######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006457 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: نعمان بن محمود بن عبد الله، أبو البركات خير الدين، الآلوسي (المتوفى: 1317هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1317 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006457 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6457 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6457 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1399هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله محيي الأموات ومعيد الرفات ومجازيهم على المعاصي ومثيبهم على ~~الطاعات والسامع من الداعين خفي الأصوات الذي لا يخفى عليه شيء في الأرضين ~~والسموات # والصلاة والسلام على من كان تكليم الجماد له إحدى المعجزات وعلى آله ~~وصحبه أصحاب الكرامات الباهرات # أما بعد فإني في شهر رمضان عام خمس وثلثمائة وألف من هجرة من أنزل عليه ~~القرآن تفصيلا لكل شئ وتبيانا ذكرت في مجلس درسي العام ما قالته الأئمة ~~الأحناف الأعلام في كتبهم الفقهية وأحكامهم الشرعية من عدم سماع الموتى ~~كلام الأحياء وأن من خلف لايكلم زيدا فكلمه وهو ميت لا يحنث وعليه فتوى ~~العلماء فأشاع بعض من انتسب إلى العلم من غير إدراك لما حرروه ولا فهم أن ~~هذا العزو غير صحيح وأنه قول منكر مغاير للشرع الرجيح وأنه لم يعتقد ذلك ~~أحد من أصحاب الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فاتبعه أتباع كل ناعق ~~من أفراد الجهلة # PageV01P003 # والعوام والمرجفون في مدينة السلام فأحببت للنصيحة في الدين ولتبيان ما ~~أتى في الكتاب المبين وتعليم إخواني المسلمين أن أجمع في هذه الرسالة أقوال ~~أصحابنا الأحناف وما قاله غيرهم من الأئمة والفقهاء الأشراف وأن احرر ما ~~قالوه وأنقل من كتبهم ما سطروه بعباراتهم المفصلة ونصوصهم المطولة وأدلتهم ~~المحبرة وأجوبتهم المحررة ليتضح للعامة ما جهلوه ويظهر للمعاندين صواب ما ~~أخطأوه ورتبتها على ثلاثة فصول وخاتمة جامعة إن شاء الله تعالى للمعقول ~~والمنقول وللنزاع حاسمة وسميتها الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند ~~الحنفية السادات والله سبحانه المسئول أن يوفقنا للصواب ويرزقنا استماع ~~الحق واتباعه في المبدأ والمآب أمين # PageV01P004 ### | الفصل الأول # في نقل كلام الأئمة الحنفية في ذلك # قال العلامة الحصكفي الحنفي في كتابه الشهير ب الدر المختار شرح تنوير ~~الأبصار في باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك ما لفظه # ما شارك الميت فيه الحي يقع اليمين فيه على الحالتين الموت والحياة وما ~~اختص بحالة الحياة وهو كل فعل يلذ ويؤلم ويغم ويسر كشتم وتقبيل تقيد بها ثم ms01 ~~فرغ عليه فلو قال إن ضربتك أو كسوتك أو كلمتك أو دخلت عليك أو قبلتك تقيد ~~كل منها # PageV01P005 # بالحياة حتى لو علق بها طلاقا أو عتقا لم يحنث بفعلها في ميت بخلاف الغسل ~~والحمل والمس وإلباس الثوب كحلفه لايغسله أو لايحمله لا تتقيد بالحياة ~~انتهى # وقال محشيه العلامة الطحطاوي ما لفظه قوله أو كلمتك إنما تقيد بالحياة ~~لأن المقصود من الكلام الإفهام والموت ينافيه لأن الميت لا يسمع ولا يفهم ~~وأورد أنه عليه الصلاة والسلام قال لأهل القليب قليب بدر هل وجدتم ما وعدكم ~~ربكم حقا فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم # PageV01P006 # وأجيب عنه بأنه غير ثابت يعني من جهة المعنى وإلا فهو في الصحيح وذلك أن ~~عائشة رضي الله عنها ردته بقوله تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور} {إنك ~~لا تسمع الموتى} وقوله من جهة المعنى ينظر ما المراد به فإن ظاهره يقتضي ~~ورود اللفظ عن الشارع صلى الله عليه وسلم وأن المعنى لا يستقيم وفيه ما فيه # PageV01P007 # وأجيب أيضا بأنه إنما قاله عليه الصلاة والسلام على وجه الموعظة للأحياء ~~لا لإفهام الموتى كما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال السلام عليكم ~~دار قوم مؤمنين أما نساؤكم فنكحت وأما أموالكم فقسمت وأما دوركم فقد سكنت ~~فهذا خبركم عندنا فما خبرنا عندكم # ويرده أن بعض الأموات رد عليه بقوله الجلود تمزقت والأحداق قد سالت ما ~~قدمنا ما لقينا وما أكلنا # PageV01P008 # ربحنا وما خلفنا خسرنا أو كلاما هذا كما في بعض شراح الجامع الصغير وأيضا ~~ورد عنه عليه الصلاة والسلام إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا كمال ~~وفي النهر أحسن ما أجيب به أنه كان معجزة له صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال شيخ مشائخنا العلامة ابن عابدين في حاشيته على الكتاب المذكور ما ~~لفظه # PageV01P009 # وأما الكلام فلأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه ولا يرد ms02 ما في ~~الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر هل وجدتم ما وعدكم ربكم ~~حقا فقال عمر رضي الله عنه أتكلم الميت يا رسول الله فقال عليه الصلاة ~~والسلام والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم أو من هؤلاء فقد أجاب عنه ~~المشايخ بأنه غير ثابت يعني من جهة المعنى وذلك لأن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ردته بقوله تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور} و {إنك لا تسمع ~~الموتى} وأنه إنما قاله على وجه الموعظة للأحياء وبأنه مخصوص بأولئك تضعيفا ~~للحسرة عليهم وبأنه خصوصية له عليه الصلاة والسلام معجزة لكن يشكل عليهم ما ~~في مسلم إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا إلا أن يخصوا ذلك بأول ~~الوضع في القبر مقدمة للسؤال جمعا بينه وبين الآيتين فإنه # PageV01P010 # شبه فيهما الكفار بالموتى لإفادة بعد سماعهم وهو فرع عدم سماع الموتى هذا ~~حاصل ما ذكره في الفتح هنا وفي الجنائز # ومعنى الجواب الأول أنه وإن صح سنده لكنه معلول من جهة المعنى بعلة تقتضي ~~عدم ثبوته عنه عليه الصلاة والسلام وهي مخالفته للقرآن فافهم انتهى كلام ~~ابن عابدين عليه الرحمة # ولنذكر كلام إمام الحنفية ابن الهمام في فتح # PageV01P011 # القدير حاشية الهداية فإنه قال في باب الجنائز على قوله ولقن الشهادة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله والمراد ~~الذي قرب من الموت ما نصه # قوله والمراد الذي قرب من الموت مثل لفظ القتيل في قوله عليه الصلاة ~~والسلام من قتل قتيلا فله سلبه وأما التلقين من بعد الموت وهو في القبر ~~فقيل يفعل لحقيقة ما روينا ونسب لأهل السنة والجماعة وخلافه إلى المعتزلة ~~وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه # PageV01P012 # ويقول يا فلان بن فلان اذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا شك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن ~~حقيقته إلا بدليل فيجب تعيينه وما في الكافي من أنه إن ms03 كان مات مسلما لم ~~يحتج إليه من بعد الموت وإلا لم يفد يمكن جعله