######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004050
#META# 000.BookURI :: AFTER1900
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: ميرزا حسين النوري الطبرسي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1320
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: نفس الرحمن في فضائل سلمان
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004050
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4050_نفس-الرحمن-في-فضائل-سلمان-ميرزا-حسين-النوري-الطبرسي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: جواد القيومي الجزهاي الاصفهاني
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1411 - 1369 ش
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# مقدمة المؤلف PageV00P017
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الذي جعل خواص الشيعة آية
~~أئمة الدين والشريعة، وصفاهم لحكاية أول الأشباح، فكانوا كمشكاة فيها
~~مصباح، وعبر عنها بالقرى الظاهرة في العالمين، وقدر فيها السير فقال:
~~(سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) (1)، وصلى الله على آله ورجاله، وألسنة
~~أقواله، ومصادر أفعاله، وأعلى أمثاله علل الوجود، ومفاتيح أقفاله أسرار
~~السجود، محمد وآله، ولعنة الله على من أنزلهم عن منازلهم، وقال (لم) و
~~(كيف) في فضائلهم، ما وحد الله بهم موحد، واهتدى بأنجمهم مفوز ومنجد.
# وبعد، فيقول العبد المذنب المسئ، حسين بن العالم النحرير الميرزا محمد
~~تقي النوري الطبرسي - نور الله قلبه بنور العلم والعمل، قبل أن يختطفه حضور
~~الأجل -: قد كان يختلج في صدري وينقدح في فكري أن أجمع من غرر معاني
~~الأخبار، وألتقط من درر بحار الأنوار، في غرائب أحوال أئمة
# PageV00P019
# الأطهار - عليهم صلوات الملك الجبار، ما أظلم الليل وأضاء النهار -، وحين
~~سرحت بريد البصر الحديد رأيته مضمارا لا يلحق شأوه ولا يشق غباره، وتيارا
~~لا يدرك ساحله ولا يولج زخاره (1)، والوفا لا يعرف منها إلا الآحاد، ولو
~~كانت السبعة البحار من المداد، فعرجت على تميز حال أصحابهم، وأنخت المطي
~~بأعتاب أبوابهم (2)، ونوديت بلسان الحال من طور الجلال ينادي لفظا ومعنى:
~~نحن أهل البيت سلمان منا، والراشد المهتدي معظم الشعاير (سلمان المحمدي)
~~فعرفت التلويح واكتفيت عن التصريح وقلت: أنى لي بمثل لقمان الذي قال فيه
~~سيد الإنس والجان: (أعرفكم بالله سلمان، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان.).
# ثم شمرت (3) أذيال العزائم، وقشعت سحاب العوائق المتراكم، وجمعت من فضائل
~~أول أبواب باب الله الأول، صاحب العاشرة، المحدث المبجل، فجاء بحمد الله
~~جمع: مزهرة رياضه، معدفة حياضه، أنموذجا جامعا لأشتات ما ورد فيه من
~~الروايات وما صدر منه من الحكايات، فسهل اقتناص تلك المراتب للطالب والراغب
~~وسميته ووسمته ب (نفس الرحمن في فضائل سلمان)، وكانت أبوابه حور حسان، لم
~~يطمثهن (4) إنس ولا جان، ورتبته على مقدمة وأبواب وخاتمة، ورأينا أن نذكر
~~إجمالا تفصيل الأبواب، ms001 لكونه أقرب إلى الظفر بها لأولي الألباب، مع ذكر ما
~~استطردنا في طيها، من بدايع الحكم وطرائف الكلم، ما يهيج شوق الناظر ويجلي
~~غشائب السأمة عن البصائر:
# المقدمة: في اسمه ولقبه وكنيته ونسبه وبلده، وأنه من أهل فارس من قرية
~~رامهرمز، لا من أهل إصفهان من قرية يقال لها: جي.
# الباب الأول: في مبدء أمره وحاله قبل تشرفه بشرف الإسلام، وكيفية إسلامه،
~~وإنه من أوصياء عيسى عليه السلام، وفيه ذكر شيراز، وترتيب
# PageV00P020
# أوصياء عيسى عليه السلام، وذكر أنطاكية والإسكندرية، والصدقة المحرمة على
~~بني هاشم، وخاتم النبوة، والشام والموصل ونصيبين وعمورية، وإنه اشتراه
~~النبي صلى الله عليه وآله أو كاتب سيده، ومقدار مال الكتابة، وذكر (ميثب)
~~من صدقات فاطمة عليها السلام ونزول عيسى عليه السلام بعد رفعه إلى السماء،
~~وذكر دشت ارژن، وعدد مواليه وأربابه.
# الباب الثاني: في أنه من أهل بيت النبوة والعصمة، وأنه صار محمديا وعلويا
~~بعد إن كان فارسيا وعجميا، وفيه كلام يتعلق بعلم الرجال، وشطر من فضائل
~~العجم، وبيان المراد من قولهم: (سلمان منا)، وذكر لحفر الخندق، ومعجزة
~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# الباب الثالث: في مقامه عند الله ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السلام،
~~وأن النبي صلى الله عليه وآله كان مأمورا بحبه، وفيه ذكر سعيد بن المسيب،
~~ومعجزة للسجاد، وأصحاب الصفة، والحديث الفريب في مصطلح أهل الدراية، ومبدأ
~~تاريخ الهجرة، ومعجزة للنبي ووصيه.
# الباب الرابع: فيما نزل فيه وفي أقرانه من الآيات البينات، وفيه توثيق
~~(إبراهيم بن هاشم)... وذكر لزيد بن أرقم، وبعض فضائل العجم.
# الباب الخامس: في غزارة علمه وحكمته، ومعرفته بالله ورسوله وأوليائه،
~~وأنه علم ما لا يحتمله غيره، وفيه ذكر موسى عليه السلام والخضر والطائر على
~~شاطئ البحر، ودرجات الإيمان، وتحقيق لطيف في بيان قولهم:
# (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله)، وفيه أن سلمان ثاني من صنف، وأن
~~مدار الفضل على العلم النافع، وأن سلمان أفضل من جميع الأمة بعد الأئمة
~~عليهم السلام.
# الباب السادس: في أنه كان يخبر ms002 عن الغيب، وفيه ذكر لوقعة الجمل ولزهير بن
~~القين وسرية (خبط السلم) من سرايا النبي صلى الله عليه وآله وكربلاء
~~وحروراء ووقعة النهروان في ترتيب لطيف، وبانقياد الكوفة، وعض أحوال القائم
~~عجل الله تعالى فرجه، وشرح خطبة سلمان، وفيه تفسير قوله تعالى:
# (لتركبن - الآية)، وذكر لبني أمية، وبعض علائم الظهور: من القذف
~~PageV00P021
# والمسخ والخسف وخروج السفياني، وكلام في العصمة، وأن السبعين الذين
~~أخذتهم الصاعقة صاروا أنبياء، وذكر للنفس الزكية وجيش السفياني والخراساني
~~والمقتول بظهر الكوفة.
# الباب السابع: في علمه بالاسم الأعظم، وأنه كان محدثا عن ملك كان ينقر في
~~أذنه، وفيه مطلب في الاسم الأعظم وفي المحدث وأنه بالفتح من أوصاف الإمام.
# الباب الثامن: في أن الجنة مشتاقة إليه وأنه أكل من طعامها، ودخل في جنة
~~الدنيا قبل وفاته، وفيه كلام في لفظ (العشق)، ومعجزة لأمير المؤمنين، ومطلب
~~يتعلق بالرياضي.
# الباب التاسع: في بعض ما ظهر له من الكرامات زيادة على ما مر في (الباب
~~السادس)، وفيه ترجمة (جعفر بن أحمد بن علي القمي) المهمل في كتب الرجال،
~~وذكر بعض أخبار المسلسلات.
# الباب العاشر: في نبذ من طرائف فضائله وشرائف مناقبه ونوادر خصائصه، وفيه
~~أنه أفضل من جعفر بن أبي طالب، وأن جعفر أفضل الشهداء من الأولين والآخرين
~~بعد الأنبياء والأوصياء، وذكر لبلال بن رياح وخباب بن الأرت من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وآله.
# الباب الحادي عشر: في نبذ يسير وقليل من كثير مما رواه عن النبي والوصي
~~عليهما السلام، وفيه ذكر مصنف كتاب (ثاقب المناقب)، وذكر كتاب سلمان الذي
~~هو ثاني ما صنف في الإسلام - كما أشرنا إليه في (الباب الخامس).
# الباب الثاني عشر: في كلماته وحكمه ومواعظه واحتجاجاته وما يتعلق بذلك،
~~وفيه حال كتاب (جامع الأخبار).
# الباب الثالث عشر: في زهده وتواضعه وسخائه، مضافا إلى ما مر في الباب
~~السابق.
# الباب الرابع عشر: في زوجاته وأولاده، والرد على من أنكر ذلك، وفيه ذكر
~~لحسين بن حمدان الحضيني، ومذهب العامة في عدم كون العجم كفوا للعرب في
~~النكاح، ms003 وعداوة عمر للعجم، وبعض غرائب فضائل PageV00P022
# سلمان، وذكر كتاب معاوية إلى زياد بن أبيه في إيذاء العجم، وفيه فضلهم.
# الباب الخامس عشر: في حاله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وثباته في
~~الدين وكيفية بيعته، وفيه ارتداد الصحابة بعد وفاته، ومذهب العامة في تعديل
~~جميعهم والرد عليهم ببيان مختصر.
# الباب السادس عشر: في كيفية وفاته، وفيه بعض أحوال البرزخ وأهواله، وفيه
~~معجزة للنبي والوصي.
# الباب السابع عشر: فيما يتعلق بما بعد وفاته من رجوعه وزيارته وما يتعلق
~~بذلك، وفيه ذكر للمدائن.
# خاتمة: في كمية عمره وتغليط المشهور من الجمهور، وأنه لقي عيسى عليه
~~السلام. PageV00P023
# المقدمة في اسمه ولقبه وكنيته ونسبه وبلده PageV00P025
# في إكمال الدين: (كان اسم سلمان روزبه بن خشبوزان (1)) (2)، وفي آخر حديث
~~إسلامه فيه: (فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان) (3)، وفي
~~المنتقى لسعيد بن مسعود الكازروني: (قيل: إن اسم سلمان ماهويه، وقيل: ما
~~به، وقيل: بهبود بن بدخشان من ولد منچهر الملك، وقيل: بهبود بن بودخشان بن
~~مردسلان بن بهبودان بن فيروز بن شهرل من ولداب الملك)، وقال حمد الله
~~المستوفي في تاريخ كزيده: (اسمه ناجيه بن بدخشان بن أردچين بن مرد سالار من
~~نسب منوچهر الملك.). (4) ويظهر منه ان اسم أبيه (بدخشان)، مع أنه نقل العهد
~~الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لحي سلمان بكازرون، وفيه: (هذا
~~كتاب من محمد (رسول الله)، سئله سلمان وصية بأخيه ماهاد بن فرخ (بن
~~بدخشان)) (5)، وعن مناقب ابن شهرآشوب: (6) (مهاد بن فروخ ابن مهيار) (7)،
# PageV00P027
# وقال قبل نقل العهد: (وكان لسلمان ابن أخ وكان اسمه ماهاد بن فرخ بن
~~بدخشان) (1)، وهو خلاف ما في العهد.
# وقد ظهر منهما إنه من أبناء الملوك ويقال له: سلمان الخير وسلمان
~~المحمدي. وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ يقول: أنا سلمان بن الإسلام، أنا من
~~بني آدم.
# وكنيته: أبو عبد الله - كما في جملة من الروايات -، وقال الحسين بن
~~حمدان: (كان يكنى أبو البينات وأبو المرشد، وكان أمير المؤمنين عليه ms004 السلام
~~سماه سلسل.) (2) قلت: يؤيده ما يأتي عن النبي صلى الله عليه وآله في وصفه:
~~(سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان). (3) وبلده: فارس - كما في الخبار
~~المتواترة التي ستقف عليها -، وفي حديث إسلامه في إكمال الدين وروضة
~~الواعظين وقصص الأنبياء: (كنت رجلا من أهل شيراز، من أبناء الدهاقين) (4)،
~~وقال السيد الشهيد في مجالس المؤمنين: (ومخفى نماناد كه نهاد فطرت أصلي أهل
~~شيراز هميشه أز نسيم محبت وولاي أهل البيت در اهتزاز بوده وبنابر همان فطرت
~~ممتاز، سلمان فارسي بشرف خطاب (سلمان منا أهل البيت) سرافراز گشته) (5).
# PageV00P028
# والظاهر أنه لا ينافيه كونه من رامهرمز، على ما رواه الشيخ منتجب الدين
~~(1) من أحفاد علي بن بابويه، صاحب الفهرس المعروف، في أربعينه عن أبي محمد
~~عبد الله بن علي بن عبد الله المقري الطامذي (2)، عن أحمد بن عبد الغفار،
~~عن أبي سعد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الحافظ، عن أبي سعيد سالم بن بندار
~~النسوي الأرمني، عن سليمان بن أحمد بن أبي سلامة (3) الدمشقي المالطي، عن
~~ظفر بن السيدع، عن أبي زيد الأنصاري، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي قال:
~~(قال لي سلمان الفارسي رضي الله عنه:
# أتعرف رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: إني من أهلها - الخبر) (4)، وفي شرح النهج
~~لابن أبي الحديد: (5) (إنه (رجل) من أهل فارس، من رامهرمز) (6)، وفي صحيح
~~البخاري، (7) وهو أصح كتب أهل السنة: حدثنا محمد بن يوسف،
# PageV00P029
# قال: حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان (رضي الله عنه
~~يقول:) أنا من رامهرمز) (1).
# فإنه - بكسر الثالث والخامس وضم الرابع والسادس - اسم بلد من الأهواز،
~~كما في البرهان والسيرة الحلبية (2)، وفي الأول: (إن اسمه في القديم سمنگان
~~وإن أهواز بلد بخوزستان)، وفي القاموس: (إن رامهرمز بلد بها)، وهي كما في
~~البرهان: اسم كورة من الفارس قصبتها شوشتر.
# قلت: ورامهرمز الآن من توابع بهبهان، بينهما قريب من عشرة فراسخ، وهو
~~مشتمل على قرى كثيرة، منها قرية تسمى (تشان)، فيها آثار قديمة وعجائب، منها
~~جبل مشتعل دائما، وحيث إن ms005 بهبهان من توابع شيراز يجوز نسبته إليهما معا،
~~وإنه كان كذلك في القديم.
# وعن يوسف بن عبد البر في الإستيعاب: (كان أصله من فارس من رامهرمز من
~~قرية يقال لها: جي) (3)، ونقل مثله المولى محمد صالح (4) في شرح الكافي عن
~~القرطبي - من علماء الجمهور -، وفيه: (إن جي من قرى إصفهان بينهما قريب من
~~ثلاثة فراسخ) (5)، وفي السيرة: (إنه بالفتح قرية في إصفهان) (6)، وفي
~~البرهان: (إنه بكسر الأول وسكون الثاني يطلق على
# PageV00P030
# إصفهان عموما وعلى كورة من كورها خصوصا، وبفتح الأول قرية في الري).
# وفي تاريخ الحكماء: (ذكر أبو مشعر البلخي في اختلاف الزيجات:
# إن ملوك الفرس بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم، وحرصهم على بقائها على وجه
~~الدهر، واشفاقهم عليها من أحداث الجو وآفات الأرض، أن اختاروا لها من الورق
~~- إلى أن قال: - ثم طلبوا لها بعد ذلك من بقاع الأرض وبلدان الأقاليم أصحها
~~تربة، وأقلها عفونة، وأبعدها من الزلازل والخسوف، وأبقاها على الدهر بناء،
~~فلم يجدوا أجمع لهذه الأوصاف من إصفهان، ثم فتشوا على بقاع هذا البلد، فلم
~~يجدوا أفضل من رستاق جي، فجاؤوا إلى مهند وهو في داخل المدينة المسماة بجي،
~~فأودعوه علومهم، وقد بقي إلى زماننا هذا ويسمى سارويه)، هذا.
# ومما ذكرنا ظهر ضعف نسبته إلى إصفهان، ففي شرح النهج:
# (وقيل: (بل) من إصفهان من قرية يقال لها: جي) (1)، وفي تقريب ابن حجر:
~~(أصله من إصفهان وقيل: من رامهرمز)، وعن الإستيعاب:
# (قيل: بل كان أصله من إصفهان) (2)، وفي تاريخ كزيده: (أصله من إصفهان من
~~قرية حنان) (3) (3)، لعدم استنادهم إلى خبر مأثور ولا أثر منقول، مع أن في
~~صحاحهم ما يخالف ذلك - كما مر.
# نعم في قصص الأنبياء في حديث آخر في إسلامه: (كنت رجلا من أهل إصفهان من
~~قرية يقال لها: جي) (4)، ويأتي أنه مأخوذ من كتبهم ولم أعثر في أخبارنا
~~نسبته إليه ولا في ترجمته في كتب الرجال.
# وربما يجمع بينهما بأن (فارس) كان يطلق في القديم على تمام ناحية الجنوب
~~من أرض العجم، مبدئه بلاد الجبل ms006 ومنتهاه بحر الهند وعمان عرضا، وكان أحد
~~الأقسام الأربعة، فإصفهان على هذا داخل في
# PageV00P031
# (الفارس)، بل في البرهان، (إنه كان يطلق على جميع بلاد إيران من الجيحون
~~إلى الفرات طولا ومن بحر عمان إلى باب الأبواب عرضا، ولما كان خراسان بمعنى
~~المشرق في لسان الفرس، وهو في شرقي إصطخر، سموه بذلك، وإصفهان لما كان
~~شبيها بعراق العرب في الهواء والماء، سموه بعد ظهور الإسلام بعراق العجم -
~~ثم قال: - ولذا نسب سلمان رحمه الله إلى الفارس، مع أن مولده من نواحي
~~إصفهان)، ويمكن تأييده بحديث إسلامه في السيرة والمنتقى: (كنت رجلا فارسيا
~~من أهل إصفهان من قرية يقال لها:
# جي - بفتح الجيم وتشديد الياء -.) (1) وفيه: إنه لا يجوز نسبته حينئذ إلى
~~(شيراز)، الذي هو قاعدة كورة شاذروان، إحدى كور الفارس بالمعنى الأخص الذي
~~يظهر من البرهان، ولا نسبته إلى رامهرمز، مع ورودها في الأخبار المعتبرة،
~~وفي السيرة: (في رواية أخرى: ولدت برامهرمز ومنها نشأت وإن أبي لمن إصفهان)
~~(2)، وهذا وجه آخر للجمع.
# والعجب من العلامة الطباطبائي (3) حيث قال في رجاله: (سلمان المحمدي بن
~~الإسلام، أبو عبد الله، أول الأركان الأربعة مولى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وحواريه، الذي قال فيه: سلمان منا أهل البيت، وأصله من إصبهان من قرية
~~(يقال) لها جي، هاجر في طلب العلم وهو
# PageV00P032
# صبي - الخ) (1)، واقتصر في الترجمة على الحديث العامي المروي في القصص،
~~ولم يحتمل كونه من رامهرمز الفارس أو من أهل شيراز، وهو موجود في القصص
~~أيضا - كما تقدم نقله - والله العاصم.
# ولقد أجاد مادح أهل البيت المولى بمانعلى الكرماني، في مدح فارس وشيراز
~~لخروج سلمان منه، حيث قال رحمه الله:
# زهى فارس فرخنده ايران زمين زيزدان برآن بوم وبر آفرين خجسته بود خاك
~~ايران زمين كه خواند پيمبر برآن آفرين زهى بوم وبرگش برآمد زخاك درخشان
~~چنين گوهر تابناك تواى فارس زين مژده برخود بناز كه پيدا شد از خاك پاك
~~توباز يكى گوهر از خاكت آمد پديد كه گوهر فروشش نخستين خريد ms007 چو آن گوهر از
~~خاك پاك تورست ازآن جوهرى هر چه مى خواست جست سزد گر كنى فخر بر روزگار كه
~~وصف تو خواند همى روزگار تورا پايه از آسمان برتراست كه مدحت گرت ساقى
~~كوثراست
# PageV00P033
# سزد گر برآنى ببالاى عرش شودخاك پاى تو برعرش فرش بروح ملك همنشينى كنى
~~در آنجا خداوند بينى كنى كه گنجى كه او مخزن راز بود نهان بود ودر خاك
~~شيراز بود گرانمايه درى درآن گنح خواست كه بر تاج پيغمبرى بر فراشت زهى آن
~~گرانمايه در ثمين كه گردد بتاج نبوت نگين PageV00P034
# الباب الأول في مبدأ أمره وحاله قبل تشرفه بشرف الإسلام وكيفية إسلامه،
~~وأنه من أوصياء عيسى عليه السلام PageV00P035
# عن شيخنا الأقدم أبي عبد الله المفيد (1) في الإختصاص، في حديث صحيح يأتي
~~في الباب الثالث: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن سلمان ما كان
~~مجوسيا، ولكنه كان مظهرا للشرك، مبطنا للإيمان). (2) وقال الصدوق (3) في
~~إكمال الدين: (وكان ممن ضرب في الأرض لطلب الحجة سلمان الفارسي رضي الله
~~عنه، فلم يزل ينتقل من عالم إلى
# PageV00P037
# عالم، ومن فقيه إلى فقيه، ويبحث عن الأسرار ويستدل بالأخبار، منتظرا
~~لقيام القائم، سيد الأولين والآخرين، محمد صلى الله عليه وآله، أربعمأة
~~سنة، حتى بشر بولادته، فلما أيقن بالفرج خرج يريد تهامة، فسبى) (1)، ثم
~~قال:
# (كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان، وما سجد قط لمطلع الشمس وإنما كان يسجد
~~لله عز وجل، وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية وكان أبواه يظنان
~~أنه إنما يسجد ل (مطلع) الشمس كهيئتهم، وكان سلمان وصي وصي عيسى عليه
~~السلام، في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين، وهو آبي
~~عليه السلام، وقد ذكر قوم أن آبي (2) هو أبو طالب، وإنما اشتبه الأمر به
~~لأن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن آخر أوصياء عيسى عليه السلام؟ فقال:
~~آبي، فصحفه الناس وقالوا: أبي)، ويقال له: برده أيضا) (3) وروي فيه عن محمد
~~بن الحسن (بن أحمد بن الوليد)، ms008 عن سعد بن عبد الله، عن هيثم بن أبي مسروق
~~النهدي ومحمد بن عبد الجبار، عن إسماعيل ابن سهل، عن محمد بن أبي عمير، عن
~~درست بن أبي منصور الواسطي وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان
~~سلمان الفارسي رحمة الله عليه قد أتى غير واحد من العلماء، وكان آخر من
~~أتاه آبي، فمكث عنده ما شاء الله، فلما
# PageV00P038
# ظهر النبي صلى الله عليه وآله قال آبي لسلمان: (إن) صاحبك الذي تطلب (-
~~ه) قد ظهر بمكة، فتوجه إليه سلمان رحمه الله) (1) وروى أحمد بن محمد بن
~~خالد البرقي (2) في المحاسن عن أبيه (3)، عن (أبي) إسحاق الخفاف، عمن ذكره،
~~عن درست، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان الذي تناهت إليه
~~وصايا عيسى عليه السلام:
# آبي) (4)، ورواه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن درست، وزاد فيه: (فلما أن
~~أتاه سلمان قال (له): إن الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكة، فتوجه إليه) (5)
~~وقال رضي الدين علي بن طاووس (6) في مهج الدعوات: (ويروى أن سلمان كان من
~~بقايا أوصياء عيسى عليه السلام) (7)، ويأتي في روايتين عن النبي صلى الله
~~عليه وآله: (إن سلمان كان يدعو الناس إلى دينه قبل أن
# PageV00P039
# يبعث منذ أربعمأة وخمسين سنة) (1)، ويأتي في الخاتمة عن شيخ الطائفة: (2)
~~(إن لقائه عيسى عليه السلام مشهور في الأخبار) (3) وروى الصدوق في الإكمال
~~عن أبيه، (4) عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن
~~محمد بن عيسى، عن محمد بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن زكريا (5)، عن موسى
~~بن جعفر عليهما السلام قال: (قلت:
# يا بن رسول الله! ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟
# قال: (نعم)، حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي ابن أبي
~~طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين
~~عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~لسلمان (الفارسي): يا أبا عبد الله! ألا تخبرنا بمبدأ ms009 أمرك؟ فقال سلمان:
~~والله يا
# PageV00P040
# أمير المؤمنين، لو أن غيرك سئلني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز
~~من أبناء الدهاقين وكنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم
~~إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى
~~روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فرصف حب محمد (1) في لحمي ودمي، فلم يهنئني
~~طعام ولا شراب، فقالت لي أمي: يا بني! ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟
~~قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في
~~السقف، فقلت لأمي: ما هذا (الكتاب)؟ فقالت:
# يا روزبه! إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقرب ذلك
~~المكان، فإنك إن قربته قتلك أبوك، قال: فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي
~~وأمي، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهد من
~~الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يأمر بمكارم الأخلاق
~~وينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه! أنت وصي عيسى، فآمن (2) واترك
~~المجوسية)، (قال:) فصعقت صعقة وزادني شدة، قال: فعلم أبي وأمي بذلك،
~~فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالوا (لي): إن رجعت وإلا قتلناك، (ف) قلت
~~لهم: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري، قال سلمان: ما كنت أعرف
~~العربية قبل قراءة ذلك الكتاب ولكن (3) فهمني الله (عز وجل) العربية من ذلك
~~اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا يدلون (4) (في البئر) إلي أقراصا صغارا.
# (قال:) فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء وقلت: يا رب! إنك حببت محمدا
~~ووصيه إلي، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه، فأتاني آت، عليه ثياب
~~بيض فقال (لي): قم يا روزبه، فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول:
~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله
# PageV00P041
# وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي الديراني فقال (لي): أنت روزبه؟
# فقلت نعم، فقال: اصعد، فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين، ms010 فلما حضرته
~~الوفاة قال (لي): إني ميت، فقلت له: فعلى من تخلفني؟ فقال:
# لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بأنطاكية، فإذا لقيته فاقرئه
~~مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، وناولني لوحا، فلما مات غسلته وكفنته
~~ودفنته وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد
~~أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي
~~الديراني فقال (لي): أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه وخدمته
~~حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟
~~فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بالإسكندرية، فإذا أتيته
~~(1) فاقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته وكفنته
~~ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله،
~~وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي الديراني فقال (لي):
~~أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلما
~~حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا
~~يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وإن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت
~~ولادته، فإن أتيته (2) فاقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، قال: فلما
~~توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت، فصحبت قوما فقلت لهم: يا قوم!
~~اكفوني الطعام والشراب وأكفيكم الخدمة (3) قالوا: نعم، قال: فلما أرادوا أن
~~يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء،
~~فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا
~~يأكلون اللحم، فضربوني وكادوا يقتلونني، فقال بعضهم: إمسكوا عنه
# PageV00P042
# حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب! فلما أتوا بالشراب قالوا: اشرب، فقلت:
~~إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر، فشدوا على وأرادوا قتلي،
~~فقلت لهم: يا قوم! لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية، فأقررت
~~لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي، قال: فسألني عن
~~قصتي، فأخبرته وقلت ms011 له: ليس لي ذنب إلا أني أحب محمدا (1) ووصيه، فقال
~~اليهودي: وإني لأبغضك وأبغض محمدا، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير
~~على بابه، فقال: والله (يا روزبه!) لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من
~~هذا الموضع لأقتلنك، قال:
# فجعلت أحمل طول هذا الليل، فلما أجهدت في التعب (2) رفعت يدي إلى السماء
~~وقلت: يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا
~~فيه، فبعث الله عز وجل ريحا فنقلت (3) ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي
~~قال (له) اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل (و) قد نقله كله، فقال: يا
~~روزبه! أنت ساحر وأنا لا أعلم (ساحرا أسحر منك)، فلأخرجنك من هذه القرية
~~لئلا تهلكها، قال: فأخرجني وباعني من امرأة سليمية، فأحبتني حبا كثيرا (4)
~~وكان لها حائط فقالت: هذا الحائط لك، كل منه ما شئت وهب وتصدق.
# قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينما أنا ذات يوم في (ذلك)
~~الحائط، (و) إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا، تظلهم غمامة (5)، فقلت في نفسي:
# (والله) ما هؤلاء (كلهم) أنبياء ولكن فيهم نبيا، قال: فأقبلوا حتى دخلوا
~~الحائط والغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)
# PageV00P043
# وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب (1)
~~وحمزة بن عبد المطلب (2) وزيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من
~~حشف النخل ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول (لهم): كلوا الحشف ولا
~~تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي! هبي لي طبقا
~~من رطب، فقالت: لك ستة أطباق، قال: فجئت وحملت طبقا من رطب، فقلت في نفسي:
~~إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية، فوضعته بين يريه، فقلت:
~~هذه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا، وأمسك رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد
~~المطلب، وقال لزيد: مد يدك وكل، ms012 فقلت في نفسي: هذه علامة، فدخلت على مولاتي
~~وقلت لها: هبي لي طبقا آخر، فقلت: لك ستة أطباق، قال: فجئت فحملت طبقا
~~(آخر) من رطب فوضعته بين يديه وقلت: هذه هدية، فمد يده وقال: بسم الله
~~كلوا، فمد القوم جميعا أيديهم فأكلوا فقلت في نفسي: هذه أيضا علامة، (قال:)
~~فبينما أنا أدور خلفه إذ قد حانت من النبي صلى الله عليه وآله التفاتة،
~~فقال: يا روزبه! تطلب خاتم النبوة؟ فقلت: نعم، فكشف عن كتفيه، فإذا أنا
~~بخاتم النبوة معجون بين كتفيه، عليه شعرات،
# PageV00P044
# قال: فسقطت على قدم (1) رسول الله صلى الله عليه وآله أقبلها، فقال (لي):
~~يا روزبه! أدخل على هذه المرأة (2) وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله:
~~تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت (عليها) وقلت لها: يا مولاتي! إن محمد بن عبد
~~الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت: قل له: لا أبيعكه (3) إلا
~~بأربعمائة نخلة:
# مأتي نخلة منها صفراء ومأتي نخلة منها حمراء، قال: فجئت إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله فأخبرته، فقال: (و) ما أهون ما سألت، ثم قال: قم يا علي
~~واجمع هذا النوى كله فجمعه فأخذه فغرسه، ثم قال: اسقه، فسقاه أمير
~~المؤمنين، فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا، فقال لي أدخل إليها
~~وقل لها:
# يقول لك محمد بن عبد الله: خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا، قال: فدخلت
~~عليها وقلت ذلك لها، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت: والله لا أبيعكه إلا
~~بأربعمائة نخلة كلها صفراء، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومسح جناحه (4)
~~على النخل فصار كله أصفر، قال: ثم قال لي: قل لها: إن محمدا يقول لك: خذي
~~شيئك وادفعي إلينا شيئنا، (قال:) فقلت لها ذلك فقالت: والله لنخلة من هذه
~~أحب إلي من محمد ومنك، فقلت لها: والله ليوم واحد مع محمد أحب إلي منك ومن
~~كل شئ أنت فيه، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان) (5).
# ورواه الراوندي (6) في قصص الأنبياء (7) بإسناده عن الصدوق مع
# PageV00P045
# اختلاف يسير، ورواه ms013 الشيخ الشهيد النيشابوري المعروف بابن الفارسي (1) في
~~روضة الواعظين (2) مثله، ورواه الشيخ يوسف بن حاتم الشامي العاملي (3) -
~~تلميذ المحقق - في كتاب در النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، وقال في آخره:
~~(قال نصر بن المنتصر في ذلك:
# من غرس النخل فجائت يانعا (4) مرضية ليومها من النوى أقول: وهذه أصح
~~الروايات الواردة (5) في مبدأ أمره وكيفية إسلامه ويأتي ما يخالفها في غالب
~~فقراتها.
# قوله: لو أن غيرك سئلني، لعله لما فيه من الكرامات الجلية والألطاف
~~الإلهية التي اختص بها من بينهم، فالإخبار بها لغير أهله يدعوهم أما إلى
~~الحسد والبغضاء،. والتكذيب والإيذاء، وقد اعتذر رضي الله عنه في بعض كلماته
~~لستره بعض ماله من المقام وإخفائه ما منحه الله من عطاياه الجسام بقوله:
~~(ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة: إنه لمجنون، وقالت طائفة أخرى:
~~اللهم اغفر لقاتل سلمان) (6) و (شيراز): قاعدة بلاد فارس، بناها شيراز بن
~~طهمورث بن
# PageV00P046
# هوشنج بن سامك بن جيومرث بن يافث بن نوح عليه السلام، وأحكم بناها سلطان
~~الدولة بن بويه.
# و (فارس): ناحية سميت باسم فارس بن الأسور بن سام بن نوح عليه السلام،
~~وفي بعض التواريخ: إنها خمسة كور: الأولى: أرجان وتسمى كورة سابور وهي
~~أصغرهن، الثانية: إصطخر وهي عظيمة، روى أن سليمان كان يتغدى ببعلبك ويتعشى
~~بها (1)، الثالثة: كورة سابور الثاني، الرابعة:
# شاذروان وقاعدتها شيراز، الخامسة: كورة سوس، وفي فارس مواضع لا تنبت
~~الفواكه لشدة بردها وينجمد الماء في أواخر الصيف، وفيها مواضع لا يسكنها
~~الطير لشدة حرها.
# و (الصومعة): هي بيت نحو المنارة، ينقطع فيها رهبان النصارى، و (الرصف)
~~هو الصم يقال: رصفت الحجارة في البناء: أي ضممت بعضها إلى بعض.
# قوله: ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس، ظاهره ينافي ما تقدم من أنه ما
~~كان مشركا قط، وسيأتي وجهه.
# قوله: أنت وصي عيسى (2)، يظهر منه ومما نقلنا من المهج وغيره أنه من
~~أوصياء عيسى عليه السلام، بل وآخرهم، ويؤيده قول راهب الإسكندرية حين
~~وفاته: (إن النبي صلى الله عليه وآله قد ms014 حانت ولادته)، فلو لم يكن وصيا
~~لكانت الأرض بين وفاته وولادته صلى الله عليه وآله خالية عن الحجة، وهو
~~خلاف الضرورة والأخبار المتواترة، وفي بعضها: إن لو كان كذلك لساخت الأرض
~~بأهلها (3)، ولا يحتمل أن يكون غيره وصيا بعد هذا الراهب لما مر من أنه لقي
~~آخرهم ولم يلق بعده أحدا - كما يظهر من تلك الرواية وغيرها.
# وربما يومئ إلى وصايته تغسيل علي عليه السلام له بعد وفاته رضي
# PageV00P047
# الله عنه وهو في المدائن (1) وأمير المؤمنين عليه السلام في المدينة، ولم
~~يعهد تشرف أحد بتلك المكرمة الخاصة غيره، ولعله لما ورد من أن الوصي لا
~~يغسله إلا نبي أو وصي، وعدم ظهور الدعوة وترويج الدين منه في تلك المدة لا
~~ينافي الوصاية، لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (كان بين عيسى عليه
~~السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله خمسمائة عام، منها مأتان وخمسون عاما
~~ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر)، فكان الرمان رمان الغيبة كما في تلك الأزمنة.
# ولكن يعارض جميع ذلك ما يظهر من رواية الإكمال والمحاسن والأمالي وكفاية
~~الأثر وغيرها (3) من أن آخر أوصياء عيسى عليه السلام: آبي، أو برده، أو
~~بالط - كما في بعض الأخبار -، وإنه الذي لقيه سلمان أخيرا، ومر في رواية
~~البرقي والصدوق أنه قال له: (إن الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكة)، فيرتفع
~~المحذور الذي ذكرنا.
# ويمكن التوفيق بين الروايات بأنه كان وصيا لا كسائر الأوصياء، بل كان
~~متعلق وصايته أمرا خاصا هو حمل اللوح وتسليمه إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~ويشهد له ما نقلناه عن الصدوق، فيكون مقامه فيها كمقام أم سلمة (4) وفاطمة
~~الكبرى (5) - بنت الحسين عليه السلام - وأبي طالب. (6).
# PageV00P048
# ففي البصائر مسندا عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن أبي
~~سلمة، عن أمه أم سلمة قال: (قالت: أقعد رسول الله عليا عليه السلام في
~~بيتي، ثم دعا بجلد شاة، فكتب فيه حتى ملأ أكارعه (1)، ثم دفعه إلي وقال: من
~~جاءك (من) بعدي بآية ms015 كذا وكذا فادفعيه إليه، فأقامت أم سلمة حتى توفي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وولي أبو بكر أمر الناس بعثتني فقالت: اذهب وانظر
~~ما صنع هذا الرجل؟ (قال:) فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل
~~بيته، فجئت وأخبرتها، فأقامت حتى إذا ولى عمر بعثتني فصنع مثل ما صنع
~~صاحبه، فجئت وأخبرتها، ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني، فصنع مثل ما صنع
~~صاحباه فأخبرتها، ثم أقامت حتى ولى علي، فأرسلتني فقالت: أنظر ماذا يصنع
~~هذا الرجل؟
# فجئت فجلست في المسجد فلما خطب (علي) نزل فرآني في الناس فقال:
# اذهب فاستأذن على أمك، قال: فخرجت حتى جئتها فأخبرتها وقلت: قال لي:
~~استأذن (لي) على أمك، وهو خلفي يريدك، قالت: وأنا والله أريده، فاستأذن
~~(علي) فدخل، فقال (لها): أعطيني الكتاب الذي دفع إليك (رسول الله صلى الله
~~عليه وآله) بآية كذا وكذا، كأني أنظر إلى أمي حتى قامت إلى تابوت لها، (في
~~جوفها تابوت) صغير، فاستخرجت من جوفه كتابا، فدفعته إلى علي عليه السلام،
~~ثم قالت لي (أمي): (يا) بني! ألزمه، فلا والله ما رأيت بعد نبيك إماما
~~غيره) (2)
# PageV00P049
# وفيه أيضا بسنده عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن
~~الكتب كانت عند علي عليه السلام فلما سار إلى العراق استودع (الكتب) أم
~~سلمة، فلما مضى علي كانت عند الحسن، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين، فلما
~~مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين، ثم كانت عند أبي).
# وفيه مسندا عن أبي الجارود قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن
~~الحسين (بن علي) عليه السلام لما حضره الذي حضره، دعا ابنته الكبرى فاطمة،
~~فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة (ووصية باطنة)، وكان علي بن الحسين
~~مبطونا (2) (معهم) لا يرون إلا لما به، (3) فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن
~~الحسين، ثم صار ذلك (الكتاب والله) إلينا، (قال:) قلت: فما في ذلك الكتاب
~~(جعلني الله فداك)؟ قال: فيه والله (جميع) ما يحتاج إليه ولد آدم ms016 (منذ يوم
~~خلق آدم) إلى أن تفنى الدنيا) (4) ورواه في البصائر الصغير بهذا السند،
~~قال: (لما حضر من أمر الحسين عليه السلام ما حضر، دفع وصية ظاهرة في كتاب
~~مدرج إلى ابنته، فلما إن كان ما كان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين عليه
~~السلام، قال: قلت: فما فيها يرحمك الله؟ قال: ما يحتاج إليها ولد آدم منذ
~~كانت الدنيا إلى أن تفنى) (5) وأما (أبو طالب): ففي الكافي مسندا عن درست
~~بن أبي منصور، أنه سئل أبا الحسن الأول عليه السلام: (أ) كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله محجوبا بأبي طالب؟ فقال: لا ولكنه (كان) مستودعا للوصايا
~~فدفعها إليه صلى الله عليه وآله، قال: (قلت:) فدفع إليه الوصايا على أنه
~~محجوج (به)؟
# PageV00P050
# فقال: (لا)، لو كان محجوبا به ما دفع إليه الوصية، قال: فقلت: فما كان
~~حال أبي طالب؟ قال: أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من
~~يومه) (1) وفي البحار: (أما أبو طالب) إنه كان من أوصياء إبراهيم عليه
~~السلام وإسماعيل عليه السلام، وكان حافظا لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة لا
~~من جهة بني إسرائيل وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام، ولم يكونا
~~مبعوثين إليهم، بل كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام، انتهى) (2) وعلى هذا
~~فيجوز أن يكون في زمان واحد أوصياء عديدة من نبي واحد من جهات متعددة،
~~فيكون برده وآبي وبالط وسلمان كلهم أوصياء في زمان واحد (لكل وجهة هو
~~موليها) (3)، وسلمان من بينهم كان وصيا في حفظ اللوح فقط، هذا.
# والذي ذكره علي بن الحسين المسعودي (4) في كتاب إثبات الوصية
# PageV00P051
# - وهو أحسن كتاب صنف في ترتيب الأوصياء ومجمل أحوالهم من لدن آدم إلى
~~القائم عليه السلام، وأجمعه في ترتيب أوصياء عيسى عليه السلام - روايتان:
# أحديهما بهذا الترتيب: (عيسى ثم شمعون، ثم يحيى بن زكريا، ثم منذر بن
~~شمعون، ثم دانيال النبي، ثم ابنه مكيخا، ثم ابنه انشوا، ثم ابنه رشيخا، ثم
~~ابنه نسطورس، ثم ابنه مرعيد، ثم بحيرا، ثم النبي صلى الله عليه ms017 وآله) (1)،
~~والأخرى بعد منذر بن شمعون: (ابنه سلمة بن منذر، ثم ابنه برزة، ثم ابنه
~~آبي، ثم ابنه دوس، ثم ابنه أسيد، ثم هوف، ثم ابنه يحيى بن هوف، ثم وانا،
~~وهو خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله (2)، والعدد على الروايتين اثني عشر.
# وفي كفاية الأثر والفقيه هكذا: (عيسى، ثم شمعون، ثم يحيى، ثم منذر، ثم
~~سليمه، ثم برده، ثم النبي صلى الله عليه وآله) (3) والساقط منهم في هذا
~~الخبر ستة، فآخر الأوصياء بناء على كونه واحدا مشتبه بين سلمان وأبو طالب
~~وآبي وبالط وبرده ويحيى بن هوف وبحيرا، وعلى ما ذكرنا فالأمر سهل، مع إمكان
~~اتحاد بعض هؤلاء.
# ورأيت بعد ذلك كلاما للسيد الجليل السيد حسين بن الحسن الكركي (4) سبط
~~المحقق الثاني (5) يناسب ما ذكرنا، قال في كتاب دفع
# PageV00P052
# المناواة عن التفضيل والمساواة، - وهو كتاب حسن جدا رزقنا الله نسخة منه،
~~كانت من ممتلكات المجلسي رحمة الله عليه - بعد كلام له في إيمان أبي طالب
~~وفضائله: (إن قلت: قال الصدوق في كتاب إثبات الغيبة وكشف الحيرة: إن الوصي
~~كان سلمان ردا على من يظن أن الوصي أبو طالب بقوله:
# سئل عن علي عليه السلام من كان الوصي؟ فقال: آبي، فتوهم أنه قال: أبي،
~~قلت: هذا إن لم يثبت وصية لا ينفيها، وهنا أدلة قد سبقت تدل عليها، أقول:
# وسلمان إذا كان وصيا لعيسى عليه السلام فهو لا يكون حينئذ إلا على أمته -
~~أعني بني إسرائيل - فلا يكون وصيا على العرب الذين هم أمة وأتباع لأبيه
~~إبراهيم اتفاقا، فلا بد لهم من وصي وإلا لزم إخلاله تعالى باللطف والواجب
~~عليه وهو محال، ولا وصي غير أبي طالب بالإجماع، فلو لم يكن أبو طالب وصيا
~~لزم أن لا يكون لإبراهيم وصيا وهو باطل باتفاق منا - انتهى).
# قوله: واترك المجوسية، يمكن حمله على وجهين:
# الأول: إنه كان في هذا الوقت صبيا غير مكلف - كما في رواية الراوندي -،
~~فالمراد من الترك هو عدم أخذ المجوسية دينا إذا أراد التدين بدين وبلغ
~~زمانه، وإذا ms018 لم يأخذ بها فهو تاركها، ولا يلزم أن يكون تارك شئ فاعله في
~~وقت - كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: (إني تركت ملة قوم لا
~~يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون)، (2) بل يصح الأمر بالترك وإن
# PageV00P053
# كان بالغا متدينا بغير المجوسية، إذ المقصود منه كالنهي عن الفعل من
~~يجتنب عنه هو استمراره ودوامه - كما قال الله تعالى لنبيه الصادع بأمره قبل
~~أمره: ﴿فلذلك فادع واستقم كما
~~أمرت ولا تتبع أهوائهم - الآية﴾ (١).
# الثاني: أن يكون مأمورا بترك المجوسية التي اتخذها دينا في الظاهر، تقية
~~منهم وخوفا منهم، وإظهار الإيمان الذي كان يبطنه ويخفيه - كما يشير إليه
~~حديث الاختصاص -، أو الغرض ترك مؤازرتهم والكون في زمرتهم، ومن ذلك ظاهر
~~وجه سجدته لمطلع الشمس قبل هذا اليوم، مضافا إلى ما تقدم من: (إن القبلة
~~التي أمر بالصلاة إليها شرقية، وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد ل (مطلع)
~~الشمس كهيئتهم).
# قوله: فجعلوا يدلون، أي يرسلون، والتدلي: إرسال مع تعلق كتدلي الثمر،
~~والإشراف: هو الاطلاع من فوق.
# و (الأنطاكية): مدينة حصينة هي قاعدة بلاد القواصم، وهي الثغور من جهة
~~الروم، بنتها أنطاكية بنت الروم بن عيص، بينها وبين حلب ثلاثة أيام، موصوفة
~~بالنزاهة، قريبة من بحر الشام، واقعة بجنب نهر چيحان - وهو غير جيحون الذي
~~في بلخ -، وتسميها الروم مدينة الله تعظيما لها، وأم المدن لأنها عندهم أول
~~مدينة ظهر فيها دين النصرانية، وكانت إحدى كراسي الروم، وهو كرسي (بطرس)
~~وهو شمعون الصفا، وفيها مسجد حبيب النجار، وقبره يزار ويتبرك به، وهي
~~القرية التي أرسل الله إلى أصحابها اثنين، وهو شمعون ويوحنا أو صادق وصدوق،
~~(فكذبوهما فعززنا بثالث)، هو يونس أو سلوم أو شمعون، وجاء من أقصاها رجل
~~اسمه حبيب ابن إسرائيل النجار، وكان منزله عند باب من أبوابها فقال: ﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ (2) (،
~~فوطؤوه بأرجلهم أو رجموه حتى مات.
# و (الإسكندرية): مدينة مشهورة بمصر في شمال غربي القاهرة، على
# PageV00P054
# ساحل البحر، ms019 قيل: بناها إسكندر بن فيلقوس اليوناني، وكان فيها المنارة
~~التي هي إحدى العجائب السبعة التي كانت في الدنيا من المرمر الأبيض،
~~ارتفاعها مأة وعشرون ذراعا، ترى في البحر في مسافة مأة ميل، ولما فتحها
~~عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب دخل عليه خاتم الفلاسفة، يحيى النحوي
~~المصري الإسكندراني، الأسقف في كنيسة الإسكندرية، وكان قد أبطل التثليث
~~الذي كان يعتقده النصارى اليعقوبية، فأكرمه عمرو ورأى له موضعا وسمع كلامه
~~في إبطال التثليث وانقضاء الدهر وغير ذلك، مما لم يكن العرب يأنسه، فأعجبه
~~ولازمه ولا يكاد يفارقه، فقال له يحيى يوما: إنك قد أحطت بحواصل
~~الإسكندرية، فأما مالك به انتفاع فلا أعارضك فيه وأما ما لا نفع لكم به
~~فنحن أولى به، فقل عمرو: ما الذي تحتاج إليه؟
# قال: كتب الحكمة في الخزائن الملوكية، قال: ومن جمعها؟ قال:
# إن مطولوماوس، من ملوك الإسكندرية لما ملك حبب إليه العلم والعلماء وفحص
~~عن كتب العلم وأمر بجمعها وأفرد لها خزائن وولى أمرها رجلا يقال له: زميره،
~~فاجتمع في مدة أربعة وخمسون كتاب ومأة وعشرون كتابا، فقال الملك لزميرة:
~~أترى بقي في الأرض من كتب العلوم ما لم يكن عندنا؟ فقال: قد بقي في الدنيا
~~شئ كثير في السند والهند والفارس وجرجان والأوطن وبابل وموصل، فعجب وقال
~~له: دم على التحصيل فلم يزل على ذلك حتى مات الملك وهذه الكتب محروسة إلى
~~وقتنا هذا، فاستكثر عمرو ما ذكره يحيى وقال له: لا يمكنني أن آمر فيها بأمر
~~إلا بعد أن أكتب إلى عمر بن الخطاب، وكتب إلى عمرو عرفه قول يحيى واستأذنه
~~ما الذي يصنع بها؟ وأخبره إني فتحت مدينة لا أقدر أن أصفها غير أني أصبت
~~فيها ألف حمام وأربعين ألف يهودي يؤدون الجزية، وأربعمائة ملهى للملوك
~~واثنى عشر ألف إنسان يبيعون البقل الأخضر، فورد عليه كتاب عمر، فيه:
# وأما الكتب فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله غنى عنه، وإن
~~كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة ms020 إليها فتقدم بإعدامها، فشرع عمرو في
~~تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها، وذكروا أنها
~~PageV00P055
# استوقدت في مدة ستة أشهر، ورأيت في بعض كتب النصارى: إن عدة ما أحرقها
~~المسلمون بأمر عمر في الإسكندرية سبعمائة ألف مجلد، فأسمع ما جرى وأعجب!
# قوله: فلما أرادوا أن يأكلوا، المقتول بهذا النحو هي (الموقوذة)، التي
~~حرمها الله تعالى في القرآن، (١) وفهم من امتناع سلمان من أكلها أنها كانت
~~محرمة في دين عيسى عليه السلام أيضا، واعتذاره بأن الديرانيين لا يأكلون
~~اللحم كاعتذاره بذلك في امتناعه من شرب الخمر لمجرد الافحام والتورية، وإلا
~~فالخمر مما حرمه الله تعالى منذ خلقت الدنيا (٢)، ولم يعهد أن أكل اللحم
~~مطلقا كان محرما في دين عيسى عليه السلام، فمراده من اللحم هو اللحم
~~المخصوص، ويفهم من بعض الأخبار (٣): إن عيسى كان مأمورا بترويج شريعة موسى
~~عليه السلام وإنفاذ ما أتى به من الأحكام، وإنما خفف عن أمته بعض ما حرم
~~على بني إسرائيل، قال الله تعالى حكاية عنه:
# ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾
~~(4)، وفي رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام: (وأنزل على عيسى في الإنجيل
~~مواعظ وأمثال (وحدود)، ليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا قرض مواريث -
~~الخبر)، رواه في الإكمال (5)، وعلى هذا فالموقوذة محرمة في دين موسى عليه
~~السلام أيضا، والله العالم.
# قوله: وهب وتصدق، العطية المتبرعة بها إن اقترنت بالقربة أو زيد عليها
~~إرادة دفع الأسقام والبلية فهي صدقة، وإن قصد بها التودد والمحبة فهي هبة،
~~وإن حملت إلى المعطي له تعظيما فهي هدية.
# PageV00P056
# قوله: تظلهم غمامة، في الاحتجاج في حديث اليهودي الشامي واحتجاجه على
~~أمير المؤمنين عليه السلام، إلى أن قال: (قال له اليهودي: فإن موسى قد ظلل
~~عليه الغمام؟ قال له علي عليه السلام لقد كان كذلك، وقد فعل ذلك لموسى في
~~التيه، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا، إن الغمامة كانت تظلله
~~من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره، فهذا أفضل ms021 مما أعطي موسى عليه
~~السلام.) (1) و (الحشف): أردأ التمر، وفي المثل: أحشفا وسوء كيلة. (2)
~~قوله: إن كان فيهم نبيا فإنه لا يأكل الصدقة، ظاهره يومئ إلى أن النبي لا
~~يأكل الصدقة، فهو من علامات النبوة لجميع الأنبياء، ويحتمل قويا أن يكون من
~~خواص نبينا صلى الله عليه وآله خاصة وقد أخبر سلمان بذلك، ويأتي في رواية
~~الراوندي أن الراهب قال له:
# (وإن فيه علامات لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل
~~الصدقة)، وقريب منها رواية عبد الملك.
# ثم إن الصدقة تطلق:
# على الزكاة الواجبة، كقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) (3)، وقوله
~~تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (4)، بل قيل: كلما في القرآن من لفظ الصدقة
~~فالمراد منها الزكاة المفروضة.
# وعلى الوقف، كقوله صلى الله عليه وآله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا
~~من ثلاث: علم ينتفع به، وولد صالح يستغفر له، وصدقة جارية) (5)، ولذا عرفه
~~بها بعض الأصحاب (6)، ومنه صدقات النبي وفاطمة وأمير المؤمنين
# PageV00P057
# صلوات الله عليهم أجمعين.
# وعلى العطية المتقرب بها، وهي في الأخبار أكثر من أن تحصى ومنها الزكاة
~~المندوبة وهي: عقدية، وتذكر أحكامها في كتاب الوقوف والصدقات، وفعلية تذكر
~~عقيب الزكاة.
# وعلى الكفارة وأمثالها من العطية الواجبة، وإطلاقها عليها في الأخبار في
~~غاية الندرة وإن شاع في كلمات الفقهاء، ولعل منها قول علي بن الحسين عليه
~~السلام في رواية الأنصاري بعد سؤاله عن قوله تعالى: ﴿في أموالهم حق معلوم﴾ (1): (الحق المعلوم الشئ
~~تخرجه من مالك ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين) (2)، وحمل عليها
~~قول العبد الصالح عليه السلام في تقسيم الخمس: (والنصف لليتامى والمساكين
~~وأبناء السبيل من آل محمد (عليهم السلام)، الذين لا تحل لهم الصدقة ولا
~~الزكاة) (3)، ولولا إعادة (لا) لكان احتمال العطف التفسيري موجها ومعها فهو
~~بعيد جدا.
# وفي أواخر أمالي الصدوق في خطبة طويلة عن أمير المؤمنين عليه السلام،
~~منها، (وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها (4) في وعائها،
~~ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت ms022 له: أصدقة، أم نذر، أم زكاة؟ وكل (ذلك) يحرم
~~علينا أهل بيت النبوة، وعوضنا منه خمس ذوي القربى في الكتاب والسنة) (5)،
~~وفي نهج البلاغة: (أصلة، أم زكاة، أم صدقة؟) (6) ثم إنه لا إشكال في حرمة
~~القسم الأول على بني هاشم، بل لعله من الضروريات، كما لا إشكال في حلية
~~القسم الثاني عليهم، وعليه محمول ما في الصادقي: (لو حرمت علينا الصدقة لم
~~يحل لنا أن نخرج إلى مكة، لأن
# PageV00P058
# كل ماء بين مكة والمدية فهو صدقة) (1)، ومثله القسم الثالث، على المعروف
~~بين الأصحاب، بل ادعى عليه الاجماع غير واحد منا، غير أن شيخنا الأنصاري
~~(2) قدس الله تربته الزكية استثنى منها الزكاة المندوبة، نظرا إلى ما ورد
~~في تعليل حرمة الزكاة على بني هاشم: بأنها أوساخ (3)، ولا فرق بين الواجبة
~~والمندوبة في أصل المهية، وحمل إطلاقات كلماتهم في حلية الصدقة المندوبة
~~عليهم على غيرها، قال رحمة الله عليه: (وأما حصر المحرمة في الزكاة
~~المفروضة في بعض الأخبار فالمراد منها المفروضة بحسب النوع وأصل التشريع)
~~(4).
# وفيه: عدم نهوض التعليل لإثبات الحرمة مطلقا، لاحتمال كونها في نوع منها
~~أو في جميعها ولكن بالشدة والضعف كاختلافها بالوجوب والاستحباب، وغايتها
~~احتمال ثبوت الكراهية، وأما الإطلاقات فآبية عن الحمل المذكور، - كما لا
~~يخفى على من راجعها - مع تصريح بعضهم كالفاضل (5) في القواعد (6) وغيره
~~عليها.
# PageV00P059
# نعم صرح غير واحد من الأصحاب باختصاص الحلية بغير النبي صلى الله عليه
~~وآله، بل والأئمة عليهم السلام، وعد بعضهم حرمتها عليه صلى الله عليه وآله
~~في خصايصه، واستدل لها في التذكرة (1) بحديث سلمان وما تقدم من امتناعه رضي
~~الله عنه من أكلها، وأنت خبير بأن عدم الأكل أعم من حرمة المأكول، ولعله
~~كان يكرهها كما استكره جملة من المأكولات، مع أنه لو دل عليها لعم التحريم
~~جميع الهاشميين، لما عرفت أنه لم يأكل مما جاء به سلمان صدقة أمير المؤمنين
~~عليه السلام وحمزة وعقيل، ولتمام الكلام محل آخر.
# وإنما الإشكال في القسم الرابع، من اقتضاء الحصر المذكور جوازها، وبه
~~يقيد ما ms023 دل على حصر المحرمة في مطلق الصدقة الواجبة، ومن ظهور حديث الخمس
~~وخبر الأمالي والنهج في التحريم، وهو الأقوى، وربما يؤيدها قول أم كلثوم في
~~الكوفة - كما في منتخب الطريحي (2) -: (إن الصدقة حرام علينا أهل البيت)
~~(3)، فإن حملها على الزكاة في غاية البعد، وعلى المندوبة خلاف الاجماع،
~~ولعلها كانت من المنذورة، شكرا لقتل أبي عبد الله عليه السلام،
# PageV00P060
# (وما هي من الظالمين ببعيد) (1)، ففي فرحة الغري في حديث اختصرناه: إن
~~رجلا دخل على الحجاج فكلمه بكلام فأغلظ له الحجاج في الجواب، فقال: أيها
~~الأمير! ما لقريش منقبة يعتدون بها إلا ونحن نعتد بها، ثم ذكر مناقب، منها
~~قال: (ونذرت منا امرأة حين أقبل الحسين عليه السلام إلى العراق، إن قتله
~~الله أن تنحر عشرة جزور، فلما قتل وفت بنذرها - الخبر) (2) ولنعم ما قيل:
# ويكبرون بأن قتلت وإنما قتلوا بك التكبير والتهليلا قوله: فإذا أنا بخاتم
~~النبوة معجون - اه، في حديث مولد النبي الذي رواه الشيخ أبو الحسن البكري
~~عن آمنة (3)، قالت فيه: (ورأيت في يد الثالث حريرة مطوية، وإذا بخاتم من
~~نور يشرق كالشمس، ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست، وصبب عليه الآخر من
~~الإبريق سبع مرات، ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه، ثم لفه تحت جناحيه وغيبه
~~عني، وكان ذلك رضوان خازن الجنان.) (4) وعن المناقب: (كان بين كتفيه خاتم
~~النبوة، كلما أبداه غطى نوره (5) نور الشمس، مكتوب عليه: لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، توجه حيث شئت فأنت منصور، في حديث جابر بن سمرة: رأيت
~~خاتمه مضروب بين كتفيه مثل بيض الحمامة، وسئل الخدري عنه قال: بضعة ناشزة
~~(6)،
# PageV00P061
# أبو زيد الأنصاري: شعر مجتمع على كتفيه، السائب بن يزيد: مثل زر الحجلة،
~~ولما شك في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وضعت أسماء بنت عميس (1) يدها
~~بين كتفيه فقالت: قد توفي رسول الله، قد رفع الخاتم.) (2).
# وفي الخرائج: (ومعجزة ظهره ختم النبوة، كان على كتفه مكتوبا:
# لا إله إلا الله، محمد رسول الله) (3)، وفي المجمع: (روي أنه ms024 مثل
~~التفاحة، وذكرت أمه إنه لما ولد غمسه الملك في ماء أتبعه ثلاث غمسات، ثم
~~أخرج صرة من حرير أبيض، فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفه كالبيضة المكنونة
~~تضئ كالزهرة، وقيل: كان المكتوب فيه: توجه حيث شئت فإنك منصور). (4) وفي
~~مشكاة المصابيح تأليف محمد بن عبد الله الخطيب العمري في الفصل الأول من
~~باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله قد مشط مقدم رأسه ولحيته - إلى أن قال:
~~- ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيض الحمامة يشبه جسده - رواه مسلم -، وعن عبد
~~الله (بن) سرجس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وأكلت معه خبزا ولحما،
~~أو قال ثريدا، ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة (بين كتفيه) عندنا غض (5)
~~كتفه اليسرى جمعا (6) عليه خيلان (7) كأمثال الثاليل (8) - رواه مسلم -).
~~(9)
# PageV00P062
# وفي بعض أخبار شمائله صلى الله عليه وآله: (بين منكبيه خاتم النبوة، وهو
~~شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات) (١)، وعن الحاكم في
~~المستدرك عن وهب بن منبه: (إنه لم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت له شامة
~~النبوة في يده اليمنى، إلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فإن شامة النبوة
~~(كانت) بين كتفيه) (٢)، وفي صحيح البخاري في حديث: (فنظرت إلى خاتم بين
~~كتفيه، (قال إبراهيم ابن حمزة:) مثل زر الحجلة (٣))، (٤) وعن سيرة ابن هشام
~~إنه: (كان كأثر المحجمة القابضة على اللحم، مكتوب عليه: لا إله إلا الله،
~~محمد رسول الله) (٥)، وقال قطب الدين الإشكوري: إنهم اختلفوا في صفته على
~~عشرين قولا، ولم يتعرض للأقوال.
# والمراد بخاتم النبوة هو النقش الدال على نبوته والكتابة التي هي من
~~علامة رسالته، ويمكن أن يراد به الزينة - كما هو أحد الوجهين في تفسير:
# ﴿خاتم النبيين﴾ (6) -، وعلى كل
~~حال فهو بالفتح، فما في المجمع في معناه:
# (أي شئ يدل على أنه لا نبي بعده) (7) بعيد، إلا أن يثبت اختصاصه به،
~~وحديث الحاكم يضعفه، إلا أن ما ذكره مما ارتكز في الأذهان، ومن هنا قيل:
~~نبوت بر أو ختم،. ms025 مهرش گواه، والله العالم، ولله در من قال:
# PageV00P063
# داني ز چه راقمان ديوان قديم گشتند كتف نگار آن در يتيم رو داشت چه نامه
~~رسالت بعلى بر پشت زدند مهر او از تعظيم ثم إن في ذيل الرواية مطالب تأتي
~~الإشارة إليها والتنبيه عليها، فلنرجع إلى المقصود ونقول:
# روى الشيخ الثقة الجليل قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب قصص
~~الأنبياء مسندا عن الصدوق، عن أبي محمد عبد الله بن حامد، عن محمد بن
~~يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن
~~قتادة، عن محمود بن أسد، عن ابن عباس، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
~~(كنت رجلا من أهل إصفهان، من قرية يقال لها: جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكان
~~يحبني حبا شديدا، يحبسني في البيت كما تحبس الجارية، وكنت صبيا لا أعلم من
~~أمر الناس إلا ما أرى من المجوسية، حتى إن أبي بنى بنيانا وكان له ضيعة،
~~فقال: يا بني شغلني من اطلاع الضيعة ما قد ترى، فانطلق إليها ومرهم بكذا
~~وكذا، ولا تحبس عني، فخرجت أريد الضيعة فمررت بكنيسة النصارى فسمعت
~~أصواتهم، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر، فأعجبني
~~ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في
~~طلبي في كل وجه، حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته، فقال أبي: أين
~~كنت؟ قلت: مررت بالنصارى فأعجبني صلاتهم ودعائهم، فقال أي بني! إن دين
~~آبائك خير من دينهم، فقلت: (لا والله) ما هذا بخير من دينهم، هؤلاء قوم
~~يعبدون الله ويدعونه ويصلون به، وإنما أنت تعبد نارا أوقدتها بيدك، إذا
~~تركتها ماتت، فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى
~~فقلت: أين أصل هذا الدين؟ قالوا:
# بالشام، قلت: إذا قدم عليكم من هناك أناس فأذنوني، قالوا: نفعل، فبعثوا
~~PageV00P064
# بعد أن قدم تجار، فبعثت: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فأذنوني به،
~~قالوا نفعل، ms026 ثم بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد من رجلي وانطلقت معهم، فلما
~~قدمت الشام قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة، فجئت
~~وقلت: إني أحببت أن أكون معك وأتعلم منك (الخير)، قال: فكن معي، وكنت معه
~~وكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة فإذا جمعوها اكتنزها ولم يعط المساكين منها
~~ولا بعضها، فلم يلبث أن مات، فلما جاؤوا أن يدفنوه قلت: هذا رجل سوء،
~~ونبهتهم على كنزه، فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا، فصلبوه على خشبة ورموه
~~بالحجارة، وجاؤا برجل (آخر) فجعلوه مكانه، فلا والله يا بن عباس ما رأيت قط
~~رجلا أفضل منه وأزهد في الدنيا وأشد اجتهادا منه، فلم أزل معه حتى حضرته
~~الوفاة وكنت أحبه، فقلت: يا فلان! قد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي
~~بي؟ قال: أي بني! ما أعلم إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي،
~~فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيته، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد
~~والزهادة، فقلت له: إن فلانا أوصى بي إليك فقال يا بني! كن معي، فأقمت عنده
~~حتى حضرته الوفاة فقلت: إلى من توصي بي؟ قال: الآن يا بني لا أعلم إلا رجلا
~~بنصيبين فالحق به، فلما دفناه لحقت به، فقلت (له): إن فلانا أوصى بي إليك،
~~قال: يا بني! أقم (معي)، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة
~~فقلت: إلى من توصي بي؟ قال: ما أعلم إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فأته
~~فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما واريته خرجت إلى عمورية فأقمت عنده
~~فوجدته مثل حالهم، واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة فقلت: إلى من
~~توصي بي؟ قال: لا أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه ولكن قد أظلك (1) زمان نبي
~~يبعث في الحرم، مهاجرة بين حرتين إلى أرض ذات سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات
~~لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية، ولا يقبل الصدقة، فإن استطعت
~~أن تمضي إلى تلك البلاد
# PageV00P065
# فافعل.
# قال: فلما ms027 واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم:
~~تحملوني معكم حتى تقدموني أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي، (قالوا:
~~نعم)، قال: وأعطيتهم إياها (وحملوني) حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى ظلموني
~~وباعوني عبدا من رجل يهودي، فوالله لقد رأيت (النخل) وطمعت أن يكون البلد
~~الذي نعت لي فيه صاحبي، حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى،
~~فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج حتى قدم بي المدينة، فوالله ما هو
~~إلا أن رأيتها وعرفت نعتها، فأقمت مع صاحبي وبعث الله رسوله بمكة، لا يذكر
~~لي شئ من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قبا، وأنا أعمل لصاحبي في نخل له، فوالله إني (ل) كذلك إذ قد جاء ابن
~~عم له فقال: قاتل الله بني قيلة (1)، والله إنهم لفي قبا مجتمعون على رجل
~~جاء من مكة يزعمون أنه نبي (الله)، فوالله ما هو إلا قد سمعتها، فأخذتني
~~الرعدة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ونزلت أقول:
# ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني (2) فقال لي: ما لك ولهذا؟
~~أقبل على عملك، فلما أمسيت وكان عندي شئ من الطعام فحملته وذهبت به إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله (بقبا)، فقلت: (بلغني) أنك رجل صالح وأن معك
~~أصحابا، وكان عندي شئ من الصدقة فها هوذا، فكل منه، فأمسك رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، فقلت في نفسي هذه خصلة مما
~~وصف لي صاحبي، ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة،
~~فجمعت شيئا كان عندي ثم جئت (- ه) به فقلت: إني (قد) رأيتك لا تأكل الصدقة،
~~وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله (وأكل
~~أصحابه، فقلت: هاتان خلتان، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله)
# PageV00P066
# وهو يتبع جنازة وعليه شملتان وهو في أصحابه، فاستدبرت (1) لأنظر إلى
~~الخاتم في ظهره، فلما رآني ms028 رسول الله صلى الله عليه وآله استدبرته، عرف أني
~~استثبت (2) شيئا قد وصف لي، فرفع ردائه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين
~~كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال: تحول يا سلمان
~~هنا، فتحولت وجلست بين يديه وأحب (3) أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدثته يا
~~بن عباس كما حدثتك، فلما فرغت قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له، وأربعين
~~أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (بالنخل)، ثلاثين ودية
~~(4) وعشرين ودية، كل رجل على قدر ما عنده، فقال (لي) رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# إني أضعها بيدي، فحفرت لها حيث توضع، ثم جئت رسول الله فقلت: قد فرغت
~~منها، فخرج معي حتى جاءها، فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده فيسوي عليها،
~~فوالذي بعثه بالحق نبيا ما مات منها ودية واحدة، وبقيت على الدراهم، فأتاه
~~رجل من بعض المعادن (5) بمثل البيضة من الذهب، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أين الفارسي المكاتب المسلم؟ فدعيت له فقال:
# خذ هذه يا سلمان فأدها مما عليك، فقلت: يا رسول الله! أين تقع هذه مما
~~على؟ فقال: إن الله عز وجل سيوفي بها عليك، فوالذي نفس سلمان بيده لو وزنت
~~لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، وعتق سلمان، قال: وكان الرق قد حبسني
~~حتى فاتني مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق
~~ولم يفتني معه مشهد). (6)
# PageV00P067
# أقول: وروى هذا الخبر سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني، في
~~الباب الخامس من المنتقى، عن شيخه جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد
~~الرحمن بن يوسف المزي، عن برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن
~~إبراهيم الدرجي، عن أبي جعفر محمد بن نصر الصيدلاني، عن فاطمة بنت عبد الله
~~الجوزدانية، عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن ربذة الضبي، عن أبي القاسم
~~سليمان بن أحمد الطبراني، عن أحمد بن عبد ms029 الله بن عبد الرحيم، عن عبد الملك
~~بن هشام السدوسي، عن زياد بن عبيد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار،
~~عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان
~~الفارسي حديثه من فيه، قال: (كنت - الخ)، ورواه أيضا أبو محمد عبد الملك بن
~~هشام النحوي في كتاب سيرة النبي صلى الله عليه وآله، في أول الجزء الخامس
~~عن محمد بن إسحاق مثله (1).
# ورواه مرسلا الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في كتاب إنسان
~~العيون في سيرة الأمين المأمون، المعروف بالسيرة الحلبية، مع زيادات
~~وتنبيهات أدرجها فيه أحببت أن أنقله، فإنه المسك ما كررته يتضوع (2)،
~~وليعلم أن كتابه هذا تلخيص من سيرة الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس المسمى
~~بعيون الأثر، وسيرة الشمس الشامي، ولفظة (أي) فيه إشارة إلى الزيادة
~~القليلة التي أخذها من الثاني على الأول، وقد يعبر عنها بقوله في أوله:
~~(أقول) وفي آخره: (والله أعلم)، وكلما فيه (قال) أو (ذكر) أو نحوه فالمراد
~~هو الأول، وهو كتاب عجيب الوضع، غريب الأسلوب، حسن الترتيب، غير أن فيه من
~~أكاذيب الأحاديث وموضوعات الأخبار ما تنشق منه الجبال، ونفطر الفلك الدوار،
~~قال في باب ما جاء من أسماء رسول الله صلى الله عليه وآله عن أحبار اليهود
~~ورهبان النصارى: ومنها ما حدث به سلمان
# PageV00P068
# الفارسي رضي الله عنه تعالى، قال: (كنت رجلا فارسيا من أهل إصفهان، من
~~قرية يقال لها: جي - بفتح الجيم وتشديد الياء -، أي وفي لفظ: من قرية من
~~قرى الأهواز يقال لها: رامهرمز، وفي لفظ: ولدت برامهرمز ومنها نشأت وإن أبي
~~لمن إصبهان (1)، وكان أبي دهقان قرية (2)، أي كبير أهل قرية (2)، وفي لفظ:
~~كنت من أبناء أساورة فارس وكنت أحب خلق الله (تعالى) إلى أبي، لم يزل حبه
~~إياي حتى حبسني في بيت كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حت كنت قطن
~~النار - بفتح القاف وكسر الطاء المهملة، ويروى بفتحها - بمعنى قاطن: (أي)
~~خادمها الذي يوقدها لا يتركها ms030 تخبأ: أي تطفي ساعة، وكانت لأبي ضيعة عظيمة
~~فشغل في بنيان له يوما فقال لي: يا بني!
# إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم، فأذهب إليها، وأمرني فيها ببعض ما يريد
~~ثم قال لي: ولا تحتبس عني إن احتبست عني كنا أهم (إلي) من ضيعتي وشغلتني عن
~~كل شئ من أمري، فخرجت أريد ضيعت (- ه) التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من
~~كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس
~~لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ماذا يصنعون؟
~~فلما رأيتهم أعجبتني صلواتهم ورغبت في أمرهم وقلت: والله هذا خير من الذي
~~نحن عليه، فوالله ما برحتهم (: أي فارقتهم) حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي
~~فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أهل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، فرجعت إلى أبي
~~وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله (كله)، فلما جئته قال: أي بني! أين كنت،
~~ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قلت: يا أبت، مررت بالناس يصلون في كنيسة لهم
~~فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي
~~بني ليس في هذا الدين (3) خير، دينك ودين آبائك خير منه، فقلت له: كلا
~~والله إنه لخير من ديننا، قال: فخافني، أي
# PageV00P069
# خاف من (ي) أن أهرب، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته وبعثت إلى
~~النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم، فقدم عليهم
~~تجار من النصارى، فأخبروني (بهم)، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا
~~الرجعة أخبروني بهم، فأخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي ثم قدمت معهم إلى
~~الشام، فلما قدمتها قلت: من أجل (أهل) هذا الدين علما؟
# قالوا: الأسقف في الكنيسة، والأسقف - بتخفيف الفاء وتشديدها - (هو) عالم
~~النصارى ورئيسهم في الدين، فجئته وقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت
~~أن أكون معك فأخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك، قال: أدخل، فدخلت معه،
~~فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، ms031 فإذا جمعوا إليه شيئا (1) منها،
~~اكتنزها لنفسه ولم يعطها المساكين (2)، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق،
~~فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت النصارى ليدفنوه، فقلت
~~لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها
~~اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا، فقالوا لي: وما أعلمك بذلك؟
~~فقلت: أنا أدلكم على كنزه، فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملؤة ذهبا
~~وورقا، وفي رواية: وجدوا ثلاثة قماقم (3)، فيها نحو (من) (نصف) أردب (4)
~~فضة، فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه (أبدا)، فصلبوه ورموه بالحجارة، أي
~~ولم يصلوا عليه صلواتهم، مع أن هذا الراهب كان يصوم الدهر وكان تقيا من
~~الشهوات، ومن ثم قال في الفتوحات المكية: أجمع أهل كل ملة على أن الزهد في
~~الدنيا مطلوب وقالوا: إن الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل خوفا (على نفسه) من
~~الفتنة التي حذرنا (الله تعالى) منها بقوله: (إنما أموالكم
# PageV00P070
# وأولادكم فتنة) (1) - هذا كلامه، قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: ومن
~~فوائد الرهبان أنهم لا يدخرون قوت الغد ولا يكنزون فضة ولا ذهبا، قال:
~~ورأيت شخصا قال لراهب: أنظر إلى هذا الدرهم (2)، هو من ضرب أي الملوك؟ فلم
~~يرض وقال: النظر إلى الدنيا منهي عنه عندنا، قال: ورأيت الرهبان مرة وهم
~~يسحبون شخصا (3) ويخرجونه من الكنيسة ويقولون (له): أتلفت علينا الرهبان،
~~فسألت عن ذلك فقالوا: رأوا على عاتقه نصفا مربوط، فقلت لهم: ربط الدرهم
~~مذموم؟! فقالوا: نعم، عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وآله - هذا كلامه.
# (وعند ذلك جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا (لا) يصلي الخمس
~~(أرى أنه) أفضل منه، أي لا أظن أحدا (من) غير المسلمين أفضل منه ولا أزهد
~~في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلا ونهارا منه، فأحببته حبا
~~شديدا لم أحب (4) شيئا قبله، فأقمت معه زمانا حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا
~~فلان! إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحب (4) شيئا قبلك وقد حضرك من أمر الله
~~ما ترى، فإلى من توصني؟ ms032 قال: أي بني! والله ما أعلم أحدا على ما كنت عليه،
~~ولقد هلك الناس وبدلوا وغيروا (5) أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل
~~وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فلما مات وغيب: أي دفن، لحقت بصاحب الموصل
~~فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي، فقال: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على
~~أمر صاحبه، فأقمت مع خير رجل، (فوالله ما لبثت أن نزل به الموت، فلما
~~احتضر، (أي حضرته الملائكة لقبض روحه) قلت له: يا فلان! إن فلانا أوصى بي
~~إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله (تعالى) ما ترى، فإلى من توصي
~~بي وبم
# PageV00P071
# تأمرني؟ قال: يا بني! والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنت عليه إلا رجلا
~~بنصيبين وهو فلان، فالحق به، فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته
~~خبري وما أمرني به صاحبي، فقال: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر
~~صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبثت إن نزل به الموت، فلما احتضر: أي
~~حضرته الملائكة لقبض روحه قلت له: يا فلان!
# (إن) فلانا أوصى بي إلى فلان ثم إن فلانا أوصى بي إليك، فإلى من توصي بي
~~وإلى من تأمرني؟ قال: يا بني! والله ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك أن
~~تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت
~~فأته، فلما مات وغيب: أي دفن، لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال: أقم
~~عندي، فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم، فاكتسبت حتى كانت لي بقرات
~~وغنيمة، ثم نزل به (من) أمر الله (تعالى)، فلما احتضر قلت له: يا فلان! إني
~~كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان
~~إليك، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟ قال: أي بني! والله ما أعلم أصبح على ما
~~كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظل: أي أقبل وقرب، زمان نبي
~~مبعوث بدين إبراهيم يخرج ms033 بأرض العرب، مهاجرته (2) إلى أرض بين حرتين بينهما
~~نخل، به علامات: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن
~~استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، ثم مات وغيب، أقول: وهذا السياق يدل على
~~أن الذين اجتمع بهم من النصارى على دين عيسى أربعة، وفي كلام السهيلي: إنهم
~~ثلاثون، وفي النور: إنهم أربعة عشر (3)، وإن هذا أظهر، والله أعلم).
# (قال سلمان: ثم مر بي نفر من تجار كلب، فقلت (لهم): احملوني إلى أرض
~~العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه، فقالوا: نعم، فأعطيتموها:
# PageV00P072
# أي فأعطيتهم إياها، وحملوني معهم حتى إذا بلغوا بي وادي القرى، وهو محل
~~من أعمال المدينة (النبوية)، ظلموني فباعوني من رجل يهودي فمكثت عنده،
~~فرأيت النخل فرجوت أن تكون البلدة التي وصف لي صاحبي ولم يحق عندي: أي لم
~~أتحقق ذلك، فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بي قريظة من المدينة،
~~فابتاعني منه فحملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها: أي
~~تحققتها، بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام
~~بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر (رسول
~~الله) إلى المدينة، فوالله إني لفي (رأس) عذق: أي نخل، لسيدي أعمل (له) فيه
~~بعض العمل وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: يا
~~فلان! قاتل الله بني قيلة: أي وهما الأوس والخزرج، لأن قيلة أمهما، فقد
~~جاء: (إن الله (تعالى) أمدني بأشد العرب ألسنا وأذرعا، يا بني قيلة: الأوس
~~والخزرج). والله إنهم الآن (ل) لمجتمعون بقبا - بالمد والقصر، وربما قيل:
~~بتاء التأنيث والقصر - على رجل قدم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، فلما
~~سمعتها أخذتني العرواء: وهي الحمي النافض: أي الرعدة، والبرحاء: الحمى
~~الصالب، حتى ظننت أني ساقط على سيدي، فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه
~~ذلك: ما تقول؟
# فغضب سيدي ولكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك، ms034 فقلت:
~~لا شئ (و) إنما أردت أن أتثبته فيما قال وقد كان عندي شئ جمعته، أي وهو
~~محتمل لأن يكون تمرا ولأن يكون رطبا، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بقباء فدخلت عليه، فقلت (له):
# إنه قد بلغني (1) أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شئ كان
~~عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم فقربته إليه، فقال (رسول الله صلى
~~الله عليه وآله) لأصحابه: كلوا، وأمسك (هو) يده فلم يأكل،
# PageV00P073
# فقلت في نفسي: هذه واحدة، أي ومن ثم لما أخذ الحسن بن علي عليهما السلام
~~- وهو طفل - تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه، قال له النبي صلى الله عليه
~~وآله:
# (كخ كخ (1)، أما تعرف أنا لا نأكل (من) الصدقة - رواه مسلم)، وروى (أيضا)
~~إنه صلى الله عليه وآله قال: (إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على
~~فراشي ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها)، ووجد صلى الله
~~عليه وآله تمرة فقال: (لولا (أخشى) أن تكون من الصدقة لأكلتها)، وقال: (إن
~~الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد (2)، إنما هي أوساخ الناس)، وفي رواية:
~~(إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)،
~~والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه صلى الله عليه وآله وحرمة صدقة الفرض
~~دون النفل على آله، وقال الثوري: لا تحل الصدقة لآل محمد لا فرضها ولا
~~نفلها ولا لمواليهم، لأن موالي (3) القوم منهم، بذلك جاء الحديث. قال
~~سلمان: ثم انصرفت عنه فجمعت شئ ا هو أيضا محتمل (4) لأن يكون تمرا ولأن
~~يكون رطبا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، ثم جئته فقلت
~~(له): إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، فأكل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وأمر أصحابه، فأكلوا معه، فقلت في نفسي: هاتان ثنتان، أي
~~ومن ثم روى مسلم: كان إذا أتي بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية، أكل منه، ms035 وإن
~~قيل: صدقة لم يأكل منها.) (قال سلمان: ثم جئت رسول الله (وهو) ببقيع
~~الغرقد، وقد تبع جنازة رجل من أصحابه، أي وهو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بقبا لما قدم المدينة، قيل: (و) هو أول من
~~دفن (به)، وقيل:
# أول من دفن به أسعد بن زرارة، وقيل: أول من دفن (به) عثمان بن مظعون
# PageV00P074
# رضي الله عنه، وجمع بأن أول من دفن به من المهاجرين عثمان، أي وقد مات في
~~ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة، وأول من دفن به من الأنصار كلثوم أو
~~أسعد، أي وفي الوفيات لابن زبر: مات كلثوم، ثم من بعده أبو أمامة أسعد بن
~~زرارة في شوال في السنة الأولى من الهجرة ودفن بالبقيع - هذا كلامه، ولم
~~يذكر الوقت الذي مات فيه كلثوم، وفي النور عن الطبري: إنه مات بعد قدومه
~~صلى الله عليه وآله المدينة بأيام قليلة، وأول من مات من الأنصار البراء بن
~~معرور (1) مات قبل قدومه صلى الله عليه وآله المدينة مهاجرا بشهر، ولما
~~حضره الموت أوصى أن يدفن ويستقبل به القبلة (2)، ففعلوا به ذلك، ولما قدم
~~رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة صلى على قبره هو وأصحابه وكبر أربعا،
~~ولم أقف على محل دفنه، وقولهم: إن أول من دفن بالبقيع كلثوم، يدل على أن
~~البراء لم يدفن بالبقيع، إلا أن يراد الأولية بعد قدومه صلى الله عليه وآله
~~(إلى) المدينة، والظاهر أن هذه أول صلاة صليت على القبر، قال سلمان: وكان
~~(عليه الصلاة والسلام) عليه شملتان وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم
~~ابتدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي؟ فألقى النبي الرداء عن
~~ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: تحول، فتحولت بين يديه فقصصت عليه حديثي، قال ابن
~~عباس رضي الله عنه: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسمع ذلك
~~أصحابه، أي وفي شواهد ms036 النبوة: لما جاء سلمان إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~لم يفهم النبي كلامه فطلب ترجمانا، فأتي بتاجر من اليهود كان يعرف الفارسية
~~والعربية، فمدح سلمان النبي (صلى الله عليه وآله) وذم اليهود بالفارسية،
~~فغضب اليهودي وحرف الترجمة، فقال للنبي صلى الله عليه وآله: إن سلمان شتمك
~~(3)، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا الفارسي جاء ليؤذينا، فنزل جبرئيل
~~وترجم (عن) كلام سلمان، فقال النبي صلى الله
# PageV00P075
# عليه وآله ذلك، أي الذي ترجمه (له) جبرئيل لليهودي فقال اليهودي: يا
~~محمد! إن كنت تعرف الفارسية فما حاجتك إلي؟ فقال صلى الله عليه وآله: ما
~~كنت أعلمها (من) قبل، والآن علمني جبرئيل، أو كما قال؟ فقال اليهودي: يا
~~محمد! قد كنت قبل هذا أتهمك والآن تحقق عندي أنك رسول الله، فقال: أشهد أن
~~لا إله إلا الله و (أشهد) أنك رسول الله، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله
~~لجبرئيل: علم سلمان العربية، فقال (له): قل له ليغمض عينيه وفتح فاه، ففعل
~~سلمان، فتفل جبرئيل في فيه، فشرع سلمان يتكلم بالعربي الفصيح).
# (وهذا السياق يدل على أن ذلك كان عند مجيئه في المرة الثالثة، وحينئذ يكل
~~مجيئه أولا وثانيا وقوله ما تقدم بالعربية، إلا أن يقال: (ذاك لقلته) سهل
~~عليه أن يعبر عنه بالعربية، بخلاف حكاية حاله لكثرة ذلك (1) لم يحسن أن
~~يعبر عنه بالعربية، قال: و (قد) اختلفت الروايات عن سلمان في الشئ الذي جاء
~~به إلى النبي صلى الله عليه وآله أولا وثانيا، فالرواية الأولى المتقدمة
~~ظاهرها يقتضي أنه تمر، أي وفيه: (من) أين إن ظاهرها ذلك؟ بل هي محتملة، وقد
~~جاء التصريح بكونه تمرا في الأولى والثانية، ففي بعض الروايات: (فسئلت سيدي
~~أن يهب لي يوما ففعل، فعملت (في) ذلك اليوم على صاع أو صاعين من تمر وجئت
~~به (إلى) النبي صلى الله عليه وآله، فلما رأيته لا يأكل الصدقة سألت سيدي
~~أن يهب لي يوما آخر فعملت فيه (على) ذلك، أي على صاع أو صاعين من تمر، ثم ms037
~~جئت به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقبله وأكل منه)، أي والذي في كلام
~~السهيلي قال سلمان: كنت عبدا لامرأة فسألت سيدتي أن تهب لي يوما - الحديث،
~~وقد يقال: لا مخالفة لأنه يجوز أن يكون عني بسيدته زوجة سيده، لأنه يقال
~~لها: سيدة - في المتعارف بين الناس -، أو إن المرأة هي التي اشترته، ويؤيده
~~ما يأتي، وزوج (تلك) المرأة يقال له - في المتعارف بين الناس -: سيد، قال:
~~وقيل: إن الذي جاء به أولا
# PageV00P076
# وثانيا رطب، وفي رواية: احتطبت حطبا فبعته واشتريت بذلك طعاما، والطعام
~~خبز ولحم، وفي رواية: جئت بمائدة عليها بط (1)، وفي رواية: عليها رطب، وجمع
~~بأنه أولا قدم الخبز واللحم الذي هو البط والتمر، ثم قدم الرطب، فلم يتحد
~~المقدم، وفي مسند الإمام أحمد: إن المرات ثلاث، وإن المقدم فيه متحد -
~~انتهى، أقول: تقديم الرطب في المرة الثانية يخالفه ما تقدم أنه في المرة
~~الثانية كان تمرا، والله أعلم).
# (ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدر وأحد،
~~فكان أول مشاهده الخندق - كما سيأتي -، وكان بعد ذلك يقال له:
# سلمان الخير، وكان معدودا من أخصائه (صلى الله عليه وآله)، قال سلمان: ثم
~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على
~~ثلاثمائة نخلة، أي ودية - على وزن فعلية -: وهي النخلة الصغيرة التي يقال
~~لها: الفسيلة، أحييها له بالتفقير - بالفاء ثم القاف -: أي الحفر، (أي) ومن
~~ثم قيل للبئر: الفقير، أي احفر لها واغرسها بتلك الحفرة وتصير حية بتلك
~~الحفرة، أي وأتعهدها إلى أن تثمر، والودية والفسيلة: هي النخلة الصغيرة
~~التي جرت العادة بأن تنقل من المحل الذي نبتت فيه (1) إلى محل آخر، لكن في
~~كلام بعضهم: إذا خرجت النخلة من النواة قيل لها: غريسة، ثم يقال له ودية،
~~ثم فسيلة، ثم إشاءه، فإذا فاتت اليد فهي جبارة، ويقال للنخلة الطويلة:
~~عوانة - بلغة عمان -، وفي الحديث: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة
~~فاستطاع (أن يغرسها) قبل أن ms038 تقوم فليغرسها)، وعلى أربعين أوقية، أي من ذهب
~~- كما سيأتي -، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعينوا أخاكم، فأعانوني
~~بالنخيل (3)، الرجل بستين، والرجل بعشرين ودية، و الرجل بخمسة عشر، والرجل
~~يعين بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، قال: وفي رواية: إنه كوتب
~~على أن يغرس لهم خمسمائة فسيلة، أي
# PageV00P077
# يحفر لها ويغرسها، أي ويتعهدها إلى أن تثمر، وعلى أربعين أوقية).
# (وقال سلمان: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إذهب يا سلمان ففقر،
~~أي - بالفاء -، وفي رواية: فنقر، أي - بالنون -: (أي) إحفر لها، فإذا فرغت
~~فأتني (أكن) أنا أضعها بيدي، ففقرت، وفي رواية: فنقرتها، وأعانني أصحابي،
~~حتى إذا فرغت جئته (صلى الله عليه وآله) فأخبرته، فخرج معي إليها، فجعلنا
~~نقرب إليه الودي، فيضعه رسول الله صلى الله عليه وآله (بيده)، ما مات منها
~~ودية واحدة، فأديت النخل وبقي علي المال، فأتى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بمثل بيضة الدجاجة، أي وفي رواية: مثل بيضة الحمامة، من ذهب من بعض
~~المعادن، ولعل هذه البيضة كانت مترددة بين بيضة الدجاجة و (بين بيضة)
~~الحمامة، أي أكبر من بيضة الحمامة وأصغر من بيضة الدجاجة، فاختلف فيها
~~التشبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما فعل الفارسي المكاتب؟
# فدعيت له فقال: خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان، أي لا تكون بعضا مما
~~عليك، وحينئذ (قد) يتوقف في جواب سلمان بقوله: قلت: وأين تقع هذه يا رسول
~~الله مما علي، لأن الشئ يؤدى (1) بعضه وإن قل ذلك البعض، إلا أن يقال:
~~العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا كان له وقع بالنسبة لكله، وقد
~~أشار (صلى الله عليه وآله) للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه:
# (إنه) لا يحسن أن يكون بعضا مما عليك، يوفي به الله عنك جميع ما عليك،
~~حيث قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك، فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس
~~سلمان بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، أي وبقي عندي مثل ms039 ما أعطيتهم،
~~قال: وهذا، أي وسؤال سلمان وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم كالصريح في أن
~~الأواقي التي كاتب عليها كانت ذهبا لا فضة، وقد جاء، أي ومما يدل على ذلك
~~في بعض الروايات: إن سلمان لما قال للنبي صلى الله عليه وآله: وأين تقع هذه
~~مما علي؟ فقبلها صلى الله عليه وآله على لسانه، ثم قال:
# خذها فأوفهم منها، وأيضا، أي ومما يدل على ذلك أيضا: إن (من) المعلوم
# PageV00P078
# أن قدر بيضة الدجاجة من الذهب يعدل أكثر من أربعين أوقية من الفضة -
~~انتهى، أي فلا يحسن قول سلمان: وأين تقع هذه مما علي؟ وقد صرح بذلك، أي
~~بكونها ذهبا البلاذري والقاضي عياض في الشفاء، فقالا: على أربعين أوقية من
~~ذهب، وإلى الفضة أشار صاحب الهمزية بقوله:
# ووفى قدر بيضة من نضار (1) دين سلمان حين حان الوفاء كان يدعى قنا فأعتق
~~لما أينعت من نخيلة الإقناء أفلا تعذرون سلمان لما أن عرته من ذكره العرواء
~~أي ووفى قدر بيضة من بيض الدجاج أو الحمام من ذهب، دين سلمان، وهو أربعون
~~أوقية من ذهب حتى قرب حلول الدين، وتقدم أنه وفى دينه منها وبقي عنده منها
~~قدر ما أعطاهم، وسبب هذا الدين (الذي) على سلمان أنه كان يدعى قنا، أي أرق
~~بالباطل - كما تقدم - فكوتب على ذلك وعلى أن يغرس تلك النخيل ويتعهد (ها)
~~إلى أن تثمر، وأعتق بأداء هذا الدين حين أينعت العراجين (2) من نخيلة التي
~~غرسها، أي غرست له، أفلا ترون لسلمان عذرا يمنعكم من إيذائه حين أن غشيته
~~قوة الحمى من أجل سماع ذكره صلى الله عليه وآله).
# (قال سلمان: وشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد، وعن بريدة:
~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى سلمان، أي كان سببا لشرائه، أي
~~مكاتبته من قوم اليهود بكذا وكذا درهما على أن يغرس لهم
# PageV00P079
# كذا وكذا من النخل، يعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله صلى الله
~~عليه وآله النخل كله إلا نخلة غرسها ms040 عمر (فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة
~~التي غرسها عمر)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من غرسها؟ قالوا:
# عمر، فقلعها وغرسها رسول الله صلى الله عليه وآله (بيده) فأطعمت من
~~تمامها (1)، وذكر البخاري: أن سلمان (رضي الله عنه) غرس بيده ودية واحدة
~~وغرس رسول الله صلى الله عليه وآله سائرها، فعاشت كلها إلا التي غرسها
~~سلمان، قال:
# ويجوز أن يكون كل (واحد) من سلمان وعمر غرس بيده النخلة، أحدهما قبل
~~الآخر - (انتهى)، أقول: وهذا الحائط الذي غرس فيه (رسول الله صلى الله عليه
~~وآله) لسلمان، من حوائط بني النضير، وكان يقال له: الميثب، وقد آل إليه
~~(صلى الله عليه وآله) - كما سيأتي. ولا يخفى أن قول صاحب الهمزية: كان يدعى
~~قنا، يفيد أنه لم يرق حقيقة، وقد تقدم ذلك، وفيه: إنه لو لم يرق حقيقة لما
~~أقره صلى الله عليه وآله وسلم على الرق، وأمره بالمكاتبة وأدى عنه، وكونه
~~فعل ذلك تطييبا لخاطر ساداته بعيد (جدا)، فليتأمل، فإن قيل: إذا رق حقيقة
~~كيف جاز له صلى الله عليه وآله أن يأمر أصحابه أن يأكلوا مما جاء به صدقة
~~ويأكل هو وهم مما جاء به هدية، والرقيق لا يملك وإن ملكه سيده - على الأصح
~~عندنا معاشر الشافعية، بل وعند باقي الأئمة -؟ قلنا: يجوز أن يكون الرقيق
~~(كان) في صدر الإسلام يملك ما ملكه (له) سيده ثم نسخ ذلك، على أن بعض
~~أصحابنا ذهب إلى صحته، وفي كلام السهيلي: (وذكر أبو عبيد:) إن حديث سلمان
~~حجة على من قال: إن العبد لا يملك - هذا كلامه، أو أنه صلى الله عليه وآله
~~لم يعلم رقه حينئذ لأن الأصل في الناس الحرية، ولعدم تحقق رق سلمان وعدم
~~مجئ مكاتبته على قواعد أئمتنا لم يستدلوا على مشروعية الكتابة بقصة سلمان،
~~وفي كلام السهيلي: إن في خبر سلمان من الفقه: قبول الهدية، وترك سؤال
~~المهدي (إليه) وكذلك الصدقة، وفي الحديث: من قدم إليه (الطعام) فليأكل ولا
~~يسأل - والله أعلم) (2)
# PageV00P080
# أقول: إعلم يا أخي، حفظ ms041 الله تعالى عليك دينك، وكمل بصيرتك ويقينك، إن ما
~~رواه في هذا الكتاب هو بعينه ما نقلناه عن الراوندي - كما يظهر من اتحاد
~~سند الحديثين في القصص والمنتقى -، وإنما زاد فيه مالا يشتبه على الألمعي
~~البصير.
