######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : البدور المضيئة ¶ المؤلف : الإمام المهدي محمد بن القاسم الحوثي #META# auth: الإمام المهدي محمد بن القاسم الحوثي #META# cat: مباحث وردود وفتاوى #META# bkid: 81 #META# الكتاب: البدور المضيئة #META# bkord: 183 #META# idx: 1 #META# iso: البدور المضيئه #META# bk: البدور المضيئة #META# max: 111 #META# المؤلف: الإمام المهدي محمد بن القاسم الحوثي #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة ~~والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وهاديا إلى الطريق المبين، وعلى آله ~~المصطفين الذين أورثهم الكتاب والحكمة، وجعلهم هداة هذه الأمة أجمعين. # أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى الملك الكبير عبد الله أمير المؤمنين ~~المهدي لدين الله رب العالمين محمد بن القاسم بن محمد بن إسماعيل بن الحسن ~~بن محمد بن الحسين بن على بن عبدالله بن أحمد بن على بن الحسين بن على بن ~~عبدالله بن محمد بن أمير المؤمنين المؤيد برب العزة يحيي بن حمزة عليهم ~~السلام، هذه جوابات الأسئلة الضحيانية، والمشكاة النورانية ، الواردة من ~~الجهة الشامية، مهابط البركة والأنوار، ومواطن السادات والعلماء الصالحين ~~الأخيار . PageV01P001 # أوردها القاضي العلامة الحلاحل([1])، والخريت الماهر الماثل، شمس سماء ~~المعارف، وغيث نداها الواكف، برهان الإسلام صارم الدين الولي بن الولي ~~إبراهيم بن عبدالله الغالبي أدام الله فوائده، وأجزل صلاته وعوائده، وصادف ~~وصولها عند الحركة السعيدة من الجهة البرطية إلى الديار الحاشدية لإحياء ~~فريضة الجهاد ، والقيام ببعض حقوق رب العباد ، فكانت الأجوبة عنها على حسب ~~الإمكان مع تكاثر الأشغال واعتوار عوامل الأفعال ، وبعد كتب المطالعة بسبب ~~الانتقال، وكان أبقاه الله قد يسر بالرخصة ، وأحسن بالتوئدة ، والله ~~المسئول أن يتولى إعانة الجميع في كل الأمور، وأن يصلح الراعي والرعية إنه ~~عليم بذات الصدور، ولابد من إيراد لفظ السؤال ثم الجواب . # قال أيده الله تعالى : # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي بحمده تنال الدرجات، وبلطفه وتوفيقه تحل المشكلات، الملزم ~~لمن جهل شيئا سؤال العلماء العاملين، وجعل العلم وراثة في صلب خاتم النيئين ~~، والصلاة والسلام على سيدنا محمد فاتح باب العلوم لمن ورد وصدر، المنزل ~~عليه {وأما السائل فلا تنهر}، وعلى آله وارثي علمه كما ورد به الأثر. PageV01P002 # وبعد: فهذه أسئلة من فنون شتى طالبا من العلماء الأعلام حل مشكلها، وفتح ~~مقفلها، وتبيين عللها وأدلتها ، غير مكتف من المجيب بذكر الأقاويل، بل ~~طالبا من المجيب نصب الدليل وإيضاح السبيل ، إذ ms01 ليس القصد تقليده فيما ~~أفتى، ولا نقل ما قد قاله في المسألة بعض العلماء من غير دلالة شرعية، ولا ~~أمارة مرضية، خصوصا في المسائل الفقهية والأصولية، فليفد العلماء بالجواب، ~~وليريحوا بذكر الكلام المستطاب ، أعاد الله من بركاتهم ومتع المسلمين ~~بحياتهم. PageV01P003 ### || AUTO (1) السؤال الأول( في أهوال يوم القيامة) ### ||| AUTO هل يفزع منها المؤمن وغيره، أم مخصوصة بالمنافق ونحوه؟ إن ~~قلتم بالأول فقد قال تعالى: {وهم من فزع يومئذ آمنون} ، {لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر} ، {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون} ، وإن قلتم ~~بالثاني فقد ورد في الأحاديث أن الفزع يعم المؤمن وغيره، بل والأنبياء حتى ~~يجثوا على الركب، ويؤكده قوله تعالى: {ففزع من في السماوات ومن في الأرض} ~~فما الجواب في ذلك بالدليل الواضح؟. # *الجواب الأول ( والله الموفق والهادي إلى الصواب): # أن أهوال يوم القيامة لا يفزع منها المؤمن ولا يحزن، لأن الفزع والحزن ~~الحقيقيين نوع من الألم، والألم نوع من العذاب، والمؤمن غير معذب قطعا، ~~لأنه قد صار من عند الموت في أول موقف من مواقف الآخرة التي هي دار الثواب ~~والجزاء ، وهذا هو الذي دلت عليه الأدلة المحكمة من الكتاب والسنة ، مثل ما ~~ذكره السائل من الآيات، ومثل قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما ~~تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} ، ولا شك أن أحدا لا يشتهي الفزع والحزن ~~، وهذا هو اللائق بعدل الله تعالى وحكمته، فيجب المصير إليه ، وحمل ما ~~عارضه من الأدلة عليه ، وحينئذ يجب تأويل مثل قوله تعالى: {وترى كل أمة ~~جاثية} وقوله تعالى: {ففزع من في السماوات ومن في الأرض} وهو ممكن الجمع ~~إما بالتعميم والتخصيص بأن هذه عمومات مخصصة بأدلة المؤمن لأن المؤمنين هم ~~القليل ، أو التأويل بأن المعنى بالفزع ونحوه ما يشاهدونه من الوقيعة ~~بغيرهم من العصاة ، وكون هذا اليوم عظيما فيه الإنصاف والجزاء ، وتمييز ~~الخبيث من ms02 الطيب مع طمأنينة القلب بالسلامة، والبشارات للمؤمن بأنك لا تخف ~~ولا تحزن ، فهذا ما تقتضيه الأدلة والقواعد الأصولية. PageV01P004 # وأما قوله تعالى: {ففزع من في السماوات ومن في الأرض}([13]) فالمعنى الظاهر ~~في تفسير هذه الآية الكريمة، أن المراد به الموت الذي لابد أن يجري على كل ~~حي، لأنها عبارة عن النفخة الأولى، ولهذا لم يذكر الفزع في النفخة الثانية ~~في قوله تعالى: {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} وقد قيل إن ما قبل ~~ثم وما بعدها مدة لا يعلم قدرها إلا الله تعالى. PageV01P005 ### || CHECK [السؤال الثاني في محبة المؤمن وكراهة الفاسق] # (2) السؤال الثاني (قال أبقاه الله تعالى) سؤال: ### ||| AUTO قد أوجبوا محبة المؤمنين وكراهة الفاسقين ، وهي معلومة ~~بالضرورة الدينية مع تصريح الحديث أن المحبة من فعل الله لا يعاقب المرء ~~عليها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فلا تلمني فيما لا أملك )) ، وقد ~~يحب الإنسان زوجته محبة كاملة مع كونها فاسقة، وقد أوجب الله تعالى معاداة ~~الفاسق وكراهيته وعدم محبته، وقال تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} فكيف ~~الجمع بين ذلك؟. # *الجواب الثاني: # أن المحبة والكراهة تستعمل تارة ، ويراد بها الأمر الطبيعي الجبلي ، ~~ومعناه ميل النفس بالطبع ، والاستحسان للشئ ، وهذا من فعل الله تعالى ~~لايتعلق به ثواب ولاعقاب ، ولا أمر ولا نهي، وعليه يحمل حديث: ((اللهم هذه ~~قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك )) ، وإن كان يجب مدافعة المقدور ~~منه في مواضع النهي من باب ((لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يدع ما لا بأس به ~~حذرا مما به البأس)) ، ولهذا قال تعالى: {فلا تميلوا كل الميل..الخ } فعلق ~~النهي بالكل الممكن، لا بالبعض غير الممكن، وتحصيل الممكن منه في باب الأمر ~~واجب ، وتارة يستعمل ويراد به عمل القلب والجوارح الممكن للمكلف ، وهذا هو ~~الذي يتعلق به الأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب ، ولهذا قالوا في ~~الموالاة: أن تحب له كل ما تحب لنفسك ، وتكره له كل ما تكره لها ، ومعنى ~~ذلك أن تعتقد وتنوي له ذلك ، ولا شك أن النية ms03 من أفعال القلوب الاختيارية، ~~ومن جملة محبته تعظيمه بأفعال الجوارح، ورعاية حقوقه وتنزيله في منزلته، ~~ولهذا قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} . # وأما قوله تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} فقد جاء في التفسير أن المراد ~~بالمودة الجماع ، والرحمة الولد، وفيه شائبة من المعنى الأول ، لأن ذينك ~~مما تميل إليهما النفس ، ويدل على صحة ما قلناه قوله تعالى: { كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ~~وهو شر لكم} ، والله أعلم. PageV01P006 ### || CHECK [كيف يحسن النهي عن الجبن والبخل والحرص مع أنها غرائز من فعل ~~الله تعالى] # (3) السؤال الثالث (قال عافاه الله تعالى) سؤال: ### ||| AUTO قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الجبن والجراءة غريزتان ~~يضعهما الله حيث يشاء )) وقول علي عليه السلام: (الجبن والبخل والحرص غرائز ~~شتى) فكيف حسن النهي عنها مع كونها من فعل الله تعالى؟. # *الجواب الثالث: # كذلك: أن الجبن والبخل والجراءة والحرص تنقسم إلى غريزي ومكتسب : # فالأول: من فعل الله تعالى لا يتعلق به أمر ولا نهي ولا ذم ولا عقاب ولا ~~ثواب، وهو المعنى الذي لا يقدر المكلف على دفعه ولا على تحصيله ، وهو أمر ~~قلبي غريزي يحدثه الله تعالى فهو سبب باعث على الجبن والجراءة الاختياريين ~~وهما مسببان عنه فيكون الحديث من المجاز المرسل من تسمية المسبب([20])باسم ~~السبب . # والثاني: وهو الممكن هو الذي يتعلق به الأمر والنهي والثواب والعقاب ~~لأنها لا تتعلق إلا بممكن ، ولو تعلقت بغير ممكن لكان من تكليف ما لا يطاق ~~والله يتعالى عن ذلك وهذا القسم يتعلق بأعمال الجوارح والقلوب أيضا، أما ~~أعمال الجوارح فظاهر ، مثل عدم الفرار من الزحف ، وثبات الواحد للإثنين، ~~ومثل بذل الحقوق المالية ، وأما أعمال القلوب فمثل الصبر عند الجهاد ، ~~والصبر على الإنفاق ونحو ذلك، والأمر الأول القلبي تجب مدافعته ما أمكن ~~دفعه في غير موضعه ، والله أعلم. PageV01P007 ### || CHECK [تبيين البر والعقوق للوالدين الذين ورد الوعد والوعيد ~~عليهما] # (4) السؤال الرابع (قال حماه الله تعالى) سؤال : ### ||| AUTO ms04 ما البر والعقوق للوالدين الذين ورد الوعيد عليه بالنار ~~والوعد بالجنة ؟ فظاهر الآية أنه العصيان بأدنى شئ ، ولو بقول أف ، فكيف ~~التفسير الذي به يتبين العقوق الذي هو كبيرة؟ ثم هل يجوز للوالد أن يأخذ من ~~مال ولده شيئا مع كراهة الولد، إن قلتم: نعم، دخل في قوله صلى الله عليه ~~واله وسلم: (( لا يحل مال امرئ مسلم ..الخ )) وإن قلتم لا يأخذ فقد نهرهما ~~وذلك محرم. # *الجواب الرابع: # أن المراد بعقوق الوالدين ظلمهما، وعدم القيام بحقوقهما مع الإمكان ، وإن ~~كانت الدرج فيه متفاوتة في العظم والشدة وضديهما ، فأدناه التأفيف ، وأعلاه ~~العداوة والقتل. # ولا مانع من كون التأفيف كبيرة لثلاثة أمور: # أحدها: أنه قد أفاده النهي من الكتاب، والنهي حقيقة يفيد التحريم، ~~والحرام ما يستحق عليه الذم والعقاب، إلا ما خصه الدليل من الصغائر المكفرة ~~بجنب الطاعات ، ولا دليل هنا إلا ما ورد من الأدلة على عظم العقوق ، وأما ~~على القول بأن كل عمد كبيرة فالأمر أجلى. # وثانيها: أن هذه اللفظة تتضمن الاستحقار والاستهانة بحقهما، فتنبي أن ما ~~في القلب أبلغ مما جرى به اللسان. # وثالثها: لما عظم الله من حقوقهما حتى قرن برهما بتوحيده في قوله تعالى: ~~{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} فيكون تحقيرا لما عظم ~~الله ، وأي فظاعة أبلغ من ذلك، بل قد يبلغ إلى حد الكفر إذا اقترن به ~~الاستخفاف بأمر الله تعالى. PageV01P008 # وأما أخذ الأب من مال ولده فظاهر الحديث الجواز مطلقا، وهو قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( أنت ومالك لأبيك )) ، إلا أنه قد حكي الإجماع، حكاه ~~الأمير الحسين عليه السلام على منع الأب مما زاد على حاجته ، أو خالف مصلحة ~~الولد ، فيكون الإجماع مخصصا للخبر، ويبقى قدر النفقة مع الحاجة إليها، ~~فمهما أخذ الأب ما هو جائز فله ذلك ، وإذا منعه عد عقوقا، وإن كان الأولى ~~أن يأخذ برضا ولده، أو من يده دفعا للإيحاش، وعملا بقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( رحم الله امرءا أعان ولده على بره )) ويكون حديث ms05 (( لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه )) عموما مخصصا بحديث الأب، كما خص بأدلة ~~الأخذ من مال الغائب والمتمرد لقضاء دينه ونفقة زوجاته، وأما إذا حاول الأب ~~أخذ الزائد على الجائز ففعله منكر فيجوز للولد المنع، ولا يعد عقوقا، وهو ~~ممكن بالمدافعة الحسنة، والنصح كما فعل إبراهيم عليه السلام في التلطف ~~بوالده مع شركه من قوله يا أبت... يا أبت... ، وقد قال تعالى: { وإن جاهداك ~~على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} ~~وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين} ولعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، لكن لا يعاملهما معاملة غيرهما بل يراعي حقوقهما ، وناهيك أنه لم ~~يثبت حق لكافر على مسلم إلا الوالدين ، والأولى للولد الإغضاء والمسامحة ~~فيما لا ضررة ولا منكر فيه. PageV01P010 # فإن قلت: فهل يجوز للولد المدافعة بالإضرار بهما إذا لم يمكن اللين عند ~~تهافتهما على أخذ ماله كما يجوز ذلك مع غيرهما؟. # قلت: الذي يلوح لي والله أعلم لعظم حقهما، ووجوب برهما، أنه إن لم يكن ما ~~فعلاه منكرا ولا ضرر فيه على الولد ، عدم جواز الإضرار لأن الحق له خاصة في ~~مثل ذلك ، وإسقاط حقه لوالده من كمال البر، ولهذا ذكروا أن الأب لا يحبس ~~لولده ، ولا يقاد به ، وإن كان ما فيه منكر، أو ضرر جاز النهي على بابه، ~~لكن يبالغ في اللين ومحض النصح وذلك لأن الحق فيما هو منكر لله تعالى، ولأن ~~الضرار ممنوع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ضر ولا ضرار في الإسلام ~~)) ، مع كون الضرار نوعا من المنكر، ولعموم أدلة النهي عن المنكر فهذا ما ~~سنح من الجمع بين الأدلة. PageV01P011 # (5) السؤال الخامس: # (قال عافاه الله تعالى) سؤال:إذا قلتم إن الإمامة قطعيه، وأن المطلوب ~~فيها اليقين فإذا ادعى رجل الإمامة فلا شك أن فرض العالم الاختبار، أو ~~التواتر حسبما قرر، وفرض العامي ماذا يكون؟ فمقتضى كلام بعض الأئمة أن ms06 فرضه ~~السؤال للعالم وهو لا يفيد إلا الظن ، ولاشك أنه يقدم على أمر قطعي من قتل ~~وغير ذلك، وعند بعضهم أنه لابد من الاختبار فذلك تكليف بما لا يطاق ، أو ~~يجلس طول الزمان يتعلم ثم يختبر، والمعلوم خلاف ذلك من أتباع الأئمة وأنهم ~~يتبعهم العوام من غير اختبار بل وأكثرهم من غير سؤال، فهل يجب على الإمام ~~الإنكار على من تابعه ، ثم هل يجب على العوام البحث عن من أمروا بقتله ما ~~السبب الموجب لذلك كالكفر مثلا والفسق، فحينئذ هم مقلدون فيهما وهو لا يجوز ~~التقليد فيهما، أو لا يجب البحث عليهم بل يقتلون وهم لا يعلمون لماذا، فهم ~~مقدمون على ما لا يؤمن خطؤه ، ثم إذا عرف الإمام أن قتال من قاتل معه ~~البغاة إنما هو لأغراض دنيوية أو سوابق جاهلية وعرف ذلك منهم وأنهم لم ~~يقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، فهل يجوز تمكينهم من القتل والاستنصار ~~بهم على ذلك أم لا يجوز؟. PageV01P012 ### || CHECK [سؤال في الإمامة] ### ||| AUTO *الجواب الخامس: # أن مسألة الإمامة ، قد وقع الخلاف فيها هل قطعية، أو ظنية، والصحيح أنها ~~قطعيه لأنها أصل من أمهات مسائل الأصول ، ولهذا فزع الصحابة بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى نصب إمام وإن اختلفوا في المحل فلم يسمع ~~من أحد القول بأن لا حاجة لإمام ، فجرى مجرى الإجماع بل أيد الشرع دليل العقل: # لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا([24]) # والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة مبسوطة في مواضعها وليست بمحل السؤال ، ~~ولا يمنع قطعيتها كون بعض شروطها ظنيا كالكرم والتدبير ، إذ لا طريق إليهما ~~إلا الظن ، وإلا لزم الدور لأن التدبير مثلا متوقف على الإمامة والإمامة ~~متوقفة عليه ، ولها نظائر في القطعيات مثل الصلاة والصوم، فإنها قطعية وإن ~~كان بعض شروطها ظنيا كالقبلة والوقت وبعض الطهارة ونحو ذلك، وفرض العالم ما ~~ذكره السائل من الاختبار أو التواتر، وفرض الجاهل سؤال العلماء المحقين ~~والاقتداء بهم ، وإن كان لا يفيد إلا ms07 الظن لأنهم قد نزلوا العالم في حق ~~الجاهل بمنزلة الدليل في حق العالم، فيجب على الجاهل في هذه المسألة ~~الترجيح بين أدلته التي هي العلماء إذا تعارضت كما يرجح العالم بين الأدلة ~~الشرعية ، فيتحرى اتباع أهل العلم الراسخ والورع الكامل والخبرة التامة ~~البعيدين عن الأغراض والأهواء والميل إلى الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، ~~فمهما فعل ذلك فذمته بريئة ، وقد فعل ما وجب عليه ولو بايع أو جاهد أو قتل أو PageV01P013 قتل، وهذا الذي قضت به الأدلة القطعية ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه لأنه لم ~~يرو عن أحد من الأئمة أنه أنكر على من تابعه وجاهد معه من العوام مع علمهم ~~بأنهم لم يبلغوا درجة النظر والاجتهاد ، بل لا زال دعاؤهم إياهم متواترا ~~ويلزمون البيعة والجهاد كرها، ولأنه لو كلف الجاهل العلم مع كون الأمور ~~فورية لكان من تكليف ما لا يطاق ، ولما جاز للإمام أن يجبر على الواجبات ~~التي أمرها إليه ، بل لا يقبلها لجواز كون فاعلها غير عاثر على اليقين في ~~حقه، فكيف وقد قال أبو بكر بمحضر من الصحابة والله لو منعوني عقالا، أو ~~قال: عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لقاتلتهم عليه، وجرى مجرى الإجماع في الحكم ، لا في إمامته ، بل العبرة ~~بمذهب الإمام عند نفسه، فإذا علم صحة ولايته ، جاز له الإجبار كالرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم فإنه قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله ~~إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله )) ، فلو كان لا يجوز له قتالهم حتى يعلموا بنبوئته لما قال هذا، ~~ولقال: حتى يعلموا أني مرسل ، ولما ورد من الكتاب والسنة من الأدلة المفيدة ~~للعلم على وجوب اتباع أهل البيت والكون معهم عموما وخصوصا مع الأئمة ~~المحقين منهم مثل (( خبري السفينة )) و((إني تارك فيكم )) و((تمسكوا بطاعة ~~أئمتكم))،وقوله تعالى{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وعلى ~~الرجوع إلى العلماء من قوله تعالى : {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ms08 تعلمون} ~~وقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } وقوله تعالى: {ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} وغير ذلك ~~كثير ، فتقرر بذلك أن ليس للجاهل طريق إلى هذه المسألة إلا العلماء ، وهذا ~~كله فيما يرجع إلى متابعة الجاهل ومبايعته وجهاده وتسليم حقوقه ونصيحته ~~لإمامه ، وغير ذلك من العمليات. PageV01P014 # وأما مسائل الاعتقاد كالتفسيق وما ترتب عليه فلا يبعد وجوب التوقف عليه عند ~~التعارض بين صالحين لأن العالم يعمل بعلم قطعي ، والجاهل يعمل بعلم ظني ، ~~والمسألة قطعية بخلاف القتل والجهاد ونحوه ، فيجوز لأنه وإن كان تحريم ~~الدماء قطعيا فقد أبيح بالدليل الظني مثل حكم الحاكم بالقود بقيام الشهادة ~~ولا تفيد إلا ظنا، وكذلك الحدود تثبت بالبينة ولا تفيد إلا ظنا، حتى نصوا ~~على إقامة حد الشرب بالشم ، ونصوا على جواز قتل من لا يؤمن ضرره على ~~المسلمين ، وتلك الخشية لا تفيد إلا الظن لتعذر العلم في الأمور المستقبلة ~~، ولما ثبت من أنها كانت تترتب الحروب في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ومن بعده من الأئمة برجوع جواباتهم ، أو رسلهم بالمخالفة ، وذلك لا ~~يفيد إلا ظنا، فصارت أدلة جواز القتل بالطريق الشرعية الظنية في تلك ~~الجزئيات كالمخصصة لأدلة عموم تحريم الدماء والأموال، وقد ثبت في الأصول ~~أنه يصح تخصيص القطعي العملي بالظني، ومنه تخصيص الكتاب بالسنة [أي ~~الأحادية]، لأنه نوع من الجمع بين الأدلة المقدم على الترجيح وطرح أحد ~~الدليلين ، ومن هنا نصوا أنه يجوز امتثال أمر الحاكم بالحدود والقصاص، ويجب ~~بأمر الإمام من غير أن يبحث الممتثل عن المستند ما لم يكن المأمور به ظاهرا ~~يخالف ما يعلمه الممتثل في الباطن . # وما ذكره السائل من أنه يقدم على ما لا يؤمن خطاؤه لا يلزم بعد وجود ~~المستند الشرعي ، ولهذا نصوا أن خطأ الحاكم في بيت المال ولم يبطلوا ولايته ~~إلا إذا تعمد ، وكما ودى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين قتلهم ~~خالد بن الوليد ولم يعزله عن الإمارة . # وما ذكره ms09 السائل من قوله هل يجوز للإمام التمكين من الجهاد ونحوه لمن ~~يعلم أنه لا يعمل إلا لغرض دنيوي، فنقول: نعم يجوز، لأن نفس الجهاد وإقامة ~~الحدود والقصاص أمر شرعي يجب إقامته والدعاء إليه، والممتثل إنما خالف مقصد ~~الشارع بمجرد النية ، وأما العمل فلا مخالفة فيه ، فحينئذ بطل الثواب على ~~العامل فيما يرجع إلى نفسه، وأما مقصد الشارع من الفعل فقد تم، ولهذا نصوا ~~على جواز إقامة فاسق على معين، وعلى جواز الاستعانة بالكفار والفساق، بل ~~استعان بالكفار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع العلم بأنه لا نية ~~لهم مطابقة ، ونص الشارع على جواز التأليف لجلب منفعة، أو دفع مفسدة ، مع ~~العلم بأن الفاعل لم يعمل لله تعالى خالصا بل لأجل العوض. PageV01P016 ### || CHECK [معنى حديث: ((الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت ~~الكبائر))] # (6) السؤال السادس (قال عافاه الله تعالى) سؤال: ### ||| AUTO ورد في الحديث: ((الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت ~~الكبائر )) ، قوله (ما اجتنبت الكبائر) مشكل لأن الصغائر مكفرة باجتناب ~~الكبائر كما ذلك معروف ، فماذا كفرت الصلاة مع أنه لا يتحقق اجتناب الكبائر ~~إلا مع الإتيان بالصلوات الخمس فهما متلازمان ، ثم هل يحاسب على الصغائر أم ~~لا؟ إن قلتم لا يحاسب، فكيف بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما من نبي ~~إلا وهو يحاسب يوم القيامة بذنب غيري )) ، ومعلوم أن معاصي الأنبياء صغائر ~~، وقوله تعالى: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وغير ذلك، وإن قلتم يحاسب فما ~~معنى الحساب مع التكفير لها ومع التوبة؟ . # *الجواب السادس: # أن الصغائر مكفرة بجنب الطاعات، والطاعات هي الإتيان بالواجبات واجتناب ~~المقبحات ، فحينئذ الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الصلوات ~~الخمس كفارات لما بينهن )) من باب التنصيص على بعض أفراد العام تنبيها على ~~عظم شأن الصلاة وكونها معظم أركان الإسلام، ولهذا ثبت في الأذان حي على خير ~~العمل ، وإلا فالمعلوم أنه لو صلى ولم يصم، أو صلى وفعل كبيرة فإن الصلوات ~~لا تكون كفارة لما بينهن. PageV01P018 # وأما قول السائل: وهل يحاسب ms10 على الصغائر أم لا؟ فظاهر الأدلة أنه لابد من ~~الحساب على الصغير والكبير لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما من نبي ~~إلا وهو يحاسب بذنب غيري )) ومن المعلوم أن ذنوب الأنبياء صغائر، وقوله ~~تعالى: {ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها} وقوله تعالى: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~وقوله تعالى: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} ، ويكون فائدة الحساب على ~~الصغائر إظهار النعمة، والتمنن من الله تعالى، وصدق الوعد والوعيد ، وهذه ~~ثمرة ظاهرة مثل ورود المؤمن على النار أي إطلاعه عليها ليعرف قدر ما هو فيه ~~من النعمة، وما صرف الله عنه من النقمة، ومثل هذا محاسبة التائب على ما تاب ~~منه سواء، ويكون الحديث المخصوص بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخصصا ~~لعمومات أدلة الحساب. # ويبقي الإشكال في حديث (( إن لله سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب )) ~~لما يلزم منه أن تكون حالتهم أفضل من حالة الأنبياء عليهم السلام مع النص ~~على (( أنه ما من نبي إلا وهو يحاسب بذنب غيري )) ؟ # ويجاب عنه بمنع اللزوم ، أعني أنه لا يلزم من محاسبة الأنبياء أن تكون ~~حالتهم أدنى، بل يمكن جعل حديث السبعين الألف مخصصا ثانيا لعموم أدلة ~~الحساب، ويمكن أن تكون محاسبة الأنبياء فيها زيادة نعمة وراحة لهم حيث تمحي ~~عنهم تلك الصغائر، ثم يبلغون مراتب عالية على المكلفين، وثوابا ناميا على ~~ثواب سائر المتعبدين لكرامتهم على الله وخلوص أعمالهم، ويعرفون بذلك أنه لم ~~يساو بينهم وبين من ليس هو من معاشر النبيئين فتقر خواطرهم، ويزدادوا راحة ~~إلى راحتهم سلام الله عليهم. PageV01P019 ### || CHECK [الكلام في صفات الله تعالى من نحو الصمد والمتفضل ونحوهما] # (7) السؤال السابع ( قال أيده الله تعالى) سؤال: ### ||| AUTO ما يقال في صفات الله تعالى من نحو الصمد والمتفضل ونحوهما ؟ ~~إن قلنا لم يزل متفضلا مصمودا لزم قدم المتفضل عليه والصامد لأن صفة الفعل ~~الثابتة بعد أن لم تكن كما ذكره الإمام المرتضي وغيره ، وإن قلنا إن ms11 الله ~~تعالى كان غير متفضل ومصمود فهذا لفظ يوجب الذم ، فما الجواب في هذه وفي ~~نحوها من صفات الفعل الثابتة بعد أن لم تكن كالخالق والرازق والجواد ~~ونحوها؟ وقولنا: إن علم الله تعالى غير متناه، فهل المعلومات غير متناهية ~~كالعلم أم لا؟. # *الجواب السابع: # أن صفات الله تعالى انقسمت إلى قسمين: # صفة الذات، وصفة الفعل، وانقسامها باعتبار معانيها. # فإن صفة الذات هي الذات من غير وجود شئ آخر يعني أنه لم يكن هناك شئ زائد ~~على ذاته تعالى، وإنما سمي بها من حيث وجوده وحياته وقدمه وقدرته، ونحو ذلك. PageV01P020 # وصفة الفعل ما ثبت له تعالى من الصفات باعتبار التعلق بشيء آخر كالخالق ~~والرازق والصمد والمتفضل ، فإنها باعتبار المخلوق والمرزوق ونحوهما، ولا ~~يمتنع إتصافه تعالى بها في الأزل حقيقة كما هو اختيار الإمام القسم بن محمد ~~عليه السلام ومن معه على معنى أنها حاصلة بالقوة ([34]) وإن لم تحصل بالفعل ~~وكلا الأمرين حقيقة، كما هو المعروف من الوضع العربي في مثل اسم الفاعل، ~~فإنه بمعنى الحال والماضي والمستقبل من باب المشترك ، وحينئذ فالقرينة إذا ~~نصبت فإنما هي لتمييز أحد المعاني عما سواه، وإن لم تنصب حمل على الإطلاق، ~~وإن كان قد اختار الجمهور في خالق ما سيكون أنه مجاز لعدم حصول المعنى ~~المشتق منه ولافتقاره إلى القرينة، فقد أجيب عنه بأن حصول المعنى المشتق ~~منه ليس بشرط في الوضع بل من الجائز الوضع باعتبار معنى مستقبل كتسمية ~~السيف صارما أخذا من الصرم وهو القطع ، وإن لم يكن قد حصل وفي القرينة أنها ~~نصبت للتمييز بين معاني المشترك ، لا أنها قرينة المجاز. PageV01P021 # وثمرة الخلاف في كون الوصف قبل وجود المتعلق حقيقة أو مجازا، أن من قال: هو ~~حقيقة، لم يفتقر إلى السمع ، ومن قال: هو مجازا افتقر إلى السمع، إذ لا ~~يطلق علي الله تعالى من الأسماء إلا ما كان حقيقة([35]) أو ورد به أذن ~~سمعي، والصحيح الأول، ومن هنا ارتفع إشكال ما يلزم من إيهام الذم، ويمكن ~~التلفيق بين القولين بأنها إن ms12 كانت بالقوة فهي ثابتة في الأزل، لأنها بمعنى ~~القدرة مثلا، وهي من صفات الذات ، وإن كانت بمعنى الفعل فهي ثابتة بعد أن ~~لم تكن. # وأما لفظ الجواد ففيه نظر([36]) ، فقد قيل إنه لم يرد به إذن سمعي مع ~~كونه مجازا. # وما ذكره السائل من قوله إن علم الله غير متناه فهل المعلومات غير ~~متناهيه كالعلم أم لا؟وثمرة الخلاف في كون الوصف قبل وجود المتعلق حقيقة أو ~~مجازا، أن من قال: هو حقيقة، لم يفتقر إلى السمع ، ومن قال: هو مجازا ~~افتقر إلى السمع، إذ لا يطلق علي الله تعالى من الأسماء إلا ما كان ~~حقيقة([35]) أو ورد به أذن سمعي، والصحيح الأول، ومن هنا ارتفع إشكال ما ~~يلزم من إيهام الذم، ويمكن التلفيق بين القولين بأنها إن كانت بالقوة فهي ~~ثابتة في الأزل، لأنها بمعنى القدرة مثلا، وهي من صفات الذات ، وإن كانت ~~بمعنى الفعل فهي ثابتة بعد أن لم تكن. ¶ وأما لفظ الجواد ففيه نظر([36]) ، ~~فقد قيل إنه لم يرد به إذن سمعي مع كونه مجازا. ¶ وما ذكره السائل من قوله ~~إن علم الله غير متناه فهل المعلومات غير متناهيه كالعلم أم لا؟ ¶ ~~________________ ¶ ([35]) أي وتضمن مدحا ، وعند المرتضى عليه السلام ~~ومن معه أنه لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء لا حقيقة ولا مجازا إلابإذن ~~سمعي، كما ذكروا ذلك وحججه في موضعه من أصول الدين .انتهى من شيخنا مجتهد ~~العصر/مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى . ¶ ([36]) وجه النظر ~~أنه مجاز فلا يصح إطلاقه قبل ورود السمع فلا يصح أن يفرض اتصاف الباري ~~تعالى به في الأزل، وأما بعد ورود السمع فلا كلام في صحة إطلاقه لكنه خلاف ~~مراد السائل فتأمل فمحط الإفادة في قوله مع كونه مجازا أي فإذا قد قيل ~~بمنعه بعد ورود السمع فبالأولى قبله. انتهى نقلا من خط شيخنا الحافظ/ مجد ~~الدين المؤيدي قدس الله سره. ----NO PAGE NO------ فنقول: إذا تقرر أن علم الله تعالى ذاته فلا يجوز وصفها بالتناهي، لأن ~~التناهي من صفات الأجسام ms13 ، ولأن كل متناه محدود، وكل محدود جسم أوعرض والله ~~يتعالى عن ذلك ، فمن هاهنا قيل إن علم الله غير متناه بخلاف المعلومات ~~فإنها متناهية([37]) لوجوب الحكم بالمباينة بين ذات القديم وصفاته، وبين ~~ذات المحدث وصفاته ، ومعنى تناهيها إحاطة علم الله تعالى بها لأنه يعلم ~~الأمرين وشرطيهما، ويعلم ماكان وما سيكون، ويعلم مالم يكن لوكان كيف كان ~~يكون ، فتبارك الله وتعالى وعز سلطانه عظمة وجلالا. # وهاهنا إشكال وهو أن يقال من جملة معلوماته تعالى ذاته الشريفة وقد قلتم ~~إنها لا توصف بالتناهي فكيف جعلتم المعلومات متناهية؟. # وجوابه من وجهين : # أحدهما : أن يقال معنى تناهي المعلومات عدم غيبوبة شيء منها عن علمه ولا ~~يلزم من هذا تناهي ذاته تعالى. # وثانيهما : أن يقال معنى قولنا: إن المعلومات متناهية منصرف إلى المحدثات ~~فلا تدخل ذاته تعالى في لفظ الجمع ، وأما باقي المعلومات فيجب أن يكون الله ~~تعالى بخلافها وهو معنى المباينة بين القديم والمحدث التي هي حقيقة ~~التوحيد، كما قال الوصي عليه السلام: (باينهم بصفته ربا كما باينوه بحدوثهم خلقا). PageV01P022 ### || CHECK [سؤال في الوسوسة] # (8) السؤال الثامن (قال أيده الله تعالى) سؤال: ### ||| AUTO عن الوسوسة في القلب كيف يتصور ذلك، والحواس من السمع والبصر ~~والشم والذوق واللمس لا تدرك الشيطان ولا فعله، فتؤدي ذلك إلى القلب كما في ~~نظائرة؟. # *الجواب الثامن: # أن وسوسة الشيطان قد قضت بها الأدلة المتضافرة، ومع العلم بأن موردها ليس ~~بإحدى الحواس يجب الحكم بثبوتها بأمر قد مكن الله الشيطان منه وإن لم نعلم ~~كيفيته: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ويظهر الأثر بالوجدان وأوله ~~الخاطر النفسي ، ثم الداعي، ثم العزم ، ثم الفعل، وهذه الأشياء منها ما هو ~~من فعل الله، ومنها ما هو من فعل العبد، ومنها ما هو مشترك بين العبد ~~والشيطان. # فالأول : وهو الخاطر النفسي الذي لا يمكن دفعه من فعل الله وهو الذي ضج ~~منه المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل قوله تعالى: ~~{وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ms14 الله} فقال لهم: (( لا تقولوا ~~كما قالت اليهود سمعنا وعصينا، فقالوا: سمعنا وأطعنا )) فرفع([40]) عنهم ، ~~ونزل قوله تعالى: {آمن الرسول.. } إلى آخر الآية وما بعدها {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها..إلى آخر الآية} وهو سر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل )). PageV01P023 # والثاني: وهو الداعي المشترك بين الإنسان والشيطان، وهو محل مدخل الشيطان ~~لأنه يأتي من قبيل الشهوة، والحمية، والهوى، وما تميل النفس إليه، فلا يتم ~~له المرام إلا بالتفات العبد وملاحظته للدواعي والمحسنات لفعل القبيح، ~~وإغماضه عن الحدود الشرعية، ومن هاهنا كان كيد الشيطان ضعيفا، ولولا معاونة ~~فعل العبد ما تم له مرام، ولهذا فإن وسوسته لا تضر المخلص، كما قال تعالى: ~~{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} وقوله ~~تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} وقوله تعالى: {إلا عبادك منهم ~~المخلصين}. # والثالث والرابع: من فعل العبد وهما: العزم، والفعل، وذلك ظاهر، فكأن ~~الشيطان لعنه الله يفهم ملاحظة العبد لمحل الداعي، كما يفهم الرضى والغضب ~~في الوجه، فيعمل وسوسته لتقويته بأمر قد مكنه الله تعالى منه من غير اتصال، ~~بل كما يدرك حر النار المنفصلة في الموضع المجروح. # وما روي (( أن الشيطان يجري من ابن آدم مجاري الدم )) قد حمله قوم على ~~حقيقته ، لكون ابن آدم ذا مخاريق وأجواف، وهو جسم لطيف الطف من الريح، ~~لأنها تدرك باللمس بخلافه، والصحيح أن لفظ الحديث من مجاز الحذف والمعنى ~~وسواس الشيطان، والقرينةالعقل والعدل. # أما العقل فلعدم الإدراك بأي حاسة، وأما العدل فالله أعدل من أن يمكنه ~~الدخول إلى جوف ابن آدم مع كون طبعه الإفساد والله أعلم. PageV01P025 ### || CHECK [سؤال في اطلاع الملائكة الكتبة على أعمال القلوب] # (9) السؤال التاسع (قال أيده الله تعالى) سؤال: # هل تطلع الملائكة الكتبة على أعمال القلوب كما هو ظاهر قوله تعالى: ~~{ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ....الخ} ~~وقوله: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} {وكل ms15 شيء أحصيناه كتابا} وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن ربه قال: ((إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات ، ~~ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة ولم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة )) وفي ~~رواية أخرى حكاية عن الله تعالى: ((إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ~~سيئة، وإن عملها فاكتبوها عليه سيئة، وإن هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها ~~حسنة....الحديث )) أم لا تطلع ؟كما هو ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( إن الرجل ليقوم في الليلة القرة فيتطهر فيحسن الطهور، ثم يدخل بيته ~~فيرسل ستره فيصلي فتصعد الملائكة بعمله فيرد عليهم فيقولون: ربنا إنك تعلم ~~أنا لم نرفع إلا حقا. فيقول: صدقتم ولكنه صلى وهو يحب أن يعلم به )) ، ~~وكذلك حديث السبعة الأملاك المشهور برواية أهل البيت مصرح فيه بعدم إطلاع ~~الملائكة على بعض من عمل القلب ، إن قلتم بالأول فما وجه الحديث الثاني ، ~~وإن قلتم بالثاني فما وجه الحديثين والآيات، ثم إذا نوى العبد الظلم ~~والعناد وغيرهما من المعاصي ولم يتمكن من ذلك لعذر هل هي معصية معاقب عليها ~~كما يدل عليه ((ونية الفاسق شر من عمله))،و((إنما الأعمال بالنيات))، أم لا ~~عقاب في ذلك كما هو ظاهر الحديث المتقدم (( وإذا هم عبدي بسيئة .. الخ )) فلا # يعاقب إلا على الفعل بينوا ذلك بيانا شافيا؟. PageV01P026 ### ||| AUTO *الجواب التاسع: # أن اطلاع الحفظة على أعمال القلوب وعدمها قد تعارضت الأدلة فيه باعتبار ~~الظاهر، ولكن الجمع بينها ممكن، إما أن يقال أن الحفظة لا تطلع إلا على ~~العمل الظاهر دون ما في القلب كما قضت به بعض الأدلة التي ذكرها السائل ~~وغيرها، ولا يمتنع أن يكون لله تعالى ملائكة موكلون بقلب ابن آدم يعلمون ما ~~يوسوس به ، فيحمل حديث (السبعة الأملاك)، وحديث (( إن الرجل ليقوم في ~~الليلة القرة)) ونحوهما على خطاب الكتبة، ويحمل حديث: (( وإذا هم بحسنة فلم ~~يعملها...