الصارف يعني أن المقصود منه ~~التذكير في وقت تعرض الشيطان وهذا لا يفيد بعد الموت وقد يختار الشق الأول ~~والاحتياج إليه في حق التذكير لتثبت الجنان للسؤال فنفي الفائدة مطلقا ~~ممنوع نعم الفائدة الأصلية منتفية # PageV01P013 # وعندي أن مبنى ارتكاب هذا المجاز هنا عند أكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~هو أن الميت لا يسمع عندهم على ما صرحوا به في كتاب الإيمان في باب اليمين ~~بالضرب لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على ما بحيث يفهم ~~والميت ليس كذلك لعدم السماع وورد عليه قوله صلى الله عليه وسلم في أهل ~~القليب ما أنتم بأسمع منهم # وأجابوا تارة بأنه مردود من عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كيف يقول ~~عليه الصلاة والسلام ذلك والله تعالى يقول وما أنت بمسمع من في القبور وإنك ~~لا تسمع الموتى وتارة بأن تلك خصوصية له صلى الله تعالى عليه # PageV01P014 # وسلم معجزة وزيادة حسرة على الكافرين وتارة بأنه من ضرب المثل كما قال ~~علي رضي الله تعالى عنه # PageV01P015 # ويشكل عليهم ما في مسلم إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا اللهم إلا ~~أن يخصوا ذلك بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال جمعا بينه وبين الآيتين ~~فإنهما تفيدان تحقيق عدم سماعهم فإنه تعالى شبه الكفار بالموتى لإفادة تعذر ~~سماعهم وهو فرع عدم سماع الموتى إلا أنه على هذا ينبغي التلقين من بعد ~~الموت لأنه يكون حين إرجاع الروح فيكون حينئذ لفظ موتاكم في حقيقته وهو قول ~~طائفة من المشايخ أو هو مجاز باعتبار ما كان نظرا إلى أنه الآن حي إذ ليس ~~معنى الحديث إلا من في بدنه الروح وعلى كل حال هو محتاج إلى دليل آخر في ~~التلقين حالة الاحتضار إذ لا يراد الحقيقي والمجازي معا ولا مجازيان وليس ~~يظهر معنى يعم الحقيقي والمجازي حتى يعتبر مستعملا فيه ليكون من عموم ~~المجاز للتضاد وشرط إعماله فيهما أن لا يتضادا ms04 انتهى كلام العلامة ابن ~~الهمام # PageV01P016 # وقال أيضا العلامة الشيخ أحمد الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ~~للشرنبلالي شرح نور الإيضاح في باب أحكام الجنائز على قول الشارح قال ~~المحقق ابن همام وحمل أكثر مشايخنا إياه على المجاز أي من قرب من الموت ~~مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم ما نصه # قوله مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم على ما صرحوا به في كتاب الإيمان ~~لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على من يفهم والميت ليس ~~كذلك لعدم السماع قال الله تعالى {وما أنت بمسمع من في القبور} {إنك لا ~~تسمع الموتى} وهو يفيد تحقيق عدم سماع الموتى إذ هو فرعه انتهى كلام ~~الشرنبلالي والطحطاوي وقال العلامة العيني في شرح الكنز في باب اليمين في ~~الضرب والقتل وغير ذلك بعد قول الماتن وكلمتك تقيد بالحياة ما لفظه # لأن الضرب هو الفعل المؤلم ولا يتحقق في الميت # PageV01P017 # والمراد في الكلام الإفهام وأنه يختص بالحي انتهى ومثله في البحر ونصه # لأن المقصود من الكلام الإفهام والموت ينافيه # وقال العلامة ابن ملك في مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار الجامع بين ~~الصحيحين في قوله # PageV01P018 # عليه الصلاة والسلام إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا # وفيه دلالة على حياة الميت في القبر لأن الإحساس بدون الحياة ممتنع عادة ~~وهل ذلك بإعادة الروح أولا ففيه اختلاف العلماء فمنهم من يقول بتلك وتوقف ~~أبو حنيفة في ذلك انتهى بلفظه # فتبين من تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار وحاشيته للطحطاوي ولابن ~~عابدين ومن فتح القدير والهداية ومن مراقي الفلاح وحاشيته وشروح الكنز ومن ~~سائر المتون المبنية على المفتي به من قول الإمام أبي حنيفة وصاحبيه ومشايخ ~~المذهب أن الميت لا يسمع بعد خروج روحه كما قالت عائشة وتبعها طائفة من أهل ~~العلم والمذاهب الأخرى وأن الحنفية لم يحكوا خلافا في حكمهم هذا عن أحد من ~~علماء المذهب ولم يحنثوا الحالف كما فصلنا وهو المطلوب ولله الحمد # وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يؤيد هذه الأقوال ms05 في الفصل الثاني والثالث ~~فانتظرهما ولا تغفل # PageV01P019 ### | تتمة في التلقين بعد الدفن # اعلم أن مسألة التلقين قبل الموت لم نعلم فيها خلافا وأما بعد الموت وهي ~~التي تقدم ذكرها في الهداية وغيرها فاختلف الأئمة والعلماء فيها فالحنفية ~~لهم فيها ثلاثة أقوال # الأول أنه يلقن بعد الموت لعود الروح للسؤال # والثاني لا يلقن # والثالث لا يؤمر به ولا ينهى عنه # وعند الشافعية يلقن كما قال ابن حجر في التحفة # PageV01P020 # ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا كما اقتضاه ~~إطلاقهم بعد تمام الدفن لخبر فيه وضعفه اعتضد بشواهد على أنه من الفضائل ~~فاندفع قول ابن عبد السلام أنه بدعة انتهى # وأما عند الإمام مالك نفسه فمكروه قال الشيخ علي المالكي في كتابه كفاية ~~الطالب الرباني لختم رسالة ابن أبي زيد القيرواني ما لفظه # وأرخص بمعنى استحب بعض العلماء هو ابن # PageV01P021 # حبيب في القراءة عند رأسه أو رجليه أو غيرهما ذلك بسورة يس لما روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة يس إلا هون الله ~~تعالى عليه ولم يكن ذلك أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر عند مالك رحمه ~~الله تعالى أمرا معمولا وإنما هو مكروه عنده وكذا يكره عند تلقينه بعد وضعه ~~في قبره انتهى # وأما الحنبلية فعند أكثرهم يستحب قال الشيخ عبد القادر بن عمر الشيباني ~~الحنبلي في شرح دليل الطالب ما لفظه # واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن انتهى # واستفيد منه أن غير الأكثر من الحنابلة يقول بعدم التلقين بعد الموت أيضا # PageV01P022 # وأما الظاهرية فالظاهر من كلام أبي محمد بن حزم الذي هو من أجل العلماء ~~الظاهرية عدم التلقين أيضا كما سيأتي في الفصل الثالث فلا تغفل # PageV01P023 ### | الفصل الثاني # في النقل عمن وافق الأئمة الحنفية في عدم السماع من علماء المذاهب ~~الثلاثة وغيرهم # قال الإمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى في شرحه ل صحيح مسلم في باب ~~عرض مقعد الميت من الجنة في الكلام على قوله صلى الله عليه ms06 وسلم في قتلى ~~بدر ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ما عبارته # قال المازري قال بعض الناس الميت يسمع # PageV01P024 # عملا بظاهر هذا الحديث ثم أنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء انتهى ~~المقصود منه بلفظه # وأنت تعلم أن المازري من أجل العلماء المالكية المتقدمين وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في الفصل الثالث نقل الزرقاني المالكي عن الباجي والقاضي عياض ~~الإمامين المالكيين القول أيضا بعدم السماع فليحفظ وقال الشيخ محمد ~~السفاريني الحنبلي في كتابه