# قوله في القصص: كنت صبيا لا أعلم من أمر الناس إلا ما أرى من المجوسية،
~~لا ينافي ما قدمناه من طهارة ذيله عن لوث الشرك ونجاسة الكفر، وأما ما في
~~السيرة: واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار، فهو مما انفرد به، ولا ضير
~~فيه بعد إخبار الصادقين عليهم السلام بخلافه، كما قيل:
# إذا شئت أن تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر عن لهب النار فدع عنك قول
~~الشافعي ومالك (2) وأحمد (3) والمروي عن كعب الأحبار ووال أناسا قولهم
~~وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وذكر في هذا الخبر: الشام والموصل
~~ونصيبين وعمورية، بدل البلاد المذكورة:
# فالشام: بلاد واسعة وناحية معروفة، طولها من الفرات إلى العريش نحو عشرين
~~يوما، وعرضها من جبل الطي إلى بحر الروم، سميت بذلك لتشام (4) بني كنعان بن
~~حام إليها، أو لأن سام بن نوح أول من نزلها، فجعلت
# PageV00P081
# السين شينا - كذا عن صاحب المراصد -، وعنه: إن اسمها الأول: سورى أو
~~سورية، وعن ابن الكلبي: إن كنعان هو الشام وهي: الأرض المقدسة التي أمر
~~الله تعالى بني إسرائيل بالدخول فيها في قوله تعالى: (ادخلوا الأرض المقدسة
~~التي كتب الله لكم) (٢) - على ما رواه العياشي (٢) والراوندي في القصص -
~~(٣)، والمباركة التي أشار إليها في قوله تعالى: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها﴾ (5)
~~- على ما ذكره المفسرون (6) -، وفي قوله:
# (وبين القرى التي باركنا) (7) - على ما ذكره بعضهم (8) -، وفي قوله
~~تعالى: (إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) (9).
# فإن بيت المقدس قصبة فلسطين، التي هي إحدى كور الشام، وهي خمسة كور:
# الأولى: فلسطين، ومن أعمالها: الرملة، ذكر أن فيها قبور سبعين نبيا من
~~بني إسرائيل، هلكوا بالجوع حين أخرجوا من بيت المقدس.
# الثانية: الأردن، وقصبته طبرية، ومنه قطع الله ms042 لأهل خليله لما دعاه
# PageV00P082
# أن يرزقهم من الثمرات قطعة، وأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها الله
~~في موضعها فسميت الطائف (1)، وفيه قرية ناصرة، مسكن الروح عيسى عليه السلام
~~ومنها اشتق اسم النصارى - كما في علل الشرايع، وعن العياشي - (2)، وعن
~~الأخير: (إنها هي القرية التي استطعم موسى وخضر أهلها، فأبوا، ووجدا فيها
~~جدارا يريد أن ينقض (2))، وكان تحته كنز ليتيمين وهو لوح من ذهب، فيه
~~مكتوب: (أنا الله لا إله إلا أنا ومحمد نبيي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف
~~يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن
~~إليها، وعجبت لمن أيقن الحساب كيف يذنب!) (3)، فأقامه الخضر عليه السلام،
~~وفي قرب طبرية قبر لقمان وقريب منها بحيرة تسمى باسمها، وفي غيبة النعماني
~~(4) عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# ((كانت) عصا موسى قضيب آس (5) من غرس الجنة أتاه بها جبرئيل (عليه
~~السلام) لما توجه تلقاء مدين، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية، ولن يبليا
~~ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم عليه السلام إذا قام). (6) الثالثة: الغوطة،
~~وقصبتها دمشق مقر خلافة بني أمية لعنهم الله، وفي تأريخ خراب 83: قتل أهله
~~كله الأمير تيمور السلطان، بينه وبين البيت المقدس
# PageV00P083
# قريب من أربعة وأربعين فرسخا.
# والرابعة: حمص وحماة وحلب.
# والخامسة: قنسرين وعده بعضهم من الرابعة وجعل الخامسة أنطاكية والعواصم،
~~وفي الإكمال عن ابن أبي منصور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اسم
~~السفياني فقال: وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام الخمس: دمشق وحمص
~~وفلسطين والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج - الخير) (1)، وعن كتاب
~~سرور أهل الإيمان في حديث السفياني عنه عليه السلام: (فإذا ظهر على الأكوار
~~الخمس، يعني كور الشام، فانفروا إلى صاحبكم). (2) وقد جعل الله الشام مهبط
~~أنبيائه ومعبد أوصيائه، وفيها من قبورهم وآثارهم ما لا يحصى كثرة، وقد خرج
~~منها في الإسلام من العلماء الذين هم مصابيح الأنام، ما لم يخرج من غيره،
~~وفي مشكاة المصابيح عن شريح بن ms043 عبيد قال: (ذكر أهل الشام عند علي عليه
~~السلام فقيل: ألعنهم يا أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: لا، إني سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: الأبدال (3) تكون بالشام وهم أربعون رجلا،
~~كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على
~~الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب). (4) ومما يتغرب، أن جبل عامل قرى
~~معدودة من أعمال الشام، وقد ذكر في أمل الآمل: (إن عدد علماء جبل عامل
~~يقارب خمس عدد العلماء المتأخرين، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان
~~أقل من عشر العشر). (5) قلت: بل أقل من نسبة الواحد إلى الألف، ونقل فيه
~~أيضا: (إنه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر
~~الشهيد الثاني (6)) (7).
# PageV00P084
# وقد أجاد في وصف الشام لسان الشعراء، الحكيم الخاقاني في تحفة العراقيين،
~~حيث قال:
# (جسمي است زمين بهفت اندام نافش عربست وپشت او شام به زين خلفى نزاد
~~ماناك از پشت فلك مشيمه خاك آن حرف كه انتهاى شام است خود أول مصر از وتمام
~~است از دفتر شام در اقاليم مصراست سقط چه حرف ترخيم بر مصر نقط نهى مضر است
~~زير نقطى هزار سر است شام است سفر كه ملائك بيعتكه صادقان سالك هم مكتب علم
~~انبياء اوست هم مشرب جان اصفياء اوست) (2) وفي القصص عن الصادق عليه السلام
~~قال: (كان أبو جعفر عليه السلام يقول: نعم الأرض الشام وبئس أهلها اليوم).
~~(3) PageV00P085
# و (موصل): مدينة حصينة من بلاد الجزيرة، أي الواقعة بين الفرات والدجلة،
~~من آخر بلاد الروم إلى ملتقاهما بقرب بصرة، وهو في جنوب غربي الدجلة في
~~شمال غربي بغداد واها سور رفيع، في داخله قبر جرجيس النبي، المبعوث إلى
~~أهله (1)، وفي خارجه قبر هبة الله شيث بن آدم، تشرفت بزيارتهما في سنة
~~1281، وفي مقابل موصل في شرقي الدجلة مدينة نينوى، (2) كانت قديما من أعظم
~~المدن، قيل: كان طولها ثلاثة أيام ويوجد من آثارهما الآن ما يدل عليه،
~~وأرسل الله تعالى ms044 إلى أهلها يونس بن متي عليه السلام، وفيها قبره وله قبة
~~عالية وبناء مشيد، تشرفت بزيارته في السنة المذكورة، وأما القبر الذي في
~~قرب مسجد الكوفة فما عثرت لصحته على مأخذ يعتمد عليه - والله العالم، وعن
~~الصادق عليه السلام قال: (ستة عشر صنفا (من أمة جدي) لا يحبوننا، ولا
~~يحببوننا إلى الناس - إلى أن قال: - وأهل مدينة تدعى الموصل، هم شر من على
~~وجه الأرض) (3)، وفي بعض الأخبار: (إن السامري من أهل هذا البلد) (4).
# و (نصيبين): أيضا من بلاد الجزيرة بينها وبين موصل ثلاثة أيام، كانت من
~~أمهات المدن، ذكر أنه كان لها ولقراها أربعين ألف بستان، وفي شمالها جبل
~~يمتد إلى موصل، معروف بين الناس أنه الجودي الذي استقرت
# PageV00P086
# عليه سفينته عليه السلام، وفي تفسير علي بن إبراهيم (1): (إنه جبل
~~بالموصل) (2)، وهما متحد، وعن العياشي في رواية: (أنه الغري)، قيل: ومن
~~خاصيتها أنها لا تقبل العدل البتة، بل سوق الظلم بها قائم ولو كان واليها
~~كسرى، والآن هي خراب تعد من صغار القرى - كما شاهدناها.
# و (عمورية): مدينة كبيرة في بلاد الروم تسمى الآن بروساء أو پروساء،
~~وربما يكتب بالصاد، وهي أحسن بلاد الروم في النزاهة والصفا، في سفح جبل على
~~ساحل شرقي بحر المرمرة، وفي مقابلها في غربي البحر قسطنطينة، وبينهما قريب
~~من ثلاثين فرسخا كانت قديما مقر سلطنة آل عثمان قبل فتح قسطنطنية، وفيها
~~قبور ستة من سلاطينهم، ويوجد فيها قسم من المعز لا يوجد في غيرها، وهي التي
~~فتحها المعتصم بالله إبراهيم بن هارون الرشيد العباسي لما بلغه وفي يده
~~كأس، إن امرأة شريفة علي الأسر عند علج (3) من علوج الروم، في مدينة
~~عمورية، وأنه لطمها على وجهها يوما فصاحت: وا معتصماه، فقل العلج: ما يجئ
~~إليك المعتصم إلا على أبلق، فلما سمع ذلك اعتم غما شديدا وختم الكأس وناوله
~~لساقيه وقال: والله لا أشربنه إلا بعد فك الشريفة من الأسر وقتل العلج،
~~فلما أصبح وكان يوم برد عظيم وثلج، فلم يقدر أحد على إخراج يده ms045 ولا إمساك
~~قوسه، فنادى بالرحيل إلى غزوة عمورية وأمر عسكره أن لا يخرج أحد منهم إلا
~~على فرس أبلق، فخرجوا في سبعين ألف أبلق فأناخ عليها وما زال يحاصرها حتى
~~فتحها عنوة، فلما دخلها كان يقول: لبيك لبيك، وطلب العلج صاحب الأسيرة
~~الشريفة وضرب عنقه وفك قيود الشريفة وقال للساقي: ائتيني الكاس التي
~~أودعتها، فأتاه بها وفك ختمه وشربه وقال: الآن طاب الشراب، واحتوى
# PageV00P087
# على ما فيها من الأموال، وقتل ثلاثين ألف أو أزيد، ولما أراد الخروج حذره
~~المنجمون فلم يصغ إلى قولهم، ولما فتحها مدحه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي
~~العاملي الشيعي، الشاعر المعروف، واعترض على المنجمين في قصيدة أولها:
# السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفايح لا
~~سود الصحايف في متونهن جلاء الشك والريب والعلم في شهب الأرماح لامعة بين
~~الخمسين لا في سبعة الشهب أين الرواية أم أين النجوم وما صاغوه من زخرف
~~فيها ومن كذب تخرصا وأحاديثا ملفقة ليست بنبع إذا عدت ولا عزب وخوفوا الناس
~~من دهياء مظلمة إذا بدى الكوكب الغربي ذو الذنب منها:
# فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نطم من الشعر أو نثر من الخطب يا يوم وقعت
~~عمورية انصرفت منك المنى حفلا معسولة الخطب PageV00P088
# منها:
# بكر فما افترعتها كف حادثة (1) ولا ترقت إليها همة النوب من عهد إسكندر
~~أو قبل ذلك قد شابت نواصي الليالي وهي لم تشب حتى إذا محض الله السنين لها
~~محض النحية كانت زبدة الحقب أتتهم الكربة السوداء سادرة منها وكان اسمها
~~فراجة الكرب جرى لها الفال برحا يوم أنقرة (2) إذ غودرت وحشد الساحات
~~والرحب منها:
# غدا يصرف بالأموال جزيتها فغرة البحر ذو التيار والحدب هيهات زعزعت الأرض
~~الوقور به عن غزو محتسب، لا غزو مكتسب لم ينفق الذهب المربى بكثرته على
~~الحصا وبه فقر إلى الذهب
# PageV00P089
# إن الأسود أسود الغاب همتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب تسعون ألفا
~~كأساد الشرى نضجت أعمارهم قبل نضج التين والعنب خليفة الله! ms046 جاز الله سعيك
~~عن جرثومة الدين والإسلام والحسب فبين أيامك اللاتي نصرت بها وبين أيام
~~بدر، أقرب النسب آخرها:
# اتقب بني الأصفر الممراض كاسمهم صفر الوجوه وجلت أوجه الغرب والروم
~~والرومية: ناحية معروفة حدها الشرقي نهر الفرات، والشمالي بحر الأسود،
~~والغربي بحر المرمرة، والجنوبي بحر الشام، والروم وهي غير الروم التي هي
~~قاعدة بلاد رومية الكبرى في غربي من قسطنطنية من أعظم المدن المعروفة
~~المعمورة في الدنيا، وفيها الكنيسة العظيمة التي هي إحدى العجائب السبعة في
~~الدنيا، ومن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فليرجع إلى الكتب المعمولة فيها.
# قوله: مهاجرته بين حرتين، الحرة - بالفتح والتشديد -: أرض ذات أحجار نخرة
~~سود، وروى الشيخ في حديث عن الصادق عليه السلام قال: (حرم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله من المدينة من الصيد ما بين لابتيها، قلت: وما لابتاها؟
~~قال: ما أحاطت به PageV00P090
# الحرار) (1)، وفيه عنه عليه السلام: (يحرم من الصيد صيد المدينة، ما
~~(صيد) بين الحرتين) (2)، وفي القاموس: والحرة بين المدينة والعقيق وقبلى
~~المدينة.
# قوله: ببقيع الغرقد، في القاموس: (الغرقد: شجر عظام، أو هي العوسج (3)
~~إذا عظم، وأحدها الغرقدة، وبها سموا بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان
~~منبتها)، قلت: وهو في شرقي المدينة وكان في آخره حش الكوكب، مقبرة اليهود،
~~دفن فيه عثمان بن عفان سرا بعد ثلاثة أيام من قتله، ولما استولى معاوية
~~ألحقه بالبقيع، وفي بتر المذاب: (إن حش اسم لبستان كوكب، وهو رجل من
~~الأنصار، فاشتراه عثمان وألحقه بالبقيع فكان أول من دفن فيه).
# قوله: يتبع جنازة رجل من أصحابه، وهو كلثوم بن هدم، روى الطبرسي (4) في
~~أعلام الورى، والراوندي في القصص في حديث طويل قال: (فلما وافى - أي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - ذا الحليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف، فدلوه
~~فدفعه الآل (5)، فنظر رجل من اليهود وهو على أطم (6) (له) إلى ركبان ثلاثة
~~يمرون على طريق بني عمرو بن عوف، فصاح: يا معشر المسلمة! هذا صاحبكم قد
~~وافى، فوقعت الصيحة في المدينة، فخرج ms047
# PageV00P091
# الرجال والنساء والصبيان مستبشرين (لقدومه) يتعادون (1)، فوافى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وقصد مسجد قباء ونزل، واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف
~~وسروا واستبشروا واجتمعوا حوله ونزل على كلثوم بن الهدم، شيخ من بني عمرو
~~صالح مكفوف البصر - الخبر) (2).
# وعن ابن شهرآشوب في المناقب في حديث له: (فنزل النبي صلى الله عليه وآله
~~على كلثوم بن هدم، وكان يخرج فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، وكان قيام
~~علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاث ليال، ثم لحق برسول
~~الله، فنزل صلى الله عليه وآله معه على كلثوم) (3) وفي المنتقى في حوادث
~~السنة الأولى من الهجرة: (وفيها مات كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن
~~الحرث، وكان شريفا كبير السن أسلم قبل قدومه صلى الله عليه وآله، فلما هاجر
~~نزل عليه، ونزل عليه جماعة منهم: أبو عبيد والمقداد وخباب في آخرين، وتوفي
~~بعد مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وآله بيسير) (4).
# ومن الغريب ما نقل عن المناقب عن تاريخ الطبري: (أن أمير المؤمنين عليه
~~السلام نزل بقباء على أم كلثوم بنت هدم وقت الهجرة ليلتين أو ثلاثا، فرآها
~~تخرج كل ليلة نصف الليل إلى طارق وتأخذ منه شيئا، فسألها عن ذلك فقالت: هذا
~~سهل بن حنيف قد عرف أني امرأة لا أحد لي، فإذا غدا أمسى على أوثان قومه
~~فكسرها ثم جائني بها وقال: احتطبي بهذا، فكان أمير المؤمنين عليه السلام
~~يحترمه بعد ذلك) (5)، ويحتمل بعيدا أن تكون أم كلثوم أختا لكلثوم بن الهدم.
# وأما الخبر الذي نقله عن شواهد النبوة، فأثار الوضع عليه لائحة، على ما
~~نراه تبعا للصادقين الذين أمرنا بالكون معهم، من أن النبي صلى الله عليه
~~وآله
# PageV00P092
# كان عالما بكل لغة، وفي كثير من الأخبار: (إنه كان يتكلم باثنين أو بثلاث
~~وسبعين لسانا) (1)، وإن الله تعالى لا يرسل رسولا إلى قوم وهو لا يعرف
~~لسانهم ولا يفهم لغتهم (2)، وروي في تفسير قوله تعالى: (إني حفيظ عليم):
~~(أي بكل لسان) (3)، وفي تفسير علي ms048 بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام:
~~(وأعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق
~~الطير والبهائم والسباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، وإذا قعد
~~لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية
~~والنبطية، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، وإذا جلس للوفود
~~والخصماء تكلم بالعبرانية). (4) أرأيت أنه بعث على قوم مخصوصين، أو عجز من
~~أرسله على إقداره عليه، أو كان أمر لا يحتاج الابلاغ إليه، أليس في صحاحهم
~~أنه صلى الله عليه وآله تكلم مع الذئب والجمل حين اشتكيا إليه الجوع وكثرة
~~العمل؟ أهما تكلما بالعربية فقد علما غير لغتهما ففضلهما أكثر، أو تكلم صلى
~~الله عليه وآله بلغتهما، فليس معرفة لغة الوحوش والسباع أصعب وأولى من
~~معرفة الفارسية، مع أنه في المورد مطروح بما نقلنا سابقا من إكمال الدين عن
~~موسى بن جعفر عليهما السلام من: (إن الله تعالى علمه العربية قبل مهاجرته
~~من فارس)، مع أنه كيف يقبل في العادة أن يكون سلمان في جزيرة العرب سنين
~~متطاولة ويخدم الموالي منهم ولا يتعلم لغتهم، وبذكاء أهل فارس وجودة ذهنهم
~~وسرعة انتقالهم تضرب الأمثال.
# قوله: وهذا السياق يدل - اه، فيه: إنه لا دلالة فيه على ما نقله: (إنه
~~كان في المرة الثالثة أو الثانية)، فيحتمل أن يكون في المرة الأولى، فراجع.
# PageV00P093
# قوله: واختلف الروايات قلت: قد مر في رواية الصدوق أنه كان رطبا في
~~المرتين، ويؤيده ما في أعلام الورى، قال: (وكان سلمان الفارسي عبدا لبعض
~~اليهود وقد كان خرج من بلاده من فارس، يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل
~~الكتب يخبرونه به، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام، فسأله من ذلك
~~وصحبه، فقال: أطلبه بمكة (فثم) مخرجه وأطلبه بيثرب فثم مهاجرته (1)، فقصد
~~يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه واشتراه رجل من اليهود، فكان يعمل في نخله،
~~وكان (في) ذلك اليوم على النخلة يصرمها (2)، فدخل على صاحبه رجل من اليهود
~~فقال: يا (أبا) فلان؟ أشعرت أن هؤلاء المسلمة ms049 قد قدم عليهم نبيهم؟ فقال
~~سلمان: جعلت فداك ما الذي تقول؟ فقال له صاحبه: ما لك وللسؤال عن هذا؟ أقبل
~~على عملك، قال: فنزل وأخذ طبقا وصير عليه من ذلك الرطب وحمله (3) إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله: ما هذا؟ قال: (هذه) صدقة
~~تمورنا، بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من
~~صدقتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# سموا وكلوا، فقال سلمان في نفسه وعقد بإصبعه: هذه واحدة - يقولها
~~بالفارسية -، ثم أتاه بطبق آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما
~~هذا؟
# فقال له سلمان: رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أهديتها إليك، فقال صلى
~~الله عليه وآله: سموا وكلوا، وأكل عليه وآله السلام، وعقد سلما بيده اثنين
~~وقال هذه اثنان - يقولها بالفارسية -، ثم دار خلفه فألقى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن كتفه الإزار، فنظر سلمان إلى خاتم النبوة والشامة، فأقبل
~~(سلمان) يقبلها، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنت؟ قال: أنا
~~رجل من أهل فارس قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا، وحدثه بحديثه (4) وله
~~(حديث
# PageV00P094
# طويل فيه) طول، فأسلم وبشره رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: أبشر
~~واصبر فإن الله سيجعل لك فرجا من هذا اليهودي) (1).
# ويأتي من الخرائج: (إنه كان تمرا في المرة الأولى والثانية)، لكنه مرسل
~~لا يعارض الخبر الصحيح المؤيد بما عرفت، وفي المنتقى: (وفي بعض طرقها - أي
~~قصة سلمان -: إن سلمان كان يرعى الغنم لسيدته، قال:
# فأخبرت أنه قدم المدينة رجل يزعم أنه نبي فهبط سلمان إلى المدينة، فنظر
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ودار حوله، فلما رآه النبي صلى الله عليه
~~وآله عرف ما يريد سلمان، فأرسل ثوبه حتى خرج خاتم النبوة، فلما رآه أتاه
~~وكلمه، ثم انطلق فاشترى بدينار بنصفه شاة فشواها، وبنصفه خبزا، ثم أتى به
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما هذا؟ قال سلمان: هذه صدقة، قال: لا ms050
~~حاجة لي بها، فأخرجها فليأكلها المسلمون، ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا
~~ولحما، فأتى به النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما هذا؟ قال: هذه هدية، قال
~~صلى الله عليه وآله:
# فاقعد فكل، فأكلا جميعا منها وأسلم سلمان، وروي أيضا أنه كان خلالا).
# قوله: وأول مشاهده الخندق - اه، قال في آخر الباب: (قيل: وشهد بدرا وأحدا
~~قبل أن يعتق، أي وهو مكاتب، فيكون أول مشاهده الخندق بعد عتقه) (2)، قلت:
~~ونقل ابن أبي الحديد وغيره عن الإستيعاب أنه قال: (وأول مشاهده الخندق، وقد
~~روي أنه شهد بدرا وأحدا ولم يفته بعد ذلك مشهد) (3)، وسيأتي أنه أسلم في
~~السنة الأولى من الهجرة، وصريح السيرة والقصص: (إن سبب الفوت هو شغل الرق)
~~(4)، فيشكل بأن ظاهر حديث الإكمال والخرائج وصريح تاريخ كزيده: أنه عتق
~~عقيب إسلامه من غير فصل، وعلى ما ذكر كان بين
# PageV00P095
# إسلامه وعتقه خمس سنين، فإن غزوة الخندق كانت في شوال السنة الخامسة من
~~الهجرة، وهذا في غاية البعد، ولكن يؤيد الأول أنه ما عثرت في أخبار المغازي
~~على وقعة وذكر له في غزوتين من أنه قد حصر من أقام مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في غزوة أحد ولم يعد سلمان منهم، ولم يكن سلام الله عليه ممن يفر
~~عن الزحف ويعبد الله على حرف، تهم قال سليم في أول كتابه: (إنه سألت عن
~~جماعة من أهل بدر وعد منهم سلمان) (1)، ويمكن صرف كلامه على وجه التغليب،
~~والله العالم.
# قوله: في القصص والسيرة: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كاتب يا
~~سلمان، فكاتبت صاحبي - اه، هذا صريح في أن عتقه رضي الله عنه كان
~~بالمكاتبة، ويؤيده ما يأتي من الخرائج والكافي لكنه معارض بما قدمنا من أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله اشتراه من مالكه، وصرح به السيد الشهيد (2)
~~في مجالس المؤمنين (3)، وليس أداء مال الكتابة بل بعضه إلا كأداء دين أحد
~~وإيفائه عنه فلا يكون رسول الله معتقه ولا هو من مواليه، فما حكاه المولى
~~محمد ms051 صالح عن القرطبي من: (أن سلمان يعد من موالي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لأنه أعانه بما كوتب عليه، فكان سبب
# PageV00P096
# عتقه) (1) في غاية الوهن، لأنه يلزم أن يكون سلمان مولى لجمع كثير كسعد
~~بن عبادة (2) وغيره ممن أعانه على مال الكتابة - على ما في أخبارهم -، فإنه
~~صلى الله عليه وآله ما أدى إلا أوقية الذهب.
# مع أنه صرح ابن أبي الحديد بأنه معدود من مواليه قال: (وقد روى أنه (قد)
~~تداوله (أرباب كثيرة) بضعة عشر ربا عن واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله) (3)، ونقل هو وغيره عن استيعاب أبي عمرو يوسف بن عبد
~~البر: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشتراه من أربابه وهم قوم يهود
~~(بدراهم و) على أن يغرس لهم من النخيل كذا وكذا) (4)، وفي تاريخ كزيده: (إن
~~سلمان صار في يد يهودي اسمه عثمان بن أشهل، ولما هاجر الرسول صلى الله عليه
~~وآله (إلى المدينة) اشتراه منه في السنة الأولى منها، وكتب لتحريره عهدا
~~بخط أمير المؤمنين عليه السلام، نسخته: بسم الله (الرحمن الرحيم) هذا ما
~~أفدى محمد بن عبد الله لسلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم
~~القرظي القرشي، على ثلاثمأة نخلة وأربعين أوقية (من ال) ذهب، تفدية محمد
~~بن عبد الله لثمن سلمان الفارسي، وولائه لمحمد بن عبد الله وأهل بيته ولا
~~سبيل لأحد على سلمان، شهد على ذلك أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب
~~وعلي بن أبي طالب وحذيفة بن (سعيد) اليماني وأبو درداء وأبو ذر الغفاري
~~والمقداد بن الأسود وبلال مولى أبي بكر وعبد الرحمن، وكتب علي بن أبي طالب
~~في جمادى الأولى (من) هجرة محمد صلى الله عليه وآله) (5)، والحمل الذي ذكره
~~في السيرة في رواية بريدة محتمل، إن
# PageV00P097
# انحصر أخبار العتق في لفظ الشراء.
# وأما سببيته لكون ولائه له صلى الله عليه وآله وعده من مواليه، فهو بمعزل
~~عنه مع خروجه عن ظاهر الخبر، والجمع بين الأخبار فرع للتكافؤ ms052 المفقود في
~~المقام، وفي المهج في حديث حواري الجنة وتحفها مسندا عن فاطمة عليها
~~السلام:
# (فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت: ولم سميت سلمى؟
# قالت: (خلقت) أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله صلى الله عليه
~~وآله) (1)، وفي روضة الواعظين: (قال ابن عباس: رأيت سلمان الفارسي (رحمه
~~الله) في منامي فقلت له: أنت سلمان الفارسي؟ فقال: نعم، فقلت:
# (له: يا سلمان!) ألست مولى النبي؟ قال: بلى) (2)، وفي الإحتجاج في كتاب
~~أرسله سلمان إلى عمر من المدائن: (بسم الله الرحمن الرحيم، من سلمان مولى
~~النبي صلى الله عليه وآله - الخ) (3)، وفي فضائل شاذان بن جبرئيل القمي (4)
~~في حديث وفاته وسلامه على أهل القبور، إلى أن قال: (السلام عليكم يا
~~منتظرين النفحة الأولى، سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم إلا أجابني منكم
~~مجيب، فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله) (5)، وفي
~~رجال الشيخ أبي جعفر الطوسي وخلاصة العلامة ورجال ابن داود (6) رضي الله
~~عنهم في ترجمته هكذا: (سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يكنى أبا عبد الله - إلى آخر ما ذكروا) (7)، وعده ابن شهرآشوب في المناقب
~~(8) من مواليه، فتأمل.
# PageV00P098
# ومما يستنكر في المقام ما رواه في المنتقى عن سلمان، قال بعد ذكر الهدية
~~والصدقة والخاتم: (فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال صلى
~~الله عليه وآله: من أنت؟ قلت: مملوك، قال: لمن أنت؟ قلت: لامرأة من الأنصار
~~وجعلتني في حائط لها، قال صلى الله عليه وآله: يا أبا بكر قال:
# لبيك، قال: اشتره، فاشتراني فأعتقني).
# قلت: وشواهد الكذب قائمة عليه عند الفريقين.
# قوله فيهما أيضا: على ثلاثمأة نخلة - الخ، قد اختلفت الأخبار في عدد
~~النخيل، ففي رواية الإكمال: أنها أربعمأة - كما تقدم - وقال الزمخشري في
~~الفائق - على ما حكى عنه -:
# (سلمان كاتب أهله على ثلاثمأة وستين عذقا وأربعين أوقية خلاص، فأعانه سعد
~~بن عبادة ستين عذقا، هو النخلة، وكانوا كاتبوه على أن يغرسها لهم فسلانا،
~~فما أخطأت منها ودية، الخلاص: ما أخلصته ms053 النار من الذهب والفضة، ومنه
~~الزبد: خلاص اللبن - انتهى).
# وقال الشيخ الجليل قطب الدين الراوندي في الباب الأول من الخرائج
~~والجرائح: (روى أنه لما وافى رسول الله المدينة مهاجرا (أ) نزل بقبا وقال:
~~لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي، وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وكان قد اشتراه بعض اليهود وكان يخدم نخلا لصاحبه، فلما
~~وافى صلى الله عليه وآله قبا وكان سلمان قد عرف بعض أحواله PageV00P099
# من بعض أصحاب عيسى وغيره، فحمل طبقا من تمر وجائهم به، فقال:
# سمعنا أنكم غرباء وافيتم (إلى) هذا الموضع، فحملنا هذا إليكم من صدقتنا
~~فكلوه، فقال رسول الله: سموا وكلوا، ولم يأكل منه (هو) شيئا وسلمان واقف
~~ينظر، فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول: هذه واحدة - بالفارسية -، ثم جعل في
~~الطبق تمرا آخر وحمله، فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:
~~رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة فحملت هذا، (وهذه) هدية، فمد صلى الله عليه
~~وآله يد (ا) ه (فأكل) وقال لأصحابه: كلوا باسم الله، فأخذ سلمان الطبق
~~وقال: هذان اثنان، ثم دار خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فعلم مراده
~~منه، فأرخى ردائه عن كتفيه (1) فرأى سلمان الشامة، فوقع عليها فقبلها وقال:
~~أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قال: إني عبد ليهودي فما
~~تأمرني؟ فقال: إذهب وكاتبه على شئ ندفعه إليه، فصار سلمان إلى اليهودي
~~فقال: إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ولا تنتفع بي، فكاتبني على شئ
~~أدفعه إليك وأملك نفسي، فقال اليهودي: أكاتبك على أن تغرس لي خمسمأة نخلة
~~وتخدمها حتى تحمل ثم سلمها إلي، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا، فانصرف إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال (رسول الله) صلى الله عليه
~~وآله: (ف) إذهب فكاتبه على ذلك، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك، وقدر اليهودي
~~(إن هذا) لا يكون إلا بعد سنين، وانصرف سلمان (ثالثا) (بالكتاب) إلى رسول
~~الله فقال صلى الله ms054 عليه وآله:
# إذهب فأتني بخمسمائة نواة، وفي رواية الحشوية: بخمسمائة فسيلة، فجاء
~~سلمان بخمسمائة نواة فقال: سلمها إلى علي عليه السلام، ثم قال لسلمان:
# إذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها، فذهبوا إليها، فكان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يثقب (2) الأرض بإصبعه ويقول لعلي عليه السلام: ضع في
~~الثقب (3)
# PageV00P100
# نواة، ويرد التراب عليها ويفتح رسول الله صلى الله عليه وآله أصابعه
~~فينفجر الماء من بينها فيسقي ذلك الموضع ثم يصير إلى موضع ثان (1) فيفعل
~~بها كذلك، فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت، ثم يصير إلى موضع
~~الثالثة، فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت، ثم يصير إلى موضع الرابعة وقد
~~نبتت الثالثة وحملت الثانية، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمأة وقد حملت كلها،
~~فنظر اليهود (ي) وقال: صدقت قريش أن محمدا ساحر، وقال: قد قبضت منك النخل
~~وأين الذهب؟ فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله حجرا كان بين يديه فصار
~~ذهبا أجود ما يكون، فقال اليهودي: ما رأيت ذهبا قط مثله، وقدره مثل تقدير
~~عشر أواق، فوضعه في الكفة، فرجح، فزاد عشرا فرجح، حتى صار أربعين أوقية لا
~~تزيد ولا تنقص، قال سلمان: فانصرفت إلى رسول الله فلزمت خدمته وأنا حر)
~~(2).
# وفي موضع آخر منه، روى: (أن سلمان (الفارسي) أتاه فأخبره أنه قد كاتب
~~مواليه على كذا وكذا ودية، وهي صغار النخل كلها تعلق، وكان العلوق أمرا غير
~~مضمون عند العاملين، على ما جرت به عادتهم لولا ما علم من تأييد الله
~~لنبيه، فأمر سلمان بضمان ذلك لهم، فجمعها لهم ثم قام صلى الله عليه وآله
~~وغرسها بيده، فما سقطت (منها) واحدة منها، وبقيت علما معجزا يستشفى بتمرها
~~وترجى بركاتها، وأعطاه تبرة (3) من ذهب كبيضة الديك، فقال: إذهب بها وأوف
~~منها أصحاب الديون، فقال متعجبا به مستقلا لها: وأين تقع هذه مما علي!
~~فأدارها على لسانه ثم أعطاه إياها، وقد كانت في هيئتها الأولى، ووزنها لا
~~يفئ بربع حقهم، فذهب بها وأوفى القوم منها حقوقهم) ms055 (4)، قوله: تعلق أي
~~تثمر.
# وفي المنتقى: (وروى في بعض طرق روايات سلمان أنه قال:
# PageV00P101
# اشترتني امرأة لها: خليسة بنت فلان حليف بني النجار بثلاثمأة درهم، فمكثت
~~عندها ستة عشر شهرا حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، فبلغني
~~ذلك بعد خمسة أيام وأنا في أقصى المدينة في زمن الخلال، فالتقطت شيئا من
~~الخلال فجعلته في ثوبي وأقبلت أسأل عنه حتى بلغت دار أبي أيوب، ورسول الله
~~صلى الله عليه وآله دخل وأبو أيوب وامرأته يلتقيان الماء بقطيفة لهم لا يكف
~~على النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما تصنع يا أبا أيوب؟ فقال: وقع جبنا
~~فانكسر فانصب الماء فخشيت أن تكون نائما فيكف عليك فيؤذيك، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: لك ولزوجتك الجنة، قال سلمان: فقلت:
# هذا والله محمد رسول الله، فدنوت منه فسلمت عليه ثم أخذت ذلك الخلال
~~فوضعته بين يديه - وذكر قصة الهدية والصدقة وخاتم النبوة، فأسلم سلمان
~~وأخبر قصة خليسة ورقيته - قال سلمان: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إذهب إلى خليسة فقل لها: يقول لك محمد:
~~إما أن تعتقي هذا وإما أن أعتقه، فإن حكمت تحرم عليك خدمته، قلت: يا رسول
~~الله! إنها لم تسلم؟ قال: يا سلمان! وما تدري ما حدث بعدك، دخل عليها ابن
~~عمها فعرض عليها الإسلام فأسلمت - وذكر أنها أعتقته بأمره صلى الله عليه
~~وآله فكافأها رسول الله صلى الله عليه وآله بأن غرس لها ثلاثمأة فسيلة).
# وروى الحسين بن حمدان الحضيني، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن خالد
~~اليماني، عن جعفر بن زيد الخراز، عن محمد بن النعمان مؤمن الطاق، عن أبي
~~حمزة الثمالي، عن سعيد بن المسيب، عن زاذان، عن سلمان قال: (لما ابتاعني
~~رسول الله صلى الله عليه وآله من اليهودية بالحديقة التي استثنت على رسول
~~الله أن يخطها لها في أرض سبخة نورة لا ينبت فيها شئ، وأن يغرسها لها نواة
~~تنبت فيها ويحمل ms056 ويثمر ويطعم من يوم، واليهودية تظن أن هذا ما لا يكون ولا
~~يقدر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فاختطها لها في أرض سبخة كما
~~شاءت، وأمر صلى الله عليه وآله بنوى فجمع له وصار إلى الخطة هو وأمير
~~المؤمنين والمقداد وأبو ذر، فأقبل علي عليه السلام يحفر ورسول الله صلى
~~الله عليه وآله يغرس والمقداد يواري، وقال صلى الله عليه وآله لي: إسق يا
~~سلمان فإنك باب PageV00P102
# حياة المؤمنين، وأبو ذر متقدم وكنت أصب الماء في حفرة حفرة، وإذا تمت
~~الحفرة إلى آخر الحديقة نبت أولها وأخرج نخلا وحمل وأثمر وأطعم ألوانا من
~~التمور، حتى إذا غرس كلها، فآمن اليهودي وسبعون رجلا من اليهود، فيهم أحبار
~~ورهبانيون، وقالوا: ما ظننا أن يبعث الله رسولا بعد موسى وإن كانت التوراة
~~تنطق بك يا رسول الله صلى الله عليه وآله حقا، ودخل رسول الله المدينة ونحن
~~معه، فأقبل المؤمنون إليه يهنونه ويهنونني ورسول الله يقول: أتهنون سلمان
~~بالإسلام وهو يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمائة سنة وخمسين
~~سنة، فقال له قوم من المسلمين: يا رسول الله! لقد فضل هذا الفارسي على كثير
~~من الناس؟ فقال: وهذا فضله عندكم، إن الله أوحى إلي: إن الجنة تشتاق إلى
~~ثلاث نفر من أصحابي، منهم سلمان، فأكثروا سؤال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عن الاثنين الآخرين اللذين تشتاق إليهما الجنة، فقال رسول الله: سيد
~~الاثنين وإمامهما أخي علي بن أبي طالب، ثم سلمان، ثم عمار)، السبخة - محركة
~~ومسكنة -: أرض ذات نز وملح.
# والنسخة التي نقلنا منها كانت سقيمة جدا وأرجو ممن عثر على الصحيحة منها
~~أن يصحح الخبر، وفي قوله صلى الله عليه وآله: إنك باب حياة المؤمنين، مدح
~~عظيم وإثبات مقام كريم له سلام الله عليه، يؤيده ما يأتي في الأبواب
~~الآتية.
# وروى الكازروني في المنتقى بعد الخبر المتقدم عن سلمان قال:
# (وضعت التمر بين يريه وكان من عنده عشرين رجلا وأهديت له خمسا وعشرين
~~تمرة، قال سلمان: فعددت ألف ms057 نواة، قال: فقمت فدرت بين كتفيه - وذكر قصة
~~الخاتم وإسلامه - فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقبل رأسي وأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن أكسى، فكساني أبو بكر ما كان عليه من الثياب
~~ودعا بكسوة غيرها فلبسها).
# وقد تكرر ذكر (الأوقية) في تلك الأخبار، وهي في تلك الأعصار - كما ذكر
~~الجوهري والكازروني -: وزن أربعين درهما، والدرهم نصف مثقال الشرعي وخمسه،
~~فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، والمثقال الشرعي PageV00P103
# كالدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فالأوقية اثنان وعشرون مثقالا
~~صيرفيا، فتمام مال الكتابة المزبورة من الذهب ثمانمأة وثمانون مثقالا
~~صيرفيا المساوية لألف ومأة دينار.
# قوله في السيرة: وهذا الحائط الذي غرس رسول الله صلى الله عليه وآله من
~~حوائط بني النظير، وكان يقال له: الميثب، وقد آل إليه صلى الله عليه وآله،
~~قلت: كذا نقله أصحابنا أيضا، ففي الكافي عن إبراهيم ابن (أبي) يحيى المدني،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الميثب هو الذي كاتب عليه سلمان فأفاء
~~الله (عز وجل) على رسوله، فهو في صدقتها) (1).
# وروى الكشي (2) عن حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا أيوب بن نوح،
~~عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حمية، عن إبراهيم بن (أبي) يحيى مثله، وزاد
~~في آخره: (يعني (في) صدقة فاطمة عليها السلام) (3) وهو إما من كلام الكشي
~~أو الشيخ الطوسي، وفي الوسائل نقل الحديث عن الكافي وزاد بعد قوله: فأفاء
~~الله على رسوله: (فأعطاه فاطمة) (4)، واحتياج الضمير إلى المرجع يؤيد صحة
~~ما زاده، إلا أني لم أجد الزيادة في النسخ التي رأيت من الكافي، ونقله منه
~~المجلسي في المجلد السادس والعاشر من البحار (5)، والقاشاني (6) في
# PageV00P104
# الوافي (1)، والشيخ عبد الله البحراني (2) في العوالم (3) كما نقلنا،
~~وصرح في البحار (4) والعوالم بأن الكشي رواه مثل ما في الكافي، فما زاده
~~الشيخ المتبحر في الوسائل غريب لا أعرف له وجها.
# ومنه ظهر كونه من حوائط بني النضير، إذ آية الفئ إنما نزلت في غزوة بني
~~النضير وأراضيهم، فإنها فتحت صلحا - كما يظهر من التفاسير ms058 والمغازي -، وفيه
~~عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: (سألته عن الحيطان السبعة التي كانت
~~ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ (إليه) منها ما ينفق على أضيافه
~~والتابعة (5) تلزمه فيها، فلما قبض جاء العباس (6) يخاصم فاطمة (عليها
~~السلام) فيها، فشهد علي عليه السلام وغيره أنها وقف على فاطمة (عليها
~~السلام)، وهي الدلال، والعواف والحسنى والصافية ومال أم إبراهيم (7)
~~والميثب والبرقة) (8)، وفي الفقيه والتهذيب عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر
~~عليه السلام:
# (ألا أحدثك بوصية فاطمة عليها السلام؟ قلت: بلى، فأخرج حقا أو سفطا فأخرج
~~منه كتابا فقرأ (ه): بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة
# PageV00P105
# بنت محمد صلى الله عليه وآله، أوصت بحوائطها السبعة: العواف والدلال
~~والبرقة والميثب والحسنى ومال أم إبراهيم، إلى (علي بن أبي طالب) عليه
~~السلام، فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى
~~الحسين فإلى الأكبر من ولدي، شهد الله على ذلك والمقداد بن الأسود (الكندي)
~~والزبير بن العوام وكتب علي بين أبي طالب (عليه السلام).) (1)، ومثله في
~~الكافي (2) مع اختلاف يسير.
# وفي المجتمع: (الميثب - بكسر الميم -: الأرض السهلة وماء لعقيل وماء
~~بالمدينة، إحدى صدقاته صلى الله عليه وآله) (3)، ومثله في القاموس إلا أنه
~~قال: (هكذا في كتب اللغة، وهو غلط صريح، والثواب ميث - كميل - من الأرض
~~الميثاء)، ولكن في الفقيه: (المسموع من ذكر (أحد) الحوائط:
# الميثب، ولكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد بن الحسن الموسوي (4) أدام
~~الله توفيقه يذكر أنها تعرف عندهم بالميثم) (5)، هذا.
# وفي البحار والعوالم في باب صدقات النبي صلى الله عليه وآله عن السمهودي
~~في تاريخ المدينة المسمى بالوفاء بأخبار دار المصطفى مرسلا عن جعفر بن
~~محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: (كان الدلال لامرأة من بني النضير وكان
~~لها سلمان الفارسي، فكاتبته على أن يحييها لها ثم هو حر، فأعلم بذلك النبي
~~صلى الله عليه وآله فخرج إليها فجلس على فقير (6) ثم جعل يحمل إليه الودي،
~~فيضعه بيده، فما عادت منها ms059 ودية إلا طلعت (7)، قال: ثم أفاء (ها) الله
# PageV00P106
# على رسوله - ثم قال بعد كلام: - والميثب غير معروف اليوم) (1)، وضعف ما
~~رواه غير خفي على البصير.
# ورأيت في أصل كتاب الشيخ الثقة عبد الملك بن حكيم الخثعمي الكوفي من
~~أصحاب الصادق عليه السلام الذي رواه التلعكبري - كما صرح به الشيخ في
~~الفهرس (2) - حديثا في أوله هكذا: الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد
~~التلعكبري (3)، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني،
~~قال: أخبرنا علي بن حسن (بن علي) بن فضال التيماني، قال:
# حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم، قال: حدثني عمي عبد الملك بن حكيم، عن سيف
~~التمار، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
# (إن سلمان كان إدراكه العلم الأول، أنه كان على الشريعة من دين عيسى عليه
~~السلام، فخدم بعض رهبانهم وكان رجلا ظالما لنفسه، فصبر عليه وأخذ من
~~محاسنه، فلما حضرته الوفاة قال له: إن لي عليك حقا لخدمتي إياك وصبري معك،
~~قال: صدقت، قال: فحاجتي إليك أن تدلني على رجل أفضل منك أخدمه، قال: فدله
~~على رجل في ناحية الشام، قال: وتوفي الرجل، فلما أن دفنه أخبر خيارهم
~~وصلحائهم بما كان يصنع في قسمهم ودلهم على ما كنز، قال: فأعظموا (ذلك له)
~~وهموا به وقالوا: (و) (لو) لم تستخرج ما تقول لتقعن فيما تكره، قال:
~~فأوقفهم على موضع ذخائره وكنزه، (قال:) فاستحيوا من سلمان وسألوه أن يجعلهم
~~في حل وأن يقيم معهم فيكون موضعه، فأبى وقال: حاجتي أن تخبروني عن هذا
~~الرجل الذي سمى لي هو كما قال، (قال:) فقالوا له: نعم، هو أفضل من نعرفه
~~بقي من أبناء الحواريين، قال:
# فمضى إليه فأصابه على ما ذكروا وأفضل، ويقال: إنه كان في عداد
# PageV00P107
# الأوصياء، قال: فخدمه حتى حضرته الوفاة فقال له: يا هذا! إنه قد حضرتك
~~(1) ما ترى وأنا بك واثق، فمن الخليفة بعدك الذي أكون معه أقوم معه مقامي
~~معك؟ قال: فدله على رجل كان بأرض الروم، قال: ms060 فمضى إليه وإذا بشيخ كبير
~~عالم، فلم يلبث إلا يسيرا حتى حضرته الوفاة فقال (له) مثل ما قال لأصحابه،
~~فقال: ليس لك إلى ذاك حاجة، في هذه السنة المقبلة يظهر نبي بأرض يثرب وهو
~~راكب البعير الذي بشر به المسيح عيسى بن مريم، فانطلق حتى تكون معه، فلما
~~أن فرغ من دفنه مضى على وجهه وقد أخذ صفته، وأنه يقبل الهدية ولا يقبل
~~الصدقة (و) بين كتفيه خاتم النبوة، قال: فبينا هو يسير إذ هجم على خلق كثير
~~مجتمعين في صحراء حولها غياض وقد أخرجوا زمناهم ومرضاهم، قال: فسلم عليهم
~~وقال لهم:
# ما قصتكم ولأي شئ اجتماعكم؟ فقالوا: نحن نجتمع في كل سنة في مثل هذا
~~الوقت لأنه يخرج علينا من هذه الغيضة عبد صالح فنسأله أن يدعوا الله، فيشفي
~~زمنانا ويبرئ مرضانا، فربما أقمنا اليوم واليومين، وأكثر ما يخرج الينا في
~~اليوم الثالث، قال: فأقام معهم فلما كان من غد اليوم الذي قدم فيه، إذا هم
~~برجل قد خرج في ثوبين أبيضين، فقاموا إليه يسألونه حوائجهم، فلما أن فرغوا
~~(2) تبعه سلمان فقال له: ما تريد؟ قال أنا رجل كنت أخدم العلماء من أبناء
~~حواري عيسى عليه السلام فقالوا لي: إنه يظهر نبي بيثرب في هذه السنة
~~المقبلة، فخرجت في طلبه فأردت أن أسألك، أصدقوني؟ قال: نعم صدقوك، منزله
~~اليوم مكة وستلقاه، فإذا لقيته فأقرأه السلام عني كثيرا، قال: فلما أسم
~~سلمان ولقي رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثه حديثه قال له النبي صلى
~~الله عليه وآله ذاك أخي عيسى عليه السلام) (3).
# الغياض جمع غيضة: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه
# PageV00P108
# الشجر، وهي الشجرة الملتف، والمراد بأرض الروم هو العمورية كما يأتي،
~~فإنها من بلادها كما عرفت.
# وفي القصص بعد نقل الحديث المتقدم: (وفي رواية عن سلمان (رضي الله عنه):
~~إن صاحب عمورية لما حضرته الوفاة قال: ائت غيضتين من أرض الشام، فإن رجلا
~~يخرج من إحديهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة، يعترضه ذوو الأسقام، فلا يدعو ms061
~~لأحد مرض إلا شفى، فاسأله عن هذا الدين الذي تسألني عنه عن الحنيفية دين
~~إبراهيم (عليه السلام)، فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة من إحدى
~~الغيضتين إلى الأخرى، وكان فيها (1) حتى ما بقي إلا منكبيه، فأخذت به فقلت:
~~رحمك الله الحنيفية دين إبراهيم؟ فقال: إنك تسأل عن شئ ما سأل عنه الناس
~~اليوم، قد أظلك نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم، يبعث بذلك الدين، فقال
~~الراوي: يا سلمان! لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم عليه السلام) (2)
~~وفي السيرة الحلبية: (وعن سلمان (رضي الله عنه تعالى) أنه قال لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله حين أخبره بالقصة المتقدمة زاد: (إن صاحب عمورية قال
~~له: ائت كذا وكذا - ونقل مثله)، وزاد بعد قوله: فخرجت: (حتى جئت حيث وصف (-
~~ه) لي فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هنالك حتى خرج لهم تلك الليلة
~~مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى، فغشيه الناس بمرضاهم لا يدعو لاح
~~منهم (3) إلا شفي، وغلبوني عليه فلم أخلص حتى دخل الغيضة التي يريد أن
~~يدخلها إلا منكبه، فتناولته فقال: من هذا؟ والتفت إلي فقلت: يرحمك الله
~~أخبرني عن الحنيفية - الخ)، وفي آخره: (فقال (لي) رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لئن كنت صدقتني لقد لقيت
# PageV00P109
# عيسى بن مريم) (1).
# أقول: قد يشكل في آخر الحديث بأن عيسى عليه السلام بعد عروجه في السماء
~~لا ينزل إلا بعد قيام القائم عليه السلام، ولم يعهد نزوله في الأرض على تلك
~~الحالة، ولذا قال في البحار بعد نقل الحديث عن القصص: (قوله:
# رأيت عيسى عليه السلام: أي مثله - انتهى) (2)، مع أنه من كلام الراوي ولا
~~حجة فيه لاحتمال كونه ممن قصر باعه ونزر اطلاعه، فظنه عيسى حيث سمع أنه شفى
~~المرضى، وأما صاحب السيرة فحمله على ظاهره، نظرا إلى كونه من كلام النبي
~~صلى الله عليه وآله على حسبما رواه، إلا أنه ضعف سنده حيث قال:
# (قال السهيلي: هذا الحديث مقطوع وفيه رجل مجهول ويقال: إن الرجل هو ms062 الحسن
~~بن عمارة، وهو ضعيف بإجماع منهم - انتهى) (3).
# والتحقيق: أنه لا وجه لصرف الكلام عن ظاهره وحمله على إرادة التشبيه، فإن
~~التعليق على التصديق صريح في غرابة الدعوى، ولا غرابة مع إرادة المماثلة،
~~ولم يقم دليل معتبر أو ضرورة أو إجماع على أنه بعد عروجه إلى السماء لا
~~ينزل ولو مستورا عن أعين الناس إلا بعد القيام، ولو كان فيحتمل أن يكون
~~المراد نزوله بين أظهرهم بحيث يعرفونه، كما أن قول الروح الأمين حين وفاة
~~سيد المرسلين بأن: (هذا آخر نزولي إلى الدنيا) (4)، محمول على نزوله للوحي
~~الجديد، ومن الجائز الذي لا بعد فيه أن تكون الحكمة في نزوله كذلك إخباره
~~سلمان وبشارته بظهور خاتم النبيين وسيدهم، ولا ينافي ذلك جلالة شأنه ونبالة
~~(5) مكانه وكونه روح الله وكلمته، فإن له وله (6) تلك المقامات العالية أن
~~يعد ذلك في السماء فخرا وللساعة ذخرا.
# وليس بأعجب مما رواه الصدوق في الإكمال، والشيخ الطوسي في
# PageV00P110
# غيبته، بسندهما عن سدير الصيرفي قال: (دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير
~~وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام، فرأيناه
~~جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين (1)، وهو يبكي
~~بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، وقد نال الحزن من وجنتيه (2)، وشاع
~~التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه (3)، وهو يقول: سيدي! غيبتك نفت
~~رقادي وضيقت علي مهادي - إلى أن قال: فقلت: لا أبكى الله يا بن خير الورى
~~عينيك، من أيد حادثة تستنزف دمعتك (4) وتستمطر عبرتك، وأية حالة حتمت عليك
~~هذا المأتم؟ قال: فزفر (5) الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه واشتد
~~منها خوفه وقال: (ويكم) إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم - إلى أن
~~قال: - وتأملت فيه مولد قائمنا عليه السلام وغيبته وإبطاؤه وطول عمره وبلوى
~~المؤمنين في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد
~~أكثرهم عن دينهم - إلى أن قال: - إن الله تبارك و تعالى أدار في القائم منا
~~ثلاثة (6) من الرسل، قدر مولده ms063 تقدير مولد موسى (عليه السلام)، وجعل (له)
~~من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر (عليه السلام) - دليلا على عمره -
~~إلى أن قال: - وأما العبد الصالح - (أعني) الخضر عليه السلام، ولا لشريعة
~~ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء (عليهم السلام)، ولا لإمامة يلزم
~~عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بلى إن الله تبارك وتعالى لما
~~كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم
# PageV00P111
# عليه السلام في أيام غيبته ما يقدر (ه)، وعلم ما يكون من إنكار عباده
~~بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك، إلا
~~لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام، وليقطع بذلك حجة المعاندين
~~لئلا يكون للناس على الله حجة) (١) فإذا كان وجود الخضر الذي عظمه الله
~~تعالى في قوله: ﴿وعلمناه من لدنا
~~علما﴾ (٢) بهذا المكان من التبعية لوجود القائم الذي هو من عبيد جده
~~السيد الأعظم، فلا مهانة لعيسى عليه السلام أن ينزل من السماء ويبشر بطلوع
~~طلعته الغراء - كما كان كذلك قبل عروجه -، ولمزيد اهتمامه بذلك خصه الله من
~~بين المرسلين الذين كانوا كلهم مبشرين، بقوله تعالى حكاية عنه:
# ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه
~~أحمد﴾ (3).
# ثم إنه قد يظهر من بعض الأخبار أنه عليه السلام نزل إلى الأرض بعد رفعه
~~إلى السماء، ففي إثبات الوصية للمسعودي في آخر أحواله عليه السلام:
# (ورفع الله عز وجل المسيح إليه من ساعته، ثم صارت مريم عليها السلام إلى
~~ملك اليهود فسألته أن يهب لها المصلوب، ففعل فدفنته، فخرجت (هي) وأختها
~~لزيارة قبره، فإذا المسيح جالس عند القبر، فقالت لأختها:
# (أ) ما ترين الرجل الذي عند القبر؟ قالت: لا، فأمرتها أن ترجع ومضت إلى
~~المسيح (عليه السلام)، فأخبرها أن الله عز وجل قد رفعه إليه وأوصاها بما
~~أراد، فرجعت قريرة العين (4)) (5).
# وقال في السيرة بعد نقل تضعيف الحديث بما قدمنا: (وإن صح هذا الحديث فلا
~~نكارة في ms064 متنه، فقد ذكر الطبري: أن المسيح (عليه الصلاة والسلام) نزل بعدما
~~رفع وأمه وامرأة أخرى، أي كانت مجنونة فأبرأها
# PageV00P112
# المسيح عند الجذع الذي (كان) (فيه) الصليب، يبكيان فأهبط إليهما وكلمهما
~~وقال لهما: علام تبكيان؟ فقالا: عليك، فقال: إني لم أقتل ولم أصلب ولكن
~~الله رفعني وأكرمني، وأخبرهما أن الله أوقع شبهه على الذي صلب وأرسل إلى
~~الحواريين، أي قال لأمه ولتلك المرأة: أبلغا الحواريين أمري، أن يلقوني في
~~موضع كذا ليلا، فجاء الحواريون ذلك الموضع، فإذا الجبل قد اشتعل نورا
~~لنزوله فيه، ثم أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه و (إلى) عبادة ربهم ووجههم
~~إلى الأمم، وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مرارا، لكن لا نعلم أنه هو،
~~أي حقيقة، حتى ينزل النزول الظاهر فيكسر الصليب ويقتل الخنزير (كما جاء في
~~الصحيح)، هذا كلامه) (١).
# وفي رواية سليمان بن مهران الأعمش فيما جرى بعد شهادة أبي عبد الله عليه
~~السلام وغيرها مما روى في المقاتل: إنه نزل بعد وقعة الطف مع ساير أولي
~~العزم من المرسلين (٢)، وليس نزوله كنزولهم، على ما هو المشهور من أنه رفع
~~حيا ولم يذق شربة الموت، كما ذكروه في تفسير قوله تعالى: ﴿إني متوفيك ورافعك﴾ (3).
# والغرض من جميع ذلك رفع الاستبعاد عن القول بذلك بالنظر إلى رواية القصص،
~~التي اقتصر عليها المجلسي رحمه الله، مع وجود كتاب عبد الملك عنده - على ما
~~يظهر من فهرس كتبه في المجلد الأول من البحار (4) -، وأما على رواية عبد
~~الملك فهو نص في المطلوب.
# وفي السيرة: (وقد رويت قصة سلمان (رضي الله عنه) على غير هذا الوجه الذي
~~تقدم، فعنه قال: كان لي أخ (وهو) أكبر مني وكان يتقنع (بثوبه) ويصعد الجبل،
~~يفعل ذلك غير (ما) مرة متنكرا، فقلت له: أما إنك تفعل كذا وكذا، فلم لا
~~تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام وأخاف أن
# PageV00P113
# يظهر منك شئ، قلت: لا تخف، قال: إن في هذا الجبل قوما لهم عبادة وصلاح
~~يذكرون الله ms065 ويذكرون الآخرة ويزعمون أنا على غير دين قلت:
# فاذهب (بي) معك إليهم، قال: حتى استأمرهم، فاستأمرهم فقالوا: جئ به،
~~فذهبت معه فانتهيت إليهم، فإذا هم ستة أو سبعة، وكأن الروح قد خرجت منهم من
~~العبادة، يصومون النهار ويقومون الليل (و) يأكلون الشجر وما وجدوا، فصعدنا
~~إليهم فحمدوا الله (تعالى) وأثنوا عليه وذكروا من مضى من الرسل (والأنبياء)
~~حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم، قالوا: ولد بغير ذكر وبعثه الله رسولا وسخر له
~~ما كان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وإبراء الأعمى والأبرص، فكفر به
~~قوم وتبعه قوم، ثم قالوا: يا غلام! إن لك ربا وإن لك معادا وإن بين ذلك جنة
~~ونارا إليهما تصير، وإن هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة
~~لا يرضى (الله) بما يصنعون وليسوا على دين، ثم انصرفنا، ثم عدنا إليهم
~~فقالوا مثل ذلك وأحسن، فلزمتهم ثم اطلع عليهم الملك فأمرهم بالخروج من
~~بلاده فقلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجت معهم حتى قدمنا الموصل، فلما دخلوا
~~حفوا بهم، ثم أتاهم رجل من كهف جبل فسلم وجلس فحفوا به، فقال لهم: أين
~~كنتم؟ فأخبروه فقال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا علي خيرا وأخبروه باتباعي
~~إياهم، ولم أر مثل إعظامهم (له)، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر من أرسله
~~الله من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع بهم حتى ذكر عيسى بن مريم، ثم
~~وعظهم وقال:
# اتقوا الله وألزموا ما جاء به عيسى ولا تخالفوا يخالف بكم، ثم أراد أن
~~يقوم فقلت: ما أنا بمفارقك، فقال: يا غلام! إنك لا تستطيع أن تكون معي إني
~~لا أخرج من كهفي إلا كل يوم أحد، قلت: ما أنا بمفارقك، فتبعته حتى دخل
~~الكهف، فما رأيته نائما ولا طاعما إلا راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر، فلما
~~أصبحنا خرجنا واجتمعوا إليه، فتكلم نحو المرة الأولى ثم رجع إلى الكهف (1)
~~ورجعت معه فلبثت ما شاء الله أن يخرج في كل يوم أحد
# PageV00P114
# ويخرجون إليه ويعظهم ويوصيهم، فخرج في الأحد فقال مثل ما ms066 كان يقول، ثم
~~قال: يا هؤلاء! إني قد كبر سني ودق عظمي وقرب أجلي وإني لا عهد لي بهذا
~~البيت - يعني بيت المقدس - منذ كذا وكذا سنة، فلا بد لي من إتيانه، فقلت:
~~ما أنا بمفارقك، فخرج وخرجت معه حتى أتيت إلى بيت المقدس، فدخل وجعل يصلي
~~وكان فيما يقول لي: يا سلمان! إن الله سوف يبعث رسولا اسمه أحمد، يخرج من
~~جبال تهامة، علامته أن يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم
~~النبوة، وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب، فأما أنا فشيخ كبير لا أحسبني
~~(أن) أدركه، فإن أدركته (أنت) فصدقه واتبعه، فقلت: وإن أمرني بترك دينك وما
~~أنت عليه؟ قال: وإن أمرك، ثم خرج من بيت المقدس وعلى بابه مقعد، فقال (له):
~~ناولني يدك، فناوله يده فقال له: قم باسم الله، فقام كأنما نشط من عقال
~~(1)، فقال لي المقعد: يا غلام!
# احمل على ثياب حتى أنطلق، فحملت عليه ثيابه، فذهب الراهب وذهبت في أثره
~~أطلبه، كلما سئلت عنه قالوا: أمامك، حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم فلما
~~سمعوا لغتي أناخ رجل (منهم) بعيره وحملني عليه فجعلني خلفه حتى أتوا (بي)
~~إلى بلادهم فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها، أي
~~بستان، وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله (المدينة) فأخبرت به، فأخذت شيئا
~~من تمر حائطي، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟
~~قلت: صدقة، فقال للقوم: كلوا، ولم يأكل هو، ثم لبثت ما شاء الله ثم أخذت
~~مثل ذلك، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت:
~~هدية، قال: باسم الله، وأكل وأكل القوم، فقلت في نفسي: هذه من آياته،
~~ويحتاج للجمع بين هذه الرواية و (بين) ما تقدمها على تقدير صحتها، وفي الدر
~~المنثور: إن امرأة من جهينية اشترته وصار يرعى غنما لها، بينا هو يوما يرعى
~~إذ أتاه صاحب له فقال له: أشعرت أنه قد قدم اليوم المدينة رجل يزعم أنه
~~نبي؟ فقال ms067 له
# PageV00P115
# سلمان: أقم في الغنم حتى آتيك، فهبط سلمان إلى المدينة فاشترى بدينار:
# ببعضه شاة فشواها وببعضه (الآخر) خبزا، ثم أتاه به فقال: ما هذا؟ فقال
~~سلمان: هذه صدقة، قال: لا حاجة لي بها، فأخرجها فأكلها أصحابه، ثم انطلق
~~فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما فأتى به النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما
~~هذا؟ قال: هذه هدية، فقال: فاقعد فكل، فقعد وأكلا جميعا منها، فدرت خلفه
~~ففطن بي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر، فتبينته، ثم درت حتى
~~جلست بين يديه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله). (1) قلت: لا
~~يبعد أن تكون تلك الرواية هي التي نقلها في المنتقى وقدمناها.
# تنبيهات:
# الأول: قد عرفت الاختلاف في عدد أرباب سلمان ومواليه، وأن ظاهر الإكمال
~~والقصص والسيرة متفق في أنهم ثلاثة، وإن اختلفوا في الأخير أنه كان رجلا أو
~~امرأة، وقال السيد الشهيد في مجالس المؤمنين:
# (إنهم كانوا أزيد من عشرة) (2)، وفي شرح النهج (إنهم بضعة عشر) (3)، وروى
~~البخاري عن الحسن بن عمر بن شقيق، (قال:) حدثنا معتمر، قال أبي وحدثنا أبو
~~عثمان، عن سلمان الفارسي: (أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب) (4)، والذي
~~في أعلام الورى: (أنه تداوله اثنان) (5)، والجمع بين الجميع متعذر، فيتعين
~~المصير إلى الأول لصحة الخبر المروي في الإكمال المؤيد بالأخيرين، والله
~~العالم.
# PageV00P116
# الثاني: قال الحافظ البرسي (1) في المشارق: (واعلم أن الصدر الأول من
~~كبراء الشيعة قد رووا في أسرار علي عليه السلام وعترته أحاديث - إلى أن
~~قال: - وأهل الدعوة من علماء هذا الزمان ينكرون كلما ورد من هذا الباب
~~وينسبونه إلى الغلاة لقصور فهمهم عن ارتقاء قصور معانيه، وهم مع ذلك
~~الانكار كلما أنكروا من هذا الباب حديثا اعتقدوه من باب آخر وصدقوه - ثم
~~قال: - فمن ذلك إنكارهم لحديث سلمان ودشت ارژن وأن أمير المؤمنين عليه
~~السلام خلصه هناك من الأسد حين استغاث به وقالوا: أين كان علي عليه السلام
~~هناك، وكيف كان قبل أن يكون، ثم رووا في مادة ms068 أخرى بعد الانكار وقالوا: إن
~~عليا عليه السلام كان مع النبيين سرا ومع محمد صلى الله عليه وآله جهرا -
~~إلى آخر ما ذكره، وقال بعد أوراق: - وربما رويت حكاية سلمان وأنه لما خرج
~~عليه الأسد قال: يا فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه وقال
~~للأسد: أنت دابته من الآن فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر
~~علي عليه السلام فلما سمعو (ه) قالوا: هذا تناسخ) (2) أقول: لم أجد الخبر
~~في مأخذ معتبر يمكن الاستناد إليه، ولكن يظهر من بعض القرائن: أنه من
~~الأخبار المشهورة حتى نظمته الشعراء من العرب والعجم في قصائدهم، قال
~~الخليعي:
# مولاي يا جنب الإله وعينه يا ذا المناقب والمراتب والعلا
# PageV00P117
# إحيائك العظم الرميم، وردك الشمس المنيرة والدجى قد أسبلا وخضوعها لك في
~~الخطاب وقولها:
# يا قادرا، يا آخرا، يا أولا وكلام أصحاب الرقيم وردهم منك السلام وما
~~استنار وما انجلا وحديث سلمان ونصرته علي أسد الفلاة وعلم ما قد أشكلا ما
~~يستفز ذوي النهى ويقل من أن يرتضى ويجل من أن يذهلا القصيدة وهي طويلة،
~~وأما ما نظم بالفارسية فأكثر من أن تحصى.
# وحدثني بعض أهل العلم أنه رأى تلك الحكاية في كتاب فوايح المسك، لبعض
~~السادة من علماء القطيف، بنحو أبسط، وحاصلها: (إن النبي صلى الله عليه وآله
~~وأمير المؤمنين عليه السلام كانا قاعدين يأكلان الرطب وكان سلمان حاضرا،
~~فرماه علي عليه السلام بنواة من رطب، فقال سلمان: يا رسول الله صلى الله
~~عليك! إن عليا شاب يمزحني وأنا شيخ، فقال علي عليه السلام:
# أتذكر دشت ارژن وقصة الأسد الذي جاء عند جنب النهر، وكنت عريانا فيه وهو
~~ينتظر خروجك منه ليأكلك، وأنت متحير واقف في وسطه، إذ أتى فارس فصاح على
~~الأسد فغاب، فخرجت منه ولبست ثوبك، فكم مضى من عمرك حينئذ؟ قال: سبعة عشر
~~أو ثمانية عشر، فقال: أعرفت الفارس من هو، حيث أدركك؟ فقال: لا، فقال عليه
~~السلام: كنت أنا الذي أدركتك، فقال: كان بين وبينه علامة، فقال ms069 عليه
~~السلام: أتعرفها إن رأيتها؟ قال: نعم، فأخرج علي عليه السلام من كمه طاقة
~~ورد جديد وأعطاه سلمان، فرآه غضا طريا بعد مأتين وخمسين سنة، فقال: نعم، هي
~~تلك العلامة). PageV00P118
# ورأيت الحكاية في موضع آخر مع اختلاف بينهما لم أعتمد عليه فأنقلها، ولعل
~~الله يرزقنا الوقوف على مأخذ معتمد يمكن التعويل عليه، وإن كان الأمر في
~~الأخبار المتعلقة بالفضائل والمناقب سهلا جدا، فقد قال النبي صلى الله عليه
~~وآله في خطبته في حجة الوداع: (معاشر الناس! إن فضائل علي بن أبي طالب عند
~~الله تعالى، وقد أنزلها الله في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد،
~~فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه - انتهى) (1).
# الثالث: قد لاح لك من جميع الأخبار المتقدمة، صحيحها وضعيفها، خاصيها
~~وعاميها، إن سلمان عليه التحية والسلام، تشرف بشرف الإسلام وفاز بإدراك
~~صحبة سيد الأنام بعد الهجرة في المدينة المنورة، ويظهر من الخرائج والقصص:
~~أنه كان في السنة الأولى منها، وعده في المنتقى من حوادثها، وفيه: (قيل:
~~وإسلامه كان في جمادى الأولى من هذه السنة)، وهو صريح ما مر من تاريخ
~~كزيدة.
# فمن الغريب ما ذكره السيد الأيد العارف أفضل المتألهين، حيدر بن علي
~~العبيدلي الحسيني الآملي (2) في كتاب الكشكول في ما جرى على آل الرسول -
~~وهو كتاب لم يعمل مثله في إثبات الخلافة - قال رحمه الله: (خبر جاء في
~~روايات مشايخ الحديث عن عبد الله بن عفيف، عن أبيه قال: كنت جالسا مع
~~العباس بن عبد المطلب بمكة قبل أن يظهر (أمر النبي صلى الله عليه وآله)
~~وكان بمنزلة مؤمن آل فرعون، وإليه الإشارة في القرآن العزيز بالرجل الذي
~~يكتم إيمانه، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله اجتمع بسلمان الفارسي فعرفه
~~النبي وعرفه سلمان، فخدمه (سلمان) واتحد به، فرأى النبي صلى الله عليه وآله
~~كفاية سلمان في العلم والعمل والرأي وحسن إسلام سلمان مع النبي صلى الله
~~عليه وآله،
# PageV00P119
# فشاوره النبي في افتتاح الدعوة وبأي الرجال يجب الابتداء بالخطاب امتحانا
~~له؟ فجال سلمان في أهل ms070 مكة بشريرهم وخيرهم، ويجتمع مع النبي صلى الله عليه
~~وآله ومع أبي طالب ويتشاورون في أي الرجل ينبغي (1) الافتتاح به في هذا
~~الأمر، فأشار سلمان الفارسي وقال: يجب ابتداء (2) هذا الأمر مع أبي فصيل
~~عبد العزى ابن أبي قحافة، لأنه معروف بين العرب بتعبير الأحلام والأخبار
~~وبتأويل المنام، وصناعة التعبير ضرب من علم الغيب، وللعرب في تعبير الرؤيا
~~اعتقاد مع أنه يعرف تواريخها وأنسابها، ويخبر (هم) بوقائعها وأحسابها، وقد
~~كان معلما للصبيان وتفد العرب عليه في مسائل ووسائل، وله بين الناس كلام
~~ووساوس ومتى كان أول من يسلم على يديك ويؤمن بك وبرسالتك يقع بإسلامه صوت
~~بعيد بين أهل البادية والعرب، فليكن أول من تخاطبه، فإذا آمن بك لانت لك
~~قلوب كثيرة وانسد بإسلامه باب واسع من الولوع بك والعبث بحالك أولا من جهة
~~مداخلاته وغور مقاصده، فإني رأيته محبا للرياسة وفيه أخلاق المعلمين وهو
~~مفتون بالسيادة ونفسه تطالبه بالزيادة - الخبر.) (3) وفيه وفي ما قاله
~~الكازروني في المنتقى بعد نقل ما نقلنا عنه سابقا:
# (وفي بعض طرقها إن سلمان أسلم بمكة على هذا النسق - أعني ذكر الهدية
~~والصدقة والخاتم)، ما لا يخفى على من خاض في لجج بحار الأخبار وجاس خلال
~~تلك الديار، وفيما انتظمناه من تلك الدرر كفاية لأولي الأبصار، والعجب من
~~صاحب مجالس المؤمنين وإنكاره على من أنكر ذلك، ويأتي في الباب الرابع ما له
~~ربط بالمقام، فلاحظ.
# PageV00P120
# الباب الثاني في أنه من أهل بيت النبوة والعصمة، وأنه صار محمديا وعلويا
~~بعد إن كان فارسيا عجميا. PageV00P121
# روى محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في رجاله عن جبرئيل بن أحمد، قال:
~~حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: حدثني أحمد بن علي (1) وعلي بن أسباط، قالا:
~~حدثنا الحكم بن مسكين، عن الحسن بن صهيب، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~(ذكر عنده سلمان الفارسي فقال أبو جعفر عليه السلام:
# مه (2)، لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا: سلمان المحمدي، ذلك (رجل)
~~منا أهل البيت) (3).
# قلت: كل من تدين بدين ينتسب إلى ms071 صاحبه في المحاورات، فيقال:
# هذا موسوي أو عيسوي أو محمدي، فلم يكن في النسبة مزية له على ما يفهم من
~~ظاهرها، فأشار عليه السلام بأن وجه الانتساب هو كونه من أهل البيت لا لكونه
~~من المسلمين، فهي من خصائصه، وسيأتي بيان المراد من تلك العبارة.
# وفي العيون: حدثنا (محمد بن عمر بن) محمد بن سلم بن البرجعابي، قال:
~~حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله (بن) محمد بن العباس
# PageV00P123
# الرازي التميمي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليهما السلام، قال:
# حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد
~~عليهما السلام، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين،
~~قال:
# حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي
~~علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله: (سلمان منا أهل البيت) (1) وفي
~~الكشي: نصر بن الصباح - وهو غال - قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري - وهو
~~متهم -، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن علي بن أسباط، (عن العلاء)، عن محمد
~~بن حكيم، قال: (ذكر عند أبي جعفر عليه السلام سلمان فقال: ذلك سلمان
~~المحمدي، إن سلمان منا أهل البيت، إنه كان يقول للناس: هربتم من القرآن إلى
~~الأحاديث، وجدتم كتابا رفيعا دقيقا (2) حوسبتم فيه على النقير والقمطير
~~والفتيل وحبة خردل فضاق عليكم ذلك (3) وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت
~~عليكم). (4) النقير: النكتة في ظهر النواة، من النقرة وهي حفرة صغيرة في
~~الأرض، القمطير: أيضا هي الجلدة الرقيقة على ظهر النواة، أو هي النكتة
~~البيضاء التي في ظهر النواة وباطنها تنبت منها النخلة، وقريب منها الفتيل:
# وهو قشر يكون في بطن النواة، وكلها أمثال للقلة.
# وأعلم أن تصريحه رحمه الله بغلو (نصر) هنا وفي ترجمة مفضل بن عمرو جابر
~~بن يزيد الجعفي ينافي ما هو المعروف من طريقة المشايخ وديدن الأجلاء، بل جل
~~المحدثين من الفرقة الناجية، من هجرهم الغلاة الذين هم قسم من الكفرة
~~الطغاة، وتركهم الرواية عنهم، ms072 وما ورد عن الصادقين عليهم السلام من الأمر
~~بذلك وبترك المخالطة معهم والمراودة إليهم وأخذ الحديث عنهم، مع أنه قد
~~أكثر في كتابه هذا من الرواية عنه في أكثر التراجم، ويظهر منه في ترجمة
~~(محمد بن سنان) أن رواية الثقات عن أحد تنافي انحرافه
# PageV00P124
# وضعفه، وقد أكثر عنه العياشي أيضا، وهما من وجوه المشايخ الجلة وسناد
~~أصحاب الرواية وعمادهم في المذهب والملة، وليس النقل عن الغالي حقيقة
~~والتمسك به فيما يتعلق بأمور الدين إلا كالرواية عن أحد من الكفار
~~والزنادقة والاعتماد عليها فيها، وهذا ما لا يرتضيه المستضعف ومن لا يبالي
~~من أن يأخذ دينه عن كل بر وفاجر، فلا محالة يكون الوجه فيما فعله الكشي أحد
~~أمور:
# الأول: أن لا يكون (نصر) عنده غاليا ولا يعتقد فيه ذلك وإنما كان متهما
~~عند بعضهم، فالنقل عنه لاعتماده عليه، وتصريحه بالغلو للإشارة إلى الاتهام،
~~ويشهد لذلك قوله في ترجمة جابر بعد ذكر خبر في سنده (نصر): (ورواته كلهم
~~متهمون بالغلو والتفويض) (1)، وهذا هو الظاهر من حال (نصر) كما يظهر من
~~ترجمته واخترناه. وقال في ترجمة عباس بن صدقة: (قال نصر بن الصباح: العباس
~~بن صدقة وأبو العباس الطرياني (2) وأبو عبد الله الكندي - المعروف بشاه
~~رئيس - كانوا من الغلاة الكبار الملعونين) (3)، ولم يذكر عن غيره شيئا فكيف
~~يكون غاليا وهو يلعنهم، وكيف اعتمد هو عليه في شهادته عليهم إن لم يكن عنده
~~مقبول الشهادة، فافهم، إلى غير ذلك من الشواهد والقرائن.
# الثاني: أن يكون مراده من الغلو هو الغلو بالمعنى الذي لا يوجب الكفر ورد
~~الرواية، فإن له مراتب ودرجات يرمي قائل كل واحد منها إلى الغلو، أعلاها
~~نفى سمات الحدوث عن الأئمة عليهم السلام والقول بألوهيتهم وقدمهم ونفى إله
~~معبود لهم، وأدناها ما أشار إليه الصدوق في عقائده من:
# (أن علامة الغلو أن ينسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير) (4)، قال
~~المفيد رحمه الله في شرح تلك العبارة بعد كلام له: (وقد سمعنا حكاية ظاهرة
# PageV00P125
# عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن ms073 الوليد (رحمه الله) لم نجد لها رافعا
~~للتقصير (1)، وهي ما حكى عنه أنه قال: (أول درجة) في الغلو نفي السهو عن
~~النبي والإمام صلوات الله عليهما، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر، مع
~~أنه من علماء القميين ومشيختهم، وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون
~~تقصيرا ظاهرا في الدين، وينزلون الأئمة (عليهم السلام) عن مراتبهم ويزعمون
~~أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم، ورأينا
~~(في أولئك) من يقول إنهم ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ويدعون
~~(مع ذلك) أنهم من العلماء، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه، انتهى) (2)،
~~فإذا فكل من يروي ويعتقد في حقهم عليهم السلام من الفضائل الخاصة من نفي
~~السهو وما فوقه إلى الحد الذي يوجب نفي معبود لهم وإثبات صفات القديم فيهم،
~~فهو غال متجاوز عن الحد الذي يعتقده الصدوق وشيخه المتقدم وأمثالهما مثلا
~~فيهم، وأين هذا من الكفر والخروج عن الدين، فإن ما بينهما أوسع مما بين
~~السماء والأرض - كما قرر في محله.
# الثالث: أن يكون (نصر) غاليا حقيقة بالمعنى الذي يكفر قائله وترد روايته،
~~إلا أن كتبه ورواياته مما علم صحتها من الخارج لأخذه من الكتب المعتبرة
~~والأصول المعول عليها في الدين، ويعلم ذلك بعرضها عليها، وهذا لا يختص به،
~~فإن له نظائر كثيرة ممن فسدت عقيدته وصحت كتبه من أغلب المنتحلين إلى
~~المذاهب الفاسدة، وربما يختلج في البال أنه إذا كان صحة كتاب من فسد مذهبه
~~منوطا بعرضه على الأصول والكتب المعتمدة، فما الوجه في أخذ الرواية عنه لا
~~من مأخذه الصحيح، ويرفع بأن مجرد صحة الكتاب والعلم بنسبته إلى مصنفه لا
~~يصح جواز النقل عنه في طريقتهم، إن هو إلا الوجادة (3) التي يضعف عاملها -
~~كما يظهر من ترجمة (محمد بن
# PageV00P126
# سنان) (1) -، ولا يلزم أن يكون لكل من عنده كتاب وأصل طريق إلى صاحبه
~~فيجوز أن يكون أخذ الحديث من الأصل أو من كتابه بعد المطابقة والرواة عنه
~~للاتصال وأخرج الحديث من الارسال، ولم ms074 يشترطوا في هذا القسم ما اشترطوا في
~~غيره في الوثاقة والعدالة والضبط فيمن يعمل بحديثه، ولذا ترى أن الشيخ رحمه
~~الله بعد أخذه الأخبار من الكتب والأصول لم يلتزم في مشيخة المعدة لذكر
~~أسانيده إلى مصنفيها بذكر طرق صحيحة مع وجودها كما يظهر من فهرسه، فإن غرضه
~~مجرد الاتصال وعدم الحاجة إليه إلا لدخولها في المسانيد - على ما صرح به في
~~أولها فراجع (2)، فافهم، فإن هذه دقيقة قد خفيت على مهرة هذا الفن، وعلى كل
~~حال فلا أرى في العمل بروايات نصر بن الصباح بأسا.
# ثم إنه لو كان غرض الكشي من ذكر غلو (نصر) هو تضعيف الرواية من جهته ومن
~~جهة (إسحاق)، لكان الأولى رده لوجود (أحمد بن هلال) في هذا السند، فإنه هو
~~العبرتائي الملعون الذي روى هو في حقه توقيعات في لعنه والبراءة منه، وفي
~~أول أحدها: (احذروا الصوفي المتصنع) (3)، وفي بعضها: (ونحن نبرأ إلى الله
~~من ابن هلال، لا رحمه الله ولا من لا يبرأ منه) (4)، وكلها مثل ذلك، وإنما
~~أطلنا الكلام لفائدة تحتاج إليها في كثير من الأخبار الآتية.
# وعن الإختصاص للمفيد رحمه الله قال: (بلغني (5) أن سلمان الفارسي رضي
~~الله عنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم، فعظموه وقدموه
~~وصدروه، إجلالا لحقه وإعظاما لشيبته واختصاصه بالمصطفى وآله، فدخل عمر فنظر
~~إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب؟
# فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال: إن الناس من عهد
# PageV00P127
# آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر
~~على الأسود إلا بالتقوى، سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد، سلمان منا أهل
~~البيت، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان). (1) في تسهيل الغوامض: (ذات يوم)
~~أي ذات ساعة يوم، قدم الظرف على عامله، وفي الحواشي: (فلما كان ذات يوم -
~~بالنصب -: ذات يوم بالرفع والنصب بمعنى كان ذات يوم من الأيام)، وعن
~~المغرب: (ذو للمذكر وذات للمؤنث بمعنى الصاحب والصاحبة، وهما يقتضيان شيئين
~~موصوفا ms075 ومضافا إليه فالمعنى دخل في الأوقات المصاحبة ليوم)، و (سلسل)
~~كجعفر:
# الماء العذب أو البارد، وفي البحار: (لا يبعد أن يكون تصحيف سلمان) (2)،
~~وقد مر في المقدمة أن أمير المؤمنين عليه السلام سماه سلسل، فما احتمله
~~بعيد جدا.
# ثم إنه يظهر من هذا الخبر ومما يأتي في باب تزويجه: أن عمر كان يبغض
~~سلمان بل كل عجمي ويتجاهر بعداوتهم ويمنع من تزويجهم من العرب كما يأتي،
~~ويتعدى عليهم بما كان يمكنه من الجور والأذى، ففي بعض الأخبار المعتبرة:
~~(إنه منعهم من بيت المال إلا قليلا، فشكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام،
~~فأمرهم بالتجارة ودعا لهم بالبركة فيها) (3)، وفي بعضها كما يأتي:
# (إنه سن ديتهم على النصف من دية العرب وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم، ولا
~~يؤم أحد مهم العرب في صلاة) (4) وكل ذلك لما عرف من رسوخ محبة علي وبنيه
~~عليهم السلام في قلوبهم وانقطاعهم إليه واختصاصهم به، وإن هذا الدين الحنيف
~~الذي كان يحب خمل اسمه ينتشر بترويجهم ومجاهدتهم كما يأتي في الباب الرابع
~~عشر عن كتاب سليم: (إن عمر سمع عليا عليه السلام يروي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: ليضربنكم الأعاجم على هذا الدين عودا كما ضربتموهم عليه
~~بدءا، وقال: ليملأن الله أيديكم من الأعاجم) (5)، ولعله سمع أيضا عن
# PageV00P128
# النبي صلى الله عليه وآله ما قال الرضا عليه السلام لابن أسباط على ما
~~رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن (علي بن) أسباط قال: (قلت للرضا عليه
~~السلام: إن رجلا عني (1) أخاك إبراهيم فذكر له: إن أباك في الحياة وإنك
~~تعلم من ذلك ما تعلم، فقال: سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ولا يموت موسى عليه السلام قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله هلم
~~جرا، يمد هذا الدين (2) على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيه صلى الله
~~عليه وآله هلم جرا، فيعطى هؤلاء ويمنع ms076 هؤلاء - الخبر) (3).
# وتلك الفضيلة للعجم ظاهرة لمن راجع السير والتواريخ، وأجال الطرف في
~~أحوال العلماء المروجين الذين نشروا الأخبار والأحاديث التي بها قوام الدين
~~وأن جلهم من العجم، من متقدميهم كالقميين والأهوازيين وأهل خراسان ومن
~~تلاهم كمصنفي الكتب الأربعة، التي بها تدور رحى مذهب الشيعة وما يقرب منها
~~في الاعتبار كساير كتب الصدوق والمحاسن للبرقي والبصائرين للصفار، وسعد بن
~~عبد الله (4) القميين، والتفسيرين للقمي والعياشي، ثم من تلاهم ممن تأخر عن
~~شيخ الطائفة كبني بويه وأهل طبرستان كصاحب بشارة المصطفى والمجمع والجوامع
~~والاحتجاج ومكارم الأخلاق والمناقب (5) والراوندي وغيرهم، ممن جمعهم علي بن
~~عبيد الله في المنتخب والميرزا عبد الله الإصفهاني (6) في رياض العلماء
~~وغيرهما، ثم بعد
# PageV00P129
# ذلك ما وقع من نصير الملة والدين (1) من الترويج وإطفاء نائرة الكفر وطم
~~(2) جيفة خلافة العباسيين واتصال ذلك بما ظهر من السلاطين الصفوية أنار
~~الله برهانهم -، ومن عاصرهم من النواميس الحماة والمصابيح الكماة الذين
~~بذلوا المهج وأناروا النهج من أهل إصفهان وقزوين وطبرستان وخراسان، ولو لم
~~يكن فيهم إلا المولى عبد الله الشوشتري (3) وتلميذه المولى محمد تقي (4)
~~وابنه غواص بحار الأنوار، لكفى العجم فخرا وشرافة، فارجع إلى تراجمهم
~~وأحوالهم، و ولولا خوف الإطالة والخروج عن وضع الرسالة لذكرت من ذلك شطرا
~~كاملا، ولكني أقول: متى احتاج النهار إلى دليل.
# ثم إن هذا المد والصرف والإعطاء والمنع في كلام الرضا عليه السلام يترقى
~~يوما فيوما ويتزايد شيئا فشيئا حتى يتصلف بظهور القائم عجل الله تعالى
~~فرجه، فينحصر تتمة الألف الذين بهم انتصر الله لدينه على ما روى المسعودي
~~في إثبات الوصية من: (إن الله عز وجل انتصر وينتصر لدينه منذ أول الدهر إلى
~~آخره بألف رجل، فسأل عن تفصيلهم؟ فقال: ثلاثمأة وثلاثة عشر
# PageV00P130
# (رجلا) أصحاب طالوت، وثلاثمأة وثلاثة عشر (رجلا) أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يوم بدر (1)، وثلاثمأة وثلاثة عشر أصحاب القائم عليه
~~السلام، بقي واحد وستون (هم) الذين قتلوا مع الحسين عليه السلام (في) يوم
~~الطف) (2) في العجم (3)، لما رواه النعماني في ms077 غيبته عن أبي جعفر (الباقر)
~~قال:
# (أصحاب القائم عليه السلام ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم، بعضهم
~~يحمل في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على
~~فراشه فيرى في مكة (4) على غير ميعاده) (5)، وما رواه الشيخ الطوسي رحمه
~~الله في قريب من آخر كتاب الغيبة عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه) قال:
# (إتق العرب فإن لهم خبر سوء، إما أنه لا يخرج مع القائم عليه السلام منهم
~~واحد) (6)، وفي غيبة النعماني مسندا عن الأصبغ بن نباته قال: (سمعت عليا
~~يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل،
~~قلت: يا أمير المؤمنين! أوليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي عنه (7) سبعون من
~~قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء (8) على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لأنه عمه) (9)، وروى الحسين بن حمدان بسند يأتي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (معاشر قريش! تضربون العجم على الإسلام
~~هذا، والله ليضربنكم عليه عودا - إلى أن قال: - لو فقد الإسلام في الأرض
~~لوجد في حجر (10) ولو بلغ إلى عنان السماء لما ناله إلا أولاد فارس).
# PageV00P131
# ومن فضائلهم ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: (ولو نزلناه
~~على بعض الأعجمين فقرأه ما كانوا به مؤمنين) عن الصادق عليه السلام أنه
~~قال: (لو (أ) نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب
~~فآمنت به العجم) (1)، وروى الحميري في قرب الإسناد عن الصادق، عن أبيه: (إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو كان العلم منوطا بالثريا لتناولته
~~رجال من فارس) (2).
# وقال الطبرسي في قوله تعالى: (وإن تتولوا - الآية): (روى أبو هريرة أن
~~ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله!
# من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه، - وكان سلمان إلى جنب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله -؟ فضرب صلى الله عليه وآله يده على فخذ سلمان فقال: هذا
~~وقومه، والذي ms078 نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من
~~فارس) (3)، ويأتي عن فتوحات ابن العربي ما يقرب من ذلك.
# وفي مشكاة المصابيح عن أبي هريرة قال: (كنا جلوسا عند النبي صلى الله
~~عليه وآله إذا (أ) نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت (وآخرين منهم لما يلحقوا
~~بهم) قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، قال:
# فوضع (النبي صلى الله عليه وآله) يده على (كتف) سلمان، ثم قال: لو كان
~~الإيمان عند الثريا لناله رجا - أو رجل - من هؤلاء - متفق عليه) (4).
# وفيه عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية: (وإن تتولوا
~~يستبدل غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)، قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين
~~ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا (5)؟ فضرب (رسول
~~الله) على فخذ سلمان (الفارسي)، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدين عند
~~الثريا
# PageV00P132
# لتناوله رجال من الفرس - رواه الترمذي) 1 وعنه قال: (ذكرت الأعاجم عند
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى عليه وآله: لأنابهم أو
~~ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم - رواه الترمذي) (2) وفي ربيع الأبرار
~~للزمخشري عن النبي صلى الله عليه وآله: (لله من عباده خيرتان: فخيرته من
~~العرب قريش ومن العجم فارس، وكان يقال لعلي بن الحسين عليهما السلام: ابن
~~الخيرتين، لأن أمه سلافة كانت من ولد يزدجرد).
# وروى الكشي عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أبو الحسين بن نوح، قال: حدثنا
~~صفوان بن يحيى، عن ابن بكير، عن زرارة، قال:
# (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (. درك سلمان العلم الأول والعلم
~~الآخر وهو بحر لا ينزح وهو منا أهل البيت - الخبر) (3)، وتمامه في باب علمه
~~بالغيب.
# ونقل في البحار عن كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي (4) في حديث
~~طويل يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لما سألوه عن سلمان
~~الفارسي: (من لكم بمثل لقمان، ذلك امرء منا والينا أهل البيت (5))، ورواه
~~الصدوق في الأمالي (6) بسند يأتي، والقرماني ms079 من العامة في أخبار الدول
# PageV00P133
# مع اختلاف سنشير إليه.
# وفي شرح النهج لابن أبي الحديد عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي
~~البختري، عن علي عليه السلام إنه سئل عن سلمان فقال عليه السلام: (إنه علم
~~العلم الأول والعلم الآخر، ذلك بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت) (1) وروى
~~الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي سهل بن زياد، عن
~~منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يأتي في باب كراماته،
~~وفي آخره: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي ذر: إن سلمان منا أهل
~~البيت).
# وعن الديلمي من العامة في الفردوس قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله:
~~يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد أتاك الله العلم الأول والآخر والكتاب
~~الأول والكتاب الآخر).
# وفي التهذيب في زيارته: (السلام عليك يا من قال له سيد الخلق من الإنس
~~والجان: أنت منا أهل البيت، لا يدانيك إنسان، الزيارة) (3) وفي تفسير فرات
~~قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري، معنعنا عن خيثمة الجعفي، قال: (دخلت على
~~جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: يا خيثمة!
# أبلغ موالينا (منا) السلام وأعلمهم أنهم لا ينالون ما عند الله إلا
~~بالعمل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت، إنما عنى
~~بمعرفتنا وإقراره بولايتنا) (4) وقد لاح من تلك الأخبار ومما يأتي في تلو
~~الأبواب الآتية كونه سلام الله عليه معدودا من أهل بيت النبوة والإمامة
~~ومنخرطا في سلك أصحاب العصمة والطهارة، وإن ذلك فضيلة اختص بها من بين من
~~فاز
# PageV00P134
# بشرف المصاحبة، وقال علي بن عيسى الإربلي (1) في كشف العمة: (إن فضل
~~سلمان مشهور معلوم ومكانه من علو المكانة والزهادة مفهوم، ولولا الخروج عن
~~غرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله ولا مللت من مناقبه ما يؤذن
~~باعتلاء مراتبه التي أغنته عن مناسبه، وأنت لو فكرت لعلمت ورأيت أنه يكفيه
~~نسبا قوله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت) (2)، وفي المصباح في ms080
~~زيارته: (فجعلك النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته، تفضيلا لك
~~على صحابته، إذ كنت أولهم إلى معرفته قدما، وآخرهم به نطقا، وأدعاهم اليه
~~حقا) (3)، فلا يجوز أن يكون المراد في قولهم عليهم السلام: سلمان منا، ما
~~هو المراد في قوله تعالى: [فمن تبعني فإنه مني] (4)، حتى يكون حاصل تلك
~~المنقبة: إنه رجل من المؤمنين الذين اتبعوا النبي الأمي، كيف ويأتي في جملة
~~من الأخبار أن بعضهم سئل علي عليه السلام عن فضل بعض أصحابه فمدح كل واحد
~~بمدحة وقال فيه: إنه منا أهل البيت، فلا بد وأن تكون تلك المنقبة من
~~خصائصه، والظاهر أنه أريد من هذا الكلام ما أراده النبي صلى الله عليه وآله
~~في قوله (علي مني وأنا من علي) (5)، و (حسين مني وأنا من حسين) (6) على بعض
~~الوجوه... إذ لا شك أن المراد من أهل البيت في تلك الأخبار هم الذين نزلت
~~فيهم آية التطهير وهم أهل بيت الوحي والرسالة كما في غيرها من الإطلاقات في
~~كلام الصادقين عليهم السلام على ما يظهر للناقد الخبير، وحينئذ فالذي يختلج
~~في البال في معنى كونه منهم أمران وإن كان مرجعهما واحدا:
# PageV00P135
# الأول: أن يكون المراد أن سلمان من جنس أهل البيت، أي من المتبوعين
~~لعصمته وكونه من سلسلة الأوصياء وممن وجب عليه الأداء والتبليغ، وفرض على
~~الناس طاعته ومتابعته ومعرفته، ولا ينافي ذلك كونه تابعا لغيره إذ يكفي فيه
~~ذلك قبل لقائه النبي صلى الله عليه وآله، كيف ولو فرض أو أحدا من الأنبياء
~~كان في عصره صلى الله عليه وآله لوجب عليه طاعته ولو كان من المرسلين ومن
~~أولي العزم واليقين، كما يتحقق ذلك في ظهور القائم عليه السلام ونزول عيسى
~~ومتابعته إياه بالنص الصريح والخبر الصحيح، ورأيت حديثا حاصله: لا ينفع
~~لعيسى وموسى نبوتهما إن كانا في هذا الزمان، وشهد لذلك زيادة على ما مر من
~~استظهار وصايته، ما رواه الكشي في حديث يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~أنه قال لأبي ذر: (إن ms081 سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنا ومن
~~أنكره كان كافرا، وإن سلمان منا أهل البيت) (1)، وهذا المقام مختص بحجج
~~الله في الأرض من الأنبياء والأوصياء.