الخ)) وما أتى على منوالها على خطاب الرقباء على القلب، وإما أن ~~يقال إن عمل القلب استأثر الله تعالى بعلمه، وهو الظاهر الذي يشعر به قوله ~~تعالى: ms16 {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} وقوله تعالى: {ولقد خلقنا ~~الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} لأنه تعالى تمدح بهذه الصفات، فينبغي أن ~~يختص بها، وحينئذ يحمل قوله تعالى: (( وإن هم بحسنة فاكتبوها حسنة )) وما ~~ضاهاه يعني يكون كتبها بوحي من الله تعالى إليهم لما في ثبوت الكتب من ~~المصالح التي علمها الله تعالى، وإن كان غنيا عن كتب الظاهر والباطن، وبأخذ ~~هذين التأويلين يندفع إشكال التعارض على أنه قد جاء في تفسير قوله تعالى: ~~{وكل شئ أحصيناه في إمام مبين} أن المراد بالإمام اللوح المحفوظ على الخلاف ~~في معناه، وكذلك قوله تعالى: {وكل شئ أحصيناه كتابا} قيل اللوح، وقيل كتاب ~~الحفظة. PageV01P027 # وأما قول السائل: إذا نوى العبد الظلم أو غيره من المعاصي، ولم يتمكن لعذر، ~~فهل ذلك معصية يعاقب عليها أم لا؟. # فنقول: الصحيح أنها ليست بمعصية ([52]) يعاقب عليها ما لم يشارك العزم ~~المعزوم فيما يوجب كفرا أو فسقا، وعليه حديث: (( رفع عن أمتي ما حدثت به ~~أنفسها ..الخ )) وحديث: (( إذا نوى العبد بسيئة فلا تكتبوها)). # واعلم أن ما في القلب منه ما هو من فعل الله تعالى كالخاطر، وهذا لا عقاب ~~عليه قطعا لأنه يستلزم الظلم، والله يتعالى عنه. # فإن قلت: فكيف حسن قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله}؟. # قلت: إما أن يراد بما أخفى المعزوم عليه ولا إشكال لأنه اختياري، وإما أن ~~يراد الخاطر، والمعنى المحاسبة عليه من غير معاقبة كالصغائر، وقد ~~أسلفنا([54]) أنه رفع عنهم، ومنه ماهو من فعل العبد كالعزم، وهذا قسمان: # *ما شارك العزم المعزوم فيما هو كفر أو فسق، وهذا لا إشكال أنه قد صار ~~كبيرة كالاستخفاف بالنبي والقرآن، لأنه بعزمه قد دخل في الفعل نفسه . PageV01P028 # * وإن لم يشارك العزم المعزوم فهاهنا محط الأنظار: # فذهب بعض المتكلمين إلى أنه معصية كبيرة إذا كان عمدا ، وهو ظاهر كلام ~~القدماء من أئمتنا عليهم السلام، وهو يناسب القول بأن كل عمد كبيرة، وعليه ~~عموم قوله تعالى: {ومن ms17 يعص الله ورسوله ...الآية} وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا: ~~يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه )) ، ~~وقوله عليه السلام: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن )) وغير ذلك ، ~~وحملوا الآية الكريمة {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} أن ترك العزم داخل في ~~الوسع وبقوا حديث (رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها) على حديث النفس الذي لا ~~عزم معه وقالوا(مالم تقل أو تفعل) دال على أن فعل القلب كفعل الجارحة ~~يشملها عموم الفعل. # وذهبت طائفة إلى أن العزم يتبع المعزوم في الصغر والكبر، وهذا يناسب قول ~~الإمام المهدي عليه السلام وبعض المتأخرين أن بعض العمد ليس بكبيرة، وحجتهم ~~قوله تعالى: {إلا اللمم} وقوله تعالى: {إن تجتنبوا...الخ}، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها)) ويتأول لهم الحديث (( ~~إذا التقي المسلمان..الخ )) وحديث (( لا يزني الزاني..الخ )) بأنه قد فعل ~~بعض المقدمات لأنه قال: التقى المسلمان، وقال: حين يزني. PageV01P029 # وذهب آخرون إلى أن العزم إن لم يشارك المعزوم فلا قطع بكبره مطلقا، وقول ~~بعض المتأخرين القائلين: بأن بعض العمد ليس بكبيرة يحتمله وأدلته أدلة الذي ~~قبله إلا أنهم فرقوا بين العزم والفعل. فقالوا: ما ورد الوعيد مع الحد أو ~~لفظ يفيد العظم إلا على الفعل لا على العزم إلا قوله تعالى: {ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم} فلما نص عليه كان خاصا ، وهذا القول هو ~~الراجح لأن الأدلة محتملة، والمسألة قطعية فيجب التأويل لما خالف الصريح ~~القاطع وهو صريح الحديث (( إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها )) وقوله {إلا ~~اللمم} وقوله تعالى : {إن الحسنات يذهبن السيئات }. # فيقال: ما أذهبت الحسنة هل عمدا، أو خطأ ونسيانا؟. # إن قلتم: خطأ ونسيانا لزمكم أن الفاسق معاقب على الخطأ والنسيان، إذ لا ~~حسنة له لقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} وهذا يخالف عدل الله ~~أعني المعاقبة على الخطأ والنسيان، ويلزم منه الظلم وهو محال([62]) ms18 عليه ~~تعالى ، وما استلزم المحال فهو محال. # وإن قلتم: أذهبت عمدا فهو مطلوبنا ، وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} يفيده لأن الوسع دون الطاقة، فالطاقة: هي العزم الذي تفضل الله ~~بعفوه، والوسع: هو الفعل، وهذا يطابق معنى رفع الإصر {ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا}لأن من قبلنا كلفوه ، مثل التوبة بقتل النفس وهو داخل في الوسع، لكنه ~~رفع عن هذه الأمة ببركاته صلى الله عليه وآله وسلم. # وأما تفسير حديث (( نية المؤمن خير من عمله )) فالمراد بالخيرية: أنه ~~ينوي من أعمال الخير ما لا يبلغه بعمله ولا يقدر عليه، بل قد ينوي الأشياء ~~المتضادة فيؤجر على النية فكانت النية خيرا من العمل، وقوله: (( ونية ~~الفاسق شر من عمله))عكس هذا لأنه ينوي من الشر مالا يقدر على فعله من أنواع ~~المعاصي، فكانت نيته شرا من عمله، فظهر أنه لا يلزم عنه أن تكون النية ~~وحدها كبيرة لأن الحيثية مختلفة. PageV01P030 ### || CHECK [سؤال في القراءات المتواترة والخلاف في ذلك] # (10) السؤال العاشر (قال رضي الله عنه) سؤال : # قد ثبت عند جمهور أئمتنا وغيرهم أن القراءات السبع متواترة، وخالف في ذلك ~~الإمام يحيى والرضي والزمخشري وغيرهم، وثبت من قواعد الأئمة أن من زاد في ~~القرآن أو نقص كفر، فهذا يقتضي تكفير من أثبت القراءة الآحادية أو قرأ بها، ~~والمعلوم خلاف ذلك، بل لم يزل العلماء يستدلون بها وينقلونها، ولم ينقل ~~تكفير أحد ولو كان لنقل، وأيضا يلزم أن يخطئ من عمل بها إذ المسألة قطعية ~~لا مجال للإجتهاد فيها، ولم يسمع ذلك فما يقال في الخروج عن ورطة ذلك، ثم ~~ما يقال فيما نقله الإمام القاسم وغيره عن الهادي عليه السلام أنها لم ~~تتواتر إلا قراءة نافع، قال محمد بن يحي: وهي قراءة آبائنا، فهذا ينفي ~~تواتر غيرها، إذ القول بتواتر القراءات السبع منا إنما هو تقليد لمن قال: ~~بالتواتر إذ لم تتواتر لنا نحن فمن أولى بالإتباع؟ هل من قال: بتواتر ~~القراءات السبع أو العشر كما روي، أو القول بتواتر قراءة نافع فقط، ms19 ثم ~~التواتر المدعى إنما هو عن القراء السبعة، وأما عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فنص الأكثر أنه لم يبلغ حد التواتر، وحينئذ فهل تصح القراءة في ~~الصلاة بغير قراءة نافع على مذهب الهادي وأولاده أم لا يصح كما هو مفهوم من ~~كلامه يبنوا ذلك بيانا شافيا؟. PageV01P032 ### ||| AUTO *الجواب العاشر والله الموفق: # أن الكلام في مسألة القراءات متوقف على بيان معنى التواتر، وهو نقل عدد ~~عن عدد يحيل العقل تواطؤهم على الكذب، فلا يلزم من التواتر لشخص التواتر ~~لشخص آخر، كما إذا تواتر لك أن زيدا في الدار، فإنه لا يلزم أن يتواتر ~~لعمرو مثله، ومن هاهنا وقع الاختلاف في القراءات حتى قال بعضهم إن القراءات ~~كلها أحادية وليس المتواتر إلا جوهر القرآن، وعد الاختلاف فيها إنما هو ~~اختلاف في الصفة لا في الذات، وعلى ذهني أنه مذهب الإمام زيد بن علي عليه ~~السلام، فعلى هذا كل عالم ينزل القراءات في الصلاة على مذهبه، ومن قلده يجب ~~أن يعمل بقوله، والقاعدة المذكورة (( أن من زاد في القرآن ما ليس منه كفر)) ~~مشروطة بأنه زاد عمدا مدعيا كونه قرأنا وأدلة الشرطين جلية، أما العمد ~~فقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به .. الخ }، وأما ادعاء كونه ~~قرأنا فإجماع الأمة، لأنه قد أدمج القرآن بالتفسير والأدعية من دون نكير، ~~بل ورد في الأدعية المأثورة والمرفوعة كذلك، ووردت القراءة الشاذة بذلك، ~~وقالوا: إن الشاذة تحمل على الخبر الأحادي وتأولوها بأن الصحابي سمعها ~~تفسيرا فظنها قرأنا، وأما ما روي عن الهادي والقاسم عليهما السلام أنها لم ~~تتواتر إلا قراءة نافع، فهي قراءة أهل المدينة ويحمل على أنه لم يتواتر ~~لهما سواها وقد قررنا أنه لا يلزم من عدم تواترها لهم عدم تواترها لغيرهم، ~~كيف وقد قيل إن الصحابة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم ~~في الحرمين الشريفين زهاء مائة الف. PageV01P033 # وأما قول السائل: إن القول بتواتر القراءات السبع منا إنما هو تقليد إذ لم ~~تتواتر لنا، ومن أولى بالإتباع؟ ms20 من قال: بالعشر أو السبع أو قراءة نافع فقط؟. # فنقول: بل قد تكون القراءات كلها حتى قراءة نافع غير متواترة لغير المطلع ~~ولكن عهدة العالم أن يعمل بعلمه وما صح عنده هل كلها أو بعضها، ولا يجوز له ~~التقليد، والجاهل يعمل بمذهب من قلده لأنها من المسائل العملية، وإن كانت ~~قطعية فهو يجوز التقليد فيها. # وأما أولوية التقليد فالأئمة المشهورون من أهل البيت عليهم السلام أولى ~~من غيرهم، ومهما كان في السفينة فهو ناج وإن كان أوسطها أحسنها. # وأما قول السائل: إن التواتر إنما هو عن القراء السبعة، وأما عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فنص الأكثر أنها لم تتواتر؟. PageV01P034 # فنقول: قول القائلين لذلك نفي وقول الناقلين لذلك إثبات، وعدم العلم لا يدل ~~على العدم، والمثبت أولى من النافي، كيف وقد قال نافع: سمعتها عن سبعين ~~بدريا فلا أبالي بنحوتكم، والتواتر قد يحصل بالأربعة والخمسة كما قرر في ~~مواضعه، وكيف والصحابة زهاء مائة الف في نفس الحرمين دون غيرهما، ولا زال ~~الإسلام يتكاثر وأكثر عنايتهم فيما جاء عن الله تعالى على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، والصحيح أن القراءات السبع متواترة لأنها تقرأ في ~~سائر الأمصار والقرى والمدن الكبار، بالقرب والبعد من الديار في جميع ~~الأعصار، من غير اختلاف ولا إنكار، حتى منعوا من إدخال اسم السورة بينه، ~~وحتى اختلفوا في البسملة، وكان حجة أهل البيت إثباتها في المصحف، وأجمعوا ~~على ثبوتها آية، فتواترها أبلغ من تواتر غيرها من متواتر السنة يعلم ذلك من ~~تتبعه، حتى أثبتت في المصاحف المقروءة المشهورة في مدن الإسلام وحتى خدمت ~~وكتبت بماء الذهب، ولم يسمع إنكارها بل تقريرها وقراءتها مع حرصهم على نفي ~~أدنى زيادة، ولو قرأ قارئ بالشاذة لسورع إلى نهيه وزجره، ثم إن الله تعالى ~~يقول: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } فلو لم يكن هذا المتلو على ~~سبع قراءات من غير إنكار لما كان الله تعالى قد حفظه، وهذا إنما هو بالنسبة ~~إلى مواضع اختلاف القراء ms21 فيما يرجع إلى الصفات وما يلحق بها وهو يسير وإلا ~~فالقرآن معلوم من ضرورة الدين عند العالم والجاهل والله أعلم. PageV01P035 ### || CHECK [سؤال في الموازنة والإحباط] # (11) السؤال الحادي عشر (قال رضي الله عنه) سؤال : # فيمن أطاع الله مدة، ثم فعل كبيرة، ثم تاب بعد ذلك، وعكس هذه الصورة، ما ~~هو الراجح على كلام أبي هاشم وبعض أئمتنا القائلين بالموازنة ؟، هل يعود ~~ثواب الطاعة في المسألة الأولى وعقاب المعصية في الثانية أم لا يعود فيهما؟ ~~أم يعود في الأولى دون الثانية؟. إن قلتم يعود فيهما فأي شيء أسقطت المعصية ~~في الأولى والطاعة في الثانية ؟مع أن الإسقاط بالموازنة ، وإن قلتم لا يعود ~~أبطلنا ما قرروه من أن العقاب والثواب إنما يسقطان بالموازنة، وإن قلتم ~~يعود في الأولى دون الثانية فما الفارق؟ ، وما هو الذي يعود ؟، وما هو الذي ~~قد سقط؟ وهل الساقط دائم وقت استحقاقه أم غير دائم ؟ مع أن الموافاة غير ~~شرط عند أهل الموازنة، والثواب والعقاب دائمان بالاتفاق. # وإذا قلنا بالعود فهل تعود الطاعة؟ فمحال، أو الثواب المستحق عليها فليس ~~إلا دخول الجنة ولم يقع حتى يعود، وإذا قلنا بعدم العود فهل يبقي الدوام ~~ويسوى بين من عصى الله مدة عمره وتاب يوما ثم مات، ومن أطاع الله مدة عمره، ~~ثم عصى بفعل كبيرة ثم تاب توبة نصوحا ومات ؟، وهذا ليس من العدل والله ~~تعالى عدل حكيم، فهذا ما أشكل علينا . # وقد قال بعض أهل الموازنة إنه لا يعود له ما قد انحبط من الطاعات إذا تاب ~~، وظاهره أما ما لم ينحبط فيعود، وفرع عليه الإمام المهدي أنه يتجدد له ~~استحقاق ثواب في الأوقات المستقبلة على الطاعات الماضية التي تعقبتها معصية ~~وأنها مراد أهل الموازنة، فأشكل علينا ذلك ، إذ يقال هل الساقط دائم؟ أم ~~لا- لايصح الدوام لأنه قد سقط ولا عدمه للاتفاق على أن الثواب والعقاب ~~دائمان؟، وكذلك المتجدد إذا كان دائما فما الفرق بينه وبين الساقط؟، وإن ~~كان غير دائم فما هو؟ والجواب مطلوب. PageV01P036 ### ||| AUTO *الجواب الحادي عشر: # في ms22 قول أبي هاشم وبعض أئمتنا عليهم السلام القائلين بالموازنة فيمن أطاع ~~الله تعالى مدة عمره ثم فعل كبيرة ثم تاب والعكس أن المشهور عنهم عدم عود ~~الثواب والعقاب في المسألتين معا، وحجتهم في الأول أن عقاب تلك الكبيرة صير ~~الثواب كالمعدوم ولسقوطه بالموازنة، وحجتهم في الثانية أن التوبة قد أسقطت ~~عقاب المعاصي الأولة ولم يبق إلا عقاب المتجددة بعد التوبة، ويبقي الإشكال ~~في قولهم (ولسقوطه بالموازنة)، فكأنهم يحكمون في هذه المسألة الأولى برجحان ~~الكبيرة على الطاعات مطلقا لمصير الحال إلى السلامة بتجدد التوبة بخلاف ~~الثانية، فقد انتهي الحال إلى استحقاق العقاب على الكبيرة الواقعة بعد ~~التوبة، لكن التوبة قد أسقطت ما قبلها من المعاصي، إلا ما حكي عن بشر بن ~~المعتمر فأشبه كلامهم في هاتين المسألتين كلام القائلين بالإحباط،، وإنما ~~تظهر ثمرة الخلاف فيمن فعل الكبيرة ثم فعل الطاعة في حال عصيانه وإصراره، ~~هل تسقط شيئا من عقاب المعاصي أم لا؟ فهذه هي المشهورة بمسألة الموازنة ~~التي جوزوا فيها نمو الطاعات على المعصية وقالوا: إن العبرة بالمقادير عند ~~الله، ولهذا قال الإمام القاسم عليه السلام: إن الملجي لهم إليها تجوز ~~السلامة لمن يخالف من الصحابة وغيرهم فعارضوا آيات الإحباط بآيات الموازنة. # وأما ديمومة الثواب والعقاب بالاتفاق فلا شك، لكنه يحمل كلامهم على تخفيف ~~العقاب وتقليل الثواب وذلك لا ينافي الدوام. PageV01P038 # وأما مسألة إلزام التسوية بين من عصي الله مدة عمره ثم تاب وبين من أطاع ~~الله تعالى مدة عمره ثم فعل كبيرة ثم تاب فهذا وارد أيضا على القائلين ~~بالإحباط ، وجوابهم يصلح جوابا لهم بزيادة انتهاء الحال إلى السلامة في ~~الطرفين معا، والقول بالتفصيل للإمام المهدي عليه السلام وابن الملاحمي ~~باستحقاق ثواب متجدد أشبه زيادة الكرامة من الله تعالى مع ملاحظة العمل ~~السابق ، وكلام المعتزلة في مسألة الموازنة مضطرب، ويلزم عليه إشكالات ~~تصعب، ولهذا فإن المختار عند أئمتنا([67]) عليهم السلام خلافها، وبقاؤها ~~متغلقة زيادة في تقوية المذهب المختار وإن كان لا بأس بالمذاكرة فيها، ~~ولهذا فإن الخلاف بين أبي على ms23 وأبي هاشم في كيفية الإحباط الخلاف المشهور. # واعلم أن هذا إنما هو تخريج على قول أهل الموازنة وهو لا يلزم القائلين ~~بالإحباط ، وأن المذهب الصحيح قول أهل الإحباط بصرائح الآيات والأدلة التي ~~لا احتمال فيها ، وأن العبرة بخاتمة العمر من طاعة وتوبة أو معصية كبيرة ، ~~وأن آيات الموازنة من المتشابه الذي يجب رده إلى المحكم والمؤول الذي يجب ~~رده إلى الظاهر ، والأمثال والمجاز شائع في لسان العرب ، وآيات الإحباط ~~صريحة لا احتمال فيها ، ولهذا قال الوصي عليه السلام: (بقية العمر لا قيمة له) . PageV01P039 # وما ذكر من الإشكال اللازم بالتسوية بين من أطاع الله مدة عمره ثم فعل ~~كبيرة ثم تاب ومن عصى الله مدة عمره ثم تاب إشكال تهويل ، ومصادرة فيما قام ~~عليه الدليل ، لأنا وإن قلنا بالتسوية لم يقدح ذلك في عدل الله وحكمته لأن ~~المكلف المبطل لأعماله بالكبيرة من جهة نفسه أتي لا من جهة الله تعالى ، ~~فأشبه من بنى بناء تاما في مدة مديدة ثم هدمه ، فإنه هو ومن لم يبن سواء ، ~~ولا عتب له على أحد ، ولأنه يعارض ذلك بمثله ، فيقال: فما تقولون فيمن أطاع ~~الله مدة عمره ثم كفر ثم تاب ، وبين من عصى الله مدة عمره بالكفر ثم تاب ؟، ~~ولا قائل بلزوم التفرقة في عدل الله بينهما ، ومن نظر في قصة إبليس لعنه ~~الله وقد أحبط عمله - وهو عبادة ستة آلاف سنة - بمجرد تكبره عن السجود لأدم ~~حتى لعنه الله وأخبر أنه من أهل النار في تلك الحال علم أن الله عدل حكيم ، ~~وأن إبليس أتي من جهة نفسه ، فإذا دلت الأدلة القاطعة على أن الله عدل حكيم ~~، ودلت الأدلة الآخرة على أن عمل صاحب الكبيرة قد صار هباء منثورا وجب ~~الحكم بأن ذلك عدل وحكمة عرف وجههما أم لا ، وإلا لزم الاعتراض الذي أورده ~~بعض العلماء فيما هو الوجه في تخليد الفاعل لكبيرة واحدة في العذاب المهين ~~مع كونه فعلها في وقت يسير؟