######OpenITI# #META# URI: 1320AbuKhalilQabbani.NakirJamil.Hindawi53581373 #META# Tags: plays #META# ID: 53581373 #META# Title: ناكر الجميل #META# AuthorID: 80906818 #META# Author: أحمد أبو خليل القباني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # أسماء المشخصين‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # أسماء المشخصين‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # | ناكر الجميل # | ناكر الجميل # تأليف # أحمد أبو خليل القباني # | أسماء المشخصين # الملك قسطنطين. # الوزير إسكندر. # حبيب: # نجل الملك قسطنطين. # هزار: # زوجة الوزير. # حليم: # نجل الوزير. # الشيخ ناصر: # معلم حليم. # غادر: # صديق حليم. # منتقم: # السياف. # جند وحرس. # | الفصل الأول # المنظر الأول ~~(غادر وحليم وناصر) # غادر ~~: # ألا بالحمد أبدأ ~~للقدير # مزيل الضر عن قلبي ~~الكسير # كريم راحم بر ~~رءوف # سميع منعم ملك ~~بصير # فلا أحصي الثناء عليك ~~ربي # أيا من جدت بالفضل ~~الغزير # فأنت أغثتني وجبرت ~~كربي # وأنقذت الفؤاد من ~~السعير # وأنت منحتني نيل ~~الأماني # وأعليت الحقير على ~~السرير # ومن ضعفي ومن جوعي ~~وسقمي # أرى بين الورى دون ~~النقير # فحننت الحليم علي ~~فضلا # ملاذي سيدي نجل ~~الوزير # فداواني وأطعمني ~~وآوى # وألبسني ثيابا من ~~حرير # جزاك الله عني كل ~~خير # أيا سندي ويا غوث ~~الفقير # غمرت عبيدك العاني ~~بجود # عميم الظل فيه ~~كالأمير # جميع جوارحي بالشكر ~~تثني # على علياك يا بدر ~~البدور # فدم واسلم بعز ما ~~تغنى # حمام الأيك في روض ~~نضير # وما بزغ الصباح وما ~~تجلى # جمال سناك في أفق ~~الحبور # حليم ~~: # ألا يا صاح دع حمدي ~~وشكري # فإن الحمد للرب ~~الغفور # ودع تذكار إحساني ~~وفضلي # ودع ذكر القليل من ~~الكثير # فأنت أخي وريحاني ~~وروحي # وأنت رجائي في كل ~~الأمور # فسر واحضر لنا ما ~~نبتغيه # لكي نمضي إلى صيد ~~الطيور # وبلغ والدي قصدي ~~بهذا # وعد نحوي لنسرع ~~بالمسير # غادر ~~: # على رأسي وعيني يا ~~حياتي # سأحضر ما طلبت بلا ~~قصور # حماك الله من كيد ~~الأعادي # ودمت كما تروم مدى ~~الدهور ~~(يخرج غادر.) # المنظر الثاني ~~(حليم وناصر) # حليم ~~: # أحسن إلى الناس تستعبد ~~قلوبهمو # فطالما استعبد ~~الأحرار إحسان # وكن مع الناس معوانا لذي ~~أرب # يرجو نوالك إن الحر ~~معوان # أرأيت يا ناصر مثل صنع الجميل؟ # ناصر ~~: # لا، وأبيك أيها الحليم النبيل؛ فإن صنع الجميل، يفرج ~~الضيق، ويجعل العدو أحسن صديق. # حليم ~~: # قد نطقت بالصواب، وقد ms01 صدق من قال: # ازرع جميلا ولو في غير ~~موضعه # فلا يضيع جميل أينما ~~زرعا # إن الجميل وإن طال الزمان ~~به # فليس يحصده إلا الذي ~~زرعا # ها أنا قد فعلت ~~مع غادر فعلا لم يسبقني إليه أحد في الزمان الغابر؛ وذلك ~~أني رأيته منطرحا في الطريق، من كثرة الأمراض والضيق، ~~فأخذته وأحضرت له الأطباء، واعتنيت به غاية الاعتناء، وبعد ~~شفائه من المرض أيها الصديق، قد اصطفيته لنفسي خليلا ~~ورفيق، وكذلك والدي نظرا لحبه إلي، كتب على نفسه صكا ~~شرعيا، أن يعامله كولده طول حياته، وأن يكون شريكا لي ~~في جميع الأموال بعد وفاته؛ أملا أن يصير عوني وعضدي، ~~ومسعفي في كل الأمور وسندي، وقد بان والحمد لله معه ~~الجميل، وصار لنا أفضل صديق وألطف خليل. # ناصر ~~: # وكيف أمكن لك يا سيدي أن تصافي هذا الإنسان، قبل ~~الاختبار والامتحان؟ # حليم ~~: # إني اختبرته يا ناصر، وعرفت باطنه والظاهر، أما سمعت ما ~~أبداه من الحمد للواحد القادر، وما أظهره لي من الشكر ~~الفاخر؟ ولذا رمت أن أصطحبه معي إلى صيد الطيور؛ لنحصل ~~على كمال النشوة والسرور. # ناصر ~~(مبتسما) ~~: # أمور تضحك الجهلاء ~~منها # ويبكي من عواقبها ~~اللبيب # أراك يا موالاي تصف غادر بالخلة والصداقة، وما هي عن ~~إذنك إلا خفة وحماقة؛ حيث إنك وجدته منطرحا في ~~الطريق، وأنقذته من كل كرب وضيق، ودوايته وآويته، ~~وأطعمته وكسوته، وشاركته في نعمتك، وجعلته أنيس ~~حضرتك، فشكرك بلسانه، والله أعلم بما في جنانه، أهذا هو ~~الصديق؟ لا والله ما هو إلا زنديق. # إن أخا الهيجاء من يسعى ~~معك # ومن يضر نفسه ~~لينفعك # ومن إذا ريب الزمان ~~صدعك # شتت فيك شمله ~~ليجمعك # أوصل غادر إلى هذه الدرجة؟ # حليم ~~: # لا، ما وصل إلى هذه الدرجة؛ وأنا ما وصلت إلى درجة ~~امتحنته بها هذا الامتحان، بل رأيته حسن الوجه عذب اللسان، ~~فقربته إلي وجعلته من الخلان. # ناصر ~~: # وهل ينفع الفتيان حسن ~~وجوههم # إذا كانت الأخلاق غير ~~حسان؟ # فلا تجعل الحسن الدليل على ~~الفتى # فما كل مصقول الحديد ~~يماني # ما هذا التغفل الظاهر ms02 ، الذي لا يستحسنه عاقل ولا فاجر؟ # إن ود الناس ~~أضحى # لنفاق أو ~~لعله # فاهجر الأصحاب ~~إلا # صاحبا يصحب ~~لله # انتبه يا بني من هذه الغفلة، وانشل نفسك من ورطة هذه ~~الهفوة، واقبل يا معدن اللطائف؛ نصيحة مجرب عارف، قد ~~أنحله الزمان، وأفنته غوائل الحدثان، وعرفته الصالح ~~والطالح، والزائغ والناصح، والخاسر والرابح، والهالك ~~والناجح، وأرته الشدة والرخاء، والعافية والضراء، والعسر ~~واليسر، والسعة والفقر، والتفريج والضيق، والعدو ~~والصديق. # وكنت إذا الصديق أراد ~~قهري # وأشرقني على ظمأ ~~بريق # غفرت ذنوبه وكظمت ~~غيظي # مخافة أن أعيش بلا ~~صديق # ولكن ما أجداني ذلك نفعا، وما زادني إلا حطة ~~ووضعا، وذلك عند الامتحان، وانقلاب الزمان، ميزت الصدق ~~من المين، واتضح الصبح لكل ذي عينين، وملني الأهل ~~والأصحاب، وتغلقت في وجهي جميع الأبواب، إلا باب العظيم، ~~الرءوف الرحيم، الذي لا يخيب من دعاه، ولا يحرم من ~~استجداه، فإياك يا ابني إياك، من صحبة كل منافق ~~أفاك. # إياك تغتر أو تخدعك ~~بارقة # من ذي خداع يري ~~بشرا وألطافا # فلو قلبت جميع الأرض ~~قاطبة # فلا أخا يبذل الإنصاف ~~إن صافى # حليم ~~: # قد أطلت يا ناصر الكلام، وأسهبت بالتقريع ~~والملام. # ناصر ~~: # لا أيها الحليم، والزاهر الوسيم، أنا ما أطلت الكلام، ~~ولا أسهبت بالملام، بل ما قلته هو الحق، والعدل والصدق، ~~وأكرر النصح والمقال، وإن ألقيته في زوايا الإهمال، إنك ~~لست من صحبة غادر على طائل، ولو كان والله سحبان وائل؛ ~~لأن أفكاري ما استحسنت صداقته، ولا استطابت مرافقته، وما ~~أراه إلا كذابا خداع، خلابا لذاع، ذا شقاوة ~~ومرية، وعداوة وفرية، ظاهره سرور، وباطنه شرور. # يعطيك من طرف اللسان ~~حلاوة # ويروغ منك كما يروغ ~~الثعلب # حليم ~~: # إن الجلي على الخفي ~~دليل # ومن الفؤاد إلى الفؤاد ~~سبيل # لا تحسبن بغادر غدرا ~~فما # لصفاء نيته أخي ~~مثيل ~~(ينشد): # إظهار ما تخفي ~~الصدور # قد خص بالمولى ~~القدير # إن رمت إدراك ~~الأمور # فمن الظواهر كن ~~بصير # في كل حال يا ~~شكور # سلمت أمري اليوم ~~لك # فبأمرك السامي يدور # ما ~~في البسيطة والفلك # ناصر ~~: # آه يا ms03 مولاي حليم، والله إنك مع غادر على خطر جسيم، ولا ~~بد ما يدس لك السم في الدسم، فتندم حيث لا ينفعك ~~الندم، ولا يفيد التلافي بعد التلاف، ولا يرد السهم في ~~القوس وقد خرق الشفاف؛ حيث إني درست السياسة على أعظم ~~شيخ وهو الزمان، ومارست ما شان وما زان، وأنت شاب غرير، ~~وبعواقب الأمور ليست بخبير، لا مارست الخلق، ولا ميزت ~~بين الصدق من ذوي الملق، ولا خبرت ولا سبرت، ولا ~~سمعت ولا نظرت، بل نشأت في ظلال النعيم، واستهلال ظهورك ~~صحبة غادر اللئيم، فاستخلصته لنفسك، وجعلته ريحانة ~~أنسك، وشاركته في النسب والمال، وما فكرت في العاقبة ~~والحال، وفعلت فعلا لا يرضاه عاقل، ولا يقرك عليه ~~جاهل. # حليم ~~(غاضبا) ~~: # قد تجاوزت الحد يا ناصر، وأسرفت في ذم غادر، أما علمت أن ~~الأخ الصلبي ربما يضرك، وأما الصديق الصالح فإنه أبدا ~~يسرك، والصاحب الشفيق، خير من الأخ الشقيق، وأنا ما اتخذت ~~غادرا لا لشدة ولا لرخاء، بل ما فعلته معه ما هو إلا من ~~باب المروءة والسخاء، وأنت ما نقص عليك من محبتي ~~لغادر؟ # ناصر ~~(مبتسما) ~~: # أنا أيها المحسن الباهر ما نقص علي شيء من المراسيم، ~~وما فقد مني شيء مما أسديته إلي من النعيم، وإنما نظرا ~~لما لك من الإحسان، يجب أن أحذرك من نوائب الزمان، ولا ~~تظن ما قلته لك هو ناشئ عن خبث طوية، لا بل هو من خلوص ~~السريرة وصفاء النية، وحيث إني رأيت الزمان حقود، ~~والصاحب أول ناكث للعهود، فقد أخبرتك، وحذرتك وأنذرتك، ~~من غدر صاحب أن تختاره وهو يختار سواك، وأنت تفديه بنفسك ~~وهو يود لك الهلاك، إن أعطيته حرمك، وإن رحمته ظلمك، ~~تصعد به ظلال النعيم، وهو يهوي بك إلى حضيض الجحيم، تطعمه ~~الشهد والحلاوة، وهو يسعى بينك وبين الناس بالعداوة، وما ~~ذلك إلا لنفعه وضرك، وخيره وشرك، يدنس ويدلس، ويوسوس ~~ويهوس، ويروج الباطل، ويحلي العاطل، لا يستحسن ~~الترف، ولا ينظر إلى الشرف، بل يجد في منفعته ~~الخصوصية، بقطع النظر عن الجهة والحيثية، ومتى ms04 ذهبت ~~السكرة، وجاءت الفكرة، يتضح للإنسان حقيقة الحال، ~~ويتذكر قول من قال: # المرء في زمن الإقبال ~~كالشجرة # والناس من حولها ما ~~دامت الثمرة # حتى إذا ما انقضت أيام ~~مدتها # تفرقوا وأرادوا غيرها ~~شجرة # ولا يزداد المرء إيقان، إلا بالتجريب والامتحان. # إذا امتحن الدنيا لبيب ~~تكشفت # له عن عدو في ثياب ~~صديق # فاتعظ أيها الحليم، بنصح مجرب حكيم. # إذا أنت فتشت القلوب ~~وجدتها # قلوب أعاد في جسوم ~~أصادق # حليم ~~(غاضبا) ~~: # ما هذا الحمق الشديد، والنصح الذي لا يفيد؟ أترغب أن ~~أعيش وحشيا يا لئيم، بلا خليل ولا نديم؟ # ناصر ~~: # أما سمعت يا حميد الصفات، ما قاله صاحب المقامات: # ونديم محضته صدق ~~ودي # إذ توهمته صديقا ~~حميما # ثم أوليته قطيعة ~~قال # حين ألفيته عدوا ~~ذميما # خلته قبل أن أجرب ~~إلفا # ذا ذمام فبان جلفا ~~ذميما # وتخيرته كليما ~~فأمسى # منه قلبي بما جناه ~~كليما # وأنا يا مولاي ما قلت بعدم صنع الجميل، لا بل أقر ~~بأنه لازم وجليل، وعلى كل افعل ما بدا لك، نجح الله ~~أمورك وأفعالك، ولكن: # الرأي عندي أن تكون على ~~حذر # من غادر كي لا تهان إذا ~~غدر # أحليم كن متيقظا حتى ~~إذا # وافى اللصوص تكون ليلا ~~في سهر # إن نام غيرك آمنا ~~لجميله # فاصح لكونك محسنا ~~واجل النظر # احذر وكن مستيقظا لا ~~سيما # إن تم فعلك بالجميل هنا ~~الخطر # أوما ترى أن الكسوف ~~أوانه # لما يتم النور في كرة ~~القمر؟ # فاحفظ كلامي كله كي لا ~~تقو # ل رميت سهمي إنما انقطع ~~الوتر # فهناك تغدو نادما ~~متحيرا # بين الأنام وعبرة ~~لمن اعتبر # حليم ~~: # وإن كان يا ناصر كلامك مرصعا بجواهر الصواب، فلا ~~يمكن أن أقبله؛ حيث إني في مودة غادر بعيد عن الارتياب؛ ~~لأني منذ عرفته إلى اليوم، لم أر منه ما يوجب اللوم، وكان ~~من الواجب أن أتبع رأيك وأكون منه على حذر، ولكن قلبي لا ~~يطاوعني أن أسمع بغادر كلام أحد من البشر؟! # ناصر ~~(في نفسه) ~~: # يا لله أنصحه فيناقض، وأرشده فيعارض، ونتيجة قوله ~~لنصحي المفتخر، ألا ms05 يسمع بغادر كلام أحد من ~~البشر. ~~(لحليم) ~~: والله إن ~~غادرا لذميم، وشيطان رجيم؛ كثير الوسواس، خئون خناس، ~~قليل الأمانة، مصدر الخيانة، ذو مضرة ورياء، ومخاصمة ~~ومراء، أخلاقه ذميمة، وأوصافه مشومة، خبيث الطوية، ~~وحركاته شيطانية، كالنار في الإحراق، وإبليس في ~~الشقاق؛ وحيث إني ألمعي الفراسة، وماهر في السياسة، أقول ~~إن غادرا لغادر، وماكر فاجر، ولو لم يكن مستحقا لما كان ~~عليه، لما أوصل الله تلك الإهانة إليه، حليم حليم، مولانا ~~حليم، أتريد أن تسعد من أشقاه الله، وتقرب من طرده ~~وأقصاه؟ كلا، كلا. # إذا المرء لم يخلق سعيدا من ~~الأزل # فخاب الذي ربى وخاب ~~المؤمل # فموسى الذي رباه جبريل ~~كافر # وموسى الذي رباه فرعون ~~مرسل # فلا تحصل يا سيدي من صحبة غادر على السلامة، ولا بد ما ~~تقع في الحسرة والندامة؛ حيث إنه خال من الصفات الحميدة، ~~والشمائل السعيدة، قبيح الفعل، رديء الأصل. # هيهات تجني سكرا من ~~حنظل # فالشيء يرجع بالمذاق ~~لأصله # حليم ~~(غاضبا) ~~: # قد خرجت يا ناصر عن حد الاحتشام، ودخلت فيما لا يعينك ~~بالتأنيب والملام، فأنا عن محبة غادر لا أحيد، ولو ألقيت ~~في العذاب الشديد، فاغرب عن وجهي يا بغيض، وأرحني من ~~كلامك الطويل العريض. # ناصر ~~(وهو ذاهب) ~~: # إذا المرء لم يعرف مصالح ~~نفسه # ولم يك يوما للأخلاء ~~يسمع # فلا ترج منه الرشد واتركه ~~إنه # بأيدي صروف النائبات ~~سيوقع # حليم ~~: # أف لك من نصوح ذميم، وحاسد لئيم، أهكذا يفعل الحسد؟ ~~تحصنت بالواحد الصمد، ظاهر كلامه نصيحة وبر، وباطنه حسد ~~وشر؛ حيث إني أعرف من ذاته، ومطلع على جميع ~~حركاته. # وإني بلوت الناس أطلب ~~منهمو # أخا ثقة عند اعتراض ~~الشدائد # فلم أر فيما ساءني غير ~~شامت # ولم أر فيما سرني ~~غير حاسد # يرغب ذلك الوسواس الخناس، أن أقطع علاقتي من حب جميع ~~الناس، وأعامل كلا من الخلان بالصد والجفا، والعداوة، ~~وأقتصر على ذاته الشريفة، وأخلاقه اللطيفة، وما فعل غادر ~~معه من الأضرار، حتى أصر على بغضه هذا الإصرار، فأنا ~~منذ عرفته ما عاملته بغير الإحسان، ولا أظهرت له غير ms06 الحب ~~بالقلب واللسان، وذاته الردية، وخلاله الشيطانية، ~~يأبيان فعل الخير، ويرغبان كل شر وضير، بلا سبب يوجب، ~~ولا ذنب يغضب. # لسع العقارب لم يكن ~~لعداوة # لكن لخبث تقتضيه ~~ذواتها # ولكن خاب أمله، وفسد عمله، وأنا وعزة ربي القادر، لا ~~أميل عن محبة غادر، وأكتفي منه بالوداد، عن محبة جميع ~~العباد. # وإذا تألفت القلوب ~~لبعضها # فالناس تضرب في حديد ~~بارد # وإذا صفا لك من زمانك ~~واحد # فهو المراد فعش بذاك ~~الواحد # ولكن قد أبطأ غادر، هل أبي ليس بحاضر؟ يلزم أن أستحضره ~~قبل فوات الفرص، وأستحضر كل ما يلزمنا للصيد ~~والقنص. ~~(يخرج.) # المنظر الثالث ~~(غادر ثم حليم) # غادر ~~(يدخل) ~~: # قد استحضرت على ما يلزمنا للذهاب، لكن ما لي أرى حليما ~~ذاهبا من هذا الباب؟ آه، إن بلاء الإنسان عظيم، وخصوصا ~~إذا عاش في ظل وغد مثل حليم، نعم، إنه داواني وآواني، ~~وأطعمني وسقاني، وشاركني في نعمة أبيه، وجعلني أعز من ~~أخيه، وكفاني جميع الأحزان والآلام، وغمرني بمزيد الإنعام، ~~ولكن أرى ذاتي أن أمجده وأعظمه، وأبجله وأفخمه، شكرا ~~له على إنعامه، وجزيل إكرامه، ومن يحتمل هكذا تحقير، ~~ويكابد من الذل عذاب السعير. # لا تسقني كأس الحياة ~~بذلة # وأدر بعز لي كئوس ~~الحنظل # كأس الحياة بذلة ~~كجهنم # وجهنم في العز أفخر ~~منزل # فلا بد أن أقتله في وقت مناسب، وأسلم به من غوائل ~~العواقب، وإذا سمحت الفرصة أقتل أباه، وأصير وزيرا عوضه ~~بلا اشتباه، وحينئذ أعيش بالصفاء والهناء، آمنا من كل ~~إهانة وعناء؛ ولذلك القصد قد أحضرت هذا الخنجر؛ لأذيقه من ~~حده الموت الأحمر، ولكن يلزمني الآن أن أحدثه بالكلام ~~اللطيف، وأخضع لأمره الشريف؛ كي لا يشعر بما تخفي الصدور، ~~فأقع في البلاء والشرور، نعم هكذا أفعل، وعن هذا القصد لا ~~أتحول. # أغشه اليوم في حلو الكلام ~~عسى # أسقيه سما وأخفي السم ~~في الدسم # وبعد هذا أحوز المال أجمعه. ~~(يدخل حليم.) # أهلا وسهلا بفرد العرب والعجم # آنست عبدك يا محيي الفؤاد ~~ومن # جمال طلعته كالبدر في ~~الظلم # ما عشت أثني على علياك يا ms07 ~~سندي # وبعد موتي إذا أمسيت ~~كالرمم # حليم ~~: # الله يبقيك يا ذخري ~~ومعتمدي # مدى الزمان بأهنا ~~العيش والنعم # فأنت روحي الذي حقا أعيش ~~بها # وأنت ريحاني فاسلم لي ~~وعش ودم # غادر ~~: # قد استحضرت كل ما يلزمنا للذهاب، فهل تأمر أن نستدعي ~~معنا أحد الأصحاب؟ # حليم ~~: # لا، نكون وحدنا فقط، ولكن ما قلت لأبي وأمي، ألم تنظرهما ~~قط؟ # غادر ~~: # نعم، قد أخبرتهما بما تريد، فاستصوبا ما عزمت عليه أيها ~~الحليم الفريد، وهذه أمك آتية مع أبيك، الله يحفظهما ~~ويبقيك. # المنظر الرابع ~~(المذكورون، الوزير، وزوجته هزار) # الوزير ~~: # همة مباركة يا حليم. # حليم ~~: # تكون مباركة بعنايتك أيها الوالد الكريم. # الوزير ~~: # مع من عزمت أن تذهب للصيد يا ولدي الحبيب؟ # حليم ~~: # مع أخي غادر إلى هذا الحرش القريب. # الوزير ~~: # لا بأس اذهب مع غادر، وعسى ينشرح منك الخاطر. # حليم ~~: # سمعا وطاعة، وسنعود إن شاء الله بالسرور، مصطحبين معنا ~~كثيرا من الطيور. # الوزير ~~: # اذهبا بالأمان. # غادر ~~: # حفظت يا مولاي مدى الزمان. # حليم ~~(يقبل يدي والده) ~~: # عن إذنك يا والدي الكريم. # الوزير ~~: # سر محفوظا بعناية الرءوف الرحيم. # حليم ~~(إلى أمه) ~~: # عن إذنك يا أماه. # هزار ~~: # سر محفوظا بعناية الله. ~~(يخرج حليم وغادر.) # المنظر الخامس ~~(الوزير وزوجته، ثم ناصر وحبيب) # الوزير ~~: # الحمد لله المنعم العظيم، الذي جمع الأوصاف الحسنة ~~بولدي حليم، فإنه جل علاه قد غرس في رياض قلبه روح التقوى ~~والصلاح، وجعله منهلا صافيا يرده كل من يبتغي الفلاح ~~والنجاح، وما ذلك إلا مجازاة لعمله العجيب، الذي أجراه مع ~~غادر الغريب، إنه سبحانه وتعالى ينظر إلى حالة العبيد، ~~ويجازي كل أحد بما شاء ويريد، وأنا أسأله أن يحفظ حياة ~~ولدي، ويجعله عوني وعضدي، ويبقيه محبا لكل غريب ~~وقريب، إنه السميع المجيب. # هزار ~~: # مولاي لا أعلم لما خفق فؤادي عند ذهاب وحيدنا حليم، وهذا ~~ضد العادة فأخشى عليه من خطر جسيم. # الوزير ~~: # ما هذا المقال المريع، والكلام الفظيع؟ أما ذهب بصحته ~~من هذا المكان، وسيرجع إن شاء الله آمنا ريب الزمان؟ فدعي ~~هذه الأفكار؛ فإنها لا تفيد سوى ms08 الأكدار. ~~(يدخل الشيخ ناصر مسرعا.) # ناصر ~~(بلهفة) ~~: # قد شرف يا مولاي سمو الأمير المكرم، نجل جلالة ~~مولانا الملك المعظم، فاصرفه في الحال، ولا تطل معه ~~المقال؛ حيث لي معك كلام سأعرضه عليك، وها هو قد ~~أقبل. ~~(يدخل حبيب.) # حبيب ~~: # سلامي للوزير الفرد ~~أهدي # رفيع القدر ذي المجد ~~الأثيل # الوزير ~~: # فأهلا بالحبيب أخي ~~المعالي # ونجل العادل الملك ~~الجليل # حبيب ~~: # اعلم أيها الوزير أنه نظرا لصدق خدمتك، قد صدر أمر ~~والدي بترفيع رتبتك، وقد جعلك وزيره الأول ومدبر ~~الأحكام، فيجب عليك أن تذهب لأداء التشكر على هذا ~~الإنعام، وقد بلغني أن حليما ذهب إلى الصيد هو وغادر، ~~فأريد أن أتبعهما لينتعش بحديثهما مني الخاطر، وإذا سألك ~~والدي فأخبره بما كان، وعن إذنك أنا ذاهب الآن. # الوزير ~~: # سر بالأمان، وكلاءة الرحمن ~~(يذهب حبيب). ~~(إلى زوجته): أنظرت كيف استمال حليم ~~نحوه جميع القلوب؟ # هزار ~~: # نعم، وقاه الله من الأكدار والكروب. # الوزير ~~: # إن حسن السيرة، دليل على صفاء السريرة، فأسأل الله ~~العظيم المنان، أن يرده علينا بالأمان. # ناصر ~~: # قد أمنت يا مولاي على حليم، وسلمته لغادر اللئيم، وما ~~تفكرت في العواقب، وما سيقع به من المصائب، من يد غادر ~~الجحود، الناكث للعهود. # هزار ~~: # ويلاه يا لها من نكبة مريعة، ومصيبة فظيعة! ناصر ماذا ~~صار، وما حل بولدي من الدمار؟ # ناصر ~~: # هدئي روعك قليلا، واسمعي مني خبرا مهولا. # هزار ~~: # ناصر تكلم، ناصر تكلم؛ آه قلبي، تكلم. # ناصر ~~: # اعلمي يا مولاتي أني دخلت هذا المكان، حينما ذهب حليم ~~يطلب منكما الاستئذان، فرأيت فيه غادر، وهو لي غير ناظر، ~~فسمعته يحدث نفسه، بما أطلعني على سره، وأفهمني حقيقة ~~أمره، وهو أنه مغتاظ من حليم كونه معظم، وملزوم أن يعيش ~~دونه وإن كان بخير مكرم، وواجب عليه أن يخضع لما يريد، ~~وأن يكون سامعا لأمره كأحد العبيد؛ ولذا صمم على قتله هذه ~~المرة؛ ليتخلص على رغمه من عيشته المرة، هذا ما سمعته من ~~فم غادر اللئيم، بعدما كررت النصيحة على مولاي حليم، وقد ~~ذهبت لأخبره بذلك؛ كي أخلصه من ms09 المهالك، فرأيته قد ذهب، ~~وعن عيني قد احتجب، فرجعت وأخبرتكما بما كان وما سيكون؛ ~~لتنقذاه من مخالب المنون. # هزار ~~(تبكي) ~~: # إلهي، ما هذا الخطب العظيم، والبلاء الجسيم؟ # الوزير ~~: # وهل تجاسر غادر على مثل هذه الفعال؟ # ناصر ~~: # أي، وحق العظيم المتعال، هذا ما سمعته من فم غادر، ~~أطلعتك عليه يا ذا المفاخر، وقد صمم أيضا أن يقتلك ~~بعد قتل حليم؛ أملا أن يصير وزيرا عند مليكنا الفخيم، ~~فتدارك لولدك الخلاص، قبل أن يقتنصه القناص. # هزار ~~: # أواه، وا ولداه. # الوزير ~~: # صبرا يا هزار. # هزار ~~: # آه قد احرقتني النار، أدرك يا مولاي ولدك الناضر، ~~وخلصه من كيد غادر الفاجر. # الوزير ~~: # قد وجب يا هزار، فعسى أن ننجيه من الدمار، سر يا ناصر، ~~وأحضر لي السيف والجواد، وانتظرني تجاه الواد. # ناصر ~~: # هذا ما أطلب، وأنا ذاهب. # الوزير ~~: # سر وعد بالعجل # خاب ~~منه الأمل # هزار ~~: # يا إله السما # نجه ~~كرما # الوزير ~~: # أين ذاك اللئيم # أين أين ~~الأثيم # هزار ~~: # كي يرى الآخرة ~~... ~~... # الوزير ~~: ~~... ... ... # اجلسي صابرة # هزار ~~: # آه وا حسرتي ~~... ... # الوزير ~~: ~~... ... ... # اصبري واثبتي # الوزير ~~: # هيا يا ناصر ~~... ... ~~... # ناصر ~~: ~~... ... ... # ها أنا سائر # هزار ~~: # سر وخذني معك # بالذي ~~أبدعك # الوزير ~~: # امكثي في سكون ~~... ... ~~... # هزار ~~: ~~... ... ... # آه ذقت المنون # | الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(حبيب، وجنده في الغابة) # حرس ~~(لحن) ~~: # دم بالمسرة والصفا # يا ~~أيها البدر المنير # فبك الزمان قد ~~صفا # وتيسر الأمر ~~العسير # فاسلم بعز وانشراح # ما ~~أشرقت شمس الصباح # واشد النهار ~~مشنفا # صبحا على الغصن ~~النضير # حبيب ~~: # حيث إني لم أجد حليما في هذا المكان، فأرغب أن أصطاد ~~وحدي فأبعدوا عني الآن، ولكن لا تذهبوا إلى محل بعيد؛ كي ~~أدعوكم عندما أريد. # حرس ~~: # سمعا وطاعة. # حبيب ~~: # يا ترى أين ألقى حليما وغادر، لتنتعش بالاجتماع منا ~~الخواطر، ومع هذا لا أرى صيدا في هذا المكان، فيلزم أن ~~أتوجه إلى غيره عسى أجد بعض طيور أو غزلان، ولربما أرى ~~حليما أو غادر، وهذا طائر طائر، فلنسرع بالمسير، قبلما ~~يطير. # المنظر الثاني ~~(حليم، غادر) # غادر ~~: # يا أخي صيد الطيور # في ~~رياض الارتياح # يدني ms10 أنواع ~~السرور # والتهاني ~~والمراح # سيما والوقت خال # من ~~رقيب ذي ضلال # فهنا صيد الغزال # لنا ~~يمن وفلاح # حليم ~~: # بالحقيقة يا أخي غادر، لقد سر مني الخاطر؛ حيث وقت ~~المساء نقدم لأبي أنواع الطيور، فيسر منا غاية ~~السرور. # غادر ~~: # نعم، يا بهجة الزمان، وخصوصا إذا كان معنا بعض ~~غزلان. # حليم ~~: # يا إلهي لك حمدي # فلقد ~~أسعدت جدي # وبغادر تم سعدي # والصفا ~~والانشراح # غادر ~~: # أدام الله يا سيدي صفاك، وبلغك من كل خير مناك، بأي ~~لسان أشكر هذا الإنسان، وبأي قلم أحصر هذا الإحسان؟ # موفق لسبيل الرشد ~~متبع # يزداد في الحلم ~~والمرذول يجتنب # له خلائق بيض لا ~~يغيرها # صرف الزمان كما لا ~~يصدأ الذهب # وما هذه إلا نفس هنية، وأياد حاتمية، وقلب عطوف، ~~وطبع ألوف، ولسان رطب، وحديث عذب، وعهد وثيق، ومجد ~~عريق، وجمال باهر، وكمال فاخر، ورأي سديد، وصنع حميد، ~~وعطايا عميمة، وسجايا مستقيمة؛ كأنه خلق من الكمالات، ~~وانطبق على أحسن الصفات. # حليم ~~: # ومن صاحب هذه الصفات يا غادر؟ # غادر ~~: # هو أنت يا معدن المفاخر، هي صفاتك الباهرة، هي خصالك ~~الزاهرة، قد صرفت عني كل كدر، وأقلتني من نوائب الزمان ~~ودواهيه، ورفعتني مكانة سامية، وغمرتني بنعمك الهامية، ~~وقلت إن سعدك وصفاك، قد تم بوجودي، فسبحان من سواك، ~~وجعلك منهلا لكل وارد، وملجأ لكل قاصد، إنه السميع ~~البصير، وعلى ما شاء قدير. # حليم ~~: # وهل في الناس يا معدن الألطاف، من يتصف بغير هذه ~~الأوصاف؟ # غادر ~~: # ترى من تقربه وتواسيه، وتهذبه وتراعيه، وتعلمه ~~الأدب وتكفيه النوب، وتكون به ذا رأفة وإشفاق، وعليه ذا ~~حنو وإنفاق، وتخرجه من الظلماء إلى الضياء، وترفعه من ~~الحضيض إلى العلياء، وتعادي من أجله الأصحاب، والأقارب ~~والأحباب؛ حرصا عليه من أهل الفساد، وأرباب الضلال ~~والعناد؛ أملا أن يصير لك صديق، وعدة في كل شيء وضيق، ~~فبعد تلك العطايا، والمواهب والهدايا، تراه كنقش على ~~حيطان، أو رقص بين غيطان، وغمام بلا مطر، وأكمام بلا زهر، ~~يقابل حسناتك بالسيئات، ويكلمك بلسانه وطرفه يرقب أصحاب ~~الغايات، إن حدث كذب، وإن لمس خلب ms11 ، وإن لان هان، وإن ~~استؤمن خان، وإن عوتب نافق، وإن استشير على ضرك ~~وافق، وإن ظفر نهش، وإن قدر بطش، لا يراعي وداد، ولا يألف ~~أحدا من العباد، إلا لغاية نفسية، أو منفعة ذاتية، لا ~~يستقيم على حال، ويصدق فيه قول من قال: # أعلمه الرماية كل ~~يوم # ولما اشتد ساعده ~~رماني # وكم علمته نظم ~~القوافي # فلما قال قافية ~~هجاني # وهذا يا مولاي من يتصف بضد أوصافك الحسان، ويكون منافقا ~~بالقلب واللسان، ومن الناس من يقابل الإحسان بالإحسان، ويكون ~~صادقا إلى آخر الزمان، وإن أطعمته سقاك، وإن واسيته ودك ~~ورعاك، وهذا أيها الحليم الفاخر، في هذا الزمان قليل ونادر، وعلى ~~كل أيها الكامل، يجب على كل نبيه عاقل، أن ينفي صحبة الأنذال، ~~ويتمسك بصحبة آل الكمال، ولله در من قال وأنذر، وطوبى لمن سمع ~~وتفكر: # إذا كنت في قوم فصاحب ~~خيارهم # ولا تصحب الأردى فتردى مع ~~الردي # عن المرء لا تسأل وسل عن ~~قرينه # فكل قرين بالمقارن ~~يقتدي # حليم ~~: # آه يا أخي غادر، هذه أوصاف ناصر، ما كنت أجد عنه ~~انفصال، ولا خلاص من نصائحه الثقال، كلما أردت أن أصطحب ~~مع إنسان، يهمر علي كأنه شيطان، ويرغبني في العزلة ~~والانفراد، وأن أهجر جميع العباد، حتى إنه نصحني عن صحبتك ~~مرار، وقال: إنك من الأشقياء الأشرار، ولكني تركته إلى ~~حيث لا يعود؛ لما تيقنت أنه كنود جحود. # غادر ~~: # إلى كم يداري المرء حاسد ~~نعمة # إذا كان لا يرضيه إلا ~~زوالها # كم أداري ذلك الختير، وأخدمه خدمة العبد للأمير، وهو ~~يود لي الهلاك، والوقوع في الأشراك، وعند الاجتماع يظهر ~~لي الوداد، والمحبة دون جميع العباد، فأعوذ بالله من صحبة ~~ذي الوجهين، المتكلم كخائض المداد بلسانين. # قل للذي لست أدري من ~~تلونه # أصادق أم على غش ~~يناديني # تغتابني بين أقوام ~~وتمدحني # في آخرين وكل عنك ~~يأتيني # وأنا لا ألوم ناصر على بغضي، ولا أتكدر من دخوله في ~~عرضي؛ لأنه توشح بما فيه، وطرده جزاء يكفيه. # سألزم نفسي الصفح عن كل ~~مجرم # وإن عظمت منه ms12 علي ~~الجرائم # حليم ~~: # بارك الله فيك يا غادر، وحماك الله من كيد كل ماكر ~~فاجر. # غادر ~~: # قد حماني وله المنة والفضل، وألبسني حلة الكمال ~~والعقل. # يعد رفيع القوم من كان ~~عاقلا # وإن لم يكن في قومه ~~بحسيب # فإن حل أرضا عاش فيها ~~بعقله # وما عاقل في بلدة ~~بغريب # والعاقل يا مولاي لا يكون إلا بصير، وبعواقب الأمور ~~خبير، لا يغضبه القادح، ولا يسره المادح، تراه ثابتا في ~~النوازل، معدودا في البواسل، لا يتسبب في نقمة، ولا يحسد ~~على نعمة، ولا ينظر إلى عورة، ولا يسعى إلى مضرة، ولا ~~يعجب بنفسه، ولا يتكبر على أبناء جنسه، ولا ينم ولا ~~يستغيب، ولا يكون إلا في جميع الأقوال مصيب، وما ذلك إلا ~~بفراسته ونبالته، وكمال عقاله وسياسته. # إذا أكمل الرحمن للمرء ~~عقله # فقد كملت أخلاقه ~~ومآربه # حليم ~~: # مثلك يا غادر من يكون، في جميع الأحوال والشئون، فلله ~~درك من عاقل أديب، جمع الله فيك كل وصف عجيب! # غادر ~~: # ما أنا يا مولاي إلا عبد إحسانك، وغريق حب بنانك، فلولا ~~وجودك ما ذكرت بلسان، ولا ميزت الإساءة من الإحسان، ~~وحيث إن الله كفاني كيد ناصر، وأبعده عني نادما خاسر، ~~فأرغب ألا يضيع الوقت بذكره، فقد لقي عاقبة مكره. # حليم ~~: # ماذا تريد يا أخي أن نفعل؟ # غادر ~~: # أرغب يا مولاي أن نرجع إلى المقصد الأول، وهو صيد ~~الطيور؛ لنحصل على كمال النشوة والسرور. # حليم ~~: # قد صدقت أيها الفاخر، ولكن لا أرى في هذا المكان ولا ~~طائر. # غادر ~~: # الطيور يا سيدي ما لها محل مخصوص، وأحوال الصيادين ~~دائما كاللصوص، ينتقلون من مكان إلى مكان، يتفقدون الطيور ~~والغزلان، والصياد لحصول المراد، لا ينفك عن الانفراد، ~~فإذا شئت فلنفترق إلى جهتين؛ كي لا نرجع بخفي ~~حنين. # حليم ~~: # رأيك يا أخي غادر. # غادر ~~: # سر بحراسة القادر، ~~(يبتعد حليم ~~فيقول غادر) # بحراسة الشيطان الرجيم، أيها ~~النذل الذميم، إلى كم أتملقه بالكلام، وما كنت أحصل على ~~المرام؟ فلا بد من قتله في هذا النهار، ولو ألقيت بعدها ~~في النار، وأقول لوالده ms13 الثقيل، قد افترسه أسد أو فيل، ~~وبهذا العذر أخلص من العنا، وأبلغ القصد والمنى، وهذا ~~طائر، إلي سائر. ~~(يدخل حبيب ويهم غادر بقتله.) # المنظر الثالث ~~(غادر، حبيب، جندي) # غادر ~~: # ما هذا؟ آه يا خئون. # حبيب ~~: # مهلا أيها المصون، تخلق بأخلاق الكرام. # غادر ~~: # آه يا ابن اللئام! قد غشى ظلام الحقد على عيوني، ~~والغضب قد أثار شرار جفوني، وسأنتهز الفرصة بقتل هذا ~~البغيض، وسحق لحمه وعظمه العريض. # حبيب ~~: # اخسأ يا غدار، وإلا أسقيك الدمار. # غادر ~~: # انت تذيقني الدمار، آه يا ابن الأشرار. # ألا بادر إلى شرب ~~الحمام # بهذا السيف يا نسل ~~اللئام # حبيب ~~: # خسئت، وخبت يا وغد ~~ذميم ~~... ... ... ... ~~... # غادر ~~: ~~... ... ... ... ... # لك الخسران ~~من بطل همام # حبيب ~~: # فخذها، واذهبن للقبر حالا ~~(يضرب غادرا فلا يصيبه). # غادر ~~: ~~... ... ... ... # اسكت، وذق طعم ~~المنية من حسامي ~~(يطعنه بخنجره.) # حبيب ~~: # جنودي أدركوني قتلت ~~ظلما ~~... ... ... ... ~~... # غادر ~~: ~~... ... ... ... # ألا فاسكت، ~~ومت قهرا أمامي # ولكن من قتلت الآن ~~ويلي # أنا في يقظة أو في ~~منام # وهل هذا حليم لا ~~وربي # فهذه رمية من غير ~~رامي # فقم يا نور عيني يا ~~حبيبي # ولكن لا حياة لمن ~~أنادي # إلهي من أرى قد جاء ~~جندي # وقد ألقيت في غور ~~الضرام ~~(يدخل جندي.) # جندي ~~: # ألا يا من قتلت ابنا ~~فريدا # لسلطان العلا ملك ~~الأنام # هلم معي إليه كي ~~تجازي # على ذا الفعل ... ... ... ... # غادر ~~: ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... عد يا ~~ابن الحرام # وإلا أذقتك من كفي ~~سيفا # يقد بحده هام ~~الحمام # الجندي ~~(في نفسه) ~~: # يلزم أن أذهب بلا قيل وقال، وأحضر بقية الجند في ~~الحال ~~(يخرج.) # غادر ~~: # ويلاه في أي هاوية سقطت؟ وفي أي بلية وقعت؟ ما هذا ~~الضلال المبين؟ وكيف قتلت ابن الملك قسطنطين؟ من نصيري، ~~من مجيري؟ الآن تأتي الجنود، وأسحب مكبلا ~~بالقيود. # المنظر الرابع ~~(غادر، حليم) # غادر ~~(يدخل حليم، فيرتمي غادر على قدمي ~~حليم) ~~: # آه يا مولاي حليم، خلصني من هذا الأمر الذميم. # حليم ~~: # ماذا صار؟ أشغلت مني الأفكار. # غادر ~~: # انظر يا مولاي إلى هذا القتيل. # حليم ~~: # آه هذا الأمير نجل الملك قسطنطين، ومن قتله من ~~البشر؟ # غادر ms14 ~~: # أنا يا مولاي المفتخر؛ قد قتلته على غير عمد، ورآني ~~أحد الجند، وذهب ليحضر العسكر؛ ليأخذني عند الملك محقر، ~~فكيف العمل؟ قد فرغ مني الأجل. # حليم ~~: # هذه الداهية الدهما، والبلية العظمى. # غادر ~~: # أرجوك يا مولاي أن تخفي معك هذا الخنجر، قبل أن تحضر ~~العسكر، فعسى أن أنجو من الأتراح، إذا رأوني خاليا من ~~السلاح، فقد عزمت على الإنكار؛ لأخلص من الدمار، خذه يا ~~مولاي بالعجل، آه! مت من الوجل! # حليم ~~: # شفقة الوداد يا غادر، تلجئني أن أخاطر؛ مع أن جرمك ~~عظيم. # غادر ~~: # الصنيعة يا مولاي حليم. # حليم ~~: # أنا آخذه وأخفيه، وأساعدك على ما تبتغيه، بشرط تتوب، من ~~جميع الذنوب. # غادر ~~: # أتوب يا سيدي أتوب، خلصني الآن من الخطوب. ~~(يأخذ حليم الخنجر ويخفيه.) # غادر ~~: # الله يحفظك ويبقيك، ومن كل بلاء ينجيك. # حليم ~~: # أسفا على طلعتك أيها الحبيب، وقوامك القويم الرطيب، قد ~~غار كوكب مجدك، فكيف حالنا من بعدك؟ سيدي حبيب، آه أعياني ~~النحيب. # قتلت أيا حبيب القلب ~~ظلما # وأدرك ذاتك العليا ~~الحمام # لفقدك كل ذي روح ~~ينادي # على الدنيا ومن فيها ~~السلام # إلهي امنح الملك صبرا على هذه المصيبة العظيمة! # غادر ~~: # أواه! وا سيداه! ما هذه البلية الأليمة؟! # حليم ~~: # غادر ها قلبه يختلج؛ انظر فعسى نشفيه. # غادر ~~: # أمرك يا سيدي ~~(حليم يجس نبض ~~حبيب). # غادر ~~(في نفسه) ~~: # وعسى أتبعك فيه. # المنظر الخامس ~~(حليم، غادر، جنود) # جندي ~~(يدخل مع جنود غيره) ~~: # هذا هو القاتل اللئيم. # غادر ~~: # أغثني يا مولاي حليم. # جندي ~~: # أمسكوه أيها الجنود ~~(يحاول ~~الجند القبض على غادر) ~~. # حليم ~~: # اتركوه أيها اللئام، فما فعل من الآثام؟ # جندي ~~: # وهل إثم أعظم من هذا أيها اللبيب، الذي قتل مولانا ~~حبيب؟ # غادر ~~: # أنا! أنا! ما هذه التهمة؟ أنا! أنا! ما هذه النقمة؟ أنا ~~التقي، أنا النقي، أنا الذاكر، أنا الشاكر، أنا الصائم، ~~أنا القائم. # جندي ~~: # صه يا دجال، اقبضوا عليه أيها الرجال. ~~(يحاول الجند القبض على غادر.) # غادر ~~: # أظهر براءتي أيها المتعال. # جندي ~~: # آه يا قبيح الفعال؛ قتلت الأمير حبيب بكل جراءة، وتطلب ~~من ms15 الله البراءة، اسحبوه أيها الجنود؛ ليسكن ~~اللحود. # غادر ~~: # دعوني، دعوني يا أخيار؛ لأحكي لكم ما صار. # جندي ~~: # تكلم يا ابن الفجار. # غادر ~~: # اعلموا أيها الأبرار أني دخلت هذا المكان؛ لأصطاد بعض ~~طيور أو غزلان، فرأيت حليم بيده خنجر، ومولاي حبيب بدمه ~~معفر، فسألته عن القاتل، فقال هو الفاعل، وهذا ما ~~سمعته يا كرام، من فمه والسلام. # حليم ~~: # غادر ما هذا البهتان؟ # غادر ~~: # اسكت أيها الخوان، أما أنت القاتل يا كنود؟ فتشوه ~~أيها الجنود. # حليم ~~: # وحياتك ما عندي خبر. # غادر ~~: # أظهر يا غائل الخنجر؛ الذي قتلت به الحبيب الوحيد، ~~والأمير الفريد. ~~(يفتش الجند ~~حليما، فيجدون معه الخنجر.) # غادر ~~: # ها حصحص الحق، واتضح الصدق، آه يا خئون. # حليم ~~: # غادر ما هذا الجنون؟ # غادر ~~: # ذق يا خائن الدمار؛ جزاء لك يا غدار. # حليم ~~: # إني بريء ورب السموات، فارحموني أيها السادات، أهذا ~~جزائي يا غادر؟ # غادر ~~: # اسكت يا فاجر، أمطري أيتها السموات نارا محرقة، ~~وارشقي هذا الشقي بألف صاعقة؛ الذي اغتال فرقة ~~السرور. # حليم ~~: # آه أغثني يا غيور ~~(يكبل ~~الجنود حليما بالقيود). # المنظر السادس ~~(المذكورون، الوزير) # الوزير ~~(يدخل) ~~: # خل عن ولدي أيها الغادر. # حليم ~~: # آه يا أبي، قد بهتني هذا الفاجر، بقتل الأمير حبيب، وهو ~~الذي قتله، وحق القريب المجيب. # غادر ~~: # أنا! أنا؟! مع من وجد الخنجر؟ # الجند ~~: # مع حليم. # غادر ~~: # المحسوس لا ينكر فعل ما فعل، وقال: إنه ما ~~قتل. # حليم ~~: # ويلك يا ظالم. # غادر ~~: # شلت يداك يا أثيم. # حليم ~~: # ما هذا الجحود؟ # غادر ~~: # اسحبوه أيها الجنود ~~(يحاول الجنود سحب حليم.) # حليم ~~: # غادر الأمان # يا أبي ~~أغثني # خان ذا المهان # الوزير ~~: # اتركوا الحبيب # قبل أن تحولوا # من هذا المكان # الجند ~~: # أيها الوزير # تركه بعيد # ليس في الإمكان # حليم ~~: # أيها الجنود # إنني ~~تقي # طاهر الجنان # الجند ~~: # كتفوه واسحبوه # أيها ~~القوم الكرام # واصلبوه واجعلوه # عبرة ~~بين الأنام # الوزير ~~: # انظروا نقض العهود # من ~~لئيم ذي نفاق # واشهدوا فعل ~~الكنود # باتعاظ يا ~~رفاق # الجند ~~: # هيا للويل الوبيل # يا ~~خئون والدمار # حليم ~~: # يا أخي اذكر جميلي ~~... ... ~~... # غادر ~~: ~~... ... ... ... # اسمعوا ms16 هذا ~~الفشار # حليم ~~: # بأن غلبي زاد ~~كربي # وبرى جسمي ~~الوبل # فسيجزي الله ربي # فاعلا ~~ما قد فعل # | الفصل الثالث # المنظر الأول ~~(الملك قسطنطين، جندي) # الملك ~~: # يبلى الحبيب وحزنه ~~يتجدد # فكأنه في كل يوم ~~يفقد # إن كان قد أمسى بعيدا ~~نازحا # عني فإن سلو قلبي ~~أبعد # هم يذكرون من الحبيب ~~فضيلة # وأنا أعد النجم حين ~~أعدد # تلك السجايا البيض عند ~~محبها # مما يليق به اللباس ~~الأسود # ويحي متى أنسى الذي طرد ~~الكرى # وخياله عن مقلتي لا ~~يطرد # ناديته فأجاب سائل ~~أدمعي # والدمع أدرى بالجواب ~~وأجود # يا راحلا رحل اصطباري ~~بعده # هل بيننا يوم القيامة ~~موعد # إن كنت لا تسمع نواحي في ~~الحمى # فعلى ضريحك ألف دمع ~~يشهد ~~••• # آه إن الزمان علينا ~~جار # وبدل صفونا ~~بأكدار # قد غبت يا ولدي والقلب ~~منذعر # ودمع عيني غدا ~~كالسحب ينهمر # فارقتنا يا حبيب القلب يا ~~سندي # من بعد بعدك طال الحزن ~~والكدر # قد سار للصيد فاصطيد الحبيب ~~فلا # يطيب لي بعدها ورد ولا ~~صدر # الملك ~~(إلى الجندي) ~~: # وكيف تجاسر حليم على ما فعل؟ # الجندي ~~: # حليم يا مولاي، يدعي أنه ما قتل، مع أن غادرا شاهد ~~على إقراره، وخنجره هذا برهان على إقراره. # الملك ~~: # وأين هو الآن موجود؟ # الجندي ~~: # هو في السجن مكبل بالقيود. # الملك ~~: # علي به الآن؛ لأذيقه الموت ألوان. ~~(يخرج الجندي.) # الملك ~~: # أفكر في عصر مضى لك ~~مشرقا # فيرجع ضوء الشمس عندي ~~مظلما # لئن عظمت فيك الرزية ~~إننا # وجدناك منها في البرية ~~أعظما # بكاك الهوى والريح شقت ~~جيوبها # عليك وناح الرعد باسمك ~~معلما # ومزق ثوب البرق واكتست ~~الضحى # حدادا وقامت أنجم ~~الجو مأتما # آه يا ولدي الحبيب، قصف غصن قدك الرطيب، وغار نجم ~~محياك، خسرا لقاتلك الأفاك، شلت يداه من غائل ~~خئون، كلم بفعله القلوب وقرح العيون. # عجل الحتوف عليه قبل ~~أوانه # فغطاه قبل مظنة ~~الأبرار # وكأن قلبي قبره ~~وكأنه # في طيه سر من ~~الأسرار # أبكيه ثم أقول معتذرا ~~له # وفقت حين رحلت عن ذي ~~الدار # جاورت أعدائي وجاور ~~ربه # شتان بين جواره ~~وجواري ms17 # أواه! وا ولداه! وإن كان البكاء مخلا بمقام الملوك، ~~فأنا عشت لأسلك هذا السلوك، وأخرق هذه العادة البربرية، ~~وأسلم نفسي للجبلة الطبيعية، وأبكي وأنوح، في كل غبوق ~~وصبوح، حزنا على الحبيب، وجماله العجيب. # أبطأ الجند فضاعت ~~فكري # من مصاب كاد يمحو ~~أثري # ها أنا أذهب كي ~~أقتله # لا يحك الجسم غير ~~الظفر ~~(يخرج الملك.) # المنظر الثاني ~~(جند، حليم، الوزير، هزار، الملك، غادر، ~~السياف) # جند ~~: # جئنا بالنذل ~~الذميم # الخئون ~~المفتري # اللئيم ابن ~~اللئيم # الكنود ~~المجتري # أين ذو المجد ~~الفخيم # المليك ~~الأنور # ليرى ذل حليم ~~... ... ~~... # حليم ~~: ~~... ... ... # ارحموني إني ~~بري # الوزير ~~: # اتركوا روح حياتي ~~... ... ~~... # الجند ~~: ~~... ... ... # ارتجع هذا ~~محال # حليم ~~: # آه من لي بالممات؟! ~~... ... ~~... # جندي ~~: ~~... ... ... ... # ستراه بك ~~حال # حليم ~~: # حسناتي سيئاتي أصبحت ~~... ~~... # جندي ~~: ~~... ... ... ... # ماذا ~~الضلال؟ # فمتى السلطان يأتي # طال ~~هذا الأمر طال # حليم ~~: # مكنوني من وداع # والدي ~~العاني الكليم # الجند ~~: # لك من غير امتناع # هذا ~~وداع يا رجيم # حليم ~~: # أدمعي ذات انهماع # يا ~~أبي الله كريم # قادر قبل ضياعي # على ~~إظهار الغريم # الوزير ~~: # أواه قد كسر ظهري، وحرت في أمري. # حليم ~~: # والدي بلغ ~~والدتي مني السلام، وقل لها إني بريء من الآثام؛ والله ~~شهيد وعليم. # الوزير ~~: # أسفي عليك يا ولدي حليم، أسف والد طال عزاه، وكثر من ~~نوائب الزمان حزنه وبلاه. # حليم ~~: # آه قد أتت ساعة المنون. # غادر ~~: # إلى متى هذا الجنون؛ وعلى من هذا الندب والعويل؟ # حليم ~~: # ترفق أيها الجليل. # غادر ~~: # بمن أرفق يا شقي؟ # حليم ~~: # بأخيك التقي النقي. # غادر ~~: # كنت أخي قبل قتل الأمير حبيب، وأما الآن، والقريب ~~المجيب؛ لا أعترف بك يا خوان، ولا أذكرك بعد ~~بلسان. # حليم ~~: # أهذا جزاء الإحسان؟ # غادر ~~: # اسكت يا مهان؛ وذق ثمرة غرسك، في مضيق رمسك. # الوزير ~~: # آه يا قليل الوفا يا زنديق. # حليم ~~: # دعه يا والدي الشفيق؛ دعه يفعل ما أراد، فأنا في قيد ~~الانقياد، لما قدره الله وقضاه، وما يكون فيه رضاه، فلا ~~يسعني سوى التسليم، لما حكم به الرءوف الرحيم. غادر أنا لا ~~أتفرس فيك غير الصلاح، وها دمي لسيفك مباح، فأنت منه ms18 ~~في حل، ولك المنة والفضل، وأشهدك يا من تنزه عن ~~الفحشاء، ويا من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، أني أبرأت ~~غادر مما نسبه إلي، وما ألقاه من البهتان لدي، بحياتي ~~عليك، يا والدي لا تخرجه من بعد موتي من يديك، واجعله ~~كولدك العزيز الوحيد، ولا تعامله إلا بما يشتهي ويريد، ~~وأنت يا أخي غادر تذكر عهدنا الطاهر، ولا تنسني من ~~الفاتحة، والأدعية الصالحة؛ لأنك الشقيق الشفيق، والصديق ~~الرفيق. وأنت يا أبي، وحاسم كربي، لا تنساني من الدعاء، في ~~كل صباح ومساء، وبلغ والدتي مني السلام، واطلب لي دعاها ~~على الدوام؛ لتؤانسني في وحشتي، وتنعشني في وحدتي، فإني ~~قد قربت أفقد المحيا، وأمسي في الرمس نسيا ~~منسيا. # الوزير ~~: # كفى يا ولدي فقد تمزقت أحشائي، وازداد حزني وبلائي، ~~وها أمك آتية، ودموعها جارية. ~~(تدخل هزار.) # هزار ~~: # آه يا ولدي ما هذه القيود؟ # الوزير ~~(رافعا يديه إلى السماء) ~~: # أغثنا يا ودود! هزار، ودعي ولدك الوحيد. # هزار ~~: # آه عذابي شديد. # ألا يا دهر بالأحزان ~~جرت # ألا يا دهر كم قلب ~~كسرت # كأنك قد خلقت بلا عيون # الوزير ~~: # أيا رباه ما هذي ~~البلية؟ ~~... ... ... ... ~~... # حليم ~~: ~~... ... ... ... ... # أيا أبتاه قد ~~دنت المنية # الوزير ~~: # أيا ولداه ما هذي ~~الرزية؟ ~~... ... ... ... ~~... # حليم ~~: ~~... ... ... ... ... # أيا أبتاه في الخلد ~~العلية ~~(يدخل الملك.) # الملك ~~: # ألا مت أيها الباغي ~~الأثيم # ومن بفعاله قلبي ~~كليم # تهيأ للممات فحد ~~سيفي # لسفك دماك جرد يا ~~ذميم # حليم ~~: # أيا ملك الورى عدلا ~~فإني # بريء طاهر عاني ~~تهيم # فعاملني بعفوك يا ~~ملاذي # فأنت السمح والبر ~~الرحيم # الملك ~~: # كيف أرحمك يا أشقى البرية، وقد أذقت ولدي المنية؟ ~~وكيف سمح لك قلبك القاسي بذلك، وهل ظننت بعد قتله النجاة ~~من المهالك؟ فكن مستعدا يا ابن اللئام؛ لشرب كأس ~~الحمام. # حليم ~~: # مولاي أقسم بخالق الأنام، إني بريء من الآثام، وما نظرت ~~ولدك إلا قتيلا، وبدمه معفر، وغادر عنده وبيده خنجر، ~~فسألته من القاتل، فقال إنه هو الفاعل. # غادر ~~: # اسكت يا منافق، فإنه وحياة رأسك غير صادق، مع من وجد ~~الخنجر يا كنود ms19 ؟ أتظن أني مثلك يا جحود؟ أقتل وحيد ~~المملكة، وألقي نفسي في التهلكة؟ أسفي عليك يا مولاي ~~حبيب. # الملك ~~(إلى حليم) ~~: # قاتلك الله أيها الكئيب. # حليم ~~: # احلم يا مولاي احلم، وأمهل علي واعلم، إني ما ارتكبت غير ~~ذنب واحد، والله عليم وشاهد، وهو أني أخذت منه الخنجر؛ ~~لأنجيه من فعله المنكر، وقصدت كتم الأمر، وما فعل من ~~الوزر، فجازاني بالبهتان، والوقوع في الخسران، فإن كنت ~~بهذا الفعل أستحق القتل، فأنا أشرب المنون بكل ارتياح؛ وإن ~~كنت أستحق العفو، فتكون عاملتني بما أنت أهله من الصفح ~~والسماح. # غادر ~~: # ما هذا الكلام الذي ما تحته طائل، أسمعت أن أحدا يأخذ ~~خنجرا من رجل قاتل؛ ليخلصه ويرمي نفسه، ويسكن بعدها ~~رمسه؟ لا تسمع يا مولاي لكلام هذا المخاتل؛ لأنه وحق ~~رأسك هو القاتل، وتشهد عليه هذه العسكر، إنه وجد معه ~~الخنجر. # الملك ~~(للجندي) ~~: # أصحيح هذا الكلام؟ # الجندي ~~: # أي وحق رأسك يا ملك الأنام؛ إنا وجدنا الخنجر مع ~~حليم. # غادر ~~: # عبدك صادق يا مولاي الكريم؛ لا أشهد بالزور، ولا أتكلم ~~بالفجور، وحيث اتضح الحال، وامتاز الصدق من المحال، ~~فاقتل هذا الشرير، وأذقه عذاب السعير. # الملك ~~: # أمطري يا سحب جمرا ~~وضرام # وأحرقي هذا اللئيم ابن ~~الحرام # جاحد الإحسان من ~~أفعاله # سيئات وظلام في ~~ظلام # فتهيأ للردى يا ~~مجرما # ثم ذق من سيفي كاسات ~~الحمام # حليم ~~: # الأمان يا مولاي الأمان. # هزار ~~: # ارحمه يا ملك الزمان، وارحم أدمعي الجارية، ومهجتي ~~الفانية. # الملك ~~: # ابعدي يا مجرمة. # هزار ~~: # إلهي ما هذه البلية المؤلمة؟ # الملك ~~: # آه يا معدن السيئات. # حليم ~~: # ارحمني يا بديع السموات. # الوزير ~~: # ترفق أيها الملك الكريم، واحلم إن مولانا حليم. # الملك ~~: # على من أحلم يا فاجر، أعلى ولدك الغادر؟ فخذها من ~~يدي يا كنود. # الوزير ~~: # خفض عليك يا ملك الزمان، أما عندك خدم وأعوان؟ فمر ~~بقتله أحد الجند، فهو يكفيك القصد، وإن شئت أنا أقتله ~~بين يديك، ولا أبخل بعدها بروحي عليك؛ لأني بعد فراق حبيب، ~~وقتل ولدي النجيب، إذا وثقت بالدنيا، وركنت إلى ما فيها من ~~الأشيا ms20 ، أكون كمن جعل له من السحاب حصنا، ومن الزوابع ~~ركنا، ومن تأمل فيها بعين التبصر، وتفكر في تقلباتها ~~بالعقل والتدبر، عد إقبالها إدبارا، ونسيمها ~~إعصارا، وعطاءها أخذا، وعهدها نبذا، ووهبها نهبا، ~~وإيجابها سلبا، وكثرتها قلة، وعزها ذلة، وضحكها ~~نياحة، وطلاقها راحة، لا يدوم بها حزن ولا سرور، ولا فرح ~~ولا حبور، ولا عزيز ولا مهان، ولا وزير ولا سلطان، بل كل ~~ما سوى الله فان، ولا يبقى إلا الواحد الديان. # تأمل بما فوق التراب ~~فإنه # تراب ولا يبقى سوى ~~الواحد الأحد # هو المبدئ المغني وما ~~له # شريك فجل الواحد الماجد ~~الصمد # الملك ~~: # حكمة وصواب، في لسان خلاب، قد عفوت عنك يا إسكندر ~~بهذه العبارة، وخلعتك من الوزارة، لكن ولدك لا بد من ~~قتله؛ جزاء له على سوء فعله، اقتله يا منتقم بعد ذهابي، ~~وأتني بدمه لأذهب ما بي، اتبعني يا غادر. # غادر ~~: # أمرك أيها الفاخر. ~~(يخرج الملك وغادر.) # السياف ~~: # اركع أمامي أيها الأثيم. # هزار ~~: # آه يا ولدي حليم. # حليم ~~: # ارحمني أيها الجلاد. # الوزير ~~: # اتركوه يا أوغاد. # السياف ~~: # امض يا مغضوب السلطان. # هزار ~~: # عامله يا سيدي بالإحسان. # حليم ~~: # أغثني يا جبار. # السياف ~~: # آه يا ابن الفجار؛ ركعوه أيها الجنود. # حليم ~~: # ارحمني يا معبود. # هزار ~~: # ابعدوا عنه يا أشرار، اتركوه يا فجار، أغثه يا جابر ~~المنكسرين، وأمان الخائفين، ورجاء السائلين، وغياث ~~المستغيثين، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة ~~جدير. ~~(الوزير يعطي رشوة للسياف دون أن يراه ~~أحد.) # السياف ~~: # ما دمت أنت وأمك في هذا المكان، لا نقدر على تنفيذ أمر ~~مولانا السلطان، فاتركوه الآن أيها الجنود؛ لنستريح من ~~عناد هذا الكنود، وكل منكم يذهب إلى محله، وأنا أنفرد ~~بعدها بقتله، وأقتل أباه بهذا الحسام، إن عارضني بعد ذلك ~~والسلام. # حليم ~~(لحن) ~~: # ودعوني إخواني # هذا ~~أمر سلطاني # هذا حكم رباني # ذا ~~جزاء إحساني # | الفصل الرابع # المنظر الأول ~~(ترفع الستارة عن هيئة قبر، وهزار تندب ~~بقربه) # هزار ~~: # هي الدنيا تقول بملء ~~فيها # حذار حذار من بطشي ~~وفتكي # فلا يغرركم مني ~~ابتسام # فقولي مضحك والفعل ms21 ~~مبكي # آه أسفي عليك يا ولدي حليم، إن فؤادي على فراقك كليم، ~~ودمعي لأجلك سجيم، وحزني عليك أليم، وبلائي جسيم، آه ~~صبرني يا كريم، وارحمه يا رحيم! # جندي ~~: # تواري يا مولاتي من هذا المكان، فالملك آت إلى هنا ~~الآن؛ حيث إنه انتبه من رقاده، وهو في كرب عظيم، وسأل عن ~~القبر الذي دفن فيه حليم. # هزار ~~: # ماذا يريد الملك من حليم، أما جعله في رمسه رميم؟ # جندي ~~: # لا أدري يا مولاتي ما يريد. # هزار ~~: # أواه يا ولدي الشهيد. # جندي ~~: # تواري يا مولاتي بالعجل، فها هو قد أقبل ~~(تذهب هزار). # المنظر الثاني ~~(الملك، السياف، غادر) # الملك ~~(يدخل) ~~: # دهر خئون زلزل ~~الأوطان # فبعذره وبمكره قد ~~خانا # وا لوعتي سلب المنون ~~أحبتي # وأنار في قلبي الشجي ~~نيرانا # ومصائب لو أنها صبت ~~على # رضوى لدكت أرضها ~~الصوانا # ما هذا الخطب المذهل، ومن هذا الرجل المقبل؟ الذي جاءني ~~في الحلم، وأنذرني عاقبة الظلم، وهددني بحربة تتلظى، ~~وأفعمني نصيحة ووعظا؟ ما هذه الرؤية الهائلة؟ وما هذه ~~المصيبة القاتلة؟ من يوضح لي الحق، ويخبرني بالصدق؟ آه ~~وا مصيبتاه مهلا مهلا، مهلا أيها الحليم، عذرا أيها ~~الكريم، والله ما قتلك إلا غادر، ولا أغراني إلا ذلك ~~الغادر، آه يا ربي أظهر لي الحق، يا حق، وألهمني ~~الصدق. # فلقد اشتعلت بجسمي النيران، أغثني يا رحمن. # الرشد ضاع من المصاب ~~المؤلم # والعقل أمسى في خيال ~~مظلم # هذا حليم أتى لنحوي ~~صارخا # يا ظالما هذا دمي هذا ~~دمي # حقا أرى دما أمامي ~~جاريا # ويحي وهذا زفير نار ~~جهنم # أحليم سامحني فلست ~~بظالم # لا لا ولست بقاتل أو ~~مجرم # السياف ~~: # أبشر فهذا دم حليم سيدي. # الملك ~~: # ابعد فحر النار أحرق أعظمي. # السياف ~~: # لا بأس عليك يا مالك الرقاب، فما هذا الاضطراب؟ # الملك ~~: # هذا الاضطراب يا منتقم سببه أني رأيت رؤيا مريعة، ~~أوقعتني في بلية شنيعة، وهو أني رأيت رجلا طويل القامة، ~~وفي يده حربة نارية كالهامة، فهجم علي بحربته، فكدت ~~أن أذوب من هجمته، وقال إنك ظلمت من حكمت عليه بالقتل، ~~وما ms22 سلكت مسلك العدل، فقم واملأها قسطاسا وعدلا، كما ~~أفعمتها جورا وظلما، وقال لي أيها الجلاد وأنا تائه عن ~~الصواب: # لا تظلمن إذا ما كنت ~~مقتدرا # فالظلم مصدره يفضي ~~إلى الندم # تنام عيناك والمظلوم ~~منتبه # يدعو عليك وعين الله ~~لم تنم # قال هذا يا منتقم ~~وغاب، وأنا غائب عن الصواب، وبعد هذا رأيت حليما ملطخا ~~بدم البراءة، وكلمني بكل جسارة وجراءة، أسمعت بهتان غادر ~~المهان، وقتلتني ظلما وعدوان، مع أنه هو القاتل، والخائن ~~الخاتل؟ وفضل يؤنبني تأنيب المحق، وأنا بين يديه كالعبد ~~الرق، وكان آخر كلامه، بعد تأنيبه وملامه: # ستلقى يا ظلوم إذا ~~التقينا # غدا عند الإله من ~~الظلوم # أما والله إن الظلم ~~شؤم # وما زال الظلوم هو ~~الملوم # إلى ديان يوم الدين ~~نمضي # وعند الله تجتمع ~~الخصوم # قال هذا يا منتقم وغاب عن عيني وأنا غائب عن الصواب، ~~فانتبهت وأنا أكابد لوعتي وأنيني فهذا هو سبب الاضطراب، ~~فاصنع ما يذهب به ما بي، وافعل طريقة واستوضح ~~الحقيقة. # السياف ~~: # هذا يا مولاي أمر ~~ليس بعسير؛ حيث إن غادرا شرير، فأنا أدخل عليه بأسلوب ~~عجيب، وأظهر له بغض حليم وحبيب، وأكثر له القدح ~~والملق، فعساه يتكلم الصدق. # الملك ~~: # آه يا منتقم لو أقر ذلك الأفاك؛ لأنيلك وحياة رأسي ~~مشتهاك. # السياف ~~: # لا تفتكر يا مولاي فأنا أبذل كل جهدي، وها هو قد أقبل ~~فاختف لألقاه وحدي. ~~(يختفي الملك.) # غادر ~~(يدخل) ~~: # مات الشقاء والكدر # وزال ~~عنا الضرر # وشخص من أبغضه # اليوم ~~أمسى في سقر # حليم يا أشقى ~~البشر # بموتك الأنس ~~اشتهر # ونال غادر الوطر # لما ~~علاك الأبتر # كذاك أنت يا حبيب # جزاك ~~مولاك الرقيب # السياف ~~: # أهلا وسهلا ~~بالحبيب # المنعم السمح ~~الشفيق # آه يا حبيب القلوب، ~~ومفرج الكروب، طب نفسا يا أخي غادر، لقد هلك عدوك ~~الفاجر، وهذا دمه اشرب منه بكل سرور، وأسقيك الباقي لنحصل ~~على الحبور. # غادر ~~(يشرب جرعة من الدم ثم يقول) ~~: # آه. # من عاش بعد عدوه # يوما ~~فقد بلغ المنى # لا رحم الله ثراك يا رجيم، ولا زلت في حضيض الجحيم ms23 ، الآن ~~تم ارتياحي، وتكاملت أفراحي، يا قرة العيون، ومذهب ~~الشجون، حقا خلصتني من عدو مهان، وصيرتني أسير إحسانك ~~مدى الزمان. # السياف ~~: # بل أنا غريق إحسانك، وكرمك لأنك قتلت عدوي حبيب اللئيم، ~~وأنا قتلت عدوك حليم الذميم، فكلانا على أخيه منعم، ولكن ~~فضلك هو الأعظم؛ لأني كلما تذكرت ذلك الظلوم، يتلظى ~~فؤادي المكلوم، فلا رحم الله روحك يا حبيب، ولا بل ثراك ~~وابل يا كثيب، آه ثم آه أما كنت تراه يا أخي غادر، حينما ~~كان يحتقرني ذلك الفاجر؟ دعني بالله عليك، أن أقبل ~~قدميك. # غادر ~~: # لا تفعل بالله يا أخي لا تفعل. # السياف ~~: # حفظك الله أيها البطل، اذكر لي بالله عليك أيها ~~المصان، كيف كان هلاك ذلك المهان، وكيف ضربته بالخنجر، ~~وأذهبت روحه إلى سقر؟ لينتعش فؤادي، وأتحصل على ~~مرادي. # غادر ~~: # قد ضربته يا أخي بالخنجر في نحره، واتهمت بقتله حليم ~~فلحقه على أثره، وصفا لي الوقت بغير رقيب، كما صفا لك بقتل ~~حبيب، ولا بد ما أحتال على قتل أبيه الوزير، وبعدها ~~أمرح في ماله الكثير. # نلت المنى ورقيت هام الهمم # لما قتلت حبيبا يا أخا ~~الكرم # وقد تهمت حليما بعد قتلته # فحل من سيفك الفتاك في ~~عدم # بشراي ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ~~(يظهر الملك.) # الملك ~~: ~~... بشراك يا نسل اللئام ~~بما # يرميك في شرك الأهوال ~~والندم # غادر ~~: # ويحي فقد حان حيني جئت ~~معترفا # كيف الخلاص إذن وا ~~زلة القدم # الملك ~~: # آه يا لئيم، اقبضوا على هذا الشيطان الرجيم. # غادر ~~: # ويلاه لقد زل اللسان، ووقعت في الخسران. # الملك ~~: # خسرا لك أيها الشيطان؛ كيف احتميت في حمى النفاق، ~~وتسترت في حجاب الفساق؟ وألبست علي الأمر، ~~وأوقعتني بعدها في الوزر، بعدما قتلت ولدي، وأحرقت عليه ~~كبدي؟ # غادر ~~: # ارحمني يا ملك الزمان. # الملك ~~: # كيف أرحمك يا مهان؛ بعد قتل الحبيب وحليم؛ اسحبوا هذا ~~المجرم الأثيم، وكبلوه بالقيود والأغلال، فقد وقع في ~~النكال. ~~(يكتف الجند غادرا، ويأخذونه إلى ~~السجن.) # الملك ~~: # قد ظهر الحق يا منتقم، ولكن آه قلبي يضطرم، أواه ما ~~هذه النيران، ماذا أرى في هذا المكان ms24 ؟ # السياف ~~: # سلامتك يا ملك الزمان. # الملك ~~: # دعني يا منتقم دعني، ما هذه الحال؟ وا مصيبتاه لست ~~بقتال، حليم حليم أنا ما قتلتك يا بني، ما هذا الضلال ~~والغي؟ سامحني أيها البري، أواه قد ضاعت فكري، تمتع ~~يا حليم بالنعيم المقيم، وأنا في العذاب الأليم، انظر يا ~~منتقم خيال حليم، ارحمني يا رحيم. # السياف ~~: # يا ربي ما هذه الأحوال؟ # الملك ~~: # ارجع أيها الخيال، واعف عني، وسامحني، قاتلك غادر، ~~نجني يا قادر، ما هذا الهاجم؟ إني لست بظالم، ما هذا ~~السيف المسلول؟ # السياف ~~: # هذه درجة الذهول؛ مولاي ما هذا الجزع؟ # الملك ~~: # آه يا منتقم فؤادي انصدع، من الذي ارتكبته بقتل حليم ~~البري، وها خياله مقبل ليمحو أثري، يا سلام! # السياف ~~: # دع يا مولاي هذه الأوهام، وابشر بحياة الأمير ~~حليم. # الملك ~~: # منتقم ماذا تقول؟ أصدق هذا الكلام؟ # السياف ~~: # أي وحياتك يا ملك الأنام؛ إنه في قيد الحياة، آمن من ~~الكرب وعناه. # الملك ~~: # الآن ذهبت أتراحي، وحصلت على انشراحي، وأين هو الآن أيها ~~الأنور؟ # السياف ~~: # هو عند عبدك مع أبيه الوزير إسكندر؛ الذي سلبت منه ~~نعمتك، وأنزلت عليه غضبك ونقمتك. # الملك ~~: # نعم، حصل مني ذلك، وسأجزيك على أفعالك، فاذهب وأحضرهما ~~الآن، لنذهب عنهما الأحزان. ~~(يذهب السياف.) # ومن يضع الكرامة في ~~لئيم # تراه قد أساء إلى ~~الكرامة # وقد ذهبت صنيعته ~~ضياعا # وكان جزاء فاعلها ~~الندامة # المنظر الثالث ~~(الملك، السياف، الوزير، حليم، جند، غادر) # الجميع ~~(لحن) ~~: # ظهر الحق وبان # أيها ~~المولى الكريم # وتلظى بالهوان # غادر ~~النذل الذميم # الملك ~~(لوزيره) ~~: # قد ظهر الحق أيها الوزير، ووقع في الشرك غادر ~~الختير. # الوزير ~~: # الحمد لله الذي ألبس ولدي ثوب البراءة، وأعاد على غادر ~~عاقبة ما فعل من الغدر والجراءة. # الملك ~~: # حيث اتضحت براءة ولدك بعدما أمرنا عليه بالقتل، ~~وتأكدنا صدقك بعد أن أذقناك علقم العزل، قد صدر أمرنا ~~بتقليدك مسند الوزارة؛ لتدوم بعواطف مكارمنا الكريمة، ~~وأنعمت على ولدك بزواج ابنتي بديعة؛ لتذهب بالسرور ~~أتعابه المريعة. # الجميع ~~(لحن) ~~: # أشرقت شمس التهاني # في ~~سماء الارتياح # وازدهى نجم ~~الأماني # بسرور ~~وانشراح # دمت ms25 يا قان الوجود # في ~~ذرى العلياء سامي # بصفاء وسعود # في ابتداء ~~وختام # الملك ~~: # أحضروا غادر الخوان؛ لنذيقه كأس الهوان. # إذا أنت أكرمت الكريم ~~ملكته # وإن أنت أكرمت اللئيم ~~تمردا # فوضع الندى في موضع السيف في ~~العلا # مضر كوضع السيف في ~~موضع الندى ~~(يدخل الجند ومعهم غادر مكبل ~~بالقيود.) # غادر ~~: # أتيت معترفا بالذنب يا ~~سندي # فاسمح فمثلك من يعفو عن ~~الجاني # أنت الحليم الذي ترجى ~~مراحمه # انظر حليم أخاك المنظر ~~العاني # فاشفع له ... ... ... ... ~~... ... ... ~~... ... ... # حليم ~~: ~~... ... يا إلهي نجه ~~كرما # من كربه فاعف عنه ... ... # غادر ~~: ~~... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ~~ذاب جسماني # حليم دمعي جرى كالسحب ... ~~... ~~... ... ... ... ... # حليم ~~: ~~... ... ... ... وا أسفي ~~... ... ... ~~... ... # غادر ~~: ~~... ... ... ... ... ... # ماذا ~~البكاء أخي عامل بإحسان # واسمح وسامح عبيدا جاء ~~معترفا # مما جناه ... ... ~~... # حليم ~~: ~~... ... ... ... ... ~~... ... طمى تيار ~~أحزاني # الملك ~~: # ما ذا الحال يا حليم، وكيف أعفو عن هذا الأثيم؛ بعدما ~~قتل ولدي المصان، وأوقعك بعدها بالزور والبهتان؟ أيمكن ~~هذا أيها الوزير؟ # حليم ~~: # حلمك يا مولاي الشهير؛ جرأني أن أطلب العفو عن غادر؛ ~~ليصير مجبور الخاطر؛ حيث أعز الناس من يعفو إذا قدر، ويصفح ~~إذا انتصر، فعامل عبدك غادر الجاني، بما قاله أبو فراس ~~الحمداني: # يجني الخليل وأستجني ~~جنايته # حتى يدل على عفو ~~وإحسان # يجني علي وأحنو دائما ~~أبدا # لا شيء أحسن من حان ~~على جاني # غادر ~~(يركع) ~~: # مولاي. # حليم ~~: # لا تقنط يا غادر من المغفرة؛ فالعفو ثمرة ~~المعذرة. # ينيلك العفو على ~~قدرة # ويغفر الذنب على ~~علمه # من كان يأنف من أن ~~يرى # ذنب امرئ أعظم من ~~حلمه # غادر ~~(يبكي ويقول) ~~: # ما أذنب يا مولاي من اعتذر، ولا أساء من استغفر؛ ~~فالأصاغر يهفون، والأكابر يعفون. # بك أستجير من ~~الردى # متعوذا من سطو ~~بأسك # وحياة رأسك لا أعو # د ~~لمثلها وحياة رأسك # الملك ~~: # فيا رب هبني منك حلما ~~فإنني # أرى الحلم لم يندم عليه ~~حليم # قد عفوت عنك يا غادر كرامة لحليم، وأرجعتك لما كنت ~~فيه من النعيم، فاحمد الواحد القهار، الذي أنقذك من ~~الدمار. # غادر ~~: # الحمد للوهاب ذي ~~الإكرام # مبدي الوجود مصرف ~~الأحكام # المنعم البر الرحيم ومن ~~به # عوفيت من ضعفي ms26 ومن ~~أسقامي # يا عين قري قد نجوت من ~~البلا # يا قلب قد نلت أهنا ~~مرام # وبلغت ما أملت من ملك ~~العلا # بشفاعة النذل المهيج ~~ضرامي # حسدا وبغضا لا أحب ~~صيانة # فارجع بعفوك يا مليكا ~~سامي # أنا قبل قتل حبيب ما ~~كافأته # وتهمته زورا وهذا ~~كلامي # ليموت قتلا ثم أمرح ~~بعده # بالخير والإسعاد ~~والإنعام # والآن لا أرضى الحياة ~~بذلة # بل عزتي موتي وسحق ~~عظامي # من أين للجاني الشقي ~~سعادة # أو أين للغدار حفظ ~~ذمام # اللؤم طبعي والضلال ~~سجيتي # والطبع تحت الروح في ~~الأجسام # قد زال عمري بالسرور ~~وبالعنا # وسئمت من غدري ومن ~~إعدامي # أنا غادر أنا ماكر أنا ~~فاجر # أنا ناكر أنا حافر أنا ~~رامي # يا حاضرين تنبهوا ~~وتأملوا # وتذكروا فعلي ~~مدى الأيام # ثم افهموا أن الأثيم ~~مصابه # كمصائبي وختامه ~~كختامي # الملك ~~: # لله در الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله! # الوزير ~~: # إلى حيث ألقت رحلها أم ~~قشعم # مصيرك حقا في حضيض ~~جهنم # الجميع ~~(لحن) ~~: # غادر للخطأ قد تعمد # فمضى للعذاب المؤبد # هكذا كل من تمرد # سائر للعذاب ~~المستديم # في لظى نار ~~الجحيم # فاحذروا الأشرار أهل ~~الفضل # وادعوا للسلطان مولى ~~الحمد # وفق يا رحمن يا نعم ~~المنان # وانصر يا ديان ~~مولانا السلطان # واحفظ بالإيناس مولانا ~~العباس # طاهر الأنفاس يا مولى ~~الأنام # آمان # احفظ يا كريم # وأدم عزه ~~المستديم # فالهنا لنا ونلنا ~~المنى # ودمنا في هنا بحسن ~~الختام # سلام ms27