# ويؤيده أيضا ما في تفسير الإمام عليه السلام عند قوله تعالى: [وإذا لقوا
~~الذين آمنوا قالوا آمنا - الآية]: قال الإمام عليه السلام: (قال موسى بن
~~جعفر عليهما السلام: وإذا لقى هؤلاء الناكثون للبيعة الموطئون (2) على
~~مخالفة علي عليه السلام ودفع الأمر عنه، الذين آمنوا قالوا آمنا كإيمانكم
~~وإذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم: آمنا بمحمد وسلمنا له
~~بيعة علي وفضله وأنقذنا لأمره كما آمنتم، فإن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى
~~تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم
~~اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج - يعنون محمدا وعليا -،
~~ثم يقول بعضهم لبعض:
# احترزوا منهم لا يفقهون من فلتات كلامهم (3) على كفر محمد فيما قاله في
~~علي عليه السلام فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم: أنظروا إلي
~~كيف أسخر منهم وأكف عاديهم عنكم، فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان بن
# PageV00P136
# الإسلام الذي قال محمد فيه (1): لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال
~~من أبناء فارس (و) هذا أفضلهم يعنيك، وقال فيه (2): سلمان منا أهل البيت،
~~فقرنه بجبرئيل الذي قال له (3) يوم العباء لما قال لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# وأنا منكم، فقال: وأنت منا، حتى ارتقى (جبرئيل) إلى الملكوت الأعلى يفتخر
~~على أهله (و) يقول: من مثلي، بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه
~~وآله - الخبر) (4).
# وبعد تصحيح ما رواه هذا المنافق بتقرير سلمان وأصحابه، بل والإمام عليه
~~السلام في نقله عنه يستفاد منه: أنه لا يدخل في أهل البيت ولا يعد أحدا
~~منهم إلا من يكون معصوما، ويظهر ذلك من خروج أم سلمة عنهم في هذا اليوم،
~~ففي الأخبار المستفيضة عنها في حديث الكساء بعد ما قال النبي صلى الله عليه
~~وآله: (هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ms082 تطهيرا،
~~قالت: فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: إنك إلى خير.)
~~(5) من هنا قال ابن العربي الحنبلي (6) في الفتوحات المكية: (ولما كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عبدا مخلصا: أي خالصا قد طهره الله تعالى وأهل
~~بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس وكلما يشينهم، فإن الرجس هو القذر عند العرب
~~- على ما حكاه الفراء - قال الله تعالى: [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا]، فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولا بد أن يكون كذلك،
~~فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم، فما يضيفون لأنفسهم إلا
# PageV00P137
# من حكم له الطهارة والتقديس، فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وآله
~~لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (سلمان منا أهل البيت)، وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس
~~عنهم وإذا كان لا يضاف إلا مطهر مقدس حصلت له العناية الإلهية بمجرد
~~الإضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم، فهم المطهرون بل عين الطهارة - ثم
~~قال: - وهم المطهرون بالنص فسلمان منهم بالشك، وأرجو أن يكون عقب علي
~~وسلمان يلحقهم هذه العناية كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم وموالي أهل
~~البيت، فإن رحمة الله واسعة - ثم قال: - فما ظنك بالمعصومين منهم، القائمين
~~بحدود سرهم، الواقفين عند مراسمه، فشرفهم أعلى وأتم وهؤلاء هم أقطاب هذا
~~المقام، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان شرف مقام أهل البيت فكان رضي الله عنه
~~من أعلم الناس بما لله على عباده من الحقوق، ولأنفسهم والخلق عليهم من
~~الحقوق وأقواهم على أدائها، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان
~~الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس، وأشار إلى سلمان الفارسي - انتهى)،
~~ولا يغرنك هذا الكلام منه فتظن به خيرا فإن القول بوجود العصمة فيهم للآية
~~غير القول بوجوب العصمة على ما نراه معاشر الإمامية، وقد صرح بعصمة عمر في
~~باب الثلاثين بعد المأة من الفتوحات لقول النبي صلى الله عليه وآله لعمر
~~على ما اختلقته الأئمة ms083 الوضاعون ونسبوه الس سعد بن أبي وقاص: (والذي نفسي
~~بيده ما لقيك شيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك)، إلى غير ذلك من
~~المناكير التي لا يخفى على من طالع كتبها.
# ثم إن ما ذكرنا في معنى الرواية هو الذي اختاره الشيخ المتقدم المبرز
~~سديد النطق أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن البطريق الحلي (1) في
# PageV00P138
# معنى قوله صلى الله عليه وآله: (علي مني وأنا منه)، حيث قال في العمدة
~~بعد أن ذكر في معنى (من) وجوها أربعة وهي: الابتداء والتبعيض والزائدة
~~ومبين الجنس، وأبطل ثلاثة منها: (وأما الوجه الرابع وهو كونها لتبيين
~~الجنس، فهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله من دون ساير الأقسام، فيكون
~~قوله صلى الله عليه وآله: (مني) من جنسي في التبليغ والأداء، ووجوب فرض
~~الطاعة - إلى آخر ما ذكره) (1)، والإنصاف أن ما ذكره من إبطال الوجه
~~الثاني: وهو كونها للتبعيض في غير محله، فإنه حمل التبعيض على التبعيض
~~الحقيقي فجعل بطلانه ضروريا، مع أن الظاهر من تلك العبارة كونها في مقام
~~المبالغة، وأن المراد من التبعيض هو التبعيض الادعائي مبالغة في اتحادهما
~~في الأمور التي يحتمل اختصاصها به صلى الله عليه وآله، ومثلها قوله صلى
~~الله عليه وآله:
# (فاطمة بضعة مني)، وقولهم: فلان فلذة كبدي، فإن حملها على المعنى الحقيقي
~~ضروري البطلان، فيتعين ما ذكرنا، ثم إن للحديث معان أخر ليس هنا مقام
~~ذكرها.
# الثاني: أن يكون المراد: إن سلمان من طينتنا أهل البيت، أي خلق منها،
~~ويشهد لذلك ما يأتي عن الاختصاص عن ابن نباته إنه سئل أمير المؤمنين عليه
~~السلام عن سلمان فقال: (ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا
~~- الخبر) (2)، ومنه يظهر إنه خارج عن طبقة التابعين بعد ما كانت طينته من
~~طينة المتبوعين، وإن كان تابعا لهم بالضرورة من المذهب.
# ويدل على كونه من سلسلة المتبوعين ما رواه الثقة الجليل محمد بن الحسن
~~الصفار (3) في الباب الثاني عشر من الجزء الأول من البصائر الصغير عن
# PageV00P139
# عمران ms084 بن موسى، عن محمد بن علي وغيره، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن
~~صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ذكر (عند) علي عليه السلام
~~التقية في يوم عيد فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، ولقد
~~آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينما، فما ظنك بسائر الخلق، إن علم
~~العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله
~~قلبه للإيمان، قال: وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرئ منا أهل البيت
~~فلذلك يشبه العلماء)، ورواه في البصائر الكبير بهذا السند إلا أن في أوله:
# عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ذكرت التقية يوما عند علي بن
~~الحسين عليهما السلام فقال: والله - اه)، وفي آخره: فلذلك نسبته إلينا)
~~(1)، ورواه أيضا ثقة الإسلام في الكافي عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن
~~موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال:
# (ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام - اه)، وآخره: (فلذلك
~~نسبته إلى العلماء) (2)، ورواه الكشي عن العياشي، عن محمد بن يزداد الرازي،
~~عن محمد بن علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام
~~قال: (ذكرت التقية يوما عند علي عليه السلام - إلى قوله: - بسائر الخلق.)
~~(3) وأنت خبير باتحاد ما في الكافي والبصائرين سندا ومتنا، ولا ينافي ذلك
~~الاختلاف الذي نقلنا، فإن بعضه مما اشتبه على الراوي أو النساخ، مثل كلمة
~~(يشبه) و (نسبته)، والمراد من (علي) في الأول هو علي بن الحسين عليهما
~~السلام بقرينة الأخيرين، ولا ضير فيما سوى ذلك، وحينئذ ففي سند خبر الكافي
~~إرسال بملاحظة ما في البصائر، إلا أن المحذوف معلوم، مع ما في ترجمة هارون
~~بن مسلم، من أنه يروي عنه محمد بن علي بن مجبوب، نعم لولا حديث البصائر
~~لكان الحكم بالإرسال مشكلا، فإن هارون بن مسلم
# PageV00P140
# ممن يروي عنه سعد بن عبد الله وعبد الله بن ms085 جعفر الحميري، وهما في طبقة
~~الصفار، فعمران بن موسى الذي مقدم عليهما بطبقة أحق بالنقل عنه، ومن هنا
~~يقوى الاحتمال بأن يكون (محمد بن علي) في كلام الصفار زائد أو يكون معطوفا
~~على (عمران)، وكان بدل (عن) في الأصل هو (الواو)...
# وليس بنكير كما اشتبه كذلك على الشيخ في التهذيب كثيرا، وأشار إلى مواضعه
~~صاحب المعالم في المنتقى، غير أني لم أعثر على مصرح برواية عمران عن هارون.
# وهنا احتمال ثالث: وهو أن يكون عمران يروي هذا الحديث وغيره عن هارون بن
~~مسلم: تارة بلا واسطة وتارة بواسطة محمد بن علي، وليس هذا من الاضطراب
~~المانع عن العمل بالرواية كما قد يتوهم، فإن من الجائز وقوع الرواية منه
~~بالواسطة قبل أن يتيسر له المشافهة، وبأنه قد يتفق ذلك بسبب رواية الكتب
~~حيث يشارك الراوي المروي عنه في بعض مشيخته ويكون له أيضا كتب، ثم يورد
~~المتأخر عنهما من كتب كل منهما حديثا يرويانه معا عن بعض مشيخته موصول
~~الإسناد في محل إيراده من كتب المروي عنه مع اشتماله على ذلك الراوي، إما
~~لاختصاص الراوي عن المروي عنه أو إيثارا له، وهذا مما لا بعد فيه، صرح بذلك
~~في المنتقى.
# وكيف كان فقد صرح في هذا الحديث الشريف: (إن علم سلمان لا يحتمله إلا نبي
~~مرسل - اه)، أراد عليه السلام اختصاصه لأنفسهم الشريفة ورفعه إلى مقاماتهم
~~المنيفة، وأشار بقوله: (وإنما صار سلمان من العلماء)، وقوله: (فذلك نسبته
~~إلى العلماء أو إلينا)، إلى ما استفيض نقله عنهم عليهم السلام: (نحن
~~العلماء وشيعتنا المتعلمون وساير الناس غثاء)، رواه في البصائر (1) بخمسة
~~طرق بمعنى أن سلمان من العلماء لا من المتعلمين، مضافا إلى ما سيأتي في
~~الأبواب الآتية من الفضائل التي اختص بها ولم يفز أحد من الرعية بمثلها، بل
~~كلها من خصائص الأنبياء والأوصياء، مثل أنه كان عالما
# PageV00P141
# بالاسم الأعظم وقد أوتي آصف، وهو من الأوصياء الذين عظمه الله في كتابه
~~بقوله: {وقال الذي عنده علم من الكتاب} (1)، منه حرفا واحدا - كما سيأتي ms086 -
~~وإنه كان من المحدثين - بالفتح - أي ملك كان ينقر في أذنه ويقول له كيت
~~وكيت، وإنه أفضل من جبرئيل ولقمان، وإن للإيمان عشر درجات وهو في الدرجة
~~العشرة فهو محيط بجميع درجاته ومقاماته، وإنه كان عالما بالغيب، وأكله من
~~تحف الجنة في الدنيا، إلى غير ذلك مما هو صريح في علو مقامه ورفعة شأنه
~~وعدم مشابهة لغيره، وإنه من المتبوعين بالنسبة إلى غير الحجج المعصومين،
~~والله العالم بحقيقة عباده أجمعين.
# وروى الصفار في الباب التاسع من الجزء الأول من البصائر الكبير عن يعقوب
~~بن يزيد ومحمد بن عيسى، عن زياد العبدي، عن الفضل بن عيسى الهاشمي، قال:
~~(دخلت على أبي عبد الله عليه السلام أنا وأبي عيسى فقال له: أمن قول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: سلمان رجل منا أهل البيت؟
# فقال: نعم، فقال: أي من ولد عبد المطلب؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له:
~~أي من ولد أبي طالب؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له: إني لا أعرفه، فقال:
~~فاعرفه يا عيسى فإنه منا أهل البيت - ثم أومى بيده إلى صدره - ثم قال: ليس
~~حيث تذهب إن الله خلق طينتنا من عليين وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك، وهم
~~منهم، وسلمان خير من لقمان) (2)، وفي تفسير أحمد بن محمد بن سياري، المسمى
~~بالتنزيل والتحريف، في سورة إبراهيم: (وروى عن بعض الهاشميين أنه قال لأبي
~~عبد الله عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان: سلمان رجل
~~منا أهل البيت؟ قال: نعم هو منا، قال: هو من بني هاشم؟ قال: نعم، قال: ثم
~~ولد عبد المطلب، قال: إن الله حكى عن إبراهيم حيث يقول: {فمن تبعني فإنه
~~مني} (3))، هكذا في نسختي ولا تخلو من
# PageV00P142
# سقم.
# واعلم أنه ربما يتوهم من ظاهر هذين الخبرين عدم اختصاص سيدنا سلمان بهذه
~~الفضيلة التي نحن في بيانها، لدلالة الأول على أن وجه النسبة هو الخلق من
~~طينتهم وأن جميع الشيعة خلقوا منها، فكلهم كسلمان منهم عليهم السلام،
~~وإشعار الثاني بأن الوجه ms087 هو المتابعة فيعم كل من تابعهم واقتدى بهم، ويدفع:
# أما أولا: فبضعف الخبرين، أما الأول: فبجهالة الراوي، وأما الثاني:
~~فبالإرسال، مع أن الذي أرسله وهو السياري صاحب الكتاب ضعيف جدا لا يعبأ
~~بمسانيده فكيف بمراسيله، وفي فهرس الشيخ: (إنه ضعيف الحديث فاسد المذهب،
~~مجفو الرواية، كثير المراسيل.) (3) وحكى عنه القول بالتناسخ، والظاهر أن
~~المراد ببعض الهاشميين هو أبو الفضل عيسى، نظرا إلى اتحاد السؤال وكيفية
~~الجواب فيتحد الخبران، وحينئذ ففي المتن اضطراب لا يخفى على المضطلع
~~البصير.
# وأما ثانيا: فبأن الظاهر قصور باع الراوي عن درك المطالب العالية، على ما
~~يظهر من سؤاله عن كون سلمان الفارسي من ولد عبد المطلب أو أبي طالب،
~~وإلحاحه في ذلك مع إعراض الإمام عن سؤاله وردعه عنه بعدم الجواب نفيا
~~وإثباتا، فما ذكره عليه السلام في جوابه كان بقدر قابليته وفهمه، فإن
~~اشتراك سلمان معهم في مقام لا ينافي امتيازه عنهم بأمر آخر لم يكن الراوي
~~قابلا لتحمل معرفته وإدراك حقيقته.
# وأما ثالثا: فبأنه كما أن الشيعة خلقوا من فاضل طينة أهل البيت عليهم
~~السلام، كذلك الأنبياء والأوصياء خلقوا من طينتهم، على ما نطقت به الأخبار،
~~مع أنه لا يجوز أن يكونوا في درجتهم، فلفاضل طينتهم مراتب ودرجات متفاوتة،
~~خلقت من أعلاها الأنبياء والأوصياء على حسب مراتبهم واختلافهم في القرب
~~والبعد، ومن أدناها الشيعة كذلك، فكون سلمان
# PageV00P143
# وساير الشيعة من طينتهم لا ينافي خلقه من مرتبة منها هي بالنسبة إلى
~~طينتهم كنسبة طينة الأئمة إلى طينته مع جواز نسبة طينة الكل إلى طينتهم،
~~وبهذا نجمع بين ما نقلنا من الأخبار المختلفة، وهكذا الكلام في مراتب
~~المتابعة التي بها نالوا المقامات العلية، فإن نبوة جميع الأنبياء
~~ورسالتهم، ووصاية جميع الأوصياء ونيابتهم إنما هي لمتابعتهم إياهم، واختلاف
~~طبقاتها إنما نشأ من الشدة والضعف فيها - على ما يظهر من مستفيض الأخبار،
~~كأخبار الذر وما ورد في عرض الولاية على الموجودات أو غيرها -، وفي البصائر
~~عن الصادق عليه السلام: (ما نبئ نبي (قط) إلا بمعرفة حقنا و ms088 (ب) فضلنا عمن
~~سوانا) (1)، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام: (ولايتنا ولاية الله (2) التي
~~لم يبعث نبي قط إلا بها) (3)، وفيه عن أبي الحسن عليه السلام: (ولاية علي
~~عليه السلام مكتوب في جميع صحف الأنبياء ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد
~~صلى الله عليه وآله ووصاية على (4) عليه السلام) (5)، وفي مقتضب الأثر
~~لأحمد بن محمد بن عياش، في حديث إسلام جارود بن المنذر وهو حديث طويل، وفي
~~آخره: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جارود! ليلة أسري به إلى
~~السماء، أوحى الله عز وجل إلي أن سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما
~~بعثوا؟ فقلت:
# على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام
~~والأئمة منكما - الخبر) (6) تذنيب:
# قال الطبرسي رحمه الله في تفسير قوله: (قل اللهم مالك الملك تؤتي
# PageV00P144
# الملك من تشاء - الآية): (قيل: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكد
~~ووعد الله (أمته) ملك فارس والروم، قالت المنافقون واليهود: هيهات من أين
~~لمحمد ملك فارس والروم، ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس،
~~فنزلت هذه الآية - عن ابن عباس وأنس (بن مالك) -، وقيل: إن النبي صلى الله
~~عليه وآله خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، فاحتج
~~المهاجرون والأنصار في سلمان (الفارسي)، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون:
~~سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال النبي صلى الله عليه وآله:
~~سلمان منا أهل البيت) (1) وقال في سياق غزوة الخندق في سورة الأحزاب: (فمما
~~ظهر من دلائل النبوة حفر الخندق ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن
~~كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: خط
~~رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى آخر ما سيأتي من كسر الصخرة وظهور
~~البرق) (2) وفي السيرة الحلبية في غزوة الخندق: (فلما سمع رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بما أجمعوا عليه ندب الناس (: أي دعاهم)، وأخبرهم خبر عدوهم
~~(وشاورهم في ms089 أمرهم): أي قال بهم: هل نبرز من المدينة أو نكون فيها؟
# فأشير عليه بالخندق، أي أشار إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال: يا
~~رسول الله! إنا كنا بأرض فارس إذا تخوفنا الخيل خندقنا علينا - إلى أن قال:
~~- وقد ذكر أن سلمان (رضي الله عنه) تنافس فيه المهاجرون والأنصار، فقال
~~المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: سلمان منا أهل البيت، وإلى ذلك يشير بعضهم (بقوله):
# لقد رقى سلمان بعد رقه منزلة شامخة البنيان
# PageV00P145
# وكيف لا، والمصطفى (قد) عده من أهل بيته العظيم الشأن وإنما وقع التنافس
~~في سلمان (رضي الله عنه)، لأنه كان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال في
~~الخندق، (أي) فكان يحفر (في) كل يوم خمسة أذرع في عمق خمسة أذرع حتى أصيب
~~بالعين، أصابه بالعين قيس بن صعصعة فلبط (به - أي بلام مضمومة فموحدة
~~مكسورة فطاء مهملة -: صرع فجأة)، فتعطل عن العمل، فأخبر النبي صلى الله
~~عليه وآله بذلك فقال: مر (و) ه فليتوضأ وليغتسل ويكفأ الإناء خلفه، ففعل
~~فكأنما نشط، (أي حل) من عقال، وفي لفظ: فأمر أن يتوضأ قيس لسلمان ويجمع
~~وضوئه في ظرف ويغتسل سلمان بتلك الغسالة، ويكفأ الإناء خلف ظهره) (1) أقول:
~~أما حفر الخندق فهو كما قال في السيرة كان بإشارة سلمان، وفي تفسير علي بن
~~إبراهيم: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله استشار أصحابه وكانوا سبعمأة
~~رجل، فقال سلمان (الفارسي): يا رسول الله! إن القليل لا يقاوم (الكثير) في
~~المطاولة (2)، قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقا يكون بينك وبينهم حجابا
~~فيمكنك منهم المطاولة (3) ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر
~~العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من
~~مواضع معروفة، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال: أشار (سلمان) بصواب) (4)، وفي شرح النهج في أحواله:
# (وأول مشاهدة الخندق وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه
# PageV00P146
# (لما رأوه): هذه ms090 مكيدة ما كانت العرب تكيدها) (1) وأما حكاية القسمة:
~~فصريح الخبرين: إن سلمان لم يكن داخلا في زمرة المهاجرين ولا الأنصار وكان
~~في سلك أهل البيت عليهم السلام وفي قسمتهم في عمل الحفر، ولكن قال الطبرسي
~~في ذيل الحديث المتقدم: (قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة ونعمان بن
~~مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا، فحفرنا حتى إذا كنا بجنب (2)
~~ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة (بيضاء) مدورة (3) كسرت حديدنا وشقت
~~علينا، فقلنا: يا سلمان؟ إرق إلى رسول الله وأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن
~~نعدل عنها فإن المعدل قريب، وإما أن يأمرنا فيه بأمر (ه)، فإنا لا نحب أن
~~نتجاوز خطه، قال: فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ضارب
~~عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله! خرجت صخرة بيضاء مدورة من بطن الخندق
~~فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير، فمرنا فيها بأمرك
~~فإنا لا نحب أن نتجاوز خطك، قال: فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله مع
~~سلمان الخندق والتسعة على شفة الخندق، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله
~~المعول (4) من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين
~~لابتيها (5)، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله تكبيرة فتح وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله (ال) ثانية،
~~(فكسرها) وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت
~~مظلم، فكبر رسول الله تكبيرة فتح وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله (ال)
~~ثالثة، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا
# PageV00P147
# في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة فتح وكبر
~~المسلمون، فأخذ (رسول الله) بيد سلمان ورقى، فقال سلما: بأبي أنت وأمي يا
~~رسول الله، لقد رأيت (منك) شيئا ما رأيته منك قط، فالتفت رسول الله إلى
~~القوم وقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: ms091 نعم (يا رسول الله) قال: ضربت
~~ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم، أضائت لي منها قصور الحمر من أرض الروم (1)
~~كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبرئيل إن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي
~~الثانية فبرق الذي رأيتم، أضائت لي منها قصور المدائن (2) (كأنها أنياب
~~الكلاب)، وأخبرني جبرئيل إن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق
~~الذي رأيتم أضائت لي (منها) قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرئيل
~~إن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق
~~وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل
~~ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحمر (3) ومدائن كسرى وإنها تفتح لكم،
~~وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق (و) لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل
~~القرآن: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله
~~إلا غرورا)، وأنزل الله تعالى في هذه القصة: (قل اللهم مالك الملك -
~~الآية)، - رواه الثعلبي) (4)، ورواه أيضا أبو عبد الله الحافظ بالسند
~~المتقدم.
# وصدر الحديث صريح في أن سلمان كان في زمرة المهاجرين، فيعارض الخبرين
~~الصريحين في خلافه، ويمكن تضعيفه بأن الطبرسي إنما نقله عن طرق العامة وفي
~~رواياتهم ما ينافيه، وإنه لم يكن معه أحد حين خروج الصخرة وانصداعها
~~ولمعانها وأخبار النبي صلى الله عليه وآله بسره.
# PageV00P148
# ففي السيرة: (عن سلمان (الفارسي رضي الله عنه) قال: ضربت في ناحية من
~~الخندق فغلظت (علي) ورسول الله صلى الله عليه وآله قريب مني، فلما رآني
~~أضرب ورأى شدة المكان على نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة (سمعت) تحت
~~المعول (برقة)، ثم ضرب به أخرى فلمعت يحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة
~~فلمعت يرقة أخرى، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي يلمع تحت
~~المعول وأنت تضرب؟ قال: أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال: قلت: نعم، قال: أما
~~الأولى: فإن الله (تعالى) فتح علي بها اليمن، وأما الثانية: فإن الله فتح
~~علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة: فإن الله فتح ms092 علي بها المشرق) (1)،
~~وفي موضع آخر منها: (وذكر أنه لما اشتدت تلك الكدية على سلمان أخذ صلى الله
~~عليه وآله المعول (من سلمان) وقال: بسم الله، وضرب ضربة فكسر ثلثها وبرقت
~~برقة فخرج نور من قبل اليمن كالمصباح في جوف الليل المظلم، فكبر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وقال:
# أعطيت مفاتيح اليمن، إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة كأنها أنياب
~~الكلاب، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر (وبرق منها برقة) فخرج نور من قبل
~~الروم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أعطيت مفاتيح الشام، والله
~~إني لأبصر قصورها، (أي زاد في رواية:) الحمر، ثم ضرب الثالثة فقطع بقية
~~الحجر وبرق برقة، فكبر وقال: أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصور
~~الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب من مكاني هذا، أي وفي رواية:
# إني لأبصر قصور المدائن البيض الآن، و (جعل صلى الله عليه وآله) يصف
~~لسلمان أماكن فارس وسلمان يقول: صدقت يا رسول الله هذه صفتها، أشهد أنك
~~رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه فتوح يفتحها الله
~~بعدي يا سلمان.) (2) ويمكن الجمع بأنه أولا في زمرة المهاجرين ثم لما ظهرت
~~قوته
# PageV00P149
# تنافس فيه القوم، فأدخله النبي صلى الله عليه وآله في أهل بيته لكونه
~~منهم، والله العالم، وسيأتي في آخر الباب الثالث سبب آخر لمنافسة القوم فيه
~~من طرقنا.
# واعلم: إن مقتضى تلك الأخبار وغيرها وقوع الفتوحات المذكورة حتما، لأخبار
~~الصادق المصدق به، ومثله قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (1)، وعن
~~تأريخ أعثم ما معناه: (إن أبا بكر لما بدا بإنفاذ أبي عبيدة والجيوش إلى
~~الروم قبل أن يفتحها وفتحها المسلمون بعده في ولاية عمر، قال له قوم: لا
~~تخرج مع العسكر، وقال قوم آخر: أخرج معهم، فقال لعلي عليه السلام: ما تقول
~~أنت يا أبا الحسن؟ فقال له علي عليه السلام: إن خرجت نصرت وإن أقمت نصرت،
~~لأن النبي صلى الله عليه ms093 وآله وعدنا النصر للإسلام، فقال له: صدقت وأنت
~~وارث علم رسول الله)، ففتح البلاد إنما كانت بقوة تلك الوعود الصادقة
~~والعناية الإلهية الفائقة، والذين كانوا خلفاء بالمدينة كان وجودهم كعدمهم،
~~كما قال عليه السلام: (إن خرجت نصرت - الخ)، فعد متعصبي مخالفينا، ممن
~~ضربوا في غمرة الجهالة والغباوة وختم الله على بصرهم وقلبهم غشاوة، تلك
~~الفتوحات فضيلة لأئمتهم كعد الضوء فضيلة للنهار.
# نعم، لما رأوا أن الإمامية عدوا من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ما
~~وقع له من الفتوحات الظاهرة والحملات الباهرة بمرأى من النبي ومسمع منه صلى
~~الله عليه وآله ومن المسلمين، دعاهم العناد والعصبية إلى التفوه بتلك
~~المموهات والأباطيل، رماهم الله بحجارة من سجيل وجعل كيدهم في تضليل،
~~ولنختم الباب بذكر ما أنشده السيد الجليل والعالم النبيل السيد إبراهيم
~~الكاظم مخاطبا لسلمان رضي الله عنه:
# أيا سلمان يا من حاز فضلا وعمر الناس إحسانا ومنا
# PageV00P150
# ونال بخدمة المختار طه وعترته الأكارم ما تمنى لقد فقت الورى شرفا وفخرا
~~لقول المصطفى: سلمان منا وقال أبو فراس الحارث الهمداني:
# هيهات لا قربت قربى ولا رحم يوما إذا أفضت الأخلاق والشيم كانت مودة
~~سلمان له نسبا ولم يكن بين نوح وابنه نسب وقال بعض شعراء العجم في نقل خبر
~~عن سلمان:
# ز سلمان كه بودى سر راستان كه دانش باو بود همداستان نه بنشست بر تخت
~~دانشورى بدانشورى همچو او سرورى نديده دو بيننده روزگار چه او دانش آموز
~~آنروزگار بكنج نهانى زبانش كليد زسيماش راز نهانى پديد بدانشورى همجو او كس
~~نبود پيمبر مرا ورابدانش ستود چنين گفت گاز أهل بيت من است چه ايشان بمن
~~يكدل ويكتن است PageV00P151
# الباب الثالث في مقامه عند الله ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السلام
~~وأن النبي صلى الله عليه وآله كان مأمورا بحبه. PageV00P153
# شيخ روى الشيعة ورئيسها الملهم للحق، محمد بن محمد بن النعمان، المدعو
~~بالمفيد رحمه الله في كتاب الإختصاص - على ما في البحار - عن الصدوق، عن
~~ابن المتوكل عن الحميري، عن أحمد بن ms094 محمد، عن أبيه، عن أبي أحمد الأزدي، عن
~~أبان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: (سئلت أمير
~~المؤمنين (علي بن أبي طالب) عليه السلام عن سلمان الفارسي رحمه الله وقلت:
~~ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا وروحه مقرونة بروحنا، خصه
~~الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها
~~وعلانيتها، ولقد حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان بين يديه، فدخل
~~أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى در
~~العرق بين عينيه واحمرتا عيناه، ثم قال: يا أعرابي! أتنحى رجلا يحبه الله
~~تبارك وتعالى في السماء، ويحبه رسوله في الأرض، (يا أعرابي! إن سلمان مني
~~من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني ومن باعده فقد باعدني ومن قربه فقد
~~قربني)، يا أعرابي! لا تغلظن (1) في سلمان، فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني
~~أن أطلعه على
# PageV00P155
# علم المنايا والبلايا والنساب وفصل الخطاب، قال: فقال الأعرابي: يا رسول
~~الله! ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت، أليس كان مجوسيا ثم أسلم؟
~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي! أخاطبك عن ربي وتقاولني! إن
~~سلمان ما كان مجوسيا ولكنه كان مظهرا للشرك مبطنا (١) للإيمان، يا أعرابي!
~~أما سمعت الله (عز وجل) يقول: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شخر بينهم ثم لا
~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ (٢)، أما سمعت الله (عز
~~وجل) يقول: ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما
~~نهيكم عنه فانتهوا﴾ (3)، يا أعرابي! خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، ولا
~~تجحد فتكون من المعذبين، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين.) (4)
~~والمراد بأبي أحمد في السند هو محمد بن أبي عمير، فيكون الخبر صحيحا، على
~~ما هو الأقرب من صحة ما يرويه أبان بن عثمان.
# وقد اشتمل هذا الخبر الشريف، الذي ينبغي أن يكتب بالنور ms095 على جبهات الحور،
~~على فضائل جليلة ومناقب جميلة امتاز بكل واحد منها عن أقرانها:
# هذا المناقب لا ثوبان من عدن خيطا قميصا فعادا بعد أسمالا (5) هذا
~~المفاخر لا قعبان من لبن (6) شيبا بماء، فعادا بعد أبوالا والظاهر أن
~~المراد من الأعرابي هو الثاني، فإنه المتجري على الله
# PageV00P156
# ورسوله بتلك الأعمال الشنيعة المنبئة حمية الجاهلية في قلبه، وقد مر ما
~~يؤيد هذا الاستظهار.
# قوله: حتى در العرق، في أخبار شمائله صلى الله عليه وآله: (له عرق يدره
~~الغضب) (1)، أي يمتلي دما إذا غضب كما يمتلي الضرع لبنا إذا در، أي زاد
~~وكثر جريانه في الضرع، وعن الزمخشري (2): يدره الغضب أي يحركه، من أدرت
~~المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا. (3) وروى الكشي رحمه الله عن محمد بن
~~قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثني علي بن سليمان
~~بن داود الرازي، قال:
# حدثنا علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، قال (قال (لي) أبو الحسن
~~(موسى بن جعفر) عليهما السلام: إذا كان ى. م القيامة نادى مناد: أين حواري
~~محمد بين عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله، الذين لم ينقضوا العهد
~~(ومضوا عليه)؟ فيقوم سلمان والمقداد (4) وأبو ذر (5)، ثم ينادي مناد: أين
~~حواري علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد بن عبد الله (رسول الله)؟
~~فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى
~~بني أسد وأويس
# PageV00P157
# القرني (1)، قال: ثم يناد (ي) المنادي: أين حواري الحسن بن علي، ابن
~~فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقوم سفيان بن
~~أبي ليلى الهمداني وحذيفة بن أسيد الغفاري، قال: ثم ينادي (المنادي): أين
~~حواري الحسين بن علي عليهما السلام؟ فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلف عنه،
~~قال: ثم ينادي (المنادي): أين حواري علي بن الحسين عليهما السلام؟
# فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن
~~المسيب، ثم ينادي (المنادي): أين ms096 حواري محمد بن علي و (حواري) جعفر بن محمد
~~عليهما السلام؟ فيقوم: عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن
~~معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث بن البختري المرادي وعبد الله
~~بن أبي يعفور وعامر بن عبد الله بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين، ثم
~~ينادي: (أين) ساير الشيعة مع ساير الأئمة عليهم السلام يوم القيامة، فهؤلاء
~~(المتحورة) أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورين من
# PageV00P158
# التابعين.) (1) قال في مجمع البحرين: (الحواريون هم صفوة الأنبياء، الذين
~~خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم، وقيل: سموا حواريين لأنهم كانوا
~~قصارين، يحورون الثياب أي يقصرونها وينقونها من الأوساخ ويبيضونها، من
~~الحور وهو البياض الخالص.) (2) وقال الشيخ البهائي (3) رحمه الله في
~~أربعينه: (قال بعض العلماء: إنهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة، وإنما أطلق
~~(هذا) الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من أوساخ
~~(أوصاف) الذميمة والكدورات، ويرقونها من عالم الظلمات إلى عالم النور.) (4)
~~وفي العيون عن الرضا عليه السلام وقد سئل: لم سمى الحواريون الحواريين؟
~~قال: (أما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب
~~عن الوسخ بالغسل، وهو اسم مشتق من الخبز الحوار (5)، وأما عندنا (فسمي
~~الحواريون الحواريين) لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من
~~أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير) (6) وقيل: (أصل هذا الاسم لأصحاب عيسى
~~المختصين به) (7)، وفي
# PageV00P159
# الباب الرابع والستون من توحيد الصدوق عنه عليه السلام: (إنهم كانوا اثنى
~~عشر رجلا وكان أفضلهم وأعلمهم الوقا (١).) (٢) وفي تنكير لفظ المنادي في
~~الأول والثاني وتعريفه في البقية، إشارة إلى تعدده وإن منادي حواري الني
~~صلى الله عليه وآله غير منادي حواري الأوصياء من بعده، نظير قوله تعالى:
~~(فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) (٣)، ولما نزل خرج النبي صلى الله
~~عليه وآله مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول:
# عسر بين يسرين، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) (٤)، فإن من
~~القواعد المقررة: إن اللفظ إذا تكرر وكان الثاني معرفا يكون هو الأول، حملا ms097
~~للأم على العهدية، سواء كان الأول منكرا كقوله تعالى: ﴿أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول﴾ (5)،
~~أم معرفا كالآية السابقة، صرح بذلك جملة منهم الشهيد في كفالة المسالك.
# أقول: قال آية الله العلامة في القسم الأول من الخلاصة في ترجمة سعيد بن
~~المسيب بعد ما نقل الرواية عن الكشي: (وهذه الرواية فيها توقف) (6)، وقال
~~الشهيد رحمه الله فيما علقه عليها: (التوقف من حيث السند والمتن، أما السند
~~فظاهر، وأما المتن فلبعد حال هذا الرجل عن مقام الولاية لزين العابدين عليه
~~السلام فضلا عن أن يكون من حواريه، وإني لأعجب من إدخال هذا الرجل في هذا
~~القسم مع ما هو المعلوم من حاله وسيرته ومذهبه في الأحكام الشرعية المخالفة
~~لطريقة أهل البيت عليهم السلام، وقد كان بطريقة جهة أبي هريرة أشبه وحاله
~~بروايته ادخل، والمصنف قدس سره نقل أقواله
# PageV00P160
# في كتبه القديمة مثل التذكرة والمنتهى بما يخالف طريقة أهل البيت، وقد
~~روى له الكشي في كتابه أقاصيص ومطاعن، وقال المفيد رحمه الله في الأركان:
# وأما ابن المسيب فليس يدفع نصبه وما اشتهر عنه من الرغبة عن الصلاة على
~~زين العابدين عليه السلام، قيل له: ألا تصلي على هذا الرجل الصالح من أهل
~~البيت الصالح؟ فقال: صلاة ركعتين أحب إلي من الصلاة على الرجل الصالح من
~~أهل البيت الصالح، وروى مالك: إنه كان خارجيا أباضيا - والله العالم بحقيقة
~~الأحوال - انتهى كلامه رفع الله مقامه)، وهو في غاية الجودة.
# فإن الرجل من مشاهير فقهاء العامة وممن له عندهم مرتبة عظيمة ومقام جليل،
~~وهو أفضل الفقهاء السبعة، الذين نظمهم بعض المخالفين في قوله:
# ألا إن من لا يقتدي بأئمة فقسمته ضيزى (1) عن الحق خارجة فمنهم عبيد
~~الله، عروة، قاسم (2) سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة وهؤلاء أتوا من بعد
~~الصحابة وأخذوا الفقه منهم وانتهى فقه العامة إليهم، وقد كانوا بالمدينة
~~الطيبة في عصر واحد، ومنهم انتشر الفتيا في العالم، وهم غير (العبادلة
~~الخمسة): أي عبد الله بن عباس وعبد الله ms098 بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن عاص،
~~وعبد الله بن المسعود، وعبد الله بن زبير، وفي بعض النسخ: سبعة، ولم أعثر
~~على الاثنين، وغير (الفراء العشرة): أي حمزة بن حبيب وعاصم بن أبي النجود
~~وعلي بن حمزة الكسائي وعبد الله بن كثير وعبد الله بن عامر وأبو عمرو بن
~~العلاء ونافع بن عبد الرحمن وأبو جعفر ويعقوب البصري وخلف، وغير (الزهاد
~~الثمانية): أي أويس القرني وهرم بن حيان
# PageV00P161
# وعامر بن عبد قيس والربيع بن خيثم وكانوا مع علي عليه السلام، وأبو مسلم
~~الخولاني ومسروق بن الأجدع والحسن بن أبي الحسن البصري والأسود بن يزيد
~~النخعي أو جرير بن عبد الله البجلي وكانوا على الباطل، وغير (القضاة الستة)
~~(١)، غير (الأئمة الأربعة): أي أبو حنيفة (٢) والشافعي ومالك وأحمد بن
~~حنبل، كل ذلك على اصطلاح الجمهور.
# وكان سعيد بن المسيب ختن (٣) أبي هريرة على ابنته، وأكثر رواياته المسندة
~~عنه وعن سعد بن أبي وقاص - كما ذكره ابن خلكان -، ولم يحضر وقعة الطف، ولم
~~يسمع منه الرواية عن أحد من الأئمة المعصومين وقد أدرك أربعة منهم عليهم
~~السلام ولا عن الراجعين إلى ولايتهم، كإكثاره من الرواية عن خصومهم
~~المخالفين فهم أصحاب الرأي والقياس، ولم يرو عنه كذلك إلا أمثالهم كالزهري
~~وقتادة ويحيى بن سعيد - كما عن مختصر الذهبي -، ولم يكن ضرورة داعية إلى
~~الافتاء بغير مذهب أهل البيت بمحضر منهم، فإنه ولد لسنتين مضتا من خلافة
~~الثاني، وكان في المدينة وكان فيها الحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم
~~السلام، ولا أقل من السكوت والكف عن الاقتحام في مثل تلك الهلكة العظيمة،
~~وكفى في خزيه إنه ضعفه من دأبه نسبة الرجل إلى التشيع والإيمان بأدنى
~~مناسبة وأضعف شاهد، وهو السيد الشهيد الشوشتري حيث قال في إحقاق الحق:
~~(ورووا - يعني الجمهور - نزولها - يعني آية:
# ﴿. من يشري نفسه ابتغاء - الآية﴾
~~(4) - في شأن صهيب، عن سعيد بن المسيب، وهو شقي فاسق من أعداء أهل البيت،
~~كما يستفاد من كتب الجمهور (أيضا)،
# PageV00P162
# ومن ms099 (جملة) آثار عداوته ما روي أنه لم يصل على جنازة علي بن الحسين عليه
~~آلاف التحية والسلام مع إخبار غلامه له بذلك، وخطاب الشقي إياه على وجه
~~منكر مذكور في محله، مع أنه لا ارتباط لهذه الرواية بمدلول الآية، لأن
~~مدلولها بذل النفس والروح ومدلول الرواية بذل المال (وأين هذا من ذاك)،
~~وهذا أيضا من جملة أمارات عداوة الشقي حيث لم يرض بصرف الرواية المتضمنة
~~لمنقبة علي عليه السلام إلى حر قرشي بل صرفها عنه إلى عبد سوء رومي -
~~انتهى) (1) ويظهر منه ومن المفيد عدم الاعتناء بما رواه الكشي بطريق ضعيف
~~غايته في اعتذاره لعدم الصلاة عليه عليه السلام، ففيه عن علي بن زيد قال:
~~(قلت لسعيد ابن المسيب: إنك أخبرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية وإنك لا
~~تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه، والله ما أرى (2)
~~مثله، قال علي بن زيد: فقلت والله إن هذه الحجة الوكيدة عليك، يا سعيد! فلم
~~لم تصل على جنازته؟ فقال: - وذكر تسبيحه عليه السلام في طريق مكة، إلى أن
~~قال: - ثم قال - أي علي بن الحسين عليهما السلام -: يا سعيد! إن الله (جل
~~جلاله) لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح، (فسبح) فسبحت السماوات ومن فيهن
~~لتسبيحه الأعظم، وهو اسم الله عز وجل الأكبر، يا سعيد! أخبرني أبي الحسين
~~عن أبيه عليهما السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن
~~الله جل جلاله أنه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك
~~ركعتين على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم أر
~~شاهدا أفضل من علي بن الحسين عليهما السلام حيث حدثني بهذا الحديث، فلما أن
~~مات شهد جنازته البر والفاجر وأثنى عليه الصالح والطالح وانهال الناس (3)
~~يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم
~~(هو)، فلم يبق
# PageV00P163
# إلا رجل وامرأة، ثم خرجا إلى الجنازة، ووثبت لأصلي، فجاء تكبير من ms100 السماء
~~فأجابه تكبير من الأرض فأجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض،
~~ففزعت وسقطت على وجهي، فكبر من في السماء سبعا وكبر من في الأرض سبعا، وصلي
~~على علي بن الحسن عليهما السلام (ودخل الناس المسجد)، فلم أدرك الركعتين
~~ولا الصلاة على علي بن الحسين عليهما السلام، إن هذا لهو الخسران المبين،
~~(قال:) فبكى سعيد ثم قال: ما أردت إلا الخير، ليتني كنت صليت عليه فإنه ما
~~رأى شئ مثله.) (1) ولعل وجه الإعراض هو معارضته بما رواه قبله عن بعض
~~السلف:
# (إنه لما مر بجنازة علي بن الحسين عليهما السلام انجفل الناس (2)، فلم
~~يبق في المسجد إلا سعيد بن المسيب، فوقف عليه خشرم مولى أشجع، فقال: (يا)
~~أبا محمد! ألا تصلي (على) هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال (سعيد):
~~أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي (من) أن أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت
~~الصالح.) (3) مع أن هنا إشكالا، وهو أن المحكي عن مختصر الذهبي: (إن سعيدا
~~مات سنة أربع وتسعين للهجرة)، وعن ابن خلكان أنه قال في ترجمته: (توفي
~~بالمدينة سنة إحدى، وقيل: اثنين، وقيل: ثالث، وقيل:
# أربع، وقيل: خمسة وتسعين للهجرة، وقيل: سنة خمس ومأة)، ولو صح ما في
~~المختصر أو أحد الأقوال الأربعة الأول بطلت رواية الرغبة عن الصلاة
~~كالاعتذار عنها، إذ السجاد عليه السلام توفي سنة خمس وتسعين - كما في
~~التهذيب والإرشاد (4) -، اللهم إلا أن يجعل حديث الرغبة الذي اعتمد عليه
~~المفيد في جرحه ويظهر من كلامه اشتهاره بين الناس قرينة على صحة أحد
# PageV00P164
# القولين الأخيرين أو على بطلان الأربعة، ونقل بعض المعاصرين عن صاحب
~~إيجاز المقال أنه قال بعد كلام المفيد: (والحق ما في الأركان وإنه من خاصة
~~العامة.) ومن جميع ذلك ظهر أن ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن
~~محمد بن أبي نصر قال: (ذكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمد خال أبيه
~~وسعيد بن المسيب، فقال عليه السلام: كانا على هذا الأمر) (1)، مطروح أو
~~مأول بما ذكره ms101 الفاضل المعاصر (2) في الروضات من أنه من باب ما نقل:
# وقد سئل عن الشيخين الأولين؟ فقال: كانا على الحق وماتا عليه، وكذا ما
~~رواه الكافي في باب مولد الصادق عليه السلام بطريق ضعيف عن إسحاق بن جرير
~~قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد
~~بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليهما السلام) (3)،
~~وفيه مع ضعف السند وعدم نهوضه لمعارضة ما تقدم، إمكان الجمع بما لا ينافي
~~ظاهره، فإن مرحلة الوثاقة والعلم والضبط مرحلة أخرى، ولا ملازمة عقلا
~~بينهما وبين كونه من الفرقة الناجية، ولا أرى بأسا في دخوله فيها نظرا إلى
~~ظاهره، وعن إكليل الرجال للفاضل الماهر مولانا محمد جعفر بن محمد طاهر
~~الخراساني (4) أنه قال بعد نقل هذا الخبر: (ولا منافاة بين فساد مذهبه
~~وكونه ثقة) وكيف كان، فما في تعليقة الأستاد البهبهاني (5) وتلميذه صاحب
# PageV00P165
# المنتهي (1) من استظهار تشيعه لعله في غير محله كما عرفت، سيما بعد
~~الرجوع إلى ترجمته في كتب القوم ومقامه عندهم، فتدبر.
# وفي شرح النهج: (وقد روينا عن عايشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.) (2) وفي تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام: (كان سبب
~~نزول قوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل - الآيتين)، ما كان من اليهود
~~أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل وساير ملائكة الله، وما كان من
~~أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جبرئيل وساير ملائكة الله،
~~أما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال
~~عليه السلام: - وأما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا فقال: يا محمد:
~~كيف نومك؟ - وسئل أشياء أخر، ثم قال: - بقيت لي خصلة إن قلتها آمنت بك
~~واتبعتك، ms102 أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله تعالى؟ قال: جبرئيل، قال ابن
~~صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل والشدة والحرب، ورسولنا
~~ميكائيل يأتينا بالسرور (والفرح) والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك
~~لآمنا بك، لأن ميكائيل كان يشد ملكنا وجبرائيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا
~~(لذلك)، فقال له سلمان الفارسي رحمه الله: فما بدأ عداوته لكم؟ فقال: نعم
~~يا سلمان، عادانا مرارا كثيرة وكان أشد من ذلك علينا إن الله أنزل على
# PageV00P166
# أنبيائه: إن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: بخت نصر وفي زمانه،
~~وأخبرنا بالخبر الذي يخرب فيه، والله عز وجل يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما
~~يشاء ويثبت، فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث
~~أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم، نبيا كان يعد من أنبيائهم
~~يقال له: دانيال، في طلب بخت النصر ليقتله فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك،
~~فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة،
~~فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: إن كان ربكم هو الذي
~~أمر (ه) بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه وإن لم يكن هذا فعلي أي شئ تقتله،
~~فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا وأخبر (نا) بذلك، فقوى بخت نصر وملك وغزانا
~~وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا، وميكائيل عدو (ا) لجبرئيل. فقال سلمان:
~~بابن صوريا! فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله (ا) ضللتم، أرأيتم أوائلكم
~~كيف تعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبرنا الله تعالى في كتبه على ألسنة رسله
~~أنه يملك ويخرب بيت المقدس، أرادوا تكذيب أنبياء الله في إخبارهم أو
~~اتهموهم في إخبارهم أو صدقوهم في المخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة
~~الله، هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله، وأي عداوة يجوز أن تعتقد
~~لجبرئيل وهو يصد عن مغلبة الله وينهي عن تكذيب خبر الله (تعالى)؟ فقال ابن
~~صوريا: قد كان الله (تعالى) أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ولكنه ms103 يمحو ما يشاء
~~ويثبت.
# قال سلمان: فإذن لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الأخبار عما مضى وما
~~يستأنف، فإن (الله) يمحو ما يشاء ويثبت، (وإذا لعل الله قد كان عزل موسى
~~وهارون عن النبوة وأبطلا في دعواهما (1) لأن الله يمحو ما يشاء ويثبت)،
~~ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون وما أخبراكم أنه لا يكون يكون، وكذلك
~~ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن وما أخبراكم إنه لم يكن لعله كان، ولعل ما
~~وعده من الثواب يمحوه، ولعل ما توعد به من العقاب
# PageV00P167
# يمحوه، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، إنكم جهلتم معنى (يمحو الله) ما يشاء
~~ويثبت، فلذلك أنتم بالله كافرون ولإخباره عن الغيوب مكذبون وعن دين الله
~~منسلخون، ثم قال سلمان: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو
~~لميكائيل وإنهما جميعا عدوان لمن عاداهما سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله
~~عند ذلك موافق لقول سلمان رحمه الله: (قل من كان عدوا لجبريل) في مظاهرته
~~(1) لأولياء الله على أعدائه ونزوله بفضائل علي (بن أبي طالب) ولي الله من
~~عند الله، (فإنه نزله) فإن جبرئيل نزل (ب) هذا القرآن (على قلبك بإذن
~~الله) (بأمره) (مصدقا لما بين يديه) (و) من ساير كتب الله، (وهدى) من
~~الضلالة (وبشرى للمؤمنين) بنبوة محمد وولاية علي (بن أبي طالب) ومن بعده من
~~الأئمة (الاثني عشر) بأنهم أولياء الله حقا إذا (كانوا) ماتوا على موالاتهم
~~لمحمد وعلي وآلهما الطيبين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا
~~سلمان! إن الله صدق قيلك ووافق رأيك، فإن جبرئيل عن الله تعالى يقول:
# يا محمد! سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك
~~وصفيك وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة، عدوان لمن أبغض أحدهما
~~ووليان لمن والاهما ووالى محمدا وعليا، وعدوان لمن عادا محمدا وعليا
~~وأوليائهما، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات
~~والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما
~~ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب الله واحدا منهم ms104 بعذاب البتة.) (2) وفي
~~أربعين مولينا الفاضل الماهر المولى محمد طاهر القمي (3) عن كتاب المصابيح
~~للبغوي في باب جامع المناقب من الصحاح: (إن النبي
# PageV00P168
# صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر مشيرا إلى سلمان ورجلين آخرين: لئن كنت
~~أغضبتهم لقد أغضبت ربهم.) ورواه ابن أبي الحديد في شأن أصحاب الصفة حيث قال
~~في شرح قوله عليه السلام: (أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه،
~~وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح (1) أولادها،
~~وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، وصفا صفا، بعض هلك
~~وبعض نجى، لا يبشرون بالإحياء (2)، ولا يعزون الموتى، مره العيون (3) من
~~البكاء، خمص البطون (4) من الصيام، ذبل الشفاه (5) من الدعاء، صفر الألوان
~~من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق علينا أن
~~نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم - الخطبة.) (فإن قلت: من هؤلاء الذين
~~يشير عليه السلام إليهم؟ قلت: هم قوم كانوا في نأنأة الإسلام (6) وفي زمان
~~ضعفه وخموله، أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في سبيل الله، كمصعب بن عمير من
~~بني عبد الدار وكسعد بن معاذ من الأوس وكجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن
~~رواحة وغيرهم، ممن استشهد من الصالحين أرباب الدين والعبادة والشجاعة في
~~يوم أحد وفي غيره من الأيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله (و)
~~كعمار (7) وأبي ذر والمقداد وسلمان وخباب وجماعة من
# PageV00P169
# (أصحاب) الصفة وفقراء المسلمين أرباب العبادة، الذين (قد) جمعوا بين
~~الزهد والشجاعة - إلى أن قال: - وجاء في الأخبار الصحيحة: إن جماعة من
~~أصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضوا أيديهم (عليه)
~~فقالوا: وا أسفا (ه) كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله! وكان معه
~~أبو بكر فقال لهم: أتقولون هذا لسيد البطحاء! فرفع قوله إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فأنكره وقال لأبي بكر: أنظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت
~~ربك، فجاء أبو بكر إليهم واسترضاهم (1) وسألهم أن يستغفروا له، فقالوا: غفر
~~الله لك - انتهى) ms105 (2)، وفي آخر الحديث إشارة بل صراحة في أن أبا بكر
~~أغضبتهم، وإلا لما سئلهم الاستغفار.
# ثم إنه يحتمل تعدد الخبرين واتحادهما والجمع بأن سلمان رضي الله عنه أيضا
~~كان من أصحاب الصفة، ويشهد له ما في الفصل الأول من باب جامع المناقب من
~~مشكاة الخطيب عن عائد بن عمرو: (إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في
~~نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر:
~~أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره،
~~فقال: يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم
~~فقال: يا إخوتنا أغضبتكم؟ قالوا:
# لا يغفر الله لك يا أخي - رواه مسلم). (3) والصفة موضع مظلل، وفي المجمع:
~~(سقيفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله (كانت) مسكن الغرباء
~~والفقراء، ومنه أهل الصفة من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال.) (4)
# PageV00P170
# وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم -
~~الآية)، قال: (فإنه كان سبب نزولها إنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون
~~يسمون أصحاب الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم أن يكونوا في
~~صفة، يأوون إليها، وكان رسول الله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل إليهم ما
~~يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله فيقربهم (ويقديهم) ويقعد معهم
~~ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون ذلك عليه (1)
~~ويقولون: له: أطردهم عنك، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله
~~ورسول الله يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما فقال له رسول الله: تقدم،
~~فلم يفعل، فقال له رسول الله، لعلك خفت أن يلزق فقره بك! فقال الأنصاري:
~~أطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله (تعالى): (ولا تطرد - الآية). (2) وروي: (أن
~~النبي صلى الله عليه وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم من الأدم،
~~ما يجدون لها رفاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم ms106 يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح
~~في أخرى؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير)، وروي: (أن عليا
~~عليه السلام كان عنده ستر من الغنيمة فدعاهم رسول الله فقسم ذلك الستر
~~بينهم قطعا جهل يدعو العاري منهم الذي لا يستتر بشئ فيؤزره وإذا التقى عليه
~~الإزار قطعة.) وفي السيرة: (وكان أصحاب الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل
~~بالواحد والرجل بالاثنين والرجل بالجماعة، وأما سعد بن عبادة فينطلق
~~بالثمانين.) وفي تفسير الإمام عليه السلام في قوله تعالى: ((الدين) يؤمنون
~~بالغيب)، ذكر عليه السلام حديثا طويلا يأتي في باب كراماته، وفي آخره: (ثم
~~أقبل
# PageV00P171
# رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال: يا أبا عبد الله! أنت من
~~خواص إخواننا المؤمنين ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين إنك في ملكوت
~~السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم
~~من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه ولا قتر ولا غبار في الجوانب (1)، من
~~أفاضل الممدوحين بقوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب) (2) وروى شيخ الطائفة
~~محمد بن الحسن الطوسي في الجزء الخامس من أماليه عن محمد بن المفيد، قال:
~~حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن
~~محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، جميعا، عن علي بن محمد بن علي الأشعري، قال:
~~حدثنا محمد بن مسلم بن أبي سلمة الكندي السجستاني الأصم، عن أبيه (مسلم بن
~~أبي مسلمة)، عن الحسن بن علي الوشا، عن محمد بن يوسف، عن منصور بزرج (3)
~~قال: (قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: ما أكثر ما أسمع منك يا سيدي
~~ذكر سلمان الفارسي! فقال: لا تقل (سلمان) الفارسي ولكن قل: سلمان المحمدي،
~~أتدري ما كثره ذكرى له؟ قلت: لا، قال: لثلاث خصال، إحديها (4)، إيثاره هوى
~~أمير المؤمنين عليه السلام على هوى نفسه، والثانية، حبه للفقراء واختياره
~~إياهم على أهل الثروة والعدد، والثالثة: حبه للعلم والعلماء، إن سلمان كان
~~عبدا صالحا حنيفا (مسلما) وما كان من المشركين) ms107 (5).
# وفي مشكاة الخطيب العمري في الفصل الثالث من باب جامع المناقب عن علي
~~عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل نبي سبعة
~~نجباء ونقباء وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي وجعفر
~~وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار
# PageV00P172
# وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد - رواه الترمذي) (1)، وإنما أوردناه
~~مع تضمنه ما لا يخفى على العارف البصير، ليكون حجة عليهم في قبيح ما صنع به
~~بعد النبي صلى الله عليه وآله بأمر أئمتهم وسنفصله فيما سيأتي إن شاء الله.
# وروى أبو جعفر الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن
~~أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~(قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله (تعالى) أمرني بحب أربعة،
~~قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن
~~الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال:
# علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود (الكندي) وأبو ذر الغفاري وسلمان
~~الفارسي.) (2) وروى أبو جعفر القمي في باب الأربعة من كتاب الخصال عن (أبو
~~عبد الله) الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل (ببلخ)، عن جده، عن
~~إبراهيم بن نصر، عن محمد بن سعيد، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن
~~بريدة، عن أبيه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله (عز وجل)
~~أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، قلنا: يا رسول الله! فمن
~~هم، فكلنا نحب أن نكون منهم؟ فقال: ألا إن عليا منهم، ثم سكت، (ثم قال: ألا
~~إن عليا منهم، ثم سكت)، ثم قال: ألا إن عليا منهم وأبو ذر وسلمان الفارسي
~~والمقداد بن الأسود الكندي.) (3) ورواه المفيد النيشابوري في أربعينه عن
~~الشريف أبي إبراهيم ناصر بن الرضا بن محمد العلوي الحسيني رحمه الله -
~~قراءة عليه -، عن قاضي القضاة أبي الحسن ms108 عبد الجبار بن أحمد - قراءة عليه
~~-، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن عبيد الأسدي، عن أبي جعفر
~~الخضرمي، عن يحيى الحماني وعلي بن حكيم، عن شريك مثله.
# PageV00P173
# وفي الباب المذكور منه، عن علي بن محمد بن الحسن، عن عبيد الله بن عبد
~~الرحمن، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة،
~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إن الله عز وجل أمرني بحب
~~أربعة، فقلنا: يا رسول الله: من هم، سمهم لنا؟ فقال:
# علي منهم وسلمان وأبو ذر والمقداد، وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.) (1)
~~في قرب الإسناد للشيخ الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري، برواية ابنه
~~الثقة محمد، أوله كما قيل، عن السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: (قال
~~أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله
~~تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي
~~طالب منهم، ثم سكت، ثم قال: إن الله (تبارك وتعالى) أمرني بحب أربعة،
~~قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وأبو
~~ذر الغفاري وسلمان الفارسي.) (2) وعن الإختصاص للمفيد رحمه الله عن محمد بن
~~الحسن، عن سعد، عن محمد بن إسماعيل بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن المفضل
~~بن صالح، عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا
~~ذر وسلمان والمقداد.) (3) وعنه، عن جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الولية،
~~عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني
~~بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، ثم
~~قال: إن الله أمرني بحب ms109 أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن
~~أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول
~~الله؟
# PageV00P174
# قال: علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان
~~الفارسي.) (١) وعن الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن أبي
~~جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال: (إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قال: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان
~~والمقداد، فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس أحد يعرف هذا الأمر؟ فقال:
# بلى ثلاثة، قلت: هذه الآيات التي أنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٢)،
~~وقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا
~~الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (3)، أما كان أحد يسأل فيمن نزلت؟ فقال: من
~~ثم (أتاهم) لم يكونوا يسألون.) (4) وفي عيون أخبار الرضا، حدثنا أبو الحسن
~~محمد بن علي بن الشاه (الفقيه ال) المرورودي بمرو الرود (5) في داره، قال:
~~حدثنا أبو بكر بن (محمد بن) عبد الله النيشابوري، قال: حدثنا أبو القاسم
~~عبد الله بن أحمد بن عامر بن سلمويه الطائي (6) بالبصرة، قال: حدثنا أبي في
~~سنة ستين ومأتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة أربع
~~وتسعين ومأة، وحدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري، قال: حدثنا
~~جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري (بنيشابور)، قال: حدثنا أحمد بن عبد
~~الله الهروي الشيباني، عن الرضا (علي بن موسى عليهما السلام)، وحدثني أبو
~~عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن
~~محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا
~~عليهما السلام،
# PageV00P175
# قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال:
# حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي
~~الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، ms110 قال: (قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: إن الله أمرني بحب أربعة: علي عليه السلام وسلمان وأبي ذر
~~ومقداد بن الأسود.) (1) وفي مشكاة المصابيح عن بريدة قال: (رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:
# إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل:
# يا رسول الله! سمهم لنا؟ قال: علي منهم - يقول ذلك ثلاثا -، وأبو ذر
~~والمقداد وسلمان، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم - رواه الترمذي، وقال:
# هذا حديث حسن غريب.) (2) أقول: كل من يروي عنه لعدالته وضبطه إذا تفرد
~~عنه بالحديث سمي (غريبا)، سواء كان صحيحا أو لا، فإن رواه اثنان أو ثلاثة
~~سمي (عزيزا)، وإن رواه جماعة سمي (مشهورا)، وينقسم الأول إلى: غريب متنا،
~~وهو ما انفرد برواية متنه واحد، أو إسنادا كحديث يعرف متنه جماعة عن رجل
~~إذا بفرد واحد برواية متنه عن آخر، وقال جمع: أنه لا يوجد ما هو غريب متنا
~~لا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث المفرد فرواه عمن تفرد به جماعة فإنه حينئذ
~~يصير (غريبا مشهورا)، وغريب المتن غير غريب الإسناد إلا بالنسبة إلى أحد
~~طرفيه، فإن إسناده متصف: بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في وسطه وفي
~~آخره، وحديث: (إنما الأعمال بالنيات) من هذا القسم، فقد انفرد بروايته
~~(عمر) في أوله ولكنه اشتهر في الوسط حيث رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مأتي
~~راو، وحكي عن أبي إسماعيل الهروي إنه كتبه من سبعمأة طريق عن يحيى بن سعيد،
~~وناقش في ذلك سيد الأفاضل (3)
# PageV00P176
# في الرواشح فنقل: (إنهم رووه عن أنس (أيضا)، وعن أبي سعيد الخدري (أيضا)،
~~وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا، فإذن ليس هو من حريم حد الغرابة في شئ
~~أصلا.) (1) ثم إن ما ذكرنا في تعريف (الغريب)، هو الذي صرح به مصنفو
~~الدراية، إلا أنه قال في الرواشح: (وقد يطلق الغريب فيقال: هذا حديث غريب
~~ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال في بابه أو
~~غرابة أمره في الدقة والمتانة واللطافة والنفاسة، ولا سيما إذا ms111 قيل:
# حسن غريب - إلى أن قال: - ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض من طرقه
~~العامة عن أبي سعيد قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام: يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) - ثم قال: -
~~أورده صاحب المشكاة، ثم قال: رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب -
~~انتهى) (2)، وكيف كان فالذي نقلناه عن المشكاة إن كان غريبا فهو بهذا
~~الاطلاق، وإلا فقد عرفت أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أكثر من واحد
~~فعده من المشهور أولى وأنسب.
# وروى الشيخ الأجل فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (3) في تفسيره فيما نزل
~~في أهل البيت عليهم السلام في سورة البقرة عن علي بن محمد بن عمر الزهري،
~~قال: حدثني القاسم بن إسماعيل الأنباري، قال: حدثني حفص بن عاصم ونصر بن
~~مزاحم وعبد الله بن المغيرة، عن محمد بن هارون السندي (4)، قال: حدثني أبان
~~بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: (خرج علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن
~~قعود في المسجد، بعد رجوعه من صفين وقبل يوم النهروان، فقعد (علي)
~~واحتوشناه فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن
# PageV00P177
# أصحابك؟ فقال: سل، فذكر قصة طويلة فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول في كلام له طويل: إن الله أمرني بحب أربعة (جال) من أصحابي
~~وأخبرني أنه يحبهم و (أن) الجنة تشتاق إليهم، فقيل: من هم يا رسول الله؟
~~فقال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: علي،
~~(ثم سكت، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال:
# علي عليه السلام) وثلاثة معه، هو إمامهم وقائدهم ودليلهم وهاديهم لا
~~ينثنون (١) ولا يضلون ولا يرجعون ولا يطول عليهم الأمل (٢) فتقسوا قلوبهم:
~~سلمان وأبو ذر والمقداد، فذكر قصة طويلة ثم قال: ادعوا لي عليا، فاكببت
~~عليه فأسرني ألف باب يفتح كل باب ألف باب ثم أقبل إلينا أمير المؤمنين عليه
~~السلام وقال:
# سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي ms112 فلق الحبة وبرء النسمة إني لأعلم بالتوراة
~~من أهل التوراة وأني لأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل وإني لأعلم بالقرآن من
~~أهل القرآن، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ مأة رجل إلى يوم
~~القيامة، إلا وأنا عارف بقائدها وسائقها، وسلوني عن القرآن فإن في القرآن
~~تبيان كل شئ (٣)، فيه علم الأولين والآخرين وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا
~~﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون
~~في العلم﴾ (٤) ليس بواحد، رسول الله صلى الله عليه وآله منهم (ا) علمه
~~الله إياه فعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا تزال في عقبنا إلى
~~يوم القيامة، ثم قرأ أمير المؤمنين عليه السلام: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ (5)، وأنا من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، والعلم في عقبنا إلى
~~تقوم الساعة.) (6) قوله: احتوشناه، في القاموس: احتوش القوم على بعض وعلى
~~فلان:
# جعلوه وسطهم، قوله: ولا ينثنون: أي لا يميلون.
# وفي مكارم الأخلاق مرسلا عن سلمان الفارسي قال: (دخلت على
# PageV00P178
# رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ على وسادة فألقاها إلي ثم قال: يا
~~سلمان! ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراما له إلا غفر
~~الله له.) (1) وعن مناقب رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني
~~أنه قال: (وكان الناس يحفرون الخندق وينشدون، سوى سلمان، فقال النبي صلى
~~الله عليه وآله: اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيتين من الشعر، فأنشأ
~~سلمان:
# ما لي لسان فأقول شعرا أسأل ربي قوة وصبرا على عدوي وعدو الطهرا محمد
~~المختار حاز الفخرا حتى أنال في الجنان قصرا مع كل حوراء تحاكي البدرا فضج
~~المسلمون وجعل كل قبيلة تقول: سلمان منا، فقال الني صلى الله عليه وآله:
~~سلمان منا أهل البيت) (2)، وقد مر في رواية العامة أن وجه منافسة القوم فيه
~~ما ظهر منه من القوة في حفر الخندق.
# وعنه قال: (وكتب ms113 (رسول الله) صلى الله عليه وآله) عهدا لحي سلمان
~~بكازرون: هذا كتاب من محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله سأله
~~الفارسي سلمان وصية بأخيه مهاد (3) بن فروخ بن مهيار وأقاربه وأهل بيته
~~وعقبه (من بعده) ما تناسلوا، من أسلم منهم وأقام على دينه سلام الله، أحمد
~~الله إليكم إن الله تعالى أمرني أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك
# PageV00P179
# له، أقولها وآمر الناس بها والأمر كله لله، خلقهم وأماتهم، وهو ينشرهم
~~وإليه المصير، ثم ذكر فيه من احترام سلمان إلى أن قال: وقد رفعت عنهم جز
~~الناصية والجزية والخمس والعشر وسائر المؤن والكلف، فإن سألوكم فاعطوهم وإن
~~استغاثوا بكم فأغيثوهم، وإن استجاروا بكم فأجيروهم، وإن أساؤوا فاغفروا
~~لهم، وإن أسئ إليهم فامنعوا عنهم وليعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة
~~مأتي حلة ومن الأواقي مأة، فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله، ثم دعا لمن
~~عمل به ودعا على من آذاهم وكتب علي بن أبي طالب عليه السلام، - قال ابن
~~شهرآشوب: - والكتاب إلى اليوم في أيديهم ويعمل القوم برسم النبي صلى الله
~~عليه وآله فلولا ثقته بأن دينه يطبق الأرض لكان كتبته هذا السجل مستحيلا.)
~~(1) أقول: وذلك لأن فارس إنما فتح بعد النبي صلى الله عليه وآله وكان أهله
~~مشركين في حياته غير مطيعين له ولم يكن للمسلمين تسلط وتصرف فيه فأين بيت
~~المال التي حولهم عليها، وإنما فعل ذلك وكتب الكتاب لعلمه صلى الله عليه
~~وآله بأنه سيفتح بأيدي المسلمين الذين يعملون بكتابه وأوامره ونواهيه، ولذا
~~عد من معجزاته صلى الله عليه وآله.
# ورأيت في تاريخ كزيده نسخة هذا الكتاب أبسط مما في المناقب، فأحببت نقلها
~~فإنه المسك ما كررته يتضوع، قال ما معناه: (وأقاربه - أي سلمان - من أكابر
~~فارس وعندهم عهد بخط أمير المؤمنين وعليه خاتم النبي صلى الله عليه وآله
~~على أديم أبيض وهذا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن
~~عبد الله سأله سلمان وصية بأخيه ms114 ماهاد بن فرخ وأهل بيته وعقبه من بعده ما
~~تناسلوا، من أسلم منهم وأقام على دينه سلام الله، أحمد الله إليكم الذي
~~أمرني أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أقولها وآمر الناس بها،
~~وإن الخلق خلق الله والأمر كله لله، خلقهم وأماتهم، وهو ينشرهم وإليه
~~المصير، وإن كل أمر يزول وكل شئ (يبدو) يفنى وكل
# PageV00P180
# نفس ذائقة الموت، من آمن بالله ورسوله كان له في الآخرة دعة الفائزين،
~~ومن أقام على دينه تركناه، فلا إكراه في الدين، فهذا الكتاب لأهل بيت سلمان
~~أن لهم ذمة الله وذمتي على دمائهم وأموالهم في الأرض التي يقيمون فيها:
~~سهلها وجبلها ومراعيها وعيونها، غير مظلومين ولا مضيقا عليهم، فمن قرأ عليه
~~كتابي هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ويكرمهم (ويبرهم)، ولا
~~يتعرض لهم بالأذى والمكروه، وقد رفعت عنهم جز الناصية والجزية والخمس
~~والعشر إلى سائر المؤن والكلف، ثم إن سألوكم فاعطوهم وإن استغاثوا بكم
~~فأغيثوهم، وإن استجاروا بكم فأجيروهم وإن أساؤوا فاغفروا لهم وإن أسئ إليهم
~~فامنعوا عنهم، ولهم أن يعطوا من بيت المال (المسلمين) في كل سنة مأة حلة في
~~شهر رجب ومأة في الأضحية، فقد استحق سلمان ذلك منا، ولأن فضل سلمان على
~~كثير من المؤمنين، وأنزل في الوحي علي: إن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان
~~إلى جنة، وهو ثقتي وأميني وتقي ونقي وناصح لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~والمؤمنين وسلمان منا أهل البيت، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به
~~من الحفظ والبر لأهل بيت سلمان وذراريهم، من أسلم منهم و (من) أقام على
~~دينه، ومن خالف هذه الوصية فقد خالف لوصية الله ورسوله وعليه لعنة الله إلى
~~يوم الدين (1)، ومن أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله الثواب، ومن آذاهم فقد
~~آذاني وأنا خصمه يوم القيامة، جزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتي، والسلام
~~عليكم، وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله في رجب سنة تسع من الهجرة وشهد
~~على ذلك سلمان وأبو ms115 ذر وعمار وبلال والمقداد وجماعة أخرى من المؤمنين -
~~انتهى.) (2) وقوله صلى الله عليه وآله: (وقد رفعت عنهم - أي عمن أقام على
~~دينه - جز الناصية والجزية، وعمن أسلم الخمس والعشر)، وفي الأول دلالة
~~واضحة على أن جز الذمي ناصيتهم كان من علائمهم بحكم منه - كما ذكره
# PageV00P181
# الأصحاب -، فإنكار الشهيد (1) رحمه الله في الدروس النص عليه حيث قال:
# (وأما العلامة والركوب غرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك
~~الكنى الإسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لأئمتنا)، لعله لعدم الاطلاع على
~~هذا الكتاب أو الغرض إنكار ما يدل على الجميع.
# ثم إن ما في آخر العهد من ذكر التاريخ من الهجرة مخالف لما اشتهر من أن
~~التاريخ قبل الهجرة بين المسلمين كان من عام الفيل وبعدها سميت كل سنة
~~باسم: فالسنة الأولى: الأذن، والثانية: سنة الأمر، والثالثة: سنة التفحيص،
~~والرابعة: سنة الترفيه، والخامسة: سنة الزلزال، والسادسة: سنة الاستياس،
~~والسابعة: سنة الاستغلاب، والثامنة: سنة الاستواء، والتاسعة:
# سنة البراءة، والعاشرة: سنة الوداع، ولم يكن بعد وفاة النبي صلى الله
~~عليه وآله تاريخ إلى أن استولى ابن الخطاب، فرفع إليه صك مجلة شعبان فقال:
~~أي شعبان هو، هذا الذي نحن فيه، أو الذي مضى، أو الذي يأتينا؟ أو إن أبا
~~موسى الأشعري كتب إليه - وكان عامله على اليمن -: إنه يأتينا من قبلك كتب
~~لا نعرفه كيف يعمل بها، قد قرأنا صكا لها مجلة شعبان فما ندري أي الشعبانين
~~هو، الماضي أو الآتي؟ فجمع الصحابة واستشارهم فيما يضبط به الأوقات، وجرت
~~بينهم كلمات إلى أن اتفقوا على أن يجعل مبدؤه هجرة النبي صلى الله عليه
~~وآله إذ بها ظهرت دولة الإسلام، وكان ذلك في سنة سبع عشرة من
# PageV00P182
# الهجرة والله العالم.
# وقال الشيخ الأستاذ (1) دام ظله العالي: إنه كما أن النبي صلى الله عليه
~~وآله كان عالما بفتح بلاد فارس بعد وفاته كذلك الوصي كان عالما بما يحدث في
~~خلافة الثاني، من جعل مبدأ التاريخ في الإسلام هجرة النبي صلى الله عليه
~~وآله، فأرخه بها لأنه ms116 ما كان ينتفع به إلا بعد الفتح، ففيه معجزة لهما
~~صلوات الله عليهما وعلى أولادهما.
# PageV00P183
# الباب الرابع فيما نزل فيه سلام الله عليه وفي أقرانه من الآيات البينات
~~PageV00P185
# في تفسير الشيخ الثقة الجليل، علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، في قوله
~~تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) قال: (وهم النقباء:
# أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين
~~عليه السلام (والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه - الآية)) (1)
~~والمعهود من تفسيره، أن مراده من القائل هو الصادق عليه السلام في جميع
~~الموارد، ويظهر ذلك بالتأمل في كتابه، هذا. وصرح في أول الكتاب:
# أنه لا يروي فيه إلا ما سمعه من الثقات من مشايخه، وفيه نوع تأييد
~~لاعتبار مرسلاته، كما أنه صريح في كون أبيه إبراهيم بن هاشم (2) من الثقات،
~~فإن أكثر ما رواه فيه مسندا إنما هو بتوسطه، ولا فرق بين توثيق شخص بعينه
~~وتوثيق جملة هو منهم، ولا نحتاج بعد ذلك إلى ما ذكره صاحب منتهى المقال
~~وغيره في حقه، فإن جميع ما ذكروه لا يفيد التوثيق اللازم منه عد أخباره في
~~الصحاح بالمعنى الاصطلاحي الجديد، وبما ذكرنا اتضح أمره عند المضطلع
# PageV00P187
# البصير، ولا ينبئك مثل خبير.
# وفيه قال: (وقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
~~- إلى قوله - لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم): فإنها نزلت في أمير
~~المؤمنين عليه السلام وأبي ذر وسلمان والمقداد رحمة الله عليهم.) (1) وفيه
~~في سورة الكهف قال: حدثنا محمد بن جعفر (خ ل) بن أحمد، عن عبد الله بن موسى
~~(2)، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات
~~الفردوس نزلا) قال: (هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن
~~ياسر، جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا، أي مأوى ومنزلا.) (3) وفيه في سورة
~~الكهف في قوله تعالى: (واصبر نفسك مع الذين ms117 يدعون ربهم بالغداة والعشي
~~يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) قال: (فهذه نزلت
~~في سلمان الفارسي، كان عليه كساء يكون فيه (4) طعامه، وهو دثاره ورداؤه،
~~وكان كساء من صوف، فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان
~~عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان، وقد كان عرق فيه، وكان يوم شديد الحر
~~فعرق في الكساء، فقال: يا رسول الله! إذا نحن دخلنا عليك فاخرج هذا واصرفه
~~من عندك، فإذا نحن خرجنا فادخل من شئت، فأنزل الله تعالى: (ولا تطع من
~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري.) (5)
~~وقال الطبرسي رحمة الله عليه: (نزلت الآية في سلمان وأبي ذر وصهيب وعمار
~~وخباب وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وذلك أن
# PageV00P188
# المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (وهم) عيينة بن
~~الحصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا: يا رسول الله! إن جلست في صدر
~~المسجد ونحيت عنا هؤلاء وروايح صنانهم، وكانت عليهم جبات الصوف، جلسنا نحن
~~إليك وأخذنا (عنك)، فلا يمنعنا من الدخول (عليك) إلا هؤلاء، فلما نزلت
~~الآية قام النبي صلى الله عليه وآله يلتمسهم، فأصابهم في مؤخر المسجد
~~يذكرون الله عز وجل فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي
~~مع رجال من أمتي، معهم المحيا ومعهم الممات.) (1) وروى عبد الله بن جعفر
~~الحميري في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم، قال: حدثني مسعدة بن صدقة، قال:
~~حدثني جعفر، عن آبائه عليهم السلام: (إنه لما نزلت هذه الآية (على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله): (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)،
~~قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:
# (يا) أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم
~~مؤدوه؟ (قال:) فلم يجيبه أحد منهم، فانصرف، فلما كان من الغد قام فيهم وقال
~~صلى الله عليه وآله مثل ذلك، ثم قام فيهم ms118 وقال مثل ذلك في اليوم الثالث،
~~فلم يتكلم أحد، فقال: أيها الناس! إنه ليس من ذهب ولا فضة، ولا مطعم ولا
~~مشرب، قالوا: فالقه إذا، قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل (علي): (قل لا
~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، فقالوا: أما هذه فنعم، فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: فوالله ما وفي بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر
~~وعمار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقال له: التثبيت (2) وزيد بن أرقم.) (3) ورواه
~~المفيد رحمه الله في الإختصاص (4) عن جعفر بن الحسين، عن محمد الحميري، عن
~~أبيه، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن
# PageV00P189
# جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام.
# أقول: قيل: (يحتمل أن يكون التثبيت تصغيرا للثابت، وصحابة النبي صلى الله
~~عليه وآله كثيرون ممن اسمهم جاء على ثابت، كثابت بن زيد وغيره ممن هو مذكور
~~في الرجال، انتهى)، قلت: لم أجد في كتب الرجال في ترجمة أحد ممن اسمه
~~(ثابت)، أن يكون من مواليه صلى الله عليه وآله، ولا في كتب الأحاديث في
~~تعداد مواليه صلى الله عليه وآله أن يكون أحدا منهم اسمه (الثابت) أو
~~(الثبيت)، ويحتمل الوصفية، فيكون كناية عن بعض مواليه ممن ثبت على محبة أهل
~~البيت ومودتهم، والله العالم.
# وأما زيد بن أرقم: فقد نقل الكشي عن الفضل بن شاذان: إنه من السابقين
~~الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام (1)، إلا أنه ذكر العلامة الحلي
~~قدس سره في شرح التجريد: (إن أمير المؤمنين عليه السلام استشهد جماعة من
~~الصحابة عن حديث الغدير، فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار - إلى أن قال: -
~~وكتم زيد بن أرقم فذهب بصره.) (2)، عن شرح ابن أبي الحديد: (روى أبو
~~إسرائيل عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن: إن عليا عليه السلام أنشد الناس:
# من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟
~~فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم، فلم ms119 يشهد، وكان يعلمها، فدعى (علي) عليه
~~السلام عليه بذهاب البصر فعمى، فكان يحدث (الناس بالحديث) بعد ما كف بصره -
~~انتهى.) (3) وعلى هذا، فيشكل في الحديث المتقدم، إلا أن يقدم لقوة سنده
~~وتأييده بكلام الفضل، مع أنه قال المفيد في الإرشاد: (وأمر - أي ابن زياد -
~~بإحضار الرأس - أي رأس أبي عبد الله عليه السلام - فوضع بين يديه وجعل ينظر
~~إليه ويتبسم وفي يده قضيب (4) يضرب به ثناياه، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم
# PageV00P190
# صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو شيخ كبير، فلما رآه يضرب بالقضيب
~~ثناياه قال له: إرفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فوالله الذي لا إله غيره، لقد
~~رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه، ثم انتحب
~~باكيا، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي لفتح الله ولولا أنك شيخ
~~كبير قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى
~~منزله.) (1)، فتأمل.
# وروى ثقة الإسلام، أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني (2) رحمة الله عليه عن
~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن
~~عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:
# (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)، قال: (ذاك حمزة وجعفر
~~وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد (بن الأسود) وعمار، هدوا إلى أمير المؤمنين
~~عليه السلام - الخ.) (3) أراد عليه السلام إن (صراط الحميد) علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، وإن ضمير الجمع لهؤلاء الأكابر، و (الطيب من القول) هو
~~التوحيد والإخلاص، نص عليه القمي (4) في تفسيره.
# PageV00P191
# و (عبيدة) هو عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، الشهيد في البدر الكبرى، و
~~(لما حملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إليه واستعبر، فقال:
# يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ألست شهيدا؟ فقال: بلى أنت أول شهيد من أهل
~~بيتي). (١) وفي تفسير فرات بن إبراهيم في حديث ذكر فيه مبارزة عبيدة وحمزة ms120
~~وعلي عليه السلام مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، وفي آخره: (فنزلت هذه
~~الآيات: ﴿هذان خصمان اختصموا في
~~ربهم - حتى بلغ: - وذوقوا عذاب الحريق﴾ (2):
# فهذا في هؤلاء المشركين، ونزلت: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات - حتى بلع: - إلى صراط الحميد) فهذا في هؤلاء المسلمين) (3) وقال
~~المولى محمد صالح المازندراني رحمة الله عليه في شرح الكافي:
# (وعبيدة هو عبيدة بن عمرو، وقيل: ابن قيس بن عمرو السلماني من بني سلمان
~~بن يشكر، بطن من مراد، وكان من أولياء علي عليه السلام وخواص أصحابه، وهو
~~مذكور في طرق العامة أيضا، رواه مسلم بإسناده عن عبيدة، قال القرطبي: عبيدة
~~- بفتح العين - هو عبيدة السلماني - انتهى) (4)، وهذا من طول باعه وكثرة
~~اطلاعه وأنسه بأخبار أهل البيت عليهم السلام في غاية الغرابة، والله
~~العاصم، ويأتي في آخر الباب الخامس ما يناسب المقام.
# وفي تفسير علي بن إبراهيم في سورة محمد صلى الله عليه وآله، قال في قوله
~~تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) عن الصادق
~~عليه السلام قال: (بما نزل على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم
~~سيئاتهم وأصلح بالهم، (هكذا نزلت، وقال علي بن إبراهيم في قوله:
# (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم
~~ينقضوا العهد: (وآمنوا بما نزل على محمد) أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها
# PageV00P192
# الله (وهو الحق) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (من ربهم كفر عنهم
~~سيئاته وأصلح بالهم) أي حالهم.) (1) وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى:
~~(ولا يغتب بعضكم بعضا - الآية):
# (نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - وعن جوامعه (2):
~~إنهما أبو بكر وعمر - اغتابا رفيقهما وهو سلمان، بعثاه إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد (3) وكان خازن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله على رحله، فقال: ما عندي شئ، فعاد إليهما
~~فقالا: بخل أسامة، وقالا لسلمان: لو بعثاه ms121 إلى بئر سميحة لغار ماؤها (4)،
~~ثم انطلقا يتجسسان (هل) عند أسامة ما أمر لهما به رسول صلى الله عليه
~~وآله.) (5)، وعن الجوامع: (ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال رسول الله لهما: ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ فقالا: يا رسول
~~الله! ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: ظلتم تأكلون لحم سلمان وأسامة،
~~فنزلت الآية) (6).
# ونقل العالم المتبحر المولى محمد طاهر القمي رحمه الله عن رسالة الاعتقاد
~~لأبي بكر بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول
~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) يعني محمدا صلى الله عليه
~~وآله (والصديقين) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أول من صدق الرسول،
~~(والشهداء) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام وجعفر الطيار وحمزة وحسنا
~~وحسينا عليهم السلام وهم
# PageV00P193
# سادات الشهداء، (والصالحين) يعني سلمان وأبا ذر وصهيب وبلال (١) وخباب
~~وعمار، (وحسن أولئك رفيقا) في الجنة ﴿وكفى بالله عليما﴾ (2) يعني أن منزل علي وفاطمة
~~والحسن والحسين عليهم السلام في الجنة.) أقول: روى الكشي بطريق ضعيف عن
~~الصادق عليه السلام قال:
# (كان بلال عبدا صالحا وكان صهيب عبد سوء يبكي على عمر.) (3) ظاهر العلامة
~~في الخلاصة وابن داود والسيد إلا ميرزا محمد وشريكه في التعلم الأمير مصطفى
~~(4) وصريح أبو علي تضعيفه، وجعل الثالث والرابع له عنوانين: أحدهما: صهيب
~~بن سنان الذي عده الشيخ في رجاله (5) من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله
~~وحاله مجهول، والآخر: ما فيه أيضا إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وفي الكشي في ترجمة بلال وهو المذموم، وجعل الأسترآبادي المتأخر المقتول
~~(6) في رجاله له عنوانين: أحدهما: الممدوح - لما سيأتي -، والآخر:
# المذموم - لما في الكشي -.
# والظاهر أنهما واحد وهو ممدوح أيضا وإن كان متعددا فالحق مدح أحدهما، أما
~~ظهور الاتحاد فلأن مولى رسول الله صلى الله عليه وآله رومي - كما يظهر من
~~مناقب ابن شهرآشوب عند تعداد مواليه على ما في البحار (7) وابن سنان ms122 رومي
~~أيضا، وفي تقريب ابن حجر: (صهيب بن سنان أبو يحيى الرومي أصله من النمر
~~يقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقبه،
# PageV00P194
# صحابي شهير مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي عليه السلام)،
~~ووجدت بخط الفاضل الآغا محمد علي بن الأستاد البهبهاني (١) على نقد الرجال:
# (إن ابن سنان الرومي هو بعينه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأما
~~مدحه على التقديرين فللخبر المتقدم وما يأتي من الخصال عن علي عليه السلام:
# (السباق خمسة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق الروم -
~~الخبر.) (٢)، وقال السيد صدر الدين العاملي (٣): (إنه لو صح الخبران - أعني
~~هذا والذي رواه الكشي - فينبغي أن يكون السبق بالقيادة، كما في قوله تعالى:
~~﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم
~~النار﴾ (4) ولا ينافي ذلك كون علي وسلمان سابقين، لأن سبق كل بصفته -
~~انتهى.) والإنصاف إنه لو صح الخبران لكان الحكم بالتعدد ومدح أحدهما وذم
~~الآخر أولى وأهون من هذا التأويل البعيد الذي يأباه كل ذوق سليم وذهن
~~مستقيم، فإن الظاهر من السبق في المقام إما هو السبق إلى الجنة أو إلى
~~الإيمان، وكيف تستقيم العبارة ويقبل العقل أن يكون المتعلق المحذوف في
~~أربعة منها هو الإيمان أو الجنة، فإن الثالث والرابع هو بلال وخباب بن
~~الأرت (5) الذي وقف على قبره أمير المؤمنين عليه السلام وقال: (رحم الله
~~خبابا
# PageV00P195
# أسلم راغبا وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع
~~الله أجر من أحسن عملا.) (1)، ويكون المحذوف بالنسبة إلى صهيب هو النار.
# مع أن الاستباق إنما هو إلى أمر محبوب وشئ مرغوب، كما قال السيد الرضي
~~(2) قدس الله تربته عند قوله عليه السلام: (ألا وإن اليوم المضمار وغدا
~~السباق، والسبقة الجنة والغاية النار) ما لفظه: (فإن فيه مع فخامة اللفظ
~~وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل، وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا، وهو
~~قوله عليه السلام: (والسبقة الجنة، والغاية النار) كما قال: (والسبقة
~~الجنة)، لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب، ms123 وهذه صفة الجنة
~~وليس هذا المعنى موجودا في النار، تعوذ بالله، فلم يجز أن يقول: (والسبقة
~~النار) - أي آخر ما قال رحمة الله عليه.) (3) ولما في تفسير الإمام عليه
~~السلام في قوله تعالى: (ومن يشري نفسه ابتغاء مرضات الله - الآية) بعد كلام
~~له عليه السلام: ((قال علي بن الحسين عليهما السلام:) وهؤلاء خيار من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم، فمنهم بلال
~~وصهيب وخباب وعمار وأبواه - إلى أن قال: - وأما صهيب فقال: أنا شيخ كبير لا
~~يضركم (إن) كنت معكم أو عليكم، فخذوا
# PageV00P196
# مالي ودعوني وديني، فأخذوا ماله وتركوه، فقال (له) رسول الله صلى الله
~~عليه وآله (لما جاء إليه: يا صهيب!) كم كان مالك الذي سلمته؟ قال: سبعة
~~آلاف، قال: طابت نفسك بتسليمه؟ قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق نبيا
~~لو كانت الدنيا كلها ذهبة حمراء لجعلتها (كلها) عوضا عن نظرة أنظرها إليك
~~ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: (يا صهيب!) قد أعجزت خزان الجنان عن إحصاء مالك فيها
~~بمالك هذا واعتقادك، فلا يحصيها إلا خالقها.) (1) وفي المجمع مرسلا: (نعم
~~العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه (: أراد أنه يطيعه) حبا له لا خوف
~~عقابه) (2)، إلا أن فيه ما في الكشي، وزاد عن الصادق عليه السلام: (رحم
~~الله بلالا كان يحبنا أهل البيت، ولعن الله صهيبا فإنه كان يعادينا.) (3)،
~~وفيه: (إنه كان يؤذن لعمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله) (4)، إلا أن
~~الجميع كما ترى لا يقاوم ما ذكرناه، والله العالم.
# وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات فلهم أجر غير ممنون): (قال: هم المؤمنون: سلمان والمقداد وعمار
~~وأبو ذر لهم أجر غير ممنون (فما يكذبك بعد بالدين) قال: هو أمير المؤمنين
~~(علي بن أبي طالب) عليه ms124 السلام.) (5) وفي تفسير الإمام عليه السلام عند
~~قوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب)، قال الإمام: (ثم وصف هؤلاء المتقين
~~الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال:
# (الذين يؤمنون بالغيب) يعني بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم
~~الإيمان بها كالبعث (والنشور) والحساب والجنة والنار وتوحيد الله تعالى
~~وساير ما لا يعرف بالمشاهدة، وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله عز وجل
~~(عليها) كآدم وحواء وإدريس ونوح وإبراهيم، والأنبياء الذين يلزمهم الإيمان
~~بهم (و)
# PageV00P197
# بحجج الله تعالى وإن لم يشاهدوهم ويؤمنون بالغيب، وهم من الساعة مشفقون،
~~وذلك أن سلمان الفارسي رضي الله عنه - وذكر له كرامة، وفي آخره: - ثم أقبل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال: يا أبا عبد الله! أنت من
~~خواص إخواننا - إلى آخر ما مر من أفاضل الممدوحين بقوله تعالى: (الذين
~~يؤمنون بالغيب).) (١) وفيه في قوله تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا
~~آمنا -) الآية ما معناه:
# إن المنافقين إذا لقوا سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار قالوا لهم: آمنا
~~(٢)، وقد مر لفظ الخبر في الباب الثاني وروى الحسين بن حمدان الحضيني، عن
~~علي بن الحسين المقري الكوفي، عن إبراهيم بن جعفر الزيات، عن الحسن بن
~~معمر، عن أبي سمينه محمد بن علي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر
~~عليه السلام: (إنه دخل عليه وفد من فارس حجاج وهو بالمدينة، فسألوه عن
~~معالم دينهم، فأخبرهم بجميع ما سألوه عنه وسألوه عن سلمان ورغبته إلى عمر
~~في تزويجه ابنته، أخت حفصة (٣) زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن
~~قال: - فقال له - أي لعمر - رسول الله: ويحك يا عمر! ما ترضى أن تزوج سلمان
~~إن رغب إليك وأن تتقرب إليه وقد اشتاقت إليه الجنة، وأنزل الله عز وجل فيه
~~وفيكم معاشر قريش: ﴿أولئك الذين
~~آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما
~~ليسوا بها بكافرين﴾ (4)، فقال عمر: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال: هو
~~والله سلمان ورهطه، ms125 أي والله لقد أنزل الله فيه وفيكم: (ها أنتم هؤلاء
~~تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل
# PageV00P198
# فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما
~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (1)، فسكت عمر، فقال حذيفة: من هؤلاء؟ فقال:
~~هم والله سلمان ورهطه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر قريش!
~~تضربون العجم على الإسلام هذا والله ليضربنكم عليه عودا (2)، فقال حذيفة بن
~~اليمان (3):
# هنيئا لسلمان وقومه من آمن منهم واتقى، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لو فقد الإسلام من الأرض لوجد في حجر (4) ولو بلغ إلى عنان السماء
~~لما ناله إلا أولاد فارس، فقام عمر حزينا - الخبر.) وتمامه في باب تزويجه
~~ويأتي هناك تضعيفه سندا ودلالة بما هو مخالف للمشهور، إلا أنه في المقام
~~منجبر بما قد تقدم عن الطبرسي وصاحب المشكاة: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله تلى الآية الثانية وسئلوه أصحابه عمن ذكره الله فيها وكان سلمان إلى
~~جنبه صلى الله عليه وآله، فضرب يده على فخذه فقال: هذا وقومه ولو كان الدين
~~عند الثريا لتناوله رجال من الفرس، أو رجال من الفارس (5)، وتقدم عن الثاني
~~مما رواه في الفصل الأول من باب جامع المناقب: (من المتفق عليه غير أبي
~~هريرة إنه لما نزلت: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قالوا: من هؤلاء يا رسول
~~الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع يده على سلمان ثم قال: لو كان
~~الإيمان عند الثريا لنا له رجال (- أو رجل -) من هؤلاء.) (6) وقال الطبرسي
~~في تفسير قوله تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما
# PageV00P199
# يعلمه بشر): (قال الضحاك: أرادوا به سلمان الفارسي قالوا: أنه يتعلم
~~القصص منه.)، وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (فالذين هاجروا وأخرجوا
~~من ديارهم) (يعني أمير المؤمنين وسلمان وأبا ذر حين أخرج وعمار الذين آذوا
~~في الله.) (4) قال الناصب الشقي فضل بن روزبهان (خفضه الله): (هذا تفسير لا
~~يصح أصلا، لأن الإنسان إذا أريد به أبو جهل ms126 يكون الاستثناء منقطعا ولم يقل
~~به أحد، وإن كان الاستثناء متصلا لا يصح أن يراد بالإنسان أبو جهل، فالمراد
~~منه افراد الإنسان على سبيل الاستغراق، وعلى هذا لا يصح تخصيص المؤمنين
~~بعلي وسلمان، فإن غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر)، وهذا الرجل يعلف كل نبت
~~ولا يفرق بين السم والحشيش.