البحور الزاخرة في أحوال الآخرة ما عبارته # وأنكرت عائشة رضي الله تعالى عنها سماع الموتى وقالت ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # إنهم ليسمعون الآن ما أقول إنما قال ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم أنه حق ~~ثم قرأت قوله تعالى {إنك لا تسمع الموتى} # PageV01P025 # {وما أنت بمسمع من في القبور} قال الحافظ ابن رجب وقد وافق عائشة على نفي ~~سماع الموتى كلام الأحياء طائفة من العلماء ورجحه القاضي أبو يعلى من أكابر ~~أصحابنا في كتابه الجامع الكبير واحتجوا بما احتجت به وأجابوا عن حديث قليب ~~بدر بما أجابت به عائشة رضي الله تعالى عنها وبأنه يجوز أن يكون ذلك معجزة ~~مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهو سماع الموتى لكلامه وفي صحيح ~~البخاري قال قتادة أحياهم الله تعالى يعني أهل القليب حتى أسمعهم قوله صلى ~~الله عليه وسلم توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما وذهب طوائف من أهل العلم ~~إلى # PageV01P026 # سماع الموتى كلام الأحياء في الجملة انتهى ما هو المقصود منه # فتبين منه أن طائفة من العلماء وافقوا عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا ~~على عدم السماع وأن منهم القاضي أبو يعلى الذي هو من أكابر العلماء ~~الحنبلية كما هو مذهب ائمتنا الحنفية رحمهم الله تعالى # وفي روح المعاني # واحتج من أجاز السماع في الجملة بما رواه البيهقي والحاكم وصححه وغيرهما ~~عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وعلى ~~أصحابه حين رجع من أحد فقال ms07 أشهد أنكم أحياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا ~~عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم أحد عليهم إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة # وأجاب المانعون أن تصحيح الحاكم غير معتبر # PageV01P027 # وأنا إن سلمنا صحته نلتزم القول بأن الموتى الذين لا يسمعون هم من عدا ~~الشهداء لأن الشهداء يسمعون في الجملة لامتيازهم على سائر الموتى بما أخبر ~~عنهم من أنهم احياء عند الله عز وجل # واحتجوا أيضا بحديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا ~~فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه # وأجاب المانعون إن الحافظ ابن رجب تعقبه وقال إنه ضعيف بل منكر انتهى ~~باقتصار من تفسير سورة الروم # PageV01P028 # وفي صحيح البخاري في باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش ~~وهلاكهم يوم بدر من حديث هشام عن أبيه قال ذكر عند عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن الميت ليعذب في قبره ~~ببكاء أهله فقالت وهل إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليعذب ~~بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن قالت وذلك مثل قوله إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما ~~قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول أقول ~~لهم حق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور يقول حين ~~تبوأوا مقاعدهم من النار انتهى ما في صحيح البخاري فقال الحافظ ابن حجر في ~~شرحه # PageV01P029 # وقال السهيلي ما محصله إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم لقول الصحابة له أتخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم قال ~~وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما ~~بآذان رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من ~~يقول إن السؤال يتوجه على الروح والبدن ورده من ms08 قال إنما يتوجه على الروح ~~فقط بأن الإسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس ولأذن القلب فلم يبق فيه حجة # قلت إذا كان الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحسن التمسك به في مسألة السؤال أصلا # وقد اختلف أهل التأويل في المراد بالموتى في قوله تعالى {إنك لا تسمع ~~الموتى} وكذلك المراد ب {من في القبور} فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته ~~أصلا احتاجت معه إلى # PageV01P030 # تأويل قوله عليه الصلاة والسلام ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وهذا قول ~~الأكثر وقيل هو مجاز والمراد ب الموتى وب من في القبور الكفار شبهوا ~~بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر ~~وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على مانفته عائشة رضي الله تعالى عنها ~~والله تعالى أعلم انتهى ما قاله الحافظ ابن حجر بلفظه وقال أيضا في شرح ~~البخاري في باب ما جاء في عذاب القبر من كلام طويل ما نصه # وقال ابن التين لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية لأن الموتى لا يسمعون ~~بلا شك لكن إذا أراد الله تعالى إسماع ما ليس من شانه السماع لم يمتنع ~~كقوله تعالى {إنا عرضنا الأمانة} الآية وقوله تعالى {فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها} الآية وسيأتي في المغازي قول قتادة إن الله تعالى أحياهم حتى ~~سمعوا كلام نبيه عليه # PageV01P031 # الصلاة والسلام توبيخا ونقمة انتهى وقد أخذ ابن جرير وجماعة من الكرامية ~~من هذه القصة أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط وأن الله تعالى يخلق ~~فيه إدراكا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم وذهب ابن حزم وابن هبيرة إلى أن ~~السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد وخالفهم الجمهور فقال تعاد ~~الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث إلى أن قال ابن حجر # PageV01P032 # إن المصنف يعني البخاري أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي ابن عمر ~~وعائشة بحمل حديث ابن عمر على ms09 أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسالة ~~وحينئذ كانت الروح قد أعيدت إلى الجسد وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن ~~الكافر المسؤول يعذب وأما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق ~~الخبران انتهى بلفظه # PageV01P033 # وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي في شرحه الكبير للجامع الصغير في ~~الكلام على قوله عليه الصلاة والسلام إن الميت إذا دفن يسمع خفق نعالهم إذا ~~ولوا منصرفين ما نصه # وعورض بقوله تعالى وما أنت بمسمع من في القبور وأجيب بأن السماع في ~~حديثنا مخصوص بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال انتهى بلفظه # وفي كتاب المفاتيح في حل المصابيح لشرف الدين الحسين بن محمد قوله عليه ~~الصلاة والسلام إنه ليسمع # PageV01P034 # قرع نعالهم أي لو كان حيا فإن جسده قبل أن يأتيه الملك ويقعده حيث لا ~~يحسن بشيء وقوله فيقعدانه الأصل فيه أن يحمل على الحقيقة على حسب ما يقتضيه ~~الظاهر ويحتمل أن يراد بالإقعاد التنبيه لما يسأل عنه والإيقاف عما هو عليه ~~الصلاة والسلام بإعادة الروح إليه انتهى # ومما يؤيد مذهب الحنفية والموافقين