، وأجيب عنه من أوجه عديدة وأعظمها وأجمعها ما ~~ذكرناه ، وهذا ms24 هو اختيار الإمام القاسم بن محمد عليه السلام وغيره من ~~الأئمة المتقدمين والمتأخرين من الآل وغيرهم ، وأبي علي ومن معه ، وهو الذي ~~نطقت به صرائح الآيات والأدلة، وإذ يلزم من القول بالموازنة استحقاق العقاب ~~والثواب لشخص واحد في وقت واحد، وهو محال لأن أحكامهما متنافية، ولا حاجة ~~لإيراد آيات([68]) الإحباط لأنها قد صارت معلومة عند الكافة. PageV01P040 ### || CHECK [سؤال في الخلود في النار أو الخروج منها] # (12) السؤال الثاني عشر (قال رضي الله عنه) سؤال : # تقرر عند أكثر أئمتنا عليهم السلام أن من عصى الله ومات غير تائب أنه ~~يستحق العقاب لا محالة لئلا يلزم الخلف في الوعيد، وقرروا ذلك بالأدلة، وهم ~~سفن النجاة والأئمة الهداة يجب إتباعهم لكن فيما أجمعوا عليه، وأما ما ~~اختلفت فيه أراءهم وتشتت فيه أنظارهم فلم يقل باتباع فرد معين أحد([69]) ~~بعد أمير المؤمنين وسيد الوصيين، والمروي عن بعضهم أن العاصي داخل تحت ~~المشيئة إن عذبه فبذنبه ، وإن عفى عنه فبفضله، وقدحوا في أدلة الأولين ~~القائلين بالقطع حتى جعلوا أدلتهم ظنية يعرفها المطلع عليها ، وذكروا أن ~~العفو جائز عقلا وورد به السمع، ورووا معناه عن علي عليه السلام وعن زين ~~العابدين، وقد روي عن زيد بن على عليهما السلام، وأما الروايات في الجامع ~~الكافي المسمى بجامع آل محمد ففيه تصريح عن محمد بن منصور فقيه آل محمد وعن ~~الحسن بن يحي بن زيد أحد الأئمة الأربعة الذين بنى مصنف الجامع الكافي ~~كتابه على مذهبهم، ونقل عن الإمام يحيى والهادي بن إبراهيم والإمام شرف ~~الدين، وأما محمد بن إبراهيم فقرره وذكر أن أحاديثه تنيف على أربع مائة ~~حديث بالغة حد التواتر، وتأولوا آيات PageV01P041 الوعيد بأنها محتملة للتخصيص (إلا أن يعفو الله عنه ) كما قدر التخصيص ~~الجميع (إلا أن يتوب) وهذا هو الرجاء وليس الإرجاء المذموم إلا القطع ~~بالغفران للعاصي إما بشفاعة أو غيرها والقول بخروج أهل النار فذاك أيضا لم ~~يقل به أحد من أئمتنا، ولم نذكر هذا اعتقادا له بل أشكل علينا لأن المسألة ~~أصولية والمخالف فيها ms25 مخط آثم، فإن كانت أدلة الأولين قطعية فالآخرون ~~مخالفون للقطعي وفيه ما فيه، وإن كانت الأدلة ظنية فلا ضير على المخالف، ~~ونحن ننزه أفراد أهل البيت عليهم السلام أن يخالفوا قطعيا وحاشاهم ، فهل ~~هذه إلا مشكلة تحيرنا فيها نرجوا كشفها بالأدلة الواضحة ، ثم ما روي في ~~أمالي أحمد بن عيسي برواية عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن عمر عن علي ~~عليه السلام من: (( قرأ قل هو الله أحد مائة مرة دبر كل صلاة جاز الصراط ~~يوم القيامة وعن يمينه وشماله ثمانية أذرع وجبريل آخذ بحجزته، وهو متطلع في ~~النار يمينا وشمالا من رأى فيها دخلها بذنب غير شرك أخرجه)) فهذا مشكل غاية ~~الإشكال على قواعد الآل ، إن قلنا برده مع هذا السند لزم التشكيك في جميع ~~أحاديث الكتاب ، وهو أعظم معتمدات أئمتنا ، وإن قلنا بقبوله ففيه ما فيه؟ ~~والجواب مطلوب جزيتم خيرا . PageV01P042 ### ||| AUTO *الجواب الثاني عشر عن هذا السؤال: # أنه لا بد من تقديم بيان أصلين في هذا البحث ليقع البناء عليهما . # أحدهما: تقرير الحق في هذ ه المسألة بالدليل إذ الدليل هو المعتمد ، ~~فيقال: تقرر في الأصول بآيات الإحباط وآيات الوعد والوعيد المشهورة أن فاعل ~~الكبيرة يستحق العقاب الدائم ولو تقدمت له أعمال مثل الجبال ، والأدلة في ~~ذلك صريحة مذكورة في مواضعها عموما وخصوصا مثل قوله تعالى :{ ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا ~~عظيما} وغير ذلك مما ورد في الكبائر ، وإنما أشرنا إلى طرف من ذلك ووجدنا ~~استثناء التائب صريحا في كتاب الله تعالى في غير ما آية فوجب أن يكون من ~~المخصصات سواء كان متصلا أو منفصلا ، وما أطلق من آيات الوعيد وجب حمله على ~~المقيد كما هي القاعدة الأصولية ، ولم نجد الاستثناء بقوله: (إلا أن يعفو ~~الله) في شيء من الآيات فلا يصح جعله مخصصا من دون دليل وإن وجد في بعضها{ ~~إلا ما شاء الله} ، فالتقييد بالمشئية محتمل ولا استدلال بمحتمل، إذ يحتمل ~~إلا ms26 ما شاء الله وهي الأ وقات المتقدمة على دخول النار ، كيف ويوم الحساب ~~وحده خمسون ألف سنة ، ويحتمل أن التقييد بها ليس باستثناء حقيقة بل هو ~~لتعليم التأديب كما في قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله} ولهذا دخلت في سياق أهل الجنة مع أنه لا قائل باستثناء أحد ~~منهم، وفي قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} المراد بهم أهل الصغائر ، لأنها قد أفادت أن ما عدا الشرك فمنهم من ~~يشاء تعذيبه ومنهم من لا يشاء ،وكل دليل من أدلة الإرجاء محتمل والمقام ~~مقام بيان في مسألة قطعية لو جوزنا التشكيك فيها لزم عنه التلبيس في أمر ~~الدين، وناقض قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شئ} {وتبيانا لكل شئ} ~~والوعيد من الله إخبار وهو لا يجوز تخلفه من الحكيم تعالى. PageV01P043 # والأصل الثاني: أن الكتاب والعترة لا يختلفان لما تقرر من الأدلة أن الحق ~~معهم، وأنهما ((لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ، وأنهم تراجمة الكتاب ~~وحماته وورثته، والأدلة في ذلك واسعة بالغة حد القطع ليس هذا موضع ذكرها، ~~وقد تقرر في مسائل الفروع أن كل مجتهد مصيب أو المخطي معذور على اختلاف ~~المذهبين، وتقرر أيضا أن الحق في أصول الدين مع واحد والمخالف مخط غير ~~معذور، إذا تقرر هذا فنقول: # الروايات المشهورة عن أئمتنا عليهم السلام في كتب الأصول وغيرها الإطباق ~~على أن صاحب الكبيرة إذا مات غير تائب فهو يستحق العذاب الدائم لا محالة، ~~وهو الذي يجب حمل أقوالهم عليه ورد ما شذ عنه إليه لأنه قد تقرر أن هذه ~~المسألة من أمهات مسائل أصول الدين، وتقرر بآيات الوعيد الصريحة وما وافقها ~~من السنة النبوية الجزم بعدم جواز تخلف الوعيد من الله تعالى، ووافق ذلك ~~قضية العقل لأنها إخبار عما يؤول إليه حالهم، ولو جوزنا تخلف الوعيد من ~~الله تعالى لزم الكذب وهو محال على الله([75]) تعالى، وصفة نقص يتنزه عنها ~~فيجب الحكم بأن ms27 قولهم عليهم السلام مطابق لما في الكتاب ولا يخالفة، وإذا ~~وجدنا رواية شاذة لبعضهم تخالف في الظاهر آيات الكتاب وأقوال جماعتهم وجب ~~تأويلها وردها إلى ما يوافق الصواب والجمهور والكتاب كما يجب رد المتشابه ~~من القرآن إلى المحكم لأنهم قرنائه وأحد الثقلين الذين وجب التمسك بهما ~~والشبه بينهما غير خلي. PageV01P045 # وإذا قدر وجود قول لأحدهم لا يمكن تأويله ولا حمله على ما يوافق وكانت ~~روايته قد صحت وجب تحكيم الكتاب عليه، لأنه الثقل الأكبر،وبقينا نحن على ~~اتباع الكتاب والجمهور من العترة على الأصول المقررة، وقد بينا أن المقرر ~~في هذا الأصل هو ما ذكرنا من القول بعذاب صاحب الكبيرة وتخليده في النار، ~~لأن أدلته صريحة لا احتمال فيها، منها عمومات مثل قوله تعالى:{ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } ولا يقال فقد ~~ذكروا أن دلالة العموم ظنية، لا سيما إذا قد خص وهاهنا قد خص بالتائب وخص ~~بالصغائر، لأنا نقول الصحيح أن دلالة العموم في مسائل الأصول قاطعة سواء ~~كان قد خص أم لا، لأن خلاف ذلك يؤدي إلى التلبيس والتغرير بإطلاق العام ~~وإرادة الخاص من دون نصب دليل، وما ذكر من أدلة الأرجاء لا تصلح مخصصة ~~لإجمالها، فوجب التعويل على العام وإن خالف في ذلك من خالف فالمعتمد الدليل ~~ولئن الأصل في خطابات الشارع القطع بموجبها سواء عامة أو خاصة في الأصول ~~والفروع، هذا هو الذي يقتضيه الوضع العربي مع كونه خطاب من لا يجوز مخالفة ~~أمره وخبر من لا يجوز كذبه ولا تلبيسه، وإنما خصصت عمومات الفروع بمصير ~~دلالتها ظنية لكثرة المخصصات فيها بخلاف الأصول ولكونه مما يكتفى فيها ~~بالظن بخلاف الأصول وبقيت عمومات الأصول على أصلها، ثم إنه لا يجوز أن ~~يتعبدنا الله تعالى بالعلم ولا ينصب لنا عليه إلا دليلا ظنيا فهل هذا إلا ~~تكليف ما لا يطاق والله يتعالى عنه، ومنها ما هو خاص مثل آية القاتل وآية ~~القاذف وغيرهما، فأي إحتمال يدخلهما. PageV01P046 # وما ذكر من أن العفو جائز ms28 عقلا معارض بمثله فيقال: بل قبيح عقلا لأنه إغراء ~~على فعل القبيح، بيانه أن الآمر الناهي إن لم يعاقب على مخالفته تجرأ ~~المأمور عليها وسقطت ثمرة الأمر والنهي، لأنه يصير المأمور والمنهي الممتثل ~~وغيره على سواء، وإن قيل بحسنه عقلا في جزئية لا تتكرر كالعفو عمن أساء ~~إليك فلا سواء إذ هذه أعمال بتكاليف تنبني على أصول وضوابط وحواجز مانعة ~~رادعة حتى قضى العقل بأن عفوك عن المسئ لو عرف تجريه على المعاودة بسبب ~~العفو لكان قبيحا، فكيف بعد التصريح بمثل قوله تعالى: {ما يبدل القول لدي ~~وما أنا بظلام للعبيد}، {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}، {ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} وغير ذلك كثير. # إذا تقرر هذا فيجب حمل ماروي عن بعضهم عليه وتأويله ورده اليه بأي وجه من ~~الوجوه. # فمثل دعاء علي بن الحسين عليه السلام:( اللهم إن تشأ تعذبنا فبعدلك، وإن ~~تشأ تعف عنا فبفضلك)، يحمل على التأدب، وأن المعنى أنك لو شئت أن تعذب ولا ~~تقبل([80]) التوبة أو تعذب على الصغيرة لكان عدلا، لأن ذلك من الله تعالى ~~تفضل، وهذا معنى كون العبد تحت المشيئة لكنك لم تشاء ذلك بما وعدت. PageV01P047 # مع أن لزين العابدين عليه السلام من الصرائح ما هو مشهور مثل قوله عليه ~~السلام: ( فالويل الدائم لمن جنح عنك، والخيبة الخاذله لمن خاب منك، ~~والشقاء الأشقى لمن أغتر بك، ما أكثر تصرفه في عذابك، وما أطول تردده في ~~عقابك، وما أبعد غايته من الفرج، وما اقنطه عن سهولة المخرج). # ومثل حديث: (( من قرأ قل هو الله أحد ..الخ )) مع كونه ظنيا لا يعمل به ~~في مسائل الأصول إلا مؤيدا لغيره من القواطع يمكن تأويله بأن المعنى من رأى ~~في رفاقته من أهل الكبائر أخرجه عن مرافقته في حال الجواز على الصراط عند ~~الإطلاع على النار لأنه في سياقه، والمقصود الطريق الموصلة إلى الجنة، ~~وقوله: ((بذنب غير شرك )) لأن المشرك لا يطمع في مرافقته من أول وهلة، ~~ويؤيد ms29 هذا التأويل قوله تعالى: { قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا} ونحو ~~ذلك من التأويلات التي هي أولى من الرد، ولأنه لو صح الحديث وكان على ظاهره ~~لكان دليلا على الخروج من النار لا على ماذكره السائل، ولا قائل به، وإن ~~ورد ما لا يمكن تأويله وجب رده كما هي القاعدة المقررة في الأصول، ولا يقدح ~~ذلك في ناقله ولا في كتابه، أما ناقله فالخطأ والنسيان والوهم مجوز على ~~البشر، وإنما هو ناقل روى ما سمع، وإنما يقدح ما كان عمدا، ولهذا قال صلى ~~الله عليه واله وسلم: (( من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )) ~~فقيده بالعمد، وكثير من أفراد الأحاديث ما نظر عليها وحكم بعدم صحتها ولم ~~يعد ذلك قادحا في الناقل ولا في كتابه، وأما كتابه فلبقاء الظن بصحته وكمال ~~شروط الرواية في باقيه. PageV01P048 # وأما ما ذكره السائل من أن هذا هو الرجاء لا الإرجاء المذموم فالمصرح في ~~كتب الأصول أن ذلك القول هو حقيقة الإرجاء المذموم ، لأن الإرجاء التردد في ~~الشيء لا القطع به كما قال تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما ~~يتوب عليهم} ، وأما الرجاء: فهو رجاء قبول الأعمال وزيادة الكرامة ونحو ذلك ~~مثل صحة التوبة والتوفيق إلى الأعمال الموجبة للرحمة والجنة والعصمة ~~المبعدة عن أسباب الغضب والنار، ولهذا قال تعالى: {ويرجون رحمته ويخافون ~~عذابه} وقال تعالى: { وترجون من الله ما لا يرجون} ولهذا قبح الرجاء في غير ~~موضعه كما قال الشاعر: # تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي .... درج الجنان بها وفوز العابد # أنسيت أن الله أخرج آدما .... منها إلى الدنيا بذنب واحد # نعم قد ذكر السائل كثرة الروايات وكثرة المروي عنهم مما يشوش الخاطر في ~~هذه المسئلة الأصلية القطعية، وثمة تأويل وحمل جامع يمكن تطبيق كلما ورد من ~~ذلك القبيل عليه ، ورد كل شاذ إليه ، وهو أن مراد الناقلين ومعنى مانقلوه ~~ومقصد القائلين فيما قالوه هو تجويز العفو وعدمه فيما كان من الذنوب عمدا، ~~ولا ورد فيه الوعيد مع الحد، ولا لفظ يفيد العظم أو ms30 الكبر لأن حال المعصية ~~ملتبس في ذلك والعاصي تحت المشيئة فيحتمل أن تكون صغيرة عنده الله مكفرة، ~~ويحتمل أن تكون كبيرة معاقبا عليها، ولفظ العاصي يشمل فاعل الكبيرة ~~والصغيرة فيكون كلامهم موافقا لقول من يقول: بعض العمد ليس بكبيرة كما هو ~~المختار، وهو الظاهر من كلامهم وأنهم لا يريدون القاتل والسارق، واندفع ~~الإشكال، والحمد لله على كل حال. PageV01P049 ### || CHECK [سؤال عن قطعية الإمامة في غير المنصوص عليهم] # (13) السؤال الثالث عشر (قال رضي الله تعالى عنه) سؤال : # على القول بقطعية الإمامة بمعنى أنه لا بد من إمام جملة وفي كل مدع من ~~أهل البيت عليهم السلام ، والظاهر والله أعلم أن كونها قطعية في المدعي لها ~~غير المنصوص عليهم لا يصح، إذ من المعلوم أن كونه مجتهدا أمر مظنون، وكونه ~~مدبرا شجاعا ونحوهما كذلك، فما الذي صيرها قطعية في حق كل إمام يدعي سيما ~~في أعصارنا هذه، فمن عارض الأول لاعتقاده عدم كماله هل ذلك جائز أم لا؟! ثم ~~إذا اختبر العالم القائم فوجده قاصرا فهل يجوز له اعتقاد إمامته أم لا؟ أو ~~عرف اختلاله بالتواتر؟ ثم إذا اعتزل بعد ذلك فهل يجوز للإمام إلزامه طاعته ~~وهو يعتقد نقصانه أم لا يجوز؟ مع أن الأئمة قد ذكروا أنه لا يجوز للإمام ~~إلزام العوام المبايعة بغير دليل، ويلزم الإنكار عليهم إذا فعلوا إذ يجب ~~عليهم البحث والإختبار في الشروط التي يعرفونها وتقليد العلماء فيما لا ~~يعرفونه، ثم العامي هل يجوز له تقليد هذا العالم الذي قد اعتزل أم لا؟ وفي ~~شأن المعارضة لم تزل منذ قيام الإمام الهادي عليه السلام إلى الآن ~~والمتعارضون جم غفير من أهل البيت عليهم السلام، هل يعتقد الإيمان فيهم ~~جميعا وصلاح النية ونتولاهم ونقبل روايتهم أم لا؟ فذلك خلاف المعلوم من حال ~~أهل البيت جميعا بل لم يرو عنهم تضليل أحد من المتعارضين ، كيف وهم حملة ~~العلم والمبلغون للشريعة من أهل البيت المطهرين، فبينوا ذلك بالدليل ~~الواضح، فهذه موضع حيرة سواد ليلها مع كون المتعارضين قبل الدعوه وبعدها ms31 من ~~أهل الفضل PageV01P051 والصلاح وعرف ذلك منهم مع لزومهم للسيرة المرضية من العدل وبذل الوسع فيما ~~هم بصدده قبل الدعوة وبعدها بحيث يعلم من قصد كل منهم أنه لا حامل لهم على ~~التورط في حبائل الأمر والنهي إلا وجوب ذلك عنده وصلاحيته له دون غيره، ~~وظنه قيام الحجة عليه بحيث يعلم من قصده أن لو عرف أن معارضه أنهض منه ~~وأكمل لترك معارضته واتبعه، فما هو الذي يعتقد في المتعارضين والحال ما ~~ذكرنا؟ ثم العوام الذين لا خبرة لهم إذا اتبع بعضهم واحدا والبعض الآخر مع ~~الآخر مع اعتقاد كل منهم حقية من اتبعوه فهل يجوز حملهم على السلامة أم لا؟. # ثم ما يصير به الباغي باغيا يحل منه ما يحل من الباغي، هل لا بد من ~~المحاربة أو العزم عليها مع إظهار أنه محق أو بمجرد عدم القول بالإمامة، إن ~~قلتم لا بد من المحاربة أو العزم عليها مع الإظهار أنه محق والإمام مبطل ~~فما يكون حال من قاتل من لم يحارب ولا عزم؟ وما حكمه مع قول أمير المؤمنين ~~عليه السلام: (ولا نبدأهم بقتال إلا أن يبدؤنا)، وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( من أغلق بابه فهو آمن )). PageV01P052 # ثم إذا فرضنا بغيهم فهل يجوز منع الميرة عنهم ونصب المنجنيق والمدافع ~~ورميهم على وجه لايدرى أين يقع مع أنهم مختلطون بالنساء والصبيان ومن لا ~~يقتل، فهل يجوز فعل ذلك مع أنهم مبطلون مع قول أمير المؤمنين: (أهل القبلة ~~لا ينصب عليهم منجنيق ولا يمنعون ميرة)، فإن قال: لم أقصد إلا من يجوز قتله ~~فهذا غير مخلص إذ هو إقدام على ما لايؤمن قبحه وهو غير جائز، لهذا ورد في ~~بعض الأثار العلوية أن أهل القبلة لا يبيتون ، فنبه على العلة . # ثم إذا علم الإمام فعل المقاتلين لما لا يجوز هل يجب عليه إعلامهم فقط أو ~~دفعهم عن المنكر بالممكن؟، ثم إذا كان جنده فساقا أكثرهم وليس معه عصابة ~~مؤمنون يستقل بهم في إمضاء الأحكام الشرعية عليهم وعلى غيرهم هل ms32 يجوز له ~~الإستعانة بهم أم لا؟ إذ العلماء بين قائلين قائل تجوز الإستعانة مع الشرط، ~~وقائل بأنه لا يجوز الإستعانة رأسا. # ثم إذا طلبوا الأمان فهل يجوز قتالهم مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( من ألقى سلاحه فهو آمن ))، ثم إذا اختلط أهل قرية الموالي بالمعادي فهل ~~يجوز حصارهم مع أنه لا يمكن الموالي الهجرة؟ أم يقاتلون ويحاصرون؟ فكيف ~~بقول الله تعالى: { ولولا رجال مؤمنون .. الخ}. # ثم إذا علم الإمام أن جنده يطمعون من تلك الطريق كائنا من كان فهل يقرهم ~~على ذلك ؟ فما الدليل؟ أو يمنعهم عن الطمع لئلا يصادموا من لا يجوز أخذه ~~ويلزمه إظهار ذلك والتبري منه مطلقا؟. PageV01P053 # ثم إذا قال ناس من العوام المقلدين وغيرهم في شأن هذين المتعارضين: كل واحد ~~منهما يطلبنا الدخول تحت طاعته وليس مقصدنا إلا اتباع القائم من أهل بيت ~~رسول الله لا المخالفة لهما، فعزم أحد المتعارضين على إكراههم وحاربهم ~~فأعرضوا عن ذلك أنهم متبعون لما قاله وأجمع عليه علماء أهل البيت عليهم ~~السلام فلم يقبل منهم ذلك وحاربهم وحاصرهم فما حال من فعل هذا ؟ هل جائز له ~~ذلك الفعل أم لا؟ . # وعلى الجملة فسيرة البغاة معلومة من فعل أمير المؤمنين كرم الله وجهه في ~~الجنة في الناكثين المعلوم بغيهم قطعا على إمام معلوم إمامته قطعا فمن سار ~~بغير سيرته فقد شرع ما لا ينبغي. PageV01P054 ### ||| AUTO *الجواب الثالث عشر: # أن مسالة الإمامة كونها قطعية جملة أمر متفق عليه، بل هي إحدى المسائل ~~الثلاثين التي يجب معرفتها على كل مكلف، وأما تعيينها في الأفراد فالصحيح ~~أنها قطعية أيضا، والذي صيرها قطعية مع كون بعض شروطها ظنيا هو الدعوة ~~الحاصلة من الفاطمي الكامل، ولهذا علق وجوب النهوض إليه بها، ثم ينظر في ~~بقية الشروط،وهو صريح الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من سمع ~~واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم )) لأنها ~~دعاء إلى الله، وإلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ms33 إحياء ~~الشريعة والعمل بها، وإماتة البدع وإحياء الفرائض والسنن، ولا شك أنه يجب ~~التعاون بين آحاد المسلمين على ذلك كما قال تعالى: {وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، لكن لما كان حماة شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم ~~أهل بيته وحفاظها وورثة الكتاب كما قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا} وكان عهدتهم القيام والذب عنها وتبليغها كما أهلهم الله ~~تعالى بالقيام بوظيفة جدهم صلى الله عليه وآله وسلم، وكان القائم منهم يختص ~~بأحكام وله مباشرة أمور لا تجوز لغيره من سائر الناس وبها تمام قيام معالم ~~الإسلام، وكان قائمهم قائما مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا فيما ~~يخصه من الأحكام فمهما استقام على طريقة الذي استخلفه ووجدت فيه PageV01P055 صفاته لا جرم تحتم وجوب إجابته والمسارعة إلى دعوته، وجعلت تلك الأوصاف ~~شروطا لمعرفة كماله، ومن شأن الشروط أن يكتفى فيها بالظن ولا تحتاج إلى ~~القطع، ولا يقدح ظنيتها في قطعية الأصل كالصلاة وغيرها من القطعيات، فلا ~~يقدح في قطعيتها كونه يكفي الظن في القبلة والوقت وبعض الطهارة، وإن كان ~~نفس اشتراط الإجتهاد والتدبير مثلا في القائم على الجملة قطعيا لكن وجوده ~~في الآحاد يكفي فيه الظن كما حكينا، وقد ينتهي الحال إلى العلم بكماله لكن ~~العلم غير شرط في الإبتداء إذ لو كان شرطا لزم الدور في مثل التدبير ~~والشجاعة والكرم، فعرفت أن الذي صيرها قطعية هو الدعاء إلى الله من ذي ~~المنصب المخصوص، وأن الشروط مما يكتفى فيها بالظن كما في نظائرها من الصلاة ~~والصوم والحج وغيرها، بل أكثر القطعيات على هذا المنوال. # ومن هاهنا يظهر فساد ما قيل : إن ما ترتب على ظني فهو ظني على الإطلاق، ~~لأنه يقال: إلاماكان من قبيل الشروط فهو يكفي فيها الظن، ولهذا نصوا أنه ~~يجوز إستهلاك مال الغير بشرط ظن الرضا، وكخبر المنادي ببيع ما في يده من ~~مال غيره بشرط ظن الرضا، وفي وكيل ms34 عقد النكاح وغيره مع كونها محرمات قطعية ~~وكفى الظن في شرط إباحتها والعبرة بالإنكشاف. # وسألتم عن من عارض الأول لإعتقاد عدم كماله هل يجوز أم لا؟. PageV01P056 # والجواب: أن المعارضة بعد اعتقاد إمامته وانعقادها لا تجوز إلا بأمر معلوم ~~ولا يكفي الظن، وأما قبل الإعتقاد فلا يدخل العالم إلا بالطريق الشرعية، ~~والجاهل طريقه العالم، وأما القائم الثاني فالعبرة بما صح عنده وعرفه من ~~حال نفسه وحال من قبله، فإذا عرف القصران في الأول والكمال في نفسه جاز له ~~القيام بل قد يجب، ومهما فعل الدعوة مع الكمال، فقد ثبتت إمامته فيما بينه ~~وبين الله تعالى، وجاز له كلما يجوز للإمام، ولا تتوقف الصحة على الإجابة. # وقلتم: إذا اختبر العالم القائم فوجده قاصرا فهل يجوز له إعتقاد إمامته أم لا؟ # نقول: إذا قد علم ذلك فلا يجوز، لكن يعينه على الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ما لم يعارض ذلك القائم من هو كامل، لأن إعانته إياه تغرير وتوهين ~~في جانب الكامل. # وقلتم: إذا اعتزل بعد ذلك فهل يجوز للإمام إلزامه طاعته أم لا وهو يعتقد ~~نقصانه؟. # فنقول: إذا علم الإمام من نفسه الكمال جاز له الإجبار، والمجبر إذا علم ~~النقصان جاز له الإمتناع فيما أمره إلى الأئمة، لكن أحدهما مخط لأن العلمين ~~لا يتناقضان فأحدهما غير علم. # وقلتم: قد ذكروا أنه لايجوز للإمام الزام العوام المبايعة بغير دليل لأنه ~~يجب عليهم البحث عن الشروط التي يعرفونها ..الخ؟ . PageV01P057 # فنقول: إنما يعرف العوام الذكورة، واشتهار النسب، وبقية الشروط إلى العلماء ~~العارفين بمعناها، وإن عرف العامي معنى الكرم والتدبير مثلا فقد يعتقده على ~~خلاف الحد المعتبر، ويظن أنه زيادة العطاء والدهاء وليس كذلك، ما هو إلا ~~وضع الحقوق في مواضعها وكون أكثر رأيه الإصابة مثلا، وكونه لم يتقدمه مجاب ~~يعني كاملا فالصحيح أن أكثر الشروط لا يعرف حقيقتها إلا العلماء، ومن بلغ ~~علمه إلى معرفة المعتبر منها شرعا نظر لنفسه فمهما كان قد تابعه العلماء ~~أهل الورع جاز للعوام الدخول لأن ذلك دليلهم وهذا إن ms35 وجد المعارض، وإلا ~~فالإمام يكفيهم في الإقتداء به، وقد بينا أنها إذا قد صحت ولايته عند نفسه ~~جاز له كلما يجوز للإمام، ومن جملة ذلك طلب البيعة، والحمل على الواجب وعلى ~~ما يقوي به أمره، لأن طريقه الدعوة لا العقد والإختيار. # وقلتم: ثم العامي هل يجوز له تقليد هذا العالم الذي قد اعتزل أم لا؟ . # فنقول: يكفي بعد غلبة ظن العامي برجحان هذا العالم. # وقلتم: في شأن المعارضة وما حكم المتعارضين من أهل البيت عليهم السلام؟ PageV01P058 # فنقول: هذا يحتاج إلى تفصيل، وهو إما أن يعرف من حالهما معا العدل والعلم ~~والكمال وصلاح النية في القيام بأمر الله وإعزاز دينه، والبعد عن محبة ~~الدنيا الدنية والأهواء الردية، فالواجب حمل الكل على السلامة حتى نص بعض ~~العلماء أنهما لو تحاربا وجب القول بأن قتلا الجميع في الجنة حملا لهما على ~~أن كلا منهما يعتقد الأرجحية والأنهضية والكمال لنفسه وضدهما في صاحبه، وقد ~~أشار إلى هذا البحث القاضي أحمد بن يحي حابس في المقصد الحسن، وإن كان ~~أحدهما مخطئا في نفس الأمر فهو معذور لعدم التعمد، وأتباعهم قد فعلوا ما ~~يجب عليهم من اتباع العلماء، وإن عرف ذلك من أحدهما ومن الأخر خلافه فلا شك ~~أن الكامل محق والآخر مخط آثم باغ، وأحوال من سلف من آبائنا عليهم السلام ~~غالبهم من ذلك المنوال الأول، حتى كان بعضهم يكتب إلى الأخر يا أخي جعلت ~~فداك ،هؤلاء الذين عرف منهم الإنصاف وقصد وجه الله والدار الأخرة. # وقلتم: ثم ما يصير به الباغي باغيا؟ . # فنقول: يصير باغيا بحرب إمام الحق أو العزم، والتأليب لحربه، وأحكام ~~السيرة في البغاة لم تعرف إلا من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يسمع ~~منه أنه سمى من توقف عنه من دون إضرار باغيا، وإن كان من عرف حقية الإمام ~~وقعد عنه آثما كما في حديث: (( من سمع واعيتنا أهل البيت.. الخ )) لكن لا ~~نعامله معاملة الباغي. # وقلتم: إذا فرضنا بغيهم فهل يجوز منع الميرة ونصب المنجنيق مع إخلاطهم ~~بالنساء والصبيان؟...الخ. ms36 PageV01P059 # فنقول: أما إذا قد صح أنه إمام حق وأنهم بغاة جاز ذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قد فعله، والعلة المانعة من صبيان البغاة مانعة من صبيان ~~الكفار إذ كلهم لا ذنب له، ولأنه إذا جاز رمي الفارس مع تجويز إصابة فرسه ~~جاز مثل ذلك، ولأنه لو لم يقع ذلك لتعذر الجهاد ومصلحة الجهاد عامة وهذه ~~مفسدة خاصة، والمصلحة العامة ترجح على المفسدة الخاصة، وهذا هو محل نظر ~~للإمام، والراجح أنه إذا تعذر إلا بذلك جاز، ويحمل كلام الوصي عليه السلام ~~على الإمكان بدونه وإلا لزم أن يتحصنوا بصبيانهم ويبغوا في الأرض الفساد، ~~وأما القصد فلا شك أنه غير جائز. # وأما نهيه عليه السلام عن البيات فليس العلة البيات بل ذلك تنبيه على ~~تحريم القتال قبل الدعاء لما في البيات من ظهور الغدر قال الله تعالى: { ~~وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء .. الخ} ولأنه يجب تقديم ~~الأخف فالأخف، والجهاد نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وقلتم: ثم إذا علم الإمام فعل المقاتلين لما لا يجوز هل يجب عليه إعلامهم ~~أو دفعهم عن المنكر بالممكن؟. # نقول: بل يجب دفعهم بالممكن لأن الإعلام نهي باللسان، فإن لم يؤثر وجب ~~بالفعل. PageV01P060 # وأما مسألة الاستعانة بالفساق ، فالصحيح جوازها ، وقد استعان الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم بخزاعة وهم كفار، ولا فرق بين الفسق والكفر مع جواز ~~القتل، لكن اختلفت شروط القائلين بالجواز، منهم من شرط وجود عصابة يمكن بهم ~~إمضاء الأحكام عليهم، ومنهم من لم يشرط إلا وجود عصابة يمنعونهم التعدي وهو ~~الصحيح وإلا لزم عدم جواز الإستعانة بهم ودار الحكم، ويختلف باختلاف الحال، ~~ولا يبعد رجوعها إلى نظر الأصلح، والترجيح بين المصالح والمفاسد خصوصا حالة ~~الضرورة ولا سيما فيما هو دفع، وكون ما يحصل منهم من النفع العام أرجح مما ~~يقع من الفساد الخاص ونحو ذلك، ونظر المصالح الشرعية معمول به مهما لم ~~يصادم النصوص الشرعية، ويكون ذلك من باب تخفيف المنكر وإعانة الأقل ظلما ~~على الأكثر. ms37 # وقلتم: ثم إذا طلبوا الأمان هل يجوز قتالهم.. الخ؟ . # نقول: إن عرف منهم الصدق مع بذل ما يجب والإنتهاء عما يحرم وجب القبول ~~قطعا لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا ~~فلا عدوان إلا على الظالمين} وغير ذلك كقوله تعالى: {حتى تفئ إلى أمر الله} ~~، وإن عرف الخداع وجب عليهم تأكيد ما يدفعهم وهو عنوان الصدق، وإن أرادوا ~~بالصلح التقرير على منكر لم تجز إجابتهم إلى الصلح، إلا لضرب من الصلاح، أو ~~ضرورة ملجية كعدم القدرة على إزالة كلية المنكر فالتخفيف كاف. PageV01P061 # وقلتم : إذا اختلط أهل قرية الموالي بالمعادي ولم يمكن الهجرة فهل يجوز ~~حصارهم .. الخ؟ . # نقول: العبرة بالشوكة بالنسبة إلى جواز الحصار ونحوه، وبها اختلفت أحكام ~~الدور، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس: (( ظاهرك ~~علينا )) وإن كان لا يجوز قصد الصالح كما قلنا في مسئلة الصبيان ونحوهم، ~~وأما قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ..الخ} فإنما أبان في الآية الكريمة ~~عن الحكمة في الأذن له صلى الله عليه وآله وسلم بصلح الحديبية مع كون الصلح ~~في الحديبية أصلح من الحرب، بل كان فيه تقوية الإسلام، فإذا عرف الإمام ~~الأصلحية فيه وجب. # وقلتم: إذا علم الإمام أن جنده يطمعون .. الخ؟. # نقول: وهذه راجعة إلى مسئلة الحصار، ويقال: إن كان قبل المواذنة بالحرب ~~فلا يجوز نهب البريء، فإن وقع غلطا وجب التدارك بالرد ونحوه، وأما بعد ~~المؤاذنة فللإمام إلزامهم بأخذ من وجد لأنه عاص لمخالفة أمر الإمام، ~~والمؤاذنة تفيد المنع إلا لمن يطلب الشر، فيجوز أخذ ماله عقوبة له على ~~السكون بعد المنع، وإن كان الأولى في غير المخالف رد ماله. # وقلتم: ثم إذا قال أناس من العوام المقلدين إلى قوله..... فأعرضوا ~~وحاربهم، فما حال من فعل هذا؟. PageV01P062 ### || CHECK [أن من أعظم المخصصات مفهوم الحصر بالنفي والاستثناء ومفهوم ~~إنما، فهل المنطوق المنفي والمفهوم المثبت أم العكس] # نقول: قد تقدمت إشارة إلى جواب هذا، وأن العالم يعمل بعلمه، ومهما عمل به ~~فذمته بريئة في ms38 الدفع والقصد، والجاهل يتبع من ترجح عنده من العلماء أهل ~~الورع والعلم والعمل، فإن استووا توقف، وفريضة الإمام غير فريضة هذين،فإنه ~~إذا عرف من نفسه الكمال التام جاز له الإكراه والإجبار بل والحرب، لكن إحدى ~~الفئتين مخطئة في نفس الأمر لأن القطعيات لاتتعارض، ولهذا جعل الله ~~إحدىالفئتين باغية لقوله تعالى: { فقاتلوا التي تبغي} فيجب إمعان النظر ~~لتحري الحق، ولو حكم الكل الكتاب والسنة لاهتدوا إلى واضح المحجة وبانت ~~الشبهة من الحجة، والله أعلم. # (14) السؤال الرابع عشر (قال رضي الله عنه) سؤال : # قد تقرر أن من أعظم المخصصات مفهوم الحصر بالنفي والإستثناء ومفهوم إنما، ~~فما الراجح لديكم، هل المنطوق المنفي والمفهوم المثبت أو العكس؟، فقد ~~اضطربت العبارات بين أهل البيان وأهل الأصول ففي لاإله إلا الله ما المنطوق ~~وماالمفهوم؟ بينوه بالدليل، وهل هي على سواء هذه الالفاظ أم هي مختلفة في ~~تعيين المفهوم والمنطوق؟ وكذلك أطبق الناس في أكثر عباراتهم على تقدير ~~موجود في لا إله إلا الله فلم ينتف إلا الوجود لا الإمكان مع أن كلمة ~~الشهادة قاطعة لعرق الشركة إمكانا ووجودا، فكيف الأمر الذي لا إشكال معه؟. PageV01P063 ### ||| AUTO *الجواب الرابع عشر: # أنه لا شك أنها قد اضطربت العبارات واختلفت المذاهب فيها بين الأصوليين ~~والأنظار عند البيانيين، وقد حكى ابن الإمام عليه السلام الأقوال في الغاية ~~وشرحها مع الإتفاق أن مفهوم الحصر والقصر بالنفي والإستثناء من باب الدلالة ~~اللفظية، وإنما اختلفت الأنظار هل لفظية وضعية أو لفظية عقلية وهل بالمفهوم ~~أوبالمنطوق ، والراجح فيما ذكرتم في قول الموحد لا إله إلا الله أن المثبت ~~والمنفي كلاهما من قبيل المنطوق، وهذا هو الذي جنح إليه ابن الحاجب وغيره ~~من علماء الأصول وحكى الحسين بن القاسم عليه السلام إطباق علماء البيان ~~عليه وإن كان المصرح عند بعض أهل الأصول أن المنطوق هو المنفي والمفهوم هو ~~المثبت واختاره ابن الإمام، وبعضهم فصل بما إذا ذكر المستثنى منه، وقال ~~بعضهم: الإثبات مسكوت عنه وهو ساقط، والدليل على أن ما ذكرناه هو الراجح ~~الفهم من أهل ms39 اللغة بأنهم لا يريدون بمثل ذلك النفي والإثبات إلا النصوصية ~~على الطرفين معا ،فقول القائل: (ما جاء إلا زيد) ، لا شك أنه أراد النصوصية ~~على مجيئه، و[على] نفي من عداه وليس المراد النصوصية على نفي مجيء القوم ~~والسكوت عن زيد ولا العكس ولا إثبات أي الطرفين مفهوما بل نصا، وكيف يقال ~~في لا إله إلا الله أن دلالتها على إثبات الإلهية لله تعالى بالمفهوم ~~وخطابات الشارع واردة على هذا المنوال، فمثل قوله تعالى: { فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله} يفيد النصوصية على وجوب الطرفين أعني وجوب معرفة الصانع ~~ووجوب نفي الثاني، وهذا وإن قال القائل: إن المفهوم يحصل به من الإفادة كما ~~يحصل بالمنطوق إذ الكل من قبيل الدلالة اللفظية، لكنا نقول: لاسواء في ~~النصوصية بينهما لما نصوا من أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم رجح المنطوق ~~ما ذاك إلا لقوته. PageV01P064 # ثم إن حقيقة المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، والمفهوم: مادل ~~عليه اللفظ في غير محل النطق([97]) ، وهاهنا قد دل اللفظ على الطرفين في ~~محل النطق ولا يقدح كون المستثنى منه لم يذكر([98]) لأن المقدر في العربية ~~كالمنطوق به ولهذا عدو نعم كلاما في جواب من قال: هل قام زيد؟، ولا يقال: ~~إنه يلزم حينئذ خلو الجملة عن المفهوم لأنا نقول وإن لزم، إذ ليس من لازم ~~الجملة المفهوم وإن كان المفهوم الإصطلاحي من لازمه الكلام. # إذا تقرر هذا فحينئذ لا فرق بين تقدم النفي أو الإثبات ، فقول الموحد: ~~الله لا إله غيره مثل قوله: لا إله إلا الله. # وأما ما ذكره السائل من تقدير بعض النحاة موجودا ، فهذا التقدير لا يصح ~~لما أشار إليه السائل من أن نفي الوجود لا يستلزم نفي الإمكان والمقصود نفي ~~الإمكان المستلزم لنفي الوجود فكان القياس تقديره، أو يقال وضعت (لا) لنفي ~~الجنس فلما استحال الجنس عليه تعالى عدلنا إلى تقدير نفي المماثل أي لا ~~متصف بصفات الإله إلا الله تعالى([99]). PageV01P065 ### || CHECK [سؤال في المشتقات] # (15) السؤال الخامس عشر (قال رضي الله ms40 عنه) سؤال : ### ||| AUTO في قول الجمهور في المعنى الحقيقي الذي وضع له المشتق أنه ~~يشترط بقاؤه كضارب فإذا أطلق ضارب على غير المباشر فمجاز، هل ذلك يعم جميع ~~المشتقات كاسم الفاعل والمفعول والفعل ونحوها أم لا؟ وهل بين الجمهور ~~وغيرهم محل خلاف أم لا؟ وهل اشتراط الجمهور للبقاء يدل على أن اسم الفاعل ~~يدل على الحال كما هو ظاهر تلك العبارة؟ مع أن أهل العربية قد ذكروا أنه لا ~~يدل وضعا على زمن أصلا ، وكيف ينقل صاحب الأساس أن (خالق) ما سيكون حقيقة ~~وفاقا لبعض أهل العربية وأبي هاشم ..الخ؟ ونقل ابن الإمام أنه في المستقبل ~~مجاز بالإتفاق، فبين العبارتين تناف ، وما هي الحجة للجمهور التي لا إشكال ~~عليها؟ ، فهذا السؤال أشكل علينا؟. # *الجواب الخامس عشر: # أنه قد عرف كلام الجمهور أن ضاربا مثلا قبل الضرب مجاز ، ولعله يستوي ~~عندهم في ذلك اسم الفاعل وغيره من المشتقات مما يفيد التجدد والحدوث إذ لا ~~فرق بين مشتق ومشتق وحجتهم فيه النظر إلى الماصدق فإنه لم يقع ، فكان من ~~تسمية الشيء بما يؤول إليه، والنظر إلىالقرينة في أنه إذا أريد به ~~الإستقبال فلا بد من نصبها كما هو شأن المجاز، وأغمضوا عن أصل الوضع ~~العربي، ويلزمهم مثله في الماضي أعني بعد الضرب لأنه من تسمية الشيء باسم ~~ماكان عليه وألا يسمى ضاربا إلاحال الضرب ، وهو يفهم من كلامهم أنهم وجدوا ~~القرينة لا تخلو عنه إذا أريد به الماضي أو المستقبل فيجعلونه حقيقة في ~~الحال مجازا في غيره . PageV01P066 # والراجح ما ذكره الإمام القاسم عليه السلام وغيره أن(خالق) ما سيكون حقيقة. # واحتج بكونه المعروف من أهل العربية حيث أنهم ذكروا أنه لا يدل وضعا على ~~زمن معين ، وهذا كلامهم بالإتفاق ، فيلزم عليه أن يكون من باب المشترك الذي ~~يصح تطبيقه على أي معانيه حقيقة، وحينئذ فالقرينة عنده إنما هي للتمييز بين ~~معاني المشترك وليست بقرينة المجاز، وما ذكره ابن الإمام من حكاية الإتفاق ~~لا يدل على الإجماع ، وحجة القاسم عليه السلام أظهر لأنه نظر ms41 إلى الوضع ~~العربي الذي هو المناط في الدلالة لا إلى المعنى المدلول عليه ، وقد ذكروا ~~أنه لا يدل على زمن وضعا عند أهل العربية فلو كان حقيقة في الحال لكان قد ~~دل عليه وضعا كما هي حقيقة الحقيقة، ثم إنه قد استعمل في كلام العرب من غير ~~ملاحظة ما ض أو مستقبل من غير نصب قرينة إذا كان مرادهم الإشارة إلى نفس ~~الحدث من غير إرادة إلى متعلقه، ومن تأمل كلامهم وجد ذلك شائعا ذائعا ~~موضوعا على حد وضع الحقائق، وفي كتاب الله من ذلك كثير كما في قوله تعالى: ~~{أفمن يخلق كمن لا يخلق} {وسيدا وحصورا ونبيئا من الصالحين}{ وبرا بوالدتي ~~ولم يجعلني جبارا شقيا} ولعل الجمهور يقولون القرينة عقلية لكن قد كثر ~~استعماله من دون ملاحظة إليها، وإن نصبت فللتمييز بين معاني المشترك كما ~~ذكرنا لا للمجاز والأصل في الإطلاق الحقيقة، وقد سبقت الإشارة إلى طرف من ~~هذا البحث. # وثمرة الخلاف بينهم تظهر في جواز إطلاقه على الله تعالىقبل الأذن السمعي، ~~وعدم ذلك، فعند القاسم وأبي هاشم يجوز لأنه حقيقة ويلزم الجمهور أنه لا ~~يجوز لأنه لا يطلق على الله تعالى من الأسماء إلا ما كان حقيقة أوورد به ~~اذن سمعي، والله سبحانه أعلم. PageV01P067 # (16) السؤال السادس عشر( قال رضي الله عنه) سؤال: ### || AUTO من قال زوجتي طالق أو امرأتي طالق وله أربع نسوة، كم يطلق منهن ~~على كلام أهل المذهب؟ وهل ثمة فرق بين هذه الألفاظ في إفادتها العموم وعدم ~~الإفادة أم لا؟. ### ||| AUTO وكذلك إذا كان المفهوم مادل عليه اللفظ في غير محل النطق كما ~~حققه بعضهم، أو ما كان أحوالا لغير مذكور كما حققه آخرون وذكروا في حقيقة ~~غير الصريح من المنطوق أنه دلالة الإلتزام المنقسمة إلى دلالة اقتضاء ~~([103]) وإيماء وإشارة، فحينئذ هذه الثلاثة كما ذكروه غير مقصودة للمتكلم ~~وإنما فهمت منه، فما الفرق بين المفهوم والمنطوق غير الصريح فرقا ظاهرا؟. # *الجواب السادس عشر: # الذي يتخرج على كلام أهل المذهب أن العبرة بالقصد هل الكل أو ms42 البعض معينا ~~أو ملتبسا ، والصحيح أن الجنس المضاف له حكم المعرف باللام ، والذي قررناه ~~عند السماع: PageV01P068 # أن اللام أصل وضعها للماهية من حيث هي هي وهي المسماة بلام الجنس ، ~~ويرادفها الحقيقة والطبيعية كقولك:(الرجل خير من المرأة) ، فهي على هذا ~~المعنى لا تحتاج إلى قرينة، فيلزم أن يطلقن جميعا لأن الماهية حاصلة في كل ~~واحدة منهن عند الإطلاق، ثم إن أشير بها إلى الماهية في ضمن جميع الأفراد ~~فهي لام الإستغراق التي تخلفها "كل" حقيقة ويصح الإستثناء من مدخولها كقوله ~~تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} وهي المرادة عند أهل الأصول بإفادتها العموم، ~~وإنما كانت للعموم مع أن الأصل هي الأولى من حيث كثرة الإستعمال وغلبته في ~~كلام الشارع فصارت كالمجاز المشهور وصار إعتبارها هو الظاهر لأن الظاهر ~~مقدم على الأصل وهذه الصورة لا إشكال في وقوع الطلاق على الكل. # وإما أن يشار بها إلى الماهية في ضمن فرد معين وهذه لام العهد الخارجي ~~الشامل للذكري والحضوري كقولك:(ادخل السوق)، لمن بينك وبينه سوق معهود ~~وكقوله تعالى: {فعصى فرعون الرسول} وكقوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم} ~~وهذه الصورة لا تطلق إلا تلك المعينة. PageV01P069 # وإما أن يشار بها إلى الماهية في ضمن فرد غير معين وهذه لام العهد الذهني ~~كقوله تعالى: {فأكله الذئب} وكقولك:( ادخل السوق) لمن ليس بينك وبينه سوق ~~معهود، فيلزم أن تطلق واحدة غير معينة ويقع الطلاق ملتبسا ويعمل فيه بما ~~يعمل في الطلاق الملتبس، فيعامل الجنس المضاف هذه المعاملة ما لم يكن له ~~قصد يخالف ذلك فهو معتبر في مسائل الطلاق والأيمان ونحوهما. # وقلتم: إذا كان المفهوم مادل عليه اللفظ ..الخ؟. # فنقول: لا شك أن دلالة الإلتزام قد لا تكون مقصودة للمتكلم ولكن لم تعلق ~~معرفة المفهوم والمنطوق بقصد المتكلم بل علق تعريفهما بإفادة النطق ودلالته ~~سواء قصد أو لم يقصد إذ قد يقصد إلى المفهوم البعيد ولايلاحظ اللازم القريب ~~فلا عبرة بالقصد بل العبرة بمؤدى اللفظ ، لكنا قد بينا أن مثل مسائل الطلاق ~~العبرة بالقصد فيها، وأما إذا لم ms43 يقصد عمل بعرفه ثم باللغة، وأما مثل كلام ~~الشارع فهو كلام حكيم ولابد أن يحمل على جميع الفوائد ومن جملتها ما دل ~~عليه بالإلتزام. # وأما([108])الفرق بين المنطوق غير الصريح وبين المفهوم فهو ظاهر ، ~~فالمنطوق غير الصريح هو دلالة الإلتزام الشامل للثلاثة الأنواع لأنها ~~مدلولة في محل النطق، فحينئذ المفهوم ما وراءها مما يدل عليه اللفظ لا في ~~محل النطق ، فمثل قوله عليه السلام :(( في سائمة الغنم زكاة)) ، لم يتعرض ~~لذكر المعلوفة ولا أفادها اللفظ وإنما فهمناها فهما من قيد الوصف ، وهذا ~~على المختار وهو كلام الجمهور ، وإلا فقد جعل بعضهم دلالة الإلتزام من قبيل ~~المفهوم بأنواعها وحقق المنطوق بأنه ما أفاده اللفظ مما وضع له وهو غير ~~مختار ، فقد تبينت الأحكام والفروق بحمد الله تعالى. PageV01P070 ### || CHECK [سؤال في قوله تعالى: ((كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر ~~جبار))] # (17) السؤال السابع عشر( قال رضي الله عنه) سؤال: # عن قوله تعالى: { كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار } قرأ بترك ~~التنوين في قلب وقرأ بعض السبعة بالتنوين ، فهل لكل قراءة معنى أم هو متفق؟ ~~وهل العموم المستفاد من كل مع الإضافة لأفراد القلوب فترده الإضافة إلى ~~متكبر واحد وليس له إلا قلب؟ أو للأجزاء ، فيعم كل أجزاء متكبر واحد؟ وليس ~~ذلك المراد بالآية ، وهل يؤخذ بمفهوم الصفة في الآية هنا ؟، والمطلوب منكم ~~التحقيق لما ذكره أهل المعاني والبيان في الفرق في اقتضاء (كل) العموم - ~~[يعني] بين كونها في حيز الإثبات أو النفي- هل كلام أهل الأصول كذلك أم هي ~~للعموم مطلقا؟ # ثم قولهم (سلب العموم لايقتضي عموم السلب)، هل هذه قاعدة قررها الأئمة ~~الأعلام أم لا؟ مع أنه يلزم منافاتها لبعض الأدلة العقلية والسمعية مثل ~~قوله تعالى : {لاتدركه الأبصار} ونحوها من الآيات. # ثم إذا دخلت (كل) على ما فيه اللام مثل {كل الطعام..الآية} وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( كل الطلاق واقع )) فهل يفيد تأسيسا أو تأكيدا ؟، # ثم إذا دخلت (كل) على الجمع نحو (كل الرجال جاؤني ) فهل يفيد استغراق ~~الأفراد أو ms44 مراتب الجموع ؟ ما هو المختار على كلام أهل المذهب إذا أتي بذلك ~~اللفظ في عتق أو طلاق؟. PageV01P071 ### ||| AUTO *الجواب السابع عشر عن الآية الكريمة: # أن المعنى في القرائتين واحد كما سنبينه، فعند بعض المفسرين أن المعنى ~~عموم الضلال في جميع القلب لاعموم القلوب، قال بعضهم: قراءة أبي عمر وابن ~~ذكوان بتنوين قلب وصف القلب بالتكبر والتجبر لأنهما ناشئان منه وإن كان ~~المراد الجملة كما وصف بالإثم في قوله: {فإنه آثم قلبه} والباقون بإضافة ~~قلب إلى ما بعده أي على كل قلب شخص متكبر. # وقد قدر الزمخشري مضافا في القراءة الأولى أي على كل ذي قلب متكبر بجعل ~~الصفة لصاحب القلب ، واعترض بأنه لا ضرورة تدعو إلى اعتبار الحذف ، وأجيب ~~عنه بأن ثم ضرورة الى ذلك وهي توافق القرائتين فإنه يصير الموصوف في ~~القرائتين واحدا وهو صاحب القلب، بخلاف عدم التقدير فإنه يصير الموصوف في ~~أحدهما القلب وفي الأخرى صاحبه، وهذا هو الأقوى لاتحاد المعنى كما أشرنا اليه. # وقد ظهر الفرق بين معنى الإضافة وعدمها، فإن كان بالتقدير فالمعنى واحد، ~~وإن كان مع عدمه اختلف المعنى، ففي قراءة الإضافة عموم القلب وفي قراءة ~~التنوين عموم القلوب. # وأما مفهوم الصفة هاهنا فقد يقال بين التكبر والتجبر تلازم يوجب الاتحاد ~~لأن الكبر محله القلب والتكبر ما ظهر على الجوارح ، فإذا ظهر فهو التجبر ~~لأنه يستلزم ظلم الغير بالتعالي عليه مع أنهم قد ذكروا([114]) أن مفهوم ~~الصفة إذا سيق لمعنى غير إرادة التقييد والأخذ به لم يؤخذ به كما في قوله ~~تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} هذا إذا فرضنا عدم الاتحاد. PageV01P072 # وسألتم عن التحقيق لما ذكره أهل المعاني والبيان في الفرق في اقتضاء (كل) ~~العموم بين الإثبات والنفي، وهل كلام أهل الأصول كذلك أم لا؟ # فنقول لاخلاف بين الأصوليين والبيانيين في أن (كلا) تفيد العموم سواء في ~~الإثبات أوفي النفي لكنها تختلف حالتها في التقدم والتأخر والدخول على ~~المثبت والمنفي،ولسعد الدين والسكاكي وعبد القاهر الأنظار المعروفة كما ~~حكاها في التلخيص وشروحه، وهو يتخرج مما ms45 ذكرنا صور يعرف بها أن القاعدة أن ~~سلب العموم لا يستلزم عموم السلب حكم أكثري لا كلي: # أما سلب العموم فكقولك (لم يقم كل رجل) ، فالمعنى لم يقم المجموع، وأما ~~الآحاد فجائز ، فهذا لا يستلزم عدم قيام واحد لكن قد يستلزمه في مثل قوله ~~تعالى: { ولا تطع كل حلاف مهين} {والله لا يحب كل مختال فخور}{لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار} مما أفاد المعنى عموم السلب بمعونة المقام ودليل ~~العقل والسمع ، ومن هاهنا ظهر أنه حكم أكثري لا كلي، # وأما عموم السلب فلا شك أنه مستلزم لسلب العموم كما في قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ((كل ذلك لم يكن)) فقد أراد نفي الآحاد من القصر والنسيان ~~المستلزم نفي المجموع ولهذا أجابه الصحابي بقوله: (بعض ذلك قد كان) لما فهم ~~من عموم السلب. # وقلتم: إذا دخلت (كل) على ذي الأداة، مثل {كل الطعام} فهل تفيد تأسيسا أو ~~تأكيدا .. الخ؟. PageV01P073 # فنقول: قد عرف من القاعدة البيانية أن التأسيس أولى من التأكيد، لأنه إثبات ~~فائدة جديدة بخلاف التأكيد، وهاهنا ينبغي حمل اللام على أنها لام الجنس، ~~ويستفاد العموم من (كل) لأجل يحمل على التأسيس ولإمتناع جعلها لام ~~الاستغراق لتأديته إلىتضاعف أداة الإستغراق مع أنها هي التي تخلفها (كل) لا ~~أنها تجامعها، ولا يفترق الحال بين الجنس المحلا والجمع المحلا لإفادة الكل ~~الإستغراق، فكأنه قد انهدم معنى الجمعية كما ذكره بعض المحققين لكنه في ~~العتق والطلاق له نيته عند أهل المذهب فكانت النية قرينة صارفة فيما يحتمله ~~بحقيقته أو مجازه أو عرفه وإن كانوا قد فرقوا بين هذا وبين المجرد عن (كل) ~~فجعلوا لام الجنس المفيدة للإستغراق الداخلة على الجمع تفيد استغراق الجموع ~~فقط والداخلة علىالمفرد مفيدة لإستغراق الأفراد لكنه يفترق الحال بعد دخول ~~(كل) فيأتي فيها ما تقدم من سلب العموم أو عموم السلب وما قيل فيه . PageV01P075 ### || CHECK [سؤال في قوله تعالى: ((إلا امرأتك)) أنه قرئ في السبع بالرفع ~~والنصب في : امرأتك] # (18) السؤال الثامن عشر( قال رضي الله عنه) سؤال: # عن قوله ms46 تعالى:{فأسر بأهلك} إلى قوله تعالى: {إلا امرأتك} قرئ في السبع ~~بالرفع والنصب في (امرأتك) وذكر الزمخشري أن الرفع على البدل من (أحد) ~~والنصب على الإستثناء من (فأسر بأهلك)، وهذا الحمل يقتضي تدافع المعنيين ~~والقصة واحدة ولا يصح ذلك لأن مع البدل تكون المرأة مسريا بها ولكن التفتت ~~فتهلك وإذا جعل الإستثناء من مفعول (فأسر) فهي غير مسري بها، هذا نقيض ما ~~أفادته قراءة الرفع فيلزم التناقص وهو باطل فيبطل حمل الآية على ماذكر، ~~وجعل النصب على الإستثناء من (ولا يلتفت منكم أحد) وجه مرجوح ولا ينبغي حمل ~~القرآن إلا على معنى راجح فهل للقراءتين معنى لا تناقض فيه صحيح في ~~العربية؟ # ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم}، من اختار الوقف على العلم وقال إن الراسخين يعلمون تأويله كما هو ~~مختار أكثر أئمتنا فلا يخلو إما أن ننكر قراءة الأكثرين ونغلط الناقلين لها ~~لفساد المعنى معها أو لا ننكرها بل نجوزها، إن حصل الإنكار فهو إنكار ~~لمتواتر وهو خطأ، وإن جوزناها فقد حصل التدافع في المعنيين والقصة واحدة ~~وهو كلام حكيم لا تدافع فيه، فهل لكل قراءة معنى لا يدافع المعنى الثاني أم ~~لا؟ وقد أجيب عن هذا بأجوبة لم تفد فبينو ذلك بيانا شافيا جزيتم خيرا . # وقوله تعالى:{لا تتخذوا إلهين اثنين} إن جعل (اثنين) عطف بيان كما قال ~~أهل البيان فعطف البيان موضح أو مخصص وكلاهما منفي([122]) هنا، وإن جعل ~~تأكيدا فليس من التأكيد النحوي في شيء، وإن كان صفة أي نعتا فلم يصدق عليه ~~شيء من معنى النعت، فما ذا يكون؟. PageV01P076 ### ||| AUTO *والجواب الثامن عشر: # عن تخريج معنىالآية الكريمة في قوله تعالى:{فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا إمرأتك} واختلاف القراءتين فيها المؤدي إلى اختلاف ~~المعنى أنه قد ذكر الزمخشري وغيره أن قراءة الرفع أقوى وأبلغ على البدل من ~~(أحد) هذا في نفس القراءة. # وأما المعنى ففي إخراج المرأة روايتان: # إحداهما: أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم ms47 أحد إلا هي فلما سمعت ~~العذاب التفتت فأدركتها حجر. # والثانية : أنه أمر أن يخلفها عند قومها لكون هواها معهم فلم يسر بها. # فاختلاف القرائتين لإختلاف الروايتين هكذا أشار إليه جار الله . # وعلى هذا فالإشكال باق ، لأن الكلام كلام الله ولا يصح إختلاف الراوية ~~عليه لعلمه بالواقع وصفته. # فالجواب من أحد وجهين: # أحدهما: أن يقال إن الله تعالى حكى ما قالوه في شأنهم فتنوع القراءتين ~~على تنوع الروايتين ويكون من باب قوله تعالى: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة....الخ}. # وثانيهما: أن المراد بالإستثناء في قراءة النصب الإسراء التام لأنه قال ~~إن موعدهم الصبح وهو المطابق لرواية بقاها عند قومها بعودها بعد الخروج إلى ~~بعض الطريق وتناسب المصلحة في إخراجها لئلا تنذر قومها بخروجه لأن هواها ~~هواهم، فالمعنى اسر بأهلك الاسراء التام الذي أمرت به إلا امرأتك، وقد علم ~~أنه المأمور به المفهوم عند نبي الله لوط عليه السلام، ويكون المعنى بقراءة ~~الرفع أن المراد لا يلتفت منكم بعد الخروج أحد لما علم الله في تركه من ~~المصلحة إلا امرأتك فغير منهية لأنه لا ينفعها ترك الإلتفات لكونها على ~~طريقة قومها، PageV01P077 ويستفاد منه أيضا نكتة وهو أن مجرد الإلتفات غير مؤثر في وقوع العذاب وعدمه ~~عليها، وإنما المؤثر سوء سريرتها ويكون معنى الرواية أنها سمعت العذاب ~~فالتفتت ....الخ([125]) أي سمعت مقدماته، أو سمعت ضجة من لوط عليه السلام ~~فالتفتت فرجعت فأصابتها حجر وحنيئذ تصير الروايتان والقراءتان في معنى ~~واحد، وهذا لم أقف فيه على نص لكنه مناسب. # ولا مانع من إحداث تأويل ثالث كما نص عليه أئمة الأصول لا سيما في مثل ~~هذا الذي هو غير رافع للتأويلين وتخريج لكلام الحكيم على وجه الصحة. PageV01P078 # وأما قوله تعالى: { والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فالمختار عند ~~أئمتنا عليهم السلام واختاره الزمخشري: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله ~~وهو على قراءة الوقف عليه، وقد أشار إلى المعنى الثاني وهو الوقف على ~~الجلالة ثم الإبتداء وجعله مرجوحا رجوعا إلى قاعدة العدل والحكمة في أن ~~الله ms48 لا يخاطب المكلفين بما لا يفهمون ، وكون قوله تعالى: {هن أم الكتاب} ~~يعني يرد المتشابه إليها ، ومعنى الرد هو تأويلها بما يطابق معنى المحكم ~~ومع صحة تأويلها، فحينئذ قد علموه . # وبقي الكلام فيما السؤال عنه وهو المعنى الذي يوافق قراءتي الوقفين معا ، ~~قد سمعنا عن بعض مشائخنا كلاما فيه توفيق المعنيين بالقراءتين وهو أن الوقف ~~على الجلالة لا يستلزم عدم الإرتباط بما بعدها وإرادة الفرق بين علم الله ~~وعلم الراسخين في العلم لأن الأوقاف راجعة إلى التلاوة وهي سماعية حتي أنها ~~تفصل برؤوس الآي والإرتباط حاصل كما في قوله تعالى:{رجال لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع..... الخ}، فإنه مرفوع على أنه فاعل لما قبل الفاصلة ، وهاهنا يكون ~~من باب العطف ، وجملة قوله تعالى:{يقولون آمنا به} حالية على هذا الوجه. # وفائدة الوقف الفرق بين العلمين ، ويؤيد هذا كون الوقفين متواترين ~~توقيفين في الجملة، فيجوز القراءة بهما معا، ولا تنافي. # ووجه آخر وهو أن المعنى وما يعلم تأويله إلا الله أي تمام الحكمة في ~~إنزاله والتكليف به، لأنه من تمام التأويل والراسخون في العلم يعلمون ~~تأويله برده إلى المحكم وتأويله لما يطابقه ، فكأنه قال: وما يعلم تمام ~~الحكمة في إنزاله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ويردونه إلى ~~المحكم كما أمروا. PageV01P079 # وللإمام يحي عليه السلام كلام بسيط متين في معنى الآية حكاه في مشكاة ~~الأنوار يحصل منه أن معنىالآية أنزل عليك الكتاب فيه محكم ومتشابه، فأما ~~الزائغ فيتعلق بالمتشابه ويبتغي تأويله، وأما الراسخون فيؤمنون به على ~~ظاهره([129]) ويصدقون بأن الجميع حق وصدق، ويكون قوله: {وما يعلم تأويله ~~إلا الله} جملة معترضة بين الكلامين هذا محصله من كلام طويل ، وهو وجه وجيه ~~مناسب للمعاني العربية. # وأما قوله تعالى: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين }، فلا يصلح إلا ~~للتأكيد لا غيره لتضمنه([131]) معنى اللفظ الأول مع زيادة، وهذا وإن كانت ~~القاعدة العربية أنهم([132]) لا يجمعون بين العدد والمعدود إلا من الثلاثة ~~فصاعدا لعدم النصوصية في الجمع على المرتبة المرادة وإفادة الجمع إياها ~~بخلافه ms49 في المفرد والمثنى فالمرتبة مستفادة من العدد لكنه يراد بالإفراد ~~والتثنية الدلالة على شيئين الجنسية والمرتبة، فإذا قلت: (إنما هو رجل) ~~تردد بين المعنيين الجنس والوحدة، فإن كان الملحوظ إليه هي الوحدة أحتيج ~~إلى تأكيده بقولك: (واحد) ليرفع إيهام إنما هو رجل لا امرأة، وهاهنا كذلك ~~المعنى المساق له الكلام هو إثبات الوحدانية فاحتيج إلى التأكيد بإثنين ~~لأنه في سياق نفي، ومثله في الإثبات إنما هو إله واحد سواء هذا معنى ما ذكروه. PageV01P080 ### || CHECK [عدة أسئلة على ((أرأيتك)) في قوله تعالى ((أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي))] # (19) السؤال التاسع عشر (قال رضي الله عنه) سؤال: # قوله تعالى: {ارأيتك هذا الذي كرمت علي.. الخ} ما إعرابها؟ وهل هي من ~~رؤية القلب أم البصر؟ وما محل الكاف؟ وهل هي كالكاف الداخلة على الفعل ~~تتصرف بإعتبار المخاطب أم لا؟ وهل التاء لا تتغيرعن الفتح؟ وكيف أصلها قبل ~~دخول الهمزة؟ وهل معناه بعد دخول الهمزة عند وجود الكاف كهذه الآية؟ وعدم ~~الكاف نحو {ارأيت الذي يكذب بالدين} واحد أم مختلف؟ فبينوا ذلك وأوضحوها . # وقوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا} هل ~~المراد بكل أولئك الثلاثة المتقدمة - فهو مشكل - أو غيرها ؟ ولم أفرد ~~الضمير في (عنه)؟ وبينو إعرابها وضمائرها. PageV01P081 ### ||| AUTO *الجواب التاسع عشر: # عن قوله تعالى :{أرأيتك هذا الذي كرمت علي} أما إعرابها فالهمزة ~~للإستفهام الإنكاري. و(رأيت) من أفعال القلوب لا من رؤية البصر فاعله تاء ~~المخاطب، والكاف ([135]) ضمير آخر للمخاطب يؤتى به في لغتهم للتوكيد في ~~الخطاب فلا محل له من الإعراب، ويثنى ويجمع كما في قوله تعالى: {قل ~~أرأيتكم} ، و(هذا) مفعول به ، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي أي ~~فضلته لم كرمته وأنا خير منه، فاختصر الكلام ولا فرق بينه وبين المجرد عن ~~الكاف إلا بالتأكيد وعدمه، وأما التاء فلعلها لا تتصرف إلا مع عدم الضمير ~~الثاني، ولعل المفعول الثاني سد مسد الاستفهام المقدر أعني قوله: (لم فضلته ~~علي) وقد يحكم بحذفه للعلم به كما في قوله تعالى: { أرأيت ms50 الذي ينهى}، ~~ونحوه ، ويظهر لي أن قوة الإنكار بالتأكيد مشعرة باستعظام المستفهم عنه ~~المستنكر عند المتكلم منبىء عن الداء الدخيل وهو الكبر المنطوي عليه ، وهذه ~~نكتة تناسب ما قالوه من تأكيد الحكم عند الإنكار لكن هناك هو في إنكار ~~المخاطب، وهنا في إنكار المتكلم، ويمكن حمله على إنكار المخاطب المفهوم عند ~~المتكلم، ويستفاد منه نكتة أخري وهي إرادة العناد وفعله الذي هو حقيقة ~~التكبر لمصير المعنى كأنه قال: هذا الذي # أمرت به، وصارعندك المصلحة فيه عندي خلافه ، وهو أحد الأوجه التي عدوها ~~في كفر إبليس لعنه الله، لأنه لم يكن منه في الظاهر إلا ترك واجب مع تنبيه ~~النص على أنه استكبر وتكبر وهو مفتقر إلى الفعل فذلك قوله هذا المنبئ عن ~~خبث طويته لعنه الله، والله أعلم. PageV01P082 # وأما قوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا} فلا ~~إشكال فيه([138]) لأن (أولئك) إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد كما في قول ~~الشاعر: # ذم المنازل بعد منزلة اللؤي * والعيش بعد أولئك الأيام # و(عنه) في موضع الرفع بالفاعلية([139]) ل(مسئول) {كالمغضوب عليهم}، ~~والمعنىكل واحد منها كان مسئولا عنه فأفرد ضمير (عنه) لرجوعه إلى كل واحد ، ~~فقد ظهر إعراب الآية وهو أن السمع والبصر والفؤاد أسماء إن وخبرها الجملة ~~بعدها {كل أولئك ..الخ} وارتفاع (كل) على الإبتداء، ومحل (أولئك) الجر ~~بالإضافة، و(كان) من الأفعال الناقصة اسمها فيها ضمير([140]) شأن، وخبرها ~~(مسئول) منصوب بالخبربة لها، والجار والمجرور محله الرفع على الفاعلية ~~ل(مسئول) ، والله أعلم. PageV01P083 ### || CHECK [سؤال في الشركة العرفية] # (20) السؤال العشرون (قال رضي الله عنه) : # وهذه أسئلة فقهية حادثة محتاج إليها والمقصود الجواب بكلام أهل المذهب في ~~ذلك مع نصب الأدلة في ذلك. # سؤال منطوي على أطراف وذلك في الشركة العرفية: # الطرف الأول: إذا مات الميت وترك أولادا ذكورا وإناثا وترك دراهم وأثاثا ~~ومالا وغير ذلك، ثم تزوج الإناث بعد موت أبيهن، ولم تحصل قسمة مدة من ~~الزمان قدر عشر سنين أو أكثر، والأولاد الذكور تصرفوا بالدراهم هذه وغيرها، ~~وباعوا واشتروا وسافروا وتعبوا ms51 وحصلوا أموالا جزيلة، والإناث مع ذلك مزوجات ~~يبرهن إخوتهن بما جرى به العرف من البر في البلد، ثم بعد هذه المدة طلب ~~الإناث نصيبهن فما هو الذي يقسم ؟هل ما هو حاصل الآن في يد الأخوة، أو ما ~~تركه والدهم فقط ؟ وهل القول قولهم فيما تركه والدهم لثبوت أيديهم عليه أم ~~لا؟ وهل يفترق الحال بين أن يكون الأخوة يبرون أخواتهم بشيء مما جرت به ~~العادة من أن من تركت ميراثها عند إخوتها فلها البر في ضيافة أونحوها أم لا؟. # الطرف الثاني في الأب: إذا نشأ ابنه وكان الوالد يبيع ويشتري في شيء قليل ~~فعاونه الولد واستقل بالأمور وحصل بسبب عنايته مال كثير مع مشارفة والده له ~~ومعاونته، ثم مات الأب فكم يستحق الأبن هذا من المال المذكور لأن معه إخوة ~~قاصرين؟. # الطرف الثالث: إذا مات ميت وترك أولادا ذكورا وإناثا ولم يترك لهم إلا ~~شيئا قليلا فتسبب الذكور بالبيع والشراء والسفر حتى حصل لهم أموال كثيرة، ~~ثم أرادوا القسمة، فكم يستحق الإناث مع أن لهم شيئا من التركة اشتركوا فيه ~~فهل يستحق الإناث شيئا مما كسبه أخوتهن أم لا؟. PageV01P084 # الطرف الرابع: إذا تكافأ الأخوة في الأعمال مثلا مع كون معهم تركة يعملون ~~فيها ، واكتسبوا أموالا فهل تستحق الزوجات نصيبا في المكتسب أم لا؟ وهل ~~يستحق أولاد أحد الأخوين شيئا لو كان له أولاد والآخر فردا أم لا؟ # الطرف الخامس: لو مات ميت وترك أولادا ذكورا وبعضهم بالغون وبعضهم صغار ، ~~فتصرف الكبار في التركة واكتسبوا كسوبات وعمروا عمائر هل يستحق الصغير شيئا ~~من المكتسب مع عدم عمله أم لا؟ وهل يرجع بما أتلفوه من الغلات أم لا؟. # الطرف السادس: في الإناث اللاتي تركن أموالهن تحت يد أرحامهن فيستغلونه ~~بالحرث والزراعة وغيرها، ويتلفون أعيانا ومنافع مع ظنهم الرضا من الإناث ~~وعلم الإناث بذلك، وأرحامهن مع ذلك يبرونهن بما جرت به العادة من البر بين ~~الأرحام، ثم ماتت الأنثى فطالب ورثتها بغلة الأموال فهل يجابون إلى تلك ~~الدعوى أم لا؟ وهل يفترق ms52 الحال بين أن تطالب الأنثى أو ورثتها؟ وهل ثمة فرق ~~بين الأعيان والمنافع ؟ وهل زراعة الأرض استهلاك منفعة أم عين؟ وكيف يكون ~~تقدير الغلة إذا لزمت ؟ هل لا بد من بينة على قدر معروف أنه قد بذر به ~~المال أم موكول إلى نظر الحاكم ؟ ثم تكافؤ الأعمال في الشركة العرفية هل ~~يفترق الحال بين قليل العمل وكثيره أم هي على سواء وإن قل العمل كعمل انثى ~~لا يساوي نفقتها ، وعمل ذكر يسافر للتجارة إلى المواضع البعيدة فالمطلوب ~~بيان هذه الأطراف. PageV01P085 ### ||| AUTO *الجواب العشرون: # أن هذا السؤال قد اشتمل على أطراف ولا بد من بيان معنى الشركة العرفية ~~على قاعدة المذهب الشريف اعزه الله تعالى حتى يتضح ما ينبني عليها . # فالشركة العرفية عندهم معناها التكافؤ في الأعمال بحيث يسد كل واحد من ~~الشركاء في نوع من العمل تتم لهم المصلحة بالمجموع سواء استوى محصولهم أو ~~اختلف، وسواء كانوا أخوة أو غيرهم ، فمرجعها عندهم إلى شركة الأبدان، لكنها ~~لا تفتقر إلى عقد إذا جرى عليها رضى منهم بالتساوي في المستفاد ، وقاعدتهم ~~أن العرف الجاري كالشرط المنطوق به، والعرف باب من أبواب الشرع معمول به ما ~~لم يصادم نصا ولا نص هنا، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما استحسنه ~~المسلمون فهو عند الله حسن )) فلهذا قالوا يستوون في الربح والخسران، ~~وللمتوكل على الله إسماعيل بن القاسم عليهما السلام في هذا كلام جيد يؤيد ~~ما ذكرناه وعلله بأن التساوي هو العدل المأمور به، واستدل عليه بقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( إنما رزقت بمواظبة أخيك على المسجد ))، وهذا ينبغي ~~أن يحمل عندهم على أن محافظة المسجد فيها نوع من طلب المعيشة، وإلا فلا ~~شركة لعدم العمل . # إذا تقرر هذا فقد استحسنا وأفتينا بذيول لهذا الأصل قضى بها النظر ~~والدليل ويمكن تخريجها لأهل المذهب من جعلهم المناط العرف المستفاد من ~~التراضي عادة. PageV01P086 # * منها أن للذكر مثل حظ الأنثيين لئلا يزيد الفرع على الأصل في قسمة الأصل ~~والفرض الشرعي، ولكن إنما يكون ذلك مع ms53 جري العرف كما هو جار في بعض الجهات ~~كذلك لأن دخولهم في الشركه مع كون العرف رضا بالنقص والزياده، وإن كان كلام ~~أهل المذهب يأباه لكنه راجع إلى أصل من أصولهم. # * ومنها أن التركة تأخذ حصتها ([141]) من المستفاد فكأنهم أجراء فيها، إذ ~~لولا هي لما نمى المستفاد ذلك النمو فيقسم الأصل على الفرائض الشرعية وتنضم ~~إليه حصته من المستفاد المسمى بالشركه، والباقي يقسم بين السعاه لجري العرف ~~بأنهم لايرضون التساوي في الأصل حيث لا تكون التركه بينهم على سوآء في ~~الفريضه. # * ومنها أنه لو وقع الربح والخسران معا كأن يبيعوا مالا من الأصل مع وجود ~~الأرباح في التجاره مثلا فإنه يقدم من الربح جبر الأصل، إذ لو كان باقيا ~~لانتقص الربح بقدره، ولعدم معرفة الرضا في إتلاف نصيب أحدهم دون الآخر أو ~~زيد من الآخر الذي هو المناط في هذه الشركه. PageV01P087 # * ومنها أن ما استفاده أيهم لا بسعي أو غرمه حصته له وعليه كأروش الجنايات ~~والمهور داخلا وخارجا، وهذا يمكن أخذه من كلام أهل المذهب. # * ومنها أن النسوة المشاركات في أصل التركه يشاركن في السعي إلى تاريخ ~~تزويجهن، ثم ينقطع من المستفاد المتأخر لبطلان التكافؤ. # * ومنها أن الصغار كأولاد الإخوة يشاركون في المستفاد لكن من سن البلوغ ~~لا ما قبلها فنفقته تقاوم سعيه وهو العرف في بعض الجهات، فإن اختلف عمل بحسبه. # * ومنها أن الزوجات يشاركن في السعي إن جرى عرف بذلك وإلا فلا مالم ~~يجبرن، وكل هذا يمكن أخذه لأهل المذهب، إما نصا أو عموما أو تخريجا، وإلا ~~فهو غاية العدل الممكن الذي أمر الله به. # فإذا عرف هذا أمكن رد تلك الأطراف إليه. # أما الطرف الأول: فليس للإناث اللاتي تزوجن إلا نصيبهن من التركه المخلفه ~~إذ لا شركة ولاتكافؤ اللهم إلا أن يعرف انهن لم يدعن النقود ونحوها إلا ~~لإرادة الربح أخذن حصتهن من نصيب التركه لا من نصيب السعاة، وأما في القدر ~~فلا إشكال أن القول قولهم فيما هو أصل ومكتسب وفي قدره لأن اليد لهم ما ms54 لم ~~يخالفوا ظاهرا قد أقروا بأصله، وأما ما سلموه من ضيافة وزيارة ونحوهما مما ~~جرى به العرف فإنه صلة واجبة إلى حد ما يجري به العرف وما زاد لابأس بحسابه ~~لهم إذا عرف أنه في مقابل شئ. PageV01P088 # وأما الطرف الثاني فيقال قد صار الولد شريكا لوالده من عند سعيه مع بلوغه ~~تلك السن فيشارك والده فيما استفاده من ذلك التاريخ فيما هو نصيب السعاة لا ~~في الأصل، فيقسم الأصلي بين الورثة على الفرايض الشرعية لقاصر وبالغ ويتبعه ~~في القسمة كذلك ما استفاده الأب إلى تاريخ بلوغ ولده تلك السن لإنه خاص به، ~~وكذلك يتبعه في القسمه حصة التركه من السعي، هذه الثلاثه الأصناف تقسم على ~~الفرائض، وأما نصيب السعاة فيقسم بين الأب وولده، ويقسم نصيب الأب بين ~~ورثته أيضا ، وهذا على فرض أن الأب قد توفي فإن كان الأب حيا فليس للولد ~~الا الحصة المذكورة من السعي والباقي ملك الأب. # وأما الطرف الثالث فنقول: نعم يستحق الإناث نصيبهن من السعي إن كن عاملات ~~ولو في البيت إذ لم يتم لهم عملهم الا بعملهن فالشركة حاصلة. # وأما الطرف الرابع فالزوجات يستحققن نصيبا من السعي مع جري العرف بذلك أو ~~حصول الإكراه على العمل، وإن لم يحصل أيهما فلا لنص أهل المذهب أن المرأة ~~إذا عملت في بيت زوجها لم تستحق أجرة إلا لشرط أو عرف أوإكراه، وأما ~~أولادهم الصغار والكبار فقد مر بيانه. PageV01P089 # وأما الطرف الخامس فنقول: يستحق الصغار الذين لم يسعوا نصيبهم من الأصل على ~~الفرايض الشرعية، ويتبع الأصلي حصة التركة من المستفاد لاغير، واما نصيب ~~السعاة فلا شي لهم فيه، وما اتلف من غلات نصيب الصغير يقدر له غلات نصيبه ~~ويحسب عليه نفقته حيث وأبوه قد مات وإلا فنفقته عليه، وهذا مع عدم الشركة ~~بينه وبين الكبار وأما مع الشركة فتسقط نفقته في مقابل عمله ويأخذ من ~~المستفاد حصة نصيبه في التركة لامن حق السعاة، ومخالطة القاصرين قد ورد بها ~~القرآن قال تعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد ms55 من المصلح}وإن ~~كانت نصا في شركة الأموال كما يقتضي به سبب النزول لكن العام لايقصر على سببه. # وأما الطرف السادس في الإناث الاتي تركن أموالهن تحت أيدي أرحامهن فزرعوا ~~وحرثوا بظن الرضا ...الخ ، فيستغلونه بالحرث والزراعة ...الخ. PageV01P090 # فنقول: ظن الرضا لايرفع إلا الإثم فقط ، وأما الضمان فبحاله ، والعبرة ~~بالإنكشاف، فمع إنكشاف الرضا يعمل بحسبه هل رضا بالزرع ويردون لهن الغلات ؟ ~~فهذه إباحة منافع لارجوع لهن بعد الزرع ولا للوارث إن كان البذر منهم ، فإن ~~كان البذر من ملكهن فإباحة أعيان ويرجعن ووارثهن مع البقا لامع التلف ، ~~وأما مع إنكشاف عدم الرضا فالضمان لازم بكل حال سواء كان من باب الأعيان أو ~~من باب المنافع ، لأنه يلحق بالغصب ، ولايقال: فقد قالوا إن الأصل في ~~المنافع عدم العوض لأنا نقول: ذلك مبني على الإذن في الإستعمال وإنما ~~اختلفوا أهل بأجرة أوبغيرها، وأما مع عدم الإذن فهو يرجع إلى ضمان الغصب ~~وهو يصير غاصبا وإن لم ينو ، لكنه هنا لا أجرة إن لم يستعمل لعدم منعهن ~~منه، فإن منعوهن فكالغصب من كل وجه. # وأما رجوع الوارث بالغلات فتسمع دعواه ويعمل بالظاهر والعرف الجاري من ~~قراين الرضا ما لم يكن للسكوت محمل غير الرضا من حياء أو إكراه أو نحوهما، ~~فإن كان العرف عدم رجوعهن حكم به ، وإلا حكم للوارث بالرجوع ، وكذلك لارجوع ~~لهن مع العرف بعدم الرجوع مع ظهور مايثبت المسامحة، ومرجع هذا إلى الدعاوي ~~فمن الظاهر معه فالقول قوله مع يمينه . # وأما إبرارهن بما جرت به العاده فقد سبقت الإشارة أن ذلك من باب الصلة ~~الواجبة ، وهو يحرم العوض في مقابلة الواجب . PageV01P091 # وأما تقدير الغلول اذا احتيج اليه فطريقه تقدير عدلين خبيرين يسقطان سني ~~الخلف ويقدران سني الصلح بالوفا والنقص بغالب الظن كقيم المتلفات ، وقد ورد ~~النص بتقدير العدلين في الجزاء في الحج في قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم}. # وسألتم: هل ثمة فرق بين الأعيان والمنافع ؟ . # فمع عدم الإذن لافرق بينهما، وإنما يفترق الحال مع الإذن ، ففي المنافع ~~الأصل عدم ms56 العوض وفي الأعيان الأصل العوض. # وسألتم: هل زراعة الأرض استهلاك منفعة أو عين؟. # وقد أشرنا إلى أنه إن كان البذر من المستعمل فاستهلاك منفعة، وإن كان من ~~ملك رب الأرض فاستهلاك عين. # وسألتم: عن قلة العمل وكثرته هل يستوون في المستفاد؟، كعمل أنثى مع ذكر ~~له محصولات . # فالمختار للمذهب الإستواء لأن إستمرارهم على الشركه مع علمهم بنقص عمل ~~البعض رضا بالتساوي ، ولحديث ((إنما رزقت..الخ )) ، وقد أشرنا إلى ما ~~اخترناه من التنصيف للأنثى مع جري العرف به ، وقد نظر بعض العلماء التفضيل ~~على قدر السعي، والصحيح أن لا تفضيل بذلك إلا لعرف ردا للكل إلى المناط، ~~وهو التراضي المستفاد من العرف العام أوالخاص ، والله أعلم. PageV01P092 ### || CHECK [قسمة الأرض الثابتة لقوم ولكنها غير متعينة لأي أحد منهم بل ~~شائعة بينهم] # (21) السؤال الواحد والعشرون (قال رضي الله عنه) سؤال: ### ||| AUTO في أموال بجنب قرية لم تزرع مدة من الزمان للخوف بينهم وبين ~~غيرهم، ثم أرادوا زرعها مع ثبوت يد أهل القرية على المال بالمنع لغيرهم ~~والنسبة إليهم وتعارف أهل جهاتهم أنها لأهل القرية، ثم اختلف أهل القرية ~~على قسمتها بعضهم ادعى أنها تكون قسمة المال على جدودهم الأولين وهم مثلا ~~خمسة أبيات آل فلان وآل فلان.... الخ، وبعضهم قال على عدد رؤوس الذكور إذ ~~بعض الأبيات قد قلوا وبعضهم قد كثروا، وبعضهم قال تكون القسمة على ذكر ~~وأنثى، فكيف تكون القسمة الشرعية هل على الجدود أو على رؤوس المدعين؟، ~~والمدعون هل يدخل البطن الساقط مع وجود من يسقطه أو تكون على قدر التوارث ~~بين البطون؟ والجميع مقرون أنه ملك لآبائهم الأولين، ولا يعلمون كيف هو ~~بينهم، فبينوا ما الحكم الشرعي في ذلك؟. # *الجواب الواحد والعشرون: # عن تلك الأموال: أنه يقسم ما فيه النزاع بين متنازعيه على الرؤوس، ولا ~~فضل إلا لبينة أو إقرار، ومن الإقرار تصادقهم أنه بالتوريث، فيترتب عليه ~~سقوط البطن الأسفل والتنصيف للبنات المدليات بأب والتربيع والتثمين للزوجات ~~المدليات بزوج، وأما مع عدم الطريق الشرعية على التوريث فالتسوية مطلقا ~~لإستواء اليد ms57 ولا مخصص لتفضيل البعض على البعض، وقد نصوا على هذا في ~~الدعاوي في اختلاط الأموال وجعلوا من الاختلاط الالتباس. PageV01P093 ### || CHECK [إذا وقف شخص مالا وكان له ولغيره هل يصح وقفه جميعا مع سكوت ~~الشركاء أم لا] # (22) السؤال الثاني والعشرون: (قال رضي الله عنه) سؤال: ### ||| AUTO جرت عادة كثير من القبائل بوقف جربة لمسجد أو نحوه، ومن ~~المعلوم أن نصيب أخواته في ذلك الموضع وسكتت الأخوات هل يصح وقفه جميعا ~~ويعاوضن من غيره أم لا يصح إلا في نصيبه؟ مع أن الوقف المشاع مضطرب عند ~~الأكثر ووقف العوام لا شك أنه كذلك ولم ينقل عن أحد القول بعدم الصحة فما ~~المقرر على كلام أهل المذهب؟. # *الجواب الثاني والعشرون: # أن الوقف صحيح نافذ في نصيبه لا غير لعدم الملك فيما سواه الذي هو شرط ~~الوقف، والتعويض بمراضاة جديدة لا توجب مصير الحر وقفا إذ المملك هو القسمة ~~ولما تقع، والمقرر صحة وقف المشاع ويقسم، والدليل على صحة وقف المشاع حديث ~~عمر بن الخطاب إذ قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني أصبت مالالم أصب ~~مثله قط، وإني أريد أن أتقرب به إلى الله تعالى. فقال عليه السلام: (( حبس ~~الأصل وسبل الثمرة)) مع أن السهام التي ملكها عمر من جملة أرض خيبر وكانت ~~مشاعة دل على صحة وقف المشاع. PageV01P094 ### || CHECK [هل يجوز أن يباع شيء من وقف المسجد لإصلاح منافعه] # (23) السؤال الثالث والعشرون: (قال رضي الله عنه) سؤال: ### ||| AUTO رجل متول لمسجد فنقض مطاهير الماء وما يتعلق به فانفتح عمل ~~كثير حتى احتاج إلى دراهم ولا غلة للمسجد موجودة تقوم بذلك جميعا والرجل ~~فقير، هل يجوز أن يبيع شيئا مما هو موقوف على المسجد أم لا يجوز؟ فماذا ~~يفعل الناقض وهو غير متعد ولم يجد قرضا ولا غير ذلك؟. # *الجواب الثالث والعشرون: # أن مع حصول الظن بكمال الإصلاح والناقض غير متعد فلا إثم عليه، ولا يلزمه ~~الضمان مع فقره، وأما بيع وقف المسجد لإصلاح المطاهير فإن كان وقفا على ~~المسجد والمطاهير جاز ms58 إن اتحد الواقف، فإن اختلف أو كان الوقف على المسجد ~~وحده لم يجز. PageV01P095 ### || CHECK [ما حكم رفض ولي المرأة تزويجها إلا بتسليم الزوج له مالا] # (24) السؤال الرابع والعشرون: (قال رضي الله عنه): ### ||| AUTO إذا صارت عادة أهل البلاد أن الولي لا يزوج المرأة إلا بتسليم ~~دراهم من الزوج للولي مع كونها بالغة وقد نص أهل المذهب أن ذلك رشوة إن ~~امتنع من التزويج إلا بها وقد لعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الراشي ~~والمرتشي ([144])، فما يكون حكم الزوج المعطي إن لم يمكنه التوصل إلى ~~التزويج إلا بذلك؟ فما المخرج في ذلك مع عموم البلوى به؟. # *الجواب الرابع والعشرون: # لا شك أن أهل المذهب قد نصوا على أنها رشوة محرمة، ونصوا أيضا على تحريمه ~~على الدافع، والمدفوع إليه لشمول الحديث، وعمموا الحكم، فلا مخرج على ظاهر ~~كلامهم للدافع إلا إذا أغمض عن مناقشة الولي ومماكسته بحيث لا يلجئه إلى حد ~~الإمتناع إلا بها، ويكون التسليم إبتداء بالرضا وطيبة النفس، وإن كان قد نص ~~بعض العلماء على جواز أخذ ما يلحق الولي غضاضة بتركه والمختار خلافه، وذكر ~~المنصور بالله عليه السلام وأبو جعفر وغيرهما جواز دفع الأجرة للحاكم ليحكم ~~بالحق فيما هو مجمع عليه، لأنه توصل إلى حقه كالإستفداء لا في المختلف فيه ~~لأن حكم الحاكم باطل لبطلان ولايته بظهور الإرتشاء، وهذا الكلام إنما هو في ~~الدافع وأما في المدفوع إليه فيحرم إتفاقا فلهذا كان قدحا في الحاكم، وكلام ~~المنصور بالله جيد، ويقال في ولي عقد النكاح هكذا لأن العدالة غير شرط، وقد ~~فصل الفقيه يوسف هذا البحث في الثمرات تفصيلا عجيبا، وذكر الخلافات ولكنها ~~غائبة عنا، وكثير من المفرعين قد ذكروه وهو الراجح. # فإن قيل: هذا توصل إلى المباح بما صورته صورة المحظور. PageV01P096 # قلنا: لا عبرة بالصورة كما أبيح له أن يأخذ ماله من غاصبه بالتلصص والسرقة ~~والقهر والغلبة وإن كان صورته صورة محظور، ولأنه قد أبيح التأليف للإمام ~~ولا شك أنه على فعل واجب أو ترك محظور على الخلاف ms59 في جوازه للمؤلف، والظاهر ~~الجواز لأجل النص فيكون خاصا، وكذلك تسليم معتاد الرصد، وكذلك استفداء ~~الأنفس من الكفار، وقد هم صلى الله عليه وآله وسلم بمصالحة المشركين بثلث ~~ثمار المدينة ولا يهم إلا بما هو جائز مع أنه يحرم عليهم لأنه في مقابلة ~~ترك المنكر، فينبغي أن يقال: أما المدفوع إليه فيحرم عليه مطلقا لأنه من ~~أكل أموال الناس بالباطل إلا ما خصه الدليل كالتأليف، وأما الدافع فإن كان ~~على فعل محظور أو ترك واجب فحرام إلا ما حرم لسبب آخر كهدايا الأمراء، ~~فيكون حقيقة الإرتشاء الذي هو كبيرة ما أومأ إليه تنبيه النص بقوله تعالى: ~~{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} وما عداه مما دل عليه الدليل فحرام لا ~~يقطع بكبره إلا لدليل يخصه كأكل مال اليتيم. PageV01P097 ### || CHECK [الكلام في تسليم المهر مع الطلاق أو الموت إذا كان عرفا جاريا] # (25) السؤال الخامس والعشرون (قال أيده الله) سؤال: ### ||| AUTO ما جرت به عادة أهل جهات صعدة من كون المهر إنما يسلم مع ~~الطلاق أو الموت عرفا جاريا إلا أشياء معروفة من حلية ونحوها بحيث لو عرف ~~الزوج لزوم تسليم المهر لما تزوج، فهل يعد ذلك من صفات العقد التي يعمل ~~فيها بالعرف؟ فإذا طالبت المرأة بمهرها بعد الدخول فهل يحكم الحاكم ~~بالتسليم أم لا؟ مع أن أهل المذهب قد نصوا أن التأجيل العرفي كاللفظي، ~~ونصوا أن شرط التأجيل أن يكون إلى مدة معلومة، فما المرجح في ذلك على كلام ~~أهل المذهب؟. # *الجواب الخامس والعشرون: # أن هذه المسألة قد بسط لها القاضي أحمد بن يحيى حابس في المقصد الحسن ~~ونسب العرف إلى أهل صعدة، ولكن النسخة غائبة مع الكتب، والمذهب أن التأجيل ~~المجهول باطل، وهذا منه، وأنها إذا طالبت وجب التسليم كما في ثمن المبيع ~~إلى أجل مجهول فإنه يلزم حالا([146]) ولو أجل بمثل الصراب ونحوه فإنه لاحق ~~بالمجهول، وجرت عادة كثير من علماء صعدة وغيرهم بإتباع هذا العرف ولزومه ms60 ~~وهي مسئلة نظرية. PageV01P098 ### || CHECK [الكلام في المحاجر] # (26) السؤال السادس والعشرون (قال رضي الله عنه) سؤال: ### ||| AUTO ماقولكم في المحاجر وما جرت به عادة أهل الزمان من شرائها ~~بالمال الكثير ثم يتنازعون في ثمن أو يحصل شفيع في المبيع؟ فإن حكم الحاكم ~~بعدم صحة البيع وعدم لزوم الثمن وبإشتراك الناس فيها حصلت الفتنة ولم يقع ~~للحكم تأثير، وإن حكم بالصحة أو بالمنع لمن يريد الإشتراك فهل لذلك وجه ~~شرعي ومساغ مرضي؟ وإن ترك الحكم بينهم فهل يأثم الحاكم مع المشاحة في ذلك ~~أم لا؟. # *الجواب السادس والعشرون: # أن المحاجر حقوق عامة، الناس فيها على سواء لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( الناس شركاء في ثلاث.... )) لكن اشتراكها لا يمنع قسمتها لثبوت ~~الحق لأهل المحلات المجاورة لها، وهو الأولى لما فيه من الصلاح ودفع الفتن، ~~فتصير من باب الحقوق الخاصة بالنسبة إلى أهل كل قرية ونحوها فيصح قسمتها ~~وهبتها على غير عوض وإباحتها على قاعدة الحقوق، وإنما الممنوع أخذ العوض ~~عليها إذ لا يصح بيع الحق، فما سألتم عنه من شرائها بالمال الكثير حكم ~~البيع باطل، فإن أبيح الثمن فالإباحة تبطل ببطلان عوضها، ولا شفعة فيها ~~لتوقف الشفعة على البيع الصحيح، والثمن في يد البائع كالغصب إلا في ~~الأربعة([147])، فعهدة الحاكم أن يحكم بما أنزل الله ولا يتبع أهواءهم، فإن ~~كان حكمه يؤدي إلى منكر ترك الحكم كما يترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لذلك، وللحاكم النظر مهما كان من أهله فيما يدفع الفتنة بينهم ويكون ~~أقرب إلى مصلحة الجميع، لأن الحديث المذكور محمول على ماهو علي أصل الإباحة ~~من الماء والنار والكلأ للعلم بأنه إذا حصل أي أسباب الملك أو الحق ملكت ~~واستحقت، فلا يقال: إن القول بالقسمة والإباحة بعد ثبوت الحق ينافي معنى ~~الحديث، والله أعلم. PageV01P099 ### || CHECK [ما الحكم إذا قالت المرأة: اشتريت منك طلاقي بمهري، فقال: ~~أنت طالق] # (27) السؤال السابع والعشرون ( قال رضي الله عنه) سؤال: ### ||| AUTO إذا قالت المرأة: (إشتريت منك طلاقي بمهري). فقال: أنت طالق، ~~هل يكون ms61 رجعيا أو خلعا؟ وهل يبرأ من المهر مع المراجعة وعدمها أم لا؟. # *الجواب السابع والعشرون: # أنها إن كانت ناشزة وقع خلعا يمنع الرجعة والطلاق، لأن هذا عقد وهو يقوم ~~الإمتثال في الخلع مقام القبول، هذا إن كان المهر باقيا بذمة الزوج، وكذا ~~إن سقط عنه وأراد مثله، أو جهلا سقوطه أو الزوج وهي المبتدأة لا إن ابتدأ ~~هو وقع رجعيا في العقد كما في المثال لا في الشرط فلا يقع شيئا، وإن كانت ~~غير ناشزة بطل العوض ووقعت طلقة رجعية، لأنه يصير مختله رجعيا، ولا يقال: ~~إن هذا اللفظ كناية طلاق يفتقر إلى النية، لأن الكناية فيما إذا شرت المرأة ~~نفسها لا طلاقها. PageV01P100 ### || CHECK [الكلام في بيع الرجاء] # (28) السؤال الثامن والعشرون (قال رضي الله عنه) سؤال: ### ||| AUTO ما قولكم رضي الله عنكم في بيع الرجاء المتعارف به مع استكمال ~~شروط البيع ثم بعد انبرامه يرضى المشتري أن البائع إذا أتى بالثمن أنه يرجع ~~له مبيعه بما شرى، والبائع غير منسلخ عن البيع بل راج عوده له، والمشتري ~~غير متيقن بقاء المبيع تحت يده، فهل تحل الغلة للمشتري؟ وهل يفترق الحال ~~بين جعل المدة معلومة أو مجهولة؟، وبين كون الثمن المدفوع القيمة المتعارف ~~بها أو دون ذلك؟ وهل تثبت فيه الشفعة لمن له سبب أم لا؟ وهل هذا الرجاء ~~إقالة وإن لم يكن بلفظها أم فسخ؟. # *الجواب الثامن والعشرون: # أن بيع الرجاء له صور عديدة وضابطه ما كان قصد المشتري فيه هو الغلة فهو ~~الرجاء المحرم لأن الثمن في حكم القرض والغلة منفعة في مقابله فيكون قرضا ~~جر منفعة، ومضمر الرباء ومظهره على سواء عند أهل المذهب، وما كان قصد ~~المشتري فيه هو التملك والغلة تبع من لازمه فالإقاله إلى أجل مجهول مفسدة ~~وإلى أجل معلوم لها حكم خيار الشرط، وإن كانت بلفظ الإقالة ويأتي فيها ما ~~يأتي في هذه الأنواع. PageV01P101 # وهذه المسألة المسئول عنها هي التي صدرها صاحب البيان في مسألة بيع الرجاء ~~الذي استعمله أهل زماننا حيلة في تحليل ms62 الربا، وجعل الضرب الأول أن يقول: ~~(بعت منك بيع رجاء الي أن آتيك بحقك)، أو لم يلفظ بذلك بل هو عرف لهم ظاهر ~~أن البائع متى رد على المشتري مثل ما أعطاه استرجع المبيع رضي المشتري أم ~~كره، ولا يراعون في ذلك فسخا ولا إقالة، فهذا باطل على المذهب، فلا يطيب ~~للمشتري شيء من ثمار المبيع ولا منافعه قط ولو أباحها له البائع أو وهبها ~~أونذر بها لأن ذلك حيلة في الربا، ويلزمه أجرة المبيع ولو ضمن له البائع ~~درك المبيع، وإذا تلف المبيع ضمنه كما في البيع الباطل، فلا فرق حينئذ بين ~~علم المدة وجهلها، ولا بين استواء الثمن والقيمة واختلافهما، ولا شفعة لمن ~~له سبب، وليس بإقاله ولا فسخ لبطلان العقد من أصله لأن أهل المذهب يجعلون ~~مضمر الربا كمظهره، فيعتبرون القصد خلافا للمؤيد بالله عليه السلام، فعنده ~~أن العبرة بالعقد لا الضمير، وأهل المذهب يجعلون العرف الجاري كالشرط ~~المنطوق به، فهذا في الصورة التي ذكرها السائل، وإلا فقد نصوا على الضرب ~~الثاني، أن البيع إذا استكمل شروط الصحة انقسم إلى قسمين، أحدهما: أن يكون ~~قصد المشتري إنما هو التملك لا التوصل إلى الغلة، فهذا بيع صحيح بكل حال ~~وليس من عقود الربا، ثم إن كان فيه شرط الرد أو الإقالة إلى أجل معلوم فهو ~~من باب خيار الشرط على بابه، وإلى أجل مجهول يوجب الفساد مالم يكن طارئا إذ ~~لا يلحق بالعقد المفسد الطاريء، وإن كان غرضه التوصل إلى الغلة صار من باب ~~الربا سواء كان مظهرا أو مضمرا لمنعهم كل حيلة توصل إليه، وثبوت الشفعة في ~~العقد الصحيح الجائز متوقف على سقوط خيار البائع أو انقضاء مدته، والله أعلم. PageV01P102 ### || CHECK [ما حكم امرأة طلقها أو مات زوجها وقد ظهرت عليها أمارات الحمل] # (29) السؤال التاسع والعشرون (قال رضي الله عنه) سؤال: # امرأة مات زوجها أو طلق وقد ظهرت عليها أمارات الحمل من عيافة وكبر بطن ~~وإنقطاع حيض، فلم تزل كذلك زايدا على أكثر مدة الحمل فهل يحكم ms63 بانقضاء ~~العدة مع وفاء الأربع السنين أو يحكم بأنه لا حمل البتة؟ وهل يجوز لها أن ~~تتزوج بعد مضي أكثر الحمل ومن المعلوم بقاء الحمل في بطنها أم تمكث السنين ~~الكثيرة لا ذات زوج ولا فارغة؟ وهذه المسألة حادثة في كثير من النساء، وقد ~~تيقن للمرأة موت ما في بطنها وبقاؤه في بطنها فما يكون الحكم في ذلك؟. PageV01P103 ### ||| AUTO *الجواب التاسع والعشرون: # عند أهل المذهب أن أكثر الحمل أربع سنين مطلقا، لحديث أمير المؤمنين عليه ~~السلام كما في الانتصار وضياء ذوي الأبصار وغيرهما، فإن كان الوضع لفوق ~~أربع سنين من الوفاة لم يلحق به ولو حصلت أمارته فيجب القضاء بحكم الدليل ~~بأن الله تعالى قد أجرى العادة أن الحمل لا يلبث أكثر من ذلك لا حيا ولا ~~ميتا، لما في تحديد المدة من المصلحة، إذ لو أطلق الحكم لاضطربت الأحكام ~~الشرعية في ذلك وأدى إلى مفاسد، ولأن الأمارات إنما هي قرائن مفيدة للظن، ~~ولهذا نص أهل الطب على علاج العلة التي ترفس في البطن كالجنين، وكذلك ~~انقطاع الحيض وغيره من أمارات الحمل تحصل لعلل في البطن، ولما يجوز على ~~البشر من العمد والخطأ، ويجوز أن تجامع مكرهة أو نائمة أو زائلة العقل ونحو ~~ذلك، فهذه التجويزات تصير إلحاقه مظنونا ظنا لا يقاوم الدليل الذي استفيد ~~منه الحد بالقدر المعلوم المطابق لمصلحة الأحكام، ولهذا قال بعض العلماء: ~~إنها تحد، والمختار عدم الحد حملا لها على السلامة لتجويز ما ذكرناه من ~~الإكراه والنوم، وذلك لا ينافي إلحاق الولد بها ونفي نسبه ممن قد انقضت ~~عدتها منه شرعا وعدم إلزامه حقا بمجرد القرائن التي لا دليل عليها، هذا ~~توجيه كلام أهل المذهب وإن كانت المسألة نظرية وللناظر نظره، لكن كلامهم ~~البين الذي لا غبار عليه. PageV01P104 # وأما عن الطلاق فالبائن والرجعي بعد إقرارها بانقضاء العده حكمه ما مر، إذ ~~الإقرار أقوى طرق الحكم لقوله تعالى:{بل الإنسان على نفسه بصيرة}، نظيره لو ~~أقر لغيره بعين في يده هي ملكه لزمه إقراره، ولا يقال: إن إقرارها ms64 ~~بالانقضاء يتضمن إسقاط حق لغيرها وهو الجنين مثلا، لأنا نقول: هذا أمر لا ~~يعرف إلامن جهتهن - أعني الحمل والحيض-، ولهذا قال تعالى: {ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} فإذا أقرت بالانقضاء قبل قولها وصار هو ~~الظاهر والمناط الشرعي المعمول به ودار الحكم عليه، وأيضا فلو أبقينا حق ~~الجنين لزم منه بطلان الإقرار وهو لا يصح، ولأن الأحكام غالبا تتبع الظاهر، ~~ولهذا يحكم بالولد للفراش الجديد مع تجويز أن يكون من الأول فيما دون ~~الأربع السنين، وأن يكون الذي انقضت به العدة دم علة أو فساد، ولكن لم ~~يحكموا بهذا، بل أناطوا الحكم بالظاهر، والفراش الجديد. # نعم وأما في الرجعي فيلحق به تجويزا للرجعة وحملا على السلامة إن أمكن ~~حمله على وطئ منه حلال، ويتفرع عليه ما ذكره الإمام المهدي عليه السلام في ~~الأزهار من قوله: (وكذا بعده بدون ستة أشهر لا بها أوبأكثر إلا حملا ممكنا ~~من المعتدة بالشهور لليأس). # وسألتم: هل يجوز لها أن تزوج بعد الأربع السنين والحال ما ذكر؟. # والجواب: أن لها أن تتزوج ولكن تمتنع من الوطئ فلا يجوز لها حتى تضع ~~وتطهر من النفاس كما ذكروا في استبراء الحامل من زنى، وأما العقد عليها ~~فجائز، والله أعلم. PageV01P105 # * * * * * # ثم قال رضي الله عنه: فهذه أسئلة المطلوب - من مولانا أمير المؤمنين ~~المهدي لدين رب العالمين - الجواب عليها جوابا مبسوطا بالأدلة الشافية ~~ويكون ذلك منكم على حسب إمكانكم، ومع تمام الجواب أرسلوا بهذه السؤالات ~~وجواباتها جزيتم خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والسائل مسترشد ~~وهو الفقير إلى الله إبراهيم بن عبد الله الغالبي وفقه الله لصالح العمل، ~~انتهى لفظه. # فنقول: وعليكم يعود جزيل السلام ورحمة الله وبركاته، وقد صدرت الجوابات ~~حسب الإمكان بعون المنان حسبما ذكرنا في مستهلها، والحمد لله على كل حال من ~~الأحوال، والصلوة والسلام على سيدنا محمد خير نبي وعلى آله خير آل. # قال في الأم وحرره بقلمه العبد الحقير المفتقر إلى الملك الكبير عبد الله ~~أمير المؤمنين المهدي لدين رب ms65 العالمين لطف الله به وبالمؤمنين آمين. # قال في الأم وافق الفراغ ليلة الجمعة المباركة لعشر بقين من شهر جمادى ~~الأولى سنة (1299هجرية ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال في الأم: يقول العبد الفقير، المعترف بالتقصير إبراهيم بن عبدالله بن ~~علي بن علي بن قاسم بن لطف الله الغالبي وفقهم الله آمين: PageV01P106 # الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين ~~آمين:وبعد: # فلما وصلت إلينا هذه الجوابات الفريدة، والحكم البديعة المفيدة، التي بها ~~تنشرح الصدور، وبالتملي فيها يحصل الفرح والسرور، كشفت عنا غياهيب الظلم، ~~وأهدت إلينا بدائع الحكم، وأذهبت عنا الهموم، ورفعت الهمم، فلقد اشتملت على ~~معان سطع صباحها مستنيرا، وظهر شعاعها مستطيرا، حتى صارت مشرقة الجو مغدقة ~~النو، مونقة الضوء، تضعف الخواطر عن إدراك معانيها، وتصغر القرائح عن ~~اقتراح ما يساويها، قد عم نورها عند وصولها الآفاق، وسمت وارتفعت على ~~طويلات الأعناق، فهي بلا شك مغناطيس النفوس، والأمان من كل بؤس، والروضة ~~الجامعة لكل بلاغة أنيقة، والمحتوية على كل معنى حسن وفصاحة غديقة، سقت ~~سماء المعاني أرض ألفاظها فنبتت بأحكام ومعاني زكى نباتها، وأينعت ثمارها ~~فهزتها لواقح الأفكار والأنظار فتساقط ثمارها، فلا يبرح الناظر مستخرجا ~~للدر الحسان، إلى أن ينتهي إلى ما لا يخطر على الأسماع والأذهان، لم يترك ~~مقفلا إلا فتحه وكشفه، ولا مختوما إلا أذهب خاتمه وعرفه، فعاد الظلام منها ~~ضياء ونورا، وابتهج القلب بها سرورا، كيف لا تكون كذلك، ومنشيها ومرصع درر ~~ألفاظها وموشيها،هلال هالة العلماء الأطهار، وفرع الأئمة البدور المتلألئة ~~الأنوار، والهادية إلى دار القرار، من له اليد الطولى في معجزات البلاغة، ~~الفائق لأبناء زمانه في الفصاحة، من خاض في بحار العلوم فاستخرج الدقائق ~~ووقف على خفيات الحقائق، بقية العلماء المعتبرين، وخلاصة الآل الأكرمين ~~مولانا أمير المؤمنين وسيد المسلمين المهدي لدين الله رب العالمين أيد الله ~~الدين ببقائه، PageV01P107 وضاعف به الرحمة على أوليائه، وأعظم به النقمة على أعدائه، وأحيا به الميت ~~من الإسلام، وأشاد به ما اندرس من الأحكام، وكان ms66 له خير ناصر ومعين، وحفظه ~~بما حفظ به الذكر المبين، بحق محمد وآله الأكرمين، وبعد أن تأملت ما احتوت ~~عليه، وتفهمت ما تضمنت وأشارت اليه، قلت: # هذي الرياض التي قد راقت البصرا .... فسرح الطرف فيها تبلغ الوطرا # كانت مسائلنا ليلا فلاح لها .... نور يضئ كضوء الشمس إذ ظهرا # كانت مسائلنا بكرا مختمة .... ففضها من لبيت المجد قد عمرا # قد أطفأت نار كربي إذ رأيت بها .... سؤلي وشاهدت ماللعقل قد بهرا # سلت على جيش همي سيف نصرتها .... فانسل همي لواذا خائفا حذرا # وذقت منها جنيا من فواكهها .... لو ذاقه من براه سقمه لبرا # وكيف لا وهي ممن طاب عنصره .... لولا سناه لبدر التم ما ظهرا # العالم الكامل المشهور من ظهرت .... له الفضائل حتي فاق واشتهرا # بأمره قد أقام الله عثرتنا .... مذ قام فهو لدين الله قد نصرا # حاوي المفاخر لا تخفى فضائله .... إلا على أبله لا يعرف القمرا # نمت به دوحة زيتونة ظهرت .... مشكاة مصباحها قد ضاهت الدررا # يملي العلوم التي أمواجها زخرت .... فالبحر من أجله قد صار مستترا # فالله ينصر رايات له نشرت .... على العدو الذي بالكفر قد شهرا # والله يبقيه للاسلام ملتجأ .... غوثا مغيثا كمثل النو إذ مطرا # فالحمد لله زال الهم وانفرجت .... عنا مهمات ما في الصدر قد سترا PageV01P108 انتهى المنقول على الأم، وقد كان تصحيح هذه النسخة السؤالات والجوابات عند ~~عرضها على الأم، ولم نأل جهدا في ذلك، وقد تم ذلك بحمد الله في 15من شهر ~~رجب سنة 1387 هجرية. # مفتي اليمن الأكبر شيخ الإسلام:/ # أبو الحسنين/ مجدالدين بن محمد المؤيدي الحسني. # السيد العلامة/ يحيى راوية الحسني. # السيد العلامة/ الحسن بن محمد الفيشي الحسني. # القاضي العلامة/ صلاح بن أحمد فليتة. PageV01P109 ms67