# قال السيد الشهيد: (قد قال بكون الاستثناء منقطعا مقاتل وغيره من أسلاف
~~الناصب الشقي رغما لأنفه، قال النيشابوري في تفسيره: وعن مقاتل: إنه أبو
~~لهب، وفي خبر مرفوع: إنه أبو جهل، كانوا يقولون: إن محمدا
# PageV00P200
# صلى الله عليه وآله لفي خسر فأقسم الله تعالى إن الأمر بالضد مما توهموه،
~~وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا - انتهى (1)، وأما قول الناصب: فإن غير علي
~~وسلمان من المؤمنين ليسوا في خسر، فغير مسلم، وإنما يكون كذلك لو أريد
~~بالخسر الكفر، ولو أريد به مطلق الذنب والتقصير فلا، لما قاله شيخنا
~~الطبرسي في تفسيره من: إن الإنسان ينقص من عمره كل يوم وهو رأس ماله، فإذا
~~ذهب رأس ماله ولم يكتسب به الطاعة كان طول عمره في النقصان إلا المؤمنين
~~الصالحين الكاملين، فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وفازوا واستعدوا -
~~انتهى (2)، وزاد عليه الفاضل النيشابوري في تفسيره وقال: وإن كان العبد
~~مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شئ من الخسر لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا
~~يبقى أثره ولذته دائما، وإن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن
~~الإتيان به على وجه أحسن، لأن مراتب الخضوع والعبادة غير متناهية، كما أن
~~جلال الله وجماله ليس لهما نهاية - انتهى (3)، فليفرق الناصب الذي لا يفرق
~~بين الفرق والقدم، بين الحشيش والسم، وليمسك عنان القلم عما يورث الخجالة
~~والندم.) (4) أقول: وروى هذا الحديث أبو نعيم الحافظ الإصفهاني (5) بإسناده
~~عن الضحاك، عن ابن عباس رحمه الله في قوله تعالى: (والعصر) مثل ما ذكره
~~العلامة، كما نقله عنه في غاية المرام.
# وقال العلامة رفع الله في الآخرة اعلامه: (الخامس والخمسون قوله تعالى:
~~(والسابقون الأولون) علي وسلمان - انتهى) (6)، ورواه المجلسي في تاسع بحاره ms127
~~عن مناقب بن مردويه، وتقدم عن تفسير علي بن إبراهيم ما يقرب عن
# PageV00P201
# ذلك، ورواه في غاية المرام عن الحافظ أبو نعيم الإصفهاني. (1) قال رافع
~~أعلام النصب والعدوان، فضل بن روزبهان: (المراد بالسابق إن كان السابق في
~~الإسلام فسلمان ليس كذلك، وإن كان السابق في الأعمال الصالحات فغيره من
~~الصحابة هكذا، ولا صحة لهذا النقل وهو من تفاسير الشيعة.) وقال ناصر أهل
~~البيت بالقلب واللسان في إحقاق الحق: (قد روى الحافظ أبو بكر بن مردويه ما
~~في معنى ذلك، وما ذكره من أن إسلام سلمان ليس سابقا في الإسلام، إن أراد به
~~نفي كونه أسبق الكل فنحن لا ندعيه ولا دلالة للآية عليه، وإن أراد به نفي
~~كونه من السابقين الأولين بأن يكون ثاني الأولين أو ثالثهم، فهو جهل بحال
~~سلمان أو تجاهل لأجل ترويج حال أبي بكر وسد باب تقدم إسلام سلمان عليه،
~~وإلا فقد روى الرازي (2) وغيره من المفسرين: إن سلمان قد جاء النبي صلى
~~الله عليه وآله قبل البعثة ولهذا كان الكفار يتهمون النبي صلى الله عليه
~~وآله عند بعثته بأن ما يذكره من الأخبار الماضية ويجئ به كلام الله إنما هي
~~بتعليم سلمان، فرد الله تعالى عليهم بقوله:
# (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (3)، نعم لما كان
~~سلمان رجلا غريبا مسكينا لم تحصل له خلافة وأمارة لم يلتفت الجمهور إلى ضبط
~~حاله ولم يرضوا أن يذكروا فيه ما يروى بشأن أبي بكر ووباله، ولو نال
~~(سلمان) الخلافة أولا ولو بالجلافة لقالوا: إنه أفضل وأسبق إسلاما من ابن
~~أبي قحافة، وقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة إن سلمان رضي الله عنه هو الذي
~~صار واسطة في تقريب أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال للنبي صلى
~~الله عليه
# PageV00P202
# وآله بمحضر علي عليه السلام: إن أبا بكر وإن كان من أرذل طوائف قريش لكنه
~~لم يزل كان معلما لصبيانهم مطاعا لمن أخذ عنه عن فتيانهم، فهم لأجل رعاية
~~حق التعليم يتلقونه بالتبجيل والتعظيم، ms128 ولكلامه فيهم أثر عظيم، وإن معلمي
~~الصبيان طالبون للرياسة، راغبون في الترأس والدراسة، فلو رغبناه إلى ما
~~أخبر (ه) به الأحبار من ظهور سلطانكم وسطوع برهانكم، وأطمعناه فيما يترقب
~~من جاهكم، ودللناه إلى تجاهكم لكان أدخل في تأليف القلوب وأقرب إلى نيل
~~المطلوب، فاستصوبا ذلك وشرع سلمان في دلالة الرجل وإدخاله في الإسلام،
~~والله أعلم بحقايق المرام.) (1) أقول: قد قدمنا في الباب الأول الأخبار
~~المستفيضة القريبة من التواتر في: أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وآله
~~وأسلم في المدينة في السنة الأولى من الهجرة، وذكرنا ضعف الخبر المروي في
~~الكشكول للسيد حيدر الآملي، وهو المراد ببعض الكتب المعتبرة - كما نقله عنه
~~في كتابه مجالس المؤمنين - والظاهر أنه رحمه الله غفل عن هذه الأخبار، أو
~~ألجأه الجواب عن زخرف قول الناصبي البليد إلى اختيار هذا الخبر المردود من
~~وجوه عديدة، وأما الآية فسلمان أحد محتملاتها ولم يثبت، إذ لم يرد من أهل
~~البيت فيه أثر حاسم، مع أن مهرتهم صرحوا بما ذكرنا - كما نقلنا سابقا -،
~~والرازي متهم في معقولاته عندنا ومنقولاته عندهم - كما صرح به السيد محمود
~~الآلوسي البغدادي المفتي المعاصر في تفسيره روح المعاني في بيان الاختلاف
~~في التسمية وإنها آية من كتاب الله أولا -.
# والأولى في الجواب أن يقال: إن سلمان سابق من أسلم بالمدينة من الأنصار
~~وعلي عليه السلام سابق من أسلم بمكة من المهاجرين، فالسابقون الأولون من
~~المهاجرين أمير المؤمنين عليه السلام، والسابقون الأولون من الأنصار سلمان،
~~أو يقال: إن سلمان وإن لقي النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة وأسلم على
~~يديه ظاهرا إلا أنه آمن به قبل مبعثه في الباطن، فإنه عرفه بالصفة والنعت
~~وآمن
# PageV00P203
# به قبل أن يظهر صلى الله عليه وآله أو يولد - على الاختلاف الموجود في
~~الأخبار -، وفي أخبارهم أيضا ما يدل على ذلك - كما نقلناه سابقا -، ويؤيد
~~ذلك ما في زيارته: (فجعلك النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته
~~تفضيلا لك على أصحابه، إذ كنت أولهم إلى معرفته قدما ms129 وآخرهم به نطقا
~~وأدعاهم إليه حقا) (1)، أو يقال: إن المراد السابق من بلد أو قبيلة مخصوصة
~~كما يومئ إليه ما يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا سابق العرب
~~وسلمان سابق فارس.) هذا.
# ويمكن التزام ما ذكره الناصبي من أن المراد السابق في الأعمال الصالحات
~~والمنع من لحوق غيره من الصحابة مقامة، وهذا ظاهر في مذهبنا وأما على
~~مذهبهم فهو كما ذكره.
# PageV00P204
# الباب الخامس في غزارة علمه وحكمته ومعرفته بالله ورسوله وأوليائه وإنه
~~علم ما لا يحتمله غيره PageV00P205
# روى الشيخ العارف الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي رحمه الله
~~في مشارق الأنوار مرسلا: إن النبي صلى الله عليه وآله قال:
# (أعرفكم بالله سلمان.) (1) وفي مقتضب الأثر في عدد الأئمة الاثني عشر
~~تأليف الشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش (2) في حديث أم سليم صاحبة
~~الحصاة، وليست بحبابة الوالبية ولا بأم غانم صاحبتي الحصاة، وفيه: (قالت:
# فخرجت فرأيت سلمان يكتنف (3) عليا ويلوذ بعقوته (4) دون من سواه من أسرد
~~محمد صلى الله عليه وآله وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا
# PageV00P207
# سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي، صاحب الأوصياء، وعنده من العلم ما لم
~~يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي - الخبر) (1) وفيه في حديث إسلام جارود بن
~~المنذر العبدي وأخبار قس بن ساعدة الأيادي، وهو حديث طويل شريف، وفيه: (قال
~~جارود: ثم أقبلت على أصحابه - أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله -
~~فقلت: على علم به آمنتم به قبل مبعثه كما آمنت به (أنا)، فنصت إلى رجل منهم
~~وأشار إليه وقالوا: هذا صاحبه وطالبه على وجه الدهر وسالف العصر، وليس فينا
~~خير منه ولا أفضل، فبصرت به أغر أبلج قد رقدته الحكمة، أعرف ذلك في أسارير
~~وجهه، وإن لم أحط علما بكنهه، قلت: ومن هو؟ قالوا: هذا سلمان الفارسي، ذو
~~البرهان العظيم والشأن القديم، فقال سلمان: كيف عرفته يا أخا عبد القيس من
~~قبل إتيانه؟ فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتلألأ ويشرق ms130
~~وجهه نورا وسرورا، فقلت: يا رسول الله - إلى آخر ما قال.) (2) قوله: قد
~~رقدته الحكمة - اه: من أفصح الكلام وأبلغه، فإن الحمل متى ثقل يرقد حامله،
~~فهو كناية عن بلوغه أقصى مراتب الحكمة وأعلاها، ووصوله أسنى درجات المعرفة
~~ومنتهاها، هذا على ما في نسختي، وفي البحار:
# (قد وقذته الحكمة، قال: أي أثرت فيه وبانت فيه آثارها، قال الجوهري:
# وقذه يقذه وقذا: ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت، ويقال: وقذه النعاس:
~~إذا غلبه، وفي النهاية: فيه فيقذه الورع أي يسكنه ويمنعه من انتهاك ما لا
~~يحل ولا يحمد، يقال: وقذه الحلم: إذا سكته - انتهى) (3)، وأسارير الوجه: هي
~~الخطوط المجتمعة في الجبهة وتنكسر واحدها (سرر) وجمعها (أسرار).
# وروى الكشي رحمه الله بسند يأتي في باب علمه بالغيب، عنه خطبة طويلة
~~وفيها: (ألا أيها الناس! اسمعوا من حديثي ثم اعقلوه عني، فقد أوتيت
# PageV00P208
# العلم كثيرا، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة: إنه لمجنون، وقالت
~~طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان).
# وتقدم حديث الاختصاص عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيه:
# (خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها
~~وعلانيتها - إلى أن قال: - قال النبي صلى الله عليه وآله في كلام له مع
~~الأعرابي: يا أعرابي! لا تغلظن في سلمان، فإن الله تبارك وتعالى (قد) أمرني
~~أن اطلعه على علم المنايا والبلايا (والأنساب) وفصل الخطاب - الخبر) (2)
~~وهن المفيد رحمه الله فيه عن الصدوق، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران،
~~عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (محمد بن علي) الباقر عليهما
~~السلام قال: (سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري (3) يقول: سألت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن سلمان الفارسي فقال: سلمان بحر العلوم (4) لا يقدر على
~~نزحه، سلمان مخصوص بالعلم الأول والآخر، أبغض الله من أبغض سلمان، وأحب من
~~أحبه، قلت: فما تقول في أبي ذر؟
# قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه وأحب (الله) من أحبه، قلت: فما تقول
~~في المقداد؟ قال: وذاك منا، أبغض ms131 الله من أبغضه وأحب (الله) من أحبه، قلت:
~~فما تقول في عمار؟ قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه وأحب من أحبه، قال
~~جابر: فخرجت لأبشرهم فلما وليت قال: إلي (يا جابر) إلي يا جابر، وأنت منا،
~~أبغض الله من أبغضك وأحب (الله) من أحبك، قال: فقلت: يا رسول الله! فما
~~تقول في علي بن أبي طالب عليه السلام؟
# فقال: ذاك نفسي، قلت: فما تقول في الحسن والحسين عليهما السلام؟ قال: هما
# PageV00P209
# روحي وفاطمة أمهما ابنتي، يسوءني ما ساؤها ويسرني ما سرها، اشهد الله إني
~~حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، يا جابر! إذا أردت أن تدعو الله فيستجيب
~~لك فادعه بأسمائهم فإنها أحب الأسماء إلى الله عز وجل) (1) وتقدم عنه فيه
~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد،
~~سلمان منا أهل البيت، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان.) (2) وعن أبي
~~البختري، عن علي عليه السلام إنه سئل عن سلمان فقال:
# (علم العلم الأول والعلم الآخر، ذاك بحر لا ينزف) (3) وفي شمع اليقين عن
~~فردوس الديلمي قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله: يا سلمان! أنت منا أهل
~~البيت، وقد أتاك العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر.)
~~وعن كتاب الغارات للشيخ الثقة الجليل، إبراهيم بن محمد الثقفي مرسلا عن أبي
~~عمر والكندي (4)، قال: (كنا ذات يوم عند علي عليه السلام، فوافق الناس منه
~~طيب نفس ومزاح فقالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، قال: كل أصحاب
~~محمد أصحابي، فعن أيهم تسألونني؟ فقالوا: عن الذين رأيناك تلطفهم بذكرك
~~وبالصلاة عليهم دون القوم، قال: عن أيهم؟ قالوا:
# حدثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ القرآن وعلم السنة وكفى بذلك،
~~قالوا: فوالله ما درينا بقوله: وكفى بذلك كفى بقراءة القرآن وعلم السنة أم
~~كفى بعبد الله، قال: فقلنا: حدثنا عن أبي ذر، قال: كان يكثر السؤال فيعطى
~~ويمنع وكان شحيحا حريصا على دينه، حريصا على العلم الجزم، قد ملئ في
# PageV00P210
# وعاء له ms132 حتى امتلأ وعاؤه علما حجز فيه، قالوا: فوالله ما درينا بقوله:
~~عجز فيه، أعجز عن كشفه ما كان عنده أو عجز عن مسألته، قلنا: حدثنا عن حذيفة
~~بن اليمان، قال: علم أسماء المنافقين وسئل عن المعضلات حين غفل عنها، ولو
~~سألوه لوجدوه بها عالما، قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي، قال:
# من لكم بمثل لقمان (الحكيم) وذلك امرء منا والينا أهل البيت، أدرك العلم
~~الأول وأدرك العلم الآخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر، بحر لا
~~ينزف، قلنا: فحدثنا عن عمار بن ياسر، قال: ذلك امرء خالط الله الإيمان
~~بلحمه ودمه وشعره وبشره حيث زال زال معه ولا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا،
~~قلنا: فحدثنا عن نفسك، قال عليه السلام: مهلا نهانا الله عن التزكية، قال
~~له رجل: فإن الله يقول: ﴿وأما بنعمة ربك
~~فحدث﴾ (1)، قال:
# فإني أحدث بنعمة ربي، كنت والله إذا سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت (2) وإن
~~تحت الجوانح مني لعلما جما، فاسألوني - الخبر.) (3) ورواه القرماني في كتاب
~~أخبار الدول، إلا أنه لتأسيه بسلفه ممن حرف الكلم عن مواضعه ساق الخبر إلى
~~قوله: قلنا: فحدثنا، وحذف آخره مما يتعلق بفضله عليه السلام: (قل موتوا
~~بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور) (4) وروى الصدوق رحمه الله في المجلس
~~الثالث والأربعين من أماليه عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب،
~~عن أحمد بن علي الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو غسان
~~النهدي، قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن
~~المسيب بن نجية، عن علي عليه السلام أنه قيل له: (حدثنا عن أصحاب محمد صلى
~~الله عليه وآله، حدثنا عن أبي ذر الغفاري، قال: علم العلم ثم أوكاه وربط
~~عليه رباطا شديدا، قالوا:
# PageV00P211
# فعن حذيفة، قال: يعلم أسماء المنافقين، قالوا: فعن عمار بن ياسر، قال:
~~مؤمن ملئ مشاشه إيمانا سني إذا ذكر، قيل: فعن عبد الله بن مسعود، قال قرأ
~~القرآن فنزل (1) عنده، قالوا: فحدثنا ms133 عن سلمان الفارسي، قال: أدرك العلم
~~الأول (2) والآخر وهو بحر لا ينزح وهو منا أهل البيت، قالوا: فحدثنا عنك
~~(يا أمير المؤمنين)، قال: كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت.) (3)، ورواه
~~النيسابوري في روضة الواعظين (4).
# المشاشة - بالضم - واحد المشاش وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها،
~~كمرفقين والكفين والركبتين، قوله عليه السلام: (قرأ القرآن فنزل عنده) أي
~~لم يتجاوز عنها إلى ساير الفضائل ولم يتعلم غيرها من الحكم والفواضل، وفيه
~~إشارة إلى أن مراده عليه السلام في رواية الثقفي في حقه:
# (وكفى بذلك)، هو الاحتمال الأول الذي ذكره الراوي وإن زاد فيها:
# (علم السنة).
# وفي البحار: (وفي بعض النسخ: فبرك عنده، من بروك الناقة، وكان فيه إشعارا
~~بعدم توسله بأهل البيت عليهم السلام ويحتمل على الأول عود ضمير (نزل) إلى
~~القرآن وضمير (عنده) إلى ابن مسعود، إشارة إلى كونه من كتاب الوحي، انتهى.)
~~(5) قلت: أما الإشعار فينافيه صدر حديث الغارات، وأما ما احتمله فمع عدم
~~الفرق بين النسختين في غاية البعد، فإن تفريع النزول على القراءة صريح في
~~أنه غاية سيره ومنتهى قصده، وأما نزول القرآن عنده فلا معنى لترتبه على
~~القراءة بل النزول مقدم عليه بالمعنى الذي ذكره، مع أن التعبير عن الوصف
~~المذكور بنزول القرآن عنده مستهجن جدا، والله العالم، ثم إن الظاهر اتحاد
# PageV00P212
# الخبرين فلا تغفل.
# وروى الشيخ المؤتمن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (1) رحمه الله في
~~كتاب الإحتجاج مرسلا عن الأصبغ بن نباته (2) قال: (خطبنا أمير المؤمنين
~~عليه السلام على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس!
~~سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جوانحي علما جما، فقام إليه ابن الكوا (3)
~~فقال:
# يا أمير المؤمنين! ما الذاريات ذروا؟ فأجابه، وسئل أشياء ثم قال:
# يا أمير المؤمنين! أخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، قال
~~عليه السلام: عن أي أصحاب رسول الله تسألني؟ قال: يا أمير المؤمنين! أخبرني
~~عن أبي ذر الغفاري، قال عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه ms134 وآله
~~يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء (4) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر،
~~قال:
# يا أمير المؤمنين! فأخبرني عن سلمان (الفارسي)؟ قال عليه السلام: بخ بخ
~~سلمان منا أهل البيت ومن لكم بمثل لقمان الحكيم علم علم الأول وعلم الآخر.)
~~(5)
# PageV00P213
# وروى الحسين بن حمدان الحضيني في كتابه الذي يأتي إليه الإشارة في باب
~~تزويجه، عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشامي، قال: حدثني إسحاق بن محمد،
~~قال: حدثني جعفر بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن المنذر الخوارزمي قال: (خرج
~~علينا الصادق عليه السلام وعليه جبة هروية صفراء فجعل يقول: أما السفينة
~~فكذا وأما الغلام فكذا وأما الجدار فكذا وأما الغلامان اليتيمان والكنز
~~فكذا، ولقد صفر على رأس اليتيمين طائر أسود ثم سقط في البحر بمنقاره وطلع،
~~فقال العالم الذي أقام الجدار لليتيمين: تعلمان ما يقول هذا الطائر؟ قالا:
~~لا، قال: أنه لا حلف إن ما علمكما في علم سلمان الفارسي إلا كمثل ما أخذه
~~من هذا البحر بمنقاره، وما علم سلمان في علم أمير المؤمنين عليه السلام إلا
~~بمنزلة بحر يمده من بعده سبعة أبحر، بجانبها عين منها مزيدها، والعين رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.) الهروي منسوب إلى الهرات، والصفير ضرب من
~~الأصوات، والظاهر أن قوله: لليتيمين متعلق بأقام، لا بقوله: فقال، والخاطب
~~في قوله: تعلمان، هما موسى ويوشع، وكذا في قوله: ما علمكما، ويحتمل أن
~~يكونا هنا هما العالم، وهو الخضر، وموسى عليهما السلام.
# ثم أنه ينافي ظاهر هذا الخبر ما نقله في البحار عن رياض الجنان عن
~~الأربعين للسيد حسين بن دحية بن خليفة الكلبي بإسناده عن عمار بن خالد،
~~ورواه أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الحنبلي الإربلي في أربعينه أيضا
~~عنه، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن سليمان قال: (وجد في ذخيرة أحد
~~حواري المسيح رق (1) فيه مكتوب بالقلم السرياني: منقول من التورية إنه لما
~~تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع
~~موسى إلى قومه سأله ms135 أخوه هارون عليه السلام عما استعمله من الخضر عليه
~~السلام وشاهده من عجائب البحر، قال: بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط
~~بين أيدينا طائر أخذ في منقاره جرعة (2) ورمى بها نحو المشرق، وأخذ ثانية
~~ورماها
# PageV00P214
# في المغرب، وأخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ورابعة (رماها) إلى الأرض،
~~ثم أخذ خامسة وعاد ألقاها في البحر، فبهتنا لذلك فسألت الخضر عليه السلام
~~عن ذلك فلم يجب، وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال: ما لي أراكما في
~~فكر وتعجب من الطائر؟ قلنا: هو ذلك، قال: أنا رجل صياد قد علمت وأنتما
~~نبيان ما تعلمان؟ قلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله، قال هذا طائر في البحر
~~يسمى مسلم، لأنه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم، فأشار برمي المياه من منقاره
~~إلى السماء والأرض والمشرق والمغرب إلى أنه يبعث نبي بعدكما تملك أمته
~~المشرق والمغرب، ويصعد إلى السماء ويدفن في الأرض، وأما رميه الماء في
~~البحر يقول: إن علم العالم عند علمه مثل هذه القطرة، ووارث علمه وصيه وابن
~~عمه، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا
~~معجبين بأنفسنا، ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله تعالى إلينا
~~ليعرفنا حيث ادعينا الكمال.) (1) أقول: وينافي ظاهرهما معا ما رواه العياشي
~~والصفار، فعن تفسير الأول عن الصادق عليه السلام في حديث طويل في قصة موسى
~~والخضر: (قال:
# (ثم) إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره فقال: يا موسى! ما
~~أخذت (2) من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر) (3)، وفي بصائر
~~الثاني مسندا عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لما لقى موسى العالم كلمه
~~وسأله، فنظر إلى خطاف يصفر ويرتفع في السماء ويتسفل في البحر، فقال العالم
~~لموسى: أتدري ما يقول هذا الخطاف؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ورب السماء و
~~(رب) الأرض ما علمكما من علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر،
~~قال: فقال أبو جعفر ms136 عليه السلام: أما (إني) لو كنت عندهما لسئلتهما عن
~~مسألة لا يكون عندهما فيها علم) (4)
# PageV00P215
# ويمكن إرجاعهما إلى ما في التورية بكون الرب المضاف فيهما كناية عن سيد
~~النبيين أو وصيه، كما في قوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ (٢)،
~~وقوله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى
~~ربها ناظرة﴾ (٣)، وغير ذلك مما فسر به وبأوصيائه عليه السلام، وحيث إن
~~علم سلمان من علمه صلى الله عليه وآله كالبحر المستمد من سبعة أبحر
~~المستمدة من العين، يكون ما نسبته إلى علمه صلى الله عليه وآله كالقطرة من
~~البحر بالنسبة إلى علم سلمان، كذلك بأدنى تفاوت، فلا فرق في مقام الاستقلال
~~أن ينسب علمهما إلى علم سلمان أو علمه صلى الله عليه وآله.
# نعم، يبقى الإشكال في تلك الأخبار إن القائل المفسر في الأول والرابع هو
~~العالم، وفي الثاني هو الصياد، وفي الثالث هو الطائر المنبه المستقل، فلا
~~تغفل، فإن تعدد الواقعة محتمل في المقام، والله العالم بسالفات الأيام.
# وفيه أيضا عن صالح بن أحمد الشيشي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن
~~أبيه، عن محمد بن سنان الزاهري، عن المفضل بن عمر قال:
# (سمعت جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام يقول: سلمان بحر لا ينزف، أعطي
~~العلم الأول والآخر، وما مثله في علم محمد صلى الله وآله وأمير المؤمنين
~~عليه السلام إلا بمنزلة بحر يمد يده من بعده سبعة أبحر، قال المفضل: وسأله
~~سائل عن علم محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فقرأ: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام
~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ (4)، وهي كلمات
~~محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، لأنهما لسان الله الناطق عنه
~~بأذنه.) وفي الكتاب المذكور عن محمد بن عامر، عن إسماعيل بن علي القمي، عن
~~عبد الله بن ms137 رجاء الفراتي، عن إسرائيل، عن يونس بن ظبيان، عن
# PageV00P216
# أبي إسحاق الهمذاني عن حارث الأعور قال: (سمعت أمير المؤمنين عليه السلام
~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت، أدرك علم
~~الأولين وعلم الآخرين وإنه لكم مثل لقمان الحكيم.) وفيه أيضا عن أحمد بن
~~جعفر الفقيه البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن زيد بن غياث،
~~عن جعفر بن محمد بن الفضل، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~الصادق عليهما السلام قال: (دخل عليه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب فرحب به
~~وقبله وقربه وأقبل عليه فقال:
# يا أبا الخطاب! أصبحت عيبة علمنا وموضع سرنا وأمرنا ونهينا فكن لله على
~~ذلك شاكرا وبما أعطاك مستمسكا ولطاعته مؤثرا، وأدب بما أدبك الله به ولا
~~تعدل من حيث أمرك، فبكى أبو الخطاب وقال: ﴿رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي
~~وأن أعمل صالحا ترضيه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من
~~المسلمين﴾ (١)، فقال له الصادق عليه السلام: يا محمد! إني خاطبتك بما
~~خاطب به جدي رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان وقد دخل عليه عند أم أيمن
~~فرحب به وقربه وقال: أصبحت يا سلمان عيبة علمنا ومعدن سرنا ومجمع أمرنا
~~ونهينا ومؤدب المؤمنين بآدابنا، أنت والله الباب الذي بوأ علمنا وفيك يتبوأ
~~علم التأويل والتنزيل وباطن السر وسر السر، فبوركت أولا وآخرا وظاهرا
~~وباطنا وحيا وميتا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القول لسلمان
~~وقلت أنا لك يا محمد.) أقول: وهذا الخبر مع ضعف سنده مخالف لما عليه
~~الأصحاب قديما وحديثا من انحراف أبي الخطاب عن الطريقة وإبداعه المناكير
~~التي ملأت منها الطوامير، ويمكن لو صح الخبر أن يكون هذا الكلام منه عليه
~~السلام فيه قبل انحرافه وتخليطه، وليس بغريب أن يبلغ الرجل أقصى درجات
~~الإيمان ثم يضله الله ويستحوذ عليه الشيطان، هذا ابن باعورا بلعم صاحب ms138
~~الاسم الأعظم نزل فيه في الكتاب المبين: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها
~~فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ (2)، ولو رمت زيادة في البصيرة فراجع
~~ترجمة الشلمغاني
# PageV00P217
# وأبي طاهر بن بلال وغيرهما مما هو مذكور في كتب الرجال تظهر لك حقيقة
~~الحال، مع أن اشتمال الخبر على ما انعقد الاجماع على خلافه لا يضر بجزئه
~~الآخر الذي لا يعارضه شئ من الأدلة، سيما فيما لو كان كل منهما مستقلا، بل
~~وفيما أيد هذا الجزء بغيره من الأخبار - كما قرر في محله -.
# وروى الحسين بن حمدان في الكتاب المذكور بسند يأتي: (إن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: إن سلمان علم من علمي ما هو في قلبه من علم ما كان وما هو
~~كائن.) وروى أبو عمرو الكشي رحمه الله عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد
~~بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: (قال لي: تروي ما يروي الناس أن عليا عليه السلام قال في
~~سلمان: أدرك علم الأول وعلم الآخر؟ قلت: نعم، قال: فهل تدري ما عنى؟ قلت:
~~يعني علم بني إسرائيل وعلم النبي صلى الله عليه وآله، قال:
# ليس هكذا يعني ولكن علم النبي صلى الله عليه وآله وعلم علي عليه السلام
~~وأمر النبي صلى الله عليه وآله وأمر علي عليه السلام.) (1) أقول: عدم
~~إرادته هذا المعنى من هذا الكلام لا يدل على عدم إدراكه علم بني إسرائيل،
~~بل مر في حديث الغارات: إنه قرأ الكتاب الأول وقرأ كتاب الآخر، وفي رواية
~~الحضيني: إنه أدرك علم الأولين وعلم الآخرين، ويأتي عن كنز الكراجكي أنه
~~قال لأمير المؤمنين عليه السلام بعد ما عد عليه السلام له من مناقبه شطرا:
~~(يا أمير المؤمنين! قد وجدتك في التورية كذلك وفي الإنجيل كذلك، بأبي أنت
~~وأمي يا قتيل كوفان)، وتقدم عن المفيد: (خصه الله من العلوم بأولها
~~وآخرها)، وفي مشكاة المصابيح في حديث اختصرناه: (إن ms139 أبا هريرة قال لخيثمة
~~بن أبي يسرة الكوفي: أليس فيكم سلمان صاحب الكتابين يعني الإنجيل والقرآن؟
~~رواه الترمذي) (2)، وتقدم عن كتاب
# PageV00P218
# عبد الملك عن الصادق عليه السلام: (إن سلمان كان أدركه العلم الأول إنه
~~كان على الشريعة من دين عيسى عليه السلام - الخ.) بل الظاهر المتبادر من
~~قوله عليه السلام: (أدرك العلم الأول والآخر) أو مخصوص بهما - كما تقدم عن
~~الإختصاص والأمالي وشرح النهج -، هو ما فهمه الراوي وأدركه، ولعل ردعه إياه
~~عما فهمه إنما هو في خبر ورد عنه عليه السلام في مقام خاص ومورد معين دون
~~كل ما ورد في هذا المقام بهذا المضمون، ويحتمل أن يكون نفيه عليه السلام
~~فيما صدر عنه عليه السلام بالإضافة كما في الخبر، دون التوصيف كما مر،
~~ودعوى الظهور من كل منهما في كل منهما غير بعيد بالنظر إلى بعض الأخبار،
~~كما لا يخفى على أولي الأبصار العارفين بالآثار.
# وعن أبي عبد الله المفيد رحمه الله في مجالسه، عن شيخه جعفر بن محمد بن
~~قولويه (١)، عن أبيه، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا، عن علي بن محمد
~~الأشعري، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر (بن
~~يزيد الجعفي)، عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام قال: (سمعت جابر بن عبد
~~الله بن حزام الأنصاري يقول: لو نشر سلمان وأبو ذر رحمهما الله لهؤلاء
~~الذين ينتحلون مودتهم أهل البيت لقالوا: هؤلاء كذابون، ولو رأى هؤلاء أولئك
~~لقالوا: مجانين.) (٢) أقول: وتلك الرؤية لمن لم يكن علمه محيطا بالأشياء،
~~كلياتها وجزئياتها، إنما تتحقق في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، وأشير
~~إلى كيفية الأول في قوله تعالى: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ (٣)، وإلى الثاني في قوله تعالى:
# ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾
~~(4)، وأما وجه التكذيب مع النشر
# PageV00P219
# فمع وضوحه سيشرح في الأخبار الآتية.
# وفي باب العشرة من الخصال، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن
~~إدريس، عن ms140 محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن (الحسن بن علي) ابن
~~أبي عثمان، عن محمد بن حماد، عن عبد العزيز القراطيسي، قال:
# (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عبد العزيز! إن الإيمان عشر درجات
~~بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحد لصاحب
~~الاثنين لست على شئ، حتى ينتهي إلى العاشرة، ولا تسقط من هو دونك فيسقطك من
~~هو فوقك، فإذا رأيت من هو أسفل منك (درجة) فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه
~~ما لا يطيق فتكسره، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره، وكان المقداد في الثامنة،
~~وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.) (1) وفيه عن محمد بن الحسن بن
~~الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن الحسين بن معاوية، عن محمد بن حماد
~~(أخي يوسف بن حماد الخزاز)، عن عبد العزيز القراطيسي، قال: (دخلت على أبي
~~عبد الله عليه السلام فذكرت له شيئا من أمر الشيعة ومن أقاويلهم فقال: يا
~~عبد العزيز! (إن) الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم، له عشر مراقي يرتقي (2)
~~منه مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحد (ة) لصاحب الثانية: لست على شئ، (ولا
~~يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة: لست على شئ)، حتى انتهى إلى العشرة،
~~(ثم) قال: وكان سلمان في العاشرة، وأبو ذر في التاسعة، والمقداد في
~~الثامنة، يا عبد العزيز! لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، (و) إذا
~~رأيت الذي هو دونك فقدرت أن ترفعه إلى درجتك رفعا رفيقا، فافعل، ولا تحملن
~~عليه ما لا يطيقه فتكسره، فإن (3) من كسر مؤمنا فعليه جبره، لأنك إذا ذهبت
~~تحمل (على) الفصيل حمل البازل فسخته.) (4) الفصيل: ولد الناقة عن أمه،
~~البازل من الإبل: ما تم له
# PageV00P220
# ثمان سنين ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابه ويكمل قواه، ثم يقال له بعد
~~ذلك: بازل عام وبازل عامين، وفسخته: أما مشدد من قولهم: تفسخ الربع تحت
~~الحمل: ضعف وعجز، والربع هي الإبل التي حبست عن الماء ثلاثة أيام أو أربعة
~~وثلاثة ليال ms141 ووردت في الرابع، أو مجرد - كفرح - أي فسد.
# ثم إن ثقة الإسلام روى في باب درجات الإيمان ما يقرب مضمون الخبرين (١)،
~~وفي تلك الأخبار فوائد جليلة لا بأس بالإشارة إلى بعضها:
# منها: إن القسمة المذكورة لا توجب الظلم، لأن المطلوب من كل العباد في
~~الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول (في الدنيا).) (٢)، وإن
~~القيام على تلك الدرجة والعكوف عليها ليس محتوما عليه بل هو قابل للترقي
~~إلى ما هو فوقه حتى يبلغ ما يمكن له من الكمال، فإن الناس بعد تفاوتهم بهذه
~~المراتب متشاركون في أصل القوة التكليفية والقدرة على الترقي، وإلا لما صح
~~قوله عليه السلام: (فارفعه إليك برفق)، نعم تكليف الأدنى حين كونه أدنى بما
~~كلف به إلا على تكليف بما لا يطاق، وفي بعضها: (ولا تحملوا (على) صاحب
~~السهم سهمين.) (٣) ومنها: إن الرجل بعد تحصيل أصل الإيمان لو قصر في كماله
~~لقصوره في القوة العلمية أو في القوة العلمية واقتناعه بما عنده لا يعد
~~مقصرا ولا يؤاخذ عليه وانعظمت حسرته وطالت ندامته يوم يقول المتقون: (الحمد
~~لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر
~~العاملين) (٤)، ﴿ومن جاهد فإنما يجاهد
~~لنفسه إن الله لغني عن العالمين﴾ (5).
# PageV00P221
# ومنها: إن بناء وصول الكمال وحصول المقامات الشريفة والمراتب الجليلة على
~~التدرج والتعلم والطلب منه تعالى، فعلى السالك المجاهد أن يتضرع إلى الله
~~في المسألة بأن يكمله ويوفقه للترقي إلى الدرجات العالية والمراقي السامية.
# ومنها: إن لأرباب الكمال وأهل الصحة والسلامة، المسيون على عرش التحقق،
~~السائرين في فلك التدقيق، أن يرحموا الناقصين، التائهين في بيداء الجهالة،
~~بانقاذهم وإعانتهم على الخروج منها بالرفق واللطف تدريجيا، كما هو سيرة
~~الأنبياء والعلماء العاملين بمراسم الإرشاد وكيفية التعليم، فلو قصر فيه أو
~~في كيفيته فكسره، فإن كان بإخراجه من الدين أو عن مقامه الذي كان متمكنا
~~فيه فجبره إرشاده ورده، وإن كان بكسر قلبه فعليه أن يرضيه.
# وروى الشيخ الشهيد محمد بن أحمد ms142 بن علي بن الفتال النيسابوري في روضة
~~الواعظين مرسلا قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: الإيمان عشر درجات:
# فالمقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.) (1) وروى
~~الكشي رحمه الله عن طاهر بن عيسى الوراق، رفعه إلى محمد بن سفيان، عن محمد
~~بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: (سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# يا سلمان! لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد! لو عرض علمك على سلمان
~~لكفر.) (2) وروى المفيد رحمه الله في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن
~~أبيه، عن سعد (بن عبد الله)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم الجبلي،
~~عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول
~~الله (لسلمان): يا سلمان! لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد!
# لو عرض صبرك على سلمان لكفر.) (3)
# PageV00P222
# أقول: الظاهر بقرينة الراوي والمروي عنه والإمام عليه السلام اتحاد
~~المتن، فيتعين التحريف في آخر أحدهما، ولعله في الثاني أولى، وإن أمكن
~~التوجيه بما يأتي في باب سيرة سلمان بعد النبي صلى الله عليه وآله وما صبت
~~عليه وعلى أقرانه من المصائب: إنه عرض في قلب كلهم شئ إلا مقداد، فإن قلبه
~~كان كزبر الحديد (1)، فكان أصبر منهم، وذلك لا ينافي أفضلية سلمان منهم،
~~كما مضى ويأتي إن شاء الله.
# وعنه رحمه الله فيه عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن عمران
~~بن موسى، (عن موسى) بن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن عيسى
~~بن حمزة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحديث الذي جاء في الأربعة،
~~قال: وما هو؟ قلت: الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة، قال: نعم، منهم سلمان
~~وأبو ذر والمقداد وعمار، قلت: فأيهم أفضل؟ قال:
# سلمان، ثم أطرق، ثم قال: علم سلمان علما لو علمه أبو ذر كفر.) (2) وروى
~~رحمه الله عن محمد ms143 بن مسعود، قال: حدثني محمد بن يزداد الرازي، عن محمد بن
~~علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ذكرت
~~التقية يوما عند علي عليه السلام فقال: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان
~~لقتله، وقد آخا رسول الله بينهما، فما ظنك بسائر الخلق) (3)، ورواه في
~~البصائر والكافي (4) بأبسط من ذلك وقد تقدم في الباب الثاني.
# ثم إن المقصود من تلك الأخبار واضح بعد ما عرفت إن للإيمان - ونعني به
~~هنا التصديق التام الخالص بالله وبرسوله والأئمة الأطهار عليهم صلوات الله
~~الملك الجبار - ولمعرفتهم مراتب ودرجات، ولكل مرتبة ودرجة أحكام وحدود
~~مختصة بها ما دام صاحبها فيها ولم يترق إلى ما فوقها، فإذا أخذ بالحظ
~~الوافر والنصيب المتكاثر انقلب أحكامه وتكاليفه، كما انشرح صدره
# PageV00P223
# الذي كان ضيقا بنور معرفة الله وأوليائه، والعلم بحقائق الأشياء كما هي،
~~فيرى حينئذ أن ما كان عليه قبل ذلك كفر وضلال، لإحاطته بقصور المقام
~~ونقصانه بالنسبة إلى ما هو عليه من المرتبة والكمال، كما أنه وهو في تلك
~~الحالة لو كشف له ما لم يصل إليه يراه كفرا، لعجزه عن دركه ومخالفته لما
~~بنى عليه أمره، ولذا نهى عليه السلام في الأخبار السابقة عن أن يقول صاحب
~~الواحد لصاحب الاثنين: لست على شئ، وهكذا، وكذا عن إسقاط من هو دونه، ومن
~~هنا كانوا عليهم السلام يمسكون عن أشياء كان علمها مختصة بذوي الهمم
~~العالية والقلوب الصافية لو سئل عنها من انهمك في الجهل والغرور، وذلك واضح
~~بعد التتبع التام في تراجم الرواة وأصحاب الأئمة الهداة.
# وفي الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن مسندا قال: (قال العبد الصالح: يا
~~يونس! إرفق بهم فإن كلامك يدق عليهم، قال: قلت: إنهم يقولون لي زنديق، قال:
~~قال عليه السلام لي: وما يضرك أن يكون في يدك لؤلؤة فيقول الناس هي حصاة،
~~وما (كان) ينفعك أن يكون في يدك حصاة فيقول الناس لؤلؤة.) (١) وفيه: إنه
~~شكى إلى الرضا عليه السلام ما يلقي من ms144 أصحابه من الوقيعة، فقال الرضا عليه
~~السلام: (دارهم فإن عقولهم لا تبلغ) (٢) ولما رأى أبو ذر شيئا من عجائب
~~سلمان مر إلى أمير المؤمنين مسرعا وقد ضاق صدره مما رأى، وسلمان يقفو أثره،
~~حتى انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام فنظر عليه السلام إلى سلمان فقال
~~(له): (يا أبا عبد الله! إرفق بصاحبك.) (٣) ويعجبني كلام الحافظ البرسي في
~~المشارق حيث قال بعد كلام له في تفسير بعض الآيات: (﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ (4): أي إيمانه
# PageV00P224
# غير متمكن في القلب، لأن الحرف هو الطرف وذاك بغير برهان ولا يقين، فإن
~~أصابه خير، يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن به وركن إليه، وإن
~~أصابه فتنة، وهو سماع ما لم يحط به خبرا، فهناك لا يوسعك عذرا بل يبيح منك
~~محرما ويتهمك كفرا، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: (لو علم أبو ذر ما في
~~قلب سلمان لقتله)، - وفي رواية لكفره -، لأن صدر أبي ذر ليس بوعاء لما في
~~صدر سلمان من أسرار الإيمان وحقائق ولي الرحمن، ولذلك قال النبي صلى الله
~~عليه وآله: (أعرفكم بالله سلمان) - ثم قال: - وذلك لأن مراتب الإيمان عشرة،
~~فصاحب الأولى لا يطلع على الثانية، وكذا كل مقام منها لا ينال ما فوقه، ولا
~~يزدري من تحته، لأن من فوق درجته أعلى منه، وغاية الغايات منها معرفة علي
~~بالإجماع، وإنما قال: (لقتله)، لأن أبا ذر كان ناقلا للأثر الظاهر وسلمان
~~(كان) عارفا ب (السر) الباطن، ووعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن، (قد علم
~~كل أناس مشربهم) (1).) (2) ويؤيده ما في كنز الكراجكي: (إن سلمان قال
~~مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السلام: بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله
~~لولا أن يقول الناس:
# واشوقاه رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس - الخبر)
~~(3) فظهر أن أبا ذر لو اطلع على ما في قلب سلمان لقتله، لزعمه أن تلك
~~المرتبة من المعرفة كفر وارتداد، وكذا بالعكس صاعدا ونازلا.
# واحتمل ذو الفيض القدسي، ms145 مولانا المجلسي (4) في شرح الكافي
# PageV00P225
# والبصائر أن يكون المقصود إنه لو اطلع على ما في قلب سلمان: (كان يفشيه
~~ويظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان) (1)، وفيه: أنه لا يتأتى في غيره من
~~الأخبار من أنه لو اطلع لكفر، أو أن سلمان لو عرض عليه علم مقداد لكفر، مع
~~أن السبب في قتله الناس موجود فيه، وإن كان هو أقرب إلى سلمان منهم علما
~~ومقاما، غير أنه ما لم يصل إليه كان كغيره.
# ومن عجيب ما اطلعنا عليه من شرح هذا الحديث كلام السيد المرتضى (2) رحمه
~~الله في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر فقال: (الجواب - وبالله التوفيق
~~-: إن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما (ولا عملا) ولا
~~تثلج صدرا، وكان له ظاهر ينافي المقطوع والمعلوم، تأولنا ظاهره على ما
~~يطابق الحق ويوافقه إن كان (ذلك) مستسهلا، وإلا فالواجب اطراحه وإبطاله،
~~وإذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبو ذر،
~~ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه، وإنهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا
~~المنافقين، فلا يجوز مع هذا المعلوم (أن) يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد
~~منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه، ومن
~~أجود ما قيل في تأويله: إن الهاء في قلبه وعلم موافقة باطنه لظاهره وشدة
~~إخلاصه له، اشتد ضنه (3) به ومحبته له وتمسكه بمودته ونصرته، فقتله ذلك
~~(الضن) أو الود بمعنى إنه كاد يقتله،
# PageV00P226
# كما يقولون: فلان يهوى غيره وتشتد محبته له حتى إنه (قد) قتله حبه أو
~~أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ، وتكون فائدة هذا الخبر حسن
~~الثناء على الرجلين وأنه آخى بينهما، وباطنهما كظاهرهما وسرهما في النقاء
~~والصفاء كعلانيتهما، انتهى كلامه رفع الله مقامه) (1)، كذا عنه في البحار،
~~قال بعد نقله: (وفيه ما لا يخفى.) (2) قلت: أما أولا: فنمنع كونه من
~~الأخبار الآحاد، كيف وقد دلت على هذا المضمون سبع أحاديث كما ms146 عرفت، ولو
~~انضم إليها ما يقرب هذا المضمون كأخبار درجات الإيمان التي رواها في الكافي
~~والخصال بطرق عديدة وغيرها، لدخل في المتواترة معنى جدا، مع أن الظاهر أنه
~~يريد من الآحاد غير ما اصطلحه أصحاب الدراية كما استظهره بعض المحققين، فلا
~~يشمل مثل هذا الخبر مما ورد مسندا برجال موثوق بها في الكتب المعتبرة
~~المعولة عليها.
# وأما ثانيا: فلأن هذا التفاوت بينهما بعد حصول الجامع بينهما لهما، وهو
~~الإيمان بالله ورسوله وخلفائه بأدنى ما يتمايز به عن المخالف، وإنما هذا
~~الاختلاف في خصوصيات الأفراد المختلفة بالشدة والضعف والنقصان ت والكمال
~~والإيمان، لا أن الداني فاقد للإيمان داخل في زمرة المنافقين، والسبب في
~~التكفير أو القتل لا يلزم أن يكون شيئا ينافي الإيمان بحسب الواقع، بل
~~معدما عرفت أن له مراتب كان السبب عنده لهما هو المنافاة والتخالف بين
~~المقامين وعدم تحمل القاصر الداني وعدم إدراك عقله ما تحمله العالي منه
~~بدرجة وما فوقها، أو لإدراك العالي قصوره ومباينته، وفي كلام السجاد عليه
~~السلام ما يشير إلى ذلك، حيث قال عليه السلام:
# إني لأكتم من علمي جواهره كيلا يراه ذووا جهل فيفتتنا
# PageV00P227
# وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا يا رب جوهر علم لو
~~أبوح به (1) لقيل لي: أنت ممن تعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون
~~أقبح ما يأتونه حسنا وفي الأخبار المستفيضة: (إن أمرنا صعب مستصعب، لا
~~يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.) (2)،
~~وغير المتحمل لا يلزم أن يكون غير مؤمن، بل من لم يمتحن قلبه أعم منه، ومن
~~المعلوم أن من لم بتحمل أمرهم ينسب المتحمل إلى الزندقة أو الكفر، كما لا
~~يخفى.
# وأما ثالثا: فلأن هذا التوجيه لا ربط له بصدر الحديث من ذكر التقية
~~وتفريع ذلك على تشديد الأمر فيها بالإشارة، مع ما بينهما من المؤاخاة
~~والمصاحبة، وقوله عليه السلام أخيرا: (فما ظنك بسائر الخلق)، فافهم.
# وأما رابعا: فلأن هذا التأويل يأباه صريحا قول علي ms147 عليه السلام لأبي ذر
~~كما يأتي: (لو حدثك (سلمان) بما يعلم، لقلت: رحم الله قاتل سلمان.) (3)،
~~وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله: (لو عرض علمك على مقداد لكفر - الخبر.)
~~(4)
# PageV00P228
# ومن جميع ذلك ظهر ما في كلام الفاضل الطبرسي في شرح الكافي حيث قال:
~~(المراد بما في قلب سلمان العلوم والأسرار، ومنشأ القتل هو الحسد والعناد،
~~وفيه مبالغة على التقية من الإخوان فضلا عن أهل الظلم والعدوان) (١)، وجه
~~الضعف ما عرفت من عدم تماميته فيما دل على العكس وإن السبب عدم التحمل لا
~~التمني.
# ثم إنه رحمه الله قال: (قان قلت: هل فيه لؤم لأبي ذر؟ قلت: لا، لأن
~~المقصود في مواضع استعمال (لو)، هو أن عدم الجزاء مترتب على عدم الشرط وأما
~~ثبوته فقد يكون محالا لابتنائه على ثبوت الشرط، وثبوت الشرط قد يكون محالا
~~عادة أو عقلا، كعلم أحدنا بجميع ما في قلب الآخر وثبوت حقيقة الملكية
~~للمتكلم في قوله: لو كنت ملكا لم أعص، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (2)، على
~~أنه يمكن أن يكون المقصود من التعليق هو التعريض بوجوب التقية وكتمان
~~الأسرار على من يخاف منه الضرر، كما في قولك:
# والله لو شتمني الأمير ما شتمك ولو شتمك لما أمكنك ضربه، فليتأمل -
~~انتهى.) (3) ولعل وجه التأمل هو عدم الحاجة إلى معرفة جميع ما في قلب
~~سلمان، مع أنه ممكن أيضا، بل ما هو سبب لتكفيره وقتله، ولعله مرتبة من
~~المعرفة والاعتقاد، يتبين بسهولة إن أذن في كشفه، وأما حكاية التعريض
~~فينافيه خروج أبي ذر مذعورا من عند سلمان لما رأى نزرا من عجائبه وقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام لسلمان: (إرفق بصاحبك.)
# PageV00P229
# وفي شرح ابن أبي الحديد: (عن أبي عمر قال: وكان سلمان خيرا فاضلا حبرا
~~عالما زاهدا متقشفا) (1)، وفيه عن كعب الأحبار قال: (سلمان حشي علما وحكمة)
~~(2).
# وروى الكشي رحمه الله في ترجمة يونس بن عبد الرحمن عن جعفر بن معروف،
~~قال: حدثني سهل بن بحر، قال: ms148 سمعت الفضل بن شاذان يقول:
# (ما نشأ في الإسلام رجل (3) من سائر الناس كان أفقه من سلمان الفارسي،
~~ولا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن) (4) وفيه: (وجدت بخط محمد بن
~~شاذان بن نعيم في كتابه، سمعت أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة يقول:
~~(سمعت) الفضل بن شاذان يقول: حج يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجة،
~~واعتمر أربعا وخمسين عمرة، وألف ألف جلد ردا على المخالفين، ويقال: انتهى
~~علم الأئمة عليهم السلام إلى أربعة نفر: أولهم: سلمان (الفارسي)، والثاني:
~~جابر، والثالث:
# السيد، والرابع: يونس بن عبد الرحمن) (5) أقول: أما سلمان وجابر، وهو ابن
~~يزيد الجعفي، ويونس فحالهم ومقامهم في الفضل والكمال معلوم لا يحتاج إلى
~~البيان، وأما السيد فلم يظهر لي المراد منه ممن هو قابل لاندراجه في سلك
~~هؤلاء الأجلة، والذي عهدناه من الأصحاب والرواة في تلك الطبقة: إن مرادهم
~~من السيد هو أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن مزيد الحميري الخارجي ثم الكيساني
~~ثم الإمامي، الشاعر المعروف، كما ترى أن الكشي ترجمه بقوله: (السيد بن
~~محمد) (6)، وذكر أخبارا عبر فيها بالسيد، فراجع، وكذا في أمالي ابن الشيخ
~~وبشارة المصطفى (7)
# PageV00P230
# وغيرهما مما روي فيه ما ورد في حقه، غير أنه لم يكن له هذا المقام
~~الشريف، بل كان في عصره جماعة لولاهم لاندرست آثار النبوة كزرارة وبريد
~~وأبي بصير ومحمد بن مسلم وغيرهم، ممن لا يرتضي أحد عد السيد في عدادهم،
~~فكيف يعد مع من انتهت علوم الأئمة إليهم، والله العالم بمراد الفضل.
# نعم، لم يعهد من أحد من أصحاب الأئمة إنه انتشر فضائل علي وأهل بيته
~~عليهم السلام كما انتشره السيد بما قال فيهم من الشعر، فعن الأغاني أنه
~~قال: (قال المدائني: إن السيد الحميري وقف بالكناسة (1) وقال: من جاء
~~بفضيلة لعلي بن أبي طالب عليه السلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما
~~علي، فجعلوا يحدثونه وينشد (هم) فيه، حتى روى رجل عن أبي الرعل المرادي أنه
~~قدم أمير المؤمنين عليه السلام ms149 فتطهر للصلاة فنزع خفه فانسابت (2) فيه أفعى
~~فلما دعى ليلبسه انقضت غراب فحلقت (3) ثم ألقاها، فخرجت الأفعى منه، قال:
# فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول:
# ألا يا قوم للعجب العجاب لخف أبي الحسين وللحباب عدو من عدات الجن عبد
~~بعيد في المراده من صواب كريه اللون أسود ذو بصيص حديد الناب أزرق ذو لعاب
~~أتى خفا له فانساب فيه لينهش رجله منها بناب
# PageV00P231
# فقض من السماء له عقاب من العقبان أو شبه العقاب فطار به فحلق ثم أهوى به
~~للأرض من دون السحاب فصك بخفه فانساب منه وولى هاربا حذر الحصاب (1) ودافع
~~عن أبي حسن علي نقيع سمامه بعد انسباب (2) وعن الراغب في محاضراته قال:
~~(قال السيد الحميري: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه في
~~حديقة نجد فيها نخل طوال بجنبها أرض كأنها كافورة ليس فيها أشجار، فقال لي:
~~أتدري لمن هذه النخيل؟
# قلت: لا، قال: لامرئ القيس، فاقلعها في هذه، ففعلت، فلما أصبحت أتيت ابن
~~سيرين فقصصت رؤياي فقال: أتقول الشعر؟ قلت: لا، قال: أما إنك ستقول مثل شعر
~~امرئ القيس إلا أنك تقول في قوم طهرة، فلما انصرفت إلا وأنا أقول الشعر.
# وفي معالم العلماء: (قال بعضهم: جمعت من شعره ألفين ومأتي قصيدة وزعمت
~~أنه لم يذهب علي منه شئ، فبينا أنا ذات يوم أنشد شعرا فقلت: لمن هذا؟
~~قالوا: للسيد (الحميري)، فقلت في نفسي: ما أراني في شئ بعد الذي جمعته،
~~وذكر أبو المعتز في طبقات الشعراء: أنه رأى في بغداد رجل حمال مثقل فسئل عن
~~حمله؟ فقال: ميمات السيد (الحميري)، وقال بشار (3): لولا أن هذا الرجل شغل
~~عنا بمدح بني هاشم لأتعبنا، وقيل له: لم
# PageV00P232
# لا تقول شعرا فيه غريب؟ فقال: أقول ما يفهمه الصغير والكبير ولا يحتاج
~~إلى التفسير، ثم أنشأ (يقول):
# أيا رب إني لم أرد بالذي به مدحت عليا غير وجهك فارحم (1) وقال أبو عبد
~~الله رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني في معالم
~~العلماء: (قال ms150 الغزالي (2): أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج في
~~الآثار وحروف التفاسير عن مجاهد وعطا بمكة، ثم كتاب محمد بن راشد الصنعاني
~~باليمن، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس، ثم جامع سفيان الثوري، بل
~~الصحيح أن أول من صنف فيه أمير المؤمنين عليه السلام جمع كتاب الله تعالى،
~~ثم سلمان الفارسي رحمه الله، ثم أبو ذر الغفاري رحمه الله، ثم الأصبغ بن
~~نباتة، ثم عبيد الله بن أبي رافع، ثم الصحيفة الكاملة عن إمام زين العابدين
~~عليه السلام - انتهى) (3).
# والظاهر أن المراد بها صنفه أمير المؤمنين عليه السلام هو الكتاب المصون
~~المحفوظ عند أهل بيت العصمة، المذخور لقيام الحق الجديد، والعالم الذي علمه
~~لا يبيد، لا الموجود في أيدي الناس، فإنه مع كونه من جمع ابن عفان (4) -
~~كما يظهر من الأخبار - ومما فيه من التشويش والاضطراب في كيفية الجمع
# PageV00P233
# لا يصدق عليه التصنيف، وحينئذ فالأولى ذكر كتاب الديات لأمير المؤمنين
~~عليه السلام المعروف في تلك الأزمان، وفي بعض الأخبار: إنه كان معلقا على
~~سيفه، وذكره مخالفونا أيضا ورواه البخاري في باب كتابة العلم، وفي المشكاة
~~في باب حرم مدينه، وفي باب الصيد والذبائح، ورواه في الصواعق عن مسلم، فما
~~ذكره الغزالي ناشي عن قلة تتبعه أو شدة تعصبه، وكذا كان الأولى ذكر مصحف
~~فاطمة عليها السلام قبل كتاب سلمان، إلا أن يقال: إنه ككتاب الجفر وديوان
~~أسامي الشيعة وأمثالهما لم يكتب لأن يتداول بين الناس، والمقصود ذكر ما كتب
~~في الإسلام لأهله، فافهم. PageV00P234
# ثم إنه لم يذكر كتاب سليم بن قيس الهلالي (1) قبل الصحيفة الكاملة، مع
~~أنه كتاب مشهور معروف نقل عنه أجلة المحدثين، وعندنا منه نسخة، وروى الكشي
~~بسنده عن أبان بن أبي عياش إنه: (قرئ هذا الكتاب على علي بن الحسين عليهما
~~السلام فقال عليه السلام: صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه) (2)،
~~وفي مفتحة أنه: (عرضه عليه كله في ثلاثة أيام كل يوم إلى الليل، فقال عليه
~~السلام: صدق سليم رحمه الله هذا حديثنا ms151 كله نعرفه) (3)، وفي جملة
# PageV00P235
# من الأخبار المروية في الكشي وأمالي الشيخ وبشارة المصطفى وغيرها: أنه
~~وجد في كتاب ميثم التمار كذا، وهو أيضا مقدم على الصحيفة، بل في الإحتجاج:
~~(إن الحسن البصري كان يكتب ما يتكلم به أمير المؤمنين عليه السلام) (1).
# وأما كتاب سلمان وأبي ذر فليس لهما خبر ولا أثر، إلا أن الشيخ ذكر في
~~الفهرس: (إن سلمان (الفارسي) رحمه الله روى حديث الجاثليق الرومي الذي بعثه
~~ملك الروم بعد النبي صلى الله عليه وآله، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن
~~الولية، (عن الصفار)، عن الحميري، عمن حدثه، عن إبراهيم بن الحكم الأسدي،
~~عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى التغلبي، عن أبي وقاص، عن
~~سلمان الفارسي (2)، وذكر أيضا: (إن لأبي ذر خطبة يشرح فيها الأمور بعد
~~النبي صلى الله عليه وآله، أخبرنا بها الحسن بن عبيد الله، عن الدوري، عن
~~الحسن بن علي البصري، عن العباس بن بكار، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء
~~العطاردي، قال: خطب أبو ذر رضي الله عنه وذكرها بطولها) (3)، والظاهر أنهما
~~أثبتا الخبرين وإلا فما رواه أكثر من أن تحصى، وحينئذ فمراده من كتاب سلمان
~~وأبي ذر هو حديث الجاثليق والخطبة، ويشهد لذلك إنه ذكر في معالم العلماء في
~~ترجمة سلمان: (إنه روى خبر الجاثليق) (4)، ولم يذكر غيره، وفي ترجمة أبي
~~ذر: (إن له خطبة يشرح (فيها) الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله) (5)،
~~ولم يذكر له كتابا غيره، ونحن بعون الله نذكر خبر الجاثليق في آخر الباب
~~الحادي عشر.
# تذنيب:
# إعلم رفع الله غشاوة الجهالة والعمى عن بصرك وبصيرتك وأصلح
# PageV00P236
# سريرتك كعلانيتك: إن الذي دل عليه العقل، وهو البرهان القاطع، والنقل،
~~وهو النور الساطع، إن مناط الفضل وملاكه الذي عليه المدار في التفضيل إنما
~~هو بالغاية التي خلق لأجلها، فإن شرف الشئ بغايته، وهي في خلق الثقلين
~~معرفة الله تعالى، بقوله تعالى: ﴿ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (١): أي
~~ليعرفون - كما ورد عنهم ms152 (٢) -، وقوله تعالى في الحديث القدسي: (كنت كنزا
~~مخفيا فأحببت أن أعف فخلقت الخلق لكي أعرف) (٣)، وفي أصل زيد الزراد من
~~الأصول الأربعمأة عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال أبو جعفر عليه
~~السلام: يا بني! اعرف منازل شيعة علي على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإن
~~المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى
~~درجة الإيمان، إني نظرت في كتاب لعلي عليه السلام فوجدت فيه: إن زنة كل
~~امرئ وقدره معرفته، إن الله عز وجل يحاسب العباد على قدر ما آتاهم من
~~العقول في دار الدنيا) (٤)، وطريق الوصول إلى تلك الغاية منحصر في العلم
~~والعمل، فالفضل فيهما، وعبر عنهما بالتقوى في قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (5).
# وقال الصادق عليه السلام لعنوان البصري: (ليس العلم بالتعلم، إنما هو نور
~~يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا
~~في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك، فقال
~~(6): (يا أبا عبد الله!) ما حقيقة العبودية؟ قال: ثلاثة أشياء:
# أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا، لأن العبيد لا يكون لهم ملك،
~~يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبر العبد لنفسه
~~تدبيرا،
# PageV00P237
# وجملة اشتغاله فيما أمره الله تعالى به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد
~~لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن
~~ينفق فيه، وإذا فوض العبد تدبير نفسه إلى مدبره هان عليه مصائب الدنيا،
~~وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء
~~والمباهات مع الناس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا
~~وإبليس والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا، ولا يطلب ما عند الناس عزا
~~وعلوا، ولا يدع أيامه باطلا، فهذا أول درجة التقى - ثم تلا عليه السلام: -
~~﴿تلك الدار الآخرة - الخ﴾ (1) -
~~والخبر طويل) (2)، وفي الحديث النبوي المتقدم: (لا ms153 فضل لعربي على عجمي، ولا
~~لأحمر على أسود إلا بالتقوى) (3)، فالخالي عنهما كالأنعام بل أضل سبيلا،
~~ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله كما في الخصال: (لا خير في العيش إلا
~~لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع) (4).
# ونريد بالعلم: عبادة القلب وعمله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# (أفضل العبادة الفقه) (5)، وبالعمل: عبادة الجوارح وعملها، غير أن التقوى
~~والعبادة إذا نسبت إلى الأعلى - وهي القلب - تسمى علما، وإلى الأسفل - وهي
~~الجسد - تسمى عملا، فكما أن قوام الجسد بالقلب كذلك قوام العمل بالعلم، كما
~~قالوا: إن العلم روح العمل وإن العمل الخالي عن العلم وإن كثر لا يزداد
~~صاحبه إلا بعدا ونفورا، (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)،
~~ولذا كان الخلل فيه متداركة بالعلم، كما قال عليه السلام: (والله لنوم على
~~يقين أفضل من عبادة أهل الأرض)، وقال النبي صلى الله عليه وآله:
# (من تعلم بابا من العلم، عمل به أو لم يعمل (به)، كان أفضل من أن يصلي
~~ألف ركعة تطوعا) (7)، ولا عكس، كما قال عليه السلام: (إياكم والجهال من
~~المتعبدين) (8)، وقال عليه السلام: (قطع ظهري اثنان: عالم متهتك وجاهل
# PageV00P238
# متنسك، هذا يصد الناس عن علمه بتهتكه، وهذا يصد الناس عن نسكه بجهله) (1)
~~فإذا اقترن العلم الكامل بالعمل فذلك هو الفضل الباذخ والشرف الشامخ، قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: (أيها الناس! اعلموا أن كمال الدين طلب علم
~~والعمل به) (2)، والمراد بالعلم الكامل ما به يخشى الله حامله، لما في
~~الصحيفة الشريفة: (لا علم إلا خشيتك)، وهو الاعتقاد الصحيح المقترن بموالاة
~~أولياء الله الذين لا سبيل إلى معرفته إلا بمعرفتهم ومعاداة أعدائهم، فإن
~~المنفك عنها وبال له: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) (3)، (وجحدوا بها
~~واستيقنتها أنفسهم) (4).
# ويتوقف استقراره بطي ثلاثة مراحل: بآية محكمة وفريضة قائمة وسنة عادلة
~~(5)، وحينئذ يكون أولى الناس بالأنبياء كما قال عليه السلام:
# (أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به) (6)، ويدخل في ورثتهم: (إن
~~العلماء ورثة الأنبياء، فإنهم لم يورثوا درهما ولا دينارا، ولكن ms154 ورثوا
~~العلم) (7)، ويصير مداده أفضل من دماء الشهداء وأرجح منها ميزانا (8)، بل:
~~(من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من
~~شهداء بدر) (9)، وكيف لا تكون كذلك فإنه حافظ للقلوب الضعيفة والعقول
~~الناقصة وأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله من فتكات (10) شياطين الأوهام
~~وهجوم
# PageV00P239
# أبالسة الأنام الذين هم أضر على العوام - كما قال العسكري عليه السلام -
~~من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه، قال عليه السلام:
~~(فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون
~~بأنهم لنا موالون ولأعدائنا معادون، يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا،
~~فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب - الخبر) (1)، فهم حفاظ القلوب
~~والجوانح، وهؤلاء حفاظ الأبدان والجوارح، والبعد بين المقامين أوسع مما بين
~~الخافقين، قال عليه السلام: (عليكم بالجهاد الأكبر)، وقال عليه السلام:
# (كم من مجاهد في بيته أعلى وأفضل من المجاهد في المعركة).
# فظهر بما ذكرنا إن مدار الفضل والفضيلة بالعلم والمعرفة والتصديق لأولياء
~~الله، وإن الخالي منه كما قال الشاعر:
# لو كان في علم من غير التقى شرفا لكان أشرف كل الناس (2) إبليس ولو أمعنت
~~النظر في أحوال الأنبياء والمرسلين يظهر لك أن اختلافهم بحسب المراتب إنما
~~هو لاختلافهم في المعرفة والتصديق قوة وضعفا باختلاف العلم الذي هو المناط
~~في كل الخير، فلا تغرنك الأعمال البدنية والعبادات العادية، والإعراض عن
~~الدنيا وزهرتها، والتنسك في طول الليالي وظلمتها، فإن ربيع بن خيثم - وهو
~~من الزهاد الثمانية الذين عرفت أسمائهم - كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه
~~السلام، بلغ في الزهد والعبادة غاية لم يبلغها
# PageV00P240
# أحد، فقد روي: إنه لم يتكلم بشئ من أمور الدنيا منذ عشرين سنة إلا أنه
~~قال يوما لبعض تلاميذه: هل لكم مسجد في قريتكم؟ فقال: نعم، فقال له: أحي
~~أبوك أم لا؟ ثم إنه ندم وخاطب نفسه: يا ربيع! قد سودت صحيفتك، ثم لم يتكلم
~~بشئ من أمور الدنيا إلى أن قتل أبو عبد الله عليه السلام فقال له رجل: قتل ms155
~~بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يتكلم، ثم جاءه ناع آخر وأخبره بذلك،
~~فلم يقل شيئا، فلما أخبره الثالث بكى وقال: ﴿اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت
~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾ (1)، وكان قد حفر في داره حفرا
~~فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه واضطجع ومكث فيه ما شاء الله، ثم يقول:
~~(رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) (2)، يرددها ثم يرد على نفسه: يا
~~ربيع! قد رجعناك فاعمل، وفي مصباح الشريعة: (إنه كان يضع قرطاسا بين يديه
~~فيكتب (كل) ما يتكلم به، ثم يحاسب نفسه في عشيته ما له وما عليه ويقول: آه
~~آه نجى الصامتون) (3)، وفيه: (قيل له: ما لك لا تنام بالليل؟ قال: لأني
~~أخاف البيات) (4)، وعن القشيري: إنه لما مات الربيع بن خيثم قالت بنية
~~لأبيها:
# الأسطوانة التي في دار جارنا أين ذهبت؟ فقال: إنه كان جارنا الصالح يقوم
~~أول الليل إلى آخره، فتوهمت البنية إنه كانت سارية، لأنها كانت لا تصعد
~~السطح إلا بالليل، إلى غير ذلك مما ذكروه في حقه.
# هذا مقامه في الزهد والعبادة، فانظر إلى ضعف إيمانه ونقص عقله بما رواه
~~نصر بن مزاحم في كتاب صفين، قال نصر: (فأجاب عليا عليه السلام (إلى السير)
~~جل الناس إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه وفيهم عبيدة السلماني
~~وأصحابه، فقالوا (له): إنا نخرج معكم ولا ننزل عسكركم ونعسكر على حدة حتى
~~ننظر في أمركم وأمر أهل الشام، فمن رأيناه أراد ما لا يحل (له)
# PageV00P241
# أو بدا لنا منه بغي كنا عليه - إلى أن قال: - وأتاه آخرون من أصحاب عبد
~~الله بن مسعود فيهم الربيع بن خيثم وهم يومئذ أربعمأة رجل فقالوا:
# يا أمير المؤمنين إنا (قد) شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا
~~غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو، فولنا بعض (هذه) الثغور
~~نسكن (١)، ثم نقاتل عن أهله، فوجه علي عليه السلام الربيع بن خيثم ms156 على ثغر
~~الري، فكان أول لواء عقده (علي عليه السلام) بالكوفة لواء ربيع بن خيثم)
~~(٢)، وذكر قريب من ذلك صاحب روضة الصفا، إلا أنه قال:
# (فبعث بهم إلى قزوين وجعل الأمير عليهم الربيع بن خيثم).
# والعجب أنه مع ما هو عليه من الزهد والعبادة لم يكن عارفا بحق إمامه بما
~~كان يعتقده أهل الشام في معاوية، وكأنه لم يقرأ - وهو من القراء -:
# ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر منكم﴾ (3)، ويجتهد برأيه الفاسد وعقله الناقص في مقابل من فرض
~~طاعته عليه، وفي هذه الحكاية كفاية لما كنا فيه، وبعد ذلك كله نرجع إلى
~~المقصود ونقول:
# إنك بعد النظر في الأخبار السابقة خصوصا قوله صلى الله عليه وآله:
# (أعرفكم بالله سلمان)، وما يأتي من علمه بالغيب والاسم الأعظم، وإن ملكا
~~ينقر في أذنيه ويحدثه،، أو روح القدس يلقيه ويحدثه، وأنه عالم بما كان وما
~~هو كائن، وبالأنساب والبلايا وفصل الخطاب، وأنه أدرك علم الأولين وعلم
~~الآخرين، وأن علمه في علم النبي ووصيه كبحر يمده من بعده سبعة أبحر، وأنه
~~باب حياة المؤمنين، وأنه في الدرجة العاشرة المحيطة بجميع درجات الإيمان،
~~لا ترتاب في أنه بلغ في العلم والمعرفة مبلغا لا يمكن أن يتصور فوقه مقام
~~إلا مقام الأنبياء والأوصياء الراشدين، فلا يجوز تفضيل أحد عليه، لما عرفت
~~من انحصار مناط التفضيل فيما هو مدركه على وجه الأتم والأكمل، مضافا إلى ما
~~تقدم ويأتي من أنه أفضل الأربعة، الذين هم أفضل أصحاب خاتم
# PageV00P242
# النبيين صلى الله عليه وآله إجماعا، وأنه أفضل من جعفر بن أبي طالب ذي
~~الجناحين، الذي روي فيه: (أنه أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله
~~عليه وآله) (1).
# كل ذلك مع قطع النظر عن استظهار وصايته وأنه من أهل البيت، بالمعنى الذي
~~ذكرنا، وإن روحه مقرونة بروحهم، وإلا فكونه أفضل من بعد الأربعة عشر أوضح
~~من نار على علم، ولكن الخطب الفظيع والأمر الشنيع من معشر سلكوا في بيداء
~~الجهالة واتخذوا الأهواء أدلة واقتصروا ms157 في حفظ الآثار والسنن بما تسير في
~~الأفواه والألسن، وهم بين جاهل غبي ومخاصم غوي:
# فإن باحثتهم لم تلق منهم سوى حرفين لم لم لا نسلم وقد أشار إليهم وإلى
~~أقرانهم الصادق عليه السلام - على ما رواه ثقة الإسلام - في قوله عليه
~~السلام: (طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل
~~والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل، فصاحب
~~الجهل والمراء: مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة
~~الحلم، وقد تسربل بالخشوع وتخلى (2) من الورع، فدق الله من هذا (3) خيشومه
~~وقطع منه حيزومه (4)، وصاحب الاستطالة والختل: ذو خب وملق، يستطيل على مثله
~~من أشباهه، ويتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم (5)،
~~فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره، وصاحب الفقه والعقل:
~~ذو كآبة وحزن
# PageV00P243
# وسهر (1)، قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه (2)، يعمل ويخشى وجلا
~~داعيا مشفقا، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه،
~~فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه) (3)
# PageV00P244
# الباب السادس في أنه كان يخبر عن الغيب PageV00P245
# روى المحدث المشرقي، أبو عمر والكشي عن حمدويه ابن نصير، قال:
# حدثنا أبو الحسين بن نوح، قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن ابن بكير، عن
~~زرارة قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أدرك سلمان العلم الأول
~~والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت، بلغ من علمه أنه مر
~~برجل في رهط فقال له: يا عبد الله! تب إلى الله عز وجل من الذي عملت به في
~~بطن بيتك البارحة، قال: ثم مضى، فقال له القوم: لقد رماك سلمان بأمر فما
~~دفعته عن نفسك؟ قال: إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه إلا الله وأنا، وأخبر
~~آخر بمثله وزاد في آخره: إن الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافة) (1).
# وروي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن إسماعيل بن
~~مهران، عن أبان، عن جناح (2)، قال: حدثني الحسن بن ms158 حماد، بلغ به، قال: (كان
~~سلمان إذا رأى الجمل (3) الذي يقال له: عسكر، يضربه، فيقال له: يا أبا عبد
~~الله! ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذه بهيمة
# PageV00P247
# ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني، يا أعرابي! لا ينفق جملك (1) ههنا ولكن
~~إذهب به إلى الحوأب، فإنك تعطى به ما تريد) (2).
# الحوأب - ككوكب - موضع بديار ربيعة، وهو من منازل ما بين مكة والبصرة،
~~نزلت فيه الحميراء (3) لما خرجت إلى البصرة وقد قال النبي صلى الله عليه
~~وآله مشيرا إليها وضراتها: (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) (4) - كما في بعض
~~الأخبار -، أو قال لها: (فتنبح عليك كلاب الحوأب) (5) - كما في آخر -، فلما
~~سمعت النباح فيه أرادت الرجوع، فشهد عندها سبعون رجلا وفي رواية خمسون -:
~~إن ذلك ليس بماء الحوأب، فكانت أول شهادة شهد
# PageV00P248
# بها في الإسلام بالزور، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (اشتروا عسكرا
~~بسبعمأة درهم وكان شيطانا) (1).
# وكانت وقعة الجمل (2) سميت بها، لأن عايشة كانت عليه حينئذ - كما أن
~~صفورا كانت على زرافة حين قاتلت يوشع وصي موسى بن عمران -، في يوم الجمعة
~~أو الخميس، عاشر أو خامس جمادى الآخرة، في سنة ست وثلاثين، بالخزيبية -
~~كجهينية - موضع بقرب البصرة، وكان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام اثنى
~~عشر ألفا (3) أو عشرين ألفا، وكان على ميمنته: الأشتر (4) وسعيد بن قيس،
~~وعلى ميسرته: عمار وشريح بن هاني، وعلى القلب: محمد بن أبي بكر (5) وعدي بن
~~حاتم، وعلى الجناح: زياد بن
# PageV00P249
# كعب وحجر بن عدي (1)، وعلى الكمين: عمرو بن الحمق (2) وجندب بن زهير،
~~وعلى الرجالة: أبو قتادة الأنصاري، وأعطى رايته محمد بن الحنفية، وكان من
~~العشرين: ثمانون بدريون، وممن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون، ومن الصحابة
~~ألف وخمسمأة، وكان أتباع الحميراء - على ما في كتاب سليم - (3) أزيد من مأة
~~وعشرين ألفا، أو ثلاثون ألفا - كما في غيره -، وكان على ميمنته: هلال بن
~~وكيع، واقتتلوا بعد الظهر إلى المساء، فما رأى فتح كان أسرع منه، فقتل من
~~أصحاب علي عليه السلام ألف راجل وسبعون فارسا، ومن ms159 الناكثين: ستة عشر ألفا
~~وسبعمأة وتسعون رجلا، وقيل: قتل عشرون ألفا.
# وكانت الحميراء في هودج ضربت عليه صفائح من الحديد وألبسته درعا، وكان
~~على جمل أعطاها إياه (يعلى بن منبه)، وقد اشتراه بمأة دينار أو بثمانين أو
~~بما مر، وهو الذي جهز جيشهم بستمأة بعير وستمأة ألف درهم، وعن العياشي، عن
~~أبي بصير قال: (يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب - إلى أن قال: - والباب السادس
~~لعسكر بن هوصر (4)، فافهم، وقد عرفت إنه كان من
# PageV00P250
# الشياطين وكان لوائهم، ولم يكن لهم لواء غيره.
# وقد أخذ خطامه (1) سبعون رجلا من قريش، ما نجا منهم واحد، إلى أن صاح علي
~~عليه السلام: (اعقروا الجمل، إن تعقر الجمل تفرق الناس)، أو نادى مناديه
~~عليه السلام: (عليكم بالبعير فإنه شيطان)، وانتدب له رجل يقال له: بحر بن
~~ولجة الكلابي، فضرب ساقه فسقط إلى الأرض، أو عقره رجل برمحه وقطع إحدى يديه
~~رجل آخر، فبرك ورغا (2) وصاحت عايشة صيحة عظيمة، فانهزم أصحابها.
# وعلم أهل المدينة بوقعة الجمل من يومها من البصرة قبل أن تغيب الشمس،
~~وذلك لما كانت تمر به النسور حول المدينة من الأعضاء: من يد أو رجل أو عضد،
~~فيتساقط عليها، ووجد فيه كف فيه خاتم نقشه:
# عبد الرحمن بن عتاب، وعلم من بين مكة والمدينة بمثل ذلك، لما يتساقط من
~~النسور عليهم من أعضاء بني آدم.
# وليس بغريب، فقد ذكر الدميري في حياة الحيوان: (إنه أشد الطير طيرانا
~~وأقواها جناحا، حتى إنه ليطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد - انتهى)
~~(3)، وبين المشرق والمغرب الحقيقيين على رأي القدماء: أربعة آلاف فرسخ،
~~وعلى رأي المتأخرين: ثلاثة آلاف وأربعمأة فرسخ، فإن الدرجة الواحدة الأرضية
~~عند القدماء: اثنان وعشرون فرسخا وتسعا فرسخ، وعند المتأخرين: تسعة عشر
~~فرسخا إلا تسع، ومضروب الأول في ثلاثمأة وستين - محيط الدائرة - ثمانية
~~آلاف فرسخ، ونصفه ما ذكرنا، ومضروب الثاني فيها ستة آلاف وثمانمأة، ونصفه
~~ما عرفت، وفي التحفة ما لفظه: (ويقولون إنه يسير في يوم واحد أزيد من ألفي
~~فرسخ، لأنه لو ms160 لطخ أولاده بالزعفران يحسبه يرقان، فيأتي في يوم واحد بجحر
~~اليرقان من سرنديب، والمسافة بينهما ذهابا وإيابا أزيد من ألفي فرسخ).
# PageV00P251
# وفي الإرشاد للشيخ الأعظم أبي عبد الله المفيد: (حدث جماعة من فزارة
~~وبجيلة، قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي، حين أقبلنا من مكة، فكنا
~~نساير الحسين (بن علي) عليه السلام، فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن ننازله في
~~منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من
~~طعام لنا، إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم، ثم دخل فقال يا زهير
~~بن القين! إن أبا عبد الله الحسين عليه السلام بعثني إليك لتأتيه، فطرح كل
~~إنسان منا ما في يده، حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان
~~الله! أيبعث إليك ابن (بنت) رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا تأتيه، لو
~~أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت، فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء
~~مستبشرا قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى
~~الحسين عليه السلام، ثم قال لامرأته: أنت طالق، ألحقي بأهلك فإني لا أحب أن
~~يصيبك بسببي إلا خيرا، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر
~~العهد، إني سأحدثكم حديثا: أنا غزونا البحر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم،
~~فقال لنا سلمان الفارسي رحمه الله: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من
~~الغنائم؟ قلنا: نعم، فقال: إذا أدركتم سيد شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا
~~بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم، فإما أنا فأستودعكم الله، قالوا:
~~ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل).
# ورواه السيد في اللهوف (2) وزاد بعد قوله: فقالت له امرأته: (وهي ديلم
~~بنت عمرو)، وبعد قوله: إلا خيرا: (وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام
~~لأفديه بروحي وأقيه بنفسي، ثم أعطاها (مالها) وسلمها إلى بعض بني عمها
~~ليوصلها إلى أهلها، فقامت إليه وبكت وودعته وقالت: (كان الله
# PageV00P252
# عونا ومعينا) خار ms161 الله لك (1)، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين
~~عليه السلام).
# قوله: كأن على رؤوسنا الطير: أي بقينا متحيرين لا نتحرك، وعن الجزري في
~~وصف الصحابة: كأنما على رؤوسهم الطير: وصفهم بالسكون والوقار، وإنه لم يكن
~~فيهم طيش ولا خفة، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن، وقيل: وأصله أن
~~الغراب ينزل على رأس البعير فيلقط منه الحملة والحنانة فلا يحرك البعير
~~رأسه لئلا ينفر عنه الغراب، والتقويض:
# قلع البناء والخباء.
# وكان لزهير بن القين رحمه الله منزلة عظيمة عند الحسين عليه السلام حيث
~~جعله على ميمنته حين عبأ أصحابه للحرب، ولما أراد عليه السلام أن يصلي
~~الظهر قال له ولسعيد بن عبد الله الحنفي: تقدما أمامي حتى أصلي الظهر،
~~فتقدما أمامه عليه السلام في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف.
# وفي الزيارة التي خرجت من الناحية المقدسة عن العسكري عليه السلام:
# (السلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين وقد أذن له في
~~الانصراف: ألا والله لا يكون ذلك أبدا، أأترك ابن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أسيرا في يد الأعداء وأنجو؟ لا أراني الله ذلك أبدا) (2).
# وفي الأمالي أنه لما أذن عليه السلام لأصحابه بالانصراف: (وقام إليه رجل
~~يقال له: زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله! وددت أني قتلت ثم
~~نشرت، (ثم قتلت ثم نشرت)، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مأة قتلة، وإن
~~الله دفع بي عنكم أهل البيت، فقال له ولأصحابه:
# جزيتم خيرا) (3).
# وفي كتب المقاتل: (إنه لما خرج للمبارزة كان يرتجز ويقول:
# PageV00P253
# أنا زهير وأنا ابن القين أذودكم بالسيف عن حسين إن حسينا أحد السبطين من
~~عترة البر التقي الزين ذاك رسول الله غير المين أضربكم ولا أرى من شين (2)
~~يا ليت نفسي قسمت قسمين (3) فقاتل حتى قتل مأة وعشرين رجلا، فشد عليه كثير
~~بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي، فقتلاه، فقال الحسين عليه
~~السلام حين صرع زهير: لا يبعدك الله ms162 يا زهير، لعن الله من قتلك، لعن الذين
~~مسخوا قردة وخنازير) (4).
# وفي الأمالي (5) إنه برز بعد الحر وهو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام:
# اليوم نلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثم
~~صرع وهو يقول: - وذكر البيت الأول إلا أن فيه: (أذبكم) بدل (أذودكم).
# ثم إن هذه الغزوة التي أشار إليها زهير، ويظهر منه إن سلمان كان في
~~الغزوة أيضا، لم يعلم أنها كانت في عهد النبي صلى الله عليه وآله، أو في
~~خلافة بن الخطاب، بل الظاهر هو الثاني، إذ الأولى محصورة وليس منها غزوة في
~~البحر، بل وكذلك سراياه، نعم، ذكر بعضهم (سرية. بي عبيدة بن
# PageV00P254
# الجراح) (1) في ثلاثمأة من المهاجرين والأنصار، بعثها النبي صلى الله
~~عليه وآله إلى حي من جهينية في ساحل البحر، إلا أنه ذكر أنهم أقاموا
~~بالساحل نصف شهر فأصابهم جوع شديد، حتى أكلوا الخبط - وهو ورق شجرة الطلح
~~يبلونه بالماء ثم يأكلونه - حتى تقرحت أشداقهم (2)، وكان أبو عبيدة يعطي
~~الواحد منهم في اليوم والليلة تمرة واحدة يمصها، وذكر أن النبي صلى الله
~~عليه وآله زودهم جرابا من التمر، ثم ذكر أن قيس بن سعد بن عبادة اشترى خمس
~~جزاير، كل جزور بوسق من التمر يوفيه بالمدينة، ثم ذكر أن البحر رمى لهم
~~دابة هائلة كهيئة الكثيب الضخم (3) يقال لها: العنبر، بحيث أن أبا عبيدة
~~نصب ضلعا من أضلاعها ومر تحته أطول رجل من القوم - وهو قيس بن سعد بن عبادة
~~- راكبا على أطول بعير لم يطأطأ رأسه، وعن جابر قال: دخلت أنا وخمسة نفر
~~عينها، ما رآنا أحد ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب
~~عينها، فأكلوا منها نحو شهر وكانوا يغرفون من وقب (4) عينها بالقلال، كذا
~~وكذا قلة ودك - أي دسم اللحم - وصحبوا لحمها إلى المدينة.
# أقول: وأين هذا من الغزوة التي أصابوا فيها الغنائم الكثيرة، مع أنه لم
~~يذكر أحدهم زهيرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وأما ما كانت في عهد ms163
~~بن الخطاب، فالأصحاب أعرضوا عن ذكر كيفيتها، ولذا لم نقف على ما تطمئن به
~~النفس، فتأسيت بهم فيه. (5)
# PageV00P255
# وروى الكشي رحمه الله عن أبي عبد الله جعفر بن أحمد (1) شيخ من أهل جرجان
~~عامي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا علي بن مجاهد، عن عمرو
~~بن أبي قيس، عن عبد الأعلى، عن أبيه، عن المسيب بن نجية الفزاري، قال: (لما
~~أتانا سلمان الفارسي قادما، تلقيته (2) فيمن تلقاه فسار حتى انتهى إلى
~~كربلا، (فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: كربلا)، فقال:
# هذه مصارع إخواني، هذا موضع رحالهم، وهذا مناخ ركابهم، وهذا مهراق
~~دمائهم، قتل بها خير الأولين (3) ويقتل بها خير الآخرين، ثم سار حتى انتهى
~~إلى حروراء، فقال: ما تسمون هذه الأرض؟ قالوا: حروراء، فقال: حروراء خرج
~~بها شر الأولين ويخرج بها شر الآخرين، ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا، وبها
~~جسر الكوفة الأول فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا بانقيا، ثم سار حتى انتهى إلى
~~الكوفة، قال: هذه الكوفة؟ قالوا: نعم، قال: قبة الإسلام) (4).
# قوله: لما أتانا - الخ، الظاهر أنه من المدينة إلى المدائن واليا عليها
~~في خلافة بن الخطاب بعد ما عزل حذيفة عنها.
# وكون كربلا مصرع أبي عبد الله عليه السلام وأصحابه فمما لا شك فيه، إلا
~~أنه يظهر من بعض القرائن إن المصرع وهو (عموراء) قريب منها وليس فيها،
~~والوجه في النسبة حينئذ قربه بها - ككونه في الغاضرية أو نينوى -، وفي
~~الإرشاد إن أبا عبد الله عليه السلام قال للحر بعدما أخذه في النزول في ذلك
~~المكان على غير ماء ولا قرية حين ما وصل إليه كتاب بن مرجانة: (دعنا ويحك
~~ننزل في هذه القرية، أو هذه - يعني نينوى والغاضرية -، أو هذه - يعني شفية)
~~(5)، وذكر في صدر هذا الخبر في مسيره: (حتى انتهوا إلى نينوى، المكان الذي
~~نزل به الحسين عليه السلام، فإذا راكب على نجيب - الخ) (6)، وفي
# PageV00P256
# بعض كتب المسالك: (إن نينوى كورة في بابل العراق، من اعمالها قرية
~~كربلا)، وفي فهرس الشيخ رحمه الله: (حميد ms164 بن زياد من أهل نينوى، قرية إلى
~~جانب الحائر - على ساكنه آلاف التحية والسلام). (1) وذكر في اللهوف ومطالب
~~السؤل خطبة له عليه السلام لما عزم على الخروج إلى العراق وفيها: (كأني
~~بأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا) (3)، والنواويس: مقابر
~~النصارى - كما في حواشي الكفعمي (4) -، وسمعنا إنها في المكان الذي فيه
~~مزار حر بين يزيد رياحي من شهداء الطف، وهو في ما بين الغرب وشمال البلد،
~~وأما كربلا: فالمعروف عند أهل تلك النواحي إنها قطعة من الأرض الواقعة في
~~جنب نهر يجري من قبلي سور البلد ويمر بمزار المعروف بابن حمزة، منها بساتين
~~ومنها مزارع والبلد واقع بينهما.
# وحيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المرام، فبالحري أن أزين كتابنا هذا بذكر
~~شطر من فضائل كربلا، ونقتصر منها على ثلاثة أحاديث:
# روى أبو سعيد العصفري عباد الكوفي في كتابه - وهو مشتمل على تسعة عشر
~~حديثا - عن عمرو بن (يزيد) بياع السابري، عن جعفر بن محمد عليهما السلام
~~قال: (إن أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد جعل بيت الله على ظهري، يأتيني
~~الناس من كل فج عميق، وجعلت حرم الله وأمنه؟ فأوحى الله إليها: أن كفي
~~وقري، فوعزتي (وجلالي) ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلا، إلا بمنزلة
~~إبرة غمست في البحر، فحملت (من) ماء البحر، ولولا تربة كربلا ما فضلتك،
~~ولولا من تضمنت أرض كربلا ما
# PageV00P257
# خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني دنيا متواضعا
~~ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر على أرض كربلا، وإلا أسخطت (1) بك فهويت
~~في نار جهنم). (2) وعنه، عن عمرو، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
~~(خلق الله أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها
~~وبارك عليها، فما زالت قبل (أن) خلق الله الخلق مقدسة مباركة، لا يزال كذلك
~~حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أوليائه
~~في الجنة). (3) وعنه، عن رجل، عن أبي الجارود قال: (قال علي بن ms165 الحسين
~~عليهما السلام: اتخذ الله أرض كربلا حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق أرض
~~الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وأنها إذا بدل الله الأرضين (4) رفعها كما
~~هي برمتها نورانية صافية، فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنة وأفضل مسكن في
~~الجنة، لا يسكنها إلا النبيون والمرسلون -. وقال عليه السلام: أولو العزم
~~من الرسل - وإنها لتزهر من رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدري من الكواكب
~~لأهل الأرض، يغشى نورها نور أبصار أهل الجنة (5) جميعا، وهي تنادي: أنا أرض
~~الله المقدسة والطيبة المباركة التي تضمنت سيد الشهداء وشباب الجنة). (6) و
~~(حروراء): صحراء بالكوفة أو قرية منها، اجتمع فيها بعد وقعة صفين وحكومة
~~الحكمين قوم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن أخبر عنهم النبي صلى
~~الله عليه وآله: (بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (7)،
# PageV00P258
# وإن بين أعينهم لأثر السجود وكثير الصلاة والقراءة). (١) وكان من رؤسائهم
~~عروة بن اديه (٢) أو جدير، وهو أول من قال: لا حكم إلا لله، أو هو يزيد بن
~~عاص المحاربي، وعروة من التسعة الذين نجوا من حرب النهروان وأخذه زياد في
~~أيام معاوية فسأله عن الشيخين فقال خيرا (٣)، وعن عثمان فكفره بعد ست سنين
~~من خلافته، وعن علي عليه السلام فكفره بعد التحكيم، وعن معاوية فسبه سبا
~~قبيحا، وعن نفسه فقال مثل ذلك، فقتله، وقال لمولاه: صف لي أموره؟ فقال: ما
~~أتيته بطعام نهارا ولا فرشت له فراشا بليل قط، وعبد الله بن الكوا وعبد
~~الله بن وهب الراسبي وذو الخويصرة حرقوص، أو عبد الله بن زبير التميمي - أو
~~السعدي، أو البجلي المخدج - المعروف بذي الثدية، كان به يد إذا مدت كانت
~~بطول اليد الأخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة، عليها شعرات
~~مثل شوارب الهرة، وهو الذي بال في المسجد وقال للنبي صلى الله عليه وآله -
~~وهو يقسم الصدقات -: إعدل بالسوية: فنزل: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ (4)، وكان من الجن أو
~~الجان، وله أخوان هو أكبرهما، وهو شر ms166 الآخرين في كلام سلمان وأحد الستة
~~الذين هم أصحاب التابوت في هذه الأمة (5)، وكان جد أحمد بن حنبل أحد الأئمة
~~المخالفين، ولذا قال علي بن خشرم: دخلت مجلسه فجرى ذكر علي عليه السلام
~~فقال: (لا يكون الرجل سنيا حتى يتبغض عليا كثيرا، وفي رواية:
# ولو قليلا)، وذكر جمع أن سبب عداوته معه عليه السلام هو قتله عليه السلام
~~ذا الثدية يوم النهروان.
# ولما اجتمعوا وكانوا اثني عشر ألفا قالوا: (لا حكم إلا لله، ولا طاعة
~~لمخلوق في معصية الخالق)، ونادى مناديهم: إن أمير القتال
# PageV00P259
# شبث بن ربعي التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفي - الذي كان مؤذن
~~سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على قتل عثمان، ثم صحب عليا عليه السلام،
~~ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب، ثم حضر قتل الحسين عليه السلام، ثم كان
~~ممن طلب بدم الحسين عليه السلام مع المختار، ثم ولي شرطة الكوفة، ثم ولي
~~قتل المختار، ومات في حدود الثمانين -، وإن أمير الصلاة عبد الله بن الكوا،
~~والأمر شورى بعده الفتح، والبيعة لله على الآمر بالمعروف والناهي عن
~~المنكر.
# فبعث علي عليه السلام إليهم عبد الله بن العباس، فحاجهم فلم ينفعهم، فحضر
~~عليه السلام بنفسه في مأة رجل، وللقوم دوي كدوي النحل في قراءة القرآن،
~~ومنهم أصحاب البرانس ذوو الثفنات، فوعظهم فجعل بعضهم يرجع، فأعطى عليه
~~السلام راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري فناداهم: من جاء إلى هذه الراية أو
~~خرج من الجماعة فهو آمن، فرجع منهم ثمانية آلاف وأقام الباقون على الخلاف،
~~وقصدوا النهروان وبايعوا عبد الله بن وهب ذو الثدية، واستعرضوا الناس
~~وقتلوا العبد الصالح عبد الله بن خباب الأرت - عامله عليه السلام على
~~النهروان - على شط النهر فوق خنزير ذبحوه وقالوا: والله ما ذبحنا لك ولهذا
~~الخنزير إلا واحدا، وبقروا بطن زوجته - وهي حامل - وذبحوها وذبحوا طفله
~~الرضيع فوقه، فأخبر عليه السلام بذلك فبكى - وكان بعد انقضاء الهدنة التي
~~كانت بينه عليه السلام وبين معاوية وقد تهيأ عليه السلام لقتاله - فأسمع ms167
~~عليه السلام من في عسكره ما صنع القوم، فصاحوا: فماذا ترى؟ فقال: اعدلوا
~~بنا هؤلاء المارقين فهذا وأيم الله أوان بوارهم ولحوقهم بالنار، فرجع عليه
~~السلام إلى النهروان واستعطفهم فأبوا إلا قتاله، وتنادوا أن: دعوا مخاطبة
~~علي ومصاحبته وبارزوا للجنة، وصاحوا: الرواح الرواح إلى الجنة، واستنطقهم
~~عليه السلام بقتل ابن خباب فأقروا كلهم كتيبة (1) بعد كتيبة وقالوا - لعنهم
~~الله -:
# لنقتلنك كما قتلناه، فقال عليه السلام: والله لو أقر أهل الدنيا كلهم
~~قتله هكذا
# PageV00P260
# وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم.
# فأجمعوا على الحرب، وكان على ميمنته عليه السلام: حجر بن عدي، وعلى
~~مسيرته: معقل بن قيس، وقيل: شبث بن ربعي، وعلى الخيل:
# أبو أيوب الأنصاري، وعلى الرجالة: أبو قتادة الأنصاري، وفي مقدمتهم:
# قيس بن سعد بن عبادة، وكان على ميمنتهم: زيد بن قيس الطائي، وعلى
~~ميسرتهم: شريح بن أوفى العبسي، وعلى خيلهم: حمزة بن سنان الأسدي، وعلى
~~رجالتهم: ذو الثدية، فالتحم القتال وحمى الوطيس (1) واحمر البأس وانفرق خيل
~~علي عليه السلام عنهم فرقتين حتى صاروا في وسطهم، ثم عطفوا عليهم من
~~الميمنة والميسرة، واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل (2)، وعطف عليهم الرجالة
~~بالسيوف والرماح فما كان بأسرع من أن قتلوهم عن آخرهم قبل أن ينتصف النهار
~~ولم تبق منهم إلا تسعة، ولم يقتل من أصحاب علي عليه السلام إلا تسعة، أخبر
~~عليه السلام بذلك قبل الوقعة (3)، وكان ذلك في يوم النيروز لتسع خلون من
~~صفر، سنة ثمان وثلاثين واغتنم الشيعة منهم غنائم كثيرة.
