######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000388 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الآشتياني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1319 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب القضاء (ط.ق) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000388 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/388_كتاب-القضاء-(ط.ق)-الشيخ-الآشتياني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1404 - 1363 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كتاب القضاء من مؤلفات الأستاذ الأكبر العلامة المحقق شيخ الفقهاء الحاج ~~ميرزا محمد حسن الآشتياني قدس الله سره الشريف بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله ~~على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين كتاب القضاء بالمد والقصر وهو لغة لمعان ~~كثيرة منها الخلق ومنه قوله تعالى فقضيهن سبع سماوات اي خلقهن ومنها الحكم ~~ومنه قوله تعالى والله يقضي بالحق اي يحكم ومنها الاتمام ومنه قوله تعالى ~~فإذا قضيتم مناسككم اي أتممتم ومنها الامر كقوله عز وجل وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه أي أمر إلى غير ذلك وفي المسالك انه سمى القضاء قضاء لان ~~القاضي يتم الامر بالفصل ويمضيه ويفرغ عنه وسمى حكما لما فيه من منع الظالم ~~عن ظلمه انتهى وعرفا على ما في الدروس ولاية شرعية على الحكم في المصالح ~~العامة من قبل الإمام (عليه السلام) وعن جماعة منهم الشهيد في المسالك انه ~~ولاية الحكم شرعا لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص ~~معينة من البرية باثبات الحقوق واستيفائها للمستحق ولا يبعد كون الأول أولى ~~من الثاني لأعمية مورده من خصوص اثبات الحقوق كالحكم بالهلال ونحوه وكيف ~~كان أصل ثبوته وتشريعه في الجملة مما لا إشكال فيه بل الأدلة الثلاثة من ~~الكتاب والسنة والاجماع دالة عليه بل ربما قيل كما هو الحق بدلالة العقل ~~عليه أيضا من حيث توقف النظام عليه بل لا يبعد دعوى الضرورة عليه فأصل ~~ثبوته مما لا ينبغي أن يرتاب فيه إلا انا نذكر جملة من الآيات والاخبار ~~تيمنا. # فنقول أما الآيات الواردة في باب الحكومة فكثيرة قال الله تبارك وتعالى ~~إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل وقال تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى وقال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله وقال تعالى فإذا تنازعتم في شئ فردوه إلى الله ms001 ~~ورسوله إلى غير ذلك. PageV00P002 # وأما الروايات فقد تجاوزت حد الاستفاضة بل التواتر مثل قول الصادق عليه ~~السلام في خبر أبي خديجة إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن ~~انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فإني قد ~~جعلته قاضيا فتحاكموا إليه الخ وقوله عليه السلام القضاة أربعة ثلاثة في ~~النار وواحد في الجنة رجل قضى بجوز وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجوز ~~وهو لا يعلم أنه قضى بجور فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في ~~النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة وقول أمير المؤمنين وإمام ~~المتقين (عليه السلام) لشريح يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو ~~وصي أو شقي وقول الصادق (عليه السلام) اتقوا الحكومة إنما هي للامام العالم ~~بالقضاء العادل بين المسلمين كنبي أو وصي إلى غير ذلك من الروايات الواردة ~~في ذلك ثم إن دلالة جملة من تلك الروايات على كون القضاء من مناصب النبي ~~وأوصيائه (عليهم السلام) مما لا إشكال فيه وإنما الاشكال في دلالة الآيات ~~على ذلك وأظهر منها دلالة حسب ما صرح به جماعة أيضا قوله تعالى يا داود إنا ~~جعلناك الآية وقد استشهد بها على كون القضاء منصبا من مناصب النبوة ~~والإمامة وغصنا من شجرة الرياسة العامة وجه الدلالة انه فرع عز وجل جواز ~~الحكومة على كونه خليفة فينتفي بانتفائها وهو المطلوب وفيه أولا نمنع من ~~تفريعه تعالى الجواز على كونه خليفة بل إنما فرع وجوبها على الخلافة حسبما ~~هو قضية ظاهر الامر فلا يدل على انتفاء الجواز لغيرها وثانيا نمنع من ~~دلالتها على وجوبه عليهما فضلا عن دلالتها على انتفاء الجواز للغير لاحتمال ~~أن يكون المتفرع على الخلافة وجوب الحكومة بالحق فيكون المتفرع عليها وجوب ~~الحكومة باعتبار القيد أي بمعنى انك انما (لما خ) جعلناك خليفة فيجب عليك ~~الحكم بالحق فيكون في سياق قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها وإذا حكمتم ms002 بين الناس أن تحكموا بالعدل فيكون الحكم في الآية ~~ناظرا إلى القيد لا القيد والمقيد معا فلا دلالة للآية على أصل وجوبه على ~~الخليفة لكونه واردة في مقام بيان حكم آخر هذا ولكن يمكن أن يجاب عنه بان ~~هنا معنا ثالثا دقيقا يتم بملاحظته الاستدلال وهو أن يكون المتفرع على ~~الخلافة الجواز نظرا إلى ورود الامر مقام رفع الحظر فلا يدل إلا على الجواز ~~على ما هو المحقق في مثله لان الحكم بمعنى إلزام الناس سلطنة عليهم فالأصل ~~عدم جوازه فتدل الآية بمقتضى قضية التفريع المتضمن لمعنى الشرطية في المقام ~~على انتفاء الرخصة في حق غير الخليفة والحاصل ان في الآية احتمالات ثلاثة ~~أحدها أن يكون المتفرع على الخلافة وجوب الحكم بالحق أعني القيد والمقيد ~~فلا دلالة لها على هذا التقدير على انتفاء الرخصة لغير الخليفة ثانيها أن ~~يكون المراد منها تفريع وجوب الحكم بالحق باعتبار القيد فلا دلالة لها على ~~هذا التقدير أيضا على المطلوب ثالثها أن يكون المراد تفريع الجواز على ~~الخلافة بملاحظة كون الأصل في الحكم الحرمة وورود الامر في مقام رفع الحظر ~~فيدل على انتفاء الجواز في حق غير الخليفة إذا عرفت أن في الآية احتمالات ~~ثلاثة فإن لم يكن أحدها ظاهرا أو كان ولكن الاحتمالين الأولين فلا دلالة ~~لها على ما رامه الجماعة من دلالتها على اختصاص القضاء بالنبي ووصيه وكونه ~~من مناصبهما وإن كان الثالث أظهر فيدل على المطلوب والانصاف انه أظهر من ~~الأولين فالآية بذلك البيان من الأدلة على اختصاص الحكم بالخليفة نبيا كان ~~أو وصيا هذا ويمكن أن يستفاد كون الحكم من مناصب الخليفة من لفظها من غير ~~احتياج إلى البيان المذكور بأن يقال إن مقتضى جعل الله شخصا خليفة هو ثبوت ~~جميع ما يجوز له لهذا الشخص فتدل الآية بالنظر إلى لفظة الخليفة بمعونة ~~الأصل المتقدم على كون الحكم من مناصب الخليفة فافهم. # قوله وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى ولا يكفيه فتوى ~~العلماء الخ. # أقول إنك بعدما عرفت ms003 من دلالة جملة من الروايات بل بعض من الآيات أيضا ~~حسبما مر على كون القضاء PageV00P003 # من مناصب النبي والامام فاعلم أن الاذن عن الأئمة في القضاء لمن جامع ~~شرايط الافتاء معلوم بحيث لا يعتريه ريب ويدل عليه مضافا إلى الأخبار ~~الكثيرة المتقدمة إلى بعض منها الإشارة الاجماع بقسميه محققا منقولا فهذا ~~مما لا اشكال فيه إنما الكلام فيما قد نقل عن بعض أفاضل المتأخرين ومال ~~إليه بعض مشايخنا من جواز القضاء للمقلد فنقول ان الكلام في قضاء المقلد في ~~ثلاث مقامات أحدها فيما لو استقل بالحكم والقضاء ثانيها فيما لو صار منصوبا ~~من المجتهد وبعبارة أخرى في جواز نصب المجتهد كما ينصب الامام ثالثها فيما ~~لو صار وكيلا عن المجتهد والفرق بين هذا المعنى وسابقه مما لا يكاد إن يخفى ~~ثم إن كلامنا في تلك المقامات إنما هو في زمان غيبة الإمام (عليه السلام) ~~وأما زمان حضوره فنصب القضاة منه وكلما فعله فهو حق لأنه معصوم عن الخطأ ~~فلا ثمرة مهمه (1) لنا في البحث عنه. # أما المقام الأول فالحق فيه عدم الجواز لنا مضافا إلى الاجماع المدعى في ~~كلام جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك البالغ حد الاستفاضة المعتضد ~~بالشهرة المحققة بل عدم الخلاف في المسألة الأصل وتقريره ان القضاء وهو ~~الالزام بغير ما يقتضيه التكليف سلطنة على الملزم غير مجوزة إلا بدليل ~~توضيح ذلك أن إلزام المكلف يكون تارة بما يقتضيه تكليفه كما في موارد الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وأخرى يكون بما لا يقتضيه تكليفه إن صار تكليفه ~~بعد اثبات وجوب التزامه بالالزام المذكور. # أما الأول فلا إشكال في جوازه لكل من يتأتى عنه مجتهدا كان أو مقلدا وإن ~~كان مقتضى الأصل الأولي عدم جوازه لكن قد دل العقل والنقل على حسنه كذلك ~~وإن خالف فيه بعضه فذهب إلى اختصاصه بالامام وعدم جوازه لغيره حتى المجتهد ~~لكنه موهون جدا حسبما قرر في محله فلا نزاع لنا فيه فما يظهر من بعض ~~الاعلام من التمسك في المقام بما دل ms004 على جواز الالزام بالمعروف والحق لكل ~~آحاد الأنام خروج عن محل الكلام. # وأما الثاني فلما لم يعتبر فيه جهة اقتضاء التكليف فيحتاج في الخروج عن ~~مقتضى الأصل فيه إلى دليل غير ما دل على جواز الالزام بالمعروف. # فنقول ما يمكن أن يصير دليلا للخصم في المقام ومخرجا عن الأصل المزبور ~~ليس إلا أحد أمور ثلاثة على سبيل منع (مانعة خ) الخلو أحدها الآيات الدالة ~~على أصل تشريع الحكم وفصل الخصومة كقوله تعالى وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل الخ وقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله (آه) وغيرهما ~~فإنها باطلاقها شاملة للمجتهد والمقلد كليهما ثانيها ما دل بظاهره على ~~انحصار رفع الخصومة والقضاء بين الناس إذا كانت الشبهة موضوعية بالبينة ~~والايمان لأنه باطلاقه أيضا شامل للمجتهد والمقلد كليهما ثالثها ما دل على ~~نصب القضاة عموما أو خصوصا أما الأمر الأول فالحق عدم دلالته على المطلب ~~أصلا أما قولك انها بمقتضى الاطلاق شاملة للمجتهد والمقلد ففيه أولا انا ~~نمنع من شمولها للمجتهد والمقلد وكونها مسوقة لبيان حال الحاكم من أنه أي ~~صنف من الأصناف لما قد عرفت من أن جل تلك الآيات بل كلها مسوقة لبيان وجوب ~~كون الحكم حقا لا لبيان أصل أصل وجوب الحكم فالاطلاق وارد لبيان حكم القيد ~~أي وجوب كون الحكم حقا وعدلا وبما أنزل الله لا لبيان حكم القيد وقد تقرر ~~في محله ان الشرط في التمسك بالاطلاق عدم وروده لبيان حكم آخر وكون المتكلم ~~في مقام البيان فافهم وثانيا نسلم كون الآيات دالة على جواز الحكم بالحق ~~لكل من عرف الحق من المجتهد والمقلد لكن نقول المراد # PageV00P004 # من الحق هنا هو الحق الواقعي الذي كان معلوما حقيقته عند الحاكم والمحكوم ~~عليه معا وبعبارة أخرى كان الطريق إليه اعتقاد الحاكم والمحكوم عليه لا ما ~~كان حقا عند الحاكم باطلا عند المحكوم عليه الدليل على ما قلنا مع أن مقتضى ~~القاعدة هو مراعاة اعتقاد الحاكم فقط حيث إن الطريق إلى متعلق الخطاب هو ~~اعتقاد من ms005 خوطب به أما انصراف الآيات إلى ذلك وظهورها فيما إذا كانت حقيقة ~~المحكوم به معلومة محققة معروفة عند الحاكم والمحكوم عليه فتأمل أو انه لو ~~لم يكن المراد ذلك بل كان المراد ظاهره أي الحق عند الحاكم لما وجب قبوله ~~على المحكوم عليه حيث إنه مخاطب أيضا بعدم قبول الحكم الباطل وحكم الجاهلية ~~والشيطان والمفروض انه بعدما كان اعتقاده مخالفا لاعتقاد الحاكم يعتقد كون ~~حكمه باطلا يجب رده فلا بد من أن يكون المراد من الحق في المقام هو ما ثبت ~~حقيته عند الطرفين أي ما كان مقتضى تكليف المحكوم عليه أيضا فإن شئت قلت ~~إنه كما يجب على الحكام الحكم بالحق ويكون الطريق لهم إليه اعتقادهم كذلك ~~يجب على غيرهم الالتزام بالحكم بالحق وعدم قبول ما كان باطلا ومن المعلوم ~~ان الطريق إلى احراز الحق في هذا الخطاب اعتقاد المترافعين فإنهم مأمورون ~~بالرجوع إلى من كان عارفا بأحكام الله وعالما بها ولا يتنجز هذا الخطاب في ~~حقهم إلا بعد علمهم بكون المرجع حقا. # فان قلت إنه لا داعي إلى صرف الآيات عن ظاهرها بعدما كانت قضية ظاهرها هي ~~كفاية الحقية عند الحاكم نظرا إلى القاعدة المذكورة وما ذكر من أن الداعي ~~إليه هو لزوم التعارض فممنوع فإنه بعدما وجب على الحاكم الحكم بالحق عنده ~~لزم قبوله على المحكوم عليه وإلا لزم لغويته وهذا باب واسع يدخلونه في كثير ~~من المقامات كما ذكروه في آية الكتمان والنفر وغيرهما. # قلت ما ذكر من أنه لو وجب على شخص بيان شئ للغير لوجب على الغير قبوله ~~وإلا لزم اللغوية فإنما هو فيما لم يجب على هذا الغير عدم قبول ما لم يكن ~~حقا عنده وإلا لوقع التعارض فكما أنت تقول إن وجوب الالزام بالحق علي يدل ~~على وجوب الالتزام لما ذكر من اللغوية فنحن نقول أيضا ان وجوب رد الباطل ~~أيضا علينا الذي طريق ثبوته اعتقادنا يدل على قبول قولنا وإلا لزم اللغوية ~~فتأمل. # فان قلت هب ان المراد من الحق في ms006 المقام هو ما ثبت حقيقته لكل من الحاكم ~~والمحكوم لكنا نثبت حقية المحكوم به بأدلة البينة والايمان. # قلت أولا إن ظاهر الآيات هو الحق في الحكم الكلي لا الموضوع الخارجي ~~وبعبارة أخرى المراد من الآيات الالزام بحكم الله في مقابل حكم الجاهلية ~~فأدلة البينة غريبة (عرية خ) عن المقام حيث إن الحكم بالبينة والايمان إنما ~~هو في الموضوعات الخارجية دون الأحكام الكلية والمراد من الآيات هو الحكم ~~بالحق في الشبهة الحكمية أي الحكم بما أنزل الله وجاء به ومعلوم ان ملكية ~~زيد وعدمها التي هي مدلول البينة لم يكن مما أنزل الله به. # فان قلت: إن وجوب الحكم بمقتضى البينة أيضا حكم كلي قد ثبتت حقيته بأدلة ~~حجيتها والحكم بخلاف مقتضاها حكم باطل فكيف يقال بعدم تصور الحقية في الحكم ~~الكلي بالنظر إلى البينة. # قلت قد التبس عليك الامر فإنه فرق واضح بين كون الحكم في الواقعة حقا ~~الذي هو المحكوم به للحاكم وبين كون أصل حكمه بمقتضى البينة الذي هو فعل ~~الحاكم حقا والذي ينفع في المقام إنما هو الأول دون الثاني كما لا يخفى ~~وثانيا ان المراد من الحق في المقام هو ما ثبت حقيته مع قطع النظر عن حكم ~~الحاكم وأما ما ثبت حقيته بملاحظة حكم الحاكم من جهة قيام البينة فليس ~~مشمولا للآيات كما لا يخفى فالاستدلال بما دل على حجية البينة في مقام ~~القضاء موهون جدا مضافا إلى ما سيجئ من عدم عموم وإطلاق له بحيث يشمل ~~المجتهد والمقلد. PageV00P005 # فان قلت سلمنا ان المراد من الآيات الآمرة بالحكم بالحق هو ما ثبت حقيته ~~عند كل من الحاكم والمحكوم عليه لكن هذا المقدار أيضا يكفينا لأنا نفرض ~~الكلام فيما لو كان الحاكم والمحكوم مقلدين لمجتهد واحد فيجوز له من الحكم ~~بالحق كما يجوز للمجتهد. # قلت بعد تسليم كون المراد من الآيات المعنى المذكور يكون مساقها مساق ~~أدلة الأمر بالمعروف فقد عرفت أنه يجوز لكل من يتأتى عنه ذلك مجتهدا كان أو ~~مقلدا وهذا مما لا إشكال ms007 فيه بل يمكن دعوى الاجماع عليه إنما الكلام في ~~تأثير إلزام المقلد في وجوب الالتزام على الملتزم من غير أن يقتضي تكليفه ~~ذلك كما في المجتهد والحاصل انه قد يجب إلزام الشخص على شئ من جهة اقتضاء ~~تكليفه الالتزام به مع قطع النظر عن الالزام فيكون وجوب الالزام حينئذ ~~متفرعا على وجوب الالتزام وهذا مما يشترك فيه المجتهد والمقلد بل يجب على ~~كل أحد من باب الأمر بالمعروف والالزام بالحق وقد يجب إلزامه بشئ من غير ~~ملاحظة اقتضاء تكليفه ذلك فيكون وجوب التزامه متفرعا على وجوب الالزام ~~المذكور وهذا هو محل النزاع في المقلد فكل من يقول بجواز حكم المقلد فلا بد ~~من أن يثبت وجوب الالتزام بإلزامه وإن لم يقتضه تكليف الملزم (الملتزم خ) ~~ومعلوم انه لا يكفيه تلك الآيات لأن مفادها وجوب الالزام فيما اقتضى تكليف ~~الملتزم الالتزام به مع قطع النظر عن الالزام المذكور حسبما عرفت من كون ~~المراد بالحق منها هو ما كان حقا عند المحكوم عليه أيضا. # نعم لو صدر هذا الالزام عن التزام (الالزام خ) بما ثبت حقيته عند المحكوم ~~عليه من المجتهد كان حكما أي لا بد من أن يترتب عليه آثار الحكم لما قد دل ~~من جوب الالتزام بإلزامه مطلقا سواء اقتضاه تكليف الملتزم أم لا فالالتزام ~~بالالزام المذكور وان اقتضاه نفس تكليف الملتزم أيضا إلا أن هذه الجهة غير ~~ملحوظة إذا كان الملزم هو المجتهد لما قد دل على وجوب الالتزام بالزامه ~~مطلقا فالحيثيتان وإن اجتمعتا في محل واحد إلا أن المناط فيهما مختلف وأما ~~لو صدر من المقلد فلا يكون حكما بمعنى ان يجب عليه ترتيب آثار الحكم لعدم ~~دليل يدل على وجوب الالتزام بإلزامه مع قطع النظر عن اقتضاء التكليف وإن ~~شئت قلت إن هنا شيئين أحدهما جواز الالزام والحكم للمقلد ثانيهما وجوب ~~ترتيب الأثر عليه وصحته ونفوذه أما الأول فلا يجوز له إلا إذا كان الملتزم ~~به حقا أي اقتضاه تكليف الملتزم مع قطع النظر عن إلزامه ولا ms008 يجوز في غيره ~~وأما الثاني فيتوقف على اثبات كون إلزام المقلد بمجرده وإن لم يقتضه تكليف ~~الملزم (الملتزم خ) مؤثرا في وجوب الالتزام وقد عرفت أن الآيات قاصرة عن ~~إفادة ذلك حيث إن قضية ظاهرها كما عرفت هو وجوب الالزام فيما لو كان الملزم ~~به حقا عند المحكوم عليه وما نحن بصدد اثباته ونفيه في المقام هو الثاني ~~وأما الأول فيدل على جوازه للمقلد فيما لو كان الملزم به حقا عند الملتزم ~~كل ما دل على حسن الأمر بالمعروف من الأدلة الأربعة هذا وثالثا نسلم ~~دلالتها على وجوب الالزام بالحق وإن لم يكن ثابتا عند المحكوم عليه لكن ~~نقول بلزوم تقييدها بما دل من الآيات والاخبار التي قد تقدم إلى شطر منها ~~الإشارة على كون القضاء من مناصب الخليفة وغصنا من شجرة رياستها العامة ~~وبعبارة أخرى مقتضى التمسك بتلك الآيات هو كون القضاء حكما شرعيا واجبا على ~~كل أحد ومقتضى غيرها من الآيات والاخبار هو كونه من المناصب العامة للإمام ~~(عليه السلام) محتاجا إلى الاذن منه فبينهما تناف فلا بد من أن يرجع إذا ~~إلى ما دل على الاذن في زمان الغيبة من قبل الإمام (عليه السلام) وانه هل ~~يشمل المقلد أو يختص بالمجتهد فيرجع إلى الأمر الثالث وسيجئ ما عليه من ~~الكلام فلا مناص للاستدلال بالآيات أصلا كما لا يخفى ثم إنه يظهر بما ذكرنا ~~في الآيات حال التمسك بالأخبار الواردة بهذا المضمون فلا نحتاج إلى تطويل ~~في المقال وأما الأمر الثاني ففيه مضافا إلى أخصية تلك الأدلة # PageV00P006 # من المدعى كما لا يخفى عدم كونها في مقام بيان الحاكم وانه من أي صنف من ~~الأصناف بل غاية ما دلت عليه هو انه لا بد من الحكم والفصل بالبينة ~~والايمان وأما الحاكم من أي صنف من الأصناف فتلك الأدلة غير ناظرة إلى ~~بيانه ومهملة بالنسبة إليه فلا إطلاق لها من تلك الجهة حتى يتمسك بها (به ~~خ) وقد يتمسك أيضا بأدلة وجوب العمل بالبينة كقوله (عليه السلام) لابنه ~~إسماعيل إذا ms009 شهد عندك المسلمون فصدقهم إلى غير ذلك فإنها بعمومها شاملة ~~للمقلد أيضا وفيه أن تلك الأدلة وإن تشمل المقلد أيضا إلا أنها في مقام ~~التمسك بالبينة في عمل نفس الشخص واما إلزام الغير بمقتضاها كما هو محل ~~الكلام فلا دلالة فيها على ذلك أصلا كما لا يخفى فلم يبق في المقام ما ~~ينفعنا إلا الأمر الثالث وهو ادعاء شمول الاذن الواصل من أئمة الأنام لمثل ~~هذا العوام فبالحري أن نذكر جملة من الاخبار الموهمة (المتوهمة خ) دلالتها ~~على الاذن للمقلد حتى يتضح لك الحال ويرتفع الغبار. # فنقول منها قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة إياكم أن يحاكم ~~بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ~~فاجعلوه بينكم (قاضيا خ) فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. # ومنها مقبولة عمر بن حنظلة قال سئلت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين ~~من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى ~~القضاة أيحل ذلك فقال (عليه السلام) من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما ~~تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا (حقا ~~ثابتا له خ) لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله تعالى أن يكفر به قلت ~~فكيف يصنعان قال ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا ~~وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حاكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم ~~بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد ~~على الله وهو على حد الشرك بالله الخبر ومنها ما رواه الحلبي قال قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشئ ~~فيتراضيان برجل منا فقال ليس هو ذاك إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه ~~بالسيف والسوط الخبر إلى غير ذلك ثم إن جل المستدلين بالروايات إنما ~~استدلوا برواية أبي خديجة وبعضهم تمسك برواية الحلبي أيضا ولكن لم أر أحدا ms010 ~~تمسك بمقبولة عمر بن حنظلة إلا الفاضل القمي رحمه الله والحق عدم إمكان ~~التمسك بها بل هي من وجوه الرد عليهم كما سنشير إليه وكيف كان وجه ~~الاستدلال انه أمر في رواية أبي خديجة بالتحاكم إلى من علم شيئا من قضاياهم ~~ومن المعلوم إن المراد من العلم ليس هو خصوص الاعتقاد الجازم الثابت ~~المطابق للواقع وإلا لزم عدم جواز التحاكم إلى المجتهد أيضا لكون أكثر ~~أحكامه ظنية نظرا إلى ظنية مباديها ومداركها فلا بد أن يكون المراد منه هو ~~الاعتقاد الأعم من الجازم وما ثبت اعتباره بالدليل وإن لم يكن جازما وهذا ~~نظير ما ذكروه في تعريف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية الخ من أن ~~المراد منه الاعتقاد الأعم من العلم والظن ومعلوم ان هذه القضية صادقة في ~~حق المقلد فإنه بعدما قلد مجتهده في كون عشر رضعات محرما وحصل له الظن ~~بالتحريم يكون هذا الاعتقاد معتبرا في حقه فيجب على الغير التحاكم إليه ~~بمقتضى الرواية وكذا قوله في رواية الحلبي فيتراضيان برجل منا غاية الأمر ~~خروج من لم يعرف الاحكام أصلا لا باجتهاده ولا بالتقليد منه بقيام الاجماع ~~على اشتراط المعرفة في الجملة فبقي المجتهد والمقلد داخلين فيه هذا غاية ما ~~يمكن أن يوجه به الروايتان للدلالة على المقصود لكن الحق عدم دلالتهما على ~~ذلك أما أولا فلان إطلاقهما وارد في مورد حكم آخر أي في مقام عدم جواز ~~التحاكم إلى الطاغوت كما هو صريح الثانية بل الأولى أيضا فالمقصود منهما ~~انه لا بد من المرافعة من أن يرجع إلى الشيعة دون الطاغوت واما ان المرجع ~~من الشيعة هو كل من يعرف الحكم أو خصوص المجتهد PageV00P007 # فهما ساكتتان عنه غير واردتين لبيانه. # فان قلت أليس شيوخكم تمسكوا برواية أبي خديجة في اشتراط الفقاهة ~~والاجتهاد في القاضي وهذا الذي ذكرته مناف لما فهموه من الرواية. # قلت نمنع من تمسك الشيوخ بالرواية على اشتراط الاجتهاد في القاضي وإنما ~~تمسكوا بها لاثبات أصل الاذن من الامام لشيعتهم في زمان الغيبة وأما اشتراط ms011 ~~الاجتهاد فإنما جاؤوا به من مقبولة عمر بن حنظلة كما يظهر من المراجعة إلى ~~كتبهم. نعم ربما يتمسك بها بعض المتأخرين لاثبات اشتراط الاجتهاد أيضا وأما ~~ثانيا فلان المراد من المعتقد بحكم الله حسبما هو المراد من العالم على ما ~~بنى عليه المستدل هو من يعتقد بحكم الله باعتقاد الناظرين على ما عرفت من ~~أن مقتضى القاعدة كون الطريق إلى الموضوع في القضية المأمور بها هو اعتقاد ~~المأمور والمخاطب لا من اعتقد بكون معتقده حكم الله وإن لم يكن حكم الله ~~باعتقاد الناظرين إلا إذا كانا شريكين في الاعتقاد. نعم هو في اعتقاد ~~الناظر معتقده حكم الله لا كون معتقده حكم الله لأنه لا يكون معتقدا بحكم ~~الله عند الناظر إلا إذا اعتقد بكون معتقده حكم الله ولهذا قد فرض بعض ~~المحققين القائل بالجواز الحكومة للمقلد فيما لو كان المتداعيان والمقلد ~~الحاكم مقلدين لمجتهد واحد وقال في بعض كلام له بعد استدلاله برواية أبي ~~خديجة حسبما عرفته من كون المراد من العلم فيها الأعم من الاعتقاد الجازم ~~وما ثبت اعتباره من الاعتقاد الغير الجازم ما حاصله انه كما يجوز ~~للمترافعين والمتداعيين كالزوج والزوجة في أن عشر رضعات محرم مثلا الالتزام ~~بالحرمة فيما إذا كانا مقلدين لمجتهد يعتقد ذلك من دون أن يتحاكما إلى أحد ~~كذا يجوز تحاكمهما إلى مقلد كان شريكا معهما في التقليد أي مقلدا لمن ~~يقلدانه فيحكم بينهما بما قلده من المجتهد من نفوذه للحرمة فالرواية تدل ~~إذا على جواز الرجوع إليه لكونه أيضا عالما بشئ من قضاياهم بالمعنى المتقدم ~~انتهى ملخص كلامه وحاصل مراده قدس سره ولقد أجاد فيما أفاد وجاء بما فوق ~~المراد ولكن يرد عليه بعد تسليم دلالة الرواية على جواز الرجوع إلى المقلد ~~في الفرض المزبور انه لا دلالة لها على كون الرجوع في تلك الصورة من جهة ~~كون إلزامه مؤثرا في وجوب الالتزام بالملتزم به مع قطع النظر عن كون مقتضى ~~تكليف المحكوم عليه الالتزام بالملتزم به كما هو محل النزاع فلعله كان ms012 من ~~اقتضاء تكليفه ذلك مع قطع النظر عن الالزام المذكور فيكون التكليف بالرجوع ~~إليه من جهة وجوب اتباع الحق والمعروف وهو خارج عن الفرض. # فإن قلت انا نثبت وجوب الالتزام بالالزام المذكور مع قطع النظر عن شئ آخر ~~في هذا الفرض ويتم القول في الباقي بالاجماع المركب وطريق اثبات المدعى هنا ~~ان مقتضى جعل الامام شخصا قاضيا على ما هو مقتضى الرواية هو وجوب الالتزام ~~بإلزامه مع قطع النظر عن اقتضاء تكليف الملتزم وإلا لما احتاج إلى جعله ~~قاضيا حيث إن الالزام بالمعروف غير محتاج إلى جعل من الامام فيكون قوله ~~(عليه السلام) في الرواية فإني قد جعلته قاضيا دليلا على وجوب الالتزام ~~بإلزامه وإن لم يقتضه تكليف الملتزم وهذا نظير التوقيع الشريف عن الامام ~~عجل الله فرجه وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم ~~حجتي عليكم وأنا حجة الله فإن التعليل بأنهم حجته يدل على وجوب قبول قولهم ~~مع قطع النظر عن اقتضاء التكليف ذلك كما لا يخفى. # قلت الظاهر من التعليل بالجعل والحجة وإن كان ما ذكر ابتداء الا انه ~~بملاحظة كون المعهود عند أهل الزمان والمركوز في أذهانهم انه لا بد من كون ~~القاضي منصوبا من جانب السلطان وانه لا يسمع بمقالته من دون النصب وان قال ~~حقا يصير الظاهر من التعليل ان السلطان العالم العادل بين المسلمين قد أوجب ~~الرجوع إلى هؤلاء وجعلهم PageV00P008 # منصوبين منه فلا بد من أن يسمع مقالتهم لان الجعل قد حصل فلا دلالة ~~للتعليل المذكور على كون وجوب الالتزام بالزامهم من جهة تأثير الالزام مع ~~قطع النظر عن حقية الملتزم به عند المحكوم عليه فتأمل واما ثالثا فلان جعل ~~العلم بمعنى مطلق الاعتقاد الشامل للظن خلاف الظاهر فلا داعي إلى ارتكابه ~~بل قد يمكن أن يدعى عدم استعماله فيه ابدا وأوهن منه ما ذكره الفاضل القمي ~~من أن المراد من العلم الظن بعلاقة وجوب العمل فان استعمال العلم في خصوص ~~الظن مما لم يعهد بينهم (منهم خ) هذا واما رابعا ms013 فلانه بعد تسليم صحة ~~الاستعمال المذكور لا يكفي المستدل ذلك ولا يغنيه من جوع لعدم اشتراط حصول ~~الظن من فتوى المجتهد ظنا شخصيا للمقلد بالاجماع بل لا بد من أن يرجع إليه ~~وإن لم يحصل له ظن بل وان حصل الظن على الخلاف فلا بد من أن يقولوا بتعميم ~~اخر وهو كون المراد من العلم الأعم من الاحتمال الواجب العمل وفساده غني عن ~~البيان واما ما تخليه من أنه لو أبقى العلم على ظاهره لخرج المجتهد أيضا ~~منه فخيال فاسد لأنا نقول إن المراد من العلم في مثل هذه القضايا هو العلم ~~العرفي ولا ريب في صدقه على من علم وعرف كثيرا من الاحكام وإن كان ظانا في ~~الباقي بعدما كان مقصوده الأولى تحصيل العلم بالواقعة ومعلوم ان المجتهد ~~ليس جميع مستنبطاته ظنية بل كثير منها قطعية علمية يعلم بموافقة جملة منها ~~للواقع وإن لم يعرفها بعينها فقوله (ع) يعلم شيئا من قضايانا صادق في حقه ~~قطعا بخلاف المقلد فإنه لا يطلق عليه العالم عند العرف فصدق العالم على ~~المجتهد لا يتوقف على حصول العلم بمعنى الاعتقاد أو خصوص الظن بعد ما عرفت ~~من أن المراد من العالم هو العالم العرفي وهذا أمر ظاهر بعد المراجعة إلى ~~العرف الا ترى انهم يقولون فلان عالم بالنحو أو الصرف أو غيرهما مع أنه لم ~~يكن جازما بأكثر مسائله (مسائلها خ) فإن شئت قلت إن التصرف انما وقع في ~~النسبة لا في الكلمة فبعد ما كان هذا النحو من الاطلاق شايعا عند العرف لا ~~احتياج لنا إلى صرف الكلمة عن ظاهرها فادعاء كون المراد من العلم هو الظن ~~الواجب العمل ضعيف جدا نعم لو قال أحد بان المراد من الحكم الأعم من ~~الظاهري والواقعي والمقلد وإن لم يكن عالما بالحكم الواقعي لكنه عالم ~~بالحكم الظاهري كالمجتهد في مظنوناته لم يكن في الضعف كسابقه وإن كان هو ~~أيضا ضعيفا فافهم واما خامسا فلانه بعد تسليم ذلك كله و كون الرواية شاملة ~~باطلاقها للمقلد والمجتهد ms014 كليهما نقول إنه لا بد من تقييد اطلاقها بمقبولة ~~عمر بن حنظلة لكونها أخص منها لأن الظاهر من فقراتها الثلاث وهو قوله روى ~~حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا هو اعتبار العلم كما لا يخفى ~~فادعاء كونها أعم أيضا نظرا إلى صدق المعرفة والنظر في حق المقلد كما صدر ~~عن بعض الأفاضل مما لا يصغى إليه بعد ما عرفت من الظهور على خلافه. # فان قلت بعد تسليم كون المقبولة ظاهرة في اعتبار العلم وعدم كفاية ~~التقليد نمنع من دلالتها على اعتبار الاجتهاد حيث إنه أعم منه والعام لا ~~يدل على الخاص مضافا إلى حصول العلم الضروري لكل أحد بان المنصوبين من قبل ~~الأئمة (ع) في زمان حضورهم الذاهبين إلى البلدان البعيدة والقريبة بل ~~الموجودين في بلدهم (ع) لم يكونوا كلهم مجتهدين عالمين بالأحكام باعتبار ~~ملكة الاستنباط بل انما كانوا سئلوا الامام من الاحكام و علموا بها من جهة ~~جوابه (ع) وهذا مما لا يحتاج فيه إلى قوة الاستنباط بل لا مدخل لها فيه ~~فالقول باعتبار الاجتهاد كما هو المطلوب مما يدل عليه المقبولة بل تدل على ~~عدمه سيما بملاحظة ما ذكرنا أخيرا. # قلت لسنا قائلين بدلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد في الحاكم وانما ~~نقول بدلالتها على اعتبار العلم فيه ولكنا نقول أنه لا يمكن تحصيل العلم ~~بالأحكام الشرعية في زماننا هذا الا بملكة الاجتهاد فاعتبار الاجتهاد ليس ~~من جهة دلالة المقبولة عليه بل من جهة عدم حصول العلم في زماننا هذا ~~وأشباهه الا به فاعتبار الملكة انما هو من جهة PageV00P009 # عدم تحقق الموضوع في هذه الأزمنة الا به وأين هذا من اعتبار الاجتهاد في ~~القاضي مطلقا فنصب الأئمة (ع) من لا يعلم بالحكم الا من قولهم لا ينافي ما ~~نقول به في زماننا ومن هنا يعلم فساد ما تمسك به بعض الذاهبين إلى كفاية ~~التقليد في الحاكم من انا نعلم ضرورة بعدم الاجتهاد لكل من نصبه الإمام (ع) ~~في زمان حضوره فيدل على كفاية التقليد وعدم اعتبار الاجتهاد هذا ms015 كله مضافا ~~إلى ربما يدعى من دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد لمكان قوله (ع) نظر ~~في حلالنا وحرامنا لأن الظاهر منه اعتبار النظر والاجتهاد في الحلال ~~والحرام مضافا إلى أن العالمين بالأحكام من قول الإمام (عليه السلام) كان ~~لهم عام وخاص ومطلق ومقيد ومعارض وسليم عن المعارض وأمر ونهي ومجمل ومبين و ~~محكم ومتشابه إلى غير ذلك كزماننا هذا فالقول بعدم الاجتهاد لهم فاسد جدا ~~غاية الأمر سهولة الخطب في ذلك الزمان وصعوبته في زماننا هذا لكنك خبير ~~بفساد هذه الدعوى حيث إن استنباط الحكم من الطرق المتعارفة عند أهل اللسان ~~بحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد والمجمل على المبين إلى غير ذلك ~~لا يكون اجتهادا قطعا نعم انكار وجود الاجتهاد في زمان الأئمة (عليهم ~~السلام) مطلقا حتى للغائبين عن حضوره عليه السلام خلاف الانصاف مضافا إلى ~~دلالة بعض الروايات عليه فالأولى في الجواب ما ذكرنا من أن اعتبار الاجتهاد ~~في زماننا من جهة عدم امكان تحصيل العلم بدونه واما دعوى دلالة لفظ نظر ~~عليه فضعيفة جدا للمنع عن كونه بمعنى الاجتهاد كما لا يخفى. # فان قلت إن المراد من الاحكام إن كان هو الكل كما هو مقتضى الجمع المضاف ~~حيث لا عهد فيخرج المجتهد أيضا لعدم وجود مجتهد كان عالما بجميع الاحكام بل ~~ظانا بها. ولازمه عدم جواز الحكم له وهو مخالف للاجماع بل الضرورة فلا بد ~~من طرح الرواية وإن كان البعض فيشمل اطلاقها المقلد أيضا فانا نفرض حصول ~~العلم للمقلد في بعض المسائل من قول مجتهده. # قلت بعد تسليم كون الجمع المضاف مفيدا للعموم إما أولا فلا بد من أن يخرج ~~عن هذا الظاهر و صرفه إلى غيره بقرينة فهم الأصحاب فنقول ان المراد منه ليس ~~الجميع ولا البعض بل الجنس ولا شك في عدم صدقه في حق المقلد وصدقه في حق ~~المجتهد واما ثانيا فبان نقول إن العموم بحاله الا ان المراد منه العموم ~~العرفي لا الحقيقي ولا ريب في صدقه في حق من علم ms016 كثيرا من الاحكام وإن لم ~~يعلم كلها. # فان قلت إن ما ذكرته في رواية أبي خديجة في مقام الرد على المستدل بها ~~لجواز الحكومة من أن الامر بالرجوع إلى العالم بالحكم يقتضي اعتبار اعتقاد ~~المخاطب في ذلك فلا يدل على وجوب الرجوع الا بالنسبة إلى من علم المخاطب ~~بكونه عالما بحكم الله فيخرج عن محل الفرض يجئ بعينه فيما نحن فيه أيضا ~~فنقول ان الامر بالرجوع إلى من جمع فيه الصفات المذكورة في المقبولة انما ~~يقضي بوجوب الرجوع إلى من جمع فيه الصفات باعتقاد المأمور لقضية ما ذكر في ~~المشهورة فيخرج عن محل الفرض لكونها داخلة حينئذ في عداد الأمر بالمعروف. # قلت بعد الغض عما ذكرنا أخيرا في المشهورة من أن المراد من العلم فيها هو ~~العلم العرفي ولا ريب في صدقه في حق المجتهد ان في مقام قرينة على كون ~~المراد من العلم والمعرفة هو العلم باعتقاد الحاكم دون المحكوم عليه وهي ~~فرض الراوي تعارض الحكمين (الحاكمين خ) في الحكم لان التعارض لا يمكن الا ~~بان يكون المراد من المعرفة هي المعرفة باعتقادهما وإلا فلا يمكن تعارض ~~الحاكمين العارفين بالحكم في نظر المحكوم عليه لأنه مستلزم للتناقض في ~~اعتقاده وكذا جواب الإمام (عليه السلام) بالرجوع إلى الأفقه والأعدل مطلقا ~~من غير تقييد له بصورة التوافق في الاعتقاد يصير قرينة على كون المراد من ~~العارف في المقام من كان عارفا بالحق باعتقاد نفسه فافهم وتأمل. ~~PageV00P010 # فان قلت إن ظاهر الرواية حسبما هو قضية العطف بالواو هو اعتبار جميع ~~الأوصاف الثلاثة فلا بد بناء عليه ان نقول باشتراط كون الحاكم راويا أيضا ~~وهذا الشرط خلاف الاجماع في زماننا وأشباهه فلا بد من أن نقول بكونها واردة ~~في حق الرواة فلا تدل على جواز حكومة المجتهد أيضا. # قلت أولا ان المراد من راوي الحديث كونه محتملا له وإن لم ينقله لغيره ~~ومعلوم ان المجتهدين في زماننا أيضا متحملون للأحاديث وثانيا ان ذكر وصف ~~الرواية (روى خ) ليس من جهة اعتباره في الحاكم ms017 بل من جهة عدم تحقق العالم ~~بالحكم في تلك الأزمنة الا بهذا الوصف فاعتباره من جهة عدم الانفكاك بينه ~~وبين العالم دائما أو غالبا فيكون القيد واردا مورد الغالب. # فان قلت هب ان المراد بالعارف بالحكم في المقبولة هو من عرفه بالاجتهاد ~~لكنه لا يدل على نفيه من غيره لعدم المفهوم للقيد واللقب فيكون المقبولة مع ~~المشهورة من قبيل المطلق والمقيد المثبتين فلا داعي لحمل المشهورة على ~~المقبولة والقول بان المراد منها هو المجتهد لما تقرر في مسألة المطلق ~~والمقيد من أن الشرط في حمل المطلق على المقيد هو ثبوت التنافي بينهما ولا ~~تنافي في المثبتين كما لا يخفى فبقي المشهورة باطلاقها شاملة للمجتهد ~~والمقلد فتعين الرجوع إليها. # قلت ما ذكرته من أن القيد لا مفهوم له كلام متين لكنه من المقرر في محله ~~أيضا انه لو كان القيد واللقب في مقام التحديد يكون له مفهوم قطعا لان ~~القيود في التحديدات لا بد أن تكون احترازية والا لما صح الطرد والمنع ~~فوقوعه في مقام التحديد قرينة على كون المراد منه المفهوم والا لاختل الغرض ~~المسوق له القيد ومعلوم ان الإمام عليه السلام في مقام تحديد من يجب الرجوع ~~إليه من الشيعة فلا يمكن ان يق بان ما يذكره من القيد لا مفهوم له بل لا بد ~~من أن يق ما ان ما يذكره من القيود احترازية فظهر بما ذكرنا فساد ما توهمه ~~بعض من أن المقبولة مع المشهورة من المثبتين فلا قاضي بحمل إحديهما على ~~الأخرى وان كانتا من المطلق والمقيد وجه الفساد انه قد تقرر في محله وجوب ~~حمل المطلق على المقيد فيما ثبت فيه اتحاد المكلف به وقد عرفت مما ذكرنا من ~~كون الإمام عليه السلام في مقام تحديد المرجع ان المرجع إما مطلق العالم ~~على ما هو مدلول المشهورة أو خصوص المجتهد كما هو مدلول المقبولة ولا يمكن ~~ان يكون المعين للمرجعية هو مطلق العالم باطلاقه وخصوص فرد منه بخصوصه فلا ~~بد من حمل المطلق على المقيد ms018 حسبما هو المقرر في محله فكما انه لو علم ~~باتحاد التكليف في قوله أعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة لا بد من حمل المطلق ~~على المقيد لان وجوب عتق الرقبة المؤمنة تعيينا حسبما هو ظاهر الامر به ~~ينافي وجوب عتق الرقبة مطلقا فكذا في ما نحن فيه بعد العلم بان الإمام ~~(عليه السلام) في مقام تحديد المرجع فبعد العلم باتحاد المرجع لا بد من حمل ~~المطلق في المشهورة على المقيد في المقبولة كما لا يخفى. # ثم إن في المقبولة دلالة واضحة على ما انعقد عليه الاجماع من عدم جواز ~~نقض حكم الحاكم ووجوب الامضاء عليه من جهات عديدة إحديها ايجاب الرجوع إلى ~~من كان جامعا للصفات المذكورة في الرواية فإنه يدل على حكومة إلزام الحاكم ~~على ما هو مقتضى تكليف المحكوم عليه ثانيتها قوله (عليه السلام) بعد ذلك ~~فليرضوا به حاكما فاني قد جعلته عليكم حاكما وفيه دلالة ظاهرة على عدم جواز ~~النقض سيما بملاحظة التعليل ولفظة عليكم ثالثتها تصريح الإمام (عليه ~~السلام) بعد حكمه بعم جواز النقض بان الراد على الخ هذا. # وهنا دقيقة يجب التنبيه عليها وهي ان مقتضى نفس القضاء والحكم بعدما جعله ~~الإمام (عليه السلام) حاكما مع قطع النظر عن شئ آخر هو عدم جواز نقضه لأنه ~~بعدما انفصل الامر بفصل الحاكم كيف يجوز الوصل بل لا يعقل الوصل ~~PageV00P011 # بعده وهذا نظير ما ذكرنا في قوله أوفوا بالعقود من أن بعدما انعقد العقد ~~لا يعقل حله فإذا كان مقتضى القضاء والحكم فصل الشئ والفراغ منه لا يعقل ~~وصله ومما يؤيد ما ذكرنا من كون عدم النقض من مقتضيات نفس الحكم والقضاء بل ~~يدل عليه تفريع الإمام عليه السلام على الرد لحكمه الاستخفاف بحكم الله ~~والرد عليهم (عليهم السلام) ففيه أقوى دلالة على كون حرمة النقض من مقتضى ~~أصل الحكم هذا ولكن فيه احتمال اخر لا يتم معه الاستشهاد المذكور وهو تفريع ~~الامرين المذكورين على الجعل لا المجعول اي لما كان مجعولا من قبلنا وكان ~~حكمه بامضائنا فعدم ms019 قبوله استخفاف بحكم الله ورد علينا أيضا يؤيد ما ذكرنا ~~لكنه مع ذلك كله الأول أظهر. # ثم إن دلالة المقبولة بعدم جواز النقض في الأحكام الكلية اي فيما إذا كان ~~نزاع المتحاكمين راجعا إلى الحكم الشرعي الكلي كثبوت حق الشفعة في أكثر من ~~الشريكين مثلا مما لا اشكال فيه انما الا اشكال في أنها هل تدل على عدم ~~جواز نقض حكم الحاكم في الموضوعات الخارجية كما ثبت بالاجماع بل الضرورة ~~عدم جواز نقض حكمه فيها أيضا أم لا قد يق بدلالتها على ذلك نظرا إلى لفظة ~~في دين فان الظاهر منه كون النزاع فيه راجعا إلى النزاع في الموضوع ولفظة ~~وإن كان حقه ثابتا في صدر الرواية فإنها أيضا ظاهرة في الموضوع الخارجي ~~فتكون المقبولة شاملة للحكم في الأحكام الكلية والموضوعات الخارجية لكن ~~الانصاف ان التأمل في الرواية يعطى عدم شمولها للموضوعات الخارجية واما ~~ظهور الدين فيما ذكر فممنوع بل الظاهر من قوله أو ميراث الفراغ عن أصل وجود ~~الدين وانما النزاع في حكمه ببعض الوجوه ومنه يظهر منع الظهور في الفقرة ~~الأولى أيضا هذا لكن المصلحة الملحوظة في أصل تشريع القضاء وهي رفع الخصومة ~~بين الناس تأتي كالاجماع في المقام أيضا هذا تمام الكلام في المقام الأول ~~وهو جواز حكم المقلد مستقلا عن فتوى مجتهده وعدمه واما المقام الثاني وهو ~~جواز نصب المجتهد له وحكمه بعد نصبه فتقول ان الحق فيه أيضا عدم الجواز. # لنا مضافا إلى الأصل اي أصالة عدم تأثير نصب المجتهد والاجماعات المحكية ~~المعتضدة بالشهرة المحققة بين الأصحاب ما عرفته من دلالة المقبولة على ~~اشتراط الاجتهاد في القاضي ولهم على الجواز عموم أدلة ولاية المجتهد كقوله ~~(صلى الله عليه وآله) علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل وقوله (عليه السلام) ~~العلماء ورثة الأنبياء وقوله صلى الله عليه وآله ثلثا اللهم ارحم خلفائي ~~قيل ومن خلفائك يا رسول الله قال الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي ~~وقول - الامام عجل الله فرجه في التوقيع الشريف واما الحوادث الواقعة ~~فارجعوا ms020 فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله وقوله (عليه ~~السلام) مجاري الأمور بيد العلماء إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في باب ~~ولاية المجتهد المذكورة في محله فإنها بعمومها تدل على ثبوت كل ما للامام ~~للمجتهد أيضا وفيه أن الاستدلال بالمعلومات لا يتم الا بعد اثبات صغرى وهي ~~قولك ان نصب الإمام عليه السلام للمقلد كان جايز أو كبرى وهي قولك كلما ~~يجوز للامام يجوز للمجتهد وكلتاهما ممنوعتان إما الصغرى فللمنع من جوازه ~~للامام بعد ما عرفت من كون الاجتهاد شرطا مشروطا فبعد اثبات كون اشتراط ~~الاجتهاد في القاضي حكما إلهيا نقول بعدم جواز تغييره للامام نعم لو فعل ~~لكشف عن جوازه وفيما لم يثبت فعله نقول بعدم جوازه فالصغرى غير ثابتة. # فان قلت إن غاية ما تدل عليه المقبولة هو عدم الإذن من الإمام (عليه ~~السلام) الا في حق المجتهد لاعدم جوازه الا في حقه وشتان ما بينهما وبعبارة ~~أخرى ان دلت على كون اشتراط الاجتهاد في القاضي حكما إلهيا لدلت على عدم ~~جواز نصب الإمام للمقلد لما قد تقرر من عدم جواز تغييره لاحكام الله لكن ~~المقبولة لا تدل على ذلك بل انما دلت PageV00P012 # على أن الاذن الحاصل من الإمام (عليه الاسلام) انما هو مقصور في حق ~~المجتهد ولا يكون في حق المقلد وأين هذا من عدم جواز الاذن للمقلد والحاصل ~~ان هناك شيئين أحدهما جواز نصبه للمقلد واذنه للقضاء بين الناس وعدمه ~~ثانيهما ان الاذن ونصبه الواصل إلينا الحاصل في الخارج هل يشمل المقلد أم ~~لا وما ينفع في المقام هو الأول وما يدل عليه المقبولة على فرض تسليمه هو ~~الثاني. # قلت بعد الغض عن دلالة المقبولة على كون اشتراط الاجتهاد حكما إلهيا ~~وتسليم عدم دلالتها على ما ذكر من اختصاص الاذن من الامام على المجتهد ~~نتمسك في منع الصفري حينئذ بالأصل لان الأصل الأولى فيما شك كونه حكما ~~شرعيا إلهيا عدم جواز تبديله للإمام (عليه السلام) وفيه تأمل واما الكبرى ~~فأولا نمنع عموم ms021 أدلة الولاية حتى تدل على أن كل ما يجوز للإمام (عليه ~~السلام) يجوز للمجتهد لان المنصف بعد التأمل في سياقها وصدرها وذيلها يقطع ~~بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية والقضاء بين الناس واما ~~كونهم كالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) في كونهم أولي ~~بالناس في أموالهم وأنفسهم فيجوز لهم التصرف بنصب مسلط عليهم فلا دلالة لها ~~على ذلك أصلا وثانيا نسلم ان فيها عموما يدل على ثبوت جميع ما للامام ~~للمجتهد لكن نقول إنه يجب حملها على إرادة العموم من الجهة المعهودة ~~المتعارفة من وظيفة من حيث كونه رسولا وواسطة بين الله وبين الناس وحجة ~~عليهم وهي ما ذكرنا من بيان - الأحكام الشرعية للناس والقضاء بينهم ~~والالزام تخصيص أكثر افراد العام لعدم ثبوت أكثر ما للنبي والامام من ~~التصرف في الناس نفسا ومالا للمجتهد. # وإن شئت قلت إن العام إذا خرج منه أكثر افراده يصير موهونا لا يجوز ~~التمسك به في مورد الشك الا بملاحظة تمسك جماعة معتد بها من الأصحاب به ~~بحيث يرتفع الوهن المذكور حسبما ذكرناه في عمومات نفي العسر والحرج ونفي ~~الضرر والضرار في الاسلام وغيرهما من أنها عمومات قد دخل فيها الوهن ~~بملاحظة خروج أكثر افرادها لا يجوز التمسك بها الا بعد انجبارها بتمسك ~~جماعة من الأصحاب ففيما نحن فيه أيضا نقول إنه بعد ما لم يثبت أكثر ما ~~للنبي والامام للمجتهد فلا يجوز التمسك بعمومات أدلة الولاية الا بعد تمسك ~~جماعة معتد بها من الأصحاب ومعلوم انه لم يتمسك بتلك العمومات في المقام ~~الا بعض متأخري المتأخرين من أصحابنا رضوان الله عليهم ولا يبعد كونهم ~~مسوقين بتقدم الاجماع على خلافهم كما عرفت من الأصحاب مثل ثاني الشهيدين في ~~مسالك الأفهام هذا غاية ما يمكن ان يقال في المقام الثاني. # واما المقام الثالث وهو جواز القضاء للمقلد فيما لو صار وكيلا عن المجتهد ~~فالحق فيه أيضا عدم الجواز ومرجع النزاع في المقام إلى أنه هل يوجد في ~~عمومات الوكالة ما يمكن ms022 التمسك به في المقام أم لا فبالحري قبل الخوض في ~~المقصود ان نذكر مقدمة ربما تنفعنا في المقام وهي انه لا شك ولا ريب في أن ~~ما لا يدخله الاستنابة لعدم قابليته لها من حيث عدم ترتب الأثر على الفعل ~~الا من حيث قيامه بفاعل خاص ومباشر معين لا تأتي فيه أدلة الوكالة ~~وعموماتها لعدم تحقق موضوعها حيث إنها مختصة بما يقبل النيابة وغير جارية ~~فيما لا يقبل فقابلية الفعل للاستنابة فيه مأخوذة في موضوع أدلة الوكالة ~~بحيث لو لم يكن هناك قابلية لم يتحقق مفهوم الوكالة ومعناها فعدم الحكم ~~بالوكالة فيما كان مختصا بمباشر خاص ليس تخصيصا في عموماتها بل هي بنفسها ~~مختصة بصورة عدم الاختصاص بالمباشر الخاص فيلزمه انه فرض الشك في اختصاص ~~الفعل بمباشر خاص أو أنه يقبل النيابة أن لا يجوز التمسك بالعموم للشك في ~~تحقق الموضوع حيث إن التمسك بالعموم انما هو فيما شك في التخصيص بعد القطع ~~بتحقق الموضوع فيه واما لو شك في كون زيد عالما أو جاهلا فلا يجوز التمسك ~~بأكرم العلماء في وجوب اكرامه حيث إن جريانه PageV00P013 # يتوقف على تحقق الموضوع فكيف يمكن اثبات الموضوع به فعدم الاكرام في ~~مشكوك العلم ليس تخصيصا في قوله أكرم العلماء لعدم العلم بتحقق موضوعه هو ~~العلم (هو العالم خ) فلا يجوز التمسك بالعام في الشبهات الموضوعية ~~والمصداقية الا فيما إذا فرض الشك في اندراجه في العام أو المخصص المفروغ ~~عن كونه مخصصا كما لو ورد دليل بوجوب اكرام العلماء ثم دليل اخر بعدم وجوب ~~اكرام فساقهم فشك في زيد العالم انه فاسق أوليس بفاسق فإنه لا يبعد حينئذ ~~اختيار التمسك بالعام مطلقا أو إذا كان هناك أصل موضوعي يتمسك به في رفع ~~المانعية كأصالة عدم الفسق فيما نحن فيه أو فيما إذا لم يكن العام مخصصا ~~بتخصيص متصل كقوله أكرم العلماء العدول وفرض الشك في كون زيد العالم عادلا ~~وإن كان الحق هو الأوسط ثم الأخير لرجوع الشك في المخصص المتصل حقيقة إلى ~~الشك ms023 في المقتضي فكيف كان إذا عرفت هذه فنقول ان الحق عدم جواز التمسك ~~بأدلة الوكالة فيما نحن فيه إما أولا فلما قد عرفت من دلالة الاخبار من ~~الأئمة الأطهار والاجماعات المنقولة من العلماء الأخيار على كون القضاء في ~~زمان الغيبة من خصائص المجتهد ومناصبه بحيث لا يترتب عليه الأثر الا ~~بملاحظة قيامه بفاعل خاص ومباشر معين هو المجتهد فقابلية النيابة غير محرزة ~~حتى نتمسك بعمومات الوكالة بل مقتضى الدليل حسبما عرفت عدم القابلية واما ~~ثانيا فلانا لو لم نقل بدلالة الدليل على الاختصاص فيما نحن فيه فلا أقل من ~~الشك في الاختصاص بمباشر معين هو المجتهد من حيث ملاحظة الخلاف وذهاب ~~المعظم إلى الاختصاص فقد عرفت أن الشك فيه راجع إلى الشك في تحقق الموضوع ~~وان العمومات غير جارية فيه. # توضيح المقام على وجه يتضح المطلوب ويرتفع الغبار عن وجه المقصود ان من ~~الأفعال ما لا يترتب عليه الأثر المقصود منه الا بملاحظة قيامه بفاعل خاص ~~فالمباشرة لشخص معين مأخوذة في الفعل من حيث ترتب الأثر عليه ومنها ما ~~يترتب عليه الأثر المقصود منه بملاحظة أصل وجوده في الخارج من غير خصوصية ~~للفاعل أصلا بل من اي فاعل صدر يترتب عليه الأثر ومنها ما لا يترتب عليه ~~الأثر المقصود منه الا بملاحظة قيامه بفاعل خاص أو اذن منه تسبيبا أو نيابة ~~ومنها ما يشك كونه مما يختص بمباشر خاص أو لا بل يكون من أحد الامرين بمعنى ~~انه مردد امره بين كونه من القسم الأول أو أحد القسمين الأخيرين فإن كان من ~~القسم الأول فلا يتحقق فيه الوكالة حسبما عرفت سابقا من كون قابلية النيابة ~~مأخوذة في أصل تحقق مفهوم الوكالة فكل فعل علم كونه من هذا القبيل ~~كالمضاجعة والطلاق على القول بعدم تحقق الوكالة فيه واليمين والنذر وغيرها ~~لم ينفع فيه عمومات الوكالة قطعا وإن كان من القسم الثاني كالاحتشاش ~~والاحتطاب والالتقاط وغيرها مما يكون اثر الفعل مترتبا عليه من اي فاعل صدر ~~فلا يتحقق فيه الوكالة أيضا لعدم ms024 قابليته لأن يقع نيابة عن الغير حتى يجري ~~فيه الوكالة لأن المفروض ترتب الأثر المقصود منه عليه بمجرد وجوده من اي ~~شخص كان فيختص به فالعمومات غير مثمرة في تلك الصورة أيضا وإن كان من القسم ~~الثالث فلا اشكال في جريان الوكالة فيه في الجملة لفرض احراز قابليته ~~للنيابة فان حصل الاذن منه على وجه التسبيب لحقه ما يلحقه من الاحكام وان ~~حصل على وجه النيابة لحقه ما يلحقه من الاحكام أيضا فان بينهما فرقا من حيث ~~الحكم قطعا حيث إن في الأول لا يعتبر اجتماع شروط الفعل في السبب فيحصل ممن ~~لا يقع عنه الفعل مستقلا كالصبي والمجنون وغيرهما بل المناط فيه هو اجتماع ~~الشروط في المسبب بالمبنى للفاعل ومن هنا حكموا بأن من يوضئ العاجز لا ~~يشترط اجتماع شروط التكليف فيه من البلوغ والعقل وغيرهما وهذا بخلاف الثاني ~~حيث إن اجتماع الشروط معتبر في النائب دون المنوب عنه هذا فيما يقع على كل ~~من الوجهين واما ما يختص بأحدهما فيختص به فيلحقه حكمه كيف كان ففي هذا ~~القسم لا اشكال في التمسك بالعمومات لدفع ما PageV00P014 # شك في شرطيته كما هو الشأن في جميع موارد التمسك بالعموم وإن كان من ~~القسم الرابع فقد عرفت أن الحق عدم صحة التوكيل فيه وفساد التمسك بالعمومات ~~للشك في تحقق الموضوع وهذا كله لا اشكال فيه ولا شبهة تعتريه انما الكلام ~~في أنه هل هنا أصل يرجع إليه لاحراز القابلية للنيابة في كل فعل شك في ~~قابليته لها أو لا فنقول ان الظاهر من كلمات الاعلام عدم أصل في المقام حتى ~~يرجع إليه لاحراز القابلية في الأفعال بل قضية ظاهر كلماتهم ان الأصل عندهم ~~في كلما شك في قابليته هو البناء على عدم القابلية حتى تعلم القابلية لكن ~~يظهر من كلمات بعض مشايخنا أعلى الله مقامه ان الأصل في المقام حسب ما ~~يستفاد من التأمل في كلام الأصحاب أيضا هو البناء على القابلية حتى يعلم ~~عدمها والمستفاد من كلامه في مستند هذا الأصل ms025 امران أحدهما ان مرجع الشك في ~~صحة الوكالة وعدمها فيما كان مسببا عن الشك في قابلية الفعل للنيابة إلى ~~الشك في اشتراط المباشرة وعدمه والأصل عدمه ثانيهما ان مقتضى العمومات هو ~~صحة الوكالة والنيابة في كل شئ حتى يعلم اشتراط المباشرة. # وأنت خبير بضعف كلا الامرين ووهن كل من المستندين إما الأول فلان اجراء ~~الأصل المذكور اي أصالة عدم اشتراط المباشرة إما ان يكون فيما كان هناك أمر ~~لفظي بالفعل كقوله إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه أو فيما لا يكون ~~هناك أمر لفظي بالفعل بل انما ثبت مطلوبيته ومشروعيته من اللب فأن كان في - ~~الصورة الأولى فلا ريب ان الأصل هو المباشرة لقضية ظاهر الامر حيث إن ~~الظاهر من طلب شئ عن شخص حسب ما ذكرنا مفصلا في الأصول موافقا لجماعة من ~~الفحول هو قيامه به بنفسه وعدم كفاية غيره وإن كان في الصورة الثانية ~~فالأصل أيضا عدم ترتب الأثر عليه حتى يقوم المكلف به بنفسه فصار الأصل ~~المباشرة في تلك الصورة أيضا حتى يقوم دليل من الخارج على الاكتفاء بقيام ~~غيره غاية الأمر عدم أصل من الطرفين فأين أصالة عدم اشتراط المباشرة حتى ~~يرجع إليها في مقام الشك واما الثاني فلان ما يتصور من العمومات في المقام ~~لا يخلو عن ثلاثة أحدها ان يدل دليل على أن كل فعل من الأفعال قابل للنيابة ~~والوكالة ثانيها أن يدل دليل على المضي في كل نيابة وصحة كل وكالة ثالثها ~~ان يدل دليل على أن كل وكالة صحيحة يجب المضي عليها حتى يعلم رافعها نظير ~~أدلة الاستصحاب وهذه العمومات متدرجة بحسب المرتبة بحيث لا يمكن تعلق ~~سابقها بلاحقها وبالعكس لكونها مختلفة المفاد تعرض كل منها لغير ما تعرض له ~~الآخر فلا يمكن التمسك بالأول لنفي ما شك في شرطيته في صحة الوكالة من ~~اللفظ والعربية وغيرهما لكونه مسوقا لبيان أصل القابلية وكذا لا يمكن ~~التمسك به لاثبات وجوب المضي على الوكالة حتى يعلم العزل مثلا كما هو مفاد ~~الثالث ms026 لما عرفت من الوجه وهكذا لا يمكن التمسك بالثاني لاثبات أصل ~~القابلية فيما شك في كونه قابلا للنيابة لعدم كونه مسوقا إلا لاثبات الصحة ~~والمضي فيما كان قابلا للنيابة فالقابلية مأخوذة في موضوعها نعم يصح التمسك ~~به لنفي ما شك في اشتراط الصحة به وكذا لا يمكن التمسك به لاثبات ما تعرض ~~له الثالث لعدم كونه ناظرا إليه أصلا وكذا الامر في الثالث فلا يمكن التمسك ~~به لاثبات أصل القابلية والصحة فيما شك في شرطيته لما قد عرفت في اخويه. # إذا عرفت هذا فاعلم أن العام الذي يريد المستدل التمسك به لاثبات الأصل ~~المذكور إن كان يريد به الأول فحسن متين الا انه يرد عليه انه ما ورد في ~~باب الوكالة نص كذلك اي يدل بعمومه على كل فعل قابل للنيابة حتى يصير ~~مستندا للأصل المذكور وإن كان يريد به الثاني أو الثالث فقد علمت أنه لا ~~يمكن التمسك بهما لاحراز أصل القابلية لكونهما متفرعين عليها فلا يعقل ~~احرازها بهما والا جاء الدور كما لا يخفى فما تمسك به الشيخ المتقدم ذكره ~~مستندا للأصل المذكور من الأخبار الواردة في ثبوت الوكالة حتى يعلم الوكيل ~~بالعزل مثل قول PageV00P015 # الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سالم ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن ~~المجلس فأمره ماض ابدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل فمما لا دلالة له ~~على الأصل المذكور ابدا حسبما عرفت تفصيل القول فيه. # فتلخص مما ذكرنا أن الأصل الأولى في المقام هو ما يستفاد من كلام جمع من ~~الاعلام من البناء على عدم القابلية حتى يعلم بها وعدم جواز التمسك ~~بالعمومات الواردة في باب الوكالة للشك في موضوعها ومن هنا يعرف النظر فيما ~~ذكره جماعة في باب الصلح من أنه إذا شك في كون شئ حكما أو حقا الأصل جواز ~~صلحه للعمومات توضيح النظر ان الشك المذكور مستلزم للشك في موضوع الصلح ~~لكون الحق مأخوذا في موضوعه كما لا يخفى فلا يعقل احرازه بالعمومات الدالة ~~على صحة الصلح حسب ما ms027 عرفت من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ~~الا ان يقال إن قوله عليه السلام ان الصلح جايز بين المسلمين ناظر إلى ~~اثبات جريان الصلح في كل شئ غاية الأمر انه خرج منه ما علم بكونه حكما ~~فالأصل بقائه على عمومه في مشكوك الحكم والحق هذا مثل ما ذكرنا في قوله ~~أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم فيما شك في فرد من العلماء انه فاسق أو عادل ~~لكن فيه نظر من وجوه تعلم بالتأمل في النبوي فتأمل هذا فقد تحقق مما ذكرنا ~~في المقامات الثلاثة ان الحق ما ذهب إليه المعظم من عدم جواز حكومة المقلد ~~هذا كله فيما إذا كان الترافع والتحاكم إلى المجتهد ممكنا. # واما إذا لم يمكن الترافع إليه فهل يجوز القضاء للمقلد أم لا وبعبارة ~~أخرى ان الذي ذكرنا كله في حال الاختيار واما في حال الاضطرار فهل يحكم ~~بجواز القضاء للمقلد أم لا يحكم بجوازه له كما في حالة - الاختيار ومرجع ~~الكلام فيه إلى أن الاجتهاد هل هو شرط اختياري حتى يحكم باسقاطه في صورة ~~الاضطرار كما في الطهارة الخبثية بالنسبة إلى الصلاة أو شرط مطلقا حتى يحكم ~~باسقاط المشروط في حال الاضطرار وعدم امكان تحصيل الشرط كما في الطهارة ~~الحدثية بالنسبة إليها حسبما عليه المشهور بل المدعى عليه الاجماع من عدم ~~وجوب الصلاة على فاقد الطهورين ظاهر جماعة منهم ثاني الشهيدين في مسالك ~~الأفهام عدم الفرق بين الحالتين وكون الاجتهاد شرطا مطلقا بل قد يستفاد من ~~كلامه دعوى الاجماع على ذلك لكن التحقيق ان يقال إن ترافع المترافعين إما ~~ان يكون في الشبهات الموضوعية كملكية الدار المعينة مثلا أو يكون في ~~الشبهات الحكمية كثبوت حق الشفعة في الأكثر (لأكثر خ) من الشريكين مثلا ~~وعلى كل من التقديرين إما يكون الرجوع في نصب المقلد إلى المجتهد ممكنا أو ~~لا يمكن ذلك وفي حكم صورة عدم امكان النصب عدم وجود مجتهد أصلا. # فإن كان في الشبهات الموضوعية مع امكان نصب المجتهد للمقلد فالحق جواز ~~حكمه بعد ms028 نصب المجتهد إياه ولا يجوز نصب الناس له في تلك الصورة للقضاء من ~~دون ان يرجعوا في ذلك إلى المجتهد فلنا في المقام دعويان إحديهما جواز قضاء ~~المقلد في تلك الصورة ثانيتهما عدم جواز نصب الناس له للقضاء اي عدم جواز ~~رجوعهم إليه الا بعد نصب المجتهد له للقضاء بينهم. # لنا على أوليهما انه لولا ذلك للزم الالتزام بأمور (بأحد أمور خ) كلها ~~باطلة بالأدلة الثلاثة بل الأربعة أحدها ان يقال بلزوم اتفاق الناس على ~~منعهما عن المخاصمة فيلزم ابطال الحقوق وهو باطل ثانيها ان يقال بلزوم ~~بقائهما على المخاصمة حتى يقبل أحدهما فيلزم اختلال النظام وهو باطل ثالثها ~~ان يقال بلزوم الرجوع إلى الطاغوت وأهل الظلم وحكام العرف حتى يحكموا بينهم ~~وهو أيضا باطل رابعها ان يقال بلزوم رفع الامر إلى الحاكم الشرعي البعيد ~~المتعسر الوصول إليه للمترافعين فيلزم العسر الشديد والحرج الأكيد لعدم فصل ~~الامر بذهابهما إليه أيضا PageV00P016 # بل يحتاج إلى ذهاب الشهود والجارح والمعدل والمعدل لهم وهكذا فيلزم الحرج ~~بحد يقرب حكم العقل مضافا إلى حكم - الشرع بنفيه وهذه الأمور كلها باطلة ~~فتعين ما ذكرنا والحاصل انه كما أن من الواجب في الحكمة الإلهية والمصلحة ~~الربانية تبليغ النبي ونصب الوصي لارشادهما الناس إلى الحق وحكمهما بينهم ~~بالقسط والحق لئلا يلزم اختلال نظامهم وسد باب معاشهم وإذا غاب الولي نصب ~~المجتهد للقضاء للعلة المذكورة كذا يجب عليه بحكم العقل من جهة هذه العلة ~~ان يوجب على المقلد القضاء بين الناس في صورة عدم امكان رفع الامر إلى ~~المجتهد أو عسره بحيث لا يتحمل عادة وان يوجب على الناس الترافع إليه ~~والالتزام بالزامه لئلا يلزم اختلال نظامهم فينتفي الغرض من الخلقة فالعقل ~~الحاكم بوجوب قضاء المجتهد في حالة الامكان والاختيار من حيث توقف النظام ~~عليه يحكم بوجوبه على المقلد في حالة الاضطرار بملاحظة العلة المذكورة وهذا ~~مما لا اشكال فيه بعد ملاحظة حكم العقل بمطلوبية بقاء النظام في كل زمان ~~وتوقفه على قضاء المقلد. # لنا على الثانية انها القدر ms029 المتيقن فلا يستقل العقل باستقلال المقلد ~~للقضاء بعد احتماله تعيين نصب المجتهد ومدخليته وامكانه لأنه المفروض ~~وبعبارة أخرى ان حكم العقل بجواز قضاء المقلد في الصورة المفروضة وجواز ~~رجوع الناس إليه انما كان بملاحظة توقف النظام عليه والمفروض انه لا يختلف ~~الامر في ذلك بين ان ينصبه - المجتهد لذلك أو يقضي من قبل نفسه لحصول الغرض ~~وهو حفظ النظام بكل منهما فبعد احتمال مدخلية نصب المجتهد لا يحكم العقل ~~بجواز قضائه من دون النصب مضافا إلى احتمال كونه من الحوادث الواقعة إلى ~~أمر الامام عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه بوجوب الرجوع فيها إلى المجتهد ~~فافهم هذا كله فيما إذا أمكن الرجوع إلى المجتهد في نصب المقلد واما إذا لم ~~يمكن الرجوع إليه في نصبه إما لفقده أو لعدم امكان الوصول إليه فيجب على ~~الناس الترافع إلى المقلد والالتزام بحكمه لما ذكرناه من لزوم اختلال ~~النظام لولاه هذا كله في الشبهات الموضوعية. # إما في الشبهات الحكمية فالحق عدم جواز القضاء للمقلد في كلتا الصورتين ~~وعدم وجوب رجوع الناس إليه لعدم لزوم أحد المحاذير السابقة لولاه إما في ~~صورة تمكن الوصول إلى المجتهد ولو بعد مدة مديدة فظاهر لأنه يجب على الناس ~~حينئذ منع المدعى عن الادعاء والخصومة إلى أوان امكان رفع الامر إلى ~~المجتهد ولو بان يكتبوا إليه صورة الواقعة فيبين لهم حكمه ويلزم على الناس ~~إلزام المتخاصمين به لو لم يلتزموا به من قبل أنفسهم ولا يلزم من ذلك عسر ~~ولا حرج كما كان يلزم في الشبهات الموضوعية للاكتفاء في رفع المخاصمة هنا ~~ببيان الحكم وهو يحصل بالمكاتبة والمراسلة وبذهاب المدعي إلى المجتهد وحده ~~كما لا يخفى وهذا بخلاف الشبهات الموضوعية لأنك قد عرفت لزوم الحرج فيه ~~غايته ولا يلزم أيضا ابطال الحقوق في زمان التلبث (التربص خ) والانتظار ~~لعدم العلم بثبوت الحق للمدعي ولو اجمالا في الوقايع. والحاصل انه لا يلزم ~~من منعهما عن المرافعة ابطال حق في البين لان منعهما عن المرافعة مع حكم ~~المجتهد بثبوت الحق ms030 للمدعي أو بعدمه كلها سواء من حيث ابطال الحق وعدمه ~~لعدم كشف نفس الامر للمجتهد أيضا. # واما في صورة عدم امكان الوصول إلى المجتهد إما لتعسره أو لتعذره مع وجود ~~المجتهد أو من جهة عدم وجوده فيلزم على الناس منعهما عن المخاصمة والزامهما ~~بما ذكرنا في باب التقليد في صورة عدم وجود المجتهد الحي من الرجوع إلى ~~الشهرة إن كانت أو إلى اعلم الأموات إن كان والى الأورع منهم ان تساووا في ~~العلم والى التخيير ان تساووا في الورع أيضا فتأمل حتى لا يختلط عليك ~~الامر. # وينبغي التنبيه على أمور الأول ان ما ذكرنا من جواز القضاء للمقلد بنصب ~~المجتهد في ما يلزم العسر PageV00P017 # والحرج من الرجوع إليه هل المدار فيه على العسر الأغلبي بمعنى انه يكتفى ~~بلزوم العسر غالبا في الحكم بجواز الرجوع إلى المقلد ولو في مورد لم يلزم ~~من الرجوع إلى المجتهد فيه عسر حسبما هو ظاهر قضية كلماتهم في غير المقام ~~من - الموارد التي يحكمون فيها بنفي الحكم بملاحظة الحرج والعسر أو العسر ~~الشخصي بمعنى ان في كل مورد شخصي يلزم من الرجوع فيه إلى المجتهد عسر يرجع ~~إلى المقلد المنصوب وفي كل مورد لم يلزم من الرجوع إلى المجتهد فيه عسر ولو ~~لزم في أغلب الموارد لم يرجع إلى المقلد وجهان أوجههما الثاني نظرا إلى ما ~~ذكرنا غير مرة من أن أدلة نفي العسر والحرج لا تنفي الا العسر والحرج ~~الشخصيين الا ان يدعى ان في تشخيص ما يلزم منه العسر عن غيره أيضا عسرا ~~منفيا بأدلة نفي الحرج فيلزم الحكم باطراد جواز الرجوع إلى المقلد وعليه لا ~~ضير في التزام هذا المعنى الا ان الشأن في ثبوته فتأمل الثاني انه هل يجب ~~مراعاة سائر شرايط القاضي في المقلد فيما يجوز الرجوع إليه من تقديم الأفضل ~~والأورع فيما كان متعدد أو غيرهما أم لا وجهان من عدم الدليل على اعتبارها ~~الا في المجتهد ومن كونها القدر المتيقن فيتعين بحكم العقل أوجههما ثانيهما ~~الثالث ان ما ms031 ذكرنا من جواز الحكم للمقلد في بعض صور الاضطرار ووجوب ~~الالتزام بالزامه انما هو بالنسبة إلى بعض آثار الحكم وهو وجوب الإطاعة ~~وحرمة المخالفة لحكمه ما داموا ملتزمين به واما حرمة تقضه فيما حصل التمكن ~~من الرجوع إلى المجتهد المطلق وتجديد - المرافعة إليه فليس عليها دليل أصلا ~~الا ما قد يتخيل من استصحاب الحرمة الثانية في صورة عدم الامكان وفيه ما لا ~~يخفى من الفساد من وجوه تظهر بالتأمل بل قد يقال بوجوب النقض وبطلان حكم ~~المقلد بمجرد وجود المجتهد وان تراضى الخصمان ببقائه نظير انتقاض التيمم ~~بوجدان الماء ولكن فيه نظر يظهر وجهه بتأمل فتأمل ثم إنه يمكن بملاحظة ما ~~ذكرنا في هذا الامر توجيه الاجماع الظاهر من بعض على عدم الفرق في عدم جواز ~~القضاء للمقلد بين حالة الاختيار والاضطرار وكون التفصيل بينهما من العامة ~~بحمله على القضاء المصطلح اي الذي لا يجوز نقضه ابدا فافهم. # فان قلت إن ما ذكرت في عدم جواز نقض حكم المجتهد من كونه مقتضى القاعدة ~~بعد تحقق القضاء والحكم لان الوصل بعد تحقق الفصل محال يأتي بعينه في قضاء ~~المقلد أيضا فلا وجه للتفرقة بينهما في - الحكم المذكور. # قلت ما ذكرنا من أن الوصل بعد الفصل محال انما كان بملاحظة ما ورد من ~~الاخبار المتضمنة للفظ القضاء والحكم كقوله عليه السلام فاني قد جعلته ~~قاضيا كما في بعض الروايات أو حاكما كما في بعضها الأخر واما حكم المقلد في ~~الصورة المفروضة فليس الا من جهة حكم العقل لئلا يلزم اختلال نظام العالم ~~وأساس عيش بني آدم ومعلوم ان هذا لا يقتضي الا وجوب إطاعة حكمه ما لم يحصل ~~التمكن من الترافع إلى المجتهد وليس هنا لفظ حتى يقال إن مقتضى ظاهره ~~الفراق والفصل فلا يمكن الوصل بعد تحققه حسبما ذكرنا في قضاء المجتهد وهذا ~~نظير ما ذكروا في باب التيمم من أنه لمحض الدخول في المشروط بالطهارة واما ~~رفع الحدث به فلا فلهذا ينتقض بوجود الماء بخلاف ما لو قيل بكونه رافعا ms032 ~~للحدث كالوضوء فإنه لا يعقل حينئذ انتقاضه بوجدان الماء فافهم الرابع انه ~~هل يجب على المقلد المنصوب من قبل المجتهد فيما قلنا بجوازه الحكم على طبق ~~تقليد هذا المجتهد الناصب أم يجوز له تقليد غيره في ذلك وبعبارة أخرى ان ~~الرجوع إلى المجتهد في نصب المقلد فيما قلنا بجوازه انما هو في أصل النصب ~~وإن كان المنصوب مقلدا لغيره أو في النصب لان يحكم على مقتضى تقليده وجهان ~~أوجههما عدم جواز حكمه الا بتقليد هذا المجتهد الناصب ووجهه بعد التأمل ~~ظاهر الخامس انه بعدما قلنا بوجوب القضاء على PageV00P018 # المقلد ووجوب إلزام الناس بتقليده (بتنفيذه خ) فيما لم يتمكن من الرجوع ~~إلى المجتهد حتى في مسألة النصب فهل يتعين على المقلد القضاء حسبما قلده عن ~~مجتهده من احكام القضاء أو يرجع في ذلك إلى اخذ الاجماع المنقول والشهرة إن ~~أمكن تحصيلهما والا فإلى فتوى الأعلم من الأموات إلى غير ذلك من الامارات ~~المتفاوتة بحسب القرب إلى الواقع وجهان أوجههما الأول نظرا إلى عدم تكليف ~~المقلد بتحري الواقع بعد التمكن من اخذ الاحكام بالتقليد كما قرر في محله. # قوله ولا بد ان يكون عالما بجميع ما وليه الخ اي مجتهدا مطلقا على ما في ~~مسالك فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزي الاجتهاد ~~أقول تحقيق القول في المقام وإن كان موكولا إلى علم الأصول وقد ذكرنا أيضا ~~في سالف الزمان شطرا من الكلام في احكام المتجزي في ذلك العلم الا ان ~~بالحري ها هنا ان نذكر جملة مما يتعلق من الكلام بحكمه فنقول بعون الملك ~~الودود ان المشهور بين أصحابنا عدم جواز القضاء للمتجزي ويظهر من بعض أفاضل ~~المتأخرين وشيخنا طيب الله رمسه في شرحه على الكتاب جواز قضائه فيما اجتهد ~~فيه من الاحكام وليعلم أولا ان الكلام في المسألة كساير مسائل الاجتهاد ~~والتقليد انما هو بالنظر إلى حكم المتجزي في نفس الامر بالنظر إلى نظر ~~المجتهدين لان يفتوا بالمتجزئ بما فهموه بعد رجوعه إليهم في سؤال تلك ms033 ~~المسألة واما حكم المتجزي في عمل نفسه فهو تابع لاعتقاده فان علم بجواز ~~قضائه فيما اجتهد فهو والا فعقله مستقل بعدم الجواز حتى يرجع إلى المجتهد ~~فالبحث في المقام انما هو عن حكمه الواقعي في نظر المجتهد. # فتفصيل القول في المقام ان المتجزي لا يخلو إما ان يكون عالما بما اجتهد ~~فيه من الاحكام علما جزميا لا يحتمل خلافه أو ظانا به من الطرق المتعارفة ~~الموجبة للظن للمجتهد وعلى التقدير الأول فاما ان يكون اعتقاد المحكوم عليه ~~موافقا لاعتقاد المتجزي أو مخالفا فهذه ثلاث صور قد عرفت فيما ذكر في مسألة ~~قضاء المقلد خروج صورة توافقهما في الاعتقاد عن محل البحث لكون داخلا حينئذ ~~في عنوان الأمر بالمعروف الذي قد دل العقل والنقل على حسنه لكل من يتأتى ~~عنه فما استدل به بعض مشايخنا لجواز قضاء المتجزي من أدلة الأمر بالمعروف ~~فمما لا دخل له بالمقام فبعدما عرفت من خروج هذا الفرض عن محل البحث فاعلم ~~أن الحق في كلا المقامين ما ذهب إليه المشهور. لنا على ما صرنا إليه من عدم ~~الجواز فيهما مضافا إلى الأصل بتقريره المتقدم في قضاء المقلد الأخبار ~~المتقدمة الدالة بظاهرها على اعتبار معرفة جملة من الاحكام معتد بها في ~~القاضي مثل مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها فتدل على عدم الجواز للمتجزي. # وللخصم مضافا إلى الآيات والأخبار الدالة على وجوب الحكم بالحق والقسط ~~المتقدم إلى شطر منها الإشارة وجهان أحدهما قوله (عليه السلام) في رواية ~~أبي خديجة انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا ~~فاني قد جعلته قاضيا وجه الاستدلال ان الرواية باطلاقها شاملة للمتجزي أيضا ~~فإنه يعلم أيضا شيئا من قضاياهم ثانيهما نصب الأئمة (عليهم السلام) للقضاة ~~في زمان حضورهم مع حصول العلم الضروري لكل أحد بعدم كونهم جميعا مجتهدين ~~مطلقا بل عدم كون كلهم مجتهدين في بعض الأحكام فضلا عن حصول الملكة لهم في ~~جميع الأحكام. # وأنت خبير بما في هذه الوجوه من الضعف والفساد إما الأول فلما قد ms034 عرفت في ~~قضاء المقلد من عدم دلالته على جواز القضاء وكونه أجنبيا عنه لكون مساقه ~~مساق أدلة الأمر بالمعروف فراجع واما الثاني فالجواب عنه من وجوه أحدها ~~المنع من كون المراد من الشئ هنا هو النكرة الصادقة في حق المتجزي أيضا بل ~~المراد PageV00P019 # منه بملاحظة كونه في مقام النصب هو الجنس المتحقق في ضمن الكثير سيما ~~بملاحظة كون اطلاقه وارد البيان حكم آخر وهو الرد على من يرجع إلى الطاغوت ~~لأنه أيضا مما يوجب الوهن في الاطلاق المذكور ثانيها تسليم كون المراد من ~~الشئ مطلقا يشمل المتجزي أيضا لكنا نقول إنها مقيدة بملاحظة المقبولة ~~وغيرها الظاهرتين في المجتهد المطلق ولا يخفى ان ظهورهما في معرفة جميع ~~الأحكام أقوى من ظهور الرواية في الاكتفاء بمطلق المعرفة سلمنا التسوية في ~~الظهور بينهما لكنهما أصح سندا منهما بملاحظة عمل الأكثر ثالثها تسليم كون ~~المراد منه ما يشمل المتجزي أيضا وكونها أقوى دلالة من الروايات المعارضة ~~لها لكنا نقول إنه لا يتم ذلك في صورة ظن المتجزي بالواقعة كما هو الأغلب ~~لعدم صدق العلم عليه. # فان قلت إنه بعدما قام الدليل على اعتبار ظن المتجزي فيصير علما كالظن ~~الحاصل للمجتهد المطلق بعد بذل جهده في الأدلة. # قلت أولا لا دليل على اعتبار ظنه حسبما حققناه في الأصول لان اعتبار ظنه ~~في حقه يتوقف على اثبات حجية الظن بعدم المعارض في حقه والمفروض ان الديل ~~على اعتبار الظن بعدم المعارض من الاجماع ولزوم تعطيل الاحكام لولاه منحصر ~~في حق المجتهد المطلق فيكون ظن المتجزي داخلا في عموم حرمة العمل بالظن الا ~~ان يفرض قطعه بعدم المعارض وعليه لا ورود لهذا الجواب فلا بد من الرجوع إلى ~~الأجوبة الأخر وثانيا سلمنا الدليل على اعتبار الظن في حقه لكن قولك بعد ~~قيام الدليل على اعتباره يصير علما ان أريد منه العلم حقيقة فهو فاسد جدا ~~ودعواه مكابرة ظاهرة لان قيام الدليل على اعتبار الظن لا يخرجه عن حقيقته ~~وان أريد منه العلم مجازا بعلاقة وجوب العمل كما ms035 قد يستفاد من كلام بعض ~~الأواخر فقد عرفت فساد هذا الكلام لعدم ثبوت استعمال العلم في خصوص الظن ~~بعلاقة وجوب واما الثالث فالجواب عنه بعد تسليمه بثبوت الفرق الظاهر بين ~~المتفاوتين في العلم في زماننا هذا وأشباهه وزمان الحضور حيث إن العالم ~~ببعض الاحكام في تلك الأزمنة لا يتفاوت مع العالم بجملة من الاحكام بالنسبة ~~إلى هذا البعض غاية الأمر اطلاع الأخر ببعض ما لم يطلع عليه هذا العالم ~~بالبعض و إما بالنسبة إلى ما علمه فلا فرق بينهما من جهة الاستنباط أصلا ~~قوة وضعفا والحاصل ان خطب الامر في الاجتهاد في تلك الأزمنة وصعوبته في ~~زماننا هذا قد حملنا على الفرق بين الزمانين في المعنى المزبور فتأمل حتى ~~لا يختلط عليك الامر. # قوله فلو عدل إلى قضاة الجور والحال هذه كان مخطأ الخ أقول حرمة الترافع ~~إلى حكام الجور والطاغوت مما لا اشكال فيها في الجملة والأدلة الثلاثة بل ~~الأربعة تدل على حرمته كما لا يخفى على من له أدنى خبرة و بصيرة بل لا يبعد ~~الحكم بكونه كبيرة موبقة كما صرح به بعض الأجلة لقوله تعالى ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار وقوله تبارك وتعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد ~~امروا ان يكفروا به الآية بناء على أن يكون التعجب من الجمع بين زعم ~~الايمان وإرادة التحاكم إلى الطاغوت فيكون أشد من توعيد النار فيدخل في ~~الكبيرة بناء على تفسيرها بأنها مما توعد الله عز وجل عليها النار أو ما ~~يكون بحكم العقل والنقل أشد منها ولكن في الآية احتمال اخر وهو ان يكون ~~التعجب من إرادة التحاكم إلى الطاغوت مع أمر الله عزو وجل بان يكفروا به ~~فتدل على التعجب من إرادة عصيانهم فعليه لا يدل على المقصود لا ان الاحتمال ~~الأول أظهر انما الاشكال في المقام في أمرين أحدهما ان هذا الحكم هل هو ~~ثابت مطلقا حتى فيما لا يتمكن ms036 PageV00P020 # من التحاكم إلى أهل الحق واخذ الحق بحكمهم أو انه في مقام الاختيار ~~والتمكن من الرجوع إلى أهل الحق واما إذا توقف اخذ الحق بالتحاكم إليهم فلا ~~بأس به كما يجوز الاستعانة بهم على تحصيل الحق المتوقف على ذلك في سائر ~~الموارد وجهان أوجههما كما هو المعروف المشهور بينهم الثاني لقاعدة نفي ~~الضرر والضرار في الشريعة وهي حاكمة على جميع ما دل من الأصول والأدلة على ~~عدم الجواز عموما أو اطلاقا مضافا إلى استظهار القيد (التقييد خ) المذكور ~~من جملة من النصوص مثل قول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر أبي بصير ~~أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم ~~بينه وبينه فأبى الا ان يرافعه إلى هؤلاء كان منزلة الذين قال الله عز وجل ~~ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون ~~ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به الخبر ومثل خبر علي بن ~~محمد قال سئلته هل نأخذ في احكام المخالفين ما يأخذون منا في احكامهم فكتب ~~يجوز لكم ذلك انشاء الله إذا كان مذهبكم (هذا منكم خ) فيه التقية منهم ~~والمداراة لهم بناء على ما في الوافي من أن المراد هل يجوز لنا ان نأخذ ~~حقوقنا منهم بحكم قضاتهم يعني إذا اضطروا إليه كما إذا قدمه الخصم إليهم ~~ومثل خبر ابن فضال قال قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني (عليه ~~السلام) وقرأه بخطه سئلته ما تفسير قوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام فكتب بخطه (عليه السلام) الحكام القضاة قال ثم كتب ~~(عليه السلام) تحته هو ان يعلم الرجل انه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير ~~معذور في اخذ ذلك الذي حكم به إذا كان قد علم أنه ظالم هذا. # وقد استشكل في الكفاية في ذلك بل مال إلى الحكم بالحرمة مطلقا نظرا إلى ~~ما دل على حرمة المعاونة على الاثم حيث قال ms037 بعد نقل كلام الشهيد في مسالك ~~الأفهام الموافق لما ذكرنا ما هذا لفظه وفيه اشكال لان حكم الجاير بينهما ~~فعل محرم والترافع إليه يقتضي ذلك فيكون إعانة على الاثم وهي منهي عنها ~~انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه - وفيه أولا المنع عن كونه إعانة بعد كون ~~القصد هو تحصيل الحق كما لا يخفى وثانيا نسلم كونه إعانة لكن نمنع من حرمته ~~لما قد عرفت من قيام الدليل على جواز التحاكم إليهم في تلك الصورة فما دل ~~على حرمة الإعانة على المحرم ليس بأقوى مما دل على حرمة التحاكم إلى ~~الطاغوت من الآيات والاخبار بل هو أقوى منه فإذا رفعنا اليد عن تلك الأدلة ~~من جهة حكومة قاعدة لا ضرر فالأدلة الدالة على حرمة المعاونة على الاثم ~~أولي برفع اليد عنها كما لا يخفى. # ثم إن لبعض السادة الفحول هنا كلما لا يخلو ايراده عن فائدة وهو أنه قال ~~بعد نقله الاستشكال المتقدم من الكفاية ورده ببعض ما سمعته وانما جعلت أدلة ~~نفي الحرج مخصصة للأدلة المانعة بنوعيها مع كون التعارض بينهما تعارض ~~العموم من وجه فيحتمل العكس لأوفقيتها بأصالة البراءة التي هي حجة مستقلة ~~لو فرض تساقط الأدلة بعد تعارضها من كل جهة انتهى كلامه طاب ثراه وفي كلامه ~~انظار يقف عليها المتأمل فيما ذكرنا سابقا إما أولا فلانه لا معنى لملاحظة ~~التعارض بين قاعدة نفي الضرر والعمومات المثبتة للتكليف بعد كونها حاكمة ~~عليها ومبينة لهما حسبما عرفته واما ثانيا فلانه لا معنى للترجيح المذكور ~~في كلامه بعد فرض كون النسبة العموم من وجه من وجهين أحدهما عدم قابلية ~~أصالة البراءة لترجيح بعض الأدلة على بعض حسبما فصلنا القول فيه في باب ~~التراجيح بل الحق كونها مرجعا بعد التساوي والتساقط ثانيهما تسليم ذلك لكن ~~لا دليل على الترجيح المذكور في العامين من وجه واما ثالثا فللمنع من كون ~~الأصل هي البراءة مطلقا بل انما هو فيما إذا رضي المنكر بالرجوع إلى حكام ~~الجور مضافا إلى أنه لو سلم كون الأصل ms038 بالنظر إلى الحكم التكليفي هي ~~البراءة مطلقا لكنه لا PageV00P021 # يترتب عليه ثمرة من حيث ترتب الآثار على الحكم المذكور لكون الأصل ~~بالنسبة إلى الحكم الوضعي الفساد وعدم ترتب الأثر فالأصل المذكور على تقدير ~~ثبوته مطلقا لا ينفع الا في أصل جواز الرجوع إلى حكام الجور وعدم العقاب ~~عليه واما اثبات ترتيب الأثر على الحكم المذكور وجواز الاخذ بمقتضاه فالأصل ~~عدمه فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ثانيهما انه فيما قلنا بحرمة الرجوع إلى ~~حكام الجور فهل يكون ما يأخذ بحكمهم في تلك الصورة إذا كان حقا أيضا حراما ~~وسحتا مطلقا أو لا يكون حراما مطلقا وانما المحرم هو أصل الرجوع كما يظهر ~~عن بعض مشايخنا أو فيه تفصيل بين الدين والعين فإن كان المأخوذ بحكمهم دينا ~~فهو حرام وإن كان عينا فلا حرمة فيه وجوه والأصل في ذلك كله قوله (عليه ~~السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة من تحاكم إليهم فقد تحاكم إلى الطاغوت وما ~~يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا قال في الكفاية بعد نقله ~~الأخبار الدالة على حرمة التحاكم إلى الطاغوت ويستفاد من الخبرين عدم جواز ~~اخذ شئ بحكمهم وإن كان له حق وهو في الدين ظاهر وفي العين لا يخلو عن اشكال ~~لكن مقتضى الخبرين التعميم انتهى كلامه. # وقال بعض مشايخنا بعد نقله ما عرفته من الكفاية ما هذا لفظه وكان فرقه ~~بين الدين والعين باحتياج الأول إلى تراض في التشخيص والفرض جبر المديون ~~بحكمهم بخلاف العين وفيه أن الجبر وإن كان اثما منه (فيه خ) لكن لا ينافي ~~في تشخيص الدين بعد كونه حقا انتهى كلامه وهذا كما ترى يدل بظاهره على عدم ~~حرمة المأخوذ وإن كان أصل الرجوع وجبر الحاكم حراما. # أقول ظاهر السحت حسبما هو المتبادر منه وصرح أهل اللغة به هو مال الغير ~~المحرم ومعلوم عدم صدق هذا فيما إذا كان الحق علينا لعدم صدق مال الغير ~~عليه غاية الأمر حرمة التصرف فيه ظاهرا فيما لم يعلم به المدعى فإذا ms039 قلد ~~مجتهدا في ذلك ترتب عليه الآثار من أول الأمر حسبما قرر في محله من أن صحة ~~المعاملة لا تتوقف على العلم بها حين الايقاع بل تتحقق وإن لم يعلم بها ~~المكلف أصلا غاية الأمر حرمة التصرف ظاهرا ما لم يعلم بالصحة باجتهاد صحيح ~~أو تقليد كذلك فالرواية غير شاملة للعين أصلا فلا وجه للاشكال المذكور في ~~الكفاية هذا مضافا إلى أن في قوله (عليه السلام) وإن كان حقه ثابتا ظهورا ~~في كون المأخوذ دينا كما لا يخفى على من تأمل فيه نعم صدقه فيما لو كان ~~المأخوذ دينا ظاهرا حيث إنه لما لم يكن المعطي راضيا بالاعطاء فلا يتعين ما ~~في الذمة ولا يتشخص في المدفوع لعدم وجود التراضي بالدفع والتعيين ولا يجوز ~~تملكه من باب التقاص أيضا حيث إن المفروض عدم وجود شرائطه بتمامها التي ~~منها امتناع المديون فيكون المأخوذ حينئذ سحتا حراما وهذا بخلاف ما لو ~~امتنع عن الترافع إلى سلطان الحق وتوقف اخذ الحق على التحاكم إلى حكام ~~الجور فان تملكه حينئذ جايز من باب المقاصة فظهر بذلك ضعف ما ذكره الشيخ ~~المتقدم ذكره من أن الجبر وإن كان اثما لكن لا ينافي تشخيص الدين بعد كونه ~~حقا وجه الضعف انه لا معنى لتشخيص ما في الذمة في الخارج من دون رضاء ~~المديون حسبما هو المفروض والله العالم. # قوله إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة معه استكمال الشرائط المعتبرة ~~الخ أقول الكلام في قضاء المفضول مع وجود الفاضل إما في زمان الحضور أو في ~~زمان الغيبة إما الكلام في الأول فلا ثمرة مهمة لنا فيه لان القضاء في زمان ~~الإمام (عليه السلام) من مناصبه العامة فالنزاع في قضاء المفضول مع وجود ~~الفاضل في ذلك الزمان يرجع إلى جواز نصب الإمام (عليه السلام) للمفضول ~~وعدمه ومن المعلوم لكل أهل المذهب انه اعلم بما يفعل وانه معصوم من الخطأ ~~والزلل فلا ثمرة في التكلم فيه بالنسبة إلينا هذا لكن تعليل المصنف الجواز ~~في المتن وغيره في غيره بان ms040 خلله إن كان PageV00P022 # ينجبر بنظر الإمام (عليه السلام) قد يناقش في اطلاقه حيث إنه يتم مع قربه ~~منه (عليه السلام) واطلاعه على احكامه لا مع بعده عنه على وجه لا يعلم شيئا ~~من وقايعه (دقائقه خ) وكيف كان لا ثمرة لنا في التكلم في هذا المقام وانما ~~المثمر والمهم لنا التكلم في المقام الثاني. # وقبل الخوض في الأقوال وبيان أدلتها من أن نأسس الأصل الذي عليه المعول ~~بعد عدم تمامية ما أقاموا من الأدلة فنقول ان الأصل مع من قال بعدم جواز ~~قضاء المفضول وعدم تأثيره لأنه إذا شك في الجواز فالأصل يقتضي عدمه وكذلك ~~إذا شك في كونه منصوبا أو في كون حكمه مؤثرا في حق المتخاصمين وغيرهما أو ~~في تحريم نقضه لحاكم اخر وغيرها من الأحكام الوضعية فالأصل يقتضي عدم ذلك ~~كله فعلم أن مقتضى الأصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي والوضعي مع النافين. # إذا عرفت ذلك فنقول انه لا يخلو إما ان يكون القضاء في الموضوعات أو في ~~الاحكام وعلى التقدير الثاني لا يخلو أيضا إما ان يكون الفاضل والمفضول ~~مختلفين في الحكم أو متفقين فالمقامات ثلاثة لا بد من التكلم في كل منها ~~فإن كان القضاء في الموضوعات فلا اشكال بل ولا ريب في عدم الفرق فيها بين ~~الفاضل والمفضول بل يجوز التحاكم إلى المفضول مع وجود الفاضل أيضا لاطلاق ~~ما دل على الرجوع إلى العارف بالأحكام والعالم بها وعدم ما يقتضي تقييده ~~إذا ليس ما يصلح له الا الاجماع المنقول والمقبولة الناطقة بوجوب تقديم ~~الأفقه والأعلم ومعلوم عدم صلاحيتهما له إما الاجماع فلان القدر المتيقن ~~منه بل المعلوم انما هو نقله بالنسبة إلى الاحكام وإن كان ربما يظهر من ~~كلام بعض التعميم لكن يزول بالتأمل واما المقبولة فلان ظاهرها بل صريحها هو ~~الحكم بتقديم الأعلم في الشبهات الحكمية إما الشبهات الموضوعية فلا هذا كله ~~في القضاء في الشبهات الموضوعية هذا ما يقتضيه النظر الجلي وسمعته من ~~الأستاذ العلامة دام ظله ولكن مقتضى النظر الدقيق والذهن الرشيق ms041 هو تقييد ~~الجواز بما لا يكون هناك اختلاف بين الفاضل والمفضول يرجع إلى النظر وإلا ~~فلا بد من الرجوع إلى الفاضل وترك الرجوع إلى المفضول لما يستفاد من الأدلة ~~ان كلما يكون للاجتهاد والنظر مدخل فيه فقول - الأعلم مقدم فيه فتأمل. # واما في الاحكام فقد عرفت أن الكلام فيه في المقامين أحدهما في جواز ~~الرجوع إلى المفضول فيما إذا اختلف رأيه رأي الفاضل ثانيهما فيما إذا ~~توافقا في الرأي إما الكلام في المقام الأول فالحق انه لا يجوز الرجوع إلى ~~المفضول مع التمكن من الفاضل ولنا على ذلك مضافا إلى الأصل اي أصالة ~~الاشتغال فيما دار الامر بين التعيين والتخيير وجهان أحدهما الاجماعات ~~المنقولة في كلام جماعة من الأجلة المعتضدة بالشهرة العظيمة المحققة فان ~~مثلها كافية في المسألة قطعا سيما بعد ملاحظة كونها فرعية وتوهم كون ~~الاجماعات انما هي بالنظر إلى تقليد الأعلم والأفضل لا بالنسبة إلى قضائه ~~فاسد جدا ثانيهما الروايات الواردة في ذلك مثل مقبولة عمر بن حنظلة المتقدم ~~إليها الإشارة وغيرها مثل رواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في رجلين اتفقا على رجلين عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما ~~خلاف فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم فقال ~~ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى ~~الأخر إلى غير ذلك من الروايات وضعف أسانيدها إن كان مجبور بالشهرة المحققة ~~هذا. # احتج من قال بجواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل بوجوه أحدها اطلاق ~~(1) ما دل من - (هامش. (1) أقول لا يخفى على من تأمل الروايات التي دلت على ~~نصب القضاة من المرفوعة والمقبولة ورواية داود وغيرها من الاخبار ~~PageV00P023 # المدونة في كتب الأصحاب في باب التقليد انه يجدها ظاهرة في جواز قضاء ~~المفضول مع وجود الفاضل لا يقال انا لا ننكر دلالة الاخبار على أصل الجواز ~~لكنا نقول إن جواز قضاء المفضول مع وجود الفاضل شاني ولا يكون قضائه حجة ~~فعلية يعارض مع قضاء الفاضل لكونه أقوى منه ms042 كما أنه إذا دار الامر بين ~~تقليد الأعلم وتقليد غيره كان تقليد الأعلم متعينا عند المشهور لقوة قوله ~~بالنسبة إلى غيره لأنا نقول المستفاد من الأخبار المذكورة كون القضاء منصبا ~~وولاية وسببا لفصل الخصومة ثابتا لمن كان عارفا بالأحكام ناظرا في الحلال ~~والحرام لا كونه طريقا إلى الواقع كالفتوى وحجية الاخبار ان قلنا بكونها من ~~حيث الطريقية لا السببية حتى يلزم منه سقوط قضاء المفضول عن الاعتبار فعلا ~~كما في صورة تعارض الخبرين مع كون أحدهما ذا مزية أو اختلاف رأي المجتهدين ~~مع كون أحدهما اعلم فإنه حينئذ يسقط غير ذي المزية وقول غير الأعلم عن ~~الاعتبار فعلا والامر في القضاء ليس كذلك كما لا يخفى على من نظر في ~~الاخبار وتأمل فيها حق التأمل بل يظهر لمن تأمل فيها ما ذكرنا من كونه ~~ولاية ومنصبا و سببا لفصل الخصومة هذا ملخص ما افاده قدس سره في بعض ~~الحواشي على ما حكى هذا واغتنم] الاخبار على وجوب الرجوع إلى العارف ~~والعالم به بل في مشهورة أبي خديجة الاكتفاء بمعرفة البعض فتدل على جواز ~~قضاء المتجزي فضلا عن المجتهد المطلق ثانيها ما اشتهر من أن الصحابة كانوا ~~يفتون مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ومع تكرر الافتاء لم ينكر عليهم ~~أحد من الصحابة فيكون اجماعا منهم على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ~~ثالثها ما اعتمد عليه بعض مشايخنا المتأخرين من السيرة المستمرة من زمان ~~الأئمة إلى زماننا هذا في الافتاء والاستفتاء مع تفاوتهم في الفضيلة رابعها ~~ما يظهر من كلام بعض الأفاضل من أن في تكليف العامي بذلك عسرا وحرجا لعدم ~~تأهله لمعرفة الأفضل عن غيره وهما منفيان بالكتاب والسنة هذه تمام ما ذكروه ~~في المقام لاثبات جواز القضاء للمفضول مع وجود الأفضل. # وأنت خبير بفساد جميعها إما الأول فلانه بعد تسليم اطلاق في الروايات ~~ينفعنا في المقام لا بد من تقييده بما ذكرنا من الاجماعات المحكية والأخبار ~~المستفيضة واما الثاني فلوجوه أحدها المنع من اجماع الصحابة على ذلك سيما ~~فيما ms043 إذا اختلف آرائهم كما هو محل البحث ثانيها تسليم الاتفاق على العمل ~~المذكور الا انا نقول بالفرق بين المتفاوتين في العلم في ذلك الزمان ~~وزماننا هذا وأشباهه حسبما عرفت تفصيل القول فيه في قضاء المتجزي فراجع ~~ثالثها ان فعل الصحابة بعد اعتراضهم عن الإمام (عليه السلام) ليس حجة عندنا ~~واما الثالث فلوجوه أيضا أحدها المنع من تحقق السيرة المستمرة كيف والمشهور ~~بين العلماء المدعى عليه الاجماع وجوب تقليد الأعلم ومعلوم ان الامامية ~~كانوا مقلدين للعلماء في تلك المسألة فكيف يقال باستقرار طريقتهم على ~~الرجوع بغير الأعلم ثانيها تسليم ذلك لكن نمنع من كشفها عن تقرير الحجة ~~(عليه السلام) لكونها ناشئة عن عدم المبالاة في الدين حيث إن أكثر العلماء ~~حسبما عرفت قائلون بوجوب تقليد الأعلم فعدولهم عنه إلى غير الأعلم ليس إلا ~~من جهة عدم مبالاتهم ومسامحاتهم في الدين حفظنا الله وجميع إخواننا عن ذلك ~~ثالثها الغمض عن ذلك أيضا لكن نقول إن من المحقق في محله ان من شرائط حجية ~~السيرة عدم ردع الإمام (عليه السلام) وقد عرفت ردعه بالمقبولة وغيرها واما ~~الرابع فللمنع من صعوبة معرفة الأعلم للعامي فان معرفته ممكنة بشهادة أهل ~~الخبرة كمعرفة أصل الأهلية والاجتهاد فيمن يرجع إليه هذا تمام الكلام في ~~المقام الأول من المقام الثاني. # واما المقام الثاني منه فالحق فيه عدم جوب الرجوع فيه إلى الفاضل وجواز ~~الرجوع إلى المفضول أيضا لاطلاق بعض الأدلة وعدم ما يصلح للتقييد لان ~~المقبولة وغيرها من الروايات والاجماعات انما هي في مقام الاختلاف في الحكم ~~والرأي كما لا يخفى. # وينبغي هنا بيان أمور الأول ان ما ذكرنا من وجوب الرجوع في التحاكم إلى ~~الأعلم والأفضل انما هو مع الامكان والتيسر واما إذا كان الرجوع إليه حرجيا ~~كما هو موجود بالنسبة إلى أكثر أهل البلاد لو - كلفوا بالرجوع إلى البلد ~~الذي فيه الأعلم فلا اشكال في اسقاط (سقوط خ) وجوبه لما قد دل من الكتاب ~~والسنة على PageV00P024 # نفي الاحكام الحرجيه. # ثم إن المدار في العسر والحرج اللازمين ms044 هما الشخصيان لا الغالبيان فلو ~~فرض سهولة الترافع إلى الأعلم في قضية يجب الترافع إليه وإن كان العسر في ~~أغلب القضايا والوقايع موجودا بحسب أغلب الناس حسبما ذكرنا غير مرة من أن ~~أدلة نفي الجرج والعسر لا ترفع الا العسر الشخصي فظهر بما ذكرنا فساد ما ~~ربما يتوهم من أن الحكم بالرجوع إلى الأعلم في القضاء موجب للعسر في الأغلب ~~فيكونان منفيين بادلتهما فلا يجب الترافع إلى الأعلم مطلقا وإن كان مقتضى ~~الأدلة ذلك لما عرفت من لزوم العسر الأغلبي. # الثاني ان ما ذكرنا في الأعلم يأتي بعينه في الأورع أيضا فلو كان هناك ~~مجتهدان أحدهما أورع من الأخر فإن كان الترافع في الشبهات الموضوعية يجوز ~~الرجوع إلى غير الأورع وإن كان في الشبهات الحكمية فان كانا مختلفين في ~~الرأي يجب الرجوع إلى الأورع لدلالة المقبولة وغيرها على ذلك وإن لم يكونا ~~مختلفين فيه يجوز الرجوع إلى اي منهما لما عرفت من الاطلاق السليم عن ~~التقييد الثالث انه لو وجد مجتهدان أحدهما أورع من الأخر والاخر اعلم منه ~~يجب اختيار الأعلم الا إذا كان الأورع أوثق أيضا فان في تقديم أحدهما على ~~الأخر حينئذ اشكالا والله العالم. # قوله إذا ولى من لا يتعين عليه القضاء فإن كان له كفاية من ماله فالأفضل ~~أن لا يطلب الرزق من بيت المال ولو طلب جاز لأنه من المصالح وكذا ان تعين ~~عليه القضاء ولم يكن له كفاية جاز له اخذ الرزق الخ أقول تفصيل - القول ~~فيما يأخذه القاضي ويعود عليه من جهة قضائه في مقامات ستة أحدها في جواز ~~ارتزاقه من بيت المال ثانيها في جواز اخذ الأجرة من المتخاصمين على القضاء ~~ثالثها في جواز اخذ حق الجعالة منهما عليه رابعها في جواز اخذ الرشوة منهما ~~خامسها في جواز اخذ الهداياء والتحف سادسها في جواز قبول التعارفات كتقبيل ~~اليد والجلوس في صدر المجلس والخدمات وغيرها. # إما المقام الأول فتحقيق القول فيه أنه لا يخلو إما ان يكون القاضي فقيرا ~~أو غنيا وعلى التقديرين ms045 إما ان يتعين عليه القضاء بان لم يكن من يقوم به ~~الا هو أو لا يتعين بل يجب عليه كفاية كما في صورة وجود غيره وهذه أربع صور ~~لا بد من تحقيق القول في كل منها. # ولنبين قبل الخوض في بيان احكام الصور المراد من بيت المال الواقع في ~~كلماتهم فنقول ان المراد منه حسبما يظهر منهم بيت يجمع فيه ما يصرف في ~~مصالح المسلمين كبناء المسجد والقنطرة والخان وشق الأنهار وغيرها مثل ~~الجزية وخراج المقاسمة وما أوصى في صرفه (لصرفه خ) في وجوه البر وما يصرف ~~من الزكاة في سبيل الله إلى غير ذلك مما يشترك فيه جميع المسلمين واما ما ~~يجمع فيه الزكاة والخمس والصدقات ووجوه المظالم وغيرها مما يكون مختصا ~~بالفقراء فلا يكون من بيت المال في شئ ولا يجوز صرف ما يجمع فيه في مصالح ~~المسلمين بل لا بد ان يعطى بمستحقيه من الفقراء كما أنه لا يجوز صرف ما ~~يشترك فيه جميع المسلمين في سبيل الفقراء أيضا فما يظهر من بعض من أن ~~المراد من بيت المال أعم ما يجمع فيه ما يشترك فيه جميع المسلمين ولا بد ان ~~يصرف في مصالحهم وما يختص بطائفة منهم كالفقراء والسادات بحيث لا يجوز ~~التعدي عنهم ليس على ما ينبغي لان التأمل الصادق في كلماتهم يشهد بان ~~مرادهم من بيت المال ليس إلا ما ذكرنا. # وكيف كان فلنرجع إلى بيان حكم الارتزاق في الصور المذكورة فنقول ان ~~الكلام فيها في مقامين أحدهما في تكليف والي بيت المال وانه هل يجوز له ~~اعطاء الرزق في جميع الصور الأربع أو لا يجوز الا في بعضها PageV00P025 # ثانيهما في تكليف الاخذ وهو القاضي. # إما الكلام في المقام الأول فملخصه انه لا اشكال في جواز اعطائه فيما إذا ~~تعين عليه القضاء بان لا يوجد من يقوم به سواه سواء كان القاضي غنيا أو ~~فقيرا لكون تكليفه صرف المال في مصالح المسلمين ومعلوم ان القضاء أيضا من ~~مصالحهم لصيرورته سببا لاستنقاذ حقوقهم ودفع الظلم ms046 عنهم وكذا فيما لم يتعين ~~عليه القضاء بل يقوم به كفاية فيما إذا لم يكن هناك متبرع بالقضاء سواء كان ~~القاضي فقيرا أو غنيا. # انما الاشكال فيما إذا كان هناك متبرع بالقضاء فهل يجوز له اعطاء الرزق ~~حينئذ أو لا وجهان مبنيان على أن بيت المال هل هو معد لتحصيل مصالح ~~المسلمين فلا يجوز صرفه الا فيما إذا توقف تحصيل المصلحة على صرفه فيحرم ~~بدونه أو معد لصرفه على من يقوم بمصالح المسلمين وإن لم يتوقف تحصيل ~~المصلحة بقيامه أوجههما الثاني نظرا إلى كون تحصيل المصلحة حكمة لجعل بيت ~~المال لا علة يدور الحكم مداره ثم إنه على تقدير اختيار الأول كما يظهر من ~~بعض مشايخنا فهل يقتصر فيه على صورة العلم بوجود المتبرع فيجوز الاعطاء في ~~غيرها على غير المتبرع وان احتمل وجود المتبرع بعد الفحص أو لا يجوز ~~الاعطاء الا بعد الفحص في طلبه والياس عن وجوده وجهان أظهرهما بالنظر إلى ~~ما ذكر من العلة وهي صرفه فيما يتوقف تحصيل المصلحة عليه وعدم الجواز في ~~غيره هو الثاني هذا كله في تكليف الوالي. # واما تكليف القاضي فالظاهر جواز ارتزاقه مع الفقر مطلقا سواء تعين عليه ~~القضاء أم لا نظرا إلى كونه من القائمين بمصالح المسلمين كالمترجم والمؤذن ~~وصاحب الديوان ومن يكيل للناس ويزن (يوزن خ) ويعلم القرآن وأمثالهم ممن ~~يكون قائما بمصالح المسلمين وبيت المال قد أعد للصرف في مصالحهم هذا مضافا ~~إلى أن حكم الشارع في تلك الصورة بعدم الجواز مستلزم للضيق والحرج المنفيين ~~في الشريعة بل لا يبعد ان يقال إن حكمه بعدم الجواز في تلك الصورة مخالف ~~للطف من حيث كونه موقعا للمكلف في معصية الواقع غالبا فيجب على الحكيم من ~~باب اللطف الترخيص في الارتزاق حتى لا يقع في المعصية هذا مع ما في ~~المكاتبة المشهورة من أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الأشتر من امره ~~بتوسيع الرزق للقضاة. # واما مع الغناء فهل يجوز ارتزاقه مطلقا أو لا يجوز كذلك أو لا يجوز فيما ~~يتعين ms047 عليه ويجوز فيما لا يتعين وجوه بل أقوال المشهور كما في المسالك عدم ~~الجواز مطلقا لأنه يؤدي فرضا وفيه أنه لا تنافي بين الارتزاق وأداء الفرض ~~والا لما جاز في صورة الفقر الا ان يقال في قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في مكاتبته لمالك الأشتر بالتوسعة على القضاة وبذل ما يزيح علتهم ~~وتقل معه حاجتهم دلالة على جواز الاعطاء للوالي والارتزاق للقاضي فيما لو ~~كان فقيرا فيخرج به عن الدليل المذكور فتأمل أو يقال بخروجه مع قطع النظر ~~عن المكاتبة نظرا إلى ما ذكرنا من الدليلين على الجواز في تلك الصورة فتأمل ~~وكيف كان فلا ريب في أفضلية ترك الارتزاق فيما لو كان له كفاية هذا الذي ~~ذكرنا كله فيما لم يكن ارتزاقه عوضا عن القضاء بل من حيث كونه قائما بمصالح ~~المسلمين وكون بيت المال معدا للصرف فيها. # واما لو أراد به العوضية عن القضاء أو قيل بعدم انفكاك الارتزاق عن عنوان ~~العوضية مطلقا ففي جوازه مطلقا أو عدمه كذلك أو الجواز فيما لم يتعين عليه ~~وعدمه فيما لو تعين عليه وجوه بل أقوال مبنية على ما ذكروه في باب التكسب ~~بالواجبات ثم إن هذا الذي ذكرنا من ابتناء المسألة على الأقوال في اخذ ~~العوض على الواجبات انما هو مع قطع النظر عما ورد في خصوص القضاء والا ~~فيمكن ان يقال بملاحظته على عدم جواز الارتزاق وان قلنا بجواز اخذ ~~PageV00P026 # الأجرة والعوض على الواجبات مطلقا فانتظر لما يتلى عليك من الكلام في ~~خصوص ما ورد في باب القضاء بعد الفراغ عن تحقيق القول بالنظر إلى اخذ العوض ~~في مطلق الواجبات. # وتحقيق القول في المسألة من تلك الجهة لما كان متوقفا على تحقيقه في ~~مسألة جواز اخذ العوض على مطلق الواجبات لكونه جزئيا من جزئياتها فبالحري ~~ان نذكر شطرا من الكلام فيها ليتضح الحال فيما نحن فيه أيضا فنقول انه لا ~~بد للقول بجواز اخذ الأجرة والعوض على الواجبات من احراز أمور ثلاثة أحدها ~~كون العمل الواجب مما يترتب عليه ms048 نفع لباذل بان يعود إليه أو بمن غرضه ~~العقلائي الإعادة إليه كما لو كان كفائيا وأراد سقوطه منه فاستاجر غيره مثل ~~الجهاد والصلاة على الميت وغيرهما أو كان عينيا ورجع منه نفع إلى باذل ~~المال كالقضاء والشهادة للمدعى إذا وجبا عينيا فما لا يترتب عليه نفع لباذل ~~المال لا يجوز بذل العوض بإزائه واخذ الأجرة عليه فمثل فعل الشخص صلاة ~~الظهر عن نفسه لا يجوز اخذ الأجرة عليه والحاصل انه لا بد في المعاوضة من ~~شئ يعود إلى الباذل بإزاء المبذول والا لما تحقق عنوان المعاوضة والمبادلة ~~فالوجه في اعتبار هذا الشرط توقف تحقق أصل عنوان المعاوضة عليه بحيث لولاه ~~لم يكن متحققا فلا يجوز اخذ العوض حينئذ لأنه اكل للمال بالباطل. # ثانيها كون العمل الواجب بحيث لم يؤخذ فيه ما ينافي اخذ الأجرة والعوض ~~عليه فالواجب الذي اخذ فيه ما ينافي اخذ الأجرة عليه لا يجوز اخذ الأجرة ~~عليه فمثل الصلاة وغيرها من الواجبات التي اخذ قصد القربة فيها ولو كانت ~~كفائية لا يجوز اخذ الأجرة عليها لمنافيات القربة المأخوذة فيها لاخذ ~~الأجرة عليها لان معنى اعتبار القربة في العمل عدم الداعي إليه الا هي ومن ~~المعلوم ان اخذ الأجرة عليه مناف للتقرب به لكون الداعي إليه حينئذ هو ~~الأجرة والعوض فلا يترتب عليه ما كان مأخوذا فيه من القربة لمكان التنافي ~~بين الامرين. # فان قلت إن الداعي للفعل ليس إلا التقرب به غاية الأمر كون الداعي إلى ~~التقرب بالفعل واتيانه بهذا الداعي هو اخذ العوض فما صار العوض داعيا لأصل ~~الاتيان بالفعل حتى ينافي لما اخذ فيه من قصد التقرب و انما صار داعيا ~~للاقدام بهذا الفعل المتقرب به. # قلت لا شك انه إذا صار العوض داعيا إلى التقرب بالفعل فقد صار داعيا إلى ~~الاقدام بنفس الفعل فلا يكون الداعي فيه هو مجرد التقرب وبعبارة أخرى انه ~~لا بد ان يكون غاية الغايات في العبادات هو التقرب بها فلا يعقل حصولها مع ~~صيرورة بذل المال غاية. # فان قلت ms049 يمكن للأجير ان يأتي بالفعل مخلصا لله تعالى بحيث لا يكون ~~للإجارة دخل في اتيانه فيستحق الأجرة فالإجارة غير مانعة من قصد الاخلاص. # قلت الكلام في أن مورد الإجارة لا بد ان يكون عملا قابلا لان يوفى به ~~بعقد الإجارة ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إياه من باب تسليم مال الغير ~~إليه وما كان من قبيل العبادات غير قابل ذلك. # فان قلت لو كان تناف بين ملاحظة العوض على الفعل وبين كون الغاية فيه هو ~~التقرب به إلى الله تعالى لكان تلك المنافاة موجودة فيما لو أراد العوض على ~~الفعل من الله تعالى كما لو اتى بالفعل تقربا إلى الله تعالى ويقصد منه ~~حصول المطالب الدنيوية كأداء الدين وسعة الرزق وغيرهما والتالي باطل اتفاقا ~~لجواز الاقدام بالعبادة بهذا العنوان باتفاق من الكل بل في كثير من ~~الروايات دلالة عليه أيضا فلو كان هناك منافاة بين الامرين بحسب العقل فلم ~~جاز وقوعه في الشرع. PageV00P027 # قلت فرق ظاهر بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرب إليه ~~بالعمل وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأجرة فان الأول مما لا ~~ينافي التقرب إليه أصلا بل يؤكده كما لا يخفى بخلاف الثاني فالقياس المذكور ~~ليس محله أصلا لكونه مع الفارق جزما. # فان قلت إن مقتضى أدلة الإجارة هو جوب العمل على طبق ما استأجره المستأجر ~~فبعد مجيئها فيما نحن فيه يقصد التقرب بالفعل المستأجر عليه المأخوذ فيه ~~قصد التقرب بملاحظتها فتضاعف الوجوب بأدلة الإجارة مما يؤكد الاخلاص فلا ~~يعقل ان ينافيه. # قلت هذا الكلام فاسد جدا إما أولا فلان الوجوب الحاصل بالإجارة ليس وجوبا ~~تعبديا يقصد منه التقرب حتى يؤكد الاخلاص المعتبر في العبادة المستأجر ~~عليها بل انما هو وجوب توصلي لا يقصد منه الا التوصل إلى الاتيان بالمستأجر ~~عليه فحديث تأكيد الاخلاص لا دخل له بما نحن فيه أصلا وثانيا سلمنا كون ~~الوجوب الحاصل من الإجارة هو الوجوب التعبدي لكن نقول إنه لا يمكن مجئ أدلة ~~الإجارة هنا للقطع بانتفاء موضوعها حسبما ms050 عرفت من كون القربة منافية لاخذ ~~الأجرة فلا يترتب الأثر المقصود من هذا الفعل عليه حتى يجئ (يجري خ) حديث ~~العوضية وبعبارة أخرى المانع يدعي المنافات بين اخذ العوض وحصول الأثر ~~المقصود من الفعل فلا يمكن ان يتحقق هناك عنوان معاوضة حتى يجري أدلة ~~الإجارة. # فان قلت كيف يمكن دعوى التنافي بين اخذ الأجرة وقصد القربة مع أنه قد ثبت ~~بالنص والاجماع جواز اخذ الأجرة على بعض الواجبات التعبدية كالحج نيابة عن ~~الميت أو الحي العاجز على ما هو المشهور وكالنيابة عن سائر الواجبات ~~التعبدية البدنية كالصلاة والصوم عن الميت على ما هو المعروف بينهم ~~وكالتوكل في اعطاء الزكاة والخمس إلى غير ذلك والحاصل انه لا ريب في جواز ~~اخذ الأجرة على النيابة في الواجبات التعبدية في الجملة فلو كان ثمة منافاة ~~لاخذ الأجرة مع قصد التقرب لما جاز ذلك في باب النيابة. # قلت فرق واضح بين اخذ الأجرة على الواجبات التعبدية وبين اخذها على ~~النيابة فيها فان الأول ينافي قصد التقرب المعتبر فيها بخلاف الثاني والوجه ~~في ذلك أن الأجرة على الواجبات النيابتية انما هي على نفس النيابة والتنزيل ~~لا على أصل الفعل المتقرب به بخلاف الحال فيما نحن فيه فان الأجرة فيه على ~~نفس الصلاة المتقرب بها وهو ينافي التقرب المعتبر فيها. # فان قلت الموجود في الخارج من الأجير ليس إلا الصلاة عن الميت مثلا وهذه ~~هي متعلقة للإجارة والنيابة كلتيهما فإن لم يمكن الاخلاص في متعلق الإجارة ~~لم يترتب على تلك الصلاة نفع للميت وان أمكن لم يناف الاخلاص لاخذ الأجرة ~~كما ادعيت وليست النيابة عن الميت في الصلاة المتقرب بها إلى الله تعالى ~~شيئا ونفس الصلاة شيئا اخر حتى يكون الأول موردا للإجارة والثاني موردا ~~للاخلاص ليرفع المنافات بينهما باختلاف موردهما ومتعلقهما. # قلت القربة المانع اعتبارها من تعلق الإجارة هي المعتبرة في نفس متعلق ~~الإجارة لا فيما اتحد خارجا مع متعلقها توضيح ذلك أن الصلاة الموجودة في ~~الخارج على جهة النيابة فعل للنائب من حيث إنها ms051 نيابة عن الغير وبهذا ~~الاعتبار ينقسم في حقه إلى المباح والراجح وفعل للمنوب عنه بعد نيابة ~~النائب يعني تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه في هذه الأفعال وبهذا الاعتبار ~~يترتب عليه الآثار الدنيوية والأخروية لفعل المنوب عنه الذي لم يشترط فيه ~~المباشرة والإجارة تتعلق به بالاعتبار الأول والتقرب بالاعتبار الثاني ~~فالموجود في ضمن الصلاة الخارجية فعلان نيابة صادرة عن الأجير النائب فيقال ~~ناب عن فلان وفعل كأنه صادر عن المنوب PageV00P028 # عنه فيمكن ان يقال على سبيل المجاز صلى فلان ولا يمكن ان يقال ناب فلان ~~فكما (1) جاز اختلاف هذين - الفعلين في الآثار فلا ينافي اعتبار القربة في ~~الثاني جواز الاستيجار على الأول الذي لا يعتبر فيه القربة. # والحاصل انا لا نجد فرقا أصلا بين النيابة في العبادات والمعاملات فكما ~~أن النائب في البيع بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه يقصد الانشاء والتمليك ~~لنفسه فيقع عن المنوب عنه من حيث كونه هو بالتنزيل فكذا النائب في الصلاة ~~بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه يقصد التقرب في فعله فيقع عن المنوب عنه ~~من حيث - التنزيل المذكور فاصل النيابة مع قطع النظر عن حكمها وكونها ~~مستحبة في حق النائب معاملة مع المنوب عنه يقصد منها وصول الأثر المقصود من ~~فعل النايب إليه مثل ما لو فعله ولو فرض عدم الالتفات إلى حكمه أصلا كما ~~ترى ان أكثر العوام يعملون الخيرات لأمواتهم كالزيارة ونحوها مع أنهم لا ~~يعلمون ثبوت الثواب لأنفسهم في هذه النيابة بل يعتقدون (يقصدون خ) انها ~~مجرد احسان وصلة إلى الميت لا يعود نفع منه إلى أنفسهم أصلا فالتقرب الذي ~~يقصده النائب بعد جعل نفسه منزلة المنوب عنه هو تقرب المنوب عنه في الحقيقة ~~لا تقرب النائب فيجوز ان ينوب لأجل مجرد استحقاق الأجرة عن فلان بان نزل ~~نفسه منزلته في اتيان الفعل قربة إلى الله تعالى ثم إذا عرض هذا النيابة ~~الوجوب بسبب الإجارة فالأجير غير متقرب في أصل نيابته لأن المفروض عدم علمه ~~بكون النيابة راجحة شرعا يحصل بها التقرب ms052 لكنه متقرب بعد جعل نفسه نايبا عن ~~غيره فهو متقرب بوصف كونه بدلا ونائبا عن الغير فالتقرب يحصل للغير. # فتلخص مما ذكرنا أن النيابة بنفسها مع قطع النظر عن حكمها لها صحة ~~معاملية وحكم وضعي لا دخل له بحكمها التكليفي أصلا بل قد تكون مباحة كما ~~إذا زار عن أخيه تبرعا من غير التفات إلى استحباب النيابة في الشريعة أصلا ~~فان هذا الفعل وإن كان له ثواب للمنوب عنه بعد نيابته عنه فيه الا ان أصل ~~النيابة ليس لها ثواب للنائب لعدم التفاته إلى حكمها حتى يأتي بها امتثالا ~~لأمرها الاستحبابي الا على القول باستحقاق الثواب على المستقلات العقلية ~~كالاحسان ونحوه قهرا وإن لم يقصد بها الامتثال نعم قد يكون للنائب أيضا ~~ثواب كما إذا ناب عن أخيه مثلا في عمل ملتفتا إلى كون أصل النيابة راجحا في ~~الشريعة فيقصد بها التقرب إلى الله تعالى وقد لا يكون له الا الأجرة والعوض ~~كما إذا اخذ عن أخيه العوض في نيابته عنه في العمل الكذائي كالزيارة مثلا ~~فان - الثواب حينئذ للمستأجر والأجرة للأجير فلا اجر للأجير من حيث ~~الاستحقاق الا الأجرة الا انه قد ورد (في خ) بعض الأخبار بترتب (تشريك خ) ~~الثواب تفضلا للأجير لان يرغب الناس في العمل الاستيجاري فراجع. # والحاصل انه كما يكون للبيع مثلا اثر عند العرف معهود بينهم وكذا لغيره ~~من المعاملات قد أمضاه الشارع بشروطه المقررة فكذا النيابة لها اثر عند ~~العرف مع قطع النظر عن امضاء الشارع الا ترى أنه قد تعارف بينهم يكتبون في ~~المكاتبات قبل يد فلان عني أو عينه عني إلى غير ذلك وليس هذا الا من أجل ~~كون أصل النيابة مع قطع النظر عن ورود الشرع بها لها اثر عندهم لكن قد ~~أمضاها الشارع في بعض الأعمال مما لا يكون المباشرة مأخوذة فيها كما أمضى ~~البيع مثلا فلا مانع من اخذ الأجرة على هذا الامر المعاملي بخلاف اخذ ~~الأجرة على - الواجبات فإنه مناف للتقرب المأخوذ غاية فيها فقد ظهر مما ms053 ~~ذكرنا فساد ما يظهر عن جماعة من الاستدلال على عدم التنافي بين اخذ الأجرة ~~وكون الداعي هو قصد التقرب في الواجبات بأخذ الأجرة على النيابة فيما ~~أمضاها الشارع ثم إنه قد يحكى عن بعض أفاضل المتأخرين تبعا لما حكاه عن ~~جماعة من المتقدمين عدم صحة النيابة في العبادات كالصلاة والصوم ونحوهما ~~الا تبرعا وحرمة اخذ الأجرة عليها فان أراد المنافات بينهما عقلا حسبما ~~ذكرناه [هامش. (1) فكما (فإذا خ)] (*) PageV00P029 # في اخذ الأجرة على الواجبات من حيث منافاته لقصد التقرب المعتبر فيها ~~ففيه أولا انه لا منافاة بينهما في المقام حسبما عرفت فيه تفصيل الكلام ~~وثانيا انه منقوض بما ثبت فيه النيابة مع الأجرة بالاجماع والنصوص ~~المستفيضة كالحج وان أراد عدم امضاء الشارع لها في تلك العبادات الا في ~~صورة التبرع نظرا إلى اختصاص ما ورد فيها من - الاخبار بصورة الصلة ~~والاحسان والتبرع وعدم ورود خبر يدل على حكمها الوضعي وكونها مما يترتب ~~عليها الأثر مع قطع النظر عن التبرع بها فيقتصر فيها بما قد ورد فيه ~~الامضاء الشرعي ولا يجوز التعدي عنه إلى غيره نظرا إلى كون جواز النيابة ~~بمعناها الوضعي خلاف الأصل فيقتصر في الخروج عنه بصورة وجود المخرج ففيه ~~أولا ثبوت الأخبار الدالة على حكمها الوضعي مع قطع النظر عن حكمها التكليفي ~~والتبرع بها كما هو ظاهر لمن تتبع الاخبار وشاهد الآثار المأثورة من الأئمة ~~الأطهار عليهم سلام الله الملك القهار فمنها رواية حماد بن عثمان قال قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام) ان الصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة وكل ~~عمل صالح تنفع الميت حتى أن الميت يكون في ضيق فيوسع عليه ويقال ان هذا عمل ~~ابنك فلان وبعمل أخيك فلان أخوك في الدين إلى غير ذلك مضافا إلى كفاية ما ~~ورد في الحج من التعليل بقوله ان دين الله أحق بالقضاء لذلك كما لا يخفى ~~وثانيا سلمنا اختصاص ما ورد فيها من الاخبار بصورة الاحسان والتبرع بها ~~وعدم ورودها في مقام بيان حكمها الوضعي أصلا واختصاصها ببيان حكمها ms054 ~~التكليفي وكونها مستحبة فيما لو تبرع بها لكن نقول إنه لما كان الحكم ~~التكليفي في المقام متفرعا على الحكم الوضعي حيث إنه لا يعقل استحباب ~~النيابة من باب الاحسان والصلة مع عدم وصول شئ إلى المنوب عنه فلا محالة ~~يكون كاشفا عن الحكم الوضعي وكون النيابة من حيث هي هي مع قطع النظر عن ~~التبرع بها صحيحة ممضاة في نظر الشارع والا لزم ثبوت الحكم التكليفي وهو ~~استحباب النيابة من دون الوضعي وهو صحة النيابة وهو محال. # والحاصل انه كما قد يكون الحكم الوضعي كاشفا عن الحكم التكليفي من حيث ~~فرعيته له وعدم تحققه بدونه كذلك قد يكون الحكم التكليفي كاشفا عن الحكم ~~الوضعي من حيث الوجه المذكور فثبوته كاشف عن الحكم الوضعي قبله كما أن ثبوت ~~الحكم الوضعي في الصورة المفروضة كاشف عن ثبوت الحكم التكليفي قبله. # فان قلت هب ثبوت الملازمة فيما نحن فيه بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ~~بملاحظة ما ذكرت من الوجه من الاستحالة بين استحباب الاحسان إلى الغير وعدم ~~وصوله إليه ابدا لكن نقول إنه لا امتناع في أن يجعل الشارع الحكم التكليفي ~~والوضعي معا بجعل واحد في صورة الملازمة من غير أن يكون أحدهما كاشفا عن ~~ثبوت الأخر قبله فليكن فيما نحن فيه أيضا كذلك فمن الجايز ان نقول إنه قد ~~جعل الشارع الحكم الوضعي للنيابة بجعل الحكم التكليفي لها فلا يتعدى عن ~~مورده وهو صورة التبرع بها فلا يمكن ان يقال حينئذ بثبوت الحكم الوضعي لها ~~في غير الصورة المذكورة نظرا إلى كونه خلاف الأصل محتاجا في الخروج عنه إلى ~~دليل. # قلت بعد تسليمك كون الحكم التكليفي في المقام متفرعا على الحكم الوضعي لا ~~يمكنك القول بامكان جعلهما بجعل واحد لامتناع جعل المحمول والموضوع بجعل ~~واحد بل لا بد ان يكون جعل الموضوع مقدما على جعل المحمول وجعل المحمول ~~متأخرا عنه حسبما يقضي به العقل البديهي من كون ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت ~~المثبت له فلا بد ان يكون جعل المحمول كاشفا عن ms055 جعل الموضوع قبله حسبما هو ~~قضية البرهان المذكور فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر هذه خلاصة ما ذكره ~~الأستاذ العلامة دام ظله في مجلس البحث. PageV00P030 # ولكن للأحقر فيه نظر حيث إن فرعية ثبوت المحمول لثبوت الموضوع لا تقتضي ~~ثبوت الموضوع بقول مطلق حتى يعرضه محمول اخر بل غاية ما هناك لقضية حكم ~~العقل بالفرعية هو كشف وجود المحمول عن وجود الموضوع من حيث هو موضوع له ~~واما كشفه عنه بقول مطلق فلا دليل عليه بل لا يعقل كما لا يخفى على المتأمل ~~فنقول فيما نحن فيه أن غاية ما يقتضيه العقل المستقل هو كشف استحباب التبرع ~~بالنيابة عن صحة النيابة في تلك الصورة اي صورة التبرع واما كشفه عن امضاء ~~الشارع النيابة بقول مطلق حتى يصح الأجرة عليها فلا. # فان قلت كما أن ثبوت المحمول فرع ثبوت الموضوع من حيث كونه عارضا له كذلك ~~ما هو قيد للمحمول ومتفرع عليه فرع ثبوت الموضوع لأنه متأخر عن وجود ~~المحمول ولو بالطبع فكيف عن وجود الموضوع المتفرع عليه وجود المحمول فما ~~يكون قيدا للمحمول لا يعقل ان يصير قيدا لوجود الموضوع فيعلم من ذلك أن ~~التبرع الذي هو قيد للاستحباب لا يعقل ان يصير قيدا لصحة النيابة لما قد ~~عرفت من قاعدة الفرعية. # قلت نمنع من كون التبرع قيدا للمحمول بل هو مجرد دعوى لا شاهد لها فلنا ~~ان نعتبره قيدا للموضوع فنقول ان النيابة التبرعية مستحبة فتأمل. # فان قلت سلمنا الفرق بين اخذ الأجرة على النيابة في العبادات واخذها على ~~الواجبات وعدم جواز التمسك بثبوته في النيابة على ثبوته في الواجبات لكن ~~نقول إنه قد ثبت جواز اخذ الأجرة على الهدية في الصلاة ونحوها من العبادات ~~فلو كان بين اخذ الأجرة على فعل العبادات والتقرب بها منافاة لما ثبت في ~~الاهداء بالصلاة ونحوها على الميت. # قلت اخذ الأجرة على الاهداء بالصلاة مثلا لا يخلو إما ان يكون قبل العمل ~~أو بعده فإن كان قبله فان قلنا بكون الاهداء كالنيابة معاملة مستقلة ms056 مع قطع ~~النظر عن حكمه التكليفي فيأخذ الأجرة عليه الاهداء ويأتي بالعمل على قصد ~~التقرب فلا ريب في ثبوت الفرق بينه وبين ما نحن فيه كالنيابة فلا يجوز ~~القول باشتراكهما في الحكم المذكور وان قلنا بعدم كونه عنوانا مستقلا مع ~~قطع النظر عن الفعل المهدى به كالواجبات التعبدية فلا نقول بجواز اخذ ~~الأجرة عليه كالواجبات والمسألة ليست بمحل وفاق بينهم بل المخالف فيها ~~جماعة من الاعلام من الأوائل والأواخر فلا نابي عن القول بعدم جواز اخذ ~~الأجرة على الاهداء بالصلاة ونحوها نعم لو ثبت كونه مثل النيابة تعين ~~المصير فيه إلى الجواز لكنه لم يثبت عندنا والله العالم هذا كله إذا أريد ~~اخذ الأجرة على الاهداء قبل العمل. # واما إذا أريد بعده حسبما يظهر من الأخبار الواردة في باب صلاة الليل من ~~أن بفعلها يثبت للفاعل ثواب يجوز ان يهدى به فان قلنا بان المعاملة بالثواب ~~مع قطع النظر عن انضمام عمل إليه داخل في الصناعات الفقهية فلا ضير في ~~الالتزام بجوازه والا كما لا يبعد القول به فلا فافهم وتأمل. # ثالثها أن لا يكون العمل الواجب حقا للغير على الأجير كأداء الشهادة مثلا ~~لان المملوك لا يملك ثانيا وبعبارة أخرى لا بد ان يكون العمل مملوكا للأجير ~~حتى يجوز اخذ الأجرة بإزائه فما يكون مملوكا ومستحقا عليه سواء كان من ~~المستأجر أو غيره لا يجوز اخذ الأجرة عليه لأنه لا يمكنه في هذا الفرض ان ~~يدفع شيئا بإزاء العوض فيكون اخذ العوض اكلا للمال بالباطل فبناء المسجد ~~الذي صار واجبا على البناء من حيث اخذ الأجرة عليه من شخص لا يجوز له اخذ ~~الأجرة عليه من شخص اخر لخروج زمام عمله عن يده من حيث كونه مملوكا للغير ~~فلا يجوز اخذ الأجرة عليه. PageV00P031 # والحاصل انه لا بد في المعاوضات من كون كل من العوضين مملوكا لمالكه حتى ~~يصح جعله عوضا عن الأخر والا لم يتحقق مفهوم المعاوضة والمبادلة كما لا ~~يخفى فما لا يكون العوض فيه مملوكا للمالك بل ms057 مستحقا عليه من غيره لا يجوز ~~اخذ الأجرة عليه لاستلزامه اكل المال بالباطل فإن شئت أرجعت كلا من الشرطين ~~الأخيرين إلى الأول لان مرجع كل منهما إلى عدم وصول نفع إلى باذل المال ~~بإزاء ما بذله فيكون المعاملة سفهية فمرجع الشروط الثلاثة إلى اشتراط عدم ~~كون المعاوضة سفهية. # إذا عرفت أنه لا بد في صحة اخذ الأجرة على الواجبات من احراز شروط ثلاثة ~~مضافا إلى احراز ما يعتبر في مطلق المعاوضات فالمانع يدعي اختلال واحد من ~~الشروط الثلاثة على سبيل منع الخلو والمجوز يدعى اجتماعها وعدم اختلال واحد ~~منها فهل الحق اجتماع الشروط في الواجبات بقول مطلق أو عدم اجتماعها بقول ~~مطلق أو فيه تفصيل بين الكفائية والعينية وجوه بل أقوال فالكلام في مقامين ~~أحدهما بالنسبة إلى الواجبات الكفائية تعبدية كانت أو توصلية ثانيهما ~~بالنسبة إلى الواجبات العينية كذلك. # فنقول إما الشرط الأول فالظاهر تحققه في الواجبات الكفائية مطلقا تعبدية ~~كانت أو توصلية لعود النفع فيها إلى غير الفاعل أيضا لعمومية مطلوبيتها ~~بالنسبة إلى الجميع واسقاطها (سقوطها خ) بفعل البعض فبذل العوض عليها من ~~حيث كونها مسقطة عن الباذل أيضا ليس بذلا سفهيا وإن كان بذل العوض عليها من ~~حيث وجوبها على الأجير بذلا سفهيا حيث إنها بتلك الملاحظة لا تنفع للباذل ~~أصلا الا انها لا تنفك عن عنوان يعود إلى الباذل أيضا فبهذا اللحاظ يجوز ~~بذل العوض بإزائها واخذه عن الباذل. # فان قلت إن الآتي بالواجبات الكفائية إذا اتى بها يسقط العقاب والوجوب عن ~~الجميع قهرا فالأثر المقصود من فعله للباذل يترتب عليه قهرا فكيف يجوز بذل ~~المال بإزائه للباذل واخذه للفاعل. # قلت الأثر المقصود من فعله وان ترتب عليه بعد الايجاد قهرا الا انه ليس ~~الفاعل مقهورا على الفعل فله أن لا يوجده من دون اخذ العوض حتى يترتب عليه ~~الأثر القهري فيتسبب الباذل بالبذل لفعله المترتب عليه الأثر المقصود ~~فالمجاهد لا يقدم على الجهاد فيما كان كفائيا الا بأخذ الأجرة عليه من ~~المستأجر نعم لا يكون للأجير ms058 حينئذ الا العوض الذي اخذه من المستأجر واما ~~الثواب عليه فإنما هو للباذل باعتبار تسببه وإن كان العقاب بعد فعله عنه ~~يسقط عنهما جميعا الا ان الثواب مختص بالمستاجر ومن هنا ينقدح جواب اخر ~~لهذا الايراد وهو ان اسقاط العقاب وإن كان من اللوازم القهرية لفعل الواجب ~~بالنسبة إلى الجميع الا ان الثواب عليه مختص بالفاعل لا يتعداه إلى غيره ~~فالمستأجر يبذل المال لتحصيل هذا الثواب بالتسبب. # واما الشرط الثاني فالحق عدم تحققه بالنسبة إلى التعبدي من الكفائي حسبما ~~عرفت تفصيلا من منافاة اخذ الأجرة لقصد التقرب المعتبر في الواجبات ~~التعبدية واما التوصلي منه فلا شئ يقضي بمنافات اخذ الأجرة عليه من هذه ~~الجهة. # فان قلت إن ما ذكرت من قضية المنافات بين قصد التقرب واخذ الأجرة يجري ~~بعينه في المستحبات الكفائية التعبدية أيضا فبناء عليه لا بد من أن نلتزم ~~بعدم جواز اخذ الأجرة عليها أيضا وهو خلاف ما يظهر منهم من ثبوت الاتفاق ~~على جواز اخذ الأجرة عليها ودعوى خروجها بالاجماع فاسدة جدا لكون المنافات ~~بينهما حسبما يقتضيه الاستدلال المذكور عقلية ومن المعلوم عدم تطرق التخصيص ~~إلى القضايا العقلية. # قلت نسلم ثبوت المنافات بين الامرين في المستحبات المذكورة أيضا ونقول ~~فيها بما قلنا في الواجبات PageV00P032 # من عدم جواز اخذ الأجرة عليها لكن قولك وهو خلاف ما يظهر منهم الخ ممنوع ~~لوجود الخلاف فيه في الجملة نعم هذا الايراد وارد على ما يذهب إلى عدم جواز ~~اخذ الأجرة على الواجبات نظرا إلى منافاته لقصد القربة مع تجويزه اخذها على ~~المستحبات بقول مطلق فان منافاته لقصد القربة لا يفرق فيها بين الواجب ~~والمستحب فافهم. # واما الشرط الثالث فقد ذهب المحقق الثاني رحمه الله في جامع المقاصد إلى ~~انتفائه في الواجبات الكفائية مطلقا مدعيا على عدم جواز اخذ الأجرة في ~~الواجبات بقول مطلق اجماع الفرقة وتبعه في ذلك جمع من أفاضل المتأخرين منهم ~~شيخنا الشيخ جعفر أعلى الله مقامه في شرحه على القواعد حيث قال في محكيه ~~بعد ادعاء ثبوت المنافات ms059 الذاتية بين اخذ - الأجرة والوجوب بقول مطلق ما ~~هذا لفظه لان المملوك والمستحق لا يملك ولا يستحق ثانيا ولان الإجارة لو ~~تعلقت به كان للمستأجر سلطان عليه في الايجاد والعدم على نحو سلطان الملاك ~~وكان له الابراء والإقالة والتأجيل وكان للأجير قدرة على التسليم وفي ~~الواجب يمتنع ذلك وهو في العيني بالأصل والعارض واضح واما الكفائي فلانه ~~بفعله يتعين له فلا يدخل في ملك اخر ولعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو ~~يستحقه غيره لأنه بمنزلة قوله استأجرتك لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك ~~ولان الظاهر عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب والسنة فيبقى على ~~أصل عدم الانتقال عن الحالة الأولى انتهى ما أردنا حكايته. # وقال في جامع المقاصد في شرح قول المصنف وهل يجوز على تعليم الفقه الخ ما ~~هذا لفظه لا ريب ان الفقه قد يراد به المسائل المدونة في الكتب وقد يراد به ~~الملكة التي يكون العلم معها بجميع المسائل بالقوة القريبة من الفعل وقد ~~يراد به التصديقات وعلى كل حال فتعليم الفقه إن كان واجبا على المعلم أو ~~المتعلم عينا أو كفاية لم يجز اخذ الأجرة عليه لان المعلم مأخوذ بالتعليم ~~ومؤد به واجبا فيمتنع اخذ الأجرة عليه والمراد بكونه واجبا أعم من الوجوب ~~العيني كاحكام الصلاة بالنسبة إلى المكلف بفعلها والكفائي كجميع الفقه ثم ~~قال بعد نقل كلام - الفخر رحمه الله من التفصيل في الواجبات الكفائية بين ~~ما أريد على وجه القربة فلا يجوز له اخذ الأجرة عليه وما لا أريد على وجه ~~القربة فيجوز وفيه نظر فان الوجوب مطلقا مانع من جواز اخذ الأجرة كما سبق ~~في كتاب البيع وهو صريح كلام المصنف وما ذكره من الجواز إذا لم يكن الواجب ~~مشروطا بالنية مخالف لما عليه الأصحاب انتهى ما أردنا نقله. # وصريح كلامهما كما ترى كون المانع من اخذ الأجرة على مطلق الواجب كونه ~~مستحقا من الله على الأجير وماخذوا به فلا يجوز اخذ الأجرة عليه لخروجه عن ~~ملكه واختياره فلا سلطنة له في ms060 هذا الفعل حتى يأخذ عليه العوض فيكون اخذ ~~العوض اكلا للمال بالباطل. # وتحقيق ذلك بتوضيح منا هو ان الفعل في الواجب الكفائي لما كان مطلوبا من ~~الفاعل ولو على سبيل - الكفاية فايجاده في الخارج ايجاد لما وجب واستحق ~~عليه فكلما تحقق هذا الفعل منه في الخارج فقد تحقق مملوكا لله عز وجل فلا ~~يجوز ان يأخذ الأجرة عليه لاشتراط جواز اخذها بامكان دفع شئ بإزائها حتى ~~يتحقق عنوان المعاوضة والمبادلة ليخرج اكلها به عن اكل المال بالباطل ~~وبعبارة أخرى انما يجوز اخذ الأجرة على عمل محترم من العامل واما ما يجب ~~عليه بذله فلا يجوز اخذ الأجرة عليه. # فان قلت: كيف تقول بخروج الفعل عن اختيار الفاعل وعدم تسلطه عليه ~~والمفروض جواز تركه له شرعا والا لخرج عن كونه كفائيا وما نعني بالفعل ~~المسلط عليه فاعله الا ما يجوز له تركه وفعله وكان زمامه بيده وهذا المعنى ~~متحقق فيما نحن فيه أيضا فلا مانع من اخذ الأجرة عليه من هذه الجهة. ~~PageV00P033 # قلت جواز ترك الفعل للفاعل قبل الايجاد مع انطباق الواجب عليه بعده لا ~~يثمر في كونه ملكا له و مختارا فيه توضيح ذلك أنه وان جاز ترك الفعل في ~~الواجب الكفائي من الفاعل الخاص في الجملة الا ان ما يوجده في الخارج على ~~تقدير اختياره ايجاده هو عين الامر الوحداني الذي يجب على الكل ايجاده ~~فالموجود منه في الخارج ليس إلا الامر الذي طلبه الله تعالى من الكل ~~واستحقه منهم من غير رضائه بتركه فهو مملوك لله تعالى من اي شخص تحقق فلا ~~يجوز له اخذ الأجرة عليه لخروجه عن ملكه بعد الوجود وهذا نظير ما ذكرناه في ~~مسألة تعلق الامر بالطبيعة من أنه إذا تعلق الامر بطبيعة وجوبا لا يجوز ان ~~يأمر ببعض افرادها استحباب وان جاز للمكلف تركها في ضمنه في الجملة نظرا ~~إلى انطباق الطبيعة الواجبة عليه بعد اختيار ايجادها في ضمنه فيكون واجبا ~~فيستحيل عروض صفة الاستحباب له الا ان يلاحظ في الامر الاسحبابي التقييد ms061 ~~(المقيد خ) بمفهوم الأخر فيرجع إلى استحباب التكرار ومطلوبية الاثنينية في ~~الوجود فيخرج عن محل الفرض. # فان قلت لو لم يكن منافاة بين جواز الترك وكون الفعل مملوكا لله عز وجل ~~حيثما وجد لكونه مطلوبا له في الجملة فليكن الامر في المستحبات أيضا كذلك ~~لوجود الطلب بالنسبة إليها فحيثما تحققت في الخارج تحققت مطلوبة ومملوكة ~~لله عز وجل مع قيام الاجماع بقسميه على جواز اخذ الأجرة عليها في الجملة ~~والشيخان المذكوران قائلان بالجواز فيها مصرحان بنفي الريب عنه فما تقول به ~~في الجواب عن المستحبات نقول به في الجواب عن الواجبات لاتحاد المناط فيهما ~~وهو جواز الترك ووجود الطلب في الجملة. # قلت لسنا ندعي الملازمة بين المملوكية والطلب أينما تحقق بقول مطلق وانما ~~المدعى هو ثبوت الملازمة بينهما فيما إذا تحقق الطلب في ضمن الوجوب لا ~~مطلقا حتى في ضمن الاستحباب والفرق بينهما بالنسبة إلى المعنى المذكور لا ~~يكاد ان يخفى على ذي مسكة فان الطلب وإن كان موجودا في الاستحباب أيضا الا ~~ان - المملوك هو الفعل الذي لا يرضى بتركه الامر ولو كان باعتبار انطباق ~~الواجب عليه والحاصل ان الطلب الذي قد رخص في مخالفته بقول مطلق لا يمكن ان ~~يصير مورثا للاستحقاق فافهم هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه - الوجه ~~المذكور. # لكن الانصاف امكان المناقشة فيه لأنه ان أريد من كون الفعل مملوكا لله ~~تعالى في الواجب الكفائي وخارجا عن سلطنة العبد كونه مملوكا بملاحظة ~~الايجاد ففيه منع ظاهر لفرض ترخيصه في تركه قبل الفعل فكيف يمكن ان يقال ~~بخروجه عن سلطانه واختياره وان أريد منه كونه مستحقا عليه لله تعالى وخارجا ~~عن سلطانه بملاحظة الوجود من حيث انطباق الامر الواجب الوحداني عليه كما هو ~~الظاهر من كلام المستدل ففيه منع كون الموجود الخارجي حقا لله تعالى على ~~خصوص الأجير وانما هو حق له على قاطبة المكلفين وانما المانع من اخذ الأجرة ~~هو الأول لا الثاني كما لا يخفى نعم هذا الكلام في الواجبات العينية لا ms062 ~~يخلو عن قرب كما سيأتي تفصيل القول فيه واما الواجبات الكفائية فما كان حقا ~~لله تعالى فقد عرفت عدم المنافات فيه واما ما كان حقا للناس كالشهادة إذا ~~وجب على جماعة كفاية فلا يجوز اخذ الأجرة عليه لخروج العمل عن ملكه بتعلق ~~حق الناس عليه فكلما يوجد في الخارج يوجد مستحقا للغير فلا يجوز اخذ الأجرة ~~عليه فالحال في الواجب الكفائي إذا كان حقا للناس كالواجب العيني بخلاف ما ~~كان حقا لله تعالى فإنه يمكن ان يمنع من كون الطلب من الله تعالى بقول مطلق ~~منافيا لاخذ الأجرة كما عرفته في الواجب الكفائي نعم لا بد من أن يستثنى من ~~الواجبات الكفائية ما يكون ذا منفعة مع قطع النظر عن الوجوب ولو قلنا ~~بمانعية الوجوب بقول مطلق لاخذ الأجرة. PageV00P034 # توضيح ذلك أن من الواجبات ما لا يتصور له منفعة مقصودة مع قطع النظر عن ~~وجوبه وبملاحظة ذاته سواء كان كفائيا كدفن الميت وكفنه فيما كان من قام به ~~الكفاية متعددا أو عينيا وانما يتصور المنفعة المقصودة له بملاحظة وجوبه ~~كما في المثال المذكور فان المنفعة المقصودة له وهي اسقاط العقاب وحصول ~~الثواب انما جاءت من قبل الوجوب من حيث كونها من لوازمه بحيث لو فرض عدم ~~وجوبه لم يكن له منفعة مقصودة بملاحظة ذاته وهذا هو الذي مر الكلام في جواز ~~اخذ الأجرة عليه وعدمه ومنها ما يتصور له منفعة مقصودة مع قطع النظر عن ~~الوجوب وملاحظته بل هي ثابتة له بالنظر إلى ذاته من غير مدخلية للوجوب فيها ~~بل يكون الوجوب متفرعا عليه كما في جميع الحرف والصنايع الواجبة من حيث ~~توقف النظام عليها فان لها منفعة مقصودة محتاجا إليها الناس مع قطع النظر ~~عن وجوبها. # وبعبارة أخرى قد يكون المنفعة المقصودة للفعل الواجب ما يكون من لوازم ~~الوجوب ومتفرعا عليه كجلب الثواب ودفع العقاب فإنهما من لوازم الواجب من ~~حيث الإطاعة كما أن ضدهما من لوازمه من حيث المخالفة بحيث لو لم يكن هناك ~~وجوب لم يتحقق هذه ms063 المنفعة يقطعا وهذا هو الذي قد مر الكلام في مانعية ~~الوجوب فيه لاخذ الأجرة وعدمها وقد تكون ثابتة له مع قطع النظر عن وجوبه ~~كما في الحرف والصنايع وهذا مما يجوز اخذ الأجرة عليه وان قلنا بمانعية ~~الوجوب لاخذ الأجرة في القسم الأول بقول مطلق. # والدليل عليه امران أحدهما ان الفعل فيما نحن فيه لما كان ذا منفعة مع ~~قطع النظر عن وجوبه فيصلح لان (فيصح ان خ) يتعلق الامر به مقيدا بالتبرع ~~وباخذ الأجرة وبذاته مع قطع النظر عن القيدين وهذا بخلاف القسم الأول فإنه ~~لا يجوز ان يتعلق الامر به الا بالعنوان الأخير اي بملاحظة ذاته فان ~~قابليته للتبرع والأجرة انما هي بعد الوجوب حسبما فرض من انحصار المنفعة ~~فيه في جلب الثواب ودفع العقاب فلا يمكن ان يقيد الوجوب بهما في هذا القسم ~~الأول فهما اعتباران حاصلان بعد الوجوب فلا يعقل تقييد الوجوب بأحدهما وهذا ~~بخلاف ما نحن فيه فإنه لمكان وجود المنفعة له قبل الوجوب ومع قطع النظر عنه ~~يمكن ان يقيد الوجوب فيه بأحد الاعتبارين وحيث كان الوجوب فيه قابلا لان ~~يقيد بأحد القيدين المذكورين فان دل دليل على كون الوجوب متعلقا به بأحد ~~العناوين الثلاثة فيتبع ويراعى حكمه وإن لم يدل دليل على ذلك ودار امره بين ~~الأمور الثلاثة كما هو المفروض في المقام فلا بد من أن يأخذ بالقدر المتيقن ~~وهو الوجوب مع الأجرة فيكون الواجب في الحقيقة هو التكسب بالعمل فيبقى ~~الأدلة الدالة على احترام عمل المسلم سليمة عن المقيد والمخصص فقضية الجمع ~~بين أدلة وجوب الحرف والصنايع وأدلة حرمة عمل المسلم وانه كما له هو (هي خ) ~~الاخذ بالقدر المتيقن وهو الوجوب مع الأجرة والمفروض حصول الغرض وهو حفظ ~~النظام بذلك أيضا. # ثانيهما ان ما دل على وجوب الفعل في هذا القسم وهو حفظ النظام واختلال ~~النظم لولاه لما كان مشتركا بين العامل والمعمول له فيدل على كون الواجب هو ~~خصوص التكسب والا لخرج عن دلالته على الاشتراك بينهما فالواجب على ms064 الطبيب ~~مثلا هو الطبابة إذا بذل له الأجرة والواجب على المريض هو بذل الأجرة لوجوب ~~حفظ النفس عليه أيضا والفرق بين هذا الدليل وسابقه مع اشتراكهما في الدلالة ~~على كون الواجب هو التكسب بالعمل هو كون الدلالة في الأول حاصلة من الدوران ~~والاخذ بالقدر المتيقن وفي الثاني حاصلة من نفس الدليل الدال على وجوب هذا ~~الفعل. # والحاصل انه كما يجب على ذوي الحرف والصنايع بذل عملهم وعدم الامتناع منه ~~لحفظ النظام كذلك PageV00P035 # يجمع على المعمول له بذل المال والا لاختل النظام من حيث عدم اقدام الناس ~~بالاعمال تبرعا فأدلة وجوب حفظ النظام تدل على وجوبه على كل من يقدر على ~~حفظه فكما أن الطبيب يقدر على حفظ النظام كذلك المريض أيضا يقدر على حفظه ~~ببذل المال فيكون الواجب مشتركا بينهما فلو قلنا حينئذ بوجوب العمل تبرعا ~~للزم خلاف الفرض لاقتضائه اختصاص الوجوب بالعامل فحينئذ يمكن ان يقال إنه ~~لو امتنع المريض مثلا من بذل المال في اخر أزمنة الامكان يحكم على الطبيب ~~بالطبابة وعلى المريض بالبذل ولو امتنع تعلق بذمته قهرا كما في بذل المال ~~في المخمصة فيما إذا امتنع المشرف على الهلاك من فكها بعوض فإنه يحكم بوجوب ~~البذل على صاحب المال وتعلق العوض على الأكل حسبما فصل القول فيه في محله ~~هذا تمام الكلام في الواجبات الكفائية. # واما الواجبات العينية فالظاهر بل المقطوع تحقق الشرط الأول والثاني فيها ~~في الجملة كما في التوصليات العينية التي لها نفع يعود إلى غير الفاعل كما ~~في الشهادة والقضا إذا كان القائم بهما منحصرا واما الشرط الثالث فالظاهر ~~عدم تحققه بالنسبة إليها لان مقتضى الطلب العيني المتعلق بالفعل كونه حقا ~~للطالب ومملوكا له فكلما يوجد في الخارج لا بد ان يوجد بهذا العنوان فلا ~~يصح اخذ الأجرة عليه لعدم ما يبذل بإزائها فيكون اكلا للمال بالباطل فافهم ~~وتأمل حتى لا يختلط عليك الامر. # ومحصل الكلام من أول المسألة إلى هنا ان ما تعلق به الطلب من الشارع لا ~~يخلو إما ان يكون ms065 مستحبا أو واجبا وكل منهما إما ان يكون تعبديا أو توصليا ~~وعلى التقادير إما ان يكون كفائيا أو عينيا وعلى تقدير كونه توصليا سواء ~~كان كفائيا أو عينيا لا يخلو إما ان يكون حقا لله تعالى أو حقا للناس فإن ~~كان تعبديا مشروطا بقصد التقرب لا يجوز اخذ الأجرة عليه سواء كان مستحبا أو ~~واجبا كفائيا أو عينيا لما قد عرفت من منافاة التقرب لاخذ الأجرة وإن لم ~~يكن تعبديا فإن كان من حقوق الناس فلا يجوز اخذ الأجرة عليه مطلقا كفائيا ~~كان أو عينيا لما قد عرفت من اقتضاء كونه حقا للناس بقول مطلق خروجه عن ~~سلطنة الفاعل وبكونه؟ مملوكا للآدمي سواء كان ذلك مستفادا من خطاب الشرع ~~كما في امره بالشهادة للناس فإنه يستفاد منه كونها حقا لهم على الشاهد أو ~~من غيره كما لو استأجر شخصا في يوم معين لعمل معين فإنه لا يجوز ان يأخذ ~~الأجرة من غير المستأجر أيضا على ذلك العمل وإن لم يكن تعبديا ولا حقا ~~للآدمي فإن كان عينيا لا يجوز اخذ الأجرة عليه في الواجب لخروجه بوجوبه على ~~ذلك الوجه عن ملك الفاعل حسبما عرفت تفصيل القول فيه ويجوز في المستحب لما ~~قد عرفت من عدم منافاة الطلب الندبي في نفسه لاخذ الأجرة الا بملاحظة قصد ~~التقرب أو عدم المنفعة للمستأجر في فعله وإن كان كفائيا يجوز اخذ الأجرة ~~عليه بمقتضى القاعدة في الواجب والمستحب كما مر تفصيل القول فيه. # ثم إن هذا الذي ذكرنا كله انما هو في الواجب النفسي واما الواجب الغيري ~~اي ما وجب بوجوب ما يتوقف عليه من الغير فلا يجوز اخذ الأجرة عليه أيضا الا ~~إذا كان ما يتوقف عليه من حقوق الناس وتوقف الاتيان به على بذل المال فإنه ~~يمكن ان يقال حينئذ بعدم وجوب بذل المال عليه نظرا إلى أن الواجب عليه انما ~~هو العمل دون بذل المال فأداء الشهادة إذا توقف على بذل المال كالمسير من ~~بلد إلى بلد اخر لا يجب عليه ms066 بذل المال بل يجوز له اخذ مؤنته من المدعى وفي ~~الحقيقة هو خارج عن اخذ العوض على الواجب وأيضا ما ذكرنا من جواز اخذ العوض ~~على الواجبات الكفائية التوصلية انما هو فيما إذا لم يدل دليل وجوبه على ~~المجانية فلو دل دليل وجوبه على كونه مطلوبا من المكلف مجانا لا يجوز اخذ ~~الأجرة عليه كما قد يقال ذلك بالنسبة إلى جملة من الواجبات الكفائية كدفن ~~الموتى وتعليم الناس مسائلهم الدينية حيث إنه قد ورد في بعض الروايات انه ~~قد اخذ الله تعالى الميثاق PageV00P036 # من العالم قبل أن يجب التعلم على الجاهل فان وجوب التعلم على العالم قبل ~~وجوب التعلم على الجاهل يدل بظاهره على كونه مطلوبا منه مجانا لا يجوز له ~~الامتناع الا بان يأخذ الأجرة عليه فافهم وتأمل حتى لا يختلط عليك الامر ~~ولا يلتبس عليك الحال. # إذا عرفت ذلك فنرجع إلى ما كنا فيه من جواز اخذ الأجرة والعوض على القضاء ~~فنقول ان قلنا بكون القضاء من التعبديات حسبما يظهر من بعضهم وإن كان مقتضى ~~التحقيق خلافه فلا اشكال في عدم جواز اخذ الأجرة عليه مطلقا سواء كان ~~القاضي فقيرا أو غنيا عين عليه القضاء أو لا لما قد عرفت من منافاة اخذ ~~الأجرة للتقرب مطلقا وإن لم نقل بكونه من التعبديات وقلنا بكونه من ~~التوصليات على ما هو الحق عندنا فان تعين عليه القضاء إما لعدم وجود صالح ~~سواه أو لتعيينه الإمام (عليه السلام) للقضاء لا يجوز له اخذ الأجرة عليه ~~أيضا سواء مع الفقر أو الغناء لما عرفت من عدم جواز اخذ العوض على الواجب ~~العيني مطلقا وإن لم يتعين عليه فان قلنا بكون القضاء من حقوق الناس كما في ~~الشهادة ونحوها فلا يجوز اخذ الأجرة عليه أيضا مطلقا لما قد عرفت من عموم ~~المنع في حقوق الناس الكفائي والعيني وإن لم نقل بكونه حقا للناس فان قلنا ~~بأنه يستفاد من أدلته المجانية كما قد يستفاد ذلك من أدلة بعض الواجبات ~~الكفائية فلا يجوز اخذ الأجرة ms067 عليه أيضا مطلقا وإن لم نقل بذلك فيجوز اخذ ~~العوض عليه بمقتضى ما ذكرنا فيما تقدم من أنه لا مانع من اخذ الأجرة على ~~الواجبات الكفائية إذا كانت حقا لله تعالى هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه ~~القاعدة في المقام مع قطع النظر عن الدليل الوارد فيه. # واما الكلام بالنظر إلى الدليل الوارد فنقول انه قد يستدل على الحرمة ~~بصحيحة ابن سنان قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قاض بين فريقين ~~يأخذ على القضاء الرزق من السلطان قال (عليه السلام) ذلك السحت وفيه أن ~~ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل سلطان الجور إذ ما يؤخذ من السلطان ~~العادل لا يكون سحتا قطعا ولا شك ان هذا المنصوب غير قابل للقضاء فما يأخذه ~~سحت من هذا الوجه ولو فرض كونه قابلا للقضاء فالرواية غير ظاهرة في كون اخذ ~~الرزق من بيت المال ثم لو سلم ظهورها في الرزق من بيت المال فالظاهر منه ~~بقرينة قوله على القضاء كون اخذه بعنوان العوضية والمقابلة فلا تدل على ~~حرمة الارتزاق بغير هذا العنوان بل من حيث كونه قائما بمصالح المسلمين كما ~~قد عرفت ترجيح الجواز بهذا العنوان سابقا فالرواية بعد تسليم دلالتها انما ~~تدل على حرمة الارتزاق بعنوان العوضية حسبما هو محل الكلام لا مطلقا كما لا ~~يخفى هذا ويمكن الاستدلال على الحرمة بما ورد في غير واحد من الاخبار من ~~حرمة اخذ الأجرة على القضاء فان الظاهر شموله لمطلق العوض لا خصوص الأجرة ~~التي يذكرونها في باب الإجارة. # وقد يستدل أيضا بما ورد في كثير من الاخبار من حرمة اخذ الرشوة على ~~القضاء والحكم بالحق بين الناس بادعاء شمول الرشوة لمطلق العوض وفيه ما ~~سيجيئ من منع كون الرشوة شاملة لمطق العوض هذا تمام الكلام في المقام الأول ~~اي جواز الارتزاق من بيت المال وعدمه. # واما الكلام في المقام الثاني والثالث اي جواز اخذ الأجرة من المتخاصمين ~~أو الجعل منهما على القضاء فبالنظر إلى ما يقتضيه القاعدة العامة في مطلق ms068 ~~جواز اخذ العوض على الواجب فقد عرفت مشروحا في المقام الأول واما بالنظر ~~إلى الأدلة الخاصة فيمكن التمسك للقول بالحرمة بجملة من الروايات الدالة ~~على كون الاجر على القضا سحتا مثل الصحيح عن عمار بن مروان قال كل شئ غل من ~~الإمام (عليه السلام) فهو سحت والسحت أنواع كثيرة منها ما أصبت من عمال ~~الولاة الظلمة ومنها أجور القضاة أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر ~~الخبر PageV00P037 # إلى غير ذلك من الروايات ثم إن شمولها للأجرة واضح وأما الجعل فالظاهر ~~شمولها له أيضا بناء على أن الاجر في العرف يشمل الجعل وإن كان بينهما فرق ~~عند المتشرعة هذا كله إذا كان القاضي غنيا أو لم يتعين عليه القضاء. # وأما إذا تعين عليه القضاء وكان فقيرا فربما يقال بجواز أخذ الأجرة من ~~المتحاكمين نظرا إلى أن منعه من الاخذ يؤدي إلى العسر الشديد والضرر ~~المنفيين بل ربما يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق لكن يمكن منعه بأن الواجب ~~حينئذ على جميع المسلمين ان يتكفلوا مؤنته من غير أن يجوز له أخذ الأجرة ~~والجعل من - المتخاصمين فتأمل ثم إنه قد فصل في لف فجوز أخذ الجعل والأجرة ~~مع حاجة القاضي وعدم تعين القضاء عليه ومنع منه في غير تلك الصورة وأما ~~اعتبار عدم الغناء فلظهور الأخبار الواردة في المنع بصورة الغناء وأما عدم ~~التعين فلما تقرر عندهم من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات العينية وقد ~~يستدل أيضا على الحرمة في المقام بما ورد في باب الرشوة بناء على الدعوى ~~المتقدمة وقد عرفت منع شمولها لمطلق العوض على القضاء هذا كله في أخذ ~~الأجرة والجعل من المتخاصمين. # وأما المقام الرابع وهو أخذ الرشوة على القضاء فالظاهر عدم الريب في ~~حرمتها وفي جامع المقاصد ولك ان على تحريم الرشوة اجماع المسلمين ويدل عليه ~~مضافا إلى الاجماع بقسميه ما ورد في الأخبار المستفيضة من كونه كفرا بالله ~~أو شركا مثل قوله في رواية العمار المتقدمة وأما الرشاء في الاحكام يا عمار ~~فهو الكفر بالله العظيم ms069 ومثلها رواية سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~وفي رواية يوسف بن جابر لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نظر إلى فرج ~~امرأة لا تحل له ورجلا خان أخاه في امرأته ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه ~~فسئلهم الرشوة وفي بعض الروايات انه لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الراشي والمرتشي إلى غير ذلك من الروايات الواردة في ذلك البالغة حد ~~التواتر ولو لم يكن في المسألة إلا الاجماع من المسلمين والضرورة من الدين ~~لكفى في المسألة دليلا مع ما عرفت من دلالة الروايات عليه أيضا فلا إشكال ~~إذا في حرمة الرشوة على القضاء سواء حكم للراشي أو عليه لاطلاق ما عرفت من ~~الروايات. # إنما الاشكال في بيان حقيقة الرشوة والمراد منها حيث إن كلمات الأصحاب بل ~~اللغويين مضطربة فيه قال في جامع المقاصد ان الجعل من المتحاكمين رشوة وقال ~~في حاشيته له على ما حكي عنه الرشوة ما يبذله المتحاكمان وهو صريح الحلي ~~أيضا في مسألة تحريم أخذ الرشوة وظاهر بعض مشايخنا عدم الارتياب في شمولها ~~لمطلق ما يبذله المتحاكمان ولو بعنوان الجعالة والأجرة وحكى عن القاموس ~~تفسير الرشوة بالجعل ولكن عن مجمع البحرين قلما يستعمل الرشوة إلا فيما ~~يتوصل به إلى إبطال حق أن تمشية باطل وعن المصباح هي ما يعطيه الشخص للحاكم ~~أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد وعن النهاية انها الوصلة إلى الحاجة ~~بالمضايقة والراشي الذي يعطي ما يعينه على الباطل والمرتشي الاخذ والراشي ~~هو الذي يسعى بينهما ليزيد لهذا أو ينقص لهذا وقال بعض الشيوخ في شرحه على ~~القواعد على ما حكي عنه في الجواهر انها ليست مطلق الجعل كما في القاموس بل ~~بينها وبين الاجر والجعل عموم من وجه ولا البذل على خصوص الباطل كما في ~~النهاية والمجمع ولا مطلق البذل ولو على خصوص الحق بل هو البذل على الباطل ~~أو على الحكم له حقا أو باطلا مع التسمية (التهمة خ) وبدونها انتهى كلامه ~~وهذه الكلمات كما ترى ms070 تنادي باختلافهم في موضوع الرشوة ومعناها. # والذي يقتضيه النظر الدقيق ويساعد عليه العرف عدم عموم للرشوة بحيث يشمل ~~الجعل والأجرة PageV00P038 # ولو قلنا بشمولها لهما بحسب اللغة لكن المنصرف إليه عرفا هو غيرهما ومما ~~يدل على عدم عموم الرشاء لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم في رواية عمار بن ~~مروان من جعل الرشاء في الحكم مقابلا لاجور القضاة خصوصا بملاحظة كلمة إما ~~نعم ينبغي القطع بعدم اختصاصه بما يبذل على خصوص الباطل بل يعم ما يبذل ~~لحصول غرضه وهو الحكم له حقا كان أو باطلا فافهم وتأمل حتى لا يختلط عليك ~~الامر. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها أحدها انه كما يحرم أخذ الرشوة على ~~المرتشي كذلك يحرم اعطائها على الراشي أيضا سواء حكم له أو عليه لكونه ~~إعانة على الاثم والعدوان والظلم والطغيان مضافا إلى دلالة بعض الأخبار ~~المتقدمة عليه أيضا معتضدا بعدم الخلاف في المسألة نعم لا بد من استثناء ما ~~يتوقف تحصيل الحق عليه حسبما صرح به جماعة من الاعلام فإنه يجوز للراشي ~~اعطائها حينئذ وإن حرم على المرتشي أخذها ويدل عليه مضافا إلى الاجماع ~~الظاهر المصرح به في كلام بعض الأفاضل عموم ما دل على نفي الحرج والضرر في ~~الاسلام المعتضد بالشهرة المحققة بل عدم الخلاف في المسألة فما يظهر من بعض ~~المشايخ من عدم جواز اعطاء الرشوة مطلقا ولو فيما توقف تحصيل الحق عليه ~~ضعيف جدا لا يصار إليه ولا يلتفت به. # ثانيها انه كما تحرم الرشوة على الحكم فهل تحرم في غيره أيضا بناء على ~~صدقها كأن يبذل له مالا على أن يصلح أمره عند الأمير أم لا وجهان من اطلاق ~~بعض الروايات ومن انصرافه إلى الرشوة في الحكم والتحقيق أن يقال إنه إن كان ~~أمره منحصرا في المحرم أو مشتركا بينه وبين المحلل لكن بذل على اصلاحه ~~حراما فالظاهر حرمته لا لما ذكر من الاطلاق بل لأنه أكل للمال بالباطل ~~فيكون الحرمة هنا لأجل الفساد فلا يحرم القبض في نفسه وإنما يحرم التصرف ms071 ~~لأنه باق على ملك الغير فتأمل هذا وأما بذل المال على وجه الهدية الموجبة ~~لقضاء الحاجة المباحة فلا ضير فيه أصلا كما لا يخفى. # ثالثها انه كلما حكمنا بحرمة اخذ الرشوة وجب على الاخذ ردها ورد بدلها من ~~المثل أو القيمة مع التلف لأنها حقيقة جعل على الباطل فلم يقصد بها ~~المجانية نعم لو لم يقصد بها المقابلة بل أعطى مجانا ليكون داعيا على الحكم ~~فالظاهر عدم ضمانه بعد التلف لان مرجعها إلى هبة مجانية فاسدة إذا لداعي لا ~~يعد عوضا وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وكونها من السحت إنما يدل على ~~حرمة الاخذ لا على الضمان وعموم على اليد مختص بغير اليد المتفرعة ~~(المتصرفة خ) على التسليط المجاني ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا ~~المقام هذا وفي كلام بعض مشايخنا نور الله مرقده ان احتمال عدم الضمان في ~~الرشوة مطلقا غير بعد معللا بتسليط المالك عليها مجانا ولأنها تشبه ~~المعاوضة وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ولا يخفى ما بين تعليله من ~~التنافي فافهم وتأمل حتى لا يختلط عليك الامر هذا تمام الكلام في أخذ ~~الرشوة على القضاء. # وأما أخذ الهدية عليه وهي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة ~~للحكم له حقا كان أو باطلا فيكون الفرق بينها وبين الرشوة ان الرشوة تبذل ~~لأجل الحكم والهدية تبذل لايراث الحب المحرك له على الحكم على وفق مطلبه ~~فالظاهر حرمتها لأنها رشوة أو بحكمها بتنقيح المناط مضافا إلى دلالة جملة ~~من الروايات على حرمتها منها رواية اصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة عن ~~حوائجه وإن أخذ هدية كان غلولا الخبر ومنها ما ورد من أن هدايا العمال غلول ~~كما في بعض أو سحت كما في آخر ومنها ما عن عيون الاخبار عن مولانا أبي ~~الحسن الرضا (ء)؟؟ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى ~~أكالون للسحت قال هو ms072 الرجل يقضي لأخيه حاجته ثم يقبل هديته إلى PageV00P039 # غير ذلك من الروايات التي يقف عليها المتتبع في كتب الاخبار وبعض تلك ~~الروايات وإن كان شاملا لغير الحكم أيضا إلا أنه لا بد من حمله عليه لما قد ~~دل من بعض الروايات المعتبرة على جوازها في غير الحكم فتأمل هذا تمام ~~الكلام في الهدية. # وأما سائر التعارفات الفعلية والقولية كمدح القاضي والثناء عليه ~~والمبادرة إلى حوائجه وإظهار تبجيله وتعظيمه ونحو ذلك فالحق هو جواز قبولها ~~للأصل مضافا إلى السيرة المستمرة إلى زمان الأئمة بل النبي صلى الله عليه ~~وآله الكاشفة عن تقرير الحجة عليها آلاف الثناء والتحية وإن كان لشيخنا ~~الأستاذ العلامة دام ظله اشكال في بعض صور المسألة فيما صنفه في البيع على ~~ما هو ببالي الفاتر ونظري القاصر وعليك بإمعان النظر فيما ذكرنا في ~~المقامات السبعة حتى لا يلتبس عليك الامر والله الهادي إلى الصواب وهو ~~الموصل عباده إلى طريق السداد اللهم اهدنا بهدايتك التي لا نضل بعدها ابدا ~~بحق خير خلقك وخاتم رسلك وآله الذين بهم تنجي العباد وتوصلهم إلى سبيل ~~السداد صلواتك عليهم أجمعين إلى يوم الدين آمين رب العالمين. # قوله قدس سره السادسة تثبت ولاية القاضي الخ أقول تثبت ولاية القاضي ~~بأمور أحدها العلم وثبوتها به مما لا إشكال فيه بل لا خلاف لان طريقيته غير ~~محتاجة إلى جعل الشارع بل هو بنفسه طريق إلى متعلقه من غير احتياج إلى ~~الجعل بل الجعل بالنسبة إليه غير معقول كما قرر في محله بل اطلاق المثبت ~~عليه مسامحة كاطلاق الحجة عليه لأنه كاشف عن متعلقه لا مثبت له وكيف كان ~~ثبوت الولاية بالعلم مما لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه وأما عدم ذكر الأكثر ~~له في عداد مثبتات الولاية فإنما هو من جهة وضوح الامر وظهوره لا من جهة ~~إشكال في المسألة كما لا يخفى على من له أدنى دراية ثانيها البينة العادلة ~~وهي تثبت بها كغيرها من الحقوق المالية و غيرها من غير اشكال فيه بل ثبوتها ms073 ~~بها محل اجماع بينهم فضلا عن عدم الخلاف فيه ثالثها سماع التولية من الإمام ~~(عليه السلام) أو من نصبه للنصب وثبوتها به أيضا مما لا إشكال فيه لان قوله ~~(عليه السلام) إن كان مفيدا للعلم ولو بضميمة الامارات الخارجية كما قد ~~يتفق كثيرا في مقام التحاور فلا إشكال فيه بل هو يدخل حينئذ في الأمر الأول ~~وإن لم يكن مفيدا للعلم بل كان مفيدا للظن شخصا أو نوعا فلان اعتبار الظن ~~في باب الألفاظ وكونه من الظنون الخاصة مما اتفقت عليه كلمة الكل سيما في ~~حق المقصود بالخطاب رابعها اقرار الإمام (عليه السلام) بها والفرق بين هذا ~~وسماع التولية ظاهر كما أن ثبوت الولاية به أظهر (1) خامسها حكم الحاكم بها ~~وثبوت الولاية به وإن كان فيه في الجملة اشكال في بادي النظر نظرا إلى عدم ~~دليل على اعتبار حكم الحاكم ونفوذه بالنسبة إلى الموضوعات التي منها ولاية ~~القاضي إلا أن مقتضى دقيق النظر هو ثبوتها به من غير إشكال فيه ولا شك ~~يعتريه لان الموضوعات التي لا ينفذ فيها حكم الحاكم هي التي لم ينسد فيها ~~باب العلم غالبا أو الطرق الشرعية المقررة لاحراز الموضوعات أو انسد واغمض ~~الشارع من حكمها لمصلحة من المصالح وإن كان ذلك في غاية القلة وأما ما لم ~~يكن كذلك كما في الهلال وما نحن فيه فلا دليل على عدم نفوذ حكم الحاكم فيه ~~بل ما دل على نفوذ حكم الحاكم في - الاحكام يدل على نفوذه في هذا القسم من ~~الموضوعات أيضا وهذا نظير ما ذكرنا في مسألة حجية الظن من أنه على فرض ~~القول بحجية الظن المطلق وبتمامية مقدمات برهان الانسداد المنتجة لها لا ~~نقول ولم يقل أحد أيضا بحجيته مطلق الظن في الموضوعات لكن يوجد في ~~الموضوعات ما لا بد من القول بحجية مطلق الظن فيه و هو كل موضوع لو بنينا ~~على عدم اعتبار الظن في تشخيصه لزم منه طرح الحكم المجعول لهذا الموضوع في # PageV00P040 # غالب افراده نظرا إلى انسداد باب العلم ms074 في غالبها كما في الضرر ونحوه وإن ~~شئت قلت إن اعتبار حكم الحاكم فيما نحن فيه وما ضاهاه كالهلال ونحوه محل ~~اجماع بينهم سادسها الاستفاضة والكلام فيها في مقامين أحدهما في بيان ~~موضوعها وان المراد منها ما هو ثانيهما في بيان حكمها وانه هل يثبت بها ~~الولاية أم لا. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انها في اللغة على ما ذكره الأستاذ دام ~~ظله وصرح به جمع من اللغويين كما في المصباح المنير والمجمع بمعنى السيلان ~~والانتشار والشياع كما يقال أفاض السيل يفيض فيضا أي كثير وسال من شفا ~~الوادي واستفاض الحديث أي شاع وانتشر وعند الأصوليين عرفت بأنها خبر ثلاثة ~~وما فوقها إلى حد التواتر كما عن بعض أو خبر ما فوق الثلاثة إلى حد التواتر ~~كما عن آخر أو إلى الخمسة كما عن ثالث وأما عند الفقهاء فقد اضطربت فيه ~~كلماتهم فلما لم يقع هذا اللفظ أي لفظ الاستفاضة في نص أو معقد اجماع بينهم ~~حتى يرجع في تشخيصه إلى العرف بل إنما وقع في كلمات الفقهاء فلا بد في ~~تشخيصه من الرجوع إلى كلماتهم ففي بعضها هي أخبار جماعة لا يجمعهم (لا ~~يمنعهم خ) التواطى على الكذب عادة بحيث يحصل بقولهم العلم على ما في مسلك ~~الافهام على ما نسب إلى ظاهر كلام الماتن وإن كان في النسبة نظر على ما ~~سيأتي تفصيل القول فيه وفي بعضها تفسيرها بالشياع ونحوه لكن لا بد أن يعلم ~~أن هذا التفسير غير موضح لمعناها لان الشياع أيضا مثل الاستفاضة لا يعلم ~~أقل ما يحصل به وفي بعضها أخبار ثلاثة وما فوقها إلى غير ذلك من التعاريف ~~التي يقف عليها المتتبع في كلماتهم هذا. # ولكن الانصاف انه لم يعلم منها أقل ما يحصل به الاستفاضة من الثلاثة أو ~~الأربعة وإن علم منها عدم حصولها بالاثنين لان ذكرهم البينة الشرعية من ~~مثبتات الولاية لا يجامع ذكرهم الاستفاضة من المثبتات لها إذا كان مرادهم ~~منها الاثنين لان الاستفاضة عندهم ليست مشروطة بما شرط ms075 في البينة من ~~الذكورية والعدالة والبلوغ و الكمال والايمان بل الاستفاضة تحصل عندهم ~~باخبار كل أحد من الذكور والإناث والعادل والفاسق والمسلم والمؤمن بل ~~الكافر فذكرهم البينة الشرعية من المثبتات لها مع اشتراطها بالشروط ~~المذكورة مناقض لذكرهم الاستفاضة من المثبتات لها مع عدم اشتراطها بتلك ~~الشروط على هذا الفرض كما لا يخفى. # وكيف كان فهل اختلاف الفقهاء والأصوليين في الاستفاضة اختلاف فيما ~~اصطلحوا عليه أو فيما يتحقق به المعنى اللغوي مع اتفاقهم على عدم النقل عنه ~~ظاهر ما يترا أي من كلماتهم في بادي النظر هو الأول ولكن مقتضى تدقيق النظر ~~في كلماتهم هو الثاني هذا كما ذكرناه في لفظ الصحيح (لفظة الصحيحة خ) في ~~العبادة من أن اختلاف الفقهاء والمتكلمين فيه (فيها خ) ليس من جهة اصطلاح ~~كل له معنى غير ما اصطلح عليه الآخر بل الظاهر منهم الاتفاق على بقاء الصحة ~~على معناها اللغوي الذي يعبر عنه بالفارسية بدرست بودن لكن الفقهاء لما كان ~~المقصود الأصلي لهم في العبادة هو رفع التكليف قالوا صحة العبادة هي كونها ~~مسقطة للإعادة والقضاء والمتكلمين لما كان نظرهم إلى جهة العبودية والإطاعة ~~قالوا صحة العبادة ما كان موافقا للامر والامتثال وليس هذا إلا من جهة ~~اختلافهم في النظر كما يجري مثل ذلك في الأمور الخارجية أيضا مثل صحيح ~~الرمان فإنه عند بعض كونه حامضا وعند آخر كونه حلوا وعند ثالث كونه حلوا أو ~~حامضا وليس هذا من جهة نقل كل منهم لفظ الصحيح في صحيح الرمان من معناه ~~اللغوي إلى ما عبر عنه بل إنما هو من جهة اختلافهم في الميل وهذا باب واسع ~~يجري في كثير من الألفاظ التي يتخيل نقلها من معناها اللغوي عند الاوصوليين ~~والفقهاء أو أهل الرجال كما في لفظ الثقة فإنه قد يتخيل ان ما ذكره أهل ~~الرجال من أن كلما يذكر لفظ الثقة بقول مطلق المراد منه العدل الامامي انه ~~اصطلاح منهم وليس كذلك بل مرادهم من ذلك أن الوثوق بالمعنى اللغوي بقول ~~مطلق لا يحصل ms076 إلا بذلك فافهم والخبر الصحيح ونحوه فإنه قد يتخيل ~~PageV00P041 # ان تفسير القدماء الخبر الصحيح بما يركن إليه النفس وتثق به وتفسير ~~المتأخرين له بما كان جميع سلسلة رواته عادلا إماميا إنما هو اختلاف في ~~الاصطلاح وليس كذلك بل المتأخرون أيضا قد تسالموا مع القدماء في كون الخبر ~~الصحيح بمعنى ما يركن إلى النفس لكنهم يقولون إن ركون النفس لا يحصل إلا ~~بما كان بهذه الصفة ففيما نحن فيه من يقول بأنها أخبار خمسة وما فوقها مثلا ~~يقول إن المعنى اللغوي لا يحصل إلا بذلك ومن يقول إنها أخبار ثلاثة وما ~~فوقها يدعى أنه يحصل بذلك إلى غير ذلك ولهذا ترى بعضهم عبر عنها بالشياع ~~الذي هو معناها اللغوي فافهم وتأمل هذا تمام الكلام في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول انه لا يخلو إما أن يكون المعتبر ~~منها ما كان مفيدا للعلم أو الظن المتاخم له أو مطلق الظن فإن كان مرادهم ~~منها هو الأول فلا إشكال في اعتبارها في المقام من غير احتياج إلى دليل من ~~حيث كون العلم في المقام طريقا إلى ثبوت الولاية غير مأخوذ في موضوعها حتى ~~يحتمل اختصاصها ببعض الأسباب كما يحتمل ذلك فيما يكون مستندا للشاهد أو ~~القاضي فإنه يمكن أن يقال هناك من حيث كون العلم فيه موضوعا ان اعتبار ~~العلم الحاصل من الاستفاضة يحتاج إلى دليل حسبما سيأتي تفصيل القول فيه. # لكن المظنون بل المقطوع عدم كون مرادهم منها في المقام ولا غير هو الأول ~~وإلا لما اختصوها بما ذكروه من الأشياء الخاصة من النسب والولادة والوقف ~~والملك المطلق وأمثالها وأما ما يقال في وجه الاختصاص انه من جهة غلبة تحقق ~~الاستفاضة في هذه الأمور وكون تحققها في غيرها قليلا فليس بالحري أن يصغى ~~إليه سيما في تقييد الملك بالمطلق فإنه مضر بالمقصود بعدما كان ثبوت كل ملك ~~بها سواء كان بالبيع أو الهبة أو الصلح أو غيرها وما يقال إن التقييد في ~~المقام نظير التقييد في قوله تعالى وربائبكم ms077 اللاتي في حجوركم وارد مورد ~~الغالب وقد تقرر في الأصول ان القيد إذا ورد مورد الغالب لا مفهوم له فاسد ~~جدا فإنه فيما إذا كان المقيد غالب وجوده مع القيد وليس الامر في المقام ~~كذلك فإنه ليس أغلب أفراد الملك هو المطلق بل أغلب أفراده يحصل بالأسباب ~~الخاصة بل قد يقال بل قيل إنه لا وجود للملك المطلق وإنما المسلم في المقام ~~غلبة وجود الاستفاضة في الملك المطلق وأين هذا مما ذكروه في هذا المقام. # والحاصل حصول القطع لنا بعدم كون مرادهم منها هي ما يفيد القطع مع قلة ~~وجوده وأما ما نسبه ثاني الشهيدين قدس سرهما في المسالك إلى المحقق في ~~المتن وتبعه جمع ممن تأخر عنه من أن المعتبر من الاستفاضة عنده هي ما يفيد ~~العلم فليس بصحيح لان عبارته كما لا يخفى على من تأمل فيها هنيئة لا دلالة ~~لها على ذلك أصلا وإنما استفاد قدس سره ما نسب إليه على ما صرح به من قول ~~الماتن بعد ذلك فلا يجب على أهل الولاية قبول دعواه مع عدم البينة وإن شهدت ~~له الامارات ما لم يحصل اليقين فإنه يخيل ان مراده من الامارات ما يعم ~~الاستفاضة وفساده غني عن البيان كما لا يخفى على ذوي الأذهان فإن مراده من ~~الامارات غير الاستفاضة بل ذكره الاستفاضة سابقا مستقلا وتخصيصها بالأشياء ~~المذكورة أقوى شاهد على كون الاستفاضة عنده مثل البينة من الطرق الشرعية ~~لاثبات الولاية فكان المراد من العبارة مع عدم البينة والاستفاضة كما شرحها ~~كذلك بعض مشايخنا قدس سره. # وأما الثالث فليس مرادهم أيضا قطعا كما لا يخفى على من تأمل في كلماتهم ~~إلا فيما ينسب إلى الشيخ في بعض كتبه على أنه لا دليل على اعتبارها على هذا ~~الفرض قطعا سيما مع ملاحظة كونها ظنا في الموضوعات الصرفة لم يقم برهان على ~~اعتبار الظن فيها وإن قيل بأصالة حجية الظن في الاحكام. # فتعين أن يكون مرادهم منها هو الثاني على ما صرح به جمع منهم فنقول ~~استدلوا ms078 على اعتبارها بهذا الوجه PageV00P042 # بوجوه بعضها صحيحة وأكثرها سقيمة. # أحدها السيرة المستمرة من زمن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زمان من ~~يكون اعتبار السيرة من حيث كشفها عن تقريره وهو إمام العصر عجل الله فرجه ~~وسهل مخرجه فإنها استقرت في تلك الأزمنة على تعيين الولاية واثباتها بها من ~~غير توقف فيه ولا شبهة تعتريه ولم يكن دأب النبي والأئمة عليهم السلام أو ~~من نصبوه لنصب القاضي إرسال البينة العادلة عند كل أحد مع القاضي المنصوب ~~حتى تشهد بولايته والقول بأن قبولهم الاستفاضة في باب الولاية لعله كان من ~~جهة حصول العلم لهم منها بها ضعيف جدا فانا نعلم بعدم حصول العلم لهم غالبا ~~فتأمل. # ثانيها عسر إقامة البينة عليها فيجب سماع الاستفاضة فيها إما الصغرى ~~فواضحة غير محتاجة إلى البيان حيث إن إقامة البينة العادلة عند كل من يحتاج ~~للرجوع إليه مشكلة جدا بل تكاد أن تكون محالا بحسب العادة وأما الكبرى فلما ~~يستفاد من النصوص الكثيرة الواردة في أبواب الفقه من أنه كلما تعسر إقامة ~~البينة يقوم غيرها مقامها ولا يبعد دعوى الاجماع على ذلك المطلب أيضا حيث ~~إنه يستفاد من مطاوي كلماتهم ان هذه القاعدة من المسلمات عندهم هكذا يستفاد ~~من كلماتهم في وجه الاستدلال وفيه أن عسر إقامة البينة على الولاية لا يوجب ~~الانتقال إلى خصوص الاستفاضة لأنه قد يوجب سقوط البينة رأسا من غير أن يقوم ~~مقامها شئ بل قول المدعي مسموع وإن لم يكن عادلا كما فيما لا يعلم إلا من ~~قبله وقد يوجب سقوط بعض شروط البينة مثل الذكورة كما في شهادة النساء على ~~الحمل وغيره مع اعتبار سائر الشروط مثل العدالة والتعدد وقد يوجب سقوط ~~العدالة كما في بعض الموارد مثل الوصية عند تعذر اشهاد العادل فإذا كان ~~الامر كذلك فمن أين يمكن تعيين الانتقال إلى خصوص الاستفاضة لم لا ينتقل ~~إلى شهادة رجلين وإن لم يعلم بعدالتهما أو إلى سماع قوله من غير مطالبة شئ ~~اللهم إلا أن يقال إنه قد ms079 انعقد الاجماع على الانتقال إلى خصوص الاستفاضة ~~في المقام وعدم كفاية غيرها فبضميمة الاجماع يتم المراد فتأمل هذا ويمكن ~~الخدشة في هذا الدليل ولو بضميمة الاجماع أيضا بأن قيامه على الانتقال إلى ~~خصوص الاستفاضة لا يدل على ما نحن بصدده من اثبات حجية الاستفاضة من حيث ~~كونها مفيدة للظن الاطميناني لأنه لم يعلم من اتفاقهم الانتقال إلى ~~الاستفاضة وإن لم يفد العلم بل المعلوم من حال بعضهم هو القول بكون ~~اعتبارها من حيث إفادتها العلم. # ثالثها ما يستفاد من كلام بعض الاعلام من أن ما دل على اعتبار البينة في ~~المقام يدل على اعتبار الاستفاضة بالأولوية القطعية لان أدنى مراتب البينة ~~الشرعية لا يحصل بها الظن الغالب المتاخم للعلم فيكون ما أفاده أقوى مما ~~وقع النص والاجماع على ثبوتها به فكان أولى وإن كان مساويا لبعض مراتب ~~البينة أو قاصرا عن بعضها وبهذا الاعتبار يتعدى عما جرت السيرة على ~~اعتبارها فيه إلى غيره هذه خلاصة ما ذكره في وجه الاستدلال وفيه أولا انه ~~لم يعلم أن اعتبار الشارع للبينة إنما كان من جهة كونها مفيدة للظن بل ~~المعلوم كما عند المشهور كون الوجه في اعتبارها هو مجرد التعبد وثانيا ~~سلمنا كون الوجه في اعتبارها هو الظن لم لا يكون هو خصوص الظن الحاصل منها ~~دون الظن من حيث هو ظن حتى يتعدى عن البينة إلى غيرها وإلا لدل كل ما يدل ~~على اعتبار بعض الظنون الخاصة على اعتبار ما هو أقوى منها في إفادة الظن ~~وفساده غير محتاج إلى البيان والحاصل ان الأولوية الظنية أوهن بمراتب من ~~الاستفاضة فكيف يمكن التمسك بها لاثبات حجيتها والعجب من تسمية المستدل ذلك ~~بالمفهوم الموافقة وأعجب من ذلك استدلاله بذلك على اعتبار الظن في الموضوع ~~مع أنه من أشد المنكرين لحجية الظن الحاصل من الشهرة في الاحكام مع أن ~~جريان ما ذكره في المقام بالنسبة إليها أولى (1) بعد ملاحظة أدلة حجية # PageV00P043 # بعض الظنون الخاصة كخبر العادل مثلا. # رابعها ظهور الاجماع بل القطع حاصل بتحققه ms080 في المقام وما ضاهاه هذا ولكن ~~يمكن الخدشة فيه بما ذكرنا في الاجماع المنضم إلى عسر البينة المعين ~~للانتقال إلى خصوص الاستفاضة فراجع إليه. # خامسها صحيحة حريز قال كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل يا أبه إن فلانا ~~يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا أفترى أن أدفعها يبتاع لي بها ~~بضاعة من اليمن فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) يا بني أما بلغك أنه ~~يشرب الخمر فقال إسماعيل هكذا يقول الناس فقال يا بني لا تفعل فعصى أباه ~~ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأت بشئ منها فخرج إسماعيل وقضى ان أبا ~~عبد الله (عليه السلام) حج وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت وهو ~~يقول اللهم اجرني واخلف علي فلحقه أبو عبد الله فهزه بيده من خلفه وقال ~~(عليه السلام) يا بني فلا والله مالك على الله هذا ولا لك أن يوجرك ولا ~~يخلف عليك وقد بلغك انه يشرب الخمر فائتمنته فقال إسماعيل يا أبه إني لم ~~أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا ~~بني إن الله عز وجل يقول في كتابه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول يصدق ~~الله ويصدق المؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر ~~فإن الله تعالى يقول ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فأي سفيه أسفه من شارب ~~الخمر إن شارب الخمر لا يتزوج إذا خطب ولا يشفع إذا اشتفع ولا يؤتمن على ~~أمانة فمن أئتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي أئتمنه على الله أن ~~يوجره ولا يخلف عليه الخبر وجه الدلالة انها صريحة في اعتبار قول الناس أو ~~المؤمنين الذي أعلى أفراده الاستفاضة والشياع وبعبارة أخرى انه (عليه ~~السلام) أوجب على إسماعيل تصديق المؤمنين وترتيب الأثر على قولهم وليس هذا ~~إلا باعتبار كون قولهم حجة مطلقا إلا ما خرج بالدليل هذه خلاصة ما يستفاد ~~من كلماتهم في وجه الاستدلال بالرواية. ms081 # وفيه أنه ليس المراد من التصديق والمؤمنين هو المعنى الظاهر منها حتى يدل ~~على اعتبار الاستفاضة وإلا لزم خروج المورد لقيام الاجماع ظاهرا على عدم ~~اعتبار الاستفاضة في شرب الخمر بل المراد منهما ما هو المراد في قوله تعالى ~~يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين وهو التصديق المخبري وجنس الفرد بمعنى عدم ~~تكذيبهم لا ترتيب الأثر على قولهم وإلا لم يكن الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~أذن خير لجميع المؤمنين وإن شئت قلت إن تمامية الاستدلال بالرواية موقوفة ~~على مقدمتين إحديهما كون المراد من التصديق هو جعل المخبر به واقعا وترتيب ~~الأثر عليه بحسب الواقع لا جعل المخبر صادقا وعدم اتهامه بالكذب ثانيتهما ~~كون المراد من المؤمنين هو المعنى الجمعي لا الجنس الانفرادي وكلتاهما غير ~~ثابتتين أما الأولى فللقطع بكون المراد من التصديق هو التصديق المخبري لا ~~الخبري وإلا لم يناسب الاستشهاد بالآية التي يكون المراد من التصديق فيها ~~هو المخبري قطعا وأما الثانية فللقطع أيضا بعدم كون المراد من المؤمنين هو ~~المعنى الجمعي بل المراد منه في الخبر هو المراد منه في الآية ضرورة تصديقه ~~(عليه السلام) كل واحد من المؤمنين وإن كان منفردا كما يشهد له مورد نزول ~~الآية فهو من قبيل قوله تعالى ان الناس قد جمعوا لكم الذي يكون المراد منه ~~هو نعيم بن مسعود. # فإن قلت كيف ينكر كون المراد من التصديق في الرواية هو المعنى الظاهر منه ~~مع أن الإمام (عليه السلام) ذم إسماعيل على عدم ترتيب الأثر على اخبار ~~المؤمنين لا على تكذيبهم وعدم الاعتناء بقولهم. # قلت نهي الإمام (عليه السلام) إسماعيل عن اعطاء الدنانير لم يكن من جهة ~~لزوم ترتيب أثر الصدق على اخبار المؤمنين بل إنما كان من جهة الاحتياط فإن ~~أبيت إلا عن ظهور الرواية في التصديق الخبري فلا بد من حمل المؤمنين ~~PageV00P044 # على غير معناه الظاهر لما قد ذكر من الوجه فيكون الرواية حينئذ من الأدلة ~~على حجية خبر العادل بضميمة ما دل على عدم الاعتناء بقول الفاسق وإن كان ~~مؤمنا ms082 حسبما ذكرنا تفصيل القول فيه في الأصول وأين هذا من الدلالة على ما ~~رامه المستدل من اعتبار الاستفاضة وإلى ما ذكرنا أخيرا نظر العلامة المجلسي ~~رحمه الله حيث ذكر الرواية في المجلد الأول من البحار في عداد ما يستفاد ~~منه القاعدة العامة لما يستفاد منه عموم حجية قول العادل فتأمل حتى لا ~~يختلط عليك الامر. # سادسها مرسلة يونس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سئلته عن البينة ~~إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم ~~يعرفهم قال فقال خمسة أشياء يجب على الناس الاخذ فيها بظاهر الحكم الولايات ~~والمناكح والذبايح والشهادات والمواريث فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت ~~شهادته ولا يسئل عن باطنه الخبر وفي الفقيه الأنساب مكان المواريث كما أن ~~في المحكي عن بعض نسخ التهذيب الحال بدل الحكم بل هو المحكي عما روى في ~~الوافي والوسائل أيضا. # وجه الدلالة ان المراد بالحكم في المقام هو نسبة المحمول إلى الموضوع ~~والمراد بظهوره وضوحه عند الناس من غير اشكال فيه بمعنى نسبتهم المحمول إلى ~~الموضوع جازمين بها من غير ترديد فيها كما يقال إن زيدا ابن عمرو ودار زيد ~~وقف فتدل الرواية بذلك البيان على أن تلك الأمور الخمسة إذا وصلت بتلك ~~المثابة بالاستفاضة بين الناس يجب الاخذ بها والحكم بثبوتها وترتيب الأثر ~~عليها ومن جملة تلك الخمسة الولايات فإذا استفاضت ولاية شخص وكونه منصوبا ~~من جانب الإمام (عليه السلام) بحيث يقول الناس في حقه انه ولي الإمام (عليه ~~السلام) ومنصوبه وجب الحاكم بكونه منصوبا من غير تفتيش عن باطن الامر فتدل ~~الرواية على أن الاستفاضة طريق شرعي لاحراز تلك الأمور مثل البينة العادلة ~~وهذا (وهذه خ) غاية ما يمكن أن يقرر به وجه الدلالة. # وفيه أن المراد بظاهر الحكم في المقام ليس هو واضحه في مقابل خفيه حتى ~~تدل على المراد بل المراد بظاهر الحكم في المقام في مقابل الباطن أي الواقع ~~فيصير معنى الرواية انه خمسة أشياء يجب الاخذ فيها ms083 بالظهور النوعي وعدم ~~تفتيش الواقع فيها فالرواية بهذا البيان دليل على اعتبار الظهور في تلك ~~الأمور ولا دخل لهذا المعنى بالاستفاضة أصلا ومما يدل على كون المراد من ~~الرواية ما ذكرنا هو تفريع الإمام (عليه السلام) في ذيل الرواية على الاخذ ~~في الأمور الخمسة بالظاهر بقوله فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا فإنه ينادي ~~بأعلى صوت ان المراد من الظهور ما ذكرنا وإلا لم يكن معنى لهذا التفريع ~~أصلا كما لا يخفى بل صدر الرواية أيضا من الشواهد على ما ذكرنا كما لا يخفى ~~فالرواية صدرا وذيلا قرينة على كون المراد من الظاهر فيها هو ما ذكرنا ~~والحاصل ان المتأمل في الرواية يقطع بأن المراد بظاهر الحكم في المقام هو ~~المروي في بعض نسخ الوافي من ظاهر الحال ولا تفاوت بينهما أصلا هذا مضافا ~~إلى أن المعنى المذكور أولا لا يجامع مع قوله والشهادات إلا بتأويل ركيك ~~ارتكبه بعض مشايخنا طاب ثراه لا داعي إليه أصلا وهو كون المراد من الاخذ في ~~الشهادات بظاهر الحكم هو الاخذ به في المشهود عليه فيدل الرواية بذلك ~~البيان على جواز استناد الشاهد في شهادته بالاستفاضة كما هو مذهب جماعة ~~حسبما سيأتي تفصيل القول فيه وهذا كما ترى مخالف لصريح كلام الإمام (عليه ~~السلام) وكان الموجه قدس سره لم يلتفت إلى صدر الرواية وذيلها أصلا وإلا لم ~~يتفوه بهذا الكلام قطعا. # فإن قلت ما معنى الاخذ بظاهر الحكم بالمعنى الذي ذكرت في الولايات وهل هو ~~إلا الاخذ فيها بالولاية المستفيضة من حيث عدم تحقق ظهور في الولاية إلا ~~بالاستفاضة وهل هذا إلا ما هو مقصودنا غاية الأمر PageV00P045 # اختلاف التعبيرين وهذا لا يضر بعدما كان المفاد متحدا. # قلت لا دخل لهذا المعنى بالاستفاضة أصلا لان المراد من الولاية في المقام ~~هو التصرف والمراد من الظهور الذي يجب الاخذ به في الولاية هو الظهور ~~الناشئ عن التصرف ممن يدعي الولاية مثلا إذا رأيت من يتصرف في مال اليتيم ~~مدعيا كونه وليا عليه يجب الاخذ بقوله وكذا إذا ms084 رأيت من يتصدى أمر الحكومة ~~مدعيا الولاية يجب عليك حمل فعله على الصحيح ونحو ذلك شراء ما حكم بملكيته ~~لزيد مثلا ولا يجب عليك الفحص عن باطن الامر فالرواية بهذا المعنى أولى ~~بالدلالة على ما ذكره بعض من ثبوت الولاية بكون الشخص منتصبا للفتوى ~~والقضاء بين الناس وإن كان في دلالتها على ذلك أيضا نظر فتأمل. # فإن قلت سلمنا كون معنى ظاهر الحكم في الرواية ما ذكرت لكن الرواية بذلك ~~البيان أيضا تدل على اعتبار الاستفاضة حيث إن ظاهر حال المخبرين بالولاية ~~الصدق وعدم التواطو على الكذب لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعمد في ~~الكذب فيجب الاخذ بهذا الظهور ولا يجب الفحص عن باطن الامر. # قلت أولا لا دلالة للرواية بالبيان الذي ذكرنا على اعتبار ظهور حال ~~المسلم في مقام الاخبار أصلا لان المراد من الولايات حسبما عرفت هو ~~التصرفات الناشية من التسلطات ولا دخل لهذا المعنى باعتبار الظهور القولي ~~أصلا كما لا يخفى وثانيا سلمنا دلالة الرواية بالمعنى الذي ذكرنا على ~~اعتبار ظهور قول المسلم لكن نقول إنه لا دخل لهذا المعنى بحجية الاستفاضة ~~من حيث هي استفاضة كما هو المقصود أصلا. # فإن قلت نحن نعين خصوص الاستفاضة بضميمة الاجماع على عدم اعتبار قول ~~المسلم في تشخيص الولاية ما لم يبلغ إلى حد الاستفاضة فالرواية بملاحظة تلك ~~الضميمة من الأدلة على المدعى. # قلت ما ذكرت من تخصيص غير الاستفاضة بالاجماع مستلزم لتخصيص الأكثر وهو ~~باطل عندنا فلا بد من أن يحمل الرواية على ما ذكرنا من التصرفات الفعلية أو ~~الا عم منه ومما يسمع فيه قول المسلم وإن كان واحدا وأما مثل المقام ~~وأشباهه فهو خارج عن مدلول الرواية على هذا البيان فتأمل هذا مضافا إلى كون ~~الرواية بهذا البيان أخص من المدعى كما لا يخفى هذا نعم يمكن أن يقال إن ~~للاستفاضة من حيث هي ظهورا لا دخل له بمسألة ظهور حال المسلم وهو من جهة ~~بعد تواطئى المخبرين على الكذب يمكن أن يقال باعتبارها من ms085 تلك الحيثية على ~~تقدير تمامية الرواية سندا ودلالة ثم إن ما ذكرنا كله هو تحقيق ما وصل إليه ~~نظرنا القاصر في معنى الرواية وهو الذي ينبغي أن يفسر به الرواية لأنك قد ~~عرفت فساد غيره وأما القول بمضمونها واعتبارها بهذا المعنى فليس عليه دليل ~~ولسنا قائلين به لضعفها سندا من حيث الارسال مضافا إلى ما عرفت من لزوم ~~تخصيص الأكثر وإلى اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب عدا ما يظهر من بعض ~~كلمات الشيخ من كفاية المأمونية بحسب الظاهر في الشاهد فتلك الرواية بعض ما ~~ورد من الروايات على اعتبار قول المسلم في باب الشهادة من حيث كونه بحسب ~~الظاهر مأمونا فتأمل نعم يمكن أن يقال بدلالة الرواية على كفاية حسن الظاهر ~~في احراز العدالة وكونه طريقا إليها من غير أن يجب الفحص فتأمل حتى لا ~~يختلط عليك الامر والله الهادي. # قوله المسألة التاسعة إذا مات الإمام قال الشيخ الذي يقتضيه مذهبنا ~~انعزال القضاة أجمع وقال في المبسوط لا تنعزلون الخ أقول تحقيق القول في ~~المسألة في مقامين أحدهما في النائب الخاص ثانيهما في النائب العام وليعلم ~~قبل الخوض في تفصيل القول فيهما ان المقصود الأصلي من التكلم في تلك ~~المسألة ليس هو ترتب ثمرة لنا بالنظر إلى نفسها لرجوع الامر فيه إلى التكلم ~~في تكليف الامام ونوابه نعم يمكن القول بترتب الثمرة بالنسبة إلى النائب ~~العام PageV00P046 # في زماننا أي الفقيه الجامع للشرائط بل المقصود الأصلي من التكلم فيها هو ~~وضوح الحال من جهتها في المسألة الآتية. # وكيف كان فلنرجع إلى ما كنا بصدد بيانه فنقول أما المقام الأول وهو ~~انعزال النائب الخاص وعدمه والمراد به هو الذي نصبه الإمام (عليه السلام) ~~بعنوان الخصوص فالخاص صفة للنائب لا للمنوب عنه كما توهم فالحق فيه ~~الانعزال لا لما ذكره بعض من أنه ليس لامام كل عصر إلا التصرف في عصره ~~والتسلط عليه وليس له أن يتصرف في عصر الإمام الثاني لقيام ضرورة مذهبنا ~~على تسلط إمام كل عصر على عصره ms086 وما بعده إلى يوم القيامة حتى أنه لو قال ~~لاحد مثلا أنت وذريتك وأولادك قاض إلى يوم القيامة لا إشكال في عدم ~~انعزالهم بموته لأنه معصوم من الخطأ لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى ولهذا ~~لا اختصاص لهذا الذي ذكرنا بأئمتنا (عليهم السلام) بل يجري في كل معصوم من ~~الآدم إلى الخاتم فلو فرضنا ان آدم على نبينا وآله وعليه السلام تصرف تصرفا ~~كان مقتضاه الدوام والاستمرار بعد عصره لنحكم بدوامه و عدم رفعه بموته وهذا ~~مما لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه ولا لما ذكره آخر من الشك في مقدار ~~استعداد مصلحة المقتضية لنصب القاضي فيرجع إلى أصالة عدم جواز التصرف بعد ~~اختيار عدم جريان الاستصحاب في المقام بل لوجهين أحدهما ان جواز تصرف ~~النائب والقاضي إنما جاء من قبل الاذن من الإمام (عليه السلام) من حيث كونه ~~كاشفا عن معنى قائم بنفسه ضرورة ارتفاع الاذن بارتفاع اللفظ الدال عليه ~~وإنما المناط هو المعنى الكاشف عنه الاذن فبقاء جواز تصرفه منوط ببقاء هذا ~~المعنى فإذا مات فقد ارتفع فيرتفع ما كان منوطا به وهذا نظير ما ذكروه في ~~مسألة الأوامر ان الداعي على إلزام العقل المكلف على الامتثال هو المعنى ~~المنكشف بالأمر القائم بنفس الامر وهو الطلب النفساني و لهذا يستصحب فيما ~~لو شك في بقائه لا الطلب الحاصل من اللفظ فإنه تابع للفظ فينعدم بانعدامه ~~والحاصل ان الامر فيما نحن فيه نظر توكيل الإمام (عليه السلام) بل سائر ~~عقوده الاذنية كالعارية والوديعة ونحوهما فإنه لا إشكال في بطلانها بموت ~~الإمام (عليه السلام). # فإن قلت سلمنا كون بقاء جواز تصرف النائب منوطا ببقاء الاذن وليس الشرط ~~حدوثه فقط بل لبقائه أيضا مدخلية لكن نقول إن ذهاب المعنى الكاشف عنه الاذن ~~القائم بنفس الإمام (عليه السلام) أول الكلام من حيث كون ارتفاعه موقوفا ~~على ارتفاع محله ونحن نمنع ارتفاع محله في خصوص الإمام (عليه السلام). # قلت بعد تسليمك كون المناط في بقاء النيابة هو بقاء الاذن لا يمكنك ms087 القول ~~ببقائه مع موت الإمام (عليه السلام) لان القول ببقائه من حيث بقاء نفس ~~الامام وعدم ارتفاعها كلام شعري أترى أحدا فصل في مسألة الوكالة في انعزال ~~الوكيل بموت الموكل من حيث ارتفاع الاذن أو في غيرها من العقود الإذنية بين ~~ما كان الموكل الامام وغيره والقول بخروج الوكالة ونحوها بالاجماع مما يضحك ~~منه الثكلى فليس الوجه فيه إلا ارتفاع الاذن بموت الإمام (عليه السلام). # فإن قلت سلمنا كون الامر فيما نحن فيه نظير مسألة الوكالة وأشباهها إلا ~~أنا نقول إنه من يقول (إلا أن القول خ) بأن مسألة الوكالة بقائها موقوف على ~~بقاء المعنى الكاشف عنه الاذن (ممنوع خ) كيف وهم ذكروا أنه لا ينعزل الوكيل ~~بعزل الموكل من دون اعلام مع القطع بارتفاع المعنى القائم بنفسه بالعزل ~~فيكشف هذا عن كون المعتبر في أمثال المقام هو حدوث الاذن في الجملة واما ~~بقائه فليس بشرط في بقائها. # قلت لولا النص والاجماع على عدم انعزال الوكيل بالعزل من غير اعلام لقلنا ~~به من دون اشكال وإنما لم نقل به من جهة دلالة النص والاجماع وإلا فمقتضى ~~القاعدة هو انعزاله بمجرد العزل وإن لم يعلمه ولهذا نقول به في صورة ~~الاعلام فالحاصل انه قد ثبت في مسألة الوكالة حكم على خلاف القواعد بالنص ~~والاجماع وهذا لا يضرنا في شئ ولا ينفعك في شئ ولأجل كون ما ثبت في مسألة ~~الوكالة على خلاف القاعدة لا نقول بمثله في المقام بل PageV00P047 # نقول بانعزال النائب بعزل الامام وإن لم يعلمه اللهم إلا أن يقال من جهة ~~لزوم الاختلال والهرج والمرج بل والضرر بعدم الانعزال في المقام أيضا وليس ~~ببعيد وعلى تقديره لا يضر بما نحن في صدده من كون الانعزال هو مقتضى ~~القواعد. # فإن قلت من أين ثبت ان نصب القاضي والنائب مثل التوكيل حتى يجري فيه ما ~~يجري في الوكيل من انعزاله بموت الموكل من حيث ذهاب الاذن المشروط في بقاء ~~الوكالة لم لا يكون من قبيل التصرف واعطاء المنصب حتى يحكم بدوامه ms088 وعدم ~~ارتفاعه بموت الامام كساير تصرفاته المقتضية للدوام بل الظاهر كونه من قبيل ~~الثاني لا الأول. # قلنا لسنا ندعي كون نصب القضاة والنواب من قبيل التوكيل على سبيل اليقين ~~حتى يقدح فيه احتمال كونه من قبيل التصرف بل إنما حكمنا به من جهة كونه ~~القدر المتيقن من النصب حيث إن أقل مرتبته الاذن المطلق المجامع لكل مراتب ~~النصب ومعلوم أنه لا يضر في ذلك احتمال كونه من قبيل التصرف المقتضي للدوام ~~فافهم وتأمل. # ثانيهما ما ذكره في مسالك الأفهام ويستفاد من كلام غيره أيضا وهو ان ~~ولاية القاضي متفرعة على ولاية الإمام (عليه السلام) ومعلوم ان ولاية ~~الامام تزول بالموت فيزول ولاية القاضي أيضا من حيث استلزام زوال الأصل ~~زوال الفرع هذا محصل ما ذكره في المسالك وليس الوجه في زوال الأصل وهو ~~ولايته (عليه السلام) بالموت هو اختصاص ولايته بعصره كما توهمه بعض واستوجه ~~به ما في المسالك حتى يرد عليه ايراد بعض المحققين من قيام الاجماع ~~والضرورة من مذهبنا على ولاية الإمام (عليه السلام) على (في خ) جميع ~~الأعصار بل الوجه فيه هو ان ولاية القاضي إنما هي متفرعة على ولاية الامام ~~القائمة بالحياة الصورية نظير ولايته على أطفاله وأمواله إذ لا إشكال في ~~زوال تلك الولاية بالموت وقيامها بحياته الصورية إذ لا يعقل أن يقول أحد ~~انه إذا مات الامام يبقى ولايته فلا يورث عنه أحد وكذلك يبقى ولايته على ~~أطفاله و الأوقاف والصدقات إلى غير ذلك بل من المعلوم بديهة زوال تلك ~~الولاية بالموت من حيث قيامها بحياته الصورية فالمقصود ان الولاية التي ~~يتفرع عليها ولاية القاضي هي من تلك القبيل ونظير هذا ما ذكروه في مسألة ~~الوكالة في انعزال الوكيل بموت الموكل مع قطع النظر عن ذهاب الاذن وهو فوات ~~متعلق الوكالة من حيث خروج الموكل فيه عن سلطنة الموكل فارتفاع ولاية ~~القاضي في المقام إنما هو من جهة فوات متعلقها وهو ولاية الامام القائمة ~~بحياته الصورية فمسألة انعزال نائب الإمام (عليه السلام) بموته مثل ms089 مسألة ~~انعزال الوكيل بموته من تلك الحيثية أيضا هذه خلاصة ما ينبغي أن يذكر في ~~انعزال النائب بموت الامام في هذا المقام. # واستدلوا على عدم الانعزال بوجوه كلها ضعيفة. # أحدها الاستصحاب من حيث ثبوت الولاية وجواز التصرف قبل الموت ولم يعلم ~~زواله بالموت فيستصحب لما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك وفيه أولا عدم ~~جريان الاستصحاب في المقام من حيث رجوع الشك فيه إلى الشك في المقتضي حيث ~~لم يعلم أن ولايته من جهة الاذن المرتفع بالموت أو التصرف الباقي بعده ~~فيرجع إلى أصالة عدم جواز الحكم والتصرف فالأصل في المسألة هو عدم البقاء ~~لا البقاء كما لا يخفى وثانيا ثبوت الدليل على ارتفاعها بالموت فليس هنا شك ~~حتى يجري معه الاستصحاب. # ثانيها لزوم الضرر العام من القول بالانعزال لخلو البلدان من الحكام إلى ~~أن يجدد الامام اللاحق نوابا فيعطل المصالح وفيه منع لزوم الضرر العام الذي ~~يجب دفعه بحكم العقل والنقل بمجرد الانعزال وعلى فرض لزومه لا يلزم منه ~~تعين بقاء القاضي على ولايته بل يمكن الفرار منه بالتزام شئ آخر مثل إلزام ~~المتخاصمين بالرضاء على الرجوع PageV00P048 # إلى ما كان قابلا للحكم وفصل الخصومة إلى غير ذلك. # ثالثها ما فهم مما ذكرنا في مبنى الخلاف في المسألة ويستفاد من كلام بعض ~~الاعلام أيضا من أن نصبه القاضي تصرف منه (عليه السلام) يقتضي الدوام كساير ~~تصرفاته القولية الباقية بعد موته وفيه أولا منع كونه تصرفا بل هو مجرد اذن ~~كالوكالة وثانيا عدم ثبوت كونه من أحدهما وقد عرفت أن مقتضى الأصل بعد عدم ~~الدليل على تعيين كون نصب القاضي من قبيل التصرف أو الوكالة هو عدم جواز ~~التصرف هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول إن الحق فيه عدم الانعزال لنا على ~~ذلك وجوه أحدها الاجماع المنقول في كلام جماعة المعتضد بالشهرة المحققة بل ~~عدم الخلاف في المسألة وقد ذكرنا غير مرة في الفقه والأصول ان الحق حجية ~~الاجماع المنقول المعتضد بمثل ما ذكر ms090 من باب الخصوص وإن لم نقل بحجية مطلقه ~~على ذلك الوجه ثانيها ما يظهر من بعض أيضا من كون نصبه النائب العام اخبارا ~~باستحقاقه الحكومة والقضاء نظير اخباره واعلامه باعتبار البينة ونحوها من ~~الامارات المعتبرة شرعا فلا مدخلية لاذنه في ذلك أصلا حتى يرتفع بارتفاعه ~~وفيه منع ظاهر ثالثها ما يظهر من جماعة من كون أصل الحكم بين الناس مشتركا ~~بين الامام وغيره ممن يعلم بالحكم غاية الأمر ثبوت الدليل على كون جواز ~~قيام غيره مشروطا بإذنه كما في صلاة الميت حيث إنها واجبة على جميع الناس ~~لكن جواز اتيانها وصحتها موقوف على اذن الولي فلا تنافي بين كونه حكما ~~شرعيا (فرعيا خ) مشتركا بين الامام وغيره وكونه مشروطا بإذن الامام كما ~~ذكرنا في مسألة الصلاة على الميت لا أن يكون أصل الحكم بين الناس حقا ~~للامام ومنصبا له وكان جواز ارتكاب غيره من جهة اذنه وكونه نائبا عنه فإذا ~~كان أصل أدلة وجوب الحكم بين الناس مشتركا بين الامام وغيره على ما هو ~~المفروض فلا معنى لارتفاعه بموت الامام وفيه أيضا تأمل بل منع يعرف وجهه ~~مما ذكرنا سابقا في ابتداء المسألة فراجع إليه وتأمل فيه حتى يظهر لك حقيقة ~~الامر رابعها ظهور ما ورد من الاخبار في باب نصب الإمام للنائب العام في ~~كونه من قبيل التصرف وإعطاء السلطنة فلا يرتفع بموت الإمام (عليه السلام) ~~حسبما عرفت تفصيل القول فيه مثل قوله في رواية أبي خديجة فإني قد جعلته ~~قاضيا فإن هذا اللفظ ظاهر فيما ذكرنا كما لا يخفى فتأمل خامسها ما يظهر من ~~بعض مشايخنا أيضا من أنا لا نحتاج في اثبات بقاء ولاية الفقيه في زماننا ~~وأشباهه إلى دليل من حيث وصول الاذن العام من إمام العصر عجل الله فرجه في ~~التوقيع الشريف وهو حي لا يزول إذنه حتى يرتفع ما يتوقف عليه هذا ولكن في ~~زماننا هذا وأشباهه مما لا يمكن فيه الرجوع إلى الإمام (عليه السلام) لا ~~نحتاج إلى هذا أيضا لانعقاد الاجماع على ms091 نفوذ حكم من كان أهلا للفتوى هذا ~~كله في القاضي المنصوب من قبل الامام. # وأما النائب عن المجتهد في زمان الغيبة فهل ينعزل بموته أم لا والكلام ~~فيه أيضا في مقامين أحدهما النائب الخاص أي من نصبه لأمر مخصوص ثانيهما ~~النائب العام أي من نصبه لأمور عامة كالمتولي للأوقاف أو الأيتام أما ~~الكلام في الأول فلا إشكال في انعزاله بموته لما عرفت في النائب الخاص عن ~~الامام بل الامر فيه أوضح كما لا يخفى وأما الكلام في المقام الثاني فالحق ~~فيه أيضا الانعزال لعدم ما يدل على بقائه هنا كما دل في النائب العام عن ~~الامام وقد عرفت أن مقتضى الأصل بعد عدم الدليل على البقاء هو الانعزال ~~وعدم جواز التصرف وما يمكن أن يقال وجها للبقاء وعدم العزل هو أن مقتضى ~~عموم ما دل من الاخبار على نفوذ تصرف الحاكم ولو بعد الموت هو بقاء النيابة ~~وعدم ارتفاعها بالموت لكن ضعفه ظاهر لعدم دليل يدل بعمومه على نفوذ جميع ~~تصرفات الحاكم ولو بعد الموت إذ ليس هو كالامام مالكا لجميع الاعصار كما لا ~~يخفى. PageV00P049 # قوله الأولى الامام يقضي بعلمه مطلقا أقول اعلم أن الكلام في مسئلتنا هذه ~~والمسألة الآتية إنما هو في الشبهات الموضوعية وهي التي يفصل الامر فيها ~~بالبينة والايمان وأما الشبهات الحكمية فلا إشكال بل لا خلاف بل لا يعقل ~~الخلاف في جواز الحكم فيها بالعلم أما في مسئلتنا هذه فظاهر لان ما يحكم به ~~الإمام (عليه السلام) هو حكم الله في حق جميع الناس وأما في المسألة الآتية ~~وهو حكم المجتهد فلانه بعدما وجب عليه الحكم في الشبهة الحكمية فلا شئ أقرب ~~له من العمل بعلمه لأنه إما أن يعمل بالظن أو العلم والمترافعان وإن لم يجب ~~عليهما تقليد الحاكم ولو في معلوماته إذا كان هناك مجتهد آخر يجوز لهما ~~تقليده إلا أنه في مقام الحكومة يجب عليهما الرضاء بحكمه وإن كان عن ظن ~~فضلا عن أن يكون من علم. # وكيف كان فالحق في المسألة هو ms092 قضاء الامام بعلمه مطلقا سواء كان في حقوق ~~الله أو حقوق الناس لنا على ذلك وجوه الأول كونه مقتضى الأصل بعد ثبوت وجوب ~~الحكم بالواقع بين الناس لأنه لا يحتاج إلى جعل ودليل على اعتباره ~~كالامارات الظنية الكاشفة عن الواقع ظنا بعد الفرض المزبور وهذا مما لا ~~إشكال فيه ولا شبهة تعتريه الثاني الاجماعات المنقولة عن جماعة كما في محكي ~~الانتصار والغنية والايضاح ونهج الحق وغيرها البالغة حد الاستفاضة المعتضدة ~~بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة وقد عرفت اعتبار هذه القسم من ~~الاجماع من باب الظن الخاص غير مرة فلا احتياج إلى الإعادة. الثالث قول علي ~~(عليه السلام) لشريح لعنه الله لما تخاصم مع من عنده درع طلحة ويلك أو ويحك ~~إمام المسلمين يؤتمن في أمورهم على ما هو أعظم من هذا وقد تمسك به جماعة ~~على جواز قضاء الامام بعلمه في الموضوعات الخارجية لكن في دلالته على ذلك ~~تأمل حيث أنه ليس كلامنا في أنه إذا حكم الامام بعلمه هل فعل جايزا أم لا ~~فإنه ليس من محل النزاع في شئ فإن إمامته وعصمته تدلان على أنه كان ما فعل ~~يكون له جايزا بحسب الشرع وإلا لم يكن معصوما وإنما الكلام في المقام هو أن ~~الحكم الشرعي من جانب الله تعالى في حقه ما هو وهكذا الكلام في جميع ما ~~يتعلق بالبحث عن تكليف الإمام (عليه السلام) ومن هنا تعرف النظر فيما في ~~كلام بعض من الاستدلال على جواز الحكم بالعلم في المقام بعصمة الإمام (عليه ~~السلام) الرابع الآيات والأخبار الدالة على وجوب الحكم بالحق مثل قوله ~~تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وقوله وأن ~~تحكموا بين الناس بالعدل إلى غير ذلك وفي الحقيقة تلك الآيات والاخبار ~~مبينة لصغرى ما ذكرنا في الوجه الأول فتأمل هذا. # ويستدل على المنع بوجوه أيضا بعضها مختص بحقوق الناس وبعضها مشترك بين ~~حقوق الله وحقوق الناس أحدها الأخبار الواردة في الحكم بالبينة والايمان ~~فإن ظاهرها بل ms093 صريحها انحصار فصل الخصومة بين الناس بهما وعدم جواز الحكم ~~بغيرهما منها صحيحة هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان ومنها خبر إسماعيل ~~بن إدريس قال أمير المؤمنين (عليه السلام) جميع أحكام المسلمين على ثلاثة ~~شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة جارية مع أئمة هدى ومنها الخبر المروي ~~عنه (عليه السلام) المرادف لما ذكر بحسب المعنى ومنها ما ورد عنهم (عليهم ~~السلام) من أنا نحكم بالظاهر إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في الحصر ~~المذكور. # والجواب عنه ان تلك الأخبار لا تدل على الحصر حتى بالنسبة إلى العلم بل ~~غاية ما تدل عليه الأخبار المذكورة هو الحصر بالإضافة إلى غير العلم أما من ~~جهة ملاحظة ما نزل في أصل الحكم بالبينة والايمان في حق النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فإنه قد روى عنه (صلى الله عليه وآله) انه سئل الله تبارك ~~وتعالى بأي شئ أحكم فيما لم أره ببصري ولم أسمعه بأذني فقال تعالى احكم ~~بالبينات والايمان هذا مضمون ما رواه الأستاذ العلامة في مجلس المباحثة ولم ~~أر الخبر بلفظه وجه الدلالة أن المراد بقوله فيما لم أره ببصري ولم أسمعه ~~باذني هو السؤال عن صورة عدم حصول العلم له وكأنه PageV00P050 # قال فيما لم أعلمه وإنما عبر عنه بذلك القول من حيث غلبة حصوله بهما كما ~~في كثير من التعبيرات كما تقول لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن ~~ومرادك دخول وقت الظهر مثلا وإنما عبرت عنه بذلك القول من حيث كون أذان ~~المؤذن امارة غالبية لدخوله هذا مضافا إلى أنه لا قول بالتفصيل في المسألة ~~بين العلم الحاصل له من الحواس الظاهرة وغيره وأما من جهة ان جعل البينة أو ~~اليمين والحكم باعتبارهما في مقابل العلم بكذبهما مما لا معنى له بل لا ~~يعقل أما على وجه الطريقية فواضح وأما على وجه التعبد والموضوعية فلان جعل ~~الظن ولو على وجه التعبد في مقابل العلم ms094 بالخلاف غير معقول غاية الأمر عدم ~~ملاحظة الشارع في جعله على ذلك التقدير كونه موصلا إلى الواقع وأما الحكم ~~باعتباره مع العلم بخلافه فمما لا يعقل لان الأحكام الظاهرية سواء كانت من ~~الطرق الظنية أو الامارات التعبدية قد أخذ في موضوعها الجهل بالواقع وأما ~~من جهة كون الحصر فيها بملاحظة الغالب من حيث عدم حصول الظن غالبا على ~~خلافهما وأما من جهة كون المراد منها انا لا نتفحص عن الواقع ولا يجب علينا ~~الفحص عن الواقع بل نحكم بالبينة والايمان لا أنه إذا حصل العلم لنا لا ~~نعمل به بل نأخذ بالظاهر فافهم. # ثانيها قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد الواجب على ~~الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى ~~بينة مع نظره لأنه أمين الله في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه ~~أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه قال قلت كيف ذلك فقال لان الحق إذا كان لله ~~تعالى فالواجب على الإمام (عليه السلام) اقامته وإذا كان للناس فهو للناس ~~وبمضمونه بعض الأخبار الأخر أيضا. # وفيه أن هذه الرواية لا تدل على عدم جواز القضاء بالعلم فيما إذا كان ~~المطلوب الواقع وإنما تدل على كون مطالبة ذي الحق في حق الناس شرطا لإقامة ~~الحدود وهو لا ينافي ما ذكرنا فالقضاء بالعلم في حقوق الناس كالقضاء ~~بالبينة والاقرار فيها موقوف على مطالبتهم وهو لا ينافي ما نحن بصدده وقد ~~ادعى جماعة الاجماع على توقف القضاء في حقوق الناس على مطالبة ذي الحق وهو ~~كذلك إلا أن العلم وغيره سواء في ذلك يقضى بهما في الجملة ولا يقضى بهما ~~كذلك نعم خالف في ذلك الشيخ في المبسوط وبعض اخر فحكموا بجواز القضاء ~~بالاقرار لبعض الروايات ولكنه ضعيف. # ثالثها ما حكاه السيد عن أبي علي من أن الله تعالى أوجب للمؤمنين فيما ~~بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكح ~~وأكل الذبايح ووجدنا الله تعالى قد اطلع رسوله ms095 (صلى الله عليه وآله) على من ~~كان يبطن الكفر ويظهر الاسلام فكان يعلمه ولم يبين أحوالهم لجميع المؤمنين ~~فيمتنعوا من مناكحهم وأكل ذبايحهم انتهى ما حكى عنه وقد يقال في توجيه هذا ~~الوجه انه لو بني على جواز حكم الامام بعلمه لاختل نظام جميع الناس وارتفعت ~~المصلحة الموجبة لاختفاء أمور الناس وأحوالهم في الدنيا من حيث علم الإمام ~~بجميع جزئيات ما يصدر عنهم قولا وفعلا وأيضا لو حكم بعلمه لشاع وذاع بل ~~المعلوم من حال النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) عدم ~~الحكم بعلمهم في كثير من الموارد ومن راجع الاخبار وشاهد الآثار يجدها ~~منادية بأعلى صوتها بما ذكرنا. # وفيه أولا المنع من علم المعصوم بجميع جزيئات أفعال المكلفين وأقوالهم ~~فعلا غاية الأمر أنهم قادرون على العلم بهما إن شاؤوا علموا وأين هذا من ~~محل البحث في شئ ولا دلالة له على أنهم فيما علموا لم يحكموا بعلمهم مع كون ~~الحكم به موافقا للأصل والقاعدة الأولية حسبما عرفت سابقا وثانيا سلمنا ~~علمه بجميع جزئيات الأفعال حضورا كما هو مذهب بعض أهل الضلالة لكن نقول إنه ~~لم يثبت لنا عدم حكمه بعلمه فيما لو كان البينة واليمين على خلاف الحق بل ~~المعلوم من حالهم في كثير من الموارد هو حكمهم على مقتضى ما علموا كما هو ~~PageV00P051 # معلوم لكل متتبع في الأخبار الواردة عنهم وأما عدم حكمه بعلمه في حق من ~~يظهر الاسلام ويبطن الكفر في الأحكام المذكورة وغيرها مثل عدم حكمه ~~بنجاستهم وبعدم معاشرتهم فمسلم لكن لا دلالة فيه على عدم جواز الحكم فيما ~~نحن بصدده أما أولا فلاحتمال أن يكون الموضوع فيها في صدر الاسلام هو مجرد ~~إظهار الاسلام وإن علم كونه مخالفا للاعتقاد لا الاظهار المعلوم موافقته ~~للباطن أو المحتمل كما في المتأخر عنه وهذان الجوابان يظهران من كلام السيد ~~أيضا فيما ذكره في الجواب عن المستدل وأما ثانيا فلاحتمال كون عدم حكمه ~~بعلمه في الموارد المذكورة وأشباهها مما ثبت فيها عدم حكمه بعلمه فيها لأجل ~~مراعاة ms096 مصلحة عامة غالبة على مصلحة الواقع فيرتفع الحكم الواقعي فعلا من ~~حيث مزاحمة مصلحته بما هي أقوى منها فلانا لا ندعي استحالة عدم الحكم ~~بالعلم بأن يرفع اليد عن الواقع لكن في نسبة (تسمية خ) هذا العلم بالحكم من ~~حيث ملاحظته شأنا لا فعلا ولا يكاد يخفى عليك الفرق بين هذا وسابقه لان ذلك ~~مبني على عدم الحكم في الواقع لان الموضوع فيه بحسب الواقع هو إظهار ~~الاسلام وإن تجرد عن الاعتقاد بالجنان وهذا مبني على وجوده بحسب الواقع ~~لكنه ارتفعت فعليته لمصلحة من المصالح العامة الغالبة على مصلحة الواقع ~~والفرق بينهما بين غايته وواضح نهايته. # وبهذا الذي ذكرنا هنا تعرف النظر فيما استدل به جماعة على اسلام العامة ~~العمياء خذلهم الله منهم المحقق قدس سره على ما حكى عنه الأستاذ العلامة ~~دام ظله العالي من أنا نعلم بمعاشرة الأئمة (عليهم السلام) معهم وعدم حكمهم ~~بنجاستهم فيعلم من ذلك بعدم كفرهم فإن عدم حكم الأئمة بنجاستهم لا يدل على ~~عدم كفرهم لاحتمال كفرهم بحسب الواقع لكنهم لم يحكموا بنجاستهم لمصلحة من ~~المصالح العامة كيف وإنا نعلم بمعاشرتهم (عليهم السلام) مع الصابئين مع ~~الاتفاق على كفرهم حتى ممن لا يرى كفر العامة فلا بد من الجواب بما ذكرنا ~~ثم لا يخفى عليك ان هذا الدليل الذي ذكره المستدل لعدم الجواز أخص من ~~المدعى حيث إنه لا يمنع من عمل الامام بعلمه فيما لو كان حاصلا من الأسباب ~~المتعارفة إلا أن يتمسك بالاجماع على عدم الفرق هذا مجمل القول في قضاء ~~الإمام (عليه السلام) بعلمه. # قوله وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس قطعا وفي حقوق الله على ~~قولين أصحهما القضاء الخ أقول تحقيق القول في هذا الفرع يعلم مما ذكرنا في ~~الفرع السابق جوازا ومنعا لكن نزيد ها هنا توضيحا وتنقيحا ونقول إنه بعد ما ~~ثبت أحكام مختلفة للموضوعات الواقعية بالخطابات التفصيلية قد خوطب بها ~~الحكام على ما هو - المفروض كقوله تعالى السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~وقوله تعالى الزاني والزانية ms097 فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة إلى غير ذلك ~~وفرض علمهم بتحقق تلك الموضوعات على ما هو المفروض يجب عليهم ترتيب آثار ~~تلك الموضوعات وإلا لم يكن الآثار آثارا لتلك الموضوعات هذا خلف وأما قيام ~~البينة مثلا على عدم كون من علم بكونه شارب الخمر شاربا للخمر فلا يوجب ~~خروجه عن ذلك الوصف العنواني لان البينة لا تأثير لها في الموضوعات ~~الواقعية غاية الأمر وجوب ترتيب آثار الواقع عليها ما لم يعلم خطئها أو ~~كذبها كساير الطرق الشرعية المقررة في الموضوعات والمجعولة في الاحكام لان ~~غير العلم لا يعقل أن يجعل في مقابل العلم بالخلاف وهذا محصل ما ذكرنا في ~~بيان الأصل في الفرع السابق هذا مضافا إلى انعقاد الاجماع على الجواز في ~~المقام أيضا على ما نقل عن جماعة المعتضد بما ذكرنا من الشهرة المحققة وهو ~~الحجة في المسألة وإلى ما ذكره جماعة من استلزام عدم القضاء فيه فسق الحاكم ~~أو ايقاف (انقلاب خ) الحكم وهما معا باطلان وذلك لأنه إذا طلق الرجل زوجته ~~ثلاثا مثلا ثم جحد كان القول قوله مع يمينه فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه ~~وتسليمها إليه لزم الأول وإلا لزم الثاني لا لموجب يوجبه واستلزامه أيضا ~~عدم وجوب انكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق مع امكانه وهو أيضا باطل فتعين ~~العمل بعلمه أما لزومه فواضح وأما بطلانه فأوضح هذه خلاصة ما قالوا أو يقال ~~في المقام وعليك بالتأمل التام فلا تغتر بكلمات بعض الاعلام فإن الحق ~~PageV00P052 # أولى بالاتباع وأحرى بالقبول. # قوله لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه الخ أقول وينبغي أن ~~يفصل القول في المرام في ضمن مقامين أحدهما في جواز نقض الفتوى بالفتوى ~~ثانيهما في جواز نقض الحكم بالحكم أما الكلام في المقام الأول فيقع في ~~مقامات أحدها في جواز نقض الفتوى بالفتوى بالنسبة إلى مجتهدين بأن يفتي ~~أحدهما على خلاف ما أفتى به الآخر وهذا لا إشكال في جوازه بل لا خلاف فيه ~~بل الاجماع منعقد عليه وإلا لزم ms098 سد باب الافتاء بالنسبة إلى غير مجتهد واحد ~~وهذا مما يشهد الضرورة على بطلانه هذا كله بالنسبة إلى الافتاء وأما الكلام ~~في ترتيب الأثر في حق مجتهد بالنسبة إلى مجتهد آخر فمجمل القول فيه أنه لا ~~يخلو إما أن يكون الصحة عنده كافية في ترتب الأثر على عمله بمعنى أنه علم ~~من الأدلة كون الصحة عنده موضوعا في ترتب الأثر بالنسبة إلى عمل الغير كما ~~إذا صلى مجتهد صلاة بدون السورة بالاستيجار وأخذ الأجرة عليها فإنه يجوز ~~لمجتهد آخر اكلها والتصرف فيها أو لا يكون كذلك أي لم يعلم كون الصحة عنده ~~كافية سواء علم عدمه كما في مسألة الاقتداء فإنه لا يجوز لمجتهد أن يقتدي ~~بمن يعلم أنه يترك السورة في الصلاة مع اعتقاده وجوب السورة أو لم يعلم ~~الأمران كما إذا أراد أن يوجر للصلاة عن أبيه مثلا ويعلم أنه لا يقرء ~~السورة في الصلاة من حيث أداء نظره إلى عدم وجوبها فإن في جواز استيجاره ~~إشكالا مقتضى أصالة الاشتغال عدمه ثانيها في جواز نقض الفتوى بالفتوى في حق ~~مقلد واحد بالنسبة إلى مجتهدين ومرجعه إلى جواز العدول عن تقليد مجتهد إلى ~~آخر فيما قلد فيه ومجمل القول فيه أنه لا يخلو إما أن يكون المجتهدان ~~متساويين في العلم والورع أو لا فإن كان الأول فلا يجوز العدول لقاعدة ~~الاشتغال من حيث رجوع الامر إلى مسألة الدوران بين التعيين والتخيير ولا ~~يعارضها استصحاب التخيير الثابت في الابتداء من حيث الشك في بقاء موضوعه بل ~~التحقيق عدم جواز العدول وإن قلنا بالبراءة في تلك المسألة لرجوع الشك إلى ~~الشك في حجية قول من يعدل إليه هذا ولكن خالف فيه جماعة منهم ثاني المحققين ~~والشهيدين وحجتهم ضعيفة وتفصيل القول فيه في الأصول وإن كان الثاني فالحق ~~فيه الجواز بل الوجوب لما قد دل عليه في ابتداء الامر لان ما دل على وجوب ~~تقليد الأعلم والأورع لا يفرق فيه بين الابتداء والاستدامة وبعبارة أخرى ~~كلما يوجب التقديم في ابتداء الامر يوجبه ms099 فيما نحن فيه وكلما لا يوجبه في ~~ابتداء الامر لا يجوز معه العدول فيما نحن فيه وقد ذكرنا شطرا من الكلام في ~~تفصيل المقام فيما كتبنا في الأصول في مسألة الاجتهاد والتقليد ثالثها في ~~جواز نقض الفتوى بالفتوى بالنسبة إلى مجتهد واحد ومقلده فيما لو تبدل رأيه ~~فنقول لا يخلو إما أن يقطع بفساد اجتهاده الأول أو يظن بظن معتبر وعلى ~~التقديرين إما أن يكون المورد من العبادات أو المعاملات بالمعنى الأعم من ~~العقود والايقاعات أي كل ما يحتاج إلى الانشاء أو الاحكام فإن كان الأول ~~فلا إشكال في وجوب النقض مطلقا بل الظاهر أنه لا خلاف فيه وقد ادعى عليه - ~~الاجماع جماعة من المتقدمين والمتأخرين وإن كان الثاني فالحق فيه أيضا ~~بالنظر إلى القاعدة الأولية هو وجوب النقض مطلقا سواء كان في العبادات أو ~~المعاملات أو الاحكام بالنسبة إلى الآثار السابقة واللاحقة لان مقتضى كون ~~الظن طريقا هو ترتب آثار الواقع عليه في صورة الانكشاف من أول الأمر وإن ~~كان الانكشاف ظنيا بظن معتبر لأنه لا تفاوت في العلم والظن المعتبر من تلك ~~الحيثية حيث إن مفاد أدلة حجية الظن هو ترتب آثار الواقع عليه في كل زمان ~~فإذا أدى إلى وجوب السورة في الصلاة مثلا يجب الحكم بكون المجعولة عند ~~الشارع المعروضة للوجوب هي الصلاة مع السورة فكلما فعله المكلف من الصلاة ~~بدون السورة ففاسد جدا إذ لم يأت بما هو الواجب عليه وإن كان الباعث على ~~اتيانها بدون السورة هو أداء ظنه إلى عدم وجوبها غاية الأمر انه معذور من ~~جهة ذلك هذا بالنظر PageV00P053 # إلى القاعدة الأولية وأما بالنظر إلى الدليل الوارد فالظاهر فيه قيام ~~الاجماع على عدم وجوب النقض بالنسبة إلى الآثار السابقة في العبادات في ~~الفرض وأما المعاملات ففي الحكم بوجوب النقض فيها بالنظر إلى الآثار ~~السابقة أيضا إشكال ينشأ من ملاحظة الأصل المذكور ومن لزوم الحرج أو الضرر ~~والهرج فتأمل وأما الاحكام فاللازم فيها هو البناء على وجوب النقض مطلقا ~~نعم لو لزم من ms100 الحكم بالنقض عسر في حق شخص فالمتعين هو الحكم بعدم النقص ~~فتأمل هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما المقام الثاني وهو جواز نقض الحكم بالحكم فيقع الكلام فيه في مقامين ~~أحدهما في الموضوعات ثانيهما في الاحكام والكلام في كل منهما يقع أيضا في ~~مقامين أحدهما بالنسبة إلى المترافعين ثانيهما بالنسبة إلى حاكم آخر. # والكلام في المقام الثاني من المقامين الأولين يقع في مقامات أحدها فيما ~~لو علم بفساد اجتهاده كما لو علم أنه حكم في المسألة الفلانية من جهة تخليه ~~انعقاد الاجماع عليها ولم يكن المسألة اجماعية أو اعتقد صحة كتاب من كتب ~~الاخبار وحكم بمضمون الخبر المذكور فيه وكان الكتاب غلطا إلى غير ذلك ~~ثانيها أن يعلم بكون ما حكم به مخالفا للحكم الواقعي النفس الامري والفرق ~~بين هذا وسابقه ظاهر إذ لا ملازمة بينهما من الطرفين كما لا يخفى ثالثها ما ~~لو علم بكون حكمه مخالفا للدليل المعتبر عند الكل وإن كان ظنيا كظاهر ~~الكتاب والسنة المتواترة رابعها ما لو علم بمخالفة حكمه للدليل المعتبر عند ~~الحاكم أو المترافعين أو عند جماعة مع مخالفة آخرين. # وفي المقام الأول منهما أيضا يقع الكلام في مقامين أحدهما ما لو علم ~~المحكوم عليه بمخالفة حكمه للواقع كما لو حكم بالبينة واليمين باشتغال ذمته ~~وعلم كذب البينة أو المدعى ثانيهما ما لو لم يعلم ذلك هذا مجمل القول في ~~تصوير المقامات المتصورة في المقام المبحوثة عنها في كلماتهم ونحن نفصل ~~القول في بيان حكم كل منها حسبما يقتضيه المجال بعون الملك المتعال. # وبالحري أن نقدم الكلام في بيان حكم المقام الرابع من المقام الثاني وهو ~~ما لو علم بمخالفة حكمه للدليل المعتبر في الجملة من حيث كثرة وقوع ~~المكالمة فيه ومقدميته لتوضيح الامر في باقي الصور في الجملة فنقول إن ~~المشهور المعروف بل لا يبعد دعوى الاجماع عليه هو عدم النقض مطلقا سواء كان ~~الحاكم أو المترافعين أو غيرهما بل يجب على الجميع ترتيب آثار الواقع على ~~حكمه والمترائى من كلام ms101 بعض بل جماعة هو جوازه وربما يجري على لسان بعض ~~مشايخنا المتأخرين طاب ثراه التفصيل بين تراضي الخصمين فيجوز وإلا فلا يجوز ~~والحق ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز النقض مطلقا. # لنا وجوه من الأدلة الأول الأصل وتقريره ان الحكم الذي هو عبارة عن ~~الالزام على خلاف ما يقتضيه التكليف وإن كان مخالفا للقاعدة الأولية حسبما ~~عرفت تفصيل القول فيه في صدر الكتاب لكنه بعدما ورد الدليل على جوازه ~~ونفوذه من جانب الشارع وفصل الامر به يكون مقتضى القاعدة هو عدم جواز نقضه ~~وعدم ترتب الأثر على حكم حاكم آخر لأنه بعدما مضى الامر وانفصلت الخصومة ~~يكون وصلها واعادتها محتاجا إلى دليل وبعبارة أخرى انه بمجرد حكم الحاكم ~~بعد فرض الدليل على جوازه لا يبقى موضوع الخصومة حتى يترتب عليها أحكامها ~~وهذا أمر ظاهر قد أشرنا إليه في صدر البحث الثاني الاجماع المنقول البالغ ~~حد الاستفاضة المعتضد بالشهرة العظيمة المحققة والمنقولة بل عدم الخلاف في ~~المسألة وهو الحجة في المسألة من حيث كونه من الظنون الخاصة كما أشرنا إليه ~~غير مرة الثالث دلالة ما دل على جواز الحكم من الكتاب والسنة عليه سيما ~~قوله (عليه السلام) فارضوا به حكما PageV00P054 # فإني قد جعلته حاكما فإن مقتضى ما دل على جوازه هو حكومته على جميع ~~تكاليف المترافعين وغيرهما وإلا لزم عدم جوازه رأسا لان الالزام بمقتضى ~~تكليف المتخاصمين ليس من الحكم في شئ وإنما هو أمر بالمعروف الذي يجب على ~~كل من يقدر عليه من المكلفين من المقلد والمجتهد والحر والعبد فيعلم من ذلك ~~أن الحكم الذي هو عبارة عن الالزام بخلاف ما يقتضيه التكليف الذي يكون ~~مختصا بالمجتهد إذا صار جايزا يكون حاكما على تكليف المرافعين وغيرهما وإلا ~~لزم الخلف وهو محال وقد مر بيان لذلك أيضا في صدر المبحث فليراجع إليه ~~الرابع قوله (عليه السلام) فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فبحكم الله استخف ~~وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله الخبر وقد مر ms102 ~~بيان دلالته في صدر الكتاب فليراجع إليه الخامس لزوم الهرج والمرج وهو باطل ~~أما اللزوم فظاهر وأما البطلان فأظهر إلى غير ذلك مما يمكن استفادة المدعى ~~منه ومن ذلك يظهر ضعف تفصيل بعض مشايخنا في المقام بين التراضي وعدمه إذ لا ~~مدخلية لتراضي الخصمين في تغيير الحكم الشرعي ولا في إعادة الخصومة بعدما ~~ارتفعت كما هو الفرض هذا مجمل القول فيما لو علم بمخالفة حكمه للدليل ~~المختلف في اعتباره وعدمه. # وأما الكلام في المقام الأول من تلك المقامات أي ما لو علم بمخالفة حكمه ~~للحكم الواقعي النفس الامري فنقول ان الحق فيه جواز النقض بل وجوبه بالنسبة ~~إلى المترافعين والحاكم سواء كان المترافعان مجتهدين أو مقلدين أو مختلفين ~~والوجه فيه عدم قابلية تحكيم الحكم على العلم بالخلاف وهذا بخلاف الأمارات ~~الظنية فإنها قابلة لتحكيم بعضها على بعض وبعبارة أخرى إنما حكمنا بتقديم ~~الحكم على تكليف المترافعين وغيرهما في الصورة السابقة من جهة ما استفدنا ~~من الأدلة من كون حكم الحاكم طريقا شرعيا للمترافعين وغيرهما حاكما على ~~سائر الطرق الشرعية ومعلوم إن هذا لا يجري في صورة العلم بالخلاف لعدم ~~قابلية حكومة الظن على القطع بالخلاف اللهم إلا أن يرفع اليد عن الواقع بأن ~~يجعل حكم الحاكم في عرض الواقع من غير أن يكون طريقا إليه فإنه يمكن حينئذ ~~أن يقال بتقديم الحكم على العلم لكنه لم يقم دليل على ذلك بل المعلوم عندنا ~~خلافه. # فإن قلت إن قضية جواز حكم الحاكم في الفرض كما هو المفروض فصل الخصومة به ~~حسبما ذكرت في الصورة السابقة فإذا انفصل الامر فما الدليل على كون علم ~~المترافعين أو الحاكم بالخلاف سببا لوصله. # قلت العلم بكون الحكم مخالفا للواقع يكشف عن عدم امضاء الشارع إياه من ~~أول الأمر فلم يفصل الامر حتى يحتاج وصله إلى دليل. # فإن قلت إن قوله (عليه السلام) فإذا حكم بحكمنا إلى آخره دال على أن مجرد ~~الحكم سبب تام لوجوب ترتيب الأثر على المحكوم به سواء علم بالخلاف أم لم ms103 ~~يعلم ومن أين جاء التقييد بعدم العلم على الخلاف. # قلت نمنع صدق قوله فإذا حكم بحكمنا في صورة العلم بالخلاف كيف وأنا نعلم ~~أنه لم يحكم بحكمهم غاية الأمر الحمل على الواقع فيما لم يعلم الامر ان ~~الموافقة والمخالفة وأما إذا علم المخالفة كما هو المفروض فنمنع من الحمل ~~عليه بل لا يمكن كما لا يخفى. # فإن قلت إن المراد بقوله فإذا حكم بحكمنا حسبما ذكرت في صدر الكتاب كون ~~حكمه حكما بحكمهم في نظر الحاكم لا غيره فإذا اعتقد كون حكمه من أحكامهم ~~يحرم نقضه وإن علم مخالفته للواقع قلت ما ذكرت في صدر الكتاب من أن المراد ~~بقوله فإذا حكم بحكمنا ما ذكر انما هو في مقابل عدم اشتراط العلم بموافقة ~~حكمه للواقع لا في مقابل العلم بالخلاف فإنك قد عرفت عدم تمامية هذه إلا ~~برفع اليد عن - الواقع وهو خلاف المفروض هذا كله في المقام الأول. ~~PageV00P055 # وأما المقام الثاني وهو ما لو علم بفساد حكمه من حيث فساد اجتهاده سواء ~~كان بتقصير منه كما لو لم يتفحص أصلا حتى يعلم بصحة الكتاب الذي يأخذ منه ~~الخبر أو يظن أو بدونه كما لو تفحص ولم يجد فالحق فيه جواز النقص بل وجوبه ~~بالنسبة إلى المترافعين والحاكم لما قد عرفت في المقام الأول من كشف ذلك من ~~عدم كون ذلك الحكم متعلقا لامضاء الشارع بل كان من أول الأمر فاسدا كحكم ~~العامي فلا يجري ما ذكرنا من الأدلة على عدم جواز نقض الحكم من حيث ~~اختصاصها بالاجتهاد الصحيح. # وأما المقام الثالث وهو ما لو علم بمخالفة حكمه للدليل المعتبر عند الكل ~~أو المعظم فلا يخلو إما أن يكشف ذلك عن تقصيره في الاجتهاد أو قصوره أو لا ~~يكشف عن ذلك فإن كشف عن ذلك فيرجع إلى المقام الثاني فالحكم هو الحكم وإلا ~~ففيه إشكال من حيث عموم الأدلة الدالة على حرمة النقض وشمولها بالنسبة إلى ~~المقام ومن حيث العلم بكون التكليف الظاهري لكل أحد هو مؤدى الدليل الفلاني ~~حتى ms104 لهذا الحاكم فيرجع إلى العلم بمخالفة حكمه للتكليف الظاهري حتى في حق ~~الحاكم فلا أثر في حكمه كما لو خالف الدليل العلمي ومن هنا تعرف النظر فيما ~~ذكره الشهيد قدس سره في الدروس من الحكم بجواز النقض فيما لو علم بمخالفة ~~حكمه للخبر الصحيح الذي لا يعارضه دليل آخر أو للمفهوم الموافقة وجه النظر ~~انه يمكن منع كون ما ذكره من الدليل المعتبر عند الكل سيما في جميع ~~المقامات والموارد مع أنه لو كان من ذلك لأمكن المناقشة فيه وفيما ذكره ~~جماعة من الحكم بالنقض مطلقا هذا مجمل القول في الاحكام. # وأما الموضوعات فإن لم يعلم بمخالفة حكمه فيها للواقع فلا إشكال في عدم ~~جواز النقض لما قد دل على عدم الجواز في الشبهات الحكمية وإن علم بذلك فإن ~~علم المحكوم عليه بمخالفة حكمه للواقع بينه و بين الله فيجب إلزامه ظاهرا ~~على الالتزام بالحكم حتى من الحاكم الآخر ما لم يعلم صدقه في الادعاء وإلا ~~لزم نقض جميع الأحكام من حيث ادعاء المحكوم عليه دائما كذب الشهود أو ~~المدعى لكن يجوز له انقاذ ماله من المحكوم له بينه وبين الله ولو بالسرقة ~~وإن علم بذلك الحاكم فيجب عليه ظاهرا ترتيب الأثر على حكمه بأن يأمر ~~المحكوم عليه بالالتزام به وإن علما به فيجوز نقضه حينئذ هذا. # وينبغي التنبيه على أمور الأول ان كلما حكمنا بجواز نقض الحكم بالحكم ~~معناه هو الحكم ببطلانه وعدم تأثيره من أول الأمر بمعنى كون وجوده كعدمه لا ~~رفع اليد عن استمراره مع الحكم بتأثيره حتى يصير كمسألة النسخ في الجملة ~~فإذا فرض الشك في جواز النقض وعدمه فمرجعه إلى الشك في أصل تأثير الحكم حين ~~وقوعه وعدمه لا إلى الشك في وجود المانع عن استمراره وعدمه فيعلم من ذلك أن ~~ما تمسك به بعض مشايخنا في بعض صور المسألة من الاستصحاب لا أثر له في ~~المقام ولا مدخل له في المرام اللهم إلا أن يتمسك بأن الأصل عدم تأثير حكم ~~الثاني وعدم نفوذه بعد ms105 حكم الأول لكن هذا لا دخل له باستصحاب حكم الأول مع ~~أنه يمكن منع صحة هذا الأصل أيضا بالنسبة إلى اثبات التأثير للحكم الأول ~~وإن أمكن أن يثبت به عدم التأثر للحكم الثاني ومن هنا تبين ان اطلاق النقض ~~في المقام والمقام الأول أي نقض الفتوى بالفتوى مسامحة في التعبير وإلا ليس ~~هنا ولا هناك نقض حقيقة بل الموجود في المقامين هو رفع اليد من أول الأمر. # الثاني ان كلما حكمنا بعدم جواز النقض هل معناه هو الحكم بكون حكم الحاكم ~~طريقا إلى المحكوم به بقول مطلق بحيث يترتب عليه جميع آثاره كالافتاء حتى ~~يحرم الحكم على خلافه ولوفي واقعة أخرى وفرد آخر من ذلك المحكوم به كما ~~يحرم العدول عن تقليد مجتهد إلى آخر فيما لو قلده في فرد من كلي ولو في فرد ~~آخر PageV00P056 # فيكون حكم الحاكم طريقا شرعيا حاكما على جميع تكاليف المترافعين والحاكم ~~بالنسبة إلى جميع أفراد المحكوم به في جميع آثارها أو الحكم بكون حكمه ~~طريقا إلى المحكوم به في الفرد الذي وقع الخصومة فيه لكن بالنسبة إلى جميع ~~آثاره فيجوز الحكم على خلافه في فرد آخر كما يظهر من بعض مشايخنا طاب ثراه ~~أو الحكم بكونه طريقا إليه بالنسبة إلى الجهة التي وقعت الخصومة لأجلها فلا ~~يترتب عليه من آثاره إلا الأثر الذي هو مورد الخصومة بمعنى عدم كونه حاكما ~~على جميع تكاليف المترافعين بالنسبة إلى المحكوم عليه وإنما هو حاكم ~~بالنسبة إلى الأثر الذي هو مناط الخصومة أو تفصيل (يفصل خ) بين الموارد ~~والاحكام ففي بعضها يحكم بالثاني وفي بعضها بالثالث وجوه أوجهها ثالثها ~~مثلا إذا تنازع البايع والمشتري في صحة بيع العصير العنبي مثلا بعد الغليان ~~فيدعي المشتري بطلانه ووجوب رد الثمن من حيث كون فتواه أو تقليده على ~~النجاسة والبايع صحته من حيث كون تكليفه على الطهارة فترافعا عند مجتهد ~~فحكم بطهارته فعلى الأول لا بد من الحكم بكون العصير العنبي حكمه الطهارة ~~بالنسبة إلى جميع أفراده وجميع آثاره (ها خ) ms106 فكان حكمه دليل معتبر على ~~طهارة العصير يجب اتباعه على الكل حتى في غير مورد الخصومة والظاهر أن هذا ~~الاحتمال لا قائل له معتدا به وعلى الثاني يحكم بخروج هذا الفرد من حكم ~~العصير العنبي بالنسبة إلى جميع اثاره مثل شربه واستعماله وأخذ الثمن عليه ~~إلى غير ذلك وإن كان فتوى المشتري مثلا على نجاسة العصير وعلى الثالث يحكم ~~بخروج هذا الفرد من العصير من حيث جواز إعادة الثمن والحكم ببطلان البيع ~~لكن لا يحكم بخروج هذا الفرد من العصير مطلقا حتى لا يجب الاجتناب عنه لأنه ~~لم يكن من مورد الخصومة في شئ وإنما الخصومة في استرداد الثمن فيحكم ~~بالنفوذ والورود من جهته وعلى الرابع يفرق بين ما إذا حكم بالطهارة أو ~~بالصحة فعلى الأول كالثاني وعلى الثاني كالثالث ويفرق أيضا بين ما حكم ~~بالنجاسة في الصورة المفروضة أو الطهارة فعلى الأول كالأول وعلى الثاني ~~كالثاني وببالي أنه لا قائل بهذا التفصيل أيضا وإن كان أوجه من غير الثالث. # وكيف كان لنا على ما صرنا إليه ظهور أدلة إنفاذ الحكم والالزام به في ~~الجهة التي وقعت المخاصمة لأجلها وصدر الالزام من الحاكم من جهتها ومعلوم ~~أنه لا نزاع في المثال بين المشتري والبايع في جواز الصلاة فيما لاقي ~~العصير وعدمه أو في جواز شربه وعدمه وإنما التنازع بينهما من جهة استرداد ~~الثمن وعدمه فإذا حكم بالطهارة أو الصحة يحكم بحكومته على تكليف المشتري من ~~حيث عدم صحة بيع العصير وجواز استرداد ثمنه وأما الحكم بطهارته في حقه حتى ~~لا يلزم عليه الاجتناب عنه فلم يقع موردا للخصومة أصلا حتى حكم بورود الحكم ~~على تكليف المشتري من جهته أيضا وهذا أمر ظاهر بعد التأمل في أدلة نفوذ حكم ~~الحاكم. # وهذا الذي ذكرنا هنا نظير ما ذكرناه في أصالة الصحة من أنه إذا شك بعد ~~الدخول في فعل العصر في فعل الظهر يحكم بالبناء على فعل الظهر من حيث توقف ~~صحة فعل العصر عليه لا البناء على فعله بقول مطلق حتى ms107 لا يحتاج إلى اعادتها ~~بعد صلاة الظهر وما ذكرناه في قاعدة الشك بعد الفراغ من أنه إذا شك في ~~طهارته بعد الفراغ عن العمل الموقوف صحته عليها يحكم بالبناء على الطهارة ~~من حيث توقف صحة العمل المفروض عليها لا البناء على وجودها بقول مطلق حتى ~~يحكم بجواز الدخول في باقي الأعمال الموقوفة عليها بل يحكم بالنسبة إليها ~~على البناء على العدم ووجوب التطهير. # وأردء الاحتمالات الباقية الاحتمال الأول حيث إنه ليس هنا دليل على نفوذ ~~حكم الحاكم ووروده على جميع أدلة التكاليف مطلقا ولو في مورد غير الخصومة ~~بل قد يناقش في تسميته في غير مورد المنازعة حكما حيث إنه أخذ في موضوعه ~~فصل الامر نعم يمكن الاستدلال له بناء على تمامية الوجه الثاني وكون الحكم ~~نظير PageV00P057 # الافتاء طريقا إلى متعلقه بقول مطلق بعدم القول بالفصل بين أفراده فإنه ~~لم يفصل أحد بين أفراد العصير بأن يحكم بنجاسة بعضها وطهارة الباقي فإذا ~~حكمنا بالنجاسة مثلا في البعض بمقتضى حكم الحاكم نحكم بنجاسة الباقي بعدم ~~القول بالفصل اللهم إلا أن يقال إن عدم التفكيك بين أفراد الخمر بحسب ~~الواقع لا يستلزم عدمه بحسب الظاهر أيضا فتأمل نعم إذا دل دليل على نفوذ ~~حكم الحاكم مطلقا ولو في غير مورد الخصومة كما ثبت في بعض الموارد الجزئية ~~كمسألة ثبوت الهلال ونحوه نقول به وإلا فلا هذا. # واحتج للوجه الثاني بأن مقتضى اطلاق أدلة نفوذ حكم الحاكم هو نفوذه مطلقا ~~ولو بالنسبة إلى غير جهة الخصومة وبعبارة أخرى أوضح ان الأدلة إنما دلت على ~~طريقية حكم الحاكم بالنسبة إلى المحكوم عليه بحيث كان حكما على جميع ~~الامارات والأدلة ومعلوم ان ما حكم به في المثال المذكور هو الطهارة فيجب - ~~الحكم بثبوتها بمقتضى طريقيته إليها لا عدم جواز استرداد الثمن حتى يقتصر ~~عليه ولا يتعداه إلى غيره من الآثار. # والجواب عنه ما عرفت من أن من تأمل في أدلة نفوذ حكم الحاكم يعلم علما ~~يقينا بحيث لا يدخله شك ان مقتضاها هو النفوذ من ms108 حيث رفع الخصومة هذا كله ~~بالنسبة إلى المترافعين والحاكم وأما غيرهم (هما خ) فجريان ما ذكرنا في حقه ~~أوضح ثم إن اللازم على الاحتمال الثاني (الأول خ) هو عدم جواز الحكم من ~~حاكم آخر على خلاف ما حكم به الأول بالنسبة إلى هذا الفرد من العصير مثلا ~~ولو في واقعة أخرى وفرد آخر من البيع أو غيره لأن المفروض خروج هذا الفرد ~~من العصير من حكمه من جهة حكم الحاكم وعلى الثالث يجوز للحاكم الحكم على ~~خلاف ما حكم به الأول في واقعة أخرى وفرد آخر من البيع على إشكال فيه. # الثالث انك قد عرفت من تضاعيف ما ذكرنا في حكم نقض الحكم بالحكم حكم نقض ~~الحكم بالفتوى و نقض الفتوى بالحكم وحاصله انه ينتقض به إذا كان وقوعه على ~~وجه صحيح بأن لا يعلم خطأ الحاكم في اجتهاده إما من قصور أو تقصير ولم يحصل ~~القطع على خلافه وإلا فلا ينتقض الفتوى بالحكم بل الامر بالعكس فإنه يعمل ~~حينئذ بالفتوى ويطرح الحكم. # وأما نقض الحكم بالفتوى بالنسبة إلى نفس الحاكم كأن يحكم في واقعة بحكم ~~كنجاسة أو طهارة أو غيرهما ثم أدى نظره في ثاني الزمان إلى خلاف ما حكم به ~~في الواقعة الفلانية فلا يخلو إما أن يحصل له القطع بكون حكمه مخالفا للحكم ~~النفس الامري أو يحصل له القطع بفساد اجتهاده الأول الذي كان مدركا لحكمه ~~إما بقصور منه أو تقصير أو لا يحصل له القطع بشئ منهما وعلى الثاني لا يخلو ~~أيضا إما أن يحصل له القطع بمخالفة اجتهاده الأول لدليل مسلم الاعتبار عند ~~الكل أو لا يعلم ذلك أيضا بل يظن بظن معتبر كون حكم الله هو ما أدى إليه ~~نظره ثانيا. # والظاهر أن الحكم في جميع الصور هو الحكم فيما ذكرنا من جواز نقض الحكم ~~بالحكم فراجع إليه وتأمل فيه حتى يظهر لك حقيقة الحال إلا في الصورة ~~الأخيرة فإنه قد يتأمل في شمول أدلة حرمة نقض الحكم بالنسبة إلى نفس الحاكم ~~فيما لو ms109 تبين فساد حكمه ولو بالظن الاجتهادي بل يكون حكمه في حقه كفتواه ~~فيراعى فيه ما روعي فيها من وجوب النقض مطلقا من حيث انكشاف الخلاف حسبما ~~هو قضية الطريقية بقول مطلق وحرمته بالنسبة إلى بعض الآثار في بعض الموراد ~~من حيث قيام الدليل من الخارج على التفصيل الذي عرفته سابقا. # وقد تمسك بعض مشايخنا قدس سره لعدم الجواز باستصحاب اثر الحكم وباطلاق ~~الأدلة وظهورها PageV00P058 # بالنسبة إلى الحاكم أيضا وقد عرفت المنع عن جريان الاستصحاب في المقام من ~~حيث رجوع الشك في المقام إلى الشك في أصل السببية والتأثير من أول الأمر لا ~~في ارتفاعها برافع بعد القطع بثبوتها واقتضائها الدوام لو لم يمنع مانع وعن ~~شمول الأدلة بالنسبة إلى نفس الحاكم وما يقال في توجيه الاستصحاب من أن شك ~~في المقام نظير الشك في النسخ للحكم الشرعي فإن الطرق الظاهرية مثبتة ~~للتكليف فالشك فيه يرجع إلى الشك في رفع الاستمرار فاسد جدا لظهور الفرق ~~بين ما نحن فيه وبين مسألة النسخ فإن مؤدى جعل الطرق هو البناء عليها لما ~~لم ينكشف الخلاف فإذا انكشف الخلاف لا بد من البناء على عدمها من أول الأمر ~~حسبما هو قضية الطريقية فما نحن فيه نظير فسخ العقد من أول الأمر لا فسخه ~~من حين وقوع الموجب له كما هو في بعض الموارد هذا مجمل القول في حكم صور ~~المسألة وقد فصلنا القول في بعضها فيما كتبنا في الأصول في مسألة الاجتهاد ~~والتقليد وعليك بالتأمل فيما أجملنا هنا لعلك تظفر على ما وقع من الخلط ~~والاشتباه من جماعة والله العالم وهو الهادي. # قوله الرابعة ليس على الحاكم تتبع حكم من قبله الخ أقول الكلام في ~~المسألة يقع في ثلاث مقامات الأول انه لا يجب على الحاكم تتبع حكم من كان ~~قبله الثاني انه لا يحرم عليه التتبع وإن لم يزعم المحكوم عليه انه حكم ~~الحاكم عليه بجور الثالث في وجوب النظر عليه إذا ادعى المحكوم عليه ان ~~الحاكم حكم عليه بجور من دون تكليفه ms110 بالبينة. # أما الكلام في المقامين الأولين فيدل على الجواز فيهما مضافا إلى ظهور ~~الاجماع أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة مضافا إلى أصالة حمل فعل المسلم ~~على الصحة في الأول هذا ولكن قد يتوهم حرمة النظر من دون ادعاء المحكوم ~~عليه الحكم بالجور من حيث استلزامه الفحص والتفتيش عن عيون الناس وجه ~~الملازمة انه مستلزم للتفتيش عن فسق الحاكم وهو محرم بالكتاب والسنة لكنك ~~خبير بفساد هذه التوهم أما أولا فللمنع من كون مجرد التفتيش عن الواقع فحصا ~~عن عيب أحد وثانيا سلمنا كونه مستلزما للفحص عن خطأ الحاكم في اجتهاده لكنه ~~ليس الخطأ في الاجتهاد عيبا بعد فرض معذورية المجتهد فيه وإن سمى مجرد ~~الخطأ في الاجتهاد عيبا نمنع كون الفحص عن كل عيب حراما حتى مثل هذا العيب ~~فإن قيل نفرض الكلام فيما إذا اطلع بعد الفحص على فسق الحاكم بتقصير في ~~اجتهاده قلنا أولا ان مجرد الاطلاع على الفسق أحيانا لا يسمى فحصا عن الفسق ~~كما لا يخفى إذا لفحص عن شئ لا يطلق إلا إذا كان غرض الشخص من أول الأمر ~~بالفحص الوصول إليه وثانيا سلمنا كونه فحصا عن العيب لكن نمنع من كون الفحص ~~عنه في المقام حراما بل هو نظير الفحص عن أحوال الرجال والشهود وغيرهما. