######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000247 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: نعمان بن محمود الألوسي (المتوفى: 1317هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1317 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الألباني #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000247 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-247 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/247 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الآيات البينات # في عدم سماع الأموات # على مذهب الحنفية السادات # تحقيق العلامة المحدث # محمد ناصر الدين الألباني # المكتب الإسلامي # الطبعة الرابعة # PageV01P001 # تحقيق أن الموتى لا يسمعون # هذا واعلم أن كون الموتى يسمعون أو لا يسمعون إنما هو أمر غيبي من أمور ~~البرزخ التي لا يعلمها إلا الله عز وجل فلا يجوز الخوض فيه بالأقيسة ~~والآراء وإنما يوقف فيه مع النص إثباتا ونفيا وسترى المؤلف رحمه الله تعالى ~~ذكر في الفصل الأول كلام الحنفية في أنهم لا يسمعون وفي الفصل الثاني نقل ~~عن غيرهم مثله وحكى عن غير هؤلاء أنهم يسمعون وليس يهمني أن هؤلاء قلة ~~وأولئك الكثرة فالحق لا يعرف بالكثرة ولا بالقلة وإنما بدليله الثابت في ~~الكتاب والسنة مع التفقه فيهما وهذا ما أنا بصدده إن شاء الله تعالى فأقول: # استدل الأولون بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} (فاطر: 22) ~~وقوله: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} (النمل: ~~80 والروم 52) وأجاب الآخرون بأن الآيتين مجاز وأنه ليس المقصود ب (الموتى) ~~وب (من في القبور) الموتى حقيقة في قبورهم وإنما المراد بهم الكفار الأحياء ~~شبهوا بالموتى " والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر " كما ~~قال الحافظ ابن حجر على ما يأتي في الرسالة (ص 72) # فأقول: لا شك عند كل من تدبر الآيتين وسياقهما أن المعنى هو ما ذكره ~~الحافظ رحمه الله تعالى (1) وعلى ذلك جرى علماء التفسير لا خلاف # PageV01P001 # (1) وقد بين ذلك بيانا شافيا العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه " ~~أضواء البيان " (6 / 416 - 421) # [21] # PageV01P021 # بينهم في ذلك فيما علمت ولكن ذلك لا يمنع الاستدلال بهما على ما سبق لأن ~~الموتى لما كانوا لا يسمعون حقيقة وكان ذلك معروفا عند المخاطبين شبه الله ~~تعالى بهم الكفار الأحياء في عدم السماع فدل هذا التشبيه على أن المشبه بهم ~~- وهم الموتى في قبورهم - لا يسمعون كما يدل مثلا تشبيه زيد في الشجاعة ~~بالأسد على أن الأسد شجاع بل هو في ذلك أقوى ms01 من زيد ولذلك شبه به وإن كان ~~الكلام لم يسق للتحدث عن شجاعة الأسد نفسه وإنما عن زيد وكذلك الآيتان ~~السابقتان وإن كانتا تحدثتا عن الكفار الأحياء وشبهوا بموتى القبور فذلك لا ~~ينفي أن موتى القبور لا يسمعون بل إن كل عربي سليم السليقة لا يفهم من ~~تشبيه موتى الأحياء بهؤلاء إلا أن هؤلاء أقوى في عدم السماع منهم كما في ~~المثال السابق وإذا الأمر كذلك فموتى القبور لا يسمعون. ولما لاحظ هذا بعض ~~المخالفين لم يسعه إلا أن يسلم بالنفي المذكور ولكنه قيده بقوله: " سماع ~~انتفاع " يعني أنهم يسمعون ولكن سماعا لا انتفاع فيه (1) وهذا في نقدي قلب ~~للتشبيه المذكور في الآيتين حيث جعل المشبه به مشبها فإن القيد المذكور ~~يصدق على موتى الأحياء من الكفار فإنهم يسمعون حقيقة ولكن لا ينتفعون من ~~سماعهم كما هو مشاهد فكيف يجوز جعل المشبه بهم من موتى القبور مثلهم في ~~أنهم يسمعون ولكنهم لا ينتفعون من سماعهم مع أن المشاهد أنهم لا يسمعون ~~مطلقا ولذلك حسن التشبيه المذكور في الآيتين الكريمتين فبطل القيد المذكور # ولقد كان من الممكن القول بنحو القيد المذكور في موتى القبور لو كان هناك ~~نص قاطع على أن الموتى يسمعون مطلقا إذن لوجب الإيمان به # PageV01P021 # (1) انظر (ص 45 - 46) من كتاب " الروح " المنسوب لابن القيم رحمه الله ~~تعالى فإن فيه غرائب وعجائب من الروايات والآراء كما سنرى شيئا من ذلك فيما ~~يأتي: وانظر (ص 87) # [22] # PageV01P022 # والتوفيق بينه وبين ما قد يعارضه من النصوص كالآيتين مثلا ولكن مثل هذا ~~النص مما لا وجود له بل الأدلة قائمة على خلافه وإليك البيان: # الدليل الأول: قوله تعالى في تمام الآية الثانية: {ولا تسمع الصم الدعاء ~~إذا ولوا مدبرين} فقد شبههم الله تعالى - أعني موتى الأحياء من الكفار ~~بالصم أيضا فهل هذا يقتضي في المشبه بهم (الصم) أنهم يسمعون أيضا ولكن ~~سماعا لا انتفاع فيه أيضا أم أنه يقتضي أنهم لا يسمعون مطلقا كما هو الحق ~~الظاهر الذي لا خفاء فيه. وفي التفسير المأثور ms02 ما يؤيد هذا الذي نقول فقال ~~ابن جرير في " تفسيره " (21 / 36) لهذه الآية: # هذا مثل معناه: فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء المشركين الذين قد ختم الله ~~على أسماعهم فسلبهم فهم ما يتلى عليهم من مواعظ تنزيله كما لا تقدر أن تفهم ~~الموتى الذين سلبهم الله أسماعهم بأن تجعل لهم أسماعا # وقوله: {ولا تسمع الصم الدعاء} يقول: كما لا تقدر أن تسمع الصم الذين قد ~~سلبوا السمع إذا ولوا عنك مدبرين كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد ~~سلبهم الله فهم آيات كتابه لسماع ذلك وفهمه # ثم روى بإسناد الصحيح عن قتادة قال: # هذا مثل ضربه الله للكافر فكما لا يسمع الميت الدعاء كذلك لا يسمع الكافر ~~{ولا تسمع الصم الدعاء. .} يقول: لو أن أصم ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع ~~كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما سمع # وعزاه في " الدرر " (5 / 114) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~دون ابن جرير # وقد فسر القرطبي (13 / 232) هذه الآية بنحو ما سبق عن ابن جرير وكأنه ~~اختصره منه # [23] # PageV01P023 # فثبت من هذه النقول عن كتب التفسير المعتمدة أن الموتى في قبورهم لا ~~يسمعون كالصم إذا ولوا مدبرين # وهذا هو الذي فهمته السيدة عائشة رضي الله عنها واشتهر ذلك عنها في كتب ~~السنة وغيرها ونقله المؤلف عنها في عدة مواضع من رسالته فانظر (ص 54، 56، ~~58، 68، 69، 71) وفاته هو وغيره أنه هو الذي فهمه عمر رضي الله عنه وغيره ~~من الصحابة لما نادى النبي صلى الله عليه وسلم أهل القليب على ما يأتي ~~بيانه قريبا إن شاء الله تعالى # الدليل الثاني: قوله تعالى: {ذلك الله ربكم له الملك والذين تدعون من ~~دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبك مثل خبير} . (فاطر 13 و ~~14) # قلت: فهذه الآية صريحة في نفي السمع عن أولئك الذي كان المشركون يدعونهم ~~من دون الله تعالى وهم موتى الأولياء والصالحين الذين كان المشركون ~~يمثلونهم في ms03 تماثيل وأصنام لهم يعبدونهم فيها وليس لذاتها كما يدل على ذلك ~~آية سورة (نوح) عن قومه: {وقالوا: لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ~~ولا يغوث ولا يعوق ونسرا} ففي التفسير المأثور عن ابن عباس وغيره من السلف: ~~أن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى ~~قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ~~ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم (أي علم تلك الصور بخصوصها) ~~عبدت. رواه البخاري وغيره. ونحوه قوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه ~~أوليائه ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (الزمر / 3) فإنها صريحة في ~~أن المشركين كانوا # [24] # PageV01P024 # يعبدون الصالحين ولذلك اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله تعالى قائلين: (ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ولاعتقادهم بصلاحهم كانوا ينادونهم ~~ويعبدونهم من دون الله توهما منهم أنهم يسمعون ويضرون وينفعون ومثل هذا ~~الوهم لا يمكن أن يقع فيه أي مشرك مهما كان سخيف العقل لو كان لا يعتقد ~~فيمن يناديه الصلاح والنفع والضر كالحجر العادي مثلا وقد بين هذا العلامة ~~ابن القيم رحمه الله تعالى فقال في كتابه " إغاثة اللفهان " (2 / 222 - ~~223) # وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة تلاعب بكل قوم ~~على قدر عقولهم # فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام ~~على صورهم كما تقدم عن قوم نوح عليه السلام ولهذا لعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم المتخذين على القبور المساجد ونهى عن الصلاة إلى القبور (1) . . فأبى ~~المشركون إلا خلافه في ذلك كله إما جهلا وإما عنادا لأهل التوحيد ولم يضرهم ~~ذلك شيئا. وهذا السبب هو الغالب على عوام المشركين # وأما خواصهم فإنهم اتخذوها - بزعمهم - على صور الكواكب المؤثرة في العالم ~~عندهم وجعلوا لها بيوتا وسدنة وحجابا وحجبا وقربانا ولم يزل هذا في الدنيا ~~قديما وحديثا (ثم بين مواطن بيوت هذه الأصنام وذكر عباد الشمس والقمر ~~وأصنامهم وما اتخذوه من الشرائع حولها ثم قال 2 / 224) : # فوضع الصنم ms04 إنما كان في الأصل على شكل معبود غائب فجعلوا الصنم على شكله ~~وهيأته وصورته ليكون نائبا منابه وقائما مقامه وإلا # PageV01P024 # (1) انظر كتابي: " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " # [25] # PageV01P025 # فمن المعلوم أن عاقلا لا ينحت خشبة أو حجرا بيده ثم يعتقد أنه إلهه ~~ومعبوده " # قلت: ومما يؤيد أن المقصود بقوله في الآية المتقدمة (لا يسمعوا دعاءكم} ~~إنما هم المعبودون من دون الله أنفسهم وليست ذوات الأصنام تمام الآية: ~~{ويوم القيامة يكفرون بشرككم} والأصنام لا تبعث لأنها جمادات غير مكلفة كما ~~هو معلوم بخلاف العابدين والمعبودين فإنهم جميعا محشورون قال تعالى: {ويوم ~~يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول: ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا ~~السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن ~~متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا} . (الفرقان / 17 - 18) ~~وقال: {يوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~قالوا: سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} ~~(سبأ / 40 - 41) وهذا كقوله تعالى: {وإذا قال الله: يا عيسى ابن مريم ءأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ قال: سبحانك ما يكون لي أن أقول ~~ما ليس لي بحق} الآية (المائدة / 116) وخير ما فسر به القرآن إنما هو ~~القرآن والسنة وليس فيهما - فيما أعلم - ما يدل على أن الله يحشر الجمادات ~~أيضا فوجب الوقوف عند هذه الآية الصريحة فيما ذكرنا # وقد يقول قائل: إن هذا الذي بينته قوي متين ولكنه يخالف ما جرى عليه كثير ~~من المفسرين في تفسير آية سورة (فاطر) وما في معناها من الآيات الأخرى ~~فقالوا: إن المراد بها الأصنام نفسها وبناء على ذلك عللوا قوله تعالى فيها: ~~{لا يسمعوا دعاءكم} بقولهم: " لأنها جمادات لا تضر ولا تنفع " # فأقول: لا شك أنت هذا بظاهره ينافي ما بينت ولكنه لا ينفي أن # [26] # PageV01P026 # يكون لهم قول آخر يتماشى مع ما حققته فقال القرطبي (14 / 336) عقب ~~التعليل المذكور آنفا وتبعه الشوكاني (4 / 333) وغيره ما معناه: ms05 # ويجوز أن يرجع {والذين تدعون من دونه. . .} وما بعده إلى من يعقل ممن ~~عبدهم الكفار كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين والمعنى أنهم يجحدون أن ~~يكون ما فعلتموه حقا وينكرون أنهم أمروكم بعبادتهم كما أخبر عن عيسى عليه ~~السلام بقوله: {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} # وقد ذكرا نحوه في تفسير آية (الزمر) المتقدمة # قلت: وهو أولى من تفسيرهما السابق لأنه مدعم بالآيات المتقدمة بخلاف ~~تفسيرهما المشار إليه فإنه يستلزم القول بحشر الأصنام ذاتها وهذا مع أنه لا ~~دليل عليه فإنه يخالف الآيات المشار إليها ولهذا قال الشيخ عبد الرحمن ابن ~~شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - في كتابه " قرة عيون ~~الموحدين " (ص 107 - 108) في تفسير آيتي (فاطر) ما نصه: # ابتدأ تعالى هذه الآيات بقوله: {ذلكم الله ربكم له الملك} يخبر الخبير أن ~~الملك له وحده والملوك وجميع الخلق تحت تصرفه وتدبيره ولهذا قال: {والذين ~~تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} فإن من كانت هذه صفته فلا يجوز أن يرغب ~~في طلب نفع أو دفع ضر إلى أحد سوى الله تعالى وتقدس بل يجب إخلاص الدعاء - ~~الذي هو أعظم أنواع العبادة - له وأخبر تعالى أن ما يدعوه أهل الشرك لا ~~يملك شيئا وأنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم ولو فرض أنهم يسمعون فلا يستجيبون ~~لداعيهم وأنهم يوم القيامة يفكرون بشركهم أي ينكرونه ويتبرؤون ممن فعله ~~معهم. فهذا الذي أخبر به الخبير الذي {لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء} وأخبر أن ذلك الدعاء شرك به وأنه لا يغفره لمن لقيه فأهل الشرك ما ~~صدقوا # [27] # الخبير ولا أطاعوه فيما حكم به وشرع بل قالوا: إن الميت يسمع ومع سماعه ~~ينفع فتركوا الإسلام والإيمان رأسا كما ترى عليه الأكثرين من جهلة هذه ~~الأمة # فتبين مما تقدم وجه الاستدلال بقوله تعالى: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم} ~~على أن الصالحين لا يسمعون بعد موتهم وغيرهم مثلهم بداهة بل ذلك من باب ~~أولى كما لا يخفى فالموتى كلهم إذن ms06 لا يسمعون. والله الموفق # الدليل الثالث: حديث قليب بدر وله روايات مختصرة ومطولة أجتزئ هنا على ~~روايتين منها: # الأولى: حديث ابن عمر قال: # وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعدكم ربكم ~~حقا؟ ثم قال: # إنهم الآن يسمعون ما أقول " فذكر لعائشة فقالت: إنما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت: {إنك ~~لا تسمع الموتى} حتى قرأت الآية # أخرجه البخاري (7 / 242 - فتح الباري) والنسائي (1 / 693) وأحمد (2 / 31) ~~من طريق أخرى عن ابن عمر وسيأتي بعضه في الكتاب (ص 68، 71) # والأخرى: حديث أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر ~~بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث ~~وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث ~~أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق ~~إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء ~~آبائهم: يا فلان ابن فلان: ويا فلان ابن فلان # [28] # PageV01P028 # أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا ~~أرواح فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده ما ~~أنتم بأسمع لما أقول منهم ". قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله ~~توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما # أخرجه الشيخان وغيرهما وقد خرجته في التعليق الآتي (ص 54) من الكتاب # ووجه الاستدلال بهذا الحديث يتضح بملاحظة أمرين: # الأول: ما في الرواية الأولى منه من تقييده صلى الله عليه وسلم سماع موتى ~~القليب بقوله: " الآن " (1) فإن مفهومه أنهم لا يسمعون في غير هذا الوقت. ~~وهو المطلوب. وهذه فائدة هامة نبه عليها العلامة الآلوسي - والد المؤلف ~~رحمهما الله - في كتابه " روح المعاني " (6 / 455) ففيه تنبيه قوي على أن ~~الأصل ms07 في الموتى أنهم لا يسمعون ولكن أهل القليب في ذلك الوقت قد سمعوا ~~نداء النبي صلى الله عليه وسلم وبإسماع الله تعالى إياهم خرقا للعادة ~~ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في الكتاب (ص 56، 59) عن بعض ~~العلماء الحنفية وغيرهم من المحدثين. وفي " تفسير القرطبي " (13 / 232) : # قال ابن عطية (2) : فيشبه أن قصة بدر خرق عادة لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~في أن # (1) ولها شاهد صحيح في حديث عائشة الآتي (ص 70) عند المؤلف رحمه الله ~~تعالى # (2) هو عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي الغرناطي مفسر فقيه أندلسي ~~عارف بالأحكام والحديث. توفي سنة (542) له # المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " طبع منه جزءان في المغرب # ثم علمت الآن وأنا في زيارة الدوحة - قطر (أوائل ربيع الأول سنة 1401 ه) ~~من فضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري أنه يقوم بطبع الكتاب طبعة جديدة وقد تم ~~حتى اليوم. طبع أربع مجلدات منه يسر الله تمامه # [29] # PageV01P029 # رد الله إليهم إدراكا سمعوا به مقاله ولولا إخبار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بي من الكفرة ~~وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين " # قلت: ولذلك أورده الخطيب التبريزي في " باب المعجزات " من " المشكاة " (ج ~~3 رقم 5938 - بتخريجي) # والآمر الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر وغيره من الصحابة على ~~ما كان مستقرا في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون بعضهم أومأ إلى ذلك ~~إيماء وبعضهم ذكر صراحة لكن الأمر بحاجة إلى توضيح فأقول: # أما الإيماء فهو في مبادرة الصحابة لما سمعوا نداءه صلى الله عليه وسلم ~~لموتى القليب بقولهم: " ما تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ " فإن في رواية أخرى ~~عن أنس نحوه بلفظ " قالوا " بدل: (قال عمر " كما سيأتي في الكتاب (ص 71 - ~~73) فلولا أنهم كانوا على علم بذلك سابق تلقوه منه صلى الله عليه وسلم ما ~~كان لهم أن يبادروه بذلك. وهب أنهم تسرعوا وأنكروا بغير علم سابق فواجب ~~التبليغ حينئذ يوجب على النبي صلى الله ms08 عليه وسلم أن يبين لهم أن اعتقادهم ~~هذا خطأ وأنه لا أصل له في الشرع ولم نر في شيء من روايات الحديث مثل هذا ~~البيان وغاية ما قال لهم: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ". وهذا - كما ترى ~~- ليس فيه تأسيس قاعدة عامة بالنسبة للموتى جميعا تخالف اعتقادهم السابق ~~وإنما هو إخبار عن أهل القليب خاصة على أنه ليس ذلك على إطلاقه بالنسبة ~~إليهم أيضا إذا تذكرت رواية ابن عمر التي فيها " إنهم الآن يسمعون " كما ~~تقدم شرحه فسماعهم إذن خاص بذلك الوقت وبما قال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقط فهي واقعة عين لا عموم لها فلا تدل على أنهم يسمعون دائما وأبدا ~~وكل ما يقال لهم كما لا تشمل غيرهم من الموتى مطلقا وهذا واضح إن شاء الله ~~تعالى. ويزيده ووضوحا ما يأتي # [30] # PageV01P030 # وأما الصراحة فهي فيما رواه أحمد (3 / 287) من حديث أنس رضي الله عنه ~~قال: ". . . . فسمع عمر صوته فقال: يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث؟ وهل ~~يسمعون؟ يقول الله عز وجل: {إنك لا تسمع الموتى} فقال: والذي نفسي بيده ما ~~أنتم بأسمع [لما أقول] منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا ". وسنده صحيح ~~على شرط مسلم (1) . فقد صرح عمر رضي الله عنه أن الآية المذكورة هي العمدة ~~في تلك المبادرة وأنهم فهموا من عمومها دخول أهل القليب فيه ولذلك أشكل ~~عليهم الأمر فصارحوا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليزيل إشكالهم؟ وكان ~~ذلك ببيانه المتقدم # ومنه يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة - وفي مقدمتهم عمر - ~~على فهمهم للآية على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ~~ينكره عليهم ولا قال لهم: أخطأتم فالآية لا تنفي مطلقا سماع الموتى بل إنه ~~أقرهم على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم ~~ولا قال لهم: أخطأتم فالآية لا تنفي مطلقا سماع الموتى بل إنه أقرهم على ~~ذلك ولكن بين لهم ما كان خافيا من شأن القليب وأنهم سمعوا كلامه حقا ms09 وأن ~~ذلك أمر مستثنى من الآية معجزة له صلى الله عليه وسلم كما سبق # هذا وإن مما يحسن التنبيه عليه وإرشاد الأريب إليه أن استدلال عائشة ~~المتقدم بالآية يشبه تماما استدلال عمر بها فلا وجه لتخطئتها اليوم بعد ~~تبين إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عليه اللهم إلا في ردها على ابن ~~عمر في روايته لقصة القليب بلفظ السماع وتوهيمها إياه فقد تبين من اتفاق ~~جماعة من الصحابة على روايتها كروايته هو أنها هي الواهمة وإن كان من # PageV01P030 # (1) وأصله عنده (8 / 163 - 164) والزيادة له وهو رواية لأحمد (3 / 219 - ~~220) والحديث عزاه في " الدر " (5 / 157) لمسلم وابن مردويه وكأنه يعني أن ~~أصله لمسلم وسياقه لابن مردويه ولا يخفى ما فيه من إيهام وتقصير # [31] # PageV01P031 # الممكن الجمع بين روايتهم وروايتها كما سيأتي بيانه في التعليق على " ~~الرسالة " (ص 7 - 8) فخطؤها ليس في الاستدلال بالآية وإنما في خفاء القصة ~~عليها على حقيقتها ولولا ذلك لكان موقفها موقف سائر الصحابة منها ألا وهو ~~الموقف الجازم بها على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم واعتبارها ~~مستثناة من الآية # فتنبه لهذا واعلم أن من الفقه الدقيق الاعتناء بتتبع ما أقره النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الأمور والاحتجاج به لأن إقراره صلى الله عليه وسلم حق ~~كما هو معلوم وإلا فبدون ذلك قد يضل الفهم عن الصواب في كثير من النصوص. ~~ولا نذهب بك بعيدا فهذا هو الشاهد بين يديك فقد اعتاد كثير من المؤلفين ~~وغيرهم أن يستدلوا بهذا الحديث - حديث القليب - على أن الموتى يسمعون ~~متمسكين بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " ~~غير منتبهين لإقراره صلى الله عليه وسلم الصحابة على اعتقادهم بأن الموتى ~~لا يسمعون وأنه لم يرده عليهم إلا باستثناء أهل القليب منه معجزة له صلى ~~الله عليه وسلم فعاد الحديث بالتنبه لما ذكرنا حجة على أن الموتى لا يسمعون ~~وأن هذا هو الأصل فلا يجوز الخروج عنه إلا بنص كما هو الشأن في كل ms10 نص عام. ~~والله تعالى الموفق # وقد يجد الباحث من هذا النوع أمثلة كثيرة ولعله من المفيد أن أذكر هنا ما ~~يحضرني الآن من ذلك وهما مثالان: # الأول: حديث جابر عن أم مبشر رضي الله عنهما أنها سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول عنه حفصة: " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد ~~من الذين بايعوا تحتها ". قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها. فقالت حفصة: ~~{وإن منكم إلا واردها} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قد قال الله عز ~~وجل: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} " # [32] # PageV01P032 # رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " الصحيحة " (2160) و " تخريج السنة " (860 ~~- طبع المكتب الإسلامي) # أقول: ففي استدلال السيدة حفصة رضي الله عنها بآية الورود دليل على أنها ~~فهمت (الورود) بمعنى الدخول وأنه عام لجميع الناس الصالح والطالح منهم ~~ولذلك أشكل عليها نفي النبي صلى الله عليه وسلم دخول النار في حق أصحاب ~~الشجرة فأزال صلى الله عليه وسلم إشكالها بأن ذكرها بتمام الآية: {ثم ننجي ~~الذين اتقوا} ففيه أنه صلى الله عليه وسلم أقرها على فهمها المذكور وأنه ~~على ذلك أجابها بما خلاصته أن الدخول المنفي في الحديث هو غير الدخول ~~المثبت في الآية وأن الأول خاص بالصالحين ومنهم أهل الشجرة والمراد به نفي ~~العذاب أي أنهم يدخلونها مرورا إلى الجنة دون أن تمسهم بعذاب. والدخول ~~الآخر عام لجميع الناس ثم هم فريقان: منهم من تمسه بعذاب ومنهم على خلاف ~~ذلك وهذا ما وضحته الآية نفسها في تمامها وراجع لهذا " مبارق الأزهار " (1 ~~/ 250) و " مرقاة المفاتيح " (5 / 621 - 632) # قلت: فاستفدنا من الإقرار المذكور حكما لولاه لم نهتد إلى وجه الصواب في ~~الآية وهو أن الورود فيها بمعنى الدخول وأنه لجميع الناس ولكنها بالنسبة ~~للصالحين لا تضرهم بل تكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم وقد روي ~~هذا صراحة مرفوعا في حديث آخر لجابر لكن استغربه الحافظ ابن كثير وبينت ~~علته في " الأحاديث الضعيفة " (4761) . لكن حديثه هذا عن أم مبشر ms11 يدل على ~~صحة معناه وقد مال إليه العلامة الشوكاني في تفسيره للآية (3 / 333) ~~واستظهره من قبله القرطبي (11 / 138 - 139) وهو المعتمد # والآخر: حديث " الصحيحين " والسياق للبخاري نقلا من " مختصر # [33] # PageV01P033 # البخاري " بقلمي لأنه أتم جمعت فيه فوائده وزوائده من مختلف مواضعه قالت ~~عائشة: # دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان [من جواري الأنصار 3 ~~/ 3] (وفي رواية: قينتان 4 / 266] [في أيام منى تدففان وتضربان 4 / 161] ~~تغنيان بغناء (وفي رواية: بما تقاولت (وفي أخرى تقاذفت) الأنصار يوم) بعاث ~~(1) . [وليستا بمغنيتين] فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر [والنبي ~~صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه 2 / 11] فانتهرني) وفي رواية: فانتهرهما) ~~وقال: مزمارة (وفي رواية: مزمار) الشيطان عند (وفي رواية: أمزامير الشيطان ~~في بيت) رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (مرتين) ] ؟ فأقبل عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (وفي رواية: فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه) ~~فقال: # دعهما [يا أبا بكر [ف] إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا] ". فلما غفل غمزتهما ~~فخرجتا ". (رقم 508 من المختصر ") # قلت: فنجد في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر قول أبي ~~بكر الصديق في الغناء بالدف أنه " مزمار الشيطان " ولا نهره لابنته أو ~~للجاريتين بل أقره على ذلك فدل إقراره إياه على أن ذلك معروف وليس بمنكر ~~فمن أين جاء أبو بكر بذلك؟ الجواب: جاء به من تعاليم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأحاديثه الكثيرة في تحريم الغناء وآلات الطرب وقد ذكر طائفة منها ~~العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " (1 / ~~258 - 267) وخرجت بعضها في " الصحيحة " (91) و " المشكاة " (3652) ولولا ~~علم أبي بكر بذلك وكونه على بينة من الأمر ما كان له أن # PageV01P033 # (1) بالصرف وعدمه وهو اسم حصن وقعت الحرب عنده بين الأوس والخزرج قبل ~~الهجرة بثلاث سنين # [34] # PageV01P034 # يتقدم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي بيته بمثل هذا الإنكار ~~الشديد غير أنه كان خافيا عليه أن هذا الذي أنكره يجوز في يوم ms12 عيد فبينه له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا ~~عيدنا " فبقي إنكار أبي بكر العام مسلما به لإقراره صلى الله عليه وسلم ~~إياه ولكنه استثنى منه الغناء في العيد فهو مباح بالمواصفات الواردة في هذا ~~الحديث # فتبين أنه صلى الله عليه وسلم كما أقر عمر على استنكاره سماع الموتى كذلك ~~أقر أبا بكر على استنكاره مزمار الشيطان وكما أنه أدخل على الأول تخصيصا ~~كذلك أدخل على قول أبي بكر هذا تخصيصا اقتضى إباحة الغناء المذكور في يوم ~~العيد ومن غفل عن ملاحظة الإقرار الذي بينا أخذ من الحديث الإباحة في كل ~~الأيام كما يحلو ذلك لبعض الكتاب المعاصرين وسلفهم فيه ابن حزم فإنه استدل ~~به على الإباحة مطلقا جمودا منه على الظاهر فإنه قال في رسالته في الملاهي ~~(ص 98 - 99) : # وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أبي بكر: # مزمار الشيطان " فأنكر عليه ولم ينكر على الجاريتين غناءهما " # والواقع أنه ليس في كل روايات الحديث الإنكار المذكور وإنما فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر: " دعهما. . . " وفرق كبير بين الأمرين فإن ~~الإنكار الأول لو وقع لشمل الآخر ولا عكس كما هو ظاهر بل نقول زيادة على ~~ذلك: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقر قول أبي بكر المذكور كما سبق بيانه ~~وقد قال ابن القيم في " إغاثة اللهفان " بعد أن ذكر الحديث (1 / 257) : # فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسميته الغناء مزمار ~~الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل ~~في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد # [35] # PageV01P035 # وأما أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الجاريتين فحق ولكن كان ذلك في ~~يوم عيد فلا يشمل غيره أولا. وثانيا: لما أمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~بأن لا ينكر عليهما بقوله: " دعهما " أتبع ذلك بقوله: " فإن لكل قوم عبدا. ~~. . " فهذه جملة تعليلية تدل على أن ms13 علة الإباحة هي العيدية إذا صح التعبير ~~ومن المعلوم أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا انتفت هذه العلة ~~بأن لم يكن يوم عيد لم يبح الغناء فيه كما هو ظاهر ولكن ابن حزم لعله لا ~~يقول بدليل العلة كما عرف عنه أنه لا يقول بدليل الخطاب وقد رد عليه ~~العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من " مجموع الفتاوى ~~" فراجع المجلد الثاني من " فهرسه " # لقد طال الكلام على حديث عائشة في سماع الغناء ولا بأس من ذلك إن شاء ~~الله تعالى فإن الشاهد منه واضح ومهم وهو أن ملاحظة طالب العلم إقرار النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأمر ما يفتح عليه بابا من الفقه والفهم ما كان ليصل ~~إليه بدونها. وهكذا كان الأمر في حديث القليب فقد تبين بما سبق أنه دليل ~~صريح على أن الموتى لا يسمعون وذلك من ملاحظتنا إقرار النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاستنكار عمر سماعهم واستدلاله عليه بالآية {إنك لا تسمع الموتى} فلا ~~يجوز لأحد بعد هذا أن يلتفت إلى أقوال المخالفين القائلين بأن الموتى ~~يسمعون فإنه خلاف القرآن الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم # الدليل الرابع: # قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني ~~عن أمتي السلام " (1) # PageV01P035 # (1) وهو حديث صحيح انظر التعليق الآتي ص (80) # [36] # PageV01P036 # أقول: ووجه الاستدلال به أنه صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يسمع سلام المسلمين عليه إذ لو كان يسمعه بنفسه لما كان بحاجة إلى من يبلغه ~~إليه كما هو ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى. وإذا كان الأمر كذلك ~~فبالأولى أنه صلى الله عليه وسلم لا يسمع غير السلام من الكلام وإذا كان ~~كذلك فلأن لا يسمع السلام غيره من الموتى أولى وأحرى # ثم إن الحديث مطلق يشمل حتى من سلم عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره ولا ~~دليل يصرح بالتفريق بينه وبين من صلى عليه بعيدا عنه والحديث المروي في ms14 ذلك ~~موضوع كما سيأتي بيانه في التعليق (ص 80) # وهذا الاستدلال لم أره لأحد قبلي فإذا كان صوابا - كما أرجو - فهو فضل من ~~الله ونعمة وإن كان خطأ فهو من نفسي والله تعالى أسأل أن يغفره لي وسائر ~~ذنوبي # أدلة المخالفين: # فإن قيل: يظهر من النقول التي ستأتي في الرسالة عن العلماء أن المسألة ~~خلافية فلا بد أن المخالفين فيها أدلة استندوا إليها # فأقول: لم أر فيها من صرح بأن الميت يسمع سماعا مطلقا عاما كما كان شأنه ~~في حياته ولا أظن عالما يقول به وإنما رأيت بعضهم يستدل بأدلة يثبت بها ~~سماعا لهم في الجملة وأقوى ما استدلوا به سندا حديثان: # الأول: حديث قليب بدر المتقدم وقد عرفت مما سبق بيانه أنه خاص بأهل ~~القليب من جهة وأنه دليل على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون من جهة ~~أخرى وأن سماعهم كان خرقا للعادة فلا داعي للإعادة # والآخر: حديث: " إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ". وفي رواية " ~~إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع # [37] # PageV01P037 # نعالهم أتاه ملكان. . . " الحديث (انظر ص 55، 56، 57، 82) من " الآيات " # وهذا كما ترى خاص بوقت وضعه في قبره ومجيء الملكين إليه لسؤاله " فلا ~~عموم فيه وعلى ذلك حمله العلماء كابن الهمام وغيره كما سيأتي في " الآيات " ~~(ص 56، 59، 73) # ولهم من هذا النوع أدلة أخرى ولكن لا تصح أسانيدها وفي أحدها التصريح بأن ~~الموتى يسمعون السلام عليهم من الزائر وسائرها ليس في السماع وبعضها خاص ~~بشهداء أحد وكلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفا من بعض كما ستراه في التعليق (ص ~~69) # وأغرب ما رأيت لهم من الأدلة قول ابن القيم رحمه الله في " الروح " (ص 8) ~~تحت المسألة الأولى: هل تعرف الأموات زيارة الأحياء وسلامهم أم لا؟ فأجاب ~~بكلام طويل جاء فيه ما نصه: # ويكفي في هذا تسمية المسلم عليهم زائرا ولولا أنهم يشعرون به لما صح ~~تسميته زائرا فإن المزور إن لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال: زاره ~~() هذا هو المعقول من ms15 الزيارة عند جميع الأمم وكذلك السلام عليهم أيضا فإن ~~السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال () وقد علم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمته إذا زاروا القبور أن يقولوا: سلام عليكم أهل الديار # وهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويعقل ويرد وإن لم يسمع ~~المسلم الرد " # أقول وبالله تعالى التوفيق: # رحم الله ابن القيم فما كان أغناه من الدخول في مثل هذا الاستدلال العقلي ~~الذي لا مجال له في أمر غيبي كهذا فوالله لو أن ناقلا نقل هذا # [38] # PageV01P038 # الكلام عنه ولم أقف أنا بنفسي عليه لما صدقته لغرابته وبعده عن الأصول ~~العلمية والقواعد السلفية التي تعلمناها منه ومن شيخه الإمام ابن تيمية فهو ~~أشبه شيء بكلام الآرائيين والقياسيين الذين يقيسون الغائب على الشاهد ~~والخالق على المخلوق وهو قياس باطل فاسد طالما رد ابن القيم أمثاله على أهل ~~الكلام والبدع ولهذا وغيره فإني في شك كبير من صحة نسبة " الروح " إليه أو ~~لعله ألفه في أول طلبه للعلم. والله أعلم # ثم إن كلامه مردود في شطريه بأمرين: # الأول: ما ثبت في " الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت ~~في الحج وأنه كان وهو في المدينة يزور قباء راكبا وماشيا ومن المعلوم تسمية ~~طواف الإفاضة بطواف الزيارة. فهل من أحد يقول: بأن البيت وقباء يشعر كل ~~منهما بزيارة الزائر أو أنه يعلم بزيارته؟ # وأما الآخر: فهو مخاطبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في تشهد الصلاة ~~بقولهم: " السلام عليكم أيها النبي. . . . " وهم خلفه قريبا منه وبعيدا عنه ~~في مسجده وفي غير مسجده أفيقال: إنه كان يسمعهم ويشعر بهم حين يخاطبونه به ~~وإلا فالسلام عليه محال؟ اللهم غفرا. وانظر التعليق الآتي على الصفحة (95 - ~~96) # وإذا كان لا يسمع هذا الخطاب في قيد حياته أفيسمعه بعد وفاته وهو في ~~الرفيق الأعلى لا سيما وقد ثبت أنه يبلغه ولا يسمعه كما سبق بيانه في ~~الدليل الرابع (ص 36) ؟ # ويكفي في رد ذلك أن يقال: إنه استدلال مبني على الاستنباط والنظر ms16 فمثله ~~قد يمكن الاعتداد به إذا لم يكن مخالفا للنص والأثر فكيف وهو مخالف لنصوص ~~عدة واحد منها فقط فيه كفاية وغنية كما # [39] # PageV01P039 # سلف وبخاصة منها حديث قليب بدر وفيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ~~أن الموتى لا يسمعون فلا قيمة إذن للاستنباط المذكور فإن الأمر كما قيل: " ~~إذا جاء الأثر بطل النظر وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل " # وقد يتساءل القارئ - بعد هذا - عن وجه مخاطبة الموتى بالسلام وهم لا ~~يسمعونه؟ وفي الإجابة عنه أحيل القارئ إلى ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ~~فيما يأتي من الرسالة وما علقته عليها (ص 95 - 96) فإن في ذلك كفاية وغنية ~~عن الإعادة # وخلاصة البحث والتحقيق: أن الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أئمة الحنفية ~~وغيرهم - كما ستراه في الكتاب مبسوطا - على أن الموتى لا يسمعون وأن هذا هو ~~الأصل فإذا ثبت أنهم يسمعون في بعض الأحوال كما في حديث خفق النعال أو أن ~~بعضهم سمع في وقت ما كما في حديث القليب فلا ينبغي أن يجعل ذلك أصلا فيقال ~~إن الموتى يسمعون كما فعل بعضهم (1) كلا فإنها قضايا جزئية لا تشكل قاعدة ~~كلية يعارض بها الأصل المذكور بل الحق أنه يجب أن تستثني منه على قاعدة ~~استثناء الأقل من الأثر أو الخاص من العام كما هو المقرر في علم أصول الفقه ~~ولذلك قال العلامة الآلوسي في " روح المعاني " بعد بحث مستفيض في هذه ~~المسألة (6 / 455) : # والحق أن الموتى يسمعون في الجملة فيقتصر على القول بسماع ما ورد السمع ~~بسماعه # وهذا مذهب طوائف من أهل العلم كما قال الحافظ ابن جرب الحنبلي على ما ~~سيأتي في الرسالة (ص 70) وما أحسن ما قاله ابن التين رحمه الله: # PageV01P039 # (1) انظر " الأضواء " (6 / 425) # [40] # PageV01P040 # " إن الموتى لا يسمعون بلا شك لكن إذا أراد الله تعالى إسماع ما ليس من ~~شأنه السماع لم يمتنع لقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} الآية وقوله: {فقال ~~لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} الآية. كما نقله المؤلف فيما يأتي (ص 72) # فإذا علمت ms17 أيها القارئ الكريم أن الموتى لا يسمعون فقد تبين أنه لم يبق ~~هناك مجال لمناداتهم من دون الله تعالى ولو بطلب ما كانوا قادرين عليه وهم ~~أحياء كما تقدم بيانه في (ص 16 - 21) بحكم كونهم لا يسمعون النداء وأن ~~مناداة من كان كذلك والطلب منه سخافة في العقل وضلال في الدين وصدق الله ~~العظيم القائل في كتابه الكريم: {ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا ~~يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم ~~أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} . (الأحقاف 5 - 6) # هذا ولما كان الواقع يشهد أنه لا يزال في هؤلاء المبتلين بنداء الموتى ~~والاستغاثة بهم من دون الله تعالى من يرجو الدار الآخرة ويحرص على معرفة ~~الحق واتباعه إذا تبين له اقتطعت من وقتي الضيق ما مكنني من التعليق على ~~هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى وتحقيقها وتخريج أحاديثها ووضع هذه ~~المقدمة بين يديها راجيا من المولى سبحانه وتعالى أن ينفع بها المخلصين من ~~المسلمين ويجعلنا وإياهم من {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ~~الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} . (الزمر 18) # دمشق 15 جمادى الأولى سنة 1398 ه # وكتب # محمد ناصر الدين الألباني # [41] # PageV01P041 # الحمد لله محيي الأموات ومعيد الرفات ومجازيهم على المعاصي ومثيبهم على ~~الطاعات والسامع من الداعين خفي الأصوات الذي لا يخفى عليه شيء في الأرضين ~~والسموات # والصلاة والسلام على من كان تكليم الجماد له إحدى المعجزات وعلى آله ~~وصحبه أصحاب الكرامات الباهرات # أما