# و (بانقيا): هي القادسية، واقعة في غربي الكوفة بينهما خمسة عشر فرسخا أو
~~ميلا، وهي آخر أرض العرب وهي العذيب، وأول حدود سواد العراق، إذا خرجت منها
~~أشرفت على النجف.
# وروى الصدوق في العلل عن علي عليه السلام: (إن إبراهيم عليه السلام مر
~~ببانقيا، (وكان) يزلزل بها، (فبات بها) فأصبح القوم ولم يزلزل بهم، فقالوا:
# ما هذا وليس حدث؟ قالوا: (نزل) هنا شيخ ومعه غلام له، قال: فأتوه
# PageV00P261
# فقالوا له: يا هذا! إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل ms168 بنا هذه الليلة،
~~فبت عندنا، فبات فلم يزلزل بهم، فقالوا: أقم عندنا ونحن نجري عليك ما
~~أحببت، قال: لا، ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم، قالوا: فهو لك،
~~قال:
# لا آخذه إلا بالشراء، قالوا: فخذه بما شئت، فاشتراه بسبع نعاج وأربعة
~~أحمرة، فلذلك يسمى (1) بانقيا، لأن النعاج بالنبطية (نقيا)، قال: فقال له
~~غلامه: يا خليل الرحمن! ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع؟ فقال له
~~أسكت، فإن الله عز وجل يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير
~~حساب، يشفع منهم لكذا وكذا) (2)، هذا.
# ولكن في السرائر: (وإنما سميت بانقيا لأن إبراهيم عليه السلام اشتراه
~~بمأة نعجة من غنمه، لأن (با) مأة، و (نقيا) شاة - بلغة النبط)، وفيه وفي
~~غيره: (إنما سميت قادسية: لأن إبراهيم عليه السلام دعا لها بالقدس وأن تكون
~~محلة الحاج وقال: كوني مقدسة: أي مطهرة).
# و (الكوفة): بلد معروف مصرها سعد بن أبي وقاص في خلافة ابن الخطاب في سنة
~~سبع عشرة، بعد ما قتل رستم الأرمني أمير عسكر يزدجرد وخمسين ألفا أو أزيد
~~من الفرس في القادسية، ودخلها في المحرم، وذكروا في وجه تسميتها بالكوفة
~~وجوها لم تثبت، وهي كما في الروايات: (جمجمة العرب ورمح الله تبارك وتعالى
~~وكنز الإيمان) (3)، والطيبة الزكية،، (وروضة من رياض الجنة، وفيها قبر آدم
~~عليه السلام ونوح وإبراهيم وقبور ثلاثمأة وسبعين نبيا وستمأة وصي وقبر
~~سيدهم) (4)، وهي حرمه عليه السلام ودار هجرته، (ولما عرض ولايته عليه
~~السلام على السماوات والأرض أجابت منها السماء السابعة أولا، ثم الرابعة،
~~ثم الأولى، ثم أرض الحجاز فشرفت بالحرم، ثم أرض الشام فشرفت ببيت المقدس،
~~ثم أرض طيبة فشرفت بقبر النبي صلى الله
# PageV00P262
# عليه وآله، ثم أرض كوفان فتشرفت بقبر وصيه عليه السلام) (1)، (ولما عرضت
~~على بني آدم ما قبلها قبول أهل الكوفة) (2)، وفيها المسجد الأعظم، وفي
~~ظهرها وادي السلام، ولهما من الفضائل ما لا يسعها المقام.
# ولا يخفى أن ما اشتراه إبراهيم هو بعينه ما اشتراه أمير المؤمنين عليه
~~السلام ms169 من الدهاقين بأربعين ألف درهم، وقيل له أيضا: (تشتري هذا بهذا وليس
~~تنبت خمطا (3)؟ فقال: سمعت (من) رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كوفان
~~وما كوفان، يردد أولها وآخرها، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير
~~حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي، وكان حد ما اشتراه ما بين الخورنق إلى
~~الحيرة إلى الكوفة) - كما رواه عبد الكريم بن طاووس (5) في فرحة الغري (6)
~~- وروى فيه أيضا: (من تختم بما يظهر (ه) الله تعالى بالذكوات البيض (7) من
~~الغريين (8)، فنظر إليه، كتب الله له بكل نظرة ثواب زورة). (9)
# PageV00P263
# وروى شيخ الطائفة وفخر الأعاجم محمد بن الحسن بن علي الطوسي قدس الله
~~تربته الزكية، في كتاب الغيبة عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل
~~بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (دخل سلمان (رضي الله عنه) الكوفة ونظر
~~إليها وذكر ما يكون من بلائها حتى ذكر ملك بني أمية والذين من بعدهم، ثم
~~قال: فإذا كان ذلك فالزموا إحلاس بيوتكم حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر
~~ذو الغيبة الطريد الشريد (1)). (2) الإحلاس جمع حلس - بالكسر -: كساء يوضع
~~على ظهر البعير تحت البرذعة، أي الزموا بيوتكم لزوم الإحلاس ولا تخرجوا
~~منها فيقعوا في الفتنة.
# أشار رحمه الله إلى ما ينبغي فعله في زمان الغيبة، وفي الكافي عن سدير:
# قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير! الزم بيتك وكن حلسا من
~~إحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل
~~إلينا ولو على رجلك) (3)، وروى النعماني عن يمان التمار قال: (قال أبو عبد
~~الله عليه السلام: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسك فيها بدينه كالخارط
~~لشوك القتاد (4) بيده، (ثم أومى أبو عبد الله عليه السلام بيده هكذا، قال:
~~فأيكم تمسك شوك القتاد بيده؟) (5)، ثم أطرق مليا ثم قال: إن لصاحب هذا
~~الأمر غيبة، فليتق الله عبد (عند غيبته) وليتمسك بدينه) (6).
# وحيث ms170 إن التمسك بالدين في زمان الغيبة - كما يظهر من هذا الخبر وغيره -
~~في غاية الصعوبة، لكثرة تطرق الشبهات والأوهام وطول العهد وفقد
# PageV00P264
# النبي صلى الله عليه وآله وغيبة الولي وكثرة الأعداء وقلة الأولياء وتشتت
~~المذاهب وتصعب المطالب وشيوع النفاق وخفاء الأمور، ولا كاشف عن ساق (1)،
~~كان للمتمسك الثابت من (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (2)، من الفضل
~~والدرجة ما ليس لغيره، وفي الإكمال في حديث عن علي عليه السلام بعد ذكر
~~الغيبة: (لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين
~~أخذ الله (عز وجل) ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح
~~منه) (3)، وفيه عنه عليه السلام: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم
~~يرى، يبرء بعضكم من بعض) (4).
# فإلى الله الشكوى من استيلاء أهل النفاق، وتغلب أهل الشقاق وغيبة الإمام،
~~واستتاره وغربته وبعد دياره، حتى انقطع خبره وكاد أن ينسى ذكره، فنفسي
~~لنفسه الفداء ومهجتي لأقدامه الوقاء:
# يا حسرة تقطع الأحشاء زفرتها على بعاد إمام العصر والزمن تكاد تنشق نفسي
~~لوعة وأسى إن خانني فيك دهري والتوى زمني ها نور شخصك في عيني يقدمني وحسن
~~ذكرك يحييني ويلزمني وأما كونه عجل الله فرجه طريدا شريدا، فقد بين صلوات
~~الله عليه علته لأبي إسحاق إبراهيم بن مهزيار في حديث طويل رواه في
~~الإكمال، وفيه:
# PageV00P265
# (ثم قال: إن أبي صلوات الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها
~~وأقصاها، إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد (1) أهل الضلال والمردة (2)
~~من أحداث الأمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال (3) وجبت صرائم الأرض (4)
~~ننتظر في الغاية (5)، التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع - إلى أن قال: -
~~قال:
# فعليك يا بني! بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها، فإن لكل ولي من أولياء
~~الله (6) (عز وجل) عدوا مقارعا، وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه
~~وخلافة أولي الالحاد (7) والعناد، فلا يوحشنك ذلك، واعلم أن قلوب أهل
~~الطاعة والإخلاص نزع (8) إليك مثل الطير (إذا أمت) (إلى) أوكارها، وهم معشر
~~يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ms171 (9)، وهم عند الله بررة أعزاء، يبرزون
~~بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوزروه على
~~مجاهدة الأضداد، خصهم الله باحتمال الضيم (في الدنيا) ليشملهم باتساع العز
~~في دار القرار، وجبلهم (10) على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى
~~وكرامة حسن العقبى) (11).
# وفي التوقيع الذي ورد على المفيد رحمه الله في سنة اثني عشر وأربعمأة،
~~بعد السلام: (وبعد فقد كنا نظرنا مناجاتك، عصمك الله بالسبب الذي
# PageV00P266
# وهبه لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر
~~لنا، ينصب في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفا من عماليل (1)، ألجأنا إليه
~~السباريت من الإيمان - التوقيع) (2)، وفي محبوب القلوب للشيخ الفاضل العارف
~~قطب الدين الإشكوري اللاهيجي: (نقل الميبدي - شارح الديوان - عن الشيخ
~~العارف البهي سعد الدين الحموي بيتا بالعربي يشعر بزمان قيام القائم عليه
~~سلام الله الملك الحق والجلي بالرمز العددي، وهو هذا:
# إذا بلغ الزمان عقيب ضوم ببسم الله فالمهدي قاما رب اللهم عجل فرجه
~~بالسرور، وبدل غيبته بالظهور، ونور أبصارنا بنور عتبته الذي تبدل الظلمة
~~بالنور:
# والذي بالبين والبعد ابتلاني ما جرى ذكر الحمى الاشجاني حبذا أهل الحمى
~~من جيرة شفني الشوق إليهم وبراني كلما رمت سلوا عنهم جذب الشوق إليهم
~~بعناني أحسد الطير إذا طارت إلى أرضهم أو أقلعت للطيران
# PageV00P267
# أتمنى إنني أصحبها نحوهم لو أنني أعطى الأماني وكأن القلب مذ فارقهم طائر
~~علق في رأس سناني ذهب العمر ولم أحظ بهم وتقضى في تمنيهم زماني لا تزيدوني
~~غراما بعدكم حل بي من بعدكم ما قد كفاني يا خليلي! أذكرا العهد الذي كنتما
~~قبل النوى عاهدتماني واذكراني مثل ذكري لكما فمن الإنصاف أن لا تنسياني
~~وبكم، منكم، إليكم أشتكي نفسي منكم بكم أعطى الأماني واسئلا من أنا أهواه
~~على أي جرم صد عني وجفاني وروى الحسين بن حمدان الحضيني في كتابه - وهو غير
~~الهداية - عن جعفر بن محمد بن مالك عن عبد الله بن يونس، عن محمد بن سهل،
~~عن زيد الشحام، عن يونس بن ظبيان، ms172 عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد
~~الجعفي، عن أبي خالد الكابلي، عن رشيد الهجري (1)، عن جابر بن عبد الله
# PageV00P268
# الأنصاري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل أمة محدث، ومحدث
~~هذه الأمة سلمان، فقيل: يا رسول الله! فما معنى محدث؟ فقال: هو ينبئ بما
~~غيب عن الناس مما يحتاجون إليه، قيل له: وكيف ذلك يا رسول الله؟
# قال: لأنه قد علم من علمي ما هو في قلبه (1)، من علم ما كان وما هو
~~كائن).
# أقول: سيأتي ما يدل على كونه محدثا والمراد منه بطرق معتبرة.
# وروى الشيخ الجليل العلامة أبو الفتح محمد بن عثمان الكراجكي في كنز
~~الفوائد، عن خط الشيخ أبي جعفر الطوسي في كتاب مسائل البلدان بإسناده عن
~~أبي محمد الفضل بن شاذان، يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب
~~أمير المؤمنين عليه السلام قال: (دخل سلمان (الفارسي) على أمير المؤمنين
~~عليه السلام فسأله عن نفسه فقال: يا سلمان! أنا الذي (إذا) دعيت الأمم كلها
~~إلى طاعتي فكفرت فعذبت بالنار، وأنا خازنها عليهم حقا، (أقول: يا سلمان!)
~~إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الأعلى، قال: ثم دخل
~~الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان! هذان شنفا (2) عرش رب
~~العالمين (و) بهما تشرق الجنات، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس
~~الميثاق بي فصدق من صدق، وكذب من كذب فهو في النار، وأنا الحجة البالغة
~~والكلمة الباقية، وأنا سفير (3) السفراء، قال سلمان:
# يا أمير المؤمنين! لقد وجدتك في التورية كذلك، وفي الإنجيل كذلك، بأبي
~~أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس، وشوواه - وفي نسخة وا
~~شوقاه - رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك
# PageV00P269
# حجة الله الذي (به) تاب على آدم، وبك أنجي يوسف من الجب (1)، وأنت قصة
~~أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما
~~قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله (عز وجل) عليه؟ قال: ms173 الله أعلم وأنت يا أمير
~~المؤمنين، قال: لما كان عند الانبعاث للنطق (2) شك أيوب في ملكي فقال: هذا
~~خطب جليل وأمر جسيم! قال الله عز وجل: يا أيوب! أتشك في صورة أقمته أنا؟
~~إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بأمرة المؤمنين،
~~وأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم! فوعزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي
~~بالطاعة لأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين) (3).
# الظاهر أن من (يعني) إلى آخر الخبر من كلام الراوي، وبعض الأعلام ممن نقل
~~الخبر ذكر بدل قوله: شك أيوب في ملكي: (شك أيوب وبكى)، وهو أقرب إلى
~~التصحيف كما لا يخفى.
# وموضع الشاهد من الخبر ظاهر، وإنما ذكرناه بتمامه تيمنا بذكر بعض فضائل
~~من لا يحصى فضائله إلا الله، المحصي لكل شئ، وإن اشمئزت النفوس الضعيفة
~~والعقول السخيفة والقلوب اللاهية والصدور الضيقة، فنزيدها غيظا في الصدور
~~لتدعوا بالويل والثبور (4)، بأن نردف الخبر المقدم بما هو أصح منه سندا
~~وأضبط منه مأخذا وأقل منه لفظا وأكثر منه معنى وأوضح منه بيانا وأرجح منه
~~ميزانا وأجمع منه فضلا وأنفع منه نقلا، حري بأن يكتب بمزابر العقيان (5)
~~على وجنات الخالدات في الجنان (6)، كأنهن
# PageV00P270
# الياقوت والمرجان، وهو ما رواه فخر الأعاجم وعمد الشيعة أبو جعفر الطوسي
~~رحمه الله في كتاب الغيبة (عن شيخه المفيد)، عن (أبي عبد الله) الحسين بن
~~علي بن سفيان بن البزوفري، عن الحسين بن روح (1) - ثالث السفراء - قال:
# (اختلف أصحابنا في التفويض وغيره، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال - في أيام
~~استقامته - فعرفته الخلاف فقال: أخرني، فأخرته أياما فعدت إليه، فأخرج إلي
~~حديثا بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله أمرا عرضه
~~على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم على أمير المؤمنين عليه السلام واحدا
~~بعد واحد إلى أن ينتهي صاحب الزمان عليه السلام، ثم يخرج إلى الدنيا، وإذا
~~أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عز وجل عملا عرض على صاحب الزمان، ثم
~~يخرج إلى (2) واحد واحد إلى ms174 أن يعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم
~~يعرض على الله (عز وجل)، فما نزل من الله فعلى أيديهم وما عرج إلى الله
~~فعلى أيديهم، وما استغنوا عن الله (عز وجل) طرفة عين) (3).
# وهذا الخبر رواه رحمه الله في جملة أحوال أبي القاسم الحسين بن روح،
~~وحاشاه أن يروي ما يوهم منه الغلو والارتفاع، ومقصده فيه رفع الجدال
~~والنزاع. وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال: (سمعت سلمان الفارسي يقول: إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس مزموما
~~بزمام من نار، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار، فينطلق إليه إبليس فيصرخ
~~ويقول: ثكلتك أمك، من أنت؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين وأنا مزموم
~~بزمام (واحد وأنت مزموم بزمامين)، فيقول: أنا الذي أمرت
# PageV00P271
# فأطعت وأمر الله فعصيت) (1)، ويناسب الخبر ما أنشده بعض الظرفاء حيث
~~يقول:
# روزى بزفر رسيد شيطان در راه بگريخت از او تا كه نگردد گمراه ميرفت زفر
~~پيش وشيطان مى گفت:
# لا حول ولا قوة إلا بالله وروى سند المحدثين أبو عمرو الكشي، عن محمد بن
~~مسعود، قال:
# حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أشكيب، قال: أخبرني الحسن بن خرزاذ القمي،
~~قال: أخبرني محمد بن حماد الساسي (2)، عن صالح بن نوح (3)، عن زيد بن
~~المعدل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (خطب سلمان
~~فقال: الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودي (له)، إذا أنا مذك لنا الكفر،
~~أهل لها نصيبا وأوتيت (4) لها رزقا، حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حب
~~تهامه، فخرجت جائعا ظمآن، قد طردني قومي، وأخرجت من مالي ولا حمولة (5)
~~تحملني ولا متاع يجهزني ولا مال يقويني، وكان من شأني ما قد كان، حتى أتيت
~~محمدا صلى الله عليه وآله فعرفت من العرفان (6) ما كنت أعلمه (7) ورأيت من
~~العلامة ما أخبرت بها، فأنقذني به من النار فنلت (8) من الدنيا على المعرفة
~~التي دخلت بها (9) في الإسلام، ألا أيها الناس! اسمعوا من حديثي ms175 ثم اعقلوه
~~عني (10)، فقد أوتيت (11) العلم كثيرا، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت
# PageV00P272
# طائفة: إنه لمجنون (1)، وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا
~~إن لكم منايا تتبعها بلايا، فإن عند علي عليه السلام علم المنايا وعلم
~~الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران، قال له رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أصبتم
~~(2) سنة الأولين (3) وأخطأتم سبيلكم، والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن
~~طبق (4) سند بني إسرائيل، القذة بالقذة، أما والله لو وليتموها عليا لأكلتم
~~من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء، فأنذرتكم (5)
~~على سواء (6)، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، أما والله لو
~~أني أدفع (7) ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم لضربت به قدما
~~قدما، ألا إني أحدثكم بما تعلمون وما لا تعلمون، فخذوها من سنة السبعين بما
~~فيها، ألا إن لبني أمية في بني هاشم نطحات، ألا إن لبني أمية من آل هاشم
~~نطحات، ألا إن بني أمية كناقة (8) الضروس، تعض بفيها وتخبط بيديها وتضرب
~~برجليها (9) وتمنع درها، إلا أنه حق على الله أن يذل ناديها (10)، وأن يظهر
~~عليها عدوها مع قذف من السماء، وخسف ومسخ وسوء (11) الخلق، حتى إن الرجل
~~ليخرج من جانب حجلته إلى الصلاة فيمسخه الله قردا، إلا وفئتان تبتقيان
~~بتهامة، كلتاهما كافرتان، إلا وخسف
# PageV00P273
# بكلب وما أنا وكلب، (أما) والله لولا ما، لأريتكم مصارعهم، ألا وهو
~~البيداء، ثم يجئ ما تعرفون، فإذا رأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل
~~المظلم، يهلك فيه الراكب الموضع، والخطيب المصقع، والرأي (1) المتبوع،
~~فعليكم بآل محمد صلى الله عليهم، فإنهم القادة إلى الجنة والدعاة إليها إلى
~~يوم القيامة، وعليكم بعلي عليه السلام، فوالله لقد سلمنا عليه بالولاء مع
~~نبينا، فما بال القوم؟ أحسد! قد حسد قابيل هابيل، أو كفر! فقد ارتد قوم
~~موسى عن الأسباط ويوشع وشمعون وابني هارون: شبر وشبير، والسبعين الذين
~~اتهموا موسى على قتل هارون، فأخذتهم الرجفة ms176 من بغيهم، ثم بعثهم الله أنبياء
~~مرسلين وغير مرسلين، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم، ما
~~أنا وفلان وفلان، ويحكم والله ما أدري أتجهلون أم تتجاهلون، أم نسيتم أم
~~تتناسون! انزلوا آل محمد صلى الله عليهم منكم منزلة الرأس من الجسد، بل
~~منزلة العين (2) من الرأس، والله لترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف،
~~يشهد الشاهد (3) على الناجي بالهلكة، ويشهد الناجي على الكافر بالنجاة، ألا
~~إني أظهرت أمري وآمنت بربي وأسلمت بنبيي واتبعت مولاي ومولا كل مسلم، بأبي
~~أنت وأمي قتيل كوفان، يا لهف نفسي لأطفال صغار، وبأبي صاحب الجفنة والخوان،
~~نكاح النساء الحسن بن علي عليهما السلام، ألا إن نبي الله نحله البأس
~~والحياء، ونحل الحسين عليه السلام المهابة والجود، يا ويح لمن احتقره (4)
~~لضعفه واستضعفه بقتله (5)، وظلم من بين ولده، وكان بلادهم عامر (6) الباقين
~~من آل محمد صلى الله عليهم، أيها الناس! لا تكل (7)
# PageV00P274
# أظفاركم عن عدوكم، ولا تستغشوا صديقكم فيستحوذ الشيطان عليكم، والله
~~لتبتلن ببلاء لا تغيرونه بأيديكم (1)، إلا إشارة بحواجبكم، ثلاثة خذوها بما
~~فيها (2) وارجوا رابعها وموافاها (3)، يأتي (4) رافع الضيم شقاق بطون
~~الحبالى، وحمال الصبيان على الرماح ومغلي (5) الرجال في القدور، أما إني
~~سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية، وتضريج دمه بين الركن والمقام، المذبوح كذبح
~~الكبش، يا ويح لسبايا نساء من كوفان، الواردون الثوية (6)، المستغدون (7)
~~عشية (8)، وميعاد ما بينكم وبين ذلك فتنة شرقية، وجاء هاتف (9) يستغيث من
~~قبل المغرب، فلا تغيثوه، لا أغاثه الله، وملحمة بين الناس إلى أن يصير ما
~~ذبح على شبيه المقتول (10) بظهر الكوفة - وهي كوفان -، ويوشك أن يبنى
~~جسرها، ويبنى جنبها (11) حتى يأتي زمان لا يبقى مؤمن إلا بها أو يحن إليها،
~~وفتنة مصبوبة تطافي خطامها، لا ينهيها (12) أحد، لا يبقى بيت من العرب إلا
~~دخلته،
# PageV00P275
# وأحدثك يا حذيفة إن ابنك مقتول، فإن (1) عليا أمير المؤمنين، فمن كان
~~مؤمنا دخل في ولايته فيصبح على أمر يمسي على مثله، لا يدخل فيها إلا مؤمن
~~ولا يخرج منها إلا كافر (2)).
# أقول: وروى ms177 هذه الخطبة - وهي من الملاحم - الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب
~~الطبرسي في الإحتجاج (3) مرسلا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم
~~السلام قال: (خطب الناس سلمان الفارسي رحمه الله بعد أن دفن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بثلاثة أيام)، ثم نقلها مع نقصان كثير وزيادات يسيرة، منها
~~بعد قوله: أوتيت العلم كثيرا، أو علما كثيرا - كما فيه -: (فلو إني أحدثكم
~~بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لقالت - اه)، وبعد قوله:
~~فصل الخطاب: (وأصل الأنساب)، وبعد قوله: عمران: (من موسى)، وبعد قوله:
~~فأخطأتم: (الحق وأنتم تعلمون، أما والله لتركبن - اه)، وبعد القذة: (والنعل
~~بالنعل)، وعد أرجلكم: (ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ولو دعوتم
~~الحيتان في البحار لأتتكم (4)، ولما عال ولي الله، ولا طاش (5) (لكم) سهم
~~من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره،
~~فأبشروا - اه)، وبعد: سلمنا عليه بالولاية: (وأمرة المؤمنين مرارا جمة مع
~~نبينا، كل ذلك يأمرنا به، ويؤكده علينا فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه؟
~~وقد حسد - اه)، وبعد: تتجاهلون:
# (أم حسدتم أم تتحاسدون (6) - اه)، وعد: مولاي: (ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي
~~أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين (7)، إمام
~~الصديقين والشهداء والصالحين)، ولم يذكر بعده شيئا، والساقط مثل الثابت أو
~~يزيد.
# PageV00P276
# ذكت النار واستذكت: اشتد لهبها، وأذكاها وذكاها: أوقدها، والذكاء -
~~بالفتح - وشدة وهيج النار أو الجمرة الملتهبة، وأهل لها: أي أصيح وأرفع
~~صوتي لأطلب نصيبها أي قوما لعبادة النار فكأنه بمنزلة المؤذن في شرع
~~الإسلام، وعن بعض النسخ: آهيل، قيل: أي كنت من قوام النار أعطى نصيب
~~عبدتها، وتهامة - بالكسر -: مكة شرفها الله تعالى وأحد أقسام جزيرة العرب،
~~فعن ابن عباس: (إن الجزيرة قسمت خمسة أقسام: تهامة والحجاز والعروض ونجد
~~واليمن - انتهى)، وتهامة سواحل البحر وأطرافه ما بين اليمن والحجاز، ويقال
~~لها: غور أيضا، والطبق - بالتحريك -: هو الحال المطابقة لحال أخرى، والقذة:
~~ريش السهم واحدة قذذ، وفي النهاية (1) وغيرها: وفي الحديث: ms178 (لتركبن سنن -
~~الخ) أي كما يقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع، وفي المجمع (2):
~~ضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان، والضيم: الظلم، والنطح: الإصابة
~~بالقرن، والنطيحة هي التي نطحتها بهيمة أخرى حتى ماتت، والضروس: الناقة
~~السيئة الخلق تعض حالبها، وخبط البعير الأرض بيده: ضربها ووطئها شديدا،
~~والدر: اللبن، والنادي:
# مجلس القوم نهارا أو المجلس ما داموا مجتمعين فيه، وكلب: قبيلة من قبائل
~~العرب، والراكب الموضع: هو الذي يحمل راكبه على العدو السريع، والمصقع -
~~كمنبر -: البليغ أو العالي الصوت أو من لا يرتج عليه في كلامه، والتضريج:
~~التدمية والتلطيخ، يقال: تضرج بالدم أي تلطخ به، والملحمة:
# الوقعة العظيمة، القتل، ويحن إليها: أي يشتاق إليها، والخطام: الزمام.
# رجعنا إلى شرح بعض فقراتها على قدر ما وصل إلينا من أخبار الصادقين عليهم
~~السلام.
# PageV00P277
# قوله: إذا أنا مذك - الخ.
# لا ينافي ما قدمنا في الباب الأول من أنه لم يكن مشركا قط، إما لكونه في
~~تلك الحالة غير مكلف بشريعة لصباه، نظرا إلى ما يظهر من حديث إسلامه في
~~القصص - وقد مر -، أو لكون هذا الفعل منه على نحو التقية - كما مر من قوله
~~صلى الله عليه وآله: (كان مظهرا للشرك مبطنا للإيمان (1)) -، فالجحود إنما
~~هو بحسب العمل لا في الاعتقاد، مع أن ما رواه الكشي ضعيف جدا وما رواه في
~~الإحتجاج وإن كان معتبرا مع كونه مرسلا - نظرا إلى قول مؤلفه في أوله: (ولا
~~نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده: إما لوجود الاجماع عليه، أو
~~موافقته لما دلت العقول عليه، (أو) لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف
~~والمؤالف - انتهى) (2) -، إلا أن ما رواه خال عن تلك الزيادة.
# قوله: فعرفت - اه.
# إشارة إلى أن معرفته بالنبي صلى الله عليه وآله وبنبوته إنما كان بعلم
~~سابق له، وإنما اللقاء ازداد يقينا، لا إنه كان سببا لإيمانه، ومر ويأتي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله: (إن سلمان كان يدعو الناس إليه صلى الله عليه
~~وآله قبل مبعثه منذ أربعمأة وخمسين سنة) (3).
# قوله: لتركبن ms179 طبقا عن طبق - اه.
# الظاهر من الأخبار إن القراءة في (لتركبن) (4) على الجمع خطابا للأمة،
~~ففي المرتضوي: (أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء
~~(بعد الأنبياء) (5)، وفي الباقري: ((يا زرارة!) أو لم تركب هذه الأمة بعد
~~نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان) (6)، وفي
# PageV00P278
# الصادقي، (لتركبن طبقا عن طبق أي سير من كان قبلكم) (1).
# وفي غير مقام التفسير في النبوي المستفيض: (ستجدوا أمتي حذو بني إسرائيل
~~حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة) (2)، وفي الصادقي: (شبر بشبر وذراع بذراع
~~وباع بباع)، وفي بعض الأخبار: (حتى إن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب
~~لدخلتموه) (4)، وفي الفصل الأول من باب تغير الناس من مشكاة الخطيب: (من
~~المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا حجر ضب
~~لتبعتموهم، قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال:
# فمن) (5).
# والظاهر أن المعنى متواتر عنهم عليهم السلام، وحيث إن ظاهرها من لزوم
~~التطابق في التكوين ظاهرا خلاف الحكمة للزوم الالجاء في التكليف وتبيين
~~الحق من الباطل من غير شبهة، فلم يهلك من هلك عن بينة، ولم يبق مقام
~~للابتلاء والامتحان والمجاهدة، وقد قال علي عليه السلام - كما في المحاسن
~~-:
# ((أيها الناس!) إنما بدأ وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف
~~فيها كلام الله، يقلد فيها رجال رجالا، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي
~~حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث
~~(6)، فيمزجان فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، وجى الذين
~~سبقت لهم من الله الحسنى) (7).
# PageV00P279
# فلا محالة تكون المطابقة في أغلب من الموارد بضرب من التأويل لا يعرف إلا
~~من قبلهم وبيانهم عليهم السلام، وقد أشاروا إلى بعضها، كمثال موسى وهارون،
~~والعجل والسامري، ويوشع وصفورا (١)، وأمثال ذلك في هذه الأمة، وعن علي عليه
~~السلام في حديث طويل: (لكنكم تهتم كما تاهت بنو إسرائيل ms180 على عهد موسى،
~~ولعمري ليضاعفن إليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل - الخبر)
~~(٢).
# وجرى في القائم عجل الله تعالى فرجه به وبمحمد وآله صلوات الله عليهم،
~~أكثر سنن المرسلين وسيرهم، كطول العمر من آدم ونوح، والإبطاء من نوح (٣)،
~~وخفاء الولادة والاعتزال من إبراهيم، والخوف والغيبة وكيفية الولادة
~~وخفائها من موسى، واختلاف الناس في الموت والحياة من عيسى، والفرج بعد
~~البلوى من أيوب، والغيبة من صالح، إلى غير ذلك مما لا يخفى على من راجع
~~أخبار الغيبة (٤).
# قوله: ولو وليتموها عليا لأكلتم - اه.
# إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولو أنهم
~~أقاموا التورية والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت
~~أرجلهم، منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ (5)
# PageV00P280
# وروى العياشي والصفار والكليني بأسانيدهم في تفسير الآية عن أبي جعفر
~~عليه السلام: (إن المراد بما أنزل هو الولاية) (1)، ويؤيده ما في بصائر
~~الثاني مسندا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لستم
~~على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) قال: (هي
~~الولاية، وهو (في) قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)، قال: هي الولاية) (2).
# هكذا روي في البصائر الكبير، ولا يخفى ما في لفظ الحديث من عدم الانسباك،
~~فإن الذوق يقضي أما بزيادة: (هو من) و (هو قول الله) في الآية الثانية، وإن
~~الأصل: وقول - بالجر - عطفا على القول الأول، وهو مدخول (في)، والآية
~~الثانية حينئذ داخلة في السؤال، وأما بزيادة (قال) في عجز الخبر، وإن
~~الأصل: (وهي الولاية)، ويكون قوله: (وهو قول الله الخ) من قول الإمام،
~~استدلالا بهذه الآية على تأويل الآية الأولى، حيث إن تأويل الثانية قد رواه
~~الخاص والعام وانقشع عن بدره غياهب الظلام، وفي بعض نسخها: (وهو في قول
~~الله - الخ) (3)، وفي البصائر الصغير عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام في
~~قول الله - وذكر الآية إلى ms181 طغيانا وكفرا - فقال عليه السلام: (هي ولاية
~~أمير المؤمنين عليهما السلام)، ولم يذكر الذيل.
# وفي الفصل الخامس والخمسون والمأة من كشف المحجة في رسالة علي عليه
~~السلام: إلى شيعته في ذكر خلافة من تقدم عليه، وفيها: (وقام فروة بن عمر
~~الأنصاري - وكان يقود مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرسين ويصرم ألف وسق
~~(4) من تمر فيتصدق به على المساكين (5) - فنادى: يا معشر قريش! أخبرني
# PageV00P281
# وهل فيكم رجل تحل له الخلافة وفيه ما في علي عليه السلام؟ - إلى أن قال:
~~- لو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم - الخبر)
~~(1).
# قوله: فخذوها من سنة السبعين - الخ.
# إن كان الضمير راجعا إلى البلاء، فالظاهر إنه كان (إلى) بدل (من)، وإن
~~كان راجعا إلى الرخاء، فالمراد أظهر، فكيف كان فغرضه الإشارة إلى نهاية
~~البلاء وبداية الفرج، وفي الخرائج عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحمق
~~قال: (دخلت على علي عليه السلام حين ضرب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك
~~بأس إنما هو خدش، قال: لعمري إني لمفارقكم، ثم قال: إلى السبعين بلاء -
~~قالها ثلاثا - قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه عليه السلام
~~- إلى أن قال: - فقلت: يا أمير المؤمنين!
# إنك قلت إلى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ فقال عليه السلام: نعم،
~~وإن بعد البلاء رخاء (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)) (2)، وروى
~~الشيخ في الغيبة عن أبي حمزة الثمالي قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن
~~عليا عليه السلام كان يقول: إلى السبعين بلاء، وكان يقول: بعد البلاء رخاء،
~~وقد مضت السبعون ولم نر رخاء، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت! إن الله
~~تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب
~~الله على أهل الأرض، فأخره إلى الأربعين ومأة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث
~~وكشفتم قناع السر، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا (3) (ويمحو
~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال أبو حمزة: ms182 وقلت ذلك لأبي عبد
~~الله عليه السلام، فقال: قد كان ذلك) (4).
# PageV00P282
# قوله: ألا إن لبني أمية - اه.
# غير خفي على من راجع سير الأولين، ما صدر عن عتاة بني أمية وطغاتهم
~~بالعترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين من الظلم والعدوان، والقتل والنهب
~~والأسر، وكتمان الفضائل وإنكار المناقب، والسب واللعن على المنابر، وفي
~~تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى في سورة الإسراء: (ثم رددنا لكم الكرة
~~عليهم): (يعني لبني أمية (1) على آل محمد صلوات الله عليهم (أبدا)،
~~(وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) أي من الحسن والحسين (أبناء
~~علي) وأصحابهما، فقتلوا الحسين بن علي (وأصحابه) وسبوا نساء آل محمد صلوات
~~الله عليهم - الخبر) (2).
# وفي الأنوار: (إنه ولد لعبد مناف ولدان هاشم وأمية، ملتزقا ظهر كل واحد
~~منهما بظهر الآخر، ففرق بينهما بالسيف، فلم يرتفع السيف من بينهما وبين
~~أولادهما حتى وقع بين حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم، وبين أبي سفيان ابن
~~حرب وأبي طالب، وبين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب، وبين يزيد بن
~~معاوية والحسين بن علي عليهما السلام) (3).
# قلت: وهو عجيب، فإن أمية ابن عبد الشمس ابن عبد مناف - مع كلام في صحة
~~نسبة عبد الشمس مذكور في محله (4) -، ولقد أجاد عبد الباقي العمري السني
~~الموصلي، الشاعر المعاصر، في قصيدته البائية:
# لا عبد شمسكم يضاهي هاشما كلا ولا أمية مطلبا ثم عثمان أيضا في طبقة
~~معاوية، لأنه ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ولا يخفى أنه
~~السبب لوقعة الجمل.
# PageV00P283
# ومن ظريف الأخبار إنه: (دخل شريك ين الأعور السلمي على معاوية، فقال له:
~~والله إنك لشريك وليس لله شريك، وإنك لابن الأعور، والبصير خير من الأعور،
~~وإنك لذميم والجيد خير من الذميم، فكيف سدت قومك؟ فقال له شريك: إنك
~~لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت واستعوت، وإنك لابن الصخر والسهل خير من
~~الصخر، وإنك لابن الحرب والسلم خير الحرب، وإنك لابن أمية وأمية إلا تصغير
~~أمة، صغرت فاستصغرت، فكيف صرت أمير ms183 المؤمنين؟! فغضب معاوية وخرج شريك وهو
~~يقول:
# أيشتمني معاوية بن صخر وسيفي صارم (1) ومعي لساني (2) قوله: إلا أنه حق
~~على الله - إلى قوله: - فيمسخه الله قردا.
# إشارة إلى تتمة الآية السابقة وبعض علائم ظهور الحجة عجل الله فرجه، ففي
~~تفسير القمي بعد الخبر المقدم: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
~~فإذا جاء وعد الآخرة) يعني القائم عليه السلام وأصحابه، (ليسؤوا وجوهكم)
~~يعني يسود وجوهكم (3)، (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) يعني رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، (ليتبروا
~~ماعلو تتبيرا) أي يعلوا عليكم فيقتلوكم، ثم عطف على آل محمد عليهم السلام
~~فقال: (عسى ربكم أن يرحمكم) أي ينصركم على عدوكم، ثم خاطب بني أمية فقال:
~~(إن عدتم عدنا) يعني (إن) عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد عليهم
~~السلام - الخبر.) (4)
# PageV00P284
# فالذين يدلون من بني أمية ويظهر عليهم عدوهم أي آل محمد عليهم السلام
~~السفياني وأتباعه وتقارن خروجه عليه السلام وهلاكه علامات، أشار سلمان إلى
~~بعضها:
# الأولى: القذف من السماء ففي الإرشاد عن منذر الحوزي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سمعته يقول: (يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن
~~معاصيهم بنار تظهر (لهم) في السماء، وحمدة تجلل السماء - الخبر) (1)، وفيه
~~في علائم الظهور: (وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر، ثم ينعطف حتى يكاد
~~يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنشر في آفاقها، ونار تظهر في المشرق
~~طويلا (2)، وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام) (3).
# وفي غيبة النعماني مسندا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في
~~قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع): فقال: (تأويلها (فيما) يأتي عذاب يقع
~~في الثوية، يعني نارا، حتى ينتهي إلى الكناسة (4) كناسة بني أسد، حتى تمر
~~بثقيف، لا تدع وترا (5) لآل محمد عليهم السلام إلا أحرقته، وذلك قبل خروج
~~القائم عليه السلام (6)).
# وقال علي بن إبراهيم: (سئل أبو جعفر (عليه السلام) من معنى هذا؟
# فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من ms184 خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن
~~همام عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا
~~فيها وتر لآل محمد عليهم السلام إلا أحرقتها، وذلك المهدي (7)
# PageV00P285
# (عليه السلام) (1)، اللهم عجل فرجه به وبمحمد وآله، واجعلنا من أنصاره
~~وأعوانه والذابين عنه والممتثلين لأوامره.
# وفيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن
~~قوله تعالى: (فاختلف الأحزاب من بينهم): فقال: انتظروا الفرج من ثلاث،
~~فقلت: يا أمير المؤمنين! وما هي (2)؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم،
~~والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل: وما الفزعة في شهر
~~رمضان؟ فقال: أ (و) ما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: (إن نشأ ننزل
~~عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)، (هي) آية تخرج الفتاة من
~~خدرها، وتوقظ النائم، وفزع اليقظان) (3).
# وفيه عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (إذا رأيتم نارا من (قبل) المشرق
~~شبه الهروي العظيم (4)، تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد -
~~الخبر) (5)، وفيه في حديث عن الصادق عليه السلام قال: (إذا رأيتم علامة في
~~السماء: نارا عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام
~~القائم عليه السلام بقليل) (6).
# ثم إنه يظهر من بعض الأخبار، إن المراد من الآية في الآية السابقة هو:
~~(ركود الشمس من بين زوالها إلى وقت العصر) (7)، وفي بعضها: (إنما
# PageV00P286
# النداء في شهر رمضان، وإن جبرئيل ينادي أول فجر يوم الجمعة، الثالث
~~والعشرين منه، بصوت يسمعه جميع الخلائق كل بلغته: ألا أن الحق مع علي
~~وشيعته) (1)، والظاهر أن المراد من القذف هو الأول، والله العالم.
# الثاني: الخسف وفي الإرشاد في ذيل الخبر المتقدم: (وخسف ببغداد وخسف
~~ببلدة البصرة - الخبر) (2).
# وفي غيبة النعماني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: (فإذا كان ذلك
~~فانظروا خسف قرية من (قرى) دمشق يقال لها: حرشا (3) - الخبر) (4).
# وفي غيبة الشيخ عن علي عليه السلام في حديث: (فإذا كان ذلك، فانتظروا
~~خسفا بقرية من قرى الشام يقال ms185 لها: خرشتا) (5).
# وفيه وفي الإرشاد عن أبي جعفر عليه السلام في العلائم: (وخسف قرية من قرى
~~الشام تسمى: الحابية) (6)، وعن كتاب سرور أهل الإيمان عن الصادق عليه
~~السلام: (وخسف قرية من قرى الشام بالجابية) (7)، والتصحيف في بعضها غير
~~بعيد.
# وروى الشيخ في الغيبة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: عشر قبل الساعة لا بد منها: السفياني والدجال والدخان،
~~وعد منها خسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب - الخبر) (8)، وأما الخسف بالبيداء
~~فسيأتي ذكره.
# PageV00P287
# الثالث: المسخ وسوء الخلق.
# وفي الإرشاد فيما استخرجه من علائم الظهور من الأصول، بعدما عد كثير
~~منها: (ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير) (1).
# وروى النعماني عن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله
~~عز وجل: (عذاب الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، ما هو عذاب خزي الدنيا؟
~~فقال: وأي خزي يا أبا بصير أشد (2) من أن يكون الرجل في بيته وحجالة (3)
~~وعلى إخوانه وسط عياله، إذ شق (أهله) عليه الجيوب (4) وصرخوا، فيقول الناس:
~~ما هذا؟ فيقال: مسخ فلان الساعة، فقلت: قبل قيام القائم عليه السلام أو
~~بعده؟ قال: لا، بل قبله) (5).
# وعنه قال: (سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام عن تفسير قول الله عز وجل:
~~(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، فقال: يريهم
~~في أنفسهم المسخ، ويريهم في الآفاق انتقاص الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله
~~في أنفسهم وفي الآفاق، وقوله: (حتى يتبين لهم أنه الحق) يعني بذلك خروج
~~القائم عليه السلام، هو الحق من الله (عز وجل)، يراه هذا الخلق لا بد منه)
~~(6).
# وفي الإرشاد عن أبي الحسن موسى عليه السلام في الآية المذكورة قال:
# (الفتن في آفاق (الأرض)، والمسخ في أعداء الحق) (7).
# قوله: إلا وفئتان تلتقيان بتهامة.
# الذي يظهر من الأخبار: إن العسكر الذي يأتي تهامة عسكر السفياني - كما
~~سنذكره -، والعسكر الآخر لم أتحققه، وأما اليماني ففيها (8): (وليس في
# PageV00P288
# الرايات (راية) أهدى من راية اليماني، هي راية الهدى (1) لأنه ms186 يدعو
~~(الناس) إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على (الناس و) كل
~~مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن
~~يلتوي عليه (2)، فمن فعل (ذلك) فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى
~~طريق مستقيم (3).)، هذا.
# ويحتمل أن يكون الذي يأتي تهامة من عسكر السفياني صنفان، ويشهد له ما في
~~تأويل الآيات عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: (فيخرج جيشان للسفياني،
~~فيأمر الله عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم - الخبر) (4)، وهما غير الجيش
~~الذي يبعثه إلى الكوفة، كما يأتي.
# قوله: إلا وخسف بكلب - اه.
# إشارة إلى خسف جيش السفياني بالبيداء، وهو من المحتوم، ومختصر كيفية ذلك
~~بعد ضم الأخبار - بعضها إلى بعض -: أنه يخرج من الوادي اليابس من الشام، في
~~عاشر جمادى الأولى، في السنة التي يخرج فيها القائم عليه السلام، في اليوم
~~الذي يخرج فيه الدجال من إصفهان أو سجستان، والخراساني من المشرق، واليماني
~~من اليمن، عثمان بن عيينة (5) من ولد أبي سفيان وآكلة الأكباد، وهو مقبل من
~~بلاد الروم منتصرا، وفي عنقه صليب، وهو رجل وحش الوجه (6)، صخم الهامة (7)،
~~بوجهه أثر الجدري (8)، يحسبه
# PageV00P289
# الناظر أعور، أخبث الناس، أشقر (2) أحمر أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير
~~مكة ولا المدينة قط، ومعه أخواله من كلب، فيقتل الأبقع والأصهب، وهما رجلان
~~يخرجان في الشام يطلبان الملك، فتنقاد له أهل الشام إلا طائفة من المقيمين
~~على الحق، ثم يبعث جيشا إلى العراق وجيشا إلى المدينة في طلب القائم عليه
~~السلام، وإن كان يظهر من بعض الأخبار: إن التي تأتي المدينة هي التي تأتي
~~الكوفة أولا ثم إليها ثانيا، إلا أنه شاذ.
# أما الأول: فيأتي ذكره في شرح أواخر الخطبة، وأما الثاني: فأميرهم خزيمة
~~من بني أمية، اطمس العين الشمال (3)، على عينه الظفرة (4) غليظة، وهم اثنا
~~عشر ألف أو ثلاثمأة ألف، فيأتون المدينة، فيخرج القائم منها خائفا يترقب -
~~على سنة موسى عليه السلام - فينهبونها ثلاثة أيام ويخربونها ويكسرون
~~المنبر، وتروث بغلهم في ms187 المسجد، فيبلغ أميرهم: إن المهدي عليه السلام قد
~~خرج إلى مكة، فيخرج في طلبه، أو يبعث خيلا في طلبه، أميرها رجل من غطفان،
~~فإذا تعرس (5) مع جيشه في البيداء، وهي ذات الجيش التي تكره فيها الصلاة،
~~وتستحب التلبية للحاج إذا علتها راحلته، وهي على سبعة أميال من المدينة
~~وميل من مسجد الشجرة، وقال النبي صلى لله عليه وآله لما انتهى إليها:
~~(هيهنا يخسف بالأخابث، يبعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل! إذهب فأبدهم،
~~فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها) (6)، أو ينادي مناد من السماء:
# (يا بيداء! أبيدي القوم، فيخسف بهم) (7)، وفيهم نزلت قوله تعالى: (ولو
~~ترى إذ فزعوا فلا فوت أخذوا من مكان قريب) (8)، ولا يفلت (9) منهم ولا من
# PageV00P290
# متاعهم إلا مخبر يحول الله وجهه إلى قفاه، أو ثلاثة من كلب كذلك، وفيهم
~~نزلت: ﴿يا أيها الذين أوتوا
~~الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على
~~أدبارها - الآية﴾ (1)، أو رجلان من جهينية، أو رجلان من مراد، يقال
~~لهما: وتر وتيرة، أو إخوان يضرب وجوهما ملك فتصير إلى ما ورائهما ويقول
~~لأحدهما: يا نذير! امض إلى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من
~~آل محمد عليهم السلام، وعرفه إن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، ويقول آخر: يا
~~بشير! إلحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده فإنه يقبل
~~توبتك، فيأتي إليه فيمر عليه السلام يده على وجهه فيرده سويا كما كان (2)،
~~رزقنا الله - إن شاء الله - مبايعته وتقبيل يده بحق العسكري وولده صلوات
~~الله عليهما.
# قوله: أما والله لولا ما لأريكم - الخ.
# لعل (ما) اختصار من قوله: (لولا ما في كتاب الله - أي آية المحو
~~والإثبات)، ولا ينافي ذلك كون الخسف من المحتوم، إذ الظاهر أن غرضه بيان
~~مصرع كل واحد لا المجموع، لبينه في قوله: (ألا وهو البيداء)، وهذا يمكن فيه
~~البداء، أو سقط هنا من الرواة أو النساخ كلمة، هي ما ذكرنا أو غيره، أو
~~إشارة ms188 إلى عظم الأمر وكبر خطره لو يكشفه ويبينه، أو إشارة إلى ما ذكره في
~~أول الخطبة من قوله: (ولو أخبرتكم بكل ما أعلم - اه)، أي لولا ما تقدم في
~~كلامي أو مثله، والوجهان قريبان.
# قوله: ثم يجئ ما تعرفون.
# إشارة إلى ظهور الحق بعد خسف البيداء.
# قوله: ويوشع وشمعون - الخ.
# المعدود من الأوصياء المعروفين هو شمعون الصفا وصي عيسى
# PageV00P291
# عليه السلام، ولا ربط لذكره هيهنا، ويحتمل أن يكون شخصا آخر كان نبيا أو
~~وصيا في أصحاب موسى عليه السلام، ولا بعد فيه، فإن أغلب من كان يبعثه صاحب
~~الشريعة إلى البلدان في تلك الأزمان كان من الأنبياء، وعدم ذكره في أخبار
~~الماضين غير مختص به، فإن من لم يذكر في الأخبار أو لم يصل إلينا اسمه
~~وخبره أضعاف ما وصل إلينا بمراتب عديدة، ففي إثبات الوصية في حديث موسى
~~والسامري: (إن موسى قام خطيبا وذكرهم بأيام الله - إلى أن قال: - فروى أنه
~~كان تحت المنبر (في) ذلك اليوم ألف نبي مرسل - الخ) (١).
# قوله: والسبعين الذين اتهموا - الخ.
# الذي يظهر من الأخبار: إن الذين اتهموا موسى في قتل هارون لم ينزل عليهم
~~العذاب، وإن الذين أخذتهم الرجفة فماتوا ثم بعثهم الله هم السبعون الذين
~~قالوا لموسى عليه السلام: ﴿لن نؤمن لك حتى
~~نرى الله جهرة﴾ (2).
# ويدل على الأول ما في قصص الأنبياء للراوندي وغيره - واللفظ للأول - عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال موسى لهارون عليهما السلام: امض بنا
~~إلى جبل طور سيناء، ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجرة عليها ثوبان، فقال موسى
~~لهارون: اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحليتين (3) ونم على
~~السرير، ففعل هارون، فلما أن نام على السرير قبضه الله (تعالى) إليه وارتفع
~~البيت والشجرة، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فأعلمهم أن الله تعالى قبض هارون
~~ورفعه إليه، فقالوا: كذبت، أنت قتلته، فشكى موسى عليه السلام ذلك إلى ربه
~~فأمر الله تعالى الملائكة فأنزلته على سرير بين السماء والأرض ms189 حتى رأته بنو
~~إسرائيل، فعلموا أنه مات) (4)، فيحتمل أن يكون الأصل في كلامه رضي الله عنه
~~تعالى: (والسبعين الذين أخذتهم الرجفة)، والزايد من بعض الرواة، والله
~~يعلم.
# PageV00P292
# وعلى الثاني، ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
~~فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون، ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾
~~(١)، وقوله تعالى: ﴿واختار موسى
~~قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة﴾ (2)، ففي تفسير علي بن
~~إبراهيم: (فإن موسى عليه السلام لما قال لبني إسرائيل: إن الله يكلمني
~~ويناجيني، لم يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه،
~~فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات فدنى موسى وناجى
~~ربه وكلمه الله تعالى، فقال موسى لأصحابه: اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل
~~بذلك، فقالوا له: (لن نؤمن حتى نرى الله جهرة، فاسئله أن يظهر لنا، فأنزل
~~الله عليهم صاعقة فاحترقوا، وهو قوله: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى
~~نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون، ثم بعثناكم من بعد موتكم -
~~الخ) (3)، وفي الكشي في ترجمة عبد الله بن عجلان عن الصادق عليه السلام:
~~(إن موسى بن عمران اختار قومه سبعين رجلا فلما أخذتهم الرجفة كان موسى أول
~~من قام منها، فقال: يا رب أصحابي! فقال: يا موسى! إني أبدلك منهم خيرا،
~~قال: (يا) رب! إني وجدت ريحهم وعرفت أسمائهم - قال ذلك ثلاثا - فبعثهم الله
~~أنبياء) (4).
# وكيف كان، ففي المقام إشكال، هو أن من أصول الإمامية وقواعد عقائدهم التي
~~بنوا مذهبهم الذي اختار الله لهم: وجوب وجود العصمة عن الكبائر والصغير
~~عمدا وسهوا، بل وعن غيرها من النقايص، في الأنبياء والأوصياء قبل بعثهم
~~ونصبهم وبعدهما، وكيف توجد العصمة فيمن يتهم النبي المرسل في قتل أخيه، وهو
~~نبي، أو يتهمه في دعواه تكلم الرب معه، ثم لما يسمعه يسأله الرؤية فيعذب
~~لذلك، وهو كاشف عن عظم خطأه أو كبر ms190
# PageV00P293
# عصيانه، الذي قد قيل أو يمكن أن يقال في رفع هذا الإشكال وجوه:
# الأول: ما احتمله مولانا المجلسي رحمه الله بعد ذكر الصادقي في أحوال
~~موسى عليه السلام من أن: (ما صدر عنهم كان سؤالا من قبل القوم لا اقتراحا
~~منهم، لئلا ينافي صيرورتهم أنبياء) (1)، وفيه:
# أولا: إنه خروج عن ظواهر جميع ما ورد في المقام، نعم ذكره الأصحاب في
~~الجواب عن سؤال موسى الرؤية تبعا للرواية، وحفظا للدليل القطعي الدال على
~~نبوته وعصمته عن ظاهر الآية.
# وثانيا: إنه مناف لما ورد في حقهم من أنهم كانوا منافقين، ففي الإكمال
~~وغيره في خبر سعد بن عبد الله القمي ورؤيته للقائم عليه السلام ومسائله
~~عنه، وفيه: (قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار أما
~~لأنفسهم؟ قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على
~~المفسد - إلى أن قال عليه السلام: - هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال
~~علمه ونزول الوحي عليه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين
~~رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله
~~تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله: - لن نؤمن لك
~~حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)، فلما وجدنا اختيار من (قد)
~~اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، وهو يظن أنه الأصلح دون
~~الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور - الخبر.) (2).
# الثاني: ما احتمله رحمه الله فيه أيضا من أن: (المراد كونهم تالين
~~للأنبياء في الفضل) (3)، وفيه مع خروجه عن الظاهر بل صريح الخبر، وعدم جواز
~~بلوغ غير النبي معه في الفضل، إلا أن يريد بعده، كما يظهر من تعبيره ب
~~(التالي) دون (المثل) أو غيره، أنه لا يتأتى في قول سلمان من: (إن الله
# PageV00P294
# بعثهم أنبياء مرسلين وغير مرسلين)، وإن كان موردهما متعددا - كما مر -،
~~إذ الإشكال واحد، مع إنا استظهرنا اتحاد المورد بما عرفت، إلا أن يقال ذلك
~~فيه ms191 أيضا، وبعده غير خفي على الأنظار السليمة.
# الثالث: أن يكون المراد من بعثهم أنبياء كونهم مأمورين ببيان ما عاينوا
~~في عالم البرزخ من الأهوال الفاظعة والأحوال الفاضحة والشدائد المعدة لمن
~~عاند الرسل وعاق (1) عن السبل، تخويفا للغافلين الذين كانوا معهم شركاء في
~~الجحد والعناد، فإنه أوقع في القلوب وأردع عن الذنوب، إلا أنه مع قصوره في
~~نفسه غير واف للجواب عن تمام الإشكال.
# الرابع: ما احتمله رحمه الله أيضا من: (أنه يكفي عصمتهم بعد الرجعة، وفيه
~~إشكال) (2)، والله يعلم.
# قلت: هذا أظهر الأجوبة بالنظر إلى الأدلة التي تمسكوا بها لإثبات العصمة
~~من حيث قصورها عن إثباتها في مثل هؤلاء قبل زمان رجعتهم:
# أما الأخبار: فليس فيها عموما زمانيا يشمل مثل هذا الفرد، وقد قال هذا
~~الفاضل في خامس بحاره: (إن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء
~~والأئمة عليهم السلام عن كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول
~~أئمتنا سلام الله عليهم بذلك، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله
~~عليهم، مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب
~~الإمامية - انتهى) (3).
# وأما العقلية: فأقوى ما تمسك به الأقدمون واقتصر عليه بعضهم - كالشيخ أبي
~~إسحاق بن إبراهيم نوبخت في الياقوت (4)، وشيخ الطائفة في بعض مسائله
~~وغيرهما -، وهو دليل التنفير وسقوط محله عن القلب لو فعل المعصية، وبه يبطل
~~الغرض من البعث، وهو أن تم إنما يجري فيمن لحقه
# PageV00P295
# البعث بين زمان حياته، لا فيمن قارن بعثه أول حياته، وإن كانت تلك الحياة
~~بعد الموت - كما في المقام -، إذ الذي رجع إلى الدنيا معصوما لا يسقط محله
~~علن القلوب بذنبه السابق قبل الموت ولا تتنفر عنه الطبايع، فإن الرجوع إلى
~~الدنيا أشبه بالولادة، لا يقاس أفعاله بعده على أفعاله قبله، لاختلاف
~~الدواعي بالعلم بالعواقب بالموت ومشاهدة الأهوال وجزاء الأعمال.
# وأما دليل التناقض: من وجوب اتباع أفعاله المحرمة لكونه الغرض من بعثه،
~~وحرمته لنهيه عنها، فواضح اختصاصه بما بعد البعثة، ومثله: وجوب زجره عنها
~~للنهي عن المنكر وحرمته ms192 لكونه إيذاء له، وقد لعن الله من يؤذيه.
# وكذا دليل التسلسل: من أن المحوج إليه جواز الخطأ على الأمة في العلم
~~والعمل، فلو جاز الخطأ عليه وجب أن يكون له مرجع آخر، فيدور أو يتسلسل،
~~فإنه مختص بما بعد البعثة، ولا يتوهم إمكان ذلك بأن غايته لزوم ثبوت العصمة
~~في الأخذ والأداء في الأوصياء خاصة، ولذا اقتصر عليه الشهيد في إثبات عصمة
~~الإمام في عقايده والشيخ رحمه الله في غيبته (1)، لإمكان تقريره بوجه يعم
~~الأنبياء بأدنى عناية.
# وأما دليل اللطف: من أن بها يتوفر الدواعي من المكلفين على الاقبال عليهم
~~والتوجه إليهم، الذي هو المقصود بالذات من بعثتهم، فهو موقوف على إثبات
~~كونها فيهم قبل الرجعة لطفا، وإن كل ما نراه لطفا واجب على الله تعالى،
~~وكلاهما ممنوع جدا، وعدم شمول ساير ما تمسكوا غني عن البيان، هذا.
# مع أن الاتهام في حديث سلمان وإطلاق البغي عليه كظواهر الآيات الدالة على
~~عدم عصمة الأنبياء، ولا يزيد الكلام في الجواب عنه على الكلام في الجواب
~~عنها، هذا ما يقتضيه النظر بالنظر إلى الأدلة المعروفة.
# والإنصاف إنه: بعد الرجوع إلى أخبار طينة الأنبياء وكيفية خلقتهم وبدو
~~أمرهم، وعلة صدور الذنب عن المؤمن، من الخلط والامتزاج وتمكن
# PageV00P296
# الشيطان واستيلاؤه منه، وإن طينة المنافق تباين طينتهم فلا تترقى إليها،
~~مضافا إلى قوله تعالى: ﴿لا ينال عهدي
~~الظالمين﴾ (1)، بناء على ما ذكره بعض الأفاضل من الله سبحانه حين قال
~~لإبراهيم عليه السلام: (إني جاعلك للناس إماما) استعظم درجة الإمامة في
~~نفسه فسئلها لذريته، قال: (ومن ذريتي) أي واجعل بعض ذريتي إماما، وإنما أتى
~~به (من) الدالة على التبعيض لعلمه بأن من ذريته من هو كافر ولم يسأل له
~~الإمامة، وإنما سألها للمؤمنين من ذريته، فأجابه تعالى بأن من وقع منه ذنب
~~وإن كان صغيرا ولو مرة واحدة، فإنه يصدق عليه: إنه ظالم، إما لما تقرر في
~~الأصول من عدم اشتراط بقاء المبدأ في صحة صدق المشتق حقيقة، أو لخصوص ms193 ما
~~ورد مما يدل على إطلاقه في المقام على المعنى الأعم، والظالم بعيد من عهد
~~الإمامة. ثم إما أن يقال: إن كل نبي إمام، ويشهد له قول النبي صلى الله
~~عليه وآله: (أنا دعوة (أبي) إبراهيم، فسئل عن ذلك فذكر: (ما) أوحى الله (عز
~~وجل) إلى إبراهيم - إلى أن قال: - فانتهت الدعوة إلي وإلى (أخي) علي، لم
~~يسجد أحدنا للصنم (قط)، واتخذي (الله) نبيا واتخذ عليا وصيا) (2)، أو أن
~~الإمام إذا لم يكن نبيا فهو وصي نبي ونبيه أفضل، فاعتبار علو الدرجة فيه
~~أولى، وغير ذلك يحصل القطع بأن العصمة كانت تلازمهم من أول نشوئهم من حيث
~~وجود مقتضيها، من قوة الاستعداد وملازمة الاجتهاد والمراقبة - كما يظهر من
~~كثير من الأخبار -.
# فالأولى طرح ظاهر هذا الجزء من الخبرين وإن صح سند ثانيهما والرجوع إلى
~~ما في تفسير الإمام عليه السلام حيث قال بعد ذكر الآية: (وذلك أن موسى عليه
~~السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد (ا ب) الفرقان، فرق ما بين المحقين
~~والمبطلين لمحمد صلى الله عليه وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته
~~وللأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: (لن نؤمن لك) إن هذا أمر ربك (حتى نرى
~~الله
# PageV00P297
# جهرة) عيانا يخبرنا بذلك، (فأخذتهم الصاعقة) معاينة (وأنتم تنظرون)، وهم
~~ينظرون إلى الصاعقة تتنزل إليهم (1)، وقال الله عز وجل: يا موسى! إن المكرم
~~(ل) أوليائي (و) المصدقين بأصفيائي ولا أبالي، و (كذلك) أنا المعذب
~~لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي، فقال موسى للباقين الذين لم
~~يصعقوا: ماذا تقولون، أتقبلون وتعترفون وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون؟ قالوا:
# يا موسى! لا ندري ماحل بهم لماذا أصابهم، كانت الصاعقة (ل) ما أصابتهم
~~لأجلك، إلا أنها نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فإن كانت إنما
~~أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما، فاسأل ربك بمحمد وآله هؤلاء
~~الذين تدعونا إليهم، أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم (ما
~~أصابهم)؟ فدعى الله عز وجل لهم (2) موسى، فأحياهم الله (عز وجل)، فقال
~~(لهم) موسى (عليه السلام): سلوهم ms194 لماذا أصابهم؟ فسألوهم فقالوا:
# يا بني إسرائيل! أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقاد نبوة محمد مع اعتقاد
~~إمامة علي عليه السلام (3)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته
~~وحجبه وكرسيه وعرشه (4) وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك
~~الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا
~~بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي عليهما الصلاة
~~والسلام: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل (يسأل) ربنا عز
~~وجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين لم يقذفوا (نا) في الهاوية، فأخرونا إلى
~~أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين - الخبر) (5)، واغتنم
~~حفظه ذخيرة للفزع الأكبر.
# إلا أن مع ذلك كله يمكن توجيه الخبر بوجه مناسب لظاهر الخبر قريب من
~~الاعتبار، ولا بأس بارتكابه صيانة للخبر عن الرد والطرح، وهو:
# PageV00P298
# أن النبي عبارة عمن يخبر عن الله بدون واسطة أحد من البشر، ولو كان ذلك
~~الخبر عن أمر مخصوص، لشخص مخصوص، أو قوم مخصوصين، واعتبار العصمة بالمعنى
~~المعروف في النبي بهذا المعنى أول الكلام، وليس هو ما وقع فيه بين العلماء
~~النقض والإبرام، والمراد من بعث القوم المصعوقين أنبياء، كونهم مأمورين
~~بالإخبار عما شاهدوا في البرزخ، من صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله
~~وإمامة الأئمة عليهم السلام، وصريح الخبر: إن المقصود من بعثهم إنما كان
~~مجرد هذا الأخبار، ولما كان علمهم بذلك بواسطة ما شاهدوا في البرزخ من دون
~~أن يكون بتعليم بشر سموا أنبياء، وتفريقهم مرسلين وغير مرسلين - كما في أحد
~~الخبرين - لعله كان من جهة كونهم مختلفين في الارسال بذلك الخبر إلى قوم
~~وعدمه، وال يتوهم إن هذا هو التوجيه الثالث، لأن الثالث إنما هو كونهم
~~مأمورين بإظهار ما أعد لمعاندة الرسل ومحادة السبل، وأين هو من كونهم
~~مأمورين بإظهار نبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة من آله عليهم
~~السلام، فافهم واغتنم.
# قوله: ألا إن نبي الله نحله - الخ.
# في قرب الإسناد: (إن رسول الله صلى ms195 الله عليه وآله قال: وأما الحسن
~~فأنحله الهيبة والحلم، وأما الحسين فأنحله الجود والكرم (1)) (2)، وفي
~~الإرشاد وغيره عن بنت أبي رافع قالت: (أتت فاطمة (بنت رسول الله) بابنيها
~~الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكواه
~~الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله! هذان ابناك فورثهما شيئا، فقال: أما
~~الحسن فإن له هيبتي وسؤددي (3)، وأما الحسين فإن له جودي وشجاعتي) (4)، وفي
~~لفظ:
# (جرأتي) (5)، والأخبار في هذا المعنى كثيرة.
# PageV00P299
# قوله: وظلم من بين ولده.
# فيه سقط أو تصحيف، فيحتمل أن يكون الأصل: (وظلمه - أي الحسين عليه السلام
~~- من بين ولده - أي أمير المؤمنين عليه السلام -)، أو كان الأصل:
# (من تينبر ولده)، و (ظلم) مصدر معطوف على (من أحقره)، أي: يا ويح لظلم من
~~تينبر ولده، وفي بعض النسخ: (بني ولده)، وعليه فالمراد ظاهر.
# قوله: ثلاثا خذوها بما فيها وارجوا رابعها وموافاها.
# يحتمل أن يكون المراد بالثلاثة الخلفاء، أي خذوها بما فيها من الاضلال
~~والفساد والابتلاء، أي لا بد لكم من تحمل مشاق خلافتهم مع ما في خلافتهم أو
~~فيهم ما ذكر، والمراد بالرابع هو رابعهم أمير المؤمنين عليه السلام، ويومئ
~~إليه التعبير بالرجاء، والأصل: (موافيها)، من وافى فلان ووافيته موافاة:
~~أتيته، أو (موفيها) من الوفاء ضد الغدر.
# ويحتمل أن يكون المراد بها السفياني واليماني والخراساني، والمراد
~~بالرابع هو الإمام المنتظر عجل الله فرجه به وبمحمد وآله، أو المراد
~~بالرابع رجل آخر كالمغربي الذي يخرج من المغرب، وكون المراد من (الأخذ)
~~الإشارة إلى كونها من المحتوم، ويؤيده ما في بعض النسخ بدل ما فيها:
# (بتمامها)، وأما الرابع فهو من المرجو الذي فيه البداء، وفي بعض النسخ:
# (وموفاها)، أي من يرفع أعلام الظلم وينشره، وهو على الاحتمال الأول ظاهر
~~في الحجاج بن يوسف الثقفي الملعون المطابق حاله مع ما ذكره، ولكن الذي يقوى
~~في النظر أن المراد به السفياني، بقرينة السياق وما يأتي من ظلمه وفساده.
# قوله: أما إني سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية - الخ.
# النفس الزكية في الأخبار ms196 يطلق على ثلاثة:
# أحدها: علام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بين الركن والمقام بلا
~~جرم ولا ذنب، قبل أن يخرج القائم عليه السلام بخمسة عشر ليلة، PageV00P300
# قيل: وهو الذي يبعثه القائم من المدينة إلى مكة، وقتله من المحتوم، وهو
~~المراد هيهنا، وفي رواية: (ويقتل معه أخوه) (1).
# وثانيها: محمد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين
~~عليه السلام، وأم عبد الله فاطمة بنت الحسين عليه السلام، يكنى محمد بأبي
~~عبد الله وأبي القاسم، وكان يلقب بالمهدي أيضا اغترارا بما روي عن النبي
~~صلى الله عليه وآله: (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي) (2)،
~~وكان الصادق عليه السلام إذا رآه تغرغرت عيناه (3) ثم يقول: (بنفسي هو، إن
~~الناس ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي عليه السلام من خلفاء
~~هذه الأمة) (4)، خرج في أواخر بني أمية وعظموه بنو هاشم وبايعوا له ولأخيه
~~إبراهيم وأبوهما حي، ولذا قيل له: أبو قحافة، وكان فيهم المنصور، قيل له
~~وقد أخذ بركاب محمد: من هذا الذي تفعل به هذا؟ فقال: ويحك هذا مهدينا أهل
~~البيت، فلما بويع لبني العباس اختفى محمد وأخوه حتى ملك المنصور وعلم أنهما
~~على عزم الخروج، فجد في طلبهما وحج في سنة أربعين ومأة ورجع على طريق
~~المدينة، فقبض على عبد الله بن الحسن وأخيه إبراهيم وساير إخوته وأولادهم،
~~وسيرهم بالحديد إلى الكوفة فحبسهم هناك حتى أمر بقتل عبد الله في سنة خمس
~~وأربعين ومأة، وهو ابن خمس وسبعين.
# وأما ابنه محمد، فعزم على الخروج وواعد أخاه إبراهيم على الخروج في يوم
~~واحد فذهب إبراهيم إلى البصرة وخرج محمد في اليوم الموعود ودعى الصادق عليه
~~السلام إلى بيعته، فأبى، فأمر بحبسه وأخذ ماله، فقال له حين أمر بالحبس:
~~كأني بك وقد حمل عليك فارس معلم، في يده طرادة فطعنك الفارس المعلم الذي له
~~علامة الشجعان، وأرسل المنصور لقتاله عيسى بن موسى وعلي بن عبد الله بن
~~العباس في جيش عظيم، فحاربهم ms197 خارج
# PageV00P301
# المدينة وفرق أصحابه وبقي وحده فدخل داره واحترق الدفتر الذي فيه أسماء
~~من بايعه، ثم خرج فقاتل حتى قتل بأحجار الزيت - موضع داخل المدينة - في رجب
~~أو رمضان السنة التي قتل أبوه، وعمره خمسة وأربعين سنة، ولقب بعد الشهادة
~~بالنفس الزكية، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يقتل بأحجار
~~الزيت رجل من ولدي نفس زكية).
# وأما إبراهيم فكان في اليوم الموعود مريضا ثم خرج في غرة رمضان السنة
~~المذكورة، وتلقب بأمير المؤمنين، وبايعه وجوه الناس وعظم شأنه وارتضوا
~~الناس سيرته، وأفتى أبو حنيفة بالخروج معه وبعث إليه أربعة آلاف درهم،
~~واعتذر لخروجه معه بأن عنده أمانات الناس، وأرسل المنصور لقتاله عيسى بن
~~موسى، فهرب إبراهيم فالتقيا بباخمرى - قرية قريبة من الكوفة -، فشبت الحرب
~~بينهم فانهزم أصحاب عيسى، فنادى إبراهيم: لا يتبعن أحد منهزما، فعاد
~~أصحابه، فظن أصحاب عيسى أنهم انهزموا، فكروا عليهم فقتلوه، وهو ابن ثمان
~~وأربعين سنة، في ذي الحجة السنة المذكورة (1).
# وثالثها: المقتول بظهر الكوفة، كما سيأتي.
# قوله: يا ويح لسبايا نساء من كوفان - الخ.
# إشارة إلى ما يصدر من جيش السفياني الذي يبعثه إلى العراق، وفي مشارق
~~الحافظ البرسي في خبر سطيح الكاهن: (فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدل الرايات
~~السود بالحمر، فيبح المحرمات، ويترك النساء بالثدايا معلقات، وهو صاحب نهب
~~الكوفة، فرب بيضاء الشاق مكشوفة، على الطريق مردوفة، بها الخيل محفوفة،
~~(قد) قتل زوجها، وكثر عجزها، واستحل فرجها - الخبر) (2).
# وقد مر إن السفياني بعد خروجه يبعث جيشا إلى الحجاز وجيشا إلى العراق:
# PageV00P302
# أما الأول: فقد عرفت صفة خروجه وعاقبة أمره.
# وأما الثاني: فمحصل الأخبار: أنه يبعث إلى العراق مأة وثلاثين ألفا، أو
~~سبعين ألفا، وبنو العباس في عنفوان من الملك وغضارة من العيش، وأمير الناس
~~جبار عنيد يقال له: الكاهن الساحر، ويمر جيشه بقرقيساء - بالكسر، لد
~~بالفرات - ويقع فيها بينهم وبين ولد العباس حرب عظيم، يشيب فيه الغلام،
~~فيقتلون من الجبارين من بني العباس مأة ألف، فتصير القتلى مأدبة (1) أو
~~مائدة لله ms198 تعالى. فيطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع
~~الأرض، أو يوحى إليهم: هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين، ثم يمر الجيش
~~ببغداد، فيخرج إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، فيقتلون أكثر من ثلاثة
~~آلاف ويقتلون ثلاثمأة كبش من بني العباس، أو يقتل على جسر سبعون ألفا حتى
~~نحمي الناس ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ثم يمر الجيش بالكوفة، أو
~~يسير منهم ستون ألفا حتى ينزلون موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة - وهي
~~على فرسخين من الكوفة - فيخربون ما حولها ويستعبد بعض أهلها ولا يدعون أحدا
~~إلا قتلوه، حتى إن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها،
~~ويمر على الصبي الصغير فيلحقه ويقتله، ويسبي منها سبعون ألف بكر، لا يكشف
~~عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المجامل، ويذهب بهن إلى الثوية - موضع قبر
~~كميل وبعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام -، ونادى منادي أهل الجيش: من
~~جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم،
~~فيضرب عنقه ويأخذ ألف (درهم)، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام ومعهم السبايا
~~والغنائم، فيخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت
~~منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم (2).
# PageV00P303
# قوله: وميعاد ما بينكم وبين ذلك فتنة شرقية.
# إشارة إلى خروج الخراساني، في جملة من الأخبار إنه: (إذا تشتت أمر بني
~~العباس خرج عليهم الخراساني والسفياني: هذا من المشرق، وهذا من المغرب،
~~يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان (1): هذا من هيهنا، وهذا من هيهنا، حتى يكون
~~هلاكهم على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا) (2)، وفي غيبة الشيخ عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى
~~الكوفة، فإذا ظهر المهدي عليه السلام بعث إليه بالبيعة) (3).
# قوله: وجاء هاتف من قبل المغرب - الخ.
# وهو الشيطان، وفي الخبر (وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند
~~الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا - وقد مر إنه جبرئيل -، ونادى مناد ms199 من قبل
~~المغرب بعدما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا) (4)، ولكن في أكثر
~~الأخبار: إن الأول ينادي: (ألا إن الحق في علي وشيعته) (5)، وإبليس ينادي:
~~(ألا إن الحق في عثمان وشيعته)، وفي الإكمال (6) بدل عثمان: (السفياني)،
~~وقد مر إنه اسمه فلا اختلاف.
# قوله: إلى أن يصير ما ذبح على شبيه المقتول بظهر الكوفة.
# لا يخلو من تصحيف أو تحريف، ولكن الظاهر أنه إشارة إلى النفس الزكية
~~المقتول بظهر الكوفة، ففي الإرشاد في علائم الظهور: (وقتل نفس زكية بظهر
~~الكوفة في سبعين من الصالحين) (7)، وعن كتاب سرور أهل الإيمان عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام في حديث طويل وفيه: (ولذلك آيات وعلامات:
# أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة،
# PageV00P304
# وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل، وخفق الرايات حول المسجد
~~الأكبر تهتز، القاتل والمقتول في النار، وقتل سريع، وموت ذريع (1)، وقتل
~~النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين - الخبر) (2)، ولعله المراد من الخارج
~~من ولد الشيخ فيما روى عنه عن الصادق عليه السلام في خبر طويل أنه قال:
# (لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة،
~~ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ، فيسير حتى يقتل ببطن النجف، فوالله كأني
~~أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف يوم الاثنين،
~~ويستشهد يوم الأربعاء) (3).
# قوله: وفتنة مصبوبة - الخ.
# قال ابن ميثم في شرح قوله عليه السلام: (سلوني قبل أن تفقدوني - إلى
~~قوله: - قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها): (استعار وصف الناقة
~~المرسل خطامها في مخبط فيه، وكني به عن وقوع تلك الفتنة على غير نظام بل
~~يقتل فيها المؤمن البرئ ويتمتع فيها المنافق الشقي) (4).
# قوله: لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته.
# إشارة إلى تشتت أمر العرب في الظهور، ففي الأخبار المستفيضة في سيرة
~~القائم عليه السلام: (ويقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد
~~(5)، على العرب شديد) (6)، وفي مثلها عن الصادق عليه السلام:
# (ويل لطغاة العرب من شر قد ms200 اقترب، قلت: كم مع القائم من العرب؟
# PageV00P305
# قال شئ يسير) (1)، وتقدم عن النعماني: (أنه لا يخرج مع القائم من العرب
~~أحد) (2).
# واعلم أن المولى المجلسي رحمه الله قال بعد إيراد الخطبة في سادس بحاره
~~وبيان شطر قليل من ألفاظها: (وكان في النسخ التي عندنا في تلك الخطبة
~~تصحيفات، فأوردناها كما وجدنا - انتهى) (3)، وإذا كان هذا مقالة، وقد كان
~~عنده من الكتب ما تشتهيها الأنفس وتلذ الأعين، فنحن أولى بالاعتذار وإلى
~~الله الشكوى من قلة الأسفار.
# PageV00P306
# الباب السابع في علمه سلام الله عليه بالاسم الأعظم الإلهي وإنه كان
~~محدثا عن ملك ينقر في أذنه. PageV00P307
# روى الكشي رحمه الله عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، قال:
~~حدثني إسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: (سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: سلمان علم الاسم الأعظم) (1).
# وعن المفيد في الإختصاص، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي
~~الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~(سمعته يقول: إن سلمان علم الاسم الأعظم) (2).
# أقول: الراوي (3) في الخبر الأول (يحيى بن القاسم)، بقرينة رواية قائده
~~عنه، وفي الثاني يحتمله لكون وهيب واقفيا، وإن كان من الثقات، وليس في سنده
~~من يتأمل فيه إلا أحمد بن محمد، وهو من مشايخ الإجازة، وقد حقق في محله
~~الاعتماد على رواياتهم، بل استفيد توثيق (أحمد) من قرائن ذكرت في محله، فلا
~~مناص عن الاعتماد عليه مع تأييده بالخبر الأول،
# PageV00P309
# مع أنه بنفسه لا يخلو عن الاعتبار.
# ثم إن علو مقام سلمان بعلمه بالاسم الأعظم، لا يظهر لكل أحد إلا بعد ذكر
~~ما عند الأنبياء منه، وإن كل أحد لا يطيق تحمله.
# ففي البصائر بطرق عديدة عن الصادق عليه السلام: (إن عيسى عليه السلام
~~أعطي حرفين، وموسى أربعة أحرف، وإبراهيم ثمانية أحرف، ونوح خمسة عشر حرفا،
~~وآدم خمسة وعشرين حرفا، ومحمد صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا، وحجب
~~عنه حرفا) ms201 (1)، وفي بعضها: (إن اسم الله تعالى على ثلاثة وسبعين حرفا،
~~وإنما كان عند آصف منها حرف (واحد)، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين
~~سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة
~~عين) (2)، وفي بعضها: (وأعطى عيسى منها حرفين، فكان يحيي بهما الموتى،
~~ويبرء الأكمه والأبرص) (3)، وفي بعضها:
# (كان سليمان عنده اسم الله الأكبر، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به
~~أجاب، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا) (4)، وفي بعضها: إنهم ذكروا سليمان عند
~~الصادق عليه السلام وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك، فقال عليه السلام
~~لي: (وما أعطي سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم -
~~الخبر) (5).
# فعلم أن تفاضلهم وقدرتهم على المعجزات بقدر ما عندهم من الاسم الأعظم،
~~وفي بعضها عن عمر بن حنظلة، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام:
# إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: أجل، (قال:) قلت: إن لي إليك حاجة، قال:
~~وما هي؟ (قال:) قلت: تعلمني الاسم الأعظم؟ قال:
# وتطيقه؟ قلت: نعم، قال: فادخل البيت، (قال:) فدخلت (6)، فوضع أبو جعفر
# PageV00P310
# عليه السلام يده على الأرض فاظلم البيت، فارتعدت (1) فرائص (2) عمر،
~~فقال:
# ما تقول: أعلمك؟ قال: فقلت: لا (3)، فرفع يده فرجع البيت كما كان) (4).
# ومن هذا الباب ما في الخرائج مسندا عن الصادق عليه السلام قال:
# (أتى الحسين عليه السلام أناس فقالوا له: يا أبا عبد الله! حدثنا بفضلكم
~~الذي جعله الله لكم، فقال: إنكم لا تحملونه ولا تطيقونه؟ فقالوا: بلى
~~نحتمله، قال:
# إن كنتم صادقين فليتنح اثنان، أحدث واحدا، فإن احتمله حدثتكم، فتنحى
~~اثنان وحدث واحدا، فقام طائر العقل، ومر على وجهه وذهب، فكلمه صاحباه فلم
~~يرد عليهما شيئا فانصرفوا (5).) وبهذا الإسناد قال: (أتى رجل الحسين عليه
~~السلام فقال: حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم، فقال: إنك لن تطيق حمله،
~~فقال: بلى، حدثني يا بن رسول الله فإني أحتمله، فحدثه الحسين عليه السلام
~~بحديث، فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض ms202 رأس الرجل ولحيته
~~وأنسي الحديث، فقال الحسين عليه السلام: أدركته رحمة الله حيث أنسي الحديث
~~(6))، وفي هذا القدر كفاية للمنصف البصير.
# وروى الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: حدثني
~~الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: (كان علي عليه السلام محدثا، وكان سلمان محدثا) (7).
# وعنه، عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي،
# PageV00P311
# عن يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي
~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان والله علي محدثا، وكان سلمان
~~محدثا، قلت: اشرح لي، قال: يبعث الله ملكا ينقر في أذنه بقول: كيت وكيت
~~(1)) (2).
# وعنه، عن نصر بن صباح البلخي أبي القاسم، قال: حدثني إسحاق بن محمد
~~البصري، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن سنان، عن الحسن
~~بن منصور، قال: (قلت للصادق عليه السلام: أكان سلمان محدثا؟ قال: نعم، قلت:
~~من يحدثه؟ قال: ملك كريم، قلت: فإذا كان سلمان كذا، فصاحبه أي شئ هو؟ قال:
~~أقبل على شأنك) (3).
# وروى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في الجزء الرابع عشر من أماليه عن
~~أبي القاسم علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادراي، عن
~~إبراهيم بن إسحاق الأحمري، عن العباس بن معروف وأحمد بن محمد بن عيسى، عن
~~الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان علي محدثا، وكان سلمان محدثا، قال:
~~قلت: فما آية المحدث؟ قال: يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكيت) (4)، ورواه
~~الصفار في البصائر الكبير (5) عن أحمد بن محمد مثله.
# وروى الصدوق في علل الشرايع بعد ما روى أن فاطمة عليها السلام كانت
~~محدثة: (وقد روى أن سلمان الفارسي كان محدثا، فسئل الصادق عليه السلام عن
~~ذلك وقيل له: من كان يحدثه؟ فقال: رسول الله صلى ms203 الله عليه وآله وأمير
~~المؤمنين عليه السلام، وإنما صار محدثا دون غيره (ممن كان يحدثانه)،
# PageV00P312
# لأنهما كانا يحدثانه بما لا يحتمله غيره من مخزون علم الله ومكنونه) (١).
# والظاهر أن من (إنما) إلى آخر الحديث من كلام الصدوق لا من الخبر، ولعله
~~أشار بقوله: (فسئل الصادق عليه السلام)، إلى ما رواه أبو عمرو الكشي عن
~~طاهر بن عيسى الوراق الكشي، قال: حدثني أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب
~~التاجر السمرقندي، قال: حدثني علي بن محمد بن شجاع، عن أبي العباس أحمد بن
~~حماد المروزي، عن الصادق عليه السلام أنه قال في الحديث الذي روى فيه، إن
~~سلمان كان محدثا، قال: (إنه كان محدثا عن إمامه لا عن ربه (٢)، لأنه لا
~~يحدث عن الله (عز وجل) إلا الحجة) (٣)، أو ما رواه غيره ولم نعثر عليه.
# وهذا الخبر بظاهره ينافي الأخبار السابقة، ويمكن الدفع بعد عدم معارضته
~~سندا لما تقدم بأن كونه محدثا عن إمامه، لا ينافي كونه محدثا عن ملك ينقر
~~في أذنه، كما أنه لا تلازم بين كونه محدثا عن ربه وبين كونه محدثا عن الملك
~~حتى إذا انتفى الأول انتفى الثاني، فإن الظاهر من التحديث عن الرب هو
~~التحديث عنه بلا واسطة، ومعلوم أنه مختص ببعض الرسل، ولو سلم الشمول
~~للتحديث عنه مع الواسطة فلعل المنفي نوع منه يخص الإمام والنبي - كما لو
~~كان في بيان الأحكام - فذكره عليه السلام هذا المعنى للمحدث في هذا المقام
~~من غير إشارة إلى ما ورد عنهم مما تقدم، إما لقصور فهم السائل وضعف عقله
~~وعدم تحمله للمعنى الآخر، أو لأن الغالب في حديثه كان على الوجه، بل لم
~~يعهد تحديثه عن الملك وإن حدثه ونكت في قلبه.
# والتحقيق: إن لفظ المحدث المذكور في الأخبار السابقة، وفيما ورد في أوصاف
~~الإمام والفرق بينه وبين النبي والرسول، والساقط في قوله تعالي:
# ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا
~~إذا تمنى - الآية﴾ (4) وهو:
# PageV00P313
# (ولا محدث)، مبني للمفعول، فإن ms204 المقصود من تلك الأخبار بيان نوع خاص من
~~العلم، الحاصل بهجومه على القلب من غير اكتساب، مع الاطلاع على السبب الذي
~~منه استفيد ذلك العلم - كسماع صوت الملك من غير مشاهدة، أو بنفثه في الروع
~~من غير سماع ينكت في القلب، أو يلهم إلهاما - لا بيان أخبارهم وروايتهم ما
~~سمعوا وأخبروا به، ففي الرضوي: (الأئمة علماء حلماء، صادقون، مفهمون،
~~محدثون) (1)، وفي الصادقي بعد ما ذكر عنده: المحدث، قال عليه السلام: (أنه
~~يسمع الصوت ولا يرى، فقلت: أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك؟ قال: أنه
~~يعطى السكينة والوقار (2) حتى يعلم أنه ملك) (3)، رواهما في البصائر.
# وفيه بإسناده عن حمران، قال: حدثنا الحكم بن عيينة، عن علي بن الحسين
~~عليهما السلام (أنه) قال: (إن علم علي عليه السلام في آية من القرآن، قال:
~~وكتمنا الآية - إلى أن قال: - فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: إن
~~الحكم بن عيينة حدثنا عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال:
# (إن) علم علي عليه السلام في آية (من القرآن) وكتمنا الآية، قال: اقرأ يا
~~حمران، فقرأت: (وما أرسلنا - الآية)، قال: فقال أبو جعفر: (وما أرسلنا من
~~قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث)، قلت: وكان علي عليه السلام محدثا؟ قال:
~~نعم - إلى أن قال: - فبعد ذلك أني أتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت: أليس
~~حدثتني أن عليا كان محدثا؟ قال: بلى، قلت: من يحدثه؟ قال: ملك يحدثه -
~~الخبر) (4).
# وفي لفظ: (فقلت: وأي شئ المحدث؟ فقال: ينكت في قلبه فيسمع طنينا كطنين
~~الطست، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة
# PageV00P314
# على الطست (1)).
# وفيه عن بريد العجلي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرسول
~~والنبي والمحدث قال: الذي يأتيه الملائكة وعاينهم وتبلغه عن الله تبارك
~~وتعالى، والنبي: الذي يرى في منامه (فما رأيي) فهو كما رأى، والمحدث: الذي
~~يسمع كلام الملائكة وينقر في أذنه ونكت في قلبه.) (2).
# وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بين الثلاثة، وفي آخره:
~~(والمحدث ms205 يسمع الصوت ولا يرى شيئا) (3)، وروى مثله عن الصادق عليه السلام
~~أيضا (4).
# وفيه عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بينهم أيضا، إلى أن قال: (وأما
~~المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه.) (5) وفيه عن بريد
~~عنهما عليهما السلام في قوله: (وما أرسلنا - الآية)، إلى أن قال: (والمحدث
~~الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة - الخبر) (6).
# وفيه عن زرارة، عن الصادق عليه السلام في الفرق أيضا، وفي آخره:
# (والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى مشاهدا) (7).
# وفي لفظ: (وأما المحدث فهو الذي يسمع كلام (الملك) ولا يرى ولا يأتيه في
~~المنام) (8).
# وفيه عنه عليه السلام في حديث: (فأما المحدث فهو الذي يسمع ولا يعاين ولا
~~يؤتى في المنام) (9).
# وفيه عن سليم بن قيس إنه سمع عليا عليه السلام يقول: (إني
# PageV00P315
# وأوصيائي من ولدي مهديون، كلنا محدثون - إلى أن قال سليم: - سألت محمد بن
~~أبي بكر قلت: كان علي عليه السلام محدثا؟ قال: نعم، قلت: وهل يحدث الملائكة
~~إلا الأنبياء؟ قال: أما تقرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا
~~محدث) (1)، قلت: فأمير المؤمنين محدث؟ قال: نعم، وفاطمة كانت محدثة ولم تكن
~~نبية) (2).
# وفي تأويل الآيات عن محمد بن العباس - صاحب التفسير المعروف - بإسناده عن
~~ابن عيينة قال: (قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا حكم! هل تدري ما
~~كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله، ويعرف بها الأمور
~~العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال: قلت: لا والله، فقرأ الآية - إلى أن
~~قال: - وكل إمام منا (أهل البيت) محدث) (3).
# وفي لفظ: ((إن) علم علي عليه السلام كله في آية واحدة - إلى أن قال: - هي
~~قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي محدث) (4).
# وفيه عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بين الثلاثة، إلى أن
~~قال: (والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ينقر في
~~أذنه وينكت في قلبه) (5).
# إلى غير ذلك من الأخبار ms206 الصريحة في أن المحدث المذكور في لسانهم مبني
~~للمفعول، وأن له معنى خاصا ومصطلحا مغايرا ولو بالكلية والجزئية - كلفظ
~~النبي والرسول - للمعنى اللغوي أو العرفي، وكذا كانوا يسألونهم عن الفرق
~~بين الثلاثة، واعتنى جماعة من حملة الأخبار لبيان الفارق مع اختلاف
~~الأخبار، وصرحوا بأن المحدث مبني للمفعول.
# PageV00P316
# قال في الوافي: (المحدث - بفتح الدال وتشديده -: هو الذي يحدثه الملك في
~~باطن قلبه ويلهمه معرفة الأشياء ويفهمه، وربما يسمع صوت الملك وإن لم ير
~~شخصه) (1).
# وقال في المجمع: (وفي الحديث: إن أوصياء محمد (عليه وعليهم السلام)
~~محدثون (2): أي تحدثهم الملائكة وفيهم جبرئيل من غير معاينة، ومثله قوله
~~صلى الله عليه وآله: إن في كل أمة محدثين من غير نبوة) (3).
# وقال المولى محمد صالح في شرح أصول الكافي في بيان المحدث:
# (قال بعضهم: هو الذي يلقى في قلبه شئ من الملأ الأعلى، وقال بعضهم:
# هو الذي يحدث في ضميره بأمور صحيحة وهو نوع من الغيب، فتظهر على نحو ما
~~وقع له، وهي كرامة من الله تعالى يكرم بها من يشاء من صالح عباده - إلى أن
~~قال: - وقال بعضهم: هو من صفاء القلب فيتجلى فيه من اللوح المحفوظ عند
~~المقابلة بينه وبين القلب، وقال بعضهم: هو الذي يخلق الله تعالى في قلبه
~~الصافي الأمور الكائنة بواسطة الملك الموكل به، وقد ينتهي الاستعداد إلى أن
~~يسمع الصوت ويرى الملك) (4).
# وفي الصافي في تفسير الآية السابقة، (ولا محدث بفتح الدال) (5).
# وقال بعض المفسرين بعد كلام طويل له في الفرق بين النبي والرسول وذكر
~~جملة من الأخبار: (وأما بينهما وبين المحدث، فقد يستفاد من تلك الجملة أيضا
~~عموميته وخصوصيتهما مطلقا، فكل رسول أو نبي فقط محدث، ولا ينعكس، فإن قيده
~~الذي يتحقق به مجرد تحدث الملك معه، فإن لم يتعد ذلك إلى معاينة ورؤية منام
~~فمحدث فقط، وإن تجاوز فرسول أو نبي، فأئمتنا وفاطمة عليهم السلام وسلمان
~~محدثون فقط - ثم استشكل الفرق بين النبي
# PageV00P317
# والإمام ونقل عن المجلسي كلاما في الفرق والإشكال فيه، ثم قال في آخر ms207
~~كلامه: - وأما النسبة بين المحدث والإمام فالعموم المطلق، لانفراد المحدث
~~عن الإمام في مثل فاطمة وسلمان واجتماعهما في مثل أئمتنا - إلى أن قال: -
~~إن سماع الصوت بون المعاينة ليست من خواص الإمامة بل آية عامة، لوجودها في
~~المحدث فلا تدور الإمامة مدار هذه الصفة، بل تدور الصفة مدارها - انتهى).
# وقد أعرب بعض أفاضل المعاصرين في رسالته التي ألفها في بعض قواعد علم
~~الرجال والحقه بكتاب منتهى المقال، حيث قال في تعريف علم الرجال: (إنه ما
~~وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتا ووصفا، مدحا وقدحا، فبقية الوضع خرج ما كان من
~~علم الحديث والتاريخ وغيرهما مشتملا على بيان جملة من الرواة على الوجه
~~المذكور، فإن شيئا من ذلك لم يوضع لذلك، وكذا علم الكلام إن لم يخص الرواة
~~بغير الأئمة، ولذا رووا عن آبائهم، وفي كثير من الأخبار إطلاق المحدث
~~عليهم، وهو بمعنى الراوي، كما هو ظاهر هذه الأخبار وغيرها - انتهى).
# ولولا قوله: (كما هو ظاهر هذه الأخبار)، لقلت: إن هذا التصحيف العجيب منه
~~ناشئ عن قصور تتبعه وعدم رجوعه إلى كتب الأحاديث، ولكن تصريحه بأنه ظاهرها
~~كاشف عن عدم تعمقه فيها، وما ذكره من التعريف لا يخلو عن مناقشة، والأولى
~~في تعريفه - كما حققنا في محله (1) -: إنه علم يبحث فيه عن أحوال الراوي
~~مما له مدخلية في قبول الخبر ورده.
# إذا عرفت جميع ذلك ظهر لك إن مقام المحدثية مقام عظيم، بل يظهر من بعض
~~الأخبار انحصار رتبة بعض الأنبياء فيها، وإنه لم يكن في الأمة محدث غير
~~سلمان وفاطمة عليها السلام بعد الأئمة عليهم السلام.