لهم بعدم السماع أن الميت لو كان يسمع ~~مطلقا لما ورد أن الروح ترجع إليه وقت المسألة في القبر ثم تذهب فافهم # والعجب من بعض من لافهم له ممن ينتسب إلى مذهب الإمام أبي حنيفة يشيع عند ~~العوام أن السماع مجمع عليه الصلاة والسلام وأنه أيضا مذهب ذلك الإمام ~~الأعظم وأصحابه ممن تاخر وتقدم بزعم أنه عليه الصلاة والسلام الرحمة قال ~~إذا صح الحديث فهو مذهبي وأن الحديث في سماعهم قد صح ولم يعلم أن الحنفية ~~قد تمسكوا كعائشة وغيرها بالآيتين وأولوا ما ورد بعد معرفتهم الحديثين ولعل ~~هذا المتوهم يزعم أيضا أن النكاح بلا ولي # PageV01P035 # باطل في مذهب أبي حنيفة لورود الحديث الصحيح فيه وأن الصلاة بلا فاتحة ~~الكتاب خداج لأن الحديث الصحيح ورد أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وأن ~~الوضوء بلا نية غير صحيح لورود حديث إنما الأعمال بالنيات ونحو ذلك مما ذهب ~~الإمام إلى خلافه مع وجود هذه ms10 الأحاديث المغايرة لمذهبه الواردة عليه ولم ~~يعلم هذا المنتسب أن الإمام وأتباعه رأوا الأحاديث المصححة المعارضة لمذهبه ~~في كثير من المسائل فأولوها أو حفظوها ما يعارضها من الآيات والأحاديث أو ~~علموا نسخها أو تخصيصها فلم يعملوا بها لهذه العوارض أو نحوها مما هو مفصل ~~في محله من الكتب الأصولية والحديثية الفقهية ككتاب مختلف الآثار الطحاوي # PageV01P036 # الطحاوي والإمام محمد بن الحسن وشرح الهداية وكتاب العقود وغير ذلك # وكيف يسوغ لمن شم رائحة العلم وأدرك شيئا من لوامع الفهم بعد اطلاعه على ~~عبارات الحنفية وغيرهم التي سردناها وأجوبتهم عن الآثار التي رويناها أن ~~يقول ويشيع # PageV01P037 # إن مذهب الحنفية كغيرهم سماع الموتى لقول إمامنا الأعظم إذا صح الحديث ~~فهو مذهبي ويجري ذلك على عمومه وهل هذا إلا مكابرة على الثابت بالعيان ~~وإخفاء لضوء الشمس الذي تجحده العينان أو خيانة في حمل علوم الدين لمآرب ~~خبيثة يستخف بها ضعفاء المسلمين (لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة ~~لمن تنادي) # والله تعالى والمستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل # PageV01P038 ### | الفصل الثالث # في حياة الأنبياء عليهم السلام البرزخية وفي أن النعيم والعذاب على الروح ~~والبدن كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة السنية وأن زيارة القبور أمر ~~مشروع ايضا عند أئمتنا الحنفية # فاعلم إرشدنا الله وإياك إلى الطريق الأسلم أن المشايخ الحنفية وإن قالوا ~~بعدم سماع الأموات كلام الأحياء إلا أنهم قالوا بأن النعيم والعذاب للروح ~~والبدن وأن الزيارة أمر مشروع ولننقل لك من كلام العلماء في ذلك سالكين إن ~~شاء الله تعالى أقصر المسالك ### | حياة الأنبياء البرزخية # أما حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الحياة البرزخية التي هي فوق ~~حياة الشهداء الذين قال الله تعالى فيهم {بل أحياء عند ربهم يرزقون} فأمر ~~ثابت بالأحاديث الصحيحة قال بخاري عصره شيخ مشايخنا الشيخ علي السويدي # PageV01P039 # البغدادي في كتابه العقد أخرج أبو يعلى والبيهقي وصححه عن انس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وأخرج ~~الإمام أحمد ومسلم في صحيحه والنسائي عن ms11 أنس بن # PageV01P040 # مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت ليلة أسري ~~بي على موسى قائما يصلي في قبره قال المناوي أي يدعو ويثني عليه ويذكره ~~فالمراد الصلاة اللغوية وهي الدعاء والثناء وقيل المراد الشرعية وعليه ~~القرضي ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء السادسة ~~لأن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام مسارح أو لأن أرواح الأنبياء بعد مفارقة ~~البدن في الرفيق الأعلى ولها إشراف على البدن وتعلق به وبهذا التعلق رآه ~~يصلي في قبره ورآه في السماء فلا يلزم كون موسى عليه الصلاة والسلام عرج به ~~من قبره ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره ~~إلى يوم معاد الأرواح إلى الأجساد كما أن روح نبينا صلى الله عليه وسلم ~~بالرفيق الأعلى وبدنه الشريف في ضريحه المكرم يرد السلام على من يسلم عليه ~~الصلاة والسلام ومن غلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر # PageV01P041 # إلى السماء في علوها وتعلقها وتاثيرها في الأرض وحياة النبات والحيوان ~~إذا تأملت في هذه الكلمات علمت أن لا حاجة الى التكلفات البعيدة التي منها ~~أن هذا كان رؤية منام أو تمثيلا أو اخبارا عن وحي لا رؤية عين وفي المواهب ~~اللدنية # اختلف في رؤية نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لهؤلاء الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام فحمل ذلك بعضهم على رؤية أرواحهم الا عيسى عليه ~~السلام فيحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام عاين كل واحد منهم في قبره في ~~الأرض على الصورة التي أخبر بها من الموضع الذي ذكر أنه عاينه فيه فيكون ~~الله عز وجل قد أعطاه من القوة في البصر والبصيرة ما أدرك به ذلك ويشهد له ~~رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم الجنة والنار في عرض الحائط والقدرة صالحة # PageV01P042 # لكليهما الى آخر ما قال انتهى ما في المواهب وشرحه وتمام البحث فيه وأن ~~أجسام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تاكلها الارض كما ورد بالحديث ~~بخلاف غيرهم وقد روى في المواهب عن أبي ms12 داود بلفظ إن الأرض لا تأكل اجساد ~~الأنبياء ومن خصائص نبينا عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى وكل ملكا ~~يبلغه صلاة المصلين والمسلمين عليه الصلاة والسلام # وورد أيضا ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي فرددت عليه الصلاة ~~والسلام فلا تغفل # PageV01P043 ### | النعيم والعذاب في القبر للروح والبدن # وأما كون العذاب والنعيم للروح والبدن فأمر مسلم عند الجمهور ولا ينافي ~~عدم السماع على قول الأئمة الحنفية ومن وافقهم فهذا النائم يرى الرؤيا ~~فتلتذ روحه وبدنه أو تغتم روحه ويتألم ويضطرب بدنه وإذا تكلم عنده شخص وهو ~~في تلك الحالة لا يسمع وقد وردت به الأخبار فاعتقدته ذوو الأبصار قال ابن ~~وهبان الحنفي في منظومته الشهيرة # (وحق سؤال القبر ثم عذابه ... وكل الذي عنه النبيون أخبروا) # (حساب وميزان صحائف نشرت ... جنان ونيران صراط ومحشر) وقال شارحها ابن ~~الشحنة اشتمل البيتان على مسائل # الأولى سؤال منكر ونكير وهما ملكان يدخلان # PageV01P044 # القبر فيسألان العبد عن دينه ونبيه وهو مما يجب الإيمان به لأنه أمر ممكن ~~أخبر به الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم والأحاديث فيها ثابتة صحيحة أي ~~مثل ما رواه البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد ~~إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان ~~فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلى الله عليه وسلم فأما ~~المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر مقعدك من النار قد ~~أبدلك الله تعالى به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا وأما المنافق والكافر ~~فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ~~فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من ~~يليه غير الثقلين انتهى # PageV01P046 # الثانية عذاب القبر للكافرين وبعض عصاة المؤمنين وتنعيم أهل الطاعة في ~~القبر بما يعلمه الله تعالى ويريده والنصوص في ذلك صحيحة كثيرة يبلغ معناها ~~حد التواتر قال المصنف ومن أكلته ms13 السباع والحيتان فغاية أمره أن يكون بطن ~~ذلك قبرا له باقتصار # نعم إن بعض العلماء ذهب إلى عدم إعادة الروح إلى البدن وقت السؤال وأن ~~السؤال للروح فقط وكذا التعذيب أو التنعيم ومنهم أبو محمد بن حزم الظاهري ~~الشهير فإنه قال في كتابه الملل والنحل من كلام طويل ما لفظه # وأيضا فإن جسد كل إنسان لا بد له من العود إلى التراب يوما كما قال عز ~~وجل {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} فكل من ذكرنا من ~~مصلوب أو غريق أو محرق أو أكيل سبع أو دابة بحر أو قتيل لم # PageV01P047 # يقبر فإنه يعود رمادا أو رجيعا أو يتقطع فيعود إلى الأرض ولا بد وكل مكان ~~استقرت فيه النفس إثر خروجها فهو لها قبر إلى يوم القيامة وأما من ظن أن ~~الميت يحيى في قبره قبل يوم القيامة فخطأ لأن الآيات التي ذكرناها تمنع من ~~ذلك ولو كان ذلك لكان تعالى قد أماتنا ثلاثا وأحيانا ثلاثا وهذا باطل وخلاف ~~القرآن إلا من أحياه الله تعالى آية لنبي من الأنبياء عليهم السلام ك ~~{الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} ~~{كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها ~~فأماته الله مائة عام ثم بعثه} ومن خصه نص وكذلك قوله تعالى {الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل ~~الأخرى} # PageV01P048 # إلى أجل مسمى) فصح نص القرآن أن أرواح سائر من ذكرنا لا ترجع إلى جسده ~~إلا إلى الأجل المسمى وهو يوم القيامة وكذا أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه رأى الأرواح ليلة أسري به عند سماء الدنيا عن يمين أدم عليه ~~السلام أرواح أهل السعادة وعن شماله أرواح أهل الشقاوة وأخبر صلى الله عليه ~~وسلم يوم بدر إذ خاطب الموتى وأخبر أنهم قد وجدوا ما وعدهم به حقا قبل أن ~~يكون لهم قبور فقال له المسلمون ms14 يا رسول الله أتخاطب أقواما قد جيفوا فقال ~~صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما أقول منهم فلم ينكر صلى الله عليه ~~وسلم على المسلمين قولهم قد جيفوا وأعلمهم أنهم سامعون فصح أن ذلك لأرواحهم ~~فقط بلا شك وأما الجسد فلا حس له قال الله عز وجل {وما أنت بمسمع من في ~~القبور} فنفى عز وجل السمع عمن في القبور وهي الأجساد بلا شك ولا يشك مسلم ~~في أن الذي نفى الله عز وجل عنه السمع هو غير الذي أثبت له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السمع فهذا هو الحق وأما ما خالف هذا فخلاف لله عز وجل ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم # PageV01P049 # ومكابرة للعقل وللمشاهدة ولم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خبر يصح أن أرواح الموتى ترد إلى اجسادهم عند المساءلة ولو صح ذلك عنه صلى ~~الله عليه وسلم لقلنا به فإذ لم يصح فلا يحل لأحد أن يقوله وإنما انفرد ~~بهذه الزيادة من رد الأرواح في القبور إلى الأجساد المنهال بن عمرو وحده ~~وليس بالقوي تركه شعبة وغيره وقال فيه المغيرة بن مقسم الضبي وهو أحد ~~الأئمة ما جازت قط للمنهال بن عمرو شهادة في الإسلام على باقة بقل وسائر ~~الأخبار الثابتة على خلاف ذلك وهذا # PageV01P050 # الذي قلنا هو الذي صح أيضا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عنه لم يصح عن ~~أحد منهم غير ما قلنا كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا إسماعيل بن ~~إسحاق البصري نا عيسى بن حبيب حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ~~الله بن يزيد المقريء عن جده محمد بن عبد الله عن سفيان ابن عيينة عن منصور ~~بن صفية عن أمه صفية بنت شيبة # PageV01P051 # قالت دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل أن يصلب فقيل له ~~هذه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فمال ابن عمر إليها ~~فعزاها وقال إن هذه الجثث ليست بشيء ms15 وإن الأرواح عند الله عز وجل فقالت ~~أسماء وما يمنعني وقد أهدي رأس زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ونا ~~محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد ~~السلام الخشني نا أبو موسى محمد بن المثنى الزمن نا عبد الرحمن بن مهدي نا ~~سفيان الثوري عن أبي اسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه في قول الله عز وجل {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} قال هي ~~التي في البقرة # PageV01P052 # {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} # فهذا ابن مسعود وأسماء بنت أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ~~ولا مخالف لهم في الصحابة رضي الله تعالى عنهم تقطع أسماء وابن عمر على أن ~~الأرواح باقية عند الله تعالى وأن الجثث ليست بشيء ويقطع ابن مسعود بأن ~~الحياة مرتان والوفاة كذلك وهو قولنا وبالله تعالى التوفيق # وقد صح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه رأى موسى عليه السلام تلك ~~الليلة في السماء السادسة أو السابعة # PageV01P053 # وبلا شك أنه رأى روحه وأما الجسد فمواري في التراب بلاشك فعلى هذا إن ~~موضع كل روح يسمى قبرا له فتعذب الأرواح حينئذ وتسأل حيث هي وبالله تعالى ~~التوفيق انتهى كلام ابن حزم بحروفه ولا تنسى توقف الإمام الأعظم في ذلك # وقد رده العلامة ابن القيم في كتاب الروح بعد أن نقل بعضه بقوله # قلت ما ذكره أبو محمد فيه حق وباطل أما قوله من ظن أن الميت يحيا في قبره ~~فخطأ فهذا فيه إجمال إن أراد به الحياة المعهودة في الدنيا التي يقوم فيها ~~الروح بالبدن وتدبره وتصرفه ويحتاج معها إلى الطعام والشراب واللباس فهذا ~~خطأ كما قال والحس والعقل يكذبه كما يكذبه النص وإن أراد به حياة أخرى غير ~~هذه الحياة بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا # PageV01P054 # ليسأل ويمتحن في قبره فهذا حق ونفيه خطأ # إلى أن ms16 قال ابن القيم # إن الروح بالبدن لها خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام # أحدها تعلقها به في بطن جنينا # الثاني تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض # الثالث تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه # الرابع تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه ~~فراقا كليا بحيث لايبقى لها التفات إليه البتة # الخامس تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ولا نسبة ~~لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ~~ولا فسادا انتهى وأطال في البحث كما هي