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو وجوب النظر عليه من دون مطالبة البينة ~~من المدعي فقد استدل له مضافا إلى ظهور الاجماع وعدم الخلاف بأن دعواه ~~الجور دعوى لا دليل على عدم سماعها فيشملها اطلاق ما دل على قبول كل دعوى ~~من مدعيها فحيث لا يجب عليه إقامة البينة فتوقف على النظر فيجب عليه فيقبله ~~إن كان حقا و يرده إن كان باطلا على التفصيل الذي سمعته إما عدم وجوب إقامة ~~البينة عليه فاما من جهة ان المورد مما لا يطالب فيه البينة من حيث ~~اختصاصها بالشبهة الموضوعية ومفروض الكلام في الشبهة الحكمية كما هو الظاهر ~~ممن تعرض لحكم المسألة واما من جهة عدم سماع البينة فيه وإن أقيمت ms111 من حيث ~~رجوع الشهادة على الجور إلى الشهادة على الحكم كما في الشهادة على تحقق ~~الرضاع المحرم وغيره وقد ذكرنا في غير مورد عدم سماع الشهادة إذا أقيمت على ~~ما يتضمن الحكم لان من شأن الشاهد الشهادة على تحقق الموضوع وأما الحكم فهو ~~شأن الحاكم ويمكن أن يقال في PageV00P059 # وجه عدم سماع البينة وجه آخر غير الوجه المذكور وهو أنه لا إشكال في ~~اختلاف الجور بنظر الاشخاص كما في مسألة الجرح فلا تسمع فيه البينة مطلقة ~~من دون ذكر السبب لما سيجئ من عدم سماع البينة في مثل المقام إلا ببيان ~~السبب هذا ولكن هذا الوجه لا ينفي عدم سماع البينة بقول مطلق وإنما ينفيه ~~إذا شهدت على الجور مطلقا من دون ذكر السبب ويمكن ارجاع هذا الوجه إلى ~~الوجه السابق فتأمل. # قوله السادسة إذا افتقر الحاكم إلى مترجم الخ أقول أما اشتراط التكليف ~~والعدالة فالظاهر أنه متفق عليه بيننا ومخالفينا وأما اشتراط التعدد فقد ~~اختلفوا في اعتباره لكن الظاهر من مقالة أصحابنا اعتباره إما من جهة أن ~~الترجمة هي الشهادة كما هو ظاهر جماعة واما من جهة الشك في اندراجها تحت ~~الخبر أو الشهادة فيؤخذ بالقدر المتيقن كفايته وهو التعدد كما هو ظاهر ~~آخرين منهم المصنف نعم حكي عن بعض العامة القول بكفاية الواحد نظرا إلى أنه ~~خبر والأصل في خبر العادل القبول. # والتحقيق أن يقال إنه إن قلنا بكون الترجمة شهادة كما هو الظاهر مما ذكره ~~الأستاذ العلامة دام ظله - العالي في تعريفها من أنها اخبار عن ثبوت الشئ ~~في مظان انكاره فلا إشكال في اعتبار التعدد لعموم ما دل على اعتباره فيها ~~وإن لم نقل بكونها شهادة فإن قلنا بكون الأصل في خبر العادل القبول كما هو ~~المعروف المشهور فلا إشكال في عدم اعتبار التعدد على المختار سواء قلنا ~~بكونها ليست بشهادة أو شككنا فيه أما على الأول فواضح وأما على الثاني فلما ~~حققنا في محله من وجوب الرجوع إلى العام فيما إذا شك في صدق المخصص ms112 والمخرج ~~على بعض أفراد العام المسمى بالشبهة المصداقية نظرا إلى رجوع الشك (الامر ~~خ) في الحقيقة إلى الشك في التخصيص الزايد على القدر - المعلوم فيتمسك ~~بظهور العام في عدمه خلافا لمن خالف ذلك وتوهم عدم رجوعه إلى الشك في ~~التخصيص الزائد لكن المشهور المعروف بينهم هو ما اخترناه من التمسك بالعام ~~ومن هنا يمكنك الايراد عليهم بأنه بعدما فرض الشك في صدق الشهادة على ~~الترجمة المقتضية للتعدد مع القطع بصدق الخبر المقتضي لكفاية الواحد ولو ~~عند الشك في صدق الشهادة من جهة ملاحظة عموم أدلة اعتباره على ما هو ~~المعروف كيف يمكن القول باعتبار التعدد من جهة انه القدر المتيقن ضرورة كون ~~اعتباره من هذه الجهة من باب الاحتياط ومعلوم أنه لا يعارض عموم ما دل على ~~حجية قول العادل بعد فرض جريانه كما هو المفروض نعم لو قيل بعدم كون الأصل ~~في خبر العادل القبول كما هو المقبول حسبما حققنا في محله أو قيل بعدم جواز ~~الرجوع إلى العام عند الشك في المصداق كما هو مختار بعض أفاضل المتأخرين ~~لتوجه ما ذكروه لعدم معارضة الاحتياط حينئذ بشئ فلا بد من أن يؤخذ به ومن ~~هنا تعرف حكم الشق الثاني من شقي الترديد فلا نحتاج إلى ذكره هذا. # وقد ذكر بعض مشايخنا هنا كلاما لتوجيه الحكم بالرجوع إلى الاحتياط والاخذ ~~بالقدر المتيقن في - المقام وإن قيل بكون الأصل في كل خبر عادل القبول ~~ووجوب الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية لا بأس بالإشارة إليه وإلى ما ~~فيه حيث قال بعدما ذكر كون اعتبار التعدد هو المتيقن ما هذا لفظه ودعوى أن ~~الأصل الرواية لان الشهادة قسم من الخبر ولكن اعتبر الشارع في بعض أفرادها ~~التعدد فما لم يثبت فيه يبقى على عموم ما دل على قبول خبر العادل يدفعها ~~وضوح التباين بين الرواية والشهادة في العرف الذي هو المرجع في أمثالهما ~~بعد معلومية عدم الوضع الشرعي فيهما وعدم الاجمال واعتبار التعدد في موضوع ~~الشهادة لأنه هو المميز لها عن الرواية ms113 وكون جنسهما الخبر لا يقتضي أنهما ~~قسم منه بل هما نوعان متمايزان في العرف الذي يمكن أن يقال إن الترجمة فيه ~~قد تكون من الشهادة وقد تكون من الرواية لا أنها مطلقا شهادة أو رواية فحيث ~~يراد بها اثبات ما يترتب عليه الحكم PageV00P060 # كشهادة الشاهد احتيجت إلى التعدد ضرورة انها حينئذ بمنزلة شهادة الفرع ~~التي لا بد فيها من التعدد لأنها حينئذ شهادة وحيث يراد بها بيان المراد في ~~غير ذلك كانت رواية ويكفي فيها الواحد انتهى ما أردنا ذكره. # وفيه أن ما دل بعمومه على حجية خبر العادل ليس فيه لفظ الرواية حتى يقال ~~بكونها متباينة مع الشهادة فإن عمدة ما تمسكوا به على حجية خبر العادل آية ~~النبأ ومعلوم ترادفه مع الخبر فيدل بعمومه على حجية أخبار كل عادل سواء كان ~~شهادة أو رواية غاية الأمر قيام الدليل من الخارج على اشتراط التعدد في بعض ~~افراده وهذا لا يخرجه عن الفردية حسبما اعترف به شيخنا المتقدم ذكره من كون ~~كل من الشهادة والرواية قسما من الخبر فما لم يثبت الخصوصية الموجبة للتعدد ~~يحكم بمقضتى العموم بكفاية خبر العدل الواحد نعم لو كان مقتضى العمومات ~~وجوب سماع الرواية المقابلة للشهادة وشك في بعض المصاديق انها شهادة أو ~~رواية كان الحق ما ذكره قدس سره ولكنك قد عرفت أن عمدة ما تمسكوا به لاثبات ~~حجية قول العادل هو آية النبأ الشاملة للرواية والشهادة شمول الكلي لافراده ~~ولذا تراهم يتمسكون لاثبات حجية قول العادل في الشهادة بآية النبأ هذا. # وأضعف مما ذكره من كلامه الذي عرفته ما ذكره بعده بقليل فصل وهو قوله وقد ~~يقال إنه يمكن استفادة اعتبار التعدد في كل ما كان له مدخلية في القضاء ولو ~~في موضوع المدعى وتزكية الشاهد وجرحه وغير ذلك من قوله انما اقضي بينكم ~~بالبينات إلى آخره وقوله استخراج الحقوق بأربعة إلى آخره انتهى ما أردنا ~~نقله وأنت خبير بعدم دلالة ما ذكره من الأدلة ونحوها على ما رامه أبدا بل ~~ولا اشعار ms114 فيها أصلا ولولا نسبته ذلك إلى يقال ويمكن لذكرنا بعض ما فيه ~~فتدبر. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها أحدها ان محل الكلام في المسألة ~~انما هو إذا لم يحصل من قول المترجم العلم وإلا كما يتفق في كثير من ~~الأحيان فلا إشكال في اعتباره وإن كان صبيا أو فاسقا بل كافرا فضلا عن أن ~~يكون عادلا واحدا وليس هذا الكلام مختصا بالمقام بل هو جار في كل ما يكون ~~العلم فيه طريقا فإنه لا يفرق فيه بين أسبابه ثانيها انه قد صرح الفاضل كما ~~حكى عنه وغيره بعدم اعتبار الحرية في المترجم وقد أشكل فيه بعض مشايخنا بأن ~~قاعدة اليقين المزبورة تقتضي اعتبارها بل بناء على أنها من الشهادة يتجه ~~اعتبارها أيضا إن كان الحرية معتبرة فيها انتهى كلامه وفيه أنه لا وجه ~~للتمسك بقاعدة اليقين بعد ما فرض من كون الأصل في خبر العادل القبول حسبما ~~هو المعروف بينهم ويستفاد من كلامه أيضا في بعض المقامات نعم لو قيل بكون ~~الترجمة من الشهادة واعتبار الحرية فيها لتوجه اشتراط الحرية لكنه لا دخل ~~له بقاعدة اليقين ثم إني كلما تأملت ما فهمت المقتضي للاضطراب الذي في ~~كلامه بل ببالي انه فاسد والوجه فيه أن سبب الشك في اشتراط الحرية هو كون ~~الترجمة الشهادة فلا معنى لهذا الاضطراب نعم لو قيل بعدم كون الأصل في قول ~~العادل السماع لتوجه ما ذكره لكنه خلاف المعروف بينهم فتأمل ثالثها إن ما ~~ذكرنا كله في المترجم يجري في مسمع القاضي أيضا لو كان أصم فعليك باستخراج ~~حكمه منه باستعانة الله وتوفيقه وهو حسبنا. # قوله الثامنة الحاكم ان عرف عدالة الشاهدين حكم أقول تحقيق القول في ~~المقام يقع في موضعين أحدهما في بيان موضوع العدالة وبيان المراد منها ~~ثانيها في بيان الحكم في الصور الثلاث. # أما الكلام في الموضع الأول فنقول انها في اللغة الاستواء حسبما حكى عن ~~ظاهر ط وير والاستقامة كما عن محكي جامع المقاصد ومجمع الفائدة والظاهر ~~رجوعهما إلى معنى ms115 واحد ولذا عبر جماعة كثاني الشهيدين في الروض والمسالك ~~والسيد في المدارك والفاضل الأصفهاني في كشف اللثام عنها بهما فقالوا انها ~~الاستواء والاستقامة PageV00P061 # وقد اختلف كلمات الأصحاب في بيان المراد من لفظها الوارد في كلام ~~المتشرعة أو الشارع فقد نقل فيه أقوال الأول وهو المشهور بين من تأخر بل ~~بين العلامة ومن تأخر عنه حسبما صرح به الأستاذ العلامة دام ظله انها كيفية ~~نفسانية باعثة على ملازمة التقوى مع المروة وإن اختلفوا في التعبير عنها ~~بلفظ الكيفية أو الهيئة أو الحالة أو الملكة ونسب الأخير بعضهم إلى العلماء ~~وفي محكي كنز العرفان إلى الفقهاء وفي محكي مجمع الفائدة إلى الموافق ~~والمخالف وكيف كان فهي عندهم كيفية نفسانية ملازمة على فعل التقوى الثاني ~~انها عبارة عن مجرد ترك المعاصي أو خصوص الكباير وهو الظاهر من ابن إدريس ~~في السرائر حيث قال العدل هو الذي لا يخل بواجب ولا يرتكب قبيحا ومن محكي ~~بعض حيث إنه ذكر ان العدالة في الدين الاجتناب عن الكباير وعن الاصرار على ~~الصغاير ومن محكي أبي الصلاح بل ظاهر جماعة كونه المشهور في تفسيرها فعن ~~العلامة المجلسي والمحقق السبزواري ان الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا ~~للكباير ولا مصرا على الصغاير ومرجع هذا القول إلى أنها عبارة عن الاستقامة ~~في أفعاله وتروكه من دون اعتبار أن يكون ذلك عن ملكة نفسانية الثالث انها ~~عبارة عن الاستقامة الفعلية لكن عن ملكة فلا يصدق على هذا القول العدل على ~~من لم يتفق له فعل كبير مع عدم الملكة وقد نسبه الأستاذ في الرسالة التي ~~صنفها في العدالة إلى جماعة منهم والد الصدوق والمفيد في المقنعة والشيخ في ~~النهاية الرابع انها عبارة عن الاسلام مع عدم ظهور الفسق وقد نسب هذا إلى ~~الشيخ مدعيا عليه الاجماع في الخلاف بل اشتهر حكايته عنه وإلى ابن الجنيد ~~والمفيد في كتاب الاشراف الخامس انها عبارة عن حسن الظاهر وقد نسب إلى ~~جماعة بل إلى أكثر القدماء هذا. # ولكن الحق انه لا يمكن ms116 أن يجعل هذان الأخيران قولين في العدالة في عرض ~~الأقوال السابقة غاية الأمر كونهما طريقين إليها وأما نسبتهما إلى من عرفته ~~من الأصحاب فهو خطأ محض لا قايل لهما أبدا ولا يظهر من كلامهم أصلا وإنما ~~جعلوهما طريقين إلى العدالة فلنا في المقام دعويان. # أما أنه لا يمكن أن يجعلا قولين في العدالة فلظهور اجتماعهما مع الفسق ~~واقعا وفي علم الله ومن المعلوم بداهة وجود التضاد بين العدالة والفسق بحسب ~~الواقع وانكاره للبديهي والحال ان مقتضاهما جواز الاجتماع كما لا يخفى فأمر ~~القايل بهما داير بين أن يقول إما بأمر محال وهو جواز اجتماع الضدين أو ~~ينكر أمرا بديهيا ومما يلزم على هذين القولين من المفسدة انه لو علم في ~~زمان بارتكاب شخص من المعاصي ما لا يحصى قبله مع عدم ظهور فسقه بين ~~الزمانين أو كونه حسنه الظاهر بينهما أن يقول القايل بهما بكون العلم من ~~المفسقات وبطلانه أيضا مما لا يخفى. # فإن قلت ما ذكرت من لزوم اجتماع الضدين على القولين إنما هو إذا جعل ~~الفسق نفس ارتكاب المعاصي واقعا وفي علم الله وأما إذا جعل على الأول عبارة ~~عن ظهور الفسق وعلى الثاني عبارة عن التجاهر بالمعاصي كما هو لازم القول ~~بهما فلا يلزم اجتماع الضدين أبدا. # قلت كون الفسق عبارة عن نفس الاخلال بالواجبات وترك المحرمات مما لم ~~يخالف فيه أحد. # وأما أنه لا يظهر من كلام من نسب إليه القولان بهما بل الظاهر منه خلافه ~~فلما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم فمنها ما حكي عن الشيخ في الخلاف بعد ~~القول بأن الأصل في الاسلام العدالة من أن البحث عن عدالة الشهود ما كان في ~~زمان النبي (صلى الله عليه وآله) ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين وإنما ~~هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ولو كان شرطا لما جمع أهل الأمصار على ~~تركه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وأنت إذا تأملت فيه حق التأمل ~~PageV00P062 # وجدته غير ظاهر فيما نسبوا إليه أصلا بل ظاهرا ms117 في خلافه فإن الظاهر من ~~كلامه انه لا يجب البحث عن العدالة التي هي غير الاسلام وعدم ظهور الفسق ~~عند احراز الاسلام وعدم ظهور الفسق من حيث كونهما طريقين إليها ومن العجب ~~من بعض الشيوخ المتأخرين حيث ادعى على ما هو ببالي صراحة كلام الشيخ في ~~الخلاف في كون العدالة عنده عبارة عن نفس ظهور الاسلام وعدم ظهور الفسق ~~ومنها ما حكي عن ابن الجنيد من أن كل المسلمين على العدالة حتى يظهر خلافها ~~ولا يخفى ظهورها أيضا في كون الاسلام طريقا إلى العدالة لا نفسها إلى غير ~~ذلك من كلماتهم التي يقف عليها المتتبع فيها فتتبع هذا مضافا إلى ظهور ~~الاخبار التي ركن إليها هؤلاء فيما ذكرنا كما سيجئ الإشارة إليه فكيف يمكن ~~أن ينسب إليهم القول بخلافها. # والحاصل ان من المعلوم لكل منصف متتبع ان العدالة عند هؤلاء ليست نفس ما ~~نسب إليهم من الاسلام وعدم ظهور الفسق وحسن الظاهر وإنما هما طريقان عندهم ~~إليها ولذا ذكر جماعة من الأصحاب كالشهيد في الذكرى والدروس والمحقق الثاني ~~في الجعفرية وغيرهما هذين القولين في عنوان ما تثبت به العدالة فإن أبيت ~~إلا عن ظهور كلماتهم في كونها نفس العدالة فلا بد أن يحمل كلماتهم عى أنهما ~~مما يكتفى شرعا بهما في احكام العدالة بحيث لا يسئل بعد عن باطن الامر فهما ~~عندهم معنيان للعدالة التي اكتفى بها الشارع في مسألة الشهادة وغيرها ولم ~~يأمر فعلا بتحصيل غيرهما (ها خ) فتأمل. # ثم إنك إذا عرفت عدم كون العدالة عند الشيخ ومن يحذو حذوه نفس الاسلام ~~وعدم ظهور الفسق بل إنما هما طريقان عندهم إليها ولا عند من عبر بحسن ~~الظاهر كونه نفسها بل هو طريق إليها فيقع الكلام في تعيين ما هما طريقان ~~إليه عندهم. # فنقول أما عند الشيخ ومن عبر بتعبيره فيتعين أن يكون أحد أشياء ثلاثة ~~أحدها الاسلام مع عدم - الفسق واقعا لكن الطريق إلى احراز عدم الفسق بحسب ~~الواقع ظهور عدمه ثانيا نفس عدم الفسق واقعا لكن الطريق ms118 إليه ظهور عدمه ~~فيكون الاسلام حينئذ مقسما وموردا للعدالة والفسق لا أن يكون له دخل فيها ~~فالكافر بهذا البيان لا يكون عادلا ولا فاسقا بخلاف الاحتمال الأول فحال ~~الاسلام حينئذ كحال البلوغ والعقل وغيرهما من الشرائط التي يذكرونها في ~~العدالة فإن الصبي لا يسمى فاسقا ولا عادلا وكذا المجنون وهذا هو القول ~~الثاني في العدالة الذي ذكرنا أنه يظهر من جماعة ثالثها الملكة مع عدم ~~الفسق واقعا التي يعبر عنها بالملكة الرادعة لكن الطريق إلى احراز نفس ~~الملكة الاسلام كما هو طريق إلى صحة أفعال المسلم فتأمل فإن الظاهر من حال ~~المسلم بل كان من تدين بدين انه لا يتجاوز عن هذا الدين وإلى احراز وصفها ~~ظهور عدم الفسق فهذان طريقان ظاهريان لاحراز أمرين واقعيين وهذا هو الذي ~~يتعين القول بكونه المراد لهم لأن الظاهر من عبارة الشيخ المحكية في الخلاف ~~و غيره من أن الأصل في الاسلام العدالة كونه طريقا لا موضوعا وإلى الملكة ~~لا إلى عدم الفسق واقعا وإلا لما احتاج إلى انضمام عدم ظهور الفسق نعم لو ~~كانت العبارة الأصل في المسلم العدالة كما هو المحكي في بعض النسخ لاحتمل ~~أن يكون المسلم موردا للأصل وكان الطريق إلى العدالة بالاحتمال الثاني هو ~~عدم ظهور الفسق لكنه أيضا خلاف الظاهر على هذا الفرض فتبين من جميع ما ~~ذكرنا أن العدالة عند الشيخ ومن عبر بتعبيره كابن الجنيد هي الملكة مع عدم ~~الفسق واقعا التي يعبر عنها بالملكة الرادعة أو الكافة. # وأما عند من عبر بحسن الظاهر فيتعين أن يكون أحد شيئين أحدهما الملكة ~~الرادعة فيكون حسن - الظاهر طريقا إليها حسبما هو قضية ظاهر كلماتهم ~~ثانيهما عدم الفسق واقعا فيكون الطريق إليه حسن الظاهر PageV00P063 # وهذا خلاف الظاهر منهم كما ستقف عليه. # إذا عرفت ذلك كله فاعلم أن الحق في المقام هو أن يقال إن العدالة عبارة ~~عن الملكة الرادعة وليست عبارة عن الملكة التي من شأنها الردع وإن لم تتصف ~~به فعلا لأنها أيضا لا تنافى مع الاخلال بالواجب ms119 أو الحرام واقعا الذي هو ~~الفسق على جميع التقادير والاحتمالات ولا عبارة عن نفس عدم الاخلال بفعل ~~الواجب وترك الحرام وإن لم يكن عن ملكة لظهور كونها من الصفات النفسانية لا ~~الأفعال والتروك بل يمكن أن يقال إن مراد من عبر بذلك - التعبير هو عدم ~~الاخلال المستند إلى الملكة لا عدم الاخلال ولو اتفاقا لعدم الملازمة بينه ~~وبين العدالة أصلا كما لا يخفى بل لك أن ترجع كلام من عبر بالملكة المطلقة ~~إلى ما ذكرنا. # فتحصل مما ذكرنا كون العلماء بأسرهم متفقين على كون العدالة هي الملكة ~~الرادعة بل يمكن أن يقال إنها لم تنقل عن معناها اللغوي أصلا وإنما هي ~~باقية عليه فإن الاستقامة في كل شئ بحسبه فاستقامة الشخص في الواجبات ~~الشرعية ومحرماتها بقول مطلق هي عبارة عن عدم الاخلال بهما الذي نشأ عن ~~ملكة وحالة باطنية فأخذ الملكة ليس من جهة كونها قيدا زائدا بل من جهة عدم ~~تحقق الاستقامة المطلقة فيما ذكر بدونها فيظهر من ذلك كلة فساد ما أدعاه ~~بعض مشايخنا طاب ثراه من ثبوت الحقيقة الشرعية في العدالة والعجب أنه قد ~~ادعى الضرورة عليه هذا كله في بيان المراد من موضوع العدالة. # وأما الكلام في طريق ثبوتها فهل هو نفس الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو ~~ظاهر كلام الشيخ ومن يحذو حذوه فيصير الأصل في المسلم العدالة إلى أن يعلم ~~الخلاف أو حسن الظاهر كما هو ظاهر جماعة كثيرة أو لا يكتفى بهما بل لا بد ~~من العلم أو البينة ونحوهما مما ثبت شرعا اعتباره كما هو ظاهر المصنف في ~~المسألة الآتية و صريح الشهيد في الدروس في مسألة الجماعة أقوال. # للأول الأصل حيث إن الظاهر من حال المسلم من حيث هو مسلم عدم ارتكابه ~~للمعاصي وهو المدرك في حمل أفعاله على الصحة وطائفة من الاخبار التي يظهر ~~منها ذلك منها صحيحة حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) في أربعة شهدوا ~~على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران قال ms120 فقال إذا كانوا ~~أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد ~~على الذي شهدوا عليه انما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا به وعلموا وعلى ~~الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ومنها رواية العلا بن ~~سبابه قال سئلت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام فقال ~~لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ومنها ما روى الكليني باسناده إلى سلمة بن ~~كحبل قال سمعت عليا (عليه السلام) يقول لشريح لعنه الله في حديث طويل واعلم ~~أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد لم يتب منه أو معروف ~~بشهادة زور أو ظنين إلى غير ذلك من الروايات التي يقف عليها المتتبع في كتب ~~الاخبار. # وللثاني أيضا طائفة من الروايات منها رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال سئلته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن ~~يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم قال خمسة أشياء يجب على الناس ~~الاخذ فيها بظاهر الحكم الولايات والمناكح (والتناكح خ) والمواريث والذبايح ~~والشهادات فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه ~~ومنها رواية عبد الله بن مغيرة عن الرضا (عليه السلام) قال كل من ولد على ~~الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته ومنها رواية عبد الله بن أبي پعفور ~~قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بما تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى ~~تقبل شهادته لهم وعليهم فقال أن يعرفوه بالستر والعفاف والكف عن البطن ~~PageV00P064 # والفرج واليد واللسان إلى آخر الرواية إلى غير ذلك من الروايات. # وللثالث عدم الدليل على اعتبارهما في أثبات العدالة التي هي بمعنى الملكة ~~المانعة فإن ما ورد فيه من الاخبار بين ضعيفة السند وقاصرة الدلالة مضافا ~~إلى معارضتها بما يدل على خلافها فيجب الاقتصار على العلم أو ما قام مقامه ~~بالأدلة القطعية كالبينة. # ثم إن أقوى هذه الوجوه وأوجهها هو الثاني لما عرفته من الأخبار ms121 الدالة ~~على الاكتفاء بحسن الظاهر مضافا إلى الاجماع المحكي في المقام عن بعض ~~الاعلام وضعف ما يستدل به للأول والثالث أما الأول فلعدم الدليل على اعتبار ~~الأصل المذكور وجواز الاكتفاء به في مسألة الأفعال لما ورد فيه من النصوص ~~لا يدل على اعتباره فيما نحن فيه كما لا يخفى ولقوة ما ذكرنا من الاخبار ~~بالنسبة إلى ما دل على الاكتفاء بالاسلام مع عدم ظهور الفسق سندا ودلالة ~~مضافا إلى اعتضادها بالشهرة المحققة والاجماع المنقول في المسألة عن بعض بل ~~عن جماعة وأما الثالث فلما عرفت من دلالة الأخبار المعتبرة على كفاية حسن ~~الظاهر في ثبوت العدالة وهذه الأخبار وإن كان بعضها ضعيفا لكنه مجبور ~~بالعمل مضافا إلى كفاية البعض الآخر فيصير حسن الظاهر حينئذ كالبينة مما ~~قامت الأدلة القطعية على اعتباره هذا مضافا إلى أنه لو بنى على عدم اعتبار ~~حسن الظاهر فيها للزم طرح أكثر الاحكام المتفرعة عليها لانسداد باب العلم ~~والظن الخاص فيها غالبا فتعين الاخذ فيها بحسن الظاهر هذا كله مما لا إشكال ~~فيه وإنما الاشكال في أن حسن الظاهر على القول بكونه طريقا هل هو من باب ~~التعبد أو الظن النوعي أو الظن - الشخصي مطلقا أو خصوص الاطميناني منه وجوه ~~يمكن استظهار كل منها من الاخبار ومما يمكن أن يستظهر منه الأول قوله في ~~مرسلة يونس جازت شهادته ولا يسئل عن باطنه فإن الظاهر منه عدم ملاحظة ~~الواقع فيه أصلا فيدل على كون اعتباره من باب التعبد نظير الأصول العملية ~~على القول باعتبارها من باب الاخبار ومما يستظهر منه الثاني أو الثالث ما ~~ورد في بعض الأخبار من قبول شهادة من تثق به فإنه يمكن حمله على مطلق الظن ~~أو خصوص الاطميناني منه لكن الأخير أظهر وقد قوى الأستاذ العلامة في ~~الرسالة الاقتصار على الظن الاطميناني وعدم الاكتفاء به إذا أفاد مطلق الظن ~~نظرا إلى ظهور بعض الأخبار فيما ذكره لكنه عدل عنه في مجلس المباحثة وقال ~~باعتبار مطلق الظن وهو الأظهر في النظر وفاقا لأهل ms122 النظر فإن ملاحظة قاعدة ~~التعارض بين الاخبار والاخذ بالقدر المتيقن وإن كانت تقتضي المصير إلى ~~القول باعتبار خصوص الاطميناني من حيث رجوع ما دل عليه مع ما دل على كفاية ~~مطلق الظن إلى العموم والخصوص لكن مقتضى ما ذكرنا من بعض الجوه للاكتفاء ~~بحسن الظاهر وهو لزوم طرح أكثر الاحكام المتفرعة على العدالة لولاه جواز ~~الاقتصار على مطلق الظن. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها الأول ان كلما يكون العدالة معتبرة ~~فيه فإنما هي شرط فيه لا أن يكون الفسق مانعا واعتبرت العدالة من حيث ~~ارتفاعه بها وهذا الذي ذكرنا الظاهر أنه مما انعقد الاتفاق عليه وأما ما ~~تداول في لسان بعض الاعلام من ابتناء بعض الفروع على كون العدالة شرطا أو ~~الفسق مانعا ناسبا له إلى الشيخ وغيره فمما لا وجه له أصلا والذي أوقعه في ~~ذلك هو ما يظهر من كلام الشيخ من الاكتفاء بالاسلام وعدم ظهور الفسق فيما ~~يعتبر فيه العدالة من الشاهد وغيره فتخيل من ذلك أنه من جهة ذهابه إلى كون ~~الفسق مانعا فيدفع بالأصل لا كون العدالة شرطا حتى يحتاج إلى إحرازها وقد ~~عرفت أنه تخيل فاسد وإنما الوجه في اكتفائه بذلك مع القطع باشتراط العدالة ~~هو إما كون العدالة عنده عبارة عن نفس الاسلام مع عدم الفسق واقعا فيؤخذ ~~فيه بظاهر - الاسلام لكونه طريقا إليه أو كونها الملكة الراسخة لكن يكتفى ~~في احرازها بالاسلام وعدم ظهور الفسق من حيث PageV00P065 # كونهما طريقا إليها إما من جهة الأصل أو من جهة الاخبار حسبما عرفت تفصيل ~~القول فيه في كلامه وهذا مما لا دخل له بكون الفسق مانعا أصلا كيف ولو كان ~~كذلك لوجب ذهابه إلى سماع قول الشاهد مثلا مع الشك في اسلامه وهو مما اتفق ~~الاجماع على خلافه ثم إن الثمرة بين القولين تظهر في مجهول الحال والواسطة ~~الواقعية فإنه على الأول لا بد من إحرازها ولا يجوز الرجوع إلى الأصل وعلى ~~الثاني لا يجب احرازها بل يكتفى باحراز عدم الفسق إما بالأصل ms123 كما في المثال ~~الأول أو بالوجدان كما في الثاني ومن هنا تبين لك أيضا فساد القول بل ~~واحتمال كون الفسق مانعا لأنهم اتفقوا على وجوب التوقف في مجهول الحال ولم ~~يظهر منهم خلاف في ذلك حتى من الشيخ غاية الأمر انه يذهب إلى عدم كون معلوم ~~الاسلام غير ظاهر الفسق مجهول الحال بل هو معلوم الحال لكونهما طريقا إلى ~~العدالة فالمجهول الحال عنده هو مجهول الاسلام فهل ترى من نفسك نسبة القول ~~بكونه مقبول الشهادة إلى الشيخ نظرا إلى عدم كون العدالة عنده شرطا بل ~~الفسق مانعا حاشاك ثم حاشك كيف وهو مصرح في جميع كتبه على عدم سماع شهادته. # الثاني انه على القول بكون العدالة شرطا في الشاهد هل هي شرط واقعي لكل ~~من أمر بإنفاذ الحكم فيحوز نقض الحكم لكل من اطلع على فسق البينة وإن كانت ~~عادلة عند الحاكم أو شرط واقعي للحاكم بمعنى انه يكفي احرازه عدالة الشهود ~~باعتقاده لوجوب الانفاذ على غيره وإن اعتقد فسق البينة غاية الأمر انه إذا ~~علم - الحاكم بفسق البينة ينقض حكمه من حيث انكشاف الواقع له أو شرط واقعي ~~للحكام وكل من هو مأمور بالقضاء فيجوز النقض لكل حاكم اطلع على فسق الشهود ~~وإن لم يجوز لغيره نقضه وإن اطلع على فسق الشهود وإن شئت قلت هل العدالة ~~فيما نحن فيه شرط واقعي أو علمي يكفي العلم بتحققها عند الحاكم وإن انكشف ~~فسق الشاهد عند غيره وجوه. # ومبنى هذه الوجوه على أن المكلف بالعمل بالبينة العادلة هل هو خصوص ~~الحاكم ومن قامت البينة عنده على الحق أو جميع من شأنه القضاء وفصل الخصومة ~~بالبينة أو جميع المكلفين غاية الأمر كون القاضي مكلفا بالزام المتخاصمين ~~على العمل بقول البينة العادلة التي يجب عليهم الاخذ بها فبعد ملاحظة أدلة ~~البينة يصير إلزام الحاكم إلزاما بمقتضى تكليفهم فيصير القاضي حينئذ آلة ~~لحمل المكلف على مقتضى تكليفه وهو العمل بقول البينة العادلة فحال حكم ~~الحاكم فيما نحن فيه حال مدرك فتوى المجتهد بالنسبة إلى ms124 مقلده في الأحكام ~~الشرعية فإن المأمور بالعمل بخبر العادل مثلا جميع المكلفين غاية الأمر كون ~~بعض منهم عاجزا عن تحصيل هذا العنوان كالعامي مثلا فيقوم تحصيل المجتهد ~~مقام تحصيله فكأنه نائب عنه في احراز شروط العمل بالأدلة فمعنى قول المجتهد ~~لمقلده يجب السورة في الصلاة هو انه يجب عليك العمل بمضمون خبر العادل الذي ~~أخبر بوجوب السورة فإذا اعتقد مجتهد صحة خبر وأفتى بمضمونه وعلم المقلد ~~كونه غير صحيح بحيث لو علم المجتهد به لما حكم لا يجوز له تقليده بالنسبة ~~إلى تلك الفتوى لأنه إنما أفتى بعنوان لم يكن موجودا في نظر المقلد بحيث لو ~~اطلع عليه لقال بعدم جواز العمل بقوله ففي الحقيقة هو لم يفت في تلك ~~المسألة وإنما أفتى في موضوع غير موجود. # توضيح ذلك على وجه الاجمال ان الحكم الظاهري الذي يكون المجتهد قاطعا به ~~ويجب على المقلد متابعته فيه إنما الموضوع فيه هو الأدلة والامارات التي ~~اعتبرها الشارع فوجوب صلاة الجمعة التي أخبر العادل بوجوبها إنما يكون ~~قطعيا من حيث اخبار العادل بوجوبها فتحصيل القطع بالحكم الظاهري إنما هو من ~~صغرى وجدانية وهو قوله هذا مما أخبر العادل بوجوبه وكبرى برهانية وهو قوله ~~وكلما أخبر العادل بوجوبه فهو واجب PageV00P066 # لما دل على وجوب العمل به فيستنتج من هاتين المقدمتين وجوب ما أخبر ~~العادل بوجوبه كصلاة الجمعة مثلا فعروض الوجوب لذلك الموضوع إنما هو ~~باعتبار اندراجه في العنوان الكلي وهو المخبر به بخبر العادل فإذا انكشف ~~انتفاء هذا العنوان الكلي في الواقع من جهة العلم بفسق المخبر له يحصل عروض ~~وجوب لذلك الموضوع والمفروض اشتراك المجتهد والمقلد في العمل بقول العادل ~~غاية الأمر كون المجتهد نائبا عنه في احرازه من حيث عجزه عن ذلك وقدرته ~~عليه فإذا علم المقلد ان المخبر بوجوب صلاة الجمعة مثلا غير عادل بل هو ~~فاسق فاجر ويكون اعتقاد - المجتهد بعدالته جهلا مركبا كيف يجوز له الاخذ ~~بفتواه مع كونه مأمورا بالأخذ بفتواه التي يكون المدرك لها خبر العادل فإذا ~~كان ms125 الامر فيما نحن فيه كذلك حسبما هو المفروض فلا يعقل أن يقال بوجوب ~~الالتزام بإلزام الحاكم بعد ما كان المستند فيه البينة الفاسقة باعتقاد ~~الغير وإن كان معتقدا بعدالتها لأنه ما صدر عنه إلزام في الحقيقة بل إنما ~~صدر عنه إلزام على تقدير وعنوان غير موجود حتى أنه لو علم أيضا بذلك لما ~~الزم ولما جوز - الالتزام به وهذا أمر واضح لا خفاء فيه على هذا التقدير. # فإن قلت إن مقتضى عموم ما دل على عدم جواز نقض الحكم هو عدم جوازه وإن ~~كانت البينة فاسقة عند غير - الحاكم بعد فرض كونها عادلة عنده ولا مخرج عنه ~~حتى يقضى بجوازه. # قلت نمنع من كون مقتضى عموم ما دل على عدم جواز نقض الحكم هو عدم جوازه ~~فيما نحن فيه حيث إنه بعد تبين فسق الشاهد يتبين انه ليس هذا الحكم مما ~~أمضاه الشارع بل قد عرفت أنه يمكن أن يقال إنه ما صدر إلزام من الحاكم في ~~هذا الموضوع وإنما صدر عنه إلزام في موضوع منتف بالفرض. # فإن قلت إنه بناء على ما ذكرت من كون كل أحد مكلفا بالعمل بالبينة ~~العادلة فإذا انتفى العدالة التي هي الشرط عنده لا يجب عليه العمل بها وإن ~~وجب على من اعتقد عدالتها من حيث وجود الشرط عنده يلزم جواز نقض حكم الحاكم ~~في صورة الجهل بعدالة الشهود أو التوقف عن امضائه وترتيب الأثر عليه وإن ~~كان الحاكم معتقدا عدالتهم والظاهر بل المقطوع انه مخالف للاجماع فيكشف ذلك ~~عن كون المأمور بالعمل بالبينة العادلة هو خصوص الحاكم لا غيره. # قلت عدم جواز النقض والتوقف في الفرض المذكور ليس من جهة كون المأمور ~~بالعمل بالبينة العادلة هو خصوص الحاكم بل من جهة ما ذكرنا من كون الحاكم ~~نائبا عن غيره في احراز شرط العمل بالبينة نظير كونه نائبا عن غيره في ~~احراز شرط العمل بخبر العادل في الأحكام الشرعية ولازمه كفاية احرازه عن ~~احراز الغير ولكنا انما ذهبنا إلى جواز النقض وعدم الكفاية في ms126 صورة العلم ~~بالفسق من حيث عدم قابلية كون احرازه بدلا حينئذ كما لو تبين عند العامي ~~فسق المخبر في الأحكام الشرعية وإن كان عادلا عند المجتهد حسبما عرفت تفصيل ~~القول فيه وأقوى هذه الوجوه هو هذا الوجه لما قد عرفت من الوجه وإن كان ~~المتيقن من كلماتهم هو الأول ثم إن الذي ذكرنا هنا لا اختصاص له بالمقام بل ~~يجري في غيره أيضا كما في مثل الطلاق مثلا فإنهم قد اختلفوا فيه بعد ~~الاتفاق على اشتراط حضور العدلين انه هل يكفي احراز عدالتهما باعتقاد ~~المطلق الصوري وهو من يجري الصيغة لترتيب الأثر على الطلاق ولو عند من ~~يعتقد فسقهما أو يكفي احرازها عند المطلق الحقيقي وهو الزوج بالمعنى الذي ~~ذكرنا أو يشترط احرازها لكل من يريد أن يرتب الأثر على الطلاق فلو علم ~~أجنبي بكونهما فاسقين لا يجوز له نكاح المرأة مثلا غاية الأمر انه ما لم ~~يعلم ذلك يجب عليه حمل فعل المطلق على الصحيح وهذا هو - الأقوى في تلك ~~المسألة أيضا وإن أمكن الفرق بينهما وبين المقام بأن يقال إن العدالة في ~~مسألة الطلاق إنما هي PageV00P067 # شرط لصحة الصيغة وترتب الأثر عليها فالمكلف باحرازها ليس إلا من يجري ~~الصيغة فإذا أحرزها باعتقاده وإن لم تكن محرزة عند الغير تكون الصيغة صحيحة ~~في الواقع فيترتب عليها جميع الآثار الشرعية. # الأمر الثالث انه بعدما عرفت من جواز نقض حكم الحاكم بعد تبين فسق الشاهد ~~ولو عند غير حاكم - الشرع فاعلم أن المعتبر من التبين هو التبين في زمان ~~الشهادة بمعنى انه علم بكون البينة فاسقة حين الشهادة وأما لو علم ~~بصيرورتها فاسقة بعد الشهادة فلا اعتبار به بل يجب حينئذ امضاء الحكم ~~وترتيب الأثر عليه وهذا واضح لا سترة فيه نعم لو تبين فسق الشاهد بعد ~~الإقامة قبل الحكم يكون فيه اشكال نتعرض له انشاء الله تعالى فيما سيأتي ~~هذا تمام الكلام في الموضع الأول. # وأما الكلام في الموضع الثاني فنقول انه لا إشكال في جواز الحكم فيما إذا ~~عرف ms127 عدالة البينة ولا في عدم جوازه فيما إذا عرف فسقها لما دل على جواز ~~الحكم بالبينة العادلة وعدم جوازه بالبينة الفاسقة مضافا إلى قيام الاجماع ~~في الصورتين إنما الكلام فيما إذا جهل الحال من عدالة أو فسق بعد القطع ~~باسلامها فحكم الشيخ بجواز الحكم وقبول الشهادة لا لان الفسق مانع فيندفع ~~بالأصل كما توهم ولا لان نفس الاسلام وعدم ظهور الفسق عدالة عنده كما تخيل ~~بل لما قد عرفت من كون الاسلام وعدم ظهور الفسق طريقا عنده لاحراز العدالة ~~الواقعية والمشهور عدم جوازه ووجوب التوقف من حيث عدم الدليل على كون نفس ~~الاسلام طريقا إلى العدالة حسبما عرفت تفصيل القول فيه وهذا هو الأقوى نعم ~~لو علم من الشاهد حسن الظاهر حكم لا لان حسن الظاهر نفس العدالة كما قد ~~يقال بل لما قد عرفت من كونه طريقا إلى العدالة فهذا الفرض في الحقيقة خارج ~~عما نحن فيه لان الكلام فيما جهل العدالة ولم يكن طريق شرعي لاحرازها. # ثم إن لشيخنا الشهيد الثاني قدس سره هنا كلاما لا يخلو ايراده عن فايدة ~~حيث قال بعد نقل القول بالتوقف عن المشهور وعدم الكفاية بظاهر الاسلام في ~~ذكر الاستدلال له ما هذا لفظه لقوله تعالى واستشهدوا ذوي عدل منكم مع قوله ~~تعالى واستشهدو شهيدين من رجالكم فيجب حمل هذا المطلق على المقيد ولا بد من ~~اشتمال - الوصف بالعدالة على أمر زائد على الاسلام لان الاسلام داخل في ~~قوله من رجالكم فإنه خطاب للمسلمين ولان العدالة شرط قبول الشهادة كما ~~يقتضيه الآية والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط إلى أن قال وفي هذه ~~الأدلة نظر أما الآية الدالة على العدالة فليس فيها ان المراد منها هو زائد ~~على الاكتفاء بظاهر الاسلام إذا لم يظهر الفسق نقول إن ذلك هو العدالة ~~وانها الأصل في المسلم بمعنى ان حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك ~~المحرمات إلى أن قال سلمنا ان العدالة أمر آخر غير الاسلام وهي الملكة ~~الأبية لكن لا يشترط العلم بوجودها بل يكفي عدم ms128 العلم بانتفائها من المسلم ~~والعدالة في الآية ما جاءت شرطا حتى يقال إنه يلزم من الجهل بالشرط الجهل ~~بالمشروط وإنما جاءت وصفا ومفهوم الوصف ليس بحجة بحيث يلزم من عدمه العلم ~~بالعدم بخلاف الشرط انتهى ما أردنا ذكره. # وفي كلامه انظار لا تخفى على كل من نظر إليه وتأمل فيه أما أولا فلانا قد ~~ذكرنا أن العدالة ليست هي الاسلام نفسه ولا هو طريق إليها فقوله فليس الخ ~~مما لا وجه له أصلا وأما ثانيا فلانه لا معنى لقوله بعد تسليم كون العدالة ~~هي الملكة لكن لا يشترط العلم بوجودها ضرورة انه إذا علق قبول الشهادة على ~~العدالة لا بد من احرازها ولا يكفي عدم العلم بانتفائها وأما ثالثا فلانا ~~ما فهمنا معنى قوله والعدالة في الآية ما جاءت شرطا فإن كان مراده من ذلك ~~أن في مسألة حمل المطلق على المقيد لا بد أن يكون المقيد شرطا ولا يكفي ~~كونه وصفا من حيث عدم PageV00P068 # المفهوم له ففيه انما المحقق في محله انه لا يشترط في حمل المطلق على ~~المقيد مما له مفهوم بل الوجه فيه شئ آخر ذكره الأصوليون في تلك المسألة ~~يطول بذكره وإن كان قد ذكر بعض الأصحاب كون الوجه فيه أن له مفهوم وإن كان ~~وصفا نظرا إلى قيام الاجماع على إفادته الانتفاء عند الانتفاء فيما إذا كان ~~قيدا للمطلق لكنه فاسد جدا لما قد ذكر في محله وإن كان مراده ان في الحكم ~~بالانتفاء عند الانتفاء بحسب الواقع يشترط كون المقيد مما له مفهوم وإن لم ~~يكن شرطا في مسألة حمل المطلق عليه نظرا إلى عدم ابتنائه على ذلك بل على ~~مجرد الحكم باختصاص الحكم المستفاد من المطلق على المقيد وإن لم يكن دالا ~~على اختصاص سنخ الحكم عليه حسبما ذكر في محله ففيه ان هذا مسلم لكن الحكم ~~بالتوقف أو عدم القبول من حيث عدم ثبوت العدالة ليس متوقفا على ذلك بل يكفى ~~فيه عدم الدليل على ثبوت طريق إلى احراز العدالة في صورة ms129 الشك لما قد عرفت ~~من كفاية ذلك فافهم واغتنم والله العالم. # قوله وتثبت مطلقة الخ أقول قد عرفت سابقا الكلام في معنى العدالة والفسق ~~وما يثبتان به في الجملة إنما الكلام في المقام في كيفية ثبوتهما بالبينة ~~والتكلم فيها أيضا يقع في مقامين أحدهما في الاحتياج إلى ذكر السبب وعدمه ~~فيهما على التفصيل الذي سيأتي الإشارة إليه ثانيهما في العبارة التي يقع ~~التزكية بها من قوله عدل أو عدل لي وعلي أو غيرهما مما ستقف عليه. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انهم قد اختلفوا فيه على أقوال أحدها ~~وهو المشهور بينهم كفاية الاطلاق في التعديل والجرح ثانيها عدم كفايته ~~فيهما بل لا بد من ذكر السبب والتفسير ثالثها كفايته في التعديل دون الجرح ~~وهذا هو المشهور بينهم رابعها عكس ذلك وهو كفايته في الجرح دون التعديل وهو ~~المحكي عن العلامة في بعض كتبه خامسها التفصيل بين كون المزكي والجارح ~~عالمين بالسبب وعدمه فيكفي الاطلاق في - الأول دون الثاني سادسها التفصيل ~~بين ما لو كان الشاهد والحاكم موافقين في المذهب أو مخالفين فيكفي الاطلاق ~~في الأول دون الثاني ولك أن لا تجعل هذا قولا في المسألة من حيث رجوعه إلى ~~القول المشهور. # وقبل التعرض لذكر أدلة الأقوال وبيان صحتها وسقمها ينبغي الإشارة إلى ما ~~ذكره الأستاذ العلامة دام ظله في المقام من الاشكال على القوم في مبنى ~~المسألة وهو انهم قد ذكروا في وجه وجوب ذكر السبب في الجرح أو فيه وفي ~~التعديل كون المذاهب فيما يوجب الجرح والتعديل مختلفة فلعل الجارح مثلا قد ~~اتكل في الحكم بفسق الشاهد على شئ لا يوجبه عند الحاكم فلا بد من البيان ~~ليعمل القاضي على اجتهاده ولهذا ذكروا انه لا يحتاج إلى ذكر السبب فيما لو ~~كان الجارح والحاكم متفقين في الرأي هذا كلامهم وهو كما ترى إذ لا مدخل ولا ~~أثر لمذهب الجارح والحاكم في الحكم بالجرح مثلا أصلا سواء كانا متفقين في ~~الرأي أو مختلفين وإنما المناط فيه هو مذهب المجروح ms130 أو المزكى سواء كان ~~الحاكم والمزكي موافقين له في المذهب أو مخالفين ضرورة كون الموجب لفسق ~~المكلف هو مخالفته لمقتضى تكليفه بحسب ما أدى إليه رأيه أو تقليده ولعدالته ~~عدم مخالفته لمقتضى تكليفه كذلك سواء كان بمقتضى تكليف الغير غير عاص في ~~الأول وعاصيا في الثاني أو لا مثلا إذا أدى رأي مجتهد إلى حرمة العصير ~~العنبي فشربه يكون فاسقا واقعا لخروجه عن طاعة الله سواء كان مذهب غيره على ~~الحلية أو الحرمة وإذا أدى رأيه إلى الحلية فشربه لا يضر في عدالته سواء ~~كان عند غيره حلالا أو حراما لأنه ما عصى الله بحسب ما أدى إليه ظنه الواجب ~~العمل والا صح أن يحكم كل مجتهد بفسق مجتهد آخر مخالف له في الرأي وهذا مما ~~يشهد الضرورة ببطلانه فإذا فرضنا PageV00P069 # في المقام كون مذهب المجروح مثلا على حلية العصير أو الغناء في الرثاء ~~مثلا وكان مذهب الجارح والحاكم على حرمتهما لا يجوز لهما الحكم بفسقه كيف ~~وهو لم يعص الله بالنسبة إليه أبدا لكونه مأذونا شرعا في ارتكابه غاية ~~الأمر كونه مخطأ في نظرهما وهو مما لا يوجب الفسق بعد كونه معذورا نعم لو ~~لم يكن معذورا في خطئه كما لو قصر في الاجتهاد لكان في الحكم بفسقه وجه ~~لكنه خارج عما نحن فيه والحاصل ان الطريق إلى فسق المكلف وعدالته هو مخالفة ~~ما أدى إليه تكليفه وعدمها ولا مدخل فيهما لتكليف الغير أبدا. # فإن قلت كلامهم هذا إنما هو في صورة الجهل بمذهب المجروح أو المزكى لا في ~~صورة العلم بمذهبه وانه ما خالف تكليفه فإنه إذا جهل تكليفه لا بد من أن ~~يعمل كل مكلف في احراز الفسق والعدالة الواقعيين على ما هو مقتضى تكليفه ~~غاية الأمر انه إذا علم تكليفه يكون هو طريقا إلى الواقع فيجب على الجارح ~~ذكر السبب حتى يعمل القاضي على ما هو مذهبه. # قلت أولا انه لا دلالة في كلامهم على اختصاصه بالصورة المذكورة وثانيا ~~سلمنا اختصاصه بها لكن نقول إن مقتضى ms131 الوجه الذي ذكرنا هو وجوب التوقف في ~~الصورة المذكورة وعدم الحكم بشئ حتى يعلم مذهبه أو الحكم بعدم فسقه من حيث ~~حمل فعله على الصحة ولا وجه للحكم بفسقه بعد كون مذهب الحاكم مقتضيا للفسق ~~مع الجهل بمذهبه لان الحرمة بمذهب الحاكم لا تجدي في الحرمة بمذهبه إلا إذا ~~فرض كونه مقلدا له فيخرج عن الفرض فهل ترى من نفسك أو من أحد الحكم بفسق ~~شخص إذا رأيته يشرب ما اختلف في حرمته إذا كان مذهبك على الحرمة مع الجهل ~~بمذهب الشارب واحتمال كونه على الحلية حاشاك ثم حاشاك وأنت برئ من ذلك. # فإن قلت ما ذكرته من الحكم بالفسق فيما لو كان مذهب المجروح على حرمة ما ~~شربه مثلا وإن كان مذهب الحاكم والجارح على الحلية انما يستقيم على القول ~~بحرمة التجري وكونه مؤثرا في جعل غير الواقع كالواقع في الحكم كما هو مختار ~~بعض وأما لو قلنا بعدم حرمته وتأثيره في ذلك كما هو المختار فلا دليل على ~~كون مجرد اقدامه على مخالفة ما أدى إليه ظنه أو تقليده معصية ما لم يعلم ~~موافقتها للواقع كما هو المفروض. # قلت أولا القول بكون مخالفة الحكم الظاهري معصية لا توقف له على القول ~~بحرمة التجري بل يتم على القول بعدمها أيضا فإن مخالفة الحكم الظاهري ~~كالواقعي معصية توجب استحقاق العقاب وثانيا سلمنا ذلك لكن نقول إن التجري ~~وإن لم نقل بكونه مؤثرا في تحريم الفعل لكنه مؤثر في ارتفاع الملكة المانعة ~~عن التجري قطعا فإن المفروض كون الفعل المتجري به في اعتقاده حراما وإن لم ~~يكن كذلك في اعتقاد غيره هذا. # وقد يجاب عن هذا الاشكال في طرق الجرح بأن مذهبهم في الكبيرة الموجبة ~~للفسق كونها كبيرة عند الحاكم الأعم من الجارح والقاضي لا عند الفاعل فلا ~~يكفي كونها كبيرة عنده في الحكم بفسقه بارتكابها بعد كون اعتقاد الحاكم على ~~خلافه ولا يؤثر اعتقاده بعدم كونها كبيرة في الحكم بعدم الفسق بعد كون ~~الفعل كبيرة عند الحاكم لان الكبيرة من ms132 احكام الوضع لا يؤثر فيها اعتقاد ~~الفاعل كما في الساير الموارد فهنا شيئان أحدهما كون الفعل معصية وهو دائما ~~دائر مدار اعتقاد الفاعل ولا أثر لاعتقاد غيره فيه أصلا ثانيهما كون ~~المعصية كبيرة فهذا من أحكام الوضع لا دخل لاعتقاد الفاعل فيه أبدا وإنما ~~الطريق إليه اعتقاد كل من يريد ترتيب الأثر عليه فذات PageV00P070 # المعصية وإن كانت دائرة مدار اعتقاد الفاعل لكن وصفها وهو كونها كبيرة أو ~~صغيرة ليس تابعا لاعتقاد الفاعل بل هو من أحكام الوضع يرتب الأثر عليه كل ~~من يعتقد وجوده وإن لم يعتقد الفاعل فإذا اعتقد الشاهد كون المعصية ~~الفلانية كبيرة موجبة لفسق فاعلها يشهد بفسقه ولو لم تكن كبيرة باعتقاده ~~واعتقاد الحاكم وإذا اعتقد كونها صغيرة لا يجوز له الشهادة على الفسق وإن ~~كانت كبيرة باعتقاد الفاعل والحاكم وهكذا إذا اعتقد الحاكم كونها كبيرة ~~يحكم بفسق فاعلها سواء اعتقد كونها كبيرة أو لا والحاصل ان أصل المعصية ~~وجودها الواقعي إنما هو بفعليتها عند الفاعل فإذا اعتقد كون شئ معصية ~~وارتكبه كان فاعلا للمعصية عند كل أحد واقعا لان المعصية ليس لها وجود ~~واقعي غير فعليتها باعتقاد الفاعل فإذا تحققت المعصية عنده تحققت عند كل ~~أحد ولا أثر لاعتقاد غيره فيها أصلا وإذا لم يعتقد كون شئ معصية وارتكبه لم ~~يكن فاعلا للمعصية واقعا عند كل أحد وإن اعتقد بتحريمه غيره وهذه بخلاف ~~الكبيرة والصغيرة فإنهما من أحكام الوضع التي لها وجود واقعي يرتب الأثر ~~عليها كل من علم بها ولا يرتب إذا لم يعلم وإن علم غيرها بها. # إذا عرفت ذلك فنقول في توضيح هذا الاجمال وتحقيق هذا المقال ان اختلاف ~~الفاعل وغيره ممن يريد ترتيب الأثر على فعله في الكبيرة لا يخلو إما أن ~~يكون من جهة اختلافهما في مفهوم الكبيرة بحسب الشرع بأن كان كل معصية كبيرة ~~عند الفاعل وكان خصوص ما أوعد عليه في الكتاب كبيرة عند غيره أو بالعكس أو ~~كان خصوص ما أوعد عليه في الكتاب مطلقا كبيرة عند الفاعل ms133 ولم يكن هذا كبيرة ~~عند غيره بل خصوص ما أوعد عليه في الكتاب بالنار أو كان الامر بالعكس أو ~~يكون من جهة اختلافهما في المصداق وهذا على قسمين أحدهما أن يكون اختلافهما ~~في المصداق ناشيا من الاختلاف في الموضوع المستنبط كما إذا اتفقا على كون ~~الكبيرة هي خصوص ما أوعد عليه في الكتاب بالنار لكن اختلفا في أن المعصية ~~الفلانية هل تدل الآية الفلانية على كونها موجبة لاستحقاق النار مطلقا أو ~~في بعض أفرادها أولا ومرجع هذا أيضا إلى الاختلاف في أصل الحكم الشرعي وإن ~~كان منشأه الاختلاف في الموضوع المستنبط ثانيهما أن يكون اختلافهما فيه ~~ناشيا من الأمور الخارجية بحيث لا مدخل للفظ فيه أصلا كما إذا اعتقد الفاعل ~~كون المايع الفلاني عصيرا عنبيا فشربه واعتقاد غيره كونه خمرا موجبا لفسق ~~شاربه أو كان الامر بالعكس. # أما إذا كان اختلافهما في مفهوم الكبيرة فالظاهر كون الحكم بالتفسيق ~~دايرا مدار اعتقاد الحاكم سواء كان الشاهد أو القاضي فإذا اعتقد كون كل ~~معصية كبيرة كما هو مذهب جمع من أصحابنا منهم الحلي في السرائر يحكم بفسق ~~فاعلها وإن اعتقد كون الكبيرة خصوص ما أوعد عليه في الكتاب مطلقا أو بالنار ~~وإذا اعتقد كون الكبيرة خصوص ما أوعد عليه في الكتاب بالنار مثلا لا يجوز ~~لهما تفسيق فاعل غيره بل يحكمون بعدالته ما لم يصر عليه وان اعتقد كونه ~~كبيرة والدليل على ذلك هو ما عرفت من كون الكبيرة من أحكام الوضع لا يؤثر ~~فيها اعتقاد الفاعل أصلا. # فإن قلت إذا اعتقد الفاعل كون مطلق المعصية كبيرة وارتكبها يكون لا أقل ~~متجريا بالكبيرة من حيث اعتقاده وإن لم يكن فاعلا للكبيرة بحسب الواقع ~~وباعتقاد الغير فعلى القول بكون التجري مؤثرا في جعل غير الواقع بمنزلة ~~الواقع يصير هذا الشخص فاسقا باعتقاد الغير أيضا فإنه وإن لم يفعل كبيرة ~~باعتقاد الغير إلا أنه فعل ما هو بمنزلتها في الآثار الشرعية فجعل الكبيرة ~~تابعة لاعتقاد الغير بقول مطلق مما لا وجه له. # قلت نمنع ms134 من ثبوت التجري في الفرض المزبور لان اختلاف الفاعل وغيره إن ~~كان بالنسبة إلى المصداق PageV00P071 # بقسميه فثبوت التجري فيما لو اعتقد الفاعل كون الفعل كبيرة مما لا إشكال ~~فيه كما سيجئ الإشارة إليه وإن لم يكن اختلافهما راجعا إلى المصداق بل إلى ~~المفهوم حسبما هو محل الكلام فنمنع من ثبوت التجري بالنسبة إليه غاية الأمر ~~ان الفاعل أطلق لفظ الكبيرة على جميع المعاصي وأعتقد كونه (كونها خ) كبيرة ~~وهذا لا دخل له بمسألة التجري وإنما هو خطأ في التسمية والاجتهاد. # توضيح ذلك أن تأثير التجري على القول به إما في جعل ما لا عقاب له ولا ~~أثر له بمنزلة ما هو كذلك واقعا من حيث تعلق الاعتقاد بكونه ذلك كما إذا ~~اعتقد خمرية مايع كان في الواقع ماء وأما في جعل ما هو ضعيف واقعا بحسب ~~المرتبة بمنزلة القوى بحسبها من حيث تعلق الاعتقاد كما إذا اعتقد خمرية ~~مايع كان في الواقع عصيرا عنبيا ومعلوم ان كليهما غير موجودين في المقام ~~أما الأول فظاهر وأما الثاني فلان المفروض عدم تعلق اعتقاده بكبيرية معصية ~~من حيث اعتقاده بكونها الكبيرة المفروغ عن كونها كبيرة وإنما تعلق اعتقاده ~~بكون الكبيرة اسما لمطلق المعصية أو قسم خاص منها ويكون قد أخطأ في هذا ~~الاعتقاد باعتقاد غيره وهذا مما لا دخل له بحديث التجري أصلا كما لا يخفى ~~هذا كله فيما لو كان الاختلاف راجعا إلى الاختلاف في المفهوم. # وأما الكلام في القسمين الأخيرين وهما ما إذا كان اختلافهما ناشيا من ~~الاختلاف في المصداق سواء كان راجعا إلى الموضوع المستنبط أو إلى الموضوع ~~الخارجي فنقول ان مقتضى ما ذكرنا في القسم الأول هو كون الكبيرة فيهما أيضا ~~تابعة لاعتقاد من يريد ترتيب الأثر مطلقا سواء كان الحاكم أو الشاهد لقضية ~~كونها من أحكام الوضع التي تكون تابعة لاعتقاد من يعتقد وجودها من غير ~~تأثير لاعتقاد غيره فيها فإذا اعتقد الفاعل كون الغناء بجميع أقسامه حتى ما ~~كان منه عاريا عن اللهو مما أوعد عليه في ms135 الكتاب بالنار وأعتقد غيره خلاف ~~ذلك وكون ما أوعد عليه النار منه خصوص ما كان مع اللهو لم يجز له تفسيقه ~~بمجرد فعله ما لم يكون لاهيا به وإذا كان الامر بالعكس يجوز له تفسيقه هذا ~~إذا كان الاختلاف ناشيا من الموضوع المستنبط وهكذا الكلام إذا كان ~~اختلافهما ناشيا من الموضوع الخارجي فإذا اعتقد الفاعل كون المايع الفلاني ~~خمرا فشربه وأعتقد غيره كونه عصيرا عنبيا لا يجوز له تفسيقه وإن كان عكس ~~ذلك يجوز له تفسيقه هذا مقتضى ما أدى إليه النظر الدقيق. # لكن يمكن أن يقال بناء على تأثير التجري في جعل غير الواقع بمنزلة الواقع ~~بجواز التفسيق في الصورة الأولى منهما بأن يقال إن علة جعل الشارع فعل ~~الكبيرة مفسقا كونها كاشفة عن قلة المبالاة والاكتراث في الدين فإذا صار ~~هذا المعنى مكشوفا بالتجري يجب الحكم بفسق المتجري وإن لم يكن فاعلا ~~للكبيرة بحسب الواقع فيجوز للغير حينئذ تفسيقه وإن لم يكن فاعلا للكبيرة ~~باعتقاده ويمكن أن يقال بناء على هذا بعدم جواز التفسيق في الصورة الثانية ~~منهما حيث إن الفاعل لما اعتقد كونها صغيرة يفعلها برجاء كونها مكفرة ~~بالاجتناب عن الكبيرة فلا قلة مبالات فيه حتى يحكم بفسق فاعله فيصير الحكم ~~بالتفسيق على هذا تابعا لاعتقاد الفاعل مطلقا لكن هذا المبنى غير ثابت ~~عندنا فإنا لا نقول بتأثير التجري في فعل المتجري به بأن يجعله كالواقع فلا ~~بد أن يراعى حينئذ ما ذكرنا من مقتضى القاعدة من كون الحكم بالتفسيق دايرا ~~مدار اعتقاد الحاكم اللغوي الأعم من القاضي والشاهد هذه خلاصة ما ذكره ~~الأستاذ العلامة في التفصي عن الاشكال الذي أورده على الجماعة وقد استقر به ~~أيضا دامت إفادته ولا يخلو عن قرب. # إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول ان الحق موافقا للمشهور هو عدم ~~كفاية الاطلاق في الجرح بل يشترط فيه ذكر السبب لنا على ذلك عدم قيام ~~الدليل على وجوب تصديق الشاهد في المقام بقول مطلق وجعل ما أخبر به واقعا ~~وترتيب ms136 آثار الواقع عليه ونفي احتمال الكذب عنه كذلك من حيث رجوع اخباره ~~إلى PageV00P072 # الاخبار عن أمر اجتهادي حدسي من حيث اختلاف المذاهب فيما يوجب الفسق ولا ~~دليل لنا يدل على وجوب تصديق العادل في هذا النحو من الاخبار. # توضيح ذلك أن العادل إذا أخبر عن شئ إما أن يخبر عنه عن حس وهذا مما دلت ~~الأدلة الدالة على حجية خبر العادل على وجوب تصديقه في ذلك وجعل ما أخبر به ~~كالواقع وهذا مما لا إشكال فيه وإما أن يخبر عنه عن حدس واجتهاد ورأي وهذا ~~على قسمين أحدهما أن يكون ما أخبر عنه نفس الحكم الشرعي كالاخبار عن الحرمة ~~والوجوب وغيرهما من الاحكام كأخبار المجتهد عما أدى إليه رأيه في الأحكام ~~الشرعية وهذا مما قام الاجماع على عدم وجوب تصديق العادل فيه إلا في حق من ~~كان مقلدا له ومن هذا القسم الشهادة على وقوع الرضاع المحرم فإنه لا يجوز ~~تصديق الشاهد فيه لاحد إلا من كان يقلده لو كان مجتهدا ثانيهما أن يكون ما ~~أخبر به الموضوع الذي تعلق به الحكم الشرعي ولكن كان طريق ثبوته مختلفا فيه ~~بحسب اعتقاد المجتهدين كما فيما نحن فيه وهذا هو محل الكلام الذي ذهب ~~المشهور فيه إلى عدم وجوب التصديق. # فنقول تنقيحا للمقام وتوضيحا للمرام ان معنى وجوب تصديق العادل في قضية ~~هو جعله صادقا في أصل نسبة المحمول إلى الموضوع وجعل اخباره عن وقوع النسبة ~~بين الموضوع والمحمول بمنزلة الواقع كما لو علمنا بوقوع النسبة فإذا أخبر ~~عن موت زيد نصدقه في نسبة ما أراد من الموت إلى ما أراد من لفظ زيد ونحكم ~~بما أراد من لفظ موت محمول على ما أراد من لفظ زيد واقعا وأما تصديقه في ~~أطراف القضية وان الذي أراد من لفظ زيد أو الموت مثلا هو كذلك واقعا فلا ~~يدل عليه ما دل على وجوب تصديقه في قضية مات زيد لان معنى تصديقه في تلك ~~القضية حسبما عرفت هو الحكم بكون ما أراد من لفظ ms137 المحمول وأعتقد ثابتا لما ~~أراد من لفظ الموضوع وهذا ليس من جهة كون الاعتقاد له مدخلا في وضع اللفظ ~~كما توهم ولا من جهة كون المخبر إنما يخبر عن معتقده بأن يكون الاعتقاد جزء ~~للمخبر به كما توهم لما قد حققنا في محله من كون الألفاظ أسامي للمعاني ~~النفس الامرية وكون الاعتقاد بالنسبة إليها طريقا محضا وظرفا للنسبة ومرآتا ~~لها من غير أن يكون له مدخل في أصل أطراف - القضية بل لما قد عرفت من عدم ~~دلالة ما دل على تصديق العادل على أزيد من ذلك بل لو حمل لفظ الموضوع ~~والمحمول على خلاف ما أراد منهما لكان تكذيبا له وافتراء عليه لا تصديقا ~~مثلا إذا أخبر عادل بأنه قتل زيد وعلمنا بأن مراده من القتل الضرب فلا يجوز ~~لنا حمله على القتل بمعنى ازهاق الروح لأنه ليس من مقتضى ما دل على تصديق ~~العادل في شئ بل هو خلاف مقتضاه. # وإن أريد إثبات وجوب تصديقه في أطراف القضية من جهة انحلالها إلى قضاياء ~~متعددة وأخبار متكثرة فإن الاخبار عن موت زيد يلزمه الاخبار عن الموت وعن ~~زيد فيلاحظ أدلة التصديق بالنسبة إلى القضايا الموجودة فيها بالالتزام لا ~~من جهة ما دل على تصديق المخبر عن وقوع النسبة في القضية فإذا يلزم حمل ما ~~أراده من اللفظ على الواقع وترتيب آثار الواقع عليه. # ففيه ان الدليل على وجوب تصديقه في ذلك لا يخلو إما أن يكون ما دل على ~~نفي احتمال الكذب الواقع عن العادل وجعل ما أخبر به بمنزلة الواقع وإما أن ~~يكون ما دل على وجوب حمل كلام كل متكلم على معناه - الحقيقي ما لم يثبت ~~خلافه. # أما الأول فقد عرفت أنه لا دليل يدل على وجوب تصديق العادل ونفي احتمال ~~الكذب عنه في اخباره الحدسية والاجتهادية لما قد عرفت من أن مفاد أدلة وجوب ~~تصديق العادل هو نفي الكذب عنه من PageV00P073 # حيث تعمده فيه وأما نفيه من جهة خطئه واجتهاده فلم يدل عليه ما دل على ~~نفي ms138 احتمال الكذب عنه فإن كان هناك ما يدل على نفي هذا الاحتمال عنه نأخذ ~~بخبره كما في الحسيات فإن بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ ~~والاشتباه فيها من حيث ملاحظة قلة وقوع الخطأ فيها وإن لم يكن هناك ما ينفي ~~هذا الاحتمال كما في الحدسيات حيث إن بناء العقلاء على عدم التمسك فيها ~~بأصالة عدم الخطأ والاشتباه فلا نأخذ به. # وأما الثاني فمن المعلوم ان من استعمل لفظا في معنى باعتقاده كونه هو ~~الموضوع له أو مصداقه وإن علم بخطئه في هذا الاعتقاد لم يكن هذا الاستعمال ~~استعمالا مجازيا حتى يدفع بأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة فإنه إذا ~~استعمل أحد لفظ زيد في عمر وبإعتقاد كونه هو الموضوع له لم يكن هذا ~~الاستعمال مجازيا فيه (منه خ) فإنه إنما استعمل اللفظ فيما وضع له غاية ~~الأمر انه أخطأ في كون هذا هو ومن المعلوم ان هذا لا يوجب تجوزا في اللفظ ~~بل قد ذكرنا في الأصول ان استعمال اللفظ في الحقيقة الادعائية مع القطع ~~بكونها غير الموضوع له حقيقة فضلا عن الحقيقة الاعتقادية وهذا أمر واضح لا ~~سترة فيه بعد التأمل في الاستعمالات. # فإن قلت لو كان البناء على وجوب التفسير في المقام وأشباهه ولم يقبل ~~الشهادة إلا مفصلة من حيث رجوعها إلى الاخبار عن الحدس والاجتهاد فلا يجوز ~~قبولها إلا مع ذكر المستند حتى يعلم الموافقة فيعمل بها لوجب التفسير في ~~كثير من الموارد كما في الشهادة على الملكية والزوجية والنجاسة وأشباهها ~~حيث إنها أيضا مما اختلف المذاهب في أسبابها وموجباتها ومن المعلوم لكل ~~جاهل فضلا عن عالم انه لم يقل أحد بوجوب التفسير فيها بل بنائهم على سماع ~~الشهادة فيها مطلقة فكيشف هذا كله عن أن ما دل على وجوب تصديق العادل لا ~~يفرق فيه بين ما إذا أخبر عن حس أو حدس فيدل على وجوب حمل اخبار العادل عن ~~هذه الأشياء على ما هو كذلك في الواقع حتى يثمر في حق غيره أيضا. # قلت أما مسألة ms139 الملكية والزوجية وأمثالهما فليس بنائهم على قبول الشهادة ~~فيها مطلقة من جهة مجرد الامر بتصديق العادل حتى يستكشف منه كون أدلة تصديق ~~العادل عامة من حيث اخباره عن الحس والحدس بل إنما هو بانضمام أصالة الصحة ~~في تلك الأمور وهذا خارج عن محل الفرض فإن كلامنا فيما إذا لم يكن هناك أصل ~~يحرز الواقع به ومعلوم ان أصالة الصحة في الأمور المذكورة من الأصول التي ~~يحرز بها الصحة الواقعية حتى عند الحامل حسبما هو عليه بناء المشهور ~~المنصور خلافا لبعض المتأخرين حيث إنه ذهب إلى أن غاية ما دل على اعتبار ~~أصالة الصحة هي الصحة عند الفاعل لا عند الحامل فبأصالة الصحة في المشهور ~~يحرز الحاكم كون السبب الواقع في الخارج كالبيع والنكاح هو السبب الواقعي ~~حتى عنده أو كون المسبب وهي الملكية مثلا هو المسبب الواقعي الذي يكون جميع ~~الناس مأمورا بترتيب الأثر عليه فيصير حال هذا الأصل في المقام حال أصالة ~~عدم الخطأ الجارية في الاخبار عن المحسوسات والحاصل ان كلامنا في المقام في ~~أنه هل يجوز التمسك بما دل على وجوب تصديق العادل لوجوب تصديقه في الحدسيات ~~والاجتهاديات ونفي احتمال الكذب عن خبره بها أم لا وهذا لا دخل له بما لو ~~كان هناك أصل موضوعي تعبدي أمرنا بالأخذ به. # ومما ذكرنا تعرف فساد ما ذكره جمع من الاعلام دليلا للقول بكفاية الاطلاق ~~في الجرح من وجوب حمل أخبار العادل على الواقع وإن كان رأيه مخالفا لرأي ~~الحامل ما لم يعلم الاستناد إليه وإلا لوجب القول بعدم كفاية الاطلاق ~~واشتراط التفصيل في كثير من الموارد كما في الملكية والزوجية ونحوهما مما ~~اختلف الأصحاب في أسبابها مع أن بناء المشهور بل الكل على عدم وجوب التفسير ~~فيها فهذا يدل على أن ما دل على وجوب تصديق PageV00P074 # العادل وحمل ما أخبر عنه على الواقع لا يفرق فيه بين الحسيات والحدسيات ~~نعم لو علم أنه استند في اخباره إلى ما لا يعلم غيره سببا لم يجب على الغير ~~تصديقه في ms140 ذلك. # توضيح الفساد ان بناء المشهور على قبول الشهادة في الأمور المذكورة على ~~الاطلاق ليس مبنيا على شمول ما دل على وجوب تصديق العادل للحدسيات حتى يرد ~~عليهم بعدم الفرق بينها وبين الشهادة على الجرح بل انما هو مبني على ما ~~ذكرنا من أصالة الصحة. # فإن قلت سلمنا كون المدرك في حكمهم بالقبول في الأمور المذكورة على ~~الاطلاق هي أصالة الصحة لا مجرد اخبار العادل لكن نقول إنه ما المانع من ~~اجرائها في المقام فإنه كما انا مأمورون بحمل أفعال المسلمين على الصحة ~~كذلك مأمورون بحمل أقوالهم واعتقاداتهم على الصحة ما لم يعلم خلافها فإذا ~~أخبر العادل بأن زيدا فاسق و شككنا في أن اخباره هذا هل هو مستند إلى ~~اعتقاد فاسد مخالف لاعتقاد المخبر له أو مستند إلى اعتقاد صحيح موافق ~~لاعتقاد المخبر له فبحكم أصالة الصحة نحكم بكون اعتقاده صحيحا موافقا ~~للواقع فنأخذ بخبره فلم يبق فرق بين المقامين من هذه الجهة أيضا. # قلت إنه لم يقم ولم يقيموا دليلا على اعتبار أصالة الصحة بالمعنى النافع ~~في المقام في الأقوال والاعتقادات حتى ينفى الفرق بين المقامين لان عمدة ما ~~دل على اعتبار أصالة الصحة بالمعنى المذكور هو الاجماع والسيرة و معلوم ~~انتفائهما في المقام وأما الآيات والاخبار التي استدل بهما على الأصل ~~المزبور فقد ذكرنا في محله انه لا دلالة لهما على وجه ينفع في المقام فإن ~~الظاهر من جميعها هو اثبات الصحة عند الفاعل وعدم سوء الظن به وهذا لا دخل ~~له بحديث الصحة الواقعية التي كلامنا فيها هذا كله في الشهادة على الملكية ~~ونحوها من مسببات العقود. # وأما الشهادة على النجاسة ونحوها من الاحكام المقابلة للعبادات والعقود ~~التي ادعي الاجماع على قبول الشهادة فيها مطلقة ففيه أولا منع قيام الاجماع ~~على ذلك كيف وجمع من الاعلام كالشهيد قدس سره على ما يظهر منه في بعض كتبه ~~وغيره على المنع من قبول الشهادة فيها مطلقة وثانيا سلمنا قيام الاجماع ~~والسيرة على ذلك لكنه لا يجوز التعدي منه ms141 إلى غيره لاحتمال بل ظهور أن يكون ~~الوجه في القبول مطلقة ثمة من جهة قلة الاختلاف في النجاسات وكون الشهادة ~~على النجاسة غالبا بل دائما إلا ما شذ وندر من جهة إحدى النجاسات العشر ~~فتصير كأنها مما لا اختلاف فيها فلا يمكن التعدي منها إلى ما لا يكون بهذه ~~المثابة والمرتبة هذا الذي ذكرنا كله إنما هو في الشهادة على الجرح. # وأما الشهادة على التعديل فهل تكفي مطلقة أو تحتاج إلى ذكر السبب ظاهر ~~المشهور هو الأول وصريح ابن الجنيد هو الثاني وهو أيضا مقتضى ما ذكرنا من ~~الوجه في احتياج الشهادة على الجرح إلى ذكر السبب لان الاختلاف فيما يوجب ~~الفسق يسلتزم الاختلاف فيما تحصل به العدالة وترتفع به فإنه قد يرى الشاهد ~~فعل شئ معصية صغيرة فلا يضر عنده عدم ملكة تركه في حصول ملكة العدالة وفعله ~~في رفع ملكة العدالة ويراه الحاكم كبيرة قادحة في أصل تحصيل الملكة في ~~التقدير الأول وفي بقائها على التقدير الثاني فيجب الشهادة على التفصيل حتى ~~يعلم الحال نعم لو شهد ان له ملكة ترك جميع المعاصي ولم يرتكب معصية أصلا ~~لأمكن القول بالكفاية إلا إذا فرض اختلافهما في أصل المعصية بحيث يرجع إلى ~~الاختلاف في الكبيرة فإنه يجب حينئذ الشهادة على التفصيل أيضا هذا. ~~PageV00P075 # ولم يعلم وجه فرق للمشهور يعتد به عدا ما ذكره بعض الأجلة من أن العدالة ~~تحصل بالتحرز عن أسباب الفسق وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدها فلا بد من سماع ~~البينة فيها مطلقا وهذا بخلاف الفسق فإنه يحصل بارتكاب كبيرة واحدة وما ~~ذكره بعض أخذا من بعض الشافعية من أنه لو اكتفى بالاطلاق في الجرح كان ~~تقليدا للجارح في الجرح لوقوع الخلاف في أسبابه بخلاف العدالة فإنه أمر ~~وجداني لا يقبل الاختلاف بحسب الانظار هذا. # وأنت خبير بفساد هذا الوجه وشناعته إذ قد عرفت أن الاختلاف فيما يوجب ~~الفسق يستلزم الاختلاف فيما تحصل به العدالة وترتفع به بحيث لا يعقل ~~الانفكاك بينهما عقلا وأما الوجه الأول فإن لزم ms142 مقدار من العسر ينهض دليلا ~~على رفع اليد عن مقتضى القواعد العامة فهو وإلا فلا يمكن الحكم به أيضا ~~وأما أدلة سائر الأقوال فبعضها يعلم مع أجوبتها مما ذكرنا وبعضها الآخر ~~مذكور في كتب القوم ويعلم الجواب منه أيضا عند التأمل فيما ذكرنا فلا نحتاج ~~إلى ذكره والنقض والابرام فيه هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما المقام الثاني وهو تعيين ما يعتبر من العبارة في التعديل من ~~الاكتفاء بقوله عدل أو الاحتياج إلى انضمام لي وعلي أو أحدهما مع مقبول ~~الشهادة فالظاهر جواز الاقتصار والاكتفاء بقوله عدل من غير احتياج إلى ~~انضمام ما ذكر لاطلاق الأدلة مع عدم الدليل على التقييد وسيجئ تمام القول ~~في ذلك في مسألة الشهادات فانتظر لما سيتلى عليك. # قوله ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل الخ أقول ينبغي التعرض أولا لما ~~أهملنا ذكره فيما سبق من بيان ما هو المستند في الشهادة على الجرح والتعديل ~~ثم نعقبه بالتعرض لحكم صورة اختلافهما فنقول انه لا إشكال في جواز الشهادة ~~على الفسق والعدالة بعد العلم بهما مضافا إلى أنه لا خلاف فيه أيضا بل ~~الاجماع منعقد عليه مع أنه لا يعقل القول بعدم اعتباره بعد قيام الدليل على ~~جواز الشهادة على الفسق والعدالة فهل يقتصر عليه أو يتعداه إلى غيره من ~~الظن المطلق أو المتاخم بالعلم الذي يقتضيه القاعدة الأولية في المقامين هو ~~الأول إلا أن الظاهر بل المقطوع لزوم العسر واختلال الاحكام وإبطال الحقوق ~~من لزوم الاقتصار في الشهادة على العدالة على العلم لان أقوى طرق الاطلاع ~~على ملكة العدالة هي المعاشرة التامة ومعلوم أنها لا تفيد العلم بها غالبا ~~بل دائما لان غاية ما يحصل منها العلم بعدم المعصية من حيث أفعال الجوارج ~~وأما حصول العلم منها على عدم المعصية من حيث أفعال القلب فلا فيلزم من ~~الاقتصار على العلم سد باب الشهادات كما لا يخفى مضافا إلى قيام الاجماع ~~ظاهرا على عدم وجوب الاقتصار عليه وجواز التعدي إلى الظن وأما ما يترائى من ms143 ~~كلماتهم من عدم جواز الاكتفاء في الشهادة على حسن الظاهر كما يظهر من عبارة ~~المصنف أيضا فإنما مرادهم منه عدم جواز الاكتفاء به تعبدا مع قطع النظر عن ~~حصول الظن منه بالعدالة وبعبارة أخرى مرادهم من منع ذلك هو عدم كون حسن ~~الظاهر من الطرق التعبدية وأما عدم الاكتفاء فيما حصل الظن منه مطلقا أو ~~الاطميناني فلم يظهر منهم ذلك. # هذا مضافا إلى دلالة كثير من الروايات على ذلك فإنها وإن وردت أكثرها في ~~جواز العمل بالظن في العدالة في مقام العمل إلا أن جملة منها ظاهرة في جواز ~~الاستناد إليه في مقام الشهادة أيضا فراجع إليها مضافا إلى إمكان أن يقال ~~إنه بعدما ثبت جواز الاكتفاء في مقام العمل يجوز الاكتفاء به في مقام ~~الشهادة أيضا نظرا إلى ما يستفاد من بعض الأخبار من أن كلما يجوز الاستناد ~~إليه في مقام العمل يجوز الاستناد إليه في مقام الشهادة كما في رواية الحفص ~~فإنها وإن وردت في خصوص الشهادة من جهة اليد وإثبات الملازمة بين حجيتها في ~~مقام العمل وحجيتها في مقام الشهادة لكن PageV00P076 # يمكن استفادة الملازمة منها بين هذين المعنيين بقول مطلق وفي جميع ~~المقامات هذا كله في الشهادة على العدالة وأما الشهادة على الفسق فلا بد من ~~استناد الشاهد فيها على العلم ولا يكفي فيها الظن مطلقا لعدم وجود ما يخرج ~~به عن مقتضى القاعدة الأولية فيها كما لا يخفى. # ثم إنه هل يكفي الاستناد إلى مطلق الظن في الشهادة على العدالة أو لا ~~يكفي إلا الاطميناني منه وجهان من كون الثاني هو القدر المتيقن بعد التنزل ~~عن العلم وكونه مقتضى جملة من الروايات الواردة بلفظ المأمون والثقة ~~المقيدة لما دل باطلاقه على جواز الاكتفاء بالظن مطلقا ومن استلزام ~~الاقتصار عليه أيضا العسر والحرج وإبطال الحقوق كثير أما المنفية بالأدلة ~~مضافا إلى إطلاق كثير من الروايات فإن ثبت ما ذكر من لزوم الحرج وإبطال ~~الحقوق فهو وإلا فلا بد من الاقتصار على خصوص الظن الاطميناني لما قد عرفت ms144 ~~من عدم معارضة ما دل على الاكتفاء بالظن المطلق لما دل على لزوم الاقتصار ~~بخصوص الاطميناني. # إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنا فيه من بيان حكم صور اختلاف البينتين في ~~الجرح والتعديل فنقول ان الكلام فيها في مقامين أحدهما في بيان حكمها إذا ~~لوحظتا مطلقتين مع قطع النظر عن انضمام الزيادة والخصوصية ثانيهما في بيان ~~حكمها بملاحظة انضمام الزيادة. # أما المقام الأول فالحق فيه وفاقا للأكثر هو لزوم تقديم بينة الجرح لأنها ~~تدعي ما لا ينفيه بينة التعديل ولا تعرض لها بنفيه أصلا بل هي ساكتة عنه ~~ويجب تقديمها لأنه لا تعارض بينهما حقيقة. # توضيح ذلك أن كلا من بينة الجرح والتعديل ناطق بشئ وساكت عما نطق به ~~الأخرى فيجب أخذ كل منهما وتصديقه فيما نطق به ورفع اليد عما سكت بما نطق ~~به الأخرى تصديقا لهما وعملا بهما من دون تصرف فيهما بيان ذلك أن قول بينة ~~المعدل فلان عادل ناطق في أن له مكلة اجتناب الكباير وساكت عن عدم صدور ~~الكبيرة عنه فيكون طريقه إلى عدم صدور المعصية الأصل أي أصالة عدم صدور ~~المعصية أو علمه بعدم صدور المعصية عنه أو علمه بصدورها عنه وعلمه بتوبته ~~أيضا فيكون كل من هذه محتملا من كلامه من غير دلالته على خصوص أحدها وقول ~~بينة المفسق فلان فاسق ناطق بالنسبة إلى صدور الكبيرة عنه وساكت عن علمه ~~بعدم الملكة له و عن عدم علمه بالتوبة أو علمه بعدمها فنأخذ بكل منهما ~~بالنسبة إلى ما نطقت به فنقول ان له ملكة وصدر الكبيرة عنه أيضا. # فإن قلت كما تقول يرفع اليد عن قوله عدل من جهة احتمال اتكاله في ذلك على ~~احراز الملكة و أصالة عدم الفسق بقوله فلان فاسق من حيث صراحته في الاطلاع ~~على المعصية فيكون قوله دليلا بالنسبة إلى قول المعدل وهو أصل بالنسبة إليه ~~فيرفع اليد عنه به كذلك نقول يرفع اليد عن قول الجارح فلان فاسق من جهة ~~احتمال اتكاله في ذلك على احراز المعصية وأصالة ms145 عدم التوبة مع عدم العلم ~~بها بقوله فلان عادل من حيث كونه دليلا بالنسبة إليه فلا دليل على ترجيح ~~أحدهما على الآخر. # قلت لا يمكن رفع اليد عن أصالة عدم التوبة التي تكون مستندة لقوله فلان ~~فاسق بقول المعدل فلان عادل لعدم صراحته بل ولا ظهوره حسبما هو المفروض في ~~الاطلاع على الفسق والتوبة حتى يصير دليلا بالنسبة إلى أصالة عدم التوبة ~~التي هي المستندة للجارح لأنه كما يحتمل أن يكون مستنده ذلك يحتمل أن يكون ~~هو الاطلاع على الملكة مع عدم الاطلاع بالمعصية وهذا بخلاف قول الجارح فإنه ~~صريح فيما هو الرافع لأصالة PageV00P077 # عدم المعصية والحاصل ان مقتضى أدلة وجوب تصديق البينة العادلة مطلقا هو ~~العمل بما ذكرنا. # فإن قلت العمل بأدلة وجوب تصديق العادل في كل من البينتين إن كان منحصرا ~~فيما ذكرته لوجوب المصير إليه بمقتضى عموم الأدلة لكنا نقول إنه كما يمكن ~~تصديقهما على النحو المذكور كذلك يمكن تصديقهما بتقديم بينة التعديل بأن ~~يحمل قوله فلان فاسق على العلم بالمعصية وعدم العلم بالتوبة ويحمل قوله ~~فلان عادل على الاطلاع على التوبة فما وجه تعين ما ذكرته. # قلت ليس الوجه فيما ذكرنا هو حصول تصديق البينتين به كيف ما اتفق حتى ~~يعارض بحصوله في عكسه أيضا بل الوجه فيه حصوله مع قابلية الكلام له فإن ~~المفروض ان قوله فلان فاسق صريح في صدور الكبيرة منه فيصح رافعا لما هو ~~المستند لبينة التعديل بخلاف قوله فلان عدل فإنه ليس صريحا في حصول التوبة ~~منه بعد المعصية كما هو المفروض والحاصل ان الحاصل من قوله فلان عادل هي ~~العدالة الظاهرية والحاصل من قوله فلان فاسق هو كونه غير عادل بحسب الواقع ~~ومعلوم أنه لا تنافي بين العدالة الظاهرية والفسق الواقعي كما أنه لا تنافي ~~بين الطهارة الظاهرية والنجاسة الواقعية فيما إذا قامت البينة عليهما بحيث ~~علمنا كون البينة على الطهارة من باب الأصل فيصير قول الجارح هو فاسق حينئذ ~~بالنسبة إلى قول المعدل هو عادل من قبيل الدليل بالنسبة ms146 إلى الأصل فيظهر ~~مما ذكرنا أن هذا ليس طرحا لقول المعدل بواسطة الاخذ بقول الجارح لان رفع ~~اليد عن الأصل بعد قيام الدليل على خلافه ليس طرحا له كما لا يخفى ويظهر ~~منه أيضا ان الجمع فيما نحن فيه ليس من قبيل الجمع بين الروايتين ~~المتعارضتين بجعل كل واحدة منهما قرينة للتصرف في دلالة الأخرى وبيان ~~المراد منها حتى يقال إنه لا دليل على هذا الجمع فيما نحن فيه بل لا يعقل ~~من حيث عدم إمكان أن يصير كلام متكلم قرينة للمراد من كلام متكلم آخر لان ~~مرجع الجمع فيما نحن فيه حسبما عرفته إلى العمل بأدلة حجية البينة في كل ~~منهما. # فإن قلت إن ما ذكرته من كون قول الجارح من قبيل الدليل بالنسبة إلى قول ~~المعدل إنما هو فيما إذا علم كون مستند المعدل في التعديل هو الأصل إما ~~بالتنصيص عليه أو من جهة كونه القدر المتيقن مع الاطلاق ومعلوم ان الامر ~~فيما نحن فيه ليس كذلك أما عدم التنصيص عليه فلانه المفروض وأما عدم كونه ~~القدر المتيقن من كلام المعدل فلعدم كونه مع باقي الاحتمالات من قبيل الأقل ~~والأكثر بل هو متباين مع كل منهما فكما يحتمل استناد المعدل إلى الأصل كذلك ~~يحتمل استناده إلى الاطلاع على التوبة مع العلم بالفسق فلم يعلم كون مستند ~~المعدل هو الأصل حتى يقال إن قول الجارح دليل بالنسبة إليه. # قلت لسنا ندعي كون مستند المعدل هو خصوص الأصل حتى يرد علينا ما ذكرت بل ~~ندعي كون أدلة التصديق بالنسبة إلى قول الجارح غير معارضة بشئ فيجب العمل ~~بها لاحتمال استناد المعدل إلى الأصل لا الاطلاع على التوبة وكونها بالنسبة ~~إلى بينة المعدل معارضة ببينة الجارح فلا يجب العمل عليها فتأمل. # وإلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره الأصحاب وجها لتقديم بينة الجرح من كونها ~~مثبتة وبينة التعديل نافية أو كونها تدعي شيئا خفي على بينة التعديل أو كون ~~مستندها الإحساس وكون مستند بينة التعديل الأصل إلى غير ذلك وهذا أيضا مراد ms147 ~~من ادعى الاجماع على تقديم بينة الجرح كما حكاه الأستاذ العلامة دام ظله عن ~~بعض فإن مراده من قيام الاجماع على التقديم هو ما إذا لوحظتا مجردتين عن ~~الزيادة فلا يرد عليه إيراد من أورد عليه بأنه قد تقدم بينة التعديل كما ~~إذا ادعت خصوصية مخفية على بينة الجرح فتلخص مما ذكرنا أنه لا تعارض ولا ~~تكاذب بين البينتين في تلك الصورة أصلا بل تقابلهما من قبيل تقابل الأصل ~~والدليل الذي ليس بتقابل PageV00P078 # أيضا حقيقة. # لكنه قد يستفاد من بعض الأصحاب ثبوت التعارض والتكاذب بينهما في تلك ~~الصورة لكنه رجح بينة الجرح على بينة التعديل من حيث كون مستند الأولى ~~قطعيا والثانية ظنيا كما يرجح الرواية المعلوم صدورها عن الامام إما ~~بالسماع أو بغيره على غيرها في صوره التعارض. # وفيه أولا انه لا دليل على الترجيح في المقام بعد فرض التعارض أصلا كما ~~سيجئ مفصلا وقياسه على تعارض الاخبار قياس محض وثانيا سلمنا ثبوت الترجيح ~~في المقام أيضا لكنه إنما يصح إذا قلنا بكون اعتبار الأصل من باب الظن لان ~~الظان بأن فلانا لم يزن مثلا مكذب من يدعي أنه زنى فيرجع إلى التعارض وأما ~~إذا قلنا بكون اعتباره من باب التعبد كما هو الحق فليس هنا تعارض ولا ظن ~~حتى يرجح القطع به لأنك قد عرفت أن العدالة الظاهرية الحاصلة من التعبد ~~(التعديل خ) بالأصل لا يعارض الفسق الواقعي وثالثا سلمنا كون اعتباره من ~~باب الظن أيضا وكون مستند بينة التعديل ظنيا لكن نقول إن هذا القسم من الظن ~~أيضا كالأصل لا يقاوم الدليل الآخر لان كل ما يعتبر من باب الظن ليس مما ~~يقبل المعارضة مع غيره من الأدلة الاجتهادية. # بيان ذلك على سبيل الاجمال ان الامارات المعتبرة من باب الظن على ثلاثة ~~أقسام أحدها ما أخذ في إفادته للظن عدم قيام الدليل على خلافه كما في ~~الاستصحاب والغلبة وأشباههما ولهذا أخذ العضدي في إفادة الاستصحاب للظن عدم ~~قيام الدليل على خلافه ثانيها ما اعتبر في أصل تحقق ms148 ذاته وموضوعه عدم قيام ~~الدليل على خلافه كما في عدم الدليل دليل العدم وعدم الوجدان دليل عدم ~~الوجود ثالثها ما لا يعتبر في إفادته الظن ولا في موضوعه عدم قيام الدليل ~~على خلافه ولازم الأولين خصوصا الثاني عدم المعارضة مع ما لم يكن من جنسهما ~~فيكون حكمهما بالنسبة إليه حكم الأصل بالنسبة إلى الدليل وما نحن فيه من ~~قبيل الثاني لان مستند المعدل هو الظن الناشئ من عدم الوجدان مع المعاشرة ~~ومعلوم انه مما لا يمكن أن يعارض الدليل فتبين مما ذكرنا أنه لا فرق في عدم ~~معارضة قول المعدل مع قول الجارح بين أن نقول بكون مستنده ظنا أو أصلا ~~تعبديا نعم لو قيل إن مستند المعدل هو الظن الناشئ عن الملكة لأمكن الفرق ~~بينهما لكنه فاسد جدا لان الملكة بنفسها ليس مما توجب الظن بل إنما توجبه ~~بضميمة أصالة عدم الفسق فتأمل. # نعم هنا إشكال يرد على ما ذكرنا ينبغي التعرض له ولدفعه وهو ان ما ذكرنا ~~من كون الدليل مقدما على الأصل إنما هو إذا لوحظا ووجدا في حق شخص واحد ~~وأما إذا لوحظا في حق شخصين فلا وجه لما ذكر من التقديم فمستند المعدل وإن ~~كان أصلا إلا أنه لا يعقل دفعه بالدليل الموجود عند الجارح هذه بالنسبة إلى ~~المعدل والجارح وأما بالنسبة إلى غيرهما المأمور بتصديقهما فإنما هو مأمور ~~بتصديقهما وترتيب آثار الواقع على خبرهما لأنك قد عرفت أن معنى تصديق ~~العادل في خبره هو ترتيب آثار الواقع على خبره وفرض المخبر به واقعا لا ~~الحكم بتصديق المخبر وعدم تكذيبه حتى لا ينافي في عدم ترتيب آثار الواقع ~~على خبره ومعلوم انه لا يمكن الجمع بين آثار العدالة على قول المعدل فلان ~~عدل وآثار الفسق وعدم العدالة على قول الجارح هو فاسق فهما متكاذبان في حق ~~الحاكم بعد ملاحظة أدلة تصديقهما إذ لا دخل لها بملاحظة مستند المخبر ~~والسلوك على منواله حتى يقال بعدم التنافي بين القولين في المقام بل إنما ~~المفهوم منها هو ترتيب ms149 آثار الواقع على اخبار العادل وإن كان مستنده أصلا ~~فمسألة حديث المستند لا دخل لها في المقام فالحاكم بحكم أدلة تصديق المعدل ~~محكوم بالحكم بالعدالة الظاهرية وترتيب الآثار عليها ومعلوم انه لا يجامع ~~كونه محكوما بترتيب آثار الفسق على قول الجارح فيتكذبان و PageV00P079 # يتعارضان لا أنه محكوم بالحكم ظاهرا بالعدالة حتى لا ينافي كونه محكوما ~~بالحكم واقعا على الفسق وبينهما فرق واضح وأدلة التصديق إنما تدل على الأول ~~لا على الثاني. # والحاصل ان العدالة الظاهرية بنفسها وإن لم تكن منافية للفسق الواقعي ~~كالطهارة الظاهرية مع النجاسة الواقعية إلا أن الحكم على طبق العدالة ~~الظاهرية وترتيب الأثر عليها الذي هو مقتضى أدلة تصديق المخبر بها ينافي ~~قطعا الحكم بمقتضى الفسق الواقعي وترتيب الأثر عليه كما هو مقتضى ما دل على ~~تصديق الجارح في جرحه نعم لو كان مفاد أدلة تصديق المخبر بالعدالة ظاهرا ~~الحكم ظاهرا بالعدالة على حسب اخباره لارتفع بمجرد قيام الدليل على الحكم ~~واقعا بالفسق لكن ليس هذا مفاد ما دل على تصديق المخبر بالحكم الظاهري بل ~~مفاده هو ترتيب الأثر الشرعي واقعا على هذا الامر الظاهري فالمخبر به وإن ~~كان أمرا ظاهريا إلا أن الحكم بثبوته و ترتيب الأثر عليه ليس ظاهريا ~~وبعبارة أوضح ان التكاذب الذي يتصور في المقام ويدعى المدعى انما هو ~~بالنسبة إلى الحاكم من جهة عدم إمكان جمعه بين ما دل على تصديق المعدل وما ~~دل على تصديق الجارح وقد عرفت أنه لا يمكن الجمع بين مقتضاهما فيتكاذبان ~~بالنسبة إليه هذا محصل ما أفاده الأستاذ العلامة دام ظله من الاشكال على ما ~~ذكروه من كون مستند المعدل أمرا ظاهريا فلا يعارض قوله قول الجارح لكون ~~مستنده دليلا بالنسبة إليه. # ويمكن الجواب عنه حسبما ذكره الأستاذ أيضا بأن مفاد ما دل على تصديق ~~المخبر هو الحكم بثبوت ما أخبر عنه على حسب ثبوته عنده بمعنى فرض المخبر له ~~نفسه المخبر فالمعدل إذا أخبر عن العدالة الظاهرية فمعنى تصديقه في ذلك ~~الاخبار هو الحكم ظاهرا بثبوت ms150 العدالة لا الحكم بثبوتها واقعا لأن المفروض ~~انه لم يخبر بها كذلك فصغرى ما دل على وجوب تصديق المخبر غير موجودة ~~بالنسبة إلى العدالة الواقعية فإذا كان مفاد أدلة تصديق المعدل هو ما ذكرنا ~~فكما أنه إذا قام دليل عنده على صدور الفسق والكبيرة عمن أخبر بعدالته يجب ~~عليه رفع اليد عن مقتضى مستنده وترتيب آثار الفسق عليه من حيث ارتفاع موضوع ~~مستنده بقيام الدليل على خلافه فكذا من أمر بتصديقه في ذلك الاخبار يجب ~~عليه رفع اليد عن مقتضاه بعد قيام الدليل على خلافه والحاصل ان ما دل على ~~وجوب تصديق المخبر لا يجعل المخبر له أولى من المخبر وأقوى منه في العمل ~~بخبره واعتقاده وإلا لزم زيادة الفرع على الأصل فالحاكم مأمور بان يجعل ~~مستند كل من المخبر بالعدالة والفسق مستندة فيعامل معهما معاملة ما لو اطلع ~~عليهما فكما انه إذا اعتقد بعدالة شخص من جهة علمه بثبوت الملكة له وعدم ~~علمه بفسقه فينتفي بالأصل ثم علم بصدور الكبيرة عنه يرفع اليد عن الأصل من ~~حيث ارتفاع موضوعه فكذا ما لو صار مأمورا بتصديق المخبر عن العدالة على ~~النحو المذكور والمخبر عن الفسق على النحو المزبور فالأصل والدليل وإن لم ~~يوجدا في حق الحاكم حقيقة إلا أنه (انهما خ) وجدا عنده حكما هذا ملخص ما ~~ذكره الأستاذ في التفصي عن الاشكال المذكور وعليك بالتأمل فيه وفي دقته ~~وجودته فإنه حقيق بأن يكتب بالنور على جباه الحور فجزاه الله عنا وعن ~~الاسلام خيرا هذا. # ثم انك بما ذكرنا تقدر على رد من أورد على الشهيد في المسالك وغيره في ~~غيره حيث ذهبا إلى تقديم بينة الجرح في صورة الاطلاق بما يرجع حاصله إلى ما ~~ذكرنا بان كلا من المعدل والجارح يخبر عن أمر واقعي مناف لما يخبر به الآخر ~~فيتكاذبان فيجب إما الحكم بالتوقف مطلقا أو بعد فقد المرجحات لأنك قد عرفت ~~أن المخبر عن العدالة لم يخبر إلا عن العدالة الظاهرية التي لا يمكن أن ~~تعارض الفسق الواقعي ms151 وعلى رد ما ذكره PageV00P080 # شيخنا الأستاذ أعلى الله مقامه من أن الوجه في تقديم بينة الجرح على ~~التعديل من جهة قوة الظن في طرف بينة الجرح من جهة الغلبة في أغلب الموارد ~~يكون مستند المعدل الأصل لأنه لا يمكن الاطلاع غالبا على عدم المعصية فإنه ~~لا دليل على اعتبار الغلبة المذكورة بعد ما كان الوجه في التقديم هو استناد ~~بينة التعديل على الأصل نعم يمكن ان يدعى عدم إمكان العلم بعدم المعصية حتى ~~بالنسبة إلى المعاصي الباطنة الخفية فلا أقل من احراز عدم بعض المعاصي ~~بالأصل وهذا يكفى فتأمل هذا مجمل القول فيما ذكره الأستاذ في تلك الصورة ~~دليلا وإيرادا وجوابا. # ولكن للقاصر فيه إشكال قد عرفت الإشارة إليه في طي بعض ما ذكرنا من أن ~~قلت قلت ومحصله ان هذا الكلام كله إنما يصح إذا علم استناد المعدل في نفي ~~المعصية بالأصل كما إذا صرح به وأما إذا لم يعلم ذلك بل كان احتمال استناده ~~إلى الأصل مثل احتمال استناده إلى العلم بعدم المعصية أو العلم بها مع ~~العلم بالتوبة غير ظاهر من اللفظ فلا يصح ما ذكروه في وجه التقديم لأنه لم ~~يعلم استناده إلى الأصل حتى يقال بكون قول المعدل أصلا و قول الجارح دليلا ~~بالنسبة إليه ودعوى كون الاستناد إليه معلوما على كل تقدير وقدرا متيقنا ~~على أي فرض مجازفة بينة لان احتمال الاستناد إلى الأصل مع سائر الاحتمالات ~~ليسا من قبيل الأقل والأكثر بل من قبيل المتباينين كما لا يخفى ومن هنا ~~التجاء شخينا المتقدم ذكره طيب الله رمسه إلى ما ذكره من الغلبة في صورة ~~الاطلاق وفرض ما ذكره القوم من كون مستند المعدل الأصل في صورة التصريح به. # فالأولى أن يقال في وجه تقديم بينة الجرح على التعديل بما عرفت في طي ~~كلماتنا من كون أدلة التصديق بالنسبة إلى بينة الجرح خالية عن المعارض لأنه ~~ليس في المقام إلا بينة التعديل والمفروض انها إنما يعارضها أو يرفعها على ~~تقدير والمفروض الجهل به بخلاف ms152 بينة المعدل فإن المعارض لها والمانع عن ~~قبولها وهي بينة الجارح موجود فإن المفروض انها تدعي ما يرفع العدالة ~~الواقعية فلا يمكن اجراء أدلة التصديق بالنسبة إليها. # ثم إن ما ذكرنا في المقام يجري في كل ما علم استناد أحد الشاهدين بالأصل ~~والآخر بالدليل كما في - الشهادة على انحصار الوارث أو عدم الولد أو ~~الطهارة إذا علم استناد الشاهد فيها إلى الأصل إلى غير ذلك فإنه يحكم في ~~جميع الموارد بتقديم قول من يدعي خلاف الأصل من جهة ما ذكر لكن الامر في ~~بعض الموارد أوضح وهو كل مورد كان نفس الشك فيه موجبا لاجراء الأصل من غير ~~احتياج إلى أمر زائد عليه كما في مسألة الشهادة على الطهارة فإنه إذا علم ~~استناد الشاهد فيه إلى الأصل لا ريب في تقديم قول من يدعي النجاسة فإنه لم ~~يحدث من قول الشاهد للمخبر له شئ يعارض قول المخبر بالنجاسة بل يمكن أن ~~يقال إنه لا معنى لاجراء أدلة التصديق في المقام لأن المفروض انه ليس ~~للشاهد مزية على غيره فليس للمخبر له إلا الأصل الذي يجب عليه رفع اليد عنه ~~بمقتضى قول من يخبر بالنجاسة وهذا بخلاف مسألة الشهادة على العدالة ~~والانحصار فإنها محتاجة إلى أمر زائد عن الأصل من احراز ملكة كما في الأول ~~أو فحص كما في الثاني فإنه لا بد فيها من التمسك بما ذكرنا هذه فذلكة ~~الكلام في المقام الأول وقد عرفت ما ينبغي اختياره في هذا المقام مطلبا ~~ودليلا. # وأما المقام الثاني وهو ما لو لم يكن شهادتهما على الجرح والتعديل ~~مطلقتين فالكلام فيه أيضا يقع في مقامين. # أحدهما ما لو لم يرجع شهادتهما بهما إلى التكاذب والتعارض كما لو شهد ~~الجارح بصدور الكبيرة عن زيد PageV00P081 # مثلا مع اعترافه بعدم علمه بالتوبة عنها وشهد المعدل بعدالته مدعيا ~~بالتوبة عنها أو شهد المعدل بعدالته مع اعترافه بعدم علمه بصدور المعصية ~~عنه وعدمه وشهد الجارح بفسقه مدعيا علمه بصدور المعصية عنه إلى غير ذلك من ~~الأمثلة وضابطه ادعاء ms153 أحدهما زيادة لا ينفيها الآخر والحكم فيه تقديم مدعي ~~الزيادة لان شهادته بالنسبة إليها خالية عن المعارض فإن المفروض ان الآخر ~~معترف بجهله بها ومعه لا يعقل التكذيب حتى يتحقق التنافي والتعارض فحينئذ ~~قد يؤخذ بالتعديل كما في الصورة الأولى وقد يؤخذ بالجرح كما في الصورة ~~الثانية وهذا كله مما لا إشكال فيه. # وإنما الاشكال فيما ذكره شيخ الطائفة ورئيس الفرقة الناجية مثالا لصورة ~~تقديم التعديل على الجرح من حيث ادعاء مدعيه زيادة مخفية على مدعي الجرح ~~وهو ما لو شهد اثنان من أهل بلده بالجرح واثنان من البلد الذي انتقل إليه ~~بالعدالة أو شهد اثنان ممن معه في الحضر على الجرح واثنان ممن معه في السفر ~~على العدالة مع كونهما من بلد واحد فإنه يقدم حينئذ بينة التعديل قال وأصله ~~النظر إلى الزيادة فيعمل عليها. # وجه الاشكال انه إن كان نصوصية كلام المعدل فيما ذكره من المثالين ~~واشتماله على الزيادة بالنسبة إلى كلام الجارح من جهة قرينة التأخر ففيه ~~المنع من صلاحية قرينيته لما ذكر وإلا لحكم بالتوقف في صورة التقارن من حيث ~~تساوي ظهورهما لأنا قد ذكرنا في محله إن كل دليلين صار تأخر أحدهما سببا ~~لأظهريته بالنسبة إلى الآخر لا بد من مساواتهما في الظهور في صورة التقارن ~~وقد ذكرنا أن في صورة التقارن تقدم بينة الجرح من حيث أظهريتها ونصوصيتها ~~بالنسبة إلى بينة التعديل وقد نقل شخينا الأستاذ دام ظله العالي عنه قدس ~~سره في المبسوط القول بترجيح بينة الجرح في صورة التقارن وإن كان من جهة ~~اطلاع بينة البلد المنتقل إليه أو السفر على التوبة منه لم يطلع عليها بينة ~~الجرح ففيه أيضا المنع من ذلك لاحتمال كون استنادها في الشهادة على الظن ~~بالملكة وعدم العلم بالمعصية كما يحتمل ذلك في صورة التقارن فالحق في ~~المثالين هو الحكم بتقديم بينة الجرح لما ذكرنا في صورة - الاطلاق فراجع ~~وتأمل هذا كله في المقام الأول. # وأما المقام الثاني وهو ما لو شهد الجارح والمعدل بما يرجع إلى ms154 التكاذب ~~كما لو شهد الجارح اني علمت بصدور الزناء من زيد مثلا في الوقت الفلاني ~~وشهد المعدل بعدم صدور الزناء منه في ذلك الوقت بل شهد انه كان مشغولا ~~بالطاعة دون المعصية أو شهد الجارح بعدم الملكة له والمعدل بوجودها له إلى ~~غير ذلك وضابطه ما لو شهد أحدهما بما يسلتزم نفي ما شهد به الآخر فيقع ~~الكلام فيه أيضا في مقامين أحدهما في جواز الرجوع إلى المرجحات حسبما يظهر ~~من جماعة وعدمه وثانيهما في بيان الحكم بعدما قلنا بعدم جواز الرجوع إلى ~~المرجحات أو فرض فقدها على القول بجواز الرجوع إليها. # أما المقام الأول فالحق فيه وفاقا للمحققين عدم جواز الرجوع إلى المرجحات ~~لان الترجيح بالظن كحجيته فكما أن مقتضى الأصل الأولى عدم الثاني كذلك ~~مقتضاه عدم الأول أيضا. وبعبارة أخرى الاتكال بالظن في ترجيح إحدى ~~الامارتين على الأخرى وتعيين مقتضاها كالاتكال به في استنباط الحكم الشرعي ~~منه مستقلا فكما أن مقتضى الأصل الأولى عدم حجية الظن كذلك مقتضاه عدم ~~الترجيح به لأنه أيضا نوع عمل به يحكم العقل والنقل بعدم جوازه ما لم يرد ~~الدليل به هذا فقد استوفينا الكلام في بيان الأصل المذكور في المقامين ~~واتقانه في الأصول في مسألة حجية الظن والتراجيح فراجع والمفروض انه لم يرد ~~دليل على خلاف مقتضى هذا الأصل في المقام لان ما ورد من الاخبار على ~~الترجيح بمطلق الظن أو ببعض الظنون فإنما هو في خصوص الروايات المتعارضة ~~دون مطلق المتعارضين PageV00P082 # كما لا يخفى على من له أدنى دراية. # وأما المقام الثاني فالحق فيه هو الحكم بالتوقف والرجوع إلى الأصول بحسب ~~المقامات دون التخيير لان ما ورد فيه من الاخبار مختص بالخبرين المتعارضين ~~فيبقى غيرهما تحت الأصل الأولى وهو التوقف نعم لو قلنا بان اعتبار البينة ~~في المقام من باب مجرد السببية لأمكن القول بأن مقتضى الأصل التخيير دون ~~التوقف وذكرنا شطرا من الكلام في هذا المقام أيضا في مسألة التعادل وعلى أي ~~حال إذا بنينا على التوقف والرجوع إلى الأصول ms155 فإن كان مرجع تعارضهما إلى ~~أصل الملكة وعدمها فالمرجع فيه أصالة عدمها وإن كان مرجعه إلى وجود الرافع ~~لها وهو المعصية فالمرجع فيه أصالة عدمه واستصحاب الملكة وهذا كله مما لا ~~إشكال فيه إنما الاشكال في أنه إذا بنينا على عدم ملكة العدالة كما في ~~الصورة الأولى فهل يقف الدعوى كما يظهر من بعض أو يرجع إلى ميزان آخر ~~كاليمين مثلا إن كان وإلا فيقف وجهان ظاهر كلماتهم هو الثاني لان مرادهم من ~~الوقف هو التوقف من حيث الحكم بمقتضى البينة كما لو لم تكن بينة أصلا لا ~~الوقف بقول مطلق وهذا هو الحق ويظهر من كلمات بعض مشايخنا ترجيح الأول ~~مدعيا ظهور ما دل على الحكم بغير البينة عند فقدانها في غير تلك الصورة وهو ~~ما لم يكن هناك بينة أصلا وفيه منع الظهور كما لا يخفى. # قوله المقصد الثاني في مسائل متعلقة بالدعوى وهي خمس الأولى قال الشيخ لا ~~تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة مثل ان يدعى فرسا أو ثوبا الخ أقول قد حكى هذا ~~القول عن بني حمزة وزهرة وإدريس والفاضل في المحكي عن تحريره وإقرار تذكرته ~~والشهيد في الدروس ويظهر من غيرهم أيضا والمعروف بين المتأخرين هو سماعها ~~كما في الاقرار المجهول حسبما هو ظاهر كلمة الكل. # واستدل الأولون على عدم السماع بانتفاء فائدته وهي حكم الحاكم بها لو ~~أجاب المدعى عليه بنعم ثم اعترض الشيخ في المبسوط على نفسه بصحة الاقرار ~~بالمجهول فلو كانت الجهالة مانعة لما سمع الاقرار معها وأجاب بالفرق بينهما ~~فإنا لو كلفنا المقر بالتفصيل ربما رجع بخلاف المدعى فإنه لا يرجع عن ~~الدعوى بمطالبته بالتفصيل وحاصل الفرق ان الاقرار إنما هو للغير على المقر ~~فلو ألزمناه بتفصيل ولم يسمع الاقرار منه مطلقا لأدى ذلك إلى الرجوع عن ~~الاقرار الذي اقتضى تعلق حق الغير بالمقر بمقتضى اقرار العقلاء على أنفسهم ~~جايز وهذا بخلاف الدعوى فإن إلزام المدعي بالتفصيل لا يسلتزم ذلك لكون الحق ~~له. # واستدل المتأخرون على السماع بعموم ما دل على ms156 الحكم بالحق بالبينة ~~والايمان وبأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما كما يعلم أن له عنده فرسا أو ~~ثوبا ولا يعلم صفتهما فلو لم يجعل الحاكم له إلى الدعوى ذريعة لبطل حقه ~~وبمنع انتفاء فائدة السماع فإن من فائدته اقرار المدعى عليه بالمدعى فيلزم ~~بتفسيره أو قيام البينة على التعيين أو الحكم بالقدر المتيقن إلى غير ذلك ~~من الفوائد فإن شئت قلت إن سماع الدعوى شئ وتعيينها شئ آخر والحكم إنما ~~يتبع الدعوى وأما تعيين الحق فهو أمر آخر هذا مجمل القول من الطرفين. # لكن تحقيق القول في المرام يقتضي بسطا في الكلام حتى يرتفع به غواشي ~~الأوهام وينجلي به أبصار الافهام فنقول ان لنا في المقام أمورا خمسة الوصية ~~بالمجهول والاقرار به ودعوى الأول ودعوى الثاني ودعوى المجهول وعلى الأخير ~~لا يخلو إما أن يكون المجهول كليا أو جزئيا خارجيا وعلى الأخير لا يخلو إما ~~أن يكون باقيا أو تالفا لا إشكال بل ولا خلاف في صحة غير الأخير من الأمور ~~الخمسة لعموم أدلتها وعدم المانع منه وإنما الاشكال والخلاف في القسم ~~الأخير منها حسبما عرفت وجود الخلاف فيه ومرجع (يرجع حاصل خ) الخلاف في ~~المسألة حسبما PageV00P083 # ذكر الأستاذ العلامة دام ظله إلى أن وجوب سماع الدعوى على الحاكم هل هو ~~مقدمة لانقاذ حق المدعي والحكم والالزام على طرق دعواه فحيث إنه تعذر في ~~المقام لان الالزام بالمجهول من حيث هو مجهول غير ممكن حسبما يعترف به ~~الخصم أيضا فلا يجب سماعها حينئذ لارتفاع وجوب المقدمة بتعذر ذيها وان ترتب ~~عليها ثمرة أخرى أو هو مقدمة لترتب فائدة على الدعوى وإن لم تكن هو الحكم ~~على طبقها بل فائدة أخرى غيره كالاقرار من المدعى عليه أو الاخذ بالقدر ~~المتيقن إلى غير ذلك فيجب سماعها حينئذ من حيث امكان حصول تلك الفائدة. # وحيث كان مبنى القولين في المسألة على ما ذكر فلا يبعد ترجيح الأول ~~والذهاب إليه لأن الظاهر من أدلة نصب القضاة هو كونها منصوبة لأجل فصل ~~الخصومة بين ms157 الناس والحكم على طبق دعوى المدعى وإلزام - المدعى عليه ~~بالخروج عن عهدة حق المدعي وأما إقرار المدعى عليه بالحق فهو ليس مما شرع ~~له القضاء والحكم وليس سماع الدعوى واجبا على الحاكم من جهة احتمال حصوله ~~من المدعى عليه لان المقر بنفس اقراره يرفع - الخصومة ويفصل الامر وليس هو ~~مما شرع القضاء له وأما ما يذكرونه كثيرا في كلماتهم من أن جواب المدعى ~~عليه إما اقرار أو انكار فإن كان الأول فعليه كذا وإن كان الثاني فكذا ~~فإنما هو تسامح منهم في المقام ليس في محله لان الاقرار من حيث اقرار ليس ~~مما شرع له الحكم بل هو بنفسه رافع لموضوع الحكم ففي صورة الاقرار لا يتصور ~~دعوى حتى يتكلم عن حكم الحاكم فيها نعم لو ادعى المقر بعد الاقرار أداء ~~الحق وامتنع عنه وأنكره المقر له فيرجع إلى دعوى أخرى لا دخل لها بدعوى أصل ~~الحق والحاصل ان الحكم الذي هو شأن القاضي ووجب السماع مقدمة له لا بد من ~~أن يكون فيما كان هناك دعوى وخصومة بين الشخصين أمكن الحكم والالزام على ~~طبق الدعوى وأما مجرد ترتب فائدة على السماع وإن لم تكن هو الالزام على طبق ~~الدعوى فمما لم يشرع له نصب القضاة أصلا وبعبارة أخرى أوضح وظيفة الحاكم ~~ليست إلا استعداء المواعد ورفع الظلم والعدوان عنه بإلزام خصمه بالخروج عن ~~حقه ولهذا عنون جماعة منهم العلامة في القواعد هذا الكتاب بكتاب الأعداء ~~والاستعداء فالذي صار سماع الدعوى واجبا لأجله هو هذا وليس وظيفته الجلوس ~~في مجلس القضاء ليقرأ المنكر أو يسمع الدعوى لأجل أن يترتب عليه فايدة غير ~~إلزام المنكر على طبق الدعوى ومنه يظهر فساد ما ذكره شيخنا الشهيد في مسالك ~~الأفهام بعد ترجيح القول بالسماع من أن الحكم يتبع الدعوى وأما تعيين ~~الدعوى فهو أمر آخر وراء الحكم على ثبوت المدعى به توضيح الفساد انك قد ~~عرفت أن وظيفة الحاكم ليست إلا إلزام المدعى عليه بالحق واستنقاذ حق المدعى ~~عنه والمفروض انه غير ممكن ms158 في المقام باعتراف الخصم وأما الحكم على ثبوت ~~الدعوى على ما هي عليه مع عدم امكان إلزام - المدعى عليه بها فلم يدل عليه ~~دليل أصلا وان احتمل اقرار المدعى عليه بالحق أو قيام البينة على التعيين ~~لأنك قد عرفت أن ذلك ليس من غاية الحكم وإنما هو من فوايده الغير الموجبة ~~لتشريعه. # ثم انك بالتأمل فيما ذكرنا تقدر الوقوف بفساد أدلة المثبتين لكن لا بأس ~~بأن نشير إليه إجمالا حتى يصير سببا لتوضيح المرام وتنقيح المقام وموجبا ~~لعدم وقوع غيرهم في تلك الشهبة فنقول أما الجواب عما دل على الحكم بالبينة ~~والايمان الشامل باطلاقه للمقام حسبما يدعيه الخصم أو الحكم بالحق بين ~~الناس المدعى دلالته على وجوب السماع فيما نحن فيه فهو انها (فبأنها خ) ~~إطلاقات واردة في مقام بيان قضية مهملة لم يقصد منها إلا بيان ان البينة ~~واليمين شرعتا لاحقاق الحق بهما في الجملة وليست هي في مقام بيان انهما في ~~أي مورد أو في أي شئ أو في حق أي شخص فهي بالنسبة إلى الخصوصيات مجملة ~~مهملة لا دلالة لها فيها أبدا فتأمل. PageV00P084 # وأما الجواب عما ذكر ثانيا من أن عدم سماع الدعوى المجهولة يوجب ابطال ~~الحقوق الواقعية كثيرا ما الذي شرع لرفعه القضاء بين الناس فبالمنع من لزوم ~~ذلك لامكان أن يجعل المدعي النزاع في المعين ولو في القدر المتيقن من دعواه ~~ولو بأن يلقنه الحاكم ذلك لأنه لا دليل على منع ذلك وحرمته على الحاكم هذا ~~كله فيما إذا كان هناك قد متيقن وأما لو لم يكن قدر متيقن في البين كما لو ~~ادعى عليه عينا موجودا مرددا بين متباينين فيلاحظ القدر المتيقن بالنسبة ~~إلى قيمة كل منهما فالمتيقن ولو من حيث القيمة في كل مورد موجود فيدعيه ~~المدعي ويحكم عليه الحاكم ودعوى أن حق المدعي لعله كان أزيد من القدر ~~المتيقن بحسب الواقع فيلزم ابطاله أيضا مدفوعة بأن إبطال الحقوق الواقعية ~~أحيانا مع عدم الدليل الشرعي على احرازها حسبما هو المفروض من اختصاص أدلة ms159 ~~الحكم بما أمكن الالزام على طبق الدعوى مما لا ضير فيه أصلا كما لا يخفى. # فإن قلت ما المانع من السماع على الحاكم بعد وجود قدر متيقن يمكن إلزام ~~المنكر به وأي فرق حينئذ بين أن يعلم ادعاء القدر المتيقن صريحا أو ضمنا. # قلت لا مانع من حكم الحاكم بالقدر المتيقن المعلوم دعواه في ضمن الدعوى ~~المجهولة لان مرجع - الدعوى بالنسبة إليه إلى دعوى معلومة لا مانع من ~~سماعها والحكم على طبقها لكنه لا دخل له بسماع الدعوى المجهولة من حيث هي ~~مجهولة كما هو محل البحث وان أريد من سماع الدعوى المجهولة هو ذلك باعتبار ~~صيرورتها سببا لدعواه فنحن نلتزم بذلك ولم يظهر من المنكرين انكاره أيضا ~~هذا. # ثم إن بما ذكرنا يظهر أيضا فساد ما أورده جماعة على المنكرين من النقض ~~بالاقرار بالمجهول أو الوصية بالمجهول أو ادعاء أحدهما وقياس ما نحن فيه ~~بتلك الموارد لأنك قد عرفت أن المانع من السماع في المقام هو عدم امكان ~~الحكم على طبق المدعى فلا يجري أدلة وجوب الحكم وسماع الدعوى بخلاف الأمور ~~المذكورة فإنه لا مانع من جريان أدلتها أما في الاقرار بالمجهول والوصية به ~~فظاهر وأما في ادعاء أحدهما فلانه لا دخل له بالدعوى المجهولة لان متعلق ~~الدعوى فيهما أمر معلوم لا جهل فيه أصلا وإنما الجهل في متعلق متعلقها كما ~~لا يخفى فلا مانع من سماعه وثبوته بالبينة والحكم على طبقه وترتب ثمرة نفس ~~الاقرار بالمجهول والوصية به عليه فتبين مما ذكرنا كله ان الدعوى المجهولة ~~بما هي لما لم يمكن الحكم عليها فلا دليل على وجوب سماعها والقول بأنه يجب ~~سماعها مقدمة للحكم بالقدر المتيقن فمع ما عرفت من أن وجوب السماع إنما هو ~~لأجل الالزام بالمدعى من حيث هو والمفروض عدم امكانه فيه أنه أشبه شئ ~~بالأكل من القفاء لأنه إذا فرض ثمرة سماع الدعوى المجهولة هي الحكم بالقدر ~~المتيقن فليجعل المدعى مورد الدعوى أولا هو القدر المتيقن هذا كله بالنسبة ~~إلى وجوب السماع. # وأما جوازه ms160 فلا دليل على المنع منه فمقتضى الأصل جوازه بل لا يبعد القول ~~برجحانه من حيث موافقته للاحتياط والخروج عما افتى جماعة بوجوبه ورجاء ان ~~يترتب عليه فائدة للمدعي ولو بإقرار المدعى عليه أو قيام البينة على ~~التعيين إلى غير ذلك من الفوائد. # فإن قلت كيف يذهب إلى جواز الاحتياط بل رجحانه في الفرض المزبور مع أنه ~~مستلزم للالزام على المدعى عليه وهو إيذاء وظلم يحرم بحكم العقل والنقل ~~والمفروض عدم قيام الدليل على جوازه فمقتضى الأصل في المقام هو الحكم بعدم ~~جواز السماع ما لم يقم دليل عليه لا جوازه إلا إذا قام دليل على المنع ~~حسبما هو قضية الاستدلال المذكور. PageV00P085 # قلت قولنا بجواز السماع إنما هو فيما إذا لم يتوقف على إلزام المدعى عليه ~~وأما إذا توقف عليه فلا نقول بجوازه أيضا لما قد ذكر من الوجه والقول بأن ~~السماع مطلقا مستلزم للالزام على المدعى عليه فاسد جدا لعدم الملازمة ~~بينهما كما لا يخفى بل في أغلب الموارد لا يتوقف عليه أصلا. # فإن قلت قولكم بعدم وجوب سماع الدعوى المجهولة في المقام ينافي ما ذكروه ~~في المسألة السابقة من أنه لو ادعى شخص ان لي على فلان دعوى ومخاصمة وكان ~~المدعى عليه حاضرا والتمس من الحاكم احضاره انه عليه احضاره وإن لم يحرر ~~الدعوى وجه المنافات انه مع عدم تحرير الدعوى يكون الدعوى مجهولة فما وجه ~~امتيازها عما نحن فيه. # قلت أما أولا فقد انعقد الاجماع على الحكم المذكور في المسألة السابقة ~~بخلاف ما نحن فيه فيمكن الفرق بينهما من تلك الجهة وأما ثانيا فنمنع كون ~~المسألة السابقة من قبيل ما نحن فيه لان قول المدعى ان لي على فلان دعوى ~~ليس هو بنفسه ادعاء على أحد حتى يقال بكونه مجهولا أو معلوما وإنما هو ~~اخبار عن أن لي (له خ) دعوى على فلان غاية الأمر احتمال كون هذه الدعوى ~~المخبر بها مع عدم تحريرها كما هو المفروض مجهولة وأين هذا من كون الدعوى ~~مجهولة وأي دخل له بما ms161 نحن فيه فافهم واغتنم. # قوله ولا بد من إيراد الدعوى بصورة الجزم أقول الكلام في المسألة يقع في ~~مقامين أحدهما في تكليف المدعى بالنسبة إلى ايراد الصيغة وانه أي شئ ~~ثانيهما في تكليف الحاكم بالنسبة إلى الحكم وانه هل يشترط في وجوب السماع ~~والحكم عليه أن يكون الدعوى واردة بصورة الجزم أم يكفي غيرها أيضا. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه لا إشكال بل لا خلاف بل لا يعقل ~~الخلاف في أنه يجوز للمدعي إيراد الدعوى بصورة الجزم إذا كان قاطعا بثبوت ~~المدعى وفي انه لا يجوز إذا كان قاطعا بعدم ثبوته لأنه كذب وافتراء وإنما ~~الاشكال والخلاف فيما إذا لم يكن قاطعا بأحدهما لا بثبوت المدعى ولا بعدمه ~~سواء كان ظانا بأحدهما أو كان شاكا فيهما فإن المستفاد من كلام جماعة من ~~الأصحاب هو عدم الجواز لأنه كذب وتدليس وظاهر بعض جوازه أيضا والحق أن يقال ~~إنه لو قلنا بأن قول المخبر اطلب من فلان مع عدم علمه بذلك بل شكه فيه كذب ~~أو تدليس محرم كما هو ظاهر جماعة فبالحري أن نفصل في المسألة بين ما إذا ~~كان عند المدعي امارة شرعية على الحق كاقرار من المدعى عليه أو قيام البينة ~~عنده وتوقف احرازه على ايرادها بصورة الجزم أو كان فيما يعسر الاطلاع عليه ~~غالبا وكان في مظان وجوده بحيث لو لم يبرزها بصورة الجزم بطل حقه كثيرا ما ~~وبين غير هاتين الصورتين فيحكم بالجواز في الصورتين الأوليين من حيث وجود ~~مصلحة مجوزة وبعدم الجواز في الصورة الأخيرة من حيث عدم وجود مصلحة مجوزة ~~وإن لم نقل بذلك كما هو ظاهر بعض من حيث عدم علمه بكون اخباره هذا مخالفا ~~للواقع حتى يكون كذبا وعدم ترتب شئ على هذا التدليس لو كان تدليسا وعدم ~~دليل أيضا على حرمة التدليس بقول مطلق فيحكم بالجواز حينئذ مطلقا هذا ولكن ~~في تعيين أحد المسلكين اشكال وعليك بالتأمل في تعيينه وإن كان القول الأخير ~~لا يخلو من قوة هذا كله فيما ms162 إذا قال اطلب عن فلان الظاهر في الجزم مع عدم ~~جزمه بحسب الواقع وأما لو قال إني أعلم أو أقطع بان لي على فلان كذا وكذا ~~فلا إشكال في كونه كذبا لا دليل على جوازه بل الأدلة الأربعة متطابقة على ~~منعه هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما المقام الثاني وهو بيان تكليف الحاكم من حيث وجوب السماع وعدمه ~~فتقول ان الكلام فيه يقع في موضعين أحدهما في تكليفه فيما إذا أورد الدعوى ~~بصورة الجزم ثانيهما فيما إذا أوردها PageV00P086 # على صورة غير الجزم. # أما الكلام في الموضع الأول فملخصه انه إذا أورد المدعي الدعوى بصورة ~~الجزم فلا يخلو إما أن يكون الحاكم عالما بكونه جازما أو عالما بكونه غير ~~جازم أو شاكا فيهما أما إن كان عالما بجزمه فلا ريب في وجوب السماع عليه ~~وأما إن كان عالما بعدم جزمه فإن علم باتكاله على طريق شرعي مثل اقرار من ~~المدعى عليه أو غيره فلا ريب أيضا في وجوب السماع وإن علم بعدم استناده إلى ~~طريق شرعي فلا إشكال في عدم وجوب السماع وإن جهل الامرين فيلحق بالأخير ~~لعدم دليل على وجوب السماع في ذلك الفرض وأما إن كان شاكا فيهما فيؤخذ ~~بظاهر اللفظ ويحكم بكونه جازما فيجب عليه السماع. # وأما الكلام في الموضع الثاني فيقع في مقامين أحدهما فيما إذا علم الحاكم ~~استناد المدعى في ذلك إلى طريق شرعي كأصل من الأصول أو اقرار أو بينة اطلع ~~عليها إلى غير ذلك ثانيهما فيما لم يعلم ذلك سواء علم عدم استناده إليها أو ~~جهل الأمران. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه لا إشكال في وجوب السماع في تلك ~~الصورة لاجتماع شرايط الحكم وفقد موانعه حيث إنه لما كان المدعى جايزا له ~~أخذ المال شرعا فيمكن الالزام على المدعى عليه حينئذ إذ لا مانع منه أصلا ~~لا عقلا كما في الدعوى المجهولة لفرض تعينها فيما نحن فيه غاية الأمر عدم ~~جزم المدعى بها ولا شرعا لفرض جواز تصرفه في المدعى به ms163 كما لا يخفى. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول ان الحكم بوجوب السماع فيه وعدمه ~~مبني على ما ذكرنا في - المسألة السابقة من أن الغاية لوجوب السماع هل هو ~~رجاء ترتب فائدة عليه كاقرار من المدعى عليه أو نحو ذلك أو غايته هو التمكن ~~من إلزام المدعى عليه على المدعى به وإيصاله إلى المدعي فإن قلنا بالأول ~~حسبما عرفت أنه ظاهر جماعة بل المعروف بين متأخري أصحابنا ولهذا استدلوا به ~~على وجوبه في المسألة السابقة فلا بد من القول بوجوبه فيما نحن فيه ووجهه ~~ظاهر وإن قلنا بالثاني حسبما اخترناه على ما عرفته سابقا فلا يحكم بوجوبه ~~في المقام كما لم يحكم بجوبه في المسألة السابقة أيضا ووجه ذلك على تقدير ~~ثبوت الابتناء المذكور هو انتفاء شرط الالزام على المدعى عليه بحكم الشرع ~~وإن لم يحكم العقل بامتناعه حيث إنه بعدما فرض عدم جواز تصرف المدعى في ~~المدعى به بحسب تكليفه الشرعي كيف يجوز شرعا إيصاله إلى المدعى وإلزام ~~المدعى عليه على رفع اليد عنه وتسليمه بالمدعى فالمانع في الفرض وإن لم يكن ~~موجودا عقلا إلا أنه موجود شرعا ومعلوم ان المانع الشرعي كالمانع العقلي في ~~عدم تحقق الممنوع مع فرض وجوده فإذا فرضنا انتفاء جواز الحكم حينئذ ينتفي ~~وجوب السماع لارتفاع وجوب المقدمة برفع وجوب ذيها لقضية التبعية المفروضة ~~(المعروفة خ) وبعبارة أخرى أخصر الحاكم انما وظيفته إلزام المدعى عليه بحق ~~المدعي وإيصاله إليه فإذا لم يجز بحسب الشرع تصرف المدعي فيما يدعيه لعدم ~~علمه بحقيته له ولا له طريق شرعي إليه حسبما هو المفروض كيف يحكم على ~~الحاكم بوجوب السماع الذي هو مقدمة للحكم الذي هو غير واجب في المقام ~~فالحاكم وظيفته الالزام ودفع الخصومة لا غير فلا بد من أن يجوز للمدعي أخذ ~~المدعى به لو فرض تسليم الخصم له والمفروض انتفائه في المقام فينتفي الحكم ~~أيضا. # فإن قلت إذا فرضنا علم الحاكم بوجود البينة للمدعي وفرض عدم علمه بها فهل ~~يحكم بوجوب السماع أم لا فإن ms164 قلت إنه يجب عليه السماع حينئذ قلنا لماذا وجب ~~عليه السماع مع عدم جواز التصرف للمدعي بحسب تلكيفه كما هو المفروض وإن قلت ~~إن حكم الحاكم طريق للمدعي فيجوز له التصرف بعد حكمه فمع انه خلاف - ~~PageV00P087 # المفروض حيث إنك فرضت كون حكمه تابعا لجواز تصرفه قلنا به فيما لم يكن ~~هناك بينة وفرضنا جواز حكم الحاكم بالنكول وإن قلت إنه لم يجب عليه السماع ~~قلنا كيف لا يجب عليه مع أنه مستلزم لابطال حقه المعلوم. # قلت مرادنا بجواز تصرف المدعي وثبوت حقه هو كونه كذلك بحسب الواقع وإن لم ~~يعلم به بحسب - الظاهر فلا يقاس عليه ما لا يجوز له التصرف في المدعى به ~~أصلا إلا بعد حكم الحاكم المتوقف عليه هذا. # وقد يستدل على اشتراط الجزم في الصيغة بوجهين آخرين أحدهما ما ذكره في ~~مسالك الأفهام من أن كل مورد يسمع فيه الدعوى لا بد من أن يترتب عليها جميع ~~آثارها من يمين المدعي أو القضاء بالنكول وهما غير ممكنين لعدم العلم بأصل ~~الحق وأنت خبير بأن هذا الوجه لو تم فإنما هو فيما لم يكن للمدعي طريق شرعي ~~إلى الحق ثانيهما ما ذكره في مسالك الأفهام أيضا ويستفاد من كلام الماتن ~~أيضا من أن المعهود من الدعوى هو القول الجازم فلا يطابقها (يكفي خ) الظن ~~ونحوه. # وقد يستدل أيضا على الاشتراط بعدم صدق الدعوى بدون الجزم وسيأتي ضعف ذلك ~~إن شاء الله وقد يستدل أيضا ببعض الوجوه الضعيفة الغير الناهضة المذكورة في ~~كتب الأصحاب الواقف عليها من نظر إليها فلا نحتاج إلى ذكرها وذكر ما فيها ~~هذا. # وقد يستدل على عدم الاشتراط ووجوب السماع على الحاكم بما قد عرفت في ~~المسألة السابقة من اطلاق ما دل على الحكم بالحق أو الموازين الشرعية وإن ~~الغاية لوجوب السماع ليس هو التمكن من إلزام الحكم بالمدعى فعلا بل الغاية ~~فيه هو ترتب ثمرة عليه إلى غير ذلك مما عرفت في المسألة السابقة وفيه ما ~~عرفت من منع الاطلاق أو العموم بحيث ms165 ينفع للمقام ومن منع كون الغاية ما ذكر ~~بل قد عرفت أن الغاية في وجوب السماع هو ما نفاه. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من جوب السماع فيما كان هناك طريق شرعي للمدعى ~~وعدمه فيما لم يكن بين موارد التهمة وعدمه (وغيرها خ) ولا بين ما يعسر ~~الاطلاع عليه وعدمه (وغيره خ) والمراد بموارد التهمة ما كان هناك امارة ~~تفيد الظن نوعا على ثبوت المدعى. # وقد فصل بعض مشايخنا في المقام بين موارد التهمة وغيرها فحكم بوجوب ~~السماع وعدم الاشتراط في الأول وبعدم جوبه والاشتراط في الثاني حيث قال بعد ~~جملة كلام له في المقام ما هذا لفظه والتحقيق الرجوع إلى العرف في صدق ~~الدعوى المقبولة وعدمه ولا ريب في قبولها عرفا في مقام التهمة بجميع ~~أفرادها ثم أيد ذلك بما ورد من النصوص في تحليف الأمين مع التهمة وهي كثيرة ~~منها خبر بكر بن حبيب قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أعطيت جبة إلى ~~القصار فذهبت بزعمه قال إن اتهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شئ منها ~~أيضا خبره عنه (عليه السلام) لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه وإن اتهمته ~~أحلفته منها خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) أيضا لا يضمن الصايغ ولا ~~القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين فيخوف بالبينة ويستحلف لعله يستخرج ~~منه شيئا ثم قال بعد كلام له بل قد يؤيده أيضا عمومات الامر بالحكم كتابا ~~وسنة في جميع أفراد المنازعة والمشاجرة التي لا ريب في أن ذلك من أفرادها ~~إلى آخر ما ذكره. # وأنت خبير بضعف ما ذكره قدس سره من المؤيد والمؤيد أما المؤيد بالفتح ~~فلانا ما فهمنا معنى قوله رحمه الله والتحقيق إلى آخره فإن أريد من ذلك ~~تشخيص موضوع الدعوى بالعرف ليتمسك بعده بالعمومات ففيه أولا PageV00P088 # انه لم يرد أكثر العمومات بلفظ الدعوى وثانيا انه لا ينفع كما سيجئ وإن ~~أريد بذلك احراز مقبولية الدعوى بالعرف ففيه انه لا ربط للعرف في مثل هذه ~~الأشياء كما لا يخفى ms166 وأما المؤيد فأما أولا فبمغايرة ما نحن فيه لمورد تلك ~~الأخبار فإن موردها اتهام المدعي عند المنكر وهو صاحب المال وما نحن فيه هو ~~اتهام المنكر عند المدعي وأما ثانيا فلانا لو بنينا على التعدي من مورد تلك ~~الأخبار فإنما هو فيما إذا كان هناك طريق شرعي لثبوت المدعى عند المدعي كما ~~في مورد تلك الأخبار فإن جميعها فيما إذا كان هناك طريق لثبوت المال ولو ~~كان هو الاستصحاب فلو بنينا على التعدي فإنما ينفع فيما ذكرنا لا فيما ذكره ~~قدس سره. # فإن قلت إن مورد تلك الأخبار وإن كان على خلاف ما نحن فيه من الجهتين إلا ~~أن الظاهر من قوله في رواية أبي بصير لعله تستخرج منه شيئا التعليل للحكم ~~المذكور فهو بمنزلة كبرى كلية جارية في جميع المقامات. # قلت الظاهر من الاستخراج هو طلب خروج ما كان ثابتا لا طلب خروج ما يحتمل ~~ثبوته بحسب الواقع فهو بمنزلة كبرى كلية في موارد ثبوت الحق بالطريق الشرعي ~~فينطبق على ما ذكرناه لا على ما ذكره هذا مجمل القول في الجواب عن مؤيده ~~الأول وأما الجواب عن مؤيده الثاني فبما قد عرفت غير مرة من أن تلك ~~العمومات واردة في مقام بيان قضية مهملة لا دلالة لها لمثل المقام أصلا ~~هذا. # وقد يفصل أيضا بين ما يعسر الاطلاع عليه كالقتل والسرقة وغيرهما وغيره ~~فتسمع في الأول دون الثاني وأول من ذهب إلى هذا التفصيل على ما صرح به ~~أستاذنا العلامة دام ظله المحقق الثاني ثم تبعه على ذلك جماعة ممن تأخر عنه ~~والدليل على هذا التفصيل على ما ذكره الأستاذ دام ظله ويستفاد من كلامهم ~~أيضا إما على النفي في غير ما يعسر الاطلاع عليه فبأدلة النافين وأما على ~~الاثبات فيما يعسر الاطلاع عليه فبأن عدم السماع فيه يوجب ابطال الحقوق ~~كثيرا كما لا يخفى فيدل على وجوب السماع فيه ما دل على وجوب السماع في ~~الدعوى الجزمية. # وفيه أنه إن كان للمدعي فيما يعسر الاطلاع عليه طريق شرعي ms167 إلى ثبوت ~~المدعى فهو وإلا فلا دليل على وجوب السماع فيه كما لم يكن في غيره ومجرد ~~لزوم ابطال الحق كثيرا لا يدل على وجوب السماع بعد عدم جريان أدلة الحكم ~~وأما القول بكون العلة في أصل تشريع الحكم بين الناس هو عدم لزوم ابطال ~~حقوقهم فما يستلزم فيه ذلك يجري فيه دليل الحكم ففاسد لأنا نمنع من كون عدم ~~لزوم ابطال الحقوق علة للحكم يدور مداره وجودا وعدما بل غاية ما سلمنا هو ~~كونه حكمة غير مستتبعة للحكم في موارد وجودها ولا مقتضية لعدمه في موارد ~~فقدها هكذا ذكره الأستاذ في الجواب عن هذا الدليل بعد ميله أولا إلى هذا ~~القول ولكن لي في عدم تمامية هذا التفصيل تأمل يظهر وجهه مما ذكرنا من ~~النقض والابرام والله العالم بحقايق الأمور. # وينبغي التنبيه على أمور أحدها ان ما ذكرنا كله في الدعوى الغير الجزمية ~~إنما هو بالنسبة إلى لزوم السماع وعدمه وأما الجواز فلا إشكال فيه بل مقتضى ~~الاحتياط الغير اللازم عدم تركها حسبما عرفت تفصيل القول فيه في الدعوى ~~المجهولة ثانيها ان ما ذكرنا من وجوب السماع في الدعوى الغير الجزمية فيما ~~كان للمدعى طريق إلى الحق فإنما هو فيما إذا وجد هناك مطالبة من المدعي حتى ~~يصدق معها الدعوى فإن صدقها عرفا موقوف على تحت عنوان المطالبة والمشاجرة ~~فلو لم يكن هناك مطالبة من المدعى بل الموجود منه مجرد الاخبار ظنا بثبوت ~~الحق كما قال أظن اني أطلب من زيد فلا إشكال في عدم سماعه لخروجه عن الدعوى ~~فلا بد من أن يكون مراد من يحكم بوجوب السماع مطلقا أيضا هو ما ذكرنا أي في ~~مورد يكون هناك عنوان المطالبة PageV00P089 # فمنه تعرف فساد ما أورد عليه بعض مشايخنا من عدم صدق الدعوى في صورة غير ~~الجزم نعم لو كان مرادهم هو الأعم مما ذكرنا لكان لورود هذا الايراد عليهم ~~وجه فتأمل. # ثالثها انه يستفاد من كلماتهم في بعض فروع المسألة ما ينافي في اختلافهم ~~فيها في المقام فإنهم ms168 ذكروا فيما إذا ادعى الوارث على شخص كونه مديونا ~~لمورثه من جهة ما وجده في دفتره من غير خلاف بينهم انه يسمع منه ذلك وإن ~~اختلفوا في حبسه بعد النكول على القول بعد الحكم به أو اطلاقه ورفع اليد ~~عنه فقضية اتفاقهم في هذا الفرع من غير ابتنائه على سماع الدعوى الغير ~~الجازمة تنافي قضية اختلافهم في تلك المسألة وذكروا مثل هذا فيما إذا لم ~~يكن للميت وارث فوجد حاكم الشرع في دفتره ما يدل على كونه مطالبا من شخص ~~فإنه يدعي على هذا الشخص ويسمع دعواه كالوارث نعم لو كان الدفتر من الامام ~~ووجد فيه ذلك يحكم بوجوب سماع الدعوى المستندة إليه وسيأتي تفصيل القول في ~~جميع ذلك إن شاء الله. # رابعا لا إشكال بل لا خلاف ظاهرا في أنه يجب سماع الدعوى الغير الجزمية ~~بعد ما رجع المدعي عنها إلى الجزم وادعاها جازما بها لعدم المانع منه أصلا ~~لأن عدم سماعها منه في زمان من جهة فقط شرط من شروطه لا يوجب عدمه فيما إذا ~~كان واجدا لهذا الشرط حسبما هو المفروض. # قوله المقصد الثالث في جواب المدعى عليه وهو إما إقرار أو انكار أو سكون ~~أما الاقرار فيلزمه إذا كان جائز التصرف الخ. # أقول بعدما كان دعوى المدعي جامعة للشرايط المذكورة المعتبرة في سماعها ~~فيسمعها الحاكم من - المدعي فيطالب المدعى عليه بالجواب فلا يخلو إما أن ~~يعترف بثبوت المدعى به بقوله نعم ونحوه أو ينكره بقوله لا ونحوه أو يسكت ~~عنهما وجعل الأخير جوابا لا يخلو عن مسامحة فإن التوجيهات التي ذكروها له ~~من كونه في حكم الانكار إذا أصر عليه أو غير ذلك لا تخرجه عن المسامحة كما ~~لا يخفى وكيف كان هذا مما لا إشكال فيه وإنما الاشكال فيما ذكره شيخنا ~~الأستاذ دام ظله وفاقا لجمع من متأخري الأصحاب من أن هناك جوابا آخر للمدعى ~~عليه لم يتعرض له الأصحاب بل ظاهرهم الحصر في المذكورات وهو قوله لا أدري ~~فهل ادخلوه وأدرجوه في المذكورات أو ms169 غفلوا عنه وادراجه في المذكورات مشكل ~~ونسبة الغفلة إليهم أشكل ويمكن ادراجه في السكوت بأن يجعل المراد منه ~~السكوت عن الاقرار والانكار سواء تكلم بشئ آخر غيرهما كلا أدري أو لم يتكلم ~~أصلا وهذا كما ترى خلاف ظاهر كلماتهم بل صريح بعضها وقد ذكر الأستاذ دام ~~ظله كونه داخلا في الانكار عندهم وإن لم يترتب عليه بعض أحكامه من توجه ~~اليمين وغيره فإن المجيب بلا أدري بحسب الواقع ينكر ثبوت الحق ظاهرا ويبني ~~على عدمه في الظاهر ويمتنع عن أدائه إلى المدعي وفيه أيضا تأمل لمنع بناء ~~المدعى عليه المجيب بلا أدري دائما على إنكار الحق في الظاهر لامكان وكوله ~~الأداء وعدمه بحسب تكليفه الظاهري إلى المسألة من - الحاكم من غير أن يبني ~~على أحدهما فتأمل هذا. # وقد ينقدح في النفس ويخطر بالبال جواب آخر عن هذا الاشكال غير الجوابين ~~المذكورين وهو ان عدم ذكرهم له في عداد جواب المدعى عليه مع كونه منه ليس ~~من جهة غفلتهم عنه بل من جهة عدم ترتب ثمرة الجواب عليه من حيث هو أصلا فهو ~~وإن كان داخلا في الجواب موضوعا إلا أنه خارج عنه حكما فتأمل. # ثم إن ما ذكرنا كله من كونه خارجا عن أحد المذكورات أو داخلا فيه إنما هو ~~فيما إذا لم يدع عليه العلم وأما PageV00P090 # إذا ادعى عليه العلم فقال لا أعلم كما في الادعاء على الميت مع ادعاء علم ~~الوارث بالمدعى به فلا إشكال في كونه انكارا حقيقة جاريا عليه جميع أحكام ~~الانكار وتعرضوا له فيما سيأتي في مسألة الادعاء على الميت. # وكيف كان فلنرجع إلى بيان الحكم للأجوبة المذكورة فنقول أما الاقرار ~~فالظاهر منهم اتفاقهم على أنه سبب لالزام المقر بما أقر به إذا كان جامعا ~~لشرايطه المذكورة في بابه لقوله (صلى الله عليه وآله) أقرار العقلاء على ~~أنفسهم جايز بل المشهور بينهم انه يلزمه ذلك سواء حكم الحاكمية أم لم يحكم ~~وهذا بخلاف البينة فإنها لا يثبت الحق بمجرد اقامتها بل لا بد معها من ms170 حكم ~~الحاكم وعلل الفرق بينهما في المسالك وغيره بأن البينة منوطة باجتهاد ~~الحاكم في قبولها إذا كانت جامعة للشرايط وردها إذا كانت فاقدة لها وهو غير ~~معلوم بخلاف الاقرار وقد يقال بل قيل بعدم الفرق بينهما من حيث جواز العمل ~~بكل منهما وإن لم يحكم به الحاكم فإنه كما أن أدلة الاقرار عامة للحاكم ~~وغيره كذلك أدلة البينة عامة لهما والقول بكون المخاطب بالعمل بالبينات ~~خصوص الحاكم أو المخاطب به جميع الناس لكن حكم الحاكم شرط له تخصيص وتقييد ~~لم يثبت والأصل عدمه على أنه يجري في أدلة الاقرار أيضا حرفا بحرف. # وأما الفرق بينهما بما ذكره في المسالك الراجع حاصله إلى عدم قدرة غير ~~الحاكم على العمل بالبينة من حيث عدم إمكان احراز شرايطها له بخلاف الاقرار ~~ففاسد جدا أما أولا فبالنقض بالبينة في غير مقام الخصومة ورفع المنازعة ~~كالبينة على الطهارة والنجاسة وغيرهما فإن ظاهرهم الاتفاق على جواز العمل ~~بها فيه لكل من قامت عنده وإن لم يحكم به (بها خ) الحاكم ومعلوم ان شرايط ~~العمل بالبينة وموانعها لا تتفاوت بالنسبة إلى المقامين وأما ثانيا فبالنقض ~~بالاقرار فإنه أيضا مثل البينة في أن له شرايط وموانع يحتاج إلى الاجتهاد ~~في احرازها ورفعها وأما ثالثا فبأنا نفرض الكلام كما هو المفروض في البينة ~~التي علم قبولها عند الحاكم باجتماعها شرايط القبول عنده فلا فرق بين ~~البينة والاقرار في كون كل منهما جايز العمل لكل أحد وإنما الحاكم يحكم ~~أيضا بمقتضاهما فيترتب على حكمه ثمراته من عدم سماع الدعوى بعده ونحوه لا ~~أن أصل تناول المدعى بعد قيام البينة والعلم بقبولها عند الحاكم وإن لم ~~ينشأ الحكم به متوقف على حكمه هذا. # وقد ذكر الأستاذ العلامة في مجلس المباحثة وجها للفرق بينهما لا يخلو عن ~~دقة وهو ان المقر بنفس اقراره يرفع الخصومة فالعمل بالاقرار ليس رفعا ~~للخصومة والدعوى حتى يقال بأنه مختص بالحاكم بل الخصومة بنفسها تنفصل ~~وترتفع عند اقرار المنكر واعترافه بثبوت ما ادعى عليه وهذا بخلاف البينة ms171 ~~فإنها إنما قامت على ثبوت الحق وأما رفع الخصومة والفصل بين المدعي والمنكر ~~فهو شئ آخر غير ملازم لقيام البينة. # وتفصيل القول في ذلك بحيث يوضح به المقام ويرتفع الغواشي عن وجوه المرام ~~ان العمل بالبينة قد يكون في غير مقام المرافعات والخصومات كما إذا قامت ~~على طهارة أو نجاسة أو ملكية أو زوجية أو غيرها من غير أن يكون محلا للنزاع ~~والمرافعة وهذا مما لا إشكال بل لا خلاف في كونه غير مختص بالحاكم ولا ~~مشروط بحكمه أيضا وإنما ذهب من ذهب إلى الاختصاص أو الاشتراط في مقام فصل ~~الخصومة وقد يكون في مقام المرافعات و هذا على ثلاثة أقسام أحدها أن يريد ~~من العمل بها الحكم بين المتخاصمين بالحكومة الاصطلاحية بأن يلزم المنكر ~~بأداء الحق على ما يجوز للمجتهد من أنحاء الالزام وهذا أيضا مما لا إشكال ~~بل لا خلاف في اختصاصه بالحاكم بل العمل بالاقرار بهذا المعنى أيضا مختص به ~~ولا يجوز لغيره ثانيها أن يريد من العمل بها محض ترتيب الأثر عليها الغير ~~المستلزم لفصل الامر ورفع الدعوى بينهما ولو كان بغير الفصل الاصطلاحي بأن ~~كان فصلا لبيا كما إذا أريد الصلاة PageV00P091 # في الدار التي في يد عمرو وشهدت البينة العادلة بأنها لزيد مع اذنه في ~~الصلاة إلى غير ذلك من الأعمال التي لا تستلزم رفع الخصومة بينها ولو بحسب ~~اللب فإن الصلاة في الدار المتنازع فيها ليست بفصل خصومة وإيصال للمال إلى ~~صاحبه أصلا كما لا يخفى وهذا أيضا مما لا إشكال في جوازه لغير الحاكم وإن ~~كان ظاهرا بعض عدم جوازه إلا بحكم الحاكم لعموم ما دل على جواز العمل ~~بالبينة والمفروض انه ليس بحكم ولا قضاء حتى يمنع عنه ما دل على اختصاص ~~القضاء بالبينة بالحاكم ثالثها أن يريد من العمل بها فصل الامر بينهما بغير ~~حكومة اصطلاحية كان سرق المال الذي شهدت البينة بكونه لزيد وأعطاه إياه أو ~~باعه عن المدعي ودفع الثمن إليه فإن اعطاء المال لزيد في المثال الأول أو ms172 ~~ثمنه كما في المثال الثاني يرفع الخصومة لوصول المال أو بدله إليه إلى غير ~~ذلك مما يكون فصلا للخصومة بحسب اللب من غير أن يكون حكومة اصطلاحية ولا ~~محض ترتيب الأثر كما في القسم الثاني وهذا هو الذي يكون محلا للاشكال ومورد ~~الخلاف وبالجملة فهناك ثلاثة أشياء محض ترتيب الأثر من غير أن يسلتزم ~~إلزاما واخراج حق أصلا لا واقعا ولا ظاهرا وإلزام واقعي للمنكر على أداء ~~الحق وإن لم يعلم به وهذا هو الذي ذكرنا أنه فصل لبي وإلزام ظاهري للمنكر ~~على أداء الحق بالحكومة المتعارفة والأول ليس إشكال في جوازه إذا قامت ~~البينة على الحق لعدم معارضته بشئ كما أن الثالث لا إشكال في عدم جوازه إلا ~~للحاكم كما في الاقرار أيضا وإنما الاشكال في الثاني. # إذا عرفت ذلك فنقول ان المتسفاد من أدلة الحكم والفصل بالموازين الشرعية ~~كونهما مختصين بحاكم الشرع ولا يجوز لغيره التصدي والتعرض لهما سواء رجعا ~~إلى الحكومة الاصطلاحية أم لم يرجعا إليها كما فيما نحن فيه فإنه أيضا نوع ~~فصل بين المتخاصمين وإن لم يكن داخلا في الحكومة الاصطلاحية ويمكن ارجاع ~~كلام صاحب المسالك وغيره إلى ما ذكرنا فتأمل. # ثم إن ما ذكرنا كله إنما هو بالنسبة إلى غير المدعي والمنكر وأما هما ~~فأما المدعي فلا إشكال في جواز أخذه المال وإخراجه عن يد المنكر إذا علم ~~بصدقه كما أن لا إشكال في عدم جوازه له إذا علم بكذبه وإنما الاشكال فيما ~~إذا كان شاكا بحسب الواقع فإن في الحاقه بثالث خارج عنهما في عدم جواز ~~اخراجه للحق لكونه فصلا واقعيا وإلزاما حقيقيا للمنكر أو عدم الحاقه به ~~لعدم شمول ما دل على الاختصاص لنفس المدعى وجهان أوجههما الأول وأما المنكر ~~فإن كان عالما بصدق دعوى المدعي فلا إشكال في وجوب الأداء عليه بينه وبين ~~الله كما أن لا إشكال في عدم وجوبه عليه إذا كان عالما بكذبه وإن كان شاكا ~~فيهما فيجب عليه الأداء أيضا بمقتضى العمل بالبينة فإنه لا مانع عنه ms173 في حقه ~~والحاصل ان المدعي وغيره سواء في العلم بالبينة فيما نحن فيه بخلاف المنكر. # فإن قلت إذا علم المدعي أو ثالث بحقية مدعاه وصدقه فيه فقد علم مما ذكرت ~~جواز الالزام الواقعي واخراج الحق لهما فإن كان هذا فصلا دل الدليل على ~~اختصاصه بالحاكم فلا يجوز لغيره كما في الالزام الظاهري المتضمن للقهر ~~والغلبة على المنكر وإن لم يكن فصلا فأي فرق بين العمل بالعلم والبينة. # قلت ما ذكرنا من اختصاص هذا النوع من الفصل بالحاكم أيضا فإنما هو في ~~الفصل بالموازين الشرعية لما استفدنا من أدلتها من كون الفصل بها مطلقا ~~مختصا بحاكم الشرع وأما العمل بالعلم بهذا المعنى فهو أمر قهري يترتب عليه ~~ولا يجوز للشارع النهي إلا بتخصيص أدلة معلومه مثلا إذا علمنا أن المال ~~المتنازع فيه يكون حقا للمدعي وأردنا شرائه منه فالقول بعدم جوازه حينئذ ~~لأنه اخراج حقيقي وفصل واقعي للخصومة بينهما مستلزم لتخصيص ما دل على جواز ~~شراء مال الغير وهذا بخلاف العمل بالبينة فإن القول بعدم جواز العمل بها في ~~الفرض PageV00P092 # ليس مستلزما إلا تخصيصا لأدلتها وهو ليس أمرا غريبا لأنها من العمومات ~~التي تقبل التخصيص بل خصصت في كثير من المقامات فقياس العمل بالبينة بالعمل ~~بالعلم قياس فاسد هذا مقتضى تفصيل القول في البينة. # وأما تفصيل القول في الاقرار فهو انه في الالزام الظاهري والقهري على ~~المقر مثل البينة بمعنى انه كما لا يجوز لغير الحاكم حمل المنكر بخلاف ~~مقتضى تكليفه بمقتضى البينة فكذا لا يجوز لغيره حمل المقر على خلاف مقتضى ~~تكليفه والزامه به بمقتضى اقراره بل هو أمر مختص بالحكاكم لاحظ لغيره فيه ~~لما قد دل على أن إلزام الناس على خلاف مقتضى تكليفهم لا يجوز لغير الحاكم ~~فالاقرار من تلك الجهة مثل البينة لا يجوز العمل به وجعله حاكما على مقتضى ~~تكليف المقر حتى أنه لو علم بكون اعتقاده على خلاف ما أقر به يلزم به كما ~~في حكم الحاكم حسبما عرفت من كونه حاكما على تكليف المترافعين ms174 فالاقرار من ~~تلك الجهة ليس مثل حكم الحاكم حاكما على مقتضى تكليف المقر بل مثل البينة ~~في الالزام الظاهري وفي الالزام الواقعي وإيصال الحق إلى المقر له والمدعى ~~ليس كالبينة لعدم ما يدل على تخصيص أدلة الاقرار من هذه الجهة في مقام ~~المخاصمات بالحاكم بل ظاهر أدلة الاقرار كقوله اقرار العقلاء على أنفسهم ~~جايز وغيره نفوذه على المقر وإلزامه وإن لم يحكم به الحاكم غاية ما دل عليه ~~الدليل هو كون الالزام الظاهري مختصا بحاكم الشرع وأما غيره فليس شئ يقتضي ~~اختصاصه به لان ما دل على اختصاص الحكم بالموازين بالحاكم فإنه هو بالنسبة ~~إلى غير الاقرار وأما هو فليس شئ يقتضي تخصيصه به. # ومن هنا يعرف فساد ما ذكره جماعة من عدم الفرق بين البينة والاقرار في ~~جواز الالزام الواقعي بهما وإن لم يجز الالزام الظاهري بهما من جهة عدم ما ~~يدل على تخصيص هذا المعنى بالحاكم فيؤخذ بعموم أدلتها إذ قد عرفت أن أدلة ~~البينة مخصصة بما دل على عدم جواز الفصل والدخول بين المترافعين مطلقا لغير ~~الحاكم وفساد ما ذكره جماعة أخرى منهم الأردبيلي والأستاذ البهبهاني على ما ~~حكي عنهما من عدم الفرق بينهما في عدم جواز الالزام الواقعي بهما أيضا على ~~عكس ما عرفته من الجماعة الأولى لما قد دل بقول مطلق على أن الفصل بين ~~الناس مطلقا سواء كان بالبينة أو الاقرار مختص بالحاكم لما قد عرفت من عدم ~~ما يدل على ذلك المعنى بالنسبة إلى الاقرار هذا. # ويمكن تقرير الفرق بين البينة والاقرار بوجه آخر مرجعه إلى اباء أدلة ~~الاقرار من التخصيص بالنسبة إلى الالزام الواقعي دون أدلة البينة وهو أن ~~يقال إن مقتضى قوله (صلى الله عليه وآله) اقرار العقلاء على أنفهسم جايز ~~كون ما التزم المكلف على نفسه ماضيا عليه وملزما به فمورد أدلة الاقرار هو ~~إلزام المقر بما أقر على نفسه فيستفاد منه ان اقراره علة تامة لالزامه بما ~~التزم به من دون احتياج إلى شئ آخر من حكم حاكم أو ms175 غيره فنقول بمقتضى هذا ~~الحديث الشريف ان اقراره لنفسه لا يسمع ولغيره أيضا لا يسمع وعلى غيره أيضا ~~لا يسمع وعلى نفسه يسمع ومعنى سماعه على نفسه على ما يستفاد من لفظ جايز ~~بعد ملاحظة سبق قوله على أنفسهم هو ما عرفت من أن ما التزم عليه بإقراره ~~ماض عليه وملزم به فلا معنى لتخصيصه بأدلة الحكم بالنسبة إلى إلزام المقر ~~بما أقر به بحسب الواقع. # فإن قلت إن مقتضى الرواية على ما ذكرت في معناها هو جواز إلزام المقر ~~بحسب الظاهر وقهره على ما أقر به فيكون اقراره على هذا واردا على مقتضى ~~تكليفه فيكون من قبيل حكم الحاكم فما وجه تخصيص هذا المعنى بالحاكم. ~~PageV00P093 # قلت نحن لو خلينا وأنفسنا لحكمنا بجواز إلزام المقر ظاهرا بما أقر به ~~بمقتضى اقراره على ما هو قضية ظاهر الرواية حسبما جرت عليه عادة العوام من ~~إلزامهم المقر ظاهرا بما أقر به من دون الرجوع إلى الحاكم لكن إنما منعنا ~~من هذا الالزام من جهة ما دل على أن هذه الرياسة مختصة بالحاكم ولا يجوز ~~لغيره ان يتصداها فمقتضى الرواية بالنسبة إلى ما هو المراد منه صريحا حجة ~~يجب الاخذ بها نعم لو ورد انه يجب تصديق المقر أو يجب الاخذ على اقراره أو ~~اقراره حجة إلى غير ذلك من القضاياء الظاهرة في ترتيب الأثر على اقراره من ~~دون أن يكون فيها حكاية الالزام والالتزام لقلنا بالنسبة إليه بما نقول ~~بالنسبة إلى البينة لعدم قابلية الدليل حينئذ للتفكيك بالنسبة إلى الآثار ~~الغير المستتبعة للفصل الواقعي والمستتبعة له حسبما بنينا عليه بالنسبة إلى ~~البينة لكن المفروض خلاف ذلك. # هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة من الفرق بين البينة والاقرار لكن يمكن ~~الخدشة فيه أيضا بعد فرض قبول العموم في أدلة البينة بالنسبة إلى جميع ~~الآثار حسبما هو المفروض بأن غاية ما يستفاد من أدله الحكم بالموازين ~~الشرعية هو كون الحكومة المتعارفة المستلزمة للقهر والغلبة والالزام ظاهرا ~~على المدعى عليه من جهتها مختصة بالحاكم وأما ms176 غيرها من الالزام الواقعي ~~المستتبع للفصل واقعا فلا دليل على تخصيص أدلة البينة بالنسبة إليه أيضا ~~فإن ما دل على اختصاص الحكم بالبينة بالحاكم ليس بظاهر في اختصاص هذا ~~المعنى به بل ولا يستفاد منه ذلك أيضا حسبما هو مراد شيخنا الأستاذ لأنه قد ~~صرح دام ظله في أثناء المباحثة بأن ما ندعيه من - التخصيص ليس من جهة ظهور ~~أدلة الحكم بالبينة في ذلك بل من جهة ما يستفاد منها بعد التأمل فيها وعليك ~~بالتأمل في أدلة الأقوال ثم الاخذ بما أدى إليه نظرك مراعيا في ذلك جانب ~~الانصاف مجتنبا فيه طريق الاعتساف غير خائف عن مخالفة المشهور بعد مساعدة ~~الدليل على خلافهم فإن الحق أحق بأن يتبع وأحرى بأن يؤخذ. # وينبغي التنبيه على أمور أحدها انه على القول بجواز العمل بالبينة في ~~المقام كالاقرار وإن استتبع فصلا واقعيا فهل يعتبر فيه ما يعتبر في بينة ~~الحكم للحاكم من قيامها بعد تحرير الدعوى وبقاء عدالتها وحياتها حين إرادة ~~الحكم إلى غير ذلك من الشرايط المعتبرة في البينة للحكم دون العمل أو لا ~~يعتبر ذلك فيه فيجوز العمل عليها بعد شهادتها وإن صارت فاسقة بعد ذلك أو لم ~~يحرر الدعوى بعد ظاهر ما استدل عليه القائل بجواز العمل عليها في المقام من ~~عموم أدلة البينة هو الثاني وإن كان مقتضى كلمات بعضهم هو الأول. # ثانيها انه بعد القول بجواز العمل بالبينة بالنسبة إلى الالزام الواقعي ~~كالاقرار فلو تعارضت مع حكم الحاكم فهل يؤخذ بها أو بالحكم مثلا لو قامت ~~البينة العادلة قبل تحرير الدعوى أو بعدها مع موت البينة قبل حكم الحاكم ~~على كون الحق للمدعي ثم حكم الحاكم بمقتضى يمين المنكر على كونه له فهل ~~يجوز أخذ - المال واقعا عن المنكر واعطائه المدعى عملا بمقتضى البينة أو لا ~~يجوز عملا بمقتضى الحكم وجهان من عموم أدلة البينة ومن ورود حكم الحاكم على ~~جميع الامارات حتى البينة ظاهر الأصحاب هو الثاني وهو الحق. # ثالثها ان ما ذكرنا كله في البينة والاقرار ms177 من جواز الالزام الواقعي ~~بالنسبة إليها أو عدمه كذلك أو التفصيل بينهما حسبما عرفت إنما هو في ~~الشبهات الموضوعية التي هي مورد إعمال البينة والاقرار وأما الشبهات ~~الحكمية فهل يجوز للمدعي أو الثالث أن يعمل بمقتضى تكليفه من اجتهاد أو ~~تقليد قبل حكم الحاكم وإن استتبع فصلا للدعوى بحسب الواقع فيصير كالاقرار ~~أو لا يجوز ذلك إلا بعد حكم الحاكم فيصير كالبينة في الموضوعات أو يفصل ~~PageV00P094 # بين ما كان مقتضى تكليف المنكر على طبق تكليفهما أو لم يكن له تكليف ~~ظاهري أصلا بأن لا يكون مقلدا ولا مجتهدا وبين غير هما فيجوز في الأول دون ~~الثاني وجوه من أن كل شخص مكلف بما يؤدي إليه نظره ما لم يحكم الحاكم على ~~خلافه فيعمل به وان استتبع إلزاما بحسب الواقع على الغير ومن انه لا دليل ~~على جواز إلزام الغير بمقتضى تكليف النفس غاية الأمر جواز العمل عليه ~~بالنسبة إلى الآثار الغير المستتبعة لالزام الغير ومن أن عدم جواز إلزام ~~الغير إنما هو فيما إذا كان مقتضى تكليفه خلاف ما اقتضاه تكليف الغير واما ~~لا مع ذلك فلا دليل على منعه أقواها ثانيها على ما ذكره الأستاذ من عدم ~~جواز الفصل مطلقا بالطرق الشرعية لغير الحاكم غير الاقرار ثم إنه لو قلنا ~~بعدم الجواز مطلقا لا بد من القول بالجواز فيما إذا كان مقتضى تكليفه على ~~وفق مقتضى تكليف الغير لأنه حينئذ يدخل في الأمر بالمعروف الذي قد عرفت ~~جوازه لكل من يقدر عليه سواء الحاكم وغيره. # رابعها ان ما ذكرنا من جواز الالزام الواقعي بمقتضى الاقرار لغير الحاكم ~~انما هو فيما إذا أقر فعلا باشتغال ذمته للمقر له بحيث قطعنا بما هو المراد ~~له من اللفظ وعدم خطئه وعدم سهوه في الاقرار ولا اكراهه فيه إلى غير ذلك من ~~الاحتمالات التي لا يمكن معها القطع بالاقرار الواقعي المشروط المذكورة في ~~محله. # وأما إذا أقر لسبب كما لو أقر بأنه استقرض من زيد أو باشتغال ذمته سابقا ~~مع احتمال الأداء من ms178 المقر أو الابراء من المقر له بحيث لو ادعاهما لم يكن ~~منافيا لإقراره أو أقر بشئ لم نقطع بمراده منه بل ظننا به من باب أصالة ~~الحقيقة أو أصالة عدم القرينة أو احتملنا في حقه الاكراه أو السهو أو الخطأ ~~إلى غير ذلك من الاحتمالات الموجبة لعدم القطع بالواقع المندفعة بالأصل ~~المعتبر عند أهل اللسان والعقلاء فهل يحكم بجواز إلزامه بإقراره لغير ~~الحاكم بحسب الواقع كما يجوز له أو لا يجوز وجهان. # من أن مقتضى أدلة الاقرار هو نفي احتمال الكذب عن المقر وترتيب آثار ~~الصدق عليه وأما سائر الاحتمالات فلا يكفي في دفعها أدلة الاقرار بل لا بد ~~فيه من الرجوع إلى دليل آخر غير ما دل على إلزام المقر بما التزمه فإنه في ~~مقام جواز إلزامه بعد احراز عنوان الاقرار وليس هو في مقام ان أي شئ اقرار ~~وأي شئ ليس بإقرار. # وحاصل الكلام ان ما دل على ثبوت الحكم لموضوع لا يجوز احراز نفس الموضوع ~~به بل لا يعقل وهذا واضح سيما في الفرض الأول فإن فيه جهة أخرى يمكن المنع ~~باعتبارها وهي ان الحكم بلزوم الأداء من جهة أصالة عدم الوفاء واستصحاب ~~الاشتغال لا دخل له بأدلة الاقرار والاخذ به بل إنما هو أخذ بالاستصحاب فإن ~~الاقرار إنما هو بثبوت الحق سابقا وأما ثبوته في الحال فإنما جاء من ~~الاستصحاب فهو عمل بالاستصحاب لا بالاقرار وهذا نظير ما ذكرنا في رد من ~~تمسك بحديث الثقلين لحجية ظواهر الكتاب أو بالاجماع على وجوب الاخذ بقول ~~الله تبارك وتعالى من أن الحديث الشريف إنما يدل على وجوب متابعة الكتاب ~~فيما علم أنه مراد من الله تعالى وليس في مقام اثبات حجية الظن بالمراد ~~أصلا وهكذا الكلام في الاجماع فحينئذ لا بد في دفع الاحتمالات المذكورة من ~~الرجوع إلى دليل آخر إما في دفع احتمال الوفاء والابراء فإلى ما دل على ~~حجية أصالة عدم الوفاء والابراء من أخبار الاستصحاب أو غيرها واما في دفع ~~احتمال إرادة المجاز أو خلاف ms179 الظاهر فإلى ما دل على وجوب الاخذ بأصالة ~~الحقيقة وأصالة عدم القرينة عند عدم ما يدل على خلافهما وأما في دفع سائر ~~الاحتمالات فإلى ما دل على اعتبار أصالة عدم الخطأ والسهو الاكراه من بناء ~~العقلاء فيصير حال تلك الأصول حينئذ حال البينة وغيرها من - الطرق الشرعية ~~فنقول باختصاص العمل بها في مقام رفع الخصومة والالزام ولو بحسب الواقع ~~بالحاكم على ما PageV00P095 # ذكره شيخنا الأستاذ دام ظله من أن العمل بالطرق الشرعية في مقام إلزام ~~الناس مختص بالحاكم ولا يجوز لغيره وليس العمل بالأصول المذكورة أولى من ~~العمل بالبينة إن لم يكن أضعف كما لا يخفى. # ومن أن مقتضى أدلة الاقرار وإن كان ما ذكر من اثبات الحكم وهو جواز ~~الالزام لموضوع الاقرار فلا بد من احراز الموضوع بشئ آخر لكن نقول إنه قد ~~قام الدليل على احرازه في الموارد المذكورة بحيث لا نفرق فيه بين المجتهد ~~والمقلد أما فيما إذا كان الشك في الاقرار ناشيا من الشك في إرادة المعنى ~~المجازى أو خلاف الظاهر أو ما شابههما من احتمال السهو والخطأ فلقيام بناء ~~العقلاء وأهل اللسان على التمسك بالأصول اللفظية وما شابهها من أصالة عدم ~~الخطأ والسهو الاكراه من غير فرق بين الحاكم وغيره فيحكم بمقتضى بناء العرف ~~والعقلاء بأن ما شك في إرادة معناه الحقيقي أو الخطأ فيه أنه اقرار واقعي ~~صدر عن قصد وعمد فيترتب عليه أحكامه من إلزام المقر بمضمونه وهذا كما في ~~سائر المقامات فإن ما دل على اثبات الحكم لموضوع عرفي لا يدل على ثبوت ~~الموضوع لكن يرجع في احرازه إلى أهل العرف فإذا قالوا إن هذا الموضوع هو ~~الموضوع في القضية الفلانة يحكم بترتب الحكم عليه من غير اشكال فيه ولا يجب ~~القطع باحراز الموضوع وإلا لا نسد باب الاستنباط والعمل بالقواعد العامة في ~~أكثر الموارد بل في جميعها إلا أقل قليل كما لا يخفى وأما إذا كان الشك فيه ~~ناشيا من الشك في الابراء والأداء فلقيام بناء العقلاء أيضا على تنزيل الشك ms180 ~~في الوفاء مع سبق الاشتغال بمقتضى الاقرار منزلة القطع بعدمه فيحكمون بمجرد ~~اقراره بالاشتغال السابق مع عدم ادعاء الابراء أو الوفاء بأنه مقر فعلا هذا ~~ويمكن تفصيل في المقام بين الأصول العملية كأصالة عدم الوفاء واللفظية ~~باختيار الاختصاص بالحاكم في الأول دون الثاني ويظهر وجهه بالتأمل فيما ~~ذكرنا فتأمل. # خامسها ان ما ذكرنا كله إنما هو في البينة والاقرار وأما اليمين التي من ~~أحد الموازين الشرعية فهل هي مثل البينة أو الاقرار وجهان من أن المستفاد ~~من أدلة الحكم اختصاص الالزام بالموازين الشرعية بالحاكم وهي منها ومن أن ~~الظاهر من أدلتها كما هو الظاهر لمن راجع إليها هو كونها مثل الاقرار مزيلة ~~للدعوى مثل قوله (عليه السلام) فيما سيجئ من روايات اليمين وذهبت اليمين ~~بما فيه وغيره مما يدل على هذا المعنى هذا كله في يمين المنكر وأما اليمين ~~المردودة وغيرها من موازين الحكم كالنكول والشاهد واليمين فهل هي مثل ~~البينة أو مثل الاقرار وجهان ظاهر بعض مشايخنا كونها كالاقرار كما أن ~~البينة أيضا مثله ومقتضى ما تقدم من شيخنا الأستاذ وصرح به في مجلس البحث ~~كونها كالبينة مستدلا لذلك بما قد عرفت غير مرة من أن المستفاد من أدلة ~~جميع الموازين عدا ما عرفت كونها مختصة بالحاكم بالنسبة إلى الآثار ~~المستلزمة لفصل الامر وقطع الخصومة ولو بحسب الواقع لكن قد عرفت أيضا منا ~~الاشكال في ذلك وان غاية ما يستفاد منها كون الحكومة المصطلحة بها مختصة ~~بالحاكم وأما غيرها فليس فيها ما يدل على ذلك فراجع إليها وتأملا فيها. # قوله وهل يحكم به من دون مسألة المدعي قيل لا يجوز لأنه حق له فلا يستوفى ~~إلا بمسئلته أقول المستفاد من كلام الأكثرين ابتناء الخلاف في المسألة على ~~كون الحكم من الحاكم حقا للمدعى من حيث كونه سببا لايصال حقه فلا يستوفى ~~إلا بمسئلته كما في جواب المدعى عليه أو حقا للحاكم من حيث كونه مأمورا ~~بقطع المنازعة والمشاجرة بين الخصمين بعد حضورهما مجلس الخصومة فالحكم ~~وتحصيل جميع مقدماته له ms181 ولا مدخل لغيره فيه فيجوز له الحكم من دون مسألة ~~والحق كما ذكره الأستاذ العلامة دام إفادته فساد هذا الابتناء ضرورة فساد ~~القول بكون الحكم حقا محضا للحاكم من دون تعلق له بالمدعى أصلا وإن قلنا ~~PageV00P096 # بكون وجوبه عليه من باب الأمر بالمعروف فإنه على هذا التقدير تصير حاله ~~كحال غيره من الأمر بالمعروف الذي يتعلق بأداء حقوق الناس فإنه لا اشكال في ~~كونه حقا لذي الحق. # فالحق أن يقال في مبنى الخلاف في المسألة بعد تسليم كونه حقا للمدعي انه ~~إن كان الحكم وتركه كلاهما حقا للمدعي فلا يستوفى إلا بإذنه فإنه كما أن ~~فعله حق له كذلك تركه حق له أيضا فلعل غرضه تعلق بتركه فاختيار فعله ليس ~~بأولى من اختيار تركه فلا بد من مسألة المدعي في أدائه وهذا كما في الدين ~~المؤجل فإن قرار الاجل فيه وإن كان غالبا من جهة مراعاة المديون إلا أن له ~~تعلقا بالداين أيضا فله الامتناع من أخذ المال قبل حلول الأجل فإنه كما ~~يكون أدائه حقا له كذلك ابقائه حق له أيضا فلا ترجيح لأحدهما على الآخر وإن ~~كان الحكم من الحاكم حقا للمدعي من دون أن يكون تركه حقا له فيجوز له أدائه ~~من دون مسئلته وإن لم يعلم منه الاذن في ذلك ولو بشاهد الحال نعم لو منع ~~منه لجرى فيه الوجهان الجواز من حيث كونه مديونا فيجوز له الأداء وإن لم ~~يأذن فيه الداين بل منع منه كما في الحقوق المالية المتعلقة بذمة الشخص ~~لغيره فإنه يجوز له الأداء وإن منع منه الداين وعدمه من حيث إن تركه وإن لم ~~يكن حقا له إلا أن منعه من الفعل بمنزلة رفع يده عنه فلا يجوز الأداء حينئذ ~~والأوفق بالقواعد كون فعله حقا له من دون تعلق حق له بتركه وعدم كون منعه ~~على هذا التقدير مؤثرا في جواز أدائه فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر فإن ~~كلماتهم مضطربة في بيان مبنى الخلاف منتهى الاضطراب ومشوشة غاية التشويش. # ثم ms182 إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها أحدها انه قد يتخيل في المقام من ~~تعليل بعضهم للحكم بعدم الاحتياج إلى المسألة بحصول الإذن من شاهد الحال ~~حصول الاتفاق من الجميع على اعتبار الاذن وإنما الخلاف في الاجتزاء عنها ~~بشاهد الحال وعدمه لكنه تخيل فاسد فإن مقتضى صريح بعض جواز الحكم له وإن لم ~~يعمل بالاذن منه أصلا كما هو المعلوم لمن تتبع كلماتهم ثانيها انه قد نقل ~~عن المختلف الاستدلال لعدم الاحتياج إلى المسألة بعد الاعتراف بكون الحكم ~~حقا للمدعي بأنه ربما يجهل المدعي بكون حقا له فيضيع حقه وهو فاسد لما ذكره ~~بعض مشايخنا طيب الله رمسه من أن غاية ما يلزم منه تنبيه الحاكم له وأما ~~الحكم بدون اذنه بعد الاعتراف بكونه حقا له فلا يقتضيه الجهل منه بذلك كما ~~لا يخفى ثالثها انه قد يستفاد من كلمات بعض مشايخنا في المقام القول بوجوب ~~الحكم على الحاكم فضلا عن جوازه من دون مسألة المدعي لان مقتضى أدلة وجوب ~~الفصل على الحاكم بين المترافعين هو وجوبه عليه ما لم يرفعا اليد عن ~~المرافعة وهذا البناء منه من جهة ما بنى عليه في أصل المسألة من كون الحكم ~~حقا للحاكم بمقتضى اطلاق أدلته من غير تعلق حق للمدعي به أصلا وقد عرفت ~~فساد هذه الدعوى وكونها غير مستفادة من الأدلة أصلا رابعها انه على القول ~~بالاحتياج إلى الاذن والسؤال هل هو شرط لتأثير الحكم فيقع بدونه لغوا أو ~~شرط في جوازه وإن أثر ان وقع من دون إذن أيضا وجهان ظاهر كلماتهم يقتضي ~~الثاني وإن لم نقف على التصريح به في كلام أحد لكن نفى الأستاذ دام ظله ~~الاشكال عنه وهو كذلك فتأمل. # قوله ولو أدعى الاعسار كشف عن حاله فإن استبان فقره أنظره الخ أقول أي ~~بعد ما ثبت عليه الحق بإقراره سواء كان قبل حكم الحاكم أو بعده وطولب ~~بالأداء فإن ادعى الاعسار كشف الخ وقد أورد الأستاذ العلامة دام ظله على ~~ظاهر العبارة هنا إشكالا لا بد من ms183 التعرض له وهو ان ظاهرها انه يجب على ~~الحاكم الفحص والبحث أولا من حال المدعي وصدقه في دعواه ثم إن لم ينكشف له ~~يراعى ما لا بد منه مراعاته في سائر الدعاوى من PageV00P097 # الحكم بالبينة أو اليمين وهذا كما ترى مخالف لما دل عليه الدليل وتقرر في ~~باب الدعاوى من الحكم بالبينة أو اليمين من غير فحص عن حال المدعى أصلا وأي ~~خصوصية لدعوى الاعسار أخرجتها عن قضية ما تقرر في باب الدعاوى بقول مطلق. # فإن قيل إن مراده من قوله كشف هو الكشف بالبينة أو اقرار الخصم لا كشف ~~الحاكم عن الصدق و الكذب أولا بغيرهما ثم مراعاة ما تقرر في باب الدعاوى ~~حتى يرد عليه ما ذكر قلنا مضافا إلى أنه يرد عليه أنه مخالف لظاهر العبارة ~~انه لو كان المراد من الكشف الكشف بالبينة أو بإقرار الخصم يلزمه تكرار في ~~المقام حيث إن قوله وهل يحبس حتى يتبين حاله فيه تفصيل ذكر في باب المفلس ~~كان دالا عليه وكافيا في اثبات الانظار في صورة كشف حاله بالبينة لأنه قد ~~ذكر في باب المفلس ما هذا لفظه انه إن لم يكن له مال ظاهر وادعى الاعسار ~~فإن وجد البينة قضى بها وإن عدمها وكان له أصل مال أو كان أصل الدعوى مالا ~~حبس حتى يثبت اعساره فإن شهدت البينة بتلف أمواله قضى بها ولم يكلف اليمين ~~ولو لم يكن البينة مطلعة على باطن امره أما لو شهدت بالاعسار مطلقا لم تقبل ~~حتى تكون مطلعة على باطن أمره بالصحبة المؤكدة وللغرماء احلافه دفعا ~~للاحتمال الخفي وإن لم يعلم له أصل مال وادعى الاعسار فثبت دعواه ولا يكلف ~~بالبينة وللغرماء مطالبته باليمين انتهى كلامه. # وإن قيل إن مراده منه هو مطلق الكشف الشامل للفحص عن حاله بغير البينة ~~وبها فيلزم المحذوران إذ لا دليل على الكشف بغير البينة ويكفي في الكشف ~~بالبينة قوله الأخير هذا حاصل ما أورده الأستاذ العلامة دام ظله على ظاهر ~~العبارة من الاشكال. # لكنه أجاب دام ms184 ظله عن الاشكال المذكور بجوابين أحدهما أن يقال إن مراده ~~من الكشف هو الكشف بالبينة لا البحث عن حاله بغيرها حتى يعلم صدقه وكذبه ~~فمقصوده هنا التعرض لحكم الثبوت بالبينة ولا يلزم عليه تكرار أصلا لان ~~المقصود من قوله فيه تفصيل ذكر في باب المفلس الإشارة إلى ما ذكره هناك في ~~صورة عدم وجوب البينة من قوله وإن عدمها وكان له أصل مال الخ فلا يلزم عليه ~~شئ من المحذورين لا التكرار ولا المحذور الأول وهو كون ما ذكره مخالفا لما ~~تقرر في باب الدعاوى وهذا التوجيه وإن كان بعيدا عن ظاهر العبارة ابتداء ~~إلا أنه غير بعيد بعد التأمل فيها وكلمات الشارحين وكلمات الأصحاب قال ~~الفاضل في القواعد على ما حكى عنه فإن ادعى الاعسار وثبت صدقه إما بالبينة ~~المطلعة على حاله أو بتصديق الخصم لم يحل حبسه وانظر إلى أن يوسر فإن مات ~~فقيرا سقط وإن عرف كذبه حبس حتى يخرج من الحق وإن جهله بحث الحاكم فإن ثبت ~~اعساره انظر ولم يجب دفعه إلى غرمائه ليستعملوه وإن اشتبه فإن عرف ذا مال ~~أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى يثبت اعساره وإلا حلف على الفقر انتهى ما ~~حكي عنه قدس سره وكلامه هذا وإن كان يرد عليه أيضا إشكال بحسب ظاهره من حيث ~~اشتماله على التكرار لكنه صريح في أن المراد بالبحث هو البحث بالبينة. # ثانيهما أن يقال إن المراد من الكشف هو كشف الحاكم ابتداء بغير البينة ~~حسبما يترائى من العبارة في بادي النظر إلا أن المقصود منه ارشاد الحاكم ~~إلى سقوط كلفة البينة عنه لأنه كثيرا ما إذا كشف ينكشف له الحال ولا يحتاج ~~إلى كلفة البينة وملاحظة شرايطها وليس المقصود منه انه يجب على الحاكم في ~~خصوص المقام البحث عن حال المدعي أولا بحيث كان هو الوظيفة المقررة له قبل ~~البينة واليمين في الشرع حتى يرد عليه ما ذكر من كونه مخالفا لما تقرر في ~~باب الدعاوى هذا. PageV00P098 # وقد يختلج بالبال جواب ثالث عن ms185 هذا الاشكال لم يتعرض له أحد فيما اعلم ~~وهو أن يقال إن المراد من الكشف هنا هو الكشف بغير البينة وليس هو جهة ~~الارشاد إلى ما ذكر بل هو واجب على الحاكم قبل مراعاة البينة واليمين لكن ~~الدليل على وجوبه في المقام وخصوصيته من بين سائر الدعاوى هو انه لو بنى ~~على عدم البحث (الفحص خ) في دعوى الاعسار لأدى إلى إبطال الحقوق كثيرا بل ~~إلى اختلال النظام لأنه لو بنى على عدم الفحص لانجر إلى ادعاء كثير من ~~المديونين الاعسار فتأمل. # ثم إن هنا إشكالا اخر أورده الأستاذ العلامة دام ظله وجماعة من الأصحاب ~~كصاحب المسالك وغيره على ما ذكره المصنف في باب المفلس من التفصيل فيما إذا ~~كان الدعوى مسبوقة بمال في الاحتياج إلى اليمين مع البينة بين ما إذا شهدت ~~على التلف أو الاعسار يأتي التعرض له تفصيلا إن شاء الله في طي كلماته ~~الآتية. # فلنصرف عنان القلم إلى بيان الحكم في المقام على حسبما يقتضيه المجال ~~(الحال خ) بعون الملك المتعال فنقول ان الكلام فيه يقع في مقامين أحدهما ~~فيما لم يكن الدعوى مسبوقة بمال أي دعوى الاعسار مسبوقة بمال عرف للمدعى ~~ولم تكن الدعوى أيضا مالا أي دعوى المدعي على المقر المدعي للاعسار مثل ~~دعوى الدين ونحوها وهذا في الحقيقة راجع إلى الشق الأول كما لو كانت الدعوى ~~جناية أو صداقا أو نفقة زوجة أو قريب إلى غير ذلك ثانيها فيما لو كانت ~~الدعوى مسبوقة بمال. # أما الكلام في المقام الأول فملخصه ان المشهور بين الأصحاب بل لم يعرف ~~فيه خلاف بل ادعى - الاجماع عليه جماعة منهم شيخنا الأستاذ دام ظله ان ~~القول قوله مع يمينه فالاكتفاء باليمين منه في تلك الصورة مما لا إشكال فيه ~~عندهم وإنما الاشكال في وجه الاكتفاء باليمين هل هو من جهة كونه منكرا من ~~حيث كون قوله موافقا للأصل كما هو المعروف بينهم حسبما يظهر من استدلالاتهم ~~في المقام أو من جهة كونه مدعيا يكتفى منه باليمين كما يكتفى ms186 منه في كثير ~~من المقامات فنقول انك قد عرفت أن المعروف بينهم ان الوجه في الاكتفاء ~~باليمين هو كونه منكرا من حيث كون قوله موافقا للأصل وقد اعترض عليهم بعض ~~مشايخنا طاب ثراه بما حاصله ان المراد من الأصل إن كان أصالة كونه الشخص ~~معسرا أي الأصل في طرف الاعسار فهو متوقف على كون المعسر أمرا عدميا حتى ~~يكون موافقا للأصل وهو غير ثابت بل الثابت عندنا كونه أمرا وجوديا كاليسر ~~فالعسر واليسر ضدان لا نقيضان وإن كان المراد منه أصالة عدم المال أو ~~اليسار فيثبت بها كونه معسرا ففيه ان هذا مبني على اعتبار الأصول المثبتة ~~في الأحكام الشرعية والثابت عندنا عدم اعتبارها مع امكان أن يقال بعدم ~~اجراء أصالة عدم المال للعلم بانقطاعها لان حالة عدم المال التي كانت للشخص ~~قبل الولادة أو حينها ارتفعت قطعا للعلم عادة بثبوت المال له بعد ذلك فعدم ~~المال ثانيا أمر جديد يحتاج إلى الاثبات انتهى حاصل ما أردنا نقله. # وقد نقل الأستاذ العلامة دام ظله كلاما لبعض المتأخرين في المقام قد أشار ~~إليه شيخنا المتقدم في طي كلماته وحاصله بعد ادعاء كون العسر أمرا وجوديا ~~يرجع إلى أن اثبات كون قول المدعي للاعسار موافقا للأصل وعدمه يتوقف على ~~تحقيق ان الشرط في الانظار وترك المطالبة هل هو العسر فلا يحكم به مع الشك ~~فيه أو الشرط في جواز المطالبة هو اليسار فلا تجوز مع الشك فيه وحيث إن ~~ظاهر قوله تعالى فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة هو كون العسر شرطا ~~للأنظار فلا يحكم عند الشك فيه بكون قول مدعي الاعسار موافقا للأصل انتهى ~~حاصل ما نقل عنه الأستاذ العلامة PageV00P099 # فبالحري أن نتكلم في هذا الامر في مقامين حتى يرتفع غواشي الأوهام في ~~البين أحدهما في كون العسر أمرا وجوديا كاليسر أو عدميا كالعجز الذي هو ~~نقيض القدرة ثانيهما في أنه بعد فرض كونه وجوديا هل المستفاد من الأدلة كون ~~الشرط في الانظار هو العسر أو الشرط في جواز المطالبة ms187 هو اليسر. # فنقول أما الكلام في المقام الأول فمحصله ان الظاهر منهم فيه قولان ~~أحدهما كونه أمرا عدميا كالعجز وهو الظاهر من الشيخ رحمه الله حيث استدل ~~على كون القول قوله بأنه خلق معسرا وجماعة ممن تأخر عنه بل استظهر الأستاذ ~~انه الظاهر من كل من استدل على جواز الاكتفاء منه باليمين بكون قوله موافقا ~~للأصل ثانيهما كونه أمرا وجوديا وهو صريح جماعة. # والتحقيق أن يقال في بيان مفهوم العسر انه أمر وجودي باعتبار أمر عدمي ~~وهو فقدانه لمرتبة اليسر بحيث يكون هذا الاعتبار مأخوذا في مفهومه بحسب ~~اللغة والعرف الذي يعبر عنه بالفارسية تنگى واليسر أمر وجودي باعتبار ~~وجدانه لما هو معدوم من المرتبة في العسر فالعسر واليسر فردان من القدرة ~~العقلية وليس العسر نقيضا لليسر كالعجز بالنسبة إلى القدرة بل هما ضدان لكن ~~الموضوع له في طرف العسر ليس هو الامر الوجودي بقول مطلق بل هو الموضوع له ~~باعتبار أمر عدمي بحيث يكون هو المناط حقيقة في تسميته عسرا فإن من المعلوم ~~ان العسر لا يسمى عسرا باعتبار وجدانه لذلك الامر الوجودي فإنه بذلك ~~الاعتبار ليس عسرا قطعا بل باعتبار فقدانه وانعدامه لما هو موجود في طرف ~~اليسر من المرتبة فالعسر واليسر أمران إضافيان لكن إضافة العسر بالنسبة إلى ~~فقدانه لما هو موجود في اليسر وإضافة اليسر بالنسبة إلى وجدانه لما هو ~~مفقود في العسر لا بالنسبة إلى فقدانه لما ليس في العسر كما لا يخفى فتحقق ~~ان الموضوع له العسر هو المرتبة من القدرة العقلية وهي الامر الوجودي الخاص ~~الملحوظ فيه أمر عدمي لا أن يكون هو الوجودي بقول مطلق ولا العدمي بقول ~~مطلق. # وهذا الذي ذكرنا في العسر من كونه موضوعا لأمر وجودي باعتبار عدمي ليس ~~مختصا به بل هو جار في كثير من الألفاظ بالنسبة إلى مفاهيمها مثل لفظ الضيق ~~والحرج والأول والاخر والحد والالزام والشرط وأمثالها من الألفاظ فإن تسمية ~~الأول أولا إنما هو باعتبار أمر عدمي وهو عدم كونه مسبوقا بشئ آخر والآخر ms188 ~~آخرا باعتبار عدم كونه ملحوقا بشئ آخر فلهذا ذكرنا في الأصول أنه يمكن ~~توجيه القول بإجراء الاستصحاب في يوم الشك لاثبات كون يوم ما بعده من أول ~~الشهر فيجري أحكام أول الشهر عليه من استحباب صومه على الخصوص إذا كان ~~الصوم فيه مستحبا كذلك كما في أول الرجب والشعبان والغسل فيه إلى غير ذلك ~~من الاحكام المعلقة على أول الشهر بأن المراد من أول الشهر هو اليوم منه ~~الغير المسبوق بيوم من هذا الشهر فإذا شك في يوم انه من أول الشهر أو ثانيه ~~فلا مانع من اجراء أصالة عدم كونه مسبوقا بيوم من هذا الشهر وعدم كون يوم ~~الشك منه لاثبات كونه أولا فيترتب أحكام أول الشهر عليه ولا يرد عليه حينئذ ~~كونه من الأصول المثبتة الغير المعتبرة عند - المحققين لأنا لم نرد من ~~اجراء هذا الأصل إلا اثبات مورده وهو الامر العدمي المذكور من غير أن يكون ~~المقصود من اثباته اثبات أمر وجودي تعلق الأحكام الشرعية عليه حتى يصير ~~مثبتا ولنا وإن كان إشكال في صحة إجراء الأصل المذكور ذكرناه في الأصول إلا ~~أنه بهذا التوجيه يقرب إلى القبول ويبعد عن مرتبة المعزول وهو المسؤول لكل ~~الأمور وهكذا الكلام في الحد فإن الجزء إنما يسمى حدا باعتبار عدم كون جزء ~~ما ورائه كما لا يخفى. # وهكذا تسمية الطلب إلزاما إنما هو باعتبار عدم الرضاء بالترك وإلا لا ~~يسمى إلزاما فعدم الرضاء بالترك مأخوذ في مفهوم الالزام وضعا وهكذا تسمية ~~الشئ شرطا باعتبار أمر عدمي هو انتفاء المشروط بانتفائه وانعدامه بانعدامه ~~PageV00P100 # لا باعتبار الملازمة في طرف الوجود فهذا الامر العدمي مأخوذ في معنى ~~الشرط وضعا بحيث يكون دلالته عليه بالمنطوق لا بالمفهوم كما في الالزام ~~وغيره مما عرفت وهذا بخلاف الجملة الشرطية فإن دلالتها على هذا الامر ~~العدمي على القول بها انما هو بالمفهوم لا بالمنطوق ومن هنا أورد بعضهم على ~~من استدل لدلالة الجملة الشرطية على المفهوم بأن قولنا إن جاءك زيد فأكرمه ~~بمنزلة قولنا الشرط في اكرامك ms189 زيدا مجيئه إياك بأن الانتفاء عند الانتفاء ~~مأخود في مادة الشرط منطوقا فكيف يقاس الصيغة عليها (عليه خ) وإن كان هذا ~~الايراد فاسدا لما ذكرنا في الأصول من أن مقصود المستدل بذلك هو تنزيل ~~الصيغة منزلة المادة عرفا من حيث الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء لا في ~~جهة الدلالة حتى يرد عليه بما ذكر. # ثم إنه يمكن ارجاع كلام الشيخ وكلمات الباقين الظاهرة في كونه أمرا عدميا ~~محضا إلى ما ذكرنا فإن مقصودهم من هذه الكلمات ليس اثبات كون المعسر أمرا ~~عدميا بل هم مطبقون على كونه أمرا وجوديا بالمعنى الذي ذكرنا لكن لما تعلق ~~الحكم عندهم في الشريعة بخصوص الامر العدمي الملحوظ فيه كما ستطلع عليه ~~عبروا عنه به إذا عرفت ذلك علمت اندفاع الايراد الذي أورده شيخنا المتقدم ~~ذكره على القول من أن العسر إذا كان أمرا وجوديا كيف يقال إنه موافق للأصل ~~أو يثبت بالأصل باجرائه في طرف العدم مع عدم الاعتبار بالأصول المثبتة ~~توضيح الاندفاع أن العسر وإن قلنا بكونه أمرا وجوديا لكنه ليس هو الوجودي ~~بقول مطلق بل هو أمر وجودي باعتبار أمر عدمي حسبما عرفت تفصيل القول فيه ~~فإن قلنا إن المناط في الأحكام الشرعية المترتبة على - الاعسار هو الامر ~~الوجودي محضا أو مع الامر العدمي لاستقام ما ذكره شيخنا المتقدم ذكره لكن ~~هذا خلاف التحقيق بل التحقيق عندنا وعند الأصحاب حسبما سيأتي تفصيل القول ~~في المقام الثاني هو كون المناط في الأحكام الشرعية هو الامر العدمي ~~المعتبر في ذلك الامر الوجودي فلا مانع حينئذ من اجراء الأصل في الاعسار ~~عند الشك في هذا الامر - العدمي إذ لا يرد عليه شئ مما ذكره قدس سره كما لا ~~يخفى والعجب مما ذكره أخيرا من العلم بانقطاع العدم الثابت أولا فإن غاية ~~ما يمكن ادعاء العلم بالنسبة إليه هو انقلاب العدم إلى الوجود بقول مطلق ~~وأما انقلاب تلك المرتبة الخاصة من العدم المعتبرة في العسر الملحوظة ~~بالنسبة إلى المرتبة الواجد لها اليسر إلى الوجود بحسب العادة ms190 فكلا هذا ~~مجمل القول بالنسبة إلى المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول بعد الاعتراف بكون العسر واليسر ضدين ~~انه ليس الشرط في وجوب الانظار وحرمة المطالبة بحسب الشرع هو العسر باعتبار ~~الامر الوجودي الملحوظ فيه حتى لا يمكن الحكم بوجوب الانظار عند الشك فيه ~~من حيث الشك في تحقق شرطه حينئذ بل الحق ان اليسار شرط في جواز المطالبة ~~فيحكم عند الشك فيه بعدم الجواز نظرا إلى أصالة عدم تحقق شرطه وهو اليسار ~~والدليل على ما صرنا إليه بعد القطع بعدم ترتب الأحكام الشرعية على ذلك ~~الامر الوجودي حسبما عرفت الإشارة إليه بل على العسر باعتبار أمر عدمي هو ~~عدم الشرط الذي هو اليسار قوله تبارك وتعالى فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة توضيح الدلالة ان صدر الآية هو قوله وإن كان ذو عسرة ظاهر في كون ~~الاعسار شرطا بل سببا بمقتضى القضية الشرطية لوجوب الانظار والامهال وحرمة ~~المطالبة لكن يحتمل أن يكون شرطيته لذلك باعتبار الامر الوجودي المعتبر فيه ~~فيدل على مطلب الخصم أو باعتبار الامر العدمي المعتبر فيه فلا يدل على ~~مطلبه بل يدل حينئذ على مطلبنا ولكن ذيل الآية وهو قوله تعالى فنظرة إلى ~~ميسرة كالصريح في كون الشرط في جواز المطالبة هو اليسار بمقتضى الغاية فهو ~~معين لاحد الاحتمالين في جانب الصدر فيكون الآية حينئذ دليلا على كون الشرط ~~في جواز المطالبة هو اليسار المستلزم PageV00P101 # لكون عدمه المعتبر في العسر سببا لحرمة المطالبة ووجوب الامهال هذا كله ~~إن لم نقل بظهور صدر الآية في كون الشرط في وجوب الانظار هو العسر باعتبار ~~الامر الوجودي المعتبر فيه بل قلنا بكونه محتملا له كما يحتمل لما ذكرنا ~~على السوية. # وأما لو قلنا بكونه ظاهرا فيما ذكره الخصم فلا ريب ان ظهور ذيل الآية ~~الشريفة مع ذلك حاكم على هذا الظهور كما لا يخفى على ذوي الشعور وعليك ~~بالتأمل في كلمات الأصحاب تجدها منادية بما ذكرنا هذا مجمل القول في الآية ~~الشريفة وأما دلالة الأخبار الواردة ms191 في الباب على ماذ كرنا فغنية من أن ~~تحتاج إلى البيان كما لا يخفى لمن اطلع عليها وتأمل فيها فتبين مما ذكرنا ~~فساد ما توهمه بعض المتأخرين من أن المستفاد من قوله تبارك وتعالى وإن كان ~~ذو عسرة الآية كون العسر شرطا في حرمة المطالبة ووجوب الانظار ثم إن ما ~~ذكرنا وإن كان أمرا واضحا لكل أحد إلا أنه لما قد ناقش فيه بعض الأجلة ~~أردنا الإشارة إليه حتى لا يقع غيره في خلافه. # ثم إن هنا إشكالين أوردهما شيخنا الأستاذ العلامة دام ظله على جملة من ~~الأصحاب لا بأس بالإشارة إليهما وإلى ما ذكره دام ظله في دفعهما. # أحدهما ان الظاهر من جماعة بل نسب إلى الشهرة سماع البينة من المعسر في ~~المقام كما يكتفى منه باليمين اتفاقا حسبما عرفت القول فيه وهو الظاهر من ~~المصنف أيضا فيما عرفت من عبارته في كتاب المفلس فإن قوله فإن وجد البينة ~~قضى بها مع ملاحظة ما ذكره من التفصيل هنا صريح أو ظاهر في الاكتفاء ~~بالبينة في الصورتين صورة سبق المال وصورة عدم سبقه لان الاطلاق في مقام ~~البيان يفيد العموم في الكلام حسبما صرح عليه الاعلام في علم الأصول ~~والفروع ومن الشهيدين في اللمعة وشرحها قال الشهيد الأول في اللمعة في كتاب ~~القضاء فإذا ادعى الاعسار وثبت صدقه ببينة مطلعة على باطن أمره أو بتصديق ~~خصمه له أو كان أصل الدعوى بغير مال وحلف ترك انتهى كلامه وهو كما ترى ظاهر ~~في الاكتفاء بالبينة مطلقا سواء كان الدعوى مسبوقة بمال أو لا فإنه وإن قيل ~~إن المنفصلة ظاهرة في الحقيقة إلا أنها في خصوص المقام ظاهرة في منع الخلو ~~كما لا يخفى على من تأمل فيها مضافا إلى القطع بعدم الفرق بينهم في كفاية ~~تصديق الخصم بين الصورتين والقول بكونها منفصلة حقيقة بالنسبة إلى البينة ~~ومانعة الخلو بالنسبة إلى تصديق الخصم فاسد جدا كما لا يخفى. # وبالجملة لا إشكال في ظهور كلمات جمع منهم في سماع البينة في المقام أيضا ms192 ~~إن لم ندع صراحتها وهو مخالف ومناقض لما يظهر منهم في الاستدلال بكفاية ~~اليمين بكون قوله موافقا للأصل وكونه منكرا فإنه إن كان منكرا حسبما هو ~~الظاهر من الأكثر فما وجه سماع البينة منه مع أنه لم نقف على منكر يسمع منه ~~البينة في مورد من الموارد في الشرع وإن وقفنا على سماع اليمين من المدعي ~~في موارد عديدة وإن كان مدعيا مع أنه خلاف الظاهر منهم فما وجه الاكتفاء ~~باليمين مع أن شأن المدعي ووظيفته بحسب أصل الشرع إقامة البينة. # ثانيهما ان الظاهر ممن يقول بسماع البينة في المقام هو القول بسماع ~~البينة مستقلا من غير احتياج إلى انضمام اليمين إليها والالزام لغوية ~~البينة لقيام الاجماع حسبما عرفت على الاكتفاء باليمين مستقلا والظاهر من ~~جماعة منهم المصنف على ما سيجئ توقف سماعها على انضمام اليمين معها في ~~المقام الثاني فيما لو شهدت على الاعسار لا على التلف معللا ذلك باحتمال ~~تجدد حدوث المال بحسب الواقع بحيث لم تعلم به البينة فإن كان PageV00P102 # هذا الاحتمال مؤثرا في الاحتياج إلى اليمين فما الفرق بين المقامين فإن ~~هذا الاحتمال كما هو موجود في المسبوق بالمال كذلك موجود في غير المسبوق به ~~وإن لم يكن هذا الاحتمال مؤثرا في ذلك فما وجه القول بالاحتياج نعم لو كان ~~لو كان مستند الاحتياج إلى اليمين هو احتمال عدم التلف في المقام الثاني لم ~~يكن وجه للنقض عليهم بما ذكر لعدم وجود هذا الاحتمال في المقام حسبما هو ~~المفروض في المسألة هذا حاصل ما ذكره الأستاذ العلامة في تقرير الاشكالين. # وأما ما ذكره في التفصي عنهما فحاصل ما ذكره في التفصي عن الاشكال الأول ~~يرجع إلى وجوه أربعة. # أحدها عدم الالتزام بسماع البينة في المقام كما هو ظاهر جماعة لعدم دليل ~~على ذلك بل ظاهر الأدلة هو عدم الاكتفاء بها فيه فإن الظاهر من قوله البينة ~~على المدعي واليمين على أنكر هو عدم سماع البينة من المنكر من وجوه ثلاثة ~~أحدها تعريف البينة باللام فإنه يدل ms193 على انحصار سماع البينة في حق المدعي ~~وكونها وظيفة له أما من جهة دلالته على الاستغراق وأما من جهة ما ذكره ~~علماء النحو والبيان والأصول من أن المستند إليه إذا كان معرفا باللام يفيد ~~حصره على الخبر وإن قلنا بكون لام التعريف حقيقة في تعريف الجنس فيصير حاصل ~~معنى الرواية على التقدير الأول ان كل فرد من أفراد البينة على المدعي لا ~~يتعداه إلى غيره فلو كان فرد من أفراد البينة ثابتا لغير المدعي لكانت ~~القضية كاذبة وعلى التقدير الثاني إن طبيعة البينة منحصرة في حق المدعي ~~ومعلوم دلالته على عدم سماع البينة من المنكر كما أن قوله واليمين على من ~~أنكر أيضا يدل على عدم الاكتفاء من غير المنكر باليمين هذا. # ولكن يمكن المناقشة في دلالة لفظ البينة على الحصر بناء على كون اللام ~~للجنس فإن الظاهر من كثير ممن ذكر ان المسند إليه إذا كان معرفا باللام ~~يفيد الحصر هو ما إذا كان المسند إليه وصفا كما في قولك الأمير زيدا ~~والشجاع عمروا والكرم في العرب أو المنطلق زيد إلى غير ذلك وهو الذي يساعد ~~عليه العرف أيضا وأما القول بدلالته على الحصر مطلقا فلم يظهر منهم ولا ~~يساعد عليه العرف أيضا كما يعلم من الرجوع إلى موارد الاستعمالات وإن كان ~~يظهر من بعض إطلاق القول بدلالته على الحصر الشامل للمقام إلا أنه خلاف ~~مقتضى التحقيق لكن يمكن أن يقال مع ذلك بإفادته العموم من جهة الحكمة كما ~~في قوله تعالى أحل الله البيع وهذا وإن لم يكن عموما لفظيا إلا أنه يكفي ~~فيما نحن بصدده ثانيها تعريف المدعي والمنكر باللام فإنه يدل من جهة أحد ~~الوجهين المذكورين في الوجه السابق بانحصار البينة للمدعي واليمين للمنكر ~~فيصير الحاصل ان كل مدع عليه البينة و كل منكر عليه اليمين فلو كان هناك ~~منكر عليه البينة أيضا لكذبت هذه القضية كما لا يخفى فلا بد أن لا يكون ~~هناك منكر يسمع منه البينة وهذا هو الذي مطلوبنا من دلالة الرواية ms194 على ~~الاختصاص ثالثها تفصيله (صلى الله عليه وآله) بين المدعي والمنكر باثبات ~~البينة عليه واليمين على المنكر فإنه يدل على عدم سماع البينة من المنكر ~~لما تقرر في الأصول من أن التفصيل قاطع للشركة. # فإن قلت انا نسلم دلالة الرواية على حصر البينة على المدعي حسبما ذكرته ~~إلا انا نقول إن المحصور ليس أصل تشريع البينة بل الزامها وطلبها بمعنى انه ~~لا يلزم بالبينة إلا المدعي لا انه لا يسمع البينة إلا من المدعي فحديث ~~الدلالة على الحصر أجنبي عما نحن فيه وإنما المهم تعيين المحصور حتى ينفعك. # قلت إن من المعلوم لكل أحد ان إلزام المدعي بالبينة والمنكر باليمين ليس ~~إلزاما نفسيا مستقلا ولا PageV00P103 # غيريا مقدميا بالمعنى المعروف بل هو إلزام شرطي وإرشادي بمعنى انه لو ~~أراد المدعي اثبات ما يدعيه فطريق اثباته هذا لا غير وإن أراد المنكر اثبات ~~ما يدعيه فطريق اثباته اليمين لا غير فيطلب منه اليمين من جهة كونها مثبتا ~~لما يدعيه فلو كانت البينة أيضا مثبتة له لكان إلزامه بخصوص اليمين غير ~~جائز بل لا بد حينئذ من إلزامه باحديهما تخييرا كما لا يخفى فتدل الرواية ~~على أن أصل سماعها مختص بالمدعي فظهر مما ذكرنا فساد ما ذكره بعض المحققين ~~من أن التفصيل قاطع للشركة من حيث اللزوم لا من حيث الجواز هذا مجمل القول ~~بالنسبة إلى قوله (صلى الله عليه وآله) البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر وكذلك الكلام بالنسبة إلى سائر ما ورد في هذا الباب فإنه أيضا ظاهر ~~فيما ذكرنا كما لا يخفى لمن راجع إليه بل بعضه صريح فيما ذكرنا مثل خبر ~~منصور عن الصادق (عليه السلام) قلت له رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها ~~وأقام البينة العدول انها ولدت عنده لم يبع ولم يهب وجاء الذي في يده ~~بالبينة مثلهم عدول انها ولدت عنده لم يبع ولم يهب قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) حقا للمدعي ولا أقبل من الذي هي في يده بينة لان الله عز ms195 وجل أمر ~~ان يطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هي في يده هكذا ~~أمر الله عز وجل وصراحته فيما ذكر واضح وقد يستدل أيضا بما روي ما حاصله ~~أنه قد أوحى إلى نبي من الأنبياء فاحكم بينهم بالحق وأضفهم إلى اسمى هذا ~~لمن لم يكن له بينة الحديث هذا حاصل ما يذكر في الوجه الأول لكن فيه مضافا ~~إلى ما سيجئ من عدم دلالة ما ذكر على ما ذكر أنه ليس دفعا للاشكال عمن يقول ~~بسماع البينة من المنكر بل هو التزام بورود الاشكال عليه ثانيها القول بأن ~~مدعي الاعسار مدع ليس منكرا حسبما حكاه الأستاذ دام ظله عن بعض المحققين في ~~تعليقاته على الروضة فيكون سماع البينة منه على وفق الأصل والاكتفاء ~~باليمين على خلافه ثابتا بالدليل من إجماع وغيره وهذا أيضا مثل سابقه فإنه ~~أيضا لا يدفع الاشكال الوارد على الجماعة فإن الظاهر منهم حسبما عرفت كونه ~~منكرا بل هو التزام بورود الاشكال عليهم ثالثها القول بكونه مدعيا ومنكرا ~~نظرا إلى ما عرفت من اعتبار أمرين في مفهوم الاعسار الوجودي والعدمي ~~فبالاعتبار الأول يكون مدعيا وبالاعتبار الثاني منكرا فيراعي في كل وظيفته ~~بحسب الشرع وهذا الوجه أضعف الوجوه وأردئها كما لا يخفى رابعها وهو الذي ~~ينبغي أن يعتمد عليه واختاره الأستاذ العلامة دام ظله العالي أيضا المنع من ~~عدم سماع البينة من المنكر ودلالة ما ذكر من قوله البينة على المدعي ~~الرواية وخبر منصور على المنع ممنوعة بل ظاهر الأدلة سماعها منه أما عدم ~~دلالة قوله البينة على المدعي فلانه وإن كان ظاهرا في عدم سماع البينة من ~~المنكر بحسب ما يترائى ويظهر منه في بادي النظر من جهة أحد الأسباب ~~المذكورة من تعريف البينة واليمين والمدعي والمنكر وملاحظة التفصيل إلا أن ~~المستفاد منه بالتأمل في خصوص المقام هو كون سماع اليمين من المنكر من جهة ~~التخفيف بعدم إلزامه بإقامة البينة لا أنه إذا أقام البينة لا تسمع منه ~~فيكون قوله اليمين على ms196 من أنكر بعد قوله البينة على المدعي الظاهر في ~~التشديد نظير الامر الوارد عقيب الحظر أو الحظر الوارد في مقام توهم الوجوب ~~فيكون ظاهرا في أنه يكتفى منه باليمين أيضا لا أنه لا تسمع منه إلا البينة ~~كما في المدعي فيكون معنى قوله البينة على المدعي أي لا يسمع منه غيرها ~~ومعنى قوله واليمين على من أنكر أي يكتفى منه بما لا يكتفى من المدعي وهو ~~اليمين لا أنه لا يسمع منه ما يسمع من المدعي وهو البينة وهذه الاستفادة ~~إنما هي من جهة شدة الامر في طرف البينة وسهولته في طرف اليمين فيكون ~~اثباته بعدها كاشفا عن كونه من جهة الترخيص لا العزيمة. # وأما الدليل على كون اليمين مبنية على التخفيف فأمور أحدها ملاحظتها مع ~~البينة مع قطع النظر عن PageV00P104 # شئ آخر فإنه لا إشكال في كون الاقدام على اليمين للشخص أسهل من إقامة ~~البينة. # لا يقال كيف تقول ان الاقدام باليمين أسهل للناس مع أنا نرى بالوجدان ان ~~الاقدام باليمين لكثير منهم أصعب من كل شئ. # لأنا نقول أولا كون الاقدام بها مشكلا أو أشكل من البينة لبعض الناس لا ~~ينافي كونها بالنوع أسهل من البينة لأكثر الناس ألا ترى ان كثيرا من الناس ~~يحلفون بمجرد الادعاء عليهم من دون طلب اليمين منهم أصلا وثانيا نمنع ~~أصعبية الامر بالنسبة إلى اليمين بقول مطلق لجميع الناس نظرا إلى ملاحظة ~~اليمين مع قطع النظر عن الشرع وأما ما يترائى من صعوبة الاقدام عليها فإنما ~~هو من جهة عظم الحلف بالله واحترامه في الشرع لا بالنظر إلى ذات اليمين ~~وإلا فالقاطع بصدق ما يدعيه لا يتابى عن اليمين أصلا وكلامنا إنما هو في ~~إثبات التخفيف والتشديد مع قطع النظر عن ملاحظة الشرع ثانيها ملاحظة ~~تعليلات الأصحاب في الموارد التي يكتفى من المدعي باليمين بأنه لو لم يكتف ~~منه لزم إبطال دعواه في أكثر الأوقات من جهة عسر إقامة البينة عليه أو ~~انسداد باب قبول الأمانات لو كلف الأمين المدعي للتلف بالبينة ms197 إلى غير ذلك. ~~فإن من لاحظها وتأمل فيها يقطع بكون اليمين عندهم مبنية على التخفيف ثالثها ~~ملاحظة الأخبار الواردة في سماع اليمين من المدعي في المواضع المخصوصة كما ~~إذا كان أمينا فأن أكثرها معللة بما ذكره الأصحاب رابعها الأخبار الواردة ~~في القسامة فإن من لاحظها يقطع بكون الاكتفاء باليمين في كل مورد يكتفى بها ~~من جهة التخفيف وهي كثيرة جدا معلومة لمن راجع ذلك الباب إلا أنا نذكر ~~بعضها لتوضيح الامر وهو رواية زرارة ان الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به ~~في أموالكم حكم في أموالكم ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ~~وحكم في دمائكم ان البينة على من ادعى عليه واليمين على من ادعى لكيلا يطل ~~دم امرإ مسلم ولا يخفى عليك ان فيها دلالة ظاهرة على كون الاكتفاء باليمين ~~من جهة التخفيف من جهتين إحديهما التعليل الذي في ذيلها وهو قوله لكيلا يطل ~~دم امرإ مسلم وهو موجود في كثير من اخبار الباب ثانيتها قيام الاجماع على ~~سماع البينة من المدعي في المقام أيضا فتدل على كون الاكتفاء باليمين من ~~جهة التخفيف وأنت إذا تأملت هذه الرواية حق التأمل تجدها دالة على سماع ~~البينة من المنكر أيضا سيما بملاحظة الاجماع المذكور فإنه إذا كان الاكتفاء ~~باليمين من المدعي في المقام من جهة الرخصة لا العزيمة وانحصار وظيفته فيها ~~كان الاكتفاء بها في عكسه أيضا وهو ما نحن فيه كذلك لقضية التعاكس فيندفع ~~به ظهور المدعى من قوله البينة على المدعي الحديث من جهة التعريف أو ~~التفصيل في عدم سماع البينة من المنكر وهذا الذي ذكرنا أمر واضح لمن له ~~أدنى تدبر فتدبر. # ثم إن هنا أيضا روايات تؤيد ما ذكرنا من كون الاكتفاء باليمين من المنكر ~~من جهة الرخصة والتخفيف لا العزيمة والتعيين لا بأس بالإشارة إلى جملة ~~منها. # منها ما رواه في الوسائل عن العيون من تعليل الإمام (عليه السلام) ~~الاكتفاء باليمين من المنكر بأنه جاحد ولا يمكنه إقامة البينة فإن هذا كما ms198 ~~ترى صريح في كون الاكتفاء منه باليمين من جهة رفع الصعوبة عنه ثم أقول إن ~~من التأمل في الرواية ينفتح باب آخر للجواب عن قوله البينة على المدعي من ~~غير أن يستلزم تصرفا في ظهوره أصلا بل يكون عملا بحسب ما يظهر منه من الحصر ~~توضحيه ان الظاهر من التعليل بقوله لأنه جاحد ان المنكر من حيث انكاره ~~وجحوده يكتفى منه باليمين فلو كان لانكاره ثبوتية تسمع البينة بالنسبة ~~إليها لأنه في الحقيقة بالنسبة إليها يكون مدعيا فإذا اختلف المؤجر ~~والمستأجر في إجارة الدار مثلا فقال المؤجر انها عشرة دنانير PageV00P105 # والمستأجر انها خمسة وأقام المستأجر بينة على كونها خمسة تسمع منه لان ~~سماع البينة منه من هذه الحيثية ليس من حيث انكاره بل من حيث اثباته وان ~~استلزم نفيا يكون منكرا بملاحظته فحينئذ نقول إن معنى قوله البينة على ~~المدعي الرواية أن المنكر من حيث انكاره لا تسمع منه البينة أصلا ولا يكتفى ~~منه إلا باليمين ولكن لو كان لما يدعيه جهة ثبوتية كما فيما ذكر من المثال ~~وما نحن فيه حيث إنك قد عرفت أن الاعسار مركب من أمر وجودي وعدمي لا مانع ~~من سماع البينة منه بالنسبة إليها بل الرواية حينئذ تدل على سماع البينة ~~منه بالنسبة إليها لما قد عرفت من كونه من هذه الحيثية مدعيا فالرواية ~~حينئذ من الأدلة على ما اخترنا من سماع البينة من المنكر فإنا لا نقول بل ~~لم يقل أحد يعتد به بسماع البينة من المنكر إذا كان نافيا محضا بل المراد ~~من سماع البينة منه هو ما إذا كان مثبتا في الجملة وإن كان نافيا في الجملة ~~أيضا هذا. # ولكن يرد على ما ذكرنا من البيان إشكالان أحدهما ان هذا البيان مناف لما ~~ذكرته في معنى الرواية مستشهدا بالامارات المذكورة من كون ايجاب اليمين على ~~المنكر من جهة التخفيف لا التعيين لأنه يقتضي سماع البينة من المنكر ولو من ~~حيث انكاره ثانيهما ان لازم ما ذكرنا من البيان الاحتياج إلى اليمين ms199 أيضا ~~فيما لو كان للانكار جهتان وجودية وعدمية فعلى المنكر البينة من الجهة ~~الأولى واليمين من الجهة الثانية والمقصود اثبات البينة للمنكر بحيث تغني ~~عن اليمين وإلا لزم كون البينة لغوا لدلالة الاجماع والاخبار على كفاية ~~اليمين من المنكر مستقلا فانضمام البينة إليها كالحجر الموضوع في جنب ~~الانسان فالمقصود من القول بسماع البينة منه سقوط اليمين عنه معها كما لا ~~يخفى وقد عرفت أن الرواية بالبيان المذكور لا تدل على ذلك بل تدل على خلافه ~~فالقول بحمل الرواية على ظاهرها وعدم التصرف فيها أصلا مع القول بسماع ~~البينة من المنكر بالمعنى المتنازع فيه لا يصغى إليه هذا. # ولكن يمكن الجواب عن الاشكالين أما عن الأول فبأن ما ذكرنا من الجواب ~~والبيان ثانيا من حمل الرواية على ظاهرها إنما هو مع قطع النظر عما ذكرنا ~~أولا من كون الامر في طرف المنكر مبنيا على التخفيف وأما عن الثاني فبأن ~~جميع أقسام الانكار يرجع إلى أربعة انكار يرجع إلى وجودي فقط كما في قول ذي ~~اليد في مقام الدعوى حسبما صرح به جماعة من كونه منكرا وبينته بينة الداخل ~~وانكار يرجع إلى عدمي كذلك كما في كثير من الموارد وانكار يرجع إلى وجودي ~~مسبب من العدم في الخارج كما في ادعاء الاعسار فإن تحقق الاعسار في الخارج ~~من جهة عدم المال واليسار المعتبر فيه مفهوما وإنكار يرجع إلى أمر وجودي ~~وعدمي غير منفك أحدهما عن الآخر إما من جهة اللزوم أو التقارن ومعلوم ان ما ~~يرد عليه الاشكال المذكور هو القسمان الأخيران من الانكار وأما الأولان فلا ~~يرد عليهما إشكال أصلا إذ نحكم في الأول بسماع البينة على ما اخترناه من ~~سماع البينة من المنكر بالبيان المذكور وفي الثاني باليمين على ما ذكرنا من ~~عدم سماع البينة من المنكر إذا كان الانكار نفيا فقط فنقول في التفصي عن ~~الاشكال بالنسبة إلى القسمين الأخيرين أما عن الأول فبأن معنى الحكم بثبوت ~~الامر الوجودي في هذا القسم هو الحكم بتحقق ما هو سبب له ms200 وهو الامر العدمي ~~لان معنى الحكم بتحقق المسبب هو الحكم بتحقق السبب فهو يتحقق باثبات مسببه ~~من غير احتياج إلى اثباته باليمين كما أن معنى الحكم بتحقق العدم بمقتضى ~~اليمين هو الحكم بتحقق الوجود المسبب عنه من غير احتياج إلى إقامة البينة ~~في طرفه وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا وأما عن الثاني فبأن عدم الانفكاك ~~بينهما إن كان من جهة المقارنة الاتفاقية فلا إشكال في الاحتياج إلى اليمين ~~في طرف العدم لو أريد اثباته ونحن نلتزم بذلك أيضا PageV00P106 # وإن كان من جهة الملازمة بينهما فيمكن أن يقال فيه بما قلنا في القسم ~~الأول فنقول ان الحكم بتحقق الملزوم معناه الحكم بتحقق لازمه وكذا الحكم ~~بتحقق اللازم معناه الحكم بتحقق ملزومه ويمكن أن يلتزم فيه بالاحتياج إلى ~~اليمين أيضا لكن يرد عليه حينئذ ما ذكر من الاشكال من لزوم كون البينة ~~حينئذ لغوا فتأمل. # ومنها ما روي أنه لو ادعى الحمال انه انخرق الزقاق وذهب منه الزيت لا ~~يسمع منه تلك الدعوى و يجب عليه إقامة البينة عليها معللا بما حاصله انه لو ~~لم يكلف بالبينة واكتفى منه باليمين لانجر إلى تلف أموال الناس كثيرا لأنه ~~يدعي كل حمال حينئذ انه انخرق الزقاق ودلالته على كون الامر في طرف البينة ~~مبنيا على التشديد وفي اليمين على التخفيف واضحة لأنه يدل على أن عدم ~~الاكتفاء باليمين منه مع كونه أمينا من جهة تشديد الامر عليه بتكليفه ~~بإقامة البينة حتى لا ينجر إلى تلف أموال الناس كثيرا إلى غير ذلك من ~~الروايات الواقف عليها المتتبع في كتب الاخبار هذا كله بالنظر إلى عدم ~~دلالة البينة على المدعي واليمين على من أنكر على الحصر المذكور. # وأما عدم دلالة خبر منصور على ما ذكرنا من الحصر وعدم سماع البينة من ~~المنكر واليمين من - المدعي مضافا إلى عدم صحة سنده وموافقته لما نقل عن ~~ابن حنبل فبأن المراد من قوله (عليه السلام) لا أقبل من الذي هي في يده ~~بينة انه لا يقبل منه ms201 عند التعارض وإقامة المدعي البينة على طبق ما يدعيه ~~لا أنه لا يقبل منه البينة و إن لم يكن هناك بينة من المدعي أصلا فالرواية ~~دليل على تقديم بينة الخارج على الداخل كما هو المشهور لا على عدم سماع ~~بينة الداخل وإن لم يكن في مقابلها بينة الخارج هذا ولكن الانصاف ظهورها في ~~المدعى سيما بملاحظة التعليل والتفريع بقوله فإن كانت له بينة الخ فالأولى ~~رده بالقدح في سنده كما صنعه جماعة هذا بالنسبة إلى خبر منصور وأما ما ذكر ~~من الخبر أخيرا فمعلوم أنه لا دلالة له أصلا هذا. # فالانصاف ان القول بسماع البينة من المنكر لا يخلو عن وجه بالنظر إلى ما ~~ذكرنا سيما بملاحظة فتوى جمع من الأصحاب في كثير من الفروع بسماعها منه من ~~غير إشكال فيه لا يخفى لمن راجع إلى كتبهم قال الشهيد الثاني في هامشه على ~~قول المصنف فيما سيأتي إذا اتفقا على استيجار دار معينة الخ ما هذا لفظه ~~إذا اتفق المؤجر والمستأجر على استيجار الدار المعينة مثلا ومدة الإجارة ~~واختلفا في قدر الأجرة فادعى المؤجر انها عشرة دنانير مثلا وادعى المستأجر ~~انها خمسة فلا يخلو إما أن لا يقيم كل واحد بينة على مدعاه أو يقيماها أو ~~يقيمها أحدهما خاصة إلى أن قال وأما الأخيرة فحكمها واضح لان من أقام ~~البينة حكم له دون الآخر انتهى وهذا كما ترى صريح في سماع البينة من المنكر ~~لان مدعي الخمسة في المثال منكر قطعا بل صريح في وضوح الامر في سماعها من ~~المنكر وهذا الكلام ليس مختصا به بل ذكره غيره أيضا فراجع إلى كلماتهم في ~~هذا الفرع وراجع إلى ما ذكروا أيضا في كتاب الغصب من أنه لو ادعى الغاصب ~~تلف المال المغصوب فإن جماعة ذكروا انه يسمع قوله مع يمينه معللا ذلك بأنه ~~لو لم يكتف منه باليمين لزم خلوده في الحبس وأورد عليهم جماعة أخرى بالنقض ~~بما لو أقام المالك بنية على البقاء فإن لازمه أيضا الخلود في الحبس ~~وأجابوا ms202 عنه بأن البينة مثبتة للبقاء كما لو علم ببقائه فلا يضر معها ~~الالزام بحبسه حتى يخرج من الحق فإن في هذا الايراد والجواب دلالة ظاهرة ~~على ما ذكرنا من سماع البينة من المنكر بل يدل هذا الفرع على كون السماع من ~~المسلمات بينهم وإلا لما أوردوا بالايراد المذكور ولما أجابوا عنه بالجواب ~~المزبور لان الجواب بعدم سماع البينة من المالك لكونه منكرا PageV00P107 # أولى بل المتعين بالنسبة إلى الجواب المذكور كما لا يخفى وأنت إذا تتبعت ~~كلماتهم في الفروع الفقهية تجدها ناطقة بسماع البينة عندهم من المنكر في ~~الجملة فراجع وتتبع. # ثم إنه قد يتمسك لما قويناه من سماع البينة من المنكر بحسب القاعدة ~~بوجهين آخرين أحدهما العمومات والاطلاقات الدالة على حجية البينة والحكم ~~بها مطلقا وفيه أنه على تقدير تسليمها لا تنفع في مقام المقاومة لما أقامه ~~الخصم نعم لو تعارض الأدلة من الطرفين وتكافئت لتعين الرجوع إليها على فرض ~~تسليمها إما لكونها مرجحة لما وافقها أو مرجعا بعد تساقطها ولعل مراد ~~المستدل بها أيضا يكون ذلك ثانيهما الاخبار - الواردة من الأئمة المدعى ~~دلالتها على المدعى وهي طائفتان إحديهما ما ورد في تقديم بينة الداخل إذا ~~تعارضت مع بينة الخارج وهي اخبار سيأتي ذكرها في تعارض البينتين والجواب ~~عنها ثانيتهما ما ورد في غير ذلك وهي أيضا اخبار إلا انا نقتصر على ذكر ~~بعضها فمنها ما رواه الكليني في الصحيح عن حماد بن عثمان قال بينما عيسى بن ~~موسى في داره التي بالمسعى تشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه ~~السلام) مقبلا من المروة على بغلة فأمر ابن صباح رجلا من همدان منقطعا عليه ~~أن يتعلق بلجامه ويدعى البغلة فأتاه فتعلق باللجام وادعى البلغة فثنى أبو ~~الحسن رجله وتنزل عنها وقال (عليه السلام) لغلمانه خذوا سرجها وادفعوها ~~إليه فقال والسرج أيضا لي فقال (عليه السلام) كذبت عندنا البينة بأنه سرج ~~محمد بن علي (عليه السلام) وأما البغلة اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم وما ~~قلت الحديث وجه الدلالة ان ms203 تكذيب الإمام (عليه السلام) لمدعي السرج بأن ~~عندنا البينة مع كونه (عليه السلام) منكرا يدل على سماع البينة من - المنكر ~~وإلا معنى لما ذكره وهذا وإن لم يكن في مقام المرافعة إلا أنه مع ذلك يدل ~~على سماع البينة من المنكر. # ومنها ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث فدك ان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر أتحكم فينا بخلاف حكم الله في ~~المسلمين قال لا قال فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ثم ادعيت أنا فيه ~~ممن تسئل - البينة قال إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين قال ~~(عليه السلام) فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون سألني فيه البينة على ~~ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده ولم ~~تسئل المؤمنين على ما ادعوا كما سئلتني البينة على ما ادعيت عليهم إلى أن ~~قال وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) البينة على من ادعى واليمين ~~على من أنكر ورواه الطبرسي في الاحتجاج وجه الدلالة انه لو كان إقامة ~~البينة للمنكر بلا فائدة وغير مجوزة أصلا لكان ينبغي له أن يجادل به مع أبي ~~بكر فإن المقام مقام ذلك بل هو المتعين كما لا يخفى وقد يستدل برواية صفى ~~بن غياث ورواية العلل أيضا. # وأنت إذا تأملت في هذه الروايات علمت عدم دلالتها على المدعى سيما رواية ~~فدك بل يظهر للمتأمل فيها باعتقادي القاصر كون دلالتها على خلاف المدعى ~~أظهر فإن الظاهر من قوله (عليه السلام) أتحكم فينا بخلاف حكم الله في ~~المسلمين الخ انه لا يجوز طلب البينة من المنكر بل محله اليمين ليس إلا ~~سيما بملاحظة قوله (عليه السلام) أخيرا وقد قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) البينة على من ادعى الخ هذا ولكن يمكن أن يقال إن مراده (عليه ~~السلام) من الرد عليه انما هو من جهة تعيينه البينة عليه (عليه السلام) ~~والحال ان للمنكر الحلف بالله لكنه أيضا ms204 خلاف الظاهر فتأمل حتى لا يختلط ~~عليك الامر فإن كلماتهم مضطربة في المسألة غاية الاضطراب هذا محصل ما ذكره ~~الأستاذ العلامة من الجواب عن - الاشكال الأول. # وأما ما ذكره في الجواب عن الاشكال الثاني فوجهان أحدهما أن يقال بعدم ~~الاحتياج إلى اليمين في PageV00P108 # المسبوق بالمال أيضا مطلقا سواء كانت الشهادة بالاعسار أو التلف كما هو ~~مختار جماعة حسبما سيأتي تفصيل القول فيه هذا ولكن قد عرفت أن مثل هذا ~~الجواب ليس دفعا للاشكال عمن يفصل بين المقامين ثانيهما أن يقال بأن الوجه ~~في الاحتياج إلى اليمين فيما لو شهدت البينة على الاعسار في المسبوق بالمال ~~غير جار فيما نحن فيه فإنه من جهة احتمال بقاء اليسار الموجود سابقا ومعلوم ~~ان هذا غير آت فيما لم يسبق بالمال أصلا كما لا يخفى وانتظر لتمام الكلام ~~فيما ذكرنا من الجوابين في المقام الثاني هذا محصل الكلام فيما لم يكن دعوى ~~الاعسار مسبوقة بيسار ولم تكن مالية أيضا. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو ما إذا كانت دعوى الاعسار مسبوقة بمال ~~ويسار من المدعي بأن كان تاجرا كثير المال فيدعي الاعسار وتلف المال أو ~~كانت الدعوى مالية كادعاء الدين والبيع ونحوهما مما يتضمن المال مع اعتراف ~~المنكر (المدعي خ) بإعساره من غير جهة هذا المال فيرجع دعويهما إلى تلف هذا ~~المال المخصوص وعدمه وهذا هو الذي ذكره الأستاذ العلامة في بيان المراد من ~~كون الدعوى مالية وببالي انه يظهر من بعضهم في تفسيره ما يخالف ما ذكره دام ~~ظله وكيف كان فيقع الكلام فيه في موضعين أحدهما فيما لو شهدت البينة على ~~التلف ثانيهما فيما لو شهدت على الاعسار ولا خلاف في سماع البينة من المدعي ~~في الموضعين في الجملة لكونه مدعيا وعليه البينة بالاجماع والاخبار وإنما ~~الخلاف في الاحتياج إلى انضمام اليمين وعدمه إلا من ثاني المحققين فإن ~~الظاهر من كلامه عدم سماع البينة على الاعسار لكونه أمرا عدميا لا تقبل فيه ~~البينة اتفاقا وقد يوجه به كلام من فصل بين الشهادة ms205 على الاعسار وبين ~~الشهادة على التلف في الاحتياج إلى اليمين ولكن قد عرفت فساده سابقا فيما ~~ذكرنا في معنى الاعسار من عدم كونه أمرا عدميا بل هو أمر وجودي باعتبار أمر ~~عدمي نعم لو شهدت البينة على النفي الصرف كعدم اليسار أو عدم المال لم تسمع ~~منه اتفاقا ولهذا اتفقت كلمتهم على أنها لو شهدت على الاعسار لا بد من أن ~~تشهد على أمر وجودي حسبما هو ظاهر لمن تتبعها وسبرها سبرا إجماليا فإنه ~~يظهر له ان هذا من المسلمات بينهم قال الشهيد الثاني في الروضة في شرح قول ~~المصنف ويثبت صدقه فيه الخ ما هذا لفظه مراقبة له في خلواته واجدة صبره على ~~ما لا يصبر عليه واجد المال عادة حتى ظهر لها قراين الفقر و مخايل الاضاقة ~~مع شهادتها على نحو ذلك مما يتضمن الاثبات لا على النفي الصرف انتهى كلامه ~~وذكر ما يؤدي هذا المعنى في المسالك أيضا ومثله ذكر غيره في غيره فراجع. # أما الكلام في الموضع الأول فيقع في مقامات أحدها ما لو شهدت على تلف ~~المال الخاص كما في صورة ما لو كانت الدعوى مالية وشهدت البينة على تلفها ~~ثانيها ما لو شهدت على تلف جميع الأموال في المسبوق باليسار ثالثها ما لو ~~شهدت على تلف أمواله الظاهرة. # أما القول في المقام الأول فتحقيقه انه إذا شهدت البينة على ذلك يسمع منه ~~ولا يحتاج إلى اليمين أصلا إلا فيما إذا ادعى المنكر عليه مالا آخر فإنه لا ~~بد حينئذ من اليمين لرفع هذه الدعوى. # وأما القول في المقام الثاني فتحقيقه انه لا يخلو إما أن تشهد البينة على ~~تلف جميع أمواله عن حس بحيث علم ذلك كما لو شهدت على هبة جميع أمواله أو ~~صلحها أو بيعها أو صدقتها إلى غير ذلك أو تشهد على تلفها عن حدس واعتقاد ~~بحيث علم كون شهادته على تلف الجميع من حيث الجميع مستندة إلى الحدس أو ~~تشهد على تلفها من غير أن يعلم بأحد الامرين أما الصورة ms206 الأولى فلا إشكال ~~في عدم الاحتياج إلى اليمين أصلا كما لا يخفى وأما الصورة الثانية ففي عدم ~~الاحتياج إلى انضمام اليمين إشكال قد عرفت وجهه فيما ذكرنا في بعض المسائل ~~السابقة PageV00P109 # من عدم الدليل على سماع الشهادة عن حدس فإنما تقبل فيما رجع الشاهد فيها ~~إلى الحس. # فإن قلت بعد القول بانضمام اليمين فما الاحتياج إلى البينة وما يترتب ~~عليها من الثمرة. # قلت بعد سماع البينة في الفرض فيما أمكن رجوعها إليه عن حس وانضمام ~~اليمين لرفع الدعوى عما بقي ثمرة البينة رفع الحبس عن المدعى والخلود فيه ~~كما لو لم يكن هناك بينة وهذا بخلاف المقام الأول فإن اليمين فيه علة تامة ~~لرفع الدعوى من حيث كون مدعي الاعسار فيه منكرا فصار انضمامها موجبا للغوية ~~البينة بخلاف ما نحن فيه فإنه فيه يكون مدعيا وعليه البينة فإن تمت من حيث ~~الوفاء على تمام المدعى لم يحتج إلى اليمين أصلا بل وجودها كعدمها فيلزم ~~لغويتها وإن لم تتم احتاج في اتمامها بحيث يرفع عن المدعي الخلود في الحبس ~~إلى انضمام اليمين وأما الصورة الثالثة فإن قلنا بسماع البينة في الصورة ~~الثانية فلا إشكال فيها وإن لم نقل بذلك حسبما عرفت فسماعها فيها وعدمه ~~مبنيان على ما ذكرنا سابقا من أنه لو ترددت الشهادة أو مطلق اخبار العادل ~~بين الحسن والحدس هل يحمل على الأول أو يتوقف وقد عرفت أن مقتضى القاعدة ~~الأولية هو التوقف لعدم الدليل على الحمل على الأول فراجع وتأمل. # وأما القول في المقام الثالث فالظاهر الاحتياج إلى انضمام اليمين معها من ~~حيث عدم شهادتها على تمام - المدعى كما هو المفروض وهو الظاهر أيضا من كلام ~~بعض الأجلة هذا ملخص القول في الموضع الأول. # وأما الكلام في الموضع الثاني وهو الشهادة على الاعسار فلما لم ترجع إلى ~~تلف جميع الأموال عن حس وعدم اليسار واقعا فإن ادعى المنكر وجود مال خفى ~~على الشاهد فلا إشكال في الاحتياج إلى اليمين وإن لم يدع ذلك ففي الاحتياج ~~إلى انضمامها وعدمه ms207 وجهان من أنه لم يدعه المنكر والأصل عدمه ومن أن ~~الشهادة لما لم ترجع إلى عدم اليسار واقعا فلم تتم في الدلالة على تمام ~~الدعوى لأنها الامر الوجودي المسبب عن عدم اليسار واقعا هذا ملخص ما ذكره ~~الأستاذ من التفصيل في الصور المذكورة. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن المنقول من العلامة رحمه الله في التذكرة التفصيل ~~بين الموضعين باحتياج الانضمام في الأول وهو ما لو شهدت البينة على التلف ~~وعدمه في الثاني وهو ما لو شهدت على الاعسار وقد ذهب المصنف وجماعة إلى عكس ~~ذلك وأثبتوا الاحتياج في الثاني دون الأول ووافقهم العلامة أيضا في غير ~~التذكرة وذهب في موضع من التذكرة حسبما حكى عنه إلى عدم الاحتياج إلى ~~اليمين أصلا كما هو مذهب جماعة محتجا بأن فيه تكذيبا للشهود وبقوله البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر والتفصيل قاطع للشركة انتهى. # فتلخص ان المنقول منه قدس سره في المقام أقوال ثلاثة ولا بد أن يكون ~~مراده رحمه الله من الاحتياج إلى انضمام اليمين فيما لو شهدت على التلف هو ~~القول بالاحتياج في غير المقام الأول والصورة من صور المقام الثاني وإلا لم ~~يكن له وجه أصلا كما لا يخفى فهو وإن أطلق القول بالانضمام إلا أن اطلاقه ~~منزل على صورة الغالب وهو عدم شهادة البينة على تلف جميع الأموال عن حس وفي ~~استدلاله الآتي إشارة إلى ذلك ويمكن أن يوجه ما ذكره حينئذ بما ذكرنا فراجع ~~ويمكن أن يرجع إليه ما نقل عنه من الاحتجاج لما ذهب إليه بأن البينة إذا ~~شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالا غيره ~~فإنه يلزمه اليمين انتهى. # وأما نظر المصنف والجماعة القائلين بعكس العلامة في التذكرة فيمكن أن ~~يكون في حكمهم بالاحتياج إلى الانضمام فيما لو شهدت على الاعسار إلى ما ~~ذكرنا من أن البينة لا تنفي وجود المال بحسب الواقع فلا بد من انضمام ~~اليمين ليكمل البينة وفي حكمهم بعدم الاحتياج فيما لو شهدت على التلف ms208 إلى ~~أن الظاهر منها هو تلف الأموال جميعا PageV00P110 # فلا يعتنى مع هذا الظهور باحتمال البقاء في الواقع ولكن يمكن الخدشة في ~~هذا الوجه على اطلاقه بملاحظة ما ذكرنا سابقا من التفصيل وقد أورد عليهم ~~جماعة أيضا بعدم استقامة هذا التفصيل لان مع قيام البينة ان جاز الاعتناء ~~باحتمال وجود المال في الواقع لوجب الحكم بانضمام اليمين في المقامين وإلا ~~كما هو مقتضى قول جماعة لا وجه للقول بالانضمام في المقامين أيضا هذا وقد ~~ذكر بعض وجها لما ذكره المصنف والجماعة من التفصيل مدعيا ان مرادهم ذلك لا ~~بأس بالإشارة إليه وهو انه بعدما شهدت البينة على الاعسار يصير قول المدعي ~~ظاهرا والظاهر معه فينقلب منكرا وعليه اليمين بمقتضى العمومات والاطلاقات. # وفيه أولا انه مبني على تفسير المنكر بأنه من يدعي الظاهر والمدعي من ~~يدعي خلافه وثانيا سلمنا كون المراد من المدعي والمنكر ما ذكره إلا أن من ~~المعلوم لكل أحد ان مرادهم من الظهور والخلاف إنما هو بالنسبة إلى نفس ~~الدعوى مع قطع النظر عن شئ خارج بمعنى ان من يكون نفس دعواه مخالفا للظاهر ~~فهو المدعي كما في دعوى الزوج عدم المهر أصلا أو أقل من مهر المثل بناء على ~~كونه مخالفا للظاهر ودعوى المشتري نقص الكيل أو الوزن مع كونه حاضرا حين ~~الكيل والوزن ومن يكون نفس دعواه موافقا للظاهر فهو المنكر كالزوجة والبايع ~~في المثالين المذكورين وثالثا انه لو بنى على ذلك لجرى بعينه في الشهادة ~~على التلف لان بعد إقامة البينة يصير مدعي التلف قوله موافقا للظاهر ومنكره ~~مخالفا له كما لا يخفى فهذا التوجيه مما لا ينبغي أن يصغى إلى أصلا وقد ~~يوجه أيضا بوجه آخر يقف عليه المراجع إلى كلماتهم فأحسن التوجيه هو ما ~~ذكرنا هذا آخر ما أردنا ذكره في المسألة وهو العامل بحقايق الأشياء. # ثم إنه بقي هنا أمرو ينبغي التنبيه عليها. # الأول انه بعد ما ثبت اعسار المدعي له إما بالبينة أو اليمين فلا إشكال ~~بل لا خلاف ظاهرا في عدم ms209 جواز حبسه للأصل والآية والرواية إلا عن الصدوق ~~حيث إنه أثبت الحبس فيما إذا صرف ما استدانه في المعصية ومستنده ضعيف لا ~~يليق بالذكر. # الثاني انه بعد ما قلنا بعدم جواز الحبس فهل يسلم إلى الغرماء ليستعملوه ~~أو يواجروه أم لا وجوه بل أقوال مقتضى الأصل والآية وأشهر الروايتين عدم ~~التسليم وذهب الشيخ في النهاية إلى الأول استنادا إلى رواية السكوني عن ~~الصادق (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين ثم ينظر إن ~~كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم ~~اصنعوا به ما شئتم إن شئتم أجروه وإن شئتم استعملوه وهذه الرواية مع ضعفها ~~معارضة بالآية ورواية غياث ورواية الأصبغ ورواية داود المذكورة في التهذيب ~~في باب القضاء الدالة صريحة على خلافها فراجع وفصل ابن حمزة فقال إذا ثبت ~~اعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرقة يكسب بها وإلا دفعه إليهم ليستعملوه ~~فيها وتمسك في ذلك برواية السكوني المتقدمة وهي مع ما فيها أعم من مدعاه. # الثالث انه بعدما قلنا بعدم جواز التسليم يجب عليه التكسب في قضاء الدين ~~أو لا يجب عليه ذلك بل إذا تكسب وفضل معه من المؤنة وجب صرفه في قضاء الدين ~~قولان ذهب جماعة منهم المصنف إلى الثاني والأكثر إلى الأول وهو الحق لكونه ~~قادرا على وفاء الدين فيجب عليه واستدل المصنف والجماعة بظاهر الآية وهي ~~غير ظاهرة كما لا يخفى على ذوي البصيرة لان غاية ما تدل عليه هو عدم جواز ~~مطالبة الداين إلا بعد PageV00P111 # اليسار وهو لا مدخل له بتكليف المديون والله العالم. # قوله فإذا حلف سقطت الدعوى ولو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم لم يحل له ~~المقاصة الخ أقول الكلام في المسألة يقع في موضعين أحدهما في الدين ~~وثانيهما في العين ثم الكلام في الموضع الأول يقع في مقامات أحدها في عدم ~~جواز مطالبة المدعى وعدم سماع دعواه بعد الحلف فيما لم يقم المدعي بينة بما ~~حلف عليه المنكر ms210 ثانيها في عدم سماع البينة بعد الحلف ثالثها في عدم جواز ~~المقاصة له من مال الحالف لو كان الحالف كاذبا رابعها في أنه بعدما قلنا ~~بعدم جواز المقاصة وتقاص المدعي حراما وتلف المال فهل يقع التهاتر في البين ~~أو لا بل يجب عليه أداء عوض ما تلف من مال الحالف وهل له ان يرتب على ما في ~~ذمة الحالف سائر آثار المال غير التقاص كالاحتساب من الزكاة والخمس ~~والصدقات أو لا يجوز له ذلك أيضا فيصير هذا المال مما لا أثر له في الدنيا ~~أصلا ثم إن كلامنا في تلك المقامات في تكليف المدعي والحاكم وأما الحالف ~~فيجب عليه التخلص عن الحق فيما بينه وبين ربه لو كان كاذبا بلا خلاف في ~~ذلك. # فنقول أما الكلام في المقام الأول فالحق فيه سقوط الدعوى وعدم الجواز ~~بالنسبة إلى المطالبة والسماع ويدل عليه مضافا إلى الاجماع بقسميه ما ~~ستسمعه من النصوص الكثيرة. # وأما الكلام في المقام الثاني فالحق فيه أيضا عدم السماع مطلقا للاجماع ~~المحكي عن الشيخ في الخلاف والغنية المعتضد بالشهرة المحققة مضافا إلى ~~دلالة ما ستسمعه من النصوص المتظافرة عموما وإطلاقا وخصوص رواية ابن أبي ~~يعفور هذا. # ولكن في المسألة أقوال أخر لا بأس بالإشارة إليها أحدها القول بسماعها ~~مطلقا وهو المحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط ومستنده غير معلوم ولعله ~~عموم أدلة البينة المخصصة بما عرفته من الأدلة ثانيها التفصيل بين ما إذا ~~اشترط المنكر سقوط الحق باليمين وبين ما إذا لم يشترط ذلك فلا تسمع في ~~الأول وتسمع في الثاني وهو خيرة جماعة كالمفيد وابن حمزة والقاضي على ما ~~حكي عنهم محتجا بأن كل حالة يجب عليه - الحق بإقراره فيجب عليه بالبينة كما ~~قبل اليمين وفيه أولا انه قياس وجمع بينهما في الحكم من غير دليل يقتضيه ~~وثانيا ان الفارق في المقام موجود وهو قيام الاجماع ودلالة النص في الاقرار ~~على السماع ودلالة النص على عدمه في البينة مضافا إلى كون الاقرار أقوى من ~~البينة لما ذكرنا ms211 سابقا من كون المقر يلزم بإقراره ولو لم يكن عند الحاكم ~~بخلاف البينة هكذا أجيب عن الاحتجاج المذكور ولكن في المقام جواب آخر يأتي ~~تحقيقه في مسألة سماع الاقرار من المنكر الحالف وحاصله يرجع إلى أن المقر ~~بإقراره يخرج عن موضوع ما دل على عدم جواز ترتيب أثر الحق على المحلوف عليه ~~كذبا بخلاف البينة فإن في صورة قيامها الموضوع باق بحاله فلا يجوز سماعها ~~وترتيب الأثر عليها وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله فانتظر هذا وذكر في ~~المسالك بعد ذكر الجواب عن الاحتجاج المذكور بثبوت الفرق من جهة ثبوت القوة ~~في الاقرار وعدمها في البينة ما هذا لفظه والحق ان الرواية إن صحت كانت هي ~~الحجة والفارق وإلا فلا انتهى ومراده من الرواية هو رواية ابن أبي يعفور ~~الآتية وأنت عرفت ثبوت الفرق بينهما لولا الرواية أيضا ثالثها التفصيل بين ~~ما إذا لم يعلم بها أو علم ونسيها وبين غيره بالسماع في الأول وعدمه في ~~الثاني وهو خيرة ابن إدريس حسبما حكى عنه ولم يظهر له مستند هذا مجمل القول ~~في المقام الثاني. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو جواز المقاصة وعدمه فالحق فيه عدم ~~الجواز للاجماع المحكي عن جماعة المعتضد بالشهرة المحققة القديمة والحديثة ~~بل عدم الخلاف في المسألة ومثله حجة شرعية حسبما PageV00P112 # أثبتناه في الأصول مضافا إلى الروايات الواردة في المسألة من أهل العصمة ~~والطهارة البالغة حد الاستفاضة عموما وخصوصا فمنها رواية ابن أبي يعفور عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) إذا أرضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقه واستحلف ~~فحلف لا حق له عليه وذهبت اليمين بحق المدعي فلا حق له قلت وإن كانت له ~~عليه بينة عادلة قال نعم وإن أقام بعدما استحلفه خمسين قسامة ما كان له ~~وكان اليمين قد أبطل كل ما أدعاه قبله مما قد استحلفه عليه ومنها قوله (صلى ~~الله عليه وآله) من حلف لكم بالله فصدقوه ومن سئلكم بالله فاعطوه وفي بعض ~~النسخ استشهاد الإمام (عليه السلام) في الرواية المتقدمة بهذا ms212 الحديث بقوله ~~في آخر الرواية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حلف لكم بالله ~~فصدقوه الحديث مع انضمام وذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له ومنها ما في ~~رواية أخرى عنه (عليه السلام) في الرجل يكون له على الرجل المال فجحده قال ~~إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه ~~ومنها ما رواه الشيخ عن عبد الله بن وضاح قال قد كان بيني وبين رجل من ~~اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فاحتلفه فحلف وقد علمت ~~أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض ~~الألف درهم التي كانت لي عنده واحلف عليها فكتبت إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) فأخبرته بالقضية فكتب إلي لا تأخذ منه شيئا إن كان قد ظلمك فلا ~~تظلمه ولولا انك رضيت بيمينه فحلفته لامرتك أن تأخذ منه من تحت يدك ولكنك ~~رضيت بيمينه قد مضت اليمين بما فيها إلى غير ذلك من النصوص ودلالتها على ~~عدم جواز التقاص ظاهرة خصوصا الرواية الأخيرة فإنها صريحة فيه. # وأما الكلام في المقام الرابع وهو جواز ترتيب الآثار الأخر غير التقاص ~~على المال الذي هو في ذمة - الحالف وعدمه فيكون هذا المال مما سلب أثره في ~~الدنيا بالنسبة إلى المدعى فالحق فيه بالنظر إلى ما يظهر من النظر الأولى ~~في الروايات المتقدمة عدمه فإن الظاهر منها بالظهور البدوي هو فرض المال ~~الذي في ذمة المنكر الحالف كالمعدوم في عدم ترتب أثر عليه فإن الظاهر من ~~قوله ذهبت اليمين بحق المدعي واليمين أبطل كل ما أدعاه قبله ومضت اليمين ~~بما فيها بعد امتناع إرادة ذهاب أصل المال أو ابطاله ومضيه هو إرادة ذهاب ~~جميع آثاره وابطال كلها ومضيها وكذلك قوله من حلف لكم بالله فصدقوه فإن ~~الظاهر منه ترتيب جميع آثار الصدق عليه هذا ما يقتضيه النظر الجلي في ~~الروايات. # وأما ما يقتضيه النظر الخفي والدقيق هو عدم صحة هذا المعنى والحكم بعدم ~~التعميم ms213 بالنسبة إلى جميع الآثار بيان ذلك أن تقدير جميع الآثار في الرواية ~~الأولى بعد امتناع إرادة ذهاب أصل المال وإن كان أقرب اعتبار إلى المعنى ~~الحقيقي إلا أن الأقرب عرفا ليس هو ذلك بل الأثر الذي يلزمه التعرض لماله ~~أو نفسه جهرا أو خفاء كالتقاص من ماله وبعبارة أخرى الآثار التي تسلتزم هتك ~~حرمة اليمين والحلف بالله وأما الأثر الذي لا يلزمه التعرض لهما ولا يهتك ~~به حرمة الحلف بالله كالاحتساب من الزكاة والصدقات والابراء إلى غير ذلك ~~فلا يكون تلك الروايات ظاهرة عرفا في عدم ترتبه فلا يحكم بمقتضى تلك ~~الروايات على نفيه وإن كان هو مقتضى أقربيته للاعتبار لأنه قد ثبت في محله ~~انه إذا دار أمر اللفظ بعد صرفه عن معناه الحقيقي بين حمله على معنى مجازي ~~أقرب إلى المعنى الحقيقي عرفا وبين حمله على معنى مجازي يكون أقرب عليه ~~اعتبارا يحمل على الأول وهذا نظير ما ذكرنا في رد من تمسك بحديث الرفع على ~~رفع جميع آثار التسعة المذكورة فيه بأقربيتها إلى المعنى الحقيقي من أن رفع ~~جميع الآثار وإن كان أقرب اعتبار إلى رفع نفس تلك الأشياء إلا أن الأقرب ~~عرفا هو خصوص رفع المؤاخذة عليها فلا بد من حمل اللفظ عليه بل يمكن أن يدعى ~~ان عدم جواز التقاص أيضا لا يظهر منها أصلا PageV00P113 # بل الظاهر منها خصوص عدم التعرض لها جهرا كمطالبته بالحق وتجديد الخصومة ~~والمرافعة إلى غير ذلك من الآثار التي تترتب على الحق في مقام المرافعة ~~فيكون الظاهر منها نفي الأثر الذي يطلب في مقام المرافعة لا غير فتلك ~~الروايات العامة لا تدل على عدم جواز المقاصة أيضا إلا أنه قد ثبت بالاجماع ~~والاخبار الخاصة عدم جوازها بعد حلف المنكر. # والحاصل ان الظاهر من الروايات بعد التأمل فيها هو سقوط خصوص المرافعة ~~واحكامها وأما سائر - الاحكام التي تترتب على وجود المال واقعا فلا دلالة ~~فيها على نفيها ولا عموم فيها بالنسبة إليها أصلا فإن كان هناك دليل آخر ~~يدل على رفع ms214 غيرها من الآثار كما في باب المقاصة نحكم بمقتضاه وإلا فيرجع ~~إلى ما يقتضيه القواعد المحكمة الثابتة مثل الناس مسلطون على أموالهم وغيره ~~فنحكم بجواز ترتيب سائر الآثار كما قبل الحلف وهكذا الكلام بالنسبة إلى ~~قوله من حلف لكم بالله فصدقوه فإن الظاهر منه ابتداء وإن كان ترتيب جميع ~~الأحكام إلا أن مقتضى التأمل فيه هو ظهور إرادة خصوص الأثر الذي ذكرنا ~~مضافا إلى أنه لو قلنا بظهوره وعمومه بالنسبة إلى جميع الآثار إلا أنه لا ~~بد من تخصيصه بما ذكرنا لأنه لولاه لزم تخصيص الأكثر فتأمل. # وبالجملة رفع اليد عن القواعد المحكمة الثابتة في الشريعة بمجرد وجود ~~دليل يترائى منه خلافها مشكل جدا بل لا يجوز قطعا سيما مع عدم العلم بعمل ~~الأصحاب به فإنا لم نر تمسك أحد من العلماء بتلك الروايات على عدم جواز ~~ترتيب الآثار مطلقا بل كلما رأينا منهم هو التمسك بها على خصوص عدم جواز ~~التقاص وتجديد المرافعة وسماع الدعوى بل لم نقف إلى الآن على فتوى لهم كذلك ~~إلا ما ظهر من بعض مشايخنا المتأخرين طاب ثراه من الميل إليه. # وبالجملة اخبار الباب بين طائفتين إحديهما ما تدل على سقوط حق المدعي من ~~حيث إنه مدع وإن يمين المنكر مبطل لما أدعاه من حيث إنه كذلك كرواية ابن ~~أبي يعفور المتقدمة وما شابهها وهذه الطائفة لا دلالة لها على عدم جواز ~~التقاص فضلا عن سائر الآثار الغير المستلزمة للتعرض للمنكر وماله أصلا ~~ثانيتها ما يظهر منه عدم جواز التصرف (التعرض خ) والاخذ منه ولو كان باطنا ~~كما في رواية عبد الله بن وضاح وما قبلها ومعلوم ان هذه الطائفة أيضا لا ~~دلالة لها على عدم جواز ترتيب الأثر الغير المستلزم للتصرف في مال الحالف ~~ولو باطنا كما في - الاحتساب من الزكاة والابراء ونحوهما فظهر مما ذكرنا أن ~~الاخبار بين ما ورد لبيان وظيفة الحكم وما ورد للدلالة على عدم جواز التعرض ~~لمال (التصرف في مال خ) المنكر ومعلوم انه لا دلالة لشئ منهما ms215 على نفي مطلق ~~الآثار هذا مجمل القول في الموضع الأول وهو الدين. # وأما الكلام في الموضع الثاني وهو العين فيقع في ثلاث مقامات أحدها في ~~جواز تجديد المرافعة و مطالبة العين من المنكر وسماع الدعوى للحاكم إلى غير ~~ذلك من الأحكام الثابتة بالنسبة إلى المدعى والحاكم قبل الحلف من حيث ~~الدعوى ثانيها في جواز أخذ العين سرا وسائر التصرفات فيها بحسب الواقع ~~كعتقها مثلا إذا كان عبدا ثالثها في جواز تقاصه كأخذ بدل الحيلولة منه إلى ~~غير ذلك من الآثار المستلزمة للتصرف والسلطنة على مال المنكر ولو سرا. # أما الكلام في المقام الأول فالحق فيه مساواة العين للدين في الحكم ~~للاجماع مضافا إلى دلالة جملة من روايات الباب لأنها ليست مختصة بخصوص ~~الدين فالقول بأن العين خارجة عن مورد جميع الروايات PageV00P114 # وإنما الحكم فيها قد ثبت بالاجماع ضعيف جدا لأنا نعلم أن جميع المجمعين ~~ليس مستندهم في الحكم بعدم الجواز إلا الروايات فهي عامة لها أيضا. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول ان فيه وجهين أحدهما القول بعدم جواز ~~ترتيب الآثار مطلقا نظرا إلى القول بعمومية دلالة الاخبار بالنسبة إلى جميع ~~الآثار بعد القول بشمولها للعين أيضا حسبما مرت الإشارة إليه ثانيهما القول ~~بالجواز نظرا إلى ما ذكرنا في معنى الروايات من منع العموم فيها لمطلق ~~الآثار غاية الأمر دلالتها على عدم جواز التعرض لمال المنكر بنحو من ~~الأنحاء ومن المعلوم ان أخذ العين سرا وسائر التصرفات فيها ليس تعرضا لمال ~~المنكر أصلا بل هو تصرف في مال نفسه فعموم الناس مسلطون على أموالهم باق ~~على حاله بل يمكن القول بجواز أخذ العين والتصرف فيها وإن قلنا بدلالة ~~الروايات على نفي جميع الآثار بيان ذلك أن حكم الشارع بنفي جميع الآثار ~~كاشف عن ذهاب المالية عن مال المدعي بالحلف وإن كانت ملكيته باقية فكل أثر ~~يترتب على مالية الشئ فهو منفي بمقتضى الروايات فالاحتساب من الزكاة ~~والصدقات والابراء إنما هي من آثار المال فيرتفع بذهابه. # وأما الآثار المترتبة على ملكية ms216 الشئ كأخذ العين فيما نحن فيه والتصرف ~~فيها فليس مما يمنع - الروايات منه لان اليمين لم ينقل العين إلى الحالف ~~حتى يقال بذهاب ملكيتها وإنما منع من ترتب الآثار من حيث ذهاب المالية ~~بمقتضى تصديق اليمين نعم إن أريد ترتيب آثار المال عليها كبيعها ومصالحتها ~~وإجارتها وغير ذلك من الآثار المترتبة على المال لا نقول بجوازه وهذا بخلاف ~~الدين فإن أخذه غير ممكن إلا بالتصرف في مال الحالف وهو تكذيب لليمين وتعرض ~~لمال الحالف وقد منع منه الروايات السابقة فتأمل هذا مجمل القول في المقام ~~الثاني. # وأما الكلام في المقام الثالث فالحق فيه عدم الجواز لا لأنه بحسب اللب ~~يرجع إلى التقاص وقد منع منه رواية عبد الله بن وضاح وسابقتها لأنهما ~~ظاهرتان في الدين أما الأولى فظاهرة وأما الثانية فلقوله على الرجل المال ~~فإن لفظ المال وإن كان أعم من الدين والعين إلا أن لفظة على تصرفه إلى ~~الدين لأنها لا تطلق إلا في مورد ثبوت المال في الذمة بل لدلالة سائر ~~الروايات مثل رواية سليمان بن خالد قال سئلت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ثم حلف ثم وقع له عندي مال اخذه مكان ~~مالي الذي أخذه وجحده وحلف عليه قال إن خانك فلا تخنه ولا تدخل عليه هذه ~~خلاصة ما فهمت مما ذكره الأستاذ العلامة في الموضعين وعليك بالتأمل فيه ~~والاخذ بما يؤدي إليه نظرك فإن الجواد قد يكبو والحق أحق أن يتبع. # وينبغي التنبيه على أمور أحدها ان ما ذكرنا في اليمين في الدين والعين ~~فإنما هو في يمين المنكر وأما يمين المدعي المردودة عليه فهل يجري فيها ما ~~ذكرنا في يمين المنكر أو لا وجهان من عموم بعض - الروايات السابقة كقوله ~~(صلى الله عليه وآله) من حلف لكم بالله فصدقوه فكما أن المدعي مأمور بتصديق ~~المنكر الحالف بمقتضى النبوي فكذا المنكر أيضا مأمور بتصديق المدعي إذا كان ~~حالفا بمقتضاه فيحرم عليه التقاص من ماله إذا كان كاذبا في ms217 حلفه وكذا ترتيب ~~سائر الآثار على القول بالتعميم ومن منع دلالة النبوي على وجوب تصديق ~~الحالف بمعنى ترتيب الأثر على حلفه حتى في يمين المنكر أيضا وإلا لزم تخصيص ~~الأكثر بل المراد منه هو تصديق الحالف بمعنى عدم تكذيبه واتهامه نظير ~~التصديق في قوله تعالى يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين فسياق قوله من حلف لكم ~~بالله فصدقوه سياق قوله من سئلكم بالله فاعطوه في وروده للوعظ والنصيحة ~~وعدم الدلالة PageV00P115 # في سائر الروايات أيضا فإن الظاهر من جميعها هو اليمين التي جعلت في أصل ~~الشرع ميزانا لرفع الخصومة وهي يمين المنكر ولا دلالة فيها بالنسبة إلى ~~يمين المدعي أصلا فيبقى عموم ما دل على جواز التقاص وتسلط الناس على ~~أموالهم سالما عن حكومة شئ عليه فتدبر ثم إن هذا الذي ذكرنا في يمين المدعي ~~من عدم كونها كيمين المنكر إنما هو بالنسبة إلى غير سقوط الدعوى والمطالبة ~~ظاهرا وغيرهما من أحكام بقاء الدعوى وأما بالنسبة إليها فلا إشكال في كونها ~~كيمين المنكر للنص والاجماع. # ثانيها ان ما ذكرنا من أحكام اليمين فإنما هو إذا وقعت عند حاكم الشرع ~~وأما إذا لم تقع عنده بل حلف بنفسه أو أحلفه حاكم الجور فلا أثر لها أصلا ~~لاختصاص ما دل على ثبوت الاحكام لها بما إذا وقعت عند حاكم الشرع مضافا إلى ~~قيام الاجماع ونقله ودلالة جملة من الروايات على عدم التأثير لها عند غير ~~حاكم الشرع ولا شئ في المقام يدل على خلافها إلا إطلاق بعض الروايات كقوله ~~(صلى الله عليه وآله) من حلف لكم الحديث ونحوه الموهون بما ذكرنا وبكونه ~~واردا في مقام قضية مهملة وبيان حكم اليمين من حيث هي وخصوص رواية عبد الله ~~بن وضاح المتقدمة حيث فرض فيها وقوع الحلف عند حاكم الجور وأمضاه الإمام ~~(عليه السلام) ورتب الاحكام عليه المحمولة أما على كون المراد من الوالي هو ~~الوالي من جانب الإمام (عليه السلام) أو على أن مراد الإمام (عليه السلام) ~~هو بيان الحكم لليمين المعتبرة شرعا حتى يعلم السائل ms218 بذلك وعدم تعرضه لبيان ~~عدم تأثير اليمين المذكورة إنما هو من جهة التقية إلى غير ذلك من الوجوه ~~وهذه المحامل التي ذكرنا وإن كانت بعيدة غير ظاهرة من اللفظ بل ظاهره يدل ~~على خلافها إلا أنه لا بد من الالتزام بها في مقابل الأدلة القطعية فافهم. # ثالثها انه على القول باشتراط وقوع اليمين عند حاكم الشرع وإن الواقعة ~~عند غيره لا أثر لها أصلا فهل يكفي وقوعها عند الحاكم في ترتيب الأحكام ~~المذكورة وإن لم يحكم على طبقها أو لا يكفي إلا بعد حكمه على طبقها فمجرد ~~احلافه المنكر قبل حكمه لا أثر له وجهان بل قولان تقدم الإشارة إليهما ~~سابقا وقد عرفت أن المختار هو عدم الاشتراط والكفاية مطلقا نظرا إلى ظهور ~~اخبار الباب. # رابعها انه قد يتوهم التناقض بين ما ذكروه هنا من عدم جواز التقاص بعد ~~يمين المنكر قولا واحدا وبين ما ذكره جماعة فيما إذا اختلف البايع والمشتري ~~في الثمن بحيث يرجع إلى المتباينين كما إذا قال البايع بعتك الجارية بمئة ~~دينار مثلا وقال المشتري بعتني بمئة درهم أو المثمن كما إذا قال البايع ~~بعتك العبد بمئة دينار وقال المشتري اشتريت منك الجارية بمئة دينار من أنه ~~يتحالفان وينفسخ العقد ظاهرا ويأخذ كل من البايع والمشتري المثمن والثمن ~~تقاصا فإن أخذ البايع العبد في المثال المذكور عوضا عما يدعيه من مئة دينار ~~تقاصا مناف لحكمهم قولا واحدا بعدم جواز التقاص بعد الحلف وكذا أخذ المشتري ~~للثمن الذي يعتقد كونه مالا للمدعي تقاصا مناف لما دل عليه الاخبار وقام ~~عليه الاجماع من عدم جواز التقاص بعد الحلف نعم لو قيل بالانفساخ واقعا ~~قهرا كما هو قول بعض أو قيل بأنه يجبرهما الحاكم بعد التحالف على - الفسخ ~~أو يفسخ العقد بعد التحالف كما هو قول آخر لم يرد إشكال أصلا كما لا يخفى ~~لرجوع كل من الثمن والمثمن على هذين التقديرين إلى صاحبه فيكون تصرفه في ~~ماله لا في مال غيره من باب التقاص وهذا بخلاف الانفساخ الظاهري ms219 لان معناه ~~بقاء الثمن على ملك البايع والمثمن على ملك المشتري لكن يتصرف كل منهما في ~~ملك صاحبه تقاصا وهذا كما ترى مناف لما اجمعوا عليه من عدم جواز التقاص من ~~مال المنكر بعد الحلف والمفروض ان كلا من المشتري والبايع في المثال ~~المذكور منكر لما يدعيه الآخر هذه خلاصة ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله ~~PageV00P116 # من الاشكال. # وقد ذكر في دفعه ما يرجع حاصله إلى أن الحكم بجواز التقاص في المسألة ~~المفروضة لا ينافي ما اجمعوا عليه ودل عليه الاخبار من عدم جواز التقاص بعد ~~الحلف ولو كان حلفا فاجرا لان ما ذكروه من عدم جواز التقاص بعد يمين المنكر ~~إنما هو فيما إذا كان التقاص تكذيبا ليمين المنكر ورفعا لليد عنه بحسب ~~الواقع من حيث كونه منافيا لاحترام اليمين الذي صار سببا لرفع اليد عن عموم ~~ما دل على جواز التقاص والذي دل - الاخبار على عدم جوازه أيضا هو هذا لا ~~غير ومعلوم ان أخذ البايع العبد الذي أنكر المشتري وقوع البيع عليه في صورة ~~الاختلاف في المثمن ليس تكذيبا ليمينه على عدم وقوع العقد عليه بل هو عين ~~العمل بها وتصديقا لان مقتضى تصديق المشتري الذي يحلف على عدم وقوع العقد ~~على العبد وكونه باقيا على ملك البايع هو أخذه والتصرف فيه وإن كان يعتقد ~~كونه مالا للمشتري وكذا أخذ المشتري مئة دينار في الصورة المفروضة ليس ~~تكذيبا ليمين البايع على عدم وقوع بيع الجارية عليها بل هو عين العمل بها ~~وإن كان تكذيبا لدعواه وهو كونه مالا له عوضا عن العبد لكنه ليس تكذيبا ~~لانكاره الذي وقع عليه اليمين وهو عدم كونها مالا له عوضا عن الجارية بل ~~أخذه بهذا الاعتبار عين العمل بيمينه وهكذا الامر فيما إذا كان اختلافهما ~~في الثمن فإن تصرف المشتري في مئة درهم وأخذها تقاصا لا يكون تكذيبا ليمين ~~البايع بل هو عين العمل بها لحلفه على عدم وقوع العقد عليها وبقائها على ~~ملك المشتري وكذا تصرف البايع في الجارية ليس ms220 تكذيبا ليمين المشتري لحلفه ~~على عدم شرائها بمئة دينار بل مقتضى هذه اليمين ان الجارية لم تنتقل إليه ~~بهذا الثمن أصلا فالتصرف فيها ليس تكذيبا ليمينه وإن كان تكذيبا لدعواه ~~انها انتقلت إليه عوضا عن مئة درهم لكنه لم يحلف على هذه الدعوى بل حلف على ~~انكاره انتقالها إليه بمئة دينار. # والحاصل ان الموجود في المقام من كل من المدعي والمنكر شيئان ادعاء ~~وانكار وأخذ كل منهما لمال الآخر وإن كانت تكذيبا لدعواه في بعض الصور إلا ~~أنه ليس تكذيبا ليمينه والحال فيما نحن فيه نظير ما لو اختلفا في أصل وقوع ~~البيع على جارية مثلا فكما أن تصرف البايع في الجارية تقاصا بعد حلف ~~المشتري على عدم شرائها ليس تكذيبا ليمين المشتري بل عين العمل عليها فكذا ~~الحال فيما نحن فيه فإن انكار كل منهما للبيع الخاص في الفرض كانكار ~~المشتري البيع في الفرض المذكور فيبقى عموم ما دل على جواز التقاص باقيا ~~على حاله لان الذي قد خصص بالنسبة إليه بالنص والاجماع إنما هو التقاص الذي ~~كان منافيا لليمين وتكذيبا لها وأما التقاص الذي لم يكن تكذيبا ليمين ~~المنكر بل كان تصديقا لها فلم يخصص بالنسبة إليه أصلا وهو باق بالنسبة إليه ~~جزما بل قد ذكر شيخنا الأستاذ دام ظله انه لو لم يكن هناك ما دل على جواز ~~التقاص عموما وكان باقيا على حسب الأصل الأولى من أصالة الحرمة لأمكن القول ~~بجوازه بل وجوبه فيما نحن فيه من جهة ما دل على تصديق اليمين ولي فيه تأمل ~~خصوصا في بعض الصور فتأمل. # ثم إنه إن كان كل من الثمن والمثمن مساويا للآخر فلا إشكال وأما إذا كانا ~~مختلفين فهل يجب على من عنده الزيادة دفعها على القول بالانفساخ الظاهري أو ~~لا يجب وجهان بل قولان أوجههما أولهما للأصل بعد عدم جريان أدلة التقاص ~~بالنسبة إلى الزايد حسبما هو المفروض ومستند الثاني كونها مالا لا يدعيه ~~أحد فيجوز التصرف فيه لأصالة الإباحة. # وفيه أن مجرد عدم الادعاء لا ms221 يصير دليلا على الجواز بعد القطع بكونه مالا ~~للمنكر بل الأصل حينئذ PageV00P117 # الحرمة لعموم ما دل على حرمة التصرف في مال الغير من غير اذنه ورضاه من ~~العقل والنقل والاجماع نعم لو قيل بكون المستند في جواز التصرف هو كونه ~~تصديقا ليمين المنكر حسبما مال إليه الأستاذ العلامة لكان للقول بالجواز ~~وجه فتدبر. # خامسها انه قد بقي هنا فرع تعرض له الأستاذ العلامة دام ظله في طي ~~المسألة ولم أر أحدا تعرض له غيره لا بد من الإشارة إليه وهو انه لو أخذ ~~المدعي مالا من المنكر إما بدون اذنه أو معه فتلف المال بيده فهل يحكم ~~بتحقق التهاتر بين الذمتين أو لا يحكم به وجهان من كون التهاتر قهريا عقليا ~~لا يؤثر فيه منع الشارع لان اشتغال ذمة الشخص لغيره بمثل ما اشتغل ذمته لها ~~محال عقلا فالأخبار الواردة في عدم جواز التصرف في مال المنكر إنما يراد ~~بها التصرفات الاختيارية وأما التصرفات الخارجة عن اختيار المدعي كالتهاتر ~~في الفرض فليست بمرادة من الاخبار قطعا بل لا يعقل ارادتها لخروجها عن تحت ~~القدرة ومن أن التهاتر وإن كان قهريا إلا أن منع - الشارع عن التصرف فيما ~~يكون في ذمة المنكر يستلزم وجود منقصة فيه فيخرج عن المماثلة التي اقتضت ~~التهاتر عقلا أوجههما عند شيخنا الأستاذ دام ظله الأول لما ذكر فتأمل. # ثم إنه قد ذكر دام إفادته انه لو قلنا بوقوع التهاتر في الفرض لكن نقول ~~بوجوب رد العوض على المدعي وبنائه على عدم التهاتر واشتغال ذمته للمنكر لان ~~التهاتر وإن كان قهريا إلا أنه لا يستحيل أن يحكم الشارع بعدم ترتب الأثر ~~عليه وفرضه كأن لم يكن وبعدما لم يكن ذلك مستحيلا عقلا فنقول ان مقتضى ~~الأخبار المتقدمة هو البناء على عدمه حيث إن المستفاد منها بمقتضى احترام ~~اليمين هو عدم وصول مال من المنكر إلى المدعي لان المراد من تلك الأخبار ~~ليس هو مجردا لحكم التكليفي بل المقصود منها بيان الحكم الوضعي أيضا فتأمل. # قوله أما لو ms222 كذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته أقول هذا الحكم مما ~~لا إشكال فيه بل لا خلاف أجده فيه حسبما صرح به جمع بل عن محكي المهذب ~~والصيمري الاجماع عليه مضافا إلى بعض الأخبار الواردة في المسألة إنما ~~الاشكال فيما ذكره بعض مشايخنا طيب الله رمسه مستندا للحكم المذكور من قوله ~~لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جايز المقتضي كون ذلك سببا مثبتا جديدا ~~للاستحقاق غير ما سقط باليمين المرجح على تلك النصوص بعد فرض تسليم اندراج ~~الفرض فيها ضرورة كون التعارض بينهما عموما من وجه بما سمعت من - الاجماع ~~المعتضد بنفي الخلاف وبخصوص المعتبر اني كنت استودعت رجلا مالا فجحد فيه ~~فحلف لي ثم إنه جاء بعد ذلك بسنتين بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال هذا ~~مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحها في مالك فهي لك مع مالك فاجعلني في ~~حل فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه وأوقفت المال الذي كنت استودعته ~~حتى استطلع رأيك فما ترى قال فقال (عليه السلام) فخذ نصف الربح واعطه النصف ~~وحلله ان هذا رجل تائب والله يحب التوابين وأخصية المورد يندفع بعدم القائل ~~بالفرق انتهى ما أردنا ذكره من كلامه. # وفيه أولا ان بعد تسليم اندراج الفرض في النصوص المذكورة لا معنى لملاحظة ~~التعارض بين عموم اقرار العقلاء وتلك النصوص وترجيحها بما ذكره قدس سره لان ~~النسبة بينهما على هذا الفرض وإن كانت عموما من وجه إلا أن تلك النصوص على ~~فرض جريانها حسبما هو المفروض حاكمة على العموم المذكور بل واردة عليه لا ~~معارضة له حيث إن تلك النصوص ناطقة بعدم وجود أثر للمقر به ورافعة للأثر ~~عنه والعموم المزبور انما يجري فيما لو ترتب على المقر به أثر شرعا كما لا ~~يخفى فالاقرار بما لا أثر له شرعا لا يقتضي عموم المذكور PageV00P118 # نفوذه على المقر بل لا معنى لاقتضائه ذلك كما لا يخفى فالأولى أن نلتزم ~~بعدم جريان تلك النصوص بنفسها و تقييد موضوعها بما لو كان المنكر باقيا ms223 على ~~انكاره لان المستفاد منها كون الوجه في عدم جواز التعرض بالمنكر هو احترام ~~يمينه والرضاء بها فإذا كذب الحالف نفسه فقد أذهب احترام يمينه وهذا واضح ~~لكل من تأمل فيها فالاقرار بهذا البيان رافع لموضوع تلك النصوص وثانيها انا ~~لا نفهم معنى قوله المقتضي كون ذلك سببا مثبتا جديدا للاستحقاق غير ما سقط ~~باليمين حيث إن الظاهر من هذا الكلام كما ترى ذهاب المال باليمين وكون ~~الاقرار ناقلا له عن ملك المقر إلى المدعي وأنت خبير بعدم دلالة العموم ~~المذكور على كون الاقرار من النواقل - الشرعية كعقد البيع ونحوه غاية الأمر ~~دلالته على كونه من الامارات المعتبرة شرعا إلى المقر به كالبينة ونحوها ~~وقد عرفت سابقا المنع من دلالة النصوص الواردة في اليمين على خروج المال عن ~~ملك المدعي بها ودخوله في ملك الحالف وقد اعترف بهذا قدس سره فيما سبق من ~~كلامه في المسألة السابقة هذا. # لكن يمكن توجيه كلامه بان مراده من ذلك أنه لما أمرنا بمقتضى ما دل على ~~تصديق اليمين بعدم تريب آثار المال على المحلوف عليه فقد سقطت بمقتضى ~~تصديقها فإذا أقر الحالف بالمال وقلنا بتقديم عموم اقرار العقلاء فيقتضي ~~ذلك جواز ترتيب الآثار على المال المحلوف عليه التي كانت منفية قبله فاقتضى ~~أمرا جديدا لم يكن قبله لا أن يكون مراده من الكلام المزبور كون الاقرار ~~وكذا اليمين من النواقل الشرعية للمال كالبيع هذا غاية ما يمكن به توجيه ~~كلامه قدس سره ولكنك خبير بفساد هذا الكلام أيضا لان تصرف المدعي في المال ~~بعد تكذيب الحالف نفسه ليس من جهة العموم المذكور أصلا بل إنما هو من جهة ~~العمل بما دل على تسلط الناس على أموالهم وجواز التقاص لأجلها بعد ارتفاع ~~موضوع الأخبار المانعة بالتكذيب فالمالك إنما يعمل بعلمه بعد ارتفاع المنع ~~المذكور ولا دخل له بعموم اقرار العقلاء أصلا لأنه لو لم يكن من هذا العموم ~~أثر في الشرع لحكمنا بجواز التصرف بل قد عرفت أن الحكم بترتيب الأثر بمقتضى ~~العموم المذكور ms224 غير معقول لفرض العلم بالمقر به والعموم المذكور كنظايره ~~مما يدل على الأحكام الظاهرية إنما هو في حق الجاهل بالواقعة لا العالم بها ~~نعم لو فرض جهل المدعي بالحال لجاز له ذلك بالعموم المذكور لكنه خروج عن ~~محل الفرض فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر. # قوله إن رد اليمين على المدعي لزمه الحلف الخ أقول المراد باللزوم هنا ~~على الظاهر بل المقطوع المصرح به في كلام جمع من الأجلة هو اللزوم الشرطي ~~بمعنى انه لو أراد اثبات حقه لزمه الحلف لا أنه يجب عليه الحلف وإن لم يرد ~~اثبات حقه وهذا مما لا كلام فيه إنما الكلام في المسألة يقع في مقامات ~~أحدها في ثبوت الحق باليمين المردودة في الجملة ثانيها في تحقيق ما ذكروه ~~من أن اليمين كالبينة أو كالاقرار ثالثها في سقوط الدعوى بنكول المدعي في ~~الجملة أو مطلقا. # فنقول أما الكلام في المقام الأول فلا إشكال في ثبوت الحق بعد اليمين ~~ويدل عليه مضافا إلى الاجماع عليه محققا ومنقولا من جماعة ممن تقدم وتأخر ~~حسبما يقف عليه المتتبع في كلماتهم النصوص البالغة حد الاستفاضة بل التواتر ~~حسبما هو مقتضى كلام بعض الأجلة منها خبر البصري قلت للشيخ يعني موسى بن ~~جعفر (عليه السلام) أخبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة ~~بماله قال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه وإن رد ~~اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له إلى أن قال ولو كان المدعى عليه حيا ~~لألزم باليمين أو الحق أو رد اليمين عليه. PageV00P119 # ومنها صحيحة ابن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) في الرجل يدعي ولا بينة له ~~قال (عليه السلام) يستحلفه فإن رد - اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق ~~له ومنها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يدعى ~~عليه الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم ~~يفعل فلا حق له ومنها ms225 مرسلة يونس المضمرة قال استخراج الحقوق بأربعة وجوه ~~بشهادة رجلين عدلين فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان فإن لم تكن امرأتان ~~فرجل ويمين المدعي وإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه وإن لم يحلف و ~~رد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقه فإن أبى أن يحلف ~~فلا شئ له إلى غير ذلك من - النصوص المذكورة في كتب الروايات التي يقف ~~عليها المتتبع فيها وليس المراد من الرابع في المرسلة هو يمين المنكر كما ~~توهمه بعض حسبما حكى عنه الأستاذ العلامة دام ظله لفساد هذا الكلام في ~~الغاية لان يمين المنكر ليس مستخرجا للحق بل هو رافع للخصومة وإبطال لحق ~~المدعي وإنما ذكر يمين المنكر توطئة ليمين المدعي من حيث كونها مردودة وإلا ~~فليس المراد كون يمين المنكر من الأربعة لما قد عرفت فمعنى الرواية انه إن ~~كان للمدعي شاهد بالتفصيل المذكور فهو وإلا فلا شئ له يثبت به حقه بل الامر ~~حينئذ إلى المنكر فعليه اليمين لرفع الخصومة عنه وإن رد اليمين فيوجد بعد ~~رده مثبت جديد للمدعي وعدم صحة بعضها بالارسال أو الاضمار لا يضر في التمسك ~~بها من حيث انجبارها بعمل الأصحاب مضافا إلى كفاية الصحاح فالمسألة لا ~~إشكال فيها من هذه الجهة إن شاء الله. # وأما الكلام في المقام الثاني فيقع في مقامين أحدهما في وجه ما ذكروه من ~~كون اليمين مثل البينة أو الاقرار وعدم كونها شيئا ثالثا لا دخل لها ~~بأحدهما أصلا حسبما صرح به بعض الأجلة من مشايخنا قدس الله أسرارهم وبعبارة ~~أخرى في وجه لزوم ارجاعها إلى أحدهما وعدم جعلها مثبتا آخر غير ملحق ~~بأحدهما وإن شارك كلا منهما في بعض الأحكام ثانيهما في تحقيق ما ينبغي ~~المصير إليه بعد تمامية المقام الأول. # أما الكلام في المقام الأول من هذين المقامين فقد ذكر في وجهه شيخنا ~~الأستاذ أدام الله بقائه ما خلاصته انهم لما استفادوا من الأدلة انحصار ~~الوظيفة بحسب أصل الشرع في بينة المدعي ويمين المنكر ms226 كقوله البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر وقوله إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان ~~وغيرهما من الروايات التجئوا إلى ذلك فحينئذ إن جعلناها بمنزلة البينة أو ~~الاقرار لما رفعنا اليد عن مقتضى الأدلة وإلا فيلزم عدم الاخذ بمقتضى ~~الأدلة من غير ما يقتضي ذلك أما عدم لزوم رفع اليد عنها على تقدير جعلها ~~كالبينة فظاهر وأما عدم لزوم ذلك على تقدير جعلها كالاقرار فمن جهة ان ~~مقتضى الروايات ان ميزان الفصل منحصر فيما ذكر والاقرار ليس ميزانا للفصل ~~بل المقر بنفس اقراره يرفع الخصومة فالاقرار رافع لموضوع تلك الأخبار لأنها ~~إنما تدل على الحصر في موضوع الخصومة فما هو بمنزلته بمنزلته في الحكم ~~المذكور فنقول إما ان المنكر يخرج عن موضوع الانكار برده اليمين لان يمين ~~المدعي بمنزلة إقرار المنكر أو نقول إن الخصومة والانكار باق لكن الحكم في ~~المقام أيضا بما هو بمنزلة البينة فبالالتزام بأحدهما يسلم تلك الأدلة عن ~~ارتكاب خلاف الظاهر فيها وهذا الذي ذكروه هنا نظير ما ذكروه في مسألة ~~التحليل في باب النكاح انه تزويج أو ملك يمين من جهة قوله تعالى يحفظون ~~فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنها تدل على أن المحلل ليس ~~إلا ملاحظة (علاقة خ) الزوجية أو الملكية فالتجأوا من جهتها إلى الحاقه إما ~~بالتزويج أو بملك اليمين هذا. PageV00P120 # ولكن يمكن أن يورد عليه بأن مقتضى الحصر في الأدلة وإن كان عدم الحكم ~~باليمين المردودة وانحصار الحجة للمدعي في البينة إلا أنا نخرج عن ذلك ~~الحصر بما دل على الاكتفاء باليمين المردودة ونخصصه به وبعبارة أخرى مقتضى ~~التأمل في أدلة الباب وإن كان عمومها لكل مورد وانه ليس مورد يكتفى عن ~~المدعي بغير البينة إلا أن ما دل على الاكتفاء باليمين في صورة رد المدعي ~~أخص من تلك الأدلة فجيب تخصيصها به على ما هو الشأن في تعارض العام والخاص ~~ولا داعي إلى ارجاعه إلى التنزيل والحكومة حتى يخرج عن التعارض ويبقى الحصر ~~على حاله وإلا لوجب المصير إلى ms227 ذلك في جميع صور تعارض العموم والخصوص هذا ~~مضافا إلى أن الخروج عن هذا الحصر لازم عليهم على كل تقدير لأنه قد ثبت ~~باتفاق منهم في يمين المدعي فيما يكتفى منه بها وحدها كما فيما لا يعلم إلا ~~من قبله وكما إذا كان أمينا إلى غير ذلك وفي نكول المنكر على القول به وفي ~~نكول المدعي على تقدير مع أنه لم يذكر أحد منهم في شئ من المذكورات أنها ~~كالبينة أو كالاقرار مع أن ما ذكره الأستاذ من الوجه جار في الكل والقول ~~باتفاقهم على كون المذكورات ملحقة بالبينة كما ترى وأما قياس ما ذكرنا على ~~مسألة التحليل فليس في محله أصلا كما لا يخفى. # لا يقال إن المصير إلى الحكومة والتنزيل ليس بمجرد ملاحظة العموم والحصر ~~بل من جهته مع ملاحظة ما دل على الاكتفاء باليمين المردودة مثل قوله ~~استخراج الحقوق بأربعة الحديث فإن ظاهره سيما بملاحظة كون ثلاثة منها ~~تفصيلا للبينة حسبما صرح به في الرواية كونها واردة في بيان تفصيل ما على ~~المدعي من البينة وإن كان على وجه الحكومة وبعبارة أخرى منافاة تلك الرواية ~~لما دل على انحصار الحجة في حق - المدعي في البينة إنما هي بملاحظة تضمنها ~~للفظ الأربعة وبعد تسليم كون ثلاثة منها بيانا لها لا بد من حملها على ~~التنزيل بالنسبة إلى اليمين أيضا. # لأنا نقول أما أولا فلانه ليس ما يدل على الاكتفاء باليمين منحصرا فيما ~~ذكر بل عمدة ما في المقام غيره ولا يخفى عدم جريان ما ذكر في الرواية في ~~غيرها وأما ثانيا فبمنع ما ذكره على ما ذكره أيضا وما استشهد به من دلالته ~~على ما ذكر لا دلالة له أصلا بل دلالته على خلافه أظهر لان ذكر اليمين بعد ~~كون ذكر ما تقدمها تفصيلا للبينة يدل على عدم كونها تفصيلا للبينة ~~فالاستدلال بما دل بظاهره على الحصر ضعيف للزوم رفع اليد عنه بما دل على ~~الاكتفاء باليمين المردودة. # لا يقال كيف تصير إلى رفع اليد عن ظهور اللفظ ms228 بعد إمكان عدم رفع اليد عنه ~~وإبقائه على حاله بتنزيل اليمين منزلة البينة أو الاقرار. # لأنا نقول حمل ما دل على الاكتفاء باليمين المردودة في قبال ما دل على ~~حصر الحجية في حق المدعي بالبينة على التنزيل الموضوعي أيضا خلاف الظاهر بل ~~ظهوره حاكم على ظهور ما دل على الحصر ومقدم عليه فيجب الاخذ به وطرح ما دل ~~بعمومه على الحصر ولولا ذلك لزم سد باب التخصيص في جميع الموارد فإنه إذا ~~ورد مثلا لا تكرم أحدا إلا العالم وورد دليل آخر أكرم زيدا الجاهل نقول إن ~~ظهور قوله لا تكرم أحدا إلا العالم في الحصر يصير قرينة وسببا لرفع اليد عن ~~ظهور قوله أكرم زيدا الجاهل وتنزيله منزلة العالم حتى لا يلزم خروج عن ~~الحصر إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا أظن أن يلتزم أحد بما ذكر فيها نعم ~~لو ورد عام وورد دليل آخر يحتمل كونه مخصصا له وعدمه كما في قوله أكرم ~~العلماء ولا تكرم زيدا وفرض اشتراكه بين العالم والجاهل نلتزم من جهة الاخذ ~~بعموم أكرم العلماء وابقائه على ظاهره بكون المراد من قوله لا تكرم زيدا هو ~~الجاهل PageV00P121 # وإلا لزم المصير إلى التخصيص من غير ما يوجبه وهذا الذي ذكرناه قاعدة ~~مطردة في جميع الموارد ومنه يمكن أن يجاب عن القياس بمسألة التحليل فإن ~~التحليل لم يعلم كونه خارجا عن التمليك والتزويج حتى نلتزم بالتخصيص هذا. # وقد يختلج بالبال في وجه ما ذكره الأكثر من ترديد الامر في اليمين بين ~~كونها كالبينة أو الاقرار غير ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله وأنت إذا ~~تأملت فيه تجده حقيقا بالقبول إن شاء الله تعالى وهو أن يقال إن مرادهم من ~~الترديد المذكور ليس من جهة تسالمهم بمقتضى الحصر في عدم جواز خروج اليمين ~~عن أحد الامرين للزوم التخصيص في العموم لكنهم اختلفوا في تعيين أي منهما ~~حسبما هو مقتضى الوجه الذي ذكره الأستاذ دام ظله بل القائل بكونها كالبينة ~~يسلم لزوم الخروج عن مقتضى الحصر وتخصيص ms229 العموم بما دل على الاكتفاء ~~باليمين المردودة ومراده من الالحاق بالبينة هو التنزيل الحكمي لا الموضوعي ~~من جهة ما أدى إليه نظره من كونها كالبينة في الاحكام والقائل بكونها ~~كالاقرار إنما استند في ذلك إلى أن الرد لما جاء من قبله فيكون كإقراره وإن ~~لزمه الالتزام حينئذ بكون المنكر كالمقر من باب الاتفاق لا أن الالتزام ~~بأحد التنزيلين حتى لا يلزم الخروج عن الحصر المذكور ألجأه إلى ذلك من جهة ~~المستند المذكور وشتان بينهما وبعبارة أخرى فرق بين أن يلتزم - الشخص بشئ ~~ويلزمه شئ آخر اتفاقا من غير أن يكون مقصوده من الالتزام بذلك الشئ هذا ~~الشئ وأن يلتزم بشئ لملازمته مع شئ آخر هو المقصود بالذات. # وهذا الذي ذكرنا هنا نظير ما ذكرناه في الأصول في مبحث الاجماع المركب ~~والتواتر المعنوي من أنه قد يقصد الشخص من الافتاء بشئ أو الاخبار به تعيين ~~ما هو المسلم والمفروغ عنه بينه وبين غيره فاختار - الخصوصية من جهة كونها ~~هي القدر المشترك المسلم وجوده باعتقاده بحيث لو سئل عنه فرض خطائه في ذلك ~~الاخبار وتعيين الخصوصية لالتزم بوجود القدر المشترك في ضمن ما عليه صاحبه ~~وقد لا يقصد به ذلك أصلا بل إنما يفتي به ويخبر عنه من جهة اعتقاده ذلك من ~~غير نظر إلى تعيين الامر القدر المشترك وإن لزمه الالتزام به من جهة ~~الالتزام بما يلازمه وهذا الذي ذكرنا هناك من أن اجتماع أمثاله لا ينفع في ~~تحقق الاجماع المركب والتواتر المعنوي. # ففيما نحن فيه قد يقصد المختلفون في كون اليمين كالبينة أو الاقرار تعيين ~~ما اتفقوا عليه من التزام ما لا يلزم معه تخصيص في أدلة البينة حسبما ذكره ~~شيخنا الأستاذ وقد يقصدون به إظهار ما أدى إليه نظرهم في - أمر اليمين ~~المردودة بمقتضى الأدلة وإن لزم على أحد القولين خروج المورد عن تحت عموم ~~انما أقضي بينكم بالبينات على سبيل الحكومة إلا أنه ليس مقصود القايل به ~~اثبات هذا اللازم. # وأما الوجه في عنوان جماعة بل أكثر المتأخرين ms230 المسألة بما يوهم ما ذكر ~~الأستاذ العلامة دام إفادته فببالي انه من جهة انهم لما رأوا قدماء الأصحاب ~~رضوان الله عليهم حكم بعضهم بكون اليمين المردودة كالاقرار في الاحكام من ~~جهة ما أدى إليه نظره وبعض آخر منهم بكونها كالبينة في الاحكام من غير أن ~~يكون مقصوده من ذلك إلا بيان ما أدى إليه فكره فعنونوا المسألة بأن اليمين ~~هل هي كالبينة أو كالاقرار حتى يختاروا أحد الطرفين بمقتضى نظرهم ولذا قد ~~خالفهم في ذلك بعض مشايخنا رحمه الله واختار كونها خارجة عنهما جاريا عليها ~~أحكام البينة في بعض المقامات وأحكام الاقرار في البعض الآخر حسبما اقتضته ~~الأصول والقواعد وبهذا البيان يندفع جميع ما أوردنا عليهم على بيان الأستاذ ~~دام ظله ولكن الأستاذ العلامة أيضا قد رجع عما ذكره من PageV00P122 # كون الوجه فيما ذكروه هو ملاحظة دلالة الأدلة اللفظية على الحصر لما قد ~~عرفت من أن دلالة الأدلة على الحصر لا تنافي الخروج عنه بالدليل. # ولكنه قد ذكر وجها آخر للترديد المذكور غير ما ذكره أولا وهو الذي يستفاد ~~من كلام جماعة أيضا وحاصله انا لا ندعي دلالة الأدلة اللفظية على ذلك إلا ~~أنا نقول إن اليمين المردودة بحسب اللب والواقع قد اجتمع فيها جهتان جهة ~~اثبات لحق المدعي كالبينة وجهة التزام من المنكر بالحق على تقديرها ~~كالاقرار فإن لوحظت باعتبار الجهة الأولى فتصير كالبينة فيجب ترتيب أحكامها ~~عليها التي رتب عليها من حيث كونها حجة للمدعي وإن لاحظها الشارع باعتبار ~~الجهة الثانية فيجب الحكم بترتيب آثار الاقرار عليها من حيث كونها التزاما ~~بالحق فوجه الترديد فيها وجود الجهتين فيما بحسب الواقع اللتين يصلح كل ~~منهما ملاحظة الشارع الحكم باعتبار اليمين بملاحظته وإليه ينظر كلام الشهيد ~~الثاني في المسالك في بيان وجه كونها ملحقة بهما فراجع وتأمل. # وبعبارة أخرى أوضح ان لكل من البينة والاقرار جهة يترتب كثير من الاحكام ~~عليهما بملاحظة تلك الجهة قد وجدت في اليمين المردودة فهي قابلة لان ~~يعتبرها الشارع بأي من الجهتين فإن اعتبرها من ms231 حيث كونها حجة ومثبتا لحق ~~المدعي كالبينة يترتب عليها ما يترتب على البينة من الاحكام من حيث كونها ~~حجة وإن لم يترتب عليها الاحكام التي رتبت على البينة من حيث كونها بينة ~~وإن اعتبرها الشارع من حيث كونها التزاما من المنكر بالحق على تقديرها من ~~حيث إنه بنكوله ورده قد تسبب لها يترتب عليها ما يترتب على الاقرار من ~~الاحكام التي رتبها الشارع عليه من حيث كونه التزاما بحق الغير على النفس. # فإن قلت بعد تسليمك اجتماع الجهتين في اليمين المردودة فلم لا تحكم ~~بترتيب أحكام كل منهما عليها وما معنى قولهم إنها هل هي كالبينة أو ~~كالاقرار. # قلت مجرد اجتماع الجهتين فيها لا يوجب الحكم بما ذكر أصلا بل نقول بعدم ~~امكان اعتبار الشارع لها كذلك لان كلا من الجهتين يقتضي ما ينافي ما اقتضته ~~الأخرى فلا يمكن الحكم باعتبارها من حيث اشتمالها على الجهتين كلتيهما كما ~~لا يخفى فتأمل هذا مضافا إلى أن مجرد اشتمالها على الجهتين لا يقتضي اعتبار ~~الشارع لها بلحاظ كل منهما لأنه قد يعتبرها بملاحظة واحدة منهما فمجرد ~~اشتمالها على الحيثيتين لا يوجب الحكم بما ذكرته قطعا هذا ملخص ما ذكره ~~الأستاذ دام ظله ثانيا وأنت إذا لاحظته بعين التأمل والانصاف تجده موافقا ~~لكلماتهم وكاشفا عن مرادهم فهو أحسن مما ذكره الحسن هذا مجمل الكلام في ~~المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فملخصه انه ذهب بعض إلى أن اليمين كالبينة ~~وقد نسب هذا القول الفخر في الايضاح حسبما حكي عنه إلى الأكثر وإن استبعده ~~بعض من تأخر عنه وذهب جماعة إلى كونها كالاقرار منهم الشهيدان قدس سرهما ~~واستدل في المسالك للقول بكونها كالبينة بأن الحجة اليمين واليمين وجدت منه ~~وللقول بكونها كالاقرار بأن الوصول إلى الحق جاء من قبل رده أو نكوله وأنت ~~خبير بضعف كلا الوجهين فلا يجوز الاتكال بهما فيما رتبوا على القولين من ~~الاحكام نعم من دأبه التمسك بالاعتبارات يصح له الاتكال بهما ولكن أصحابنا ~~رضوان الله عليهم برئاء من ms232 ذلك وذهب جماعة من المتأخرين إلى كونها شيئا ~~ثالثا غير ملحقة باحديهما وإن شاركت كلا منهما في بعض الأحكام في بعض الصور ~~وعلى (ثم على خ) تقدير القول بكونها كالبينة هل هي كالبينة على الاطلاق حتى ~~بالنسبة إلى الثالث حسبما يظهر من كلام الفاضل في القواعد والشهيد في ~~الدروس من أن المراد من القول بكونها كالبينة كونها مثلها حتى بالنسبة إلى ~~الثالث فإنه ذكر العلامة في القواعد في فروع المسألة PageV00P123 # انه لو ادعى اثنان زوجية امرأة فصدقت أحدهما وكذبت الآخر وردت اليمين ~~عليه فحلف قال فإن قلنا بكونها كالبينة انتزعها من الأول وإلا فإن قلنا ~~بالتغريم فتغرم للثاني على القول به وإلا فلا انتهى حاصل ما ذكره فإن ظاهر ~~هذا بل صريحه ان القائل بكونها كالبينة يقول به حتى بالنسبة إلى الثالث ~~وقال الشهيد في الدروس حسبما حكى عنه شيخنا الأستاذ العلامة دام ظله انها ~~كالاقرار فلا يتعدى في حق الغير وقيل بكونها كالبينة وهو بعيد وهو كما ترى ~~يدل على كون المراد من القول بكونها كالبينة كونها مثلها حتى بالنسبة إلى ~~الغير من وجهين أحدهما تفريعه على القول بكونه كالاقرار عدم نفوذها في حق ~~الغير فإن ظاهرها بقرينة المقابلة انه على القول بكونها كالبينة يتعدى في ~~حق الغير أيضا حسبما صرح به العلامة ثانيهما استبعاده القول بكونها كالبينة ~~فإن القول بكونها كالبينة في حق المدعى عليه لا بعد فيه أصلا كما لا يخفى ~~أو كالبينة بالنسبة إلى المدعى عليه لا غير حسبما يظهر من جماعة انه المراد ~~من القول بكونها كالبينة. # ويمكن أن يقال على تقدير تسليم المقام الأول وهو عدم خروجها من البينة ~~والاقرار بكونها كالبينة بالنسبة إلى المدعى عليه فلنا في المقام دعويان ~~إحديهما كونها كالبينة لا كالاقرار ثانيتهما كونها كالبينة في الجملة ~~وبالنسبة إلى المدعى عليه لا مطلقا لنا على أوليهما قوله في المرسلة ~~المنجبرة استخراج الحقوق بأربعة فإن ظاهر هذا كونها كالبينة من وجهين ~~أحدهما لفظ الاستخراج فإنه لا يطلق على أخذ الحق بالاقرار انه ms233 استخراج لأنه ~~ظاهر في مقام الانكار والخفاء ثانيهما مقتضى سياق الرواية فإن مقتضاه كون ~~اليمين كالثلاثة السابقة عليها لكنك قد عرفت الاشكال في هذا الوجه سابقا ~~وقوله (صلى الله عليه وآله) من حلف لكم بالله فصدقوه بناء على تسليم دلالته ~~و شموله لما نحن فيه فإن ظاهر التصديق يأبى من كونها كالاقرار لأنه بنفسه ~~إلزام بالحق لا يحتاج إلى التصديق أصلا ولكنك قد عرفت الاشكال في صحة ~~الاستدلال بالرواية ولنا على الثانية عدم دليل على الاطلاق وكونها القدر ~~المتيقن ولا إطلاق في المرسلة حتى يتمسك به على الاطلاق بل يمكن ادعاء ~~ظهورها فيما ذكرنا لان ظاهرها كون اعتبار اليمين من حيث استخراجها الحق ممن ~~عليه الحق ولا يعارض هذا بأن مقتضى ظهور السياق كونها كالثلاثة في الحجية ~~مطلقا أما أولا فلانه أقوى منه وأما ثانيا فبمنع دلالة هذا الحديث على كون ~~البينة أيضا حجة مطلقا وإنما ثبت اطلاق اعتبارها من دليل آخر. # وإن شئت قررت الدليل على المدعى في المقامين بوجه أوفى وأخصر أما في ~~اثبات عدم كون اليمين المردودة كالاقرار وكونها كالبينة في الجملة فبأن ~~نقول إنه مقتضى الاعتبار والأخبار الواردة من الأئمة الأطهار (عليهم ~~السلام) أما كونه مقتضى الاخبار فلما قد عرفت تفصيل القول فيه أما كونه ~~قضية الاعتبار فلانها أقرب بحسب اللب والمعنى إلى البينة من الاقرار لأنه ~~كما أن البينة تشهد على ثبوت الحق للمدعي وتخبر بذلك في الواقع و ان لزم من ~~ذلك التزام المدعى عليه بدفعه كذلك اليمين أيضا اخبار من المدعى بثبوت الحق ~~له في الواقع مقرونا بلفظ الجلالة فهي اخبار عن ثبوت الحق مقرونا ~~بالاستشهاد من الله تعالى وإن لزمها أيضا أخذ الحق من المدعى عليه فالبينة ~~واليمين لا تفاوت بينهما أصلا إلا أن البينة إخبار عن الشاهد واليمين إخبار ~~عن المدعي مقرونا بالاستشهاد من الله تعالى فحيثية كل من البينة واليمين ~~أولا حيثية نفع راجع إلى المدعي وإن لزم منه ضرر على المدعى عليه وهذا ~~بخلاف الاقرار فإنه التزام بالضرر أولا ms234 على نفس المقر وإن لزم منه ايصال ~~نفع إلى المقر له فهو إخبار بثبوت الحق على نفسه وهذا المعنى غير موجود في ~~اليمين المردودة قطعا. # وأما ما ذكرنا سابقا في وجه كونها كالاقرار من أن في رد اليمين التزاما ~~بالحق على تقدير اليمين PageV00P124 # فهو فاسد جدا أما أولا فللمنع من أن في رد اليمين التزاما بالحق وإنما ~~فيه التزام بالأداء والخروج عن الحق مع الاعتراف بعدم استحقاق المدعى عليه ~~شيئا وأين هذا من الاقرار في شئ وثانيا ان كلامنا في اليمين المردودة ليس ~~مختصا بصورة رد المنكر بل أعم منه ومما إذا رد الحاكم بعد نكوله على القول ~~بعدم القضاء بالنكول حسبما سيجئ انه لحق في المسألة ومعلوم ان في صورة ~~النكول ليس هنا التزام من المنكر أصلا كما لا يخفى فالوجه في كونها ~~كالاقرار ليس إلا ما ذكره جماعه من أن المنكر من جهة رده أو نكوله صار سببا ~~لتعلق حق عليه من المدعى بعد اليمين كما أنه في صورة اقراره صار سببا لتعلق ~~حق للمقر له عليه وأنت خبير بأن هذا الوجه على تقدير تماميته لا يقتضي ~~الحاقها بالاقرار بعد ملاحظة ما ذكر في وجه كونها ملحقة بالبينة لان ما ~~ذكرنا من وجه كونها ملحقة بالبينة بحسب اللب أقرب من هذا الوجه بمراتب كما ~~لا يخفى (لا تخفى خ) لان هذا الوجه مجرد اعتبار بعيد لا ينصرف الذهن إليه ~~أصلا ومنه يظهر ان القول بالحاقها بالاقرار كما عن جماعة من جهة ما عرفت من ~~جهة المشاركة في السببية بعيد عن الصواب جدا لأنك قد عرفت أن هذا الوجه ليس ~~إلا مجرد اعتبار عقلي لا دليل على اعتباره و صيرورته منشأ لترتيب الاحكام ~~الكثير فإذا القول بكونها كالاقرار ضعيف جدا. # وأما في اثبات كونها كالبينة الخاصة لا المطلقة فبأن نقول إنه لا إطلاق ~~فيما دل على كونها كالبينة حتى يحكم بكونها كالبينة المطلقة غاية الأمر ~~دلالتها على كونها معتبرة ومثبتة لحق المدعي من حيث إنه مدع وهذا لا ينافي ms235 ~~عدم اعتبارها في حق غير المدعى عليه فهي تدل على كونها معتبرة وحجة في ~~الجملة فإن أراد القائل بكونها كالاقرار اثبات عدم حجيتها في حق غير المدعى ~~عليه لا غير فنعم الوفاق ولا نزاع بيننا إلا في اللفظ وإن أراد غير ذلك ~~فنحن مضربون عنه لما قد عرفت من عدم دليل عليه بل الدليل على خلافه فإن ~~أراد القائل بكونها أمرا ثالثا ما ذكرنا أيضا كما هو غير بعيد عن كلامهم ~~فلا مشاحة بيننا وبينهم أيضا وإلا فقد عرفت قيام الدليل على بطلانه. # إذا عرفت تحقيق القول في أصل الأقوال فنقول في بيان الثمرة انه لا يخلو ~~أما أن يكون المورد مما يسمع فيه الاقرار والبينة كلاهما أو يسمع البينة ~~دون الاقرار أو بالعكس أما إذا كان من القسم الأول فلا إشكال في سماع ~~اليمين على كل من القولين فلا ثمرة بينهما حينئذ وأما إذا كان من القسم ~~الثاني فتسمع اليمين وإن لم نجعلها كالبينة المطلقة لاطلاق ما دل على ~~اعتبارها نعم لازم من قال بكونها كالاقرار عدم الحكم بالسماع حينئذ و ان ~~عرفت أنه لا دليل له على تقييد الاطلاقات أصلا وأما إذا كان من القسم ~~الثالث فإن وجد له مورد نلتزم بتقييد ما دل على اعتبارها ونحكم بعدم سماعها ~~بخلاف القول بكونها كالاقرار لكنا لم نجد له موردا وقد ذكر جماعة من ~~الأصحاب له مثالا ليس بصحيح عندنا. # وتوضيح الفساد يظهر ببيان ما ذكروا له من المثال والإشارة إلى رده وهو ~~انه لو أقر البايع في بيع - المرابحة ان رأس المال عشرة دينار مثلا ثم ادعى ~~بعده انه عشرين فأنكره المشتري ورد اليمين على البايع فإن قلنا إن اليمين ~~المردودة كالبينة فلا ترد عليه ولا تسمع منه لأنه لو أقام بينة بعد الاقرار ~~السابق لم تسمع منه لكونها مكذوبة باقراره فكذا ما يكون بمنزلتها وإن قلنا ~~إنها كالاقرار من المدعى عليه فتسمع منه لعدم تكذيب في البين هذا ملخص ما ~~ذكروه من الثمرة في هذه الصورة بين كون ms236 اليمين كالبينة أو كالاقرار وأنت ~~خبير بفساد هذه الثمرة. # توضيح الفساد ان ادعائه ثانيا ان رأس المال عشرون مثلا لا يخلو إما أن ~~يكون مقرونا بادعاء اشتباه PageV00P125 # أو غلط أو نسيان أو غير ذلك أو لا يكون مقرونا بشئ منها وعلى الثاني لا ~~يخلو أيضا إما أن يكون مقرونا بادعاء علم المشتري أيضا بذلك أو لا يكون ~~كذلك فإن أرادوا من عدم السماع على تقدير أن يكون كالبينة والسماع على ~~تقدير أن يكون كالاقرار في الصورة الأولى وهي ما إذا كانت دعواه الزيادة ~~مقرونة بادعاء اشتباه في الحساب ونحوه مثلا فنمنع من عدم سماع البينة في ~~تلك الصورة لعدم كون اقراره السابق مكذبا لها كما لا يخفى وإن أرادوا مما ~~ذكروا في الصورة الثانية وهي ما إذا اقترنت دعواه الزيادة بادعاء علم ~~المشتري بذلك أيضا فنمنع أيضا عدم سماع البينة (بينته خ) لعدم رجوعه إلى ~~التكاذب وإن أرادوا مما ذكروا من التفرقة في الصورة الثالثة و هي ما إذا لم ~~تقترن دعواه بشئ مما ذكر فنمنع من سماع يمينه وإن قلنا بكونها كالاقرار ~~لرجوع الامر إلى التكاذب إذ لا يخفى ان ادعائه الزيادة على الوجه المذكور ~~ينافي مع اقراره السابق سواء حلف عليه أو أقام البينة عليه. # فإن قلت أما (انا خ) إذا جعلناها كالاقرار يرتفع التكاذب من البين لأنها ~~بمنزلة اقرار المنكر ومعلوم انه لا تكاذب بين الاقرارين بعد الملاحظة ~~المذكورة أصلا بخلاف ما إذا جعلناها كالبينة فإنه لا إشكال في وجود التكاذب ~~حينئذ. # قلت قد ذكرنا غير مرة ان مراد من يجعلها كالاقرار أو كالبينة هو ترتب ~~أحكامهما عليها التي رتبت عليهما مع قطع النظر عن هذين الموضوعين وأما ما ~~رتبت عليهما بملاحظة موضوع البينة والاقرار فلا إشكال في عدم ترتبها عليها ~~إذ لم يقل أحد بأنها نفس البينة والاقرار وحينئذ نقول إن عدم التكاذب في ~~صورة إقرار المنكر إنما جاء من نفس الاقرار وخصوصيته وإلا فلا إشكال في أن ~~ادعاء الزيادة في الصورة المفروضة بنفسه مناف للاقرار ms237 السابق سواء انضمت ~~إليه البينة أو اليمين والحاصل ان كل مورد لا تسمع فيه البينة لا تسمع فيه ~~اليمين أيضا سواء جعلت كالاقرار أو كالبينة فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر. # ثم إنه قد ذكر الأصحاب رضوان الله عليهم فروعا لكون اليمين كالبينة أو ~~كالاقرار يقف عليها الناظر إلى كتبهم وقد ذكر أكثرها الشهيد في القواعد ~~فراجع إليه وتأمل في تماميتها فإن كثيرا منها غير تام مايزا بين الاحكام ~~التي تترتب على البينة والاقرار من حيث الحجية والتسبيب إلى الحق وبين ما ~~تترتب عليهما من حيث كونهما بينة وإقرارا فإنه قد يمنع من بعض الفروع من ~~أجل ذلك كالاحتياج إلى حكم الحاكم إن جعلناها كالبينة وعدم الاحتياج إليه ~~إن جعلناها كالاقرار فإنه يمكن أن يقال إن عدم الاحتياج إلى حكم الحاكم في ~~الاقرار من جهة ما دل على أنه نافذ على المقر ويلزم به مطلقا فهو من أحكام ~~نفس هذا الموضوع هذا مجمل القول في المقام الثاني وهو حلف المدعي بعد رد ~~اليمين عليه (إليه خ). # وأما الكلام في المقام الثالث وهو نكوله عن اليمين فقد قيل فيه أيضا انه ~~هل هو كالاسقاط والابراء أو كيمين المنكر من حيث وجود جهة من كل منهما فيه ~~بحسب اللب كما في اليمين بالنسبة إلى البينة والاقرار والحق انه لا وجه ~~لهذا النزاع لان مجرد كونه قريبا بأحدهما بحسب اللب لا يوجب ترتب آثاره ~~عليه أصلا بل لا بد في ترتب كل حكم يريد ترتيبه من الرجوع إلى الأدلة ثم ~~الحكم بما يقتضيها فالأولى صرف العنان إلى التكلم فيما يقتضيه الأدلة من ~~الحكم بسقوط الحق مطلقا أو في ذلك المجلس أو بعد السؤال وعدم الاعتذار بشئ ~~أو في صورة عدم إقامة البينة أو في صورة حكم الحاكم إلى غير ذلك من ~~التفاصيل التي في المسألة. # وقبل التكلم فيه لا بد من تأسيس الأصل الذي هو المعول بعد العجز عن إقامة ~~الدليل على تعيين PageV00P126 # أحد الأقوال. # فنقول انه قد يقال إن مقتضى الأصل في ms238 المقام هو السقوط مطلقا عملا ~~بالاستصحاب لان سقوط الحق بعد النكول وقبل الرجوع إلى اليمين أو إقامة ~~البينة كان ثابتا فالأصل بقائه بعدهما وفيه أن السقوط سابقا إنما هو من جهة ~~عدم الحجة وهو لا يقتضي بقائه بعدها واثباته بالاستصحاب اثبات للحكم في غير ~~موضوعه وفي الحقيقة ليس هذا سقوطا حقيقة وتسميته به مسامحة وبعبارة أخرى ~~سقوط الحق كان ثابتا سابقا في حق الناكل فلا يمكن اجرائه بالأصل في حق غيره ~~فالأقوى بالنظر كون مقتضى الأصل بقاء الحق وعدم سقوطه مطلقا نعم لو تم ما ~~أدعاه جماعة من قيام الاجماع على السقوط في المجلس ولو بعد إقامة البينة ~~لأمكن أن يقال إن مقتضى الأصل هو السقوط مطلقا لكن سيأتي ما فيه من دعوى ~~جماعة عدم قبوله. # إذا عرفت ما يقتضيه الأصل مع قطع النظر عن قضية الأدلة فلنرجع إلى التكلم ~~فيها فنقول انه قد ذهب جماعة إلى سقوط الحق مطلقا بل مقتضى المحكي عن بعض ~~الأجلة الاجماع عليه نظرا إلى روايات ادعوا دلالتها عليه قد عرفت جملة منها ~~في القضاء باليمين المردودة ومنها خبر أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين فإن لم يقم البينة ~~فرد الذي ادعى عليه اليمين فإن أبى أن يحلف فلا حق له إلى غير ذلك من ~~الاخبار التي تدل على أنه إذا لم يحلف المدعى بعد رد اليمين إليه فلا حق ~~له. # والجواب عن تلك الأخبار انه لا إطلاق فيها حتى يشمل صورة إقامة البينة ~~بعد النكول وإنما المقصود منها عدم ثبوت الحق له من حيث عدم الحجة له فلا ~~تعرض لها لحكم صورة إقامة الحجة فهذه الأخبار نظير ما ورد في الادعاء على ~~الميت من أنه إذا ادعى عليه ولا بينة للمدعي فلا حق له فإنه لا يتوهم أحد ~~انه يدل على سقوط حقه ولو بعد إقامة البينة ففيما نحن فيه للمدعي أيضا أن ~~يقيم البينة على حقه بعد النكول فيأخذه من المنكر نعم ms239 قد عرفت أنه لو كان ~~هناك اجماع على سقوط الحق ولو في المجلس كما أدعاه بعض لأمكن استصحابه فلا ~~يبقى مورد للحكم بالبينة لكن هذه الدعوى أيضا لم تثبت فالأقوى بالنظر إلى ~~القاعدة هو عدم سقوط الحق فتأمل وأما سائر التفاصيل فلا مستند لها يعتد به ~~خصوصا التفصيل بين حكم الحاكم وعدمه لان هذا التفصيل مما لا معنى له أصلا ~~لان حكم الحاكم تابع لكيفية دلالة الأدلة على السقوط فإن دلت على أن النكول ~~ميزان للقضاء بالسقوط مطلقا فيقضى به كذلك وإن دلت على أنه ميزان له في ~~الجملة فيقضى به كذلك. # قوله وإن نكل المنكر بمعنى انه لم يحلف ولم يرد قال الحاكم ان حلفت وإلا ~~جعلتك ناكلا وتكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا فإن أصر قيل يقضى عليه ~~بالنكول وقيل بل يرد اليمين على المدعي الخ أقول قد كثر الخلاف والتشاجر ~~بينهم في تلك المسألة فذهب الصدوقان والشيخان واتباعهم بل أكثر القدماء على ~~ما حكي عنهم الأستاذ دام ظله العالي إلى القضاء بمجرد النكول وذهب جماعة ~~منهم الشيخ والقاضي وابنا حمزة وإدريس على ما حكي عنهم إلى عدم القضاء به ~~بل يحكم بعد رد اليمين على المدعي وحلفه وهو المشهور بينهم حسبما ذكره ~~الأستاذ العلامة بل عن محكي الخلاف والغنية الاجماع عليه وكيف كان فالأقوال ~~من الطرفين في غاية الكثرة. # فبالحري قبل الخوض في المسألة أن نؤسس الأصل الذي عليه المعول بعد عدم ~~تمامية ما أقاموا من الأدلة فنقول ان الأصل مع من ذهب إلى عدم القضاء بمجرد ~~النكول لان الأصل عدم جواز القضاء بمجرده لأنه قد عرفت أنه خلاف الأصل ~~وأيضا الأصل عدم تأثيره وترتب الأثر عليه لأنك قد عرفت أن للقضاء حكما من ~~حيث PageV00P127 # الوضع غير ما ثبت له من الحكم التكليفي فالأصل عدم كل منهما في صورة الشك ~~فثبت ان مقتضى الأصل بالنسبة إلى الحكم التكليفي والوضعي مع من ذهب إلى عدم ~~القضاء بمجرد النكول هذا وقد يعارض هذا الأصل بكلا المعنيين (معنييه خ) ~~بالأصل ms240 في القضاء بالرد بعد نكول المنكر وحلف المدعي فإنه كما أن الأصل عدم ~~جواز القضاء بالنكول وعدم تأثيره كذلك الأصل عدم جواز القضاء بالحلف بعد ~~الرد وعدم تأثيره ولكنك خبير بفساد هذه المعارضة وكونها مجرد المغالطة لان ~~القضاء في صورة الرد بعد الحلف يقيني فلا أصل هنا حتى يقتضي نفيه. # لا يقال من أين علم القضاء بالرد والحلف مع أن القائل بالقضاء بمجرد ~~النكول ينكره فإن ما ثبت هناك تسليمه بين الفريقين هو القضاء بالرد والحلف ~~إذا جاء الرد من قبل المنكر وأما إذا جاء من قبل الحاكم فلا نسلم كون ~~القضاء به يقينيا. # لأنا نقول لسنا ندعي تيقن القضاء من جهة خصوص الرد والحلف حتى تورد علينا ~~بما ذكرت من ذهاب القائلين بالقضاء بالنكول إلى نفيه بل ندعي ان القضاء في ~~صورة النكول والرد يقيني وليس علينا تعيين جهته حتى تقول انها غير مسلمة ~~بين الفريقين وليس هذا الذي ذكرنا مختصا بما نحن فيه بل يجري في جميع صور ~~الشك بين الزائد والناقص في أبواب العبادات والمعاملات فإنه في صورة ~~الاختلاف في شرطية شئ للمعاملة نقول إن مقتضى الأصل الأولي فساد هذه ~~المعاملة بدون هذا الشرط المختلف فيه لان القدر المتيقن من صحتها هي صورة ~~اشتمالها على الشرط وإن لم يعلم أن صحتها من جهة وجود هذا الشرط فلا يقال ~~إن القائل بعدم شرطيته ينكر الصحة من جهة هذا الشرط فلا نعلم كون الصحة في ~~صورة وجوده يقينية فيندفع بالأصل وهكذا الامر في العبادات أيضا فانا لو ~~شككنا في شرطية شئ للعبادة كالاستطاعة للحج مثلا فنقول ان وجوبه في صورة ~~وجود الاستطاعة يقيني وفي صورة عدمه مشكوك فيندفع بالأصل ولا يعارض هذا بأن ~~الوجوب من جهة الاستطاعة لم نعلم كونه ثابتا فيندفع بالأصل أيضا والسر في ~~ذلك كله ان المتمسك بالأصل العملي لا يريد به تعيين الجهة لعدم اقتضاء ~~الأصول العملية إلا اثبات مجرد الحكم وأما تعيين جهة الثبوت فلا فلا معنى ~~لمعارضته حينئذ بتردد الجهة بين الامرين هذا. ms241 # ثم إن هناك أصلين آخرين يتمسك بهما للقولين أحدهما أصالة براءة ذمة ~~المدعي من الحلف للقول بالقضاء بمجرد النكول ثانيهما براءة ذمة المنكر من ~~الحق بمجرد النكول للقول بعدم القضاء به وأنت خبير بفساد كلا الأصلين وعدم ~~تمامية كلا الطريقين أما الأول فيرد عليه أولا بعدم جريان الأصل المذكور في ~~المقام لان الوجوب المشكوك فيه ليس وجوبا نفسيا يعاقب على مخالفته حتى يجري ~~أدلة البراءة بل إنما هو وجوب ارشادي شرطي لا يترتب على مخالفته إلا عدم ~~ثبوت الحق فلا مسرح لأدلة البراءة في المقام أصلا كما لا يخفى وثانيا بعدم ~~جدوى للأصل المذكور بعد تسليم جريانه لاثبات القضاء بالنكول حسبما هو ~~المأمول والمقصود إلا أن يتمسك فيه بعدم القول بالفصل وأما الثاني فيرد ~~عليه بأنه إن أريد من براءة ذمة المنكر من الحق الحق - الواقعي ففيه أنها ~~تابعة للواقع ولا دخل للنكول وعدمه بل وحكم الحاكم وعدمه فيها أصلا فإن كان ~~في الواقع وفي علمه برئ الذمة من الحق كان بريئا سواء حكم الحاكم على براءة ~~ذمته أو اشتغالها وإن كان في الواقع مشغول الذمة بالحق يجب عليه التخلص عن ~~الحق سواء حكم الحاكم على براءة ذمته أو اشتغالها وإن أريد البراءة من الحق ~~ظاهرا ففيه انها تابعة لحكم الحاكم ومسببة عنه فلا بد من أن يجري الأصل ~~بالنسبة إليه حسبما عرفت منا فتبين من جميع ما ذكرنا أن الأصل الذي ينبغي ~~أن يعول عليه ويتمسك به بعد عدم تمامية الأدلة PageV00P128 # من الطرفين هو ما ذكرنا. # فلنرجع إلى تحقيق القول في أصل المسألة ونقول ان الحق هو جواز القضاء ~~بالنكول لما ستعرف مما يدل عليه فلنتعرض أولا لذكر أدلة الخصم والجواب عنها ~~ثم نعقبه بأدلة المختار فنقول قد تمسك للقول بعدم جواز القضاء بالنكول ~~بالأصل المزبور والأخبار الدالة بعمومها على حصر ميزان القضاء بما يكون ~~النكول خارجا عنه (عنها خ) كقوله (صلى الله عليه وآله) انما اقضي بينكم ~~بالبينات والايمان وقوله استخراج الحقوق بأربعة وأحكام المسلمين على ثلاثة ~~بينة ms242 عادلة ويمين قاطعة وسنة جارية من أئمة الهدى والبينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر إلى غير ذلك من العمومات الدالة بعمومها على نفي ~~القضاء بالنكول مضافا إلى اعتضادها بذهاب المشهور بل نقل الاجماع في ~~المسألة حسبما حكى عن جماعة هذا وقد يتمسك له أيضا بخصوص ما ورد من بعض ~~الأخبار مثل رواية عبد الله بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) في الرجل ~~يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق ~~فإن لم يفعل فلا حق له وحسنة هشام عن الصادق (عليه السلام) قال يرد اليمين ~~على المدعي وهو عام وقد يتمسك بوجوه آخر ضعيفة لا جدوى في ذكرها والجواب ~~عنها وأقوى ما تمسكوا به هو ما ذكرنا. # ولكنك خبير بتطرق المناقشة في كلها أما الأصل فإنه وإن كان مقتضاه ما ذكر ~~إلا أنه لا معارضة بينه وبين أدلة المختار كما لا يخفى وأما الجواب عن ~~الأخبار العامة مضافا إلى ما يرد على كثير منها من أنه وارد في مقام بيان ~~وظيفة الحكم في أول الأمر ولا تعرض لها لثاني الحال فبأنها عمومات قابلة ~~للتخصيص بما نذكره مما يدل على القضاء بالنكول فلا بد من تخصيصها به كما ~~خصصت بغيره وأما الجواب عما استدل به أخيرا من - الخبرين أما عن الأول ~~مضافا إلى ما أوردوا عليه من عدم صحة سنده من جهة قسم بن سليمان فبأن ~~الاستدلال به مبني على قراءة يرد مبنيا للمفعول حتى يكون الراد هو الحاكم ~~فيدل على عدم جواز القضاء بدون الرد على - المدعي فيثبت عدم القضاء بمجرد ~~النكول وأما على قراءة يرد مبنيا للفاعل فلا دلالة له على المدعي أصلا إن ~~لم يدل على خلافه إذ المراد منه حينئذ ان وظيفة المدعى عليه وما يكون له ~~بعد عدم وظيفة المدعي أحد شيئين إما الحلف أورده على المدعي ضرورة ان ~~المراد من الاستحلاف في المقام ليس هو مجرد الطلب وإن لم يحلف - المدعى ~~عليه بل المراد هو الطلب الذي يعقبه ms243 المطلوب فمعنى الحديث والله أعلم انه ~~يستحلف المدعى عليه فيحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق ومعلوم انه على هذا ~~المعنى لا دلالة له على المدعى أصلا فإذا تردد الامر في الرواية بين وجهين ~~تدل على أحدهما على المطلوب ولا تدل على الآخر عليه فنقول أولا ان قراءة ~~يرد مبنيا للفاعل أقرب وأظهر من وجهين أحدهما وحدة مرجع الضمير في يستحلف ~~ويرد لان عوده إلى ما هو المرجع في يستحلف أولى من عوده إلى غيره لكونه ~~أقرب إليه ثانيهما قضاء السياق فإنه في مقام بيان وظيفة المدعى عليه بعد ~~فقدان ما هو الوظيفة للمدعي وثانيا سلمنا عدم كون إحدى القرائتين أرجح من ~~الأخرى لكن نقول إنه إذا تردد الامر بينهما يسقط الرواية عن صلاحيتها ~~للاستدلال لصيرورتها مجملة هذا. # وقد يجعل الرواية دليلا على القضاء بالنكول بناء على قراءة يرد مبنيا ~~للفاعل بجعل المرجع في - الفعل المنفي في ذيل الرواية هو المنكر فيصير ~~المعنى حينئذ انه لا بد للمنكر من الالتزام بأحد شيئين إما الحلف أورد ~~اليمين على المدعي وإن لم يرد فلا حق له فيلزم بأداء الحق وهو معنى القضاء ~~بالنكول وأنت خبير بفساد هذا الكلام لان جعل المرجع في الفعل المنفي هو ~~صاحب الحق أولى لأنه أقرب إليه من المنكر هذا مضافا إلى الاحتياج بارتكاب ~~تجشم في قوله فلاحق له على تقدير عدم عود الضمير إلى المدعي هذا كله بالنظر ~~إلى الخبر PageV00P129 # الأول وأما عن الثاني فبما ذكرنا في الجواب الثاني عن الأول من كونه ~~مرددا بين ما يدل على المدعى وبين مالا يدل عليه فيكون مجملا ساقطا عن درجة ~~الاستدلال والاعتبار وأما الاستدلال بالاجماع المنقول في المقام كما وقع عن ~~سيد مشايخنا فلا مسرح له أصلا بعد ذهاب جماعة من الاجلاء بل أكثر القدماء ~~على خلافه هذا مجمل القول فيما استدلوا به على عدم الجواز. # وأما ما استدلوا به على الجواز وهو المختار فهو الأخبار الواردة في الباب ~~من الأئمة الأطهار عليهم - السلام عموما وخصوصا وهي كثيرة بل ms244 حكى شيخنا ~~الأستاذ العلامة عن بعض الاعلام في تعليقته على التهذيب ان جواز القضاء ~~بالنكول مقتضى أكثر الأقوال وأكثر الاخبار. # منها قوله البينة على المدعي واليمين على من أنكر أو البينة على من ادعى ~~واليمين على من ادعى عليه وجه الدلالة انك قد عرفت سابقا ان مقتضى كل من ~~القضيتين حصر مبتدأها في خبرها وبالعكس فيصير المعنى انه لا بينة إلا على ~~المدعي ولا مدعى إلا عليه البينة ولا يمين إلا على من أنكر ولا منكر إلا ~~عليه اليمين فيدل كل من القضيتين بمقتضى الحصر على جواز القضاء بالنكول ~~لأنه لو لم يقض به لوجب رد اليمين على المدعي وهو مكذب لعكس القضية الأولى ~~وهو قوله لا مدعي إلا عليه البينة وأصل القضية الثانية وهو قوله ولا يمين ~~إلى علي من أنكر فيصير قضية كل من القضيتين هو جواز القضاء بالنكول هذا. # وقد يجاب عن الاستدلال به بالمعارضة بيانها انه كما ينفى عكس القضية ~~الأولى القضاء باليمين المردودة كذلك ينفى القضاء بالنكول أيضا لأنه غير ~~البينة فلا يثبت حق المدعي به بل قد قيل إن دلالة القضيتين على عدم جواز ~~القضاء بالنكول أقوى وأتم من دلالتهما على جواز القضاء به ولهذا استدل ~~جماعة بالرواية على عدم جواز القضاء بالنكول. # بيان ذلك أن الرواية بمقتضى الحصر المفروض دلالتها عليه تنفى القضاء بغير ~~البينة للمدعي وبغير اليمين للمنكر فمقتضاها عدم جواز القضاء في صورة ~~اليمين المردودة مطلقا وفي صورة النكول وغيرهما خرج منه القضاء باليمين ~~المردودة من المنكر بالاجماع والاخبار والقضاء في صورة اليمين المردودة من ~~الحاكم بعد عدم حلف المنكر وامتناعه من الرد مطلقا (أيضا خ) لان القضاء ~~فيها أيضا يقيني وإن تردد في كونه من جهة النكول أو اليمين فيبقى صورة مجرد ~~النكول من غير رد مشكوكة فيتمسك بالحصر المستفاد من الرواية على عدم خروجها ~~فلا يجوز القضاء فيها هذا. # وقد يجاب عن الأتمية والمعارضة أما عن الأولى فبأن القضاء في صورة الرد ~~بعد النكول وإن كان يقينيا إلا أنه ms245 لا ينفع في إثبات القضاء باليمين ~~المردودة وعدم جواز القضاء بالنكول لكون نسبته إلى كل منهما على السواء ولا ~~أولوية لاستناده إلى أحدهما ونفيه عن الآخر هذا مجمل ما يقال في الجواب ~~وأنت تقدر على الجواب عنه بما عرفته في تأسيس الأصل فراجع وتأمل وأما عن ~~الثانية فبما عرفته في بعض كلماتنا السابقة من أن - الرواية في مقام حصر ما ~~يلزم به المدعي في اثبات الحق وحصر ما يلزم به المنكر في التخلص عن الدعوى ~~من جهة لفظة على وأما النكول فليس مما يلزم به المدعي حتى ينفيه قوله لا ~~مدعي إلا عليه البينة بل هو شئ يحكم به الحاكم من غير أن يكون له مدخل فيه ~~أصلا بل إلزام المدعي بالنسبة إليه غير معقول وأنت خبير بفساد هذا الجواب ~~أيضا لأنك قد عرفت أن المراد من الالزام في المقام ليس هو الالزام النفسي ~~بل الالزام الشرطي - الارشادي وهو كاشف عن ارتباط بين المقصود والملزم به ~~فوجه إلزام المدعي بالبينة وعدم إلزامه بغيرها هو عدم PageV00P130 # كون غيرها مثبتا لحق المدعي وهكذا الامر بالنسبة إلى اليمين في طرف ~~المنكر فيصير المعنى انه لا يثبت حق المدعي إلا بالبينة ومعلوم ان الثبوت ~~بالنكول ثبوت بغير البينة. # فالأولى في الجواب أن يقال بعد تسليم كون القضاء بالنكول موجبا لرفع اليد ~~عن حصر قضية البينة على المدعي وكون القضاء في صورة الرد متيقنا أما أولا ~~فبأنه على تقدير عدم القضاء به ورد اليمين على المدعي يلزم رفع اليد عن حصر ~~كلتا القضيتين بخلاف تقدير القضاء به فإنه لا يوجب تصرفا إلا في ظاهر عكس ~~القضية - الأولى ولا إشكال في أنه إذا دار الامر بين رفع اليد عن ظاهر أو ~~عن ظاهرين يكون الالتزام بالأول أولى كما لا يخفى وأما ثانيا فبأنه على ~~تقدير رد اليمين أيضا يلزم منه القاء الحصر بالنسبة إلى عكس القضية الثانية ~~لان مقتضى قولنا لا منكر إلا عليه اليمين انحصار رفع الخصومة عنه باليمين ~~والمفروض انه إذا رد اليمين على ms246 المدعي وأبى من الحلف يحكم عليه بسقوط حقه ~~على ما هو المعروف بينهم فيوجب ارتكاب خلاف ظاهر في عكس القضية مضافا إلى ~~ما يلزم في أصله على تقدير الحلف ومنها قوله إنما أقضي بينكم بالبينات ~~والايمان بناء على أن يكون المراد من الايمان هو خصوص يمين المنكر ووجه ~~دلالته على المدعي مثل ما عرفته في الخبر السابق وما ذكر فيه من الرد ~~والجواب يأتي فيه أيضا. # ولكن قد أجاب شيخنا الأستاذ عنهما بأنهما واردان في مقام حصر وظيفة ~~المدعي والمنكر في ابتداء الامر ولا تعرض لهما لحكم ثاني الحال وثالثها ~~أصلا ولكنك خبير بتطرق المنع إلى هذا الادعاء وكونهما واردين في مقام حصر ~~الوظيفة مطلقا. # ومنها موثقة عبد الرحمن التي رواها المحدثون الثلاثة قال قلت للشيخ يعني ~~موسى بن جعفر (عليه السلام) أخبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون ~~له البينة بماله قال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له و إن لم يحلف ~~فعليه كما في الكافي والتهذيب وأبدل في الفقيه قوله وإن لم يحلف الخ بقوله ~~وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له فإن كان المطلوب بالحق قد مات ~~وأقيمت (وجب خ) عليه البينة إلى أن قال وإن ادعى ولا بينة فلا حق له لان ~~المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو برد اليمين عليه ~~فمن ثم لم يثبت له عليه حق الحديث ولا يضر وجود ياسين الضرير في سنده لكونه ~~متلقيا بالقبول عند الأصحاب به يستدلون على جملة من الفروع مضافا إلى أن ~~الرواية حسبما يظهر من التهذيب والكافي حسبما حكاه الأستاذ دام ظله قد أخذت ~~من كتاب أحمد بن محمد بن عيسى الذي قد أخرج جماعة من الرواة عن ألقم منهم ~~البرقي من جهة روايتهم عن الضعفاء والمراسيل وكيف كان لا شبهة في كون ~~الرواية معتبرة عندهم معمولا بها لديهم ولا يضر حينئذ عدم كونها صحيحة ~~باصطلاح المتأخرين لما قد حققنا في الأصول من أن ms247 المعتبر في سند الروايات ~~هو الوثوق والاطمينان من أي شئ حصل. # ثم إن دلالة الرواية على المدعى حسبما عن الكافي والتهذيب من وجهين صدرا ~~وذيلا أما دلالتها عليه صدرا فمن حيث إنه رتب فيه على عدم حلف المنكر ~~إلزامه بالحق وهو وإن كان مطلقا إلا أنا نقيده بالاجماع على عدم جواز ~~الالزام بالحق بمجرد عدم الحلف بعدم الرد فيثبت المطلوب وهو القضاء بالنكول ~~وأما دلالتها عليه ذيلا فمن حيث إنه رتب الإمام عليه السلام على عدم البينة ~~للمدعي مع حياة المدعى عليه أحد أمور ثلاثة إما إلزامه باليمين أو الحق ~~أورد اليمين على المدعي فإذا انتفى اليمين والرد فيلزم بالحق وهو معنى ~~القضاء بالنكول هذا. PageV00P131 # وقد أورد على الاستدلال بكل من صدر الرواية وذيلها بوجهين أما ما أورد من ~~الوجهين على الاستدلال بصدرها فأولهما ما ذكره جماعة من أنه إذا كان ظاهر ~~الرواية خلاف الاجماع فمن أين المعين لتقدير عدم الرد فليقدر حلف المدعي ~~حتى يصير دليلا للقائل بعدم القضاء بالنكول غاية الأمر تردد الامر بينهما ~~من غير ترجيح فيسقط الاستدلال بالرواية لصيرورتها مجملة وثانيهما ما ذكره ~~بعض من معارضته بما رواه الفقيه فيسقط عن درجة الاعتبار. # وأنت خبير بعدم ورود شئ من الايرادين عليه أما عدم ورود الأول فبما قد ~~يقال من أن تقدير عدم الرد لازم على كل تقدير إذ على القول بالقضاء بيمين ~~المدعي أيضا لا بد من امتناع المنكر من الحلف والرد ولا يكفي الامتناع من ~~الأول إجماعا فيبقى تقدير الحلف مشكوكا والأصل عدمه وبعبارة أخرى الامر في ~~المقام دائر بين الأقل والأكثر فالأخذ بالأقل يقيني ويدفع الأكثر بالأصل ~~لكن فيه ما لا يخفى. # فالأولى في الجواب أن يقال إن مقتضى إطلاق قوله وإن لم يحلف فعليه انه ~~بمجرد عدم الحلف يلزم بالحق والقدر المتيقن من تقييده والمسلم منه صورة عدم ~~الرد فيقتصر عليه ولا يرفع اليد عن ظاهره بمجرد احتمال تقييد آخر فيحكم ~~حينئذ على عدم مدخلية المدعي أصلا فيلزم بالحق بمجرد الامتناع من الحلف ms248 ~~والرد وهذا هو معنى القضاء بالنكول. # وأما عدم ورود الثاني فبأن المراد من المعارضة إن كان ان كلا مما ذكره في ~~الفقيه والتهذيب والكافي رواية مستقلة بأن لم يطلع الشيخان بما رواه الشيخ ~~في الفقيه وكذا العكس فيكون كلا منهما رواية بنفسها فيتعارضان ففيه انه لا ~~تعارض بينهما أصلا لان في إحديهما تعرض لحكم صورة عدم حلف المدعى عليه ورده ~~اليمين على المدعي وفى الأخرى تعرض لحكم صورة عدم حلفه فقط فيعمل بكل منهما ~~لعدم التنافي بينهما أصلا وإن كان المراد منها وقوع الاختلاف في متن ~~الرواية مع كونها واحدة فيرجح حينئذ ما رواه الشيخان في الكافي والتهذيب ~~لكونه أرجح كما لا يخفى ولا دليل على الجمع بينهما لا كما جمع بينهما شيخنا ~~الأستاذ أعلى الله مقامه في الجواهر ولا كما جمع بينهما في الوسائل من ~~تقديم قوله وإن رد اليمين وتأخير فإن حلف وإن كان الجمع الأول أصح وبالجملة ~~هذا الاختلاف الذي وقع في الرواية لا يضر ما نحن بصدده من الاستدلال بها ~~على جواز القضاء بالنكول أصلا كما لا يخفى. # وأما ما أورد من الوجهين على الاستدلال بذيلها فأولهما ما أورده بعض سادة ~~الفحول من أن الاستدلال بذيل الرواية إنما يتم على تقدير قراءة يرد مبنيا ~~للفاعل وأما على تقدير قرائته مبنيا للمفعول كما هو مقتضى بعض النسخ ~~الصحيحة فلا دلالة له على المدعى أصلا كما لا يخفى وثانيهما ما حكاه ~~الأستاذ العلامة عن بعض الأجلة من أن التمسك به إنما يستقيم على تقدير أن ~~يكون المراد من الالزام بالحق هو القضاء بالنكول لم لا يكون - المراد منه ~~هو إلزامه به بمقتضى (عقيب خ) اقراره والتزامه بالحق فإذا تردد الامر ~~بينهما فتسقط الرواية عن قابلية التمسك بذيلها وأنت خبير بعدم ورود شئ من ~~هذين الايرادين أيضا أما الأول فلان تقابل الثلاثة يمنع من كون المراد من ~~الرد هو رد الحاكم على ما هو مقتضى قراءة يرد مبنيا للمفعول لأنه يصير ~~حينئذ المراد من الالزام بالحق هو الالزام به ms249 بعد رد اليمين إلى المدعي ~~وحلفه فيخرج عن تقابله مع رد اليمين ويصير مورده منحصرا بصورة الرد وهذا ~~كما ترى مخالف لظاهر الرواية في التقابل وكون مورد الالتزام بالحق غير مورد ~~كل من الحلف والرد مضافا إلى كونه في مقام بيان ما يتوجه على المنكر وما ~~يكون وظيفة له لو كان حيا وهذه قرينة أخرى PageV00P132 # لقراءة يرد مبنيا للفاعل حتى يرجع ضميره إلى المنكر وأما الثاني فلانه ~~خلاف ظاهر الرواية لان ظاهرها إلزام المنكر بالحق من حيث كونه منكرا وناكلا ~~والمقر بإقراره يخرج عن موضوع المنكر ويرتفع الخصومة بنفسه مضافا إلى كونه ~~مخالفا لظاهر الفقرة الأخيرة من الرواية وهي قوله فمن ثم لم يثبت له عليه ~~حق فإن المثبت لا يطلق على الاقرار فتأمل. # وقد ذكر الأستاذ العلامة دام ظله صحة الاستدلال بذيل الرواية على تقدير ~~أن يكون المراد من الالزام هو الالزام بمقتضى اقراره فتأمل فيه لعلك تجده ~~حقيقا بالقبول هذا لكن يمكن أن يورد عليه بأن دلالته على المدعى انما يتم ~~على تقدير أن يكون في مقام البيان والاطلاق بمعنى أن يكون المراد منه انه ~~بمجرد عدم حلفه ورده يلزم بالحق فتدل على القضاء بالنكول وأما إذا كان في ~~مقام الاهمال والاجمال بمعنى أن يكون المراد منه انه بعد عدم حلفه ورده ~~يلزم بالحق في الجملة وهذا لا ينافي القول بإلزامه بالحق بعد رد اليمين إلى ~~المدعي لأنه أيضا إلزام بالحق في الجملة والمفروض انه لا إطلاق له حتى يكون ~~هذا موجبا لتقييده فيدفع بالأصل وأنت خبير بكون هذا أيضا مخالفا لظاهر ~~الرواية فسلمت الرواية بحمد الله عن جميع الايرادات والمناقشات فلا بد من ~~التمسك بها في اثبات المدعى. # ومنها صحيحة محمد بن مسلم سئل الصادق (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف ~~قال إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها ~~فامتنع فألزمه بالدين وجه الدلالة ان ظاهره عدم رد اليمين وإلا لنقل وإلا ~~لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب بل الحاجة فاندفع به ما ms250 يقال إنه نقل فعل ~~فلا اطلاق في قوله فامتنع حتى ينفى به تقييده برد اليمين على المدعي مضافا ~~إلى أن قوله فامتنع فألزمه يدل على تعقب الالزام للامتناع بغير مهلة لمكان ~~الفاء هذا. # وقد أجيب عن الاستدلال بها على المدعى بوجوه كلها ضعيفة أحدها انها قضية ~~في واقعة لا عموم فيها حتى يصير مدركا للقاعدة وفيه أن من المعلوم لكل ~~مبتدء في الأصول فضلا عن المنتهى فيه فساد هذا الكلام لان ما فرع سمع ~~المجيب من أن قضايا الأفعال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال ولا ~~عموم فيها حتى يمكن بها الاستدلال إنما هو فيما إذا لم تكن مسبوقة بالسؤال ~~وواقعة في مقام الجواب وأما إذا كانت واردة في مقام الجواب عن السؤال كما ~~فيما نحن فيه فتنزل منزلة العموم في المقال بلا ارتياب فيه ولا إشكال ~~ثانيها ما يستفاد من كلمات بعض مشايخنا أيضا من أن الحاجة التي دعت إلى ~~السؤال إنما هي تعلم كيفية حلف الأخرس لا كيفية الحكم في الدعوى مطلقا حتى ~~يقال إنه لو توقف إلزام المنكر بالحق بعد امتناعه على يمين المدعي فلا بد ~~من إيرادها فعدمه يدل على عدم توقف القضاء عليه وإلا لزم تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة وهذا الجواب وإن لم يكن بمكان الوهن كسابقه إلا أن من تأمل في ~~الرواية يقطع بأن المقصود هو تعلم حكم ما إذا كان المنكر أخرسا في كل من ~~تقديري الحلف وعدمه ثالثها ما سمعته في موثقة عبد الرحمن من أن الحكم بمجرد ~~الامتناع خلاف الاجماع فلا بد إما من تقدير عدم الرد أو حلف المدعي ولا ~~مرجح لاحد التقديرين على الآخر. # والجواب عنه ما عرفته في التفصي عما أورد على الموثقة وحاصله انا نقول إن ~~مقتضى اطلاق الصحيحة كون مجرد الامتناع علة تامة للحكم بالحق والقدر ~~المتيقن تقييده بصورة عدم الرد لان التقييد بها لازم على كل من القولين ~~ويبقى اطلاقه بالنسبة إلى حلف المدعي سليما عن القيد فيؤخذ به هذا. ~~PageV00P133 # ولكن يمكن الخدشة ms251 في هذا الجواب بأنه ليس هنا لفظ يفيد العموم أو الاطلاق ~~حتى يجري بالنسبة إليه ما ذكر وإنما الموجود في المقام نقل فعل ينزل منزلة ~~اللفظ المطلق من حيث وقوعه مقام الجواب وأنه لو كان هناك شئ آخر لأورده ~~الإمام (عليه السلام) وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فإذا فرض عدم ~~صحة الحكم بمجرد الامتناع حسبما هو قضية الاجماع المسلم تحققه فلا بد إما ~~من الحكم بعدم كون الحاجة إلا تعليم كيفية حلف الأخرس فقط حتى يكون القضية ~~بالنسبة إلى امتناعه عن الحلف مهملة أو بتعليم الإمام (عليه السلام) ما ~~يتوقف عليه القضاء بعد الامتناع من الخارج لو كان كل من التقديرين موردا ~~للحاجة حتى لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا معين لكون ما علمه خصوص ~~الرد أو هو مع حلف المدعي فيكون الرواية حينئذ غير وافية للدلالة على ~~المدعى كما لا يخفى. # فتحصل مما ذكرنا أن الأولى الايراد على الاستدلال بالصحيحة بعد قيام ~~الاجماع على عدم جواز القضاء بمجرد الامتناع بما قد عرفته من عدم وجود ~~اطلاق لفظي في المقام حتى يتمسك به في دفع الزايد وإنما الموجود فيه نقل ~~فعل ينزل منزلة الاطلاق من حيث اقتضاء الحكمة فإذا فرض قيام الاجماع على ~~عدم جواز القضاء بما نقله الإمام عليه السلام فلا بد من التزام أحد شيئين ~~لا دلالة بشئ منهما على المدعي أصلا كما لا يخفى هذا ما خطر ببالي الفاتر ~~ونظري القاصر وأنت بعد التأمل تجده حقيقا بالقبول إن شاء الله هذا. # ولكن قد أجاب بعض أفاضل المتأخرين على ما حكي عنه عما أوردوا على الرواية ~~والموثقة المتقدمة من لزوم التقدير وعدم تعيين المقدر بانا لا نحتاج إلى ~~التقدير أصلا بل نعمل بمقتضى ظاهر الروايتين من كون الامتناع عن الحلف سببا ~~لالزام المنكر بالحق ولا نسلم قيام الاجماع على اعتبار شئ آخر حتى يقال إنه ~~لا يعلم أنه عدم الرد أو الحلف لان غاية ما انعقد عليه الاجماع كون رد ~~اليمين من المنكر مانعا ms252 من إلزامه بالحق بمجرد عدم حلفه فإذا لم يتحقق ~~المانع فيؤخذ بالمقتضي وهذا هو القدر الخارج من الروايتين بالاجماع ولا ~~قاضي لتقدير أمر آخر حتى يشكل الامر لأن عدم الرد حينئذ لا ينفك عن ~~الامتناع المجامع لانتفاء رد اليمين من المنكر هذا ملخص ما حكي عنه فإن رجع ~~إلى ما ذكرنا من حديث الاطلاق والتقييد فهو وإن لم يرجع إليه حسبما هو ظاهر ~~كلامه فلا معنى له ويظهر وجهه بالتأمل فتأمل. # وقد سمعت من الأستاذ إفادته كلاما لا يخلو ايراده عن فائدة وهو أنه قال ~~إنه يمكن تقييد - الاطلاقات المذكورة على تقدير تسليمها بما دل على القضاء ~~باليمين المردودة من المنكر بأن يقال إن المستفاد منه هو انه لا من رد ~~اليمين إلى المدعي على تقدير عدم حلف المنكر ولا خصوصية لرد المنكر بنفسه ~~وأنت خبير بتطرق المنع إلى هذه الاستفادة فتدبر. # ثم إن هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما أحدهما انه ذكر جمع ممن مال إلى ~~القضاء بالنكول منهم - الشهيد الثاني رحمه الله أن الأحوط والأولى رد ~~اليمين إلى المدعي خروجا عن شبهة من خالف وأنت خبير بأن هذا الكلام إنما ~~يصح فيما إذا علم الحاكم بحلف المدعي بعد الرد وإلا فلا احتياط في الرد ~~لتعارضه مع احتمال نكول المدعي فيلزم الحكم عليه ثانيهما ان ما ذكر هنا من ~~أنه يحكم بنكول المنكر بعد امتناعه عن الحلف والرد أو ترد اليمين إلى ~~المدعي ثم يحكم بعد حلفه وما ذكرنا سابقا في مسألة تخيير المنكر بين الحلف ~~والرد إنما هو إذا تمكن من رد اليمين إلى المدعي وأما إذا لم يتمكن من ذلك ~~وضابطه أن لا يجوز للمدعي الحلف كما في PageV00P134 # دعوى التهمة والدعوى الغير الجزمية بناء على سماعها ودعوى الوصي لليتيم ~~مالا على آخر بل مطلق الولي له إلى غير ذلك من الموارد التي لا يتوجه فيها ~~على المدعي اليمين فهل يلزم المنكر بالحلف وإلا فيلزم بالحق قضاء بالنكول ~~حسبما هو المختار عند القائلين به أو يحبس حتى يقر أو ms253 يحلف كما هو المحكي ~~عن جماعة أيضا أو تقف الدعوى بعد نكوله عن الحلف وجوه بل وأقوال حسبما يظهر ~~من بعضهم أقواها الأول لما قد عرفت من جواز القضاء بالنكول بل لا حاجة في ~~المقام إلى تقييد في اطلاق ما دل على القضاء بالنكول بالامتناع عن الرد كما ~~لا يخفى هذا. # ولكن ذكر شيخنا الأستاذ العلامة دام إفادته انه يمكن القول فيما نحن فيه ~~بالقضاء بالنكول وإن لم نقل به في صورة التمكن من الرد. واستدل له بوجوه ~~أحدها انه لو لم نقل به لزم القول بعدم سماع الدعوى في المقام وهو باطل ~~بالاجماع بيان الملازمة ان سماع الدعوى إنما هو فيما إذا أمكن إلزام المنكر ~~بالحلف أو بغيره فلو قلنا بإيقاف الدعوى بعد نكوله عن اليمين فلا معنى ~~لسماع الدعوى إذ لا يترتب عليه إلزام أصلا. # وفيه أولا انا نمنع الملازمة المذكورة إذ لا دليل على كون سماع الدعوى ~~منحصرا فيما إذا توجه هناك إلزام على المنكر بل احتمال الحلف أو الاقرار ~~كاف عندهم في سماع الدعوى وإن كان عند الأستاذ العلامة محل نظر لكنه بعد ~~مصيرهم إلى ذلك لا يمكن دعوى الاجماع المذكور في كلام الأستاذ كما لا يخفى ~~وثانيا انا نقول إنه لا إلزام بالنسبة إلى المنكر في صورة سماع الدعوى في ~~مورد من الموارد عند القائلين بعدم القضاء بالنكول حسبما هو مقتضى ميل ~~الأستاذ وعليه أكثر من تأخر لأنه لا إلزام عندهم بالنسبة إلى المنكر لأنه ~~إما يحلف وإلا لرد الحاكم اليمين على المدعي فإن حلف فهو وإلا سقطت دعواه ~~ومعلوم ان هذا ليس بالزام المنكر في شئ وثالثا ان ما ذكره على فرض تسليمه ~~إنما يصح ردا على القائل بالايقاف لا القائل بالحبس كما لا يخفى فلا يثبت ~~خصوص القضاء بالنكول ثانيها ان مقتضى العمومات حصر تخلص المنكر باليمين ~~وإلا فيلزم بالحق غاية ما ثبت من الدليل الخارجي انه لو رد المنكر أو ~~الحاكم اليمين إلى المدعي فلا يلزم بالحق بمجرد الامتناع وليس مقتضى هذا ms254 ~~الدليل كون الرد مسقطا مطلقا وإنما هو فيما إذا جاز للمدعي الحلف لان ظاهر ~~قوله (عليه السلام) بل صريحه في الاخبار يرد اليمين إلى المدعي فإن أبى كما ~~في جملة من الروايات أو امتنع كما في بعضها الأخر وكذلك قوله فإن ذلك واجب ~~على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله إلى غير ذلك أن الرد المسقط مختص بصورة ~~جواز الحلف للمدعي ففيما لا يجوز الحلف على المدعي لا دليل على رفع اليد عن ~~ظهور العمومات. # وفيه أولا ان هذا مخالف لما ذكره دام ظله سابقا من عدم دلالة العمومات ~~على حصر تخلص المنكر باليمين بل دلالتها على سماعها من المنكر إنما هي من ~~باب التخفيف فتأمل (1) وثانيا ان دلالة العمومات على الحصر المذكور على فرض ~~تسليمها معارضة بدلالتها أيضا على حصر اخراج حق المدعي بالبينة وعدم ثبوته ~~بغيرها والقول باختصاصها بأول الامر وابتداء الحال مع إمكان المعارضة ~~باليمين أيضا فتأمل قد عرفت فساده منا سابقا وان ذكره الأستاذ دام ظله ~~العالي وثالثا انا نمنع من اختصاص جميع تلك الأخبار بصورة جواز الحلف له ~~لان قوله في كثير منها فإن لم يحلف مطلق ولا منافاة له مع الباقي حتى يلتزم ~~بالحمل هذا وإن كان ذكره بعض مشايخنا طيب الله رمسه إلا أن للنظر فيه مجالا ~~لان ما ذكره من الاخبار وإن كان ظاهرا في بادي النظر فيما ذكره إلا أن ~~مقتضى التأمل فيها عدم ظهورها فيما ذكره واختصاصها بصورة التمكن من الرد ~~كما لا يخفى لمن أعطى حق النظر فيها # PageV00P135 # ثالثها ما مر سابقا من الاخبار الظاهرة في جواز القضاء بالنكول وإنما لم ~~نحكم بمقتضاها في صورة التمكن من - الرد لمعارضتها بما دل على عدم جواز ~~القضاء به مما مر وأما في المقام فهي سليمة عن المعارض لاختصاصه حسبما عرفت ~~بصورة التمكن من الرد. # وفيه أنه لو سلم دلالة الاخبار فلاوجه للمعارضة بما مر من الأدلة لأنها ~~كما عرفت عمومات لا بد من تخصيصها بما دل على جواز القضاء بالنكول نعم ms255 لو ~~كانت النسبة التباين الكلي لاستقام ما ذكره رابعها ما ذكره الأستاذ العلامة ~~دام ظله ولم أر ذكره في كلام غيره ممن تقدم عليه وعاصره وهو ان اعتبار ~~الشارع لموازين القضاء من جهة كونها ظنونا نوعية وامارات غالبية على صدق ~~المدعي وكذب المنكر أو بالعكس كالبينة من المدعي أو اليمين منه بعد رد ~~المنكر أو الحاكم بعد امتناعه عن الحلف والرد فإنه امارة على كذب المنكر ~~وصدق المدعي والمراد بالظهور النوعي في طرف الحلف إنما هو بالنسبة إلى حال ~~الحالف بالنظر إلى اسلامه فلا يرد انا نرى كثيرا ما يقدمون الناس على ~~اليمين الفاجرة فكيف يكون اليمين امارة على صدق الحالف ونكول المدعي عن ~~الحلف بعد رد المنكر أو الحاكم إليه فإنه امارة على كذب المدعى كما أن رد ~~المنكر امارة على صدقه هذا إذا تمكن المدعي عن الحلف واما إذا لم يتمكن منه ~~كما هو محل البحث فليس نكوله امارة على كذبه كما أن رد المنكر حينئذ ليس ~~امارة على صدقه بل امتناعه عن الحلف في الصورة المفروضة امارة على كذبه ~~فيؤخذ بالحق. # وفيه مضافا إلى كونه وجها اعتباريا لا يمكن أن يصير دليلا في المسألة ~~حسبما صرح به الأستاذ دام إفادته أيضا ان هذا منقوض بامتناعه عن الحلف ~~والرد في صورة جواز الحلف للمدعي فإنه أيضا امارة على كذبه فلم لا يجوز ~~القضاء بالنكول مع جريان هذا الوجه فيه أيضا والقول بأن المنكر لما يعلم ~~بأن الحاكم يرد اليمين بعد نكوله إلى المدعي فلا يكون نكوله دليلا على كذب ~~انكاره فيه ما لا يخفى فساده على أحد. # ثم إن ما ذكره الأستاذ العلامة قد يظهر من غيره ممن تقدم عليه مثل الشهيد ~~رحمه الله في المسالك حسبما هو ظاهر كلامه وغيره في غيره لكنك قد عرفت أن ~~مقتضى التحقيق خلافه وانه لا فرق على تقدير المصير إلى عدم القضاء بالنكول ~~بين الصورتين ولكن الأستاذ العلامة قد رجع عما ذكره فراجع هذا ولكن قد يقال ~~بإمكان المصير إلى القول ms256 المذكور من جهة بعض الأخبار الواردة في خصوص ~~المقامات كما في دعوى التهمة مثل قوله فان اتهمته فاستحلفه لعله يستخرج منه ~~شئ فإنه يدل على إلزامه باليمين حتى يخرج منه الحق وإلا فلا معنى لقوله ~~لعله يستخرج منه شئ وفي دلالته على المدعى تأمل فتأمل. # ثم إن بما ذكرنا يظهر لك فساد القول بالحبس أيضا فإنه لا دليل على جوازه ~~بعد عدم القول بالقضاء بالنكول فلا بد من إيقاف الدعوى حينئذ إذ لا دليل ~~على منعه وقد يذكر في المسألة وجوه أخر للأقوال مع نقضها مذكورة في كتب ~~الأصحاب رضوان الله عليهم فليرجع إليها. # قوله فلو بذل المنكر يمينه لم يلتفت الخ أقول بذل المنكر يمينه لا يخلو ~~إما أن يكون بعد حكم الحاكم بالنكول على القول به أو بالرد بعد الحلف أو ~~قبله فإن كان في الأول فلا ينبغي الاشكال في عدم الالتفات إليه حسبما هو ~~المشهور بينهم على ما ينادي به كلماتهم بل مقتضى كلام بعض مشايخنا عدم ~~الخلاف فيه عندهم لارتفاع الخصومة وحصول الفصل بعد الحكم قهرا فلا يبقى ~~مورد للبذل من غير فرق في ذلك بين عرض الحكم عليه وعدمه وادعائه جهل الحكم ~~لان مجرد نكوله صار سببا لحكم الحاكم عليه من غير مدخلية لجهله في ~~PageV00P136 # ذلك وعلمه لأنه من قبيل أحكام الوضع فلا دليل على نقض الحكم حينئذ وإن ~~كان في الثاني فمقتضى الاستصحاب جواز البذل له قبل حلف المدعي في صورة الرد ~~فتأمل من غير فرق في ذلك بين صورة النكول أو رده اليمين إلى المدعي أو ~~الحاكم لما قد عرفت. # وقد يقال بان ذلك مقتض لاسقاط حقه من اليمين فالأصل عدم عوده وفيه ما لا ~~يخفى هذا ولكن في الرياض ان المستفاد من عباير الجماعة عدا الماتن في ~~النافع عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول وقبل - الحكم وهذا كما ~~ترى وفي كلام جماعة منهم الشهيد في المسالك الاستدلال على عدم الالتفات بعد ~~النكول في الصورة بتحقق سبب الحكومة وحصول ميزانها المقرر شرعا ms257 عند القايل ~~به نحو نكول المدعي عن اليمين المردودة. # وأنت خبير بأن مجرد تحقق ما يقتضي الحكم ما لم يلحقه الحكومة لا دليل على ~~كونه رافعا للأصل المزبور فتأمل هذا إذا كان قبل حلف المدعي بعد الرد واما ~~إذا كان بعده وقبل الحكم فمقتضى الأصل المزبور أيضا جواز البذل له وإن كان ~~الامر فيه أصعب من الصورة السابقة سيما بعد ما إذا كان الرد من - المنكر ~~فتأمل. # قوله فان قال نعم وسئل الانظار في اثباته أنظره ثلاثا الخ أقول هذا الحكم ~~معروف بين الأصحاب مشهور عندهم بل لم أعرف فيه خلافا وبه رواية عن مولانا ~~أمير المؤمنين وهي قوله لشريح واجعل لمن ادعى شهودا أمدا بينهما فإن أحضرهم ~~أخذت له بحقه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية لكن لم أجد دليلا على تعيين ~~هذا الانظار وتحديده بما ذكروه من ثلاثة أيام فإن كان اجماعا فهو وإلا ~~فللنظر فيه مجال ظاهر لان ما دل من لزوم الضرر وغيره حتى الرواية حسبما هو ~~الظاهر منها عدم تقديره إلا بما يتمكن المدعى (المدعى خ) من وصوله إلى ~~البينة وإقامتها سواء زاد عن الثلاثة أو نقص. # قوله ولا يستحلف المدعي مع البينة الخ أقول هذا الحكم في البينة القابلة ~~لاثبات الحق حسبما هو قضية ظاهر كلماتهم مما لا إشكال فيه بل لا خلاف فيه ~~عندنا بل لا يبعد دعوى الاجماع عليه كما أدعاه جماعة مضافا إلى ما عرفت من ~~أن الأصل في المدعي أن لا يكلف باليمين خصوصا بعد قيام البينة الكاملة ~~التامة للتفصيل القاطع للاشتراك وغيره في الحديث المشهور ومضافا إلى ~~روايتين كل منهما كاف في اثبات المدعى إحديهما رواية محمد بن مسلم قال سئلت ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف ~~قال لا ثانيتهما رواية أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا ~~أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين ولا يعارضها ما ورد في الرواية - ~~المتضمنة لوصية أمير المؤمنين عليه الصلاة ms258 والسلام لشريح ورد اليمين على ~~المدعي مع بينته فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء لضعف سندها واعتضادهما ~~بما قد عرفت فلا بد من طرحها أو حملها بما لا ينافيهما مثل ما لو ادعى ~~المنكر الابراء أو الايفاء والتمس حلف المدعي فإنه يجب أجابته لرجوعه إلى ~~دعوى أخرى وانقلاب المنكر مدعيا والمدعي منكرا هذا ولكن في القواعد ولو ~~التمس المنكر بعد إقامة البينة عليه احلاف المدعي على الاستحقاق أجيب إليه ~~ولو التمس المنكر يمين المدعي مع الشهادة لم يلزم اجابته انتهى كلامه. # وأنت خبير بوجود التنافي بين الكلامين بحسب ما يظهر منهما وقد ذكروا في ~~وجه رفع التنافي بينهما أمرين أحدهما ما حكي عن جامع المقاصد وتبعه جماعة ~~من أن المراد من الكلام الأول هو ما إذا ادعى المنكر الابراء أو الأداء أو ~~غيرهما بحيث يرجع إلى دعوى جديدة من المنكر وهذا الوجه وإن كان بعيدا إلا ~~أنه PageV00P137 # لا بد من حمل كلامه عليه إذا أريد رفع التناقض بوجه صحيح ثانيهما ما حكي ~~عن بعض وذكره بعض مشايخنا المتأخرين من أن المراد من الكلام الثاني هو ما ~~إذا شهدت البينة على الاستحقاق فعلا فإنه لا معنى لإجابة المنكر حينئذ لأنه ~~(لأنها خ) تكذيب للبينة والمراد من الكلام الأول هو ما إذا شهدت البينة على ~~السبب دون اشتغال الذمة فعلا كما لو قامت البينة في صورة ادعاء القرض على ~~التسليم لا على الثبوت في الذمة فالتمس المنكر الحلف على الاستحقاق والثبوت ~~فعلا الذي شهدت البينة على أصله نحو اليمين الاستظهاري وإن كان بينهما فرق ~~من جهة وهي احتياج الحلف في المقام إلى سؤال المنكر بخلاف الاستظهاري فإنها ~~يتوجه على المدعي مطلقا هذا غاية ما يذكر في توضيح هذا الوجه. # ولكنك خبير بفساده لان الشهادة على السبب إن لم تكن كافية في الحكم ~~بالاستحقاق فعلا فلا معنى لقبولها وإن كانت كافية ولو بانضمام الاستصحاب من ~~الحاكم فلا معنى لانضمام اليمين بها وسماع دعوى المنكر بعدها والقول ~~بكفايتها إن لم يكن هناك سؤال من ms259 المنكر (المدعي خ) منفردة وعدم كفايتها ~~إلا منضمة باليمين فيما لو سئل المنكر لا دليل عليه أصلا بل لا معنى له ~~جزما مضافا إلى أن ما ذكره من الوجه لعدم الإجابة في الصورة الأولى من ~~تكذيب البينة لا يجري في جميع الفروض بل لا يجري الا في الفرض النادر لان ~~شهادة البينة على الاستحقاق الفعلي لا تكون غالبا بل نادرا إلا بانضمام ~~الاستصحاب فالمدرك حقيقة هو الاستصحاب ولا يتفاوت بين أن يجريه الحاكم بعد ~~شهادة البينة على السبب أو الشاهد وبالجملة هذا الوجه مما لا يصغى إليه فلا ~~بد في توجيه العبارة بالالتزام بالوجه الأول فتدبر. # قوله إلا أن يكون الشهادة على ميت فيستحلف على بقاء الحق أقول هذا الحكم ~~في أصل المسألة مما لا إشكال بل لا خلاف فيه ظاهرا بل ادعى الاجماع عليه ~~صريحا في كلام جماعة منهم الشهيد الثاني في الروضة مضافا إلى ما ورد في ~~بيان حكم المسألة من الأئمة الطاهرة والسادات الطيبة سلام الله عليهم ~~أجمعين من موثقة عبد الرحمن التي رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم قال قلت ~~للشيخ يعني موسى بن جعفر سلام الله عليهما كما عن الفقيه أخبرني عن الرجل ~~يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له البينة بماله قال فيمين المدعى عليه فإن ~~حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه كما في الكافي والتهذيب وأبدل في الفقيه ~~قوله وإن لم يحلف آه بقوله وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق فإن ~~كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله ~~الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وان حقه لعليه فإن حلف وإلا فلا حق له ~~لأنا لا ندري لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت ~~فمن ثم صارت عليه مع اليمين البينة وان ادعى ولا بينة فلا حق له لان المدعى ~~عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه فمن ثم ~~لم يثبت ms260 له عليه حق. # وقد عرفت أنه لا يضر في العمل بها وجود ياسين الضرير في سندها لما عرفت ~~من كونها مأخوذة عن كتاب أحمد بن عيسى القمي الذي لا يروي عمن يروي ~~المراسيل مع أن روايته لا تدل على عمله بالمراسيل مع أن العمل بها لا يقدح ~~في عدالة العامل بعد اعتقاده جواز العمل بها فكيف بغير الثقة مضافا إلى ~~اعتضادها بما عرفت فلا إشكال في العمل بها حينئذ لكونها موثقة بالوثوق ~~الداخلي والخارجي معا على ما بينا في الأصول من اعتبار كل خبر موثوق له لم ~~يخالف لعمل الأصحاب وصحيح الصفار الذي رواه الثلاثة أيضا كتب محمد بن الحسن ~~الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام هل يقبل شهادة الوصي للميت ~~بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل فوقع (عليه السلام) إذا شهد معه آخر عدل ~~فعلى المدعي اليمين وكتب إليه أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت PageV00P138 # صغيرا أو كبيرا بحق له على الميت أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير ~~وليس للكبير بقابض فوقع (عليه السلام) نعم وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا ~~يكتم شهادته وكتب إليه أو يقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر ~~فوقع (عليه السلام) نعم من بعد يمين ودلالته أيضا ظاهرة وإن كان بعض فقراته ~~غير معمول به بين الأصحاب لعدم قدحه فيما كان معمولا به بينهم حسبما تقرر ~~في الأصول ولا يعارضها إلا اطلاق الروايتين السابقتين في المسألة السابقة ~~ولا بد من حمله عليهما وبعض الروايات المذكورة في بعض كتب الأصحاب ومعلوم ~~انه لا يقاومهما وبالجملة الحكم بانضمام اليمين في الدعوى على الميت في ~~الجملة وفي الصورة التي تضمنت الروايتان حكمها مما لا إشكال فيه إنما ~~الاشكال الذي ينبغي بل يجب أن يقع الكلام لرفعه في التعدي عن مورد النص إلى ~~غيره. # فنقول ان التعدي عنه على وجوه لا بد من التكلم في كل واحد منها أحدها ~~التعدي من الدعوى التقديرية المذكورة في النص وهو احتمال ايفاء الميت ms261 قبل ~~الموت ببينة أو بغير بينة إلى غيره وهو احتمال الابراء أو (أداء)؟؟ الغير ~~أو الوصية بايفاء الورثة مع وفائهم إلى غير ذلك من الاحتمالات ثانيها ~~التعدي من المدعي المذكور في النص وهو صاحب الحق إلى وارثه إذا كان كبيرا ~~وإلى وليه إذا كان صغيرا ثالثها من جهة المدعى عليه وانه هل يقتصر في الحكم ~~المذكور على الميت أو يتعدى عنه إلى غيره ممن هو في منزلته كالصغير ~~والمجنون والغائب رابعها من جهة المدعى به وانه هل يقتصر على الدين حسبما ~~هو مورد الرواية أو يتعدى عنه إلى العين والحق خامسها من جهة المثبت للحق ~~وانه هل يقتصر على الشاهدين أو يتعدى عنه إلى الشاهد واليمين ثم إنه قبل ~~الخوص في المطلب لا بد أن يعلم أن التعدي مما اشتملت عليه الرواية من ~~الخصوصيات لا بد أن يستند إما إلى تنقيح المناط القطعي أو الظني المستند ~~إلى اللفظ ومن هنا يعلم أنه لو انتفى أحد الامرين لا معنى للتعدي وإن ظن ~~بالعلة لرجوعه إلى العمل بالقياس المنهي عنه في الشريعة فمقتضى الأصل ~~الأولي هو عدم جواز التعدي إلا إذا ثبت المناط بما ذكرنا. # إذا عرفت ذلك فنقول إما التعدي من الجهة الأولى وهي إيفاء الميت إلى ~~احتمال حصول البراءة قبل الموت وبعده فالظاهر أنه بالنسبة إلى احتمال ~~البراءة قبل الموت مما لا إشكال فيه بل لم أجد فيه مخالفا وذكر خصوص وفاء ~~الميت ليس إلا من جهة حصول البراءة به غالبا وإلا فليس له مدخلية فيشمل ~~احتمال حصول - البراءة بإيفاء الوكيل للميت وصديقه وغيرهما وبابراء المدعي ~~حال الحياة إلى غير ذلك مما يوجب براءة ذمة الميت حال حياته مع احتمال عدم ~~التعدي في بعض الصور وأما بالنسبة إلى احتمال براءة ذمة الميت بعد الموت ~~سواء كان بإيفاء الغير أو بإبراء المدعي ففيه وجهان بل قولان ظاهر شيخنا ~~الشهيد في المسالك لا للأصل بعد ظهور - الرواية في الوفاء حال الحياة وظاهر ~~بعض مشايخنا المتأخرين نعم لاطلاق صحيح الصفار وظهور كون ذكر ms262 وفاء الميت في ~~الرواية من باب التمثيل لا التقييد. # توضيح ذلك أن المستفاد من الرواية صدرا وذيلا هو ان الشارع لم يكتف ~~بالبينة منضمة إلى الاستصحاب إذا كان المدعى عليه ميتا بل جعل المثبت للحق ~~عليه البينة مع اليمين فيكون اليمين جزء للبينة في حقه مطلقا فيكون اختصاص ~~ذكر وفاء الميت حينئذ لاحد وجهين أحدهما غلبة حصول البراءة به كما في ~~حجوركم في فيكون اختصاص ذكر وفاء الميت حينئذ لاحد وجهين أحدهما غلبة حصول ~~البراءة به كما في ذكر حجوركم في قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~فيكون النكتة في ذكر وفاء الميت هي الغلبة لا اختصاص الحكم المذكور في ~~الرواية به ثانيهما عدم اطلاق الذمة بالنسبة إلى الميت فجعل احتمال وفائه ~~قبل الموت كناية عن مطلق PageV00P139 # احتمال البراءة هذا غاية ما يمكن أن يقال وجها للتعدي. # ولكن يمكن الخدشة في الكل إما في اطلاق صحيح الصفار فبكونه واردا في مقام ~~بين القضية المهملة والاحتياج إلى اليمين في الجملة فتأمل وأما في ما ذكر ~~ثانيا من ظهور ما في الرواية من ذكر وفاء الميت في - التمثيل لا التقييد ~~فبالمنع من ذلك لأنا إن لم ندع ظهوره في التقييد فلا أقل من عدم ظهوره في ~~التمثيل فيرجع إلى الأصل المستفاد من الروايات عموما وخصوصا من عدم ~~الاحتياج إلى اليمين بعد البينة وأما ما ذكر ثالثا من أن المستفاد من ~~الرواية صدرا وذيلا هو عدم قناعة الشارع بالبينة المنضمة إلى الاستصحاب إذا ~~كان المدعى عليه ميتا بل جعل اليمين من المدعي جزء لها ففيه المنع من ذلك ~~أيضا بل نقول إن المستفاد من الرواية هو دفع الدعوى التقديرية من الميت لو ~~كان حيا فيكون الاحتياج إلى اليمين من جهة ذلك لا من جهة عدم اعتناء الشارع ~~بالأصل (اكتفاء الشارع بالبينة المنضمة إلى الأصل خ) في المقام وبعبارة ~~أخرى المستفاد من الرواية هو جعل الشارع الدعوى المحتملة من الميت لو كان ~~حيا بمنزلة المحققة فيكون اليمين من المدعي من جهة كونه منكرا لا ms263 لكونها ~~جزء من البينة إذا كان المدعى عليه ميتا. # لا يقال سلمنا كون المستفاد من الرواية ما ذكرت إلا انا ندعي كون ~~المستفاد منها هو جعل اليمين جوابا لدعواه البراءة مطلقا سواء كانت قبل ~~الحياة أو بعدها فلا وجه لاختصاصه بالدعوى التقديرية منه قبل الموت. # لأنا نقول دعوى الميت البراءة من الحق بعد الموت مما لا يعقل له معنى ~~أصلا لفرض كونه ميتا نعم لو فرض حياته بعد الموت ورجعته لكان للكلام ~~المذكور وجه لكنه خلاف المستفاد من الرواية لان معناها والله أعلم انه لو ~~كان حيا ولم يمت لا أنه لو صار حيا. # فإن قلت سلمنا كون المستفاد منها ما ذكرت لكنا ندعي دلالتها على المدعى ~~على هذا الفرض أيضا بأن نقول إن الميت لو لم يمت وكان حيا إلى الزمان الذي ~~ادعى عليه لاحتمل دعويه البراءة من الحق في هذا الزمان فيتوجه اليمين إلى ~~المدعي من هذه الجهة ولسنا ندعي احتمال دعواه البراءة بعد الموت قبل الموت ~~حتى يقال بعدم معقوليته بل ندعي احتمال دعواه البراءة في زمان موته لو كان ~~حيا في ذلك الزمان. # قلت ليست العلة للحكم المذكور فرض الحياة حتى يتكلم فيه بل العلة هي ~~احتمال الوفاء قبل - الموت والقول بأن وجه اختصاصه بالذكر هو غلبة حصول ~~البراءة به وإلا فالمناط هو مطلق الاحتمال ليس بأولى من القول بأن وجه ~~اختصاصه بالذكر كونه المناط في الحكم من حيث بناء الشارع على الاعتناء بما ~~يحصل به براءة ذمة الميت غالبا وعدم اعتنائه بما يحصل براءة ذمته به نادرا ~~لان من عدم الاعتناء به لا يلزم تلف المال كثيرا وأضعف منه القول بأن وجه ~~الاختصاص عدم اطلاق الذمة بالنسبة إلى الميت فاحتمال وفائه كناية عن مطلق ~~احتمال البراءة للمنع من ذلك فتأمل هذه خلاصة ما يقال للتعدي من الجهة ~~الأولى. # وأما التعدي من الجهة الثانية فهو مبني على ما ذكرنا في التعدي من الجهة ~~الأولى فإن قنا بالتعدي منها نظرا إلى عدم اعتبار الشارع فيما لو كان ms264 ~~المدعى عليه ميتا للشهادة الاستصحابية وحكمه بانضمام اليمين إليها مطلقا ~~فلا نقول بالتعدي في المقام لان الوارث إما أن يحلف على نفي العلم أو على ~~عدم البراءة واقعا أما الحلف على الوجه الأول فهو موقوف على دعوى العلم ~~عليه حسبما هو المختار والمفروض انتفائها في المقام وأما الحلف على الوجه ~~الثاني فلا يتمكن الوارث منه عادة إلا بالاتكال على الاستصحاب والمفروض عدم ~~الاعتبار به PageV00P140 # في المقام فيكون ما هو مستند إليه مثله في عدم الاعتبار هذا مضافا إلى ~~إمكان أن يقال بعدم جواز الحلف الجزمي استنادا إلى الاستصحاب في غير المقام ~~أيضا والحاصل ان الشارع قد اعتبره في البينة القائمة على الميت انضمام ~~اليمين إليها وهي غير ممكنة فيما لو كان المدعي وارثا لان ما اعتبره الشارع ~~من من اليمين البتي الجزمي لا يمكن للوارث الحلف بها لرجوعها إلى الحلف على ~~فعل الغير وما يمكن الوارث الحلف به وهي اليمين النفي العلمي غير معتبر في ~~المقام لان اليمين المنضمة إلى البينة هي اليمين الجزمي هذا كله إن قلنا ~~بالتعدي من الجهة الأولى بالنظر إلى الوجه المذكور وإن لم نقل بالتعدي منها ~~نظرا إلى ما عرفت من أن حكم الشارع على المدعي باليمين ليس من جهة كونها ~~متممة للبينة القائمة على الحق بل من جهة كونها جوابا للدعوى التقديرية من ~~الميت لو كان حيا فنقول بالتعدي في المقام لأنه لو كان الميت حيا لاحتمل ~~دعواه علم الوارث بالوفاء فيحلف على نفي العلم جوابا للدعوى التقديرية على ~~تقدير الحياة. # لا يقال لو كان المورث حيا لحلف على الواقع لا على نفي العلم والمفروض ~~عدم تمكن الوارث منه فما وجه التعدي إلى اليمين النفي العلمي مع عدم توجهها ~~إلى المورث والحاصل انه لو بنى على التعدي من صاحب الحق إلى غيره فلا بد أن ~~يكون مع اتحاد اليمين لان غاية ما يدل عليه الدليل هو قيام الوارث مقامه ~~فلا معنى لان يتوجه عليه غير ما يتوجه عليه. # لأنا نقول لا ملازمة بين يمين ms265 الوارث والمورث أصلا لان الحكم باليمين ليس ~~من جهة كونها متممة للبينة حتى يقال بأنها لا بد أن تكون على الواقع بل من ~~جهة دفع الدعوى التقديرية من الميت لو كان حيا فإن لم يحتمل دعواه علم ~~الوارث بالوفاء لو كان حيا لم يحكم بتوجه الحلف عليه أصلا لتعذر حلفه على ~~الواقع بالفرض لكنه لما احتمل دعويه علم الوارث بالوفاء على تقدير الحياة ~~فحكمنا بتوجه اليمين النفي العلمي إليه من هذه الجهة فصار حاصل الكلام في ~~المقام على عكس ما ذكرنا في المقام الأول فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر ~~هذا كله بالنظر إلى الوارث وأما الوصي والولي فيمكن أن يقال بعدم توجه ~~الحلف إليهما وإن قلنا بتوجه الحلف إلى الوارث ولعلنا نتكلم فيه تفصيلا ~~فيما سيأتي إن شاء الله. # ثم إن ما ذكرنا من الكلام في المسألة من الجهتين إنما هو ملخص ما ينبغي ~~أن يتكلم وإن أردت توضيح الكلام وتفصيله في المقام فاستمع لما يتلى عليك. # فنقول ان حكم الشارع بالاحتياج إلى اليمين في المقام لا يخلو إما أن يكون ~~من جهة كونها دفعا لدعوى تقديرية من الميت على فرض حياته واما من جهة كونها ~~متممة للبينة وعدم الاعتبار بالأصل في المقام وعلى كل من التقديرين إما أن ~~يختص بالاحتمال قبل الموت أو يعممه والاحتمال بعده أما تصوره بعد الموت ~~بناء على أن يكون اليمين من جهة احتمال البراءة وعدم لاعتناء بالأصل فظاهر ~~وأما تصوره بناء على أن يكون اليمين من جهة انها جواب للدعوى التقديرية من ~~الميت فيظهر مما ذكرنا في بعض كلماتنا السابقة فراجع. # ثم إن المراد من الدعوى المحتملة من الميت على تقدير الحياة هي المحتملة ~~بحسب الامكان والقوة لا الفعلية الوقوع فلو فرضنا العلم بعدم ادعائه على ~~تقدير الحياة لحكمنا باليمين أيضا لما ذكر. # ثم إن الثمرة بين هذه التقادير كثيرة ظاهرة نشير إليها إن شاء الله فلا ~~بد من تعيين أحد التقادير بما ذكرنا سابقا من القطع أو الظن المستند إلى ~~اللفظ حتى ms266 نقتفي آثاره (أثره خ) إذ قد عرفت أن غيره مما لا دليل عن اعتباره ~~PageV00P141 # في المقام بل قد عرفت قيام الدليل على حرمته من حيث دخوله في القياس ~~المنهي عنه بالاجماع والاخبار بل - الضرورة من المذهب. # فنقول ان مقتضى التأمل في الرواية هو كون الحكم باليمين في المقام من جهة ~~كونها دفعا للجواب التقديري من الميت قبل الموت لا غيره ويدل عليه فقرات من ~~الرواية إحديها التعليل بقوله لأنا لا ندري لان ظاهره ان اعتبار اليمين من ~~جهة مراعاة الدعوى التقديرية لا لمراعات البراءة الواقعية إذ الحكم باليمين ~~في - المقام انما هو من جهة الاحتياط ومعلوم ان الاحتياط في الشئ إنما هو ~~بعد اقتضائه على تقدير وجوده واقعا وما يقتضي اليمين في المقام على تقدير ~~وجوده واقعا ليس إلا الدعوى من المدعى عليه لأنها التي لا جواب لها بحسب ~~الشرع إلا اليمين وهذه بخلاف البراءة الواقعية لأنها ليست بمقتضية لليمين ~~في شئ وبعبارة أخرى ان الأصل في التعليل أن يكون هناك رابطة بين العلة ~~والمعلول في نظر المخاطب لان التعليل التعبدي على خلاف الأصل بل هو خارج عن ~~حقيقة التعليل حقيقة فقول القايل الفاعل مرفوع لكونه فاعلا ليس تعليلا ~~حقيقيا بل هو بيان لاندراجه في ضمن كبرى ثابت لها الحكم المذكور بدليل فإذا ~~دار الامر في المقام بين جعل قوله لأنا لا ندري علة للدعوى المحتملة ~~الموجبة لليمين على تقدير ثبوتها وبين جعله علة لاحتمال البراءة الواقعية ~~الغير المقتضية لليمين أصلا فجعله علة للأول أولى لوجود الرابطة بينهما ~~بخلاف الثاني هذا. # فإن قلت إن اليمين وإن جعلت بحسب أصل الشرع جوابا للدعوى إلا أن الحكمة ~~في جعلها هي مراعاة الحقوق الواقعية وعدم ابطالها فيحسن الاحتياط من أجلها ~~كما يحسن لمراعات ميزان القضاء. # قلت بعد تسليم صحة ما ذكرت لا شك في أظهرية ما ذكرنا في مقام التعليل كما ~~لا يخفى هذا مضافا إلى أن جعله علة للثاني موجب لتخصيص الأكثر مع اباء سوق ~~الكلام عن التخصيص فتأمل فإن قلت إن ms267 ما ذكرته من لزوم التخصيص يجري بعينه ~~على ما ذكرته أيضا لأنك فيما لو كان المدعى عليه حيا لا تلتزم بالاحتياج ~~إلى اليمين مع احتمال الدعوى التقديرية منه أيضا. # قلت نمنع من جريان التخصيص فيما ذكرنا لان الحي إن كان غائبا فنحكم ~~بالاحتياج إلى اليمين حسبما سيجئ وإن كان حاضرا فنمنع من جريان العلة في ~~حقه كما لا يخفى فالعلة مختصة بغير الحاضر لا مخصصة به لان ظاهرها في صورة ~~العجز عن المدعى عليه والحاصل ان المقصود من الرواية هو الحكم بلزوم - ~~الاحتياط في ميزان القضاء لا الاحتياط في الحق الواقعي والبراءة الواقعية ~~ومنها (ناينتها خ) قوله (عليه السلام) لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضوعها ~~أو غير بينة قبل الموت وهذا الترديد كما ترى ظاهر غاية الظهور في كون ~~اليمين في المقام من جهة الدعوى التقديرية لان معناه لعله وفاه ببينة لو ~~كان حيا لأقامها وحكما بها أو بغير بينة لو كان حيا لادعى عليه (على خ) ~~المدعى الايفاء فحلفه وإلا فلا معنى لذكر هذا الترديد بل لا بد أن يذكر ~~حينئذ لا ندري لعله قد وفاه. # فإن قلت إن ذكر هذه الترديد لعله كان من جهة عدم خلو الوفاء بحسب الواقع ~~والخارج من هذين القسمين وإلا فأصل اليمين إنما هو من جهة احتمال الوفاء ~~والابراء. # قلت لا معنى لما ذكرته لأنه إذا لم يكن للترديد المذكور مدخل في الحكم ~~أصلا فلا داعي إلى ذكره بل يعد ذكره لغوا هذا مضافا إلى أنه لو كان ذكره من ~~باب مجرد بيان الواقع فما وجه التخصيص به مع أن انحاء الايفاء غير ~~PageV00P142 # مختصة به وتزيد عليه فتأمل ومنها قوله فمن ثم صارت عليه مع اليمين البينة ~~فإنه أيضا ظاهر في كون اعتبار اليمين من جهة دفع الدعوى التقديرية من الميت ~~على فرض الحياة فتأمل ومنها قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية ولو كان حيا ~~فإن ظاهره أيضا كون اعتبار اليمين لما ذكرنا وهذا وإن ذكره الأستاذ العلامة ~~لكن كلما تأملت لم ms268 أعرف وجه دلالته فتأمل فيه لعلك تظفر على وجهها فصار ~~حاصل ما ذكرنا أن الرواية تدل على تنزيل جميع ما يتصور دعويه من الميت على ~~تقدير الحياة منزلة المحقق والجواب عنه بما يجاب عنه في صورة دعوى المدعى ~~حال الحياة. # ثم إنه يظهر الثمرة بين ما ذكرنا وبين الاحتمال الآخر في صور إحديها فيما ~~إذا كان المدعى غير صاحب الحق كوارثه أو وصيه أو وليه فإنه بناء على ما ~~ذكرنا يتوجه اليمين على الوارث وعلى الوصي والولي أيضا على أحد الوجهين ~~الآتيين لأنه لو كان الميت حيا لاحتمل دعواه علم الوارث مثلا بالبراءة فجعل ~~تلك الدعوى المقدرة بمنزلة المحققة فيستحلف الوارث على نفي العلم وعلى ~~القول الآخر لا يتوجه عليه اليمين لرجوعها إلى فعل الغير الذي لا يمكن عادة ~~حصول العلم به خصوصا في المثل المقام. # فإن قلت لو سلم ما ذكرت من كون اعتبار اليمين مع البينة في المقام من جهة ~~كونه جوبا للدعوى المحتملة من الميت على تقدير الحياة لا لمراعات البراءة ~~الواقعية لكن المسلم منه دعوى البراءة المحتملة لا مطلق الدعوى حتى يشمل ~~دعوى العلم أيضا. # قلت قد عرفت أن حاصل ما ذكرنا يرجع إلى فرض الميت حيا بتنزيل جميع ما ~~يمكن منه من الدعاوى منزلة المحقق من غير فرق بين دعوى العلم وغيرها ~~ثانيتها فيما إذا (لو خ) شهدت البينة بموت المدعى عليه مشغولا ذمته بحق ~~المدعي من غير جهة الاستصحاب واحتمل براءة ذمته بعد الموت أو أقر الميت ~~باشتغال الذمة ثم مات من دون مهلة واحتمل براءة ذمته بعد الموت أو أقر ~~الوارث باشتغال ذمته إلى حين الموت إلى غير ذلك من - الموارد التي حدث ~~احتمال البراءة فيها بعد الموت فإنه على ما قلنا لا وجه لانضمام اليمين إلا ~~على تعميم الدعوى التقديرية إلى بعد الموت أيضا بالبيان الذي عرفته سابقا ~~بخلاف القول الآخر فإنه لا مناص من انضمام اليمين بناء عليه. # نعم لو ادعى الوارث البراءة بعد الموت توجه اليمين إلى المدعي على كل ms269 ~~تقدير لكنه خارج عن - الفرض لان كلامنا في الحكم بانضمام اليمين من دون فرض ~~دعوى من وارث المدعى عليه ومنها فيما إذا لم يتوجه اليمين إلى المدعي كما ~~إذا كان وصيا أو وكيلا ولم نقل بتوجه اليمين إليهم بحيث لو فرض المدعى عليه ~~حيا لم يتوجه عليهم من جهة دعويه شئ فإنه على المختار نحكم بالبينة بخلاف ~~القول الآخر فإن لازمه حينئذ القول بإيقاف الدعوى لعدم ميزان للقضاء وكذا ~~إن قلنا بتوجه اليمين النفي العلمي إليهم فإنه على هذا القول لا بد من ~~المصير إلى إيقاف الدعوى كما لا يخفى والقول بأن من يقول بكون اليمين جزء ~~للبينة إنما قول به في مورد التمكن منها فيبقى اطلاق ما دل على القضاء ~~بالبينة على حاله في صورة عدم التمكن منها جزاف واضح لان مقتضى دليله انكار ~~عدم اعتبار الشارع البينة المنضمة إلى الاستصحاب في حق الميت مطلقا فتأمل ~~ومنها فيما إذا كانت الورثة متعددة فإنه على المختار يتوجه اليمين إلى كل ~~واحد منهم لامكان دعوى الميت علم كل واحد منهم على تقدير الحياة بخلاف ~~القول الآخر فإن لازمه إما سقوط الدعوى حينئذ فيما لم يكن الورثة عالمة ~~(عالمين خ) بالحق أو الاكتفاء باليمين الواحدة فيما لو كانوا عالمين ~~PageV00P143 # بالحق إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتأمل هذا مجمل القول في ~~التعدي بالنسبة إلى الجهتين الأوليين. # وأما الكلام في التعدي من الجهة الثالثة وهي ما إذا كان المدعى عليه غير ~~الميت كالصبي والمجنون والغائب فيجئ تحقيق القول فيها عند تعرض المصنف له ~~إن شاء الله. # وأما الكلام في التعدي من الجهة الرابعة وهي الدين إلى غيره كالعين والحق ~~فقد يقال بعدم جواز - التدعي وإن قلنا بالتعدي من احتمال الايفاء إلى مطلق ~~احتمال البراءة لأنه لا ملازمة بينهما كما لا يخفى. # توضيح ذلك أن الايفاء له جهة ظهور في الدين وجهة ظهور في ايفاء الميت في ~~مقابل مطلق حصول براءة ذمته بأي سبب من الأسباب كالاحتساب من الزكاة ~~والصدقات وغيرهما ورفع ms270 اليد عن ظهوره بالاعتبار الثاني بالاجماع وغيره لا ~~يستلزم رفع اليد عنه باعتبار الأول كما لا يخفى. # فإن قلت نمنع عن كون الايفاء ظاهرا في الدين بل يعمه والعين والحق أيضا ~~سلمنا ظهوره في الدين لكن نمنع من كون المراد منه في خصوص المقام هو خصوص ~~الدين لذكر لفظ الحق سابقا الذي هو المفعول الثاني لقوله لعله وفاه وهو أعم ~~من الدين والعين والحق. # قلت منع ظهور مادة الوفاء في خصوص توفية الدين مكابرة صرفه وأما ادعاء ~~ظهوره في خصوص المقام في الأعم بقرينة ذكر لفظ الحق ففيه أولا منع ظهور ~~الحق في الأعم أيضا سلمنا لكن المستفاد من الرواية صدرا وذيلا هو كون ~~المراد هو خصوص الدين وبالجملة منع ظهور التوفية في المقام في خصوص الدين ~~لا شاهد له أصلا ولا يصغى إليه قطعا فمن هنا ظهر فساد ما يقال بل قيل في ~~وجه التعدي من كون المراد من التوفية هو الأعم من الدين والعين فالأولى أن ~~يقال إن لفظ التوفية وإن كان ظاهرا عرفا في خصوص الدين إلا أنا نعلم أنه لا ~~خصوصية له في الحكم بانضمام اليمين بل المقصود من الرواية هو جعل جميع ~~الدعاوى المتصورة من المدعى عليه إذا كان ميتا بمنزلة المحققة سواء كان ~~المدعى به دينا أو عينا أو حقا فكما يتعدى عن احتمال الايفاء إلى مطلق ~~احتمال البراءة كذلك يتعدى عن ظهوره في الدين إلى مطلق احتمال الأداء ~~والخروج عن الحق من غير فرق في ذلك بين العين والدين والحق فالتعدي إلى غير ~~الدين منوط بالحدس القطعي من الفقيه فلو احتمل اختصاص الحكم بالدين فلا ~~يجوز له التعدي منه لعدم ظهور لفظي في المقام حتى يكتفى به مع قيام ~~الاحتمال بل قد عرفت أن الظاهر من الرواية هو خصوص الدين فتأمل في المقام ~~فإن المسألة لا تخلو عن إشكال. # وأما الكلام في التعدي من الجهة الخامسة وهي البينة العادلة إلى غيرها من ~~موازين القضاء فيقع الكلام تارة في الشاهد واليمين وأخرى في اليمين ms271 ~~المردودة من المدعى عليه أو الحاكم ثم إن الكلام فيهما ليس من حيث كونهما ~~كالبينة في ثبوت الحق بهما فإنه مما لا إشكال فيه وإنما الكلام فيهما من ~~حيث الاحتياج إلى يمينين أو كفاية يمين واحدة. # فنقول أما الكلام في الأول فقد يقال بلزوم تعدد اليمين نظرا إلى تعدد ~~موجبها والأصل عدم التداخل وقد يقال بكفاية اليمين الواحدة نظرا إلى تأتي ~~المقصود منها بهما بها فلا داعي للتعدد وقد يفصل في المسألة بين ما إذا شهد ~~الشاهد بالحق الفعلي وباشتغال الذمة فعلا وبين ما إذا شهد باشتغال الذمة ~~سابقا كما إذا شهد على سبب الاشتغال فيحكم في الثاني بالتعدد وفي الأول ~~بكفاية الواحدة. # فكيف كان فقد يستدل على عدم كفاية الواحدة مطلقا بوجوه أحدها ما عرفت من ~~حديث تعدد PageV00P144 # الموجب وأصالة عدم التداخل ثانيها ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة دام ظله ~~من أن اليمين التي اعتبرها الشارع في الدعوى على الميت بحسب المرتبة متأخرة ~~عن المثبت للحق إما على ما صرنا إليه من كون اليمين من جهة دفع دعوى مقدرة ~~من الميت فظاهر لترتب دعوى البراءة التي أوجبت لدفعها اليمين على ثبوت الحق ~~بالبينة أو غيرها فتكون اليمين أيضا مترتبة على ثبوت الحق بما ثبت به فلا ~~بد أن يكون وجودها بعد ثبوت الحق بما جعله الشارع مثبتا وأما على ما يظهر ~~من بعض مشايخنا طيب الله رمسه من كونها جزء لمثبت الحق في الدعوى على الميت ~~فكذلك لأنها إنما يكون جزء لما يكتفى به على تقدير الحياة وحده من غير ~~ضميمة ومعلوم أن ما يكتفى به في حق الحي ليس هو الشاهد بل هو مع اليمين ~~فيكون اليمين المنضمة متأخرة عن الشاهد واليمين فلا يعقل الاكتفاء باليمين ~~الواحدة الجامعة بينهما لان في زمان توجه إحديهما لا توجه للأخرى كما لا ~~يخفى ثالثها ما مر في الصحيح من قوله مع شاهد من بعد يمين الظاهر في جعله ~~مستقلا منضما إلى الحجة هذا ولكن الحق الاكتفاء باليمين الواحدة الجامعة ~~لحصول المقصود ms272 بها. # وأما ما تمسك به سندا للمنع من الوجوه الثلاثة فأنت خبير بعدم نهوضها ~~لاثبات المدعى أصلا أما الأول فلانا وإن سلمنا ان الأصل عدم التداخل إلا أن ~~من المقرر في محله انه إذا علم كون المطلوب من الأسباب شيئا يحصل بفعل واحد ~~يحكم بالتداخل والاكتفاء بالفعل الواحد كما في الوضوء للغايات المتعددة ~~المطلوب فيها التطهير الحاصل بوضوء واحد وأما الثاني فإن اليمين وإن كانت ~~متأخرة عن دعوى البراءة في الحي إلا أن هذا التأخير والترتيب من لوازم نفس ~~الدعوى المحققة فلا معنى لقياس الدعوى المقدرة عليها وبعبارة أخرى تنزيل ~~الدعوى المقدرة من الميت بمنزلة المحققة إنما هو في غير الاحكام التي رتبت ~~في الشريعة على الدعوى المحققة من حيث الخصومة (الخصوصية خ) وإلا فلا معنى ~~للتعدي وقد عرفت أن الحكم باليمين في المقام ليس إلا من جهة مراعاة ~~الاحتياط في ميزان القضاء وفرض الدعاوى المقدرة بمنزلة المحققة لا من حيث ~~هي هي فالدعوى في المقام ليست محققة حتى يحكم بتحقق اليمين بعدها وإنما هو ~~مجرد فرض غير منفك في المقام عن الدعوى على الميت فليس بينها وبين المثبت ~~للحق ترتب حتى يحكم بتأخر اليمين عنه وأما الثالث فعدم دلالته على - المدعى ~~واضح لا سترة فيه أصلا كما لا يخفى هذا كله بالنسبة إلى الشاهد واليمين. # وأما الكلام في الثاني وهي اليمين المردودة بأن نكل عن الحلف ورده إلى ~~المدعي فمات قبل حلفه فيما يمكن حصول البراءة فيه فقد يقال فيه أيضا ~~بالاحتياج إلى التعدد نظرا إلى ما عرفت من الأدلة الثالثة ولكن الحق فيه ~~أيضا الاكتفاء بالواحدة لما قد عرفت. # ثم إنه على القول بالاكتفاء بالواحدة لا بد أن يكون بحيث كانت وافية لما ~~هو المقصود من اليمين فلو شهد الشاهد على اشتغال الذمة سابقا فمجرد الحلف ~~عليه لا يوجب الاستيفاء مطلقا بل لا بد أن يحلف على حدوث الحق وبقائه جامعا ~~لهما نعم لو شهدت البينة على الحق الفعلي لحلف على بقاء الحق فقط ولا يبعد ~~ان يقال ms273 بكفاية اليمين على الحق الفعلي مطلقا سواء شهد الشاهد على الاشتغال ~~السابق أو الفعلي فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر هذا كله بالنسبة إلى صاحب ~~الحق وأما غيره فلا يفرض في حقه الشاهد واليمين أو اليمين المردودة وإن فرض ~~فحاله مثل ما ذكرنا. # ثم إن ما ذكرنا كله من أول المسألة إلى هنا إنما هو بالنسبة إلى احتمال ~~البراءة من حيث وجود - الرافع للاشتغال الثابت وأما احتمال البراءة المستند ~~إلى احتمال عدم ثبوت الاشتغال من أول الأمر كما إذا ثبت PageV00P145 # اشتغال الميت بإقراره واحتمل ادعائه السهو أو الاكراه على الاقرار على ~~تقدير الحياة أو غير ذلك من الاحتمالات الموجبة للشك في ثبوت الحق من أول ~~الأمر فهل يتعدى إليه فيحكم بالاحتياج إلى اليمين لاحتمال دعواه على تقدير ~~الحياة أو لا يتعدى إليه لظهور النص في احتمال البراءة المستند إلى الرافع ~~لا إلى عدم المقتضى أو مبني على الوجهين في اعتبار اليمين من كونها لأجل ~~دفع الدعوى التقديرية أو الجزء المكمل للبينة فعلى الأول يتعدى وعلى الثاني ~~لا وهذا ليس ببعيد فهذه ثمرة أخرى بين الوجهين لم أشر إليها سابقا فاحفظها ~~لعلها ينفعك في بعض المقامات. # قوله ولو شهدت البينة على صبي أو مجنون أو غائب أقول وقد طال التشاجر ~~والخلاف بينهم في التعدي عن الميت إلى المذكورين وأشباههم فنسب إلى الأكثر ~~التعدي والالحاق بل قد نسب إلى الشهرة القديمة والحديثة بين الطائفة منهم ~~الشيخ في المبسوط والفاضل والشهيد قدس الله اسرارهم بل قد يظهر من عبارة ~~الدروس نسبته إلى الأصحاب فراجع وذهب جماعة من متأخري المتأخرين تبعا ~~للشهيد في المسالك إلى العدم والحق هو الأول لظهور العلة المنصوصة إذ لا ~~عبرة بالمورد عندنا فقوله لأنا لا ندري في قوة كبرى كلية فحاصل المعنى ان ~~كلما لا ندري براءة المدعى عليه من الحق فيجب فيه اليمين وهذا نظير قوله ~~حرمت الخمر لأنه مسكر وقال في - المسالك وذهب الأكثر إلى تعدي الحكم إلى ما ~~ذكر لمشاركتهم للميت في العلة المومى إليها في ms274 النص وهي انه ليس للمدعى ~~عليه لسان يجيب به فيكون من باب منصوص العلة أو من باب اتحاد طريق ~~المسألتين إلى أن قال وفيه نظر لان العلة الظاهرة في الخبر على تقدير ~~تسليمه هي كون المدعى عليه ليس بحي وهذه العلة منتفية عن المذكورين وأيضا ~~فإن مورد النص وهو الميت أقوى من الملحق به لان جوابه قد انتفى مطلقا ويئس ~~منه في الدار الدنيا والصبي والمجنون والغائب لهم لسان يرتقب جوابه وهم ~~باقون على حجتهم انتهى كلامه وفيه نظر ظاهر إذ ليس في الرواية كما ترى ~~تعليل الحكم بعدم الحياة أصلا وكان هذا سهو من قلمه رحمه الله ويمكن أن ~~يكون الوجه فيه تخيل تمسك المشهور بما يستفاد من ذيل الرواية من قوله ولو ~~كان حيا وهو أيضا كما ترى للمنع من كون المستند عندهم ما ذكر بل هو ما عرفت ~~من ظهور العلة المنصوصة ومعه لا مجال للاعتناء بساير الاحتمالات ومنه يعلم ~~فساد ما احتمله بعض الأصحاب من كون العلة هو عدم الدراية مع اليأس عن إقامة ~~الحجة فلا معنى للتعدي حينئذ عن الميت لان مجرد هذا الاحتمال ما لم ينته ~~إلى القطع لا ينفع في رفع اليد عن الظهور المذكور لان ظاهر النص كون نفس ~~عدم دراية الوفاء علة للحكم المذكور من غير مدخل لليأس وعدمه. # نعم مورد النص هو الميت وهو لا يصير مخصصا وإلا لا نسد التعدي عن العلة ~~المنصوصة في جميع المقامات وهو خلاف ما عليه المحققون بل المشهور من اعتبار ~~العلة المنصوصة. # فإن قلت فعلى ما ذكرت يلزم الحكم بلزوم اليمين مع البينة في الدعوى على ~~الحي أيضا لقيام الاحتمال وعدم دراية التوفية وهو خلاف ما أطبق عليه الكل ~~من عدم لزوم اليمين فيما إذا كان المدعى عليه حيا. # قلت لا يلزم مما ذكرنا الالتزام بما ذكرته إما أولا فلمنع شمول التعليل ~~للدعوى على الحي حسبما قد عرفت من أن ظاهره فيما إذا عجز الوصول إلى صاحب ~~الحق في الجملة وثانيا سلمنا شموله لكنه ms275 ليس بعلة حقيقية (عقلية خ) حتى لا ~~يقبل التخصيص بل غاية ما يستفاد من الحديث ظهوره في العموم فيخرج عنه ~~بالاجماع المذكور فقيام PageV00P146 # الاجماع على التخصيص لا يوجب نفي العموم رأسا هذا. # وقد استدل بعض مشايخنا وفاقا لبعض الأفاضل على عدم التعدي عن مورد النص ~~إلى الغائب والصبي والمجنون ومن يحذو حذوهم بعد تسليم العلة المنصوصة ~~وظهورها في العموم بما ورد في القضاء على الغائب مثل مرسل جميل بن دراج عن ~~جماعة عن الصادق (عليه السلام) قال الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ~~ويباع ماله ويقضى منه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ولا ~~يدفع المال إلى لذي أقام البينة إلا بكفلاء ونحوه قول الباقر (عليه السلام) ~~في خبر محمد بن مسلم إلا أن فيه إذا لم يكن مليا وهذا النص وإن ورد في خصوص ~~الغائب إلا أنه يتم الكلام في غيره بالاجماع المركب. # وقد ذكر شيخنا المتقدم ذكره بعد ايراد الروايتين ما هذا لفظه إذ لا ريب ~~في ظهورهما ولو للاطلاق في عدم اعتبار اليمين معها ومعارضتهما بمنصوص العلة ~~على فرض تسليم جريانه في المقام من وجه ولا ترجيح فيرجع إلى عموم ما دل على ~~حجية البينة بدونها السالم حينئذ عن معارضة المنصوص العلة بعد معارضته ~~بالخبرين المزبورين انتهى كلامه رحمه الله. # وأنت خبير بما في هذا الكلام من النظر وما في الدليل المذكور من عدم ~~الدلالة أما أولا فللمنع من ظهوره في عدم الاحتياج إلى اليمين لأنه ليس في ~~مقام البيان من هذه الجهة بل المقصود منه بيان كون - الغائب كالحاضر في ~~سماع البينة عليه وبيع ماله وقضاء ديونه في مقام دفع توهم الفرق بينهما في ~~سماع البينة و عدمه وليس في مقام بيان جميع ما يعتبر في القضاء على الغائب ~~حتى يكون ظاهرا في نفي اليمين وثانيا سلمنا ظهوره فيما ذكر نظرا إلى كونه ~~في مقام الحاجة وبيان جميع ما يعتبر في القضاء على الغائب سيما بملاحظة ~~قوله (عليه السلام) إذا قامت عليه ms276 البينة الظاهر في السببية لكن نقول مع ~~ذلك أن ظهور العلة المنصوصة في العموم أقوى من ظهوره في نفي اليمين لان ~~ظهوره إما ظهور إطلاقي أو ما في حكمه ومعلوم انهما لا يعارضان ظهور العلة ~~المنصوصة في العموم فيرجع المسألة بالآخرة إلى تعارض الأظهر والظاهر ~~والترجيح للأول كما لا يخفى. # فإن قلت كيف تقول بأن ظهور العلة المنصوصة في العموم آكد وأقوى من ظهور ~~الروايتين المذكورتين مع كونهما أخص منه مطلقا. وقد تقرر في محله انه إذا ~~تعارض العام والخاص المطلق يقدم الخاص من حيث كونه أقوى من العام فيكون ~~ارتكاب خلاف الظاهر فيه أهون. # قلت نسلم كون النسبة بينهما عموما مطلقا وليس كما ذكره شيخنا المتقدم ~~ذكره من كون النسبة عموما من وجه إلا أن يوجه كلامه بأن مراده ليس العموم ~~من وجه حقيقة بل هو ما في حكمه مسامحة في حصول الجمع بالتصرف في أحدهما من ~~غير أن يكون أحدهما أظهر من الآخر كما يطلق كثيرا ما في باب - التراجيح على ~~هذا المعنى كالعموم مطلقا فإنه قد يطلق على دليلين كان النسبة بينهما ~~التباين بحسب الحقيقة لكن كان أحدهما أظهر من الآخر. # إلا انا نقول إنه قد تقرر في محله أيضا ان حكمهم بتقديم بعض أحوالات ~~اللفظ على بعض إنما هو بالنظر إلى النوع من غير ملاحظة خصوص المقام فلا بد ~~في أعماله في المقامات الخاصة ومراعاته في الموارد المخصوصة من عدم وجود ما ~~يصادمه فيها من الظهورات الخاصة الغير المنصوصة (المضبوطة خ) فنقول حينئذ ~~ان الخاص وإن كان بالنوع أظهر من العام إلا أن في خصوص ما إذا جاء ظهور ~~الخاص من الاطلاق وعدم البيان يكون العام أظهر منه PageV00P147 # في العموم سيما إذا كان مستند العموم من جهة التعليل فإنه بيان بالنسبة ~~إلى المطلق فظهوره حاكم بل وارد عليه فتأمل وهذا نظير ما ذكرنا في تعارض ~~تعليل آية النبأ مع مفهومها في تصديق خبر العادل المجرد عن القرينة في دفع ~~توهم من حكم بتقديم جانب المفهوم على ms277 ظهور التعليل بكون النسبة عموما مطلقا ~~من أن النسبة وإن كانت عموما مطلقا إلا أنا نمنع ظهور القضية الشرطية في ~~المفهوم فيما إذا كان العموم المستفاد من التعليل على خلافه. # والحاصل ان الحكم بتقديم الخاص على العام ليس منوطا بالخصوص والعموم من ~~حيث هما بل تابع للأظهرية وقد عرفت أن ظهور العلة المنصوصة في العموم أقوى ~~من ظهور الخبرين في عدم الاحتياج إلى اليمين وثالثا سلمنا تسويتهما في ~~الظهور وعدم كون العموم المستفاد من العلة أقوى لكن نقول إنه يتعين حينئذ ~~الرجوع إلى المرجحات السندية وغيرها ومعلوم ان الرواية المشتملة على ~~التعليل المذكور أرجح من حيث مطابقتها لعمل المعظم وضعف ما دل على خلافها ~~بالارسال فتأمل (1). # قوله ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق الخ أقول هذا الحكم أي دفع ~~الحاكم قدر الحق من مال الغائب إلى المدعي بعد يمينه مما لا إشكال فيه بل ~~لا خلاف فيه في الجملة على ما اطلعت عليه من كلماتهم إلا مما حكى عن المحقق ~~الأردبيلي من مناقشته إنما الكلام في المسألة في مقامين أحدهما في جواز ~~الدفع قبل تكفيل القابض ثانيهما في أنه على القول باشتراط التكفيل في ~~الغائب هل هذا الحكم مختص بما إذا كان المدعي صاحب الحق والمدعى عليه غائبا ~~أو يتعدى عنهما إلى من يكون في حكمهما كالوكيل والوصي والوارث وغيرهم ممن ~~يكون في حكم صاحب المال والصبي والمجنون وغيرهما ممن يكون في حكم الغائب ~~فالكلام في المقام الثاني أيضا يقع في مقامين. # أما الكلام في المقام الأول وهو جواز الدفع قبل تكفيل القابض وعدمه فنقول ~~ان الحق فيه عدم الجواز واشتراط الدفع بالتكفيل لما قد عرفت من الروايتين ~~الظاهرتين في المدعى غاية الظهور المجبور ضعف سندهما إن كان بالعمل فيجمع ~~بينهما وبين ما دل على لزوم اليمين كالرواية المعللة المتقدمة ولا نطيل ~~بالإعادة هذا وذكر صاحب مسالك الأفهام ان من قال بلزوم اليمين لم يقل بلزوم ~~التكفيل وبالعكس فيكون أحدهما بدلا عن الآخر حيث قال ما هذا لفظه وإنما ms278 ~~اعتبر المصنف التكفيل لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البينة فجعل الكفيل عوضا ~~عنها لاحتمال براءة الغائب عن الحق على وجه لا يعلمه البينة ومن أوجب عليه ~~اليمين لم يعتبر التكفيل إلا على تقدير تعذرها كما لو كان المدعى على ~~الغائب وكيل المستحق فإنه لا يجوز احلافه فيستظهر بالكفيل ولا شك في أن ~~الكفالة واليمين احتياط واستظهار إلا أن ثبوتهما يحتاج إلى دليل انتهى ~~كلامه رفع في الخلد مقامه. # وأنت خبير بما فيه أما أولا فلان قوله ومن أوجب عليه اليمين لم يعتبر ~~الكفيل مخالف لما نشاهد من جماعة من الأصحاب من ايجابهم اليمين مع التزامهم ~~باعتبار الكفيل منهم العلامة في القواعد على ما حكي عنه وأما ثانيا فلان ~~قوله ولا شك الخ لا دليل عليه أصلا إذ من المحتمل بل الظاهر أن يكون اعتبار ~~الكفيل من جهة خوف تعذر استيفاء الحق بموت المدعي أو فقره على ما ترشد إليه ~~الرواية الثانية من قوله إلا إذا كان مليا وأما ثالثا # PageV00P148 # فلانه لا معنى لقوله إلا أن ثبوتهما الخ إذ الظاهر منه التوقف في الثبوت ~~بل المنع منه وقد عرفت قيام الدليل على ثبوت كل منهما فراجع فالمسألة مما ~~لا إشكال فيها بحمد الله إلا أن هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما أحدهما ان ~~الظاهر من الروايتين في بادي النظر كما ترى وإن كان اعتبار تعدد الكفيل إلا ~~أن مقتضى التأمل فيهما كفاية الواحد لظهور كون المراد من الجمع هنا هو ~~الجنس كقوله إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم المراد منه عموم الجنس ولذا لم ~~يقل أحد في المقام بمراعاة التعدد بل ظاهر هم الاكتفاء بالواحد ثانيهما ان ~~المراد بالكفالة في المقام ليس هو كفالة الدين بل كفالة المال على تقدير ~~استحقاق المدعى عليه به وهل هو من أفراد ضمان ما لم يجب كما قد يتوهم أو من ~~غيره والحق الثاني للفرق الواضح بين ضمان ما لم يجب الذي ادعى حكم العقل ~~باستحالته وضمان ما لم يتبين وجوبه كما في ضمان المبيع إذا ms279 كان ملكا لغير ~~البايع لان الأول ما علم بعدم ثبوته حين عقد الضمان والثاني ما لم يعلم ~~بثبوته وإن كان ثابتا في الواقع حين العقد فالضمان فيما نحن فيه من ضمان ~~الأعيان فإن قيل هذا النوع من الضمان أيضا مخالف للقاعدة قلنا بعد تسليم ~~كونه مخالفا للقواعد المقررة في باب الضمان لا ضير في الالتزام به بعد ~~دلالة النص عليه فافهم هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما المقام الثاني فقد عرفت أن الكلام فيه أيضا يقع في مقامين أحدهما في ~~التعدي عن المدعي والثاني في التعدي عن المدعى عليه أما الكلام في الأول ~~فيقع أيضا في مقامين أحدهما في توجه اليمين إلى غير صاحب الحق كوليه ووكيله ~~مثلا ثانيهما في اشتراط دفع المال إليه بتكفيله أما القول في المقام الأول ~~فملخصه انه لا إشكال في عدم توجه يمين بقاء الحق وعدم البراءة بحسب الواقع ~~إليه لتعلقها بفعل الغير وأما اليمين على نفي العلم وعدم أداء المال إليه ~~فالظاهر توجهها إليه لو كان وارثا لما مر في الدعوى على الميت وأما لو كان ~~وكيلا أو وليا فالظاهر عدم توجه اليمين على نفي العلم إليهما لأنه لو كان ~~الغائب حاضرا وادعى عليه وادعى علم الوكيل مثلا لم يكن دليل على توجه ~~اليمين عليه لعدم دليل على وجوب سماع هذه الدعوى ولان يمين الغير لا تصير ~~منشأ لحق الغير (مثبتا للحق للغير خ) فتأمل وأما اليمين على عدم أداء المال ~~إليه فالظاهر توجهها لأنه لو كان الغائب حاضرا وادعى على الوكيل مثلا أخذه ~~للمال وأدائه إليه لتوجه عليه اليمين. # فإن قلت ما الفرق بين هذه اليمين واليمين لنفي العلم فإن لم يكن دليل على ~~صيرورة اليمين من الغير مثبتة للحق لجرى فيهما وإن كان هناك دليل على ذلك ~~لكان في المقامين. # قلت توجه اليمين المذكورة ليس من جهة توقف ثبوت الحق للموكل مثلا عليها ~~بل من جهة دفع الغرم من نفس المدعى وليس هنا ما يوجب اليمين على نفي العلم ~~أصلا كما ms280 لا يخفى فتأمل وبالجملة لا بد من فرض الغائب حاضرا وجميع الدعاوى ~~المقدرة محققة حسبما ذكرنا في الدعوى على الميت فكل دعوى من الغائب تقتضي ~~اليمين على فرض حضوره ودعواها يحكم باليمين من جهة احتمالها في صورة الغيبة ~~وكل دعوى لا تقتضي اليمين على الفرض المزبور لم يحكم باليمين من جهة ~~احتمالها ثم إنه لو قلنا بتوجه اليمين على نفي العلم إلى الوكيل أيضا فربما ~~يتوجه إليه ايمان متعددة كما لو احتمل كذبه في دعوى الوكالة بحيث لو كان ~~الغائب حاضرا لاحتمل دعوى عدم وكالته فيتوجه عليه اليمين لنفي العلم وثبوت ~~الوكالة وعدم أداء المال إليه فهل يكفي يمين واحدة جامعة أو لا بد من ايمان ~~متعددة والحق هو الأول وأما القول في المقام الثاني فقد يقوى في النظر ~~الحكم بالتعدي نظرا إلى اطلاق ما دل على عدم جواز الدفع إلى القابض إلا بعد ~~تكفيله الشامل لصاحب الحق ووكيله وغيرهما فتأمل هذا وقد يظهر من بعض ~~مشايخنا عدم سماع الدعوى من الوكيل وعدم جواز دفع المال إليه ولو بعد ~~تكفيله على القول بالتعدي عن الدعوى PageV00P149 # على الميت إلى الدعوى على الغائب في الحكم بلزوم اليمين نظرا إلى عدم ~~تمامية السبب على هذا التقدير بدون اليمين والمفروض عدم توجهها إلى الوكيل ~~ولكنك خبير بضعفه لما قد عرفت أن اليمين في الدعوى على الميت الذي يكون ~~موردا للنص إنما هي من جهة دفع الدعاوى المقدرة هذا مضافا إلى أنه لو بنى ~~على ذلك لزم سد اثبات الحقوق بالتوكيل ولعلنا نتكلم في هذا زيادة على هذا ~~إن شاء الله. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو التعدي عن الغائب إلى الصبي والمجنون ~~وأمثالهما في اشتراط الدفع بالتكفيل فالمظنون بالظن القوي وإن كان هو ~~التعدي لكنه مما لم يقم دليل قطعي على اعتباره إن لم ندع قيام الدليل على ~~عدمه لدخوله في القياس المنهي عنه فالحكم بعدم التعدي عنه هو المتعين والله ~~العالم. # قوله وأما السكوت فإن اعتمده الزم بالجواب الخ أقول قد عرفت سابقا ms281 ان بعد ~~تقرير الدعوى من المدعي المدعى عليه لا يخلو إما أن يجيب أو يسكت أو يجيب ~~بما يكون في حكم السكوت كلا أقر ولا أنكر وعلى التقدير الأول أيضا لا يخلو ~~إما أن يجيب بالاقرار أو الانكار أو بلا أدري ولا أعلم وقد عرفت حكم الجواب ~~بالاقرار والانكار وبقي حكم السكوت والجواب بلا أدري وشبهه فلا بد من ~~التعرض له وتفصيل القول فيه حسبما يقتضيه المجال بعون الملك المتعال. # فنقول أما السكوت فلا يخلو إما أن يكون من آفة من طرش أو خرس أو من عناد ~~فإن كان الأول توصل الحاكم إلى معرفة جوابه بإشارته إما بنفسه كما إذا تمكن ~~من معرفتها بحيث يحصل له القطع منها بكونه مقرا أو منكرا أو الظن على القول ~~بكفايته في المقام أو بمترجمين عدلين على الأقوى ولا يجوز له الحكم بالنكول ~~وغيره من دون التوصل إلى معرفة الجواب في الصورة المفروضة بلا إشكال ولا ~~خلاف عملا بالميزان المقرر في الشرع بالقدر الممكن وإن كان الثاني فالمعروف ~~فيه بين الأصحاب رضوان الله عليهم ثلاثة أقوال أحدها الحبس حتى يجيب وهو ~~المحكي عن جمع كثير منهم الشيخان والديلمي وابنا حمزة وسعيد والفاضل وولده ~~بل في مسالك الأفهام نسبته إلى المتأخرين ثانيها الضرب حتى يجيب حكاه ~~المصنف وجماعة قولا في المسألة لكن صرح بعض مشايخنا بعدم وجدان القائل به ~~ثالثها القضاء عليه بعد قول الحاكم له أجب وإلا جعلتك ناكلا وهو صريح كلام ~~الشيخ في المبسوط حيث قال فأما القسم الثالث وهو ما إذا سكت أو قال لا أقر ~~ولا أنكر قال له الحاكم ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلتك ناكلا ورددنا ~~اليمين على خصمك وقال قوم بحبسه حتى يجيبه بإقرار أو إنكار إلى أن قال ~~والأول يقتضيه مذهبنا والثاني أيضا قوي انتهى كلامه وهو المحكي عن الحلي في ~~السرائر قائلا بأنه الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وعن العلامة في موضع ~~من قواعده وعن القاضي قائلا بأنه ظاهر المذهب. # ثم بالحري أن يعلم قبل ms282 الخوض في أدلة الأقوال وتحقيق الحق منها ان نزاعهم ~~في المقام هل هو بعد سؤال المدعي عن البينة وعدم إقامتها كما إذا كان مجيبا ~~بالانكار مع قبوله الحلف أو الرد أو مع امتناعه عنهما ضرورة ان أحكام ~~الانكار إنما تترتب عليه مع سؤال المدعي عن البينة وعدم إقامتها أو يجري في ~~أول الأمر من دون سؤال المدعي عن البينة بمعنى انه بعد تحرير الدعوى من ~~المدعي يسئل الجواب من المدعى عليه فإن سكت ولم يجب يعامل بأحد الأقوال ~~المذكورة على حسب مذهب القائل من دون سؤال من المدعى بل وهو أقام البينة ~~أيضا لم تسمع منه وجهان ظاهر ما يتراءى من كلماتهم في بادي النظر هو الثاني ~~كما لا يخفى للناظر إليها وقد يؤيد بل يستدل عليه بأن سماع البينة إنما هو ~~بعد الجواب من المدعى عليه والمفروض انه لم يحصل في الفرض فليس المقام موضع ~~الحكم بالبينة ولكن مقتضى التأمل في كلماتهم واستدلالاتهم هو الأول لظهور ~~انها ليست في مقام بيان PageV00P150 # اجراء الأحكام المذكورة عليه ولو بعد إقامة البينة بل ظاهرها في مقام ~~بيان انه يعامل معه بأحد الوجوه السابقة بعد فرض عدم قيام الحجة من المدعي ~~على الحق فانظر إلى كلام الشيخ المتقدم تجده شاهد صدق على ما ذكرنا فإن ~~قوله وإلا جعلتك ناكلا ليس إلا في مقام بيان ادخاله في موضوع الناكل وحكم ~~الناكل معلوم مقرر في محله والحاصل ان اختلافهم في المقام ليس بما يوجب ~~مخالفته لما تقرر عندهم من ميزان القضاء من الحكم بالبينة أولا إن وجدت ~~وإلا فيعامل مع المدعى عليه ما هو المقرر في الشرع وأما ما استدل عليه من ~~حديث تأخر سماع البينة من الجواب ففاسد جدا لعدم قيام برهان عليه أصلا كما ~~لا يخفى فاستمع لما يتلى عليك من تحرير الأدلة للأقوال لعله يظهر لك ~~بالتأمل فيها ما يكون شاهدا على ما ذكرنا وبينة على ما ادعينا. # فنقول أما القول الأول المنسوب إلى أكثر المتأخرين فقد استدل له بوجوه ~~أحدها ان ms283 الجواب حق للمدعي من (على خ) المدعى عليه فيجب التوصل إلى تحصيله ~~بالحبس كما إذا أثبت الحق عليه باقراره أو إقامة البينة عليه مع انكاره أو ~~بغيرهما من موازين القضاء وامتنع من أدائه فإنه يحبس حتى يؤدي ثانيها ~~النبوي المشهور لي الواجد يحل عقوبته وعرضه المعتضد بالنصوص الكثيرة الدالة ~~على حبس أمير المؤمنين (عليه السلام) باللي والمطل من دون ضرب وإهانة ~~ونحوهما ثالثها ان ما دل من الأدلة على الحكم بالنكول أو الرد أو غيرهما من ~~موازين القضاء إنما هو بعد تحقق موضوع المنكر لا قبله فيجب التوصل إلى ~~تحصيله من حيث كونه مقدمة لأعمال موازين القضاء واستخراج الحقوق رابعها ان ~~الواجب عليه الجواب وهو كما يحتمل الاقرار المثبت للحق كذلك يحتمل الانكار ~~النافي للحق وغيره ليس بواجب عليه وجعله كالناكل يحتاج إلى دليل هذه غاية ~~ما يمكن الاستدلال به للقول المذكور. # وأنت خبير بعدم تمامية شئ منها أما الأول فللمنع من كون الجواب في نفسه ~~حقا للمدعى مع قطع النظر عن المدعى به وإنما هو حق له باعتبار كونه وصلة ~~إليه فإذا أمكن تحصيل الحق بدونه بمقتضى أدلة القضاء بل لزوم مراعاته ~~لابطاله أو تأخيره كثيرا ما فلا معنى للتوصل إلى تحصيله بالحبس وغيره حتى ~~يلزم ما ذكر نعم لو ثبت ان الجواب من المدعى عليه حق للمدعي بحياله لتعيين ~~الالتزام بالقول المذكور ولكن دون اثباته خرط القتاد وأما الثاني فلان ~~المنساق من الأخبار المذكورة كما لا يخفى على من أعطى حق النظر فيها هو ~~خصوص الحقوق المالية فلا تشمل المقام أصلا مضافا إلى ما عرفت من منع كون ~~الجواب حقا للمدعي وأما الثالث فبمنع كون الاحكام مترتبة في الأدلة على ~~المنكر من حيث هو منكر بل أكثر أخبار الباب خالية عن لفظ المنكر وإنما ~~الموجود فيها المدعى عليه وهو كما ترى أعم من المجيب والساكت ولا تعارض ~~بينه وبين ما فيه لفظ المنكر أصلا كما لا يخفى وأما الرابع فلان سكوته بعد ~~اصراره عليه بمنزلة نكوله وسيجئ قيام ms284 الدليل عليه وأما القول الثاني فيمكن ~~أن يستدل له ببعض الوجوه للقول الأول وقد عرفت الجواب عنها وقد استدل له ~~أيضا بما دل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه أولا ان أدلة الأمر ~~بالمعروف لا تقتضي الالزام بما ذكر في أول الأمر كما لا يخفى لان مراتبه ~~كما قرر في محله متدرجة وثانيا ان الجواب ليس بواجب عليه بالوجوب النفسي ~~الذاتي وإنما وجوبه عليه من حيث كونه واسطة لوصول الحق إلى المدعي فلا معنى ~~لمراعاته مع ايفائه وثالثا لو سلم وجوبه عليه بالوجوب النفسي لكنه معارض ~~بتضييع حق المدعي في مراعاته الذي قد وجب القضاء على الحاكم لأجل استخراجه ~~فافهم فتبين مما ذكرنا كله ان الحق هو ما ذهب إليه الشيخ قدس سره ومن ~~عرفتهم وأنت تقدر على استفادة ما يدل على صحة ما صرنا إليه مما ذكرنا في رد ~~القولين الأولين إلا أن بالحري أن نتعرض لما استدل أو يمكن الاستدلال به ~~لما ذكرنا حتى يتضح المرام ويرتفع غواشي الأوهام. PageV00P151 # فنقول ان الدليل على ما ذكرنا وجوه الأول العمومات الدالة على القضاء ~~بمجرد امتناع المدعى عليه من الحلف والرد أو بعد رد اليمين إلى المدعي ولا ~~داعي إلى تخصيصها بالمجيب وقد تقدمت الإشارة إليها وأتمها دلالة على المطلب ~~قوله (عليه السلام) في ذيل موثقة عبد الرحمن ولو كان حيا لألزم بالحلف أو ~~الحق أو - برد اليمين فإنه يدل على أن كل مدعى عليه إذا كان حيا لا بد أن ~~يلزم بأحد الأمور الثلاثة سواء كان مجيبا أو ساكتا بحيث ينحصر أمره فيه. # فإن قلت إن الرواية وأمثالها إنما تدل على المدعى لو كان المراد منها ~~الالتزام (الالزام خ) بالمذكورات على كل تقدير وعلى كل حال لم لا يكون ~~المراد منها الالتزام (الالزام خ) بها في الجملة ولو بعد إلزامه بالجواب ~~فلا تدل الرواية على وجوب إلزامه بالمذكورات قبل إلزامه بالجواب فنقول فيما ~~إذا كان المدعي عليه ساكتا انه لا بد من إلزامه بجواب يترتب عليه أحد ~~المذكورات. # قلت ms285 لا تأمل لمن تأمل في الرواية انها تدل على وجوب إلزام المدعى عليه ~~بأحد المذكورات لو كان حيا على كل تقدير إذ الظاهر منها انه يلزم بمجرد ~~الادعاء عليه بعد عدم البينة بنفس أحد المذكورات لا أنه يلزم بشئ يترتب ~~عليه أحد المذكورات كما لا يخفى. # فإن قلت إن الظاهر منها بدوا بمقتضى النظر إلى الاطلاق وإن كان الشمول ~~إلا أن مقتضى النظر إلى ندرة سكوت المدعى عليه هو عدمه لما هو المقرر في ~~محله من انصراف المطلق إلى الافراد الشايعة الغالبة فلا يشمل الرواية صورة ~~سكوت المدعى عليه. # قلت ما قرع سمعك من انصراف المطلق إلى الافراد الغالبة ليس قضية دائمية ~~كلية تجري في جميع الموارد وإنما هي قضية غالبية نوعية تجري فيما إذا لم ~~يكن في المقامات الخاصة ظهور أقوى منه يقتضي الشمول وقد عرفت أن مقتضى ~~الرواية بالنظر إلى ظهورها في الحصر عدم خروج فرد منها فهي آبية عن عدم ~~الشمول للافراد النادرة بمقتضى الحصر المذكور. # فإن قلت إن ما تضمنه الحبر من الترتيب ليس معمولا به بين الأصحاب قطعا ~~لان الالزام بالحق إنما هو بعد امتناع المدعى عليه عن اليمين لا قبله فلا ~~بد من أن يحمل على وروده في مقام بيان إلزام المدعى عليه بأحد المذكورات في ~~الجملة فليس في مقام بيان ان الالتزام (الالزام خ) بها في أي صورة بل ~~البيان من هذه الجهة موكول إلى ما تقرر في مقام آخر ومن المعلوم أن من شرط ~~التمسك بالمطلقات عدم ورودها في مقام بيان القضية المهملة فنقول ان الرواية ~~ساكتة عن أن الالتزام (الالزام خ) بها بعد الجواب أو قبله. # قلت القاء ظهور الخبر من جهة الترتيب المشتمل عليه لا يلزم رفع اليد عن ~~ظهوره في حكم الساكت وعدم الاحتياج إلى التزامه (إلزامه خ) بالجواب لأنه لا ~~ملازمة بينهما أصلا كما لا يخفى. # فإن قلت إن ما يدل عليه تلك العمومات خلاف ما يقتضيه كلامكم من إلزام ~~المدعى عليه بالحق بعد عرض الحلف عليه لان ms286 ظاهرها إلزامه بالحق بعد امتناعه ~~عن الحلف والرد معا. # قلت لسنا ندعي إلزامه بالحق بعد عرض اليمين عليه بل ندعي إلزامه به بعد ~~عرضها وعرض الرد عليه وكلام بعض من وافقنا كالشيخ رحمه الله وغيره وإن كان ~~له ظهور فيما ذكرت إلا انا لا نلتزم به. # فإن قلت إن المستفاد من روايات الباب كون الحكم بالموازين المذكورة فيها ~~مختصا في حق المنكر فلا يجري في حق الساكت. PageV00P152 # قلت نمنع مما ذكرت لأنه ليس في روايات القضاء بالنكول أو الرد عين ولا ~~اثر من لفظ المنكر وعلى فرض تسليم وجوده في بعض الروايات لا منافاة بينه ~~وبين ما اشتمل على لفظ المدعى عليه لأنهما ليسا من قبيل المثبت والنافي ~~هذا. # وقد يقال بكون الساكت منكرا لان معناه من لا يلتزم بدعوى فيشمل الساكت ~~أيضا وفيه ما لا يخفى لمنع كون المراد من المنكر ما ذكر فتدبر الثاني ما ~~يستفاد من كلام جمع وذكره الأستاذ العلامة دام ظله أيضا من أن الساكت لا ~~يخلو إما أن يكون في الواقع منكرا أو مقرا فإن كان مقرا فلا إشكال في جواز ~~إلزامه بالحق وإن كان منكرا فلا إشكال أيضا لامتناعه عن الحلف والرد فيلزم ~~بالحق قبل رد اليمين إلى المدعي على القول بالقضاء بالنكول أو بعده على ~~القول بعدمه وفيه المنع من كونه منكرا أو مقرا بل هو واسطة بينهما لان مجرد ~~الامتناع القلبي والقبول القلبي ليسا بإنكار وإقرار قطعا لعدم صدقهما قطعا ~~بل واقعية الانكار والاقرار إنما هي باللفظ الدال عليهما فليست لهما واقعية ~~مع قطع النظر عنه فلو رتب في الشرع حكم على المنكر أو المقر لا يترتب على ~~الساكت إلا أن يقال إن الأحكام المترتبة على المقر والمنكر في الشرع إنما ~~تترتب على المعترف واقعا والممتنع كذلك وليس لهذين العنوانين مدخل فيهما ~~أصلا لكنه في حيز المنع فالأولى منع ترتب الاحكام في الشريعة إلا على لفظ ~~من ادعى عليه أو ما قاربه ومعلوم صدقهما على الساكت وبالجملة لا إشكال ~~عندنا في ms287 عدم تمامية هذا الاستدلال وسقوطه عن درجة الاعتبار وبالحري أن ~~يكون كذلك عند ذوي الابصار هذا. # وقد أجاب عنه بعض مشايخنا رحمه الله بأن الدعوى المقابلة بالسكوت لو ~~اقتضت رد اليمين على المدعي لعدم خروجه عن أحد الاحتمالين لاقتضت ذلك في ~~الدعوى على الميت وعلى الممتنع عن مجلس الحضور وعلى الغائب والصبي والمجنون ~~ونحوهم ممن لم يتحقق منهم جواب وهو معلوم العدم انتهى كلامه. # وأنت خبير بضعف هذا الكلام إذ مصيرهم إلى الحكم المذكور في الساكت لا ~~يقتضي التعدي إلى الميت وأشباهه ممن لا لسان له للفرق بينهما لعدم قدرة ~~الميت ومثله للتكلم حين الدعوى أصلا وقدرة الساكت عليه فلعل الميت مثلا ~~أوفى الحق في حال حياته أو برء ذمته ولا لسان له أن يدعيهما بخلاف الساكت ~~هذا مضافا إلى قيام الدليل على الفرق بين المذكورين في الحكم المزبور حسبما ~~عرفت في الدعوى على الميت فتدبر الثالث ما أشرنا إليه سابقا في طي كلماتنا ~~السابقة من أن الجواب ليس حقا للمدعى من حيث هو هو بل إنما هو مقدمة لوصول ~~حقه إليه فإذا تمكن التوصل إليه بدونه فلا داعي لمراعاته وتحصيله إلى غير ~~ذلك من الوجوه التي يستدل بها على المدعى المذكورة في كلمات الأصحاب مثل أن ~~في الضرب والحبس للجواب اضرار بالمدعى عليه من غير موجب وان فيه تضييعا لحق ~~المدعي من دون سبب يقتضيه إلى غير ذلك. وأنت تقدر على المناقشة فيها وإن لم ~~يرجع إلى ما ذكرنا من الوجوه فراجع وتأمل حتى لا يختلط عليك الامر هذا ملخص ~~الكلام في حكم السكوت وما في حكمه. # وأما الكلام في حكم الجواب بلا أدري ولا أعلم وشبههما فنقول انه قد اختلف ~~فيه مقالتهم وكلمتهم وقبل الخوض في بيان الأقوال وأدلتها لا بد من تقديم ~~أمر به يبين محل النزاع وهو ان في صورة الجواب بلا أعلم وشبهه لا يخلو إما ~~أن يقترن (يقرن خ) المدعى دعواه بعلم المدعى عليه بالحال كأن يقول له مثلا ~~لي عليك كذا وأنت تعلم ms288 به أو لا يقترنها (يقرنها خ) بما يدل على عدم ~~(باعترافه بعدم خ) علم المدعى عليه بالحال كأن يقول PageV00P153 # له مثلا أتلفت مالي في نومك وأنت لا تعلم أو لا يقترن (يقرن خ) بشئ منهما ~~كأن يقول له لي عليك كذا فأجاب بأني لا أعلم به. # وقد يقال بخروج الصورة الأولى عن محل النزاع واتفاقهم فيها على الاكتفاء ~~باليمين على عدم العلم وإن لم يحلف المدعى عليه فيجب عليه رد اليمين إلى ~~المدعي وإلا فيلزم بالحق أو بعد رد اليمين إلى المدعي على القولين في مسألة ~~القضاء بالنكول هذا ولكن صرح شيخنا الأستاذ العلامة دامت إفادته في مجلس ~~المباحثة بتعميم النزاع وشموله للصورة المذكورة وظاهر كلمات جماعة يشهد بما ~~ذكره فراجع إليها وتأمل فيها حتى تعلم بحقيقة الامر. # وأما الصورتان الأخيرتان فالظاهر دخولهما في محل النزاع لكن ذكر الأستاذ ~~العلامة دام ظله ان بعض الأقوال في المسألة لا يجري في الصورة الثانية وهو ~~القضاء بالنكول على القول به لان ظاهرا القايل به ان قال به في المقام لا ~~يقول به في الصورة الثانية وإن قيل به فهو من أردء الأقوال وأضعفها لا ~~يلتفت إليه أصلا وعليك بالتأمل حتى تظفر على الفرق في القضاء بالنكول بين ~~الصورتين ولم يذكر هو دام ظله في وجهه إلا أن القضاء بالنكول إنما هو من ~~جهة امتناع المنكر عما يتوجه عليه بادعاء المدعي من اليمين والمفروض ان ~~المدعي مصدق للمدعى عليه في دعواه فيكون اليمين عليها لغوا فلا يمكن الحكم ~~بنكوله عنها وفيه تأمل لا يخفى عليك وجهه. # إذا عرفت ما قدمنا من الامر فاعلم أنهم اختلفوا في المسألة على أقوال ~~أحدها وهو الذي يظهر من الأكثرين حتى من كثير ممن يقول بالقضاء بالنكول ~~القضاء عليه بعد رد اليمين إلى المدعي إما من المدعى عليه واما من الحاكم ~~بعد امتناعه من الرد من غير أن يكتفى عنه بالحلف على نفي العلم من دون ~~ادعاء العلم عليه ويشهد على ما ذكرنا ملاحظة كلماتهم قال في محكي ms289 مجمع ~~البرهان انه لو قال المنكر اني ما أحلف على عدمه فاني ما أعلم بل احلف على ~~عدم علمي بثبوت حقك في ذمتي لا يكفي بل يؤخذ بالحق بمجرد ذلك حينئذ إن قيل ~~بالقضاء بالنكول وبعد رد اليمين إلى المدعي إن لم يقل به ويحتمل قويا هنا ~~عدم القضاء بالنكول وإن قيل به في غيره بل يجب الرد حينئذ انتهى كلامه وقد ~~صرح بذلك أيضا بعض المتأخرين لكن يظهر من جماعة من القائلين بالقضاء ~~بالنكول الحكم عليه من دون رد قال في الكفاية مقتضى ظاهر كلامهم انه إذا ~~ادعى عليه بمال في ذمته ولم يكن المدعى عليه عالما بثبوته ولا نفيه لم يكف ~~حلف المنكر بنفي العلم وانه لا يجوز له حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق لعدم ~~علمه بذلك بل لا بد من رد اليمين وإن لم يرد يقضى عليه بالنكول أو بعد رد ~~اليمين على المدعى إن لم نقل به انتهى كلامه ثانيها الاكتفاء منه باليمين ~~على نفي العلم وإن لم يدع عليه العلم وإن لم يحلف فيجب عليه رد اليمين إلى ~~المدعي وإلا فيقضى عليه أو بعد رد اليمين على القولين في القضاء بالنكول ~~وهو الذي احتمله في مجمع البرهان (حيث قال بعد الكلام الذي سمعته منه ~~ويحتمل الاكتفاء في الاسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك للأصل وعدم ثبوت ما ~~تقدم والتأمل فيه فتأمل انتهى خ) واحتمله صاحب الكفاية أيضا بعد الكلام ~~الذي سمعته منه قال لكن في اثبات ذلك إشكال إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذ ~~بالحلف على نفي العلم ولا دليل على نفيه انتهى ما أردنا نقله وقد صرح به ~~شيخنا وقد صرح به شيخنا الأستاذ أعلى الله مقامه في شرحه الكبير منزلا ~~كلامهم في اشتراط الجزم في اليمين على الغالب مدعيا اكتفائهم في المقام ~~باليمين على نفي العلم لكنه كما ترى إذ كلماتهم تنادي بأعلى صوتها على خلاف ~~ما ذكره حسبما يأتي إليه الإشارة ثالثها ما نسب إلى بعض الأصحاب من الحكم ~~بايقاف الدعوى إن لم يدع ms290 عليه العلم وإلا فيجب عليه اليمين على نفي العلم ~~PageV00P154 # بمثل ما حكموا في الدعوى على فعل الغير كما في الدعوى على الوارث وغيره ~~ولكنه كما ترى خلاف ظاهر كلماتهم بل ادعى بعض المشايخ عدم الخلاف بينهم في ~~فساد الحكم بالايقاف رابعها ما نسب إلى بعض واحتمله في الكفاية من أنه يحلف ~~على نفي الاستحقاق لا على نفي علمه به نظرا إلى الأصل هذا ولكن ظاهر ~~كلماتهم ما ذكرنا من عدم كون الحكم اليمين على نفي العلم قبل ادعائه وعدم ~~إيقاف الدعوى وعدم جواز الحلف على نفي الاستحقاق فعلا و يكفيك في هذا ما ~~سمعته من الكفاية وغيرها ويشهد على ما ذكرنا عن عدم كون الحكم عندهم في ~~المقام إيقاف الدعوى واليمين على نفي العلم قبل ادعائه قراين من كلماتهم ~~أحدها ما ذكروه في مسألة اليمين من نقل خلاف العامة من أن اليمين على البت ~~مطلقا أو على نفي العلم مطلقا أو فيه تفصيل ثانيها ما ذكره الأصحاب من غير ~~خلاف يعرف بينهم في تلك المسألة من أن اليمين أما على فعل النفس أو نفيه أو ~~فعل الغير أو نفيه فحكموا في الصور الثلاث بلزوم كون اليمين على البت ~~والجزم وعدم الاكتفاء بغيرها وفي الصورة الأخيرة باليمين على نفي العلم. # لا يقال إن كلامهم هذا منزل على الصورة الغالبة من وجود العلم بالواقع ~~غالبا في الصور الثلاث التي اشترطوا فيها الجزم وعدم وجوده في الصورة ~~الأخيرة لا أنه لو لم يكن هناك علم فيما حكموا فيه باشتراط الجزم وألبت ~~وكان علم فيما لم يشترطوا فيه الجزم لكانوا ملتزمين بالأول في الأول ~~وبالثاني في الثاني حاشاهم ثم حاشاهم من ذلك ويكفيك رادعا عن هذا الاحتمال ~~ملاحظة تعليلاتهم في المقامين. # لأنا نقول إما تنزيل كلماتهم على ما ذكر ففاسد جدا لعدم وجود غلبة في ~~البين حتى ينصرف الكلام إليها لعدم كون الجواب بلا أدري ولا أعلم قليلا في ~~غاية القلة حتى يحكم بكون الغالب في الجواب هو الجواب على سبيل البت غاية ~~الأمر ms291 كون الجواب الجزمي في الدعوى على فعل النفس أكثر من الجواب بلا أدري ~~وشبهه ومجرد الأكثرية لا يوجب الانصراف أصلا كما لا يخفى وبالجملة الذي ~~يوجب الانصراف هو الغلبة والندرة لا الأكثرية والكثرة وأما الاستشهاد ~~بتعليلاتهم على ما ذكر فأضعف من التنزيل المذكور لان ما ذكروه من العلة ~~ليست بعلة حقيقة عندهم بل إنما هي حكمة ولهذا صرح جماعة بأنه لو علم الوارث ~~مثلا بالنفي واقعا يكفيه الحلف على نفي العلم فراجع وتأمل وبذلك يظهر فساد ~~ما ذكره بعض مشايخنا طيب الله رمسه من تنزيل كلماتهم في اشتراطهم البت ~~والجزم على الصورة الغالبة مضافا إلى أن هناك قرينة أخرى نمنع من حمل ~~كلامهم على ما ذكره سنشير إليها فانتظر. # فإن قيل لو كان الامر عندهم كما ذكرت من عدم صحة اليمين على نفي العلم في ~~دعوى الواقع مجردا وعدم كفايتها فما معنى لتوجه اليمين على نفي الواقع عليه ~~مع عدم جوازها عليه شرعا ودعم كفايتها لو حلف بها مع أن عدم صحة اليمين ~~يستلزم عدم سماع الدعوى. # قلنا لا ضير في الالتزام بتوجه اليمين على الواقع عليه بالنظر إلى الأدلة ~~مع عدم جواز فعلها عليه شرعا كما فيما لو نذر أن لا يحلف مع نفيه ما ادعى ~~عليه جزما فإنه لا يوجب سقوط الدعوى عنه بل يجب عليه الرد حينئذ ففيما نحن ~~فيه أيضا إذا لم يجز له شرعا الحلف على نفي الواقع من حيث جهله به لا يوجب ~~عدم كون اليمين وظيفة له بحسب الوضع والوجه في ذلك أن المراد بتوجه اليمين ~~عليه ليس هو انه يجب عليه ذلك حتى يقال لأنه لا يجتمع مع عدم الجواز بل ~~المراد كونها شرطا في تخلصه إن لم يرد اليمين على المدعي فهذا المعنى حكم ~~وضعي لا دخل له بحال دون حال. # وبعبارة أخرى عدم تخلص المدعى عليه إلا باليمين على ما ادعى عليه بالنظر ~~إلى مقتضى الأدلة لا يوجب PageV00P155 # سقوط الدعوى بل يجب عليه الرد حينئذ وإن لم يحلف ولم يرد ms292 يحكم عليه بعد ~~الرد أو قبله على القولين فتبين مما ذكرنا الوجه في عدم صحة اليمين وسماع ~~الدعوى من حيث التمكن من القضاء بالرد نعم لو أراد المدعي حلف المدعى عليه ~~فلا بد من ادعاء العلم عليه لا أنه لو لم يدع العلم عليه لم يسمع دعواه ~~وبالجملة فرق بين دعوى العلم فيما نحن فيه وبين دعواه على نفي فعل الغير من ~~حيث إنها في المقام جاءت بمقتضى إرادة المدعي بحيث لا دخل لها في سماع ~~دعواه أصلا وفي الادعاء على فعل الغير جاءت بمقتضى أصل الشرع بحيث لو ادعى ~~المدعي من دون علم في صورة عدم البينة لم يسمع عنه أصلا فاليمين هنا أوجبت ~~لأجل دعوى العلم بحيث لو لم تكن لم يتوجه على المدعى عليه يمين أصلا وفي ~~المقام أوجبت الدعوى لأجل اليمين بحيث لو لم يكن دعوى العلم لسمعت الدعوى ~~على الواقع أيضا ومما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من أنه ~~لو بنى على اشتراط التطابق في الدعوى مع اليمين للزم الحكم بعدم سماع دعوى ~~الواقع من دون اقترانها بدعوى العلم فافهم وتأمل. # فإن قلت بعد اعتبار دعوى العلم في تعلق اليمين على نفي فعل الغير تصير ~~اليمين على البت كما لا يخفى فما معنى التفصيل الذي ذكروه في اليمين على ما ~~يرجع إلى النفس وما يرجع إلى الغير. # قلت معنى اعتبارهم اليمين على البت والجزم في الدعوى على النفس هو عدم ~~كفاية اليمين إلا على الواقع فاليمين على نفي العلم ليست بمثمرة وإن وقعت ~~بعد دعوى العلم في المقام فاشتراطهم اليمين على البت في المقام وكفايتهم ~~باليمين على نفي العلم في الدعوى على الغير من ذهابهم إلى عدم تعلقها إلا ~~بعد دعوى العلم عليه كاشف عن أن مرادهم باليمين على البت والجزم في المقام ~~ما يكون في مقابلة اليمين على نفي العلم ومن هنا يظهر فساد ما ذكره بعض ~~سادة الفحول بعد ذكر اشتراطه دعوى العلم في اليمين على نفي فعل الغير من ms293 أن ~~اليمين على هذا على البت مطلقا فيرتفع التفصيل من البين ويظهر أيضا صحة ما ~~ذكره الأستاذ العلامة قدس سره من عموم نزاعهم في المقام لما إذا ادعى العلم ~~على المدعى عليه فأجاب بلا أعلم ونحوه فتأمل ثالثها اشكالاتهم واختلافاتهم ~~في فروع كثيرة في أن اليمين على البت أو على نفي العلم كما في الدعوى على ~~تلف البهيمة في بعض الصور أو جناية العبد أو الاخوة إلى غير ذلك فذهب بعض ~~إلى أن اليمين على البت معللا بأن هذه الأمور مستندة إلى نفس المدعى فلا بد ~~أن يحلف على البت وآخر إلى كفاية اليمين على نفي العلم معللا باستناد تلك ~~الأمور إلى الغير فهذا كما ترى دليل واضح على أن اليمين عندهم في الدعوى ~~على النفس على البت مطلقا. # ثم إن من المعلوم ضرورة نزاعهم في الفروع المذكورة ليس في الاشخاص ~~المختلفة بحسب الجواب بالنفي ولا أدري فلا يمكن تنزيل كلام من يقول بأن ~~اليمين على البت على ما إذا أجاب صاحب الدابة مثلا على عدم التلف واقعا ~~وتنزيل كلام من يقول بان اليمين على نفي العلم على ما إذا أجاب بلا اعلم. # ومن هنا يظهر فساد ما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من حمل كلامهم في اشتراط ~~اليمين على البت في - الدعوى على النفس واليمين على نفي العلم في الدعوى ~~على فعل الغير على الغالب لان اختلافهم في الفروع المذكورة معللين بما ذكر ~~من أقوى الشواهد على فساد الحمل المذكور ضرورة عدم تأتي الحمل على الغلبة ~~في الفروع المزبورة لان في الدعوى على تلف البهيمة مثلا لا يمكن قيام ~~الغلبة على الطرفين أي على علم صاحبها بعدم التلف وعلى عدم علمه وبالجملة ~~من تأمل كلماتهم يقطع بأن مرادهم فيما ذكروه في المقامين ليس مبنيا على ~~الغالب. PageV00P156 # إذا عرفت ما تلونا عليك من الأقوال فاستمع لما نتلو عليك من أدلتها ناظرا ~~إليها بعين الانصاف مجتنبا عن التعصب والاعتساف. # فنقول بعون الملك المسؤول ان الحق هو ما عليه المشهور من القضاء على ms294 ~~المجيب بلا أدري بعد امتناعه عن الرد أما بعد رد اليمين إلى المدعي أو قبله ~~على القولين في مسألة القضاء بالنكول وفساد الأقوال الأخر يدل عليه وجوه من ~~الاخبار. # منها قوله (صلى الله عليه وآله) البينة على المدعي واليمين على من ادعى ~~عليه بالتقريب الذي عرفته غير مرة من أنه يدل على حصر تخلص المدعى عليه ~~باليمين غاية الأمر قيام ردها مقامها لقضية الاجماع والأدلة فيحكم عليه بعد ~~امتناعه عنها. # لا يقال إن قضية قوله (عليه السلام) واليمين على من ادعى عليه بمقتضى ~~اشتمالها على التكليف مختصة بمن يتمكن من الحلف شرعا فما نحن فيه غير داخل ~~فيها. # لأنا نقول مضافا إلى ما سيجئ ان قوله واليمين على من ادعى عليه (أنكر خ) ~~حسبما عرفت مرارا ليس في مقام بيان الحكم التكليفي وإنما هو في بيان الحكم ~~الوضعي وإن شرط تخلص المدعى عليه هو الحلف وأين هذا من عدم جواز الحلف له ~~شرعا فهو نظير من نذر أو حلف أن لا يحلف بالله في شئ فإنه يتوجه عليه ~~اليمين بمقتضى الوضع والوظيفة وإن لم يجز له أن يحلف ولا تعارض له مع ما ~~أرسل في بعض كتب القوم من قوله (صلى الله عليه وآله) البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر أما أولا فبأن المراد منه في خصوص الاستعمال هو المدعى ~~عليه قطعا لا خصوص النافي وأما ثانيا فبعدم تعارض بينه وبين ما دل على أن ~~اليمين على مطلق من ادعى عليه الشامل للمقام ولا يمكن أن يقال إنه منصرف ~~إلى المجيب بالنفي من حيث غلبة وجوده لما عرفت من منع الغلبة. # ومنها قوله (عليه السلام) في ذيل موثقة عبد الرحمن ولو كان حيا لألزم ~~باليمين أو الحق أو الرد توضيح الدلالة مضافا إلى ما عرفت سابقا ان قوله ~~ولو كان حيا لصلاحية قوله (عليه السلام) في سابقه لان المدعى عليه ليس بحي ~~لصيرورته عليه لعدم الحق في صورة عدم البينة فلو كان هناك حي لم يلزم بأحد ~~الثلاثة لم ms295 يصلح عدم الحياة للعلية لرجوعه إلى التعليل بالعلة المشتركة وهو ~~مما لا معنى له ولا يرد عليه النقض بالصبي والمجنون وأمثالهما لدخولهم في ~~العلة لأن عدم الحياة كناية عن عدم القدرة بالثلاثة المذكورة لا يقال إن ~~أريد بعدم القدرة العقلية فيمنع عدمها في المذكورين وإن أريد الشرعية فهي ~~غير موجودة في المقام أيضا فلا بد من الالتزام بخروجه من تحت الرواية. # لأنا نقول أما أولا فليس كلامنا مختصا بما إذا لم يجز شرعا اليمين للمجيب ~~بلا أدري حسبما سيجئ تفصيل القول فيه وأما ثانيا فبأن المراد من عدم القدرة ~~الذي ذكرنا ليس هو عدمها عن أحد الثلاثة بل المراد منه عدم القدرة عن ~~اليمين والرد كليهما ومعلوم ان الصبي وأشباهه غير قادرين شرعا عنهما بخلاف ~~المجيب بلا أدري لتمكنه من الرد كما هو المفروض لا يقال إن ظاهر الالزام هو ~~التكليف فتختص الرواية بملاحظته بمن جاز له شرعا الحلف. # لأنا نقول قد عرفت سابقا ان المراد من الالزام في أمثال المقام ليس هو ~~التكليف المختص بمن كان جامعا لشرايطه بل المراد به هو اللزوم الشرطي ~~الوضعي الشامل للفرض أيضا وظاهر الالزام وإن كان مقتضيا PageV00P157 # لما ذكر الا من تأمل في الرواية وأمثالها يعلم بأنها إنما وردت في مقام ~~بيان الوظيفة والميزان لا التكليف والالزام فتأمل. # وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا في الرواية السابقة تقدر على دفع جميع ما يرد ~~على الرواية أيضا فلا يحتاج إلى الإعادة. # ومنها قوله (عليه السلام) في الرواية المعروفة المشهورة استخراج الحقوق ~~بأربعة وجوه إلى أن قال وإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه وإن لم ~~يحلف ورد اليمين على المدعى فهي واجبة عليه الخبر وجه الاستدلال ان عدم ~~الحلف أعم من أن يكون من جهة عدم جوازه له شرعا أو جوازه وعدم اقدامه عليه ~~من جهة بعض الدواعي لا يقال إن الرواية إنما تدل على أنه رد المدعى عليه ~~اليمين باختياره وحلف المدعي يطلب بالحق وهذا غير منكر في المقام إنما ~~الكلام في أنه ms296 إذا امتنع عن الرد يلزم به ويطلب عنه وإن لم يرد فيحكم عليه ~~بمجرده أو بعد الرد أم لا والرواية إنما تدل على الأول وأين هذا من الثاني. # لأنا نقول إذا ثبت ترتيب الأثر على رده بالاختيار فلا بد أن يلزم به في ~~صورة الامتناع بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل فتأمل. # ومنها قوله (عليه السلام) في خبر البصري بعد فرض السائل عدم البينة على ~~المال فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإلا فعليه وهذا كما ترى أظهر ~~دلالة من جميع ما في المقام من الروايات لعدم تضمنه لما يدل على اختصاصه ~~بما إذا جازت اليمين شرعا للمدعى عليه بل هو ممحض في بيان الوظيفة والحكم ~~الوضعي. # ومنها صحيح هشام عن أبي عبد الله (عليه السلام) ترد اليمين على المدعي ~~وهذا أوضح الاخبار دلالة وبه يندفع ما ربما يتوهم من ورود الاخبار بأسرها ~~بملاحظة اشتمالها على التخيير بين الحلف والرد في حق من أمكن له كلاهما ~~فاحفظه لعله ينفعك أيضا فيما بعد إن شاء الله. # ومنها رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يدعى عليه ~~الحق ولا بينة للمدعي قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق الخبر وجه ~~الدلالة انه إما أن يكون المراد من الفعل وهو يستحلف في - المقام هو الطلب ~~المتعقب للمبدء كما هو أحد استعمالي الاستفعال حسبما رجحناه سابقا انه ~~المراد في المقام أو - الطلب فقط كما هو مقتضى أكثر استعمالات الاستفعال ~~فعلى الأول لا بد من أن يكون الترديد بالنظر إلى شخصين ضرورة عدم تأتي ~~التخيير بين فعلين في الوجود الخارجي وإنما التخيير بحسب الاختيار وهذا غير ~~مخفي على ذوي الأفهام المستقيمة بل من القضايا الأولية ففيما نحن فيه لما ~~لم يمكن الاستحلاف بالمعنى المذكور فلا بد من أن يجعل الوظيفة فيه هو مخصوص ~~الرد وعلى الثاني يأتي الترديد بين الفعلين في حق جميع الاشخاص. # فنقول للمدعى عليه المجيب بلا أدري إما أن يحلف أو يرد ولا يلزم (1) هذا ~~المعنى لتأتي ms297 الفعلين منه بحسب الشرع بل جواز أحدهما يكفي لعرضهما عليه فقد ~~يتمكن من الحلف دون الرد كما فيما لا يجوز رد اليمين على المدعى مثل ما لو ~~كان وكيلا أو وصيا أو غيرهما وقد يتمكن من الرد دون الحلف كما في المقام ~~والقول بظهوره فيما إذا جاز للمدعى عليه شرعا فعل كل منهما ففيما لا يجوز ~~له أحدهما لا تسمع الدعوى يرده ما عرفته غير مرة في الروايات السابقة من ~~ورودها في مقام بيان الحكم الوضعي وطريق تخلص المدعى عليه لا التكليفي ~~فراجع و تأمل فيها واتبع ما يؤدي إليه نظرك بعد التأمل والدقة. # PageV00P158 # هذا مع أن هنا شيئا قد ذكره الأستاذ العلامة دامت إفادته على فرض تماميته ~~يرد هذا القول من وجه آخر وهو ان كلامنا في حكم المجيب بلا أعلم الاشتغال ~~وهو لا ينافي جواز الحلف له شرعا لأن عدم العلم بالاشتغال أعم من عدم العلم ~~بالبراءة فقد يجيب بلا أعلم وهو يعلم البراءة فليس عرض الحلف عليه عرضه على ~~من لا يجوز له شرعا الحلف بالله حتى يقال بانصراف الأدلة إلى غيره ولهذا ~~نقول حسبما سيجئ انه لو حلف على نفي الاستحقاق واقعا ولم يعلم باستناده إلى ~~الأصل يقبل منه ويحكم له هذا مع أنه يمكن أن يقال إن - القول بإيقاف الدعوى ~~في الفرض مخالف لاتفاق العلماء الماضين والباقين مضافا إلى مخالفته لما شرع ~~له القضاء من حفظ الحقوق وعدم ابطالها. # فإن قلت ما تمسكت به في المقام من العمومات يجري بعينه في اليمين على نفي ~~فعل الغير أيضا فإن كان مقتضى ما ذكرته اليمين على الواقع وعدم كفاية غيرها ~~في مقام الحكم فلا فرق فيه بين المقامين وإن كان مقتضاه الاكتفاء باليمين ~~على ما يدعيه المدعى عليه فلا فرق فيه أيضا فما وجه التفصيل الذي ذكرته بين ~~- المقامين مع أن الدليل واحد ومقتضاه أيضا واحد. # قلت سيجئ وجه الفرق بينهما مضافا إلى قيام الاجماع فيما بعد انشاء الله ~~فانتظر هذه خلاصة ما ذكره الأستاذ العلامة دام ms298 ظله من الاستدلال للقول ~~الأول لكنه على فرض تماميته كما ترى لا يعين القضاء بعد رد اليمين إلى ~~المدعى بل يعمه والقضاء بالنكول فما يستفاد من كلام جماعة من أنه على القول ~~بالقضاء بالنكول لا نقول به في المقام لم نعرف وجهه فإن كان الوجه فيه ~~انصراف أدلته إلى غيره فبذا نقول في أدلة القضاء بالرد أيضا فلا بد من أن ~~نقول بإيقاف الدعوى وإن كان الوجه فيه التمسك بأن القضاء بالرد هو المتيقن ~~حسبما عرفت تفصيل القول فيه فيرده ان مقتضى العمومات الأولية حسبما عرفت ~~سابقا هو الحكم عليه بمجرد عدم حلفه فلا معنى للرجوع إلى الأصل العملي. # والحاصل اني كلما تأملت لم أجد فرقا في القول بالقضاء بالنكول بين المقام ~~وغيره وقد اعترف بذلك شيخنا الأستاذ أيضا فعليه لا بد من القضاء بالنكول في ~~المقام حسبما عرفت أنه الحق الحقيق بالاختيار وإن كنت متأملا فيه فراجع إلى ~~ما ذكرنا فيه سابقا حتى يتضح لك الامر. # بقي الكلام في أدلة سائر الأقوال أما الدليل على إيقاف الدعوى في المقام ~~فليس إلا الأصل أعني أصالة عدم جواز القضاء وضعا وتكليفا حسبما ذكر في صدر ~~الكتاب انها الأصل الأصيل وانصراف أدلة القضاء بالنكول والرد فيما إذا جاز ~~شرعا الحلف على المدعي وقد عرفت الجواب عنه والأصل مرتفع بما ذكرنا من ~~الأدلة وأما الدليل على ما ذهب إليه بعض مشايخنا من الاكتفاء باليمين على ~~نفي العلم فليس إلا ما ذكره في جواهره من أعمية العمومات من اليمين على ~~البت بل فيها ان اليمين على من أنكر أو المدعى عليه وهي أعم من اليمين على ~~البت أو على نفي العلم وخصوص جملة من الروايات الدالة على عدم حلف الرجل ~~إلا على علمه وقد ادعى استفاضة الاخبار على هذا المعنى. # منها قول الصادق (عليه السلام) في خبر هشام بن سالم لا يستحلف الرجل إلا ~~على علمه ومنها خبر أبي بصير و ومرسل يونس لا يستحلف الرجل إلا على علمه مع ~~زيادة ولا يقع اليمين ms299 إلا على العلم استحلف أو لم يستحلف. # وأنت خبير بضعف كلا الدليلين وفساد كل من المستندين إما التمسك بأعمية ~~العمومات ففيه ان الظاهر منها لكل من نظر إليها هو اليمين على طبق دعوى ~~المدعي وهذا أمر بين واضح لا يعتريه ريب أصلا مضافا إلى PageV00P159 # ما في بعض الروايات الواردة في بيان اليمين من الدلالة على أنها على البت ~~فراجع الاخبار وشاهد الآثار حتى يظهر لك حقيقة الحال. # وأما الجواب عن التمسك بالروايات الخاصة فملخصه انها واردة في مقام بيان ~~الحكم التكليفي وانه لا يجوز للرجل الحلف كاذبا ومن غير علم وهذا غير منكر ~~في المقام ويدل على ما ذكرنا من ورودها في بيان الحكم التكليفي دون الوضعي ~~إلى ظهورها بأنفسها كما لا يخفى لمن له أدنى ذوق قوله (عليه السلام) في ذيل ~~الرواية ولا يقع اليمين الخ فإنه من أقوى القرائن على ما ذكرنا فلا تنافي ~~تلك الروايات لما ذكرنا من كون الوظيفة للرجل بحسب الوضع في صورة الادعاء ~~عليه هي اليمين على البت لا يقال إن الروايات ليست مختصة ببيان حكم الحالف ~~حتى يقال فيها ما ذكرت بل نقول إنها واردة في مقام بيان حكم غيره أيضا وانه ~~لا يجوز استحلاف الرجل إلا على ما يعلمه. # لأنا نقول نحن لا ننكر ما ذكرته إلا أن المراد من الاستحلاف في المقام ~~وفي نظايره هو الطلب المتعقب بالمبدء ونحن لا ننكر أيضا عدم جوازه في صورة ~~عدم علم المدعى عليه بل يلزم برد اليمين على المدعي حسبما عرفته فظهر مما ~~ذكرنا أن تلك الروايات ليست في مقام بيان الحكم الوضعي أصلا. # وأما الدليل على ما يظهر من بعض المتأخرين من جواز الحلف على نفي ~~الاستحقاق فليس إلا ما يستفاد من كلام بعض المحققين من أن ما يجوز أن يصير ~~مستندا للشهادة يجوز أن يصير مستندا للحلف فكما يجوز للشاهد الاستناد إلى ~~الأصل فكذا يجوز للحالف الاستناد إليه في الحلف. # وأنت خبير بضعفه أيضا لأنا إن علمنا باستناد الحلف إلى الأصل فيصير ms300 ~~كاليمين على نفي العلم فقد عرفت عدم كفايته مضافا إلى ما سيجئ من الفرق بين ~~مستند الشهادة والحلف وان الملازمة المدعاة ممنوعة وإن لم نعلم به بل علمنا ~~باستناده في الحلف إلى العلم أو احتملنا ذلك حسبما عرفت من كلام الأستاذ من ~~أن الجواب بلا أدري أعم من عدم العلم بالبراءة وإن كلام القوم أيضا أعم وإن ~~كان لنا تأمل فيه فلا ريب في كفايتها وهو الكافي للمهمات. # ثم إن هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما الأول انه لا فرق فيما ذكر في حكم ~~المجيب بلا أدري بين العين والدين فلو ادعى على أحد بعين في يده فأجاب بلا ~~أدري فحكمه ما ذكرنا من القضاء عليه بعد عرض اليمين عليه قبل ردها على ~~المدعي أو بعده على القولين في المسألة. # فإن قلت قد ورد في بعض الروايات كرواية الحفص جواز اليمين لذي اليد على ~~البت على ما في يده فتدل على مخالفة حكم العين للدين وانه يجوز فيها ~~الاستناد في اليمين على النفي بأصل. # قلت ما ورد في رواية الحفص من الاكتفاء باليمين على البت فإنما هو ~~بالنسبة إلى اليد السابقة على يد المدعى عليه كما إذا ادعى عليه ان ما ~~اشتريته من زيد فهو سرقة مثلا فجعل الشارع اليد للغير امارة للملك بحيث ~~يجوز الاستناد إليها في الحلف كما يجوز الاستناد إليها في الشهادة كما في ~~الرواية لا يدل على مخالفة حكم العين للدين وسيجئ تمام الكلام في ذلك في ~~مستند اليمين في بابها إن شاء الله فانتظر واغتنم الثاني ان ما ذكرنا في ~~حكم المجيب بلا أدري يجري في المجيب بالانكار والنفي إذا علم بعدم كونه ~~عالما لما ينفيه واقعا و كونه شاكا فيه فيلزم برد اليمين والا قضى عليه أما ~~بعد الرد أو قبله وهذا الذي ذكرنا وإن لم يصرح به أحد في ما أعلم إلا أنه ~~يعلم حكمه مما ذكروه في المجيب بلا أدري بعد التأمل والنظر وهو أيضا مقتضى ~~ما ذكرنا من الأدلة لان PageV00P160 # حلفه حينئذ ms301 على البت ليس إلا من جهة الاستناد إلى الأصل وقد عرفت أنه في ~~حكم الحلف على نفي العلم الغير الكافي في المقام فراجع وتأمل. # قوله يقضى على من غاب عن مجلس مطلقا مسافرا كان أو حاضرا الخ أقول الحكم ~~على الغائب في الجملة مما لا إشكال بل لا خلاف فيه عندنا بل الاجماع بقسميه ~~عليه مضافا إلى روايتي محمد بن مسلم وجميل المتقدمتين فيما سبق فراجع. # وقد يستدل بروايات أخر مذكورة في كتب الأصحاب كالنبوي المستفيض في حكاية ~~هند زوجة أبي سفيان لعنهما الله والمروي عن أبي موسى الأشعري لعنه الله ~~وغيرهما لا دلالة لها (1) على المدعى عندنا لكنا لسنا محتاجين إليها لما قد ~~عرفت من دلالة غيرها من الأدلة وانه لا إشكال في المسألة في الجملة إنما ~~الاشكال في شرايط ذكرها الأصحاب أو بعضهم يرجع بعضها إلى الدعوى وبعضها إلى ~~المدعي وبعضها إلى المدعى عليه وبعضها إلى المدعى به. # فنقول ان الكلام في المسألة يقع في مواضع الأول في الدعوى الثاني في ~~المدعى والثالث في - المدعى عليه والرابع في المدعى به وقبل الخوض في ~~التكلم في المواضع الأربعة لا بد من التكلم في أن القضاء على الغائب هل هو ~~موافق للأصل الثانوي المستفاد من الاطلاقات الواردة في باب القضاء من ~~الآيات والاخبار أو لا فنقول انه قد يقال بل قيل كما عن جماعة بكونه موافقا ~~له لشمولها للغائب كشمولها للحاضر ولكن التحقيق الذي عليه بعض المحققين ~~كونه مخالفا له لعدم اطلاق فيها ينفع المقام كما سيجئ الإشارة إليه في طي ~~المسألة مضافا إلى ظهورها في القضاء والفصل المنجز الغير الموجود في الغائب ~~لان الفصل فيه يكون مراعى كما لا يخفى فاحفظ هذا لعله ينفعك فيما بعد إن ~~شاء الله فلنرجع إلى التكلم في أصل المسألة. # فنقول إما الكلام في الموضع الأول فقد ذكر الفاضل في بعض كتبه انه يشترط ~~في سماع الدعوى على الغائب أن تكون معلومة وإن قيل بسماع الدعوى المجهولة ~~على الحاضر والوجه في هذا الاشتراط حسبما ms302 ذكره الأستاذ العلامة دام ظله هو ~~ان سماع الدعوى انما يكون في موضع أمكن الحكم فيه عادة بحصول الموازين ~~الشرعية وترتب على سماعها فائدة وهذا في الحاضر ممكن عندهم حسبما عرفت ~~سابقا من تعليلهم سماع الدعوى باحتمال الاقرار من المدعى عليه أو إنكار منه ~~مع حلفه أو رده اليمين على المدعي أو غيرهما من القواعد ومعلوم ان هذا غير ~~ممكن في الغائب أما الحكم بالبينة فلما قد عرفت من عدم دليل على سماعها في ~~الحاضر أيضا فضلا عن الغائب وإن كنت طالبا للاطلاع على تفصيل القول فيه ~~فراجع إلى ما ذكرنا سابقا في تلك المسألة وأما احتمال حصول الاقرار أو ~~الانكار فهو منفي في المقام لفرض كون المدعى عليه غائبا لا يقال قد يمكن ~~حصولها منه أيضا بعد حضوره فالقول باطلاق عدم السماع غير وجيه. # لأنا نقول الكلام في سماع الدعوى على الغائب مع كونه غائبا فما ذكر لا ~~ربط له بالمقام هذه خلاصة ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله في توجيه كلام ~~الفاضل ولم أر من ذكر له وجها من الأصحاب لكنك تقدر على المناقشة فيما ذكره ~~الأستاذ العلامة دام ظله بالتأمل فيما ذكرنا من الكلام في الدعوى المجهولة ~~فراجع إليه. # PageV00P161 # وأما الكلام في الموضع الثاني وهو المدعى فقد ذكر بعض الأصحاب انه يشترط ~~فيه أن يذكر جحود المدعى عليه وإلا فلا تسمع دعواه نظرا إلى ظهور الأدلة ~~كقوله (صلى الله عليه وآله) انما اقضي بينكم الخبر واقض بين الناس في ~~اختصاص القضا بصورة تحقق الخصومة والتشاجر هذا ولكن الحق الذي عليه ~~المحققون بل لا يبعد دعوى الاجماع عليه كما أدعاه بعض الأساطين عدم اشتراط ~~ذلك لنا عليه اطلاق ما دل على القضاء على الغائب ولا يعارضه قوله انما أقضي ~~بينكم بالبينات والايمان وأشباهه. # أما أولا فبمنع دلالته على وجود الخصومة لان لفظة بينكم وإن كان له ظهور ~~فيما ذكر ابتداء إلا أنه بعد التأمل يعلم أن المراد منه هو الحكم فيما كان ~~هناك دعوى من المدعي والقول بعدم ms303 صدق الدعوى إلا فيما علم الجحود من المدعى ~~عليه فاسد جدا ويشهد لما ذكرنا بل يدل عليه تحقق الحكم والقضاء في موارد لم ~~يتحقق فيها الخصومة من المدعى عليه كما في الدعوى على الصغير والمجنون ~~والميت مع عدم من يكون منكرا وجاحدا من قبلهم بل يمكن القول بعدم تحقق ~~الخصومة في القضاء على الساكت والمجيب بلا أدري أيضا. # وأما ثانيا فبأنه على فرض تسليم دلالته لا يعارض ما ذكرنا من اطلاق ما دل ~~على القضاء على الغائب كالخبرين وغيرهما لعدم وجود التنافي بينهما كما لا ~~يخفى لكونهما مثبتين فلا دليل على حمل المطلق على المقيد هنا فيؤخذ ~~بالاطلاق. # وأما ثالثا فبأنه على فرض تسليم دلالته على الاشتراط فلا بد من العلم ~~بالجحود والانكار حسبما هو قضية الاشتراط فلا دليل على كفاية ذكر المدعي ~~والقول باعتبار قوله في ذلك من حيث إنه لو بنى على عدمه لأفضى إلى تضييع ~~الحقوق غالبا ليس بأولى من عدم اعتبار وجود المخاصمة للوجه المذكور فتأمل ~~هذا وقد يقال بان اشتراطهم ذكر المدعي من حيث حصول العلم غالبا من ذكره من ~~حيث عدم الداعي لكذبه في ذلك وفيه نظر لا يخفى على الناظر فيه وكيف كان لا ~~إشكال في الحكم والقضاء ما لم يعلم باعترافه وإقراره بما يدعيه المدعي ~~حسبما ذكرنا وإن علم باعترافه ففي تحقق القضاء هنا وجهان التكليف ليس قضاء ~~بل هو من الأمر بالمعروف فراجع وتأمل هذا مجمل القول في الموضع الثاني. # وأما الكلام في الموضع الثالث فتفصيل القول فيه أن المدعى عليه الغائب لا ~~يخلو إما أن يكون مسافرا بحد المسافة الشرعية أو ما دونه أو غير مسافر سواء ~~كان غائبا عن مجلس القضاء أو البلد الذي يقضي فيه القاضي المشهور بين ~~الأصحاب المدعى عليه الاجماع جواز القضاء على الغائب في جميع الصور والمحكي ~~عن يحيى بن سعيد اختصاص الحكم بالقسم الأول أي من كان مسافرا بحد المسافة ~~الشرعية والمحكي عن الشيخ في المبسوط و الشهيد في تعليق الارشاد عدم جواز ~~القضاء ms304 على الغائب عن مجلس القضاء إلا بعد تعذر الحضور فيكون حكمه حكم ~~الحاضر في مجلس الحكم وهذا هو الحق فبالحري قبل الخوض في أدلة الأقوال ان ~~نقدم أمرا به يتضح محل النزاع ويرتفع حجاب الاجمال وهو ان المدعى عليه لا ~~يخلو إما أن يكون حاضرا في مجلس القضاء أو غائبا عنه وعلى الثاني ينقسم إلى ~~الأقسام الأربعة المتقدمة وعلى جميع تقادير القسم الثاني لا يخلو إما أن ~~يتعذر عليه الحضور أو لا يتعذر فإن كان حاضرا في مجلس القضاء فلا إشكال في ~~عدم جواز القضاء عليه إلا بعد السؤال عنه بل لم أجد من خالف فيه يعتد به ~~وقد ورد به الأخبار المستفيضة من الأئمة الأطهار منها رواية محمد بن مسلم ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ~~تقاض إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر فإنك إذا فعلت ذلك تبين ~~لك القضاء ومثله المروي عن الصادق (عليه السلام) أيضا إلا أن فيه بعد الحكم ~~بعدم السماع إلا بعد السؤال PageV00P162 # عن المدعى عليه التعليل باني إذا فعلت ذلك ما شككت فيه أبدا وبالجملة ~~الحكم في الفرض مما لا إشكال فيه أصلا بل قد نقل الاجماع عليه وإن لم يكن ~~حاضرا فيه فإن تعذر عليه الحضور أو امتنع منه فلا إشكال في الحكم عليه وإن ~~كان حاضرا في البلد ويدل عليه قبل الاجماع حسبما حكاه الأستاذ العلامة دام ~~ظله أدلة نفي الضرر والضرار في الشريعة النبوية المحمدية المحمودة على ~~صاحبها ألف التحية مضافا إلى أنه لو بنى على عدم السماع فيه لأفضى إلى ~~تضييع الحقوق كثيرا الذي شرع لرفعه القضاء والحكم وإن لم يكن حاضرا في مجلس ~~القضاء ولم يتعذر عليه الحضور أيضا فإن كان مسافرا بحد المسافة الشرعية فهو ~~أيضا خارج عن محل النزاع لكونه المتيقن من الغائب الذي انعقد الاجماع على ~~القضاء عليه في الجملة وإن لم يكن مسافرا كذلك ففيه الأقوال فعلم مما ذكرنا ~~أن عنوان الممتنع من ms305 الحضور أو المتعذر عليه ذلك غير عنوان الغائب وإن ~~اجتمعا في بعض المصاديق ومنه يظهر ما في كلام بعض من الخلط بينهما فراجع. # إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ذكر الأدلة للأقوال في المسألة فنقول احتج للقول ~~المشهور بوجوه منها طوائف من الاطلاقات أحدها اطلاق ما دل على الحكم بالحق ~~والقسط الشامل للحاضر والغائب بأقسامه خرج منه الحاضر قبل السؤال بالاجماع ~~والأخبار المستفيضة وبقي الباقي ثانيها اطلاق ما دل على القضاء بالبينات من ~~الاخبار البالغة حد الاستفاضة القريبة بحد التواتر ثالثها اطلاق ما دل على ~~القضاء على الغائب من الأخبار المتقدمة منها رواية هند زوجة أبي سفيان بناء ~~على ما نقل من حضوره في بلدة مكة ومنها لزوم الضرر كثيرا ما لو لم يحكم ~~عليه وهو منفي بأدلة الضرر وأيضا يلزم منه ابطال الحقوق فيجب حفظها بتجويز ~~القضاء هذا مجمل ما يتمسك به للمشهور. # وأنت خبير بضعفه وعدم نهوضه للدلالة على المدعي أما اطلاقات ما دل من ~~الاخبار على الحكم بالقسط والعدل وبالبينات والايمان فبأنه لا إطلاق فيها ~~ينفع المقام لأنها واردة في مقام بيان القضية المهملة وتشريع القضاء والحكم ~~في الجملة على شروطه المقررة في الشريعة حسبما مرت الإشارة إليه غير مرة ~~فكما أن ما دل من الاجماع والاخبار على اشتراط العدالة في البينة وغيرها من ~~الشروط لا يعد معارضا ومقيدا لهذه الاخبار بل مبينا لما أهمل فيها كذلك ~~القول باشتراط القضاء بالبينة في الغائب عن مجلس القضاء بالسؤال عنه ليس ~~منافيا لها. # والحاصل ان تلك الأخبار واردة في مقام بيان القضاء بالبينة وأمثالها في ~~الجملة وفي مورد ثبت جواز القضاء فيه من الخارج وليست في مقام بيان ان في ~~أي مورد يجوز القضاء بها وفي أي مورد لا يجوز وما ذكرنا ليس بمخفي على ~~الأصاغر بعد البحث عن القضية فضلا عن الأكابر والأعاظم بل لنا أن نقول إن ~~عمومات القضاء والحكم بين الناس غير شاملة للقضاء على الغائب أصلا حتى في ~~الغائب الذي انعقد الاجماع على جواز الحكم عليه ms306 لان ظاهرها القضاء والفصل ~~المنجز الغير المراعى وهذا غير جار في الغائب وهذا معنى ما ذكرنا في أول ~~المسألة من أن القضاء على الغائب مخالف للقاعدة المستفادة من عمومات القضاء ~~هذا كله في الأخبار الواردة في باب القضاء بقول مطلق وأما ما ورد في القضاء ~~على الغائب فبأنه منصرف إلى غير الحاضر في البلد فلا إطلاق له يشمله. # توضيح ذلك أن الغيبة والحضور وإن كانا من الأمور الإضافية فيمكن أن ~~يلاحظا بالنسبة إلى المجلس والبلد وغيرهما إلا أن لفظ الغائب بقول مطلق ~~ينصرف إلى الغائب عن البلد وهذا واضح لكل من شاهد الوجدان وراجع إلى ~~الاستعمالات العرفية. PageV00P163 # هذا مضافا إلى أن في أخبار القضاء على الغائب ما يوجب ظهورها فيما ذكرنا ~~كقوله (عليه السلام) يباع ماله ويقضى دينه والغائب على حجته إذا قدم فإن في ~~هذه الفقرات دلالة على ما ذكرنا بما لا يخفى على المتأمل ومن له ذوق سلمنا ~~عدم انصرافه إليه وشموله للحاضر في البلد الغائب عن مجلس الحكم لكن ما ~~نذكره من الأخبار الدالة على عدم القضاء إلا بعد السؤال عن المدعى عليه ~~فيما أمكن بحسب العادة مقيدة لاطلاقه فيجب رفع اليد عنه بناء على ما تقرر ~~في الأصول من وجوب حمل المطلق على المقيد وأما رواية هند زوجة أبي سفيان ~~فقد عرفت عدم دلالتها على أصل القضاء على الغائب فضلا عن المقام وأما حديث ~~لزوم الضرر وإبطال الحقوق فللمنع من لزومها أولا وثانيا سلمنا لزومهما في ~~بعض الموارد ولكن لا دليل على ايجابه جواز القضاء بعد كونه مخالفا للأصل ~~لأنه مبني على لزوم الضرر وإبطال الحق غالبا وفي أكثر الموارد وثالثا سلمنا ~~قيام الدليل على ايجابه الحكم في مورد وجوده لكنه لا يلزم منه الاطراد كما ~~هو المدعى لان الضرر في المقام على تقدير تسليم لزومه ليس غالبيا حتى يوجب ~~الاطراد بناء على القول بايجاب الضرر الغالبي لذلك حسبما هو المعروف بينهم. # هذا ملخص القول في أدلة ما ذهب إليه الأكثر والجواب عنه وأما ما ذهب ms307 إليه ~~يحيى بن سعيد فلم نقف على من ذكر مستندا له في قوله ويمكن أن يكون دعوى ~~انصراف لفظ الغائب إليه بملاحظة ان الشارع رتب كثيرا من الاحكام عليه وفيها ~~ما لا يخفى على الجاهل فضلا عن العالم وأما ما يدل على المختار مضافا إلى ~~الأصل الذي قد عرفت الأصل له تعليله (عليه السلام) فيما ورد في عدم جواز ~~القضاء على الحاضر في مجلس القضاء إلا بعد السؤال بقوله فإنك إذا فعلت ذلك ~~كما في بعضها أو ما يقرب منه كما في بعضها الآخر فإن المستفاد منه مطلوبية ~~عدم القضاء إلا بعد السؤال في كل مقام أمكن عادة وعرفا وان هذا هو طريق قطع ~~المنازعات ودفع المرافعات لا يجوز التعدي (التخطي خ) عنه في كل مورد أمكن ~~فالعلة بعمومها تدل على الحكم في المقام. # والحاصل ان تلك الروايات تدل بملاحظة العلة المنصوصة على أن ميزان القضاء ~~في كل مورد أمكن سؤال الخصم هو وجوب السؤال وعدم الحكم قبله. # لا يقال إن العلة المذكورة في الروايات ظاهرة في الاستحباب فلا بد من ~~حملها على الحكمة فلا يجوز التعدي عن موردها وهو القضاء على الحاضر لأنا ~~نقول لا مقتضى لحمل العلة على الحكمة لان ظهور اللفظ في الاستحباب بعد قيام ~~الاجماع على عدم ارادته منه وان المراد منه الوجوب لا يقتضيه أصلا كما لا ~~يخفى فتأمل في المقام هذا. # ثم إني وقفت بعدما كتبت ما ترى إلى (على خ) دليل آخر تمسك به بعض ~~الأساطين للقول المشهور وهو الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحققة بل ~~عدم الخلاف في المسألة وهو كما ترى لأنا لم نقف على من نقل الاجماع في ~~المسألة بحيث يشمل المقام ممن يعتد بنقله وعلى فرض تسليم النقل يمكن القول ~~بعدم اعتباره في المقام بملاحظة ما ذكرنا من تفصيل القول في اعتباره في ~~الأصول فراجع وتأمل هذا مجمل القول في الموضع الثالث. # وأما الكلام في الموضع الرابع وهو المدعى به فنقول انه لا يخلو إما أن ~~يكون من حقوق الناس ms308 كالديون والعقود والايقاعات والاحكام أو من حقوق الله ~~تعالى كالزنا واللواط ونحوهما مما يترتب عليه حق الله تعالى أو منهما ~~كالسرقة المترتبة عليها العزم والقطع فإن كان من الأول فلا إشكال بل لا ~~خلاف في كونه مورد المسألة القضاء على الغائب بل الاجماع عليه من الفريقين ~~لأنه متيقن الدخول فيها وإن كان من الثاني في إشكال بل لا PageV00P164 # خلاف أيضا في عدم ثبوت الحكم فيه بل يمكن أن يقال بانصراف ما دل على ~~القضاء على الغائب إلى غيره وقد يعلل بابتنائه على التخفيف لاستغنائه تعالى ~~عنه والمقصود من هذا الكلام ان الحكم على الغائب لما كان على خلاف الأصل ~~فيقتصر فيه على ما لو لم يحكم فيه لزم ابطال الحقوق والضرر كثيرا على ~~المحكوم له وهو ليس إلا حق الناس وأما حق الله فلا بد أن يراعى فيه ~~الاحتياط من جانب المحكوم عليه لعدم ضرر على صاحب الحق فيه لاستغنائه عن ~~جميع ما سواه وإن كان من الثالث فلا إشكال فيه أيضا في ثبوت الحكم بالنسبة ~~إلى حق الناس وعدم ثبوته بالنسبة إلى حق الله جمعا بين الاحتياطين وإعمالا ~~للأصلين هذا وقد أشكل المصنف في المتن في - الحكم بعدم القطع في الشهادة ~~على السرقة مع الحكم بالغرم لكونهما معلولي علة واحدة فإن ثبتت السرقة ~~بالبينة لا بد من الحكم بهما وإلا فلا داعي للحكم في الآخر أيضا وفيه نظر ~~لا يخفى وجهه على المتأمل وفي مسالك الأفهام ان باقي الأصحاب قطعوا بالغرم ~~وانتفاء القطع نظرا إلى وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر وتخلف ~~أحد المعلولين لمانع واقع كثيرا ومنه ما في هذا المثال لو أقر بالسرقة مرة ~~فإنه يثبت عليه المال دون القطع ولو كان المقر محجورا عليه في المال يثبت ~~الحكم في القطع دون المال والأصل فيه أن هذه ليست علة حقيقية وإنما هي ~~معرفات الاحكام انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وقد أجاد فيما أفاد وجاء ~~على طبق المراد فجزاه الله عنا وعن الاسلام خيرا. # وينبغي ms309 التنبيه على أمور الأول انك قد عرفت من تضاعيف ما ذكرنا في القضاء ~~على الميت الحاق الغائب به بملاحظة العلة المنصوصة في عدم سماع البينة عليه ~~إلا بعد انضمام الحلف إليها ففي كل مورد يقضى عليه لا بد من انضمام اليمين ~~وهذا مما لا إشكال فيه بناء على ما أسلفنا وهكذا الكلام في القضاء على ~~الممتنع من الحضور أو المتعذر عليه لعين ما ذكرنا في الغائب فراجع. # الأمر الثاني انه لا إشكال في كون الحكم على الغائب كالحكم على الحاضر في ~~نفوذه على غير المدعى عليه أيضا في الجملة وهل ينفذ على من ادعى ما أدعاه ~~المدعي على الغائب وأقام البينة عليه بمعنى انه لا يحتاج إلى إعادة البينة ~~فيكون هو بمنزلة الغائب أو لا ينفذ فيكون بمنزلة الدعوى الجديدة مع المدعي ~~أو فيه تفصيل بين من يكون مدعيا فعلا من المدعي كما لو تداعى رجلان في ~~زوجية امرأة غايبة وأقام أحدهما البينة عليها أو مدعيا شأنا كما لو ادعى ~~شخص ملكية شئ على الغائب وأقام البينة عليها ثم جاء شخص آخر وادعى ملكيته ~~أيضا فيكون على الأول كالأول أي في حكم الغائب المدعى عليه وإن كان حاضرا ~~وعلى الثاني كالثاني وهذا هو الوجه الوجيه الأحرى بالاتباع والأولى في ~~الاعتبار ويظهر وجهه بالتأمل. # الثالث ان فيما يقوم البينة عليه ويحكم فيه للشخص هل حكمه حكم القضاء على ~~الغائب في كونه مراعى أو حكمه حكم القضاء على الحاضر في عدم كونه مراعى ~~وجهان أوجههما الأخير ويظهر وجهه بالتأمل فتأمل. # الرابع ان كل مورد حكم فيه على الغائب بالبينة واليمين فهل يعاد اليمين ~~بعد حضوره وادعاء الابراء مع عدم البينة كما هو ظاهر الشهيدين في الدروس ~~والروضة أو لا تعاد كما هو ظاهر جماعه منهم الشيخ في المبسوط حيث ذكر أنه ~~لو قال الغائب بعد حضوره فاحلفوه لي انه ما قبض قلنا قد استحلفناه الأقوى ~~لا وقد تقدم تفصيل الكلام فيه فيما ذكرنا سابقا فراجع. # قوله لو كان صاحب الحق غائبا وله ms310 وكيل فطالب الوكيل الغريم بما عليه الخ ~~أقول قد ذكرنا بعض الكلام في PageV00P165 # المسألة سابقا ونتعرض هنا للتكلم فيها في الجملة توضيحا. # فنقول ان الكلام في المسألة تارة في ايقاف الدعوى وعدمه وأخرى في أنه بعد ~~القول بعدم الايقاف هل يشترط في دفع المال إلى الوكيل تكفيله أم لا أما ~~الكلام من الجهة الأولى فالحق فيها عدم الايقاف وفاقا للمحققين لا لما ذكره ~~المصنف من أن التوقيف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء حتى يورد عليه ما ~~أورده بعض المدققين بما هذا لفظه وتعذر المطالبة بالوكلاء ممنوع بل له أن ~~يوكل في رد اليمين أيضا فيتم الحكم مع أنه إن أراد تعذر تعجيل استيفاء الحق ~~بالوكلاء فبطلان التالي ممنوع وإن أراد مطلقه فاللزوم ممنوع ومعارض بأنه ~~يلزم على هذا ان يتمكن كل من استوفى حقا ثابتا بالاقرار والبينة من ~~استيفائه ثانيا بالوكيل واختيار الغيبة ويسقط عن نفسه كلفة اليمين وفيه ما ~~لا يخفى انتهى كلامه بل لما قد عرفته من تضاعيف ما ذكرنا في مسألة القضاء ~~على الغائب من أن الادعاء على الغائب من دون بينة كالادعاء على الميت لا ~~دليل على سماعها بل قد عرفت قيام الدليل على عدم السماع وعليه لا ورود لما ~~أورده المدقق المتقدم ذكره كما لا يخفى هذا ويمكن أن يستدل للقول بالايقاف ~~بأن الدعوى الغير المسموعة إنما هي إذا كانت مستقلة ودعوى الابراء أو ~~التسليم في الفرض ليست بدعوى مستقلة وإنما هي متممة للدعوى التي ادعيت على ~~المدعى عليه. # وبعبارة أخرى قد تقرر في محله ان دعوى الابراء من المدعى عليه موجبة ~~للتزلزل في دعوى صاحب الحق بمعنى انه لا يجوز دفع المال إليه قبل الفراغ عن ~~هذه الدعوى فيكون رفعها متمما وجزء لتأثير بينة المدعى في الاشتغال الفعلي ~~بحيث يؤخذ المدعى عليه بما قامت عليه ففي صورة دعوى الغريم ابراء الموكل ~~الغائب لم يتم حجة الوكيل على الاشتغال حتى يدفع المال إليه وهذا لا دخل له ~~بحديث عدم سماع الدعوى على الغائب هذه ms311 غاية ما يمكن أن يوجه بها القول ~~بالايقاف. # ولكنك خبير بضعا فأنا وإن سلمنا كما هو المشهور بينهم من غير خلاف يعرف ~~كون رفع دعوى - الابراء من المدعى عليه شرطا في تمامية حجة المدعي وانه لا ~~يدفع المال إليه قبله حسبما ربما يتوهمه بعض القاصرين من جواز الدفع إليه ~~لتمامية الحجة على الحق وكون دعوى الابراء دعوى مستقلة جديدة ان أثبتها ~~المدعى استعيد المال من المدعى عليه وإلا فيحلف على عدم الابراء ولا شئ ~~عليه. # إلا أنا نقول إن ذلك إنما هو فيما إذا سمعت دعوى الابراء من المدعى عليه ~~كما إذا كان المدعى حاضرا وأما فيما لم يكن هناك دليل على سماعها بل دل ~~الدليل على عدمه فلا وجه لتوهم عدم جواز الدفع وإيقاف الدعوى. # وبعبارة أخرى إيجاب دعوى الابراء من المدعى عليه للتزلزل في دعوى المدعى ~~بالمعنى المتقدم إنما هو فيما إذا سمعت دعوى الابراء وأما إذا لم تسمع فلا ~~أثر لها أصلا هذا مجمل القول في التكلم من - الحيثية الأولى. # وأما الكلام في الحيثية الأخرى والجهة الثانية وهي اشتراط الدفع بتكفل ~~الوكيل فقد رجح الأستاذ العلامة هنا عدم الاشتراط وإن كان مقتضى ما ذكرنا ~~في السابق الاشتراط من حيث إن المفروض تمامية دعوى الوكيل وتنجزها وعدم ~~تزلزلها أصلا واحتمال دعوى المدعى عليه الابراء في صورة حضور الموكل لا ~~يلتفت إليه بعد عدم تأثيرها في غيبته وإلا لوجب التكفيل في دعوى الحاضر على ~~الحاضر بعد إقامة البينة لاحتمال دعواه الابراء بعد الدفع وسيجئ زيادة ~~توضيح لما ذكره دام ظله عن قريب. # بقي هنا فرع لم يتعرضه المصنف قد أشرنا إليه سابقا وتعرضه شيخنا الأستاذ ~~أيضا وهو انه لو ادعى PageV00P166 # وكيل الغائب على غائب وأقام البينة على ما أدعاه فهل يحكم عليه أم لا ~~وعلى التقدير الأول فهل يحكم بالتكفيل أم لا الحق هو الحكم عليه واشتراط ~~الدفع إلى التكفيل. # أما الدليل على الأول فهو الأدلة الدالة على القضاء بالبينة بعد اقامتها ~~عموما وخصوصا قد تقدم الكلام فيها سابقا. ms312 # لا يقال قد تقدم أيضا انه لو كان المدعى عليه غائبا لا بد من انضمام ~~اليمين إلى البينة فلا يجوز القضاء بها بدونها والمفروض ان اليمين هنا ~~متعذرة فيجب الحكم بإيقاف الدعوى. # لأنا نقول قد تقدم ان انضمام اليمين إلى البينة إنما هو من جهة دفع ~~الدعوى المحتملة من الغائب والمفروض انه لو كان المدعى عليه حاضرا وادعى ~~الابراء لم تسمع لكونها دعوى على الغائب فلا أثر لاحتمالها في حال الغيبة ~~نعم على قول من يجعل اليمين جزء للبينة في الدعوى على الغائب وأمثاله لتوجه ~~عليه الايراد - المذكور لكنا ما بنينا عليه حسبما عرفت تفصيل القول فيه ~~سابقا. # وأما الدليل على الثاني وهو اشتراط الدفع بالتكفل من الوكيل فهو عموم ما ~~دل على نفي الحكم الضرري في الشريعة لان دفع المال إلى الوكيل من غير ~~تكفيله ضرر على الغائب لاحتمال ان يحضر الموكل وامتنع عن الحلف مع وجوبه ~~عليه بمقتضى احتمال دعوى الابراء عليه أو التسليم إليه من الغائب المدعى ~~عليه فيكون دفع المال إليه متزلزلا وفي كل دفع متزلزل يجب فيه التكفل ~~بمقتضى عموم لا ضرر ولا ضرار وهذه قاعدة يجب الجري عليها إلا في مورد قام ~~الدليل على خلافها. # فإن قلت لو كان احتمال امتناع المدعي الغائب عن الحلف بعد حضوره موجبا ~~لاشتراط دفع المال إلى الوكيل بتكفيله في صورة غيبة المدعى عليه لكان موجبا ~~له في صورة حضوره أيضا لوجود الاحتمال المذكور فيها أيضا وقد بنيت على عدم ~~لزوم التكفيل فيه. # قلت لا ملازمة بين القول باشتراط الدفع بالتكفيل في المقام وبين القول به ~~في صورة حضور المدعى عليه لوجود الفرق بينهما لان دفع المال إلى الوكيل ~~فيما نحن فيه متزلزل بحلف المدعي بعد حضوره بخلاف الدفع في صورة حضور ~~المدعى عليه لأنه لا تزلزل فيه والوجه فيه أن دعوى الابراء الموجودة فعلا ~~من المدعى عليه لما كانت على الغائب لا تسمع منه فبعد حضور المدعي لو لم ~~يدع عليه الابراء أو التسليم لا يتوجه عليه شئ ms313 أصلا وهذا بخلاف المقام فإنه ~~بعد حضور المدعى يتوجه إليه الحلف بمقتضى احتمال الدعوى الموجودة سابقا ~~النازلة منزلة المحققة فهذا الاحتمال يقتضي ايجاب اليمين على المدعي بعد ~~حضوره بخلاف الدعوى المحققة من المدعى عليه في الفرض. # وبعبارة أخرى وجود احتمال الدعوى فيما نحن فيه مقتض وسبب لالزام الموكل ~~بالحلف بعد حضوره فيكون دفع المال إلى الوكيل متزلزلا بخلاف الدعوى المحققة ~~من المدعى عليه في صورة حضوره فإنها لا تقتضي إيجاب شئ على المدعي أصلا ~~فإنها في زمان وجودها لا تسمع لكونها دعوى على الغائب وليس لها استمرار ~~أيضا حتى يقال باقتضائها إلزام المدعي باليمين بعد حضوره أيضا وهذه بخلاف ~~الدعوى المحتملة فيما نحن فيه فإنه وإن لم تقتض فعلا ايجاب شئ على المدعى ~~لكنها مقتضية عند حضوره لثبوت استمرار لها في جميع الانات فظهر مما ذكرنا ~~وضوح الفرق بين المقامين وحصول الفارق بين الصورتين فلا يمكن أن يقاس ~~إحديهما على الأخرى كما لا يخفى. PageV00P167 # وينبغي التنبيه على أمور الأول ان ما ذكرنا في دعوى وكيل الغائب على ~~الغائب يجري في دعواه على غيره ممن هو في حكمه كما إذا ادعى على ميت أو صبي ~~أو مجنون وكذا يجري في دعوى وصي صبي أو وليه أو ولي المجنون على الغائب ~~أيضا ويظهر وجهه بالتأمل فيما ذكرنا فراجع وتأمل. # الثاني ان المستفاد مما دل على اشتراط الدفع بالتكفيل في كل مورد اعتبر ~~انما هو من جهة حصول الاطمينان به فلو اطمئن بالقابض فلا يحتاج إلى التكفيل ~~وإلا فيلزم التسلسل لان الكفيل أيضا يحتاج إلى كفيل وعليه يحمل ما ورد في ~~بعض النصوص من قوله إلا إذا كان مليا فإنه من جهة حصول الاطمينان بالقابض ~~إذا كان مليا غالبا فيحمل على ما هو الغالب من حصول الاطمينان بالقابض إذا ~~كان مليا لا أنه يجوز الدفع إليه في هذه الصورة وإن لم يحصل منه الاطمينان. # وبعبارة أخرى لزوم أخذ الكفيل على الحاكم إنما هو من جهة مراعاة الاحتياط ~~للمدعى عليه المأخوذ منه ومعلوم انه ms314 لا يقتضي التكفيل إذا اطمئن بالقابض بل ~~ربما يكون أخذ الكفيل منافيا للاحتياط كما إذا كان المكفول له أمينا ~~والكفيل خائنا هكذا ذكر الأستاذ العلامة دام ظله حتى فيما ورد النص ~~بالتكفيل فيكتفى فيه أيضا بالاطمينان الحاصل من القابض وعليك بالتأمل ~~ومتابعة ما يؤدي إليه نظرك بعده والله العالم. # الثالث ان فيما يحكم بانضمام اليمين إلى البينة في القضاء على الغائب فلو ~~نكل المدعي عن الحلف المتوجه إليه من جهة دفع الدعوى المحتملة فهل حكمه حكم ~~النكول عن الحلف المتوجه إليه من جهة دعوى الابراء المحققة في حكم الحاكم ~~ببرائة ذمة المدعى عليه أو حكمه حكم النكول عن الحلف المتوجه إلى المدعي من ~~غير جهة دعوى البراءة بل من جهة الرد أو تكميل الشاهد في عدم الحكم بثبوت ~~الحق لا الحكم بسقوطه وجهان من أن الدعوى المحتملة لما نزلت شرعا منزلة ~~المحققة في إيجابها الحلف على المدعي فيكون حكم النكول عن الحلف المسبب ~~عنها حكم النكول عن الحلف المسبب عن الدعوى المحققة ومن انها وإن نزلت شرعا ~~منزلة الدعوى المحققة إلا أنه ليس دليل هنا يدل على تنزيلها منزلتها في ~~جميع الأحكام والآثار و إنما القدر المتيقن منه هو تنزيلها منزلتها في ~~انضمام اليمين إلى البينة وإن شئت قلت إن الحكم ببرائة الذمة وسقوط الدعوى ~~ليس من آثار دعوى البراءة وإنما هو من آثار النكول عن الحلف المتوجه بها ~~والدعوى المحتملة إنما نزلت منزلتها في ايجابها اليمين وأما حكم النكول فهو ~~حكم آخر لا دخل له باعتبار أصل اليمين وعليك بالتأمل في جميع ما تلونا عليك ~~لأنه لا يخلو عن الغموض والاشكال وهو العالم بحقيقة الحال. # قوله الأول في اليمين ولا يستحلف أحد إلا بالله ولو كان كافرا الخ أقول ~~الكلام في المسألة يقع في مقامين أحدهما في حكم الحلف بغير الله تكليفا ~~ثانيهما في حكم الحلف بغيره وضعا سواء كان في مقام - الدعاوى أو غيره مما ~~رتب أثر على اليمين في الشريعة كما في موارد الالتزامات الفعلية أو التركية ms315 ~~على النفس من الكفارة وغيرها وبالحري قبل الخوض في المسألة أن نذكر برهة من ~~الاخبار وجملة من الآثار الواردة من - النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~الأطهار حتى تزول ببركتها كل شبهة حدثت أو تحدث في هذه المسألة منها ما عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تحلفوا إلا بالله ومنها صحيحة ابن مسلم ~~قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول الله عز وجل والليل إذا يغشى والنجم إذا ~~هوى وما أشبه ذلك فقال إن لله عز وجل ان يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه ~~أن يقسموا إلا به ومنها صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) لا أرى أن ~~يحلف الرجل إلا بالله ومنها ما عن النبي (صلى الله عليه وآله) من حلف بغير ~~الله فقد أشرك وفي آخر PageV00P168 # فقد كفر ومنها صحيحة سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام) أهل الملل ~~من اليهود والنصارى والمجوس لا يحلفون إلا بالله ومنها خبر سماعة سئلته هل ~~يصلح لاحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم قال لا يصلح ~~لاحد أن يحلف إلا بالله ومنها ما روي عنه (عليه السلام) لا تحلفوا اليهود ~~والنصارى والمجوس بغير الله عز وجل ان الله عز وجل يقول فاحكم بينهم بما ~~أنزل الله إلى غير ذلك من الروايات المذكورة في كتب الأصحاب. # إذا عرفت ذلك فنقول أما الكلام في المقام الأول فقد حكي عن بعض الأصحاب ~~عدم جواز الحلف بغير الله تبارك وتعالى مطلقا في الدعاوى وغيرها استنادا ~~إلى ظواهر الأخبار المتقدمة وعن جماعة منهم الشهيد ان في الدروس والروضة ~~التوقف فيه ولكن المشهور هو الجواز وهو الحق ويدل عليه ما ورد في كثير من ~~الاخبار من الحلف بغير الله من الأئمة كالحلف بالبيت فيحمل ما دام بظاهره ~~على عدم جواز على الكراهة جمعا وفيه تأمل (1) ويشهد عليه قوله في بعض ~~الروايات لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله فإنه ظاهر في الكراهة كما لا ~~يخفى. # وقد يستدل على الجواز بالسيرة المستمرة من زماننا ms316 إلى زمان الأئمة (عليهم ~~السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله) وفي هذا الاستدلال نظر لا يخفى وجهه ~~(2) على المتأمل ولا يجوز الاستدلال له أيضا بما ورد في الأدعية من تحليف ~~الله بالنبي والأئمة (عليهم السلام) وغيرهم لان كلامنا في الحلف لا في ~~التحليف وأين أحدهما من الآخر. # لا يقال كيف تحمل تلك الأخبار على الكراهة من حلف الإمام (عليه السلام) ~~بغير الله كما ورد في بعض الأخبار مع أن من مذهبنا عدم صدور فعل المكروه من ~~الإمام (عليه السلام). # لأنا نقول يحمل فعل الإمام (عليه السلام) على أحد شيئين إما على بيان ~~الجواز والتشريع على أبعد الاحتمالين أو على مصلحة أخرى لا نعلمها. # فإن قلت إذا حملت تلك الأخبار على الكراهة فبأي شئ تقول في المقام الثاني ~~بعدم الكفاية لان - الحكم التكليفي لا دخل له بالحكم الوضعي. # قلنا لسنا حاملين لجميع الأخبار الواردة في الباب على الكراهة وإنما نحمل ~~عليها ما كان ظاهرا في بيان الحكم التكليفي ولسنا محتاجين إليه أصلا لان ~~أكثر الاخبار ظاهر في بيان الحكم الوضعي بحيث لا دخل له بالتكليفي أصلا كما ~~هو غير مخفي على الناظر إليها مضافا إلى ما سنذكره من قيام الاجماع على عدم ~~ترتب الأثر شرعا على الحلف بغير الله هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو عدم كفاية الحلف بغير الله بالنسبة إلى ~~الحكم الوضعي سواء كان لرفع الخصومة أو لزوم الكفارة وغيرها من الآثار ~~المترتبة على الحلف فالحق فيه ذلك ويدل عليه مضافا إلى الاخبار التي قد ~~عرفت منها الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحققة بل الاجماع المحقق ~~المعتضد في المسألة في الجملة ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الحالف رجلا ~~وامرأة ولا بين أن يكون حرا وعبدا ولا بين أن يكون مسلما وكافرا ولا بين ~~الكافر ان يكون ملحد أو غيره ولا بين أن يكون ذميا وغيره من أقسام الكفار ~~ولا بين أن يكون المحلوف به مما له احترام في الشريعة كأسماء الأنبياء ~~والأوصياء ms317 والكتب المنزلة من السماء و # PageV00P169 # غيرها كل ذلك لاطلاق جملة مما عرفت من الاخبار وخصوص جملة منها فراجع ~~إليها هذا ولكن يظهر من جماعة منهم المصنف في المتن جواز الحلف الذمي بما ~~يقتضيه دينه إذا رآه الحاكم أردع مطلقا كما هو ظاهر المتن أو إذا لم يشتمل ~~على محرم كما في اللمعة والروضة كالحلف على الأب والابن تعالى الله عن ذلك. # وقد يستدل له بروايات منها خبر السكوني ان أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى وهو مع ضعفه كما ترى واحتمال ~~اختصاصه بالإمام (عليه السلام) كما عن الشيخ في التهذيب أو واقعة خاصة أو ~~الحلف بمن أنزلها عليه لا يصلح للمعارضة مع ما عرفت من النصوص الصريحة في ~~خلافه وأضف منه غيره مما يستدل عليه من الروايات فراجع إليها في كتب ~~الأصحاب حتى تذعن صدق ما ادعينا. # ثم إن ما ذكرنا كله إنما هو في طرف النفي وأما الاثبات فالحق الاكتفاء ~~بكل ما يدل على ذاته تبارك وتعالى من أسمائه كالله والرحمن والرحيم والخالق ~~والرازق والمحيى والمميت إلى غير ذلك من أسمائه وهذا مما لا إشكال فيه لما ~~عرفت من اطلاق الاخبار فإن المقصود من الله الوارد فيها ليس هو خصوص هذه ~~اللفظة قطعا بل المراد منه هو الذات والحلف بكل ما يدل عليها انما الاشكال ~~في أنه إذا كان الحالف المجوسي فهل يكتفى بلفظة الله إذا كان الحلف بها من ~~دون ضم شئ إليها كما هو المعروف المشهور بين الأصحاب أو لا يكتفي بها مجردة ~~بل لا بد من انضمام خالق الظلمة والنور ونحوه لأنه سمى النور إلها فيحتمل ~~ارادته من لفظة الله فلا يكون حالفا بالله كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ~~حيث قال بعد تقسيم الحالف إلى أقسام وذكر أحكامها ما هذا لفظه وإن كان ~~مجوسيا حلف والله الذي خلقني ورزقني لئلا يتناول بالله وحده النور فإنه ~~يعتقد النور إلها فإذا قال خلقني ورزقني زال الابهام والاحتمال انتهى ~~كلامه. # وقد حكى عن ms318 الشيخ فخر الدين الميل إليه محتجا بأنه يجب الجزم بأنه حلف ~~ولا يحصل الجزم بذلك وعن الشهيد في اللمعة والدروس الجزم به وهذا هو الحق ~~ووجهه وإن كان ما أشاروا إليه في الجملة إلا أنه يحتاج إلى توضيح منا. # فنقول انه لا إشكال ولا ريب عند ذوي الأفهام المستقيمة ان المستفاد من ~~الأخبار المتقدمة هو عدم كفاية الحلف بغير الله تبارك وتعالى وان المراد من ~~الحلف بالله الوارد فيها هو الحلف بذات الله المقدسة فيجب بمقتضاها احراز ~~وقوع الحلف بها إما بالعلم أو بظن قام مقامه شرعا كظواهر الألفاظ فالذي ~~يحلف بالخالق والرازق وان احتمل ارادته من هذين اللفظين أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بتوجيه إلا أن ظاهر اللفظ خلافه فيؤخذ به ويعلم منه شرعا انه ~~حلف بالله وهكذا في سائر الموارد التي احتملنا إرادة الحالف غير المعنى ~~الحقيقي من اللفظ بتورية أو غيرها نأخذ بظاهره ونحكم بأنه حلف بالله تعالى ~~وإن فقد الأمران بان لا يكون هنا علم بما ذكرنا ولا ظن معتبر مستفاد من ~~ظاهر اللفظ بأن يكون اللفظ المحلوف به مشتركا عند المتكلم والمخاطب بين ~~الذات المقدسة وغيرها كلفظ الموجود مثلا أو كان عند المتكلم الحالف له معنى ~~غير الذات المقدسة التي وضع اللفظ لها كلفظ الله الموضوع عند المجوس للنور ~~فلا يكفي الحلف به ما لم ينضم إليه ما يصرفه ولو بحسب الظاهر إلى الذات ~~المقدسة ضرورة ان المستفاد من الاخبار ليس كفاية الحلف بلفظة الله وإن لم ~~يقصد بها معنى الواجب الوجود ومن هنا يعرف الوجه فيما ذكره بعض المحققين من ~~الأصحاب بل جماعة منهم من عدم كفاية الحلف بالألفاظ المشتركة كلفظة موجود ~~ونحوها ومنه ظهر أيضا الوجه فيما ذكرنا من عدم كفاية حلف المجوس بلفظة الله ~~إلا إذا انضم إليه ما يعلم به أو يظن منه بالظن المعتبر كون المراد منه هو ~~الواجب الوجود باعتقادنا أو علم أن مراده من لفظة الله مجردا هو ما نقول ~~PageV00P170 # به من الذات المقدسة. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن ms319 هنا شكوكا وشبهات أوردوها على المختار لا بد من ~~ذكرها ودفعها أحدها انه مخالف لظاهر ما ورد من الأخبار الواردة في الباب ~~عموما وخصوصا فإن ما دل منها على حلف المجوسي بالله لم يقيده بانضمام شئ ~~آخر إليه حتى يزيل احتمال إرادة النور منه وفيه انك قد عرفت أن المراد من ~~الاخبار ليس الحلف بلفظة الله وإن أراد منها غير الذات المقدسة بل المراد ~~منها الحلف بالذات المقدسة بأي اسم من أسمائها فيجب احراز وقوع الحلف بها ~~وإلا لم يصدق الحلف بالله وهذا أمر واضح لا سترة فيه بعد التأمل أصلا وأين ~~هذا من حكاية الاطلاق والتقييد ثانيها ان المناط في ترتب الأثر على الحلف ~~هو قصد المحلف لا الحالف فقصده غيره لا ينافي في ترتب الأثر على حلفه إذا ~~كان المحلف قاصدا للحلف بالله ولهذا اكتفى بالحلف بالله عمن لا يعتقد إلها ~~أصلا وفيه انك قد عرفت أن المستفاد من الاخبار عدم كفاية الحلف الواقع بغير ~~ذات الجلالة في أثر من الآثار ومعلوم ان قصد المحلف لا يحرز كون الحلف ~~الواقع من الحالف بالله تبارك وتعالى نعم المناط في الحكم التكليفي ~~والمعصية أينما تحققت على قصد المحلف وأين هذا من كفاية قصده في الحكم ~~الوضعي وبالجملة حديث قصد المحلف والحالف أجنبي عما نحن فيه بل لا بد من ~~احراز وقوع الحلف من الحالف على الله تعالى وأما النقض بحلف من لا يعتقد ~~بإله وخالق أصلا فلا ورود له جزما لان المراد من وقوع الحلف بالله الذي قد ~~ورد في حق - الوثني أيضا هو الحلف بمن نعتقده إلها فالوثني وإن لم يمكنه ~~الحلف بالله باعتقاده إلا أنه يتمكن من الحلف بالله الذي نعتقده إلها وهذا ~~هو المعتبر في الحلف ثالثها ان إضافة خالق الظلمة والنور لا تجدي بعد عدم ~~اعتقاده كونهما مخلوقين له وفيه أن اضافته وأمثاله ليس من جهة دلالتها على ~~اعتقاده بذلك بل من جهة دلالتها على أنه حلف بمن نعتقده خالقا وإلها ومن ~~المعلوم ان الإضافة المذكورة ms320 مجدية في احراز حلفه بالله الذي نعتقده إلها ~~وهذا لا ينافي في عدم اعتقاده بكونه خالقا للظلمة والنور كما لا يخفى. # وبالجملة العبرة في اليمين العلم أو الظن القائم مقامه بأن الحالف قد ~~أحلف بالله ولو بحسب اعتقادنا وهو المستفاد أيضا مما تقدم من الاخبار وليس ~~المراد منها احراز الحلف بلفظة الله ولو علم كون مراد الحالف منه غير الذات ~~المقدسة. # فالعجب من بعض مشايخنا حيث ذهب إلى كفاية الحلف بلفظة الجلالة ولو علم ~~كون مراد الحالف منها غير ذات الواجب الوجود فهذا كما ترى التزام منه ~~بكفاية الحلف بغير الله تبارك الله وتعالى وهو كما ترى وأعجب منه ما حكي عن ~~بعض الأصحاب من جواز الحلف بغير الله تبارك وتعالى تكليفا ووضعا إذا صالح ~~المدعي حقه عليه أو شرطاه في عقد لازم وإن لم نقل بجوازه في غير الصورتين ~~بناء منه على أن ما دل على جواز الصلح بين المسلمين و على وجوب الوفاء ~~بالشرط يدل على جوازه وترتيب الأثر عليه شرعا وفيه ما لا يخفى على جاهل ~~فضلا عن عالم لان أدلة الصلح والشرط وغيرهما من العقود والايقاعات لا تعارض ~~ما دل على حرمة متعلقاتها بل الجواز مأخوذ فيها شرعا ولعلنا نتكلم بعض ~~التكلم في تحقيق ذلك عن قريب فانتظر وكذا ما دل من الأخبار المتقدمة على ~~عدم وقوع الحلف المؤثر شرعا بغير الله تبارك وتعالى لا يمكن تخصيصه بما دل ~~على جواز الصلح بين المسلمين ووجوب الوفاء بالشرط والنذر لان تلك الأخبار ~~حاكمة على الدليل المذكور لأن مفادها عدم ترتب الأثر على الحلف بغير الله ~~تبارك وتعالى فشرطه شرط لأمر غير مؤثر وكذلك الصلح عليه. # وبعبارة أخرى أدلة صحة الصلح والنذر والشرط وأمثالها ليست في مقام رفع ~~الحكم عن الموضوعات PageV00P171 # الأولية التي عرضت لها الاحكام مما تزاحمها من الوجوب والحرمة وكذلك ليست ~~في مقام اثبات التأثير لما جعل بحسب الشرع غير مؤثر ودل الدليل على عدم ~~تأثيره ولو بنى على هذا لأمكن اثبات حلية كل شئ وترتيب ms321 الأثر على كل شئ ~~بحسب الوضع في صورة الشك بعمومات أدلة الصلح والشرط والنذر وأشباهها وهذا ~~مما يرغب أهل العلم عنه والالتزام بخروج جميع الموارد التي لا يمكن ~~الاستدلال بها من دليل خارج من اجماع وغيره مما يضحك به الثكلى وسيجئ زيادة ~~توضيح لذلك إن شاء الله. # قوله ويكفي أن يقول والله ما له علي حق وقد يغلظ اليمين بالقول الخ. أقول ~~لا ريب بل لا خلاف عندنا في الاكتفاء في اليمين بقوله والله الخ ويدل عليه ~~جملة من الاخبار أيضا مثل قوله من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ~~ومن لم يرض فليس من الله وقوله تعالى في جواب سؤال النبي عنه عن الحكم بين ~~الناس وأضفهم إلى اسمي يحلفون به إلى غير ذلك مما يدل على هذا المعنى. # وأما التغليظ فليس بواجب عندنا ولكن لا إشكال في استحبابه للحاكم للاجماع ~~المنقول المحكي عن الخلاف المعتضد بالشهرة القديمة والحديثة بل عدم الخلاف ~~في المسألة مضافا إلى استفادته من مجموع الاخبار والآثار مثل ما كتبه أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في حلف الأخرس ومثل ما ورد عنه (عليه السلام) من ~~قوله احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته فإنه إذا ~~حلف بها كاذبا عوجل وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لا يعاجل لأنه وحد ~~الله سبحانه وتعالى ومثل ما ورد عن بعض الأئمة (عليهم السلام) انه حلفت ~~عنده امرأة بالله الرحمن فقال لا انك قد ذكرت الله بالرحمة فاذكري الله ~~بالغضب ومثل خبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه ان ~~عليا (عليه السلام) كان يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنايسهم والمجوس ~~في بيوت نيرانهم ويقول شددوا عليهم احتياطا للمسلمين ومثل الصحيح عن زرارة ~~ومحمد بن مسلم عنه (عليه السلام) لا يحلف أحد عند قبر النبي على أقل مما ~~يجب فيه القطع وبالجملة لا إشكال في استفادة استحباب التغليظ من الاخبار ~~فما في المسالك من أني لم أقف على ms322 الرواية به محمول على عدم الوقوف على نص ~~خاص يدل على استحباب التغليظ عموما لا انه لا يمكن استفادته من مجموع ~~الاخبار. # ثم إن استحباب التغليظ للحاكم حسبما صرح به جماعة انما هو للاستظهار ~~ووجهه انه مظنة رجوع الحالف إلى الحق خوفا من عقوبة العظيم وعلى تقدير ~~جرئته عليه كاذبا مظنة مؤاخذته حيث أقدم على الحلف به مع احضاره عظمته ~~وجلالته والتغليظ يحصل بالقول والزمان والمكان ويختلف ذلك بحسب اختلاف ~~الاشخاص من الرجل والمرأة والمسلم والكافر ثم في الكافر يختلف أيضا بحسب ~~اختلاف أقسامه فعلى الحاكم أن يراعي في جميع ذلك ما يحصل به التغليظ بحسبه ~~وهذا كله مما لا كلام فيه أصلا. # وإنما الكلام يقع في أمور الأول انه لا إشكال في حصول التغليظ في القول ~~بالألفاظ المخوفة كالطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من ~~السر ما يعلم من العلانية إلى غير ذلك وهل يحصل بما لا يدل على التخويف أو ~~يدل على الرحمة كالرحمن والرحيم ونحوهما أو لا وجهان من أن المقصود من ~~التغليظ هو حصول العظمة في نظر الحالف وهي تحصل بالثاني كما تحصل بالأول ~~ولهذا قد ورد في بعض الروايات التغليظ بلفظ الرحمن والرحيم ومن دلالة بعض ~~الأخبار السابقة حيث إن الظاهر منه عدم حصول التغليظ بما لا يدل على ~~التخويف بل على الرحمة أوجههما الأول فتأمل. PageV00P172 # الثاني انه لا ريب في عدم استحباب اليمين المغلظة للحالف عندنا لعدم ~~الدليل عليه بل قد يقال بكراهتها له ولا ملازمة بين استحبابه للحاكم ~~واستحبابه له لحصول الاستظهار كثير إما بتلقين الحاكم اليمين المغلظة فليس ~~هذا من قبيل حرمة الكتمان على النساء المستلزمة لوجوب القبول على الرجال ~~وليس أيضا من قبيل وجوب السؤال من أهل العلم المستلزم لوجوب قبول قولهم وهل ~~يستحب بالتماس الخصم أو الحاكم أو لا وجهان أوجههما الأول لما دل على رجحان ~~الإجابة وهل يستحب بالالتماس على القول بكراهته أم لا وجهان لا يبعد القول ~~بالأول أيضا وعن بعض العامة وجوب التغليظ إذا التمسه ms323 المدعي إجابة له وهو ~~ضعيف لا يعبأ به. # الأمر الثالث انه هل يجبر الحالف على الإجابة إلى التغليظ إذا امتنع عنها ~~وهل يحكم في صورة امتناعه بالنكول الذي يقتضيه المذهب لا لما قد عرفت أن ~~الواجب عليه ولو بعد الإجابة هو الحلف بالله لا غير وعن بعض العامة الحكم ~~بالنكول في صورة الامتناع عن الإجابة نظرا إلى وجوب التغليظ عليه بعد ~~الإجابة وهو كما ترى ضعيف - لابتنائه على ضعف. # ال أمر الرابع انه لا إشكال في عدم انعقاد حلف الحالف مثلا على عدم ~~الإجابة إلى التغليظ إما على القول بوجوبها فظاهر وأما على القول ~~باستحبابها حسبما عرفت أنه المختار فلما تقرر في محله من اشتراط عدم ~~المرجوحية في متعلق النذر وشبهه. # وقد عرفت أن الإجابة إلى التغليظ مستحبة فلا ينعقد النذر على تركها وبهذا ~~يظهر ما في المسالك من الحكم بالانعقاد لأنه مرجوح ولا إشكال أيضا في ~~انعقاد حلفه على عدم التغليظ لما قد عرفت أن قضية المذهب عدم وجوب التغليظ ~~على الحالف بل ولا استحبابه أيضا وعليك بالتأمل والمراجعة إلى كلماتهم حتى ~~تشاهد ما وقع من الخلط من بعض الأصحاب بين الحلف على عدم الإجابة والحلف ~~على عدم التغليظ إنما الاشكال في أنه بعد الانعقاد هل ينحل بالإجابة أم لا ~~قال في المسالك على القول بوجوب الإجابة لزم انحلال اليمين لان اليمين على ~~ترك الواجب لا تنعقد والحق عدم انحلاله على القول بالوجوب والاستحباب ~~لصيرورته محرما عليه بالحلف على تركه فلا يؤثر فيه ما دل على رجحان الإجابة ~~وجوبا أو استحبابا لتأخره عنه هذا مضافا إلى ما ورد من عدم إطاعة المخلوق ~~في معصية الخالق وبهذا يظهر ما في المسالك من التعليل بقوله لأنا نمنع من ~~كون الإجابة على تقدير الحلف واجبا وهو نظير ما إذا حلف على ترك اليمين ~~رأسا فإنه لا ينحل ولو بعد الإجابة وفي النظير نظر لا يخفى وجهه على ~~الناظر. # لا يقال إنه بواسطة ما دل على رجحان الإجابة تصير طاعة للخالق فلا دخل ms324 ~~لحديث لا يطاع المخلوق في معصية الله فيما نحن فيه. # لأنا نقول المراد من إطاعة المخلوق المنفي اطاعته في الحديث إنما هي ~~الإطاعة التي ورد الامر بها من الله كإطاعة الأب والأم والمولى والزوج فلو ~~بنى على خروجها من الحديث لزم خلوه عن المورد فالمراد من معصية الله هي ~~معصيته في غير أمره بإطاعة المخلوقين فالمعنى انه لا يطاع الله في أمره ~~بإطاعة المخلوقين إذا استلزمت اطاعته معصية أوامره التي تعلقت بالأشياء من ~~غير جهة إطاعة المخلوق. # فإن قلت كيف تقول بعدم انحلال الحلف بالإجابة وقد ورد في بعض الأخبار ~~المعتبرة إذا وجدت خيرا من يمينك فاتركها وانه حلف بعض الأئمة على ضرب بعض ~~غلمانه فعفاه معللا بان العفو خير من الضرب فيدل PageV00P173 # هذا على انحلال الحلف بعد دخول المحلوف عليه في عنوان مطلوب شرعا. # قلت نمنع من كون الإجابة فيما نحن فيه خيرا من ترك التغليظ المحلوف عيه ~~لاقتضاء تعلق الحلف به كونه خيرا كما يقتضي ما دل على رجحان الإجابة كونها ~~خيرا نعم لو عرض على المحلوف عليه ما يقتضي مرجوحيته بالذات كما إذا صار ~~شرب ما حلف على تركه راجحا من حيث توقف اصلاح المزاج به أو من جهة أمر آخر ~~اقتضى رجحان معروضه في نفسه تعين القول بانحلال اليمين وبهذا يحمل ما ورد ~~عن بعض الأئمة (عليهم السلام) من عفو العبد المحلوف على ضربه فإن عفو الضرب ~~في نفسه راجح فينحل اليمين به والحاصل ان ما كان له تقدم بالذات على الحلف ~~كما أن وجوده أولا وبالذات قبل الحلف يمنع من انعقاد الحلف كذلك وجوده ~~ثانيا يصير سببا لانحلاله وما لم يكن له تقدم على الحلف بالذات وجوده أو لا ~~يمنع من انعقاد الحلف لكن وجوده ثانيا لا يصير سببا لانحلاله بعد انعقاده. # توضيح ذلك على ما يقتضيه المجال على وجه ينفعك في كل مقام قد جرى فيه ~~القيل والقال يتوقف على رسم مقدمة بها ينكشف حجاب الاجمال عن وجه المرام ~~وهي انه قد يعرض الحكم ms325 على الموضوع أولا و بالذات مع عدم ملاحظة عدم كونه ~~معروضا لحكم آخر كما في أكثر الاحكام العارضة للموضوعات في مقام - التشريع ~~أولا وهذا يسمى حكما أوليا عارضا للموضوع بملاحظة ذاته وعنوانه الأولي وقد ~~يعرض عليه بعد كونه معروضا لحكم من الاحكام كما في الوجوب العارض للفعل ~~الذي صار مقدمة لواجب أو وجوب اتيان المنذور الذي عرض عليه من جهة الوفاء ~~بالنذر إلى غير ذلك من الاحكام العارضة للموضوعات بملاحظة العناوين العارضة ~~لها فإن هذه الأحكام إنما عرضت لهذه الموضوعات بعد كونها معروضة لاحكام مع ~~قطع النظر عنها مثلا مقدمة الواجب مع قطع النظر عن عروض الوجوب لها بسبب ~~عنوان المقدمية لها حكم في الشريعة بالنظر إلى ذاتها فقد يكون حرمة وقد ~~يكون وجوبا وقد يكون استحبابا وقد يكون كراهة وقد يكون إباحة فالفعل الذي ~~صار مقدمة لواجب مع قطع النظر عن عروض هذا العنوان له له حكم في الشريعة من ~~أحد الأحكام الخمسة و هكذا متعلق النذر والحلف وغيرهما وهذا الحكم يسمى ~~ثانويا عارضا للموضوع بسبب ما عرض له من العنوان ثم إن هذا ان وجد موردا ~~قابلا مثل أن يكون مباحا أو مكروها أو مستحبا أثر تأثيره إلا إذا قام ~~الدليل الخارجي على خلافه وإلا كما إذا كان حراما أو واجبا فلا لتقيده بعدم ~~كون المحل مشغولا بالذات بما يمنع عنه. # ثم إن كل دليل دل على ثبوت الحرمة أو الوجوب للفعل أولا وبالذات فإن ~~قابله ما يدل على ثبوت حكم للفعل مغاير لهما كذلك أي ثبوتا أوليا فيتعارضان ~~فإن كان أحدهما أخص من الآخر فيؤخذ به وإلا فيرجع إلى المرجحات وإن قابله ~~ما يدل على عروض حكم للفعل مغاير لهما على الوجه الثاني أي عروضا ثانويا ~~فلا يمكن أن يعارضه لما فرضناه من أخذ عدم الحكم المنافي للموضوع على الوجه ~~الأول لعروض الحكم له على - الوجه الثاني فما يدل على ذلك حاكم على ما يدل ~~على هذا كما لا يخفى من غير فرق فيما ذكرنا بين أن ms326 يكون الحكم العارض ~~للموضوع أولا وبالذات عارضا له قبل عروض الحكم له على الوجه الثاني فيمنع ~~من عروضه أو يعرضه بعد عروضه له فيرفعه. # ثم إن هذا كله فيما إذا دل الدليل على عروض الحكم للموضوع على الوجه ~~الأول وإن دل على عروضه له على الوجه الثاني فقد عرفت حكم ما إذا عارضه ما ~~يدل على ثبوت الحكم له على الوجه الأول فإن عارضه PageV00P174 # ما يدل على عروض الحكم للموضوع على الوجه الثاني فلا محالة يقع التعارض ~~بينهما فيرجع إلى ما تقرر في حكم التعارض هذا إذا لم يسبق أحدهما وأما إذا ~~سبق أحدهما وكان المحل مشغولا به فهو مختص به ولا يعارضه ما يماثله في ~~العروض وهذا الذي ذكرنا لا إشكال فيه مفهوما إنما الاشكال في تميز الصغريات ~~وان أي حكم عرض للموضوع أولا وبالذات وأي حكم عرض له ثانيا وبالعرض. # ثم إن الاشكال الذي في المقام ويقع التكلم لأجله إنما هو في تشخيصها من ~~نفس أدلة الاحكام وأما تمييزها من الدليل الخارجي فهو تابع لوجود الدليل ~~وهو موجود في كثير من الموارد مثل ما دل على أنه لا يطاع المخلوق في معصية ~~الخالق فإن المستفاد منه قاعدة كلية جارية في جميع موارد إطاعة المخلوق ~~ومعصية الخالق كأمر الوالد أو الوالدة ولدهما أو المولى عبده أو الزوج ~~زوجته بترك واجب أو فعل حرام فلا يجب إطاعتهم عليهم بمقتضى النص المذكور ~~فيحكم بما يقتضيه نفس دليل ذلك الموضوع من الوجوب والحرمة ومثل ما ورد من ~~قوله كل شرط جايز إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما أو كل شرط جايز إلا ما ~~خالف كتاب الله فإن المستفاد من أمثالهما أيضا قاعدة كلية جارية في جميع ~~الالتزامات من الحلف والنذر والعهد والصلح إلى غير ذلك من العقود ~~والايقاعات فإن المراد من الشرط فيها معناه اللغوي وهو مطلق الالزام ~~والالتزام حسبما صرح به في كثر من كتب اللغة كالقاموس والصحاح وغيرهما ومثل ~~قوله لا نذر في معصية إلى غير ذلك مما يقف ms327 عليه الناظر في الاخبار وكتب ~~أصحابنا الأخيار رضوان الله عليهم فلنرجع إلى ما كنا فيه من تمييز الاحكام ~~من حيث عروضها للموضوعات من أدلتها. # فنقول انه لا ريب ولا إشكال في إمكان التمييز في موارد كثيرة منها ما دل ~~على وجوب الوفاء بالنذر والحلف بل ما دل على حكم جميع العقود والايقاعات من ~~البيع والإجارة والصلح والوكالة والهبة والعتق والطلاق إلى غير ذلك فإنه ~~ليس في مقام تشريع حكم متعلق هذه الأمور أولا وبالذات بل إنما هو في مقام ~~بيان سببية هذه الأمور للالتزام وتأثيرها فيه إن وجد محلا قابلا غير مشغول ~~بما يمنع من تأثيرها فتلك الأدلة في مقام بيان كون هذه الأمور مقتضية للزوم ~~في متعلقاتها لا في مقام بيان كونها علة تامة وهذه بخلاف ما دل على حرمة ~~الخمر والرباء ووجوب الصلاة والصوم فإنه في مقام بيان تشريع الحكم لهذه ~~الموضوعات أولا وبالذات مع قطع النظر عن عدم عروض حكم لها فما دل على حرمة ~~الخمر مثلا إنما يدل على كون حكم هذا الموضوع أولا وبالذات هي الحرمة فهو ~~يثبت حكما أوليا لها فهو بعمومه يدل على أن كل خمر علة تامة في اقتضاء ~~الحرمة سواء نذر شربه أم لا فلا يمكن أن يعرضه الوجوب بالنذر لفرض كونه ~~مقتضيا للتأثير في المحل القابل الغير المشغول المانع. # فإن قلت أي فرق بين قوله حرمت عليكم الخمر وأبيحت لكم السكر مثلا فإن قلت ~~إن الأول يدل على أن الخمر علة تامة في اقتضاء الحرمة قلنا إن الثاني أيضا ~~يدل على كون السكر علة تامة في اقتضاء الإباحة فإن قلت إن الحرمة تضاد ~~الوجوب العارض بالنذر فيمنع منه قلنا إن الإباحة أيضا ضد الوجوب العارض به ~~ضرورة تضاد الاحكام بأسرها فإن قلت إن قوله حرمت عليكم الخمر في مقام بيان ~~الحكم الأولي والتشريع الذاتي قلنا إن قوله أبيحت لكم السكر أيضا كذلك ~~فالحاصل انه لا فرق بينهما في جميع الجهات فما وجه قولك بأن الحرمة مثلا ~~مانعة من تأثير النذر ms328 لكن الإباحة مثلا غير مانعة منه. # قلت ما ذكرته من كون الإباحة فعلية كالحرمة وكونها ضدا للوجوب المسبب عن ~~النذر كالحرمة PageV00P175 # وكونها حكما أوليا للأشياء العارضة عليها كالحرمة مسلم لكنه لا يمنع من ~~التفصيل الذي ذكرنا بينهما وكذا بين الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ~~لكون مناط التفصيل والفرق بينهما من جهة أخرى بيان ذلك أن - الحرمة إنما ~~تعرض موردها من جهة صفة وجودية فيه مقتضية لها فالمقتضي لها إنما هو نفس ~~موردها مع قطع النظر عن مدخلية شئ آخر فيه وهذه بخلاف الإباحة مثلا فإنها ~~إنما تعرض موردها بملاحظة عدم وجود صفة تقتضي تعيين أحد طرفي موردها من ~~الفعل والترك فالتسوية الملحوظة في الإباحة إنما هي باعتبار أمر عدمي وهو ~~عدم عروض ما يقتضي ترجيح الفعل أو الترك. # وهكذا الكلام في الاستحباب والكراهة أيضا فإنه عروض الاستحباب على الفعل ~~إنما هو باعتبار عدم وجود صفة في موردها تقتضي المنع من الترك كما هي ~~موجودة في مورد الوجوب وكذا الكراهة إنما تعرض موردها باعتبار عدم وجود صفة ~~فيه تقتضي المنع من فعله كما هي موجودة في الحرمة فالاحكام الثلاثة إنما ~~تكون فعليتها باعتبار عدم عروض ما يقتضي تعيين أحد طرفي موردها من الفعل ~~والترك وهذا بخلاف الوجوب والحرمة فإن عروضهما للمورد باعتبار وجود صفة فيه ~~مقتضية لهما وهذا الذي ذكرنا في الأحكام الثلاثة ليس مختصا بها بل يجري في ~~غيرها كما في الوجوب التخييري مثلا فإن عروضه لمورده أيضا إنما هو باعتبار ~~أمر عدمي وهو عدم وجود صفة فيه تقتضي تعيين أحد طرفي الفعل فحينئذ إذا وجد ~~سبب يقتضي تعيين أحد من طرفي الفعل أو الترك في مورد الإباحة مثلا أثر ~~تأثيره لكون المحل قابلا لعروض ما يقتضي التعيين وليست الإباحة مزاحمة له ~~فإن عروضها له إنما هو باعتبار عدم صفة في نفسه تقتضي التعيين وإذا وجد في ~~مورد الحرمة مثلا لا يؤثر فيه شيئا لعدم قابليته بحسب الذات لعروض ما يقتضي ~~خلاف الحرمة. # فإن قلت فعلى ما ذكرت إذا ورد دليل ms329 دال على الإباحة مثلا في مورد وورد ~~دليل آخر فيه يقتضي - الحرمة مثلا لا بد من أن يحكم بعدم التعارض بينهما ~~وتقديم دليل الحرمة لحكومته بالنسبة إلى دليل الإباحة ومن المعلوم ضرورة ~~عند كل من له أدنى دراية بالأصول والفقه ووقوع التعارض بينهما. # قلت إن ورد دليل يقتضي ان الفعل بذاته يقتضي الوجوب أو الحرمة وانهما من ~~الاحكام العارضة للفعل أولا وبالذات فلا محالة يعارض دليل الإباحة لأنه يدل ~~على أن الفعل بالذات ما يقتضي شيئا فهو مناف لما يدل على كونه بحسب الذات ~~مقتضيا للوجوب أو الحرمة وإن ورد دليل يقتضي ان السبب الخارجي يقتضي الوجوب ~~أو الحرمة في الفعل فلا تعارض له مع ما يدل على أن الفعل بالنظر إلى ذاته ~~لا يقتضي أحدهما وهذا بخلاف ما إذا ورد هذا الدليل في مقابل ما يدل على ~~حرمة الفعل وكونه بالذات غير قابلة لغير التحريم نعم لو ورد دليل يقتضي ان ~~الفعل بالذات يقتضي الوجوب فلا محالة يعارض ما دل على أنه يقتضي الحرمة فإن ~~كان أخص من دليل الحرمة يخصصه وينوع الفعل على نوعين وإن لم يكن أخصية ~~بينهما فيقع التعارض ويرجع إلى المرجحات الخارجية. # فإن قلت انك كما تأخذ بعموم قوله الخمر حرام وتحكم بأن كل فرد من أفراد ~~الخمر علة تامة لاقتضاء - الحرمة فتمنع من عروض الوجوب لفرد منه من جهة ~~العارض لعدم قابلية المحل لتأثيره فيه كذلك نحن نأخذ بعموم قوله يجب الوفاء ~~بكل نذر ونحكم من جهة الملازمة بأن كل مورد قابل للوفاء بالنذر فيه وإلا ~~لما أمر بعموم الوفاء حسبما هو قضية سلوك المحققين في قوله أوفوا بالعقود ~~حيث إنهم يستدلون بعموم وجوب الوفاء على صحة كل عقد لأنه لو كان فاسدا لم ~~يأمر به الشارع بل هذا مقتضى سلوكهم في كثير من العمومات. PageV00P176 # قلت لسنا في مقام اثبات استحالة استخراج الحكم الوضعي واستكشافه من الحكم ~~التكليفي حتى تورد علينا بمسألة أوفوا بالعقود وأمثالها وإنما نحن في صدد ~~اثبات ان أدلة تلك الأمور ms330 ليست إلا في مقام بيان سببيتها للتأثير أن وجد ~~لها محل قابل وليست في مقام بيان قابلية المحل بل بيانها موكول لما دل على ~~الحكم الأولي لمعروض تلك الأسباب فإن دل على الإباحة مثلا دل على قابلية ~~المحل وإن دل على الحرمة مثلا دل على عدم قابلية المحل وليس هذا تخصيصا في ~~أدلة تلك الأسباب حتى نأخذ بعمومها وكفاك شاهدا لما ذكرنا من عدم كون أدلة ~~تلك الأمور في مقام تشريع الحكم الأولي لمتعلقاتها بل في مقام بيان كونها ~~أسباب للأحكام الثانوية في المحال القابلة استقباح ان يتمسك بتلك الأدلة في ~~كل فعل فرض الشك في حكمه الأولى مثلا إذا شككنا في أن العصير العنبي بعد ~~الغليان حلال أو حرام فيفرض وصية شخص به أو نذر شخص إياه أو عقد صلح عليه ~~فيحكم بجواز شربه وهكذا في سائر الأشياء المشكوكة الحكم وهذا حد يرغب أهل ~~العلم عنه لا يحسن مكالمة من صار إليه بل هو مضحكة مسخرة تعالى أهل العلم ~~عن الالتزام بما يوجب ذلك ويفضى إلى هذا علوا كبيرا حاشاهم ثم حاشاهم. # فإن قلت إن مرجع ما ذكرت إلى عدم ورود أدلة الأسباب الشرعية في بيان ~~قابلية المورد فلا بد أن يحرز من الخارج فهذا إنما يصح لو كانت تلك الأدلة ~~مطلقات وليست كذلك لأنها عمومات فلا يصح القول بورودها موردا لحكم الآخر. # قلت ما ذكرنا مبني على ما هو التحقيق عندنا من جريان ما ذكروه في ~~المطلقات في العمومات أيضا كما عليه جمع من المحققين فإنه لو ورد كل ما ~~يأخذه الكلب المعلم حلال لا يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الغسل كما أنه ~~لو ورد ما يأخذه الكلب المعلم حلال لا يمكن أن يتمسك به على عدم الوجوب. # فإن قلت مقتضى بعض ما ورد في مورد تلك الأحكام من الأدلة الخارجية ~~المقتضية لحكومة أدلة الأحكام الواقعية على الأسباب الشرعية مثل قوله لا ~~نذر في معصية وشبهه هو شمول الأسباب لمورد أدلة الأحكام الواقعية وانه خرج ~~عنها بهذا ms331 الدليل الوارد فيكشف هذا عن شمول ما دل على تأثير الأسباب لما ~~يوجد منها في مورد أدلة الأحكام الواقعية فما حملك على القول بعدم شمولها ~~لمورد الاحكام أولا وبالذات وإن خروجه عنها ليس من التخصيص بل من التخصص ~~لورودها أولا على المحل القابل. # قلت أولا يكفي لورود الأدلة الخارجية على الحكومة توهم الشمول ولا يشترط ~~فيه الشمول بحسب اللفظ والحقيقة وان أبيت إلا عن ظهور هذه الأدلة في الشمول ~~اللفظي نقول ثانيا أنه يدور الامر بين ابقائها على ظاهرها واخراج أكثر ~~الافراد من الواجبات والمحرمات عن أدلة تلك الأسباب بما قام من الأدلة ~~الخارجية - الناطقة بالخروج أو حمل أدلة تلك الأسباب على عدم كونها واردة ~~في مقام بيان قابلية المحل فلا بد من أن تحرز من الخارج وصرف تلك الأدلة ~~الخارجية عن ظاهرها وحملها على الشمول التوهمي ولا ريب ان الثاني أولى كما ~~لا يخفى فتأمل. # ثم إن هذا الذي ذكرنا من قابلية مورد الإباحة وأشباهها لتأثير الأسباب ~~الشرعية فيه وعدم قابلية مورد الحرمة لتأثيرها فيه إنما هو بالنظر إلى أصل ~~القاعدة ولكن قد يدل دليل خارجي على عدم القابلية في مورد الإباحة أيضا مثل ~~ما دل من الاخبار على فساد اشتراط الزوجة عدم تزويج الزوج بزوجة أخرى في ~~ضمن عقد النكاح معللا بأن هذا الشرط مخالف لمقتضى الكتاب المقتضي لجواز ~~تزويج مثنا وثلاث ورباع من النساء هذه جملة PageV00P177 # الكلام فيما دل على حكم الأسباب الشرعية بالإضافة إلى ما دل على حكم ~~الموضوعات أولا وبالذات ومنها ما دل على حكم المقدمة الواجبة والمحرمة فإنه ~~يدل على عروض الوجوب مثلا للفعل الذي يكون مقدمة بهذا العنوان مع كون الفعل ~~مع قطع النظر عن عنوان المقدمية متصفا بحكم من الأحكام الخمسة حسبما أشرنا ~~إليه سابقا أيضا فوجوب المأمور به المقتضى لوجوب مقدماته كعقد النذر ~~المقتضى لوجوب الوفاء بالنذر واتيان المنذور فلكل منهما سببية لهذا الوجوب ~~فإن وجد محلا قابلا يؤثر فيه وإلا فلا ففيما نحن فيه إن كانت المقدمة قابلة ~~لعروض الوجوب ms332 لها كما إذا كانت مباحة بالذات مثلا عرض لها الوجوب وإن كانت ~~محرمة فلا يؤثر فيها فإن كانت منحصرة تعارض 1 حرمتها وجوب ذي المقدمة فيحكم ~~بما هو الأهم والأرجح وإن لم تكن منحصرة فيسلم ما يدل على حرمتها عن ~~المعارض 2 لان ما يدل على وجوب المقدمة لا يقبل المعارضة معه وما يدل على ~~وجوب ذي المقدمة أيضا لا يعارضه لعدم أداء تركها إلى ترك ذي المقدمة لفرض ~~وجود المقدمة المباحة فإن شئت قلت إن الامر يدور في المقام بين الوجوب ~~التخييري والحرمة التعيينية ولا ريب في كون الثاني مقدما ومنها ما دل على ~~استحباب - التعزية والرثاء للامام الثالث خامس أهل الكساء سيد الشهداء عليه ~~وعلى أولاده آلاف التحية والثناء وما دل على استحباب إجابة المؤمن وادخال ~~السرور في قلبه فإنه المستفاد من أدلة هذه الأمور وأشباهها كونها مستحبة لو ~~خليت وطبعها خالية عما يوجب لزوم أحد طرفيها فلا يعارض ما دل على استحباب ~~التعزية لما دل على حرمة الغناء فلا يمكن الحكم بجوازها في المرائي بل ما ~~دل على حرمة الغناء حاكم عليه فإن مرجع استحباب التعزية إلى استحباب ~~ايجادها بالسبب المباح. # نعم لو كان نفس الا بكاء مستحبا كما هو المستفاد من كثير من الروايات ~~أمكن الحكم بالتعارض إن لم يفهم من دليله استحبابه بحيث لا يعارض الحرام ~~إذا عرفت ما رسمنا لك من المقدمة الدقيقة الشريفة عرفت حكم المقام من غير ~~احتياج إلى البيان وطول الكلام وعليك بالتأمل فيها واتفاقها فإن ببركتها ~~وحفظها ينفتح لك أبواب من الفروع المغلقة وينحل لك الاشكال في كثير من ~~المسائل المشكلة وهو العالم بحقايق الأشياء والهادي عباده إلى حقايقها ممن ~~يشاء وهو الحكيم الخبير. # قوله وحلف الأخرس بالإشارة أقول هذا هو المشهور بين الأصحاب بل قد قيل ~~بعدم خلاف فيه لان من يسند إليه الخلاف كلامه غير طاهر فيه ومستنده على ما ~~ذكره الأستاذ العلامة دام ظله الاستقراء القطعي في جميع ما يصدر منه من ~~العقود والايقاعات والعبادات القولية كالتكبير ms333 والتلبية والقراءة وغيرها ~~فإن الشارع اكتفى من الأخرس في جميعها بالإشارة المفهمة ونزلها منزلة ~~الكلام والقول وفحوى (1) ما ورد في كفاية إشارته في باب الطلاق فتأمل ~~وبالجملة لا إشكال في أن الشارع أعطى إشارة الأخرس حكم الكلام ونزله منزلته ~~ومن كان له علم بطريقة الشارع يصدق ما ذكرنا بل ادعى بعض مشايخنا دخول ~~الإشارة من الأخرس في الكلام موضوعا وصدقه عليها حقيقة لان الكلام من كل ~~شخص بحسبه فمن الصبي نوع ومن الأخرس نوع ومن غيرهما نوع آخر وإن كان فيه ما ~~فيه من كونه مخالفا للضرورة والوجدان من استعمال العرف نعم لا ريب في صدق ~~الكلام بمعنى الكلام والجرح عليه لكنه ليس بمعنى عرفي للكلام كما لا يخفى ~~هذا. # ولكن ذكر المصنف في ظاهر كلامه كما ترى قولين آخرين والأول وهو وضع يده ~~على اسم الله تعالى هو - المحكي عن الشيخ في النهاية ولكن كلامه المحكي عنه ~~غير ظاهر فيما نسبه المصنف إليه من اختصاص اليمين # PageV00P178 # عنده بما ذكره كما صرح به في مسالك الأفهام وغيره والمحكي عنه هو هذا إذا ~~أراد الحاكم أن يحلف الأخرس حلفه بالإشارة والايماء إلى أسماء الله تعالى ~~وبوضع يده على اسم الله في المصحف ويعرف يمينه على الانكار كما يعرف اقراره ~~وانكاره وإن لم يحضر المصحف وكتب اسم الله ووضعت يده عليه جاز وينبغي أن ~~يحضر معه من له عادة بفهم أغراضه وايمائه وإشاراته انتهى كلامه وهذا كما ~~ترى غير ظاهر فيما نسب إليه المصنف وقد فهم صاحب المسالك منه اعتبار ~~الامرين وحمل كلام المصنف في النسبة عليه وفيه بعد وفهم بعض مشايخنا منه ان ~~ما ذكره من باب أحد الافراد لا أن يكون هو المناط شطرا أو مستقلا حيث قال ~~بعد نقل كلامه ما هذا لفظه وهو كالصريح في عدم اختصاص ذلك وان المدار على ~~الإشارة التي أحد أفرادها ذلك انتهى كلامه أقول ويشهد لما فهمه قوله ويعرف ~~يمينه على الانكار كما يعرف اقراره وانكاره لكنه مع ذلك بعيد فتأمل والثاني ~~هو ms334 كتب اليمين في لوح ثم غسلها وجمع الماء في شئ وأمر الأخرس بشربه محكي عن ~~ابن حمزة في الوسيلة لكن المحكي عنه لا يدل على اعتبار خصوص هذا فإنه قال ~~والأخرس يتوصل الحاكم إلى معرفة اقراره وانكاره وإلى تعريفه حكم الحادثة ~~بالإشارة واحضر في مجلس الحكم من يفهم أغراضه وأمكنه افهامه وإذا أراد ~~تحليفه إذا توجه عليه وضع يده على المصحف وعرفه حكمها وحلفه بالايماء إلى ~~أسماء الله تعالى وإن كتب اليمين على لوح ثم غسلها وجمع الماء في شئ وأمره ~~بشربه جاز فإن شرب فقد حلف وإن أبى ألزمه الحق انتهى كلامه وهذا الكلام كما ~~ترى ظاهر في التخيير بينهما وكيف كان لم نجد مستندا للقول الأول إلا أن ~~يقال إن مراد القايل به هو الجمع من باب التغليظ والاستظهار لا اللزوم. # وأما مستند القول الثاني فهو صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعى عليه دين فأنكر فقال إن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أتى بأخرس فادعى عليه دين فأنكر ولم يكن للمدعي ~~بينة فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا ~~حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه ثم قال (عليه السلام) أتوني بمصحف فاتى ~~به فقال للأخرس ما هذا فرفع برأسه إلى السماء فأشار إلى أنه كتاب الله ~~تعالى ثم قال أتوني بوليه فأتى بأخ له فأقعده إلى جنبه ثم قال يا قنبر علي ~~بدواة وصحيفة فأتاه فهما ثم قال (عليه السلام) لأخ الأخرس قل لأخيك هذا ~~بينك وبين الله تعالى انه على فتقدم إليه بذلك ثم كتب أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية ان ~~فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان يعني الأخرس حق ولا طلبة بوجه ~~من الوجوه ولا سبب من الأسباب ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع وألزمه ms335 ~~بالدين وهذه الرواية وإن كانت صحيحة إلا أن الاخذ بها في مقابل القواعد ~~المتقنة المعمول بها في جميع الموارد مع اعراض المشهور عنها الكاشف عن خلل ~~فيها مشكل جدا وحملها الحلي في السرائر على أخرس لا يكون له إشارة مفهمه ~~ورد بمنافاته لما في الرواية من فهمه إشارة علي (عليه السلام) إليه ~~بالاستفهام على المصحف وحملها بعض مشايخنا على قضية في واقعة تبعا لما حكاه ~~عن التحرير وفيه ما فيه لان في الرواية مواضع تدل على خلاف هذا الحمل وكذا ~~حملها على التغليظ أو على التقية والتحقيق ان طرحها لما ذكرنا أولى من ~~التمحلات التي ذكروها وإن كان فيما ذكرنا أيضا تأمل فتأمل. # قوله ولا يستحلف الحاكم أحدا إلا الخ أقول الكلمة من المشهورات بينهم وهي ~~تحتمل معنيين أحدهما ما جزم به بعض مشايخنا طاب ثراه من جوب مباشرة الحاكم ~~الاستحلاف وعدم جواز الاستنابة فيه إلا في صورة التعذر فيستنيب حينئذ كما ~~ربما يومى إليه قولهم فحينئذ يستنيب الحاكم الخ فيكون الكلام حينئذ ~~PageV00P179 # مسوقة لبيان تكليف الحاكم ثانيهما ما جزم به الأستاذ العلامة دام ظله ~~العالي كما هو الظاهر من عدم كفاية - اليمين الواقعة من المدعى عليه في غير ~~مجلس الحكم الذي أراد الحاكم الحكم فيه سواء كان معدا له أو لا بأن يقول له ~~احلف فيقول اني أروح في بيتي فاحلف هنا أو مكان آخر فاحلف فيه سواء كان من ~~الأمكنة الشريفة أو غيرها فالكلام مسوق بناء عليه لبيان حكم اليمين الواقعة ~~من المنكر ولا ينافيه أيضا قولهم فيستنيب آه كما لا يخفى هذا ولكن في ~~السرائر ما يظهر منه كونه تكليفا للحاكم ووظيفة له فإنه قال وينبغي للحاكم ~~أن لا يحلف أحدا إلا في مجلس الحكم انتهى فإن هذه العبارة كما ترى ظاهرة في ~~بيان وظيفة الحاكم ويمكن أن يقال أيضا ان العبارة ظاهرة في بيان الاستحباب ~~وإن تركه مرجوح لا أن يكون حراما أو لم ينعقد اليمين بدونه فتأمل وكيف كان ~~يدل على الشرط المذكور مضافا إلى ms336 نقل الاجماع عليه المعتضد بالشهرة المحققة ~~القديمة والحديثة بل عدم الخلاف بين من تعرض للمسألة كما اعترف به جماعة ~~كونه القدر المتيقن المتعارف وليس فيما ورد في باب القضاء من الاطلاقات ~~بأقسامها ما ينفع للمقام لعدم كونها بأسرها في مقام بيان كيفية اليمين ~~وانها في أي مجلس تكون كما لا يخفى لكل من راجع إليها وتأمل فيها ويدل على ~~المستثنى أيضا كونه المتعارف الممكن من اليمين الذي لو لم يكتف به لزم ضرر ~~عظيم على المدعى عليه فتأمل في المستثنى والمستثنى منه ثم من العجب من صاحب ~~المسالك حيث حمل عبارة المصنف في المتن على الكراهة وأنت خبير بأنه ليس في ~~المقام قرينة تدل عليه أصلا كالذكر في باب الآداب ونحوه بل العبارة كغيرها ~~ظاهرة بل صريحة في ورودها في أصل بيان الوظيفة وان اليمين إلى غير المجلس ~~لغو كاليمين بدون اذن الحاكم واستحلافه هذا ولكنك قد عرفت أنه يمكن ان يقال ~~إن ظاهر الحلي في السرائر موافق لما ذكره في المسالك ولكنك عرفت التأمل فيه ~~فتأمل. # ثم إن هنا أمرين ينبغي التنبيه عليهما الأول ان ظاهر جماعة ممن تعرض ~~للمسألة وجوب استنابة الحاكم عند التعذر في الاستحلاف والمراد حسبما ذكره ~~شيخنا الأستاذ دام ظله عرض الحلف على المنكر وقد يوجه بأن الاستحلاف لما ~~كان واجبا على الحاكم فإذا تعذر فيستنيب فيه من يستحلف تحصيلا للاستحلاف ~~وفيه مضافا إلى أنه مختص بما إذا تعذر الحاكم من الحضور عند المتعذر مطلقا ~~أو من غير كلفة وخلاف شأن انه لا دليل على وجوب الاستنابة أصلا فتأمل هذا ~~ولكن في السرائر ما يظهر منه عدم وجوب الاستنابة على الحاكم في - الفرض بل ~~جوازه فراجع. # الثاني ان صريح جماعة ان في صورة تعذر الحضور الحكم على المدعى عليه مختص ~~بالحاكم وإن كان المستحلف غيره ولكن ظاهر جماعة منهم الشيخ في المبسوط جواز ~~الاستنابة في الحكم حيث قال وإن كانت مخدرة استخلف الحاكم من يقضى بينها ~~وبين خصمها انتهى وهو كما ترى ضعيف في غاية ms337 الضعف لكونه مخالفا للقواعد ~~العامة المتقنة الآبية عن التخصيص وليس له دليل أيضا عدا ما يتوهم من ~~عمومات النيابة وقد عرفت ضعف التمسك بها وأمثالها في مثل المقام ولعلنا ~~نتكلم فيه برهة من الكلام فيما بعد إن شاء الله هذا ولكن قد يحمل كلامهم ~~بما إذا كان النايب قابلا للحكم جامعا لجميع شرايطه وفرضه في زمان الحضور ~~فتأمل قوله البحث الثاني في يمين المنكر والمدعي اليمين يتوجه على المنكر ~~أقول لما فرع المصنف من بيان مادة اليمين وانها لا تكون إلا بالله ومحلها ~~وانها لا تكون إلا في مجلس الحكم في صورة عدم التعذر و التعسر شرع في بيان ~~من عليه اليمين فقال اليمين يتوجه على المنكر وقال بمقالته كثير ممن تقدم ~~عليه و عاصره وتأخر عنه فقالوا ان الأصل في اليمين والقاعدة فيها أن تكون ~~على المنكر بحيث يكون الحاكم بالاكتفاء PageV00P180 # من المدعى باليمين محتاجا إلى الدليل الخاص الخارجي. # ثم إنهم ذكروا مستند هذا الأصل وجهين أحدهما ما ورد في الخبر من قوله ~~(عليه السلام) البينة على المدعي واليمين على من أنكر أو البينة على من ~~ادعى واليمين على من ادعى عليه بالبيان الذي تقدم غير مرة ثانيها أصالة ~~البراءة في طرف المنكر فإنها تقتضي كون اليمين عليه بعد العلم الاجمالي بأن ~~الشارع جعل اليمين من ميزان القضاء بين الناس بيان ذلك على وجه الاجمال انه ~~بعدما علمنا بأن الشارع جعل اليمين ميزانا للقضاء في الجملة لقوله (صلى ~~الله عليه وآله) إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان ولم نعلم أنها وظيفة ~~للمدعي أو المنكر فنقول ان كونها ميزانا للمدعي يحتاج إلى دليل لان الأصل ~~يقتضي عدم كونها حجة للمدعي في مقابله وعدم جواز الحكم بالاشتغال والزام - ~~المنكر بالأداء بحلف المدعي ما لم يقم دليل عليه وهذا بخلاف ما لو حكمنا ~~بأنها وظيفة للمنكر فإنه ليس أصل هنا يقتضي خلافه. # والحاصل ان المدعي لما كان مدعيا خلاف الأصل فلا يرفع اليد عنه بأي شئ ~~أقام المدعى إلا بعد الدليل على اعتباره ms338 والبينة لما كان معتبرة لعموم ما ~~دل على اعتبارها وبناء العقلاء في مقام الترافع فيحكم بها واليمين ما لم ~~يقم دليل على اعتبارها وكونها حجة في حق المدعي فلا يحكم باعتبارها وهذا ~~بخلاف المنكر فإن - الحكم له بمقتضى اليمين ليس على خلاف الأصل بل الأصل ~~معه وبتقرير آخر لما كان للبينة عمومات تدل على حجيتها واعتبارها في جميع ~~المقامات يحكم بكونها معتبرة في حق المدعي والمدعى عليه بعد انضمامها بما ~~دل على الفصل والقضاء بالبينة في الجملة فيحكم بكونها واردة على أصالة ~~براءة ذمة المدعى عليه لو أقامها المدعي وأما اليمين فلما لم يكن لها ما دل ~~على اعتبارها في مقام العمل وكونها حجة شرعية واردة على الأصول غاية ما ~~هناك انه ورد انه يجب الفصل بها كالبينة فلو لم يرد هذا لحكمنا بمجرد عدم ~~البينة للمدعي بأنه لا حق له على - المدعى عليه من جهة الأصل ولكن لما ورد ~~ان فصل الخصومة لا يكون إلا بالبينة واليمين فلما كانت البينة حجة شرعية ~~بقول مطلق فلا يمكن معارضة الأصل لها ولما لم يثبت اعتبار اليمين كذلك يحكم ~~بأنه لو أقامها المدعي لا يرفع اليد عن الأصل بها لعدم ثبوت كونها معتبرة ~~في حقه بالخصوص ولو أقامها المدعى عليه يحكم بها له لعدم معارضة الأصل ~~معها. # هذا محصل ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة دام ظله في بيان صيرورة الأصل ~~مستند لهذا الأصل ولكنه كما ترى بمكان من الضعف. # أما أولا فلانه ليس لنا عموم يقتضي اعتبار البينة في جميع المقامات حسبما ~~سمعنا منه أيضا غير مرة وما ورد بالعمل بها في الحقوق كقوله استخراج الحقوق ~~الخ ونحوه ورد بالقضاء باليمين أيضا ولو بنى على - التمسك بما ورد في ~~البينة مما لا يدل على اعتبارها عندنا كقوله إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ~~ونحوه مما تمسكوا به على اعتبار شهادة العدلين فنتمسك بجملة من الروايات ~~الدالة على وجوب تصديق الحالف كقوله من حلف لكم بالله فصدقوه وغيره. # وأما ثانيا فبأن ما ورد في ms339 اعتبار البينة في مقام العمل عموما لا يمكن أن ~~يصير مبينا لما ورد من فصل الخصومة بها في الجملة فمن المحتمل أن يكون ~~الفصل بالبينة في خصوص المدعى عليه. # وأما ثالثا فبأن نفي الأصل اعتبار اليمين في حق المدعي لا يمكن أن يصير ~~معينا لاعتبارها والقضاء بها في حق المدعى عليه كما لا يخفى وبالجملة مع ~~قطع النظر عما ورد من الروايات الدالة على كون اليمين PageV00P181 # وظيفة للمدعى عليه والبينة وظيفة له وللمدعي لا يمكن تعيين ما ورد من ~~القضاء بهما في الجملة وكيف كان لا اشكال ان مقتضى الأصل المستفاد من ~~الاخبار حسبما عرفت تفصيل القول فيه في بعض كلماتنا السابقة كون اليمين ~~وظيفة للمنكر عموما والبينة مسموعة منه ومن المدعي لكن لا يطالب منهما ~~بالبينة إلا المدعي فراجع وعليك بالتأمل فيما ذكرنا بعين الانصاف والاخذ ~~بما يؤدي إليه نظرك من الصواب ولا تتبع ما ذكره الأستاذ - العلامة وغيره ~~تعبدا وتقليدا فإن الحق أحق أن يتبع وأحرى باختياره ولا تغمض عينك عما هو ~~كالمثل السائر من أن الجواد قد يكبو. # ثم إن ما ذكرنا من أن مقتضى الأصل سماع اليمين من المنكر وعدم سماعها من ~~المدعي إنما هو بالنظر إلى القاعدة الأولية المستفادة من العمومات الواردة ~~في الباب ولكنه قد يخرج عنها ويحكم بكفايتها من المدعي أيضا في موارد كثيرة ~~منها ما إذا رد المدعى عليه اليمين إلى المدعي أوردها الحاكم بعد نكوله عن ~~الحلف والرد بناء على عدم جواز القضاء بالنكول ومنها ما إذا لم يكن للمدعي ~~إلا شاهد واحد فإنه يحلف على المدعي ويحكم له ومنها فيما لا يعلم إلا من ~~قبل المدعي ومنها في دعوى الدم مع اللوث ومنها في دعوى الامناء ومنها في ~~دعوى الغاصب التلف إلى غير ذلك من الموارد التي حكم فيها بكفاية اليمين من ~~المدعي ولا تكون منحصرة فيما ذكره في المسالك من المواضع الثلاثة أو ~~الأربعة كما لا يخفى ومرجع جميع ما حكم فيه بكفاية اليمين من المدعي على ~~خلاف القاعدة ms340 إما إلى عدم المقتضي للعمل بالأصل في طرف المنكر كما في ~~الموارد التي قامت الظهورات النوعية أو الشخصية كما في دعوى الدم مع اللوث ~~وكما في دعوى الحق مع شاهد واحد فإنه من جهة قيام الشاهد يضعف جانب الأصل ~~على خلاف مقتضى الأصل في طرف المنكر فإنه إنما اعتبر من جهة إفادته بالنوع ~~الظن بخلو ذمة المنكر فتأمل. # وإما إلى وجود المانع عنه كإبطال الحقوق كثيرا كما فيما لا يعلم إلا من ~~قبله وسد باب الأمانات و لزوم الخلود في الحبس إلى غير ذلك من الموانع ثم ~~إن ما ذكرنا من الوجه للخروج عن الأصل بعضه مما يصلح بنفسه ان يصير دليلا ~~على الخروج كلزوم ابطال الحقوق وسد باب الأمانات وبعضه مما لا يصلح له ~~بنفسه بل يحتاج إلى دليل يدل على كفايته في مقام الخروج والرجوع عما اقتضاه ~~الأصل فارجع إليه وتأمل فيه. # قوله ومن توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا إلا على نفي فعل الغير الخ ~~أقول هذا هو المشهور بين الأصحاب شهرة محققة وصرح به جماعة ممن تقدم وتأخر ~~كالشيخ والعلامة والشهيدين وغيرهم في كتبهم كما يطلع عليه كل من راجع إليها ~~بل لم يوجد من خالف أو تأمل فيه إلا المحقق الأردبيلي وتلميذه المحقق - ~~السبزواري فإنهما احتملا الاكتفاء باليمين على نفي العلم في المجيب بل أعلم ~~ثم جاء بعض من تأخر عنهم من مشايخنا وجزم بالاكتفاء باليمين على نفي العلم ~~في الجملة ولكنه بمكان من الضعف لما قد عرفت سابقا من أن قضية الأدلة كون ~~اليمين على البت مطلقا وانه لا يكفي اليمين على نفي العلم وإن الأصل فيها ~~ذلك بيان ذلك أن المدعي لا يخلو إما أن يدعي الواقع من دون تعرض للعلم أصلا ~~أو يدعيه مع التعرض له أو يدعي العلم من دون تعرض للواقع أصلا فإن ادعى ~~الأول فلا إشكال في أن اليمين على نفي العلم لا ينفع في مقابلها لأنها لم ~~تقع على نفيها وظاهر الأدلة بل صريحها اشتراط تطابق البينة واليمين ms341 مع ~~الدعوى اثباتا ونفيا وإلا فيلزم الفصل من دون بينة ويمين لأنه إذا فرض قيام ~~البينة أو وقوع الحلف على غير الدعوى فحكم الحاكم فيلزمه ما ذكرنا فاليمين ~~على نفي العلم مع كون الدعوى متعلقة بالواقع كاليمين على نفي استحقاق الثوب ~~مع كون الدعوى PageV00P182 # متعلقة بالفرس مثلا وإن ادعى على الوجه الثاني فالظاهر بل المقطوع عدم ~~الكفاية أيضا لعدم تطابق اليمين مع تمام الدعوى وإن كانت مطابقة لجزئها وان ~~ادعى على الوجه الثالث فلا إشكال في عدم سماعها لان علم المنكر باستحقاق ~~المدعي لا يلازم استحقاقه واقعا. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من عدم كفاية اليمين على غير البت بين يمين ~~المدعي والمدعى عليه فإذا حلف المدعى إما من جهة الرد أو من جهة تعلقها به ~~أصالة كما فيما لا يعلم إلا من قبله وكما في اليمين مع - الشاهد الواحد فلا ~~بد من أن يحلف على الواقع فلا يكفي حلفه على العلم وهذا كله لا إشكال فيه ~~وقد ذكرنا جملة من الكلام فيه أيضا سابقا في حكم الجواب بلا أدري إنما ~~الاشكال الذي ينبغي أن يقع لرفعه الكلام ويصرف إليه العنان في بيان ما يصلح ~~أن يصير مستندا للحالف في حلفه على الواقع وألبت وما لا يصلح له. # فنقول انه لا إشكال بل لا يعقل الاشكال في جواز استناد الحالف في حلفه ~~على الواقع إلى العلم من غير فرق فيه بين أسبابه وخصوصياته إنما الاشكال في ~~أنه هل له أن يستند فيه إلى الأمارات الشرعية مطلقا أو في الجملة كما يجوز ~~الشهادة عليها في الجملة أوليس له إلا الاستناد إلى العلم. # ثم إن الكلام هنا يقع في المقامين أحدهما في جواز الحكم باليمين على البت ~~إذا علم استنادها إلى الامارات ثانيهما في جواز حلفه بالنظر إلى تكليفه ~~مستندا إلى الأمارات الشرعية وبعبارة أخرى الكلام يقع تارة في الحكم الوضعي ~~لليمين المستندة إلى الامارات وأخرى في الحكم التكليفي للحالف. # ثم إن كلامنا في المقام مع القطع بالاستناد واما في صورة ms342 الشك فلا نتحاشى ~~من حمل حلف الحالف على كونه مستندا إلى العلم من حيث ظهور كلامه في الجزم. # أما الكلام في المقام الأول فقد حكي عن جماعة منهم الشهيد في القواعد ~~والمحقق الثاني في جامع - المقاصد ان كلما يصلح أن يصير مستندا للشهادة ~~يصلح أن يصير مستندا لليمين حتى الأصل بل ذكر الأول ان أمر اليمين أوسع ~~ولكن هذه الملازمة غير ثابتة عند المشهور ولنذكر أولا جملة من الكلام في ~~صلوح الأصل للاستناد ثم نعقبها بالكلام في حكم سائر الامارات. # ثم إن مورد الكلام وإن كان في مستند اليمين إلا أنا نذكر ضابطة كلية ~~تنفعك في كثير من المقامات مثل مستند الشهادة والدعوى وغيرهما فاستمع لما ~~نقول واستعد لضبطه وحفظه - فنقول ان مقتضى الأصل والقاعدة الأولية عدم جواز ~~الاستناد إلى الأصل ولا إلى غيره من الأسباب الشرعية والأمارات الظنية في ~~اليمين وغيرها من الشهادة والدعوى لان الحالف إذا استند إلى الأصل أو ~~الامارة - الشرعية فلا يخلو إما أن يحلف على مقتضى الأصل يعني (و خ) الحكم ~~الظاهري أو يحلف على الواقع من جهة قيام الأصل أو غيره من الامارات فإن حلف ~~على مقتضى الأصل والحكم الظاهري فهو خارج عن محل الفرض لأنه كالحلف على نفي ~~العلم في عدم مطابقتها للدعوى لان الحكم الظاهري مما لا يتعدى الحالف إلى ~~غيره فكيف يكون نافعا في مقابل الدعوى على الواقع. # توضيح ذلك أن لنا أحكاما واقعية وأحكاما ظاهرية بالبداهة أما الأحكام ~~الواقعية الأعم من التكليفية والوضعية فلما كانت غير متغيرة بتغير أحوال ~~المكلفين بالعلم والجهل ولم تكن واقعيتها متوقفة على العلم بها أو الجهل ~~فالاخبار بها والحلف عليها ينفع جميع المكلفين من العالمين والجاهلين وأما ~~الأحكام الظاهرية PageV00P183 # فلما كانت متغيرة بتغير أحوال المكلفين وكانت واقعيتها منوطة بجهل المكلف ~~بالأحكام الواقعية فالاخبار بها والحلف عليها لا ينفعان إلا في حق المخبر ~~والحالف فالحالف على البراءة الظاهرية من جهة الأصل لا ينفع حلفه في مقابل ~~دعوى المدعي الاشتغال الواقعي إذ كثيرا ما يصدق المدعي المنكر ms343 في شكه في ~~الاشتغال وعدم علمه به وكون حكمه الظاهري من حيث شكه هو البراءة كما لو ~~ادعى عليه انك أتلفت مالي في حال نومك وأنت لا تعلم به لكنه لا ينفع في ~~مقابل دعواه لان الحكم الظاهري المستند إلى الشك مختص بالشاك فتصديقه فيه ~~لا ينفعه في الجواب عن دعوى الواقع أصلا وهذا مما لا إشكال فيه بعدما عرفت ~~من عدم كفاية اليمين على نفي - العلم إذ مرجعهما إلى شئ واحد وإن حلف على ~~الواقع مستندا إلى الأصل أو الامارة فنقول أولا بعدم صدق الحلف والشهادة ~~مثلا على الواقع في صورة شك الحالف والشاهد حقيقة فالشاك بما يحلفه ليس ~~حالفا به حقيقة وإن كان حالفا به صورة فالحلف الصوري وإن كان موجودا لكنه ~~غير نافع. # توضيح ذلك أن المخبر عن الشئ الواقعي سواء كان حالفا أو شاهدا أو غيرهما ~~لا يصدق عليه انه مخبر عنه فيما لو علم شكه فيه واقعا نعم يصدق عليه المخبر ~~مسامحة بحسب الصورة كما لو علم بكونه كاذبا في اخباره مع كونه عالما به ~~أيضا فإن صدق المخبر عليه إنما هو باعتبار تنزيله نفسه منزلة الصادق العالم ~~بصدقه فيطلق عليه المخبر بهذا الاعتبار مسامحة هذا مقتضى ما ربما يفضى إليه ~~ميل الأستاذ العلامة في مجلس البحث ولكن لي فيه نظر يظهر وجهه بالتأمل ~~فتأمل وثانيا سلمنا صدق الحالف عليه لكن نقول إن ما دل على اعتبار الحلف أو ~~الشهادة بل كل أخبار من أي مخبر كان إنما هو فيما إذا لم يكونوا شاكين في ~~الحلف والشهادة والاخبار لان معنى تصديق المخبر جعل ما يخبر به باعتقاده ~~منزلة الواقع وترتيب آثار الواقع عليه والحكم بكونه صادقا ومن المعلوم ~~ضرورة عدم امكان التصديق بهذا المعنى في صورة شك المخبر فيما يخبر عنه. # وبعبارة أخرى معنى تصديق المخبر في اخباره هو الحكم بكون ما يخبر به عن ~~اعتقاده انه الواقع هو الواقع وترتيب آثاره عليه فالاعتقاد وإن لم يكن ~~متعلقا للاخبار في القضية التصديقية الخبرية إلا أنه ms344 جهة فيه على وجه ~~الطريق. # وبعبارة ثالثة معنى تصديق المخبر جعله صادقا في اخباره فكيف يجعل صادقا ~~مع شكه بنفسه في صدقه وإن هذا إلا القول بأن أدلة التصديق يجعل غير المخبر ~~أولى من المخبر وهذا معنى ما يقال بالفارسية (كاسه گرم تر از آش نميشود) ~~وبالجملة لا إشكال في أن أدلة تصديق المخبرين لا تشمل من كان شاكا في ~~اخباره فضلا عن أن يكون قاطعا بخلافه فخروجهما منها ليس من باب التخصيص بل ~~من باب التخصص ومن المعلوم ضرورة أن أدلة اعتبار الأصل والامارات لا تخرج ~~المكلف عن كونه شاكا في الواقعة غاية ما يثبت بها وجوب ترتيب أثر الواقع ~~عليها من الأعمال وهذا المقدار لا يثبت دخول اخبار العامل بها عن الواقع مع ~~الشك فيه في تحت ما دل على وجوب تصديق المخبر في اخباره عن الواقع هذا كله ~~بالنظر إلى الحكم الوضعي لليمين الواقعة عن الشاك. # وأما الكلام في الحكم التكليفي للحالف فلا يخلو إما أن يحلف على البراءة ~~والملكية الظاهريتين اللتين قضى الأصل أو الامارة بهما أو على البراءة ~~الواقعية والملكية الواقعية فإن حلف على الوجه الأول فلا إشكال في جوازه ~~لكونه صادقا في حلفه واخباره عالما بما يحلف عليه وإن حلف على الوجه الثاني ~~فالذي اختاره الأستاذ العلامة وجماعة هو عدم الجواز لأنه لا يعلم بما يحلف ~~عليه ويخبر عنه فيدخل في القول بغير العلم هذا مضافا PageV00P184 # إلى جملة من الروايات الدالة على عدم جواز الحلف إلا على العلم قد ~~ذكرناها سابقا في حكم المجيب بلا أدري كقوله لا يحلف أحد إلا على علمه وفي ~~رواية لا يستحلف وظاهرها عدم جواز الحلف للحالف على ما لا يعلمه بل يمكن ~~الاستدلال بها على الحكم الوضعي أيضا فيقال ان المستفاد منها أخذ العلم في ~~موضوع الحلف كما أن في بعض الروايات ما يدل على اعتبار القطع في موضوع ~~الشهادة وهذا دليل آخر على عدم جواز الشهادة والحلف من الشاك وغير القاطع ~~لا نحتاج معه إلى التمسك بما ms345 قدمناه. # ثم إنه كيف يمكن القول بكفاية اليمين المستندة إلى الأصل أو الامارة ~~الشرعية مع أنه مخالف لما اتفقوا عليه من اشتراط الجزم وألبت في اليمين على ~~غير نفي فعل الغير إذ لو كان المراد البت بمقتضى الامارة الشرعية لما كان ~~وجه للتفصيل بين أفراد اليمين إذ اليمين على الواقع استنادا إلى الأصل كما ~~يمكن في اليمين على غير نفي فعل الغير كذلك يمكن في اليمين على نفي فعل ~~الغير أيضا لوجود الأصل فيه أيضا مع أن كلماتهم تنادي بأعلى صوت ان الوجه ~~في الاكتفاء باليمين على نفي العلم في اليمين على نفي فعل الغير من جهة ~~تعذر اليمين على البت والواقع ولو كان بنائهم على الاكتفاء باليمين ~~المستندة إلى الأصل لما كان وجه لهذا التعليل أصلا كما لا يخفى ثم إن هذا ~~الذي ذكرنا من عدم جواز الحلف والشهادة من الشاك وإن استند إلى أصل أو ~~امارة شرعية إنما هو بالنظر إلى أصل القاعدة حسبما يترائى في جلي النظر ~~ولكنه يشكل بأنه لو بنى عليه لزم عدم سماع دعوى ولا شهادة ولا حلف من أحد ~~في مورد من الموارد أو في أكثرها لأنه ما من مدع ولا شاهد ولا حالف إلا ~~ويستند في دعواه وشهادته ويمينه إلى أصل من الأصول أو امارة من الامارات في ~~الجملة أي ولو بالنسبة إلى بعض الجهات مما يكون له مدخل فيها وتكون منوطة ~~به مثلا من يدعي زوجية امرأة ولو كان قاطعا بايقاع العقد عليها لكنه لا ~~يخلو عن احتمال به يرفع القطع بالزوجية ولا أقل من احتمال فساد العقد بحسب ~~الواقع وإن كان عنده صحيحا بحسب تكليفه اجتهادا أو تقليدا أو احتمال عروض ~~ما يوجب رفع الزوجية أو وجود ما يمنع من تحقق الزوجية قبل العقد كحصول رضاع ~~محرم أو غيره من الأسباب وربما يحصل بينهما رضاع لكنه ينفي كونه محرما ~~باجتهاد أو تقليد فيدعى زوجيتها إلى غير ذلك من الاحتمالات الغير المحصورة ~~التي لا مدفع لها إلا التمسك بالأصول والامارات وأيضا ms346 من يدعي اشتغال ذمة ~~شخص بسبب خاص كالقرض مثلا وإن علم بتحقق - القرض لكنه لا يعلم مع ذلك ~~باشتغال ذمة المدعى عليه واقعا لاحتمال فساد في القرض دفعه المدعى باجتهاد ~~أو تقليد أو احتمال حصول براءة ذمة المنكر بسبب من الأسباب قهرا لا أقل من ~~أن يحتمل اتلاف ماله في النوم ونحوه أو احتمال كون الدرهم والدينار مال ~~المنكر واقعا قد أخذه من يد شخص من جهة البيع أو أداء دين أو احتمال حصول ~~سبب التهاتر قبل القرض بأن يكون مشغول الذمة للمنكر بسبب من الأسباب بقدر ~~ما يدعيه عليه إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا تنفك عادة من الدعوى في ~~مورد من الموارد هذا بالنسبة إلى المدعي وهكذا حال الشاهد فإنه في المثال ~~المذكور أخيرا إذا شهد على اشتغال الذمة أي على المسبب من أين يعلم اشتغال ~~ذمة المقترض واقعا مع احتماله فساد العقد أو حصول التواتر في البين إلى غير ~~ذلك من الاحتمالات وهكذا في سائر الموارد كالشهادة على الاملاك وغيرها ~~فإنها لا تنفك عن احتمال يرفع القطع بحصول الملك الواقعي وهكذا حال الحلف ~~أيضا فلو بنى على اعتبار الجزم والقطع في الأمور المذكورة لزم سد باب سماع ~~الدعاوى والشهادات والايمان وهو مخالف لسيرة العلماء في كل زمان من سماع ~~الدعوى والشهادة والحلف مع وجود العلم PageV00P185 # الاجمالي بعدم خلو المذكورات من احتمال دفع بالأصل أو بامارة أخرى بل ~~الحكم بعدم سماع المذكورات في الصورة المفروضة مخالف لبناء جميع المتشرعة ~~إلى زمان النبي (صلى الله عليه وآله). # فإن قلت سلمنا عدم خلو أكثر الموارد عن الاحتمال لكنه ليس بحيث يوجب الشك ~~أن التزلزل بل هو احتمال عقلي لا يمنع من حصول العلم العادي أو الاطمينان ~~الملحق به بل أكثر الأوقات لا يلتفتون إلى هذه الاحتمالات فاستقرار سيرتهم ~~على سماع المذكورات في أكثر الموارد إنما هو من جهة البناء على ما ذكر فهو ~~لا يدل على سماعها في صورة فرض فيها الشك والتردد. # قلت أما دعوى حصول العلم العادي ms347 في أكثر الموارد فمجازفة جدا يكذبها ~~العيان والوجدان وأما دعوى حصول الظن الاطميناني في أغلب الموارد فمع انها ~~أيضا مخالفة لما يشاهد بالضرورة فيه أنه لا ينفع بعد قيام الدليل على ~~اعتبار العلم في المذكورات فتأمل هذا مضافا إلى أن ما ادعيناه من استقرار ~~السيرة من المتشرعة على سماع الدعوى والشهادة والحلف والقبول من الحكام ~~والقضاة يجري في صورة التفات الشاهد أو الحالف مثلا مع تردده بحسب الواقع ~~فدعوى انهم غافلون عن تلك الاحتمالات غير ملتفتين إليها لا تنفع بعد قيام ~~السيرة على الحاق صورة الالتفات والشك بعد وجود المستند الشرعي بصورة ~~الغفلة. # وبالجملة القول بأن اعتمادهم في أكثر الموارد من جهة حصول الاطمينان ~~يكذبه ما عرفت مضافا إلى أنه لو كان من الجهة المذكورة فلا بد أن يلتزموا ~~به ولو كان الدعوى على خلاف الأصل ومعلوم انهم لا يلتزمون به وحاصل ما ~~ذكرنا من الاشكال من أوله إلى هنا ان الحكم بوجوب الاستناد في الحلف ~~والشهادة مثلا إلى - العلم وعدم كفاية اليمين الواقعة عن الشاك وإن كان له ~~طريق شرعي في احراز الواقع مخالف لما نشاهد من قيام السيرة من العلماء في ~~جميع الأمصار والاعصار على كفاية اليمين على الواقع والشهادة عليه من الشاك ~~فيما إذا كان له طريق شرعي في احراز الواقع ويدل على استقرار سيرتهم حصول ~~العلم لكل أحد من الجهال فضلا عن العلماء بعدم خلو الأخبار المذكورة عن ~~الاستناد إلى الامارة الشرعية فإذا الحق جواز الاستناد إلى الأصل وغيره من ~~- الامارات في الدعوى والشهادة والحلف في الجملة بتفصيل يأتي إليه الإشارة ~~فيما بعد إن شاء الله. # وتحقيق القول في المقام بحيث يرتفع جميع غواشي الأوهام ولم يبق إشكال ~~بعده لاحد من الأنام بعون الملك العلام يقتضي التكلم في مقامات المقام ~~الأول في أصل تصوير موضوع الشهادة والحلف مثلا مع الشك في صورة الاستناد ~~إلى الطريق الشرعي. المقام الثاني في بيان حكم المسألة بعد تحقق الموضوع ~~وبيان تطبيق أدلة اعتبار الشهادة والحلف على الشهادة والحلف على النهج ms348 ~~المذكور. المقام الثالث في بيان المراد من قوله اليمين على البت من غير نفي ~~فعل الغير وفيه على نفي العلم حتى يرفع توهم منافاته للقول بجواز الاستناد ~~إلى الامارة الشرعية في الحلف. المقام الرابع في بيان الجمع بين ما دل من ~~الاخبار على أخذ العلم في موضوع الشهادة أو الحلف لو كان هناك ما يدل ~~بالنسبة إليه أيضا. # أما الكلام في المقام الأول فنقول أما التصوير في الأخبار المذكورة مع ~~الشك فبأحد الوجهين الأول أن يقال إن مراد الشاهد أو الحالف مثلا في ~~الشهادة والحلف على الملكية مثلا هي الملكية الظاهرية التي قضى بها الأصل ~~أو طريق آخر فقول الشاهد هذا ملك لزيد أي ظاهرا فلم يشهد إلا على الملكية ~~الظاهرية فالتصرف إنما وقع على التقدير في المحمول ليس إلا وأما وجه كفايته ~~فسيجئ تفصيل القول فيه في المقام الثاني لكن هذا الوجه غير وجيه لأنا نعلم ~~بعدم استناد المخبر في اخباره إليه الثاني أن يقال إن مراد الشاهد ~~PageV00P186 # أو المدعى أو الحالف من الملكية مثلا إنما هي الملكية الواقعية لكن بعد ~~تنزيل ما قام عليه الطريق منزلة الواقع وجعله من جملة أفراده ادعاء ~~فالاخبار على هذا إنما هو عن الملكية الواقعية بناء على اقتضاء الطريق فهو ~~جهة للقضية لا أن يكون مأخوذا في موضوعها أو محمولها فالتصرف إنما هو في ~~النسبة وهذا هو الحق لأنا نعلم أن مراد مدعي الملكية أو الشاهد عليها أو ~~الحالف ليس الملكية الظاهرية بحيث تكون متعلقة للدعوى والشهادة والحلف بل ~~مرادهم من الملكية في مورد الدعوى ليس إلا ما يخبرون عنه في غير الدعوى ~~كقول المالك هذا مالي أو ذي اليد هذا مالي وكقول غير المالك هذا مال فلان. # وهكذا الكلام في الاخبار عن الزوجية والنسب وغيرهما من الأشياء فإنا نعلم ~~أن مرادهم من الملكية مثلا في الأخبار المذكورة ليس إلا الملكية الواقعية ~~بتنزيل مؤدى الطريق الشرعي منزلة الواقع وادعاء كونه الواقع من جهة عدم ~~الاعتناء باحتمال الخلاف أترى أن نقول إن مرادهم من ms349 الملكية في مقام الدعوى ~~غيرها في غيره حاشاك ثم حاشاك فالاخبار إنما يقع جزما عن الملكية الواقعية ~~لكن بعد التنزيل المذكور ثم البحث في أن هذا الاستعمال حقيقة أو مجاز ليس ~~من شأن المحصلين بعد العلم بأن مرادهم من الملكية وأمثالها في حيز الاخبار ~~هو ما ذكرنا. # وبالجملة عند العرف استعمالات شايعة في مقام الدعوى وغيره بمقتضى الطرق ~~الشرعية بعد تنزيل مؤداها منزلة الواقع بل ليس هذا مختصا بعرف المتشرعة بل ~~أقول إنها جار عند جميع أرباب الملل والنحل ممن ينكر وجود الصانع وغيره فإن ~~عند كل قوم تسبب الموضوعات المتداولة بينهم فالدهري الذي يخبر عن الملكية ~~في مقام الدعوى ليس مراده منها إلا ما يخر عنها في غير مقام الدعوى وان ~~احتمل عدم مطابقتها للملكية الواقعية عنده بل ليس هذا مختصا بالموضوعات ~~المذكورة لجريانه في غيرها أيضا كالاخبار عن الموازين كالمن والرطل وغيرها ~~مع العلم بنقص ما يخبرون عنه عما وضع له اللفظ عندهم فإن استعمالهم ليس إلا ~~من جهة المسامحة بتنزيل المعدوم منزلة الموجود أو العكس بل أقول إنه يجري ~~في اخبار المجتهد عن الأحكام الشرعية أيضا فإن قول المجتهد الفعل الفلاني ~~واجب مثلا مع استنباطه وجوب الفعل من الدليل الظني المعتبر ليس مراده انه ~~واجب ظاهرا بل لا شك ان مراده هو الوجوب الواقعي بالملاحظة التي أشرنا ~~إليها. # وبالجملة من راجع المحاورات العرفية وتأمل فيها هنيئة يقطع بما ذكرنا من ~~غير أن يختلج بباله اشكال أصلا فراجع وتأمل هذا مجمل القول في أصل تصوير ~~موضوع الشهادة والحلف ونحوهما في صورة عدم العلم مع الاستناد إلى الطريق ~~الشرعي. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو بيان حكمها وتطبيق الأدلة عليها فنقول ~~إن كان الحلف أو الشهادة على الوجه الأول من التقريرين فالظاهر كفايتهما ~~بالشرط الذي سنذكره بعد ما كنا بصورة الجزم. # لا يقال انك ذكرت سابقا عدم الاعتبار بالحلف أو الشهادة إذا علم أن مراد ~~الحالف أو الشاهد هو الملكية الظاهرية مثلا نظرا إلى قيام الملكية على ~~النحو المذكور ms350 بنفس الشاك المأمور بالرجوع إلى الطرق فلا تنفع في حق غيره. # لأنا نقول ما ذكرنا سابقا من عدم كفاية الحلف أو الشهادة على الوجه ~~المذكور إنما كان من جهة اشتراط التطابق بينهما وبين الدعوى حسبما عرفت ~~تفصيل القول فيه فإذا فرض كون دعوى المدعي أيضا هي الملكية الظاهرية لما قد ~~عرفت من مساواتها للشهادة والحلف في الاستناد إلى الأصل أو الامارة الشرعية ~~فيكون كل من PageV00P187 # الشهادة والحلف أيضا مطابقا للدعوى نعم لو فرض استناد الدعوى إلى العلم ~~كما لا يبعد تحققه في بعض الدعاوى من بعض الاشخاص لم يكف الشهادة والحلف ~~على النهج المذكور هذا ولكن الذي يسهل الخطب القطع بعدم ارادتهم من الملكية ~~مثلا هي الظاهرية التي قضت بها الطرق حسبما عرفت تفصيل القول فيه هذا كله ~~إذا كان الحلف أو الشهادة على الوجه الأول وإن كان على الوجه الثاني من ~~التقريرين فالظاهر بل المقطوع من غير - إشكال فيه لاحد كفايتهما إذا لم يكن ~~في مقابلتهما دعوى من المدعي فإنه لا ينفع حينئذ الشهادة والحلف المستندان ~~إلى الأصل لاستلزام كفايتهما عدم سماع الدعوى من المدعى. # توضيح القول في ذلك كله انه قد يكون الحلف والشهادة غير متقابلين بالدعوى ~~من أحد كما إذا ادعى المدعي ملكية شئ وأنكرها المنكر وأقام البينة عليها ~~وشهدت البينة اتكالا على الاستصحاب لا على العلم أو حلف المدعي عليها فيما ~~إذا لم يكن له شاهدان أو لم يقم البينة أصلا ورد المدعى عليه اليمين إليه ~~مستندا إلى الأصل لاحتمال انتقاله إليه بسبب من الأسباب لا يعلمه أصلا أو ~~احتمال كونه ملكا له بغصب أبيه أو غصب من اشترى عنه المال إلى غير ذلك من ~~الاحتمالات التي يدفعها بالأصل وفي هذه الصورة لا إشكال في جواز الاستناد ~~إلى الشهادة والحلف المستندين إلى الأصل ويدل عليه وجوه الأول لزوم سد باب ~~اثبات الحقوق بالبينات والايمان ولزوم عدم سماع الدعوى من أحد أصلا لما ~~عرفت من قلة مورد أمكن فيه تحصيل القطع للشاهد والحالف والمدعي ولازمه ~~إبطال الحقوق ms351 كثيرا التي شرع لحفظها القضاء بين الناس الثاني قيام السيرة ~~من السلف والخلف إلى زمان النبي (صلى الله عليه وآله) على سماع المذكورات ~~مع العلم الاجمالي بعدم خلوها عن الأصل أو امارة شرعية غيره الثالث انصراف ~~اخبار الباب إلى الدعوى والشهادة والحلف المتعارفة بين الناس ولا يوجد ~~بينهم غيرها أصلا أو يوجد ولكن في غاية القلة. # وبالجملة ما ذكرنا من كفاية الشهادة والحلف المستندين إلى الأصل ما لم ~~يعارضه دعوى من المدعى مما لا إشكال فيه بل لا خلاف وقد عرفت مطابقتهما ~~للدعوى أيضا. # فإن قلت كيف تدعي عدم معارضة الأصل في المثال المذكور مع أنه معارض ~~بإنكار المنكر ودعواه خلافه فكل شهادة وحلف لا محالة يكون معارضا بالدعوى ~~قطعا فلا مورد للتفصيل الذي ذكرته أصلا. # قلت إنكار المنكر ليس معارضا ومقابلا للاستصحاب الذي استند إليه الشاهد ~~مثلا بل إنما هو راجع إلى نفي ما اجرى باعتباره الاستصحاب وهو المستصحب ~~وانكاره ملغى بعد قيام البينة عليه إذا المفروض انها قاطعة بالنسبة إلى ~~المستصحب وإن شئت قلت إن مجرد الانكار ليس بدعوى أصلا نعم لو ادعى المنكر ~~في الفرض ما يخالف الأصل كبراءة الذمة أو اشتراء العين من المالك لم تنفع ~~الشهادة المستندة إلى الاستصحاب أو الحلف المستند إليه في رفع دعواه كما ~~سيجئ تحقيق القول فيه. # فإن قلت إذا بنيت على سماع الدعوى المستندة إلى الامارة أو الأصل فبأي شئ ~~تحمل ما ذكروه من عدم سماع الدعوى الظنية والشكية. # قلت نحمل كلامهم هذا على ما إذا لم يكن الدعوى مستندة إلى مستند شرعي ~~وإلا فيلزم ما عرفت من انسداد باب الدعوى وهم بريئون من أن يقولوا بذلك. # هذا كله إذا لم يكن الحلف والشهادة المستندان إلى الأصل معارضين بدعوى من ~~المدعي وأما إذا عورضا بدعوى منه كما إذا ادعى المنكر حصول براءة الذمة بعد ~~دعوى الاشتغال عليه أو ادعى انتقال المال إليه PageV00P188 # من المدعي ومثل حلف المنكر المستند إلى براءة الذمة في مقابل دعوى ~~الاشتغال فلا إشكال بل لا خلاف ms352 يعتد به في عدم الاكتفاء بهما لان اعتبارهما ~~تابع لاعتبار الأصل المستند إليه ومعلوم انه ليس بمعتبر في مقابل الدعوى إذ ~~لو بنى على اعتباره وجواز الحلف عليه لزم عدم سماع الدعوى فيما إذا قابلها ~~أصل من - الأصول وهو خلاف الاجماع والاخبار وأيضا ربما يكون المدعي معترفا ~~بشك المنكر ومصدقا للأصل الذي استند إليه في حلفه فكيف يكون هذا كافيا في ~~ردعه وقد عرفت بعض الكلام فيه أيضا سابقا فراجع و تأمل فيه. # فإن قلت لو بنى على عدم الاكتفاء باليمين المستندة إلى الأصل إذا قوبلت ~~بدعوى من المدعي لزم القول بعدم سماع اليمين من المنكر أصلا للعلم الاجمالي ~~باستنادها إلى أصل من الأصول والمفروض معارضته بدعوى - المدعي في جميع ~~الأوقات ونتيجته عدم الاكتفاء باليمين من المنكر أصلا وهو أيضا خلاف السيرة ~~المستمرة بين الفرقة الناجية بل الهالكة ومستلزم لوقوع المنكر في المضار ~~الكثيرة المنفية في الشريعة السمحة فالتفصي عن اشكال الاستناد إلى الأصل في ~~اليمين على النهج المذكور والتفصيل المزبور مما لا يسمن ولا يغني من جوع ~~لبقاء الاشكال معه قطعا. # قلت لا يلزم مما ذكرنا القول بعدم سماع اليمين من المنكر أصلا وفي جميع ~~الموارد بيان ذلك أنه قد يدعي المدعي ملكية شئ أو اشتغال ذمة المنكر بشئ ~~بسبب خاص كبيع وهبة وقرض وأمثالها فينكر المنكر المدعى به على النهج ~~المذكور قاطعا بعدم بيع المال مثلا بالمدعى وعدم الاقتراض منه أصلا وان ~~احتمل كونه مالا للمدعي بسبب لا يدعيه المدعي أصلا أو احتمل اشتغال ذمته ~~للمدعي بغير السبب الذي يدعيه فيعتمد في نفي الاحتمالين إلى الأصل ومعلوم ~~عدم معارضته بدعوى المدعى المبتنية على السبب الخاص ففي هذه الصورة لا ريب ~~في جواز استناده في الحلف على الأصل إذا كان عالما بنفي السبب الخاص الذي ~~هو المبنى لدعوى المدعي لعدم معارضة الأصل الذي له مدخل في اليمين بدعوى ~~المدعي أصلا وهذا مما لا إشكال فيه ومثله في عدم الاشكال في طرف عدم الجواز ~~الحلف في الصورة المفروضة مع الشك ms353 في وجود السبب الذي يدعيه المدعي مستندا ~~إلى أصالة عدمه لمعارضتها بالدعوى من المدعي وإنما الاشكال فيما لو ادعى ~~المدعي ملكية شئ أو اشتغال ذمة المنكر بشئ من غير استناد إلى السبب الخاص ~~مثل أن يقول هذا ملكي أو أنت مشغول الذمة لي بمئة دينار مثلا فهل يجوز ~~الاستناد إلى الأصل في اليمين على نفي الدعوى أم لا فيه تفصيل. # بيان ذلك أنه قد ينكر المنكر ما ادعى عليه ويحلف على البت لكن لا نعلم أن ~~مستند حلفه هو العلم أو الأصل ففي هذه الصورة لا إشكال قد حمل كلامه على ~~الواقع لكن الفرض نادر جدا كما أن فرض العلم باستناد حلفه إلى العلم أندر ~~منه وقد ينكر ويحلف على ما أنكر ونعلم أنه مستند إلى الأصل فحينئذ إما أن ~~نعلم أنه استند إلى الأصل في نفي فعل نفسه أو نعلم أنه استند إلى الأصل في ~~نفي فعل غيره وان ضمه إلى القطع بنفي فعل نفسه وحلف على عدم الاشتغال وإما ~~أن لا نعلم أحدهما بالخصوص فإن كان الأول فلا إشكال في الحكم بعدم كفاية ~~اليمين منه لكون أصله مقابلا بالدعوى وإن كان الثاني فلا إشكال أيضا في ~~الحكم بالكفاية لعدم كون الأصل في نفي فعل الغير مقابلا بالدعوى وإن كان ~~الثالث ففيه إشكال من حصول العلم إجمالا بكون حلفه مستندا إلى الأصل وعدم ~~وجود المعين لاستناده في نفي فعل نفسه إلى الأصل أو في نفي فعل غيره إليه ~~ومن أن هذا الترديد لا ثمرة له بعد دورانه بين ما هو مضر وبين ما هو ليس ~~بمضر قطعا كما تقرر في العلم الاجمالي وإن شئت قلت إن مقابلة الأصل بالدعوى ~~مانعة عن جريانه PageV00P189 # ولم يعلم بها فلا موجب لرفع اليد عن الأصل ولعل الثاني أقوى لما عرفت هذا ~~مضافا إلى ما عرفت من أنه لو بنى على عدم الاكتفاء بها لزم وقوع الناس في ~~الضرر كثيرا لان أكثر صور الادعاء والانكار من هذا القبيل وسيجئ تفصيل ~~القول فيه في المقام ms354 الثالث إن شاء الله تعالى هذا مجمل القول في المقام ~~الثاني. # وأما الكلام في المقام الثالث فنقول ان من المشهور بينهم المذكور في ~~كتبهم تقسيم اليمين إلى الأربعة المعروفة لأنها إما على النفي أو على ~~الاثبات وعلى كل من التقديرين إما على فعل النفس أو فعل الغير والحكم بان ~~في غير نفي فعل الغير لا بد من أن يحلف الحالف على البت والعلم وفيه يحلف ~~على نفي العلم. # وقبل الخوض في التكلم في المسألة وبيان وجه التفصيل الذي ذكروه لا بد من ~~التعرض لأمور بها تدفع الشبهات وترفع الاشكالات. # الأول ان مرادهم من فعل النفس وفعل الغير في كلماتهم أعم من أن يكون ~~قائما به وبغيره بلا واسطة أو مسببا عما هو قائم بهما كذلك كاشتغال الذمة ~~فإنه مسبب عن فعل الانسان فاليمين على عدم الاشتغال أيضا راجع إما إلى نفي ~~فعل النفس الذي سبب له أو فعل الغير الذي سبب له وأيضا مرادهم منهما أعم من ~~أن يكون مما صدر عن الانسان باختياره كالبيع والهبة ونحوهما اختيارا أو كان ~~صادرا عنه بغير اختياره كالاتلاف في حال النوم أو الغفلة ونحوه وهذا مما لا ~~إشكال فيه بعد ملاحظة كلماتهم. # الثاني ان مرادهم من اليمين على البت هي اليمين على الواقع في مقابل ~~اليمين على نفي العلم فما ربما يستفاد من كلام بعض السادة الفحول من ~~الايراد على القول بأنه بعد اشتراط دعوى العلم في اليمين على نفي العلم لا ~~معنى للتفصيل الذي ذكروه في اليمين لان اليمين حينئذ على البت مطلقا كما ~~صرح به الفاضل في بعض كتبه لا ورود له بعد ما عرفت من معنى اليمين على البت ~~هذا مضافا إلى ما عرفت سابقا من أن اشتراطهم لدعوى العلم ليس من جهة عدم ~~سماع دعوى الواقع في الدعوى على فعل الغير بل من جهة انه لو أراد المدعى ~~حلف المدعى عليه يشترط ان يتعرض في دعواه الواقع لدعوى العلم ليحصل التطابق ~~فتأمل. # الثالث انك قد عرفت أن المراد من ms355 فعل النفس وفعل الغير أعم منها ومما ~~يرجع إليهما بالتسبب كاشتغال الذمة ونحوه وبعبارة أخرى انك قد عرفت أن ~~المدعي قد يدعي نفس الفعل كالبيع والهبة ونحوهما و قد يدعى نتيجته ~~كالاشتغال والملكية. # فإن ادعى نفس الفعل فالحكم ما ذكروه من أنه إذا كان فعل النفس نفيا أو ~~اثباتا يحلف فيه على البت وإذا كان فعل الغير يحلف في اثباته على البت وفي ~~نفيه على العلم هذا إذا علم أن المنكر رجع في حلفه على فعل نفسه نفيا أو ~~اثباتا إلى العلم أو احتمل في حقه ذلك الموجب لحمل كلامه على الواقع وأما ~~إذا علم أنه استند في نفي فعل نفسه إلى الأصل فلا يكفي حلفه على الواقع ~~مستندا إليه حسبما عرفت تفصيل القول فيه. # وان ادعى النتيجة كالملكية والاشتغال فهذا أولا لا يخلو عن صور ثلاث لأنه ~~إما أن يعلم أنه يدعي الاشتغال المسبب عن فعل النفس أو يعلم أنه يدعي ~~الاشتغال المسبب عن فعل الغير أو يجهل الأمران فإن علم - الحال فالحكم كما ~~عرفت في القسم الأول وإن جهل الحال فلا يخلو أيضا عن صور ثلاث لأنه إما أن ~~يعلم أن المنكر رجع في إنكاره وحلفه إلى العلم في نفي فعل نفسه ونفي فعل ~~الغير المسبب منهما الاشتغال أو يحتمل ذلك أو يعلم أنه رجع في نفس أحدهما ~~إلى الأصل. PageV00P190 # فإن كان الأولان فلا إشكال فيه في الصورة الأولى منهما وكذا في الصورة ~~الثانية لوجوب حمل كلامه على الواقع وهذه أكثر من جميع الصور. # إنما الاشكال في الصورة الثالثة فنقول انها لا تخلو أيضا من صور ثلاث ~~لأنه إما أن يعلم أنه رجع في نفي فعل نفسه إلى الأصل أو يعلم أنه رجع في ~~نفي فعل غيره إلى الأصل أو يجهل الحال بمعنى انه يعلم أنه رجع إلى الأصل في ~~نفي أحدهما لكن لا يعلم بالخصوص انه أي منهما. # فإن علم أنه رجع في اليمين على نفي فعل نفسه إلى الأصل فلا يكفي يمينه ~~المستندة إليه. # لا يقال ms356 انا لا نعلم أن يمينه هذه المستندة إلى الأصل معارضة بدعوى الخصم ~~فلا دليل على عدم كفايتها لان المانع منها ليس إلا معارضة الدعوى والمفروض ~~عدم العلم بها. # لأنا نقول إن المدعي لما يحتمل أن يكون دعواه راجعة إلى فعل نفس المنكر ~~وإلى فعل غيره فلا بد أن ينكر المنكر كليهما يعني ينفي الاشتغال المطلق ~~فيجب عليه احراز وظيفة كل من النفيين لاحتمال كون دعواه متعلقة بفعل النفس ~~وبعبارة أخرى انكار المنكر سلب كلي في مقابل دعوى المدعي فلا بد أن ينفي ~~جميع ما تسبب عنه الاشتغال من فعل النفس وفعل الغير ويحلف على ما ينفيه ~~بمقتضى وظيفته وبعبارة ثالثة لا بد من أن تنزل الدعوى المحتملة على فعل ~~النفس بعد العلم الاجمالي بأن دعواه راجعة إما إليه أو إلى فعل غيره منزلة ~~المحققة فكما انها لو كانت محققة لمنعت من الاستناد إلى الأصل في اليمين ~~وكذا لو كانت محتملة. # وان علم أنه رجع في نفي فعل غيره إلى الأصل مع رجوعه في نفي فعل نفسه إلى ~~العلم فيكتفى منه باليمين المستندة إلى الأصل في بعض جهاته بالمعنى المذكور ~~لان الدعوى المحتملة هنا لو كانت محققة اكتفى منه باليمين على النهج ~~المذكور. # لا يقال إن اليمين على نفي فعل الغير لو أدعاه المدعي محققا إنما هي على ~~نفي العلم لا بمقتضى الأصل فكيف يقال إن الدعوى لو كانت محققة لم تقبض ~~زايدا على اليمين المستندة إلى الأصل فحكم هذه الصورة أيضا حكم الصورة ~~الأولى من حيث عدم الاكتفاء باليمين المستندة إلى الأصل. # لأنا نقول قد عرفت غير مرة ان اليمين بمقتضى الأصل كاليمين على نفي العلم ~~من حيث الحكم بل في الحقيقة الأولى راجعة إلى الثانية فتأمل. # وإن اشتبه الحال ولم يعلم أنه رجع في نفي فعل غيره إلى الأصل أو في نفي ~~فعل نفسه إليه فهل يحكم بكفاية اليمين على النهج المذكور أم لا وجهان من ~~حيث العلم الاجمالي بالادعاء المتعلق بأحد الفعلين فلا بد من العلم بكون ~~اليمين ms357 جوابا له على كل تقدير وهذا لا يحصل مع العلم الاجمالي باستناد ~~المنكر إلى الأصل في نفي أحد الفعلين المحتمل كونه فعل النفس ومن أن العلم ~~باستناده إلى الأصل لا يضر مع الجهل بمجراه وانه فعل النفس أو فعل الغير ~~لما قد تقرر في محله من أن العلم الاجمالي إذا كان مرددا بين ما يوجب سقوط ~~الأصل وبين ما لا يوجبه لا يؤثر في رفع أثر الأصل وإن شئت قلت إنه يجب حمل ~~كلام المنكر على الواقع ما لم يعلم خلافه والمفروض ان العلم الاجمالي ~~باستناد المنكر إلى الأصل في الجملة لا يمنع من حمل انكاره على الواقع ~~بالنسبة إلى فعل نفسه لاحتمال استناده إلى الأصل في نفي فعل غيره أوجههما ~~عند الأستاذ العلامة ثانيهما لما قد عرفت من الوجه. # فإن قلت إن دوران دعوى المدعي بين فعل النفس وفعل الغير إن كان مانعا من ~~الاكتفاء باليمين PageV00P191 # المستندة إلى الأصل في غير ما علم الاستناد إليه في نفي فعل الغير من جهة ~~احتمال تعلق دعواه بفعل النفس فيجب احراز اليمين على البت بالنسبة إليه فلا ~~فرق بين الصورة الأولى والثالثة وإن لم يكن مانعا من جهة احتمال تعلق ~~الدعوى بفعل الغير فلم يعلم أن الأصل الذي يستند إليه المنكر في نفي فعل ~~نفسه معارض بالدعوى فلم قلت بعدم الاكتفاء بها في الصورة الأولى. # قلت المانع من الاكتفاء باليمين المستندة إلى الأصل في نفي فعل النفس كما ~~في الصورة الأولى ليس نفس دوران دعوى المدعي بل هو مع عدم إمكان حمل كلام ~~المنكر على الواقع لان العلم الاجمالي باستناده إلى الأصل في نفي فعل نفسه ~~يثبتنا عن الحمل على الواقع وهذه بخلاف الصورة الثالثة فإن الدوران المذكور ~~وإن كان موجودا فيها إلا أن المانع من حمل كلامه على الواقع بالنسبة إلى ~~نفي فعل نفسه غير موجود لان ما يتخيل صلاحيته للمنع ليس إلا العلم باستناده ~~في اليمين إلى الأصل في الجملة وقد عرفت أن هذا النحو من العلم الاجمالي لا ~~اثر ms358 له وبالجملة الفرق بين ما نحن فيه والصورة الأولى لا يكاد يخفى إن شاء ~~الله. # فإن قلت إذا بنيت على عدم ثبوت التأثير لمثل العلم الاجمالي المذكور فلم ~~لم تقل بكفاية اليمين في الصورة الأولى وعدم تأثير للدعوى المرددة بين ~~تعلقها بفعل النفس الموجب لسقوط اليمين عن الاعتبار و بين تعلقها بفعل ~~الغير الغير الموجب لسقوطها عن الاعتبار مع كونه بعينه مثل العلم باستناد ~~المنكر إلى الأصل في الجملة. # قلت الوجه لعدم القول بالكفاية في الصورة الأولى هو عدم امكان حمل كلام ~~المنكر على الواقع بالنسبة إلى فعل نفسه الذي اشترطوه في اليمين على نفي ~~فعل النفس وهذا بخلاف المقام فإن الحمل على الواقع فيه ممكن فلا معنى لقياس ~~أحدهما على الآخر. # فإن قلت الموجود من المنكر في الخارج ليس إلا كلام واحد فإذا علم اجمالا ~~باستناده إلى الأصل في الحلف على الواقع ولو بالنسبة إلى بعض الجهات فكيف ~~يمكن حمل كلامه على الواقع مع كونه واحدا وحديث تردد العلم الاجمالي بين ~~ماله أثر وما لا أثر له لا اثر له فيما نحن فيه لان الكلام إذا فرض واحدا ~~وعلم بمسامحة المتكلم فيه من بعض الجهات لا محالة يسقط عن الظهور. # نعم لو كان هنا كلامان مثل ما لو حلف حلفين أحدهما بالنسبة إلى أفعال ~~نفسه ثانيهما بالنسبة إلى أفعال غيره وعلم باستناده إلى الأصل في اليمين ~~على نفي أحدهما لم يبعد المصير إلى ما ذكر من حمل حلفه في نفي فعل نفسه على ~~الواقع والعلم. # قلت الموجود من المنكر في الخارج وإن كان كلاما واحدا إلا أن العلم ~~الاجمالي بالاستناد إلى الأصل في بعض الجهات إنما يضر فيما إذا كان ~~الاستناد إلى الأصل في كل جهة منها غير جائز ومانعا من حمل كلامه على ~~الواقع. # وأما إذا لم يكن الاستناد إلى الأصل في جميعها غير جايز بل كان جايزا ~~بالنسبة إلى بعضها غير جايز بالنسبة إلى بعضها الآخر فلا دليل على كون ~~العلم الاجمالي بالاستناد إلى الأصل في بعضها ms359 المردد مانعا من حمل الكلام ~~على الواقع فتأمل. # هذا كله مضافا إلى ما نزيد في الاستدلال وضوحا من أن إلزام المنكر مطلقا ~~فيما كان دعوى المدعي مرددة بين فعل النفس وفعل الغير باليمين على البت ~~والعلم مع اشتمال نفيه على نفي فعل الغير أيضا الذي يكتفى PageV00P192 # فيه باليمين على نفي العلم إلزام له بأمر متعذر إذ لا فرق في تعذر اليمين ~~البتي على نفي فعل الغير بين انضمام نفي فعل النفس إليه وعدمه كما لا يخفى ~~فما دل على عدم إلزام المنكر باليمين على البت في نفي الغير للتعذر جار ~~بعينه فيما نحن فيه أيضا هذا ما يقتضيه جلى النظر. # وأما ما يقتضيه دقيقه فهو أن يقال بعدم كفاية اليمين المزبورة في الصورة ~~المفروضة لما قد عرفت من مطاوي كلماتنا من أن اليمين على نفي الاشتغال أمر ~~بسيط لا تعدد فيه أصلا فإذا علم إجمالا باستناد المنكر إلى الأصل في نفي ~~أحد الفعلين فلا يبقى هناك ظهور نأخذ به. # وأما ما استدل به أخيرا لكفاية اليمين على النحو المذكور من حديث التعذر ~~ففاسد جدا إذ لا نريد بإلزامه على اليمين البتي إلزامه بها بالنسبة إلى نفي ~~فعل الغير بل نحكم بعدم سماع اليمين المذكورة عنه من حيث احتمال استنادها ~~إلى الأصل في نفي فعل النفس ورجوع دعوى المدعى إليه فلم يحصل التطابق وليس ~~التعذر الشخصي أينما وجد مقتضيا للاكتفاء باليمين على نفي العلم حتى يقال ~~بمثل ما ذكرته بل الثابت من الدليل الاكتفاء باليمين على نفي العلم إذا علم ~~أن متعلق الدعوى فعل الغير من جهة التعذر النوعي الذي صار حكمة لجعل الحكم ~~فما لم يحرز هذا العنوان لا يمكن أن يحكم بالاكتفاء باليمين على نفي العلم ~~وبالجملة قد ذكرنا سابقا ان مقتضى الأصل الأولى المستفاد من المعمومات هو ~~لزوم كون اليمين على البت مطلقا خرج عنه صورة العلم بكون متعلق الدعوى فعل ~~الغير فيؤخذ به في باقي الصور حسبما بينا في الأصول تبعا لجماعة من ~~المحققين من وجوب الرجوع ms360 إلى العام عند الشك في مصداق المخصص وهذا معنى ما ~~ذكره في المسالك من الحاق دعوى - الغاية من الملكية والاشتغال بدعوى فعل ~~النفس فإن مراده ليس الالحاق الموضوعي بل الالحاق الحكمي لما ذكرنا فراجع ~~وتأمل هذا محصل ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله من حكم الصور الثلاث وعليك ~~بالتأمل فيه فإن للنظر فيه مجالا واسعا لا سيما بالنسبة إلى ما ذكره أخيرا ~~في حكم الصورة الثالثة. # إذا عرفت ما ذكرنا من الأمور فاعلم أن الأقوال في المسألة من الخاصة ~~والعامة خمسة. # أحدها كون اليمين على البت مطلقا وهو المحكي عن ابن أبي ليلى ويمكن ~~الاستدلال له بأنه الأصل المستفاد من العمومات الواردة في باب القضاء حسبما ~~عرفت أن المستفاد منها كون اليمين على البت مطلقا بالبيان الذي تقدم القول ~~فيه غير مرة فإن تمكن المنكر من الحلف على البت كما لو كان عالما فيحلف ~~عليه وإلا فيجب الرد عليه كما لو لم يكن عالما وأجاب باني لا أعلم ولا ~~منافاة بين عدم جواز الحلف على البت له تكليفا وكونه وظيفة له بحسب الوضع ~~كما عرفت تفصيل القول فيه نعم لو وجد مورد لم يسمع دعوى الواقع فيه أصلا بل ~~المسموع هو دعوى العلم كما لو ادعى أحد على من أقر لشخص بمال ان المال لي ~~فإنه لو لم يدع علم المقر بان المال كان للمدعي فأقر للغير لم يسمع دعواه ~~فلا بد من التزام هذا القائل بكفاية اليمين على نفي العلم هذا واحتمل بعض ~~مشايخنا قده أن يكون مراد هذا القائل ما ذكره جماعة من أصحابنا منهم ~~العلامة في القواعد وير بعد تقسيمهم اليمين إلى الأقسام الأربعة وحكمهم بأن ~~اليمين على نفي العلم في اليمين على نفي فعل الغير بعد دعوى العلم من أن ~~اليمين على هذا على البت مطلقا فيكون هذا القائل موافقا للأصحاب لكنه في ~~غاية البعد و خلاف ما نسب إليه الأصحاب كالشيخ وغيره. # ثانيها كونها على نفي العلم مطلقا سواء في فعل النفس أو فعل الغير ms361 اثباتا ~~أو نفيا وقد حكى هذا القول عن جماعة من العامة منهم الشعبي والنخعي. ~~PageV00P193 # ومرادهم من هذا الكلام حسبما بينه الأستاذ العلامة انه يحلف المنكر على ~~نفي العلم بما ادعى عليه لو لم يعلم بعدم علمه ولم يعترف المدعي أيضا بعدم ~~علمه فاليمين حقيقة مثبتة لعدم علمه لا أنها وظيفة للقضاء حتى أنه لو أقام ~~المدعي بعد ذلك البينة لم تسمع دعواه. # وحاصله يرجع إلى أنه مع عدم علم المدعى عليه بالمدعي لم تسمع الدعوى إذا ~~لم يكن للمدعي بينة عليها لكن عدم علمه قد يعلم به وقد يعترف به المدعي وقد ~~يدعى عليه العلم وقد يدعي الواقع مع السكوت فإن كان الأولان فلا إشكال في ~~سقوط الحلف عنه وإن كان الثالث فلا إشكال في توجه اليمين على نفي العلم ~~إليه ليحرز عدم علمه وإن كان الرابع فالظاهر بل المقطوع ان حكمه كالثالث ~~ومستند هذا القول على هذا المعنى حسبما صرح به الأستاذ ما اشتهر بينهم من ~~أن النافي لا يحتاج إلى دليل لان الأصل معه وهو مع الأصل وهذا الذي ذكره ~~الأستاذ سابقا في وجه كون اليمين على المنكر بحسب القاعدة فمال هذا القول ~~إلى أن - الحكم الظاهري في حق المنكر نافذ في حق غيره من دون احتياج إلى شئ ~~ما لم يقم دليل على خلافه كالبينة لكن تحقق الحكم الظاهري في حقه لما كان ~~متوقفا على عدم علمه فلا بد من أن يحرز إما باعتراف المدعي أو بيمين المدعى ~~عليه فاليمين إنما هي طريق لاحراز موضوع الحكم الظاهري وإلا فالذي يكون ~~نافذا في حق - الغير هو الأصل لا غير. # ثالثها ما يرجع إلى ثانيها بتفاوت يسير وهو ان اليمين في كل مورد شخصي ~~تعذر فيه تحصيل العلم على نفي العلم سواء في فعل النفس أو فعل الغير وسواء ~~تعرض المدعى لدعوى العلم أم لا وفي كل مورد لا يتعذر فيه تحصيل العلم فيحلف ~~على البت مطلقا سواء في فعل النفس أو فعل الغير وهذا هو الذي قد عرفت ms362 سابقا ~~في حكم الجواب بلا أدري انه ذهب إليه بعض مشايخنا قدس سره ومال إليه بعض من ~~تقدم عليه والفرق بينه وبين القول السابق انه في صورة امكان الحلف على البت ~~لا يجب على القول السابق لكنه يجب على هذا القول وقد عرفت تفصيل القول في ~~مستند هذا القول ورده فراجع. # رابعها ما يستفاد من كلام الشهيد رحمه الله في القواعد حسبما حكى عنه ~~الأستاذ من أن كل مورد يتعسر الاطلاع عليه بحسب صنفه بمعنى ان صنفه يقتضي ~~هذا يحلف على نفي العلم وإن لم يعسر الاطلاع بحسب شخص الواقعة وفي كل مورد ~~لم يتعسر الاطلاع عليه بحسب الصنف يحلف على البت وإن تعسر الاطلاع بحسب ~~النوع أو الشخص. # خامسها ما ذهب إليه الأصحاب رضوان الله عليهم من أن فيما يتعسر نوعا ~~الاطلاع عليه يحلف على نفي العلم وإن لم يتعسر بحسب الصنف أو الشخص كاليمين ~~على نفي فعل الغير وفيما لا يتعسر نوعا الاطلاع عليه يحلف على البت وإن ~~تعسر بحسب الصنف أو شخص الواقعة كاليمين على فعل النفس اثباتا أو نفيا ~~واليمين على اثبات فعل الغير وهذا هو الحق. # لنا على لزوم البت في غير نفي فعل الغير ما عرفت سابقا من مقتضى الأصل ~~المستفاد من العمومات وعلى كفاية اليمين على نفي العلم في نفي فعل الغير ~~وجوه. # أحدها ما ربما يترائى من ظواهر كلماتهم من تعذر اليمين على البت غالبا ~~ونوعا وهو يدل على الاكتفاء باليمين على نفي العلم إما لان المراد مما نفى ~~في الشريعة من العسر هو النوعي والغالبي وإما لان PageV00P194 # بناء الشارع في خصوص باب القضاء على ملاحظة عدم لزوم الضرر غالبا ومعلوم ~~ان في الالزام على اليمين العلمي ضرر. # وأنت خبير بضعف هذا الوجه لفساد المستندين إما الأول فلانه لا دخل لحديث ~~رفع العسر والحرج في المقام أصلا لا لان ما دل على نفي الحرج في الشريعة ~~ليس مفاده الحرج النوعي بل الشخصي حسبما بنينا عليه بل لان وجود التعذر ~~الشخصي أيضا لا ms363 ينفع في المقام لأنه كان نافعا لولا قيام الدليل على وجوب ~~الرد بعد التعذر عن الحلف ولكنك قد عرفت أن مقتضى الأدلة الالتزام بأحد من ~~الحلف والرد وأما الثاني فبمنعه أولا وبعدم صلاحيته للاستناد ثانيا. نعم ~~الوجهان وجيهان بحسب الاعتبار والظاهر كما صرح به الأستاذ العلامة ان من ~~ذكر هذا الوجه وعلل الحكم به لعله أراد بيان الحكمة لا العلة وهو حسن. # ثانيها الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة بل عدم الخلاف في المسألة يعتد ~~به. # ثالثها جملة من الروايات منها رواية أبي بصير سئل الصادق (عليه السلام) ~~عن رجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم البينة ويقيم الذي في يديه ~~الدار البينة انها ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها فقال أكثرهم بينة ~~يستحلف ويدفع إليه الخبر وهي كما ترى تدل على جواز الحلف على نفي العلم في ~~الجملة. # ومنها رواية حفص بن غياث عن الصادق (عليه السلام) قال له رجل إذا رأيت ~~شيئا في يدي رجل يجوز أن أشهد انه له قال نعم قال الرجل أشهد انه في يده ~~ولا أشهد انه له فلعله لغيره فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أفيحل الشراء ~~منه قال نعم فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فلعله لغيره فمن أين جاز لك ~~أن تشتريه ويصير ملكا لك وتقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن ~~تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لو ~~لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق الخبر وجه الدلالة انه جعل الإمام (عليه ~~السلام) جواز الحلف استنادا إلى اليد مفروغا عنه. # لا يقال إن الرواية إنما دلت على جواز الحلف استنادا إلى اليد بالنسبة ~~إلى نفس المشتري وأين هذا من الدلالة على جواز الحلف استنادا إلى اليد فيما ~~إذ كانت الدعوى على فعل البايع ومن هنا جعل بعض - المشايخ هذه الرواية ~~دليلا على جواز الحلف مستندا إلى الأمارات الشرعية بالنسبة إلى فعل النفس. # لأنا نقول جواز حلفه على ms364 الملكية فما ادعى عليه لنفسه يستلزم جواز حلفه ~~على ملكية الغير فيما ادعى عليه لان صحة يده متوقفة على صحة يد البايع كما ~~لا يخفى هذا مضافا إلى أن في قوله ولا يجوز ان تنسبه الخ دلالة على جواز ~~الحلف على ملكية البايع لو ادعى عليه فتأمل. # فإن قلت المستفاد من الرواية على تقدير الدلالة هو الحلف على ملكية ~~البايع بطريق الجزم وألبت استنادا إلى أصالة صحة اليد وأين هذا من اليمين ~~على نفي العلم فالرواية على هذا لا دلالة لها على المدعي أصلا بل تدل على ~~خلافه. # قلت قد عرفت سابقا وستعرف فيما بعد إن شاء الله ان اليمين المستندة إلى ~~الامارة الشرعية كاليمين على نفي العلم تقوم إحديهما مقام الأخرى فلا فرق ~~بين أن يقول الوارث والله لا أعلم انك تطلب من مورثي أو يقول والله ليس ~~مورثي مشغول الذمة استنادا إلى أصالة البراءة هكذا ذكره شيخنا الأستاذ لكنه ~~خلاف ظاهر كلماتهم في اليمين على نفي العلم هذا ولكن يمكن الايراد على ~~الاستدلال بالرواية بأن غاية ما يستفاد منها حسبما يشهد له صدر الرواية هو ~~جواز الحلف استنادا إلى اليد بالنظر إلى تكليف الحالف وهذا لا دلالة له على ~~نفوذه وجواز القضاء به للحاكم كما هو المدعى فتأمل (1) ويمكن الايراد عليه ~~أيضا بأن الرواية مضافا إلى كونها ضعيفة # PageV00P195 # السند موهونة بإعراض المشهور عنها لان ظاهرهم عدم جواز الشهادة استنادا ~~إلى اليد كما سيجئ في باب الشهادات إن شاء الله تعالى فتأمل. # ثم إن هنا إشكالا أورده الأستاذ العلامة على الرواية وهو انه أي ملازمة ~~بين حل الشراء والحلف على أن المال ملكه وبين الشهادة على أنه ملك ذي اليد ~~فإن الأولين يكفي فيهما أصالة صحة يد المتصرف ولو كان وكيلا أو وليا بخلاف ~~الثالث وحملها على الملازمة التعبدية كما ترى فهذا موهن آخر للتمسك ~~بالرواية هذا حاصل ما ذكره دام ظله من الاشكال ولكن يمكن الجواب عنه بان ~~مقصود الإمام (عليه السلام) جعل اليد دليلا على الملك في ms365 المقامين فحاصل ~~المعنى انه كيف يجوز (جاز خ) منه الشراء والحلف بعده على الملكية من جهة ~~ظهور يد البايع في - الملكية ولم يجز (يجوز خ) الشهادة له بالملكية من جهة ~~ظهور اليد فصحة اليد وإن لم تكن في نفسها ملازمة لجواز الشهادة إلا أن حل ~~الشراء من جهة ظهور اليد في الملك المقصود في الرواية ملازم لجواز الشهادة. # ومنها قول الإمام (عليه السلام) في جواب ما كتبوا إليه من أن رجلا مات ~~وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا وان عنده رهنا إن كان له على الميت مال ~~ولا بينة له عليه فليأخذ ماله مما في يده وليرد الباقي على ورثته ومتى أقر ~~بما عنده أخذ به وطولب بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين ومتى لم يقم ~~البينة والورثة ينكرون فله عليهم يمين يحلفون بالله تعالى ما يعلمون ان له ~~على ميتهم حقا الخبر ودلالته ظاهرة وهو وإن كان مختصا بمورد خاص إلا أنه ~~يمكن أن يلحق به غيره بضميمة عدم القول بالفصل فتأمل. # ومنها ما ورد في سقوط البينة على النفي من حيث تعذر اطلاع الشهود عليه من ~~حيث توقفه على العلم - بانتفاء جميع أسباب الوجود مثل قوله في بعض الروايات ~~الواردة في عدم البينة على المنكر لأنه جاحد والجاحد لا يمكنه إقامة البينة ~~على جحوده وجه الدلالة ان المستفاد من الرواية سقوط كل خبر عن كل شئ تعسر ~~الاطلاع عليه سواء كان شهادة أو حلفا فالحلف على نفي فعل الغير أيضا مما ~~يتعذر على الحالف بل الخلف حقيقة أيضا قسم من الشهادة غاية الأمر انه مقرون ~~بلفظ الجلالة وهذا لا يخرجه عما هو عليه فالحلف على نفي فعل الغير شهادة ~~عليه فساقط بحكم الرواية. # فإن قلت غاية ما تدل عليه الرواية سقوط اليمين على البت على نفي فعل ~~الغير وهذا أمر غير منكر في المقام وليس بمحل النزاع في شئ لأنه لم يقل أحد ~~بوجوب الحلف على المدعى عليه وإن لم يكن عالما حتى في اليمين على ms366 نفي فعل ~~النفس أيضا فضلا عن اليمين على نفي فعل الغير. # وإنما الكلام في أنه هل يحكم عليه بالرد وإلا فيقضى عليه بالنكول أو بعد ~~رد اليمين إلى المدعى كالدعوى في فعل النفس إذا قال المدعى عليه لا أعلم ~~أولا يحكم عليه وقد عرفت أن مقتضى الأدلة بحسب - الحكم الوضعي انحصار تخلص ~~المدعى عليه بأحد أمرين إما الحلف أو الرد وقد مر تفصيل القول فيها في حكم ~~الجواب بلا أدري فراجع. # قلت إن الرواية وأشباهها تخصص ما دل على انحصار تخلص المدعى عليه في أحد ~~الامرين فإنها تدل على أنه بحسب الوضع لم يتوجه اليمين على المدعى عليه في ~~الصورة المفروضة من حيث عسر الاطلاع وليست الرواية مما تدل على نفي الحكم ~~التكليفي حتى يقال بأنها لا دلالة لها على نفي الحكم الوضعي وما ذكرنا ~~سابقا من أنه لا منافاة بين عدم الحكم التكليفي باليمين على البت وثبوتها ~~على المدعى عليه بحسب الوضع انما هو فيما إذا كانت اليمين متوجهة إليه وقد ~~دلت الرواية على عدم توجيهها إليه في الفرض بحسب الوضع فلا دخل لحديث ~~PageV00P196 # حصر التخلص وعدمه بالمقام. # فإن قلت المستفاد من الرواية على فرض تسليم دلالتها هو عدم كون اليمين ~~على البت ميزانا للقضاء في الفرض ومقتضى هذا بملاحظة ما ذكرنا من ظهور ~~الأدلة في اليمين البتي هو انحصار ميزان القضاء في الفرض بالبينة كما في ~~كثير من الموارد كالدعوى على الميت والغائب والمجنون وغيرهم وأين هذا من ~~بدلية اليمين على نفي العلم وانقلاب الميزان إليها. # قلت بعد تسليم دلالة الرواية على نفي اليمين على البت ثبت المدعى وهو ~~قيام اليمين على نفي العلم مقامها بالاجماع المركب فتأمل. # فإن قلت مقتضى الرواية ثبوت الحكم المذكور في كل مورد تعذر فيه اليمين ~~على البت ولو في - اليمين على نفي فعل النفس وعدم ثبوته في كل مورد لم ~~يتعذر فيه اليمين على البت ولو في نفي فعل الغير وهو خلاف ما ذكرتم من ~~التفصيل. # قلت مقتضى الرواية كما لا يخفى ms367 لمن أعطى حق النظر فيها كون المناط هو ~~التعذر النوعي الغالبي لان إقامة البينة على النفي ليست مما يتعذر دائما ~~هذه خلاصة ما وقفنا عليه من الاخبار التي استدلوا بها لمذهب - المشهور وقد ~~عرفت التأمل في دلالة كل واحد منها ولعل الاستدلال بالمجموع من باب التعاضد ~~فتأمل. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها الأول انك قد عرفت أن مقتضى عمومات ~~القضاء بالبينة واليمين انحصار الفصل بالحلف الجزمي مطلقا لكن بعد دلالة ما ~~قدمنا من الأدلة على الاكتفاء باليمين على نفي العلم في الحلف على نفي فعل ~~الغير تصير اليمين على نفي العلم منزلة منزلة اليمين على البت في كونها ~~ميزانا للقضاء والفصل في الصورة المفروضة وهو ظاهر الاخبار وكلمات أصحابنا ~~الأخيار رضوان الله عليهم لان ظاهرهم تقسيم اليمين الفاصلة إلى القسمين ~~وليست اليمين على نفي العلم عندهم كاليمين على نفي العلم على ما ذهب إليه ~~جماعة من العامة من أنها لاحراز صدق المدعى عليه في أنه لا يعلم حسبما وجه ~~به الأستاذ العلامة كلامهم وإن كان خلاف ظاهر بعض كلماتهم هذا ولكن ظاهر ~~المحكي عن الفاضل في كشف اللثام عدم كونها ميزانا للقضاء حيث قال في دعوى ~~الموكل مع ادعاء المدعى عليه قبض المال إلى الوكيل بعد الحكم بحلف - الموكل ~~على نفي علمه بقبض الوكيل ما هذا لفظه فإذا حلف الموكل أثبت المدعى قبض ~~الوكيل أو حلف على البراءة هكذا حكى عنه بعض مشايخنا في جواهره لكنا كلما ~~تفحصناه لم نجده في كتاب القضاء منه ولعله حكاه عن من كتاب آخر. # الثاني انه لا إشكال في أنه إذا نكل المدعى عليه عن الحلف على نفي العلم ~~فيما يتوجه إليه وعن رده إلى المدعي يقضى عليه بالنكول أو بعد رد اليمين ~~إلى المدعي على القولين في المسألة كما إذا نكل عن الحلف على البت وأما إذا ~~رد اليمين إلى المدعي أو ردها الحاكم إليه بعد نكول المدعى عليه فهل يحلف ~~على البت أو على العلم ظاهر الأصحاب الأول لأنه يحلف ms368 على فعل نفسه فيجب أن ~~يحلف على البت قال في المسالك بعد تقسيم اليمين إلى الأقسام الأربعة ~~المفروضة والحكم بأن اليمين في غير الحلف على نفي فعل الغير على البت وفيه ~~على نفي العلم وتفريع فروع ما هذا لفظه وقد ظهر من الضابط ان حلف المدعي ~~أبدا على البت وحلف المنكر ينقسم انتهى وظاهر بعض مشايخنا الثاني مستدلا في ~~ظاهر كلامه على أن اليمين المردودة لما توجهت على المدعي برد المنكر فلا بد ~~أن تكون هي التي توجهت عليه وإلا لم تكن مردودة وهو مردود بما عرفت غير مرة ~~من أن اطلاق المردودة PageV00P197 # على اليمين إنما هو باعتبار كون مقتضى الأصل الأولي كون اليمين على من ~~أنكر وان توجهها إلى غيره إنما هو بعد امتناعه عنها وهذا التعذر لا يقتضي ~~الاتحاد بينهما في السنخ فيؤخذ في جانب المدعي بما اقتضاه الأصل الأولي ~~المستفاد من العمومات من كون اليمين على البت مطلقا ثم إنه على تقدير تسليم ~~كون اطلاق المردودة عليها مسامحة لا يوجب رفع اليد عن مقتضى العمومات ~~والأصول الأولية وهذا مما لا إشكال فيه إن شاء الله. # الثالث انه هل يشترط دعوى العلم في صحة اليمين من المدعى عليه أم لا ~~وجهان من ظهور كلماتهم في الاشتراط ولزوم التطابق بين اليمين والدعوى مهما ~~أمكن ومن اطلاق الاخبار وإن شئت قلت هل دعوى العلم شرط أو الاعتراف بعدمه ~~مانع وظاهر كلماتهم وان اقتضى الأول لكن يمكن أن يقال إنها مسوقة لبيان ~~مانعية الاعتراف وكون المدعي باقيا على ادعائه ولهذا يتفرعون على اشتراط ~~دعوى العلم انه لو اعترف المدعي بعدمه لم يتوجه اليمين على المدعى عليه ولم ~~تسمع دعواه بدون بينة ولو لم تكن مسوقة لبيان ما ذكر لزم التفريع عليه بأنه ~~لو لم يدع العلم فتدبر. # الرابع انه لا إشكال في كفاية التعرض لدعوى العلم في ضمن دعوى الواقع ~~حسبما هي قضية كلماتهم على تقدير اشتراط دعوى العلم أو على تقدير عدمه ~~وتعرض المدعي له وهل يكفي دعوى العلم مستقلا ms369 من دون انضمامها إلى دعوى ~~الواقع أو لا بد من انضمامها بدعوى الواقع التحقيق أن يقال إنه ان علم أن ~~مراد المدعي من قوله للوارث مثلا أنت تعلم باشتغال ذمة مورثك لي هو ~~الاعتقاد الجازم المطابق للواقع بحيث لا يشمل الجهل المركب فلا إشكال في ~~كفايته لأنه متضمن لدعوى العلم والواقع معا وإن لم يعلم ذلك فإن بنينا على ~~أن كلما ينفع الاقرار به تسمع دعواه حسبما هو قضية قول المشهور فيحكم ~~بسماعها أيضا لأن الظاهر أنه لا فرق في إلزام المقر باقراره بين أن يقر ~~باشتغال الذمة أو بعلمه به فإنه يؤخذ بالثاني كما يؤخذ بالأول وإن كان ~~المقر له في كلتا الصورتين شاكا في اشتغال ذمة المقر وإن لم نبن على ذلك ~~حسبما قواه الأستاذ العلامة وقلنا بأن سماع الدعوى إنما هو فيما إذا كان ~~المدعى مالا أو يترتب عليه المال ففي الحكم بالسماع اشكال فإن مجرد علم ~~المدعى عليه باشتغال الذمة بالمعنى الأعم من المطابق للواقع والجهل المركب ~~لا يستلزم اشتغال ذمته واقعا حتى يترتب عليه أخذ المال فيما قام البينة ~~عليه أو حلف المدعي عليه بعد رد اليمين إليه فتأمل حتى لا يختلط عليك ~~الامر. # الخامس انه بعد ما حكمنا بأن اليمين على نفي العلم كاليمين على البت في ~~كون كل منهما ميزانا للقضاء فهل تسمع البينة بعدها أم لا وجهان من عدم ~~التنافي بينهما لأن عدم علم المدعى عليه بالاشتغال لا ينافي ثبوته في ~~الواقع الذي قامت به البينة فلا وجه لطرح ما دل على اعتبارها ومن أن مقتضى ~~كونها فاصلة ورافعة للخصومة عدم سماع دعوى المدعي بعدها كاليمين على البت ~~أوجههما عند جماعة والأستاذ دام ظله هو الأول وهو الحق لنا ما مر في وجهه ~~من عدم التنافي بين البينة على الواقع واليمين على عدم علم المدعى عليه به ~~وفي كل مورد لم يكن هناك منافاة بين سماع البينة واليمين يؤخذ بعموم أدلة ~~البينة وهذه قاعدة جارية في جميع الموارد وإن خالف فيها بعض ms370 ولهذا يحكم ~~بسماع البينة في اليمين المردودة في الجملة وأما وجه عدم سماعها بعد حلف ~~المنكر على البت فإنما هو من جهة منافاة مفاد البينة لمفاد اليمين حسبما هو ~~المفروض فلا بد من رفع اليد عما يقتضي اعتبار البينة وإلا لزم عدم كون ~~اليمين فاصلة وهو خلاف المفروض هذا مضافا إلى ما دل على عدم سماع البينة من ~~المدعي بعد رضائه بحلف المنكر لا يقال إنه يشمل اليمين على نفي العلم أيضا ~~فما وجه التفصيل بينهما لأنا نقول الظاهر منه اليمين على البت فراجع فافهم ~~وتدبر. PageV00P198 # السادس انه على القول بكون اليمين على نفي العلم ميزانا للقضاء فهل يجوز ~~المقاصة بعدها أو لا وجهان من أن الأصل جواز المقاصة مطلقا بمقتضى ما دل ~~عليه من الاخبار خرجنا عنه في اليمين على البت من جهة قيام الاجماع ظاهرا ~~ودلالة الاخبار ولا مقتضى للخروج عنه في اليمين على نفي العلم ومجرد كونها ~~فاصلة لا يقتضي الخروج إذ رفع الخصومة وعدم جواز اعادتها ولو بإقامة البينة ~~أيضا لا يقتضي عدم جواز المقاصة باطنا ومن اطلاق ما دل على عدم جواز التقاص ~~بعد الرضاء بيمين المنكر من الأخبار المتقدمة مثل قوله في خبر ابن أبي ~~يعفور إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه واستحلفه فحلف لا حق له عليه ~~وذهب اليمين بحق المدعي فلا حق له الخبر فإن المفروض ان المدعي هنا أيضا ~~رضي بدعوى علم المدعى عليه بالحق بيمينه على نفي العلم أوجههما عند الأستاذ ~~العلامة الأول فتأمل. # السابع انه كما عرفت من تضاعيف كلماتنا انه قد يقع الشك في دعوى المدعي ~~بين رجوعها إلى فعل النفس أو إلى فعل الغير من جهة دعوى الغاية المرددة بين ~~كونها مسببة عن فعل النفس أو فعل الغير الراجع حقيقة إلى الشك في المصداق ~~كذلك قد يقع الشك فيها من جهة الشك في مفهوم فعل الغير وفعل النفس كما في ~~الفروع التي اختلف الأصحاب في أن اليمين فيها على البت أو على نفي العلم ~~كتلف البهيمة ms371 مع التقصير في حفظها وجناية العبد ودعوى الاخوة والبنوة إلى ~~غير ذلك. # وقبل الخوض في تعيين ما اختلفوا فيه موضوعا لا بد من تأسيس الأصل الذي هو ~~المعول عند الشك. # فنقول انا قد ذكرنا سابقا ونذكر هنا أيضا ان الأصل الأولي المستفاد من ~~العمومات هو لزوم كون اليمين على البت وقد مر مرارا وجه الاستفادة تفصيلا ~~وحينئذ ففي كل مورد شك في أن الدعوى فيه راجعة إلى فعل النفس أو فعل الغير ~~يحكم بأنها من مقولة الدعوى على فعل النفس حكما بملاحظة الأصل المذكور سواء ~~كان منشأ الشك اشتباه المصداق أو المفهوم. # إذا عرفت ذلك فنقول ان الامر في الموارد التي اختلفوا فيها لا يخلو عن ~~انه إما أن يعلم برجوع الدعوى فيها إلى فعل النفس أو يعلم برجوع الدعوى ~~فيها إلى فعل الغير أو لا يعلم أحدهما بالخصوص. # فإن علم برجوع الدعوى فيها إلى فعل النفس وقد رنا على التمييز فلا إشكال ~~في الحكم كما في دعوى تلف البهيمة مع تقصير المالك في حفظها فإن مرجع ~~الدعوى فيه إلى كون الفعل الصادر من المالك أعني التقصير موجبا لضمانه فإن ~~قيام الضمان بفعل الشخص لا ينافي في توقف فعلية الضمان بوجود أمر آخر فإن ~~الضمان عند حصوله مسبب عن فعله وقائم به كحفر البئر في طريق المسلمين أو ~~فتح باب القفص إلى غير ذلك فإذا ادعى المدعي وجود الامر المعلق عليه فقد ~~ادعى الأثر القائم بفعل النفس كدعوى الاشتغال المسبب عن فعل النفس في دعوى ~~الغايات. # وإن علم برجوع الدعوى فيها إلى فعل الغير فالحكم أيضا واضح كما في دعوى ~~جناية العبد فإن نفس جناية العبد من حيث إنها فعله لا دخل لها بالمولى أصلا ~~بل هي قائمة بالعبد غير منسوبة إلى فعل المولى أولا وبالذات ولا ثانيا ~~وبالعرض من جهة التسبب لكن العبد لما كان ملكا للمولى يتعلق الأرش المسبب ~~عن فعله بذمة المولى من حيث عدم الذمة له فتعلق الضمان بذمة المولى إنما هو ~~من جهة مالية الجاني ms372 له لا باعتبار مدخلية فعله ولو تسببا في الضمان وقيامه ~~به كما في تلف البهيمة مع التقصير فالضمان إذا كان موقوفا على وجود فعل من ~~الفاعل الذي هو في مقام الفاعلية وانتساب الفعل إليه عرفا مستقل كالضامن ~~فدعوى هذا الضمان وسببه PageV00P199 # راجعة إلى فعل الغير وإذا لم يكن موقوفا على وجود فعل كذلك بل على وجود ~~أمر أو فعل مع ملاحظتهما ينسب الفعل إلى الضامن عرفا ولو من جهة التسبب ~~فدعواه ودعوى الامر المعلق عليه فعليته راجعة إلى فعل النفس وهذا كله مما ~~لا إشكال فيه إن شاء الله. # ومما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره الشهيد الثاني وبعض الأساطين من ابتناء ~~رجوع الدعوى في ادعاء جناية العبد إلى فعل النفس وإلى فعل الغير على تعلق ~~الجناية بمحض الرقبة أم تتعلق بالرقبة والذمة جميعا حتى يتبع ما فضل بعد ~~العتق فإن قلنا بالأول حلف على البت لأنه يحلف ويخاصم لنفسه وإن قلنا ~~بالثاني فعلى نفي العلم. # توضيح الفساد ان الحكم بتعلق أرش الجناية أولا وبالذات بذمة المولى وعدم ~~تعلقها برقبة العبد من حيث عدم قابليته من جهة كونه مملوكا ليس من جهة تسبب ~~المولى للجناية وعدمها حتى يرجع الدعوى في جنايته (جناية العبد خ) بنفسه ~~إلى فعل المولى ولو بالتسبب بل من جهة كون العبد من أمواله وإن استقل في ~~قيام الفعل به وهذا بخلاف تلف البهيمة مع تقصير المالك في حفظها وتفريطه ~~فيه فإن التلف وإن كان من فعل البهيمة إلا أن جهة تعلق الضمان بذمة المالك ~~ليس من حيث قيام التلف بالبهيمة من حيث إنه فعلها بل من جهة فعله الذي صار ~~سببا لتلف البهيمة فمدخلية التلف ليست إلا من جهة توقف اتصاف السبب بالسبب ~~الفعلي عليه كساير الأشياء المتوقفة عليها تأثير الفعل وليس النزاع في تسبب ~~التقصير بتلف البهيمة إلا كالنزاع في وجود سائر ما يتوقف عليه تأثير الفعل ~~في الخارج أترى من نفسك الشك في رجوع دعوى فساد البيع من جهة الاختلاف في ~~حضور المشتري إلى الدعوى ms373 على فعل النفس من أن نفس الحضور وعدمه ليسا من فعل ~~البايع وهكذا في سائر الأمثلة أو ترى من نفسك الفرق بينهما وبين الدعوى في ~~اتلاف البهيمة حاشاك ثم حاشاك. # ويظهر مما ذكرنا أيضا فساد ما ذكره بعض الأصحاب أيضا من ابتناء رجوع دعوى ~~تلف البهيمة إلى فعل النفس أو إلى فعل الغير على أن البهيمة هل هي بمنزلة ~~الآلة أو انها مستقلة في الفعل مختارة فيه فإن قلنا بالأول يحكم بالأول وإن ~~قلنا بالثاني يحكم بالثاني. # توضيح الفساد ان الحكم بكون دعوى تلف البهيمة مع التقصير راجعة إلى ~~الدعوى على فعل النفس ليس متوقفا على اثبات كون الفعل فعل المالك مباشرة ~~وإنما البهيمة آلة في صدور الفعل كساير الآلات بل يتم على القول بكونها ~~مختارة فيه لما قد عرفت من أن مدخلية هذا الفعل الاختياري في اشتغال ذمة ~~المالك من جهة تقصيره ليس من حيث كونه فعلا صادرا عن غيره بل من حيث كونه ~~جزء أخيرا لترتب الاشتغال على التقصير كساير الأشياء الخارجة عن فعل الفاعل ~~المتوقفة عليها تأثير الفعل في الخارج فلحاظ الفعل ملغى في تلف البهيمة هذا ~~كله إذا علمنا بأحد الامرين وقدرنا على التمييز. # وأما إذا لم نعلم بأحدهما تفصيلا كما في دعوى النسب من الاخوة والبنوة ~~وغيرهما فيرجع فيه إلى الأصل الأولي فيحكم باشتراط البت في اليمين وعدم ~~كفاية اليمين على نفي العلم فإن حلف المنكر على البت فهو وإن لم يحلف عليه ~~فيحكم عليه بمجرد النكول أو بعد رد اليمين إلى المدعي على القولين في ~~المسألة وإن كان عدم حلفه على البت من جهة تعذره وعدم قدرته عليه بناء على ~~ما هو التحقيق وعليه المحققون من الرجوع إلى العام فيما إذا كان المخصص ~~مجملا بحسب المفهوم. # فإن قلت مقتضى ما تمسكت به من التعليل الوارد في سقوط البينة على النفي ~~من التعذر كما في رواية العلل PageV00P200 # اطراد الحكم في كل مورد تعذر فيه الحلف على البت سواء علمنا أنه فعل ~~الغير أن شككنا فيه ms374 أو علمنا أنه فعل النفس غاية الأمر انه خرج القسم ~~الأخير بالاجماع فيبقى الباقي فيلحق صورة الشك بملاحظة عموم التعليل بصورة ~~ما إذا علم برجوع الدعوى إلى فعل الغير فيصير الأصل في كل متعذر كفاية ~~اليمين على نفي العلم وبهذا يخرج عن مقتضى الأصل الأولي المستفاد من ~~العمومات الأولية. # قلت الرجوع إلى عموم التعليل في صورة الشك في رجوع الدعوى إلى فعل النفس ~~أو إلى فعل الغير فاسد جدا لا من جهة عدم عموم له بل من جهة وهنه باعراض ~~الأصحاب عنه طردا وعكسا وأما تمسكنا به في ما إذا علم رجوع الدعوى إلى فعل ~~الغير ورفع اليد عما اقتضاه العمومات المحكمة المتقنة فإنما هو من جهة ~~اعتضاده بأخذ المشهور وقوته بالعمل وإلا فهو في نفسه مع قطع النظر عن أخذ ~~الأصحاب لا يكون قابلا لصرف العمومات. # والحاصل ان التعليل موهون طردا وعكسا بعدم أخذ الأصحاب بعد واعراضهم عنه ~~ولهذا يوجبون في الدعوى على فعل النفس اليمين على البت وإن كان المنكر غير ~~قادر عليه ولا يوجبون الحلف على البت في الدعوى على فعل الغير وإن كان ~~المنكر عالما به كما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم فإذا صار التعليل موهونا ~~فلا يجوز الاخذ به إلا فيما إذا تيقنا برجوع الدعوى إلى فعل الغير وأما في ~~صورة الشك فيرجع فيها إلى العمومات الأولية المقتضية لاشتراط البت في ~~اليمين بقول مطلق فراجع وتأمل حتى لا يختلط عليك الحال. # الثامن انه هل يكفي اليمين على نفي العلم في الدعوى على فعل الغير إذا ~~كان المنكر مجيبا بالنفي واقعا عالما به كما أجاب بنفي العلم أو لا يكتفى ~~منه بذلك بل وظيفته حينئذ اليمين على البت وجهان ظاهر الأصحاب بل صريح ~~جماعة منهم الشيخ والعلامة والشهيدان والمحققان قدس الله أرواحهم هو الأول ~~حسبما عرفت من أن الوظيفة عندهم في اليمين على نفي فعل الغير هي اليمين على ~~نفي العلم من جهة تعذر الحلف على البت فيه نوعا فقد جعل الشارع في الدعوى ~~على فعل ms375 الغير اليمين الفاصلة هي اليمين على نفي العلم توسعا على المدعى ~~عليه وظاهر بعض مشايخنا بل صريحه هو الثاني حيث حمل كلامهم في اليمين على ~~نفي العلم في الدعوى على فعل الغير على الصورة الغالبة وهي ما إذا أجاب ~~المنكر بلا أعلم وأما إذا أجاب بالنفي عن علم فيجب عليه اليمين على البت و ~~كلامهم منصرف إلى غيره كما أنه حمل كلامهم في اشتراط البت في اليمين على ~~فعل النفس على الصورة الغالبة وحكم بكفاية اليمين على نفي العلم في الدعوى ~~على فعل النفس في غير هذه الصورة فقد جعل لزوم التعذر الشخصي طردا وعكسا ~~علة في الحكم باشتراط البت في اليمين أو كفاية اليمين على نفي العلم هذا ~~ولكنك قد عرفت سابقا فساد الحملين بما لا مزيد عليه وان الحمل المذكور في ~~المقامين مخالف لظاهر الاخبار وكلمات أصحابنا الأخيار إذ التعذر في النص ~~والفتوى إنما هو حكمة للحكم لا علة فيه حتى يدور مداره فإن أبيت إلا عن ~~ظهور كلماتهم في كون التعذر علة. # فنقول ان المستفاد منها هو كون التعذر بحسب النوع علة للحكم فلا يلزم منه ~~دوران الحكم مداره وجودا أو عدما وهذا أمر ظاهر قد نبهنا عليه سابقا فراجع. # التاسع ان ما ذكرنا كله في حكم الأصل من أنه يجوز الحلف استنادا إليه في ~~الحكم التكليفي مطلقا وفي الحكم الوضعي في الدعوى على فعل الغير وأما في ~~فعل النفس فلا بل يشترط فيه اليمين على البت جار بعينه في غير الأصل من ~~الأمارات الشرعية كاليد وغيرها من الأمارات الشرعية فإن كانت الدعوى على ~~فعل النفس فلا يجوز PageV00P201 # الاستناد إليها في الحلف مطلقا اثباتا كان أو نفيا وإن كانت على فعل ~~الغير فإن كانت على النفي فلا يجوز الاستناد إليها في الحلف على الاثبات ~~وإن كانت على الاثبات فيجوز الحلف استنادا إليها على النفي ووجه هذا ~~التفصيل ما أشرنا إليه في جواز الاستناد إلى الأصل فراجع فظهر مما ذكرنا ~~فساد ما ربما يجري على لسان جماعة من ms376 الأصحاب من أن كلما يجوز الاستناد ~~إليه في الشهادة يجوز الاستناد إليه في الحلف وظهر أيضا فساد ما ربما يظهر ~~من كلام بعض مشايخنا من التفصيل في هذه القضية بين الأصل وغيره كاليد ~~ونحوها بعدم جواز استناد الحلف إلى الأول وجواز استناده إلى الثاني مستدلا ~~في ظاهر كلامه برواية الحفص المتقدمة التي قد عرفت عدم دلالتها فراجع. # العاشر انه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الأصل وغيره من الامارات بين حصول ~~الظن منها وعدمه لاتحاد المناط ولكن حكي عن الفاضل القمي في بعض كتبه ~~التفصيل في جواز الاستناد إلى الأصل وغيره وبين صورة حصول الظن منهما وصورة ~~عدم حصوله فحكم في الأول بالجواز وفي الثاني بعدمه وأنت خبير بفساد هذا ~~التفصيل لان الوجه فيه إن كان عدم دليل على اعتبارهما في غير صورة حصول ~~الظن كما هو الظاهر من مذهبه في جميع الأصول والامارات شرعية كانت أو عقلية ~~وإلا فهو قائل بجواز الاستناد إلى الأصول والامارات بعد اعتبارها مطلقا ~~ففيه مضافا إلى منع كون الوجه في اعتبارها ما ذكر ان مجرد ان اعتبار الشئ ~~في مقام العمل لا يوجب جواز الاستناد إليه في الحلف سيما بعد ملاحظة ما ورد ~~من العمومات الدالة على اشتراط البت في الجملة وإن كان من جهة عدم مساعدة ~~العرف لتنزيل مؤدى الأصل والامارات منزلة الواقع المجوز للاستناد في الحلف ~~إلا في صورة الظن وإن كان معتبرين في صورة الشك أيضا ففيه ان عدم مساعدة ~~العرف للتنزيل المذكور في صورة الشك إنما هو بالنظر إلى جهة عرفيتهم مع قطع ~~النظر عن ورود الشرع بالأخذ بالأصل وتنزيل مؤداه منزلة الواقع وأما بعد ~~ملاحظة ورود الشرع وتنزيلهم (وتشرعهم خ) فلا فرق عندهم بين صورة حصول الظن ~~من الأصل وعدمه كما لا يخفى. # الحادي عشر انه كما يجوز للمدعى عليه الحلف على نفي العلم في الدعوى على ~~فعل الغير من غير إشكال فيه أصلا كذلك يجوز الحلف على الواقع استنادا إلى ~~الأصل والامارة من غير فرق بينهما لان مرجع ms377 الحلف على الواقع بناء على قيام ~~الامارة أو الأصل إلى الحلف على عدم العلم بالاشتغال لبا وإن كان فرق ~~بينهما من جهة الصورة وهذا المعنى وإن لم يصرح به أحد من الأصحاب فيما أعلم ~~غير الأستاذ العلامة دام ظله إلا أنه يعلم قطعا بكونهم قائلين به فافهم ~~وتدبر. # قوله الأولى لا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع عليه العلم الخ أقول ~~لا إشكال بل لا خلاف عند الأصحاب في أنه يشترط في سماع الدعوى إذا كان ~~المدعى عليه وارثا دعوى أمور ثلاثة واقعية أحدها موت المورث ثانيها بقاء ~~التركة منه إما في ذمة الوارث أو في يده ثالثها اشتغال ذمة المورث فعلا ~~ووجه اشتراط هذه الأمور في أصل سماع الدعوى واضح إذ لو انتفى أحدها لم ~~تتحقق هنا دعوى ومطالبة من المدعي أصلا كما لا يخفى ومن هنا تنعرف ان جعلها ~~من شروط سماع الدعوى مسامحة لأنها شرط في الحقيقة لأصل تحقق الدعوى فلو ~~ادعى موت المورث مع بقاء تركة له في يد الوارث مع عدم دعوى اشتغال ذمة ~~المورث فلا إشكال في عدم تحقق دعوى هنا لا بالنسبة إلى المورث ولا بالنسبة ~~إلى الوارث وكذا لو ادعى الحق مع عدم ادعاء التركة أو مع عدم ادعاء الوفاة ~~أو ادعى الوفاة مع عدم ادعاء شئ منهما فإن في جميع هذه الصور لا تسمع دعواه ~~بحيث يلزم المنكر بالجواب أو غيره من الأمور وهذا أمر واضح لا سترة فيه ~~أصلا بل لا يعقل الخلاف فيه جزما كما لا يخفى. # إنما الاشكال في أنه هل يشترط في توجه اليمين على الوارث أمر زائد على ~~الأمور الثلاثة التي كان شرط لأصل PageV00P202 # سماع الدعوى عليه كدعوى علم الوارث بالموت والحق أم لا يشترط ذلك قولان ~~ظاهر كلمات الأكثر منهم المصنف الأول كما لا يخفى على من راجع كتبهم وظاهر ~~الشيخ في المبسوط الثاني حيث قال في باب اليمين ما هذا لفظه فصل أمر الحالف ~~لا يخلو من أحد أمرين إما أن يحلف على ms378 فعل نفسه أو فعل غيره فإن حلف على ~~فعل نفسه كانت على البت والقطع نفيا كانت أو إثباتا وإن كانت على فعل غيره ~~نظرت فإن كانت على الاثبات كانت على القطع وإن كانت على النفي كانت على ~~العلم وإن اختصرت فقلت الايمان كلها على القطع إلا ما كانت على نفي فعل ~~الغير فإنها على العلم إلى أن قال واما على نفي فعل الغير مثل ان يدعي ان ~~له على أبيه ألفا فأنكر فيحلف أن لا اعلم أن لك على أبي ذلك أو يدعي ان ~~أباه أتلف عليه كذا وكذا انتهى كلامه وهو كما ترى ظاهر في عدم اشتراط دعوى ~~علم المدعى عليه بالحق في اليمين على نفي فعل الغير وأظهر منه ما ذكره في ~~موضع آخر منه أيضا حيث قال إذا ادعى رجل حقا على ابن رجل ميت لم يقبل دعواه ~~إلا أن يدعي الحق ويدعي موت الأب وانه خلف في يده تركة لأنه إن لم يمت الأب ~~فلا حق له على ابنه وإن مات ولم يخلف تركة فلا حق له عليه أيضا فلا بد من ~~دعوى ثلاثة أشياء فإذا ادعى الموت فالقول قول الابن لان الأصل أن لا موت ~~وإذا ادعى التركة فلا يقبل دعواه مطلقا حتى يقيد ذلك فيقول خلف في يدك تركة ~~مبلغها كذا وكذا فإذا قدر ذلك وادعى فالقول قول المدعى عليه مع يمينه انه ~~ما خلف شيئا فإن ثبت الموت وثبت انه خلف تركة وحينئذ تسمع دعواه بالحق عليه ~~ويكون القول قول الابن انه لا يعلم أنه له على أبيه حقا انتهى كلامه وهذا ~~الكلام كما ترى صريح في عدم اشتراط شئ في توجه اليمين على الوارث غير ما هو ~~شرط في أصل سماع الدعوى وصيرورة الوارث مدعى عليه. # ثم قبل تحقيق الحق من القولين لا بد من التعرض لامرين أحدهما انه لا ~~إشكال ولا خلاف في سماع دعوى المدعي إذا ادعى الأمور الثلاثة وإن لم يدع ~~علم الوارث بأحدها إذا كانت له بينة بما ms379 يدعيه بل ولو اعترف بعدم علمه ~~بالحق وإنما اختلفوا في أنه هل يشترط في توجه اليمين على الوارث بعد عدم ~~البينة للمدعي أو عدم اقامتها زيادة على دعوى أمور واقعية التي هي شرط في ~~أصل سماع الدعوى دعوى علمه أيضا أم لا يشترط ذلك فما يترائى من كلمات جماعة ~~من أنه لو لم يدع المدعي علم الوارث بالموت والحق لم يسمع دعواه أو لم ~~يتوجه له دعوى على الوارث ليس المراد منه عدم سماع الدعوى رأسا بل المراد ~~منه عدم سماعها بحيث يكلف المدعى عليه بالحلف أو الرد وكفاك شاهدا في هذا ~~كلام المصنف حيث ذكر بعد اشتراط توجه اليمين بما ذكره ولو ساعده المدعي ~~بعدم أحد هذه الأمور لم تتوجه فكلامهم هذا إما أن يحمل على مورد فرض فيه ~~عدم البينة أو يقال إن مرادهم من عدم السماع هو الذي يلزم المنكر بعده ~~بالجواب واليمين وغير ذلك لا أن يكون مرادهم منه عدمه بحيث لا يقبل بينة ~~المدعي. # والحاصل انه لا ريب في أنهم ليسوا بصدد اثبات اشتراط أصل سماع الدعوى من ~~المدعى بدعوى العلم وإن وقع منهم ما وقع من المسامحة في مقام مثل ذكر بعض ~~شروط سماع أصل الدعوى في مقام بيان شرايط اليمين كما صنعه المصنف وجماعة ~~حيث إنهم ذكروا دعوى المدعي تخلف التركة في يد الوارث من شروط اليمين مع ~~أنها من شروط أصل الدعوى ومثل ذكر بعض شروط توجه اليمين في سماع الدعوى ~~وشرايطه كما صنعه في الدروس حيث ذكر في شروط الدعوى بعد اشتراط أن لا تكون ~~الدعوى مجهولة ومظنونة ما هذا لفظه ولو ادعى على مورثه دينا لم تسمع حتى ~~يدعى موته وعلمه بالحق وانه ترك مالا في يد الوارث انتهى كلامه. # وأعظم ما وقع من المسامحة في المقام ما عن العلامة في القواعد من ذكره ما ~~ذكره المصنف في توجه اليمين من الشروط الثلاثة ثم تفريعه عليه بأنه لو ~~اعترف المدعي بجهل الوارث بأحد هذه الأمور لم تسمع دعواه PageV00P203 # مع أنه ms380 لا إشكال بل ولا خلاف في أنه إذا ادعى المدعي حقا على الوارث مع ~~اعترافه بأنك جاهل في بقاء تركة من أبيك لكني أعلم بأن له تركة في ذمتك ~~وأقام البينة على ذلك تسمع دعواه بلا إشكال لكن هذه المسامحة لا تجرى في ~~عبارة المصنف كما لا يخفى وجهه وبالجملة لا يخلو كلماتهم عن المسامحة قطعا ~~من وجه بل من وجوه شتى فراجع إليها. # ثانيهما ان مراد المصنف وجماعة ممن ذكر اشتراط توجه اليمين بدعوى علم ~~الوارث بالحق والموت ليس هو دعوى العلم بهما بمعنى الاعتقاد الجازم الأعم ~~من أن يكون مطابقا للواقع أو لا بل مرادهم هو دعوى العلم بهما بمعنى ~~الاعتقاد المطابق للواقع بحيث يتضمن دعويهما أيضا بحسب الواقع وإلا فلا ~~يسمع دعواه أصلا حتى يتوجه إليه اليمين فقد اجتمع شرط أصل سماع الدعوى ~~وتوجه اليمين في عبارة واحدة وكلام واحد وهذا مما لا غبار فيه أصلا. # إذا عرفت ذلك فنقول انه قد يذكر لاشتراط دعوى العلم وجوه. # أحدها ما يستفاد من كلام بعض السادة الفحول في مطلق اليمين على نفي فعل ~~الغير مورثا كان أو غيره من أنه لو لم يدع العلم عليه لم يكن مدعى عليه حتى ~~يتوجه عليه اليمين بما دل على توجهها عليه فلا يمكن أن يتمسك باطلاق ما دل ~~على كون الوظيفة للمدعى عليه اليمين وانه لا يتخلص من الدعوى الا بها على ~~نفي اشتراط دعوى العلم هذا حاصل ما يستفاد من كلامه. # ولكنك خبير بضعفه لان صيرورة الوارث مدعيا عليه وصدق هذا العنوان عليه لا ~~يتوقف على دعوى العلم أصلا لأنه بنفس ادعاء المدعي موت المورث وتخلف تركته ~~في يد الوارث واشتغال ذمته بحق المدعي وتكذيبه المدعي يصير مدعى عليه سواء ~~ادعى عليه العلم أو لم يدع وبالجملة القول بعدم صدق المدعى عليه على الوارث ~~وأمثاله من دون دعوى العلم فاسد جدا فلا يصغى إليه جزما وإنما اشترط من ~~اشترط دعوى العلم من جهة توقف صحة اليمين من المدعى عليه وتوجهها إليه ms381 بها ~~لا انها شرط في أصل سماع الدعوى من المدعي وانه لا يتحقق عنوان المدعى عليه ~~حتى يدعي العلم وقد مر مرارا ان من يشترط دعوى العلم لا يجعلها دعوى مستقلة ~~موجبة لليمين بحيث لا ربط لها بدعوى الواقع بل الموجب لليمين عنده أيضا هو ~~دعوى الواقع وتكون جوابا لها لكن يشترط في صحة اليمين من المدعى عليه دعوى ~~علمه بالحق فراجع وتدبر. # ثانيها ما يستفاد من كلام بعض الفحول من أن الوجه في اشتراط دعوى العلم ~~انه لو لم يدع العلم لزم عدم مطابقة اليمين للدعوى وهو باطل لان ظاهر ما ~~ورد في القضاء باليمين لزوم مطابقتها للدعوى وإلا لزم أن لا يكون فصل ~~الخصومة باليمين لان اليمين على شئ لا تصير فاصلا لدعوى شئ آخر وقد مر جملة ~~من الكلام في ذلك منافي عدم جواز الاستناد إلى الأصل في الحلف في مقابل ~~(دعوى خ) الواقع فراجع. # ولكنك خبير بفساد هذا الدليل أيضا لأنك قد عرفت أن اليمين على نفي العلم ~~ليست ميزانا لرفع دعوى العلم حتى يتحقق المطابقة بين الدعوى واليمين وإنما ~~هي ميزان لرفع دعوى الواقع كاليمين على البت فانضمام دعوى العلم إلى دعوى ~~الواقع لا ينفع في صيرورة اليمين مطابقة للدعوى التي أريد فصلها باليمين ~~على نفي العلم. # واما التمسك بظاهر ما ورد في باب القضاء باليمين ففيه ان ظاهره حسبما ~~عرفت هو اليمين على البت وعدم كفاية اليمين على نفي العلم ولو بعد ادعاء ~~العلم ولكن قد ثبت بما قدمنا من الأدلة تسهيل الشارع لمنكر فعل الغير ~~وترخيصه ان يحلف على نفي العلم فقد جعل الشارع اليمين الغير المطابقة ~~للدعوى بمنزلة المطابقة في اليمين PageV00P204 # على نفي فعل الغير فبعد هذا التنزيل لا أثر لدعوى العلم وغيرها حتى نلتزم ~~بلزومها. # فإن قلت لو كان البناء على التنزيل المذكور فما وجه اعتبار عدم اعتراف ~~المدعي بعدم علم المدعى عليه وإلا فيسقط عنه اليمين. # قلت وجه اعتباره انه لو اعترف بعدم علمه لزم لغوية اليمين وبعبارة أخرى ~~انه ms382 قد مر في تضاعيف كلماتنا السابقة وسيمر بك فيما بعد إن شاء الله ان ~~الحكمة في اعتبار اليمين حصول التشفي للمدعي وكونها امارة نوعية على صدق ~~الحالف في حق غيره من الحاكم وغيره ومن المعلوم عدم عود نفع إلى المدعي من ~~اليمين على نفي العلم بعد اعترافه بعدم علم الحالف وهذا بخلاف ما لو كان ~~عالما بعلمه أو شاكا فيه فإنه يحصل له التشفي من اليمين على نفي العلم في ~~كل من الصورتين كما لا يخفى وسيجئ الإشارة إليه إن شاء الله. # ثالثها ما قد يختلج ببالي القاصر ويسبق بذهني الفاتر من أن عمدة الدليل ~~لتنزيل اليمين على نفي العلم منزلة اليمين على البت التي قضت باعتبارها ~~العمومات هو الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف في ~~المسألة وأما الاخبار فقد عرفت عدم تماميتها ونهوضها للدلالة على المدعى ~~إلا بانضمام كلمات أصحابنا الأخيار ومن المعلوم لكل من راجع إلى كلماتهم ~~انها ظاهرة في اشتراط دعوى العلم فلا دليل على تنزيل اليمين على نفي العلم ~~منزلة اليمين على البت في صورة عدم ادعاء العلم على الحالف هذه غاية ما ~~يمكن الاستدلال به للقول بالاشتراط. # وقد اختار شيخنا الأستاذ العلامة دام ظله تبعا للشيخ في المبسوط وموافقا ~~لبعض مشايخنا المتأخرين القول بعدم الاشتراط واستدل له بوجوه. # أحدها اطلاق ما دل من العمومات على أنه لا يتخلص المنكر إلا باليمين من ~~غير اشتراط لدعوى العلم في اليمين على نفي فعل الغير. # فإن قلت قد ذكرت ان ظاهر العمومات لزوم كون اليمين على البت مطلقا وانه ~~الأصل في اليمين فكيف يتمسك بها لكفاية اليمين على نفي العلم من دون دعوى ~~العلم. # قلت ما أردت التمسك بالعمومات لأصل تشريع اليمين على نفي العلم حتى يقال ~~إنها ظاهرة في اليمين على البت بل أردت التمسك بها لنفي اشتراط دعوى العلم ~~بعد قيام الدليل من الخارج على تنزيل اليمين على نفي العلم في نفي فعل ~~الغير منزلة اليمين على البت وبيان آخر الظاهر من العمومات ابتداء ms383 وإن كان ~~اشتراط البت في اليمين حتى في نفي فعل الغير أيضا إلا أن بعد قيام الدليل ~~على كفاية اليمين على نفي العلم فيه وتنزيله منزلة اليمين على البت يصير ~~المراد منها اليمين على البت في غير نفي فعل الغير واليمين على نفي العلم ~~في نفي فعل الغير ففي كل دعوى لا يتخلص المدعى عليه إلا باليمين لكن في كل ~~مورد بحسبه مع أنه ليس فيها اشتراط دعوى العلم في اليمين على نفي العلم في ~~نفي فعل الغير. # فإن قلت بعدما سلمت ان ظاهر العمومات لزوم كون اليمين على البت وان قيام ~~اليمين على نفي العلم مقامها إنما هو من الدليل الخارج فيكف يجوز التمسك ~~بها لنفي الاشتراط بل ليس هذا لك قطعا بل لا بد لنفي ذلك من الرجوع إلى ما ~~دل على قيام اليمين على نفي العلم مقام اليمين على البت وتنزيلها منزلتها ~~فإن كان فيه اطلاق ينفعك في المقام فليتمسك به وإلا فلا فيصير مقتضى الأصل ~~بعد عدم الاطلاق فيه اشتراط دعوى العلم وعدم كفاية اليمين على نفي العلم ~~وقد عرفت عدم اطلاق في أدلة التنزيل ينفعك في المقام حيث إن PageV00P205 # عمدتها الاجماع المنقول والاخبار لم تدل على المدعى إلا بضميمة كلمات ~~القوم وقد عرفت بندائها بأعلى صوت باشتراط دعوى العلم. # قلت أولا انا لم نقف على الاجماع المنقول ممن يعتمد بنقله في المقام ~~معتضدا بساير الامارات حتى نتمسك به ونجعله عمدة دليل الباب وثانيا سلمنا ~~وجوده بالمعنى المذكور لكن الدليل لم يكن منحصرا فيه بل فيما عرفت من ~~الاخبار غنى وكفاية وأما القول بعدم تمامية الاستدلال بجميعها إلا بضميمة ~~كلمات القوم فضعيف جدا لوجود الاطلاق النافع في بعضها ومن هنا يمكن التمسك ~~به مستقلا من غير احتياج إلى التمسك بالعمومات الأولية غاية الأمر عدم جواز ~~الاستدلال ببعضها إلا بضميمة وهذا لا يقدح في جواز الاستدلال بالباقي ~~مستقلا كما لا يخفى وثالثا سلمنا عدم تماميتها إلا بضميمة كلمات القوم لكن ~~نمنع ظهورها بعد التأمل في اشتراط دعوى ms384 العلم وإنما المقصود من كلماتهم ~~بيان مانعية الاعتراف لا اشتراط دعوى العلم ولهذا تراهم يتفرعون (يفرعون خ) ~~على الاشتراط انه لو اعترف بعدم العلم أو سلم جهل المدعى عليه لم يكن له ~~دعوى موجبة لليمين ولو كانت شرطا عندهم للزم أن يتفرعوا (يفرعوا خ) عليه ~~انه لو لم يدع العلم فالتفريع بالضد دون النقيض كاشف عن أن مقصودهم من ذكر ~~اشتراط دعوى العلم بيان مانعية الاعتراف فكلماتهم مسوقة له لا لبيان أصل ~~الاشتراط ورابعا سلمنا جميع ذلك لكن نقول إن مقتضى ما ذكرت من عدم الاطلاق ~~في أدلة التنزيل هو وجوب الرجوع إلى العمومات في صورة عدم دعوى العلم فيقضى ~~بعد عدم حلف المدعى عليه على البت وامتناعه عن الرد بالنكول أو بالرد وهو ~~خلاف ما بناءكم عليه من الحكم بالايقاف وعدم سماع دعوى المدعي وبالجملة ~~مقتضى العمومات ان كل مدعى عليه لا يتخلص إلا باليمين ففي صورة جهل المدعى ~~بعلم المدعى عليه لا يمكن الحكم بأنه يتخلص من غير يمين غاية الأمر انه بعد ~~قيام الدليل على تنزيل اليمين على نفي العلم منزلة اليمين على البت يحكم ~~بكفايتها عنها لا أنه يحكم بأنه يتخلص من دون يمين أصلا هذا ملخص ما ذكره ~~الأستاذ العلامة في توجيه التمسك بالعمومات ولكن لي فيها انظار لا أبين ~~وجهها خوفا من طعن بعض الجامدين وفساد بعض المفسدين ومن كان له مزيد تأمل ~~ودقة نظر يطلع عليه بشرط مراعاته للانصاف والقائه رداء العصبية والاعتساف. # ثانيها ما ورد في لزوم اليمين الاستظهاري في الدعوى على الميت من موثقة ~~عبد الرحمن عن أبي عبد الله الذي رواه المحمدون الثلاثة قال قلت للشيخ عن ~~الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له البينة بماله قال فيمين المدعى عليه ~~إلى أن قال فإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي ~~اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وان حقه عليه فإن حلف وإلا ~~فلا حق له إلى أن قال فإن ادعى ولا ms385 بينة فلا حق له الحديث تقريب الاستدلال ~~ان الرواية تدل بملاحظة السياق على اتحاد تحرير الدعوى على الميت والحي ~~وانه لا يشترط في الدعوى على الميت ادعاء العلم بل الدعوى عليه كالدعوى على ~~الحي وإلا لزم أن يقول فإن كان المطلوب بالحق قد مات فيجب على المدعي دعوى ~~علم الوارث بتعلق حق المدعي على ذمة الميت فعدم تعرضه له يدل على أن كل ~~دعوى تسمع على الحي تسمع على الميت بشرط انضمام اليمين بالبينة ومن المعلوم ~~المسلم عند الخصم ان الدعوى على الحي بدون دعوى العلم مسموعة قطعا فليكن ~~الدعوى على الميت أيضا مسموعة من دون دعوى العلم. # وأما قوله فان ادعى ولا بينة فلا حق له فهو وإن كان ظاهره منافيا لما ~~ذكرنا بل منافيا لأصل اعتبار اليمين ولو بعد دعوى العلم لكنه لا بد من ~~تقييده ورفع اليد عن ظاهره بما دل على ثبوت الحق له بعد عرض اليمين ~~PageV00P206 # على الوارث (ونكوله عنها إذا قلنا بالقضاء بالنكول أو ردها إلى المدعى ~~إذا لم نقل به خ) ورده إلى المدعي أو نكوله عنها إذا قلنا بالقضاء بالنكول ~~ورده إليه إذا لم نقل به وبالجملة لا بد من رفع اليد عن ظهور الرواية بما ~~دل من الاجماع والاخبار على استحقاق المدعي لاستحلاف المنكر بعد عدم اقامته ~~للبينة وثبوت الحق له بعد رد الوارث أو نكوله عنها فإن كان ما دل على ثبوت ~~الحق للمدعي بعد عدم إقامة البينة مشتملا على اشتراط دعوى العلم بالحق أو ~~كان ساكتا مهملا من هذه الجهة أمكن دعوى عدم جواز رفع اليد عن قوله فلا حق ~~له في الرواية إلا بعد دعوى العلم ولكنك قد عرفت اطلاق ما دل من العمومات ~~على عدم تخلص المنكر إلا باليمين. # لا يقال الرواية مختصة بما إذا لم يكن هناك وارث للميت بحيث كانت الدعوى ~~متعلقة به فالرواية أجنبية عما عما نحن فيه. # لأنا نقول دعوى اختصاص الرواية بما إذا لم يكن هناك وارث للميت لا شاهد ~~لها أصلا ms386 بل الشاهد على خلافها لان حمل الرواية على صورة عدم وجود الوارث ~~حمل لها على الفرد النادر وهو غير جايز هذا حاصل ما ذكره الأستاذ العلامة ~~في تقريب الاستدلال بالرواية. # ولكن يمكن الخدشة فيه أما أو لا فبان الظاهر من الرواية كما لا يخفى لكل ~~من نظر إليها ورودها في بيان حكم الدعوى على الميت من حيث هو ميت من غير أن ~~يكون لها نظر إلى بيان حكم الدعوى على الوارث أصلا فليس هذا حمل الرواية ~~على الفرد النادر حتى يدفع باطلاقها ويشهد لما ذكرنا من عدم ورود الرواية ~~لبيان حكم الدعوى على الوارث أصلا قوله ولو كان حيا لألزم باليمين آه لان ~~ظاهره بل صريحه انه ليس هناك حي حتى يلزم بأحد الأمور الثلاثة وأيضا الدعوى ~~على الوارث ليست دعوى على الميت وإن كانت يتضمنها فتأمل. # والحاصل أن ذيل الرواية بلا يكون متضمنا إلا لبيان حكم الدعوى على الميت ~~من حيث هو ميت وليس له دلالة لحكم الدعوى على الوارث فتأمل واما ثانيا ~~فبانه لا اطلاق هناك يقتضي رفع اليد عن ظهور قوله وان ادعى ولا بينة فلا حق ~~له مطلقا حتى في صورة عدم دعوى العلم على الوارث أما العمومات الأولية ~~الدالة على عدم تخلص المنكر إلا باليمين فلما قد عرفت من أنها ظاهرة في ~~اليمين على البت فاليمين على نفي العلم خارجة عنها وما دل على تنزيلها ~~منزلة اليمين على البت لا اطلاق فيه فيؤخذ باطلاق قوله. فلا حق له في صورة ~~عدم دعوى المدعى علم الوارث فتأمل. # ثالثها ما ذكره دام ظله لا للاتكال عليه مستقلا بل إنما ذكره تأييدا ~~للوجهين الأولين من أن الحكمة في أصل جعل اليمين مع كون الأصل للمنكر هو ~~تشفي المدعي بيمينه وحصول فائدة وغرض له ومن المعلوم ان التشفي حاصل للمدعي ~~في صورة جهله بعلم المدعى عليه كما إذا ادعى العلم عليه غاية الأمر التفاوت ~~بينهما في الجملة وهل ترى أن يكون الوجه عندهم في الحكم بسقوط اليمين في ~~صورة ms387 اعتراف المدعي بعدم علمه الذي هو قضية اطباق كلمتهم دليلا تعبديا وصل ~~إليهم يقضي بما ذكر حاشاك حاشاك بل لا ترى الوجه عندهم إلا لزوم لغوية ~~اليمين في الصورة المفروضة وعدم ترتب نفع له باليمين فلا يجري فيه أدلة ~~اليمين أيضا مثل قوله من حلف لكم بالله فصدقوه حيث إن المفروض تصديق المدعي ~~للحالف والامر بالحاصل محال وبالجملة ليس الامر في صورة اعتراف المدعي بجهل ~~المدعى عليه التي تقول بتوجيه اليمين فيها عليه ويقول الأكثر بعدم توجهها ~~إليه إلا كالأمر في دعوى التهمة والظنون التي حكموا فيها بتوجه اليمين إلى ~~المدعى عليه في كون كل منهما مبنيا على ترتب نفع للمدعي وهو حصول التشفي له ~~على تقدير كذب المدعى عليه في الحلف. PageV00P207 # والحاصل ان اليمين على نفي العلم في محلها نزلت منزلة اليمين على البت في ~~جميع الآثار من حيث الرد والنكول وغيرهما وليس لكل من هذه الأحكام الثابتة ~~في اليمين على نفي العلم دليل مستقل نعم لا بد في تكليف المدعى عليه ~~باليمين من ترتب نفع بها للمدعي فلا محالة يحكم بأنه لو اعترف المدعي بعدم ~~علمه لا وجه للحكم بلزوم اليمين عليه. # هذا محصل ما ذكره شيخنا الأستاذ في المقام فتأمل فيه لعلك تجده جديرا ~~بالقبول وهو غاية المسؤول. # وينبغي التنبيه على أمرين أحدهما انه هل يجب على الحاكم أولا استفسار ~~المدعي بعد جواب - المدعى عليه بلا أعلم عن علمه بعلمه أو بعدمه أو جهله ~~بهما أو لا يجب عليه ذلك بل يحكم على المنكر باليمين فإن حلف وإلا فيقضى ~~عليه بالنكول أو بالرد وحلف المدعي وإن احتمل ان المدعي معترف في الواقع ~~بعدم علمه وجهان أوجهها عند الأستاذ العلامة الأول تحصيلا لمورد اعمال ~~موازين القضاء وحفظ الأموال وعدم لزوم الضرر على المدعى عليه فبعد جواب ~~المدعى عليه بعدم ثبوت الحق يسئل المدعي هل تريد أن احلف المنكر أم لا فإن ~~قال لا وإلا فيسأله هل تدعي عليه علما بالحق أو تجهله أو تعترف بعدم علمه ~~فإن أجاب ms388 بالأولين فيحلف المدعى عليه وإلا فلا. # ثانيهما انه هل اليمين على نفي العلم رخصة للمدعى عليه في كل مورد تتوجه ~~إليه بحيث يجوز له الحلف على الواقع أيضا عن علم أم عزيمة بحيث لا يتخلص ~~إلا باليمين على نفي العلم أوجهها عند الأستاذ بل عند الأصحاب الأول ووجهه ~~واضح بل قد عرفت في تضاعيف كلماتنا السابقة انه ذهب بعض إلى تعين الحلف على ~~البت عليه فيما إذا أجاب بالنفي عن علم وإن علمت ضعفه فراجع. # قوله إذا ادعى على المملوك بالغريم مولاه الخ أقول لا إشكال في أنه إذا ~~كان للدعوى تعلق بالعبد فللمدعي أن يدعي على المولى أو على العبد مخيرا ~~بينهما فإن ادعى على المولى كما ادعى عليه ان عبدك جنى علي أو أتلف مالي أو ~~ان ما في يده لي فلا يخلو إما أن يقر بما ادعى أو ينكره فإن أقر فلا إشكال ~~في إلزامه بإقراره بما يرجع عليه سواء استلزم استرقاق العبد أو استقرار شئ ~~في ذمة المولى دون ما يرجع على العبد كما إذا ادعى جنايته عمدا وأقر المولى ~~بها إذ ليس للمولى إلا مالية العبد دون ازهاق نفسه ولهذا لا يجوز له قتله ~~بل ضربه من دون سبب يقتضيه كالتأديب ونحوه كل ذلك لما دل على أن اقرار ~~العقلاء على أنفسهم جايز وعلى غيرهم ليس بجايز نعم لو أقر العبد في الفرض ~~بما يدعي المدعي تخير حينئذ بين استرقاقه ومقاصته أما الاسترقاق فلاقرار ~~المولى وأما التقاص فلاقرار العبد الغير المستلزم للضرر على المولى بالفرض ~~وإن أنكر فإن كان للمدعي بينة لما يدعيه فلا إشكال في الحكم بمقتضاها على ~~المدعى عليه أي بالنسبة إلى ما يرجع إليه وأما بالنسبة إلى ما لا يرجع إليه ~~كالتقاص فيما ادعى الجناية العمدية وقامت البينة عليها فهل هي كإقرار ~~المولى فلا يحكم به أو كإقرار العبد من حيث عموم ما دل على اعتبار البينة ~~بخلاف الاقرار فإن دليله مختص بما يرجع إلى النفس وجهان أوجههما الأول لان ~~البينة القائمة ms389 على أحد لا تكون حجة على غيره ما لم يدع عليه وقامت البينة. # وبالجملة ما دل على الحكم بالبينة إنما يدل على الحكم بها في حق من ادعى ~~عليه بالنسبة إلى ما يرجع إليه وأما في حق غير المدعى عليه فلا فإن لم تكن ~~له بينة أو كانت ولم يقمها وأراد استحلاف المدعى عليه فليس على المولى إلا ~~اليمين على نفي العلم على ما مر تحقيقه فإن حلف فلا يجوز له الدعوى بعده مع ~~العبد بالنسبة إلى ما يرجع إلى المولى وإلا فإن رد اليمين على المدعي فحلف ~~فيلزم المولى بالحق وكذا إذا امتنع عنه و PageV00P208 # قلنا بالقضاء بالرد وكذا إن قلنا بالقضاء بالنكول فإنه يحكم في جميع هذا ~~الصور عليه بالنسبة إلى ما يرجع إلى نفسه فإن نكل عن الحلف بعد رد اليمين ~~إليه فليس له إعادة الدعوى مع العبد فيما يرجع إلى المولى كما لا يخفى ~~ويجوز بالنسبة إلى ما يرجع إليه على أقوى الوجهين والحاصل ان حكم الدعوى ~~على المولى في الفرض حكم الدعوى على فعل نفسه إلا في اليمين فإنها في الفرض ~~على نفي العلم وفي الدعوى على نفسه على البت هذا كله ان ادعى على المولى. # وان ادعى على العبد فلا يخلو إما أن يدعى عليه بما يرجع إليه ويتعلق ~~بذمته كدعوى الاقتراض و شبهه أو يدعى عليه بما لا يتعلق بنفسه بل يتعلق ~~برقبته ومولاه. # فإن ادعى عليه على الوجه الأول فلا ريب ان اثباته عليه وانكاره له فإن ~~ثبت عليه إما باقراره أو قيام البينة أو رد اليمين على المدعي في صورة ~~الانكار أو بغير ذلك من موازين الاثبات فيتبع به بعد العتق ففي الحقيقة ليس ~~هذه دعوى على المملوك من حيث هو مملوك بل هي دعوى عليه باعتبار حريته وإن ~~وقعت في زمان مملوكيته ومن هنا تقدر على دفع ما أورده بعض الاعلام من ~~الاشكال على الأصحاب في حكمهم بما ذكرنا مع أن العبد لا إقرار له ولا إنكار ~~عبد مملوك لا ms390 يقدر على شئ فكيف يثبت عليه شئ بإقراره وإنكاره وجه الدفع ان ~~المتبادر مما دل على نفي قدرة العبد من الآية الشريفة وغيرها إنما هو نفيها ~~بالنسبة إلى ما يتعلق به من حيث كونه مملوكا ومالا للغير لا ما يتعلق به من ~~حيث كونه حرا لعدم المانع منه كما هو موجود بالنسبة إلى القسم الأول وهو ~~مملوكيته للغير فعلى هذا لو ادعى عليه بما له جهتان كالجناية عمدا فالبنسبة ~~إلى الجهة التي تتعلق بنفسه يرجع إليه وبالنسبة إلى الجهة التي تتعلق ~~بماليته يرجع إلى القسم الثاني فلو أقر في المثال المذكور بما ادعى عليه ~~ينفذ اقراره عليه فيجوز مقاصته بعد العتق لكن لا ينفذ اقراره على المولى ~~لأنه اقرار على الغير فلا يجوز استرقاقه إلا إذا أقر المولى أيضا بما ادعى ~~عليه فيجوز حينئذ استرقاقه ومقاصته فعلا لعدم المانع من التقاص بعد اقرار ~~المولى. # وان ادعى عليه على الوجه الثاني سواء ادعى عليه بما في يده كما لو ادعى ~~على ما في يد العبد المأذون بالتجارة أو بغيره سواء كان دعوى المال أو ~~الجناية فالخصم حقيقة هو السيد كما صرح بذلك جماعة من الأصحاب بمعنى انه لا ~~عبرة باقراره ولا انكاره فإن أقر فلا يمضي على المولى فليس للمدعي باقراره ~~على المولى شئ وإن أنكر فلا يترتب أثر على انكاره لا اثباتا ولا اسقاطا ~~بمعنى انه لو أقام المدعي البينة عليه أورد العبد اليمين إليه فحلف أو نكل ~~عنه لا يحكم بها له بل يجب عليه لو أراد الحق تجديد المرافعة مع المولى ولو ~~أنكر وحلف يجوز للمدعي تجديد المرافعة مع المولى هذا. # ولكن قد يلوح من عبائر جمع من الأصحاب انه لو أقام المدعي البينة على ما ~~أدعاه يلزم المولى به وإن لم يكن حاضرا وإن حلف العبد على انكاره يسقط حق ~~المدعي ولا يجوز له المرافعة بعده مع المولى ولكن الأحرى الأولى بالاتباع ~~ما ذكرنا كما لا يخفى لما دل على نفي القدرة من العبد بالنسبة إلى ما ms391 يسمى ~~شيئا المقصود منه بدلالة الاقتضاء نفي جميع الآثار المترتبة على فعل القادر ~~شرعا من فعله ولهذا استدل الإمام (عليه السلام) على فساد طلاقه بأنه شئ. # ثم إني اتبعت فيما ذكرت الشيخ رحمه الله في المبسوط وجماعة فإن الشيخ قد ~~صرح بما ذكرته في أصل الكبرى وهي ان ما يرجع إلى العبد فطي الدعوى معه وما ~~يرجع إلى المولى فطي الدعوى معه وهو الخصم حقيقة PageV00P209 # فالأولى نقل عبارته حتى تكون على بصيرة من أمره حيث قال في المبسوط في ~~باب الدعوى على العبد ما هذا لفظه إذا ادعى على العبد حق فإنه ينظر فإن كان ~~حقا يتعلق ببدنه كالقصاص وغيره فالحكم فيه مع العبد دون السيد فإن أقر به ~~لزمه عند المخالف وعندنا لا تقبل اقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا فإن ~~أعتق لزمه ذلك وأما إن أنكر فالقول قوله فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت ~~اليمين على المدعي فيحلف ويحكم بالحق وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية ~~الخطأ وغير ذلك فالخصم فيه السيد فإن أقر به لزمه وإن أنكر فالقول قوله فإن ~~حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق انتهى ~~كلامه وهو كما ترى موافق لما ذكرنا من أصل الكبرى وإن كان ظاهر كلامه حسبما ~~صرح به بعض مشايخنا عدم سماع دعوى الجناية العمدية على المولى وقد عرفت ~~سماعها عليه بالنسبة إلى استرقاق العبد وإن لم تسمع بالنسبة إلى قصاصه ~~ويمكن أن يحمل كلامه على ما ذكرنا. # وبالجملة ليس الشيخ مخالفا لما ذكرنا من التفصيل والبيان فنسبة المخالفة ~~إليه خلاف ومخالفة وقال في الدروس ولو ادعى على العبد فالغريم المولى وإن ~~كانت الدعوى معه ولو أقر العبد به يتبع به ولو كان بجناية وأقر العبد فكذلك ~~ولو أقر المولى خاصة لم يقتص من العبد ويملك المجني عليه بقدرها ويلزم من ~~هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر الملزوم لسماع الدعوى عليه منفردا انتهى ~~كلامه وهو أيضا كالصريح فيما ذكرنا. # إذا عرفت ms392 ذلك فنقول إن أراد المصنف من قوله إذا ادعى على المملوك الخ ما ~~ذكرنا كما هو الظاهر فلا إشكال فيه ولا يرد عليه أيضا ما أورده في المسالك ~~وإن أراد أن طي الدعوى مع العبد مستلزم للغرامة الفعلية على المولى فإن أقر ~~يلزم به المولى وإن قامت البينة على المدعي فكذلك وإن كان مما يتعلق بنفسه ~~فيرد عليه بما أورده في المسالك لكن الظاهر أن مراده ما ذكرنا وبالجملة لا ~~إشكال في المسألة بعون الله بل لم أجد مخالفا لما ذكرنا فالاعتراف بالاشكال ~~واضطراب كلمات الأصحاب حسبما صرح به جماعة لم أقف على وجهه فتوجه. # قوله لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة الخ أقول ما ذكره المصنف ~~مما لا إشكال فيه ويدل عليه وجوه أحدها الاجماع المنقول المعتضد بالشهرة ~~العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة حسبما صرح به جمع من الأجلة ثانيها ان من ~~شرط سماع الدعوى استحقاق المدعي لها ولو بإذن صاحب الحق والحق فيما نحن فيه ~~حسبما هو المفروض لله تبارك وتعالى ولم يأذن أيضا في الدعوى ولم يطلب ~~الاثبات بل أمر بدرء الحدود بالشبهات وبالتوبة عن موجبها وقد ورد في بعض ~~الأخبار نهيه (صلى الله عليه وآله) من حمل رجلا على الاقرار عنده بالزناء ~~بقوله هلا سترته بثوبك ثالثها ما عرفت من تضاعيف كلماتنا السابقة من أن شرط ~~توجه اليمين على المنكر ترتب فايدة من توجهها للمدعي وهي تشفي قلبه وإلا ~~لزم لغويتها والمفروض ان صاحب الحق فيما نحن فيه الله جل جلاله والتشفي ~~مستحيل في حقه وهو ليس محتاجا بشئ وكل شئ محتاج إليه ولا ينفعه شئ وكل شئ ~~ينتفع منه ويمكن ارجاع هذا الدليل إلى سابقه وبالجملة لا إشكال في المسألة ~~انشاء الله وقد مر بعض الكلام منا فيها في بعض المسائل السابقة فراجع. # قوله لو ادعى صاحب النصاب ابداله في أثناء الحول قبل قوله بلا يمين الخ ~~أقول وبالحري قبل الخوض في التكلم في الفروع التي ذكرها المصنف وغيره ان ~~نتعرض لما ms393 يقتضيه القاعدة الأولية وانها هل تقتضي سقوط اليمين عن المدعي ~~بعد قيام الدليل على سقوط البينة عنه فيحتاج الحكم بلزوم اليمين عليه في ~~مورد إلى دليل PageV00P210 # يدل عليه أو انها تقتضي لزوم اليمين عليه في كل مورد قام الدليل على سقوط ~~البينة عنه فيحتاج الحكم بعدم لزوم اليمين عليه ولزوم تصديق قوله بدونها ~~إلى دليل خارج يحكم به على القاعدة ويرفع به اليد عنها. # ثم إن الكلام يقع في مقامين أحدهما في أنه هل يلزم المدعي باليمين بمقتضى ~~القاعدة في كل مورد قام الدليل على سقوط البينة عنه أو لا يلزم بها ثانيهما ~~في أنه هل يلزم المنكر بالبينة بعد قيام الدليل على سقوط اليمين عنه أم لا. # فنقول أما الكلام في المقام الأول فالحق فيه بالنظر إلى القاعدة ~~المستفادة من العمومات الأولية الواردة في باب القضاء الحاصرة ميزانه ~~بالبينات والايمان مثل قوله (صلى الله عليه وآله) انما أقضي بينكم بالبينات ~~والايمان وقوله جميع أحكام المسلمين على ثلاثة وجوه بينة عادلة ويمين فاصلة ~~وسنة جارية من أئمة الهدى هو إلزامه باليمين باللزوم الشرطي وعدم الاكتفاء ~~بمجرد قوله إلا أن يدل دليل من خارج على كفايته كما دل في بعض الموارد لان ~~ظاهر هذه العمومات بما فيها من أدوات الحصر حصر القضاء والفصل بين الناس ~~بالبينة والايمان فإذا قام الدليل على عدم إلزامه بالبينة في المورد الذي ~~قضى به قوله البينة على المدعي فلا يجوز الحكم به (فيه خ) من دون يمين لأنه ~~طرح لما دل على حصر الحكم بالبينة واليمين فإن انتفاء الأولى لا يستلزم ~~انتفاء الثانية. # وبتقرير آخر كما يحكم بعدم كفاية اليمين من المدعى ما لم يقم دليل عليه ~~بمقتضى قوله واليمين على من أنكر وخرجنا عنه في موارد يرجع ضابطها إلى عدم ~~المقتضي للعمل بالأصل في طرف المنكر إما بقيام الظن الشخصي على خلافه كما ~~في اللوث أو الظن النوعي على خلافه كما في الشاهد واليمين بعد قيام الدليل ~~على اعتبارهما في مقام رفع اليد عن الميزان ms394 الكلي أو وجود المانع عن العمل ~~به كما فيما يتعسر أو يتعذر إقامة البينة عليه بعد قيام الدليل من الخارج ~~على مانعيته كذلك يحكم بعدم جواز الاكتفاء بقوله مجردا وتصديقه فيه من دون ~~يمين بعد قيام الدليل على سقوط البينة عنه بمقتضى قوله انما أقضى بينكم ~~بالبينات والايمان ونحوه فيجب إلزامه بالحلف ما لم يقم دليل من الخارج على ~~كفاية مجرد قوله. # فأن قلت قد ذكرت غير مرة انه لا عموم بل ولا أطلاق في تلك العمومات ~~الولية والاطلاقات الابتدائية وانما وردت لبيان القضية المهملة وأما ~~تفصيلها فهو موكول على ما فصل فيه الامر وبين فيه الحال كقوله البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه ونحوها ورد من الأخبار الدالة على كون ~~البينة ميزانا للمدعي واليمين ميزانا للمدعى عليه ولا عموم في هذه الأخبار ~~أيضا حتى يتمسك به بل مقتضى قوله واليمين على على من أنكر نفي اليمين في ~~جانب المدعي وبالجملة لا عموم في العمومات الولية حتى يتمسك بها بل انما ~~وردت في مقام الاهمال والاجمال وما ورد في بيانها وتفصيلها أيضا لا عموم ~~فيها حتى يتمسك به أن لم يكن دالا على خلافه فأتمسك بالعمومات على كل تقدير ~~ساقط. # قلت ما ذكرته غير مرة من أن تلك العمومات انما وردت لبيان القضية المهملة ~~فإنما هو بالنسبة إلى تعيين البينة واليمين في حق الاشخاص وأن الولي وظيفة ~~في حق أي شخص والثانية ميزان لأي شخص وأما بالنسبة إلى أن الفصل والقضاء ~~بين الناس لا بد من أن يكون بأحديهما ولا يخرج عنه (عنها خ) فلا بل تلك ~~العمومات من هذه الجهة مبينة مفصلة لا إهمال فيها أصلا لأنها وردت في بيان ~~هذا المعنى فإذا قام دليل من الخارج على سقوط البينة من المدعى حسبما هو ~~المفروض فلا بد من أن يلزم المدعى باليمين بمقتضى العمومات الحاصرة ميزان ~~القضاء بالبينات والايمان. PageV00P211 # فأن قلت بعد ما وردت الاخبار في بيان القضية المهملة المستفادة من ~~العمومات وأن البينة على المدعي واليمين على ms395 من أنكر يكشف عن أن المراد ~~بالبينات والايمان هي بينات المدعى وايمان المنكر فإذا قام دليل من الخارج ~~على سقوط البينة من المدعى فيكشف هذا عن سقوط ما جعل ميزانا له في قوله ~~انما أقضي بينكم؟؟ فيسمع قوله من دون يمين. # قلت ما ذكرته من كشف الاخبار المفصلة عن حصر الميزان في حق ما لمدعي ~~بالبينة انما هو فيما إذا لم يقم دليل معتبر على سقوط البينة عنه فإنه يحكم ~~حينئذ بعدم كفاية اليمين له وعدم سماع قوله الا بالبينة واما إذا قام ~~الدليل الخارجي على سقوط البينة عن المدعى فيخصص قوله البينة على المدعي ~~ويرفع اليد عنه فيرجع إلى العمومات الولية الحاصرة أمر القضاء بالبينات ~~والايمان لعدم المانع لها بعد سقوط البينة عن المدعى. # فان قلت بعد قيام الدليل من الخارج على سقوط البينة من المدعى وأن لم يكن ~~قوله البينة على المدعي منافيا للعمومات الحاصرة من حيث ارتفاعه بالفرض الا ~~ان قوله واليمين على من أنكر مناف لها حيث إنه يدل حسبما ذكرته مرارا على ~~أن كل يمين منحصر في المنكر وليست ميزانا لاحد في العالم غير المنكر فيدل ~~على أن اليمين لم تجعل ميزانا في الشريعة للمدعي ولهذا يستدل به على عدم ~~كفاية اليمين منه فيما لم يقم دليل من الخارج على سقوط البينة عنه فإذا قام ~~الدليل الخارجي على سقوط البينة عنه فيحكم بضميمة قوله واليمين على من أنكر ~~بسماع قوله مجردا عن اليمين وليس الحكم بلزوم اليمين عليه في الفرض من جهة ~~العمومات ورفع اليد عن قوله واليمين على من أنكر أولي من الحكم بسماع قوله ~~مجردا عملا به ورفعا لليد عن العمومات أن لم يكن هذا أولي مما ذكرت ~~وبالجملة رفع اليد عن العمومات غير عزيز وليست مما تقبل التحصيص أو تكون ~~أبية عنه فإنه قد رفع اليد عنها بما يدل على القضاء بالنكول فيجعل قوله ~~واليمين على من أنكر بضميمة ما دل على سقوط البينة عن المدعي دليلا على ~~القضاء بقول المدعي ومخصصا ms396 لما دل على حصر القضاء بالبينات والايمان. # قلت كما لا يمكن رفع اليد عن العمومات الولية بقوله البينة على المدعي ~~بعد فرض قيام الدليل على سقوطها كما اعترفت به كذلك لا يمكن رفع اليد عنها ~~بقوله اليمين على من أنكر ولو بضميمة الدليل المذكور لأنك قد عرفت مرارا أن ~~قوله واليمين على من أنكر في مقام بيان كفاية اليمين من المنكر تسهيلا عليه ~~وعدم كفايتها عن المدعي تشديدا عليه كما يدل عليه قوله (1) أن الله حكم في ~~دمائكم على خلاف ما حكم به في أموالكم إلى أن قال لئلا يطل دم امرء مسلم ~~فتدل بمقتضى عموم لفظ اليمين على أن كل يمين لا يكفي من غير المنكر بل يجب ~~عليه إقامة البينة والمفروض ان فيما نحن فيه يكتفي من المدعى باليمين قطعا ~~لكن لا يعلم أنه من جهة كفاية قوله مجردا أو منضما مع اليمين فالكفاية ~~باليمين أمر متيقن وثابت على كل تقدير. # نعم لو كان قوله واليمين على من أنكر في مقام بيان انه لا يمكن التخلص ~~لاحد في العالم باليمين الا المنكر وانها ليست ميزانا لغيره أصلا بل هي ~~وظيفة منحصرة في حق المنكر لوم تشرع في حق غيره ابدا حسبما كان بنائي ~~القاصر عليه في سابق الأيام لكان منافيا لقوله انما اقضي بينكم بالبينات ~~واليمان لكن الامر ليس كما ذكر بل قوله واليمين على من أنكر في مقام نفي ~~كفاية اليمين عن المدعى في قبال البينة وانه لا بد من إلزامه بأثقل ~~الوظيفتين بخلاف المنكر فإنه يجوز له إقامة أية منهما فعدم سماع اليمين من ~~المدعي انما # PageV00P212 # هو فيما إذا كان مكلفا بإقامة البينة. # وأما إذا قام الدليل على سقوطها عنه حسبما هو المفروض فا يدل قوله ~~واليمين على من أنكر على عدم كونها ميزانا للمدعي فيلزم (فيلتزم خ) بها ~~بمقتضى العمومات الدالة على حصر ميزان القضاء بالبينة واليمين فالدليل ~~الدال على سقوط البينة عن المدعي ليس مقتضيا لسق. ط اليمين عنه ولو بضميمة ~~قوله واليمين على ms397 من أنكر بل قيامه يمنع من التمسك به كما يمنع من التمسك ~~بقوله البينة على المدعي. # وبالجملة الحكم في مورد بسماع قول المدعي من دون يمين وبينة مستلزم ~~لارتكاب خلاف الظاهرين أحدهما ما دل من العمومات على أن كل مدع عليه البينة ~~ثانيهما ما دل على انحصار الفصل بين الناس بالبينة واليمين فإذا قام دليل ~~على جوازه في الثاني لزم منه جوازه في الأول لكنه مع قيام الدليل على تصديق ~~قول المدعي مجردا. # فأن قلت ما ذكرته من ورود قوله اليمين على من أنكر في بيان نفي كفاية ~~اليمين عن المدعي في قبال البينة وكفايتها عن المنكر انما هو إذا جعلنا ~~اليمين رخصة للمنكر لا عزيمة فإنه يستقيم حينئذ التمسك بالعمومات لالزام ~~المدعي باليمين بعد قيام الدليل على سقوط البينة عنه وأما إذا قلنا بأنها ~~عزيمة للمنكر حسبما عليها جمع كثير وجمع غفير يجوز التمسك بالعمومات حينئذ ~~لان قوله اليمين على من أنكر يدل على هذا التقدير على أن تركها لا يجوز ~~للمنكر وفعلها لا يجوز لغيره. # قلت مع انا قد استوفينا الكلام سابقا في اثبات كون اليمين رخصة للمنكر لا ~~عزيمة ان التمسك بالعمومات لا يتوقف على جعلها رخصة للمنكر أصلا بل يتم على ~~القول بكونها عزيمة في حقه لان كونها عزيمة في حقه لا ينافي كون الحكمة في ~~جعلها في حقه هو تسهيل الامر عليه والتوسعة له في مقابل المدعي كما في ~~القصر في السفر فإنه مع كونه مبنيا على التخفيف عزيمة على المسافر لا رخصة ~~غاية الأمر انه إذا جعلنا التسهيل علة لجعل اليمين في حق المنكر وكونها ~~رخصة له يحكم بكفاية البينة عنه بنفس ما دل على اعتبارها عموما وإذا جعلناه ~~حكمة في جعل اليمين عليه لا يمكننا الحكم بكفاية البينة عنه بنفس العمومات ~~بل يحتاج إلى الدليل الخارج عنها وهذا المقدار لا ينافي كون عدم سماع ~~اليمين من المدعي من جهة عدم كفايتها في قبال البينة فلا مانع إذا من ~~التمسك بالعمومات بعد سقوط البينة ms398 من المدعي فتأمل هذا مجمل القول في ~~المقام الأول. # واما الكلام في المقام الثاني فالحق أن يقال إنه لا يلزم المنكر بإقامة ~~البينة بعد قيام الدليل على سقوط اليمين عنه فإنه يدل على سقوط البينة عنه ~~أيضا بالأولوية لان ما ينفي الأخف ينفي الأثقل بطريق الأولى نعم لو قام ~~دليل على عدم كفاية اليمين عنه ولزوم إقامة البينة عليه كما ورد في بباب ~~الدماء وغيره يحكم به لكنه لا دخل له بما نحن فيه لان كلامنا اليمين عنه ~~إذا قام الدليل على سقوط اليمين عن المنكر. # ثم لا فرق فيما ذكرنا في المقام أيضا بين جعل اليمين رخصه للمنكر أو ~~عزيمة بعد ما فرض ان اكتفاء الشارع باليمين من المنكر انما هو من باب تشريع ~~الأخف ولو كانت الخفة حكمة في جعله فالالتزام بقبول قول المنكر من دون بينة ~~وإن كان مستلزما لارتكاب مخالفة الظاهرين ورفع اليد عن الأصلين الا ان ما ~~قام على سقوط اليمين عنه يكفي لتجويزها لما عرفت من الأولوية. # نعم لو قام دليل على كفاية البينة عن المنكر على القول بكون مقتضى الأصل ~~كفايتها عنه حسبما قويناه سابقا تبعا لشيخنا الأستاذ وجماعة من المحققين لا ~~يستلزم سقوط اليمين عنه فيحكم بلزوم اليمين عليه PageV00P213 # بمقتضى ما دل على حصر ميزان القضاء بالبينة واليمين وما دل بالخصوص من ~~العمومات المفصلة على كون اليمين على المنكر. # وتوهم ان التمسك به في المقام على القول بكون اليمين رخصة للمنكر مستلزم ~~لاستعمال اللفظ في التخيير والتعين حيث إنه يراد في المقام الاستدلال به ~~بتعيين اليمين عليه وفيما لم يقم دليل على عدم كفاية البينة يراد الاستدلال ~~به على التخيير حسبما هو المفروض من كون اليمين رخصة. # مدفوع بأنه ليس من قبيل استعمال اللفظ في التعيين والتخيير أصلا بل هو ~~نظير تعيين أحد فردي الواجب التخييري بتعذر الأخر بالتعيين في المقام انما ~~جاء من جهة عدم كفاية البينة حسبما هو فرض قيام الدليل عليه لا من جهة ~~دلالة قوله اليمين على من ms399 أنكر فافهم وتأمل. # إذا عرفت ذلك فلنبين قبل الخوض في الفروع أيضا ضابطة قليلة المؤنة كثيرة ~~النفع والفائدة فنقول أما أن يقوم دليل من الخارج على سقوط البينة من ~~المدعي أو لا يقوم فأن كان الثاني فالحكم هو إلزام المدعي بالبينة بمقتضى ~~قوله البينة على المدعي وأن كان الأول فلا يخلو أما أن يدل الدليل على سقوط ~~البينة عنه من غير دلالة على أمر زائد كما ورد أن القول قوله من دون إشارة ~~إلى نفي اليمين وثبوتها ففي هذا المورد يحكم بلزوم اليمين عليه بمقتضى ~~العمومات. # وأما أن يدل على سقوطها عنه بمعنى كونه مصدقا في قوله من غير احتياج إلى ~~شئ في الحكم ولا اشكال حينئذ في الحكم له بمجرد دعواه كما هو أحد الوجوه في ~~القاعدة المشهورة بينهم وهي من ملك شيئا ملك الاقرار به حسبما بنى عليه بعض ~~الأصحاب واحد المعنيين لقوله ما على المحسنين من سبيل حسبما بنى عليه جماعة ~~من كونه دالا على نفي اليمين عن الامناء واحد القولين فيما دل على القضاء ~~بالنكول حيث إنه ذهب بعض إلى أنه دليل على سماع قول المدعى وان القضاء انما ~~هو به لا بنكول المنكر. # واما ان يدل على تصديقه وان القول من غير احتياج إلى شئ لكن لا بمعنى ~~الحكم والقضاء به بل معنى عدم تعرضه ومخاصمته وهذا القسم في الحقيقة خارج ~~عما نحن فيه ومن هنا يعلم أن أكثر الفروع التي ذكرها الأصحاب غير مربوط بما ~~نحن فيه ولا يكون سماع قول المدعي فيها من دون يمين مخالفا لشئ من العمومات ~~لأنها انما تدل على حصر الفصل والقضاء بين الناس بالبينة والايمان واما ~~مجرد سماع قوله بمعنى عدم المخاصمة معه فيما لا حق للمدعي عليه أصلا محتاج ~~بشئ قطعا لا إذا عرفت ذلك فهنا ذكرها المصنف وغيره من الأصحاب يسمع فيها ~~قول المدعي من دون يمين لا بأس بالإشارة إلى جملة منها. # فمنها دعوى المالك ابدال النصاب في أثناء الحول لتنفي عنه الزكاة ذكره ~~جماعة ms400 من الأصحاب بمنهم المصنف في المتن في عداد ما يسمع فيه قول المدعي من ~~دون يمين ولكن استشكال الأستاذ العلامة دام ظله فيه بان مدعى التبدل ليس ~~مدعيا بل هو منكر لان أصالة عدم التبديل لا يثبت بقاء الزكاة في المال الذي ~~يريد الزكاة منه الأعلى القول بالاعتبار الأصول المثبتة وهو فاسد عندنا. # ومنها دعوى المالك رفع الزكاة إلى المستحق ذكره في المسالك ملحقا له ~~بالفرع الأول. # ومنها دعمي نقص الحب والثمرة والزرع لينقص عنه ما قرر عليه من مقدار ~~الزكاة. # ومنها دعوى الذمي الاسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية والحكم في هذه ~~الفروع سماع دعوى المدعي PageV00P214 # من دون يمين قد نقل عليه الاجماع من جماعة وعدم الخلاف من آخرين والظاهر ~~أنه كذلك هذا. # وذكر في المسالك بعد نفي الخلاف ما هذا لفظه والوجه في قبول قوله في هذه ~~المواضع ان الحق بين العبد وبين الله ولا يعلم الا من قبله غالبا انتهى وهو ~~كما ترى غير مبين المراد فإن كان المراد ان في هذه المواضع لا خصومة لغير ~~المدعي معه لان الحق من حقوق الله تبارك وتعالى ولم يأذن في أخذه فهو وإن ~~كان على تقدير ثبوته موجها حسبما ذكرنا من أن سماع قول المدعي من دون يمين ~~فيما لا خصومة معه حقيقة لا يحتاج إلى دليل إلا أن الاشكال في ثبوته لامكان ~~ان يدعى كون الزكاة حقا للناس في الجملة فتأمل وإن كان المراد ان الحق فيها ~~وإن كان من حقوق الناس لكن لما تعسر على المدعي إقامة البينة عليه لأنه لا ~~يعلم إلا من قبله كما يشعر به قوله ولا يعلم إلا من قبله غالبا فيجب سماع ~~قوله لذلك ففيه ان تعسر إقامة البينة لا يقتضي سقوط اليمين التي قضت ~~بلزومها العمومات الحاصرة غاية الأمر ان يقتضي سقوط البينة هذا. # ولكن يمكن أن يستدل للحكم المذكور في الفروع المذكورة غير الأخير منها ~~بما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من امره الجابي بالرفق والمدار مع ~~من يذهب ms401 إليهم ليؤخذ الزكاة منهم وسماع قولهم بأداء - الزكاة أو عدم تعلقها ~~بمالهم فراجع إليه وتأمل فيه. وقد أكثر في المسالك وغيره من الكتب من ~~الفروع التي يسمع فيها قول المدعي من دون يمين لكن لا دخل لكثير منها بما ~~نحن في صدده من سماع قول المدعي في مورد الخصومة وجعله ميزانا للقضاء فراجع ~~إليها حتى تشاهد صدق ما ذكرنا وبعضها منظور فيه كقبول قول - الأمين في الرد ~~وان نسبه في المسالك إلى المشهور وبعضها خارج عما نحن فيه كقبول قول المدعي ~~مع نكول خصمه بناء على القضاء بالنكول فإنه انما هو من جهة القضاء بالنكول ~~لامن جهة سماع قول المدعي والقضاء به من دون احتياج إلى شئ إلا أن يراد ~~بالسماع أخذ المدعى عليه بعد الدعوى ولو كان من جهة أمر آخر فتأمل وعليك ~~بالتدبر فيما ذكروه من الفروع وانطباقها على ما ذكرنا من الأصول وهو غاية ~~المأمول ونهاية المسؤول والمرجو في كل أمور. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها وإن لم يكن لها كثير ارتباط ~~بالمقام. # الأول انه هل يجوز للمدعي فيما لا سلطنة له على احلاف المنكر إما من جهة ~~عدم وجود حاكم الشرع أو عدم دعوى العلم فيما يشترط فيه دعوى العلم على ~~القول به أو من جهة فقدان غيرها من الشرايط ان يتوصل إلى حلف المنكر ويلزمه ~~به بالمصالحة معه عليه أو اشتراطه في عقد لازم ويترتب عليه آثار الحلف أو ~~لا يجوز له ذلك وجهان أوجههما عند الأستاذ العلامة وجماعة من المحققين منهم ~~الفاضل القمي هو الثاني وربما يجري على لسان بعض مشايخنا المتأخرين الأول ~~والوجه هو الأول. # ونحن نورد الكلام في حكم خصوص الصلح وعليك بقياس غيره عليه واستنباط حكمه ~~منه. # فنقول بعون الملك العلام ان تنقيح المرام في المقام يحتاج إلى بسط في ~~الكلام وهو انه لا يخلو إما ان يصالح المدعي المدعى على حلف المنكر أو ~~الدعوى عليه وعلى كل من التقديرين إما ان يراد من المصالح عليه حلف المنكر ~~من ms402 حيث كونه ميزانا للقضاء ومسقطا لحق المدعي أو حلفه من حيث كونه فعلا ~~سائغا له شرعا كما إذا صالح عليه في غير مقام الخصومة كما إذا أخبرك شخص ~~بموت زيد مع تعلق غرض لك بموته فتصالح المخبر بشئ على أن يحلف لك بموته ~~ليحصل لك الاطمينان بموته فالصور أربعة والحكم في جميعها ما ذكرناه. # أما الوجه في الصورة الأولى من الصور الأربع وهي أن يصالح المدعي حقه على ~~حلف المنكر من حيث PageV00P215 # كونه ميزانا للقضاء فلان اسقاط الدعوى وغيره من آثار اليمين الفاصلة إنما ~~يحصل بنفس المصالحة قهرا فلا مورد للحلف بهذا المعنى كما لا يخفى. # وبعبارة أخرى حصول براءة ذمة المدعى عليه من المدعي بعد وقوع المصالحة ~~قهري يعلم به كل أحد من المدعي والحاكم وغيرهما فلا معنى لليمين التي هي من ~~موازين القضاء والفصل بين المتخاصمين وهي نظير ما إذا أقر المنكر بما يدعى ~~عليه فإنه لا معنى حينئذ لتحليفه لارتفاع الخصومة بنفس إقراره ولهذا ذكرنا ~~أن أخذ المنكر بالاقرار والزامه بمقتضاه ليس منافيا لما دل على حصر الفصل ~~بالبينة والايمان لأنه إنما هو في مورد الخصومة هذا مع أنه قد يقال إن ~~المصالحة على الوجه المذكور منافية لما دل على اختصاص اليمين الفاصلة بما ~~إذا وقع بمحضر الحاكم وباذنه مثلا فلا دليل على صحتها بل مقتضى ما دل على ~~انتفاء اليمين من المنكر في الموارد التي يثبت فيها ذلك من جهة انتفاء ~~شرطها فساد المصالحة المذكورة لأنها مخالفة للكتاب والسنة ومحللة للحرام ~~فتأمل - ومما ذكرنا كله يظهر وجه فساد المصالحة في الصورة الثانية أيضا وهي ~~ما إذا صالح المدعي دعواه على يمين المنكر على الوجه المذكور فلا نطيل ~~بالإعادة وبالجملة لا معنى لبقاء الخصومة بعد المصالحة حتى يحتاج في رفعها ~~إلى اليمين وهذا مما لا إشكال فيه إن شاء الله وإن طال الكلام فيه بعض ~~الأفاضل. # فلنصرف عنان الكلام إلى بيان الوجه للمرام في باقي الصور وهو ما إذا صالح ~~المدعي حقه على حلف المنكر من حيث ms403 كونه فعلا من أفعاله أو صالح دعواه عليه ~~على النهج المذكور فيقع الكلام في صورتين أما الكلام في الصورة الأولى ~~فنقول انه لا يخلو إما أن يصالح المدعي حقه ومدعاه على حلف المنكر بالبراءة ~~وعدم استحقاق المدعى فعلا أو يصالح حقه عليه بالزامه (بالبراءة خ) قبل ~~المصالحة أو يصالح حقه على حلف المنكر بعدم السبب الذي يدعيه المدعي فيما ~~إذا فرض تنازعهما فيه. # أما الصورة الأولى فلا إشكال في فساد المصالحة فيها لما عرفت من حصول ~~البراءة قهرا بعد المصالحة فالزام المدعي المنكر بالحلف على الوجه المذكور ~~بمقتضى المصالحة لغو صرف لكونه بنفسه مصدقا إياه في انكاره البراءة الفعلية ~~التي يريد أن يحلف عليها. # وأما الصورة الثانية والثالثة فحكمهما واحد فنقول بعون الملك المنان ~~والقادر السبحان ان المدعي في الفرض لا يخلو إما أن يعلم بعلم المنكر بكذبه ~~في انكاره أو يعلم بعلمه بصدقه فيه أو يعلم بجهله فيه بأحدهما أو لا يعلم ~~شيئا منهما بل يردد انكار المنكر في نظره بين الأقسام المذكورة. # فلنقدم لتوضيح الوجه في الأقسام وما في الصور مقدمة وهي انه قد تقرر في ~~محله انه يشترط في صحة المصالحة أمور ثلاثة أحدها جواز مطالبة المصالح شرعا ~~بالمصالح عليه ثانيها جواز المصالح عليه للمصالح معه ثالثها ترتب نفع ~~وفائدة عن المصالح عليه للمصالح وبالجملة يشترط فيما يصير عوضا في عقد ~~المصالحة ما يشترط في غيره من اباحته لكل من المتعاقدين وكونه مما ينتفع ~~به. # أما وجه اشتراط الأول والثاني فقوله كل صلح جايز بين المسلمين إلا ما أحل ~~حراما أو حرم حلالا مضافا إلى ما دل من لزوم إباحة العوض في العقود ~~والمعاوضات بقول مطلق. # وأما وجه اشتراط الثالث فهو ما دل من الاجماع وغيره على فساد المعاملة ~~المبنية على اللغو والهزل مضافا إلى انصراف ما دل على امضاء العقود والوفاء ~~بها بغيرها كما لا يخفى. # إذا عرفت ما قدمنا لك من المقدمة فلنرجع إلى بيان الوجه في حكم الأقسام ~~فنقول إما الوجه PageV00P216 # في فساد المصالحة ms404 في القسم الأول وهو ما إذا علم المدعي بعلم المنكر ~~بكذبه في انكاره وكونه مبنيا على العناد فهو انتفاء الشرطين الأولين لحرمة ~~الحلف في الفرض لنفس الحالف وحرمة إلزام المدعي إياه عليه أيضا لكونه ~~إلزاما على فعل الحرام ومعاونة عليه وهو حرام بالأدلة الأربعة. # وأما الوجه في فسادها في القسم الثاني فهو انتفاء الشرط الثالث لفرض علم ~~المدعي بعلم المنكر بصدقه في انكاره فالحلف عليه حلف على الحق فهو حسنة ~~للحالف لا يترتب عليه نفع للمدعي من حصول الاطمينان والتشفي وغيرهما من ~~الفوائد اللهم إلا أن يفرض له فائدة. # وأما الوجه في فسادها في القسم الثالث فهو انتفاء الشرطين الأولين أيضا ~~لفرض جهل المنكر في علم المدعي فلا يجوز له الحلف ولا لغيره إلزامه عليه ~~لما تقدم. # وأما الوجه في فسادها في القسم الرابع فهو عدم احرازه جميع الشروط فيه ~~لتردد حلفه بالفرض بين ما لا نفع فيه للمدعي وبين ما يكون حراما قطعا لأنه ~~لا يخلو إما أن يكون صادقا في اعتقاده أو كاذبا أو شاكا وعلى التقدير الأول ~~لا نفع للمدعي في حلفه وعلى التقديرين الأخيرين يحرم حلفه فيعلم المدعي ~~إجمالا بانتفاء شرط العوض في المصالحة فكيف يجوز الحكم بصحة هذه المصالحة ~~التي يعلم المصالح بانتفاء شرطها. # فإن قلت حصول العلم إجمالا بكون الحالف صادقا في اعتقاده أو كاذبا بحسب ~~الواقع لا يقدح في تحقق الإباحة ظاهرا وفي نظر المدعي وحصول نفع للمدعي من ~~حلفه وتعلق غرض منه عليه إما عدم قدحه في تحقق الأول فظاهر لان الأصل إباحة ~~الحلف له والأصل في فعل المسلم أن يحمل على الصحة فيحكم من جهتهما بكون ~~الحلف مباحا للحالف فيجوز لغيره إلزامه عليه بمقتضى المصالحة وإنما لم يحكم ~~بتحققه في - القسم الأول من حيث فرض العلم بكونه كاذبا فيعلم بحرمته عليه ~~فلا بمعنى لحمل فعله على الصحة المأخوذ فيه شك الحامل في فساد فعل الفاعل ~~وأما حصول الثاني فلاحتمال كذبه في حلفه في نظر المدعي فيحصل له التشفي ~~الذي جعل حكمة ms405 لأصل تشريع اليمين بالنسبة إلى المدعي. # نعم لا يمكن حصول التشفي بعد العلم بصدقه فباحتمال الصدق يتحقق الأول ~~وباحتمال الكذب يحصل الثاني فبنفس الشك وتردد حلف الحالف في نظر المدعي بين ~~الامرين يحصل الشرطان فكيف يمكن الحكم بكونه مانعا من تحققهما وعدم تحققهما ~~في صورة العلم بأحد الامرين إنما هو من جهة العلم فلا يمكن قياس صورة الشك ~~عليها. # قلت نمنع من إمكان الحكم بإباحة الحلف وترتب نفع عليه في الصورة المفروضة ~~مستندا إلى ما ذكر من الوجود والأدلة لفسادها وعدم نهوضها للدلالة أما ~~أصالة البراءة والإباحة ففيها انه ليس هنا دليل يدل على اعتبارها في فعل ~~الغير لا من العقل ولا من النقل كما لا يخفى لمن راجع إليها فالحكم بإباحة ~~الحلف للمنكر من جهة أصالة البراءة لا يخلو من تأمل فتأمل وأما أصالة فعل ~~المسلم على الصحة ففيها انها إنما تجري فيما إذا صدر فعل المسلم وشك في ~~صحته وفساده وإباحته لا فيما إذا شك في أصل جواز الفعل له وأريد إلزامه به ~~فتأمل هذا مضافا إلى أنه لو كان هناك دليل يدل على إباحة الحلف للحالف فلا ~~يترتب نفع عليه من حصول التشفي و غيره هكذا ذكر الأستاذ العلامة دام ظله ~~ولي فيه نظر لان حصول التشفي وعدمه إنما هما مبنيان على جواز - الحلف ~~للحالف وعدمه بالنظر إلى حال الحالف فيما بينه وبين الله فحكمنا بإباحة ~~الحلف له من جهة حمل فعل PageV00P217 # المسلم على الصحة لا يجوز الحلف له بالنظر إلى تكليف نفسه لو كان عالما ~~بكذبه أو كان شاكا فيه فاحتمال - الحرمة له لو كان مبطلا باق في صورة الشك ~~فيحصل التشفي منه على تقدير كذبه في اعتقاده وبالجملة لا دخل لحديث الحكم ~~بحلية الفعل في نظر الغير للحكم بحليته في نظر الفاعل الذي هو علم بحاله ~~والتشفي مبني على احتمال الحرمة بالنظر إلى تكليفه فيما بينه وبين الله ~~وهذا لا ينافي كوننا مأمورين بحمل فعله على الصحة والجواز كما لا يخفى هذا ~~مضافا إلى إمكان ms406 أن يقال إن أدلة البراءة وإن لم يجر بالنسبة إلى الحالف ~~لكن لا مانع من جريانها بالنسبة إلى المدعى فيحكم بإباحة إلزامه للمنكر ~~بالحلف اللهم إلا أن يقال جواز إلزامه متفرع على جواز الحلف للحالف فما لم ~~يثبت جوازه ولو بالأصل لا يمكن اثبات جواز إلزامه فتأمل هذا. # ويظهر من الفاضل القمي قدس سره في بعض كلام له متعلق بالمقام في أجوبة ~~مسائله ان الوجه في عدم جواز الحكم بالجواز في صورة الشك هو عدم حصول الظن ~~للمدعي بالجواز من الأصل بناء منه على ما بنى عليه الامر في جميع الأصول ~~والامارات من كون اعتبارها من باب الظن الشخصي حيث قال بعد الحكم بفساد - ~~المصالحة المفروضة مستندا إلى ما أشرنا إليه من لزوم احراز الإباحة في ~~العوض ما هذا لفظه وحينئذ نقول إن كان المدعى عليه مشغول الذمة في الواقع ~~فيمينه حرام فلا يجوز الصلح عليه وإن كان بريئا فهو وإن كان يجوز له حينئذ ~~لكن لا بد في عقد الصلح من معرفة الجواز وعدم الجواز ولا علم للمدعي ~~بالجواز لاحتمال عدمه ولا معنى لأصالة الجواز لتساوي الاحتمالين بل رجحان ~~الحرمة لان الراجح عند المدعي هو اشتغال ذمة المدعى عليه فيكون حلفه حراما ~~ظاهرا ومعرفة المدعى عليه جوازها لعلمه ببرائة ذمته عما يدعيه في بعض - ~~الأحيان لا تنفع في تصحيح المصالحة مطلقا ومن جانب المدعى انتهى كلامه رفع ~~في الخلد مقامه وهو كما ترى ظاهر في أن المستند في عدم جواز الحكم بالجواز ~~عدم حصول الظن بصدق المدعى عليه فلا يحصل الظن من أصالة الجواز حينئذ حتى ~~يحكم بجوازه ولهذا حكم بالحرمة ظاهرا كما ترى من جهة الظن بكذبه وهذان - ~~الحكمان منه كما ترى مما لم أعلم بذهاب أحد إليهما سيما في حكمه بالحرمة من ~~جهة رجحان كذبه في نظر المدعي فإن من يقول بحجية مطلق الظن في الفروع لا ~~يقول بحجيته في الموضوعات الخارجية سيما في مثل المقام والفاضل المذكور وإن ~~بنى الامر في الأصول على حجية مطلق الظن ms407 حتى في الموضوعات الخارجية أيضا ~~لكني كنت معتقدا انه لا يمشي على هذا المنوال في الفروع هذا كله بالنظر إلى ~~عدم إمكان الحكم بالإباحة في الصورة المفروضة. # وأما عدم ترتب النفع والفائدة على الحلف في الصورة المفروضة فلانه وإن ~~احتمل كذب المنكر في حلفه فيصيبه ما يصيبه فيحصل التشفي للمدعي إلا أن مجرد ~~احتمال هذا لا يخرج المعاوضة عما لا يقدم عليها العقلاء ولا يترتب لهم ~~عليها نفع مقصود معتد به إلا أن يقال إن بنائهم في خصوص الصلح على المسامحة ~~فيتسامحون فيها بما لا يتسامحون في غيرها بل أصل وضع الصلح عندهم للمسامحة ~~فلهذا تراهم يصالحون كثيرا من الأموال التي تبلغ قيمتها ألف دينار بدينار ~~بل بدرهم فيجوز أن يحكم بالاكتفاء في الصلح بما لا يكتفى به في غيره من ~~عقود المعاوضة فتأمل حتى لا يختلط عليك الامر. # فإن قلت لو كان إلزام المنكر بالحلف فيما حكمت بحرمته من صورة العلم ~~بكذبه أو الشك فيه حراما لأنه إلزام بالقبيح وإعانة عليه كذلك اذن المدعي ~~ورضائه بحلف المنكر فيما كان كاذبا لا بد أن يكون معصية وقبيحا مع اتفاقهم ~~على اشتراط اذن المدعي ورضائه في حلف المنكر بحيث لو استحلفه الحاكم بدون ~~PageV00P218 # اذنه لكان لغوا فما التفصي عن ذلك. # قلت التفصي عنه بوجوه أحدهما أن يقال إن اذن المدعي ليس شرطا في أصل حلف ~~الحالف بل إنما هو شرط في استحلاف الحاكم من حيث إن أعماله هذا الميزان أي ~~يمين المنكر والقضاء بها موقوف على استيذانه من حيث كونه حقا للمدعي ~~فالمدعي إنما يأذن الحاكم في أعماله ميزان القضاء لا انه يرضى بفعل القبيح ~~من المنكر حتى يقال إن صدور هذا الفعل القبيح لما كان موقوفا على رضائه ~~فالرضاء به من المدعي قبيح وحرام بل ما يرضى به المدعي هو اعطائه حقه ولا ~~يرضى بيمينه المسقطة لحقه فتأمل (1). # ثانيها أن يقال إنه لا ضير في التزام ذلك وقد دل الاخبار عليه مثل قوله ~~إذا أرضى صاحب الحق بيمين صاحبه فحلف ms408 فلا حق له ولا مانع منه إلا كونه رضاء ~~بالقبيح وهو قبيح وهو غير مانع إذ نمنع من قبحه يعد كونه موجبا لردع ~~المنكرين عن الانكار كذبا وعنادا حيث إن الحلف كاذبا كما سمعنا ورأينا ~~كثيرا ما يستعجل في هلاك الحالف فيوجب ذلك ردع من يريد إنكار الحق واخفائه ~~ولو كان قبيحا أيضا ذاتا لا ضير في تجويزه مراعاة للمصلحة المذكورة فهو ~~نظير الاذن من ارتكاب أقل القبيحين فتأمل. # ثالثها أن يقال إنه ليس الشرط في المقام هو الرضي الباطني من المدعي بحلف ~~المنكر حتى يقال إنه رضي بالمعصية التي تتوقف على رضائه بل إنما الشرط هو ~~اذنه من حيث كون منعه مانعا وبعبارة أخرى كما أن إقامة البينة حق للمدعي ~~وطريق لاثبات حقه كذلك حلف المنكر أيضا طريق لتخلصه من مطالبة المدعي ~~ودعواه فإن اذن المدعي ولم يمنع من استحلافه فهو وإن منع منه فقد حصل ~~التخلص بنفس منعه وعدم مطالبته لأنه بعد رفع يده عن الدعوى يحصل التخلص ~~للمنكر من غير يمين ومعلوم انه لا يجب على الشخص رفع اليد عن حقه حتى لا ~~يقع غيره في المعصية باختياره وهو نظير ما إذا جاءك سارق فقال لك ارفع يدك ~~عن جميع أموالك وإلا أحاربك وأقتلك فإنه لا يجب عليك حينئذ رفع اليد عن ~~جميع الأموال حتى لا يقدم السارق على فعل القبيح بل يجوز لك أن لا ترفع يدك ~~عن مالك فإن قاتلك باختياره فلك أن تقاتله وتقتله والحاصل ان الاذن فيما ~~نحن فيه كإذن موسى على نبينا وآله وعليه السلام السحرة بالسحر فإنه لم يكن ~~واجبا على موسى (عليه السلام) رفع اليد عن الارشاد والهداية فيما إذا أراد ~~من يريد اهدائه فعل معصية وقبيح باختياره وهذا الجواب ذكره الأستاذ العلامة ~~دام ظله ونحن لخصناه بطوله وعليك بالتأمل فيه. # فإن قلت إن المدعي إذا صالح حقه بدراهم فيرد عليه هذا المحذور أيضا لان ~~المدعي قد يكون مبطلا فيكون الدرهم عليه حراما فيكف يصالح عليها مع أنه لا ~~إشكال ms409 في جواز مصالحته وصحته إذ الصحة لا تنافي الحرمة عليه. # قلت نمنع من صحة المصالحة واقعا إذا كان المدعي مبطلا في دعواه بحسب ~~اعتقاده فيحرم عليه أكل المصالح عليه نعم لو علم بحقية دعواه إما بعلمه ~~باشتغال ذمة المنكر بالمدعى أو قيام امارة معتبرة عليه عنده صح الصلح ~~واقعا. # وبالجملة لا إشكال في فساد قياس الصلح على اليمين على الصلح بغيرها لأنه ~~في صورة علم المدعي بحقية المنكر يكون يمينه لغوا وفي صورة عدم علمه بها ~~يكون إلزامه بها حراما فلا مورد لصحته وهذا بخلاف الصلح بالدراهم لان ~~المصالحة عليها لا يكون لغوا على كل تقدير والزام المنكر بها أيضا لا يكون ~~حراما في . # PageV00P219 # جميع التقادير فلا مانع من الحكم بصحته في الجملة هذا مجمل القول في ~~مصالحة المدعي باليمين. # وأما الكلام في الصورة الثانية وهو ما إذا صالح المدعي دعواه على اليمين ~~بناء على جواز مصالحتها مع قطع النظر عن المدعى به على ما هو التحقيق عندنا ~~من جوازها من حيث كون الدعوى في نفسها مما لها أثر لا دخل لها (له خ) بنفس ~~المدعى به فنقول ان الكلام في عدم الامكان جعل هذه اليمين ميزانا للقضاء من ~~حيث سقوط المخاصمة والدعوى قهرا على فرض صحة المصالحة قد عرفته سابقا فلا ~~نطيل بالإعادة وأما الكلام في جواز صيرورتها عوضا للمصالحة من حيث كونها ~~فعلا من الأفعال فنقول ان الحق عدم جوازها أيضا لما عرفت من لغويتها على ~~تقدير العلم بصدق المنكر وعدم جواز الالزام بها بمقتضى المصالحة على تقدير ~~العلم بكذبه أو الشك فيه فيحكم بفساد المصالحة لعدم اجتماع الشروط في عوضه ~~فحكم الصورتين واحد من حيث فساد المصالحة فيهما وإن كان بينهما فرق على فرض ~~صحة المصالحة فيهما فإن مصالحة المدعى به تستلزم سقوطه بخلاف صلح الدعوى ~~فإنه إنما يقتضي سقوط الدعوى وأما سقوط المدعى به فلا فيجوز له المقاصة ~~واقعا وسائر ما يترتب على الملكية الواقعية من الآثار الغير المستلزمة ~~لمطالبة المدعى عليه ظاهرا فتأمل حتى لا ms410 يختلط عليك الامر. # الثاني انه كما لا إشكال في جواز مصالحة المدعي حقه أو دعواه بمبلغ مع ~~المدعى عليه كذلك لا إشكال في جواز مصالحة المنكر يمينه التي تكون حقا له ~~بحسب الشرع على مبلغ معين مع المدعى فيرفع يده عن حقه ويصالحه بشئ معين مع ~~المدعى فيسقط الدعوى بمجرد المصالحة ويعطى المصالح عليه بالمدعى من دون ~~جواز المرافعة له بحيث يطالب المنكر باليمين وهذا مما لا إشكال فيه. # إنما الاشكال في أنه هل يجوز للمدعي بعد قبول المصالحة المرافعة مع ~~المنكر وإقامة البينة على الحق أو تقاصه من مال المنكر إذا ظفر عليه واقعا ~~في صورة عدم إقامة البينة أم لا الأقوى وفاقا للأستاذ العلامة نعم لعدم ~~المانع منه أصلا لان قبول عدم حلف المنكر بإزاء شئ لا يستلزم سقوط أصل ~~الدعوى أو المدعى كما انا قوينا سابقا جواز التقاص فيما إذا صالح المدعي ~~دعواه من حيث هي على دراهم مثلا مع المدعى عليه هذا. # ولكن قد يقال بل قيل بخلاف ما ذكرنا والحكم بعدم سماع الدعوى مع البينة ~~وعدم جواز التقاص بدونها نظرا إلى أن بعد مصالحة المنكر يمينه بشئ وقبول ~~المدعى لها يكون حكم هذا الشئ المجعول عوضا حكم اليمين شرعا بعد امضاء ~~الشارع هذه المصالحة منهما ومن المعلوم الثابت في محله عدم جواز التقاص بعد ~~يمين المنكر ولو كانت فاجرة لكنه لا يخفى عليك فساد ما ذكر إذ لا دليل أصلا ~~على تنزيل العوض منزلة اليمين على النهج المذكور ومجرد امضاء الشارع لا ~~دلالة له على ذلك كما لا يخفى نعم لو كان بناء المنكر في قصده حين المصالحة ~~اسقاط اليمين عنه بحيث يسقط منه الحق والدعوى أيضا وقبلها المدعى بهذا ~~العنوان أمكن القول بسقوط الدعوى رأسا وعدم جواز التقاص أيضا ولكنه ليس ~~بلازم من مجرد مصالحة اليمين كما هو معلوم على كل أحد فتدبر. # الثالث انه قد ذكر جماعة ان العبرة في الحلف على نية المحلف والقاضي وذكر ~~بعض ان العبرة بنية الحالف إن كان ms411 محقا وبنية المحلف إن كان مبطلا وهذه ~~الكلمات قد تكررت كثيرا بينهم ولم يعلم المراد منها ولما وعدناك سابقا على ~~التكلم فيها على ما يقتضيه الحال ويسعه المجال فلنوف بما وعدناك. # ونحن نورد الكلام في المقام على جهة الضابطة الكلية ثم نشير بعده إلى ما ~~هو التحقيق عندنا فيما ذكروه فنقول المنكر لا يخلو إما أن يكون كاذبا في ~~انكاره بحسب اعتقاده أو صادقا فيه بحسب الاعتقاد أو شاكا فيهما والكلام في ~~كل واحد من هذه الأقسام قد يقع في الحكم التكليفي لحلفه وقد يقع في حكمه ~~الوضعي إما. PageV00P220 # الكلام في القسم الأول وهو ما إذا كان المنكر كاذبا فيقع تارة في الحكمين ~~إذا حلف على طبق الانكار كذبا وأخرى فيهما إذا حلف تورية لا كذبا. # فالكلام في القسم الأول في مقامين فنقول إما الكلام في المقام الأول ~~منهما فلا إشكال ولا ريب في حرمة الحلف بالله كاذبا ويدل عليها مضافا إلى ~~ما دل على حرمة الكذب عموما من الأدلة الأربعة ما ورد في خصوص المقام من ~~الاخبار المتظافرة بل المتواترة التي قد تقدمت إلى جملة منها الإشارة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله انما أقضي بينكم بالبينات والايمان وبعضكم ~~ألحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا يعلم أنه ليس له ~~فإنما قطعت له قطعة من النار بل لا إشكال ولا خلاف في كونه كبيرة موبقة ~~موجبة لفسق فاعلها هذا كله في الحكم التكليفي للحلف كاذبا وأما حكمه الوضعي ~~فالمشهور بل المدعى عليه الاجماع سقوط الدعوى بها في الجملة بل قد عرفت ~~سابقا ذهاب الأكثر إلى عدم جواز التقاص بعدها للمدعي استنادا إلى أخبار ~~كثيرة أوردناها سابقا هذا إذا لم يعلم الحاكم بكذبه قبل الحلف وأما إذا علم ~~به قبله فلا إشكال حسبما عرفت سابقا في قضائه بعلمه هذا مجمل القول في ~~المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فيقع أيضا في مقامين أحدهما في الحكم ~~التكليفي ثانيهما في الحكم الوضعي. # أما الكلام في ms412 الحكم التكليفي فقد قوى الأستاذ العلامة دام ظله الحرمة ~~مدعيا في ظاهر كلامه في مجلس البحث انعقاد الاجماع عليها لا لان التورية ~~كذب موضوعا حسبما توهمه بعض فيدل على حرمتها كل ما دل على حرمة الحلف كاذبا ~~ولا لأنها مستلزمة للظلم على المدعي بأكل ماله وبطلان حقه لان الحرمة من ~~هذه الجهة لا دخل لها باليمين بل لان المستفاد مما دل على حرمة الحلف كاذبا ~~هو حرمة كل يمين بالله توجب ابطال حق الناس من حيث كونه استخفافا باسم الله ~~جل جلاله وعظم شأنه وتقدست أسمائه وذكر في أثناء كلامه مما يستفاد منه ذلك ~~من الاخبار ما ورد في أصل تشريع اليمين في زمان داود على نبينا وآله وعليه ~~السلام. # وحاصل مضمون الحديث انه كان ميزان تميز (الميزان لتمييز خ) المبطل من ~~المترافعين من المحق في زمانه (عليه السلام) سلسلة من الحديد جاءت من ~~السماء فإذا رفع المنكر يده إليها فإن كان محقا وصل يده إليها وإلا ارتفعت ~~السلسلة ولم يصل يده إليها حتى وقعت مخاصمة بين رجلين في دراهم يدعيها ~~أحدهما على الآخر وكان المنكر واقعا مشغول الذمة وكانت الدراهم عنده ~~فأدرجها في جوف عصاء له لم يعلم أحد به فأمر المدعي بحفظه حتى يرفع يده إلى ~~السلسلة فرفعت فإذا ارتفعت السلسلة إلى السماء ونادت باني لست ميزانا بين ~~الحق وبالباطل ثم أوحى الله عز وجل إلى نبيه بالحلف على اسمه تعالى وانه ~~الميزان بين الحق والباطل ولو جوز للمنكر التورية في الحلف للزم الاحتياج ~~أيضا إلى ميزان آخر غير اليمين والملازمة ظاهرة وأيضا مقتضى قوله ولا ~~تجعلوا الله عرضة لايمانكم هو حرمة اليمين على النهج المذكور لان صيرورة ~~اسم الله عرضة فيه مما لا يخفى على أحد. # هذا مجمل ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله العالي في توجيه الاستدلال على ~~الحرمة بل قد جزم بكون التورية في الصورة المذكورة كبيرة موبقة للحكم بفسق ~~صاحبها ولكن لا يخفى عليك ما في الاستفادة المذكورة وفي الحكم بكون التورية ~~في الفرض ms413 من الكبائر فتأمل هذا مجمل القول في الحكم التكليفي. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو كفاية الحلف على الوجه المذكور وعدمه ~~في اسقاط الدعوى وسائر - الآثار فنقول لا إشكال في عدم كفايته لان ما يكفي ~~من اليمين هي التي كانت مطابقة للانكار ونافية للدعوى PageV00P221 # وإلا لزم عدم القضاء باليمين حسبما عرفت وجه اللزوم سابقا فإن علم الحاكم ~~بأنه ورى في حلفه فيأمره بإعادته ولهذا حكى عن جماعة من الأصحاب وجوب إعادة ~~اليمين لو عقبها بإنشاء الله وإلا فيحمل كلامه على - الواقع فهل يجوز ~~التقاص للمدعي على القول بعم جوازه في اليمين الفاجرة إذا علم بان الحالف ~~ورى في حلفه أو لا يجوز له ذلك وجهان أوجههما الأول لان مقتضى القاعدة ~~المستفادة مما ورد في باب التقاص جوازه في كل مورد غاية الأمر انه قام ~~الدليل على أنه لو حلف المنكر على نفي المدعى بحسب الواقع لا يجوز التقاص ~~بعده لان المدعي قد رضي به عن حقه فيعمل في التورية بالعمومات السالمة عن ~~المخصص والمعارض. # ثم إنه هل يلحق بالحلف إذا ورى فيه في متعلقه تكليفا ووضعا الحلف الذي ~~يورى فيه في اسم الجلالة أو لا فالحق أن يقال إن في الحكم الوضعي لا إشكال ~~في لحوقه به وأما الحكم التكليفي فلا إشكال عندنا في عدم لحوقه به ولكن قد ~~احتمل شيخنا الأستاذ الالحاق في الحكم التكليفي أيضا بل مال إليه بعض الميل ~~فتدبر هذا مجمل القول في المقام الأول وهو ما إذا كان المنكر كاذبا في ~~انكاره. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو ما إذا كان صادقا فيه غير مشغول الذمة ~~بحق المدعي أصلا فالكلام فيه أيضا يقع في مقامين أحدهما في الحكم التكليفي ~~ثانيهما في الحكم الوضعي بالنسبة إلى الحاكم. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه لا إشكال في جواز الحلف على نفي ~~اشتغال ذمته وما يدعى عليه في الجملة بل له أن لا يحلف أصلا ان أمكنه ذلك ~~إنما الاشكال في أنه إذا ادعى المدعى عليه سببا ms414 من أسباب الاشتغال كالبيع ~~والصلح غيرهما من العقود وقد أدي المنكر في الواقع العوض وبرئت ذمته منه ~~لكن يدعى المدعي السبب الذي وقع بينهما ويريد استحلافه عليه ويلزمه الحاكم ~~أيضا أو غير ذلك من الصور التي يلزم - الحاكم المدعى عليه بالحلف كاذبا مع ~~كونه محقا في الواقع فهل يجوز للمنكر الحلف بالله كاذبا وإن أمكنه التورية ~~وكان ملتفتا إليها أو لا يجوز له ذلك وجهان أوجههما حسبما يظهر في النظر ~~القاصر فعلا الأول. # وتوضيح الكلام في وجه المرام بحيث يرتفع غواشي الأوهام يحتاج إلى بسط في ~~المقام والتعرض لكلمات علمائنا الاعلام عليهم رضوان الله الملك العلام على ~~ما يقتضيه الحال ويسعه المجال. # فنقول انه لا إشكال ظاهرا في جواز الحلف كاذبا في حق المحق إذا فرض عدم ~~تمكنه من التورية أو غفلته عنها لما دل من الأخبار المتواترة معنى على ~~جوازه التي سيأتي إلى جملة منها الإشارة مضافا إلى ما دل عموما على إباحة ~~الضرورات المحظورات والتفصيل بين ما إذا كان المال المدعى به خطيرا أو ~~صغيرا كما ربما يدعى لا يصغى إليه أصلا وأما إذا فرض تمكنه من التورية ~~فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة وجوب التورية لان التخلص من الحرام مهما ~~أمكن واجب فيجب فعل ما يحصل به التخلص والمفروض عدم توقف تحصيل الحق عليه ~~أيضا. # ولا بأس بذكر كلمات جماعة ممن رأينا كلامه ظاهرا في وجوب التورية حتى ~~يظهر لك صدق ما ادعيناه من ذهاب المشهور إلى وجوب التورية قال في المقنعة ~~على ما حكى عنها من كانت عنده أمانة فطالبها ظالم فليجحد وإن استحلفه ~~فليحلف ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب إلى أن قال فإن لم يحسن التورية ~~وكانت نيته حفظ الأمانة أجزئه النية وكان مأجورا انتهى. # وقال في محكي الغنية في هذه المسألة ويجوز له أن يحلف انه ليس عنده وديعة ~~ويوري في يمينه بما يسلم به من الكذب بدليل اجماع الشيعة انتهى وهو كما ترى ~~يمكن استظهار دعوى الاجماع منه على وجوب التورية في ms415 صورة الامكان وقال في ~~السرائر في هذه المسألة أعني مطالبة الظالم الوديعة فإن قنع الظالم منه ~~PageV00P222 # بيمينه فله أن يحلف ويوري في ذلك انتهى وفي النافع حلف موريا وفي القواعد ~~ويجب التورية على العارف بها وفي اللمعة يحلف عليه فيوري وقريب منه في ~~شرحها وفي جامع المقاصد في باب المكاسب يجب التورية بما يخرجه عن الكذب ~~وأنت إذا رجعت إلى كلماتهم تجدها منادية بما ذكرنا. # ثم إن حاصل ما يمكن أن يجعل وجها لما صاروا إليه من لزوم التورية وجهان ~~أحدهما ما عرفت الإشارة إليه من أن الكذب حرام ولم يحصل الاضطرار إليه مع ~~القدرة على التورية فيدخل تحت العمومات ثانيهما ما أشار إليه الأستاذ ~~العلامة في أثناء المباحثة وذكره في المكاسب من أن قبح الكذب عقلي فلا يسوغ ~~إلا مع تحقق عنوان حسن في ضمنه يغلب حسنه على قبحه ويتوقف تحققه على ~~الاضطرار إليه ومعلوم انه لا اضطرار مع القدرة على التورية هذا حاصل ما ~~يذكر في المقام لتوجيه مذهب المشهور ولكن يمكن الجواب عن الوجهين بأن ~~الدليل على جواز الكذب لو كان نفس الاضطرار إليه والاكراه به لتوجه المنع ~~عليه بأن موضوع الاضطرار والاكراه لا يتحقق مع القدرة على التورية ولكن ~~الامر ليس كذلك بل الدليل عليه اطلاق ما ورد من الاخبار المجوزة للحلف ~~كاذبا إذا كان الحالف محقا و معه لا عبرة بالوجهين. # فبالحري أن نذكر برهة من تلك الأخبار حتى يزول ببركتها كل شبهة حدثت أو ~~تحدث في هذا المضمار فمنها رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ~~عليهم السلام قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) احلف بالله كاذبا ونج ~~أخاك من القتل. # ومنها صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضاء عليه السلام ~~سئلته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف له لينجو به منه قال لا بأس ~~وسئلته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على مال نفسه قال نعم. # ومنها ما في الفقيه قال قال ms416 الصادق (عليه السلام) اليمين على وجهين إلى ~~أن قال فأما اليمين التي يوجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم يلزمه الكفارة ~~فهو أن يحلف الرجل في خلاص أمرأ مسلم أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من ~~لص أو غيره. # ومنها رواية سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا حلف الرجل لا يضره ~~إذا أكره واضطر إليه وقال ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه. # ومنها ما ورد ان الحلف كاذبا للرجل إذا كان محقا أحلى من العسل إلى غير ~~ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب ولا ريب في ظهورها فيما ذكرنا. # وحملها على صورة عدم القدرة على التورية والعجز عنها مضافا إلى أنه تقييد ~~من دون مقيد حمل على الفرد النادر وكيف يصار إليه مع أنه لو كان معتبرا ~~لأشير إليه في تلك الأخبار الكثيرة المجوزة للحلف كاذبا مع الخوف والاكراه ~~خصوصا في قضية عمار وأبويه حيث أكرهوا على الكفر فأبى أبواه وقتلا وأظهر ~~لهم عمار ما أرادوا فجاء باكيا إلى رسول الله فنزلت الآية من كفر بالله من ~~بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إن عادوا عليك فعدولهم ينبهه على التورية أصلا. # فإن قلت رفع اليد عن اطلاقات تلك الأخبار ليس من دون مقيد يقضي به بل ~~المقيد موجود وهو حكم العقل المستقل بقبح الكذب وعدم جواز ارتكابه ما لم ~~يضطر إليه وقد عرفت غير مرة انه مع القدرة على PageV00P223 # التورية لا يتحقق الاكراه على الكذب. # قلت حكم العقل بقبح الكذب لا يمنع من ترخيص الشارع فعله لمصلحة ولو كانت ~~هو التسهيل على العباد كما رخصه من جهة الاصلاح وغيره وإطلاقات الأخبار ~~المتقدمة كاشفة عن اذن الشارع ولو كان قادرا على التورية وقد أجاب الأستاذ ~~العلامة أنه من باب الاستعفاء فتأمل (1). # فإن قلت لا إطلاق لتلك الأخبار ينفع في المقام لأنها وردت مورد الغالب ~~وهو عدم الالتفات إلى التورية أو الجهل بها ms417 كما حملها العلامة عليه في بعض ~~كتبه فليس في الحكم بعدم جواز الكذب في صورة الالتفات إليها مجذور ارتكاب ~~خلاف الظاهر فيها من دون قرينة تقضي به. # قلت حمل تلك الأخبار الكثيرة على الصورة المذكورة وإن كانت غالبة خلاف ~~ظاهرها وهي آبية على كثرتها من الحمل عليها على فرض تسليم غلبتها. # نعم هنا شئ يمكن التمسك به لمذهب المشهور وهو ان رواية سماعة الظاهرة ~~الاختصاص بصورة الاضطرار بحيث ينتفي جواز الكذب في غيرها من جهة المفهوم ~~أخص مطلقا من الأخبار المذكورة فيرفع بسببه اليد عنها حملا للمطلق على ~~المقيد والعام على الخاص ولو كانت النسبة بينهما عموما من وجه أيضا حسبما ~~سمعت من الأستاذ وإن لم نعرف وجهه لكفى إذ نرجع في مورد الاجتماع إلى ~~العمومات السالمة عن المعارض الدالة على حرمة الكذب وإلى حكم العقل المذكور ~~هنا اللهم إلا أن يقال إن الأخبار المذكورة مع جهة كثرتها أقوى دلالة من ~~الرواية المذكورة فتأمل فالأولى أن لا يترك الاحتياط في ترك الكذب مع ~~القدرة على التورية. # ثم إن هنا إشكالا على المشهور أول من أورد عليهم به الأستاذ العلامة دام ~~ظله العالي على ما وقفنا عليه وهو انه ما الفرق بين الاضطرار بالكذب ~~والاكراه على الطلاق والبيع ونحوهما من العقود والايقاعات حيث ذهبتم إلى ~~عدم تحقق الأول من إمكان التورية وإلى تحقق الثاني مع إمكانها حسبما صرح به ~~جماعة و يظهر من آخرين فإن الطلاق مثلا ليس مجرد التلفظ بلفظ هي طالق بل ~~الطلاق هو المعنى الانشائي القائم باللفظ على وجه المدلولية وما أكره عليه ~~الرجل إنما هو اللفظ لا المعنى فإذا اختار الرجل مع التمكن عن التورية معنى ~~الطلاق باختياره فكيف يقال إنه أكره عليه ويستدل على عدم صحته إذا لم ~~يتعقبه الرضاء بقوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث المشهور وما استكرهوا ~~عليه ولا يستدل على جواز الحلف كاذبا في صورة التمكن من التورية بقوله (صلى ~~الله عليه وآله) فيه وما اضطروا إليه مع أن كثيرا من الموارد ms418 إذا أكره على ~~الطلاق ونحوه كما هو المشاهد في أكثر العوام يوقع الصيغة بالاختيار والرضاء ~~زعما منهم انه إذا أكره الشخص على الطلاق مثلا يقع صحيحا في الخارج فيقصدون ~~وقوع مضمونه في الخارج بانيا على رفع اليد عن المرأة المطلقة مع أن ظاهرهم ~~عدم الحكم بصحته وان استشكل الأستاذ العلامة فيه هذا. # وذكر الأستاذ العلامة في توجيه الفرق في المكاسب ما هذا لفظه ويمكن أن ~~يفرق بين المقامين بأن الاكراه إما يتعلق بالبيع الحقيقي أو الطلاق الحقيقي ~~غاية الأمر قدرة المكره على التفصي عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ~~لكنه غير المكره عليه وحيث إن الاخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصي ~~بهذا الوجه لم يعتبر ذلك في حكم الاكراه وهذا بخلاف الكذب فإنه لم يسوغ إلا ~~عند الاضطرار إليه ولا اضطرار مع القدرة. # PageV00P224 # نعم لو كان الاكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقق موضوعه ~~عرفا أو لغة العجز عن التفصي كما أدعاه بعض أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة ~~الاضطرار بأن كان عدم ترتب الأثر على المكره عليه من حيث إنه مضطر إليه ~~لدفع الضرر المتوعد عليه به عن النفس والمال كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن ~~التورية لعدم الاضطرار مع القدرة عليها انتهى كلامه من الله علينا بطول ~~بقائه وعليك بالتأمل فيه فإنه لا يخلو عن تأمل. # ثم إنه قد حكي عن بعض عدم وجوب اعتبار التورية في المقام من حيث كونها ~~كذبا أيضا فلا ينفع التفصي بها أيضا ولكنه لا يخفى فساده للمنع من كون ~~التورية كذبا لان الكذب هو مخالفة ما أراده المخبر من الخبر للواقع لا ~~مخالفة ما يظهر من ظاهر اللفظ له ولو لم يكن مرادا من اللفظ أصلا ولا فرق ~~فيما ذكرنا بين أن يجعل الكذب هو مخالفة الخبر للواقع أو الاعتقاد أو ~~كليهما معها لأنه على الثاني عبارة عن مخالفة ما أراده المتكلم من الخبر ~~لاعتقاده وعلى الثالث عبارة عن مخالفته للواقع واعتقاده وبالجملة لا إشكال ~~كما عليه جمع ms419 من المحققين في عدم كون التورية كذبا هذا مع أنه لو سلم كونها ~~كذبا لكن يمكن أن يقال الفرق بينها في مرتبة القبح وبين الكذب فتأمل هذا ~~مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو الحكم الوضعي بالنسبة إلى الحاكم فنقول ~~انه ان علم الحاكم صدق المنكر في انكاره فلا يحتاج إلى اليمين أصلا بل يقضي ~~بمقتضى علمه حسبما عرفت تفصيل القول فيه وفي الحقيقة هذه الصورة خارجة عن ~~محل الكلام وإن لم يعلم به فإن اطلع على تورية الحالف في حلفه فيلزمه على ~~الحلف من غير تورية وإن كان محقا في اعتقاده فإن حلف وإلا فيقضى عليه بعد ~~النكول أو الرد على القولين وإن لم يطلع عليها فيؤخذ بظاهر اللفظ هذا مجمل ~~القول في المقام الثاني. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو ما إذا كان الحالف جاهلا بالحال فيقع ~~أيضا في موضعين أحدهما في الحكم الوضعي ثانيهما في الحكم التكليفي أما ~~الكلام في الموضع الأول فالحق عدم كفايته فيما يعتبر فيه اليمين على البت ~~فيحكم الحاكم عليه لو اطلع على الحال بما يحكم عليه إذا لم يحلف أصلا وأما ~~الكلام في الموضع الثاني فيقع في مقامين أحدهما فيما إذا ورى في حلفه ~~ثانيهما فيما إذا احلف على الواقع. # أما الكلام في المقام الأول فالحق فيه الجواز لعدم الدليل على المنع عدا ~~ما يتوهم من ظهور بعض الأخبار المتقدمة وهو وهم لأنها على فرض تسليم ~~دلالتها على حرمة التورية منصرفة إلى غير الصورة وأما الكلام في المقام ~~الثاني فالحق فيه أيضا الجواز لعدم العلم بكونه كذبا وقد مر بعض القول في ~~ذلك فيما تقدم فتحقق من ذلك أن حكم الحلف بالنظر إلى الأثر الوضعي في ~~المقامين واحد. # إذا عرفت ما تلونا عليك في المقامين علمت أن الحق فيما ذكروه في المقام ~~من أن العبرة بنية الحالف أو القاضي هو التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي ~~فالعبرة في الأول بنية الأول وفي الثاني بنية الثاني والله العالم ولعل ما ms420 ~~ذكرنا لم يكن فيه خلاف بين الأصحاب إلا من ظاهر بعض مشايخنا المتأخرين فإنه ~~ذهب إلى أن العبرة بنية القاضي ولو علم بعدم قصد الحالف للحلف بالله تعالى ~~وقد نقلنا كلامه فيما سبق وأوردنا عليه بما لا يخفى وروده فراجع. # ومما يوضح ما ذكرنا من أن مراد من قال من الأصحاب ان العبرة بنية القاضي ~~انما هو في الحكم الوضعي دون التكليفي وان مرادهم من كون العبرة بها إنما ~~هو إذا كان هناك طريق له إلى احراز الحلف المعتبر شرعا ولو كان هو ظاهر ~~اللفظ لا ان العبرة بها ولو قطع بأن مراد الحالف غير الحلف المعتبر شرعا ~~كلام العلامة PageV00P225 # في القواعد حيث قال والنية نية القاضي فلا يصح تورية الحالف ولا قوله إن ~~شاء الله في نفسه انتهى كلامه وعليك بالمراجعة إلى كلماتهم حتى تجدها ~~موافقة لما ذكره أعلى الله مقامه. # الرابع انه لو كان نزاع المترافعين في الشبهة الحكمية كما لو تنازع ~~المشتري مع أحد الشركاء في حق الشفعة من جهة كون مذهبه أو مذهب من يقلده ~~عدم ثبوت الشفعة في أكثر من الشريكين ومذهب المدعي ثبوتها فهل يصح حلفه على ~~عدم ثبوتها على ما أدى إليه اجتهاده أو تقليده إذا كان مذهب القاضي ثبوت ~~الشفعة في أكثر من الشريكين أولا وعلى الثاني فهل يلزم على المنكر الاخذ ~~بفتوى القاضي بالنظر إلى تكليف نفسه واقعا و ترتيب آثار الواقع عليها ورفع ~~اليد عما اقتضاه طريقته كان لم يكن له طريقة أصلا بخلاف فتوى القاضي أولا. # فالكلام يقع في مقامين أحدهما في أنه هل تنفذ اليمين من المنكر إذا كانت ~~مبنية على اعتقاده وطريقه الظاهري المخالف لطريق القاضي أو لا ينفذ منه إلا ~~اليمين على طبق رأي القاضي ثانيهما في أنه على فرض عدم نفوذها بالنظر إلى ~~الحكم الوضعي فهل يجب على المنكر باطنا الاخذ بفتوى القاضي بالنظر إلى حكمه ~~التكليفي بحيث يكون فتوى القاضي في الواقعة مؤثرة في رفع مقتضى تكليف ~~المنكر واقعا أم لا فالكلام في المقام ms421 أيضا يقع تارة في الحكم الوضعي أخرى ~~في الحكم التكليفي بالنظر إلى تكليف الحالف. # وليعلم أولا انه لا بد من أن يفرض الكلام فيما يتمشى فيه القضاء باليمين ~~بأن كان ترافعهما عند الحاكم غير مبني على الاختلاف في الحكم بأن قال ~~المدعي لي عليه شفعة وقال المنكر لا يلزمني منه شفعة أصلا وإلا فلا معنى ~~للقضاء باليمين أصلا لان موردها الموضوعات الخارجية كالبينة لا الأحكام ~~الكلية والقضاء فيها منحصر بفتوى الحاكم لا غير. # إذا علمت ذلك فلنتكلم في حكم المقامين فنقول إما الكلام في المقام الأول ~~فالحق فيه وفاقا للمحققين من غير ظهور مخالف من الأصحاب حسبما وقفنا عليه ~~ان الحاكم يلزم المدعى عليه على الحلف على نفي ما ادعى عليه واقعا فلو علم ~~في مورد استناده في نفيه إلى طريق يقتضيه مخالف لما يقتضيه الطريق المعتبر ~~عنده فلا يكتفى منه بهذا الحلف لما مر في الحلف تورية من أنه يجب أن يكون ~~ناظرا إلى نفي ما يدعيه المدعي بحسب اعتقاد الحاكم ونظره حتى يتحقق الفصل ~~باليمين بل يلزمه على الحلف على نفيه واقعا فإن حلف وإلا فيقضى عليه ~~وبالجملة المعتبر في الشبهة الحكمية ليس إلا رأي الحاكم فلو علم استنادا ~~أحد المترافعين في حلفه إلى رأي يخالف رأيه فلا يكتفى منه بذلك سواء كان ~~المدعي أو المنكر بل يحكم عليه بمقتضى رأيه فلو علم في المثال ان المنكر ~~إنما حلف على نفي الشفعة من جهة أداء نظره أو نظر مجتهده إلى عدم ثبوتها في ~~أكثر من الشريكين وكان مؤدى نظره ثبوتها فيه فلا يكتفى منه بذلك بل يقضى ~~عليه بمقتضى رأيه ولو رد المنكر في الفرض اليمين إلى المدعى فحلف على ~~ثبوتها من جهة أداء نظره إليه وكان مقتضى نظر الحاكم عدم ثبوتها فلا يكتفى ~~منه أيضا بذلك بل يقضى عليه بمقتضى نظره فالعبرة بنظر القاضي لا الحالف ~~والله العالم هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول انه قد ذهب فيه جماعة منهم الشهيد ms422 في ~~الدروس إلى اللزوم باطنا مطلقا مجتهدا كان المحكوم عليه أو مقلدا وأخرى ~~منهم ابن الجنيد حسبما حكى عنه الأستاذ العلامة إلى عدم اللزوم كذلك بل ~~للمحكوم عليه أن يعمل فيما بينه وبين الله على ما أدى إليه نظره وذهب ~~العلامة في القواعد إلى التفصيل بين المجتهد والمقلد فاختار الثاني في ~~الأول والأول في الثاني حيث قال ما هذا لفظه ولو كان القاضي PageV00P226 # يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة لم يكن لمعتقد نفيها الحلف على نفي اللزوم ~~بتأويل اعتقاد نفيه بل إذا ألزمه القاضي صار لازما ظاهرا وعليه أن يحلف وهل ~~يلزمه باطنا اشكال أقربه اللزوم إن كان مقلدا مجتهدا انتهى كلامه وهذا ~~الكلام كما ترى ظاهر في التفصيل المذكور. # ثم إن مبنى القولين الأولين على أن إلزام الحاكم في الشبهات الحكمية دون ~~الموضوعية فإن ظاهرهم فيها الاتفاق على عدم تأثير إلزام الحاكم بالنسبة إلى ~~الواقع هل هو ملزم واقعا ووارد على تكليف المترافعين بحسب الواقع أو ملزم ~~ظاهري بمعنى انه يجب الالتزام به ظاهرا ويحرم رده ونفي ما يوجبه وأما ~~اللزوم باطنا فلا بل هو تابع لتكليف المترافعين بحسب ما أدى إليه اجتهادهما ~~أو تقليدهما فقد يستدل للأول بظهور ما دل على امضاء حكم الحاكم والالتزام ~~بما ألزمه سيما مثل قول الإمام عليه السلام عجل الله فرجه وجعل روحي وأرواح ~~العالمين له الفداء في التوقيع الشريف فإنهم حجتي وأنا حجة الله فإن ظاهره ~~كون إلزام الحاكم مؤثرا في حق المترافعين بحسب الواقع بحيث يجب عليهما ~~الالتزام به كذلك وللثاني بأن مقتضى ما دل على اعتبار اجتهاد المترافعين أو ~~تقليدهما جواز عملهما بهما في كل مورد ظاهرا وواقعا وما دل على إنفاذ حكم ~~الحاكم لا ينافيه بتمامه فإن المستفاد منه وجوب الالتزام به من حيث كون ~~تركه ردا له على ما يدل عليه قوله فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه الحديث ~~ومعلوم ان هذا لا يقتضي إلا وجوب الالتزام به ظاهرا وأما الالتزام به بحسب ~~الواقع فلا كما لا يخفى وبالجملة ms423 غاية ما يدل عليه أدلة تنفيذ الحكم هو ~~حرمة الرد على الحاكم ومعلوم ان هذا لا يقتضي الالتزام به باطنا ورفع اليد ~~عما اقتضاه طريق المترافعين هذا مع إمكان أن يقال إنه على فرض تسليم دلالة ~~أدلة تنفيذ الحكم على وجوب الالتزام به باطنا لا تنفع في المقام لان كلامنا ~~مفروض قبل الحكم ومعلوم ان ما دل على وجوب الالتزام بحكم الحاكم باطنا إنما ~~يدل عليه بعد تحققه لا قبله والمدعى إنما هو كون رأيه ملزما واقعا ولو لم ~~يحكم على طبقه بعد واستفادته من أدلة تنفيذ الحكم في غاية الاشكال والله ~~العالم بحقيقة الحال. # وأما وجه ما اختاره العلامة من التفصيل فيمكن أن يكون ما أشار إليه ~~الأستاذ العلامة في مجلس البحث موجها به كلامه من أن الحكم بوجوب التزام ~~المقلد واقعا بالزام الحاكم ليس فيه إلا طرح ما دل على حرمة العدول في حقه ~~إذا لم يكن الحاكم أعلم ممن قلده فيه وهو قابل لتخصيصه بما دل على وجوب ~~الالتزام بحكم الحاكم واقعا بل يمكن أن يقال إن هذا ليس تخصيصا فيه وطرحا ~~له لان ما دل على وجوب الالتزام بإلزام الحاكم واقعا يدل على أن الحكم ~~الواقعي في حق هذا الشخص هو ما أدى إليه نظر الحاكم فيرتفع فتوى من قلده ~~قهرا فلا معنى لبقاء حرمة العدول عنه وغيرها من الآثار بعد ارتفاعه فتأمل ~~هذا بخلاف المجتهد فإنه لا يمكن أن يحكم عليه برفع اليد عما أدي إليه نظره ~~بمقتضى دلالة طريقه عليه فإنه مخطئ للحاكم في اجتهاده ولا أولوية له في ~~نظره عليه إن لم يكن الامر بالعكس غاية الأمر انه يجب عليه الالتزام ظاهرا ~~بحكم الحاكم من جهة توقف رفع الخصومة عليه وإلا فما دل على اعتبار ظن ~~المجتهد لا يفرق بين الحاكم وغيره من المجتهدين هذا. # ولكن الأقوى فساد التفصيل المذكور وضعف التوجيه المزبور لان ما دل على ~~تنفيذ حكم الحاكم ان دل على وجوب الالتزام به باطنا فلا بد من رفع اليد عما ms424 ~~اقتضى عمل المجتهد على رأيه وحجية ظنه في حقه كما يرفع اليد عما اقتضى حرمة ~~العدول عن تقليد المجتهد في الواقعة المقلد فيها وإن لم يدل إلا على وجوب ~~الالتزام ظاهرا فلا يرفع اليد عما اقتضاه ظن المجتهد باطنا كما لا يرفع ~~اليد عما اقتضاه تقليد المقلد فالتفصيل المذكور فاسد على كل تقدير فالأولى ~~في المقام بعدما عرفت من فساد التفصيل هو القول الثاني لما عرفت من الوجه ~~فتوجه. PageV00P227 # قوله لو مات وعليه دين محيط بالتركة لم تنتقل إلى الوارث الخ أقول اختلف ~~الأصحاب بعد اتفاقهم على انتقال التركة إلى الوارث لو لم يكن هناك دين ولا ~~وصية وعدم انتقالها إلى الديان لو كان هناك دين حسبما حكاه جماعة وإن كان ~~ظاهر الأردبيلي في آيات الاحكام عدم انعقاد الاجماع لكن الظاهر انعقاده على ~~ذلك وعلى تعلق الحق بها في الجملة لو كان في أنه هل يشترط في انتقال جميعها ~~إلى الورثة انتفاء الدين إما بعدمه رأسه أو بارتفاعه بعد وجوده بأحد أسباب ~~الارتفاع من أداء الوارث إما من التركة أو غيرها أو المتبرع أو ابراء ~~الداين إلى غير ذلك فلو لم ينتف بل كان الميت مديونا لم تنتقل بأجمعها إلى ~~الوارث بل تكون في حكم مال الميت كلا أو بعضا أو لا يشترط في انتقالها كذلك ~~إلى الوارث انتفاء الدين بل تنتقل إلى الورثة مع وجود الدين وإن لم يكن ~~انتقالها إليهم انتقالا مستقلا تاما لما قد عرفت من تعلق حق الديان بها في ~~الجملة إجماعا على قولين. # أحدهما الاشتراط وعدم الانتقال إلى الورثة مع وجود الدين ذهب إليه المصنف ~~والشيخ في المبسوط في آخر كلام له في المسألة في هذا الباب وإن كان ظاهره ~~في أوله الانتقال وحكى عن جماعة منهم الحلي والفاضل في الارشاد والشهيد قدس ~~الله أسرارهم بل في المسالك ومحكي المفاتيح نسبته إلى الأكثر بل في السرائر ~~نسبته إلى الأصحاب وعدم الخلاف فيه بينهم حيث قال في كتاب الوصايا منه إذا ~~كان على الميت دين يحيط ms425 بالتركة فإنه بلا خلاف منا لا تدخل في ملك الغرماء ~~ولا ملك الورثة والميت قد انقطع ملكه وزال فينبغي أن يكون موقوفة على قضاء ~~الدين انتهى وقال في كتاب الدين ان أصول مذهبنا تقتضي ان الورثة لا يستحقون ~~شيئا من التركة دون قضاء جميع الديون ولا يسوغ ولا يحل لهم التصرف في ~~التركة دون القضاء إذا كانت بقدر الدين إلى آخر ما ذكره. # ثانيهما عدم الاشتراط والانتقال إلى الورثة حكى عن جماعة منهم الفاضل في ~~التحرير والتذكرة و قضاء المختلف والقواعد والمحقق في شرحه وأول الشهيدين ~~في الحواشي وثانيهما في المسالك والفاضل الأصفهاني في كشف اللثام بل ربما ~~يظهر من بعض نسبته إلى الشهرة بل في التذكرة دعوى الاجماع عليه ظاهرا حيث ~~قال الحق عندنا ان التركة تنتقل إلى الوارث انتهى هذا ولكن الانصاف انه ليس ~~اجماع بل ولا شهرة محققة على أحد القولين بحيث يلحق الآخر بالشواذ لما قد ~~عرفت من وجود الخلاف العظيم بينهم ونقل الاجماع من الطرفين والعجب من سيد ~~مشايخنا في الرياض حيث ادعى اجماع الأصحاب على الانتقال وجعله عمدة الوجه ~~له مع ما عرفت من الخلاف. # وكيف كان فلنتكلم في تحقيق الحق من القولين ونقل الأدلة من الطرفين وما ~~وقع من الكلمات في البين مراعيا للانصاف مجتنبا عن الاعتساف فنقول ان ~~الكلام يقع في مقامين أحدهما في الدين المستغرق للتركة والمحيط بها ثانيهما ~~في الدين الغير المستغرق لها. # وبالحري قبل الخوض في بيان الأدلة من الطرفين في المقامين أن نبين ما ~~يقتضيه الأصل الأولي العملي من القولين وانه هل يكون أصل على طبق أحدهما ~~حتى يؤخذ به ويرجع إليه بعد عدم قيام الدليل على التعيين أو لا أصل في ~~البين أصلا. # فنقول انه قد يقال إن مقتضى الأصل الأولى هو القول الأول لان الأصل عدم ~~انتقال التركة إلى الوارث لان الانتقال أمر حادث مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه ~~هذا وقد أورد عليه الأستاذ العلامة دام ظله بأن الأصل وإن كان عدم انتقال ~~المال إلى الورثة لكنه ms426 لا يثبت كونها في حكم مال الميت لأنه أيضا حادث ~~والأصل عدمه. # توضيح ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي انه إذا مات الانسان فيرتفع الرابطة ~~التي كانت بينه وبين PageV00P228 # الملك قهرا لأنها إما أن تقوم بالجسد المفارق عنه الروح وأما أن تقوم ~~بالروح فإن كان الأول فهو غير معقول لان الجسد من الجمادات لا يقبل لقوام ~~الملك به وهذا معنى قولهم إن الميت معدوم وقوام الملك الذي هو صفة وجودية ~~به غير معقول ضرورة استحالة قيام الموجود بالمعدوم وإن كان الثاني فكذلك ~~لأنها لم تكن قائمة به في حال الحياة حتى تبقى ببقائه بل هي نظير الظن ~~قائمة به باعتبار تعلقه بالبدن لان تلك الرابطة أمر عرفي بين الانسان وملكه ~~من حيث تشخصه الملحوظ في حال الحياة كما لا يخفى وكذلك الاحكام العارضة لها ~~القائمة بها لان بقاء العرض والمحمول مع ارتفاع المعروض والموضوع غير معقول ~~ضرورة اقتضاء قضية العروض والحمل ذلك. # إذا عرفت ما مهدنا لك من المقدمة فنقول انه لا يخلو إما أن يريد الخصم ~~بأصالة عدم انتقال التركة إلى الورثة اثبات كونها باقية في ملك الميت حقيقة ~~أو يريد اثبات كونها في حكم ماله لو فرض كونه قابلا لقيام المال به أو فرض ~~كونه حيا على الوجهين في توجيه الكلام من يقول بكونها في حكم مال الميت ~~فأما الأول فمع كونه خلاف العقل كما عرفته فلم يرده قطعا لما قد عرفت من ~~عدم قائل به بين الأصحاب وأما الثاني ففيه انه لم يكن هذا المعنى ثابتا قبل ~~الموت حتى يستصحب لان الدين قبل الموت إنما تعلق بالذمة إجماعا ولو كان ~~ثابتا قبل فقد ارتفع قطعا لانتفاء موضوعه فثبوته بعد الموت ليس إلا ثبوتا ~~حدوثيا والأصل عدمه كما أن الأصل عدم الانتقال إلى الورثة فالأصل المذكور ~~ليس له أصل ينفع في المقام. # هذه غاية ما استفدنا من كلام شيخنا الأستاذ في توضيح المرام ولكن قد ~~يختلج صحة الاستدلال بالأصل المذكور للقول المزبور وعدم ورود ما أورد عليه ~~الأستاذ. ms427 # توضيح ما ذكرنا من عدم الورود ان الاحكام المعهودة والثمرات المترتبة على ~~القول ببقاء التركة على حكم مال الميت وإن كانت حادثة حسبما ذكره الأستاذ ~~العلامة إلا أنها قد رتبت في الشرع على نفس عدم انتقال التركة إلى الوارث ~~قبل قضاء الدين الذي يكون موافقا للأصل باعتراف الأستاذ فبعد احراز الموضوع ~~بالأصل لا معنى لنفي حكمه وإن كان حدثا. # وبالجملة الحكم فيما نحن فيه وإن كان بنفسه أمرا حادثا مخالفا للأصل إلا ~~أنه متفرع في الشرع على أمر موافق للأصل إذ لا معنى للقول ببقاء التركة في ~~حكم مال الميت إلا عدم انتقالها إلى الورثة قبل قضاء الدين ومن المعلوم ~~المقرر في محله انه لا معنى لتعارض الأصل في طرف الحكم مع الأصل في طرف ~~موضوعه وإلا لارتفع اعتبار الأصل في جميع الموارد وهذا أمر واضح قد نبه ~~عليه الأستاذ العلامة في غير مورد من رسائله التي كتبها في الأصول فراجع ~~إليها هذا ولكن ما ذكرنا لا يخلو عن تأمل فتأمل فيه حتى يظهر لك وجهه. # إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى التكلم في المقامين فنقول إما الكلام في المقام ~~الأول فقد يستدل للقول بالانتقال إلى الورثة وعدم بقاء التركة في حكم مال ~~الميت بوجوه. # الأول الاطلاقات الواردة في الكتاب والسنة الدالة على انتقال التركة إلى ~~الورثة من دون التقييد بشئ مثل قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون الآية فإنها وإن كانت مهملة من حيث مقدار النصيب كجملة من غيرها ~~من الآيات والاخبار إلا أنها مبينة من حيث الدلالة على ثبوت النصيب للورثة ~~في جميع الحالات سواء كان هناك دين على المورث أو لا ومثل قوله عز وجل ~~يوصيكم الله في أولادكم الآية ومثل قوله (صلى الله عليه وآله) ما ترك الميت ~~فهو لوارثه إلى غير ذلك من آيات الإرث ورواياته. PageV00P229 # وأجيب عنه بأنها معارضة بما دل من الآيات والاخبار على أن الإرث بعد ~~الوصية والدين وهي كثيرة فمن الآيات قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك ms428 إلى قوله فإن كان له اخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين وقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم أن لم يكن لهن ولد فأن كان لهن ~~ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصي بها أو دين وقوله تعالى وأن كان ~~رجل يورث كلالة أي قوله فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين ~~غير مضار وصية من الله والله عزيز حكيم إلى غير ذلك من الآيات ومن الروايات ~~خبر إسماعيل بن زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن أول ما يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم ~~الوصية ثم الميراث فأن المقصود من الرواية ليس هو بيان حال الاخراج الفعلي ~~بل المقصود منها بيان الترتيب بين هذه الأمور إلى غير ذلك من الروايات. # فإذا وقع التعارض بين تلك العمومات والاطلاقات وبين هذه المخصصات ~~والمقيدات فيجب حملهما عليهما لما تقرر في الأصول من وجوب حمل العام على ~~الخاص والمطلق على المقيد إذا وقع التعارض بينهما فيصير حاصل المعنى بعد ~~التقييد والحمل ان تملك الورثة موقوف على انتفاء الدين فما دام الدين يكون ~~موجودا لا ينتقل المال إلى الورثة فهو يدل حينئذ على خلاف المدعى. # وأجاب عنه في المسالك وغيره بأنه يحمل المقيدات على بيان الاستقرار جمعا ~~بينها وبين المطلقات وأجيب عنه بجوابين أحدهما ان اللام في قوله ولكل واحد ~~أو ولكم للتملك وحمله على الاستقرار خلاف لظاهره ثانيهما ان حمل المطلق على ~~المقيد أولي من التصرف في المقيد بما يحصل به الجمع فما وجه ترجيح العكس مع ~~أنه مرجوح هذه كلمات وقعت في البين من الطرفين. # ولكن التحقيق فساد أصل الاستدلال بالعمومات مع ما وقع من الأجوبة ~~والإيرادات لان اللام في الموضعين بمعنى الاختصاص التام فلا معنى حينئذ ~~لأصل الاستدلال ولا للايراد والجواب. # وبيانه بحيث يرتفع حجاب الاجمال يحتاج إلى تفصيل في المقال فنقول بعون ~~الملك المتعال انه أما أن ms429 يجعل اللام ظاهرا في الاستقرار حسبما هو المختار ~~عندنا الثابت في محله من أن اللام ظاهر في التملك المطلق والاختصاص الخاص ~~المستقر أما ظهورا وضعيا أو انصرافيا من جهة كثرة الاستعمال وليس مثل لفظ ~~الملك حتى يكون ظهوره في الملك المطلق من جهة الاطلاق وعدم التقييد وأما أن ~~يجعل ظاهرا في إفادة مطلق التملك والاختصاص في الجملة. # فأن قيل بالأول كما عرفت أنه الحق في معنى اللام فلا بد من أن يجعل اللام ~~في المطلقات والمقيدات بمعنى واحد وحينئذ نقول أن المطلقات بعد حملها على ~~المقيدات أو قبله لا دلالة لها على أحد القولين ولا يمكن أن تجعل حجة لاحد ~~المسلكين لأنها تدل حينئذ مع قطع النظر عن الحمل على أن ملكية الورثة تامة ~~بالملكية التامة للتركة مع تعلق الدين بها ومعلوم أن هذا المعنى مما لا ~~يقول به أحد مضافا إلى أنه لا معنى لعدم حمل المطلق على المقيد ومع ملاحظة ~~الحمل تدل على أن ملكية الورثة للتركة تامة بالملكية التامة بعد انتفاء ~~الدين وهذا المعنى مما لا ينفع أحد القولين لأنه قضية كلمة جميعهم. # ومنه يظهر فساد ما قيل من أنه يحمل اللام في المقيدات على الاستقرار جمعا ~~وما قيل في جوابه من الجوابين أما فساد الأول فلما عرفت من أن الحمل على ~~الاستقرار والملكية التامة ليس خروجا عن ظاهر اللام حتى نرتكبه جمعا بل هو ~~حمل على المعنى الحقيقي مضافا إلى أنه لا يحصل الجمع به لكون اللام ~~PageV00P230 # في المطلقات أيضا بهذا المعنى أما فساد الجواب الأول فبان الاستقرار ~~حسبما هو المفروض معنى اللام فالحمل عليه ليس خروجا عن ما وضع اللفظ له ~~وأما فساد الجواب الثاني فبان الحمل على الاستقرار ليس تصرفا في المقيدات. # وأن قيل بالثاني كما ربما يظهر من كلام من لا تحقيق له فلا بد أيضا من أن ~~يجعل اللام في المقامين بمعنى واحد وحينئذ نقول بعد حمل المطلقات يصير ~~المعنى انه لا ملكية رأسا للورثة بعد وجود الدين فيصير تلك المطلقات بعد ms430 ~~ملاحظة حملها دليلا على ما ذهب إليه أكثر القدماء فيسقط الاستدلال بها ~~لمذهب المتأخرين فالاستدلال بها على مذهبهم لا يتم الا بارتكاب خلاف ظاهر ~~في اللام أما على القول الأول فبجعلها في المطلقات بمعنى مطلق الملكية وأما ~~على القول الثاني فبجعلها في المقيدات بمعنى الاستقرار ومعلوم انه لا دليل ~~على هذا التصرف في مقابل حمل المطلق على المقيد لأنه جمع من دون شاهد يشهد ~~به ويقتضيه فعلى كل تقدير لا دلالة على مذهب المتأخرين. # نعم لها دلالة على مذهب أكثر المتقدمين على تقدير الثاني لكنه خلاف ~~التحقيق فالآيات لا دلالة لها على أحد المذهبين هذا مجمل القول في انطباق ~~الآيات من المطلقات والمقيدات على أحد القولين بعد فرض دلالتها على ما ~~ذكرنا من المعنيين. # وأما الكلام في أصل معنى المقيدات وبيان المراد منها وكيفية دلالتها على ~~أحد المعنيين فنقول أن قوله من بعد وصية أو دين أما متعلق بمتعلق الظرف أو ~~بنفسه وهو قوله لكل واحد أو لكم بناء على تعلق المجرور به إذا كان مستقرا ~~حسبما عليه أكثر النحاة من حيث كونه متضمنا لمعنى الفعل فيصير حاصل المعنى ~~على هذا التقدير ان تملككم ما فرض لكم من الأنصباء من جميع التركة الذي يدل ~~عليه الموصول موقوف على عدم الوصية والدين ويشكل على هذا المعنى بأنه لا ~~محصل له لأنه ليس لجميع التركة بعنوان الجميع حالتان حالة بعد أداء الدين ~~وحالة قبله حتى يلاحظ النسبة بين النصيب وبينه لانتفاء موضوع الجميع بعد ~~فرض الدين أما بأجمعه كما إذا كان مستغرقا أو بوصف الجمعية كما في صورة عدم ~~الاستغراق. # وأما متعلق بمقدر غير الظرف فيكون حالا أما من الأنصباء حسبما صرح به ~~الفاضل في شرح القواعد أو من الموصول الذي كناية عن المال والتركة فيصير ~~حاصل المعنى على الأول أن تملككم ما فرض لكم من الأنصباء أنما يكون في حالة ~~كونها ملحوظة بعد الدين والوصية وعلى الثاني أن تملككم للانصباء من جميع ~~التركة في حالة كونها مخرجا عنها الدين فالجميع المقيد ms431 بخروج الدين عنه ~~وانتفائه يلاحظ فيه الأنصباء فقوله من بعد على الأول قيد للمحمول وعلى ~~الثاني قيد للموضوع. # وقد عرفت الاشكال على التقدير الأول وأما على التقدير الثاني فلا اشكال ~~فيه أصلا وأن استشكل فيه في محكي كشف اللثام بأنه على هذا التقدير لا يدل ~~على الانتقال إلى الورثة لكنا كلما تأملنا لم نفهم وجه الاشكال لما قد عرفت ~~من أن دلالة الآية على الانتقال وعدم دلالتها عليه انما هما بجعل اللام ~~معنى مطلق التمليك أو التمليك الخاص وأما جعل الظرف متعلقا بمتعلق لكم أو ~~متعلقا بمتعلق مقدر يكون حالا للانصباء و قيدا لها فلا يتفاوت بهما الدلالة ~~عليها أصلا كما لا يخفى. # ثم إن المراد بالوصية في المقام هو الموصى به لا المعنى المصدري كما هو ~~واضح والمراد من بعدية الإرث لها وللدين كونه موقوفا على عدمهما وانتفائهما ~~فالمعنى أن كلما كان الوصية والدين موجودين ومتعلقين PageV00P231 # بالتركة لا يتعلق الإرث بها لان التسمية انما هي باعتبار ما صار المسمى ~~به شيئا وهو الوجود لأنه العنوان الذي يصير به الأشياء شيئا ويتقوم به ~~شيئيتها لان زيدية زيد وكذا دينية الدين مثلا انما هما باعتبار الوجود ~~فالمراد ببعدية الإرث لهما كونه بعد أنفسهما ولا يحتاج إلى تقدير الافراز ~~أو الايفاء أو غيرهما أصلا فالآية مسوقة لبيان توقف الإرث على عدم الوصية ~~والدين من غير احتياج إلى تقدير افراز أو ايفاء أو غيرهما لأنه مضافا إلى ~~كونه خروجا عن ظاهر اللفظ يكون خلاف الواقع لعدم توقف الإرث ضرورة على خصوص ~~الافراز أو الايفاء أو غيرهما إذ يكفي فيه عدمهما أما أولا أو ثانيا ولو ~~بالابراء أو غيره من الأسباب غير الافراز والايفاء فالآية مسوقة لبيان تأخر ~~الإرث بحسب الرتبة عن الوصية والدين لا لتأخره عن افرازهما وايفائهما ضرورة ~~ان الآية ليس فيها اشعار لبيان التقسيم فما أورده بعض المشايخ في مقام الرد ~~على الا ية من أن الآية انما تدل على كون الإرث بعد افراز الوصية والدين ~~فلا دلالة لها على المدعى ms432 أصلا مما لا ورود له أصلا. # وبه يمكن أن يندفع أيضا الاشكال الذي ذكرنا سابقا على تقدير كون الظرف ~~قيد للتمليك ومتعلقا به مع كون المراد من التركة هو الجميع من أنه بعد أداء ~~الدين لا يبقى موضوع جميع في الخارج توضيح الاندفاع أن الآية ليست مسوقة ~~لبيان كون الإرث بعد افراز الدين والوصية أو ايفائهما حتى يقال إنه لا يبقى ~~موضوع جميع بعد أداء الدين والوصية بل هي مسوقة لبيان توقفه بحسب الرتبة ~~على عدمهما في التركة وهذا مما لا يرد عليه الاشكال السابق أصلا فتأمل. (1) ~~ثم إن كيفية تعلق الوصية والدين بالتركة مختلفة فأن تعلق الأول على سبيل ~~الإشاعة وتعلق الثاني بها من قبيل تعلق الكلي بالأفرد فلو تلف شئ من التركة ~~فينقص شئ من الوصية أيضا بالنسبة إذا لم يف الثلث بالوصية بخلاف الدين فإنه ~~لا ينقص منه شئ ما دام يكون مقداره موجودا فهو نظير بيع صاع من صبرة في عدم ~~ورود النقص به ما دام يكون مقداره ومصداقه موجودا فيها وهذا ليس استعمالا ~~للفظ في المعنيين حسبما يتوهم حتى يرد الاستدلال به كما قد يرد ضرورة ان ~~الاختلاف في كيفية التعلق وأنحائه لا يوجب اختلافا في معناه. # ثم إن المراد من توقف انتقال التركة إلى الوارث على انتفاء الوصية والدين ~~انما هو انتقالها من حيث الجميع وبملاحظتهما فيصدق مع استغراق الوصية ~~والدين لجميع المال وإجازة الورثة ومع عدم استغراقهما فبه يندفع أيضا ما قد ~~يورد من أن توقف انتقال التركة إلى الوارث بالنسبة إلى الوصية إنما هو ~~بالنسبة إلى بعض التركة وبالنسبة إلى الدين أعم من البعض والكل فإنه قد ~~يكون قد لا يكون مستغرقا وقد لا يكون كذلك فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من ~~معنى واحد أو محذور اخر مثله هذا. # ثم إنه أورد في محكي جامع المقاصد على الاستدلال بالآيات المقيدة على عدم ~~الانتقال بان الاستدلال بها مبنى على مفهوم المخالفة المستفاد من قوله من ~~بعد وهو لا ظهور له في المفهوم بحيث ms433 يصرف المطلقات عن ظاهرها انتهى حاصل ما ~~حكى عنه وقد أشار إليه الأردبيلي في آيات الاحكام حيث قال وفي الآية دلالة ~~على عدم الانتقال فأن ظاهره كما ترى عدم تسليمه للدلالة المعتبرة حسبما ~~ذكره ثاني المحققين. # وأنت خبير بضعف هذا الايراد أيضا لان منع الظهور في المقام من اعوجاج ~~السليقة كما لا يخفى فالعمدة في رد دلالة الآيات على عدم الانتقال ما ذكره ~~سابقا من أن اللام فيها للاختصاص التام فبعد حمل # PageV00P232 # مطلقاتها على المقيدات يستفاد منها مطلبان اجماعيان أحدهما حصول الملكية ~~المطلقة والاختصاص التام بعد عدم الوصية والدين ثانيهما عدم حصولها فيما ~~إذا وجدا أحدهما ومن المعلوم أن كلا من هذين قد انعقد الاجماع عليه وأنما ~~الخلاف في الانتقال المتزلزل فيما إذا وجد أحدهما والآيات ساكتة عنه. # فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه لا دلالة للآيات على أحد القولين ومنه يظهر ~~الجواب أيضا عن الاستدلال بالروايات المطلقة للقول بالانتقال وبالروايات ~~المقيدة للقول بعدمه فان جميعها ظاهرة في نفي الاختصاص التام. # فأن قلت ليس جميع الروايات والآيات مشتملة على لفظة اللام حتى يقال بأنها ~~ظاهرة في الاختصاص التام بل في جملة منها إثبات الإرث ونفيه من دون ~~اشتمالها على اللام أصلا كما لا يخفى لمن تتبع فيها كما في قوله يبدأ ~~بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الإرث فيمكن الاستدلال بها حينئذ على أحد ~~القولين. # قلت الظاهر من لفظ الإرث فيها ليس هو الانتقال كما قد يتخيل بل هو الاخذ ~~الفعلي على وجه الإرث كما يقال ورثة المال أي أخذه منه على وجه الإرث فهو ~~مساوق للمعنى للفظة اللام الواردة في أكثرها. # فأن قلت لو كانت لفظة اللام ظاهرة في الاختصاص التام والملك المطلق فما ~~معنى ما ورد في بعض الروايات كما سيجئ الإشارة إليه من أنه أن لم يمتنع ~~الوارث من أداء الدين فله والا فللغرماء. # قلت ظهور اللام في الاختصاص التام الغير المنفك عن الملك المطلق إذا وقعت ~~في حيز نسبته إلى الانسان (الديان خ) مدفوع بقيام الاجماع ms434 على خلافه لأنك ~~قد عرفت قيام الاجماع على عدم انتقال التركة إلى الديان فالاختصاص المراد ~~من الرواية ليس هو الاختصاص الملكي بل الاختصاص الانتفاعي فيكون الثابت ~~للوارث فيه أيضا ذلك فهو أيضا لا ينتفع لاحد فتبين من جميع ما ذكرنا أن ~~الاستدلال بالعمومات بجعل اللام فيها لمطلق التملك كما صدر عن بعض المشايخ ~~فاسد جدا. # الثاني دليل العقل وتمسك به جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم العلامة ~~في التذكرة وقد أشرنا إليه أجمالا في طي كلماتنا وبيانه على وجه التوضيح ~~والتفصيل أنه لا يخلو أما أن تقول في الفرض ببقاء التركة على ملك المالك أو ~~تقول بانتقالها إلى الغرماء أو تقول بانتقالها إلى الورثة أو تقول بأنها ~~ملك لا مالك لها فأن قلت بالأول فقد خالفت العقل المستقل الحاكم بعدم ~~قابلية الميت لقيام الملكية به من حيث كونه داخلا في الجمادات ومالكية ~~الجماد وتسلطه عقلا غير معقول لأنه لا أولوية له على المسلط عليه فتأمل ~~مضافا إلى أنه لم يقل أحد ببقاء التركة في ملك المالك حقيقة حسبما عرفت ~~تفصيل القول فيه في تأسيس الأصل وأن قلت بالثاني فقد خالفت الاجماع المنعقد ~~على عدم انتقال التركة إلى الغرماء وأن قلت بالرابع فقد خالفت أيضا العقل ~~الحاكم باستحالة كون الشئ مملوكا ولا مالك له فتعين الثالث وهو المطلوب وقد ~~ذكر الأستاذ العلامة انه لو فرضنا ظهورا فيما استدلوا به على عدم الانتقال ~~لا مكن صرفه بهذا الدليل ولي فيه تأمل لعله يأتي الإشارة إلى وجهه. # فأن قلت أن هنا قسما خامسا وهو أن تكون التركة ملكا ومالا لكن لا ~~بالملكية والمالية الفعلية القائمة بالملاكين التي عبارة عن السلطنة ~~الفعلية والعلقة القائمتين بالمالك حتى يقال بامتناع كون التركة ملكا لا ~~مالك له بل الملكية الشأنية والمالية التقديرية نظير المباحات (على تقدير ~~الحيازة خ) غاية الأمر أن الشارع هنا قدم الورثة بالنسبة إلى جميع الناس لو ~~فرض ارتفاع الدين أما براءة من الغريم أو أداء من الوارث أو المتبرع ~~PageV00P233 # قلت الملكية بالمعنى المذكور وأن ms435 لم تتوقف على تملك فعلي ومالك فعلي إلا ~~أن القول بصيرورة التركة ملكا للوارث بالمعنى المذكور ودخولها في ملك ~~الوارث بالملكية الفعلية بعد ارتفاع الدين مخالف لجميع أدلة الإرث لان ~~ظاهرها تلقي التركة من المورث إلى الوارث وانتقالها منه إليه بالإرث ~~فالوارث نايب منابه حقيقة وقائم مقامه لا دخول التركة في ملك الوارث بعد ~~ارتفاع الدين بالسبب الجديد نظير الحيازة في المباحات. # لا يقال أن الانتقال في الفرض أيضا بالإرث وأن لم تكن التركة قبل أداء ~~الدين ملكا للوارث حقيقة لأنه بسبب ارثه حق الأداء وثبوته له يملك التركة ~~أيضا بالإرث بعد الأداء فهي نظير المبيع المنتقل إلى الوارث باختيار الفسخ ~~إذا ورث حق الخيار وكذا في سائر الحقوق المتضمنة لانتقال المال إلى الوارث ~~فإنها في الموارد المذكورة وإن لم تنتقل إلى الوارث أولا وبالذات الا انها ~~تنتقل إليه بواسطة اختيار أسبابها الموروثة وهذا المقدار يكفي في صدق ~~الانتقال بالإرث. # لأنا نقول مضافا إلى أن الانتقال على الوجه المذكور أيضا مخالف لعمومات ~~الإرث فيما نحن فيه لان ظاهرها انتقال التركة بعد الدين بنفسها لا بالسبب ~~المحدث له باختيار الوارث الذي يرجع حقيقة إلى ايجاده لملكيتها بالاختيار ~~أن حق الأداء الثابت للوارث هنا لم يكن ثابتا للموروث في حال حياته كحق ~~الخيار ونحوه حتى يقال بانتقاله إلى الوارث بالإرث المصحح لاطلاق الانتقال ~~بالنسبة إلى التركة أيضا بل الثابت للمورث في حال الحياة ملكيته المال ~~بالملكية الحقيقية التامة. # نعم لما كانت ذمته مشغولة بدين الداين وماله فيجب عليه ابرائها وأداء مال ~~الداين فالأداء لم يكن حقا له دون المال حتى ينتقل إلى الوارث بالإرث. # فأن قيل لم لا يكون اطلاق الإرث فيما نحن فيه نظير اطلاقه في باب ارث دية ~~الجناية الواقعة على الميت بعد موته أو الموجبة لموته بعد الوقوع بحيث صارت ~~علة لموته من دون مهلة وارث الحمل بعد وضعه وارث الكافر بعد اسلامه وارث ~~العبد بعد اشترائه من مال مورثه إذا كان الوارث منحصرا فيه إلى غير ذلك من ms436 ~~الموارد التي ورد اطلاق الإرث مع عدم الانتقال الفعلي فيكون المراد من ~~الإرث هو الانتقال إلى الوارث من حيث تعلق الموروث نحو تعلق بالمورث. # قلنا اطلاق الإرث على الانتقال بالمعنى المذكور خروج عن حقيقته ومخالف ~~لظاهره لا يصار إليه الا بقرينة معتبرة وثبوتها (ثبوته خ) في بعض الموارد ~~لا يوجب رفع اليد عن الظاهر فيما لم تثبت فكيف يجوز رفع اليد عن الظهور في ~~جميع الاطلاقات والعمومات الواردة في باب الإرث بمجرد رفع اليد عنه في ~~مسألة الدية وما شابهها مضافا إلى الخلاف الذي يكون في الانتقال إلى الورثة ~~في دية الجناية بعد الموت وامكان التقدير والتنزيل منزلة مال الميت في دية ~~الجناية الواقعة حال الحياة الموجبة لخروج الروح فعلا بل الدخول في ملك ~~الوارث في الأمثلة المذكورة لا يسمى انتقالا أصلا كما لا يخفى. # هذا مضافا إلى امكان ان يقال بالانتقال من حين الموت في بعض الأمثلة ~~المنقوضة بها كإرث الكافر بعد اسلامه بعد موت المورث فأن جماعة من المحققين ~~منهم العلامة رحمه الله ذهبوا إلى كشف الاسلام من الانتقال حين الموت وكذلك ~~في مسألة ارث الحمل. # وبالجملة لو لم يقم دليل من الخارج على ثبوت الاستحقاق في الموارد ~~المذكورة لم يمكن ان يتمسك فيها بعمومات الإرث كما لا خلاف فيه ظاهرا بينهم ~~أترى انه لو لم يقم دليل من الخارج على وجوب شراء العبد PageV00P234 # وعتقه حتى يرث من مال مورثه هل تحكم به أو أحد غيرك من جهة العمومات ~~حاشاك وحاشاهم عن ذلك. # فتبين من جميع ما ذكرنا أن الناقض إما ان يريد بالنقض في الموارد ~~المذكورة اثبات الملك الحقيقي للميت فهو مما قد عرفت استقلال العقل ~~باستحالته ولم يقل به أحد أيضا أو الملك الحكمي حسبما ينادي به كلماتهم فهو ~~تابع لقيام الدليل عليه فحيث لم يقم دليل على الملك الحكمي والتنزيل الشرعي ~~في المقام فندفعه بظهور أدلة الإرث في خلافه حسبما عرفت أن ظاهرها انتقال ~~الموروث من المورث إلى الوارث لا مجرد الدخول في ملكه بعد ms437 ارتفاع ملكية ~~المورث فيحكم العقل بعد نفي الملك الحكمي بانتقال التركة إلى الوارث ومن ~~هنا تعرف وجه النظر فيما ذكره الأستاذ العلامة من أنه لو فرض هناك قيام ~~دليل يدل بظاهره على عدم الانتقال وكون التركة في حكم مال الميت لنصرف ~~ظهوره بالدليل العقلي المذكور هذا. # وقد انفتح لك مما ذكرنا باب آخر للاستدلال على الانتقال بتقدير جعل اللام ~~لمطلق التملك في الآيات وأريد التصرف في لام المقيدات بجعلها للاستقرار أو ~~للاستقرار والملكية التامة وأريد التصرف في لام المطلقات بجعلها لمطلق ~~التملك فأنا وان ذكرنا سابقا ان حمل المطلق على المقيد أولي من التصرف في - ~~المطلق أو المقيد بغير الحمل لكن نقول هنا ان الحمل المذكور مستلزم لارتكاب ~~خلاف ظاهر في لفظ الإرث الوارد في الآيات والاخبار فتعين التصرف المذكور لا ~~الحمل المزبور فتأمل. # الثالث انها لو لم تنتقل إلى الوارث لما شارك ابن الابن مثلا عمه لو مات ~~أبوه بعد جده وحصل الابراء من الدين الذي كان على الجد بيان الملازمة انه ~~في زمان حياة أبيه لم ينقل المال إليه حسبما هو المفروض وبعد موته لا يعقل ~~الانتقال إليه فلا معنى لارث الابن فلا بد ان يكون جميع المال للعم والتالي ~~باطل اجماعا. # وفيه أن شركة ابن الابن ونحوه انما هو لإرثه الاستحقاق الذي كان لأبيه ~~الذي يرث به الوارث المال بعد ارتفاع الدين بابراء ونحوه قولا واحدا فالابن ~~قائم مقام الأب فكما أن الأب لو كان حيا لورث المال بعد ارتفاع الدين من ~~جهة الاستحقاق الذي يكون له كذلك الابن أيضا يرثه بعد موته إذا ارتفع الدين ~~من جهة الاستحقاق الذي كان لأبيه فكما أن العم يرث بالاستحقاق بعد ارتفاع ~~الدين كذلك ابن الأخ أيضا يرث بالاستحقاق غاية الأمر ان استحقاقه من جهة ~~الإرث فما هو المناط في وارثية العم هو المناط في وارثية ابن الأخ (الابن ~~خ). # الرابع ان الحالف مع الشاهد الواحد انما هو الوارث المخاصم في مال الميت ~~فلولا الانتقال إليه لما كان نفع في ms438 يمينه كيمين الغريم والملازمة ظاهرة ~~لان اليمين من شخص لا تثبت المال لشخص آخر كما مرت الإشارة إليه غير مرة ~~وبطلان التالي أظهر. وفيه أنه يكفي في ثبوت الفائدة في يمينه واثباتها ~~المال على المدعى عليه ثبوت الاستحقاق له في الجملة وإن لم يكن التركة ملكا ~~له بالفعل فانا وإن لم نقل بكفاية الحق مطلقا في نفع اليمين واثباتها الحق ~~كما في حق الرهانة لان المرتهن لا يكون خصما ومدعيا ولا يتوجه إليه اليمين ~~أصلا وكذلك غير حق الرهانة من الحقوق كحق الغرماء الا انا نقول بكفايته في ~~المقام والفرق بينه وبين الغرماء ان الغرماء لو طالبوا عين التركة عوض ~~الدين لم يكن لهم ذلك بخلاف الوارث فان له ان يزاحم الغرماء اجماعا لو ~~أرادوا العين بإزاء الدين وليس لهم مزاحمته لو أراد العين بثمنها هذا مجمل ~~القول في أدلة من قال بالانتقال وأما القائلون بعدمه وبقاء التركة على حكم ~~مال الميت فقد استدلوا له أيضا بوجوه. PageV00P235 # أحدها ما عرفت فيما سبق من قوله تعالى في جملة من الآيات من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين وجملة من الروايات وخصوص بعض الروايات الذي لم نذكره سابقا ~~ولا بد من ذكره لبعض خصوصيات فيه وهو صحيحة عباد بن صهيب وصحيحة سليمان بن ~~خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ففي الأولى منهما رجل فرط في اخراج ~~زكاته في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما فرط فيه مما لزمه من الزكاة ~~ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له قال جايز يخرج ذلك من جميع ~~المال انما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شئ حتى يؤدوا ما أوصى به ~~من الزكاة وفي الثانية قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول انه ~~يرثها الورثة على كتاب الله إذا لم يكن على المقتول دين وهاتان في الدلالة ~~على المدعي أظهر من الآيات والروايات السابقة كما لا يخفى لكن يرد عليهما ~~أما في الأولى منهما فبما أوردنا في ms439 الآيات وسائر الروايات من كون اللام ~~فيه للاختصاص التام والملك المستقر فلا يدل على انتفاء أصل الملكية في ~~الصورة وجود الدين. # لا يقال فرق بين الرواية وسائر الروايات لان اللام في الرواية لما كانت ~~في حيز النفي فتدل على انتفاء الملكية مطلقا مستقرة كانت أو غيرها لما تقرر ~~في محله ان اللفظ المنصرف إلى بعض الافراد إذا وقع في حيز النفي يدل على ~~العموم لأن النفي تعلق بأصل المهية فيرفعها فينفي جميع افرادها وهذه بخلاف ~~سائر الروايات فأن اللام فيها في حيز الاثبات فيعد (فيفيد خ) الفرد المنصرف ~~إليه آلة الملاحظة وهو الاختصاص التام فأن مطلق الاختصاص ظاهر في الاختصاص ~~التام. # لأنا نقول ما ذكرته من إفادة العموم إذا وقعت المهية في حيز النفي مسلم ~~لكن من المقرر في محله أيضا ان المراد من وقوعها حيز النفي كونها موضوعة لا ~~محمولة فأن مفاد المهية إذا وقعت محمولة في الجملة السالبة مفادها في ~~الاثبات من غير فرق بينهما أصلا. # وأما في الثانية فبما ذكرنا سابقا من أنها وإن لم نشتمل على اللام ~~الظاهرة في الاختصاص التام الا ان الظاهر من لفظ الإرث فيها هو الاخذ ~~الفعلي على وجه الإرث لا مطلق الانتقال كما لا يخفى. # وبالجملة لا معنى لانكار ظهور الأدلة من الآيات والاخبار في مذهب الأكثر ~~في بادي النظر الا ان بعد التأمل فيها يعلم أن المراد منها نفي انتقال ~~التركة إلى الوارث في صورة وجود الدين بالانتقال التام بحيث تصير ملكا طلقا ~~لهم غير متعلق لحق أحد هذا ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله في المقام ولكن ~~مقتضى الانصاف كما لا يخفى لمن جانب الاعتساف ظهور بعضها في قول الأكثر ~~فراجع وتأمل فيها. # ثانيها السيرة المستمرة على تبعية النماء للتركة في وفاء الدين وهو ~~مستلزم لبقائها على حكم مال الميت لا انتقالها إلى الورثة. # والجواب عنها بوجوه أحدها المنع من تحققها ثانيها المنع من كون دفع ~~الورثة للنماء في أداء الدين على وجه الالتزام بذلك بل هو على وجه ms440 التبرع ~~من جهة كون بنائهم على تحصيل براءة ذمة مورثهم ثالثها انه على فرض تسليم ~~تحقق السيرة على الوجه الالتزام لكنها أعم من بقاء نماء التركة في حكم مال ~~الميت إذ من المحتمل ان ينتقل إلى الورثة لكن يجب عليهم دفعه في أداء الدين ~~كالأصل فتأمل. # ثالثها ما ذكره بعضهم من أنها لو انتقلت إلى الوارث في صورة وجود الدين ~~لا عتق عليه قريبه الذي ينعتق عليه قهرا إذا دخل في ملكه كالأب إذا فرض ~~كونه في تركة مورثه والظاهر أنه لا اشكال عندهم في عدم صيرورته معتقا قهرا ~~بل للغرماء ان يستوفوا منه حقهم بعد عدم حصول الأداء من الوارث وغيره. ~~PageV00P236 # وفيه أن مجرد الانتقال إلى الوارث لا يقتضي انعتاق المنعتق عليه ولو كان ~~متعلقا لحق الغير كما لا يخفى بل لذي الحق ان يستوفي منه حقه إذا لم يحصل ~~الوفاء بايفاء الوارث أو البراءة بابراء ذي الحق هذا مجمل القول في الدين ~~المستوعب. # وأما الكلام في الدين الغير المستوعب للتركة فيقع تارة في الزايد عن ~~الدين وأخرى فيما قابله. # أما الزايد عن الدين فالظاهر أنه لا اشكال بل لا خلاف في انتقاله إلى ~~الوارث الا من الفاضل القمي رحمه الله حيث ذهب إلى عدم الانتقال في الدين ~~الغير المستوعب أيضا حتى بالنسبة إلى الزايد واحتمله الأردبيلي في آيات ~~الاحكام ضرورة ان الدين المتعلق بالتركة لا يمنع من انتقال الزايد إلى ~~الورثة فهو حينئذ كالوصية من هذه الجهة وإن كان بينهما فرق من حيث كون تعلق ~~الوصية بالتركة بطريق الإشاعة والدين من قبيل تعلق الكلي حسبما عرفت تفصيل ~~القول فيه. # والقول بان قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين يدل على عدم انتقال ~~شئ من التركة إلى الوارث ما دام الدين موجودا سخيف جدا لما قد عرفت سابقا ~~من أن الآية انما تدل على مانعية تعلق الدين والوصية من انتقال المجموع من ~~حيث المجموع إلى الورثة فلا ينافي انتقال ما زاد عن الدين إليهم إذا كان ~~غير ms441 مستوعب حسبما هو المفروض هذا مضافا إلى ما عرفت وستعرف من عدم دلالة ~~الآية على عدم الانتقال بالنسبة إلى ما قابل الدين فضلا عن غيره. # وأما الكلام فيما قابل الدين فالحق ان حكمه حكم جميع التركة على تقدير ~~الاستيعاب فان قيل بعدم الانتقال فيه حسبما عليه أكثر القدماء فلا بد من أن ~~يقال بعدم الانتقال في المقام أيضا وأن قيل فيه بالانتقال حسبما عليه أكثر ~~المتأخرين وقواه الأستاذ العلامة دام ظله فلا بد من أن يقال بالانتقال في ~~المقام أيضا وهذا الاتحاد مفاد الأدلة لكلا القولين في المقامين فلا معنى ~~للتفصيل بينهما ولعل ما ذكرنا هو الظاهر من كلام الأكثرين كما لا يخفى لمن ~~راجع إليه. # ولكن قد حكى قولان بالتفصيل بين المقام وجميع التركة على تقدير الاستيعاب ~~لا بأس بالإشارة إليهما الأول ما حكاه بعض مشايخنا من العلامة في القواعد ~~من اختيار الانتقال في المستوعب وعدمه في غيره حيث قال ومن الغريب ما عن ~~الفاضل في ارث القواعد من أن التركة مع الاستيعاب للورثة وأما إذا لم يكن ~~مستوعبا فما قابل الدين على حكم مال الميت. # ثم قال ولم يحضرني الآن ما يشهد له من آية أو رواية أو اعتبار انتهى ~~كلامه ويظهر هذه النسبة من غيره من الأصحاب من تقدم عليه ولعله المراد أيضا ~~من كلام الأردبيلي في آيات الاحكام حيث قال في آخر كلام له في معنى قوله ~~تعالى ولأبويه الآية ما هذا لفظه وقد فصل الأصحاب القول واختلفوا فيها حتى ~~أنه وقع الفتوى في - القواعد في ثلاث مواضع كل واحد على خلاف الآخر انتهى ~~كلامه. # وقد صرح الأستاذ العلامة دام ظله في مجلس البحث بعدم ظهور كلام العلامة ~~فيما نسبوا إليه بل الظاهر منه في باب الإرث خلافه فالأولى حينئذ نقل ~~عبارته حتى يظهر لك ما هو الحق من النسبتين وهي هذه الثاني من مات وعليه ~~دين مستوعب للتركة فالأقرب عندي ان التركة للورثة لكن يمنعون منها حتى يقضى ~~الدين منها أو من غيرها وقيل تبقى ms442 على حكم مال الميت ولا تنتقل إلى الوارث ~~وتظهر الفائدة في النماء ولو لم يكن مستوعبا انتقل إلى الورثة ما فضل عن ~~الدين وكان ما قابله على حكم مال الميت ويكون التركة بأجمعها كالرهن ~~PageV00P237 # انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # وهو كما ترى وإن كان يظهر منه في بادي النظر ما نسبوا إليه من التفصيل ~~بين المستوعب وغيره نظرا إلى ظهور قوله وكان ما قابله على حكم مال الميت ~~سيما بملاحظة قوله في المستوعب وقيل تبقى على حكم آه إلا أن مقتضى التأمل ~~الصادق فيه هو ما فهم الأستاذ العلامة لان المراد من قوله وكان ما قابله ~~على حكم مال الميت ليس هو البقاء على حكم مال الميت حتى ينافي ما ذكره في ~~المستوعب بل المراد منه ان ما قابل الدين على حكم مال الميت إذا تعلق به ~~الدين أي مبنى حكمه من الانتقال وعدمه على هذه المسألة ولما اخترنا فيها ~~القول بالانتقال فيكون حكم ما قابل الدين أيضا الانتقال ومما يدل على كون ~~مراده منه ما ذكرنا قوله ويكون التركة بأجمعها كالرهن فإن الظاهر منه كما ~~لا يخفى سيما بقرينة ذكره بأجمعها أيضا مع مصيره فيه إلى الانتقال كونه ~~كالرهن في كونه ملكا للراهن مع كونه ممنوعا من التصرف والقول بأن التشبيه ~~بالرهن إنما هو باعتبار المقدار الزائد عن الدين ويكون المراد من قوله ~~بأجمعها هو مجموع التركة بلحاظ المجموعية خلاف الظاهر منه. # وكيف كان يمكن أن يستشهد للتفصيل المذكور على تقدير ذهاب العلامة إليه ~~حسبما توهمه جماعة بادعاء ظهور المقيدات من الآيات والاخبار بعد فرض اطلاق ~~نافع هناك في الدين الغير المستوعب فيرجع في صورة الاستيعاب إلى الاطلاقات ~~والعمومات الدالة على انتقال التركة إلى الوارث وإن كان هناك دين على الميت ~~وهذا الوجه وإن كان ضعيفا لما قد عرفت من عدم الفرق في المقيدات بين ~~المستوعب وغيره إلا أنه مما يمكن أن يجعل وجها للتفصيل المذكور على تقدير ~~القول به والعجب مما ذكره شيخنا المقدم من قوله ولم ms443 يحضرني الآن الخ مع ~~إشارته قبل هذا إلى دفع ما توهمه بعض من اختصاص قوله من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين بالدين الغير المستوعب فتأمل ولا تجبر بالقبول. # الثاني ما حكاه الشيخ في المبسوط عن قوم من عكس ما نسب إلى العلامة حيث ~~قال وقال قوم إن كان محيطا بالتركة لم تنتقل إلى الوارث وإن لم يكن محيطا ~~بها انتقلت كلها إلى الورثة انتهى كلامه ولم أجد مستندا لهذا القول أصلا ~~إلا أن الأستاذ العلامة ذكر أنه يوجد في الروايات ما يمكن أن يستدل به ~~للقول المذكور وهو ما رواه الشيخ رحمه الله عن أبي بصير عن رجل يموت ويترك ~~عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله قال إن استيقن ان الذي عليه يحيط ~~بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال وفي ~~دلالته تأمل ظاهر. # وربما يستدل له أيضا بالسيرة المستمرة من زماننا إلى زمان النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فإن بناء الورثة على التصرف في التركة إذا لم يستغرق ~~بالدين بل ربما يدعى ان الأئمة عليهم السلام كانوا يتصرفون في تركة الامام ~~السابق مع تعلق الدين بها في الجملة وفيها وجوه من الايرادات ما لا يخفى ~~على المتأمل وبالجملة الفرق بين الدين المستوعب وغيره في الانتقال وعدمه ~~بالنسبة إلى ما قابل الدين ضعيف جدا. # نعم لا إشكال في انتقال الزايد من الدين إلى الورثة لعدم المانع منه مع ~~دلالة العمومات عليه بل قد عرفت أنه لم يخالف فيه أحد من الأصحاب إلا ~~المحقق القمي رحمه الله في أجوبة مسائله والمقدس الأردبيلي في آيات - ~~الاحكام لكنه لم يجز به وسيجئ نقل كلامهما إن شاء الله. # وينبغي التنبيه على أمور الأول انه لا إشكال بل لا خلاف في جواز تصرف ~~الورثة في التركة بعد PageV00P238 # حصول براءة ذمة الميت من الدين بأي سبب كان أو رضاء الداين بذلك سواء في ~~الدين المستوعب وغيره على - القول بالانتقال وعدمه. # وأما قبل حصولها فهل يجوز للوارث التصرف في ms444 التركة وينفذ تصرفه فيها ~~مطلقا سواء استوعب الدين التركة أو لا وسواء قلنا بالانتقال أو لا بأي تصرف ~~كان أو لا يجوز له ذلك مطلقا أو فيه تفصيل بين القول بالانتقال وعدمه أو ~~المستوعب وغيره أو فيه تفصيل بين التصرفات أو فيه تفصيل بين الوارث بما ~~سيجئ عن بعض المحققين وجوه بل أقوال. # فالكلام يقع في مقامات الأول في جواز التصرف فيما إذا استوعب الدين ~~التركة على القول بعدم الانتقال في الجملة أو مطلقا الثاني في جواز التصرف ~~فيه على القول بالانتقال كذلك الثالث في جواز التصرف في الجملة أو مطلقا ~~فيما لم يستوعب الدين التركة على القول بعدم الانتقال الرابع في جوازه كذلك ~~على القول بالانتقال. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه لا إشكال بل لا خلاف في جواز تصرف ~~الورثة في التركة بدفعها في قضاء الدين وغيره مما يكون مقدمة للقضاء مطلقا ~~ويدل عليه مضافا إلى الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحققة بل عدم ~~الخلاف في المسألة قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ~~كما أنه لا إشكال بل لا خلاف في عدم جواز تصرفه بقصد التملك من دون أن يكون ~~في نيته أداء الدين أصلا وهذان - القسمان من التصرف مما لا خلاف فيهما في ~~الاثبات والنفي في جميع المقامات فلا نتكلم فيهما في سائر المقامات. # أما غيرهما من التصرفات فهل يجوز أم لا فالحق أن يقال إن كان تصرف الورثة ~~بعنوان التبديل و نحوه مما لا يستلزم تفويت مالية التركة فيجوز مطلقا سواء ~~كان مليا أو لا وسواء كان التبديل لمصلحة ترجع إلى الغرماء أو الميت أو ~~نفسه أو لا مصلحة فيه أصلا ما لم يكن فيه ضرر على الغرماء وإن كان بعنوان ~~غيره مما يستلزم تفويت مالية التركة على الغرماء كما لو أراد البيع لنفسه ~~وإن كان في قصده ضمان الدين فلا يجوز مطلقا فلنا في المقام دعويان إحديهما ~~جواز التصرف بعنوان التبديل ثانيتهما عدم جواز التصرف بغير عنوان التبديل. # لنا على أوليهما ms445 ما دل على كون الوارث أولى بالميت من جميع من عداه مثل ~~قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فإن مقتضى اعطاء الولاية ~~(الأولوية خ) له جواز تصرفه في التركة ما لم يعارضه تفويت حق الغرماء وليس ~~دلالتها مختصة باثبات الأولوية في الإرث كما قد يتوهم حتى يقال إنه لا ~~دلالة لها بالنسبة إلى محل النزاع ولهذا تراهم يستدلون بها على تخيير ~~الوارث في جهات القضاء وكونه أولى من غيره في الصلاة عليه إلى غير ذلك من ~~الاحكام. # ولنا على الثانية أي عدم جواز تصرف الوارث في التركة بما يوجب تفويت ~~ماليتها وإن كان في قصده أداء الدين التي سنذكرها في المقام الثاني مضافا ~~إلى ما دل على نفي الضرر والضرار فإن تصرف الورثة بما يوجب تفويت مالية ~~التركة ضرر على الغرماء وإن كان المتصرف في قصده ضمان الدين لان انتقال حقه ~~من العين إلى الذمة ضرر عليه إذ ربما يصير الوارث معسرا وسيوضح لك ما ذكرنا ~~فيما نذكره في المقام الثاني ولا فرق فيما ذكرنا من عدم الجواز بين كون ~~الوارث مليا ومعسرا لعدم الفرق في دليل المسألة وإن كان ربما يتوهم عدم ~~تأتي دليل نفي الضرر فيما إذا كان الوارث موسرا بانيا على الأداء فظهر مما ~~ذكرنا فساد ما ذهب إليه الفاضل القمي رحمه الله من التفصيل في المقام فيما ~~سيجئ من كلامه هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فالحق فيه أيضا جواز التصرف بما لا يوجب ~~تفويت مالية التركة مثل التبديل PageV00P239 # ونحوه بل لا بد فيه من القول بالجواز وإن لم نقل به في المقام الأول لما ~~دل على تسلط الشخص على ماله مثل قوله الناس مسلطون على أموالهم ولا يعارضه ~~(ينافيه خ) ما دل من الاخبار على حجر الوارث من التصرف في التركة فيما إذا ~~تعلق بها الدين لأن الظاهر منه كما سيجئ المنع من التصرف المستلزم لتفويت ~~مالية التركة ولا ينافيه أيضا كلماتهم الظاهرة بالظهور الأولى (البدوي خ) ~~في المنع ms446 من التصرف مطلقا لان المراد منها التصرف المستلزم لتفويت مالية ~~التركة هكذا ذكره الأستاذ العلامة دام ظله. # فالأولى نقل كلمات بعضهم حتى يتبين صدق ما أدعاه الأستاذ العلامة وعدمه ~~قال الشيخ في المبسوط إذا مات وخلف تركة وعليه دين انتقلت التركة إلى ورثته ~~سواء كان الدين وفق التركة أو أكثر أو أقل منها وتعلق حق الغرماء بالتركة ~~والدين باق في ذمة الميت وللوارث أن يقضي الدين من عين التركة ومن غيرها ~~كما للراهن ذلك في الرهن. # وقال العلامة في باب الحجر من القواعد وديون المتوفى متعلقة بتركته وهل ~~هو كتعلق الأرش برقبة الجاني أو كتعلق الدين بالرهن احتمال ويظهر الخلاف ~~فيما لو أعتق الوارث أو باع نفذ على الأول دون الثاني. # وقال في محكي مفتاح الكرامة اني لم أجد قايلا من الأصحاب يقول بتعلق ~~الدين بالتركة كتعلق أرش الجناية إلا واحدا انتهى والظاهر أن بناء الأكثر ~~عن كون التعلق كتعلق الرهن. # وقال الأستاذ العلامة ان مرادهم من كون التعلق كتعلق الرهن هو المنع من ~~التصرفات التي توجب تفويت مالية التركة كما يظهر من تفريع العلامة لا انه ~~مثل تعلق الرهن حتى في عدم جواز التصرف أصلا حتى التصرف التبديلي فالتشبيه ~~إنما هو في المنع من التصرف الذي يوجب تفويت المالية لا مطلقا والانصاف ان ~~هذا التوجيه لا يتمشى في كلام الأكثرين منهم. # وقال في السرائر ان أصول مذهبنا تقتضي ان الورثة لا يستحقون شيئا من ~~التركة دون قضاء جميع الديون ولا يسوغ ولا يحل لهم التصرف في التركة دون ~~القضاء إذا كانت بقدر الدين وظاهر هذا الكلام بقرينة الاستثناء التعميم كما ~~لا يخفى. # وقال في المسالك في باب القضاء بعد نقل القولين أي الانتقال وعدمه ما هذا ~~لفظه وعلى القولين يمنع من التصرف فيها إلى أن يوفى الدين إجماعا وإنما ~~يظهر الفائدة في مثل النماء إلى أن قال وفي صحة التصرف فيها بالبيع وإن كان ~~التصرف مراعى انتهى. # والحاصل ان مقتضى الانصاف ان من قال من الأصحاب ان تعلق الدين ms447 بالتركة ~~كتعلق الرهن أراد المنع من مطلق التصرف وإن لم يكن ذلك إجماعيا كما يعلم من ~~التتبع في كلماتهم بل صرح جماعة بجواز التصرف بما يوجب توفيت مالية التركة ~~فضلا عن غيره قال في جامع المقاصد بعدما اختار ان تعلق الدين بالتركة ليس ~~كتعلق أرش الجناية ولا كتعلق الرهن بل هو تعلق ثالث ما هذا لفظه وعلى ما ~~اخترنا من أنه تعلق برأسه يحتمل النفوذ تمسكا بأصالة الصحة أو أصالة عدم ~~بلوغ الحجر إلى مرتبة لا يكون التصرف معتبرا ولان القول بالصحة جمع بين ~~الحقين ويحتمل العدم لانتفاء فايدة التعلق بدونه ولاداء النفوذ إلى ضياع ~~الدين وأيضا فإن أصل التعلق يقتضي ثبوت حق سلطنة للمدين ومع اجتماع الحقين ~~لشخصين لا ينفذ تصرف أحدهما والكل ضعيف إلى أن قال فالتحقيق ان القول ~~بالنفوذ أقوى انتهى كلامه. # وبالجملة لا إشكال في أن مقتضى عموم قوله الناس مسلطون على أموالهم جواز ~~التصرف بما لا يوجب تفويت مالية التركة حسبما ذهب إليه الأستاذ العلامة إن ~~لم يكن هناك ما يمنعه من الاخبار هذا كله في - التصرف الذي لا يوجب تفويت ~~مالية التركة. PageV00P240 # وأما الذي يوجب تفويتها فهل يجوز إذا كان بناء الوارث على أداء الدين ~~وقبوله ضمانه في الذمة أم لا وجهان بل قولان ظاهر الأكثر الثاني وظاهر ~~جماعة منهم ثاني المحققين فيما عرفت من كلامه هو الأول والحق ما ذهب إليه ~~الأكثرون فلنذكر أولا ما تمسك به القائل بالجواز ثم نعقبه بذكر دليل ~~المختار. # فنقول ان تمسكوا للجواز بأنه جمع بين الحقين وبعموم ما دل على تسلط الشخص ~~على ماله ولا يعارضه ما دل على نفي الضرر عن الغرماء لان البيع على الوجه ~~المذكور لا يوجب ضياع حقهم لان الوارث إن أدى الدين فهو وإلا فلهم أن ~~يختاروا فسخ البيع فيؤخذون حقهم من التركة. # وفيه أولا المنع من عدم معارضة العموم بما دل على نفى الضرر الحاكم عليه ~~لان أصل انتقال الحق من العين إلى الذمة ضرر على صاحب الحق لأنه قد يكون ms448 ~~الوارث معسرا أو يعرضه الاعسار والانجبار باختيار - الفسخ لا معنى له لأنه ~~قد يصير المبيع تالفا في يد المشتري ويكون معسرا مضافا إلى أن الكلام ليس ~~مختصا بالتصرف البيعي بل أعم منه ومن غيره من الاتلافات. # لا يقال إن التضرر بانتقال الحق إلى الذمة معارض بالتضرر ببقائه في عين ~~التركة لأنه قد يعرضها التلف من جانب الله فيكون ضررا على الغريم. # لأنا نقول لا معنى لهذه المعارضة بعد تعلق الحق بالعين أولا فتأمل. # وثانيا سلمنا عدم معارضته بما دل على نفي الضرر لكنه معارض بما سنذكره من ~~الاخبار هذا مجمل - القول في دليل الجواز وقد تمسك له ببعض ما أعرضنا عنه ~~خوفا من التطويل مع أنه لا طائل فيه. # وأما دليل المنع الذي ذهب إليه الأكثر واخترناه تبعا لهم الاخبار والآثار ~~الواردة من الأئمة الأطهار والنبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم. # منها ما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام عن رجل مات وترك عليه دينا ~~وترك عبدا له مال في التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين ~~استدانه العبد في حياة سيده في تجارته وان الورثة وغرماء الميت اختصموا ~~فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد فقال أرى ان ليس للورثة ~~سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يده من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين ~~الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يده من المال للورثة فإن أبوا كان العبد ~~وما في يده للغرماء ويقوم العبد وما في يده من المال ثم يقسم ذلك بينهم ~~بالحصص فإن عجز قيمة العبد وما في يده من أموال الغرماء رجعوا على الورثة ~~فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئا وإن فضل قيمة العبد وما في يده عن دين ~~الغرماء رده على الورثة الحديث. # وفيه فقرات تدل على المدعى إحديهما قوله (عليه السلام) أرى ان ليس للورثة ~~سبيل فإن نفى السبيل لهم بعد فرض القول بالانتقال لا بد من أن يكون المراد ~~منه نفي جميع التصرفات ms449 والانتفاعات ثانيتها قوله (عليه السلام) كان العبد ~~وما في يده للغرماء فإنه بعد قيام الاجماع على عدم دخول التركة في ملك ~~الغرماء لا بد أن يكون المراد من اثبات كونها للغرماء نفى جميع التصرفات ~~للوارث إلى غير ذلك. # ومنها ما ورد في بعض الروايات من أن الميت أحق بدينه من غيره فإن مقتضى ~~أحقية الميت بدينه بعد فرض قيام الاجماع على عدم ملكيته عدم جواز تصرف ~~الوارث فيها إذا كانت ذمته مشغولة. # ومنها ما تقدم من الروايات في استدلال القائلين بعدم الانتقال فإنا إن لم ~~نقل بدلالتها على عدم الانتقال لكن نقل بدلالتها على عدم جواز التصرف بوجه ~~من الوجوه فلا بد حينئذ من أن يخرج من عموم قوله الناس PageV00P241 # مسلطون بواسطة هذه الروايات. # فإن قلت لو كانت هذه الروايات دالة على عدم جواز التصرف للوارث لدلت على ~~عدم جواز التصرف مطلقا من غير فرق بين ما يوجب تفويت مالية التركة وبين ما ~~لا يوجبه فما وجه التفصيل الذي ذكرته. # قلت نمنع ظهورها في المنع من التصرف مطلقا فإن المقصود من هذه الروايات ~~وأمثالها عدم جواز فعل ما يوجب ضياع حق الديان وهو ليس إلا ما يوجب تفويت ~~مالية التركة ألا ترى انهم اتفقوا على تخيير الوارث في جهات القضاء وغيره ~~مما لا يوجب ضياع حق الغرماء لعدم معارضته بما دل على المنع من التصرف في ~~التركة. # فإن قلت لو كان الامر كما ذكرت للزم جواز التصرف الاتلافي أيضا في الجملة ~~فإنه إذا باع الوارث التركة لنفسه فلا يخلو إما أن يكون بنائه على أداء ~~الدين إذا طلب الغريم أو لا فعلى الأول لا تضييع وعلى الثاني للغريم أن ~~يرجع إلى التركة المبيعة ويأخذها فلا يلزم أيضا تضييع. # قلت قد عرفت غير مرة ان أصل انتقال الحق من العين إلى الذمة فيه نوع ضرر ~~على الغريم فلا يقاس بمسألة التبديل ونحوها مما لا يوجب تفويت مالية التركة ~~ألا ترى ان بناء الناس على الفرق في البيع وسائر العقود العوضية بين ms450 النقد ~~والنسية وليس هذا إلا من جهة كون الحق في الذمة في معرض الزوال والقول بأنه ~~قد يستلزم (يلزم خ) من بقائه في العين أيضا ضرر على الغريم قد عرفت فساده ~~نعم ذكر الأستاذ العلامة انه لو فرض هناك صورة كان بقاء الحق في العين في ~~معرض الزوال جاز اتلافها مع قصد الضمان وتعلق الحق بالذمة كما يجوز ذلك في ~~مال اليتيم والغائب وغيرهما من المحجور عليهم. # فإن قلت مقتضى قوله إلا أن يضمنوا وقوله فإن أبوا جواز التصرف في صورة ~~الضمان وعدم الامتناع من أداء الدين والذي يقول بالجواز أيضا لا يقول به ~~إلا إذا كان بناء الوارث على ضمان الدين في قصده وعدم امتناعه من أداء ~~الدين فهذه الرواية كاشفة عن ورود جميع العمومات والاطلاقات التي لها ظهور ~~المنع من التصرف مطلقا لبيان المعين المذكور. # قلت المراد من الضمان ليس هو بناء الأداء أو التعلق بالذمة في قصد الوارث ~~بل المراد منه جعل الحق في العهدة والذمة مع رضاء الغريم بذلك أيضا وهو ~~خارج عما نحن فيه لقيام الاجماع على جوازه بل قد عرفت أنه لو أذن المدين في ~~التصرف من دون ضمان المتصرف لكان جايزا بلا إشكال ولا خلاف فضلا عن صورة ~~الضمان فتأمل. # وبالجملة الروايات المتقدمة ظاهرة بعمومها واطلاقها في عدم جواز التصرف ~~مطلقا غاية ما هناك ان نقول بأنها واردة في مقام المنع من تفويت مالية ~~التركة ومسوقة لبيان هذا المعنى وليس الاطلاق مقصودا فيها وأما القول ~~بورودها في المنع فيما إذا لم يكن بناء المتصرف على الأداء فلا يمنع من ~~التصرف في غير الصورة وإن كان تصرفا اتلافيا فلا شاهد له أصلا بل مقتضى ~~التدبر في الروايات الجزم بعدم إرادة هذا المعنى فتأمل فيها حتى يظهر لك ~~حقيقة ما بينا ومما يضحك به الثكلى ما سمعنا من بعض فضلاء مجلس البحث من ~~كون التفصيل المذكور خرقا للاجماع المركب فإن أحدا لم يفرق بين التصرف ~~المستلزم لتفويت مالية التركة وغيره في المنع والجواز كيف وقد ms451 نقل بعض ~~مشايخنا عن بعض الأصحاب ان النزاع في المسألة في قيمة (مالية خ) التركة لا ~~فيها نفسها فإن ظاهره نفي الخلاف عن التصرف بعنوان التبديل فراجع. ~~PageV00P242 # ثم إن ما ذكرنا ليس مختصا بالمقام بل يجري في سائر المقامات أيضا ما دل ~~فيه اطلاق أو عموم على حجر المتصرف مثل ما دل على حجر المريض في الزائد عن ~~الثلث وكذا ما دل على حجر الانسان في التصرف بعد الممات في الزايد عن الثلث ~~إلى غير ذلك فإنها لا تدل إلا على الحجر بالنسبة إلى جميع المال فيما يوجب ~~تفويت ماليته وأما التصرف الذي لا يوجب ذلك كالبيع المثل مثلا فلا منع عنه ~~أصلا. # وبالجملة لا أرى مانعا في المقام من تصرف الوارث بما لا يوجب تفويت مالية ~~التركة سواء على القول بالانتقال وعدمه وأما التصرف الذي يوجب تفويت ~~ماليتها فظاهر الاخبار عدم جوازه وإن كان المتصرف في قصده ضمان المال وكونه ~~في عهدته مطلقا ولم أجد مخالفا فيما ذكرت في القسم الثاني على القول بعدم ~~الانتقال إلا المحقق الأردبيلي والفاضل القمي رحمهما الله حيث احتمل الأول ~~في آية الاحكام جواز التصرف على القول بعدم الانتقال إذا كان في قصده ضمان ~~المال حيث قال ويحتمل جواز التصرف في الكل أيضا ما لم يبين (يعين خ) الدين ~~والموصى به بعد أن قرر المتصرف على نفسه في ذمته الدين والوصية ويجب أدائها ~~ويتصرف في التركة مهما شاء فإن ظاهره وإن كان في الدين الغير المستوعب إلا ~~أنه لا يفرق قطعا. # وأما الفاضل القمي فقد فصل في المقام تفصيلا يرجع حاصله إلى أن الوارث إن ~~كان مليا أو متبرعا بالميت فيجوز تصرفه وإلا فلا فالأولى نقل عبارته بلفظها ~~حتى يطلع الناظر على مراده وهي وإن كانت طويلة إلا أنها لمزيد الفائدة فيها ~~لا بأس في نقلها. # قال قدس سره في أجوبة مسائله في السؤال عن انتقال التركة إلى الوارث مع ~~تعلق الدين بها وعن جواز التصرف فيها على كل من التقديرين ما هذا لفظه. ms452 # الجواب قال الله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل خط الأنثيين فإن ~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين ظاهر الآية والله يعلم أن الله ~~يأمركم و يعهد إليكم ويفرض عليكم في شأن ميراث أولادكم وبيان مقداره ان ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولأبويه أي المتوفى لكل واحد منهم السدس إلى قوله من ~~بعد وصية آه وهو ظاهر في بيان القدر والكيفية بعد ثبوت أصل الميراث وعلى ~~هذا فالمخصص أعني قوله تعالى من بعد وصية آه لا يصلح للرجوع إلى الجملة ~~الأولى كما لا يخفى ورجوعه إلى الجملة الأخيرة وهو قوله تعالى فلأمه الثلث ~~متيقن كما حقق في الأصول وقرينة المقام والدليل الخارجي يثبت رجوعه إلى ~~سائر الجمل أيضا والاشكال في معنى المخصص وكيفية الرجوع والأظهر ان المراد ~~والله يعلم أن هذه المقادير أعني ثلثي أصل المال أو نصفه أو ثلثه أو سدسه ~~إنما تثبت لصاحبها بعد ملاحظة الوصية والدين يعني يعتبر أولا من المال ~~بمقدار الوصية والدين ويفرض خارجا عن المال لأجل الموصى له وصاحب الدين ثم ~~يعطى صاحب الأنصباء نصيبهم المفروض أو ما يبقى منه بعد اخراج الوصية والدين ~~وأما عدم اعطائهم شيئا إذا لم يبق شئ بعد وضع الوصية والدين فهو وإن كان ~~كذلك في نفس الامر ولكنه يشكل استفادته من الآية فإنه إنما يناسب إذا كانت ~~الوصية مسوقة لأجل بيان نفس الميراث وأما بعد كونه مفروغا عنه وجعل الآية ~~مسوقة لبيان المقدار فلا فحكمه يستفاد من الخارج. # هذا إذا جعلنا قوله تعالى في أولادكم متعلقا بقوله يوصيكم بإرادة في أمر ~~ميراث أولادكم كما ذكره بعض المفسرين وإن قلنا إنه ظرف مستقر من متعلقات ما ~~بعده؟ وقلنا إن قوله للذكر متعلق بقوله يوصيكم ليناسب PageV00P243 # عطف قوله تعالى ولأبويه أيضا عليه فيكون الآية مسوقة لبيان ms453 أصل الميراث ~~ومقداره معا وحينئذ فيكون قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين بيانا ~~لحق الموصى له وصاحب الدين. # فالحاصل ان مال الميت يقسم على المذكورين الموصى له وصاحب الدين والأولاد ~~والأبوين ولصاحب الدين مقدار دينه وللموصى له مقدار الوصية نعم الاجماع ~~والأدلة خصه بما إذا أخرج من الثلث وللأبوين لكل واحد منهما السدس وللأولاد ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وهكذا ولكن استحقاق أولى الأرحام متأخر عن الدين ~~والموصى به فيصير ما فرض لأولي الأرحام وأوصى إليه به لهم بعد وضع ما فرض ~~لهما فيصير المعنى ان هؤلاء الأرحام يملكون هذه الأنصباء بعد ايفاء الدين ~~والوصية ووصول نصيبهما إليهما إما بيدهما أو يد وكيلهما أو وليهما ولو كان ~~هو الحاكم أو المؤمنين العدول وبالجملة بعد تخلص المال عن الوفاء بهما ولا ~~يحصل مالكيتهم إلا بعد تملكهما لنصيبهما ووصله إليهما فإذا كان كذلك فقد لا ~~يبقى لهم شئ يملكونه وقد نقص (ينقص خ) عما فرض لهم فحينئذ فتعلق حق الدين ~~بالمال ليس من باب تعلق الزكاة بالعين في أنه إذا تلف بعض المال بدون ~~التفريط مع وسعته للجميع قبل العزل واعطائه بالمستحق أو وكيله أو وليه وزع ~~تلفه على الجميع بل إنما هو متعلق بذمة المالك وفي هذا المال وإذا تلف ~~المال قبل الأداء فيبقى في ذمته في (إلى خ) القيمة وأما الموصى به فاعتبار ~~التوزيع فيه إذا حصل النقص قبل القبض غير بعيد. # وقد يحتمل أن يكون المراد من الآية ان هذه الأنصباء إنما تثبت للأرحام ~~بعد أن يكون المال متسعا لهما ولها بأن يفضل عنهما ما يساوي هذه الأنصباء ~~فحينئذ فيكفي في التملك وجواز التصرف ان يعزل نصيبهما وإن لم يوصل بعد ~~إليهما ولا إلى وكليهما أو وليهما ثم يتصرف فيها أو في مقدار ما فضل عنهما ~~من انصبائهم أو يضمن نصيبهما وإن لم يعزل فيجوز التصرف فيما يفضل عنهما أو ~~في الكل بعد الضمان وهو بعيد عن اللفظ والاعتبار ويؤيد الأول مع قربه بعض ~~الأخبار كما سيجئ ms454 وهناك معنى ثالث وهو ان استقرار تملكهم يحصل بعد وفاء ~~الدين أو الوصية. # إذا تقرر هذا فنقول اختلفوا في أن المتوفى إذا كان له دين مستوعب للتركة ~~فهل ينتقل المال إلى الوارث لكنه يمنع من التصرف فيه إلى أن يوفى الدين ~~منها أو من غيرها أو هو على حكم مال الميت على القولين الأكثر على الثاني ~~واختار العلامة رحمه الله في كتاب الميراث من القواعد الأول وكذا الشهيد ~~الثاني في المسالك واحتجوا عليه باستحالة بقاء الملك بغير المالك والميت لا ~~يقبل الملك والديان لا ينقل إلى ملكهم إجماعا ولا إلى غير الوارث فتعين ~~انتقالها إلى الوارث قالوا ويمنع الوارث من التركة كمنع الراهن من التصرف ~~في المال المرهون إلى أن يوفى الدين منها أو من غيرها وهو مخير في جهات ~~القضاء. # والأقوى الثاني لظاهر الآية على ما قررناه فإن ثبوت تلك الأنصباء لذوي ~~الأرحام مخصص بقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فحينئذ إن قلنا ~~بالظهور بأن المراد منه من بعد اخراج الدين وإيفاء الوصية كما هو الأظهر ~~فالمقصود وإن قلنا بعدم الظهور فلا أقل من عدم أظهرية غيره من الاحتمالات ~~أيضا فيصير المخصص مجملا والمخصص بالمجمل لا حجية فيه فلم يثبت الانتقال ~~إلى الورثة أيضا والأصل عدمه وحمل قوله من بعد وصية على أن استقرار الملك ~~مقيد بما بعد وفاء الدين والوصية كما فعله أرباب القول الأول خروج عن ~~الظاهر ومستلزم لان يدعي ان الآية مسوقة لبيان استقرار الملك في الأنصباء ~~لا بيان اثبات أصله ومقداره وهي إنما تتم إذا ثبت تملك أصل الميراث ومقداره ~~من الخارج وكذلك تزلزله من أصل (أجل في) الدين والوصية ويراد اثبات ~~PageV00P244 # الاستقرار من الآية وهو بمكان من البعد بل لا يرضى به طبع سليم وما ذكروه ~~من أن الميت لا يقبل الملك مم لم لا يكون ذلك من باب مؤنة التجهيز والتكفين ~~وقد رأيت هذا المنع في كلام الشيخ أحمد الجزايري في آيات الاحكام ونقله هو ~~أيضا عن الايضاح عن بعض ms455 فقهائنا. # وكذا دعوى الاجماع على عدم الانتقال إلى الديان ممنوعة إن أريد عدم ثبوت ~~حق الانتقال حتى مثل تعلق حق المستحق بالعين في الزكاة مع أولوية رب المال ~~في التصرف فيها سلمنا لكن نقول إنه حينئذ ملك لله يجب أداء دين عبده به كما ~~يقال في الموقوف على المصالح العامة. # ثم استدل على ما ذهب إليه من عدم الانتقال بجملة من الروايات التي تقدمت ~~في دليل القائلين بعدم الانتقال ثم قال وأما الكلام في التصرف في المال ~~وعدمه على ما اخترناه من عدم انتقال الملك إلى الوارث فالتحقيق فيه أن يقال ~~لا نمنع جواز التصرف مطلقا بل القدر المسلم إنما هو المنع عن التصرف بعنوان ~~الملك في الجملة. # وأما التصرف بعنوان الأولوية بناء على أن هذا مال الميت ويجب أداء الدين ~~عنه بعينه أو بما يساويه من مثله أو قيمته فليس أحد أولى بالتصرف في ذلك من ~~أرحامه لعموم آية أولو الأرحام كتجهيزه من ماله فإن الولي كما أنه يجوز له ~~اختيار بعض الأموال للبيع والانقاد لاشتراء ما يحتاج إليه الميت في تجهيزه ~~من الخليطين والماء والكفن وغيرها وكذا في اختيار البعض لدينه والآخر ~~لوصيته والآخر لميراثه فإذا حصل صلاح الميت في تصرف الولي في مال خاص وأداء ~~الدين من آخر فما المانع من التصرف نعم لو تلف المال الذي أخذه لأداء الدين ~~قبل الايفاء يجب عليه الايفاء مما أخذه لنفسه ولو أتلف ما أخذه لنفسه قبل ~~ذلك أيضا فيثبت الضمان في ذمته كمؤنة التجهيز بعينها نعم يرد على هذا ان ~~المسلم مما ثبت جوازه هو اختيار التصرف فيما يريد به قضاء الدين أو التجهيز ~~واما في غيره قبل ايفاء الدين وايصاله وتجهيز الميت ودفنه فلا يثبت من ذلك ~~وإنما هو محل الاشكال. # فالأولى أن يقال إن الوارث حينئذ يتصور على أقسام منها من يكون مليا بارا ~~بمورثه مهتما في شأن أداء الدين عنه وتجهيزه فعدم جواز تصرفه في المال ~~القليل الذي استوعبه دين مورثه مع كون مقصوده أداء الدين ms456 وتجهيز مورثه عن ~~مال نفسه مما لا مسرح له في العادة ولم يثبت المنع عنه في الشريعة لعدم ~~انصراف ما دل على حرمة التصرف في مال الغير إلى ذلك فإن غاية ما يتصور ~~مانعا احتمال صيرورة الوارث فقيرا قبل وفاء الدين والتجهيز وهو معارض ~~باحتمال تلف ذلك المال الخاص قبل ايفاء الدين به وكذلك الكلام في الوارث ~~البار المهتم بشأن أمر مورثه في الشق الآتي أي الدين الغير المستوعب إذا ~~كان المال كثيرا غاية الكثرة وإن لم يكن للوارث بنفسه مال غير التركة. # ويدل على ما ذكرنا أيضا شهادة الحال برضاء الميت في مثل هذا التصرف من ~~مثل هذا الوارث ولا استبعاد في مثل ذلك بل اعتبار مثل هذه (الشهادة خ) كثير ~~من جملتها صرف أدوات الحمامات والمساجد الموقوفة الخربة الغير المأمول ~~عودها إلى ما هو أقرب إلى مقصود الواقف أو مطلق سبيل الله سيما على القول ~~بعدم انتقال الوقف عن الواقف والصلاة في الخانات والأرحية الموقوفة ونحو ~~ذلك. # ويدل عليه أيضا شهادة حال صاحب الدين بالاذن لمثل هذا الوارث الموصوف ~~وكذلك وليه إذا كان صغيرا أو غائبا فلا مانع من جانبه أيضا ويدل عليه أيضا ~~نفي العسر والحرج والضرر بل يمكن ادعاء الاجماع بملاحظة عمل الناس في ~~الاعصار والأمصار من دون نكير لأنا لم نقف على أحد منع عن تصرف مثل الوارث ~~الموصوف في المال من العلماء السابقين واللاحقين ويؤيده صحيحة يحيى الأزرق ~~المتقدمة أيضا والاجماع الذي PageV00P245 # يظهر من المسالك في كتاب القضاء على عدم جواز التصرف في المستوعب وفي ~~مقابل الدين في غيره محمول على غير الصورة المفروضة. # فالحاصل ان الصورة التي يمكن دعوى الاجماع فيها ويصح المنع هي ما لو كان ~~الوارث معسرا وغير بار وغير معتمد في جميع المال في صورة الاستيعاب وفي ما ~~قابل الدين أيضا في غيرها وحينئذ فالدليل على الجواز في الفاضل على ما قابل ~~الدين إنما هو الأصل ونفى الحرج والعسر وعدم منع الحاكم عن ذلك إذا كان ~~المدين مولى عليه لاعتماده ms457 على الباقي نعم لو لم يكن الوارث معتمدا عليه ~~وليس هنا شاهد حال من جهة المورث والمدين كان غير جايز إذ نفس تصرف ذلك ~~الوارث يقتضي اتلاف جميع المال لو لم يمنعه المدين أو وليه وهو على صدد ~~الاتلاف شيئا فشيئا فربما يحصل الغفلة للمدين أو وليه ويتلف ما قابل الدين ~~أيضا فلا إذن لمثل هذا الشخص في التصرف. # نعم إذا كان المدين مطلعا بحاله وينتظر اتلاف الفاضل وأن يأخذ مما قابل ~~دينه أو وليه فلا يجب منعه عن التصرف في الفاضل بل لا معصية عليه بذلك وإن ~~كان عاصيا بنيته في اتلاف الباقي. # وبالجملة فالواجب على الوارث ملاحظة المصلحة في التصرف فلا يتصرف المعسر ~~ولا من لا يقدر على ذلك وأما غيره فلا مانع من تصرفه كما ذكرنا ولعل من أخذ ~~الدية في الصحيحة المذكورة كان جاهلا بذلك فلا غائلة فيه وبعد العلم يجب ~~عليه الأداء إما من نفس الدية أو عوضها إذا أتلفها. # ثم ذكر في ثمرة النزاع بين القول بالانتقال وعدمه ما هو المعروف بينهم من ~~عدم تعلق الدين بالنماء على الأول وتعلقه بها على الثاني فقال ما هذا لفظه ~~وأما غير المستوعب فقال في الشرايع تبعا للشيخ والأكثر انتقل إلى الورثة ما ~~فضل وما قابل الدين باق على حكم مال الميت. # وقال في المسالك ولو لم يستوعب التركة ففي منعه من التصرف مطلقا أو فيما ~~قابل الدين خاصة وجهان أجودهما الثاني لكن يكون التصرف مراعى بوفاء الباقي ~~فلو قصر لتلف أو نقص لزم الوارث الاكمال فلو تعذر الاستيفاء منه ففي تسلط ~~المدين على نقض تصرفه اللازم في الزايد وجهان أجودهما ذلك انتهى وعلى ما ~~اختاره في غير المستوعب من الانتقال بقدر الفاضل يظهر الثمرة في تبعية ~~النماء وتوزيعها بقدر الحصة على أي حال سواء تلف الباقي أو نقص أولا فلا ~~يخرج الحصة عن الإشاعة بمجرد عزل الوارث. # وساق الكلام إلى أن قال وفذلكة المقام ان هنا مذاهب ثلاثة الأول قول ~~الأكثر انه لا ينتقل في المستوعب ms458 أصلا وينتقل في غير المستوعب بقدر الفاضل ~~عن الدين وبنائه على حمل الآية على المعنى الثاني من المعاني التي ذكرناها ~~فهم يمنعون عن التصرف في الأول مطلقا لعدم الملك أصلا وفي الثاني فيما قابل ~~الدين لثبوت الملك في الفاضل مع احتمال المنع المطلق للإشاعة ولكونه بمنزلة ~~الرهن فلا يجوز للراهن التصرف فيه والثاني قول القواعد والمسالك من ~~الانتقال في المستوعب لعدم مالكية الميت وهو مستلزم لثبوت الملك في الكل في ~~غير المستوعب بطريق أولى وهم يجعلون معنى قوله من بعد وصية ان الملك يستقر ~~من بعد ايفاء الدين والوصية فيكون هذا معنا ثالثا للآية كما أشرنا إليه ~~وذكر في المسالك وجهين في المنع عن التصرف وعدمه في الفاضل عن الدين في غير ~~المستوعب فاما في المستوعب فظاهره دعوى الاجماع على المنع كما يظهر منه في ~~كتاب القضاء وكذلك فيما قابل الدين من غير المستوعب. # إلى أن قال والثالث هو ما اخترناه من عدم الانتقال مطلقا ولم نقف على ~~موافق لما اخترناه إلا ظاهر PageV00P246 # كلام الشرايع في الفطرة ويظهر وجود القول به من المسالك وظاهر كلام ~~الأردبيلي في آيات الاحكام والشيخ أحمد الجزايري في آيات الاحكام. # فالدليل على عدم الانتقال هو ظاهر الآية والخبران وغير ذلك مما مر وأما ~~التصرف وعدمه فقد فصلناه وبيناه انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع في الخلد ~~مقامه. # وفيه مواضع للنظر لا بأس بالإشارة إلى جملة منها وإن كان الحاذق يقف ~~عليها من ملاحظة ما ذكرنا في معنى الآية وغيره. # أحدها ما ذكره رحمه الله في معنى قوله تعالى من بعد وصية من قوله يعني ~~يعتبر أولا من المال بقدر الوصية والدين ويفرض خارجا عن المال الخ ووجه ~~النظر فيه انك قد عرفت سابقا في معنى الآية من أن المراد من قوله من بعد ~~وصية آه ليس بتقدير الافراز والاخراج ولا بتقدير الأداء والايفاء إلى غير ~~ذلك بل المراد منه بعد عدم الدين حسبما عرفت من أن نسبة البعدية إنما هي ~~باعتبار وجوده. # ومن هنا ms459 يظهر أيضا فساد قوله بعد ذلك وأما عدم اعطائهم شيئا إذا لم يبق ~~شئ آه فإن الظاهر من هذا الكلام انه اختص مورد الآية ومعناها بما إذا كان ~~هناك دين غير مستوعب للتركة فالآية غير شاملة لما لم يكن هناك دين أصلا أو ~~كان ولكن كان مستوعبا. # توضيح الفساد انه إما أن يجعل الآية مسوقة لبيان تأخر رتبة الإرث عن ~~الدين حسبما بنينا عليه الاستدلال سابقا كما هو مضمون قوله يبدأ بالكفن ثم ~~الدين ثم الوصية ثم الميراث فهي حينئذ تجامع مع وجود الدين مستوعبا وغير ~~مستوعب وعدمه وتشمل جميع الصور وهذا المعنى مبني على جعل قوله من بعد وصية ~~آه بمعنى بعد عدمهما سواء كانا موجودين أو لا واما ان يجعل معنى قوله من ~~بعد وصية آه بعد عدمهما اللاحق المسبوق بوجودهما على ما هو مقتضى التحقيق ~~نظرا إلى ظاهر الآية فالآية على هذا التقدير تشمل ما إذا كان الدين مستوعبا ~~أو لم يكن مستوعبا. # نعم لا تدل بالدلالة اللفظية على حكم ما إذا لم يكن هناك دين أصلا لكنه ~~أيضا يفهم منها بعد ملاحظة كون القيد واردا مورد الغالب فإنه قل انسان مات ~~ولم يكن عليه دين أصلا فالآية على كل تقدير تشمل ما إذا كان الدين مستوعبا ~~ولا وجه لاخراجه إلا توهم كون الآية مسوقة للقسمة الفعلية وهو توهم فاسد ~~بارد وبالجملة قد عرفت أن حاصل معنى الآية ان ملكية الأنصباء أو استقرارها ~~موقوفة على انتفاء الدين وعدمه وهو يجمع مع استغراق الدين وعدمه ولا وجه ~~لتخصيصه بالثاني أصلا. # ثانيها قوله وقد يحتمل ان يكون المراد من الآية ان هذه الأنصباء إنما ~~تثبت للأرحام آه وجه النظر انه إما أن يلاحظ الأنصباء بالنسبة جميع المال ~~مع قطع النظر عن ملاحظة الدين والوصية أو يلاحظ بالنسبة إلى المقدار الزايد ~~عن الدين والوصية فعلى الأول لا يعقل اتساع المال للانصباء ضرورة ورود ~~النقص على التركة بعد ملاحظة الدين والوصية فكيف يعقل ملاحظة الأنصباء منها ~~وعلى الثاني لا يعقل عدم ms460 اتساع المال لها بعد فرض عدم استغراق الدين لأنه ~~كل ما يفرض بقائه بعد الدين والوصية يمكن أن يلاحظ الأنصباء بالنسبة إليه ~~فلا معنى لقوله بأن يفضل عنها ما يساوي الأنصباء وهذا ظاهر بعد أدنى تأمل. # ثالثها قوله فيصير المخصص مجملا والمخصص بالمجمل لا حجية فيه آه وجه ~~النظر فيه أنه إما ان يكون المراد بالمخصص بالفتح في المقام صدر الآية التي ~~فيها المخصص بالكسر واما أن يكون المراد به العمومات PageV00P247 # الأولية الواردة في باب الإرث في الآيات الأخر فإن كان المراد الأول ففيه ~~ان مقتضى التحقيق وإن كان إجمال الآية حينئذ إلا أنه لا دخل له بمسألة ~~التخصيص بالمجمل حسبما حققنا في محله من أن اللفظ المحفوف بما يصلح أن يكون ~~قرينة له لا يعد من الظواهر أصلا حتى يعرضه التخصيص وإن كان المراد الثاني ~~كما هو الظاهر من كلامه ففيه انه لا وجه للقول بصيرورة العمومات الأولية ~~حينئذ مجملة فإن أحدا من العلماء والعقلاء لا يرفع يده عن ظهور كلام بواسطة ~~أمر خارج عنه يصلح أن يصير قرينة له بل بنائهم على العكس ورفع الاجمال مما ~~يحتمل أن يكون قرينة للظاهر كما لو ورد من المولى أكرم العلماء ثم ورد لا ~~تكرم زيدا وكان زيد مشتركا بين العالم والجاهل فان بنائهم على رفع الاجمال ~~من قوله لا تكرم زيدا أو الحكم بكون المراد منه زيد الجاهل بواسطة ظهور ~~أكرم العلماء في العموم فإن كنت في شك فيما ذكرنا فارجع إلى بناء العرف في ~~محاوراتهم حتى تشاهد صدقه وما ذكرنا وإن خالف فيه جمع من الأصحاب إلا أن ~~قضية التحقيق وفاقا لجمع من المحققين هو ما ذكرنا وقد كتبنا في سالف الزمان ~~تفصيل القول في ذلك في الأصول عند قرائتنا عند الأستاذ العلامة دام ظله بحث ~~العام والخاص من أراده فليراجع إليه. # رابعها قوله وحمل قوله تعالى من بعد وصية على أن استقرار الملك مقيد بما ~~بعد وفاء الدين آه وجه النظر ان جعل اللام بمعنى الاستقرار ليس فيه ms461 خروج عن ~~الظاهر أصلا كيف وقد عرفت أنه الظاهر في معنى اللام نعم جعل اللام في ~~المقيدات بمعنى الاستقرار وفي المطلقات لمطلق التمليك خروج عن الظاهر لكنك ~~قد عرفت أيضا ما يجوز ارتكابه فراجع. # خامسها قوله وما ذكروه من أن الميت لا يقبل التملك مم آه وجه النظر ظاهر ~~مما عرفت سابقا في الدليل العقلي وتأسيس الأصل من امتناع قيام الملك ~~بالمعدوم ومنعه مكابرة وتنزيل مؤنة التجهيز والتكفين منزلة المال للميت ~~والحكم بكونها في حكم المال له من جهة قيام الدليل عليها لا يستلزم التعدي ~~إلى غيرها فضلا عن استلزامها للتملك الممتنع عقلا بالنسبة إلى الميت فراجع ~~إلى ما ذكرنا سابقا حتى تتطلع على حقيقة الامر. # سادسها قوله وكذا دعوى الاجماع على عدم الانتقال إلى الديان آه وجه النظر ~~انه إن أريد من الانتقال إلى الديان الانتقال الحقيقي فقد عرفت أنه خلاف ~~الاجماع وإن أراد منه مجرد تعلق الحق من الديان بالتركة فهو مما لا مجال ~~لانكاره ولا ينفعه في شئ لاقتضاء الملك بحكم العقل المستقل مالكا حقيقيا ~~ومجرد تعلق الحق لا يجدي فيه نفعا أصلا. # سابعها قوله سلمنا لكن نقول إنه حينئذ ملك لله آه وجه النظر قيام الاجماع ~~ظاهرا حسبما صرح به بعض المشايخ على عدم كونه ملكا لله تعالى هذا مضافا إلى ~~امكان أن يقال بل قيل بل لا بد أن يقول إن قيام الملك بالله تبارك وتعالى ~~ليس كقيامه بغيره وهذا المقدار لا يكفي في تحقق الملك الذي يقتضي من يقوم ~~به وقد صرح بذلك شيخنا الأستاذ العلامة في مجلس البحث. # ثامنها قوله وأما التصرف بعنوان الأولوية آه وجه النظر ما عرفت سابقا من ~~عدم معارضة ما دل على أولوية الوارث بما دل على نفي الضرر والضرار في ~~الاسلام والقياس بالأمثلة المذكورة مما لا وجه له كما لا يخفى. # تاسعها قوله لعدم انصراف ما دل على حرمة التصرف في مال الغير إلى ذلك آه ~~وجه النظر ظهور شموله لذلك التصرف كما لا يخفى ولهذا لا يقول ms462 أحد بجوازه ~~حتى الخصم في حق غير الوارث بل قد عرفت أن مقتضى التأمل في الأخبار الواردة ~~في الباب المنع من التصرف على القول بالانتقال أيضا فضلا عن القول بعدمه ~~وأما معارضة PageV00P248 # احتمال الضرر بالتصرف باحتمال الضرر بالبقاء فقد عرفت فساده غير مرة. # عاشرها قوله ويدل على ما ذكرنا أيضا شهادة الحال برضاء الميت آه وجه ~~النظر انه أية فائدة في تحقق رضاء الميت بعد كون التركة متعلقة لحق الغير ~~والقياس بما ذكره من الأمثلة مما لا وجه له كما لا يخفى وأما ادعاء رضاء ~~الغريم بالتصرف لمثل ذلك الوارث كما أدعاه بعد هذا ففي حيز المنع فامتنع. # حادي عشرها قوله والاجماع الذي يظهر من المسالك آه وجه النظر فساد الحمل ~~الذي ذكره إذ من المعلوم شمول كلامهم له نعم لا يبعد دعوى خروج ما ذكره ~~الأستاذ العلامة عن الفرض من كلامهم فراجع وتأمل حتى يظهر لك حقيقة الامر. # ثاني عشرها قوله وحينئذ فالدليل على الجواز في الفاضل على ما قابل الدين ~~إنما هو الأصل آه وجه النظر فيه أن مقتضى الأصل على القول بعد انتقال ~~الفاضل إلى الورثة على ما بنى عليه المستدل هو عدم جواز التصرف وأما التمسك ~~بحديث نفي الحرج فلا معنى له على القول بعدم الانتقال مضافا إلى تطرق المنع ~~إلى صغراه لدفع الحرج بأداء الدين فتأمل. # ثالث عشرها قوله إلا ظاهر كلام الشرايع في الفطرة آه وجه النظر ما سيجئ ~~من عدم ظهوره فيما ذكره قدس سره وأما المحقق الأردبيلي فقد عرفت أنه ذكر ~~ذلك احتمالا لا جزما إلى غير ذلك مما يمكن ان يورد عليه وعليك بالتأمل فيما ~~ذكرنا من الايرادات بعين الانصاف مجتنبا عن العصبية والاعتساف فإن الحق أحق ~~أن يتبع ولا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال فإن الجواد قد يكبو هذا حاصل ~~القول في جواز التصرف وعدمه في الدين المستوعب. # وأما الكلام في الدين الغير المستوعب فيقع تارة بالنظر إلى ما قابل الدين ~~وأخرى بالنظر إلى الفاضل وأما الكلام ms463 في الجهلة الأولى فهو بعينه الكلام في ~~الدين المستوعب على القول بالانتقال وعدمه لان حكم ما قابل الدين واحد سواء ~~فرض جميع التركة أو بعضها. # وأما الكلام بالنسبة إلى الجهة الثانية أي الفاضل عن الدين فقد عرفت أنه ~~أيضا يقع في مقامين أحدهما ما إذا قلنا بعدم الانتقال بالنسبة إلى ما قابل ~~الدين ثانيهما ما إذا قلنا بانتقاله أيضا مثل الفاضل. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه قد ذهب جماعة فيه إلى جواز التصرف ~~ونفوذه قبل أداء الدين وهو مختار العلامة في باب الحجر من القواعد حيث قال ~~بعد الحكم بعدم جواز التصرف في التركة بعد تعلق الحق بها ما هذا لفظه فهل ~~يشترط استغراق الدين إشكال أقربه ذلك فينفذ تصرف الولي في الزائد عن الدين ~~فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن انتهى وذهب جماعة أخرى إلى عدم الجواز وهو ~~مختار العلامة رحمه الله أيضا في باب الإرث حسبما عرفت من كلامه سابقا وهذا ~~هو الأقوى. # لنا ان مقتضى بقاء ما قابل الدين على حكم مال الميت عدم جواز تصرف الورثة ~~بالتصرف الاتلافي فيه على ما عرفت تفصيل القول فيه في الدين المستوعب ولما ~~لم يكن ما تعلق به الدين وما قابله جزء معينا من التركة إذ لا أولوية لبعض ~~على بعض في اختصاص التعلق به فلا يجوز تصرفه في الكل لان كل ما يريد التصرف ~~فيه من اجزاء التركة لا يعلم كونه هو الفاضل من التركة لاحتمال كونه هو ~~المقابل للدين لاحتمال تلف الباقي فيكون الدين متعلقا بما وقع التصرف فيه ~~واقعا فهذا التصرف موجب لضياع حق الغرماء أو ايقاعه في معرض الضياع وبتقرير ~~آخر انه كما لم يجز التصرف في كل جزء من التركة في الدين المستوعب من حيث ~~تعلق الحق به يقينا PageV00P249 # وكون التصرف فيه موجبا لضياع الحق كذلك لا يجوز التصرف في كل جزء منها في ~~الغير المستوعب لكونه موجبا لوقوع الحق معرض الضياع لاحتمال كون المتصرف ~~فيه هو المتعين لتعلق الحق به لاحتمال تلف ms464 الباقي بعد التصرف بآفة من الله ~~تعالى. # هذا مضافا إلى ما عرفت من الآية والاخبار الظاهرة في عدم جواز التصرف في ~~التركة مطلقا إلا بعد أداء الدين سواء كان مستوعبا أو لا وادعاء اختصاصها ~~بالأول قد عرفت فساده من حيث كونه حملا لها على الفرد النادر هذا. # وقد يستدل على الجواز بوجوه أحدها ان المقتضي للجواز موجود والمانع منه ~~مفقود فيجب الحكم بثبوته لامتناع انفكاك المعلول عن العلة أما وجود المقتضي ~~لجواز التصرف فيما زاد عن الدين فلانه مقتضى قضية انتقاله إلى الوارث. # وأما فقد المانع فلانه ليس ما يتصور في المقام الا بقاء ما يقابل الدين ~~على حكم مال الميت مع عدم تعيينه وهو أيضا لا يصلح للمانعية لأنه إنما يمنع ~~من التصرف في الجميع وأما التصرف في الزايد عن الدين فلا لأن المفروض ان في ~~زمان التصرف في المقدار الزايد عن الدين المقدار المقابل للدين موجود فهذا ~~التصرف ليس تصرفا فيما يتعلق به حق الغرماء ولا موجبا لتعريضه معرض الضياع ~~أيضا. # وبالجملة الامر فيما نحن فيه ليس إلا كمسألة بيع الكلي على القول بصحته ~~كبيع الصاع من صبرة في بعض الصور فكما أن ملكية كلي الصاع من صبرة للمشتري ~~لا يمنع من تصرف البايع في المقدار الزائد عن صاع وإن لم يتلف من مال ~~المشتري شيئا إلا بعد تلف الجميع كذلك بقاء ما قابل الدين من التركة فيما ~~نحن فيه في حكم مال الميت لا يمنع من التصرف في الفاضل مع فرض وجود ما قابل ~~الدين والوجه للجواز في كلا المقامين عدم كون تصرف المالك تصرفا في مال ~~الغير لفرض وجود ما يقابله ويصدق عليه ويؤخذ (يوجد خ) في ضمنه. # هذه غاية ما يمكن أن يقال في توجيه هذا الدليل وفيه أنه لا وجه لمنع ~~صلاحية بقاء ما يقابل الدين في حكم مال الميت للمانعية لان مقتضى بقائه على ~~حكم مال الميت عدم جواز التصرف فيما يحتمل كونه مصداقا له واقعا والفاضل ~~وإن كان مالا له إلا أنه ms465 لم يعلم أن ما يريد التصرف فيه هو الفاضل من ~~الدين. # وأما القياس بمسألة بيع الكلي ففاسد جدا لان غير الكلي المبيع أيضا مملوك ~~المبايع كما أن الكلي أيضا مملوك للمشتري والبايع ليس محجورا فيما يتصرف ~~فيه لان كلما يتصرف فيه هو غير الكلي وهذا بخلاف المقام لان استقرار ملكية ~~الوارث موقوف على عدم الدين والمفروض وجوده. # فإن قلت كما أن في مسألة بيع الكلي عنوانين أحدهما مملوك للمشتري وهو ~~الصاع الكلي مثلا والآخر مملوك للبايع وهو عنوان غير الكلي كذلك فيما نحن ~~فيه أيضا عنوانان أحدهما ما في حكم مال الميت وهو ما يقابل الدين والآخر ~~داخل في ملك الورثة وهو الفاضل عن الدين وما عداه فكما تقول ان تصرف البايع ~~في الصورة الأولى في بعض الصاع تصرف في غير الكلي وهو العنوان المملوك له ~~لتعين التالف لصيرورته مصداقا لغير الكلي لاستحالة تلف الكلي مع فرض وجود ~~فرد أو افراد منه كذلك نقول إن تصرف الوارث في بعض التركة تصرف فيما عدا ~~المقابل للدين لاستحالة تحقق تلفه مع فرض وجود جملة من التركة بقدر الدين ~~لفرض كون عنوان المقابل أيضا كليا لا يتحقق تلفه إلا بتلف جميع التركة فإن ~~قلت إنه لا بد في جواز التصرف من احراز كون ما يتصرف فيه الوارث ما عدا ~~الكلي قبل التصرف فصيرورته ما عداه بعد التصرف والتلف مما لا ينفع في شئ بل ~~لا يعقل جعله مناطا في PageV00P250 # جواز التصرف فنقول بمثله في مسألة بيع الكلي بالنسبة إلى تصرف البايع. # وبالجملة لو كانت كلية ما يستحقه الغير مانعة من التصرف في الأبعاض التي ~~توجد في ضمنها لكانت مانعة في كلا المقامين من غير فرق بينهما أصلا مع أنه ~~لا إشكال في جواز التصرف في مسألة بيع الكلي. # قلت المملوك للوارث في الفرض ليس عنوانا كليا في عرض ما يبقى في حكم مال ~~الميت وما يتعلق به حق الغرماء حتى يكون حكمه حكم بيع الكلي بل المملوك ~~للورثة عنوان لا يستقر ملكيته لهم ms466 بحكم الآية والرواية إلا بعد عدم الدين ~~وارتفاعه. # وبعبارة أخرى لا يجوز للورثة التصرف في شئ من التركة بالتصرف الاتلافي ~~إلا بعد استقرار ملكية الفاضل لهم ولا يحصل الاستقرار في المقام إلا بتشخيص ~~الفاضل ولا يتشخص إلا بعد أداء الدين لان كل جزء يتصرف فيه يحتمل كونه هو ~~المقابل للدين فلا يجوز التصرف في شئ من التركة إلا بعد أداء الدين وهذا ~~بخلاف بيع الكلي فإنه لا يقتضي إلا ملكيته للمشتري وأما حجر البايع في غيره ~~إلا بعد تسليمه إلى المشتري فلا فالبايع أيضا مالك كالمشتري عنوانا في عرض ~~ما يملكه المشتري ملكا مستقرا لا تزلزل فيه بوجه من الوجوه فله أن يتصرف في ~~المال باعتبار (باختيار خ) ما يملكه في ضمن بعض معين هذا. # وإن شئت ذكرت في وجه الفرق ان التعيين في مسألة البيع بيد البايع بخلاف ~~المقام فإنه لا دليل عليه أصلا فلا تعيين إلا بأداء الدين ويتفرع على ما ~~ذكرنا من الفرق انه لو أتلف الوارث في الفرض بعض التركة ثم تلف الباقي بآفة ~~من الله تعالى يحكم بضمانه لحق الغرماء لكشف تلف الباقي عن كون ما أتلفه ~~الوارث هو المقابل لحقهم والفاضل إنما هو التالف نعم لو أتلف جزء من التركة ~~ثم أدى الدين من الباقي أو من غيره فيكشف ذلك من استقرار ماله وتعين ما ~~أتلفه لنفسه. # وبالجملة لا بد من أن يفرض ما في الذمة بعد الاتلاف موجودا في الخارج ~~كأنه لم يتلف أصلا فإن أدي الدين من الباقي فتعين كونه من الوارث وإلا ~~فتعين كونه من الغرماء فعليه أن يدفعه في أداء الدين وهذا بخلاف مسألة بيع ~~الكلي فإنه لو تصرف البايع في البعض بعد ما كان مقدار الكلي ومصداقه موجودا ~~ثم تلف الباقي لم يحكم باشتغال ذمته على القاعدة. # فتلخص من جميع ما ذكرنا أنه ليس للورثة التصرف في التركة بالتصرف ~~الاتلافي المضيع لحق - الغرماء في الدين الغير المستوعب أيضا على القول ~~بعدم انتقال ما قابل الدين إلى الورثة فما لم ms467 يؤد الوارث حق الغرماء لا ~~ينتقل إليه خصوص بعض أعيان التركة ويتفرع عليه انه لو كان على الميت دين ~~غير مستوعب لتركته وكان من جملتها مملوك وفرض موت المولى قبل الهلال لا يجب ~~على أحد فطرته بعد الهلال وقبل أداء الدين إما الميت فلفرض موته قبل الهلال ~~وأما الغرماء فللإجماع على عدم انتقال أعيان التركة إليهم أما الوارث فلما ~~عرفت من عدم انتقال خصوص أعيان التركة إليه إلا بعد أداء الدين والمفروض ~~عدم أداء الدين في الفرض. # وهذا الذي ذكرنا هو الوجه فيما أطلقه المصنف في باب زكاة الفطرة من عدم ~~وجوب فطرة العبد على أحد إذا فرض موت المولى قبل الهلال وكانت ذمته مشغولة ~~بالدين حيث قال الثالث لو مات المولى وعليه دين فإن كان بعد الهلال وجبت ~~زكاة مملوكه في ماله في ماله وإن ضاقت التركة قسمت على الدين والفطرة ~~بالحصص وإن مات قبل الهلال لم تجب على أحد إلا بتقدير ان يعوله انتهى كلامه ~~رفع في الخلد مقامه. # وليس الوجه في اطلاق كلامه في الفرض الثاني وعدم تفصيله بين الدين ~~المستوعب وغيره ما فهمه PageV00P251 # الفاضل القمي رحمه الله من ذهابه إلى عدم انتقال ما زاد عن الدين أيضا في ~~غير المستوعب حسبما عرفت من كلامه ولهذا جعله موافقا لنفسه حيث ذهب إلى عدم ~~الانتقال مطلقا والظاهر أنه تبع في تلك الاستفادة ثاني الشهيدين في شرح قول ~~المصنف وإن مات قبل الهلال آه حيث قال بناء على أن التركة قبل وفاء الدين ~~على حكم مال الميت سواء كان مستغرقا لها أم لا ومن ثم أطلق الدين ولو قلنا ~~بانتقالها إلى الوارث وإن منع من التصرف فيها قبل وفاء الدين كما هو الأجود ~~كان الزكاة على الوارث انتهى. # وليس كلامه أيضا مختصا بالدين المستوعب حسبما فهمه السيد في المدارك حيث ~~قال في شرح القول السابق الوجه في هذين الحكمين ظاهر فإن زكاة الفطرة واجبة ~~في الذمة فيكون جارية مجرى غيرها من الديون وفي حكم المملوك الزوجة والقريب ~~والمعال تبرعا ms468 وإنما خص المملوك بالذكر ليتفرع عليه ما بعده وهو لو مات ~~المولى قبل الهلال فإن ذلك يختص بالمملوك بناء على القول بعدم انتقال ~~التركة التي هو منها إلى الوارث على تقدير وجود الدين المستوعب انتهى. # بل الحق ان كلامه مطلق غير مختص بالمستوعب لكن الوجه في اطلاقه ما ذكرنا ~~من أنه ما لم يحصل أداء الدين الغير المستوعب مع القول بانتقال الفاضل إلى ~~الورثة لم ينتقل خصوص أعيان التركة إلى الوارث وانتقال العنوان المحتمل كون ~~العبد من مصاديقه لا يوجب الحكم بانتقال العد إليه حتى يحكم بوجوب فطرته ~~عليه نعم على القول بانتقال جميع التركة إلى الورثة سواء في المستوعب أو ~~غيره كما عليه ثاني الشهيدين لا بد من القول بوجوب الفطرة وإن قيل بالمنع ~~من التصرف لان المنع من التصرف لا يمنع من تعلق الزكاة والفطرة كما لا يخفى ~~نعم يظهر من المسالك في باب زكاة البدن في بعض الفروع احتمال عدم الزكاة في ~~الفرض. # وبالجملة الأوجه في عبارة المصنف ما ذكرنا لا ما ذكره صاحب ك من التخصيص ~~بالمستوعب ولا ما ذكره صاحب المسالك والفاضل القمي من الاطلاق والشمول ~~للقسمين مع ابتناء الاطلاق على القول بعدم الانتقال مطلقا حتى بالنسبة إلى ~~الفاضل. # نعم ظاهر عبارة المصنف في باب زكاة المال عدم انتقال الفاضل إلى الوارث ~~كما قابل الدين حيث قال الخامسة إذا مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة ~~وبلغت نصابا لم يجب على الوارث زكاتها ولو قضى الدين و فضل منها النصاب لم ~~يجب الزكاة لأنها على حكم مال الميت انتهى كلامه وحمله في ك على الدين ~~المستوعب حيث قال فاعلم أن قول المصنف إذا مات المالك وعليه دين يقتضي ~~باطلاقه عدم الفرق في الدين بين المستوعب للتركة وغيره إلا أن الظاهر حمله ~~على المستوعب كما ذكر في المعتبر لان الدين إذا لم يستوعب التركة ينتقل إلى ~~الوارث ما فضل منها عن الدين عند المصنف بل وغيره أيضا ممن وصل إلينا كلامه ~~من الأصحاب وعلى هذا فيجب زكاته ms469 على الوارث إلى أن قال وقوله ولو قضى الدين ~~وفضل منها النصاب لم تجب الزكاة تنبيه على الفرد الأخص (الأخفى خ) والمراد ~~انه لو اتفق زيادة قيمة أعيان التركة بحيث قضى منها الدين وفضل (حصل خ) ~~للوارث نصاب بعد إن كان الدين محيطا بها وقت بلوغها الحد الذي يتعلق به ~~الزكاة لم تجب على الوارث انتهى ما أردنا نقله من كلامه وظاهر الشهيد في ~~المسالك هنا أيضا حمل العبارة على الاطلاق فراجع وتأمل في المسألة لأنها لا ~~تخلو عن الاشكال والفرق المذكور بين المقام والكلي قابل للمنع. # ثانيها السيرة المستمرة من زماننا إلى زمان الأئمة (عليهم السلام) والنبي ~~(صلى الله عليه وآله) على التصرف في التركة مع تعلق الدين بها في الجملة ~~فإنه لا يكون بناء الناس على عدم التصرف في التركة الكثيرة مع وجود دين ~~قليل على الميت PageV00P252 # وهذا ظاهر لمن راجع إلى طريقة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار. # وفيه أنه على فرض تسليم تحقق السيرة وعدم كونها من جهة عدم المبالاة في ~~الدين وشريعة سيد - المرسلين لا ينافي ما ذكرنا لان التصرف في التركة ~~الكثيرة مع وجود الدين القليل لا يعد عادة تضييعا للدين أو ايقاعه معرض ~~الضياع ولو فرضت التركة قليلة أو كثيرة لكن أراد الوارث التصرف في جميعها ~~ببيع ونحوه أو أراد التصرف في البعض مع عدم بقاء الباقي عادة لم يجز التصرف ~~له قطعا ولو فرض قيام السيرة عليه فيحكم بعدم جواز التمسك بها لعدم كشفها ~~عن تقرير الحجة مع ما مر عليك من الاخبار الظاهرة في المنع عن التصرف بما ~~يوجب الضياع أو ايقاع التركة معرضه. # وبالجملة مقتضى قوله إن الميت أحق بدينه من غيره بعد القاء خصوصية الدية ~~للقطع بعدم مدخليتها من بين الأموال عدم جواز التصرف في التركة بما يوجب ~~تفويت الدين الذي كان على الميت أو إيقاعه معرض - الضياع فكل تصرف من ~~الورثة كان مفضيا إلى تفويت حق الغرماء أو وقوعه معرض الفوت لم يكن جايزا ~~لأنه مقتضى أحقية الميت بماله ms470 وكل تصرف لم يكن مفضيا إلى ذلك فلا دليل على ~~منعه عن ذلك لان المنع الذي ورد في الاخبار عن التصرف في التركة مع تعلق ~~الدين بها إنما هو من حيث كونه موجبا لضياع حق الديان لا لان التصرف في ~~التركة في الفرض من المحرمات من حيث هو هو مع قطع النظر عن الضياع. # وبالجملة لا بد من مراعاة الميت في ماله وعدم فعل ما يوجب حرمانه منه ~~وبقاء اشتغال ذمته فكل تصرف لا يوجب ذلك فهو جايز على القاعدة فلو فرض كون ~~تعلق حق الغرماء بذمة الوارث أولى من تعلقه بأعيان التركة من حيث كونها في ~~معرض الضياع دون الذمة فلا بد من الحكم بجواز التصرف في التركة مع بناء ~~الوارث على ضمان حق الغرماء وانتقاله إلى ذمته فتأمل. # ثالثها ما تمسك به الفاضل القمي رحمه الله فيما تقدم من كلامه ومن تقدم ~~عليه ومن تأخر عنه من لزوم - الحرج في منعهم من التصرف في التركة مع عدم ~~استيعاب الدين حسبما هو المفروض وفيه ما عرفت سابقا في الايراد على الفاضل ~~القمي رحمه الله ولا تطلب (فلا نطيل خ) بالإعادة. # رابعها ان منع الورثة من التصرف في التركة موجب لورود الضرر عليهم في بعض ~~الأحيان وفيه أيضا ما لا يخفى. # خامسها ما تقدم من قوله في الرواية إذا لم يكن الدين محيطا بالتركة ~~فلينفق عليهم أي على الصغار من وسط المال وجه الاستدلال انه يدل بظاهره على ~~جواز التصرف في التركة في صورة عدم الاستيعاب وفيه أن المراد من وسط المال ~~هو التصرف الذي لا يوجب ضررا على الديان أصلا وقد عرفت أن هذا النحو من ~~التصرف جايز قطعا هذا ما ذكره الأستاذ العلامة في الجواب عن الرواية ويمكن ~~أن يجاب أيضا بأن إذن الإمام (عليه السلام) في التصرف في الفرض من جهة ~~مراعاة حال الصغار فتأمل هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني أي جواز التصرف وعدمه على القول بانتقال ما ~~قابل الدين أيضا ms471 إلى الورثة فالحق فيه أيضا عدم جواز التصرف بما يوجب تضييع ~~حق الغرماء أو ايقاعه معرض الضياع لأنا وإن قلنا بانتقال ما قابل الدين إلى ~~الورثة لكنه محجور فيه بمقتضى الروايات المتقدمة الدالة على عدم جواز ~~التصرف في التركة قبل أداء الدين والمفروض انه لا يعلم كون أي جزء من ~~التركة مما قابل الدين حتى يجوز التصرف في غيره حسبما عرفت تفصيل القول فيه ~~في المقام الأول فلا يجوز له التصرف إلا بعد استقرار ملكيته الذي لا يحصل ~~إلا بعد رفع PageV00P253 # الدين فحكم التصرف في التركة في صورة عدم الاستيعاب على القول بانتقال ~~جميعها إلى الورثة حكمه في صورة الاستيعاب على القول بالانتقال وأولى بعدم ~~الجواز ما لو قلنا بعدم انتقال التركة إلى الوارث في صورة عدم الاستيعاب ~~حتى ما فضل من الدين على ما ذهب إليه المحقق القمي رحمه الله فتلخص مما ~~ذكرنا أن الحق في المقامات الأربعة عدم جواز التصرف بما يوجب تضييع حق ~~الغرماء قبل أداء الدين وجواز التصرف بما لا يوجبه لما قد عرفت من عدم ~~المانع منه مع حصول العلم عادة برضاء الديان بذلك أيضا وعليك بالتأمل في ~~المقام فإنه من مزال الاقدام ومضطرب العلماء العظام عليهم الرضوان من الملك ~~العلام. # الثاني انك قد عرفت من تضاعيف كلماتنا السابقة انه لا إشكال بل لا خلاف ~~في حصول براءة ذمة الميت وجواز تصرف الوارث بعد ضمانه للغرماء بعقد الضمان ~~لانتقال حقهم حينئذ إلى ذمة الوارث وفي حصولها وجواز تصرف الوارث بعد عزل ~~الوصي ومثله مقدار الدين من التركة على القول بايجاب العزل للتعيين وهل ~~يحصل براءة ذمة الميت بإذن الغرماء في تصرف الوارث أم لا فيه تفصيل بين ~~رجوع الاذن إلى ابراء ذمة الميت من الحق و بين رجوعه إلى الاذن في جعل غير ~~التركة بدل التركة كما هو الغالب فيه فعلى الأول لا إشكال في حصول البراءة ~~و على الثاني لا إشكال في عدم حصولها وتعلق الحق بالبدل. # الثالث انه لا إشكال في عدم جواز ms472 تصرف الوارث في التركة وعدم نفوذه على ~~القول به فيما لو كان الدين ظاهرا حين التصرف وأما لو لم يكن حين التصرف ~~دين ظاهر فتصرف ثم تبين هناك دين على الميت فإن تبين ان الميت كان مشغول ~~الذمة فعلا قبل الوفاة وان الدين كان حاصلا قبلها كما لو تبين انه اقترض من ~~شخص مثلا فلا إشكال أيضا في أن حكمه حكم الصورة الأولى في عدم النفوذ ~~والافتقار إلى إجازة الداين وإن خالف حكمها بالنظر إلى الحكم التكليفي فإن ~~التصرف في الصورة الأولى كان حراما بخلاف الفرض لفرض جهل الوارث حين التصرف ~~باشتغال ذمة الميت فلا يكون تصرفه حراما لكونه معذورا معه الجهل في الحكم ~~التكليفي وإن لم يكن معذورا في الحكم الوضعي وإن تبين انه قد أوجد سببا ~~للضمان في حال الحياة لكن لم يترتب المسبب عليه ما دام الحياة وترتب بعد ~~الموت مثل ما لو سرت الجناية بعد موته أو تردى بعد الموت في بئر حفرها ~~عدوانا فهل يلحق في - الحكم بالصورتين فيحكم بعدم نفوذ تصرفه من دون إجازة ~~الغرماء أو يحكم فيه بالنفوذ وجهان أوجههما الأول وإن احتمل العلامة في ~~القواعد الثاني لان الميت بإيجاده السبب فقد أوجد العلة التامة للحكم ~~بضمانه شرعا فتكون تركته متعلقة لحق المضمون له فقد تصرف الوارث فيما كان ~~بحسب الواقع متعلقا لحق الغير والمفروض ان الوجود الواقعي للتعلق يكفي في ~~الحكم بعدم نفوذ تصرف الوارث ووجه النفوذ ان تصرف الوارث في الفرض لا يكون ~~بحسب الواقع مقارنا ومجامعا للدين الموجود حال الحياة فيكون نافذا وفيه ما ~~لا يخفى من الفساد. # الرابع ان كلما ذكرنا في الدين يأتي بعينه في الوصية أيضا لا فرق بينهما ~~أصلا فإن قلنا بانتقال ما قابل الدين إلى الورثة فنقول به بالنسبة إلى ما ~~قابل الوصية إذا فرض كونها كليا وإن قلنا ببقائه على حكم مال الميت فنقول ~~به في الوصية أيضا وكذلك الكلام بالنسبة إلى جواز التصرف وعدمه على كل من ~~القولين من غير فرق بين الوصية ms473 والدين في جميع ذلك أصلا نعم الفرق بينهما ~~ان تعلق الوصية بمجموع التركة من قبيل الإشاعة وتعلق الدين بها من قبيل ~~تعلق الكلي بالافراد حسبما عرفت تفصيل القول فيه سابقا وهذا الفرق لم يدل ~~عليه الآية والروايات الدالة بعدم الانتقال بل ما قام من الخارج على أنه ~~ليس للميت إلا الثلث والثلثان مال الوارث وقد صرح بما ذكرنا جمع من ~~المحققين منهم الأردبيلي في آيات الاحكام هذا. PageV00P254 # وقد صرح بعض مشايخنا قدس سره بالتفصيل في المسألة بين الوصية والدين حيث ~~ذهب إلى الانتقال في الثاني من جهة العمومات بعد عدم دلالة المخصصات وإلى ~~عدم الانتقال في الأول من جهة ما دل على أن ثلث مال الميت للميت له أن ~~يتصرف فيه بأي نحو شاء فيدل على بقاء الوصية على حكم مال الميت وفيه أن هذا ~~التفصيل تفصيل ركيك لا شاهد له أصلا بل يمكن دعوى الاجماع على خلافه وما ~~ذكر من الدليل لا يدل عليه أصلا لان المقصود مما ورد من أن ثلث مال الميت ~~للميت هو انتفاعه به وعدم تصرف الورثة فيه إذا أوصى به ولهذا ينتقل إلى ~~الورثة لو لم يوص به اجماعا محققا ومنقولا. # الخامس انه ذكر كل من تعرض للمسألة على ما وقفنا عليه ان الثمرة بين ~~القول بانتقال أعيان التركة إلى الوارث وبقائها على حكم مال الميت تظهر في ~~الثمرة والنماء فإنها على الأول توجد في ملك الوارث ولا يتعلق بها حق ~~الغرماء أصلا وعلى الثاني يتعلق بها حق الغرماء كالأعيان ولم أقف على من ~~منعه أو تأمل فيه إلا بعض مشايخنا قدس سره في جواهره حيث منع ذلك مستندا ~~إلى أنه يمكن أن يكون النماء ملك الوارث ومع ذلك يجب دفعه في أداء الدين ~~كالأصل ولكنك خبير بفساد هذا المنع لأنه لا معنى لوجوب الدفع إليه بعد ما ~~كان - النماء حادثا في ملكه وموجودا فيه وإن أمكن القول بوجوب دفعه إلى ~~الغرماء أمكن القول به في سائر أموال الوارث مما لا دخل للميت فيه ms474 أصلا ~~وأما دفع أعيان التركة في أداء الدين على القول بالانتقال فإنما هو من جهة ~~كونها متعلقة لحق الديان فكيف يقاس عليها النماء الحادث في ملك الوارث ~~السادس انه لا إشكال بل لا خلاف في أن للوارث المحاكمة على ما يدعيه لمورثه ~~سواء على القول بانتقال التركة إلى الوارث مع الدين أو عدمه أما على الأول ~~فظاهر وأما على الثاني فلما دل على كونه قائما مقام الميت وانه أولى به من ~~جميع الناس من آية أولو الأرحام وغيرها مضافا إلى ثبوت الاستحقاق له على كل ~~تقدير فإن كان هناك شاهدان وإلا فإن كان شاهد واحد فيقضي به مع يمين الوارث ~~وإن لم يكن هناك شاهدا أصلا فله أن يحلف المدعى عليه فإن حلف أورد فهو وإلا ~~فيقضى عليه بالنكول أو بعد الرد على الخلاف ولا - خلاف في جميع ذلك كله. # إلا أنه قد يشكل في حلف الوارث مع الشاهد أو بعد الرد بملاحظة ما قرر في ~~محله من أنه لا يجوز يمين الغير للغير ولا ينفع له أصلا وإن كان له حق ~~بالنسبة إلى ما يحلف عليه وقد مرت الإشارة منا إلى ذلك في طي كلماتنا ~~السابقة اشكالا ودفعا لكن نقول هنا أيضا انه يمكن دفع هذا الاشكال بوجهين. # أحدهما ما أشرنا إليه سابقا من أنه ليس لنا دليل يدل بعمومه على عدم جواز ~~حلف الغير للغير بحيث يشمل المقام ومثله من المقامات مما يعود نفع المحلوف ~~عليه إلى الحالف ويكون مستحقا له ومختارا في التصرف فيه في الجملة ولا يرد ~~النقض عليه بعدم جواز حلف الغريم على ما هو ظاهر قضية كلماتهم وغيره ممن له ~~حق بالنسبة إلى المدعى به في الجملة للفرق بين الحق المتعلق للغريم به ~~والحق المتعلق للوارث به فإنه ليس للغريم إلا استيفاء ما يغرمه من التركة ~~وليس له دخل بأعيان التركة أصلا ولهذا لا يجوز له مزاحمة الوارث بالنسبة ~~إلى مورد الأداء أصلا. # وهذا بخلاف الوارث فإن موت المورث علة لانتقال التركة إليه غاية ms475 ما هناك ~~انه على القول بعدم الانتقال مع الدين صار الدين مانعا من الانتقال إلى ~~الوارث فعلا حتى يؤد الدين فنفس أعيان التركة تنتقل إلى الوارث مع أداء ~~الدين أو رفعه بابراء الغريم ولهذا يكون للوارث التخيير في جهات القضاء ~~اجماعا. PageV00P255 # والحاصل انه لا معنى لقياس الغريم بالوارث أصلا فإن الوارث بعد الحلف هل ~~ان يفك المحلوف عليه بخلاف الغريم فإنه ليس له ذلك قطعا فلا يقاس أحدهما ~~على الآخر. # ثانيهما ما أشار إليه الأستاذ العلامة من قوله وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض الآية فإن مقتضى كون الوارث أولى بالميت من غيره جواز حلفه له لأنه ~~ربما ينفعه في استخلاصه من الدين وغيره من الحقوق وبالجملة مقتضى دليل ~~الولاية كون الوارث قائما مقام الميت فكما انه جاز له الحلف كذلك يجوز ~~للوارث الحلف أيضا بعد تنزيله منزلة المولى عليه. # فيخرج به عما دل بعمومه لو فرض له عموم على أنه لا ينفع حلف الغير للغير ~~بل ليس خروجا حقيقة بالبيان الأخير وهذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة دام ~~ظله. # ولكنك خبير بأنه لو فرض هناك دليل يدل بعمومه على المعنى المذكور كان ~~عمومه حاكما على دليل الولاية فإنه يدل على أن جواز الحلف من لوازم نفسه لا ~~يتعداه إلى غيره فهو لا يقبل النيابة فيه بل هو كالأبوة والبنوة ونحوهما من ~~الأوصاف القائمة بالميت غير قابلة للتنزيل حتى يجري فيه أدلة الولاية ~~فالأحسن على هذا منع العموم كما صنعه الحسن وغيره ممن أحسن بأهل الاسلام ~~ولم يذكر هذا الوجه شيخنا الأستاذ أيضا متكلا عليه بل ذكره تأييدا ولا بأس ~~به هذا بالنسبة إلى الوارث. # وأما الغريم فهل له المرافعة أم لا الذي يظهر من كلام جماعة منهم العلامة ~~في القواعد ان له هذه في الجملة كما إذا كان له بينة عادلة أو لم تكن وأراد ~~الغريم حلف المدعى عليه لان له أيضا حقا بالنسبة إلى التركة لكن الذي يظهر ~~من الجميع عدم جواز الحلف له فلو توقف استخراج الحق عليه ms476 وانحصر ميزان - ~~القضاء به لم يكن له ذلك إذا عرفت أن لكل من الغريم والوارث احلاف المدعى ~~عليه فلو أحلفه الغريم فيسقط دعواه منه قطعا. # وأما الوارث فله الدعوى قطعا لان سقوط حق أحدهما لا يوجب سقوط حق الآخر ~~فإن أحلفه أيضا فلا أشكال وأما إن أقام البينة على الحق أو حلف عليه بعد رد ~~اليمين عليه فإن أخذ الحق من المدعى عليه فذكروا انه لا إشكال في أن للديان ~~الاخذ من الوارث لان ما أخذه تركة من الميت فيتعلق حق الديان به أيضا إذ لا ~~ترجيح لغيره عليه واحلافه المدعى عليه إنما اقتضى عدم جواز أخذه منه لا من ~~الوارث أيضا وإن لم يأخذ الحق من المدعى عليه فقد استشكل في القواعد في ~~جواز أخذ الغريم منه حيث قال بعد نقل الخلاف في انتقال التركة إلى الوارث ~~وفي جواز تصرفه ما هذا لفظه وعلى التقديرين المحاكمة للوارث على ما يدعيه ~~لمورثه وعليه ولو أقام شاهد أحلف هو دون الديان وان امتنع فللديان احلاف ~~الغريم فبرء منهم لا من الوارث فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الاخذ من ~~الوارث إن أخذ وهل يأخذون من الغريم إشكال انتهى كلامه. # وذكر الأستاذ العلامة وجماعة ممن تقدم عليه وعاصره في وجه الاشكال ان ~~الغريم باحلافه المدعى عليه قد أسقط حقه عنه بمقتضى قوله (عليه السلام) ~~وذهبت اليمين بما فيها فلا معنى لجواز مطالبته منه بعد سقوط حقه ثم أيد ذلك ~~الأستاذ بأن الذمة لما كانت من الأمور الاعتبارية المنتزعة من الأحكام ~~الشرعية فيصح أن يقال حينئذ ان المدعى عليه مشغول الذمة للوارث دون الغريم ~~وان ما في ذمته تركة للميت بالنسبة إليه دون الغريم لاسقاط حقه بالحلف ثم ~~أيده أيضا بما في بعض الروايات من أنه إذا لم يأخذ الورثة الحق من غريم ~~الميت يأخذه الميت منه في يوم القيامة مثل صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق ~~(عليه السلام) قال إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات PageV00P256 # ثم صالح ورثته ms477 على شئ فالذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميت يستوفيه ~~منه في الآخرة وإن هو لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت ~~يأخذ به وجه التأييد ان الصحيحة تدل على أنه ما لم يأخذ الورثة الحق من ~~غريم الميت لا يكون تركة له فإذا لم يكن تركة لا يتعلق به حق الغرماء أيضا ~~وهو ظاهر هذا. # وقد يرد وجه الاستشكال بأن حلفه إنما اقتضى سقوط حقه منه من حيث كونه حقا ~~له فلا ينافي جواز مطالبته من حيث ثبوت كونه مشغول الذمة بحلف الوارث وان ~~الميت ترك في ذمته شيئا فالمجوز لاخذه من - الوارث بعد الاخذ هو المجوز ~~لاخذه من المدعى عليه وهو ليس في المقامين إلا كون ما في الذمة بعد ثبوته ~~تركة للميت يتعلق به حق الغريم وإن لم يجز أخذه من المدعى عليه قبل ثبوته. # وأما ما ذكره الأستاذ العلامة من التأييدين ففي أولهما انه لا معنى للقول ~~بأن ما في الذمة تركة بالنسبة إلى الوارث وإلا لجرى هذا الكلام بعد الاخذ ~~أيضا مضافا إلى أنه لا يجري في دعوى العين والقول بأن كلام - العلامة مختص ~~بالدين كما قال به الأستاذ كما ترى وفي ثانيهما ان المراد من الحديث ليس ~~بيان الاحكام الدنيوية قطعا وإلا فلا بد من أن يحكم بأن ما في الذمة ليس ~~تركة للميت أصلا سواء اعترف به المديون أو أنكره فلا يتعلق به دين ولا يورث ~~عنه وهو خلاف الاجماع بل خلاف نفس الرواية كما لا يخفى. # ثم إن كلامهم هذا وإن كان مختصا باحلاف الغريم للمدعى عليه إلا أنه يمكن ~~فرضه في احلاف - الوارث كما إذا ادعى الوارث أيضا وأحلف المدعى عليه ثم ~~ادعى الغريم وأقام البينة على الحق أو نكل من اليمين على القول بالقضاء به ~~في أمثال المقام فتأمل. # السابع ان ما ذكرنا في حكم الدين من انتقال التركة إلى الوارث معه وعدمه ~~وجواز تصرف الوارث فيها وعدمه وغيرهما من الاحكام ليس مختصا بخصوص القرض ms478 ~~كما قد يتوهم بالنظر إلى ظاهر لفظ الدين ظهورا أوليا بل يجري في جميع ما في ~~ذمة الميت من الحقوق المالية للناس سواء كان بقرض أو بغيره لان المراد من ~~الدين في الآيات والاخبار هو ما ذكرنا قطعا ولعله يأتي توضيح لذلك فيما بعد ~~إن شاء الله فافهم واغتنم. # قوله في اليمين مع الشاهد يقضى بالشاهد واليمين في الجملة الخ أقول ~~الكلام في المقام يقع في مواضع أحدها في ثبوت القضاء بالشاهد واليمين في ~~الجملة ثانيها في بيان أن أصل السبب في اثبات الحق هل هو الشاهد واليمين ~~شرط وفرع له أو الامر بالعكس أو كل منهما جزء السبب والسبب مجموع المركب ~~منهما لا فرعية بينهما أصلا ثالثها في بيان الترتب بينهما في مقام الأداء ~~وانه هل يشترط تقديم الشاهد أو يكفي مع تقديم اليمين أيضا رابعها في بيان ~~المورد الذي يحكم فيه بالشاهد واليمين وانه مطلق الحقوق أو خصوص حق الناس ~~وعلى الثاني مطلق حقهم أو بعضه ثم المراد من البعض ما هو على تفصيل يأتي ~~الكلام فيه انشاء الله. # أما الكلام في الموضع الأول فنقول ان مقتضى الأصل الأولي وإن كان عدم ~~القضاء بالشاهد واليمين إلا أنه قد ثبت القضاء بهما في الجملة بالاجماع ~~المحقق الذي لا يريب في تحققه من له خبرة ويكفي للقطع بتحققه ملاحظة ~~الاجماعات المنقولة لأنها وصلت حد التواتر بل أقول إن القضاء بهما من ~~الضروريات عند العلماء وقد وافقنا فيه أيضا المخالفون إلا أبا حنيفة ~~وتابعيه. # ويدل على القضاء بهما قبل الاجماع الأخبار المتواترة والآثار المتكاثرة ~~المنقولة من طرق العامة و الخاصة التي يقف عليها كل من لاحظ كتب الاخبار بل ~~مصنفات علمائنا الأخيار ونحن أيضا نورد جملة منها في هذا المضمار حتى يزول ~~ببركتها جميع الشبهات. PageV00P257 # فمنها ما روي عن طرق العامة عن ابن عباس وجابر ان النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قضى بالشاهد مع اليمين وروى عنهم أيضا ان النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قضى بالشاهد الواحد مع يمين الطالب ورووا ms479 أيضا عن جعفر بن محمد (عليه ~~السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه وآله) قضى ~~بشاهد واحد ويمين صاحب الحق إلى غير ذلك. # ومنها ما روى عن طريق الخاصة عن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد مع ~~يمين صاحب الحق وروى أيضا عن حماد بن عيسى في الحسن قال سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول حدثني أبي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بشاهد ~~يمين وروى أيضا عن عبد الرحمن بن الحجاج في الحسن قال دخل الحكم بن عتبة ~~وسلمة بن كهل على أبي جعفر فسألاه عن شاهد ويمين فقال قضى به رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) عندكم بالكوفة فقالا هذا خلاف ~~القرآن فقال (عليه السلام) وأين وجدتموه خلاف القرآن فقالا ان الله عز وجل ~~يقول و اشهدوا ذوي عدل منكم فقال (عليه السلام) لهما فقوله واشهدوا ذوي عدل ~~منكم هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا. # ثم قال (عليه السلام) ان عليا كان قاعدا في مسجد الكوفة فمر به عبد الله ~~التميمي ومعه درع طلحة فقال له علي (عليه السلام) هذه درع طلحة أخذت غلولا ~~يوم البصرة فقال له عبد الله فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين ~~فجعل بينه وبينه شريحا لعنه الله فقال له هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم ~~البصرة. # فقال شريح هات على ما تقول به بينة فأتاه بالحسن (عليه السلام) فشهد انها ~~درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال شريح هذا شاهد ولا أقضي بشهادة شاهد ~~حتى يكون معه آخر قال فدعى قنبرا فشهد انها درع طلحة أخذت غلولا يوم ~~البصرة. # فقال شريح هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك قال فغضب علي (عليه السلام) ~~وقال خذوها فان هذا قضى بجور ثلاث مرات قال فتحول شريح في (من خ) مجلسه ~~وقال لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني ms480 من أين قضيت بجور ثلاث مرات فقال (عليه ~~السلام) له ويلك أو ويحك اني لما أخبرتك انها درع طلحة أخذت غلولا يوم ~~البصرة قلت هات على ما تقول بينه وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~حيثما وجد غلول أخذ بغير بينة وقل رجل لم يسمع بهذا الحديث فهذه واحدة ثم ~~أتيتك بالحسن (عليه السلام) فشهد قلت شاهد واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى ~~يكون معه آخر وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين ~~فهذه اثنتان. # ثم أتيتك بقنبر فشهد انها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هذا مملوك ~~ولا أقضي بشهادة مملوك ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا. # ثم قال ويلك أو ويحك امام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من ~~هذا الحديث إلى غير ذلك من الروايات التي يأتي إلى جملة منها الإشارة أيضا ~~في الموضع الرابع وفي الحديث مواضع يصعب فهمها على الناظر لا بد من بيانها ~~ورفع اشكالاتها. # منها قوله هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا ومراده (عليه السلام) من ~~ذلك عدم دلالة الآية على نفي سماع شهادة الواحد إما من جهة ان الآية انما ~~وردت في الطلاق ولا دخل لها بغيره وإنما المناسب للاستدلال به في - المقام ~~قوله تعالى فاستشهدوا شهيدين من رجالكم. # وأما من جهة ان الامر في قوله واشهدوا وقوله واستشهدوا للارشاد إلى ~~استحكام الامر لئلا ينجر إلى الخصومة والمرافقة فهذا لا دخل له بأن ميزان ~~دفع الخصومة أي شئ لان الآية المذكور غير واردة لبيان حكم صورة وقوع ~~الخصومة بل واردة للارشاد إلى حفظ الامر حتى لا يحتاج بعده إلى يمين ولا ~~إلى غيرها وهذا PageV00P258 # واضح لكل من تأمل الآية وأمثالها هكذا ذكره الأستاذ العلامة والامر كما ~~ذكره لكن جماعة من الأصحاب تسامحوا في الاستدلال بالآيتين فتعدوا عن الطلاق ~~في الآية الأولى إلى غيره كما يظهر من تمسكهم بها في فروع كثيرة منهم عدم ~~الحاق وطي البهيمة بالزناء في الافتقار إلى أربعة ms481 شهداء وقد استدل بها لهذا ~~المطلب الشهيد في المسالك في باب الشهادات. # وتمسكوا بالآية الثانية بل الأولى لكفاية الشاهدين في اثبات جملة من ~~الحقوق ولعل الأول مبني على فهمهم عدم الخصوصية للمورد فتأمل والثاني مبني ~~على ثبوت الملازمة بين المعنى الذي كانت الآية مسوقة له وما تمسكوا بها له ~~وثبوتها لا يخلو عن قرب وعلى أي تقدير لا دلالة للآية على مطلب الخصم. # ثانيها استشهاده (عليه السلام) بالنبوي مع أنه بظاهره لا دخل له بالمقام ~~لان النزاع في أصل الغلولية وبعبارة أخرى استدلال الإمام (عليه السلام) ~~بالنبوي في المقام في بادي النظر نظير التمسك بالكبرى مع النزاع في الصغرى ~~وقد أجاب عن هذه الاشكال شيخنا الأستاذ بأن استشهاده بالنبوي من جهة دلالته ~~على أن قول مدعي الغلولة مسموع وان القول قوله بعد ثبوت ان المأخوذ من ~~الغنيمة المشتركة بين المسلمين من دون احتياج إلى بينة أصلا ودلالته على ~~هذا المعنى ظاهرة. # ثم ذكر الأستاذ العلامة ان وجه كون القول قوله كون الأصل معه فيكون على ~~طبق القاعدة لا على خلافها مع أنه لو كان على خلافها رفع اليد عنها به هذا. # وفيه نظر من وجوه أحدها ما ذكره دام ظله العالي من أن هذا الجواب مبني ~~على وجود الغنيمة يوم البصرة وهو غير معلوم لان مقتضى بعض الأخبار نفيه وإن ~~كان مقتضى آخر اثباته ثانيها ما استفيد من كلامه أيضا من أن الظاهر من ~~الحديث وقوع النزاع أيضا على كون الدرع لطلحة أو لغيره ولم يكن النزاع ~~مختصا بالغلولة ولهذا أشهد الإمام الثاني (عليه السلام) وقنبر على كليهما ~~فتأمل ثالثها ما قد يختلج بالبال وقد سمعت من الأستاذ أيضا في خارج مجلس ~~البحث من أن الاخذ بغير بينة من جهة ان القول قوله لا يثبت سماع قوله من ~~دون يمين وليس في الرواية ذكر اليمين أصلا ويمكن دفعه بأن الكلام مع شريح ~~إنما كان في الاحتياج إلى البينة وعدمه لا في ثبوت اليمين أو يقال إن هذا ~~المورد من الموارد ms482 التي يسمع فيها قول المدعي بدون بينة فتأمل وللأحقر من ~~أصل الاشكال جواب آخر يطول الكلام بذكره ولا يبعد ان يطلع المتأمل عليه. # ثالثها قوله وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين ~~وجه الاشكال فيه أن الشريح لم ينف شهادة الواحد مع اليمين وإنما نفى شهادة ~~الواحد ودفع هذا الاشكال غير خفي على كل من راجع الرواية إذ من المعلوم أنه ~~نفى ذلك بقوله لا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر لأنه أعم من وجود ~~اليمين مع الواحد وعدمه فعليه ان يأمر الإمام (عليه السلام) باليمين بمقتضى ~~قول الرسول هذه جملة القول في الموضع الأول. # وأما الكلام في الموضع الثاني فنقول انه قد يقال بأن الحجة الشاهد ~~واليمين شرط له يتقوى بها جانبه لان مقتضى العمومات كون وظيفة المدعى ~~البينة وعدم سماع اليمين منه وليست البينة حقيقة في الاثنين حتى يقال بخروج ~~الواحد عنها بل البينة عبارة عن الحجة سواء كانت قول واحد أو اثنين. # وقد يقال بأن الحجة والسبب اليمين والشاهد شرط لها يتقوى به جانبها ~~والوجه فيه أن مقتضى - العمومات الأولية على ما مرت إليها الإشارة انحصار ~~القضاء والفصل بالبينة والايمان فإذا تعذر الأولى تعين الثانية لئلا يلزم ~~القضاء بغيرهما والقول بان الشاهد الواحد بينة حقيقة ضعيف جدا سلمنا لكن ~~المتبادر منها كلما PageV00P259 # أطلقت سيما في الاخبار وكلمات أصحابنا الأخيار هو خصوص الاثنين كما يشهد ~~له ما تقدم من حكاية شريح وأما الاحتياج إلى الشاهد فلما عرفت سابقا من أن ~~الحكم باليمين في طرف المدعى يحتاج بحسب الحكمة إلى ظهور يتقوى به جانبه ~~حتى يضعف الأصل الذي في جانب المنكر. # وقد يقال بأن الحجة المجموع المركب منها وكل منهما جزء السبب ولعله مختار ~~الأكثر وهو الحق ويدل عليه اطلاق الأخبار الواردة في القضاء بالشاهد ~~واليمين فان مقتضاها كما لا يخفى لمن لاحظها كون كل منهما جزء الحجة وهي ~~مركبة منهما هذا وقد ذكر الأصحاب لكل من هذه الوجوه وجوها ضعيفة غير ما ~~ذكرنا ms483 يقف عليها كل من راجع إلى كتبهم. # ثم إنهم ذكروا انه تظهر الثمرة بين الأقوال في الغرم ومقداره إذا رجع ~~الشاهد عن شهادته فإنه على الأول بالتمام على الشاهد وعلى الثاني بالتمام ~~على المدعى ولا شئ على الشاهد وعلى الثالث على كل منهما النصف هكذا ذكروه ~~ولكنه ضعيف لان التلف في المقام إنما جاء من قبل كل منهما مع مدخليته سواء ~~سمى شرطا أو سببا لان مجرد التسمية بالسبب والشرط لا يتفاوت به معنى الضمان ~~فالحق على جميع الأقوال النصف على كل منهما وما ذكرنا لا يخفى على من له ~~أدنى تأمل فتأمل هذا مجمل القول في الموضع الثاني. # وأما الكلام في الموضع الثالث فنقول انه لا إشكال بل لا خلاف بين الأصحاب ~~في لزوم تقديم البينة ويدل عليه مضافا إلى عدم الخلاف فيه الأصل أي أصالة ~~عدم ثبوت الحق بدون تقديم الشاهد وأما اطلاقات الأخبار الواردة في المقام ~~فلا تنفع رافعا له لكونها واردة في بيان أصل تشريع القضاء بالشاهد واليمين ~~فهي مهملة من جهة بيان حكم الترتيب في الأداء هذا. # وقد يتمسك له بوجوه آخر غير ناهضة أحدها ان مقتضى الاعتبار بل الاخبار ~~كون اليمين علة لرفع الخصومة بمعنى عدم الاحتياج بعدها إلى شئ آخر بل يقضى ~~بمجرد وجودها لأنه مقتضى احترام اسم الله تبارك وتعالى وما دل على تصديق ~~الحالف بالله ثانيها ما استدل به في محكي كشف اللثام من أن جانبه حينئذ ~~يقوى وإنما يحلف من يقوى جانبه كما أنه يحلف إذا نكل المدعى عليه لان ~~النكول قوى جانبه انتهى وهذا ما أشرنا إليه غير مرة من أن اكتفاء الشارع من ~~المدعي باليمين إنما هو بعد حصول ضعف في الأصل الذي في طرف المنكر بقيام ~~ظهور شخصا أو نوعا على خلافه ثالثها ما أشار إليه شيخنا الأستاذ وبعض من ~~تقدم عليه على أنه مقتضى - الترتيب الوارد في جميع النصوص رابعها ما ذكره ~~في المسالك من أن المدعي وظيفته البينة لا اليمين بالأصالة فإذا أقام شاهدا ~~صارت ms484 البينة التي هي وظيفته ناقصة وتتميمها باليمين بخلاف ما لو قدم اليمين ~~فإنه ابتدء بما ليس من وظيفته ولم يقدمه ما يكون متمما له. # واما ثبوت عدالة الشاهد فلا يترتب على شهادته بل المعتبر العلم بها قبل ~~الحلف انتهى إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكروها وأنت خبير بعدم تمامية ~~جميعها نعم هي وجوه اعتبارية تصلح تأييدا لما ذكرنا هذا مجمل القول في ~~الموضع الثالث. # وأما الكلام في الموضع الرابع فنقول المدعى به لا يخلو إما أن يكون من ~~حقوق الله محضا أو حقوق الناس كذلك أو يكون فيه جهتان والحكم في الأخير ~~يظهر من بيانه في القسمين (الأولين خ) فما كان من حقوق الله محضا فقد أجمع ~~الأصحاب على عدم ثبوته بالشاهد واليمين وعدم سماعهما فيه والوجه فيه مضافا ~~إلى الاجماع أيضا يظهر من بعض كلماتنا السابقة في عدم سماع الدعوى في حقوق ~~الله من غير بينة فراجع وأما ما كان من حقوق الناس PageV00P260 # (والمراد بحق الناس في المقام ما يكون مقابلا لحق الله فلا ينقض بالعقود ~~فتأمل خ) فقد اختلفت فيه مقالتهم. # وتنقيح المقام يحتاج إلى بيان ما له من الأقسام حتى يتضح به المرام ~~ويرتفع الغبار عن كلمات علمائنا الاعلام فنقول انه على أقسام منها ما تكون ~~مالا كالدين ونحوه ومنها ما تكون حقا ماليا كحق الخيار والشفعة ونحوهما ~~ومنها ما يكون المقصود منه المال كما في المعاوضات ومنها ما لا يكون شيئا ~~من الأقسام بمعنى انه لا دخل له بالمال أصلا كما في حق القصاص ونحوه. # إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم أنه قد حكى شيخنا الأستاذ عن بعض القول بثبوت ~~جميع هذه الأقسام بالبينة واليمين سواء كان مما يرجع إلى المال أو لا ولكني ~~كلما تفحصت لم أجد قائلا به بين الأصحاب بل مقتضى ظاهر كلمات جماعة عدم ~~القول به. # نعم قال بعض مشايخنا انه لولا اطباقهم لأمكن المصير إليه وحكى عن النهاية ~~والاستبصار والفقيه والمراسم والكافي التخصيص بالدين وحكى عن الأكثر بل عن ~~المشهور الاكتفاء ms485 بالشاهد واليمين فيما عدا القسم الأخير. # أما القول الأول أو الوجه الأول فقد يستدل له باطلاق ما ورد في الباب من ~~الاخبار وبخصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لو كان الامر ~~إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق ~~الناس فأما ما كان من حقوق الله أو رؤية الهلال فلا وأجيب عنه بأن المتبادر ~~من حق الناس عند الاطلاق هو الحق المالي ولو سلم شموله لغير المال أيضا ~~فيخصص بالمال لما سيجئ كما أنه يقيد جميع الاطلاقات به لو فرض عدم ورودها ~~في بيان أصل التشريع. # وأما الطايفة الثانية فقد استدلوا أيضا بأخبار منها خبر حماد بن عثمان ~~قال سمعت الصادق (عليه السلام) يقول كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين ~~شهادة رجل ويمين المدعي. # ومنها خبر أبي بصير سئلت أبا عبد الله عن الرجل يكون له عند الرجل الحق ~~وله شاهد واحد قال فكان رسول الله يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق وذلك في ~~الدين. # ومنها خبر القاسم بن سليمان سمعت أبا عبد الله يقول قضى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بشهادة رجل مع يمين - الطالب في الدين وحدة. # ومنها خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم ~~يجز في الهلال إلا شاهدي عدل إلى غير ذلك من الروايات المضبوطة في كتب ~~الاخبار - الظاهرة في انحصار القضاء بالشاهد واليمين في الدين فلا بد من ~~رفع اليد بها عن اطلاق ما دل على القضاء بهما مطلقا أو عموم ما دل عليه ~~حملا للمطلق على المقيد والعام على الخاص هذا. # وقد قيل في الجواب عن الاستدلال بها بوجوه أحدها ضعفها سندا فلا تقاوم ما ~~دل بعمومه على القضاء بهما في مطلق الأموال المعتضد بعمل المشهور بل نقل ~~الاجماع من جملة من الأجلة وفيه ما لا يخفى على المتأمل في سند ms486 الروايات ~~المتقدمة وملاحظتها فإنه ليس كلها ضعيفة سندا فلاحظ. # ثانيها عدم معارضتها مع الاطلاقات والعمومات إما لان تلك الأخبار بأسرها ~~إنما وردت في مقام نقل فعل النبي (صلى الله عليه وآله) أو الوصي واختصاص ما ~~وقع منهما في الخارج من القضاء بالشاهد واليمين في قضية أو في جميع القضايا ~~بالدين لا يقتضي اختصاص أصل الحكم به وانه لا يجوز القضاء بهما في غيره. # وبعبارة أخرى مفاد الروايات المتضمنة للفظ الدين ان النبي (صلى الله عليه ~~وآله) والوصي (عليه السلام) قد قضيا في الدين بالشاهد واليمين ومعلوم انه ~~لا يقتضي رفع اليد عما دل بعمومه على القضاء بهما في غير الدين لأنه نظير ~~ما إذا ورد PageV00P261 # من الإمام (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد أكل السكر ~~مثلا في الموضع الفلاني فإنه لا يقتضي تخصيص ما دل بالعموم على اباحته في ~~كل موضع وهذا مما لا يخفى. # واما لأنها وإن لم ترد نقلا للفعل بل وردت لبيان الحكم الشرعي ابتداء أو ~~ببيان من الإمام (عليه السلام) إلا أن من المقرر في محله انه لا يحمل ~~المطلق على المقيد والعام على الخاص فيما إذا كان مثبتين إلا بعد ثبوت ~~اتحاد الموجب والتكليف ليحصل التنافي ومعلوم انه ليس في المقام ما يدل على ~~اتحاده. # والحاصل ان اثبات شئ لشئ لا يدل على نفيه عما عداه بالنظر إلى ذاته نعم ~~لو ثبت من الخارج ما يقتضي التنافي بين اجتماعهما في الحكم لكان اثباته له ~~دالا على نفيه لما عداه وتفصيل القول في ذلك في الأصول. # وفيه أن من الواضح لكل من أعطى حق النظر في الروايات ان ذكر الدين فيها ~~ليس من جهة وقوع - القضاء بالشاهد واليمين في الواقعة الخاصة من النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) فيه بل من جهة حصر الحكم وقصره فيه ~~مع أن جملة منها كما هو معلوم لمن راجع إليها ليس فيها حكاية الفعل ونقله ~~بل بيان لما جوز النبي (صلى الله عليه وآله) أو ms487 الوصي (عليه السلام) فيه ~~القضاء بالشاهد واليمين. # وبالجملة حمل قوله (عليه السلام) في خبر حماد بن عثمان كان علي (عليه ~~السلام) الخبر وخبر محمد بن مسلم قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الخبر على أن وقع منهما في الخارج من القضاء بهما كان في قضية الدين بعيد ~~جدا بل لا معنى له ولا يصدر إلا عن اعوجاج السليقة في فهم الكلام كما لا ~~يخفى على الاعلام نعم لو كان لفظ الدين في الخبرين نكرة مؤخرة عن قوله ~~شهادة رجل آه لأمكن حمله على ما ذكر مع كمال البعد فيه. # وأولى منهما (1) في الدلالة على الحصر قوله (عليه السلام) في ذيل خبر أبي ~~بصير وذلك في الدين لأنه أقوى في - الدلالة على الحصر وجعل المشار إليه في ~~قوله وذلك ما صدر من النبي (صلى الله عليه وآله) في القضية الشخصية فيكون ~~اخبارا عما قضى النبي (صلى الله عليه وآله) فيه بالشاهد واليمين فلا دلالة ~~له على الحصر بحسب الحكم الكلي في غاية البعد. # وأولى منهما في الدلالة على الحصر قوله في خبر القاسم في الدين وحده لان ~~القضاء بهما في القضية الشخصية يلزمه الوحدة لان الموجود الخارجي يلزمه ~~التشخص من جميع الجهات وهو معنى وحدته فلا يمكن أن يجعل قوله وحده قيدا ~~للفعل الخارجي للزوم اللغوية بل لا بد من أن يجعل قيدا للحكم الكلي الصادر ~~من - المصدر الأولي وهو ما ذكرنا من الدلالة على الحصر هكذا ذكره الأستاذ ~~العلامة دام ظله العالي في بيان الأولوية وللنظر فيه مجال لا يخفى وجهه على ~~الناظر. # وبالجملة لا ريب لمن تأمل فيما ذكرنا من الروايات وما أهملنا ذكره منها ~~انها ظاهرة في حصر القضاء بالشاهد واليمين في الدين ومنه يعلم فساد ما ذكر ~~في وجه عدم المعارضة أخيرا من حديث المثبتين وعدم التنافي بينهما وذلك لان ~~مقتضى قضية الحصر نفي الحكم عن غير المحصور فيه كما لا يخفى. # هذا مضافا إلى ورود جملة منها في مقام اعطاء القاعدة والميزان فهو وجه ms488 ~~آخر لاثبات التنافي والتعارض غير ما ذكرنا أولا هذا مضافا إلى أنه لو سلم ~~عدم التعارض بينهما لأمكن القول مع ذلك بعدم جواز القضاء بالشاهد واليمين ~~في غير الدين من جهة الأصل الأولي بعد ادعاء ورود المطلقات في مقام بيان ~~القضية المهملة وهو لا يخلو عن بعد وكيف كان لا أرى الجواب حقيقا بالقبول ~~والعجب من جمع من أجلة الأصحاب ومشايخنا الأطياب حيث اعتمدوا عليه من غير ~~إشكال فيه والله العالم. # ثالثها ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله وجمع ممن تقدم عيه بعد تسليم ~~دلالة الروايات على حصر القضاء # PageV00P262 # بالشاهد واليمين في الدين من أن المراد من لفظ الدين في الروايات ليس هو ~~خصوص معناه المعروف ليكون أخص مما دل على القضاء بهما في مطلق الحقوق ~~المالية بل المراد منه مطلق ما يتعلق بالذمة من الحقوق المالية فمعنى قوله ~~أجاز في الدين أي في كل دعوى يتضمن مالا في ذمة المدعى عليه فيتحد مفاده مع ~~ما دل على القضاء بهما في مطلق الأموال. # فلا تنافي الروايات ما ذهب إليه المشهور المنقول عليه الاجماع من جماعة ~~من الفحول بل تكون دليلا لهم بل يمكن أن يقال بأن مراد من خص من الأصحاب ~~بالدين هو يكون ذلك أيضا فيرتفع النزاع من - البين ولهذا نفى العلامة في ~~المختلف الخلاف عما ذهب إليه الأكثر حاملا لما في النهاية من الاختصاص ~~بالدين على أن المراد منه مطلق المال وقد تبع العلامة في ذلك جماعة ممن ~~تأخر عنه فحملوا كلام من ظاهره الاختصاص بالدين على مطلق المال هذا مجمل ما ~~ذكروه في هذا الجواب. # وتفصيله بتوضيح منا ان دعوى المدعي في حقوق الناس لا تخلو إما أن لا تكون ~~متضمنة لدعوى المال أصلا وإن ترتب المال على المدعي في بعض الأحيان. # وإما أن تكون متضمنة لدعوى المال وهذا أيضا على قسمين لان الدعوى ~~المتضمنة للمال لا يخلو إما أن يكون نفس المدعى فيها مالا كما في دعوى ~~الدين وأشباهه أو يكون المدعى فيها شيئا يكون المقصود ms489 منه المال وهذا على ~~أقسام منها ما يكون المقصود منه المال نوعا كدعوى البيع والخيار وأشباههما ~~ومنها ما يكون المقصود منه المال صنفا كدعوى الزوجية بعد موت الزوجة فإن ~~نوع دعوى الزوجية من الزوج وإن لم يكن المقصود منها المال إلا أن دعواها ~~بعد الموت يكون المقصود منها المال ومنها ما يكون المقصود منه المال بحسب ~~شخص المقام وإن لم يكن المقصود منه المال نوعا وصنفا. # إذا عرفت ذلك فنقول إما القسم الأول فلا إشكال في عدم شمول لفظ الدين له ~~وخروجه عن مورد الروايات فإنه وإن حكى عن بعض أهل اللغة اطلاق لفظ الدين ~~على مطلق الحقوق لكنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه لكنك قد عرفت سابقا انه ~~ليس بين الأصحاب ظاهرا من قال بالقضاء بالشاهد واليمين في مطلق حقوق الناس ~~فلو كان هناك قايل به أو مائل إليه لعموم لفظ حق الناس المذكور في قوله ~~(عليه السلام) لو كان الامر إلينا لدفعناهما بظهور الروايات على خلافهما ~~وأما القسم الثاني فلا إشكال في شمول الدين له بل لعله لا خلاف فيه. # وأما سائر الأقسام فالظاهر شمول الروايات لها أيضا فالحكم في جميعها هو ~~القضاء بهما عند الأستاذ دام ظله وظاهر بعض وإن كان ظاهرا بعض آخر تخصيص ~~الحكم بالقسم الأول فيصير مفاد ما ورد في القضاء بالشاهد واليمين في الدين ~~مفاد ما روي عن ابن عباس ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال استشرت جبرئيل ~~في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي بذلك في الأموال وقال لا بعد ذلك ~~وقد تمسك بذلك جماعة على مذهب المشهور وقد أورد عليه بعض مشايخنا بما لا ~~يسلم عن المناقشة هذا. # وربما يتوهم ان الحكم بجواز القضاء بالشاهد واليمين في القسمين الأخيرين ~~خرق لما اتفق الكل عليه لأنهم بين قائل بالاختصاص بالدين وبين قائل ~~بالتعميم بالنسبة إلى ما يكون المقصود منه المال نوعا كالبيع مثلا وأما ~~غيرهما فقد اتفقت كلمة الكل على عدم القضاء بهما فيه هذا. # وأنت خبير بفساد هذا التوهم لان ms490 من قال من الأصحاب بالتعميم بالنسبة إلى ~~ما يكون المقصود منه المال لم يظهر منه التخصيص بالقسم الأول بل الظاهر منه ~~كما لا يخفى عدم التخصيص به وشمول كلامه للقسمين الأخيرين PageV00P263 # أيضا ولهذا ذكر في محكي كشف اللثام ان دعوى الزوجية بعد موت الزوجة ليست ~~من دعوى النكاح التي ذهبوا إلى عدم القضاء بالشاهد واليمين فيها بل المراد ~~منها غير الصورة وبالجملة لا يخفى فساد التوهم المذكور على من لاحظ ~~كلماتهم. # وبتقرير آخر أوضح مما سبق في بيان المراد وأجمع منه في استقصاء الأقسام ~~وأحكامها المدعى به لا - يخلو إما أن يكون بنفسه مالا أو لا وعلى الثاني لا ~~يخلو إما أن يكون المقصود منه المال نوعا كالمعاوضات وإن تخلف في بعض ~~الموارد بحسب شخص المقام كدعوى اشتراء من ينعتق عليه أو لا يكون المقصود ~~منه المال نوعا وهذا على أقسام منها ما يكون المقصود منه بحسب النوع غير ~~المال وإن تخلف في بعض الموارد بحسب شخص المقام بعكس القسم السابق كدعوى ما ~~يوجب القصاص. # ومنها ما يكون المقصود منه المال غالبا ومنها ما يكون المقصود منه غير ~~المال غالبا على عكس القسم السابق ومنها ما يساوى فيه الأمران واقعا ومنها ~~ما يشك كونه من أي الأقسام. # ثم إن الكلام في غير القسمين الأخيرين من الأقسام السابقة تارة يقع فيما ~~لم يعلم تخلف قصد المدعي في خصوص المقام بأن يقصد خلاف ما يقصد من المدعى ~~نوعا أو غالبا وأخرى فيما إذا علم أن قصده خلاف ما يقصد بحسب النوع والغالب ~~إما بتصريح منه أو بقيام قرينة عليه. # أما الكلام في القسمين الأولين فالظاهر بل المقطوع انه لا إشكال في ~~القضاء بالشاهد واليمين فيهما لشمول ما ورد في القضاء بهما لهما جزما وقد ~~قضت به أيضا كلمة الأصحاب سلفا وخلفا كما لا يخفى لمن راجع إلى كلماتهم ~~وأما القسم الثالث فالظاهر أنه لا إشكال في عدم جواز القضاء بالشاهد ~~واليمين فيه حسبما عرفت تفصيل القول فيه وهو أيضا قضية كلماتهم حيث ms491 يفصلون ~~بين ما يكون المقصود منه المال وبين ما لا يكون المقصود منه المال فراجع ~~إليها حتى تجدها منادية بما ذكرنا وأما القسم الرابع فالظاهر الحاقه ~~بالقسمين الأولين وإن كان الحكم فيه بالالحاق لا يخلو عن إشكال وأما القسم ~~الخامس فالظاهر الحاقه بالقسم الثالث وأما القسم السادس وهو ما يساوى فيه ~~الأمران أي قصد المال وغيره فالظاهر الحاقه أيضا بالقسم الثالث لعدم الجزم ~~بشمول الأدلة له لتبعية النتيجة لأخس المقدمتين وهو أيضا مقتضى ظاهر ~~كلماتهم حيث إن الظاهر أن مرادهم مما يكون المقصود منه المال هو ما يكون ~~المقصود منه المال نوعا لا يقال كيف تحكم بأن ظاهر كلماتهم عدم شمول الأدلة ~~لهذا القسم وكون ملحقا بالقسم الثالث مع أن جماعة صرحوا بأن ما يكون فيه ~~الجهتان حق الله وحق الناس كالسرقة مثلا يقضى بالشاهد واليمين في الجهة ~~الثانية دون الأولى فليكن الامر فيما نحن فيه كذلك لاتحاد المناط واقعا ~~فيقضى بهما بالنسبة إلى الجهة المالية دون غيرها. # لأنا نقول حكمهم بالتفكيك بالنسبة إلى ما يكون فيه الجهتان حق الله وحق ~~الناس لا دخل له بما نحن فيه لان كلامهم ثمة غير ناظر إلى ما نحن فيه ولا ~~دخل له به أيضا فيحكم بأن ما فيه الجهتان لا بد أن يكون حق الناس هو ~~المقصود ذاتا والمطلوب نوعا بحيث يكون حق الله تبعا للإرادة كما في دعوى ~~السرقة وأشباهها حيث إن المقصود المدعى فيهما يكون المال نوعا بل كثير من ~~الناس لا التفات لهم إلى الجهة الأخرى وكيف كان كلامهم ثمة لا ينافي ما نحن ~~بصدده وأما القسم السابع فالمرجع فيه إلى العمومات فيحكم بعدم القضاء ~~بالشاهد واليمين فيه. PageV00P264 # بقي الكلام في حكم ما لو علم في شخص المقام فيما يقصد منه المال نوعا كون ~~مقصود المدعي غير المال وما لو علم في شخص المقام فيما لا يقصد منه المال ~~نوعا كون مقصود المدعي المال أو صرح بدعوى غير المال في الأول والمال في ~~الثاني مستندا إلى السبب فنقول ان ms492 الظاهر شمول الأدلة للأول وعدم شمولها ~~للثاني لأن الظاهر منها ولو بمساعدة فهم العلماء اعتبار النوع دون الاشخاص ~~والقول بأن مقصود الأصحاب مما ذكروه في المقام من التفصيل بين ما يكون ~~المقصود منه المال وما يكون المقصود منه غير المال ليس هو اعتبار ذلك نوعا ~~ولو علم أن مقصود المدعي بحسب شخص المقام على خلافه خلاف ظاهر كلماتهم ~~فعليك بالمراجعة إليها والتأمل فيها لان المسألة في غاية الاشكال والله ~~العالم بحقيقة الأحوال. # وينبغي التنبيه على أمور الأول ان ما ذكرنا في حكم الأقسام فإنما هو ~~بالنظر إلى المفهوم وأما تمييز المصداق وتشخيص اندراج كل شخص من الدعاوى في ~~ضمن أي قسم من الأقسام فبنظر الفقيه لأنه ليس ميزان كلي يميز به ان أي مادة ~~مخصوصة داخلة في ضمن أي من الأقسام ولهذا ترى كلماتهم مضطربة ومختلفة غاية ~~الاضطراب والاختلاف في الموارد الجزئية والمسائل الكثيرة حتى أن فقيها ~~واحدا حكم في كتاب بجواز القضاء بالشاهد واليمين في مادة مخصوصة وحكم في ~~كتاب آخر على خلاف ذلك بل في كتاب واحد حكم في موضع منه في مادة مخصوصة على ~~خلاف ما حكم فيها في موضع آخر منه فعليك بالمراجعة إلى كلماتهم وإمعان ~~النظر فيها. # الثاني ان ما ذكرنا كله من الكلام فإنما هو بالنسبة إلى الدين وما في حكم ~~مما له تعلق بالذمة ولو بالواسطة وأما الكلام في العين فهل يلحق بالدين أم ~~لا بمعنى انه لو ادعى عين في يد أحد ولا يكون هناك بينة فهل يحكم بكفاية ~~الشاهد واليمين ويقضى بهما كما يقضى بهما في الدين أم لا وجهان أوجههما ~~الأول ويدل عليه وجوه أحدها اطلاق بعض الأخبار فتأمل ثانيها ما ورد عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في حكاية الدرع وقد مضى تفصيل القول فيه فراجع ~~ثالثها عدم القول بالفصل وهو ظاهر. # الثالث لا إشكال بينهم ظاهرا في الحاق ما يكون فيه الجهتان حق الناس وحق ~~الله بما يكون ممحضا في حق الناس من الجهة الأولى بمعنى انه يحكم فيه ms493 بثبوت ~~الجهة المالية بالشاهد واليمين دون الجهة الأخرى وهو كذلك إذا فرض كونها ~~المقصودة بالذات كما هو مفروض كلماتهم وقد عرفت الإشارة إليه فراجع. # الرابع انه لو كان هناك أمور غير مالية تابعة لما يكون المقصود منه المال ~~فلا إشكال في الحكم بثبوتها بعد الحكم بثبوت متبوعها بالشاهد واليمين لأنه ~~مقتضى قضية التبعية هذا والظاهر أنه مقتضى قضية كلماتهم أيضا ولكن الأستاذ ~~العلامة دام ظله قد استشكل فيما ذكرنا في المجلس البحث وقال أي فرق بين كون ~~غير المال تابعا أو مقصودا بالأصالة ولهذا يحكم بعدم ثبوت حق الله بالشاهد ~~واليمين فيما كان تابعا لموضوع حكم بثبوته بالشاهد واليمين في الجملة وأنت ~~خبير بما ذكره وهو أخبر مني ومنك والله أخبر من كل شئ بكل شئ. # قوله ولا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد إلا مع حلف الخ أقول الوجه فيما ~~ذكره المصنف بعد عدم الخلاف فيه ظاهرا ظاهر لان دعوى الجماعة تنحل إلى ~~دعاوى متعددة وإن كانت بحسب الصورة واحدة وقضية تعدد الدعوى تعدد اليمين ~~وإلا لزم القضاء في بعضها بدون الميزان الشرعي لان اليمين التي جعلت ميزانا ~~لقطع الخصومات سواء كانت منفردة أو مع الشاهد هي يمين المدعي لا يمين غيره ~~حسبما قضت به الأدلة على ما تقدمت الإشارة إليه غير مرة فيمين الغير لا ~~تنفع الغير ولا تثبت حقه فيلزم ما ذكرنا. # وأما التمسك له بالقاعدة المشهورة بينهم من أنه لا يختلف أحد عن غيره كما ~~وقع عن بعض فقد استشكل PageV00P265 # الأستاذ العلامة فيه بأن ظاهر القاعدة انه لا يحلف أحد نيابة عن غيره ~~وولاية عنه وهذا لا دخل له بعدم وقوع حلف الغير للغير تبعا للحلف على حقه ~~ثم ذكر ان مدرك المسألة في المقامين وإن كان بحسب الظاهر واحدا وهو عدم ~~ظهور أدلة الحلف إلا في تصديق الحالف فيما يدعيه لنفسه إلا أنه لو كان هناك ~~اجماع على القاعدة لم يمكننا الاستدلال بها في المقام كما لا يخفى على ~~الاعلام. # ثم إنه احتمل بعض حسبما حكى ms494 عنه كفاية اليمين الواحدة عن الجميع ويستدل ~~له بوجوه أحدها عموم ما دل على تصديق الحالف وشموله للمقام فإن كلا منهم ~~إنما يدعي تمام المدعى وإن كان ما يصل إليه في الواقع بعضه حسبما هو ~~المفروض وما دل على عدم اثبات حلف الغير الحق الغير الحالف نمنع شموله ~~للمقام لان ما دل الدليل عليه إنما هو عدم الاثبات أولا لا تبعا وبالعرض ~~ثانيها لو لم يكتف بحلف الواحد في المقام لزم عدم الاكتفاء بالبينة الواحدة ~~أيضا بل يجب على كل واحد منهم إقامة البينة لاثبات حقه والتالي باطل أما ~~الملازمة فلكون كل منهما مثبتا شرعيا لما يدعيه المدعى وميزانا لاثبات حقه ~~وطريقا لقطع الخصومة فلو اكتفى بالبينة عن أحدهم لزم القضاء للآخرين بدون ~~ميزان شرعي على حذو ما مر في اليمين وأما بطلان التالي فلقيام اتفاقهم عليه ~~ظاهرا ثالثها انه لو لم يكتف باليمين الواحدة في المقام لزم عدم الاكتفاء ~~بها عن المنكر أيضا والتالي باطل والوجه في بطلان التالي وبيان الملازمة ~~يظهر مما ذكر في الوجه الثاني مضافا في الثاني إلى ما يقال من أن يمين ~~المدعي هي يمين المنكر جعلت له شرعا من جهة ضعفها بقيام الشاهد الواحد فهي ~~منزلة منزلة يمين المنكر هذا. # وأنت خبير بفساد هذه الوجوه أما الوجه الأول فلما قد عرفت مرارا من منع ~~شمول ما دل على تصديق الحالف بالنسبة إلى حق الغير سواء كان بالتبع أو ~~بالاستقلال والدليل على عدم جواز القضاء بحلف الغير للغير ليس إلا الأصل ~~الأولي مع عدم دليل عليه وليس هناك دليل على المنع غير ما ذكر حتى يمنع ~~شموله للمقام فتدبر وأما الثاني فلفساد القياس أولا ووجود الفارق ثانيا من ~~حيث إن نسبة البينة إلى جميعها (جميعهم خ) على السواء لأنها تشهد على أصل ~~الدعوى وأدلتها عامة وهذا بخلاف اليمين مضافا إلى أن القياس المذكور إنما ~~يتم في بعض الصور واما في أكثر الصور وهو ما إذا ادعوا جميعا وأقاموا بينة ~~على دعواهم فلا لرجوع الشهادة حينئذ ms495 إلى الشهادات المتعددة كما لا يخفى هذا ~~وتمام الكلام يأتي في باب الشهادات إن شاء الله فاغتنم وانتظر وأما الثالث ~~فبما مر في الثاني وأما التنزيل المدعى أخيرا ففي غاية الفساد لعدم الدليل ~~عليه أصلا هذا وذكر الأستاذ العلامة بأنه لا بعد في الالتزام بتعدد اليمين ~~من المنكر إذا لم يكن دعواهم دفعة واحدة بل على التدريج وحلف عقيب دعوى ~~الأول وهكذا نعم لو ادعوا دفعة واحدة أو على التدريج لكن لم يحلف للسابق ~~جاز الاكتفاء باليمين الواحدة لحصول الغرض بها ولعلنا نتكلم زيادة على هذا ~~فيما بعد إن شاء الله. # قوله ولو ادعى الجماعة مالا لمورثهم وحلفوا مع شاهدهم الخ أقول إذ ادعى ~~جماعة ولم يكن لهم إلا شاهد واحد فلا يخلو إما أن يحلفوا بأجمعهم أو لا ~~يحلف أحدهم أو يحلف بعد دون بعض آخر فإن حلفوا بأجمعهم فلا إشكال في الحكم ~~وكذا إن لم يحلف أحدهم فإنه لا يثبت هناك شئ أصلا واما ان حلف بعض دون آخر ~~فقد عرفت في المسألة السابقة انه لا خلاف ظاهرا في أنه لا يثبت حق الممتنع ~~لان اليمين لا تثبت حق الغير واما الحالف فالظاهر أيضا انه لا إشكال بل لا ~~خلاف في ثبوت حقه وان احتمل بعض عدم ثبوته نظرا إلى وحدة الدعوى لكنه ضعيف ~~لا يعبأ به وهذه كلها مما لا إشكال فيها ولا خلاف. # وإنما الاشكال والخلاف في مشاركة من لم يحلف للحالف فنقول ان الكلام يقع ~~في مقامين أحدهما PageV00P266 # قبل الاخذ ثانيهما بعد الاخذ. # أما الكلام في المقام الأول فالذي صرح به الأستاذ العلامة في مجلس ~~المباحثة عدم الاشكال في اختصاص من حلف عليه وعدم مشاركة غيره له فلو باعه ~~أو صالح عليه يكون العوض له بتمامه بل ادعى عدم الخلاف فيه وإلا لزم اثبات ~~اليمين مالا للغير الذي جعلوا بطلانه دليلا لما صاروا إليه من عدم اثبات حق ~~الكل بحلف البعض هذا ولكن ظاهر بعض مشايخنا وجود المخالف فيه. # وأما الكلام في المقام الثاني فذهب ms496 جماعة إلى عدم التشريك مطلقا سواء كان ~~في ما في الذمة أو في - العين وبعض مشايخنا المتأخرين إلى التشريك مطلقا ~~واستشكل شيخنا الشهيد في المسالك وقد ادعى شيخنا العلامة في مجلس البحث ان ~~القول بالتشريك مطلقا مخالفا للاجماع لكنه محل نظر والمشهور كما نسب إليهم ~~إلى التفصيل بينهما فحكموا بعدم التشريك بينهما في الدين وبالتشريك في ~~العين وأول من صار إلى هذا التفصل العلامة في القواعد فالكلام يقع في ~~مقامين أحدهما في الدين ثانيهما في العين. # أما الكلام في المقام الأول فقد عرفت أنه ذهب جماعة فيه إلى عدم التشريك ~~في المأخوذ بل صرح - الأستاذ في مجلس البحث بذهاب المشهور إليه حسبما حكاه ~~الأستاذ العلامة عن الفخر في الايضاح وذكره الشهيد في المسالك أيضا وجماعة ~~إلى التشريك واستدل للأولين بوجوه. # أحدها ما حكاه الأستاذ العلامة عن الفخر في الايضاح وذكره الشهيد في ~~المسالك من أن مقتضى تعلق حقهم بما في الذمة واشتراكهم فيه وإن كان عدم ~~اختصاص بعضهم بما يدفع إليه من مقدار حقه لقضية الاشتراك إلا أن مقتضى ~~الحلف تعيين نصيب الحالف وتشخيصه واخراجه عن الإشاعة فكأنه يختص مقدار نصيب ~~الحالف مما في الذمة به بحيث لا دخل لغيره فيه أصلا وإلا لزم اثبات اليمين ~~لحق الغير وهو خلف وإلا لزم القول باثبات اليمين من بعضهم لتمام المدعى وقد ~~قدمنا بطلانه وهذا هو مراد الفخر في الايضاح حيث ذكر بعد القول بأن القول ~~بالتشريك يقتضي اثبات اليمين لحق الغير وهو محال أي محال شرعا وإلا فلا ~~معنى له كما لا يخفى. # وأجيب عنه بوجوه بعضها يرجع إلى النقض وبعضها إلى الحل إما ما يرجع إلى ~~الأول فوجوه. # أحدها النقض بما لو أقر المدعى عليه لبعض المدعين بمقدار نصيبه فإنه لو ~~أخذه منه يكون الباقون شركاء معه اتفاقا وأجيب بالفرق بينهما فإن نسبة ~~الاقرار إلى جميع المدعين على السواء كالبينة ولهذا لو أقر بنصف المدعي ~~يكون كلهم شريكا فيه فهو لا يصلح أن يصير معينا لحق المقر له في المأخوذ ms497 ~~بعد فرض تسالمهم في الاشتراك في تمام المدعى وهذا بخلاف اليمين فإنها لا ~~تثبت حق الغير فلا محالة تكون معينة لحق الحالف في المأخوذ وإلا لزم ~~اثباتها حق الغير فالقياس في غير محله. # ثانيها النقض بما لو كانت جماعة شركاء في دين في ذمة أحد فدفع المديون ~~مقدار نصيب بعضهم فاخذه فإنه لا يتعين له اتفاقا بل ذهب بعض أو مال إلى عدم ~~ثبوت نصيبه في المأخوذ بدون رضي الباقين أصلا فضلا عن اختصاصه به. # وأجيب بالفرق بينهما فإنه لا معين هناك لحق لاخذ في المأخوذ وأن يجعله ~~مختصا به فإنه ليس في - المقام الا نية الدافع وتعيينه ما في الذمة في ~~الخارج ونية المدفوع إليه ومعلوم انهما لا تصلحان للتعيين بعد الفرض عدم ~~رضاء الباقين فإن لرضائهم أيضا مدخلية قطعا لقضية الاشتراك ولهذا ذهب بعض ~~إلى عدم تعين ما في الذمة فيه أصلا نظرا إلى قضية الاشتراك في كل جزء مما ~~يدفع إلى البعض مع فرض عدم رضاء الباقين وإن حكم - PageV00P267 # المشهور باختصاصه إنما يلاحظ نسبته إلى نصيبه من المدفوع نظرا إلى أن ~~قضية الاشتراك إنما هو عدم اختصاصه بالكل الذي هو مقدار نصيبه وأما ما ~~يلاحظ بالنسبة إليه فلا مانع عنه لاختصاصه وحصول الرضاء من الدافع والاخذ ~~فيتعين ما في الذمة بمقداره في الخارج فتأمل وهذا بخلاف المقام فإن اليمين ~~تصلح للتعيين بل لا بد من أن تكون معينة وإلا لزم اثباتها حق الغير فتأمل. # ثالثها النقض بالعين فإن بناء المشهور كما حكى على التشريك في العين ~~وأجيب أيضا بالفرق بينهما بما سيجئ إن شاء الله في العين هذا مجمل القول في ~~الأجوبة التي ترجع إلى النقض. # وأما ما يرجع إلى الثاني أي الحل فهو ما ذكره جماعة من انا نمنعه من كون ~~مقتضي اليمين عدم - التشريك والتعيين في المدفوع. نعم مقتضاها عدم التشريك ~~في المحلوف عليه ما دام في الذمة وأما ما ذكر مستندا له من استلزام التشريك ~~القول باثبات اليمين لحق الغير والمفروض البناء على عدمه ms498 ففاسد جدا لمنع ~~الاستلزام المذكور لان التشريك إنما جاء مع فرض اشتراكهم في تمام المدعى ~~وتسالمهم عليه لا من جهة اليمين. # وبعبارة أخرى لو أريد من لزوم اثبات الحلف لحق الغير على القول بالتشريك ~~اثباته له ابتداء فبطلانه مسلم لكن اللزوم في المقام ممنوع وإن أريد منه ~~اثبات الحلف لشئ يرجع نفعه (بعضه خ) بالآخرة إلى الغير ولو من جهة أمر آخر ~~فاللزوم في المقام مسلم لكن بطلانه ممنوع لعدم دليل عليه أصلا كما لا يخفى ~~كيف وجماعة منهم التزموا به في مسألة حلف الوارث على ما يدعيه لمورثه وحلف ~~الراهن لما يدعيه فإنهم حكموا فيهما بعود المحلوف عليه في الجملة إلى ~~الغريم والمرتهن وان هما إلا نظير المقام وهل الدليل على الحكم فيهما بعد ~~إطباقهم على عدم اثبات اليمين لحق الغير غير ما ذكرنا من أن المثبت في ~~المقام ونظايره في الحقيقة شئ آخر وراء اليمين وإن كان المترائي في بادي ~~النظر كونه اليمين وإن فرض كون المثبت في المقام وأشباهه في الحقيقة هو ~~اليمين فنمنع قيام دليل على عدم اثبات اليمين لحق الغير بهذا المعنى فتأمل ~~هذا. # وهيهنا ايراد آخر على الوجه المذكور لم أر من تعرض له من الأصحاب رضوان ~~الله عليهم تصريحا وإن كان ربما يستفاد من كلامهم إشارة أو تلويحا وهو ان ~~القول بعدم اشتراك غير الحالف مع الحالف مستلزم لعدم انطباق الحلف مع ~~المحلوف عليه لان المدعى يكون في الواقع مشتركا ومشاعا حسبما هو المفروض ~~فيلزم القضاء على خلاف المدعى وبطلانه ضروري. # فإن قلت إن المدعى وإن كان في الواقع مشاعا إلا أن اليمين يخرجه عن ~~الإشاعة فالمحلوف عليه قبل الحلف مشاع ولكن بالحلف يخرج عن الإشاعة. # قلت الالتزام به أفحش من الالتزام بسابقة لان لازمه أن يكون الحلف مغيرا ~~للواقع عما هو عليه وهو باطل ضرورة كون الحلف وسائر موازين القضاء كاشفين ~~عن المدعى كالاقرار لا مثبتين له ولا مغيرين له مما هو عليه وهذا أمر ظاهر ~~قد أشار إليه جماعة أولهم فيما ms499 أعلم ثاني الشهيدين في المسالك. # فإن قلت لا نقول إن الحلف مغير للواقع عما هو عليه ولا مثبت للمدعي بحسب ~~الواقع لكنا نقول إنه مثبت ظاهرا للمحلوف عليه للحالف من غير أن يكون أحد ~~مشاركا معه فيه. # قلت الظاهر انما ينفع لم ينكشف الواقع والمفروض في المقام انكشاف الواقع ~~وتسالمهم على - الشركة نعم لو فرض عدم تسالمهم عليه وتنازعهم فيه لكان ~~الظاهر نافعا لكنه غير مختص باليمين بل يجري في غيره أيضا كالاقرار وما ~~شابهه فتأمل. PageV00P268 # ثانيها ما ذكره جماعة من الأصحاب وجملة من علمائنا الأطياب من أن غير ~~الحالف قد أسقط حقه بنكوله وامتناعه عن اليمين فالحكم بتشريكه مع الحالف ~~مناف لما دل على سقوط حق الناكل بالنكول من - الاجماع والاخبار التي تقدمت ~~ذكرها فيما قدمنا هذا. # ويجاب عنه أيضا بوجوه الأول النقض باليمين على فرض كون المستدل به قايلا ~~بالتشريك في العين ضرورة عدم التفرقة في مفاد الوجه المذكور بين العين ~~والدين الثاني انه أخص من المدعى لان الكلام ليس مختصا بما إذا كان جميع ~~الشركاء حاضرين ناكلين عن الحلف إلا بعضهم بل يعم ما إذا كان بعضهم غائبا ~~أو حاضرا لم يتمكن من الحلف أو لم يتوجه إليه شرعا كالصبي والمجنون ونحوهما ~~ويشهد لما ذكرنا من عمومية البحث مع وضوحه تخصيص العلامة عنوان المسألة في ~~القواعد بالغايب وتتميم الدليل بالنسبة إلى غير مورد شموله بعدم القول ~~بالفصل ليس أولى من العكس فتأمل الثالث الحل نظير ما مر في الجواب الحلي عن ~~الوجه الأول وبيانه على وجه الاجمال انا نمنع من كون النكول مسقطا لحق ~~الناكل بحسب الواقع بحيث يكون سببا لبرائة ذمة المدعى عليه وناقلا شرعيا ~~للمدعى إليه بل غاية ما هناك كونه موجبا لرفع سلطنة المدعي من المدعى عليه ~~ظاهرا وعدم جواز مطالبته منه كذلك وأما الآثار الواقعية فلا يرفعها قطعا ~~إلا بالنسبة إلى بعضها حسبما مر تفصيل القول فيه في محله فحينئذ نقول إن ~~الحكم باستحقاق الناكل لبعض المأخوذ ومشاركته مع الاخذ وجواز مطالبته منه ms500 ~~بمقتضى الشراكة المسلمة بينهما لا ينافي أصلا مع ما دل على أن الناكل لا حق ~~له بعد النكول بل يمكن أن يقال إن له الاخذ من المدعى عليه أيضا لان نكوله ~~إنما اقتضى عدم جواز مطالبته منه بالنسبة إلى ما نكل عن الحلف عليه لا ~~بالنسبة إلى ما حلف عليه شريكه فتأمل. # وبالجملة لا أرى النكول في المقام مانعا من الشركة بالنسبة إلى المأخوذ ~~أصلا ونظير ما نحن فيه ما افتى به جماعة فيما إذا نكل الغريم عن الحلف وحلف ~~الوارث على ما يدعيه لمورثه من أنه يتعلق حق الغريم بالمأخوذ فإن أداه ~~الوارث وإلا فيؤخذ حقه منه معللا بعدم المنافات بين عدم استحقاقه للاخذ من ~~المدعى عليه وسقوط حقه منه وبين تعلق حقه بالمأخوذ وجواز أخذه في الجملة من ~~جهة كونه تركة للميت بعد أخذ الوارث بل أفتى بعض الأصحاب على جواز مطالبته ~~من المدعى عليه أيضا بعد حلف الوارث وتفصيل القول في ذلك قد تقدم سابقا ~~فراجع. # هذا مع إمكان أن يقال إنه لم يقم دليل على سقوط حق الناكل عنها في المقام ~~بمجرد النكول لان ما دل من الاخبار على أن الناكل لا حق له بعد نكوله فإنما ~~هي واردة في خصوص يمين الرد وأما اليمين التي تكون جزء للبينة فلم يرد نص ~~على سقوط حق الناكل عنها فتكون حكمها حكم البينة لو لم يقمها المدعي ~~اختيارا أو من جهة فقدانها فافهم واغتنم فإنه التفات حسن لم أر من الأصحاب ~~من التفت إليه. # ثالثها ما ذكره الأستاذ العلامة في مجلس البحث ولم أر من الأصحاب من تمسك ~~به غيره من أنه لو قيل بالمشاركة في المقام واثبات اليمين للنصف المشاع لزم ~~القول باثباتها لتمام المدعى بيان الملازمة انه لا يخلو إما أن نقول بأن ~~اليمين إنما تثبت النصف الذي للحالف مثلا أو نقول بأنها تثبت نصف المال ~~الذي فرض مشاركة الحالف مع غيره فيه فإن قلنا بالأول فلا معنى للقول ~~باشتراك غيره معه في المأخوذ بالنسبة إلى ms501 نصيبه لان النصف المضاف إلى ~~الحالف لا يعقل الشركة فيه وإن قلنا بالثاني أي باثبات اليمين للنصف المشاع ~~لزم القول باثباتها للتمام لان اثباتها لنصف المال بهذا العنوان لا ينفك عن ~~اثباتها لتمام المال كما لا يخفى فالقول بالاشتراك مبني على القول ~~PageV00P269 # باثبات اليمين للنصف المشاع واثباتها له بذلك العنوان في معنى اثباتها ~~للتمام هذا. # ويجاب عنه أيضا بوجوه أحدها النقض بالعين ثانيها النقض بالاقرار وما ~~شابهه فإن هذه الشبهة جارية فيهما أيضا كما لا يخفى ثالثها الحل وبيانه ان ~~الحالف لا بد من أن يحلف على ما يدعيه بحسب الواقع وما يدعيه في المقام وإن ~~كان هو النصف المشاع بينه وبين غيره الغير المنفك عن كون تمام المال لهما ~~إلا أن الشارع لم يعتبر من هذا الحلف إلا ما يرجع إلى نفس الحالف لا ما ~~يرجع إلى غيره فإن أريد من كون اليمين مثبتة لنصف الحالف كونه متعلقا للحلف ~~فهو غلط ظاهر كما لا يخفى. # وإن أريد منه ان اعتبار الشارع للحلف في المقام يرجع إلى نفوذه في حقه لا ~~في حق غيره وإن كان دالا عليه لا أن يكون متعلق الحلف هو النصف الذي للحالف ~~فهو مسلم لكنه لا يلزم منه ما ذكر لان أحدا لم يقل بأن اليمين تثبت النصف ~~المشاع بوصف الإشاعة حتى يرد عليه ما ذكر ولا يلزم من القول بالشركة اثبات ~~كون اليمين مثبتة ظاهرا للنصف المشاع بوصف الإشاعة وإنما تثبته معرى عن هذه ~~الملاحظة والحيثية فما لم يأخذ منه فهو له لا مدخل للغير فيه أصلا. # وأما إذا أخذه فلما لم يكن هناك معين لما في الذمة في العين الخارجي ~~والمفروض تسالمهما على الشركة واقعا فلا بد من الحكم بالاشتراك حسبما عرفت ~~تفصيل القول فيه سابقا فراجع. # رابعها ما ذكره الأستاذ العلامة أيضا وهو قريب من الوجه الأول من أنه لو ~~قيل بمشاركة غير الحالف مع الحالف في المأخوذ لزم القول باثبات يمين الحالف ~~مالا لغيره والتالي باطل بيان الملازمة انه لا إشكال ms502 حسبما هو قضية الفرض ~~ان المال المدفوع قبل الدفع إلى الحالف يكون مالا للمدعى عليه ولو صار بعد ~~الدفع إليه لهما لزم ما ذكرنا من اثبات اليمين مالا للغير. # لا يقال انا لا نقول بأن اليمين تثبت اشتراكهما فيه حتى يلزم ما ذكر بل ~~نقول إن تسالمهم على الاشتراك يقتضي ما ذكر. # لأنا نقول تسالمهم على الاشتراك بالنسبة إلى ما في ذمة المدعى عليه لا ~~يقتضي اشتراكهما في المدفوع إلى الحالف بمقتضى اليمين فلو حكمنا بالاشتراك ~~فيه لزم ما ذكر لعدم تسالمهم على الاشتراك فيه بل لا معنى له بعد فرض كونه ~~مالا للمدعى عليه قبل الاخذ منه مع فرض عدم كون الدفع منه أيضا بعنوان كونه ~~في مقابل بعض ما في الذمة. # والحاصل ان بعد فرض كون المأخوذ قبل الاخذ مالا للمدعى عليه لا يخلو إما ~~أن يقال إنه بعد الحلف والاخذ يصير مالا محضا للحالف أو يقال إنه بعدهما ~~يصير مالا للحالف وغيره فإن قيل بالأول ثبت المدعى وإن قيل بالثاني لزم ما ~~ذكرنا. # وحاصل هذا الوجه حسبما صرح به الأستاذ العلامة في مجلس البحث أيضا يرجع ~~إلى أن الحلف ناقل واقعا في الدين ما أخذه الحالف إليه بعد فرض كونه مالا ~~للمدعى عليه بحسب الواقع. # ثم إن من التأمل فيما ذكرنا يظهر عدم ورود شئ من الايرادات التي أوردوها ~~على الوجه الأول على هذا الوجه. # أما النقض بالدين المشاع فلان الدافع هنا إنما يدفع المدفوع فيه بعنوان ~~كونه في مقابل بعض ما في الذمة فيتوقف صيرورته في مقابله بالتمام على ~~اذنهما لفرض اشتراكهما فيه وتسالم الجميع عليه وهذا بخلاف PageV00P270 # الفرض فإن الدافع لا يدفعه بهذا العنوان لكونه منكرا له أو يفرض الكلام ~~فيما إذا خلى دفعه عن هذا العنوان و إنما يدفعه لان يكون للحالف من حيث ~~حلفه فالناقل للمال إليهما في المقام منحصر في الحلف لعدم حصول دفع من ~~الدافع ينفع في المدعى والمفروض ان اليمين لا تثبت المال للغير. # وحاصل الفرق ان الناقل في مسألة ms503 الشركة في الدين إنما هو دفع الدافع ماله ~~بعنوان كونه في مقابل بعض ما في الذمة على نحو الإشاعة وهذا بخلاف المقام ~~فإن الناقل فيه هو اليمين والمفروض عدم اثباتها المال لغير الحالف والكاشف ~~عن كون الناقل في تلك المسألة هو الدفع والاخذ بعنوان الأداء لبعض ما في ~~الذمة وفي مسئلتنا هو اليمين ليس إلا أنه لو دفع المال في تلك المسألة لا ~~بعنوان الأداء لا يحصل به الأداء بخلاف المقام. # وأما النقض بالاقرار وما شابهه فلان المقر إنما يدفع ماله أداء لما أقر ~~لبعض الشركاء في ذمته والمفروض تسالم المقر له مع صاحبه على الاشتراك فيه ~~فيلزمه الشركة في المأخوذ وهذا بخلاف المقام فإن الدافع لا يدفعه بالعنوان ~~المذكور فلو قيل بانتقاله إليهما فليس سببه إلا الحلف والمفروض عدم صلاحيته ~~له. # وأما النقض بالعين فلوضوح الفرق بينه وبين الدين لان الحلف فيه لا سببية ~~له للنقل أصلا حتى يقال بلزوم ما ذكرنا في الدين على تقدير القول بالاشتراك ~~والمفروض تسالمهما على كونهما شريكين فيه فيلزمه الاشتراك ظاهرا فلا أثر ~~لليمين فيه بالنسبة إلى الانتقال والشركة أصلا. # أما بالنسبة إلى الأول فلأنهما لو كانا صادقين في الواقع فيكون المدعي ~~لهما ولو كانا كاذبين فلا ينقل إليهما ولو بعد حلفهما فضلا عن حلف أحدهما ~~وهذا بخلاف الدين فإنهما لو كانا صادقين في الدعوى لا يقتضي صدقهما لكونهما ~~مالكين لعين من أعيان مال المدعى عليه. # وأما بالنسبة إلى الثاني فلان المثبت للاشتراك فيه ليس اليمين وإنما هو ~~اعترافهما به والمفروض ان - اليمين لا تغير الشئ عما هو عليه واقعا فيلزمه ~~الاشتراك في المأخوذ. # وأما الجواب الحلي فلان اعترافهما وتسالمهما على الاشتراك بما في الذمة ~~ليس اعترافا بالاشتراك فيما يأخذه الحالف والقول بمشاركتهما فيه بالحلف مع ~~عدم كون الدفع بعنوان الأداء عين القول باثبات اليمين مالا لغير الحالف. # وأما الايراد بأنه لو أثبت الحلف الجزء المشاع فيلزمه القول بالاشتراك ~~وإن أثبت المختص لزم كونه مخالفا للمدعي إلى آخر ما ذكر هنا ففيه انا ms504 لا ~~نفرق في اليمين بين العين والدين بالنسبة إلى المحلوف عليه أصلا وإنما ~~كلامنا بالنسبة إلى المأخوذ والمفروض انه لم يقع الحلف عليه في الدين وإنما ~~وقع على ما يدعيه في الذمة وهو لا يقتضي بنفسه الاشتراك في العين الخارجي ~~ما لم يكن هناك سبب. # لا يقال إن السبب في المقام أيضا موجود وهو أخذ الحالف ما يدفع إليه من ~~حيث كونه بدلا ومصداقا لما حلف عليه المفروض اشتراكهما فيه. # وهذا أيضا لا دخل له بالسبب فأخذ الحالف المأخوذ بعنوان الاستيفاء مع ~~التسالم على الشركة يقتضي الاشتراك في المأخوذ. # لأنا نقول أخذ الحالف بالعنوان المذكور مجردا عن اتصاف الدفع بكونه إيفاء ~~لما تسلموا فيه (يستوفيه خ) لا يقتضي ما ذكر ودعواه ممنوعة ومع تسليمه نفرض ~~الكلام فيما إذا أخذه لا بهذا العنوان بل بعنوان كونه عوضا عن حقه هذا محصل ~~ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة دام ظله العالي في تقريب الاستدلال ولكنك ~~PageV00P271 # خبير بأنه أيضا فاسد. # أما أولا فلما عرفت في مطاوي كلماتنا السابقة من فساد القول بكون الحلف ~~ناقلا كالبيع والإجارة وغيرهما من العقود ولم يذهب إليه أحد من الأصحاب ~~أيضا بل الحلف عندهم كساير موازين القضاء طريق إلى صدق المدعى وكاشف عن ~~حقية دعواه لا انه مثبت لها أترى يفرقون بين الحلف والبينة من هذه الجهة ~~حاشاك ثم حاشاك. # وما ذكره الأستاذ العلامة من كونه ناقلا للعين المدفوعة في غاية الغرابة ~~وهو عجيب ممن هو دونه بمراتب فضلا عنه فالناقل في المقام للمدفوع إلى الاخذ ~~ليس إلا دفع الدافع إياه بدلا عما ثبت في ذمته ظاهرا باليمين وأخذ الآخذ له ~~مع صدقه في دعواه كما أن الناقل في مسألة الدين المشترك ليس إلا دفع ~~المديون المال - الخارجي بدلا عما هو في ذمته وأخذ بعض الشركاء إياه بهذا ~~العنوان فكما أن عنوان البدلية هنا اقتضى اشتراك الشريكين في المدفوع وتوقف ~~تملك الاخذ لتمامه على إجازة صاحبه كذلك يقتضي في المقام أيضا اشتراكهما في ~~المدفوع وهذا الاشتراك ما جاء من ms505 قبل اليمين بل من قبل تسالمهما قولك ان ~~التسالم على الاشتراك فيما هو في الذمة لا يقتضي الاشتراك في المأخوذ لعدم ~~كونه موردا للتسالم فلو حكمنا باشتراكهما حينئذ فيه لزم القول باثبات ~~اليمين المال للغير فيه مضافا إلى النقض بالدين المشترك ان التسالم على ~~الوجه المذكور وإن لم يقتض بنفسه الاشتراك لكنه مع فرض كون المأخوذ بدلا ~~عما هو مورد له يقتضيه قطعا والمفروض ان أخذ الآخذ إنما هو بعنوان ~~الاستيفاء لما يدعيه في ذمة المدعى عليه ويعترف بأن غيره مشارك معه ~~فالاشتراك في المأخوذ لا دخل له بالحلف وما جاء من قبله وإنما المثبت له ~~اعتراف الحالف بالاشتراك فيما حلف عليه مع كون أخذه للمال بعنوان الاستيفاء ~~فالفرق بين المقام والدين المشترك والاقرار تحكم جدا. # وأما ثانيا فلان ما ذكره من الفرق بين الدين والعين من أن المقر به في ~~العين والمتسالم عليه فيه نفس المأخوذ فلا بد من الحكم فيه بالاشتراك وإلا ~~لزم كون الحلف مغيرا للواقع وهو في الدين غير المأخوذ فلو قلنا باشتراك غير ~~الحالف معه لزم اثباته بالحلف أمر ظاهر لا إشكال فيه لكن ما جزم به من أن ~~قضية تغاير المتسالم عليه والمأخوذ عدم اشتراكهما فيه وإلا لزم المحذور قد ~~عرفت فساده مما ذكرنا من أن الاشتراك قضية البدلية ولا دخل لليمين فيه أصلا ~~فالفرق بين العين والدين في الحكم المذكور أيضا لا وجه له. # وأما ثالثا فلان ما ذكره من أن الدافع في المقام يدفع المال لا بدلا عما ~~في الذمة لفرض كونه منكرا بخلاف الدين والاقرار منقوض مضافا إلى عدم ~~احتياجنا في الحكم بالاشتراك إليه بل دفعه عوضا عما حلف عليه الحالف المقر ~~باشتراك غيره معه يكفينا أيضا بما لو أقر المدعى عليه في الدين لبعض ~~المدعين ثم أنكره فإن دفعه هنا أيضا ليس من جهة كون المدفوع بدلا عما في ~~ذمته لفرض انكاره اشتغال الذمة رأسا مع أن غير المقر له يشارك معه هذا تمام ~~القول في المقام الأول. # وأما الكلام ms506 في المقام الثاني فالحق فيه هو القول بالاشتراك وليس لنا فيه ~~إلا عدم اثبات الحلف لمال الغير وقد عرفت ضعف التمسك به في المقام الأول ~~فضلا عن المقام. # وبالجملة القول فيه جوابا وردا وتحقيقا قد ظهر مما ذكرنا في المقام الأول ~~فلا نطيل بالإعادة فقد علم مما ذكرنا أن الحق في المقامين بمقتضى القواعد ~~هو ما ذهب إليه بعض مشايخنا طاب ثراه من القول بالاشتراك فيهما ولم يحصل ~~لنا اجماع لا محققا ولا منقولا على خلافه فالمصير إليه متعين فالقول ~~بالتفصيل وبعدم الاشتراك PageV00P272 # مطلقا ضعيفان لا يلتفت إليهما والله العالم بحقيقة الأمور. # وينبغي التنبيه على أمور الأول انه لا إشكال بل لا خلاف ظاهرا على القول ~~بعدم الشركة في انتقال المحلوف عليه إلى غير الحالف من الورثة بالإرث أو ~~بغيره من أسباب الانتقال ولا مانع منه أصلا بل أقول إنه لا يتصور هناك مانع ~~عنه سواء في الدين أو في العين إلا توهم انه بامتناعه عن الحلف على ما ~~يدعيه (دعواه خ) قد أثبت عدم انتقال المدعى إليه لكنك خبير بأنه أيضا في ~~غاية الفساد. # الثاني انه لو حلف من نكل عن الحلف من المدعين أو من لم يحلف من جهة ~~الغيبة ونحوها بعد حلف بعض اخر فهل يصير معه شريكا على القول بعدم الاشتراك ~~كما لو حلفوا جميعا أو أقر لهم جميعا أو لا وجهان أوجههما على هذا القول ~~عدم الاشتراك كما يظهر وجهه بالتأمل ويظهر الثمرة في النماء هذا وذكر في ~~المسالك ان الوجهين إنما يجريان فيما إذا حلف الناكل بعد الدفع وأما إذا ~~حلف قبل الدفع فلا كلام في الاشتراك حيث قال ولو فرض حلف الآخر بعد ذلك فإن ~~كان قبل الدفع إلى الأول فلا كلام وإن كان بعده ففي مشاركة الثاني له وجهان ~~من وجود السبب المقتضي للشركة وسبق الحكم باختصاص الأول لما حلف عليه وقبضه ~~ويظهر الفائدة في المشاركة في النماء الحاصل قبل يمين الثاني انتهى كلامه ~~ولكنك خبير بعدم الفرق بين بعد الدفع وقبل ms507 الدفع إلا أن يكون مراده من ~~الفرق هو الفرق المثمر كما ربما يظهر من قوله فلا كلام أي فلا كلام بحيث ~~يثمر. # الثالث لو كان في جملة المدعين مولى عليه كالصبي والمجنون وغيرهما فلا ~~إشكال في توقف ثبوت حقه على حلفه بعد الكمال ولا ينفع في حقه حلف الغير لما ~~قد عرفت غير مرة ان الحلف لا يقع عن الغير ولا يثبت ماله فلو كمل وحلف فهل ~~يحكم باشتراكه مع الحالف أم لا وجهان مبنيان على القولين في المسألة فراجع ~~والله العالم. # قوله لو قال هذه الجارية مملوكتي وأم ولدي الخ أقول لا إشكال في التفكيك ~~في الفرض الذي ذكره المصنف رحمه الله فتأمل إنما الاشكال فيما لو قال هذه ~~أم ولدي من دون قوله مملوكتي فهل يثبت بالشاهد واليمين رقيتها مع الولد أو ~~رقيتها وحدها وجهان مبنيان على ما ذكرنا سابقا من أنه لو كان متعلق اليمين ~~مالا بالنوع فهل يتبعه غير المال مما يكون من آثاره ولو كان مقصود الحالف ~~في شخص المقام اثبات الامر الغير المالي نظرا إلى كون نوع الدعوى دعوى ~~مالية أو لا يتبعه ذلك بل يحكم بالتفكيك بينهما. # وقد عرفت سابقا ان الوجه هو الأول فعليه يحكم بحرية الولد أيضا هكذا ذكره ~~الأستاذ العلامة ولكن يمكن أن يقال في خصوص الفرض بالتفكيك وإن قلنا بالأول ~~نظرا إلى انحلال الدعوى المزبورة في العرف إلى دعويين فيراعى في كل منهما ~~حكمه ولازمه التفكيك فتأمل. # ثم إن الاشكال في المقام إنما هو من حيث ثبوت تمام دعوى المدعي بالشاهد ~~واليمين بحيث تصيرا حجتين على المدعى عليه فيما يلزم الدعوى أيضا وأما ثبوت ~~ما يرجع على المدعي من جهة تضمن دعواه للاقرار على نفسه فلا كلام فيه قطعا ~~لأنه لا دخل له بالشاهد واليمين أصلا كما لا يخفى. # قوله الثانية لو ادعى بعض الورثة ان الميت وقف عليهم دارا الخ أقول إذا ~~ادعت جماعة من الورثة ان الميت. # وقف عليهم بعض أعيان التركة وأقاموا شاهدا واحدا لينضموا إليه ms508 اليمين على ~~القول بالقضاء بهما في المقام وأنكره باقي الورثة فلا يخلو إما أن يحلف ~~المدعون جميعا أو لا يحلف أحدهم أو يحلف بعض دون بعض آخر فالكلام يقع في ~~مقامات ثلاثة ثم إن مفروض البحث في وقف الترتيب بأن يدعوا وقف علينا وبعدنا ~~على أولادنا أو على الفقراء. PageV00P273 # وأما وقف التشريك فالكلام فيه خارج عن مفروض البحث ولعلنا نتكلم فيه إن ~~شاء الله في آخر المسألة فالكلام يقع في كل من المقامات الثلاثة في مقامين ~~أحدهما بالنسبة إلى البطن الأول ثانيهما بالنسبة إلى البطن الثاني والكلام ~~في البطن الثاني أيضا يقع في مقامين أحدهما ما إذا كانوا محصورين ثانيهما ~~ما إذا كانوا غير محصورين. # فنقول إما الكلام في المقام الأول فاما بالنسبة إلى البطن الأول فلا ~~إشكال فيه لأنهم بعد حلفهم يثبت لهم الوقف ولا حق لباقي الورثة فيما يدعون ~~وقفه. # وأما بالنسبة إلى البطن الثاني إذا كانوا محصورين فهل يأخذونه من غير ~~يمين أو يتوقف أخذهم على اليمين كالبطن الأول وجهان بل قولان ذهب إلى كل ~~فريق لكن الأكثرين حسبما حكى عنهم الأستاذ - العلامة دام ظله إلى الأول. # وذكر في المسالك في مبنى الوجهين ما هذا لفظه ثم إذا انقرض المدعون معا ~~أو على التعاقب فهل يأخذ البطن الثاني الدار بغير يمين أم يتوقف قبضهم ~~(حقهم خ) على اليمين فيه وجهان مبنيان على أن البطن الثاني يتلقون الوقف من ~~البطن الأول أو من الواقف فإن قلنا بالأول وهو الأشهر فلا حاجة إلى اليمين ~~كما إذا أثبت الوارث ملكا بالشاهد واليمين ثم مات فإن وارثه يأخذه بغير ~~يمين ولأنه قد ثبت كونه وقفا بحجة يثبت بها الوقف فيدام كما لو ثبت ~~بالشاهدين إلى أن قال وإن قلنا بالثاني لم يأخذ إلا باليمين كالبطن الأول ~~انتهى ما أردنا نقله. # وقد سبقه إلى ذلك بعض من تقدم عليه وتبعه فيه بعض من تأخر عنه كالفاضل في ~~بعض كتبه والشهيد في الدروس وثاني المحققين حسبما حكى عنه في جامع المقاصد ~~هذا. # ولكن ms509 الحق عدم صحة المبنى المذكور لامكان القول بكل من القولين ونفى ما ~~بنوا عليه واثبات ضده حسبما صرح به بعض مشايخنا طاب ثراه ويستفاد من كلام ~~غيره أيضا. # ولنقدم على هذا كلاما تكلم به الأستاذ العلامة مستشكلا على ما ذكره في ~~المسالك من كون القول بتلقي البطن الثاني الوقف من البطن الأول هو الأشهر ~~وهو انه كيف يجامع هذا مع ما ترى من ذهاب الأكثر إلى أن تلقى البطن الثاني ~~من الواقف وأيضا كيف التوفيق بينه وبين ما ذكره الأكثرون في باب الإجازة ~~حتى الشهيد في المسالك وغيره من عدم صحة إجارة البطن الأول بحيث تنفذ بدون ~~إجازة البطن الثاني معللين بعدم تلقي - البطن الثاني من الموقوف عليهم وإن ~~تردد فيه المصنف فيه وحكم بعض المتأخرين بالصحة أو مال إلى القول بها وأيضا ~~كيف يجتمع بين كلامهم في باب الإجارة وما ذكروه في باب الوقف من غير خلاف ~~يعرف بينهم من عدم الاحتياج إلى قبول البطن الثاني بعد تحقق الوقف بقبول ~~البطن الأول وما ذكروه من المقام من القولين هذا. # وقد تفصى دام ظله مما ذكره من الاشكال بما نشير إليه إجمالا. # إما عن الاشكال نسبة القول بتلقي الوقف من الموقوف عليهم إلى الأشهر ~~حسبما في المسالك مع ما ترى من مخالفته للواقع فبأن مراده هو الاشتهار بحسب ~~الحكم لا الاشتهار بحسب القول بالتلقي وهذا كما ترى في غاية البعد حسبما ~~اعترف به دام ظله أيضا فالأولى ما ذكره دام إفادته من أن يقال بأن نسبته ~~إلى الشهرة سهو نشاء من ملاحظة حكم المشهور بعدم الاحتياج إلى اليمين مع ~~ملاحظة عدم مستند له باعتقاده إلا القول بتلقيهم الوقف من الموقوف عليه ~~فاستنتج من هاتين المقدمتين ذهاب المشهور إلى ما اعتقده فتأمل (1). # PageV00P274 # وأما من اشكال ذهابهم في باب الإجارة إلى خلاف ما ذهبوا إليه في باب آخر ~~فبتغاير مرادهم من - التلقي في البابين فمرادهم مما ذكروه في باب الإجارة ~~من عدم تلقي البطن الثاني من البطن الأول هو نفي التلقي من ms510 البطن الأول ~~بمعنى الإرث لما زعموا من انحصار وجه الصحة على كون التلقي من قبل الإرث ~~وهذا مما انعقد على عدمه الاجماع ظاهرا لان أحدا لم يذهب إلى كون تلقي ~~الوقف من قبيل تلقي الإرث فإن تردد المصنف في الصحة وذهاب غيره إليها ليس ~~من جهة الشك في كون التلقي من قبيل الإرث أو القول به بل من جهة منع انحصار ~~وجه الصحة على كون التلقي من قبيل تلقي الإرث. # بل يمكن القول بالصحة مع تسليم عدم كون التلقي من قبيل تلقي الإرث بل ~~بمعنى آخر سنبينه من حيث إن تسبيل الواقف المنفعة لا يقتضي إلا عودها في ~~زمان كل بطن إليه وهذا لا ينافي صحة الإجارة من البطن الأول بعد القول بعود ~~المنفعة إلى البطن الثاني فمرادهم من نفي التلقي في باب الإجارة هو نفيه ~~بمعنى الإرث. # وأما مرادهم مما ذكروه في باب آخر من الحكم بتلقي البطن الثاني من البطن ~~الأول فيكون أحد شيئين أحدهما أن يكون المراد انقطاع الملك من البطن الأول ~~من جهة تقييده بوجوده وحصوله للبطن الثاني بعد ارتفاعه من البطن الأول لكن ~~لا بجعل الواقف وانشائه مستقلا حتى يكون التلقي منه بل من جهة انقطاعه من ~~البطن الأول. # توضيح ما ذكرنا أنه قد يكون الملك قابلا للبقاء وله استعداد للدوام ولكن ~~يحصل هناك قصور في المالك من جهة عدم قابليته للمالكية وقيام الملك به وهذا ~~كأموال الانسان الغير الموقوفة عليه فإنها قابلة للبقاء إلا أن القصور في ~~المالك بعد موته لا فيها فيقوم الوارث بحكم الشارع مقام المورث ففي الإرث ~~في الحقيقة إنما تبدل المالك والملك لم يتغير أصلا بل هو باق بمقتضى ~~استعداده وقد يكون غير قابل للبقاء من جهة تقييده بحسب جعل الجاعل بزمان ~~وجود المالك فيكون القصور هنا في الملك وإن كان في المالك أيضا وهذا كما في ~~الاملاك الموقوفة. # ثم إن لاحظ الواقف تملك العين الموقوفة لكل بطن في زمان وجوده مستقلا فهو ~~معنى الانتقال من - الواقف وإن لاحظ جميع ms511 التمليكات المقيدة بزمان الموقوف ~~عليه شيئا واحدا وانشائها بانشاء واحد بحيث يكون كل تمليك جزء من مقصوده ~~بحيث يكون وجود الجزء الأول موجبا لوجود باقيها فيصير ثبوت سائر التمليكات ~~من لوازم ثبوت الجزء الأول وآثاره فهو معنى التلقي من الموقوف عليه. # ثم إن لازم القسم الأول نفوذ تصرف المالك فيه مطلقا لفرض قابليته للبقاء ~~ولو بعد الموت فتصح اجارته وانتقاله من المالك إلى وارثه لما ذكر من فرض ~~استعداده للبقاء ولازم القسم الثاني عدم نفوذ تصرف المالك فيه وعدم انتقاله ~~إلى الوارث لفرض قصور فيه وعدم قابليته للبقاء والتلقي بالمعنى الأول هو ~~الذي نفوه من البطن الأول في باب الإجارة والذي أثبتوه منه في غيره هو ~~بالمعنى الثاني. # ثانيهما أن يكون الحاصل للبطن الأول هو الملك المطلق من جهة عدم صلاحية ~~ملكية العين لتقييدها بزمان دون زمان كما في المنفعة فإنها قابلة للتقييد ~~ولهذا يصح تمليكها قبل زمان وجودها كما في الإجارة لكن لما كان مقصود ~~الواقف تحبيس الأصل وانتقاله إلى البطن الثاني فلازمه حجر المالك في ~~التصرفات الناقلة للعين وعدم انتقاله أيضا إرثا لأنه ليس مما تركه المورث ~~بل مما لا بد أن يتركه فتأمل فالمالك محجور في جملة من التصرفات وإن كان ~~الملك مطلقا إذ لا تنافي بينهما أصلا كما لا يخفى. # ثم إن لازم هذا أيضا خروج الملك عن يد المالك قهرا وحصوله بنحو الاطلاق ~~للبطن الأول فيكون PageV00P275 # التلقي من البطن الأول لأنه لازم ما فرضنا من حصول الملك المطلق للبطن ~~الأول فالبطن الثاني يتلقون الملك منه وإن كان للواقف أيضا مدخلية فيه حيث ~~إنه لو لم يكن تخليده الأصل لانتقل إلى وارث البطن الأول وبهذا الاعتبار ~~يفرق هذا المعنى عن الإرث وإن كان بينهما غاية المناسبة والمشابهة فتأمل. # ومنه يعلم أيضا ان ما ذكروه في الوقف المنقطع الآخر عن عوده إرثا إلى ~~وارثة الواقف يكون مسامحة بناء على هذا المعنى وإن لم يكن مسامحة بناء على ~~المعنى المذكور سابقا ببعض تقديره لأنه لا معنى لاطلاق العود ms512 حقيقة بعد فرض ~~حصول الملك المطلق للبطن الأول. # ثم إن إلى هذا المعنى نظر من مال أو حكم بصحة إجارة الوقف في الفرض معللا ~~بكون التلقي من البطن الأول مع اتفاقهم حسبما حكاه الأستاذ على عدم كون ~~التلقي في المقام من قبيل تلقي الإرث لعدم منافاة الإجازة على هذا التقدير ~~لتخليد الأصل وتسبيل المنفعة لأنها تعود إلى البطن الثاني على كل تقدير فلا ~~مانع من صحتها وإن كان فيه نظر من جهة أن تسبيل الواقف المنفعة على كل بطن ~~يقتضي عدم تسلط البطن الأول على التصرف في المنفعة كما لا يكونون مسلطين ~~على التصرف في العين لان تسلطهم على التصرف في المنفعة ينافي تسلط البطن ~~الثاني عليه المقرر بجعل الواقف فلا يحكم بصحة إجارة البطن الأول إلا في ~~صورة إجازة - البطن الثاني لكنها خارجة عن الفرض لان الكلام في الصحة منجزا ~~ومن جهة الوجهين تردد المصنف في - الصحة في باب الإجارة. # هذه خلاصة ما ذكره الأستاذ العلامة في دفع ما أورده على القوم من الاشكال ~~والتنافي بين كلماتهم وأنت خبير بأن ما ذكره لا يدفع جميع الاشكالات عن ~~كلام جميعهم. # إما انه لا يدفع جميع الاشكالات فلان غاية ما يدفعه هو التنافي بين ما ~~ذكروه في باب الإجارة والمقام واما بين ما ذكروه في المقام من الخلاف في ~~تعيين من يتلقى منه البطن الثاني وبين ما اجمعوا عليه في باب الوقف من عدم ~~الاحتياج إلى قبض البطن الثاني نظرا إلى تلقيهم من البطن الأول فلا كما لا ~~يخفى لان ما ذكره الأستاذ من الوجهين للتلقي من البطن الأول وإن كان مقتضيا ~~كما لا يخفى لعدم الاحتياج إلى قبض البطن الثاني إلا أن اتفاق كلمتهم على ~~التعليل به في باب القبض ينافي اختلافهم فيه في المقام إلا أن يدعى عدم ~~وجود التعليل المذكور في كلام جميعهم وصحة ما حكموا به من عدم الاحتياج إلى ~~القبض بالنسبة إلى البطن الثاني على القول بالتلقي من المالك لكنه خلاف ما ~~حكى عنه الأستاذ العلامة ms513 من التعليل به فتأمل. # واما انه لا يدفع عن كلام جميعهم فلانه قد صرح في المسالك بأنه على القول ~~بتلقي البطن الثاني من الواقف أيضا نقول بعدم الاحتياج إلى اليمين من جهة ~~قيامهم مقام البطن الأول حسبما عرفت مما نقلنا منه وستعرف من كلامه الذي ~~ننقله فيما بعد فإنه كما ترى ينافي بظاهره ما أدعاه الأستاذ العلامة من ~~قيام الاجماع ظاهرا على عدم كون التلقي من البطن الأول بمعنى القيام مقامهم ~~كما في الإرث على القول به فضلا عن وجود قايل به على القول بعدمه هذا ولكن ~~يمكن انه يقال بعدم كون مراد صاحب المسالك من القيام ما ادعى الأستاذ ~~العلامة الاجماع على نفيه في المقام واختصاصه بالإرث فتأمل. # إذا عرفت ما قدمنا لك من القول فلنتكلم على ما ذكره في المسالك وغيره من ~~البناء فيقع الكلام تارة على القول بالتلقي من الواقف وأخرى على القول ~~بالتلقي من الموقوف عليه فنقول الظاهر أنه لو قلنا بان البطن الثاني يتلقون ~~الملك من الواقف كان الحكم بثبوت الوقف لهم محتاجا إلى اليمين ولا يكفي فيه ~~ثبوته في PageV00P276 # حق البطن الأول من جهة يمينهم لان البطن الثاني حينئذ في عرض الأول فلا ~~معنى للحكم بثبوت الوقفية للبطن الثاني من جهة يمين البطن الأول هذا. # ولكن يستفاد من المسالك وغيره صحة القول بعدم الافتقار إلى اليمين مع ~~القول بالتلقي من الواقف أيضا حيث قال بعد توجيه القول بعدم الافتقار إلى ~~اليمين بناء على القول بالتلقي من البطن الأول حسبما عرفت حكايته ما هذا ~~لفظه ولان البطن الثاني وإن كانوا يأخذون عن الواقف فهم خلفاء عن المستحقين ~~أولا فلا يحتاجون إلى اليمين كما إذا أثبت الوارث للميت ملكا بشاهد ويمين ~~وللميت غريم فإن له أن يأخذه بغير يمين انتهى. # ولكنك خبير بفساده أما أولا فلانه ينافي ما ذكره أولا من ابتناء الوجهين ~~على القولين كما لا يخفى وليس كلامه في مقام الترجيح حتى يقال بأنه تنزل ~~(عدول خ) عما ذكره أولا فتأمل وأما ثانيا فلما ms514 عرفت من أنه على القول بتلقي ~~البطن الثاني من الواقف يحتاج الحكم بثبوت الوقفية لهم إلى يمينهم ولا يكفي ~~يمين البطن - الأول نظرا إلى كونهم في عرضهم وأما القياس بمسألة الغريم ~~ففاسد من وجوه لا تخفى على المتأمل المتدبر فإن كنت شاكا فيما ذكرنا فتأمل ~~وانظر بعين الانصاف حتى يظهر لك حقيقة ما ادعيناه هذا على القول بأن البطن ~~الثاني يتلقون الملك من الواقف. # وأما على القول بأنهم يتلقون الملك من البطن الأول فقد يقال بصحة ما ذكره ~~صاحب المسالك من عدم الافتقار إلى اليمين على هذا التقدير إما على المعنى ~~الأول فلما عرفت من أن حصول الملكية للبطن الثاني من لوازم حصولها للبطن ~~الأول فإذا ثبت حصولها للبطن الأول بالشاهد واليمين تثبت في حق البطن ~~الثاني أيضا لما قد عرفت من ثبوت لوازم الشئ بثبوته بالشاهد واليمين واما ~~على المعنى الثاني فلانه بعد ما ثبت حصول الملك المطلق بالشاهد واليمين في ~~حق البطن الأول فقد ثبت خروجه عن ملك الواقف بالنحو المقرر فلا يحتاج في ~~الحكم بثبوته للبطن الثاني إلى اليمين على القول بالتلقي من البطن الأول ~~هذا. # ولكن الحق تبعا لجماعة من الفحول توقف الحكم بثبوت الوقف للبطن الثاني ~~على اليمين على القول بالتلقي من البطن الأول أيضا لأنا نمنع من كون حصول ~~الملك للبطن الثاني من لوازم حصوله للبطن الأول بحيث لا يكون لجعل الواقف ~~فيه مدخل أصلا بل من المعلوم على هذا التقدير أيضا توقف حصوله للبطن الثاني ~~إلى جعل الواقف له فله مدخلية في التمليك قطعا واليمين إنما أثبتت جعله في ~~حق البطن الأول فالحكم بحصوله للبطن الثاني يحتاج إلى يمينهم سلمنا كونه من ~~لوازمه لكن نقول إن ثبوت الملزوم ظاهرا باليمين لا يلازم - الحكم بثبوت ~~اللازم لعدم استعداد اليمين لهذا المعنى فتأمل هذا كله على تقدير كون ~~التلقي من الموقوف عليه بالمعنى الأول وأما على تقدير كونه بالمعنى الثاني ~~فأوضح حالا ضرورة ان لجعل الواقف وقراره مدخلا في الانتقال إلى البطن ~~الثاني ولم يثبت ms515 بالشاهد واليمين إلا في حق البطن الأول. # ثم انك من التأمل فيما ذكرنا كله تعرف فساد الأقيسة التي ذكرها في ~~المسالك مضافا إلى كونها قياسات يمحق الدين من التعويل عليها على ما أخبر ~~به الصادق (عليه السلام) لوجود الفارق بين المقيس عليه فيها وبين المقام ~~إما القياس بإرث الوارث ما أثبت ملكية المورث له بالشاهد واليمين من دون ~~الاحتياج إلى يمينه فواضح للفرق بينه وبين المقام حسبما عرفت سابقا من أن ~~الملك الثابت للوارث هو الملك الثابت لمورثه من غير تغيير وتبديل فيه وإنما ~~التبديل في المالك وبالجملة الفرق بين المقامين لا يكاد يخفى على ذي مسكة ~~وأما القياس بالشاهدين فأوضح فرقا من أن يبين لما قد عرفت غير مرة من الفرق ~~بين الشاهد واليمين والشاهدين فإن الثاني حجة PageV00P277 # في حق كل أحد بخلاف الأول وأما القياس بالملك للمدعي إذا أثبته بالشاهد ~~واليمين ثم انتقل إلى غيره بسبب من الأسباب وعدم احتياجه إلى اليمين فمما ~~لا يحتمل اختفاء فرقه من المقام على جاهل فضلا عن عالم لان الانتقال إلى ~~غير المالك من توابع ملكية المالك بحيث لا مدخل لغيره فيه أصلا وهذا بخلاف ~~المقام لأنك قد عرفت أن لجعل الواقف مدخلا قطعا للانتقال إلى البطن الثاني ~~ولعمري انه قدس سره لم يذكر هذه الوجوه متكلا عليها لأنه أعلى شأنا من ~~التمسك بها والله العالم هذا مجمل القول في المبنى الذي ذكروه للوجهين. # وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا كله تعرف ان الحق الحقيق بالاتباع هو القول ~~بالافتقار إلى اليمين إما أولا فلان الظاهر بل المقطوع ان البطن الثاني ~~إنما يتلقون الملك من الواقف لا البطن الأول لان الواقف يوجد سببا يقتضي ~~ملكية كل من البطنين في زمان وجوده فكل منهما في عرض الآخر إلا أنه لما لم ~~يصح الوقف على المعدوم ابتداء كان تقدم الوقف على البطن الأول من شروط صحة ~~الوقف على البطن الثاني وهذا المقدار لا يقضتي كون تلقي الملك من البطن ~~الأول ولم أقف على دليل على كون ms516 التلقي من البطن الأول في كلام أحد من - ~~الأصحاب يعتد به إلا ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة موافقا لبعض من تقدم ~~عليه من أنه لو قيل بأنهم يتلقون الملك من الواقف لزمه القول بالتمليك ~~القهري وهو غير معهود من الشارع إن لم ندع حكم العقل باستحالته وهذا بخلاف ~~القول بتلقيهم من البطن الأول فإنه ليس فيه إلا لزوم التملك القهري ~~والالتزام له لا ضير فيه نظرا إلى وقوعه كثيرا في الشرع كما في الإرث وشبهه ~~هذا ولكنك خبير بفساده أيضا لأنه منقوض بالوقف على الفقراء و أشباههم ممن ~~لا ينحصر مع ذهاب جم قفير فيه إلى عدم الاحتياج إلى القبول حتى من الحاكم ~~الشرعي أيضا مع القول بكونه تمليكا وأما ثانيا فلأنك قد عرفت أنه على القول ~~بالتلقي من الموقوف عليه أيضا يحتاج الحكم بالثبوت في حق البطن الثاني إلى ~~اليمين فراجع وتأمل. # هذا كله لو كان الوقف على المحصورين كالأولاد مثلا وأما لو كان الوقف على ~~غيرهم أي من لا ينحصر بحسب العنوان كالعلماء والفقراء وإن اتفق في الخارج ~~انحصاره في منحصر وقلنا بالافتقار إلى اليمين بالنسبة إلى البطن الثاني ~~حسبما اخترناه فلا إشكال حسبما صرح به جمع من الأصحاب منهم ثاني الشهيدين ~~قدس سرهما في المسالك في سقوط اليمين عنهم لتعذرها منهم لان مرجع الوقف على ~~غير المنحصر إلى الوقف على الجنس و معلوم عدم تعلق الحلف به فعلى الحاكم ~~الشرعي حينئذ مطالبة اليمين من المنكرين يمين نفي العلم على أن مورثهم وقف ~~عليهم فإن نكلوا فيحكم بالوقف عليهم بناء على القضاء بالنكول مطلقا حسبما ~~عرفت منا أو في خصوص المقام وإن لم نقل به في غيره نظرا إلى تعذر الرد ~~حسبما صرح به الأستاذ العلامة وإن حلفوا فلا إشكال في الحكم بعدم ثبوت ~~الوقفية. # فهل يحكم برجوعه إلى ورثة الواقف إرثا كما هو ظاهر جماعة أو يحكم برجوعه ~~إلى أقرب الناس إلى الواقف كما احتمله في المسالك ملحقا له بالوقف المنقطع ~~الآخر في الحكم وجهان أوجههما الأول ms517 كما يظهر وجهه بالتأمل والفرق بين ~~الوجهين ان في الأول يحكم بعدم ثبوت الوقف من أول الأمر غاية الأمر الحكم ~~بثبوته ظاهرا في حق البطن الأول من جهة يمينهم وفي الثاني يحكم بثبوت الوقف ~~إلى زمان البطن الثاني و يحكم في زمانهم بعدم الثبوت ظاهرا. # ويظهر الثمرة فيما لو مات أحد المنكرين مع بقاء الآخر وكان للمنكر الميت ~~ابن فإنه على الأول يحكم بتشريكهما في المال لقيام الابن مقام أبيه في ~~المقام وعلى الثاني يعطى المال بالعم المنكر لكونه أقرب PageV00P278 # إلى الواقف من ابن الابن ويحتمل أن يكون مراده من ذكر احتمال الرجوع إلى ~~أقرب الناس كصاحب المسالك وغيره الصرف في وجوه البر كما هو أحد محتملي ~~الشيخ في محكي المبسوط مدعيا ان مراد من حكم من الأصحاب بالرجوع إلى أقرب ~~الناس هو الصرف إلى وجوه البر فكان هذه الكلمة اصطلاح عندهم في المعنى ~~المزبور نعم صرح الشيخ رحمه الله في محكي المبسوط أيضا بأنه لو كان الأقرب ~~إلى الواقف جامعا للشرايط كالفقر ونحوه يدفع إليه أيضا بل هو أولى من غيره ~~ولعل بهذا الاعتبار ذكروا انه يرجع إلى الأقرب إلى الواقف مع أن المقصود ~~الصرف في وجوه البر لا العود إرثا كما في المعنيين المتقدمين. # ومن التأمل في جميع ما ذكرنا تعرف فساد ما أورده بعض مشايخنا طاب ثراه ~~على ما ذكر في المسالك فيما لو كان البطن الثاني غير منحصرين فالأولى نقل ~~عبارتهما حتى تطلع على صدق ما ادعيناه قال في المسالك تفريعا على القول ~~بالتلقي من الواقف والاحتياج إلى اليمين وعليه فلو كان الاستحقاق بعد ~~الورثة كالأولاد مثلا للفقراء وكانوا محصورين كفقراء قرية ومحلة فالحكم ~~كالأول وإن لم يكونوا محصورين بطل الوقف بعدم إمكان اثباته باليمين وعادت ~~الدار إرثا وهل تصرف إليهم بغير يمين وجهان ويحتمل عودها إلى أقرب الناس ~~إلى الواقف بناء على أنه وقف تعذر مصرفه كالوقف المنقطع ويجري فيه الخلاف ~~الذي تقدم في الوقف انتهى ما في المسالك. # وقال في الجواهر بعد ذكر ما ms518 حكيناه عن المسالك بألفاظه بما هذا لفظه وهذا ~~الكلام أغرب من الأول إذ ما ذكره من الاحتمال الأخير لم نعرف أحدا ذكره في ~~الوقف المنقطع ولا وجه له فإن أقرب الناس إلى الواقف لا مدخلية له في شئ من ~~ذلك واحتمال إرادة الإرث منه كما عساه يشعر به كلامه في آخر المسألة يدفعه ~~انه ذكره بعد أن ذكر البطلان وانه صار إرثا والبحث في كونه لورثة الواقف ~~حين الوقف أو حين الانقطاع أو غير ذلك تقدم في محله إلى أن قال وكذا ما ~~ذكره من الوجهين بعد الجزم ببطلان وقفه وعوده إرثا في توقف صرفه إليهم على ~~اليمين وعدمه إذ لا استحقاق لليمين على الوارث بعد عدم مدع لكون المفروض ~~وقفه على الفقراء وهم غير منحصرين بل ما ذكره أولا من الحلف على فرض كون ~~الوقف على فقراء قرية أو محلة قد يناقش فيه بأنه لا وجه له مع فرض كون ~~المراد الجنس وإن اتفق انحصار افراده في الخارج فإن ذلك لا يجعل للمخصوصين ~~من حيث كونهم كذلك حق الدعوى على وجه لهم الحلف مع الشاهد واليمين المردودة ~~ونحو ذلك فتأمل انتهى كلامه. # وجه الفساد أما أولا فلان ما ذكره أولا من قوله إذ ما ذكره آه قد عرفت ~~فساده من جهة القول به على تقدير ان يكون المراد بأقرب الناس ما ذكره في ~~محكي المبسوط وأما على تقدير أن يكون المراد به ما ذكرناه أولا فهو في ~~الحقيقة أيضا معنى العود إرثا ولا معنى لنفي القول به وإنما ذكره في مقابل ~~احتمال العود إرثا مع أنه ارث في الحقيقة من جهة ملاحظة ما ذكرنا من الثمرة ~~بينهما فظهر أيضا فساد قوله واحتمال إرادة الإرث منه آه فتأمل وأما ثانيا ~~فلان ما ذكره من قوله وكذا ما ذكره من الوجهين آه قد عرفت فساده أيضا مما ~~ذكرنا من مطالبة حاكم الشرع لليمين عنهم فهو مدع نائبا عنهم ولولا تأمله في ~~قوله بل ما ذكره أولا من الحلف على فرض كون ms519 الوقف على فقراء قرية آه لذكرنا ~~بعض ما فيه هذا جملة الكلام في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو ما لم يحلف أحدهم وامتنعوا عن الحلف ~~جميعا فيقع أيضا في مقامين أحدهما بالنسبة إلى البطن الأول ثانيهما بالنسبة ~~إلى البطن الثاني أما الكلام في المقام الأول فلا إشكال بل لا خلاف في سقوط ~~دعواهم لو لم يطالبوا اليمين من المنكرين أو طالبوا وحلفوا كما أنه لا ~~إشكال في ثبوت الدعوى لو طالبوها وامتنعوا عن الحلف ثم فيما حكم بسقوط ~~دعواهم يقسم المدعى بينهم ميراثا ان امتنع البطن الثاني PageV00P279 # أيضا من اليمين لكن يكون نصيب المدعين وقفا بمقتضى اقرارهم بما يرجع ~~عليهم وأما الكلام في المقام الثاني فيقع تارة فيما لو كان البطن الثاني هم ~~الورثة للبطن الأول وأخرى فيما لو كان الوارث غيرهم أما الكلام من الجهة ~~الأولى فيقع أيضا في موضعين أحدهما بالنسبة إلى نصيب المورث الممتنع عن ~~اليمين ثانيهما بالنسبة إلى تمام ما ادعوا وقفيته. # أما الكلام في الموضع الأول فلا إشكال في الحكم بالانتقال النصيب إليهم ~~وقفا سواء ادعوا وقفيته أو أنكروها لنفوذ اقرار المورث عليهم لان اقراره في ~~حال حياته بما يرجع إلى نفسه إقرار عليهم ونافذ بلا إشكال ولا يتوقف الحكم ~~بانتقاله إليهم على يمينهم أصلا سواء على القول بالانتقال عن الواقف أو ~~الموقوف عليه لان نفوذ اقرار - المورث الموقوف عليه عليه وعلى أولاده مما ~~لا إشكال فيه والمفروض ثبوت وقفية مقدار النصيب بمقتضى الاقرار ولا مدعى ~~أيضا في مقابله وإن فرض كما لو ادعى بعض ورثته كذب المورث في اقراره فلا ~~تسمع دعواه لأنها كتكذيب اقرار نفسه. # وبالجملة الحكم مما لا إشكال فيه أصلا والعجب من الشهيد في المسالك حيث ~~بنى الافتقار إلى اليمين وعدمه على (ما) عرفته منه سابقا من القولين في ~~تلقي البطن الثاني لأنك قد عرفت أنه لا دخل للفرض بالابتناء المذكور مع ~~فساده أيضا من أصله. # وأما الكلام في الموضع الثاني فلا إشكال أيضا في الحكم بثبوت الوقفية ms520 لهم ~~لو حلفوا جميعا سواء على القول بالتلقي من الواقف أو الموقوف عليه أما على ~~الأول فظاهر وأما على الثاني فلان امتناعهم ونكولهم إنما أسقط حقهم إما ~~اسقاط حق البطن الثاني فلا فهم لا يتبعونهم لا في الثبوت ولا في السقوط بل ~~ولو قلنا بالتبعية في الأول على تقدير القول بصحة ما ذكره في المسالك من ~~البناء على القولين لم نقل بالتبعية في الثاني لعدم الملازمة بينهما كما لا ~~يخفى. # ومن هنا تعرف فساد ما ذكره في المسالك من البناء حيث قال وهل للأولاد أن ~~يحلفوا ان جميع الدار وقف وجهان من كون الأولاد تبعا لآبائهم فإذا لم ~~يحلفوا لم يحلفوا ومن انهم يتلقون الوقف من الواقف فلا تبعية انتهى وفيه ما ~~لا يخفى من وجوه الفساد. # نعم هنا شبهة ترد على كل من القولين وهي انه لا إشكال في أن صحة الوقف ~~على البطن الثاني موقوفة على الوقف على البطن الأول سواء على القول بالتلقي ~~من الواقف أو الموقوف عليه فإذا لم يثبت الوقف في حق البطن الأول من جهة ~~نكولهم لم يثبت في حق البطن الثاني أيضا للتوقف المذكور ومن هنا بنى بعضهم ~~الخلاف هنا على لخلاف في صحة الوقف المنقطع الابتداء وعدمها وربما يدفع ~~الشبهة بأن حلف البطن الثاني يقتضي ثبوت الوقف في حق البطن الأول وعدم ~~ثبوته قبله ظاهرا من جهة نكولهم لا يضر فيه فلا معنى للابتناء المذكور ~~أيضا. # قال في المسالك والحق مجيئهما وإن منعنا من الوقف المنقطع الأول لان حلف ~~الأولاد اقتضى عدم انقطاعه في الواقع وإن انقطع بالعارض حيث لم يحلف آبائهم ~~لان البطن الثاني كالأول لان الوقف صار إليهم بالصيغة الأولى عن الواقف ~~ولان منع الثاني عن الحلف يؤدي إلى جواز فساد البطن الأول الوقف على الثاني ~~وهذا لا سبيل إليه فالقول بجواز حلفهم أقوى وهو خيرة الشيخ في المبسوط ~~والمصنف وغيرهما انتهى كلامه. # وأورد عليه بعض مشايخنا طاب ثراه بما هذا لفظه وفيه أيضا بعد الاغضاء ~~(الإغماض خ) عما في ms521 الأول PageV00P280 # من الوجهين ان يمين الأولاد لا تصلح لاثبات اتصال الوقف لأنها حينئذ تكون ~~يمينا للغير واحتمال الاتصال بعد كونه منقطعا في ظاهر الشرع غير مجد واطلاق ~~الاثبات بالشاهد واليمين لا ينافي الفساد من جهة أخرى ثم قال بعد ما ذكره ~~من الايراد فتأمل إذا الظاهر عدم مخالف محقق في أن للبطن الثاني اليمين مع ~~نكول البطن الأول عنها بناء على تلقيهم من الواقف ويكفي في صحة الوقف في ~~حقهم احتمال الاتصال وإن كان منقطعا في ظاهر الشرع بمعنى عدم ثبوته للبطن ~~الأول انتهى كلامه. # وأنت خبير بفساد ما أورده من لزوم اثبات اليمين حق الغير لمنع اللزوم ~~لأنها إنما تثبت حقا لنفسه لان يمينه للوقف على البطن الأول لا يترتب عليها ~~فائدة إلا اثبات الوقفية له ولا ينفع للمحلوف له أصلا و ان هي إلا كيمين ~~الوارث فيما يدعيه لمورثه وان سميتها باليمين للغير فلا نتحاشى من التسمية ~~لأنك قد عرفت غير مرة المنع من قيام دليل على المنع من القضاء بمثل اليمين ~~التي في محل النزاع فراجع ثم إن ما ذكره من عدم الخلاف في وجه التأمل ينافي ~~ما ذكره من الابتناء كما لا يخفى والقول بأن مقصوده عدم الخلاف بين من قال ~~بالتلقي من الواقف مع كونه خلاف ظاهر كلامه يمنع من جعله وجها للتأمل بعد ~~قضاء الدليل على خلافه كما هو المفروض في كلامه وفيه أيضا بعض ما لا نذكره ~~مما لا يخفى على المتأمل هذا مجمل القول في الجهة الأولى. # وأما الكلام في الجهة الثانية وهي ما لو كان الوارث للبطن الأول غير ~~البطن الثاني كفقراء محلة فلا إشكال في عدم جواز تصرف الوارث فيما يدعون ~~وقفيته ووجوب اعطائهم إياه البطن الثاني سواء حلفوا أو نكلوا لنفوذ اقرار ~~المورث لوقفيته عليهم وليس لهم أيضا الدعوى مع البطن الثاني لما ذكر هذا ~~كله فيما لو كان البطن الثاني منحصرين وأما لو كانوا غير منحصرين فقد علم ~~حكمه مما ذكرنا في المقام الأول فلا نطيل بالإعادة وعليك ms522 بالمراجعة وهو ولي ~~الإعانة هذا مجمل القول في المقام الثاني. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو ما إذا حلف بعض المدعين ونكل الآخر فقد ~~عرفت أنه أيضا يقع في مقامين أحدهما بالنسبة إلى البطن الأول ثانيهما ~~بالنسبة إلى البطن الثاني. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه لا إشكال بل لا خلاف في الحكم ~~بوقفية نصيب الحالف وأما نصيب الناكل ففيه قولان أحدهما يظهر من عبارة ~~المصنف على ما استظهره في المسالك من كونه تركة يقضى منه الديون والوصايا ~~والفاضل يقسم بين جميع الورثة حتى الحالفين لاعتراف الورثة باشتراكهم معهم ~~في تمام المال لكن ما يخص الحالف يحكم به وقفا للناكل بمقتضى اقرار الحالف ~~لا ميراثا قال في المسالك ولو حلف بعضهم دون بعض بأن كانوا ثلاثة فحلف واحد ~~ونكل اثنان يأخذ الحالف الثلث والباقي تركة يقضى منه الديون والوصايا وما ~~فضل يقسم بين جميع الورثة على ما يقتضيه ظاهر العبارة فإنه حكم بأن ما فضل ~~يكون ميراثا ومقتضاه اشتراك جميع الورثة فيه والعلامة رحمه الله تبعه على ~~هذه العبارة وصرح بذلك بعضهم ووجهه ان الوارث الذي لم يدع الوقف وهم ~~المستحقون لهذه الحصة يعترفون بأنها حق لجميع الورثة وإن كان بعضهم وهو ~~مدعي الوقف قد ظلم في أخذ حقه (حصته خ) منه بيمينه ولا يحسب عليه ما أخذه ~~من حقه (حصته خ) في الباقي لأنه معين وهو الدار المفروضة لا مشاع فيؤخذون ~~باقرارهم ويقسم على الحالف وغيره وعلى هذا فما يختص الحالف يكون وقفا على ~~الناكلين لان الحالف يعترف لهم بذلك انتهى كلامه. # ثانيهما ما يظهر من الشيخ في محكي المبسوط من كونه مشتركا بين الناكلين ~~والمنكرين من الورثة PageV00P281 # دون الحالف حيث قال لو حلف واحد منهم دون الآخرين فنصيب من حلف وقف عليه ~~والباقي ميراث بين الآخرين وبقية الورثة ثم حصة الناكلين تصير وقفا ~~باقرارهم. # أقواهما القول الثاني لان الورثة إنما يعترفون بالاشتراك في الجميع إرثا ~~والمفروض ان الحالف قد أخذ مقدار نصيبه ويعترف بأنه لا يستحق إلا ms523 ما أخذه ~~فكيف يحكم باشتراكه مع الباقي وهو ظاهر لا غبار فيه أصلا والعجب مما ذكره ~~في المسالك من قوله ولا يحسب عليه ما أخذه من حقه في الباقي لأنه معين وهو ~~الدار المفروضة لا مشاع إذ لا شاهد لما أدعاه من كونه معينا لا مشاعا. # ثم إن هذا كله فيما لو كان نصيب الحالف إرثا مساويا لنصيبه وقفا وأما لو ~~كان نصيبه إرثا زايدا على نصيبه وقفا فقد حكم جماعة من الأصحاب بكون الزايد ~~مجهول المالك وظاهر كلامهم هذا هو كونه من المجهول (مصاديقه خ) مطلقا. # واستشكل فيه الأستاذ العلامة وذكر تفصيلا في المقام على سبيل الضابطة ~~لبيان حكم ما يرد على الشخص في مثل المقام مما ينفيه المتداعيان من أنفسهما ~~أو ينفيه أحدهما عن نفسه في باب التداعي لا بأس في التعرض له على ما يقتضيه ~~المجال. # وهو ان الشخص إذا نفى شيئا عن نفسه وأقر لغيره ولو من باب الالتزام فلا ~~يخلو إما أن يكون واحدا أو متعددا كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ويثبته ~~لغيره فإن كان واحدا فلا يخلو إما أن يحتمل صدقه في إقراره أو لا يحتمل ذلك ~~بل يعلم تفصيلا ان ما ينفيه يكون لنفسه فعلى الأول فلا إشكال في الحكم لان ~~اقرار العقلاء على أنفسهم جايز وعلى الثاني فيجب على من كان في يده دسه في ~~ماله لان التصرف في مال الغير بغير اذنه محرم عقلا ونقلا كتابا وسنة ~~وإجماعا. # لا يقال إن قدر ما ثبت من الأدلة وجوب الاعلام في الأمانة الشرعية لا ~~الايصال إلى صاحبه. # لأنا نقول الاعلام والإيصال إنما وجب كل منهما مقدمة للوصول فإن تمكن ~~منهما فيكون مخيرا بينهما وإن لم يتمكن من أحدهما تعين الآخر والمفروض في ~~المقام عدم التمكن من الاعلام فيجب الايصال فيجب الدس نعم لو فرض التمكن من ~~الايصال بغير الدس أيضا كان مخيرا بينهما. # وإن كان متعددا فلا يخلو إما أن يحتمل أن يكون ما ينفيانه عن أنفسهما ~~ويقران به لغيرهما لغيرهما فلا ms524 إشكال أيضا في الحكم لان جميع موارد الاقرار ~~التي يكون الاقرار فيها نافذا على المقر يكون من هذا القبيل أي مما يحتمل ~~أن يكون المقر به للمقر ولغيره فيؤخذ المقر به عنهما أو لا يحتمل ذلك بل ~~يعلم إجمالا بأنه لأحدهما. # ففي هذا وجوه أحدها أن يقال بكون داخلا في مجهول المالك فيراعى فيه حكمه ~~فيتصدق من مالكه والوجه فيه التعذر شرعا من ايصاله إلى صاحبه فيكون مثل ما ~~لو لم يعلم بالمالك أصلا لا إجمالا ولا تفصيلا لان عمدة المناط في حكم ~~مجهول المالك هو التعذر ولهذا يتعدى عنه إلى ما لو علم بالمالك تفصيلا ولكن ~~تعذر إيصال المال إليه فإنه وإن ورد بعض الأخبار في خصوص مجهول المالك ~~الظاهر في غير المقام إلا أن المستفاد من أكثرها كون المناط هو تعذر ~~الايصال فالتصدق في الحقيقة نوع من الرد إلى المالك الذي قضى بوجوبه العقل ~~والنقل لكنه رد يعود نفعه إليه في الآخرة ثانيها ان يقرع بينهما لان القرعة ~~لكل أمر مشكل فيرجع الامر بعد القرعة حكما إلى ما لو علم بكذب المقر في ~~اقراره في وجوب الدس ثالثها أن يحكم بالتنصيف بينهما لان PageV00P282 # ايصال المال إلى صاحبه ولو في الجملة أولى من اعطائه لغيره ولو على سبيل ~~الاحتمال كما روعي هذا الحكم في مسألة التداعي في بعض الصور. # أوجهها الأول لما عرفت من عموم المناط والثاني مردود بعدم معارضة القرعة ~~للاقرار المكذب لها والثالث مردود بأنه وجه اعتباري لا يمكن بمقتضاه وأما ~~الحكم بالتنصيف في مسألة التداعي فإنما هو من جهة الاخبار والاجماع وإلا ~~فالحكم فيه بالنظر إلى القاعدة الأولية هو ما ذكرنا في المقام إذا عرفت ذلك ~~علمت أن ما ذكروه في المقام من الحكم بكون المقدار الزايد داخلا في مجهول ~~المالك من حيث نفي كل من - الحالف والمنكر له من نفسه لا يتم في جميع الصور ~~هذا كله فيما لو كان كل من الحالف والناكل حيا. # وأما لو مات أحدهما فلو مات الناكل فنصيبه للحالف الحي ms525 ولا يحتاج إلى ~~يمينه على ما تقدمت إليه الإشارة ولا دخل لورثته فيه أصلا لانقطاع يدهم عنه ~~باقرار مورثهم ولو مات الحالف ففي المسالك ان فيه ثلاثة أوجه أحدها انه ~~يصرف إلى الناكلين لأنه قضية الوقف إذ لا يمكن جعله للبطن الثاني لبقاء ~~البطن الأول ولأنه أقرب الناس إلى الواقف وعلى هذا ففي حلفهم الخلاف السابق ~~فإن قلنا بالحلف سقط بالنكول كالأول والثاني انه يصرف إلى البطن الثاني ~~لأنه بنكول الناكل سقط حقه وصار كالمعدوم وإذا عدم البطن الأول كان ~~الاستحقاق للثاني وهذا هو الذي اختاره الشيخ في المبسوط والثالث وهو أضعفها ~~انه وقف تعذر مصرفه لأنه لا يمكن صرفه إلى الباقين من البطن الأول لنكولهم ~~ولا إلى البطن الثاني لان شرط استحقاقه انقراض البطن الأول فإذا تعذر مصرف ~~الوقف بطل كالمنقطع الآخر ورجع إلى أقرب الناس إلى الواقف انتهى ما أردنا ~~حكايته ولا يخفى عليك ان الوجيه من هذه الوجوه هو الوجه الأول والوجه فيه ~~ظاهر ومتمسك المخالف ضعيف لأنا نمنع من كون مقتضى نكوله المنع من استحقاقه ~~في خصوص المقام كما لا يخفى. # ثم إن هذا الذي ذكرنا كله من الكلام إنما هو في الوقف على الترتيب وأما ~~الوقف على التشريك فلا إشكال بل لم أجد مخالفا في أنه ينحل إلى أوقاف ~~متعددة مستقلة غير مربوط أحدهما بالآخر فلازمه ان يمين أحد المدعين لا تنفع ~~إلا في حقه سواء كان بالنسبة إلى البطن الأول أو الثاني كما أن لازمه ان ~~نكول أحدهم لا يوجب إلا سقوط حقه وعليك بالتأمل فيما ذكرنا في الوقف على ~~الترتيب واستنباط حكم الصور المتصورة في المقام منه. # قوله في كتاب قاض إلى قاض أقول إذا حكم الحاكم بحكم فإن علم الحاكم الآخر ~~بحكمه فيجب عليه امضائه وانفاذه سواء كان السبب لعلمه به قول الحاكم أو ~~كتابته أو البينة أو غيرها من الأمور لاستحالة الفرق في مقام اعتبار العلم ~~من باب الطريقية بين أسبابه كما استقصينا الكلام فيه غير مرة وإن لم يعلم ~~به ms526 فطريق وصوله وبلوغه وانتهائه إليه لا يخلو إما أن يكون كتابة القاضي ~~إليه أو قوله أو قيام البينة عليه أو اقرار المحكوم عليه به وإن شئت قلت إن ~~ابلاغ الحكم وانهائه إلى حاكم آخر لا يخلو إما أن يكون بلا واسطة أو مع ~~الواسطة والأول لا يخلو إما أن يكون بالكتابة أو بالقول والثاني لا يخلو ~~إما أن يكون بالبينة أو بإقرار من المحكوم عليه وفي جعل الاقرار طريقا ~~لانهاء الحكم وابلاغه كما صنعه الأستاذ العلامة في مجلس البحث مسامحة لا ~~تخفى ولهذا لم يجعلوا الاقرار طريقا لانهاء الحكم وإنما ذكروه في مقام ~~الاستدلال على اعتبار البينة على الحكم كما لا يخفى لمن راجع إلى كلماتهم ~~ومقالتهم. # ومن هنا يظهر ان البينة التي ذكروها طريقا لانهاء الحكم وذهب المشهور إلى ~~اعتبارها انما هي البينة التي أشهدها الحاكم على حكمه وأما البينة التي ~~شهدت الحكم من غير اشهاد الحاكم إياها ثم شهدت عند PageV00P283 # حاكم آخر بالحكم فلا يسمى طريقا لانهاء الحكم بل الظاهر من سيد مشايخنا ~~في الرياض عدم الخلاف في عدم اعتبارها وإن كان لنا كلام فيه. # وكيف كان فالكلام يقع في أربعة مواضع إما الكتابة فالذي نقل الاجماع عليه ~~جماعة ممن تقدم وتأخر منهم الشيخ في محكي الخلاف والفاضل في محكي القواعد ~~والتحرير وابن إدريس في السرائر عدم اعتبارها حتى مع البينة على الكتابة ~~حسبما هو قضية اطلاق كلام بعضهم وتصريح آخر واستدلوا عليه أيضا بخبري ~~السكوني وطلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن أمير ~~المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم انه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ~~ولا غيره حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات المشهورين - المستفيضين كما ~~عن المختلف هذا. # ولكن الظاهر من أبي علي من أصحابنا الاعتبار بها مطلقا في حقوق الناس ~~حسبما نسب إليه وتبعه بعض المتأخرين في هذا القول في الجملة والظاهر من ~~الشيخ في المبسوط الاعتبار بها إذا شهدت البينة على انها كتابة القاضي وإن ~~ما ms527 اتفقت الامامية عليه قبالا للعامة هي الكتابة المجردة عن البينة حيث قال ~~فإذا ثبت حكمت (فكتب خ) قاض إلى قاض كتابا لم يجز ان يحكم بما فيه ولا ~~يمضيه حتى يثبت عنده بالبينات انه كتاب فلان إليه سواء وصل مختوما أو غير ~~مختوم وقال قوم إذا وصل مختوما حكم به وأمضاه فإذا ثبت انه لا يقبل ولا ~~يعمل عليه إلا بالشهادة فالكلام في فصلين إلى آخر ما ذكره وأنت إذا أعطيت ~~حق النظر في هذا الكلام وفيما لم نذكره مما قبله وبعده لم يدخلك شك في ظهور ~~كلامه فيما استظهرناه عنه ويمكن أن يستظهر هذا القول أيضا من كلام كل من ~~أطلق القول بعدم اعتبار الكتابة ثم علله باحتمال التشبه والتزوير نعم من ~~أضاف إليه احتمال عدم القصد أو غيره من الاحتمالات في عدم اعتبار الكتابة ~~كالشهيد في المسالك وغيره في غيره الظاهر منه عدم الفرق. # وكيف كان الحكم بعدم اعتبار الكتابة ولو بعد قيام البينة على انها كتابة ~~القاضي وانها كتبها بمحضرها الظاهر أنه المشهور بين الأصحاب لما قد تقدم من ~~الروايتين بل قد ادعى في السرائر في باب نوادر القضاء الاجماع عليه صريحا ~~كما سيأتي نقله هذا ولكن قد يناقش في الروايتين سندا ودلالة. # أما السند فبضعفه بالسكوني وطلحة والأول عامي لم يصرح أحد بوثاقته ~~والثاني أيضا فاسد المذهب لم يصرح أحد بمدح فيه قال في المسالك في مقام ~~القدح في الروايتين بما هذا لفظه وعن الرواية بأمرين أحدهما ضعف سندها فإن ~~طلحة بن زيد تبري والتبرية (والتبرة خ) فرقة من الزيدية وقال الشيخ في ~~الفهرست والنجاشي انه عامي والسكوني أيضا عامي مشهور الحال مع أنه لم ينص ~~أحد من الأصحاب فيهما على توثيق ولا مدح مضافا إلى فساد العقيدة فلا يعتد ~~بروايتهما إلى أن قال وأجاب في المختلف عن ضعف الروايتين بأن الرواية من ~~المشاهير فلا - يضرها الطعن في الراوي وهو يرجع إلى جبر الشهرة للضعف وقد ~~تكلمنا عليه غير مرة انتهى كلامه. # وأما الدلالة فباحتمال أن ms528 يكون المراد منها انشاء الحكم بالكتابة لا ~~الاخبار بها عن وقوعه وبكونها موهونة من جهة اعراض المشهور عنها حيث إن ~~كلمتهم متفقة على وجوب اجازتها مع قيام البينة في الجملة إلى غير ذلك من ~~الكلمات التي وقعت في البين لا يسع ذكرها هذا المضمار ومن أراد الاطلاع ~~عليها فليطلبها من كتبهم. # أقول الظاهر أن الروايتين سالمتان عن المناقشة سندا ودلالة أما سند رواية ~~السكوني فمن وجوه أحدها ما ذكره الشيخ في العدة حسبما حكاه الأستاذ من أن ~~الطائفة قد عملت برواية السكوني PageV00P284 # أحدها 1 ما ذكره الشيخ في العدة حسبما حكاه الأستاذ من أن الطائفة قد ~~عملت برواية السكوني واضرابه من - العامة فإنه كما ترى كاف في توثيقه ولهذا ~~جعله في المعتبر حسبما حكى عنه وجها لوثاقته وذكر ان ما اشتهر انه ضعيف لا ~~أصل له ثانيها رواية ابن المغيرة وأحمد بن محمد بن عيسى عنه والأول من ~~أصحاب الاجماع والثاني معروف في المداقة في أمر الرواية ثالثها كونها ~~مشهورة فإنه لو كان ضعيفا لصار اشتهار الرواية بين الأصحاب جابرا لضعفه وما ~~ذكره في المسالك من ضعف الجبر بالشهرة ضعيف قد بينا القول فيه مشروحا في ~~الأصول وأما سند رواية طلحة فباشتهارها بين الطائفة فان فيه غنى وكفاية ~~وأما دلالة فلان احتمال كون المراد من الروايتين هو انشاء الحكم بالكتابة ~~ضعيف جدا لان ما يجيزه المخالفون مع البينة ليس هو انشاء الحكم بها بل ~~الاخبار عنه بها كما لا يخفى لان انشاء الحكم بالكتابة الظاهر أنه لم يجوزه ~~أحد. # وأما ما ذكره في وجه ضعفها أخيرا من اعراض المشهور عنهما ففيه ان المراد ~~من البينة فيهما حسبما هو ظاهرهما وصرح به جماعة من الاعلام هي البينة على ~~الكتابة لا البينة على الحكم لان البينة على الحكم ليست حقيقة بينة على ~~الكتابة قال في السرائر بعد نقل الروايتين ما هذا لفظه يريد بذلك ان هذا ~~كتاب فلان القاضي لا أن - المقصود أجازوا الاحكام بالبينات وقد بينا انه لا ~~خلاف بين أصحابنا ms529 سلفهم وخلفهم بل اجماعهم منعقد على أنه لا يجوز كتاب قاض ~~إلى قاض ولا يعمل به ولا يحكم انتهى كلامه وهكذا ذكره غيره أيضا في معنى ~~الرواية كما في المتن وغيره فإذا ما ذكروه من الايراد على الروايتين لا ~~ورود له. # فبالحري أن نذكر أو لا جميع الاحتمالات التي ذكروها في مستند منع كفاية ~~الكتابة في ثبوت الحكم بها على القول بكفاية اخباره اللفظي لأنه على القول ~~بعدم اعتباره كما هو صريح الشيخ في بعض كتبه يكون عدم اعتباره (ها) أولى ثم ~~نورد ما هو مقتضى التحقيق في المقام وفي معنى الرواية فنقول بعون الملك ~~العلام ان ما قيل أو يقال إن معه لا يعتبر الكتابة أحد أمور أربعة على سبيل ~~مانعة الخلو أحدها احتمال التزوير والتشبيه بأن كتبها غير الحاكم وهذا هو ~~الذي علل به عدم اعتبار الكتابة جماعة من الأصحاب كالمصنف وغيره ثانيها ~~احتمال عدم القصد بأن كتبها مثلا قاصدا للمشق وهو الذي علل به عدم اعتبارها ~~جماعة مضافا إلى الاحتمال السابق كالشهيد في المسالك والأردبيلي ولهذا ذهب ~~إلى أنه انتفى احتمال عدم القصد تكون معتبرة ثالثها احتمال انشاء الحكم ~~بالكتابة ذكره بعض مشايخنا المتأخرين رابعها اثبات عدم اعتبار خصوص الاخبار ~~اللفظي في مقام الكشف عن الحكم وعدم كفاية الكتابة أيضا ذكره الأستاذ ~~العلامة مع الاحتمالات السابقة. # فإذا انتفت الاحتمالات الأربعة أو ثبت شرعا عدم الاعتناء بها مع وجودها ~~تصير الكتابة كالقول فإن قلنا باعتباره في المقام تكون الكتابة أيضا معتبرة ~~وإلا فلا أما الاحتمال الأول فلا رافع له إلا القطع بكونها من القاضي وأما ~~البينة فمقتضى الروايتين عدم اعتبارها في المقام وأما الاحتمال الثاني ~~فقضية كلمات جماعة منهم الأردبيلي عدم ارتفاعه أيضا إلا بالقطع لعدم الدليل ~~على اعتبار الأصول في الكتابة لان الذي قام عليه الاجماع ودلت الأدلة عليه ~~هو اعتبار الأصول في الألفاظ والأقوال وأما الأصول في باب الكتابة فلا دليل ~~على اعتبارها هذا. # أقول لا يخفى عليك ان ما ذكروه من انحصار الرافع لاحتمال عدم ms530 القصد ~~بالقطع غير مستقيم لان بناء العقلاء على الاخذ بالأصول الذي هو عمدة ما دل ~~على اعتبار الظواهر في باب الألفاظ جار في الكتابة أيضا فارجع إلى بنائهم ~~في المكاتيب والمراسيل فهل تجد من نفسك ان تقول بالفرق عندهم في إعمال ~~الأصول بينها وبين الألفاظ حاشاك ثم حاشاك وأيضا ارجع إلى بناء العلماء بل ~~كل من له سواد القراءة في الكتب المصنفة فهل تجد في . # PageV00P285 # بنائهم الفرق بينها وبين ظواهر الألفاظ لا يكون ذلك قطعا. # والقول بأن أكثر الأوقات يحصل القطع مما ذكر من جهة القرائن وبعض الأحيان ~~الذي لا يحصل القطع منها لا نسلم بنائهم على العمل بالظن والظهور فيها فاسد ~~جدا لأنا نجد انهم مطبقون على العمل بها ولو لم يحصل القطع 1 بالمراد ألا ~~ترى أنه لو أرسل المولى إلى عبده كتابه وفيه أوامر ونواهي فأخذ العبد بما ~~يقطع به منها وترك إطاعة ما يظن به منها يحسن من المولى عقابه وعتابه ~~ويذمونه العقلاء على ترك امتثال المظنون منها وليس هذا إلا من جهة عدم ~~الفرق في اعتبار الأصول عندهم بين الألفاظ والكتابة فالحق ان وجود هذا ~~الاحتمال لا يضر لما عرفت من الوجه وأما الاحتمال الثالث فإن حصل القطع ~~فانتفائه فلا كلام وإلا ففي الاخذ بالظن لو حصل من الكتابة ظن بأن ظاهرها ~~الاخبار لا الانشاء الوجهان فالحق جواز الاخذ به أيضا وأما الاحتمال الرابع ~~فظاهرهم عدم الاعتناء به لأنك قد عرفت أنه لم يذكره في عداد ما يوجب منع ~~كفاية الكتابة أحد من الأصحاب غير الأستاذ العلامة دام ظله بل ذكروا أحد ~~الاحتمالات الثلاثة. # ولكن تحقيق الحق في المقام بحيث يرفع غواشي الأوهام عن وجه المرام يقتضي ~~بسطا في الكلام. # فنقول بعون الملك العلام ان من المواضع ما نقطع باعتبار خصوص القول فيه ~~في الكشف عن الواقع كما في الشهادة وأمثالها فإن الاجماع منعقد ظاهرا على ~~عدم اعتبار الكتابة في باب الشهادة كما أن من الانشاءات ما يعتبر فيه اللفظ ~~ولا يكفي فيه الكتابة كما ms531 في العقود اللازمة حسبما عليه بناء أكثر الأصحاب ~~بل كلهم عدا بعض المتأخرين حيث ذهب إلى أن المطلوب فيها نفس المعنى القائم ~~بنفس العاقد سواء كشف عنه بالقول أو الفعل كتابة كان أو غيرها وكما في ~~انشاء الحكم فإن بناء الأصحاب على عدم اعتبار الكتابة فيه ومن المواضع ما ~~يقطع بعدم الفرق فيه في مرتبة الكشف بين القول والكتابة كما في الكاشف عن ~~رأي المجتهد للعامي فإنه لا فرق فيه بين قوله و كتابته فإن الحجة في حق ~~المقلد ليست هي فتوى المجتهد من حيث هي حتى يقول باختصاصها بالقول بل الحجة ~~في حق المقلد هو اعتقاد المجتهد كما أن الحجة في حق نفسه هو اعتقاده سواء ~~كان الكاشف عنه القول أو الكتابة أو غيرهما ومن هنا يعلم أنه لو قطع العامي ~~باعتقاد المجتهد يجوز العمل بمقتضاه وإن لم يظهره المجتهد أصلا وكما في ~~الحكاية عن السنة فإنه لا فرق فيها بين القول والكتابة. # وأما ما أدعاه الحلي في باب نوادر القضا من السرائر من قيام الاجماع على ~~عدم اعتبار الكتابة مطلقا حتى في باب الكشف عن رأي المجتهد والحكاية عن أحد ~~أمناء الله تعالى في ارضه فذكر ان الحجة في حق المقلد هو خصوص قول المجتهد ~~لا كتابته فالظاهر أنه أخطأ فيه لان كلمة الشيعة بل المسلمين مطبقة على عدم ~~الفرق فيه ذكرنا بين اللفظ والكتب وعملهم عليه أيضا في جميع الأعصار ~~فالاجماع عملا وقولا على خلاف ما أدعاه لا على طبقة كما أن من الانشاءات ما ~~لا يعتبر فيه اللفظ بل يكفي الكتب أيضا كما في الوكالة وأمثالها من العقود ~~الجايزة الاذنية فإن المناط فيها اذن المالك ورضائه بأي شئ حصل ومن المواضع ~~ما يشتبه فيه الحال ويلتبس علينا الامر فيه فلا ندري انه من أي القسمين كما ~~أن من الانشاءات ما اختلفوا في اعتبار اللفظ فيه كما في الوصية فمقتضى ~~القاعدة فيه الرجوع إلى أصالة عدم اعتبار غير اللفظ. # إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان حكم خصوص ms532 المقام فنقول الظاهر أنه لا فرق ~~في مقام الكشف عن وقوع الحكم سابقا بين القول والكتابة وإن كان بينهما فرق ~~في مقام انشاء الحكم فلو دل الدليل على اعتبار القول في الكشف عن وقوع ~~الحكم نقول باعتبار الكتابة أيضا هذا ما يقتضيه النظر الجلي على القول ~~باعتبار القول لكن . # PageV00P286 # يمكن أن يقال إن مقتضى اطلاق الروايتين عدم اعتبار الكتابة ولو بعد رفع ~~الاحتمالات الأربعة وفيه أنه لا اطلاق للروايتين بالنسبة إلى الفرض لأنهما ~~مسوقتان لبيان حكم الكتابة الغير المعلوم كونها من الحاكم كما يشهد عليه ~~ذيلهما حسبما هو ظاهر لكل من أعطى حق النظر فيه لكن مع ذلك في الحاق ~~الكتابة بالقول إشكال فتبين لك من جميع ما ذكرنا ما هو المقصود من ~~الروايتين أيضا فلا نطيل بالبيان. # فالأولى نقل الكلام إلى الموضع الثاني فنقول أما القول فقد نسب إلى ~~المشهور القول باعتباره وصرح الشيخ في الخلاف على ما حكاه المصنف عنه بعدمه ~~وتردد في المتن واستدل لما ذهب إليه المشهور بوجوه. # أحدها ما ذكره في المسالك من أن ما دل على اعتبار الشهادة على الحكم في ~~المقام يدل على اعتبار اخبار الحاكم بالأولوية حيث قال بعد نقل الخلاف في ~~المقام ما هذا لفظه والأصح القبول لما سيأتي إن شاء الله من جوازه مع ~~الشهادة على حكمه فمع مشافهته أولى انتهى وفيه منع الأولوية وفساد القياس ~~وانه مع الفارق لان اعتبار الشهادة من حيث إنها بينة شرعية وأين هذا من ~~اعتبار خبر الواحد. # ثانيها ما حكاه الأستاذ العلامة عن الفخر في الايضاح من أن من يكون فعله ~~ماضيا يكون قوله ماضيا أيضا ذكره في مسألة ما لو تنازع الولي مع المولى ~~عليه بعد ارتفاع ولايته وفيه منع الدليل على هذه الملازمة فالأصل يقتضي عدم ~~اعتبار قوله. # ثالثها ما استدل به بعض المشايخ من أن وقوع الحكم لا يعرف إلا من قبله ~~فيدل على سماع قوله فيه كل ما دل على سماع قول المدعى في أمثال المقام وفيه ~~ما لا يخفى ms533 لأنا نمنع من أن وقوع الحكم من الحاكم لا يعرف إلا من قبله وهو ~~أعرف به وصحة هذا المنع ظاهرة لكل من له أدنى مسكة. # رابعها ما ذكره جماعة من أن مقتضى ما دل على كون الحاكم حجة على الخلق ~~وان الراد عليه راد على أئمة الهدي (عليهم السلام) اعتبار اخباره عن حكمه ~~ووجوب سماع قوله فيه وفيه أنه ليس معنى ما ذكر كون الحاكم واجب الاتباع في ~~جميع الأشياء وانه يحرم رده فيها لان هذا مخالف للاجماع بل الضرورة وإلا ~~لزم حجية اخباره عن كل شئ فلو أخبر بأن هذا الدار مال زيد لا من باب الحكم ~~بل من باب الشهادة وجب تصديقه فيه وعدم الاحتياج إلى شاهد آخر بل المراد من ~~الرواية وجوب متابعته فيما يحكم به أو يفتي به ويحرم رده فيهما وأين هذا من ~~حجية اخباره بوقوع الحكم سابقا وهذا الذي ذكرنا أمر ظاهر لا يريب فيه كل من ~~تأمل في الرواية بل نظر إليها من دون تأمل فإن الرواية ظاهرة فيما ذكرنا ~~غاية الظهور. # خامسها ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله العالي من أنه يدل على اعتباره ~~القاعدة المشهورة من ملك شيئا ملك الاقرار به وهي قاعدة اجماعية مسلمة ~~بينهم قد بنوا عليها فروعا كثيرة متفرقة في أبواب الفقه وفيه أن هذا الوجه ~~وإن كان أحس من الوجوه السابقة عليه إلا أنه لا يفي بتمام المقصود ولا يجري ~~في جميع الصور لأنه إنما يرجى فيما لو كان الحاكم مالكا للحكم حين الاخبار ~~به وأما لو لم يكن مالكا له في زمن الاخبار سواء كان من جهة عدم قابليته ~~بنفسه كما لو أخبر حين العزل أو بعد الفسق أو نحوهما أو من جهة عدم قابلية ~~- المورد كما لو رجع الشاهدان قبل الاخبار عن الشهادة أو فسقا قبله فإنه ~~ليس للحاكم إن شاء الحكم من جهة عدم الميزان الشرعي فلا تدل القاعدة على ~~اعتبار قوله واخباره وتتميم المدعى فيما لا يجري فيه القاعدة بالاجماع ~~المركب أو عدم ms534 القول بالفصل فيه ما لا يخفى على المتأمل فليتأمل. # والقول بأنه لا يشترط في صدق القاعدة كون المقر مالكا حين الاقرار بل ~~يكفي في صدقها كونه مالكا PageV00P287 # في زمان وإن زال الملك عنه حين الاخبار نظرا إلى ظهور القضية فيما ذكر ~~فيه ما لا يخفى على المتأمل لأنا لو سلمنا ان القضية ظاهرة فيما ذكر ~~بالظهور الأولي لكنا لا نسلم ان المراد منها ما ذكر لان الحكم بأن من ملك ~~شيئا في زمان ملك الاقرار به ولو بعد مضي مئة سنة منه الظاهر أنه خلاف ~~الاجماع كيف وهم ذكروا ان القاعدة كما تدل بالمنطوق على أن من ملك شيئا ملك ~~الاقرار به كذلك تدل بالمفهوم على أن من لم يملك شيئا لم يملك الاقرار به ~~وبنوا عليه فروعا كثيرة مثل ما ذكروا في العبد المأذون من أنه لو أقر بشئ ~~بعد ارتفاع الاذن لم يكن اقراره ماضيا لأنه لا يملك المقر به ومثل ما ذكروا ~~في باب الجهاد من أنه لو ادعى أحد المجاهدين من المسلمين انه أمن أحد ~~المحاربين فلو كان في زمان يصح فيه الأمان قبل قوله وأما لو كان في زمان لا ~~يصح فيه الأمان ووضعت الحرب أوزارها لم يقبل قوله لأنه لا يملك شيئا حين ~~الاخبار إلى غير ذلك من الفروع التي يقف عليها المتتبع في كلماتهم ولو بنى ~~على ما ذكر في معنى القاعدة لم يكن وجه لهذه الكلمات وهذه الفروع أصلا كما ~~لا يخفى. # سادسها ما ذكره الأستاذ العلامة أيضا وحمل عليه قول المصنف أيضا لان حكمه ~~كما كان ماضيا كان اخباره ماضيا بعدما احتمل أن يكون مراده ما ذكره في ~~الوجه السابق من أن ما دل على أن القضاء والفصل من شأن الحاكم يدل باللزوم ~~على اعتبار اخباره عن خصوص الفصل والحكم الواقعي السابق بيان الدلالة انه ~~لما لم يكن وقوع الحكم من الحاكم في الواقع مؤثرا في رفع الخصومة الظاهرية ~~بين الناس في أغلب الأوقات من حيث عدم العلم به بحيث يكون ms535 رفعها نافعا ~~والمطلوب من تشريع الحكم بين الناس رفع الخصومة بينهم فيلزم أن يكون اخبار ~~الحاكم بوقوعه حجة ومعتبرا لأنه من حيث كونه كاشفا عن الحكم الواقعي موجب ~~لرفع الخصومة الظاهرية ولولا اعتباره لزم بقائها وهو خلاف المقصود وإن شئت ~~قلت إنه فاصل ظاهري للخصومة فيكون معتبرا لان كل ما يكون فاصلا يدل ما دل ~~على أن فصل الخصومات من شأن الحاكم على اعتباره وهذا الوجه لا يختص بما إذا ~~كان الحاكم مالكا حين الاخبار بل يجري فيما لو زال الملك عنه هذا ملخص ما ~~أفاده دام ظله في مجلس البحث. # وهو مشتبه المراد لان ما ذكره أولا من أن ما دل على تشريع القضاء وانه من ~~شأن الحاكم يدل باللزوم على اعتبار اخباره إن أريد منه انه لما لم يمكن ~~العلم بالحكم بدونه فيلزم نقض الغرض ففيه منع اللزوم لان من عدم اعتباره لا ~~يلزم نقض الغرض لامكان التوصل إلى الحكم في غالب الأوقات إما بالعلم أو ~~البينة - الشرعية أو غيرهما وإن أريد انه قد يفوت فائدة الحكم الواقعي لولا ~~اعتبار القول ففيه بعد تسليمه انه لا يقتضي اعتبار القول كما لا يخفى. # وأما ما ذكره أخيرا من أنه فاصل ظاهري للخصومة آه ففيه أولا ان صيرورته ~~فاصلا ظاهريا يتوقف على اعتباره فلو أريد اثبات اعتباره بكونه فاصلا ظاهريا ~~لم ينفك عن لزوم الدور وإن أريد انه فاصل شأنا بمعنى انه لو اعتبره الشارع ~~يكون فاصلا للخصومة فهذا لا ينفع لأنه جار في غيره أيضا مع عدم قيام الدليل ~~عليه وثانيا ان ما دل على أن الفصل من شأن القاضي لم يدل على أنه من شأنه ~~بأي شئ حصل وبأي شئ يريد بل دل على أنه له الفصل بالموازين الشرعية والكلام ~~في أن اخباره من الموازين مع أن مقتضى ظواهر ما دل على حصر الموازين انه ~~ليس من الموازين وبعبارة أخرى إن أريد انه ميزان واقعي للفصل فهو خلاف ~~مقتضى الأدلة وإن أريد انه كاشف عن الفصل الواقعي وطريق ms536 إليه فلا بد من ~~إقامة الدليل على اعتباره وما دل PageV00P288 # على أن الفصل من شأن الحاكم لا دخل له باعتبار اخباره عن الفصل هذا مضافا ~~إلى ما فيما ذكره أخيرا من أعمية هذا الوجه لجميع صور المسألة والله العالم ~~هذا تمام القول في متمسك المثبت وأما دليل المانع فليس إلا الأصل لان الأصل ~~عدم اعتبار غير العلم وما ذكره بعضهم من أن موازين القضاء منحصرة وليس ~~اخبار الحاكم من أحدها فيه تأمل لا يخفى وجهه هذا مجمل القول في الموضع ~~الثاني. # وأما الكلام في الموضع الثالث وهو اعتبار البينة القائمة على وقوع الحكم ~~من الحاكم وصدوره عنه و عدمه فنقول ان المشهور بين الأصحاب بل لم أعرف ~~مخالفا منهم فيه بل نقل الاتفاق عليه في محكي الايضاح هو اعتبارها في ~~الجملة نعم نقل في المسالك عن بعض القول بعدم اعتبارها والقائل غير معلوم ~~ومستنده معلوم وهو الأصل. # واستدل على ما ذهب إليه المشهور بوجوه أحدها ما ذكره بعض مشايخنا من أنه ~~يدل على اعتبارها عموم ما دل على وجوب قبول حكم الحاكم الذي هو من حكمهم ~~وفيه أن اجراء العموم في المقام يتوقف على اعتبار البينة ضرورة عدم العلم ~~بوقوع الحكم من الحاكم فلو أثبت اعتبارها به فيلزم عليه الدور الظاهر كما ~~هو - الظاهر ثانيها ما ذكره أيضا مع بعض من تقدم عليه من عموم ما دل على ~~اعتبار البينة وفيه أنه قد بينا غير مرة في الأصول والفروع انه ليس لنا ~~عموم يدل على اعتبار البينة في كل موضع ولهذا ترى الأصحاب لم يتمسكوا في ~~المقام وأمثاله على اعتبار البينة بعموم من العمومات ثالثها ما ذكره في ~~المتن وفي أكثر الكتب من أن ذلك مما تمس إليه الحاجة لان أرباب الحقوق ~~يحتاجون كثيرا ما إلى اثباته في البلاد المتباعدة ولا يكون لهم شهود فيها ~~على الحق ونقلهم الشهود إليها متعسر عليهم غالبا ولا يكون لهم وسيلة إلى ~~استنقاذ الحقوق إلا برفع الاحكام إلى الحكام في البلد الذي فيه الحق ms537 فلو لم ~~يعتبر البينة على الحكم مع ذلك لزم تعطيل الحقوق وهو مناف للحكمة التي شرع ~~لأجلها القضاء والحكم بين الناس لا يقال يتوصل إلى ذلك بالشهادة على شهود ~~الأصل لأنا نقول قد لا تساعد شهود الفرع على النقل والشهادة الثالثة لا ~~تسمع رابعها ما ذكره فيهما أيضا من أنه لو لم يشرع إنفاذ الحكم بالبينة ~~لبطلت الحجج مع تطاول المدة والملازمة ظاهرة وعدم اللزوم على تقدير التشريع ~~أظهر خامسها ما ذكره فيهما أيضا من أن المنع من سماع البينة في المقام يؤدي ~~إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر ~~فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول بعد قيام البينة عليه اتصلت المنازعة ~~سادسها ما ذكره فيهما أيضا من أن الغريم لو أقر عند الحاكم ان حاكم حكم ~~عليه بالحق الزم الحاكم المقر عنده به بالحق فكذا لو قامت البينة لا بد من ~~أن يلزمه بالحق لأنها مثبتة ما لو أقر الغريم به. # هذا محصل ما ذكروه من الوجوه الدالة على اعتبار البينة وأكثرها نقية عن ~~المناقشة فالحكم باعتبارها هو المتعين ولا معارض له أصلا لان ما اتفقت كلمة ~~الأصحاب على عدم اعتباره ودلت الروايتان على عدمه أيضا هي البينة على ~~الكتابة وأما البينة على الحكم فلا حسبما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ودليل ~~المانع ليس إلا الأصل وهو مرتفع بعد قيام ما قدمنا وما ذكره بعضهم من ~~انحصار موازين القضاء في الشرع والبينة على الحكم ليس منها وفساده ظاهر هذا ~~كله مما لا إشكال فيه. # وإنما الاشكال في أمور أحدها ان ما ذكرنا من اعتبار البينة هل هو مختص ما ~~إذا أشهدها الحاكم على الحكم أو يعم ما إذا شهدت الحكم من دون اشهاد أو ~~علمت بالحكم من دون حضور مجلس وجهان صريح سيد مشايخنا في الرياض الاختصاص ~~مدعيا عدم الخلاف فيه مستشهدا بظهور كلمتهم فيه وصريح المحكي PageV00P289 # عن جماعة كالفاضل في كشف اللثام والمحقق الأردبيلي في الفوائد وظاهر ~~المحكي عن بعضهم التعميم ms538 وهو الذي اختاره بعض مشايخنا المتأخرين والأستاذ ~~دام ظله لعمومية بعض ما تقدم من الوجوه على اعتبارها و هذا هو الحق لما قد ~~عرفت وأما ما ذكره في الرياض من عدم الخلاف في الاختصاص فهو موهون بذهاب من ~~عرفت إلى التعميم مع أنه لم يظهر ان مراد من ذكر الاشهاد هو اعتباره بل ~~الظاهر أنه ذكره استظهارا واحتياطا في المشهود به ولهذا ذكر المصنف وأتم ~~ذلك احتياطا ما صورناه. # ثانيها ان المشهور بين الأصحاب بل لم يعرف فيه مخالف اختصاص العمل ~~بالبينة على الحكم بحقوق الناس وأما في حقوق الله والحدود فلا يعمل بها فقد ~~يستشكل في هذا بأنه إن كان هناك دليل على اعتبار البينة فأي خصوصية لحقوق ~~الله فليحكم باعتبارها في المقامين وإن لم يكن هناك دليل على اعتبارها فلا ~~وجه للحكم باعتبارها في حقوق الناس أيضا. # وقد يتفصى عنه بوجوه أحدها ما ذكره في المسالك من أن حقوق الله مبنية على ~~التخفيف وفيه أنه لو كان هناك عموم يدل على اعتبار البينة لا وجه لرفع اليد ~~عنه من جهة ما ذكر لأنه اعتبار لم يقم دليل على اعتباره ثانيها ان وجوب ~~امضاء حكم الحاكم إنما هو من باب الأمر بالمعروف والزام المدعى عليه بما ~~صار تكليفه بمقتضى حكم الحاكم عليه ومعلوم ان هذا لا يجري في الحدود فان ~~اقامتها من شأن الحاكم الذي ثبت عنده موجبها أو من يأمره بها وأما من لم ~~يكن كذلك فلا يجوز له اقامتها وإن كان حاكما وبعبارة أخرى البينة ليست ~~بأولى من حضور الحاكم مجلس حكم الحاكم بأن المحكوم عليه مستحق للحد الفلاني ~~وكذا ليس أولى من اقرار المحكوم عليه بأنه محكوم عليه وفي هاتين الصورتين ~~نمنع من جواز إقامة الحد من باب امضاء الحكم للحاكم إذا لم يأمره الحاكم ~~الذي ثبت عنده موجب الحد فضلا عما إذا قامت البينة عليه نعم لو أذن له ~~أوامره بها لم يكن اشكال في جواز اقامتها كما أنه لا إشكال في جواز اقامتها ~~للعوام ms539 أيضا في هذه الصورة هذا وقد يورد عليه بأن الدليل على وجوب امضاء ~~حكم الحاكم هو ما دل على حرمة رد حكمه ووجوب قبوله ولا دخل له بأدلة الأمر ~~بالمعروف وإن أمكن التمسك بها في بعض الصور أيضا وما ذكر لا يفرق فيه بين ~~الحدود و غيرها هذا ويمكن الذب عنه بأنه وإن كان مقتضى الدليل هو ما ذكر ~~إلا أن ما دل على اشتراط مباشرة الحاكم لاستيفاء الحدود أو من هو وكيله ~~يمنع من جواز اقامتها لغيره من دون اذنه وما يقال إن المستوفي في المقام ~~أيضا هو الحاكم لان الكلام في وجوب امضائه فاسد جدا لان الحاكم الذي يعتبر ~~استيفائه هو الذي يثبت عنده موجب الحد فتأمل ثالثها ما خطر ببالي القاصر من ~~عدم الدليل على اعتبار البينة على الحكم في الحدود لان الدليل عليه إن كان ~~هو عمومات اعتبارها فقد عرفت منع العموم وإن كان غيره من الوجوه الأربعة ~~المذكورة في كتب الجماعة فلا يشمل المقام كما لا يخفى على من تأمل فيها ~~وسيرها سيرا إجماليا. # ثالثها ان المشهور بين الأصحاب بل نفى الخلاف عنه بعض المشايخ انه لو ~~تغير حال الحاكم بموت أو عزل أو جنون لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ولو تغيرت ~~بفسق لم يعمل بحكمه وهذا التفصيل بأي معنى فرض للعمل بالحكم إن كان عليه ~~اجماع فهو وإلا فهو خلاف مقتضى القاعدة لان مقتضى القاعدة بعد حكم الحاكم ~~جامعا لشرايطه حينه وجوب العمل عليه سواء بقي على الشرايط أم لا فالحكم ~~نظير الرواية لا الفتوى حتى يتوقف بقاء اعتبارها في حق المقلد على استجماعه ~~لشرايط الفتوى في كل زمان. # فالحاصل انه إما أن يجعل الحكم من قبيل الرواية فلا معنى للفرق بين ~~ارتفاع الشروط وعدمه وإن PageV00P290 # جعل من قبل الفتوى فلا معنى للفرق أيضا وما ذكره بعضهم في وجه الفرق من ~~أن عروض الفسق له يكشف عن وجود الخباثة فيه حين الحكم بخلاف ارتفاع سائر ~~الشروط فيه ما لا يخفى على من له ms540 أدنى دراية هذا مجمل القول في الموضع ~~الثالث. # وأما الكلام في الموضع الرابع وهو اعتبار اقرار المحكوم عليه بأنه قد حكم ~~عليه فالظاهر بل المقطوع عدم الاشكال فيه لعموم ما دل على نفوذ اقرار ~~العاقل على نفسه مضافا إلى قيام الاجماع عليه ظاهرا في المقام فراجع إلى ~~كلمات الاعلام حتى تطلع على حقيقة المرام. ثم إن هنا فروعا ومسائل قد تعرض ~~لها في المتن وغيره من كتب الأصحاب لا إشكال فيها فبالحري صرف العنان عن ~~التكلم فيها والاشتغال بغيرها لان الاشتغال بالأهم أولى من الاشتغال بغيره. # قوله الفصل الثاني في اللواحق من أحكام القسمة آه أقول الكلام في القسمة ~~يقع في مقامات وقبل - التكلم فيها ينبغي التعرض لأمور. # الأول ان ذكر القسمة في باب القضاء من أن لها أحكاما برأسها كما صنعه ~~جماعة إنما هو من جهة احتياج الحاكم إلى القسام لقسمة المشتركات ومن أفردها ~~كتابا برأسها نظر إلى استقلالها بالأحكام كغيرها من الكتب وكيف كان الامر ~~فيه سهل. # الثاني انه لا إشكال ولا ريب في شرعية القسمة بل الاجماع والضرورة عليها ~~ويدل عليها قبلهما الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى فإذا حضر القسمة ~~الآية وقوله تعالى ونبئهم ان الماء قسمة بينهم ومن السنة ما روي أن رسول ~~الله قسم خيبر على ثمانية عشر سهما وقال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وعرفت الطرق فلا شفعة وما روي أن عبد الله بن يحيى كان قساما لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إلى غير ذلك من الروايات وكيف كان لا شبهة في ~~تشريعها بعدما عرفت. # الثالث ان الحاجة الداعية إلى تشريع القسمة ظاهرة لتوقف حفظ النظام عليها ~~لأنه قد لا يقوم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرف ~~ومن هنا يمكن التمسك على تشريعها بالعقل أيضا. # إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى التكلم في المقامات وهي ثلاثة الأول في بيان ~~مفهوم القسمة فنقول قد ذكر الأستاذ العلامة وجماعة انها تمييز أحد النصيبين ~~عن الآخر أو أحد الأنصباء عن غيره فعلى الأول يشمل ms541 ما لو قسم شريكان مالا ~~بينهما وبين غيرهما على قسمين بحيث كان بعض من نصيب الغير داخلا في نصيب ~~أحدهما و بعضه الآخر داخلا في نصيب الآخر على القول بصحة هذه القسمة حسبما ~~نبين القول فيه مشروحا بعد هذا إن شاء الله لان نصيب كل من الشريكين في ~~الفرض يتميز عن نصيب صاحبه وإن لم يتميز عن نصيب الثالث وعلى الثاني لا ~~يشمله لان نصيب أحد الشريكين لم يتميز عن نصيب غيره بقول مطلق كما لا يخفى ~~فظهر مما ذكر ان القسمة عبارة عن تمييز نصيب أحد الشركاء أو الشريكين ~~وافرازه عن نصيب باقي الشركاء أو الشريك الآخر. # ثم إن المراد من التمييز في المقام ليس هو تعيين ما كان معينا في الواقع ~~وعنده الله تعالى حسبما هو قضية ظاهر لفظ التمييز بل المراد منه هو جعل ~~التعيين بعد ما لم يكن هناك تعين بحسب الواقع أصلا لان كل جزء فرض من المال ~~فهو مشترك في الواقع بين الشريكين فلا تميز في الواقع بين نصيبهما وإنما ~~يتميزان بالجعل العرفي بواسطة القسمة فالقسمة مميز جعلي عرفي أمضاه الشارع ~~ومن هنا يعلم أنه لا قسمة في صورة الاشتباه واختلاط مال أحد الشخصين بمال ~~الآخر إلا إذا حكم باشتراكهما في المال المختلط بحسب قيمته وماليته فالقسمة ~~نظير PageV00P291 # القرعة لو قلنا بجريانها فيما لم يكن هناك تميز واقعي أصلا بل كان مشكلا ~~واقعا وظاهرا حسبما هو المختار فإنها موجبة للتعيين في الفرض ومحدثة له لا ~~انها كاشفة عن كون ما تعلقت به هو المعين واقعا كما في صورة ما كان مشكلا ~~ظاهرا وفي نظرنا دون الواقع لاستحالة الكشف في الفرض فهي محدثة للتعيين ~~بجعل الجاعل فلا واقع لها إلا بالجعل كما في القسمة. # ومما ذكرنا كله يظهر انه لا دخل لمفهوم القسمة بمفهوم البيع مضافا إلى ~~عدم الخلاف بيننا في عدم كونها بيعا فلا حاجة إلى الوجوه التي ذكرها في ~~المسالك لعدم كونها بيعا والتعرض لما أجابوا به عنها والقدح فيه لان من ~~تأمل ms542 فيما ذكرنا في مفهوم القسمة يعلم علما وجدانيا بحيث لا يعرضه شك بأنه ~~لا دخل لها بالبيع. # وكذا يظهر مما ذكرنا أنه لا دخل لها بمطلق المعاوضة والمبادلة وليست من ~~أفرادها حسبما يظهر عن جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك حيث قال بعد ~~كلام له في رد الأجوبة التي أجابوا بها عما تمسكوا به لعدم كونها بيعا بما ~~هذا لفظه فالقسمة افراز ما كان له منه ومعاوضته على ما كان لصاحبه انتهى ما ~~أردنا نقله لعدم أخذ عنوان العوضية فيها حسبما عرفت من مفهومها. # واستدل على كونها معاوضة بأن المفروض قبل القسمة كون كل جزء فرض من المال ~~مشتركا بين الشريكين فصيرورة البعض المعين من المال المشترك بعد القسمة ~~لاحد الشريكين وبعضه الآخر المعين للشريك الآخر لا يمكن إلا بصيرورة كل ما ~~يستحقه أحدهما في نصيب صاحبه بمقتضى الشركة في مقابلة ما يستحقه صاحبه في ~~نصيبه ولا نعني بالمعاوضة المطلقة إلا هذا هذا ملخص ما ذكروه في وجه كونها ~~معاوضة مستقلة. # ولكنك خبير بفساده لأنك قد عرفت أن حقيقة القسمة ليست إلا تمييز أحد ~~النصيبين وافرازه عن الآخر وإزالة الشركة عن بين الشريكين ولا دخل لهذا ~~بحديث المعاوضة ولا ربط له بحكاية المبادلة لان في المعاوضة يشترط أن يكون ~~نقل أحد العوضين بإزاء العوض الآخر وفي مقابله ومن المعلوم ضرورة ان في ~~القسمة لا يلاحظ ذلك نعم لازمها عقلا حدوث نقلين مستقلين بالنسبة إلى كل من ~~نصيب الشريكين لا أن يكون المقصود منها نقل بإزاء نقل كما هو المأخوذ في ~~مفهوم المعاوضة فهي ليست إن شاء نقل أيضا وإنما النقل من لوازم إزالة - ~~الشركة ونظير هذا ما ذكرنا في باب الصلح حيث اختلفوا في أنه بيع مطلقا أو ~~معاوضة مستقلة أو تابع للموارد ففي صلح العين بيع وفي صلح المنفعة إجارة ~~وهكذا من أن الصلح بحسب المفهوم الذي يعبر عنه بالفارسية سازش لا دخل له ~~بأحد هذه المذكورات. # ثم إن الثمرة بين كون القسمة بيعا أو معاوضة مستقلة أو مجرد ms543 تفريق الحق ~~وتمييزه من دون أن يكون شيئا منها إنما تظهر في مسألة الرباء وغيرها فعلى ~~القول بكونها بيعا يجري فيها حكم الرباء قطعا وأما على القول بكونها معاوضة ~~مستقلة فهل يجري فيها حكم الرباء أم لا وجهان بل قولان ظاهر الأكثرين حسبما ~~في آيات الاحكام للمقدس الأردبيلي نعم وهو الأقوى لاطلاق الأدلة بل ظاهر ~~جماعة جريان حكم الرباء في كل ما كان فيه معنى العوضية وإن لم يكن معاوضة ~~متعارفة قال المصنف في باب الغصب في مسألة الضمان بالقيمة بعد ما لم يكن ~~هناك ما كان مساويا للمضمون في الوزن بما هذا لفظه وإن كان أحدهما أكثر قوم ~~بغير جنسه ليسلم من - الرباء ولا يظن أن الرباء يختص بالبيع بل هو ثابت في ~~كل معاوضة على ربويين متفقي الجنس انتهى كلامه ووافقه على ذلك جماعة من ~~الأصحاب وذكر أيضا في باب الوصية ما هو صريح في عدم اختصاص الربا بالبيع ~~حيث قال الثالثة إذا باع كرا من طعام قيمته ستة دنانير وليس له سواه بكر ~~ردئ قيمته ثلاثة فالمحاباة هنا بنصف تركته PageV00P292 # فيمضي في قدر الثلث فلو رددنا السدس على الورثة لكان ربا والوجه في ~~تصحيحه أن يرد على الورثة ثلث كرهم ويرد على المشتري ثلث كره فينتفي مع ~~الورثة ثلثا كر قيمتهما ديناران ومع المشتري ثلثا كر قيمتها أربعة فينفصل ~~معه ديناران وهي قدر الثلث من ستة انتهى كلامه رفع رفع في الخلد مقامه وأما ~~على القول بعدم كونها بيعا ومعاوضة فلا إشكال بل لا خلاف ظاهرا في عدم ~~جريان حكم الرباء فيها بل الحق المنع من تحقق موضوعه بالنسبة إليها بعد ~~البناء على عدم كونها معاوضة أصلا فلا معنى حينئذ للتمسك بما دل على حرمة ~~الرباء عموما حسبما هو ظاهر لكل من له أدنى تأمل فتأمل. # ثم إن الرباء المنتفية في القسمة إنما هي بالنسبة إلى الزيادة الحاصلة في ~~نفسها وأما بالنسبة إلى الزيادة الحاصلة في الشركة فهل يجري فيها حكم ~~الرباء أم لا وجهان بل قولان ms544 صريح العلامة في التذكرة وبعض من تبعه انه لا ~~يجري فيها وصريح شيخ الطائفة حسبما تعرف من كلامه جريانه فيها لان مرجعها ~~إلى الزيادة في المعاوضة وهي ربا قطعا حسبما عرفت تفصيل القول فيه. # توضيح ذلك أن الزيادة قد تجئ من قبل القسمة كما إذا أعطى كرا من الحنطة ~~من المال الموروث بأحد الولدين وأعطى كرين من الشعر في مقابله بالآخر فإن ~~زيادة أحد الجنسين قد حصلت في المقام بنفس القسمة وهذه هي التي ذكرنا انها ~~لا رباء فيها وقد تجئ من قبل الشركة كما إذا امتزج جرة من الزيت لشخص تساوي ~~درهمين بجرة من الزيت تساوي درهما لشخص آخر مثلا بحيث صارا بالامتزاج شيئا ~~واحدا فإنه يحكم حينئذ باشتراكهما في المجموع لاستحالة بقاء اختصاص كل ~~منهما بالنسبة إلى ماله عقلا أو عرفا بحسب مراتب الامتزاج لو قلنا بإمكان ~~تحقق المزج الحقيقي وإلا فجميع مراتبه عرفي غاية الأمر اختلافها ضعفا وشدة ~~لان كل جزء فرض من المال حينئذ يكون مشتركا بينهما فلا يعقل بقاء اختصاص كل ~~منهما بالنسبة إلى ماله فالمجموع حينئذ يصير مشتركا بينهما واقعا بمعنى ان ~~الاختصاص الذي كان لكل منهما بالنسبة إلى ماله يرتفع عن عينه ويقوم بماليته ~~وحصول هذا المعنى لما لا يمكن إلا بتحقق معاوضة بين بعض من مال أحدهما وبعض ~~من مال الآخر فلو حكمنا حينئذ باشتراكهما في المجموع بحسب قيمة مالهما ~~حسبما عليه جماعة كالعلامة وغيره بأن يحكم في الفرض بأن ثلثي من مجموع ~~الزيت لمن يساوي جرته (زيته) درهمين وثلثه لمن يساوي جرته درهما مثلا لحصل ~~الرباء في المعاوضة التي تحققت في البين لا محالة فلا بد إما من الحكم ~~ببيعه وأخذ كل منهما من الثمن بحسب قيمة ماله حسبما يظهر من بعض أو الحكم ~~ببطلان حق صاحب الاردئ من العين وانتقاله إلى القيمة من جهة لزوم الضرر على ~~صاحب الأجود. # وذكر شيخ الطائفة ورئيس الامامية كلاما في المبسوط في باب المفلس فيما ~~إذا امتزج مال الغريم بمال المفلس قد صرح في ms545 طيه بفساد القول باشتراكهما في ~~العين بحسب القيمة إذا كانا مختلفين معللا باستلزامه الرباء في المعاوضة ~~والأولى نقل عبارته بعينها حتى يقف الواقف عليها بما وقفنا عليه قال في طي ~~فروع مسألة كل من وجد عين ماله من الغرماء في أموال الغريم فهو أولى به بما ~~هذا لفظه إذا باع من رجل مكيالا من زيت أو شيرج أو غيره ثم أفلس المشتري ~~بالثمن ووجد البايع عين زيته قد خلطه المشتري بزيت له فإنه لا يخلو من ~~ثلاثة أحوال إما أن يختلطه بمثله أو بأردأ منه أو بأجود منه إلى أن قال وإن ~~كان الزيت الذي اختلط به أجود من زيته فهل يسقط حقه من عينه أم لا قيل فيه ~~وجهان أحدهما انه يسقط حقه وهو الصحيح والثاني لا يسقط ووجه الأول ان عين ~~زيته تالفة لأنها ليست بموجودة من طريق المشاهدة ولا من طريق الحكم لأنه ~~ليس له أن PageV00P293 # يطالبه بقسمته وإذا لم يكن موجودا من الوجهين كان له ذلك بمنزلة التالف ~~ولا حق له في العين وتضرب بزيته مع الغرماء ومن قال بالقول الثاني قال يباع ~~الزيتان معا ويؤخذ ثمنه فيقسم بينهما على قدر قيمة الزيتين وقيل إنه لا ~~يباع الزيت لكن يدفع إلى البايع الذي زيته دون زيت المفلس من جملة الزيت ~~بقدر ما يخصه مثل ان يكون للبايع جرة تساوي دينارين واختلطت بجرة للمفلس ~~تساوي أربعة دنانير فإن جملة الزيت تساوي ستة دنانير فيكون قيمة جرة البايع ~~ثلث قيمة جميع الزيت فيدفع إليه ثلث جميع الزيت وهو ثلثا جرة وهذا غلط لأنه ~~يقال لهذا القائل إذا أعطيته ثلثي جرة فلا يخلو إما أن تدفعه بدلا عن جرته ~~أو تدفع بدلا عن ثلثي جرته وتسئله أن يترك الثلث الباقي فإن دفعت الثلثين ~~بدلا عن الجرة فهذا محض الرباء فلا يجوز وإن دفعته إليه بدلا عن ثلثي الجرة ~~وسئلته ترك ما بقي فله ألا يجيبك لأنه لا يلزمه الهبة والتبرع انتهى كلامه ~~رفع مقامه وهو كما ترى صريح فيما ms546 حكينا عنه وذكر في المسالك بعد نقل ما ~~حكينا عن الشيخ من تغليطه القول باشتراكهما في العين بحسب قيمة ما كان لهما ~~ما يظهر منه ان ما ذكره قدس سره على القول بثبوت الرباء في كل معاوضة مما ~~لا إشكال فيه حيث قال و هو يتم على القول بثبوته في كل معاوضة ولو خصصنا ~~بالبيع لم يكن القول بعيدا انتهى كلامه ويظهر من جماعة من المتأخرين منهم ~~سيد مشايخنا في الرياض وشيخنا في الجواهر متابعة الشيخ فيما صار إليه من ~~الحكم بعدم جواز الحكم باشتراكهما في العين في الفرض بحسب القيمة نظرا إلى ~~استلزامه للرباء في المعاوضة حسبما عرفت بيانه منا فقد تبين من جميع ما ~~ذكرنا متمسك القول بجريان حكم الرباء في الفرض. # وأما متمسك القول بعدم جريانه فيه كما عليه العلامة وبعض من تقدم عليه ~~وتأخر عنه فهو الذي تمسك به العلامة في محكي التذكرة من عدم جريان الرباء ~~في القسمة لأنها ليست معاوضة وفساد هذا الدليل ظاهر لما قد عرفت سابقا من ~~أن الرباء في الفرض قد حصل قبل القسمة هذا محصل ما قيل أو يقال من الطرفين ~~والحق بحسب بادي النظر وإن كان هو قول الشيخ رحمه الله وتابعيه إلا أن ~~مقتضى عميق النظر ودقيقه هو خلافه وإن الحق مع العلامة وتابعيه لا لما ذكره ~~في محكي التذكرة لما قد عرفت من فساده بل للمنع من كون الشركة معاوضة حتى ~~يجري فيها حكم الرباء على القول بجريانه في كل معاوضة. # توضيح المنع وفساد ما ذكروه لا يظهر إلا ببيان ما توهمه بعض في معنى ~~الشركة وما هو قضية التحقيق في معناها فنقول ان لها بحسب التوهم الفاسد ~~والتحقيق ثلاثة معان. # أحدها ما توهمه بعض من أنها عبارة عن اختصاص كل من الشخصين بجزء معين من ~~المال الممزوج بحسب الواقع وعند الله مجهول عندنا فكل من الشريكين مالك ~~لجزء معين في الواقع قد التبس علينا أمره في الظاهر لا أنه يكون مالكا لما ~~لا تعين له بحسب ms547 الواقع هذا محصل ما توهمه ولكنك خبير بفساده لاطباق اللغة ~~و العرف على خلافه مضافا إلى عدم مصير أحد من الأصحاب بل ولا من غيرهم إليه ~~والحاصل ان الالتباس والشركة ضدان عندهم كما يعلم من الرجوع إلى مقالتهم ~~فكيف يمكن تفسير أحدهما بالآخر ثانيها ما يظهر من بعض مشايخنا من أنها ~~عبارة عن اختصاص كل من الشريكين بمفهوم متعلق بالعين المشاعة منتشر في ~~افراده المتصورة انتشار الكلي في أفراده مثل النصف مثلا فإن أحد الشريكين ~~مالك له بمعنى ان أي نصف من العين فرض يكون هو مالكا له على البدل والشريك ~~الأخر أيضا مالك للنصف الأخر أيضا كذلك فكل منهما مالك لمفهوم صادق على ~~الكثيرين بحسب الفرض لكن على سبيل البدل لا الاستغراق فالنصف الذي يكون ~~مملوكا لاحد الشريكين وإن لم يكن له تعين بحسب الواقع أصلا إلا أنه يصدق ~~على كل نصف فرض تجزيته من العين بحسب العرض PageV00P294 # أو الطول أو غيرهما على سبيل البدل فمملوكية النصف أحد الشريكين في ~~المقام نظير مملوكية الصاع من الصبرة للمشتري في مسألة بيع الصاع من الصبرة ~~في كون كل منهما منتشرا انتشار الكلي في الافراد هذا حاصل ما يذكر في بيان ~~مرامه وأنت خبير أيضا بفساد جعل معنى الشركة ما ذكره ضرورة من العرف عدم ~~اختصاص كل من الشريكين بأي جزء فرض من العين على سبيل البدل بل هما شريكان ~~في أي جزء فرض منه ما دام يقبل القسمة كما سيأتي توضيحه. # ثالثها ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله العالي والظاهر بل المقطوع ان ~~معناها عند الأكثرين هو ما ذكره حسبما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم وهو الحق ~~الحري بأن تفسر به من أنها عبارة عن مالكية كل من الشريكين لجزء من أي جزء ~~فرض من العين المشتركة في الخارج إلى أن ينتهي إلى جزء لا يقبل التجزية ~~والتقسيم فإذا فرض جزينا العين جزئين فجزء من كل منهما لاحد الشريكين ~~والجزء الآخر منه للشريك الآخر لا أن يكون أحدهما لاحد الشريكين على ms548 البدل ~~والآخر للآخر كذلك وكذا إذا فرضت الجزء أيضا مجزى إلى جزئين فكل جزء منه ~~يكون مملوكا لهما معا وهكذا إلى أن ينتهي الامر إلى جزئين غير قابلين ~~للتجزية فكل ما فرض في الخارج جزء من العين يكون مملوكا لهما معا وهذا إذا ~~لاحظت العين متجزية وأما إذا لاحظتها غير متجزية متصلة الأجزاء فالذي يملكه ~~كل من الشريكين نصفهما المعبر (المعتبر خ) من انصاف الأجزاء حال التفريق ~~بمعنى انه يلاحظ كل نصف من كل جزء قابل للتقسيم بلحاظ الاجتماع فيقال انه ~~لاحد الشريكين ونصفه الآخر أيضا كذلك ويقال انه للشريك الآخر فإذا لاحظنا ~~العين مجتمعة الأجزاء فيقال ان نصفه لأحدهما بالمعنى المتقدم ونصفه الآخر ~~للشريك الآخر فهي بهذا الاعتبار لما كانت غير قابلة للتجزية في عالم اللحاظ ~~فمعنى الشركة فيها كون كل منهما مالكا لنصفها الملحوظ من انصاف أجزائه حين ~~التفريق فهذه الانصاف إذا لوحظت حين ملاحظة الأجزاء متفرقة فتكون كثيرة في ~~عالم اللحاظ ولكن إذا لوحظت حين ملاحظة الأجزاء مجتمعة فلا تكون إلا واحدة ~~فكل من الشريكين مالك حين ملاحظة الأجزاء مجتمعة ما هو مساوق لما يملكه ~~بلحاظ التفريق لكن المملوك لكل منهما في الفرض يكون واحدا بمقتضى اللحاظ ~~فتبين مما ذكرنا أن كل مرتبة من العين فرضت قابلة للتجزية إلى جزئين قابلين ~~للتجزية وتعلق الملكية بهما فمعنى الشركة فيه كون كل جزء فرض مملوكا لهما ~~معا وأما إذا انتهى الامر إلى مرتبة لا تقبل التجزية إلى جزئين قابلين ~~للتجزية وتعلق الملكية بهما وهي آخر مرتبة التجزية فمعنى الشركة فيهما ~~كونهما مالكين للمجموع لفرض عدم قابلية الجزئين لتعلق الملكية بهما لفرض ~~عدم كونهما جسما وإلا لكانا قابلين للتجزية. # والحاصل انا وإن قلنا بوجود الجزء الذي لا يتجزى إلا أن من المعلوم خروجه ~~عن مرتبة الجسمية فإذا لم يكن جسما لم يكن قابلا لتعلق الملكية والاختصاص ~~به وإذا لم يكن قابلا لتعلق الملكية به لم يعقل تعلق الشركة به فالشركة في ~~المرتبة الأخيرة من مراتب الجسم انما تلاحظ بالنسبة إلى ms549 المجموع من حيث ~~المجموع بلحاظ الاختصاص بمعنى ان هنا اختصاصا واحدا قائما بهما فاشتراكهما ~~انما هو بحسب الاختصاص لا المختص بمعنى كونهما شريكين في أي جزء فرض منه ~~حسبما هو معناه في المراتب المتقدمة على المرتبة الأخيرة فإن أبيت عن ذلك ~~وقلت إن العرض لا يقبل القيام بمحلين فقل ان لكل منهما اختصاصا ناقصا ~~بالنسبة إلى مجموع العين لا اختصاص تام بالنسبة إلى مجموعه لعدم تعقله ولا ~~اختصاص بالنسبة إلى كل من جزئيه مطلقا ناقصا أو تاما لفرض عدم قابليته ~~للتجزية. PageV00P295 # نعم يمكن أن يقال في المرتبة الأخيرة أيضا ان كلا منهما مالك لنصفه لكن ~~لا على سبيل الحقيقة بل على سبيل المسامحة من حيث وجود مواد الجزئين في ضمن ~~الأجزاء القابلة للتقسيم وتعلق الملكية بها في المراتب المتقدمة فالنصف ~~المشاع بالبيان المختار عبارة عن نصف من العين ملحوظة من اجتماع بعض كل جزء ~~فرض منها قابل للتقسيم لا أنه عبارة عن نصفه المعين عند الله المجهول عندنا ~~ولا انه عبارة عن مفهوم كلي صادق على كل نصف فرض من العين المشاعة على سبيل ~~الترديد كما توهمه بعض المشايخ. # ثم إن هذا الذي ذكرنا لمفهوم النصف المشاع ليس مختصا به بل يجري في جميع ~~الكسور كالثلث والربع والخمس وغيرها وليس أيضا مختصا بالمال المشترك بل ~~يجري في المال المختص أيضا فالثلث المشاع مثلا عبارة عن جميع إلا ثلاث من ~~كل جزء الملحوظة بلحاظ اجتماعها من الأجزاء المتلاشية في ظرف اللحاظ وهذا ~~الذي ذكرنا في معنى الإشاعة الظاهر أنه المشهور بينهم. # نعم يشكل ما ذكرنا في معنى النصف المشاع بما ذكروه في باب الطلاق قبل ~~الدخول حيث إنه يرد فيه نصف المهر إلى الزوج ويبقى نصفه في ملك الزوجة ~~بمقتضى الآية الشريفة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم الآية من أنه لو تلف من المهر مقدار النصف يكون الباقي ~~بتمامه للزوجة ويجب اعطائه إياها مع أن مقتضى ما ذكرنا في معنى النصف ~~المشاع أن ms550 يكون النصف من الباقي للزوجة لاتمامه لان مقتضى ملكيتها للنصف ~~المشاع دخول النقص عليها أيضا بالنسبة إلى التالف لرفض تعلق حقها بالنسبة ~~إلى كل جزء من المال حسبما هو قضية الشركة المفروضة لا ان يدخل النقص جميعه ~~على الزوج و يبقى حق الزوجة سليما حسبما هو قضية كلماتهم هذا. # ولكنك خبير بأنه لا يرد إشكال على ما ذكرنا بما ذكروه في ذلك الباب لان ~~ما ذكرنا في معنى الإشاعة و الجزء المشاع أمر ظاهر لا يريب فيه ذو مسكة فلا ~~يرفع اليد عما هو ظاهر مبين بما هو مشكل مشتبه فلا بد إما من حمل كلامهم ~~على أنهم فهموا من الآية الشريفة ان النصف الذي للزوجة ليس المراد منه في ~~خصوص المقام هو ما ذكرنا في معنى النصف المشاع بل ما ذكره بعض المشايخ في ~~معناه من كون المراد منه المفهوم الكلي الصادق على كل نصف فرض من العين على ~~سبيل البدلية فإذا فهموا من الآية ان المراد من النصف هو ما ذكر فلا بد من ~~أن يحكموا بأن النصف الباقي في الفرض المزبور تمامه للزوجة لأنه لا معنى ~~لتلف الكلي بعد فرض بقاء فرد منه و إنما تلف الكلي بتلف جميع أفراده فما ~~دام فرد منه موجودا في الخارج لا يعقل الحكم بتلفه كما لا يخفى على ذوي ~~الأفهام المستقيمة ولهذا ذكروا في مسألة بيع الصاع من الصبرة انه لو تلف ~~جميع الصياع إلا صاعا واحدا يكون للمشتري لا انهم يقولون إن معنى النصف ~~المشاع في جميع المقامات هو ما ذكر كيف وهم لا يلتزمون بلازمه في سائر ~~المقامات فإذا تلف بعض من المال المشترك فهل تجد في نفسك أن تقول بان ~~بنائهم على الحكم بأن التالف من أحد الشريكين فتعينه بالقرعة حاشاك بل تجد ~~من نفسك ومن الرجوع إلى كلماتهم ان بنائهم على الحكم بأن التالف منهما أو ~~حمله على غير ما ذكرنا مما لا ينافي ما بيناه في معنى النصف المشاع وإلا ~~فإن كان هناك إجماع على ms551 الحكم فنأخذ به وإن لم يكن إجماع فنحكم بمقتضى ما ~~بيناه في معنى النصف المشاع. # إذا عرفت ذلك فنقول بيانا للمرام وتوضيحا لما هو المقصود في المقام انه ~~إذا اختلط مالان لشخصين فلا يخلو إما أن يحصل مزج بينهما عرفا بالاختلاط أو ~~لا وعلى الأول لا يخلو إما أن يكون المزج بينهما بما هو أقرب إلى المزج ~~الحقيقي أو بما يكون الأقرب إلى الأقرب فهكذا فإنه لما لم يمكن حصول المزج ~~الحقيقي بين الجسمين PageV00P296 # لاستحالة تداخل الأجزاء بعضها في بعض فكل ما يوجد في الخارج من المزج فهو ~~عرفي لكن لا ريب في أن مراتب المزج بحسب اختلاف الأعيان الممزوجة في شدة ~~المناسبة وعدمها بحسب صغر اجزاء كل منهما في نظرهم مختلفة فبعضها أقرب إلى ~~المزج الحقيقي كاختلاط المائين مثلا وبعضها أقرب إليه بعد المرتبة الأولى ~~كاختلاط الزيتين المايعين وهكذا الامر إلى أن ينتهي إلى مرتبة يطلقون عليها ~~المزج تسامحا ويشكل عليهم اطلاق المزج بعدها ومما ذكرنا يظهر انه لا يشترط ~~في صدق المزج وتحققه اتحاد الممزوجين في الجنس حسبما هو قضية ظاهر كلماتهم ~~كما يعلم من الرجوع إليها ضرورة حصول المزج بين مختلفي الجنس أيضا كما في ~~الخل والأنكبين كما يحصل في متحدي الجنس من غير تفاوت بينهما وهذا أمر ظاهر ~~لا غبار فيه فلا بد من حمل كلامهم إما على أن المراد من الاتحاد في الجنس ~~هو الاتحاد في الأوصاف المشتركة بمعنى انه يشترط في الممزوجين مناسبتهما ~~ولو في بعض الأوصاف وإلا لامتنع امتزاجهما لما تقرر في العلم المعقول من ~~استحالة اجتماع المتباينين من جميع الجهات أو على أن مرادهم مما ذكروا ليس ~~بيان الاشتراط بل هو منزل على الغالب أو على غير ذلك من المحامل. # أما إذا كان المزج بينهما بما هو أقرب إلى المزج الحقيقي فلا اشكال في ~~عدم حصول التعاوض و التبادل بالشركة بل لا يعقل الحكم بحصوله لان معنى ~~المزج المذكور هو خروج كل جزء من أجزاء مال كل من الشريكين عن الاتصال الذي ms552 ~~كان له بماله واتصاله بجزء من مال الشريك الآخر (لأنه ما لم يحصل التلاشي ~~والتفرق بين أجزاء المال لم يمكن امتزاجه من المال الآخر خ) فإذا حصل ~~التفرق بين الأجزاء واتصل كل جزء منها بجزء من مال آخر متفرق الأجزاء حصل ~~المزج بينهما فتحصل مما ذكرنا أنه لا يمكن حصول المزج بين المالين إلا ~~بخروج كل جزء منهما عن الاتصال الذي كان له واتصاله بجزء من مال الآخر فإذا ~~خرج كل جزء عن الاتصال الذي كان له خرج عن قابلية تعلق اختصاص المالك به من ~~جهة شدة حقارته الحاصلة له بالمزج نعم هو مع الجزء الآخر الذي فرض اتصالهما ~~يكونان قابلين لتعلق الاختصاص بهما بوصف الاجتماع لكن لما كان الجزء الآخر ~~من أجزاء مال شخص آخر حسبما هو قضية الفرض فالاختصاص المتعلق بهما بوصف ~~الاجتماع قائم بهما فهناك اختصاص واحد قائم بشخصين تعلق بالمجموع المركب من ~~الجزئين فتحصل الشركة بينهما قهرا فالامر فيما نحن فيه نظير الامر في ~~المرتبة الأخيرة من تجزية العين المشتركة بغير المزج في كون الاختصاص في كل ~~منهما متعلقا بالمجموع المركب من الجزئين القائم بشخصين لوحظا شخصا واحدا ~~فالشركة في كل منهما إنما هو بحسب الاختصاص فلازم ما ذكرنا من ارتفاع ~~الاختصاص الذي كان للمالك لكل من جزء ماله حين الاتصال بعد التفريق وحصول ~~اختصاص آخر متعلق به متصلا مع جزء من مال الشريك الآخر ارتفاع ماليته ~~وملكيته وحصول مالية وملكية جديدتين مشتركتين بين الشخصين فإذا تحقق انه ~~يرتفع اختصاص المالك بالنسبة إلى جزء ماله بعد التفريق ويحصل اختصاص جديد ~~بينه وبين المال الآخر متعلق بمجموع الجزئين لا بكل واحد منهما فكيف يعقل ~~الحكم بحصول المعاوضة بالمزج والتشريك مع أن من المعلوم ضرورة انه يشترط في ~~تحقق المعاوضة كون كل من العوضين مملوكا فإذا علم أنه لا يكون هنا معاوضة ~~فنقول انه إن كانت الأجزاء المتصلة بعد الخروج عن الاتصال الذي كان لها ~~متساوية القيمة حينه فيحكم بحصول الشركة لهما في العين بالسوية وإن كانت ~~مختلفة ms553 بحسب اتصالها السابق بأن يكون أحد الممزوجين أجود والآخر أدرئ فيحكم ~~بحصول الشركة بينهما في العين بحسب قيمة مالهما قبل المزج والتفريق ولا ~~مانع للحكم على النهج المذكور PageV00P297 # أصلا لما قد عرفت أن المانع منه ليس إلا حصول الرباء المبني على كون ~~الشركة الحاصلة في المقام معاوضة و قد عرفت فساد المبني ومما ذكرنا تبين ~~فساد ما ذكره في المسالك في كتاب المفلس من القطع ببقاء الاختصاص بعد المزج ~~وإيراده على من ذهب إلى ارتفاع الاختصاص بعد المزج ثم إن ما ذكرنا كله مبني ~~على ما هو التحقيق من ارتفاع الاختصاص والملكية بالامتزاج في الفرض وأما لو ~~قلنا ببقاء الملكية فلا بد من أن يحكم أيضا بعدم حصول المعاوضة في الفرض ~~لان مصحح المعاوضة ليس مجرد ملكية كل من العوضين بل لا بد من أن يكون كل ~~منهما مالا ومن المعلوم ضرورة ارتفاع المالية للاجزاء لو لم نقل بارتفاع ~~الملكية وهذا الذي ذكرنا أي ارتفاع الملكية والمالية أو المالية فقط بالمزج ~~هو مراد كل من قال بحصول التلف لو مزج الغاصب المغصوب بماله كابن إدريس في ~~السرائر لاستحالة صيرورة الموجود معدوما فالمواد باقية وماليتها تالفة ~~وبالجملة الامر فيما نحن فيه نظير القسمة فكما أن خروج المال من الإشاعة ~~إلى التعيين لا يستلزم معاوضة أصلا حسبما عرفت تفصيل القول فيه كذلك خروجه ~~من التعيين إلى الإشاعة لا يستلزم معاوضة أصلا هذا كله في المزج الأقرب إلى ~~المزج الحقيقي. # وأما المزج الأبعد عنه وهو آخر مرتبة يطلقون عليه المزج كمزج رطل من ~~الحنطة برطل من الحنطة مثلا فلولا قيام الدليل من الخارج على حصول الشركة ~~فيه لم يكن بعيدا أن نقول ببقاء اختصاص كل جزء بحاله غاية الأمر انه لما ~~اشتبه علينا يخرج بالقرعة فإن الخروج بالقرعة ليس دليلا على حصول الشركة ~~ورفع اختصاص المالك من كل حبة ضرورة ان مورد القرعة أعم من الشركة والعام ~~لا يدل على الخاص لكن بعد قيام الدليل على حصول الشركة واعتبار المزج ~~التسامحي في المقام ms554 نحكم فيه أيضا بما حكمنا في المراتب المتقدمة عليه هذا ~~ملخص ما أفاده أستاذنا العلامة دام ظله. # ولكن لا يشكل عليك انه بناء على ما ذكر من بقاء الاختصاص فيلزم من الحكم ~~بالشركة حصول معاوضة في البين فلو كان أحدهما أجود والآخر أدرئ فلا يجوز ~~الحكم باشتراكهما في العين بحسب القيمة كما هو المدعى لأنك قد عرفت في طي ~~ما قدمنا لك من الكلمات ان مجرد الملكية والاختصاص ليس مصححا للمعاوضة بل ~~يشترط زيادة عليه أن يكون كل من العوضين مالا فبقاء الاختصاص قبل حصول ~~الشركة بعد المزج و إن كان مانعا في نفسه من الحكم بحصول الشركة إلا أنه ~~بعد قيام الدليل عليه لا يصير دليلا على حصول المعاوضة فتأمل. # هذا كله فيما إذا صار الاختلاط سببا لتحقق المزج عرفا وأما إذا لم يحصل ~~من الاختلاط مزج أصلا كما إذا اشتبه فرس من مال شخص بفرس من مال شخص آخر ~~مثلا فإنه ليس بمزج قطعا بل يشكل اطلاق الخلط عليها أيضا فإنما هو مجرد ~~التباس واشتباه فلا إشكال في بقاء كل من المالين في ملك مالكه وعدم حصول ~~الشركة بينهما وإن اشتركت الصورة مع ما إذا حصل الاشتراك في الاخراج ~~بالقرعة لان المشاركة في بعض الأحكام لا تدل على اتحاد المشتركين في ~~الموضوع حسبما عرفت تفصيل القول فيه. # ثم إن هذا الذي ذكرنا من أحكام الأقسام لا إشكال فيه إن شاء الله تعالى ~~إنما الاشكال في تمييز ما يتحقق فيه المزج عما لا يتحقق فيه فنقول ان الحكم ~~في التمييز والميزان فيه هو العرف من حيث الحكم باتحاد المختلطين وعدمه ~~فكلما حكموا فيه باتحاد المختلطين وعدوهما شيئا واحدا فلا إشكال في تحقق ~~المزج بالنسبة إليه وصدقه عليه وكلما لم يحكموا فيه بالاتحاد ولم يعدوا ~~المختلطين شيئا واحدا فلا إشكال في عدم تحقق المزج وكلما حصل الشك فيه ~~فيرجع إلى القواعد والأصول فيحكم بعدم حصول الشركة ثم إن حكم العرف بالوحدة ~~وعدمها قد يختلط بالنسبة إلى شيئين بحسب قلتهما وكثرتهما ms555 كما في اختلاط ~~رطلين من الحنطة أو حنطتين فإن في الأول PageV00P298 # يحكمون بالاتحاد وفي الثاني لا يحكمون به بل هو من قبيل اشتباه الفرسين ~~أو البعيرين عندهم. # ثم انك إذا عرفت مفهوم القسمة وانه لادخل لها بالمعاوضة أصلا فلا يجري ~~فيها الرباء فالكلام يقع في المقام تتميما للمرام في أمور. # الأول في أن القسمة من العقود أو الايقاعات أو الاحكام وجوه أوجهها عندنا ~~هو الأخير ووجهه ظاهر من حيث صدق تعريفها عليها من جهة كونها فعلا من ~~الأفعال قد رتب الشارع عليه حكما من الاحكام ومجرد اشتراط التراضي فيها من ~~الشريكين أو من يقوم مقامها كالوكيل وحاكم الشرع وغيرهما لا يدل على كونها ~~عقدا من العقود كما قد يتوهم نعم من جعل القسمة بيعا أو معاوضة مستقلة فلا ~~بد من أن يذهب إلى كونها من العقود كما لا يخفى ولكنك قد عرفت فساد القولين ~~مشروحا. # الثاني انك قد عرفت من تضاعيف كلماتنا السابقة انه لا إشكال في تشريع ~~القسمة وامضاء الشارع إياها في الجملة لقيام الأدلة الأربعة عليه إنما ~~الكلام هنا فيما أمضى معه الشارع القسمة فنقول ان ما يستفاد من كلمات ~~الأصحاب في المقام قولان. # أحدهما كفاية التراضي من الشريكين بعد التعديل بأن يكون أحد السهمين ~~لأحدهما والآخر للآخر وحصول القسمة به من دون أن يحتاج إلى القرعة بعده بل ~~لا معنى له للزوم اللغوية نعم لو تراضيا أولا على ما عينه القرعة فلا إشكال ~~في عدم حصول القسمة إلا بها ذهب إليه جماعة منهم الشهيدان قدس سرهما في ~~اللمعة وشرحها والمقدس الأردبيلي والمحدث البحراني في الحدايق بل يستفاد من ~~كلام المصنف أيضا في كتاب الشركة بل نسبه في الكفاية إلى الأكثر وان أورد ~~عليه بعض مشايخنا بعدم التحقق قال في اللمعة في كتاب القضاء وإذا عدلت ~~السهام واتفقا على اختصاص كل واحد لزم وإلا أقرع قال في الروضة في شرح ~~العبارة لزم من غير قرعة لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتميز الحق ولا ~~فرق بين قسمة الرد وغيرها ms556 وألا يتفقا على الاختصاص أقرع انتهى وهذان ~~الكلامان كما ترى صريحان في عدم اعتبار القرعة في القسمة مع التراضي وقال ~~المحدث البحراني بعد كلام له في انكار العثور على القرعة في شئ من أخبار ~~القسمة حسبما حكي عنه ما هذا لفظه بل ليس المقام في شئ من موارد نصوص ~~القرعة وإنما غاية ما يدل عليه بعض أخبارها كقوله ما تنازع قوم ففوضوا ~~أمرهم إلى الله عز وجل لأخرج سهم المحق الرجوع إليها عند التنازع وأما مع ~~التراضي فلا أثر في الاخبار لاعتبارها وكان الشيخ ومن تبعه من الأصحاب قد ~~تبعوا العامة فيها وفيما ذكروه من أحكام القسمة بل ظاهر جملة من النصوص ~~الاكتفاء بالرضاء من دون قرعة كخبر غياث عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه ~~السلام) في رجلين بينهما مال بأيديهما ومنه غايب عنهما اقتسما ما في ~~أيديهما وأحال كل واحد منهما نصيبه فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر قال ما ~~اقتضى أحدهما فهو بينهما وما يذهب بينهما ومثله خبر الثمالي عن أبي جعفر ~~وخبر محمد بن مسلم عن أحدهما وصحيحا معاوية بن عمار و عبد الله بن سنان ~~وخبر سليمان بن خالد انتهى ما حكى عنه وكيف كان استدلوا على كفاية التراضي ~~بالمعنى الذي ذكرنا بوجوه. # أحدهما قوله (صلى الله عليه وآله) الناس مسلطون على أموالهم وفيه أنه لا ~~عموم بل ولا اطلاق للحديث بالنسبة إلى أسباب التصرف وإنما يدل على أنهم ~~مسلطون على كل فرد من أفراد التصرف في المال وهذا لا دخل له بحديث عدم ~~الاحتياج إلى الأسباب مثلا إذا شككنا انه هل يجوز التصرف في المال بالهبة ~~والعارية وباعطائه القليل منه أو الكثير أو تمليكه بشخص مع العوض إلى غير ~~ذلك من أفراد التصرف في المال فيجوز التمسك بالحديث لجوازه وصحته ~~PageV00P299 # لان الحكم بعدمه محجر للمالك في بعض أفراد التصرف وهو ينافي قضية دلالة ~~الرواية بالعموم أو الاطلاق على سلطنته على جميع التصرفات ولكن لو شككنا ~~بعد القطع بأنه يجوز له تمليك ماله بالغير في أنه ms557 هل اعتبر فيه عند الشارع ~~كيفية خاصة كالصيغة والعربية والماضوية مثلا فلا يصح لنا التمسك به على نفي ~~اعتبار هذه الأمور لان الحكم بعدم جواز التمليك بدون الصيغة مثلا ليس منعا ~~للمالك عن بعض أفراد التصرف كما كان لو منعناه عن أصل التمليك لان التمليك ~~بدون الصيغة ومعها ليسا فردين للتصرف بل هما من كيفيات التصرف فنقول له انه ~~يجوز لك التمليك لكن مع الصيغة وبالجملة الرواية غير مسوقة لبيان كيفية ~~التصرف في المال وليس لها اطلاق بالنسبة إليها أصلا فهي من هذه الجهة نظير ~~قوله (صلى الله عليه وآله) النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني فإنه لا ~~يجوز التمسك به لعدم اعتبار العربية في صيغة النكاح لو شككنا فيه كما لا ~~يخفى ففي ما نحن فيه لو قيل بالشريكين تصرفوا في مالكم بالسبب الفلاني لم ~~يكن حجرا لهما عن التصرف في المال فتأمل. # ثانيها قوله لا يحل مال امرء لامرء إلا بطيب نفسه والمفروض تحقق طيب ~~النفس من المالكين فيدل على عدم الاحتياج بشئ آخر وفيه أيضا ان الرواية ~~ليست مسوقة لبيان سببية طيب النفس ورضائها للحلية بل هي مسوقة لبيان ان ~~الحلية لا تتحقق بدون الرضاء وبالجملة هي مسوقة لبيان شرطية الرضاء لا ~~سببيته وهذا أمر ظاهر لا خفاء فيه لمن تأمل في الرواية ونظايرها كقوله لا ~~صلاة إلا بطهور ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب و أمثالها مما يدل على مدخلية ~~مدخول إلا لا سببيته. # ثالثها قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض وفيه منع صدق التجارة في المقام كما لا يخفى على من راجع ما أسلفناه ~~في طي كلماتنا السابقة. # رابعها ما ذكره بعضهم من أن بالتراضي يحصل التميز الذي هو مفهوم القسمة ~~فلا معنى للاحتياج إلى شئ آخر وفيه ما لا يخفى على المتأمل لان صيرورة مجرد ~~التراضي مميزا ومزيلا للشركة إنما هو بعد ثبوت كفايته من الشرع فلو أريد ~~اثبات كونه كافيا بكونه مميزا لزم عليه الدور ms558 الظاهر اللهم أن يكون المراد ~~مما ذكره هو التمسك بالعمومات بتقريب ان بمجرد التراضي بعد التعديل يحصل ~~التميز العرفي والقسمة العرفية فيدل ما دل على امضاء القسمة العرفية ~~بالعموم على كفايته وعدم الاحتياج إلى شئ آخر وسيجئ التكلم عليه إن شاء ~~الله. # خامسها ما دل بعمومه على كفاية كل ما يحصل به القسمة العرفية ذكره بعضهم ~~وفيه انا لم نجد في باب القسمة عموما يدل ما ذكر. # سادسها ما ذكره المحقق الأردبيلي مع بعض الوجوه السابقة من فحوى قوله في ~~رجلين لم يدريا كم لهما عند صاحبه فقال كل واحد لك ما عندك ولي ما عندي لا ~~بأس إذا تراضيا وطاب أنفسهما وفيه ما لا يخفى من كونه مخالفا لفتوى الأصحاب ~~حيث إنه دل على كفاية التراضي مع جهل كل واحد منهما بما كان عند صاحبه وقد ~~اتفقت كلمة الأصحاب على اشتراط التعديل بين السهمين في حصول القسمة. # سابعها ما تمسك به في الحدائق من الأخبار المتقدمة وفيه أن الأخبار ~~المذكورة ساكتة عن بيان طريق القسمة وان الرجلين بأي نحو اقتسما مالهما ~~بالقرعة أو بالتراضي فتأمل هذا محصل ما استدلوا به للقول الأول. # واستدلوا للقول الثاني بما دل على اعتبار القرعة الشامل للمقام بالعموم ~~أو الاطلاق فلا يجوز الاكتفاء بغيرها للأصل ولظهور الاخبار في الحصر فتأمل ~~ومن هنا يعلم أنه لو كان فيما ورد في باب القسمة عموم أو اطلاق يدل على ~~الاكتفاء بالتراضي أيضا لحكمنا عليه أخبار القرعة هكذا ذكره بعضهم وفيه نظر ~~يظهر من بعض كلماتنا الآتية PageV00P300 # إن شاء الله وكيف كان أجيب عنه بوجوه. # أحدها ما يستفاد من كلام بعضهم من منع العموم فيما دل على اعتبار القرعة ~~فإن الظاهر من جميع ما ورد في اعتبارها الاختصاص بما إذا كان الحق معينا ~~بحسب الواقع مجهولا في نظرنا وأما ما لا يكون له تعين واقعا كما في المقام ~~فلا يشمله أخبار القرعة. # وفيه أن ظاهر أكثر أخبار القرعة وإن كان الاختصاص بما كان الحق معينا في ~~الواقع إلا ms559 أن ظاهر بعضها التعميم مثل ما رواه في المفاتيح من أن رجلا من ~~الأنصار أعتق ستة عبيد في مرض موته ولا مال له غيرهم فلما رفعت القضية إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسمهم (سهمهم خ) بالتعديل وأقرع بينهم ~~وأعتق اثنين بالقرعة ومثل ما رواه الشهيد في قواعده من اقراع النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بين أزواجه إلى غير ذلك من الروايات التي يظهر منها ~~التعميم. # هذا مضافا إلى ما ذكره بعض الأساطين بعد الاستدلال بالرواية والآية ~~الشريفة إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم على التعميم من قيام الاجماع على ~~اعتبار القرعة في الموضعين وهو كذلك كما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم في باب ~~تزاحم الحقوق وغيرها مثل تزاحم المتعلمين والمدعيين والإمامين إلى غير ذلك ~~من الفروع فإن كلمتهم مطبقة على الرجوع إلى القرعة في الموارد المذكورة ~~وغيرها بل الرجوع إلى القرعة في المقام أيضا في الجملة ولو في صورة التنازع ~~الظاهر أنه قد انعقد الاجماع عليه نعم يظهر من الشهيد الثاني في مواضع من ~~الروضة الاشكال في شمول أدلة القرعة لما لم يكن الحق معلوما واقعا لكنه ~~أيضا تسالم اعتبارها في المقام في الجملة. # هذا مضافا إلى ما ذكره الأستاذ العلامة من إمكان ادراج ما لا تعين له ~~بحسب الواقع في جميع عمومات القرعة بأن يقال إن لما أخرجه القرعة لكل من ~~الشريكين خصوصية وتعلق به بحسب المرجحات الجزئية التي يعلمها الله تعالى ~~وإن كانا متساويين فيه بحسب ما وصل إلينا من الضوابط والمرجحات الكلية فإن ~~هذا لا ينفى وجود المرجحات الجزئية وهذا نظير ما ذكروه في الاستخارة من ~~أنها كاشفة عن المرجحات الجزئية فيما يتعلق (يتعين خ) بها وإن كان متساويا ~~مع خلافه في نظرنا بحسب المرجحات الكلية الواصلة إلينا من الشرع فعدم وجود ~~المرجح الكلي لا ينفي وجود الجزئي. # فنقول ان مقتضى قوله (عليه السلام) في الاخبار ان القرعة لا تخطئ أن يكون ~~لما عينته القرعة خصوصية وتعلق بمن عينته له في نظر الله تبارك وتعالى ms560 بحسب ~~المرجحات الجزئية هذا ملخص ما ذكره دام ظله. # ويمكن أن يورد عليه بعد امكان ادعاء التسوية بين الشريكين في المال ~~المشترك من جميع الجهات حتى بالنظر إلى المرجحات الجزئية بأن ما ذكره من ~~التوجيه إنما هو بعد تسليم شمول الروايات لأمثال المقام فإنه يمكن أن يقال ~~حينئذ من جهة بطلان الترجيح بلا مرجح انه لا بد أن يكون هناك مرجحات جزئية ~~في نظر الشارع والمدعى عدم شمولها للمقام لأن الظاهر منها الاختصاص بصورة ~~الالتباس والاشتباه هذا مع أن لنا ان نقول بأن جريان القرعة في المقام بعد ~~القطع به من جانب الشرع لا يحتاج إلى مرجح أصلا لان مرجع ايجاب الشارع ~~القرعة في الفرض إلى امضاء بناء العرف على التقسيم بها ومعلوم ان بنائهم ~~عليها ليس من جهة وجود مرجحات جزئية لأنك قد عرفت أن القسمة مميز جعلي لا ~~واقعي فالقرعة (1) محدثة للتميز لا كاشفة عنه فتأمل # PageV00P301 # حتى لا يختلط عليك الامر. # ثانيها ما يستفاد من كلام جماعة من أنه لو سلم هناك عموم لما دل على ~~اعتبار القرعة فلا ريب في كونه مرهونا لان الداخل منه أكثر من خارجه كما لا ~~يخفى لمن له أدنى تتبع في الفقه ويكفي شاهدا لما ذكرنا عدم جواز التمسك به ~~في الأحكام الشرعية بأسرها وفي كثير من الموضوعات بالاجماعات وقد أجيب عنه ~~بالمنع من تخصيص الأكثر لان أكثر ما خرج كالاحكام الشرعية فهو من باب ~~التخصص لا التخصيص فتأمل فالحق في الجواب أن يقال انا وإن سلمنا خروج ~~الأكثر إلا أن من المحقق في الأصول عند المحققين ان خروج الأكثر لا يصير ~~سببا لسقوط العام عن درجة الاعتبار والتمسك به مطلقا وإنما يصير سببا لوهنه ~~فلا يجوز التمسك به إلا بعد تمسك جمع معتد به به ولا يخفى وجوده في المقام. # ثالثها ما عرفته من كلام المحدث البحراني مع بعض الوجوه السابقة من أن ~~المستفاد مما دل على اعتبار القرعة على فرض وجوده هو الاختصاص بصورة ~~التنازع وأما في صورة التراضي فلا ms561 دليل على اعتبار القرعة وفيه أن ما دل ~~على اعتبار القرعة ليس منحصرا فيما ذكره من الخبر الظاهر الاختصاص بصورة ~~التنازع بل الاخبار الظاهرة في التعميم أكثر من أن تعد وتحصى كما لا يخفى ~~لمن راجع إلى كتب الاخبار لا يقال إنه وإن لم يكن منحصرا فيما ذكره إلا أنه ~~بعد وقوع التعارض بينه وبين ما دل على التعميم يجب حمله عليه جمعا بينهما ~~لأنا نقول نمنع من وقوع التعارض بينهما حتى يجب حمل أحدهما على الآخر لما ~~تقرر في محله انه لا تعارض بين العام والخاص المثبتين إلا بعد ثبوت اتحاد ~~التكليف من الخارج وثبوته في المقام أول الدعوى بل ممنوع كما لا يخفى فإذا ~~ظهر من جميع ما ذكرنا فساد ما ذكره في الحدايق هذا. # وقد ذكر بعض مشايخنا قدس سره في الرد عليه كلاما لا يخلو ايراده عن فايدة ~~فقال بعد نقل كلامه المتقدم ذكره ما هذا لفظه قلت قد يقال بمنع صدق ~~الاقتسام شرعا بعد فرض اعتبارها فيه على المجرد عنها فلا دلالة حينئذ لما ~~في النصوص المزبورة على ما ذكره خصوصا بعد تعارف القرعة قديما وحديثا بين ~~المتشرعة في قسمة الأموال المشتركة بل قد يقال إن تعريف القسمة بأنها تميز ~~الحقوق بعضها عن بعض يقتضي ان حصة الشريك كلي داير بين مصاديق متعددة فمع ~~فرض تراضي الشريكين مثلا على قسمة المال نصفين على أن يكون نصف كل واحد ~~منهما في النصف المقسوم احتيج إلى القرعة في تشخيص كل من النصفين لكل منهما ~~فهي حينئذ لاخراج المشتبه وهو محل القرعة لا ان القرعة ناقل أو جزء ناقل ~~لاستحقاق كل من المالين إلى الآخر بل إن لم يكن اجماع أمكن القول بأن ~~المراد من إشاعة الشركة دوران حق الشريك بين مصاديقه لا أن المراد منها ~~ثبوت استحقاق الشريكين في كل جزء يفرض وإلا لاشكل تحققها في الجزء الذي لا ~~يتجزى من المال المشترك وبذلك يتجه اعتبار القرعة في القسمة بعد تعديل ~~السهام ورضى الشريكين مثلا في تعيين ms562 كلي مصداق استحقاق أحدهما في الخارج ~~ضرورة كونه حينئذ من مواردها بل لا يتحقق الاقتسام بدونها لعدم كون المدار ~~فيه رضاهما بان ما له من الحق فيما هو في يد شريكه عوض ما في يده كي يكون ~~من قبيل المعاوضات وإلا لم يعتبر فيها تعديل السهام لتسلط الناس على ~~أموالهم مع أن فاقده ليس من القسمة شرعا قطعا ولا شكل أيضا قسمة الوقف من ~~الطلق وإلا لكان بعض أجزاء الوقف طلقا والطلق وقفا على أن هذا الرضاء بعد ~~فرض عدم اندراجه في عقد من العقود المملكة كيف يكون سببا لنقل المال إلى ~~الآخر فضلا عن لزومه وليس في القسمة عموم أو اطلاق يقتضي ذلك كي يكون حينئذ ~~أمرا مستقلا برأسها بخلافه على ما ذكرنا فإنه غير محتاج إلى شئ من ذلك ~~ضرورة الاكتفاء برضاهما PageV00P302 # في تشخيص المصداق والقرعة لاستخراج خصوص ما لكل منهما من المصداق واقعا ~~فيكشف حينئذ عن كون حقه في الواقع ذلك ولا يحتاج بعد إلى عموم أو عقد آخر ~~يقتضي الملك أو اللزوم فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع انتهى ما أردنا نقله وهو ~~كما ترى وإن كان موافقا لبعض ما ذكرنا إلا أن فيه مع ذلك مواضع للنظر ~~يعلمها ووجه النظر فيها كل من راجع إلى ما ذكرنا من أول القسمة إلى هنا فلا ~~نحتاج إلى تطويل الكلام. # ثم انك بعدما عرفت ما قدمنا لك من القول فاعلم أن لشيخنا وأستاذنا ~~العلامة دام ظله العالي في المقام كلاما في ترجيح القول الأول ولغوية ~~القرعة في صورة التراضي ذكره في أثناء البحث بعدما استظهر القول الثاني لا ~~يخلو ايراده عن فائدة فقال دام ظله العالي ان لنا في المقام دعويين إحديهما ~~لغوية القرعة في صورة التراضي وعدم جريان ما دل على اعتبارها فيها ثانيتهما ~~كفاية التراضي وعدم الاحتياج إلى شئ آخر فالكلام يقع في مقامين. # أما الكلام في المقام الأول فنقول ان للقرعة حسبما يقتضيه التحقيق موردين ~~أحدهما ما كان الحق فيه معلوما في الواقع وعند الله مجهولا ms563 في نظرنا ~~ثانيهما ما لم يكن معلوما ومعينا في الواقع أيضا إما المورد الأول فلا ~~إشكال في جريان عمومات القرعة فيه مطلقا سواء تراضى الرجلان قبلها على أن ~~يكون أحد الشيئين لأحدهما والآخر للآخر أو لا نعم في كل مورد أريد التمسك ~~فيه بالعمومات لا بد من احراز تمسك جماعة بها لما عرفت من كونها موهونة ~~بخروج الأكثر عند الأكثر وأما المورد الثاني فلا إشكال في عدم جريان عمومات ~~القرعة فيه إلا في صورة التشاح والتنازع ففي صورة التراضي لا دليل على ~~اعتبار القرعة وهذا الذي ذكرنا يعلم من الرجوع إلى كلماتهم في أمثال المقام ~~كما في تزاحم المتعلمين أو امامين لصلاة الجمعة والجماعة فإنه لو قدم ~~أحدهما الآخر ورضى به فلا إشكال عندهم في عدم الاحتياج إلى القرعة نعم لو ~~تراضى الشريكان في المقام على ما يقتضيه القرعة في التعيين أو كان القاسم ~~حاكم الشرع أو من نصبه لذلك فلا إشكال في الاحتياج إلى القرعة أما الأول ~~فظاهر وأما الثاني فللزوم الترجيح بلا مرجح لو بنى على عدم الاحتياج إليها ~~إذ لا دليل على اعتبار الدواعي النفسانية للمجتهد في مقام الترجيح هذا مجمل ~~القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو كفاية التراضي فلانه المتعين بعد عدم ~~الدليل على اعتبار القرعة لان كل ما فرض زايدا عليه فهو خارج عن مفهوم ~~القسمة فلا مدخل له فيه فلا معنى لاعتباره نعم يمكن أن يقال باعتبار اللفظ ~~والعربية في حصول التراضي المعتبر بعد الشك في كفاية غير المشتمل عليهما من ~~جهة الأصل وأما اعتبار الزيادة على ذلك فلا معنى له. # هذا مضافا إلى أنه يدل على كفايته قوله تعالى أوفوا بالعقود بناء على أن ~~يكون المراد منها مطلق العهود والالتزامات كما هو صريح كلام بعض أهل اللغة ~~وقضية كلمات جمع من الأصحاب وقوله (صلى الله عليه وآله) المؤمنون عند ~~شروطهم بناء على أن يكون المراد منها مطلق الالتزامات سواء كانت في ضمن ~~العقود أو لم تكن في ضمنها بل ms564 كنت التزامات ابتدائية حسبما عليه جماعة من ~~الأصحاب ولهذا تراهم يستدلون بها على اللزوم في باب العقود والايقاعات ~~كالبيع والنذور والعهد ونحوها. # نعم لو كان المراد من الآية الشريفة العقود التي جعلها الفقهاء من أحد ~~المقاصد الأربعة في الفقه في قبال العبادات والايقاعات والاحكام كما يظهر ~~من بعض ومن الرواية خصوص الالتزامات في ضمن العقود كما صرح به جماعة لم يجز ~~التمسك بهما في المقام بناء على ما عرفت من عدم دخول القسمة في العقود ~~بمعناها المعهود PageV00P303 # لكن القول باختصاص الآية والرواية بما ذكر بمعزل عن التحقيق هذا ملخص ما ~~ذكره الأستاذ العلامة في المقام ولكن يمكن أن يناقش فيه. # أما ما ذكره في المقام الأول من اختصاص أدلة القرعة في المقام الثاني ~~بصورة التشاح والتنازع ولغويتها في صورة تراضي الخصمين ففيه ان الدليل على ~~الاختصاص إن كان ظهور جملة من اخبار القرعة فيه فيرد عليه مضافا إلى عدم ~~دلالتها على الاختصاص غاية الأمر اختصاص موردها بصورة التنازع حسبما عرفت ~~تفصيل القول فيه وإلى شمولها للمقام الأول أيضا بل ظاهرها الاختصاص به كما ~~لا يخفى لمن راجع إليها ان المراد من التنازع فيها أعم من أن يكون فعليا أو ~~شأنيا فتأمل وإن كان الدليل عليه ان بعد التراضي لا يبقى إشكال واشتباه حتى ~~يجري فيه أدلة القرعة حسبما صرح به في أثناء البحث فيرد عليه ان ارتفاع ~~الاشكال والاشتباه بعد التراضي من الشريكين موقوف على اثبات اعتبار التراضي ~~في المقام وإلا فالاشكال باق قطعا لان مجرد حصول التراضي منهما لا يوجب ~~التعين والتميز شرعا ما لم يقم دليل عليه. # وأما التمسك بظهور كلمتهم في أمثال المقام على كفاية التراضي كما في ~~مسألة تشاح الأئمة أو المتعلمين عند معلم واحد ففيه انه لا ربط له بالمقام ~~فإن مرجع رضاء أحد المتزاحمين في باب التزاحم بتقديم صاحبه إلى رفع يده عن ~~حقه وهذا مما لا يريب ذو مسكة في جوازه ونفوذه وهذا بخلاف المقام فإن مرجع ~~التراضي فيه إلى إزالة الشركة وجعل ms565 تمام الحق لكل واحد من الشريكين في واحد ~~معين من السهمين فمعنى رضاء أحد - الشريكين بأحد السهمين كون تمام حقه ~~المشترك فيه فهذا ليس رفع اليد عن الحق في شئ فلو فرض الكلام فيما إذا تحقق ~~التراضي على وجه يوجب يوجب رفع اليد عن الحق فهو خارج عن المقام لأنه ليس ~~من القسمة في شئ حسبما عرفت تفصيل القول فيه هذا مجمل القول على ما ذكره في ~~المقام الأول. # وأما الكلام على ما ذكره في المقام الثاني من دلالة الآية والرواية على ~~كفاية التراضي من الشريكين فمجمله ان المراد من العقود في الآية وإن كان هو ~~العهود إلا أنه ليس مطلق العهود بل العهود المتعارفة بين الناس حسبما هو ~~المعروف بين الأصحاب من كون اللام فيها إشارة إلى ما هو المتداول بينهم من ~~العقود ومن المعلوم ان بناء الناس في قسمة المشتركات إنما هو على القرعة ~~دون مطلق التراضي فتأمل هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الآية وأما بالنسبة ~~إلى الرواية فبأن الخارج منها على كون 1 المراد من الشروط هو مطلق ~~الالتزامات سواء كانت في ضمن العقود أو لم تكن في ضمنها كثير جدا كما لا ~~يخفى فالاستدلال بها موقوف على تمسك جماعة من الأصحاب بها في الموارد ومن ~~المعلوم عدم تمسك أحد بها في المقام ومجرد ذهابهم إلى ما يوافق مضمونها ولو ~~من جهة دليل آخر لا يجدي بل المعتبر هو تمسكهم بها كما حقق في محله فتأمل ~~هذا وقد يقال إنه لو سلمنا دلالة الآية والرواية على اعتبار التراضي أو كان ~~للقسمة عمومات تدل على اعتبار كل ما يحصل به التميز العرفي لكانت معارضة ~~بما دل على اعتبار القرعة في كل مشكل وإن لم يكن الترجيح للثاني فلا ترجيح ~~للأول قطعا ولكنه فاسد لأنه لو فرض هناك دليل يدل على اعتبار التراضي فلا ~~إشكال في حكومته على أدلة القرعة لأنه يدل على رفع الاشكال بعد وجود ~~التراضي فلا موضوع لأدلة القرعة ولو حكومة والله العالم بحقايق الأمور. # الثالث ms566 ان ما ذكرنا من الكلام كله في الامر السابق إنما هو في أصل حصول ~~الامضاء من الشارع بالنسبة إلى التراضي والقرعة فهل الامضاء منه على فرض ~~حصوله بالنسبة إليهما على وجه اللزوم بمعنى عدم اشتراط - التراضي من ~~الشريكين بعدهما في الحكم باللزوم أو على وجه الجواز بمعنى اشتراط التراضي ~~منهما في الحكم . # PageV00P304 # باللزوم بعدها حيث إن امضاء الشارع لما عليه بناء الناس على قسمين أحدهما ~~على وجه اللزوم ثانيهما على وجه الجواز فيقع الكلام في هذا الامر في مقامين ~~أحدهما في حكم التراضي من حيث توقفه في إفادته اللزوم على بقائه بعد الحصول ~~ثانيهما في حكم القرعة. # أما الكلام في المقام الأول فملخصه ان المستفاد من كلام كل من قال ~~باعتبار التراضي كالجماعة المتقدمة هو القول باللزوم وعدم اشتراط رضاء ~~البعد نعم ذكر المحقق الأردبيلي كلاما فيما حكى عنه بعد ذهابه إلى اعتبار ~~التراضي وافادته اللزوم والملكية يستفاد منه ذهابه إلى كون التراضي ~~كالمعاطاة بعد التنزل حيث قال وإن لم يكن ملكا فلا كلام في جواز التصرف فيه ~~تصرف الملاك مثل ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف واحتمال كونه ~~حراما لكونه بعقد باطل عمل المسلمين على خلافه بل على الملك انتهى ما حكي ~~عنه وهذا كما ترى لادخل له بما نحن فيه من كفاية التراضي في حصول القسمة ~~والتميز فالمتعين على القول بكفايته هو لزومه وعدم اشتراطه بشئ لأنه بعدما ~~حصل التميز بين الحقين فلا معنى لارتفاعه بعد عدم الرضاء اللاحق هذا مضافا ~~إلى دلالة الآية والرواية على اللزوم فلا وجه للقول باعتبار الرضاء بعد ~~حصول التراضي. # وأما الكلام في المقام الثاني فملخصه انه ذهب جماعة كالشيخ في المبسوط ~~والعلامة في ير وسيد مشايخنا في ض إلى وقوف اللزوم على الرضاء بعد القرعة ~~وعدم حصوله بنفسها مطلقا اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن بعد إن ~~لم يكن ما يقتضي ترتب الأثر مطلقا وذهب جماعة إلى عدم وقوف اللزوم على ~~الرضاء بعد القرعة مطلقا وذهب جماعة إلى التفصيل بين ms567 القسمة المشتملة على ~~الرد وغيرها بالوقوف في الأولى وعدمه في الثانية لأنها في الصورة الأولى ~~معارضة فلا بد فيها من الرضاء قبلها وحينها وبعدها بل الظاهر المحكي عن ~~جماعة خروج هذه - الصورة عن محل النزاع ووقوف اللزوم فيها على التراضي بعد ~~القرعة قولا واحدا أو استشكل المصنف في المتن هذا والحق هو القول بعدم ~~الاشتراط واللزوم مطلقا ويدل عليه مضافا إلى الأصل بعد فرض حصول الملكية ~~المعينة لكل من الشريكين بالقرعة ما دل على اعتبار القرعة فإن ظاهر ما دل ~~على أن القرعة لكل أمر مشكل هو رفع الاشكال بها من دون الاحتياج إلى شئ آخر ~~فلا بد إما من منع جريان اخبار القرعة أو القول باللزوم بعد تسليم الجريان ~~فالتفكيك بينهما مما لا معنى له ومنه يظهر ضعف ما تمسك به في الرياض وغيره ~~للقول بالاشتراط مطلقا تمسكا بالأصل نعم لو شككنا في أنه هل يعتبر رضاء ~~البعد في أصل حصول التميز والقسمة بالقرعة كان مقتضى الأصل الاشتراط لان ~~الأصل في المعاملات الفساد لكنه أيضا مرتفع بقيام ما قدمنا وكذا ضعف ما ~~ذكره المفصلون ضرورة ان مجرد كون الشئ معاوضة لا يقتضي اشتراط الرضاء بعده ~~إذ لا دليل على كلية المدعى بل مقتضى عموم أدلة الوفاء بالعهود عدم اشتراط ~~الرضاء بعد القرعة مضافا إلى كفاية نفس أدله القرعة كما عرفته ثم إن هذا ~~كله فيما إذا لم يكن القاسم حاكم الشرع أو نايبه سواء اقتسما بأنفسهما أو ~~تراضيا بشخص آخر وأما إذا كان القاسم هو حاكم الشرع فلا إشكال بل لا خلاف ~~في عدم اشتراط الرضاء بعد القرعة ووجهه ظاهر إذا عرفت مفهوم القسمة وما ~~قدمنا لك من الأمور فاستعد لاستماع الكلام فيما وعدناك سابقا من المقامات. # قوله فيجزي القاسم الواحد إذا لم يكن في القسمة رده الخ أقول الكلام في ~~كفاية الواحد أو اشتراط التعدد يقع في مقامين أحدهما في التعديل الذي يكون ~~مقدمة للقسمة ثانيهما في نفس القسمة. # أما الكلام في المقام الأول فنقول انه لا ريب ms568 ولا إشكال في توقف القسمة ~~وافراز الحق على كون السهمين متعادلين واقعا وإلا لم يتحقق القسمة لأنها ~~افراز حق كل من الشريكين وإذا لم يعلم مقدار السهمين لم يمكن PageV00P305 # افراز حقه كما لا يخفى والقول بعدم اشتراط احراز التعديل فيما إذا رضي ~~الخصمان على ما لم يعلم مقداره لان الحق لهما فلا يمنعان عن المسامحة فيه ~~فاسد جدا لأنك قد عرفت سابقا انه ليس الكلام في القسمة فيما إذا رفع كل من ~~الشريكين يده عن حقه لأنه ليس بقسمة قطعا. # وبالجملة لا إشكال بل لا خلاف في توقف تحقق القسمة على التعديل بين ~~السهام بحسب الواقع ولهذا أوردنا سابقا على من تمسك لكفاية التراضي بما دل ~~من الروايات على كفايته مع عدم العلم بمقدار كل من السهمين بأنه مخالف ~~لاتفاق كلمة الأصحاب على اشتراط التعديل بل عدم تحقق مفهوم القسمة (الا خ) ~~به هذا كله مما لا إشكال فيه. # إنما الاشكال في تعيين ما هو طريق شرعا لاحراز هذا الشرط الواقعي فنقول ~~توضيحا للمقام بعون - الملك العلام ان معدل السهام والقاسم لا يخلو إما أن ~~يكونا الشريكين سواء قلنا بكفاية تراضيهما في القسمة أو الاحتياج إلى ~~القرعة فإنه لا تفاوت بينهما فيما ذكره من الحكم أو غيرهما وعلى الثاني لا ~~يخلو إما أن يكون هو الحاكم أو من نصبه لذلك أو من تراضى الشريكان به لذلك ~~فإنه لا إشكال بل لا خلاف في جوازه وعلى التقادير لا يخلو إما أن يحتاج ~~التعديل إلى التقويم ويتضمنه أو لا أما الصورة الأولى فلا إشكال حسبما صرح ~~به الأستاذ العلامة في مجلس المباحثة في طريقية اعتقاد الشريكين إلى ~~التعديل سواء تضمن تقويما أم لا أما الصورة الثانية وهي ما إذا كان القاسم ~~حاكم الشرع أو نائبه فإن تضمن التعديل تقويما فلا إشكال في عدم طريقية ~~اعتقاد الحاكم ونائبه إليه لأنه شهادة ولا يكفي فيها الواحد سواء كان ~~الحاكم أو غيره لأن أخبار الحاكم عن الموضوعات ليس حجة على الناس بل حاله ~~كالنسبة إليه ms569 كحال سائر الناس وهل يكفي إذا انضم إلى أخباره اخبار غيره إذا ~~كان واحدا أم لا وجهان مبنيان على أنه هل يكون لنا دليل يقتضي باعتبار ~~شهادة الاثنين في كل مورد أم لا وعلى الأول كما عليه المشهور يكفي وعلى ~~الثاني لا يكفي إلا إذا انضم إليه أخبار ثلاثة لان اعتبار شهادة الأربعة في ~~جميع الموارد اجماعي بل بديهي بين العلماء هذا كله فيما إذا احتاج التعديل ~~إلى التقويم وأما إذا لم يحتج إليه فهل يكفي اعتقاد الحاكم واخباره وحده أو ~~لا وجهان مبنيان على أن التعديل شهادة أم لا أوجههما عند الأستاذ العلامة ~~الثاني فلا يحتاج إلى الانضمان وهو مشكل جدا أما الصورة الثالثة فالظاهر أن ~~حكمها حكم الصورة الثانية بكلا قسميها إلا أنه قد يقال بالفرق بينهما في ~~صورة عدم الاحتياج إلى التقويم بكفاية الحاكم في الأول وعدم كفاية القاسم ~~في الثانية لكنه ضعيف كما لا يخفى هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فلا إشكال بل لا خلاف في عدم اشتراط التعدد ~~فيه بل لا معنى له لان الغرض منه يحصل بالواحد أيضا ومن هنا ذهب المشهور ~~إلى كفاية الواحد ولو كان فاسقا بل ذهب جماعة إلى كفايته ولو كان كافرا بل ~~مال بعض مشايخنا بعض الميل إلى كفايته ولو كان صبيا نظرا إلى حصول الغرض ~~المقصود من القسمة بتقسيمه أيضا هذا مضافا إلى دلالة بعض الأخبار على ما ~~ذكرنا أيضا وهو ما ذكرنا في أول القسمة لاثبات تشريعها من حديث نصب النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) قاسما لقسمة الأموال المشتركة ~~ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من عدم كفاية الواحد في المقام الأول فيما إذا ~~تضمن التعديل تقويما أو لا مع ذلك على وجه بين قسمة الرد و غيرها ولا بين ~~ما إذا تراضى الشريكان بالواحد أو لا والوجه في التعميم الأول ظاهر لان ~~الاحتياج إلى التقويم غير منحصر في قسمة الرد وأما في الثاني فلان رضاء ~~الشريكين لا ms570 يوجب تغييرا لحكم الشرع. # لا يقال رضائهما يكشف عن تمليك كل منهما ما يخصه من الزيادة على تقدير ~~حصولها بصاحبه ولا مانع PageV00P306 # عنه لان الناس مسلطون على أموالهم. # لأنا نقول قد عرفت سابقا ان الكلام في القسمة غير الكلام في الهبة ~~والتمليك وان احراز التعديل في الأول شرط وإلا فلا يحتاج إلى مقوم واحد ~~أيضا فضلا عن أن يكون من أهل الخبرة بل يكفي تجزية المال المشترك وتقسيمه ~~وإن علم زيادة أحد السهمين من الآخر وهذه خلاف قضية كلماتهم بل قد عرفت ~~انها خلاف قضية مفهوم القسمة فظهر مما ذكرنا ضعف ما ذكره في المتن وغيره من ~~تخصيص الاحتياج إلى التعدد وعدم كفاية الواحد بالقسمة المشتملة على الرد ~~لأنها تتضمن تقويما ومن الحكم بسقوط الثاني مع رضاء كل من الشريكين بالواحد ~~هذا. # لكن يمكن أن يقال إن مرادهم من التخصيص في القسمة المشتملة على الرد ليس ~~هو التخصيص بحسب الحكم ضرورة وجود العلة المذكورة لحكمها في غيرها إذ تضمن ~~التقويم لا ينحصر في قسمة الرد بل هو موجود في غيرها أيضا كما في قسمة ~~الحيوانات والعقار وغيرهما من القيميات بل إنما هو تخصيص بحسب الذكر من جهة ~~عدم انفكاكها من تضمن التقويم وانفكاك غيرها عنه هذا مضافا إلى ما ذكره ~~الأستاذ العلامة من أن مرادهم من قسمة الرد في المقام ليس هو خصوص قسمة ~~الرد التي اتفقوا فيها على عدم جريان الاخبار فيها وهي التي يتوقف التعديل ~~بين السهمين إلى ضم شئ من خارج المال المشترك إليه حتى يحصل التعديل بل ~~المراد منه هي قسمة الرد بالمعنى الأعم وهي كل ما اشتمل على رد ولو من ~~المال المشترك. # ثم إن مراد كل من اشترط التعدد في القاسم كالمصنف وغيره فيما إذا تضمنت ~~القسمة التقويم ولم يشترطه فيما لا تتضمن التقويم إنما هو بالنسبة إلى ~~المقام الأول لأنك قد عرفت أن عدم الاحتياج إلى التعدد في المقام الثاني ~~مما لا إشكال ولا خلاف فيه وكأنهم تسامحوا في التعبير من جهة ظهور ms571 المطلب ~~ووضوحه أو من جهة كون القاسم في الأغلب هو المقوم أو لغير ذلك لأنك قد عرفت ~~أن ظاهره ليس بمراد قطعا. # ومن التأمل فيما ذكرنا كله تعرف فساد ما ذكره بعض مشايخنا في المقام من ~~الرد على ما ذكروه ذاهبا إلى عدم الاحتياج إلى التعدد أصلا حتى بالنسبة إلى ~~المقام الأول مستند لا بقضية نصب النبي (صلى الله عليه وآله) والولي (عليه ~~السلام) قاسما واحدا لقسمة الأموال المشتركة وببعض الوجوه الأخر حيث قال ~~بعد شرح كلام المصنف المتقدم ذكره ونقل ما ذكره في المسالك في هذا المقام ~~ما هذا لفظه ولكن قد ينافيه أولا ما سمعته من نصب علي (عليه السلام) قاسما ~~واحدا وإلا كان المتجه نصب الاثنين احتياطا لاحتمال حصول الرد في القسمة ~~وثانيا ان التقويم غير منحصر في قسمة الرد فإن كثيرا من الأموال المشتركة ~~المختلفة كالحيوانات ونحوها لا يقسم إلا بالتقويم وإن لم يكن فيها رد ~~واحتمال إرادة كل ذلك من قسمة الرد على معنى انه قد يكون فيها رد مناف لما ~~هو المصطلح عندهم من أن قسمة الرد هي المشتملة على دفع مال آخر من أحد ~~الجانبين ولذا أطلقوا عدم الجبر فيها بخلاف ما في ما يقسم بالتقويم الذي لا ~~رد فيه فإنه يجبر عليه وثالثا ان التقويم لا مدخلية له في القسمة التي هي ~~افراز الحق وإنما هو من مقدماته والفرض ظهور كلماتهم في تعدد القاسم لا ~~المقوم على أنه يمكن القول بتولي الواحد القسمة فيها وان احتيج إلى التعدد ~~بعدها في تقويم ما زاد في أحد النصيبين إذ ذاك أمر خارج عن القسمة ومن هنا ~~كان لعلي (عليه السلام) قاسم واحد فتأمل جدا انتهى كلامه رفع في الخلد ~~مقامه وفيه مواضع للنظر لا يخفى وجهه فيها لكل من تأمل فيما ذكرناه وسلك ~~الانصاف وجانب الاعتساف والله العالم. # قوله فإن لم يكن امام أو كان ولا سعة في بيت المال كانت اجرته على ~~المتقاسمين أقول الكلام في - PageV00P307 # المقام يقع في مقامين أحدهما في تشخيص ms572 المورد الذي الأجرة عليهما أو على ~~واحد منهما ثانيهما في تشخيص انها في الموارد التي عليهما هل هي بالحصص أو ~~بالرؤس. # أما الكلام في المقام الأول فيقع في صور لان الشريكين إما أن يكونا ~~طالبين للقسمة أو لا يكون الطالب إلا أحدهما الذي يسمى القسمة فيه بالقسمة ~~الاجبارية حيث إنه يقسم حاكم الشرع المال فيه جبرا على غير الطالب وعلى ~~التقدير الأول لا يخلو أيضا إما أن يجعلا أجرة واحدة للقاسم بعقد واحد أو ~~يجعل كل منهما أجرة مستقلة بعقد مستقل دفعة واحدة أو مترتبا. # أما إذا لم يكن الطالب إلا أحدهما واستأجر الحاكم القاسم جبرا على ~~الممتنع أو أذن في الاستيجار فالذي نفى الخلاف عنه في كلام بعض الأصحاب بل ~~نقل الاجماع عليه في كلام آخر منهم كون الأجرة عليهما بل ليس المخالف فيه ~~من العامة أيضا إلا أبا حنيفة والشافعي في أحد وجهيه فخصصاها بالطالب وعلل ~~الحكم جماعة وأوردوا عليهما بأن العمل المحترم قد وقع لهما فيستحق العوض ~~منهما ما لم يقصد التبرع هذا. # ولكن لم يرتض الوجه شيخنا المرتضى دام إفاداته وذكر في وجهه ما حاصله ان ~~العمل المحترم وإن عاد نفعه إليهما إلا أنه لا يقع إلا بأمر أحدهما ومن ~~المعلوم ان احترام العمل إنما هو إذا وقع بأمر من - المعمول له لا مانع إذا ~~وقع بدونه. # لا يقال إن غير الطالب وإن لم يرض ولم يأمر بالعمل المذكور إلا أن رضاء ~~الحاكم وأمره الذي هو ولي الممتنع رضائه وأمره فتدخل فيما ذكرت لأنا نقول ~~الحاكم إنما هو ولي فيما يجب على المولى عليه الممتنع عنه ومن المعلوم ان ~~الواجب على غير الطالب ليس إلا التخلية وعدم منع الشريك من افراز ماله لا ~~تقسيم المال وتسليم حق الشريك به لان مقتضى ما يستدل به في المقام مما دل ~~على تسلط الناس على أموالهم وما دل على نفي الضرر والضرار في الاسلام هو ما ~~ذكرنا لأن عدم ورود الضرر على الشريك يحصل بنفس التخلية وعدم المنع ولا ms573 ~~يتوقف على شئ آخر وكذلك عدم إيصال الممتنع عن القسمة حق صاحبه إليه بعد ~~التخلية بينه وبين المال المشترك وعدم منع الشريك عن القسمة ليس حجرا له عن ~~ماله حتى يرتفع بعموم الناس مسلطون على أموالهم نعم لو قيل إن الواجب على ~~الشريك تسليم حق الشريك إليه وافرازه من ماله لتعين المصير إلى كون الأجرة ~~عليهما فالحكم بالنظر إلى القاعدة مبني على الوجهين إلا أن الاجماع قد ~~انعقد ظاهرا على كونها عليهما حسبما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم. # لا يقال إنه لا إشكال في تعلق الأجرة على الشريك لو رضي بتقسيم القاسم ~~الذي استأجره شريكه على - القسمة وكذلك لا إشكال في تعلق الأجرة على الشخص ~~لو رضي وأذن أن يعمل أحد له عملا بالأجرة ولا يشترط فيه الامر قطعا لان ~~احترام عمل المسلم يكفي فيه وقوعه بإذن المعمول له ففي المقام وإن لم يجب ~~الافراز على الشريك الممتنع إلا أنه يجب عليه الرضاء بالقسمة فإذا فرض عدم ~~رضائه بها فرضاء الحاكم قائم مقام رضائه. # لأنا نقول لا إشكال في تعلق الأجرة على الشخص لو رضي بفعل غيره له على ~~القول بصحة الإجارة المعاطاتية لكن الواجب على الشريك في المقام ليس هو ~~الرضاء بالقسمة بالأجرة بل الواجب عليه الرضاء وعدم الامتناع من افراز ~~الشريك حقه من المال المشترك وأين هذا من وجوب الرضاء بالفعل بإزاء الأجرة ~~هذا كله إذا لم يكن الطالب إلا واحدا منهما وأما إذا كان كل واحد منهما ~~طالبا للقسمة فإن استأجراه بعقد واحد سواء كان بأجرة واحدة منهما أو متعددة ~~فلا إشكال في المسألة ويجب عليهما الأجرة دون واحد منهما ووجهه ظاهر مضافا ~~PageV00P308 # إلى قيام الاجماع عليه من الطائفة المحقة بل من غيرهم وأما إذا استأجراه ~~بعقدين مترتبين كل منهما بأجرة معينة فظاهرهم عدم الخلاف في صحة كل منهما ~~واستحقاقه الأجرتين من الشريكين. # لكنهم ذكروا في المقام إشكالا يجب التعرض له ولما ذكروا في دفعه وليس هذا ~~الاشكال مختصا بأصحابنا الامامية بل تعرض له ولدفعه بعض العامة ms574 أيضا وأول ~~من تعرض لهذا الاشكال ولدفعه حسبما حكاه الأستاذ العلامة الفخر في الايضاح ~~وكلامهم في أصل بيان الاشكال مشوش غاية التشويش وكذلك جواب البعض عنه مضطرب ~~في غايته. # فلنتعرض أولا لذكر الاشكال على ما ذكروه ثم نبين ما هو الحق في تقريره ~~وهو انه إذا استأجر القسام أحد الشريكين لافراز نصيبه فقد وجب عليه من باب ~~المقدمة افراز نصيب الشريك الأخر لان افراز أحد النصيبين لا يمكن إلا ~~بافراز نصيب الآخر وما يتوقف عليه الواجب واجب فإذا وجب عليه من باب ~~المقدمة افراز نصيب الشريك الآخر فأخذ الأجرة عليه حرام فلا يصح الإجارة ~~ثانيا هذا حاصل ما ذكروه في بيان الاشكال. # وأنت خبير بفساده لان افراز أحد النصيبين ليس متوقفا على افراز النصيب ~~الآخر حتى يدخل في باب المقدمة بل التحقيق الذي يلتفت إليه كل من له أدنى ~~تأمل والتفات ان افراز أحد النصيبين عين افراز النصيب - الآخر فلا يمكن أن ~~يجعل أحدهما مقدمة للآخر ضرورة اشتراط التغاير بين المقدمة وذيها فالبيان ~~الذي ذكروه لتقرير الاشكال فاسد جدا إلا أن يكون مراد من ذكر التوقف هو ~~التوقف بالمعنى الذي بين المتضائفين لا التوقف الذي بين المقدمة وذيها لكنه ~~خلاف صريح كلام جماعة منهم حيث قرروا الاشكال بالبيان الذي ذكرناه وهو صريح ~~في أن مرادهم من التوقف هو المعنى الثاني لا الأول نعم ذكر الأستاذ العلامة ~~ان هذا التوجيه لا يأباه كلام الفخر ولم يكن عندي كتابه حين كتابة هذا ~~الموضع حتى انظر فيه فراجع إليه لعلك تظفر على صدق ما أدعاه الأستاذ. # إذا عرفت هذا فالحق في تقريره أن يقال إن افراز أحد النصيبين عين افراز ~~النصيب الآخر كما أن فصل أحد الشيئين عن الآخر عين فصل الآخر عنه ولا تغاير ~~في نسبة الافراز إلى الأوليين والفصل إلى الآخريين إلا بحسب الاعتبار ~~والملاحظة كما في باب المفاعلة فقد يقول أفرزت نصيبي عن نصيبك وقد يقول ~~أفرز نصيبك عن نصيبي وإلا فهما عبارتان لمعنى واحد وليس هذا الكلام مختصا ~~بالمقام ms575 بل يجري بالنسبة إلى جميع المتضائفين كما لا يخفى فإذا كان افراز ~~أحد النصيبين عين افراز النصيب الآخر فاستأجره أحدهما لافراز نصيبه أولا ~~بأجرة معينة حسبما هو قضية الفرض فقد خرج افراز نصيب الآخر عن تحت قدرته ~~وملكه لأنه عين ما ملكه بأحد الشريكين فلا يكون مالكا له ثانيا فإذا ارتفع ~~قدرته وملكه عن افراز نصيب الآخر فكيف يأخذ الأجرة عليه مع أنه ليس بمملوكه ~~فهو أكل للمال بالباطل ولك أن تفرض الاشكال في إجارة الثالث أيضا كما ذكره ~~جماعة إذا كان الشركاء ثلاثة بأن استأجره أحدهم لافراز نصيبه عن غيره واخر ~~لافراز نصيبه عن نصيب الثالث فإن استأجره الثالث حينئذ لافراز نصيبه عن ~~نصيب الثاني فقد استأجره لما لا يملكه الأجير لان افراز حقه عن حق الثاني ~~عين افراز حق الثاني عن حقه الذي فرض استيجاره عليه أولا فيلزم عليه ما ذكر ~~من الاشكال هذا. # وقد أجاب بعض ما لا خبرة له عن الاشكال المشهور بوجوه ركيكة فاسدة أحدها ~~انه مبني على - القول بوجوب المقدمة ثانيها انه إنما يتم على القول بوجوب ~~المقدمة الغير السببية ثالثها ان حرمة أخذ الأجرة لا تنافي صحة الإجارة ~~ثانيا ووجوب عمل الأجير على طبقها لان الحرمة لا تنافي الصحة كما انها لا ~~تنافي الوجوب PageV00P309 # التوصلي فافراز النصيب الآخر وإن وجب على الأجير من باب المقدمة إلا أنه ~~لا ينافي أخذ الأجرة المحرم عليه لان الوجوب التوصلي يجتمع مع الحرام كما ~~عليه صاحب لم وجماعة فهذا الاشكال مبني على قول غيرهم هذا ملخص ما حكام ~~الأستاذ عنه وأنت خبير بفساد الوجوه التي ذكرها للتفصي عن الاشكال المذكور. # أما ما ذكره أولا من ابتناء ورود الاشكال على القول بوجوب المقدمة ففيه ~~انه غير مبني عليه أصلا بل إنما هو مبني على أصل المقدمية والتوقف فإن من ~~اجر نفسه على عمل فلا يجوز له أخذ الأجرة على كل ما لا ينفك عنه سواء كان ~~من اللوازم القهرية له أو من مقدماته أو غير ذلك والوجه فيه ms576 خروجه عن ملكه ~~وقدرته فأخذ الأجرة عليه أكل للمال بالباطل فحرمة أخذ الأجرة على المقدمة ~~غير مبتنية على القول بوجوبها هكذا ذكر الأستاذ العلامة في جوابه لكن يمكن ~~أن يوجه كلامه بأنه في قبال من تمسك لحرمة أخذ الأجرة ثانيا بأنه أخذ ~~للأجرة على فعل الواجب فإن ظاهر هذا الكلام كون الوجوب مانعا لا نفس ~~المقدمية والتوقف فتأمل. # وأما ما ذكره من ابتناء فساد الإجارة الثانية على القول بعدم جواز اجتماع ~~الحرمة على الوجوب التوصلي ففيه ان عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب إنما هو ~~من جهة خروجه عن ملك الأجير فأخذ الأجرة عليه أكل للمال بالباطل كما لا ~~يخفى وهذا لا دخل له بحديث اجتماع الوجوب التوصلي مع الحرمة فحرمة أخذ ~~الأجرة في المقام إنما هو من جهة فساد الإجارة لا من نفس الوجوب حتى يقال ~~إنه يجتمع مع الحرام وكيف كان فقد أجيب عن الاشكال المذكور بوجهين أحدهما ~~النقص بما لو استأجر شخص أحدا لبيع ماله واستأجره آخر لشراء هذا المال فإنه ~~لا إشكال في استحقاقه الأجرة منها مع أن ايجاب البيع عليه يلزمه تحصيل ~~الشراء ولو من باب القدمة هذا. # وقد أجاب الأستاذ العلامة عن هذا الوجه بأنه قياس مع الفارق فان استيجاره ~~على بيع ماله يتصور على صور ثلاثة الأولى ان يستأجره على بيع ماله بمعنى ~~نقله مع قطع النظر عن تحصيل الشراء والانتقال إلى الآخر بعوض وعدمهما كما ~~هو واحد معاني لفظ البيع فإنه لو قال البايع بعتك ولم يقبله المشتري لم ~~يستعمل البايع غلطا أصلا الثانية ان يستأجره لبيع ماله إذا اتفق هناك مشتري ~~له الثالثة ان يستأجره ماله بمعنى ايجاده النقل المتعقب بالانتقال كما هو ~~أحد اطلاقات لفظ البيع كما يقال فلان باع ماله فلانه لا يراد منه ايجاده ~~السبب للنقل وإن لم ينتقل منه فيصير تحصيل الشراء واجبا على الأخير ومن ~~المعلوم ان الأوليين على تقدير صحتهما لا تكونان مقصودتين من النقض المذكور ~~قطعا لعدم الارتباط بينهما فيكون المراد كما هو ظاهر ms577 من كلام - المجيب هو ~~الصورة الثالثة ومن المعلوم ظهور الفرق بينها وبين المقام فإنه وإن فرض ~~وجوب تحصيل الشراء على الأجير إلا أن من المعلوم ان القبول الواقع من قبل ~~المشتري ليس عين البيع الواقع من قبل البايع بل هما شيئان متغايران موجودان ~~بوجودين لا دخل لأحدهما بالآخر أصلا فهذا بخلاف المقام فإن افراز أحد ~~النصيبين عين افراز الآخر حسبما عرفت تفصيل القول فيه فالحكم بالصحة في ~~الصورة لا دخل له بالمقام أصلا وكان المجيب قاس المتغايرين بحسب الوجود ~~الخارجي بالمتغايرين بحسب الذهن فأعطى حكم أحدهما بالآخر وأجراه فيه وأنت ~~خبير بوضوح الفرق بينهما هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة لكن يمكن ان ~~يقال إن هذا النقض وإن لم يكن واردا على ما ذكره الأستاذ العلامة في بيان ~~الاشكال من حديث العينية إلا أنه وارد على ما ذكره المشهور في PageV00P310 # بيان الاشكال من حديث لزوم أخذ الأجرة على الواجب فتأمل (1). # ثانيهما ما ذكره جماعة من الأصحاب وبعض العامة من أن السؤال مبني على أنه ~~يجوز استقلال بعض الشركاء باستيجار القسام لافراز نصيبه ولا سبيل إليه لان ~~افراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرف في نصيب الآخر ترددا وتقديرا ولا سبيل ~~إليه إلا برضاهم نعم يجوز أن ينفرد واحد منهم برضى الباقين فيكون أصيلا ~~ووكيلا ولا حاجة إلى عقد الباقين هذا وحاصله يرجع إلى منع الصغرى أي منع ~~صحة استيجار كل من الشريكين بعقد مستقل مترتب بأجرة معينة من جهة توهم انه ~~مع قطع النظر عن تحقق الرضاء من الشريك الآخر لا تصح الإجارة الأول مع تحقق ~~رضائه يتحقق الإجارة فيه أيضا وكالة فليس هنا صورة فرض صحة إجارة كل من ~~الشريكين فيها بعقد مستقل حتى يرد عليها الاشكال المزبور. # وأنت خبير بفساد هذا الوجه من وجوه أحدها ما ذكره جماعة من منع عدم إمكان ~~افراز أحد النصيبين إلا بالتصرف في الآخر ضرورة امكان فرض صورة يستغني ~~القاسم فيها عن التردد فيه بضبطه إياه سابقا أو باستحقاقه ذلك لاستيجار ~~ونحوه ثانيها ما ms578 ذكره بعض الأفاضل من أن مجرد رضاء الشريك بالتردد أو ~~التخطي في ماله ليس توكيلا منه في الاستيجار على القسمة ضرورة عدم التلازم ~~بينهما أصلا ثالثها ان هذا الجواب خروج عن الفرض الذي ذكره الأصحاب مصرحين ~~بصحة إجارة كل منهما فيه فهذا لا يدفع الاشكال الوارد على فرض القوم بل في ~~الحقيقة هو تسليم لورود الاشكال على الفرض الذي ذكروه هذا. # وقد يجاب عن الاشكال المذكور بوجه آخر وهو ان الشريك الأول لم يستأجره ~~إلا على افراز حقه وافراز حقه وإن كان في الخارج عين إفراز حق الشريك الآخر ~~لا تغاير بينهما عقلا بل هو عمل واحد في الواقع إلا أن مملوكية العمل إنما ~~هو بحسب المنافع المترتبة على ضرورة ان نفس الفعل الذي هو عبارة عن مجموع - ~~الحصولين من الحركة والسكون مع قطع النظر عن المنافع ليس شيئا يقابل بالمال ~~ويملكه الشخص فإذا ترتب على عمل منفعتان فهو عند العرف بمنزلة عملين وملكين ~~فالعمل المذكور وإن كان بسيطا عقلا بل لا يقبل - التجزية حتى يتصور الشركة ~~فيه بمعنى صيرورة نصفه لشخص ونصفه الآخر لشخص آخر الا انه منزل عرفا بمنزلة ~~ما يقبل التجزية باعتبار المنافع المترتبة عليه التي صارت منشأ لمملوكيته ~~فهو وإن كان غير قابل لتعلق الشركة به بالنظر إلى نفس ذاته لعدم قابليته ~~للتجزية كما أنه بهذه الملاحظة ليس مما يتعلق الملكية عليه أيضا لكنه قابل ~~لتعلقها به عرفا بالنظر إلى المنافع المترتبة عليه فالعمل وإن كان واحدا ~~حقيقة إلا أنه متعدد عرفا فالعمل الواحد المنزل منزلة المتعدد كالعين ~~الواحد الغير القابل للتجزية المنزل منزلة القابل لها كالعبد لهذا يتصور ~~الشركة فيه فيمكن أن يقال في الفرض بالملاحظة المذكورة ان الشريك الأول قد ~~ملك نصف العمل أو ملك تمامه باعتبار تعلقه بحقه والشريك الآخر أيضا ملك ~~نصفه بالإجارة أو تمامه باعتبار تعلق حقه هذا. # ولكنك خبير بفساد هذا الجواب أيضا لأنه على فرض تسليم التعدد العرفي لا ~~يغني من جوع لأنه وإن . # PageV00P311 # كان الافرازان متعددين إلا أن ms579 من المعلوم ضرورة ان افراز نصيب الشريك ~~الثاني من اللوازم القهرية لافراز نصيب الشريك الأول ضرورة عدم تعقل ~~الانفكاك بينهما بحسب الوجود وإن لم نقل بكون أحدهما عين الآخر وقد عرفت ~~سابقا ان ما لا ينفك عقلا عن المستأجر عليه ويترتب عليه قهرا لا يجوز ~~للأجير أخذ الأجرة عليه لأنه لا يملكه فيكون أكلا للمال بالباطل فالمناط ~~الذي اقتضى عدم جواز أخذ الأجرة وفساد الإجارة على تقدير القول بالعينية ~~فهو بعينه موجود على تقدير القول بعدمها فافهم فظهر مما ذكرنا كله عدم ~~اندفاع الاشكال المذكور بالوجوه المذكورة فإن كان هناك اجماع على الحكم ~~بصحة كلا العقدين فهو وإلا فالحكم بالصحة لا يخلو عن اشكال بل منع هذا مجمل ~~القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو ان كل مورد كانت الأجرة عليهما وكان ~~نصيب أحدهما في المال المشترك أزيد من نصيب الآخر فهل هي بالحصص أو بالرؤس ~~سواء كانت الأجرة أجرة المثل أو المسمى فالذي نفى الخلاف عنه بيننا كونها ~~بالحصص نعم في القواعد احتمال كونها بالرؤس وقد وافقنا فيه أكثر العامة ~~وذهب أحمد بن حنبل منهم إلى كونها بالرؤس. # وليعلم ان محل الكلام أولا حسبما صرح به الأستاذ العلامة في أثناء البحث ~~ويستفاد من كلماتهم هو ما إذا لم يكن العمل مختلفا بحسب الكم كما في ~~المثليات التي يلاحظ القسمة فيها بحسب الكيل والوزن فإنه لا إشكال في كون ~~الأجرة بالرؤس لتعدد العمل في الخارج حينئذ فإنما هو فيما إذا كان اختلاف ~~العمل بحسب الكيف مع وحدته بمعنى كون النفع العايد منه لاحد الشريكين أزيد ~~من النفع العايد للشريك الآخر لا من جهة الاختلاف في كمية نصيبهما كثرة ~~وقلة. # إذا عرفت هذا فاعلم أن الحق ما ذهب إليه الأصحاب رضوان الله عليهم ويدل ~~عليه ما أشرنا إليه في طي بعض كلماتنا السابقة من أن مملوكية العمل ~~واحترامه إنما هو بحسب المنافع العايدة منه والفوائد والثمرات المرتبة عليه ~~وإلا فنفس الفعل الذي عبارة عن مجموع الحصولين من الحركة ms580 والسكون أو الخروج ~~من القوة إلى الفعل مع قطع النظر عن المنافع ليس شيئا يعرضه الملكية فكل من ~~الشريكين في الفرض قد ملك العمل بقدر - المنفعة العايدة منه إليه فكل منهما ~~يجب عليه الأجرة على العمل بحسب ما استوفى منه من المنافع فالعمل و إن كان ~~واحدا في الخارج إلا أنه غير مساو بالنسبة إليهما من حيث المنفعة والنتيجة ~~المقصودة منه فإذا لا بد من أن توزع الأجرة على الحصص لا على الرؤس هذا. # وقد استدل للمختار بوجهين آخرين أحدهما ما حكي عن الشيخ في الخلاف من انا ~~لو وزعناها على قدر الرؤس ربما أفضى إلى ذهاب المال كان يكون بينهما ~~لأحدهما عشر العشر سهم من مئة سهم والباقي للآخر و يحتاج إلى أجرة عشرة ~~دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل نصف العشر وربما لا يساوي سهمه دينارا ~~واحدا فيذهب جميع المال وهذا ضرر والقسمة وضعت لإزالة الضرر فلا يزال أعظم ~~منه انتهى المحكي عنه وفيه أن هذا مجرد اعتبار لم يدل على اعتباره لان عمل ~~المسلم محترم وإن فرض اجرته زايدة على ما عاد إلى المعمول له من المنافع ~~كما إذا كان في العمل مشقة كثيرة توجب زيادة الأجرة والقول بأن تلك الإجارة ~~فاسدة من جهة كونها سفهية جدا. # أما أولا فلانا نفرض الكلام في أجرة المثل وأما ثانيا فلانا نفرض تعلق ~~غرض عقلائي بالاقدام على تلك الإجارة بحيث يخرجها عن السفهائية هذا مضافا ~~إلى أن الحكم بفساد الإجارة من حيث السفاهة لا دخل له PageV00P312 # بكلام المستدل مع أن ما ذكره قد يفرض فيما إذا قلنا بكونها بالرؤس بأن ~~تكون الأجرة المتعلقة بكل منهما زايدة على ما عاد إليه من المال وبالجملة ~~زيادة الأجرة لا توجب رفع اليد عما دل على وجوب الوفاء بالعقد واحترام عمل ~~المسلم. # ثانيهما ما ذكره في محكي كشف اللثام للفاضل الأصفهاني من أن الأجرة تزيد ~~بزيادة العمل والعمل يزيد بزيادة المعمول فكل من كانت حصته أزيد فالعمل له ~~أزيد كمن يسقى جريبين من ms581 الأرض فعمله أزيد ممن يسقى جريبا وإن تحمل المشقة ~~أكثر وكمن رد عبدا قيمته مئة فعمله أزيد ممن رد عبدا قيمته خمسون والغموض ~~في قلة النصيب إنما جاء من كثرة نصيب الآخر انتهى ما حكي عنه ولا يخفى عليك ~~انه يرجع إلى ما ذكرنا أيضا وإلا فتوجه الاشكال عليه جلي هذا. # واستدل لكونها بالرؤس في القواعد حسبما حكى عنه بما يرجع حاصله مع توضيح ~~من بعض إلى التسوية في العمل فإنه ليس إلا افرازا أو حسابا أو مساحة والكل ~~مشترك بينهما فإذا فرض العمل واحدا مساويا بالنسبة إليهما في المشقة فكيف ~~يمكن توزيع الأجرة عليها مختلفا بحسب القلة والكثرة لأنه ترجيح بلا مرجح ~~ومناف لما دل على حرمة عمل المسلم بل قد يكون الحساب في الأقل أغمض وقلة ~~النصيب يوجب كثرة العمل لوقوع القسمة بحسب أصل (أقل خ) الأنصباء فإن لم يجب ~~على الأقل نصيبا من الأجرة أزيد فلا أقل من التساوي انتهى. # وأنت بعد التأمل فيما ذكرنا من الوجه لا يبقى لك شك في فساد هذا الدليل ~~لان العمل وإن كان واحدا إلا أن ما ملكيته إنما هو بحسب المنفعة العايدة ~~منه حسبما عرفت تفصيل القول فيه فهذا ليس ترجيحا بلا مرجح ولا منافيا لما ~~دل على احترام عمل المسلم كما لا يخفى على أحد هذا مضافا إلى ما ذكره في ~~القواعد من النقض عليه بما هو مسلم بينهم من أنه لو اجر الشركاء شخصا لحفظ ~~المال المشترك فيكون له الأجرة بالحصص مع أن - العمل الموجود منه في الخارج ~~وهو النظر أو غيره متساوي بالنسبة إليهم فالمسألة لا إشكال فيها إن شاء ~~الله هذا مجمل القول في المقام الأول وانتظر ما يتلى عليك من الكلام في ~~سائر المقامات. # قوله في المقسوم وهو أما ما يساوي الأجزاء كذوات الأمثال مثل الحبوب ~~والادهان آه أقول قد ذكر في المسالك اشكالا على قوله فيقسم كيلا ووزنا ~~متساويا وتفاضلا لا بأس بالإشارة إليه وإلا ما ذكره في دفعه قبل الخوض في ~~ذكر مستند ms582 جواز الاجبار في الصورة المفروضة فقال وأما قوله متساويا ~~ومتفاضلا فالأصل في القسمة أن تكون بنسبة الاستحقاق فإذا كان المشترك ~~بينهما نصفين كان افرازه قسمين وإن كان بينهما أثلاثا كان افرازه كذلك ~~والتفاضل في الثاني بحسب الصورة وإلا فهو متساو حقيقة لان مستحق الثلث له ~~فيما في يد صاحب الثلثين ثلث ولصاحب الثلثين فيما في يد صاحب الثلث ثلثاه ~~فالقسمة على هذا الوجه موجبة للتسوية بينهما بالنظر إلى أصل الحق وإن أراد ~~بالتفاضل ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة على حقة فليس ذلك بداخل في حقيقة ~~القسمة بل هو هبة محضة للزائد فلو ترك قوله متساويا ومتفاضلا كان أولى ~~انتهى ما أفاده. # وتوضيح ما ذكره من الاشكال هو انه لا يخلو إما أن يكون الشريكان شركتهما ~~متساوية بأن يكون لكل منهما نصف العين المشترك أو متفاوتة بأن يكون لأحدهما ~~الثلث وللآخر الثلثان مثلا وعلى كلا التقديرين إما أن يعطى بكل من الشريكين ~~مقدار نصيب كالنصف في التقدير الأول والثلثين والثلث في التقدير الثاني أو ~~يعطى بأحدهما أزيد من نصيبه وعلى التقدير الثاني إما أن يريد به القسمة أو ~~غيرها من الهبة ونحوها وعلى الأول PageV00P313 # لا يعقل في القسمة تفاضل أصلا لفرض أخذ كل من الشريكين مقدار نصيبه وعلى ~~الثاني فإن أريد به الأول فهو غير معقول لان القسمة حسبما عرفت في تعريفها ~~عبارة عن تمييز النصيب وافرازه عن الآخر ومن المعلوم عدم حصوله في الفرض ~~وإن أريد به الثاني أي غير القسمة فهو خروج عن محل البحث والمقصود التعميم ~~بالنسبة إلى القسمة وقد حكى الأستاذ العلامة عن العلامة في القواعد انه ذكر ~~فيه نظير عبارة المصنف فيتوجه عليه الاشكال المزبور أيضا فتأمل وراجع إليه ~~هذا. # وقد أجاب مولانا المرزا محمد عن الاشكال المذكور في هوامشه على المسالك ~~هذا لفظه يمكن أن يقسم الربوي متفاضلا بأن يأخذ أحدهما الأقل لجودته والآخر ~~الأكثر لردائته ويكون الجودة في مقابلة الأكثر فلو كان بيعا كان رباء فتأمل ~~انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وأشار بقوله ms583 فتأمل إلى فساد ما ذكره من ~~التوجيه لأنه خروج عن قسمة الاجبار إذ هي فيما لا يشتمل على رد بالمعنى ~~الأعم الشامل للمقام أيضا. # والعجب من بعض مشايخنا حيث اعتمد في دفع الاشكال المذكور بما ذكره مع ~~الجزم به من غير إشارة إلى فساده حيث قال بعد نقل ما عرفت من المسالك ما ~~هذه لفظه وفيه أن المراد بيان جواز قسمة الربويات بالتفاوت من حيث الجودة ~~والردائة فلو كان الحب مشتركا وفرض اختلافه على وجه يكون الوزنتان من بعضه ~~تقابل بالوزنة من غيره فعدلا السهام بذلك واقتسماه على هذا الوجه فإنه لا ~~إشكال في صحة القسمة عندنا انتهى ما أردنا حكايته. # وفيه ما عرفته من أن ما ذكرنا إنما يجري في غير قسمة الاجبار وأما فيها ~~فلا وإلا فلا اختصاص للفرض بالجودة والردائة بل يمكن في الزيادة الكمية ~~أيضا كرطل من الحنطة ورطلين من الشعير وبالجملة لا إشكال في أن التفاضل لا ~~يجري عندهم في قسمة الاجبار هذا مع أن ما ذكره المجيب في شرح عبارة المصنف ~~ينافي ما ذكره من فرض التفاضل في المثال المذكور فإنه اعتبر في المتساوي ~~كون أجزائها متساوية بحسب القيمة والوصف و معلوم ان هذا المعنى لا يجامع مع ~~الفرض المزبور وقد يجاب أيضا بأنه يمكن فرض التفاضل في الجودة والردائة على ~~تقدير القول ببقاء كل من الجيد والردئ في ملك مالكه ولكنك خبير بفساده أيضا ~~لان القول ببقاء الملك في الصورة يمنع من تحقق الشركة بينهما كما لا يخفى ~~فلا معنى لتحقق القسمة هذا. # وأجاب الأستاذ العلامة دام ظله العالي عن الاشكال المذكور بأن التعميم ~~المذكور ليس من أحكام قسمة الاجبار حتى يرد عليه ما ذكر بل إنما هو من ~~أحكام متساوي الأجزاء مستقلا كما أن جريان قسمة الجبر فيه أيضا من أحكامه ~~لكنه تنظر في الجواب المذكور أيضا بأنه خلاف ظاهر العبارة فإن ظاهر قوله ~~والأول يجبراه جريان الاجبار في جميع أقسام الأول لا انه يجري في بعض ~~أقسامه فالحق ان الاشكال وارد ms584 على ظاهر العبارة. # إذا عرفت ذلك فلنصرف العنان إلى الكلام في أصل المسألة فنقول انك كما ~~عرفت في طي بعض كلماتنا السابقة ان الأصل في القسمة من حيث كونها معاملة ~~بالمعنى الأعم حسبما عرفت تفصيل القول فيه لكنه قد ثبت جوازها بالأدلة ~~الثلاثة بل الأربعة كذلك مقتضى الأصل بعد تشريع القسمة في الجملة فساد ~~القسمة الاجبارية وعدم جوازها في الشريعة. # ويدل عليه وجوه من الأدلة أحدها قوله (صلى الله عليه وآله) الناس مسلطون ~~على أموالهم ودلالته على المدعى ظاهرة ثانيها قوله لا يحل مال امرء مسلم ~~لامرء إلا بطيب نفسه حيث إنه ليس مسوقا لبيان الحكم التكليفي مجردا و هو ~~حرمة التصرف في مقابل الغير بدون رضاه بل هو مسوق لبيان الحكم الوضعي أيضا ~~وانه لا يجعل مال أحد لغيره PageV00P314 # إلا بطيب نفسه مع أنه لو كان منه بيان مجرد الحكم التكليفي لكان دالا على ~~المقصود أيضا كما ستسمع فتدل الرواية على أن بدون رضاء الشريك لا يصير ماله ~~للشريك الآخر لأنك قد عرفت أن القسمة يلزمها عقلا انتقال بعض من مال كل من ~~الشريكين إلى الآخر وإن لم تكن معاوضة بل ولا إن شاء الانتقال بل هو تميز ~~جعلي يلزمه عقلا الانتقال المذكور ثالثها قوله (عليه السلام) في بعض ~~الأخبار لا يجوز لاحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه فإن عدم جواز التصرف ~~يلزمه عدم تحقق الانتقال بالأولوية القطعية لأنه مستلزم لارتفاع أصل ~~المالية فيدل بالأولوية على أن الشارع لم يشرع فعلا به يخرج مال الغير عن ~~ملكه بدون رضاه وينتقل إلى غيره فتأمل لكنها أيضا قد ثبت شرعيتها في الجملة ~~بالاجماع المحقق الذي لا يرتاب في تحققه من راجع إلى كلماتهم وهذا الذي ~~ذكرنا كله مما لا إشكال فيه أصلا. # إنما الاشكال في المقام فيما تمسكوا به لشرعيتها من قوله الناس مسلطون ~~على أموالهم وقوله لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وقد شاع التمسك بهما ~~لشرعيتها بينهما بحيث أرسلوا دلالتهما عليها إرسال المسلمات من غير اشكال ~~من ms585 أحد منهم فيه ممن وقفت على كلامه. # وإلى الاستدلال بالأول يرجع قول المصنف لان الانسان له ولاية الانتفاع ~~بماله وقول الشيخ في المبسوط فمتى دعى واحد منهم إلى القسمة وأبى الباقون ~~أجبر الممتنع منه عليها لان من كان له ملك كان له أن يتشبث إلى ما يفيده ~~الانتفاع الكامل والتصرف التام فيه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # ولله در الأستاذ العلامة دام ظله العالي حيث فتح باب الاشكال فيهما وسد ~~طريق الاستدلال بهما للحكم المذكور. # أما في الأول فمن وجهين أحدهما ان الرواية إنما تدل على تسلط الناس على ~~التصرف في أموالهم بالنسبة إلى جميع التصرفات من بيعه وهبته وإجارته إلى ~~غير ذلك لكنها لا تدل على تسلطهم على مال الغير وقد عرفت أن القسمة يلزمها ~~انتقال جزء من مال كل من الشريكين إلى الآخر فالشريك مسلط على التصرفات ~~التي هي تصرف في أصل المال كبيع نصيبه وهبته إلى غير ذلك من أشباههما مما ~~لا يستلزم التصرف في مال الغير. # فالحاصل ان المالية في الشركة غير قابلة للتصرف فيها بالتصرف المذكور ~~لاستلزامه التصرف في ملك الغير فمنع كل من الشريكين من التصرف المذكور ليس ~~حجرا للمالك عن التصرف في ملكه لان ملكه غير قابل للتصرف المذكور ثانيهما ~~النقض بتسلط الشريك الممتنع عن القسمة عليه لأنه أيضا مسلط على ماله ~~واجباره على القسمة حجر له عنه فتأمل. # وأما في الثاني فبأنه إنما يدل على عدم تشريع كل ما كان فيه ضرر لا على ~~تشريع كل ما كان فيه نفع ومن المعلوم ان منع الشريك من القسمة ليس موجبا ~~للضرر عليه لان ماله في الأصل ناقص غير قابل الانتفاع به بجميع الانتفاعات ~~فهذا قصور منه وإنما هو موجب لمنع حصول كمال له بالقسمة ومن المعلوم ان ~~الحديث لا يدل على عدم جوازه مع أنه لو فرض هناك ورود ضرر عليه لم يجز ~~التمسك لرفعه باثبات جواز القسمة بما دل على نفي الضرر في الشريعة لأنه ضرر ~~دخل عليه من جهة نقص ms586 في ماله والحاصل ان الرواية إنما تدل على نفي الضرر في ~~الاسلام لو يمكن (أمكن خ) التخلص منه وفي المقام لا يمكن من حيث إن مالية ~~المال غير قابلة لان يدفع منها الضرر فإن ماليته إنما هي بحسب الإشاعة ~~والمالية بحسب التعيين ماهية مغايرة واقعا للمالية في المال المشاع فلا ~~يجوز التمسك بالرواية على تجويز الشارع القسمة قهرا على الشريك المستلزم ~~لاخراج جزء من ماله عن ملكه PageV00P315 # ودخوله في ملك الشريك الآخر من جهة لزوم الضرر عليه على تقدير عدم تشريع ~~هذا الحكم هذا ملخص ما افاده الأستاذ العلامة في بيان الاشكال على ~~الروايتين. # ولكنه قد تنظر فيه إما فيما ذكره في الرواية الأولى فبأن القسمة وإن ~~استلزمت عقلا للتصرف في مال الغير والتسبب لانتقاله جزء منه عنه إلى غيره ~~لكنها عند العرف ليس إلا عزل الحق وافرازه عن غيره حسبما عرفت في طي ~~كلماتنا السابقة فما يأخذه الشريك بالقسمة هو عين ما كان له قبلها عند ~~العرف فهي عندهم تصرف في نفس المال وتسلط عليها (عليه خ) ومنعه عنها حجر له ~~عن التصرف في ماله ولهذا تراهم يقولون إذا امتنع أحد الشريكين عن القسمة ~~انه منع من أخذ صاحبه حقه ولا يعطيه ويقبحونه ويذمونه على ذلك ومن المعلوم ~~ان الرواية منزلة على ما يفهمه العرف على ما هو البناء عليه في جميع ~~الألفاظ لا على الدقة العقلية فكان الإشاعة والتعيين من أحوال المال عند ~~العرف لا أن يكون المال المشاع والمعين طبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة ~~فالتسلط على التعيين عين التسلط على المال منه ويظهر اندفاع النقص بشمول ~~الرواية لتسلط الممتنع على الامتناع لأنه أيضا مسلط على ماله لان الشريك ~~الطالب للقسمة إنما يريد عزل نصيبه وأخذه وهو ليس منافيا لتسلط الآخر على ~~ماله حتى يعارض بشمول الرواية له بخلاف ما لو قلنا له الامتناع عن القسمة ~~فإن معناه جواز حجر الشريك الآخر عن التصرف في ماله بالعزل والاخذ. # وأما فيما ذكره في الرواية الأخيرة فبأنه بعد البناء على كون ms587 المال ~~المعين بالقسمة هو المال المشاع عند العرف ولم يتغير إلا وصف من أوصافه من ~~حيث إن القسمة ليست إلا عزل النصيب عندهم لا إشكال في دلالة الرواية على ~~تشريع القسمة في الصورة المفروضة لأن عدم تشريعها مستلزم لورود ضرر على ~~الطالب وليس الحكم بجوازها مستلزما لورود ضرر على الشريك الآخر حسبما هو ~~المفروض لان قسمة الاجبار فيما لم يكن هناك ضرر على الشريك ولا رد منه هذا ~~ملخص ما ذكره دام ظله في الجواب عما أورده على الروايتين من الاشكال. # ولكن يمكن الايراد عليه بأن القسمة وإن كانت عند العرف عبارة عن افراز ~~الحق حسبما تقدم القول فيه لكنه قد تقدم أيضا انها ليست بافراز حقيقة ~~وواقعا كما يتصور في صورة الالتباس والاشتباه وإنما هي افراز جعلي لا واقع ~~له إلا بالجعل فبالقسمة يصير كل من الشريكين مالكا لمال معين لا انه كان ~~مالكا له قبل القسمة فهي لا تنفك عن نقل جزء من مال كل منها إلى الأخر عند ~~العرف أيضا والحاصل ان القسمة كما تكون عبارة عن عزل النصيب عند العرف كذلك ~~المال المشاع عندهم غير المال المعين بحسب الواقع حسبما مر تفصيل القول فيه ~~فإن ما ذكرنا في معنى المشاع سابقا لم يكن معنى له بحسب العقل بل إنما كان ~~معناه بحسب العرف فبعد كون المال المشاع عندهم غير المال المعين وإن ملكية ~~أحدهما غير ملكية الآخر كيف يمكن أن يقال إن القسمة عندهم غير ملازمة للنقل ~~كيف ولو كان كذلك للزم القول بجواز القسمة من جهة الروايتين من دون اذن ~~الشريك واطلاعه أصلا والقول بأنه مستلزم لتجويز التصرف في مال الغير فانا ~~لا ننكر ذلك وإنما المنكر هو النقل فلا يمكن الحكم بجوازه ولهذا يقبحون ~~العقلاء من قسم من الشريكين المال بدون اطلاع صاحبه فاسد حيث إن عدم جواز ~~التصرف من حيث التكليف لا ينافي ثبوت الوضع كما لا يخفى عليك فتأمل في ~~المقام فإنه من مزال الاقدام. # ثم إنه ذكر الأستاذ العلامة بعد رفعه ms588 الاشكال من الاستدلال بالروايتين ~~حسبما هو المعروف بينهم وان مقتضى تمامية الاستدلال بهما كون قضية الأصل ~~الأولي بعد تشريع القسمة في الجملة جريان قسمة الاجبار في كل PageV00P316 # في كل مورد إلا ما أخرجه الدليل فلا يحتاج القسمة بناء عليه إلا إلى رضاء ~~الشريك أو من يقوم مقامه لو امتنع عنه من حيث إن القسمة مستلزمة للتصرف في ~~مال الغير قطعا وهو لا يجوز إلا بإذنه أو بإذن وليه فبطل ما ذكرنا أولا من ~~أن الأصل الأولي المستفاد من قوله لا يحل مال امرء الحديث والناس مسلطون ~~على أموالهم وغيرهما عدم جواز قسمة الاجبار إلا في مورد ثبت خلافه بالاجماع ~~ضرورة ان بعد البناء على كون القسمة هو عزل النصيب وفصله عن نصيب الآخر ~~فكأنه يلتقط ماله من بين مال الشريك كما في المحسوسات مثل ما إذا وقع ثوب ~~منه في دار غيره لا يسلتزم أصلا حلية مال الشريك أو رفع سلطنته عنه حتى ~~يتمسك لعدم جوازها وشرعيتها بالحديثين كلاما لتوضيح الموارد التي يجري فيها ~~قسمة الاجبار عن غيرها على القول بتمامية الاستدلال بهما لا بد من التعرض ~~له. # فقال دام ظله العالي ان القسمة بحسب الحصر العقلي لا تخلو إما أن تكون ~~بحسب عين المال - المشترك بمعنى تجزية عين المال إلى جزئين أو أكثر بحسب ~~قضية الشركة كما في المثليات أو بحسب ماليته بمعنى ملاحظة قيمة المال في ~~القسمة ويقسم بحسبها كما لو كان بينهما جريب من الأرض قيمته مئة دينار و ~~جريبان قيمتهما أيضا مئة دينار فيأخذ أحدهما الجريبين والآخر الجريب ~~المساوي قيمته لهما فهذا تعديل في المال المشترك وتقسيم له بحسب القيمة لا ~~بحسب العين وإلا لقسم كل من الجريب والجريبين إلى قسمين كما يقسم الحنطة ~~مثلا ولم يلاحظ فيه القيمة أصلا وان استلزم تقسيط المالية أيضا بحسب الواقع ~~وعلى الثاني لا يخلو إما أن يتوقف تعديل السهام وتحقق موضوع القسمة إلى وضع ~~شئ من خارج المال المشترك من مال أحد الشريكين على أحد السهمين ليعادل ~~السهم الآخر ms589 بحسب القيمة التي تسمى الرد في كلماتهم بالمعنى. # الأخص أو لا يحتاج إلى ذلك أصلا وعلى الثاني لا يخلو أيضا إما أن يمكن ~~القسمة بحسب العين أو لا يمكن ذلك بل طريق القسمة منحصر في ملاحظة القيمة ~~والتقسيم بحسبها وعلى الأول لا يخلو أيضا إما أن يكون هناك غرض عقلائي في ~~القسمة بحسب العين أو لا يكون وعلى التقادير إما أن يكون هناك ضرر في ~~القسمة أو لا يكون فهذه أقسام لا بد من التكلم في كل منها من حيث جريان ~~الاجبار فيه وعدمه. # أما التقسيم بحسب العين فإن لم يكن فيه ضرر على الشريك الممتنع فلا إشكال ~~في جريان الاجبار فيه بل هو المتيقن مما يدخل فيه الاجبار كما لا يخفى وإن ~~كان فيه ضرر على الشريك الممتنع فلا إشكال في عدم جواز الاجبار فيه بل ~~ينتقل إلى التقسيم بحسب المالية حسبما هو قضية صريح كلماتهم كما لا يخفى ~~لمن راجع إليها لا يقال إن مقتضى قوله الناس مسلطون على أموالهم جواز ~~الاجبار وإن استلزم ضررا لأنا نقول قوله لا ضرر ولا ضرار حاكم عليه لا يقال ~~الامر بالعكس فإن من المقرر في محله جواز تصرف المالك في ماله وإن استلزم ~~ضررا على الغير والمفروض بناء على ما مر من كون القسمة عزل النصيب كونها ~~تصرفا في أصل المال لأنا نقول نمنع من عدم استلزامها التصرف في مال الغير ~~لان الذي ذكرنا سابقا هو عدم استلزام القسمة عرفا لنقل مال الغير لا لعدم ~~التصرف فيه ولهذا اشترطنا فيها إذن المالك أو من يقوم مقامه لان القسمة ~~ليست أوضح أمرا من التقاط المال المعلوم الذي وقع في دار الغير والمفروض ~~امكان التقسيم بنحو آخر وهو التقسيم بحسب المالية الغير المستلزم للضرر على ~~الطالب فكيف يجبر الممتنع من الشركاء على التقسيم بحسب العين المستلزم ~~لدخول الضرر عليه. # وأما التقسم بحسب المالية والقيمة فإن توقف تعديل السهام فيه ووجود موضوع ~~القسمة على وضع شئ من خارج المال على أحد السهمين فلا إشكال ms590 في عدم جواز ~~اجبار الممتنع منها على القسمة لان مرجع PageV00P317 # الاجبار فيه إلى الاجبار على احداث موضوع القسمة ولم يدل دليل على جواز ~~الاجبار بالنسبة إليه لان ما دل على جواز الاجبار فإنما هو بالنسبة إلى ~~الاجبار على التقسيم بعد وجود موضوعه لا إلى الاجبار بالنسبة إلى احداث ~~موضوع القسمة وما يتوقف عليه لان افراز المال في هذه الصورة غير ممكن فلا ~~يجري دليل السلطنة فيها وإن شئت قلت إن القسمة المذكورة لما تضمنت معاوضة ~~حسبما تقدم تفصيل القول فيه فلا بد من حصول التراضي من الطرفين وهذا هي ~~قسمة الرد التي قد اتفقت كلمتهم على عدم جريان الاجبار فيها حسبما يعلم من ~~الرجوع إليها. # وإن لم يتوقف تعديل السهام فيها على وضع شئ من الخارج فإن لم يتمكن من ~~القسمة بحسب العين ولم يكن هناك ضرر في أصل القسمة فلا إشكال في دخول ~~الاجبار فيه بل هو المتعين لقوله الناس مسلطون على أموالهم والمفروض انحصار ~~السلطنة على المال في الفرض وافرازه في النحو المذكور فيصير هو المتعين وإن ~~أمكن التقسيم بحسب العين وتعلق به غرض عقلائي للتشريك الممتنع فلا إشكال في ~~كونه هو المتعين وعدم جواز الاجبار على التقسيم بحسب القيمة لان الأصل في ~~القسمة هو القسمة بحسب العين لتعلق الشركة بها كما هو قضية معنى الإشاعة ~~حسبما تقدم القول فيه لا يقال مقتضى اطلاق قوله الناس مسلطون على أموالهم ~~جواز الاجبار بحسب القيمة أيضا لكونه تسلطا على المال أيضا لأنا نقول ~~التسلط على القيمة إنما يصدق عليه السلطنة على المال في المقام عرفا بعد ~~العجز عن القسمة بحسب العين وإلا فطريق تخلص (تخليص خ) المال عرفا بحيث لو ~~امتنع الشريك عنه أجبر عليه منحصر في القسمة العينية كما لا يخفى ومن هنا ~~يظهر انه لا يمكن اجبار الشريك في مسألة التعديل الذي هو مقدمة للقسمة بنحو ~~خاص منه إذا تعلق غرض عقلائي للممتنع عنه بنحو آخر بل لا بد فيه من القرعة ~~نعم لو لم يتعلق، غرض عقلائي ms591 بما يريده الممتنع فلا إشكال في عدم الاعتناء ~~به لان الالتزامات الشرعية إنما ترد على ما تعلق به غرض من العقلاء وإلا ~~لوجب في تقسيم الحبوب مثلا تقسيم كل جزء من حبة إلى أن ينتهي إلى جزء لا ~~يقبل التقسم ولو طلبه الشريك وهذا مما يعلم ضرورة فساده هذا كله إذا تعلق ~~بتقسيم العين غرض عقلائي وأما إذا لم يتعلق بتقسيم العين غرض عقلائي فلا ~~إشكال في جواز الاجبار على القسمة بحسب المالية وإن لم يتعين وعليه يمكن ~~حمل عبارة المصنف التي قد استشكل فيها صاحب المسالك بما عرفت سابقا لكن هذا ~~مجرد فرض لم نتحقق له مثالا في الخارج وهكذا ذكر الأستاذ العلامة بعدما ~~عرضت له ما عرفت من التوجيه. # ثم إن بما ذكرنا من التفصيل لا بد من حمل كلمات القوم الظاهرة بل الصريحة ~~في جريان الاجبار في القسمة بحسب المالية أيضا وما يظهر منها عدم جريان ~~الاجبار في القسمة بحسب المالية. # أما الأولى فلا بد من حملها على ما إذا لم يمكن التقسيم بحسب العين أو ~~أمكن ولم يتعلق به غرض عقلائي قال في المبسوط بعد تقسيم القسمة إلى ما فيه ~~رد من الخارج ويسمى بقسمة التراضي وما ليس فيه رد من الخارج ويسمى بقسمة ~~الاجبار أي التي يدخل فيها الاجبار وتقسيمها إلى أربعة أحوال ما هذا لفظه ~~وأما إذا اتفقت السهام واختلفت القيمة مثل إن كانت الأرض بينهما نصفين ~~وقيمتها مختلفة كأنها ثلاثمائة جريب قيمة مئة جريب منها مئة وقيمة مأتين ~~منها مئة فنعدلها بالقيمة فنجعل المئة سهما والمائتين سهما انتهى ما أردنا ~~حكايته وهو صريح في جواز القسمة بحسب المالية اجبارا وكذا كلام غيره فلا بد ~~أن يكون المراد منها ما ذكرنا من الصورة الأولى. # وأما الثانية فلا بد من حملها على ما إذا أمكن فيه قسمة العين مع تعلق ~~غرض عقلائي به قال في المبسوط PageV00P318 # في مسألة تقسيم الحبوب ما هذا لفظه إذا كان بينهما أنواع من الحبوب حنطة ~~وشعير وذرة ودخن وباقلا ونحو ms592 ذلك فطلب أحدهما أن يقسم كل صنف على حدته وقال ~~الآخر بل يقسم بعضها في بعض بالقيمة بجعل الحنطة والذرة سهما والدخن والعدس ~~سهما بالقيمة قدمنا قول من طلب أن يقسم كل صنف على حدته وأجبرنا الآخر ~~عليها لان القسمة افراز حق لإزالة الضرر وذلك حاصل إذا قسم كل صنف على حدته ~~وأما إذا جعل الكل واحدا وقسم لم يحصل المقصود له في كل صنف من ملكه انتهى ~~ما أردنا نقله من كلامه وهو كما ترى ظاهر بل صريح فيما ذكرنا من الصورة وقد ~~صرح العلامة في التحرير والقواعد حسبما حكى عنه الأستاذ العلامة بأن القسمة ~~بحسب القيمة والمالية إنما هي فيما إذا لم يمكن التقسيم بحسب العينية وإلا ~~فلا يجبر عليها قطعا. # ثم إن المراد من الغرض العقلائي الذي ذكروه في كلماتهم كل غرض يلزم من ~~خلافه ضرر على صاحبه لا بمعنى النقص في العين أو خروجه عن قابلية الانتفاع ~~به كما سيجئ في معنى الضرر الذي يشترطون عدم لزومه في قسمة الاجبار وإلا ~~فما عللوا به الحكم بعدم جواز ملاحظة القيمة بعد إمكان ملاحظة التقسيم بحسب ~~العين من اختلاف الأغراض باختلاف الأعيان لا دليل عليه أصلا وهل المعتبر في ~~تعلق الغرض هو تعلقه بحسب النوع أو بحسب شخص المقام وجهان الأقرب بمقتضى ~~الاعتبار بل الدليل هو الثاني. # ثم من اشتراط عدم تعلق الغرض بالعين في القسمة بحسب القيمة حدث أقوال ~~ثلاثة في جريان الاجبار في متفاوت الأجزاء أحدها عدم جواز الاجبار في ~~القسمة بحسب المالية مطلقا بل قسمة تراض ليس إلا نظرا إلى اختلاف تعلق ~~الأغراض باختلاف قيمة الأعيان المشتركة ثانيها جواز الاجبار فيها مطلقا ~~فيما إذا لم يتعلق غرض بالعين والقول بتعلقه به دائما مجازفة بينة ثالثها ~~التفصيل بين ما إذا كان الأعيان المشتركة متفقة بحسب - النوع وان اختلف ~~قيمتها وبين ما إذا كانت مختلفة كاللب (كالبيت خ) والحمام والحنطة والثوب ~~إلى غير ذلك بجواز الاجبار في الأول دون الثاني نظرا إلى اختلاف الأغراض في ~~الثاني غالبا ms593 وإليه ينظر كلام العلامة في القواعد في الحكم بعدم جواز قسمة ~~العبد والجوهر وان عدلت قيمتهما هذا كله فيما إذا لم يكن في القسمة ضرر. # وأما إذا كان فيها ضرر فلا يخلو إما أن يرد عليهما أو على الطالب أو على ~~الممتنع فإن ورد عليهما فلا اشكال في عدم جواز الاجبار بالقسمة لما دل على ~~نفي الضرر والضرار في الشريعة ولا يعارضه قوله (صلى الله عليه وآله) الناس ~~مسلطون على أموالهم لحكومته عليه في المقام حسبما تقدم تفصيل القول فيه ~~سابقا وإن ورد على الممتنع فلا إشكال في عدم جواز اجباره على القسمة لما ~~تقدم من الوجه فيكون الشركة باقية بينهما إلا مع حصول التراضي بينهما ~~فيقسمان حينئذ وإن ورد على الطالب فلا إشكال في جواز اجباره الممتنع على ~~القسمة لعدم مانع عنه أصلا فيرجع إلى قوله الناس مسلطون على أموالهم لا ~~يقال إذا أورد الضرر من القسمة على الطالب لا يجوز اجبار الممتنع لأنه سفه ~~لأنا نقول بعد المنع من كلية الكبرى انه قد يقدم العاقل الرشيد على الضرر ~~من جهة تعلق غرض عقلائي به فلا يكون فيه سفاهة حينئذ هذا. # ثم إن المراد من الضرر المانع من القسمة هل هو عدم الانتفاع بالنصيب أصلا ~~أو نقصان قيمته أو عدم الانتفاع به منفردا بما كان ينتفع به مع الشركة أو ~~نقصان القيمة نقصانا فاحشا وجوه بل أقوال والأولان للشيخ في موضعين من ~~المبسوط وللعلامة رحمه الله والثاني للشيخ في ف وللمصنف في المتن والأخير ~~للشهيد في المسالك ودليل الكل ما دل على نفي الضرر في الاسلام وإنما ~~الاختلاف في الصغرى فالحق الرجوع في معنى الضرر إلى العرف ولا إشكال في ~~صدقه عندهم على نقصان المال نقصانا معتدا به بحسب قيمة النصيب قلة وكثرة ~~فالمراد من الضرر فيما نحن PageV00P319 # فيه هو المراد منه في باب الغبن وغيره من المقامات من ورود نقص على ~~المستضر ضررا معتدا به بحسب مالية المال وهذا مما لا إشكال فيه إن شاء ~~الله. # وحاصل ما ms594 ذكرنا من أول المبحث إلى هنا ان القسمة على ثلاثة أقسام قسمة ~~افراز وهي قسمة الأشياء المتساوية الصفات كذوات الأمثال والعرصة الواحدة ~~المتساوية وقسمة تعديل والمراد بها عندهم هي ما يعدل سهامها بالقيمة وهي ~~تنقسم إلى ما يعد شيئا واحدا وإلى ما يعد شيئين فصاعدا وقسمة رد وهي ما ~~يتوقف تعديل السهام فيها بحسب القيمة إلى ضم شئ من خارج المال إليه لا ~~إشكال بل لا خلاف في اجبار الممتنع عن القسمة في الأول إذا لم يكن فيه ضرر ~~كما لا إشكال بل لا خلاف في عدم اجبار الممتنع في الثالث لما عرفت سابقا. # وإنما الاشكال والخلاف في الثاني فقد مال بعض أو جزم بعدم دخول الاجبار ~~فيه مطلقا نظرا إلى اختلاف الأغراض فيه وذهب آخر إلى دخول الاجبار فيه ما ~~لم يتضرر بالقسمة الممتنع مطلقا وذهب ثالث إلى التفصيل بين ما يعد شيئا ~~واحدا كالأرض وبين ما لا يعد شيئا واحدا كالعبد والجوهرة والبيوت المتعددة ~~والدكاكين المتعددة بدخوله في الأول دون الثاني معللا باختلاف الأغراض فيه ~~نسبه الأستاذ العلامة إلى جم قفير والتحقيق التفصيل حسبما عرفت تفصيل القول ~~فيه سابقا. # ومجمل الكلام فيه أنه إن أمكن معه قسمة الافراز من دون ضرر فلا إشكال في ~~جواز الاجبار عليها لأنها الأصل في قسمة الأعيان المشتركة وإن لم يمكن على ~~النهج المذكور فإن لزم على الممتنع عنه ضرر سواء كان من جهة خلاف غرضه ~~الموجب للضرر عليه وإن لم ينقص قيمة نصيبه حيث إنك قد عرفت أن خلاف - الغرض ~~قد يعد ضررا في العرف أو من جهة ورود نقص في قيمة نصيبه فلا يجبر بالقسمة ~~لما دل على نفي الضرر والضرار وإن لم يلزم عليه ضرر منه فيجبر عليه لقوله ~~الناس مسلطون على أموالهم من غير فرق فيما ذكرنا كله بين ما إذا عد السهام ~~شيئا واحدا أو متعددا فإن لزم ضرر فلا يجبر فيهما وإلا فيجبر فيهما والقول ~~بأنه إذا كان السهام متعددا يدخل عليه الضرر دائما ولو من جهة ms595 خلاف غرضه ~~جزاف من القول كما لا يخفى فالمدار على الضرر في الحكم المذكور مطلقا وأما ~~مجرد خلاف الغرض وإن لم يرجع إليه فليس دليل على كونه مانعا من الاجبار على ~~القسمة. # وقد صرح بما ذكرنا من كون المناط في الاجبار وعدمه في الفرض عدم لزوم ~~الضرر ولزومه الفاضل القمي رحمه الله في أجوبة مسائله حسبما حكى عنه ~~الأستاذ العلامة نعم ذكر أعلى الله مقامه فيه أنه لو تعارض لزوم الضرر على ~~الممتنع مع لزوم الضرر على الطالب كما إذا أراد بيع ماله ولا يشتري أحد منه ~~في حال الإشاعة من جهة كون صاحبه من أهل الظلمة أو سوء خلقه أو غير ذلك ~~وكان نصيب الممتنع قليلا بحيث لم ينتفع به في حال الانفراد أقرع في الاجبار ~~على القسمة وعدمه وتبعه على ما ذكره من كون المناط هو لزوم الضرر وعدمه دون ~~مجرد خلاف الغرض بعض مشايخنا المتأخرين. # ولا فرق فيما ذكرنا أيضا بين أن يكون الشركة الحاصلة في الأعيان في صورة ~~التعدد بالسبب الواحد أو الأسباب المتعددة كما إذا كان السبب في شركة بعضها ~~الإرث من الأب وفي شركة الآخر الإرث من الأم وفي ثالث الشراء مشتركا إلى ~~غير ذلك لعدم الفرق في مفاد ما ذكرنا بين الصورتين كما لا يخفى هذا. # ولكن ذهب شيخنا المتقدم ذكره إلى التفصيل بينهما فحكم بجواز الاجبار في ~~الأول دون الثاني والأولى نقل كلامه لتطلع على غاية مرامه فقال رحمه الله ~~بعد ما ذكر من كلام صاحب المسالك المتضمن لنقل الأقوال PageV00P320 # التي ذكرنا وأورد عليه بأنه مجرد اقتراح وإنما صدر من العامة على أصولهم ~~الفاسدة من قياس أو استحسان أو مصالح وذكر ان الضابط فيه على أصولنا هو ما ~~ذكره سابقا من لزوم الضرر ما هذا لفظه نعم قد يتوقف في دعوى اقتضائه عدم ~~قسمة العقار مع تعدده بعض في بعض ولو مع الانحصار في ذلك للضرر ضرورة كونه ~~كالدار المختلف بنائها والبستان المختلف أشجارها في عدم صدق الضرر عرفا ~~وكذا قسمة مختلف ms596 الجنس بعضه في بعض مع الانحصار فيه اللهم إلا أن يكون في ~~مختلف جهة الشركة فيه بمعنى عدم الشركة في مجموع آحاده وإن تحققت في أفراده ~~بأسباب مستقلة فإنه لا جبر في قسمة بعض في بعض قطعا بل الظاهر عدم مشروعية ~~القسمة فيه بالمعنى المصطلح وإن جازت بنوع من الصلح ونحوه لكون القسمة ~~حينئذ قسمة معاوضة لا افراز وذلك لأنه معها يكون له النصف من كل منهما مثلا ~~ولا يجب عليه معاوضة ما يستحقه في أحدهما بما لصاحبه في الآخر إذ ليست هي ~~افراز حينئذ بخلاف ما لو كانت الشركة في مجموعة فإن له حينئذ نصفا منه وهو ~~يمكن انطباقه على أحدهما ومن ذلك يظهر لك اعتبار الإشاعة في مجموع الأعيان ~~المشتركة التي يراد قسمتها بعض في بعض بل لا موضوع للقسمة في غيره مما ~~آحاده مشتركة بأسباب مستقلة من دون شركة بمجموعه وليس المراد في الأول ~~اعتبار نصف المجموع مثلا كي يرد حينئذ عدم جواز قسمة بعض المال المشترك دون ~~بعض أو قسمة بعضه بالافراز والآخر بالتعديل والمعلوم خلافه نصا وسيرة وإنما ~~المراد زيادة مصاديق النصفية بملاحظة الشركة في المجموع على وجه يصح قسمة ~~بعض في بعض بحيث يكون النصف أحد المالين مثلا فتأمل فإنه دقيق انتهى كلامه. # وفيه أن وحدة مالية الأعيان المتعددة المشتركة فيها وتعددها ليسا مما ~~لهما واقعية أصلا فإنما هما باعتبار المعتبر فإذا لاحظنا واعتبرنا الأعيان ~~المتعددة مالا واحدا وإن كانت الملكية المشاعة الحاصلة في كل منها بسبب ~~مستقل فيصدق انها مال واحد فكل منها بعض المال المشترك بهذا الاعتبار فيصح ~~أن يقال فيما إذا كانت اثنين ان كلا منهما نصف المال المشترك وكلا من نصف ~~كل منهما ربع المال المشترك وهكذا في سائر الكسور نعم كل واحد منهما مال ~~مستقل باعتبار خصوصية المحل القائم به المالية وبهذا الاعتبار لا فرق أيضا ~~بين أن يكون السبب واحدا أو متعددا لان المالية القائمة بالدار غير المالية ~~بالبستان مثلا ضرورة اقتضاء تعدد المحل تعدد الخصوصية من غير ms597 فرق بين تعدد ~~السبب ووحدته لكن هذا إذا لاحظناها مضافة إلى العين الخاص والمحل المختص ~~بها وأردنا التعديل بالنسبة إليها. # وأما إذا لاحظناها معراة عن هذا الاعتبار وأردنا التعديل بالنسبة إلى نفس ~~المالية القائمة بها فلا إشكال في كون كل منها بعض المال بهذا الاعتبار ~~بالمقسوم هو المال القائم بالمجموع ليس إلا فحديث تعدد السبب و اختلافه لا ~~دخل له بتعدد المال ووحدته كيف وكثيرا ما يحصل الشركة في الأعيان المتعددة ~~بين الشريكين بالأسباب المتعددة كما إذا كان بينهما ثمن يعاملون معه في ~~السنة أو السنتين على سبيل الشركة ثم يريدون في آخر المدة تقسيم الأعيان ~~المشتركة بينهم بالأسباب المتعددة ولم يقل أحد بعدم جواز قسمة التعديل في ~~الصورة بعد عدم امكان قسمة الافراز مع أن أصل عقدهم للقسمة وأحكامها إنما ~~هو في ضمن كتاب الشركة وهو الأصل له وكذا لا إشكال عندهم في جواز قسمة ~~التعديل في باب المضاربة مع أن الشركة الحاصلة هناك في الأعيان المتعددة ~~إنما هي بالأسباب المتعددة كما لا يخفى. # والقول بخروج الفرضين عن محل كلام المفصل نظرا إلى أن وحدة مالية الثمن ~~في الفرض الأول المشتركة فيها تقتضي وحدة مالية ما يقابله من الأعيان وإن ~~كانت الملكية الحاصلة في كل منها بسبب مستقل PageV00P321 # ضرورة اشتراك العوض والمعوض في الحكم فالشركة الحاصلة في الثمن تقتضي ~~حصول الشركة في المثمن نحو وجودها فيه وإلى ان وحدة العمل من المضارب عرفا ~~يقتضي وحدة مالية في الأعيان المشتركة فيها أيضا فهما خارجان عن محل الفرض. # وإنما الكلام فيما إذا حصل المالية المشتركة في كل منهما لسبب مستقل مع ~~عدم وحدة الثمن كما إذا انتقل إليهما بالاشتراك عين كالدار من أبيهما وعين ~~آخر من أمهما جزاف لا يصغى إليه أصلا مع أن المفصل في صورة تعدد الأسباب ~~بين الصور المذكورة ولا معنى للتفصيل أيضا فهو توجيه لا يرضى به المفصل ~~قطعا. # وبالجملة التفصيل بين تعدد الأسباب ووحدتها في جواز الاجبار في قسمة ~~التعديل وعدمه الظاهر أنه خلاف قضية كلماتهم ms598 الظاهرة بل الصريحة في عدم ~~التفصيل فراجع إليها حتى نقف على حقيقة الامر هذا ملخص ما ذكره الأستاذ ~~العلامة ولعل للتأمل في المقام مجالا فتأمل. # قوله وإن كان يدهما عليه ولا منازع آه أقول لا إشكال في جواز القسمة من ~~جهة اليد بل لعله لا خلاف بيننا لان ما نسب إلى الشيخ من الخلاف قد رده بعض ~~مشايخنا بعدم التحقق وقد وافق المشهور في الخلاف بل في موضع من المبسوط ~~والدليل عليه ان القسمة ليست عندنا بحكم حتى يحتاج إلى البينة وإلا فلا بد ~~أن يكون القاسم هو الحاكم الشرعي ليس إلا بناء على ما هو المعروف الذي نقل ~~الاتفاق عليه في كلام جماعة من عدم جواز ان يتصدى الحكم غير من يكون من أهل ~~الفتوى فالقسمة من جهة اليد نظير سائر الآثار المترتبة عليها كالحكم بملكية ~~ما في اليد لصاحبها ونحوها من الآثار التي الحاكم وغيره فيها سواء ثم إن ~~فايدة البينة في الصورة التسجيل كما هو من أحد فوائدها بناء على ما ذكره ~~جماعة منهم العلامة حسبما عرفت سابقا. # قوله أما الأول فهو أن يكتب كل نصف في رقعة آه أقول أورد في المسالك على ~~ما ذكره المصنف وجماعة من كيفية القرعة من أنه لا دليل عليه أصلا إذ ليس ~~للقرعة كيفية خاصة بل تتأتى بما ذكروا وغيره مما عليه بناء الناس في البلاد ~~على أنحاء مختلفة هذا. # ولكن يمكن أن يقال إن ما ذكروه ليس تقييدا في كيفية القرعة وتخصيصا لها ~~بنحو خاص حسبما يتوهم من أول النظر في كلماتهم بل هو تعبير عما ورد في ~~النصوص تيمنا فافهم. # قوله وأما لو كانت قسمة رد وهي المفتقرة إلى رد آه أقول قد عرفت سابقا ~~انه لا إشكال بل لا خلاف في عدم دخول الاجبار في قسمة الرد التي هي عبارة ~~عن ضم شئ من الخارج إلى أحد السهمين ليتعادل السهم الآخر سواء قلنا بكون ~~مورد القسمة مجموع المنضم والمنضم إليه في مقابل السهم الآخر أو خصوص ~~المنضم ms599 إليه بالنسبة إلى ما يقابله ويكون المنضم عوضا عن الجزء الزايد من ~~مقابل المنضم إليه فيكون قسمة متضمنة لمعاوضة لما قد عرفت سابقا ان الاجبار ~~على موضوع القسمة أو المعارضة المتحققة في ضمنها مما لم يدل دليل عليه أصلا ~~وتوهم انه بالجعل يصير الخارج كالجزء من المال المشترك فيدخل فيه الاجبار ~~فاسد جدا لان الاجبار على جعل الخارج بمنزلة جزء من المال المشترك بإزاء ~~جزء منه ان رجع إلى الاجبار على المعاوضة فلا دليل عليه وإن كان المراد منه ~~مجرد فرض طالب القسمة الخارج جزء من المال المشترك فلا دليل على أن مجرد ~~فرضه يجعله في حكم الجزء منه وهذا مما لا إشكال ولا سترة فيه أصلا. # إنما الاشكال في أنه إذا أراد طالب القسمة من الشريكين قسمة التعديل في ~~مورد قسمة الرد بمعنى PageV00P322 # أراد قسمة الناقص قيمة بالنسبة إلى ما يقابله من الزايد قيمة يخرج أحد ~~العينين من الإشاعة ويبقى الآخر فيها كما إذا كان بينهما عبدان قيمة أحدهما ~~ألف دينار وقيمة الآخر خمسمأة دينار فطلب قسمة الناقص قيمة بالنسبة إلى ما ~~يقابله فيكون لمن أخرج الناقص له في الزايد ربع من القيمة على سبيل الإشاعة ~~فهل يجبر عليه على تقدير جوازه بالتراضي من جهة قوله الناس مسلطون على ~~أموالهم حسبما سيأتي تفصيل القول فيه إن شاء الله أم لا وجهان أوجههما عند ~~الأستاذ العلامة جازما به الثاني نظرا إلى عدم الدليل عليه فإنا وإن قلنا ~~بجواز القسمة المذكورة في صورة التراضي وأغمضنا النظر عما قيل عليه من عدم ~~مشروعيتها بل عدم تحقق موضوع القسمة والتميز بين السهمين فيها فلا نقول ~~بجواز الاجبار فيه نظرا إلى عدم دلالة الناس مسلطون عليه لان ظاهره فيما ~~إذا تراضيا به هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة. # ولكنك خبير بأنه لو دل قوله الناس مسلطون على أموالهم على جواز القسمة في ~~صورة التراضي فثبت مشروعيتها لدل على جواز الاجبار في القسمة أيضا لعدم ~~الفرق في مفاده بين الصورتين وبالجملة تخصيص الرواية بصورة التراضي ms600 مما لا ~~وجه له وإلا لم يجز التمسك بها في أصل الاجبار في القسمة مطلقا وقد عرفت ~~ذهاب الأستاذ العلامة إلى دلالتها عليه في غير المقام هذا مضافا إلى ما دل ~~على نفي الضرر والضرار لو فرض هناك ضرر على الطالب فإذا الحق جواز الاجبار ~~في الفرض على تقدير القول بمشروعية القسمة في صورة التراضي والقول بأنه ~~خلاف ظاهر كلماتهم من حيث اطباقها على عدم جريان الاجبار في قسمة الرد فيه ~~ما لا يخفى على المتأمل لان الفرض ليس من قسمة الاجبار في شئ بل هو قسمة ~~تعديل في مورد قسمة الاجبار كما هو واضح نعم لو فرض هناك ضرر على الممتنع ~~لم يجبر على القسمة والقول بوجوده في جميع المقامات فيه مما لا يخفى على ~~المتأمل فتأمل. # قوله إذا اتفقا على الرد وعدلت السهام فهل يلزم بنفس القرعة آه أقول قد ~~عرفت سابقا في طي بعض كلماتنا مجمل القول في ذلك فبالحري ان نشرح القول فيه ~~في المقام ليرتفع غواشي الأوهام عن وجه المرام فنقول بعون الملك العلام انه ~~ذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط وبعض من تقدم عليه وتأخر عنه كالعلامة في ~~التحرير والارشاد والفخر في شرحه والشهيدين في الدروس والمسالك إلى عدم ~~كفاية القرعة في اللزوم بل يحتاج إلى الرضاء بعدها وذهب بعض إلى كفاية ~~القرعة في اللزوم وعدم الاحتياج إلى الرضاء بعدها نظرا إلى تبانيهما ~~ورضاهما من أول الأمر على اعطاء كل من اخرج له القرعة السهم الزايد قيمة ~~الجزء الذي يختص بالشريك الآخر فبعد القرعة لا معنى للاحتياج إلى الرضاء ~~بعدها هذا مجمل متمسك القول بالكفاية. # وأما ما استدل به للقائلين بعدمها فوجوه من الأدلة أحدها ما استدل به في ~~المسالك ويستفاد من كلام الشيخ رحمه الله من أن قسمة الرد معاوضة قطعا وصحة ~~المعارضة شرعا تتوقف على تعيين من عليه العوض وهو غير معين قبل القرعة ~~واقعا فإنه أحد الشريكين فالرضاء بأن يكون العوض على أحدهما الغير المعين ~~الحاصل قبل القرعة لا ينفع في ms601 تحقق المعاوضة وهذا بخلاف بعد القرعة فإنه ~~يعين من عليه العوض لو أرادوا المعاوضة فإن اتفقا عليها بأن تراضيا بعدها ~~فتحقق المعاوضة المعتبرة شرعا وإلا فلا وهذا معنى كلام الشيخ رحمه الله في ~~موضع من المبسوط ان فايدة القرعة تميز البايع من المشتري فيحتاج تحقق البيع ~~إلى تراض من المتبايعين. # وأورد عليه بأن من عليه العوض في المقام أيضا معلوم بحسب الواقع وفي علم ~~الله وهو من أخرج باسمه الزايد قيمة وإن لم نعلمه واشتراط المعلومية زايدا ~~على هذا في صحة المعاوضة في كل مورد لم يدل عليه دليل أصلا بل مقتضى أوفوا ~~بالعقود وجوب الوفاء بالمعاوضة في المقام أيضا فتأمل. PageV00P323 # ثانيها ما ذكره الأستاذ العلامة من أنه لا إشكال ولا ريب حسبما هي قضية ~~كلماتهم في توقف تحقق - القسمة على سبق التعديل بين السهمين فلو قلنا بحصول ~~القسمة في المقام بنفس القرعة لم يتحقق هناك تعديل أصلا لان قبلها لا مقابل ~~للجزء الزايد المختص بأحد الشريكين في السهم الزايد لان ما في الذمة لا ~~يصير مقابلا بالمال إلا بعد تعين الذمة وليس هو كمالية الأعيان الخارجية ~~حتى لا يتوقف ملاحظة التعديل بينهما إلى ملاحظة المالك أصلا كما في قسمة ~~التعديل لان ما في الذمة ليس له تحقق بل إنما هو أمر يعتبره أهل العرف ~~واعتبارهم إياه إنما هو فيما إذا تعين من يعتبر في ذمته. # لا يقال لو بنى على ما ذكر لم يتحقق التعديل بعد القرعة أيضا لأن المفروض ~~ان القرعة لا توجب اللزوم حسبما هو المفروض ومالية ما في الذمة إنما هو بعد ~~استقراره في الذمة لأنا نقول نمنع من توقف اعتبار ما في - الذمة على ~~استقراره في الذمة زايدا على تعيين من يعتبر في ذمته وإلا لوجب الحكم بعدم ~~صحة البيع نسية لان استقرار المال في الذمة إنما هو بعد تحقق البيع لا قبله ~~فتحقق المالية لا يتوقف على الاستقرار أصلا هذا إذا جعل بدل الزايد ما في ~~الذمة. # وأما إذا جعل بدله العين الخارجي من ms602 كل منهما بمقدار قيمة الجزء الزايد ~~المختص بأحدهما كما فرضنا قيمته مئة دينار وجعل كل منهما مئة دينار في ~~الخارج بدلا عنه على تقدير خروج الزايد قيمة له فالتعديل فيه أيضا غير ~~متحقق لان أحد العينين الغير المعين بحسب الواقع لا يقابل عند العرف بالمال ~~فتأمل فيه فإن للنظر فيه مجالا. # ثالثها ما ذكره الأستاذ العلامة أيضا من أن صيرورة الخارج جزء من السهم ~~الناقص حتى يتحقق القسمة بالنسبة إلى المجموع تتوقف على انتقاله إلى من ~~يخرج له الناقص بإزاء الجزء الزايد وإلا فمجرد تصوره مع عدم انتقاله وبقاء ~~ما بإزائه على ملك الشريك لا يجعله جزء فالناقل له في المقام لا يخلو إما ~~أن يكون هو التباني والتراضي الموجودين قبل القرعة أو نفس القرعة أو هما ~~معا لا سبيل إلى شئ منها إما إلى الأول فلان مجرد التراضي والتباني في ~~الفرض غير ناقل إجماعا حتى من القائلين بكفاية القرعة واما إلى الثاني فلان ~~القرعة ليست من النواقل وإنما شأنها الافراز بالجعل العرفي والمفروض اثبات ~~الانتقال بنفسها ومنه يظهر وجه عدم السبيل إلى الثالث أيضا فالقسمة هنا ~~تحصل بالتراضي بعدها لا يقال إن القرعة في قسمة التعديل والافراز ناقلة ~~أيضا لجزء من مال كل من الشريكين إلى الآخر فلا ضير في القول بكونها ناقلة ~~في المقام أيضا لأنا نقول القرعة وإن استلزمت النقل في الصورتين أيضا إلا ~~أن النقل فيهما غير النقل في المقام لأنه فيهما من لوازم الافراز الجعلي ~~بالقرعة وهذا بخلاف المقام فإن النقل فيه ليس من حيث الاستلزام المذكور ~~لعدم تحقق التعديل قبله لفرض بقاء - الخارج في ملك مالكه فالقرعة فيه على ~~القول بكفايتها ناقلة ابتداء للخارج وهو مما لم يدل عليه دليل أصلا فإن قلت ~~على القول بالاحتياج إلى الرضاء يكون نفس الرضاء أو هو مع القرعة مقسما ~~وناقلا للخارج والرضاء وإن كان صالحا لتحقق النقل به إلا أنه غير صالح ~~لتحقق القسمة به في المقام بناء على ما ذكرت من توقف حصول التعديل على دخول ms603 ~~الخارج في ملك أحد الشريكين لان هذا الدخول يحصل بنفس التراضي اللاحق فلا ~~يمكن أن يتحقق به القسمة أيضا لتوقف حصولها على تحقق التعديل أولا فإن بنى ~~على كفاية مجرد تصور الخارج جزء في تحقق التعديل كما هو الظاهر من المتن ~~وغيره فليبن عليها على القول بكفاية القرعة أيضا فيكون القرعة من الرضاء ~~السابق عليها مفرزة للنصيب المستلزم افرازه لنقل الخارج أيضا كما أنه ~~مستلزم لنقل جزء PageV00P324 # من أصل المال المشترك. # قلت نختار كون نفس الرضاء معدلا ومقسما لكن نمنع من اشتراط حصول التعديل ~~قبل القسمة زمانا هذا ملخص ما ذكره دام ظله. # وللنظر فيه مجال واسع إما أولا فلانا نختار كون الناقل هو الرضاء السابق ~~مع القرعة كما أنه اختار كون الناقل هو الرضاء اللاحق مع القرعة ومجرد سبق ~~الرضاء ولحوقه لا يصير مناطا للفرق وأما ثانيا فلان ما ذكره أخيرا من عدم ~~توقف حصول القسمة على تقديم التعديل مع ما فيه من فساده ضرورة يجري بعينه ~~على القول الآخر أيضا كما لا يخفى فتأمل في المقام فإنه لا يخلو عن إشكال ~~وإن كان القول بالكفاية لا يخلو عن قرب. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها أحدها ان الملزم على تقدير القول ~~بالاحتياج إلى الرضاء هل هو نفسه أو التصرف كالمعاطاة وجهان أوجههما الأول ~~بناء على حصول التميز والملكية المعينة به من جهة الأصل وقد مر سابقا ~~الإشارة إليه أيضا ثانيها انه لا ريب ولا شبهة في جواز كون الخارج الذي هو ~~بدل لجزء من المال المشترك أنقص قيمة منه بعد تراضيهما عليه لأنه بعد فرض ~~جعله بدلا له يكون حكمه حكمه فكأنه هو التعديل المعتبر بين السهام يحصل معه ~~بالنظر إلى بدليته فظهر منه اندفاع توهم اشتراط مساواته معه في القيمة نظرا ~~إلى عدم حصول التعادل بدونها هذا والحق أن يقال إن قسمة الرد قسمة متضمنة ~~لمعاوضة فعليه لا يرد إشكال أصلا كما لا يخفى ثالثها انه هل يجري حكم ~~الرباء في قسمة الرد بالنسبة إلى ما ms604 تتضمن من المعاوضة على القول بجريانه ~~في مطلق المعاوضة كما هو الظاهر أم لا وجهان من أنها معاوضة فيدخلها حكم ~~الرباء ومن انها وإن تضمنت معاوضة إلا أنه يطلق عليها القسمة باعتبار ~~المجموع من حيث المجموع أوجههما الأول لما عرفت وقد منع بعض مشايخنا من كون ~~قسمة الرد متضمنة لمعاوضة وإنما فيها معنى العوضية وهو غير المعاوضة كما لا ~~يخفى وفيه ما لا يخفى فإن حقيقة المعاوضة ليست إلا مبادلة مال بمال وهي في ~~المقام موجودة قطعا فالمنع من تحقق المعاوضة مما لا وجه له أصلا فلا يصغى ~~إليه قطعا رابعها انه لا ريب ولا إشكال في جريان ما يترتب في الشريعة على ~~المعاوضة من حيث هي معاوضة من الاحكام من غير مدخلية لعنوان خاص منها ~~كالبيع ونحوه في - المقام أيضا كالغرر ونحوه فإن ما دل على حكم الغرر في ~~البيع لم يدل عليه من جهة تحققه في ضمن هذه المعاوضة الخاصة كما لا يخفى ~~وكذا لو ظهر عيب في أحد السهمين بعد القسمة فإنه لا إشكال في جريان حكمه من ~~التخيير بين الفسخ والأرش لان ما دل على حكمه في باب البيع لم يدل عليه من ~~حيث وجوده في المبيع كما لا يخفى نعم قد يقال بل قيل بل لا بعد في الالتزام ~~به بفساد القسمة حينئذ لكشفه عن عدم حصول التعديل المعتبر في القسمة نعم لو ~~حكم بصحتها أمكن القول بجريان حكم العيب فيه ولا يعارضه قوله الناس مسلطون ~~على أموالهم لان ما دل عليه من عمومات نفي الضرر حاكم عليه فتأمل فما ذكره ~~بعض مشايخنا من عدم جريان حكم الفسخ في القسمة فيه ما لا يخفى وأولى بعدم ~~الاشكال ما لو تراضيا بالفسخ لعموم ما دل على ثبوت السلطنة ومنه يظهر فساد ~~ما ذكره شيخنا المتقدم ذكره. # فظهر مما ذكرنا أن موارد التمسك بقوله الناس مسلطون على أموالهم ثلاثة ~~أحدها في مقام اثبات أصل شرعية التصرف الخاص كالبيع والهبة والقسمة ~~وأمثالها ثانيها في مقام اثبات اللزوم كما ms605 في البيع إذا أراد أحد ~~المتبايعين عدم الالتزام بمقتضاه وكما في القسمة بعد حصولها لان الشريك ~~الممتنع مسلط على ماله لأن المفروض حصول الملكية المعينة له فهو مسلط على ~~عدم ارجاعها إلى الإشاعة ثالثها في مقام اثبات مشروعية PageV00P325 # الإقالة في البيع وغيره هذا لكن يمكن أن يقال إنه لا يمكن اثبات الثالث ~~به لأنه كما لا يمكن اثبات السببية لشئ به حتى يترتب عليه الأثر الشرعي ~~حسبما تقدم تفصيل القول فيه كذلك لا يمكن اثبات سببية شئ به لرفع - السبب ~~الشرعي ضرورة عدم الفرق بينهما كما لا يخفى وسيجئ بعض الكلام فيه. # نعم لو ترتب حكم في الشريعة على خصوص البيع لم يكن معنى لاجرائه في ~~المقام أيضا كما في الرباء على القول باختصاصه بالبيع والله العالم. # قوله إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه لم يسمع دعواه الخ أقول ادعاء أحد ~~الشريكين الغلط في القسمة لا يخلو إما أن يكون على الشريك سواء كان من جهة ~~وقوع الغلط في التعديل أو في القسمة وسواء كان المعدل والقاسم أنفسهما أو ~~غيرهما أو على المعدل أو على القاسم فيما إذا كانا غير الشريكين وكان ~~المعدل غير القاسم وعلى تقدير الدعوى على القاسم لا يخلو إما أن يكون هو ~~المنصوب من جانب الإمام (عليه السلام) أو حاكم الشرع أو غيرهما ممن تراضيا ~~على كونه قاسما فقد ادعى في جميع هذه الصور ان الأصل مع منكر وقوع الغلط ~~لأصالة الصحة في القسمة من حيث كونها الأصل في الأفعال الصادرة من المسلم ~~هذا. # وقد تنظر فيه الأستاذ العلامة بأن مرجع دعوى الغلط في القسمة إلى انكار ~~أصل القسمة فليس هناك قسمة مسلم الوقوع بين الشريكين قد وقع النزاع في ~~صحتها وفسادها حتى يحكم بصحتها ولا يتوهم جريان هذا الاشكال في سائر ~~المقامات أيضا بأن يقال إن مرجع نزاع المتبايعين في صحة البيع وفساده إلى ~~انكار أصل البيع فإن البيع العرفي هناك متحقق مسلم الوقوع بينهما وإنما ~~يدعي أحدهما فساده من جهة عدم مراعاة بعض ما ms606 اعتبر فيه شرعا وهذا بخلاف ~~المقام فإن مرجع النزاع فيه إلى انكار أصل القسمة العرفية ضرورة ان القسمة ~~من دون التعديل لا تسمى قسمة عرفا أيضا. # والحاصل القسمة عبارة في العرف عن التمييز والافراز حسبما عرفت سابقا فإن ~~سلم وقوعها فلا معنى لدعوى غلط أحد الشريكين فيها وإلا فمرجع النزاع إلى ~~أصل وقوعها هذا. # ثم أجاب دام ظله عن الاشكال المذكور بوجهين أحدهما أن يكون المراد ~~بالقسمة هي صورتها لا القسمة الحقيقية فيقال ان الأصل صحة ما وقع من صورة ~~القسمة المسلمة بينهم ثانيهما أن يكون المراد منها سبب القسمة أي فعل ~~القاسم الذي سبب لتحقق التمييز فإنه قد يقع ولا يترتب عليه التميز ~~والانعزال وقد يقع و يترتب عليه وقد يقع ويشك في ترتبه عليه فالأصل الترتب ~~نظرا إلى أصالة الصحة في الفعل الواقع من المسلم وكيف كان فلنتعرض لبيان ~~حكم الصور فنقول أما الصورة الأولى وهي ما إذا كان المدعى عليه الشريك فلا ~~إشكال في سماع دعواه إذا كان له بينة على طبقها مطلقا فيحكم بفساد القسمة ~~وبقاء الشركة بينهما في المال وإن لم يكن له بينة فالظاهر سماع دعواه أيضا ~~وحينئذ فلا يخلو إما أن يجيب المدعى عليه بالنفي واقعا أو بعدم العلم وعلى ~~التقديرين لا يخلو إما أن يكون هو القاسم والمعدل أو غيره فإن كان هو ~~القاسم والمعدل فلا إشكال في توجه اليمين التي عليه سواء أجاب بنفي الواقع ~~أو بنفي العلم وإن كان غيره فإن أجاب بنفي الواقع فلا إشكال أيضا في توجه ~~اليمين التي عليه وإن أجاب بنفي العلم فالذي يظهر من جماعة منهم المصنف انه ~~لو ادعى عليه يستحلف على نفيه وإلا فلا يتوجه اليمين عليه أصلا على ما هو ~~شأن الدعوى على فعل الغير عند الأكثر والذي صرح به الأستاذ العلامة في مجلس ~~البحث ويظهر من ثاني الشهيدين في المسالك أيضا انه يتوجه عليه اليمين على ~~البت وإن قلنا إن اليمين على نفي فعل الغير على نفي العلم به بعد دعوى ms607 ~~العلم به حسبما عليه جماعة أو مطلقا بناء على ما صرنا PageV00P326 # إليه واستظهرناه من جماعة والوجه في كون اليمين في المقام على البت مع ~~فرض رجوع الدعوى إلى فعل الغير ان فعل الغير في المقام من قبيل الآلة ~~كالكيال مثلا ففي الحقيقة يرجع الدعوى إلى فعل النفس ومن هنا يجب عليه ~~اليمين على البت وإن أجاب بنفي العلم بمعنى كون وظيفته ذلك فيلزم بالحلف أو ~~الرد أو الخروج من الحق هذا ملخص ما ذكره دام ظله وعندي فيه تأمل يظهر وجهه ~~بالتأمل فتأمل ثم فيما يتوجه عليه اليمين فإن حلف فهو وإلا فيظهر تفصيل ~~القول في حكمه مما فصلنا فيه سابقا فراجع. # وأما الصورة الثانية فإن كان له بينة على ما يدعيه من خطئه في التعديل ~~فلا إشكال في سماع دعواه فيحكم بفساد القسمة وإن لم يكن له بينة عليه فهل ~~تسمع دعواه عليه أم لا وجهان مبنيان على تغريمه لو أقر بالخطأ وعدمه فإن ~~قلنا بالأول فتسمع دعواه فيتوجه عليه اليمين على البت لرجوع الدعوى فيه إلى ~~فعل النفس وإن قلنا بالثاني فلا يتوجه عليه اليمين هذا كله فيما لم يكن ~~أجيرا للتعديل وإلا فلا إشكال في توجه الدعوى عليه كما لا يخفى. وأما ~~الصورة الثالثة فإن كان له بينة فتسمع دعواه مطلقا لعموم ما دل على ~~اعتبارها وإن لم يكن له بينة فإن كان القاسم منصوبا من جانب الإمام (عليه ~~السلام) أو كان حاكم الشرع ففي توجه الدعوى عليه وعدمه وجهان مبنيان على ما ~~ذكر في الصورة السابقة والقول بعدم توجه الدعوى عليهما مطلقا حتى مع البينة ~~على الغلط نظرا إلى نفوذ قسمتهما على الشريكين ووجوب الرضاء عليهما بها فيه ~~ما لا يخفى إذ بعد فرض كون القسمة حكما حتى يجري فيها أدلة إنفاذ حكم ~~الحاكم نمنع من قيام دليل على عدم سماع الخطأ فيها وإنما الممنوع عدم قبول ~~قسمة المنصوب أو الحاكم اقتراحا لأنه مناف لقضية النصب وأما عدم قبولها من ~~جهة خطئه في التعديل أو في ms608 أصل التقسيم فلم يدل دليل على منعه أصلا بل هما ~~من هذه الجهة كساير الناس. # والحاصل ان عدم الرضاء بتقسيم المنصوب مثلا إما من جهة ادعاء خطأ نظره في ~~التعديل أو في التقسيم أو اقتراحا وقضية نصبه هو عدم جواز الثالث لا ~~الأولين فإذا قسم المنصوب المال بالقرعة بين الشريكين فهو نافذ عليهما ~~بمعنى عدم توقفه على رضائهما وأين هذا من عدم سماع دعوى أحدهما خطئه في ~~القسمة وبالجملة القسمة ليست بأولى من الحكم ومن المعلوم سماع دعوى خطأ ~~الحاكم في حكمه بالبينة هذا. # وإن كان القاسم من تراضيا عليه من دون نصب أصلا ففي توجه الدعوى عليه في ~~صورة عدم البينة و عدمه وجهان مبنيان على الوجهين في الصورة السابقة هذا ~~وقد يقال بعدم توجه الدعوى عليه من جهة ما دل على أنه ليس على الأمين فيما ~~إذا كان منكرا يمين وفيه تأمل ولا يخفى وجهه فتأمل. # قوله إذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا الخ أقول إذا اقتسم الشريكان المال ~~ثم ظهر بعضه مستحقا للغير فلا يخلو إما أن يكون معينا أو مشاعا وعلى الأول ~~لا يخلو إما أن يكون مع أحدهما أو يكون مع كل من النصيبين وعلى الثاني لا ~~يخلو أيضا إما أن يكون في كل منهما بالسوية أو بالتفاوت فإن كان مع أحدهما ~~أو مع كل منهما مع التفاوت فلا إشكال في فساد القسمة وبطلانها بل لا خلاف ~~فيه لاستلزامه بقاء الشركة في أحد النصيبين. # ومن هنا يمكنك أن تقول بعدم تحقق موضوعها أيضا لان القسمة بدون التعديل ~~ليست قسمة حقيقة كما أنه لا إشكال ولا خلاف في عدم فسادها وبطلانها لو كان ~~مع كل منهما بالسوية لعدم منعه عن بقاء الافراز الذي هو فايدة القسمة كما ~~لا يخفى. # نعم ذكر بعض مشايخنا انه ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحدث نقصا في حصة ~~أحدهما خاصة بأخذه ولم PageV00P327 # يظهر به تفاوت مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو وضوئه فإن القسمة حينئذ ~~باطلة لبطلان التعديل ms609 ولا بأس به بناء على ما ذكره رحمه الله من كشفه عن ~~عدم حصول التعديل. # إنما الاشكال فيما إذا كان مشاعا وقد نقل المصنف فيه قولين عن الشيخ رحمه ~~الله في المبسوط أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحق والثاني تبطل والأولى ~~نقل كلامه حتى يظهر صدق النسبة فقال رحمه الله بعدما ذكره حكم ما لو كان ~~الخارج بعضا معينا ما هذا لفظه وأما إن كان مشاعا في الكل تبطل في القدر ~~المستحق ولم تبطل فيما بقي وقال قوم تبطل فيما بقي أيضا والأول مذهبنا ~~والثاني أيضا قوي لان القسمة تميز حق كل واحد منهما عن صاحبه وقد بان انه ~~على الإشاعة والعلة الجيدة في ذلك انهما اقتسماها نصفين وثلثها للثالث وهو ~~غايب ومن قسم ما هو مشترك بينه وبين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة ~~انتهى كلامه وأنت خبير بأن نسبة القولين إليه إن كان مبنيا على هذا الكلام ~~ففيها تأمل لا يخفى وجهه على المتأمل. # وكيف كان فالحق وفاقا للمشهور بطلان القسمة لما ذكر الشيخ أخيرا وهو في ~~غاية الجودة لما عرفت سابقا ان القسمة بدون اذن أحد الشريكين أو الشركاء ~~فاسدة ووجهه الأستاذ العلامة دام ظله بأن صحة التقسيم على النحو المذكور ~~موجب لتقليل ما كان للثالث من جهات التعيين والتعديل لان له أن يقسم المال ~~أثلاثا فيأخذ ثلثا منها فالحكم بصحة التقسيم بدون اذنه واشتراكه مع كل شريك ~~في ثلث مما أخذه مناف للتسلط المذكور الذي يقتضيه اشتراكه في تمام المال ~~وهو في غاية الوجاهة. # فاندفع به ما ربما يتوهم في وجه الحكم بالصحة من أن التقسيم المذكور لا ~~ينافي قضية اشتراكه في المجموع لأنه لا يقتضي إلا وجود حصته في كل جزء فرض ~~من العين والمفروض الحكم باشتراكه مع كل من الشريكين فيما يأخذه من النصف ~~فالحكم بصحته غير مناف لسلطنته على حقه وليس ذلك موجبا لتكثير الشركة حتى ~~يحكم بفساده من حيث استلزامه للضرر كما يتوهم وليس معنى الإشاعة تعلق حق ~~الشريك بكل جزء ms610 فرض من العين على سبيل البدلية بمعنى كون تمامه له حسبما ~~توهمه بعض المشايخ حتى يحكم بفساده كما هو لازم هذا الفرض من حيث استلزام ~~الحكم بصحته رفع هذا المعنى. # توضيح الاندفاع ان اشتراكه في المجموع وإن لم يقتض كون تمام حقه في كل ~~جزء فرض من العين على سبيل البدلية إلا أن من المعلوم اقتضائه تسلطه على ~~تثليث المال في مقام التقسيم ضرورة انه ليس لأحد الشركاء فيما إذا كانوا ~~ثلاثة إجبار الآخر على أخذ حقه من جزء معين وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ~~نعم لا إشكال في صحة التقسيم لو رضي الثالث وأذن بالتقسيم من أول الأمر كما ~~أنه لا إشكال أيضا في صحته لو لحقه الرضاء منه بناء على ما هو المحقق في ~~محله من أن كل شئ يؤثر فيه الرضاء سابقا يؤثر فيه الرضاء لاحقا أيضا ~~المستفاد من التعليل في قوله لأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده لأن الظاهر ~~منه إن كلما كان المانع عن الحكم بالصحة بالنسبة إلى شئ تعلق حق الناس به ~~فيرتفع برضائه اللاحق وإن كان غير راض أولا فهو يدل على جريان الفضولي ~~بالنسبة إلى كل شئ وهذا بخلاف حق الله لأنه يمتنع عليه الرضاء لاحقا بعد ما ~~لم يكن راضيا أولا فظهر مما ذكرنا أن في المقام لو رضي الثالث بالتقسيم لا ~~إشكال في الحكم بصحته والله العالم. # قوله لو قسم الورثة التركة ثم ظهر على الميت دين آه أقول الكلام في ~~المقام قد يقع على القول بانتقال التركة إلى الوارث في صورة وجود الدين ~~مطلقا أو فيما لم يكن مستوعبا لان الكلام في الفرض أيضا أعم من الصورتين ~~وقد يقع على القول بعدم انتقالها إليه في صورة وجود الدين. PageV00P328 # أما الكلام على القول فلا إشكال بل لا خلاف في صحة القسمة في صورة ظهور ~~الدين بل مع العلم به من أول الأمر سواء كان مستوعبا أو لا لما قد عرفت في ~~طي كلماتنا السابقة من جواز كل ms611 تصرف للوارث في التركة الغير المنافي لتعلق ~~حق الغير بها بأن لا يكون مستلزما لتفويت ماليتها كتبديلها بما يساوي ~~قيمتها ونحوه من التصرفات الغير المتلفة للمالية لأنه مقتضى الجمع بين قوله ~~الناس مسلطون على أموالهم وتعلق حق الديان بالتركة. # أما الكلام على القول الثاني فلا إشكال فيه أيضا في صحة القسمة بناء على ~~ما عرفت سابقا من أنا وإن لم نقل بانتقال التركة إلى الوارث في صورة وجود ~~الدين إلا انا نقول بجواز تصرفه في التركة بما لا ينافي لتعلق حق الداين ~~لما دل عموما على كونه أولي بالميت من غيره فقضية الجمع بينه وبين ما دل ~~على مراعاة حق الديان الحكم بجواز التصرفات الغير المنافية لتعلق الحق بها. # فظهر مما ذكرنا اندفاع الاشكال الذي أورده جماعة على المصنف منهم ثاني ~~الشهيدين قدس سره في المسالك من أن القول منه بصحة القسمة في الفرض ينافي ~~ما ذهب إليه من عدم انتقال التركة إلى الوارث وبقائها على حكم مال الميت ~~هذا. # ثم إنه ذكر جماعة على تقدير صحة القسمة انه لو أقام الورثة جميعا بالدين ~~فلا تبطل القسمة وإن لم يقيموا جميعا نقضت وقضى منها الدين هكذا في المتن ~~وغيره من بعض كتاب الأصحاب وفي الدروس وغيره انه لو امتنع بعض دون بعض نقضت ~~بالنسبة إلى الممتنع وقضى من حصته الدين دون المقيم بالوفاء هذا ولا يخفى ~~عليك ما فيه من الاشكال لان بعد الحكم بصحة القسمة لا معنى لعود المال إلى ~~الإشاعة بعد الامتناع من الكل أو البعض لان غاية ما يقتضيه هو وفاء الدين ~~من التركة لا فساد القسمة كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة اللهم إلا ~~أن يكون مرادهم بنقض القسمة في صورة الامتناع عدم تسلط الممتنع على نصيبه ~~تسلطا تاما بل يبيع (يباع خ) عليه قهرا ويقضى منه الدين فتأمل هذا كله فيما ~~لو ظهر بعد القسمة دين. # أما لو ظهر بعدها وصية تقتضي التمليك فلا يخلو إما أن لا تكون متعلقة ~~بعين التركة كما لو ms612 قال اعط فلانا فرسا ولم يكن له فرس أصلا أو مئة دينار ~~مثلا ولم يكن في تركته الدينار أصلا وإما أن تكون متعلقة بها وعلى الثاني ~~لا يخلو إما أن تكون متعلقة بجزء معين منها أو مشاع كما لو قال اعط فلانا ~~مئة دينار من أموالي أو ثلث مالي وعلى الأول فلا إشكال في الحكم بصحة ~~القسمة فهو مثل ما لو ظهر دين بعد القسمة وعلى الثاني فحكمه حكم ما لو ظهر ~~بعض المال المشترك مستحقا للغير بالنسبة إلى كل من القسمين من المعين ~~والمشاع فراجع إليه وهذا الذي ذكرنا لا إشكال بل لا خلاف فيه بين الأصحاب ~~حسبما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم والتأمل فيها والله العالم ثم إن هنا ~~فروعا ينبغي التنبيه عليها وإن مرت الإشارة إلى بعضها في طي كلماتنا ~~السابقة. # أحدهما ان المشهور بين الأصحاب بل حكي الاجماع عليه بعض عدم جواز قسمة ~~الوقف كما أن المشهور بينهم جواز قسمة المال الذي بعضه وقف وبعضه طلق على ~~سبيل الإشاعة ووجه الأول انه مناف لغرض الواقف فيدل على فساده ما دل على أن ~~الموقوف حسبما يوقفها واقفها فتأمل هذا مضافا إلى منافاته لتعلق حق البطون ~~المتأخرة به فإن مرجع الوقف عليهم جميعا اشتراك جميعهم في المال الموقوف ~~عليهم وإن كان على وجه الترتيب فربما يفضي قسمته إلى ورود ضرر على بعضهم ~~كما إذا كان ورثة أحد الشريكين من البطن الأول الذين هم البطن الثاني أكثر ~~من ورثة الآخر والقول بأن قسمتهم نافذة في حقهم لا في حق البطون المتأخرة ~~مما لا يعقل له معنى كما لا يخفى ثم إنه PageV00P329 # لا فرق فيما ذكرنا بين القول بتلقي البطن الثاني من الواقف أو الموقوف ~~عليه لان معنى تلقيه من الموقوف عليه ليس كونه إرثا حتى لا ينافيه القسمة ~~بل بمعنى آخر وذكرنا تفصيل القول فيه فيما تقدم فراجع فهو محجور في التصرف ~~الذي يوجب تغيير المال عن الحالة المنتقلة إليه. # فظهر مما ذكرنا فساد ما توهمه بعض من الفرق ms613 في الحكم المذكور بين القولين ~~هذا ووجه الثاني أيضا ظاهر بعد البناء على ما مر في مفهوم القسمة من أنها ~~افراز للحق في انظار العرف وإن كان لازمها النقل عقلا فتأمل ثم إن هنا صورة ~~لقسمة الوقف لا إشكال في جوازها على تقدير القول بصحة قسمة الوقف والطلق ~~حسبما هو المشهور المدعى عليه الاجماع وهي أن يكون المالك للمال الموقوف ~~عليه اثنين على سبيل الإشاعة فوقف أحدهما نصيبه على زيد والآخر على عمرو ~~فإنه لا إشكال في قسمته حينئذ ولعلها خارجة عما ذكروه من عدم جواز قسمة ~~الوقف ذكره الأستاذ العلامة. # ثانيها انه لو ظهر بعد القسمة عيب فهل يحكم بفساد القسمة كما عليه جماعة ~~أو بصحتها وخيار من ظهر العيب في نصيبه بين الفسخ والأرش كما عليه العلامة ~~في التحرير وجهان أوجههما الأول نظرا إلى كشفه عن عدم حصول التعديل فيكون ~~القسمة باطلة ووجه الثاني ما ذكره الأستاذ العلامة من أن فوات الأوصاف لا ~~ينافي التعديل عرفا خصوصا في القسمة العينية وفيه ما لا يخفى على المتأمل ~~هذا مضافا إلى ما ذكره الأستاذ العلامة من أن الحكم بلزوم الأرش على الشريك ~~في المقام على تقدير اختياره إياه لم يدل عليه دليل أصلا لان أصل لزوم ~~الأرش في البيع في صورة وجود العيب خلاف القاعدة والمخرج غير شامل للمقام ~~فتأمل. # ثالثها انه هل يجري التفاسخ والإقالة في القسمة أو لا وجهان بل قولان ~~أولهما للفاضل رحمه الله في القواعد ثانيهما لبعض المشايخ وفاقا لبعض من ~~تقدم عليه للأول عموم أدلة الإقالة لان مفهوم الإقالة غير مختص بالبيع بل ~~يتحقق في كل تعاهد وتبان وقوله الناس مسلطون على أموالهم فكما انه يجوز ~~الاستدلال به لاثبات مشروعية أصل القسمة كذلك يجوز الاستدلال به لاثبات ~~مشروعية رفعها هذا وللثاني عدم إمكان تحقق موضوع الإقالة في المقام عقلا ~~حتى يترتب عليها حكمها لأجل ما ذكر والوجه فيه أن الإقالة عبارة عن عود ~~الشئ إلى ما كان عليه سابقا وهذا المعنى لا يمكن تحققه في ms614 المقام لأنه ~~بعدما حصل الافراز والتعيين لا معنى للعود للإشاعة هذا وفيه منع عدم ~~الامكان لأنه كما يكون الافراز بيد العرف كذلك يكون العود إلى الإشاعة بيد ~~العرف فلا واقعية له إلا بحكمهم ونحن نراهم حاكمين بإمكان العود بل بنائهم ~~عليه فإن أريد من عدم إمكان العود وهو عدم الامكان بحسب العقل كما هو ~~الظاهر فيرد عليه مضافا إلى عدم اختصاصه بالفرض بل يجري في البيع وأشباهه ~~أيضا كما لا يخفى انه لا دخل في المقام للعقل بل المحكم فيه العرف ليس إلا ~~وإن أريد منه الامتناع بحسب العرف فنمنع من امتناعه بالنظر إلى حكمهم ولهذا ~~يحكمون بتحقق الإشاعة في صورة امتزاج المالين المعينين والقول بأن المزج ~~هنا سبب لتحقق الإشاعة والخروج عن التعيين بخلاف المقام فإنه لا سبب له ~~أصلا فيه ما لا يخفى لان السبب في المقام أيضا موجود وهو تبانيهم على العود ~~وبالجملة لا أرى وجها للمنع من تحقق الإقالة موضوعا في المقام فالحق هو ~~القول بجريان التفاسخ في القسمة. # رابعها ان المشهور بين الأصحاب بل المحكي عليه الاجماع في كلام جماعة عدم ~~جريان القسمة في الدين فلو كان للمورث مالان في ذمة شخصين أو مالان في ذمة ~~شخص واحد بحيث كانا متميزين لا يجوز للورثة تقسيمهما بالقرعة أو بغيرها ~~واستشكل فيه الأستاذ العلامة دام ظله بأنه بعد البناء على تحقق الإشاعة ~~والاشتراك PageV00P330 # بالنسبة إلى ما في الذمة لتنزيله عند العرف منزلة العين الخارجي لا معنى ~~للحكم بعدم جريان القسمة فيه لأنه كلما يجري فيه الإشاعة يجري فيه القسمة ~~أيضا ما لم يقم دليل من الخارج على خلافه والقول بأنه لا يجري فيه الشركة ~~خلاف المصرح في كلماتهم ولأجل ما ذكر استشكل فيما ذكره المحقق الأردبيلي ~~فيما حكي عنه بل مال إلى جريان القسمة فيه كما في العين الخارجي فما ذكروه ~~من الحكم بعدم الجريان لا يمكن أن ينطبق على القواعد فلا بد أن يكون ~~المستند فيه أمرا تعبديا قد خرجوا به عن مقتضى القاعدة وهو موجود ms615 في المقام ~~لدلالة بعض الأخبار عليه ثم إن محل الاشكال إنما هو قبل الاستيفاء واما بعد ~~الاستيفاء فهو خارج عنه كما لا يخفى. # قوله في أحكام الدعاوى وهي تستدعي بيان مقدمة ومقاصد أما المقدمة فتشتمل ~~على فصلين الأول في المدعى آه أقول لما ذكر المصنف سابقا صورة مجلس الحكم ~~وأشار إلى ما هو وظيفة الحاكم شرع في بيان أحكام الدعاوى على سبيل الضابطة ~~ومن أحكامها أيضا حكم تعارضها كما لا يخفى ولهذا تعرض له المصنف في المقام ~~وأما تعريف المدعي والمنكر فإنما هو من باب المناسبة لا التوقف حسبما يتوهم ~~من حيث إن الدعوى إنما تقوم بهما فلا بد من ذكرهما كما أنه يناسب ذكرهما في ~~ذلك المقام أيضا كما صنعه جماعة. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها قبل الشروع في المقصود أحدها ان وجه ~~الاحتياج إلى بيان معنى المدعي والمنكر ظاهر بعد ذكرهما في الأخبار ~~المستفيضة وتعلق الاحكام بهما في الشريعة على ما هو الوجه في الاحتياج إلى ~~بيان معنى جميع الألفاظ فإن الفقيه من حيث هو فقيه لا غرض له في البحث عن ~~معنى اللفظ إلا من حيث تعلق حكم شرعي به كما لا يخفى ثانيها ان ما ذكروه في ~~معناهما مما سيجئ تفصيل القول فيه ليس مبنيا على ثبوت حقيقة شرعية أو ~~متشرعية لهما كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة بل إنما هو بيان ~~للمراد منهما عند العرف وميزان لتميز المعنى العرفي لهما فما يستفاد من ~~كلام بعض كالشيخ في المبسوط وغيره في غيره على ما هو ببالي من ثبوت المعنى ~~الشرعي لهما حيث قال لغة كذا وشرعا كذا ليس محمولا على ظاهره بل المراد منه ~~ما يجب حمل اللفظ الوارد في كلام الشارع عليه من حيث كونه معنا عرفيا كذا ~~فتأمل كيف ولا يمكن أن يقول بهذه المقالة الفاسدة من هو دون الشيخ رحمه ~~الله بمراتب فضلا عنه ثم إن اختلافهم في المقام ليس اختلافا في التعبير ~~ونزاعا لفظيا بل اختلاف في المعنى وينفك ms616 المعاني بعضها عن بعض كما صرحوا به ~~حسبما سيجئ تفصيل القول فيه. # ثالثها ان فيما لم يتميز المدعى عن المنكر فهل مقتضى الأصل الحكم بمقتضى ~~البينة لو كانت لأحدهما نظرا إلى عموم ما دل على اعتبارها أو لكل منهما مع ~~ترجيح إحدى البينتين على الأخرى ومع عدمه الرجوع القرعة في تشخيص المدعي من ~~المنكر أو الحكم بإيقاف الدعوى وجهان لا وجه للثاني منهما قطعا كما لا يخفى ~~ولم أر ذكره في كلام أحد أيضا وأما الوجه الأول فالمستفاد من كلام بعض ~~مشايخنا الجزم به نظرا إلى ما عرفته من دعوى وجود العمومات لاعتبارها في كل ~~مورد وذكر الأستاذ العلامة دام ظله العالي انه لو قلنا بأن الحجة المعتبرة ~~في حق المنكر هي اليمين ليس إلا فلا أصل للحكم باعتبار اليمين أو البينة ~~وأما لو قلنا بكون اليمين رخصة في حق المنكر من باب التخفيف حسبما بنينا ~~عليه سابقا فلا إشكال في كون مقتضى الأصل الحكم بمقتضى البينة لو كانت ~~لأحدهما وأما لو لم يكن لأحدهما البينة فإنه رضي أحدهما بحلف الآخر فيحكم ~~بمقتضاه أيضا لأنه لا يخلو إما مدع أو منكر وعلى الثاني لا إشكال لأنه ~~وظيفته وعلى الأول أيضا يصير وظيفته PageV00P331 # بعد رضاء الآخر لأنه يدخل حينئذ في اليمين المردودة وإلا فلا يحكم بشئ ~~نظرا إلى عدم الميزان الشرعي هذا ملخص ما ذكره دام ظله. # ولا يخفى عليك ان هذا التفصيل أحسن مما ذكره بعض المشايخ المتقدم ذكره ~~فإن فيه تأملا في الجملة أما أولا فلأنك قد عرفت غير مرة انه ليس لنا عموم ~~يدل على اعتبار البينة في كل مورد سواء كان في مورد التداعي أو غيره غاية ~~الأمر انه ورد جملة من الأخبار الدالة على اعتبارها في خصوص مورد التداعي ~~كما أنه وردت على اعتبار اليمين أيضا كقوله (صلى الله عليه وآله) إنما أقضي ~~بينكم الحديث وقوله أحكام المسلمين على ثلاثة الحديث ولكنها لا تدل على أن ~~أي مورد فيه البينة وأي مورد فيه اليمين غاية ما ms617 تدل عليه ان القضاء بين ~~الناس لا بد من أن يكون باحديهما والحاصل ان ما يدل على اعتبار البينة في ~~مقام التداعي على قسمين أحدهما ما يدل على اعتبارها في الجملة كما يدل على ~~اعتبار اليمين كذلك وهذا لا ينفع المستدل أصلا كما لا ينفعنا جزما ثانيهما ~~ما يدل على اعتبارها في حق المدعى كما يدل على اعتبار اليمين في حق المنكر ~~ومعلوم انه لا ينفع المستدل أيضا لتوقف جريانه على احراز المدعي والمنكر. # رابعها ان الكلام في المقام في معنى المدعي عرفا في مقابل المنكر وإلا ~~فلا إشكال في صدق المدعي بالمعنى الأعم أي الذي يخبر عن شئ بصورة الجزم على ~~المنكر أيضا لأنه أيضا يخبر عن الشئ ولو كان هو براءة الذمة ولهذا ذكر ~~المحققون في الرد على من ذكر ان النافي لا يحتاج إلى دليل ان هذا غلط لان ~~النافي أيضا يدعي النفي فلا بد له من إقامة الدليل وإن كان هو الأصل هكذا ~~ذكره الأستاذ العلامة وإليه يرجع ما ذكره بعض الأصحاب من أن المدعي بحسب ~~اللغة أعم من المنكر فتأمل. # خامسها ان ما ذكروه في بيان معناهما ليس حقيقة تفسيرا لفظيا لهما بمعنى ~~كون معنى المدعى نفس ما ذكروه بحسب العرف كما قد يتوهم بل ميزان لتميز ~~المصاديق وانه على أي شخص يصدق المدعي بمعنى وجود مفهوم المدعي عرفا في حقه ~~وعلى أي شخص يصدق المنكر وهذا كله واضح لا سترة فيه أصلا إذا عرفت ذلك ~~فاعلم أنهم اختلفوا في معنى المدعي والمنكر على أقوال. # أحدها ما ذكره بعضهم من أن المدعي من يخالف قوله الأصل والمنكر من يوافق ~~قوله الأصل وذكر الأستاذ العلامة ان المراد من الأصل في المقام ليس هو خصوص ~~أصالة العدم أو أصالة البراءة بل المراد منه كل قاعدة معتبرة تجري في نفس ~~المورد فعلا سواء كان أصلا عدميا كالاصلين المذكورين أو وجوديا وسواء كان ~~استصحابا على الثاني أو غيره من الأصول كأصالة الصحة في العقود بل تشمل غير ~~الأصل أيضا ms618 كقاعدة اليد فالمراد منه كل ظاهر اعتبره الشارع في المورد سواء ~~كان من الأصول أو غيرها فذي اليد منكر بناء على ما ذكر بل وكذا مدعي التلف ~~من الامناء إن لم نقل بكونه مدعيا اكتفى منه باليمين بل منكر من حيث موافقة ~~قوله الظاهر على تقدير اعتباره. # وأما اطلاق المدعي على ذي اليد حسبما جعلوا من أقسام التداعي تداعي ذي ~~اليد مع الخارج فهو مبني على المسامحة وليس مبنيا (مبتنيا خ) على المعنى ~~الأعم الذي ذكرناه ويشهد على ما ذكرنا من كون ذي اليد منكرا استدلال الإمام ~~(عليه السلام) في بعض الأخبار على كفاية اليمين منه وعدم مطالبة البينة منه ~~بأنه إنما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطالب البينة من المدعي فإن ~~هذا الاستدلال دليل قطعي على صدق المنكر على ذي اليد حسبما هو قضية ~~الاستدلال لان الاستدلال بالأمر التعبدي مما لا معنى له أصلا كما لا يخفى ~~والقول بان استدلال الإمام (عليه السلام) PageV00P332 # إنما يدل على كونه منكرا لا على كونه منكرا بالمعنى المذكور لم لا يكون ~~دليلا على كونه منكرا بالمعنى الذي ذكره بعض حسبما سيأتي الإشارة إليه من ~~أنه ما وافق قوله الظاهر فيكون ذو اليد مادة الافتراق بين - التعريفين فيه ~~ما لا يخفى على المتأمل لأنا نقطع ان الكل متفقون على أن ذا اليد منكر فلا ~~بد أن يكون معنى المنكر عندهم ما يشمله. # وبالجملة هناك موارد كثيرة اتفق الكل على كون المدعي بالمعنى الأعم فيها ~~منكرا كذي اليد و مدعي الصحة وغيرهما فلا بد أن يكون معنى المنكر عندهم ما ~~يتناوله قطعا والقول بأن بعضهم غفل عن ذلك فعرف المنكر بما لا يتناوله ~~فالتعريف خاص فيقال ان معنى كون المنكر من وافق قوله الأصل هو الأصل العدم ~~فلا يشمل ذا اليد ومدعى الصحة مما لا ينبغي ان يصغى إليه مع كثرة الموارد ~~المتفقة عليها فمعنى موافقة الأصل هو موافقة القاعدة المعتبرة شرعا فعلا في ~~المورد بمعنى انه لولا التداعي لعمل عليه سواء كان ms619 أصلا عدميا أو وجوديا ~~أوليا أو ثانويا أو ظاهرا معتبرا شرعا لولا التداعي. # ومنه يظهر فساد ما أورده بعض المشايخ على هذا التعريف بأنه لا يشمل مدع ~~الصحة لان قوله مخالف للأصل وهو أصالة الفساد في المعاملات مع أنه منكر ~~قطعا وجه الفساد ان الأصل الذي يرجع إليه فعلا ليس هو أصالة الفساد لحكومة ~~أصالة الصحة عليها قطعا كما لا يخفى ومنه يظهر أيضا فساد ما ذكره جمع من ~~صور تعارض الأصول فإن أكثرها إن لم يكن كلها من قبيل الحاكم والمحكوم فراجع ~~إليها. # ثم إنه لا يخفى عليك ان ما ذكرنا في معنى موافقة الأصل من أنه عبارة عن ~~موافقة القاعدة المعتبرة فعلا في مورد الترافع قد يختلف بالنسبة إلى شخص ~~واحد في كيفية التكلم فلو قال المدعى عليه بمئة دينار مثلا اني لست مشغول ~~الذمة وليس على شئ فهو منكر لموافقة قوله أصالة البراءة ولو قال إني قد ~~أديتها يصير مدعيا لأنه باقراره الضمني قد أحدث موضوعا للأصل الموافق لقول ~~المطالب وهو أصالة البقاء وكذلك الودعي يكون منكرا ومدعيا لو قال بعد ~~مطالبة الوديعة انه ليس علي شئ أو تلف ما أودع إلي وكذلك بالنسبة إلى ذي ~~اليد فإنه لو لم يقر بأن ما في اليد كان للمدعي يكون منكرا ولو أقر له ثم ~~ادعى ملكيته له وادعى المقر له انه ملكه يصير مدعيا لأنه باقراره قد ارتفع ~~اعتبار يده في مقابل دعوى المقر له فالأصل الذي يرجع إليه فعلا هو أصالة ~~البقاء الموافقة لقول المقر له فتأمل فيشمل تعريف المدعي بالمعنى المذكور ~~من يريد اثبات الحق على الغير أو الخروج عن الحق الذي عليه للغير. # ثانيها ما ذكره أيضا بعض من أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمنكر من ~~يوافق قوله الظاهر و إليه يرجع تعبيرهم عن المدعي بأنه من يدعي أمرا خفيا ~~والمنكر في مقابله والمراد بالظاهر الذي اعتبر موافقته ومخالفته كما هو ~~قضية صريح كلماتهم حسبما يظهر من الأمثلة التي ذكروها أرباب هذا القول أعم ms620 ~~من أن يكون معتبرا شرعا أو غير معتبر شرعا وعلى الأول أعم من أن يكون من ~~الأصول العدمية والوجودية أو من قبيل اليد إذ القول بكون المراد منه هو ~~خصوص الأخير موجب لخروج أكثر الموارد الاتفاقية عنه. # ثم إن المراد من الظهور كما هو الظاهر ليس هو الظهور الشخصي الحاصل من ~~عدالة المدعي أو وثاقته أو من امارة أخرى المختلفة بحسب المقامات والموارد ~~الخاصة بل المراد منه هو الظهور النوعي هذا كله في بيان المراد من القولين ~~وأما النسبة بينهما فعلى ما عليه الأكثر من اعتبار الأصول سواء كانت ~~البراءة أو الاستصحاب أو غيرهما من باب الظن النوعي تكون عموما وخصوصا ~~مطلقا إذ يصدق المعنى الثاني على كل PageV00P333 # ما يصدق عليه المعنى الأول ولا عكس. # وأما بناء على ما هو المختار من عدم اعتبارها من باب الظن بل من باب ~~التعبد فيكون النسبة عموما من وجه لصدقهما على الظاهر المعتبر كاليد وعدم ~~صدق الثاني على من كان قوله موافقا لأصالة البراءة أو الاستصحاب وعدم صدق ~~الأول على من كان قوله موافقا للظاهر الغير المعتبر. # ثالثها ما ذكره بعض ويستفاد من كلام المصنف أيضا حسبما صرح به بعض ~~مشايخنا من أن المدعي من كان قوله مخالفا لأحدهما على سبيل مانعة الخلو ~~والمنكر من كان قوله موافقا لأحدهما على سبيل مانعة الخلو ويعلم النسبة ~~بينه وبين القولين السابقين بأدنى تأمل. # رابعها ما اختاره جمع من أن المدعي من ترك لو ترك أو يخلى وسكوته فهما ~~عبارتان عن معنى والمنكر على خلافه قال الأستاذ العلامة دام ظله ان المراد ~~منه ان المدعي هو الذي يهمل لو ترك الخصومة أي يعمل على خلاف قوله فيصير ~~قوله متروكا والمنكر من لا يترك لو ترك أي يعمل على طبق قوله لو لم يتكلم ~~أيضا فهذا المعنى بهذا التفسير يرجع إلى المعنى الأول. # ثم ذكر ان المراد منه ليس ما قد سبق إلى كثير من الأوهام من أن المدعي هو ~~الذي لا يطالب بشئ لو ترك الخصومة ms621 وترك بحاله والمنكر هو الذي يطالب لو ترك ~~الخصومة ولا يترك بسكوته لان المطالبة بالجواب وعدمها من احكام المدعي ~~والمنكر فلا يمكن أن يعرفا به وإلا لزم الدور الظاهر. # لا يقال إن المراد من هذا التعريف لو كان هو التعريف الأول فما وجه جعله ~~تعريفا مستقلا في قباله مع أن ظاهر كثير من الأصحاب جعلهما مقابلين. # لأنا نقول نفس الاختلاف في التعريف لا يدل على كون المعرف مختلفا فيه ~~بينهم فيكون اختلافهم اختلافا معنويا بل الدال عليه دلالة نفس التعاريف على ~~الاختلاف المعنوي وإلا فاختلافهم إنما يكون بحسب التعبير إذ الاختلاف في ~~التعريف باللوازم لملزوم واحد من حيث ظهور اللزوم في البعض في نظر بعض ~~المعرفين بالنسبة إلى بعض آخر وبالجملة ربما ترى اختلاف العلماء في التعريف ~~من أن من المعلوم عدم اختلافهم بحسب المعنى فمجرد الاختلاف في التعريف لا ~~يكشف عن شئ هذا ملخص ما ذكره دام ظله في بيان المراد عن هذا التعاريف. # ولكنه لا يخفى عليك ان الظاهر من التعريف المذكور الذي لا يرتاب فيه كل ~~من نظر إليه ليس ما استظهره دام ظله بل المراد منه ان المدعي هو الذي لا ~~يتعرض له لو ترك الخصومة والمنكر من يتعرض له لو تركها ولا يخلى وسكوته ~~والمراد من التعرض وعدمه ليس هو المطالبة بالجواب شرعا وعدم المطالبة به ~~حتى يقال إنه يستلزم الدور بل المراد منه هو التعرض العرفي وعدم التعرض ~~العرفي فلا يستلزم دورا أصلا وقد صرح بما ذكرنا في معنى التعريف جمع من ~~الأصحاب منهم الشهيد في الدروس حيث قال في مقام بيان مادة الافتراق بين ~~التعريف الثاني وهذا التعريف ما هذا لفظه وتظهر الفائدة في مثل دعوى الزوج ~~تقارن الاسلام قبل المسيس والمرأة تعاقبه فعلى الظاهر الزوج مدع وعلى ~~التخلية هي لأنها لو سكتت لم يتعرض لها الزوج واستمر النكاح انتهى كلامه ~~وهو كما ترى صريح فيما ذكرنا وإليه يرجع أيضا كلام الشهيد في المسالك فراجع ~~إليه. # ثم إنه ذكر الأستاذ العلامة انه لو ms622 لم يكن المراد من التعريف المذكور ما ~~ذكرنا للزم الانتقاض بمدعي الصحة في البيع السلم مثلا فإنه لو ترك الخصومة ~~ترك ولم يطالبه مدعي الفساد بشئ إذا فرض أخذه الثمن وهذا PageV00P334 # بخلاف ما ذكرنا في المراد منه فإنه لا ينتقض به أصلا كما لا يخفى وبتداعي ~~الرجلين في عين إذا كان بيد ثالث يصدق أحدهما هذا ويمكن أن يجاب بأن هذا من ~~موارد الافتراق بين التعريفين فتأمل هذا. # ثم ذكر الأستاذ العلامة بعد ارجاعه تعريف الأخير إلى الأول ان الحق هو ~~التعريف به لأن اطلاق أهل العرف المدعى على من كان قوله على خلاف الظاهر ~~مطلقا والمنكر على من كان قوله على وفق الظاهر مطلقا إنما هو من جهة بنائهم ~~على اعتبار الظهور مطلقا فبعد كشف الشارع عن عدم اعتبار بعض الظواهر لا ~~يعتنى ببنائهم فالمدعي عندهم هو من كان يتكلم على خلاف القاعدة المعتبرة ~~غاية الأمر ان بعض القواعد معتبر عندهم ولم يعتبره الشارع فهم قد أخطأوا في ~~الصغرى في بعض الموارد فلا معنى للرجوع إليهم فاطلاقهم لفظ المدعي على بعض ~~الاشخاص مبني على زعم فاسد ونظير هذا ان أهل العرف لا يطلقون على الدم ~~الخارج بعد الخمسين انه حيض ولو كان بأوصاف دم الحيض لان اعتقادهم ان الرحم ~~ينقطع عنها الدم المذكور بعد الخمسين ولكن الشارع حكم وأخبر بأن الدم ~~الخارج من القرشيات إذا كان بوصف دم الحيض بعد الخمسين أيضا حيض وليس لنا ~~بعده الحكم بعدم ترتيب أحكام دم الحيض عليه من جهة عدم مساعدة العرف على ~~اطلاق دم الحيض أو نقول بأنه ملحق بدم الحيض في الحكم بل نستكشف من بيان ~~الشارع ان الدم الخارج بعد الخمسين أيضا يمكن أن يكون حيضا فيترتب عليه ~~أحكامه إذا كان بأوصافه من حيث كونه هو ونظير ذلك حكم الشارع بحصول ~~الافتراق بخطوة في باب خيار المجلس في معنى قوله البيعان بالخيار ما لم ~~يفترقا مع عدم صدق الافتراق عرفا على الخطوة وبما ذكرنا ينطبق (ينطق خ) ~~التعليل الوارد في ms623 جملة من الاخبار لايجاب اليمين بقوله لأنه جاحد إما فيما ~~إذا كان المنكر موافقا لأصل العدم فظاهر واما إذا كان قوله موافقا للظاهر ~~المعتبر شرعا فلان من يدعي خلاف الظاهر المعتبر فيدعى أمرا خارجا عارضا ~~يجحده الطرف المقابل أيضا جاحد بهذا المعنى وهذا بخلاف ما لو عممنا الظاهر ~~بالظاهر الغير المعتبر فإنه يلزمه انتقاض عموم التعليل فان من يدعي أمرا ~~خلاف الظاهر الغير المعتبر لا يدعي أمرا خارجا عارضا حكم شرعا بعدمه بل ~~يدعي ما هو موافق للأصل الشرعي المقابل للظاهر الغير المعتبر فلا يكون من ~~يدعي على وفق الظاهر في الفرض جاحدا مع أنك توجب اليمين عليه بمقتضى قوله ~~اليمين على من أنكر المساوق للجحود فالرواية من الأدلة على ما ذكرنا هذا ~~ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله. # وهو مشتبه المراد فان أراد منه ان بعد علم أهل العرف بعدم اعتبار الظاهر ~~عند الشارع لا يطلقون على من كان قوله مخالفا له انه مدع كما يطلقون دم ~~الحيض على الدم الخارج بعد الخمسين إذا كان بأوصافه بعد الاطلاع على قابلية ~~صيرورة الدم حيضا بعده باخبار الشارع بها كما يطلقون الافتراق على التفرق ~~بالخطوة بعد اخبار الشارع بحصوله بها من حيث رجوعه إلى الاخبار عن الفرد ~~الخفي ففيه ان هذا الكلام على هذا التقدير حسن متعين (متين خ) لكن الكلام ~~في أصل المبنى لأن اطلاق أهل العرف المدعي على من كان قوله مخالفا للظاهر ~~ليس من جهة بنائهم على اعتباره عند الشارع حتى يوجب علمهم بعدم اعتباره ~~ردعهم عن البناء المذكور بل من جهة بنائهم على الاعتبار مع قطع النظر عن ~~الشارع فان كثيرا من البناءات العرفية بل جميع بناءاتهم من حيث هم أهل ~~العرف لا دخل لها بالشرع فالصدق موجود بعد ملاحظة عدم اعتبار الظهور عند ~~الشارع أيضا. # ومنه يظهر انه لا دخل لما نحن فيه بمسألة دم الحيض ونحوها فان بناء أهل ~~العرف على عدم اطلاق دم الحيض على الدم الخارج بعد الخمسين انما هو من جهة ms624 ~~اعتقادهم الفاسد بان الدم الخارج بعده لا يكون PageV00P335 # حيضا في الواقع ابدا وبعد اخبار الشارع يعلمون بخطئهم في هذا الاعتقاد ~~وانه كان جهلا مركبا وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنه لا واقعية لمعنى المدعى ~~عرفا الا ما يطلق عليه العرف انه المدعى ولا واقعية لاعتبار الظهور المعتبر ~~عندهم الا بنائهم على اعتباره فأين هذا من حديث العلم بالخطأ وكشف الخطأ ~~وان أراد منه انه وإن كان يطلق عرفا على من كان قوله مخالفا للظاهر الغير ~~المعتبر شرعا انه مدع بعد اطلاع أهل العرف على عدم الاعتبار الشرعي ولكن ~~المتبع ليس اطلاقهم فهذا خروج عن فرض تعلق الحكم بالموضوع العرفي. # واما الاستدلال على ما صار إليه بقوله لأنه جاحد ففيه انا نلتزم بصدق ~~الجحود في كل مورد صدق المنكر عرفا ولو كان على خلافه أصل معتبر شرعا مع ~~أنه لا فرق عند التحقيق بين الظاهر المعتبر وغيره في هذا المعنى وما ذكره ~~في بيان الفرق لا يصلح فارقا فتأمل هذا مضافا إلى انتقاض ما ذكره أيضا بمدع ~~الاعسار فان قوله مخالف للأصل لو كان مسبوقا باليسار مع أنه لا يترك لو ترك ~~كما لا يخفى ومن هنا جعله بعض المحققين من موارد افتراق التعريف الأول ~~والرابع فتأمل. # فتبين مما ذكرنا كله ان الحق ما ذكره جماعة ممن سبقنا من الأساطين من أن ~~المرجع هو العرف فكل من أطلقوا عليه المدعي يحكم عليه بما هو وظيفته شرعا ~~سواء كان قوله موافقا للأصل والظاهر أو مخالفا لهما أو موافقا لأحدهما ~~مخالفا للاخر على ما هو الشأن في سائر الألفاظ الواردة في كلام الشارع وإن ~~كان ما ذكره الأستاذ العلامة في بيان الضابطة لتشخيص الصغريات العرفية مورد ~~تخلفه في كلام القلة والله العالم. # قوله ويشترط فيه البلوغ والعقل وان يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى ~~عنه الخ أقول المراد من الادعاء للنفس هو عود فايدة الدعوى إلى نفسه وإن ~~كان من جهة تعلق حق بالمدعى به للمدعي فيشمل دعوى - الغرماء للميت أو ~~الوارث ms625 له بناء على القول بعدم انتقال التركة مع تعلق الدين بها إليهم وكذا ~~يشمل دعوى المرتهن ونحوه وإن كانت في هذه الموارد مثبتة لمال الغير. # ومنه يظهر اندفاع ما أورد على المصنف من خروج كثير ممن تسمع دعواهم عن ~~العبارة ولا يحتاج في ادخاله إلى ارتكاب تجشم جعل الولاية أعم ليشملها. # قوله ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة فلو ادعى هبة لم تسمع حتى يدعى ~~الاقباض الخ أقول الوجه في اشتراط اللزوم في الدعوى ظاهر كما أن الوجه في ~~اشتراط الصحة أظهر لأنه لولا اللزوم لم تتوجه إلى من يريد الدعوى معه ~~فاشتراطه من جهة توقف تحقق مفهوم الدعوى عليه فلا تسمع دعوى شخص على شخص ~~انه قد باعني ملك فلان فضولا وقبلت لأنه لا دعوى له عليه أصلا وكذا لا تسمع ~~دعوى الهبة والرهن والوقف بدون ادعاء القبض بناء على كونه شرطا في الصحة ~~لما ذكر من الوجه من عدم توجه الدعاوى المزبورة على أحد هذا. # وقد يقال بعدم الاحتياج إلى ادعاء القبض في سماع دعوى هذه الأمور من وجوه ~~لا تنافي اشتراط اللزوم في الدعوى أصلا بل تقتضي وجود الشرط بدون ذكر ~~القيد. # أحدها ان اطلاقها ينصرف إلى الصحيح فلا يحتاج إلى ذكر ما يعتبر في صحتها ~~فدعوى الهبة المطلقة كدعوى الهبة الصحيحة وفيه أن دعوى الهبة الصحيحة أيضا ~~لا تنفع ما لم يدع الاقباض لان صحة الهبة في نفسها لا تقتضي تحقق الاقباض ~~كما سيأتي الكلام فيه ومنه يظهر ما ذكره المحقق الأردبيلي من سماع دعوى ~~الهبة الصحيحة. PageV00P336 # ثانيها انها محمولة على الصحيح لكونه الأصل في فعل المسلم والفرق بينه ~~والوجه السابق ظاهر وفيه ما لا يخفى على من له أدنى تأمل لان صحة بعض ما ~~يعتبر في وقوع الشئ لا تقتضي انضمام سائر ما يعتبر فيه إليه لان الجزء في ~~مرتبة جزئيته صحيح وإن لم ينضم إليه سائر الأجزاء والشرايط المعتبرة في ~~وقوع الشئ فالقطع بصحته يجتمع مع القطع بعدم الانضمام فلا فايدة في أصالة ms626 ~~الصحة بالنسبة إليه بل لا تجري أصلا فصحته في نفسه مع القطع بها لا تقتضي ~~للحكم بوجود الشئ على ما هو عليه مع الشك في انضمام سائر الأجزاء واجراء ~~أصالة الصحة في نفسه مع الشك في تحققه مما يضحك به الثكلى وهذا أمر واضح لا ~~سترة فيه أصلا قد فصلنا القول فيه غير مرة في الأصول والفروع وبه أبطلنا ما ~~ذهب إليه جماعة في الأصول من التمسك بأصالة الصحة في اثبات صحة العمل بعد ~~الشك في مانعية الطارئ وما قال به جمع في الفروع من كفاية غسل المسلم للشئ ~~المتنجس مع الشك في أن الواقع منه هو الغسل الشرعي أو غيره بأصالة الصحة في ~~فعل المسلم وجه الأبطال في الأول ظاهر واما في الثاني فلان صحة ما وقع من ~~المسلم في الخارج من الغسل لا تقتضي لوجود ما يعتبر في ارتفاع النجاسة من ~~التعدد والعصر كما لا يخفى. # ومما ذكرنا كله يظهر فساد ما ذكره في المسالك حيث قال وقد يقال في ~~الموضعين ان القبض إذا كان شرطا في صحة الهبة والرهن واطلاقهما محمول على ~~الصحيح كغيرهما من العقود ثم قال وانما يتوجه التفصيل حيث يجعل القبض شرطا ~~في اللزوم ليجعل اطلاقهما صحيحين أعم من المقبوض وغيره انتهى كلامه رفع ~~مقامه. # وجه الفساد ان الحمل على الصحيح بل القطع بالصحة لا يقتضي سماع دعوى ~~الهبة مثلا من دون ادعاء القبض لان صحة الهبة التي من فعل الواهب في نفسها ~~لا تقتضي تحقق القبض كيف ولو اقتضى صحتها بالمعنى المذكور تحقق القبض لا بد ~~من أن يحكم بان من ادعى اني وهبت مالي ولم اقبض فهو مدع لكونه مدعيا لفساد ~~الهبة ومن يدعي خلافه فهو منكر لكونه مدعيا لصحة الهبة مع أن الخصم وغيره ~~من الأصحاب قد صرحوا بكون الأول منكرا والثاني مدعيا ثم إن ما ذكره من توجه ~~التفصيل على تقدير كون القبض شرطا في اللزوم لم تتحقق معناه لان المراد من ~~اللزوم في الدعوى كونها بحيث تتوجه على المدعى ms627 عليه لا ما يلتزم عليه شئ ~~فعلا وعلى تقديره أيضا يمكن ادعاء حصوله في المقام لان دعوى سبب الملك ~~كدعوى الملكية عرفا فتأمل. # ومن هنا يظهر فساد ما ذكره في الدروس حيث قال وكل دعوى ملزمة معلومة فهي ~~مسموعة فلا تسمع دعوى الهبة من دون الاقباض وكذا الراهن عند من شرطه فيهما ~~وكذا البيع من دون قوله ويلزمك تسليمه إلى جواز الفسخ بخيار المجلس انتهى ~~كلامه فان اشتراط دعوى لزوم التسليم مما لا دليل عليه أصلا كما لا يخفى هذا ~~مع أنه ينافي في ما استقر عليه رأيه في الكتاب من عدم اشتراط دعوى عدم وجود ~~المفسد في صحة دعوى البيع مع أن عدم اشتراط دعوى الأول أولي منها لان الفسخ ~~على تقدير وجوده من قبيل الرافع والمفسد من قبيل الدافع هكذا ذكره الأستاذ ~~العلامة ثم إن مفروض الكلام فيما ذكره انما هو إذا حصل الافتراق واحتمل ~~الفسخ حين عدمه واما إذا كان المجلس باقيا ولم يتفرقا منه فنفس انكار ~~المنكر للبيع فسخ له فتأمل. # ثالثها ما ذكره الأستاذ العلامة 1 من امكان ان يدعى عدم اشتراط دعوى حصول ~~القبض في سماع دعوى الهبة ونحوها من حيث إن دعوى الهبة في العرف كدعوى ~~البيع ليس المراد منه مجرد الايجاب الذي هو فعل الموجب بل المراد هو خروج ~~المال عن ملك البايع والواهب كما يقال فلان باع ما له فإنه ليس المراد منه ~~مجرد ايجاده سبب النقل وإن لم يحصل نقل وخروج المال عن ملكه بل المراد منه ~~هو نقل ما له إلى غيره بحيث # PageV00P337 # يستلزمه الخروج عن ملكه وكذا في قولهم فلان وهب ماله فيمكن ان يقال ~~بالنظر إلى هذه الملاحظة ان سماع دعوى الهبة غير مشروط بدعوى الاقباض كيف ~~ولو لم يكن الدعوى المذكورة منصرفة إلى ما ذكرنا بل كان معناها مجرد دعوى ~~الايجاب أو مرددة بينهما للزم دعوى 1 تحقق القبول أيضا لان مجرد صحة ~~الايجاب في مرتبته لا يتوقف على تحقق القبول أيضا اللهم الا ان يقال ms628 إن ~~دعوى الهبة من المدعي متضمنة لدعوى القبول أيضا كما لا يخفى فلا يرد نقض ~~أصلا هذا ويمكن ان يقال بالفرق بين البيع والهبة فيما ذكره بعد اطلاع العرف ~~على اشتراط القبض في صحة الهبة فتأمل ثم إنه يمكن ان يكون مراد صاحب ~~المسالك مما ذكره هو ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله بان يكون مراده من ~~حمل الاطلاق على الصحيح اي على الهبة المفيدة للملكية بدعوى انصراف اللفظ ~~إليه لكنه ينافيه لفظ الحمل المذكور في كلامه. # قوله ولو ادعى المنكر فسق الحاكم والشهود ولا بينة الخ أقول الدعوى قد ~~تتعلق أولا وبالذات بالمال كدعوى زيد ان عمروا مشغول ذمته لي بألف دينار ~~مثلا وهذا مما لا اشكال في سماعها سواء كان هناك بينة أو لا وقد تتعلق بما ~~هو المقصود منه المال كدعوى البيع ونحوه وهذه أيضا مثل الأولى ويطلق عليها ~~دعوى المال عرفا وقد تتعلق بما ينتفع منه المدعي لا ان يكون في نفسه دعوى ~~المال فتارة يريد إلزام الغير بما ينتفع به كما في دعوى الاقرار وأخرى رفع ~~الالزام الوارد عليه من الغير لينتفع به كما في دعوى فسق الشهود ونحوها ~~وهذا الذي ذكرنا ضابطة هذا القسم من الدعوى. # وضابطة القسم الثاني ان يرجع الدعوى إلى نفي ميزان القضاء كدعوى فسق ~~الشهود ونحوه فان هذه الدعوى ترجع إلى أن الحكم الواقع من الحاكم لم يكن ~~على الوجه المعتبر من غير أن يكون له دخل بدعوى المال والمشهور بينهم حسبما ~~حكى عدم سماع هذه الدعوى بحيث يترتب عليه جميع احكامه من القضاء بالحلف أو ~~بالنكول على القول به إذا لم يكن بينة للمدعي لان المدعى به فيه ليس حقا ~~لازما وهو شرط في سماع الدعوى حسبما عرفت تفصيل القول فيه نعم لو كان له ~~بينة تسمع دعواه لعموم ما دل على اعتبارها. # ثم إنهم ذكروا له أمثلة منها دعوى المنكر فسق الحاكم أو الشهود مع ادعاء ~~علم المشهود له ومنها دعوى المنكر كذب الشهود في شهادتهم ومنها دعواه ms629 على ~~الحاكم القضاء بالجور عليه ومنها دعوى شخص على شخص اقراره بمال له واستشكل ~~الأستاذ العلامة دام ظله في عد جميعها مثالا لما نحن فيه وذكر ان جملة منها ~~كدعوى كذب الشهود وجور الحاكم وفسقه لا دخل بالمقام بل يكون من قبيل دعوى ~~المال لان معنى دعوى كذب الشهود دعوى اتلافهم عليه ماله فيكون المقصود منه ~~المال وهو التغريم فالدعوى راجعة إلى دعوى سبب المال وكذا دعوى جور الحاكم ~~في حكمه فان مرجعها إلى دعوى اتلاف الحاكم فيريد المال إما منه أو من بيت ~~المال هذا كله إذا كان دعواه في المثال الأول على الشهود وفي المثالين ~~الأخيرين على الحاكم واما إذا كانت على المدعى فلا معنى لسماعها في الأول ~~لان مرجعها إلى دعوى كذب المدعى وهي معنى انكاره لدعوى المدعي فلو سمعت لزم ~~الدور أو التسلسل هكذا ذكره العلامة ودخلت في أمثلة الفرض في الأخيرين ~~وسيجئ حكمه هذا ملخص ما ذكره دام ظله. # والفرق بين دعوى فسق الحاكم وفسق الشهود ان الثانية لا توجب تغريما على ~~الشهود ولا يتوجه إليهم أصلا حتى مع البينة وانما يتوجه على المدعي من حيث ~~رجوعها إلى دعوى الجرح وعدم وجود الميزان الشرعي للحكم ومن هنا يتوجه ~~التفصيل في سماعها على المدعى أيضا لو قلنا بسماع الدعوى فيما يتعلق بغير ~~المال بل بما # PageV00P338 # يعود نفعه إلى المدعي بين ما إذا كانت قبل الحكم فتسمع وبعده فلا تسمع ~~الا إذا كان الحكم على الغائب لأنه على حجته لان دعوى الجرح مع البينة لا ~~تسمع بعد الحكم فضلا عن سماعها بدونها والوجه فيه سقوط حق الجرح بعد الحكم ~~الا إذا كان المنكر غايبا وكلامنا في سماع الدعوى بدون البينة فيما تسمع ~~معها هذا. # ولكن مقتضى ما ذكره المصنف وجمع فيما سيجئ في باب الشهادات سماع دعوى ~~الجرح بعد الحكم أيضا وقد مر إليه الإشارة أيضا في طي كلماتنا السابقة ~~وعليه لا فرق في حكم الدعوى المذكورة بين قبل الحكم وبعده لكنه بمعزل عن ~~التحقيق لما عرفت ms630 من الوجه وسوف نتكلم فيه انشاء الله بعد هذا كله بالنسبة ~~إلى غير دعوى الاقرار واما هي فقد صرح الأستاذ العلامة بدخولها في الفرض ~~لأنها في نفسها ليست دعوى المال أصلا وسيجئ بعض الكلام عليه منا عن قريب. # إذا عرفت ذلك فنقول مقتضى كلمات جماعة سماع الدعوى في هذا القسم لما دل ~~عموما على أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولكنك قد عرفت أن ~~مقتضى كلمات آخرين عدم سماع الدعوى في الصورة بدون البينة لما عرفت من ~~اشتراط اللزوم في الدعوى ولبعض الاخبار المخصصة لتلك العمومات كقوله ~~استخراج الحقوق بأربعة فتدل على اختصاص اليمين بما إذا كان هناك استخراج ~~للحق ومعلوم ان المقام ليس منه فيخرج به عن العمومات ذكره الأستاذ في مجلس ~~البحث ولم أر من الأصحاب من ذكره أو أشار إليه في كلامه هذا. # ولكن مقتضى التحقيق المصير إلى الأول لما عرفت من العمومات وما ذكره ~~مخصصا لها لا يصلح له. # إما الأول فلان اللزوم في المقام أيضا متحقق حيث إن اللزوم ليس معناه كون ~~الدعوى مالا حسبما عرفت في المراد منه كيف ولو كان عدم السماع من جهة عدم ~~اللزوم في الدعوى لم تسمع ولو مع البينة كما لا يخفى والمفروض الاتفاق على ~~السماع معها. # واما الثاني فاما أولا فلأنك قد عرفت سابقا ان المراد من الأربعة ~~المستخرجة بها الحق غير يمين المنكر ضرورة انها لا تخرج حقا أصلا وانما ~~فائدتها رفع الدعوى فيه (عنه خ) فلا ربط لحديث الاستخراج وعدمه بالمقام ~~وذكر الأستاذ العلامة في خارج مجلس البحث بان الاستدلال بها يتم على تقدير ~~كون المراد من الأربعة غير يمين المنكر أيضا لان المقصود من سماعها بدون ~~البينة ترتيب جميع آثار السماع عليه من استحلاف المنكر أو القضاء عليه ~~بمجرد النكول أو بعد رد اليمين واليمين المردودة من المستخرجات هذا ولكن ~~يمكن الالتزام بالتفكيك بين توجه اليمين وتوجه غيرها كما في دعوى الولي من ~~دون بينة وأشباهها فتأمل. # واما ثانيا فلان الرواية غير منافية ms631 للعمومات على فرض تسليم كون يمين ~~المنكر من الأربعة لأنها تدل على أن استخراج كل حق لا بد ان يكون بأربعة لا ~~ان الأربعة لا تعتبر الا في استخراج الحق كيف ولو دلت على ذلك للزم الحكم ~~بعد سماع الدعوى في الفرض مع البينة أيضا لأنها كما تخصص عمومات اليمين ~~كذلك تخصص عمومات البينة أيضا فلا بد من القول بعدم كون المراد منها ~~التخصيص فيسقط الاستدلال بها على المدعى هذا مع أنها أخص من المدعى لأنها ~~لا تجري في جميع صور الفرض وأمثلته كما في دعوى الاقرار فإنها ترجع إلى ~~دعوى الحق عرفا لمقتضى اقرار المقر له وبعبارة أخرى الاقرار وإن لم يكن ~~سببا للمال والحق كما في البيع وشبهه الا انه طريق ظاهري للمقر له وغيره ~~إلى ثبوت الحق فدعواه دعوى اشتغال الذمة الظاهري وكذلك دعوى فسق الشهود أو ~~الحاكم على المدعى في بعض الصور ترجع إلى دعوى الحق كما إذا فرض اخذ المدعى ~~به من المنكر فيدعى عدم الميزان أو فسق الحاكم حتى يأخذ ماله اللهم الا ان ~~يق ان البناء على ذلك يوجب خروج ما ذكر من الدعاوى PageV00P339 # عن الفرض وكلامنا على فرض دخوله فيه فتأمل هذا نعم يمكن ان يق بعد تسليم ~~الدليل عموما على اعتبار البينة غير عمومات القضاء ان ما دل على اعتبار ~~اليمين وكونها حجة المنكر منصرف إلى غير الصورة فتأمل حتى لا يختلط عليك ~~الامر ثم إنه قد يستدل لعدم سماع دعوى فسق الشهود من غير بينة بأنه لو بنى ~~على سماعها لزم عدم اقدام أكثر الناس على الشهادة فيلزم تعطيل الحقوق منه ~~ولا يخفى عليك ان الملازمة غير ظاهرة والله العالم بحقايق الأمور. # قوله في التوصل إلى الحق فمن كان دعواه عينا في يد انسان فله انتزاعها ~~منه آه أقول لما فرغ المصنف من تعريف المدعي والمنكر شرع في بيان ما يحتاج ~~فيه إلى رفع دعواه إلى الحاكم وعدم استقلاله بأخذ ما يدعيه وما لا يحتاج ~~فيه إلى ذلك فمجمل القول ms632 في المقام ان الحق إما ان يكون عقوبة كالقصاص ~~ونحوه واما ان يكون مالا وعلى الثاني لا يخلو إما ان يكون عينا أو دينا ~~وعلى الثاني لا يخلو إما ان يكون المدعى عليه منكرا أو مقرا وعلى الأول لا ~~يخلو إما ان يمكن له التوصل باثبات الحق عند الحاكم أو لا يمكن له ذلك إما ~~من جهة عدم البينة له أو عدم امكان احضارها عند الحاكم أو غير ذلك وعلى ~~الثاني لا يخلو إما ان يكون باذلا أو ممتنعا فهذه الأقسام لا بد من التعرض ~~لحكمها. # فنقول إما لو كان الحق عقوبة فالذي عليه المشهور بل نفى عنه الخلاف في ~~الكفاية انه لا يجوز له الاستقلال بالاستيفاء بل لا بد من رفع الامر فيه ~~إلى الحاكم على ما هو قضية نصبه عموما لزجر الناس وسياستهم وانه ليس لغيره ~~التعرض لها من حيث كونها وظيفة له مضافا إلى عظم خطره والاحتياط في اثباته ~~وتنظر فيه بعض مشايخنا المتأخرين بان مقتضى اطلاق ما دل على أن السلطان ~~للولي وتسلط الناس على استيفاء حقوقهم هو جواز استيفائه وعدم توقفه على ~~الرفع إلى الحاكم وأنت خبير بان هذا الكلام على فرض تماميته انما يتم ~~بالنسبة إلى خصوص القصاص واما بالنسبة إلى ما يوجب الحد فلا لما دل على كون ~~اقامته من وظيفة الحكام هذا كله إذا كان الحق عقوبة. # واما إذا كان مالا فإن كان عينا فالذي عليه المشهور ان له انتزاعها من ~~يده إذا لم تثر فتنة ولو برفع الامر إلى حاكم الجور لأنه قضية سلطنته على ~~ماله ولا يجوز له ذلك إذا لم يكن كذلك بل يجب عليه رفع الامر إلى الحاكم ~~لأنه قضية نصبه فإنه من جهة رفع ما يوجب الفتنة بين الناس وقد خالف في ذلك ~~بعض مشايخنا المتأخرين فذهب إلى جواز انتزاعها في صورة إثارة الفتنة ما لم ~~يؤد إلى تلف الأنفس وغيره من وجوه الفساد حيث قال شرح قول المصنف ما لم تثر ~~فتنة بل وان ثارت ما ms633 لم تصل إلى حد وجوب الكف عن الحق له لترتب تلف الأنفس ~~والأموال وغيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز ~~فعل ما يترتب عليه ذلك وإن كان مباحا في نفسه أو مستحبا بل واجبا انتهى ما ~~أردنا نقله. # وذكر الأستاذ العلامة ان ما ذكره قدس سره في غاية الفساد وذكر في وجهه ما ~~حاصله ان لنا عنوانين أحدهما ان من وجد عين ماله في يد انسان لا ينكر كونه ~~مالا له أصلا بان اخذ منه غصبا أو سرقة أو غيرهما فله ان ينتزعها منه ولو ~~ثارت فتنة ولو بتلف مال الاخذ أو نفسه في بعض الوجوه على التفصيل المذكور ~~في محله ما لم تثر إلى ما لا يجوز معه ذلك من خوف تلف نفسه أو ماله بما هو ~~أعظم مما يريد انتزاعه أو غير ذلك وهذا أمر لا ينكره أحد ولا يرتاب فيه ~~لكنه لا دخل له بالمقام ولا ربط له بمسألة المدعى والمنكر أصلا بل هو من ~~شقوق الدفاع عن المال الذي اتفقت كلمتهم فيه على الجواز ولو ثارت فتنة ودل ~~عليه جملة من الاخبار من الأئمة الأخيار PageV00P340 # والنبي المختار (صلى الله عليه وآله) لأنه ليس مختصا بالمنع عن اخذ من ~~يريد اخذ المال بل يشمل رفع يد الاخذ عن المال أيضا ولو سلم عدم شموله له ~~موضوعا فلا ريب في شمول حكمه له. # ثانيهما ان من ادعى عينا في يد غيره مع انكاره كونها له فهل يجوز له ~~انتزاعها منه أم لا ولا اشكال في أن المتعين على هذا الفرض رفع الامر إلى ~~الحاكم لو أوجب الانتزاع من يده فتنة لكونه قضية نصبه نعم لا اشكال في جواز ~~اخذه حقه بسرقة أو غيرها لكن اخذها منه علانية وجهارا وانتزاعها من يده ~~مشروط بعدم إثارة الفتنة فتبين من جميع ما ذكرنا أن ما ذكره لا دخل له ~~بالمقام حيث إن ما فرضه على ما ينادي به شرحه لقول المصنف فمن كانت دعواه ~~عينا في ms634 يد انسان بقوله معترف بها أو معلوم حالها انما هو في العنوان الأول ~~وما ذكره القوم انما هو في العنوان الثاني فما ذكره لا ورود له على أحد ولا ~~ربط له بالمقام أصلا فان كلماتهم تنادي بأعلى صوت باختصاص ما ذكروه في ~~الفرض الثاني هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة في الرد عليه. # وقد سبقه إلى ذلك الكلام ووافقه في الجملة بعض سادة الفحول فيما علقه على ~~القواعد حيث قال بعد قول المصنف ما لم تثر فتنة ما هذا لفظه قيد بعدم إثارة ~~الفتنة كما في الشرايع والدروس وقال في الارشاد مع انتفاء الضرر وقال في ~~المجمع ما لم يحصل معه أمر غير مشروع كنقب داره والتصرف في ماله وضربه ~~وشتمه ثم بعد ذلك جواز التصرف في ماله بغير اذنه مثل دخول داره بشرط عدم ~~تضرره لهتك عرضه ونحن نقول الحق ما ذكره المصنف من عدم الفتنة والمراد ~~بالفتنة الفتنة المؤدية إلى الجناية على النفوس أو الأطراف أو اتلاف ~~الأموال. # وبالجملة ما يستلزم القاء العداوة بين القبايل لا ما يكون الفرد (الضرر ~~خ) خاصا به بل شاملا له ولغيره إما ما استلزم تمزيق ثياب أو ضربا أو شتما ~~أو كسر قفل أو باب أو نحو ذلك وان عظم ما لم يثر فتنة إما لعدم التأثير له ~~أو لعلمه بان ذلك مما لا يثير في الواقع فإنه يجوز الانتزاع وان أدي إلى ~~ذلك لأنه هو الذي ادخل ذلك على نفسه ولا فرق في ذلك بين ان يكون اذن له ~~الحاكم أم لم يأذن ولا بين أن لا يكون رفعه إليه أو رفعه ثبت عنده أو لم ~~يثبت انتهى كلامه. # وأنت خبير بان ما ذكره موافق لما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من جواز انتزاع ~~عين المال ما لم يثر فتنة عظيمة كتلف الأنفس والأموال الخطيرة وان اثار ~~فتنة في الجملة وان خالفه في جعل المراد من الفتنة في كلام القوم هو ما ~~ذكره فان ظاهر ما ذكره شيخنا المتقدم كما لا يخفى ms635 على من أعطيه حق النظر من ~~جواز الانتزاع ولو في صورة إثارة الفتنة في الجملة ايراد على التقييد الذي ~~ذكره القوم لا تفسير لما ذكروه فما ذكره السيد السند أفحش عما ذكره لأنه ~~فاسد من جهتين. # وبالجملة لا ريب في أن المراد من الفتنة في كلامهم ليس هو خصوص الفتنة ~~العظيمة مثل ما يوجب القاء العداوة بين القبايل بل يشمل أول مراتبها ~~كالمضاربة ونحوها وأيضا لا ريب في أن كلامهم ليس في مقام بيان حكم مطلق من ~~وجد ماله في يد غيره ولو كان غاصبا أو سارقا أو ناهبا حتى يرد عليهم بان ~~التقييد بعدم إثارة مطلق الفتنة مما لا معنى له بل كلامهم في مقام بيان حكم ~~مورد الترافع والتداعي وقد سبقهما فيما ذكراه من جعلهما كلام القوم مختصا ~~بصورة معلومية المال أو اعتراف من في يده المال بعض شراح الارشاد حسبما ~~حكاه الأستاذ العلامة عنه حيث علل جواز الانتزاع بأنه أمر بالمعروف والمالك ~~أولي به هذا كله في بيان المراد مما ذكره القوم من حديث إثارة الفتنة. ~~PageV00P341 # واما توضيح الكلام في حكم المقام فيقتضي بسطا فنقول ان ما قيل أو يقال في ~~حكم المقام وجوه أحدها ما حكاه السيد المتقدم عن الارشاد من أنه يجوز ~~الانتزاع ما لم يوجب ضررا وظاهره الضرر على الخصم فلو أوجب ضررا فلا يجوز ~~له بل عليه رفع الامر إلى الحاكم ثانيها ما حكاه أيضا عن شارحه المولى ~~الأردبيلي من أنه يجوز ما لم يوجب فعلا محرما ولو بفعل ما لا يدخل الضرر ~~عليه فالغاية هو لزوم الفعل المحرم ثالثها ما يظهر من ثاني المحققين في ~~شرحه على القواعد ومن غيره في غيره من أنه يجوز الانتزاع ما لم تثر فتنة ~~وان أوجب ادخال ضرر يسير على الخصم ككسر قفله وتمزيق ثيابه ونحو ذلك رابعها ~~ما ذهب إليه السيد المتقدم من جوازه ولو أوجب فتنة ما لم تصل إلى حد القاء ~~العداوة بين القبايل. # وتحقيق الحق من هذه الأقوال يتوقف على تصوير ما ms636 يتصور في المقام من الصور ~~فنقول من يريد انتزاع ماله من يد خصمه فلا يخلو إما أن يمكن له رفع الامر ~~إلى الحاكم واثبات حقه عنده أو لا وعلى الأول إما أن يستلزم رفعه إليه ~~تأخيرا يوجب ادخال الضرر عليه أو لا يستلزم ذلك سواء كان برفع القيد الأول ~~أو الثاني وعلى جميع التقادير إما أن ينكر خصمه عنادا أو عن اعتقاد كونه ~~حقا له. # ثم إن الكلام في المقام فيما إذا لم يمكن أخذ العين خفية من دون استلزام ~~شئ من المفاسد الآتية وإلا فالمتعين هو كما لا يخفى وجهه. # فإن أمكن له رفع الامر إلى الحاكم من دون ورود ضرر عليه بالتأخير أصلا مع ~~إمكان اثباته عنده كما هو الظاهر في فرض القوم وكان انكار خصمه من غير عناد ~~فالذي هو قضية الأصل الأولي هو القول الثاني لعدم معارضة استنقاذ المال مع ~~ما يقتضي الحرمة لامكان التوصل به بالمقدمة المباحة وهي رفع الامر إلى ~~الحاكم. # وما يقتضي الخروج عنه ليس إلا قوله الناس مسلطون على أموالهم وفحوى قوله ~~لي الواجد يحل عقوبته وعرضه الوارد في الدين وتقريب الاستدلال بالأول ان ~~مقتضى اعطاء السلطنة بالمالك هو جواز أخذه ماله عن يد الغير وان استلزم ~~فعلا محرما كالدخول في داره بغير اذنه مثلا وبالثاني ظاهر فإنه إذا دل على ~~حلية - العقوبة والعرض في أخذ الدين فدلالته في العين على حليتهما أولى ~~فضلا عن دلالته على جواز فعل الحرام كالتصرف في ماله وفي الأول تأمل هذا ~~كله فيما لا يوجب ضررا على الخصم وإلا فلا يجوز لحكومة لا ضرر على قوله ~~الناس مسلطون وفي الثاني منع إما أولا فلان غاية ما يستفاد من الحديث حلية ~~عقاب الواجد المماطل في الجملة لكنه لا اطلاق له بالنسبة إلى المعاقب وانه ~~كل من تأتي منه فالقدر المتيقن منه حاكم الشرع فهو نظير ما دل على أن من ~~زنى أو سرق وجب إقامة الحد عليه في سكوته عن المقيم. # ويمكن أن يقال إن هذا خلاف ms637 ما فهمه الأصحاب من الحديث فإنهم حكموا في ~~مسألة الدين على جواز العقوبة للمدعي أيضا فتأمل - وأما ثانيا فلانه على ~~فرض تسليم دلالته على الاطلاق نمنع صدق إلى علي الخصم في الفرض لأن المفروض ~~اعتقاده بكون ما يدعيه ماله ومما ذكرنا يمكن لك الإحاطة بأدلة سائر - ~~الأقوال والجواب عنها. فإن دليل القول الأول الناس مسلطون مع قوله لا ضرر ~~ولا ضرار ودليل الباقي الناس مسلطون وفحوى قوله لي الواجد يحل عقوبته وعرضه ~~مع ملاحظة ما دل على وجوب ترك ما يوجب اختلال النظم وقد عرفت الجواب عنها. # وإن أمكن له رفع الامر إلى الحاكم لكن مع تأخير يوجب ضررا على المدعى فلا ~~إشكال في جواز PageV00P342 # انتزاعه عنه إذا لم يدخل ضررا عليه وإن أوجب تصرفا في ماله وأما إذا أوجب ~~ورود ضرر عليه ولو بكسر قفله وتمزيق ثيابه فالظاهر أيضا جوازه لعدم وجوب ~~تحمل الضرر على النفس لدفع الضرر على الغير وهو بأخذه مال المدعي قد أدخل ~~الضرر على نفسه فتأمل وعلى فرض القول بعدم تقدم ضرر المدعى فيبنى المسألة ~~على مسألة تعارض الضررين فيرجع بعد التساقط إلى عموم الناس مسلطون. # وإن لم يمكن رفع الامر إلى الحاكم أو أمكن مع العجز عن اثباته ففي جواز ~~الانتزاع وجهان أوجههما الجواز والوجه فيه ظاهر هذا ثم إن الذي ذكرنا في ~~الصورة وسابقتها انما فيما لم يثر الانتزاع فتنة بل كان موجبا لمجرد الضرر ~~على الخصم وأما إذا أثار فتنة فالظاهر عدم جوازه سيما في الأولى بل له ~~استنقاذ ماله خفية ولو استلزم ضررا على الخصم لان الامر بما يوجب الفتنة ~~بين الناس لا يجوز على الشارع فتأمل هذا كله في صورة عدم كون انكار الخصم ~~على وجه العناد. # وأما لو كان انكاره على وجه العناد باعتقاد المدعي ففي جواز انتزاعه منه ~~في جميع الصور وإن استلزم ضررا بل وإن استلزم فتنة مع التمكن من رفع الامر ~~إلى الحاكم واثبات الحق عنده وعدمه وجهان من أن إلزامه برفع يده عن المال ~~حينئذ ms638 إلزام على طبق مقتضى تكليفه لفرض كون انكاره مبنيا على العناد فيدخل ~~في باب الأمر بالمعروف الذي يجب على كل قادر وإن لزم ضرر على المأمور بل ~~وأزيد منه فيصير كما لو اعترف بكونه مالا للمدعي ومن انه وإن كان انكاره ~~على سبيل العناد واقعا وباعتقاده اعتقاد المدعى لكنه منكر صورة فيجب رفع ~~أمره إلى الحاكم لو تمكن منه لأنه منصوب لرفع الخصومة سيما فيما أثار ~~الانتزاع فتنة. # نعم لو لم يتمكن من رفع الامر إلى الحاكم أو تمكن مع عدم إمكان اثبات ~~الحق عنده أو تمكن من ذلك مع لزوم تأخير يوجب ضررا على المدعي كفوت غرضه ~~توجه القول بجواز انتزاعه منه ولو استلزم ضررا عليه بل لو استلزم فتنة في ~~بعض الصور مع تأمل فيه وقد تبين مما ذكرنا أن الحكم في صورة انكار من في ~~يده العين حسبما هو محل كلام القوم يختلف بحسب الصور وأما لو أقر بأنه مال ~~المدعى أو كان كونه مالا له معلوما كما في الغاصب والسارق فحكمه موكول إلى ~~محله والظاهر عدم الاشكال في جواز انتزاع المال عنه ولو استلزم فتنة ما لم ~~تصل إلى أعلى مراتبها وكلمتهم على ذلك متفقة والأدلة الثلاثة أيضا تدل عليه ~~هذا كله لو كانت الدعوى عينا. # وأما لو كانت دينا فإن كان من في ذمته المال مقرا باذلا فلا إشكال في عدم ~~جواز تقاصه من ماله بل - الاجماع عليه لان للغريم التخيير في جهات القضاء ~~والمراد بالبذل هي الفورية العرفية التي ذكروا انها واجبة على المدين بعد ~~مطالبة الداين وهي تختلف بحسب المقامات فهو تخلف عنها فهو ممتنع عرفا هكذا ~~ذكره الأستاذ العلامة. # ثم إن هنا إشكالا على عبارة المصنف أورده ثاني الشهيدين في المسالك وهي ~~قوله فلا يتعين الحق في شئ آه من أنه لا مدخل للحاكم في ذلك أيضا لان الفرض ~~كونه باذلا والحاكم إنما يلي على الممتنع ومن في معناه وأجاب عنه قدس سره ~~في حاشيته منه بأن الوجه في ذكر هذا مناسبته ms639 واشتراكه مع الممتنع في أن ليس ~~للغريم تعيينه أصلا كأنه قال ليس للغريم في هذه الصورة تعيين بل تعيينه ~~للمقر الباذل كما أن في صورة امتناعه ليس له تعيينه بل تعيينه للحاكم انتهى ~~كلامه وفيه تكلف ظاهر ويستفاد من كلام بعض مشايخنا جواب آخر وهو ان المراد ~~الامتناع ليس هو الامتناع عن الأداء بل الامتناع عن تعيينه لمانع كحبس ~~PageV00P343 # ومرض ونحوهما فليس هذا خارجا عن الفرض هذا ولا بد أن يجعل المراد من ~~الباذل هو الباذل الشأني وإلا فلا يستقيم كما لا يخفى. # وأجاب الأستاذ العلامة عن الاشكال بأن المصنف لم يرد من هذه العبارة بيان ~~حكم خصوص الغريم المذكور الذي فرض باذلا وإلا لقال بدل لان الغريم آه لأنه ~~بل أراد من قوله فلا يتعين آه الإشارة إلى كبرى كلية وهي انه لا يتعين ما ~~في الذمة إذا كان للشخص غريم إلا بتعيينه أو تعيينه الحاكم مع امتناعه فلم ~~يرد منه بيان حكم خصوص الغريم الذي في المقام حتى يقال بأن فرض الامتناع ~~ينافي فرض البذل هذا ملخص ما ذكره دام ظله العالي. # وبنظري القاصر ان توجيه شيخنا المتقدم أوجه من جهة موافقته لقول المصنف ~~قبل هذه العبارة فلا يستقل من دون الحاكم فإن الاشكال المذكور وارد عليه ~~أيضا فإن أذن الحاكم لا دخل له بالفرض حسبما يستفاد من العبارة جواز أخذه ~~بإذن الحاكم فلا بد من أن يقال إن المراد من هذا القول حسبما وجهه الأستاذ ~~أيضا انه لا يستقل بدون إذن الحاكم وإن جاز له الاخذ مع اذنه في بعض الصور ~~كما في صورة تعذر تعيينه من جهة غيبته ونحوها والله العالم. # ولو لم يكن باذلا أو كان جاحدا يمكن اثبات الحق في ذمته برفع الامر إلى ~~الحاكم ففي جواز الاخذ من ماله من دون إذن الحاكم ورفع الامر إليه خلاف ~~المشهور كما قيل على الجواز وظاهر قضية جماعة منهم المصنف في النافع والفخر ~~في الايضاح المنع وهو موافق للأصل لان قضية الأصل الأولي هو عدم جواز ms640 أخذه ~~والتصرف فيه وعدم صيرورته ملكا له إلا بإذن الحاكم نعم لو أذن فلا إشكال ~~فيه لأنه ولي الممتنع بالنص والاجماع ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض المشايخ ~~من معارضة الأصل المذكور بأصالة عدم وجوب رفع الامر إلى الحاكم وهذا غريب ~~منه لان وجوب رفع الامر إلى الحاكم المشكوك فيه ليس وجوبا نفسيا يعاقب عليه ~~حتى يدفع بالأصل بل هو على تقدير ثبوته وجوب شرطي فالأصل فيه الاشتراط ~~لأصالة عدم انتقال المال من ملك الغريم وعدم جواز التصرف فيه إلا بإذنه ~~وهذا مما لا سترة فيه أصلا إنما الشأن في تحقق دلالة ما ادعوا دلالته على ~~الجواز من الكتاب والسنة الحاكم على الأصل المذكور وعدمها. # فلنذكر أولا جملة مما ادعوا دلالتها ثم نعقبه بتحقيق ما يقتضيه النظر ~~الصحيح وهو كثير فمن الكتاب قوله تعالى من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ~~ما اعتدى عليكم وقوله تعالى والحرمات قصاص وقوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به ومن السنة قوله (صلى الله عليه وآله) لي الواجد يحل ~~عقوبته وعرضه وقوله (صلى الله عليه وآله) بعد سؤال هند خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف وخبر جميل بن دراج سئلت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يكون ~~له على الرجل الدين فيجحده فيظفر عن ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم ~~يعلم الجاحد بذلك قال نعم وروايتا داود بن زرين وابن زربي ففي إحديهما قلت ~~لأبي الحسن موسى (عليه السلام) اني أخالط السلطان فيكون عندي الجارية ~~فيأخذونها والدابة الفارة يبعثون فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال فلي أن ~~آخذه فقال خذ مثل ذلك ولا تزد عليه وفي الأخرى قلت لأبي الحسن (عليه ~~السلام) انا (اني خ) أعامل قوما فربما أرسلوا إلى فأخذوا مني الجارية ~~والدابة فذهبوا بهما مني ثم يدور لهم المال عندي فأخذ منه بقدر ما أخذوا ~~مني فقال خذه منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه وخبر علي بن مهزيار ~~وصحيح أبي بكر قلت له رجل لي عليه دراهم فجحدني ms641 وحلف عليها أيجوز لي ان وقع ~~له قبلي دراهم ان اخذ منه بقدر حقي قال فقال نعم ولكن لهذا كلام قلت وما هو ~~قال تقول اللهم إني لا آخذه ظلما ولا PageV00P344 # جناية وإنما أخذته بمكان مالي الذي اخذ مني لم أزد عليه شيئا إلى غير ذلك ~~من الاخبار. # وأجيب عنها بوجوه أحدها ما ذكره جماعة عن جملة منها كالنبوي الوارد في ~~حكاية هند وصحيحي داود بن زرين وابن زربي من أنها اذن من النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والوصي (عليه السلام) في الاخذ ولا كلام في جواز الاخذ مع الاذن ~~من السلطان إنما الكلام مع عدمه وفيه أن الظاهر منها كونها جوابا عن سؤال ~~حكم المسألة لا اذنا في الاخذ ثانيها ما ذكره بعض من أنها معارضة بما دل ~~على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه أو اذن وليه المفروض امكان ~~تحصيله في المقام وفيه ما لا يخفى على المتأمل. # ثالثها ما ذكره الأستاذ دام ظله بالنسبة إلى جملة منها من أنها واردة في ~~بيان القضية المهملة وهي ان المماطل يصح عقوبته إما ان المعاقب من هو فليست ~~في مقام بيانه أصلا. # رابعها ما ذكره دام ظله أيضا بالنسبة أكثرها من أنها واردة في مورد ~~الغالب وهو عدم امكان رفع الامر إلى حاكم الشرع بحيث ينفع حكمه للمدعي لان ~~مجرد رفع الامر إليه مع عدم حكمه أو حكمه مع عدم اعتناء الخصم به كما كان ~~أكثريا في ذلك الزمان مما لا ينفع أصلا كما لا يخفى في إطلاق لتلك الأخبار ~~حتى ينفعنا في محل البحث وهو صورة إمكان اثبات الحكم عند حاكم الشرع. # لا يقال إن رفع الامر إلى حاكم الشرع وإن لم يمكن غالبا في ذلك الزمان ~~بمعنى المرافعة واحضار الخصم عنده لكون الزمان زمان التقية إلا أن ~~الاستيذان منه في أخذ مقدار الحق كان ممكنا لان المبعوثين من الإمام (عليه ~~السلام) كانوا موجودين في أكثر البلاد مع أنه لا يتوقف حصول الاستيذان عليه ~~أيضا. # لأنا نقول ms642 الاذن من الحاكم مع جهله بالحال كما في الأغلب لا يجوز لان ~~السلطان ولي الممتنع إذا علم بالامتناع هكذا ذكره الأستاذ في مجلس البحث ~~وفيه نظر قد أشار إليه أيضا في أثناء البحث وجه النظر انه لا مانع من اذن ~~الحاكم بمعنى توكيله للمدعى عموما أو خصوصا لاخذ مقدار الحق عن الممتنع ~~الواقعي إذا علم به هذا ملخص ما ذكروه في الجواب عن الاستدلال بالاخبار ~~وللتأمل فيها مجال ولا يبعد كون القول بالجواز أشبه وإن كان الأصل للمانعين ~~هذا كله فيما لو تمكن من الوصول إلى حاكم الشرع واثبات الحق عنده أو ~~الاستيذان منه واما لا مع ذلك فالظاهر بل المقطوع انه لا خلاف بين الأصحاب ~~في جواز أخذه من ماله بقدر حقه ويدل عليه ما تقدم من الكتاب والسنة من دون ~~تأمل فيه. # وينبغي التعرض لأمور الأول انه قد قيل يتصور البذل في الجاحد أيضا فلا ~~يحتاج معه إلى اذن حاكم الشرع بأن يقول للمدعي انك لا تطلب مني شيئا ولكن ~~لو تريد الاخذ من مالي فخذه هكذا قيل وفي جريان حكم الباذل عليه تأمل. # الثاني انه قد اختلف كلماتهم في جواز التقاص لو كان المال وديعة عند ~~المدعي بعد اتفاقهم على جوازه في غير فعن أكثر المتأخرين نعم مع كراهة جمعا ~~بين ما دل على الجواز من الأخبار الخاصة المعتضدة بالعمومات وما دل بظاهره ~~على المنع وعن جماعة من القدماء لا بل عن الغنية الاجماع عليه ومستندهم ~~الأخبار الكثيرة المانعة مثل خبر ابن سليمان بن خالد سئلت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه فحلف ثم وقع له عندي ~~مال فأخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع قال إن خانك فلا ~~تخنه ولا تدخل صناعته عليه وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قلت له الرجل يكون لي قبله حق فجحد نية ثم يستودعني مالا إلي ان ~~آخذه بدل ما عنده قال هذه الخيانة إلى غير ms643 ذلك من الاخبار. PageV00P345 # وفيه أن الظاهر منها كما لا يخفى على من أعطى حق النظر فيها الكراهة لا ~~الحرمة فلا تعارض ما دل من الاخبار على الجواز مثل صحيح البقباق ان شهابا ~~ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس ~~فقلت له خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب قال فدخل شهاب على أبي عبد ~~الله فذكر ذلك له فقال إما أنا فأحب أن تأخذه وتحلف وخبر علي بن سلمان قال ~~كتبت إليه رجل غصب رجلا مالا ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما ~~خانه أو غصبه أيحل له حبسه عليه أم لا فكتب (عليه السلام) نعم يحل له ذلك ~~إن كان بقدر حقه وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان ويسلم الباقي إليه إن شاء ~~الله. # ويؤيد ما ذكرنا من كون النهي الوارد فيها للكراهة من جهة كونها خيانة ~~صورة فيكون النهي عنها من جهة التأكد في حفظ الأمانة وعدم الخيانة ما روى ~~عن الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن إسماعيل أد الأمانة لمن ائتمنك ~~وأراد منك النصيحة ولو أنه قاتل الحسين (عليه السلام) وما روى عنه في خبر ~~عمار اعلم أن ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني على سيف ~~واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه أمانته إلى غير ذلك والعمدة في ~~الجواب عن تلك الأخبار هو ما ذكرناه لا ما ذكره الأكثر من أن قضية الجمع ~~بينها وبين ما دل على الجواز هو الحمل على الكراهة إذ لا دليل على هذا ~~الجمع بعد تسليم دلالة الاخبار على المنع فليرجع إلى المرجحات والترجيح مع ~~الأخبار المانعة لكثرتها مضافا إلى امكان المناقشة في بعض الأخبار المجوزة ~~مثل الخبر الأول فإن جواز المقاصة بعد الحلف مما يكون العمل على خلافه مع ~~دلالة أكثر الاخبار عليه أيضا نعم لو قيل إن موافقة الاخبار المجوزة ~~للعمومات يكون من المرجحات لها لم يكن فيه بعد عن الصواب ms644 لو لم نقل بكونها ~~مرجعا بعد التكافؤ لا مرجحا لما يوافقها من المتعارضين. # الثالث لا إشكال بل لا خلاف عندنا في جواز التقاص من غير الجنس وإن لم ~~يستأذن الحاكم فيما لا يشترط استيذانه كما أنه لا خلاف عند الجميع حتى من ~~العامة في جواز التقاص من الجنس بل أقول إنه مما لا يعقل - الخلاف فيه بعد ~~فرض مشروعية التقاص وهل يجوز له بيع ما يظفر عليه من مال المالك سواء كان ~~وديعة عنده أو لا وأخذ مقدار حقه من ثمنه أم لا وجهان أوجههما بالنظر إلى ~~ما يظهر في ابتداء النظر من نصوص الباب هو الثاني ولكن مقتضى التأمل والنظر ~~الدقيق فيها هو الأول فإن المقصود منها جواز استخراج الداين دينه من مال ~~الغريم بأي وجه أمكن ولو ببيعه وإن شئت قلت إن الشارع اقامه مقام المالك أو ~~وليه في مورد التقاص فيجوز له بيع ماله وأخذ حقه منه كما أنه يجوز للحاكم ~~بيع ماله قهرا عليه وله في كثير من الموارد فالمقاص أيضا ولي له في الواقعة ~~الخاصة ولهذا أعده جماعة من الأصحاب في عداد الأولياء كالشهيدين في الدروس ~~والروضة فاندفع بذلك ما ربما يقال بل قيل من أن مقتضى القاعدة عدم صحة بيع ~~مال الغير من دون اذنه واذن وليه المفقودين في الفرض والمفروض عدم توقف ~~استنقاذ الحق عليه أيضا لامكانه بأخذ نفس المال ثم إن الذي ذكرنا الظاهر ~~أنه المشهور بين الأصحاب كما يعلم من الرجوع إلى كتبهم فما حكي عن بعض نسخ ~~الكفاية من نسبة عدم الجواز إلى الأصحاب مما هو معلوم فساده لمن له أدنى ~~تتبع بكتب القوم والله العالم. # الرابع انه لو تلف المال الذي أخذه للمقاصة من ثمنه من دون تعد منه ~~وتفريط قبل بيعه فهل يضمنه مطلقا أو لا يضمنه كذلك أو فيه تفصيل بين مقدار ~~الحق والزايد لو كان المأخوذ زايدا على مقدار الحق أو فيه تفصيل بين ما إذا ~~أخذه بعنوان المقاصة به ولكن لم ينشأها لإرادة معرفة قيمته ms645 وغيره وجوه بل ~~أقوال الأول لجماعة حسبما هو قضية اطلاق ما ذكروه من الحكم بعدم الضمان بل ~~صريح بعضهم والثاني للشيخ رحمه الله وتبعه الشهيدان والمولى PageV00P346 # الأردبيلي والثالث للعلامة في محكي التحرير وعد والرابع لجماعة أيضا من ~~الأصحاب. # للأول عمومات ما دل على ضمان ما تلف في اليد كقوله (عليه السلام) على ~~اليد ما أخذت حتى تؤدي وغيره والمخرج عنها غير موجود لان الائتمان من ~~المالك غير موجود بالفرض والاذن من الشارع في الاخذ وإن كان موجودا إلا أن ~~مجرده لا يصلح لرفع الضمان الثابت بمقتضى العمومات ما لم يكن على وجه ~~الائتمان منه بل ولو كان على وجه الائتمان منه إذ لم يدل دليل عموما على ~~رفع الضمان في الأمانة الشرعية كما في اللقطة وأشباهها فتأمل. # وللثاني الأصل وما دل على عدم تعقب الضمان في الأمانة الشرعية مع عدم ~~التعدي في التلف وعموم ما دل على نفي السبيل من المحسن بناء على كون المراد ~~من الاحسان في الآية هو فعل ما لا حرج فيه حسبما صرح به ثاني الشهيدين قدس ~~سره في محكي تمهيد القواعد ويستفاد من كلام الحلي في السرائر أيضا لا ما ~~يكون فيه رجحان ونفع عائد إلى المحسن إليه فيشمل المباح أيضا كما هو أحد ~~اطلاقي الحسن في مقابل القبيح الذي صرح به جمع من المحققين في مسألة ~~التحسين والتقبيح العقليين فيكون الآية حاكمة على ما دل من العمومات على ~~ثبوت الضمان هذا مضافا إلى أنه لو كان الظاهر من الاحسان هو الاطلاق الثاني ~~كما يطلق من دون قرينة كانت قرينة المورد صارفة للظاهر المذكور لان الآية ~~وردت في حق الفرقة المتخلفة في المدينة القاعدين عن الحرب ومعلوم ان القعود ~~عن الحرب لم يكن راجحا والقول بأن المراد من الآية في المورد هو فعل المباح ~~وفي غيره هو الراجح مضافا إلى أنه لا معنى له موجب لاستعمال اللفظ في أكثر ~~من معنى وهو غير جايز عند المحققين. # وللثالث أيضا عموم الآية الشريفة بناء على أن يكون ms646 المراد منه هو المعنى ~~الثاني حسبما هو المتبادر منه فإن أخذه للزايد إنما هو لأجل مصلحة المالك ~~وهي حفظ ماله وما دل على نفي الضمان في الأمانة الشرعية فإن أذن الشارع ~~لاخذ الزايد إنما يكون من جهة الائتمان لأجل مصلحة المالك هكذا ذكره ~~الأستاذ العلامة. # وللرابع لم يعلم وجه يعتد به ويمكن ارجاعه إلى القول بعدم الضمان مطلقا ~~في صورة عدم التعدي وادعاء كون التلف في غير الصورة لا محالة يكون على على ~~وجه التفريط. # وأنت إذا تأملت في أدلة الأقوال علمت أن الحق هو القول الأول لان الأصل ~~مرتفع بعد قيام ما عرفت من الدليل على الضمان. # وأما حديث الأمانة الشرعية فقد عرفت فساده صغرى وكبرى لان الاخذ لمصلحة ~~الاخذ وعلى تقدير كونه لمصلحة المالك لا دليل على عدم تعقبه للضمان عموما ~~وأما التمسك بالآية الشريفة ففيه أولا المنع من كون الظاهر من الاحسان هو ~~فعل ما لا حرج فيه بل الظاهر منه حسبما هو قضية التبادر وصرح به جمع من ~~أئمة التفسير وأهل اللغة هو المعنى الثاني وأما ما ذكر أخيرا من الدليل على ~~كون المراد منه في خصوص المقام هو المعنى الأول من حديث خروج المورد أو ~~استعمال اللفظ في أكثر من معنى وواحد ففيه انا نمنع من كون المراد منه في ~~المورد هو المعنى الأول لان التعليق بالنصح المذكور قبل الآية يدل على أن ~~المراد منه ليس المعنى الأول بل هو دليل على خلافه فما ذكر من حديث المورد ~~لنا لا علينا هذا وذكر الأستاذ العلامة ان التعليق في المقام لا مفهوم له ~~بل المراد منه الاهتمام بأداء فرض النصح لله لا أنهم إذا لم ينصحوا لله كان ~~المقصود عليهم حراما فتأمل هذا كله مضافا إلى ما ذكره الأستاذ العلامة من ~~كون الآية من العمومات الموهونة التي لا يجوز التمسك بها إلا مع جابر قوي ~~فتأمل هذا مجمل القول في رد دليل القول بعدم الضمان مطلقا. PageV00P347 # واما الجواب عن دليل ما صار إليه العلامة رحمه الله ms647 من التفصيل فاما عن ~~الأول فقد عرفت واما عن - الثاني فبانا نمنع من كون اخذه للزايد انما هو من ~~جهة مصلحة المالك بل انما من جهة مصلحة نفسه من حيث توقف استنقاذ حقه عليه ~~فليس محسنا نعم الزايد في يده بعد البيع واخذ مقدار الحق لا يكون مضمونا ~~عليه لما ذكر. # لا يقال سلمنا كونه مقدمة لاستنقاذ ماله لكن الاذن في اخذه تبعا يقتضي ~~عدم الضمان على تلفه من غير تعد وتفرط وان هو الا نظير ما ذكروه في باب ~~توقف استنقاذ حق المغصوب منه على كسر قفل من الغاصب أو تخريب بنيان منه كما ~~في الخشبة المستدخلة في الحايط من أنه يجوز له استنقاذ ماله وان لزم ما لزم ~~بل ذكر جماعة في مسألة العين المدعى أيضا حسبما عرفت سابقا انه لو توقف ~~اخذها على كسر قفل من المدعى عليه فهو جايز له. # لأنا نقول قد عرفت أن مجرد الإذن الشرعي لا يوجب رفع الضمان سواء كان ~~تبعا أو أصالة وقياس المقام بما ذكروه في مسألة الغصب والعين فاسد إما أولا ~~فلان المتوقف عليه في المقام انما هو الاخذ دون الاتلاف بخلافه في المقيس ~~عليه فان المتوقف عليه فيه هو الاتلاف فيمكن ان يقال إن الاذن فيه موجب ~~لرفع الضمان واما ثانيا فلانا نمنع من جواز كسر القفل إذا لم يوجب عدم كسره ~~ضررا على المدعى وعلى فرضه لا دخل للحكم بالجواز فيه بما نحن فيه أصلا كما ~~لا يخفى واما الغصب فالحكم فيه خارج عن القاعدة من جهة ما دل على أنه لا حق ~~للعرق الظالم فلا معنى للقياس عليه أصلا. # الأمر الخامس ان ما ذكرنا من الكلام كله من أول مسألة المقاصة إلى هنا ~~انما هو في الدين واما العين فهل يجوز التقاص عنها إذا لم يمكن الوصول ~~إليها أم لا وجهان صريح العلامة في التذكرة وثاني المحققين في صد الجواز بل ~~ذكر الأستاذ العلامة انه لا اشكال فيه عند الأصحاب فإنهم وإن لم يعنونوا ~~المسألة بأجمعهم ms648 الا انه يفهم من مذاقهم عدم الفرق بين العين والدين ويدل ~~عليه بعض الروايات المتقدمة أيضا مثل خبر علي بن سلمان. # ثم على تقدير الجواز فهل هو من باب بدل الحيلولة والعوض عن السلطنة ~~الفعلية الفائتة أو عوض عن العين التي قدر العجز عن الوصول إليها وجهان ~~أوجههما بالنظر إلى الرواية هو الثاني وليس فيه الا ما قيل عليه من لزوم ~~تحقق المعاوضة وخروج المال عن ملك مالكه بعنوان البدلية مع عدم رضائه بل ~~ولا اطلاعه به وهو غير معهود في باب المعاوضات وهو ليس بشئ لان بعد دلالة ~~الرواية على جواز اخذه عوضا وبدلا عن العين يدل على حصول ولاية للمقاص كما ~~في التقاص عن الدين ببيع المال والمقاصة من ثمنه فتأمل ثم إن الثمرة بين ~~الوجهين مما لا يكاد ان يخفى على المتأمل. # قوله من ادعى مالا يد لاحد عليه قضى له آه أقول قد صرح بعض الأصحاب بان ~~الحكم غير مختص بالعنوان المذكور بل كل من ادعى شيئا لا معارض له فدعواه ~~مسموعة سواء كانت دعوى مالية مال أو وكالة من شخص في أمر أو طلاق أو وصاية ~~وأمثالها فيكون تعبير المصنف من باب ذكر أحد افراد المسألة الكلية من حيث ~~كون اليد من المعارض في الجملة وإن لم ينحصر فيها هذا ولكن في محكي القواعد ~~جمع بين القيدين فقال من ادعى ما لا يد لاحد عليه ولا منازع له فيه قضى له ~~ولعلنا نشير إلى وجهه ثم بالحري قبل التعرض لتحقيق الحق في المقام ان نذكر ~~أمورا بها يحرر محل الكلام ويكشف القناع عن وجه المرام. PageV00P348 # أحدها ان محل الكلام فيما ذكروه انما هو في الدعوى المخالفة للأصل واما ~~الدعوى الموافقة للأصل فهي خارجة عن محل كلامهم قطعا لان سماعها مما لا ~~يتوهم انكاره من أحد حتى يحتاج إلى البينة فكلامهم في مقام اثبات حكم على ~~خلاف القواعد وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا قد صرح به غير واحد من ~~الأصحاب. # ثانيها انه لا اشكال ms649 في أنه ليس المراد من المعارض المنفي في كلامهم وكذا ~~اليد المنفية فيه هو ما لا يوجد عقلا لعدم وجود هذه الصورة كما لا يخفى كما ~~أنه لا اشكال في اعتبار نفي المعارض الفعلي واليد الفعلية لأنه متيقن ~~المراد من كلامهم بحيث لا يرتاب فيه أصلا فهل المراد خصوصه فيعم مورد البحث ~~ما إذا كان هناك يد سابقة أو معارض شاني ويد شانية كما في دعوى مالية ما ~~كان في يد غير المدعى مع نفي ذي اليد ماليته عن نفسه لأنه لا يحتاج إلى ~~البينة فإنه وإن لم يكن هناك معارض فعلي إلا أنه يكون ما يصلح من جهته ~~المعارضة أو الأعم منه ومما إذا كان هناك يد سابقة أو شانية فلو ادعى أحد ~~ملكية ما كان في يد غيره سابقا مع عدم كونه في يده حين الدعوى ولا في يد ~~المدعي فلا يحكم له به بخلاف التقدير الأول وكذا لو ادعى أحد موت مورثه ~~وطلب تقسيم التركة من الحاكم فإنه تسمع دعواه على التقدير الأول ولا تسمع ~~على التقدير الثاني إلى غير ذلك من الفروع وجهان أوجههما بالنظر إلى قضية ~~ظاهر كلامهم هو الأول وإن كان الالتزام ببعض فروعه مشكلا جدا كما أن ~~الالتزام باختصاص محل كلامهم بما إذا لم يكن هناك يد سابقة أصلا ولا ملكية ~~سابقة والا فيحتاج إلى البينة أشكل للزوم اختصاص محل كلامهم بما يستلزم ~~خروج مورد مدرك حكمهم وهو الرواية الأبية عنه مضافا إلى لزوم اختصاصه ~~بالمباحات فيخرج عنه دعوى ملكية ما يعلم بكونه ملكا المدعى ولو قبل عشر ~~آلاف السنة والتفصيل بين الزمان والقصير مما لا يعقل له ماخذ أصلا هكذا ~~ذكره الأستاذ العلامة دام ظله وسيأتي تحقيق القول فيه في طي المسألة انشاء ~~الله ثم إنه لا اشكال ان المراد على التقدير الأول انما هو فيما إذا لم ~~يستلزم دعوى على غايب وإلا فلا اشكال في عدم سماعها بالمعنى المقصود في ~~المقام. # ثالثها ان المراد من قولهم قضى له به هل هو ms650 القضاء له مراعيا بعدم ~~المعارض فلو وجد المعارض كانا متداعيين فعلى كل منهما البينة كما لو تداعيا ~~في عين لا يد لأحدهما عليه أو القضاء له بمعنى صيرورته ملكا له كما يحكم له ~~لو كان يده عليه فيصير حينئذ المدعى بعد القضاء له به ممن يده عليه يد ~~ملكية فلو وجد معارض له بعد فيحكم بان البينة عليه لكونه مدعيا وجهان ~~أوجههما الأخير كما لا يخفى هذا ويظهر من الشهيد في المسالك ان المراد منه ~~عدم التعرض له وعدم منعه من التصرف وأنت خبير بان هذا ليس مرادهم جزما. # إذا عرفت ما قدمنا لك من الأمور فلنتعرض لما هو المقصود بالبحث في المقام ~~فنقول انه استدل على ما ذكروه من القضاء للمدعى إذا لم يكن له معارض بوجوه. # أحدها ما ذكره في المسالك من أنه عدم المنازع لا وجه لمنع المدعي منه ولا ~~لطلب البينة فيه ولا لإحلافه إذ لا خصم له حتى يترتب عليه ذلك انتهى وفيه ~~ما لا يخفى لان مجرد عدم منع المدعي عن التصرف فيما يدعيه لا يقضى بجواز ~~القضاء له بمجرد دعواه كما هو محل البحث كما أن عدم مطالبته بالبينة لا ~~يقتضي جواز القضاء له بدونها فيتوقف (فلتوقف خ) مضافا إلى أن المطالبة في ~~المقام بمعنى الشرطية وعدم الحكم بدون البينة وهي لا تحتاج إلى الدليل ~~الخاصل لو كان هناك ما يقتضي بمعمومه على اعتبار البينة وبالجملة ما ذكره ~~ضعيف في الغاية. PageV00P349 # ثانيها ما ذكره سيد مشايخنا في الرياض وتبعه شيخنا في الجواهر من أصالة ~~حمل قول المسلم على الصحة ورده في الرياض بأنه أخص من المدعى لأنه ليس خصوص ~~سماع دعوى المسلم إذا لم يكن له معارض بل يشمله والكافر أيضا. # وأنت خبير بأن ما ذكروه غير تام في حق المسلم أيضا لان من المحقق في محله ~~عدم قيام دليل على وجوب حمل قول المسلم على الصحة بمعنى الصدق فيكون الأصل ~~في قول المسلم الحجية إلا ما خرج بالدليل بل ظاهر الأدلة خلافه. ms651 # نعم الصحة بمعنى عدم اللغوية أو المشروعية قال الدليل على وجوب حمله ~~عليها لكن الصحة بهذا المعنى لا ربط لها بالمقام ولا تنفع المستدل أصلا كما ~~لا يخفى هذا مضافا إلى ما أفاده الأستاذ العلامة من أنه لو كان الأصل في ~~قول المسلم الحجية والصدق لكان واردا على اليد أيضا لو كان في مقابلة يد ~~نظير البينة فلا يحتاج إلى إقامة البينة وهذا ما لا يذهب إليه أحد. # ثالثها ما أدعاه بعض الأصحاب من الاجماع فإنا وإن لم نقل بحجية الاجماع ~~المنقول مطلقا لكنه في المقام معتضد بالشهرة وبغيرها من الامارات. # رابعها ما ورد في مسألة الكيس ان يونس بن عبد الرحمن روى عن منصور بن ~~حازم قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) عشره كانوا جلوسا ووسطهم كيس ألف ~~درهم فسئل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس فقالوا كلهم لا فقال واحد منهم هو لي ~~قال (عليه السلام) هو للذي أدعاه. # وتنظر في الاستدلال به الأستاذ العلامة دام ظله موافقا لابن إدريس في ~~السرائر بأنه لا يستفاد من الرواية ان الحكم من جهة مجرد ادعاء المدعي مع ~~عدم المعارض له بل الظاهر منها انه من جهة اليد فيكون الحكم فيها على طبق ~~قاعدة ضرورة انه إذا كان الكيس في وسط جماعة يحكم بكونه لهم من جهة يدهم ~~عليه ولهذا لو ادعى أحد عليهم من غيرهم ملكيته فأنكروه يحكمون من غير اشكال ~~بأن عليه البينة لأنه مدع فإذا نفى أحدهم يرتفع حكم اليد في حقه ويقوم ~~بالباقي إلى أن ينتهي إلى الواحد فإذا نفى جميعهم إلا الواحد تقوم السلطنة ~~به فالحكم له بعد دعواه إنما هو من جهة يده فتكون على طبق القاعدة. # والوجه فيما ذكرنا ما تقرر في محله من أنه لو كان شئ بين جماعة لا يحكم ~~بتعلقه بواحد منهم بالخصوص للزوم الترجيح بلا مرجح بل يحكم بتسويتهم فيه لا ~~بمعنى ان هنا يد أو أحدا قائما بالمجموع بحيث إذا نفى أحدهم من نفسه ينتفي ~~رأسا ولا بمعنى كونه ms652 على الحصص بل بمعنى ان هنا سلطنة واحدة قائمة بالمجموع ~~من جهة عدم ترجيح بعضهم على بعض بحيث يصلح أن يكون كل واحد يده عليه فيصح ~~أن يقال بمعنى ان لكل واحد يدا نظير الشئ الموجود في الدار المشتركة بين ~~الجماعة فإذا نفى أحدهم من نفسه السلطنة فيكشف ذلك عن قيامها بغيره وهكذا ~~إذا نفى الجميع غير الواحد ولو سلمنا انه لا يكون يدا حقيقة لكن لا إشكال ~~في كونه يدا حكما يحكم عليه بحكم اليد من جهة ظهور اليد والملكية كما فيما ~~يتعلق باللقيط من البيت والفرش واللباس وغيرها فالرواية لا دخل لها ~~بالمقام. # قال ابن إدريس في محكي السرائر بعد نقل الرواية هذا الحديث صحيح وليس هذا ~~فيمن أخذه بمجرد دعواه وإنما هو لما لم يثبت له صاحب المدينة سواه واليد ~~على ضربين يد مشاهدة ويد حكمية فهذا يدعيه لان كل واحد منهم نفى يده عنه ~~وبقي يد من أدعاه حكمية ولو قال كل واحد من الجماعة في دفعة واحدة أو ~~PageV00P350 # متفرقا هو لي لكان الحكم فيه غير ذلك وكذلك لو قبضه واحد من الجماعة ثم ~~أدعاه غيره لم يقبل دعواه بغير بينة لان اليد المشاهدة عليه لغير ما أدعاه ~~والخبر الوارد في الجماعة انه نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه يدا لا ~~من طريق الحكم ولا من طريق المشاهدة ومن أدعاه له يد عليه من طريق الحكم ~~فقبلنا فيه دعواه من غير بينة ففقهه ما حررناه وأيضا إنما قال أدعاه من حيث ~~اللغة لان الدعوى الشرعية من ادعى في يد غيره عينا أو دينا انتهى ما حكى ~~عنه وهو في غاية الجودة واندفع به أيضا ما ربما يتوهم من ظهور قوله فهو ~~للذي أدعاه في كونه غير ذي اليد. # وكذا اندفع من ملاحظته وملاحظة ما ذكرنا في معنى الرواية أمور بها يتوهم ~~ظهور الرواية في المدعي أحدها ظهور الكل في الجميع حتى من ادعى ملكية الكيس ~~فيكون أدعاه بعد نفيه فيخرج عن حكم اليد ثانيها اطلاق ms653 الرواية وشمولها لما ~~إذا جاء المدعي بعد الجميع أو جائوا دفعة في كل مكان فيه كيس بحيث يعلم عدم ~~يد أحدهم عليه ثالثها عدم تفصيل الإمام (عليه السلام) في الحكم المذكور بين ~~من بقي من الجماعة وغيرهم ممن يكون خارجا منهم ولو كان الحكم مبنيا على ~~اليد فلا بد من التفصيل إذ ربما يعلم النافون مساواة المدعي معهم في عدم يد ~~أحدهم على الكيس فترك الاستفصال دليل على عموم الحكم وعدم كونه من جهة ~~اليد. # إذ الأول مدفوع بظهور قوله فقال واحد منهم في أنه بمنزلة الاستثناء من ~~الكل والثاني والثالث مدفوعان بظهور الرواية في غير ما فرض من الصورة فلا ~~معنى للتمسك بترك الاستفصال لأنه فيما لم يكن هناك ظهور للكلام على خلاف ~~المحتمل هذا. # ولكن ذكر الأستاذ العلامة بعد ما ذكر من الاشكال الذي عرفته في الرواية ~~انه يمكن التمسك بها على مذهب القوم ويقال بظهورها فيه بأن يدعي كما هو ~~الظاهر بأنه وإن كان للعشرة يد على الكيس إلا أنه لا ريب ان يدهم عليه ليس ~~بمعنى ان لكل منهم صلاحية للتسلط عليه عرفا بحيث لو فرض عدم وجود كلهم إلا ~~واحدا من أول الأمر لكان له يد وسلطنة عرفا عليه بل بمعنى ان هناك يدا ~~واحدا قائما بالأكثر بحيث لو نفى الجميع إلا واحدا لم يصدق ان له يدا عليه ~~قطعا توضيح ذلك أنه مما لا إشكال ان ثبوت السلطنة لشخص على مال عرفي لا ~~يكون على نسق واحد قطعا بل يختلف بحسب الخصوصيات فإذا كان عشرة دايرة على ~~مال يحكمون أهل العرف ان لهم يدا على المال بخلاف ما لو لم يكن هناك إلا ~~واحد وكان المال بعيدا منه بمقدار الذراعين أو أكثر فإنه لا يحكمون بأن له ~~يدا عليه فإذا عارضه شخص فيكون من باب التداعي بل يختلف الحكم بالنسبة إلى ~~العشرة أيضا بالنسبة إلى كيفية جلوسهم كما لا يخفى فقد يحكمون باليد ~~للثلاثة إذا كان جلوسهم على سبيل الدور والتثليث. # نعم لو كان ms654 المال واقعا في ملك أحد سواء كان في بيته أو فراشه أو نحوهما ~~فيحكمون بيده عليه وإن كان بعيدا منه ففي كل مورد لو كان الشخص منفردا ~~يحكمون أهل العرف باليد له ففي صورة التعدد لو نفى غيره انحصر فيه وإلا فلا ~~ففيما نحن فيه نقول إن حكم أهل العرف كان قائما بالمجموع فإذا نفى غير ~~الواحد زال حكم أهل العرف فيكون الحكم بسماع دعواه على خلاف الأصل فاندفع ~~بما ذكرنا كله ما يقال من أنه أي فرق بين ما إذا كان مال في بيت مشترك بين ~~جماعة فنفى الملكية غير واحد منهم فإنه يحكم بكونه له من جهة يده وبين ما ~~إذا كان مال بين جماعة في غير ملكهم وجه الدفع ما عرفت من أنه إذا كان ~~المال في الملك المشترك يصح أن يكون لكل واحد منهم يد عليه بحيث لو لم يكن ~~إلا واحدا حكم عرفا بثبوت يده عليه و PageV00P351 # هذا بخلاف ما نحن فيه فظهر من جميع ما ذكر دلالة الرواية على مذهب ~~المشهور هذا ملخص ما ذكره دام ظله خامسها ما روي أيضا عن منصور بن حازم في ~~مسائل يسئل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في غير الرواية المتقدمة وإن كان ~~يظهر من بعض مشايخنا انه من تتمتها لكنه ليس بصحيح كما لا يخفى على من له ~~تتبع في الروايات قال قلت له أيضا ان الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل ~~الخلق يعرفون بالله قال صدقت قلت إن من عرف له ربا فقد ينبغي له أن يعرف ان ~~لذلك الرب رضا وسخطا وانه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ومن لم يأته ~~الوحي فقد ينبغي ان يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف انهم الحجة إلى أن قال فقلت ~~لهم من قيم (فهم خ) القرآن فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة ~~يعلم قلت كله قالوا لا فلم أجد أحدا يقول إنه يعرف ذلك كله إلا عليا وإذا ~~كان الشئ بين ms655 القوم فقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال هذا أنا أدري ~~فاشهد ان عليا كان قيم (فهم خ) القرآن. # وفيه ما ذكره الأستاذ العلامة أيضا من أنه لا دلالة له على المقصود أصلا ~~أما أولا فلان من المعلوم الذي يعلمه كل موافق ومخالف ان بناء الأمة كان ~~على تصديق الصحابة في كل ما قالوا وكانوا مطبقين على حجية قولهم حتى أن ابن ~~مسعود لو قال إني أعلم كل القرآن لصدقوه لا من جهة انه لا معارض له بل من ~~جهة مفروغية تصديق الصحابة فكل من ينفي شيئا منهم فمصدق في قوله وكل من ~~أثبته فمصدق في قوله سواء كان عليا أو غيره فلما أثبت الأمير صلوات الله ~~عليه علم جميع القرآن لنفسه ونفاه الباقون فيجب الرجوع إليه فهذا الحديث لا ~~دخل له بحديث وجوب تصديق المدعي فيما يدعيه من حيث إنه مدع مع عدم المعارض ~~له. # وأما ثانيا فلانا لو سلمنا ان مناط التصديق هو مجرد ادعاء الدراية كما ~~يدعي ظهوره من ذيل الحديث بحمل اللام في القول (القوم؟؟) على العموم أو ~~الجنس وعدم كون المراد منه خصوص الصحابة فتكون اللام للعهد لكن نقول إن ~~الظاهر من الشئ هو الامر الشرعي والعلم به لا الملكية ونحوها فلا دخل ~~للرواية بالمقام أيضا هكذا ذكره الأستاذ العلامة في مجلس البحث سادسها ما ~~ذكره الأستاذ العلامة ولم أر من تمسك به غيره من أنه يمكن الاستدلال على ما ~~ذكروه بالقاعدة المعروفة بينهم المستدل بها في كلماتهم لكثير من الفروع وهي ~~قاعدة من ملك فإنه لو تصرف المدعي في العين نحمله على الصحة ونرتب عليه ~~جميع آثار ملكه من الشراء منه إذا عرضه للبيع لنفسه إلى غير ذلك من جهة ~~الحكم بملكيته فإذا أقر بها فاقراره حجة فيها لان كل أحد له إن شاء شئ في ~~زمان فاقراره نافذ بالنسبة إليه في ذلك الزمان فالقاعدة تدل على وجوب سماع ~~قول المدعي في الفرض سيما على ما ذكرنا في محله من أن مدرك ms656 القاعدة هو فحوى ~~أدلة وجوب سماع قول الأمين وعدم اتهامه فيه. # لا يقال إن المقر به في الفرض وهي الملكية غير ما يكون له انشائه وهو ~~التصرف في العين فلا دخل للقاعدة بالمقام لأنا نقول المقر به وإن كان غير ~~ماله انشائه إلا أن مجرد هذه المغايرة لا يضر بعد ما كان المنشأ بحسب ~~الثمرة والنتيجة راجعا إليه سيما بعد ملاحظة ما استفدنا في مدرك القاعدة من ~~فحوى ما دل على عدم اتهام الامناء وهو نظير ما ذكره العلامة في عد وقرره ~~ثاني المحققين قدس الله سرهما في مسألة الخيار من أنه لو أقر البايع ذو ~~الخيار بأن المبيع كان مغصوبا من فلان كان اقراره حجة يحكم بفسخ البيع لان ~~له انشاء الفسخ حين الاقرار بالغصب فيكون اقراره حجة فيما يرجع إليه هذا ~~حاصل ما ذكره وبما ذكرنا من معنى كلامه ظهر اندفاع ما أورده عليه بعض ~~المحققين من المتأخرين من أن ما له انشاء الفسخ واقعا وما يثبت باقراره هو ~~الفسخ ظاهرا وثبوت المال للمقر كذلك فلم يتحد ما له انشائه مع ما أقر به ~~هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة في تقريب الاستدلال بالقاعدة. ~~PageV00P352 # ويمكن المناقشة فيه من وجهين أحدهما المنع من دلالة مجرد التصرف على ~~الملكية ما لم يكن مقارنا مع اليد كعرض العين معرض البيع مع العلم بأنه ~~يبيعه لنفسه لو قيل بأن مجرده تصرف في العين وإلا فالتحقيق انه ليس بتصرف ~~في العين أصلا ولهذا لا يحكم بحرمة بيع مال الغير أيضا على النحو المذكور ~~ما لم يتعقب تصرفا في مال الغير فلو أطلق على هذا انه تصرف توسعا فنمنع من ~~قيام دليل على دلالته على الملكية لان حمل فعل المسلم على الصحة لا يدل ~~عليه قطعا نعم لو كانت يده عليه فيدل على الملكية لكن الصورة خارجة عن محل ~~الفرض هكذا قيل. # ثانيهما ما تفردت به ولم أر أحد أسبقني عليه من منع صدق من ملك شيئا قبل ~~الفعل فإن ما دل على وجوب ms657 حمل فعل المسلم على الصحة إنما يدل عليه إذا وقع ~~منه فعل في الخارج بمعنى انه لو فعل مسلم فعلا فيجب علينا حمله على الصحة ~~وأما قبله فلا يدل عليه أصلا فلا يصدق قبل الفعل انه مالك للفعل شرعا وانه ~~له حتى يحكم بحجية اقراره في نتيجته. # نعم لا ينبغي الاشكال في عدم جواز الحكم بعدم جواز التصرف له ومنعه منه ~~مع كوننا شاكين كما أنه لا إشكال في عدم جواز الحكم لنا بأنه جايز له بحسب ~~تكليفه لأن المفروض عدم علمنا بأنه شاك في نفسه أو قاطع بأنه ماله أو قاطع ~~بعدمه فكيف يجوز لنا الحكم بشئ مع عدم علمنا بوجود العنوان الذي هو معروض ~~للحكم والحكم بأنه مالك للفعل وجايز له قبله من جهة أصل البراءة مع شكنا ~~فيه واحتمال كون المدعي قاطعا بعدم جواز التصرف له دون اثباته خرط القتاد ~~كما لا يخفى هذا ولكن عليك بالتأمل فيما ذكره الأستاذ العلامة لعلك تجده ~~حقيقا بالقبول وهو غاية المسؤول وعليه التعويل في جميع الأمور. # وينبغي التنبيه على أمور الأول انه لو قلنا بسماع دعوى لا معارض لها في ~~الأعيان كما هو الظاهر المشهور بين الأصحاب مضافا إلى نقل الاجماع عليه ~~وعدم الخلاف فيه فهل تسمع في غيرها كما ربما يظهر من بعض الأصحاب أم لا ~~وجهان أوجههما بالنظر إلى مقتضى الأصل هو الثاني. # وتفصيل القول فيه يقتضي بسطا في المقام فنقول بعون الملك المتعال ان ~~الدعوى الغير المتعارضة في غير الأعيان على وجوه. # أحدها أن تكون على طبق الأصل والقاعدة وهذا لا إشكال في سماعها بل قد ~~عرفت خروجها عن محل النزاع كدعوى المرأة انه لا زوج لها وكدعوى ذي اليد ~~الوكالة أو الأمانة بناء على حمل يده على الصحة بعد عدم إمكان حملها على ~~الصحة بمعنى كونها امارة على الملك حسبما هو قضية التحقيق المحقق في محله ~~وكدعوى المرأة عدم الزوجية مع العلم بأن لها زوجا في جملة غير محصورة بناء ~~على القول بأن العلم الاجمالي في ms658 الشبهة الغير المحصورة لا أثر له فيرجع ~~إلى الأصل ذكره الأستاذ العلامة والذي يخطر ببالي القاصر انه لو قلنا بتلك ~~المقالة في الشبهة الغير المحصورة لا يجوز القول بها في الفرض ويظهر وجهه ~~بالتأمل. # ثانيها أن تكون على خلاف الأصل وكان لها تعلق بالغير كدعوى طلاق الزوج ~~المعين أو الوكالة من شخص إلى غير ذلك والظاهر عدم الاشكال في مطالبة ~~البينة من المدعي في هذه الصورة وعدم سماع دعواه بدونها لجريان ما دل على ~~أن المدعي عليه البينة في الفرض لوجود المدعى عليه في مقابله وعدم ما يقضي ~~بالخروج عنه لعدم قيام الاجماع ولا غيره عليه هكذا ذكره الأستاذ العلامة. # ثالثها أن تكون على خلاف الأصل لكن لم يكن لها تعلق بحق الغير نوعا كدعوى ~~الصبي البلوغ و PageV00P353 # كدعوى الزوجة موت الزوج ونحوهما وقد أورد الأستاذ العلامة المثال الثاني ~~مثالا للصورة الثانية وعليك بتطبيقه على ما هو الحق في نظرك وهل تسمع ~~الدعوى في هذه الصورة أم لا وجهان أوجههما الثاني نظرا إلى عدم قيام دليل ~~عليه أصلا ودعوى الاجماع عليه مجازفة جدا ثم إن ما ذكرنا في القسمين ~~الأخيرين إنما هو بالنظر إليهما من حيث عنوان سماع الدعوى التي لا معارض ~~لها وإلا فقد توجد في بعض الموارد قواعد خاصة تقتضي لسماع الدعوى كدعوى ~~المرأة الطهر من الحيض أو دعواها طلاق الزوج لما دل على تصديق المرأة فيما ~~تدعيه لو قيل بدلالته في المثال الثاني فتدبر. # الثاني انك قد عرفت في طي ما ذكرنا لك في الأمر الأول أنه لو كانت الدعوى ~~في غير الأعيان متعلقة بحق الغير لا إشكال في عدم سماعها بدون البينة وهل ~~يلحق بها الدعوى في الأعيان إذا كانت متعلقة بحق (لحق خ) الغير كما إذا ~~كانت العين المدعاة ملكيتها في يد الغير مع نفيه عن نفسه أم لا وجهان ظاهر ~~بعض الثاني ولكن الحق هو الأول لما دل على أن إقامة البينة على المدعي إذا ~~كان له مدعى عليه المفروض وجوده في المقام ولا ms659 مخرج عنه في الفرض والقول ~~بأنه ليس هنا من يدعى عليه لان ادعائه ملكيته ليس دعوى على من في يده المال ~~لأنه يدعي شيئا يزول يده عنه بسببه قهرا فاسد جدا لان ذا اليد في الفرض من ~~جهة ولايته على المال له نوع سلطنة على المال فيرجع دعوى ملكيته من المدعي ~~إلى ادعاء زوال سلطنته فيصير مدعى عليه. # لا يقال لا نفهم معنى لولايته إلا كونه مأمورا بايصال المال إلى صاحبه ~~والولاية بهذا المعنى لا تعارض قول من يدعي أنه صاحبه بل مقتضاه اعطائه. # لأنا نقول سلمنا انه ليس معنى ولايته ما ذكرته إلا أنا نقول إنه مأمور ~~بإيصال المال إلى صاحبه الواقعي فله المزاحمة لكل من لم يثبت كونه الصاحب ~~الواقعي للمال فلا تسمع دعواه عليه إلا بعد معلومية كونه الصاحب الواقعي ~~فلو أريد اثبات كونه الصاحب الواقعي بمجرد دعواه لم يخل من دور فتأمل. # الثالث انه لو ادعى ملكية العين بعد نفيها عن نفسه فهل تسمع دعواه أم لا ~~وجهان أوجههما الأخير للأصل وعدم ما يقتضي الخروج عنه مضافا إلى عموم ما دل ~~على نفوذ اقرار العقلاء على أنفسهم إذ لا فرق فيها بين ان ينفي مالا عن ~~نفسه ويثبته لغيره معينا وان ينفي عن نفسه ولم يثبته لغيره وإن شئت قلت إن ~~اقراره السابق أوجب رفع حكم دعواه اللاحقة. # فإن قلت كيف يحكم بإيجابه رفع حكمها مع أنه لا معارضة بينهما إذ يمكن ~~الجمع بينهما بحمل إقراره على النسيان أو الجهل أو غير ذلك. # قلت التدافع بينهما إنما هي مبني على الظاهر الذي تقرر حجيته إذ الأصل ~~عدم النسيان هذا وليس للأول إلا ادعاء ظهور رواية الكيس بحمل لفظ الكل على ~~حقيقته من دون جعل قول الآخر بمنزلة الاستثناء منه وهو فاسد لما قد عرفت ~~سابقا من ظهور الرواية في الاستثناء فراجع. # وبالجملة لا أرى وجها للقول بسماع دعوى الشخص بعد اقراره بما ينافيها ~~فإنه إن كان من جهة الجمع بين قوليه وحملهما على الصحة كما يظهر ms660 من بعض ~~ففيه انه لا دليل على ذلك سيما بعد توقفه على حمل اقراره السابق بما ينافي ~~الأصل من أصالة عدم النسيان وغيره وإن كان من جهة عدم دليل على سماع اقراره ~~السابق من ظهور قوله اقرار العقلاء في الاثبات ففيه مضافا إلى أن مجرد عدم ~~قيام الدليل على سماع الاقرار لا يكفي في سماع دعواه بعد كون مقتضى الأصل ~~الأولي هو عدم السماع فتأمل المنع من الظهور المذكور وعلى فرض PageV00P354 # تسليمه نقول بأن اقراره بعدم كون العين ماله يستلزم اثباته للغير فبهذا ~~الاعتبار يرجع إلى الاثبات فهو مثل ما لو صرح بالاثبات للغير ضرورة عدم ~~الفرق في أخذ القاضي (العاقل خ) بما التزم على نفسه بين دلالة كلامه عليه ~~بالمطابقة أو الالتزام العقلي أو العرفي أو الشرعي ولو بوسايط عديدة. # ومنه يظهر فساد ما قد يتوهم من أن مجرد النفي عن النفس والاثبات للغير ما ~~لم يكن هناك امارة على كون المقر به ملكا للمقر كاليد لا يكفي في صدق ~~الاقرار على نفسه وجه الفساد ان اقراره بكون المال مالا لغيره يستلزم ~~اقرارا على نفسه وهو عدم جواز تصرفه فيه بدون اذنه ونحوه وقد عرفت أنه لا ~~فرق في الدلالة بين أقسامها هذا وقد يستدل على المطلب بأن الاقرار بما ~~ينافي الدعوى اللاحقة إذا كان موجبا لعدم سماعها مع البينة حسبما نفى ~~الخلاف عنه فإيجابه عدم سماعها بدونها بطريق أولى فتدبر. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من عدم السماع بين أن يكون هناك امارة توجب ~~شرعا الحكم بملكية المنفي بالاقرار السابق للمالك كاليد ونحوها أم لا ~~وبعبارة أخرى لا فرق فيما ذكرنا بين الدعوى الموافقة للقاعدة أو المخالفة ~~لها هذا ولكن قد يقال بل قيل بالفرق بينهما من حيث إن بعد تعارض القولين من ~~المدعى وتساقطهما في الصورة الأولى توجب الرجوع إلى القاعدة فيحكم بالملكية ~~بخلاف الصورة الثانية وهو نظير ما لو أنكر الرجل زوجية امرأة في زمان ثم ~~أقر بها مع تصديق المرأة لادعائه اللاحق هذا وأنت ms661 خبير بفساد تفصيل المذكور ~~لان اقرار السابق كما أوجب رفع الحكم دعواه اللاحقة كذلك أوجب رفع حكم يده ~~أيضا كما لا يخفى. # وأما قياس ما نحن فيه بمسألة ادعاء الزوجية مع تصديق المرأة بعد نفيها ~~سابقا ففيه مضافا إلى الالتزام بعدم السماع في الصورة أيضا لعدم تأثير ~~تصديق المرأة في رفع أثر الاقرار السابق انه قياس مع الفارق إذ يمكن أن ~~يقال في الفرض بالسماع من حيث إنه حكم الشارع بنفوذ الاقرار على نفس المقر ~~إنما هو من جهة مراعاة حق المقر له فإذا فرض رفع المقر له يده عن حقه فيمكن ~~أن يقال بسماع الدعوى المسبوقة بالاقرار وهذا بخلاف ما نحن فيه هكذا ذكره ~~الأستاذ العلامة دام ظله العالي. # قوله لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله وما أخرج ~~بالغوص فهو لمخرجه آه. # أقول نسب القول في الكفاية إلى المشهور ورده بعض مشايخنا قدس سره بعدم ~~التحقق نعم حكى عن العلامة في الارشاد والتذكرة والتحرير القول به ونسبه في ~~المسالك إلى الشيخ في النهاية بل ربما يظهر منه كونه مذهب المشهور حيث رد ~~توقف المصنف في المسألة من جهة كون الرواية الواردة فيها ضعيفة بان ضعف ~~الرواية لا يوجب رد حكمها على مذاق المصنف وغيره من حيث بنائهم على جبر ~~الضعف بالشهرة ونحوها. # وكيف كان الأصل في المسألة رواية حسن بن علي بن يقطين عن أمية عميرة عن ~~الشعبة الذي هو إسماعيل بن زياد السكوني المشهور قال سئلت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر فاخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ~~ما غرق منها فقال (عليه السلام) ما أخرجه البحر فهو لأهله الله تعالى أخرجه ~~لهم وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به وجه دلالته على ملكية ما خرج ~~بالغوص للغواص بمقتضى ظاهره ظاهر واحتمال كون المراد من الضمير المجرور هو ~~المالك كما احتمله بعض مشايخنا أو الجزم به كما عن بعض الأصحاب مخالف لظاهر ~~الخبر من وجوه شتى لا تخفى ms662 على المتأمل فيه. # نعم لا إشكال في ضعف سنده ومخالفته للقواعد المتبعة الآبية عن التخصيص ~~فلا بد من تأويله إن لم نقل بطرحه نظرا إلى عدم جواز الخروج عن مقتضى ~~القواعد الكلية المسلمة بمجرد معارض لها ولو كان صحيحا PageV00P355 # فضلا عن أن يكون ضعيفا غير معمول به عند المعظم لان ما حكي عن الكفاية من ~~نسبته العمل به إلى المشهور وربما يظهر من عبارة ثاني الشهيدين في المسالك ~~المتقدمة لم يعلم له حقيقة. # ولأجل ما ذكرنا من عدم مقاومة الرواية للقواعد المسلمة من جهة ضعفها وعدم ~~الجابر لها تمحل جماعة من الأصحاب لتطبيقها عن القواعد فعن بعض شروح ~~الارشاد (1) ان فقه الحديث هو ان للمخرج بالغوص للغواص ان ملكه المالك وإلا ~~فإن أذن له في الغوص فله الأجرة وإلا فلا أجرة له أيضا وعن بعض تطبيقها على ~~القواعد من حيث حصول التلف بالغرق وزوال علاقة الملكية بينه وبين المالك ~~فيصير كالمباحات فللغواص حيازته كساير المباحات إذ كما أنه قد يخرج الملك ~~عن ملكية المالك من جهة خروجه عن قابلية التملك كما في الأجزاء الغير ~~القابلة للتجزية وقد يخرج عن ملكه من جهة عدم قابلية المالك لقيام الملك به ~~كما إذا مات وصار من الجمادات كذلك قد يخرج عن الملك من جهة ارتفاع العلاقة ~~التي كانت بينه وبين المالك عرفا وكانت مقومة لصدق وجود ملكه عندهم فإذا ~~ارتفعت تلك العلاقة ارتفعت الملكية وصدق التلف العرفي الذي هو المناط فيه ~~لاستحالة التلف الحقيقي للملك بعد الوجود ولهذا رتب الأصحاب على تلف المبيع ~~قبل القبض بالغرق ونحوه حكمه وليس إلا من جهة ما ذكرنا من ترتب الأحكام ~~المترتبة على التلف شرعا على التلف العرفي المتفاوت وضوحا وخفاء بحسب ~~المقامات. # وعن الحلي قدس سره في ير حمله على ما هو الغالب من حصول الاعراض والياس ~~للمالك بعد الغرق و هما من أسباب الخروج عن الملكية بمقتضى القواعد قال في ~~محكي السرائر في نوادر القضاء وجه فقه هذا الحديث ان ما أخرجه البحر فهو ~~لأصحابه ms663 وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة ~~المباح ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء فهو لمن أخذه لأنه ~~خلاه آيسا منه ورفع يده عنه فصار مباحا وليس هذا قياسا وإنما هذا على جهة ~~المثال والمرجع فيه إلى الاجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد انتهى ~~كلامه وقال بعض مشايخنا بعد نقله ما عرفت من كلام الحلي رحمه الله ما هذا ~~لفظه قلت لعل هذا هو العمدة في تملك المعرض عنه مضافا إلى السيرة في حطب ~~المسافر ونحوه انتهى كلامه إلى غير ذلك من كلماتهم. # والحق تطرق النظر إلى جميع ما ذكروه من المحامل والوجوه إما الأول وهو ما ~~ذكره بعض شراح الارشاد ففيه انه عين القول بطرح الرواية والرجوع إلى ~~القواعد العامة. # وأما الثاني وهو القول بحصول التلف بالغرق ففيه المنع من ذلك ودعوى ~~الوجدان فيه من العرف مكابرة ومناقضة للوجدان إذ لو سلم تلف المالية بالغرق ~~فلا إشكال في بقاء الملكية والاختصاص ولو سلم ارتفاع الملكية أيضا فلا ~~إشكال أيضا في بقاء ربط بينه وبين المالك كالبيض الفاسد والخمر المهروق في ~~وجه الأرض إلى غير ذلك فالمالك أحق به ما دام يقبل الانتفاع به ولو لم يكن ~~فعليا وهو يمنع من صيرورته كالمباح ودخوله في ملك الغواص بمجرد الغوص. # والسر فيما ذكرنا من عدم ارتفاع الملكية والعلقة المطلقة ولو لم يعبر ~~عنها بالملكية بزوال المالية ان ارتباط الملك بالمالك إنما هو من حيث وجوه ~~الانتفاع به فكلما كانت وجوه الانتفاع والتصرف كثيرة كانت العلقة بينهما ~~شديدة ويسمى باعتبارها مالا وهكذا إلى أن ينتهي إلى مرتبة لا تصلح إلا ~~للانتفاع به في بعض الوجوه # PageV00P356 # فكلما كانت صلاحية الانتفاع به باقية فالمالك أحق به من غيره نعم لو وصل ~~إلى مرتبة لا يصلح للانتفاع به أصلا فيخرج عن ملكية المالك وسلطانه ويكون ~~مع غيره في شرع سواء هذا مضافا إلى أنه لو قيل بحصول التلف بمجرد الغرق ~~للزم القول به في ms664 صورة اخراج البحر أيضا فيكون الحكم بكونه ملكا للمالك على ~~خلاف القواعد ولم يذهب إليه أحد بل ظاهرهم الاطباق على كون الفقرة الأولى ~~من الرواية موافقة للقواعد. # وأما الثالث وهو القول بكون الحكم في الرواية مبنيا على مقتضى الاعراض ~~ففيه بعد توجيهه بحمل الرواية على الغالب وهو حصول الاعراض بعد الغرق سيما ~~إذا وصل إلى قعر البحر كما هو الغالب انه لا دليل على إفادة الاعراض نقل ~~الملك ولو مع اليأس أيضا ونقل الاجماع والنصوص المتواترة عليه مما لم نحققه ~~وجريان السيرة في بعض الموارد كما في حطب المسافر لا يصير دليلا للحكم على ~~خلاف القواعد المتقنة كلية. # وبالجملة لا أرى دليلا على إفادة الاعراض نقل الملك وخروجه عن ملك المالك ~~أصلا ودعوى الاجماع عليه مما لا يجوز الاتكال عليه أصلا كما لا يخفى على من ~~راجع كلمات الأصحاب كيف وقد استشكل جماعة في حصول الإباحة بالاعراض بل رجح ~~بعضهم العدم مع عدم العلم بإباحة المالك كما في بعض المقامات مثل نثار ~~العرس ونحوه وأعجب من دعوى الاجماع دعوى النصوص المتواترة مع انا لم نقف ~~على نص يدل عليه عموما. # ومما ذكرنا يظهر أيضا فساد ما ربما يقال من حمل الرواية على الملك بعد ~~التصرف بناء على إفادة - الاعراض الإباحة وإفادة التصرف الملكية ولو ~~بالتصرف المتوقف على الملك في المعاطاة بناء على القول المشهور من إفادتها ~~الإباحة وحصول النقل بالتصرف وجه الفساد مضافا إلى كونه مخالفا لظاهر ~~الرواية انه لو سلم إفادة الاعراض الإباحة فلا نسلم إفادته إباحة التصرف ~~المتوقف على الملك لعدم الدليل عليه أصلا كيف وقد منعه جماعة في المعاطاة ~~فضلا عن المقام والقول بحصول النقل بمجرد التصرف فاسد جدا لعدم الدليل عليه ~~جزما ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من عدم إفادة الاعراض الملكية بين اليسير ~~والخطير ولا بين كونه في مهلكة وغيرها فتحصل مما ذكرنا أن الأقوال في ~~الاعراض من حيث سببيته لخروج المعرض عنه عن ملك المعرض مطلقا أو في الجملة ~~أو عدم سببيته لذلك ms665 مطلقا وسببيته لإباحة التصرف فيه مطلقا أو عدم سببيته ~~لذلك إلا مع العلم بإنشاء الإباحة من المالك كثيرة وقد عرفت عدم الدليل على ~~سببيته لخروج الملك عن الملكية مطلقا عدا ما يتمسك به ابن إدريس رحمه الله ~~من الاجماع والنصوص المتواترة اللذين لم تحققا لنا وأما رواية البعير فلا ~~دخل لها بالمقام وإنما هي واردة في مسألة اللقطة وأما التمسك بذيلها وهي ~~قوله وإنما هو كالشئ المباح بناء على القول بإفادة الاعراض الإباحة من حيث ~~دلالته من جهة العموم على حصول الملك في مباح بأخذه ففاسد جدا إذ من ~~المعلوم ان المراد من المباح فيه هو المباح الأصلي فلا عموم له يشمل المقام ~~نعم ما جرت السيرة عليه في بعض الموارد كحطب المسافر فنقول به لكن لا يجوز ~~التعدي منه إذ لا قياس في مذهبنا. # وأما إفادته الإباحة من حيث هو فلا إشكال في عدم إفادته في نفسه الإباحة ~~المالكية المتوقفة على الانشاء منه نعم لا إشكال في إفادته تلك في بعض ~~الموارد الخاصة لا من حيث هو هو كما في نثار الأعراس حيث نعلم أن المالك إن ~~شاء إباحة اخذه لكل أحد. # وأما إفادته الإباحة الشرعية فإن قيل بعدم تفكيك الاعراض عن رضاء المعرض ~~بتصرف كل من يأخذه وطيب نفسه بذلك كما مال إليه الأستاذ العلامة فلا إشكال ~~في حصولها به لما دل على حل التصرف في ملك الغير بعد طيب نفسه ورضائه به ~~ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض مشايخنا من عدم الإباحة إلا مع العلم بإنشاء ~~PageV00P357 # المالك إياها إلا أن يكون مراده الإباحة المالكية لكنه بعيد عن كلامه ~~جدا. # وإن لم يقل بذلك فالذي جزم به الأستاذ العلامة في مجلس البحث سببيته لها ~~أيضا للأصل الأولي المستفاد من قوله تعالى خلق لكم الآية وغيره ولا مخرج ~~عنه لان ما دل على حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذنه فإنما هو من جهة ~~كونه منافيا لاحترام المالك المنفي قطعا في صورة الاعراض فالحرمة حقيقة ~~مستندة إلى كون التصرف ms666 منافيا للاحترام لا إلى عدم الإذن هذا محصل ما ذكره ~~وللتأمل فيه مجال وعليه يمكن تطبيق الرواية على مقتضى القاعدة بعد رفع اليد ~~عن ظهور اللام في الملكية. # ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها الأول انه لا إشكال في عدم حصول ~~الملكية بالغوص إذا كان المالك في صدد اخراجه باستيجار عليه ونحوه بناء على ~~القول به لعدم حصول الاعراض الذي لا بد من حمل - الرواية عليه بناء على ~~كونه الغالب وكذا لا إشكال في عدم حصول الإباحة أيضا لحرمة التصرف في مال ~~الغير المنافي لاحترامه هكذا ذكره الأستاذ العلامة لكن في كلام جماعة اطلاق ~~القول بحصول الملكية فتأمل الثاني انه لا إشكال في جريان البحث المتقدم في ~~المسألة فيما لو أخرج الغواص المال من قعر البحر بحيث انقطع رجاء خروجه ~~واما لا مع ذلك كما إذا كان في وسط البحر أو في قريب من سطحه ففيه وجهان ~~الثالث انه ذكر جماعة ان حكم المال المخرج بالغوص على القول بعدم حصول ~~الملك به هو حكم مال اللقطة والمجهول المالك وهو كذلك والله العالم. # قوله لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة قضى بها بينهما نصفين آه أقول ~~اطلاق التداعي والتنازع في المقام إما من باب التغليب أو محمول على المعنى ~~اللغوي وكيف كان إذا تداعى الشخصان في عين فلا يخلو إما أن لا يد لأحدهما ~~عليه أو يدهما عليه أو يد أحدهما عليه وعلى جميع التقادير إما أن يكون لكل ~~منهما بينة على ما يدعيه أو لا بينة لأحدهما أو يكون لأحدهما دون الآخر. # أما الأول فإن كان تداعيهما على وجه الترتيب والتعاقب عرفا فلا إشكال في ~~سماع دعوى السابق منهما فيها لعدم المعارض لها بناء على ما عرفت من سماع كل ~~دعوى لا معارض لها فيكون على اللاحق البينة لان القول قوله السابق هذا بناء ~~على كون المراد من قولهم قضى له هو حصول الملكية واليد للمدعي حسبما ~~استظهرناه فلا إشكال واما بناء على كون المراد منه هو الحكم ms667 بكون المدعى به ~~ملكا للمدعي مراعى ففيه اشكال لكن صرح الأستاذ العلامة بعدم الاشكال فيه ~~أيضا من حيث كون دعواه امارة على الملكية المعتبرة شرعا بالفرض فيكون قوله ~~موافقا للأصل بالمعنى الذي عرفته سابقا. # وإن لم يكن على وجه التعاقب بل على الدفعة العرفية فهل يحكم بتساقطهما من ~~حيث حصول المانع من تأثير كل منهما لان كل منهما موجب للحكم بمقتضاه لولا ~~الآخر فنسبة التأثير إلى كل منهما مما لا معنى له وإلى أحدهما دون الآخر ~~ترجيح بلا مرجح والحكم بتأثير كل منهما في النصف خلاف مقتضاه فلا بد من ~~الحكم بالتساقط أو الرجوع إلى القرعة من حيث كونها لكل أمر مشتبه أو الحكم ~~بالتنصيف من حيث إن الاخذ بكل منهما ولو في الجملة أولى من طرحهما وجوه ~~مبنية على مسألة تعارض مطلق الأسباب والمعرفات الشرعية وقد ذكرنا غير مرة ~~ان مقتضى الأصل الأولي فيها هو التساقط والرجوع إلى القرعة يحتاج إلى جابر ~~قوي للعمومات الدالة عليها من حيث وهنها وأما الحكم بالتنصيف فلا دليل عليه ~~سبيل الكلية وما ذكر لا يصلح وجها له فتأمل هذا. PageV00P358 # وقد يتوهم ان المقام مما يعمل فيه بموازين القضاء من جهة كون كل منهما ~~مدعيا ومنكرا لما يدعيه الأخر عليه ولكنك خبير بأنه ليس كما يتوهم لمنع كون ~~كل منهما مدعيا ومنكرا لان الدعويين منهما بمنزلة الدعوى الواحدة لا مقابل ~~لها بل كل منهما يتعلق أولا وبالذاب بالعين المقتضى للحكم بكونها لمدعيها ~~وهذا مما لا سترة فيه أصلا هذا ولكن ذكر الأستاذ العلامة فيما سيجئ نقله ان ~~صورة منه داخلة فيما يعمل فيه بموازين القضاء. # وأما الثاني وهو ما لو كان لكل منهما يد على العين فلا إشكال بل لا خلاف ~~في أن الحكم التنصيف بينهما لو لم يكن هناك بينة بل الاجماع عليه محققا ~~ومنقولا كما عن جماعة. # مضافا إلى دلالة بعض الأخبار عليه مثل ما في المرسل ان رجلين تنازعا في ~~دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي (صلى الله عليه وآله) بينهما. ms668 # إنما الكلام في أن الحكم فيه بالتنصيف على خلاف القاعدة كما في القسم ~~الأول أو على وفقها وجهان مبنيان على أن اليد من كل منهما هل هي كاشفة عن ~~السلطنة على تمام العين وملكيته لكل منهما كما في صورة الانفراد فيكون من ~~قبيل تعارض الأسباب الشرعية كما في الصورة السابقة أو كاشفة عن ملكية النصف ~~والسلطنة عليه بمعنى ان يدهما بمنزلة اليد الواحدة والسلطنة الواحدة على ~~التمام فلكل منهما يدنا قصة على التمام تكون امارة ودليلا على تملك النصف ~~فكل منهما مدع بالنسبة إلى ما في يد الآخر ومنكر بالنسبة إلى ما في يده ~~فيعمل بموازين القضاء ويكون مقتضاها مع حلف كل منهما وعدم البينة التنصيف ~~ظاهر بعض مشايخنا الأول وظاهر المشهور الثاني وهو الوجه. # وتفصيل القول فيه انا ذكرنا غير مرة ان الأسباب الشرعية والامارات ~~المعتبرة شرعا كالبينة والاقرار واليد واليمين إلى غير ذلك كلها أمور كانت ~~معتبرة عند العرف من حيث كشفها عن مداليلها ظنا وظهورها فيها ولو نوعا ~~وطبعا فاعتبرها الشارع أيضا بهذه الملاحظة ومعنى اعتباره امضائه ما عليه ~~بناء العرف سوى القرعة حيث إن الوجه في اعتبارها هو التعبد لا الظهور ~~والكشف النوعي وان احتملنا سابقا كون الوجه في اعتبارها هو ذلك أيضا فإذا ~~كان الوجه في اعتبارها هو ذلك. # فنقول انا نمنع من كون اليد امارة عرفا على السلطنة المطلقة وتملك تمام ~~العين في صورة الانضمام والاشتراك وإنما هي امارة على التملك في الجملة نعم ~~هي امارة على السلطنة المطلقة بشرط التجرد فاليد بشرط شئ دليل عند العرف ~~على تملك التمام لا لا بشرط. # وبعبارة أخرى اليد المجردة امارة على السلطنة المطلقة لا مجرد اليد وإنما ~~هي امارة على السلطنة في الجملة فامارية اليد على تملك المجموع عند العرف ~~انما هي من جهة تجردها وانفرادها ففي صورة الانضمام والاجتماع لا يكشف كل ~~منهما إلا عن تملك النصف فلا تعارض بينهما بالنسبة إلى ما يقتضي كل منهما ~~وهذه بخلاف سائر الأسباب كالبينة والدعوى المجردة والاقرار فإنها ms669 مقتضية ~~حتى في صورة التعارض لتملك تمام العين وامارة عليه نوعا فيكون كل منهما ~~مزاحما للآخر. # والسر فيه أن قول البينة هذا المال لزيد وقول المدعي هذا لي إنما يكون ~~مدلولهما اللفظي كون تمام المال لزيد والمدعى وهذا بخلاف اليد فإنها ليست ~~دالة على ذلك لعدم تعلقها بالتمام على وجه التمام والكمال لاستحالة ذلك ~~وإنما هي متعلقة به على وجه النقص فتكون امارة على تملك النصف المشاع لا أن ~~تكون متعلقة بالنصف المشاع لان تعلقها بذلك يستلزم تعلقها بالتمام كذلك وقد ~~فرضنا استحالته من حيث إن لكل PageV00P359 # منهما مزاحمة الآخر. # والحاصل ان لليد معان ثلاثة أحدها الجارحة المخصوصة ولا إشكال في أنه لا ~~يعقل تعلقها بالتمام مطلقا ثانيها الاستيلاء الحسي الكاشف عن السلطنة ~~المعنوية وهذا أيضا لا معنى لتعلقها بالتمام على وجه الكمال في الفرض لفرض ~~وجود المزاحم ثالثها السلطنة المعنوية المعبر عنها بالملكية المستكشفة عن ~~الاستيلاء الحسي وهي تابعة اطلاقا وتقييدا تماما ونقصا لكاشفها ولما كان ~~الاستيلاء الحسي في المقام على التمام على وجه النقص فتكون امارة على ~~السلطنة الناقصة المتعلقة بالتمام المعبر عنها بملكية النصف لا أن يكون ~~متعلق اليد الحسية هو النصف المشاع إذ هو غير معقول ومنه يظهر ايراد آخر ~~على شيخنا المتقدم ذكره حيث ذهب في بعض كلامه إلى أن لكل منهما يدا تامة ~~على النصف المشاع وكيف كان ما ذكرنا مما لا إشكال فيه. # فهل يحتاج الحكم بالتنصيف إلى حلف كل منهما لصاحبه من حيث كون كل منهما ~~منكرا فعليه اليمين كما عن الأكثر بل عن المشهور أو لا يحتاج إلى ذلك كما ~~عن بعض ونسب إلى ظاهر الغنية والمصباح وجهان أوجههما عند شيخنا المتقدم كما ~~هو قضية صريح كلامه ولازم مذهبه هو الثاني وعندنا هو الأول لما قد عرفت من ~~الوجه سابقا. # ومما ذكرنا كله يظهر ان وجه القول بعدم الاحتياج ليس إلا كون يد كل منهما ~~امارة على التمام كالدعوى التي لا معارض لها وكالبينة في صورة التعارض فلا ~~معنى لأعمال موازين ms670 القضاء على هذا التقدير لعدم وجود المنكر بالفرض ثم إن ~~نسبة المصنف القول المشهور إلى القيل يشعر بتمريضه كما لا يخفى هذا. # وربما يجمع بين القول بالاحتياج وعدمه كما عن بعض بوجهين أحدهما ما تفرد ~~به الأستاذ العلامة من ورود كلام القائل بعدم الاحتياج في مقام بيان ~~المهملة وهي ان الحكم في الصورة هو التنصيف في الجملة على خلاف الصورة ~~الأولى فلا يدل على كون مذهبه نفي الاحتياج إلى اليمين ثانيهما ما ذكره ~~الفاضل الهندي في محكي شرحه وتبعه بعض أجلة السادة من تنزيل كلام من ذكر ~~الحلف على جهة التخيير بمعنى انه لو أراد كل منهما تحليف صاحبه ورضى الآخر ~~بذلك فله ذلك لا على جهة الشرطية والاحتياج بمعنى توقف الحكم عليه ثم ~~استظهر الفاضل ما جمع به بين القولين من كلام المصنف في النافع قال ولذا ~~قال في النافع بعد الحكم بكونها بينهما ولكل منهما احلاف صاحبه انتهى ما ~~حكى عنه هذا. # ولكنك خبير ببعد الوجه الأول عن كلامهم وفساد الوجه الثاني لأنه بعد ~~البناء على سماع الدعوى فلا معنى للقضاء من الحاكم بدون اليمين فإن عدم ~~إرادة المدعي احلاف المنكر لا يقتضي سقوط اليمين في مقام - الحكم وجوازه ~~بدونها وإنما مقتضاه بقاء العين في يد المدعى عليه وبقاء الخصومة ومما ~~ذكرنا يظهر انه لا دلالة لكلام المصنف على ما ذكره من الجمع بوجه ضرورة ان ~~إحالة التحليف على استحلاف المدعي لا يقتضي لجواز القضاء بدونها وإنما هو ~~نظير قولهم فيستحلف المنكر ان طلبه الخصم من حيث كون الحق له كما أنه لا ~~يلزم بإقامة البينة لو لم يرد رفع الخصومة. # ثم إنه بعد البناء على ما عليه الأكثر فلا يخلو إما أن يحلف كل منهما أو ~~لا يحلف واحد منهما أو يحلف أحدهما دون الآخر فإن حلف كل منهما فلا إشكال ~~في كون الحكم فيه التنصيف عملا بما قضت به اليد مع عدم المانع منه فإن لم ~~يحلف واحد منهما لا لاثبات ما يدعيه ولا لنفي ما ms671 يدعيه الخصم فلا إشكال في ~~كون الحكم فيه التنصيف سواء على القول بالقضاء بالنكول وعدمه والوجه فيه ~~ظاهر فإن حلف واحد منهما دون الآخر فيحكم PageV00P360 # بالتمام للحالف فهل يكفي اليمين الجامعة أو يحتاج إلى يمينين وجهان ~~أوجههما بالنظر إلى قضية الأصل هو الثاني وقد مضى بعض الكلام فيه في طي ~~كلماتنا السابقة ولعلنا نتكلم فيه إن شاء الله فيما بعد. # ثم إنهم ذكروا في باب الصلح فروعا بعضها مخالف للقاعدة وبعضها موافق ~~للقاعدة وبعضها محتمل للامرين قد أورد بعض الأجلة من أفاضل المتأخرين ~~تدافعا بين بعض ما ذكروه هناك وما ذكروه في المقام لا بأس بالإشارة إلى ~~جملة منها حتى يتبين مورد التدافع. # أحدها انه لو كان لاحد ثوب بعشرين درهما وللآخر ثوب بثلثين ثم اشتبها فإن ~~خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه وان تعاسرا بيعا وقسما بينهما وأعطى صاحب ~~العشرين سهمين من خمسة وللآخر ثلاثة وبه رواية عن إسحاق بن عمار عن مولانا ~~الصادق (عليه السلام) وهذا وإن كان الحكم فيه على خلاف القاعدة إلا أنه لا ~~دخل له بما نحن فيه من وجهين أحدهما عدم فرض الترافع فيها (فيه خ) ثانيهما ~~عدم فرض الاشتراك واليد فيها (فيه خ) فلا ربط لها (له خ) بالمقام أصلا. # ثانيها انه لو أودعه انسان درهمين واخر درهما وامتزجت ثم تلف أحد الدراهم ~~بدون تعد وتفريط من الودعي فيعطى صاحب الدرهمين درهما فيقسم الأخر بينهما ~~نصفين وبه أيضا رواية عن السكوني عن مولانا الصادق (عليه السلام) وهذا وإن ~~كان الحكم فيه على خلاف القاعدة كما لا يخفى على المتأمل إلا أنه لا دخل له ~~بالمقام أيضا لما قد عرفت من عدم اليد والشركة وعدم فرض الخصومة فيه إما ~~الثاني فظاهر ذكره الأستاذ العلامة دام ظله لكن لا يخفى عليك ان الحكم في ~~مورد الترافع يكون كذلك أيضا أما الأول فلأنك قد عرفت في طي كلماتنا ~~السابقة ان اختلاط الدرهمين والثلاثة لا يوجب الاشتراك والمزج العرفي وإنما ~~هو من باب الاشتباه فلا دخل له بصورة ms672 حصول الاشتراك وإن توهم فيه أيضا حصول ~~الاشتراك لكنه بمعزل من التحقيق. # ثالثها انه لو كان مع الرجلين درهمان وادعاهما أحدهما وادعى الآخر أحدهما ~~كان لمدعيهما درهم و نصف وللآخر الباقي وبه روايتان إحديهما عن عبد الله بن ~~المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجلين ~~كان معهما درهمان فقال أحدهما الدرهمان لي وقال الآخر هما بيني وبينك قال ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن ~~أحد الدرهمين ليس له فيه شئ وانه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين. # وهذا كما ترى لو حمل على الاشتراك والإشاعة كما هو ظاهر صدر الحديث من ~~حيث ظهور لفظ البين في الاشتراك فيكون منافيا للقاعدة من وجهين أحدهما ان ~~مقتضى القاعدة كما تقرر عندهم انه لو ادعى واحد ممن في يدهما العين ان ~~تمامها لي وادعى الآخر ان نصفها لي ونصفها لك ان الحكم فيه التنصيف بعد حلف ~~مدعي النصف لكونه منكرا والآخر مدعيا لكون يد كل منهما على النصف ثانيهما ~~ان مقتضى القاعدة هو الحكم بعد الحلف لكون كل منهما منكرا بالنسبة إلى أحد ~~الدرهمين بحسب ما في يده مع أنه لم يذكر الحلف أصلا. # ولو حمل على التعيين كما هو ظاهر جواب الإمام (عليه السلام) من حيث ظهور ~~لفظ أحد الدرهمين في عدم الاشتراك الكاشف عن كون مراد السائل من لفظ البين ~~ما هو خلاف ظاهره فإن حمل على صورة عدم العلم بكذب أحدهما وكون يده عادية ~~واحتمال اشتراكهما فيه حسبما هو قضية يدهما ففيه وإن لم يكن مخالفة من حيث ~~الوجه الأول إلا أن فيه مخالفة من حيث الوجه الثاني وان حبل على ما هو ~~الغالب من صورة العلم بكون أحدهما كاذبا في دعواه وعدم اشتراك الدراهم ~~بينهما فليس فيه أيضا مخالفة الا من حيث الوجه الثاني على PageV00P361 # احتمال لكنه لا دخل له بالمقام أيضا أصلا كما لا يخفى. # فنقول دفعا للمنافات بين ما ذكروه في ms673 المقام وما ذكروه من الفرع المستفاد ~~من الحديث ان صدر الحديث وإن كان له ظهور في صورة احتمال الإشاعة إلا أن ~~ظهور ذيله في نفيه حاكم عليه كما لا يخفى وان احتمل كون اطلاق الأحد ~~باعتبار كون كيفية التقسيم على هذا الوجه غالبا لكنه خلاف الظاهر وعلى فرض ~~كون المراد منه التعيين وإن كان محتملا للوجهين اللذين عرفتهما إلا أن ~~الظاهر منه بملاحظة العلة هو الاحتمال الثاني فلا دخل له بالمقام وإن كان ~~فيه مخالفة للقاعدة فإن كلامنا في اثبات عدم التنافي لا في اثبات عدم كون ~~الفروع المذكورة مخالفة للقواعد المقررة فإنه غير مقصودة في المقام ثم إن ~~هذا كله فيما لم يكن لهما بينة وأما لو كانت هناك بينة فسيجئ حكمه إن شاء ~~الله. # هذا كله فيما لو كانت يدهما عليه وأما لو كان في يد أحدهما وكان الآخر ~~خارجا ففي صورة عدم البينة لا إشكال في الحكم بكون العين لمن في يده مع ~~حلفه لكونه منكرا ومع عدم حلفه يبتنى الحكم على القضاء بالنكول وعدمه وأما ~~لو كانت للمدعي بينة على ما يدعيه فسيجئ حكمه إن شاء الله. # قوله ولو كانت يدهما خارجة فإن صدق آه أقول ما ذكرنا سابقا من حكم ما لو ~~لم يكن يكن العين في يدهما إنما كان في صورة عدم البينة وعدم كونها في يد ~~ثالث وقد عرفت أن الحكم فيه بالنظر إلى الأصل الأولى في تعارض الأسباب هو ~~التساقط من غير أن يراعى فيه أحكام التداعي. # ولكن قد ذكر الأستاذ العلامة انه يتصور على صورتين إحديهما ما لو ادعى كل ~~منهما من غير أن يكون مقصوده نفي ملكية العين للآخر وفي مقام الخصومة معه ~~بأن ادعاها مع عدم اطلاعه بدعوى الآخر وان هناك مدعيا آخر ثانيتهما ما لو ~~ادعى كل منهما في قبال دعوى الآخر بأن تحقق هناك خصومة ففي الأولى الحكم ما ~~ذكرنا سابقا وفي الثانية يراعى فيها أحكام التداعي لوجود الخصومة والترافع ~~بينهما وأما لو كانت هناك بينة فستعرف ms674 حكمه. # وأما لو كانت في يد ثالث فلو صدق أحدهما المعين دون الآخر قضى للمقر له ~~ان حلف على طبق دعواه لصيرورته مدعى عليه بعد الاقرار له من ذي اليد عرفا ~~مضافا إلى قوله اقرار العقلاء على أنفسهم جايز فإنه باقراره يجعله للمقر له ~~فاقراره امارة على كون المقر به ملكا للمقر له هذا وقد ذكر الأستاذ العلامة ~~انا (اني خ) في سابق الزمان كنت بانيا على جعل العلة في صيرورته مدعيا عليه ~~هو الوجه الأول وكنت متأملا في الاستدلال بالوجه الثاني وكيف كان لا إشكال ~~في كونه مدعى عليه من أي طريق كان. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين كون اقراره لأحدهما قبل دعوى الآخر عليه أو ~~بعدها لأنه بالاقرار يخرج عن موضوع المدعى ويدخل في موضوع المنكر ومما ~~ذكرنا يظهر التأمل فيما ذكره بعض مشايخنا من المناقشة فيما ذكرنا تبعا ~~للأصحاب بما حاصله انه إنما يتم لو أقر لأحدهما قبل دعوى الآخر عليه وأما ~~بعدها فلا لان الاقرار اللاحق لا يجعله منكرا بعد ما كان مدعيا. # وإن نكل عن الحلف فيقضى بها للمدعي الآخر بالنكول أو بعد الرد على ~~القولين وللمدعي قبل أخذ العين دعوى على الثالث أيضا بأنه أتلف عليه ماله ~~لتغريمه فإن حلف فهو وإن لم يحلف فيقضى عليه بالغرامة بمجرد النكول أو بعد ~~حلف المدعي وحينئذ فإن أخذ العين من المقر له من جهة نكوله عن الحلف وحلف ~~المدعي فيجب عليه رد الغرامة لكونها بدلا عن التالف واحتمال عدم وجوب الرد ~~كما عن بعض مشايخنا من جهة كونها PageV00P362 # كسبا باليمين مما هو فاسد في الغاية كما لا يخفى على من له أدنى دراية. # ثم إن الحلف المتوجه على الثالث هل هو على البت أو على نفي العلم بعد ~~دعوى العلم عليه وجهان بل قولان ظاهر الفاضل في كشف اللثام وجماعة الثاني ~~وظاهر آخرين وصريح بعض مشايخنا الأول وقد استقرب الأستاذ دام ظله القول ~~الثاني لا من جهة عدم تحقق موضوع الاتلاف المتعقب للضمان في ms675 صورة عدم العلم ~~كما قد يتوهم بل من جهة رجوع الدعوى على الثالث إلى مالية ما أتلفه للغير ~~الذي هو المدعى فيرجع نفيه نفي فعل الغير أو ما في حكمه نظير نفي الاخوة في ~~دعواها. # نعم لو وقع النزاع في أصل الاتلاف بحيث كان مالية ما ادعى تلفه للغير ~~مسلما كان النزاع راجعا إلى فعل النفس فلا بد من أن يكون اليمين على البت ~~هذا وفي عد ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما وفي كشف ~~اللثام أي الثالث ومن يصدقه وأورد عليه بعض مشايخنا بأن يمين المصدق لا دخل ~~لها في الحكم بها لمن صدقه ثم احتمل أن يكون مرجع ضمير التثنية هو ~~المتداعيين وضعفه ببعده هذا كله لو صدق أحدهما. # وأما لو صدقهما فإن حلفا أو نكلا فلا إشكال في كون الحكم التنصيف بينهما ~~والوجه فيه ظاهر ولا يخفى عليك ان حكم المصنف هنا بالتنصيف بعد حلف كل ~~منهما لصاحبه ينافي عدم حكمه بالحلف فيما لو كانت يدهما عليها بل اشعاره ~~بتمريضه وان حلف أحدهما دون الآخر فيقضى بها له ولكل منهما دعوى النصف على ~~الثالث فيما حكم بالتنصيف بينهما وللناكل وحده دعواه في الصورة الأخيرة فإن ~~حلف فهو وإلا فيغرم لكل منهما النصف هذا كله لو ادعيا عليه بعد انقضاء ~~دعواهما وأما لو ادعيا عليه قبله فإن حلف فهو وإلا فيغرم لكل منهما النصف ~~ويجب على كل من حكم بتمام العين له بعد ترافعهما كما في بعض الصور رد النصف ~~الذي أخذه إلى الثالث لما قد عرفت سابقا هذا وفي كشف اللثام للفاضل ~~الأصفهاني وإن نكل أحدهما كان الكل للآخر وغرم الثالث النصف ان سلمه إلى ~~الناكل وادعى الحالف عليه فأحلفه فنكل انتهى كلامه واستفاد منه بعض مشايخنا ~~ذهابه إلى جواز أخذ الغرامة مع أخذ الكل بالحلف وقد عرفت فساده ويحتمل أن ~~يكون فرض كلامه فيما لم يسلم الناكل النصف إلى الحالف إما باختيار الحالف ~~أو ظلما منه من وجوده أو تلفه هذا ms676 كله فيما لو صدقهما أو صدق أحدهما ~~المعين. # وأما لو لم يكن الامر كذلك فهنا صور إحديها أن يكذبهما ويدعيه لنفسه ~~ثانيتها ان يدفعهما عن نفسه بأن يقول ليست لكما من دون اثباتها لاحد ~~ثالثتها أن يقول لا أعرف صاحبها أو ليست لي رابعتها أن يقول إنها لأحدكما. # أما الصورة الأولى فإن حلف فهو وإلا فإن قلنا فالقضاء بالنكول أو حلفا ~~على ما يدعيانه فيصير كما لا يد لاحد عليه وقد مضى الكلام في حكمه وإن لم ~~نقل به ونكلا فيحكم به للثالث وان حلف أحدهما دون الآخر فيحكم بكونها له ~~فرجع دعوى صاحبه عليه فيحلف له ويأخذ العين لصيرورته زايدا عليها. # وأما الثانية فإن حلف الثالث فهو وإلا فيأتي فيه الكلام السابق وأما ~~الصورة الثالثة فحكمها كما لا يد لاحد عليه. # وأما الرابعة ففيها وجهان بل قولان أحدهما القرعة كما هو مختار العلامة ~~في عد لتساويهما في الدعوى مع عدم البينة ثانيهما التنصيف كما هو مختاره في ~~التذكرة والمحكي عن الفاضل في شرحه على القواعد أوجههما PageV00P363 # الأول كما يظهر وجه بالتأمل وعليه فهل يحتاج بعد القرعة في الحكم بها ان ~~خرجت باسمه القرعة إلى حلفه فإن حلف كانت له وإن نكل حلف الآخر وكانت له ~~وإن نكلا قسمت بينهما كما هو المحكي عن التحرير والفاضل في الكشف أو لا ~~يحتاج إلى ذلك وجهان أوجههما الأول والوجه فيه ظاهر لان القرعة تكشف عن كون ~~من خرجت باسمه هو المقر له فيصير زايدا عليها فيراعى حكمه ومما ذكرنا كله ~~يظهر فساد ما ذكره بعض مشايخنا من الحكم بالتنصيف هنا مستندا إلى أصل لم ~~يعلم له أصل أصلا ثم الحكم بعدم الاحتياج إلى اليمين على القول بالقرعة ~~لكونها ميزان القضاء في الفرض والله العالم. # قوله ويتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد مثل ان يشهد الشاهدان آه ~~أقول لما فرغ المصنف من بيان حكم صور التداعي فيما لم يكن هناك بينة أصلا ~~أراد أن يذكر حكم صورة وجود البينة ولما كان حكم ms677 صورة وجود البينة لأحدهما ~~معلوما تعرض لحكم صورة وجودها لكل منهما ولها صور فبالحري قبل التعرض لها ~~وحكمها أن نبين المراد من التعارض والفرض بينه وبين التكاذب الذي جعله بعض ~~الأصحاب غير التعارض موضوعا وحكما. # فنقول إما التعارض فهو تفاعل من العرض وهو الورود كما في قولهم عرض ~~الناقة على الحوض المراد من تعارض الكلامين سواء في المقام أو غيره هو ~~تنافي مدلولهما فيشمل التضاد والتناقض فلو شهدت إحدى البينتين بأن هذا مال ~~زيد في الأمس والأخرى بأنه مال عمرو في الحال لم تكونا متعارضتين بخلاف ما ~~لو شهدت كل منهما بملكيته لكل منهما في زمان خاص أو مطلقا فإنه لا إشكال في ~~كونهما من المتعارضين فلا بد من وحدة الموضوع فيهما نعم لو كانا في كلام ~~متكلم واحد أو متكلمين منزلين منزلة متكلم واحد من حيث كشف كلام كل منهما ~~عن مراد الآخر كما في تعارض الاخبار من الرسول المختار والأئمة الأخيار ~~عليهم سلام الله الملك الجبار ربما يجمع بينهما بجعل أحدهما قرينة للآخر ~~وهذا بخلاف ما لو كانا في كلامين لمتكلمين لا دخل لأحدهما بالآخر كما في ~~المقام فإنه لا معنى للجمع بينهما بالمعنى المذكور من جعل أحدهما قرينة ~~للآخر نعم قد يجمع بينهما بملاحظة مستندهما حسبما سيأتي تفصيل القول فيه ~~لكنه لا دخل له للجمع بالمعنى المتقدم كما لا يخفى هذا. # وأما التكاذب فقد صرح العلامة في محكي القواعد بكونه غير التعارض وجزم ~~بكون الحكم فيه التساقط مطلقا بخلاف التعارض ومثل له بما لو شهدت أحد ~~البينتين بأن زيدا قتل عمروا مثلا في زمان وشهدت الأخرى التي أقامها زيد ~~المدعى عليه بأنه لم يكن عند عمرو في الزمان المذكور بل كان في بلد اخرا ~~وعند الشاهدين ونحوهما وقرره الفاضل في كشفه ومثل له حسبما حكى عنه بما لو ~~شهدت إحدى البينتين بأن الولد للمرأة الخاصة وانها ولدته وشهدت الأخرى بأنه ~~ولد من مرأة أخرى وانها ولدته وحكى عن الشيخ رحمه الله في صورة التكاذب ~~اجراء حكم التعارض ms678 من حيث كون كل منهما حجة شرعية يجب العمل به مهما أمكن ~~فلا وجه للحكم بتساقطهما مطلقا. # فإذا نقول إنه يحتمل ان يكون المراد من التكاذب أحد أمور ثلاثة أحدها ما ~~حكاه الأستاذ العلامة عن ظاهر الفخر رحمه الله من كونه ما لم (لا خ) يمكن ~~الجمع بين البينتين بتأويل قريب ثانيها أن يكون المراد منه ما لو علم بتعمد ~~إحديهما في الكذب أو اشتباهها وخطأها الغير المستند إلى خطأ المستند الشرعي ~~كالأصل واليد و نحوهما فإن في صورة تعارض البينتين يعلم إجمالا بعدم موافقة ~~إحديهما للواقع فتارة يكون السبب في وقوع الشاهد في خلاف الواقع خطأ ~~المستند الشرعي وأخرى تعمده في الكذب أو اشتباهه في حسه أو حدسه ثالثها ~~PageV00P364 # أن يكون المراد منه كون إحدى البينتين ناظرة إلى نفي ما شهدت به الأخرى ~~وتكذيبها فيما شهدت به من غير أن يكون مقصودها اثبات شئ وأمثلته كثيرة منها ~~ما مثل به العلامة في محكي القواعد كما لا يخفى وأما ما مثل به الفاضل في ~~شرحه فيمكن أن يكون منها أيضا بأن يكون المقصود الأصلي للبينة الثانية مجرد ~~تكذيب البينة الأولى وان الولد ليس ممن شهدت بولادتها له من غير أن يكون ~~المقصود اثبات الولد للمرأة الأخرى ومما ذكرنا يظهر ان خير الأمور هو ~~الأخير لانطباقه على ما فرعه (فرضه خ) العلامة رحمه الله وكون المتعين فيه ~~التساقط حسبما ذكره قدس سره ووجهه غير مخفي. # وأما الأمران الأولان فمع كونهما خلاف الظاهر من كلام المفرق لا دليل على ~~كون الحكم فيهما خلاف صورة مقابلهما التي تسمى بالتعارض كما لا يخفى. # إذا عرفت ما قدمنا لك فلنرجع إلى التكلم في حكم الصور المتصورة في صورة ~~وجود البينتين فنقول انه لو لم تكونا متعارضتين بالمعنى المتقدم فلا إشكال ~~في وجوب العمل بكل منهما لسلامته عن المانع وهذا معنى قولهم إنه مهما أمكن ~~التوفيق بينهما فيجب لوجوب العمل بما دل على اعتبار كل منهما مهما أمكن. # نعم ربما يشكل ما ذكرنا بما ورد في ms679 بعض الأخبار مثل خبر أبي بصير سئل ~~الصادق (عليه السلام) عن رجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي ~~في يده الدار البينة انه ورثها من أبيه ولا ندري كيف كان أمرها فقال أكثرهم ~~بينة يستحلف وتدفع إليه الحديث وذكر الراوي في ذيل الحديث أرأيت إن كان ~~الذي ادعى الدار قال إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي ~~هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه قال (عليه السلام) إذا كان أمرها هكذا ~~فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها وجه الاشكال انه حكم الإمام (عليه ~~السلام) بالترجيح في مورد السؤال المتفرع على التعارض وعدم وجوب التوفيق مع ~~أنه مما يمكن التوفيق فيه بين البينتين كما لا يخفى فان مستند بينة الوارث ~~ليس إلا أصالة الصحة وهي لا تعارض بينة المدعي. # ثم إن الاشكال منه حكم الإمام (عليه السلام) بتقديم بينة المدعي من دون ~~ملاحظة ترجيح في ذيل الرواية مع أن مجرد ادعاء المدعي لا يوجب انقلاب الحكم ~~ما لم يقم البينة عليه نعم لو كان المفروض فيه إقامة البينة على طبق ما ~~يدعيه لا على أصل الاستحقاق لم يتوجه عليه إشكال أصلا لكنه بمكان من البعد ~~من الرواية وسيأتي التكلم على الرواية بعد هذا إن شاء الله. # وإن كانتا متعارضتين فلا يخلو من صور ثلاث إحديها ما لو كانت العين في ~~يدهما ثانيتها ما لو كانت بيد أحدهما ثالثتها ما لو لم تكن بيد أحدهما. # أما الصورة الأولى فالذي صرح به شيخنا الشهيد في المسالك انه لا إشكال في ~~الحكم بها بينهما نصفين لكن اختلف في سببه فقيل لتساقط البينتين بسب ~~التساوي فيبقى الحكم كما لو لم يكن بينة وقيل لان مع كل منهما مرجحا باليد ~~على نصفها فقدمت بينته على ما في يده وقيل من جهة تقديم بينة كل منهما ~~بالنسبة إلى ما في يد الآخر بناء على تقديم بينة الخارج ووافقه الأستاذ ~~العلامة على ذلك فقال إن السبب في الحكم بالتنصيف بعد ms680 مفروغيته إما تساقط ~~البينتين كما هو مختار بعض أو تقديم كل من بينة الداخل على بينة الخارج من ~~حيث كون بينة كل منهما بالنسبة إلى ما في يده بينة الداخل وبالنسبة إلى ما ~~في يد الآخر بينة الخارج على القول بتقديم بينة الداخل أو العكس على القول ~~بالعكس هذا ولى فيه تأمل والوجه فيه أن مفروغية التنصيف إنما PageV00P365 # هو على فرض القول بعدم احتياج الحلف من كل منهما في الحكم بالتنصيف على ~~القول بالتساقط وإلا فقد يصير تمامه لأحدهما كما لا يخفى فتأمل. # وقد نفى بعض مشايخنا الخلاف عن كون الحكم التنصيف حتى على القول بالرجوع ~~إلى المرجحات في غير الصورة إلا من القديمين وكيف كان لا بد من تعيين سبب ~~الحكم به لاختلاف الثمرة. # فنقول انه قد جزم الأستاذ العلامة بأن السبب فيه ما عليه المشهور من ~~تقديم بينة الخارج لا التساقط ولا تقديم بينة الداخل وإن قلنا به في الصورة ~~الثانية وهي ما لو كانت بيد أحدهما حسبما عليه جماعة. # فلنا في المقام دعويان لنا على أوليهما ما تمسك به الأكثرون من أن الأصل ~~في البينة أن تكون من المدعي فلا تسمع في مقابلها بينة غيرها ولنا على ~~الثانية إما على عدم كون السبب التساقط فلانه فرع مقاومة كل من البينتين مع ~~الأخرى وقد عرفت عدم سماع بينة المنكر في مقابل بينة المدعي فإنا وإن رجحنا ~~سابقا وفاقا لجماعة سماع بينة المنكر إذا كان لانكاره جهة ثبوتية بمعنى ~~كونها مغنية عن يمينه الا انا ذكرنا هناك أيضا انها انما تسمع فيما لم يكن ~~للمدعي بينة على خلافها فبينة المنكر والمدعي من قبيل الأصل والدليل فليستا ~~في مرتبة واحدة حتى تتعارضان فيحكم بالتساقط بينهما هذا مضافا إلى أنه ~~تعارضهما لو اقتضى الحكم بتساقطهما فلم لم يحكم به في الصورة الثانية فإن ~~قيل إن الوجه فيه وجود المرجح فيها لبينة الداخل وهو اليد قلنا المفروض ~~وجوده في المقام أيضا بالنسبة إلى كل منهما هكذا ذكره الأستاذ العلامة وفيه ~~تأمل (1) مضافا ms681 إلى إمكان أن يقال إنه يمكن أن يكون الوجه في عدم الحكم ~~بالتساقط في الصورة الأخيرة من جهة ورود الاخبار على تقديم بينة الداخل على ~~الخارج وهو الفارق والمانع من الاخذ بمقتضى القاعدة وهو التساقط. # واما على عدم كون السبب تقديم بينة الداخل وإن قلنا به في الصورة الآتية ~~فلان الوجه فيه لا يخلو من أحد أمور ثلاثة أحدها ما ورد من الاخبار التي ~~ستمر بك فيما سيأتي الدالة على تقديم بينة الداخل ثانيها الحكم بتساقط ~~البينتين وجعل اليد مرجعا ومعنى تقديم بينة الداخل على هذا التقدير جعل ~~العمل على طبقها لا الاستناد إليها حسبما هو قضية ظاهره كما لا يخفى ثالثها ~~ترجيحها على بينة الخارج من حيث اعتضادها باليد وشئ من هذه الوجوه لا يصلح ~~وجها للحكم بتقديم بينة الداخل في المقام. # أما الأول فلاختصاص ما ورد من الاخبار حسبما ستعرف الحال فيه بما إذا ~~كانت العين في يد أحدهما والقول بأنه وإن لم يشمل المقام من حيث اللفظ إلا ~~أنه يستفاد حكمه منه من جهة وجود حكمة التقديم في مورده فيه وهي الاعتضاد ~~باليد فيه ما لا يخفى مضافا إلى ما ستقف عليه من عدم وجود حكمته فيه. # وأما الثاني فلما قد عرفته في فساد جعل السبب هو التساقط من عدم اتحاد ~~المرتبة وأما الثالث فلوجهين أحدهما ان الاعتضاد باليد في المقام مستلزم ~~للتبعيض في اعتضاد مفاد الدليل وهو مما لا معنى له وهذا بخلاف الترجيح ~~باليد في الصورة الآتية فإنه سليم عن محذور لزوم التبعيض في المرجح ~~(الترجيح خ) بالنسبة إلى الدليل الواحد كما لا يخفى هذا وفيه ما لا يخفى ~~وقد أعرض الأستاذ العلامة عنه أيضا بعدما تمسك به أولا في ظاهر كلامه. # ثانيهما ما ذكره شيخنا الأستاذ دام ظله معتمدا به غاية الاعتماد مصرا على ~~تماميته نهاية الاصرار من أن من المعلوم ضرورة ان الترجيح بشئ يشترط أن لا ~~يكون مفاده منافيا لما أريد ترجيحه به ومفاد كل # PageV00P366 # من اليدين بعد ملاحظتهما ينافي مفاد كل ms682 من البينتين القائمتين على ملكية ~~المجموع لكل من المدعيين لان مفاده بعد الملاحظة المذكورة ملكية النصف بشرط ~~لا ومفاد كل من البينتين ملكية المجموع ومن المعلوم منافاة الأول للثاني ~~أما كون مفاد الثاني هو ملكية المجموع فظاهر لأن المفروض كونها موردا له ~~أما كون مفاد الأول هو ملكية النصف بشرط لا فلان لازم دلالة كل من اليدين ~~على تملك النصف الذي هي عليه الدلالة على عدم تملكه لمن لا يكون يده عليه ~~الذي قضى به بينته فمقتضى بينته تملكه لمجموع العين ومقتضى يده بعد فرض ~~دلالة يد صاحبه على عدم تملكه للنصف الذي خارج عن يده تملكه للنصف بشرط لا ~~وهذا ما ذكرنا من المحذور. # وبعبارة أخرى كل من البينتين امارة نوعا على تملك مجموع العين لمن أقامها ~~وكل من اليدين امارة نوعا أو شخصا بعد ملاحظة مفادهما على ملكية نصفها بشرط ~~لا لان كلا من خارج أحدهما يصير مرجوحا بداخل صاحبه ضرورة كون قضية التقابل ~~ذلك فيرجع الامر بعد ملاحظتهما إلى قيام امارة على تملك النصف بشرط لا ~~وقيام أخرى على تملك المجموع ومن المعلوم تنافيهما فلا يعقل ان يجعل أحدهما ~~مرجحا للآخر نعم لو كان مفاد كل من اليدين ملكية النصف لا بشرط أمكن جعله ~~مرجحا لما دل على ملكية المجموع لان لا بشرط يجامع مع ألف شرط لكن الفرض ~~ليس كذلك وهذا كما ترى لا دخل له بحديث عدم إمكان التبعيض في الترجيح كيف ~~وهو يفصح عن إمكانه. # هذا محصل ما ذكره الأستاذ العلامة لعدم إمكان جعل اليد في المقام معاضدة ~~ويمكن المناقشة فيه بأنا لا نفهم من ملاحظة اليدين والبينتين إلا صيرورة كل ~~منهما معاضدة لما يوافقه من البينتين بالنسبة إلى ما تكون عليه من النصف ~~وموهنة لما تخالفه منهما فيصير كل من البينتين معاضدة بالنسبة إلى نصف ~~مضمونها من جهة اليد الموافقة لها وموهونة بالنسبة إلى نصفه الآخر من جهة ~~اليد المخالفة لهما فمفاد كل من اليدين ليس إلا ملكية النصف لا بشرط. # وأما الدلالة ms683 على عدم تملك النصف الآخر فإنما هي من جهة اليد القابلة لها ~~فرجع الامر إلى أن كلا من البينتين معاضدة في بعض مضمونها من جهة إحدى ~~اليدين وموهونة في بعضه الآخر من جهة الأخرى وهذا مما لا استحالة فيه أصلا ~~إذ ليس مفاد كل من اليدين هو ملكية النصف بشرط لا وإنما هو ملكيته لا بشرط. # وإن كان لك ريب فيما ذكرنا فانظر بعين الانصاف إلى ما نمثل لك من نظير ~~المقام فإنه يزول الريب عنك قطعا وهو انه لو كان هناك عبدان أحدهما في يد ~~شخص والآخر في يد شخص آخر وادعى كل منهما ملكية كلا العبدين وأقام بينة ~~عليه ثم أقام كل منهما بينة أخرى على ملكية ما في يده من العبدين فإنه لا - ~~إشكال في صيرورة كل منهما معاضدا لما يوافقه من البينتين القائمتين على ~~تملك المجموع لكل من المدعيين وإن صار موهنا بالنسبة إلى ما يخالفه فاليد ~~منهما في المثال نظير البينة منهما لان كلا من اليدين لا يكون امارة الأعلى ~~تملك النصف لا انه ينفي ملكية التمام وإن قلت إنه إذا صار كل منهما راجحة ~~من جهة وموهنة من أخرى ولو بالسببين يرجع الامر إلى التسوية فهذا غلط قطعا ~~وإن كان لك شئ آخر يدل على استحالة تعاضد بعض مضمون البينة باليد فلتذكر ~~حتى ننظر فيه هذا ما أدي إليه نظري القاصر وعليك بالتأمل فيه لعلك تجده ~~حقيقا بالقبول وهو غاية المسؤول هذا تمام الكلام في تعيين السبب للتنصيف. # بقي الكلام في أنه هل يتوقف الحكم بالتنصيف من جهة الأسباب المذكورة إلى ~~انضمام الحلف من PageV00P367 # كل منهما فإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بالكل للحالف أو لا يحتاج إلى ذلك ~~ظاهر جماعة الفرق بين الأسباب فيما ذكر فحكموا بالافتقار على تقدير القول ~~بكون السبب هو التساقط دون غيره ولهذا جعل التحالف ثمرة بين القول به وبين ~~غيره وظاهر بعض توقف الحكم بالتنصيف على التحالف مطلقا هذا. # ولكن الحق أن يقال إنه على تقدير القول بكون ms684 السبب التساقط يحتاج إلى ~~التحالف وأما على القول بكون السبب هو العمل بمقتضى بينة الداخل فإن جعل ~~وجه تقديمها الترجيح باليد فلا إشكال في عدم الافتقار إلى الحلف وإن جعل ~~النص فيمكن القول بالاحتياج إلى التحالف وإن جعل وجهه تساقط كل من البينتين ~~على التمام وكون اليد مرجعا فيصير إذا معنى تقديم بينة الداخل هو العمل ~~بمضمونها حسبما هو أحد الوجوه الذي نسب إلى بعض في وجه تقديم بينة الداخل ~~فيحتاج إلى التحالف من حيث كون كل منهما منكرا هذا على - القول بكون اليد ~~على النصف وأما على القول بكونها على التمام في المقام حسبما هو قضية صريح ~~كلام بعض مشايخنا الاعلام فيحتمل الوجهان أوجههما عند الأستاذ الافتقار ~~وعنده عدمه. # وأما على القول بكون السبب هو تقديم بينة الخارج كما عليه المعظم الأقرب ~~بالقبول فلا إشكال في عدم الافتقار إلى التحالف لان مقتضى التحالف لا يخلو ~~عن أمور ثلاثة أحدها تساقط البينتين مع كون اليد من كل من المدعيين على ~~النصف ثانيها تساقطهما مع تساقط اليدين أيضا على القول بكونهما على التمام ~~كالبينتين فتتساقطان حسبما هو قضية الأصل في تساقط الأسباب ثالثها النص ~~الوارد بالتحالف إذا كان في يدهما وأقام كل منهما بينة مثل خبر إسحاق بن ~~عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة انها نتجت ~~عنده فأحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها ~~للحالف فقيل له فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة فقال أحلفهما ~~فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين ~~قيل فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة قال اقضي بها للحالف الذي ~~هو في يده فيجعل النص إما دليلا تعبديا على التحالف في المقام على خلاف ~~القواعد أو كاشفا عن اسقاط بينة الداخل بينة الخارج فيرجع إلى مقتضى ~~القاعدة ومما يدل على عدم كون التحالف من ms685 باب مجرد التعبد عدم حكمه ~~بالتحالف فيما كان بيد أحدهما بل حكم بالحلف على من كانت في يده وجده وشئ ~~من هذه الأمور لا يصلح وجها للحكم بالتحالف في المقام. # أما الأول والثاني فظاهر لابتنائهما على سماع بينة المنكر في مقابل بينة ~~المدعي وقد عرفت غير مرة انا وإن نرجح سماع بينة المنكر إذا كانت لها جهة ~~ثبوتية بمعنى اسقاطها اليمين عنه تبعا لجماعة إلا انا لا نقول بسماعها في ~~مقابل بينة المدعي. # وأما الثالث فلمعارضته بخبر المنصور الظاهر في خلافه كما سيأتي نقله ~~والترجيح له من وجوه عديدة لا تخفى على الخبير ومع فرض التكافؤ فالمرجع ~~العمومات الدالة على التنصيف في الفرض من غير حلف من - الاخبار أو إلى ما ~~دل من الأدلة المتقدمة على أنه ليس على المدعي إلى البينة من قوله البينة ~~على المدعي وغيره هذا. # ولكن الحق أن يقال بعدم اعتبار خبر اسحق في نفسه لا من جهة المعارضة ~~وترجيح معارضه عليه كما ذكرنا أولا لأنه لو بنى على اعتباره في نفسه لم يكن ~~معنى لترجيح معارضه عليه من حيث السند لان النسبة بينه وبين خبر المنصور هو ~~الخصوص والعموم كما لا يخفى فيتعين الاخذ به على تقدير اعتباره لما حقق في ~~محله من أن الرجوع إلى مرجحات السند أو جهته إنما هو بعد فقد المرجح من حيث ~~الدلالة. PageV00P368 # والوجه في عدم اعتباره في نفسه مضافا إلى عدم صحته وعدم حصول الوثوق منه ~~مخالفته للقاعدة الثابتة بالاجماع والنصوص المستفيضة بل المتواترة من عدم ~~سماع بينة المنكر في مقابل بينة المدعي والخبر وإن كان أخص منها إلا أن رفع ~~اليد عنها بمثله لا يجوز جدا لما قد عرفت غير مرة ان رفع اليد عن القواعد ~~المسلمة بمجرد ورود خبر على خلافها ما لم يجبر بالعمل وتمسك الأصحاب لا ~~يجوز قطعا فضلا عن اعراض المعظم عنه في مثل المقام فلا بد من طرح الخبر. # فظهر مما ذكرنا كله ان الحق في المقام هو الحكم بالتنصيف من جهة العمل ms686 ~~ببينة الخارج من دون الاحتياج إلى اليمين هذا. # ثم إنه بقي في المقام قولان آخران أحدهما الرجوع إلى القرعة كما حكي عن ~~بعض الأصحاب ثانيهما الرجوع إلى المرجحات كما حكي عن القديمين وغيرهما ~~ومستند الأول عموم ما دل من الاخبار على أن المرجع في كل أمر مشكل هو ~~القرعة وقد عرفت غير مرة انه موهون يحتاج إلى جابر قوي مفقود في المقام كما ~~يظهر من الرجوع إلى كلمات الاعلام ومستند الثاني ليس إلا ما دل من الاخبار ~~على الترجيح بها المدعى شمولها للمقام وسيجئ التكلم عليها على فرض شمولها ~~للمقام في الصورة الثانية هذا مجمل القول فيما لو كانت العين بيدهما. # وأما الصورة الثانية وهي ما لو كانت العين بيد أحدهما وأقام كل منهما ~~البينة على ما يدعيه فهل الحكم فيه تقديم بينة الداخل وهو ذو اليد كما عن ~~بعض الأصحاب أو تقديم بينة الخارج حسبما عليه المعظم المدعى عليه الاجماع ~~في كلام جماعة من الأصحاب في الجملة كما عن الخلاف والغنية والسراير وظاهر ~~المبسوط. # وتفصيل القول في المقام بحيث يكون جامعا لجميع ما ذكره علمائنا الاعلام ~~وأصحابنا الكرام عليهم رضوان الله الملك العلام ورافعا لحجب الاجمال عن وجه ~~المرام يقتضي التكلم في ثلاثة مقامات أحدها في تقديم بينة الخارج على ~~الداخل وعدمه وبعبارة أخرى في سماع بينة الداخل في مقابل بينة الخارج وعدمه ~~ثانيها في الترجيح بينهما بذكر السبب في إحديهما وعدمه في الأخرى الذي يسمى ~~بالجمع في كلماتهم توسعا ثالثها في الترجيح بينهما من حيث الأوصاف ~~كالأعدلية والأكثرية والأضبطية ونحوها وأما الترجيح بالدخول والخروج ~~المذكور في كلماتهم فالثاني منهما كما عليه الأكثر يرجع إلى نفي سماع بينة ~~الداخل والأول منهما يرجع إلى المقام الثاني فإن المقصود منه الترجيح بما ~~يوجب أبعدية إحديهما عن الخطأ فلا نجعله مقاما برأسه هكذا ذكره الأستاذ ~~العلامة دام ظله العالي. # وبالحري قبل الخوض في التكلم فيها ان ننبه على أمرين ذكرهما الأستاذ ~~العلامة أحدهما ان المراد من بينة الداخل والخارج في كلماتهم ليستا ms687 خصوص ~~بينة ذي اليد ومقابله حسبما هو المرئي من أول النظر في كلماتهم بل المراد ~~منهما كل من يدعي أمرا على وفق الأصل بالمعنى الأعم ومن يدعي خلافه سواء ~~كان اليد أو أصالة الصحة في العقود أو أصالة البراءة أو غيرها فذكر اليد من ~~باب المثال أو الكناية عن مطلق الحجة الشرعية وبعبارة أخرى المراد من بينة ~~الداخل هي بينة المنكر ومن بينة الخارج هي بينة المدعي ولو سلم عدم - ~~الشمول بحسب العنوان فلا إشكال في كون المراد الأعم بحسب الحكم وبعبارة ~~أخرى لو لم يكن ما ذكرنا داخلا في العنوان موضوعا ولكن لا إشكال في دخوله ~~فيه حكما ويشهد لما ذكرنا من التعميم ما سيجئ من ابتنائهم حكم التداعي في ~~كثير من صور التداعي في العقود على تقديم بينة الداخل أو الخارج هذا ملخص ~~ما - PageV00P369 # ذكر دام ظله وهو لا يخلو عن إشكال سيما على التعميم لكل مدع ومنكر حتى ~~يشمل الدعوى في غير الأعيان من - الديون وغيرها لان لخصوص اليد خصوصية من ~~بين سائر الأصول والامارات المعتبرة من حيث ورود بعض الأخبار على تقديم ~~بينة ذيها هذا مقتضى ما يخطر ببالي القاصر عاجلا وعليك بالتأمل في كلماتهم ~~لعلك تجدها منطبقة على ما ذكره الأستاذ العلامة. # ثانيهما ان المقامات الثلاثة مرتبة بمعنى ان التكلم في المقام الثالث بعد ~~فرض عدم وجود المرجح بالمعنى المذكور في المقام الثاني بأن تكونا مسببتين ~~أو مطلقتين وإلا فهو مقدم قطعا لأنه نظير الجمع في الاخبار من حيث الدلالة ~~فإنه مقدم على الترجيح بحسب السند والتكلم في المقام الثاني بعد الفراغ عن ~~المقام الأول واثبات كون بينة الداخل حجة وإلا فلا معنى للتكلم في المقام ~~الثاني لان ملاحظة الترجيح فرع التعارض المتوقف على حجية كل من المتعارضين ~~وكونهما في مرتبة واحدة من الاعتبار هكذا ذكره الأستاذ العلامة. # إذا عرفت هذا فنتكلم فيما كنا بصدده فنقول إما الكلام في المقام الأول ~~فالحق بالنظر إلى الأصل الأولى المستفاد من العمومات الدالة على اعتبار ~~البينة لو قلنا ms688 بوجودها حسبما هو قضية كلمات جماعة من الأصحاب وإن كان هو ~~حجية بينة الداخل أيضا وسماعها في مقابل بينة الخارج لأنهما متساويتان ~~بالنظر إليها إلا أن مقتضى الأصل الثانوي المستفاد مما ورد في باب القضاء ~~عدم سماع بينة الداخل في مقابل بينة الخارج فإنا وإن بنينا سابقا وفاقا ~~لجماعة منهم الشهيد في الدروس على أنه لا يدل على نفي سماعها مطلقا ولو لم ~~يكن هناك بينة للمدعي بمعنى عدم اغنائها عن اليمين لما قد عرفت من أن عمدة ~~متمسك القائلين بعدم السماع من رأس ليس إلا قوله (عليه السلام) البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر إما باعتبار الحصر المستفاد من اللام أو ~~التفصيل القاطع للشركة وهو لا يدل عليه من أحد وجهين قد عرفت فيما مضى ~~تفصيل القول فيهما. # أحدهما ان القضية وإن كانت ظاهرة بنفسها في حصر ميزان المدعي في البينة ~~والمنكر في اليمين خلافا لمن لم يسلم ذلك كبعض مشايخنا المتأخرين إلا انا ~~ذكرنا أن قرينة المقام وهي ورود الالزام باليمين في حق المنكر من جهة ~~التسهيل توجب التجوز في لفظ على وان المراد منه الكفاية لا عدم غيرها فإن ~~شئت قلت إن إلزام المنكر باليمين وارد في مقام دفع توهم عدم القناعة عنه ~~إلا بالبينة وهو الأثقل فهو نظير - الامر الوارد في مقام توهم الحظر وبيان ~~آخر الرواية وإن كانت ظاهرة في عدم سماع البينة من المنكر إلا انا نصرفها ~~عن هذا الظهور بإحدى القرينتين الأولى قرينة داخلية وهي ورود الالزام ~~باليمين في حق المنكر في مقام الترخيص من جهة رفع توهم تعين البينة في حقه ~~كما في حق المدعي الناشئ من إلزام المدعي بالبينة أولا الثانية قرينة ~~خارجية وهي قوله في بعض ما ورد في الدماء ان الله حكم في دمائكم على خلاف ~~ما حكم في أموالكم حكم فيها ان البينة على من ادعى واليمين على المدعى فإن ~~الاجماع واقع على كفاية البينة من - المدعي في الدماء فيكون مقتضى الحكم ~~بالمخالفة كون يمين المنكر أيضا ms689 للترخيص وأما حديث قطع التفصيل للشركة ~~فمسلم إلا أن التفصيل هنا إنما هو بحسب الالزام والمطالبة لا السماع. # ثانيهما تسليم ظهور القضية في الحصر المذكور مطلقا إلا انا نقول إنه إنما ~~يدل على عدم سماع البينة من المنكر من حيث إنه منكر حسبما ورد في بعض ~~الروايات من أن وجه عدم إلزام المنكر بالبينة كونه جاحدا وهو لا يمكنه ~~إقامة البينة فبينته غير مسموعة في مجرد النفي والانكاء فلا تدل على عدم ~~سماعها منه إذا كان لانكاره جهة ثبوتية حسبما هو محل الكلام إلا أنه يدل ~~على عدم سماع البينة من المنكر في مقابل بينة المدعي PageV00P370 # ودلالته عليه بأحد وجهين. # أحدهما من جهة دلالته على كون بينة المدعي علة تامة لاثبات الحق بها وليس ~~للحاكم بعدها حالة منتظرة للحكم بها فيدل على عدم سماع بينة المنكر في ~~مقابلها وإلا لروعي أحكام التعارض وبعبارة أخرى مقتضى العمومات الأولية وإن ~~كان حجية كل منهما في نفسه ولازمها وقوع التعارض في صورة الاجتماع بمعنى ~~كون كل منهما مقتضيا للحكم بمقتضاه في صورة التعارض وإن كان علة تامة في ~~صورة عدمه إلا أن هناك أخبارا أخص منها تدل على كون بينة المدعي علة تامة ~~مطلقا في صورة التعارض وعدمه ولازمها عدم اعتبار بينة المنكر في مقابلها ~~وكونها كالأصل في جنبها ضرورة ان المقتضى لا يصلح أن يقاوم العلة التامة ~~ويمنع عن تأثيرها وهي تمنع اقتضائه وتصلح له. # ثانيهما من جهة دلالته بالصراحة أو بالظهور على عدم سماع بينة المنكر في ~~مقابل بينة المدعي فالاخبار المانعة طائفتان. # أما ما تدل على المنع من الوجه الأول فهي كثيرة إلا انا نذكر برهة منها ~~فمنها قوله (عليه السلام) في بعض الأخبار استخراج الحقوق بأربعة وعد منها ~~البينة فإن ظاهره كون الأربعة علة تامة لاستخراج الحق بها. # لا يقال إن البينة فيه أعم فتشمل بينة المنكر أيضا لأنا نقول قد عرفت ~~سابقا ان بينة المنكر كيمينه ليست من المستخرجات بها وإنما هي تدفع مزاحمة ~~المدعي وترفع دعواه. # ومنها ms690 ما ورد في جملة من الروايات من أن طريقة النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إذا ترافع إليه خصمان كانت على سؤال البينة من المدعي فإن كان له ~~بينة أنفذ الحكم بها وإلا فيطلب اليمين من المدعى عليه بعد استحلاف المدعي ~~ووجه دلالته على المدعى واضح فإنه لو كانت بينة المنكر أيضا حجة في مقابل ~~بينة المدعي لم يكن وجه لانفاذ الحكم بها مطلقا وإن قال المدعى عليه ان لي ~~بينة أيضا. # لا يقال إن الرواية من مقولة حكايات الأحوال ومن المعلوم أنه إذا تطرق ~~إليها الاحتمال كساها ثوب - الاجمال وسقطت عن قابلية الاستدلال إذ لا عموم ~~لها في المقال. # وبعبارة أخرى قضاء النبي (صلى الله عليه وآله) في واقعة على النحو ~~المذكور قضية في واقعة لا ظهور لها في المدعى إذا لفعل أمر مشتبه قابل ~~للوقوع على وجوه كثيرة وجهات متعددة فلعل كان حكم النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فيها بالنهج المذكور من جهة عدم وجود البينة فيها للمدعى عليه فحكاية ~~هذا الفعل مما لا يجدي في شئ. # لأنا نقول ما قرع سمعك من أن حكايات الأحوال ونقل الأفعال مما لا ظهور ~~لها حتى يصلح للاتكال مما لا دخل له بالمقام إما أولا فلان الرواية ليست من ~~مجرد نقل الفعل بل هي أخبار عن طريقة النبي (صلى الله عليه وآله) المستمرة ~~في فصله بين الناس ومن المعلوم ان له ظهورا كظهور الأقوال والقول بأنها لعل ~~كانت من جهة عدم وجود البينة للمدعى عليه إنما يصح إذا كانت في واقعة أو ~~وقايع خاصة لا فيما دام العمر وأما ثانيا فلانه فيما إذا لم تكن الحكاية ~~على جهة الاستدلال وأما إذا كانت عليها حسبما هو في الرواية فتنزل منزلة ~~العموم في المقال لتصير بمنزلة الكبرى الكلية فتأمل ومن هنا يمكن التمسك ~~بالرواية على عدم وجوب سؤال الجرح من المنكر وانه هل جارح لما أقامه المدعي ~~من البينة أو لا. # ومنها قوله (عليه السلام) البينة على المدعي واليمين على من أنكر أو على ms691 ~~من ادعى عليه بضميمة قوله إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان وقوله أحكام ~~المسلمين على ثلاثة بينة عادلة الحديث إلى غير ذلك فإنه يدل بضميمة ~~PageV00P371 # المذكورات على كون بينة المدعي علة تامة لاثبات حقه. # لا يقال إن قوله البينة على المدعي كما يدل على سماع بينته كذلك يدل على ~~سماع بينة المنكر أيضا حسبما بنيت عليه الامر سابقا من كون إلزام المنكر ~~باليمين من قبيل الالزام بالأسهل فإذا دل على سماع بينة المنكر أيضا ~~فبضميمة المذكورات يدل على كون بينة المنكر أيضا علة تامة ولازمه في صورة ~~الاجتماع التعارض كما ذكرت في العمومات الأولية. # لأنا نقول انا وإن بنينا على دلالة الرواية على سماع بينة المنكر أيضا ~~إلا أن دلالتها على سماع بينة المنكر إنما هي في مقام توجه اليمين عليه فهي ~~في مرتبة اليمين ومن المعلوم إجماعا وضرورة ان مرتبة اليمين متأخرة عن ~~مرتبة بينة المدعي فكذلك بينته من حيث كونها بدلا عنها فكل من يمينه وبينته ~~أيضا علة تامة لرفع الخصومة لكن في مرتبة فدلالتها على سماع البينة من ~~المنكر ولو بضميمة العمومات لا تنفع لاثبات كونها حجة في مقابل بينة المدعي ~~نعم تدل على كونها علة تامة في مورد سماعها. # لا يقال كون مرتبة اليمين متأخرة عن مرتبة بينة المدعي لا يستلزم كون ~~بينة المنكر أيضا متأخرة بحسب الرتبة لان دلالة الرواية على سماعها من حيث ~~كون الالزام فيها باليمين من حيث الالزام بالأسهل لا تدل على كونها بدلا عن ~~اليمين إذ لا ملازمة بينهما أصلا. # لأنا نقول هب انها لا تدل على ذلك إلا أنها لا تدل أيضا على كون مرتبتها ~~في عرض مرتبة بينة المدعي فهي ساكتة عن الجهتين والمفروض انه لا اطلاق ~~لقوله إنما أقضي بالنسبة إلى مورد السماع وإن دل على كون البينة علة تامة ~~في كل مورد سمعت فثبت المطلوب أيضا للقطع بحجية بينة المدعي مطلقا والشك في ~~حجية بينة المنكر في مقابلها. # هذا محصل ما ذكره الأستاذ العلامة في تقريب الاستدلال بالرواية ms692 وأنت خبير ~~بأن للتأمل فيه مجالا إذ لنا ان نتمسك بالعمومات الأولية على سماع بينة ~~المنكر في كل مورد ونثبت كونها علة تامة بعده بقوله إنما أقضي فتأمل هذا. # واما ما تدل على المنع من الوجه الثاني فهي جملة من الأخبار الخاصة منها ~~خبر منصور عن الصادق (عليه السلام) قلت له رجل في يده شاة فجاء رجل وادعاها ~~وأقام البينة العدول انها ولدت عنده لم يبع ولم يهب وجاء الذي في يده ~~بالبينة مثلهم عدول انها ولدت عنده لم يبع ولم يهب قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) حقها للمدعى ولا أقبل من الذي في يده البينة لان الله عز وجل أمر ~~أن يطلب البينة من المدعي فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي في يده هكذا ~~أمر الله عز وجل والمنصور وإن كان مشتركا بين من هو مقبول الخبر ومردوده ~~ومقتضاه الحكم بضعف الرواية إلا أن رواية القميين عنه مما يوجب وثاقته وعدم ~~كونه من الضعاف هذا مضافا إلى كونه معمولا به عند من يرى العمل بأخبار ~~الآحاد كابن إدريس رحمه الله هكذا ذكره الأستاذ العلامة ولكن المحكي عن ~~الحلي في ير استناده في الحكم بتقديم بينة الخارج إلى أصول المذهب والرواية ~~وإن كانت ظاهرة في بادي النظر في عدم سماع بينة المنكر أصلا حتى مع عدم ~~المعارضة إلا أن مقتضى التأمل فيها كون المراد منها هو عدم السماع في مقابل ~~بينة المدعي وكيف كان لا إشكال في دلالتها على عدم سماع بينة المنكر في ~~الفرض. # ومنها ما أرسله الفاضل الهندي رحمه الله في كشف اللثام عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) وفي ذيله وإن كان في يد أحدهما فالبينة فيه على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه ومنها قول أبي عبد الله في ذيل خبر أبي بصير ~~المتقدم PageV00P372 # ذكره وإن كان صدره يدل على خلاف المقصود إلى غير ذلك مما يقف عليه ~~المتتبع في كتب الاخبار من - الأئمة الأطهار (عليهم السلام). # ثم إن هنا أيضا روايات تدل على تقديم بينة ms693 الداخل فهي تكشف عن مقاومة ~~بينة المنكر لبينة المدعي سواء حكم بتقديمها عليها مطلقا كما في بعض ~~الروايات أو بعد الحلف كما في بعضها الآخر أو الرجوع إلى المرجحات كما في ~~صدر خبر أبي بصير. # فمنها خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) المتقدم ذكره وفي ~~ذيله فإن كانت في يد أحدهما و أقاما جميعا البينة قال اقتضى بها للحالف ~~الذي في يده ومنها خبر غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة كلاهما أقاما البينة انه ~~أنتجها قضى بها للذي هي في يده وقال لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين ~~ومنها ما روته العامة عن جابر بن عبد الله الأنصاري ان رجلين تداعيا دابة ~~وأقام كل منهما بينة انها دابته فقضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) للذي ~~في يده ومنها ما روي عن عبد الله بن سنان ان أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~كان إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما انه اشتراها وزعم الآخر انه ~~أنتجها فكان إذا أقاما البينة جميعا قضى بها للذي أنتجت عنده. # وأجاب الأستاذ العلامة عنها بأنه وإن لم يكن بين ما ذكرنا وبين هذه ~~الروايات ترجيح بحسب السند إلا أنه لا إشكال في كون دلالة ما ذكرنا أظهر ~~وأقوى لان جملة منها تكون من قبيل قضية في واقعة مضافا إلى ما في خبر اسحق ~~من الحكم بتقديم بينة ذي اليد مع الحلف المبني على تساقط البينتين مع كونه ~~على خلاف ما دل من الاخبار على ملاحظة الترجيح هذا مضافا إلى اعتضاد ما ~~ذكرنا بما استفيد من القواعد العامة من تقديم بينة الخارج التي قد عرفت ~~الإشارة إليها وإلى كيفية استفادتها مما تقدم من الاخبار من النبوي ~~والامامي ومخالفة تلك لها فتعين المصير إلى كون قضية الأصل الثانوي هل ~~الحكم بعدم سماع بينة الداخل في مقابل بينة الخارج هكذا ذكره الأستاذ ~~العلامة فتحصل من جميع ما ذكره ان حكم بينة ms694 المنكر حكم يمينه فكما أن توجه ~~اليمين عليه وتحليفه بها موقوف على عدم إقامة المدعي البينة على طبق دعواه ~~كذلك سماع بينته موقوف على عدم بينة المدعي فهما من قبيل الأصل والدليل هذا ~~مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو الترجيح بالاطلاق والتقييد وبعبارة ~~أخرى بذكر السبب وعدمه الذي يسمى جمعا بين البينتين باعتبار فيقع في مقامين ~~أحدهما في تقدمه على الترجيح بما سيجئ في المقام الثالث على فرض قيام ~~الدليل على اعتبارهما ودوران الامر بينهما ثانيهما في اثبات اعتباره وانه ~~هل لنا دليل يدل على الترجيح بالمعنى المذكور أو لا. # أما الكلام في المقام الأول فنقول قد عرفت في طي كلماتنا السابقة ان ~~المقامات مترتبة ومقتضاه الحكم بتقديم الترجيح بالمعنى الامتناع فيه على ~~الترجيح بالأوصاف والوجه فيه حسبما مضى القول فيه سابقا أيضا ان الترجيح ~~بهذا المعنى حقيقة تصديق لكلتا البينتين وجمع بينهما في العمل بخلاف ~~الترجيح بالأوصاف فإنه لا ينفك عن تكذيب المرجوح وطرح دليل الحجية بالنسبة ~~إليه فإن الحكم بتقديم البينة المقيدة على المطلقة من جهة احتمال اعتماد ~~الثانية على ما لا ينافي ما يشهد به الأولى كالأصل واليد ونحوهما ليس ~~تكذيبا للمطلقة بخلاف الحكم بتقديم الأعدل أو الأكثر ونحوهما فكما أن الجمع ~~في الروايات تصديق لكلا المتعارضين واعمال لدليل الحجية بالنسبة إليهما ~~بخلاف الترجيح فكذلك في المقام غاية الأمر الفرق بينهما من جهته الأخرى و ~~PageV00P373 # هي ان الجمع في الروايات إنما هو بحسب الإرادة وجعل إحدى الروايات قرينة ~~لبيان المراد عن (من خ) الأخرى وفي المقام بحسب المضمون لكنهما مشتركان في ~~إعمال أدلة الحجية بالنسبة إلى كل من المتعارضين وبالجملة ما نحن فيه نظير ~~الحكم بتقديم بينة الجرح على التعديل من حيث استناد الثانية على الأصل ~~والأولى على الحس لا يقال مرجع الترجيح الذي سميته بالجمع في المقام إلى ~~تخطئة إحدى البينتين ولو من جهة خطأ مستندها فكما أن مقتضى الأدلة تصديق ~~البينة مهما أمكن كذلك مقتضاها عدم تخطئتها مهما أمكن ولا ms695 ترجيح لرفع اليد ~~عن مقتضى أحدهما والعمل بمقتضى الآخر. # لأنا نقول التخطئة من جهة خطأ المستند الشرعي ليست تخطئة دل الدليل على ~~عدم جوازها مهما أمكن وبعبارة أخرى الخطأ الذي قضية الأصل عدمه هو خطأ ~~المخبر في اخباره من حسه وأما خطأ المستند الشرعي الذي استند إليه في ~~اخباره فليس حقيقة تخطئة له لان خطأ المستند له بخطأ المخبر وهذا أمر ظاهر ~~لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة هذا ملخص ما أفاده الأستاذ العلامة. # وأما الكلام في المقام الثاني فتحقيق القول فيه يقتضي بسطا في المقام ~~فنقول بعون الملك المتعال ان البينتين لا يخلو أمرهما من صور أربع لأنهما ~~ان تكونا مطلقتين أو مقيدتين أو بينة الخارج مقيدة والداخل مطلقة أو العكس ~~لا إشكال بناء على ما ذكرنا كما عليه المشهور أيضا من عدم سماع بينة الداخل ~~في مقابل بينة الخارج في صورة التعارض في غير الصورة الأخيرة. # وأما هي فالذي عليه الأكثر كالشيخ في كتابي الاخبار والمبسوط والقاضي ~~والطبرسي والفاضلين والشهيدين حسبما حكى عنهم والمصنف بل حكى عن الأول نفي ~~الخلاف عنه كون بينة الداخل مقدمة على بينة الخارج سواء كان التقييد بما لا ~~يتكرر كالنتاج ونحوه أو بما يتكرر كالبيع ونحوه والمحكي عن ابن إدريس رحمه ~~الله في - السرائر ومقتضى اطلاق بمقتضى جماعة بتقديم بينة الخارج كما عن ~~الصدوقين والمفيد والحلبي وابن زهرة هو الحكم بتقديم بينة الخارج. # واستدل الأكثرون بوجوه أحدها ما حكي عن الشيخ رحمه الله من قوة بينة ~~الداخل في الفرض وفيه أن الترجيح بالقوة والضعف إنما هو بعض اثبات مقاومة ~~بينة الداخل لبينة الخارج وكونهما في مرتبة واحدة من - الاعتبار وقد عرفت ~~عدم ثبوت هذا المعنى بل الثابت خلافه هذا مضافا إلى أن الترجيح بالقوة على ~~ذلك التقدير يحتاج إلى دليل مفقود في المقام فتأمل ثانيها ما نسب إلى بعض ~~الأصحاب من التمسك بما في خبر عبد الله بن سنان أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) كان إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما ms696 انه اشتراها وزعم ~~الآخر انه أنتجها فكان إذا أقاما البينة جميعا قضى بها للذي أنتجت عنده ~~بناء على أن مبنى ذلك قوة النتاج على الشراء ورده بعض المشايخ بأنه يقتضي ~~الترجيح في الأسباب ولم يلتزموا به ثالثها ما تمسك به بعض مشايخنا ~~المتأخرين من اطلاق ما دل على تقديم بينة الداخل على الخارج وفيه ما فيه ~~رابعها ما ذكره في المسالك من أن حجة القول بتقديم بينة الداخل هو الجمع ~~بين ما دل على تقديم بينة الداخل مع ذكر السبب وما دل باطلاقه على تقديم ~~بينة الخارج بجعله على صورة اطلاقهما أو تخصيص بينة الخارج بالسبب وفيه ما ~~عرفت من عدم مقاومة تلك الأخبار لما دل على عدم سماع بينة الداخل في مقابلة ~~بينة الخارج خامسها ما ذكره الأستاذ العلامة في مجلس البحث وملخص ما ذكره ~~انه ان قلنا بعدم سماع بينة الداخل أصلا كما هو الظاهر من جماعة أو قلنا ~~بسماعها لكن فيما لم يكن هناك بينة للمدعي كما في الشاهد واليمين حيث إن ~~اعتبارهما فيما إذا لم يكن بينة عادلة PageV00P374 # إجماعا فلا إشكال في الحكم بتقديم بينة الخارج وإن قلنا إن غاية ما ~~استفدنا من الأدلة انه في مورد التعارض لا اعتبار ببينة الداخل فيمكن القول ~~بتقديم بينة الداخل والعمل عليها من جهة الحكم بعدم التعارض بينهما بملاحظة ~~ما دل على وجوب تصديق كل من البينتين مهما أمكن وعدم طرحه فمقتضاه الجمع ~~بينهما حيثما أمكن وهو في المقام ممكن بحمل كون بينة الخارج مستندة إلى أصل ~~أو يد سابقة بحيث لا ينافي معه ما يشهد به بينة الداخل من حيث احتماله فيها ~~من جهة اطلاقها. # لا يقال نظير هذا الاحتمال يجري في طرف بينة الداخل أيضا لاحتمال ~~استنادها في الحكم بالملكية من جهة الشراء إلى أصالة الصحة. # لأنا نقول هذا الاحتمال أبعد من الأول أو يجري في بينة الخارج أيضا فتختص ~~باحتمال لا يجري في بينة الداخل وبعبارة أخرى بينة الخارج ساكتة عما تنطق ~~به بينة الداخل نظير ms697 بينة الجرح والتعديل فيجب الحكم بتقديم بينة الداخل ~~لأنه حقيقة عمل بهما. # وبعبارة ثالثة بينة الخارج تنفي ما يثبته بينة الداخل فهي أولى بالتقديم ~~لما دل على تقديم بينة - الاثبات على النفي فما دل على عدم سماع البينة من ~~المنكر من حيث كونه جاحدا ولا يمكنه إقامة البينة كما في بعض الأخبار يدل ~~على عدم سماع البينة من المدعي في الفرض لوجود مناطه فيه فالحكم بتقديم ~~بينة - الخارج في الفرض أو الداخل مبني على أن المستفاد من الأدلة هل هو ~~عدم سماع بينة الداخل بأحد من المعنيين الأولين أو الثالث فالظاهر أن ~~المستفاد مما دل على عدم سماعها هو المعنى الثاني لما دل على كون بينة ~~المدعي علة تامة لاثبات حقه بحيث يجب الحكم به بعد قيامها من دون التفات ~~إلى شئ وكذلك المستفاد من رواية منصور فإنها تدل على كون الحجة في صورة ~~الخصومة هي بينة المدعي ان وجدت لأنها المأمور بالمطالبة أولا هذا لو قلنا ~~بأن المستفاد منها هو المعنى الثاني وأما لو قلنا بأن المستفاد منها هو ~~المعنى الثالث فالحكم هو تقديم بينة الداخل جمعا بينهما هذا ملخص ما ذكره ~~دام ظله. # وفيه أن الحق لو قلنا بأن المستفاد منها هو المعنى الثالث أيضا هو الحكم ~~بتقديم بينة الخارج أيضا وما ذكره للحكم بتقديم بينة الداخل (الخارج خ) على ~~هذا التقدير لا يصلح دليلا له لأنا نمنع من كون العمل على الوجه المذكور ~~جمعا في العمل بهما حتى يوجب رفع التعارض الموجود أولا لان الجمع على الوجه ~~المذكور يتوقف على تأويل في بينة الخارج واخراجها عن ظهورها في الاستناد ~~إلى الحس فكما أن الأصل وجوب تصديق البينة مهما أمكن كذلك الأصل وجوب العمل ~~بظاهر كل بينة مهما أمكن ولا أولوية لترجيح أحدهما على الآخر فالجمع بدون ~~التكذيب ولو بحسب ظاهر الكلام غير ممكن في الفرض فلا معنى لرفع التعارض. # وأما قياس ما نحن فيه بمسألة تعارض البينتين في الجرح والتعديل أو ~~الاثبات والنفي فقياس مع الفارق أما ms698 الأولى فلان المفروض فيها العلم ~~باستناد بينة المعدل فيها إلى الأصل بخلاف المقام فإن الاستناد إليه مجرد ~~احتمال خلاف لظاهر كلام البينة فالجمع في الأولى لا يستلزم ارتكاب خلاف أصل ~~أصلا بخلاف المقام فإنه مستلزم له قطعا كما لا يخفى فأين الجمع في أحدهما ~~من الجمع في الآخر. # وأما الثانية فلان كلا من البينتين هنا مثبت حسبما هو المفروض وأما النفي ~~اللازم من الشهادة على الاثبات فهو لازم لكل منهما وسار في جميع موارد بينة ~~المدعي فالمقصود من بينة النفي هي ما يكون أصل موردها النفي أولا وبالذات ~~من غير أن يكون مستلزما لمطلب ثبوتي. PageV00P375 # والقول بأن بينة الخارج تنفي بنفيها الملكية للداخل الشراء الذي سبب لها ~~وتثبته بينة الداخل بالمطابقة بخلاف بينة الداخل فإنها تنفي ما تثبته بينة ~~الخارج مثل نفيها ما تثبته بينة الداخل وبعبارة أخرى كل من البينتين له جهة ~~نفي موجودة بعينها في الأخرى وهي عدم ملكية ما يشهد بملكيته لمن قام له ~~لخصمه وبينة الخارج مشتملة على نفي خاص زايدا تثبته بينة الداخل وهو نفي ~~السبب وبعبارة ثالثة هما وإن كانتا متساويتين بالنسبة إلى أصل المدعى من ~~جهة الاشتمال على نفي واثبات ولكنهما غير متساويتين بالنسبة إلى السبب فإنه ~~تثبته إحديهما وتنفيه الأخرى. # فاسد جدا لان نفي السبب الخاص في بينة الخارج إنما جاء من نفي الملكية ~~للداخل المستلزم لنفي جميع أسبابها كما في النفي الذي في جانب بينة الداخل ~~وليس هناك نزاع متعلق بالسبب ونفي متعلق به حتى يتوجه عليه ما ذكر فتبين لك ~~من جميع ما ذكرنا أن الحق هو الحكم بتقديم بينة الخارج مطلقا وفي جميع ~~الصور الأربع هذا مجمل القول في المقام الثاني. # وأما الكلام في المقام الثالث هو الترجيح بالأوصاف كالأعدلية والأكثرية ~~ونحوهما فيقع أيضا في مقامين أحدهما في أصل ثبوته وقيام الدليل عليه ~~ثانيهما في جواز التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى ما يفيد مفادها كالأضبطية ~~والأعرفية والأخبرية حيث إنها توجب أقربية المشتملة عليها من البينتين إلى ~~الواقع كالأعدلية والأكثرية ms699 المنصوصتين وعدمه وسيجئ تفصيل القول في كل من ~~المقامين إن شاء الله في المقام الثالث وهو ما لو كانت العين خارجة عن ~~يدهما ثم إن هنا أمورا ينبغي البينة عليها وإن مضى القول في بعضها على سبيل ~~الاجمال في طي كلماتنا السابقة. # الأول انه لا فرق فيما مضى من الكلام بين أن يكون المنكر ذا اليد وغيره ~~ممن يدعى أمرا ثبوتيا فالمراد من بينة الداخل في كلماتهم هي بينة كل من ~~تشبث بالدليل المعتبر إذا كان لدعواه جهة ثبوتية وشهد لما ذكرنا من التعميم ~~وإن كان الظاهر بحسب بادي النظر التخصيص ملاحظة كلماتهم في أبواب العقود ~~والايقاعات وغيرها فإنك لا تزال تراهم كثيرا ما يبنون حكم تعارض البينتين ~~في صحة العقد وفساده على تقديم بينة الداخل والخارج هذا. # إلا أن المستفاد من العلامة في بعض كتبه تبعا للمحكي عن الشيخ رحمه الله ~~في المبسوط الاشكال في اجرائه في جميع صور الفرض فإنه ذكر في مسألة ما لو ~~كانت العين بيد ثالث وأقام كل منهما بينة وصدق أحدهما انه على القول بتقديم ~~بينة الداخل هل يحكم بتقديم بينة المصدق بالفتح أولا اشكال هذا ملخص ما حكي ~~عنه ولكن قد صرح في جملة من كتبه بعدم الاشكال في تقديم بينته على القول ~~بتقديم بينة الداخل كما صنع غيره في غيره هذا. # ولكن يمكن أن يكون مبنى الاشكال الاشكال في خروجه عن كونه مدعيا بإقرار ~~الثالث له كما تقدم عن بعض لا الاشكال في تعميم الحكم لجميع صور موارد بينة ~~المنكر فتأمل هذا ملخص ما ذكره. # الأستاذ العلامة دام ظله. # وأنت خبير بأن الحكم بالتعميم وإن كان يستفاد من بعض لكن الحكم باستفادته ~~من كلام الجميع لا يخلو عن تأمل أو منع كيف وان بناء الجل على عدم سماع ~~بينة المنكر عن رأس لبنائهم على كون وظيفته اليمين ليس إلا لقضية التفصيل ~~القاطع للشركة إلا أنهم من جهة ورود الأخبار الخاصة في خصوص بينة ذي اليد ~~اختلفوا في الحكم بتقديمها مطلقا أو في ms700 بعض الصور بل قد عرفت أن بناء ~~المشهور مع ذهابهم إلى عدم حجية بينة المنكر PageV00P376 # على تقديم بينة الداخل فيما إذا كانت مقيدة وبينة الخارج مطلقة وليس هذا ~~إلا من جهة العمل بالاخبار ومن هنا وجه الحكم بالتقديم من المشهور في ~~الصورة في المسالك بالجمع بين الاخبار وإن كان الظاهر من المتن خلافه حسبما ~~عرفت سابقا والقول بأن اليد في الاخبار كناية عن مطلق الامارة المعتبرة فيه ~~ما لا يخفى على من راجع إليها وسيرها سيرا إجماليا. # نعم لا إشكال في أن الحكم بتقديم بينة الخارج يجري في جميع الصور لان ما ~~تقدم من الوجه لتقديمها من جهة عدم اعتبار بينة المنكر أصلا كما عن المشهور ~~أو في خصوص التعارض كما عرفت منا من جهة الوجهين السابقين جار في جميع ~~الصور أما ما ذكره المشهور فواضح. # وأما ما ذكرناه فأما الوجه الأول وهو كون بينة المدعي علة تامة فجريانه ~~أيضا واضح وأما الوجه الثاني وهو الأخبار الخاصة مثل مرسلة أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) المروية في كشف اللثام للفاضل الأصفهاني ورواية منصور و ~~نحوهما أما الأولى فلاطلاقها وأما الثانية فلعموم التعليل المذكور فيها فإن ~~موردها وإن كان مختصا بصورة وجود اليد إلا أن التعليل فيها لتقديم بينة ~~المدعي عام. # وأما ما يتوهم من اختصاص التعليل بصورة وجود اليد من جهة قوله وإلا فيمين ~~الذي في يده ففاسد جدا توضيح الفساد ان المستفاد من الرواية أمور ستة ~~تعليلان لمطلبين وتفريعان أما المطلبان فهما سماع بينة الخارج دون الداخل ~~المستفادان من قوله حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة وأما ~~التعليلان فهما أمر الله تبارك وتعالى بمطالبة البينة من المدعي وعدم أمره ~~بمطالبتها من المنكر الكاشفان عن كون كل من أمر ابتداء بمطالبة البينة منه ~~فبينته مقدمة المستفاد ان من قوله لان الله عز وجل أمر أن تطلب البينة من ~~المدعي المقصود منه المفهوم قطعا فيدل عقده الايجابي على الأول والسلبي على ~~الثاني وأما التفريعان فهما قوله فإن كانت له بينة ms701 وقوله وإلا فيمين الذي ~~في يده إذا عرفت ذلك علمت أن قوله وإلا فيمين الذي في يده تفريع على العلة ~~لا جزء لها فلا يدل على حصر العلة بصورة وجود اليد. # الثاني انه لا فرق فيما ذكر من الحكم لصورة تقييد إحدى البينتين وإطلاقها ~~بين أن يكون بذكر السبب وعدمه وبين اطلاق السبب وتقييده بعد ذكره وهذا أمر ~~واضح لا سترة فيه أصلا كما لا يخفى. # الثالث لا إشكال في جريان ما ذكر في بينة الداخل والخارج من الخلاف الذي ~~في تقديم إحديهما فيما إذا أقام الداخل بينة قبل حكم الحاكم بمقتضى بينة ~~الخارج سواء كان قبل إقامة الخارج البينة أو بعد اقامته لها وقبل ثبوت ~~عدالتها أو بعده. # كما أنه لا إشكال ولا خلاف في سماع بينة الداخل بعد الحكم لو أقامها على ~~حصول نقل العين إليه بعده حسبما أدعاه الأستاذ العلامة في مجلس البحث تبعا ~~لجماعة ممن تقدم عليه لانقلاب الدعوى وصيرورة المنكر مدعيا بدعواه النقل ~~بعد الحكم كدعوى الابراء بعد الحكم باشتغال الذمة من جهة الشهادة ~~الاستصحابية. # وأما لو أقامها بعد الحكم لا على الوجه المذكور فهناك صور ثلاث إحديها ان ~~يطلق الدعوى بحيث احتمل كونها دعوى الملكية السابقة على الحكم واللاحقة ~~ثانيتها أن يقيدها بالملكية السابقة لكن مع إزالة يده الحسية ثالثتها ~~الصورة مع عدم إزالة يده الحسية عن العين وإن زالت السلطنة المعنوية. # أما الصورة الأولى فالذي صرح به الشهيد رحمه الله في القواعد الاشكال في ~~سماعها وربما يظهر من عبارة الفاضل في عد حيث قال الثاني من المرجحات اليد ~~فيقدم الداخل على قول والأقوى العكس لما مر إلا أن يقيمها PageV00P377 # بعد بينة الخارج على إشكال فلو ادعى عينا في يد غيره فأقام البينة فأخذها ~~منه ثم أقام الذي كانت في يده انها له نقض الحكم وأعيدت له على إشكال انتهى ~~كلامه. # ولكن المستفاد من كلام الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام كون المراد منها ~~هو الصورة الثانية حيث قال في شرح العبارة قبل التفريع في ms702 وجه الاشكال من ~~انقلاب الداخل خارجا والعكس وهو اختيار الشيخ ولكن بناء على تقديم بينة ~~الداخل لانكشاف بينته لذي اليد ومن اتحاد الدعوى فلا يختلف الحال بتأخير ~~إقامة البينة وتقديمها واليد الطارية لإقامة البينة لا دلالة لها على شئ ~~وهو الأقوى انتهى كلامه وهو صريح في حمله العبارة على الصورة الثانية سيما ~~من ملاحظة نسبة الخلاف إلى الشيخ المخالف في المسألة الثانية وفيه بعد الغض ~~عن استلزام حمل العبارة على ما ذكره التكرار (1) لان الصورة الثانية مذكورة ~~في كلام الماتن بعدها صريحا ان توجيه الحكم بما ذكره من ابتناء الخلاف في ~~المسألة على الخلاف في تقديم بينة الداخل والخارج بدعوى تحقق الخروج وعدمه ~~مما لا معنى له حسبما ستقف عليه بل الحق ان الخلاف في الصورة الثانية مبني ~~على القول بتقديم بينة الداخل لما ستسمعه إن شاء الله وأما الخلاف في ~~الصورة فمبني على ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله وجمع ممن تقدم عليه. # والذي استفاده شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله من عبارة المصنف فيما سيجئ ~~هو عدم سماعها لكن قد صرح بعض مشايخنا بأن مراده من العبارة هو الصورة ~~الثانية وهو ليس ببعيد لتعرض المصنف نسبة الخلاف إلى الشيخ رحمه الله في ~~العبارة. # والذي جزم به الأستاذ العلامة دام ظله موافقا لجمع ممن تقدم عليه منهم ~~الشهيد في المسالك بل ادعى عدم وجود مفت بالخلاف وإن كان المتشكل موجودا ~~سماعها لعموم ما دل على وجوب سماع الدعوى مهما أمكن وهو ممكن في المقام ~~لاحتمال كون مراد المدعي الملكية اللاحقة لا السابقة. # وأما مستند المستشكل فاحتمال إرادة الملكية السابقة المانعة من السماع ~~واللاحقة الغير المانعة و المفروض أنه لا معين في البين فيتوقف وأما عموم ~~ما دل على سماع البينة فلا يصلح معينا لأنه موقوف على احراز قابلية المحل ~~وأما مستند القائل بالمنع على فرض وجوده فيعلم مما ذكرنا هذا وخير الأقوال ~~بالسماع لما قد عرف ومجرد احتمال كون المراد الملكية السابقة لا يصلح سببا ~~لرفع اليد عن مقتضى العمومات ms703 وأما القول بأن اجراء العموم يتوقف على احراز ~~قابلية المحل وهي هنا مشكوكة لاحتمال كون المراد هي الملكية السابقة ففيه ~~انا نحرز القابلية بنفس العموم لأنه بعد فرض وجود محله يكشف عن قابليته ~~لتعلق الحكم به وكونه مرادا من العام وإلا لزم التخصيص فيه مع عدم ما ~~يقتضيه وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلا قد نبهنا عليه في غير مورد هذا مجمل ~~الكلام في الصورة الأولى. # وأما الصورة الثانية وهي ما لو ادعى بعد القضاء الملكية السابقة عليه مع ~~إزالة اليد الحسية فالمحكي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط الحكم بالنقض ~~بناء على تقديم بينة الداخل حسبما بنى عليه الامر والمصرح به في كلام ~~العلامة رحمه الله في القواعد والشهيد في القواعد وبعض آخر من الأصحاب ~~الاشكال في النقض بناء على تقديم بينة الداخل والذي ذهب إليه جماعة من ~~الأصحاب منهم المصنف في الكتاب عدم السماع وعدم جواز نقض الحكم ومستند ~~القول بالسماع ونقض الحكم وجهان. # PageV00P378 # أحدهما ما ذكره في كشف اللثام ويستفاد من كلام الشهيد رحمه الله في ~~المسالك أيضا من صيرورته خارجا بالقضاء فيصير بينته بينة الخارج فتقدم على ~~ما هو المشهور من تقديمها على بينة الداخل فالحكم بالسماع مبني على القول ~~بتقديم بينة الخارج من حيث صيرورة الداخل خارجا بعد القضاء والخارج داخلا ~~وهذا معنى ما ذكره في كشف اللثام من انقلاب الداخل خارجا وبالعكس هذا محصل ~~ما ذكروه وفيه أنه فاسد من حيث الابتناء والمبني جميعا. # أما الأول فلان من تصفح كلمات الأصحاب من زمان الشيخ رحمه الله إلى زمان ~~ثاني الشهيدين يعلم علما لا يعتريه شك أبدا ان الفرع المذكور من فروع القول ~~بتقديم بينة الداخل كما صرح به الشهيد رحمه الله في عد حسبما ستعلم من ~~ملاحظة كلامه الذي سيمر بك وبعض شراح الارشاد حسبما حكي عنه حيث إنه ذكر في ~~الفرع المذكور انه لا يخلو إما أن نقول بكونه داخلا أو لا وعلى التقديرين ~~إما نقول بتقديم بينة الداخل أو لا فإن ms704 قلنا بالأولين من شقي الترديدين ~~فنحكم بنقض الحكم وإلا فلا. # وبالجملة من لاحظ كلماتهم لا يرتاب في كون السماع وعدمه في الفرض مبنيين ~~على تقديم بينة الداخل كما ينادي بذلك ذكرهم إياه في طي فروع اليد بعدما ~~جعلوها من المرجحات لا أن يكون الأول مبنيا على تقديم بينة الخارج والثاني ~~مبنيا على تقديم بينة الداخل كما توهم. # وأما الثاني فلان الدخول والخروج اللذين يمكن أن يجعلا مناطين للحكم ~~بتقديم بينة المتصف بهما هما الدخول والخروج المتحققان مع قطع النظر عن ~~القضاء ونفوذه وأما المسببان منه فلا يمكن أن يجعلا مناطا للحكم المذكور ~~وإلا لزم من نفوذ الحكم عدم نفوذه ومن وجوده عدمه وما يستلزم وجوده عدمه ~~محال. # وبعبارة أخرى الخارج الذي يمكن القول بتقديم بينته هو الخارج مع قطع ~~النظر عن القضاء وأما الخارج الذي صار خارجا بالقضاء فلا لأنه لا يصير ~~خارجا إلا بنفوذ الحكم ومعنى نفوذ الحكم رفع الخصومة التي وقع القضاء ~~لرفعها ومعنى سماع بينته على الدعوى المذكورة عدم نفوذ الحكم المذكور ~~ولغويته وهذا معنى ما ذكرنا من استلزام نفوذ القضاء عدم نفوذه. # وبعبارة ثالثة قد انعقد الاجماع على عدم جواز نقض الحكم بعد وقوعه وصحته ~~إلا إذا كان مراعى و معلقا فإنه يجوز نقضه حينئذ بعد وجود ما علق القضاء ~~على عدمه إلا أنه ليس هذا في الحقيقة نقضا كما لا يخفى ولما كان التنجيز في ~~الحكم والتعليق فيه بملاحظة مستنده وإلا فالقضاء منجز دائما فمعنى تعليقه ~~في المقام كون اعتبار بينة الخارج التي وقع الحكم بمقتضاها معلقا والمفروض ~~على القول بتقديم بينة الخارج عدم إمكان تعليق اعتبارها بعدم وجود بينة ~~الداخل بعد الحكم لان وجودها قبل الحكم لم يكن له أثر في الفرض ففي بعده ~~بالأولوية والذي لا بد أن يكون هو مراد الخصم تعليق اعتبارها على عدم وجود ~~بينة الداخل في زمان كونها خارجا والخارج داخلا ولما كان تحقق هذا العنوان ~~فرعا لتصديق بينة الخارج والقضاء بمقتضاها لان معنى القضاء بالبينة ليس إلا ~~تصديقها ms705 فلا يعقل أن يجعل سببا لتكذيبها وإلا لزم ما عرفت من المحذور وأيضا ~~يلزم من المعنى المذكور الحكم بمقتضى بينة الخارج لو أقام بعد القضاء ~~للداخل في الفرض بينة على ما يدعيه وهكذا فيلزم نظير التسلسل فتأمل وأيضا ~~هذا معنى جواز تجديد المرافعة والخصومة المستلزم لبقاء الخصومة المنافي لما ~~دل على عدم جواز نقض القضاء من جهة منافاته لحكمة تشريعه فلا ينبغي الاشكال ~~حينئذ في فساد التوجيه المذكور ولا التفوه به من أحد. # ثانيهما ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله بناء على القول بتقديم بينة ~~الداخل تبعا للشهيد قدس سره في - PageV00P379 # القواعد من انا وأن نسلم عدم جواز نقض الحكم بعد تحققه على الوجه المعتبر ~~لما قد عرفت من قيام الاجماع عليه إلا انا نقول إن العمل ببينة الداخل في ~~الفرض المزبور ليس نقضا بناء على القول بتقديم بينة الداخل سواء كان من باب ~~الترجيح أو التساقط أو التعبد من جهة الاخبار لان القضاء ببينة الخارج على ~~هذا التقدير ورفع اليد عن مقتضى اليد كان مبنيا على عدم وجود بينة الداخل ~~فإذا فرض وجودها فقد ارتفع موضوع القضاء فعدم العمل ببينة الخارج بعد قيام ~~بينة الداخل ليس نقضا للقضاء لان القضاء في الموضوع الذي وقع عليه لا ينقض ~~أبدا. # وبعبارة أخرى لا يجوز رفع اليد عن مقتضى اليد إلا باليقين أو بالظن الذي ~~أقيم مقامه والظن لا يصير قائما مقامه فعلا ومعتبرا كذلك إلا بعد دفع ~~معارضه ولو بالأصل فاعتبار بينة المدعي في الفرض بحيث يجوز معها رفع اليد ~~عن مقتضى اليد إنما هو بضميمة أصالة عدم المعارض فيكون الحكم بها ظاهريا ~~فإذا كشف وجوده في الواقع تبين ان رفع اليد عن مقتضى اليد كان بما لا يجوز ~~رفع اليد معه عنه واقعا وإن لم يعلم حين الاخذ به وهذا نظير الحكم بمقتضى ~~البينة العادلة من جهة استصحاب عدالتها أو شهادة البينة من جهة استصحاب ~~عدالتها فإنه إذا تبين فسقها بعد الحكم وجب رفع اليد عنه على ما عليه جماعة ms706 ~~منهم المصنف في ما سيجئ في باب الشهادات من جهة كونه مبنيا على وجود ما ~~انكشف عدم وجوده. # وبعبارة ثالثة أوضح الحكم وإن كان منجزا دائما إلا أنه يراعى حكم المعلق ~~إذا كان مستنده معلقا بالنظر إلى ذاته كما إذا كان استصحابا أو العمل عليه ~~معلقا كما في الامارات حيث إن العمل بها موقوف على عدم المعارض لها فإذا ~~وجد الدليل على الخلاف في الصورة الأولى والمعارض في الصورة الثانية فقد ~~انقلب موضوع الحكم وهذا لا دخل له بالنقض والحاصل ان كل ما كان وجوده مانعا ~~عن الحكم إذا وجد قبل القضاء فوجوده بعده مانع عن بقاء أثر الحكم هذا محصل ~~ما ذكره دام ظله. # قال الشهيد قدس سره في القواعد بعد ذكر مواضع للتكلم في حكم البينة ما ~~هذا لفظه السادس اقامتها بعد الحكم والتسليم إلى الخارج فيحتمل السماع لان ~~اليد إنما أزيلت لعدم الحجة وهي قائمة الآن ويحتمل عدمه لان القضاء لا ينقض ~~إلا بقطعي ولان الأول صار خارجا (داخلا ظ) انتهى كلامه وهذا كما ترى صريح ~~فيما ذكره الأستاذ العلامة من حيث الابتناء ومبنى السماع هذا. # لكن؟ الحق الحقيق بالمصير إليه هو القول بعدم السماع على تقدير القول ~~بتقديم بينة الداخل لاستلزامه نقض القضاء الذي فرض الفراغ عن اثبات عدم ~~جوازه وأما ما ذكره دام ظله تبعا لما عرفت عن الشهيد رحمه الله بصيرورة ~~القضاء معلقا فلا يكون على تقديره نقضا فمما لا يصلح له. # أما أولا فالبنقض بصورة خروج العين عن يدهما فإنه إذا أقام أحدهما بينة ~~على طبق دعواه فالحكم بها انما هو مبني على عدم وجود المعارض وهي بينة ~~صاحبه فإذا وجد المعارض بعد الحكم فيرفع اليد عن الحكم لكشفه عن وجود ما ~~كان الحكم مبنيا على عدمه حسبما ذكرت في الداخلي والخارج فإن التعليق في ~~الخارج في الفرض إنما جاء من ضميمة الأصل وهي بعينها موجودة في المقام أيضا ~~مع أن أحدا لا يلتزم بهذه المقالة وبالجملة فتح هذا الباب موجب لهدم كثير ms707 ~~من القواعد. # لا يقال فرق بين المقامين فإن في صورة وجود البينة لصاحب المدعى في ~~الخارجين قبل الحكم قد يحكم بمقتضى بينة من حكم بمقتضاها في صورة فقدانها ~~كما إذا كانت أرجح فلا نعلم أن مجرد وجود البينة بعد القضاء يرفع العمل ~~بالبينة المحكوم بها وهذا بخلاف المقام. PageV00P380 # لأنا نقول الكلام فيما إذا أقام المدعي الآخر البينة الأرجح فنقول حينئذ ~~ان العمل بالبينة للمدعي الذي أقامها موقوف على عدم وجود البينة الأرجح ~~للآخر وقد فرض وجودها مع أن أحدا لا يلتزم بالنقض في هذه الصورة هذا مع أن ~~في صورة عدم الترجيح من الطرفين أيضا يكون الحكم غير العمل بمقتضى البينة ~~الأولى كما لا يخفى هذا. # ثم إنه أجاب الأستاذ العلامة عن النقض المذكور بأن مقتضى ما ذكرنا وإن ~~كان الالتزام به إلا أن البناء عليه لما يوجب خلاف الحكمة التي شرع لا ~~جعلها القضاء وهي عدم استمرار الخصومة لأنه قد تصير البينة المرجوحة راجحة ~~كما إذا كانت أقل عددا ثم صارت أكثر عددا وهكذا فيلزم نقض الحكم بتغيير حال ~~البينتين من حيث العدد والعدالة ونحوهما دائما ومن المعلوم ضرورة ان هذا ~~مناف لحكمة تشريع القضاء بين الناس فنقول ان العبرة في هذه الصورة على وجود ~~الترجيح في زمان القضاء ولا يكفي وجوده بعده وأما إذا كانت بيد أحدهما ~~فيحكم بالتعليق في القضاء سواء على القول بتقديم بينة الداخل حسبما عرفت أو ~~الخارج بعد البناء على سماع بينة الداخل في غير صورة التعارض كما عرفت ~~تفصيل القول فيه بمعنى انه لو أقام الداخل بينة وحكم بمقتضاها ثم أقام ~~الخارج بينة على طبق دعواه فيحكم له بناء على القول بتقديم بينته وهذا ملخص ~~ما ذكره في الجواب عن النقص وهو لا يخلو عن شوب الاشكال وهو العالم بحقايق ~~الأحوال. # وأما ثانيا فبالحل وتوضيحه انا نمنع من كون الحكم بمقتضى البينة للخارج ~~في الفرض مستندا إلى أصالة عدم المعارض فيكون رفع اليد عن اليد ظاهريا ~~بمقتضى البينة المنضمة إليها أصالة عدم المعارض ms708 كما في الحكم بالبينة ~~العادلة من جهة استصحاب العدالة وعدم الفسق بل مستند بالبينة مع القطع بعدم ~~المعارض فإن الذي يكون معارضا لبينة الخارج هو قيام بينة الداخل وشهادتها ~~واخبارها لان الامر بتصديق اخبارها ينافي الامر بتصديق بينة الخارج والا ~~فنفس وجودها لا يكون معارضا لبينة الخارج ولهذا يحكم بمقتضى بينة الخارج مع ~~القطع بوجودها في زمان الحكم مع اطلاع الداخل بها وعدم اقامتها ومعلوم ان ~~اخبار بينة الداخل وشهادتها في زمان الحكم ببينة الخارج لم يكن موجودا قطعا ~~وإنما صار موجودا بعد القضاء فيصدق بعد وجودها ان الحكم قد وقع بمقتضى ~~البينة التي لم يكن لها معارض زمان الحكم واقعا وهذا بخلاف تبين الفسق أو ~~قيام البينة على فسق الشهود بعد القضاء فإنهما يكشفان عن وقوع الحكم بمقتضى ~~البينة الفاسقة حين الحكم بها وشتان بينهما. # فإن قلت قيام البينة بعد الحكم وإن لم يكشف عن وجود المعارض حين الحكم ~~كما في تبين الفسق حيث إنه يكشف عن وجود الفسق حين الحكم إلا أن مقتضى ما ~~دل على تصديق بينة الداخل وإن وجدت بعد الحكم تعليقه بعدم وجودها بعده ~~فنقول بناء على القول بتقديم بينة الداخل ان نفوذ الحكم بمقتضى بينة - ~~الخارج موقوف على عدم وجود بينة الداخل أصلا ولو لم يكشف عن وجودها حين ~~الحكم بل قطع بوجودها بعده قلت بعد تسليم وقوع القضاء منجزا لا يمكن جعله ~~معلقا بما دل على سماع بينة الداخل لان ما دل على عدم جواز نقض الحكم من ~~الاجماع وغيره حاكم على أدلة جميع الامارات والتكاليف فلا يمكن اثبات ~~التعليق فيه بها بعد ما لم يكن مستنده معلقا فهل ما ذكرته إلا معنى القول ~~بجواز نقض القضاء وهذا الذي ذكرنا لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة ~~فتبين لك من جميع ما ذكرنا أن الحق هو القول بعدم سماع بينة الداخل في ~~الفرض لما عرفت هذا مجمل القول في الصورة الثانية. # وأما الكلام في الصورة الثالثة فالذي جزم به جماعة منهم الشيخ رحمه ms709 الله ~~والعلامة في التحرير والقواعد PageV00P381 # بمفهوم ضعيف وصريح الفاضل في شرحه والشهيد في عد بل قيل إنه المشهور سماع ~~بينته فيها ورفع اليد عن الحكم لما قد عرفت من الوجهين في الصورة الثانية ~~وما ذكره جماعة من بقاء اليد حسا فيشمله ما دل على تقديم بينة ذي اليد من ~~الاخبار. # وهذه بخلاف الصورة السابقة فإنه قد ارتفعت اليد فيها ولأجل ما ذكر جزموا ~~بسماع البينة في الفرض واستشكلوا في السابقة قال الشهيد رحمه الله في ~~القواعد ما هذا لفظه الخامس اقامتها بعد القضاء للخارج وقبل التسليم ~~فالظاهر أنه من باب بينة ذي اليد لأنها باقية حسا انتهى هذا. # ولكن الحق ان التفرقة بين الصورتين فاسدة فلا بد إما من القول بالسماع في ~~الصورتين كما حكي عن الشيخ رحمه الله واختاره في المسالك لما قد عرفت عدم ~~تفصيله واما من القول بعدمه فيهما فالاشكال في الأولى والجزم في الثانية ~~مستندا إلى ما عرفت مما لا معنى له. # لان المراد من بقاء اليد في الصورة الثانية وعدمه في الصورة الأولى إن ~~كان مع قطع النظر عن نفوذ القضاء فهو مما لا معنى له لوجود اليد في ~~المقامين لان أخذ المدعي العين في الفرض على هذا الفرض نظير أخذه بدون ~~القضاء وإن كان بملاحظته فإن قلنا بأن نفوده معلق حسبما عرفته من شيخنا ~~الأستاذ العلامة و غيره فبوجود البينة يرتفع في الصورتين وإن قلنا بأنه ~~منجز حسبما عرفت فلا وجه للفرق أيضا بل يحكم بعدم السماع في الصورتين. # وبعبارة أخرى المراد من اليد في الاخبار وكلمات أصحابنا الأخيار هي ~~المعتبرة شرعا لا الحسية فبقائها وعدمه مما لا يترتب عليه أثر. # فإن قلت كيف تحكم بعدم الفرق بين الصورتين والحال انه موجود قطعا فإن ~~مقتضى أصالة صحة اليد في الصورة الثانية كون الحكم بملكية ما عليه اليد ~~لذيها (صحيحا خ) وهذا بخلاف الصورة الثالثة فإن مقتضى الأصل المذكور فيها ~~سماع بينة الداخل لاحتمال وقوع القضاء فاسدا. # قلت الشك في صحة يد المدعي في الصورة ms710 الثانية وعدمها مسبب عن الشك في أن ~~خروج العين من يد المدعى عليه هل كان على وجه صحيح أم لا فبعد البناء على ~~كون القضاء معلقا فيكشف قيام بينة المدعى عليه عن عدم صحتها وكذلك الشك في ~~صحة اليد في الصورة الثالثة مسبب عن الشك في التعليق والتنجيز فبعد البناء ~~على كل من القولين يرتفع الشك المذكور وهذا الذي ذكرنا كله لا إشكال فيه إن ~~شاء الله. # ثم إن الذي عرفته من الكلام في الصور إنما هو في صورة إعادة المرافعة عند ~~الحاكم الذي وقعت المرافعة عنده وأما إذا أريد تجديدها عند غيره فإن علم ~~بالحال وبأنها المرافعة المجددة فحكمه كما سمعت وإلا فتسمع على كل تقدير ~~والله العالم وهو الحاكم. # الرابع إذا أقام ذو اليد البينة للتسجيل فهل تسمع منه أم لا وجهان الذي ~~عليه جماعة منهم العلامة في القواعد ومحكي التحرير والفخر في محكي الايضاح ~~والشهد رحمه الله في القواعد بل قيل إنه المشهور هو الأول ولا بد ان يكون ~~المراد من النسبة إلى الشهرة هي الشهرة بين من تأخر عن العلامة لأنه قد ~~اعترف في محكي التحرير بعدم نص من الأصحاب على السماع ويمكن القول بالثاني ~~حسبما حكي عن بعض لما ستسمعه إن شاء الله ثم إن العبارة تحتمل معنيين ~~أحدهما ان التسجيل هل يمكن أن يصير سببا لسماع البينة فيما لم تكن هناك ~~خصومة فعلية أم لا ثانيهما انه هل يصير التسجيل غاية لسماع البينة والحكم ~~بمقتضاها حتى PageV00P382 # يترتب عليه جميع أحكام القضاء على القول بتقديم بينة الداخل فيصير القضاء ~~ببينة الداخل قبل حضور الخصم كالقضاء ببينته بعده فبالنسبة إلى كل شئ كانت ~~معلقة عليه في حال الحضور فتكون معلقة عليه في حال عدمه أيضا كما بالنسبة ~~إلى البينة على الجرح وبالنسبة إلى كل شئ تكون منجزة في تلك الحال تكون ~~منجزة بالنسبة إليه في حال عدمها. # وبالجملة يصير حال وجود الخصم وعدمه سيين في الحكم فما نحن فيه على العكس ~~من مسألة القضاء على الغائب ms711 في الجملة فإن في تلك المسألة المدعى عليه غائب ~~وفي المقام المدعى غائب وإن تفارقتا في أن المدعى عليه ثمة معلوم معين وفي ~~المقام المدعى غير معلوم بل غير موجود إلا بالفرض وكيف كان الظاهر أن ~~المراد من العبارة هو المعنى الثاني حسبما صرح به في محكي التحرير. # ثم إن هناك مسألة أخرى أعم مما ذكروه وهي انه هل تسمع البينة للتسجيل أم ~~لا كما في كلام جماعة فإنه قد ذكر الأستاذ العلامة دام إفادته ان بينة ~~التسجيل قد تتصور لغير ذي اليد أيضا كما إذا كانت العين في يد ثالث وأقام ~~أحد المدعيين بينة للتسجيل لكن فرضه لا يخلو عن إشكال وما ذكره شيخنا ~~الأستاذ لا يخلو عن تأمل ومناقشة كما لا يخفى وكيف كان يعلم حكم المسألة ~~مما سنذكره في بينة الداخل. # فنقول انه لا إشكال ولا خلاف في نفوذ الحكم بالبينة فيما كانت ثمة خصومة ~~فعلية كما أنه لا إشكال في عدم الدليل على نفوذه عموما وإن أدعاه بعض فيما ~~لم يكن هناك خصومة أصلا لا فعلية ولا شأنية وإن اتفق وجودها في بعض الأحيان ~~إلا أن المورد لم يكن من مظان وجودها كما في حكم الحاكم بالموضوعات ~~الخارجية المترتبة عليها الأحكام الشرعية في غير الاملاك كحكمه بثبوت ~~الهلال أو نجاسة شئ أو طهارته إلى غير ذلك. # إنما الاشكال في نفوذه فيما لم يكن ثمة خصومة فعلية لكن كانت خصومة شأنية ~~كما في دعوى الاملاك فذهب جمع إلى نفوذه وبعض آخر إلى عدمه ومبنى الاشكال ~~ان المستفاد من عمومات القضاء بالبينة وحرمة نقضه ورده لأنه موجب للرد على ~~الله بالواسطة هل الأعم من صورة وجود الخصومة الفعلية فيشمل الشأنية أو ~~خصوص الأولى والظاهر بمقتضى النظر الدقيق هو الثاني وإن كان ربما يظهر في ~~بادي الرأي الأول هذا. # ولكن ربما يظهر من استدلال الفخر في محكي الايضاح على السماع بأن التسجيل ~~من الفوايد والأغراض ان الخصم يسلم العموم إلا أنه يدعى العراء عن الفائدة ~~من جهة أن الحكم ms712 بالملكية يكفي فيه اليد هذا كله على تقدير القول بتقديم ~~بينة الداخل وأما على القول بتقديم بينة الخارج فينحصر الثمرة في اغنائها ~~عن اليمين في صورة وجود الخصم وعدم اقامته البينة إن قيل باغنائها عن ~~اليمين كما سيجئ تفصيل القول فيه إن شاء الله. # الخامس انه ذكر الأستاذ العلامة انه على القول بتقديم بينة الداخل لا بد ~~من أن يسئل أولا من وجود البينة عن الداخل عكس ما هو المشهور على ما هو ~~المشهور من تقديم بينة الخارج لان مناط وجوب السؤال عن البينة عن المدعي ~~على القول المشهور وهو كون مرتبة وجود اليمين متأخرة عن البينة يجري بعينه ~~على هذا القول أيضا لان بينة المدعي في جنب بينة المنكر على هذا القول ~~كيمين المنكر وبينة المدعي لا يقال إن ما ذكرته مناف لما يستفاد من الاخبار ~~المبينة فيها سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) والوصي (عليه السلام) من ~~استقرارها على سؤال البينة من المدعي. # لأنا نقول هذه اخبار تدل على عدم سماع بينة الداخل عند التعارض والكلام ~~على تقدير القول بتقديمها PageV00P383 # وكونها علة تامة كبينة الخارج على القول المشهور فكل ما يكون علة تامة ~~بوجوده لا بد أولا من السؤال عنه لان معه يتم الامر هذا ملخص ما ذكره وهو ~~كما ترى لم يصرح به أحد بل لا يظهر من كلماتهم بل الظاهر منها خلافه. # فالحق على القول بوجوب السؤال هو السؤال عن بينة المدعي ولو قلنا بتقديم ~~بينة المنكر عند التعارض لان التقديم عند التعارض لا يدل على التقديم من ~~حيث السؤال لان الحجة على كل من يدعي خلاف الأصل كما عليه بناء العقلاء ~~والسر فيه ما عرفت غير مرة ان الأصل في الطرف الموافق للأصل يكفي عندهم ~~لدفع المدعي وإن لم يكتف به في مقام الحكم شرعا فالعلة في سؤال البينة عن ~~المدعي ليست هي كون بينته علة تامة بل من جهة كون الحجة أولا على المطالب ~~ومن بدء بالدعوى والحاصل ان تقديم بينة الداخل عند وجودها ms713 لا يدل على وجوب ~~السؤال عنها أولا فافهم واغتنم. # ثم إنه على القول بتقديم بينة الداخل سواء قلنا بوجوب السؤال عنها أو لا ~~لو أقام الخارج بينة قبل السؤال عنه أو بعدها نسيانا فهل يجب الفحص والسؤال ~~بعدها عن بينة الداخل أولا يجب ذلك سيما بعد فرض علم الداخل بأن له إقامة ~~البينة وجهان أوجههما عند الأستاذ العلامة الأول لما قد بنى عليه الامر ~~سابقا من أن رفع اليد عن اليد إنما هو ببينة المدعي بضميمة اثبات عدم ~~المعارض ولو بالأصل ولا يجوز التمسك بالأصل في المقام بعد الشك في وجود ~~البينة للمنكر قبل الفحص عنه. # ولكن الحق الثاني أما أولا فلما عرفت سابقا من أن المعارض لبينة المدعي ~~هو اخبار بينة المنكر و شهادتها لا مجرد وجودها الواقعي ففي صورة نقطع بعدم ~~المعارض وأما ثانيا فلانه بعد تسليم ان اثبات عدم المعارض في الفرض إنما هو ~~بالأصل لا دليل على وجوب الفحص في اجراء الأصل في المقام لأنه من قبيل ~~الموضوع بل نفسه فتأمل. # ثم إنه يظهر مما ذكرنا حكم جواز الحكم بمقتضى البينة العادلة من دون ~~الفحص عن الجارح فإنه مبني على ما ذكرنا ثانيا وما ذكره الأستاذ العلامة. # السادس انه لو أقام الداخل بينة فهل تغني عن يمينه أم لا الظاهر من جماعة ~~منهم العلامة في القواعد نعم بناء على القول بالقضا ببينة الداخل وظاهر بعض ~~لا وتحقيق الحق في المقام بحيث يكشف القناع عن وجه المرام يقتضي بسطا في ~~الكلام. # فنقول بعون الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم الصلاة والسلام انه لا ~~يخلو إما أن نقول في صورة التعارض بتقديم بينة الخارج أو تقديم بينة الداخل ~~فإن قلنا بالأول فإن جعلنا الوجه فيه ما عليه المشهور من عدم حجية بينة ~~المنكر مطلقا فلا إشكال في عدم اغنائها في المقام عن اليمين وإن جعلنا ~~الوجه فيه ما بنينا عليه من عدم حجيتها عند التعارض لا مطلقا فلا إشكال في ~~اغنائها عن اليمين لان معنى ما ذكرنا كونها ms714 بدلا عن اليمين فتقوم مقامها ~~وإن قلنا بالثاني فإن جعلنا وجه تقديمها عند التعارض تساقط البينتين ~~والرجوع إلى اليد فلا إشكال في اغنائها عن اليمين في صورة عدم التعارض لان ~~دافع الحجة لا يكون إلا حجة في نفسه ولازم الحجية النفسية كونها علة تامة ~~عند عدم التعارض. # وبعبارة أخرى التساقط فرع التعارض وهو فرع حجية كل من المتعارضين في نفسه ~~ولازمها كون كل منهما علة تامة في صورة عدم التعارض وهذا بخلاف الموهن ~~والجابر فإن الأول عدمه معتبر في الحجة PageV00P384 # الشأنية كما أن الثاني وجوده معتبر في الحجة الشأنية فهو متمم لأصل ~~الدليل بحسب الشأن. # وأما المعارض فعدمه وإن كان معتبرا في الحجية الفعلية إلا أنه ليس معتبرا ~~في الحجية الشأنية ولهذا لا يشترط في الأولين اعتبارهما في أنفسهما بخلاف ~~الثالث فإن المانع عن المقتضي للحجية لا يكون إلا حجة فإن المنع والمزاحمة ~~فرع لمقاومة المانع المتفرعة على حجيته كما لا يخفى وإن جعلنا وجه تقديمها ~~الترجيح باليد فلا إشكال في اغنائها عن اليمين في الفرض لأن عدم افتقارها ~~إلى اليمين مع التعارض يقتضي عدم افتقارها إليها في صورة عدمه بالأولية ~~القطعية الواضحة وإن جعلنا الوجه فيه التعبد من جهة الأخبار الواردة على ~~تقديمها فإن جعلنا المستند فيه ما دل من الاخبار على التقديم من دون يمين ~~فلا إشكال في الاغناء عن اليمين في الفرض بالأولوية القطعية وإن جعلنا ~~المستند فيه ما دل من الاخبار على التقديم مع انضمام اليمين حيث إن الأخبار ~~الواردة في الباب حسبما عرفتها مختلفة فلما لم يكن الوجه في الافتقار إلى ~~انضمام اليمين معلوما إذ يحتمل أن يكون التساقط ولازمه اغنائها عن اليمين ~~في الصورة ويحتمل أن يكون مجرد التعبد وان بينة المنكر في كل مورد سمعت فيه ~~فلا بد من انضمام اليمين إليها فلا بد من التوقف بحسب الاجتهاد والحكم بعدم ~~الكفاية والاغناء بحسب الأصل العملي هذا ولكن الحق على هذا التقدير أيضا ~~اغنائها عن اليمين لما قد عرفت في طي كلماتنا السابقة من ms715 أن الاحتمال ~~الثاني مما لا معنى له لان انضمام اليمين إلى البينة في صورة عدم المعارضة ~~مستلزم للغوية كما لا يخفى. # السابع انك قد عرفت في طي كلماتنا الماضية انه لا إشكال في سماع البينة ~~من الداخل لو أقامها بعد القضاء على حصول النقل من المدعي إليه بعده ~~لانقلاب الدعوى وصيرورة المدعي منكرا والمنكر مدعيا فلا مانع من سماعها ~~لأنها دعوى جديدة على ما هو الشأن في جميع ما كان من أمثال الفرض كدعوى ~~الابراء بعد حكم الحاكم بالاشتغال من جهة الاستصحاب أو الشهادة المستندة ~~إليه وهذا لا إشكال فيه أصلا إنما الاشكال في أنه لو ادعى الداخل الانتقال ~~بعد القضاء ولم يكن له بينة على دعواه في مجلس الدعوى فهل تقف الدعوى إلى ~~أن يحضرها مطلقا أو لا تقف كذلك أو يفصل في الامهال بين حضور البينة في ~~البلد وغيبتها فينتزع العين من يده في الصورة الثانية ويحكم عليه معلقا ~~ومراعى إلى أن تقوم البينة فتنزع من يد المدعي بخلاف الصورة الأولى وجوه. # ثم إنه ذكر الأستاذ العلامة دام ظله ان مبنى المسألة على أن الفحص عن ~~معارض ميزان القضاء واجب على الحاكم إذا كان منضما إليه أصل عملي كما يجب ~~الفحص عن معارض الدليل على المجتهد أم لا وبعبارة أخرى هل يجب الفحص عن ~~المعارض في العمل بالأصل في المقام كما بجب في الاحكام أم لا ولما لم يكن ~~الكلام مختصا بالمقام فبالحري أن يحرر البحث على وجه التفصيل لينفع في ~~نظايره. # فنقول إن كان مستند القضاء منجزا فلا إشكال في عدم وجوب الفحص عن شئ في ~~الحكم به وإن كان معلقا فتارة يكون اثبات أصله معلقا بمعنى ان اثبات أصل ~~المستند قد صار بأصل من الأصول المعلقة بعدم قيام الدليل على خلافها كاثبات ~~البينة العادلة بأصالة عدم صدور الفسق منه وأخرى يكون تطبيقه على المدعى ~~معلقا على أصل كالشهادة على الملك الفعلي أو الاشتغال الفعلي من جهة ~~الاستصحاب فإن تطبيق الشهادة على المدعى وهو الملكية الفعلية والاشتغال ms716 ~~الفعلي في المثالين لا يمكن إلا بالاستصحاب إذا كان هناك حالة سابقة ولم ~~يعلم بقائها وثالثة يكون العمل عليه معلقا على أصل كالعمل ببينة الخارج ~~مستندا إلى أصالة عدم وجود بينة الداخل أو أصالة عدم وجود بينة الابراء ~~والانتقال كما في المقام. PageV00P385 # أما الصورة الأولى فقد حكموا فيها من غير نقل خلاف حسبما حكى الأستاذ ~~العلامة انه لو ادعى المدعى عليه ان له بينة على الجرح يقف الحكم ان داعى ~~حضورها ويمهل ثلاثا أو أقل إن ادعى غيبتها وأما في الصورتين الأخيرتين ~~فالمشهور بينهم عدم سماع دعوى البينة فيهما وإيقاف الحكم بل يحكم مراعى ~~بعدم قيام البينة على الخلاف كما في القضاء على الغائب. # فبالحري أن نبين ما هو مقتضى القاعدة الأولية في جميع الصور ثم نتكلم في ~~وجود المخرج عنها بالنسبة إلى كلها أو بعضها. # فنقول قد يقال إن مقتضى الأصل الأولي هو عدم وجوب الفحص في المقام لأنه ~~من الشبهة الموضوعية ومن المعلوم المقرر في محله ان اجراء الأصل فيها لا ~~يتوقف على الفحص كما في الشبهة الحكمية من غير فرق فيما ذكر بين الصور ~~الثلاث ولا بين صور الحضور والغيبة. # وقد يقال إن مقتضى الأصل الأولي في جميع الصور هو عدم وجوب الفحص في صورة ~~الغيبة لا في صورة الحضور فإن البناء على اجراء الأصل فيها من دون فحص موجب ~~للوقوع في مخالفة الواقع كثيرا فيجب الفحص عن الموارد كما هو الشأن في كثير ~~من الموضوعات كما في الضرر والشك في بلوغ المال بقدر الاستطاعة أو نصاب ~~الزكاة إلى غير ذلك فإن أمثال هذه الموضوعات نظير الاحكام يلزم من اجراء ~~الأصل فيها من دون فحص مخالفة كثيرة فيجب الفحص فيها كما هو أحد الأدلة على ~~وجوب الفحص من الدليل في اجراء الأصل في الأحكام الشرعية الكلية وهذا بخلاف ~~صورة غيبة البينة فإنه لا يلزم من الرجوع إلى الأصل فيها المحذور اللازم في ~~صورة دعوى حضورها هذا. # ولكنك خبير بأن الفرق من الجهة المذكورة بين الصورتين لا يخلو ms717 عن تأمل لا ~~تأمل في وجهه أصلا لكل من تأمل فيه هنيئة فالحق في التقرير هو التقرير ~~الأول لما قد عرفت مضافا إلى اطلاق ما دل على القضاء بالميزان المفروض ~~وجوده وسلامته عن المعارض ولو بالأصل فتأمل. # وبالجملة فمقتضى الأصل الأولي بالنظر إلى ما ذكرنا في جميع الصور هو عدم ~~الانتظار والايقاف إلا أن الظاهر من جماعة الفرق بين الحضور والغيبة كما أن ~~الظاهر من الأصحاب بل المحكي عليه الاجماع هو الحكم بالانتظار في الجملة في ~~صورة الغيبة في دعوى الجرح وإن اختلفوا في غيرها فذهب الأكثر. # فيه إلى عدم وجوب. # وقال الأستاذ العلامة ان قضية التحقيق مع قطع النظر عن مقتضى الأصل ~~الأولي هو التفصيل في صورة دعوى وجود البينة بين الحضور والغيبة في القسمين ~~الآخرين كما أن قضيته التفصيل في صورة الغيبة بين دعوى الجرح وغيرها ففي ~~صورة دعوى الحضور يمهل في جميع الأقسام الثلاثة وفي صورة دعوى الغيبة يمهل ~~في الجملة في دعوى الجرح ولا يمهل في القسمين الأخيرين فلنا في المقام ~~دعويان. # لنا على أوليهما وجوه من الأدلة أحدها ان مقتضى تعلق حق المدعي هو وجوب ~~الامهال في صورة دعوى وجود البينة الحاضرة وإلا لزم تفويت حقه من دون موجب ~~له لأن المفروض عدم ايجابه تفويت حق من أقام البينة وهذه بخلاف صورة الغيبة ~~فإن مراعاة حق مدعي وجود البينة فيها معارض بمراعاة حق من أقام البينة على ~~دعواه ثانيها ان مقتضى نصب الحاكم للقضاء بين الناس والنظر في أمورهم هو ~~وجوب التأمل في أمر المرافعة ما لم يوجب تفويت حق من أحد المترافعين ثالثها ~~ان بناء العرف بل سيرة المتشرعة بل سيرة المترافعين PageV00P386 # على الامهال في الصورة بحيث يعدون مطالبة من أقام البينة فيها الحكم له ~~مجرد العناد ولعل مرجع هذا الوجه إلى أن دعوى وجود البينة في الصورة توجب ~~سقوط اعتبار الأصل قبل الفحص والانتظار هذا ملخص ما ذكره دام ظله على ما ~~استفدنا من كلامه من الوجوه على وجوب الايقاف في الصورة وللتأمل ms718 فيه بعد ~~ملاحظة اطلاق ما دل على القضاء بالميزان الشرعي المفروض وجوده مجال فتأمل. # لنا على الثانية إما على عدم الامهال في غير دعوى البينة على الجرح من ~~القسمين الأخيرين أما فيما إذا انقلب الدعوى وصار المدعي منكرا أو المنكر ~~مدعيا كما في دعوى الابراء والشراء فلان دعوى وجود البينة الغائبة على ~~المدعى في الفرض كدعوى وجودها في الدعوى الابتدائية الغير المسبوقة بدعوى ~~أخرى لاتحاد المناط فيهما ومن المقرر في محله جواز ردع المدعي عن المنكر ~~ورفع يده عنه في الصورة الثانية مع ادعاءه البينة الغائبة وعدم سؤاله احلاف ~~المنكر لعدم وجود الرافع للعمل بالأصل في طرف المنكر بمجرد ادعائه وجود ~~البينة من (على خ) المدعي فإذا أقر المنكر في الفرض بالاشتغال الذي هو مدعى ~~المدعي بادعائه الابراء منه فقد جعل الأصل على خلاف قوله فيعمل الحاكم به ~~ما لم يثبت الرافع له. # فإن قلت فرق بين الصورتين فإن الكلام في الفرض في جواز قضاء الحاكم ~~بالاشتغال وأخذ الحق من المنكر بمجرد الشهادة الاستصحابية أو الاقرار ~~الموجب لتحقق الأصل مع ادعاء المدعي ما يكون وجوده رافعا لميزان القضاء أم ~~لا. # وبعبارة أخرى الكلام في المقام في تمامية ميزان الحكم والقضاء مع ادعاء ~~المدعي البينة الغائبة على دعواه وفي الصورة السابقة في جواز العمل بالأصل ~~في طرف المنكر مع ادعاء المدعي البينة الغائبة فليس الكلام فيه في جواز ~~قضاء القاضي بالأصل الموافق لقول المنكر حتى يدعي المنع من تمامية ميزان ~~القضاء مع دعوى المدعي وجود البينة له وإنما الكلام فيه في مجرد العمل ~~بالأصل مع أنه ليس أيضا متفقا عليه بينهم لمخالفة جمع فيه وحكمهم بالايقاف ~~في الجملة. # قلت لا نعني من القضاء التعليقي في المقام إلا إلزام الحاكم المدعي على ~~العمل الذي أحدث موضوعه بادعائه فانتزاع العين أن أخذ ما في الذمة من ~~المنكر في الفرض مثل رفع يد المدعي عن العين في الصورة السابقة في كون كل ~~منهما من جهة ملاحظة الأصل ولا نعني بالقضاء التعليقي إلا هذا ومجرد ms719 تسمية ~~الثاني عملا بالأصل والأول قضاء لا يوجب التفرقة بينهما مع عدم وجود ثمرة ~~بينهما أصلا كما لا يخفى. # وأما فيما إذا لم ينقلب الدعوى بل ادعى وجود البينة على طبق ما يدعيه ~~كدعوى الداخل البينة الغايبة على ما في يده مع إقامة الخارج البينة على ~~دعواه بناء على القول بتقديم بينة الداخل عند التعارض فلان بينة المدعي في ~~الفرض لا تقتصر عن الأصل في طرف المنكر فيما إذا ادعى المدعي البينة ~~الغائبة فقد عرفت أن الحكم فيه عدم الايقاف هذا كله في عدم الايقاف في ~~الصورتين الأخيرتين. # واما الدليل على الايقاف في الجملة في دعوى البينة الغائبة على الجرح ~~فلان مرجع الدعوى فيها إلى دعوى عدم تمامية الميزان فهي ترجع إلى الخدشة في ~~أصل الميزان ولا دخل لها بدعوى البينة على خلاف الدعوى ومن المعلوم ان ~~الفحص عن أصل ميزان القضاء واجب على الحاكم. # وبعبارة أخرى مرجع دعوى وجود البينة على الجرح إلى دعوى عدم المقتضي ~~للحكم لخلل في أصل الميزان بخلاف دعوى وجود البينة في غير دعوى الجرح فإن ~~مرجعها إلى وجود المانع عن العمل بالمقتضي PageV00P387 # المدفوع بالأصل وبعبارة ثالثة المدعى عليه في دعوى وجود البينة على الجرح ~~هو نفس الحاكم من حيث رجوع دعوى الجرح إلى أن الحكم بالبينة حكم بالجور فلا ~~يجوز له العمل بالأصل بل يجب الفحص عليه بخلاف دعواه في غير الصورة فإنها ~~دعوى على المدعى فالحاكم يفصل بينهما بما جعل ميزانا له ولو بضميمة الأصل. # هذا ملخص ما أفاده الأستاذ العلامة في وجه الفرق وأنت خبير بإمكان ~~المناقشة فيه بأن دعوى وجود البينة من المدعي إن كان مسقطا للأصل عن ~~الاعتبار فلا فرق بين المقامات وإلا فلا معنى للفرق أيضا فنقول في صورة ~~دعوى وجود البينة على الجرح ان الميزان تام ولو بضميمة الأصل المعتبر ~~بالفرض وبالجملة ما ذكره من الوجوه اعتبارات لا تصلح للفرق والله العالم. # الثامن ذكر الفاضل في القواعد وبعض الأصحاب في غيره مسألة انه هل يكون ~~البينة حجة على ms720 غير المدعى عليه أم لا واختار عدم الحجية ومجمل القول فيها ~~انه إن أريد من الحجية على غير المدعى عليه انه لا يجوز له الدعوى على ~~المدعي أصلا ولا المخاصمة مع المدعى في العين التي أقام البينة على كونها ~~ملكا له عند الحاكم فلا دليل عليه أصلا بل مقتضى الأدلة حتى الاجماع خلافه ~~وإن أريد ان بعد حكم الحاكم بالبينة يجب على الناس إنفاذه وترتيب أثر ملكية ~~المدعي على العين التي أقام البينة على كونها ملكا له فإن أريد صورة العلم ~~بالخلاف فلا معنى له أيضا وإن أريد صورة الجهل فلا إشكال فيه لأنه معنى ~~اعتبار البينة في مقابل انكار المنكر ووجوب إنفاذ حكم الحاكم والله الحاكم ~~بالصواب هذا بعض الكلام في الصورة الثانية وهي ما لو كانت العين بيد ~~أحدهما. # وأما الكلام في الصورة الثالثة وهي ما لو كانت خارجة عن يدهما فإن كانت ~~بيد ثالث صدقهما أو صدق أحدهما فتدخل في الصورة الأولى على الأول وفي ~~الصورة الثانية على الثاني بناء على ما عرفت من أن اقرار ذي اليد يجعل ~~المقر له ذا اليد عرفا وشرعا وإن لم تكن في يد ثالث أو كانت ولم يثبتها ~~لأحدهما فلا يخلو إما أن يكون لاحدى البينتين مزية على الأخرى أم لا ~~فالكلام يقع في المقامين. # أما الكلام في المقام الأول وهو ما لو كانت لاحدى البينتين مزية على ~~الأخرى فيقع في مقامات أحدها في الترجيح بالمزية في الجملة وإن كان بالمزية ~~المنصوصة ثانيها في التعدي عنها إلى غيرها من المزايا ثالثها في الافتقار ~~إلى اليمين بناء على الترجيح بالمزية وعدمه. # أما الكلام في المقام الأول فيقع أيضا في مقامين أحدهما في تحقيق ما هو ~~قضية الأصل الأولي في الترجيح ثانيهما في وجود المخرج عنه. # أما الكلام في المقام الأول فنقول ان الذي يقتضيه التحقيق المحقق مستقصى ~~في محله بالنظر إلى الأصل الأولى هو عدم الترجيح بالمزية الغير المعتبرة ~~كما أن الأصل عدم الحجية في الظن الغير المعلوم اعتباره من الدليل ms721 القطعي ~~سواء كان اعتبار البينتين من باب التعبد أو الظن النوعي فالبينة الراجحة ~~بالنظر إلى مقتضى الأصل سواء في الحكم مع البينة المرجوحة. # فبعد ما كان مقتضى الأصل الأولى عدم الترجيح بالمزية فهل مقتضاه ايقاف ~~الدعوى لعدم وجود الميزان للقضاء لفرض تساوي البينتين من حيث الحكم أو ~~الحكم بالتنصيف من حيث كونه جمعا بين العمل بالبينتين أو انتقال الميزان ~~إلى اليمين وكونها الفاصلة للخصومة للفرض أو إلى القرعة بدون الاحتياج إلى ~~انضمام اليمين PageV00P388 # أو معها (معه خ) وجوه أوجهها عند الأستاذ العلامة ثالثها لوجوه. # أحدها ما دل على كون الميزان للمدعي والفرض عليه في صورة تعذر البينة هي ~~اليمين لا يقال إن مقتضى قاعدة التعذر هو تعذر الإقامة كما فيما لا يعلم ~~إلا من قبله لا تعذر العمل من جهة وجود المزاحم. # لأنا نقول بعد تسليم كون المراد منها ما ذكر أنه لا إشكال ان مناط ~~القاعدة وهو لزوم تضييع حق المدعي لو بنى على عدم القناعة منه باليمين الذي ~~شرع لعدمه القضاء بين الناس موجود في الفرض أيضا فلا بد أن يكون الميزان ~~فيه هو اليمين أيضا وإلا لزم المحذور المذكور هذا. # ثانيها ما دل من الاخبار على حصر ميزان القضاء بالبينة والايمان فإذا لم ~~يمكن القضاء بالأولى فلا بد من القضاء بالثانية كقوله (صلى الله عليه وآله) ~~إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان ونحوه لا يقال الاخبار الحاصرة إنما ~~وردت مورد بيان المهملة فالمرجع هي الاخبار المفصلة مثل قوله البينة على ~~المدعي واليمين على من ادعى عليه أو على من أنكر وهي تدل على حصر اليمين في ~~حق المنكر فلا تكفي في حق المدعي لأنا نقول الاخبار إنما تدل على حصر ~~اليمين في المنكر إذا كان هناك مدع ومنكر لا في مثل الفرض فيرجع فيه إلى ~~الاخبار الحاصرة وبمثله يجاب عما دل على حصر المستخرج بما يكون مثل اليمين ~~في الفرض خارجة عنه كقوله استخراج الحقوق بأربعة لأنه حصر في مقام ~~الاستخراج ولازمه وجود منكر في مقابل مدع لأنه ms722 مقتضى قضية ظاهر لفظ ~~الاستخراج. # لا يقال مقتضى ما دل على كون القرعة من الموازين عدم انحصار الميزان في ~~صورة تعذر العمل بالبينة في اليمين كقوله أحكام المسلمين على ثلاثة بناء ~~على أن يكون المراد من السنة الجارية فيه هي القرعة وغيره فيحمل عليه اطلاق ~~ما دل على الحصر بالبينة واليمين. # لأنا نقول ما دل على كون القرعة أيضا من الموازين إنما هو في صورة عدم ~~اليمين لا مطلقا لا يقال قوله إنما أقضي الحديث إنما يدل على الحصر فيما ~~يجب فيه القضاء والكلام في أصل وجوبه لأنا نقول مقتضى اطلاق ما دل على وجوب ~~القضاء بين الناس بالحق هو وجوب القضاء في الفرض إذ لا مانع عنه مع فرض ~~وجود الميزان له. # ثالثها ما دل على أن كل منكر عليه اليمين فإن كلا من المدعيين في الفرض ~~منكر بالنسبة إلى ما يدعيه الآخر وإن كان مدعيا بالنسبة إلى ما يدعيه فعليه ~~اليمين بمقتضى ما دل على أن كل منكر عليه اليمين لا يقال المراد من الانكار ~~هو الانكار الابتدائي لا الانكار اللازم من الادعاء إذ لو بنى على التعميم ~~لزم عدم تخصيص اليمين بالمنكر إذ كل مدع فهو منكر باعتبار. # لأنا نقول نمنع من اللزوم المذكور لان المدعي الذي نجعله منكرا إنما هو ~~المدعي الذي كان في مقابله مدع آخر لا الذي يكون في مقابله المنكر حتى يلزم ~~عدم تخصيص اليمين بالمنكر هذا ملخص ما ذكره دام ظله لاثبات كون الميزان في ~~الفرض هو اليمين وللنظر فيه مجال واسع يطول المقام بذكر وجهه ولعلنا نشير ~~إليه في بعض كلماتنا الآتية إن شاء الله. # ثم ذكر دام ظله انه إذا ثبت كون الميزان هو اليمين فحينئذ لا يخلو إما أن ~~يحلفا أو ينكلا أو يحلف أحدهما وينكل الآخر فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فلا ~~إشكال في القضاء على الناكل نعم يبقى الكلام في وجهه و انه هل هو من جهة ~~القضاء ببينة الحالف من حيث كون نكول الناكل مع حلف ms723 الحالف بمنزلة الاقرار ~~للباذل فيكون مكذبا لبينته فيبقى بينة الحالف سليمة عن المعارض فيكون ~~القضاء بها أو القضاء بيمينه من جهة تساقط PageV00P389 # البينتين بالتعارض فينتقل الميزان إلى اليمين حسبما هو الوجه لما قد عرفت ~~وإن حلفا أو نكلا فالمتعين هو القرعة لما قد دل عليها من الاخبار فحينئذ إن ~~قلنا بأنها بنفسها فاصلة وميزان للقضاء من دون الاحتياج إلى انضمام اليمين ~~كما في البينة واليمين حسبما هو قضية كلام بعض فلا إشكال وإن قلنا بأن ~~القضاء بها يتوقف على حلف من خرج باسمه القرعة من حيث صيرورته بالقرعة ~~منكرا من جهة موافقة قوله للأصل المعتبر شرعا وهي القرعة كما عليه المشهور ~~حسبما حكاه جماعة فإن حلف فلا إشكال أيضا وإن نكل فهل يترتب عليه جميع ~~أحكام المنكر من القضاء بالنكول في نفسه أو بعد الرد فإن حلف المردود إليه ~~فهو وإلا فيقضى عليه أو لا يترتب عليه ذلك بل إنما يكون حكمه حكم المنكر في ~~مجرد توجه اليمين فكأن القرعة تعين من يحلف من المدعيين فيرجع بعد نكول من ~~خرج باسمه القرعة إلى التنصيف فيكون على هذا للقضاء في الفرض موازين أربعة ~~مترتبة لا يرجع إلى كل لاحق إلا بعد تعذر سابقه حسبما هو قضية الترتيب بين ~~الشيئين وجهان أوجههما عند الأستاذ العلامة ثانيهما فلعله يأتي التكلم فيه ~~بعد هذا إن شاء الله. # فإن قلت بعد البناء على الافتقار إلى انضمام اليمين في القضاء بالقرعة ~~فما وجه الرجوع إلى أدلة الموازين (اليمين خ) ثم إلى أدلة القرعة بعد ~~حلفهما أو نكولهما فليرجع إلى أدلة القرعة من أول الأمر ويتعين الحالف من ~~المدعيين بعد إقامتهما البينة حسبما هو مورد البحث بالقرعة ثم الحكم بها ~~بعد الحلف. # قلت لا وجه للرجوع إلى القرعة من أول الأمر أما الأخبار الخاصة ~~فلاختصاصها بصورة تعذر القضاء باليمين والبينة وأما الأخبار العامة الدالة ~~على أن القرعة لكل أمر مشكل بناء على تعميمها بالنسبة إلا ما كان مشكلا ~~واقعا وظاهرا حسبما عليه المشهور حتى تشمل المقام أيضا ms724 فلانها إنما هي فيما ~~إذا دار الامر بين الاخذ بأحد الطرفين كما في تزاحم الحقين المعلوم وجوب ~~مراعاتها بقدر الامكان ولو بالأخذ بأحدهما. # وأما فيما إذا لم يكن الامر دايرا بينهما كما في تعارض مطلق الأمارات ~~الشرعية حيث إن مقتضى الأصل الأولي فيه تساقط المتعارضين فيه من حيث جواز ~~العمل بكل منهما فلا معنى للرجوع إليها فإن شئت قلت إن ما دل على وجوب ~~الرجوع إلى اليمين يرفع الاشكال الذي يجري من جهته أدلة القرعة هذا كله ~~مضافا إلى أنه لو بنى على تعيين الحالف منهما بالقرعة بعد إقامتهما البينة ~~من جهة العمومات فليبن على تعيين من يقيم البينة منهما لأجل العلة ~~المذكورة. # فإن قلت إن أدلة القضاء باليمين لا تجري قبل تعين من يحلف من جهة عدم ~~التأثير في حلفهما ونكولهما قلنا بمثله بالنسبة إلى عمومات العمل بالبينة ~~فإن العمل بالبينتين أيضا غير ممكن هذا. # ثم إنه ذكر الأستاذ العلامة بعدما عرفته انه يمكن الخدشة فيما ذكرنا ~~توضيحها ان ما ذكرنا من كون الميزان بعد كون الأصل عدم ترجيح أو فرض عدم ~~وجوده الرجوع إلى اليمين ثم إلى الحلف ثم إلى القرعة ثم إلى التنصيف كان ~~مبنيا حسبما عرفت على مقدمات إحديها تعذر الفصل بالبينة في الفرض ثانيتها ~~ان كلما تعذر الفصل بالبينة يجب الرجوع فيه إلى اليمين إن أمكن من جهة أحد ~~الوجوه المتقدمة ثالثتها إمكان القضاء باليمين فإن اجراء أدلتها موقوف عليه ~~قطعا. # ولنا أن نتكلم على كل منها إما على الأول فبأنا نمنع تعذر القضاء بالبينة ~~لامكان القضاء بها على جهة التنصيف ليكون جميعا بينهما في العمل فإنه وان ~~استلزم طرح العلم الاجمالي بكون تمام العين لأحدهما في بعض المقامات أو ~~أدلة العمل بالبينة في الجملة إلا أنه فصل بين المتخاصمين ورفع ليد كل ~~منهما عما يدعيه PageV00P390 # من النصف الذي حكم لصاحبه بالميزان الشرعي وهي البينة والأول لا يضر ~~لوقوع نظيره في الشريعة كثيرا سيما بالنسبة إلى الشخصين بعد حصول الثاني. # وبعبارة أخرى أوضح أن المقصود ms725 من القضاء بالبينة شيئان أحدهما احراز الحق ~~الواقعي بها مهما أمكن ثانيهما رفع يد الخصم وأمره بالخروج عن عهدة ما ~~أقامت عليه حتى يكون رفع خصومته بالميزان الشرعي والمقصود الأول وإن لم ~~يمكن تحصيله في المقام إلا أنه لا يضر بعد فرض حصول الثاني لان رفع يد كل ~~من المتخاصمين عن النصف إنما هو من جهة بينة صاحبه فلو قال إن لي بينة على ~~تمام العين قلنا في جوابه ان لصاحبك أيضا بينة على تمام العين هذا ملخص ما ~~ذكره في الايراد على المقدمة الأولى وبيان منع تحققها. # لكنه تنظر فيه بأنه فاسد لمنع تحقق المقصود الثاني أيضا لان القضاء ~~بالنصف على كل منهما لصاحبه ليس قضاء بالميزان الشرعي لفرض تعارض كل من ~~البينتين في كل من النصفين بالأخرى فلا جواب للمدعي لو قال بأنك حكمت علي ~~بالنصف بالجور لان الجواب باني قضيت عليك بالميزان الشرعي وهي بينة صاحبك ~~لا معنى له بعد فرض تعارض بينة الصاحب ببينة المدعي فيرجع الامر إلى عدم ~~الميزان والحكم بالتنصيف من جهته. # والحاصل ان ما يصلح أن يصير ميزانا هي البينة السليمة عن المعارض وأما ~~البينة المعارضة بمثلها المدفوعة بها فلا تصلح له فإن شئت قلت إن صيرورة كل ~~من البينتين ميزانا بالنسبة إلى النصف إنما هو بعد قيام الدليل على العمل ~~بها على النحو المذكور وما دل على اعتبارها لا يدل عليه لأنه ليس حقيقة ~~عملا بالبينة بل طرح لها بالنسبة إلى مدلولها فتدبر. # وأما على الثانية (1) فبالمنع من أن مثل هذا النحو من التعذر موجب ~~للانتقال إلى اليمين وما ادعى دلالته عليه من الوجوه الثلاثة لا يصلح وجها ~~له أما قاعدة التعذر فإنما تجري فيما لزم من عدم اعمال اليمين تفويت حق ~~المدعي كثيرا وهو في المقام ممنوع لان القدر المخرج باليمين في الفرض يخرج ~~بالقرعة أيضا. # وأما الاخبار الحاصرة فلأنك قد عرفت انها ليست في مقام اثبات وجوب القضاء ~~بالبينة واليمين في كل مقام وإنما هي في مقام انه لو وجد ms726 قضاء في الخارج ~~فلا بد أن يكون باحديهما هذا. # ولكن يمكن أن يقال إن في بعض الأخبار دلالة على وجوب القضاء بالبينة ~~واليمين في جميع المقامات مع الحصر فيهما كقوله اقض بينهم بالبينات وأضفهم ~~إلى اسمى وأما الاخبار المفصلة فلمنع صدق المنكر و المدعى عليه على كل ~~منهما بالفرض سلمنا صدقه لكن نقول إن المراد من المنكر فيها هو المنكر ~~ابتداء لا من جهة لزومه للدعوى الثبوتية فتدبر. # وأما على الثالثة فبانا نمنع من إمكان القضاء باليمين في الفرض حسبما قضت ~~به أدلتها من كونها علة تامة لا بد من الفصل بها متى وجدت حتى لا يجوز ~~التقاص بعدها أيضا احتراما لاسم الله تعالى ومعلوم انه لا يمكن الفصل ~~بالمعنى المذكور في المقام لان من صور المقام أن يحلفا جميعا فيكشف هذا عن ~~عدم كون الميزان للقضاء هو اليمين. # والحاصل ان المعهود من طريقة الشارع عدم ايقاف القضاء بعد اليمين ففي كل ~~مورد لا يمكن الفصل بها ولو من جهة التحالف فيكشف عن عدم كونها ميزانا ~~للقضاء وإلا لما تخلف القضاء عنها وأما التحالف الذي ثبت من الشرع كما لو ~~كانت العين بيدهما ولم يكن لهما بينة فإنما هو فيما يقضى بحلف كل من ~~المتحالفين. # PageV00P391 # وبعبارة أخرى التداعي في الصورة ينحل إلى دعويين وانكارين فكل منهما مدع ~~بالنسبة إلى شئ و منكر بالنسبة إلى شئ آخر فلا بد حينئذ من يمينين حتى يتم ~~الحكم بالتنصيف وهذا بخلاف المقام فإن المفروض ان بعد التحالف لا يحكم بشئ ~~وإنما يرجع إلى ميزان آخر فيلزمه إلغاء حلف كل منهما وهو ما عرفت من كونه ~~غير معهود من طريقة الشارع. # وبعبارة أخرى مطالبة الحلف منهما إن كانت من جهة القضاء باليمين من كل ~~منهما فالمفروض في المقام عدم الالتزام به ورفع اليد عنهما وإن كانت من جهة ~~تحصيل الميزان ولو في بعض الصور وهو ما لو حلف أحدهما ونكل الآخر كما في ~~مطالبة البينة منهما حيث إن المفروض انتقال الميزان إلى غيرها في صورة ms727 ~~التعارض ففيه انه إنما هو بعد نفع اليمين في حق الناكل وتوجهها إليه شرعا ~~لان النكول إنما يثمر فيما إذا توجهت اليمين شرعا إلى الناكل ولا يمكن ~~القول بتوجهها إليهما من حيث استلزامه طرح اليمينين وهذا لغو صرف لا يصدر ~~من الحكيم تعالى وهذا بخلاف البينة فإن اقامتها ليست مشروطة بإذن الحاكم ~~وفي صورة اذنه بأن يقول إن من كان له بينة فليقمها إن شاء لان يعلم بوجود ~~البينة لكل منهما. # نعم لو قيل بأن اليمين كالبينة في الفرض من حيث كونها قائمة مقامها فلا ~~يحتاج إلى أمر من الحاكم و إنما المحتاج إليه اليمين من المنكر التي هي حق ~~للمدعي أمكن القول بتساويهما وكون اجراء دليل إحديهما في الفرض مثل اجراء ~~دليل الأخرى لكنه اثباته لا يخلو عن إشكال. # هذا ملخص ما ذكره في بيان وجه منع المقدمة الثالثة ولكنك خبير بأنه لا ~~يخلو عن شوب إشكال ولا يعرى عن ثوب إجمال لان الفرق بين اليمين والبينة من ~~جهة ما ذكره في غاية الاشكال والله العالم بحقيقة الحال فتبين من جميع ما ~~ذكرنا أن مقتضى الأصل الأولي بعد تعذر القضاء بالبينة هو الرجوع إلى القرعة ~~من غير الانتقال إلى اليمين حسبما عليه المشهور المدلول عليه بطايفة من ~~الروايات التي ستمر بك فيتحد مقتضى الأصل الأولي والأصل الثانوي المدلول ~~عليه بالروايات. # نعم يبقى الكلام على تقديره في مقامين أحدهما في أن ما ذكرنا من كون ~~المرجع هو القرعة هل هو جار في جميع الصور أو مختصر بما لم يرضيا بحلف ~~أحدهما وإلا فالميزان هو نفس القرعة وجهان إلا وجه هو الثاني لان اعتبار ~~القرعة بعد وقوع التراضي على الوجه المذكور مما يلغو بناء على ما سيجئ من ~~اعتبار الحلف بعدها فإنها لا تخلو إما أن تخرج باسم من تراضيا على حلفه أو ~~على اسم صاحبه فإن خرجت باسم الأول فلا تأثير لها وإن خرجت باسم الثاني ~~فينتقل اليمين إلى الأول أيضا من جهة رضائه بحلفه المنزل منزلة رده الحلف ~~إليه ms728 أو نكوله اللهم إلا أن يقال بوجود الثمرة على تقدير خروج القرعة باسم ~~الأول بين الاخراج (الاقراع خ) ومجرد الرضاء من صاحبه لعدم جواز رفع اليد ~~عن مقتضى القرعة بخلاف الثاني فإنه يجوز رفع اليد عنه إذ لا دليل على لزومه ~~بمجرد تحققه. # ثانيهما في أنه هل يحتاج القضاء بالقرعة إلى انضمان اليمين ممن خرجت ~~باسمه أم لا وجهان أوجههما عند بعض الأصحاب الثاني ولكن الذي عليه الجمهور ~~المحكي عليه الشهرة في كلام جماعة هو الأول ولا يبعد أن يكون هذا هو الأقرب ~~إلى الصواب حسبما سيعلم إن شاء الله هذا كله بالنظر إلى الأصل الأولي الذي ~~يرجع حاصله إلى أن مقتضى الأصل عدم الترجيح كما أن مقتضاه الرجوع إلى ~~القرعة بعد تعذر القضاء والفصل بالبينة. # وأما بالنظر إلى الأصل الثانوي المستفاد من الاخبار المروية من الأئمة ~~الأطهار عليهم السلام فتحقيق PageV00P392 # القول فيه بحيث ترتفع غواشي الأوهام عن وجه المرام يقتضي ذكر جملة منها ~~حتى يعلم ببركتها ان مقتضى التحقيق هل هو ما ذهب إليه المشهور من الرجوع ~~إلى القرعة مطلقا بعد الترجيح في الجملة أو ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من ~~الرجوع إلى القرعة في صورة الشهادة على الملك المطلق وإلى التنصيف في صورة ~~شهادة الشاهدين على الملك المقيد والحكم بمقتضى المقيد في صورة اختلافهما ~~اطلاقا وتقييدا. # فيقع الكلام في مقامين أحدهما في أن مقتضى الاخبار بعد فرض عدم وجود ~~الترجيح في صورة تعارض البينتين هل هو الرجوع إلى القرعة مع الحلف أو مطلقا ~~أو الرجوع إلى التنصيف بعد الحلف أو مطلقا أو يختلف مقتضاها بالنسبة إلى ~~الموارد ففي بعض الموارد تقتضي الأول وفي بعضها تقتضي الثاني ثانيهما في أن ~~مقتضاها هل الترجيح بما يوجد مع إحدى البينتين من المزايا في الجملة أو ~~مطلقا حتى يخرج بها عن مقتضى الأصل الأولي أو لا يكون مقتضاها ذلك الذي كان ~~هو المقام الثاني من المقامات الثلاثة. # أما الكلام في المقام الأول فنقول ان الأخبار الواردة في الرجوع إلى ~~القرعة فكثيرة ms729 كما أن الأخبار الدالة على التنصيف في صورة تعارض البينتين ~~أيضا كثيرة وكل منهما على قسمين أحدهما الدالة على الرجوع إلى القرعة أو ~~التنصيف مطلقا والثاني الدالة على الرجوع إليها أو إلى التنصيف بعد الحلف ~~فالأخبار الواردة بأسرها بين أربعة طوايف لكن بعد حمل مطلقاتها على ~~مقيداتها ينحصر التكلم في صنفين أحدهما ما دل على الرجوع إلى القرعة مع ~~انضمام اليمين ثانيهما ما دل على التنصيف بعد الحلف من كل منهما فنحن نذكر ~~أولا الأخبار الواردة في الارجاع إلى القرعة ثم نذكر الأخبار الواردة ~~الدالة على التنصيف ثم نعقبه بذكر العلاج بينهما. # أما الأخبار الواردة في حكم القرعة فقد عرفت انها كثيرة جدا فمنها ما في ~~خبر بصرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان علي (عليه السلام) إذا ~~أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على أيهم يصير ~~اليمين قال وكان يقول اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق له فاده إليه ~~ثم يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين إذا حلف. # ومنها ما في صحيح داود عن أبي عبد الله (عليه السلام) في شاهدين شهدا على ~~أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهد الأولان عليه واختلفوا قال ~~يقرع بينهم فأيهم قرع عليه فعليه اليمين وهو أولى بالقضاء له ونحوه الصحيح ~~الآخر عنه أيضا غير أنه قال في ذيله أولى بالحق بدل أولى بالقضاء. # ومنها ما في موثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان رجلين اختصما ~~إلى علي (عليه السلام) في دابة فزعم كل واحد منها انها نتجت على مذوده ~~وأقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فأقرع بينهم سهمين فعلم السهمين كل ~~واحد منهما بعلامة ثم قال اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب ~~العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أيهما كان صاحب الدابة وهو ~~أولى فأسئلك أن يخرج سهمه فخرج سهم أحدهما فيقضى له بها ونحوه خبر عبد الله ~~بن سنان إلا أنه قال في آخره فأسئلك ms730 ان يقرع ويخرج اسمه فخرج اسم أحدهما ~~فيقضى له بها إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بيان القرعة وبعد حمل ~~المطلق منها كما في الخبرين الآخرين على مقيدها كما في الثلاثة الأولية ~~يصير المحصل عنها ان الميزان بعد تعارض البينتين هي القرعة مع حلف من خرجت ~~باسمه هذا. # وأما ما ورد في كون الميزان هو التنصيف بعد التحالف أو مطلقا فجملة من ~~الروايات منها ما تقدم في رواية اسحق عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~حكاية قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أن قال فقيل فلو لم يكن في يد ~~واحد منهما و أقاما البينة قال أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها ~~للحالف فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين الخبر PageV00P393 # ومنها خبر غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) اختصم إليه رجلان في دابة كلاهما أقاما البينة انه أنتجها فقضى بها ~~للذي هي في يده وقال لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين. # ومنها خبر تميم بن طرفة ان رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة ~~فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما إلى غير ذلك وبعد حمل مطلقها كما ~~في الأخيرين على مقيدها كما في الأول يتحصل منها ان الميزان في الفرض هو ~~التنصيف بعد التحالف. # وأنت بعدما عرفت ما تلونا عليك من الاخبار وكيفية الحمل فيها علمت أنه لا ~~يمكن حمل ما دل على التنصيف على ما في بعض اخبار القرعة من الحكم بالتنصيف ~~فيما إذا أنكل من خرجت باسمه القرعة لان الحمل عليه ينافي حمله على التنصيف ~~بعد التحالف مضافا إلى بعد هذا الحمل عن سياق الخبر غاية البعد لاستلزامه ~~تقديرا كثيرا يأبى عنه سياق الكلام كما انك علمت أنه لا يمكن الجمع بينهما ~~بحمل أحدهما على قضية في واقعة لما قد عرفت مرارا من أن ذكر القضاء في ~~الواقعة في مقام الاستشهاد والاستدلال دليل على إرادة العموم منه. # نعم اخبار القرعة أعم مطلقا عن بعض أخبار التنصيف من ms731 حيث شمولها ~~للمسببتين والمطلقتين والمختلفتين واختصاصه بالمسببتين فكما انه يجب حمل ما ~~دل على التنصيف مطلقا عليه ان ثبت هنا اتحاد تكليف كذلك يجب حمل اخبار ~~القرعة عليه والحكم باختصاصها بالمطلقتين أو الأعم منهما ومن المختلفتين إن ~~لم نقل بخروج هذه الصورة عن تحت أخبار القرعة لكونها من موارد الجمع المقدم ~~على الطرح ولو في الجملة حسبما عليه بناء أكثر الأصحاب. # وما يقال إن في بعض أخبار القرعة ما يكون مباينا لذلك الخبر لاختصاصه ~~أيضا بالمسببتين مثل موثقة سماعة من حيث كونها ظاهر الاختصاص بهذه الصورة ~~كما يدل عليه قوله فزعم كل واحد منهما الخبر ففاسد جدا إذ لم يظهر من الخبر ~~ان شهادة البينة أيضا على وجه التقييد إذ القول المذكور إنما هو في كلام ~~الراوي ولم يعلم أنه جزء من دعوى المدعي حتى يقال بإقامته البينة عليه. # إلا أنه لا عامل بهذا الخبر من أخبار التنصيف لان القائل بالتنصيف إنما ~~هو الشيخ وهو لا يشترط فيه الحلف مع اعتباره في الخبر فبعد طرح هذا الخبر ~~تصير النسبة بين أخبار التنصيف والقرعة التباين الكلي فلا بد من الرجوع إلى ~~المرجحات السندية أو المضمونية على القول به. # فإذا نقول إن الترجيح مع اخبار القرعة لكونها أصح سندا ومعمولا بها عند ~~المشهور وموافقة للاجماع المنقول عن الغنية وأما أخبار التنصيف فلم نجد من ~~عمل بها إلا الشيخ رحمه الله في بعض الصور وهو ما إذا كانت البينتان ~~مسببتين لكنه أيضا ليس عملا بها حق العمل لان مقتضى ما ذكرنا في أخبار ~~التنصيف هو القول بمقتضاها على تقديره مع التحالف لا بدونه فاخبار التنصيف ~~لا عامل بها على ما يقتضيه التحقيق. # نعم لو عمل بها مع الالتزام بالحلف كان قول الشيخ رحمه الله أقرب وأنسب ~~بالمنقول كما صرح به في المتن لأنه قال في صورة اطلاق البينتين بالقرعة وفي ~~صورة تقييدهما بالتنصيف على ما يقتضيه حمل المطلق على المقيد وفي صورة ~~الاختلاف بالجمع على ما يقتضيه قاعدة الجمع إن قيل بها حسبما ms732 عليه المشهور ~~الذي قد عرفت التأمل فيه لكن العامل بها على الوجه المذكور غير موجود فلا ~~بد من طرحها والاخذ بمقتضى أخبار القرعة هذا كله لو كان الاختلاف بين ~~الأصحاب مستندا إلى الاخذ بسند بعض الأخبار وطرح بعضها الآخر. # وأما لو كان من جهة الاختلاف في دلالة الاخبار وكون المراد منها أي شئ ~~وإلا فليس التأمل في PageV00P394 # سندها حسبما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله من أن أكثر الاختلافات بين ~~الأصحاب في الروايات من جهة الدلالة فيكون الحكم بعد التكافؤ أيضا الاخذ ~~بالقرعة لعموماتها لتعين الرجوع إليها بعد تكافوء المتعارضين من حيث ~~الدلالة والحكم بإجمالهما فالمرجع هو عمومات القرعة إن لم نقل بالترجيح بها ~~من حيث الاعتضاد حسبما عليه جماعة وإلا فيرجع ما دل على الرجوع إلى القرعة ~~من المتعارضين من جهة اعتضادها بالعمومات فتعين على كل تقدير المصير إلى ما ~~ذهب إليه المشهور هذا بعض الكلام في تعيين ميزان القضاء بعد تعذر اعمال ~~البينة من الاخبار بعد فقد الترجيح أو فرض عدم الحكم به. # وأما الكلام في الترجيح بما يوجد مع إحدى البينتين من المزايا الداخلة من ~~جهة الاستفادة من الاخبار وإلا فإنك قد عرفت أن قضية الأصل الأولي هو عدم ~~الترجيح مطلقا فيقع في مقامات ثلاثة أحدها في الترجيح بالأكثرية والأعدلية ~~الموجودتين في أخبار الباب ثانيها في التعدي عنهما إلى غيرهما ثالثها في ~~حكم صورة تعارض الاعدلية والأكثرية. # أما الكلام في المقام الأول فملخصه انه يمكن أن يقال بالترجيح بهما في ~~خصوص المقام كما عليه جماعة من الاعلام بل المعظم بل المشهور شهرة محققة ~~ومحكية قد تجاوزت حد الاستفاضة لدلالة جملة من الأخبار المتقدمة عليه. # ومنها رواية البصري التي قد نقل الإمام (عليه السلام) فيها حكم علي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بالقرعة بعد مساواة البينتين في العدد والعدالة ~~الدالة بالمفهوم على الترجيح بهما عند التفاوت والخدشة فيها بأن الفعل لا ~~ظهور ولا عموم لا حتى يمكن به الاستدلال قد عرفت فسادها غير مرة. # لا يقال إن المستفاد من الرواية ms733 من جهة المفهوم على تقدير القول به ~~انتفاء القرعة في صورة عدم التسوية حسبما هو قضية المفهوم المقرر في محله ~~من أن المستفاد منه نفي الحكم المذكور في المنطوق وأما اثبات ضده فلا وأين ~~هذا من دلالته على الترجيح بالأعدلية والأكثرية سيما مع احتمال كون الحكم ~~هو التنصيف بعد القرعة. لأنا نقول المستفاد من الرواية بحسب قاعدة المفهوم ~~المقررة في محله وإن كان ما ذكرت إلا أنه قد تقرر في محله أيضا انه قد ~~يستفاد من المفهوم في خصوص بعض المقامات من جهة العرف ان المراد هو اثبات ~~الضد فنقول ان المستفاد من الرواية عرفا الترجيح بالوصفين المذكورين لا ~~الاخذ بالمرجوح وإلا لزم ترجيحه على الراجح ولا الحكم بالتنصيف لأنا نعلم ~~أنه ليس الإمام (عليه السلام) في الرواية في صدد بيانه فإن شئت قلت إن ~~الرواية وإن لم تدل بنفسها من جهة مجرد المفهوم على الترجيح إلا أنها ~~بضميمة نفي الرجوع إلى المرجوح والتنصيف لما ذكرنا تدل عليه وهذا نظير ~~الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر العادل بمفهوم الشرط. # ومنها موثقة سماعة وهي من جهة الدلالة أضعف من الرواية السابقة كما لا ~~يخفى وهي مع ذلك مختصة بالأكثرية ولا تدل على الترجيح بالأعدلية ودعوى ~~الاجماع المركب لا تخلو عن إشكال. # ومنها ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرسلا المتقدم في بعض المسائل ~~السابقة في البينتين تختلفان في الشئ الواحد يدعيه الرجلان انه يقرع بينهما ~~فيه إذا اعتدلت بينة كل واحد منهما الرواية إلى غير ذلك من الاخبار وهذا ~~مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول انه قد يقال بالتعدي منهما إلى ما ~~يكون مثلهما كالأخبرية والأعرفية PageV00P395 # مما تعد من المرجحات الداخلية من جهة اطلاق قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في المرسل إذا اعتدلت بحسب المفهوم وشموله لجميع المرجحات مما ~~يتوهم الترجيح بها هذا ولكن الرواية ضعيفة ولا جابر لها في المقام لعدم ~~وجود القول بين الأصحاب بالتعدي مع امكان أن يقال إن المراد الاعتدال بحسب ~~المرجحات ms734 المعتبرة شرعا مضافا إلى ما في بعض النسخ بدل اعتدلت عدلت وعليه ~~فلا تدل على المقصود أصلا كما لا يخفى هذا مع أنها معارضة بما دل على سببية ~~التسوية من حيث العدد والعدالة في الاقراع فتقيد به فتأمل وبالجملة التعدي ~~من المزايا المنصوصة إلى غيرها في غاية الاشكال. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو ما لو تعارض الاعدلية والأكثرية بأن ~~وجدت إحديهما في إحدى البينتين والأخرى في الأخرى فنقول انه قد يقال بتقديم ~~الأكثرية كما عليه جماعة من الأصحاب بل كلهم حسبما هو ظاهر نسبة الشيخ رحمه ~~الله والحلي في السرائر لاطلاق ما دل على الترجيح بها من الاخبار مثل قوله ~~في رواية أبي بصير المتقدمة في أخبار الداخل والخارج أكثرهم بينة يستحلف مع ~~نقله (عليه السلام) قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) على النهج المذكور في ~~صورة اختلاف البينتين في العدد فإنه باطلاقه يدل على الترجيح بالأكثرية وإن ~~كانت البينة الأخرى أعدل ومثل قوله (عليه السلام) في موثقة سماعة وأقام كل ~~واحد منهما بينة سواء في العدد فاقرع بينهم سهمين الخبر فإنه يدل بمفهومه ~~على فقد القرعة في صورة انتفاء التسوية من هذه الجهة سواء كانتا متساويتين ~~من حيث العدالة أم لا. # فإن قلت مفهوم الرواية معارض بمفهوم خبر البصري المتقدم في أخبار الباب ~~الدال على اشتراط القرعة بالاستواء من حيث العدالة أيضا وهو أخص من مفهوم ~~رواية سماعة فتخصص به حسبما هو قضية العلاج بين ما كانت النسبة بينهما ~~عموما وخصوصا مطلقا كما تقرر في محله فتصير الرواية مثل رواية البصري ساكتة ~~عن حكم صورة التعارض. # قلت ما ذكرت من وجوب تقييد اطلاق رواية سماعة برواية البصري مسلم لكن ~~الحاصل من التقييد هو اشتراط الحكم المذكور في المنطوق وهو القرعة بصورة ~~اجتماع الشرط وهو الاستواء في العدد مع الاستواء في العدالة فهو شرط في ~~تأثير السبب في المسبب في طرف الوجود وأما في طرف الانتفاء فعدمه ليس شرطا ~~في تأثير الانتفاء وبعبارة أخرى أوضح ان رواية البصري إنما تعارض ms735 رواية ~~سماعة في الحكم المذكور في المنطوق وهو الاقراع لا في الحكم المذكور في ~~(المستفاد من خ) المفهوم وهو انتفاء القرعة والترجيح مطلقا في صورة انتفاء ~~الشرط مطلقا لان رواية البصري ساكتة عن حكم صورة التعارض فيجب الرجوع إلى ~~اطلاق مفهوم رواية سماعة في الحكم بسببية الأكثرية لانتفاء القرعة والترجيح ~~سواء كانت البينتان متساويتين من حيث العدالة أم لا. # فإن قلت قد تقرر في محله ان اطلاق المفهوم وتقييده وعمومه وخصوصه تابعة ~~للمنطوق فإذا فرض تقييد المنطوق بوجود شئ فلا بد من تقييد المفهوم أيضا ~~بعدمه وبعبارة أخرى القيد المعتبر في المنطوق معتبر في المفهوم أيضا ~~وبعبارة ثالثة أوضح بعد تسليم تقييد اطلاق الرواية بخبر البصري يكون حكمه ~~حكمه فكأنه جمع في الرواية أيضا بين التسوية في العدد والعدالة كما في ~~الخبر فتصير الرواية ساكتة عن حكم صورة التعارض فيجب التوقف والرجوع إلى ~~القرعة بناء على كونها المرجع في صورة عدم وجود المرجح. # قلت فرق واضح بين ذكر القيد في القضية الشرطية على وجه الجزئية كما في ~~رواية البصري أو الشرطية و عدم ذكره وثبوت الاشتراط لتأثير الشرط في ~~المنطوق من الخارج كما في المقام فإن في الأول لا بد من التوقف في صورة ~~PageV00P396 # انتفائهما في استناد الحكم إلى انتفاء أيهما لاستوائهما في المدخلية في ~~الحكم فتخصيص أحدهما على التعيين ترجيح بلا مرجح وأما في الثاني فنحكم بأن ~~انتفاء الحكم المذكور في المنطوق مستند إلى نفس الشرط الذي يعبر عنه بالسبب ~~لوقوعه في حيز أدوات الشرط الظاهرة في سببية الشرط للجزاء لا إلى انتفاء ~~شرطه. # والحاصل ان في المقام صورا خمسا إحديها ما إذا تساوت البينتان من حيث ~~العدد والعدالة ثانيتها ما إذا تفاوتتا من الحيثيتين جميعا لكن مع التعاضد ~~بأن تجتمعا في إحدى البينتين ثالثتها ما إذا لم تتساويا من حيث العدد فقط ~~رابعتها ما إذا لم تتساويا من حيث العدالة فقط خامستها ما إذا لم تتساويا ~~من الحيثيتين على وجه التعارض بأن توجد إحديهما في إحدى البينتين والأخرى ms736 ~~في الأخرى. # لا إشكال في كون الحكم في الصورة الأولى هي القرعة بمقتضى كلتا الروايتين ~~كما أنه لا إشكال في الترجيح بالأعدلية والأكثرية في غير الصورة الأخيرة. # وأما هي فإن كان المستند في الترجيح بهما خبر البصري فلا بد من الحكم ~~بالتوقف فيها لان ظاهره ان الحكم المذكور في المنطوق مستند إليهما معا بحيث ~~لا يكون لأحدهما مزية في استناد الحكم إليه ولازمه الحكم بالتوقف في صورة ~~تعارضهما لان استناد انتفاء الحكم إلى أحدهما ليس بأولى من استناده إلى ~~الآخر لوقوع كل منهما في حيز الشرط على نهج سواء فهو نظير ما إذا قال ~~المولى لعبده أكرم زيدا إن جاءك مع عمروا وإن جاءك زيد وعمر فأكرم زيدا فإن ~~في صورة عدم مجيئهما لا معنى لاستناد الحكم إلى عدم مجيئي زيد بخصوصه. # وإن كان رواية سماعة فالمتعين هو الحكم بترجيح الأكثر لان السبب حقيقة في ~~القرعة هو الاستواء في العدد (الأكثرية خ) الأكثرية غاية الأمر انه ثبت ~~لاقتضائه الحكم مطلقا وتأثيره فيه في جميع الأحوال شرط وهو الاستواء في ~~العدالة أيضا وفي صورة انتفائهما يكون انتفاء الحكم مستندا إلى نفس عدم ~~السبب لأنه أولى بالاستناد من عدم الشرط فيدل على أن الترجيح إنما هو ~~بالأكثرية فمجرد اثبات الاشتراط والتقييد من الدليل الخارج لا يجعل الشرط ~~كالجزء المذكور في الكلام لتفاوت استناد انتفاء الحكم المذكور بانتفائهما ~~عرفا وإن لم يتفاوت في نظر العقل من حيث إن انتفاء كل من أجزاء العلة ~~التامة علة تامة لانتفاء المعلول في نظره فاستناد انتفاء الحكم في صورة ~~انتفاء جملة منها في زمان واحد إلى واحد بالخصوص ترجيح بلا مرجح في حكمه ~~إلا أنه لا إشكال في أن بناء العرف ليس على ذلك بل يسندون انتفاء الحكم ~~قطعا في صورة انتفاء السبب والشرط إلى انتفاء الأول كما يسندون انتفائه في ~~صورة عدم المقتضي ووجود المانع إلى الأول كما لا يخفى على من راجع إليهم ~~فما هو مناط في الترجيح من استناد انتفاء الحكم في المنطوق عرفا ms737 إلى ~~إحديهما متحقق بالنسبة إلى الأكثرية دون الاعدلية فلا بد من الترجيح بها ~~هذا محصل توجيه القول بتقديم الأكثرية. # ولكنك خبير بفساده لان رواية أبي بصير مختصة بالداخل والخارج ولا عموم ~~لها يشمل المقام فإن كان المستند في الترجيح بالأكثرية في المقام هو قول ~~أبي عبد الله أكثرهم بينة يستحلف فهو ظاهر بل صريح في الداخل والخارج لان ~~مرجع الضمير فيه هو خصوص المتداعيين المفروضين والقول بأن الدعوى على القوم ~~الذين يكون العين في أيديهم لا تسلتزم ثبوت يد جميعهم عليها فلعل كانت ~~العين في يد من لا ينكر كونها للمدعي فيشمل المقام فاسد جدا وإن كان ~~المستند فيه قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بالأكثر الذي حكاه الإمام ~~(عليه السلام) فإن لوحظ مع قطع النظر عن استشهاد الإمام (عليه السلام) فلا ~~يجوز الاستدلال به أصلا لكونه من قبيل قضايا الأحوال وإن PageV00P397 # لوحظ بالنظر إلى استشهاده صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ~~فهو وإن دل على إرادة العموم منه حسبما عرفت غير مرة فينزل منزلة اللفظ إلا ~~أن من المعلوم ان غاية ما يستكشف منه عمومه لمورد الاستشهاد لا مطلقا ~~والقول بأنه لا بد أن يجعل بمنزلة الكبرى الكلية يشمل غيره فاسد جدا اللهم ~~إلا أن يقال بدلالته على الترجيح بالأكثرية في الفرض بعد تسليم اختصاصه ~~بالداخل والخارج بالأولية القطعية فتأمل. # وأما رواية سماعة فيمكن منع دلالتها على تقديم الأكثرية في المقام من ~~وجهين أحدهما المنع من ترجيح استناد الانتفاء إلى انتفاء بعض اجزاء العلة ~~التامة في صورة انتفاء جميعها في زمان واحد سيما إذا كان أحدها سببا والآخر ~~شرطا فإن السبب بدون الشرط لا تأثير له شيئا (إلا شأنا خ) وهذا بخلاف عدم ~~المانع فإنه شرط في الاقتضاء الفعلي دون الثاني حسبما هو قضية التحقيق ~~المحقق في محله عند المحققين ثانيهما انا نسلم ما ذكر الا انا نمنع من كون ~~الرواية من مقولته فإنها غير مشتملة على أدات الشرط حتى تدل على كون ~~الاستواء في العدد سببا والاستواء في ms738 العدالة شرطا غاية ما هناك انه لا بد ~~أن يكون له مدخل في الحكم بالقرعة لما قد عرفت مرارا من أن الخصوصيات ~~المذكورة في نقل فعل الامام الماضي (عليه السلام) لو لم يكن لها مدخلية لم ~~يكن وجه لتخصيصها بالذكر من بين الخصوصيات الغير المتناهية فإذا الثابت من ~~الرواية مجرد مدخلية الاستواء في العدد الأكثرية (الأكثرية خ) في الحكم ~~بالقرعة كما أن الثابت من الخارج مدخلية الاستواء في العدالة أيضا في الحكم ~~المذكور هذا مجمل القول في وجه القول بتقديم الأكثرية. # وأما وجه القول بتقديم الاعدلية كما نسب إلى المشهور فلم نقف على ما يعتد ~~به إلا المرسل المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على تقدير قراءة عدلت ~~أو اعتدلت بمعنى عدلت وهو كما ترى مضافا إلى أنه يرد عليه ما ورد على وجه ~~القول بتقديم الأكثرية فراجع فإذا الحق هو التوقف في مادة التعارض والرجوع ~~إلى القرعة هذا مجمل القول في المقامين الأولين. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو الافتقار إلى انضمام الحلف على كل من ~~تقديري القرعة والترجيح بالأكثرية والأعدلية فيقع في مقامين أحدهما في ~~الافتقار إليها في مورد القرعة ثانيهما في الافتقار إليها في صورة الترجيح. # أما الكلام في المقام الأول فملخصه انا ان قدمنا اخبار القرعة على اخبار ~~التنصيف من حيث ترجيح الأدلة وجعلنا وجه القرعة هو الأخبار الواردة في ~~الباب فلا إشكال في الحكم بافتقار اليمين ممن خرجت باسمه القرعة لأنه قضية ~~الجمع بين الاخبار حسبما عرفت تفصيل القول فيه وإن جعلنا الوجه في القرعة ~~هو عموماتها بعد تعارض أخبار التنصيف وأخبار القرعة وتساقطهما وصيرورة ~~العمومات مرجعة فقد يقال بعدم الافتقار إلى انضمام اليمين لان مقتضاها رفع ~~الاشكال بعد القرعة فلا معنى للقول بتوقف القضاء على انضمام اليمين. # لكن الذي صرح به الأستاذ العلامة دام ظله مرسلا إياه إرسال المسلمات توقف ~~الحكم بالقرعة على التقدير المذكور أيضا على انضمام اليمين أما أولا فلان ~~عمومات القرعة على النهج المذكور لا جابر لها في المقام وأما ثانيا ms739 فلان ~~مقتضى الجمع بينها وبين الاخبار الحاصرة لميزان القضاء في البينة واليمين ~~هو الحكم بالقرعة مع اليمين هذا ملخص ما ذكره دام ظله. # وهو مما لا ريب فيه إن كان الاقراع على ما في بعض أخبار القرعة من أنه ~~يقرع على أيهم يصير اليمين لا بمعنى ان هنا من عليه يمين واقعا ولا نعلمه ~~فنعينه بالقرعة حسبما قد يتوهم لأنا نعلم بانتفاء هذا المعنى في ~~PageV00P398 # الواقع قطعا بل بمعنى انه يقرع حتى يحصل منها من قوله موافق للأصل فيصير ~~عليه اليمين لا بمعنى انه يقرع في الحق الواقعي حتى يحكم باليمين على من ~~خرجت القرعة بأن الحق له كما هو أحد محتملي الاخبار حسبما احتمله الأستاذ ~~العلامة. # فالمراد بأي هو من خرجت باسمه القرعة لكن لا من جهة صيرورته منكرا ~~بالقرعة وإن كانت القرعة على نفس الواقع حسبما بنى عليه شيخنا العلامة وحكم ~~بكونه المراد من الاخبار ففيما ذكره تأمل لا يخفى وجهه هذا وقد ذكر الحلي ~~في السرائر ما يظهر منه دعوى الاجماع في المسألة حيث قال وإن استويتا في ~~جميع الوجوه فالحكم عند أصحابنا المحصلين القرعة على أيهما خرجت أعطى وحلف ~~الآخذ انه يستحقه وهو له انتهى. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو الافتقار إلى اليمين في صورة وجود ~~الترجيح فالذي صرح به في محكي التحرير هو الافتقار إلى يمين من كان أرجح ~~بينة ونسبه في كشف اللثام للفاضل الأصبهاني إلى صريح أكثر الأصحاب وفي ~~السرائر إلى الأصحاب حيث قال ما هذا لفظه فأما إن كانت العين المتنازع فيها ~~خارجة من يد المتداعيين وهي في يد ثالث غيرهما ثم أقام كل واحد منهما بينة ~~بها فإن أصحابنا يرجحون بكثرة الشهود فإن استويتا في الكثرة رجحتا بالتفاضل ~~في عدالة البينتين فيحكم في المال المتنازع فيه وتقدم (بتقديم خ) بينة صاحب ~~الترجيح مع يمينه انتهى ونفى عنه الخلاف سيد مشايخنا في الرياض والذي يظهر ~~من كلمات جماعة وصرح به العلامة في بعض كتبه حسبما حكى عنه عدم الافتقار ~~إلى اليمين. ms740 # والأقرب عند الأستاذ العلامة هو الأول لعموم ما دل على انحصار القضاء ~~بالبينات والايمان لا يقال إن بعد الترجيح يكون القضاء بالبينة الراجحة فلا ~~وجه لانضمام اليمين. # لأنا نقول ما المراد من الترجيح فإن كان المراد منه ما هو عليه اصطلاح ~~أهل الأصول من اقتران إحدى الامارتين بما يوجب مزيتها على الأخرى بحيث ~~يسقطها عن الحجية الفعلية فتصير الامارة الموافقة لها سليمة عن المعارض ~~فنمنع قيام الدليل على ثبوت الترجيح بهذا المعنى فإنه ليس في اخبار الباب ~~عين وأثر من لفظ الترجيح حتى يدعى ظهوره في المعنى المذكور غاية ما فيها هو ~~نفي القرعة عند عدم مساواة البينتين الدال على تقديم قول ذي البينة الراجحة ~~فيصير مثل ذي اليد وإن كان المراد منه اقتران إحدى البينتين بمزية توجب ~~تقديم قول من يكون بينته مشتملة عليها حسبما هو المستفاد من الاخبار لا ~~الزايد عليه فهو لا يدل على تقديم البينة المشتملة عليها فصار الحاصل ان ~~مجرد تعارض البينتين أوجب تساقطهما فإن كانتا متساويتين فالميزان القرعة ~~بانضمام حلف كل من خرجت باسمه وإن كانتا متفاوتتين يكون الميزان هو يمين ذي ~~البينة الراجحة فالقضاء إنما هو لأرجح البينتين لا ما رجحهما وعلى هذا ~~المعنى يمكن أن ينزل كلمات من كانت ظاهرة في نفي الافتقار إلى اليمين. # هذا مضافا إلى إمكان الاستدلال بالافتقار في المقام بخبر البصري المتقدم ~~ذكره حيث ذكر فيه القضاء للأكثر مع استحلاف المدعي فإنه وإن كان مختصا ~~بالخارج والداخل حسبما قد عرفت سابقا إلا أنه يمكن الحاق المقام بمورده ~~بالاجماع المركب فتأمل جيدا. # ثم إن بنينا على عدم الافتقار إلى انضمام اليمين في القرعة والترجيح فلا ~~إشكال وإن بنينا على الافتقار إليه فإن حلف من عليه اليمين فلا إشكال أيضا ~~وإن لم يحلف فلا إشكال في كون الميزان حينئذ يمين صاحبه PageV00P399 # لا بمعنى كونها يمينا مردودة بل لما بنينا (بينا خ) من أدلة الحصر فحينئذ ~~لا مصرح للقضاء بالنكول في المقام على تقدير القول به في غيره حسبما بنينا ~~عليه ms741 الامر سابقا فإنه إنما هو في نكول المنكر أو المدعي فيما إذا ردت إليه ~~اليمين حسبما قضت به أدلة القضاء بالنكول فإن حلف من عليه اليمين ثانيا فلا ~~إشكال أيضا وإن لم يحلف فهل يحكم بالتنصيف بينهما من جهة حصر الامر فيه إذ ~~المفروض عدم وجود شئ سواه والايقاف لا معنى له إذ لا أمد له حسبما نسب إلى ~~المشهور أو ايقاف الدعوى أو القرعة وجوه أوجهها عند الأستاذ العلامة دام ~~ظله العالي تبعا للمشهور هو الأول. # واستدل عليه بأنه جمع بين البينتين وعمل على كل منهما ولو في الجملة وهو ~~مقدم على طرح كل منهما رأسا لان مقتضى عمومات وجوب اعمال البينة بقدر ~~الامكان فيما إذا دار الامر بين طرح البعض وطرح الكل تقديم الأول على ~~الثاني فيكون اعطاء النصف لكل من المترافعين من جهة القضاء ببينته فلما لم ~~يكن له بينة سليمة بالنسبة إلى النصف الآخر فيحكم بإيقاف دعواه بالنسبة ~~إليه ومعنى إيقاف دعواه بالنسبة إلى النصف هو معنى ايقافها بالنسبة إلى ~~الكل لو أدعاه ولم يكن له ميزان أصلا وهو الحكم برفع يده عنه لا يقال لو ~~كان القاضي بالتنصيف نفس عمومات أدلة البينة (القرعة خ) في المقام فلم ما ~~بنيت عليه من أول الأمر ولم تجعله مقدما على سائر الموازين فإن المفروض ان ~~القضاء بالبينة مقدم على القضاء بساير الموازين. # لأنا نقول إنما لم نبن عليه الامر سابقا من جهة وجود الميزان للقضاء في ~~الفرض السابق فلا يلزم من عدم الحكم بالتنصيف ابطال حق فلا داعي إلى طرح ~~العلم الاجمالي فيه مع كون العمل بساير الموازين أيضا عملا بإحدى البينتين ~~قطعا إذ لا يشترط في العمل بالبينة قصده وهذا بخلاف الفرض فإنه يلزم من عدم ~~الحكم بالتنصيف فيه ابطال الحق إذ المفروض ان الامر داير بين الطرح رأسا ~~والتنصيف. # وأما القرعة فلا وجه للرجوع إليها وإن كان هو مقتضى الأصل لان ما دل على ~~الرجوع إليها من العمومات لا جابر لها في المقام حتى يجوز التمسك ms742 بها وقد ~~عرفت مرارا ان العمومات الموهونة بواسطة خروج الأكثر لا يجوز التمسك بها ما ~~لم تنجبر بالعمل فتعين التنصيف هذا مضافا إلى الأخبار الواردة الكثيرة التي ~~قد عرفتها على التنصيف فإنه لا بد من أن يعمل عليها ولو في بعض الموارد وهو ~~منحصر في الفرض لان غيره لا يصلح له حسبما عرفت تفصيل القول فيه هذا مجمل ~~ما ذكره دام ظله في المقام وهو لا يخلو عن تأمل. # أما أولا فلان ايقاف الدعوى في النصف في الفرض مع أنه ليس من الايقاف في ~~شئ لان الايقاف لا يجامع إعطاء النصف بالخصم بل هو عين الفصل إن كان من جهة ~~معارضة البينة بمثلها فهي موجودة بالنسبة إلى كل جزء يفرض وإن كان من جهة ~~شئ آخر فليبين حتى ننظر فيه. # وأما ثانيا فلان إبداء الفرق بين ما نحن فيه وبين الفرض السابق الذي حكم ~~بعدم التنصيف فيه بما ذكره لا معنى له لان مجرد وجود الميزان للقضاء لا ~~يصلح للعدول إليه مع وجود عمومات البينة وكون القضاء بها مقدما على سائر ~~الموازين فإن كان التنصيف من جهة القضاء بالبينة فلا معنى للحكم بعدم جوازه ~~من جهة إمكان القضاء بما يكون القضاء به مترتبا عليه وإن كان المانع هو ~~العلم الاجمالي الذي لا يجوز طرحه ففيه ان عدم جواز طرحه لا يدور مدار وجود ~~الميزان وعدمه فإن كان جايزا فيجوز مطلقا وإلا فلا وأما لزوم ابطال الحق في ~~الفرض فلا يصلح مجوزا له لان البطلان إنما نشأ من جانب ذي الحق من جهة عدم ~~حلفه. # وأما ثالثا فلان ما ذكره مناف لما قرره في بحث تعارض الأدلة من أن في ~~صورة تعارض الشيئين اللذين PageV00P400 # يكون المناط في اعتبارهما هو الطريقية وغلبة الايصال إلى الواقع يكون ~~مقتضى الأصل الأولي فيه هو التوقف لا الجمع وقد عرفت سابقا ان الوجه في ~~اعتبار جميع الموازين هو كشفها عن الواقع نوعا وغلبة ايصالها إلى الواقع ~~نعم لو بنى على أن الوجه في اعتبار البينة مجرد ms743 السببية والتعبد لأمكن ~~المصير إلى الثاني لكنك قد عرفت أن بناء الأستاذ العلامة على خلافه. # وأما رابعا فلان التمسك بأخبار التنصيف مما لا وجه له بعدما قد عرفت ~~سابقا من البناء على طرحها من جهة ترجيح أخبار القرعة عليها سندا وعملا ~~واعتضادا بالعمومات فتأمل فالحق إذا هو ايقاف الدعوى لعدم الميزان له لا ~~التنصيف الذي جعله مرتبة رابعة وأما استلزام الايقاف لابطال الحقوق فلا ضير ~~فيه بعد عدم الميزان واقدام ذي الحق عليه بعدم الحلف هذا. # ثم إنه دام ظله ذكر ان ما ذكرنا من كون مقتضى القاعدة التنصيف إنما هو في ~~صورة وجود البينة لكل من المدعيين وأما لو تداعيا ولم يقيما بينة فإن كان ~~هناك علم إجمالي بعدم خروج العين عن بينهما أو أقر الثالث بأنها لأحدهما ~~على سبيل الترديد ونكلا عن الحلف فالحكم بالنظر إلى القاعدة هو التنصيف ~~أيضا لان نكول كل منهما موجب لسقوط اختصاصه من العين لا أصل الاستحقاق فإن ~~ضم إليه حلف صاحبه فيأخذها بتمامها وإلا فيأخذ كل منهما نصفها لقضية ~~النكولين السببين لسقوط الاستحقاق من بعض العين وأيضا الحكم بالايقاف في ~~الفرض موجب لابطال الحق قطعا فلا معنى للحكم به وأما القرعة فهي وان ~~يقتضيها القاعدة إلا أن الحكم بها لعدم العامل بها في غاية الاشكال وإن لم ~~يكن هناك علم إجمالي ولا إقرار من الثالث بكون العين لأحدهما على سبيل ~~الترديد فالذي يقتضيه النظر الدقيق هو الحكم بالايقاف لا التنصيف لعدم ~~الموجب له حتى النكول مع كل منهما لعدم توجه الحلف إليهما حتى يثمر نكولهما ~~إذ ليس هناك مرافعة وخصومة حقيقة ولا القرعة لعدم انحصار الحق فيهما فيقر ~~في يد الثالث حتى يوجد من يأخذها بطريق شرعي هذا ملخص ما ذكره دام ظله ~~العالي وهو غير نقي عن الاشكال. # أما أولا فلانه لا وجه للحكم بالتنصيف في الصورة الأولى مع عدم ما يقتضيه ~~وأما ما ذكره من سببية نكول كل منهما في ذلك فلم يعلم له وجه لأنه إن بنى ~~على القضاء ms744 بالنكول في الفرض فليقض به بمجرد نكول الأول وإن لم يبن عليه ~~كما هو قضية صريح كلامه دام ظله فلا معنى لتأثيره أصلا إلا في عدم الحكم ~~للناكل لكن لا بالنسبة إلى بعض العين بل بالنسبة إلى تمامها فنكول كل منهما ~~موجب لسقوط حقه عن العين بالتمام وأما استلزام الايقاف لابطال الحق فقد ~~عرفت ما فيه فالحق إذا الحكم بالقرعة إن كان هناك من عمل بها وإلا ~~فالايقاف. # وأما ثانيا فلان الفرق بين الصورتين مما لم نجد له وجها لان في الصورة ~~الثانية إن بنى على تعارض الدعويين فيها فيوجد هناك خصومة بين المدعيين فلا ~~بد من رفعها باليمين بعد تعذر رفعها بالبينة وإن بنى على عدمه فالدعوى من ~~كل منهما سبب للقضاء له لكونها دعوى لا معارض لها فإذا اجتمعتا كما في ~~الفرض فتصيرا بمنزلة السبب الواحد للحكم بالتمام فيقضى بالتنصيف بينهما ~~فتأمل ولأجل ما ذكر سوى جماعة بين الصورتين في الحكم منهم العلامة في محكي ~~القواعد والتذكرة والتحرير قال في محكي القواعد لو قال ليست لي أو لا أعرف ~~صاحبها أو هي لأحدكما ولا أعرف عينه أقرع بينهما لتساويهما في الدعوى وعدم ~~البينة انتهى وعن التحرير فمن خرجت باسمه حلف وكانت له وإن نكل حلف الآخر ~~وإن نكلا قسمت بينهما انتهى كلامه وتفصيل القول في المسألة وتحقيقه قد تقدم ~~فيما سبق فراجع إليه حتى تطلع على حقيقة الحال والله العالم بالحقايق وهو ~~المطلع على السرائر. PageV00P401 # قوله ويتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين ولا يتحقق بين ~~الشاهدين وشاهد ويمين آه أقول لما فرغ المصنف من التكلم في حكم تعارض ~~الشاهدين أراد التكلم في حكم تعارض الشاهد والمرأتين والشاهد واليمين ونحن ~~نفصل القول في المقام بحيث يرفع غواشي الأوهام عن وجه المرام فنقول بعون ~~الله الملك العلام و دلالة أهل الذكر عليهم السلام ان الكلام يقع في مقامين ~~أحدهما في حكم تعارض كل منهما مع مثله ثانيهما في حكم تعارض كل منهما مع ~~الشاهدين ومع الآخر. # أما الكلام في المقام ms745 الأول فنقول انه لا ريب ولا شك في تعارض كل منهما ~~مع مثله لان مقتضى اعتبارهما بالذات ذلك فإن شئت قلت إن ما دل على ~~اعتبارهما يشمل صورة التعارض كقوله استخراج الحقوق بأربعة الحديث ونحوه ~~فيرجع في مادة التعارض إلى ما تقتضيه العمومات من القرعة أو الحلف أو غير ~~ذلك مما عرفت الكلام فيه من الاحكام الموافقة للأصل المأخوذ بها في صورة ~~تعارض مطلق الحجة الشرعية أو إلى ما ثبت لتعارض البينتين إن قلنا بصدق ~~البينة عليهما حسبما ستعرف القول فيه إن كان هناك أحكام خاصة مخالفة للأصل ~~قد قام الدليل على ثبوتها في البينة من حيث هي. # وأما الكلام في المقام الثاني فنقول أما الشاهد والمرأتان فالظاهر أنه لا ~~إشكال بل لا خلاف في تعارضهما ومقاومتهما للشاهدين لكونهما في مرتبة واحدة ~~من الاعتبار إما لما دل على أن المرأتين في الشرع بمنزلة رجل واحد وعدلتا ~~به واما لصدق البينة عليهما فيراعى فيهما جميع أحكام تعارض البينتين لو كان ~~هناك أحكام على خلاف الأصل رتبت على خصوص تعارضهما كالترجيح بالأعدلية ~~ونحوها وإلا فلا يحتاج إلى اثبات الصدق وبالجملة لا إشكال في مقاومة الشاهد ~~والمرأتين للشاهدين في مقام المعارضة وقد نفى عنه الخلاف في كلام جمع من ~~الأصحاب بل في كلام بعض دعوى الاجماع عليه. # وأما اجراء أحكام تعارض البينتين عليهما فإن كانت مما لا يترتب على موضوع ~~تعارض البينتين بل على مطلق تعارض الحجتين فلا إشكال وإن كانت مما يترتب ~~عليه فإن قلنا بصدق البينة على الشاهد والمرأتين حسبما بنى عليه فلا إشكال ~~أيضا وإلا ففي اجرائها عليهما وجهان من عموم المنزلة الثابت ببعض الاخبار ~~ومن أن التنزيل إنما هو فيما لم يعلم كونه من خواص المنزل عليه وإلا فلا ~~يقبل للتنزيل وهذا هو الوجه هكذا ذكره الأستاذ العلامة. # وأما الشاهد واليمين فالذي حكى عن الشيخ رحمه الله انه يتحقق التعارض ~~بينهما وبين الشاهدين فيقرع بينهما ناسبا له إلى مذهبنا والذي عليه المشهور ~~عدم وقوع التعارض بينهما وبين الشاهدين وعلله ms746 بعض مشايخنا بعدم صدق البينة ~~عليهما فلا يندرج حينئذ في النصوص وفيه أن التعليل المذكور على فرض تماميته ~~إنما يصلح للحكم بعدم ترتب الأحكام الخاصة الثابتة لتعارض البينتين عليهما ~~لا لأصل عدم المقاومة والتعارض وعدم ترتب مطلق الأحكام الثابتة لتعارض ~~الحجتين عليهما هذا. # وبالحري أن نبين معنى البينة حتى يتبين صدقها على الشاهد واليمين ثم ~~نتعرض لبيان الوجه في عدم مقاومتهما للشاهدين مع كون كل منهما من أفراد ~~البينة فنقول ان البينة عبارة عن كل حجة معتبرة للمدعي بالمعنى الأعم خارجة ~~عن قوله فيخرج الدعوى التي لا معارض لها واليمين سواء كان قول واحد أو أزيد ~~وسواء كان الرجل أو المرأة فتشمل شهادة الشاهدين وأزيد والشاهد والمرأتين ~~والشاهد واليمين والشاهد الواحد والمرأة الواحدة والدليل على كون معناها ما ~~ذكر تبادره منها عند التأمل وأما ما يقال من ظهورها في الشاهدين فلا تشمل ~~PageV00P402 # باقي الحجج ففيه ان هذا الظهور على فرض تسليمه ظهور بدوي قد نشأ من انس ~~الذهن من جهة كثرة الدوران وإلا فعند التأمل يعلم أن المتبادر منها ما ~~ذكرنا من المعنى الأعم فعلم من ذلك كله ان البينة تشمل الشاهد واليمين أيضا ~~هذا مضافا إلى دلالة ما دل على حصر القضاء في البينة واليمين فإنه يدل على ~~عدم صحة سلب البينة من الشاهد واليمين وصحة اطلاقها عليهما وإلا لزم عدم ~~صحة الحصر والمفروض ثبوته. # هذا ملخص ما ذكره الأستاذ وللتأمل فيه خصوصا في الاستدلال بالاخبار ~~الحاصرة مجال لان غاية ما يستفاد منها عدم خروجهما من البينة واليمين وأما ~~دخولهما تحت الأولى لا الثانية فلا بل قد يقال بأولوية دخولهما تحت الثانية ~~فتأمل هذا مجمل القول في اثبات صدق البينة على الشاهد واليمين وأما الكلام ~~في عدم مقاومتهما للشاهدين بعد البناء على دخولهما في البينة وصدقها عليهما ~~فملخصه انه قد استدل عليه بوجوه أحدها ما ذكره في المسالك من أن الشاهد لا ~~يستقل بالحجية واليمين معه وإن أوجب ثبوت المال إلا أنه حجة ضعيفة ومن ثمة ~~اختلف في ثبوته ms747 بهما ثانيها ما ذكر فيه أيضا من أن الذي يحلف مع الشاهد ~~يصدق نفسه والذي يقيم شاهدين يصدقه غيره فهو أقوى جانبا وأبعد عن التهمة ~~هذا. # وأنت خبير بضعف كلا الوجهين أما الأول فلانه إن أريد من الضعف في الحجية ~~ان حجيتهما موقوفة على عدم قيام حجة على خلافهما لضعفهما في مرتبة الحجية ~~ففيه المنع من ثبوت ذلك سيما بعدما عرفت من صدق البينة عليهما فما دل على ~~اعتبار الشاهدين فهو بعينه يدل على اعتبارهما فلا يعقل الحكم بتفاوت افراده ~~في مرتبة الحجية وإن أريد من الضعف في الحجية عدم اعتبارهما في جميع ~~الموارد بل في حقوق الناس في الجملة بخلاف الشاهدين فإنهما معتبران في أكثر ~~الموارد ففيه ان عدم اعتبارهما في جميع الموارد لا يدل على تقدم الشاهدين ~~عليهما في مورد اعتبارهما حسبما هو محل الكلام كيف ولو بنى على ذلك لجرى ~~مثله في الشاهد والمرأتين أيضا ضرورة ضعفهما بالنسبة إلى البينة لاعتبارها ~~فيما لا يعتبران من غير عكس حسبما يستفاد من الاخبار والحاصل ان الكبرى وهي ~~ان كل قوي مقدم على كل ضعيف ولو بالمعنى المذكور غير مسلمة وأما وقوع ~~الاختلاف فيه فإن أريد اختلاف العامة فهو إن لم يوجب قوته لان الرشد في ~~خلافهم فلا يؤثر في ضعفه وإن أراد الاختلاف منا فغير موجود كما لا يخفى. # وأما الثاني فلانه ليس إلا مجرد اعتبار إذ بعد فرض قيام الدليل على ~~اعتبار الشاهد واليمين سيما إذا كان ما دل على اعتبار البينة لا معنى ~~للكلام المذكور إذ بعد اعتبار تصديق النفس يصير كتصديق الغير وأما مجرد ~~الأقربية إلى التهمة والأبعدية عنها لا يوجب الحكم بتقديم الأقرب على ~~الأبعد لعدم قيام دليل على تقدم كل بعد عن التهمة على أقرب إليها كما لا ~~يخفى ولعمري ان مثل هذه الوجوه مما أوجب قدح الاخبارية في المجتهدين والطعن ~~عليهم بأنهم يعتمدون على قواعد العامة. # ثالثها ما استدل به الأستاذ العلامة دام ظله من أن ما دل على الترجيح ~~بالكثرة كقوله في ms748 جملة من الأخبار المتقدمة أقام كل منهما شهودا سواء في ~~العدد يدل على ترجيح الشاهدين على الشاهد واليمين بناء على أن لا يكون ~~المراد من الاستواء في العدد الاستواء في التعدد بل الاستواء في أصل العدد ~~وإلا فلا ينفعنا إن لم يضرنا وأن لا يكون المراد من الشهود الجمع بل الجنس ~~لا يقال لو بنى ما ذكر لزم ترجيح الشاهد والمرأتين على الشاهدين لان الأول ~~أكثر عددا من الثاني لأنا نقول بعد تنزيل المرأتين منزلة الشاهد الواحد لا ~~معنى لملاحظة تعددهما لا يقال لو كان مجرد التنزيل كافيا في الاستواء في ~~العدد لقلنا بمثله في الشاهد و PageV00P403 # اليمين أيضا لأنهما نزلا أيضا منزلة الشاهدين لأنا نقول لم يقم دليل على ~~التنزيل المذكور أصلا كما لا يخفى. # هذا ملخص ما ذكره ويرد عليه بعد منع ظهور ما ذكره من الرواية انه مناف ~~لما بنى عليه الامر سابقا من عدم دلالة اخبار الترجيح على تقديم الراجح على ~~المرجوح في الحجية الفعلية وإنما يستفاد منها تقدم قول ذي البينة الراجحة ~~والحاصل ان المقصود في المقام اثبات عدم كون الشاهد واليمين في مرتبة ~~البينة و كونهما كالأصل بالنسبة إليها ومعلوم ان الأخبار المذكورة حسبما ~~اختاره الأستاذ العلامة لا تدل على المعنى المذكور أصلا وتتميم المدعى ~~بالاجماع المركب فيه ما لا يخفى. # رابعها ما ذكره الأستاذ العلامة أيضا من أن قضية ما دل على الترجيح ~~بالعدد كقوله أكثرهم بينة يستحلف وغيره بناء على حمله على ظاهره من كون ~~المراد من العدد التعدد هو اعتبار التعدد في البينة الشرعية لان الامر بأخذ ~~أرجح الحجتين في شئ في مقام التعارض يدل على اعتبار هذا الشئ في اعتبارهما ~~كأمره بترجيح أعدل الراويين فإنه يدل على اعتبار العدالة في الراوي وهذا ~~مما لا سترة فيه أصلا فمقتضى الاخبار عدم اعتبار الشاهد واليمين مطلقا غاية ~~الأمر ثبت اعتبارهما في غير مورد المعارضة في الجملة وأما مورد المعارضة ~~فلا ولو فرض اطلاق لما دل على اعتبارهما فيقيده بصورة عدم المعارضة هذا ms749 ~~حاصل ما ذكره وهو لا يخلو عن تأمل. # خامسها ما ذكره أيضا من أن المستفاد من بعض الأخبار الدالة على اعتبار ~~الشاهد بانضمام اليمين كون الأصل فيهما هو الشاهد وان الوجه في اعتباره عدم ~~لزوم بطلان حق المؤمن واما اليمين فإنما هي شرط له جئ بها لرفع التهمة ~~كتعليله في بعض الأخبار قبولها بقوله لئلا يبطل حق امرء مسلم ولا يرد شهادة ~~مؤمن فيدل على أن الوجه في اعتباره هو لزوم بطلان الحق لولاه فتدل على عدم ~~اعتباره فيما لو كان هناك مثبت للحق وهو - الشاهدان هذا فصار المحصل ان ~~المستفاد من الاخبار قوة الشاهدين على الشاهد والمرأة فيقدمان عليهما في ~~مقام التعارض وإن كان كل منهما من أفراد البينة وهذا هو مراد العلامة في ~~تعليله تقديم الشاهدين عليهما بكونهما أقوى إذ ليس مراده ان مجرد القوة ~~أوجب تقديمهما حتى يقال بأنه وجه اعتباري لا يصلح للاعتبار بل إن المستفاد ~~من الاخبار تقديمهما عليهما من جهة القوة والضعف وعليه يمكن أيضا تنزيل ما ~~قد عرفت من المسالك هذا ملخص ما ذكره دام ظله والله العالم بحقيقة الحال. # هذا كله في تعارض كل من الشاهد والمرأتين والشاهد واليمين مع البينة وأما ~~حكم تعارض كل منهما مع الآخر فيعلم مما مر في حكم تعارضهما مع الشاهدين لان ~~بعد تنزيل الشاهد والمرأتين منزلة الشاهدين يصير حكمهما واحدا وهذا مما لا ~~سترة فيه إن شاء الله. # قوله وفي كل موضع قضينا فيه بالقسمة آه أقول لا إشكال بل لا خلاف بل لا ~~يعقل الخلاف في أن القضاء بالتنصيف والقسمة إنما هو فيما كان قابلا للقسمة ~~ولو بحسب المالية وأما فيما لا يقبلها فلا يعقل القول فيه بها لفرض عدم ~~إمكانها فيه كما أنه لا إشكال ولا خلاف في أن الميزان فيه هو القرعة لما في ~~مرسل داود بن زيد العطار عن الصادق (عليه السلام) في رجل كانت له امرأة ~~فجاء رجل بشهود فشهدوا ان هذه المرأة امرأة فلان وجاء آخرون فشهدوا انها ~~امرأة فلان ms750 فاعتدل الشهود وعدلوا قال يقرع بين الشهود فمن خرج اسمه فهو ~~المحق وهو أولى بها وكونه مرسلا لا يقدح في التمسك به كما لا يخفى. # إنما الاشكال بل الخلاف في أن الحكم بها هل يتوقف على انضمام اليمين ~~إليها وإلا فيحكم لمن لم تخرج القرعة باسمه بعد حلفه أو لا يتوقف على ذلك ~~الذي صرح به في المسالك عدم الافتقار إليه لان فائدته القضاء PageV00P404 # للآخر مع نكوله وهو منفي هنا ويستفاد ذلك من كلام الفاضل في بعض كتبه ~~أيضا والذي صرح به بعض مشايخنا المتأخرين الافتقار إليه لعدم المانع منه مع ~~أن قضية الأدلة ذلك لان المنفي في الفرض التنصيف لا اليمين وعدم تعرض الخبر ~~المتقدم لليمين لا ينافي ثبوتها من غيره. # والحق هو عدم الافتقار إلى انضمام اليمين لما قد عرفت مرارا ان توجه ~~اليمين إنما هو فيما إذا ترتب على النكول عنها ثمرة وهي هنا غير موجودة لان ~~القضاء بالنكول في الفرض مما لا معنى له والرد إلى الآخر أيضا كذلك لنقل ~~الكلام إليه فإن على نكوله أيضا لا يترتب ثمرة لفرض انتفاء التنصيف والحكم ~~بتوجه اليمين إليه لعله يحلف أو يحلف صاحبه مما لا معنى له لما قد عرفت ~~مرارا ان مجرد احتمال وجود الميزان لا يوجب الحكم بتوجه اليمين ما لم يترتب ~~على نفس النكول ثمرة فلا بد من القضاء بنفس القرعة ولا ينافي هذا الاخبار ~~الحاصرة لميزان القضاء في البينات والايمان لعدم امكان القضاء بهما في ~~الفرض والله العالم وهو الحاكم. # قوله فالشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث الخ أقول هذه من إحدى ~~المرجحات التي ذكرها معظم الأصحاب كالاطلاق والتقييد والدخول والخروج ~~والقوة والضعف فالكلام في المقام مسوق لبيان أصل كون الشهادة بالقدم من ~~الرجحات مع قطع النظر عن اجتماعها مع سائر المرجحات فإن الشهادة بالقدم ~~والشهادة بالحدوث قد تكونان مطلقتين وقد تكونان مقيدتين وقد تكونان ~~مختلفتين وقد تكون العين في يد أحد المدعيين وقد تكون في يدهما وقد تكون ~~خارجة عن يدهما إلى ms751 غير ذلك إلا أن الكلام في المقام في اثبات الترجيح ~~بالقدم والحدوث من حيث هما كساير المرجحات فإن التكلم في جميعها من هذه ~~الحيثية وأما حكم صورة تعارضهما مع سائر المرجحات فلعلنا نشير إليه إن شاء ~~الله. # فليفرض الكلام فيما إذا كانت العين خارجة عن يدهما وأقام كل منهما بينة ~~مطلقة غير مشتملة على مزية فنقول ذهب جماعة من الأصحاب حسبما نسب إليهم ~~كالشيخ وابني إدريس وحمزة والفاضل في بعض كتبه بل في المسالك انه المشهور ~~بينهم إلى أن الشهادة بقدم الملك أو أقدمه مقدمة على الشهادة بحادث الملك ~~وقديمه كما إذا شهدت إحدى البينتين انها ملك زيد منذ سنة والأخرى انها ملكه ~~في الحال أو أطلقت أو شهدت إحديهما انها ملك زيد منذ سنتين والأخرى انها ~~ملكه منذ سنة قال ابن إدريس في السرائر فإن لم يكن ترجيح وهو في يد ثالث ~~وأقام أحدهما بينة بقديم الملك والآخر بحديثه وكل منهما يدعي أنه ملكي الآن ~~وبينة كل واحد منهما تشهد بأنه ملكه الآن غير أن إحدى البينتين تشهد ~~بالملكية الآن وبقديم الملك والأخرى بالملكية الآن وبحديث الملك مثاله ان ~~إحدى البينتين تشهد بالملك منذ سنتين والأخرى منذ سنة فالبينة بينة قديم ~~الملك وهي المسموعة والمحكوم بها دون بينة حديث الملك انتهى ما أردنا نقله ~~ومن نسب الترجيح إليه قد استفاده من هذه العبارة. # ولكنه قد صرح في موضع آخر من الكتاب المذكور قريب من العبارة المزبورة ~~بأن الذي ذكره لم يكن مختارة حيث قال والذي اعتمده وأعتقده عليه بعد هذه ~~التفاصيل جميعها الا يرجح إلا بالعدد وبالتفاضل في عدالة البينتين فحسب دون ~~الأسباب وقدم الاملاك لان القياس عندنا باطل على ما قدمناه. # وإنما فصلنا ما فصلناه على وضع شيخنا في مسائل خلافه وهي من فروع ~~المخالفين ومذاهبهم فحكاها واختارها دون أن يكون مذهبا لنا ولبعض مشيختنا ~~ولأوردت به أخبارنا ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا انتهى ما أردنا حكايته ~~وهذه العبارة كما ترى صريحة في عدم قوله بالترجيح المذكور ms752 بل صريحة في عدم ~~ذهاب أحد PageV00P405 # من الأصحاب إليه غير الشيخ رحمه الله وذهب بعض بل جماعة منهم الحلي مما ~~عرفت من كلامه إلى مساواتهما. # استدل للمشهور في المشهور بأن الزائدة تثبت الملك في وقت لا تعارضها ~~الأخرى فيه وإنما تتساقطان في محل التعارض دون السابق الذي لا معارض لها ~~فيه والأصل في الثابت دوامه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان ممن ~~تصرف فيه لأنه ملك لا معارض له فيه فيجب استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك ~~إلا من جهته هذا ملخص ما ذكروه. # وحاصله يرجع إلى أن المرجح بعد تعارض البينتين في مورده استصحاب بقاء ~~الملكية للذي شهدت بينته بالقدم الذي وجد من البينة التي لا معارض لها فإن ~~التي تشهد بالقدم سليمة عن معارضة التي شهدت بالحال بالنسبة إلى الزمان ~~الزائد فيكون القضاء حينئذ حقيقة بالبينة بضميمة الاستصحاب لا أن يكون ~~المرجع الأصل كما قد يتوهم في معنى كلام المشهور بمعنى كون القضاء به ~~مستقلا مع تساقط البينتين عن رأس فيكون هو الميزان للقضاء في الفرض حتى ~~يقال بأنه لا دليل على جواز القضاء بالأصل بل مقتضى العمومات الحاصرة عدمه ~~والمفروض ان أحدا لم يلتزم باليمين في الفرض حتى يقال بأن القضاء بها إذ لا ~~معنى لاجراء الأصل بعد الحكم بتساقط - البينتين حتى في غير مورد التعارض ~~لما قد عرفت من أن تحقق الأصل إنما هو من البينة القديمة من جهة سلامتها عن ~~المعارض بالنسبة إلى الزمان الزائد فلا معنى للحكم بوجوده مع انتفائها. # ومن هنا يظهر فساد ما قد يتوهم من كون الوجه لتقديم البينة القديمة عندهم ~~الترجيح بالأصل لا الرجوع إليه بعد التساقط في مادة التعارض وجه الفساد ما ~~عرفت من عدم وجود الأصل في المقام مع قطع النظر عن البينة القديمة حتى ترجح ~~به هذا. # وأورد عليه بوجوه أحدها ما قد يستفاد من كلام بعض مشايخنا طيب الله رمسه ~~ويختلج ببالي الفاتر ونظري القاصر من أن ما ذكروه مبني على التبعيض في ~~البينة القديمة ms753 بالنسبة إلى الزمانين وهو مما لا يدل عليه أدلة تصديق ~~البينة بل قد يقال إن مقتضاها عدم جوازه وفيه أن التبعيض الذي دل الدليل ~~على عدم جوازه هو التبعيض في مورد التعارض بأن يعمل بإحدى البينتين في بعضه ~~وبالأخرى في بعضه الآخر كالتنصيف في العين التي تداعياها رجلان أقام كل ~~منهما بينة سواء على كونها ملكه لان هذا النحو من التبعيض لا يجامع القول ~~باعتبار البينة من باب الطريقية حسبما قد عرفت تفصيل القول فيه وأما ~~التبعيض بالمعنى المقصود في المقام وهو عدم الاخذ بالبينة في مورد التعارض ~~والاخذ بها في غير مورده من جهة سلامته عن المعارضة فليس فيه ما يشينه بل ~~هو قضية ما دل على وجوب تصديق البينة بقدر الامكان فتأمل. # ثانيها ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله ويستفاد من كلام غيره ممن تقدم ~~عليه من الأصحاب من أن مقتضى وجوب الجمع والتوفيق بين البينتين وتصديقهما ~~مهما أمكن هو القضاء بالبينة التي تشهد بالحدوث والحال وتقديمها على التي ~~تشهد بالقدم. # لاحتمال استناد الثانية إلى ما اطلع الأولى بزواله ووجود الرافع له ~~كالاستناد إلى الاستصحاب من جهة اليد السابقة أو غيرها فتصدق البينتين بحمل ~~كون شهادة إحديهما من جهة الاستناد إلى الأصل وشهادة الأخرى من جهة ~~الاستناد إلى ما يزيله كالبيع والهبة والاقرار ونحوها من الأسباب الناقلة ~~والكاشفة. # وأما القول بإمكان الجمع بينهما بحمل استناد الأولى إلى أصل وهو أصالة ~~الصحة في البيع ونحوه واطلاع الثانية إلى ما يزيله لان هذا أيضا محتمل ~~كالاحتمال السابق ففيه ان هذا الاحتمال موجود بعينه في الثانية أيضا ~~PageV00P406 # بالنسبة إلى السبب السابق لاحتمال استنادها فيه إلى أصالة الصحة فهو مما ~~لا ينفع أصلا وقد عرفت مرارا في طي كلماتنا السابقة ان الاحتمال الذي يصلح ~~لحمل إحدى البينتين عليه ويجمع به بينهما هو الاحتمال المتطرق في إحديهما ~~الغير المتطرق في الأخرى وأما الذي متطرق فيهما فلا يعقل ان يجعل مستندا ~~للجمع بينهما للزوم الترجيح بلا مرجح وإن شئت توضيح ذلك فارجع إلى ما ms754 ~~فصلناه في وجه تقديم المشتملة على السبب على غيرها وبالجملة كلما احتمل في ~~إحدى البينتين ما لا يحتمل في الأخرى بل احتمل فيها الاطلاع على ما يقتضي ~~رفعه والاستناد عليه فيجب الجمع بينهما والحكم بتحقق الاحتمالين فيهما وهذا ~~أصل قد بنوا عليه في كثير من مسائل تعارض البينات كما في مسألة تعارضها في ~~الجرح والتعديل والتقييد والاطلاق والاثبات والنفي إلى غير ذلك. # فنقول في المقام ان قضية التحقيق وإن كانت ما ذكروه لو كانت البينتان في ~~مرتبة واحدة من - القوة إلا أنه لا ريب ان البينة القديمة ضعيفة بالنسبة ~~إلى ما تشهد عليه بالحال لضعف مستندها وهو الأصل هذا ملخص ما ذكره دام ظله ~~العالي في مجلس البحث وهو كما ترى على فرض صحته يقتضي المصير إلى عكس ما ~~عليه المشهور. # وإلى ما ذكره أشار الفاضل في القواعد في وجه عدم التقديم ويكون هو المراد ~~من كلامه فبالحري نقله بألفاظه حتى تطلع على حقيقة مرامه قال في مقام بيان ~~المرجحات وتعدادها الثالث اشتمال إحدى البينتين على زيادة كزيادة التاريخ ~~فإذا شهدت بينة على أنه ملكه منذ سنة والأخرى انه ملكه منذ سنتين حكم ~~للأقدم لان بينته أثبتت الملك له في وقت لم يعارضها فيه البينة الأخرى فثبت ~~الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضتا في الملك في ~~الحال فسقطتا وبقي ملك السابق فيجب استدامته وان لا يثبت لغيره ملك إلا من ~~جهته ثم قال ويحتمل التساوي لان المتأخرة لو شهدت انه اشتراه من الأول ~~لقدمت على الأخرى فلا أقل من التساوي انتهى كلامه رفع الله في الخلد مقامه. # وأنت بعد التأمل في كلامه تعلم أن مراده ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة ~~لان مقصوده من كلامه الأخير انه لو فرض اشتمال المتأخرة على ذكر السبب فلا ~~إشكال في تقديمها فلا بد من أن يحكم في صورة اطلاقهما بالتسوية لو لم يحكم ~~بترجيح المتأخرة من حيث لزوم الجمع بين البينتين مهما أمكن بحمل المتأخرة ~~على الاطلاع على السبب الناقل ms755 والمتقدمة على الاستناد بالأصل حسبما عرفت من ~~كلام الأستاذ العلامة فالحكم بترجيح الثانية على الأولى مما لا وجه له هذا. # وفيه أولا انا نفرض الكلام فيما إذا علمنا باستناد كل من البينتين إلى ~~العلم بالمشهود به وهو الملكية في الحال ومن المعلوم عدم جريان ما ذكر فيه ~~وتوهم خروجه عن محل الكلام فيه ما لا يخفى وثانيا سلمنا عدم العلم بذلك لكن ~~مقتضى ظاهر كلامهما هو الحمل على ذلك وإن كان الاستناد إلى الأصل أيضا ~~جايزا لا يستلزم تجوزا في اللفظ على تقديره حسبما عرفت تفصيل القول فيه إلا ~~أنه خلاف الظاهر قطعا فلا يجوز المصير إليه إلا مع دلالة صارفة ومجرد العلم ~~باستناد إليه في الغالب على تقديره لا يصلح صارفا كما لا يخفى. # والقول بأن مقتضى الشهادة الحالية الاطلاع على النقل من المدعى إلى من ~~قامت له بخلاف الشهادة على القدم فيه ما فيه لأنه ليس معنى الشهادة الحالية ~~والمتأخرة كونها مصرحة بالنقل والسبب لان الشهادة على الحال لا دلالة على ~~ذلك أصلا فضلا عن أن تكون صريحة فيه لان الشهادة في الحال إنما تثبت ~~الملكية فيها PageV00P407 # مع السكوت عن سببه وعما قبلها فيحتمل استناد كل منهما في الشهادة على ~~الملك في الحال إلى الاستصحاب مع عدم اطلاع المتأخرة على ما يزيل مقتضى ~~المتقدمة. # ومنه يظهر ان اطلاق الحادثة على المتأخرة كما في كلام بعض الأصحاب مسامحة ~~لان الكلام ليس مفروضا فيما إذا شهدت إحديهما على حدوث الملك وانتقاله عن ~~الآخر كما أنه يظهر منه فساد القول بأن البينة المتأخرة وإن لم تكن صريحة ~~فيما ذكر إلا أنها ظاهرة فيه وجه الفساد ما عرفت من عدم دلالتها على ذلك ~~أصلا وسكوتها عنه جزما. # فنقول بناء على تسليم وجوب الجمع بين البينتين بالمعنى المذكور مهما أمكن ~~حسبما عليه المشهور كما تقدم في مسألة الاطلاق والتقييد وإن بنينا على عدم ~~وجوبه من حيث عدم قيام الدليل عليه ان الجمع بالمعنى المذكور غير ممكن في ~~المقام لتطرق كل احتمال يتطرق في ms756 إحديهما في الأخرى أيضا فلا يمكن الجمع ~~بينهما فتأمل. # وثالثا ان ما ذكروه من حديث الاطلاق والتقييد أو النصوصية والظهورية من ~~حيث الاستناد إلى الأصل وما يقتضي رفعه خروج عن محل الكلام لأنه في اثبات ~~الترجيح بنفس التقدم والتأخر مع قطع النظر عن سائر المرجحات حسبما عرفت ~~الإشارة إليه في أول المسألة فنفرض الكلام فيما إذا كان مستند كل منهما ~~شيئا واحدا كما إذا اعتقدت كل منهما ان الثالث الذي بيده المال وكيل عن ~~الذي شهدت له ونحو ذلك فالترجيح بغيرهما خروج عن محل الفرض. # هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ العلامة بعد نقل كلام العلامة الذي مر بك بناء ~~على ما ذكره الفاضل في كشف اللثام في شرح قوله فلا أقل من التساوي من قوله ~~إن لم نقل بالرجحان أيضا لأنها تدعي أيضا الاطلاع على ما لم تطلع عليه ~~الأخرى فإنه ما لم يظهر لها ما يرجح الملك أو يعينه منذ سنة فكيف تشهد به ~~وغاية الأخرى انها لم يظهر لها ذلك والاثبات مقدم. # ثالثها ما يستفاد من كلام الفاضل في القواعد أيضا من انا نمنع من سماع ~~البينة بالنسبة إلى الزيادة مع قطع النظر عن سماعها في الحال لأنا انما ~~سمعنا البينة القديمة من حيث شهادتها بالملكية الحالية ولهذا لو شهدت ~~البينة بالملكية في زمان سابق على زمان الدعوى ولم تتعرض له أصلا لا بنفي ~~ولا اثبات مثل أن يقول اني اشهد ان الدار الفلاني ملك زيد قبل سنة لم تسمع ~~قطعا واستصحاب الحاكم لا دليل عليه مع احتماله قطع البينة على خلاف الحالة ~~السابقة قال في القواعد بعد كلامه الذي عرفته ما هذا لفظه وثبوت الملك في ~~الماضي من غير معارضة إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال ولهذا لو انفرد ~~بادعاء الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته وكذا البحث لو شهدت ~~إحديهما بالملك في الحال والأخرى بالقديم انتهى كلامه وورود هذا الايراد ~~وعدمه يتضح مما سنذكره من التكلم في جواز القضاء بالبينة بضميمة الاستصحاب ~~مع سكوت ms757 الشاهد عن الحالة الثانية فانتظر ثم إن الأستاذ العلامة بعد ما ذكر ~~جملة من الكلام على كلمة الطرفين قال فبالحري أن نفرد كل صورة مما يتصور في ~~المقام بالتكلم فيها حتى يتضح حقيقة الامر. # فنقول ان لتعارضهما صورا إحديها أن نعلم باستناد البينة المتقدمة في ~~شهادتها على البقاء والملكية الحالية إلى الاستصحاب كما هو الغالب ففي هذه ~~الصورة تقدم المتأخرة عليها سواء أسندت إلى سبب نقل من المدعي أو أسندت إلى ~~سبب نقل ولم يذكر المنتقل عنه أو أسندت إلى غير المدعي كما لو قالت اني ~~اشهد أنه PageV00P408 # ملكه منذ سنة واشتراه من فلان أو اشتراه من عمرو مثلا أو أطلقت وسواء ~~علمنا التقدير الثاني بكون استنادها في الملكية المطلقة إلى علمه بها أو لم ~~نعلم ذلك أو علمنا باسناده إلى أمر غير علمي كاليد الظاهرة في الملك. # ووجه التقديم في غير الصورة الأخيرة واضح لأنه جمع قد حققنا غيره مرة ~~وجوبه وفصلنا القول في مسألة تعارض البينتين في الجرح والتعديل. # وأما فيها فوجه الجمع أيضا القاعدة المذكورة لأن المفروض ان البينة ~~المتأخرة من جهة استنادها إلى اليد المتقدمة على الاستصحاب الحاكمة عليه ~~ناطقة عما يسكت عنه المتقدمة ومطلعة على ما لم تطلع عليه ومدعية للدراية ~~بالنسبة إلى ما لا تدريه فلا بد من الجمع بينهما وتصديقهما. # فإن قلت كما يكون مستند البينة المتقدمة في الفرض الاستصحاب وعدم العلم ~~بالفرض ولهذا تكون البينة المتأخرة مقدمة عليها كذلك يكون مستند البينة ~~المتأخرة في الفرض الأصل وعدم العلم والدراية لفرض احتمالها كون اليد ~~والتصرف مما يجامع عدم الملكية أيضا كاليد العارية والوديعة ونحوهما غاية ~~الأمر انها لما لم تعلم بذلك نفته بالأصل من جهة الغلبة ويحتمل اطلاع ~~البينة المتقدمة على كونها يد غير ملك ولهذا لم تعبأ بها وأجرت الاستصحاب ~~وشهدت على خلافها. # قلت مجرد اشتمال مستند البينة المتأخرة على جهة غير علمي لا يوجب الحكم ~~بتقدم غيرها عليها أو مساواته معها مع فرض عدم تعرضه بالعلم بذلك لان الذي ~~تقرر في ms758 محله وقام الدليل عليه انه لو شهدت إحدى البينتين بشئ من جهة عدم ~~العلم بما ينافيه ويرفعه وشهدت الأخرى بخلافها من جهة علمها به بحيث ادعت ~~الدراية بالنسبة إلى ما لم تدره الأولى قدمت عليها لا انه إذا شهدت إحدى ~~البينتين بشئ من جهة عدم العلم بما ينافيه ولم تدع الأخرى العلم به أصلا ~~ولم يكن شهادته ظاهرة فيه أيضا تقدم عليها. # وبالجملة البينة المتأخرة من جهة استنادها باليد الحاكمة على الاستصحاب ~~تدعي الدراية بالنسبة إلى ما لا تدري به المتقدمة والبينة المتقدمة لا تدعي ~~الدراية بالنسبة إلى ما تدري به المتأخرة. # نعم لو فرض العلم بعلمها بكون المشهود به عارية أو وديعة ممن تشهد له عند ~~من تشهد البينة المتأخرة له قدمت عليها لأن استصحاب كون اليد عارية حاكم ~~على اليد لأنه يشخص بحكم الشارع كون اليد من القسم المجامع مع عدم الملكية ~~لكن مجرد احتمال ذلك لا يوجب الحكم به ورفع اليد عن ظهور اليد هذا ولكنك ~~خبير بأن الترجيح من الجهة المذكورة ليس من الترجيح بالتقدم والتأخر أصلا ~~اللهم إلا أن يقال بمدخليتهما فيه لأنه لو شهدت إحدى البينتين بالملكية في ~~زمان كمنذ سنة والأخرى بالملكية السابقة ولم تعين الزمان لا يجوز الحكم في ~~هذه الصورة بتقديم الأولى على الثانية لاحتمال كون زمان السابقة متأخرا عن ~~السنة فتأمل. # ثم إن ما ذكرنا في القديم والحادث يجري في القديم وإلا قدم أيضا لان بينة ~~القديمة وإن فرض استنادها في البقاء إلى الاستصحاب لكن التعارض بينها وبين ~~بينة الأقدم إنما هو في الزمان الذي تشهد فيه بالحدوث وبينة الأقدم بالبقاء ~~فإذا فرض العلم باستناد الثانية في البقاء إلى الاستصحاب والأولى إلى غيره ~~جرى فيه جميع ما تقدم كما لا يخفى. # ثانيتها ان تشهد المتأخرة بالملك والمتقدمة به مستندة إلى التصرف واليد ~~بحيث علم استنادها به ولم يعلم استناد الأولى به ففي هذه الصورة أيضا لا ~~إشكال في تقديم المتأخرة لاشتمالها على زيادة لا تكون في المتقدمة و كونها ~~ناطقة ms759 بخصوصية أثبتها المتقدمة بعدم العلم لان التصرف أعم من الملكية غاية ~~الأمر ظهوره في الملكية من جهة PageV00P409 # الغلبة فهي لا تقاوم ما تشهد بالأخص وسيجئ بعض الكلام في ذلك بعد هذا إن ~~شاء الله وأنت خبير بأن هذا أيضا ليس من الترجيح بالقدم والحدوث ولا دخل له ~~بهما أصلا ولهذا لو شهدتا في الحال على النهج المذكور قدمت البينة التي ~~تشهد بالملك على التي تشهد بالتصرف حسبما ستقف عليه إن شاء الله. # ثالثتها عكس الصورة بأن تشهد المتقدمة بالملك والمتأخرة بالتصرف ولم يعلم ~~استناد المتقدمة على الاستصحاب فينعكس الامر على اشكال. # رابعتها ان تشهد كل منهما بسبب متحد يعلم به كما إذا كان مستند شهادة ~~إحديهما اعتقادها كون الثالث وكيلا مثلا للذي تشهد له ومستند شهادة الأخرى ~~أيضا اعتقادها بأنه وكيل للذي تشهد له ففي هذه الصورة لو حكم بترجيح ليس ~~إلا من جهة التقدم والتأخر فنقول انه لا إشكال في تساقطهما بالنسبة إلى ~~الحال وأما بالنسبة إلى الزمان السابق فإن قلنا بجواز القضاء بالبينة ~~المنضمة بالاستصحاب مع سكوت البينة عن الحالة اللاحقة فنقول بترجيح البينة ~~المتقدمة في الصورة ونقضي بها وإن لم نقل به فلا معنى للترجيح بالتقدم ~~فتحقيق القول في الفرض مبني على هذه المسألة وسيجئ التكلم فيها إن شاء ~~الله. # خامستها ان تشهد كل منهما بالملك المطلق من دون استناد إلى الأصل واليد ~~والتعرض للسبب ونحوها وهذا على قسمين أحدهما أن تشهد المتأخرة بالحدوث ~~بمعنى تعيينها لزمان حدوث الملك مع كون شهادتها بالملك المطلق بحيث يرجع ~~تعارضها مع البينة المتقدمة في جزء من الزمان من حيث الحدوث والبقاء ~~ثانيهما أن تشهد المتأخرة بالملك المطلق في الحال من غير تعيين زمان ~~الحدوث. # أما القسم الأول فالظاهر فيه تقديم المتأخرة من حيث جريان احتمال في ~~المتقدمة وهو أن تكون شهادتها بالبقاء مستندة إلى الاستصحاب لا يجري في ~~المتأخرة فهي تشتمل على زيادة معنوية وحكمية بالنسبة إلى المتقدمة وأما ~~سائر الاحتمالات فهي احتمالات تجري في كل منهما فلا تصلح أن ms760 تصير سببا لنقص ~~في محتملها وإلا لزم الترجيح بلا مرجح. # وأما الدليل على الترجيح بمجرد طرو احتمال في إحدى البينتين لا يطرء في ~~الأخرى فهو ما عرفت في طي بعض كلماتنا السابقة من كونه جمعا بين البينتين ~~وتصديقا لهما فيدل عليه عموم ما دل على اعتبارهما و تصديقهما مهما أمكن. # توضيح ذلك أن الترجيح قد يكون بالزيادة الحسية كالترجيح بتقدم الزمان ~~وتأخره حسبما عليه المشهور كما في المسالك وقد يكون بالزيادة المعنوية ~~وضابطها ان تشتمل إحدى البينتين على خصوصية لا تشتمل عليها الأخرى بل كانت ~~أعم منها فيرجع النسبة بينهما إلى الأعم والأخص وهذا قد يوجد بالنسبة إلى ~~نفس المشهود به كما في الشهادة على التصرف والملك بناء على اعتبار البينة ~~في الأول وكفايتها عن الشهادة بالملك بحيث يحكم بها لولا المعارض وقد يوجد ~~بالنسبة إلى مستند الشهادة كما إذا أسندت إحديهما إلى الأصل والأخرى إلى ~~غيره مما يكون أخص منه ولك أن ترجع هذا إلى القسم الأول لان الملكية ~~المستندة إلى الأصل أعم من نفس الملكية إما اعتبار الترجيح بالمعنى الأول ~~حيثما وجد فمبني على ما عرفت من سماع البينة المنضمة إلى الاستصحاب مع عدم ~~تعرض الشاهد للحال الثاني أصلا وسيجئ تفصيل القول فيه وأما اعتباره بالمعنى ~~الثاني فهو مما لا إشكال فيه بناء على ما تقرر عند الأصحاب من وجوب الجمع ~~بين البينتين بقدر الامكان عملا بأدلة تصديقهما. # فنقول في المقام ان مقتضى ما دل على تصديق البينتين هو الجمع بينهما بحمل ~~التي تشهد بالقدم على PageV00P410 # كون استنادها في الشهادة على البقاء إلى الأصل وعدم العلم بالمزيل وحمل ~~التي تشهد بالحدوث على كون استندها إلى ما يقتضي حدوث الملكية كالشراء ~~ونحوه لاشتمالها على زيادة معنوية لا تشتمل عليها الأخرى هذا ملخص ما ذكره ~~دام ظله. # وفيه أولا ان مقتضى ما دل على تصديقهما هو تصديقهما حسب ما يقتضيه ظاهر ~~شهادتهما وهو كونهما عن حس وقطع كما إذا لم تكونا متعارضتين وبعبارة أخرى ~~حملهما على الواقع كما في صورة ms761 عدم التعارض فإن أمكن مع ذلك الجمع بينهما ~~وتصديقهما كما إذا شهدت إحديهما بالتصرف والأخرى بالملك أو شهدت إحديهما ~~بالملكية استنادا إلى الأصل والأخرى بها استنادا إلى الوجدان فإن واقع ~~التصرف أعم من الملك وكذلك بالنسبة إلى الأصل والملكية فهو وإلا كما في ~~المقام لاحتمال استناد كل منهما إلى سبب متحد كالوجدان و التصرف ونحوهما ~~فلا وأما ما يقال من عدم إمكان الشهادة بالبقاء إلا من جهة الاستصحاب ففيه ~~ما لا يخفى لامكان الاستناد فيها إلى سبب مستمر من زمان الحدوث كاليد ~~والتصرف على ما عرفت فرضه. # وثانيا سلمنا عدم وجوب الحمل على ذلك بل الحمل بمقتضى ما دل على تصديقهما ~~على أقل ما يجوز للبينة الاستناد إليه وهو استصحاب بقاء الملك بالنسبة إلى ~~البينة التي تشهد بالقدم إلا انا نقول إن أقل المستند بالنسبة إلى البينة ~~التي تشهد بالحدوث أيضا يكون هو الاستصحاب بأن استندت إلى شرائه من مستصحب ~~الملكية فاتحدت البينتان من هذه الجهة أيضا فلا يمكن الجمع بينهما بالحمل ~~على أقل المستند. # توضيح ما ذكرنا أنه قد نقول بوجوب حمل البينتين على الواقع والحس كما في ~~صورة عدم المعارضة فلا يمكن الجمع بينهما بعد الحمل عليه في المقام وإن ~~أمكن في غيره حسبما هو قضية كلام المشهور فإن حكمهم بالتساقط في محل ~~التعارض وبقاء القديمة سليمة عن المعارض بالنسبة إلى الزايد مبني على حمل ~~كل منهما على الواقع وقد نقول بوجوب حملهما في مورد التعارض على أقل ما ~~يجوز لهما الاستناد إليه وإن لم نقل به في غير مورد التعارض لعدم الداعي له ~~والمراد بأقل المستند هو ما لا يلزم مع الحمل عليه تكذيب للبينة أو تخطئة ~~لها من غير جهة خطأ المستند حسبما هو قضية كلام الأستاذ العلامة دام ظله ~~فإن كان أقل المستند في إحديهما حاكما على أقل المستند في الأخرى كما إذا ~~كان في إحديهما اليد وفي الأخرى الاستصحاب مثلا فيحكم بتقدمها عليها بعد ~~البناء على هذا المبنى الفاسد وإن كان في كل منهما ms762 ما يكون في عرض الآخر و ~~مساويا له فلا معنى لترجيح إحديهما على الأخرى. # فإذا نقول في المقام انه يمكن استناد كل من البينتين إلى أصل مساو مع ~~الأصل الآخر الذي هو المستند للأخرى بأن يكون مستند البينة المتقدمة ~~استصحاب البقاء ومستند المتأخرة الشراء عن مستصحب الملكية فإنه لا تحكيم ~~لاحد المستندين حينئذ على الآخر إن لم نقل بتحكيم استصحاب البقاء من جهة ~~احتمال اطلاع المتقدمة على فساد الحالة السابقة للأصل الذي هو مستند ~~المتأخرة لا يقال إن الشراء حاكم على الاستصحاب ومقدم عليه فلا معنى للحكم ~~بالتسوية بينهما بل ترجيح الثاني لأنا نقول الشراء الذي هو حاكم على الأصل ~~الذي في مقابله هو الشراء الذي لم يعلم حاله وأما الشراء الذي علم أنه عن ~~مستصحب الملكية فلا يزيد على استصحاب الملكية فيصير المشتري حينئذ كالبايع ~~المحكوم بكون المبيع ملكا له بالاستصحاب هذا. # وقد ذكر الأستاذ العلامة بعدما ذكر أولا من كون مقتضى القاعدة تقديم بينة ~~الحادث لما قد عرفت أن هذا الكلام ظاهري ربما يترائى في بادي النظر والذي ~~هو قضية التحقيق بعد البناء على حمل كلتا البينتين PageV00P411 # على الظاهر هو الحكم بالمساواة بينهما لان مرجع التعارض بين البينتين وإن ~~كان إلى التعارض في البقاء والحدوث إلا من المحقق في محله ان البينة التي ~~تشهد في البقاء إنما تكون مرجوحة بالنسبة إلى التي تشهد بالحدوث من حيث ~~ظهور الأولى في الاستناد إلى عدم العلم والثانية إلى العلم وأما إذا فرض ~~رجوع الأولى على تقدير إلى العلم بالنسبة إلى الثانية وإلى عدمه على تقدير ~~آخر وكذلك الثانية بالنسبة إلى الأولى فلا معنى للحكم بترجيحها عليها ~~لمساواتهما من جميع الجهات والمفروض ان الترجيح بالحدوث والبقاء ليس من جهة ~~التعبد بل من جهة رجوع الثاني إلى عدم العلم والأول إلى العلم كما لا يخفى ~~فالحق بعد البناء على حملهما على الظاهر هو الالتزام بالتساقط لكن هذا ~~البناء فاسد بل الحق في صورة تعارض البينات ان يتبع الجمع سواء حصل بحملهما ~~على الواقع ms763 أو الظاهر أو حمل إحديهما على الأول والأخرى على الثاني لأنه ~~مقتضى وجوب العمل بالبينة مهما أمكن ووجوب تصديقها فعليه يمكن أن يقال في ~~المقام بترجيح البينة على الحدوث توضيح ذلك أنه قد يقال في صورة تعارض ~~البينتين بوجوب حمل المشهود به لكل منهما على الواقع من حيث ظهور اللفظ فيه ~~وإن كان بعيدا كما في غير صورة التعارض فإنه يجب حمله على الواقع اتفاقا و ~~قد يقال بوجوب حمله على الظاهر من جهة العلم بعدم استناد البينة فيه إلى ~~العلم عادة بل إلى الأمارات الشرعية وقد يقال بوجوب حمله على ما يحصل معه ~~الجمع بين البينتين بأي نحو كان وبكل وجه اتفق من غير النظر إلى الواقع ~~والظاهر. # فإن قيل بالأول حسبما هو قضية ظاهر كلام المشهور في المقام فلا مناص من ~~الحكم بتساقطهما في الفرض لعدم إمكان الجمع بينهما بعد حمل كل منهما على ~~الواقع وإن رجعت شهادتهما إلى الشهادة على البقاء والحدوث ضرورة وجود ~~المنافات بين بقاء العين واقعا في ملك أحد وحدوثه في ملك الآخر فتتساقطان ~~في مورد التعارض وتبقى البينة القديمة بالنسبة إلى الزمان المتقدم سليمة عن ~~المعارض فيبتنى القضاء بها بضميمة الاستصحاب وعدمه على ما سيجئ وإن قيل ~~بالثاني فإن أمكن حمل إحديهما المعين على ظاهر حاكم على ما استند إليه ~~الأخرى من غير إمكان العكس فيتعين الحمل عليه وإلا كما في المقام حسبما ~~عرفت من إمكان حمل كل منهما على ما يكون حاكما على مستند الأخرى فلا بد من ~~الحكم بالتساقط في مادة التعارض وأما بالنسبة إلى الزمان الزايد فهل يحكم ~~ببقاء البينة المتقدمة سليمة عن المعارض بالنسبة إليه حتى يصير حكم الصورة ~~مثل الصورة المتقدمة مبنيا على جواز القضاء بالبينة منضمة إلى الاستصحاب أو ~~لا يحكم بذلك نظرا إلى عدم احراز الحالة السابقة للبينة المتقدمة في الصورة ~~إذ لعلها كانت مستندة إلى استصحاب ما اطلع البينة المتأخرة على فساد مأخذه ~~إذ المفروض احتمال استناد البينة المتقدمة إلى شراء من مستصحب الملكية ~~كالمتأخرة ms764 فلعله اطلع البينة المتأخرة على فساد مأخذ الاستصحاب الذي هو ~~المستند للبينة المتقدمة وبعبارة أخرى أوضح انا نعلم اجمالا بارتفاع ~~الاستصحاب الذي هو مستند البينة المتقدمة إما باعتبار البقاء على تقدير كون ~~الحدوث بعد الحالة السابقة أو باعتبار الحدوث لو كان قبله واطلعت البينة ~~المتأخرة على فساد الحالة السابقة هكذا ذكر الأستاذ العلامة دام ظله ولعل ~~لنا فيه كلاما سيأتي في طي بعض كلماتنا الآتية إن شاء الله. # وإن قيل بالثالث فقد عرفت أنه لا بد من أن يتبع على تقدير القول به حسبما ~~هو الحق امكان الجمع بأي وجه اتفق بحيث يصدق كل من البينتين فإن تساوت ~~البينتان من جميع الاحتمالات بمعنى تطرق كل احتمال في إحديهما في الأخرى ~~أيضا فلا يعقل معنى للجمع حينئذ للزوم الترجيح من غير مرجح وإن لم تتساويا ~~من تلك PageV00P412 # الجهة بل احتمل في إحديهما المعين ما لا يحتمل في الأخرى مما يوجب كونها ~~مستندة إلى ما يكون حاكما على ما استندت إليه الأخرى فيجب الجمع بينهما ~~بالحمل على ما ذكر حسبما هو قضية ما دل على تصديقهما مهما أمكن ومنه يظهر ~~فساد ما ذكره بعض مشايخنا تبعا للحلي في السرائر من أن الترجيح بهذه ~~المرجحات من القواعد العامة وأصولهم الفاسدة. # فنقول في المقام ان مقتضى ما ذكر هو القضاء بالبينة المتأخرة لاحتمال ~~استنادها إلى شراء من الذي يشهد له البينة المتقدمة ومعلوم ان هذا الاحتمال ~~لا يجري في البينة المتقدمة لأنها لا تقبل التأخر عن زمان شهادتها وأما ~~سائر الاحتمالات كاحتمال اطلاع البينة المتقدمة على فساد الشراء ونحوه ~~فيجري بالنسبة إلى البينة المتقدمة بالنظر إلى سبب حدوثها فلا يصلح وجها ~~للجمع. # وبعبارة أخرى للبينة المتقدمة حدوث وبقاء وللبينة المتأخرة حدوث فحسب فكل ~~احتمال يجري في المتأخرة من جهة مبدء حدوثها يجري في المتقدمة أيضا وكل ~~احتمال يجري في المتقدمة بالنسبة إلى بقائها لا يجري في المتأخرة كاحتمال ~~ارتفاع بقائها بالبينة المتأخرة فلا بد من تصديقهما وحملهما على ذلك ليحصل ~~الجمع بينهما وبعبارة ثالثة ms765 أخصر تصديق البينة المتقدمة مع تصديق البينة ~~المتأخرة ممكن ولو على تقدير وأما تصديق المتأخرة مع تصديق المتقدمة والحكم ~~بالبقاء من جهتها فغير ممكن بعد فرض عدم صلاحية الاحتمال الجاري في كل ~~منهما للحمل عليه فيجب تصديق المتأخرة. # فإن قيل إن التعارض بين البينتين إنما هو في مبدء حدوث البينة المتأخرة ~~وبقاء المتقدمة فيه وأما حدوث المتقدمة فلا معارض له أصلا فلا بد من تصديق ~~البينة فيه فإذا عورض احتمال استناد المتقدمة في البقاء إلى الاستصحاب وعدم ~~العلم بالزوال باحتمال استناد المتأخرة على شراء من مستصحب الملكية فلا ~~معنى لمعارضته باحتمال استناد المتقدمة أيضا بالنسبة إلى زمان حدوثها إلى ~~شراء عن مستصحب الملكية واطلاع المتأخرة على فساد الحالة السابقة له. # قلنا عدم المعارضة بين حدوث المتأخرة وحدوث المتقدمة إنما يسلم على تقدير ~~عدم ملاحظة منشأ حدوثهما وأما مع ملاحظته فيجئ التعارض بالنسبة إلى منشأ ~~حدوث المتقدمة. # وبعبارة أخرى إذا لوحظ الاحتمالات الجارية في المشهود به من جهة استناد ~~البينة في منشأ حدوثه فلا معنى للتفرقة بينهما لان الاحتمال الجاري في منشأ ~~الحدوث يسري بالنسبة إلى المشهود به سواء فرضت زمان الحدوث متقدما أو ~~متأخرا وهذا مما لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة هذا ملخص ما ذكره ~~دام ظله. # وأنت خبير بأن مبنى هذا الجمع على ما ذكره مرارا كثيرة من أنه كلما ~~تعارضت البينتان واحتمل في إحديهما ما لا يحتمل في الأخرى يجب الجمع بينهما ~~بالحمل على ذلك وقد عرفت أيضا فساد البناء على هذا بما لا مزيد عليه فراجع ~~إليه حتى تقف على حقيقة الامر هذا مجمل القول في القسم الأول وهو ما إذا ~~شهدت المتأخرة مع اطلاقها الملك على الحدوث. # وأما الكلام في القسم الثاني وهو ما إذا شهدت المتأخرة مطلقا من غير ~~تعيين لزمان الحدوث مع الاشتمال على الزمان في الجملة بحيث احتمل تقدمه على ~~زمان المتقدمة حسبما صرح به الأستاذ العلامة وقال إنه المراد من الاطلاق ~~والتاريخ في كلامهم لا ما إذا شهدت المتأخرة على ms766 الملك من غير اشتمال على ~~الزمان أصلا فإن مرجعها إلى الشهادة على الحدوث فإن المراد منها ليس ما ~~ينفي الملكية قبل زمان الشهادة فإذا PageV00P413 # شهدت البينة على الملك المطلق فقد شهدت على الملك الحالي من حيث كونه ~~القدر المتيقن فيصير مثل ما إذا صرحت بالملكية الحالية. # والحاصل ان المذكور في كلام الأصحاب أقسام ثلاثة لتعارض البينتين في ~~المقام أحدها تعارض القديم والأقدم كما إذا شهدت إحديهما على الملك منذ سنة ~~والأخرى على الملك منذ سنتين. # ثانيها تعارض القديم والحادث العرفيين كما إذا شهدت إحديهما على الملك ~~منذ سنة أو الأمس والأخرى على الملكية في الحال بمعنى كونها نصا في الملكية ~~الحالية سواء كان من جهة التصريح بلفظ الحال أو ذكر لفظ كان القدر المتيقن ~~منه هي الملكية الحالية. # ثالثها تعارض المطلق والمؤرخ كما إذا شهدت إحديهما على الملكية المشتملة ~~على التاريخ المعين والأخرى على الملكية المشتملة على التاريخ في الجملة ~~ويشهد لما ذكرنا من المعنى للاطلاق والتاريخ ما سيمر بك من كلام الفاضل ~~الأصفهاني في كشف اللثام هذا ملخص ما ذكره دام ظله العالي لتعيين المراد من ~~الاطلاق والتاريخ وهو لا يخلو عن تأمل. # وكيف كان فالذي صرح به العلامة طيب الله رمسه في القواعد هو الحكم ~~بالتساوي في الفرض من غير ترجيح بالتاريخ وفرق بينه وبين القسمين الأولين ~~حيث قال ولو أطلقت إحديهما وورخت الأخرى تساويا وعلله في كشف اللثام ~~باحتمال الاطلاق سبق التاريخ فإن كان المراد من التاريخ تاريخ البينة ~~المطلقة فيصير قرينة على ما ذكره شيخنا العلامة دام ظله وإن كان المراد ~~تاريخ البينة المؤرخة لم يكن له دلالة على ما ذكره إن لم يدل على خلافه. # وكيف كان حاصل ما ذكره من الدليل يرجع إلى أن الحكم بالترجيح والتقديم في ~~القديم والأقدم والحادث والقديم إنما هو من جهة الحكم بتساقطهما في مورد ~~التعارض وسلامة القديم أو الأقدم عن المعارض بالنسبة إلى جزء من الزمان ~~الذي يكون تسميته بالترجيح حقيقة من باب المسامحة كما لا يخفى وهذا ms767 المناط ~~غير موجود بالنسبة إلى المطلقة والمؤرخة لاحتمال كون تاريخ المطلقة مقدما ~~على المؤرخة ولم أر من الأصحاب من فرق بين الصور في الحكم غير العلامة قدس ~~سره وأما الحكم بترجيح المطلقة فقد صرح الأستاذ العلامة دام ظله بأنه لا ~~معنى له على تقدير القول به في الصورتين الأوليين لان كل احتمال يجري في ~~المؤرخة يجري في المطلقة أيضا فلا معنى للترجيح بينهما بعد مساواتهما من ~~جميع الاحتمالات لأنه كما يحتمل تقدم المطلقة على المؤرخة كذلك يحتمل العكس ~~هذا. # ثم إنه يتوجه على ما ذكره الفاضلان في المتن وشرحه من التفصيل بين الصورة ~~والصورتين السابقتين إشكالان أحدهما ان مقتضى أصالة تأخر الحادث الحاق ~~الصورة بالصورتين الأوليين لأنه بسببها يثبت كون تاريخ المطلقة مؤخرا من ~~تاريخ المؤرخة ولا يمكن العكس كما في مجهولي التاريخ كما لا يخفى لا يقال ~~إن الحكم بتأخر التاريخ من جهة الأصل ليترتب عليه أحكام المتأخر إنما هو ~~مبني على اعتبار الأصول المثبتة وهو غير ثابت عند المحققين. # لأنا نقول عدم اعتبار الأصول المثبتة إنما هو إذا بنى على اعتبار ~~الاستصحاب من باب الاخبار لا من باب الظن حسبما عليه بناء جميع العامة ~~والمتقدمين من الخاصة حتى العلامة قدس سره في النهاية وغيرها والسؤال إنما ~~هو على من يذهب إلى اعتبار الاستصحاب من باب الظن ومع ذلك يفرق بين الصور ~~هذا. PageV00P414 # وقد أجاب الأستاذ العلامة دام ظله العالي عن هذا الاشكال بأنه لا شك ولا ~~ريب في أنه يشترط في اجراء أصالة التأخر القطع بحدوث شئ والشك في زمانه فإن ~~أريد الحادث في المقام الملك فالمفروض عدم القطع بثبوته لا واقعا ولا ظاهرا ~~أما الأول فلانه المفروض وأما الثاني فلعدم ما يصلح له إلا البينة لقضية ~~الفرض ومن المعلوم ضرورة ان البينة المثبتة للملك الظاهري إنما هي البينة ~~الغير المعارضة بمثلها وإن أريد منه الشهادة فلا يعقل شك في زمانها لفرض ~~العلم به وإن أريد منه مراد الشاهد من الزمان المجمل وإن الأصل عدم كون ~~مراده إلا ms768 الزمان المتأخر ففيه بعد الغض عن عدم معقولية هذا المعنى انه إن ~~أريد منه اثبات كون الزمان المتأخر هو زمان الحدوث وابتداء الشهادة كما هو ~~المقصود فمعلوم انه لا يثبت من الأصل المذكور وإن أريد اثباته به لم يخل عن ~~المعارضة كما لا يخفى وإن أريد منه كونه متيقن المراد للشاهد فلا يجدي ~~للحكم بسلامة المتقدمة عن المعارض لتوقفه على اثبات كون التعارض بين بقائها ~~وحدوث غيرها وهو لا يمكن اثباته في الفرض لاحتمال كون المراد من الزمان ~~المجمل هو ابتداء زمان الشهادة المتقدمة هذا ملخص ما ذكره دام إفادته وعليك ~~بإمعان النظر فيه وعدم المبادرة إلى رده مع مراعاة الانصاف ومتابعة الحق ~~فإنه أحق ان يتبع. # ثانيهما ان مقتضى نفس إجمال المدة في المطلقة وبيانها في المؤرخة هو ~~الحكم بوجوب الاخذ بالثانية بالنسبة إلى مقدار من الزمان يحتمل تأخر المدة ~~المجملة عنها لعدم ثبوت المعارض لها بالنسبة إلى هذا المقدار فلا عذر لعدم ~~الاخذ بها بالنسبة إلى هذا الزمان فيرجع إلى الاستصحاب بعد الحكم بتساقط ~~البينتين بالنسبة إلى الزمان المتأخر مما يكون متبين (متيقن خ) المراد ~~للبينة المطلقة. # وبعبارة أخرى القدر الذي يكون البينة المطلقة ناطقة بالنسبة إليه هو ~~الملكية في الزمان المتأخر فيحكم بتعارضهما وتساقطهما بالنسبة إليه وأما ~~الزايد عليه فهو وإن كان محتملا إلا أنه لا دلالة لكلام البينة عليه لفرض ~~اجماله بالنسبة إليه ومن المعلوم عدم جواز رفع اليد عن أمر مبين بأمر مجمل ~~فلا يجوز عدم تصديق البينة المؤرخة بالنسبة إلى الزمان السابق بواسطة ~~البينة المطلقة فيبقى استصحاب الملكية السابقة الثابتة بالبينة المؤرخة ~~سليما عن المعارض فيرجع إليه ويقضى به على تقدير القول بالقول بهذا القسم ~~من الاستصحاب المنضم إلى البينة والحاصل ان مجرد احتمال كون المراد من ~~التاريخ المجهول في البينة المطلقة هو أول تاريخ المؤرخة لا يصلح للحكم ~~بالقائها بالنسبة إليه هذا. # وقد أجاب الأستاذ العلامة دام ظله عن هذا الاشكال أيضا بأنه كما أنه لا ~~قطع بمعارضة المطلقة لأول تاريخ المؤرخة فتبقى ms769 بالنسبة إليه سليمة عن ~~المعارضة فيقضى بها بضميمة الاستصحاب كذلك لا قطع بمعارضة المؤرخة لأول ~~الزمان الواقعي للمطلقة إذ يحتمل كونه مقدما على المؤرخة فيحكم بعد ~~تساقطهما في الحال باستصحاب مقتضاها من الزمان الواقعي الذي هو مبدء ~~شهادتها فيتعارض الاستصحابان من الطرفين والمفروض انه لا مرجح في البين ~~فيحكم بتساقطهما. # وبعبارة أخرى أوضح كما أنه يحتمل أن يكون البينة المطلقة مؤخرة عن ~~المؤرخة فتكون معارضة مع بقائها فتبقى المؤرخة سليمة عن المعارض بالنسبة ~~إلى جزء من الزمان كذلك يحتمل أن تكون مقدمة على المؤرخة فتكون المعارضة ~~بينهما على العكس فيصير بالعكس أو مقارنة معها فتتساقطان عن رأس فكما انه ~~يستصحب مقتضى البينة المؤرخة بالنسبة إلى جزء من الزمان الذي لم يثبت له ~~معارض مع وجود ما يحتمل أن يكون معارضا معه كذلك يستصحب مقتضى البينة ~~المطلقة بالنسبة إلى جزء من زمانها الواقعي لعدم ثبوت المعارض له بالنسبة ~~PageV00P415 # إلى ذلك الزمان لاحتمال تقدمه على أول زمان المؤرخة وتأخره عنه. # وما قد يتوهم من اشتراط العلم التفصيلي بابتداء زمان المستصحب وهو ~~بالنسبة إلى المؤرخة موجود دون المطلقة فاسد جدا لعدم الدليل على اشتراطه ~~أصلا بل مقتضاه خلافه جزما وهذا بخلاف القديم والأقدم أو القديم والحادث ~~فإن التعارض فيهما ممحض في بقاء الأقدم وحدوث القديم أو بقاء القديم وحدوث ~~الحادث وبعد الحكم بتساقط البينتين في مورد التعارض تبقى البينة المتقدمة ~~بالنسبة إلى جزء من الزمان سليمة عن المعارض فيؤخذ بها ويستصحب مقتضاها هذا ~~ملخص ما ذكره دام ظله. # ثم إنه ذكر بعد ما عرفته ان حاصل ما ذكرنا من أول المسألة إلى هنا ان في ~~المسألة وجوها بل أقوالا ثلاثة أحدها ما ذهب إليه الأكثرون من تقديم أقدم ~~القديم ثانيها ما ذهب إليه ابن إدريس ناسبا له إلى الأصحاب في ظاهر كلامه ~~وإن لم نحققه بل المحقق خلافه وتبعه بعض من تأخر عنه من الحكم بالتساوي ~~والتساقط عن رأس ثالثها ما جنح إليه الفاضل الأصفهاني في الكشف وجزم به ~~المحقق جمال الدين قدس ms770 سره في تعليقاته على الروضة على ما حكي عنه من الحكم ~~بتقديم المتأخرة. # والدليل على ما ذهب إليه الأكثرون أمران أحدهما ما ذكروه في كلماتهم من ~~تعارض البينتين في مورده وتساقطهما فيه فتبقى البينة المتقدمة سليمة عن ~~المعارض بالنسبة إلى الزمان الزايد فيقضى بها بضميمة الاستصحاب ثم الوجه في ~~الحكم بتساقط البينتين إما حمل كلامهما على الواقع أو عدم تسليم قاعدة ~~الجمع هنا على ما سيأتي وجهه وان حمل على الظاهر. # ثانيهما دلالة بعض الأخبار عليه وهو صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه ~~السلام) عن علي (عليه السلام) انه كان إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم ~~أحدهما انه اشتراها وزعم الآخر انه أنتجها وكانا إذا أقاما البينة جميعا ~~قضى بها للذي أنتجت عنده وجه الدلالة انه (عليه السلام) كان يقضي بالبينة ~~التي تشهد بالانتاج مع كونه مقدما على الاشتراء الذي تشهد به البينة الأخرى ~~فيكشف هذا عن كون البينة المتقدمة مقدمة على المتأخرة والقول بعدم دلالته ~~على ذلك لاحتمال كون الشراء مقدما على الانتاج بأن يشتري الجارية في بطن ~~أمها بالبيع فاسد جدا لمخالفته لظاهر الرواية كما لا يخفى. # وأما الدليل على ما ذهب إليه ابن إدريس ومن تبعه من الحكم بالتساوي وعدم ~~القول بالترجيح بالقدم والحدوث أصلا فهو ما ذكره العلامة رحمه الله في ~~القواعد من عدم الدليل على القضاء بالبينة المنضمة إلى الاستصحاب في جميع ~~التقادير. # وأما الدليل على ما مال إليه في كشف اللثام وجزم به المحقق المتقدم ذكره ~~من الحكم بتقديم المتأخرة فهو قاعدة الجمع بين البينتين مهما أمكن بحمل ~~المتقدمة على كون مستندها في الشهادة على البقاء هو الاستصحاب والمتأخرة ~~على كون مستندها في الشهادة على حدوث ما يزيل الاستصحاب ويرفعه والدليل على ~~الجمع المذكور أمران أحدهما نفس ما دل على تصديق البينتين والعمل بهما بقدر ~~الامكان فإن مقتضاه الجمع بينهما ولو بحمل إحديهما أو كلتيهما على ما لا ~~تكون ظاهرة فيه حسبما عرفت تفصيل القول فيه غير مرة ثانيهما مقتضى تعليله ~~(عليه السلام) سماع ms771 الشاهد في بعض أخبار الشاهد واليمين بقوله (عليه ~~السلام) لئلا يرد شهادة مؤمن فإن مقتضاه التحري لعدم الرد بقدر الامكان. # ثم إن هنا سؤالا على الأكثرين وهو انه كيف حكموا في المقام بتساقط ~~البينتين بالنسبة إلى مورد PageV00P416 # التعارض والرجوع إلى البينة المتقدمة فيما تكون سليمة عن المعارض بالنسبة ~~إليه مع أن بنائهم على الجمع في غير المقام بقدر الامكان كما في المطلق ~~والمسبب والجرح والتعديل وأشباههما فهم مسلمون قاعدة الجمع في غير المقام ~~فأي شئ دعاهم على عدم الالتزام بمقتضاها والحكم بتقديم المتأخرة حسبما عليه ~~جمال الملة والدين والحكم بأن الداعي لهم على عدم الالتزام به الخبر ~~المتقدم وهو صحيحة ابن سنان فيه من البعد ما لا يخفى على المتأمل هذا. # وقد أجاب الأستاذ العلامة دام إفادته هن هذا السؤال بأن ما التزموا به من ~~الجمع في غير المقام كما في مسألة تعارض البينتين في الجرح والتعديل لا دخل ~~له بما هو المراد في المقام ولا تلازم بينهما أصلا لان الجمع الذي بنوا ~~عليه واتفقوا عليه هو فيما إذا رجعت النسبة بين البينتين إلى العلم وعدمه ~~بحيث كانت إحدى البينتين مزيلة للأخرى من دون ارتكاب حمل فيها كما في الجرح ~~والتعديل والاثبات والنفي إذا كان مستند المعدل والنافي هو الأصل وعدم ~~العلم كما في الغالب فإن التي تشهد على الزناء مثلا ترفع وتزيل البينة التي ~~تشهد بالعدالة من جهة عدم علمها بالزناء ودفعها بالأصل فمقتضى نفس تصديقهما ~~من دون ارتكاب حمل في مدلول كلام الجارح هو العمل بالتي تشهد على الجرح ~~لكونه عملا بها بخلاف العكس. # وكذا الكلام في مسألة الاطلاق والتقييد فإنه بعد فرض استناد البينة ~~المطلقة إلى الأصل أو اليد أو حملها عليه تكون البينة المقيدة التي تشهد ~~بالسبب مزيلة لها من دون الاحتياج إلى ارتكاب تأويل فيها كما إذا شهدت ~~المطلقة انها ملكه والمسببة انه اشتراها فإن شهدت بالشراء عن الذي شهدت ~~المطلقة له فلا إشكال في كونها كالشهادة على العدالة والفسق وإن شهدت ~~بالشراء عن غيره ms772 أو أطلقه فكذلك أيضا فإن مقتضى نفس كونها مشتراة لغير الذي ~~شهدت البينة بكونها ملكه من جهة اليد أو ما هو أدون منها كون يده عليها ~~عارية ويد غير مالك. # وهذا بخلاف الجمع في المقام فإنه يحتاج إلى ارتكاب حمل في المتأخرة بكون ~~استنادها في الشهادة على ما يزيل مستند المتقدمة كالشراء مثلا حيث إن ~~المتأخرة غير صريحة فيه لان احتمال استنادها إليه كاحتمال استنادها إلى ~~غيره مما هو في عرض مستند المتقدمة أو أدون منه فنفس الشهادة في المقام غير ~~كافية للحكم بكونها مزيلة لمقابلها إلا بارتكاب تأويل فيها. # فإن قلت ارتكاب التأويل والحمل محتاج إليه في الجمع بينهما في مسألة ~~الجرح والتعديل وأشباهها فإنه لو لم تحمل البينة التي تشهد بالعدالة على ~~كون مستندها فيها استصحاب الملكة وأصالة عدم موجب الفسق لم يكن معنى للحكم ~~بكون التي تشهد بالفسق من جهة العلم بصدور المعصية مزيلة لها وكذا لو لم ~~يحمل البينة المطلقة على كون مستندها في الشهادة على الملك هو اليد لم يكن ~~معنى للحكم بأن البينة المثبتة مزيلة لها وكذا الامر في غيرهما من الصور ~~التي اتفقوا على وجوب الجمع بين البينتين فيها فما الفارق بينهما بعد ~~احتياج الجمع إلى ارتكاب التأويل في جميعها. # قلت الجمع وإن كان محتاجا إلى ارتكاب الحمل في جميع الصور في الجملة إلا ~~أن الفارق بينهما ان في غير المقام مما اتفقت كلمتهم على الجمع فيه لا ~~يحتاج الحكم بالجمع فيه إلا بارتكاب الحمل في إحدى البينتين معينا على ما ~~يكون ظاهرها الاستناد إليه وفي المقام لا يمكن الجمع بينهما إلا بارتكاب ~~تأويل في كلتا البينتين فإن مجرد حمل المتقدمة على كون شهادتها بالبقاء من ~~جهة الاستصحاب لا يوجب الجمع بينها وبين المتأخرة إلا PageV00P417 # بحمل كون شهادتها بالحدوث من جهة استنادها إلى الشراء ونحوه مما يكون ~~مزيلا للاستصحاب لان معنى الشهادة على الحدوث حسبما عرفت سابقا ليس هو ~~الشهادة على الانتقال من الأول أو مطلقا كما قد يتوهم بل هو ساكت (هي ms773 ساكتة ~~خ) عن الزمان السابق فيحتمل استنادها إلى ما يكون في عرض مستند المتقدمة في ~~الشهادة إلا أنها تحمل غير غيره مراعاة للجمع بين البينتين وشتان بينهما. # وبعبارة أخرى أوضح السر في عدم التزامهم بالجمع في المقام هو ان البقاء ~~الناشئ عن الاستصحاب على فرض استناد المتقدمة عليه إنما هو معلق عندهم على ~~ظن الزوال والبينة المتأخرة لا يحصل منها الظن بالزوال إلا بعد ارتكاب ~~التأويل فيها وحملها على كون استنادها إلى ما يكون مزيلا للاستصحاب لاحتمال ~~استنادها إلى ما لا يكون مزيلا له وهذا بخلاف البينة التي تشهد بالفسق أو ~~التي تشهد بالملك استنادا إلى السبب فإنهما بأنفسهما مزيلتان للأصل الذي ~~استند إليه البينة التي تشهد بالعدالة أو الملك المطلق. # وبعبارة ثالثة للبينة المتقدمة حدوث وبقاء والبينة المتأخرة إنما تعارض ~~بقائها إلا أن جهة التعارض يحتمل أن تكون هي البقاء فقط فيبقى حدوث ~~المتقدمة سليما عن المعارض ويحتمل أن تكون هي الحدوث ولازمه رفع البقاء ~~أيضا لان تحقق البقاء إنما هو بتحقق الحدوث فالحكم برفع المتأخرة البقاء ~~فقط ليحصل الجمع بينهما يتوقف على حمل المتأخرة على الاستناد إلى ما يرفع ~~البقاء فقط كالشراء بعد الزمان السابق والمفروض ان الحكم بارتفاع البقاء من ~~جهة ارتفاع الحدوث ليس ارتكابا لخلاف أصل زائد على طرح الحدوث حتى يعين بما ~~دل عدم جوازه كون جهة التعارض منحصرة فيه. # والحاصل انه لا ريب ولا شك في وجود الفرق المذكور بين الصور التي حكموا ~~بالتفرقة والتفصيل فيها لكن الشأن في اثبات كون المقدار المذكور من الفرق ~~مجديا في الحكم بالتفصيل المذكور لان الحامل على الجمع المذكور في صورة ~~حصوله بارتكاب التأويل في إحديهما المعينة ليس إلا ما دل على تصديق ~~البينتين بقدر الامكان وهو بعينه يجري فيما يحتاج الجمع إلى ارتكاب التأويل ~~في كلتيهما كما لا يخفى. # وبعبارة أخرى الامر دائر في المقام بين أمور أحدها تكذيب البينة المتقدمة ~~بالنسبة إلى زمان حدوثها فيلزمها عدم الاخذ بها بالنسبة إلى البقاء أيضا ~~لعدم تعقل التفكيك بينهما ms774 ثانيها تكذيب المتأخرة بالنسبة إلى زمان حدوثها ~~فيلزمه طرحها رأسها. ثالثها عدم الاخذ بالبينة المتقدمة بالنسبة إلى بقائها ~~من جهة الحكم باستنادها فيه إلى الاستصحاب والاخذ بالبينة المتأخرة من حيث ~~كونها رافعة لبقاء البينة المتقدمة ولو بعد الحمل فلا يلزم طرح أصلا ومعلوم ~~ان الأخير أولى من الأولين فهو المتعين هذا ملخص ما ذكره دام ظله في المقام ~~وقد عرفت في طي كلماتنا السابقة ما يمكن أن يورد عليه فراجع إليه. # ثم إنه ذكر دام ظله كلاما على ما ذكروه من الحكم بالتساقط بقول مطلق ~~والرجوع إلى الأصل بضميمة البينة حتى في صورة العلم باستناد المتقدمة في ~~الشهادة على البقاء إلى الاستصحاب على ما صرح به ثاني الشهيدين رحمه الله ~~من شمول محل الكلام له أيضا وان حكمهم بالتساقط والرجوع إلى البينة ~~المتقدمة بالنسبة إلى الزمان المقدم يشمله قطعا. # وهو انه بعد العلم باستناد البينة المتقدمة إلى الاستصحاب والحكم ~~بتساقطهما مع البينة المتأخرة في مورد التعارض لم يكن معنى للحكم برجوع ~~الحاكم إلى استصحاب مقتضى البينة المتقدمة بالنسبة إلى الزمان الأول وإن ~~فرض القول به في غير الصورة لأن المفروض ان بقاء المشهود به في الزمان ~~الثاني في اعتقاد الشاهد إنما PageV00P418 # كان بالاستصحاب فالبينة المتأخرة التي تعارض المتقدمة من حيث البقاء ~~المستند إلى الاستصحاب تمنع من تمسك الحاكم بالاستصحاب أيضا لوحدة المناط ~~هذا مخلص ما ذكره دام ظله العالي. # والحق عدم توجه ما ذكره على ما ذكروه لأن استصحاب الحاكم ليس في عرض ~~استصحاب الشاهد حتى يعارضهما البينة المتأخرة ولهذا لا يجوز للحاكم الاخذ ~~بالاستصحاب لو لم يكن هناك بينة على البقاء مع فرض وجود البينة على الحدث ~~وإنما يكون مرجعا بعد تساقط البينتين من جهة معارضة كل منهما بمماثله نظير ~~الأصل في طرف الملاقي مع الأصل في طرف الملاقي وصاحبه. # والحاصل انه لا مانع من رجوع الحاكم إلى الأصل في الصورة أيضا لتحقق ~~موضوعه بالنسبة إليه و هو اليقين السابق والشك اللاحق لان ابتلاء البينة ~~المتأخرة بمثلها يمنع من ms775 رفعها الشك اللاحق كما لا يخفى هذا مجمل القول في ~~الترجيح بالتقدم والتأخر. # وأما الكلام في حكم صورة تعارض هذا المرجح مع المرجحات الأخر فيقع في ~~مقامات أربعة أحدها في تعارضه مع الكثرة والعدالة ثانيها في تعارضه مع ~~الدخول والخروج ثالثها في تعارضه مع الاطلاق والتسبب (والتقييد خ) رابعها ~~في تعارضه مع الشهادة على التصرف والملك ثم إن الكلام في كل من المقامات ~~يقع في مقامين أحدهما في حكم المعارضة بناء على القول بتقديم المتقدمة ~~ثانيهما في حكمهما بناء على القول بتقديم المتأخرة وأما بناء على القول ~~بالتساوي حسبما هو قضية صريح كلام الحلي في ير فلا يعقل هناك ترجيح حتى ~~يتكلم في حكم تعارضه مع سائر المرجحات كما لا يخفى. # فنقول أما الكلام في المقام الأول على القول بترجيح التقدم (المتقدمة خ) ~~فلا إشكال في الحكم بترجيح الأكثرية والأعدلية لان معنى الترجيح بالتقدم ~~حسب ما قضيت به كلمتهم هو تساقط البينتين في مورد التعارض وسلامة المتقدمة ~~عن المعارض بالنسبة إلى الزمان السابق فيرجع إليها ويقضى بها بضميمة ~~الاستصحاب وهذا بخلاف الترجيح بالأوصاف فإنه يوجب الاخذ بالراجحة من ~~البينتين ومعلوم تقدمه على التساقط. # وبعبارة أخرى التساقط فرع التكافؤ ومع فرض وجود المزية المعتبرة مع إحدى ~~البينتين لا تكافوء بينهما كما لا يخفى وأما على القول بترجيح المتأخرة فلا ~~إشكال في كون الحكم العكس بناء على ما عرفت من أن مبنى الترجيح بالتأخر هو ~~قاعدة الجمع ومعلوم تقدمه على الطرح ولو بالترجيح كما لا يخفى ومن هنا يعلم ~~أن إطلاق الترجيح على الاخذ بالمتأخرة مجاز. # وأما الكلام في المقام الثاني فيقع في أربعة مقامات أحدها في حكم تعارض ~~التقدم مع الخروج بناء على الترجيح بهما حسب ما عليه المشهور ثانيها في حكم ~~تعارض التأخر معه بناء على الترجيح بهما ثالثها في حكم تعارض التقدم مع ~~الدخول بناء على القول بالترجيح بهما رابعها في حكم تعارض التأخر مع الدخول ~~بناء على القول بالترجيح بهما. # أما الكلام في المقام الأول وهو تعارض التقدم ms776 مع الخروج بحسب الزمان بأن ~~تكون بينة الداخل مقدمة على بينة الخارج فلا إشكال في الحكم بترجيح الخروج ~~سواء على القول بأن الوجه في ترجيح بينة الخارج على بينة الداخل هو عدم ~~استماع البينة من ذي اليد أصلا حتى في غير مورد التعارض حسب ما عرفته من ~~جماعة أو قلنا بان الوجه فيه عدم مقاومة بينة الداخل لبينة الخارج عند ~~التعارض وإن كانت مسموعة في صورة عدم المعارضة إلا أنها عند المعارضة غير ~~مسموعة والوجه فيما ذكرنا ظاهر لان التساقط والرجوع PageV00P419 # إلى المتقدمة فرع التعارض والمقاومة وهي غير موجودة بالفرض. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو تعارض التأخر مع الخروج بأن يكون بينة ~~الخارج مقدمة والداخل مؤخرة فلا بد من أن ينظر في وجه الترجيح بالخروج فإن ~~قلنا بأن الوجه في تقديم الخارج على الداخل هو عدم سماع بينة الداخل رأسا ~~حتى في غير مورد المعارضة فلا إشكال في الحكم بتقديم الخروج وترجيحه بل لا ~~يسمى ترجيحا أصلا كما لا يخفى وإن قلنا بأن الوجه في الترجيح بالخروج هو ~~عدم سماع بينة الداخل فيما لو وجدت هناك بينة للخارج فلا إشكال في الحكم ~~بترجيح الخروج أيضا وإن قلنا بأن الوجه في الترجيح بينة الخارج على بينة ~~الداخل هو عدم سماع بينة الداخل عند التعارض والتنافي لبينة الخارج أو قلنا ~~إن الوجه فيه دلالة الاخبار عليه فيحكم بترجيح المتأخر من حيث كون الترجيح ~~جمعا بين البينتين المقتضي لرفع التنافي بينهما هكذا ذكره الأستاذ العلامة ~~ولنا عليه بعض كلام ذكرناه في مسألة تعارض الخروج مع التقييد فراجع إليه. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو تعارض التقدم مع الدخول بناء على القول ~~بالترجيح بهما بأن كانت بينة الخارج مقدمة والداخل مؤخرة فإن جعل الوجه في ~~الترجيح بالدخول هو اعتضاد بينة الداخل باليد و ترجيحها بها أو دلالة ~~الاخبار عليه فلا إشكال في الحكم بترجيح الدخول لان التساقط فرع التكافؤ ~~وعدم قيام الدليل على الاخذ بإحدى البينتين تعبدا وإن جعل الوجه فيه تساقط ~~البينتين ms777 وكون اليد مرجعا ففيه اشكال إلا أن الحق فيه ترجيح التقدم لكونه ~~عملا بالبينة في الجملة وهو مقدم على العمل باليد كما لا يخفى وأما الكلام ~~في المقام الرابع فيعرف بالنظر إلى ما ذكرنا في المقامات الثلاثة والله ~~العالم وهو الحاكم. # وأما الكلام في المقام الثالث وهو تعارض التقدم والتأخر مع الاطلاق ~~والتقييد فقد ذكر الأستاذ العلامة انه لا يتعقل له فرض لأنه ان صرح ~~المتأخرة بانتقال الملك إلى من شهدت له بشراء ونحوه عمن شهدت المتقدمة له ~~بضميمة الاستصحاب فلا تعارض بينهما حتى يلاحظ الترجيح بينهما لان المتأخرة ~~أيضا تصدق المتقدمة في الملكية السابقة وإن شهدت المتأخرة بانتقال الملك ~~إليه بشراء ونحوه وأطلقه أو أضافه إلى غير المدعي فهذا هو معنى الشهادة ~~بالحدوث (1) والقدم أو القديم والأقدم لان المراد من الحدوث في كلماتهم ليس ~~هو عدم اطلاع البينة بالملكية قبل زمان الشهادة لان الشهادة عليه (عليها خ) ~~بهذا المعنى ترجع إلى الشهادة المطلقة في مقابلة المؤرخة بل المراد منه حسب ~~ما هو الظاهر من لفظ الحدوث هو انتقال الملك ووجوده بعد ما لم يكن فهذا ~~الانتقال لا بد له من سبب ففي صورة الشهادة عليه يعلم باستناد الشاهد إلى ~~أحد الأسباب الناقلة سواء صرح بخصوص بعض الأسباب أو لم يصرح به. # وأما الحدوث بغير الأسباب فلم يعلم له معنى محصل فلو شهدت المتأخرة ~~بالملك في زمان من جهة قيام الطرق الشرعية عليه كاليد ونحوها فليست من ~~الشهادة على الحدوث لان قضية الطريقية سبق ذي الطريق بحسب الوجود عليها ~~وإلا لزم عدم كونها طريقا. # ثم لو فرض حدوث بغير الأسباب أو جعل المراد من الحدوث المعنى الأول فحكم ~~تعارض التقدم والتأخر معه على كل من قولي تقدم المتقدمة والمتأخرة مما لا ~~إشكال فيه لأنا ان فرضنا التقييد في المتأخرة بناء على القول بترجيح ~~التقديم فلا شبهة في تقديم المتأخرة المتقدمة 1 من باب التساقط وكونها ~~مرجعه بالنسبة إلى الزمان # PageV00P420 # السابق والحكم بتقديم المشتملة على السبب على المطلقة إنما هو من ms778 جهة ~~الجمع ومعلوم انه مقدم على الطرح ولو في الجملة وإن قلنا بتقديم المتأخرة ~~وفرضنا التقييد في المتقدمة بالنسبة إلى مبدء الحدوث فلا ريب أيضا في الحكم ~~بتقديم المتأخرة لان تقديمها على المتقدمة إنما هو من جهة الجمع وهو هنا ~~يحصل أيضا بتقديم المتأخرة إذ لو فرضنا تقديم المتقدمة لزم طرح المتأخرة ~~لان الاستناد إلى السبب في أصل مبدء زمان الشهادة لا ينفع في مقام التعارض ~~فالشهادة في مورد التعارض مستندة إلى الأصل ونحوه هذا مجمل القول في المقام ~~الثالث. # وأما الكلام في المقام الرابع وهو تعارض التقدم والتأخر مع الشهادة على ~~الملك والتصرف فقد ذكر الأستاذ العلامة انه لا يتصور اجتماعهما أيضا بناء ~~على ما ذكره من معنى القدم والحدوث وعلى تقديره فإن شهدت المتأخرة على ~~الملك والمتقدمة بالتصرف فلا إشكال في ترجيح المتأخرة بناء على القول ~~بالترجيح بالملك والتصرف أما على القول بتقديم المتأخرة فظاهر وأما على ~~القول المشهور من تقديم المتقدمة فكذلك أيضا لأنه بعد البناء على الترجيح ~~بهذه الزيادة الحكمية لا معنى للحكم بتساقط البينتين وإن شهدت المتقدمة ~~بالملك والمتأخرة باليد فإن بنى على الترجيح بالتقدم فلا إشكال وإن بنى على ~~الترجيح بالتأخر فالظاهر على هذا القول أيضا ترجيح المتأخرة فتأمل. # ثم بالحري صرف العنان إلى التكلم فيما وعدناك سابقا من جواز القضاء ~~بالبينة منضمة إلى الاستصحاب وعدمه فنقول ان في المسألة وجوها بل أقوالا ~~ثلاثة. # أحدها وهو الذي اختاره المصنف حسب ما استظهر من عبارته في المسالك الجواز ~~وإن لم تضم البينة إلى شهادتها بالملكية السابقة شيئا من قولها ولا أعلم له ~~مزيلا أو لا أدري زال أم لا إلى غير ذلك. # ثانيها جوازها مع تعرض البينة لما يفيد شكها وعدم علمها بالملكية الحالية ~~وزوالها من غير فرق بين ما يدل عليه من قولها لا أعلم أو لا أدري زال أم لا ~~أو غيرهما وهذا هو الذي اختاره في المسالك حيث قال بعد ما استظهر القول ~~الأول من المصنف وحكى عن المشهور اشتراط انضمام قول ms779 الشاهد ولا أعلم له ~~مزيلا ما هذا لفظه الحق ان اطلاق الشهادة بالملك القديم لا تسمع لعدم ~~التنافي بين كونه ملكا له بالأمس مع تجدد انتقاله عنه اليوم وإن كان الشاهد ~~يعلم بذلك بل لا بد من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدد الانتقال وذلك يتحقق ~~بهذا السياق (بهذه الصيغ خ) وإن كان الاختصار على ما لا يشتمل على التردد ~~أولى انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # ثالثها وهو الذي عليه المشهور حسب ما في المسالك وغيره جوازه مع إضافة ~~قول الشاهد ولا أعلم له مزيلا وعدم جوازه فيما لم يضف إلى شهادته شيئا أصلا ~~أو أضاف إليها ما يفيد تردده كقوله ما أدري انه زال أم لا أو قال أشهد انه ~~كان ملكه بالأمس والله أعلم بالحال إلى غير ذلك مما يظهر منه تردده في ~~الملكية الحالية بل في محكي القواعد لو قال اعتقد انه ملكه الآن بالاستصحاب ~~ففي قبوله إشكال وفي محكي كشف اللثام في شرح العبارة من أنه تصريح بمستند ~~الشهادة بالملك في الحال إذ لا طريق إلى العلم فكما تسمع مع الاهمال تسمع ~~مع التصريح وهو خيرة التحرير ومن انه ربما انضم إلى الاستصحاب أمور أخر ~~تقوي بقاء الملك حتى يكاد يحصل العلم به و هو الأقوى انتهى كلامه رفع في ~~الخلد مقامه. # وذكر الأستاذ العلامة دام ظله العالي بعد نقل الأقوال المتقدمة ان مقتضى ~~القاعدة الأولية عدم جواز القضاء بمجرد الشهادة بالملكية السابقة بضميمة ~~الاستصحاب لكونه حقيقة قضاء بالاستصحاب لا بالبينة لان المدعى الملكية ~~الحالية لا السابقة وإلا لم تسمع دعواه حسب ما قضت به كلمتهم ولا بها ~~بإضافة ما يدل على كون الشاهد PageV00P421 # شاكا في الملكية الحالية على ما جزم به في المسالك لان اضافته لا تقتضي ~~صدق كونه شاهدا على الدعوى ومخبرا بالمدعى كما لا يخفى والذي قضت به الأصول ~~والقواعد في باب القضاء هو حجية شهادة الشاهد لا مجرد اعتقاده واقتضاء ~~تكليفه كما في بعض الموارد حيث إن نفس اعتقاد المخبر حجة ms780 فيه وإنما الاخبار ~~اعتبر من جهة مجرد الكاشفية عنه والطريقية إليه. # وبالجملة قد ذكرنا مرارا في طي كلماتنا السابقة ان ما يعتبر فيه اخبار ~~المخبر على ثلاثة أقسام قسم يعتبر فيه لمجرد الطريقية إلى الاعتقاد ولازمه ~~انه لو انكشف المخبر عنه لغيره لكان معتبرا وفي الحقيقة المعتبر هو ~~الاعتقاد لا الخبر كما في الفتوى واخبار الأجير عند جماعة من الأصحاب وقسم ~~يعتبر فيه من باب الموضوعية بحيث لو قطعنا باعتقاده من دون الاخبار لم يكن ~~له نفع أصلا ولم يترتب عليه أثر أصلا كما في البينة في باب القضاء فان ~~اعتبارها فيه انما هو من باب الموضوعية ولهذا لو قطعنا بكونه معتقدا ~~بالملكية بأي نحو كان ولو من كتابه لم نحكم بمجرده فالمعتبر إنما هو ~~شهادتها على المدعى عرفا ولو استنادا إلى الطرق العرفية الممضات عند الشارع ~~أو الشرعية المبنية عليها عند العرف وقسم يشك فيه أنه من أي القسمين فيعرض ~~على الأصول والقواعد. # فتلخص مما ذكرنا أن مجرد العلم بكون الشاهد شاكا في الملكية اللاحقة وإن ~~تكليفه الاخذ بالاستصحاب ولو من اخباره لا ينفع ما لم يشهد بها ولو بضميمة ~~الاستصحاب فما ذكره في المسالك مما لا وجه له نعم لو شهد بالملكية الآنية ~~ولو بضميمة الاستصحاب بحيث علمنا منه ذلك كانت شهادته مسموعة كافية لصدق ~~الشهادة عرفا لأنه لا يشرط في صدقها قطع الشاهد بالمشهود به أو احتمالنا ~~قطعه وإلا لاختل أمر الشهادة في أغلب الموارد بل كلها إلا قليل منها لعدم ~~إمكان العلم بالمشهود به عادة في كثير من الموارد. # والحاصل انه كلما شهد الشاهد بشئ فإن جوزنا كون الشهادة به من علم وجزم ~~كالشهادة بالاقرار والأسباب فنحملها عليه بل نقول برجوعه في الشهادة إلى ~~الحس وإن قطعه بالمشهود به إنما حصل من المبادى المحسوسة كما هو الأصل في ~~الاخبار عن الأمور الحسية أو ما هو مباديه منها حسب ما تقرر في محله وإن لم ~~نجوز ذلك في حقه بل قطعنا باستناده في الشهادة إلى ما يجوز ms781 له الاستناد ~~عليه من الطرق المعتبرة عند العقلاء الممضات عند الشارع أو الشرعية المبنية ~~عليها عندهم فلا إشكال في سماعه أيضا ولو كان هو الاستصحاب. # ولا يتوهم منه انه قضاء بالاستصحاب لا بالبينة لعدم صدق الشهادة على ~~الملكية الواقعية بعد العلم باستناد الشاهد إلى الاستصحاب لصيرورة المشهود ~~به حينئذ الملكية الظاهرية لأنك قد عرفت مرارا كثيرة في طي كلماتنا السابقة ~~فساد هذا التوهم وان المشهود به في صورة استناد الشهادة إلى الطرق المعتبرة ~~شرعا ولو كان اعتبارها من باب التعبد الشرعي هو الامر الواقعي والملكية ~~الواقعية بعد الجعل والتنزيل بمعنى ان أهل العرف ينزلون مفاد الامارة منزلة ~~الواقع ويجعلونه من أفراده ادعاء فيخبرون عن الواقع ويشهدون به فليس الامر ~~في شهادتهم إلا كساير اخبارهم عن الأمور النفس الامرية فيما قامت الطرق ~~عليها فإنه لا شك ولا ريب ان المخبر به في هذه المقامات ليس الامر الظاهري ~~مع أنه لو كان الامر الظاهري لم يضر في صدق البينة وجواز القضاء بها لان ~~الذي يشترط في البينة هو مطابقتها مع دعوى المدعي ولا ريب ان دعوى المدعي ~~فيما لا يمكن حصول العلم بواقعها عادة مبنية على الطرق الشرعية أيضا كشهادة ~~الشاهد. # وبالجملة لا إشكال في جواز القضاء بالبينة إذا شهدت بالملكية الحالية ~~سواء أسندت إلى الاستصحاب PageV00P422 # أو إلى غيره من الطرق الشرعية إنما الاشكال فيما إذا شهدت بالملكية ~~السابقة ولم يتعرض للحال أصلا أو تعرض بما يدل على تردده فيها حسب ما بنى ~~عليه الامر في المسالك من سماع الشهادة حينئذ فإن مقتضى التحقيق على ما ~~بنينا عليه فساد ما ذكره قده لعدم جواز ابطال انكار المنكر بمجرد الاستصحاب ~~إذ المفروض ان البينة غير نافعة بالنسبة إلى الملكية الحالية التي هي مورد ~~الدعوى مع أنه لو بنى على جوازه لم يكن معنى لاشتراط تعرض الشاهد بما يدل ~~على تردده في الملكية الحالية لان مجرد احتمال علمه بالزوال مع عدم التعرض ~~لا يقتضي رفع اليد عن مقتضى الملكية السابقة بل أقول إنه لو ms782 بنى الامر على ~~جواز القضاء في المقام باستصحاب الحاكم حسب ما بنى عليه في المسالك جاز ~~القضاء به وإن فرض القطع بعلم الشاهد بالزوال لأن الشك المعتبر في ~~الاستصحاب هو شك المستصحب لا غيره فوجود الشك لغيره وعدمه سيان في جريان ~~الاستصحاب في حقه كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة. # فإن قلت لو كان الامر كما ذكرت من عدم جواز القضاء بالبينة بضميمة ~~الاستصحاب من الحاكم ولو تعرض الشاهد بما يدل على شكه في الملكية الحالية ~~فما وجه ما اتفقت عليه كلمة المشهور من جواز القضاء بالشهادة على الملكية ~~السابقة في صورة إضافة الشاهد قوله ولا أعلم له مزيلا وأي فرق بينه وبين ~~إضافة قوله لا أدري زال أم لا. # قلت ليس فيما ذكرنا منافاة لما عليه المشهور المتفق عليه بينهم لان قول ~~الشاهد ولا أعلم له مزيلا عبارة أخرى عندهم عن الاستصحاب فالشاهد بمقتضى ~~الإضافة المذكورة قد شهد بالملكية الحالية استنادا إلى الاستصحاب ومنه يظهر ~~الفرق بينه وبين قوله لا أدري زال أم لا فإنه صريح في عدم استصحابه وكونه ~~مترددا في البقاء غير بان على الحكم به للاستصحاب ومما يدل على كون مرادهم ~~من قوله لا أعلم له مزيلا هو الشهادة بالملكية الحالية مستندا إلى ~~الاستصحاب ما ذكره العلامة في يه في المقام حيث قال ما هذا لفظه ولو شهدت ~~البينة بان الملك له بالأمس ولم تتعرض للحال لم تسمع إلا أن نقول وهو ملكه ~~في الحال أو لا نعلم له مزيلا ولو قالت لا ندري زال أم لا لم تقبل ولو قال ~~اعتقد انه ملكه بمجرد الاستصحاب ففي قبوله إشكال انتهى كلامه رفع في الخلد ~~مقامه ولا يخفى عليك ظهوره فيما ذكرناه وهكذا ذكره غيره أيضا من الأصحاب ~~ومما ذكرنا يظهر أيضا فساد ما ذكره بعض مشايخنا المتأخرين من الاشكال في ~~القضاء بالبينة في الصورة التي ذكرها المشهور مستندا إلى ما عرفت منا من ~~عدم صدق البينة في صورة عدم استصحاب الشاهد. # فإن قلت لو كان ms783 الاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب جايزا فما وجه الفرق ~~بين تصريح الشاهد باني استند في الملكية إلى الاستصحاب واعتقدها من جهته ~~وعدم ذكره لذلك مع علمنا باستناده في الواقع إليه مع أن الفاضلين في ~~القواعد وشرحه بنيا على التفصيل بينهما على ما عرفت من كلامهما المتقدم بل ~~يظهر من غيرهما أيضا. # قلت وجه تفصيلهما على ما ربما يظهر من عبارة الفاضل في الشرح هو ان ~~الشهادة بالملكية المعتقدة لأجل الاستصحاب ليست شهادة على طبق دعوى المدعي ~~بل هو شهادة على اقتضاء الاستصحاب واخبار بأن الاستصحاب يقتضي كذا فكأنه ~~قال الشاهد الاستصحاب يقتضي كذا لكني لا أعلم هذا مضافا إلى أن تفصيلهما لا ~~يوجب نقضا على ما قدمنا من قضية الأصل والقاعدة فنقول بعدم التفصيل بين ~~الصورتين ونلتزم به ولا يد عليه شئ أصلا ودعوى عدم صدق الشهادة في الصورة ~~الأولى لا شاهد لها أصلا بل الشاهد على خلافها جزما. PageV00P423 # فإن قلت لو كان ما ذكرت من عدم كفاية الشهادة على الزمان السابق ولو ~~بضميمة استصحاب الحاكم صحيحا لما كان فرق بين الشهادة على الملكية السابقة ~~أو الأسباب كالاقتراض والدين والنكاح ونحوها في دعوى الاشتغال الفعلي ~~والزوجية الفعلية وغيرهما لان نفس الشهادة على السبب في الزمان السابق لا ~~يقتضي الحكم بوجود المسبب في الزمان اللاحق مع احتمال ارتفاعه إلا بضميمة ~~استصحاب الحاكم مع أن بنائهم على القضاء بالشهادة على السبب في الزمان ~~السابق وإن لم يتعرض الشاهد للحال أصلا. # قلت الفرق بين المقامين مما لا يكاد أن يخفى على الأوائل فضلا عن الأواخر ~~لان الشهادة على سبب الاشتغال أو غيره في زمان تقتضي بنفسها بطلان انكار ~~المنكر ورفع الأصل الذي اعتمد عليه في انكاره والتزامه بمقتضاه بحيث لا ~~يرفع اليد عنه إلا بدعوى خروجه عنه فينقلب مدعيا والمدعي منكرا فما لم يدع ~~الخروج عن مقتضى السبب يلزمه الحاكم على مقتضاه وإن لم يشهد الشاهد بالمسبب ~~في الحال أصلا بل ولو لم يتعرض لما يدل على شكه فيه في الحال بل ولو ms784 قطعنا ~~بعلمه بزوال المسبب في الحالة الثانية وهذا بخلاف المقام فإن الشهادة على ~~نفس الملكية في زمان سابق لا تلزم شيئا على منكره إلا بضميمة الاستصحاب ~~فيرجع إلى ابطال الانكار بالاستصحاب لا بالبينة. # والحاصل ان نفس الشهادة في الزمان السابق قد توجب التزاما على المنكر ~~وابطال انكاره بحيث لا يحتاج إلى شهادة الشاهد بالنسبة إلى الزمان اللاحق ~~أصلا بل ولو كان معتقد الخلاف ما يقضى به في الزمان اللاحق وقد لا توجب نفس ~~الشهادة في الزمان السابق إلزاما على المنكر أصلا بحيث لا تنفع المدعي في ~~ابطال انكار خصمه إلا بضميمة الشهادة على الحال ولو بالاستصحاب على القول ~~بجواز الاتكال عليه في الشهادة وسماع الشهادة المستندة إليه حسب ما هو ~~المفروض. # فإن كانت من القسم الأول فلا إشكال في جواز القضاء بها وإن كان الشاهد في ~~الزمان اللاحق قاطعا بخلاف ما شهد في الزمان السابق لأنه بشهادته في الزمان ~~الأول قد أبطل انكار المنكر وامتناعه فالقضاء بها قضاء بالبينة ورفع ~~للخصومة بها ومن هنا نقول إنه تسمع دعوى المدعي السبب من دون الاحتياج إلى ~~انضمام دعوى المسبب إليها حسب ما عليه جماعة لأنها دعوى ملزمة مسموعة ~~فالاقتصار بها كاف في اثبات المدعى من غير الاحتياج إلى انضمام دعواه. # وإن كانت من القسم الثاني فلا يجوز القضاء بها لأن المفروض انها بمجرد ~~التحقق في الزمان السابق لم تلزم شيئا على الخصم فالقضاء عليه في الزمان ~~اللاحق وابطال انكاره لا بد أن يكون بالاستصحاب من الحاكم وقد عرفت غير مرة ~~ان ابطال الانكار بالأصل مما لا يجوز قطعا. # فإن قلت المحذور اللازم من القضاء بالشهادة في الزمان السابق في القسم ~~الثاني بعينه يلزم من القضاء بها في القسم الأول أيضا لأن المفروض ان ~~المدعى هو الاشتغال في الزمان اللاحق مثلا والشهادة على وجود سببه في ~~الزمان السابق غير منطبقة عليه فيرجع القضاء بالآخرة إلى القضاء بالاستصحاب ~~من الحاكم وبعبارة أخرى الشهادة بالسبب والمقتضى في زمان لا تثبت وجود ~~المسبب في زمان لاحق ms785 عليه مع الشك في وجود الرافع للمقتضي والمسبب فيه إلا ~~بضميمة الاستصحاب فيرجع الامر بالآخرة إلى القضاء به وهو المحذور اللازم في ~~القسم الثاني. # قلت لسنا ندعي انه لا يجوز للحاكم بضميمة الأصل أصلا وكيف وكثيرا ما ~~يحتاج إليها بل المدعى والمحذور اللازم في القسم الثاني هو لزوم ابطال ~~امتناع الخصم وقوله بالأصل ومعلوم ان هذا غير لازم في القسم PageV00P424 # الأول لأن المفروض ان الشهادة بالاقتراض في الزمان السابق أبطلت انكار ~~المنكر الاشتغال رأسا من حيث اقتضائها حدوث الاشتغال في الجملة وهذا بخلاف ~~القسم الثاني لان مجرد الشهادة في الزمان السابق لا يلزم شيئا على المنكر. # وبالجملة كلما يكون المشهود به والمستصحب بحدوثه ووجوده في الزمان السابق ~~مقتضيا لابطال انكار الخصم وامتناعه بحيث يرجع يمينه إلى يمين الاثبات أو ~~إلى تكذيب البينة فالقضاء بالشهادة به جايز لاقتضائها بطلان انكار المنكر ~~فالقضاء عليه قضاء بالبينة فيصير كما لو أقر باشتغال الذمة أو وقوع سببه ~~كالاقتراض مثلا سابقا فإنه لا إشكال في القضاء عليه لو لم يدع الابراء من ~~غير فرق فيما ذكرنا بين الشهادة على السبب كالاقتراض ونحوه أو المسبب ~~كالاشتغال ونحوه ولا بين الحقوق والذمم والأعيان كالزوجية والانتقال ~~والاشتغال والاشتراء من المنكر ولا بين الداخل والخارج والخارجين فإن ~~المناط في جميع الصور ما ذكرنا من اقتضاء الشهادة في السابق إلزاما على ~~المنكر فيقضى بها وإن كان الشاهد قاطعا بالخلاف في الزمان اللاحق بل وشاهدا ~~به في الجملة كما سيأتي الإشارة إليه. # وكلما لم يكن المشهود به حدوثه مقتضيا للالزام على المنكر ولا ابطال ~~انكاره فلا يجوز القضاء بالشهادة السابقة وإن كان الشاهد شاكا في الزمان ~~اللاحق بل وقاطعا فيه غير شاهد على مقتضى قطعه بل مقتصرا على الشهادة في ~~الزمان السابق أما الدليل على عدم جواز القضاء في الصورة الثانية فواضح ~~وأما الدليل على الجواز في الصورة الأولى وإن كان يعلم من ملاحظة ما ذكرنا ~~والتأمل فيه فهو ان الشهادة في الزمان السابق قد اقتضت بنفسها ابطال انكار ~~المنكر وامتناعه ms786 بحيث لا يمكنه إقامة الحجة عليه وهي اليمين لان المراد من ~~الاشتغال الذي ينكره المنكر في الزمان اللاحق مثلا إما أن يكون هو الاشتغال ~~القديم أو الحادث. # وبعبارة أخرى المراد من دعواه البراءة في الزمان اللاحق إما أن يكون ~~البراءة الأصلية أو الحادثة فإن كان الأولى فهو تكذيب للبينة فلا تسمع ~~دعواه فلا تقبل يمينه ولا يجوز تصديقه بل يقضى عليه بها وإن كان الثانية ~~فيرجع يمينه عليه إلى اليمين على الاثبات وهي غير مسموعة فالدليل على ابطال ~~انكار المنكر و امتناعه هو نفس البينة لان حيث الانكار في إنكار الاشتغال ~~هو البراءة القديمة وهي قد ارتفعت بالبينة وصار مقتضى الأصل على خلافها كما ~~لا يخفى وإن كان القضاء بالاشتغال الفعلي محتاجا إلى انضمام استصحابه. # لا يقال ابطال انكار المنكر بالبينة يتوقف على سماعها وإنما تسمع إذا ~~كانت على طبق الدعوى حسب ما بنيت عليه الامر سابقا والمفروض عدم المطابقة ~~بينهما في المقام لان المدعى الاشتغال الفعلي والمشهود به الاشتغال السابق ~~فإذا كانت فاقدة لشرط السماع وهي المطابقة فلا معنى لابطال الانكار بها. # لأنا نقول نمنع من توقف سماع البينة على مطابقتها للدعوى وإلا لم تسمع ~~البينة على الاقرار بالاشتغال في دعوى الاشتغال مع أنه لا إشكال في سماعها ~~عندهم مع كونها غير مطابقة للدعوى كما لا يخفى وإنما الشرط في سماعها ~~انتفاع المدعي بها ولو في إبطال إنكار الخصم وهذا بخلاف البينة على الملكية ~~السابقة لاحد المتداعيين في الخارجين أو الخارج في الداخل والخارج لان ~~البينة في الصورتين لا تكون مطابقة للدعوى ولا تلزم شيئا على المدعي الآخر ~~فإن كانت للمدعي الآخر في الصورة الأولى بينة فيقضى بها وإلا فيحكم بسقوط ~~دعواه لعدم الميزان لا لقيام البينة كما أنه يحكم بسقوط دعوى الآخر أيضا ~~لعدم اقامته بالحجة النافعة له وبالجملة فرق بين الحكم بسقوط الدعوى لعدم ~~الميزان أو ابطال الدعوى والانكار من جهة الميزان فإن الثاني عين معنى ~~القضاء PageV00P425 # كما أن الأول عين معنى عدمه هذا في الخارجين. # وأما ms787 الخارج والداخل فلان نفس الشهادة على الملكية السابقة لا تقتضي ~~ابطال انكار الداخل لان حيث انكاره إنما هو جهة تشبثه وهي موجودة بالفرض ~~والبينة على الملكية السابقة لم يبطل حكمها أيضا لعدم المنافات بينهما فإن ~~حلف أو قام بينة على ملكية ما في يده بناء على سماع البينة منه بمعنى ~~اسقاطها اليمين عنه حسب ما بنينا عليه سابقا فيما لم يكن هناك بينة معتبرة ~~للمدعي فهو وإلا فيقضى عليه بالنكول أو بحلف المدعي على القولين. # وبالجملة الحكم كما لو لم يكن هناك بينة أصلا نعم لو شهدت البينة على ~~الشراء من الداخل في الصورة الثانية ومن أحد الخارجين فيهما كان الحكم كما ~~ذكرنا في الشهادة على الاشتغال السابق في دعواه فإن الشهادة على السبب ~~المذكور في الفرض (الفرضين خ) توجب إلزاما على المدعى عليه وهو القيام ~~بوظائف النقل فتأمل ثم إن ما ذكرنا من عدم اشتراط مطابقة البينة للدعوى في ~~سماعها بل إنما الشرط فيه الانتفاع بها ولو في ابطال قول الخصم يستفاد من ~~كلام جماعة من الاعلام منهم العلامة قدس سره في القواعد حيث قال في آخر باب ~~القضاء منه ما هذا لفظه ولو شهد أحدهما ان له عليه ألفا وشهد الآخر انه ~~قضاه ألفا لمن يثبت الألف لان شاهد القضاء لم يشهد عليه بألف وإنما تضمنت ~~شهادته انها كانت عليه والشهادة لا تقبل إلا صريحة انتهى كلامه رفع في ~~الخلد مقامه وهو ظاهر في أن القادح في السماع ليس إلا عدم الصراحة وحكي عنه ~~في التحرير الحكم بعدم ثبوت الألف في الفرض المزبور مستندا إلى تكذيب ~~الشاهد بالقضاء لدعوى المدعي وهو كما ترى ظاهر أيضا في أن القادح ليس إلى ~~المنافات والتكاذب بين الشهادة والدعوى. # وبالجملة الفرق بين المقامين مما لا يكاد ان يخفى على جاهل فضلا عن عالم ~~ولهذا تراهم يفرقون في سماع الدعوى بين أن يدعي المدعي ان هذه الثمرة من ~~شجرتي وان يدعي ان هذا الغزل من قطني وان هذا الطحين من حنطتي فيحكمون بعدم ms788 ~~سماع الدعوى في المثال الأول إلا بضميمة ما يدل على دعوى ملكية الثمرة ~~كقوله هذه الثمرة من شجرتي وملكي ونحوه ويحكمون بسماعها في المثالين ~~الأخيرين من حيث رجوعها إلى دعوى سبب الملك في تملك الحنطة مقتضى لتملك ~~الطحين أيضا وإن تأمل بعض في الفرق بين الأمثلة حيث إن تملك الشجرة أيضا ~~مقتض لتملك الثمرة. # وأما ما علل به السماع في كلام بعض الأصحاب كثاني الشهيدين في المسالك من ~~كون تملك الحنطة مثلا عين تملك الطحين فدعوى ملكية أحدهما عين دعوى ملكية ~~الآخر فمما لا يرجح إلى محصل كما لا يخفى لان تملك الحنطة ليس عين تملك ~~الطحين كيف ويجوز التفكيك بينهما كما لا يخفى وإنما سبب له. # نعم لو ادعى ان هذه الحنطة من صبرتي بمعنى التبعيض سمعت دعواه بلا إشكال ~~وإن لم نسمعها (تسمع خ) في المثالين أيضا. # وملخص ما ذكرنا من أول المسألة إلى هنا انه في صورة دعوى الحالية لو أقام ~~المدعي البينة على نفس المدعى في الحال فلا إشكال وإن لم يقمها عليه فهيهنا ~~صور. # إحديها أن يقيمها عليه في السابق مع استناد البينة فيه إلى سبب يردد ~~انكار المنكر بين انكار أصله أو بقائه من حيث الاقتضاء لوجود الرافع له كما ~~لو شهدت بالاشتغال سابقا من جهة الاقتراض أو شهدت بالملكية السابقة من جهة ~~الاشتراء من المدعى عليه أو مع عدم الاستناد إليه مع انحصار سببه فيما لو ~~استندت إليه وصرحت PageV00P426 # به في السبب المذكور كما في الشهادة على الاشتغال سابقا. # ففي هذه الصورة لا إشكال في سماع البينة والقضاء بها ما لم يدع المنكر ~~الابراء والأداء والانتقال وإن احتاج الحاكم معه إلى انضمام أصالة عدم ~~الرافع لان احتمال الرافع مما لا يعتنى به عند العقلاء بعد وجود المقتضي ~~له. # فإن قلت كيف يحكم بسماع البينة في الفرض مع عدم مطابقتها للمدعى وقد ~~صرحوا باشتراط المطابقة في سماع البينة من المدعي. # قلت هذا المقدار من المطابقة كاف عندهم في سماع البينة من المدعي ولم ~~يعلم ms789 من كلامهم اشتراط أزيد من ذلك بل يستفاد من كلام جماعة التصريح بعدم ~~اشتراطه منهم العلامة رحمه الله فيما عرفت من كلامه فراجع. # ثانيتها أن يقيمها عليه في السابق مستندة إلى سبب يردد انكار المنكر بين ~~انكار أصله أو سببه أو بقائه كما إذا شهدت بالملكية السابقة مستندة إلى ~~الشراء مع الاطلاق أو الإضافة إلى غير المدعى عليه ولو بأن تشهد باني اشهد ~~أنه ملكه بالأمس اشتراه من زيد وهو مالكه أو من مالكه ففي هذه الصورة لا ~~تسمع البينة لعدم مطابقتها للدعوى ولو بالشهادة على السبب لاحتمال رجوع ~~انكار المنكر إلى ملكية من اشترى المدعي منه فلا تسمع لما سيجئ ان البينة ~~على نفس الملكية في السابق غير مسموعة. # فإن قلت إذا شهدت البينة على الشراء من مالكه في السابق فقد شهدت على ~~السبب لأن الشراء من المالك سبب لبقاء الملكية ما لم يوجد المانع منه كما ~~لا يخفى وقد بنيت على كفاية هذا المقدار من المطابقة. # قلت شهادة البينة على الشراء من مالكه تنحل إلى شهادتين إحديهما الشراء ~~ثانيتهما كونه من مالكه والشهادة على الشراء إنما تكون شهادة على السبب بعد ~~الفراغ عن مالكية المالك وتسالمهما عليها كما في الصورة السابقة وأما إذا ~~احتمل رجوع الانكار إلى انكار الملكية للبايع فلا نسلم انها شهادة على ~~السبب للمنع من سماعها بالنسبة إلى الملكية السابقة كما سيجئ وبعبارة أخرى ~~نحتمل تعلق انكار المنكر في الفرض إلى أحد أمور أربعة حدوث الاشتراء وبقائه ~~وحدوث الملكية للبايع وبقائها في ملكه ولما توقفت سببية الشراء على الملكية ~~من البايع فكلما فرض النزاع فيها لا يمكن الحكم بثبوتها إلا بعد اثبات ~~الملكية. # ثالثتها أن تشهد بالمسبب في الزمان السابق المردد أمره بين استناد البينة ~~فيه إلى الامارة أو السبب الملزم النافع أو غيره كما لو شهدت في دعوى ~~الملكية السابقة على الملكية السابقة ففي هذه الصورة أيضا لا تسمع البينة ~~لعدم مطابقتها للدعوى ولا شهادتها على ما يقتضي المدعي في الزمان الثاني ~~بحيث انحصر ms790 رجوع انكار المنكر بعد تصديق البينة فيما شهدت به من حيث ~~المطالبة إلى ادعاء الرافع. # فإن قلت قد تقرر في محله انه كلما يكون الاقرار به نافعا للمقر له يكون ~~البينة عليه مسموعة منه في صورة الانكار وظاهرهم الاطباق على القضاء باقرار ~~المنكر انه كان ملكه سابقا. # قلت أولا انا نمنع الملازمة المذكورة لان الاقرار قبل تحرير الدعوى نافع ~~ويلزم بمقتضاه المقر بعده بخلاف البينة فإنها لا تسمع قبله إجماعا وثانيا ~~ان سماع الاقرار بالملكية السابقة إنما هو من حيث مطابقتها للمدعى من حيث ~~كونه سببا. # لا يقال الملكية السابقة أيضا مما إذا وجد لا يرفع إلا برافع فلم لا تسمع ~~البينة عليها. # لأنا نقول نمنع من اقتضاء نفس الملكية في الزمان السابق الملكية في ~~الزمان اللاحق لان كلا منهما مسبب عن شئ واحد فهما في مرتبة واحدة ليست ~~بينهما سببية ومسببية كما لا يخفى وهذا بخلاف الاقتراض فإنه PageV00P427 # سبب للاشتغال في البابين هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظله ~~العالي مطلبا ودليلا واستشهادا وللتأمل في بعض ما ذكره مجال واسع لا يخفى ~~على المتأمل وتركنا التعرض له تقليلا لاسائة الأدب. # ثم إن ها هنا أمورا بالحري ان ننبه عليها الأول انه لا إشكال بل ولا خلاف ~~ظاهرا إلا من بعض في جواز القضاء بإقرار المنكر بالملكية للمدعي في الزمان ~~السابق ما لم يدع الشراء منه لان مقتضى قوله اقرار العقلاء على أنفسهم جايز ~~هو أخذ المقر باقراره ما لم يثبت الخروج عن مقتضاه ولهذا يلزمه الحاكم عليه ~~ولو كان اقراره قبل تحرير الدعوى بزمان كثير وهذا بخلاف البينة فإنه ليس له ~~هذه المرتبة من الاعتبار ولهذا لا تسمع قبل تحرير الدعوى بل وبعده وقبل ~~المطالبة من المدعي وإنما تسمع بشرايطها إذا كانت مطابقة للدعوى أو نافعة ~~في المدعى ولو بإبطال انكار منكره والبينة على الملكية السابقة غير مشتملة ~~على أحد الامرين حسب ما عرفت سابقا فلمكان القوة والضعف في الاعتبار بين ~~الاقرار والبينة المستفادين من أدلتهما جاء هذا ms791 التفصيل وإلى ما ذكرنا يرجع ~~ما علل به الفرق في القواعد حيث قال ولو قال المدعى عليه كان ملكك بالأمس ~~انتزع من يده لأنه مخبر عن تحقيق فيستصحب بخلاف الشاهد فإنه يخبر عن تخمين ~~انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ومن لم يتأمل فيه وإن كان يسئ الأدب ~~بالايراد عليه بأن الاخبار عن تخمين إذا فرض اعتباره كما هو المفروض فما ~~الفرق بينه و بين الاخبار عن تحقيق إلا أن من تأمل فيه يعلم أن مراده ما ~~أشرنا إليه من حيث القوة والضعف المستفادين من دليل اعتبارهما هكذا ذكره ~~الأستاذ العلامة دام ظله العالي ولا يخفى عليك ان ما ذكره خلاف ما يستفاد ~~من ظاهره كلامه سيما بملاحظة قوله بعد العبارة المتقدمة وكذا تسمع من ~~الشاهد لو قال هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعي عليه بالأمس أو أقر له ~~المدعى عليه بالأمس لأنه استند إلى تحقيق انتهى كلامه رفع مقامه فالظاهر أن ~~مراده ملاحظة القوة والضعف من حيث المستند وكيف كان لا إشكال في التفرقة ~~المذكورة إلا أن الظاهر من بعض مشايخنا المتأخرين عدم الفرق بين الاقرار ~~بالملكية السابقة والبينة على الاقرار بها والبينة على نفس الملكية ~~السابقة. # الثاني ان ما ذكرنا كله من الكلام في المسألة في صورة شهادة الشاهد على ~~السبب في الزمان السابق إنما هو مع تعرضه للمسبب في ذلك الزمان وإن لم ~~يتعرض في الزمان اللاحق كما لو قال مثلا اني أشهد انه ملك المدعي في الأمس ~~اشتراه من المدعى عليه وأما لو شهد بنفس السبب في ذلك الزمان من دون تعرض ~~للمسبب أصلا لا فيه ولا في الزمان اللاحق فهل يقضى به على تقدير القول ~~بالقضاء في الصورة السابقة أم لا يقضى به وجهان مبنيان على سماع البينة على ~~نفس السبب وعدمه وربما يظهر من الشهيد في القواعد عدم السماع وربما يبني ~~السماع وعدمه على سماع دعوى السبب مجردا وعدمه وفي هذا البناء نظر لا يخفى ~~وجهه والله العالم. # الثالث انك قد عرفت الكلام في ms792 طي كلماتنا السابقة في تقديم الشهادة على ~~الملك المسبب على الشهادة على الملك المطلق وان المشهور بينهم هو ذلك ~~استنادا إلى ما عرفت منهم جامعا بين جميع صور الزيادة من الحسية والحكمية ~~من قاعدة الجمع وإن تكلمنا عليه بعض الكلام تبعا لبعض مشايخنا الاعلام ~~وأصحابنا الكرام وأنكره الحلي في السرائر ناسبا له إلى كونه من قضية أصول ~~أهل الخلاف وأما الترجيح بشهادة إحدى البينتين على الملك والأخرى بالتصرف ~~أو شهادة إحديهما بسبب الملك والأخرى بالتصرف فالمشهور بينهم أيضا تقديم ~~الأولى على الثانية في المقامين كما هو صريح القواعد والمتن وغيرهما ~~والدليل عليه هو قاعدة الجمع وللتأمل فيه مجال للمتأمل في القاعدة في أمثال ~~المقام والله العالم بحقايق الاحكام. PageV00P428 # قوله لو ادعى شيئا فقال المدعى عليه آه أقول قد مضى بعض الكلام في هذا ~~الفرع في بعض كلماتنا السابقة ونقول هنا أيضا انه إذا ادعى شخص ملكية ما في ~~يد شخص فإن صدقه فيحكم له بلا إشكال وإن كذبه وأثبته لنفسه فيجري عليه ~~أحكام المنكر بلا إشكال فيه أيضا وإن نفاه عن نفسه فلا يخلو إما أن يقتصر ~~عليه بأن يقول ليس لي أو يضيفه إلى من يحتمل أن يكون المدعى كأن يقول هو ~~لشخص لا اسميه أو لا أعرفه أو يضيفه إلى شخص مجهول لا يحتمل ان يكون المدعى ~~كأن يقول هو لغيري ولغيرك أو يضيفه إلى شخص معلوم بأن يقول هو لزيد فهل ~~تصرف عنه الخصومة في جميع هذه الصور فتبقى العين في يده ما لم يقم المدعي ~~البينة عليه أو ينتزع من يده الحاكم إلى أن يقيم المدعي البينة أو لا تصرف ~~في جميعها وينتزع من يده على تقدير النكول عن الحلف أو فيه تفصيل بين الصور ~~وجوه أوجهها الأخير ثم إن المراد من صرف الخصومة عنه إنما هو بالنسبة إلى ~~دعوى ملكية ما في يده وأما سائر الخصومات والدعاوى فلا تصرف عنه قطعا. # ثم بالحري ان نفرد كل واحدة من هذه الصورة بالكلام ليتضح المرام فنقول ~~بعون ms793 الملك العلام إما الصورة الأولى فالذي صرح به بعض الأصحاب هو صرف ~~الخصومة عنه لأنه بنفيه المال عن نفسه يخرج عن كونه مدعى عليه فتصرف عنه ~~الدعوى وينتزع الحاكم المال من يده والذي صرح به في المسالك وغيره عدم صرف ~~الخصومة عنه بمجرد نفيه عن نفسه وعدم انتزاع المال من يده وعلله بما هذا ~~لفظه لأن الظاهر أن ما في يده ملكه وما صدر عنه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره ~~استحقاق انتهى ما أردنا نقله وفيه ما لا يخفى على المتأمل وجهه الأستاذ ~~العلامة بعد المصير إليه بأن مقتضى القاعدة عدم صرف الدعوى عنه إذ لعله يقر ~~بعد هذا للمدعى ولا مانع من سماع دعواه حتى على قول الشيخ رحمه الله كما لا ~~يخفى. # وأنت خبير بأن ما ذكره بناء على ما عليه الأكثرون من سماع الدعوى لاحتمال ~~الاقرار في غاية المتانة والوجاهة وأما بناء على ما بنى عليه دام ظله سابقا ~~من عدم كون احتمال الاقرار من موجبات سماع الدعوى فالحق هو القول بصرف ~~الخصومة عنه هذا كله بالنسبة إلى صرف الخصومة عنه. # وأما بالنسبة إلى انتزاع المال من يده وعدمه فظاهر المسالك ان الانتزاع ~~وعدمه متفرعان على - القول بصرف الخصومة وعدمه فعلى الأول ينتزع وعلى ~~الثاني لا ينتزع واستشكل فيه الأستاذ العلامة بأن القول بصرف الخصومة عنه ~~لا يلازم القول بالانتزاع لان مقتضى أصالة حجية اليد عدم جواز الانتزاع من ~~يده وإن لم يمكن الحكم بملكيته من جهة نفيها عن نفسه. # وأما الصورة الثانية فيعلم تفصيل القول فيها مما ذكرنا في الصورة الأولى ~~بل ربما قيل بكون الحكم بالسماع فيها أقوى وأولى من الحكم به في الصورة ~~الأولى وحكم جماعة منهم الفاضل في بعض كتبه بأنه يلزم بالتفسير فراجع ~~ولعلنا نتكلم فيه إن شاء الله. # وأما الصورة الثالثة فالذي هو قضية كلامه جماعة حسب ما حكاه شيخنا ~~الأستاذ دام إفادته هو الحكم بعدم صرف الخصومة عنه كما في الصورتين ~~الأوليين لان الاقرار للمجهول لا يوجب حقا له ولا ms794 يقتضي رفع الخصومة عن ~~المقر فالعين باقية على حالها فكأنه لم يقر بها أصلا والذي جزم به الأستاذ ~~هو الحكم بصرف الخصومة عنه للمنع من عدم ايجاب الاقرار للمجهول احداث حق له ~~وما ذكره لا يخلو عن تأمل فلعل الحكم بعدم الصرف على القول به في الصورتين ~~الأوليين لم يكن بعيدا عن الصواب والله العالم بالمبدء والمآب. # وأما الصورة الرابعة فلا إشكال في صرف الخصومة عن المقر بالنسبة إلى ~~ملكية ما في يده وتوجهها PageV00P429 # بالنسبة إلى من أقر له بل لا خلاف فيه عند أهل العلم والوجه فيه مما لا ~~يكاد يخفى عن جاهل فضلا عن عالم فإن كان للمدعي بينة على ملكية ما يدعيه ~~جامعة للشرايط المعتبرة فيها وأقامها وحكم الحاكم بمقتضاها وأخذه فلا كلام ~~له على المقر سواء كان المقر له حاضرا أو غايبا ممن يمتنع مخاصمته وممن ~~يجوز على إشكال في الثاني من الأول والأول من الثاني من حيث عدم استقرار ~~الثابت بالبينة فيهما وتزلزله وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في طي كلماتنا ~~السابقة فراجع إليها وإن لم يكن الامر كما ذكر فلا إشكال في أن له الخصومة ~~مع المقر بدعوى اتلاف ماله عليه بالاقرار فإن كان له بينة فيحكم بتغريمه من ~~دون تأمل فيه وإن لم يكن له بينة فإن قلنا بأن المقر يلزم بالاقرار ثانيا ~~لغير من أقر له أولا حسب ما عليه المشهور فلا إشكال أيضا في سماع دعواه ~~الاتلاف على المقر إذ لعله يقر له ثانيا بناء على ما عليه الأكثرون من ~~أيجاب احتمال الاقرار لسماع الدعوى وإن قلنا بأنه لا يلزم بالاقرار ثانيا ~~حسب ما عليه الشيخ رحمه الله في أحد قوليه يبنى السماع وعدمه على ما في ~~المسالك على كون اليمين المردودة بعد النكول من المدعي عليه هل هو كالاقرار ~~أو كالبينة فعلى الأول يحكم بعدم السماع وعلى الثاني يحكم بالسماع حيث قال ~~وحيث ينصرف الخصومة عنه وطلب المدعي احلافه انه لا يعلم أن العين له ففي ~~اجابته قولان ms795 مبنيان على أنه لو أقر له بعدما أقر لغيره هل يغرم القيمة له ~~أم لا فيه قولان مذكوران في محله فإن قلنا نعم وهو الأظهر فله احلافه فلعله ~~يقر فله القيمة وإن قلنا لا وهو أحد قولي الشيخ رحمه الله فإن قلنا إن ~~النكول ورد اليمين كالاقرار لم يحلفه لأنه وإن أقر أو نكل وحلف المدعي لا ~~يستفيد شيئا وإن قلنا كالبينة فله التحليف لأنه قد ينكل فيحلف المدعي فإذا ~~حلف وكانت العين تالفة أخذ القيمة وحيث قلنا بوجوب القيمة فأخذها باقرار ~~المدعى عليه ثانيا أو يمين المدعي بعد نكوله ثم سلمت له العين بالبينة أو ~~بيمينه بعد نكول المقر له فعليه رد القيمة لأنه إنما أخذ القيمة للحيلولة ~~وقد زالت انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # وأورد عليه بعض مشايخنا بعد نقله بما هذا لفظه وفيه بعد الإغماض عما في ~~تقييده بتلف العين ان غاية ذلك كون اليمين المردودة كالبينة على اقراره مع ~~علمه بكونه للمدعي والفرض عدم اقتضاء ذلك العزم لو أقر به هو وليس هو بينة ~~على كون المال له ضرورة كون الدعوى علمه بالمال (بالحال خ) فهي تكون ~~كالبينة على ذلك ولا تزيد على الاقرار المفروض عدم العزم به كما هو واضح ~~ولذا حكى عن الشيخ رحمه الله اطلاق عدم توجه اليمين على التقدير المزبور ~~فتأمل انتهى كلامه رفع مقامه. # والحق عدم ورود شئ مما ذكره من الايرادين أما الأول فبأن مقصود الشهيد من ~~تلف العين إنما هو التلف بالاقرار الذي يوجب ضمان الحيلولة على ما صرح به ~~في كلامه. # وبالجملة من نظر إلى ما في المسالك يقطع بعدم ورود هذا الايراد عليه فإن ~~كلامه صريح في فرض بقاء العين وإن المراد من التلف هو التلف بالاقرار ~~الحائل بين المالك وماله وأما الثاني فبأنا قد حققنا فيما مضى من كلماتنا ~~قبالا لشيخنا المتقدم ان اليمين المردودة حتى فيما لا يستحق المدعي على ~~المدعى عليه إلا الحلف على عدم العلم إنما هي على الواقع لا علم المدعى ms796 ~~عليه به لان اليمين بالنسبة إلى المدعي يمين على فعل النفس فلا معنى لكونه ~~على العلم فيكون بناء على القول بكونها كالبينة كالبينة على الواقع لا على ~~العلم وذكرنا ثمة أيضا فساد ما توهمه شيخنا المذكور من كون اليمين المردودة ~~هي يمين المدعى عليه ردت على المدعي بمقتضى دعواه فلما كانت دعواه علم ~~المدعى عليه بالحال فلا بد من أن يكون يمينه على علمه به. # توضيح الفساد ان كونها يمينا مردودة لا يقتضي كونها على العلم لان المراد ~~من اليمين المردودة PageV00P430 # هي ما لا يتوجه على المدعى إلا بعد امتناع المنكر من الحلف حسب ما عرفت ~~تفصيل القول فيه وإن كانت هي غير ما يتوجه عليه بحسب النصف. # وأما دعوى العلم فقد ذكرنا في محله انه على القول باشتراطها في توجه ~~الحلف فيما يكون على عدم العلم ليست من مقومات أصل سماع الدعوى ولهذا تسمع ~~في صورة وجود البينة للمدعي وإن لم يدع علم المدعى عليه بل إنما هي شرط في ~~توجه اليمين على المدعى عليه من حيث اشتراط المطابقة وهذا لا ينافي كون ~~اليمين المردودة على الواقع لا على العلم. # هذا على القول باشتراط دعوى العلم على ما عليه المشهور وأما على ما بنى ~~عليه سابقا من عدم اشتراطها لعدم الدليل عليه غاية الأمر كون الاعتراف بعدم ~~العلم مانعا فالامر واضح كما هو واضح. # نعم ذكرنا سابقا انه قد يتعلق الغرض بدعوى العلم بحيث انه لا يترتب على ~~دعوى الواقع شئ ففي هذا المورد لا مجال للقول بعدم اشتراط دعوى العلم لكن ~~على هذا التقدير تكون البينة على العلم مجدية أيضا كما لا يخفى لأنه بنفسه ~~صار موردا للاثبات والنفي من المدعي والمنكر فتحصل ما ذكرنا أن ما ذكره ~~شيخنا المتقدم لا ورود له على ما ذكره في المسالك أصلا. # نعم يتوجه عليه ما ذكره الأستاذ العلامة من أن مجرد احتمال النكول ~~المترتب عليه الفائدة كيف يوجب الحكم بسماع الدعوى لكنه أيضا مدفوع بناء ~~على ما استقرت عليه طريقتهم ms797 من الحكم بسماع الدعوى في كل مورد يرجى ترتب ~~الفائدة عليها وإن شئت توضيح ذلك فارجع إلى بعض ما أسلفناه. # قوله إذا ادعى مدع انه اجراه الدابة وادعى اخر انه أودعه إياه آه أقول لا ~~يخفى عليك ان المسألة من جزيئات التداعي في العين مع كونها في يد الثالث ~~فيجري فيها جميع ما تقدم في كلي المسألة من حكم صورة تصديق المتشبث لهما أو ~~لأحدهما وحكم صورة عدم تصديقه لأحدهما وصورة وجود البينة لهما بدون الترجيح ~~أو معه أو لأحدهما وصورة عدم وجودها لأحدهما ومن هنا أورد الأستاذ العلامة ~~دام ظله العالي على أنه لا وجه لذكر المسألة هنا بعد التكلم في كلي المسألة ~~بشقوقها وأقسامها لان الكلام في المسألة فيما مضى كان أعم من صورة اطلاق ~~الدعوى منهما أو تقييدها بالسبب منهما بأي سبب كان متحدا أو متعددا أو من ~~أحدهما إلى غير ذلك فلا وجه لذكر الخاص بعد العام اللهم إلا أن يكون من جهة ~~ورود النص به أو من جهة تبعية القدماء حيث إنهم عنونوا المسألة أو من جهة ~~الإشارة إلى كفاية دعوى التمليك الضمنية إلى غير ذلك. # وبالجملة العبارة ظاهرة بل صريحة في كون المسألة من الاختلاف في الاملاك ~~لا من الاختلاف في العقود ولهذا ذكره المصنف في فصله كما صنعه غيره أيضا ~~قال في الارشاد حسبما حكى عنه نعم لو أقام بينة بايداع ما في يد الغير منه ~~واخر بينة باستيجار القابض منه أقرع مع التساوي ومثله حكى عن التحرير هذا. # ولكن ذكر في المسالك ان ذكر المسألة في باب الاختلاف في العقود أولى حيث ~~قال في شرح العبارة ما هذا لفظه المراد ان الدابة في يد المدعى عليه ~~والمدعيان خارجان فادعى أحدهما أنه اجرها من صاحب اليد و ادعى الآخر انه ~~أودعه إياها فإن لم يقيما بينة حكم بها لمن يصدقه المتشبث وإن أقام كل ~~منهما بينة بدعواه تحقق التعارض بين البينتين مع الاطلاق أو اتحاد ~~التاريخين وحينئذ فيرجع إلى ترجيح إحدى البينتين بالعدالة ms798 أو العدد فإن ~~انتفى فالقرعة ولو تقدم تاريخ أحدهما بنى على الترجيح به وعدمه وقد تقدم ~~نظيره في الملك وسيأتي مثله وقد كان ذكر هذه المسألة في المقصد الثاني أولى ~~لان الاختلاف فيها اختلاف في العقود انتهى كلامه PageV00P431 # رفع في الخلد مقامه وقد عرفت بأن المسألة لا دخل لها بالاختلاف في ~~العقود. # وذكر بعض مشايخنا بعد نقل ما عرفته من المسالك ما هذا لفظه وفيه مع أن ~~ظاهره عدم العبرة بتصديق المتشبث مع قيام البينتين انه قد جعل المسألة من ~~الاختلاف في العقود الذي معناه الاختلاف فيها مع الاتفاق على المالك وهو ~~غير ما ذكرناه على أن قوله أولا في يد المدعى عليه يقتضي كون الدعوى منهما ~~عليه مع أن المسألة في الدعوى بينهما مع قطع النظر عمن في يده فتأمل انتهى ~~كلامه رفع في الخلد مقامه ودرجته. # وهو في غاية الجودة من حيث فهم المراد من العبارة إلا أن في ايراده على ~~صاحب المسالك في أول كلامه بقوله مع أن ظاهره عدم العبرة وفي آخره بقوله ~~على أن قوله أو لا آه فيه ما فيه لان مقصوده من قوله فإن لم يقيما بينة آه ~~هو بيان حكم صورة عدم البينة لا بيان كون الاقرار غير مفيد مع إقامة البينة ~~وكلامه ليس مسوقا لبيان هذا قطعا على أن المقصود من عدم الإفادة في صورة ~~وجود البينة هو عدم الحكم بمقتضاه وهو حق لا عدم ترتب فايدة عليه أصلا ولو ~~بجعل بينة المقر له بينة الداخل أو ما في حكمه وأما ما ذكره عليه أخيرا فلو ~~لا أمر بالتأمل فيه لذكرنا بعض ما يرد عليه هذا. # وذكر الأستاذ العلامة في توجيه ما ذكره صاحب المسالك من أن الأولى ذكر ~~المسألة في المقصد الثاني ان مقصوده مما ذكره هو انه إن أراد المصنف مما ~~ذكره بيان حكم الاختلاف في الإجارة والعارية من حيث الاختلاف في الملك كما ~~هو ظاهر كلامه فهو مما لا يناسب لأنه في قوة التكرار وإن أراد بيان حكمه ms799 من ~~حيث الاختلاف في العقد فالمناسب ذكر حكم صورة الاختلاف في العقد في بابه لا ~~في المقام لا أن يكون مراده أولوية ذكر هذه المسألة الخاصة في باب الاختلاف ~~في العقود حتى يقال إنها اختلاف في الملك لا في العقد هذا ملخص ما ذكره و ~~هو لا يخلو عن تأمل مع أنه قد يقال بأن صاحب المسالك قد فهم من العبارة ان ~~أصل الفرض هو الاختلاف في العقد فتدبر وبالجملة لا إشكال في أن فرض المصنف ~~هو التداعي في الاملاك. # ولكن لا بأس في التعرض لحكم التداعي في الإجابة والعارية أو الوديعة من ~~حيث التداعي في العقد فنقول ان التداعي فيهما قد يكون بين المالك والأجنبي ~~بأن يكون العين في يد الأجنبي فادعى أحدهما كونها في يده من جهة العارية ~~والآخر من جهة الإجارة أو الوديعة وقد يكون بين الأجنبيين وعلى التقدير ~~الأول قد يكون مدعي الإجارة المالك وقد يكون الأجنبي. # فإن كان مدعى الإجارة المالك ومدعي الوديعة أو العارية غيره فالظاهر أن ~~الأصل هنا مع الأجنبي لا من جهة ما قد يتوهم من أن مقتضى يده على العين ~~تقديم قوله ضرورة سقوط حكم اليد بعد اجتماعها مع إقرار صاحبها بكون العين ~~من مال الغير وادعى ما يخالف دعواه وإن هو إلا نظير اختلاف المالك والأجنبي ~~في كون ما في يد الأجنبي إجارة أو غصبا فادعى المالك الثاني والأجنبي الأول ~~فإنه لا إشكال بل لا خلاف في أنه لا يحكم بكون القول قول الأجنبي لليد. # وبالجملة لا إشكال في أن اليد المجامعة مع الاقرار لا تجعل ذا اليد منكرا ~~بل من جهة أصالة براءة ذمته عن مال الإجارة وعدم حصول التملك فحينئذ إن لم ~~يكن للمالك بينة فيحكم للأجنبي مع يمينه فإن كان له بينة ولم يكن هناك بينة ~~للأجنبي فلا إشكال في الحكم للمالك وإن كانت بينة للأجنبي أيضا يبني على ~~مسألة تعارض بينة الداخل والخارج وقد تقدم تفصيل القول فيه. # وإن كان مدعي الإجارة الأجنبي ومدعي الوديعة أو ms800 العارية المالك فالظاهر ~~أن القول قول المالك لأصالة PageV00P432 # عدم التملك ولا تعارض بوجود اليد للأجنبي لما قد عرفت من عدم نفع فيها ~~ولا بأصالة عدم حصول الاذن من المالك في التصرف لأن المفروض اتفاقهما عليه. # ويدل على ما ذكرنا مضافا إلى ما عرفت ما روي عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في الثوب يدعيه الرجل في يد رجل فيقول الذي هو في يده هو لك عندي ~~رهن ويقول الآخر هو لي عندك وديعة قال القول قوله وعلى الذي في يده البينة ~~انه رهن عنده فإذا كان القول قول المالك فإذا أقاما بينة فلا إشكال في أن ~~البينة بينة الأجنبي لأنها بينة المدعي وهي مقدمة على بينة المنكر حسب ما ~~عليه المشهور هذا. # ولكن حكي عن عد وشرحه للفاضل ما ينافي ما ذكرنا وان البينة من كل منهما ~~بينة المدعي قال في القواعد في باب الاختلاف في العقود ولو ادعى استيجار ~~العين وادعى المالك الايداع تعارضت البينتان وحكم بالقرعة مع تساويهما ~~انتهى قال الفاضل في شرحه ولو ادعى استيجار العين وادعى المالك الايداع فكل ~~منهما يدعي عقدا يخالف لما يدعيه الآخر وإن تضمن الأول تسلط ذي اليد على ~~المنافع دون الثاني فإذا أقام كل منهما بينة تعارضت البينتان وحكم بالقرعة ~~واليمين مع تساويهما فيما عرفت ومن نكولهما يقتسمان المنافع بانقسام المدة ~~أو العين في تمام المدة انتهى ما حكي عنه. # وأنت خبير بأنه لا معنى للحكم بالتعارض بين البينتين مع كون إحديهما بينة ~~المدعي والأخرى بينة المنكر حسب ما عليه المشهور والفاضلان أيضا ومجرد ~~ادعاء كل منهما عقد أيخالف عقد الآخر لا يجعلهما مدعيين مع كون الأصل على ~~طبق أحدهما كما عرفت ومن هنا قال الفاضل في الشرح بعد ما عرفت والأقوى ان ~~القول قول المالك والبينة بينة الآخر للاتفاق على أن العين والمنافع ملك له ~~فمن يدعي الاستيجار يدعي تمليك المنافع وهو ينكره انتهى. # وأضعف من الحكم بالتعارض في الفرض الحكم بتقديم بينة المالك من حيث كون ~~بينة الأجنبي بينة الداخل ms801 حيث إن المفروض كون العين في يده قال في الكشف ~~بعد الحكم بتقديم بينة الأجنبي حسب ما عرفت و يحتمل العكس بعيدا بناء على ~~أنه ذو يد واليد كما ترجح ملك العين ترجح ملك المنفعة انتهى قال بعض ~~مشايخنا بعد نقل هذا الكلام عنه ما هذا لفظه فهو جيد لكن ينبغي بناء ~~المسألة على تقديم الخارج والداخل انتهى كلامه رفعه في الخلد مقامه ولكنك ~~خبير بأنه غير جيد لأنا نمنع من ترجيح اليد ملك المنفعة مع اقرار ذيها بكون ~~العين والمنفعة ملكا للغير الذي يدعي خلاف ما يدعيه ويريد أخذ العين عنه ~~هذا كله لو كان التداعي في الإجارة وغيرها بين المالك والأجنبي. # وأما لو كان بين الأجنبيين بان ادعى أحدهما ان المالك قد أجرها إلى سنة ~~مثلا والآخر ان المالك أو دعنيها أو أعارنيها السنة المزبورة وكان المالك ~~غائبا أو حاضرا مع عدم إمكان الوصول إليه واستعلام الحال منه فلا إشكال في ~~تعارض البينتين منهما فيما لو كانت البينة لكل منهما لان كلا منهما مدع ~~لأنه يدعي خلاف الأصل فإن كان هناك ترجيح لاحدى البينتين على الأخرى فيحكم ~~به على تقدير القول به وإلا فيحكم بالتساقط والرجوع إلى القرعة مع اليمين ~~أو بدونها هذا كله مما لا إشكال فيه إنما الاشكال فيما قد يتوهم في المقام ~~وفيما ذكر الفاضل في الفرض السابق على القول بتعارض البينتين فيه من الحكم ~~بالتنصيف بعد التحالف فإنه لا دليل عليه أصلا سيما على الوجه الذي ذكره ~~الفاضل فالحكم هو الايقاف بعد التحالف ومن هنا يمكن أن يقال إن انضمام ~~اليمين إلى القرعة في المقام مما لا معنى له لعدم ترتب الفائدة على النكول ~~عنها إلا على تقدير فتأمل (فتنبه خ). PageV00P433 # قوله لو ادعى دارا في يد انسان وأقام بينة انها كانت في يده آه أقول ~~الكلام في المقام قد يقع في سماع البينة على الملكية السابقة وقد يقع في ~~سماعها على اليد السابقة مع دعوى المدعي الملكية الحالية في كل منهما. # أما الكلام ms802 في سماعها في القسم الأول والقضاء بها فقد تقدم تفصيل القول ~~فيه في مطاوي كلماتنا السابقة ونشير إليه في المقام على سبيل الاختصار ~~والاجمال حتى يكون على ذكر منك فنقول الحق عدم سماع البينة في المقام لعدم ~~مطابقتها للدعوى وعدم ابطالها حيث الانكار أما الأول فظاهر وأما الثاني ~~فلأنك قد عرفت سابقا ان البينة لا ترفع انكار المنكر ولا تنفع للمدعي في ~~صورة عدم المطابقة إلا أن تشهد بشئ على المنكر في الزمان السابق بحيث كان ~~هو نفسه مقتضيا للالزام عليه في الزمان اللاحق ما لم يتحقق الرافع له بحيث ~~يعد القضاء بها عند العرف قضاء بالبينة من جهة عدم اعتنائهم باحتمال الرافع ~~وهو لا يكون إلا سببا يثبت شيئا على المدعى عليه كالشراء منه إذا شهدت ~~البينة عليه أو ما هو مسبب عن هذا السبب الذي يرجع الشهادة عليه إلى ~~الشهادة على سببه ومنه الاشتغال على السابق كما أن من الأول الاقرار السابق ~~إذا شهدت البينة عليهما ومن المعلوم ان الملكية السابقة لا تكون سببا ~~لالزام شئ على المدعى عليه ولا مسببة عن سبب كذلك. # لا يقال إن الملكية السابقة لا تتحقق بدون السبب فالشهادة عليها شهادة ~~على السبب فلا بد من أن تكون مسموعة حسب ما بنيت عليه. # لأنا نقول أولا ان الشهادة على الملكية السابقة لا يلزم أن تكون من جهة ~~وجدان السبب لاحتمال استنادها إلى اليد ونحوها وثانيا سلمنا لزوم استنادها ~~إلى السبب لكن من المعلوم الذي عرفته سابقا ان سبب الملكية السابقة للمدعى ~~أعم من أن يثبت شيئا على المدعى عليه لاحتمال كونه هو الشراء من غير المدعى ~~عليه فليست هي شهادة عليه فلا دليل على سماعها. # فإن قيل الشراء من غير المدعي أيضا على تقدير ثبوته سبب ومقتض لملكية ~~المدعي ما لم يتحقق الرافع عنه فالشهادة عليه شهادة على المقتضي والسبب ~~قلنا إن الشراء الواقعي عن مالكه الواقعي وإن كان سببا لاقتضاء الملكية في ~~الزمان اللاحق أيضا إلا أن البينة عليه لما لم تكن ms803 بينة على المدعى عليه لم ~~تسمع نعم لو قيل بسماعها أثبت شيئا على المدعى عليه لكن اثبات كونها بينة ~~على المدعى عليه بسماعها دور ظاهر لأن المفروض ان سماعها أيضا يتوقف على ~~كونها على المدعى عليه. # لا يقال إن من المقرر في محله ان كلما كان الاقرار به من المدعى عليه ~~نافعا كانت البينة عليه مسموعة ومقبولة ومن المحقق عند المحققين بل عند ~~الجميع حسب ما حكي وإن استشكل فيه بعض ان اقرار المدعى عليه بالملكية ~~السابقة للمدعي مما يلزم به ويؤاخذ عليه ويقضى به فليكن البينة عليها ~~كالاقرار بها للملازمة المذكورة. # لأنا نقول نمنع الكلية المذكورة أو نسلمها ونقول ان الانتفاع بالاقرار ~~إنما هو من حيث إنه اقرار فهذا النفع من لوازم موضوع الاقرار ومن المعلوم ~~الذي لا ريب فيه أصلا ان المقصود من الكلية المذكورة بالنسبة إلى غير هذا ~~الانتفاع وقد أشرنا إلى ذلك في كلماتنا السابقة وتكلمنا فيه بعض الكلام ~~فراجع عليه إما ان هذا النفع من لوازم موضوع الاقرار لأنه بنفسه مقتض وسبب ~~لالزام المقر به ولو كان في الزمان السابق فيكون كالبينة على الاشتراء من ~~المدعى عليه بل أقوى منه ببعض الاعتبارات. PageV00P434 # فإذا لم يبق في المقام إلا استصحاب الحاكم ولعمري انه أوهن من بيت ~~العنكبوت إما أولا فلعدم الدليل على ثبوت المستصحب بعدما عرفت من عدم ~~الدليل على سماع البينة وإن أريد اثبات سماعها بكونها مطابقة للدعوى بضميمة ~~الاستصحاب لم يخل عن الدور كما لا يخفى وأما ثانيا فلعدم جواز القضاء ~~بالاستصحاب لو فرض هناك دليل على ثبوت المستصحب كأن يدعى ان مقتضى ما دل ~~عموما على العمل بالبينة وتصديقها جواز العلم بها للحكم في غير مقام القضاء ~~فيستصحب مقتضاها وأما ثالثا فلعدم جواز القضاء به في مقابل اليد وإن قلنا ~~بجواز القضاء به في الجملة ضرورة حكومة اليد على الاستصحاب. # ثم إن من التأمل فيما ذكرنا يظهر لك ضعف متمسك المصنف والشيخ رحمه الله ~~في أحد قوليه لما ذهبوا إليه من جواز القضاء ms804 بالبينة على الملكية السابقة ~~وهو ان الملكية السابقة أولى من اليد الحالية لدلالتها على الملك في الحال ~~مع انفرادها بالزمان السابق فيكون أرجح من اليد وأما المطابقة فموجودة بعد ~~استصحاب الحاكم ثم إن الفرق بين المسألة وما ذكره المصنف وتقدم في مسألة ~~القديم والأقدم الموجب للإعادة والمصحح لها هو ما ذكره في المسالك من أن ~~الكلام في المسألة السابقة إنما كان في حكم تعارض البينة التي تشهد ~~بالملكية السابقة والبينة التي تشهد على الملكية اللاحقة الفعلية وفي ~~المقام في حكم تعارض البينة التي تشهد بالملكية السابقة مع اليد فالكلام في ~~إحدى المسألتين لا دخل له بالكلام في الأخرى كما لا يخفى قال في المسالك ~~بعد نقله دليل المصنف لما ذهب إليه حسب ما عرفته ما هذا لفظه وقد تقدم ~~البحث فيه والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث ان المعارضة في هذه ~~بين اليد المتحققة واليد السابقة الثابتة بالبينة أو الملك السابق كذلك ~~والسابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالة إحديهما على اليد في الحال ~~مع عدم ظهورها في غيره والأخرى على الملك السابق فلا تعرض فيها للمعارضة ~~بين اليد السابقة والحالية انتهى كلامه. # وذكر بعض مشايخنا قده فرقا آخر بين المسألتين فإنه قال في جملة كلام له ~~يطعن فيها على ما ذكره في المسالك ويستغرب عنه ما هذا لفظه. # وبالجملة لا يخفى على من تأمل كلمات الجميع ما فيها من الخلط والخبط في ~~موضوعات المسائل إذ من المعلوم ان المراد من المسألة السابقة التي قدمنا ~~فيها بينة الملك القديم على بينة الملك الحادث كون كل من البينتين تشهد ~~بالملك فعلا للمال الخارج عنهما وتتعارضان في ذلك ولكن إحديهما تشهد مع ذلك ~~بملك سابق لا تعارضها الأخرى فيه فترجح حينئذ أو يبقى استصحابه سالما عن ~~المعارض وهذه غير الشهادة بالملك أمس فقط أو باليد السابقة الدالة عليه ~~انتهى ما أردنا نقله. # وأنت خبير بأن ما ذكره من الفرق وإن كان هو الفارق بين المسألة السابقة ~~والمقام في كلام غير المصنف ms805 من الأصحاب إلا نه لا دخل له بكلام المصنف لأنك ~~قد عرفت سابقا ان المستفاد من كلام المصنف في تلك المسألة هو كفاية قيام ~~البينة على الملكية السابقة وإن لم تتعرض للملكية الحالة أصلا حسب ما صرح ~~به في المسالك فالفرق بينهما على هذا التقدير ليس إلا ما ذكره في المسالك ~~هذا مضافا إلى أن اشتراط خروج المال عن يد المدعيين في المسألة السابقة مما ~~لم يعهد عن أحد بل الظاهر منهم خلافه ولهذا ذكروا مسألة تعارض القديم ~~والأقدم مع الدخول والخروج كما عرفت تفصيل القول فيها فلا معنى لاخذه في ~~بيان الفرق كما صنعه والله العالم هذا مجمل القول في المقام الأول وهو ما ~~لو قامت البينة على الملكية السابقة. # وأما لو قامت على اليد السابقة مع كون دعوى المدعي الملكية الحالية فالذي ~~يظهر من الشيخ في PageV00P435 # أحد قوليه والمصنف وبعض من تبعهما سماعها أيضا ولكن الأكثرين على عدم ~~سماعها أيضا فهذه الصورة كالصورة الأولى عندهم في الحكم إلا أنه يظهر من ~~العلامة في القواعد سماعها مع قوله بعدم السماع في الصورة الأولى حيث قال ~~بعد الحكم بعدم السماع فيما لو شهدت بالملكية السابقة مع عدم التعرض للحال ~~الثاني أصلا ولو شهد انه كان في يد المدعي بالأمس قبل وجعل المدعي صاحب يد ~~وقيل لا يقبل لان ظاهر اليد الآن (الآنية خ) الملك فلا يدفع بالمحتمل انتهى ~~كلامه. # وقد حكم بعض مشايخنا بعد نقله ما عرفته من القواعد بالتدافع بين الكلامين ~~وتنافيهما واستشكل في محكي الارشاد في الحكم بالسماع في الصورة بعد جزمه في ~~الصورة السابقة حيث قال ولو شهدت انه كان في يده أمس ثبتت اليد وانتزعت من ~~يد الخصم على إشكال انتهى كلامه. # لا إشكال في دليل القول بالسماع على تقدير القول به في الصورة السابقة ~~بناء على كفاية الشهادة باليد حسب ما هو قضية كلماتهم كما أنه لا إشكال في ~~دليل القول بعدم السماع كما عن الأكثرين إنما الاشكال في دليل التفصيل بين ~~الصورتين والحكم بعدم ms806 السماع في السابقة مع الحكم به في المقام فقد يقال في ~~وجه الفرق ان الشهادة على اليد السابقة مع قطع النظر عن استصحاب الشاهد ~~تجعل اليد اللاحقة يد غير مالك وانه لا بد من أن يكون دعوى صاحبها راجعة ~~إلى دعوى الانتقال أو إلى تكذيب البينة فيما تشهد به فالشهادة في هذه ~~الصورة بنفسها ترفع حيث انكار المنكر وهذا بخلاف الشهادة على الملكية ~~السابقة فإنها لا تلزم شيئا على المنكر ولا تبطل حيث انكاره أيضا هذا. # ولكنك خبير بفساد هذا التوهم لان الشهادة على الملكية السابقة إن لم تكن ~~أقوى وأعلى من - الشهادة على اليد فلا أقل من التساوي ضرورة انه يحتمل في ~~الشهادة على الملكية السابقة الاستناد إلى ما يكون أقوى من اليد في الدلالة ~~على الملكية كالاقرار والاشتراء ونحوهما بخلاف الشهادة على اليد ومن هنا لو ~~قيل بالعكس لكان له وجه. # والحاصل انه لا بد من الاخذ باليد اللاحقة ما لم يتحقق هناك معارض لها ~~والبينة على اليد السابقة لا تصلح ان تعارضها لعدم مطابقتها للدعوى ولا ~~الزامها شيئا على المدعى عليه لان مجرد كون الشئ في يد غيره سابقا لا يلزم ~~شيئا عليه ومن هنا يكون اثباته بالبينة ولو بضميمة استصحاب الحاكم دوريا ~~كما لا يخفى وإلى ما ذكرنا لا بد أن يرجع ما ذكروه في دليل المنع من أن ~~ظاهر اليد الآنية الملك فلا يدفع بالمحتمل فتأمل هذا. # ولشيخنا الأستاذ العلامة دام ظله العالي تحقيق في المقام وتفصيل في ~~الكلام لا بد من التعرض له وهو ان المراد من السماع وعدمه في البينة وعدمه ~~في البينة على اليد السابقة إن كان هو القضاء بها وعدمه كما هو ظاهر المتن ~~وجملة من كتب الجماعة فالحق هو ما عرفت من عدم التفرقة بين المقامين وإن ~~كان هو جعل المدعي منكرا وقلب الدعوى والحكم بكون ذي اليد الحالية مدعيا ~~كما هو ظاهر القواعد وأظهر منه عبارة الارشاد ولا ينافيه الحكم بالانتزاع ~~ممن ينكر اليد السابقة لان المراد من الانتزاع ms807 ليس هو القضاء بل مجرد أخذ ~~العين من يده حتى يقيم البينة أو يحلف المنكر وبه يندفع ما أورده بعض ~~مشايخنا على القواعد من التدافع بين الموضعين منه كما لا يخفى حيث إن ~~التدافع إنما يلزم لو كان المراد من الانتزاع هو القضاء فالحق ثبوت الفرق ~~بين المقامين سواء شهدت البينة باليد السابقة مع انضمام قولها ولا أعلم لها ~~مزيلا شرعيا أو بدونه لان نفس دعوى كون الشخص PageV00P436 # منكرا دعوى ملزمة يترتب عليها فائدة مقصودة والبينة على اليد السابقة مما ~~يلزم شيئا على ذي اليد بالنسبة إلى هذه الدعوى فلا بد من الحكم بسماعها هذا ~~ملخص ما أفاده دام ظله من التحقيق والتفصيل. # وفيه مضافا إلى أن الظاهر من كلماتهم هو القضاء بالبينة على اليد السابقة ~~لا قلب الدعوى حتى من كلام الفاضل في الكتابين أيضا لأنه وإن كان ربما يظهر ~~منهما في بادي النظر ما ذكره الأستاذ العلامة إلى أن مقتضى التأمل فيهما ~~موافقتهما لغيرهما في المراد من السماع في المقام ان البينة على اليد ~~السابقة لا تنفع في شئ أصلا حتى بالنسبة إلى جعل المدعي منكرا لان المقصود ~~إن كان هو الحكم بكونه منكرا في الزمان السابق وقبل الدعوى فمن المعلوم أنه ~~لا يترتب عليه شئ أصلا وإن كان المقصود هو الحكم به في زمان الدعوى فمن ~~العلوم عدم مطابقتها للمدعى كما لا يخفى والتشبث بذيل استصحاب الحاكم ~~والاتصال بحبله مما لا يجدي في شئ والقول بأن نفس البينة على اليد السابقة ~~يلزم شيئا على المدعى عليه بخلاف البينة على الملكية مما لم يفهم له معنى ~~لأنك قد عرفت أن المنكرية قبل الدعوى مما لا يجدي في شئ أصلا نعم لا إشكال ~~في سماع البينة على اليد السابقة بضميمة قولها ولا أعلم لها مزيلا شرعيا ~~سواء كان المقصود القضاء بها أو غيرها لأنها مطابقة للدعوى حسب ما عرفت ~~تفصيل القول فيه فهذا الفرض خارج عن محل البحث هذا مضافا إلى أنه قد يتأمل ~~في سماع دعوى كون المدعي ms808 منكرا فتأمل. # فتلخص من جميع ما ذكرنا أن استصحاب الحاكم فيما لا يترتب إلزام على مجرد ~~البينة على الملكية السابقة مما لا يسمن ولا يغني من جوع نعم لا إشكال في ~~سماع البينة على الملكية الآنية ولو بضميمة الاستصحاب أو على الملكية ~~السابقة مع ضميمة قولها ولا أعلم لها مزيلا التي ترجع إلى الشهادة على ~~الملكية الآنية بضميمة الاستصحاب كما تقدم تفصيل القول فيه. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن هنا إشكالا ربما يورد على ما ذكرنا لم أعلم سبق ~~غير الأستاذ العلامة إليه وهو ان الاستصحاب في مقابل اليد الفعلية إن كان ~~معتبرا أو لم يحكم بحكومة اليد عليه فلم لا يجوز استناد الحاكم إليه وإن لم ~~يكن معتبرا في مقابلها مستندا إلى الحكومة المذكورة فكيف تسمع شهادة من ~~يعلم استناده إليه أو يصرح بالاستناد وكيف يجوز شهادته مع أن النسبة بين ~~مقام العمل ومقام أداء الشهادة إما هو الأعم مطلقا كما هو الحق بمعنى ان ~~كلما يجوز الاستناد إليه في مقام أداء الشهادة يجوز عمل الشاهد عليه ولكن ~~لا عكس ولهذا لا تسمع الشهادة على الشهادة أو التساوي كما هو قضية كلام ~~جماعة هذا ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة من الاشكال. # وتفصى عنه بما حاصله المنع من اعتبار اليد في مقابل الدعوى مع العلم بكون ~~دعوى المدعي موافقة للواقع في زمان وعدم الملازمة بين جواز استناد الشاهد ~~إلى الاستصحاب في الشهادة واستناد الحاكم إليه في القضاء. # توضيح ذلك على سبيل الاجمال والاختصار بحيث لا يورث الملال ولا يبقى في ~~المقام بعده شبهة ولا إشكال بعون الملك المتعال هو انه لا ريب عند ذوي ~~الأفهام المستقيمة ان اعتبار اليد وكونها دليلا على الملك ليس من باب أصالة ~~الصحة في تصرف المسلم كما توهمه جماعة وعليه كان بنائنا أيضا في سالف ~~الزمان ولا بمعنى السلطنة وإلا لم يكن معنى للحكم بالملكية من جهتها فيما ~~لا يجري فيه الصحة والفساد ولا السلطنة كما في يد اللقيط فإنها ليس لها صحة ~~وفساد وتسلط ms809 ومع ذلك يحكمون بكونه مالكا لما احتوت عليه يده بلا إشكال بل ~~من باب ظهورها في الملكية الناشئ من الغلبة في الأيدي وهذا الظهور من ~~الظواهر المعتبرة عند أهل العرف والعقلاء قد أمضاه الشارع أيضا من جهة ما ~~يراه من المصالح كما في أكثر الطرق الشرعية في الاحكام والموضوعات. ~~PageV00P437 # فحينئذ نقول على سبيل الضابطة انه إذا كان مال بيد أحد وشك في ملكيته له ~~فلا يخلو إما أن يعلم أن يده عليه قبل زمان الشك يد عارية وديعة أو غصب أو ~~نحوها من أنحاء يد غير المالك أو لا يعلم ذلك. # فإن كان من القسم الأول فلا إشكال في عدم الحكم بالملكية له ما لم يدع ~~الملكية ففي هذه الصورة يعمل بالاستصحاب من دون ريب ويحكم ببقاء اليد على ~~ما كانت عليه لان هذا القسم من اليد قد خرجت من الغلبة المذكورة فيحكم ~~ببقائها على ما كان فيشخص بالاستصحاب من باب الحكومة ان اليد في الزمان ~~اللاحق هي اليد في الزمان الأول فهذا نظير الاخذ باستصحاب حكم المخصص بعد ~~الشك في بقائه إذا لم يكن للمخصص عموم زماني وان ادعى الملكية ففيه تفصيل ~~ستطلع عليه إن شاء الله. # وإن كان من القسم الثاني فلا يخلو أيضا إما أن لا يعلم بأن له مالكا غيره ~~أصلا أو يعلم ذلك وعلى التقديرين فلا يخلو أيضا إما أن يدعي ملكيته أو لا ~~وعلى التقديرين أيضا إما أن يدعي ملكيته غيره أو لا لا إشكال في الحكم من ~~جهة اليد بالملكية والعمل بمقتضاها ما لم يقم هناك ما هو حاكم عليها في ~~القسم الأول سواء ادعى الملكية أم لا وسواء لم يكن هناك من يدعي الملكية أو ~~كان كما أنه لا إشكال في الحكم بالملكية من جهة اليد وترتب آثار الملك على ~~ما تكون عليه إذا لم يكن هناك من يدعيه غير ذي اليد أو كان ولم يكن من علم ~~بملكيته له سابقا في القسم الثاني سواء ادعى ذو اليد الملكية أيضا أو لا ms810 ~~على إشكال في الأخير يجري في هذا القسم من القسم الأول أيضا وأما إذا كان ~~هناك من يدعيه وكان هو المالك الأولى فالذي يقتضيه التحقيق في المقام هو ~~عدم جواز العمل باليد بل لا بد من العمل بالاستصحاب وجعل ذي اليد مدعيا ~~والحكم بكون غيره منكرا. # والدليل على ما ذكرنا مضافا إلى جريان السيرة عليه عدم ظهورها في الملكية ~~في الفرض وعدم دليل صالح على جعلها طريقا إلى الملك في الفرض لان الدليل ~~عليه إن كان الاجماع قولا وعملا فمعلوم عدم تحققه في المقام إن لم ندع انه ~~على الخلاف وإن كان غيره من الاخبار فالظاهر منها غير هذا الفرض فنحن نذكر ~~جملة منها في المضمار حتى تعلم حقيقة الحال ولا يبقى بعد التأمل فيها ~~للشبهة مجال فمنها خبر حفص بن غياث المروي في الكتب الثلاثة وفيه أرأيت إذا ~~رأيت في يد رجل شيئا أيجوز اشهد أنه له فقال نعم قلت فلعله لغيره قال ومن ~~أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ~~ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ثم قال ولو لم يجز هذا لما ~~قام للمسلمين سوق ومنها الخبر المروي في الوسائل عن تفسير علي بن إبراهيم ~~صحيحا وعن الاحتجاج مرسلا عن مولانا الصادق (عليه السلام) في حديث فدك ان ~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم ~~الله تعالى في المسلمين قال لا قال فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ثم ~~ادعيت انا فيه من تسأل البينة قال إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه قال ~~له فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه المسلمون تسئلني البينة على ما في يدي وقد ~~ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده ولم تسئل المؤمنين على ~~ما ادعوا علي كما سئلتني البينة على ما ادعيت عليهم الخبر ومنها موثقة يونس ~~بن يعقوب في المرأة تموت قبل الرجل أو ms811 رجل يموت قبل المرأة قال له ما كان ~~من متاع النساء فهو للمرأة وما كان من متاع الرجل والنساء فهو بينهما ومن ~~استولى على شئ منه فهو له إلى غير ذلك من الاخبار التي ادعوا دلالتها على ~~اعتبار اليد. # أما ظهور الأخيرين في صورة عدم المعارضة مع العلم بسبق الملك للمدعي ~~فظاهر (1) ومن هنا يسقط الاستدلال للعموم بترك الاستفعال حيث إنه فيما لم ~~يكن هناك ظهور بالنسبة إلى بعض الصور في المقال وأما الأول # PageV00P438 # فقد يقع الكلام في دلالة ذيله وقد يقع في دلالة صدره حيث إن كلا منهما ~~مما يدل على اعتبار اليد في الجملة و يتوهم دلالته على المدعي. # أما ذيله فالظاهر أنه لا دلالة له على المدعي أصلا حيث إنه في قوة ~~التعليل لجواز الشراء والمعاملة مع ذي اليد في الجملة لا لجواز الشهادة ولا ~~لجواز الشراء منه ولو مع العلم بكون ما في اليد للغير سابقا مع ادعاء الغير ~~لعدم ايجاب عدم جوازهما المحذور المذكور ومن هنا قد يمنع من دلالته على ~~اعتبار اليد مطلقا وفي نفسها وإن لم تنضم إليها دعوى الملكية من ذي اليد أو ~~عرض ما في اليد معرض الشراء ونحوه مما هو في قوة دعوى الملكية فإن المحذور ~~اللازم إنما هو على تقدير عدم جواز المعاملة مع ذي اليد بقول مطلق ولو مع ~~دعوى الملكية أو ما هو بمنزلها لا مطلقا ولو في صورة عدم الدعوى والعرض ~~معرض الشراء فالمقصود انه لولا جواز المعاملة السوقية للزم المحذور ~~المذكور. # والقول بأن المشار إليه هو الشراء الخاص أي الشراء من جهة اليد فيدل على ~~اعتبار اليد فيه ما لا يخفى لان استناد جواز الشراء إلى اليد المستفاد من ~~صدر الرواية لا يوجب ظهور الذيل في اعتبار نفس اليد ضرورة ان الاستناد ~~المذكور ليس من خصوصيات الشراء وقيوده حتى يقال بأن المشار إليه هو الشراء ~~الخاص فإذا لم يدل الذيل على اعتبار اليد من حيث هي ولو لم ينضم إليها شئ ~~فلا يدل على اعتبارها ms812 في صورة المعارضة والفرض بالأولوية القطعية فتأمل ~~وأما صدره فإن كان له ظهور في أن جواز الشراء من جهة نفس اليد ولهذا حكم ~~الإمام (عليه السلام) بجواز الشهادة من جهتها من جهة الملازمة المذكورة في ~~الرواية فيدل على اعتبار اليد من غير ضميمة أصلا حسب ما هو قضية ظاهر ~~كلماتهم والخبرين الآخرين إلا أنه لا ظهور له بالنسبة إلى الفرض والتمسك ~~بترك الاستفصال كما صدر عن بعض مما يمكن التأمل فيه فتأمل مضافا إلى أنه لو ~~كان له ظهور فيمكن صرفه بملاحظة كلماتهم الظاهرة في جواز الشهادة مستندا ~~إلى الاستصحاب في المقام وبجريان السرة على عدم العمل بها في الفرض فالحاصل ~~ان اليد إنما هي حجة وحاكمة على أصالة عدم تملك ذيها وأما بالنسية إلى ~~استصحاب ملكية الغير فإن لم ينضم إليه دعوى الغير فالظاهر أنه لا إشكال في ~~حكومة اليد على الاستصحاب أيضا وإن كان ربما بتأمل فيه وإن انضمت إليه دعوى ~~المالك السابق فالظاهر حينئذ سقوط اليد من الاعتبار فالمسقط لاعتبار اليد ~~شرعا وعرفا هو نفس دعوى المالك السابق في الفرض فيعمل بالاستصحاب لسقوط ~~اليد من الاعتبار بالدعوى فلا يقال حينئذ انه إن كان للاستصحاب صلاحية ~~المعارضة مع اليد والتقديم عليها فأي فرق بين صورة وجود الدعوى من المالك ~~السابق وعدمه وإن لم يكن له صلاحية المعارضة مع اليد من جهة حكومتها عليه ~~كما هي قضية التحقيق فأي فرق بين الصورتين. # فإن قلت ما ذكرته من الاشكال فإنه مبني على جواز الاستناد في الشهادة إلى ~~الاستصحاب والقضاء بها وهو ممنوع لأنه لا يجوز الاستناد في الشهادة إلا إلى ~~ما يفيد العلم لاخبار كثيرة مع أن في الروايات ما يدل على عدم جواز الاتكال ~~والاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب كما في ذيل صحيحة معاوية بن وهب قال ~~قلت الرجل يكون له العبد والأمة فيقول ابق غلامي وأبقت أمتي فيؤخذ في البلد ~~فيكلفه القاضي البينة ان هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه أفنشهد على هذا ~~إذا كلفناه ونحن لم ms813 نعلم أنه أحدث شيئا فقال كلما غاب من يد المرء المسلم ~~غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به وكما في رواية أخرى عنه قلت له ابن ~~أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثا وانه ليس له ~~وارث غير الذي شهدنا له فقال اشهد بما هو علمك قلت له انه ابن أبي ليلى ~~PageV00P439 # يحلفنا الغموس فقال احلف إنما هو على علمك. # قلت أولا ان الخدشة في جواز الاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب والحكم ~~بمقتضى البينة المستندة إليه والتأمل فيه كما صدر عن بعض الأصحاب في غاية ~~الظهور من الفساد لاتفاق كلمتهم ظاهرا على جوازه وجواز الحكم بمقتضى البينة ~~المستصحبة كما يظهر مما ذكروه في القضاء بالشهادة على الملكية السابقة مع ~~قول الشاهد ولا أعلم له مزيلا حيث إن ظاهرهم عدم الخلاف في القضاء به ومن ~~غيره مما ذكروه في المقام وفي باب الشهادة فراجع إلى كتبهم حتى تقف على ~~حقيقة الامر هذا مضافا إلى دلالة جملة من الروايات عليه سيأتي ذكرها إن شاء ~~الله في محله. # وأما ما ذكر من الروايتين فشئ منهما لا يدل على عدم جواز الاستناد إلى ~~الاستصحاب في الشهادة أما الثاني فظاهر لان المراد به ما علمت به سابقا أو ~~تعلم العمل به هكذا ذكره الأستاذ العلامة وأما الأول فلان الظاهر منه كما ~~لا يخفى لكل من تأمل فيه هو جواز الاستناد إلى الاستصحاب في الشهادة لان ~~المراد من قوله (عليه السلام) كلما غاب من يد المرء المسلم آه ليس هو انشاء ~~الحكم بعدم جواز الاستناد وعدم جواز الشهادة بل انشاء التعجب والتوبيخ على ~~عدم جواز الشهادة وانه كيف يمكن أن يكون الامر كذلك سيما بملاحظة توصيف ~~المرء بالمسلم وقوله لم تشهد لان المناسب للمعنى الأول كما لا يخفى لا تشهد ~~فهو في معنى الاستفهام الانكاري فهو قريب من قوله في بعض روايات اليد ولولا ~~هذا لما قام للمسلمين سوق في دلالته على الكبرى الكلية وبالجملة لا ينبغي ~~التأمل في ظهور ms814 الرواية صدرا أو ذيلا في المدعي سيما بملاحظة بعض الأخبار ~~الأخر الوارد بهذا المضمون الظاهر في جواز الاستناد. # وثانيا ان كلامنا في المقام إنما هو على تقدير ثبوت جواز الاستناد ~~فالاشكال الذي ذكرنا إنما هو على تقدير القول به فلا معنى بعده لان يقال ~~إنه لا دليل على جواز الاستناد فتلخص من جميع ما ذكرنا أنه لا إشكال في ~~جواز العمل باليد في صورة عدم المعارضة مع ظهور شئ من ذي اليد يدل على ~~ملكية ما في يده كدعوى الملكية أو التصرف فيه تصرف الملاك كما أنه لا إشكال ~~في عدم جواز الاستناد إليه في صورة المعارضة مع العلم السابق وأما العمل ~~بها مع قطع النظر عن انضمام شئ إليها ففيه إشكال عند الأستاذ العلامة إلا ~~انك قد عرفت أن الحق هو العمل باليد حينئذ أيضا. # فإن قلت لو كان الامر كما ذكرت من جواز استناد الشاهد في الشهادة إلى ~~الاستصحاب وجواز القضاء أيضا من الحاكم لجاز للحاكم القضاء على ذي اليد ~~فيما لو عليم بالملكية السابقة للمدعى وإن كان شاكا في الملكية الحالية لان ~~علم الحاكم معه الاستصحاب ليس بأدون من البينة الاستصحابية قلت لا ملازمة ~~بين جواز القضاء بالبينة الاستصحابية وبين جوازها بالعلم بالمدعى في السابق ~~بضميمة الاستصحاب لان القضاء بالأولى قضاء بالبينة لمطابقتها مع المدعى ولو ~~بالاستناد إلى الاستصحاب. وهذا بخلاف الثاني فإن القضاء فيه قضاء ~~بالاستصحاب حيث إن العلم بالمدعى في غير زمان المدعى ليس مطابقا له فهو لا ~~ينفع أصلا والتطبيق بالاستصحاب يرجع إلى القضاء به كما لا يخفى فالقضاء ~~بالعلم في الصورة كالقضاء بالبينة على الملكية السابقة بضميمة استصحاب ~~الحاكم في كون كل منهما غير مطابق للدعوى ولا يلزم شيئا على المدعى عليه في ~~زمان حتى ينفع في المدعى ضرورة ان العلم بالملكية السابقة لمدعيها كالبينة ~~عليها في عدم الزامها شيئا على المدعى وأما ما قرع سمعك من جواز القضاء ~~للقاضي بعلمه فإنما هو بالنسبة إلى علمه في حال الدعوى الذي هو طريق إلى ms815 ~~الحق قهرا أو انجعالا حسب ما هو قضية عدم قابليته للجعل. PageV00P440 # نعم لو تعلق علم الحاكم في الزمان السابق بما يكون نافعا في الدعوى ~~وملزما على المدعى عليه كما إذا تعلق بسبب الاشتغال أو الاقرار منه أو ~~الاشتراء منه أيضا إلى غير ذلك كان القضاء به بضميمة الاستصحاب جائزة ~~كالقضاء بالبينة التي تشهد بهذا الامر كما عرفت تفصيل القول فيه وبالجملة ~~علم الحاكم بالملكية السابقة كالبينة عليها فيما يجوز القضاء به وما لا ~~يجوز به لا كالبينة على الملكية الحالية ولو كانت مستندة إلى الاستصحاب. # فإن قلت لو كان الامر كما ذكرت من عدم اعتبار اليد فيما لو علم بخلافها ~~في السابق مع معارضة من علم بكون ما في اليد ملكه سابقا بل المعتبر حينئذ ~~الاستصحاب فلا بد من أن يحكم الحاكم في الصورة فيما لو كان عالما بإقامة ~~البينة على ذي اليد لا على المدعى لأن المفروض ان الأصل الذي يرجع إليه في ~~العمل هو الاستصحاب المطابق لقول المدعي لا اليد المطابقة لقول ذيها فتنقلب ~~الدعوى بمجرد علم الحاكم مع أنه لم يعهد من أحد الالتزام به. # قلت لا ملازمة بين جواز العمل بالاستصحاب في الواقع وترتيب أحكام ملك ~~المدعى على ما يعلم بملكيته له سابقا في الصورة وبين جواز إلزام ذي اليد ~~بالبينة لأن المفروض عدم حجية العلم على ذي اليد وعدم ايجابه شيئا عليه حتى ~~يصح رفع أحكام يده بالنظر إلى ما يرد عليه فالزام ذي اليد بالبينة مع عدم ~~قيام حجة عليه كالقضاء عليه في الفرض المزبور وإن هذا إلا كالبينة على ~~الملكية السابقة فإنها وإن لم يجز القضا بها من حيث عدم كونها حجة على ~~المدعى عليه إلا أنه يجوز العمل بمقتضاها للحاكم وغيره أيضا لو قلنا بثبوت ~~ما دل بالعموم على وجوب تصديق البينة في اعمال النفس وإن لم تكن مطابقة ~~للدعوى فتعمل بها بضميمة الاستصحاب في زمان الدعوى ويحكم بأن الأصل مع ~~المدعي إذ لا فرق في جريان الاستصحاب بين ثبوت المستصحب في ms816 الزمان السابق ~~بالعلم أو بما هو قائم مقامه مع أنك لا تحكم بقلب الدعوى فيها وإن أبيت إلا ~~عن ثبوت الفرق بينهما أو الالتزام بالاشكال المزبور فيهما بأن تقول ان ~~تشخيص المدعي والمنكر إنما هو بالنظر إلى نظر الحاكم من حيث كون قول أحد ~~المتداعيين مخالفا للأصل الذي يجب العمل به باعتقاد الحاكم أو موافقا له ~~فلا نتحاشى من الالتزام بالقلب في المقام والله العالم بحقايق الاحكام. # وحاصل ما ذكرنا من أول المسألة إلى هنا انه لو لم يكن هناك علم سابق على ~~خلاف اليد أو كان ولم يكن هناك معارضة ممن يعلم بسبق ملكه فلا إشكال في ~~الالتزام بمقتضى اليد والعمل عليها مع دعوى ذي اليد الملك أو تصرفه فيه ~~تصرف الملاك في الصورتين كما أنه لا إشكال في عدم جواز العمل عليها لو كان ~~هناك علم سابق على خلافها مع دعوى المالك السابق ومعارضته بل العمل حينئذ ~~على الاستصحاب. # وأما لو لم يكن في الصورتين الأوليين دعوى الملكية من ذي اليد ولا التصرف ~~منه تصرف الملاك بل كان مجرد اليد ففي العمل بها إشكال لعدم دليل يمكن ~~الركون إليه لكون اليد في نفسها دليل الملك لأنه ليس ما يصلح له إلا إطلاق ~~صدر رواية الحفص وإطلاق قوله في الموثقة من استولى على شئ منه الذي هو ~~بمنزلة القاعدة الكلية وهما لا يصلحان له ولا يجوز التمسك بهما بعد البناء ~~على عدم جواز العمل باليد في صورة المعارضة ممن يعلم بملكيته في السابق. # أما الأول فلان الظاهر منه الاختصاص بما إذا لم يعلم سبق الملك لغير ذي ~~اليد أصلا كما يشهد به قوله فلعله لغيره فإن الظاهر منه عدم العلم بسبق ~~الملك للغير أصلا فلو سلم فإنما هو في الغير الغير المعين لا فيه كما لا ~~يخفى لكل من تأمل في الرواية فلا يدل على أن مجرد اليد دليل على الملك وإن ~~كان هناك علم سابق والقول بأن الظاهر منه عدم العلم بالمالك حال وجود اليد ~~وإن علم به ms817 في السابق خلاف الانصاف هذا مع أنه لو كان هناك PageV00P441 # اطلاق فلا بد من رفع اليد عنه فإن مورد الرواية السؤال عن جواز الشهادة ~~الذي يلزمه فرض التداعي فلو كان له اطلاق لصورة العلم للزم الالتزام والقول ~~بتقديم اليد على الاستصحاب في صورة المنازعة مع العلم مع أن المفروض البناء ~~على عدم جوازه فلا بد من الحكم بعدم الاطلاق للرواية وبعبارة أخرى المستفاد ~~من الرواية قاعدة كلية قد أشرنا إليها غير مرة وهي انه كلما يجوز العمل به ~~يجوز الشهادة استنادا إليه حسب ما صرح به جماعة أيضا والمفروض البناء على ~~جواز العمل والشهادة في صورة العلم بخلاف اليد سابقا مع دعوى المالك فلو ~~كان في الرواية اطلاق للزم التدافع فيه كما لا يخفى. # وبمثله يجاب من التمسك باطلاق الموثقة وأما رواية الفدك فغير منطبقة على ~~القواعد بحسب ظاهرها لاعتراف الإمام (عليه السلام) بكونه مال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في زمان حياته وانه انتقل إليهم فيكون مدعيا فلا بد ~~من توجيهها بما يوافق القواعد هذا ملخص ما ذكره دام ظله وللتأمل فيه مجال. # ولنتم الكلام في المقام بذكر كلمات جماعة من أصحابنا الكرام وعلمائنا ~~الاعلام مما له تعلق بالمقام فمنها ما ذكره العلامة في المختلف قال في آخر ~~باب الشهادات ما هذا لفظه وقال أبو الصلاح وإذا كان الشاهد عالما بتملك ~~غيره دارا أو أرضا أو غير ذلك ثم رأى غيره متصرفا فيها من غير منازعة من ~~الأول ولا علم بإذن ولا مقتض لإباحة التصرف من إجارة أو غير ذلك لم يجز له ~~أن يشهد بتملك واحد منهما لها حتى يعلم ما يقتضي ذلك في المستقبل وليس بجيد ~~لان العلم السابق يستصحب حكمه إلى أن يظهر المزيل والتصرف مع السكوت لا يدل ~~على الخروج عن الملكية بخلاف ما لو شاهد غيره يتصرف في ملك بغير منازع ولم ~~يعرف سبق ملك لاحد عنه فإن جماعة من أصحابنا جوزوا له أن يشهد له بالملك ~~المطلق إما مع سبق العلم بالملك ms818 للغير فلا قال وإذا غاب العبد أو الأمة عن ~~مالكه لم يجز له أن يشهد بما كان يعلمه من تملكه لهما إلا أن يعلم غيبته لا ~~باق أو اذن المالك وليس بجيد كالأول نعم ان اعترضه شك في بقاء الملك لم يجز ~~له أن يشهد بأنه الآن ملكه بل إنه كان في ملكه في الزمان الماضي وكان ~~مقصوده ذلك وحينئذ يصح ما قال رحمه الله انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ~~وهو كما ترى موافق لما ذكره الأستاذ في الجملة ومراده مما ذكره في صورة ~~عروض الشك كما هو ظاهر ليس مجرد الشك المعتبر في موضوع الاستصحاب بل قسم ~~خاص منه وهو ما يوجب التحير والتزلزل بحيث ليس بناء العقلاء على الاخذ ~~بالاستصحاب في مورده ولو بعد ملاحظة الحالة السابقة. # ويقرب منه ما ذكره في القواعد من أنه لو قال الشاهد اشهد أنه ملكه ~~بالاستصحاب لم تقبل شهادته مع قوله عقيبه لو قال اشهد أنه كان ملكه سابقا ~~ولا أعلم له مزيلا سمعت شهادته كما تقدم القول فيه وفي توجيهه وهذا الكلام ~~وإن كان يناقش فيه بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الاخبار حسب ما عليه ~~جملة من أصحابنا الأخيار من المتأخرين إلا أنه بناء على اعتباره من باب ~~بناء العقلاء كما عليه المتقدمون منهم فغير بعيد لأنه يصح أن يقال إن ~~بنائهم في غير مورد من الموارد على عدم العمل بالاستصحاب في أمورهم كما لا ~~يخفى ويمكن أن يقال إن مرجع هذا الكلام إلى اشتراط حصول الظن الشخصي من ~~الحالة السابقة في اعتبار الاستصحاب فتأمل قال في الوسائل في باب وجوب ~~الحكم بملكية صاحب اليد حتى يثبت خلافها وجواز الشهادة لصاحبها بعد نقله ~~الأخبار الدالة على ذلك مما تقدم تفصيل القول فيه ما هذا لفظه أقول لا ~~ينافي هذا ما يأتي في الشهادات من جواز الشهادة باستصحاب بقاء الملك لأن ~~المفروض هناك عدم دعوى المتصرف الملكية على أنه لا منافاة بين جواز الشهادة ~~وبين عدم قبولها لمعارضة ما هو ms819 أقوى منها ولا بين جوازها وعدم وجوب القضاء ~~بها وتقدم ما يدل PageV00P442 # على ذلك في ترجيح البينات وغير ذلك ويأتي ما يدل عليه انتهى كلامه. # ولا يخفى عليك وجه ما ذكره من التوجيهين الأولين سيما الأول منهما لان ~~مرجعه إلى عدم جواز الشهادة بالاستصحاب في صورة التداعي مع أنك قد عرفت أن ~~القدر المتيقن من أدلة جواز الشهادة بالاستصحاب والقضاء بها إنما هو في ~~صورة المعارضة فما ذكره مما لا معنى له ولا ينطبق على كلام أحد بل ظاهر ~~كلمات الأصحاب خلافه وأما ما ذكره أخيرا فمرجعه إلى ما ذكرنا من جواز ~~الشهادة بمقتضى الاستصحاب والقضاء بها في صورة المعارضة وعدمه في غير ~~الصورة هكذا ذكره الأستاذ العلامة فتأمل. # قال الشهيد رحمه الله في جملة كلام له ما هذا لفظه وقيل قد يكون ذكر ~~السبب قادحا في الشهادة كما لو قال اعتقد ان هذا ملكه بالاستصحاب وإن كان ~~في الحقيقة مستندا إلى الاستصحاب وكذا لو صرح بأن هذا ملكه علمته ~~بالاستفاضة وهذا ضعيف لان الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمل فكيف يضر ~~ذكرها وإنما يضر ذكر الاستصحاب إن قلنا به لأنه يؤذن بشكه في البقاء ولو ~~أهمل ذكره وأتى بصورة الجزم زال الوهم ولو قيل بعدم الضرر أيضا كان قويا ~~انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # وقال في موضع آخر من الكتاب المعتبر في علم الشاهد حال التحمل ولا يشترط ~~استمراره في كثير من الصور كالشهادة بدين أو ثمن مبيع أو ملك لوارث مع ~~إمكان أن يكون قد دفع الدين وثمن المبيع وباع المورث وكالشهادة بعقد بيع أو ~~إجارة مع إمكان الإقالة بعد والمعتمد في هذه الصور إنما هو الاستصحاب إما ~~الشهادة على النسب والولاء فإنها على القطع لامتناع انتقالهما وكذا الشهادة ~~على الاقرار فإنه اخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي إما الشهادة بالوقف ~~فإن منعنا بيعه فهي من قبيل القطع انتهى كلامه. # وقال في طي قاعدة أخرى بعد كلامه الذي ذكرنا أولا ما هذا لفظه والحق ~~الصريح ان ms820 الشاهد إذا ذكر السبب واقتصر عليه لم تسمع شهادته لأن هذه ~~الأسباب إنما تصح الشهادة بهذا إذا أفادت الشهادة القطع ولم يتعرض له ~~الشاهد هنا وإن ذكر السبب وقال انا أشهد بصورة القطع لم يضر ذكر السبب وكذا ~~لو صرح وقال مستند شهادتي السبب المعين الذي حصل لي منه القطع أو الذي يجوز ~~الشهادة به وكان من أهل المعرفة فإنه يسمع الشهادة في الصورتين انتهى كلامه ~~رفع في الخلد مقامه وقد يتوهم منه انه مناف لما ذكره سابقا وهو توهم فاسد ~~يظهر وجهه بالتأمل. # قوله إذا اتفقا على استيجار دار معينة شهرا معينا واختلفا في الأجرة آه ~~أقول إذا اختلف للمتداعيان في عقد فلا يخلو إما أن يكون لكل واحد منهما ~~بينة على ما يدعيه أو لا يكون لأحدهما بينة عليه أو يكون لأحدهما بينته دون ~~الآخر كما في الاختلاف في الاملاك فلا بد في المقام من التكلم في حكم كل ~~واحد من هذه الأقسام. # وليعلم أولا انه قد يشتبه كون التداعي في العقد أو الملك من حيث كون ~~متعلق الدعوى ذا جهتين كما في التداعي في عقد الإجارة فيما فرضه المصنف من ~~المثال وغيره فلا بد من أن يلاحظ ان مصب الدعوى منهما هل هو العقد أو الملك ~~فقد يعلم أن المقصود من اختلافهما هو أخذ الزائد من مال الإجارة والفرار ~~عنه بحيث لا غرض لهما إلا ذلك كما في الأغلب وقد يعلم أن المقصود من ~~اختلافهما هو اثبات كل منهما ما يدعيه من العقد الخاص لتعلق غرض له بحيث لا ~~غرض لهما إلا ذلك وقد لا يعلم شئ منهما أما الأول فلا إشكال في خروجه عن ~~محل الكلام فإن مجرد ذكر السبب في التداعي لا يخرج الفرض عن التداعي في ~~الاملاك بعد فرض كون المقصود الأصلي هو اثبات المسبب وهذا أمر واضح قد ~~نبهنا عليه في غير موضع من كلماتنا السابقة وأما الثاني فداخل في الفرض ~~PageV00P443 # وستقف على حكمه وأما الثالث فيرجع فيه إلى ظهور تحرير الدعوى منهما ms821 ويؤخذ ~~به. # فالمقصود من اختلاف المتداعيين في الإجارة فيما فرضه المصنف إن كان هو ~~التوصل إلى المقدار الزايد من المال ودفعه عن النفس كما هو الغالب فقد عرفت ~~أنه لا إشكال في خروجه عن الفرض ودخوله في التداعي في الاملاك فيراعى فيه ~~حكمه فإن كان مدعى الزيادة المؤجر فلا إشكال في الحكم بكونه مدعيا ~~والمستأجر منكرا لادعاء الأول ما يخالف أصالة البراءة والثاني ما يوافقها ~~لرجوع نزاعهما إلى اشتغال ذمة المستأجر بالمقدار الزايد وعدمه بعد اتفاقهما ~~على اشتغالها بالأقل على ما هو قضية الاختلاف بين الأقل والأكثر في الذمة ~~لأنها تقتضي تعيين الأقل والاتفاق عليه والتداخل فيه وإنما الاختلاف في ~~المقدار الزايد فإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المستأجر مع يمينه على ما ~~هو شأن المنكر وإن كان لأحدهما بينة فإن كان المؤجر فلا إشكال وإن كان ~~المستأجر فيبنى على القضاء ببينة المنكر واغنائها عن اليمين وإن كان لكل ~~منهما بينة فالحق هو تقديم بينة المؤجر على ما عليه المشهور المنصور من عدم ~~اعتبار بينة المنكر في مقابلة بينة المدعي ولا وجه للتحالف ولا للقرعة ولا ~~لتقديم بينة المستأجر وبالجملة الحكم في الفرض هو الحكم في مطلق التداعي ~~على الاملاك وقد تقدم تفصيل القول فيه فراجع إليه وإن كان مدعي الزيادة هو ~~المستأجر ومدعي القلة هو المؤجر فلا إشكال في صيرورة الفرض على عكس الفرض ~~السابق إن فرض رجوع الدعوى إلى الدعوى في المال وإن كان المقصود مما ذكره ~~هو الاختلاف والتنازع في العقد على الأقل والأكثر من حيث هو لتعلق غرض به ~~فلا إشكال في كون كل منهما مدعيا ومنكرا لأن العقد الواقع على الأقل ومباين ~~له ضرورة ان قلة مال الإجارة وكثرته مما يتعدد العقد بهما بمعنى عدم اندراج ~~العقد الواقع على الأقل في ضمن العقد غير الواقع على الأكثر. # وبما ذكرنا يظهر انه لو كان مراد من ذهب إلى القرعة كما عن الشيخ رحمه ~~الله في ف أو إلى التحالف كما عن الشيخ في المبسوط هو ms822 ما ذكرنا أخيرا من ~~فرض الاختلاف في العقد من حيث هو فلا وجه لما أورد عليه في المسالك وغيره ~~من أن المتعين كما عليه المشهور هو الرجوع إلى قواعد المدعي والمنكر وإن ~~كان مراده ما ذكرنا أولا فما أرده عليه في المسالك مما لا محيص عنه والظاهر ~~بل المقطوع انه حمل كلامه في المسالك على هذا الفرض كما هو الغالب في ~~التداعي في مقدار مال الإجارة. # قال في المسالك ما هذا لفظه فهيهنا مسئلتان الأولى ان يعد ما البينة ~~والمشهور بين الأصحاب تقديم قول المستأجر مع يمينه لأنه منكر للزايد الذي ~~يدعيه المؤجر مع اتفاقهما على ثبوت ما يدعيه المستأجر فيكون الامر بمنزلة ~~ما لو ادعى عليه عشرة دنانير مطلقا فأقر له منها بخمسة فإن القول قوله في ~~نفي الزائد بغير إشكال لأنه منكر له والمؤجر مدع فيدخلان في عموم الخبر ~~وللشيخ في رحمه الله في المبسوط قول بالتحالف وثبوت أجرة المثل ووافقه بعض ~~المتأخرين نظرا إلى أن كلا منهما مدع ومدعى عليه لأن العقد المتشخص بالعشرة ~~غير العقد المشتمل على الخمسة خاصة فيكون كل واحد منهم مدعيا لعقد غير ~~العقد الذي يدعيه الآخر وهذا يوجب التحالف حيث لم يتفقا على شئ ويختلفان ~~فيما زاد عنه ويضعف بأن العقد لا نزاع بينهما فيه ولا في استحقاق العين ~~المؤجرة للمستأجر ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر وإنما ~~النزاع في المقدار الزايد فيرجع فيه إلى عموم الخبر. # إلى أن قال والحق ان التحالف إنما يرد حيث لا يتفق الخصمان على قدر ~~ويختلفان في الزائد عنه كما لو قال المؤجر اجرتك الدار شهرا بدينار فقال بل ~~بثوب أو قال اجرتك هذه الدار بعشرة فقال بل تلك الدار ونحو ذلك وأما في ~~التنازع فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هو الأصلح وللشيخ رحمه الله ~~في موضع من ف قول آخر بالقرعة PageV00P444 # لأنه أمر مشكل وكل أمر مشكل فيه القرعة والمقدمة الثانية مسلمة دون ~~الأولى لأنه لا إشكال مع دخوله في عموم اليمين ms823 على من أنكر انتهى كلامه رفع ~~في الخلد مقامه. # وهذا كما ترى صريح في أن فرضه فيما إذا كان التداعي من حيث المال وقد ~~عرفت أن ما ذكره على هذا التقدير حق ويمكن أن ينزل كلام غيره على غير ~~الصورة فيرتفع النزاع في البين ومن هنا ذكر بعض مشايخنا ان النزاع بينهما ~~لفظي هذا. # ولكن قد يسبق إلى الذهن مما ذكره ان المراد عنه عدم إمكان وقوع التداعي ~~في الاختلاف في الإجارة من حيث مال الإجارة في العقد فيرد بأنه مما لا معنى ~~له لظهور فساده لكنه يمكن أن يقال إن كلامه منزل على الغالب وعليه لا معنى ~~للايراد عليه. # ثم إنه ذكر في المسالك ان في هذا الفرض لو أقام أحدهما بينة فمما لا ~~إشكال فيه فقد يتأمل فيه أن هذا الكلام ينافي ما عليه المشهور من عدم سماع ~~البينة من ذي اليد أصلا فكيف جعل صورة إقامة أحدهما البينة دون الآخر ~~الشاملة لإقامة المنكر البينة مما لا إشكال فيه هذا ولكنه مدفوع بما ذكرنا ~~سابقا من أنه مبني على جواز - القضاء ببينة المنكر عند عدم المعارضة وقد ~~جعلنا هذا الكلام من لك فيما سبق مؤيدا لما اخترناه من جواز القضاء ببينة ~~المنكر عند عدم المعارضة فالذي ذكره إنما هو مبني على ما بنى الامر عليه ~~نعم لو كان هذا في كلام الأكثرين لكان منافيا لما ذهبوا إليه من عدم سماع ~~البينة من المنكر أصلا ورأسا. # ثم إن الاختلاف في العقد يكون في الثمن مع الاتفاق على المثمن كما لو قال ~~البايع بعتك الفرس بدينار وقال المشترى اشتريته بثوب وقد يكون في المثمن مع ~~الاتفاق على الثمن كما لو قال البايع بعتك العبد بمئة و قال المشتري بل ~~بعتني الجارية بمئة وقد يكون فيهما معا لكن مع فرض تنافي دعوى كل منهما مع ~~دعوى الآخر وعدم إمكان الجمع بينهما كما إذا كان اختلافهما في تعيين العقد ~~الشخصي الواقع بينهما سواء علم من الخارج تسالمهما على العقد الشخصي أو من ms824 ~~كلامهما كما لو قال البايع بعتك العبد في أول الظهر بثوب وقال المشتري بل ~~بعتني الجارية في هذا الوقت بفرس. # وأما لو أمكن الجمع بينهما بأن لم يعلم كون الاختلاف في تعيين العقد ~~الشخصي واحتمل صدق كل منهما في دعواه كما لو قال البايع بعتك الدار بمئة ~~وقال المشتري اشتريت منك الجارية بفرس بحيث كان كل من الدعويين دعوى مستقلة ~~لا ربط لها بالأخرى فلا إشكال في خروجه عن هذا الفرض فإن أقام كل منهما ~~بينة على دعواه فيقضى بها وإن لم يقمها أحدهما فيقضى لكل منهما بعد حلفه ~~على نفي ما يدعيه الآخر فالمناط في تحقق التنازع في العقد هو عدم إمكان ~~تصديقهما والجمع بينهما بأن يصير مورد النزاع العقد الشخصي وأما لو أمكن ~~تصديقهما فهو خارج عن الفرض والحكم بمقتضى يمين كل منهما في صورة عدم ~~البينة منهما لا محذور فيه أصلا وإن كان يستفاد من كلام كل منهما وقوع عقد ~~بينهما بعد الانضمام لأن هذه الاستفادة إنما هي من باب استلزام دعوى عقد ~~خاص لادعاء ما يصدق عليه لا من باب القصد والتسالم فلا يمكن أن يقال حينئذ ~~انهما متفقان على وقوع أحد العقدين فكيف يحكم بعدم تحققهما في صورة عدم ~~البينة واليمين منهما لان هذا الاتفاق انتزاعي انتزع واعتبر من دعوى ~~الخصوصية فلا عبرة به كما لا يخفى. # ثم إن المقصود الأصلي من تعرضهم لذكر الاختلاف في العقود في المقام هو ~~بيان حكم صورة تعارض البينتين لا صورة عدم البينة نعم نتعرض لحكمها أيضا ~~استطرادا ومنه يظهر دفع ما قد يورد في المقام من أنه أي PageV00P445 # وجه في التعرض لحكم اختلاف العقود في المقام مع أن بنائهم على تعرض حكم ~~الاختلاف في العقد في كل عقد في بابه فيلزم التكرار عليهم في أحد المقامين. # وحاصل الدفع ان تعرضهم لحكم الاختلاف في العقد في بابه إنما هو من جهة ~~تشخيص من هو قوله موافق للأصل وهذا بخلاف المقام فإن مقصودهم فيه التعرض ~~لحكم صورة الاختلاف مع البينة. ms825 # إذا علمت ما قدمنا لك من الكلام في تحرير مورد البحث فاستمع لما يتلى ~~عليك من تحقيق القول في المقام فنقول بعون الملك العلام ودلالة أهل الذكر ~~عليهم ألف الصلاة والسلام انك قد عرفت أن الكلام يقع في مقامات ثلاثة. # أما المقام الأول وهو ما لو أقام كل من المتداعيين في العقد بينة على ما ~~يدعيه فإن كانت لاحدى البينتين مزية على الأخرى بالمزايا المعتبرة التي ~~تقدم تفصيل القول فيها فيؤخذ بالراجحة منهما ويطرح المرجوحة وإن تساويتا ~~فيها فالذي يقتضيه الأصل الأولي بالنظر إلى أصل أدلة الموازين في المقام هو ~~الحكم بان الميزان هو التحالف كما جزم به الشيخ رحمه الله في أحد قوليه ~~ومال إليه بعض من تأخر عنه ولا مانع من إعمال قضية الأصل في المقام كما كان ~~يمنع من إعمالها في التداعي في الاملاك حيث انا ذكرنا هناك ان إعمال أدلة ~~اليمين فيه غير ممكن أما الأدلة الخاصة بإثبات اليمين في حق خصوص المنكر ~~فظاهر لان المتداعيين في العين إذا لم يكن يدهما عليه وكانا خارجين لا يصدق ~~عنوان المنكر عليهما. # وأما الأدلة العامة الحاصرة لميزان القضاء بالبينة واليمين فلما قد عرفت ~~مفصلا ان الحكم بتوجه اليمين إنما هو فيما إذا ترتب عليها وعلى النكول عنها ~~أثر والمفروض انه لا يترتب على حلفهما وعلى نكولهما أثر في المقام لعدم ~~إمكان القضاء بهما فلا بد من القاء هذا الميزان والرجوع إلى غيره مما هو ~~مترتب عليه كالقرعة. # وهذا بخلاف المقام فإن إعمال أدلة اليمين فيه بكلا قسميها ممكن إما ~~الأدلة الخاصة فظاهر لان كلا من المتداعيين في المقام مدع ومنكر لان كلا ~~منهما يدعي عقدا وينكر عقدا آخر هكذا ذكره الأستاذ العلامة وجماعة. # وأما الأدلة الحاصرة لميزان القضاء في البينات والايمان فلامكان القضاء ~~بحلفهما ونكولهما في المقام بأن يحكم بعدم وقوع عقد كما يحكم به فيما إذا ~~لم يكن لهما بينة أصلا كما سيجئ. # وهذا المعنى لم يكن معقولا في ذلك المقام لقضاء صريح العقل فيه بملاحظة ~~أدلة ms826 اعتبار البينات و ما دل على وجوب مراعاة حق المؤمن الذي شرع لأجله ~~القضاء بالتنصيف فيه بعد العجز عن إعمال البينة في التمام وهذا بخلاف ~~المقام فإنه لا محذور للحكم بعدم وقوع عقد بينهما إذا حلفا أو نكلا كما ~~حكموا به في صورة عدم البينة حيث إن ظاهرهم الاطباق على الحكم بالتفاسخ ~~فيها عدا ما يظهر من الشيخ رحمه الله في ف من الرجوع إلى القرعة في الفرض ~~أيضا. # فإن قلت كيف يحكم بعدم المانع من إعمال أدلة الحلف والنكول في المقام بأن ~~يحكم بمقتضاها بالتفاسخ مع أنه مخالف للعلم الاجمالي بوقوع أحد العقدين ~~وصيرورة المثمن ملكا للمشتري في مقابل أحد الثمنين أو الثمن ملكا للبايع في ~~مقابل أحد المثمنين. # قلت مخالفة العلم الاجمالي في المقام للحاكم مما لا مانع عنها لأنه مأمور ~~بالفصل بالموازين الشرعية فيما بين الخصوم وإن لزم منه مخالفة العلم ~~الاجمالي وإن هو إلا كحكم المجتهد بجواز الصلاة لكل من واجدي PageV00P446 # المني في الثوب المشترك وكذا غير الصلاة مما لا يجوز على الجنب من ~~الأعمال مع علمه إجمالا بان أحدهما جنب في الواقع وبالجملة مخالفة العلم ~~الاجمالي في نظير المقام فوق حد الاحصاء ولا مانع عنها وتفصيل القول فيه ~~محرر في الأصول والمتكفل له على وجه الكمال رسالة حجية الظن من مصنفات ~~شيخنا الأستاذ العلامة. # فإن قلت هب ان العلم الاجمالي لا يكون بمجرده مانعا لكن المانع موجود من ~~غير جهته وهو ان - التفاسخ لو كان ظاهريا من حين التحالف فكيف يجامع هذا مع ~~القول بعدم جواز المقاصة بعد الحلف كما اتفقت عليه كلمتهم واستفاضت الاخبار ~~عليه لان معنى التفاسخ الظاهري بقاء كل من المالين في ملك مالكه وإن كان ~~واقعيا كما هو قضية ظاهر كلمات الأكثرين فهو وإن سلم عن المحذور الوارد على ~~التقدير الأول إلا أنه خلاف مقتضى أدلة التحالف لان غاية ما تقتضيها سقوط ~~الدعوى مع الطرفين لا خروج المال عن ملك مالكه الواقعي. # قلت ما ذكر من المحذور لا يصلح مانعا لان ms827 لنا أن نختار التفاسخ الظاهري ~~كما عليه جماعة ونلتزم بجواز المقاصة في الفرض لعدم منافاتها لما دل على ~~حرمتها بعد اليمين وإن كان الحالف في الواقع مبطلا لأن هذه المقاصة من قضية ~~نفس تصديق اليمين فلا يكون لها تناف مع ما دل على وجوب تصديق الحالف ~~والتقاص الذي اقتضى هذا الدليل حرمته هو الذي كان منافيا لتصديق الحالف وقد ~~تقدم تفصيل القول في ذلك في طي بعض كلماتنا. # السابقة فراجع إليه هذا كله فيما لو حلف كل منهما. # وأما لو نكلا عن اليمين فيمكن التفكيك بين المقام وهو صورة وجود البينة ~~لهما وبين الصورة الآتية و هي ما لم يكن لأحدهما بينة فنكلا عن الحلف بأن ~~نحكم بالتفاسخ فيما سيأتي حيث إن نكول كل منهما عن الحلف مطلقا نكول عن ~~اليمين المردودة أيضا فيكون بمنزلة يمين المنكر فيسقط حقه حسب ما ورد في ~~جملة من الاخبار بخلاف النكول في المقام فإنه ليس النكول عن اليمين ~~المردودة بل هو نكول عن اليمين التي توجهت إليه بمقتضى العمومات فيمكن أن ~~يقال بعدم إيجابه سقوط الحق الموجب للتفاسخ فيمكن الحكم فيه بعد النكول ~~منهما بالتنصيف أو الايقاف. # هكذا ذكره الأستاذ العلامة ثم أورد عليه بأنا ذكرنا سابقا ان معنى قولهم ~~سقط حقه ليس هو السقوط رأسا بل السقوط من جهة عدم الميزان الشرعي فراجع ~~إليه هذا وأنت خبير بالاشكال في أصل تمامية الفرق و ما ذكره من التنصيف ~~ضرورة ان الكلام في المقام إنما هو من حيث التداعي في العقد ولا معنى للحكم ~~بالتنصيف فيه كما لا يخفى. # ثم إن الذي ذكرنا كله من الفرق في قضية الأصل الأولي بين التداعي في ~~الاملاك والمقام إنما هو ملخص ما ذكره الأستاذ العلامة وإلا قد عرفت فيما ~~مضى من كلماتنا انه لا مانع من إعمال الأصل الأولي بالنسبة إلى التداعي في ~~الاملاك أيضا وإن أردت الوقوف عليه فراجع إليه هذا كله بالنظر إلى قضية ~~الأصل الأولي. # واما بالنظر إلى الدليل الوارد والاخبار الخاصة فالذي يقتضيه ms828 التحقيق ~~تبعا لأهله هو كون الميزان بعد تعذر القضاء بالبينات في المقام القرعة لما ~~ورد من الأخبار المستفيضة الواضحة الدلالة عليها وقد تقدم ذكرها في باب ~~تعارض البينات في الاملاك فراجع إليه والمفروض عدم المعارض لها في المقام ~~فيجب الاخذ بها والحكم بمقتضاها ودعوى اختصاصها بالتداعي في الاملاك مما ~~يقضى قضية ظاهرها بفسادها. # ثم بعد القرعة هل يفتقر إلى انضمام اليمين ممن خرجت باسمه فإن حلف فهو ~~وإلا فيحلف صاحبه أو لا يفتقر إلى ذلك بل يحكم بها مجردة عن اليمين وجهان ~~من اشتمال أكثر أخبار القرعة عليها وانها جزء للميزان PageV00P447 # فتحمل عليه مطلقاتها مضافا إلى أنه قضية الجمع بين العمومات الحاصرة ~~وأدلة القرعة من العمومات والخصوصات ومن عدم توجه اليمين في المقام لعدم ~~ترتب فايدة على النكول عنها إذ المفروض انه لو نكل صاحبه عنها أيضا لا يقضى ~~عليه بمجرد النكول منه إذ ليس هي نكول المنكر حتى يقضى عليه بنكوله. # لأنا وإن ذكرنا أن كلا من المدعيين في المقام منكر أيضا إلا أن من ~~المعلوم ان الحكم بتوجه الحلف عليه ليس من حيث انكاره لفرض اقامتها البينة ~~على دعواه فلا معنى لإحلافه بل من جهة التعبد والاخبار الخاصة أو العامة ~~بعد الجمع بينهما أو أخبار القرعة من العمومات والخصوصات والقول بأن خروج ~~القرعة باسمه يجعله منكرا أو ان القرعة إنما هي لتعيين الحالف منهما كما ~~تخيله بعض فلا معنى لعدم اعتبار اليمين يعلم الحال فيه مما ذكرنا سابقا. # والذي يكشف عن عدم كون اليمين في المقام من حيث الانكار الحاصل من القرعة ~~كما قد يتوهم اتفاقهم ظاهرا على عدم كفاية الحلف على النفي في المقام ~~واتفاقهم عليها في غيره كما في ذي اليد وغيره وإن ذكر جماعة كفاية اليمين ~~على الاثبات في ذي اليد أيضا فالمتعين حينئذ الرجوع إلى عمومات القرعة ~~والقضاء بها من دون احتياج إلى انضمام شئ والقول بأنه يقرع أولا ويحكم ~~بالافتقار إلى انضمام اليمين ثم إن نكلا عن اليمين يقرع ثانيا ويقضى ~~بالقرعة مجردة ms829 قد عرفت ما فيه فيما سبق فراجع هذا مجمل القول في المقام ~~الأول وهو ما لو أقام كل منهما بينة على ما يدعيه وأما الكلام في المقام ~~الثاني وهو ما لو لم يقم أحدهما بينة فالذي يقتضيه النظر وفاقا لأكثر أهل ~~النظر هو الحكم بالتحالف في المقام لما قد عرفت من الأخبار الخاصة الدالة ~~على أن اليمين على من أنكر والأخبار العامة الحاصرة لميزان القضاء في ~~البينة والايمان فإن حلفا أو نكلا فيحكم بالتفاسخ وإن حلف أحدهما دون الآخر ~~يقضى للحالف منهما على غيره وقد عرفت بعض ما يتعلق بالمقام من الكلام فيما ~~تقدم وحكي عن الشيخ رحمه الله في الخلاف القول بالقرعة في المقام أيضا لما ~~دل عموما على أن كل مشكل فيه القرعة ويمكن النظر فيه بأنه بعد دلالة الأدلة ~~التي قدمناها على وجوب الرجوع إلى اليمين في المقام لا يبقى مجال للشبهة ~~والاشكال حتى يحكم بالقرعة من جهة عموماتها وهذا أمر واضح لا سترة فيه إن ~~شاء الله وأما الكلام في المقام الثالث وهو ما لو كانت لأحدهما بينة دون ~~الآخر فالامر فيه واضح والله العالم بحقايق الاحكام. # قوله وقيل القول قول المؤجر والأول أشبه لان كلا منهما مدع آه أقول لا ~~يخفى عليك إن ظاهر كلمات الأصحاب كما يعلم من الرجوع إليها في المقام وفي ~~باب الإجارة عدم الفرق بين ما إذا كان الاختلاف والتنازع في مال الإجارة أو ~~العين المستأجرة في الحكم بكون مدعي الناقص منكرا في كلتا الصورتين أو ~~الحكم بالرجوع إلى القرعة والتحالف عدا ما يظهر من المصنف في الكتاب حيث ~~إنه تردد في الصورة السابقة واستظهر القرعة في المقام وما حكى عن العلامة ~~في التحرير من الجزم بالفرق. # والذي يقتضيه النظر الدقيق عدم الفرق بينهما ولهذا ذكر في المسالك ان ~~الفرق بينهما بعيد وأضاف إليه بعض مشايخنا ان تعليله هو التحالف لا القرعة ~~لان كون كل منهما مدعيا ومنكرا في صورة عدم وجود البينة يوجب المصير إلى ~~التحالف كما لا يخفى هذا. ms830 # ووجه الفرق الأستاذ العلامة دام ظله وفاقا لبعض مشايخنا بأن الاختلاف إذا ~~كان في العين المستأجرة يمكن أن يقال برجوع الامر إلى التنازع في ~~المتبائنين لان تمليك البيت في ضمن الدار ليس تمليكا مستقلا PageV00P448 # بل إنما هو تمليك تبعي نشأ من تمليك الدار وهذا بخلاف ما إذا كان ~~الاختلاف في مال الإجارة حيث إن محله الذمة واشتغال الذمة بالزايد اشتغال ~~مستقل غير الاشتغال بالأقل ومن هنا يمكن الفرق بينهما وفيه مضافا إلى ~~انتقاضه بما إذا كان مال الإجارة أيضا من الأعيان ان ما ذكر من الفرق كلام ~~صوري لا حقيقة له كما اعترف به الأستاذ العلامة. # وأما ما ذكره بعض المشايخ من منافاة التعليل للمدعى فقد أورد عليه شيخنا ~~دام إفادته بأن ما ذكر وإن كان مستقيما بحسب ما يرى في بادي النظر من ~~العبارة إلا أن مقتضى التأمل كون مقصوده الحكم بالقرعة في صورة وجود البينة ~~كما فهمه صاحب المسالك على ما هو مقتضى صريح كلامه وعليه فلا وقع للايراد ~~المذكور كما لا يخفى والقرينة على كون مراده هو هذه الصورة لا صورة عدم ~~وجود البينة هي ان المصنف قد تبع الشيخ رحمه الله في المبسوط على ما يستفاد ~~من ظاهر كلامه وقد صرح الشيخ رحمه الله في الكتاب حسب ما حكاه الأستاذ ~~العلامة عنه بأن القرعة إنما هي في صورة وجود البينة لا مطلقا وكلام الفاضل ~~في التحرير أيضا مفروض في الصورة. # قوله ولو أقام كل منهما بينة تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ آه أقول إذا ~~أقام كل منهما بينة و قلنا بتحقق التعارض بينهما من جهة كون كل منهما مدعيا ~~على خلاف التحقيق الذي عرفته فإن كان مع إحديهما مزية من المزايا المعتبرة ~~فهو وإلا فيبنى الحكم على القولين في المسألة من التحالف أو القرعة مع يمين ~~من خرجت فاسمه فإن حلفا أو نكلا على الأول فيحكم بتنصيف مدلول البينتين ~~فيرجع إلى المؤجر ربع الدار مع تمام مال الإجارة حسب ما هو قضية القاعدة في ~~التقسيم في ms831 كل ما كان هناك بينتان متعارضان وعلى الثاني فإن حلف من خرج ~~باسمه القرعة فهو وإلا فإن حلف صاحبه فلا إشكال أيضا وإلا فيحكم بالتقسيم ~~بينهما حسب ما عرفت في الأول هذا كله إذا كان النزاع بينهما قبل التصرف في ~~الدار واستيفاء المستأجر المنفعة وأما إذا كان بعد مضي المدة والتصرف من ~~المستأجر فيرجع المؤجر إليه فيما حكمنا فيه بالتقسيم بأجرة المثل للربع من ~~الدار هذا. # ولكن في المحكي عن كشف اللثام للفاضل الأصبهاني يحكم بالقرعة مع اليمين ~~فإن نكلا فالظاهر أن البيت لما اتفقتا على اجارته فهو في اجارته إلى أن ~~يمضي المدة ويقتسمان الباقي نصفين ويسقط من الأجرة بالنسبة وكذا مع ~~الاختلاف بالزمان يقتسمان شهرا من الشهرين فيكون الدار عند المستأجر شهرا ~~ونصفا ويسقط من الأجرة ربعها وإن كان الترافع أو رفعه بعد مضي المدة وتصرف ~~المستأجر في تمام الدار وتمام الشهرين يثبت للمالك في نصف غبر البيت أو في ~~نصف شهر أجرة المثل انتهى ما حكي عنه زاد الله في علو مقامه. # وفيه انظار أحدها ما عرفت من مطاوي كلماتنا السابقة من أنه لا معنى لسقوط ~~الأجرة بالنسبة إلى ما يسترده المؤجر من الدار لان مقتضى التقسيم في الفرض ~~هو تنصيف مدلول البينتين فيحكم باستيجار نصف البيت بنصف الأجرة بمقتضى بينة ~~المؤجر التي شهدت بإجارة تمام البيت بتمام الأجرة ويحكم باستيجار نصف تمام ~~الدار أيضا بنصف تمام الأجرة فيحكم للمؤجر بنصف الباقي من غير ما صدقنا فيه ~~بينته وهو نصف البيت وتمام الأجرة هذا ولو بنى على الاخذ بما اتفقت عليه ~~البينتان لم يكن الحكم ما ذكره أيضا لأنهما كما اتفقتا على إجارة الدار ~~كذلك اتفقتا أيضا على الأجرة فيحكم بتنصيف ما اختلفتا فيه وهو الباقي من ~~الدار فلا معنى لتسقيط الأجرة أيضا. # ثانيها ان مقتضى ما ذكرنا من التقسيم هو كون ربع البيت أيضا من المؤجر لا ~~أن يكون تمامه من المستأجر حيث إن الذي يرد إلى المؤجر هو الجزء المشاع من ~~الدار لا المعين ثالثها ms832 انه لا دليل على التقسيم بحسب الزمان حسب ما ذكره ~~وقد مر الكلام فيه فيما تقدم من كلماتنا فراجع إليها هذا. PageV00P449 # وقد ذكر الأستاذ العلامة دام ظله في توجيه كلامه دفعا للاشكال الأول بأن ~~المقصود من تقسيط الأجرة هو تقسيط مجموع ما تشهد به البينتان فإذا كانت ~~الأجرة عشرة مثلا فشهدت إحدى البينتين على إجارة البيت بعشرة والأخرى على ~~إجارة الدار بعشرة فيصير المجموع عشرين فيسقط من العشرة في كل منهما نصفه ~~فيستحق المؤجر عشرة فقد أسقطنا حينئذ نصف الأجرة من بينة المستأجر هذا ~~ولكنه في غاية البعد من كلامه إن لم يكن خلاف صريحه. # وفي الدروس فإن اتحد التاريخ أعلمتا أو أسقطتا أو أقرع مع اليمين انتهى ~~كلامه وذكر بعض مشايخنا بعد نقل هذا الكلام من الدروس ما هذا لفظه ولعل ~~اعمالهما بمعنى تقديم بينة الداخل أو الخارج واسقاطهما بمعنى الرجوع إلى ~~الحكم مع عدم البينة كل على مختاره فيه. # وأما احتمال كون المراد باعمالهما بطلان الإجارة في البيت وصحتها في ~~بقيته بالنسبة بعد تصويرها بإيقاع ذلك من الأصيلين والوكيلين فبعيد أو باطل ~~انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وفيه أن حمل اعمالهما على القول بتقديم ~~بينة الداخل أو الخارج لا وجه له لأنه ليس إعمالا لهما فيحتمل أن يكون ~~مراده من إعمالهما هو التنصيف ابتداء بمقتضى الجمع بين البينتين فتأمل. # قوله ومع التفاوت في التاريخ يحكم للأقدم آه أقول لا إشكال في الحكم بصحة ~~الأقدم زمانا وبطلان المتأخرة بالنسبة إليه لو فرض وحدة العقد المتنازع فيه ~~لان الأقدم من حيث عدم معارض له يحكم بتصديقه و المفروض ان المحل ليس قابلا ~~لوقوع إجارتين عليه في زمان فيحكم ببطلان المتأخرة. # والحاصل ان الحكم بصحة الأقدم يرفع قابلية صحة المتأخرة كما لا يخفى وهذا ~~مما لا إشكال فيه بل لم يظهر فيه مخالف من الأصحاب هذا إذا لم يكن محل ~~للحكم بصحة المتأخرة أصلا ولو في بعض الدار وأما لو كان له محل بأن كانت ~~بينة البيت متقدمة وبينة الدار ms833 متأخرة فإنه يمكن الحكم حينئذ بصحة الثانية ~~بالنسبة إلى ما عدا البيت فالذي صرح به المصنف وجماعة من غير ظهور حكم ~~مخالف لهم فيما أعلم هو الحكم بصحة المتأخرة أيضا بالنسبة إلى بقية الدار ~~تصديقا للبينة بقدر الامكان فإذا لم يمكن في مجموع الدار من جهة سبق إجارة ~~البيت فتصدق بالنسبة إلى ما يمكن تصديقها فيه فيثبت على المستأجر من الأجرة ~~بالنسبة إلى القدر الذي صدقنا بينته فيه زائدا على القدر الثابت ببينة ~~المؤجر فإذا فرض مثلا ان الأجرة التي اتفقا عليها عشرة لكن ادعى المستأجر ~~انها أجرة مجموع الدار وادعى المؤجر انها أجرة البيت مع تقدم تاريخ بينة ~~المؤجر حسب ما هو المفروض ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع ~~عشرة أجرة البيت بمقتضى بينة المؤجر وخمسة في مقابلة باقي الدار بمقتضى ~~بينة المستأجر. # وليس فيما ذكرنا إلا مخالفته لفرض وحدة العقد والعلم بأن الأجرة عشرة ليس ~~إلا وإنما الاختلاف في تعيين مقابلها ولا ضير فيه أصلا لان الحاكم مأمور ~~بالعمل بمقتضى البينتين والقضاء به وإن حصل له العلم إجمالا بخروج ما حكم ~~به عن مدلولهما كما في الحكم بالتنصيف في التداعي في العين الشخصية مع ~~إقامة البينة لكل من المدعيين. # وبالجملة مخالفة العلم الاجمالي في أمثال المقام مما لا دليل على المنع ~~عنها فتأمل هذا كله فيما لو كان العقد المتنازع فيه واحدا. # وأما لو احتمل تعدده ووقوع الثاني بعد خلو المحل عن الأول فيمكن الحكم ~~بتصديقهما وثبوت PageV00P450 # الأجرتين على المستأجر هذا وفي الدروس بعد الحكم بما عرفته في الصورة ~~السابقة ذكر ما هذا لفظه ويحتمل الحكم بصحة الإجارتين مع عدم التعارض لان ~~الاستيجار الثاني يبطل ملك المستأجر فيما سبق انتهى كلامه وفيه أن ما ذكره ~~في صورة احتمال التعدد وجيه حسب ما عرفت لكن مفروض كلام القوم كما يظهر منه ~~غير الصورة كما لا يخفى. # قوله ولا يقبل قول البايع آه أقول لا إشكال في قبول قول البايع لأحدهما ~~وصيرورته باقراره له ذا اليد شرعا وعرفا ms834 فيما لم يكن هناك بينة لأحدهما ~~أصلا كما في التداعي في الاملاك من غير فرق بين المقامين أصلا وقد تقدم ~~تفصيل القول فيه فيما تقدم وإن استشكل فيه بعض الأصحاب. # إنما الاشكال في سماع اقراره لأحدهما بعد إقامة البينة منهما كما فيما ~~فرضه المصنف كما يجري بعينه في هذا الفرض في التداعي في الاملاك أيضا فيجعل ~~المقر له داخلا وغيره خارجا فيبنى على ترجيح بينة الداخل أو الخارج. ~~فالمحكي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط هو التردد في المسألة بل الميل إلى ~~السماع بناء على القول بتساقط البينتين عند التعارض حتى بالنسبة إلى نفي ~~الثالث فنزلهما منزلة البينة التي تشهد على طبق دعوى أحدهما لا بعينه فإن ~~وجود مثل هذه البينة كعدمها وربما يستظهر من العلامة في القواعد أيضا حيث ~~قال في باب التداعي في الاملاك مع كون العين في يد ثالث فيما لو أقام كل ~~منهما بينة بعد بيان حكم تعارضهما ما هذا لفظه ولو أقر الثالث لأحدهما ~~فالوجه انه كاليد تترجح البينة فيه انتهى كلامه رفع مقامه وهو مقتضى كلام ~~الفاضل في الكشف أيضا حيث في شرح قوله فالوجه انه كاليد ما هذا لفظه تقدم ~~على قيام البينتين أو تأخر لقيام المعنى القائم في اليد فيه وجزم به في ~~المقصد السابع ويحتمل العدم بعد إقامة البينتين لكشفهما من أن يد المقر ~~مستحقة للإزالة فاقراره كاقرار الأجنبي انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى ~~ظاهر في ذهابه إلى السماع بعد إقامة البينة أيضا وربما يقتضيه أيضا ظاهر ~~كلام بعض مشايخنا طاب ثراه في المقام حيث إنه أورد على ما ذكره الفاضل في ~~الكشف في باب البيع في المسألة المفروضة في شرح قول المصنف بمثل ما قاله ~~المصنف هنا من احتمال القبول بما هذا لفظه وفيه أن جزم المصنف وغيره بعدم ~~قبول قول البايع مبني على كون ذلك قد كان منه بعد الحكم بمقتضى القرعة وبعد ~~انتزاعها منه بالبينتين فلا وجه للاحتمال المزبور انتهى كلامه رفع مقامه. # والذي جزم به ms835 الأستاذ العلامة هو عدم سماع الاقرار بعد إقامة البينتين ~~وذكر ان الذي ادعى ظهوره من القواعد من ذهابه إلى السماع كما هو مقتضى شرح ~~الفاضل في غير محله حيث إن كلامه ليس في مقام بيان حكم الاقرار بعد تعارض ~~البينتين وإلا للزم أن يعبر عنه بأن الوجه يسمع لان معنى السماع في المقام ~~هو عين الترجيح بل مقصوده بيان حكم الاقرار قبل تعارض البينتين ولهذا عبر ~~عنه بما عبر حيث إن الاختلاف في الاقرار قبل إقامة البينة إنما هو في ترجيح ~~البينة به كاليد وإلا فأصل سماعه اتفاقي وأما الذي ذكره العلامة في المقصد ~~السابع وجزم به فإنما هو ترجيح البينة بالاقرار كاليد فيما لم يكن هناك ~~بينة لا تعميم القول بالنسبة إلى بعد البينة. # وبالجملة لا إشكال في أن الحق في الفرض هو عدم سماع الاقرار من ذي اليد ~~كما في التداعي في الاملاك أيضا لعدم دليل على سماعه في المقام لان الذي دل ~~الدليل عليه هو سماعه فيما كان راجعا على نفس المقر بحيث لولا الاقرار ~~لحكمنا به له فالاقرار الذي هو قسم من الاخبار إن كان راجعا إلى الاخبار ~~عما على المقر بعد الاقرار وله قبل الاقرار كان مقتضى قوله إقرار العقلاء ~~على أنفسهم جايز سماعه واعتباره وإلا فلا ففي المقام لما كان مقتضى ~~البينتين خروج المال عن ملك البايع فإقرار البايع بعدهما ليس اخبارا عما ~~عليه بعد الاخبار وله قبله لأنه لولاه PageV00P451 # لحكمنا بخروجه عن ملكه وسلطانه بمقتضى البينتين. # نعم لو قلنا بتساقط البينتين عند التعارض مع التساوي مطلقا حتى بالنسبة ~~إلى نفي الثالث والرجوع إلى القرعة لم يكن بعد في الحكم بسماع الاقرار من ~~البايع كما لو لم يكن بينة هناك أصلا كما هو مفروض كلام الشيخ الفاضل في ~~الكشف حسب ما عرفت لكن الحكم بترتب أحكام بينة الداخل والخارج بعدها بمجرد ~~إقامة السابق لا يخلو عن إشكال. # وكيف كان فلا بد من أن يبتنى القول بالسماع على القول بالتساقط لكن أصل ~~القول بالتساقط ضعيف ms836 لأنه لا مانع من سماع البينتين بالنسبة إلى نفي الثالث ~~لتعاضدهما فيه وقياس المقام على البينة التي شهدت لأحدهما لا على التعيين ~~قياس فاسد حيث إن في الصورة لا مقتضى لسماع البينة أصلا حتى ينفى بها ~~الثالث وهذا بخلاف المقام فإن المانع من العمل إنما هو التعارض الغير ~~الموجود بالنسبة إلى نفي الثالث والقول بأنه لا معنى لتصديق البينتين ~~بالنسبة إلى نفي الثالث مع فرض عدم تصديقهما بالنسبة إلى ما تشهد ان عليه ~~لقضية التنافي من حيث استلزامه للتفكيك بين التابع والمتبوع من جهة تبعية ~~دلالة الالتزام للمطابقة فاسد جدا حيث إن قضية التبعية هي عدم جواز ~~الانفكاك بين دلالة الالتزام والمطابقة من حيث الوجود لا من حيث الاعتبار ~~وهذا أمر واضح قد فصلنا القول فيه في مسألة تعارض الأدلة في الأصول هذا ~~مضافا إلى إمكان ان يقال إنه على القول بالتساقط أيضا نحكم بعدم السماع من ~~جهة ما دل على أن الحكم بعد تعارض البينتين هو القرعة وهي الميزان ليس إلا ~~هكذا ذكر الأستاذ العلامة. # وفيه تأمل من حيث إن سماع الاقرار لا ينافي اطلاق ما دل من الاخبار على ~~أن الميزان في صورة تعارض البينتين هو القرعة حيث إنه في مورد تساوي ~~البينتين من جميع وجوه التراجيح فالاقرار يرفع موضوع القرعة لا أن يكون ما ~~دل على سماعه معارضا ومنافيا لما دل على اعتبار القرعة وإلا حكم بعدم سماع ~~الاقرار في صورة عدم وجود البينة أيضا من جهة ما دل على أن الميزان هو ~~اليمين فتأمل. # لا يقال لو كان الامر كما ذكرته من عدم سماع الاقرار إلا فيما كان على ~~المقر بعد الاقرار وله قبله للزم الحكم بعدم سماع إقرار ذي اليد في صورة ~~عدم وجود البينة أيضا لو أقر أولا لأحدهما على سبيل الاهمال ثم أقر لاحد ~~معين من المتداعيين أو قال أولا ليس لي ثم أقر لاحد المتداعيين أو أقر ~~لواحد غير معين من غير المتداعيين ثم أقر لأحدهما المعين لعدم وجود المعنى ~~الذي ذكرته ms837 في هذه الصور حيث إنه باقراره أولا خرج المال عن كونه له وحكم ~~بعدم كون يده يد مالك إلى غير ذلك مع أن قضية كلمتهم الاطباق على سماعه في ~~جميع الصور المذكورة وأمثالها مما لم نذكره. # لأنا نقول الاقرار في الصور المذكورة لواحد معين من المتداعيين بعد ~~الأقارير المفروضة إنما هو تفصيل لما أجمله أولا فكأنهما إقرار واحد في غير ~~الصورة الثالثة وأما فيها فالحق عدم سماع الاقرار السابق أصلا بمعنى عدم ~~تأثير له حتى بالنسبة إلى النفي عن نفسه ولهذا يسمع اقراره ثانيا لنفسه ~~ويحكم بكونه منكرا لو نفى ملكيته من غيره وقد تقدم تفصيل القول فيه فيما ~~قدمنا لك من الكلمات فراجع إليها هذا ملخص ما ذكره دام ظله. # ويمكن الخدشة فيه بأنه لو كان البناء على ما ذكر في ضابط الاقرار المسموع ~~للزم الحكم بعدم سماع إقرار ذي اليد لشخص بعد اقراره لشخص آخر مع أن بناء ~~المشهور بل الكل عدا الشيخ رحمه الله في أحد قوليه على سماع كلا الاقرارين ~~فيحكم للأول بالعين وللثاني بالقيمة والقول بأن إلزامه بالقيمة إنما هو ~~بالاقرار بحيث لولاه PageV00P452 # لم يلزم به وهذا معنى ما ذكره من الضابط من الاخبار بما له قبل الاقرار ~~وعليه بعده فيه ما لا يخفى. # فالحق أن يقال إن كلما صدق على إقرار المقر انه إقرار على النفس يسمع ~~الاقرار منه سواء كان المقر له له قبل الاقرار أو لا وحينئذ نقول إن كان ~~خروج ما في اليد عن ملك ذيها بمقتضى اقراره فلا يضر في صدق هذا العنوان على ~~اقراره ثانيا وإن كان من جهة أمر آخر كالبينة ونحوها يكون مضرا بصدق ~~العنوان المذكور فإن شئت قلت إنه كلما رجع أخبار ذي اليد إلى الاخبار عما ~~عليه بحيث لو لم يسبق منه إقرار آخر كان له يسمع اقراره وكلما لم يرجع إلى ~~غير ذلك لم يسمع إقراره سواء كان عدم الرجوع من جهة البينة أو غيرها هذه ~~غاية ما قيل أو يقال ومع ذلك المسألة ms838 في غاية الاشكال. # قوله ولو نكلا عن اليمين قسمت بينهما ويرجع كل منهما بنصف الثمن أقول لا ~~ريب ولا إشكال في أنه بعد نكول من خرج باسمه القرعة من الحلف مع نكول صاحبه ~~عنه أيضا قسمت العين بينهما حسب ما هو قضية ما قررناه في كلماتنا السابقة ~~فيما إذا كان المقصود من التداعي هو أخذ المال لا بمعنى تقسيم البيع الواقع ~~عليها كما قد يتوهم لعدم قابليته للتقسيم بل بمعنى تقسيم أثره ويرجع كل من ~~المتداعيين إلى البايع بنصف الثمن حيث كان المفروض قبضه للثمنين هذا فيما ~~إذا لم يعترفا ولم يعترف أحدهما ولم تشهد بينتهما ولا بينة أحدهما على قبض ~~المبيع. # وأما إذا اعترفا أو أحدهما أو شهدت بينتهما أو بينة أحدهما على قبضه ~~فالمصرح به في كلام جماعة هو عدم رجوع من اعترف بالقبض أو شهدت بينته عليه ~~إليه لأنه قد تلف عليه بعد قبضه فلا معنى لرجوعه على البايع قال في المسالك ~~في المسألة الأخيرة ما هذا لفظه وحيث قلنا بثبوت الخيار على تقدير القسمة ~~فذلك إذا لم يتعرض البينة لقبض المبيع ولا اعترف به المدعي وإلا فإذا جرى ~~القبض استقر العقد وما يحدث بعده فليس على البايع عهدته انتهى كلامه رفع في ~~الخلد مقامه. # وقال في محكي التحرير مثله وقال في محكي كشف اللثام في المسألة بعد الحكم ~~برجوع كل منهما إلى البايع بنصف الثمن ما هذا لفظه إلا إذا اعترفا أو اعترف ~~أحدهما أو شهدت بينتاهما أو إحديهما بقبض المبيع فمن قبضه من بايعه ~~باعترافه أو بشهادة بينته لم يكن له الرجوع عليه بشئ من الثمن لثبوت ~~استحقاقه له بالاقرار أو بالبينة غاية الأمر انه اغتصب منه نصف العين بعد ~~ذلك انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه هذا. # ولكن المصرح في كلام بعض مشايخنا جواز الرجوع في الفرض أيضا حيث ذكر بعد ~~نقل ما عرفته من المسالك والكشف ما هذا لفظه وفيه أن الاعتراف بالقبض أو ~~ثبوته بالبينة لا ينافي الرجوع بالثمن بعد ثبوت استحقاق ms839 المبيع لغير البايع ~~بالبينة كما هو واضح اللهم إلا أن يقال إن عدم الرجوع بعد القبض لتركهما ~~اليمين باختيارهما ولكن ذلك غير موافق لما سمعته من التعليل بل لا يتم فيما ~~سمعته من كشف اللثام أخيرا على أن ترك اليمين لو كان مقتضيا لذلك فلا فرق ~~فيما بين قبل القبض وبعده انتهى كلامه. # وأنت خبير بأنه لا ورود لما اعترضه عليهم أصلا لأن المفروض ان كلا من ~~المتداعيين يعتقد كذب الآخر في دعواه وان البايع إنما بايعه ليس إلا فلا ~~ربط لهذا بحديث خروج المبيع مستحقا لغير البايع المفروض فيما إذا وقع بيعه ~~على مال الغير بغير اطلاع من المشتري ثم انكشف خلافه فتلف بعض المبيع ~~بالبينة على كل من المتداعيين في المقام ليس إلا كتلف المبيع بعد قبضه بآفة ~~سماوية أو حصول الحيلولة بين المبيع والمشتري بعد قبضه مع اعتقاده بكون ~~المبيع ماله وإن البايع إنما وقع البيع على ملك نفسه وأين هذا من مسألة ~~خروج المبيع مستحقا للغير. PageV00P453 # والحاصل ان المفروض في المقام اختلاف المتداعيين في العقد الشخصي الواقع ~~بين البايع وأحدهما بحيث يكون ملكية المبيع للبايع مفروغا عنها بينهما ومع ~~ذلك كيف يتصور مسألة خروج العين مستحقة للغير نعم لو أثبت أحدهما كون ~~اشترائه متقدما على اشتراء الآخر مع عدم اعتقاد الآخر بكذبه كان الامر كما ~~ذكره لكن من المعلوم ان مفروض كلماتهم كما فرضناه أولا بحيث لا يرتاب فيه ~~ذو مسكة. # ومما ذكرنا كله يعلم الوجه في فرض المصنف وجماعة بثبوت الخيار لكل منهما ~~في صورة التقسيم من حيث تبعض المبيع عليه وعدم مانعية الامتناع عن الحلف ~~عنه فيما قبل القبض وإلا فلا خيار وقد صرح بعدم ثبوت الخيار بعد ثبوت القبض ~~الفاضل في الكشف معللا بما عرفته وفساد ما أورده عليهم شيخنا المتقدم بقوله ~~و فيه ما عرفت من عدم الفرق في ثبوت الخيار بالتبعض قبل القبض وبعده بعد إن ~~كان ذلك بثبوت استحقاقه للغير بالبينة انتهى كلامه زاد الله في علو مقامه. # قوله وإن ms840 أنكرهما وكان التأريخ مختلفا أو مطلقا قضى بالثمنين جمعا آه ~~أقول لا يخفى عليك ان القضاء بالثمنين جميعا في الصورتين كما صدر عن المصنف ~~وجماعة إنما هو مبني على ما تقدم تفصيل القول فيه مرارا كثيرة في طي ~~كلماتنا السابقة من قاعدة وجوب الجمع بين البينتين بقدر الامكان ومن هنا ~~يعلم أن الحكم مختص بما إذا لم يعلم من حالهما الاتفاق على العقد الشخصي ~~وإلا فيكون حال الصورتين كما إذا اتحد التاريخ هذا. # وقد يتأمل في الحكم المذكور فيما لو كان الظاهر من حالهما الاتفاق على ~~عدم وقوع أزيد من عقد بحيث أقام كل منهما البينة على كون العقد الواقع ~~الشخصي واقعا بينه وبين المشتري من حيث عدم دليل يعتد به لعموم القاعدة في ~~المقام (للمقام خ) ولهذا احتمل في المسالك عدم القضاء بالثمنين فيما لو ~~كانت البينتان مطلقتين أو إحديهما مطلقة والأخرى مؤرخة بل الحكم كمتحدي ~~التاريخ وحكى عن الشيخ رحمه الله التردد ومنه يظهر أيضا ضعف ما استدل به ~~بعض مشايخنا للقضاء بالثمنين بقول مطلق بعد نقل التردد من الشيخ رحمه الله ~~بقوله لكن لا يخفى عليك ظهور البينة في التعدد والأصل تعدد المسبب بتعدد ~~سببه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # ثم إن الوجه في فرق جماعة من الأصحاب كالمصنف والفاضل وغيرهما بين ~~المسألة والمسألة السابقة التي فرض فيها النزاع بين المشتريين حيث حكموا ~~فيها بالرجوع إلى القرعة بعد تساوي البينتين بقول مطلق من غير فرق بين صور ~~شهادة البينة من حيث الاطلاق والتاريخ وفي المسألة فرقوا بين الصور وحكموا ~~في بعضها بالقضاء بالثمنين هو ما أشار إليه الفاضل في محكي القواعد بان ~~الانسان لا يشتري مال نفسه ففرض تعدد الشراء لا يمكن إلا بتوسط النقل فيلزم ~~تعدد الثمن وهذا بخلاف البيع فإن الانسان قد يبيع مال غيره. # وأورد عليه بعض مشايخنا طاب ثراه بان احتمال الشراء لمال نفسه فضولا عن ~~الغير أيضا ممكن إذ كما أن الانسان قد يبيع مال غيره فضولا كذلك قد يشتري ~~مال ms841 نفسه لغيره فضولا ففرضه في المقام بأن يشتري المال عن أحد المتداعيين ~~بثمن معين ثم يوكل المدعي الآخر لان يبيع ما اشتراه من شخص آخر ثم يقبل هو ~~فضولا عن هذا الشخص. # ثم قال بعد الحكم بجريان ما ذكر في المسألة السابقة في المقام فلا يصلح ~~فارقا ما هذا لفظه فالأولى في وجه الفرق اتحاد المدعى به في المسألة ~~السابقة وهو شراء المبيع من مالكه إلا أنه لم يعلم السابق منهما ليكون ~~الشراء اللاحق في غير محله بخلاف المقام فإن المدعى به استحقاق الثمن الذي ~~ثبت بثبوت سببه فمع فرض قيام البينة به في وقتين مثلا وجب المسبب حتى لو ~~كان المدعى واحدا نعم لو فرض كون الثمن معينا. PageV00P454 # وكل منهما قد أدعاه بسبب كونه البايع لمثمنه وأقام كل منهما بينة تحقق ~~التعارض ولو مع اطلاقهما انتهى كلامه زاد الله في علو مقامه. # وفيه أن فرض كون الشخص مشتريا لمال نفسه فضولا وإن كان ممكنا فيفرض وقوع ~~شرائين أحدهما أصالة والآخر فضولا مع عدم تخلل الانتقال إلا أن فرضه في ~~المقام غير ممكن حيث إن المفروض ان المتداعيين كل منهما يدعي الثمن من ~~المشتري وإن كان نزاعهما في العقد إلا أن المقصود منه أخذ الثمن ولا معنى ~~لمطالبة الفضولي منهما للثمن كما لا يخفى وهذا بخلاف البيع فإنه قد يبيع ~~الانسان مال غيره مع زعم المشتري انه مال البايع هكذا ذكره الأستاذ ~~العلامة. # قوله الصغير المجهول النسب إذا كان في يد واحد وادعى رقيته قضى بذلك ~~ظاهرا آه أقول هذا الحكم مما لم يوجد فيه مخالف بل ولم ينقل فيه خلاف أيضا ~~في الجملة وإن اختلفت كلمتهم فيه من حيث الافتقار إلى انضمام اليمين كما ~~ذهب إليه الشيخ في أحد قوليه حسب ما حكاه الأستاذ العلامة عنه وعن العلامة ~~في التذكرة أيضا وعدمه كما عن الأخيرين. # نعم حكي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط توقف ثبوت رقية المميز إلى البينة ~~بحيث لا أثر لدعوى ذي اليد فيه أصلا ومن حيث ms842 سماع دعوى الصبي بعد البلوغ ~~الحرية كما جزم به في محكي الارشاد وموضع من القواعد ويظهر من المصنف أيضا ~~أو عدم سماعها كما في المسالك ومحكي التحرير وموضع آخر من القواعد والتذكرة ~~أيضا في الجملة. # وبالجملة الأقوال في كل من سماع دعوى ذي اليد رقية الصبي الذي في يده ~~ودعوى الصبي الحرية بعد البلوغ ثلاثة أما في الأول فأحدها السماع مطلقا من ~~غير احتياج إلى الحلف ولا إلى غيره وسواء كان الصبي مميزا أو غيره بحيث كان ~~القضاء واقعا لا يسمع دعوى الصبي الحرية بعد البلوغ ولو مع البينة كما هو ~~ظاهر جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك حيث قال بعد الجزم بثبوت الحكم ~~في المسألة ما هذا لفظه وحيث ثبت الرقية لا يلتفت إلى انكار الصغير بعد ~~بلوغه لسبق الحكم بالرقية انتهى وظاهر هذا الكلام كما ترى عدم سماع دعوى ~~الصبي ولو مع البينة هذا. # ولكن ذكر شيخنا دام ظله في طي إفاداته في مجلس البحث ان القول بعدم ~~السماع حتى مع إقامة البينة غير موجود وان المقصود من عدم الالتفات إلى ~~انكاره إنما هو من حيث عدم تأثيره في توجه الحلف على ذي اليد لا سقوط قوله ~~ولو مع البينة. # وبعبارة أخرى المقصود منه عدم سماع انكاره من حيث الانكار لا عدم سماع ~~دعواه مع البينة هكذا ذكره وهو لا يخلو عن تأمل ثانيها السماع ظاهرا من دون ~~ضميمة الحلف كما ذهب إليه المصنف وجماعة أو معها كما عن الشيخ والعلامة في ~~التذكرة من غير فرق بين المميز غيره ثالثها السماع في غير المميز وعدمه في ~~المميز إلا بضميمة البينة الذي يرجع حقيقة إلى عدم السماع من الجهة ~~المقصودة في المقام وهذا هو المحكي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط. # وأما في الثاني فأحدها عدم السماع مطلقا كما تقدم استظهاره من جماعة وإن ~~استظهر الأستاذ العلامة خلافه وانه لم يذهب أحد إلى القضاء التنجيزي في ~~المقام بحيث لم تسمع دعوى الصبي بعد البلوغ مع البينة أيضا حيث إن ms843 جهة ~~السماع إما اليد أو نفس الدعوى من حيث عدم المعارض لها ومعلوم ان شيئا ~~منهما لا يصلح PageV00P455 # للقضاء التنجيزي ثانيها السماع مطلقا فإن كان له بينة فهو وإلا فله ~~استحلاف ذي اليد ثالثها السماع إذا كان له بينة وعدمه فيما إذا لم تكن. # ثم إن جهة سماع دعوى ذي اليد في المقام يحتمل ان يكون دعواه حسب ما هو ~~ظاهر جماعة حيث عللوا السماع بأن دعوى ذي اليد الرقية دعوى لا معارض لها ~~ويحتمل أن يكون يده ويحتمل أن يكون اليد والدعوى معا لأنه لو لم يكن في يده ~~لم يسمع دعواه فيكشف ذلك عن مدخلية اليد ويظهر الثمرة فيما إذا ادعى الصبي ~~الحرية بعد البلوغ مع إقامة البينة من كل منهما فإنه لو قيل بان جهة السماع ~~اليد فيحكم بتقديم بينة الصبي بناء على المشهور من تقديم بينته ولو قيل بأن ~~جهة السماع الدعوى لا اليد بحيث يكون وجودها كعدمها وإنما سمعت دعوى صاحبها ~~الرقية على خلاف أصالة الحرية من جهة عدم وجود المعارض لدعواه فيحكم بتقديم ~~بينة ذي اليد على القول المشهور لأنه يصير خارجا والصبي داخلا من حيث ~~موافقة قوله للأصل وإنما سمعت دعوى ذي اليد الرقية ظاهرا من جهة ما دل على ~~سماع الدعوى التي لا معارض لها هذا كله بناء على عدم القول بأن معنى سماع ~~الدعوى ممن لا معارض له هو جعله ذا اليد وإلا فيرتفع الثمرة من البين. # ثم إن انضمام اليمين على القول بكون جهة السماع هي اليد يحتمل أن يكون من ~~باب الاستظهار أو عموم ما دل على حصر ميزان القضاء بالبينة والايمان أو ~~تقديم الحلف الذي يستحقه الصبي بعد دعوى الحرية مع عدم البينة كما في ~~القضاء على الغائب وعلى القول بكون جهة السماع هي الدعوى يحتمل أحد ~~الأخريين. # ثم إن المراد من القضاء بالرقية يحتمل أمرين أحدهما ما هو الظاهر منه ~~سواء كان معلقا أو منجزا ثانيهما هو البناء على كون الصبي رقا ويترتب آثار ~~الرقية عليه إلى ms844 أن يبلغ وظاهرهم هو الأول وإن كان الثاني هو الأظهر بناء ~~على احتمال كون جهة السماع هي اليد مع عدم انضمام اليمين هذا كله بناء على ~~فرض وجود الثمرة بين القضاء التعليقي والبناء العملي وإلا كما ربما يستظهر ~~من الأستاذ العلامة فلا يفترق المعنيان. # إذا عرفت ذلك كله علمت أن تحقيق القول في المرام وتفصيل الكلام في المقام ~~لا بد أن يقع في موضعين أحدهما في سماع دعوى ذي اليد الرقية قبل البلوغ ~~ثانيهما في سماع دعوى الصبي الحرية بعد البلوغ. # أما الكلام في الموضع الأول فنقول ان الحق فيه سماع دعوى ذي اليد من غير ~~فرق بين كون الصبي مميزا وعدمه من غير احتياج إلى انضمام اليمين أصلا بل ~~ويحكم بملكيته بمعنى بناء العمل عليها وإن لم يدع الرقية إذا تصرف فيه تصرف ~~الملاك في املاكهم كعرضه معرض البيع ونحوه من تصرف الملاك فالمناط في الحكم ~~بالرقية هو ادعاء ذي اليد لها إما قولا أو فعلا. # ويدل على ما ذكرنا مضافا إلى ظهور عدم خلاف يعتد به بين أصحابنا الأخيار ~~رضوان الله عليهم ما دل على اعتبار اليد والحكم بمقتضاها من السيرة ~~والاخبار. # توضيح ما ذكرنا على سبيل الاختصار بحيث لا يوجب الملال ويرفع كل شبهة ~~حدثت أو تحدث من هذا المضمار بعون الملك المتعال هو ان موارد الحكم باليد ~~والاستكشاف منها حسب ما يستفاد من كلماتهم في الجملة ثلاثة متدرجة من حيث ~~العموم والخصوص. # أحدها في مورد الشك في الاختصاص بحسب ما في اليد بقول مطلق فيجعل دليلا ~~على الاختصاص الملكي وغيره فيتمسك بها للحكم بسماع دعوى ذي اليد النسب ~~كالبنوة والاخوة وغيرهما بالنسبة إلى من في يده لا من جهة اقراره بما يرجع ~~على نفسه فإن هذا أمر واضح لا سترة فيه ولا دخل لليد فيه أصل بل من جهة ~~دعواه PageV00P456 # فتثبت النسب الواقعي بينهما كما لو أقام البينة عليه. # ثانيها في مورد الشك في ثبوت الاختصاص الملكي سواء كان من جهة الشك في ~~كون ما في ms845 اليد مما يقبل الملك أو كونه مما لا يقبله أو من جهة الشك في ~~اختصاصه بذي اليد بعد مفروغية قابليته للتملك ففي هذا المورد يستكشف من ~~اليد زايدا على التخصيص المالكي أصل الاختصاص وقابلية التملك أيضا. # ثالثها في مورد الشك في المالك بعد الفراغ من اثبات قابلية التملك لما في ~~اليد بحيث يكون الشك ممحضا من هذه الجهة وهو أخص من الأولين وهذا معنى ما ~~اشتهر في السنة أهل العصر ومن قاربه من أن اليد إنما تكون معتبرة في تشخيص ~~المالك لا في تشخيص الملك واثبات أصل قابلية التملك والاستيلاء العرفي ومن ~~هنا قال بعض مشايخنا في جملة ما يستشكل به على ما ذكره من سماع دعوى ذي ~~اليد ما هذا لفظه مع أن اليد مقتضاها الملك في معلوم المالية لا انها تنقح ~~المشكوك في ماليته انه مال انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه إذا عرفت أن ~~موارد استعمال اليد والاستكشاف بها ثلاثة. # فنقول أما المورد الأول فالحق انه لا دليل على اعتبار اليد فيه وانها ~~امارة معتبرة بالنسبة إلى مطلق الاختصاص حتى بالنسبة إلى النسب لا من ~~السيرة ولا من الاخبار أما الأول فواضح وأما الثاني فكذلك أيضا لان كل من ~~راجع الأخبار الواردة في اليد يعلم علما يقينيا بحيث لا يعتريه شك بعدم ~~دلالتها على اعتبار اليد بالنسبة إلى مطلق الاختصاص وانها مختصة بالاختصاص ~~الملكي كما أنه لا إشكال في وجود الدليل على اعتبارها في المورد الثالث ~~مطلقا. # وأما المورد الثاني فالحق اعتبار اليد إذا كانت مجتمعة مع تصرف الملاك ~~وبعبارة أخرى إذا كانت مقرونة بالدعوى القولية أو الفعلية من ذي اليد وأما ~~إذا لم تكن كذلك فالحق عدم دليل على اعتبارها ففي المقام دعويان لنا على ~~أوليهما ما دل على اعتبار اليد من السيرة والاخبار أما السيرة فواضحة لأنا ~~نرى بالوجدان استقرار طريقة المسلمين وبنائهم على سماع دعوى ذي اليد رقية ~~من في يده والاشتراء منه إذا عرضه معرض البيع وأما الاخبار فلاطلاقها كما ~~لا يخفى لكل ms846 من راجعها خصوصا قوله (عليه السلام) في رواية الفدك إذا كان شئ ~~في يد المسلمين يملكونه لأنك قد عرفت أن المراد من تملكهم ليس هو التملك ~~الشرعي والا لجاء الدور بل التملك العرفي الذي يعبر عنه بالاستيلاء. # ويدل على ما ذكرنا زيادة على ما مر الأخبار الواردة في المقامات الخاصة ~~منها رواية سعد بن صدقة كل شئ هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه من ~~قبل نفسك وذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك لعله ~~حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر الحديث ومنها صحيحة العيص عن مملوك ادعى ~~انه حر ولم يأت بينة على ذلك اشتريه قال نعم ومنها رواية حمزة بن حمران ~~أدخل السوق فأريد أن أشتري جارية تقول إني حرة فقال (عليه السلام) اشترها ~~إلا أن تكون لها بينة. # وجه دلالة الأولى ظاهر لان المقصود من المملوك فيه هو المملوك بحسب اليد ~~وإلا لم يحتمل الحرية إلا بالتحرير والعتق وهو خلاف ظاهر الرواية لان ~~ظاهرها احتمال الحرية الأصلية لا العرضية وأما الأخيرتان فظاهرهما وإن كان ~~في البالغ إلا أن المقام يثبت منهما بالأولوية وهذا مما لا إشكال فيه. # إنما الاشكال في أصل دلالتهما على المدعى وظهورهما فيه لان الامر فيهما ~~داير بين ارتكاب التأويل في أحد الظاهرين إما بحمل الجارية والمملوك فيهما ~~على ما تكون كذلك بحسب الظاهر مع كون المراد PageV00P457 # من الحر هو الحرية الأصلية فيدل بناء عليه على المدعى. # واما بحمل الحر على ما حصل بالعرض من التحرير مع ابقاء الجارية والمملوك ~~على ظاهرهما ولو في الجملة فلا يدل على المدعى وإن لم نقل بكون الثاني هو ~~الأظهر فلا أقل من التساوي فيسقط الاستدلال بهما على المدعى هذا مع أنه لو ~~كان لهما ظهور في المعنى الأول بالنظر إلى أنفسهما تعين صرفهما عنه والحكم ~~بكون المقصود هو المعنى الثاني إذ ظاهرهما خلاف الاجماع حيث إنه لم يذهب ~~أحد إلى سماع دعوى ذي اليد الرقية بمجردها ولو كان ms847 من في يده مدعيا للحرية ~~مع كبره فلا بد إما من حملهما على سبق تصرف من ذي اليد بحيث يكشف عن ~~الملكية فينطبق على المدعى أيضا وأما على دعوى التحرير وكيف كان فيما قدمنا ~~من السيرة وإطلاقات أخبار اليد غني وكفاية وإن بنى على الخدشة في إطلاقات ~~الاخبار بأنها واردة في مقام بيان الحكم باليد في معلوم القابلية أو هي ~~ساكتة عن ذلك وعن التعميم فيكون القدر المتيقن منها هو ذلك أيضا فلتتمسك ~~بذيل السيرة فإنها تغنيك مؤنة التمسك بغيرها. # ثم إن ما ذكرنا من اعتبار اليد في المقام في اثبات أصل القابلية لا ينافي ~~ما اتفقت كلمتهم عليه من باب الغصب من أن اليد لا تتعلق بالحر ولو كان ~~صغيرا لان المقصود من نفي اليد ليس هو نفي الاستيلاء العرفي بل الاستيلاء ~~المتعقب للضمان شرعا حيث إنه لم يثبت من مجرد اليد فإن القدر الثابت منه من ~~قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتى تؤدي هو القيمة على القول بثبوتها ~~منه وأما الذمة فلا هذا. # ثم إن هنا أمورا تدل على خلاف ما ذكرنا لا بد من التعرض لها والتفصي عنها ~~أحدها الأصل الأولي فإن الملكية أمر حادث لا توجد إلا بسبب والأصل عدمها ~~نعم قد يحكم بكون نفس الدعوى سببا لها من حيث كشفها عن سببها كما في الكافر ~~الحربي والمباحات الأصلية إذا ادعيت ملكيتهما مع ثبوت اليد عليهما فإن نفس ~~الدعوى حينئذ كاشفة عن قصد الحيازة. # ثانيها ما ورد في بعض الأخبار من قوله (عليه السلام) الناس كلهم أحرار ~~إلا من أقر على نفسه بالرقية وهو مدرك أو شهدت البينة عليها صغيرا كان أو ~~كبيرا وهذا مساوق للأصل الأولي لان الاستثناء المذكور فيه يكشف عن عدم كون ~~المقصود هو الرقية الواقعية وإلا لم يعقل استثناء صورة الاقرار وقيام ~~البينة ضرورة ان الاقرار والبينة لا يغيران الشئ عما هو عليه في الواقع بل ~~الرقية الظاهرية على ما هو الشأن في كل حكم أخذ فيه عدم العلم أو ms848 عدم ما ~~يقوم مقامه من الطرق مثل قوله (عليه السلام) في ذيل رواية مسعد بن صدقة ~~والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو يقوم به البينة فالرواية ~~مقررة لمقتضى الأصل الأولي وهذا معنى ما اشتهر في ألسنتهم من أن الأصل ~~الحرية. # ثالثها خبر حمران بن أعين سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن جارية لم تدرك ~~بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادعى الرجل انها مملوكة له وادعت المرأة انها ~~ابنتها فقال (عليه السلام) قد قضى علي (عليه السلام) قلت وما قضى قال كان ~~يقول الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرقية ومن أقام بينة على من ~~ادعى من عبد أو أمة فإنه يدفع إليه فيكون رقا قلت فما ترى أنت قال أرى أن ~~تسئل الذي ادعى انها مملوكة له بينة على ما ادعى فإن أحضر شهودا يشهدون ~~انها مملوكة لا يعلمون انه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه حتى يقيم المرأة ~~من يشهد لها ان الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل ~~قلت فإن لم يقم الرجل شهودا انها مملوكة له قال تخرج من يده فإن أقامت ~~المرأة البينة على انها ابنتها دفعت إليها وإن لم يقم الرجل البينة على ما ~~ادعى ولم يقم المرأة البينة على ما ادعت خلى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت ~~هذا. PageV00P458 # ولكنك خبير بعدم مقابلة ما ذكر لما ذكرنا إما الأول فلان الأصل وإن كان ~~ما ذكر إلا أن ما قدمنا على اعتبار اليد والظهور المستفاد منها حاكم عليه ~~كما في سائر الأصول والظواهر المعتبرة القائمة على خلافها وأما الثاني فلان ~~صدره موافق للأصل المتقدم وأما ذيله فهو وإن كان له ظهور بحسب بادي النظر ~~في الخلاف من حيث إن الاستثناء كاشف عن أن المخرج عن هذا الأصل ليس إلا ~~الاقرار أو البينة فيحكم بمقتضى الحصر المستفاد منه بعدم سماع دعوى ذي اليد ~~في المقام لخروجها عن المستثنى إلا أن مقتضى النظر الدقيق خلاف ما ذكر لان ~~الحصر ms849 ليس بالنسبة إلا جميع المقامات بل إنما هو في مورد التنازع والتداعي ~~بقرينة قوله أو شهدت البينة عليه فإنه ظاهر في مورد التداعي إما في الكبير ~~فواضح وأما في الصغير فبأن يكون المدعي غيره فالحكم بسماع دعوى ذي اليد في ~~المقام ليس تخصيصا في الخبر حيث إن المفروض كون الحصر الواقع فيه مختصا ~~بمورد التنازع. # نعم لو لم يكن لنا دليل على سماع دعوى ذي اليد لحكمنا بعدم سماعها لا من ~~جهة الحصر بل من جهة صدر الرواية المطابق للأصل الأولي هذا كله مضافا إلى ~~أنه لو فرضنا دلالة الخبر على عدم اعتبار اليد في المقام لوجب الخروج عنه ~~بمقتضى ما قدمنا من الأدلة على اعتبارها من السيرة والاخبار هذا ملخص ما ~~ذكره دام ظله. # ويمكن الخدشة فيه بأنه كيف يحكم بالخروج عن مقتضى الخبر بالأدلة المذكورة ~~مع أن بعضها غير تام في نفسه كالاخبار الخاصة وبعضها لا يقاوم الخبر ~~كالسيرة فان اعتبارها مشروط بعدم الردع فلا يعقل ان تعارض ما يشتمل على ~~الردع وبعضها يصلح للمعارضة لكن يرجع التعارض بينه وبين الخبر إلى تعارض ~~العامين من وجه كما في اخبار اليد فيحكم في مادة الاجتماع وهي محل البحث ~~بالتساقط والرجوع إلى الأصل الأولي وهو أصالة عدم الرقية أو ترجيح الخبر ~~بناء على كون دلالته من باب العموم ودلالة تلك من باب الاطلاق. # وأما الثالث فيعلم الجواب عنه بملاحظة ما ذكرنا في الجواب عن الثاني ~~مضافا إلى إمكان القول بخروج مقتضاه عن محل الفرض فإن ظاهر الحديث كون ~~الجارية في يدهما والكلام في اليد الغير المعارضة لان اليد المعارضة ليس ~~لها ظهور في الرقية هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو عدم اعتبار اليد في الحكم بالرقية ~~بمجردها ما لم ينضم إليها تصرف أو دعوى فلعدم الدليل على اعتبار اليد في ~~اثبات أصل القابلية بمجردها وإن قلنا باعتبارها في تشخيص المالك فيما ثبت ~~مملوكية ما في اليد في الجملة لا من السيرة ولا من الاخبار ms850 هذا كله مضافا ~~إلى النزاع في دلالة اليد بمجردها على الرقية وعدمها في المقام غير مفيد ~~لان اليد الظاهرة في الملك لا توجد في المقام بحسب الموضوع إلا بالتصرف ~~الظاهر في الملك أو الدعوى لان مجرد اليد على الانسان سيما إذا كان أبيض لا ~~ظهور لها في الملكية أبدا ومن المعلوم ان من يقول باعتبار اليد بمجردها في ~~اثبات القابلية لا يقول إلا فيما كان لها ظهور فيها واليد على الانسان أعم ~~من اليد المالكية ومن هنا يعلم أنه لا بد من أن يحمل كلامهم في المقام لو ~~كان المقصود منه القضاء بدعوى الرقية من ذي اليد من جهة ظهور يده في الرقية ~~مع قطع النظر عن الدعوى على ما ذكرنا نعم يمكن أن يقال بظهور اليد بمجردها ~~في الملكية لو كان من تعلق اليد به أسود ثم إنه يعلم أدلة سائر الأقوال ~~والجواب عنها بالتأمل ذكرنا فتأمل حتى يظهر لك حقيقة الامر هذا مجمل القول ~~في الموضع الأول. # وأما الكلام في الموضع الثاني وهو سماع دعوى الصبي الحرية بعد البلوغ ~~وعدمه فقد عرفت اختلاف كلمتهم فيه والحق سماعها سواء كان له بينة على ما ~~يدعيه أولا لان ما قام الدليل عليه هو القضاء بمقتضى دعوى PageV00P459 # ذي اليد ظاهرا بل قد يتأمل في ذلك أيضا لو كان هناك ثمرة بينه وبين العمل ~~باليد ومن المعلوم ان القضاء الظاهري المراعى بعدم البلوغ والدعوى لا يقتضي ~~عدم السماع فإن لم يكن له بينة فله استحلاف ذي اليد ان قلنا بظهور اليد ~~واعتباره مع دعوى الحرية وعدم تعليقها بعدم دعواه مع بلوغه وإن كان له بينة ~~فيقضى بها إن لم يكن لذي اليد بينة وإلا فيبنى على الترجيح بالدخول أو ~~الخروج وأدلة سائر الأقوال وأجوبتها ظاهرة فلا جدوى في تعرضها فالاعراض ~~عنها أجدر. # وينبغي التنبيه على أمور الأول انه هل يجري ما ذكرنا في الصغير الذي لا ~~يد عليه مع عدم معارضة دعوى المدعي بدعوى غيره أو لا وجهان من عموم ما تمسك ms851 ~~به جماعة للحكم في الفضولي من سماع الدعوى إذا لم يكن لها معارض للمقام ~~أيضا ومن أن القدر المتيقن من كلماتهم هو الصورة الأولى ولا دليل على سماع ~~الدعوى التي لا معارض لها كلية وإنما الذي قام الدليل عليه هو سماعها في ~~الاملاك وهذا هو الوجه فتوجه. # الثاني انه هل يجري ما ذكروه في الصغير المجهول النسب في المعلوم النسب ~~أيضا إذا كان ممكن الرقية أم لا وجهان أوجههما الأول لعموم ما تقدم من ~~الدليل في القسم الأول والتقييد الواقع في كلماتهم بمجهول النسب إنما هو ~~لاخراج معلوم النسب الذي يمنع العلم بنسبه من الحكم بالرقية وقد صرح بما ~~ذكرنا بعض مشايخنا طاب ثراه وقد كان الأستاذ العلامة مائلا إليه. # الثالث انه هل يجري ما ذكرنا في الصغير في المجنون الكبير أو العاقل ~~الكبير إذا كان ساكتا أم لا وجهان أوجههما الأول لعموم ما تقدم من الأدلة ~~في الصغير قال في محكي غاية المرام والصحيح الحكم برقية الكبير الساكت وهو ~~قضية كلام الأصحاب انتهى كلامه وحكى عن المصنف التصريح به في كتبه ولكن عن ~~العلامة في الارشاد الاشكال في الأخير لأصالة الحرية في الآدمي هذا كله ~~فيما إذا كان العاقل الكبير ساكتا وأما إذا كان منكرا للرقية فإن تقدم على ~~انكاره يد ظاهرة في الملكية فالقول قول مدعي الرقية ولا يلتفت إلى انكاره ~~إلا ببينته وإلا فالقول قوله وإلى ما ذكرنا يحمل الأخبار الواردة في عدم ~~سماع دعوى الحرية من المملوك كما تقدم إلى جملة منها الإشارة والله العالم. # قوله ولو ادعى اثنان رقيته فاعترف لهما قضى عليه أقول إذ ادعى اثنان رقية ~~انسان فلا يخلو إما أن يعد ما البينة أو يجداها أو يعدمها أحدهما ويجدها ~~الآخر فإن عدما البينة فلا يخلو إما أن ينكرهما المدعى عليه أو يقر لهما أو ~~يقر لأحدهما فإن أنكرهما فلا شئ لهما عليه وإن أقر لهما فيحكم به لهما على ~~سبيل الإشاعة وإن أقر لأحدهما فيقضى به له كل ذلك لعموم ما دل ms852 على نفوذ ~~الاقرار على النفس وخصوص ما ورد من الأخبار الكثيرة التي قد تقدم إلى جملة ~~منها الإشارة الصريحة في نفوذ الاقرار بالرقية مع كون المقر مدركا. # والخدشة في صدق موضوع الاقرار على النفس على اقراره كما وقعت عن بعض لأنه ~~إن كان حرا فلا يملك نفسه ولا يد له على نفسه وإن كان عبدا فكذلك أيضا لأنه ~~لمالكه فاسدة جدا لأنه إذا فرض كون مملوكيته لاحد ضررا عليه فإذا أقر بها ~~فقد أقر على نفسه فيدخل في عموم ما دل على نفوذ الاقرار هذا كله مضافا إلى ~~كونها مصادمة للاخبار المصرحة بلفظ أقر على نفسه فراجع. # ومن هنا يظهر ما فيما حكى عن الشيخ رحمه الله في مسألة دعوى العبد العتق ~~والآخر الشراء في انكار كون العبد ذا يد على نفسه ما يظهر منه عدم قبول ~~الاقرار بالرقية حيث إنه علل عدم يده بأنه لو كان ذا يد لقبل إقراره ~~بالملكية لاحد المتنازعين فيه وهذا الكلام كما ترى يظهر منه المفروغية من ~~عدم قبول اقراره ولكنا لا نفهمه PageV00P460 # وإن وجداها فالحكم هو ما تقدم في تعارض البينتين في الاملاك. # ولكن المحكي عن الفاضل في كشف اللثام انه لو أقر بالرقية لأحدهما لم ~~يلتفت إلى اقراره ولا يترجح به إحدى البينتين مع ذهابه إلى الترجيح ~~بالاقرار من ذي اليد بعد إقامة البينة من المتداعيين في الاملاك وعلله بما ~~لا يسلم عن المناقشة حيث قال وإذا أقاما بينتين متعارضتين فصدق إحديهما ~~خاصة لم تترجح به بينته لأنه لا يد له على نفسه فإنه إن كان حرا فلا يد له ~~وإن كان مملوكا فلا يد عليه إلا لمالكه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه وهو ~~كما ترى بظاهره فاسد لاقتضائه عدم سماع اقراره مطلقا حتى فيما لم يكن هناك ~~بينة أصلا وهو مناف لما اعترف به سابقا من قبول اقراره في صورة عدم البينة ~~منهما بل ظاهره المحكي الاجماع عليه هذا. # ولقد كان الأستاذ العلامة في مجلس البحث ذاهبا إلى الفرق بين ms853 المقامين ~~وموجها لما ذكره الفاضل في الكشف بما حاصله انه قد تقرر في محله ان الوجه ~~في الترجيح باقرار ذي اليد وجهان ذهب إلى كل فريق. # أحدهما صيرورة المقر له بالاقرار ذا اليد عرفا بحيث يكشف الاقرار عن كون ~~يد المقر هي يد المقر له فكأنه نائب عنه فحينئذ أما أن يقدم بينة المقر له ~~أو صاحبه على الخلاف في ترجيح بينة الداخل أو الخارج وقد تقدم في مطاوي ~~كلماتنا السابقة ان هذا الوجه يظهر من جماعة من الأصحاب. # ثانيهما صيرورة مقر له بالاقرار ذا الحجة شرعا فيقدم بينته أو بينة صاحبه ~~على الخلاف في ترجيح بينة الداخل والخارج حيث إنك قد عرفت فيما سبق ان ~~المراد من الداخل والخارج ليس هو خصوص ذي اليد وغيره بل كل متشبث بالامارة ~~الشرعية سواء كانت أصلا أو غيره ولم توجد للآخر. # أما الوجه الأول فلا يمكن اجرائه في المقام ضرورة انه لا يد للانسان على ~~نفسه سواء كان حرا أو رقا حتى يعطيها بمن يقر له بالرقية وهذا معنى ما ذكره ~~الفاضل في الكشف. # لا يقال لو لم يكن يد المقر في المقام على نفسه فكيف يجعل المقر له ذا يد ~~عليه في صورة عدم البينة حسبما اعترف به الفاضل في الكشف. # لأنا نقول صيرورة المقر له ذا يد على المقر في صورة عدم البينة ليست من ~~جهة كشف الاقرار عن بدلية يد المقر عن يد المقر له بل من جهة ان بعد قيام ~~الحجة على ملكية المقر للمقر له وهي اقراره يحكم بكونه ملكا له فيصير ذا يد ~~عليه فهو كما لو شهدت البينة على الملكية فإن صيرورته ذا اليد بعدها إنما ~~هي من الحيثية التي ذكرناها. # وأما الوجه الثاني فهو وإن كان جاريا في صورة عدم البينة منهما حسب ما ~~عرفته لكنه لا يجري في صورة إقامة البينة منهما لان البينتين اتفقتا على ~~عدم صلاحية المقر للاقرار وخروجه عن القابلية من حيث كونه مملوكا لأحدهما ~~وهذا بخلاف البينتين القائمتين على ms854 ملكية ما في يد الثالث للمتداعيين ~~فإنهما لا تخرجان المقر عن قابلية الاقرار فيمكن القول بسماع الاقرار ثمة ~~وصيرورته مرجحا لاحدى البينتين ولا نقول به في المقام نعم لو لم نقل بسماع ~~الاقرار هناك ففي المقام لا نقول به بالأولوية وإن شئت قلت في وجه الفرق ان ~~البينة القائمة على خلاف المقر ويخالفها الاقرار تخرج المقر عن قابلية ~~الاقرار في المقام وهذا بخلاف ذلك المقام فإن المقر باق على قابلية الاقرار ~~ولو بملاحظة البينة القائمة على خلاف اقراره هذا ملخص ما ذكره دام ظله وهو ~~كما ترى لا يخلو عن شوب الاجمال وتطرق النظر. # أما أولا فلامكان أن يقال بثبوت اليد للانسان على نفسه لان المراد من ~~اليد ليس هو الملك حتى PageV00P461 # يقال بعدم تعقل كون الشخص مالكا لنفسه بل هو الاستيلاء الكاشف عن ~~الاختصاص الملكي لو وجد محلا قابلا وإلا لأمكن المناقشة في صدق الاقرار على ~~النفس على اقراره لان من لا يكون مسلطا على شئ لا يصدق على اقراره به انه ~~إقرار على نفسه فتأمل. # وثانيا سلمنا انه لا يد له على نفسه لكن نقول إنه لا يعقل الفرق بين ~~المقامين في سماع الاقرار لأنه لو بنى على ملاحظة ما اتفقت عليه البينتان ~~واعتبارهما فيه فلا يعقل الحكم بسماع الاقرار في المقامين لأنهما كما ~~تخرجان المقر عن قابلية الاقرار في المقام كذلك تخرجان المقر به عن قابلية ~~الاقرار به في ذلك المقام. # وبعبارة أخرى أوضح كما يتوقف صدق الاقرار على النفس الذي أمضاه الشارع ~~على قابلية المقر كذلك يتوقف على عدم كون المقر به مالا لغير المقر بالبينة ~~الشرعية وإلا لم يصدق على الاقرار به انه إقرار على النفس بل على الغير ~~فالفرق على هذا التقدير غير معقول وإن لم يبن على ملاحظة ما اتفقت عليه ~~البينتان بل ملاحظة الاقرار مع قطع النظر عن البينتين أو معه والحكم بعدم ~~اعتبارهما حتى في القدر المتفق عليه فلا معنى للتفرقة أيضا بل لا بد من ~~البناء على السماع في المقامين ms855 وبالجملة كلما نتأمل لا نعقل الفرق بينهما ~~والله العالم. # قوله لو ادعى دارا في يد زيد وادعى عمرو نصفها وأقاما البينة آه أقول لا ~~إشكال في القضاء لمدعي الكل بنصفه حسب ما عليه المشهور سواء أقر له مدعي ~~النصف به أو سكت لتمحض النزاع على كل تقدير في النصف من الكل فإن حلف من ~~خرج باسمه القرعة أو حلف صاحبه على تقدير نكوله عن الحلف فهو وإلا فيقضى ~~بينهما نصفين فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباع منه ولمدعي النصف ربع. # وكذا لا إشكال في القضاء لمدعي الكل بالكل لو كان في يدهما وأقاما بينة ~~على ما هو المشهور من تقديم بينة الخارج لخروج النصف عن يد مدعي الكل ~~ودخوله في يد مدعي النصف فيأخذه مدعي الكل بالبينة والنصف الآخر من جهة عدم ~~المعارضة هذا هو المشهور في المقامين ويقتضيه التحقيق. # خلافا لابن الجنيد فذهب إلى تقسيم العين في المقامين أثلاثا على طريق ~~العول والذي حكاه عنه في المسالك وإن كان فيما لو كانت العين في يدهما مع ~~البينة منهما أو بدونهما إلا أن من التأمل في كلامه يعلم عدم فرقه بين ~~الصور. # قال فيما حكي عنه ويقتسمان الدار مع البينة وعدمها على طريق العول فيجعل ~~لمدعي الكل الثلثان ولمدعي النصف الثلث لان المنازعة وقعت في أجزاء غير ~~معينة ولا مشار إليها بل كل واحد من أجزائها لا يخلو من دعوى كل منهما ~~باعتبار الإشاعة فلا يتم ما ذكروه من خلوص النصف لمدعي الكل بغير منازع بل ~~كل جزء يدعي مدعي النصف نصفه ومدعي الكل كله ونسبة إحدى الدعويين إلى ~~الأخرى بالثلث فتقسم العين أثلاثا واحد لمدعي النصف واثنان لمدعي الكل ~~فيكون كضرب الديان في مال المفلس والميت انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # وهذا الكلام منه مبني على ما تقدم منا في معنى الإشاعة وانه عبارة عن ~~تعلق حق كل من الشريكين بكل جزء يفرض من العين فإذا فرض كون النصف الذي ~~يدعيه مدعي النصف هو النصف المشاع لا المعين حسب ms856 ما هو المفروض فيتعلق ~~دعواه بكل جزء يفرض من العين فلم يبق هناك جزء يتسالم لمدعي الكل فإذا ~~أردنا تصديقهما مع عدم قابلية العين لتصديقهما فيها بالنسبة إلى تمام ما ~~يدعيانه فلا بد من أن يرد النقص على كل منهما بالنسبة إلى نصيبه بحيث تكون ~~نسبتهما بعد ورود النقص عليهما كنسبتهما قبله مثلا نسبة النصف والكل ~~PageV00P462 # نسبة الثلث والثلثين فلا بد من أن يكون نسبة ما ينقص عنهما أيضا هو الثلث ~~والثلثين وهذا معنى العول ولازمه اعطاء الثلث لمدعي النصف والثلثين لمدعي ~~الكل كما في الغريمين للميت إذا كانت نسبة حقهما نسبه النصف و الكل نعم لو ~~كان نزاعهما في النصف المعين من العين بحيث كان هو مورد النزاع ليس إلا لتم ~~ما ذكره المشهور إذ وقوع النزاع في جزء معين من الدار لا يقتضي وقوعه في ~~الجزء الآخر. # هذا ملخص ما ذكره قده وهو كما ترى يرجع إلى دعوى سببية كل من الدعويين أو ~~البينتين بالنسبة إلى ما يتعلق به والمفروض ان مدعي الكل إنما يريد تخليص ~~كل جزء من العين وملكيته له ومدعي النصف يريد الاخذ من كل جزء يفرض من ~~العين ويدعي استحقاقه في الجملة فليس هنا جزء من العين متسالم ملكيته لمدعي ~~الكل أو غير متنازع فيه لمدعي النصف بل تزاحمهما (نزاعهما خ) بالنسبة إلى ~~الجميع. # وفيه أولا ان هذا لا يستقيم على تقدير القول باعتبار البينة أو اليد من ~~باب السببية وإنما يستقيم مع غمض النظر عما سيجئ على تقدير القول به من باب ~~السببية فإن صورة الاجتماع حينئذ تصير مورد التزاحم لوجود ما هو المناط ~~للتأثير في كل واحد منهما على ما هو شأن المتزاحمين من بقاء الجهة في كل ~~منهما في مورد الاجتماع وإنما القصور من المحل ليس إلا وهذا بخلاف القول ~~بالطريقية فإن جهة الاعتبار ومناطه غير موجودة في أحدهما قطعا فلا مقتضى ~~للاخذ بكل منهما في مورد الاجتماع قطعا هذا. # ولكنك خبير بعدم ورود ما ذكر عليه لان كلامه إنما هو ms857 على المشهور ~~الملتزمين بالتقسيم في أمثال المقام من جهة أدلة تصديق البينتين أو غيرها ~~فاما مبنى الكلام منه ومنهم على اعتبار الامارات من باب السببية في مقام ~~الترافع أو على اعتبارها من باب الطريقة والالزام (الالتزام خ) بالتبعيض ~~بالنسبة إلى جهة كشفها وترتب الأثر عليها والحكم بصدقهما على ما هو معنى ~~تبعيض الشئ بالنسبة إلى ما يقتضيه. # وثانيا ان مجرد وقوع النزاع في سبيل الإشاعة السارية في جميع الأجزاء لا ~~يقتضي عدم سلامة جزء لمدعي الكل إذ كما يقال إن كل جزء يفرض من العين يريد ~~مدعي النصف نصفه كذلك يقال إن كل جزء يريد مدع النصف من المجموع نصفه يبقى ~~نصفه الآخر لمدعي الكل بلا منازع ومدعي الكل وإن كان مقصوده رفع يد مدعي ~~النصف من كل جزء لكن بالنسبة إلى نصفه فهو إنما يقيم البينة على المجموع من ~~حيث اشتماله على المدعى وهو النصف لا أن يكون المقصود هو اثبات الكل من ~~البينة من حيث الكل كما قد يتوهم فالتزاحم إنما وقع حقيقة بالنسبة إلى نصف ~~الكل فلا بد من الحكم بتقسيم البينتين بالنسبة إليه فيقسم العين أرباعا ~~ثلاثة أرباع لمدعي الكل وواحد لمدعي النصف. # وهذا لا دخل له بمسألة العول ولا مسألة اجتماع حقوق الغرماء في مال ~~المفلس والميت الغير الكافي بها فإن المفروض في هذه المسائل تعلق كل من ~~الحقين الزايد والناقص بالمال واقعا وإنما القصور في العين فصاحب الحق ~~الزايد فيها معترف بثبوت الحق الناقص لصاحبه وانه لو وفى به المال لكان له ~~جميع حقه وكذا صاحب الحق الناقص بالنسبة إلى الزايد. # وهذا بخلاف المقام فإن الذي يدعيه مدعي النصف هو بعينه الذي يدعيه مدعي ~~الكل ويكذب مدعي النصف بالنسبة إليه وأما مدعي الكل فلا يكذبه مدعي النصف ~~بالنسبة إلى النصف المشاع من المال وإنما يكذبه بالنسبة إلى نصف من الكل ~~مشاعا فيحكم بالتقسيط بينهما بالنسبة إلى مورد التداعي وهو النصف من العين ~~في مقابل النصف الآخر الذي يكون اخريته باعتبار المعتبر وبالجملة لا أرى ms858 ~~وجها للحكم بالتقسيم على طريق العول في المقام. PageV00P463 # ثم إنه حكى تنظير ما نحن فيه عن ابن الجنيد بما لو كانت تركة الميت ~~بمقدار ألف دينار وكان لاحد الغريمين عليه ألف وللآخر عليه ألفان فكما انه ~~في الفرض لا يحكم بتقسيم الألف أرباعا من حيث اعتراف صاحب الألف بكون نصفه ~~لصاحب الألفين بإزاء الألف بل تقسم بينهما على سبيل العول أثلاثا كذلك في ~~المقام وأجاب عنه العلامة قده بخروجه عن محل الفرض لان الحق من كل منهما في ~~المثال مستوعب لتمام المال فكل منهما يريد تمامه فلا جزء هنا يسلم لمريد ~~الزيادة وهذا بخلاف المقام. # وأورد شيخنا الأستاذ دام ظله العالي على ما ذكره العلامة قدس سره بأن ما ~~ذكره من التقسيم على طريق العول جار فيما إذا كان حق أحد الغريمين في ~~المثال أنقص من الألف فهو فرار عن الجواب والحق في الجواب ما ذكرنا من فساد ~~المقايسة على ما عرفته. # ثم إن هذا كله فيما إذا كان التداعي بين شخصين وأما إذا كان بين أزيد من ~~الشخصين فتارة لا يستوعب ما يدعيه غير مدع الكل الكل بأن ادعى أحدهما النصف ~~والآخر الثلث وأخرى يستوعبه سواء ساواه كما لو ادعى أحدهما الثلثين والآخر ~~الثلث أو زاد عنه كما لو ادعى أحدهما الثلثين والآخر النصف. # أما الأول فالظاهر أنه لا إشكال في مساواة حكمه للصورة السابقة فيبقى ~~السدس سليما عن المزاحم لمدعي الكل فيقسم الباقي باعطاء اثنين لمدعي النصف ~~وواحد لمدعي الثلث وثلاثة لمدعي الكل إذ مزاحمة مدعي الثلث إنما هو مع مدعي ~~الكل إذ لا تعارض بينه وبين مدعي النصف أصلا فلا معنى لورود النقص على حصته ~~ولا فرق فيما ذكرنا بين ملاحظة المدعيين للكسرين ومدعي الكل مجتمعين أو ~~متفرقين كما لا يخفى واحتمل في القواعد في المقام القول بالتقسيم على طريق ~~العول على ما ذهب إليه ابن الجنيد ويحتمله عبارته في المختلف أيضا ولم يعلم ~~وجه الفرق بينه وبين الصورة الأولى وهو ما لو كان التداعي بين النصف ms859 والكل. # وأما الثاني وهو صورة الاستيعاب سواء كان مع مساواة الكسور للكل أو ~~زيادتها منه فالذي عليه المشهور عدم الفرق أيضا فيقسم على غير طريق العول ~~من غير فرق بين ملاحظة المدعيين مجتمعين أو متفرقين ويظهر من العلامة رحمه ~~الله موافقته لابن الجنيد في الصورة لعدم بقاء جزء من العين خال عن المزاحم ~~له وكلامه وإن كان مطلقا شاملا للصورة السابقة أيضا إلا أنه حمله الفاضل في ~~الكشف على صورة الاستيعاب من حيث عدم وجه للفرق بين صور عدم الاستيعاب حيث ~~قال بعد نقله ما ذكره الفاضل في المتخلف من قوله بعد نقل خلاف ابن الجنيد ~~وهو الأقوى عندي لو زاد المدعون على اثنين ما هذا لفظه يعني واستوعب دعاوى ~~غير مدعي الجميع للعين أو زادت عليها كما إذا ادعى أحد الثلاثة الجميع وآخر ~~منهم الثلثين وآخر منهم الثلث أو النصف فإنه حينئذ لا يبقى في العين جزء لا ~~تزاحم فيه بخلاف ما إذا ادعى أحد الجميع وكل من الآخرين الثلث انتهى كلامه ~~رفع في الخلد مقامه. # فتلخص مما ذكرنا أن الأقوال في المسألة ثلاثة أو أربعة والحق هو ما ذهب ~~إليه المشهور في جميع الصور ويدل على ما ذكرنا مضافا إلى ما عرفت مرسل ابن ~~المغيرة عن الصادق (عليه السلام) في رجلين كان بينهما درهمان فقال أحدهما ~~الدرهمان لي وقال الآخر هما بيني وبينك فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ~~أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له في شئ وانه ~~لصاحبه وأما الآخر فبينهما خلاف وكذا مرسل ابن أبي حمزة عنه أيضا وجه ~~الدلالة انك قد عرفت في طي كلماتنا السابقة ان الرواية ظاهرة في صورة ~~الإشاعة بملاحظة قوله بيني و بينك ولو لم تكن ظاهرة فيها يمكن القول ~~بظهورها في المدعى أيضا بملاحظة التعليل هكذا ذكره الأستاذ العلامة وتوهم ~~اختصاص كلام ابن الجنيد بصورة عدم الاقرار مما هو فاسد جزما هذا. ~~PageV00P464 # وذكر بعض مشايخنا طيب الله تربته بعد كلام له في المقام ms860 على ما ذكره ابن ~~الجنيد ما هذا لفظه ولكن الانصاف مع ذلك عدم خلو كلام ابن الجنيد من قوة مع ~~تزاحم الأمارات الشرعية ولم يكن شئ متسالم عليه فيما بينهم انه لأحدهم ~~ولعله ذلك أو لما يقرب منه سمعت الميل إليه في المختلف فيما فرضه فلاحظ ~~وتأمل انتهى كلامه. # قوله إذا تداعى الزوجان متاع البيت آه أقول في المسألة ونظايرها أقوال. # أحدها ما عليه المشهور حسب ما حكي بل حكى عليه في الرياض عدم الخلاف انه ~~لو كانت لأحدهما بينة قضى له بها وإن كانت لكل منهما بينة يدخل فيما تقدم ~~حكمه كلية في باب تعارض البينات إذا كانت العين بيدهما وإن لم تكن هناك ~~بينة أصلا فيقضى بينهما بالتنصيف بعد حلف كل منهما لصاحبه من غير فرق في ~~ذلك كله بين ما يختص بالرجال مثلا كالعمائم أو النساء كالحلي والمقانع مثلا ~~وبين أن يكون الدار لهما أو لأحدهما و سواء كانت الزوجية باقية أو زائلة بل ~~في محكي كشف اللثام وسواء كانت يداهما عليه مشاهدة كالعمامة أو الخلخال ~~يلبسانه أو حكما وهو الكون في بيت يسكنانه وسواء جرت العادة بجهاز مثلها ~~بقدره أم لا انتهى واستدلوا عليه بعموم ما دل على أن البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر ولا يخفى عليك ان هذا الدليل على فرض تماميته لا يقتضي ~~الحكم بالتمام إذا كان لأحدهما بينة بناء على القول المشهور من عدم سماع ~~البينة من المنكر أصلا و المفروض ان كلا منهما بالنسبة إلى نصف ما في يدهما ~~منكر نعم بناء على ما ذكرنا من سماع البينة من المنكر إذا لم يكن بينة ~~للمدعي كان ما ذكروه في غاية الوجاهة. # ثانيها ما حكي عن الشيخ رحمه الله في ف من أنه ما يصلح للرجال للرجل وما ~~يصلح للنساء للمرأة وما يصلح لهما يقسم بينهما بعد التحالف أو النكول وقد ~~سبقه إلى ذلك الإسكافي ولحقه جماعة بل في المسالك نسبته إلى الأكثر بل عن ~~نكت النهاية للمصنف نسبته إلى المشهور ms861 بل عن الخلاف والسراير الاجماع عليه ~~ومستند هذا القول صحيح النحاس عن الصادق (عليه السلام) إذا طلق الرجل ~~المرأة وفي بيتها متاع فلها ما يكون للنساء وما يكون للرجال والنساء يقسم ~~بينهما قال وإذا طلق الرجل المرأة فادعت ان المتاع لها وادعى الرجل ان ~~المتاع له كان له ما للرجال ولها ما للنساء وبمضمونه أيضا روايات إلا أنها ~~مختصة ببعض الأشياء وبما يصلح للمرأة إلا أن يفهم منها التعميم من الجهتين ~~بالحمل على التمثيل والمفهوم فراجع إليها. # ثالثها انه للمرأة وأفتى بها الشيخ رحمه الله في المبسوط وتبعه جماعة ~~ومستنده صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وخبر آخر قال عبد الرحمن بن الحجاج ~~سألني أبو عبد الله كيف قضاء ابن أبي ليلى قلت قد قضى في مسألة واحدة ~~بأربعة وجوه في التي يتوفى عنها زوجها فيجئ أهلها وأهله في متاع البيت فقضى ~~فيها بقول إبراهيم النخعي ما كان من متاع الرجل فللرجال وما كان من متاع ~~النساء فللمرأة وما كان من متاع يكون للرجل والمرأة قسمت بينهما نصفين ثم ~~ترك هذا القول فقال المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل لو أن رجلا أضاف ~~رجلا فادعى متاع بيته كلف البينة وكذلك المرأة تكلف البينة وإلا فالمتاع ~~للرجل ورجع إلى قول آخر فقال القضاء ان المتاع للمرأة إلا أن يقيم الرجل ~~البينة على ما أحدث في بيته ثم ترك هذا القول ورجع إلى قول إبراهيم الأول ~~فقال (عليه السلام) القضاء الأخير وإن كان رجع عنه المتاع متاع المرأة إلا ~~أن يقيم الرجل البينة وقد علم من بين لا بيتها يعني بين جبلي منى لأنه قال ~~له ونحن يومئذ بمنى ان المرأة تزف إلى بيت زوجها بمتاع الحديث والخبر أيضا ~~قريب منه إلا أن فيه استثناء الميزان هذا ملخص الأقوال وملخص أدلتها. ~~PageV00P465 # وقد ذكر الأستاذ العلامة انه لا إشكال ان مقتضى الأصل الأولي هو الحكم ~~بخروج يد المرأة عن المتاع لو كان الدار للرجل وكذا بالعكس لو كان الامر ~~بالعكس لان اليد على الدار ms862 في نفسها تقتضي اليد على متاعها نعم لا إشكال في ~~كون منهما ذا اليد بالنسبة إلى ما في يده حقيقة كلباسه وهو خارج عن اطلاق ~~المتاع ففيه يحكم بمقتضى القاعدة ويدل على ما ذكرنا ما في بعض الروايات من ~~استولى على شئ فهو له وإن تمت الأخبار الواردة في حكم المتاع من غير فرق ~~فيما ذكرنا من مقتضى الأصل بين ما يصلح للرجل وما يصلح للمرأة وما يصلح ~~لهما وبين جريان العادة على حمل المتاع من بيت الرجل وبالعكس إلا أنه في ~~بعض الصور يكون مقتضى العادة الظنية والظهور على خلاف ما ذكرنا وهما لا ~~يقتضيان الخروج عن مقتضى الأصل الأولي ما لم يقم الدليل على اعتبارهما لأنك ~~قد عرفت أن المناط في صدق المدعي والمنكر هو الظهور المعتبر لا مطلق الظهور ~~سيما وإن المقام من الموضوعات فكيف يقال باعتبار مطلق الظهور فيه نعم ما ~~جرى عليه الأولون يكون على طبق الأصل لو كانت الدار بينهما هذا بالنظر إلى ~~مقتضى الأصل الأولي إلا أن مقتضى صحيحة عبد الرحمن الحجاج الحكم بكون اليد ~~للمرأة ولا يخفى ان مقتضى التعليل المذكور فيها هو كون المناط في الحكم ~~بتحقق اليد هو استقرار العادة بحيث أمكن الحكم بمقتضاها على سبيل الاطمينان ~~والوضوح فلو فرض ان في بلد استقرت العادة على عكس ما في مكة يحكم بمقتضاها ~~فيحكم باليد للرجل ولو لم تستقر عادة من الطرفين يرجع إلى الأصل الذي ~~قررناه ويمكن أن يحمل عليه ما في جملة من الروايات من الحكم باختصاص ما ~~يصلح للرجال بالرجل وما يصلح للنساء بالمرئة فيقال ان الرواية واردة فيما ~~استقرت العادة على أن ما يصلح للرجال فيشتريه الرجل وما يصلح للنساء ~~فتشتريه المرأة وتزف إلى بيت الرجل فتصير الصحيحة بمقتضى ظهور التعليل ~~دليلا على اعتبار مثل الظهور المفروض فيه في جميع المقامات وبالجملة لو ~~قامت حجة قاطعة على الخروج من مقتضى الأصل الأولي فهو وإلا فالمتعين الجري ~~عليه ومما ذكرنا كله يظهر فساد ما ربما تمسك به جماعة ms863 للقول الرابع من ~~الاعتياد ووجه الظهور ظاهر. # هذا ملخص ما أفاده دام ظله وقد سبقه إلى ما ذكره في كيفية الاستدلال ~~بالرواية ثاني الشهيدين في المسالك وإن خالفه في تقرير الأصل الأولي وبعض ~~أشياء أخر حيث قال ما هذا لفظه والمعتمد ان نقول إنه إن كان هناك قضاء عرفي ~~يرجع إليه ويحكم به بعد اليمين وإلا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوى ~~إلى أن قال لنا ان عادة الشرع في باب الدعاوى بعد الاعتبار والنظر راجعة ~~إلى ما ذكرناه ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل وبأن ~~المتشبث أولى من الخارج لقضاء العادة بملكية ما في يد الانسان غالبا إلى أن ~~قال واعلم أن ما رواه الشيخ رحمه الله من الأحاديث يعطي ما فصلناه نحن أولا ~~ويدل عليه حكمه (عليه السلام) بان العادة قاضية بأن المرأة تأتي بالجهاز من ~~بيتها فيحكم لها به وإن العادة قاضية بأن ما يصلح للرجال خاصة فإنه من ~~مقتضياته دون مقتضيات المرأة وكذا ما يصلح للمرأة خاصة يكون من مقتضياتها ~~دون مقتضيات الرجل إلى أن قال ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات ~~أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها ضرورة ان مبناه أولا وآخرا الرجحان الناشئ ~~من العادة إلى آخر ما ذكره قده. # أقول لا يخفى ان ما ذكره الأستاذ العلامة من مقتضى الأصل الأولي لم يسبقه ~~إليه أحد بل ظاهر كلماتهم خلافه وهو الحق لان من الواضح انه لا يحكم أهل ~~العرف بتسلط المالك منهما للدار بالنسبة إلى ما فيها من المتاع المشترك ~~بينهما في الاستعمال سيما مع ملاحظة استقرار السيرة على حمل المتاع إلى بيت ~~الرجل من المرأة PageV00P466 # ولو في الجملة ومن المعلوم ان الحكم بتحقق اليد عرفي لا يتبع مالكية ~~الدار وعدمها فما ذكره الأولون هو مقتضى الأصل الأولي بالنسبة إلى غير ما ~~في يدهما حقيقة كاللباس ونحوه نعم ما ذكره في استفادة المطلب من الروايات ~~في غاية المتانة إلا أن عدم العمل بها سيما ms864 مع استثناء الميزان ونحوه في ~~بعضها يوجب الوهن فيها فتأمل. # قوله لو مات الأب المسلم عن ابنين فتصادقا على تقدم اسلام آه أقول لا ~~يخفى عليك ان ما ذكره من باب مجرد المثال ضرورة انه لا فرق في الحكم ~~المذكور بين كون المورث الأب وغيره فحينئذ لا يخلو إما أن يكون تاريخ اسلام ~~المختلف في زمان اسلامه مع تاريخ موت المورث كلاهما مجهولين وإما أن يكون ~~تاريخ الموت معلوما وتاريخ الاسلام مجهولا وإما أن يكون الامر بالعكس. # لا إشكال عندنا وعند كل من تعرض للمسألة حسب ما حكي في كون القول في ~~الصورتين الأوليين قول المتفق على اسلامه زمان الموت لأنه مقتضى أصالة عدم ~~اسلام الآخر في زمان موت المورث فيثبت تمام الإرث للمتفق على اسلامه مع ~~حلفه على نفي علمه ان ادعى عليه العلم بناء على ما هو المشهور من اشتراط ~~دعوى العلم فيما يكون الميزان فيه اليمين على نفي العلم ولا يعارضها في ~~الصورة الأولى أصالة عدم تقدم الموت على الاسلام لأنه لا يترتب عليها أثر ~~إلا على القول باعتبار الأصول المثبتة الغير الثابت عندنا لان الذي يترتب ~~عليه الأثر هو كون الموت مؤخرا عن الاسلام وبعده ومن المعلوم ان هذا لا ~~يجوز اثباته بالأصل المذكور على ما عرفت ومثل هذا لا يجري في الأصل الجاري ~~في الطرف المقابل لان مجرد عدم اسلام الابن في زمان موت المورث الذي هو عين ~~المستصحب يكفي في الحكم بعدم استحقاقه للإرث لأنه عبارة عن استحقاق القريب ~~من قريبه شيئا بموته وانتقال المال منه إليه بواسطة موته بشرط كونه مسلما ~~فالسبب هو الموت عن قريب مسلم فمجرد عدم الاسلام في زمان الموت يكفي في ~~الحكم المذكور من غير احتياج إلى شئ. # ومحصل ما ذكرنا في المقام انا قد ذكرنا في الأصول غير مرة بل في الفقه ~~أيضا بحسب اقتضاء المقام انه كلما تعارض الأصل في حادثين شك في تقدم أحدهما ~~على الآخر مع عدم معلومية تاريخ أحدهما فلا بد من أن يلاحظ ms865 ان الأثر الشرعي ~~هل يترتب على عدم كل منهما في زمان وجود الآخر أو على تأخر كل منهما وجودا ~~عن الآخر أو على عدم أحدهما في زمان وجود الآخر ففي الأول لا إشكال في وقوع ~~التعارض وفي الثاني لا إشكال في عدم اعتبارهما بالنسبة إلى هذا الأثر إلا ~~على القول باعتبار الأصول المثبتة فيصير كالأول وفي الثالث يؤخذ بالأصل ~~الذي يترتب الحكم الشرعي على نفس مجريه وهو عدم وجوده في زمان وجود الآخر ~~ولا يعارض بالأصل الذي لم يترتب الحكم الشرعي على مجريه بل على تأخره عن ~~وجود الحادث الآخر ففي هذا المقام لا يحكم بوقوع المعارضة بينهما كما لا ~~يخفى على الفطن هذا ملخص ما يستفاد من كلامهم في المقام. # واستشكل فيه بعض مشايخنا بان ذلك إنما يتم على تقدير كون الاسلام شرطا في ~~الإرث لا كون الكفر مانعا حيث قال ولكن قد يشكل الأول بل والثاني بناء على ~~أن أصالة تأخر الحادث لا تفيد تأخر نفس المدعى به عن نفس الآخر المعلوم ~~تاريخه بأن ذلك يقتضي عدم الحكم باسلامه قبل موت الأب وذلك لا يكفي في نفي ~~الإرث المقتضى له نفس الولدية والكفر والرق مانعان لا الاسلام والحرية ~~شرطان حتى يكفي فيه عدم تحقق الشرط انتهى كلامه. # وتحقيق القول وتفصيله في المقام على وجه يرفع غواشي الأوهام عن وجه ~~المرام يقتضي التكلم في المقامين أحدهما في توريث المختلف في زمان اسلامه ~~وعدمه ثانيهما في اثبات كون جميع الإرث للمتفق PageV00P467 # على اسلامه بعد البناء على الحكم بعدم توريث الآخر. # فنقول إما المقام الأول فلا إشكال في أن الحق هو ما عليه المشهور من عدم ~~توريث المختلف في بدو زمان اسلامه فيما لم يكن له بينة بناء على ما عرفت من ~~تحقيقنا المتقدم من عدم التعارض بين الأصلين في الحادثين إذا ترتب على عدم ~~أحدهما في زمان الآخر اثر شرعي من غير عكس. # وأما ما ذكره شيخنا المتقدم ففيه أولا ان ما ذكره إنما يكون صحيحا إذا ~~قلنا بأن الكفر ms866 أمر وجودي فإنه حينئذ يمكن أن تردد الامر بين كونه مانعا أو ~~كون الاسلام شرطا وأما إذا قلنا بكونه عدميا حسب ما عليه جماعة ومال إليه ~~الأستاذ العلامة في مجلس البحث فلا معنى للترديد المذكور لان المانع لا ~~يكون إلا وجوديا فيستكشف من استلزام العدم للعدم ان الوجود شرط لان هذا هو ~~معنى الشرط ولعمري انه وقع كثير إما هذه المغالطة في كلماتهم في جملة من ~~المسائل كما في مسألة الموت والتذكية وغيرها وأما ذكرهم الكفر في عداد ~~المانع فإنما هو مبني على التسامح كما في كثير من الموانع التي ذكروها ~~فارجع إلى قواعد الشهيد حتى تعلم حقيقة الحال. # وثانيا انه على فرض تسليم كون الكفر أمرا وجوديا نقول إن الحكم الشرعي ~~وهو الإرث وعدمه إنما ترتب في الشرع على الاسلام وعدمه لا على الاسلام ~~والكفر لأنا نقطع بأن الحكم الشرعي عدم توريث غير المسلم من المسلم وإن فرض ~~عدم تدينه بإحدى الملل الفاسدة. # وثالثا سلمنا ان الكفر مانع لكنه لا يجدي في المقام لان الرجوع إلى أصالة ~~عدم المانع إنما هو فيما لم يكن المانع مسبوقا بالوجود وإلا فيستصحب بقائه ~~فيرتفع الثمرة حينئذ بين كون الاسلام شرطا والكفر مانعا وهذا أمر واضح عند ~~ذوي الأفهام المستقيمة. # ثم إنه ربما يستفاد من مطاوي كلمات شيخنا المتقدم التمسك في قبال المشهور ~~بعموم ما دل على ارث القريب من القريب خرج منه معلوم الكفر فيبقى الباقي ~~وقد وقع مثل هذا كثيرا في كلماتهم وهو أيضا فاسد لأنا حققنا في محله ان ~~التمسك بالعام في المجمل المصداقي لا يجوز إلا إذا كان هناك أصل موضوعي ~~يشخص كونه من المخصص لا من أفراد المخصص كما إذا ورد من المولى أكرم ~~العلماء ثم ورد لا تكرم فساقهم وشككنا في فرد غير معلوم الفسق سابقا انه ~~فاسق أو عادل فبأصالة عدم فسقه يحرز كونه غير فاسق وتمام الكلام مذكور في ~~محله فافهم هذا كله بالنسبة إلى الكفر. # وأما الرقية فلا يخلو إما أن نقول بأن الرق ms867 غير قابل للتملك أصلا بحيث ان ~~مقتضى التملك فيه ليس بموجود كما عليه المشهور وإما أن نقول بأن عدم تملكه ~~من جهة المانع فعلى الأول يكون كالأول فيجري فيه جميع ما عرفته فيه وأما ~~على الثاني وإن لم يرد عليه جميع ما تقدم في الأول إلا أنه يجري فيه أيضا ~~الايراد الثالث كما لا يخفى هكذا ذكره الأستاذ العلامة. # ولكن يرد على المشهور في القسم الأول ان ما ذكروه إنما يكون وجيها بناء ~~على ما عرفته منا من عدم جواز الاتكال على الأصول المثبتة وهذا هو الذي ~~دعانا إلى التفصيل بين الأصلين الجاريين في الحادثين بما عرفته وأما بناء ~~على ما عليه الأكثرون من كون اعتبار الاستصحاب من باب الظن وعدم الفرق فيه ~~بين الأصول المثبتة وغيرها فما ذكروه لا يخلو عن إشكال لان أصالة عدم ~~الاسلام في زمان الموت على هذا التقدير لا تسلم عن معارضة أصالة عدم تحقق ~~الموت قبل الاسلام فثبت تحققه بعده وهذا الاشكال مما لا مدفع له عن كلام ~~المشهور. PageV00P468 # نعم ذكر الأستاذ العلامة في وجه دفعه ان المشهور إنما يلتزمون بالأصول ~~المثبتة فيما كان من اللوازم العقلية للمستصحب أو العادية لا فيما كان من ~~الاتفاقيات والمقارنات وفيه على تقدير صدق النسبة انا نطالبهم بدليل هذا ~~التفصيل بعد فرض كون اعتبار الاستصحاب من باب الظن والطريقية نعم يمكن أن ~~يقال إن بعد تعارض الأصلين وتساقطهما يكون المرجع أصالة عدم تحقق الاستحقاق ~~فتأمل هذا مجمل القول في المقام الأول. # وأما الكلام في المقام الثاني وهو اثبات تمام الإرث للمتفق على اسلامه ~~زمان الموت فالحق فيه أيضا مع المشهور حيث إن الذي يقتضيه التحقيق المحقق ~~في محله كون نفس القرابة مقتضيا لانتقال تمام المال إلى القريب فيقع ~~التزاحم بين الوارثين فيكون التقسيط بينهما من جهة وجود مقتضى التمام في كل ~~منهما فيفضي إلى التبعيض بمقتضى التزاحم بعدم بطلان التخيير فالمانع من ~~انتقال تمام المال إلى كل من الوارثين ليس إلا وجود الوارث الآخر فإذا ثبت ~~عدم وجوده ms868 فيرتب حكمه عليه وبعبارة أخرى المقتضى لانتقال تمام الإرث إلى ~~الابن مثلا عدم وجود ابن مسلم آخر مثلا معه فإذا ثبت عدم وجوده فلا بد من ~~الحكم بانتقال تمام المال إليه وهذا مما لا إشكال فيه إن شاء الله هذا مجمل ~~القول في الصورتين الأوليين. # وأما الكلام في الصورة الثالثة وهي ما إذا كان زمان الاسلام معلوما وزمان ~~الموت مجهولا فالذي يظهر من المصنف في المتن ومن غيره في غيره ان القول قول ~~من يدعي تأخر زمان الموت إما لاستصحاب بقاء حياة المورث إلى زمان حصول ~~العلم بالموت كما عن جماعة واما من جهة عدم العلم بتحقق المانع من وجود ~~مقتضى حسب ما صرح به بعض مشايخنا بناء على ما عرفت منه وعرفت ما فيه. # ولكن الذي يقتضيه التحقيق تطرق الاشكال إلى ما ذكروه بناء على ما هو ~~المحقق عندنا من عدم الاعتبار بالأصول المثبتة لأن استصحاب حياة المورث لا ~~يثبت تأخر زمان موته عن زمان الاسلام وبدونه لا ينفع نعم ما ذكروه بناء على ~~ما بنوا على الامر من عدم الفرق بين الأصول المثبتة وغيرها مما لا ضير فيه. # لا يقال لا حاجة إلى اثبات تأخر الموت عن زمان الاسلام حتى يقال إن ~~اثباته بالأصل لا يجوز لأنه بعدما علم من الشرع ان موت أحد القريبين مع ~~اسلام الآخر يوجب انتقال ماله إليه فيحكم بمقتضى استصحاب الحياة التعليقي ~~إلى زمان الاسلام وبعده بانتقال المال إلى الوارث المسلم. # لأنا نقول الشرط في الإرث هو الموت عن قريب مسلم وهذا العنوان لا يمكن ~~اثباته باستصحاب الحياة لأنه غير نفس الحياة إلى زمان الاسلام وبعده فتدبر ~~هذا كله فيما إذا كان الاختلاف في زمان اسلام أحد القريبين المتيقن كفره في ~~برهة من الزمان وأما إذا كان الاختلاف بين المتفق على اسلامه وغيره في أصل ~~الاسلام الغير فمقتضى الأصل وإن كان ما ذكرنا من عدم الحكم بالاسلام وان ~~القول قول المتفق على اسلامه إلا أنه إذا كان هناك امارة شرعية على اسلامه ~~فيرفع ms869 اليد عن الأصل بها كما إذا كان في دار الاسلام كما أنه إذا كان مقتضى ~~الامارة الشرعية الكفر كما إذا كان في دار الكفر لم يحكم بالإرث حتى على ~~قول من يذهب إلى الحكم بالإرث بمقتضى الأصل. # ثم إن هذا الذي ذكرنا كله أيضا فيما إذا كان هناك من يتفق على اسلامه قبل ~~موت المورث وأما إذا اتفقا على عدم اسلامهما في جزء من زمان حياة الأب ~~وادعى كل منهما اسلامه قبل زمان موته واسلام صاحبه بعده فهل يحكم لو لم يكن ~~هناك بينة لأحدهما بالتنصيف بينهما نظرا إلى ثبوت المقتضي للتوريث وعدم ~~ثبوت PageV00P469 # المانع حسب ما يظهر من كلام شيخنا المتقدم ذكره أو من جهة ظهور يد كل ~~منهما على الدار في الفرض المذكور في المتن في كونه ملكا له فيأخذ كل منهما ~~نصفه بعد الحلف لصاحبه كما في المسالك أو لا يحكم به لشئ منهما نظرا إلى ~~عدم ثبوت الشرط في زمان الموت لو قلنا بأن الاسلام شرط أو انتفاء المانع ~~ولو بالأصل ولو قلنا بأن الكفر مانع لأن المفروض سبق كفر كل منهما فيستصحب ~~وجهان أوجههما الأخير حسب ما يستفاد من كلام الفاضل في كشف اللثام فراجع ~~والوجه فيه يعلم من ملاحظة ما ذكرنا فلاحظ. # قوله دار في يد انسان وادعى آخر آه أقول لا يخفى عليك ان الامر لا يخلو ~~في الصورة عن أن المدعي إما يقيم بينة كاملة على ما أدعاه أو لا فإن أقامت ~~بينة كاملة فلا إشكال بل لا خلاف في أنه يدفع إليه نصفه والوجه فيه واضح ~~فالمناقشة في عدم ثبوت النصف له بعد فرض عدم تسلطه على تمام الدار بمكان من ~~السقوط وكذا لو فرض كون المدعي غير الابن أو الحق غير النصف بأن يكون ~~الوارث أزيد من اثنين فيدفع إليه بقدر نصيبه أيضا إن أراده وطالبه وإلا ~~فيحكم له بثبوت الحق في العين على وجه الإشاعة بنسبة حقه فهل ينتزع النصف ~~الآخر عن يد المنكر ويجعل في يد أمين أو ms870 يحفظه حاكم الشرع إلى حضور الغائب ~~أو لا ينتزع منه إلا النصف الذي هو حق المدعي وأما النصف الآخر فيبقى في ~~يده إلى زمان حضور الغائب وجهان بل قولان للشيخ في ف والمبسوط وتبعه في كل ~~منهما جماعة ممن تأخر عنه للأول عموم ما دل على كون البينة حجة شرعية ~~والمفروض ان الحاكم ولي الغائب فيؤخذ نصيبه ممن قام البينة عليه ولأنه ~~بإنكاره سقط عن الأمانة ولما في كشف اللثام على ما حكي عنه من أن الدعوى ~~للميت والبينة له ولذا تقضى منها ديونه وللثاني عدم موجب للانتزاع لعدم ~~صلاحية ما ذكر له أما العموم فإن كان المراد منه عموم ما دل على وجوب العمل ~~بالبينة حسب ما هو الظاهر من كلام المستدل ففيه انه على فرض وجوده لا ينفع ~~إلى لترتب الآثار العملية عليها لا الانتزاع من يد المنكر الذي بمعنى الحكم ~~والقضاء بمقتضى البينة وإن كان المراد منه عموم ما دل على وجوب القضاء ~~بالبينة ففيه انه مختص بما إذا كان هناك مدع كما قد مضى تفصيل القول فيه في ~~طي كلماتنا السابقة مضافا إلى كونه من الأمور الواضحة وإقامة البينة من أحد ~~الوارثين لا يقتضي إلا جواز القضاء بالنسبة إلى ما يتعلق به ويصح له دعواه ~~و تسمع فيه وأما الثاني فلان خروجه عن الأمانة موقوف على حجية البينة ~~بالنسبة إلى حق الغائب أيضا وقد عرفت ما فيها وأما ما ذكره في كشف اللثام ~~فبعدم دلالة له على المدعى إن لم يدل على الخلاف حيث إن مقتضى كون الدعوى ~~للميت والبينة له وإنما يدعيه الوارث من حيث كونه وليه عدم ثبوت شئ من ~~المال بدون حضور جميع الورثة حيث إن الولاية قائمة بهم جميعا سلمنا عدم ~~قيامها بالمجموع من حيث المجموع لكنه لا ينتج إلا ولايته بالنسبة إلى مقدار ~~حقه في مال الميت فتدبر هذا وقد ذكر في المسالك الدليل الأخير للقول الثاني ~~ولم يعلم له وجه أيضا ومما ذكرنا يظهر الكلام في دلالة ما ورد في ms871 بعض ~~الروايات من أن الحق للميت والدعوى له وانه لا حق للوارث بالنسبة إلى غير ~~نصيبه. # ثم إن المراد من البينة الكاملة حسب ما صرح به جماعة هي البينة العادلة ~~الخبيرة التي تشهد على عدم وارث للميت غير المدعي ومن يقر به من جهة عدم ~~علمه به. # وبعبارة أخرى هي البينة التي تشهد بانحصار الوارث في المدعي ومن يقر به ~~من جهة عدم علمه به مع كونها من أهل الخبرة فلو شهدت بعدم الوارث عن علم لم ~~تبطل شهادتها بذلك وإن لم يكن دعوى العلم منها صحيحة لا بمعنى كونها محرمة ~~بل بمعنى كونها في غير محلها وجزافا لبعد حصول العلم على العدم في أمثال ~~PageV00P470 # المقام فالقاطع فيه يكون قطاعا لكن لا إشكال (1) في سماع شهادته لأنها ~~ليست بأدون من الشهادة المستندة إلى عدم العلم والأصل لكن لا تعارض بينة ~~الاثبات قطعا إلا أن تسند علمها إلى السبب المتعارف كأن تدعي علمها بكون ~~الميت خصيا هذا ويظهر من بعض مشايخنا عدم سماع الشهادة على وجه عدم العلم ~~واشتراط الشهادة على النفي واقعا وسيجئ ما فيه. # ثم إنه لا إشكال في اشتراط الخبرة في البينة في المقام كنظايره مثل مسألة ~~التقويم وغيرها لفحوى ما دل على وجوب التبين في خبر الفاسق لان الفسق ربما ~~لا يقتضي الكذب لحصوله بغيره من المعاصي وهذا بخلاف عدم الخبرة في أمثال ~~المقام فإنه يوجب الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ما يكون مثل خبر الكذوب في ~~كثرة مخالفة الواقع. # فمما ذكرنا يظهر فساد ما ربما يظهر عن بعض المشايخ من الحكم بعدم اشتراط ~~الخبرة لاغناء اشتراط العدالة عنه حيث قال ودعوى المفروغية من الاجتزاء ~~بشهادة ذي الخبرة بنفي العلم محل منع وإن جزم به في الدروس كدعوى المفروغية ~~من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة بالنفي على وجه القطع بل هو في الحقيقة ~~قدح في الشاهد العدل فالتحقيق حينئذ الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل ~~مطلقا وعدم الاكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم كذلك إلا إذا أريد ms872 من عدم ~~العلم النفي فيما يعلم فإنها شهادة بالنفي حينئذ انتهى كلامه. # وأنت خبير بما فيه لان ما ذكره أخيرا يرجع إلى ما تقدم منه غير مرة من ~~الاشكال في صدق الشهادة على الشهادة على نفي العلم وقد عرفت أيضا في طي ~~كلماتنا السابقة وجوه فساده وأما ما ذكره أولا من أن اشتراط الخبرة قدح في ~~الشاهد العدل ففيه ان الاخبار بعدم العلم بالوارث بل وبالنفي واقعا عن علم ~~به وإن كان في غير محله مع عدم الخبرة لا ينافي العدالة أصلا وما ذكرنا من ~~عدم السماع بدون الخبرة إنما هو بالنسبة إلى تكليف الحاكم والقاضي ومن هنا ~~ذكروا في شرايط قبول خبر المخبر الضبط مع اشتراطهم العدالة. # ثم إنه يظهر من شيخنا الشهيد في المسالك وقوع الخلاف في معنى البينة ~~الكاملة حيث قال واعلم أنه قد اختلف عبارات الأصحاب في معنى البينة الكاملة ~~ها هنا فمقتضى عبارة المصنف والأكثر ان المراد بها ذات الخبرة والمعرفة ~~بأحوال الميت سواء شهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما أم لا وحينئذ تنقسم إلى ~~ما يثبت بها حق المدعي بأن تشهد بنفي وارث غيره وإلى غيره وهي التي لا تشهد ~~بذلك ويوجد في كلام بعضهم وبه صرح في الدروس ان المراد بالكاملة ذات الخبرة ~~كذلك مع شهادتها بنفي وارث ولو بعدم العلم بغيره فانتفاء الكمال يحصل ~~بانتفاء الخبرة والشهادة بنفي العلم أو أحدهما ولكل وجه لان الكمال أمر ~~إضافي فيصدق بهما وإن كان الأول أبعد حملا للكمال على ما يثبت به الحق وهو ~~لا يثبت انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # وأنت خبير بأنه ليس هنا نزاع معنوي يترتب عليه أثر بل إنما هو نزاع على ~~تقديره في اللحاظ والاعتبار فإن بعضهم لاحظ الكمال بالنسبة إلى شرايط قبول ~~البينة مع قطع النظر عن المدعي وبعضهم لاحظ ان المدعي لما كان هو كونه ~~وارثا وغيره ليس بوارث كما يشهد له ظاهر عنوانهم فالبينة الكاملة من يشهد ~~بالجزأين والناقصة من يشهد بأحدهما فصار الامر بنظر المعتبر ms873 هذا كله فيما ~~لو أقام المدعي بينة على ما أدعاه # PageV00P471 # وأما لو لم يقم بينة عليه فلا إشكال في أن الأصل مع المدعي لان الأصل عدم ~~كون وارث غيره لكن من الواضح الغير المحتاج إلى البيان لكل أحد ان العمل ~~بهذا الأصل من دون فحص يوجب الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا لاستلزامه ابطال ~~حقوق أكثر المستحقين فلا يجوز العمل به قبل الفحص وإن كان مقتضى القاعدة هو ~~عدم وجوب الفحص في اجراء الأصل في الموضوعات إلا انا ذكرنا في غير مورد انه ~~قد يكون بعض الموضوعات مثل الأحكام الشرعية يلزم من الرجوع إلى الأصل فيه ~~قبل الفحص محذور يلزم من الرجوع إلى الأصل قبل الفحص في الشبهات الحكمية من ~~المخالفة الكثيرة ففي هذا المورد لا يحوز العمل بالأصل قبل الفحص قطعا ويجب ~~العمل به بعد الفحص لاستلزام ترك العمل به مطلقا تعطيل الحقوق أيضا وهو ~~أيضا باطل. وبالجملة الاشكال في وجوب الفحص والبحث عن الوارث على الحاكم في ~~دفع المال إلى المدعي فاسد جدا وإن كان مع أخذ كفيل منه ضرورة انه قد يتعلق ~~غرض الوارث بنفس أعيان التركة. # وينبغي البينة على أمور الأول انه لا إشكال بل لا خلاف انه لا يجب على ~~القابض للنصف أو غيره إقامة ضمين لما قبض إذا كانت هناك بينة والوجه فيه ~~واضح حيث إن البينة طريق إلى الواقع وكاشفة عنه فيجب العمل بمقتضاها فيدفع ~~المال إلى المدعي من دون أخذ ضمين منه وأما لو لم يكن هناك بينة بل دفعنا ~~المال من جهة الأصل بعد الفحص فظاهرهم عدم جواز الدفع إلا مع أخذ ضمين منه ~~لأنه جمع بين مراعاة حق الوارث المحتمل والموجود. نعم ظاهر بعض مشايخنا بل ~~صريحه ان أخذ الضمين إنما هو من جهة الوثوق والاطمينان لعدم ورود الضرر على ~~الوارث المحتمل فلو حصل هذا الاطمينان من دون ضمين كما إذا كان الوارث مليا ~~غير مماطل في أداء حقوق الناس فلا يجب أخذ الضمين منه إذ ليس مبناه على ~~النص والتعبد ms874 كما لا يخفى وظاهره في أول كلامه الاستشكال في أصل وجوب ~~الضمين من حيث إن الأصل براءة ذمة الوارث المعلوم بعد ثبوت ما يقتضي دفع ~~حقه إليه وأنت خبير بأنه ليس بوجه. الثاني انه إذا تمكن المدعي من إقامة ~~البينة على الانحصار فهل يجوز للحاكم العمل بمقتضى الأصل بعد الفحص أو لا ~~يجوز إلا بعد تعذر إقامة البينة وجهان من أنها لا مزية لها على الحاكم ~~لأنها أيضا تشهد بالانحصار من جهة الأصل فتأمل ومن أن الأصل في ميزان ~~القضاء هو البينة والذي يقتضيه ظاهر كلمات جماعة هو الثاني ولا يبعد أن ~~يكون هو الوجه. الثالث ان القضاء فيما يعمل الحاكم بالأصل مع الفحص هل هو ~~بالبينة المنضمة إلى الأصل لو كان ثبوت وراثة المدعي بالبينة أو العلم ~~المنضم إليه لو علم بكونه وارثا أو يحتاج إلى انضمام اليمين في الصورتين أو ~~في الصورة الأخيرة وجهان أوجههما بالنظر إلى ما يقتضيه النظر عاجلا الثاني ~~فتدبر حتى لا يختلط عليك الامر. # قوله إذا ماتت امرأة وابنها فقال أخوها آه أقول لا يخفى عليك ان كلامهم ~~في المقام مفروض فيما لم يعلم تاريخ موت أحدهما وإلا فيحكم بتوريث من جهل ~~تاريخ موته من غير فرق بين أن يكون هي الامرأة أو ابنها لان على بقاء حياة ~~كل منهما في زمان موت الآخر يترتب التريث لان الشرط فيه موت أحد القريبين ~~في زمان حياة قريبه فيكون استصحاب حياة كل منهما نظير أصالة عدم الاسلام في ~~ما كان زمان الموت معلوما في المسألة السابقة فلا يرجع إلى الأصل في أحدهما ~~إلى الأصول المثبتة بل يترتب على مجرى كل منهما أثر شرعي هذا ومما ذكرنا ~~كله يظهر ما ذكره بعض مشايخنا من ابتناء الحكم فيما علم تاريخ موت أحدهما ~~على الحكم في المسألة السابقة وقد عرفت الفرق بينهما فافهم. وأما ما يظهر ~~من بعض مشايخنا من تقييد كلامهم بما إذا لم يعلم سبق موت أحدهما فليس له ~~وجه لان مجرد العلم بسبق موت أحدهما مع ms875 أن ما ذكره تقييد PageV00P472 # لكلامهم بفرد نادر لا يوجب تغاير الحكم مع ما لم يعلم السبق هناك أصلا ~~كما لا يخفى هذا ويمكن حمل كلامه على ما ذكرنا فتدبر وعلى ما ذكرنا يحمل ~~أيضا ما ذكروه في مسألة الغريقين المتوارثين. # نعم يمكن القول في صورة اتفاقهما على سبق موت أحدهما واختلافهما في ~~السباق بالقرعة لأنها لكل أمر مشكل لكن القول بالرجوع إليها يحتاج إلى ~~جبرها بعمل جماعة بها على ما هو الشأن في جميع العمومات الموهونة من حيث ~~كثرة الخارج منها وكيف كان إذا لم يكن هناك ما يقضي بكون أحدهما مدعيا ~~والآخر منكرا فإن أقام أحدهما بينة دون الآخر يقضى على دعواه بها فإن كان ~~الأخ فيعطى ما يدعيه من الربع وإن كان الزوج فيعطى ما يدعيه من التمام وإن ~~أقام كل منهما بينة فيقع التعارض بينهما فيعمل في الصورة بما قررناه سابقا ~~في حكم التعارض وإن لم يقم أحدهما بينة فلا يقضى بالنصف المختلف فيه ~~لأحدهما لعدم المقتضي له كما لا يخفى إلى هنا جف قلمه الشريف قدس سره. # وليعلم ان المؤلف لهذا الكتاب المستطاب قده وإن تعرض فيه لمسألة قضاء ~~الأعلم على نحو الاختصار إلا أنه قده لما أفرد هذه المسألة بالبحث عنها ~~مفصلا في رسالة ألفها فيها قبيل سنة توفي فيها بأشهر وكانت المناسبة قاضية ~~بنشرها منضمة إلى هذا الكتاب صدر الامر من ناحية حضرة الناشر للكتاب دام ~~ظله بطبعها تلوه تتميما للنعمة ونسئل الله تعالى أن يوفقه دامت أيام بركاته ~~لنشر سائر مؤلفاته النفيسة التي منها كتاب الخلل وكتاب الوقف وكتاب الإجارة ~~وكتاب الرهن وكتاب الصيد والذباحة وكتاب احياء الموات وكتاب الخمس وغير ذلك ~~من الكتب والرسائل التي ألفها في الفقه وجملة من المباحث المهمة الأصولية ~~والممتثل لهذا الامر المبارك المطاع العبد الفاني علي الأشتياني عفى عنه. # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين مسألة اعلم ~~أن فقهائنا رضوان ms876 الله تعالى عليهم أجمعين اختلفوا في تعين قضاء الأعلم ~~كاختلافهم في تعين تقليده ونحن وإن حررنا المسألة فيما حررناه في كتاب ~~القضاء والشهادات ملخصا إلا أن التماس جمع من حاضري مجلس البحث في المسألة ~~دعانا إلى تحريرها ثانيا مستقلا مفصلا. # فنقول بعون الله تعالى وتوفيقه ودلالة أهل الذكر صلوات الله عليهم أجمعين ~~انه قد يبحث عن حكم المسألة في زمان الحضور وقد يبحث عنه بالنسبة إلى زمان ~~الغيبة والبحث من الحيثية الأولى ليس من حيث التكلم في بيان تكليف الحجة ~~على الخلق صلوات الله عليه حتى يقال بل قيل إن ساحة شأنه وعلو مقامه وعلم ~~مطلقه وولايته المطلقة وعصمته ومكانته تمنعنا من ذلك مع أنه لا يتعلق غرض ~~بذلك بل من حيث جعل ما ورد منه في باب النصب خصوصا أو عموما دليلا على حكم ~~المسألة في الزمانين وإن قيل بأن نصب المفضول بالنصب الخاص في زمان الحضور ~~لا يصلح دليلا على الجواز لما ستقف عليه ثم إن المذكور في كلام غير واحد ~~منهم شيخنا الأفقه في جواهره كون ملاك مسئلتنا ومسألة تقليد الأعلم واحد أو ~~كونهما من واد واحد قولا ودليلا لكنه ليس على ما ينبغي كما ستقف عليه. # وقبل الخوض في المسألة لا بد من تقديم مقدمة مشتملة على أمور توجب ~~الإحاطة على أطراف المسألة والبصيرة بها والوقوف على مدرك القولين أو ~~الأقوال فيها. PageV00P473 # الأول انه لا خلاف ظاهرا في كون القضاء والحكم اللذين يراد بهما الالزام ~~بما يقتضيه تكليف الملزم في مرحلة تكليفه ولو ظاهرا بحسب جعله الأولي من ~~مناصب خليفة الله على خلقه ومن أغصان ولايته المطلقة العامة فلا يجوز ~~التعرض لغيره له إلا بإذنه أو نصبه خصوصا أو عموما ويدل عليه مضافا إلى ~~الاجماع الظاهر والمنقول المعتضد بالشهرة المحققة العظيمة الكتاب والسنة. # أما الأول فيدل عليه منه قوله تبارك وتعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق فإن التفريع في الآية الشريفة له دلالة ظاهرة ~~على ذلك فتدبر ومثله قوله تبارك ms877 وتعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم ~~بين الناس بما أراك الله وقوله تعالى وإذا تنازعتم في شئ الآية إلى غير ~~ذلك. # وأما الثاني فيدل عليه منه أخبار كثيرة بالغة حدا الاستفاضة فيها الصحاح ~~وغيرها ونحن نذكر شطرا منها مما له دلالة واضحة على ذلك بإسقاط السند ~~اختصارا منها ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح قد جلست مجلسا لا ~~يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي ومنها ما عن الصادق (عليه السلام) اتقوا ~~الحكومة إنما هي للامام والعالم بالقضاء العادل بين المسلمين كنبي أو وصي ~~ومنها مقبولة عمر بن حنظلة الآتية ومنها رواية أبي خديجة الآتية إلى غير ~~ذلك من الاخبار الظاهرة في ذلك وإن كان أصل سوقها لبيان مطلب آخر ~~كالروايتين الأخيرتين. # فبالجملة لا إشكال في كون القضاء من توابع الرياسة العامة الكلية الإلهية ~~عندهم بالنظر إلى ما عرفت وهذا بخلاف الافتاء للناس وبيان الحق لهم أو بيان ~~ما يرجح في نظر المفتى لهم لاخذهم به في مقام العمل فإنها ليست من فروع ~~النبوة والرياسة الكلية الإلهية بل هي واجبة عليه بجعل أولي إلهي من غير ~~توقف على نصب الولي وإن كان أصل ثبوتها في الشرع ببيانه كثبوت أكثر الاحكام ~~والأصل فيها عدم المشروعية فيما شك فيه من جهة خصوصيات المفتي والمحل ~~وغيرهما كما هو الشأن في القضاء أيضا على ما ستقف عليه فالافتاء نظير الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر الراجعين إلى إلزام الناس بما يقتضيه تكليفهم ~~عند الخاصة القائلين بعدم كونه من توابع الرياسة العامة وخصائصها فليكن هذا ~~في ذكر منك لينفعك فيما سنورده عليك في مطاوي الكلام في المسألة نعم ربما ~~يستشكل فيما ذكرنا في حكم القضاء وكونه منصبا إلهيا للولي بحيث لا يجوز ~~التصدي لغيره له إلا بعد الرجوع إليه والاستيذان منه أو نصبه خصوصا أو ~~عموما من وجهين. # أحدهما انه ينافي ما تسالموا عليه في ظاهر كلماتهم من ثبوت قاضي التحكيم ~~في أزمنة الحضور في الحملة كما استظهر من جملة من الاخبار أيضا ms878 وإن كان في ~~دلالتها نظر ظاهر وإن التجويز في زماني الحضور والغيبة بعد ورود الدليل على ~~النصف بعنوان العموم مثل مقبولة ونحوها ضرورة ان توقف جواز تصدي القضاء على ~~الاذن أو النصب ينافي ثبوت مشروعية قاضي التحكيم وجواز الرجوع إليه ونفوذ ~~حكمه ولو في الجملة لدلالة مشروعيته على كونه حكما إلهيا. # والقول بأن جواز القضاء للقاضي فيما تراضى الخصمان على الرجوع إليه وفي ~~هذه الصورة الخاصة لا ينافي كون القضاء بحسب الأصل منصبا إلهيا للنبي ~~والوصي بحيث لا يتوقف نفوذه منهما وممن نصباه على التراضي من الخصمين أصلا ~~شطط من الكلام. # ثانيهما ان ما ذكر ينافي ما قضت به كلماتهم ونادى به صريح مقالتهم من كون ~~القضاء واجبا على الكفاية على ما في محكي التحرير وغيره من كتب القوم بل في ~~الرياض نفي الخلاف فيه بيننا ضرورة منافاة وجوبه على الكفاية على جميع من ~~اجتمع فيه شرائط القضاء من الأمة لكونه منصبا إلهيا مختصا بالخليفة بل ~~PageV00P474 # ربما يقال بأن اتفاق كلمتهم على وجوب القضاء عقلا من حيث توقف حفظ نظام ~~العالم المطلوب لخالقه من باب وجوب اللطف عليه تبارك وتعالى شأنه ينافي ~~كونه منصبا للخليفة فإن الظلم من شيم النفوس البشرية وإن كان مما يستقل ~~العقل بقبحه فلا بد من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم وما قيل من أن كونه ~~واجبا على الكفاية لا ينافي كونه منصبا ومتوقفا على اذن خليفة الله تعالى ~~كما في غسل الميت وتجهيزه حيث إنهما مع وجوبهما على الكفاية يتوقفان على ~~اذن ولي الميت ربما ينظر فيه بأن الخطاب في غسل الميت مثلا إنما تعلق أولا ~~بجميع المكلفين غاية ما هناك كون الاستيذان من الولي عند التمكن شرطا لصحة ~~العمل ممن يقوم به وإن استشكل في اعتبار اذن الولي بل منعه بعض الفقهاء مع ~~الالتزام بالوجوب على الكفاية من جهة التنافي بينهما وهذا بخلاف المقام فإن ~~كون القضاء منصبا للخليفة بحسب الجعل الأولي لا يجامع كونه على الكفاية ~~وحمل كلامهم على صورة اذنه لعنوان عام ms879 أو نصبه (عليه السلام) له بحيث ينطبق ~~على الواجب الكفائي كما ترى كحمله على عدم إرادة الواجب الكفائي بالمعنى ~~المصطلح من اطلاقه في المقام بل ما يشابهه من حيث حصول الغرض منه من ~~السياسة بقيام من به الكفاية ممن نصبه الخليفة ودفع هذا الاشكال كما ترى في ~~غاية الاشكال وأشكل منه دفع الاشكال الأول نعم ثبوته في حكم العقل من حيث ~~السياسة النوعية لا ينافي كونه منصبا للولي الذي كان غاية لخلق العالم كما ~~هو ظاهر. # الثاني أن لا إشكال بل لا خلاف في أن مقتضى الأصل والقاعدة الأولية على ~~القول بكون القضاء منصبا هو البناء على عدم الثبوت عند الشك في أصله أو بعض ~~خصوصياته وضعا بل تكليفا أيضا بل الامر كذلك على القول بعدمه أيضا بحسب ~~الحكم الوضعي بل التكليفي أيضا لأن جواز إلزام الناس على ما لا يقتضيه ~~تكليفهم نوع سلطنة عليهم ينفى بدليل نفي السلطنة لاحد على أحد إلا من كان ~~أولى من أنفس الناس بهم. # كما أنه لا إشكال بل لا خلاف أيضا في أن مقتضى الأصل الأولي عند الشك في ~~التقليد على أحد الوجهين البناء على عدم جوازه من حيث كونه مقتضى الأصل في ~~كل ما شك في طريقيته واعتباره شرعا بالنظر إلى الأدلة الأربعة حسبما فصل ~~حقه في محله لكنه كما ترى لا تعلق له بالأصل في المقام أصلا. # الثالث انك قد عرفت في مطاوي ما ذكرنا في المراد من القضاء وللحكم في ~~المقام عدم تعلق له أصلا بمسألة التقليد وبيان الحق للناس والامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فلا يجوز التمسك في شئ من مسائل الباب بما ورد من ~~العمومات والاطلاقات في البابين فما في كلام بعض مشايخنا في شرحه على ئع من ~~التمسك بما ورد في البابين في المقام لا يخلو عن المناقشة فإن الالزام بما ~~لا يقتضيه تكليف الناس المراد بالقضاء لا تعلق له بإلزامهم بما يقتضيه ~~تكليفهم الذي يراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أنه لا تعلق له ms880 ~~بالاخبار عن الحكم الواقعي على وجه الافتاء للناس وبيان الحق لهم على وجه ~~النقل عن المعصوم ضرورة رجوعهما إلى الاخبار عن الحكم الواقعي الذي لا ربط ~~له بالحكم بمعنى الانشاء والالزام بالحق فافهم ولا تغفل. # الرابع انه لا إشكال في أن مقتضى عمومان نصب الحكام من الأئمة (عليهم ~~السلام) فيما كان هناك عموم أو اطلاقاته فيما كان هناك اطلاق على ما ستقف ~~على شرح القول فيه ثبوت ولاية القضاء للمفضول كثبوتها للفاضل من غير فرق ~~بينهما حتى فيما إذا اختلفا بحسب الرأي في الشبهات الحكمية لان نصب كل ~~منهما يجامع الاختلاف والاتفاق معا من دون تفاوت بينهما حيث إن من باب ~~اعطاء الولاية بل الامر كذلك عند التحقيق والنظر الدقيق على القول بكون ~~القضاء للحكام منصبا إلهيا ابتدائيا لهم من دون توسيط نصب الولي فإن ما ~~ذكرنا من عدم الفرق بين الفاضل والمفضول مترتب على كون القضاء بمعنى ~~الولاية الخاصة على ما قضت به كلماتهم في بيان المراد منه في أول ~~PageV00P475 # كتاب القضاء وإن لم يساعده استعمالات المشتقات منه سواء كان بجعل أولي ~~إلهي أو ثانوي خلقي فلا بد للقول بالفرق من إقامة برهان عليه نعم على تقدير ~~عدم عموم أو اطلاق لدليل النصب مع الفراغ عن الثبوت في الجملة يكون القائل ~~بالفرق مستريحا عن كلفة إقامة الدليل لما أسمعناك من مقتضى الأصل الأولي في ~~باب القضاء تكليفا ووضعا. # وهذا بخلاف ما يكون مبناه على الطريقية كالامارات المعتبرة الحكمية ~~والموضوعية والفتوى فإنه لا يمكن شمول دليل اعتباره ولو كان له عموم ~~للمتعارضين المختلفين منه ضرورة ارتفاع مناط الاعتبار عنه عند الاختلاف ~~والتعارض بل الامر كذلك عند التحقيق على القول بالسببية المحضة في الامارات ~~حتى على القول بالتوصيب فضلا عن التخطئة لعدم تصور التزاحم بالنسبة إلى ~~المتعارضين حتى يقال بكون مقتضى القاعدة الحكم بالتخيير بينهما فيما لم يكن ~~أحدهما أهم لا التوقف والتساقط بالنسبة إلى مورد التعارض هذا وإن أردت ~~الوقوف على شرح القول في ذلك ودليله فارجع إلى ما عقلناه ms881 على ما أملاه ~~شيخنا العلامة قده في مسألة تعارض الأدلة. # فعلى هذا لا فرق بين الفاضل والمفضول في سقوط الاعتبار في باب التقليد ~~عند اختلافهما في المسألة فالقائل بالتخيير بينهما يحتاج إلى الدليل عليه ~~كالقائل بالترجيح من غير فرق بينهما. # نعم لو فرض هناك دليل على الحجية الفعلية ولم يكن له اطلاق ودلالة على ~~التخيير كالاجماع كان المتيقن منه اعتبار رأي الفاضل فيرجع بالنسبة إلى رأي ~~المفضول إلى أصالة عدم الحجية فيكون مقتضى الأصل على التقدير المزبور ~~الترجيح ومن هنا حكموا وحكمنا بأن مقتضى الأصل لزوم تقليد الأعلم والأعدل ~~عند اختلاف المجتهدين في الرأي وعدم ورود عمومات أدلة التقليد أو اطلاقاتها ~~عليه. # وهذا بخلاف المقام فإن عموم دليل نصب على ما أسمعناك عن قريب يمنع من ~~الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى قضاء المفضول ومن هنا حكمنا بمغائرة البابين ~~خلافا لشيخنا المقدم ذكره قده. # إذا عرفت ما ذكرنا لك من المقدمة المشتملة على ما سمعت من الأمور فاستمع ~~لما يتلى عليك من الكلام في المسألة فنقول ان الكلام في المسألة قد يقع في ~~الشبهات الموضوعية وقد يقع في الشبهات الحكمية والكلام في الثاني قد يقع ~~فيما اختلف الفاضل والمفضول في حكم المسألة وقد يقع فيما يتفقان فيه ~~والكلام في الصورة الأولى إنما هو فيما إذا لم يختلفا في ميزان القضاء وإلا ~~فيرجع إلى الشبهة الحكمية بالنسبة إلى مورد الاختلاف. # ثم إن محل الكلام ظاهرا إنما هو فيما إذا تمكن من رفع الامر إلى الأعلم ~~وإلا فلا خلاف ظاهرا في جواز الرجوع إلى المفضول وليس المقام من قبيل ~~الرجوع إلى العامي العارف بحكم القضايا عن تقليد حيث إنه لا يجوز الرجوع ~~إليه مطلقا حيث إن اعتبار الاجتهاد في المرجع شرطا مطلقا عند المعظم ~~القائلين باعتباره و ليس شرطا اختياريا يسقط بالعجز. # ثم إن ظاهر كلمات غير واحد بل صريح بعض وإن كان عدم الفرق في حكم المسألة ~~بين الصور المذكورة كما يقتضيه ظاهر كلام جماعة في مسألة تقليد الأعلم حيث ~~أطلقوا القول ms882 بوجوبه من غير فرق بين اختلافهما في الرأي وبين عدمه. # لكن الذي يقتضيه التحقيق كما عن بعض المحققين وعليه شيخنا العلامة قده في ~~مجلس البحث عن المسألة والتقليد الفرق في الحكم بين صورتي الاتفاق في الرأي ~~والاختلاف فيه في البابين كما أن مقتضاه الفرق PageV00P476 # في المقام بين الشبهة الموضوعية والحكمية. # ونحن نورد أولا ما ذكروه وجها للقولين في المقام ثم نعقبه بذكر ما يقتضيه ~~النظر الثاقب ولابد قبل ذكر وجوه القولين من نقل ما ورد في الباب من ~~الاخبار وبيان ما يستفاد منها لعله تزول ببركتها الشبهات الحادثة في هذا ~~المضمار بل في باب التقليد أيضا فنقول ما ورد في الباب مما له تعلق بالمقام ~~ويمكن استفادة حكمه منه اخبار. # منها مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة المروية في الأصول المعتبرة قال سئلت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين ~~أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك فقال (عليه السلام) ~~من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت فإذا حكم له (وما ~~يحكم له خ) فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد ~~أمر الله تعالى أن يكفر به قلت فكيف يصنعان قال (عليه السلام) ينظران إلى ~~من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضيا به ~~حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم ~~الله استخف وعلينا رد والراد علينا الراد على الله و هو على حد الشرك بالله ~~قلت فإن كان كلواحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في ~~حقهما واختلفا فيما حكما به وكلاهما اختلفا في حديثكم فقال (عليه السلام) ~~الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت ~~إلى ما حكم به الآخر قال فقلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل ~~واحد منهما على صاحبه قال (عليه السلام) ينظر إلى ما كان من روايتهم ms883 عنا في ~~ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ ~~الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه الحديث. # ومنها ما عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية أبي خديجة إياكم أن ~~يحاكم بعضكم بعضا إلى حكام الجور ولكن انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايانا ~~فاجعلوه بينكم قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. # ومنها منا عن أبي خديجة أيضا قال بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى ~~أصحابنا فقال (عليه السلام) قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو ترادى في ~~شئ من الاخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق اجعلوا بينكم رجلا ~~ممن قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته قاضيا وإياكم أن يتحاكم (يخاصم خ) ~~بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر. # ومنها ما عن داود بن الحصين في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في ~~حكم وقع بينهما فيه اختلاف فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول ~~أيهما يمضي الحكم فقال (عليه السلام) ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا ~~و أورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر. # ومنها ما عن النميري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سئل عن رجل تكون ~~بينه وبين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما حكما ~~فاختلفا فيما حكما قال (عليه السلام) وكيف يختلفان قلت حكم كل واحد منهما ~~للذي اختاره من الخصمين فقال (عليه السلام) ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في ~~دين الله فيقضى حكمه إلى غير ذلك من الروايات. # ثم إنه لا تأمل ولا إشكال في دلالتها على نصب كل من كان من الامامية ~~فقيها عدلا للقضاء بين الناس إلى يوم انقضاء التكليف سواء كان في أزمنة ~~حضورهم (عليهم السلام) أو غيبتهم فإن لهم صلوات الله عليهم ذلك وهذا معنى ~~قولهم اعطاء الولاية يشبه اعطاء ولاية الوصاية فلا يرتفع برحلة الإمام ~~(عليه السلام) كما أن لهم (عليهم السلام) الاذن والتوكيل في القضاء لشخص أو ~~أشخاص معينة ms884 فينعزلون بموت الإمام (عليه السلام) كما هو الشأن في كل ما كان ~~علته حدثا وبقاء PageV00P477 # الاذن ومن هنا قالوا إذا مات الإمام (عليه السلام) انعزل القضاة أجمع ~~فمرادهم القضاة المأذونون للقضاء لا المنصوبون. # كما أنه لا إشكال في دلالتها على نصب كل من الفاضل والمفضول عند عدم ~~الاختلاف عند التأمل فإنه إنما حكم بالترجيح فيها عند الاختلاف كعدم التأمل ~~والاشكال في دلالتها على الترجيح من حيث الأوصاف في الجملة عند اختلاف ~~الحكام في الرأي. # إنما الكلام والاشكال في جميعها من حيث كون الترجيح المفروض فيها من جهة ~~الحكم بالمعنى المبحوث عنه في المقام أو الحكم بالمعنى المنطبق على الفتوى ~~فتكون دليلا على لزوم تقليد الأعلم. # ونحن نورد الكلام تارة في فقه المقبولة وأخرى في فقه غيرها مما فرض فيه ~~تعدد الحكمين و اختلافهما والحكم بالترجيح بينهما فنقول لا إشكال في ظهور ~~المقبولة صدرا بل صراحتها في بيان الحكم الحكومة بالمعنى المبحوث عنه في ~~المقام فإنه الذي حكم بكون رده في حد الشرك بالله مع فرض المورد المنازعة و ~~الاختلاف في الدين والميراث من جهة الشبهة الحكمية كما يتفق كثيرا فيهما ~~كما لا يخفى على ما يشهد به فرض السائل استناد اختلاف الحكمين إلى اختلاف ~~الحديث المستند لحكمهما. # إلا أن التباني من المتنازعين على الرجوع إليهما إنما هو بعنوان السؤال ~~عن حكم الواقعة ومعرفة - الحكم الشرعي لا المرافعة المعهودة فالمراد من ~~اختلاف الحكمين فيما حكما به هو اختلافهما في بيان حكم المسألة من حيث ~~الرأي فلا ينطبق على الحكم بالمعنى المبحوث عنه في المقام بل ينطبق على ~~التقليد فلا يرد عليها شئ من الاشكالات المعروفة نعم يتوجه عليه مخالفته ~~لظاهر سياق الرواية ولزوم التفكيك في بادي النظر إلا أنه لا محيص عنه بعد ~~التأمل وإمعان النظر فيها كما لا يخفى فلا يمكن استفادة حكم المقام منها ~~إلا بدعوى عدم القول بالفصل بين القضاء والتقليد ودون اثباتها خرط القتاد ~~ولما جاز للراوي العمل بالروايات كما جاز له التقليد على ما كان تكليف ms885 ~~العوام في زمان الحضور بخلاف زماننا وأشباهه من زمن الغيبة وكان الحكم ~~بالتخيير في الرجوع إلى الفقيهين مع التسوية لا يرفع الخصومة بينهما كما هو ~~ظاهر فأرجعهما الإمام (عليه السلام) إلى الترجيح من حيث مستند الحكمين ومع ~~فقده حكم بالتوقف وإرجاء الواقعة لان الحكم بالتخيير الذي هو حكم تعادل ~~الخبرين كلية ينافي فرض الخصومة والنزاع ضرورة اختيار كلواحد ما يفيده من ~~الخبرين فتبقى معه الخصومة فهذا هو الوجه في الحكم بالارجاء فلا تعارض ما ~~ورد من التخيير فيما تعادل الخبران فيه ولا تنافيه أصلا حتى نحتاج إلى ~~العلاج بينه وبين المقبولة بمثل حملها على صورة التمكن من تحصيل العلم وحمل ~~اخبار التخيير على صورة العجز عنه ونحوه من المحامل المذكورة في كتب القوم. # وحمل المقبولة على صورة العلم باختلاف من له أهلية المرجعية من دون رجوع ~~فعلي فيفيد تعين الرجوع إلى الفاضل من الحكمين من أول الأمر عند العلم ~~باختلافهما في الرأي قبل الرجوع للحكم بالمعنى المبحوث عنه في المقام كما ~~ترى كالالتزام بثبوت تقديم حكم الفاضل على حكم المفضول بعد الرجوع الفعلي ~~إليهما واختلافهما في الحكم بالمعنى المبحوث عنه في المقام وإن لم يلتزم ~~بالترجيح عند العلم بالاختلاف من دون رجوع على ما جزم به بعض مشائخنا قده ~~في شرحه حيث قال بعد كلام طويل في إثبات عدم الفرق بين الفاضل والمفضول في ~~- المقام وفي التقليد وإن الحكم التخيير في الرجوع إليهما في البابين مع ~~العلم بالاختلاف وعدمه متمسكا بعموم أدلة النصب والتقليد ما هذا لفظه نعم ~~لو فرض ان المتخاصمين قد حكموا رجلين فصاعدا في أمرهم فاختلف الحكم الصادر ~~منهم في ذلك رجح بالمرجحات المذكورة ودعوى اقتضاه ذلك الترجيح في أصل ~~المراجعة وفي التقليد PageV00P478 # ابتداء مع الخلاف أو مطلقا فممنوعة كل المنع انتهى كلامه رحمه الله وهذا ~~كما ترى يحتمل معنيين أحدهما ما عرفت من ثبوت الترجيح بعد الرجوع إلى شخصين ~~في قضية جزئية وهذا غير الترجيح في كلي الواقعة من أول - الامر وابتداء ~~ثانيهما الالتزام بالترجيح في ms886 قاضي التحكيم فيما إذا حكم الخصمان رجلين ~~فصاعدا فاتفق الاختلاف بينهما هذا المعنى كما ترى أردأ من سابقه لانقطاع ~~التحكيم بعد ورود المقبولة وأشباهها من عمومات النصب كما هو واضح. # وأما الاحتمال الأول فيتوجه عليه ان تعين الترجيح عند الاختلاف في كلي ~~الواقعة أوجب الاخذ بالراجح في شخص الواقعة المختلف فيها لا ان الرجوع ~~الفعلي صار سببا لذلك كما هو ظاهر واضح ويتوجه عليه مضافا إلى ما عرفت أن ~~سوق التقليد مساق الحكم في الرجوع إلى عمومات البابين والحكم بالتخيير بين ~~الفاضل والمفضول قد أسمعناك ما فيه من الفرق بين عمومات البابين وعدم إمكان ~~التمسك بعمومات التقليد واعتبار الفتوى لاثبات التخيير بين الرأيين ~~المختلفين في المسألة من المجتهدين بل لا بد له من التماس دليل من خارج ~~وهذا بخلاف عمومات نصب القضاة فإن مقتضاها على ما عرفت حتى صدر المقبولة ~~نصب كلواحد ممن اجتمع فيه شوائط النصب حتى في صورة الاختلاف في الرأي هذا. # وهنا معنى ثان للمقبولة تنطبق بملاحظته مع مرفوعة زرارة الواردة في باب ~~تعارض الخبرين صدرا وذيلا وهو حمل الحكم فيها على نقل كل منهما الحديث ~~المتضمن لحكم الواقعة التي اختلف فيها الرجلان وإن اعتقد كل من الفقيهين ~~مضمون ما رواه إلا أن الرجوع إليه إنما هو من حيث كونه راويا لا مفتيا ولا ~~حاكما ويرشد إليه الترجيح بالأصدقية فيها فإنه لا معنى له إلا مع هذا ~~المعنى فتكون الأوصاف المذكورة فيها من مرجحات الرواية كالمرفوعة وما قيل ~~كما لا يأبى عنه كلام شيخنا العلامة قده في الرسالة التي أملاها في التقليد ~~من عدم منافاة الترجيح بالأصدقية بمعنى شدة الملكة كشدة سائر الملكات ~~لترجيح الفتوى المستندة إلى الروايات في تلك الأزمنة ضعيف وإن كان ممكنا ~~لعدم التزامهم به في ظاهر كلماتهم في باب التقليد فراجع و تدبر هذا بعض ~~الكلام في فقه المقبولة. # وأما غيرها مما عرفت من أخبار الباب الظاهرة في التفصيل والترجيح عند ~~اختلاف الحكمين في الرأي فالظاهر انطباقها مع المقبولة من حيث كون النزاع ms887 ~~من جهة الجهل بالمسألة والرجوع إلى العدلين من جهة رفع الجهل فالمراد من ~~الحكم الذي اختلف فيه العدلان هو المجعول للقضية المنطبق على الفتوى لا ~~الحكم بمعنى الانشاء والالزام فلا تنطبق على المقام كالمقبولة وحمله على ~~بيان المرجع للقضاء فيما إذا علم اختلاف المجتهدين في الرأي بالفحص قبل ~~الرجوع أو بعده بجعله كاشفا عن تحقق الاختلاف وعدمه لا أن يكون في نفسه ~~جائزا حتى ينافي قواعد القضاء الغير المجامعة لتعدد الحكومة كما ترى فمفاده ~~كالمقبولة لزوم الترجيح بالأوصاف في باب التقليد لا القضاء ودعوى عدم الفصل ~~بين البابين قد عرفت ما فيها. # هذا بعض الكلام فيما ورد من الاخبار وبيان المراد منها وإذ قد عرفت ما ~~يستفاد منها فلنصرف العنان إلى ما عاهدنا من ذكر وجوه أقوال المسألة. # فنقول استدل للقول بتعين قضاء الأعلم بوجوه الأول الأصل حيث إن مقتضاه ~~سيما على القول بكون القضاء منصبا حسبما يقتضيه كلامهم ودل عليه غير واحد ~~من الاخبار على ما أسمعناك عدم جواز قضاء المفضول وعدم نفوذه ولا يزاحمه ~~استصحاب جوازه فيما فرض سبق التفاوت بالفضل بالعلم بالتسوية المتمم بعدم ~~الفصل في غير الفرض PageV00P479 # لعدم جريان الاستصحاب بعد فقد الموضوع فإن شئت قلت الحكم بالتخيير بين ~~المتساوين مترتب على التساوي ولا أقل من الشك في ترتبه عليه فلا يجري ~~استصحابه مع ارتفاع التساوي لاشتراط العلم ببقاء الموضوع في التمسك باخبار ~~الاستصحاب الثاني قبح التسوية بين الفاضل والمفضول كقبح ترجيح المفضول على ~~الفاضل ومن هنا تمسكوا بهذه القاعدة العقلية في مسألة الخلافة الكبرى على ~~تقدير كون النصب من الخالق الثالث كون رأي الفاضل أقوى نوعا من رأي المفضول ~~الرابع الاجماع المدعى في كلام غير واحد منهم السيد في محكي الذريعة وثاني ~~المحققين في محكي حواشي الشرائع على لزوم تقديم الأعلم في المقام وفي باب ~~التقليد الخامس ما عرفت من الأخبار المتقدمة فإنها تدل على لزوم التقديم في ~~الجملة بلا إشكال فإن لم يكن هناك قول بالفصل استدل بها بانضمامه على تعين ~~الرجوع إليه مطلقا ms888 هذا. # واستدل للقول بعدم تعينه والتسوية بينهما بوجوه أيضا الأول عموم ما دل من ~~النصب مما عرفت من الاخبار فإن مقتضاه على ما عرفت جواز الرجوع إلى المفضول ~~مع الاختلاف فضلا عن الاتفاق وبه يرفع اليد عن الأصل في المسألة وإن كان ~~مقتضاه تعين قضاء الأعلم بالتقريب الذي عرفته ولا يخصصه ما دل الترجيح عند ~~الاختلاف لما عرفت من اختصاص الترجيح في الحكم بالمعنى المنطبق على التقليد ~~لا القضاء ولا علم بعدم الفصل بين المسألتين إن لم ندع العلم بوجود الفصل ~~بينهما وأما تخصيصه بنقل الاجماع في المسألة ممن عرفت ففيه مضافا إلى ~~ابتنائه على حجيته مطلقا مع ما يتطرق إليه من المنع على ما فصلنا القول فيه ~~في محله من الأصول بذهاب جمع إلى القول بخلافه فتدبر. # وأما تخصيصه بحكم العقل فيتوجه عليه مضافا إلى اقتضائه على تقدير تسليمه ~~عدم جواز النصب من الإمام (عليه السلام) للرعية مطلقا بعدم تماميته في ~~أمثال المقام حتى يوجب التخصيص ورفع اليد عن عمومات النصب وإنما يتم في ~~مسألة الخلافة حيث إن مرجع الفرق بين الفاضل والمفضول في هذه المسألة إلى ~~الفرق بين العالم والجاهل حيث إن الفاضل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة ~~ومحيط به والمفضول جاهل ببعضه فيقبح التسوية بينهما فضلا عن ترجيح المفضول ~~وإليه أشار في قوله تبارك وتعالى هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~وهذا بخلاف مسئلتنا هذه فإن مرجع الفرق بينهما إلى شدة الملكة العلمية ~~بالنسبة إلى المسائل وضعفها و هذا كما ترى لا تعلق له بالعلم والجهل هذا. # وأما قوة الظن بالنسبة إلى فتوى الأعلم فيتوجه عليه على تقدير التسليم ~~انه إنما ينفع فيما إذا دار الامر بينها وبين فتوى غيره بحيث يكون الدليل ~~والحجة إحديهما كما في مسألة التقليد لا فيما نحن فيه مما قام الدليل فيه ~~على نصب كلواحد من العلماء هذا فإن شئت قلت إن مبنى الترجيح على التعارض ~~بحيث يدور الامر بين كون الدليل والحجة الفعلية أحدهما على التعيين أو ~~كلواحد على ms889 البدل والتخيير وهذا كما ترى أجنبي عما نحن فيه كما هو ظاهر ~~ومما ذكرنا كله تعرف فساد وجوه القول بتعين قضاء الأعلم مطلقا. # الثاني لزوم الحرج الشديد من تعين قضاء الأعلم وهذا بخلاف تعين تقليده ~~والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى على الأوائل فلو فرض هناك ما يقتضي بظاهره ~~تعين قضاء الأعلم فلا بد من رفع اليد عنه بهذا الوجه نعم على القول بكون ~~المنفي بدليل نفي الحرج الحرج الشخصي لا الغالبي الاكثري النوعي لم يتم هذا ~~الوجه باطلاقه ولا يتممه عدم القول بالفصل فتدبر. # الثالث كونه خلاف السيرة المستمرة بين العلماء بل بين أصحاب الأئمة ~~(عليهم السلام) أيضا فإنه لا يكاد يرتاب PageV00P480 # في تصدي المفضول للقضاء مع وجود الفاضل وهذا الوجه ذكره غير واحد ممن ~~أركن إليه تمام الركون سيما بعض مشايخنا في شرحه على الشرايع لكنه كما ترى ~~لا يخلو عن مناقشة لان استمرار سيرة المفضولين المعتقدين بكونهم كذلك فيما ~~علم الاختلاف بينه وبين الفاضل في الشبهة الحكمية مع التمكن من رفع الامر ~~إلى الفاضل من دون حرج أول الدعوى. # الرابع نصب النبي (صلى الله عليه وآله) أو الوصي (عليه السلام) للمفضول ~~أو اذنه في القضاء مع وجود الفاضل فإنه أمر لا يرتاب فيه ولا ينكره أحد ~~ومنه إذن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لغير أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) من الصحابة في القضاء مع كونه (عليه السلام) أفضل من جميعهم باتفاق ~~الأمة فيدل على التسوية بينهما والاعتذار عنه بأن خلله في زمان الحضور كان ~~ينجبر بنظر الإمام (عليه السلام) كما اعتذر عنه به غير واحد ربما يتوجه ~~عليه بما في كلام غير واحد منهم شيخنا الأفقه في شرحه بأنه إنما يتم مع ~~قربه منه (عليه السلام) واطلاعه (عليه السلام) على أحكامه لا مع بعده عنه ~~على وجه لا يعلم شيئا من وقائعه وإن نوقش فيه بأنه أجنبي عن كلام المعتذر ~~حيث إن مراده ليس الانجبار في القضايا الشخصية من حيث صدور الخطأ منه فيكون ~~معتصما بنظر الإمام ms890 (عليه السلام) بل الانجبار الكلي والتأييد منه (عليه ~~السلام) للمأذون بحيث يكافئ شدة الملكة للفاضل وهذا لا تعلق له بقربه من ~~الإمام (عليه السلام) واطلاعه (عليه السلام) على وقائعه ضرورة عدم الفرق ~~بين الحالات في هذا المعنى. # هذا مضافا إلى أن الاعتراض المذكور راجع إلى جهل الإمام (عليه السلام) ~~بما يصدر عن رعيته إذا لم يكن بمسمع ومحضر منه تعالى شأنه عن ذلك وهو خازن ~~علم الله تبارك وتعالى ومحل مشيته بل الذي فوض أمره إليه صلوات الله وسلامه ~~عليه. # الخامس لزوم العسر من تشخيص الأعلم حيث إن الملكة مقولة بالتشكيك في ~~القوة والضعف بحيث يصعب تمييز مراتبها مع الاختلاف مع تقارب اللاحق نعم ~~فيما كان الاختلاف في المرتبة بينا واضحا يسهل تشخيص الحال هذا وفيه ما لا ~~يخفى فإن تشخيص الفضل وإن كان أصعب عند المنصف من تشخيص أصل الاجتهاد سيما ~~مع تقارب اللاحق إلا أنه ليس بحيث يبلغ مرتبة الحرج الشديد الرافع للتكليف ~~على الاطلاق. # هذا بعض الكلام في وجوه اطلاق القولين ومن التأمل فيه يعرف وجه التفصيل ~~بين الشبهات الموضوعية والحكمية والتفصيل في الشبهة الحكمية بين صورتي ~~اختلاف الفاضل والمفضول في الرأي واتفاقهما في الرأي كما عن غير واحد كما ~~أن منه يعرف ما هو الأوجه من الأقوال وهو التسوية بين الفاضل والمفضول ~~مطلقا ووجه من عمومات النصب مما عرفتها وعدم ما يقتضي لصرفها عن العموم فلا ~~حاجة إلى بسط القول في ذلك مع كونه تطويلا لا طائل به. # تذييل مشتمل على فروع الأول انه على القول بتعين قضاء الأعلم هل يجب ~~الفحص عن حال القضاة لتشخيص القاضي لهم أو لا يجب الفحص عنه كما أنه على ~~القول بالتفصيل بين صورتي اختلافهما في الرأي واتفاقهما في الرأي هل يعتبر ~~الفحص في تشخيص الاختلاف أو يكفي في الرجوع إلى المفضول عدم العلم ~~بالاختلاف وهذا كما ترى جار في مسألة التقليد أيضا بناء على لزوم تقليد ~~الأعلم. # والأصل وإن اقتضى عدم المزية بل عدم الاختلاف أيضا والشبهة موضوعية في ms891 ~~المقام وفي مسألة التقليد إلا أن الرجوع إليه يشبه الرجوع إلى الأصل في ~~الشبهة الحكمية من دون فحص من حيث الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا على تقدير ~~الرجوع إليه بدون الفحص للعلم بتفاوت العلماء في الفضل واختلافهم في الرأي ~~كثيرا بل غالبا هذا مع PageV00P481 # ما قيل من أن مرجع الفحص في باب التقليد إلى الفحص عن الطريق الشرعي ~~الفعلي للعامي نظير الفحص عن المعارض للاخبار والأدلة والمرجح للمتعارضين ~~في حق المجتهد وفي باب القضاء إلى الفحص عن المرجع للحكم ومن نصبه الإمام ~~(عليه السلام) للقضاء بين الناس فيجب احرازه وإلا فالأصل عدم نفوذ قضاء ~~مشكوك الحال والمسألة غير نقية عن الاشكال من حيث إن الفرع غير مذكور في ~~كلمات جلهم نعم تعرض له بعض مشايخنا في شرحه على سبيل الاجمال حيث قال ما ~~هذا لفظه ثم إنه بناء على تقديم الأفضل فهل هو في حكم المانع أو الشرط ~~وجهان لا تخفى الثمرة بينهما انتهى كلامه رفع مقامه والغرض من كونه في ~~الحكم المانع عدم لزوم الفحص عنه كما أن الغرض من كونه في حكم الشرط لزوم ~~الفحص عنه وبعد الإحاطة بما ذكرنا تعرف ما يتوجه عليه من المناقشة الثاني ~~انه على القول بتقديم الأعلم في المقام هل يقدم الأعدل والأورع على العادل ~~والورع أم لا وجهان ظاهر غير واحد حيث ذكروها في عنوان تقديم الفاضل ~~والمفضول وصريح بعض التقديم وظاهر آخرين حيث اقتصروا على تقديم الأعلم عدمه ~~والأقوى هو الأول بناء على الاستناد في تقديم الأعلم إلى الأخبار المتقدمة ~~بعد حمل العطف على كفاية كلواحدة من الفضائل للترجيح كما عليه الفتوى ويشهد ~~له قول السائل الذي قرره الإمام (عليه السلام) قلت جعلت فداك كلاهما عدلان ~~مرضيان لا يفضل أحدهما على صاحبه فقد علم كون مدار الترجيح على مطلق ~~الفضيلة بل إلى غيرها أيضا في الجملة كما هو ظاهر ومنه يعلم أنه لا مناص عن ~~الترجيح بالفضيلة المذكورة في باب التقليد بناء على حمل الأخبار المتقدمة ~~على ما ينطبق عليه حسبما ms892 اخترناه. # الثالث انه على تقدير الترجيح بكل من الأفقهية والأعدلية فهل تقدم الأولى ~~عند التعارض أم لا صريح من تعرض للفرع في المقام وفي مسألة التقليد هو ~~التقديم ولا يستفاد من أخبار الباب بناء على حملها على الحكومة بل على ~~التقليد أيضا بل على الترجيح من حيث تعارض الاخبار أيضا حكم تعارض الفضائل ~~وفي كلام بعض الأصحاب التعليل له بما لا يخلو عن مناقشة نعم يمكن التمسك له ~~بعد منع التمسك باطلاق الاخبار لصورة تعارض الصفات بالأصل المحكم المرجع في ~~المقام بل في التقليد وتعارض الاخبار أيضا بعد فرض كون الأفقه متيقن ~~الاعتبار والمرجعية الرابع انه لا إشكال في كون المراد بالأعلم في الأبواب ~~الثلاثة هو الأعلم بالفقه يعني أشد ملكة بالنسبة إليه وإن كان لتكميل ~~المقدمات سيما علم الأصول ولمزاولة الفقه مدخل فيه ومن هنا وقع التعبير ~~بالأفقة في المقبولة والأفقه بدين الله في رواية النميري وينطبق عليه ~~الأعلم بالحديث في رواية داود بن الحصين فإن الأفقهية في ذلك الزمان إنما ~~كانت تحصل بالأعلمية بأحاديث الأئمة (عليهم السلام) فلا تنافي بين الاخبار. # الخامس انه لا إشكال في ثبوت سائر الولايات العامة الحسبية المختصة ~~بالمجتهدين للمفضول كثبوتها للفاضل على القول باختصاص ولاية القضاء به بل ~~الظاهر أنه مما لا خلاف فيه لعموم ما دل عليه من الاخبار سيما التوقيع ~~الشريف الدال على كونهم حجة من الحجة أرواحنا له الفداء على الخلق وانهم ~~المرجع للحوادث الواقعة وانتفاء ما يقتضي تخصيصه بطائفة منهم وهو أمر ظاهر. # السادس انه على القول بتعين قضاء الفاضل هل له اذن المفضول وتوكيله أو ~~نصبه للقضاء كما أن للإمام (عليه السلام) كلا من التوكيل والنصب في زمان ~~حضوره أوليس له ذلك وجهان أوجههما الثاني لان القضاء وإن كان قابلا للتوكيل ~~والنصب في الجملة على ما عرفت إلا أنه لما كان على خلاف الأصل والقواعد ~~فيقتصر في حق الإمام (عليه السلام) وليس هنا دليل خاص يقتضي الجواز كما أنه ~~ليس هنا عموم منزلة يقضى بثبوت ماله (عليه السلام) ms893 للفقيه إلا ما خرج ~~PageV00P482 # ونظيره الوصي فإنه ليس له إيصاء الغير إلا بتصريح الميت وكذا الوكيل من ~~شخص في عمل ليس له توكيل الغير فيه إلا بتصريح الموكل فنصب الإمام عليه ~~السلام الأفضل في زمان الغيبة لا يقتضي اذنه في نصب غيره. # ومما ذكرنا كله يظهر الكلام في مسألة أخرى وهي انه هل يجوز للفقيه الجامع ~~لشرائط الحكومة والفتوى المنصوب من الإمام (عليه السلام) في زمان الغيبة ~~نصب العامي العارف بمسائل القضاء من رأيه للحكومة بين الناس أو توكيله في ~~ذلك بعد البناء على عدم جوازها له ابتداء واشتراط الملكة في القاضي كما هو ~~المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا وإن مال بعض مشائخنا في شرحه إلى الجواز ~~بل قال به كما يظهر لمن راجع الكتاب المسطور أو لا يجوز له ذلك وجهان ظاهر ~~الأصحاب الأول والمحكى عن المحقق القمي قده في أجوبة مسائله الميل إلى ~~الثاني وهو صريح بعض مشائخنا في شرحه بالنسبة إلى التوكيل إن لم يكن إجماع ~~على خلافه لعموم دليل الوكالة وجه الأول ظاهر بعد فرض اعتبار ملكة الاجتهاد ~~في القاضي كما هو المفروض وإلا كان العامي العارف بالمسائل عن تقليد في عرض ~~العالم عن ملكة كالفاضل والمفضول على القول بعدم الفرق بينهما فلا معنى ~~لنصب العامي بل على القول باعتبار المعرفة النظرية لا مورد لنصب الإمام ~~(عليه السلام) العامي فضلا عن نصب المجتهد مع أنه على تقدير جواز النصب له ~~(عليه السلام) يمكن منعه بالنسبة إلى المجتهد من جهة منع عموم المنزلة كما ~~أسمعناك بالنسبة إلى جواز نصب المفضول للفاضل على القول بالترجيح بينهما ~~هذا بالنسبة إلى النصب. # وأما التوكيل فلا مجال له بعد اعتبار الاجتهاد في القاضي كما هو المفروض ~~لان دليل الوكالة لا يكون مشرعا هذا وإن شئت قلت أولا انه ليس في باب ~~الوكالة ما يقتضي بعمومه كون كل فعل قابلا للنيابة والوكالة وان الوكالة ~~تجري في كل فعل إلا ما خرج على ما يدعيه بعض مشائخنا في شرحه خلافا لما ~~أثبتنا وأوضحناه ms894 في كتاب الوكالة وثانيا انه على تقدير ثبوت العموم فإنما ~~هو بالنسبة إلى ما لم يقم دليل على اختصاص صدوره بطائفة خاصة فإذا دل ~~الدليل على حصر (قصر خ) نصب الإمام (عليه السلام) لمن كان ناظرا في الحلال ~~والحرام وعارفا بجميع الاحكام بمعنى كونه واجدا لملكة معرفة الجميع كما هو ~~المفروض فكيف يجوز له توكيل العامي في القضاء والحكم بين الناس. # ثم إن محل الكلام في المسألة في قضاء العامي بأحد الوجهين وأما توكيله في ~~مقدمات القضاء كاستماع الشهود والحلف مع كون الحكم بفعل المجتهد فقد صرح ~~ثاني الشهيدين في المسالك بجوازه وهو الظاهر من غيره لكنه لا يخلو عن إشكال ~~إن لم يكن إجماع عليه لعدم دليل عليه على ما أسمعناك عن قريب و الأصل في ~~المعاملة الفساد باتفاق منهم والله الهادي وهو المصلح لمفاسد أمور عباده. # هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الأوراق مع اختلاف البال وتشتت الفكر ~~والخيال والبهت الحاصل للنفس في شهر الصيام والحمد لله أولا وآخرا وله ~~الشكر دائما سرمدا والصلاة على نبيه وآله الطيبين الطاهرين أبدا أبدية ~~السماوات والأرض وقد وقع الفراغ منه في ليلة الثامن من شهر الصيام في البلد ~~المشحون بالهموم والأحزان من سنة الثامن عشر بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة ~~النبوية.# PageV00P483 ms895