# وأما الخبر الصادقي الأخير، فالمحدث فيه بالكسر - كما يظهر من قوله:
# PageV00P318
# محدث عن إمامه -، فلا ينافي الأخبار السابقة، بل التحديث عن الإمام بما
~~أشار إليه الصدوق أعظم مقاما عند التحقيق عن التحديث عن الملك الذي لا
~~يتحرك عن مكانه إلا بإذنه عليه السلام، إلا أنه خارج عن الاصطلاح الشايع
~~عندهم.
# وفي رسالة الطاهرية للعارف المحدث الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1)
~~مرسلا: (إن روح القدس ms208 يلقاه ويحدثه)، ولم أعثر عليه فيما وصل إلي من الكتب
~~المعتبرة، إلا أنه يكفي إرساله في الاعتماد، وروح القدس هي الروح التي لا
~~تنام ولا تغفل ولا تلهو ولا تزهو، وبها كان يرى الإمام ما في شرق الأرض
~~وغربها، وبرها وبحرها، وفي الباقري: (إن الأوصياء (كلهم) محدثون، يحدثهم
~~روح القدس ولا يرونه) (2)، وفي الصادقي: (فروح القدس من الله (تعالى) وساير
~~هذه الأرواح يصيبها الحدثان (3)، فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب،
~~فبروح القدس يا جابر علمنا (4) ما دون العرش إلى تحت الثرى) (5)، وقال جعيد
~~الهمداني المقتول بالطف (6) للحسين بن علي عليهما السلام:
# PageV00P319
# (جعلت فداك) بأي حكم (1) تحكمون؟ قال: يا جعيد (نحكم) بحكم آل داود (2)،
~~فإذا أعيينا (3) عن شئ يلقانا به روح القدس) (4).
# فإن صح الخبر المقدم، فسلمان ممن لا يفوقه بعد المعصومين أحد من بني آدم.
# PageV00P320
# الباب الثامن في أن الجنة مشتاقة إليه، وأنه أكل من طعامها، ودخل في جنة
~~الدنيا قبل وفاته PageV00P321
# روى الصدوق في عليون عن محمد بن عمر بن سلم بن البراء الجعابي، قال:
~~حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي، قال:
~~حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال:
# حدثني أبي الحسين بن علي، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي
~~عليه السلام:
# الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد (1))، ورواه في باب
~~الخمسة من كتاب الخصال (2) أيضا.
# وروى الكشي عن حمدويه وإبراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، عن
~~عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، قال: سمعت أبا داود (3) وهو يقول: حدثني
~~بريدة الأسلمي، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الجنة
~~تشتاق إلى ثلاثة، قال: فجاء أبو بكر فقيل له:
# يا أبا بكر! أنت الصديق وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار، فلو سألت رسول
~~الله
# PageV00P323
# صلى الله عليه وآله من هؤلاء الثلاثة؟ قال: إني أخاف أن أسأله فلا أكون
~~منهم فيعيرني (1) بذلك بنو ms209 تيم، قال: ثم جاء عمر، فقيل له: يا أبا حفص! إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إن) الجنة تشتاق إلى ثلاثة، وأنت
~~الفاروق الذي ينطق الملك على لسانك فلو سألت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~من هؤلاء الثلاثة؟ فقال: إني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فيعيرني (1)
~~(بذلك) بنو عدي، ثم جاء علي عليه السلام فقيل له: يا أبا الحسن! إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال: إن الجنة تشتاق (2) إلى ثلاثة، فلو سألته من
~~هؤلاء الثلاثة؟ فقال:
# اسأله، إن كنت منهم حمدت الله (، وإن لم أكن منهم حمدت بالله)، قال:
# فقال علي عليه السلام: يا رسول الله! أنك قلت: إن الجنة تشتاق (2) إلى
~~ثلاثة، فمن هؤلاء الثلاثة؟ قال: أنت منهم وأنت أولهم، وسلمان الفارسي فإنه
~~قليل الكبر وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك، وعمار بن ياسر يشهد (3) معك مشاهد
~~غير واحدة ليس منها إلا وهو فيها، كثير خيره، ضيئى نوره (4)، عظيم أجره)
~~(5).
# وعن المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن
~~عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن
~~عيسى بن حمزة، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# الحديث الذي جاء في الأربعة، قال: وما هو؟ قلت: الأربعة التي اشتاقت
~~إليهم الجنة، قال: نعم، منهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار - الخبر) (6)،
~~وقد مر في الباب الخامس.
# ونقل السيد الأجل علي بن طاووس في الباب الخامس عشر من كشف اليقين عن
~~أحمد بن مردويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخياط المقري
# PageV00P324
# الكوفي، قال: حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، قال: حدثنا أبو هدية إبراهيم،
~~قال: حدثني أنس بن مالك، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي، فهبت أن أسأله من هم، فأتيت أبا بكر
~~فقلت له: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن) الجنة مشتاقة إلى أربعة من
~~أمتي، فاسأله من هم؟ فقال: أخاف أن لا أكون ms210 منهم فيعيرني به بنو تيم، فأتيت
~~عمر فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم، فيعيرني به بنو أمية،
~~فأتيت عليا عليه السلام - وهو في ناضح له - فقلت (له):
# إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن) الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي،
~~فاسأله من هم؟ قال: والله لأسئلنه، فإن كنت منهم لأحمدن الله عز وجل، وإن
~~لم أكن منهم لأسئلن الله أن يجعلني منهم وأودهم، فجاء وجئت معه إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله فدخلنا على النبي صلى الله عليه وآله، ورأسه في حجر
~~دحية الكلبي، فلما رآه دحية (الكلبي) قام إليه وسلم عليه وقال: خذ برأس ابن
~~عمك يا أمير المؤمنين وأنت أحق به، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله ورأسه
~~في حجر علي عليه السلام، فقال له: يا أبا الحسن! ما جئتنا إلا في حاجة،
~~قال:
# بأبي أنت وأمي يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي، فقام إلي
~~وسلم علي وقال: خذ برأس ابن عمك وأنت أحق به مني (يا أمير المؤمنين)، فقال
~~له النبي صلى الله عليه وآله: (فهل) عرفته؟ فقال (له): هو دحية الكلبي،
~~فقال صلى الله عليه وآله له: ذاك جبرئيل، فقال له: بأبي أنت وأمي يا رسول
~~الله أعلمني أنس أنك قلت: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي (1) فمن هم؟
~~فأومى إليه بيده وقال: أنت والله أولهم - ثلاثا - فقال له: بأبي أنت وأمي
~~فمن الثلاثة؟ فقال صلى الله عليه وآله له: المقداد وسلمان و أبو ذر (رضوان
~~الله عليهم) (2).
# PageV00P325
# وروى الشيخ المحدث الشهيد، محمد بن أحمد بن علي بن الفتال النيسابوري
~~المعروف بابن الفارسي في روضة الواعظين مرسلا، قال: (قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة، قال علي عليه السلام: فمن هؤلاء
~~الثلاثة؟ قال: أنت منهم وأنت أولهم وسلمان الفارسي، فإنه قليل الكبر وهو لك
~~ناصح فاتخذه لنفسك) (1).
# وفي كتابه أيضا قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! إن
~~الجنة ms211 تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد) (2).
# وروى الخطيب العمري التبريزي في الفصل الثالث من باب جامع المناقب من
~~كتابه مشكاة المصابيح، عن أنس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن
~~الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان - رواه الترمذي) (3).
# ونقل الميرزا محمد في حاشية تلخيص المقال، عن تهذيب الأسماء عن الترمذي
~~أيضا، وتقدم في الباب الأول عن الحسين بن حمدان إن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال: (إن الله أوحى إلي أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة نفر من أصحابي منهم
~~سلمان - الخبر).
# وفي غوالي اللئالي: (روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الجنة إلى
~~سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة - ثم ذكر في الحاشية عن بعض أهل الإشارة: -
~~مراده إن الجنة الصورية أشوق من سلمان إليها، فإن سلمان كان في الجنة
~~المعنوية فارقا عن الجنة الصورية).
# وفي روضة الواعظين قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الجنة
~~لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة، وإن الجنة أعشق إلى سلمان من سلمان
~~إلى الجنة) (4).
# أقول: وذلك لانصراف همته إلى الجنة المعنوية التي هي مطلوب
# PageV00P326
# أهل الله وخاصة أوليائه وخلص أصفيائه، ولذا قال بعض الكمل: (اللهم لا
~~تجعلني من المتعبدين بالجنة)، وأراد بها الجنة الصورية، فجنة الأولياء
~~القرب المعنوي، ونارهم البعد، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو
~~أدخلتني نارك لم أقل: إنها نار، وأقول: إنها جنتي، لأن جنتي رضاك فأينما
~~أنزلتني أعرف أن رضاك فيه).
# وهجره أعظم من ناره ووصله أطيب من جنته وفي بعض الأخبار: (إن لله جنة ليس
~~فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل، وثمار الجنة المناسبة لهم الفواكه من
~~العلوم والأسرار، دون المألوف من فواكه الدنيا)، وفي الصادقي في قوله
~~تعالى: (وظل ممدود، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة ولا ممنوعة):
~~((قال: يا نصر! إنه) ليس حيث تذهب الناس، إنما هو العالم وما يخرج منه)
~~(1)، والعبادة لطلب هذا القرب عبادة الأحرار، نعم ما قيل:
# از بهشت ودوزخش دل كنده ms212 ايم ميتوان گفتن خدا را بنده ايم قال الشيخ ميثم
~~البحراني في شرح قوله عليه السلام في صفة الجنة:
# (درجات متفاضلات، ومنازل متفاوتات)، ما لفظه: (هذا الوصف صادق في الجنة
~~المحسوسة الموعودة في القرآن الحكيم وفي الجنة المعقولة، واتفقت العقلاء
~~على أن الذي سماها هي المعارف العقلية والنظر في وجه الله تعالى ذي الجلال
~~والإكرام، والسعداء في الوصول إلى هذه الثمرة النضيجة الملكوتية على مراتب
~~متفاوتة ودرجات متفاضلة - انتهى) (2).
# وبما ذكرنا يجمع بين قوله عليه السلام: (ما عبدتك خوفا من نارك
# PageV00P327
# ولا طمعا في جنتك، ولكن وجدتك أهلا للعبادة، فعبدتك) (1)، وما ورد في
~~قوله تعالى: (أمن هو قانت إناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة
~~ربه): (إنه نزل في علي بن أبي طالب) (2)، وإن احتمل أن تكونا صفتين أخريين،
~~دون أن تجعلا غاية وعلة غائية، والممنوع عن شأن الولي الحر أن تكون هاتان
~~الصفتان من الأسباب الباعثة له على العبادة، لا أنه يجب أن ينزه الولي عن
~~التلبس بهما، فالإمام إنما قال: (ما عبدتك خوفا)، لا (ما خفتك)، ولا (خفت
~~نارك)، وبون بينهما، فمن الجايز أن يخاف الولي الحر النار المعهودة ويرجو
~~الجنة المعهودة، لعلمه من شأن معبوده محبة ذلك فيخاف ويرجو، لأن محبوبه يحب
~~ذلك.
# والعشق: هو الافراط في الحب، وعن أرسطو: إنه عمي الحس عن إدراك عيوب
~~المحبوب، وهو من الأمراض المعروفة من أنواع الماليخوليا الذي هو تشويش
~~الظنون والفكر إلى الفساد والخوف، وعرفوه الأطباء بأنه مرض وسواسي يجلبه
~~الإنسان إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمائل التي تكون
~~له، ويعتري للغراب والبطالين والرعاع، ويزيد بالنظر والسماع، ونقص بالسفر
~~والجماع، وقالوا: لا علاج أنفع من الوصال، وقال بعضهم: إنه ربما لا يكون
~~معه شهوة مجامعة، بل كان المطلوب مطلق المشاهدة والوصال، وهذا الصنف منه
~~يعتري للعارفين وكبراء النفوس، وينتقلون من هذا العشق المجازي إلى الحقيقي
~~وهو معرفة الله عز وجل.
# قلت: وهذا التعميم نظير إنكار العامة عصمة الأوصياء تصحيحا لخلافة
~~أئمتهم، وإلا فهذا طريق كلما ms213 ازداد صاحبه سيرا زاد بعدا عن ساحة معرفة الحق
~~التي هي غاية سير السالكين، فإن خلو القلب عن حبه تعالى هو السبب الأعظم في
~~استحسان الصور فكيف يصير طريقا له، وفي علل الشرايع
# PageV00P328
# والأمالي عن المفضل بن عمر قال: (سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد) الصادق
~~عليه السلام عن العشق؟ فقال عليه السلام: قلوب خلت عن ذكر الله فأذاقها
~~الله حب غيره) (1)، وليس السؤال عن حقيقة العشق، لعدم ربط الجواب به، بل عن
~~سببه، فأبان عليه السلام إن السبب في اعترائه خلو القلب عن ذكر الله، ولا
~~يجاهد في ذات الله من لا يكون له ذاكرا، إذ به يطمئن القلب اللاهي ويستقيم،
~~ويسير إليه بقلب سليم، ولا فهو رضيع ثدي الشيطان وربيب حجره، أين له النظر
~~إلى مدارج العارفين الذين قصارى غاية أفكارهم معرفته عز سلطانه، وقد أبان
~~من لا يعرف الله إلا بمعرفتهم طرق الوصول إلى معرفته، وليس فيها حب الفتيان
~~وإلا مارد للانتقال إلى حبه تعالى، إلا أن يكون إكمال الدين وإتمامه بيد
~~هؤلاء الذين هم غيلان الدين ولصوص شريعة سيد المرسلين.
# ومن هنا كان التعبير عن الافراط في حب الله تعالى بالعشق خروجا عن طريق
~~محاورة الأئمة ومصطلحهم، وعن رشحات بحار حبهم صار من أراد الله أن يهديه
~~أحباؤه وأولياؤه، ولم يعهد التعبير عنهم به في أدعيتهم ومناجاتهم وبيانهم
~~لصفات المتقين والمؤمنين وذكرهم لصفات الإمام وخصائصه وفضائله، ولا عن
~~الذين كانوا لهم أخصاء وأولياء في السر والعلانية، أرأيت أحدا في السالكين
~~أعشق على مصطلح هؤلاء عن سيد الساجدين، أو رأيت في حكمه ومناجاته لفظ
~~العشق، والذي رام التشبيه بهم لا يخرج عن سننهم وآدابهم في جميع المراتب
~~بما يقدر عليه من الأفعال والأقوال والحركات والسكنات.
# هذا ابن عربي الحنبلي، قال في الفتوحات بعد ذكر بعض مقامات القطب ما
~~معناه: (ما وصلت إلى هذا المقام إلا بالتسنن بجميع سنن النبي صلى الله عليه
~~وآله، ولم يدخل في هذا الباب إلا الإمام أحمد بن حنبل، فقد بلغني إنه ms214 لم
~~يأكل البطيخ لأنه قال: إني لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وآله كيف
# PageV00P329
# أكله).
# وهذا الأخبار وإن كان تلوح آثار الكذب من وجناته، إلا أن الحكمة ضالة
~~المؤمن حيثما وجدها أخذها، والتأسي في الأقوال كالأفعال هو علامة المخبتين،
~~الذين أشير إليهم في قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا... وأخبتوا إلى ربهم﴾ (1)، وتراهم
~~عليهم السلام علموا الناس ما به يدعون ربهم ويسألونه حوائجهم، ولم يهملوهم
~~سدى ولم يتركوهم عبثا، بل في توقيفية الأسماء الإلهية ما يغني عن التطويل،
~~فإن كثيرا من الألفاظ نراها إطلاقها على الله صحيحا بحسب معناها اللغوي أو
~~العرفي، بل قد ورد إطلاق لفظ عليه تعالى دون ما يرادفه، فلا يجوز استعماله،
~~إذ الضابط في جوازه وروده لا صحة معناه، وعدم ورود لفظ العشق وما يشتق منه
~~في أسماء تعالى - كورود لفظ الحب والحبيب -، وفي صفات أوليائه الأكرمين،
~~دليل إما على عدم جواز استعماله، أو كراهتهم له، لدخول الشهوة في معناها
~~العرفي، وإلا فكان الأولى اختصاص نبينا صلى الله عليه وآله بالعاشق لا
~~الحبيب، كما اختص إبراهيم بالخليل وموسى بالكليم وعيسى بروح الله.
# والعجب من السيد المحدث الجزائري (2) حيث ملأ في كتاب المقامات، وفي نور
~~حبه من كتاب أنواره، لفظ العشق الحقيقي والمجازي، والتعبير عن أولياء الله
~~بعشاق الله، وعن الإمام بسيد العاشقين، وهو منه في غاية العجب وإن لم يكن
~~عجبا من غيره ممن نبذ الأخبار وراءه ظهريا.
# وأما ما في بعض الكتب من أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من عشق فعف
~~فمات، دخل الجنة) (3)، فهو مستعمل في معناه المعروف، كقوله
# PageV00P330
# عليه السلام في نهج البلاغة: (من عشق شيئا أعشى بصره) (1)، وأما عن رسالة
~~أبي القاسم القشيري السني، نقلا عن أستاذه السري السقطي - خال الجنيد - إنه
~~كان يقول: (مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى: إذا كان الغالب على
~~عبدي ذكري، عشقني وعشقته)، فصحته تعرف عن رواية الذي هو من كلاب أهل النار،
~~كصحة ما روي عن النبي ms215 صلى الله عليه وآله أنه قال:
# (قال الله تعالى: من أحبني عرفني، ومن عرفني عشقني، ومن عشقني قتلته، ومن
~~قتلته فعلي ديته، وأنا ديته)، فقد نسبه بعض السادة المعاصرين في ترجمة
~~الحلاج إلى الأحاديث القدسية، مع أن الشيخ الأجل الحر العاملي (2) جمع ما
~~ورد منها في كتب الشيعة في كتابه الموسوم بجواهر السنية، ولم أجده فيه.
# ورأينا أن نختم الكلام بذكر حديثين في صفات المؤمنين الكاملين، وإن كان
~~في خبر همام المروي في الكافي ونهج البلاغة (3) وكنز الكراجكي بطرق ومتون
~~مختلفة، عبرة لمن اعتبر، وتبصرة لمن نظر وتفكر، غير أن فيهما من بدايع
~~الحكمة ما يروح الخاطر ويهيج شوق الناظر.
# روى زيد الزراد - ومن أصل كتابه الذي هو من الأصول أخذت الحديث - قال:
~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نخشى أن لا نكون مؤمنين، قال:
# فلم ذلك؟ فقلت: وذلك إنا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده أثر من درهمه
~~وديناره، ونجد الدينار والدرهم أثر عندنا من أخ قد جمع (الله) بيننا وبينه
~~موالاة
# PageV00P331
# أمير المؤمنين عليه السلام، فقال عليه السلام: كلا، إنكم مؤمنين ولكن لا
~~تكملون إيمانكم حتى يخرج قائمنا، فعندها يجمع الله أحلامكم، فتكونون مؤمنين
~~كاملين، ولو لم يكن في الأرض مؤمنين كاملين إذا لرفعنا الله إليه، وأنكرتم
~~الأرض وأنكرتم السماء، بل والذي نفسي بيده إن في الأرض في أطرافها مؤمنين
~~ما قد الدنيا كلها عندهم يعدل جناح بعوضة، ولو أن الدنيا بجميع ما فيها
~~وعليها ذهبة حمراء على عنق أحدهم، ثم سقط عن (١) عنقه ما شعر بها أي شئ كان
~~على عنقه، ولا أي شئ سقط عنه (١) لهوانها عليهم، فهم الحفى عيشهم، المنتقلة
~~ديارهم من أرض إلى أرض، الخميصة بطونهم من الصيام، الذبلة شفاههم من
~~التسبيح، العمش العيون من البكاء، الصفر الوجوه من السهر، فذلك سيماهم مثلا
~~ضربه الله في الإنجيل لهم، وفي التوراة والفرقان والزبور وصحف الأولى (٢)
~~وصفهم فقال: ﴿سماهم في وجوههم من أثر
~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في ms216 الإنجيل﴾ (٣)، عنى بذلك صفرة
~~وجوههم من سهر الليل، هم البررة بالإخوان في حال اليسر والعسر، والمؤثرون
~~على أنفسهم في حال العسر، كذلك وصفهم الله فقال: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه
~~فأولئك هم المفلحون﴾ (4)، فازوا والله وأفلحوا، إن رأوا مؤمنا أكرموه،
~~وإن رأوا منافقا هجروه، إذا جنهم الليل اتخذوا أرض الله فراشا، والتراب
~~وسادا، واستقبلوا بجباههم الأرض، يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من
~~النار، فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس، لم يشار إليهم بالأصابع، تنكبوا الطرق،
~~واتخذوا الماء طيبا وطهورا، أنفسهم متعوبة، وأبدانهم مكدودة، والناس منهم
~~في راحة، فهم عند الناس شرار الخلق، وعند الله خيار الخلق، إن حدثوا لم
~~يصدقوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا،
~~قلوبهم خائفة وجلة من الله، ألسنتهم
# PageV00P332
# مسجونة، وصدورهم وعاء لذكر الله (١)، إن وجدوا له أهلا نبذوه إليه نبذا،
~~وإن لم يجدوا له أهلا ألقوا على ألسنتهم أقفالا، غيبوا مفاتيحها، وجعلوا
~~على أفواههم أوكية، صلب صلاب أصلب من الجبال، لا ينحت منهم شئ، خزان العلم
~~ومعدن الحكمة (٢)، وأتباع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أكياس
~~يحسبهم المنافق خرساء عمياء بلهاء، وما بالقوم من خرس ولا عمى ولا بله،
~~إنهم لأكياس فصحاء حلماء حكماء أتقياء بررة، صفوة الله، أسكنتهم الخشية
~~لله، وأعيتهم ألسنتهم خوفا من الله، وكتمانا لسره، فواشوقاه إلى مجالستهم
~~ومحادثتهم، يا كرباه لفقدهم، ويا كاشف كرباه (٣) لمجالستهم، اطلبوهم فإن
~~وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم، وفزتم بهم في الدنيا والآخرة، هم أعز
~~في الناس من الكبريت الأحمر، حليتهم طول السكوت بكتمان السر، والصلاة
~~والزكاة والحج والصوم، والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر، فذلك حليتهم
~~ومحبتهم، (يا) طوبى لهم وحسن مآب، هم وارثوا الفردوس (٤) خالدين فيها،
~~ومثلهم في أهل الجنان مثل الفردوس في الجنان، وهم المطلوبون في النار
~~المحبورون في الجنان، فلذلك قول أهل النار:
# ﴿ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من
~~الأشرار﴾ (5)، فهم أشرار الخلق ms217 عندهم، فيرفع الله منازلهم حتى يرونهم،
~~فيكون ذلك حسرة لهم في النار، فيقولون: يا ليتنا نرد فنكون مثلهم، فلقد
~~كانوا هم الأخيار وكنا نحن الأشرار، فذلك حسرة لأهل النار - انتهى) (6).
# ولله در من قال:
# لله تحت قباب العرش طائفة أخفاهم عن عيون الناس إجلالا
# PageV00P333
# هم السلاطين في أطمار مسكنة جروا على الفلك الدوار أذيالا وروى الصدوق في
~~صفات الشيعة بإسناده عن محمد بن الحنفية قال: (لما قدم أمير المؤمنين عليه
~~السلام البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث
~~إليه صلوات الله عليه وإلى أصحابه، فأقبل ثم قال: يا أحنف! أدع لي أصحابي،
~~فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي، فقال الأحنف بن قيس: يا أمير
~~المؤمنين! ما هذا الذي نزل بهم، من قلة الطعام أو من هول الحرب؟ فقال صلوات
~~الله عليه: لا، يا أحنف، إن الله سبحانه أحب أقواما تنسكوا له في دار
~~الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن
~~يشاهدوها، فحملوا أنفسهم على مجهودها وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على
~~الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار، يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك
~~وتعالى وكتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضايح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل
~~سيلانا، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وفارقهم عقولهم إذا غلت بهم
~~من أجل التجرد (١) إلى الله سبحانه غليانا، فكانوا يحنون حنين الواله في
~~دجى الظلم، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم فمضوا ذبل الأجسام،
~~حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم، خامصة بطونهم، تراهم سكارى
~~اسهارا وحشة الليل، تنخشعون كأنهم شنان بوالي، قد أخلصوا لله أعمالهم سرا
~~وعلانية، فلم يأمن من فزعة قلوبهم بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم، فلو
~~رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات (٢)، وسكنت الحركات من
~~الطير في الوكور، وقد نبههم هول يوم القيامة والوعيد، كما قال سبحانه: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا
~~بياتا ms218 وهم نائمون﴾ (3)، فاستيقظوا
# PageV00P334
# لها (1) فزعين، وقاموا إلى صلاتهم معولين، باكين تارة، وأخرى مسبحين،
~~يبكون في محاريبهم، ويرنون يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون.
# فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم، منحية ظهورهم، يتلون
~~أجزاء القرآن لصلواتهم، قد اشتدت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم، إذا زفروا خلت
~~النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا اعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في
~~أعناقهم، فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا،
~~ويقولون للناس حسنا، (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) (2)، (وإذا مروا
~~باللغو مروا كراما) (3)، قد قيدوا أقدامهم من التهمات، وأبكموا ألسنتهم أن
~~يتكلموا في أعراض الناس، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض، وكحلوا أبصارهم
~~بغض النظر عن المعاصي، وانتحوا (4) دار السلام التي من دخلها كان آمنا من
~~الريب والأحزان، فلعلك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة
~~وجهها، ودار قد أشغلت بنقش رواقها، وستور قد علقتها والريح والآجام موكلة
~~بثمرها، وليست دارك هذه دار البقاء فاحمتك (5) الدار التي خلقها الله
~~سبحانه من لؤلؤة بيضاء فشقق فيها أنهارها (6)، وغرس فيها أشجارها، وظلل
~~عليها بالنضج من ثمارها (6)، وكبسها بالعواتق من حورها، ثم أسكنها أوليائه
~~وأهل طاعته، فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم (سبحانه)، فإذا
~~ضربت خبائبهم (7) صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها،
~~وأظلتهم عمامة فأمطرت عليهم المسك والزعفران (8)، وصهلت خيولها بين أغراس
~~تلك الجنان، وتخللت بهم فوقهم (8) بين كثب الزعفران، ويتطأمن (7)
# PageV00P335
# تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان، وهاجت
~~لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان، (و) ذهبوا إلى بابها
~~فيفتح لهم الباب رضوان، ثم يسجدون لله في فناء الجنان، فقال لهم الجبار:
~~ارفعوا رؤوسكم فإني قد رفعت عنكم مؤونة العبادة وأسكنتكم جنة الرضوان.
# فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران،
~~ولتطوفن بينا وبين حميم آن، ولتسقين شرابا حار الغليان (في انضاجه)، فكم
~~يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مهشوم ومشوه مضروب على الخرطوم، ms219 قد أكلت
~~الجامعة كفه، والتحم الطوق بعنقه، فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها،
~~ويصعدون جبالها، وقد ألبسوا المقطعات من القطران، وأقرنوا مع فجارها
~~وشياطينها، فإذا استغاثوا (بأسوأ أخذ) من حريق شدت عليهم عقاربها وحياتها،
~~ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول: يا أهل الجنة ونعيمها، ويا أهل حليها
~~وحللها، خلدوا فلا موت (1)، فعندما ينقطع رجاؤهم، وتغلق الأبواب، وتنقطع
~~بهم الأسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي: وا شيبتاه، وكم من شاب ينادي: وا
~~شباباه، وكم من امرأة تنادي: وا فضيحتاه، هتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من
~~مغموس بين أطباقها محبوس، يا لك غمسة ألبسك بعد لباس الكتان، والماء المبرد
~~على الجدران، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان، لباسا لم يدع لك شعرا ناعما
~~كنت مطعمه إلا بيضه، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها (2)، هذا ما
~~أعد الله للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين) (3).
# وفي رجال أبي عمرو الكشي، روى جعفر غلام عبد الله بن بكير، عن عبد الله
~~بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: يا سلمان! اذهب إلى فاطمة عليها السلام وقل لها:
~~تتحفك (4)
# PageV00P336
# من تحف الجنة، فذهب إليها سلمان فإذا بين يديها ثلاث سلال، فقال لها:
# يا بنت رسول الله! اتحفيني (من تحف الجنة)؟ قالت: هذه ثلاث سلال جاءتني
~~بها ثلاث وصائف (1)، فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان،
~~وقالت الأخرى: أنا ذرة لأبي ذر، وقالت الأخرى: أنا مقدودة للمقداد، ثم قبضت
~~فناولتني، فما مررت بملأ إلا ملئوا طيبا لريحها) (2).
# وروى طاووس آل طاووس، رضي الدين علي في مهج الدعوات عن الشيخ (علي بن
~~محمد بن) علي بن عبد الصمد، قال: أخبرنا الشيخ جدي، قال: أخبرنا الفقيه أبو
~~الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الشيخ العالم أبو البركات علي بن الحسين
~~الحسني الجوزي، قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى
~~(بن بابويه القمي الفقيه قدس الله روحه، قال: حدثنا الحسن بن ms220 محمد بن سعيد
~~الكوفي، قال حدثنا فرات) بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن بشريه
~~القطان، قال: حدثنا محمد بن إدريس ابن سعيد الأنصاري، قال: حدثنا داود بن
~~رشيد والوليد بن شجاع بن مروان، (عن عاصم)، عن عبد الله بن سلمان الفارسي
~~(رضي الله عنه)، عن أبيه قال:
# (خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام
~~فلقيني علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم (الرسول) (محمد) صلى الله عليه
~~وآله، فقال لي:
# يا سلمان! جفوتنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟!، فقلت: حبيب (يا)
~~أبا الحسن مثلكم لا يجفى، غير أن حزني على رسول الله طال، فهو الذي منعني
~~من زيارتكم، فقال عليه السلام (لي): يا سلمان! ائت منزل فاطمة بنت رسول
~~الله (عليها السلام)، فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها
~~من الجنة، قلت (لعلي عليه السلام): قد أتحفت فاطمة بشئ من الجنة بعد وفاة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم بالأمس، قال
# PageV00P337
# سلمان: فهرولت إلى منزل فاطمة عليها السلام بنت محمد...
# فلما نظرت إلي اعتجرت (2) ثم قالت: يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي! قلت:
~~حبيبتي لم أجفكم؟ قالت: (فمه 3،) اجلس واعقل ما أقول لك: إني كنت جالسة
~~بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق، وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا
~~وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا (أنا أتفكر إذا) انفتح الباب من غير أن
~~يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الرائون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة
~~وجوههن، ولا أزكى من ريحهن، لما رأيتهن قمت إليهن مستنكرة (4) لهن فقلت:
~~(بأبي أنتن) من هل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد! لسنا من أهل
~~مكة ولا من أهل المدينة، ولا من أهل الأرض جميعا، غير أننا (جوار من ال)
~~حور العين من دار السلام، أرسلنا رب العالمين (5) إليك، يا بنت (محمد)! أنا
~~إليك مشتاقات، فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك؟ قالت: ms221 اسمي مقدودة،
~~قلت: ولم سميت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، فقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت: ذرة، قلت: ولم سميت ذره
~~وأنت في عيني نبيلة (6)؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قالت: ولم سميت سلمى؟
# قالت: (خلقت) (أنا) لسلمان الفارسي مولى أبيك (رسول الله صلى الله عليه
~~وآله)، قالت فاطمة: ثم أخرجن إلي (7) رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج (8)
~~الكبار
# PageV00P338
# أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر، فقالت لي: يا سلمان! افطر
~~عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواة - أو قالت: عجمة -، قال سلمان:
# فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا
~~قالوا: يا سلمان! أمعك مسك؟ قلت (1): نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه
~~فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتني به فما وجدت له عجما ولا
~~نوى، قالت: يا سلمان! (و) لن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله
~~(تعالى) في دار السلام (، ألا أعلمك) بكلام علمنيه أبي محمد (رسول الله)
~~صلى الله عليه وآله كنت أقوله غدوة وعشية؟ قال سلمان: قلت:
# علميني الكلام يا سيدتي، (قالت): إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في
~~دار الدنيا فواظب عليه، ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز (2):
# بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله
~~نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من
~~النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب
~~مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز
~~مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على نبينا (2)
~~محمد وآله (الطيبين) الطاهرين.
# قال سلمان: فتعلمتهن، فوالله ms222 (و) لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل
~~المدينة ومكة، ممن بهم (علل) الحمى، فكل برء من مرضه بإذن الله تعالى ((3).
# وفي كتاب نوادر المعجزات لبعض قدماء أصحابنا، وأظنه أبا جعفر
# PageV00P339
# محمد بن جرير الطبري الشيعي (1) - كما يظهر من صدر جملة من أسانيده -،
~~قال في أول معجزات أمير المؤمنين عليه السلام: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد
~~بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن
~~الصفار، عن محمد بن زكريا، عن أبي المعافا، عن وكيع، عن زاذان، عن سلمان،
~~قال:
# (كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام، ونحن نذكر شيئا من معجزاتك، قال عليه
~~السلام:
# أفعل، ثم وثب فدخل منزله وخرج إلي وتحته فرس أدهم عليه قباء أبيض وقلنسوة
~~بيضاء، ونادى: يا قنبر! أخرج إلي ذلك الفرس، فأخرج فرسا أغر (2) أدهم، فقال
~~لي: اركب يا أبا عبد الله، قال سلمان: فركبت فإذا له جناحان ملتصقان إلى
~~جنبيه، فصاح به الإمام عليه السلام، فتحلق بالهواء، وكنت أسمع خفيق أجنحة
~~الملائكة تحت العرش (3)، ثم حضرنا إلى ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج، فنظر
~~إليه الإمام شزرا، فسكن البحر، فقلت: يا سيدي! سكن البحر من غليانه من نظرك
~~إليه، فقال عليه السلام: يا سلمان!
# خشي أن آمر فيه بأمر، ثم قبض عليه السلام على يدي وسار على وجه الماء،
~~والفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر
~~الخيل، فعبرنا إلى ذلك البحر ووقعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار
~~والأطيار والنهار، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد وزهر (4)، فهزها بقضيب
~~كان في يده فانشقت وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، وعرضها أربعون
~~ذراعا، وخلفها قلوص (5)، فقال لي: أدن منها واشرب من لبنها، فدنوت وشربت
# PageV00P340
# حتى رويت، وكان لبنها أعذب من الشهد، وألين من الزبد، وقد اكتفيت، قال:
~~هذا حسن، قلت: نعم يا سيدي قال عليه السلام: يا سلمان! تريد أن أريك آخر
~~منها؟ فقلت نعم يا سيدي، قال: يا سلمان! ناد: أخرجي يا حسناء، فناديت ms223 فخرجت
~~ناقة طولها مأة وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا، (رأسها) من الياقوت
~~الأحمر، وزمامها من الياقوت الأصفر، وجنبها الأيمن من الذهب، وجنبها الأيسر
~~من الفضة، وضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال عليه السلام:
# يا سلمان! اشرب من لبنها، قال سلمان: فالتقمت الضرع، فإذا هي تحلب عسلا
~~صافيا محضا، فقلت: يا سيدي! (هذه) لمن؟ قال عليه السلام: هذه لك ولسائر
~~المؤمنين الشيعة من أوليائي، ثم قال لها: ارجعي، فرجعت من الوقت، وسار بي
~~في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة، وفي أصلها مائدة عظيمة، عليها
~~صعام تفح منه رائحة المسك، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال: فوثب ذلك
~~الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه، فقلت:
# يا سيدي! ما هذه المائدة؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي
~~إلى يوم القيامة، فقلت: يا سيدي! ما هذا الطائر؟ فقال: ملك م. كل بها، قلت:
~~هو وجده يا سيدي؟ فقال: يجتاز به الخضر عليه السلام في كل يوم ت مرة، ثم
~~قبض عليه السلام على يدي وسار بي إلى بحر ثان فعبرنا، وإذا بجريرة عظيمة
~~فيها قصر، لبنة من الذهب ولبنة من الفضة البيضاء، وشرفه العقيق الأصفر،
~~وعلى كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة، فجلس الإمام عليه السلام على
~~ذلك الركن وأقبلت الملائكة تأتي وتسلم عليه، ثم أذن لهم فرجعوا إلى
~~مواضعهم، قال سلمان، ثم دخل الإمام عليه السلام إلى القصر، فإذا فيه أشجار
~~وأنهار وأطيار وألوان من النبات، فجعل الإمام عليه السلام يمشي فيه حتى وصل
~~إلى آخره، فوقف على بركة كانت في البستان، ثم صعد إلى سطحه فإذا كرسي من
~~الذهب الأحمر فجلس عليه السلام عليه وأشرفنا على القصر، فإذا بحر أسود
~~يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان
~~كالمذنب، فقلت: يا سيدي! سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه؟ قال: خشي أن
~~آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر PageV00P341
# هذا؟ فقلت: لا يا سيدي، فقال عليه السلام: هذا البحر ms224 الذي غرق فيه فرعون
~~وقومه، إن المدينة حملت على معاقيل جناح جبرئيل، ثم رمى بها في هذا البحر
~~فهويت فيه لا تلغ قراره إلى يوم القيامة، فقلت: يا سيدي! هل سرنا فرسخين؟
~~فقال عليه السلام: يا سلمان! لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشرين
~~مرة، فقلت: يا سيدي! وكيف هذا؟ فقال عليه السلام:
# يا سلمان! إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج
~~ومأجوج، فأنى يتعذر علي، وأنا أخو سيد المرسلين وأمين رب العالمين وحجته
~~على خلقه أجمعين، يا سلمان! أما قرأت قول الله حيث تقول: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من
~~رسول﴾ (1)؟ فقلت: بلى يا سيدي، فقال: يا سلمان! أنا المرتضى من الرسول
~~الذي أظهره الله على غيبه، وأنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي
~~الشدائد وطوى له البعيد، قال سلمان: فسمعت طائحا يصيح، نسمع الصوت ولا نرى
~~الشخص وهو يقول: صدقت، صدقت، وأنت الصادق المصدق، ثم وثب فركب الفرس وركبت
~~معه وصاح به، فتحلق في الهواء، ثم حضرنا بأرض الكوفة، هذا، وما مضى من
~~الليل ثلاث ساعات، فقال عليه السلام: يا سلمان! الويل كل الويل لمن لا
~~يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا، يا سلمان، أيما أفضل محمد صلى الله عليه
~~وآله أم سليمان بن داود؟ فقلت: بل محمد صلى الله عليه وآله، فقال:
# يا سلمان! هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت
~~المقدس في طرفة عين، وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل ذلك وعندي علم مأة ألف
~~كتاب وأربعة وعشرون ألف كتاب، أنزل الله منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة،
~~وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، والتورية والإنجيل
~~والزبور؟ فقلت: صدقت يا سيدي هكذا، قال الإمام عليه السلام: إعلم يا سلمان،
~~إن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله
~~تعالى ولايتنا في كتابه، وبين
# PageV00P342
# (فيه) ما أوجب العمل به ms225 وهو غير مكشوف) (1).
# الغطمطة: اضطراب موج البحر، والشزر: نظر الغضبان بمؤخر العين.
# قال في البحار بعد نقل الخبر بالسند المذكور من الكتاب الذي أخذناه منه
~~ظاهرا: (إن الخبر في غاية الغرابة ولا أعتمد عليه لعدم كونه مأخوذا من أصل
~~معتبر وإن نسب إلى الصدوق - انتهى).
# قلت: لا غرابة في طيران الفرس ولا في مشيه على البحر وسكون غليانه من
~~نظره إليه، ولا في سيره من عالم إلى عالم، ولا في كون ناقة صالح في هذا
~~المكان بتلك الهيئة، فإنها مما تدخل الجنة من الحيوانات، والصور تختلف
~~وتتغير باختلاف العوالم، ولا في غير ذلك مما اشتمل عليه الخبر، إنما
~~الغرابة في أمرين:
# الأول: في كون البحر الأسود المغلي المشاهد في جنة الدنيا هو الذي غرق
~~فيه فرعون، ولا بعد فيه، فإن مشاهدة من في هذا العالم وهو في جلابيب من
~~الأعراض الكثيفة والأجساد العنصرية ما تجرد عن ذلك مما غاب عن النظر وحسر
~~عن إبصاره البصر، كما كان لهم عليهم السلام من حيث مشاهدتهم الأرواح
~~والملائكة أعجب من عكس ذلك، فإن هناك يكشف الغطاء عن البصر فلا يحجبه شئ إن
~~كان يحجبه في هذا العالم كما في غيرهم عليهم السلام.
# الثاني: في قوله عليه السلام: لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا
~~عشرين ألف مرة - كما في نسختي من الكتاب -، وكذا نقله السيد الجليل السيد
~~حسين بن الحسن الحسني ابن بنت المحقق الكركي في كتاب دفع المناواة، وتاريخ
~~فراغه من هذا الكتاب سنة تسع وخمسين وتسعمأة، أو عشرين مرة - كما في المجلد
~~الرابع عشر من البحار (2) -، أو عشرة مرات كما رأيته بخط المحدث الفاضل علم
~~الهدى ابن مولى المحسن الكاشاني (3) في كتابه
# PageV00P343
# درر البحار، في جملة معجزات أمير المؤمنين عليه السلام.
# ووجه الغرابة: إن مقدار محيط الدائرة العظمى من الأرض ثمانية آلاف فرسخ
~~عند القدماء - بناء على أن الدرجة الواحدة الأرضية اثنان وعشرون فرسخا
~~وتسعا فرسخ - وأما المتأخرون: فلما كانت الدرجة الأرضية عندهم تسعة عشر
~~فرسخا إلا تسع، كانت الدائرة ms226 العظيمة ستة آلاف وثمانمأة فرسخ، فعلى الأول:
~~يكون مقدار المسير على النسخة الأولى: مأة وستون ألف ألف فرسخ، وعلى
~~الثانية: مأة وألف فرسخ، وعلى الثالثة: ثمانون ألف فرسخ، وعلى الثاني: فعلى
~~الأولى: مأة وستة وثلاثون ألف ألف فرسخ، وعلى الثانية: مأة وست وثلاثون ألف
~~فرسخ، وعلى الثالثة: ثمانية وستون ألف فرسخ، مع أن ظاهر الرواية كون مقدار
~~السير في حول الدنيا بالعدد المذكور خمسين ألف فرسخ، وهو لا ينطبق مع القول
~~الأخير بالاحتمال الأخير فكيف بغيره، مع أن ما ذكروه مبتن على قواعد حسية
~~لا يتطرق الخدشة فيها.
# وقد تنبه لهذا الإشكال السيد المتقدم، إلا أنه سهى في الحساب في بيان
~~تقرير الإشكال حيث قال بعد نقل الخبر: (إن قلت: يفهم من قوله عليه السلام:
~~لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرة، إن تلك العشرين ألف
~~دورة عشر الخمسين ألف فرسخ، فيكون كل دورة ألفا فرسخ وخمسمأة فرسخ، ثم ذكر
~~مقدار المحيط على مذهب القدماء مع أن الدورة على ضبطه ونسخته فرسخين ونصف
~~فرسخ، وأجاب رحمه الله بأنه:
# (لا يفهم من هذا الكلام إن جميع العشرين ألف دورة كانت في هذه الخمسين
~~ألف فرسخ، بل ربما كان المراد الإخبار بوقوع كل منهما لا وقوعها فيها، وإن
~~سلمنا ذلك فليس كونها كذلك من الضروريات التي لا يمكن خلافه، بل إن نقلهم
~~يقتضي ذلك - ثم قال بعد الإشارة إلى الاختلاف في نقلهم: - وأيضا ربما كان
~~مسيرة فرسخ في قوة مسيرة عدة فراسخ، على أنه لم PageV00P344
# يخصص المسير بالأرض، بل الحديث دال على أن المسير شامل للأرض وغيرها، لأن
~~تلك الجزائر والقصور وما أعد الله فيها ليست في الأرض، ويؤيده قوله عليه
~~السلام: ودرت حول الدنيا عشرون ألف دورة - انتهى).
# وأقول: إن الدورة لا تلزم أن تكون على الدائرة العظمى، بل يحتمل أن تكون
~~على بعض الدوائر الصغار الموازية لها ومقدار مسافة تلك الدوائر يقل شيئا
~~فشيئا كلما بعدت عنها، فإن مقدار الدرجة طولا في خط الاستواء سبعة وستين ms227
~~ميلا - على رأي القدماء - وفي عرض (ك) تنقص أربعة أميال، وفي (ل) عشرة
~~أميال، وفي (م) ستة عشرة ميلا، وفي (ن) إحدى وعشرون ميلا، وفي (س) تنقص
~~بنصفها، وفي (ع) تبقى ثلثها، وعلى النسخة الأخيرة يمكن تطبيقها على ما
~~ذكروه في بعض تلك العروض، وعلى رأي المتأخرين فالأمر أسهل، مع أنه لو بنى
~~على طرح الخبر بمجرد تلك المخالفة للزم طرح أخبار كثيرة وردت في بيان مقدار
~~أقطار السماوات وبعض الكواكب، وغير ذلك مما يخالف ظواهرها ما ثبت بالبراهين
~~الحسية، وهذا بعيد عن طريقته وعمله في تصانيفه، فالواجب مع قصور الفهم عن
~~إدراكها ردها إليهم عليهم السلام، امتثالا لما أمروا به، والله الموفق
~~للصواب.
# وروى السيد المحدث الجزائري في الأنوار بإسناده إلى سلمان الفارسي رحمه
~~الله أنه قال يوما لأمير المؤمنين عليه السلام بعد موت عمر بن الخطاب:
# (يا أمير المؤمنين! إني حزين من فوت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
~~هذا اليوم وأريد أن تروحني هذا اليوم، وتريني من كراماتك على ما يزيل عني
~~هذا الغم، فقال عليه السلام: علي بالبغلتين اللتين من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فلما أتى بهما ركب هو واحدة وركب سلمان الأخرى، قال سلمان: فلما
~~خرجنا من المدينة فإذا (1) لكل بغلة جناحان، فطارا في الهواء وارتفعا،
~~فتعجبت غاية التعجب فقال (لي): يا سلمان! (أنظر) هل ترى المدينة؟ فقلت: أما
~~المدينة فلا ولكن أرى آثار الأرض، فأشار إلى البغلتين فارتفعتا (2) في الجو
~~لحظة،
# PageV00P345
# فنظرت ولم أر شيئا في الأرض وإذا أنا أسمع أصوات التسبيح والتهليل، فقلت:
~~يا أمير المؤمنين! الله أكبر إن هيهنا لبلاد (1) قد وصلنا إليها؟ فقال:
# يا سلمان! هذه أصوات الملائكة بالتسبيح والتهليل، وهذه هي السماء الدنيا
~~فقد وصلنا إليها، فأشار إلى البغلتين وحرك شفتيه، فانحطتا طائرتين نحو
~~الأرض فكان وقوعهما على بحر عريض كثير الأمواج كأن أمواجه الجبال، فنظر إلى
~~ذلك البحر مولينا أمير المؤمنين، فسكنت أمواجه، فنزل عليه السلام ومشى على
~~وجه الماء ونزلت أنا، والبغلتان تمشيان خلفنا، فلما ms228 خرجنا من ذلك البحر
~~فإذا هو تتلاطم أمواجه كهيئة الأولى، فقلت: (سيدي) يا أمير المؤمنين! ما
~~هذا البحر؟ فقال عليه السلام: هذا (هو) البحر الذي أغرق الله فيه فرعون
~~وقومه، فهو يضطرب خوفا من الله تعالى من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، فلما
~~نظرت إليه خاف مني فسكن وها هو رجع إلى حالته الأولى، قال سلمان: فلما
~~خرجنا من ذلك البحر ومشينا رأيت جدارا أبيضا مرتفعا في الهواء، ليس يدرك
~~أوله ولا آخره، فلما قربنا إليه وإذا هو جدار من ياقوت أو نحوه فإذا بباب
~~عظيم، فلما دنى منه أمير المؤمنين عليه السلام انفتح، فدخلنا فرأيت أشجارا
~~وأنهارا وبيوتا ومنازل علية فوقها غرف، وإذا في تلك البستان أنهار من خمر
~~وأنهار من لبن وأنهار من عسل، وإذا فيها أولاد وبنات، وكلما وصفه الله
~~تعالى في الجنة (1) على لسان نبيه صلى الله عليه وآله رأيته فيها، فرأيت
~~أولادا وبناتا أقبلوا إلى أمير المؤمنين، يقبلون أياديه وأقدامه، فجلس على
~~كرسي ووقف الأولاد والبنات حوله، فقالوا: يا أمير المؤمنين! ما هذا الهجران
~~الذي هجرتنا، هذه سبعة أيام ما رأيناك فيها يا أمير المؤمنين؟ فقلت:
# يا أمير المؤمنين! ما هذه المنازل في هذا المكان؟ فقال (عليه السلام): يا
~~سلمان!
# هذه منازل شيعتنا بعد الموت، تريد يا سلمان أن تنظر إلى منزلك؟ فقلت:
# نعم، فأمر واحدا وأخذ بي (2) إلى منزل عال مبني من الياقوت والزبرجد
# PageV00P346
# واللؤلؤ، وفيه كلما تشتهيه الأنفس، فأخذت رمانة من ثماره وأتيت إليه،
~~فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا منزلي ولا أخرج منه، فقال عليه السلام: يا
~~سلمان!
# هذا منزلك بعد الموت وهذه منازل شيعنا بعد الموت، وهذه جنة الدنيا تأتي
~~إليها شيعتنا بعد الموت فيتنعمون بها إلى يوم القيامة حتى ينتقلوا عنها (1)
~~إلى جنة الآخرة، فقال (عليه السلام): يا سلمان! تعال حتى نخرج، فلما خرج
~~ودعه أهل تلك الجنة، فخرجنا فانفلق (1) الباب فمشينا، فقال (لي): يا سلمان!
# أتحب أن أراك صاحبك؟ فقلت: نعم، فحرك شفتيه فرأيت ملائكة غلاظا شدادا
~~يأتون برجل قد ms229 جعلوا في عنقه (1) سلاسل الحديد، والنار تخرج من منخريه
~~وحلقه إلى عنان السماء والدخان قد أحاط بتلك البرية، وملائكة خلفه تضربه
~~حتى يمشي، ولسانه خارج من حلقه من شدة العطش، فلما قرب إلينا قال لي:
~~تعرفه؟ فنظرته فإذا هو الثاني (2)، فقال يا أمير المؤمنين! أغثني فأنا
~~عطشان معذب، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# ضاعفوا عليه العذاب، فرأيت السلاسل تضاعفت (والملائكة) والنيران تضاعفت،
~~فأخذوه ذليلا صاغرا، فقال (عليه السلام): يا سلمان! هذا زفر وهذا حاله وما
~~من يوم يمضي من يوم موته إلى هذا اليوم إلا وتأتي الملائكة به وتعرضه علي
~~فأقول لهم: ضاعفوا عذابه، فيتضاعف عليه العذاب إلى يوم القيامة، قال سلمان:
~~فركبنا، فقال لي: يا سلمان! غمض عينيك (3)، فغمضت عيني، فقال لي: افتحها،
~~وإذا أنا بباب المدينة، فقال: يا سلمان!
# مضى من النهار سبع ساعات وطفنا في هذا اليوم البراري والقفار والبحار وكل
~~الدنيا وما فيها) (4).
# أقول: سيأتي في باب الحادي عشر عن مناقب بن شاذان حديث حاصله: إن النبي
~~صلى الله عليه وآله لم يعط سلمان من السفرجلة التي أتى بها من
# PageV00P347
# الجنة للحسنين عليهما السلام وقال: (يا سلمان! هذا طعام من الجنة لا
~~يأكله أحد حتى ينجو من الحساب) (1)، وهو مع عدم المقاومة لما مضى محمول:
~~إما على طعام جنة الآخرة وما تقدم على طعام جنة الدنيا، أو كان في المجلس
~~من أراد النبي صلى الله عليه وآله قطع طعمه، فجرى هذا القول مجرى قوله:
~~إياك أعني واسمعي يا جاره، والله العالم بالصواب.
# PageV00P348
# الباب التاسع في بعض ما ظهر له من الكرامات، زيادة على ما مر في (الباب
~~السادس) PageV00P349
# روى الشيخ الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي سهل بن
~~زياد، عن منخل، عن جابر، عن أبو جعفر عليه السلام قال:
# (دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدرا له، فبينا هما يتحدثان إذا انكبت
~~القدر على وجهها على الأرض، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شئ، فعجب من
~~ذلك أبو ذر عجبا ms230 شديدا، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار
~~ثانية، وأقبلا يتحدثان فبينا هما كذلك إذا انكبت القدر على وجهها فلم يسقط
~~منها شئ من مرقها ولا من ودكها، قال: فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان،
~~فبينا هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين على الباب، (فلما أن بصر به أمير
~~المؤمنين) قال (له): يا أبا ذر! ما الذي أخرجك من عند سلمان، وما الذي
~~ذعرك؟ قال (له) أبو ذر: يا أمير المؤمنين! رأيت سلمان (وقد) صنع كذا وكذا
~~فعجبت من ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
# يا أبا ذر! إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان، يا أبا
~~ذر!
# إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا، وإن
~~سلمان منا أهل البيت) (1)، الودك: دسم اللحم.
# PageV00P351
# وعن المفيد في الإختصاص، عن جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار،
~~عن ابن عيسى أو غيره، بعض أصحابنا، عن عباس بن حمزة الشهرزوري (١) رفعه إلى
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان سلمان يطبخ قدرا، فدخل عليه أبو ذر،
~~فانكبت القدر فسقطت على وجهها ولم يذهب منها شئ، فردها على الأثافي (٢)، ثم
~~انكبت الثانية فيم يذهب منها شئ، فردها على الأثافي، فمر أبو ذر إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام مسرعا قد ضاق صدره مما رأى، وسلمان يقفو أثره، حتى
~~انتهى إلى أمير المؤمنين، فنظر أمير المؤمنين إلى سلمان فقال (له): يا أبا
~~عبد الله! إرفق بصاحبك (٣)) (٤).
# وروى الحسين بن حمدان، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن مالك بن خالد
~~الجهني، عن قيس العبراني، عن أبي عمرو زاذان قال: (لما وآخى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بين أصحابه وآخى بين سلمان والمقداد، فدخل المقداد على سلما
~~وعنده قدر منصوبة على اثنتين وهي تعلي من غير حطب، فتعجب المقداد وقال: يا
~~أبا عبد الله! هذه القدر تغلي من غير حطب، فأخذ سلمان حجرين فرمى بهما تحت
~~القدر فالتهب فيها، فقال ms231 له المقداد: هذا أعجب يا أبا عبد الله، فقال له
~~سلمان: لا تعجب، أليس الله يقول - جل من قائل -: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ (5)، ففارت القدر، فقال
~~سلمان:
# يا مقداد! سكن فورتها، فقال المقداد: ما أرى شيئا أسكن به القدر، فأدخل
~~سلمان يده في القدر فأدارها فسكنت القدر من فورتها، فاغترف منها بيده، فأكل
~~هو والمقداد فدخل المقداد على رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه خبر
~~النار والقدر وفورتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان من يطيع
~~الله
# PageV00P352
# ورسوله وأمير المؤمنين فيطيعه كل شئ ولا يضره شئ، فلما دخل سلمان عليه
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إرفق يا سلمان بأخيك المقداد أرفق الله
~~بك).
# أقول: قد تقدم ويأتي إن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين سلمان وأبي ذر
~~- وهو الأصح -، ولا اعتماد على ما تفرد به الحسين بن حمدان لما سنذكره،
~~وقال ابن أبي الحديد: (قال أبو عمرو: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بينه وبين أبي الدرداء لما آخى بين المسلمين) (1)، ولا يخفى ضعفه وغرابته.
# وقال الإمام الهمام أبو محمد الحسن بن محمد العسكري عليهما السلام في
~~تفسير قوله تعالى: (ويؤمنون بالغيب) بعد ذكر معناه: (وذلك أن سلمان الفارسي
~~مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمد صلى الله
~~عليه وآله في يومه هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمدا
~~صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي! أوليس من له
~~إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم
~~تقضونها كرامة لشفيعهم؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي:
# محمد وأخوه علي ومن بعده من الأئمة الذين هم الوسائل إلي، ألا فليدعني من
~~هم بحاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كف ضررها بمحمد وآله الأفضلين
~~الطيبين الطاهرين، أقضها له أحسن مما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق
~~عليه، قالوا لسلمان ms232 - وهم يستهزؤون به -: يا أبا عبد الله! فما لك لا تقترح
~~على الله وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان:
# قد دعوت الله بهم وسئلته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها،
~~سألته بهم أن يهب لي لسانا لتمجيده وثنائه ذاكرا، وقلبا لآلائه شاكرا وعلى
~~الدواهي الداهية لي صابرا، وهو تعالى قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، وهو
~~أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما تشتمل عليه من خيراتها مأة ألف ألف مرة.
# PageV00P353
# قال (عليه السلام): فجعلوا يهزؤون به ويقولون: يا سلمان! لقد ادعيت مرتبة
~~عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك بما قلت من كذبك فيها وها نحن إذا قائمون
~~إليك بسياط، فضاربوك بها فسل ربك أن يكف أيدينا (1) عنك، فجعل سلمان يقول:
~~اللهم اجعلني على البلاء صابرا، وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا،
~~وجعل سلمان لا يزيد على قوله: اللهم اجعلني على البلاء صابرا، فلما ملوا
~~وأعيوا قالوا له: يا سلمان! ما ظننا أن روحا تثبت في مقرها مع مثل هذا
~~العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك؟ فقال: لأن سؤالي
~~ذلك ربي خلاف الصبر، بل سلمت لأمها الله تعالى لكم وسألته الصبر، فلما
~~استراحوا قاموا إليه بعد بسياطهم فقالوا: لا تزال نضربك بسياطنا حت تزهق
~~روحك أو تكفر بمحمد، فقال: ما كنت لأفعل ذلك فإن الله قد أنزل على محمد:
~~(الذين يؤمنون بالغيب)، و (إن) احتمالي لمكارهكم - لأدخل في جملة من مدحه
~~الله بذلك - سهل علي يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا، ثم قعدوا
~~وقالوا:
# يا سلمان! لو كان لك عند ربك قدر لإيمانك بمحمد لاستجاب (الله) دعائك
~~وكفنا عنك، فقال (سلمان): ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي
~~خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني ولم أسأله كفكم
~~عني فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون، فقاموا إليه ثالثة بسياطهم
~~وجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله:
# اللهم صبرني على البلاء في حب ms233 صفيك وخليلك محمد، فقالوا (له): يا سلمان!
~~ويحك أليس محمد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر بما تعتقد ضده للتقية من
~~أعدائك، فما (با) لك ر = لا تقول ما يفرج عنك للتقية؟ فقال سلمان: إن الله
~~قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون واحتمل
~~مكارهكم وجعله أفضل المنزلتين وأنا لا أختار غيره، ثم قاموا إليه بسياطهم
~~وضربوه ضربا كثيرا وسيلوا دمائه
# PageV00P354
# وقالوا له - وهم ساخرون -: لا تسئل الله كفنا عنك ولا تظهر لنا ما نريده
~~منك لنكف به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله
~~لا يرد دعاءك بمحمد وآله (الطيبين) الطاهرين، فقال سلمان: إني لأكره أن
~~أدعو الله بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله أن سيؤمن بعد فأكون
~~قد سألت الله اقتطاعه عن الإيمان، فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في علمك
~~أنه يبقى (على الكفر) إلى الموت على تمرده فاك لا تصادف بهذا الدعاء ما
~~خفته.
# قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم وشاهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك فليس فيهم أحد يرشد،
~~كما دعا نوح على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فقال
~~سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا:
# تدعو الله (ب) أن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ثم تمشش (2)
~~عظام ساير بدنه وتبلعه، فدعا الله تعالى بذلك، فما من سياطهم سوط إلا قلبه
~~الله تعالى (عليهم) أفعى لها رأسان تتناول برأس (منها) (3) رأسه، وبرأس آخر
~~يمينه التي كان فيها سوطه، ثم رضضتهم وهششتهم (4) (وهشمت عظامهم (5))
~~وبلعتهم والتقمتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مجلسه: معاشر
~~المؤمنين! إن الله تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة
~~اليهود (6) والمنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضضتهم وهششتهم وهشمت عظامهم
~~والتقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى ms234 تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى تلك الدار وقد اجتمع إليها
~~جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا
# PageV00P355
# ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها،
~~فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت كلها من البيت إلى شارع
~~المدينة، وكان شارعا ضيقا فوسعه الله وجعله عشرة أضعافه، ثم نادت الأفاعي:
# السلام عليك يا محمد، (يا) (سيد المرسلين و) سيد الأولين والآخرين!
# السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين!، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين
~~الذين جعلوا على الخلق قوامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين (الذين) قلبنا
~~الله تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: الحمد لله الذي جعل من أمتي من يضاهي بدعائه - عند كفه وعند انبساطه
~~- نوحا نبيه، ثم نادت الأفاعي: يا رسول الله! قد اشتد غضبنا على هؤلاء
~~الكافرين، وأحكامك وأحكام وصيك (علينا) جايزة في ممالك رب العالمين، ونحن
~~نسئلك أن تسأل الله تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنم التي نكون فيها لهؤلاء
~~معذبين كما كنا لهم في (هذه) الدنيا ملتقمين، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنم بعد أن تقذفوا ما
~~في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين، ليكون أتم لخزيهم وأبقى للعار
~~عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم
~~يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيون بدعاء ولي محمد سلمان الخير من المؤمنين،
~~فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، وأسلم
~~كثير من الكافرين وأخلص كثير من المنافقين وغلب الشقاء على كثير من
~~الكافرين والمنافقين فقالوا: هذا شحر مبين، ثم أقبل رسول الله - إلى آخر ما
~~مر في الباب الثالث) (1).
# الرض -: الدق والجريش، وفي القاموس: هششه: استضعفه ونشطه وقرحه، والهشم:
~~كسر الشئ اليابس.
# وروى شيخ المحدثين أبو عمر والكشي عن آدم بن محمد القلانسي
# PageV00P356
# البلخي، قال: حدثنا علي بن الحسين الدقاق النيسابوري، قال: أخبرنا ms235 محمد
~~بن عبد الحميد العطار، قال: حدثنا ابن أبي عمير، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد
~~الحميد، عن عمرو بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مر سلمان على
~~الحدادين بالكوفة وإذا شاب قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله، فقالوا: يا أبا
~~عبد الله! هذا الشاب قد صرع فلو جئت فقرأت في أذنه، (قال:) فجاء سلمان فلما
~~دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر إليه فقال: يا أبا عبد الله!
# ليس في شئ مما يقول هؤلاء ولكني مررت بهؤلاء الحدادين وهم يضربون
~~بالمزارب فذكرت قول الله تعالى: (ولهم مقامع من حديد) (1)، قال: فدخلت في
~~(قلب) سلمان من الشاب محبة فاتخذه أخا فلم يزل معه حتى مرض الشاب، فجائه
~~سلمان فجلس عند رأسه وهو في (سياق) الموت فقال: يا ملك الموت!
# إرفق بأخي، فقال: يا أبا عبد الله! إني بكل مؤمن رفيق) (2).
# المزراب جمع مزربة - بالتخفيف وقد يشدد هي كإوزبه بالكسر والتثقيل - عصاة
~~كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر، والمقامع: جمع مقمعة - بكسر الميم - هي
~~شئ من حديد كالمحجن يضرب به.
# وروى أيضا عن علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن مهران، قال:
~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، عن النهاس ابن
~~قهم، عن عمرو بن عثمان قال: (دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق
~~فقال: يا ملك الموت! إرفق بصاحبنا، قال: فقال الآخر: يا أبا عبد الله! إن
~~ملك الموت يقرئك السلام وهو يقول: لا وعزة هذا البناء (3)، ليس إلينا شئ)
~~(4).
# وروى شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في الجزء الخامس من أماليه
# PageV00P357
# عن محمد بن محمد المفيد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال:
# حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، عن
~~إبراهيم بن محمد، عن الحسن بن حذيفة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما
~~السلام قال: (مرض رجل من أصحاب سلمان فافتقده فقال: أين صاحبكم؟ قالوا:
~~مريض، فقال: امشوا بنا نعده، ms236 فقاموا معه فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود
~~بنفسه، فقال سلمان: يا ملك الموت! إرفق بولي الله، فقال ملك الموت بكلام
~~يسمعه من: يا أبا عبد الله! إني أرفق بالمؤمنين ولو ظهرت لأحد لظهرت لك)
~~(1).
# وفي زينة الأعياد لبعض الفضلاء من المعاصرين: (وورد أنه اختصم عنده - أي
~~سلمان - رجلان، فتكلم أحدهما بالكلام الوحش فقال سلمان: يا أرض! ابلعيه،
~~فنزل في الأرض وهو ينادي، فقال: يا أرض ابلعيه).
# وفيه أيضا: (لما أرسل سلمان إلى المدائن واليا حاكما على أهلها جلس في
~~مسجد وجعل يسعف الخوص بيده لأجل قوته، فلما علموا به الرعية إن مثل هذا
~~حاكم عليهم لم يعبؤا به وكثرت السرقة والفساد فيهم، فخرج من المسجد فرأى
~~كلبا فأومى إليه فجاء الكلب فتكلم معه، فرجع الكلب مسرعا وصعد على مرتفع
~~وعوى بصوت مرتفع، فاجتمعت عليه كلاب البلاد فسارها، ثم تفرقت في البلاد، ثم
~~إن سلمان أرسل رجلا ينادي في البلاد: من خرج بعد ساعة كذا من الليل فإنه
~~يقتل، فخرجت اللصوص ولم يبالوا بأمر حاكمهم، فمزقتهم الكلاب ولم تبق منهم
~~أحدا).
# ورأيت في كتاب العروس في خصائص يوم الجمعة، للشيخ الأقدم أبي محمد جعفر
~~بن أحمد بن علي القمي نزيل الري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مر
~~سلمان الفارسي بمقابر يوم الجمعة فوقف ثم قال: السلام عليكم يا أهل الديار،
~~فنعم دار قوم مؤمنين، يا أهل الجمع هل علمتم أن اليوم
# PageV00P358
# الجمعة؟ قال: ثم انصرف فلما أن أخذ مضجعه أتاه آت في منامه فقال له:
# يا أبا عبد الله! إنك أتيتنا فسلمت علينا ورددنا عليك السلام وقلت لنا:
~~يا أهل الديار! هل علمتم أن اليوم الجمعة، وإنا لنعلم ما تقول الطير في يوم
~~الجمعة، قال: فقال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول: سبوح قدوس رب
~~الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك، ما عرف عظمتك من حلف باسمك كاذبا) (1).
# ورواه الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب عقاب الأعمال من
~~المحاسن مع اختلاف في ms237 الألفاظ دعانا إلى تكرار نقله، فروى فيه عن أبيه
~~البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان
~~قال: (مر سلمان على المقابر فقال: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين
~~والمسلمين، يا أهل الديار، هل علمتم أن اليوم جمعة؟ فلما انصرف إلى منزله
~~(ونام) وملكته عيناه أتاه آت فقال: وعليك السلام يا أبا عبد الله، تكلمت
~~فسمعنا (ه) وسلمت فرددنا وقلت: هل تعلمون أن اليوم جمعة، وقد علمنا ما تقول
~~الطير في يوم الجمعة، قال: فقال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول:
~~قدوس قدوس ربنا الرحمن الملك، ما يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا) (2).
# ورواه الصدوق في باب الثالث والسبعين من أماليه (3) عن أحمد بن محمد بن
~~يحيى العطار، عن أبيه، عن البرقي مثله في المتن والسند.
# أقول: والعجب من غفلة علماء الرجال قديما وحديثا حيث إنهم أهملوا ذكر هذا
~~الشيخ الجليل، ولم يتعرضوا لحاله وكتبه ومصنفاته، ولذا لم نقف على حاله إلا
~~قليلا، فمن كتبه كتاب المنبئ عن زهد النبي، قال السيد الأجل رضي الدين علي
~~بن طاووس في أواخر كتاب الدروع الواقية بعد كلام له في الترهيب والوعظ:
~~(أقول: ولقد ذكر أبو محمد جعفر بن أحمد القمي في
# PageV00P359
# كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله من الله عز وجل ما فيه بلاغ، وهذا
~~جعفر بن أحمد عظيم الشأن من الأعيان) (1)، ذكر الكراجكي في كتاب الفهرس إنه
~~صنف مأتين وعشرين كتابا بقم والري، فقال: حدثنا الشريف أبو جعفر محمد بن
~~أحمد العلوي، ونقل عنه الشيخ الجليل ورام بن عيسى بن أبي النجم في كتب
~~تنبيه الخواطر ونزهة الناظر، وقال الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلي (2) في
~~الفائدة السادسة عشر من القطب الثالث من كتابه الذي سماه بالتحصين في فوائد
~~العزلة: (روى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري، في
~~كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله قال: حدثنا أحمد بن علي بن
~~بلال، ms238 قال: حدثني عبد الرحمن بن حمدان، قال: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا
~~أبو الحسن بشر بن أبي بشر البصري، قال: أخبرني الوليد بن عبد الله الواحد،
~~قال: حدثنا حنان البصري، عن إسحاق بن نوح، عن محمد بن علي، عن سعيد بن زيد
~~بن عمر بن نقيل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول، وأقبل على أسامة
~~بن زيد، فقال: يا أسامة! عليك بطريق الحق - الخبر) (3)، وهو حديث طويل شريف
~~جدا.
# ومن كتبه كتاب الإعتقادات، قال السيد الجليل علي بن طاووس في الفصل
~~الثاني من الباب الرابع من كتاب المضمار في أعمال شهر رمضان، (ورأيت في
~~كتاب اعتقاداته تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق عليه السلام:
~~من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار ويصب على رأسه ثلاثين كفا من
~~الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل).
# ومن كتبه كتاب الإمام والمأموم، قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض في بحث
~~صلاة الجماعة، ومن خطه نقلت: (وروى الشيخ أبو محمد
# PageV00P360
# جعفر بن أحمد القمي نزيل الري في كتاب الإمام والمأموم بإسناده المتصل
~~إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل
~~في سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر - الخبر) (1).
# ومما وصل إلينا من كتبه كتاب المانعات من دخول الجنة صغير جدا، وكتاب
~~الغايات عجيب الوضع جمع فيه أخبارا تضمنت غاية شئ وجعل الدال عليها عنوانا
~~لجمعها كقول: أفضل الأعمال أحب الأعمال، أعظم آية في كتاب الله، أفضل
~~الدعاء، أفضل العبادة، خير العبادة، أشد الأشياء، وهكذا، وصرح في قريب من
~~آخره: إن له كتاب دفن الميت، وكتاب العروس في خصال يوم الجمعة وخصائصه،
~~وصرح في باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة: إن له كتاب آخر في
~~فضل يوم الجمعة.
# وكتاب المسلسلات، والمسلسل هو الخبر الذي تتابع رجال إسناده على صفة أو
~~حالة: تارة للرواة وتارة للرواية، وحيث إنه لم يعثر على هذا الكتاب مصنفوا
~~الدراية أنكروا وجود هذا القسم من ms239 الخبر في أخبارنا، قال سمينا الفاضل
~~النحرير والد البهائي (2) في وصول الأخيار إلى معرفة الأخبار:
# (وقد اعتنى العامة بهذا القسم وقل أن يسلم لهم منه شئ إلا بتدليس أو تجوز
~~أو كذب يزينون به مجالسهم وأحوالهم - إلى أن قال: - وأما علماؤنا ومحدثونا
~~فهم أجل شأنا وأثقل ميزانا من الاعتناء بمثل ذلك) (3)، وقال المحقق الداماد
~~في الرواشح بعد ذكر أقسام المسلسل: (ثم المسلسلات قلما تسلم منها عن طعن في
~~وصف المسلسلة لا في أصل متنه أو في رجال طريقه - انتهى) (4).
# PageV00P361
# وحيث بلغنا الكلام إلى هذا المقام، فبالحري أن نستطرف بعض الأحاديث من
~~هذا الكتاب، ففيه:
# قال الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد القمي الفقيه نزيل الري: (أشهد بالله
~~وأشهد لله لقد أملاه علينا أبو عبد الله محمد بن وهبان الذبيلي، فقال أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد أملاه علينا محمد بن أحمد الصفواني، فقال: أشهد بالله
~~وأشهد لله لقد أملاه علينا أبو محمد القاسم بن علاء الهمداني، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام، فقال:
~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن محمد عليهما السلام، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي محمد بن علي عليهما السلام، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن موسى الرضا عليهما السلام، فقال:
~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال:
~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال:
~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي محمد بن علي عليهما السلام، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: أشهد
~~بالله وأشهد لله لقد حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أشهد بالله
~~وأشهد لله لقد حدثني جبرئيل عليه ms240 السلام، فقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد
~~حدثني ميكائيل عليه السلام، فقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد سمعت الجليل
~~يقول: شارب الخمر كعابد الوثن)، ومحمد بن وهبان ثقة والصفواني أجل من أن
~~يوثقه أحد والقاسم بن علاء من الوكلاء.
# وفيه: حدثنا أبو المفضل فيما أجازه لي، قال: حدثني علي بن أحمد بن سعيد
~~الصفار، قال: حدثني أبو القاسم المفضل بن جعفر بن محمد التميمي بدمشق، قال:
~~حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد العسقلاني بطبرية، قال: حدثني علي بن هارون
~~الأنصاري، عن محمد بن أحمد المصري، عن صالح، عن معاذ بن أسد الخراساني، عن
~~المفضل بن موسى الشيباني، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل قال: (رأيت رأس
~~الحسين عليه السلام على القنا وهو يقرأ: (فسيكفيكهم PageV00P362
# الله وهو السميع العليم) (1)، قال علي بن أحمد بن سعيد: قلت للمفضل بن
~~جعفر:
# الله إنك سمعت ذاك من محمد بن أحمد العسقلاني؟ فقال لي: الله لقد سمعته
~~منه وقلت له: الله إنك سمعته من محمد (2) بن هارون؟ فقال لي: الله لقد
~~سمعته منه وقلت له: الله إنك سمعته من محمد بن أحمد المصري؟ فقال لي:
# الله لقد سمعته منه وقلت له: الله لقد سمعته من صالح؟ فقال لي: الله لقد
~~سمعته منه وقلت له: الله لقد سمعته من معاذ بن أسد؟ فقال لي: الله لقد
~~سمعته منه وقلت له: لقد سمعته من المفضل بن موسى؟ فقال لي: الله لقد سمعته
~~منه وقلت له: الله لقد سمعته من سلمة بن كهيل؟ فقال لي: الله لقد سمعته منه
~~وقلت له: الله لقد سمعته من رأس الحسين بن علي عليهما السلام؟
# فقال لي: الله لقد سمعته من الرأس بباب الفراديس بدمشق وهو يقرأ:
# (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)، قال أبو المفضل: فقلت لعلي بن أحمد:
# شاهد عليك لقد سمعته من المفضل بن جعفر، فقال لي: الله لقد سمعته منه
~~وسألته بمثل ما سألتني، فقال: لقد سمعته من محمد بن أحمد فأخبرني به على ما
~~حكيته).
# وفيه: حدثنا أبو ms241 عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج القاضي وهو آخذ
~~بشعره، قال: حدثني إسماعيل بن علي بن زرين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني محمد
~~بن الحسين الخثعمي وهو آخذ بشعره، قال: قال عباد بن يعقوب الأسدي وهو آخذ
~~بشعره، قال: حدثني الحسين بن زيد وهو آخذ بشعره، قال حدثني جعفر بن محمد
~~عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي محمد بن علي عليهما السلام
~~وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام وهو آخذ بشعره،
~~قال: حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي
~~علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال:
# PageV00P363
# (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وهو آخذ بشعره: من آذى شعري
~~فالجنة عليه حرام)، حدثنا هارون بن موسى ومحمد بن عبد الله الكوفي قالا:
~~حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي بإسناده، وسلسل إلى آخره.
# أقول: ثم ساق حديثا آخر بهذا الوصف، وفي سنده زيد بن علي عنه عليه السلام
~~قال: (من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله
~~فعليه لعنة الله ملأ السماء والأرض، قال: قلنا لزيد بن علي: من يعني؟ قال:
~~يعنينا ولد فاطمة عليها السلام، لا تدخلوا بيتا فتكفروا)، هذا.
# وقال مولينا المجلسي رحمه الله في البحار: (والكتب الأربعة لجعفر بن أحمد
~~بعضها في المناقب وبعضها في الأخلاق والآداب، والأحكام فيها نادرة، ومؤلفها
~~غير مذكور في كتب الرجال لكنه من القدماء قريبا من عصر المفيد أو في عصره
~~يروي عن الصفواني راوي الكليني بواسطة، ويروي عن الصدوق أيضا كما سيأتي في
~~إسناد تفسير الإمام عليه السلام، وفيها أخبار طريفة غريبة وعندنا منها نسخ
~~قديمة مصححة، والسيد بن طاووس يروي عن كتبه في كتاب الإقبال وغيره، وهذا
~~مما يؤيد الوثوق عليها، وروي عن بعض كتبه الشهيد الثاني في شرح الإرشاد في
~~فضل صلاة الجمعة، وغيره من الأفاضل - انتهى) (1).
# PageV00P364
# الباب العاشر في نبذ من طرايف فضائله وشرائف ms242 مناقبه ونوادر خصائصه
~~PageV00P365
# روى الكشي عن محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور الخزاعي، عن أحمد
~~بن الفضل الخزاعي، عن محمد بن زياد، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحمن بن
~~أعين، قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
# كان سلمان من المتوسمين (1).
# المتوسم: المتفرس المتثبت في نظره حتى يعرف حقيقة سمت الشئ، وتوسم فيه
~~الخير: أي عرف سمة ذلك فيه (2)، وقد روى الصفار والعياشي والقمي والمفيد
~~وابن شهرآشوب أخبارا مستفيضة صحيحة صريحة في اختصاص المتوسمين بالمعصومين
~~(3).
# PageV00P367
# ففي العلوي في قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين):
# (فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف الخلق بسيماهم وأنا بعده
~~المتوسم، والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيمة) (1).
# وفي الباقري: (ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب أنه مؤمن أو كافر، وذلك
~~محجوب عنكم وليس بمحجوب من الأئمة من آل محمد عليهم السلام، ليس يدخل أحد
~~إلا عرفوه هو مؤمن أو كافر، ثم تلا هذه الآية: (إن في ذلك لآيات
~~للمتوسمين)، فهم المتوسمون) (2).
# وفي الصادقي: (نحن المتوسمون) (3).
# وفي آخر: (أنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر، (و) إن
~~الرجل ليدخل إلينا بولايتنا وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه
~~مؤمن أو كافر، (و) قال الله عز وجل: (إن في ذلك - الآية) نعرف عدونا من
~~ولينا) (4).
# وسئل عن الرضا عليه السلام: (ما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟
# قال عليه السلام: أما بلغك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: اتقوا
~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه،
~~وقد جمع الله للأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، وقال تعالى (5) في
~~(محكم) كتابه: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)، فأول المتوسمين رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم، ثم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، ثم الحسن ثم
~~الحسين (5) والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة - الخبر)
~~(6) إلى غير ذلك من الأخبار المروية في صحف الأخيار، ولا يخفى ms243 أن
# PageV00P368
# كون سلمان من المتوسمين شاهد صدق على صحة المعنى الذي ذكرناه في قولهم:
~~(إنه من أهل البيت) من اندراجه في سلسلتهم وعده في طبقتهم كما مر.
# وروى الصدوق في المجلس التاسع من أماليه عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار،
~~قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيسابوري
~~(الأنصاري)، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة بن أخي شعيب
~~العقرقوفي، عن شعيب عن أبي بصير قال: (سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما
~~السلام) يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟
~~فقال سلمان (رحمه الله): أنا يا رسول الله، (ف) قال (رسول الله): فأيكم
~~يحيي الليل؟ فقال سلمان أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل
~~يوم؟
# فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله! إن
~~سلمان من رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم
~~الدهر؟ (ف) قال أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، (و) قلت أيكم يحيي الليل؟ (ف)
~~قال: أنا وهو أكثر ليل (ت) - ه نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟
~~(ف) قال أنا وهو أكثر يومه (1) صامت، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~(مه) يا فلان، وأنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك، فقال الرجل
~~لسلمان: يا أبا عبد الله! أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال:
# نعم، فقال رأيتك في أكثر نهار ك تأكل؟ فقال ليس حيث تذهب إني أصوم
~~الثلاثة في الشهر وقال الله عز وجل (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وأصل
~~شعبان بشهر رمضان، فلذلك أصوم الدهر فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل فقال:
~~نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم فقال:
# ليس حيث تذهب، لكني سمعت حبيبي رسول الله صلى عليه وآله وسلم يقول:
# PageV00P369
# من بات على طهر فكأنما أحيي الليل كله، فأنا أبيت على طهر، فقال: ms244
# أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك
~~صامت؟ فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم يقول لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن! مثلك في أمتي مثل (قل هو الله
~~أحد)، فمن قرأها مرة (فقد) قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي
~~القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث
~~الإيمان، (ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان)، ومن أحبك
~~بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان (كله)، والذي بعثني بالحق يا
~~علي، لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء (لك) لما عذب الله أحدا بالنار،
~~وأنا أقرأ (قل هو الله أحد) في كل يوم ثلاث مرات، فقام و (كأنه) قد ألقم
~~(القوم) حجرا (2)، ورواه النيسابوري في روضة الواعظين (3) مرسلا، ورواه
~~الجزائري في الأنوار (4) وزاد بعد قوله: فغضب بعض أصحابه، (وهو عمر بن
~~الخطاب)، وفي آخر: (وكأنه ألقم حجرا).
# وروى الكشي عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي البرناني، قال:
# حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: حدثني ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن
~~زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب
~~عليهم السلام) قال: (ضاقت (5)، بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون، منهم
~~سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة رحمة الله عليهم، وكان علي
~~عليه السلام يقول: وأنا إمامهم، وهم الذين صلوا على فاطمة عليها السلام)
~~(6).
# PageV00P370
# وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك
~~فحدث)، عن عبيد بن كثير، معنعنا، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام قال: (خلقت الأرض لسبعة، بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون: عبد
~~الله بن مسعود وأبو ذر وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي و (ال) مقداد بن
~~الأسود وحذيفة وأنا إمامهم السابع، قال الله (تعالى):
# (وأما بنعمة ربك فحدث)، هؤلاء الذين صلوا على فاطمة (الزهراء) (1).
# وروى الصدوق في الخصال عن محمد ms245 بن عمير البغدادي (الحافظ)، عن أحمد بن
~~الحسن بن عبد الكريم (أبو عبد الله)، عن عباد بن صهيب، عن عيسى بن عبد الله
~~العمري، (قال: حدثني أبي)، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: (خلقت
~~الأرض لسبعة، بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد
~~وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود، قال (علي) عليه السلام: وأنا إمامهم وهم
~~الذين شهدوا الصلاة على فاطمة عليهما السلام) (2).
# قال الصدوق: (معنى قوله: (خلقت الأرض) لسبعة (نفر)، ليس يعني من ابتدائها
~~إلى انتهائها، وإنما يعني بذلك أن الفائدة في الأرض قدرت في ذلك الوقت لمن
~~شهد الصلاة على فاطمة عليها السلام، وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين) (3).
# وعن المفيد في الإختصاص عن جعفر بن الحسين المؤمن (رحمه الله)، عن ابن
~~الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي
~~جعفر عليه السلام قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: خلقت الأرض لسبعة -
~~إلى آخر ما مر) (4).
# PageV00P371
# وعنه، عن جعفر بن الحسين، عن محمد بن جعفر المؤدب: (الأركان الأربعة:
~~سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار) (1).
# وعنه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله،
~~قال: (قال علي بن الحكم: أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم:
~~تشرطوا فإني أشارطكم على الجنة ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة، إن نبينا صلى
~~الله عليه وآله وسلم (فيما مضى) قال لأصحابه: تشرطوا فإني لست أشارطكم إلا
~~على الجنة، (وهم) سلمان الفارسي والمقداد، وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر)
~~(2).
# أقول: روى الكشي مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لعبد الله
~~بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: (أبشر يا بن يحيى فإنك وأباك (3) من شرطة
~~الخميس حقا، لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باسمك واسم أبيك
~~في شرطة الخميس، والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيه (عليه السلام) وذكر
~~أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف) (4).
# وروى الصدوق ms246 في المجلس الحادي والسبعين من الأمالي عن جعفر بن محمد بن
~~مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن
~~محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
~~قال: (عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلمان الفارسي في علته:
~~فقال: يا سلمان! إن لك في علتك ثلاث خصال: أنت
# PageV00P372
# من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك فيه مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا
~~حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك) (1).
# وروى عروة الإسلام في الكافي عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن منصور
~~بن العباس، عن سليمان المسترق، عن صالح الأحول، قال: (سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: آخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين سلمان وأبي
~~ذر، واشترط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان) (2).
# وقال عز الدين ابن أبي الحديد في شرح النهج: (قال أبو عمرو:
# آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين أبي الدرداء لما آخى بين
~~المسلمين) (3).
# وروى الخوارزمي في الفصل الرابع عشر من مناقبه عن أبي الحسن علي بن أحمد
~~العاصمي الخوارزمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أحمد بن الحسين البيهقي،
~~عن أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، عن عبد الله ابن عدي الحافظ، عن
~~البغوي، عن حسين بن محمد الدراع، عن عبد المؤمن بن عباد العبدي، عن يزيد بن
~~معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: (دخلت على رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم مسجده، فقال: أين فلان بن فلان؟ فجعل ينظر في وجوه
~~أصحابه ويتفقدهم حتى توافوا عنده، فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم
~~قال: إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم، إن الله اصطفى من
~~خلقه خلقا، ثم تلا: إن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم
~~الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن يصطفى ومواخ بينكم كما ms247 آخى الله بين
~~الملائكة - ثم ذكر أنه صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين أبي بكر وعمر وبين
~~عثمان وعبد الرحمن بن عوف وبين طلحة والزبير وذكر لهم فضائلا أنزه القلم عن
~~ذكرها، إلى أن قال: - ثم دعا صلى الله
# PageV00P373
# عليه وآله وسلم عمار بن ياسر وسعدا فقال: تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى
~~بينه وبين سعد، ثم دعا عويمر بن زيد أبي الدرداء وسلمان الفارسي، فقال:
# يا سلمان! أنت منا أهل البيت وقد أتاك الله العلم الأول والعلم الآخر
~~والكتاب الأول والكتاب الآخر، ثم قال: ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ قال:
# بلى بأبي وأمي يا رسول الله، قال: إن تنقدهم ينقدوك وإن تركتهم لم يتركوك
~~وإن تهرب منهم يدركوك، فاقرضهم عرضك ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك، ثم
~~آخى بينه وبين سلمان - الخبر) (1).
# وتقدم عن الحسين بن حمدان: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخى
~~بينه وبين المقداد)، والمعتمد هو ما رواه ثقة الإسلام.
# وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج مرسلا عن زاذان عن علي عليه السلام:
~~(سلمان الفارسي كلقمان الحكيم) (2) وقد تقدم عنه عليه السلام برواية
~~الأصبغ: (سلمان منا أهل البيت ومن لكم بمثل لقمان الحكيم) (3)، ومر مثله عن
~~الغارات والأمالي، وتقدم أيضا عن بصائر الصفار في الباب الثاني: (إن سلمان
~~خير من لقمان) (4).
# وفي أواخر المجلد السادس من البحار عن أبي عبد الله المفيد في كتاب
~~الإختصاص، قال قدس سره: (جرى ذكر سلمان وذكر جعفر الطيار بين يدي جعفر بن
~~محمد عليهما السلام وهو متكئ، ففضل بعضهم جعفرا عليه، وهناك أبو بصير فقال
~~بعضهم: إن سلمان كان مجوسيا ثم أسلم، فاستوى أبو عبد الله عليه السلام
~~جالسا مغضبا وقال: يا أبا بصير! جعله الله علويا بعد أن كان مجوسيا، وقرشيا
~~بعد أن كان فارسيا، فصلوات الله على سلمان، وإن لجعفر (عليه السلام) شأنا
~~(عند الله) يطير مع الملائكة في الجنة - أو كلام يشبهه -) (5).
# PageV00P374
# وظاهره يومئ إن هذا البعض أراد التأييد لفضل جعفر على سلمان بأن ms248 من سبقه
~~حالة المجوسية كيف يصير أفضل على من لم يكن كذلك، وهو منقوض بمثله، لأن
~~جعفر سبقه حال الكفر، وهي ملة واحدة، فيكون المراد من قوله: (مجوسيا ثم
~~أسلم) إنه من هذه القبيلة وإن أسلم بعد التمجس، في قبال أن جعفرا قرشي
~~هاشمي، وهذا هو السبب لغضبه عليه السلام، إذ مناط الفضل ومداره بأمر آخر
~~وهي التقوى، لا الانتساب بالأمهات والآباء - كما مر مشروحا - وقد قال الله
~~تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله
~~أتقاكم﴾ (١)، وقال تعالى:
# ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من
~~أتى الله بقلب سليم﴾ (٢)، وقال تعالى ﴿وإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم﴾ (3)، ولما
~~كان الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد إحراز التقوى خارجا عن
~~تلك القاعدة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (إن لمحسننا حسنتان ولمسيئنا سيئتان)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~(كل نسب وسبب منقطع يوم القيمة إلا نسبي وسببي) (4)، أراد عليه السلام أن
~~يبين أن سلمان حاز تلك الفضيلة وفاز بتلك المرتبة الجليلة، فلا يجوز تفضيل
~~أحد عليه بالانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن طينته منهم
~~حقيقة وغيره منهم ولادة، فهو محمدي علوي قرشي هاشمي، من غير مسامحة في
~~التعبير في الواقع، وإن كان بضرب من المجاز، حسبما قرر في قواعد الألفاظ.
# ومن هنا ظهر أنه لا يعارض هذا الحديث، ما مر من الخبر الصحيح الصريح في
~~أنه لم يكن مجوسيا ولكنه كان مظهرا للشرك مبطنا للإيمان، مضافا إلى ما تقدم
~~عن الصدوق في الإكمال، لأن قوله عليه السلام: (جعله الله علويا بعد أن كان
~~مجوسيا)، إن الله جعله من هذه الطائفة بعد إن كان محسوبا في زمرة المجوس
~~وإن لم يكن متدينا بمذهبهم في الواقع، لأن الفرض في
# PageV00P375
# المقام هو الافتخار والتفضيل بالنسب والقبائل لا الدين، لاشتراكهما في
~~الإسلام، مع أن جعفرا سبقه حال كفر يقينا، لأنه أكبر من ms249 أمير المؤمنين عليه
~~السلام بعشر سنين وأسلم عليه السلام وهو ابن عشر سنين - على المشهور -،
~~فجعفر حين إسلام أمير المؤمنين عليه السلام كان ابن عشرين سنة ولم يسبقه
~~(1) أحد في الإسلام، وأما سلمان فقد عرفت خلافه مضافا إلى ما مر من استظهار
~~وصايته - بناء على مذهب الإمامية -، وقوله عليه السلام: (فصلوات الله على
~~سلمان - الخ) صريح في تفضيل سلمان على جعفر، وإن مقام جعفر هو الطيران مع
~~الملائكة لا ربط له بمقام سلمان، وهذا ظاهر عند من له أدنى دراية بطرق
~~المحاورات وأساليب الكلام.
# وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (ألا أخبركم بخير الخلق يوم
~~يجمعهم الله - إلى أن قال: - إن خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وإن أفضل
~~الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإن أفضل كل أمة بعد نبيها وصي نبيها
~~حتى يدركه نبي، (ألا) وإن أفضل الأوصياء وصي محمد عليه وآله السلام، ألا أو
~~إن أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء، ألا وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد
~~المطلب وجعفر بن أبي طالب) (2).
# وفيه عن الصادق عليه السلام أنه: (إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك
~~وتعالى الخلائق كان نوح (صلى الله عليه) أول من يدعى (به) فيقال له:
# هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم - إلى أن قال: - فيقول: يا جعفر! يا حمزة! إذهبا
~~واشهدا له إنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فجعفر وحمزة هما
~~الشاهدان للأنبياء (عليهم السلام) بما بلغوا - الخبر) (3).
# وفي تفسير فرات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إني أعطى يوم
~~القيامة أربعة ألوية، فلواء الحمد بيدي، وأدفع لواء التكبير إلى حمزة
~~وأوجهه
# PageV00P376
# إلى الفوج الثاني وأدفع لواء التسبيح إلى جعفر وأوجهه إلى الفوج الثالث -
~~الخبر) (1).
# وفي كتاب سليم بن قيس وإرشاد الديلمي في حديث طويل نذكره في الباب الآتي:
~~(إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام:
# وشهيدنا خير الشهداء ms250 وهو حمزة بن عبد المطلب (وهو) عم أبيك، قالت:
# يا رسول الله! هو سيد الشهداء (2) الذين قتلوا معه؟ قال: (لا) بل سيد
~~الشهداء (2) الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي
~~طالب ذو الجناحين الطائر في الجنة مع الملائكة، وابناي الحسن والحسين -
~~الخبر (3).
# فعلم أن جعفر أفضل من حمزة الذي هو أفضل من غير الأنبياء والأوصياء من
~~الشهداء، فسلمان أفضل من حمزة وسائر الشهداء من الأولين والآخرين بنص منهم
~~عليهم السلام، ومر في آخر الباب الخامس ما ينبغي أن يلاحظ، هذا ما خطر
~~بالبال، والله العالم بحقيقة الحال وما قال به الآل.
# وروى الصدوق رحمه الله في باب الخمسة من كتاب الخصال عن محمد بن علي بن
~~إسماعيل، عن البجيري، عن محمد بن حرب الواسطي عن يزيد بن هارون، عن أبي
~~شيبة، عن رجل من همدان، عن أبيه قال: (قال علي بن أبي طالب عليه السلام:
~~السباق خمسة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وصهيب سابق الروم، وبلال
~~سابق الحبشة (4)، وخباب سابق النبط (5)، ورواه النيسابوري في روضة الواعظين
~~(6) مرسلا.
# PageV00P377
# أقول: قد مر شطر مما يتعلق بحال صهيب، وأما بلال: فهو بن رياح وأمه
~~حمامة، مولدة بني جمع، كنيته أبو عبد الله وأبو عمرو أو أبو عبد الكريم،
~~كان ممن سبق إلى الإسلام، شهد بدرا وأحدا والخندق، والمشاهد كلها مع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مؤذنه وكان يلحن في السين.
# وفي عدة الداعي عنهم عليهم السلام: (إن سين بلال عند الله شين) (1)،
~~وفيه: (جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين! إن
~~بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه وفلان يعرب ويضحك من فلان،
~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (يا عبد الله!) إنما يراد إعراب الكلام
~~وتقويمه ليقوم الأعمال ويهذبها (2)، ما ينفع فلانا إعرابه وتقويمه (2) إذا
~~كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن، وماذا يضر بلالا لحنه إذا كانت أفعاله مقومة
~~أحسن تقويم ومهذبة أحسن تهذيب) (3)، (ولما أتى من الحبشة أنشد للنبي صلى
~~الله ms251 عليه وآله وسلم:
# اره بره كنكره * كرا كرا مندره فقال صلى الله عليه وآله وسلم لحسان: اجعل
~~معناه عربيا، فقال:
# إذا المكارم في آفاقنا ذكرت فإنما بك فينا يضرب المثل) (4).
# وفي تفسير الإمام عليه السلام: (إن (5) بلال اشتراه أبو بكر بن أبي قحافة
~~بعبدين له أسودين ورجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان تعظيمه
~~لعلي بن أبي طالب أضعاف تعظيمه لأبي بكر،، فقال المفسدون: يا بلال! كفرت
~~النعمة ونقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك الذي اشتراك وأعتقك وأنقذك من
~~العذاب ووفر (6) عليك نفسك وكسبك، وعلي بن أبي طالب لم يفعل بك
# PageV00P378
# شيئا من هذه، وأنت توقر أبا الحسن عليا بما لا توقر أبا بكر، إن هذا كفر
~~بالنعمة وجهل بالترتيب، فقال بلال: (ا) فيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالوا: معاذ الله، قال: قد خالف قولكم
~~هذا قولكم الأول، إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليا عليه السلام على أبي بكر،
~~لأن أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز لي أن أفضل رسول الله على أبي بكر، لأن
~~أبا بكر أعتقني، قالوا: لا سواء إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل
~~خلق الله، قال بلال: ولا سواء أيضا أبو بكر وعلي، إن عليا نفس أفضل خلق
~~الله فهو أيضا أفضل خلق الله بعد نبيه وأحب الخلق إلى الله تعالى، لأكله
~~الطير مع رسول الله الذي دعا: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك، وهو أشبه خلق
~~الله برسول الله لما جعله أخاه في دين الله، وأبو بكر لا يلتمس (مني) ما
~~تلتمسون، لأنه يعرف من فضل علي ما تجهلون، أي يعرف أن حق على (علي) أعظم من
~~حقه، لأنه أنقذني من رق العذاب الذي إن دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات
~~عدن، وعلي أنقذني من رق عذاب الأبد، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إياه
~~نعيم الأبد) (1).