عادته فمن أراده فليرجع اليه # وتبين أيضا مما نقلناه عن أبي محمد بن حزم أنه موافق # PageV01P055 # للحنفية أيضا في مسألة عدم سماع الموتى وإن خالفهم في غيره وهو من أجل ~~علماء مذهب داود الظاهري المجتهد المشهور # تتمه # قال العلامة أبو الحسن علي سيف الدين الآمدي الأشعري في كتابه أبكار ~~الأفكار ما عبارته ### | الفصل الثالث في عذاب القبر ومسألة منكر ونكير # وقد اتفق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف وأكثرهم بعد ظهوره على إ ثبات إحياء ~~الموتى في قبورهم ومسألة الملكين لهم وتسمية أحدهما منكر والآخر نكيرا وعلى ~~إثبات عذاب القبر للمجرمين والكافرين وذهب أبو الهذيل # PageV01P056 # وبشر بن المعتمر إلى أن من ليس بمؤمن فإنه لا يسأل ويعذب فيما بعد ~~النفختين أيضا وذهب الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من ~~الكرامية إلى تجويز ذلك على الموتى في قبورهم وذهب بعض المتكلمين إلى أن ~~الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف من غير حس بها فإذا حشروا أحسوا بها ~~دفعة واحدة وذهب ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة ~~إلى إنكار ذلك كله وأنكر الجبائي وابنه والبلخي تسمية الملكين # PageV01P057 # منكرا ونكيرا مع الاعتراف بهما وإنما المنكر ما يصدر من الكافر عند ~~تلجلجه إذا سئل والنكير تقريع الملكين له # والدليل على إحياء الموتى في قبورهم قبل الحشر قبل الحشر قوله تعالى ~~{ربنا أمتنا ms17 اثنتين وأحييتنا اثنتين} والمراد بالإماتتين ما بين الموتة ~~التي قبل مزار القبور والموتة التي بعد مساءلة منكر ونكير والمراد ~~بالحياتين الحياة الأولى والحياة لأجل المساءلة على ما قاله المفسرون فإن ~~قيل لانسلم أن المراد بالإماتتين والحياتين ما ذكرتموه وما ذكرتموه عن ~~المفسرين فهو معارض بما يناقضه من قول غيرهم من المفسرين أيضا فإنه قد قيل ~~إن المراد بالإماتتين # PageV01P059 # الموتة الأولى في أطوار النطفة قبل نفخ الروح فيها والثانية التي قبل ~~مزار القبور والمراد بالحياتين الحياة التي قبل مزار القبور والمراد ~~بالحياتين الحياة التي قبل مزار القبور والحياة لأجل الحشر وليس أحد ~~القولين أولى من الآخر بل هذا القول أولى لأنه لو كان كذلك فيكون على وفق ~~المفهوم من قوله تعالى {وأحييتنا اثنتين} أثنين حيث يدل بمفهومه على نفي ~~حياة ثالثة وما ذكرتموه يلزم منه أن يكون الإحياء ثلاث مرات الأحياء الأول ~~قبل مزار القبور والأحياء الثاني للمسألة والأحياء الثالث للحشر وهو خلاف ~~المفهوم # قلنا بل ما ذكرناه أولى لوجهين الأول أنه الشايع المستفيض بين أرباب ~~التفسير وما ذكرتموه نقول شذوذ لا يؤبه لهم # الثاني أنه حمل الأماتة على حالة أطوار النطفة مخالف للظاهر فإن الأماتة ~~لا تطلق إلا بعد سابقة الحياة # ثم إنه أطال في الأجوبة إلى أن قال في الكلام على # PageV01P060 ### | عذاب القبر وأدلة من يقول بنفيه # ومنها قوله تعالى حكاية عن الكفار إذا حشروا {يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا} فإنه دليل على أنهم لم يكونوا معذبين قبل ذلك ومنها قوله تعالى {لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} وهي خلاف قول من قال بأن الميت يحيى ~~للمسائلة ثم يموت إلى أن قال # والجواب أما ما ذكروه من الشبهة الأولى فقد اختلف المتكلمون في جوابها ~~فمنهم من قال بالتزام الثواب والعقاب في حق الموتى من غير حياة كما حكاه عن ~~الصالحي وابن جرير الطبري وبعض الكرامية وأما أصحابنا فقد اختلفوا فمنهم من ~~قال ترد الحياة إلى بعض أجزاء البدن وأخصها منها بذلك والمسائلة والعذاب ~~وقال القاضي أبو بكر ms18 لا يبعد أن ترد الحياة وان كنا نحن لا نشعر بها كما ~~قال صاحب السكة انتهى # PageV01P061 # وأطال في الأجوبة فإن أردته فارجع إليه # PageV01P062 # وتبين أيضا منه موافقة ابن جرير الطبري المجتهد وغيره للحنفية في عدم ~~السماع لأنه لما نفى الحياة فمن الأولى أن ينفي السماع أيضا كما لا يخفى ~~على كل ذي فهم غير متصعب فلا تغفل ### | زيارة القبور # وأما مشروعية زيارة المقابر فاسمع ما قالته الأئمة الحنفية في كتبهم ~~المرضية قال الشرنبلالي في مراقي الفلاح ### | فصل في زيارة القبور # ندب زيارتها من غير أن يطأ القبور للرجال والنساء وقيل تحرم على النساء ~~والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء فتندب لهن أيضا على الأصح # والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها قائما كما كان يفعل # PageV01P063 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول السلام عليكم ~~دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية # ويستحب للزائر قراءة سورة يس لما ورد انتهى وقال محشيه الطحطاوي # قوله للرجال ويقصدون بزيارتها وجه الله # PageV01P064 # تعالى وإصلاح القلب ونفع الميت بما يتلى عنده من القرآن ولا يمس القبر ~~ولا يقبله فإنه من عادة أهل الكتاب ولم يعهد الاستلام الا للحجر الأسود ~~والركن اليماني خاصة وتمامه في الحلبي وقال الغزالي في الإحياء إن ذلك من ~~عادة النصارى قوله وقيل تحرم على النساء وسئل القاضي عن جواز خروج النساء ~~إلى المقابر فقال لا تسأل عن الجواز والفساد في مثل هذا وإنما تسأل عن ~~مقدار ما يلحقها من اللعن فيه وقال بعد أسطر # PageV01P065 # إن مسألة القراءة على القبر ذات خلاف قال الإمام تكره لأن أهلها جيفة ولم ~~يصح فيها شيء عنده عنه صلى الله عليه وسلم وقال محمد تستحب انتهى المقصود ~~منه بلفظه # قلت وتعبير الإمام عن الميت ب الجيفة مأخوذ مما رواه أبو داود مرفوعا عنه ~~صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله فافهم ~~وقال أيضا # فللإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل ms19 السنة والجماعة صلاة كان أو ~~صوما أو حجا أو صدقة أو # PageV01P066 # قراءة للقرآن أو الأذكار أو غير ذلك من أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت ~~وينفعه قال الزيعلي في باب الحج عن الغير انتهى # ومثله من أبحاث الزيارة في رد المحتار وغيره من كتب المذهب وكذا مسائل ~~القراءة ونحوها المسطورة في كتب سائر المذاهب تركناها خشية التطويل إذ كان ~~المقصود من تحرير هذه الرسالة بيان قول الأئمة الحنفية أن الميت لا يسمع ~~عندهم وعند جملة من علماء المذاهب الأخر فأثبتنا ولله الحمد صحة نقلنا عنهم ~~وما تلقيناه منهم # فإن قيل إذا كان مذهب الحنفية وكثير من العلماء المحققين على عدم السماع ~~فما فائدة السلام على الأموات وكيف صحة مخاطبتهم عند السلام # قلت لم أجد فيما بين يدي الآن من كتبهم جوابهم عن ذلك ولا بد أن تكون لهم ~~أجوبة عديدة فيما هنالك والذي يخطر في الذهن ويتبادر إلى الخاطر والفهم ~~أنهم لعلهم اجابوا بأن ذلك أمر تعبدي وبأنا نسلم سرا في آخر صلاتنا إذا كنا # PageV01P067 # مقتدين وننوي بسلامنا الحفظة والإمام وسائر المقتدين مع أن هؤلاء القوم ~~لا يسمعونه لعدم الجهر به فكذا ما نحن فيه على أن السلام