بعد: فإني في شهر رمضان عام خمس وثلثمائة وألف من هجرة من أنزل عليه ~~القرآن تفصيلا لكل شئ وتبيانا ذكرت في مجلس درسي العام ما قالته الأئمة ~~الأحناف الأعلام في كتبهم الفقهية وأحكامهم الشرعية من عدم سماع الموتى ~~كلام الأحياء وأن من خلف لا يكلم زيدا فكلمه وهو ميت لا يحنث وعليه فتوى ~~العلماء فأشاع بعض من انتسب إلى العلم من غير إدراك لما حرروه ولا فهم أن ~~هذا العزو غير صحيح وأنه قول منكر مغاير ms18 للشرع الرجيح وأنه لم يعتقد ذلك ~~أحد من أصحاب الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فاتبعه أتباع كل ناعق ~~من أفراد الجهلة والعوام والمرجفون في مدينة السلام فأحببت للنصيحة في ~~الدين ولتبيان ما أتى في الكتاب المبين وتعليم إخواني المسلمين أن أجمع في ~~هذه الرسالة # [49] # PageV01P049 # أقوال أصحابنا الأحناف وما قاله غيرهم من الأئمة والفقهاء الأشراف وأن ~~أحرر ما قالوه وأنقل من كتبهم ما سطروه بعباراتهم المفصلة ونصوصهم المطولة ~~وأدلتهم المحبرة وأجوبتهم المحررة ليتضح للعامة ما جهلوه ويظهر للمعاندين ~~صواب ما أخطأوه ورتبتها على ثلاثة فصول وخاتمة جامعة إن شاء الله تعالى: ~~للمعقول والمنقول وللنزاع حاسمة وسميتها: # الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند الحنفية السادات # والله سبحانه المسئول أن يوفقنا للصواب ويرزقنا استماع الحق واتباعه في ~~المبدأ والمآب. أمين # [50] # PageV01P050 # الفصل الأول # في نقل كلام الأئمة الحنفية في ذلك # قال العلامة الحصكفي (1) الحنفي في كتابه الشهير ب " الدر المختار شرح ~~تنوير الأبصار " في " باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك " (2) ما لفظه: # (ما شارك الميت فيه الحي يقع اليمين فيه على الحالتين) : الموت والحياة ~~(وما اختص بحالة الحياة) وهو كل فعل يلذ (3) ويؤلم ويغم ويسر كشتم وتقبيل ~~(تقيد بها) ثم فرع عليه: (فلو قال: إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت ~~عليك أو قبلتك تقيد) كل منها (بالحياة) حتى لو علق بها طلاقا أو عتقا لم ~~يحنث بفعلها في ميت (بخلاف الغسل والحمل والمس وإلباس الثوب) كحلفه: لا ~~يغسله أو لا يحمله لا تتقيد بالحياة # انتهى # PageV01P050 # (1) بفتح الحاء والصاد المهملتين والكاف نسبة إلى (حصن كيفا) بلدة على ~~الدجلة وهو محمد ابن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي مفتي ~~الحنفية بدمشق ولد فيها سنة (1025) وتوفي سنة (1088) # (2) (ج 3 ص 179 - 180 من " رد المحتار على الدر المختار ") # (3) بضم الياء وكسر اللام ليناسب ما بعده أي يحصل اللذة والألم. كذا في " ~~حاشية الطحطاوي على الدر " # [53] # PageV01P053 # وقال محشيه العلامة الطحطاوي (1) ما لفظه: # (قوله: (أو كلمتك) إنما تقيد بالحياة لأن المقصود من ms19 الكلام الإفهام ~~والموت ينافيه لأن الميت لا يسمع ولا يفهم. وأورد أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال لأهل القليب قليب بدر: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول ~~الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " (2) # وأجيب عنه بأنه غير ثابت يعني من جهة المعنى وإلا فهو في الصحيح (3) وذلك ~~أن عائشة رضي الله تعالى عنها ردته بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في ~~القبور} و {وإنك لا تسمع الموتى} . وقوله: " من جهة المعنى " ينظر ما ~~المراد به؟ فإن ظاهره يقتضي ورود اللفظ من الشارع صلى الله عليه وسلم وأن ~~المعنى لا يستقيم وفيه ما فيه (4) # PageV01P053 # (1) يعني في " الحاشية على الدر المختار " (2 / 381 - 382) و (الطحطاوي) ~~نسبة إلى (طحطا) وربما قيل (طهطا) قرية بالقرب من (أسيوط) بمصر وهو أحمد بن ~~محمد بن إسماعيل فقيه حنفي من فضلاء عصره وقد اشتهر بكتابه المذكور مات سنة ~~1231 # (2) أخرجه البخاري في " المغازي " (7 / 240 - 241 - فتح) ومسلم (8 / 164) ~~وأحمد (4 / 29) من طريق قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم. . فذكر الحديث بأتم مما هنا وزيادة: " قال قتادة: ~~أحياهم الله حتى اسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما " # (3) هذا الجواب مردود فإن الحديث صحيح المعنى والمبنى كما يأتي بيانه ~~قريبا # (4) قلت: وذلك أنه لا يعقل أن يقول المسلم بأن اللفظ المذكور قد قاله ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فمعناه لا يستقيم وإنما لعل المراد من ~~الجواب المذكور أن الحديث صحيح الإسناد لكنه غير صحيح المعنى إذ أنه من ~~المقرر في علم مصطلح الحديث أن صحة الإسناد لا يستلزم صحة المتن لعلة فيه ~~خفية أو شذوذ من أحد رواته ولذلك ردته السيدة عائشة وصرحت بتوهيم راويه عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنه كما سيأتي في الكتاب (ص 68، 71) وحينئذ فالتعبير ~~العلمي الصحيح أن يعبر عن وجهة ms20 نظرها بغير ما جاء في الجواب المشار إليه ~~كأن يقال: إن الحديث عندها شاذ متنا صحيح سندا غير أن رد عائشة لحديث ابن ~~عمر وتوهيمها إياه مردود بمتابعة جمع من الصحابة له خرج أحاديثهم الحافظ في ~~" الفتح " (7 / 242) ومنهم أبو طلحة الأنصاري وقد خرجت حديثه آنفا ولذلك ~~فالجواب المذكور لا قيمة له - ولو زين لفظه - من الناحية الحديثية بل إنه ~~لو ذهب ذاهب إلى تخطئتها هي في روايتها لكان ذلك قريبا من الصواب لمخالفتها ~~لجماعة الأصحاب لكن الجمع بين حديثها وحديثهم تمكن بأن يقال: إنه صلى الله ~~عليه وسلم أتيت لأهل القليب حين ناداهم السمع والعلم معا فلا تعارض وهو ~~الذي ذهب إليه الحافظ. والله أعلم # [54] # PageV01P054 # وأجيب أيضا بأنه إنما قاله عليه الصلاة والسلام على وجه الموعظة للأحياء ~~لا لإفهام الموتى # ) لا سند له) كما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: " السلام عليكم ~~دار قوم مؤمنين أما نساؤكم فنكحت وأما أموالكم فقسمت وأما دوركم فقد سكنت ~~فهذا خبركم عندنا فما خبرنا عندكم؟ " (1) # ويرده أن بعض الأموات رد عليه بقوله: # (معضل) " الجلود تمزقت والأحداق قد سالت ما قدمنا ما لقينا وما أكلنا ~~ربحنا وما خلفنا خسرنا " (2) . أو كلاما هذا كما في بعض شراح " الجامع ~~الصغير " وأيضا ورد عنه عليه الصلاة والسلام: # (صحيح) " إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا ". (3) # كمال # (4) وفي " النهر " (5) : أحسن ما أجيب به أنه كان معجزة له صلى الله عليه ~~وسلم. انتهى (6) # PageV01P054 # (1) قلت: لم أقف على إسناده وما أراه يصح ولعله في " كتاب القبور " لابن ~~أبي الدنيا فقد عزاه إليه السيوطي في " الجامع الكبير " (8 / 123 و 125 - ~~كنز العمال) عن عمر وعن علي رضي الله عنهما بنحوه # (2) هو في أثر عمر المشار إليه آنفا بنحوه وهو معضل فإنه من رواية محمد ~~بن حمير عن عمر وبينهما مفاوز # (3) متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه وهو مخرج في " الصحيحة " (1344) # (4) يعني الكمال ابن الهمام وسيذكر المصنف نص كلامه في الصفحات التالية ~~(57 - 60) # (5) هو " النهر الفائق ms21 " لمؤلفه الشيخ عمر بن إبراهيم بن محمد الشهير ~~بابن نجيم المصري وهو أخو الزين صاحب " البحر الرائق " وتلميذه توفي سنة ~~(1005) # (6) يعني كلام الطحطاوي في حاشيته # [55] # PageV01P055 # وقال شيخ مشائخنا العلامة ابن عابدين في " حاشيته " (1) على الكتاب ~~المذكور ما لفظه: # (وأما الكلام فلأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه ولا يرد ما في " ~~الصحيح " من قوله لأهل قليب بدر: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فقال عمر رضي ~~الله عنه: أتكلم الميت يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي ~~بيده ما أنتم بأسمع منهم أو من هؤلاء. فقد أجاب عنه المشايخ بأنه غير ثابت ~~يعني من جهة المعنى. (2) وذلك لأن عائشة رضي الله تعالى عنها ردته بقوله ~~تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و {إنك لا تسمع الموتى} وأنه إنما ~~قاله على وجه الموعظة للأحياء وبأنه مخصوص بأولئك تضعيفا للحسرة عليهم ~~وبأنه خصوصية له عليه الصلاة والسلام معجزة. لكن يشكل عليهم ما في " مسلم ~~": " إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا " إلا أن يخصوا ذلك بأول الوضع ~~في القبر مقدمة للسؤال (3) جمعا بينه وبين الآيتين فإنه شبه فيهما الكفار ~~بالموتى لإفادة بعد سماعهم وهو فرع عدم سماع الموتى. هذا حاصل ما ذكره في " ~~الفتح " هنا وفي " الجنائز " # PageV01P055 # (1) وهي المعروفة ب " رد المحتار على الدر المختار " (3 / 180) # (2) هذا الجواب مردود كما سبق بيانه (ص 54) وقد رده جماعة منهم أبو الحسن ~~السندي الحنفي في " حاشيته على سنن النسائي " (1 / 293) # (3) قلت: سيأتي مثله عن ابن الهمام (ص 58) وعن المناوي (ص 73) والتخصيص ~~المشار إليه أمر لا بد منه للجمع المذكور ولكن ينبغي أن يعلم أن ذلك كذلك ~~ولو لم يتعارض ظاهره بالآيتين المذكورتين فإن الحديث يدل أنه خاص بأول ~~الوضع فإن لفظه: " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع ~~قرع نعالهم أتاه ملكان. . . " الحديث متفق عليه وهو مخرج في " الصحيحة " ~~كما تقدم: وسيأتي بتمامه (ص 82) # [56] # PageV01P056 # ومعنى الجواب الأول أنه وإن صح سنده لكنه معلول من جهة المعنى بعلة تقتضي ~~عدم ms22 ثبوته عنه عليه الصلاة والسلام وهي مخالفته للقرآن فافهم) انتهى كلام ~~ابن عابدين عليه الرحمة # ولنذكر كلام إمام الحنفية ابن الهمام (1) في " فتح القدير " حاشية " ~~الهداية " فإنه قال في " باب الجنائز " على قوله: " ولقن الشهادة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: # (صحيح) " لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله " (2) والمراد: الذي قرب ~~من الموت " # ما نصه: (قوله: (والمراد: الذي قرب من الموت) مثل لفظ القتيل في قوله ~~عليه الصلاة والسلام: # (صحيح) " من قتل قتيلا فله سلبه " (3) # وأما التلقين من بعد الموت وهو في القبر: فقيل: يفعل لحقيقة ما روينا (4) ~~ونسب لأهل السنة والجماعة وخلافه إلى المعتزلة وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى ~~عنه (5) # PageV01P056 # (1) هو العلامة محمد بن عبد الوهاب الاسكندري السيواسي عده ابن نجيم في " ~~البحر الرائق " من أهل الترجيح وعده بعضهم من أهل الاجتهاد. قال أبو ~~الحسنات اللكنوي (ص 180) : " وهو رأي نجيح تشهد بذلك تصانيفه وتآليفه " # قلت: على هامش الأصل ما نصه: # [قال] الإمام الحصري في # شرح الجامع الكبير ": " بلغ رتبة الاجتهاد " ونقله ابن عابدين في " باب ~~نكاح الرقيق " فليحفظ ". انظر " رد المحتار " (2 / 520) . مات سنة (861) # (2) أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وهو مخرج عندي في " الروض النضير ~~" (1114) و " الإوراء " (686) و " الصحيحة " (2151) و " أحكام الجنائز " (ص ~~10) # (3) رواه الشيخان وهو مخرج في " الإرواء " (1221) # (4) يشير إلى حديث أبي هريرة المتقدم آنفا # (5) قلت: وهذا مردود لأن التلقين تذكير ليس أمرا دنيويا أو عاديا حتى يصح ~~فيه ما ذكره وإنما هو أمر تعبدي محض فإما أن يكون مشروعا فيؤمر به حينئذ ~~ولو أمر استحباب وإما أن يكون غير مشروع فينهى عنه لأنه يكون والحالة هذه ~~من محدثات الأمور وهي منهي عنه. فتنبه # [56] # PageV01P056 # ويقول: # (ضعيف) " يا فلان بن فلان (1) اذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا: ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " (2) # ولا شك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن حقيقته إلا بدليل فيجب تعيينه وما في ~~" الكافي " من أنه " إن كان مات مسلما لم يحتج إليه من بعد ms23 الموت وإلا لم ~~يفد " يمكن جعله الصارف يعني أن المقصود منه التذكير في وقت تعرض الشيطان ~~وهذا لا يفيد بعد الموت (3) وقد يختار الشق الأول والاحتياج إليه في حق ~~التذكير لتثبت الجنان للسؤال فنفي الفائدة مطلقا ممنوع. نعم الفائدة ~~الأصلية منتفية # وعندي أن مبنى ارتكاب هذا المجاز هنا عند أكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~هو أن الميت لا يسمع عندهم على ما صرحوا به في كتاب [الإيمان] في " باب ~~اليمين بالضرب ": " لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على ما ~~بحيث يفهم والميت ليس كذلك لعدم السماع. وورد عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~في أهل القليب: " ما أنتم بأسمع منهم " # وأجابوا تارة بأنه مردود من عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كيف يقول ~~عليه الصلاة والسلام ذلك والله تعالى يقول: {وما أنت بمسمع من في القبور} و ~~{إنك لا تسمع الموتى} ؟ وتارة بأن تلك خصوصية له صلى الله # PageV01P056 # (1) كذا في " الفتح " أيضا والرواية " فلانة " على أنها ضعيفة كما يأتي # (2) هذا القول لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم وهو طرف من حديث التلقين ~~المروي عن أبي أمامة وإسناده ضعيف كما حققته في " الضعيفة " (597) من ~~المجلد الثاني وقد تم طبعه بحمد الله وتوفيقه # (3) قلت: ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات الإنسان انقطع عمله. ~~. . " الحديث وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (174) و " الإرواء " (1580) # [58] # PageV01P058 # تعالى عليه وسلم معجزة وزيادة حسرة على الكافرين (1) وتارة بأنه من ضرب ~~المثل كما قال علي رضي الله تعالى عنه # ويشكل عليهم ما في " مسلم ": # (صحيح) " إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا " (2) # اللهم إلا أن يخصوا ذلك بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال (3) جمعا بينه ~~وبين الآيتين فإنهما تفيدان تحقيق عدم سماعهم فإنه تعالى شبه الكفار ~~بالموتى لإفادة تعذر سماعهم وهو فرع عدم سماع الموتى إلا أنه على هذا ينبغي ~~التلقين من بعد الموت لأنه يكون حين إرجاع الروح فيكون حينئذ لفظ (موتاكم) ~~في حقيقته وهو قول طائفة من المشايخ أو هو مجاز ms24 باعتبار ما كان نظرا إلى ~~أنه [الآن] حي إذ ليس معنى الحديث إلا من في بدنه الروح. وعلى كل حال هو ~~محتاج إلى دليل آخر في التلقين حالة الاحتضار (4) إذ لا يراد الحقيقي ~~والمجازي معا ولا # PageV01P058 # (1) قلت: وهذا الجواب هو الأصح لقول قتادة المتقدم في حديث أبي طلحة (ص ~~54) وهو الذي اعتمده الحافظ البيهقي وغيره ويأتي في الكتاب (71) قول ~~السهيلي في ذلك ويظهر أن مناداة الكفار بعد هلاكهم سنة قديمة من سنن ~~الأنبياء فقد قال تعالى في قوم صالح عليه السلام: {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا ~~في دارهم جاثمين. فتولى عنهم وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ~~ولكن لا تحبون الناصحين} (الأعراف: 78، 79) قال ابن كثير (2 / 229 - 230) : # هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه ~~وتمردهم على الله وإبائهم الحق وإعراضهم عن الهدى قال لهم صالح ذلك بعد ~~هلاكهم تقريعا وتوبيخا وهم يسمعون ذلك كما ثبت في # الصحيحين ". . . فذكر الحديث القليب. لكن قوله: " وهم يسمعون ذلك " ليس ~~في الآية ما يدل عليه. ثم ذكر الله تعالى عن شعيب عليه السلام وقومه نحو ~~ذلك فانظر " ابن كثير " (2 / 233) # (2) مضى تخريجه (ص 55) وأنه رواه البخاري أيضا # (3) انظر التعليق (ص 56) # (4) قلت: وهو موجود كما سيأتي في الكتاب قريبا والذي هو بحاجة إلى الدليل ~~حقا إنما هو التلقين بعد الدفن فإنه لم يرد فيه حديث تقوم به الحجة كما ~~سأبين نبذة منه عند إشارة المؤلف إلى حديثه (ص 63) # [59] # PageV01P059 # مجازيان وليس يظهر معنى يعم الحقيقي والمجازي حتى يعتبر مستعملا فيه ~~ليكون من عموم المجاز للتضاد وشرط إعماله فيهما أن لا يتضادا) . انتهى كلام ~~العلامة ابن الهمام # وقال أيضا العلامة الشيخ أحمد الطحطاوي في حاشيته على " مراقي الفلاح " ~~للشرنبلالي " شرح نور الإيضاح " في " باب أحكام الجنائز " على قول الشارح: ~~" قال المحقق ابن همام: وحمل أكثر مشايخنا إياه على المجاز أي من قرب [من] ~~الموت مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم " ما نصه. (1) # قوله: (مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم) ms25 على ما صرحوا به في # كتاب الأيمان ": لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على من ~~يفهم والميت ليس كذلك لعدم السماع قال الله تعالى: {وما أنت بمسمع من في ~~القبور} {إنك لا تسمع الموتى} وهو يفيد تحقيق عدم سماع الموتى إذ هو فرعه ~~". انتهى كلام الشرنبلالي والطحطاوي # وقال العلامة العيني (2) في " شرح الكنز " في " باب اليمين في الضرب ~~والقتل وغير ذلك " بعد قول الماتن: " وكلمتك: تقيد بالحياة " ما لفظه: # لأن الضرب هو الفعل المؤلم ولا يتحقق في الميت والمراد في الكلام ~~الإفهام. وأنه يختص بالحي # انتهى. (3) ومثله في " البحر " (4) ونصه: # PageV01P059 # (1) حاشية الطحطاوي على " المراقي " (ص 326) # (2) وهو الشيخ العلامة محمود بن أحمد بدر الدين العيني المصري الحنفي ~~صاحب " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " ولد سنة (762) ومات سنة (855) # (3) يعني ما في " شرح الكنز " (1 / 225) ولفظه يختلف بعض الشيء عما هنا # (4) يعني " البحر الرائق شرح كنز الدقائق " (4 / 394) ومؤلفه زين الدين ~~إبراهيم بن محمد الشهير بن نجيم المصري توفي سنة (970) . وأخوه عمر بن ~~إبراهيم صاحب كتاب " النهر الفائق " تقدم (ص 55) # [60] # PageV01P060 # " لأن المقصود من الكلام الإفهام والموت ينافيه " # وقال العلامة ابن ملك (1) في " مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار " (2) ~~الجامع بين " الصحيحين " (3) في قوله عليه الصلاة والسلام: # (صحيح) " إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ": # وفيه دلالة على حياة الميت في القبر لأن الإحساس بدون الحياة ممتنع عادة ~~وهل ذلك بإعادة الروح أو لا؟ ففيه اختلاف العلماء فمنهم من يقول بتلك وتوقف ~~أبو حنيفة في ذلك " انتهى بلفظه # فتبين من " تنوير الأبصار " وشرحه " الدر المختار " و " حاشيته " ~~للطحطاوي ولابن عابدين ومن " فتح القدير " و " الهداية " ومن " مراقي ~~الفلاح " و " حاشيته " و " شروح الكنز " ومن سائر المتون المبنية على ~~المفتى به من قول الإمام أبي حنيفة وصاحبيه ومشايخ المذهب: أن الميت لا ~~يسمع بعد خروج روحه كما قالت [عائشة] وتبعها طائفة من أهل العلم والمذاهب ~~الأخرى وأن الحنفية لم يحكوا خلافا في حكمهم هذا عن أحد # PageV01P060 # (1) هو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن ms26 فرشتا الكرماني عرف بابن مالك من ~~فقهاء الحنفية المبرزين توفي سنة (801) # (2) (ج 1 ص 123) # (3) قلت: وصف " المشارق " ب " الجامع بين الصحيحين " سبق قلم من المؤلف ~~رحمه الله تعالى فإن اسمه " مشارق الأنوار في صحاح الآثار " كما سماه ~~الشارح نفسه في مقدمته وإن كان كلام المؤلف نفسه يشعر في مقدمته هو بخلافه. ~~فإن الواقع يشهد أنه ليس كذلك وإنما هو منتخب من " الصحيحين " فاعلمه # ثم إن صاحب " المشارق " عزا الحديث لمسلم فقط وكذلك غيره كما يأتي وهو ~~عند البخاري أيضا كما سبق مني في (ص 55) وسيأتي لفظه في الكتاب (81) # [61] # PageV01P061 # من علماء المذهب ولم يحنثوا الحالف كما فصلنا. وهو المطلوب ولله الحمد # وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يؤيد هذه الأقوال في الفصل الثاني والثالث ~~فانتظرهما ولا تغفل. (1) # تتمة في [التلقين بعد الدفن] # اعلم أن مسألة التلقين قبل الموت لم نعلم فيها خلافا (2) وأما بعد الموت ~~وهي التي تقدم ذكرها في " الهداية " وغيرها فاختلف الأئمة والعلماء فيها ~~فالحنفية لهم فيها ثلاثة أقوال: # الأول: أنه يلقن بعد الموت لعود الروح للسؤال # والثاني: لا يلقن # والثالث: لا يؤمر به ولا ينهى عنه. (3) # PageV01P061 # (1) على هامش الأصل بخط فارسي مخالف لخط الأصل ما نصه: # ومن الغريب أن بعض من يدعي طلب العلم يزعم أن رأى ما حررته من عبارات ~~الأئمة الحنفية وغيرهم ويشيع عند أمثاله الجهلة العوام أن ملا علي القاري ~~قال في شرحه للمشكاة أن هذه الأيمان مبنية على العرف فلذا قالوا بعدم ~~السماع وعدم الحنث وأنت تعلم أن قول عالم مقلد غير مجتهد ولا من أهل ~~الترجيح ولم يبلغ رتبة الاجتهاد لا يؤخذ بتأويله المصادم لصريح أقوال ~~الأئمة إذ هو رجل من أهل العلم والتقليد قلنا: فكيف تترك أقوال أئمة المذهب ~~وغيرهم المصرحين بعدم السماع ليقول مقلد واحد متأخر جاء إلى ذهنه شيء مخالف ~~لجميع أقوال أئمته كما لا يخفى على من شم رائحة العلم وذاق شهد الفهم فافهم ~~والله تعالى أعلم # (2) قلت: وفيه أحاديث قولية وفعلية تجد بعضها في " أحكام الجنائز " (ص 10 ms27 ~~- 11) ومضى أحدهما قريبا (ص 58) # (3) قلت: سبق هذا (ص 57) مع رده هنا # [62] # PageV01P062 # وعند الشافعية يلقن كما قال ابن حجر (1) في " التحفة " (2) # ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا كما اقتضاه ~~إطلاقهم بعد تمام الدفن لخبر فيه وضعفه اعتضد بشواهد (3) على أنه من ~~الفضائل فاندفع قول ابن عبد السلام: أنه بدعة # (4) انتهى # وأما عند الإمام مالك نفسه فمكروه قال الشيخ علي المالكي في كتابه " ~~كفاية الطالب الرباني لختم رسالة ابن أبي زيد القيرواني " ما لفظه: # وأرخص (بمعنى استحب) بعض العلماء (هو ابن حبيب) في القراءة عند رأسه أو ~~رجليه أو غيرهما ذلك بسورة (يس) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: # (ضعيف) (ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة {يس} إلا هون الله تعالى عليه) (5) # ولم يكن ذلك أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر عند مالك رحمه # (1) يعني أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي - بالمثناة الفوقية نسبة ~~إلى محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر - من كبار علماء الشافعية وله ~~مصنفات كبيرة ولكنه كان منحرفا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ~~متحاملا عليه وكلامه عليه في كتابه # الفتاوى الحديثية " معروف وهو عمدة من جاء بعده من المبتدعة الطاعنين فيه ~~وقد رد عليه المؤلف في كتابه " جلاء العينين) أحسن الرد وقد مضى ذكره في ~~المقدمة (ص 43) ولد سنة (909) وتوفي بمكة سنة (973) وقيل: (974) # (2) (ج 3 / 207 - بالحواشي) # (3) قلت: كلا فإن الشواهد المشار إليها لا تصلح للشهادة لأنها موقوفات ~~ومقطوعات ولذلك جزم ابن القيم بأنه لا يصح والنووي وغيره بأنه ضعيف وقد ~~حققت ذلك " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (599) # (4) قلت: بل قوله هو الصواب لأن التلقين مع ضعف حديثه مخالف لهديه صلى ~~الله عليه وسلم فإنه ثبت أنه كان إذا دفن الميت وقف على قبره يدعو له ~~بالتثبيت ويستغفر له ويأمر الحاضرين بذلك فما خالفه فهو بدعة دون شك وقد ~~جزم بذلك الإمام الصنعاني وقد فصلت هذا بعض الشيء في " أحكام الجنائز " (ص ~~155 - 156) فراجعه إن شئت ms28 # (5) قلت: في إسناده من يضع الحديث وقد روي عن مشيخة من التابعين موقوفا ~~عليه وقد فصلت القول في ذلك في " الضعيفة " (5219) # [63] # PageV01P063 # الله تعالى أمرا معمولا وإنما هو مكروه عنده وكذا يكره عند تلقينه بعد ~~وضعه في قبره ". انتهى # وأما الحنبلية فعند أكثرهم يستحب قال الشيخ عبد القادر بن عمر الشيباني ~~الحنبلي (1) في " شرح دليل الطالب ما لفظه ": # واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن # انتهى # واستفيد منه أن غير الأكثر من الحنابلة يقول: بعدم التلقين بعد الموت ~~أيضا (2) # وأما الظاهرية فالظاهر من كلام أبي محمد (3) بن حزم الذي هو من أجل ~~العلماء الظاهرية: عدم التلقين أيضا كما سيأتي في الفصل الثالث فلا تغفل # PageV01P063 # (1) من فقهاء الحنابلة في دمشق. توفي سنة (1135) # (2) قلت: وهو الذي رجحه الشيح المرادي منهم فقال في " الإنصاف " (2 / ~~549) : " والنفس تميل إلى عدمه والعمل عليه ". قلت: وهو الذي نرجحه كما ~~تقدم (ص 58) # (3) اسمه علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي من كبار حفاظ ~~الحديث وأئمة الظاهرية ولكنه في الأسماء والصفات جهمي جلد وله أوهام كثيرة ~~في الرواة وتجهيلهم. توفي سنة (456) # [64] # PageV01P064 # الفصل الثاني # في النقل عمن وافق الأئمة الحنفية في عدم السماع # من علماء المذاهب الثلاثة وغيرهم # قال الإمام النووي (1) الشافعي رحمه الله تعالى في شرحه ل " صحيح مسلم " ~~في " باب عرض مقعد الميت من الجنة " في الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم ~~في قتلى بدر: # (صحيح) " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " # ما عبارته (2) : # قال المازري (3) : قال بعض الناس: الميت يسمع عملا بظاهر هذا الحديث. ثم ~~أنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء ". انتهى المقصود منه بلفظه # وأنت تعلم أن المازري من أجل العلماء المالكية المتقدمين وسيأتي إن # PageV01P064 # (1) هو يحيى بن شرف بن مري النووي الحوراني من كبار حفاظ الحديث وفقهائه ~~مع ملازمته التصنيف ونشر العلم والعبادة والصيام والذكر والصبر على المعيشة ~~الخشنة في المأكل والملبس وكتابه " المجموع شرح المذهب " من أنفع الكتب ~~المطولة في الفقه المقارن عندي مع تخريج الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها ~~توفي ms29 رحمه الله سنة (676) # (2) (ج 17 ص 206) # (3) نسبة إلى (مازر) بفتح الزاي وكسرها بلدة بجزيرة (صقلية) وهو محمد بن ~~علي بن عمر أبو عبد الله المالكي المحدث مؤلف " المعلم في شرح مسلم " ومنه ~~أخذ القاضي عياض شرحه " الإكمال " وكان من كبار أئمة زمانه وكان ذا فنون من ~~أئمة المالكية مؤلفاته " الكشف والإنباء في الرد على الإحياء - للغزالي ". ~~توفي ب (المهدية) سنة (536) عن ثلاث وثمانين # [76] # PageV01P076 # شاء الله تعالى في الفصل الثالث نقل الزرقاني المالكي عن الباجي والقاضي ~~عياض الإمامين المالكيين القول أيضا بعدم السماع فليحفظ. وقال الشيخ محمد ~~السفاريني (1) الحنبلي في كتابه " البحور الزاخرة في أحوال الآخرة " ما ~~عبارته: # وأنكرت عائشة رضي الله تعالى عنها سماع الموتى. وقالت: ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # إنهم ليسمعون الآن ما أقول " إنما قال: " ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم ~~أنه حق " ثم قرأت قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} {وما أنت بمسمع من في ~~القبور} (2) قال الحافظ ابن رجب (3) : # وقد وافق عائشة على نفي سماع الموتى كلام الأحياء طائفة من العلماء ورجحه ~~القاضي أبو يعلى (4) من أكابر أصحابنا في كتابه # الجامع الكبير " واحتجوا بما احتجت به وأجابوا عن حديث قليب بدر بما ~~أجابت [به] عائشة رضي الله تعالى عنها وبأنه يجوز أن يكون ذلك معجزة مختصة ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره [وهو سماع الموتى لكلامه] وفي " صحيح ~~البخاري ": " قال قتادة: " أحياهم الله تعالى - يعني أهل القليب - حتى ~~أسمعهم قوله صلى الله عليه وسلم توبيخا # PageV01P076 # (1) بتشديد الفاء نسبة إلى (سفارين) قرية في نابلس وهو العلامة محمد بن ~~أحمد السفاريني شمس الدين أبو العون عالم بالحديث والأصول والأدب محقق توفي ~~سنة (1188) # (2) أخرجه البخاري (7 / 242 - 243) ومسلم (3 / 44) والنسائي (1 / 293) ~~وأحمد (2 / 31 و 38 و 6 / 276) من طرق عن عائشة رضي الله عنها # (3) في " أهوال القبور " (ق 76 / 1 - 2 مخطوطة الظاهرية) والزيادة الآتية ~~منه # (4) هو محمد بن الحسين بن محمد البغدادي أبو يعلى القاضي ابن الفراء صاحب ~~التصانيف وفقيه العصر عالم ms30 في الأصول وأنواع الفنون عاش (78) سنة وتوفي سنة ~~(458 ه) # [68] # PageV01P068 # وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ". وذهب طوائف من أهل العلم إلى سماع الموتى ~~كلام الأحياء في الجملة ". انتهى ما هو المقصود منه # فتبين منه أن طائفة من العلماء وافقوا عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا ~~على عدم السماع وأن منهم القاضي أبو يعلى الذي هو من أكابر العلماء ~~الحنبلية كما هو مذهب أئمتنا الحنفية رحمهم الله تعالى # وفي " روح المعاني ": (1) # واحتج من أجاز السماع في الجملة بما رواه البيهقي (2) والحاكم - وصححه - ~~وغيرهما # (منكر) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقف على مصعب بن ~~عمير وعلى أصحابه حين رجع من أحد فقال: # أشهد أنكم أحياء عند الله تعالى فزوروهم. وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده ~~لا يسلم أحد عليهم إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة " # وأجاب المانعون أن تصحيح الحاكم غير معتبر (3) وأنا إن سلمنا صحته نلتزم ~~القول بأن الموتى الذين لا يسمعون هم من عدا الشهداء لأن الشهداء يسمعون في ~~الجملة لامتيازهم على سائر الموتى بما أخبر عنهم من أنهم أحياء عند الله عز ~~وجل # واحتجوا أيضا بحديث: " ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في ~~الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه " # PageV01P068 # (1) (6 / 454 - 456) لمؤلفه العلامة محمود الآلوسي والد المؤلف رحمهما ~~الله تعالى # (2) أي في " دلائل النبوة " كما قيده السيوطي في " الدر المنثور " (5 / ~~191) # (3) ولذلك مال الذهبي إلى أنه موضوع وهو غلو وأعله الحافظ ابن رجب ~~بالاضطراب والإرسال وقد بينت ذلك في " الضعيفة " (5220) . ومثله حديث أبي ~~رزين أن أهل القبور يسمعون السلام عليهم ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا. فهو ~~منكر كما بينته في المصدر المذكور رقم (5225) # [69] # PageV01P069 # وأجاب المانعون: إن الحافظ ابن رجب تعقبه وقال: " إنه ضعيف بل منكر " (1) ~~انتهى. (2) باقتصار من تفسير سورة (الروم) # وفي " صحيح البخاري " (3) في " باب دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على كفار قريش وهلاكهم يوم بدر " من (4) حديث هشام عن أبيه قال: (ذكر عند ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ms31 أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~إن الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله " فقالت: وهل إنما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن ". ~~قالت: وذلك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه ~~قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال: إنهم ~~الآن (5) ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت {إنك لا تسمع الموتى} و ~~{ما أنت بمسمع من في القبور} يقول: حين تبوأوا مقاعدهم من النار) انتهى. ما ~~في " صحيح البخاري " فقال الحافظ ابن حجر في " شرحه " (6) # PageV01P069 # (1) قلت: ذكر ذلك في " الأهوال " (ق 83 / 2) وهو كما قال وقد بينت ذلك في ~~" الضعيفة " (4493) وأشد ضعفا منه ما أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ~~(6723) عن زيد بن أسلم قال: مر أبو هريرة وصاحب له على قبر فقال أبو هريرة: ~~سلم. فقال الرجل أسلم على القبر؟ فقال أبو هريرة: إن كان رآك في الدنيا ~~يوما قط إنه ليعرفك الآن. قلت: ففيه يحيى بن العلاء وهو وضاع # (2) أي كلام الآلوسي في " روح المعاني " # (3) (ج 7 / 242 - فتح الباري) وكذا مسلم وقد مر تخريجه قريبا # (4) الأصل: " في الكلام على " ولعل الصواب ما أثبتنا # (5) يلاحظ القارئ أن كلا من ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قد حفظ عنه ~~صلى الله عليه وسلم في هذه القصة قوله: (الآن) على ما بينهما من الاختلاف ~~في ضبط تمام قوله صلى الله عليه وسلم مع إمكان الجمع كما تقدم بيانه (ص 29) ~~وقد مضى حديث ابن عمر مع تخريجه (ص 28) # (6) أي " فتح الباري " (7 / 243) # [70] # PageV01P070 # " وقال السهيلي ما محصله: إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لقول الصحابة له: أتخاطب أقواما قد جيفوا؟ ~~فأجابهم (1) قال: وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين [جاز] أن يكونوا ~~سامعين وذلك إما بآذان رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم. قال: ms32 وقد ~~تمسك بهذا الحديث من يقول: إن السؤال يتوجه على الروح والبدن. ورده من قال: ~~إنما يتوجه على الروح فقط بأن الإسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس ولأذن ~~القلب فلم يبق فيه حجة # قلت (2) : إذا كان الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يحسن التمسك به في مسألة السؤال أصلا # وقد اختلف أهل التأويل في المراد ب {الموتى} في قوله تعالى: {إنك لا تسمع ~~الموتى} وكذلك المراد ب {من في القبور} فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته ~~أصلا احتاجت معه إلى تأويل قوله عليه الصلاة والسلام: " ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم " وهذا قول الأكثر. وقيل هو مجاز والمراد ب {الموتى} وب {من في ~~القبور} الكفار شبهوا بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى [أو ~~في حال] من سكن القبر. وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة ~~رضي الله تعالى عنها والله تعالى أعلم ". انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر ~~بلفظه (3) # PageV01P070 # (1) أي بقوله المتقدم: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " وهو بهذا السياق ~~عند النسائي (1 / 293) ورواية لأحمد (3 / 104) من طريق حميد عن أنس. وأخرج ~~أحمد (6 / 170) القدر المذكور منه في الكتاب من حديث إبراهيم عن عائشة رضي ~~الله عنها # (2) القائل " قلت " هو الحافظ ابن حجر # (3) قلت: ليس هناك دليل على أن عائشة حملت الآية على الحقيقة - وهي أسمى ~~من ذلك - فالسياق يدل على أنها على المجاز ولكن هذا لا ينفي صحة فهمها لأنه ~~مبني على التأمل في المشبه بهم: " الموتى في القبور " كما بينته في المقدمة ~~مفصلا فراجعها فإنها مهمة جدا # [71] # PageV01P071 # وقال أيضا في " شرح البخاري " في " باب ما جاء في عذاب القبر (1 ") من ~~كلام طويل ما نصه: # وقال ابن التين: لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية لأن الموتى لا يسمعون ~~بلا شك لكن إذا أراد الله تعالى إسماع ما ليس من شانه السماع لم يمتنع ~~كقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} الآية وقوله تعالى: {فقال لها وللأرض ms33 ~~ائتيا طوعا أو كرها} الآية وسيأتي في # المغازي " قول قتادة: إن الله تعالى أحياهم حتى سمعوا كلام نبيه عليه ~~الصلاة والسلام توبيخا ونقمة. انتهى. وقد أخذ ابن جرير (2) وجماعة من ~~الكرامية (3) من هذه القصة أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط وأن الله ~~تعالى يخلق فيه إدراكا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم وذهب ابن حزم وابن هبيرة ~~(4) إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد وخالفهم الجمهور ~~فقال: تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ". (5) إلى أن قال ~~ابن حجر: # PageV01P071 # (1) " فتح الباري " (3 / 182) # (2) هو الإمام محمد بن جرير الطبري المفسر المشهور صاحب التصانيف الباهرة ~~مات سنة (310 ه) # (3) طائفة من المبتدعة تقول بالتجسيم وغيره ينتسبون إلى محمد بن كرام ~~السجستاني العابد المتكلم قال الذهبي: " شيخ الكرامية ساقط الحديث على ~~بدعته مات سنة (255 ") # (4) هو يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الوزير عون الدين ولد سنة ~~499، وتوفي سنة 560، تفقه على مذهب أحمد وكان عالما أديبا عادلا في وزارته ~~له " الإفصاح عن معاني الصحاح " # (5) يشير إلى حديث البراء الطويل في قبض الملائكة للروح وصعودهم بها إلى ~~السماء ثم تعاد إلى الجسد فيأتيه ملكان فيجلسانه ويسألانه: من ربك؟ الحديث ~~وهو حديث صحيح قد سقته بطوله وضمت إليه الزيادات الواردة في مختلف طرقه ~~وخرجته وذكرت من صححه في " أحكام الجنائز " (ص 156 - 159) وقد أخرجه الآجري ~~أيضا (ص 367 - 370) # [72] # PageV01P072 # " إن المصنف (يعني البخاري) أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي ابن ~~عمر وعائشة بحمل حديث ابن عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسالة ~~(1) وحينئذ كانت الروح قد أعيدت إلى الجسد وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن ~~الكافر المسؤول يعذب وأما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق ~~الخبران " انتهى بلفظه # وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي في " شرحه الكبير للجامع الصغير " ~~(2) في الكلام على قوله عليه الصلاة والسلام: " إن الميت إذا دفن يسمع خفق ~~نعالهم إذا ولوا منصرفين " (3) ما نصه: # وعورض ms34 بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} وأجيب بأن # (1) قلت: وكذا قال الطحطاوي (ص 546) . وهذا باطل فقد ثبت في بعض طرق ~~القصة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم ~~فناداهم. . . وفيه أن عمر قال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد ~~جيفوا؟ الحديث. أخرجه مسلم (8 / 163) وأحمد (3 / 286) من رواية ثابت عنه. ~~ورواه حميد عنه بلفظ # قالوا " بدل " قال عمر " كما تقدم قريبا. ومعناه في طريق قتادة الذي سبق ~~تخريجه (ص 54) فالعجب من الحافظ كيف فاته هذا وهو الذي نقل في شرحه لهذا ~~الحديث قول السهيلي المتقدم وفيه قول الصحابة: " أتخاطب أقواما قد جيفوا " ~~بل وذكر قبل ذلك حديث أنس هذا من طريق مسلم؟ إلا أن يقال: إن الروح تبقى ~~مدة في جسدها بعد إعادتها إليه وهو بعيد جدا لعدم ورود نص بذلك. والله أعلم # (2) وهو المسمى ب " فيض القدير " وهو خير شروح " الجامع " وأغزرها فائدة ~~وعلما ومؤلفه هو العلامة المحقق محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي ~~القاهري من كبار العلماء بالدين والفنون توفي سنة (1031) # (3) هو بهذا اللفظ شاهد قوي لحديث أنس المتقدم (ص 56) وهو من حديث ابن ~~عباس قال الهيثمي (3 / 54) : " رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات ". وله ~~شاهد آخر من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2 / 347 و 445) من طريقين عنه صحح ~~أحدهما الحاكم (1 / 379) ووافقه الذهبي # [73] # PageV01P073 # السماع في حديثنا مخصوص بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال ". انتهى بلفظه # وفي كتاب " المفاتيح في حل المصابيح " لشرف الدين الحسين بن محمد (1) : # (قوله عليه الصلاة والسلام: " إنه ليسمع قرع نعالهم " أي لو كان حيا فإن ~~جسده قبل أن يأتيه الملك ويقعده حيث لا يحس بشيء. وقوله: (فيقعدان) الأصل ~~فيه أن يحمل على الحقيقة على حسب ما يقتضيه الظاهر ويحتمل أن يراد ~~بالإقعاد: التنبيه لما يسأل عنه والإيقاف عما هو عليه بإعادة الروح إليه) ~~انتهى # ومما يؤيد مذهب الحنفية والموافقين لهم بعدم السماع أن الميت لو كان يسمع ~~مطلقا لما ms35 ورد أن الروح ترجع إليه وقت المسألة في القبر ثم تذهب فافهم # والعجب من بعض من لا فهم له ممن ينتسب إلى مذهب الإمام أبي حنيفة يشيع ~~عند العوام أن السماع مجمع عليه. وأنه أيضا مذهب ذلك الإمام الأعظم وأصحابه ~~ممن تأخر وتقدم بزعم أنه عليه الرحمة قال: " إذا صح الحديث فهو مذهبي " (2) ~~وأن الحديث في سماعهم قد صح ولم يعلم أن الحنفية قد تمسكوا كعائشة وغيرها ~~بالآيتين وأولوا ما ورد بعد معرفتهم الحديثين ولعل هذا المتوهم يزعم أيضا ~~أن النكاح بلا ولي باطل في مذهب أبي حنيفة لورود # PageV01P073 # (1) هو الإمام الطيبي الحسين بن محمد بن عبد الله ووقع اسمه في بعض ~~مؤلفاته: الحسين بن عبد الله بن محمد ولعله الأصوب. وهو من علماء الحديث ~~والتفسير والبيان مع حسن المعتقد والرد على المبتدعة مات وهو ينتظر الصلاة ~~سنة (743) # (2) لقد صح هذا عن أبي حنيفة وعن بقية الأئمة الأربعة فانظره في " صفة ~~الصلاة " (ص 24 - 34) # [74] # PageV01P074 # الحديث الصحيح فيه (1) وأن الصلاة بلا فاتحة الكتاب خداج لأن الحديث: ~~الصحيح ورد أن " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (2) وأن الوضوء بلا نية غير ~~صحيح لورود حديث " إنما الأعمال بالنيات " (3) ونحو ذلك مما ذهب الإمام إلى ~~خلافه مع وجود هذه الأحاديث المغايرة لمذهبه الواردة عليه ولم يعلم هذا ~~المنتسب أن الإمام وأتباعه رأوا الأحاديث المصححة المعارضة لمذهبه في كثير ~~من المسائل فأولوها أو حفظوا ما يعارضها من الآيات والأحاديث أو علموا ~~نسخها أو تخصيصها فلم يعملوا بها لهذه العوارض أو نحوها مما هو مفصل في ~~محله من الكتب الأصولية والحديثية والفقهية ككتاب " مختلف الآثار " للإمام ~~الطحاوي (4) والإمام محمد بن الحسن (5) # PageV01P074 # (1) يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ". ~~وهو مخرج في " إرواء الغليل " برقم (1896) # (2) أخرجه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في المصدر السابق (302) وفي (صحيح ~~أبي داود) (780) # (3) أخرجه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب وهو مخرج في أول " الإرواء " # (4) هو أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي المصري من كبار أئمة ms36 ~~الحنفية الجامعين بين الفقه والحديث وله الباع الطويل في حفظ متونه ~~وأسانيده يجد عنده الباحث من الحديث ما لا يجد عند غيره من الحفاظ على ~~تساهل في الاحتجاج به وتعصب لمذهبه كما شهد بهذا الثاني أبو الحسنات ~~الليكنوي في " الفوائد البهية " (ص 33) وبالذي قبله شيخ الإسلام ابن تيمية ~~في " منهاج السنة " وغيره توفي سنة (321) وله كتب معروفة بعضها مطبوع ومنه ~~كتابه " مشكل الآثار " و " شرح معاني الآثار " وهو الذي يعنيه المؤلف رحمه ~~الله تعالى # (5) هو الشيباني تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو أشهر أصحابه توفي ~~سنة (189) وهو من أهل الصدق كما قال الشافعي لكن لينه النسائي وغيره من قبل ~~حفظه وليس لأنه خالف المحدثين في مشاكلة التأليف وطريقته كما زعم بعض ~~متعصبة الحنفية المتأخرين وكتابه الذي يشير إليه المؤلف معروف ب " كتاب ~~الآثار " وهو مطبوع # [75] # PageV01P075 # و " شرح الهداية " (1) وكتاب " العقود " (2) وغير ذلك # وكيف يسوغ لمن شم رائحة العلم وأدرك شيئا من لوامع الفهم - بعد اطلاعه ~~على عبارات الحنفية وغيرهم التي سردناها وأجوبتهم عن الآثار التي رويناها - ~~أن يقول ويشيع إن مذهب الحنفية - كغيرهم - سماع الموتى لقول إمامنا الأعظم ~~" إذا صح الحديث فهو مذهبي " ويجري ذلك على عمومه؟ (3) وهل هذا إلا مكابرة ~~على الثابت بالعيان وإخفاء لضوء الشمس الذي تجحده العينان أو خيانة في حمل ~~علوم الدين لمآرب خبيثة يستخف بها ضعفاء المسلمين # [لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي] # PageV01P075 # والله تعالى المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل # PageV01P075 # (1) وهو " فتح القدير " لابن الهمام # (2) يعني " عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة " ~~للمرتضى الزبيدي شارح القاموس مات سنة (1205) # (3) قلت: هذا كلام رصين متين وخلاصته أنه لا ينبغي أن ينسب إلى الإمام ~~أبي حنيفة - وكذا غيره من الأئمة - كل مسألة جاء بها حديث صحيح مخالف لما ~~ذهب إليه الإمام لاحتمال أن يكون الحديث مما اطلع الإمام عليه ولكنه خالفه ~~لحديث آخر تثبت لديه كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته ~~الهامة: " رفع الملام عن الأئمة ms37 الأعلام " وهذا بخلاف ما إذا كانت المخالفة ~~بالرأي والاجتهاد فإنه يجب والحالة هذه الأخذ بالحديث ونسبته إلى الإمام ~~وترك الأخذ برأيه كقوله مثلا بجواز الوضوء بلا نية. وتجد تفصيل هذا في ~~مقدمة كتابي " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " فراجعها فإنها هامة. ~~وراجع المقدمة ص (23) # [76] # PageV01P076 # الفصل الثالث # في حياة الأنبياء عليهم السلام البرزخية وفي أن النعيم والعذاب على الروح ~~والبدن كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة السنة وأن زيارة القبور أمر مشروع ~~أيضا عند أئمتنا الحنفية (1) # فاعلم أرشدنا الله وإياك إلى الطريق الأسلم أن المشايخ الحنفية وإن قالوا ~~بعدم سماع الأموات كلام الأحياء إلا أنهم قالوا بأن النعيم والعذاب للروح ~~والبدن وأن الزيارة أمر مشروع ولننقل لك من كلام العلماء في ذلك سالكين إن ~~شاء الله تعالى أقصر المسالك # [حياة الأنبياء البرزخية] # PageV01P076 # أما حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: الحياة البرزخية - التي هي فوق ~~حياة الشهداء الذين قال الله تعالى فيهم: {بل أحياء عند ربهم (2) يرزقون} - ~~فأمر ثابت بالأحاديث الصحيحة قال بخاري عصره شيخ مشايخنا الشيخ # PageV01P076 # (1) قلت: وكذلك سائر الأئمة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم ~~الجوزية وإمام دعوة التوحيد محمد بن عبد الوهاب وغيرهم فمن نسب إنكارهم ~~للزيارة. فقد اعتدى وظلم وإنما هم ينكرون الزيارة التي يقترن بها بعض ~~المخالفات الشرعية كالاستغاثة بالقبور والنذر له والحلف به ونحو ذلك كشد ~~الرحل إليه ويسمون هذه الزيارة بالزيارة البدعية. وتجد تفصيل الكلام على ~~الزيارة الشرعية وما جاء فيها من الأحاديث في " أحكام الجنائز وبدعها " # (2) قلت: فيه إشارة إلى أن رزقهم المذكور ليس في القبر وإنما عند ربهم ~~وذلك صريح في حديث مسروق قال: سألنا عبد الله (ابن مسعود) عن هذه الآية: ~~{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} ؟ ~~قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك؟ فقال: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل ~~معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل. . . " ~~الحديث. رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في ms38 " الصحيحة " (2633) # [77] # PageV01P077 # علي السويدي البغدادي في كتابه " العقد " (1) : " أخرج أبو يعلى والبيهقي ~~وصححه (2) عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ". وأخرج الإمام أحمد ومسلم في " صحيحه " ~~والنسائي (3) عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " مررت ليلة أسري بي على موسى قائما يصلي في قبره " قال المناوي ~~(4) : " أي يدعو ويثني عليه ويذكره فالمراد الصلاة اللغوية وهي الدعاء ~~والثناء وقيل: المراد الشرعية وعليه القرطبي. ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته ~~إياه تلك الليلة في السماء السادسة لأن للأنبياء عليهم والسلام مسارح أو ~~لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على ~~البدن وتعلق به وبهذا التعلق رآه يصلي في قبره ورآه في السماء فلا يلزم كون ~~موسى عليه السلام عرج به من قبره [ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها # PageV01P077 # (1) يعني " العقد الثمين في بيان مسائل الدين " (ص 163 - 164) . مختصر ~~بتصرف يسير. ومؤلفه علي بن محمد بن سعيد العباسي السويدي من علماء الحديث ~~في العراق ولد في بغداد ومات في دمشق سنة (1237) # (2) قلت: لنظر أين صححه؟ فإنه لما أخرجه في " حياة الأنبياء " أعله بتفرد ~~الحسن بن قتيبة وهو كما قال الذهبي: هالك لكنه لم يتفرد به كما حققته في " ~~الأحاديث الصحيحة " (621) وبينت فيه صحة الحديث ووهم من طعن في أحد رواته ~~فراجعه فإنه بحث مفيد عزيز قلما تراه في كتاب # (3) قلت: وزادا لهما في رواية لهما: " عند الكثيب الأحمر ". وكذلك أخرجه ~~أحمد وغيره وهو مخرج عندي في " الصحيحة " رقم (2627) # (4) أي في " فيض القدير " باختصار يسير (5 / 519 - 520) والزيادة الآتية ~~بين المعكوفتين منه ولا يستقيم المعنى بدونها فالظاهر أنها سقطت من الناسخ # [78] # PageV01P078 # وقبره مقام بدنه] (1) واستقراره إلى يوم معاد الأرواح إلى الأجساد كما أن ~~روح نبينا صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وبدنه الشريف في ضريحه المكرم ~~يرد السلام على من يسلم عليه (2) ومن غلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر إلى ~~السماء ms39 في علوها وتعلقها وتأثيرها في الأرض وحياة النبات والحيوان وإذا ~~تأملت في هذه الكلمات علمت أن لا حاجة إلى التكلفات البعيدة التي منها أن ~~هذا كان رؤية منام أو تمثيلا أو اخبارا عن وحي لا رؤية عين ". وفي " ~~المواهب اللدنية " (3) : # اختلف في رؤية نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لهؤلاء الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام فحمل ذلك بعضهم على رؤية أرواحهم إلا عيسى عليه ~~السلام فيحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام عاين كل واحد منهم في قبره في ~~الأرض على الصورة التي أخبر بها من الموضع الذي ذكر أنه عاينه فيه فيكون ~~الله عز وجل قد أعطاه من القوة في البصر والبصيرة ما أدرك به ذلك ويشهد له ~~رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم الجنة والنار في عرض الحائط والقدرة صالحة ~~لكليهما إلى آخر ما قال # انتهى ما في " المواهب وشرحه " وتمام البحث فيه وأن أجسام الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام لا تأكلها الأرض كما ورد بالحديث بخلاف غيرهم. وقد روى في " ~~المواهب " عن أبي داود بلفظ # (صحيح) " إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء (4 ") # PageV01P078 # (1) سقطت من الأصل واستدركتها من " فيض القدير " # (2) كما في حديث أبي داود الآتي قلت: وبالجملة فحياة الأنبياء بعد الموت ~~حياة برزخية ولنبينا صلى الله عليه وسلم فيها من الخصائص ما ليس لغيره كهذه ~~الخصوصية وغيرها مما يأتي ولكن لا يجوز التوسع في ذلك بالأقيسة والأهواء ~~كما جاء في آخر " مراقي الفلاح " تحت " فصل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ~~" ما نصه: # ومما هو مقرر عند المحققين أنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق بجميع الملاذ ~~والعبادات غير أنه حجب عن أبصار القاصرين # (3) الجزء الثاني المقصد الخامس ص 24 مختصرا # (4) (3 / 119) لكن لفظ الحديث فيه: " إن الله حرم على الأرض أن تأكل ~~أجساد الأنبياء ". وعزاه للنسائي أيضا وقال: " وصححه ابن خزيمة وابن حبان ~~والدارقطني ". قلت: وصححه آخرون. وهو مخرج في " صحيح أبي داود " برقم (962) # [79] # PageV01P079 # ومن خصائص نبينا عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى وكل ملكا يبلغه صلاة ms40 ~~المصلين والمسلمين عليه (1) . وورد أيضا: # (حسن الإسناد) " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي فرددت عليه (2 ~~") . فلا تغفل # [النعيم والعذاب في القبر للروح والبدن] # PageV01P079 # وأما كون العذاب والنعيم للروح والبدن فأمر مسلم عند الجمهور ولا ينافي ~~عدم السماع على قول الأئمة الحنفية ومن وافقهم فهذا النائم يرى الرؤيا ~~فتلتذ روحه وبدنه أو تغتم روحه ويتألم ويضطرب بدنه وإذا تكلم # PageV01P079 # (1) يشير إلى حديث ابن مسعود مرفوعا: " إن لله ملائكة سياحين في الأرض ~~يبلغوني من أمتي السلام " وهو صحيح الإسناد مخرج في " المصدر السابق " برقم ~~(924) وفي " فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لإسماعيل القاضي (21) ~~وانظر " المواهب " (1 / 421) # (3) أخرجه أبو داود أيضا وغيره باللفظ المذكور إلا أنه قال: ". . . روحي ~~حتى أرد عليه السلام " وإسناده حسن كما بينته في " الصحيحة " (2266) . وأما ~~قول مؤلف " تتمة الأضواء " (8 / 576) : " جاء في الصحيح " ما من أحد يسلم. ~~. . " فخطأ مزدوج عند العلماء فإن الحديث إنما هو حسن فقط كما ذكرنا وقوله: ~~" في الصحيح " يراد به في عرفهم أن الحديث في " صحيح البخاري " أو " صحيح ~~مسلم " وليس هو عند أحدهما وإن أراد مطلق الصحة فليس الأمر كذلك فتنبه # وأما حديث " من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا أبلغته " فهو ~~موضوع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (27 / 241) وقد ~~خرجته في " الضعيفة " (203) . ولم أجد دليلا على سماعه صلى الله عليه وسلم ~~سلام من سلم عند قبره وحديث أبي داود ليس صريحا في ذلك فلا أدري من أين أخذ ~~ابن تيمية قوله (27 / 384) : أنه صلى الله عليه وسلم يسمع السلام من القريب ~~وحديث ابن مسعود المتقدم مطلق. والله أعلم # [80] # PageV01P080 # عنده شخص وهو في تلك الحالة لا يسمع وقد وردت به الأخبار فاعتقدته ذوو ~~الأبصار قال ابن وهبان (1) الحنفي في منظومته الشهيرة: # وحق سؤال القبر ثم عذابه وكل الذي عنه النبيون أخبروا # حساب وميزان صحائف نشرت جنان ونيران صراط ومحشر # وقال شارحها ابن الشحنة (2) : # اشتمل البيتان على مسائل: # الأولى: سؤال منكر ms41 ونكير (3) وهما ملكان يدخلان القبر فيسألان العبد عن ~~دينه ونبيه وهو مما يجب الإيمان به لأنه أمر ممكن أخبر به الصادق المعصوم ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والأحاديث فيها ثابتة صحيحة أي مثل ما رواه ~~البخاري (4) عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى # PageV01P080 # (1) هو عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان القاضي أبو محمد الدمشقي فقيه أديب ~~ولي قضاء حماه. وكان مشكور السيرة توفي سنة (768) في نحو الأربعين من عمره ~~ومنظومته في ألف بيت # (2) هو عبد البر بن محمد محب الدين بن محمد أبو البركات الحلبي القاهري ~~يعرف كسلفه بابن الشحنة مؤلف " الذخائر الأشرفية في الألغاز الحنفية " تولى ~~قضاء حلب ثم القاهرة. مات سنة (912) # (3) ثبت ذكرهما باسميهما في حديث أبي هريرة مرفوعا وهو مخرج في " الجنائز ~~" (ص 156) وله شاهد من حديث البراء المتقدم (ص 72) عند البيهقي في " الشعب ~~" (1 / 181) وآخر موقوف على ابن عباس رواه الطبراني في " الأوسط " (1 / 82 ~~/ 1 مجمع البحرين) وحسن إسناده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (3 / 54) وفيه ~~عبد الله بن كيسان المروزي وهو صدوق يخطئ. وآخران: عن أبي الدرداء موقوفا ~~وعطاء بن يسار مرسلا عند الآجري (366، 367) # (4) قلت: رواه مسلم أيضا كما تقدم (ص 55) وكذا الآجري في " الشريعة " ص ~~(365) وغيره # [81] # PageV01P081 # عليه وسلم قال: " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع ~~قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال ~~[له] : انظر مقعدك من النار قد أبدلك الله تعالى به مقعدا من الجنة فيراهما ~~[جميعا] وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ~~لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من ~~حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ". انتهى # الثانية: عذاب القبر للكافرين وبعض عصاة المؤمنين وتنعيم أهل الطاعة في ~~القبر بما يعلمه الله تعالى ويريده والنصوص في ذلك صحيحة كثيرة يبلغ معناها ~~حد ms42 التواتر قال المصنف (1) : " ومن أكلته السباع والحيتان فغاية أمره أن ~~يكون بطن ذلك قبرا له ". باقتصار (2) # نعم إن بعض العلماء ذهب إلى عدم إعادة الروح إلى البدن وقت السؤال وأن ~~السؤال للروح فقط وكذا التعذيب أو التنعيم ومنهم أبو محمد بن حزم الظاهري ~~الشهير فإنه قال في كتابه " الملل والنحل (3 ") من كلام طويل ما لفظه: # وأيضا فإن جسد كل إنسان لا بد له من العود إلى التراب يوما كما قال عز ~~وجل: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} فكل من ذكرنا من ~~مصلوب أو غريق أو محرق أو أكيل سبع أو دابة بحر أو # PageV01P081 # (1) يعني ابن وهبان صاحب المنظومة المتقدم # (2) كذا الأصل ولعل الصواب: " انتهى باختصار " # (3) (4 / 67 - 68) ولو قال المؤلف: " وما لفظه مختصرا " لكان أقرب إلى ~~الواقع لا سيما وفيه بعض الألفاظ التي أضافها المؤلف بيانا منه ليست في ~~الأصل # [82] # PageV01P082 # قتيل لم يقبر فإنه يعود رمادا أو رجيعا أو يتقطع فيعود إلى الأرض ولا بد ~~وكل مكان استقرت فيه النفس إثر خروجها فهو لها قبر إلى يوم القيامة وأما من ~~ظن أن الميت يحيى في قبره [قبل] يوم القيامة فخطأ (1) لأن الآيات التي ~~ذكرناها تمنع من ذلك ولو كان ذلك لكان تعالى قد أماتنا ثلاثا [وأحيانا ~~ثلاثا] وهذا باطل وخلاف القرآن إلا من أحياه الله تعالى آية لنبي من ~~الأنبياء عليهم السلام ك (2) {الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ~~فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} {والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ~~قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه} [ومن خصه ~~نص] وكذلك قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} فصح نص ~~القرآن أن أرواح سائر من ذكرنا لا ترجع إلى جسده إلا إلى الأجل المسمى وهو ~~يوم القيامة وكذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الأرواح ليلة ~~أسري ms43 به عند سماء الدنيا عن يمين آدم عليه السلام أرواح أهل السعادة وعن ~~شماله أرواح أهل الشقاوة وأخبر صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذ خاطب الموتى ~~وأخبر أنهم قد وجدوا ما وعدهم به حقا قبل أن يكون لهم قبور (3) فقال له ~~المسلمون: يا رسول الله أتخاطب أقواما قد جيفوا؟ فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: " ما أنتم بأسمع لما أقول # PageV01P082 # (1) قلت: بل هذا على إطلاقه هو الخطأ وسيأتي بيانه من المؤلف نقلا عن ابن ~~القيم رحمه الله (ص 87 - 88) # (2) الأصل تبعا لأصله " الملل ": (و) والتصويب من " الروح " (ص 42) . ~~والزيادة الآتية بين المعكوفتين [] منه نقلا عن " الملل " وليست في نسختنا ~~المطبوعة منها ولعلها سقطت منها فإنها في " المحلى " لابن حزم (1 / 22 ~~بلفظ: " وكل من جاء فيه بذلك نص " # (3) قلت: نفي ابن حزم هذا يخالف قوله المتقدم آنفا: ومكان استقرت فيه ~~النفس إثر خروجها فهو لها قبر " فتأمل # [83] # PageV01P083 # منهم " فلم ينكر صلى الله تعالى عليه وسلم على المسلمين قولهم " قد جيفوا ~~" وأعلمهم [أنهم] سامعون فصح أن ذلك لأرواحهم فقط بلا شك وأما الجسد فلا حس ~~له [قال الله عز وجل: {وما أنت بمسمع من في القبور} فنفى عز وجل السمع عمن ~~في القبور وهي الأجساد بلا شك. ولا يشك مسلم في أن الذي نفى الله عز وجل ~~عنه السمع هو غير الذي أثبت له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم السمع ~~فهذا هو الحق وأما ما خالف هذا فخلاف لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم مكابرة للعقل وللمشاهدة] (1) ولم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في خبر يصح أن أرواح الموتى ترد [إلى] أجسادهم عند المساءلة ولو صح ~~ذلك عنه صلى الله عليه وسلم لقلنا له فإذا لم يصح فلا يحل لأحد أن يقوله ~~وإنما انفرد بهذه الزيادة من رد الأرواح في القبور إلى الأجساد المنهال بن ~~عمرو وحده وليس بالقوي (2) [تركه شعبة وغيره وقال فيه المغيرة بن مقسم ~~الضبي - وهو أحد الائمة -: " ما ms44 جازت قط للمنهال بن عمرو شهادة في الإسلام ~~على باقة بقل "] (3) وسائر الأخبار الثابتة على خلاف ذلك وهذا # PageV01P083 # (1 و 3) ما بين المعكوفتين لا وجود له في هذا الكان من " الملل " فلعله ~~في بعض النسخ أو في مكان آخر منه نقله المؤلف إلى هنا أو هو حاشية كانت على ~~الهامش فنقلها الناسخ إلى هنا وهما منه. وما ذكر في الزيادة الثانية عن ~~الضبي في ثبوت عنه نظر كما في " التهذيب " والله أعلم # (2) قلت: هذه دعوى مردودة بل هي من مجازفاته المعروفة فالحديث صحيح من ~~حديث البراء بن عازب له طرق كثيرة كما قال القرطبي في " التذكرة " (ق 84 / ~~2) وتبعه ابن القيم في " الروح " (ص 46) والسيوطي في " شرح الصدور " (ص 22) ~~وصححه غيرهم من أئمة الحديث المتقدمين كما تراه في " الجنائز " (ص 159) و " ~~الصحيحة " (1391) ومنهم البيهقي في " شعب الإيمان) (1 / 281) وله عنده طريق ~~أخرى وقد ساقه ابن القيم مع طرقه الأخرى فليرجع إليه من شاء التوسع (ص 82 - ~~83) # وأما قوله في المنهال: " وليس بالقوي " فقد رده ابن القيم وغيره كابن ~~القطان كما تراه في " تهذيب التهذيب " ويكفي في رد ذلك أنه من رجال البخاري # [84] # PageV01P084 # الذي قلنا هو الذي صح أيضا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عنهم لم يصح ~~عن أحد منهم غير ما قلنا كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا إسماعيل بن ~~إسحاق البصري (1) : نا عيسى بن حبيب (2) : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن جده محمد بن عبد الله عن سفيان ابن ~~عيينة عن منصور بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة قالت: دخل ابن عمر المسجد ~~فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل أن يصلب فقيل له: هذه أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنها فمال ابن عمر إليها فعزاها وقال إن هذه الجثث ~~ليست بشيء وإن الأرواح عند الله عز وجل. فقالت أسماء: وما يمنعني (3) وقد ~~أهدي رأس زكريا (4) إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. و: نا محمد ms45 بن سعيد بن ~~نبات: نا أحمد بن عون الله: نا قاسم بن أصبغ: نا محمد بن عبد السلام ~~الخشني: نا أبو موسى محمد بن المثنى الزمن: نا عبد الرحمن بن مهدي: نا ~~سفيان الثوري عن أبي اسحاق السبيعي عن أبي # PageV01P084 # (1) انظر " الشذرات " (2 / 178) و " تذكرة الحفاظ " # (2) لم أعرفه ومثله شيخه عبد الله بن عبد الرحمن وقد ذكره في " التهذيب " ~~في الرواة عن جده محمد بن عبد الله لكن وقع فيه مقلوبا بالنسبة لما هنا ~~فقال في ترجمة محمد هذا: " وعنه. . . ابن ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~محمد " ولعله من أجل الجهالة المشار إليها أشار الحافظ ابن كثير في تاريخه ~~" البداية " (8 / 346) إلى تضعيف هذه القصة بقوله: " وقيل: إن ابن عمر دخل. ~~. . ". فتصحيح ابن حزم لها مردود. والله أعلم # (3) قلت: تعني من الصبر وقد جاء هذا البيان في صلب الرواية في " كتاب ~~الأهوال " (ق 180 / 1) وفي تاريخ " البداية " # (4) كذا في الأصل تبعا لأصله المنقول عنه وكذا وقع في " المحلي " لابن ~~حزم أيضا (1 / 22) وعلق عليه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله بقوله: " هنا بهامش ~~الأصل ما نصه: المعروف في كتب التفسير والآثار أن يحيى هو الذي أهدي رأسه ~~إلى البغي وأما زكريا فإنه نشر بالمنشار في باطن الشجرة فكأنه سقط لفظ ~~(يحيى) وأن الأصل يحيى بن زكريا " # قلت: وهكذا على الصواب وقع في " الأهوال " و " البداية " # [85] # PageV01P085 # الأحوص عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قول الله عز وجل: {ربنا أمتنا ~~اثنتين وأحييتنا اثنتين} [قال] : هي التي في (البقرة) : {وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} (1) . فهذا ابن مسعود وأسماء ~~بنت أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ولا مخالف لهم من الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم تقطع أسماء وابن عمر على أن الأرواح باقية عند الله ~~تعالى وأن الجثث ليست بشيء ويقطع ابن مسعود بأن الحياة مرتان والوفاة كذلك ~~وهو قولنا وبالله تعالى التوفيق. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~رأى ms46 موسى عليه السلام تلك الليلة في السماء السادسة أو السابعة (2) وبلا شك ~~أنه رأى روحه وأما الجسد فموارى في التراب بلا شك فعلى هذا إن كل موضع روح ~~يسمى قبرا له فتعذب الأرواح حينئذ وتسأل حيث هي. وبالله تعالى التوفيق ". ~~انتهى كلام ابن حزم بحروفه. ولا تنس توقف الإمام الأعظم في ذلك # PageV01P085 # (1) قلت: وأخرجه ابن جرير في " تفسيره " (24 / 31) : حدثنا ابن بشار: ثنا ~~عبد الرحمن به. وأخرجه الحاكم (2 / 437) من طريق آخر عن أبي إسحاق به. ~~وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وأورده في " ~~الدر " (5 / 374) بزيادة في آخره بلفظ: " كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ثم ~~أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت ". وعزاه للفريابي وعبد بن ~~حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني. وقال ابن كثير عقبه: ~~" وكذا قال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو مالك وهذا هو الصواب الذي لا شك ~~فيه ولا مرية ". وبه جزم في " شرح الطحاوية " (ص 446 - الطبعة الرابعة) # (2) كذا على الشك وكذا قال ابن القيم في " الروح " (ص 45) وسبب الشك ~~اختلاف الروايات ففي بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى في السماء ~~السادسة وفي أخرى: السابعة وقد حاول الحافظ ابن حجر التوفيق بينهما فراجع ~~شرحه للحديث في أول " كتاب الصلاة " من " البخاري " # [86] # PageV01P086 # وقد رده العلامة ابن القيم في " كتاب الروح (1 ") بعد أن نقل بعضه بقوله: # قلت ما ذكره أبو محمد فيه حق وباطل أما قوله: # من ظن أن الميت يحيا في قبره فخطأ " فهذا فيه إجمال إن أراد به الحياة ~~المعهودة في الدنيا التي يقوم فيها الروح بالبدن وتدبره وتصرفه ويحتاج معها ~~[إلى] الطعام والشراب واللباس فهذا خطأ كما قال والحس والعقل يكذبه كما ~~يكذبه النص وإن أراد به حياة أخرى غير هذه الحياة بل تعاد الروح إليه إعادة ~~غير الإعادة المألوفة في الدنيا ليسأل ويمتحن في قبره فهذا حق ونفيه خطأ " # إلى أن قال ابن القيم (1) : # إن الروح بالبدن لها خمسة أنواع من ms47 التعلق متغايرة الأحكام: # أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا # الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض # الثالث: تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه # الرابع: تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم ~~تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة # الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن # (1) (ص 43) # (2) يعني في # كتاب الروح " (ص 43 - 44) . ومثله في " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي ~~العز (ص 451) وكأنه نقله عن ابن القيم فإنه متأخر الوفاة عنه ب (41) سنة # [87] # PageV01P087 # ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه ~~موتا ولا نوما ولا فسادا " انتهى. وأطال في البحث كما هي عادته فمن أراده ~~فليرجع إليه # وتبين أيضا مما نقلناه عن أبي محمد بن حزم أنه موافق للحنفية أيضا في ~~مسألة عدم سماع الموتى وإن خالفهم في غيره وهو من أجل علماء مذهب داود ~~الظاهري المجتهد المشهور # تتمه: # قال العلامة أبو الحسن علي سيف الدين الآمدي الأشعري (1) في كتابه " ~~أبكار الأفكار " ما عبارته: # الفصل الثالث في عذاب القبر ومسألة منكر ونكير: # وقد اتفق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف وأكثرهم بعد ظهوره على إ ثبات إحياء ~~الموتى في قبورهم ومساءلة الملكين لهم وتسمية أحدهما منكرا والآخر نكيرا ~~وعلى إثبات عذاب القبر للمجرمين والكافرين وذهب أبو الهذيل (2) وبشر بن ~~المعتمر (3) إلى أن من ليس بمؤمن فإنه لا يسأل ويعذب فيما بعد النفختين ~~أيضا وذهب الصالحي (4) من المعتزلة وابن # (1) هو علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي أبو الحسن أصولي ~~باحث له نحو عشرين مصنفا منها كتابه المعروف: # الإحكام في أصول الأحكام " وقد كان نفي من دمشق لسوء اعتقاده وصح عنه أنه ~~كان يترك الصلاة. نسأل الله العافية. مات سنة (631) # (2) هو محمد الهذيل العلاف من أئمة المعتزلة له كتب كثيرة في مذهبهم وكان ~~سريع الخاطر قوي الحجة توفي سنة (235) وقيل غير ذلك # (3) كوفي ويقال: ms48 بغدادي من كبار المعتزلة وخالفهم في مسألة القدر مات سنة ~~(210) # (4) عرف بهذه النسبة قال السمعاني: " وكان يزعم أنه يجوز وجود الجوهر ~~اليوم خاليا عن الأعراض ثم حدثت فيها الأعراض وأن العلم والقدرة والإرادة ~~والسمع والرؤية يصح وجودها كلها في الميتة وعلى هذه يتصور أن يكون سائر ~~الناس أمواتا " هذا كل ما ذكر في ترجمته # [88] # PageV01P088 # جرير الطبري وطائفة من الكرامية إلى تجويز ذلك (1) على الموتى في قبورهم ~~وذهب بعض المتكلمين إلى أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف من غير حس ~~بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة وذهب ضرار بن عمرو (2) وبشر المريسي ~~(3) وأكثر المتأخرين من المعتزلة إلى إنكار ذلك كله وأنكر الجبائي (4) ~~وابنه والبلخي (5) تسمية الملكين منكرا ونكيرا مع الاعتراف بهما (6) وإنما ~~المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا # PageV01P088 # (1) يعني العذاب (على الموتى في قبورهم) يعني على أجسادهم دون إعادة ~~الأرواح إليها كما سيوضحه جواب الآمدي نفسه الآتي (ص 90) # قال الحافظ ابن رجب (ق 81 / 1) : " وممن ذكر ذلك من أصحابنا ابن عقيل في ~~" كتاب الإرشاد " له وابن الزاغوني وحكي عن ابن جرير الطبري أيضا. . . " ~~لكن أنكره الجمهور كما قال ابن القيم (ص 50) # (2) هو القاضي. قال الذهبي: " معتزلي جلد له مقالات خبيثة قال ابن حزم: ~~(كان ضرار ينكر عذاب القبر) قلت: ومثله اليوم كثير ممن يشككون في الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في عذاب القبر ويدفعونها بزعمهم أنها أحاديث آحاد وأن ~~القاعدة أنه لا تثبت بها عقيدة وقد بينت بطلان هذه القاعدة في رسالتين ~~مطبوعتين: " الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام " و " وجوب الأخذ بحديث ~~الآحاد في العقيدة " # (3) بفتح الميم وكسر الراء نسبة إلى (مريسة) بالصعيد والمشهور بالخفة ~~وضبطها الصغاني بتثقيل الراء وهو فقيه معدود في فقهاء الحنفية ومن تلامذة ~~الإمام أبي يوسف رحمه الله ولكن هذا كان يذمه ويعرض عنه لضلاله مع أنه كان ~~ذا ورع وزهد. مات سنة (228) # (4) بضم الجيم نسبة إلى (جبى) قرية في البصرة واسمه محمد بن عبد الوهاب ~~أبو علي من أئمة المعتزلة. توفي سنة (303) وله ms49 ثمان وستون سنة # (5) هو عبد الله بن أحمد البلخي أبو القاسم الكعبي كان داعية إلى ~~الاعتزال وله تصنيف يدل عليه كثرة اطلاعه وتعصبه توفي سنة (319) # (6) لثبوت ذكرهما في الأحاديث الصحيحة بدون تسمية حتى بلغت مبلغ التواتر ~~وقد ساقها السيوطي في " شرح الصدور " (ص 48 - 59) وأما التسمية فهي ثابتة ~~في حديث أبي هريرة والبراء كما تقدم (ص 81) فمن أنكرها بعد ثبوتها فقد جهل # [89] # PageV01P089 # سئل والنكير تقريع الملكين له # والدليل على إحياء الموتى في قبورهم قبل الحشر قبل الحشر قوله تعالى: ~~{ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} والمراد بالإماتتين ما بين الموتة ~~التي قبل مزار القبور والموتة التي بعد مساءلة منكر ونكير والمراد ~~بالحياتين: الحياة الأولى والحياة لأجل المساءلة على ما قاله المفسرون (1) # فإن قيل: لا نسلم أن المراد بالإماتتين والحياتين ما ذكرتموه وما ذكرتموه ~~عن المفسرين فهو معارض بما يناقضه من قول غيرهم من المفسرين أيضا فإنه قد ~~قيل: إن المراد بالإماتتين الموتة الأولى في أطوار النطفة قبل نفخ الروح ~~فيها والثانية: التي قبل مزار القبور والمراد بالحياتين: الحياة التي قبل ~~مزار القبور والمراد بالحياتين: الحياة التي قبل مزار القبور والحياة لأجل ~~الحشر وليس أحد القولين أولى من الآخر بل هذا القول أولى لأنه لو كان كذلك ~~فيكون على وفق المفهوم من قوله تعالى: {وأحييتنا اثنتين} حيث يدل بمفهومه ~~على نفي حياة ثالثة وما ذكرتموه يلزم منه أن يكون الإحياء ثلاث مرات: ~~الإحياء الأول قبل مزار القبور والإحياء الثاني للمسألة والإحياء [الثالث] ~~للحشر وهو خلاف المفهوم. (2) # PageV01P089 # (1) ليس في التفسير بالمأثور شيء من ذلك بل المروي عن ابن مسعود وغيره ~~خلافه كما سبق (ص 86) فلا تعبأ بترجيح الآمدي له كما يأتي فإنه خلاف علم ~~أصول التفسير. انظر (ص 95 - 102) من " مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير " و ~~" فصل في الإرشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير " (ص 156 - 158) من " ~~إيثار الحق على الخلق " لأبي عبد الله اليماني رحمه الله # (2) قلت: ولذلك أبطله ابن حزم كما تقدم في كلامه المنقول في الكتاب (ص 82 ~~- 83) لكن ms50 ذلك لا ينافي الحياة الخاصة في البرزخ كما سبق بيانه من كلام ابن ~~القيم رحمه الله (ص 87) # [90] # PageV01P090 # قلنا بل ما ذكرناه أولى لوجهين: # الأول: أنه الشايع المستفيض بين أرباب التفسير وما ذكرتموه نقول شذوذ لا ~~يؤبه له # الثاني: أنه حمل الإماتة على حالة أطوار النطفة مخالف للظاهر فإن الإماتة ~~لا تطلق إلا بعد سابقة الحياة " # ثم إنه أطال (1) في الأجوبة إلى أن قال في الكلام على عذاب القبر وأدلة ~~من يقول بنفيه: # ومنها قوله تعالى حكاية عن الكفار إذا حشروا: {يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا؟} فإنه دليل على أنهم لم يكونوا معذبين قبل ذلك. ومنها قوله تعالى: ~~{لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} وهي خلاف قول من قال بأن الميت ~~يحيى للمسائلة ثم يموت # إلى أن قال: # والجواب: أما ما ذكروه من الشبهة الأولى فقد اختلف المتكلمون في جوابها ~~فمنهم من قال بالتزام الثواب والعقاب في حق الموتى من غير حياة كما حكاه عن ~~الصالحي وابن جرير الطبري وبعض الكرامية وأما أصحابنا (2) فقد اختلفوا ~~فمنهم من قال ترد الحياة إلى بعض أجزاء البدن وأخصها منها بذلك والمسائلة ~~والعذاب. وقال القاضي أبو بكر: لا يبعد أن ترد الحياة وان كنا نحن لا نشعر ~~بها كما قال (صاحب السكة # ) . (3) انتهى # PageV01P090 # (1) يعني الآمدي في كتابه السابق الذكر: " الأبكار " # (2) يعني الأشاعرة # (3) قلت: لعله يشير إلى ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " من عاش بعد ~~الموت " من طريق أبي أيوب اليماني عن رجل من قومه يقال له عبد الله أنه ~~ونفرا من قومه ركبوا البحر وأن البحر أظلم عليهم أياما ثم انجلت عنهم تلك ~~الظلمة وهم قرب قرية قال عبد الله: فخرجت ألتمس الماء فإذا أبواب مغلقة ~~تجأجأ عنها الريح فهتفت فيها فلم يجيبني أحد فبينما أنا على ذلك إذ طلع علي ~~فارسان تحت كل فارس منهما قطيفة بيضاء فسألاني عن أمري فأخبرتهما بالذي ~~أصابنا في البحر وأني خرجت أطلب الماء فقالا لي: يا عبد الله اسلك في هذه ~~السكة فإنك ستنتهي ms51 إلى بركة فيها ماء فاستق منها ولا يهولنك ما ترى فيها. ~~قال: فسألتهما عن تلك البيوت المعلقة التي تجأجأ فيها الريح؟ فقالا: هذه ~~بيوت فيها أرواح الموتى قال: فخرجت حتى انتهيت إلى البركة فإذا رجل معلق ~~مقلوب على رأسه يريد أن يتناول الماء بيده وهو لا يناله فلما رآني هتف بي ~~وقال: يا عبد الله اسقني. قال: فعرفت بالقدح لأناوله فقبضت يدي فقال لي: بل ~~العمامة ثم ارم بها إلي قال: فبللت العمامة لأرمي بها إليه فقبضت يدي؟ فقلت ~~يا عبد الله غرفت بالقدح لأناولك فبضت يدي ثم بللت العمامة لأرمي بها إليك ~~فقبضت يدي فاخبروني ما أنت؟ فقال: أنا ابن آدم؟ أنا أول من سفك الدماء في ~~الأرض # نقلته من " كتاب الأهوال " لابن رجب (ق 122 / 1 - 123 / 1) وسكت عنه وهي ~~قصة غريبة عجيبة وعبد الله هذا راويها لم أعرفه وكذا أبو أيوب اليماني ~~الراوي عنه. ثم رأيت في النسختين البغداديتين: " السكتة " بدل " السكة " ~~ولم أدر وجهه # [91] # PageV01P091 # وأطال في الأجوبة فإن أردته فارجع إليه # وتبين أيضا منه موافقة ابن جرير الطبري المجتهد وغيره للحنفية في عدم ~~السماع لأنه لما نفى الحياة فمن الأولى أن ينفي السماع أيضا كما لا يخفى ~~على كل ذي فهم غير متعصب فلا تغفل # [زيارة القبور] # PageV01P091 # وأما مشروعية زيارة المقابر فاسمع ما قالته الأئمة الحنفية في كتبهم ~~المرضية قال الشرنبلالي في " مراقي الفلاح ": # (فصل في زيارة القبور. ندب زيارتها) من غير أن يطأ القبور (للرجال ~~والنساء وقيل تحرم على النساء) والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء ~~فتندب لهن أيضا (على الأصح) . (1) # (1) نسبة إلى (شبرى بلولة) ب (المنوفية) من (مصر) وهو حسن بن عمار بن علي ~~المصري من فقهاء الحنفية مكثر من التصنيف مات سنة (1069) # (2) انظر # أحكام الجنائز " (ص 180) # [الصفحة 92] # PageV01P091 # والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها (1) قائما كما كان يفعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول السلام [عليكم] دار قوم ~~مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية ms52 ". (2) # (ويستحب) للزائر (قراءة) سورة (يس) لما ورد " انتهى (3) # وقال محشيه الطحطاوي (4) : # (قوله # للرجال " ويقصدون بزيارتها وجه الله تعالى وإصلاح القلب (5) ونفع الميت ~~بما يتلى عنده [من القرآن ولا يمس القبر ولا يقبله (6) فإنه من عادة] (7) ~~أهل الكتاب ولم يعهد الاستلام إلا للحجر # PageV01P091 # (1) قلت: لعله يعني الدعاء لها عندها بدليل الحديث الآتي وإلا فقصد القبر ~~للدعاء عنده تبركا به لا يشرع بل هو من الشركيات والوثنيات التي ابتلي بها ~~كثير من المسلمين كما شرحه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه # (2) أخرجه مسلم وغيره عن أبي هريرة. انظر " أحكام الجنائز " (ص 190) # (3) يعني كلام " المراقي " (ص 117) وتمامه: " عن أنس رضي الله عنه أنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من دخل المقابر فقرأ سورة {يس} خفف ~~الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات " # قلت: وسكت عليه الطحطاوي في " حاشيته " (ص 610) ولم يخرجه وهو حديث موضوع ~~كما بينته في " الضعيفة " برقم (1291) ومثله حديث " من مر بالمقابر فقرأ ~~{قل هو الله أحد} أحد عشر مرة. . . " وبيانه في المصدر السابق (1290) # (4) (ص 610) من " الحاشية " # (5) يعني بتذكرة الآخرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ". . . . ~~فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة. ولا تقولوا هجرا ". ~~انظر " أحكام الجنائز " (ص 180) # (6) ونحوه في " حاشية الباجوري على ابن قاسم " ونصه (1 / 277) : " ويكره ~~تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه وكذلك الأعتاب عند ~~الدخول لزيارة الأولياء ". ثم استثنى مخربا بيده لما بنى فقال: " إلا إن ~~قصد به التبرك بهم فلا يكره " قلت: وهل البلاء كله إلا من مثل هذا التبرك ~~الموصل إلى الشرك؟ # (7) سقطت من الأصل واستدركتها من " الحاشية " # [الصفحة 93] # PageV01P091 # الأسود والركن اليماني خاصة. وتمامه في الحلبي " # وقال الغزالي في " الإحياء ": (1) إن ذلك من عادة النصارى قوله: (وقيل: ~~تحرم على النساء) وسئل القاضي عن جواز خروج النساء إلى المقابر؟ فقال: لا ~~تسأل عن الجواز والفساد في مثل هذا وإنما تسأل عن مقدار ما يلحقها من اللعن ~~فيه " وقال بعد أسطر: # إن مسألة القراءة على القبر ذات خلاف ms53 قال الإمام: (2) تكره لأن أهلها ~~جيفة ولم يصح فيها شيء عنده عنه صلى الله عليه وسلم (3) . وقال محمد: تستحب # انتهى المقصود منه بلفظه # قلت: وتعبير الإمام عن الميت ب (الجيفة) مأخوذ مما رواه أبو داود مرفوعا ~~عنه صلى الله عليه وسلم: " لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين طهراني أهله ". ~~فافهم. وقال أيضا: # فللإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره (4) عند أهل السنة والجماعة صلاة كان ~~أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة للقرآن أو الأذكار أو غير ذلك من أنواع ~~البر ويصل ذلك إلى الميت وينفعه. قال الزيعلي (5) في # (باب # PageV01P091 # (1) في آخره (4 / 419) وقال في مكان آخر منه (1 / 232) : " وليس ذلك من ~~السنة " # (2) يعني أبا حنيفة رحمه الله وهو مذهب الجمهور ومنهم الإمام مالك ~~والشافعي وأحمد كما تراه منقولا عنهم في " أحكام الجنائز " (191 - 192) ~~وراجع لهذا رسالة العلامة البركوي في " زيارة القبور " (ص 322 - 323 - هامش ~~شرعة الإسلام) # (3) قلت: وهذا التعليل الثاني هو المعتمد بخلاف الأول فإنه مما لا دليل ~~عليه حتى ولو صح الحديث الذي استدل به المؤلف فيما يأتي فكيف وهو غير صحيح ~~كما هو مبين في " أحكام الجنائز " (ص 13) # (4) في هذا الإطلاق نظر بينته في المصدر السابق تحت عنوان: " ما ينتفع به ~~الميت " (ص 168 - 178) فراجعه فإن فيه تحقيقا قلما تراه في كتاب آخر # (5) يعني في " شرح الكنز " (1 / 112) # [الصفحة 94] # PageV01P091 # الحج عن الغير ") . انتهى (1) # ومثله من أبحاث الزيارة في " رد المحتار " وغيره من كتب المذهب. وكذا ~~مسائل القراءة ونحوها المسطورة في كتب سائر المذاهب تركناها خشية التطويل ~~إذ كان المقصود من تحرير هذه الرسالة بيان قول الأئمة الحنفية أن الميت لا ~~يسمع عندهم وعند جملة من علماء المذاهب الأخر فأثبتنا ولله الحمد صحة نقلنا ~~عنهم وما تلقيناه منهم # فإن قيل: إذا كان مذهب الحنفية وكثير من العلماء المحققين على عدم السماع ~~فما فائدة السلام على الأموات وكيف صحة (2) مخاطبتهم عند السلام؟ # قلت: لم أجد فيما بين يدي الآن من كتبهم جوابهم عن ذلك ولا بد أن ms54 تكون ~~لهم أجوبة عديدة فيما هنالك والذي يخطر في الذهن ويتبادر إلى الخاطر والفهم ~~أنهم لعلهم أجابوا بأن ذلك أمر تعبدي وبأنا نسلم سرا في آخر صلاتنا إذا كنا ~~مقتدين وننوي بسلامنا الحفظة والإمام وسائر المقتدين مع أن هؤلاء القوم لا ~~يسمعونه لعدم الجهر به فكذا ما نحن فيه. (3) على أن السلام هو الرحمة ~~للموتى وننزلهم منزلة المخاطبين السامعين وذلك شائع في العربية كما لا يخفى ~~على العارفين فهذه العرب تسلم على الديار وتخاطبها على بعد المزار (4) # PageV01P091 # (1) يعني كلام الطحطاوي # (2) كذا الأصل ولعل الصواب " صحت " # (3) قلت: ومن هذا القبيل قول الضرير في حديثه المشهور: " يا محمد إني ~~توجهت بك إلى ربي. . . " الحديث وهو مخرج في رسالتي " التوسل " (ص 67 - 68) ~~. وهذا إذا افترض أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعيدا أو غائبا عنه لا ~~يسمعه وأما إذا كان ذلك في حضوره صلى الله عليه وسلم فلا إشكال # (4) قلت: ومن ذلك مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم الهلال حين يراه ~~بقوله: ". . . ربنا وربك الله " ونحوه مما جاء في عدة أحاديث مخرجة في " ~~المشكاة " (2428 و 2451) و " الكلم الطيب " (ص 91 / 161) و " الصحيحة " ~~(1816) . و " الضعيفة " (1506) # ومثله ما روي عن ابن عمر مرفوعا: " كان إذا سافر فأقبل الليل قال: يا ارض ~~ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك. . . " الحديث وقد صححه بعضهم ~~لكن في إسناده جهالة كما بينته في " الكلم الطيب " (99 / 180) و " المشكاة ~~" (3439 - التحقيق الثاني) # وفي ذلك كله رد قوي على قول ابن القيم في " الروح " (ص 8) وقد ذكر السلام ~~على الأموات -: # فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسلم محال # قال: " وهذا السلام والخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب ويرد " # وكأنه رحمه الله لم يستحضر خطاب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " خلفه في المدينة ~~وبعيدا عنه في سائر البلاد بحيث لو خاطبوه بذلك جهرا لم يسمعهم صلى الله ~~عليه وسلم فضلا عن جمهور المسلمين اليوم وقبل اليوم ms55 الذي يخاطبونه بذلك ~~أفيقال: إنه يسمعهم؟ أو أنه من المحال السلام عليه وهو لا يشعر بهم ولا ~~يعلم؟ وكذلك لم يستحضر رحمه الله قول شيخ الإسلام ابن تيمية في توجيه هذا ~~السلام ونحوه فقال في " الاقتضاء " (ص 416) وقد ذكر حديث الأعمى المشار ~~إليه آنفا: # وقوله: # يا محمد " هذا وأمثاله نداء يطلب به استحضار المنادي في القلب فيخاطب ~~لشهوده بالقلب كما يقول المصلي: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته " والإنسان يفعل هذا كثيرا يخاطب من يتصوره في نفسه وإن لم يكن في ~~الخارج من سمع الخطاب " # [الصفحة 95] # PageV01P091 # وبعد أن حررت هذه الكلمات رأيت في " شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك " ~~في " فصل جامع للوضوء " (1) في الكلام على حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا ~~إن شاء الله بكم لاحقون " (2) ما لفظه: # PageV01P091 # (1) (ج 1 ص 63) والزرقاني نسبة إلى (زرقان) من قرى منوف بمصر وهو محمد بن ~~عبد الباقي المصري الأزهري المالكي توفي سنة (1122) # (2) أخرجه مسلم أيضا وغيره وقد سقت الحديث بتمامه وخرجته في " أحكام ~~الجنائز " (ص 190) # [الصفحة 96] # PageV01P091 # " قال الباجي (1) وعياض: (2) يحتمل أنهم أحيوا له حتى سمعوا كلامه كأهل ~~القليب ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا لامتثال أمته ذلك بعده. قال ~~الباجي (3) : وهو الأظهر ". (4) # [ورأيت أيضا في " حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح " في " باب الصلاة على ~~الجنائز " (5) ما عبارته: # PageV01P091 # " قوله: (وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم) وجزم في " الظهيرية " بأنه ~~لا ينوي الميت ومثله لقاضي خان. وفي " الجوهرة ": قال في " البحر ": وهو ~~الظاهر لأن الميت لا يخاطب بالسلام لأنه ليس أهلا للخطاب. قال بعض الفضلاء: ~~وفيه نظر. لأنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم على [أهل] القبور ~~انتهى. على أن المقصود منه الدعاء لا الخطاب " انتهى بلفظه # PageV01P091 # (1) نسبة إلى (باجة) بالأندلس واسمه سليمان بن خلف أبو الوليد القرطبي ~~فقيه مالكي كبير من رجال الحديث. مات سنة (474) # (2) هو عياض بن موسى القاضي أبو الفضل عامل المغرب وإمام أهل ms56 الحديث في ~~وقته وكان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم توفي ب (مراكش) سنة ~~(544) # (3) في " المنتفى " (1 / 69) # (4) قلت: كل من الاحتمالين غير قوي عندي أما الأول فلأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخاطب الموتى بالسلام المذكور كلما زار القبور كما في حديث ~~عائشة رضي الله عنها: " كان صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل فيقول: السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين. . . " الحديث. رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ~~189) فهل كانوا يجيبونه كلما سلم عليهم؟ # وأما الآخر فهو أضعف منه لأنه يعود السؤال السابق: لماذا خاطبهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك؟ اللهم إلا أن يكون مراده أن الأمر تعبدي محض. ~~والله أعلم # (5) ص 341 - الطبعة الأزهرية # [الصفحة 97] # PageV01P091 # وكذلك في " حاشية ابن عابدين " على " الدر المختار " (1) . وقال في " ~~البحر " (2) ما نصه: # وفي # الظهيرية ": ولا ينوي الإمام الميت في تسليمتي الجنازة بل ينوي من على ~~يمينه في التسليمة الأولى ومن على يساره في التسليمة الثانية. انتهى. وهو ~~الظاهر لأن الميت لا يخاطب بالسلام [عليه] حتى ينوى به إذ ليس أهلا له ". ~~انتهى ما في " البحر "؟ بحروفه # فتبين لك من كلام الفقهاء المشهورين أن الميت لا ينوي بالسلام ولا يخاطب ~~وأن القصد بسلامه الدعاء. وهذا كله مطابق لما قدمناه. والحمد لله رب ~~العالمين # إذا علمت ما مضى من النقول الصحيحة وأقوال أهل المذهب الحنفي وغيرهم ~~الرجيحة تبين لك ما في الرسالة المسماة ب " المحنة الوهبية " من الخبط ~~والخلط والكذب وسوء الفهم والتلبيس وإطالة اللسان على القائلين بعدم السماع ~~بما لفظ بعضه: " فيلزم من قوله هذا أن الذي ينكر سماع الكفار يكفر لأن جاحد ~~المعلوم من الدين بالضرورة يكفر ". انتهى # فنعوذ بالله من الخذلان وتكفير المسلمين والجدال الباطل في الدين (3) ] # فافهم ما قلناه وكن من الشاكرين # PageV01P091 # (1) (ج 1 / 817) # (2) (ج 2 / 197) # (3) ما بين المعكوفتين من الصفحة (97) إلى هنا زيادة استدركناها من ~~النسختين البغداديتين # [الصفحة 98] # PageV01P091 # الخاتمة # ونسأل الله تعالى حسنها إذا ms57 بلغت الروح المنتهى - في بيان الخلاف في ~~مستقر الأرواح بعد مفارقتها البدن إلى يوم القيامة والبعث [ونتبعها بمسائل] # قال الحافط ابن القيم في # كتاب الروح ": (1) # هذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها وهي إنما تتلقى من السمع ~~فقط واختلف في ذلك # فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند الله تعالى في الجنة شهداء كانوا أم غير ~~شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين ويلقاهم ربهم بالعفو عنهم وهذا ~~مذهب أبي هريرة وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. (2) # (1) (ص 90 - 117) # (2) قلت: وهو الصحيح من الأقوال الآتية لأن غيره مما لا دليل عليه في ~~السنة أو في أثر صحيح تقوم به الحجة كما سترى وهو الذي جزم به شيخ الإسلام ~~ابن تيمية في # الفتاوى " (24 / 365) وقال: " ومع ذلك فتتصل بالبدن متى شاء الله وذلك في ~~اللحظة بمنزلة نزول الملك وظهور الشعاع في الأرض وانتباه النائم " # وللحافظ ابن رجب تفصيل جيد في ذلك في كتابه " الأهوال " (ق 95 - 113 / 3) ~~ولولا خشية الإطالة لنقلته برمته فاكتفيت بالإشارة # [الصفحة 99] # PageV01P091 # [وقالت طائفة: هم بفناء الجنة على بابها يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها] # وقالت: طائفة الأرواح على أفنية القبور # وقال الإمام مالك: بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت # وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: أرواح الكفار في النار وأرواح ~~المؤمنين في الجنة (1) # وقال أبو عبد الله بن منده: قال طائفة من الصحابة والتابعين: إن أرواح ~~المؤمنين ب (الجابية) (2) وأرواح الكفار ب (برهوت) : بئر ب (حضرموت) # وقال صفوان بن عمرو (3) : سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان: هل لأنفس ~~المؤمنين مجتمع؟ فقال: إن الأرض التي يقول الله تعالى: {ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} هي الأرض التي يجتمع ~~إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث. وقال: هي الأرض التي # PageV01P091 # (1) قلت: الذي في " مسائل عبد الله لوالده أحمد) (ص 129 - مخطوطة ~~الظاهرية) : " سألت أبي عن أرواح الموتى أتكون في أفنية قبورها أم في حواصل ~~طير أم تموت كما ms58 تموت الأجساد؟ فقال: (فذكر حديث مالك الآتي قريبا (ص 104) ~~ثم قال: وقد روي عن عبد الله بن عمرو قال: إن أرواح المؤمنين في أجواف طير ~~خضر كالزاير (كذا) يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها. وقال بعض الناس: أرواح ~~الشهداء في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش " # (2) قرية من ناحية الجولان شمالي حوران وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا ~~الموضع قلت: وهذا الأثر خرجه ابن القيم (106 - 107) عن جمع وليس فيها ما ~~يثبت إسناده # (3) في النسخ الثلاث " عمر " بدون الواو " والتصويب من كتب الرجال ومن " ~~الأهوال " (ق 122 / 1) # [الصفحة 100] # PageV01P091 # يورثها الله المؤمنين في الدنيا. (1) # وقال كعب: (2) أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة وأرواح الكفار ~~في سجين في الأرض السابعة تحت خد إبليس # وقالت طائفة: أرواح المؤمنين ببئر (زمزم) (3) وأرواح الكفار ببئر (برهوت) # وقال سلمان الفارسي: أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض (4) تذهب حيث شاءت ~~وأرواح الكفار في سجين. وفي لفظ عنه: نسمة المؤمن (أي روحه) تذهب في الأرض ~~حيث شاءت (5) # PageV01P091 # (1) قال الحافظ ابن رجب: " خرجه ابن منده وهو غريب جدا وتفسير الآية بذلك ~~ضعيف ". والصحيح في تفسيرها قول ابن عباس: أنها الدنيا التي فتحها الله على ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال ابن القيم في " الروح " (ص 107) ونحوه ~~في كتابه " شفاء العليل " (ص 39) # (2) كعب هذا هو ابن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار وهو ثقة ~~مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في خلافه عثمان وقد زاد على المائة ~~له في مسلم رواية لأبي هريرة عنه كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " ~~وهو بالنظر لكونه كان قبل إسلامه حبرا من أحبار اليهود فهو كثير الرواية ~~للإسرائيليات لكن قسم كبير منها لا يصح السند به إليه ومنها هذا الأثر فلا ~~قيمة له أخرجه المروزي في زوائد " الزهد " لابن المبارك (1223) . وراجع ~~لإسرائيلياته كتاب " فضائل دمشق للربعي " بتخريجي إياه # (3) هذا رده ابن القيم بنفسه بقوله (ص 108) : بأنه لا دليل عليه في ~~الكتاب والسنة ولا في ms59 قول صاحب يوثق به. وأما فقرة أرواح الكفار فلم ترد في ~~حديث مرفوع وإنما هي آثار موقوفة ساقها ابن القيم (106 - 1079 وكلها ضعيفة ~~الإسناد نعم وقع مرفوعا في مؤلف لأبي سعيد الخراز كما في " مجموع الفتاوى " ~~لابن تيمية (4 / 221) لكن الخراز هذا صوفي مشهور بيد أنه في الرواية غير ~~معروف أنظر " الضعيفة " (2 / 209) # (4) قال ابن القيم: " كأنه أراد بها أرضا بين الدنيا والآخرة مرسلة هناك ~~تذهب حيث تشاء " # (5) علقه ابن القيم (91) عن سلمان فلم يسق إسناده وما أراه يصح لكن قوله: ~~" إن أرواح الكفار في سجين " فيه روايات كثيرة مرفوعة وموقوفة تراها في " ~~الدر المنثور " (6 / 324 - 325) وذكر في " شرح الصدور " (ص 26 - 27) حديثا ~~مرفوعا عن أبي هريرة من رواية البزار وابن مردويه ورأيته أنا في " مصنف عبد ~~الرزاق " (3 / 569) موقوفا عليه وسنده حسن. وفي " الروح " (ص 99) حديث آخر ~~عن ضمرة بن حبيب مرسلا # [الصفحة 101] # PageV01P091 # وقالت طائفة: أرواح المؤمنين عن يمين آدم وأرواح الكفار عن شماله (1) # وقالت طائفة أخرى منهم ابن حزم: مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها. (2) # وقال أبو عمر بن عبد البر: أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين ~~على أفنية القبور (3) وروى عبد الله ابن أبي يزيد أنه سمع [ابن] عباس يقول: ~~أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة (4) وعن عبد الله ~~ابن عمرو: أرواح الشهداء في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة ~~(5) . وفي " مسلم ": " في أجواف طير # PageV01P091 # (1) قلت: هذا معنى طرف من حديث أبي ذر الطويل في الإسراء عند الشيخين ~~ولكن لا يدل ذلك على تعادلهم في اليمين والشمال بل يكون هؤلاء عن يمينه في ~~العلو والسمعة وهؤلاء عن يساره في السفل والسجن كما قال ابن القيم (ص 108) # (2) قلت: وهذا مما لا دليل عليه وقد رده ابن القيم في فصل خاص عقده لذلك ~~(ص 109 - 110) وتبعه الحافظ ابن رجب (ق 127 / 1) باختصار # (3) وهذا على إطلاقه خطأ فإن أرواح المؤمنين أيضا في الجنة كما في حديث ~~مالك الآتي فإذا بأن ذلك ms60 في بعض الأوقات أو بأن لها إشرافا على القبور ~~استقام الكلام. راجع " الروح " (ص 100) # (4) رواه بقي بن مخلد وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد كما في " الروح " (ص ~~96) وهو الحماني. وفيه ضعف لكن يقويه أنه صح ذلك عنه مرفوعا في حديث له في ~~" المشكاة " (3853) و " صحيح الجامع " رقم 5081) # (5) أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد " (446) وإسناد صحيح # [الصفحة 102] # PageV01P091 # خضر " (1) وقال قتادة: بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ~~ثمار الجنة. وقال ابن المبارك: عن ابن جريح فيما قرىء عليه: عن مجاهد: ليس ~~هي في الجنة ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها (2) . وذكر معاوية بن صالح ~~عن سعيد بن سويد (3) أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين؟ فقال: بلغني أن ~~أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش تغدو وتروح إلى رياض الجنة تأتي ربها ~~كل يوم تسلم عليه. وعن مجاهد: الأرواح على أفنية القبور سبعة أيام من يوم ~~دفن الميت لا تفارق ذلك. (قال ابن القيم) : (4) # ولا تنافي بين هذه الأقوال الشرعية والأحاديث النبوية لأن الأرواح ~~متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها في أعلى عليين وهي أرواح ~~الأنبياء عليهم السلام وهم متفاوتون في منازلهم ومنها في حواصل طير ومنها ~~من يكون محبوسا على باب الجنة ومنها من يكون مقره بباب الجنة ومنها من يكون ~~محبوسا في الأرض لم تعل روحه إلى الملأ الأعلى # PageV01P091 # (1) في " مسلم " كما تقدم (ص 39 - 40) بلفظ " جوف " وكذا في حديث ابن ~~عباس المشار إليه آنفا # (2) ذكره هكذا ابن رجب في " الأهوال " (100 / 1) وسنده صحيح وهو في " ~~تفسير مجاهد " (ص 92) وعنه ابن جرير في " تفسيره " (2317 و 2318) من طرق ~~أخرى عن ابن أبي نجيح به نحوه # (3) هو الكلبي روى عن العرباض بن سارية وعمير بن سعد صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعمر بن عبد العزيز وعبد الأعلى بن هلال. روى عنه أبو بكر ~~ابن أبي مريم أيضا كما في " الجرح والتعديل " (2 / 1 / 29) ولم يذكر فيه ~~جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان ms61 في " الثقات " فهو مجهول الحال. وهذا ~~الأثر في " كتاب الروح " (ص 92) كما نقله المؤلف لم يتكلم على إسناده بشيء. ~~وفيه بعده أثر مجاهد الآتي معلقا بغير إسناد # (4) أي ملخصا وإلا فليس هو لفظ ابن القيم رحمه الله ولا سياقه وهو في (ص ~~115 - 116) منه # [الصفحة 103] # PageV01P091 # فإنها كانت روحا سفلية ومنها أرواح تكون في تنور الزناة وأرواح تكون في ~~نهر الدم تسبح. وليس للأرواح شقيها وسعيدها مستقر واحد بل روح في أعلى ~~عليين وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض. وأنت إذا تأملت السنن والآثار في ~~هذا الباب وكان لك فضل اعتناء عرفت حجة ذلك. ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة ~~في هذا الباب تعارضا ". إلى آخر ما قال # والمفهوم منه أن مستقرها يتفاوت بتفاوت حال صاحبها إيمانا وكفرا وصلاحا ~~وفسقا وأنت تعلم اختلاف العلماء فيما قال وما رواه الإمام مالك في " الموطأ ~~": " إنما نسمة المؤمن (1) طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله تعالى إلى ~~جسده يوم يبعثه ". (2) والله تعالى أعلم # PageV01P091 # (1) أي روحه (طير) أي كطير (يعلق) أي يأكل. وكان الأصل (معلق) فصححته من ~~" الموطأ " (1 / 238) وغيره. قال ابن القيم في شرح الحديث (ص 112) : # يحتمل أن يكون هذا الطائر مركبا للروح كالبدن لها ويكون لبعض المؤمنين ~~والشهداء ويحتمل أن يكون الروح في صورة طائر وهذا اختيار ابن حزم وابن عبد ~~البر # قلت: ومن الملاحظ أن لفظ الحديث هنا (المؤمن طير) وفي الشهداء " في أجواف ~~طير " كما تقدم قريبا فمن العلماء من جعلهما حديثا واحدا وحمل حديث مالك ~~على هذا ومنهم من جعلهما حديثين كان القيم وغيره فقال ابن كثير في " تفسيره ~~" (1 / 427) : " وفي هذا الحديث أن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة ~~" وأما أرواح الشهداء فكما تقدم " في حواصل طير خضر " فهي كالكواكب بالنسبة ~~إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها " # ونحوه في " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز (ص 455 - 456) . طبع ~~المكتب الإسلامي # (2) قال ابن كثير: " إسناده صحيح عزيز عظيم اجتمع في ثلاثة من الأئمة ~~الأربعة فإن ms62 الإمام أحمد رواه عن الإمام الشافعي وعن الإمام مالك عن الزهري ~~عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا # قلت: وهو مخرج في " الصحيحة " (995) # [الصفحة 104] # PageV01P091 # وقالت فرقة: مستقرها العدم المحض. وهذا قول من يقول: إن النفس عرض من ~~أعراض البدن كحياته وإدراكه فتعدم بموت البدن كما تعدم سائر الأعراض ~~المشروطة بحياته وهذا قول مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الصحابة ~~والتابعين (1) والمقصود أن عند هذا الفرقة المبطلة مستقر الأرواح بعد الموت ~~العدم المحض # وقالت فرقة: مستقرها بعد الموت أبدان أخر تناسب أخلاقها وصفاتها التي ~~اكتسبها في حال حياتها فتصير كل روح إلى بدن حيوان يشاكل تلك الأرواح فتصير ~~النفس السبعية إلى أبدان السباع والكلبية إلى أبدان الكلاب والبهيمية إلى ~~أبدان البهائم والدنية السفلية إلى أبدان الحشرات. وهذا قول التناسخية ~~منكري المعاد وهو قول خارج عن أقوال أهل الإسلام كلهم # قلت: وإن ما تقوله اليهود الآن قريب من هذا فإن عندهم أن الميت تنتقل ~~روحه إلى غيره إلى ثلاث مرات أي تنتقل من شخص إلى آخر ثم إذا مات تنتقل إلى ~~آخر ثم إلى ثالث ثم إلى ما شاء الله تعالى من الأماكن على ما ذكر لي أحد ~~علمائهم # مسائل: # الأولى: هل أرواح الموتى تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟ # وجوابها على ما في " كتاب الروح ": (2) # PageV01P091 # (1) وقد بين ذلك وشرحه شرحا مبسطا في " مجموع الفتاوى " (4 / 262 - 270) ~~وصرح في مكان آخر (4 / 292) : " أن الروح تبقى بعد مفارقة البدن خلافا ~~لضلال المتكلمين وأنها تصعد وتنزل خلافا لضلال الفلاسفة " # (2) (ص 17) وقد ساق لها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة ~~والتابعية لكن الأحاديث التي أوردها ليس فيها ما يحتج به من قبل إسناده وقد ~~فاته حديث أبي هريرة وفيه: ". . . وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء فتأتيه ~~أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفهم من أهل الأرض. . . " الحديث. وسنده ~~حسن وصححه السيوطي عن معارفهم من أهل الأرض. . . " الحديث. وسنده حسن وصححه ~~السيوطي وقد خرجته في " الصحيحة " (2628) # [الصفحة 105] # PageV01P091 # " إن الأرواح قسمان: أرواح معذبة وأرواح منعمة فالمعذبة ms63 في شغل بما هي ~~فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة ~~تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا ~~فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها # الثانية: هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات؟ # وجوابها: نعم قال الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون} روى أبو عبد الله بن منده بسنده (1) إلى ابن عباس في ~~هذه الآية قال: بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون ~~بينهم فيمسك الله تعالى أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها # والقول الثاني في الآية: أن الممسك والمرسل في الآية كلاهما توفي وفاة ~~النوم فمن استكملت أجلها أمسكها عنده فلا يردها إلى جسدها ومن لم تستكمل ~~أجلها ردها إلى جسدها لتستكمله (2) # PageV01P091 # (1) قلت: فيه جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي وهو صدوق يهم كما قال الحافظ ~~ابن حجر # (2) قلت: وقد واجه ابن القيم (ص 20 - 21) كلا من القولين: وذكر أن شيخ ~~الإسلام ابن تيمية اختار القول الثاني. . ثم رجح هو القول الأول ثم أفاد من ~~التحقيق أن الآية تتناول النوعين: الوفاة الكبرى وهي الموت والوفاة الصغرى ~~وهي النوم فراجع كلامه إن شئت التفصيل وبذلك فسر الآية ابن كثير ثم قال (4 ~~/ 55) : # فيه دلالة على أنها تتجمع في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع ~~الذي رواه ابن منده وغيره # [الصفحة 106] # PageV01P091 # الثالثة: هل الروح تموت أم الموت للبدن وحده؟ # وجوابها: أن الناس اختلفوا في ذلك فقالت طائفة: تموت وتذوق الموت لأنها ~~نفس والنفس ذائقة الموت. قالوا وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا الله ~~وحده قال الله تعالى: {كل من عليها فان} وقال تعالى: {كل شئ هالك إلا وجهه} ~~قالوا: وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس البشرية أولى بالموت. (1) # وقال آخرون: لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان. ~~قالوا: وقد دل على ms64 هذا الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد ~~المفارقة إلى أن يرجعها الله تعالى في أجسادها ولو ماتت الأرواح لا نقطع ~~عنها النعيم والعذاب وقال الله تعالى: {ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} هذا مع القطع بأن أرواحهم قد فارقت ~~أجسادهم وقد ذاقت الموت. وقد نظم أحمد بن الحسين # PageV01P091 # (1) قال ابن رجب (31 / 2) : " وقد احتج بعضهم على فناء الأرواح وموتها ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المقابر قال: السلام ~~عليكم أيتها الأرواح الفانية والأبدان البالية. . . الحديث خرجه ابن السني ~~ولا يثبت وعبد الوهاب ابن جابر التيمي لا يعرف وشيخه حبان بن علي ضعيف " # قلت: وهو مخرج في (الضعيفة) (4186) ومن المؤسف أن يورده في جزء صغير ~~انتخبه من (الجامع الصغير) كأنه لم يجد فيه من الأحاديث الصحيحة ما يملأ ~~فراغ جزئه متى لجأ إلى مثله ولكنه الجهل بهذا العلم الشريف. والله المستعان # قلت: والمراد بالفناء والهلاك المذكورين في الآيتين بالنسبة للأرواح إنما ~~هو خروجها من أبدانها. وليس عدمها مطلقا فإنها لا تفنى كالجنة والنار ~~ونحوهما. وقد جمعها ابن القيم فقال في " الكافية الشافية " (1 / 97 - شرح # ثمانية حكم البقاء يعمها من الخلق والباقون في حيز العدم # هي العرض والكرسي ونار وجنة وشجب وأرواح كذا اللوح والقلم # وذكره النار فيها وأنها باقية لا تفنى هو الصواب من قوله كما بينته في ~~مقدمتي لكتاب " رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار " للعلامة ~~الصنعاني وسيقدم للطبع قريبا # [الصفحة 107] # PageV01P091 # الكندي (1) ذلك في قوله: # تنازع (2) الناس حتى لا اتفاق لهم إلا على شجب والخلف في الشجب # فقيل تخلص نفس المرء سالمة وقيل تشرك جسم المرء في العطب # الرابعة: اختلف الناس في حقيقة الروح من سائر الطوائف وكذا اختلفوا في ~~أنها هل هي النفس أو غيرها؟ وهل هي جزء من أجزاء البدن أو عرض من أعراضه أو ~~جسم مساكن له مودع فيه أو جوهر مجرد وهل الأمارة واللوامة والمطمئنة نفس ~~واحدة لها هذه الصفات ms65 أم [هي] ثلاث أنفس؟ وهل الروح هي الحياة أو غيرها؟ ~~وهل هي مخلوقة قبل الأجساد أم بعدها؟ # أما مسألة تقدم خلق الأرواح على الأجساد وتأخرها عنها فللعلماء فيها ~~قولان معروفان وممن ذهب إلى من تقدم خلقها محمد بن نصر المروزي وأبو محمد ~~بن حزم وحكاه إجماعا؟ (3) و [من] أدلتهم (4) قوله تعالى في سورة # PageV01P091 # (1) نسبة إلى " كندة " محلة بالكوفة ولد فيها وهو أبو الطيب المتنبي ~~الشاعر المشهور. توفي سنة (354) # (2) كذا في النسخ الثلاثة وفي " ديوان المتنبي) : (تخالف) . وقال شارحه ~~العكبري (1 / 59) ما ملخصه: " (الشجب) : الهلاك والحزن. والمعنى: أن الناس ~~يتخالفون في كل شيء والإجماع على الهلاك فكلهم يقولون: إن منتهى الناس ~~الموت فيهلكون ثم تخالفوا في الموت فقال قوم: هل تموت النفس بموت الجسم أم ~~تبقى حية لقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} ؟ وقال قوم: هل نبعث إذا ~~متنا؟ والخلف في الموت كثير وهم قد أجمعوا عليه بغير خلاف والخلاف فيه كثير ~~وقد بينه فيما بعده بقوله: فقيل تخلص نفس المرء. . . ويعني بالنفس: الروح ~~ويشير إلى قول المؤمنين: إن الروح تسلم من العطب وهو الهلاك بخلاف الدهريين ~~الذين يقولون بأن الروح تفنى كالجسد # (3) في " الملل " (4 / 70 - 71) # (4) الأصل (أدلتهم) والتصويب من النسخة الثالثة # [الصفحة 108] # PageV01P091 # الأعراف: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. ~~أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون} . قالوا: وهذا الاستنطاق والإشهاد إنما كان لأرواحنا ولم تكن ~~الأبدان حينئذ موجودة وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق أرواح ~~العباد قبل العباد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " ~~(1) # وأجاب عن ذلك من يقول بتأخر خلق الروح عن البدن بأجوبة مطولة والعلامة ~~البيضاوي (2) حمل الآية على التمثيل في " تفسيره " (3) وفي # PageV01P091 # (1) رواه ابن منده بإسناده عن عمرو بن عنبسة مرفوعا كما في " الروح " (ص ~~160) ثم قال (ص 172) " لا يصح إسناده ms66 فيه عتبة بن السكن قال الدارقطني: ~~متروك. وأرطأة ابن المنذر قال ابن عدي: بعض أحاديثه غلط " # قلت: وهو البصري وأما أرطأة بن المنذر الحمصي فثقة. لكن فوقهما عطاء بن ~~عجلان وهو متروك أيضا فهو حديث ضعيف جدا إن لم يكن موضوعا اللهم إلا قوله: ~~" فما تعارف. . . . " فهو طرف من حديث صحيح معروف. لكن في المسألة أحاديث ~~أخرى كثيرة تغني عن هذا الحديث من أصرحها حديث ابن عباس مرفوعا: " إن الله ~~أخذ الميثاق من ظهر آدم ب (نعمان) يوم عرفة وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ~~فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: {ألست بربكم قالوا: بلى} " وهو ~~حديث صحيح بل هو متواتر المعنى كما بينته في " الصحيحة " (1623) # (2) نسبة إلى (بيضاء) : بلدة من بلاد فارس - قرب شيراز. وهو العلامة عبد ~~الله بن محمد الشيرازي أبو سعيد أو أبو الخير ناصر الدين وهو قاض مفسر ~~مشهور مات سنة (685) . رحمه الله تعالى # (3) وهو المعروف ب " أنوار التنزيل وأسرار التأويل " (3 / 33) قال في ~~معنى الآية: " نزل تمكين بني آدم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل وخلق ~~الاستعداد فيهم وتمكنهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الإشهاد والاعتراف ~~تمثيلا وتخييلا فلا قول ثم ولا شهادة حقيقة ". وقد تعقبه جماعة منهم ~~العلامة علي القاري في " المرقاة " فقال (1 / 140) : # وفيه أن هذا يرجع إلى مذهب المعتزلة # ومنهم الخطيب الكازروني في حاشيته عليه رد عليه تأويله المذكور بكلام ~~قوي. ومما قاله: " إن الواجب على المفسر المحقق أن لا يفسر القرآن برأيه ~~إذا وجد نقلا معتمدا عن السلف فكيف بالنص القاطع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ ". فراجعه فإنه منهم # ومنهم الإمام الشوكاني في " فتح القدير " (2 / 250 - 252) . وصديق حسن ~~خان في " فتح البيان " (3 / 404 - 409) وكتابه " الدين الخالص " (1 / 391) ~~. و " أضواء البيان " (2 / 335 - 338) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمهم ~~الله تعالى # [الصفحة 109] # PageV01P091 # " شرحه للمصابيح " على تأخر خلقها بأدلة مفصلة منها قوله عليه الصلاة ~~والسلام: " إن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقه مثل ~~ذلك ms67 ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ". (1) ~~واستدلوا أيضا بغير هذا مما هو مفصل في كتاب الروحين " روح المعاني " ~~لوالدنا المبرور (2) [نور الله تعالى روضته] (3) و " الروح " (4) لابن ~~القيم فراجعهما إن شئت # أما [الكلام على] بقية المسائل فقد قال ابن القيم: (5) # والذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأدله العقل والفطرة # (1) أخرجه الشيخان والأربعة وغيرهم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ~~مرفوعا وهو مخرج عندي في تخريج # السنة " لابن أبي عاصم (175 - 176) ولا حجة فيه لما استدلوا به عليه كما ~~هو ظاهر # (2) قلت: وقد أطال النفس فيه جدا (ص 155 - 160 ج 3) ورد فيه تأويل ~~البيضاوي المذكور وقال: " يأبى عنه كل الإباء حديث ابن عباس " (يعني الذي ~~ذكرته آنفا) . ثم ذكر أن المعتزلة ينكرون أخذ الميثاق التالي المشار إليه ~~في الأخبار ويقولون: إنه من جملة الآحاد فلا يلمنا أن نترك ظاهر الكتاب ~~وطعنوا في صحتها بمقدمات عقلية مبنية على قواعد فلسفية على ما هو دأبهم في ~~أمثال هذه المطالب. ثم سرد كلماتهم في ذلك وردها كلها # (3) زيادة في النسخة الأولى # (4) (ص 156 - 175) # (5) في كتابه " الروح " (ص 178 - 179) ومثله في " شرح العقيدة الطحاوية " # [الصفحة 110] # PageV01P091 # أنه جسم حادث مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوي ~~خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ~~والدهن في الزيتون والنار في الفحم فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول ~~الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي هذا الجسم اللطيف متشابكا ~~لهذه (1) الأعضاء وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة والإدارة وإذا فسدت ~~هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها وخرجت عن قبول الآثار فارق ~~الروح البدن وانفصل بأمر الله تعالى إلى عالم الأرواح قال الله تعالى: {يا ~~أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي ~~جنتي} " # وإن أردت استقصاء أبحاثها فعليك بكتاب " الروح " فإنه يهب لك روحا وينيلك ~~فيما ترجوا نجحا وإن شئت أن ترد قالا وقيلا فتذكر قوله ms68 تعالى: {ويسألونك عن ~~الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} # [هذا] وأصخ بفكرك نحو ما قلته وتدبر جميع ما زبرته وتأمله تأمل طالب للحق ~~غير كاتم للقول الصدق ولا تنظر بعين الحاسد فتلفى لضوء الشمس جاحد (2) إذ ~~لم يبق والفضل لله سبحانه مجال لإنكار المكابرين ولا حجة بعد هذا للمعاندين ~~وغير المطلعين # فلنكتف بهذا المقدار لئلا يطول الكتاب على ذوي الأنظار ويكفي لكل ذي رأي ~~سديد من القلادة ما أحاط بالجيد ولا سيما وقد تكفلت # PageV01P091 # (1) في " شرح الطحاوية " " ساريا في هذه الأعضاء " وسواء كان هذا أو ذاك ~~فإن تعليل الموت بهذا السبب يشبه الفلسفة عندي لأنه لا دليل عليه من نقل أو ~~عقل بل كم من شخص مات فجأة وأعضاؤه سليمة قوية في عز المنعة والقوة # (2) كذا في النسخ الثلاثة ومحله النصب وسكن على لغة طيء. والله أعلم # [الصفحة 111] # PageV01P091 # بتفصيل هذه المسائل كتب العلماء المتقدمين والأئمة المحققين الأفاضل ~~والله سبحانه الهادي إلى صوب الصواب والمسمع للجماد كلام الأحياء إذا شاء ~~كما أسمع سارية كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. (1) # والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على جميع الأنبياء والمرسلين وعلى ~~أشرفهم نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين الطيبين الطاهرين # قلت: جاء في آخر الأصل المطبوع عنه ما نصه: # وقد كملت هذه الرسالة تأليف شيخنا العلامة الحبر البحر الفهامة فريد عصره ~~ووحيد مصره مؤيد سنة سيد المرسلين وقامع المبتدعين خاتمة المحققين مولانا ~~السيد نعمان خير الدين أفندي آلوسي زاده رئيس المدرسين ببغداد حماه الله ~~تعالى من كيد الحساد وأدام به نفع العباد آمين # في 8 ربيع الثاني سنة 1329 # وهو يشعر بأنه منقول عن أصل نسخ في حياة المؤلف رحمه الله تعالى # PageV01P091 # (1) يشير إلى ما رواه عبد الله بن وهب عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر ~~أن عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلا يقال له: (سارية) قال: فبينما عمر يخطب ~~فجعل ينادي: يا سارية الجبل يا سارية الجبل (ثلاثا) ثم قدم رسول الجيش ~~فسأله عمر؟ ms69 فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا: ~~يا سارية الجبل (ثلاثا) فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله. قال: فقيل ~~لعمر: إنك كنت تصيح بذلك. وهذا إسناد جيد حسن كما قال ابن كثير في " ~~البداية " (7 / 131) ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " الدلائل " (3 / 181 / ~~1) . وكل ما يروى عن عمر في هذه القصة سوى هذا فلا يثبت مثل ما جاء في " ~~روض الرياحين " (ص 25) أنه كشف لعمر عن حال سارية وأصحابه من المسلمين وحال ~~العدو فإنه لا أصل له وإنما هو من ترهات الصوفية لدعم كشوفاتهم المزعومة. ~~نسأل الله السلامة. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم # وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك # دمشق / 20 ربيع الأول سنة 1398 # محمد ناصر الدين الألباني # [112] PageV01P112 ms70