# وروى: (إنه امتنع من بيعة أبي بكر فأخذ عمر بتلابيبه وقال: هذا جزاء ms252 أبي
~~بكر منك أن أعتقك، قال: إن كان أعتقني لله فليدعني لله وإن كان لغير ذلك
~~فها أنا ذا، وأما بيعته فما كنت أبايع من لم يستخلفه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم، والذي استخلفه بيعته في أعناقهما إلى يوم القيمة، فقال
~~عمر: لا أبا لك لا تقم معنا فارتحل إلى الشام) (2).
# وروى: (أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا مرة
~~واحدة في قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم،
~~وإن حي على خير العمل ترك يومئذ) (3).
# PageV00P379
# وروى الصدوق عن عبد الله بن علي قال: (حملت متاعي من البصرة إلى مصر
~~فقدمتها، فبين (م) - ا أنا في بعض الطريق إذا (أنا) بشيخ طويل شديد
~~الأدمة (1) (أصلع) أبيض الرأس واللحية، عليه طمران (2) أحدهما أسود والآخر
~~أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، فأخذت ألواحي (3) فأتيته فسلمت عليه ثم قلت له: السلام عليك أيها
~~الشيخ، فقال: وعليك السلام (ورحمة الله وبركاته)، قلت: يرحمك الله (تعالى)
~~حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (ف) - قال: وما
~~يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
~~قال:
# فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس إلينا ونحن نبكي، قال: ثم قال (لي):
# يا غلام! من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال (لي): بخ (بخ) (4)،
~~فمكث ساعة (5)، ثم قال: أكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الرحمن الرحيم -
~~ثم روى شطرا من فضيلة الأذان، إلى أن قال: - قلت: (زدني) يرحمك الله حدثني
~~بأحسن ما سمعت (من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: ويحك (6) يا
~~غلام قطعت أنياط قلبي (7)، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته، ثم قال: أكتب
~~- وروى شطرا من أهوال القيمة وأوصاف الجنة إلى أن قال الراوي: - قلت: زدني
~~يرحمك الله، قال: ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، طوبى لك ms253 إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة (8)، وطوبى لمن يؤمن بهذا،
~~قلت: يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا،
# PageV00P380
# قال: ويحك إنه من يؤمن (بهذا) أو يصدق (بهذا) الحق والمنهاج لم يرغب في
~~الدنيا ولا في زهرتها (1) وحاسب نفسه (بنفسه)، قلت: أنا مؤمن بهذا، قال:
# صدقت ولكن قارب وسدد ولا تيأس، واعمل ولا تفرط، وارج وخف واحذر (2)، ثم
~~بكى وشهق ثلاث شهقات، فظننا أنه قد مات، ثم قال: فداكم أبي وأمي لو رآكم
~~(3) محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم
~~قال: النجاء النجاء الوحا الوحا (4) الرحيل الرحيل، العمل العمل، وإياكم
~~والتفريط، (وإياكم والتفريط) - الخبر) (5).
# ومن أشعاره:
# تالله لا لأبي بكر نجوت ولولا * الله قامت على أوصافي الصمع الله بواني
~~خيرا إذ أكرمني * وإنما الخير عند الله متبع لا يلقيني تبوعا كل مبتدع *
~~فلست مبتدعا مثل الذي ابتدعوا مات رحمه الله بالطاعون بدمشق في سنة ثمانية
~~عشر أو عشرين - على ما صححه الذهبي -، أو تسع عشر - كما عن أنس الجليل
~~المجير الدين الحنبلي (6) -، ودفن بباب الصغير في المقبرة التي فيها معاوية
~~ويزيد وأبو عبيدة الجراح، وقيل: مات بحلب - والله العالم -، وكان له من
~~العمر بضع وستين سنة.
# وأما خباب - كعمار - فهو بن الأرت - بفتح الراء وتشديد المثناة الفوقانية
~~- من فضلاء المهاجرين الأولين، أسلم - كما قيل - بعد ستة، شهد بدرا وبعدها
~~من المشاهد، مات بالكوفة بعدما شهد صفين ونهروان وصلى عليه
# PageV00P381
# أمير المؤمنين عليه السلام، وفي النهج: قال عليه السلام في ذكر خباب ابن
~~الأرت:
# (رحم الله خباب (بن الأرت) فلقد أسلم راغبا، وهاجر طائعا (وقنع بالكفاف
~~(١)، ورضي عن الله) وعاش مجاهدا، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع
~~بالكفاف ورضي عن الله (تبارك وتعالى)) (٢)، وعن أبي نعيم الحافظ أنه عليه
~~السلام وقف على قبره وقال: (رحم الله - إلى قوله: - مجاهدا -، وزاد:
# - وابتلي في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا) (٣).
# وقال العسكري عليه السلام عند قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله -
~~الآية﴾ (4): (قال علي بن الحسين عليهما السلام: هؤلاء خيار من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم،
~~فمنهم: بلال، وصهيب، وخباب، وعمار وأبوه - إلى أن قال عليه السلام: - وأما
~~خباب بن الأرت فكانوا قد قيدوه بقيد وغل، فدعا الله بمحمد وعلي وآلهما
~~الطيبين عليهم السلام، فحول (الله) القيد فرسا ركبه وحول الغل سيفا بحمائل
~~تقلده فخرج (عنهم) من أعمالهم، فلما رأوا ما ضهر عليه من آيات محمد صلى
~~الله عليه وآله وسلم لم يجرأ (5) أحد أن يقربه، وجرد سيفه وقال: من شاء
~~فليقرب، فإني سألته بمحمد وعلي (5) (أن) لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلا قددته
~~نصفين فضلا عنكم، فتركوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
~~لسلمان: (سيوضع على رأسك تاج كسرى، فوضع التاج على رأسه عند الفتح) (7).
# PageV00P382
# ونقل السيد الأجل علي بن طاووس في الفصل السابع من الباب الخامس من
~~الإقبال عن محمد بن علي بن محمد الطرازي في كتابه، بإسناده المتصل إلى
~~المفضل بن عمر قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيمة
~~زفت أربعة أيام إلى الله عز وجل، كما تزف العروس إلى خدرها: يوم الفطر ويوم
~~الأضحى ويوم الجمعة ويوم غدير خم، ويوم غدير خم بين الفطر والأضحى ويوم
~~الجمعة كالقمر بين الكواكب، وإن الله ليوكل بغدير خم ملائكته المقربين
~~وسيدهم يومئذ جبرئيل عليه السلام، وأنبياء الله المرسلين وسيدهم يومئذ محمد
~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأوصياء الله المنتجبين وسيدهم يومئذ أمير
~~المؤمنين عليه السلام، وأولياء الله وساداتهم يومئذ سلمان وأبو ذر والمقداد
~~وعمار حتى يورده الجنان كما يورد الراعي بغنمه الماء والكلأ - الخبر) (1)،
~~وفيه تصريح بأفضلية الأربعة من جميع البشر بعد الأنبياء والأوصياء، وحيث إن
~~سلمان أفضل الأربعة فهو أفضل الجميع.
# PageV00P383
# الباب الحادي عشر في نبذ يسير وقليل من كثير مما رواه عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه ms255 السلام من الأخبار المتفرقة.
~~PageV00P385
# وتأسينا بذلك شيخنا الأقدم أبا جعفر محمد بن علي بن معاوية، فيما فعله في
~~كتاب العيون، فاقتفيت أثره وإن كنت قصير الخطى، ورميت عن قوسه وإن كنت كثير
~~الخطأ، وذلك بعد ما شاورت الله عز وجل وتفألت بكتابه، فكان أول ما رأيت
~~منه: ﴿وقرآنا فرقناه
~~لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ (1)، فنقول:
# روى الشيخ الوجيه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش في الجزء الأول من
~~مقتضب الأثر عن (أبو علي) أحمد بن محمد بن جعفر الصولي (البصري)، قال:
~~حدثتنا عبد الرحمن بن صالح بن رعيده، قال: حدثني الحسين بن حميد بن الربيع،
~~قال: حدثنا الأعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن شاذان (2)، عن سلمان قال:
~~يا سلمان! إن الله عز وجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثنى عشر
~~نقيا، قال: قلت له: يا رسول الله! لقد عرفت هذا من أهل
# PageV00P387
# الكتابين (1)، قال: يا سلمان! فهل علمت (2) من نقبائي الاثني عشر الذين
~~اختارهم الله للإمامة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان!
# خلقني الله صفوة نوره ودعاني، فأطعته، وخلق من نوري نور علي (عليه
~~السلام)، فدعاه إلى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة، فدعاها
~~فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن والحسين، فدعاهما فأطاعاه، فسمانا
~~الله عز وجل بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي
~~وهذا علي، والله الفاطر (3) وهذه فاطمة، والله ذو الاحسان وهذا الحسن،
~~والله المحسن، وهذا الحسين، ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة، فدعاهم
~~فأطاعو (ه)، قبل أن يخلق الله عز وجل سماء مبنية، أو أرضا مدحية، أو هواء،
~~أو ماء، أو ملكا، أو بشرا، وكنا بعلمه أنورا نسبحه ونسمع له ونطيع، فقال
~~سلمان: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا
~~سلمان! من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فوالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو
~~والله منا، يرد ms256 حيث نرد ويسكن حيث نسكن، (و) قال: قلت: يا رسول الله؟ فهل
~~يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان، فقلت: يا
~~رسول الله! فإني لي بهم؟ (4) قال: قد عرفت إلى الحسين، (قال:) ثم سيد
~~العابدين علي بن الحسين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن
~~جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد
~~بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم
~~الحسن بن علي الصامت الأمين على دين الله (العسكري)، ثم (ابنه حجة الله)
~~فلان - سماه باسمه - ابن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله.
# قال سلمان: فبكيت ثم قلت: يا رسول الله! فإني لسلمان
# PageV00P388
# بإدراكهم؟ قال: يا سلمان! إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم بحقيقة المعرفة،
~~قال سلمان: فشكرت الله كثيرا ثم قلت: يا رسول الله! إني مؤجل إلى عهدهم؟
~~قال: يا سلمان! اقرأ: ﴿فإذا جاء وعد
~~أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا
~~مفعولا، ثم رددنا لكن لكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر
~~نفيرا﴾ (١)، قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي وقلت: يا رسول الله! بعهد
~~منك؟ فقال: أي والذي أرسل محمدا إنه بعهد (٢) مني وبعلي وفاطمة والحسن
~~والحسين وتسعة أئمة، وكل من هو منا ومظلوم فينا، أي والله يا سلمان، ثم
~~ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الإيمان محضا ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ
~~بالقصاص والأوتار (٣) والتراث، ولا يظلم ربك أحدا و (نحن) نجري تأويل هذه
~~الآية: ﴿ونريد أن نمن على الذين
~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونرى
~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ (4)، قال سلمان رضي الله
~~عنه: فقمت من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما يبالي سلمان
~~متى لقى الموت أو لقيه) (5).
# قال الشيخ أبو عبد الله بن عياش: ms257 (سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي
~~الحافظ عن محمد بن خلف الطاطري فقال: هو محمد بن خلف ابن موهب الطاطري ثقة
~~مأمون (6)، وطاطر سيف من أسياف البحر تنسج فيها الثياب تسمى الطاطرية كانت
~~تنسب إليها) (7).
# PageV00P389
# أقول: وفي الباب التاسع والستين من مصباح الشريعة للصادق عليه السلام:
~~(روى بإسناد صحيح عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلت - وذكر مثله) (1).
# ثم إن الموجود في نسختي من المقتضب شاذان (2)، وكذا نقل عنه في البحار
~~(3) وأظنه مصحفا وإن الأصل زاذان - والله العالم -.
# وعنه، عن أبي محمد عبد الله بن إسحاق بن عبد العزيز الخراساني المعدل،
~~قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدثنا إبراهيم بن شهر بن حوشب، عن
~~سلمان الفارسي، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين بن
~~علي (عليهما السلام) على فخذه، إذ تفرس (4) في وجهه وقال له:
# يا أبا عبد الله! أنت سيد من السادة (5) وأنت إمام بن إمام، (أخو إمام)،
~~أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم) (6).
# وروى الشيخ الثقة علي بن محمد بن علي الخراز القمي في الباب الخامس من
~~كفاية الأثر عن محمد بن عبد الله بن المطلب وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن
~~عبد الله بن الحسن بن عياش الجوهري (7)، جميعا، قالا: حدثنا (محمد بن) لاحق
~~اليماني، عن إدريس بن زياد الكفرثوثي، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس ابن
~~(أبي) إسحاق السبيعي، عن جعفر بن الزبير، عن
# PageV00P390
# القاسم، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم فقال: معاشر الناس! إني راحل (عنكم) عن قريب ومنطلق إلى
~~المغيب، أوصيكم في عترتي خيرا، وإياكم والبدع، فإن كل بدعة ضلالة،
~~(والضلالة) وأهلها في النار، معاشر الناس! من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر،
~~ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين (1)، ومن افتقد الفرقدين فليتمسك (2)
~~بالنجوم الزاهرة بعدي، أقول قولي (هذا) واستغفر الله لي ولكم، قال: فلما
~~نزل صلى الله عليه وآله وسلم عن المنبر تبعته حتى دخل بيت عائشة، ms258 فدخلت
~~إليه وقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمعتك تقول: إذا افتقدتم الشمس
~~فتمسكوا بالقمر، وإذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين، وإذا افتقدتم
~~الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة، فما الشمس وما القمر وما الفرقدان وما
~~النجوم الزاهرة؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أما الشمس فأنا وأما
~~القمر فعلي (عليه السلام)، فإذا افتقدتموني فتمسكوا به بعدي، وأما الفرقدان
~~فالحسن والحسين (عليهما السلام)، فإذا افتقدتم القمر فتمسكوا بهما (3)،
~~وأما النجوم الزاهرة فالأئمة التسعة من صلب الحسين (عليه السلام) والتاسع
~~(4) مهديهم، ثم قال: إنهم هم الأوصياء والخلفاء بعدي، أئمة أبرار، عدد
~~أسباط يعقوب وحواري عيسى، قلت: فسمهم لي يا رسول الله؟ قال:
# أولهم (وسيدهم) علي بن الحسن، وبعده محمد بن علي (ال) - باقر علم
~~النبيين، والصادق جعفر بن محمد وابنه الكاظم سمي موسى بن عمران، والذي يقتل
~~بأرض الغربة (ابنه) علي، ثم ابنه محمد والصادقان علي والحسن والحجة القائم،
~~المنتظر في غيبته، فإنهم عترتي من دمي ولحمي، علمهم (من) علمي
# PageV00P391
# وحكمهم حكمي، من آذاني فيهم (ف) - لا أناله الله شفاعتي) (1).
# وعنه، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد (بن علي الخزاعي، قال:
~~حدثنا أبو الحسين محمد بن (أبي) عبد الله الكوفي الأسدي، قال: حدثنا محمد
~~بن إسماعيل (2) البرمكي، قال: حدثنا موسى بن (ال) - عمران النخعي، قال:
~~حدثنا شعيب بن إبراهيم التيمي (3)، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن أبان بن
~~إسحاق الأسدي، عن الصباح بن محمد، عن أبي حازم (4)، عن سلمان قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة بعدي اثنى عشر، عدد شهور الحول،
~~ومنا مهدي هذه الأمة، له هيبة موسى وبهاء عيسى وحكم داود (5) وصبر أيوب)
~~(6).
# وعنه، عن أبي المفضل، قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو القاسم العلوي
~~الروباني (7)، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثني محمد بن
~~عصام السمين، عن أبيه وعمه، عن عبد الرحمن بن مسعود العميدي (9)، عن عليم
~~الأزدي، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~(الأئمة ms259 بعدي اثنى عشر، ثم قال: كلهم من قريش، ثم يخرج قائمنا فيشفي صدور
~~قوم مؤمنين، ألا إنهم أعلم منكم فلا تعلموهم، ألا إنهم عترتي من لحمي ودمي،
~~ما بال قوم يؤذونني (8) فيهم، لا أنالهم الله شفاعتي) (9) وعنه، عن علي بن
~~الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى رضي الله عنه، قال: (حدثنا) أحمد
~~(بن محمد) بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن
# PageV00P392
# عامر (بن الفرات القرآني، قال: حدثنا الحجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد
~~بن سلمة، عن عطاء) بن السائب الثقفي، عن أبيه، عن سلمان الفارسي رحمة الله
~~عليه، قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده الحسن
~~والحسين يتغذيان والنبي صلى لله عليه وآله وسلم يضع اللقمة تارة في فم
~~الحسن وتارة في فم الحسن، فلما فرغا (1) من الطعام أخذ رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه والحسين على فخذه، ثم قال (لي): يا سلمان!
~~أتحبهم؟ قلت: يا رسول الله!
# كيف لا أحبهم ومكانهم منك مكانهم، قال (صلى الله عليه وآله وسلم):
# يا سلمان! من أحبهم فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ثم وضع يده على
~~كتف الحسين عليه السلام، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه الإمام ابن
~~الإمام، تسعة من صلبه أئمة أبرار أمناء معصومون، والتاسع قائمهم) (2).
# وعنه، عن محمد بن علي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي رحمه الله، قال:
# حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عثمان (بن
~~عيسى)، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن خلف، عن سليم بن قيس الهلالي، عن
~~سلمان الفارسي رحمه الله قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~وإذا الحسين عليه السلام على فخذه فهو يقبل جبينه ويلثم فاه وهو يقول:
# أنت سيد بن سيد، أنت إمام بن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة، أبو حجج
~~تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم) (3).
# وعنه، عن علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسن البزوفري، ms260 قال: حدثنا
~~عبد الله ابن عامر الكوفي بالكوفة، قال: حدثني محمد بن مسروق الهندي، عن
~~خالد بن الياس، عن صالح بن أبي حنان، عن الصباح بن محمد، عن أبي حازم، عن
~~سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~(الأئمة من بعدي (ب) - عدد نقباء بني إسرائيل، وكانوا اثني عشر، ثم وضع
~~يده على صلب الحسين عليه السلام وقال: تسعة من صلبه، والتاسع
# PageV00P393
# مهديهم، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فالويل لمبغض (-
~~ي) - هم) (1).
# وروى الصدوق رحمه الله في المجلس الرابع والسبعين من الأمالي عن علي بن
~~أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان،
~~قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال:
~~حدثنا الحسن بن الحسين بن (ال) - عاصم، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن
~~محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: حدثني سلمان
~~الخير فقال: (يا أبا الحسن! قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله إلا قال: يا
~~سلمان! هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة) (2).
# وروى شيخ الطائفة في الجزء الخامس من أماليه (3) عن محمد بن محمد (4)،
~~قال: أخبرنا أبو (الحسن) علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن
~~العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، قال:
# حدثنا موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم
~~الخولاني، عن زاذان، وفي الجزء الثاني عشر منه عن الحفار، عن ابن الجعاني،
~~عن محمد بن أحمد الكاتب (5)، عن أحمد بن يحيى الأودي، عن الحسن بن الحسين
~~الأنصاري، عن يحيى بن يعلى، عن عبد الله بن موسى، عن أبي هاشم الرماني، عن
~~أبي البختري، عن زاذان قال: (سمعت سلمان يقول: لأزال أحب عليا فإني رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضرب فخذه ويقول: محبك لي محب ومحبي لله
~~محب، ومبغضك لي مبغض ms261 ومبغضي لله
# PageV00P394
# تعالى مبغض) (1)، ورواه عماد الدين في بشارة المصطفى (2) عن ابن الشيخ،
~~عن أبيه مثله.
# وفي الجزء السادس منه عنه، قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن علي
~~الزيات، قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عباس النواز (3)، قال:
~~حدثنا الحسن بن عبيد الله، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
# حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، قال: (كنا مع سلمان
~~الفارسي تحت شجرة، فأخذ غصنا منها فنفضه (4) فتساقط ورقه فقال:
# ألا تسألوني عما صنعت؟ فقلنا: أخبرنا، قال: كنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم في ظل شجرة فأخذ غصنا منها فنفضه فتساقط ورقه فقال:
# ألا تسألوني عما صنعت؟ قلنا: أخبرنا يا رسول الله، قال: إن العبد المسلم
~~إذا قام إلى الصلاة تحاطت عنه خطاياه، كما تحاطت (5) ورق هذه الشجرة) (6).
# وفي الجزء السابع منه عنه، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي
~~قال: حدثني محمد بن مدرك الشيباني، قال: حدثني زكريا بن الحكم، قال: حدثنا
~~خلف بن تميم، قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير
~~(7)، عن أبي قرة عن سلمان الفارسي قال:
# (قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان! إذا أصبحت فقل: اللهم
~~أنت ربي لا شريك لك (8)، أصبحنا وأصبح الملك لله - قلها ثلاثا -، وإذا
~~أمسيت فقل مثل ذلك، فإنهن يكفرن ما بينهن (من خطيئة) (9).
# PageV00P395
# وفي الجزء الثاني عشر منه، قال: أخبرنا ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عباد،
~~قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن موسى الجهني، عن زيد بن وهب، عن عقبة بن عامر
~~الجهني، قال: (سمعت الفارسي رحمه الله و (تذا) كره على طعام، فقال: حسبي،
~~أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن أكثر الناس شبعا في
~~الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة، يا سلمان! إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة
~~الكافر) (1).
# وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في سورة محمد، عن أبيه، عن
~~سليمان ms262 بن مسلم الخشاب، عن عبد الله بن جريح المكي، عن عطاء بن أبي رياح،
~~عن عبد الله بن عباس، قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم
~~بأشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه فقال: بلى
~~يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن) من أشراط القيامة إضاعة
~~الصلو (ا) ت واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء وتعظيم أصحاب المال، وبيع
~~الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء
~~مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول
~~الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن عندها
~~تليهم أمراء جورة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة، (ف) - قال
~~سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي
~~والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا،
~~ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان: وإن
~~هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي
~~بيده، يا سلمان! فعندها تكون أمارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان
~~على المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة
# PageV00P396
# مغرما والفئ مغنما ويجفو (1) الرجل واديه ويبر (2) صديقه، ويطلع الكوكب
~~المذنب.
# قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم):
~~إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون
~~المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق،
~~إذا قال هذا: لم أبع شيئا، وقال هذا: لم أربح شيئا، فلا ترى إلا ذاما لله،
~~قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي
~~والذي نفسي بيده، يا سلمان! فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا
~~استباحوا (احق) - هم ليستأثرون (أنفسهم) ms263 بفيئهم وليطؤون حرمتهم وليسفكن
~~دمائهم ولتملأن قلوبهم دغلا ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين
~~مرهوبين، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان!
# (إن عندها) يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي، فالويل ضعفاء
~~أمتي منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا
~~يتجاوزون عن مسئ، جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان:
~~وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي
~~بيده، يا سلمان! وعندها تكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار
~~الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء
~~بالرجال، وتركبن ذوات الفروج السروج (3)، فعليهن من أمتي لعنة الله.
# قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله
# PageV00P397
# وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف
~~البيع والكنايس وتخلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة
~~وألسن مختلفة، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟
# قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، (يا سلمان!) وعندها
~~تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا
~~(1)، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! وعندها يظهر الزنا ويتعاملون بالعينة
~~(2) والرشا ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول
~~الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان!
# (وعندها تكثر الطلاق، فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا، قال سلمان:
# وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان!) وعندها
~~تظهر القينات (3) والمعازف (4) ويليهم (ا) شرار أمتي، قال سلمان: وإن هكذا
~~لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده،
~~يا سلمان! وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة وتحج ms264 أوساطها للتجارة وتحج
~~فقراءهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله
~~ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر (5) أولاد الزنا،
~~ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا.
# قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم:
# إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت
# PageV00P398
# المآثم، وسلط (1) الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب وتظهر اللحاجة وتغشوا
~~الحاجة (2) ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة
~~(3) والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في
~~ذلك الزمان أذل من الأمة ويظهر قرائهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك
~~يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس (و) الأنجاس، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا
~~رسول الله؟ (ف) - قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا
~~سلمان! فعندها لا يحض الغني الفقير (4) حتى إن السائل ليسأل (5) فيما بين
~~الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا، قال سلمان: (و) إن هذا لكائن يا
~~رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان!
~~عنده يتكلم الروبيضة، فقال: وما الروبيضة (يا رسول الله) فداك أبي وأمي؟
~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم
~~يلبثوا إلا قليلا حتى تخور (6) الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت
~~(7) في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء الله ثم ينكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض
~~أفلاذ كبدها ذهبا وفضة، ثم أومى بيده إلى الأساطين فقال مثل هذا، فيومئذ لا
~~ينفع ذهب ولا فضة - قال علي بن إبراهيم: - فهذا معنى قوله (تعالى): (فقد
~~جاء أشراطها) (8).
# وروى الشيخ الأجل فرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن عبيد بن كثير
~~معنعنا عن سلمان قال: (قالت بعض أزواج النبي
# PageV00P399
# صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله! ما لك تحب فاطمة حبا لا تحبه (١)
~~أحدا من أهل بيتك؟ قال (صلى الله عليه وآله): إنه لما أسري بي إلى السماء
~~انتهى بي ms265 جبرئيل إلى شجرة طوبى، فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين
~~إصبعيه ثم أطعمنيه ثم مسح يده بين كتفي، ثم قال: يا محمد!
# إن الله (تبارك و) تعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد فلما أن هبطت
~~إلى الأرض فكان الذي كان، فعلقت خديجة (٢) بفاطمة، فأتا إذا (٣) اشتقت إلى
~~الجنة أدنيتها فشممت ريح الجنة فهي حوراء إنسية) (٤).
# وعنه، عن جعفر بن محمد رفعه عن سلمان (٥) عن النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم في كلام ذكره علي علي (عليه السلام فذكر سلمان لعلي عليه السلام)
~~فقال:
# والله يا سلمان لقد حدثني بما أخبرك به، ثم قال: يا علي! والله لقد سمعت
~~صوتا من عند الرحمن لم يسمع يا علي مثله قط (٦) مما يذكرون من فضلك، (حتى)
~~لقد رأيت السماوات تمور بأهلها حتى إن الملائكة ليتطلبون إلي من مخافة ما
~~يجري به السماوات من المور، وهو قول الله عز وجل: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن
~~أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾ (7)، فما زالت إلى يومئذ
~~تعظيما لأمرك، حتى سمعت الملائكة صوتا من عند الرحمن: اسكتوا (يا) عبادي إن
~~عبدا من عبيدي ألقيت عليه محبتي وأكرمته بطاعتي واصطفيته بكرامتي، فقالت
~~الملائكة (8): الحمد لله الذي
# PageV00P400
# أذهب عنا الحزن، فمن أكرم على الله منك، والله إن محمدا و (جميع) أهل
~~بيته لمشرفون متبشرون (١)، يباهون أهل السماء بفضلك، يقول محمد صلى الله
~~عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي أنجز لي وعده في أخي وصفيي وخالصتي (٢) من
~~خلق الله، والله ما قمت قدام ربي قط إلا بشرني بهذا الذي رأيت، وإن محمدا
~~لفي الوسيلة، على منبر من نور يقول: الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من
~~فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، والله يا علي! إن شيعتك ليؤذن
~~لهم في الدخول عليكم (في) كل جمعة، وإنهم لينظرون إليكم من منازلهم يوم
~~الجمعة، كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء، ms266 وإنكم لفي أعلى عليين في
~~غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه، والله ما بلغها أحد غيركم، (ثم) قال أمير
~~المؤمنين: والله لا بارز الأرض الذي تسكن إليه، والله لا تزال الأرض ثابتة
~~ما كنت عليها، وإذا لم يكن لله في خلقه حاجة رفعني الله إليه، والله لو
~~فقدتموني لمارت بأهلها مورا (٣) لا يردهم إليها أبدا، الله الله أيها
~~الناس! إياكم والنظر في أمر الله، والسلام على المؤمنين والحمد لله رب
~~العالمين) (٤).
# وعنه، عن جعفر بن محمد معنعنا عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم في كلام ذكره في علي عليه السلام، فذكر سلمان لعلي
~~عليه السلام فقال: (والله يا سلمان، لقد حدثني بما أخبرك به، ثم قال:
# والله يا علي لقد خصك الله بالحلم والعلم والغرفة التي قال الله (تعالى):
# ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون
~~فيها تحية وسلاما﴾ (5) والله إن هذه
# PageV00P401
# الغرفة (1) ما دخلها أحد قط ولا يدخلها أحد أبدا، حتى تقوم على ربك وإنه
~~ليحف بها في كل يوم سبعون ألف ملك، ما يحفون إلى يومهم ذلك إلا في إصلاحها
~~والمرمة لها حتى تدخلها، ثم يدخل الله عليك فيها أهل بيتك، والله يا علي!
~~إن فيها لسرير من نور ما يستطيع أحد من الملائكة أن ينظر إليه مجلس لك يوم
~~تدخلها، فإذا دخلته يا علي، أقام الله جميع أهل السماء على أرجلهم حتى
~~يستقر بك مجلسك، ثم لا يبقى في السماء ولا في أطرافها ملك واحد إلا أتاك
~~بتحفة (2) من الرحمن) (3).
# أقول: ذكر هذا الخبر في سورة الفرقان، والذي قبله في سورة فاطر، والظاهر
~~اتهما واحد وإنما فرقه بما فيه من الآيات، لتقع كل آية في موضعها - والله
~~العالم -.
# وعنه في سورة الزخرف، عن جعفر (بن محمد)، قال: حدثنا علي بن بزرج، قال:
~~حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن حنان، عن أمه (4) قنوا بنت رشيد، عن
~~أبيها، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن ms267 النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~في كلام ذكره في علي عليه السلام، (فذكر سلمان لعلي عليه السلام) فقال:
# (والله يا سلمان! لقد حدثني بما أخبرك به، قال في ذكر (ه): يا علي!
# قال الله (تعالى): (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا
~~خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون) (5)، حتى يسلموا عليك ثم يحيوك بتحية الكرام
~~(6)، ويلقي الله عليك المحبة العظمى، ولا يبقى لله ملك ولا رسول ولا نبي
~~ولا مؤمن ولا شجرة ولا شئ مما خلق الرحمن إلا أحبك في كلام ذكره) (4) وهذا
~~أيضا جزء من الخبرين السابقين، فيكونا مسندين.
# PageV00P402
# وعنه في سورة الواقعة، عن محمد بن القاسم بن عبيد، معنعنا، عن عبد الله
~~بن عباس قال: سمعت سلمان الفارسي (رضي الله عنه) وهو يقول: (لما (أن) مرض
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرضة التي قبضه الله فيها دخلت فجلست بين
~~يديه ودخلت (عليه) فاطمة عليها السلام، فلما رأت ما به خنقتها العبرة حتى
~~فاضت دموعها على خديها، فلما أن رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~قال: ما يبكيك يا بنية؟ (ف) - قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من
~~الضعف، فمن لنا بعدك يا رسول الله؟ قال لها: لكم الله، فتوكلي عليه واصبري
~~(كما) صبر آبائك من الأنبياء، وأمهاتك من أزواجهم، يا فاطمة! أوما علمت أن
~~الله تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه رسولا، ثم (اختار بعلك)
~~عليا، فزوجك إياه وجعله وصيا، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك،
~~وأقدمهم سلما وأعزهم خطرا، وأجملهم خلقا، وأشدهم في الله وفي عضبا، وأشجعهم
~~قلبا، وأثبتهم وأربطهم جأشا (1)، وأسخاهم كفا، ففرحت بذلك فاطمة فرحا
~~شديدا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو سررتك يا بنية؟
~~قالت: نعم يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد سررتني وأحزنتني،
~~قال: كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها، قال: أفلا أزيدك في زوجك من
~~مزيد الخير كله؟
# قالت: بلى يا رسول الله، قال: إن عليا عليه ms268 السلام أول من آمن بالله و
~~(هو) ابن عم رسول الله وأخو الرسول ووصي رسول الله (وزوج بنت رسول الله)
~~وابناه سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمه (حمزة) سيد الشهداء عم
~~رسول الله، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه، فهذه خصال لم يعطها أحد
~~قبله ولا أحد بعده، يا بنية! هل سررتك؟ قالت:
# نعم يا أبت، قال: أولا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله؟ قالت: بلى
# PageV00P403
# يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: إن الله تبارك وتعالى خلق
~~الخلق قسمين فجعلني وزوجك في أخيرهما قسما، وذلك قوله عز وجل: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾
~~(١)، ثم جعل الاثنين ثلاثا، فجعلني وزوجك في أخيرهما ثلاثا، وذلك قوله (عز
~~وجل): ﴿فأصحاب الميمنة ما
~~أصحاب الميمنة، والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم﴾
~~(٢). (٣) ورواه الشيخ في الأمالي عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن
~~فيروز غياث الجلاب بباب الأبواب، عن محمد بن الفضل بن مختار الباني، عن
~~أبيه، عن الحكم بن ظهير، عن الثمالي، عن القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل، عن
~~سلمان رحمه الله قال: (دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في
~~مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد، فقمت لأخرج فقال لي:
~~إجلس يا سلمان! فيشهدك الله أمرا إنه لمن خير الأمور، فجلست، فبينا أنا
~~كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ودخلت فاطمة عليها السلام -
~~الخبر)، مع اختلاف في الألفاظ، وعد قوله:
# وأصحاب اليمين: (ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرهما قبيلة، وذلك قوله
~~عز وجل: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل
~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (٤)، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنا
~~في خيرهما بيتا، وذلك في قوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب ms269 عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
~~تطهيرا﴾ (5)، ثم إن الله اختارني من أهل بيتي وعليا والحسن والحسين
~~واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، وأنت سيدة النساء، والحسن
~~والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتك (- ما) المهدي يملأ الله عز وجل
~~به الأرض عدلا كما ملئت (من) قبله جورا) (6) وسيأتي عن إرشاد الديلمي بأبسط
~~من ذلك.
# PageV00P404
# وعنه في سورة العاديات عن علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري، معنعنا، عن
~~سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (بينما نحن أجمع كنا حول النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم ما خلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فإنه
~~كان في منبر (في) الحار إذ أقبل أعرابي بدوي فتخطى (1) صفوف المهاجرين
~~والأنصار حتى جثى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول:
~~السلام عليك فداك أبي وأمي يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم: وعليك السلام، من أنت يا أعرابي؟ قال: رجل من بني لجيم يا رسول الله،
~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما وراءك يا أخا لجيم؟ قال: يا رسول
~~الله! خلفت خثعما وقد تهيئوا وعبؤوا كتائبهم، وخلفت الرايات تخفق (2) فوق
~~رؤوسهم، يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمأة من رجال خثعم يتألون (3)
~~باللات والعزى أن لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلونك ومن معك يا رسول
~~الله، قال: فدمعت عينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أبكى جميع
~~أصحابه، ثم قال: معاشر الناس! سمعتم مقالة الأعرابي؟ قالوا: كل قد سمعنا يا
~~رسول الله، قال: فمن (منكم) يخرج إلى هؤلاء القوم قبل أن يطؤونا في ديارنا
~~وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله الجنة؟ قال: فوالله ما
~~قال أحد: أنا يا رسول الله، قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على
~~قدميه وهو يقول:
# معاشر أصحابي! هل سمعتم مقالة الأعرابي؟ قالوا: كل قد سمعنا يا رسول
~~الله، (قال:) فمن منكم يخرج إليهم قبل أن يطؤونا في ديارنا ms270 وحريمنا لعل
~~الله (أن) يفتح على يديه وأضمن له على الله اثني عشر قصرا في الجنة؟
# قال: فوالله ما قال أحد: أنا يا رسول الله، قال: فبينما (4) النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم واقف إذ أقبل أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) عليه
~~السلام فلما نظر (إلى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم واقفا ودموعه تنحدر
~~كأنها جمان (5) انقطع سلكه (6) على خديه (7)،
# PageV00P405
# لم يتمالك أن يرمي (1) بنفسه عن بعيره إلى الأرض، ثم أقبل يسعى نحو النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم يمسح بردائه الدموع عن وجه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم وهو يقول: ما الذي أبكاك، لا أبكى الله عينيك، يا حبيب
~~الله! هو نزل في أمتك شئ من السماء؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا
~~علي! ما نزل فيهم إلا خير، ولكن هذا الأعرابي حدثني عن رجال خثعم بأنهم قد
~~عبؤوا كتائبهم وخفقت الرايات فوق رؤوسهم، يكذبون قولي ويزعمون بأنهم لا
~~يعرفون ربي، يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمأة من رجال خثعم يتألون
~~باللات والعزى لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلوني ومن معي، وإني قلت
~~لأصحابي: من منكم يخرج إلى هؤلاء القوم من قبل أن يطؤونا في ديارنا وحريمنا
~~لعل الله أن يفتح على يديه وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة؟ فقال
~~علي (عليه السلام): فداك أبي وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،
~~صف لي هذه القصور؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي!
# بناء هذه القصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ملاطها (2) المسك الأذفر
~~والعنبر، حصائها الدر والياقوت، ترابها الزعفران، وكثيبها الكافور، في صحن
~~كل قصر من هذه القصور أربعة أنهار: نهر من عسل، ونهر من خمر، ونهر من لبن،
~~ونهر من ماء، محفوف بالأشجار من المرجان، على حافتي كل نهر من هذه الأنهار
~~خيمة (3) من درة بيضاء لا قطع فيها ولا فصل، قال لها: كوني، فكانت يرى
~~باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، ms271 في كل خيمة سرير مفضض بالياقوت
~~الأحمر، قوائمها من زبرجد الأخضر (4)، على كل
# PageV00P406
# سرير حوراء من الحور العين، على كل حوراء (1) سبعون حلة خضراء، وسبعون
~~حلة صفراء، يرى مخ ساقها خلف عظامها (2) وجلدها وحليها وحللها، كما ترى
~~الخمرة (3) الصافية في الزجاجة البيضاء، مكللة بالجواهر (4)، لكل حور (اء)
~~سبعون ذؤابة، كل ذؤابة بيد وصيف (5)، وبيد كل وصيف مجمر، تبخر تلك الذؤابة،
~~يفوح من ذلك المجمر بخار لا يفوح بنار ولكن بقدرة الجبار، قال:
# فقال علي عليه السلام: فداك أبي وأمي يا رسول الله، أنا لهم؟ فقال النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي!) هذا لك وأنت له انجد إلى القوم، فجهزه
~~رسول الله (6) صلى الله عليه وآله وسلم في خمسمأة رجل من الأنصار
~~والمهاجرين، فقام ابن عباس فقال: (7): فداك أبي وأمي يا رسول الله، تجهز
~~ابن عمي في خمسمأة رجل إلى خمسمأة من العرب، وفيهم الحارث بن مكيدة يعد
~~بخمسمائة فارس! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أمط عني يا بن عباس،
~~فوالذي بعثني بالحق (نبيا) لو كانوا على عدد الثرى وعلى وحده، لأعطى (الله)
~~عليا عليهم النصر (ة)، حتى يأتينا بسبيهم أجمعين، فجهزه النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم وهو يقول: إذهب يا حبيبي، حفظ الله من تحتك ومن فوقك وعن
~~يمينك وعن شمالك، والله خليفتي عليك.
# فسار علي ومن (8) معه حتى نزلوا بواد خلف المدينة بثلاثة أميال يقال
~~(له): وادي ذي خشب، قال: فوردوا (8) الوادي ليلا فضلوا الطريق، قال: فرفع
~~علي (عليه السلام) رأسه إلى السماء وهو يقول:
# يا هادي (9) كل ضال ويا منقذ كل غريق ويا مفرج كل معموم! لا تقو علينا
# PageV00P407
# ظالما ولا تظفر بنا عدونا وأهدنا إلى سبيل الرشاد، قال: فإذا الخيل يقدح
~~بحوافرها من الحجارة النار حتى عرفوا الطريق فسلكوه، فأنزل الله على نبيه
~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (والعاديات ضبحا) يعني الخيل، (فالموريات
~~قدحا) قال: قدحت الخيل بحوافرها من الحجارة النار، (فالمغيرات صبحا) قال:
# صبحهم علي (عليه السلام) مع طلوع الفجر ms272 وكان لا يسبقه أحد إلى الأذان،
~~فلما سمع المشركون الأذان قال بعضه لبعض: ينبغي أن يكون راع في رؤوس هذه
~~الجبال يذكر الله، فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال بعضهم لبعض:
~~(ينبغي) أن يكون الراعي من أصحاب الساحر الكذاب، وكان علي عليه السلام لا
~~يقاتل حتى تطلع الشمس وتنزل ملائكة النهار، قال:
# فلما إن دخل النهار التفت علي (عليه السلام) إلى صاحب راية النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم فقال له: إرفعها (فلما أن رفعها) ورآها المشركون
~~عرفوها وقال بعضهم لبعض: هذا عدوكم الذي جئتم تطلبونه، هذا محمد وأصحابه،
~~قال:
# فخرج غلام من المشركين من أشدهم بأسا وأكثرهم كفرا (1)، فنادى:
# يا أصحاب النبي! يا أصحاب الساحر الكذاب! أيكم محمد فليبرز إلي، فخرج
~~إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: ثكلتك أمك، وأنت
~~الساحر الكذاب، محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء بالحق من عند الحق، قال
~~له: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب أخو رسول الله وابن عمه وزوج ابنته،
~~قال: لك هذه المنزلة من محمد؟ قال له علي: نعم، قال: فأنت ومحمد شرع واحد،
~~ما كنت أبالي لقيتك أو لقيت محمدا، (قال): ثم شد على علي عليه السلام وهو
~~يقول:
# لاقيت ليثا يا علي ضيغما (2) قرما (3) كريما في الوغى مشرما (4)
# PageV00P408
# ليثا شديدا من رجال خثعما ينصر دينا معلما (و) محكما من يلقني يلق علاما
~~طالما كاد لقرن وإنما مسلما (1) فأجابه (علي) عليه السلام (وهو يقول):
# لاقيت قرما حدثا وضيغما (2) ليثا شديدا لي الوغا غشمشما (3) أنا علي
~~سأبير خثعما (4) بكل خطى يرى النقع دما وكل صارم تضرب قيقما (5).
# (قال:) ثم حمل كل واحد (منهما) على صاحبه فاختلف بينهما ضربتان، فضربه
~~علي عليه السلام ضربة فقتله وعجل الله بروحه إلى النار، ثم نادى علي (عليه
~~السلام): هل من مبارز؟ فبرز أخ للمقتول وهو يقول:
# أقسم باللات وبالعزى قسم إني لدى الحرب صبور ما ارم (6) من يلقني أذقه مر
~~الألم (7)
# PageV00P409
# فأجابه (علي) عليه ms273 السلام:
# إلا أنا بالله ربي أقسم قسم حق ليس فيه مأثم إنكم من شرنا لن تسلموا وحمل
~~كل واحد مهما على صاحبه، فضربه علي (عليه السلام) ضربة فقتله وعجل الله
~~(ب) - روحه إلى النار، ثم نادى علي عليه السلام: هل من مبارز؟ فبرز له
~~الحارث بن مكيدة وكان (صاحب) الجمع وهو يعد بخمسمائة فارس، وهو الذي أنزل
~~الله (تعالى) فيه: (إن الإنسان لربه لكنود) قال: كفور، (وإنه على ذلك
~~لشهيد) قال: يشهد (١) عليه بالكفر، ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ (2) قال: أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يعني بأتباعه محمدا صلى الله عليه وآله،
~~قال: فبرز الحارث وهو يحرص على الله وعلى رسوله و (هو) يقول:
# لأنصرن الات نصرت حقا (3) وكل غصب وأزال الحقا (4) بكل صارم يرى منعقا
~~(5) فأجابه (علي) عليه السلام (وهو يقول):
# أذودكم بالله عن محمد بقلب سيف (6) قاطع مهند
# PageV00P410
# أرجو بذاك الفوز يوما أرد (1) (على إلهي والشفيع أحمد) (2) ثم حمل كل
~~واحد منهما على صاحبه، فضربه علي عليه السلام ضربة فقتله وعجل الله (ب) -
~~روحه إلى النار، ثم نادى علي (عليه السلام): هل من مبارز؟ فبرز إليه ابن عم
~~له يقال له: عمرو بن أبي الفتاك، وهو يقول:
# أنا عمرو وأبي الفتاك وبيدي نصل (3) سيف هناك أقطع به الرأس لم أزل كذاك
~~(4).
# فأجابه (علي) عليه السلام، (وهو يقول):
# دونكما مترعة دهاقا (5) كأس دهاق (6) مزجت زعاقا (7) إني امرء إذا ما
~~لاقا أقد الهام (8) وأجذ ساقا (9) ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، فضربه
~~علي عليه السلام ضربة (فقتله) فعجل الله (ب) - روحه إلى النار، ثم نادى
~~(علي عليه السلام): هل من
# PageV00P411
# مبارز؟ فلم يبرز إليه (أحد)، فشد (علي) أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~عليهم حتى توسط جمعهم، فذلك قول الله (تعالى): ﴿فوسطن به جمعا﴾ (1)، فقتل علي عليه السلام
~~مقاتليهم وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم وأقبل (عليه السلام) بسبيهم إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله ms274 عليه وآله وسلم فخرج
~~وجميع أصحابه حتى استقبل عليا عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة،
~~وأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح الغبار من وجه أمير المؤمنين علي
~~بن أبي طالب عليه السلام بردائه ويقبل بين عينيه ويبكي وهو يقول: الحمد لله
~~يا علي الذي شد بك أزري، وقوى بك ظهري، يا علي! إني سئلت ربي أن يشد بك
~~أزري، ثم التفت إلى أصحابه وهو يقول: معاشر أصحابي! لا تلوموني في حب علي
~~بن أبي طالب (عليه السلام) فإنما حبي عليا من أمر الله، والله أمرني أن أحب
~~عليا وأدينه، يا علي! من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب
~~الله (فقد) أحبه الله وكان حقا (2) على الله أن يسكن محبيه (في) الجنة، (و)
~~يا علي! من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أبغض الله
~~(أبغضه الله و) لعنه (الله)، وكان حقا (2) على الله أن يقفه يوم القيامة
~~موقف البغضاء ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا (3) (ولا جارة) (4).
# وعن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره مرسلا عن زاذان، عن سلمان، قال:
~~(سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي أكثر من عشرة مرات: يا
~~علي! إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلا من
~~عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه) (5).
# PageV00P412
# وروى سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي في روضته مرسلا عن ابن عباس،
~~يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (كنت واقفا بين يدي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم أسكب الماء على يديه، إذ دخلت فاطمة عليها السلام
~~وهي تبكي، فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسها وقال: ما
~~يبكيك، لا أبكى الله عينيك يا حورية؟ قالت: مررت على ملأ من نساء قريش وهن
~~مخضبات، لما نظرن إلي وقعن في وفي ابن عمي، فقال لها:
# وما سمعت منهن؟ قالت: قلن: كان قد عز على محمد أن يزوج ms275 ابنته من رجل فقير
~~من قريش وأقلهم مالا، فقال لها: والله يا بنية! ما زوجتك ولكن الله زوجك
~~(من علي) فكان بدؤه منه، وذلك أنه خطبك فلان وفلان، (فعند ذلك) جعلت أمرك
~~إلى الله تعالى وأمسكت عن الناس فبينا صليت (يوم الجمعة) صلاة الفجر إذ
~~سمعت حفيف (1) الملائكة من بياض الدنيا، وإذا يجيئني جبرئيل ومعه سبعون صفا
~~من الملائكة متوجين، مقرطين، مدملجين (2)، فقلت: ما هذه القعقعة (3) من
~~السماء يا أخي (يا) جبرئيل؟
# فقال: يا محمد! إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها من
~~الرجال عليا ومن النساء فاطمة، فزوج فاطمة من علي، فرفعت رأسها وتبسمت بعد
~~بكائها، وقالت: رضيت بما رضي الله ورسوله (4).
# فقال: ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة؟ قالت: بلى، قال: لا يرد على الله
~~ركبانا أكرم منا أربعة: أخي صالح على ناقته، وعمي حمزة على ناقتي العضباء،
~~وأنا على البراق، وعلي بعلك على ناقد من نوق الجنة، فقالت:
# صف لي الناقة، من أي شئ خلقت؟ قال: ناقة خلقت من نور الله عز وجل، مدبجة
~~الجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من
# PageV00P413
# الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرطب، عيناها من الياقوت، وبطنها من الزبرجد
~~الأخضر، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من
~~باطنها، خلقت من عفو الله (1) عز وجل، تلك الناقة من نوق الله (تمضي كما
~~يمضي الراكب المحث ثلاثة أيام)، لها سبعون ركنا بين الركن، والركن سبعون
~~ألف ملك، يسبحون الله عز وجل بألوان التسبيح، خطوة الناقة علي فرسخ تلحق
~~ولا تلحق، لا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد، ما أكرمه
~~على الله، أتراه نبيا مرسلا أو ملكا مقربا أو حامل كرسي؟ فينادي مناد من
~~بطنان العرش: ليس هذا نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، هذا علي بن أبي طالب،
~~فيبدرون رجالا رجالا فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، حدثونا فلم نصدق
~~ونصحونا فلم نقبل، والذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى، كذلك ينجو في
~~الآخرة، يا فاطمة! ms276 ألا أزيدك في علي رغبة؟ قالت: زدني يا أبتاه، قال النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم: إن عليا أكرم على الله من هارون، لأن هارون أغضب
~~موسى وعلي لم يغضبني قط، والذي بعث أباك بالحق نبيا ما غضبت (1) عليه يوما
~~قط، وما نظرت في وجه علي إلا ذهب الغصب (2) عني، يا فاطمة! ألا أزيدك في
~~علي رغبة؟ قالت: زدني يا نبي الله؟ قال: هبط علي جبرئيل وقال: يا محمد!
~~(العلي الأعلى يقول لك:) اقرأ عليا مني السلام، فقامت وقالت فاطمة عليها
~~السلام: رضيت بالله ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي بعلا ووليا) (3).
# وفي الكتاب المذكور وبالإسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
~~(صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح فلما سلم قام وقال:
~~أين ابن عمي، والذي يقضي ديني وينجز وعدي؟ فأجابه بالتلبية:
# لبيك لبيك يا رسول الله، قال: يا علي! أريد أن أعرف فضلك من الله عز وجل؟
~~قال: نعم يا حبيبي، قال: أخرج إلى صحن المسجد، فإذا طلعت
# PageV00P414
# الشمس فكلمها حتى تكلمك، قال سلمان: فخرج إلى صحن المسجد، فلما طلعت
~~الشمس قال لها: السلام عليك أيتها الشمس، قال: السلام عليك يا أول، يا آخر،
~~يا باطن، يا من هو بكل شئ عليم، قال: فضحكت الصحابة (1) فقالوا: بالأمس
~~تقول لنا: الأول والآخر من صفات الله تعالى!
# قال: نعم، تلك صفات الله عز وجل وهو الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له،
~~يحيي ويميت (وهو حي لا يموت) بيده الخير وهو على كل شئ قدير، قالوا: فما
~~بالنا نسمع الشمس تقول لعلي هذا، فصار علي ربا يعبد؟ فقال صلى الله عليه
~~وآله وسلم: استغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اسكتوا فإن لكل مقاما،
~~(قال: استغفروا الله وتوبوا إليه) أما قولها: يا أول، فهو أول من آمن بي
~~وصدقني، وأما قولها: يا آخر، فهو آخر من يواريني ويلحدني، وأما قولها:
# يا ظاهر: فإنه والله (أول من) أظهر دين الله بالسيف، ms277 وأما قولها: يا
~~باطن، فإنه والله باطن بطينة علمي، وأما قولها: يا من هو بكل شئ عليم،
~~فوعزة ربي ما علمني ربي شيئا إلا وعلمته عليا وإنه بطرق السماوات أعرف منها
~~بطرق الأرض، ثم قال: يا علي! أدخل وافتخر (فدخل) وهو (ينشد و) يقول:
# أنا للحرب إليها وبنفسي أصطليها نعمة من خالق الخلق (2) بها قد خصنيها
~~وأنا حامل لواء الحمد يوما أحتويها (2) ولي السبقة في الإسلام طفلا ووجيها
~~(و) لي الفضل على الناس بفاطم (3) وبنيها ثم فخري برسول الله إذ زوجنيها
# PageV00P415
# وإذا أنزل ربي آية علمنيها ولقد زقني العلم لكي صرت (1) فقيها (2) وروى
~~فيه وفي كتاب الفضائل - واللفظ للأخير - مرسلا عن الواقدي، جابر، عن سلمان
~~الفارسي رضي الله عنه قال (3): (جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع (4) فقال
~~له: إن أمي جحدت حقي من ميراث أبي وأنكرتني وقالت: لست بولدي، فأحضرها وقال
~~لها: لم جحدت ولدك هذا (الغلام) وأنكرته؟ قالت: إنه كاذب في زعمه ولي شهود
~~بأني بكر عاتق (5) ما عرفت بعلا، وكانت قد رشت سبع نسوة كل واحد (6) بعشرة
~~دنانير (وقالت لهم: اشهدوا) بأني بكر لم أتزوج ولا أعرف بعلا، قال لها عمر
~~بن الخطاب:
# أين شهودك؟ فأحضرتهن (6) بين يديه، فقال: بم تشهدن؟ فقلن له (7): (نشهد
~~إنها بكر) لم يمسها ذكر ولا بعل، فقال الغلام، بيني وبينها علامة أذكرها
~~لها عسى تعرف ذلك، فقال (له): قل ما بدا لك، فقال الغلام: (فإنه) كان والدي
~~في سعد بن مالك (8) يقال له: الحارث المزني و (إني) رزقت في عام شديد المحل
~~(9) وبقيت عامين كاملين أرتضع (10) (من) شاة، ثم أ (ن) - ني كبرت وسافر
~~والدي مع جماعة في تجارة، فعادوا ولم يعد والدي معهم فسألتهم عنه فقالوا:
~~إنه درج، فلما عرفت والدتي الخبر أنكرتني وقد أضرت بي (11)
# PageV00P416
# الحاجة، فقال عمر: هذا مشكل لا يحله إلا نبي أو وصي نبي فقوموا بنا إلى
~~أبي الحسن (علي) عليه السلام، فمضى الغلام وهو يقول: أين منزل كاشف الكروب،
~~أين (منزل) خليفة هذه الأمة (حقا)، فجاؤوا ms278 به إلى منزل علي بن أبي طالب،
~~كاشف الكروب ومحل المشكلات، فوقف هناك يقول: يا كاشف الكروب عن هذا الأمة!
~~فقال له الإمام: وما لك يا غلام؟ فقال: يا مولاي!
# أمي جحدتني (حقي) وأنكرتني (وزعمت) أني لم أكن ولدها.
# فقال الإمام عليه السلام: أين قنبر؟ فأجابه: لبيك يا مولاي، فقال له:
# إمض واحضر المرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمضى قنبر
~~وأحضرها بين يدي الإمام، فقال لها: ويلك لم جحدت ولدك؟ فقالت:
# يا أمير المؤمنين! أنا بكر (و) ليس لي ولد ولم يمسسني بشر، فقال لها: لا
~~تطيلي الكلام أنا ابن عم (1) بدر التمام ومصباح الظلام (وإن جبرئيل أخبرني
~~بقصتك)، (ف) - قالت: يا مولاي! احضر قابلة تنظرني أنا بكر عاتق أم لا،
~~فأحضروا (2) (قابلة أهل المدينة)، فلما دخلت بها أعطتها سوارا (3) كان في
~~عضدها فقالت لها: اشهدي بأني بكر، فلما خرجت من عندها قالت له:
# يا مولاي! إنها بكر، فقال عليه السلام: كذبت العجوز يا قنبر (الحق)، ففتش
~~العجوز (4) وخذ منها السوار، قال قنبر: فأخرجته من كتفها، فعند ذلك ضج
~~الخلائق، فقال الإمام عليه السلام: اسكتوا فأنا عيبة (5) علم النبوة، ثم
~~أحضر الجارية وقال لها: يا جارية! أنا زين الدين، أنا قاضي الدين، أنا أبو
~~الحسن والحسين (عليهما السلام)، إني أريد أن أزوجك من هذا الغلام المدعي
~~عليك، (أ) فتقبله مني زوجا؟ فقالت: لا يا مولاي، أتبطل شرع محمد صلى الله
~~عليه وآله وسلم؟ فقال لها: بماذا؟ فقالت: تزوجني بولدي، كيف يكون ذلك!!
~~فقال
# PageV00P417
# الإمام (عليه السلام): (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (1)،
~~(ثم قال لها:) لم لا يكون هذا منك قبل هذه الفضيحة؟ فقالت: يا مولاي! خشيت
~~على الميراث، فقال لها (عليه السلام): استغفري الله تعالى وتوبي إليه، ثم
~~إنه (عليه السلام) أصلح بينهما والحق الولد بوالدته وبإرث أبيه وصلى الله
~~عليه وآله وسلم) (2).
# وروى رضي الله عنه أيضا في أول الجزء من كتاب الفضائل مرسلا عن سلمان،
~~ورأيته في كتاب ينسب إلى ms279 الطبري الشيعي نقله عن كتاب الأنوار، قال: حدث
~~أحمد بن محمد بن عبد ربه، قال: حدثني سلمان بن علي الدمشقي، عن أبي هاشم
~~الرياني، عن زاذان، عن سلمان، ونقله عنه بهذا الإسناد صاحب عيون المعجزات
~~(3)، وهو من تلامذة صاحب الأنوار الذي هو الشيخ الجليل أبو علي محمد بن
~~همام (4)، وربما ينسب العيون إلى السيد المرتضى ولم يثبت بل لا يلائم
~~طريقته ومذاقه - واللفظ للأول - قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم يوما جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ
~~نظر إلى زوبعة (5) وقد ارتفعت وأثارت الغبار، فما زالت تدنو (و) الغبار
~~يعلو إلى أن وقفت بحيال (6) النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيها شخص،
~~فقال: السلام عليك يا رسول الله (6) ورحمة الله وبركاته، اعلم أني وافد
# PageV00P418
# قوم (ي) وقد استجرنا بك فأجرنا وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا،
~~فإن بعضهم قد بغى على بعض (فابعث علينا) ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله
~~تعالى وكتابه، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة لأرده إليك (سالما في)
~~غداة غد إلا أن يحدث علي حادث من عند الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم: من أنت وقومك؟ قال: أنا غطرفة بن شرماخ (1)، أحد بني كاخ، أنا وجماعة
~~من أهلي كنا نسترق السمع (2)، فلما منعنا من ذلك و (لما) بعثك الله نبيا
~~آمنا بك وصدقناك وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع
~~بيننا ونبيهم الخلاف وهم أكثر منا (عددا) وأشد قوة وقد غلبوا على الماء
~~والمرعى وأضروا بنا وبدوا بنا فابعث إليهم معي من يحكم بيننا (بالحق).
# فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إكشف لنا عن وجهك حتى نراك على
~~هيئتك التي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته، فنظرنا إلى شيخ (3) عليه شعر
~~كثير ورأسه طويل، وهو طويل العينين وعيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، في
~~فمه أسنان (4) ك (- أنها) أسنان السباع، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم أخذ عليه العه (و) ms280 د والميثاق على أن يرد عليه من يبعث (- ه) (في)
~~غداة غد، فلما فرغ من كلامه التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي
~~بكر وقال:
# (من) يمضي منكم مع (أخينا) غطرفة لينظر ما هم عليه بينهم بالحق (5)؟ قال:
# (و) أين هم؟ فقال: هم تحت الأرض، فقال: كيف نطيق النزول إلى الأرض وكيف
~~نحكم بينهم ولا نحسن كلامهم؟ فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم جوابا،
~~ثم التفت إلى (عمر بن الخطاب، فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب
~~أبي بكر، ثم أقبل على عثمان فقال له مثل قوله لهما فأجابه
# PageV00P419
# كجوابهما، ثم استدعى ب) (1) - علي (عليه السلام) (فدعا به) وقال له: يا
~~علي!
# امض مع أخينا غطرفة وأشرف على قومه (2) وانظر ما هم عليه واحكم بينهم
~~بالحق، فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: السمع
~~والطاعة، ثم تقلد سيفه، فقال سلمان: فتبعته إلى أن صار بالوادي (3) فلما
~~توسطه نظر (إلي) أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال لي: شكر الله سعيك يا
~~أبا عبد الله (ف) - ارجع، فرجعت وقفت أنظر إليه مما يقع منه، فانشقت الأرض
~~فدخل فيها وعادت إلى ما كانت، فدخلني من الحسرة ما الله أعلم به، كل ذلك
~~إشفاقا على أمير المؤمنين (عليه السلام).
# فأصبح النبي وصلى بالناس صلاة الغداة، ثم جلس على الصفا وحف به أصحابه،
~~فتأخر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن وقت ميعاده حتى ارتفع النهار، وأكثر
~~الناس الكلام فيه إلى أن زالت الشمس وقالوا: إن الجن احتالوا على النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم فقد أراحنا الله (تعالى) من أبي تراب وذهب افتخاره
~~بابن عمه (عليا)، وظهرت شماتة (الأعداء و) المنافقين وأكثروا الكلام إلى أن
~~صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (صلاة) الظهر (والعصر) وعاد إلى مكانه،
~~وأظهر الناس الكلام وآيسوا من أمير المؤمنين عليه السلام والشمس كادت (4)
~~تغرب، فأيقن القوم إنه هلك وظهر نفاقهم، فلم ينظروا إلا والصفا (5) قد انشق
~~وظهر أمير المؤمنين (6) (عليه السلام) وسيفه ms281 يقطر دما ومعه غطرفة، فقام
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل بين عينيه (وجبينه) وقال (له): ما الذي
~~حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال علي عليه السلام: (أنا) سرت إلى (خلق) كثير
~~قد بغوا على غطرفة وعلى قومه، فدعوتهم
# PageV00P420
# إلى ثلاث خصال (فأبوا علي ذلك، أني دعوتهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
~~والإقرار بك) فأبوا ذلك مني، فدعوتهم إلى (أداء) الجزية، فأبوا، فدعوتهم
~~إلى أنهم يصلحوا (1) (مع) غطرفة (وقومه) لتكون المراعي والمياه يوما لغطرفة
~~ويوما لهم، فأبوا ذلك، فوضعت سيفي فيهم فقتلت (منهم) أزيد من ثمانين (2)
~~ألف فارس، فلما نظروا إلى ما حل بهم (مني) صاحوا: الأمان، الأمان، فقلت
~~(لهم): لا أمان لكم إلا بالإيمان، فآمنوا بالله وبك، ثم (إني) أصلحت بينهم
~~وبين غطرفة وقومه، فصاروا إخوانا وزال من بينهم الخلاف وما زلت معهم إلى
~~هذه الساعة، فقال غطرفة: جزاك الله خيرا يا رسول الله عن الإسلام وجزى
~~(الله) ابن عمك عليا منا خيرا، ثم انصرف غطرفة إلى حيث شاء. (3) أقول:
~~ورواه في الروضة (4) عن أبي سعيد الخدري مع اختلاف يسير، ونقله السيد علي
~~بن طاووس في الباب التسعين من كشف اليقين (5)، عن الأربعين لمحمد بن مسلم
~~بن أبي الفوارس، رواه عن علي بن الحسين الطوسي، عن مسعود بن محمد الغزنوي،
~~عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن الطبراني، عن عبد الله
~~بن أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن تليد بن سلمان، عن أبو
~~الحجاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، مثله، ويأتي حكاية أخرى عن مناقب بن
~~شهرآشوب، وما نقلناه لا يخلو عن سقم.
# وفي عيون المعجزات في دلائل فاطمة عليهما السلام: (وروي عن حارثة بن
~~قدامة، قال: حدثني سلمان، قال: حدثني عمار، قال: أخبرك عجبا؟
# قلت: حدثني يا عمار؟ قال: نعم، شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام وقد
# PageV00P421
# ولج (1) على فاطمة عليها السلام، فلما أبصرت به نادت: أدن لأحدثك بما كان
~~وبما هو كائن وبما لم يكن ms282 إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة، قال عمار:
~~فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام يرجع القهقرى، فرجعت برجوعه إذ دخل على
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أدن يا أبا الحسن، فدنا، فلما
~~اطمئن به المجلس قال به:
# تحدثني أم أحدثك؟ فقال: الحديث منك أحسن يا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت، فرجعت، فقال
~~علي: نور فاطمة من نورنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أولا (تعلم)؟ فسجد
~~علي عليه السلام شكرا لله تعالى، قال عمار: فخرج أمير المؤمنين وخرجت
~~بخروجه، فولج على فاطمة عليها السلام وولجت معه، فقالت: كأنك رجعت إلي
~~(أبي) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته بما قلته لك؟ قال:
# كان كذلك يا فاطمة، فقالت: يا أبا الحسن! إن الله خلق نوري وكان يسبح
~~الله جل جلاله، ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي إلى الجنة
~~أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في
~~لهواتك (2)، ففعل، فأودعني الله صلب أبو ثم أودعني خديجة بنت خويلد،
~~فوضعتني، وأنا من ذلك النور، اعلم ما كان وما يكون وما لم يكن، يا أبا
~~الحسن! المؤمن ينظر بنور الله تعالى) (3).
# وفي الباب الخامس والتسعين بعد المأة من كشف اليقين عن محمد بن جرير
~~الطبري العامي في كتابه: كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام، قال:
# (حدثنا رواة بن يعلى بن أحمد البغدادي، قال: أخبرني قتادة) (4)، عن أبي
~~جعفر عن محمد بن بكير (5)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن سلمان الفارسي
~~قال: قلنا يوما: يا رسول الله! من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ قال لي:
# PageV00P422
# (يا) سلمان! أدخل على أبي ذر والمقداد وأبي أيوب الأنصاري (1)، وأم سلمة
~~زوجة النبي من وراء الباب، ثم قال (لنا): اشهدوا وافهموا عني، إن علي بن
~~أبي طالب عليه السلام وصيي ووارثي وقاضي ديني وعداتي، وهو الفاروق بين الحق
~~والباطل وهو يعسوب (2) المسلمين وإمام المتقين ms283 وقائد الغر المحجلين (3)
~~والحامل غدا لواء رب العالمين، هو وولد (ا) ه من بعده، ثم من (ولد) الحسين
~~ابني أئمة تسعة هداة مهديون إلى يوم القيامة، أشكو إلى الله هجر (4) أمتي
~~لأخي وتظاهرهم عليه وظلمهم له وأخذهم حقه، قال: فقلنا:
# يا رسول الله! ويكون ذلك؟ قال: نعم، يقتل مظلوما من بعد أن يملأ غيظا،
~~ويوجد عند ذلك صابرا، قال: فلما سمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) أقبلت حتى
~~دخلت من وراء الحجاب وهي باكية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~ما يبكيك يا بنية؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمي وولدي ما تقول؟ قال: وأنت
~~تظلمين وعن حقك تدفعين وأنت أول أهل بيتي لحوقا (4) بعد أربعين، يا فاطمة!
~~أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك، (و) استودعك الله (تعالى) وجبرئيل وصالح
~~المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله!
# من صالح المؤمنين؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام) (5).
# وعن كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف علي بن يوسف أخي
~~العلامة مرسلا عن سلمان الفارسي قال: (أتيت أمير المؤمنين عليه السلام
~~خاليا (6) فقلت: يا أمير المؤمنين! متى القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء
~~وقال:
# لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضيع حقوق الرحمن ويتغنى بالقرآن،
~~فإذا قتلت ملوك بني العباس أولى العمى والالتباس (7)، أصحاب الرمي عن
# PageV00P423
# الأقواس بوجوه كالتراس (1)، وضربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولد
~~الحسين عليه السلام (2).
# وروى المفيد في الإرشاد عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه قال:
# (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحسن والحسين عليهما
~~السلام:
# اللهم إني أحبهما (فاحبهما) وأحب من أحبهما، وقال صلى الله عليه وآله
~~وسلم:
# من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله ومن أحبه الله أدخله
~~الجنة، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله ومن أبغضه الله أدخله
~~النار، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا)
~~(3).
# وروى الديلمي في الجزء الثاني من إرشاد القلوب مرفوعا من سلمان رضي الله
~~عنه ms284 قال: (كنت جالسا عند النبي (المكرم) صلى الله عليه وآله وسلم، إذ دخل
~~العباس بن عبد المطلب فسلم، فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (عليه) ورحب
~~به، فقال: يا رسول الله! بم فضل علينا أهل البيت علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، والمعادن واحدة؟ فقال (له) النبي (المكرم): إذن لأخبرك يا عم، إن
~~الله (تبارك وتعالى) خلقني وخلق عليا، ولا سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار،
~~ولا لوح ولا قلم، فلما أراد الله عز وجل بدء خلقنا، فتكلم بكلمة فكانت
~~نورا، ثم تكلم بكلمة ثانية فكانت روحا، فمزج فيما بينهما، فاعتدلا، فخلقني
~~وعليا مهما، ثم فتق من نوري نور العرش، فأنا أجل من (نور) العرش، ثم فتق من
~~نور علي نور السماوات، فعلي أجل من (نور) السماوات، ثم فتق من نور الحسن
~~(عليه السلام) نور الشمس ومن نور الحسين (عليه السلام) نور القمر، فهما أجل
~~من (نور) الشمس و (من نور) القمر، وكانت الملائكة تسبح الله
# PageV00P424
# (تعالى) (وتقدسه) وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على
~~الله تعالى، فلما أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من
~~ظلمة، فكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها، فقالت
~~الملائكة: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا (1) ما رأينا مثل ما نحن فيه، فنسئلك
~~بحق هذه الأنوار إلا ما كشفت (عنا)، فقال الله تبارك وتعالى، وعزتي وجلالي
~~لأفعلن، فخلق نور فاطمة (عليها السلام) يومئذ كالقنديل، وعلقه في قرط (2)
~~العرش، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع، ومن أجل ذلك سميت فاطمة
~~الزهراء، وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه، فقال الله (عز وجل): وعزتي
~~وجلالي لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة
~~وأبيها وبعلها وبنيها، قال سلمان: فخرج العباس فلقيه (أمير المؤمنين) (علي
~~بن أبي طالب) عليه السلام فضمه إلى صدره فقبل ما بين عينيه وقال: بأبي عترة
~~المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله (تعالى) (3).
# وفي الفصل الثاني من الباب الرابع عشر من الخرائج: (روي ms285 أن سلمان قال:
~~كانت فاطمة عليها السلام جالسة، قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود
~~الرحى دم سائل، والحسين في ناحية الدار يتضور (4) من الجوع، فقلت: يا بنت
~~رسول الله! دبرت (5) كفاك وهذه فضة! فقالت: أوصاني رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها، قال سلمان: قلت
~~أني مولى عتاقة إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك؟ فقالت: أنا بتسكينه
~~أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير، فإذا أنا بالإقامة، فمضيت
~~وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
# PageV00P425
# فلما فرغت قلت لعلي عليه السلام ما رأيت، فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسئله
~~عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية
~~لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحى تدور من غير يد، فتبسم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا علي! أما علمت أن لله ملائكة سيارة
~~في الأرض يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقوم الساعة. (1) وفي الجزء الثاني
~~من إرشاد القلوب للديلمي، عن سلمان (الفارسي) (رضي الله عنه) قال: (سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي! أوليس
~~من كان له إليكم حاجة من كبار الحوائج لا تجودون بها إلا إذا يحمل عليكم
~~بأحب الخلق إليكم تقضونها (كرامة) شفيعهم، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق (علي)
~~وأحبهم إلي محمد وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي من بعده، والأئمة الذين هم
~~الوسائل، فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كشف ضرها
~~بمحمد وآله الطاهرين، أقضها أحسن مما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق
~~(2) (إليه)، فقال له قوم من المنافقين والمشركين وهم يستهزؤون به: يا أبا
~~عبد الله! ما لك لا تقترح على الله وتتوسل بهم (أن) يجعلك أغنى أهل
~~المدينة؟ فقال لهم سلمان: (قد) دعوت الله (تبارك وتعالى) وسألته بهم (ما هو
~~أجل وأنفع وأعظم وأفضل من ملك الدنيا بأسرها، سئلته ms286 بهم) أن يهب لي لسانا
~~لحمده وثنائه ذاكرا وقلبا لآلائه شاكرا، وبدنا على الدواهي صابرا، وهو عز
~~وجل (قد) أجابني إلى ملتمسي من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما
~~يشتمل عليه من خيراتها بمائة ألف ألف مرة) (3).
# وفيه عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (كنت جالسا بين يدي رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) في مرضه التي قبض فيها، فدخلت فاطمة
# PageV00P426
# عليها السلام، فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على
~~خديها، فقال (لها) رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟
~~قالت:
# يا رسول الله! أخشى الضيعة على نفسي وولدي بعدك، فاغرورقت (1) عينا رسول
~~الله (2) (بالبكاء) ثم قال: يا فاطمة! أما علمت إنا أهل البيت اختار الله
~~لنا الآخرة على الدنيا، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه، وأن الله تبارك
~~وتعالى اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، ثم اطلع اطلاعة فاختار
~~منها زوجك، فأوحى (الله) إلي أن أزوجك إياه (3) وأن اتخذه وليا ووزيرا وأن
~~أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول
~~من يلحق بي من أهلي (3)، ثم اطلع (اطلاعة) ثالثة فاختارك و (اختار) ولدك،
~~فأنت سيدة نساء أهل الجنة، (وولدك) وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل
~~الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلهم هادون مهتدون، فالأوصياء
~~بعدي أخي علي ثم الحسن ثم الحسين ثم تسعة (4) من ولد الحسين (عليه السلام)
~~في درجتي (ودرجة إبراهيم)، ليس في الجنة درجة أقرب إلى الله تعالى من درجة
~~أبي إبراهيم)، أما تعلمين يا بنية، إن من كرامة الله عز وجل إياك أن أزوجك
~~بخير أمتي وخير أهل بيتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت
~~فاطمة وفرحت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
# ثم قال: يا بنية! إن لبعلك مناقب: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد، لم
~~يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم
~~جميع علمي غير ms287 علي (عليه السلام)، فإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه
~~غيري، وعلم ملائكته ورسله علما، فكلما علم ملائكته ورسله فأنا أعلمه (4)،
~~وأمرني (ربي) عز وجل أن أعلمه، إياه ففعلت، فليس أحد من
# PageV00P427
# أمتي يعلم علمي وفهمي وحكمي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاي
~~الحسن والحسين (عليهما السلام) (وهما سبطا أمتي و) أمره بالمعروف ونهيه عن
~~المنكر، وإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية! أنا أهل بيت
~~أعطانا الله (تبارك وتعالى) ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم
~~ولم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء والمرسلين وهو أبوك،
~~ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب
~~(وهو) عم أبيك، قالت: يا رسول الله! هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه؟ قال:
~~(لا). بل سيد شهداء الأولين والآخرين، ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن
~~أبي طالب ذو الجناحين، الطائر في الجنة مع الملائكة، وابناي الحسن والحسين
~~سبطاي، وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة (1)،
~~الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قالت: فأي هؤلاء (الذين)
~~سميت أفضل؟ قال: علي (عليه السلام) بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل
~~بيتي بعد علي و (بعدك وبعد) الحسن والحسين وبعد الأوصياء من (ولد) ابني -
~~وأشار إلى الحسين - (و) منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا
~~الآخرة على الدنيا.
# ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها
~~فقال:
# يا سلمان! اشهد إني سلم لمن سالمهم، (و) حرب لمن حاربهم، أما إنهم (ف) -
~~معي في الجنة، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: يا أخي! إنك ستبقى بعدي
~~وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا،
~~فقاتل من خالفك بمن أطاعك ووافقك، و (إن) لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا
~~تلق بها إلى التهلكة، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة ms288 حسنة
~~إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش، (و) إياك وتظاهرهم عليك،
~~فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن
# PageV00P428
# تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي! إن الله تبارك وتعالى قد قضى
~~الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف
~~اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل
~~(فضله) ولو شاء لعجل النقمة، وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق
~~أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال والآخرة دار القرار، (ليجزي الذين
~~أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) (1)، فقال (علي) عليه
~~السلام: الحمد لله وشكرا على نعمائه وصبرا على بلائه) (2).
# ورواه سليم بن قيس في كتابه إلى قوله: (ولك بهارون أسوة حسنة)، وزاد:
~~(أنه قال لأخيه موسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (3).
# وفيه مرفوعا عن سلمان (الفارسي) رضي الله عنه قال: (قال لي أمير المؤمنين
~~(علي بن أبي طالب) عليه السلام: (يا سلمان!) الويل كل الويل لمن لا يعرفنا
~~حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان! أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
~~أو سليمان بن داود؟ قال (سلمان): بل محمد أفضل، فقال:
# يا سلمان! فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ في طرفة عين،
~~وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل أنا أضعاف ذلك (4)، وعندي ألف كتاب أنزل
~~الله (تعالى)، على شيث بن آدم (عليه السلام) خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي
~~(عليه السلام) ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم (الخليل) عليه السلام عشرين
~~صحيفة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ فقلت: صدقت يا سيدي، (ف) -
~~قال الإمام عليه السلام: (إعلم) يا سلمان! إن الشاك في أمورنا وعلومنا
~~كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله (تبارك وتعالى) ولايتنا في
~~كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير
# PageV00P429
# مكشوف) (1).
# وفيه مرسلا عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم (2): (يا سلمان!) من أحب فاطمة فهو في ms289 الجنة معي، ومن
~~أبغضها فهو في النار، يا سلمان! حب فاطمة ينفع في ماءة من المواطن، أيسر
~~تلك المواطن: الموت والقبر والميزان والحشر والصراط والمحاسبة، فمن رضيت
~~عنه ابنتي رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت
~~عليه، ومن غضبت عليه، غضب الله عليه، وويل لمن يظلمها و (يظلم) بعلها أمير
~~المؤمنين عليا عليه السلام، وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها) (3)، ورواه أبو
~~الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب (4) مثله.
# وفيه عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (دخل أبو بكر وعمر وعثمان على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله! ما بالك تفضل
~~عليا علينا في كل حال؟ فقال: ما أنا فضلته بل الله تعالى فضله، فقالوا:
# وما الدليل؟ (ف) - قال: إذا لم تقبلوا مني، فليس من الموتى عندكم أصدق
~~من أهل الكهف، وأنا أبعثكم وعليا وأجعل سلمان شاهدا عليكم إلى أصحاب الكهف،
~~حتى تسلموا عليهم، فمن أحياهم الله (له) وأجابوه كان الأفضل، قالوا: رضينا،
~~فأمر (صلى الله عليه وآله وسلم) فبسط بساط له (5)، ودعا بعلي عليه السلام
~~فأجلسه في وسط البساط وأجلس كل واحد منهم على قرنة (6) من البساط وأجلس
~~سلمان على القرنة الرابعة، ثم قال: يا ريح، احمليهم إلى أصحاب الكهف ورديهم
~~إلي.
# قال سلمان: فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا وإذا نحن
# PageV00P430
# بكهف عظيم فحططنا (1) (عليه)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا
~~سلمان! هذا الكهف والرقيم، فقل للقوم يتقدمون أو نتقدم؟ فقالوا: نحن نتقدم،
~~فقام كل واحد منهم وصلى ودعى، وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فلم
~~يجبهم أحد، فقام أمير المؤمنين بعدهم وصلى ركعتين ودعى ونادى: يا أهل
~~الكهف! فصاح الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية، فقال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم فزدناهم هدى، فقالوا:
~~وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وأمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا
~~العهد بعد إيماننا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ms290 لك يا أمير
~~المؤمنين بالولاء إلى يوم الدين (2)، فسقط القوم على وجوههم وقالوا
~~(لسلمان): يا أبا عبد الله! (ردنا)، فقال: (و) ما ذاك (2) (لي)، فقالوا:
# يا أبا الحسن! ردنا، فقال (عليه السلام): يا ريح! ردينا إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم، فحملتنا، فإذا نحن بين يديه، فقص عليهم رسول الله
~~كل ما جرى، وقال: هذا حبيبي جبرئيل (عليه السلام) أخبرني به، فقالوا:
# الآن علمنا فضل علي علينا من عند الله (عز وجل) لأمتك) (3).
# وفي إيضاح دفائن النواصب المشتمل على مائة منقبة، للشيخ محم بن أحمد بن
~~علي بن شاذان، في السابع والثمانون منها عن زاذان، عن سلمان قال:
# (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه، ثم دخلت (على) فاطمة
~~عليها السلام (فسلمت عليها) فقالت: يا أبا عبد الله! هذان الحسن والحسين
~~جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما، فأخذت بأيديهما
~~وحملتهما، حتى أتيت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما لكما
~~يا حسناي (4)؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله، فقال النبي صلى الله
# PageV00P431
# عليه وآله وسلم: اللهم أطعمهما - ثلاثا -، (قال:) فنظرت فإذا سفرجلة في
~~يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شبيهة بقلة (1) من قلال هجر، أشد
~~بياضا من الثلج (2) وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ففركها (3) (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) بإبهامه، فصيرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى
~~الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها، فقال (لي):
~~يا سلمان!
# لعلك تشتهيها (4)؟ قلت: نعم (يا رسول الله)، قال: يا سلمان! هذا طعام من
~~الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من (النار و) الحساب، (وإنك لعلى خير) (5).
# أقول: قد تقدم في الباب التاسع: إن سلمان أكل من طعام الجنة مرارا، ويمكن
~~الجمع بأن هذا طعام من طعام جنة الآخرة وما أكله من طعام جنة الدنيا -
~~والله العالم -.
# وفي البحار، عن بعض كتب المناقب عن الطبراني، بإسناده عن سلمان قال: (كنا
~~حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms291 فجاءت أم أيمن فقالت:
# يا رسول الله! لقد ضل الحسن والحسين، وذلك عند ارتفاع النهار، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: قوموا فاطلبوا ابني، فأخذ كل رجل تجاه وجهه،
~~وأخذت نحو الني صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل حتى أتى سفح الجبل (6)
~~وإذا الحسن والحسين عليهما السلام، ملتزقان كل واحد منهما بصاحبه، وإذا
~~شجاع (7) قائم على ذنبه، يخرج من فيه شبه النار، فأسرع إليه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم، فالتفت مخاطبا لرسول الله ثم انساب فدخل بعض الأحجرة
~~(8)،
# PageV00P432
# ثم أتاهما فافرق بينهما ومسح وجوهما وقال: بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما
~~على الله، ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن، والآخر على عاتقه الأيسر، فقلت:
~~طوبى لكما نعم المطية مطيتكما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
~~ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما) (1) وفيه عن مناقب بن شهرآشوب عن بن
~~بطة في الإبانة من أربع طرق، منها أبو الخليل عن سلمان (قال:) قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# (سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا، وإني سميت ابني الحسن والحسين) (2) وعنه،
~~عن فرد والديلمي مثله وزاد في آخره: (بما سمى هارون ابنيه) (3).
# وفي الفصل العاشر من كتاب العمدة، للشيخ السديد يحيى بن بطريق الحلي،
~~بإسناده إلى الفقيه بن المغازلي الواسطي من كتابه في المناقب، قال: أخبرنا
~~أبو نصر أحمد بن موسى (بن) الطحان، إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي،
~~حدثني ابن عبادة، حدثني جعفر بن محمد الخلدي، حدثني عبد السلام بن صالح،
~~حدثني عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم بن
~~قيس الكندي (4)، عن سلمان قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~أول الناس ورودا علي الحوض أولهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام) (5)،
~~ورواه الخوارزمي (6) في الفصل الرابع من مناقبه عن علي بن أحمد العاصمي، عن
~~إسماعيل ابن أحمد الواعظ، عن البيهقي، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن
~~الحسين بن علي، عن محمد بن عبد ms292 الرحمن القرشي، عن أبي الصلت، وهو عبد السلم
~~- إلى آخر السند والمتن -.
# وفي الفصل الثاني عشر منه عن مسند أحمد بن حنبل، قال: حدثنا
# PageV00P433
# عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا محمد بن
~~أبي عمر الدوري، قال: حدثنا شاذان، قال: حدثنا جعفر بن زياد، عن مطر، عن
~~أنس - يعني ابن مالك -، قال: (قلنا لسلمان: اسئل النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم من وصيه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله! من وصيك؟ فقال:
# يا سلمان! من كان وصي موسى؟ فقال: يوشع بن نون، قال (فإن) وصيي ووارثي،
~~يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب عليه السلام) (1).
# وفي الفصل الثالث عشر منه، من المناقب الفقيه أبي الحسن المغازلي، قال:
~~أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن
~~منصور الحلبي الإخباري، قال: حدثنا علي بن محمد العدوي الشمشاطي، قال:
~~حدثنا الحسن بن علي بن زكريا، قال: حدثنا (أحمد بن) المقدام العجلي، (عن
~~أبي الأشعث) قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان،
~~عن زاذان، عن سلمان (الفارسي): قال:
# (سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نورا
~~بين يدي الله عز وجل، يسبح الله ذلك النور ويقدسه، قبل أن يخلق (الله) آدم
~~بألف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك (النور) في صلبه، فلم نزل (2) في شئ
~~واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة) (3)،
~~ورواه الخوارزمي في الفصل الرابع عشر من مناقبه (4)، عن شهردار، عن عبدوس،
~~عن علي بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي - إلى آخر السند
~~والمتن.
# ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب الخاء، بإسناده عن سلمان
~~الفارسي رضي الله عنه أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
# خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما
# PageV00P434
# خلق ms293 الله (تعالى) آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى
~~افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة) (١).
# وروى الصفار في البصائر عن أبي الفضل العلوي قال: حدثني سعيد بن عيسى
~~(الكربزي البصري)، عن إبراهيم (بن) الحكم بن ظهير، (عن أبيه)، عن شريك بن
~~عبد الله، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي تمام، عن سلمان الفارسي (رضي الله
~~عنه)، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
~~عنده علم الكتاب﴾ (2)، فقال: (أنا هو الذي عنده علم الكتاب وقد صدقه
~~الله وأعطاه الوسيلة في الوصية، ولا تخلى أمته من وسيلته (3) إليه وإلى
~~الله، فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) (4).
# وفي منتخب بصائر سعد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال،
~~عن علي بن أسباط، عن أحمد بن خباب، عن بعض أصحابه، عمن حدثه، عن الأصبغ بن
~~نباتة، عن سلمان الفارسي قال: (قال:
# اشهدوا، قال: سمعت، - أو قال: أقسم بالله لسمعت - رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم يقول لعلي (عليه السلام): يا علي! إنك والأوصياء بعدك، - أو
~~قال:
# ومن بعدك (5) -، أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وأعراف لا يدخل
~~إلا من عرفتموه وعرفكم ت، (و) لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه) (6).
# وفي الخرائج عن جماعة، قالوا: حدثنا البرمكي، أخبرنا عبد الله ابن داهر،
~~أخبرنا محمد بن الفضيل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن
# PageV00P435
# سلمان الفارسي قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كنت أنا وعلي
~~نورا بين يدي الله عز جل قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة،
~~فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين، فركبه في صلب آدم عليه السلام وأهبطه
~~إلى الأرض، ثم حمل في السفينة في صلب نوح، وقذفه في النار في صلب إبراهيم
~~عليه السلام، فجزء أنا وجزء علي، والنور ms294 الحق يزول معنا حيث نزلنا) (1).
# وفيه في الباب الأول: (إن سلمان قال: كنت صائما فلم أقدر إلا على الماء
~~ثلاثا، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: إذهب بنا،
~~قال: فمررنا فلم نصب شيئا إلا عنزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم لصاحبها: قربها، قال: حائل (2)، قال: قربها، فقربها، فمسح موضع ضرعها،
~~فأسدلت (3)، قال (لصاحبها): قرب قعبك (4)، فجاء (به) فملأه لبنا فأعطاه
~~صاحب العنزة فقال: إشرب (فشرب)، ثم ملأ القدح فناولني (إياه) فشربته، ثم
~~أخذ القدح فملأ (ه) فشرب) (5).
# وفيه في الفصل الأول من الباب الرابع عشر: (روي عن سلمان قال: كنت قاعدا
~~عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل أعرابي فقال: يا محمد!
# أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق وأؤمن بإلهك وأتبعك؟
~~فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال: خبره يا علي بذلك،
~~فأخذ بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها ثم رفع طرفه إلى السماء وقال:
~~اللهم إني أسئلك بحق محمد وأهل بيت محمد وبأسمائك الحسنى وبكلماتك التامات
~~لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبر بما في بطنها، فإذا الناقة التفتت إلى علي
~~عليه السلام وهو يقول: يا أمير المؤمنين! إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة
~~ابن عم له فلما انتهى بي إلى واد يقال له: واد الحسك، نزل عني
# PageV00P436
# وأبركني في الوادي وواقعني، فقال الأعرابي: ويحكم، أيكم النبي هذا أو
~~هذا؟ قيل: هذا النبي وهذا أخوه ووصيه، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا
~~الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسئل النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم أن يسئل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه وأسلم وحسن إسلامه)
~~(1).
# وفي البحار عن مناقب بن شهرآشوب، عن سلمان إنه: (لما نزل - أي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم - دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي (2) وصاع من
~~شعير، فذبح له الجدي وشواه، وطحن الشعير وعجنه وخبزه وقدم بين ms295 يدي النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بأن ينادي: ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار
~~أبي أيوب، فجعل أبو أيوب ينادي، والناس يهرعون (3) كالسيل حتى امتلأت
~~الدار، فأكل الناس بأجمعهم، والطعام لم يتغير، فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم: اجمعوا العظام، فجمعوها فوضعها في إهابها (4)، ثم قال: قومي
~~بإذن الله تعالى، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين) (5).
# وفيه عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان الحلي (6)، وهو غير منتخب البصائر،
~~مما رواه من كتاب المعراج بإسناده عن الصدوق، عن أحمد بن محمد بن الصقر، عن
~~عبد الله بن محمد المهلبي، عن أبي الحسين ابن إبراهيم، عن علي بن صالح، عن
~~محمد بن سنان، عن أبي حفص العبدي، عن
# PageV00P437
# محمد بن مالك الهمداني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
# (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما عرج بي إلى السماء الدنيا
~~إذا أنا بقصر من فضة بيضاء، على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل! سلهما لمن
~~هذا الصر؟ فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت في السماء الثانية
~~إذا أنا بقصر من ذهب أحمر، أحسن من الأول، على بابه ملكان، فقلت:
# يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما
~~صرت إلى السماء الثالثة إذا أنا بقصر من ياقوتة حمراء، على بابه ملكان،
~~فقلت: يا جبرئيل! سلهما (لمن هذا القصر) فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم،
~~فلما صرت إلى السماء الرابعة، إذا أنا بقصر من درة بيضاء، على بابه ملكان،
~~فقلت: يا جبرئيل! سلهما؟ فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت إلى
~~السماء الخامسة فإذا أنا بقصر من درة صفراء، على بابه ملكان، فقلت: يا
~~جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت
~~إلى السماء السادسة إذا أنا بقصر من لؤلؤة رطبة مجوفة، على بابه ملكان،
~~فقلت: يا جبرئيل! سلهما؟ فسئلهما: لمن هذا القصر؟ فقالا: لفتى من بني هاشم،
~~فلما صرت إلى السماء السابعة إذا ms296 أنا بقصر من نور عرش الله تبارك وتعالى،
~~على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟
# فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم.
# فسرنا فلم نزل ندفع من نور إلى ظلمة ومن ظلمة إلى نور، حتى وقفت على سدرة
~~المنتهى (1) فإذا جبرئيل (عليه السلام) ينصرف، قلت: خليلي جبرئيل!
# في مثل هذا المكان، أو في مثل هذه السدرة (2)، تخلفني وتمضي؟ حبيبي!
# والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا المسلك ما سلكه نبي مرسل ولا ملك مقرب،
~~استودعك رب العزة، فما زلت واقفا حتى قذفت في بحار النور، فلم تزل الأمواج
~~تقذفني من نور إلى ظلمة، ومن ظلمة إلى نور حتى أوقفني ربي الموقف (3) الذي
~~أحب أن يقفني عنده من ملكوته (4)، فقال عز وجل: يا أحمد!
# PageV00P438
# قف، فوقفت منتفضا مرعوبا، فنوديت من الملكوت: يا أحمد! فألهمني ربي فقلت:
~~لبيك ربي وسعديك ها أنا ذا عبدك بين يديك، فنوديت: يا أحمد!
# العزيز يقرءك السلام، قال: فقلت: هو السلام ومنه السلام وإليه يعود
~~السلام، ثم نوديت ثانية: يا أحمد! فقلت: لبيك وسعديك (يا) سيدي ومولاي،
~~قال: يا أحمد! آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله
~~وملائكته وكتبه، فألهمني ربي، (فقلت: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) (1)، فقلت: قد سمعنا وأطعنا
~~غفرانك ربنا وإليك المصير، فقال الله (2) عز وجل: لا يكلف الله نفسا إلا
~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، فقلت: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو
~~أخطأنا، فقال الله عز وجل: قد فعلت)، فقلت: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما
~~حملته على الذين من قبلنا، فقال: قد فعلت)، فقلت: ربنا ولا تحملنا ما لا
~~طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم
~~الكافرين، فقال الله عز وجل: قد فعلت، فجرى القلم بما جرى.
# فلما قضيت وطري من مناجاة ربي نوديت: إن العزيز يقول لك: من خلفت في
~~الأرض؟ فقلت: خيرها، خلفت فيهم ابن عمي (3)، فنوديت:
# يا ms297 أحمد! من ابن عمك؟ قلت: أنت أعلم، علي بن أبي طالب، فنوديت من الملكوت
~~سبعا متواليا: (يا أحمد!) استوص بعلي بن أبي طالب ابن عمك خيرا، ثم قال:
~~التفت، فالتفت عن يمين العرش، فوجدت على ساق العرش الأيمن (مكتوبا): لا إله
~~إلا أنا وحدي لا شريك لي، محمد رسولي، أيدته (4) بعلي، يا أحمد! شققت اسمك
~~من اسمي، أنا الله الحميد وأنت أحمد (5)، وأنا الله العلي وشققت اسم ابن
~~عمك علي من اسمي، يا أبا القاسم امض هاديا مهديا، نعم المجئ جئت ونعم
~~المنصرف انصرفت، فطوبى لك (6) وطوبى لمن
# PageV00P439
# آمن بك وصدقك.
# ثم قذفت في بحار النور (1)، فلم تزل الأمواج تقذفني حتى تلقاني جبرئيل
~~(عليه السلام) في سدرة المنتهى، فقال لي: خليلي! نعم المجئ جئت ونعم
~~المنصرف انصرفت، ماذا قلت وماذا قيل لك؟ قال: فقلت بعض ما جرى، فقال (لي):
~~وما كان آخر الكلام الذي ألقي إليك؟ فقلت له: نوديت:
# يا أبا القاسم! إمض هاديا مهديا رشيدا، طوبى لك و (طوبى) لمن آمن بك
~~وصدقك، فقال لي جبرئيل عليه السلام: أفلم تستفهم ما (إذا) أراد بأبي
~~القاسم؟
# قلت: لا يا روح الله (2)، فنوديت: يا أحمد! إنما كنيتك أبا القاسم لأنك
~~تقسم الرحمة مني بين عبادي يوم القيامة، فقال جبرئيل عليه السلام: هنيئا
~~مريئا يا حبيبي، والذي بعثك بالرسالة واختصك بالنبوة ما أعطى الله هذا
~~آدميا قبلك، ثم انصرفنا حتى جئنا إلى السماء السابعة، فإذا القصر على حاله،
~~فقلت: حبيبي جبرئيل سلهما من الفتي من بني هاشم؟ فسألهما فقالا: علي بن أبي
~~طالب ابن عم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما نزلنا إلى سماء من السماوات
~~إلا والقصور على حالها، فلم يزل جبرئيل يسألهم عن الفتي الهاشمي ويقول
~~كلهم: علي بن أبي طالب) (3)، ورأيته بعد ذلك في المحتضر كما نقله.
# وروى الشيخ في الجزء العاشر من أماله عن الفحام، عن عمه، عن عمر بن يحيى،
~~عن محمد بن سليمان بن عاصم، عن أحمد بن محمد العبدي، عن علي بن الحسن
~~الأموي، ms298 عن جعفر الأموي، عن العباس بن عبد الله، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ
~~نباتة، عن أبي مريم، عن سلمان قال: (كما جلوسا عند النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فناوله (النبي) حصاة، فما
~~استقرت الحصاة في كف علي عليه السلام حتى نطقت وهي تقول: لا إله إلا الله،
~~محمد رسول الله، رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، ثم
~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من أصبح منكم
# PageV00P440
# راضيا بالله (وبنبيه) وبولاية علي بن أبي طالب، فقد آمن خوف الله وعقابه)
~~(1).