هو الرحمة للموتى ~~وننزلهم منزلة المخاطبين السامعين وذلك شائع في العربية كما لا يخفى على ~~العارفين فهذه العرب تسلم على الديار وتخاطبها على بعد المزار # PageV01P068 # وبعد أن حررت هذه الكلمات رأيت في شرح # PageV01P069 # الزرقاني على موطأ الإمام مالك في فصل جامع للوضوء في الكلام على حديث ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ما لفظه # قال الباجي وعياض يحتمل أنهم أحيوا له حتى سمعوا كلامه كأهل القليب ~~ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتا لامتثال أمته ذلك بعده قال الباجي ~~وهو الأظهر # PageV01P070 # ورأيت أيضا في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح في باب الصلاة على ~~الجنائز ما عبارته # قوله وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم وجزم في ms20 الظهيرية بأنه لا ينوي ~~الميت ومثله لقاضي خان وفي الجوهرة قال في البحر وهو الظاهر لأن الميت لا ~~يخاطب بالسلام لأنه ليس أهلا للخطاب قال بعض الفضلاء وفيه نظر لأنه ورد أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يسلم على أهل القبور انتهى على أن المقصود منه ~~الدعاء # PageV01P071 # لا الخطاب انتهى بلفظه وكذلك في حاشية ابن عابدين على الدر المختار وقال ~~في البحر ما نصه # وفي الظهيرية ولا ينوي الإمام الميت في تسليمتي الجنازة بل ينوي من على ~~يمينه في التسليمة الأولى ومن على يساره في التسليمة الثانية انتهى وهو ~~الظاهر لأن الميت لا يخاطب بالسلام عليه حتى ينوى به إذ ليس اهلا له انتهى ~~ما في البحر بحروفه # فتبين لك من كلام الفقهاء المشهورين أن الميت لا ينوي بالسلام ولا يخاطب ~~وأن القصد بسلامه الدعاء وهذا كله مطابق لما قدمناه والحمد لله رب العالمين # إذا علمت ما مضى من النقول الصحيحة وأقوال أهل المذهب الحنفي وغيرهم ~~الرجيحة تبين لك ما في الرسالة المسماة ب المحنة الوهبية من الخبط والخلط ~~والكذب وسوء الفهم والتلبيس وإطالة اللسان على القائلين بعدم السماع بما ~~لفظ بعضه فيلزم من قوله هذا أن الذي # PageV01P072 # ينكر سماع الكفار يكفر لأن جاحد المعلوم من الدين بالضرورة يكفر انتهى # فنعوذ بالله من الخذلان وتكفير المسلمين والجدال الباطل في الدين فافهم ~~ما قلناه وكن من الشاكرين الخاتمة # ونسأل الله تعالى حسنها إذا بلغت الروح المنتهى في بيان الخلاف في مستقر ~~الأرواح بعد مفارقتها البدن إلى يوم القيامة والبعث ونتبعها بمسائل # قال الحافط ابن القيم في كتاب الروح # هذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها وهي انما تتلقى من السمع ~~فقط واختلف في ذلك # فقال قائلون أرواح المؤمنين عند الله تعالى في الجنة شهداء كانوا أم غير ~~شهداء اذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين # PageV01P073 # ويلقاهم ربهم بالعفو عنهم وهذا مذهب أبي هريرة وعبد الله ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنه الله عنهما # وقالت طائفة هم بفناء الجنة على ms21 بابها يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها # وقالت طائفة الأرواح على أفنية القبور # وقال الأمام مالك بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت # وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله أرواح الكفار في النار وأرواح ~~المؤمنين في الجنة # PageV01P074 # وقال أبو عبد الله بن منده قال طائفة من الصحابة والتابعين إن التابعين ~~إن أرواح المؤمنين بالجابية وأرواح الكفار ب (برهوت) بئر ب (حضرموت) # وقال صفوان بن عمرو سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان هل لأنفس المؤمنين ~~مجتمع فقال إن الأرض التي يقول الله تعالى {ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} هي الأرض التي يجتمع إليها أرواح ~~المؤمنين حتى يكون البعث وقال هي الأرض التي يورثها الله المؤمنين في ~~الدنيا # PageV01P075 # وقال كعب أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة وأرواح الكفار في ~~سجين في الأرض السابعة تحت خد إبليس # وقالت طائفة أرواح المؤمنين ببئر زمزم وأرواح الكفار ببئر برهوت # PageV01P076 # وقال سلمان الفارسي أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ~~وأرواح الكفار في سجين وفي لفظ عنه نسمة المؤمن أي روحه تذهب في الأرض حيث ~~شاءت # وقالت طائفة أرواح المؤمنين عن يمين آدم وأرواح الكفار عن شماله # PageV01P077 # وقالت طائفة أخرى منهم ابن حزم مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها # وقال أبو عمر بن عبد البر أوراح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المؤمنين ~~على أفنية القبور وروى عبد الله ابن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول أرواح ~~الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة وعن عبد الله # PageV01P078 # ابن عمرو أرواح الشهداء في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة ~~وفي مسلم في أجواف طير خضر وقال قتادة بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير ~~بيض تأكل من ثمار الجنة وقال ابن المبارك عن ابن جريج فيما قرئ عليه عن ~~مجاهد ليس هي في الجنة ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها وذكر معاوية بن ~~صالح عن بن سعيد بن سويد أنه سأل ms22 ابن شهاب عن أرواح المؤمنين # PageV01P079 # فقال بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش تغدو وتروح إلى رياض ~~الجنة تأتي ربها كل يوم تسلم عليه وعن المجاهد الارواح على أفنية القبور ~~سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق ذلك قال ابن القيم # ولا تنافي بين هذه الأقوال الشرعية والأحاديث النبوية لأن الأرواح ~~متفاوته في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها في أعلى عليين وهي أرواح ~~الأنبياء عليهم السلام وهم متفاوتون في منازلهم ومنها في حواصل طير ومنها ~~من يكون محبوسا على باب الجنة ومنها من يكون مقره بباب الجنة ومنها من يكون ~~محبوسا في الأرض لم تعل روحه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت روحا سفلية ومنها ~~أرواح تكون في تنور الزناة وأرواح تكون في نهر الدم تسبح وليس للأرواح ~~شقيها وسعيدها مستقر واحد بل روح في أعلى # PageV01P080 # عليين وروح أرضية سفلية لاتصعد عن الأرض وأنت إذا تأملت السنن والآثار في ~~هذا الباب وكان لك فضل اعتناء عرفت حجة ذلك ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة ~~في هذا الباب تعارضا إلى آخر ما قال # والمفهوم منه أن مستقرها يتفاوت بتفاوت حال صاحبها وإيمانا وكفرا وصلاحا ~~وفسقا وأنت تعلم اختلاف العلماء فيما قال وما رواه الإمام مالك في الموطأ ~~إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه # PageV01P081 # الله تعالى إلى جسده يوم يبعثه والله تعالى أعلم # وقالت فرقة مستقرها العدم المحض وهذا قول من يقول إن النفس عرض من أعراض ~~البدن كحياته وإدراكه