين . # PageV01P077 ms124