######OpenITI# #META# URI: 1320AbuKhalilQabbani.CantarIbnShaddad.Hindawi35251309 #META# Tags: plays #META# ID: 35251309 #META# Title: عنتر بن شداد: تاريخية أدبية غرامية حربية تلحينية تشخيصية ذات أربعة فصول #META# AuthorID: 80906818 #META# Author: أحمد أبو خليل القباني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # أسماء المشخصين‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # أسماء المشخصين‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # | عنتر بن شداد # | عنتر بن شداد # | تاريخية أدبية غرامية حربية تلحينية تشخيصية ذات أربعة فصول # تأليف # أحمد أبو خليل القباني # | أسماء المشخصين # قيس ملك العرب. # عنتر العبسي. # الربيع بن زياد. # عمارة الجبان أخو الربيع. # شيبوب أخو عنتر. # حاجب. # 3 رسول. # مسعود (ملك اليمن). # جندلة (خادم مسعود). # سعاد. # مسير المحن. # ابن الورد. # الحارث بن زهير. # نعمة بن الأشطر (ملك). # 2 لص. # النعمان (ملك). # عباد (ملك). # عرب. # عبلة. # مسيكة. # أم مسعود. # امرأة عربية. # | الفصل الأول # المنظر الأول ~~(قيس - الربيع - عمارة - مقري الوحش - شيبوب) # قيس ~~: # ألا يا رياح الرند والعلم ~~السعد # فحي حمى أرض الشرية من ~~نجد # وإن جزت يوما في العقيق ~~وبارق # فبثي غرامي واشرحي بينهم ~~وجدي # لقد جرت يا نعمان ظلما وملت ~~عن # طريق الهدى والحق والعدل ~~والرشد # ظعنا وفي الأحشاء أرواحنا ~~سرت # وأجسامنا بانت على النجب ~~والجرد # وما نزحت عن حيها ~~باختيارها # ولكن قضاء الله حتم على ~~العبد # عنتر ~~: # لو طاوعتني يا ملك لما فارقنا الأوطان، ولو عادانا مع النعمان ~~كسرى أنوشروان، وملوك بني غسان، وأعوان صاحب الإيوان. ومع هذه ~~النوائب، والخطوب والمصائب، كلما دخلنا أرضا من عرب اليمن يأتونك ~~أيها الهمام، فتشفق عليهم وتعطيهم الذمام، وما بقي قدامنا غير ~~البحار فنجاور الأسماك والحيتان، ونعيش بالضنك والهوان؛ لا أرضى ~~بمعصية، ولا جيرة مكربة. # قيس ~~: # أنا ما أعطيت الذمام إلى الملك الجون؛ خوفا من بأسه أو من ~~المنون، ولكن رأيت أرضه كثيرة المرعى، وسهلة المسالك على الإبل أن ~~تسعى، فأعطيته ما طلب، وسرنا في البر والسبسب. # الربيع ~~: # الرأي عندي أيها الملك المصان، أن لا نقيم في هذه الأراضي ~~والقيعان، إلا بعدما نعرف مالكها وحاميها، والذي يحكم على منابعها ~~ومراعيها؛ فإذا وجدناه صاحب حمية، ومن أهل النخوة العربية، نبرطله ~~بالأموال، والخيول والجمال، ونأخذ منه الأمان والذمام، ونقيم في ~~ظله مدى الأيام، آمنين من الحروب، ومن غوائل الخطوب. # عنتر ~~: # ما هذا يابن زياد؟ ms01 # الربيع ~~: # اسكت يابن شداد! أنت دأبك إثارة الفتن، ولولاك لما دخلنا بلاد ~~اليمن، ولا نزحنا من الأوطان؛ خوفا من الملك النعمان. ومع غربتنا ~~وبعدنا عن الأطلال، هيجت علينا فرسان اليمن والأقيال، بقتل الأمير ~~داثر، وأخيه الأمير جابر، وقتل معاوية بن النزال، وبعض مشاهير ~~الأبطال، وقد احمرت الجمرة، بقتل سيدي بني ضمرة. ولا بد أن ~~بني سعد وبني تميم، يجتمعون علينا في عالم عظيم، من سادات العربان، ~~وجبابرة بني قحطان، وكذلك بنو القين وبنو فهد، لا بد أن يبذلوا في ~~قتالنا الجهد، لا سيما الملك الجون، الذي فارقناه محزون، وإذا بقينا ~~على هذه الأهوال، تفنى فرساننا والأبطال، ونصير بين البشر، عبرة لمن ~~اعتبر. # عمارة ~~: # إن أخي الربيع يا عنتر، قد أصاب فيما أشار ودبر، وإلا إذا بقينا ~~على رأيك، وتحت أمرك ونهيك، لا نفتر عن الحروب ليلا ولا نهارا، ولا ~~نحصل على قرار إلى أن نصير كالهبا، وتلعب فينا أيدي سبا. وأنا قد ~~سئمت من الحرب، ومعاناة الضرب، حينما كنت أصول وأجول وآخذ الميدان ~~عرضا وطولا، ونحامي بسيوفنا عن النساء، في كل صباح ومساء. # عنتر ~~: # ما هذا يابن زياد، ومتى تخلصون الوداد؟ أما كشفت عنكم الكروب ~~مرار، وخلصت نساءكم من أيدي الأشرار؟ وحكمتكم في الملوك، وكل أمير ~~وصعلوك؟! وكيف تكون يا أمير عمارة، كأخيك الربيع بالشجاعة والزعارة، ~~وتبرطلون على حفظ أرواحكم بالأموال؟! أما هو عار عليكم أيها الرجال، ~~أن تبذلوا أموالكم وخيلكم وجمالكم لمن لا يستحقها من الأنام، ولا ~~ضرب لأجلها برمح وحسام؟! وهل يبذل المال، والنوق والجمال، لغير ~~صلعوك عديم، أو أرملة أو يتيم، أو لقاصد من قصاد العرب، أو لشاعر من ~~أهل الأدب؟! فما هذا يا فارس النياق؟ # مقري الوحش ~~: # هون عليك يا حلاحل الآفاق! فعمارة وأخوه الربيع، مطبوعان على ~~كل فعل شنيع، وقيس بشأنهما أخبر، وأنت أبو الفوارس عنتر، الذي قهرت ~~الآساد، وآكل خفارة كل القلاد. فبادر إن أمرت الآن؛ لنمرح إلى مروج ~~الفصلان. # عنتر ~~: # أحن إلى ضرب السيوف القواضب # وأصبو ~~إلى طعن الرماح الكواعب # ويطربني والخيل تعثر ms02 بالقنا # حداة ~~المنايا وابتهاج المواكب # وضرب وطعن تحت ظل عجاجة # كجنح ~~الدجى من وقع أيدي السلاهب # لعمرك إن الفخر والمجد ~~والعلا # ونيل الأماني والعلا ~~والمراتب # كمن يلتقي أبطالها وسراتها # بقلب ~~صبور عند وقع المضارب # ومن لا يروي رمحه من دم العدا # إذا ~~اشتبكت سمر القنا بالقواضب # ويعطي القنا الخطي في الحرب ~~حقه # ويبري بحد السيف عرض ~~المناكب # يعيش كما عاش الذليل بغصة # وإن ~~مات لم تندب عليه النوادب # اتبعني يا فارس غسان. # مقري الوحش ~~: # أمرك يا أوحد الشجعان ~~(يذهبان. يريد ~~الذهاب شيبوب) ~~. # قيس ~~: # قف يا أبا رياح. # شيبوب ~~: # أمرك أيها المناح. # قيس ~~: # قد أخطأتما مع أبي الأبطال، وما هذا وقت خصام ولا جدال. # الربيع ~~: # المخطئ أخي عمارة. # قيس ~~: # أنت المخطئ من أول العبارة؛ فلو لم تبدأ بالملام، لما تجاسر ~~أخوك على الكلام. ولكن يجب علينا الآن، أن نعرف نحن في أي مكان؟ ومن ~~من ملوك العرب، مالك هذه الأراضي والسبسب؟ أوتعرفه، أبا ~~رياح؟ # شيبوب ~~: # نعم، أيها المناح. هذه الأراضي والرياض المزهرة، هي منازل ~~بني كلب ابن وبرة، وموردهم من ماء يقال له: عراعر، وهم حوله مثل ~~الأسود الكواسر. وصاحب هذه المناهل والوهاد، الملك مسعود بن مصاد؛ ~~وهو ملك عظيم الشان، قوي الشوكة والسلطان، وتحت أمره من الأمراء ~~والفرسان، أكثر من عشرين ألف عنان. والرأي عندي أيها الملك الهمام، ~~أنكم تقصدونه وتطلبون منه الذمام، ولا تتوقف من كلام أخي يادا النضارة؛ ~~لأنه أغضبه كلام الربيع وعمارة، وأنا ألين قلبه وأترضاه، وأجعله ~~لك تبعا فيما تهواه. # قيس ~~: # هذا الرأي السديد، والتدبير الحميد. فهيا إذن يا ربيع؛ لنذهب إليه ~~سريع، وإذا وجدناه بطلا همام، نسوق له الخيول والأغنام، ونقيم في ~~حماه، إلى أن يفرجها الله. # الربيع ~~: # إذن فبادر بنا الآن، والحافظ الرحمن ~~(يذهبون) ~~. # المنظر الثاني ~~(ترتفع الستارة عن عبلة ومسيكة.) # عبلة ~~: # قد انصلحت يا مسيكة حالنا، وصحت بالكلأ خيلنا وجمالنا، ~~وحصلنا على الوطر؛ بهمة ابن عمي عنتر. # مسيكة ~~: # إي وأبيك، يابنة مالك. # عبلة ~~: # من ذا القادم علينا؟ # مسيكة ~~: # أظنه أمير، أو ملك خطير. ms03 # عبلة ~~: # اصبري لنراه، ونفقه فحواه. مرحبا بك يا وجه العرب! فماذا ~~تطلب وترغب؟ # مسعود ~~: # أرغب يا منيعة الحمى، شربة من رائق الماء؛ لأطفئ بها حر ~~الأوام، وأذهب بعدها، والسلام. # عبلة ~~: # أبشر يابن الأقيال، بالماء العذب الزلال. # مسعود ~~: # بالله عليك يابنة الملوك، لا ترسلي الماء مع أمة أو مملوك؛ ~~بل عودي به إلي؛ ليحصل فؤادي على الري. # عبلة ~~: # أبشر بحصول مناك، وإطفاء حر ظماك. # مسعود ~~: # ما هذا الجمال الباهر؟! فجل الصانع القادر! وما هذه العيون، ~~المقرونة بسهم المنون؟! # غازلتني بأعين كالظباء # ذات ~~دل تبدي نفار الظباء # ظبية لو رأى محاسنها البد # ر ~~استحى من طلوعه في السماء # وجهها معدن الجمال وفيه # عنصر ~~اللطف قد نما والحياء # ينثني تحت ثوبها غصن بان # غرسته ~~الأشواق في أحشاء # عبلة ~~: # خذ يا فتى، واشرب وتهنا، واذهب بكل راحة وسلامة ~~حسنى. ~~(يشرب الجرعة على ثلاث مرات وهو ناظر نظرة ~~غرام.) # عبلة ~~: # يا هذا، إن كنت ظمآن فقد ارتويت، وإن كنت ضالا فارجع من ~~حيث أتيت، ولا تطل النظر، فتوقع نفسك في الخطر. أما سمعت المثل ~~السائر، بين القبائل والعشائر: «من أطلق ناظره، أتعب خاطره»؟! ~~فعاص نفسك وهواك، قبلما تذوق الهلاك. # مسعود ~~: # رحمة، يابنة الكرام! # عبلة ~~: # اذهب بلا كثرة كلام، وإلا تقتل في هذا المكان؛ ولو كنت ~~كسرى صاحب الإيوان، والزم الأدب والشهامة، وارجع مصحوب السلامة، ~~فما أغلظ جثتك، وما أصقع لحيتك! ~~(بعد أن تطرده عبلة تذهب، وينزل ستار، ~~ويدخل مسعود.) # مسعود ~~: # أأكون مسعود بن مصاد، وقاهر الأبطال والآساد، وهيبتي ترهب ~~جميع البرية، وتحقرني جارية عبسية، ولا أستطيع الجواب؟ فما هذا ~~المصاب؟! وهل غير الهوى، أوهن مني القوى، وألزمني السكوت ~~والاحتمال، والصبر على الأهوال؟ # جئت أطفي غليل قلبي بماء # يشفي حر ~~الأوام والإلتهابا # فسقتني الزلال لطفا ~~وجودا # وسقتني بعد الزلال ~~عذابا # أم مسعود ~~: # ما هذا يا ولدي مسعود؟ ولماذا تأخرت عن الجنود، وأشغلت بالي، ~~وهيجت بلبالي؟ # مسعود ~~: # أماه، وا ويلاه من الوجد والبعد، اللذين ما لهما حد! # أم مسعود ~~: # ما سبب هذا المقال؟ # مسعود ~~: # سببه العشق القتال، ms04 الذي لاع جناني، وأطال أشجاني. # أم مسعود ~~: # ومن أين اعتراك، يا ولدي، هذا الغرام؟ # مسعود ~~: # قد اعتراني في هذا المقام، في حب جارية عبسية، تفتن ~~بمحاسنها البرية. # أم مسعود ~~: # وأنت أصابتك هذه الرزية، من أجل جارية عبسية؟! فأخبرني ~~بالعجل، وكيف ذلك حصل؟ # مسعود ~~: # اعلمي أيتها الوالدة، والشفوقة المساعدة، أن بعض رجالي ~~والفرسان، قد وصفوا لي أحوال بني عبس وعدنان، ونوقهم وجمالهم، ~~وخيلهم ورجالهم، وما هم فيه من الخيرات والنعم؛ فتاقت عيني ~~للنظر إليهم، فملت في هذه المرة عليهم، فريدا وحيدا بلا خدم ~~ولا عبيد؛ لكي لا يرتابوا، أو يخجلوا أو يهابوا. وقلت للأعوان ~~والجنود: اذهبوا، وأنا مساء أعود. ودخلت بعدها هذا الخباء، فرأيت ~~فيه فريدة الظباء، وشمس السماء، ومشكاة البهاء، وطلبت منها شربة ~~من الماء؛ لأطفي من فؤادي حرارة الظماء؛ فانثنت كغصن البان، ~~وعادت إلي بقدح ملآن، فأخذت منها القدح، وحبها في فؤادي طفح، ~~وما ازددت في شربه غير أوام، حتى اعتراني ما أنا فيه من ~~الغرام. فلما شعرت مني بالخبل، أخذت مني القدح بالعجل، ~~وأخرجتني من المكان، ذليلا مهان. فوقفت برهة خارج الباب، وأنا ~~لا أستطيع الجواب، ودخلت لأراها، فما أبصرت محياها، فدهشت من ~~الفراق، ووقعت في الاحتراق. وإن لم أبلغ من الظبي وصاله، مت من ~~العشق لا محالة. فساعديني يا أماه، قبلما أفقد الحياة. # أم مسعود ~~: # أتصيبك هذه الرزية، من أجل جارية عبسية، لا قدر لها ولا قيمة، ~~ولو كانت درة يتيمة؟ وحسبك بنات اليمن، وصنعاء وعدن، من جميع ~~نساء العرب. فارجع عن حبها، وأنا أخطب لك سواها، وتتملا بجمال ~~محياها. # مسعود ~~: # ما هذا الكلام يا أماه، الذي لا أقبله ولا أرضاه؟! أظننت أني ~~أسمع كلام، أو يرجعني ملام؟ فوحق البيت الحرام، والركن ~~والمقام، وزمزم والحطيم، ومقام الخليل إبراهيم، لا بد لي من تلك ~~العبسية، ولو سقيت من أجلها المنية. وإن راجعتيني مرة ثانية، ~~أجعلها على نفسي قاضية، وأزهق روحي بهذا الحسام. # أم مسعود ~~: # لا لا يا ولدي الهمام. فاذهب أنت، وها أنا ذاهبة إليها، ~~وأخطبها لك يا ms05 ولدي، وعن قريب تزف عليها ~~(يذهبان) ~~. # المنظر الثالث ~~(عبلة - مسيكة) # عبلة ~~: # أهكذا يوجد وقاحة، وغلاظة وقباحة، مثل هذا الرجل الذي سقيناه ~~الماء، وكان في غاية الظماء؟ # مسيكة ~~: # لا وأبيك، يا ربة المقام المحمود، وما رأيت مثله في عالم ~~الوجود. انظري هذه المرأة، امرأة غريبة. # عبلة ~~: # ادخلي، يا حرة العرب. # أم مسعود ~~: # أمرك يا عالية النسب. # أهدي سلاما طيبا # إليك يا ذات ~~العلا # عبلة ~~: # أهلا وسهلا مرحبا # شرفت هذا المنزلا # اجلسي يا خالتي بالهنا، واطلبي ما شئت؛ فإن كل شيء حاضر ~~عندنا. # أم مسعود ~~: # أرجوك أن تخبريني يا ذات القدر، هل أنت ذات بعل، أم ذات ~~خدر؟ # عبلة ~~: # ما هذا السؤال يا أماه؟ أوعندك بعل تزوجيني ~~إياه؟ # أم مسعود ~~: # إي وأبيك. إن كنت خالية من القرين، فأنا أزوجك بأسد ~~العرين، وأعز موقر ومخدوم، من العرب والعجم والروم. # عبلة ~~: # ومن هو هذا السيد أيتها الجليلة؟ # أم مسعود ~~: # هو الذي زارك من برهة قليلة، وسقيتيه الماء، وذهب وهو في غاية ~~الظماء. # عبلة ~~: # ومن يكون من العرب؟ وأي ملك هو من ملوك الحسب؟ # أم مسعود ~~: # هو الملك مسعود بن مصاد، والحاكم على هذه الوهاد، وهو ولدي ~~الوحيد، وغصني الفريد. # عبلة ~~: # أتحبين مسعودا يا حرة العرب؟ # أم مسعود ~~: # نعم يا عالية النسب. # عبلة ~~: # إذن يجب عليك أن ترديه، عن الجنون الذي هو فيه، وإلا لو علم ~~زوجي بهذا الخبر، يجعله عبرة لمن اعتبر، وينهب أمواله، ويهلك ~~رجاله. # أم مسعود ~~: # أهو كسرى أم قيصر، أم أحد ملوك بني الأصفر؟ # عبلة ~~: # هو أعظم منهم شان، وأرفعهم مكان، آكل خفارات الجميع، وسيد ~~الرفيع والوضيع، مغني عبس إذا افتقرت، ومعزها إذا ذلت، قاتل ~~خالد بن محارب، وفارس المشارق والمغارب، الليث الهصور، والأسد ~~الغضنفر، الذي قتل العوبتا، وابن المنذر النعمان، حية بطن الواد، ~~وقادح النار بغير زناد. الضارب بالسيوف الحداد، والطاعن بالرماح ~~المداد، ومعلم الفرسان الحرب والجلاد، عروس الخيل عنترة بن ~~شداد. # أم مسعود ~~: # إذا كان زوجك بهذا المقدار، وهو فارس كرار، فلماذا يابنة ~~اللئام، أخذتم منه الذمام؟ # عبلة ~~: # الذين ms06 أخذوا الذمام ابن زهير، والربيع قليل الخير، وإلا لو ~~علم بما فعلوا، لقتل ولدك قبلما يصلوا. فاذهبي إلى ولدك وودعيه، ~~قبلما تطلبيه فلم تجديه. هيا اذهبي يا كهينة، وابنة الهجينة. فلا ~~طعمت ولا سقيت، ولا عشت ولا رعيت ~~(يخرجونها. تذهب عبلة ومسيكة. ينزل ستار، ويدخل مسعود ~~وجندلة) ~~. # مسعود ~~: # قد أصاب فؤادي يابن بلال، من لحاظ عبلة سهم قتال. وإذا ما ~~دبرتني أقتل ذاتي، وأحترم سائر لذاتي، أو ألتزم إلى نقض ~~الذمام، الذي أعطيته لبني عبس اللئام، وأقتل أسودهم عنتر، المطبوع ~~على الدنس والأشر، وآخذ زوجته سبية، ولو عيرتني جميع ~~البرية. # جندلة ~~: # عفوا أيها المهاب! فإن هذا الرأي ليس بصواب. ونقض الذمام، ~~ليس من أخلاق الكرام. وأنت، يا مولاي، أعظم ملوك اليمن، ومشهور بكل ~~لطافة وفعل حسن؛ فلا تفعل ما يوجب الملام، ولا تنقض عهدا ولا ~~ذمام. وإن كان ولا بد لك من تلك العبسية، فأنا أدبر هذه ~~القضية، بأن أكلف لك زوجتي سعاد ابنة الزرقا، أن تسحرها لك بدون ~~ما يتعب أحد منا أو يشقى وإن تعرضوا لنقض الذمام، فلا عتب إذ ~~ذاك ولا ملام، إذا أذقتهم كاسات الحمام. # مسعود ~~: # زوجتك تسحرها يا جندلة؟ # جندلة ~~: # نعم، وتكفيك هذه النازلة. فكن في راحة من عناك؛ فعن قريب ~~تبلغ مناك. # مسعود ~~: # فرجت عني، جندلة، همي وحزني. # جندلة ~~: # أبقاك ربي، أبشر بسعادة كاملة. # مسعود ~~: # تقضي بقربي حق الهنا، زال العنا، وارتاح لبي، نلنا ~~المنى. # جندلة ~~: # دمت لنا. # مسعود ~~: # عبيلة قصدي. # الاثنان ~~(لحن) ~~: # قد أشرقت شمس الإصلاح # وكوكب ~~الأفراح لاح # هيا بنا نجلو الأقداح # فالأنس ~~وافى والأفراح # | الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(يرتفع الستار عن تنور نار في وسط المرسح، وتدور سعاد حوله، وهي ~~تقول): # سعاد ~~: # قد أسعرت النار، وطرحت البخور للشرار، من سكان البراري ~~والقفار، والهوى والغمام، في الزوابع والآكام. أقبل، يا خندش ~~بحق ربك ذكاء، هلم يا دهنش بحق القمر ذي الضياء. أسرع يا ~~نقطش بحق كل كوكب أنور، سباسب سباسب، صلاهب صلاهب، سبوكة سبوكة ~~سيدوكة، زمار زمار هارهار. أسرعوا أسرعوا، هرولوا هرولوا، ms07 فقد أسعرت ~~النار، وارتفع الشرار، وخرج منها لهيب ودخان، لكل من عصاني من ~~الجان، أقسمت عليكم أيها الخدام، بأجل الطلاسم والأقسام، أن ~~تجيبوا دعوتي، وتسمعوا كلمتي، وتأتوني خاضعين، ولأمري سامعين، ~~عجلوا عجلوا، هرولوا هرولوا، أقبلوا بالخشوع، أقبلوا ~~بالارتعاد. ~~(تدخل 4 عفاريت تمام.) # 4 عفاريت ~~: # لبيك يا سعاد. # سعاد ~~: # علي بعبلة ابنة مالك، في هذا الظلام الحالك، عارية حاسرة، ~~مغمومة باكية، وأتوا بها الآن، إلى هذا المكان ~~(يذهبون). # قد نفذ السحر، وتم الأمر. ~~ولا بد ما أجعل ابن شداد، عبرة في هذا النهار. ~~(يدخل عنتر، وبصحبته مقري الوحش.) # عنتر ~~: # أتاك الموت يا أم ~~الدهاء # سريعا فاشربي كاس ~~الفناء # وما هذا البخور وما ترومي # بهذا ~~الفعل يا بنت الخناء # لماذا أنت في ذا الليل تقري # ورائحة ~~البخور إلى السماء # سعاد ~~: # أروم عبيلة ذات البهاء # لمسعود ~~المطالع والعلاء # وقتلك بعدها أقصى مرامي # فأبشر ~~بالمهالك والعناء # عنتر ~~: # كذبت يابنة اللئام ~~(يهجم عليها ~~بالسيف) ~~. # سعاد ~~: # ارجع يا لون الظلام ~~(يرفع يده ~~بالسيف فلا يقدر) ~~. # مقري الوحش ~~: # آه يا فاجرة! # سعاد ~~: # قف يابن الخاسرة ~~(ويهجم عليها مقري ~~الوحش فيقتلها، ويكون معه حجاب يلبسه لعنتر، فترجع يده كما ~~كانت) ~~. # مقري الوحش ~~: # هذا عليك بعيد، ودونه كل عذاب شديد ... قد عاد عليك يا رجيمة، ~~سوء أفعالك الوخيمة. سلامتك يابن شداد، من الغوائل ~~الشداد. # عنتر ~~: # بارك الله فيك يا فارس الشام، وسلمك من كدر الليالي ~~والأيام! فقد كدت أن أحترق من فعل هذه الفاجرة، العجوز ~~الخاسرة. فلا زالت روحها في العذاب، وحماك الله من الأوصاب ... ما ~~هذا؟ # مقري الوحش ~~: # هذا حجابي يا فارس العرب، ولولاه لما نجوت من الكرب. # عنتر ~~: # صدقت يا أخي! فلولا هذا الحجاب، لما خلصت من الأوصاب؛ ولكن من ~~كتبه لك يا همام؟ # مقري الوحش ~~: # قد كتبه لي، أيها الهمام، حكماء نجران؛ حفظا من الجان. وتفر ~~من حامله الشياطين، فرار الجبان من أسد العرين. # عنتر ~~: # خذه، بارك الله لك فيه، وأنالك كل ما تشتهيه؛ فلولاه لما نجوت ~~من العذاب، من هذه العجوز ذات الاكتئاب. # مقلعة النواجذ ms08 والثنايا # من ~~الأسنان إلا فرد ناب # لها وجه كوجه الغول فيه # أمارات ~~الضلال والاكتئاب ~~(هنا يرفع منظر عن عبلة مسحورة، ومعها الأربع ~~عفاريت الأول.) # عنتر ~~: # ما هذا يا فارس الشام؟ # مقري الوحش ~~: # لا تخف يا همام. آه يا أشرار! # عفاريت ~~: # زنهار ~~(3 مرات) ~~. # عنتر ~~: # لا بأس عليك يابنة العم، ومذهبة كل هم وغم. فأين يا صديقي ~~الحجاب؟ # مقري الوحش ~~: # ها هو يا مهاب ~~(يضع الحجاب في ~~صدرها) ~~. # عبلة ~~: # آه من هذا! وأين أنا؟ # عنتر ~~: # لا تخافي يابنة مالك، أخبرينا عما جرى لك، في هذا الظلام ~~الحالك. # عبلة ~~: # اعلم يابن العم، أنني كنت في المضرب؛ وإذا بأربعة كالغيلان، ~~أو من شياطين سليمان، أرجلهم كأرجل الكلاب، ورءوسهم كرءوس ~~الكلاب، فهجموا علي وحملوني، وفي هذا المكان وضعوني، وبعدها رأيتك ~~أمامي؛ فزالت همومي وآلامي. وقد خلصت على يديك من الآلام، والحمد ~~لله على ذلك يا همام. # عنتر ~~: # اعلمي يابنة الكرام، أن نجاتك كانت على يد فارس الشام؛ لأنني ~~أنا أيضا سحرت، وفي شرك المكائد وقعت. وقد نجاني فارس الشام ~~كما نجاك، وخلصني من أسري كما خلصك من بلاك. فهيا بنا إذن ~~للخيام، وعند الصباح يفعل الله ما يرام. ~~(يذهبون. يدخل مسعود، وجندلة، واثنان من العرب ~~معهما فقط، ومسير المحن.) # مسعود ~~: # قلب على وصب الهوى يتقلب # وحشا ~~على لهب الجوى يتقلب # يا فتنة الألباب حسبك ~~أنني # أودعت قلبي في يديك ~~يعذب # عطفا أيا ذات النفار على ~~شج # بفؤاده أيدي التصابي ~~تلعب # إن كان حبك حل في قلبي فلا # عجب ~~فذا برج وذلك كوكب # أواه من غرام هذا الجمال الباهر، فجل المنشئ القادر! # عبلة الحسن والفؤاد كفاني # ما ~~بقلبي من الهوى والهوان # أنعمي لي بالوصل يا شمس عبس # ضاع ~~رشدي وذاب وجدا جناني # إن سكري من غنج طرف كحيل # فعله ~~في القلوب فعل اليماني # وقوام إذا تثنى رأينا # حركات ~~المران في المهرجان # إني أرى النار، وأثر البخور والشرار ... فأين يا ترى ~~سعاد؟ # جندلة ~~: # سعاد، يابن الأجواد، مشغولة باستحضار الجان، وجلب عبلة إلى ~~هذا المكان، ذليلة مطيعة، ms09 ولأمرك سميعة. # مسعود ~~: # من هذا القتيل؟ # جندلة ~~: # سعاد أيها الجليل، سعاد بنت الزرقاء، ما هذا الكدر ~~والبلاء؟ # غابت عن الأبصار شمس ~~سعاد # والرزء خيم فوق هذا ~~النادي # قتلت سعاد فويل من قد غالها # من ~~سيف مسعود سليل مصاد # مسعود ~~: # ما هذا يابن بلال؟! وهل يليق الندب بالرجال؟! فارجع الآن ~~لرشدك والسداد؛ لنبحث عن قاتل سعاد. # جندلة ~~: # وهل غير ابن شداد يفعل كهذه الفعال، ويتجرأ على النساء ~~والرجال؟! سعاد، آه لقد ذاب الفؤاد! # مسعود ~~: # صبرا يابن بلال؛ لنعرف من القتال؛ فإذا كان عنتر، أذيقه ~~الموت الأحمر، وأفني بعده بني عبس، ولو فروا إلى مطلع الشمس. ~~وبعدها لا ملام، إذا فسخنا الذمام. # جندلة ~~: # عندي أيها الهمام، رأي أحسن من فسخ الذمام؛ وهو: أن آخذ ~~معي خمسماية فارس، في زي بني قين وبني فهد الأبالس، ونكمن بهم ~~تحت الظلام، بدون ما يشعر أحد من الأنام. وحينما يجن الليل، ~~نركب ظهور الخيل، بين بني فهد وبني القين، ونرمي بني قراد ~~بالبين والحين، وننادي في كل ثورة وكسرة: يا لثار سيدي بني ~~ضمرة، عمرو بن حزمة، صاحب الشفقة والمرحمة! وعندها نجعل عنترة ~~هالك، ونملك زوجته بنت مالك، ونعود بها تحت الظلام، بدون ما يشعر ~~أحد من الأنام. # مسعود ~~: # هذا، يا جندلة، صواب، ورأي سديد لا يعاب؛ ولكن إذا رجعتم ~~بالفشل، وما بلغتم قصدا بهذا العمل، ما نفعل بعد ذلك؟ # جندلة ~~: # أذهب بأمرك أيها الملك إلى بني عبس وعدنان، وأبلغهم سلامك ~~أيها المصان، وأخطب لك على رءوس الأشهاد، عبلة ابنة مالك بن ~~قراد؛ فإن أجابوا تحصل أنت على المرام، وإذا امتنعوا فلا عتب إذ ~~ذاك ولا ملام، إذا نقضت بعدها الذمام، وأذقتهم كاسات ~~الحمام. # مسعود ~~: # هذا رأي نبلغ به المراد، ونكيد ابن شداد. # جندلة ~~: # ولكن، يابن الأجواد، لا تنس ثأر سعاد. # مسعود ~~: # لا وأبيك، يابن بلال، لا بد أن أدفعه إلى القتال، وأذيقه ~~الموت الزؤام، ولو ركب على ظهر الغمام، فاحملوها الآن، ~~وواروها التراب. # جندلة ~~: # آه ما هذا المصاب! ~~(يحملها العرب ويذهبون جميعا، وهنا يدخل ~~قيس، ms10 ومعه عروة بن الورد.) # قيس ~~: # ماذا نفعل يابن الورد، في خروجنا من اليمن بغير قصد؟ # ابن الورد ~~: # خروجنا من بلاد اليمن سالمين، هو خطأ مبين وعار مشين. ~~(لحن من الخارج) ~~: # ثارت نار الحروب # فأين ~~القتال # نخوض في الخطوب # في نيل ~~الآمال # قيس ~~: # ما هذه الأصوات؟ أفرسان غائرات؟ # ابن الورد ~~: # هذه أصوات أحزان وأتراح، لا أصوات أفراح وانشراح. # قيس ~~: # لا، يابن الورد. هذه أصوات سرور، وفرح وحبور. ~~(يدخل عنتر، ومقري الوحش، وشيبوب، والربيع، ~~وعمارة، مكتفين.) ~~(لحن) ~~: # ذق ربيع الضلال # كئوس ~~النكال # يا قيس لا تبالي # يا نسل ~~الموالي # قيس ~~: # ما هذا يابن شداد؟ # عنتر ~~: # لا تسل يابن الأجواد، عما حل بأخيك الحارث، وما أنزل به ~~من البلاء والكوارث. # قيس ~~: # ومن أنزل به البلاء والدمار؟ # عنتر ~~: # الربيع، وأخوه عمارة الغدار. # قيس ~~: # وما هو السبب يا أبا الأبطال؟ # عنتر ~~: # سلامتك يابن الأقيال! # مقري الوحش ~~: # قل له يا عنتر؛ لتعذر وتشكر، إذا تظاهر مسعود، بالبغي في ~~الوجود. # قيس ~~: # وما فعل مسعود من العدوان؟ # عنتر ~~: # اعلم يا ملك عبس وعدنان، أن مسعود ابن اللئام، قد تظاهر ~~لعبلة بالغرام. وأنا أقسم بالبيت ومن طاف، وبالركن والحجر الأسود ~~والمطاف، ونخوتي العبسية، ومروءتي العدنانية، لا بد ما أقتل ~~ابن مصاد، ولو عصمته مني السموات الشداد، وأخرب دياره، وأنهب ~~أمواله، وأقتل رجاله بحد هذا الأسمر، الذي تعنو له البشر، فأنا ~~خصمه وخصم الزمان، في التباعد والتدان. # يريد مذلتي ويدور حولي # بجيش ~~النائبات إذا أتاني # ولا يدري بأني سوف أصلي # حشاشته ~~بحمر الهندوان # أيا ملكا سما أصلا وفصلا # ودونك ~~في المعالي الفرقدان # أيطلب عبلتي وغد لئيم # وسيفي ~~والقنا فرسا رهان # أيابن مصاد سوف ترى مصادا # عفيرا ~~في المذلة والهوان # وفوقك في الثرى العقبان تهوي # إذا ~~ما سار في اليمن اليماني ~~(يذهب عنتر، ومقري الوحش.) # قيس ~~: # نحن ما صدقنا أن خلصنا من الأوصاب، أتجددون علينا شيئا ما ~~كان في الحساب؟ أوهذا وقت خصام يا ربيع؟! # ربيع ~~: # لا وأبيك يا صاحب الجاه المنيع، نحن ما كنا في خصام، بل في ~~احترام واحتشام، ms11 وطرب وارتياح، وارتشاف أقداح، وبينما نحن في ~~انشراح، ولعب وارتياح، قد ركب أخوك الحارث المصان، وأخي عمارة ~~وبعض الفرسان؛ للنزهة بين الهضاب، فرآهم عنترة الوثاب، وظن ~~أنهم في قتال، وفعل بنا هذه الفعال. والآن الأمر إليك، وها نحن ~~جميعا بين يديك. # قيس ~~: # أطلقهما الآن يا أبا رياح، لننظر ما يجد في هذا النهار من ~~الأتراح، وهيا بنا إلى الخيام، ويفعل الله ما يرام. ~~(يذهبون جميعا. ويدخل مسعود، وجندلة، ومسير ~~المحن.) # مسعود ~~: # من لصب غدا أسير الجمال # هائم ~~الوجد هائج البلبال # بأبي غادة إذا ما تبدت # أخجلت ~~بالجمال بدر الكمال # خدها والجبين نار ~~ونور # واللمى والطلا شذا ~~واللآلي # مذ طلبت الوصال والقرب ~~قالت: # هل ينال الفتى طلاب ~~المحال # وإذا ما المطلوب جاء على الطا # لب ~~صعبا فالفوز بالإجمال # قد أنزلتنا، يا جندلة، من الرفعة إلى الوهد، وسقيتنا في ~~كئوس بني عبس السم بالشهد، بآرائك المعكوسة، ومشوراتك ~~المنحوسة. # جندلة ~~: # من ظن يا ذا الهيبة والجلال، أن تقتل فرساننا والأبطال، ~~ونلقى من عنترة الزنيم، ما لاقيناه من الهول العظيم؟! وأنا ما ~~حسبته أيها المصان، إلا كمن أعهد من الفرسان؛ ولهذا أخذت ~~لقتاله خمسمائة فارس، ترتاع من بطشها الجن والأبالس. فما كان إلا ~~ساعة أو أقل، حتى ألجأ من سلم من القتل، إلى الهرب والفرار، ~~والتشتت في القفار. # مسعود ~~: # ومع عدم حصول المرام، ما لاح لنا وجه لنقض الذمام، وما ~~علموا من هرب ومن سكن اللحد، إلا من بني قين وبني فهد. ورأيك ~~الثاني بخطبة عبلة، أظنه لا يروي غلة؛ لأنهم على كل حال ~~يجيبون سؤالي؛ خوفا من بأسي وكثرة رجالي. وأنا إن لم أتحصل على ~~عبلة وتركت قومها سالمين، فهو عين الغلط. # مسير المحن ~~: # نعم، خروجهم من بلاد اليمن سالمين، هو خطأ مبين وعار مشين، ~~فمرنا أنت أيها الخطير؛ لنستأصل كبيرهم والصغير. فابدأ بهم ~~أنت أيها المهاب. # جندلة ~~: # خروجهم لا يمكن يا ذا النوال، إلا بخطبة عبلة ذات الدلال. ~~وأنا أخطبها لك بعنف وجبروتية، فتلزم قومها الشهامة العربية، ~~إلى الرد والامتناع، والنضال بعدها ms12 والقراع، لا سيما أسودهم ~~يابن الأكارم، لا يسلم بعبلة وهو سالم. فطاوعني يا أوحد الزمن، وأنا ~~أفتح لك باب الفتن. # مسعود ~~: # وإذا لم تبلغني المراد؟ # جندلة ~~: # ألحقني بزوجتي سعاد؛ إذا لم أبلغك المرام، من عبلة وقومها ~~اللئام. # مسعود ~~: # على الدنيا بني عبس السلام # إذا ~~بنتم وما نقض الذمام # لقد أعطيتكم مني عهودا # مدى ~~الأيام ليس لها انفصام # ولكن عشق عبلة قد دعاني # إلى نقض ~~العهود ولا ألام # وعنترة الذي أفنى رجالي # فليس له ~~من الموت اعتصام # سيلقى مني جبارا عنيدا # وسيفا ~~ليس يعروه انفصام # | الفصل الثالث # (يرفع الستار عن الملك قيس، والحارث، والربيع، وعمارة، ~~جالسين.) # قيس ~~: # بلغي بالله يا ريح الصبا # سحرا ~~نجدا وهاتيك الربا # واللوى والرقمتين وظبا ال # علم ~~السعدي سلام الغربا # صبحي أطلال أنس وصفا # لعبت في ~~حيها أيدي سبا # اعلموا يا بني الأعمام، وسادات عبس الكرام، أن قلبي خائف، ~~وفكري راجف، من عاقبة جهل ابن شداد، وعشق مسعود بن مصاد، ونحن ما ~~صدقنا أن خلصنا من الأوصاب، فتجدد علينا شيء ما كان في ~~الحساب. # الربيع ~~: # وأنت أيها الغضنفر، صدقت كلام عنتر، وأكدت أن مسعود عشق ~~عبلة، بعدما رأيته وحققت نبله؟! ومتى رآها أيها الهمام، واعتراه من ~~أجلها الوجد والغرام؟ فلا تكن يا ملك في وسواس؛ فالملك مسعود من ~~أكمل الناس. وعنتر ما اتهم مسعود بعشق عبلة إلا من القهر الذي ~~اعتراه والذل، وحينما أخذنا من مسعود الذمام، لم نسمع له قولا ولا ~~كلام؛ ولهذا استعمل الفساد، واتهم ابن مصاد بالعشق والغرام؛ لينال ~~المرام، بقتال مسعود، وإهلاك الجنود، وتشتيت الفرسان، في كل ناحية ~~ومكان. # عمارة ~~: # أنا أقول يا ذا النوال: «إذا كان لا بد للملك مسعود من أخذ ~~عبلة، فنسلمها له بلا قتال، ولا حرب ولا نزال». # حارث ~~: # أهكذا يا عمارة إذا عشق أحد من نسائك عقيلة، واشتهر أمر عشقه ~~بين كل قبيلة، نسلمه إياها يا ذا الشنار، ونعيش في الضنك ~~والعار؟! # عمارة ~~: # وهل ذهبت النخوة يا ذا الإشراق، حتى نسلم نساءنا ~~للعشاق؟! # حارث ~~: # إذا كنت تعرف النخوة، ms13 فلم ارتكبت هذه الهفوة، وحتمت أخذ ~~عبلة، وتسليمها لمسعود الأبله، وأنت تعلم أن دونها سيف عنتر، الذي ~~لا يبقي ولا يذر؟ # عمارة ~~: # عنتر، يا عالي النسب، لا يعد من سادات العرب، وما هو إلا عبد زنيم، وابن أمة لئيم. # حارث ~~: # اللئيم، يا عمارة، والحقير، الذي يقهره الكبير والصغير. وأما ~~عنترة ابن الأمة، فأرفع من ألف ابن حرة مكرمة، وقاهر الأبطال ~~والصناديد، ومذيب بهمته الجلاميد، ومكرم الضيف، والضارب ~~بالسيف، الذي قال في حقك يابن زياد، حينما تعرضت لعبلة بنت مالك ~~بن قراد، بعدما ضرب بك الأرض، وأدخل طولك في العرض، ونتف سبالك، ~~وضمخ أذيالك، وأضحك عليك البنات والنساء والإماء، وأبدع وقال، ~~وأجاد في المقال. # عمارة خل عجبك والفخارا # وهذا ~~التيه والتزم النفارا # وقم واغسل ثيابك يا مهان # كفاك اليوم ~~فخرا وانتصارا # هنيئا للتي ترجوك بعلا # تحملها ~~الكآبة والشنارا # لئيم بني زياد تروم عبلا # وما هبت ~~الذي يردي البوارا # ويرهب كل جبار عنيد # ومن سكن ~~القفار كذا البحارا # أتيت عبيلة ترجو لقاها # فوافاك ~~شجاع لا يبارى # وردك في التراب فرحت ~~تعوي # ورجس الثوب ألبسك ~~احتقارا # وعبلة والنساء ضحكن لما # بك ~~الإذلال قد دارى ومارى # ولولا قيسنا الملك ~~المفدى # يعاتبني على فعلي ~~جهارا # لكنت فلقت رأسك يا دنيء # بماض ~~يملأ الأقطار نارا # أوتنكر هذا يا وهاب؟! وماذا يكون الجواب؟ # عمارة ~~: # إن هذا الأمر أيها الهمام، قد وقع معي وأنا غلام. وأما الآن فأنا ~~فارس الفرسان، ومبيد الأقران، ولا تسل أيها الأفخر، إذا لبست ~~الأخضر، وتحزمت بالأحمر، ولبست المغفر المشغول والكركر، ونقلت ~~الأسمر، وركبت حصاني السبوق الأشقر: ما أفعل بألف ألف عنتر؟ ~~(يدخل عنتر، ومعه مقري الوحش، وشيبوب.) # عنتر ~~: # ما هذا يا حارث؟ # عمارة ~~: # لا تذكر الباعث. # عنتر ~~: # وما الباعث يا وهاب؟ # عمارة ~~: # قد كنا، يا سيدي المهاب، في فرح ومجون، ومسامرة فنون. والآن قد ~~لزمنا الحد، وذهب الهزل وأقبل الجد، فمرحبا بك يا عالي الشان؛ ~~فقد أضاء بوجودك المكان، وبوجود فارس النياق، صاحب البهجة ~~والإشراق. # حاجب ~~: # قد جاءنا، يابن الأخيار، ونخبة الملوك الكبار، ms14 قاصد على قاعود، من ~~عند الملك مسعود، وطلب الدخول عليك، والمثول بين يديك. # قيس ~~: # فليحضر إلى هنا بالعجل. # حاجب ~~: # أمرك أيها الملك الأجل. # جندلة ~~: # لتصحبك المسرة والسيادة # أيا ~~ملكا حوى كل السعادة # ودمت كما تروم بصفو عيش # ومجدك في ~~حلى الدهر قلادة # قيس ~~: # فأهلا مرحبا آنست يا من # له الألطاف ~~والآداب عادة # فما أمر المليك، أخا المعالي # وما ~~يبغي فعجل بالإفادة # جندلة ~~: # اعلم يا صاحب الرأي والسداد، أن الملك مسعود بن مصاد، قد أرسلني ~~لأهنيكم بالظفر، والسلامة وبلوغ الوطر، من أعدائكم أهل النحس، ~~الذين غاروا عليكم أمس. وقد عول أن يغزو ديارهم، ويمحو من الدنيا ~~آثارهم؛ ولكن يابن الأماجيد، أفراحه ما عليها مزيد، بحصولكم على ~~الانتصار، والسلامة وبلوغ الأوطار، ولا تسل يا معدن الافتخار، ~~عما أصابه من الأكدار، من ساعة الأخبار، بقدوم أعدائكم الأشرار. ~~وعند رجوعي أيها البهلول، ما مكنني الملك من النزول، بل أرسلني ~~إليكم، يا ذا القدر؛ لأهنيكم بالظفر والنصر، وحصولكم على ~~الانتصار، على أعدائكم الأشرار؛ ولهذا أراد أن يتقرب إليكم، ويسبل ~~ستور فضله وكرمه عليكم، وقد أرسلني عنه نائب، وراغبا بقربكم ~~وخاطب. # عمارة ~~: # مسعود أرسلك خاطب؟ # جندلة ~~: # نعم، يابن الأطايب. # عمارة ~~: # ومن التي نادى منادي سعدها في السما، ويرغب أن يخطبها مسعود ~~صاحب الحمى؟ # جندلة ~~: # اعلم يابن الحرة الكريمة، أنه لما كان عندكم في الوليمة، قد رأى ~~عبلة ابنة مالك بن قراد، التي زوجتموها لعنتر بن شداد؛ لأنه قد سمع أنه ~~تزوج بها غصبا، وهذا زواج لا يجوز في شريعة العرب العربا. وعار ~~على أصحاب الحسب والنسب، أن يزوجوا بناتهم للعبيد حمالين الحطب، ~~ورعاة الإبل والأغنام، في السباسب والآكام. ويقول لكم: «إذا أجبتم ~~الخبر، وأردتم السلامة من الكدر والضير، اجعلوا الجواب إرسال عبلة؛ ~~لتسلموا من الكرب والذلة، وخذوها من ذلك العبد الزنيم، ~~وأرسلوها له أيها الفخيم. وعنتر يعوضه عنها الملك مسعود، بجمل ~~يركبه، وأمة من الإماء السود». # عمارة ~~: # والله يا شيخ، لقد بالغت معنا في النصيحة، وقلت أقوالا لا ~~يدركها إلا أصحاب العقول الرجيحة، وهذا زوج عبلة ms15 حاضر، وهو يسمع ~~لك ويناظر ؛ فإذا أراد الخير، ورغب السلامة عن الشر، فيسلمها لك ~~بلا قتال، ولا حرب ولا نزال، وإذا استنكف وأبى، يضطر الملك أن ~~يأخذها غصبا، ويسلمها لك؛ لتوصلها إلى الملك مسعود، الذي من ~~عاداه لا ينجح ولا يسود. # عنتر ~~: # اسكت أيها المهان، ويا أحقر من جبان، ودع الملك يرد الجواب، ~~بما يكون فيه الصواب. # قيس ~~: # الجواب لك يا فارس الفرسان، فنحن لا يعنينا هذا الشان، فجاوب ~~الرسول بما ترغب أيها المؤتمن، والذي تراه حسنا نراه أحسن، وهذا هو ~~جوابي أيها المحترم، والشهم الأكرم. # عنتر ~~: # الجواب يابن زهير، وكثير المرحمة والخير، ما تراه من عنترة ~~الآن، في عنق هذا الجبان، الذي رغبني بالجمل والأمة، عوضا عن ~~عبلة المكرمة ~~(يهجم عليه ~~ويخنقه) ~~. # أنا عنتر بن شداد، أنا قاهر الأبطال والآساد، أنا مشبع الوحش من ~~لحوم الأعداء، أنا صاحب «هل غادر الشعراء». # النار أهون من ركوب العار # والعار ~~يدخل أهله في النار # والعار في رجل يسلم عرسه # جبنا ~~ويدعى فارس الأقطار # والعار فيمن يا عمارة يختفي # يوم ~~الوغى ويغور في الآبار # لا بد ما يأتيك يوم شهده # صاب ~~وبهجته كجنة نار # عمارة ~~: # عفوا، يابن شداد! # عنتر ~~: # آه يابن الأوغاد، ما أقبح لهجتك وأقل مروءتك! # الربيع ~~: # عظمتها يا عنتر. # عنتر ~~: # اسكت أيها الحقير، فلا كنت ولا كان أخوك، ولا كانت أمك ولا كان ~~أبوك. هيا احمله على ظهرك، قبل ذهاب عمرك، وساعداه أنتما بحمله ~~وبشرا مسعود وجميع رجاله أني سأقتله عن قريب، وأذيقه البلاء ~~والتعذيب. ~~(هنا عمارة يحمل جندلة هو والعربيان، ويخرج من ~~المرسح.) # عنتر ~~: # لا تقتض الدين إلا بالقنا ~~الذبل # ولا تحكم سوى الأسياف في ~~المقل # ولا تجاور لئاما ذل جارهم # وخلهم ~~في عراص الدار وارتحل # ولا تفر إذا ما خضت معركة # فما يزيد ~~فرار المرء في الأجل # أنا الشجاع الذي تعنو السباع ~~له # طوعا وترهب مني سطوة ~~البطل ~~(يدخل عمارة.) # عمارة ~~: # أنا امتثلت أمرك يا أبا الأبطال، بحمل جندلة الخئون المحتال، ~~وسلمته خارج الخيام، إلى خادميه يابن الكرام، وجئت ms16 إليك أيها ~~السامي؛ لتعفو عن ذنوبي وآثامي. # الربيع ~~: # أنا أعلم يا أبا الفوارس، وزينة المحافل والمجالس، أن أخي عمارة ~~ما قال ما قال؛ إلا ليجبرك على قتل جندلة الختال. وقد قتلته أيها ~~الأفخر، وأذهبت روحه إلى سقر. وها نحن الآن بين يديك، ولا نبخل ~~بأموالنا وأرواحنا عليك، فمرنا بما تريد؛ لنفعله أيها الفريد، أما هو ~~كذلك يا مهاب؟ # قيس ~~: # نعم، يابن الأنجاب. رءوسنا والأشباح، وأجسامنا والأرواح، فداء ~~ابن شداد، من الغوائل الشداد، فاسمح الآن عن عمارة، لندبر يا ~~صاحب النضارة، أمر الحرب والقتال، مع مسعود ابن الأنذال. # عنتر ~~: # عمارة لا يؤاخذ بما فعل، وقد أقلته أيها الأفضل؛ أما مسعود بن ~~مصاد، وعشيرته والأجناد، فلا بد أن أستأصلهم أجمعين، وأذيقهم العذاب ~~المهين. # حاجب ~~: # اعلم يا ملك أن الملك مسعود، قد بلغه ما فعل أسودكم الجحود، من ~~الإهانة والعار، الذي ألحقته به في هذا النهار، وهو يقول لكم: «أرسلوا ~~إلي عبلة، وهو يسامحكم بدم جندلة، وإذا امتنعتم من الإرسال، فبادروا ~~إلى الحرب والقتال». # عنتر ~~: # خب أيها الأحقر! وقل له أن يتهيأ للميدان، فلا كنت ولا كان، ~~يابن الأرذل المهان. # قيس ~~: # لا فض فوك يا أبا الأبطال! فما أنت وحياتي إلا فارس الدهر، ~~وغرة هذا العصر. # عنتر ~~: # أنا أقل عبيدك يابن زهير، وفداك من كل ضير. فهيا بنا؛ ~~لنستعد للقتال، مع مسعود ابن الأنذال. ~~(لحن ختام؛ يقول عنتر، والجيش يرد عليه): # عنتر ~~: # أصبح السيف الحكم # على النواصي ~~والقمم # وكل ويل لمن ظلم # يوم تهوي به ~~القدم # هيا بنا أسد الأكم # نجري الدما ~~مثل الديم # مسعود أبشر بالعدم # نحن السباع فلا ~~نضم # | الفصل الرابع # (ترفع الستارة عن قيس، والربيع، وعمارة، وعنتر، وشيبوب، والحارث، وابن ~~الورد، وعربان باستعداد الحرب.) # عنتر ~~: # ها نحن قد اجتمعنا الآن، فما هو أمرك أيها المصان؟ # قيس ~~: # الرأي عندي أن نذهب إلى جبل الغمام، ونعتصم فيه والنساء ~~والأنعام، قبل ما يصل المنهزمون، ويدري بذلك العالي والدون. # عنتر ~~: # وما يفعل إذا حضر المنهزمون؟ # قيس ~~: # يستحضر لقتالنا يا ذا الشئون. # عنتر ~~: # أمثلنا يا ms17 ملك يرتاع، من كل من سكن البقاع؟ فدعه يجمع ~~الوحوش، والأسود والجيوش، فلا يبلغون منا مرام، ولو ركبوا ظهر ~~الغمام. # قيس ~~: # الرأي عندي أن نكمن لهم وندهمهم على حين غفلة، ونمحو آثاره ~~وآثار رجاله بغمود حملة. والله البصير، على كل شيء قدير. # عنتر ~~: # هذا رأي سديد، وتدبير حميد. # قيس ~~: # ولكن، من نترك عند النساء؟ # عنتر ~~: # إن أمرت نترك الربيع، وإخوته وعشيرته والجميع. # عمارة ~~: # هذا لا يمكن يابن شداد. # عنتر ~~: # ولماذا يابن الأجواد؟ # عمارة ~~: # أنت لكل حرب تصير طليعة، وتكسب بعدها الشهرة البديعة، وتترك ~~بني زياد، لحفظ النساء والأولاد. وهم أهل الوقائع، وخواض ~~المعامع. # عنتر ~~: # وماذا ترغبه الآن؟ # عمارة ~~: # أرغب أن أطاعن الفرسان، وأربض في الميدان كالرخ، وأذبح مسعود ~~بخ، بحد شقيق المجن، المستحد على المسن. # عنتر ~~: # أنا أعلم يا وهاب، أنك كفؤ مهاب؛ ولكن نحن لا نأمن على العيال، ~~إلا بوجودكم على كل حال، وفي غيرها يا سامي الشان، نقدمكم على ~~سائر الأقران. # عمارة ~~: # كن مستريحا يابن شداد، من جهة النساء والأولاد؛ فنحن نحفظهم ~~والمواشي، من كل طارق وواشي. # عنتر ~~: # بارك الله فيك يا وهاب. # عمارة ~~: # وفيك يابن الأنجاب. # عنتر ~~: # فهيا بنا إلى الحرب الآن، ليلقى مسعود في هذا النهار، على وجه ~~الصحصحان. ~~(يذهبون جميعا، وتدخل عبلة ومسيكة.) # عبلة ~~: # هل يا مسيكة زوجي يبلغ الأوطار، من مسعود ابن الغدار؛ أم يرجع ~~بالفشل، لا يبلغ القصد بهذا العمل؟ # مسيكة ~~: # لا ريب يا ذات الفخر، يحصل على النصر، بهمته وهمة زوجي فارس ~~النياق، صاحب البهجة والإشراق. ~~(يدخل عنتر لوداع عبلة، ومقري الوحش لوداع ~~مسيكة.) # مقري الوحش ~~: # مسيكة قبل بينك ودعينا # ومن طيب ~~العناق فزودينا # وإن حل الفراق وكان حتما # علينا ~~الموت ويحك فاندبينا # منازلنا بأرض الشام قفر # بنا كانت ~~تسر الناظرينا # تركناها لسكان سوانا # وعوضنا ~~بقوم أكرمينا # كرام أتركونا في مكان # من العلياء ~~أقصى الراغبينا # رأينا كل ليث لا يبارى # ولكن مثل ~~عبس ما رأينا # ليوث دأبها هز العوالي # وضرب ~~السيف دون العالمينا # فكيف نخاف من صرف الليالي # وعنتر ~~سيد الأبطال فينا ms18 # همام كلما كثر الأعادي # وجدناه لنا ~~حصنا حصينا # مسيكة ~~: # بهمة ذي العلا فخرا حبينا # وشمس ~~السعد قد بزغت لدينا # شجاع ضيغم يفني ويبري # بعزم ~~كالجنادل لن يلينا # عبلة ~~: # أعنتر قد غدا قلبي حزينا # ومن طرف ~~البلا دمعي سخينا # مدامع مقلتي زادت ففاضت # على خدي ~~لآلئ مع لجينا # عنتر ~~: # غدا يا بنت مالك تنظرينا # وسوف ترين ~~آساد العرينا # وسوف ترين مسعودا ملقى # على ~~الصحراء من رمحي طعينا # أيابنة مالك قري وسودي # وطيبي ~~وافرحي وامشي الهوينا # ولا تخشي فإن حماك ليث # يميت الموت ~~قبل الدارعينا # وها نحن ذاهبون إلى الحرب الآن، فادعوا لنا بالنصر في كل ~~آن. ~~(يودعونهما ويذهب عنتر ومقري الوحش، ويدخل عمارة ~~متغزلا بعبلة، وهي لا تريده؛ لأنه كان ثقيلا عندها ~~لسماجته.) # عمارة ~~: # سودي علي ببيض الأعين السود # وادعي ~~الحسود فما غيري بمحسود # ما أنت إلا عمود للجمال وما # أنا سوى ~~مغرم بالحسن مكمود # أشقت خدودك قلبي وهي ~~ناعمة # وعذبت كبدي في نار ~~أخدود # عبلة ~~: # وإلى الآن وأنت في ضلالك؟! # عمارة ~~: # إي وأبيك، يابنة مالك، إلى الآن وأنا في الغرام، وحليف الصبابة ~~والهيام. # عبلة ~~: # من تعني بشعرك يا عمارة؟ # عمارة ~~: # أوتجهلين يا صاحبة النضارة، من التي سلبت فؤادي، وأعدمتني ~~رشادي؟! أما هي عبلة الجمال، وربة الدلال؟ # عبلة ~~: # هكذا يا عديم الرشاد، من يؤتمن على النساء والأولاد؟! فاذهب ~~لا بارك الله فيك، ولا أوصل إحسانه إليك! ~~(تدفعه بيدها فيقع على الأرض. تذهب عبلة ~~ومسيكة.) # عمارة ~~: # قد أخذتني، وما وقرتني. آه فلا كان الغرام! كيف يذل الكرام؟! ~~لو أجابت سؤالي، وترفقت بحالي، وأقالتني من الغم، كنت أطعمها ~~مم، وأسقيها امبو. ولو طاوعتني، لما جهلت ما لي من القدرة والحفاوة، ~~حتى زجرتني وجعلتني واوه. آه فلو لم أكن شرابا بأنقع، لكنت ~~خوفتها بالبعبع. ولولا عنتر الأسود الأفطس الأنكد وتأنيبه ~~وعتبه، لقلت لها: به، به، به. # عنتر ~~(يدخل عنتر وحده مارا) ~~: # مم هبت يا وهاب؟ # عمارة ~~: # من هيبتك يا مهاب! ولما رجعت من القتال؟ # عنتر ~~: # رجعت يابن الأقيال لصديقي مقري الوحش، وعروة صاحب البطش. ms19 # عمارة ~~: # اذهب مظفرا ومنصور، على مدى الأيام والدهور ~~(يذهب عنتر). # ولو سمع مقالي، لعجل ~~ارتحالي. اذهب لا رجعت، ولا سقيت ولا طعمت! ما أغلظ جثتك، وأسمج ~~لحيتك! ~~(تدخل امرأة، وقابضين عليها اثنان حرامية ~~عربان.) # امرأة ~~: # أين أهل المروءة؟ أين أهل النخوة؟ خلصني أيها ~~الشجاع. # عمارة ~~: # عنها يا لكاع ... ~~(ينظر إليها) # خذاها واتركاني، فقد لاع جناني. # عربي أول ~~: # اشلح يا جبان ثيابك. # عمارة ~~: # أنا ما كلمت جنابك؛ فلا تكلم حضرتي. # عربي أول ~~: # اشلح ثيابك بالتي، أو أرمي رأسك عاجلا. # عمارة ~~: # لا لا، فلا حول ولا، خذ مسحي واقنع ورح. # عربي أول ~~: # لا يكفيني. # عمارة ~~: # أين الرمح؟ ها، فذا سيفي الصقيل. # عربي ~~: # اشلحه حالا، يا ذليل. # عمارة ~~: # وبم أحارب بعدها؟ # عربي ~~: # هذي لمن؟ # عمارة ~~: # لا، ردها رأسي برد يابن الكرام. # عربي ~~: # اشلح، ولا تكثر كلام. # عربي ثان ~~: # كفى أخي؛ فالباقي لي. # عربي أول ~~: # اغنم كساء أفخاذه. # عربي ثان ~~: # أجل، وهذه حصتي. # عمارة ~~: # يا ويلي، راحت جزمتي! لكن؛ وأين شجاعتي؟! ه ه فهاتوا ~~كسوتي. # عربي أول ~~: # قف خذها، يا نذل العرب. # امرأة ~~: # أنقذني يا عالي النسب. # عمارة ~~(يذهبون العربان، والمرأة) ~~: # هيا اذهبي فلا ولا # من أجلك هذا ~~البلا # تأتي ثيابي يا ترى # لا لا تجي بلا ~~مرا # وأقول هذا من المزاح # ها جاء حبوب ~~الصباح ~~(يدخل العربي الأول، ومعه حبل يكتف ~~عمارة.) # عربي ~~(شعر) ~~: # هذي ثيابك، يا حقير # عمارة ~~: # ما هذا؟! إني مستجير # عربي ~~: # لا تخش هذي العبا. # عمارة ~~: # كن راحمي. # عربي ~~: # يا مرحبا! مثلي فلا تلقى رحيم، أمد الملا يابن اللئيم. ~~(يكتفه) # كيف رأيت نقمتي؟ # عمارة ~~: # اصبر؛ أتتني همتي، حتى أقوم لقتلتك. # عربي ~~: # مت عاريا في حسرتك ~~(ويذهب) ~~. # عمارة ~~: # لو كنت غير مكتوف، لشربت من دمك يا منتوف. قد أخذتم ثيابي، وما ~~هبتم من جنابي. أما علمتم أني مهاب، واسمي عمارة الوهاب؟! تعال ~~فكني. # عنتر ~~(يدخل عنتر) ~~: # ما هذا يا دني؟ ومن فعل بك هذه الفعال؟ # عمارة ~~: # فكني يا أبا الأبطال، وأنا أخبرك في الحال ~~(يفكه عنتر) ~~. # عنتر ~~: # ها قد صرت مفكوك، ms20 فما الذي صار يا صعلوك ؟ # عمارة ~~: # اعلم يا أبا الأبطال، أنها دهمتنا الرجال، فلقيتهم بصدري، ~~ومزقتهم بسيفي وأسمري. ولو لم يعثر الجواد، لما قدروا علي ~~يابن الأمجاد، وأخذوا ثيابي، وكتفوا جنابي. # عنتر ~~: # ومن أين ساروا يا وهاب؟ # عمارة ~~: # من هنا يابن الأنجاب. # عنتر ~~: # اتبعني؛ لأخلص ثيابك، ممن كتفوا جنابك ~~(يذهب عنتر) ~~. # عمارة ~~: # هكذا تكون العبيد، مع الأسياد الأماجيد ~~(يذهب الآخر) ~~. ~~(يدخل عروة بن الورد مترنما، ومعه مقري الوحش، ~~وكلاهما بملابس حربية.) # ابن الورد ~~: # إذا هبت الأرياح من ملعب ~~الحرد # طفأت بها حر الصبابة ~~والوجد # وإن جزت يوما في العقيق ~~وبارق # فبثي غرامي واشرحي بينهم ~~وجدي # فبالله يا ريح النسيم تحملي # رسالة ~~مشتاق يحن إلى نجد # وعند بني عبس من الشوق والأسى # ومن ~~نائبات الدهر مثل الذي عندي # ونحن جميعا قد يئسنا من ~~اللقا # ولكن قضاء الله حتم على ~~العبد # مقري الوحش ~~: # ما هذا يابن الورد؟ # ابن الورد ~~: # سببه الصبابة والوجد والشوق يا فارس غسان، لشقيقتي أم نعمان. ~~ولا أدري؛ هل نعود إلى الوطن سالمين، أو نكون في اليمن من الهالكين؟ ~~ولا أدري الأوطان، ولا أم حسان؟ # مقري الوحش ~~: # هذا يابن الورد مع انتصار الجند والظفر والاستظهار، على أعدائنا ~~الأشرار. ~~(هنا يدخل عنتر وحامل رمحا، عليه رأس مسعود، وقيس ~~وعموم العربان.) # عنتر ~~(يقول شعره، والعرب ترد عليه) ~~: # جئنا بالفوز العالي # والعز ~~والأفضال # مسعود ولى إلى # نار الشقا ~~والبلا # حاجب ~~(من الخارج يدخل يقول) ~~: # اعلم يا ملك أن الملك مسعود بن مصاد، قبلما تحاربوه ويقتله ابن ~~شداد، قد أرسل كتبا إلى بلاد اليمن، وكل من له في أطلالها مناخ ~~وسكن، يحضهم على قتلكم، وإهلاك أبطالكم. والآن واصل بنو بارقة، ~~وبنو حريقة، وبنو باغضة، وبنو ذؤيب، وبنو القين، وعرب البرين، وجيوش ~~البحرين، إلى أن وصلوا إلى عند حسان بن مسعود، ورفعوا على رأسه ~~الرايات والبنود، وجعلوه ملكا عوض أبيه، ووعدهم بالظفر أيها ~~النبيه، بعدما اجتمعت يا ذا المفاخر، المنهزمون من فرسان أتيا ~~عراعر. وعدة الجميع - أيها الموقر - خمسون ألفا أو أكثر، وكلهم ~~بالحديد، ms21 والزرد النضيد، وخيلهم سابقة، ورماحهم بارقة، ولهم ~~دمدمة كالرعود، وقلوبهم أقسى من الجلمود. # عنتر ~~: # مه أيها الجبان! وإذا كانوا ألوف، وفرق وصفوف، فما هم - وحياة ~~أبي شداد - إلا كالغنم السارحة في الوهاد، وعند الامتحان يكرم ~~المرء أو يهان. # كل من يدعي بما ليس فيه # طالبا رغم ~~أنف الزمان # فهو فدم وجاهل وغبي # كذبته ~~حوادث الإمتحان # لا تكن يا ملك في التياح، فعندك من يكفيك سكان البطاح، ~~وسكان البحار والخلجان، وسر شياطين سليمان. # رسول أول ~~: # لك البشرى، يابن شداد! # عنتر ~~: # وما هي يابن الأجواد؟ # رسول أول ~~: # قد أقبل صاحبك نعمة الأشطر، ومعه جيش كثير أيها الموقر. # عنتر ~~: # وأين تركته يا بسام؟ # رسول أول ~~: # قريب من جبل الغمام، فبادر لملتقاه، والنصر على الله. # عنتر ~~: # صدقت يا بسام، فهيا يا ملك الأنام. # رسول ثاني ~~: # بزغ السعد يا ذا الأياد، بقدوم الملك عباد، ومعه خمسمائة ~~فارس؛ لأجل حضرتكم أيها القناعس. # عنتر ~~: # حقا بزغ السعد، ولله الشكر والحمد! # رسول ثالث ~~: # لك البشرى يا ملك الأنام، بقدوم الملك النعمان. # قيس ~~: # حقا بزغت لنا شموس الأفراح، فمرحبا بلقاء الملوك أهل ~~الكفاح! ~~(لحن، عنتر يقول، وهم يردون عليه): # عنتر ~~: # مرحبا يا مرحبا يا مرحبا # بالملوك ~~الفضلاء النجبا # بلقاكم يا ملوك الأمم # نرتجي حتم ~~صروف النقم # علنا بعد الشقا والألم # ننسى في ~~الأوطان هذا النصبا # الملك عمرو بن هند ~~: # لا ريب تنسونه يا أبا الفرسان؛ فقد رضي عليكم أخي النعمان، ~~بشفاعة المتجردة، ذات الشمائل المفردة. # عنتر ~~: # حفظ أخوك يابن هند، وحفظت معه يا سامي المجد. وقد جئتنا أيها ~~الشقيق، ونحن بغاية الضيق، وكل منا يتكلم وهو سقيم، ويتحرك وهو ~~جثيم؛ من توالي الحروب، وغوائل الخطوب. # الملك عباد ~~: # الحق يا ملك على أبي الفرسان، الذي جعل مثلي ملكا وسلطان. ~~وسلمني بسيفه والسنان، أرض السود وجبل الدخان، وتركني بعدما آب، ~~في هذه الكروب والأوصاب؛ لانتهاز فرص الزمان، لأكافئه على هذا ~~الإحسان. # الملك النعمان ~~: # اتركوا الآن المدح والعتاب، واشكروا رب الأرباب، الذي جمعكم ~~سالمين، ومن الخطر آمنين. # عنتر ~~: # حمدا وشكرا للعليم # المنعم ms22 البر ~~الرحيم # كذا للنعمان الفخيم # ذي الجود ~~والفضل العظيم # دور # احفظ وأبد يا مجيد # سلطاننا عبد ~~الحميد # كذا خديوينا الفريد # بدءا وحسنا ~~وختام ms23