فتعدم بموت البدن كما تعدم سائر الأعراض المشروطة ~~بحياته وهذا قول مخالف لنصوص القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ~~والمقصود أن عند هذا الفرقة المبطلة مستقر الأرواح بعد الموت العدم المحض # وقالت فرقة مستقرها بعد الموت أبدان أخر تناسب أخلاقها وصفاتها التي ~~اكتسبها في حال حياتها فتصير كل روح إلى بدن حيوان يشاكل تلك الأرواح فتصير ~~النفس السبعية إلى أبدان السباع والكلبية إلى أبدان الكلاب # PageV01P082 # والبهيمية إلى ابدان البهائم والدنية السفلية إلى أبدان الحشرات وهذا قول ~~التناسخية ms23 منكري المعاد وهو قول خارج عن أقوال أهل الاسلام كلهم # قلت وإن ما تقوله اليهود الآن قريب من هذا فإن عندهم أن الميت تنتقل روحه ~~الى غيره إلى ثلاث مرات أي تنتقل من شخص الى آخر ثم إذا مات تنتقل الى آخر ~~ثم الى ثالث ثم إلى ما شاء الله تعالى من الأماكن على ما ذكر لي أحد ~~علمائهم # مسائل # الأولى هل أرواح الموتى تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا # وجوابها على ما في كتاب الروح # PageV01P083 # إن الأرواح قسمان الأرواح قسمان أرواح معذبة وأرواح منعمة فالمعذبة في ~~شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي والأوراح المنعمة المرسلة ~~غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من ~~أهل الدنيا فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها # الثانية هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات وجوابها نعم قال الله ~~تعالى {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} روى ~~أبو عبد الله بن منده بسنده إلى ابن عباس في هذه الآية قال بلغني أن أرواح ~~الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم فيمسك الله تعالى أرواح ~~الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها # والقول الثاني في الآية أن الممسك والمرسل في الآية كلاهما توفي وفاة ~~النوم فمن استكملت أجلها أمسكها عنده فلا يردها إلى جسدها ومن لم تستكمل ~~أجلها ردها إلى جسدها لتستكمله # PageV01P084 # الثالثة هل الروح تموت أم الموت للبدن وحده # وجوابها أن الناس اختلفوا في ذلك فقالت طائفة تموت وتذوق الموت لأنها نفس ~~والنفس ذائقة الموت قالوا وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا الله وحده ~~قال الله تعالى {كل من عليها فان} وقال الله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} ~~قالوا وإذا كانت الملائكة تموت فالنفوس البشرية أولى بالموت # PageV01P085 # وقال آخرون لا تموت الأرواح فإنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان قالوا ~~وقد دل على هذا ms24 الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى ~~أن يرجعها الله تعالى في أجسادها ولو ماتت الأرواح لا نقطع عنها النعيم ~~والعذاب وقال الله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون} هذا مع القطع بأن أرواحهم قد فارقت أجسادهم وقد ~~ذاقت الموت وقد نظم أحمد بن الحسين الكندي ذلك في قوله # (تنازع الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف الشجب) # PageV01P086 # (فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب) الرابعة ~~اختلف الناس في حقيقة الروح من سائر الطوائف وكذا اختلفو في أنها هل النفس ~~أو غيرها وهل هي جزء من أجزاء البدن أو عرض من أعراضه أو جسم مساكن له مودع ~~فيه أو جوهر مجرد وهل الأمارة واللوامة والمطمئنة نفس واحدة لها هذه الصفات ~~أم هي ثلاث أنفس وهل الروح هي الحياة أو غيرها وهل هي مخلوقة قبل الأجساد ~~أم بعدها # أما مسألة تقدم خلق الأرواح على الأجساد وتأخرها عنها فللعلماء فيها ~~قولان معروفان وممن ذهب إلى من تقدم خلقها # PageV01P087 # محمد بن نصر المروزي وأبو محمد بن حزم وحكاه إجماعا وأدلتهم قوله تعالى ~~في سورة الأعراف {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ~~غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما ~~فعل المبطلون} قالوا وهذا الاستنطاق والإشهاد إنما كان لأرواحنا ولم تكن ~~الأبدان حينئذ موجودة وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق أرواح العباد ~~قبل العباد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف # PageV01P088 # وأجاب عن ذلك من يقول بتأخر خلق الروح عن البدن بأجوبة مطولة والعلامة ~~البيضاوي حمل الآية على التمثيل في تفسيره وفي شرحه للمصابيح # PageV01P089 # واستدلوا على تأخر خلقها بأدلة مفصلة منها قوله عليه الصلاة والسلام إن ~~خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقه ms25 مثل ذلك ثم يكون ~~مضعة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح واستدلوا أيضا بغير هذا ~~مما هو مفصل في كتاب الروحين روح المعاني لوالدنا المبرور # PageV01P090 # نور الله تعالى روضته والروح لابن القيم فراجعهما إن شئت # أما الكلام على بقية المسائل فقد قال ابن القيم والذي دل عليه الكتاب ~~والسنة وإجماع الصحابة وأدله العقل والفطرة أنه جسم حادث مخالف بالماهية ~~لهذا الجسم الحسوس وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ~~ويسري فيها سريان الماء في الورد والدهن في الزيتون والنار في الفحم فما ~~دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف ~~بقي هذا الجسم اللطيف متشابكا لهذه الأعضاء وأفادها هذه الآثار # PageV01P091 # من الحس والحركة والإدارة وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط ~~الغليظة عليها وخرجت عن قبول الآثار فارق الروح البدن وانفصل بأمر الله ~~تعالى إلى عالم الأرواح قال الله تعالى {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ~~ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} # وإن أردت استقصاء أبحاثها فعليك بكتاب الروح فإنه يهب لك روحا وينيلك ~~فيما ترجوا نجحا وإن شئت أن ترد قالا وقيلا فتذكر هذا قوله تعالى {ويسألونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} # هذا وأصخ بفكرك نحو ما قلته وتدبر جميع ماز برته وتأمله تأمل طالب للحق ~~غير كاتم للقول الصدق ولا تنظر بعين الحاسد فتلفى لضوء الشمس جاحد إذ لم ~~يبق والفضل لله سبحانه مجال لإنكار المكابرين ولا حجة بعد هذا للمعاندين ~~وغير المطلعين # فلنكتف بهذا المقدار لئلا يطول الكتاب على ذوي # PageV01P092 # الأنظار ويكفي لكل ذي رأي سديد من القلادة ما أحاط بالجيد ولا سيما وقد ~~تكفلت بتفصيل هذه المسائل كتب العلماء المتقدمين والأئمة المحققين الأفاضل ~~والله سبحانه الهادي إلى صوب الصواب والمسمع للجماد كلام الأحياء إذا شاء ~~كما أسمع سارية كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب # PageV01P093 # والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على جميع الأنبياء والمرسلين وعلى ms26 ~~أشرفهم نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين الطيبين الطاهرين ~~PageV01P094 ms27