# وفي البحار عن مناقب المازندراني، عن سلمان قال: (لما قدم النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم المدينة تعلق الناس بزمام الناقة، فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم: يا قوم! دعوا الناقة في مأمورة، فعلى باب من بركت فأنا عنده،
~~فأطلقوا زمامها وهي تهف (2) في السير، حتى دخلت المدينة فبركت على باب أبي
~~أيوب الأنصاري، ولم يكن في المدينة أفقر منه، فانقطعت قلوب الناس حسرة على
~~مفارقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنادى أبو أيوب: يا أماه افتحي
~~الباب، فقد قدم سيد البشر وأكرم ربيعة ومضر، محمد المصطفى والرسول المجتبى،
~~فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء فقالت: وا حسرتاه ليت كانت لي عين أبصر بها
~~وجه سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان أول معجزة النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم في المدينة أنه وضع كفه على وجه أم أبي أيوب فانفتحت
~~عيناها) (3).
# وروى الصدوق في العلل، والمجلس الخامس والخمسين من الأمالي، عن أبي عبد
~~الله الحسين بن أحمد العلوي، من ولد محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا
~~أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثني أبو
~~علي الحسن بن إبراهيم بن علي العباسي (4)، قال: حدثني أبو سعيد عمير بن
~~مرداس الدواليقي (5)، قال: حدثني جعفر بن بشر المكي (5)، قال: حدثنا وكيع
~~عن المسعودي، رفعه إلى سلمان ms299 الفارسي، قال: (مر إبليس بنفر يتناولون أمير
~~المؤمنين عليه السلام، فوقف أمامهم، فقال القوم: من الذي وقف أمامنا؟ فقال:
~~أنا أبو مرة، فقالوا: يا أبا مرة! أما تسمع كلامنا؟
# PageV00P441
# فقال: سوءة لكم تسبون مولاكم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، (ف) -
~~قالوا:
# من أين علمت أنه مولانا؟ (ف) - قال: من قول نبيكم (صلى الله عليه وآله):
~~من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
~~واخذل من خذله، فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه
~~و (لا من) شيعته ولكني أحبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد،
~~فقالوا (له): يا أبا مرة! فتقول في علي شيئا؟ فقال لهم: اسمعوا مني معاشر
~~الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت الله عز وجل في الجان اثنتي عشرة (1)
~~ألف سنة، فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عز وجل الوحدة، فعرج بي إلى
~~السماء (الدنيا)، فعبدت الله (عز وجل) في (ال) سماء الدنيا اثنتي عشرة (1)
~~ألف سنة أخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبح الله عز وجل ونقدسه،
~~إذ مر بنا نور شعشعاني فخرت الملائكة لذلك النور سجدا، فقالوا: سبوح، (هذا)
~~نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا بالنداء من قبل الله عز وجل (2): ما هذا
~~نور ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب عليه السلام)
~~(3).
# وفي مدينة المعجزات للسيد هاشم التوبلي (4)، عن مناقب بن شهرآشوب ، عن
~~كتاب هواتف الجان لمحمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه
~~قال: حدثني سلمان الفارسي (رضي الله عنه) في خبر قال:
# (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم مطير، ونحن ملتفون
~~نحوه، فهتف هاتف فقال: السلام عليك يا رسول الله، فرد عليه السلام وقال: من
~~أنت؟ قال:
# PageV00P442
# غطرفة (1) بن شمراخ أحد بني النجاح، قال: اظهر لنا رحمك الله في صورتك،
~~قال سلمان: فظهر لنا شيخ أدن (2) أشعر قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف ms300 قد
~~واراه وعيناه مشقوقتان طولا، وله في في صدره، فيه أنياب بادية طوال، وأظفار
~~كمخالب السباع، فقال الشيخ: يا نبي الله! ابعث معي من يدعو قومي إلى
~~الإسلام وأنا أرده إليك سالما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
# أيكم يقوم معه يبلغ الجن عني وله علي الجنة، فلم يقم معه أحد، فقال ثانية
~~وثالثة، فقال علي (عليه السلام): أنا يا رسول الله، فالتفت النبي صلى الله
~~عليه وآل وسلم إلى الشيخ فقال: وافني (4) إلى الحرة في هذه الليلة، ابعث
~~معك رجلا يفصل حكمي وينطق بلساني ويبلغ الجن عني، قال: فغاب الشيخ فجاء في
~~الليل (5) وهو على بعير كالشاة ومعه بعير كارتفاع الفرس فحمل النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام عليه وحملني خلفه وعصب عيني وقال: لا
~~تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن، ولا يروعك ما تسمع فإنك آمن، فثار البعير
~~ثم دفع سائرا يدف كدفيف النعام، وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا
~~طلع الفجر أذن علي (عليه السلام) وأناخ البعير وقال: انزل يا سلمان، فحللت
~~عيني ونزلت فإذا الأرض قوراء (6)، فأقام الصلاة وصلى بنا ولم أزل أسمع
~~الحس، حتى إذا سلم علي التفت، فإذا خلق عظيم، فأقام علي (عليه السلام) يسبح
~~ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام خطيبا فخطبهم، فاعترضه مردة منهم، فأقبل علي
~~(عليه السلام) عليهم فقال: أبا الحق تكذبون، وعن القرآن تصدفون، وبآيات
~~الله تجحدون، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال:
# بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم، محيي
~~الموتى ومميت الأحياء ورب الأرض والسماء، يا حرسة الجن ورصدة الشياطين
# PageV00P443
# وخدام (الله) (1) الشرها لبين وذوي الأرواح (2) (الطاهرة) (1)، اهبطوا
~~بالجمدة التي لا تطفئ والشهاب الثاقب والشواظ المحرق، والنحاس القاتل،
~~بالمص، بكهيعص، والطواسين، والحواميم، ويس، ون والقلم وما يسطرون،
~~والذاريات، والنجم إذا هوى، والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت
~~المعمور، والأقسام العظام ومواقع النجوم، لما أسرعتم الانحدار إلى المردة،
~~المتولعين المتكبرين الجاحدين لرب العالمين (3)، قال سلمان: فأحسست (ب) -
~~الأرض من تحتي ترتعد، وسمعت ms301 في الهواء دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء،
~~صعق كل من رآها من الجن وخرت على وجهها مغشيا عليها وسقطت أنا على وجهي،
~~فلما أفقت إذا دخان يفور (4) من الأرض، فصاح بهم علي عليه السلام: ارفعوا
~~رؤوسكم فقد أهلك الله الظالمين، ثم عاد إلى خطبته فقال: يا معشر الجن
~~والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار
~~وجميع شياطين البلدان! اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا كما كانت مملوءة (5)
~~جورا، هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون فقالوا: أمنا
~~(بالله و) برسوله وبرسول رسوله، فلما دخلنا المدينة قال النبي (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) لعلي عليه السلام: (ماذا صنعت؟
# قال:) (6) قد أجابوا وأذعنوا، فقص عليه الخبر، فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم:
# لا يزالون (7) كذلك هائبين إلى يوم القيامة) (8).
# أقول: وتقدم حكاية أخرى لهذا الجني.
# PageV00P444
# وفيه، عن سلمان الفارسي قال: (مطر بالمدينة مطرا جودا، فلما تقشعت
~~السحابة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه عدة من أصحابه
~~المهاجرين والأنصار وعلي (عليه السلام) ليس في القوم، فلما خرجوا من باب
~~المدينة، جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر عليا وأصحابه حوله فبينا
~~هم (١) كذلك إذ أقبل علي (عليه السلام) من المدينة، فقال جبرئيل (عليه
~~السلام): هذا علي قد أتاك نقي الكفين، نقي القلب، يمشي كمالا (١) ويقول
~~صوابا، تزول الجبال ولا يزول، فلما دنى من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~أقبل يمسح وجهه بكفه (٢) ويمسح بدنه وهو يقول: أنا المنذر وأنت الهادي من
~~بعدي، فأنزل الله تعالى على نبيه كلمح البصر: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ (3)، قال: فقام النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم فارتفع (4) جبرئيل عليه السلام، ثم رفع رأسه فإذا
~~هو بكف أشد بياضا من الثلج، قد أدلت رمانة أشد خضرة من الزمرد، (قال:)
~~فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضجيج، فلما صارت
~~في يده عض منها عضات، ثم ms302 دفعها إلى علي عليه السلام، ثم قال له: كل و (أفضل
~~ل) - ابنتي وابني - يعني الحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) -، ثم التفت
~~إلى الناس وقال: أيها الناس! هذه هدية من الله إلي وإلى وصيي وإلى ابنتي
~~وإلى سبطي، فلو أذن الله لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم الله،
~~فقال سلمان: جعلني الله فداك، ما كان ذلك الضجيج؟ قال: (إن) الرمانة لما
~~اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح، فقال:
# جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟ قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناضرة، سبحان
~~ربي الجليل، سبحان من قدح من قضبائها النار المضيئة، سبحان ربي الكريم
~~ويقال: إنه (من) تسبيح مريم عليها السلام) (5).
# PageV00P445
# وفي مدينة المعجزات للسيد المحدث العلي، السيد هاشم التوبلي عن موفق بن
~~أحمد في كتابه كتاب المناقب (أمير المؤمنين عليه السلام)، قال: أخبرني
~~شهردار هذا إجازة، أخبرني ابن شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد (بن
~~خالد) الريحاني الصوفي، بقرائتي عليه من أصل سماعه في مسجد البشريين،
~~أخبرنا أبو عبد الله (محمد) بن عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصيداوي بها،
~~حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحلبي بمصر، حدثنا أبو أحمد عباس بن
~~الفضل جعفر الفكي (1)، حدثنا علي بن العباس المقانعي، حدثنا سعيد بن مزيد
~~الكندي، حدثنا عبد الله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن
~~سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنه) قال: (يا علي! تختم
~~باليمين تكن من المقرين، قال: يا رسول الله! ومن المقربون؟ قال: جبرئيل
~~وميكائيل، قال: فيم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر، فإنه جبل أقر
~~لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالإمامة ولمحبيك بالجنة
~~ولشيعتك وولدك بالفردوس) (2)، ورواه الصدوق في علل الشرايع (3) عن عبد الله
~~بن (محمد بن) عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله بن إبراهيم
~~الإصفهاني، عن علي بن عبد الله الإسكندراني، عن المقانعي مثله.
# وروى الشيخ المحدث الفقيه عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن محمد
~~الطوسي المشهدي (4) في كتاب ثاقب المناقب، ms303 - على ما نسبه إليه عماد الدين
~~المولى حسن بن علي بن محمد بن الحسن المازندراني (5)، المعاصر للمحقق
# PageV00P446
# ونصير الدين الطوسي، صاحب التصانيف الريقة التي منها كامل السقيفة،
~~المشتهر بالكامل البهائي، الذي صنفه لبهاء الدين محمد بن الوزير شمس الدين
~~محمد الجويني، صاحب الديوان في دولة السلطان هلاكو خان، صرح بالنسبة في
~~كتابه مناقب الطاهرين (1)، حدثني بذلك بعض الأفاضل من السادة من العلماء
~~المعاصرين - أطال الله بقاه -، وأشار إلى ذلك أيضا النحرير المتتبع الميرزا
~~عبد الله في موضع من رياض العلماء، واحتمل وقال في الفصل الخامس من القسم
~~الأول في ذكر الكتب المجهولة: (ومنها كتاب ثاقب المناقب وعندنا منه نسخة
~~وهو من أحسن كتب المناقب وأخصرها، ولم أعلم مؤلفه ولكن كان عصره قريبا من
~~عصر الشيخ، فلاحظ، وفي هذا الكتاب قد يروي عن شيخه أبي جعفر محمد بن الحسين
~~بن جعفر الشوهاني بمشهد الرضا عليه السلام، وعلى هذا لا يبعد أن يكون هذا
~~الكتاب لابن شهرآشوب، لأنه ممن يروي عنه، أو هو لواحد من علماء معاصرين
~~لابن شهرآشوب، كالشيخ منتحب الدين وغيره، وبالجملة هو لبعض تلامذة محمد بن
~~الحسين الشوهاني المعروف - انتهى) (2)، وبعد تصريح صاحب الكامل، مع قرب
~~عصره من عصر المصنف لا يخفى ضعف ما ذكره من الاحتمال -، عن سلمان الفارسي
~~قال: (كان بين رجل من شيعة علي عليه السلام وبين رجل آخر من شيعة غيره
~~اختلاف، فاختصما إلى ذلك الغير، فمال مع شيعته على شيعة علي، فشكى إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام صاحبه، فذهب عليه السلام وقال: ألم أنهك أن يكون بينك
~~وبين شيعتي عمل؟ قال سلمان: قال لي ذلك الغير: يا سلمان! فلما سمعت منه خفت
~~من هيبته وشجاعته وفي يده قوس عربية، فما شبهته إلا بموسى بن عمران، وقوسه
~~بعصاه، وفتح فاه ليبلعه حتى قال له: يا علي! بحق أخيك رسول الله إلا عفوت
~~عني، فرده) (3).
# PageV00P447
# وفي مدينة المعجزات في الباب الثامن والستين عن سلمان (الفارسي رضي الله
~~عنه) قال: (كنت يوما جالسا عند مولينا أمير المؤمنين ms304 عليه السلام بأرض
~~قفراء، فرأى دراجا فكلمه (عليه السلام) فقال (له): منذ كم أنت كنت (1) في
~~هذه البرية ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! منذ أربعمائة
~~سنة أنا في هذه البرية ومطعمي ومشربي إذا جعت فأصلي عليكم فأشبع وإذا عطشت
~~فادعو على ظالميكم فأروى، قلت: يا أمير المؤمنين!
# (صلوات الله وسلامه عليك) هذا شئ عجيب، ما أعطي منطق الطير إلا لسليمان
~~بن داود (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): يا سلمان! أما علمت أني أعطيت
~~سليمان ذلك، يا سلمان! أتريد أن أريك شيئا أعجب من هذا؟
# قلت: بلى يا أمير المؤمنين ويا خليفة رسول رب العالمين، قال: فرفع رأسه
~~إلى الهواء وقال: يا طاووس اهبط * فهبط، ثم قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثم
~~قال: يا باز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثم قال: يا سلمان!
# اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا واخلط لحومهم، ففعلت (ك) - ما
~~أمرني مولاي وتحيرت في أمره ثم التفت إلي وقال: ما تقول؟ فقلت:
# يا مولاي! أطيار تطير في الهواء لم أعرف لهم ذنبا أمرتني بذبحهم؟ قال:
# يا سلمان! أتريد أن أحييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنظر
~~إليها شزرا وقال: طيري بقدرة الله، فطارت الطيور جميعا بإذن الله تعالى،
~~(قال:) فتعجبت من ذلك وقلت: يا مولاي! هذا أمر عظيم، قال: يا سلمان!
# لا تعجب من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء فعال لما يريد، يا سلمان!
~~إياك أن يحول بوهمك شئ (2)، أنا عبد الله وخليفته، أمري أمره ونهيي نهيه
~~وقدرتي قدرته وقوتي قوته) (3).
# وفي الباب التاسع عشر وأربعمائة من الكتاب المذكور عن البرسي،
# PageV00P448
# (بالإسناد) يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: (كنا عند رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل أعرابي، فوقف وسلم (علينا)، فرددنا
~~عليه (السلام)، فقال: أيكم بدر التمام ومصباح الظلام محمد رسول الملك
~~العلام، هذا هو الصبيح الوجه، قال: نعم يا أخا العرب اجلس، فقال (له): يا
~~محمد! آمنت بك ولم أرك ms305 وصدقتك قبل (أن) ألقاك غير أنه بلغني عنك أمر، قال:
# وأي شئ هو الذي بلغك عني؟ (ف) - قال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا
~~الله وأنك محمد رسول الله فأجبناك، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا إلى موالاة
~~ابن عمك علي بن أبي طالب (عليه السلام ومحبته)، أأنت فرضته من الأرض أم
~~الله تعالى افترضه من السماء؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بل الله
~~افترضه على أهل السماوات والأرض، فلما سمع الأعرابي كلامه قال: سمعا وطاعة
~~لما أمرتنا يا نبي الله، إنه الحق من عند ربنا، قال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم: يا أخا العرب! أعطي علي خمس خصال، فواحدة منهن خير من الدنيا
~~وما فيها، ألا أنبئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: يا أخا
~~العرب! كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة، فهبط جبرئيل (عليه السلام)
~~وقال لي: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد! آليت على نفسي وأقسمت
~~علي بي إني ألهم حب علي من أحببته، أنا، فمن أحببته ألهمته حب علي ومن
~~أبغضته ألهمته بغض علي، ثم قال: يا أخا العرب! ألا أنبئك بالثانية؟ قال:
~~بلى يا رسول الله، فقال: كنت جالسا بعدما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ هبط علي
~~جبرئيل (عليه السلام) وهو يقول (1): يا محمد! إن الله يقرئك السلام ويقول
~~لك: (قد) افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتل وفرضت الزكاة وضعتها عن المعدم
~~وفرضت حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهل السماوات والأرض، فلم أعط
~~فيه رخصة.
# PageV00P449
# ثم قال: يا أعرابي! ألا أنبئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال (صلى
~~الله عليه وآله وسلم): ما خلق الله خلقا إلا وجعل لهم سيدا، فالنسر سيد
~~الطيور، والثور سيد البهائم، والأسد سيد السباع، والجمعة سيد الأيام، و
~~(شهر) رمضان سيد الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد
~~الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم قال صلى الله عليه وآله، ألا أنبئك يا أخا ms306
~~العرب بالرابعة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: حب علي (بن أبي طالب) عليه
~~السلام شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق بها في الدنيا
~~أدته إلى الجنة، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أنبئك بالخامسة؟ قال:
# بلى يا رسول الله، (ف) - قال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبرا على
~~يمين العرش ثم ينصب لإبراهيم منبرا يحاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتي
~~بكرسي عال زاهر، يعرف بكرسي الكرامة فينصب بينهما وأنا علي منبري وإبراهيم
~~(عليه السلام) على منبره وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) على كرسي
~~الكرامة فما رأت عيناي أحسن من خليلين، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا
~~أعرابي! أحب عليا (يا أعرابي)، (فإن) حب علي حق وإن الله تعالى يحب محبه،
~~علي معي في قصر واحد، فعند ذلك قال الأعرابي: سمعا وطاعة لله ولرسوله ولابن
~~عمك (علي) عليه السلام) (1)، ورواه أسعد بن إبراهيم الإربلي الحنبلي في
~~أربعينه وهو الرابع عشر منه، ورواه الكراجكي في كنز الفوايد (2) مع تغيير
~~ونقصان فيه، ومثله الشيخ حسن بن سليمان الحلي في المحتضر.
# وروى عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في الجزء الثاني من
~~بشارة المصطفى عن شيخه العالم أبي محمد الحسن بن الحسين، عن عمه محمد بن
~~الحسن، عن أبيه الحسن، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن (الحسين بن) بابويه،
~~قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال:
# حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة
~~بن حمران، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين
# PageV00P450
# عليهما السلام قال: (قال سلمان الفارسي رحمه الله: كنت ذات يوم جالسا عند
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام
~~فقال: ألا أبشرك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا حبيبي جبرئيل
~~يخبرني عن الله عز وجل إنه قد أعطى ms307 محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند
~~الموت، والإنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط
~~عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل ساير الناس من الأمم
~~بثمانين عاما (1)، ورواه الصدوق (2) في المجلس الثالث والخمسين عن أبيه
~~مثله.
# وفيه عن أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (3)، عن والده السعيد، عن
~~أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر
~~الجعاني، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد المقري، قال:
# حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، قال: حدثنا يحيى بن الحسين، عن
~~سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
# (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا معاشر المهاجرين
~~والأنصار!
# ألا أدلكم على ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ قالوا: بلى يا رسول
~~الله، قال: هذا علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم)، فأحبوه لحبي
~~وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقول لكم ما قلت) (4)، ورواه في
~~الجزء الرابع أيضا عن شيخه محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن
~~الصدوق، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الإصفهاني،
~~عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن - إلى آخر
# PageV00P451
# ما مر (1)، ورواه الصدوق في المجلس الثاني والسبعين من الأمالي (2) عن
~~عبد الله مثله.
# وفي الجزء الرابع منه عن شيخه محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن
~~جده، عن الصدوق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن
~~سفيان، حدثنا حميد بن قتيبة، حدثنا خلد بن مخلد، حدثنا عمير بن عريجه (3)،
~~عن النعمان الأرذي، عن سلمان قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي وحتى يدع المراء وهو محق، فقال عمر بن
~~الخطاب: ما علامة حب أهل بيتك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: هذا - وضرب
~~بيده على علي ms308 بن أبي طالب عليه السلام -) (4).
# وفيه بهذا الإسناد، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الرحاي، حدثنا (أبو) بكر
~~بن أبي داود، حدثنا هلال بن بشر، حدثنا عبد الملك بن موسى، عن أبي هاشم
~~صاحب الرماني، (عن زاذان،) عن سلمان (الفارسي) (رضي الله عنه) قال: (سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي (عليه السلام): محبك محبي
~~ومبغضك مبغضي) (5).
# وروى الصدوق في المجلس الرابع من الأمالي عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله
~~بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الإصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي،
~~قال: حدثنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن
~~محمد بن عبيد الله، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال:
# (سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من وصيك من أمتك، فإنه لم يبعث
~~نبي إلا كان له وصي من أمته؟ فقال (له) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~لم يبين لي بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث، ثم دخلت المسجد فناداني
# PageV00P452
# رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا سلمان! سألتني عن وصيي من
~~أمتي، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ فقلت: كان وصيه يوشع بن نون فتاه،
~~قال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ (ف) - قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى
~~إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب
~~عليه السلام) (1).
# وفيه في المجلس الخامس والخمسين عن عبد الله بن محمد الصايغ، قال حدثنا
~~إبراهيم بن زندبيل (2)، قال: حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد، قال:
~~حدثنا علي بن هاشم، عن مطير بن ميمون، أنه سمع أنس بن مالك يقول: (حدثني
~~سلمان الفارسي إنه سمع (3) نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
# إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب) (4)، ورواه في كشف
~~الغمة (5) عن كتاب المناقب لابن مردويه الحافظ.
# وفي علل الشرايع عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن ms309 محمد بن علي
~~الكوفي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد عن مقرن، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (سئل سلمان رضي الله عنه عليا صلوات الله
~~عليه عن رزق الولد في بطن أمه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة
~~فجعلها رزقه من بطن أمه) (6).
# وروى فيه أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا منصور بن
~~عبد الله ابن إبراهيم الإصبهاني، قال: حدثنا علي بن عبد الله الإسكندراني،
~~قال: حدثنا سعد بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم،
# PageV00P453
# قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا علي بن هاشم، عن ناصح بن عبد
~~الله، عن سماك بن حرب، عن أبي سعيد الخدري قال: (قال سلمان: يا نبي الله!
~~إن لكل نبي وصيا فمن وصيك؟ قال: فسكت عني فلما كان بعد (غد)، رآني عن بعيد
~~فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سلمان! قلت: لبيك، وأسرعت إليه فقال
~~(صلى الله عليه وآله وسلم): تعلم من كان وصي موسى؟
# قلت: يوشع بن نون، ثم قال: ذاك لأنه يومئذ خيرهم وأعلمهم، ثم قال:
# وإني أشهد اليوم أن عليا خيرهم وأفضلهم وهو وليي ووصيي ووارثي) (1).
# وروى الشيخ الجليل فخر الدين ابن طريح النجفي في الباب الأول من المجلس
~~السابع من كتابه المنتخب عن سلمان الفارسي قال: (أهدي إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم قطف من العنب في غير أوانه، فقال لي:
# يا سلمان! ائتيني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب، قال
~~سلمان الفارسي: فذهبت أطرق عليهما منزل أمهما فلم أرهما، فأتيت منزل أختهما
~~أم كلثوم فلم أرهما، فجئت فخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك،
~~فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: وا ولداه، واقرة عيناه، من يرشدني عليهما فله
~~على الله الجنة، فنزل جبرئيل من السماء (و) قال: يا محمد! مم هذا (2)
~~الانزعاج؟ فقال: على ولدي الحسن والحسين فإني خائف عليهما من كيد اليهود،
~~فقال جبرئيل: يا محمد! (بل) خف ms310 عليهما من كيد المنافقين فإن كيدهم أشد من
~~كيد اليهود، واعلم يا محمد، أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي
~~الدحداح، فسار (النبي صلى الله عليه وآله وسلم) من وقته وساعته إلى الحديقة
~~وأنا معه، حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الآخر،
~~وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجهيهما، فلما رأى الثعبان النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم ألقى ما كان في فيه وقال:
# السلام عليك يا رسول الله لست أنا ثعبانا ولكني ملك من ملائكة (الله)
# PageV00P454
# الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما
~~ترى، وطردني من السماء إلى الأرض ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على الله
~~فأسئله أن يشفع لي عند ربي، عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه
~~على كل شئ قدير، قال: فجثى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبلهما حتى
~~استيقظا، فجلسا على ركبتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهما النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم): انظرا (يا ولدي إلى هذا المسكين، فقالا: من هذا
~~يا جدنا، فقد خفنا من قبح منظره؟ فقال:) يا ولدي! هذا ملك من ملائكة (الله)
~~الكروبيين قد غفل من ذكر ربه طرفة عين فجعله (الله) هكذا، وأنا مستشفع إلى
~~الله بكما فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين عليهما السلام فأسبغا الوضوء
~~وصليا ركعتين وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا
~~علي المرتضى وبأمنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى حالته الأولى، قال: فما
~~استتم دعائهما وإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة وبشر ذلك
~~(الملك) برضى الله (تعالى) عليه وبرده إلى سيرته الأولى، ثم ارتفعوا به إلى
~~السماء وهم يسبحون الله تعالى، ثم رجع جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم وهو متبسم فقال: يا رسول الله! إن ذلك الملك يفتخر على
~~ملائكة سبع سماوات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين
~~(الحسن والحسين عليهما السلام) ms311 (1).
# وفيه في الباب الثاني من المجلس الثامن عن سلمان الفارسي (أنه) قال: (كان
~~سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام يحدثنا كثيرا بالأشياء (و) المغيبات التي
~~تحدث على مرور السنين والأوقات، وأنه كان يوم الجمعة (يخطب) على منبره في
~~جامع الكوفة فقال في خطبته: أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا
~~تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة، إلا أنبئتكم بناعقها وسايقها إلى يوم
~~القيامة؟ قال: فقام إليه رجل فاجر فاسق وقال له: يا علي! أخبرني كم في رأسي
~~ولحيتي من طاقة شعر؟ فقال عليه السلام له: (والله) لقد أخبرني
# PageV00P455
# بسؤالك هذا ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونبأني بما سألت
~~عنه وإن على كل طاقة من شعر رأسك ولحيتك شيطانا يغويك ويستفزك، وإن على كل
~~شعرة في بدنك شيطانا يلعنك ويلعن ولدك ونسلك، وإن لك ولدا (رجسا) ملعونا
~~يقتل ولدي الحسين ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنت وولدك
~~بريئان من الإيمان ولولا أن الذي سئلتني (عنه) يعسر برهانه لأخبرتك به ولكن
~~حسبك فيما نبأتك به من لعنتك ورجسك وولدك الملعون الذي يقتل ولدي ومهجة
~~قلبي الحسين، قال: وكان له ولد صغير في ذلك الوقت، فلما نشأ وكبر وكان من
~~أمر الحسين (عليه السلام) ماكن، نمى الصبي وكبر (1) وتولى قتل الحسين عليه
~~السلام، وقيل: إن ذلك الصبي كان اسمه خولي بن يزيد الأصبحي، وهو الذي طعن
~~الحسين (عليه السلام) برمحه، فخرج السنان من ظهره فسقط الحسين (عليه
~~السلام) على وجهه يخور في دمه ويشكو إلى ربه، ألا لعنة الله على قاتليه
~~(2).) (3) وفيه في الباب الثاني من المجلس الحادي عشر عن سلمان الفارسي رضي
~~الله عنه قال: (كنت يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبدأ بذم
~~الدنيا، فقال: يا سلمان! قال الله عز وجل: ما خلقت خلقا أبغض علي من
~~الدنيا، ثم قال: يا سلمان! ألا أريك الدنيا وما فيها؟
# قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بيدي وأتى إلى مزبلة من مزابل ms312 المدينة، فإذا
~~فيها خرق كثيرة (وخزف) وعظام (وعذرات) وقذارات كثيرة، فقال لي:
# يا سلمان! هذه الدنيا وما فيها، وعلى هذا يحرص الناس، وهذه العذرات ألوان
~~أطعمتهم التي اكتسبوها من الحرام والحلال، ثم قذفوها من بطونهم، وهذه الخرق
~~البالية كانت زينتهم ولباسهم، فأصبحت الرياح تصفقها يمينا وشمالا، وهذه
~~العظام عظام دوابهم وأنعامهم وأغنامهم التي كانوا
# PageV00P456
# يتشاجرون عليها، وهذه الخزف (كانت) أوانيهم التي (كانوا) يأكلون ويشربون
~~(فيها)، فهذه الدنيا وهذه منتهاها، فمن ركن إليها ندم ومن تجنب عنها غنم
~~(وسلم) (١).
# وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن وكيع، عن الأعمش، عن سلمة بن
~~كهيل، عن أبي صادق، عن الأحوص، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (بينما
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في أصحابه إذ قال: أنه يدخل عليكم
~~الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال
~~الرجل لبعض أصحابه: أما يرضى محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه (ب) - عيسى
~~بن مريم، والله لإلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله
~~في ذلك المجلس: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) فحرفوها:
~~يصدون، (وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون، إن
~~هو إلا (علي) (٢) عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل)، فمحى اسمه
~~عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين عليه السلام وعظم شأنه عنده
~~تعالى فقال: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون) ﴿٢) هذا صراط مستقيم﴾ (3) يعني أمير المؤمنين عليه
~~السلام) (4).
# وفي كشف الغمة من كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير هذه الأمة بعدي، أولها إسلاما علي
~~بن أبي طالب (عليه السلام) (5).
# وفيه من مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، ms313 عن سلمان الفارسي
~~رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن)
# PageV00P457
# علي بن أبي طالب خير من أخلف بعدي) (1).
# ومنه عن أبي سعيد الخدري قال: (قال سلمان: رآني رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم فناداني فقلت: لبيك (يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)،
~~قال: أشهدك اليوم أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم) (2).
# ومنه عن أبي سعيد الخدري، عن سلمان رضي الله عنه قال: (قلت:
# يا رسول الله! (إن) لكل نبي وصي فمن وصيك؟ فسكت عني، فلما كان بعد، رآني
~~فقال: يا سلمان، (فأسرعت إليه) فقلت: لبيك، فقال: (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): تعلم من وصي موسى؟ قلت: نعم، يوشع بن نون، قال: لم؟
# قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ، قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك (3)
~~بعدي، ينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب عليه السلام) (4)، ورواه عن
~~الغر الحنبلي قريبا منه (5)، وقد مر من العمدة وأمالي الصدوق قريبا من ذلك.
# وفيه عن صديقه الغر المحدث الحنبلي مرفوعا عن أنس، عن سلمان قال: (قلت:
~~يا رسول الله! عمن نأخذ بعدك وبمن نثق؟ قال: فسكت صلى الله عليه وآله وسلم،
~~عني حتى سئلت عشرا، ثم قال (لي): يا سلمان! إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري
~~وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب، يؤدي عني وينجز موعدي) (6)، ورواه في
~~غاية المرام مرسلا عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان من قوله:
~~(إن وصيي - الخ) (7).
# وفي إيضاح دفائن النواصب لمحمد بن أحمد بن شاذان، المشتمل على مأة منقبة،
~~السادس والثلاثون عن الأصبغ قال: (سئل سلمان الفارسي رضي الله عنه عن علي
~~بن أبي طالب وفاطمة صلوات الله عليهما، فقال (سلمان): سمعت
# PageV00P458
# عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه
~~مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة
~~فعزروه (1)، وإذا دعاكم فأجيبوه، فإذا أمركم فأطيعوه، وأحبوه بحبي وأكرموه
~~بكرامتي، ما قلت لكم (في علي) ms314 إلا ما أمرني (به) ربي جلت عظمته) (2)، ورواه
~~في غاية المرام عن الحمويني، عن ابن شاذان، عن يزيد، عن محمد بن الحسن بن
~~علي العاصمي، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان
~~الضبعي، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ - الخ) (3).
# وروى الشيخ في الجزء السادس من أماليه عن محمد بن محمد، أخبرنا محمد بن
~~أحمد بن عبيد الله المنصوري إجازة، قال: حثنا أبو المفضل محمود بن محمد،
~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا
~~الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه قال: (بايعنا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النصح للمسلمين والايتمام بعلي بن
~~أبي طالب والموالاة له) (4).
# وفي ثاقب المناقب عن زاذان، عن سلمان قال: (أتيت ذات يوم منزل فاطمة
~~عليها السلام فوجدتها نائمة قد تغطت بعبائها، ونظرت إلى قدر منصوبة بين
~~يديها تغلي بغير نار، فانصرفت مبادرا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، فلما أبصرني ضحك ثم قال: يا أبا عبد الله أعجبك ما رأيت من حال ابنتي
~~فاطمة؟
# قلت: نعم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: تعجب من أمر الله، إن
~~الله تبارك وتعالى علم ضعف ابنتي فاطمة فأيدها بمن يعينها على دهرها من
~~كرام ملائكته) (5).
# وفي بعض كتب المناقب عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
# PageV00P459
# (سمعت حبيبي وسيدي ومولاي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كنت
~~أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي الله تعالى نسبحه ونقدسه ونمجده
~~قبل أن يخلق الله تبارك وتعالى آدم، فلما خلق الله آدم وجعلنا في صلبه وجعل
~~ينقلنا من صلب طاهر إلى بطن طاهرة زكية، فجعل النبوة في محمد والإمامة في
~~علي وأولاده من بعده، وصورنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت عرشه فأسكن ذلك
~~النور في آدم ثم خلق شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة).
# وفي الباب الثاني من الخرائج ms315 عن سلمان (الفارسي): (إن عليا عليه السلام
~~بلغه عن عمر (عن) ذكر شيعته، فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة وفي يد
~~علي عليه السلام قوس (عربية)، فقال (عليه السلام): يا عمر! بلغني عن (- ك)
~~ذكرك لشيعتي، فقال: إربع علي ظلعك! (1) فقال عليه السلام: إنك لهيهنا (2)،
~~ثم رمى بالقوس على الأرض، فإذا هي ثعبان كالبعير فأغرفاه وقد أقبل نحوه (3)
~~ليبتلعه، فصاح عمر: الله الله يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شئ وجعل يتضرع
~~إليه فضرب يده على الثعبان، فعادت القوس كما كانت فمر (4) عمر إلى بيته
~~مرعوبا، قال سلمان: فلما كان (في) الليل دعاني علي عليه السلام فقال: صر
~~إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد وقد عزم أنه
~~يحتسبه (5) فقل له: يقول لك علي عليه السلام: أخرج الذي جاء (4) إليك من
~~(ناحية) المشرق ففرقه على من جعل لهم ولا تحتبسه (5) فأفضحك، قال سلمان:
~~(فمضيت إليه) فأديت الرسالة فقال: خبرني أمر صاحبك من أين علم به فقلت: وهل
~~يخفى عليه مثل هذا، فقال:
# PageV00P460
# يا سلمان! أقبل مني ما أقول لك ما علي إلا ساحر وإني لمشفق (عليك) منه
~~والصواب أن تفارقه وتصير (١) في جملتنا، قلت: بئس ما قلت لكن عليا ورث (من)
~~أسرار النبوة ما قد رأيت منه و (عنده) ما هو أكبر (١) (مما رأيت منه، قال:
~~(إرجع) إليه فقل: السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى علي عليه السلام (فقال:)
~~أحدثك بما جرى بينكما؟ فقلت: أنت أعلم به (مني)، فتكلم بكل ما جرى (به)
~~بيننا (٢)، ثم قال: إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت) (٣).
# وفي الفصل الثالث من الباب الرابع عشر منه عن سليمان الأعمش، عن سمرة بن
~~عطية، عن سلمان الفارسي قال: (إن امرأة من الأنصار يقال لها: أم فروة، تحض
~~على نكث بيعة أبي بكر وتحض على بيعته عليه السلام، فبلغ أبا بكر فأحضرها
~~فاستتابها فأبت عليه، فقال: يا عدوة الله!
# أتحضين على فرقة جماعة اجتمع عليها المسلمون فما قولك في إمامتي؟ ms316 قالت:
~~ما أنت بإمام! قال: فمن أنا؟ قالت: أمير قومك اختارك فولوك فإذا كرهوك
~~(عزلوك) فالإمام المخصوص من الله ورسوله لا يجوز عليه الجور، وعلى الإمام
~~المخصوص أن يعلم ما في الظاهر والباطن وما يحدث في المشرق والمغرب من الخير
~~والشر، وإذا قام في شمس أو قمر فلا فئ له، ولا تجوز الإمامة لعابد وثن ولا
~~لمن كفر ثم أسلم، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة؟ قال: من الأئمة الذين
~~اختارهم (الله) لعباده، فقالت: كذبت على الله ولو كنت ممن اختارك الله
~~لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عز وجل: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا
~~يوقنون﴾ (4)، ويلك إن كنت إماما فما اسم سماء الدنيا والثانية والثالثة
~~والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة؟
# فبقي أبو بكر لا يحير جوابا، ثم قال: اسمها عند الله الذي خلقها! قالت:
# PageV00P461
# لو جاز للنساء أن يعلمن علمتك، قال: قال: يا عدوة الله! لتذكرن اسم سماء
~~سماء وإلا قتلتك، قالت: أبالقتل تهددني! والله ما أبالي أن يجري قتلي على
~~يد مثلك ولكني أخبرك، (أما) السماء الدنيا: أيلول، والثانية: ربعون (1)،
~~والثالثة:
# سحقوم، والرابعة: ذيلول، والخامسة: ماين، والسادسة: ماخير، والسابعة:
# ايعث، فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين، فقالوا لها: ما تقولين في علي؟
# قالت: وما عسى أن أقول في إمام الأمة ووصي الأوصياء، من أشرقت بنوره
~~الأرض والسماء، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته، ولكنك نكثت واستبدلت
~~وبعت دينك، قال أبو بكر: اقتلوها فقد ارتدت (فقتلت)، وكان علي عليه السلام
~~في ضيعة له بوادي القرى، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة خرج إلى قبرها، وإذا
~~عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر، في منقار كل واحد حبة رمان، وهي
~~تدخل في فرجة في القبر، فلما نظر الطيور إلى علي عليه السلام، رفرفن
~~وقرقرن، فأجابهن بكلام يشبه كلامهن،، وقال: أفعل إن شاء الله، ووقف على
~~قبرها ومد يده إلى السماء وقال: يا محي النفوس بعد الموت ويا منشئ العظام
~~الدراسات! ms317 أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك، فإذا بهاتف: إمض لأمرك
~~يا أمير المؤمنين، وخرجت أم فروة متلحفة بربطة (2) خضراء من السندس الأخضر
~~وقالت: يا مولاي! أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك فأبى الله لنورك إلا
~~ضياء، وبلغ أبو بكر وعمر ذلك، فبقيا متعجبين فقال لهما سلمان: لو أقسم أبو
~~الحسن عليه السلام على أن يحيي الأولين والآخرين لأحياهم، وردها أمير
~~المؤمنين عليه السلام إلى زوجها وولدت غلامين له وعاشت بعد علي عليه السلام
~~ستة أشهر (3).
# أقول: ورواه في ثاقب المناقب (4) ملخصا.
# وفي فضائل المنجية في الفصل الأول منه عن أحمد بن حنبل، عن
# PageV00P462
# سلمان الفارسي قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوحى الله
~~تعالى إلي ليلة المعراج: يا محمد! رفعت لك ذكرك بعلي صهرك).
# وفي البحار عن المفيد في مجالسه عن محمد بن الحسين الجواني، عن مظفر
~~العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن نصير بن أحمد، عن علي بن حفص، عن خالد
~~القطواني، عن يونس بن أرقم، عن عبد الحميد بن أبي الخنساء، عن زياد بن
~~بريدة، عن أبيه، عن جده فروة الظفاري، قال:
# (سمعت سلمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
~~تفترق أمتي ثلاث فرق: فرقة على الحق لا ينقص الباطل منه شيئا يحبوني (1)
~~ويحبون أهل بيتي مثلهم كمثل الذهب الجيد، كلما أدخلته النار فأوقدت عليه
~~اسم يزده إلا جودة، وفرقة على الباطل لا ينقص الحق منه شيئا يبغضوني (1)
~~ويبغضون أهل بيتي مثلهم كمثل الحديد كلما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده
~~إلا شرا، وفرقة مدهدهة (2) على ملة السامري، لا يقولون: لا مساس، لكنهم
~~يقولون: لا قتال، إمامهم عبد الله بن قيس الأشعري (3). (4)، دهدهت الحجر:
~~أي دحرجته.
# وفيه عن ابن شهرآشوب في مناقبه: (وفي حديث سلمان قال صلى الله عليه وآله
~~وسلم لعلي (عليه السلام): إن الأمة ستغدر بك فاصبر لغدرها) (5).
# وفي معدن الجواهر للشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، في باب
~~ما ms318 جاء في الستة، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه:
# (أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستة خصال لا أدعهن على كل
~~حال:
# أوصاني أن أنظر إلى من دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أحب الفقراء
~~وأدنو منهم، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن أصل رحمي وإن كانت
# PageV00P463
# مدبرة، وأن لا أسئل الناس شيئا، وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم) (1).
# وفيه، في باب السبعة، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم يقول: من ولي سبعة من المسلمين (من بعدي)، فلم يعدل
~~فيهم ولم يستن بسنتي، لقى الله تعالى وهو (عليه) غضبان) (3).
# وروى الصفار في البصائر عن أبي الفضل العلوي، عن سعيد بن عيسى البصري، عن
~~إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى
~~التغلبي، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (سمعت أمير
~~المؤمنين عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات
~~للمتوسمين): فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف الخلق بسيماهم
~~وأنا بعده المتوسم والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة) (4).
# وفيه بهذا السند عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
# (سمعته يقول: عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب والأسباب وفصل
~~الخطاب ومولد الإسلام ومولد الكفر (5)، وأنا صاحب الميسم وأنا الفاروق
~~الأكبر وأنا صاحب الكرات ودولة الأول (5)، فاسئلوني عما يكون إلى يوم
~~القيامة وعما كان على عهد كل نبي بعثه الله) (6).
# وفيه بهذا السند عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام قال: (قال: سلوني عما يكون إلى يوم القيامة، وعن كل فئة تضل مائة
~~وتهدي مائة، وعن سائقها وناعقها وقائدها إلى يوم القيامة) (7).
# PageV00P464
# وروى الخوارزمي في الفصل السادس من مناقبه عن شهردار، عن عبدوس بن عبد
~~الله، عن المفضل بن محمد الجعفري، عن أبي بكر بن مردويه، عن جده، عن ms319 أحمد
~~بن محمود، عن أبي حصين القاضي (1)، عن عبد الرحمن، عن محمد بن إسماعيل، عن
~~مطر، عن أنس، عن سلمان (رضي الله عنه) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ينجز عداي ويقضي ديني) (2).
# وفيه عن البيهقي، عن أبي عبد الله الحافظ، عن أحمد بن عثمان المقري، عن
~~أبي بكر بن أبي العوام، عن سعيد بن أوس، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي قال:
~~(قال رجل لسلمان: ما أشد حبك لعلي (عليه السلام)؟ قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض
~~عليا فقد أبغضني) (3).
# وعن الحمويني في فرائد السمطين عن عبد الحميد بن فخار الموسوي، عن عبد
~~الرحمن بن عبد السميع، عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن محمد بن عبد العزيز
~~القمي، عن محمد بن أحمد النظيري، عن الحسن بن أحمد الحداد، عن أبي نعيم
~~أحمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن يوسف النصيبي، عن الحرث بن أبي أسامة
~~التميمي، عن داود بن المحير، عن قيس بن الربيع، عن عباد بن كثير، عن أبي
~~عثمان الزري، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
# (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خلقت أنا وعلي بن أبي
~~طالب من نور عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله عز وجل
~~آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام
~~النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين فجعل النصف في
~~صلب أبي عبد الله وجعل النصف في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف وخلق
~~على من النصف الآخر، واشتق الله تعالى
# PageV00P465
# من أسمائه اسما، فالله عز وجل المحمود وأنا محمد، والله الأعلى وأخي علي،
~~والله فاطر وابنتي فاطمة، وإنه حسن وابناي الحسن والحسين، وكان اسمي في
~~الرسالة والنبوة، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، فأنا رسول الله وعلي سيف
~~الله).
# وروى الشيخ ms320 الطوسي في المصباح عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال:
~~(دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر يوم من جمادى الآخرة
~~في وقت لم أدخل عليه فيه قبله، فقال: يا سلمان! أنت منا أهل البيت، أفلا
~~أحدثك؟ قلت: بلى فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: سلمان! ما من مؤمن ولا
~~مؤمنة صلى في هذا الشهر ثلاثين ركعة، وهو شهر رجب، يقرأ في كل ركعة فاتحة
~~الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل يا أيها الكافرون ثلاث (مرات)،
~~إلا محى الله تعالى عنه كل ذنب عمله في صغره وكبره، وأعطاه الله تعالى من
~~الأجر كمن صام ذلك الشهر كله وكتب عند الله من المصلين إلى السنة المقبلة
~~ورفع له في كل يوم عمل شهيد من شهداء بدر وكتب له بصوم كل يوم يصومه منه
~~عبادة سنة، ورفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله أنجاه الله عز وجل من
~~النار وأوجب له الجنة، يا سلمان! أخبرني بذلك جبرئيل عليه السلام وقال: يا
~~محمد! هذه علامة بينكم وبين المنافقين، لأن المنافقين لا يصلون ذلك، قال
~~سلمان: فقلت:
# يا رسول الله! أخبرني كيف أصلي هذه الثلاثين ركعة ومتى أصليها؟ قال:
# يا سلمان! تصلي في أوله عشر ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة
~~واحدة وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات، فإذا
~~سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل (1): (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير،
~~اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد). ثم
~~أمسح بها وجهك وصل في وسط الشهر عشر ركعات، تقرأ في كل
# PageV00P466
# ركعة فاتحة الكتاب (مرة) وقل هو الله أحد (ثلاث مرات)، وقل يا أيها
~~الكافرون ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: (لا إله إلا
~~الله وحده لا ms321 شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده
~~الخير وهو على كل شئ قدير،، إلها واحد (أحدا) فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا
~~ولدا)، ثم امسح بها وجهك، وصل في آخر الشهر عشر ركعات تقرأ في كل ركعة
~~فاتحة الكتاب مرة واحدة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل يا أيها الكافرون
~~ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل:
# (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي
~~لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، ثم امسح بها وجهك وسل حاجتك فإنه
~~يستجاب لك دعاؤك ويجعل الله بينك وبين جهنم سبعة خنادق، كل خندق كما بين
~~السماء والأرض، ويكتب لك بكل ركعة ألف ألف ركعة، ويكتب لك براءة من النار
~~وجوازا على الصراط، قال سلمان (رضي الله عنه): فلما فرغ النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم من الحديث خررت ساجدا أبكي، شكرا لله تعالى لما سمعت هذا
~~الحديث) (1).
# وفي الفصل الخامس من الباب الرابع من كتاب جامع الأخبار، الذي سنذكر
~~الاختلاف في جامعه، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم: قال: (إن الرجل ليصلي، وخطاياه توضع على رأسه، فكلما سجد
~~تحاطت خطاياه، فتفرغ حتى يفرغ وقد تحاطت خطاياه) (2).
# وروى الشيخ في الجزء الثامن من أماليه عن المفيد، عن علي بن خالد، عن
~~العباس بن الوليد، عن محمد بن عمر والكندي، عن عبد الكريم بن إسحاق الرازي،
~~عن بندار، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي أويس (3)، عن عبد الرحمن بن
~~قيس البصري، قال: حدثنا زاذان، عن
# PageV00P467
# سلمان الفارسي، قال: (لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقلد أبو
~~بكر الأمر، قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم جاثليق، له سمت ومعرفة
~~بالكلام ووجوهه، وحفظ التورية والإنجيل وما فيهما، فقصدوا أبا بكر، فقال
~~الجاثليق: ms322 إنا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد
~~بن عبد الله، يذكر إنه ذلك الرسول ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا
~~وأنقذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا، وقد فاتنا نبيكم محمد، وفيما قرأناه
~~من كتبنا: إن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصياء لهم،
~~يخلفونهم في أممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل، فأنت أيها الأمير وصيه،
~~لنسألك عما نحتاج إليه، فقال عمر: هذا خليفة رسول الله، فجثى الجاثليق
~~لركبتيه وقال له: أخبرنا أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فإنا جئنا
~~نسئلك عن ذلك؟ فقال أبو بكر: نحن مؤمنون وأنتم كفار، والمؤمن خير من الكافر
~~والإيمان خير من الكفر، فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج إلى حجة، فخبرني أنت
~~مؤمن عند الله أم عند نفسك؟ فقال أبو بكر: أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي
~~بما عند الله، قال: فهل أنا كافر عندك بمثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند
~~الله؟ فقال: أنت عندي كافر ولا علم لي بحالك عند الله، فقال الجاثليق: فما
~~أراك إلا شاكا في نفسك وفي، ولست على يقين من دينك، فخبرني ألك عند الله
~~منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ فقال: لي منزلة في الجنة
~~أعرفها بالموعد، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا؟ فقال له:
# فترجو لي منزلة في الجنة؟ قال: أجل أرجو ذلك، فقال الجاثليق: فما أراك
~~إلا راجيا لي وخائفا على نفسك، فما فضلك علي في العلم؟ ثم قال له: أخبرني
~~هل احتويت على جميع علم النبي، المبعوث إليك؟ قال:
# لا ولكني أعلم منه ما قضى له علمه، قال: فكيف صرت خليفة النبي وأنت لا
~~تحيط علما بما تحتاج إليه أمته من علمه، وكيف قدمك قومك على ذلك؟ فقال له
~~عمر: كف أيها النصراني عن هذا العبث وإلا أبحنا دمك، فقال الجاثليق: ما هذا
~~عدل على من جاء مسترشدا طالبا.
# قال سلمان: فكأنما ألبسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت عليا عليه السلام ms323
~~PageV00P468
# فأخبرته الخبر، فأقبل - بأبي وأمي - حتى جلس والنصراني يقول: رأوني على
~~من أسئلة عما أحتاج إليه؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سل يا
~~نصراني، فوالذي (1) فلق الحبة وبرء النسمة لا تسئلني عما مضى ولا ما يكون
~~إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النصراني:
~~أسئلك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ فقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي،
~~فقال الجاثليق: الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه، متحقق فيه بصحة يقينه،
~~فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة، ما هي؟ فقال: منزلتي مع النبي الأمي في
~~الفردوس الأعلى لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به عن ربي، فقال النصراني:
~~فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ فقال أمير المؤمنين عليه
~~السلام: بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل، قال: فبما علمت صدق نبيك؟ قال:
~~بالآيات الباهرات والمعجزات البينات، قال الجاثليق:
# هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، خبرني عن الله تعالى أين هو اليوم؟
# فقال عليه السلام: يا نصراني! إن الله تعالى يجل عن الأين ويتعالى عن
~~المكان، كان فيما لا يزل ولا مكان، وهو اليوم على ذلك، لم يتغير من حال إلى
~~حال، فقال: أجل أحسنت أيها العالم وأوجزت في الجواب، فخبرني عن الله تعالى
~~أمدرك بالحواس عندك فيسئلك المسترشد في طلبه استعمال الحواس، أم كيف طريق
~~المعرفة به، إن لم يكن الأمر كذلك؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تعالى
~~الملك الجبار أن يوصف بمقدار وتدركه الحواس أو يقاس بالناس، والطريق إلى
~~معرفته صنايعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو (عنده) مشهود
~~ومعقول، قال الجاثليق: صدقت، هذا والله هو الذي قد ضل عنه التائهون في
~~الجهالات، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح وإنه مخلوق من أين، أثبت
~~له الخلق ونفى عنه الإلهية وأوجب فيه النقص، وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من
~~المتدينين؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (أثبت) له ms324 الخلق
# PageV00P469
# بالتقدير الذي لزمه والتصوير والتغيير من حال إلى حال، والزيادة التي لم
~~ينفك منها النقصان، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجه من العصمة والكمال
~~والتأييد، وقد جائنا عن الله تعالى: إنه ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ (1).
# فقال الجاثليق: هذا ما لا يطعن ألان، غير أن الحجاج مما يشترك فيه الحجة
~~على الخلق والمحجوج عنهم، فبم ينسب (2) إليها العالم من الرعية الناقصة
~~عندي؟ قال: بما أخبرتك به، من علمي بما كان وما يكون، قال الجاثليق: فهلم
~~شيئا من ذكر ذلك أتحقق به دعواك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خرجت
~~أيها النصراني من مستقرك مستقرا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من
~~الطلب والاسترشاد، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من
~~خلافي وأمرت فيه باتباعي، قال:
# صدقت، والله الذي بعث المسيح وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى
~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله وأحق
~~الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه، وقالوا: نرجع إلى صاحبنا
~~فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر وندعوه إلى الحق، فقال له عمر:
# الحمد الله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق وهدي من معك إليه، غير أنه يجب
~~أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والأمر (من) بعده لمن خاطبت أولا
~~برضاء الأمة واصطلاحها عليه، وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة،
~~فقال: عرفت ما قلت أيها الرجل وأنا على يقين من أمري فيما أسررت وأعلنت،
~~وانصرف الناس وتقدم عمر أن لا يذكر ذلك المقام (من) بعد وتوعد علي من ذكره
~~بالعقاب وقال: أم والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس قتل مسلما لقتلت هذا
~~الشيخ ومن معه، فإنني أظن أنهم شياطين أرادوا الافساد على هذه الأمة وإيقاع
~~الفرقة بينها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا سلمان! أما
# PageV00P470
# ترى كيف يظهر الله الحجة لأوليائه وما يزيد بذلك ms325 قومنا عنا إلا نفورا)
~~(1).
# وفي أوايل الثلث الثاني من كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان الحلي رحمه
~~الله، تلميذ الشهيد، روى بعض علماء الإمامية في كتاب منهج التحقيق إلى سواء
~~الطريق، بإسناده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:
# (كنت أنا والحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي
~~بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رحمة الله عليهم، فقال له
~~ابنه الحسن عليه السلام: يا أمير المؤمنين! إن سليمان بن داود عليهما
~~السلام سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك
~~سليمان بن داود شيئا؟ فقال عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرء النسمة ن
~~سليمان بن داود سئل الله عز وجل الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه
~~بعد جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد قبله ولا يملكه أحد بعده،
~~فقال الحسن عليه السلام: نريد أن ترينا مما فضلك الله عز وجل به من
~~الكرامة، فقال عليه السلام: أفعل إن شاء الله، فقام أمير المؤمنين عليه
~~السلام وتوضأ وصلى ركعتين ودعى الله عز وجل بدعوات لم نفهمها، ثم أومى بيده
~~إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة، فوقفت على الدار وإلى
~~جانبها سحابة أخرى، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيتها السحابة! اهبطي
~~بإذن الله عز وجل فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله وأنك خليفته ووصيه ومن شك فيك فقد هلك، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة،
~~قال: ثم انبسطت السحابة على الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار
~~إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كالمقالة الأولى، وجلس أمير المؤمنين
~~عليه السلام عليها منفردا، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب
~~وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتها رفعا رفيقا، فتأملت نحو أمير
~~المؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسي، والنور يسطع من وجهه يكاد
# PageV00P471
# يخطف ms326 الأبصار، فقال الحسن عليه السلام: يا أمير المؤمنين! إن سليمان بن
~~داود كان مطاعا بخاتمه وأمير المؤمنين بماذا يطاع؟ فقال عليه السلام: أنا
~~عين الله في أرضه، أنا لسان اللهي خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفئ، أنا
~~باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده، ثم قال: أتحبون أن أريكم خاتم
~~سليمان بن داود؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصه من
~~ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد وعلي، قال سلمان: فتعجبت من ذلك؟ فقال عليه
~~السلام: من أي شئ تعجبون وما العجب من مثلي، أنا أريكم اليوم ما لم تروه
~~أبدا.
# فقال عليه السلام: أريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم،
~~فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء، وأمير
~~المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، وإذا شجرة
~~جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها، فقال الحسن عليه السلام: ما بال هذه
~~الشجرة قد يبست؟ فقال عليه السلام: سلها فإنها تجيبك، فقال الحسن عليه
~~السلام: أيتها الشجرة! ما بالك قد نرى حدثت بك ما نراه من الجفاف؟ فلم
~~تجبه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بحقي عليك إلا ما أجبتيه، قال
~~الراوي: والله لقد سمعتها وهي تقول: لبيك لبيك يا وصي رسول الله وخليفته،
~~ثم قالت: يا أبا محمد! إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجيئني كل ليلة
~~وقت السحر وصلى عندي ركعتين ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جائته
~~غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسي فتجلس عليه فتسير به، وكنت
~~أعيش ببركته، فأنقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه مني، فقام أمير
~~المؤمنين عليه السلام وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت إلى حالها،
~~وأمر الريح فسارت بنا، فإذا نحن بملك، يده بالمغرب والأخرى بالمشرق، فلما
~~نظر الملك إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ms327 ودين الحق
~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا،
~~فقلنا: يا أمير المؤمنين! من هذا الذي يده في PageV00P472
# المغرب والأخرى بالمشرق؟ فقال عليه السلام: هذا الملك الذي وكله الله عز
~~وجل بالليل والنهار، لا يزول إلى يوم القيامة وإن الله عز وجل جعل أمر
~~الدنيا إلي وإن أعمال الخلق تعرض في كل يوم علي ثم ترفع إلى الله، ثم سرنا
~~حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للريح:
# اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل، وأشار بيده إلى جبل شامخ في العلو، وهو جبل
~~الخضر، فنظر إلى السد إذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود كقطعة ليل (داج)،
~~وتخرج من أرجائها الدخان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا محمد!
# أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد، قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة،
~~طول أحدهم مأة وعشرون ذراعا، والثاني طول كل واحد سبعون ذراعا، والثالث
~~يفرش أحد أذنيه تحته والآخر يلتحف به.
# ثم إن أمير المؤمنين أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه
~~وإذا هو من زمردة خضراء، عليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير
~~المؤمنين عليه السلام قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته،
~~أتأذن لي في الكلام؟ فرد عليه السلام وقال له: إن شئت تكلم وإن شئت أخبرتك
~~عما تسئلني عنه، فقال الملك: بل تقول أنت يا أمير المؤمنين، قال:
# تريد أن آذن لك أن تزور الخضر؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: أذنت لك
~~فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا على الجبل
~~هنية، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر عليه السلام، فقال
~~سلمان:
# يا أمير المؤمنين! رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ أذنك، فقال عليه
~~السلام:
# والذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس
~~واحد لما زال حتى آذن له وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين وتسعة ms328 من
~~ولد الحسين، تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟
# فقال عليه السلام: ترحابيل، فقلنا: يا أمير المؤمنين! كسف تأتي كل ليلة
~~إلى هذا الموضع وتعود؟ فقال عليه السلام: كما أتيت بكم، والذي فلق الحبة
~~وبرئ النسمة إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علتم ببعضه لما
~~احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على اثنين وسبعين حرفا، وكان عند
~~PageV00P473
# آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخسف الله عز وجل الأرض ما بينه وبين
~~عرش بلقيس حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر،
~~وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله عز وجل استأثر به
~~في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا
~~وأنكرنا من أنكرنا، ثم قام عليه السلام وقمنا، فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي
~~بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين! من هذا الشاب؟
# فقال عليه السلام: صالح النبي عليه السلام، فقال عليه السلام: وهذان
~~القبران لأمه وأبيه وأنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح لم يتمالك
~~نفسه حتى بكى وأومى بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أعادها إلى
~~صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين عليه السلام عنده حتى فرغ من صلاته،
~~فقلنا له: ما بكاؤك؟
# قال صالح: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس
~~فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا من
~~ذلك.
# فقال عليه السلام: تريدون أن أريكم سليمان بن داود؟ قلنا: نعم، فقام ونحن
~~معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والأعناب،
~~وأنهاره تجري والأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف
~~حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه ثياب ملقى على ظهره، واضع يده على
~~صدره، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه وجعله في إصبع
~~سليمان بن داود فنهض قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصي رسول
~~رب ms329 العالمين، أنت والله الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك
~~وقد خاب من تخلف عنك وإني سئلت الله عز وجل بكم أهل البيت فأعطيت ذلك
~~الملك، قال سلمان:
# فلما سمعنا كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير
~~المؤمنين عليه السلام أقبلها، وحمدت الله عز وجل على جزيل عطائه، بهدايته
~~إلى ولاء أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل أصحابي
~~كما فعلت، ثم سئلت أمير المؤمنين: ما وراء قاف؟ قال: ورائه PageV00P474
# ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه
~~السلام:
# علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها، وإني الحفيظ الشهيد
~~عليها بعد رسول الله وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي، ثم قال عليه السلام: إني
~~لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء
~~الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على
~~العرش، ولأجلنا خلق الله عز وجل السماء والأرض والعرش والكرسي والجنة
~~والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير،
~~ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه.
# ثم قال عليه السلام: أتريدون أن أريكم عجبا؟ قلنا: نعم، فقال: غضوا
~~أعينكم، ففعلنا، ثم قال عليه السلام: افتحوها، ففتحناها، فإذا نحن بمدينة
~~ما رأينا أكبر منها، الأسواق فيها قائمة، وفيها أناس ما رأينا أعظم من
~~خلقهم على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين! من هؤلاء؟ قال: بقية قوم عاد
~~كفار لا يؤمنون بالله عز وجل، أحببت أن أريكم إياهم، وهذه المدينة وأهلها
~~أريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون، قلنا: يا أمير المؤمنين! تهلكهم بغير حجة؟
~~قال عليه السلام: لا، بل بحجة عليهم، فدنا منهم وترآى لهم فهموا أن يقتلوه،
~~ونحن نريهم وهم لا يرون، ثم تباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده عليه السلام على
~~صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها، وعاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم
~~وصعق فيهم صعقة، قال سلمان: لقد ظننا أن الأرض ms330 قد انقلبت والسماء قد سقطت
~~وأن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير
~~المؤمنين! ما صنع الله بهم؟ قال عليه السلام: هلكوا وصاروا كلهم إلى النار،
~~قلنا: هذا معجز، ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فقال عليه السلام: أتريدون أن
~~أريكم شئ آخر أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال أزيد من ذلك،
~~فعلى من لا يتولاك ولا يؤمن بفضلك وعظيم قدرك على الله عز وجل لعنة الله
~~ولعنة اللاعنين والملائكة والخلق أجمعين إلى يوم الدين، ثم سئلنا الرجوع
~~إلى أوطاننا، فقال عليه السلام: أفعل ذلك إن شاء الله، فأشار إلى السحابتين
~~فدنتا منا، فقال عليه السلام: خذوا مواضعكم، فجلسنا على سحابة PageV00P475
# وجلس عليه السلام على الأخرى وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ورأينا
~~الأرض كالدرهم ثم حطنا في دار أمير المؤمنين عليه السلام في أقل من طرف
~~النظر، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن وكان خروجنا منها
~~وقت علت الشمس، فقلنا: بالله العجب كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في
~~خمس ساعات من النهار، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لو أنني أردت أن
~~أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي
~~من اسم الله الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أنت والله الآية العظمى
~~والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (1).
# وعن السيد بن باقي في كتاب الاختيار عن سلمان رضي الله عنه قال:
# (رأيت مكتوبا في حمايل سيف أمير المؤمنين عليه السلام، فسئلت أمير
~~المؤمنين عليه السلام ما هذا المكتوب؟ فقال عليه السلام: أحد عشر كلمة
~~علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تريد أن أعلمك بها في السفر
~~والحضر والليل والنهار يكون نفسك ومالك وأولادك محفوظا من البلاء؟ قلت:
~~نعم، قال عليه السلام:
# إذا فرغت من صلاة الصبح فاقرأ هذا الدعاء: اللهم - إلى آخره) (2)، مذكور
~~في كتب الدعوات في تعقيب الصبح.
# وفي مهج ms331 الدعوات: (ومن ذلك دعاء جامع عن أمير المؤمنين عليه السلام
~~رويناه بإسنادنا إلى سعد بن عبد الله في كتابه كتاب فضل الدعاء قال:
# حدثنا يعقوب بن يزيد، يرفعه، (قال:) قال سلمان الفارسي رضي الله عنه:
# سمعت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: قال (لي) رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم: يا علي! لو دعى داع بهذا الدعاء على ماء جار، لسكن حتى يمر
~~عليه، (و) والذي بعثني بالحق نبيا أنه من بلغ به الجوع والعطش ثم دعى بهذا
# PageV00P476
# الدعاء أطعمه الله وسقاه، (و) والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا دعى
~~بهذا الدعاء على جبل بينه وبين موضع يريده، لانشعب الجبل حتى يسلك فيه إلى
~~الموضع الذي يريده، (و) والذي بعثني بالحق نبيا لو يدعى به على مجنون،
~~لأفاق من جنونه، (و) والذي بعثني بالحق نبيا لو يدعى به على امرأة قد عسر
~~(ت) عليها ولادتها، لسهل الله عليها الولادة، (و) والذي بعثني بالحق نبيا
~~لو دعى بهذا الدعاء رجل على مدينة والمدينة تحترق ومنزله في وسطها، لنجا
~~منزله ولم يحترق، (و) الذي بعثني بالحق نبيا لو دعى به داع أربعين ليلة من
~~ليالي الجمع، غفر الله له كل ذنب بينه وبين الآدميين ولو (كان) فجر بأمه
~~غفر الله له ذلك، (و) والذي بعثني بالحق نبيا إنه من دعى بهذا الدعاء على
~~سلطان جائر، جعل الله ذلك السلطان طوع يديه، (و) الذي بعثني بالحق (نبيا)
~~إنه من نام وهو يدعو به، بعث الله إليه بكل حرف منه ألف ألف ملك من
~~الروحانيين، وجوههم أحسن من الشمس والقمر بسبعين ضعفا يستغفرون الله
~~ويكتبون (له) الحسنات ويرفعون له الدرجات، قال سلمان: فقلت له: بأبي أنت
~~وأمي يا أمير المؤمنين! أيعطى بهذه الأسماء كل هذا؟ فقال: قلت لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله!
# أيعطى (الداعي) بهذه الأسماء كل هذا؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):
# أخبرك يا علي (1) بأعظم من ذلك، من نام ms332 وقد ارتكب الكبائر كلها وقد دعى
~~بهذا الدعاء، فإن مات فهو شهيد عند الله (1)، وإن مات على غير توبة يغفر
~~الله له ولأهل بيته ولوالديه ولولده ولمؤذن مسجده ولإمامه بعفوه ورحمته،
~~يقول: اللهم إنك حي لا تموت وصادق لا تكذب - الدعاء) (2).
# وروى الشيخ في مجالسه، وهو غير أماليه الذي نسبناه إليه في الأخبار
~~المتقدمة تبعا للجماعة، وإن كان هو لابنه على التحقيق، عن جماعة، عن أبي
~~المفضل، قال: حدثنا (الحسن بن) محمد بن علي بن شاذان بن جناب
# PageV00P477
# الأزدي الخلال بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن عبد الله المزني
~~الخلال، قال: حدثنا إسماعيل بن صح اليشكري، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي
~~هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه قال: (دخل علي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم (يعودني) وأنا مريض، فقال صلى الله عليه وآله
~~وسلم:
# كشف الله ضرك وعظم أجرك وعافاك في دينك وجسدك إلى مدة أجلك) (1).
# وعن العياشي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام في حديث له في فضل (مسجد) الكوفة: (نجر نوح سفينته، وفيه فار
~~التنور، وبه كان بيت نوح ومسجده) (2).
# وفي مكارم الأخلاق: (قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم يقول: أيما امرأة منت على زوجها بمالها، فتقول:
# إنما تأكل أنت من مالي، لو أنها تصدقت بذلك المال في سبيل الله، لا يقبل
~~الله منها، إلا أن يرضى عنها زوجها) (3).
# وفيها عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن الله ليستحي
~~من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبين) (4).
# وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، قال
~~سلمان الفارسي: (لما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنع الناس
~~ما صنعوا جاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فخاصموا الأنصار،
~~فخصموهم بحجة علي عليه اللام فقالوا: يا معشر الأنصار! قريش أحق بالأمر
~~منكم لأن رسول الله صلى الله ms333 عليه وآله وسلم من قريش، والمهاجرين خير منكم،
~~لأن الله بدأ بهم في كتابه وفضلهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم: الأئمة من قريش، قال سلمان: فأتيت عليا عليه السلام وهو يغسل
# PageV00P478
# رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان (رسول الله) أوصى عليا أن لا
~~يلي غسله غيره، فقال: يا رسول الله! فمن يعينني على ذلك؟ قال: جبرائيل،
~~فكان علي عليه السلام لا يريد عضوا إلا انقلب له (1)، فلما عسله وحنطه
~~وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام،
~~فتقدم علي عليه السلام وصففنا خلفه نصلي عليه، وعايشة في الحجرة لا تعلم،
~~قد أخذ جبرئيل (1) ببصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار
~~(فكانوا) يدخلون ويدعون ثم يخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين
~~والأنصار إلا صلى عليه، قال سلمان الفارسي: فأتيت عليا عليه السلام وهو
~~يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته بما صنع الناس وقلت: إن
~~أبا بكر الساعة قد رقى في منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرضوا أن
~~يبايعوه (2) بيد واحدة وأنهم يبايعونه بيديه جميعا، يمينه وشماله، فقال علي
~~عليه السلام:
# يا سلمان! وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت: لا، إلا
~~أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن
~~شعبة ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة ابن الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم
~~مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل، قال عليه السلام: لست أسئلك عن هؤلاء ولكن
~~(هل) تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟
# قلت: لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكأ على عصاه وبين عينيه سجادة، شديدة
~~التشمير (3)، (قد) صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي
~~لم يمتني (في الدنيا) حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك (أبايعك)، فبسط
~~يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم (4)، ثم نزل فخرج من
# PageV00P479
# المسجد، فقال (لي) ms334 علي عليه السلام: (يا سلمان!) وهل تدري من هو؟ قلت:
# لا، ولقد سائتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~قال علي عليه السلام: فإن ذلك إبليس (لعنه الله)، أخبرني رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى (1) وأخبرهم أني أولى بهم من
~~أنفسهم، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغئب، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة
~~أصحابه فقالوا: إن هذه الأمة (أمة) مرحومة معصومة، فما لك ولا لنا عليهم
~~سبيل، قد علموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم، فانطلق إبليس كئيبا (2) حزينا،
~~قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (بعد ذلك) فقال: يبايع
~~الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا، ثم يأتون المسجد
~~فيكون أول من بايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مستبشر يقول كذا
~~وكذا، ثم يخرج فيجمع (أصحابه و) شياطينه وأبالسته فيخرون سجدا (فيقولون: يا
~~سيدنا ويا كبيرنا! أنت الذي أخرجت آدم من الجنة، فيقول: أي أمة لن تضل بعد
~~نبيها!)، (ثم يقول:) كلا، زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان (3)، فكيف رأيتموني
~~صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسوله، وذلك قول
~~الله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين)
~~(4).
# قال سلمان: فلما (إن) كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة على حمار وأخذ
~~بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحدا من أهل بدر من
~~المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكر حقه ودعاه إلى نصرته فما
~~استجاب له من جميعهم (5) إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا (بكرة)
~~محلقين رؤوسهم مع سلاحهم، على أن يبايعوه على الموت، فأصبح ولم
# PageV00P480
# يوافه أحد (1) منهم إلا أربعة، فقلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا وأبو
~~ذر والمقداد والزبير بن العوام، ثم عاودهم ليلا فناشدهم فقالوا: نصبحك
~~بكرة، فما أتى أحد منهم (2) غيرنا (ثم ms335 أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه
~~غيرنا)، فلما رأى (علي عليه السلام) غدرهم وقلة وفائهم (له)، لزم بيته
~~وأقبل على القرآن، يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في الصحف
~~والشظاظ (3) والأسيار (4) والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه (بيده) على تنزيله
~~وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع، فبعث إليه
~~علي عليه السلام إني لمشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا
~~للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه، (فسكتوا عنه أياما)، فجمعه في ثوب (واحد)
~~وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فنادى (علي عليه السلام) بأعلى صوته: (يا) أيها الناس! إني
~~لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم القرآن، حتى
~~جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله (على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله) آية منه إلا وقد جمعتها، وليست منه آية وقد أقرأنيها رسول الله
~~وعلمني تأويلها، ثم قال لهم علي عليه السلام: لئلا تقولوا يوم القيامة إني
~~لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم (حقي) ولم أدعوكم إلى كتاب الله من فاتحته
~~إلى خاتمته، فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن مما تدعونا إليه،
~~ثم دخل علي عليه السلام بيته، فقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع،
~~فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر (أن) أجب
~~خليفة رسول الله، فأتاه الرسول فقال له ذلك، فقال (له) علي عليه السلام:
~~(سبحان الله) ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، إنه ليعلم ويعلم الذين حوله
~~أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري، وذهب (إليه) الرسول فأخبره بما قال (له)،
~~قال: إذهب
# PageV00P481
# فقل (له): أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال (له) علي
~~عليه السلام: سبحان الله! ما (والله) طال العهد فينسى فوالله إنه ليعلم أن
~~هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول ms336 الله وهو سابع سبعة، فسلموا علي
~~بإمرة المؤمنين، فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة، فقالا: من الله
~~ورسوله (1)؟ قال (لهما) رسول الله: نعم، حقا من الله ورسوله، إنه أمير
~~المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم
~~القيامة على الصراط، فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار، فانطلق الرسول
~~فأخبره بما قال، (قال:) فسكتوا عنه يومهم ذلك، فلما كان الليل حمل علي
~~فاطمة عليهما السلام على حمار وأخذ بيد (ي) ابنيه الحسن والحسين عليهما
~~السلام، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا
~~أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته فما استجاب (له) منهم
~~أحد (2) غيرنا الأربعة، فإنا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا، وكان الزبير
~~أشدنا نصرة (2) في نصرته.
# فلما رأى علي عليه السلام خذلان الناس له (2) وتركهم نصرته واجتماع
~~كلمتهم مع أبي بكر (وطاعتهم له) وتعظيمهم له (2) لزم بيته، فقال عمر لأبي
~~بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير
~~هؤلاء الأربعة (معه)، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما
~~غورا، والآخر أفظهما (وأغلظهما) وأجفاهما، فقال له أبو بكر: من نرسل إليه؟
~~فقال (عمر): نرسل إليه قنفذا وهو رجل فظ غليظ جاف (3) من الطلقاء، أحد بني
~~عدي بن كعب، فأرسله (إليه) وأرسل معه أعوانا، فانطلق فاستأذن (على) علي
~~عليه السلام، فأبى أن يأذن لهم، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما
~~جالسان في المسجد والناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: اذهبوا
~~فإن أذن لكم وإلا فادخلوا (عليه) بغير إذن، فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت
~~فاطمة عليها السلام: أحرج عليكم (4) أن تدخلوا بيتي (بغير
# PageV00P482
# إذن)، فرجعوا وثبت قنفذ (الملعون)، فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا،
~~فتحرجنا أن ندخل (عليها) بيتها بغير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء،
~~ثم أمر أناسا (حوله) أن يحملوا حطبا فحملوا الحطب وحمل عمر معهم، فجعلوه
~~حول بيت علي، وفيه فاطمة وعلي وابناهما (1) عليهم السلام، ms337 ثم نادى عمر حتى
~~أسمع عليا وفاطمة عليهما السلام: والله لتخرجن (يا علي) ولتبايعن خليفة
~~رسول الله وإلا لأضرمت عليك بيتك نارا (2)، (فقالت فاطمة عليها السلام: يا
~~عمر! ما لنا ولك، فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم، فقالت: يا
~~عمر! أما تتقي الله تدخل علي بيتي، فأبى أن ينصرف ودعا عمر بالنار، فأضرمها
~~في الباب ثم دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت: يا أبتاه!، يا
~~رسول الله؟ فرفع عمر السيف - وهو في غمده - فوجأ بها جنبها، فصرخت: يا
~~أبتاه!، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت:
# يا رسول الله! لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، فوثب علي عليه السلام فأخذ
~~بتلابيبه، ثم نتره، فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وما أوصاه به، فقال: والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن
~~صهاك!
# لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله لعلمت أنك لا تدخل بيتي،
~~فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى
~~سيفه)، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام (إليه)
~~بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدته، فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج وإلا
~~فاقتحم عليه بيته فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا (3)، فانطلق قنفذ
~~(الملعون)، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار علي عليه السلام إلى سيفه،
~~فسبقوه إليه (وكاثروه) وهم كثيرون، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه (وضبطوه)،
~~فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينه وبينهم فاطمة عليها السلام عند باب البيت،
# PageV00P483
# فضربها قنفذ (الملعون) بسوط (1) (كان معه، على عضدها)، فماتت صلوات الله
~~عليها (حين ماتت) وإن في عضدها كمثل الدملج (2) من ضربته (لعنه الله)، ثم
~~أنطلق بعلي يعتل عتلا (3) حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم على رأس أبي
~~بكر بالسيف (4) وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة
~~ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد، وساير الناس
~~حول أبي ms338 بكر، عليهم السلاح.
# قال: قلت لسلمان: ادخلوا على فاطمة (عليها السلام) بغير إذن؟ قال:
# إي والله، وما عليها خمار، فنادت: يا أبتاه! يا رسول الله! فلبئس ما خلفك
~~أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا
~~بكر ومن حوله يبكون (وينتحبون)، وما فيهم إلا باك غير عمر وخالد (بن
~~الوليد) والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: (إنا) لسنا من النساء ورأيهن في شئ،
~~(قال:) فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع
~~سيفي (في يدي) لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا، (أما) والله ما ألوم
~~نفسي في جهادكم، (و) لو كنت استمكنت من الأربعين (رجلا) لفرقت جماعتكم ولكن
~~لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني (ولما أن بصر به أبو بكر صاح:
# خلوا سبيله، فقال علي عليه السلام: يا أبا بكر! ما أسرع ما توثبتم على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك،
~~ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله)!؟ وقد
~~كان قنفذ (لعنه الله) حين ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه
~~وبين زوجها، (و) أرسل إليه عمر، إن حالت بينك وبين علي فاطمة فاضربها،
~~فالجأ (ها) قنفذ إلى عضادة (باب) بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها وألقت
~~جنينها (5) من
# PageV00P484
# بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (صلى الله عليها) من ذلك شهيدة،
~~(قال:) فلما انتهى بعلي عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع
~~ودع عنك هذه الأباطيل، فقال لي علي عليه السلام: إن أنا لم أبايع (1) فما
~~أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا، فقال: إذن تقتلون عبد الله وأخا
~~رسول الله! فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا نقر
~~لك بهذا، قال: أتجحدون، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله آخا بيني وبينه!؟
~~قال:
# نعم، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات، ثم أقبل (عليهم) علي عليه السلام فقال: ms339
# يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار! أنشدكم الله أسمعتم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا (وفي غزاة تبوك كذا وكذا)؟ فلم
~~يدع (عليه السلام) شيئا قاله (فيه) رسول الله صلى الله عليه وآله علانية
~~للعامة إلا ذكرهم (إياه)، قالوا: (اللهم) نعم، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره
~~الناس وأن يمنعوه، بادرهم فقال (له): كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا
~~(وعرفناه) ووعته قلوبنا ولكن (قد) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~يقول بعد هذا:
# أنا أهل بيت اصطفانا الله (تعالى) (وأكرمنا) واختار لنا الآخرة على
~~الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فقال علي
~~عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك؟
~~فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت (- ه) منه كما قال، وقال أبو عبيدة
~~وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: (صدق) قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى
~~الله عليه).
# فقال (لهم) علي عليه السلام: لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في
~~الكعبة: إن قتل الله محمدا أو أماته لتزون (2) هذا الأمر عنا أهل البيت،
~~فقال أبو بكر: فما علمك بهذا (3) (ما) أطلعناك عليها؟ فقال علي عليه
~~السلام:
# PageV00P485
# (أنت) يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد، أسئلكم بالله
~~وبالإسلام أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك (لي) وأنتم
~~تسمعون: إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا
~~وتعاهدوا فيه وتعاقدوا (أيمانا) على ما صنعوا؟ (فقالوا: اللهم نعم، قد
~~سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لك: إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا
~~على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتابا) إن قتلت أو مت، (أن يتظاهروا عليك و) أن
~~يزووا عنك هذا (الأمر) يا علي، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما تأمرني
~~أن أفعل إذا كان ذلك؟ فقال (لك): إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن
~~(أنت) لم تجد أعوانا ms340 فبايع واحقن دمك، فقال (علي عليه السلام): أما والله
~~لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي، لجاهدتكم في الله، أما
~~والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، (وفيما يكذب قولكم على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا
~~آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾ (١)، فالكتاب النبوة
~~والحكمة السنة والملك الخلافة ونحن آل إبراهيم، فقام المقداد فقال: يا علي!
~~بما تأمرني؟
# والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت، فقال علي عليه السلام: كف
~~يا مقداد واذكر عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاك به، فقمت وقلت:
# والذي نفسي بيده لو أني أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا لوضعت سيفي على
~~عنقي، ثم ضربت به قدما قدما، أتثبون على أخي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده؟ فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء، وقام
~~أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها، إن الله
~~يقول: ﴿إن الله اصطفى آدم
~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع
~~عليم﴾ (2)، وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة
~~والسلالة من إسماعيل، وعترة النبي محمد وأهل بيت النبوة
# PageV00P486
# وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة
~~والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة، أضاء
~~نورها وبورك زيتها، محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، وعلي وصي الأوصياء
~~وإمام المتقين وقائد الغر الحجلين، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي
~~محمد ووارث علمه، وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله:
# ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
~~وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (1)،
~~فقدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل
~~الله.
# فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو ms341 جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر
~~وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك، أو تأمر به فتضرب عنقه، والحسن والحسين
~~عليهما السلام قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا، فضمهما عليه السلام إلى
~~صدره فقال: لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما، وأقبلت أم أيمن (2)
~~حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أبديتم
~~حسدكم ونفاقكم، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء، وقام
~~بريدة الأسلمي وقال: أتثب يا عمر على أخي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وأبي ولده؟، وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك! ألستما اللذين قال لكما
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين،
~~فقلتما:
# أعن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم، فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول
~~الله قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة، فقال: والله ما قال
~~هذا رسول الله صلى الله عليه وآله، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير،
~~فأمر به عمر فضرب وطرد، ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع، فقال: فإن لم
# PageV00P487
# أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثالث مرات، ثم مد يده من
~~غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر بذلك منه).
# ثم نادى علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا ﴿ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
~~يقتلونني﴾ (1)، (ثم تناول يد أبي بكر فبايعه)، وقيل للزبير: بايع،
~~فأبى، فوثب إليه عمر وخالد (بن الوليد) والمغيرة بن شعبة في أناس (معهم)،
~~فانتزعوا سيفه (من يده) فضربوا به الأرض حتى كسروه ثم لببوه، فقال الزبير -
~~وعمر على صدره -: يا ابن صهاك! أما والله لو أنت سيفي في يدي لحدت عني، ثم
~~بايع، قال سلمان: ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها كالسلعة (2) ثم أخذوا
~~يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما أحد من الأمة بايع
~~مكرها ms342 غير علي عليه السلام وأربعتنا، ولم يكن أحد منا أشد قولا من الزبير،
~~فإنه لما بايع قال: يا ابن صهاك! أما والله لولا هؤلاء الطلقاء (3) الذين
~~أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي، لما أعرف من جبنك (ولؤمك) وكن وجدت من
~~تقوى بهم وتصول (بهم)، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاكا؟ فقال: ومن صهاك، وما
~~يمنعني من ذكرها، وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة
~~(حبشية) لجدي (عبد المطلب)، فزنى بها جدك فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد
~~المطلب لجدك بعد ما (زنى بها)، فولدته، وإنه لعبد جدي ولد زنا، فأصلح أبو
~~بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه، قال سليم (بن قيس): فقلت: يا سلمان
~~(أف) - بايعت (أبا بكر) ولم تقل شيئا؟ - إلى آخر ما يأتي في الباب الخامس
~~عشر) (4).
# أقول: وهذا الباب ليس من الأبواب التي تتناهى فتستوعب غايته، ولا من
~~العلوم التي تحصر فتطلب نهايته، ولو طلب الجائس في تلك الديار
# PageV00P488
# زيادة لوجد، وفيما أوردنا على حسب الأسباب والأحوال كفاية لمن اقتصد، بل
~~الظاهر أنه لم يسقط من يدي مما وجد في الكتب المعتبرة من رواياته إلا شئ
~~قليل، وقد تركنا ما شارك سلمان غيره في الرواية، وجملة مما وجدناه في كتب
~~أهل الضلالة والغواية.
# ولنختم الباب بما وعدناه سابقا من ذكر كتاب سلمان، الذي هو ثاني ما صنف
~~في الإسلام - على ما صرح به ابن شهرآشوب في معالم العلماء (1) -، وذكر
~~الشيخ طريقة إلى ذلك الكتاب في الفهرس (2)، وذكر بعض أجزائه الصدوق في
~~التوحيد (3) وقال: (إنه ذكره بتمامه في كتاب النبوة)، وبعض أجزائه الصفار
~~في البصائر عن أبي الفضل العلوي عن سعيد بن عيسى البصري عن إبراهيم بن
~~الحكم إلى آخر ما سيأتي، فنقول:
# أخبرني إجازة خاتم الفقهاء والمجتهدين وأكمل الربانيين من العلماء
~~الراسخين، ومروج شريعة سيد المرسلين، المنجلي من أنوار درر أفكاره مدلهمات
~~غياهب الظلم من ليالي الجهالة، والمستضئ من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا
~~طرق الرشد والدلالة، المنتقل إلى جوار رحمة الله الباري، ms343 شيخنا الأعظم
~~الشيخ مرتضى الأنصاري (4) - ألبسه الله جلابيب الرحمة والغفران، وأسكنه في
~~أعلى غرف الجنان - في داخل حرم أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام،
~~مما يلي رأس الجواد عليه السلام، لثمان خلون من ربيع الأول من شهور سنة
~~ثمانين ومأتين بعد الألف عن مستنده في مناهج الأحكام المولى أحمد النراقي
~~(5)، عن أبيه البدر الأزهر المولى مهدي بن أبي ذر (6)، عن شيخه العالم
~~العليم الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم (7)، عن المولى رفيعا
# PageV00P489
# المشهدي، عن ملاذ الأخيار وغواص بحار الأنوار المولى محمد باقر المجلسي،
~~عن العالم الرباني المولى محمد صالح المازندراني، عن خلاصة الفضلاء الشيخ
~~بهاء الملة والدين محمد بن الحسين العاملي.
# وأخبرني إجازة شيخي وأستاذي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي، زبدة
~~أعاظم المحققين ونخبة أفاخم المدققين أكمل المتبحرين وأفضل المتأخرين، صاحب
~~المناقب الجليلة حاوي المراتب النبيلة المسدد المؤيد بالألطاف السبحانية،
~~عالم العلم الرباني الشيخ عبد الحسين الطهراني - أدام الله تعالى علاه
~~وحفظه من كل سوء ووقاه - في داره بمشهد الحسين عليه السلام في ليلة
~~الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع المولود من شهور سنة ست وسبعين بعد
~~المأتين والألف، عن محط رحال أفاضل زمانه مرجع جميع الفقهاء في عصره
~~وأوانه، البحر الزاخر الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر (1)، عن العالم الصفي
~~الشيخ جعفر النجفي (2)، عن سيد الأعاظم وبحر العلوم والمكارم السيد محمد
~~مهدي الطباطبائي، عن طواد العلم الباذخ وعماد الفضل الراسخ
# PageV00P490
# المتبحر الماهر الآغا محمد باقر، عن أبيه الأجل الشيخ محمد أكمل، عن
~~المولى الأمجد والثقة المسدد جمال الملة والدين محمد (1)، عن أبيه المعروف
~~بطنطنة الفضل بين لابتي المشرقين الآغا حسن (2)، عن نور مصباح المجتهدين
~~وضياء المسترشدين المولى محمد تقي بن مقصود على المتخلص بمجلسي، عن شيخه
~~بهاء الدين محمد العاملي.
# وأخبرني إجازة الفاضل الكامل العلامة والمحقق المدقق الفهامة النحرير
~~المتبحر الماهر المحدث الفقيه السيد البهي الكوكب الدري الميرزا محمد هاشم
~~بن الميرزا زين العابدين ابن السيد أبي القاسم بن السيد الأجل البارع
~~الفقيه السيد حسين بن الفاضل ms344 المتبحر أبي القاسم جعفر بن حسين الموسوي
~~الخوانساري - وفقه الله تعالى لمرضاته -، عن السيد السند المؤيد المعتمد
~~المتبحر في فنون الفضائل السيد صدر الدين محمد بن السيد صالح بن السيد محمد
~~بن السيد زين العابدين الموسوي العاملي الإصفهاني النجفي، عن أبيه، عن جده،
~~عن شيخه وأستاذه برهان الفقهاء والمحدثين وترجمان الفضلاء والمتبحرين الشيخ
~~محمد بن الحسن الحر العاملي، عن السيد المحدث العلي السيد هاشم التوبلي، عن
~~المحدث الصفي فخر الدين بن الطريح النجفي، عن شيخه محمد بن حسام المشرقي،
~~عن شيخه بهاء الملة والدين، عن أبيه البارع الورع عز الدين حسين بن عبد
~~الصمد بن شمس الدين محمد بن علي بن حسين بن صالح الجبعي العاملي الحارثي
~~الهمداني، عن روض الفضل وروضته وطود العلم ودوحته العالم الرباني زين الدين
~~ابن علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن شرف الجبعي
~~العاملي المشتهر بالشهيد الثاني، عن شيخه الجليل أحمد بن محمد بن خاتون
~~العاملي، عن مروج المذهب
# PageV00P491
# في بلاد العجم والعرب زين الدين أبي الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي
~~الكركي الشهيد المدعو بالمحقق الثاني، عن الفقيه النبيه علي بن هلال
~~الجزائري، عن قدوة السالكين وزبدة العارفين المحدث الفقيه أحمد بن محمد بن
~~فهد الحلي، عن الأجل الأفخم الشيخ علي بن الخازن، عن سند الفقهاء الجلة
~~ورئيس المذهب والملة الشيخ الأجل محمد بن مكي الشهير بالشهيد الأول، عن فخر
~~الفقهاء والمحدثين وذخر الحكماء والمتكلمين محمد (1)، عن أبيه الغطريف
~~ومالك أزمة التآليف آية الله في العالمين جمال الملة والحق والدين أبي
~~منصور الحسن بن الشيخ الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي
~~المشهور بالعلامة، عن السيدين السندين الجليلين صاحب الكرامات الباهرة رضي
~~الدين وأخيه الفقيه جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس (2)، عن السيد الأيد
~~محمد بن معد الموسوي، عن برهان الدين محمد بن محمد القزويني، عن أمين
~~الإسلام أبي علي فضل بن الحسن الطبرسي المفسر، عن الشيخ أبي علي الحسن، عن
~~أبيه شيخ ms345 الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن أبي الحسين علي
~~بن أحمد بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحميري، عمن حدثه، عن
~~إبراهيم بن الحكم الأسدي، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى
~~التغلبي، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي.
# وعن شيخ الطائفة، عن عروة الإسلام والمفتخر بين الأعلام بتوقيع
# PageV00P492
# الإمام الهمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد، عن
~~شيخه الأجل الأكمل الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه، عن أبي
~~الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي (1)، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن
~~محمد النسوي، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصعدي بمرو،
~~قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب، قالا:
~~حدثنا محمد بن سنان الحنظلي، قال: حدثنا عبد الله بن عاصم، قال: حدثنا عبد
~~الرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي رضي الله
~~عنه قال:
# كان من البلاء العظيم الذي ابتلى الله عز وجل به قريشا بعد نبيه (2) صلى
~~الله عليه وآله ليعرفها أنفسها ويجرح شهادتها على ما ادعته على رسول الله
~~بعد وفاته، ودحض حجتها وكشف غطاء ما استترت (3) في قلوبها وأخرجت ضغاينها
~~لآل الرسول عليهم السلام وأزالتهم عن إمامتهم وميراث كتاب الله فيهم، ما
~~عظمت (4) خطيئته وشملت فضيحته ووضحت هداية الله فيه لأهل دعوته وورثة نبيه،
~~وأنارت به قلوب أوليائهم وعممهم (5) نفعه وأصابهم برهانه (6): إن ملك الروم
~~لما بلغه وفاة رسول الله وخبر أمته واختلافهم في الاختيار عليهم وتركهم
~~سبيل هدايتهم، وادعائهم على رسول الله صلى الله عليه وآله إنه لم يوص إلى
~~أحد بعد وفاته، وإهماله إياهم (حتى) (7) يختاروا لأنفسهم وتوليتهم الأمر
~~بعده الأبعد (8) من قومه، وصرف ذلك عن أهل بيته وذريته وأقربائه، دعا علماء
~~بلاده وأساقفتهم فناظرهم في الأمر الذي ادعته قريش بعد نبيها وفيما جاء به
# PageV00P493
# محمد صلى الله عليه وآله، فأجابوه بجوابات من ms346 حججهم على أن محمدا صلى
~~الله عليه وآله رسول الله، فسأل أهل مدينته أن يوجههم إلى المدينة
~~لمناظرتهم والاحتجاج عليهم، فأمر الجاثليق (1) أن يختار من أصحابه
~~وأساقفته، فاختار منهم مأة رجل، فخرجوا يقدمهم جاثليق لهم قد أقرت العلماء
~~له جميعا بالفضل والعلم متبحرا في علمه، يخرج الكلام من تأويله ويرد كل فرع
~~إلى أصله ليس بالخرق (2) ولا بالترق (3) ولا بالبليد ولا الرعديد (4) ولا
~~النكل (5) ولا الفشل، ينصت لمن يتكلم ويجيب إذا سئل ويصبر إذا منع، فقدم
~~المدينة بمن معه من أخيار قومه وأصحابه حتى نزل القوم عن رواحلهم، فسئل أهل
~~المدينة عمن أوصى إليه محمد صلى الله عليه وآله ومن قام مقامه، فدلوه على
~~أبي بكر، فأتوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخلوا على أبي بكر وهو
~~في حشدة من قريش، منهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد
~~وعثمان بن عفان، وأنا في القوم، فوقفوا عليه فقال زعيم القوم: السلام
~~عليكم، فردوا السلام عليه، فقال: أرشدونا إلى القائم مقام نبيكم، فإنا قوم
~~من الروم على دين المسيح عيسى بن مريم قدمنا لما بلغنا وفاة نبيكم
~~واختلافكم لنسئل عن صحة نبوته ونسترشد لديننا ونتعرض (6) دينكم، فإن كان
~~أفضل من ديننا دخلنا فيه وسلمنا وقبلنا الرشد منكم طوعا وأجبناكم إلى دعوة
~~نبيكم وإن يكن على خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى عليه السلام رجعنا
~~إلى دين المسيح، فإن عنده من عهد ربنا في أنبيائه ورسله دلالة ونورا واضحا،
~~فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم؟
# فقال عمر بن الخطاب: هذا صاحبنا وولي الأمر بعد نبينا، قال
# PageV00P494
# الجاثليق: هو هذا الشيخ؟ فقال: نعم، قال: أيها الشيخ! أنت القائم الوصي
~~لمحمد صلى الله عليه وآله في أمته وأنت العالم المستغني بعلمك مما علمك
~~نبيك من أمر الأمة وما تحتاج إليه؟ قال أبو بكر: لا، ما أنا بوصي، قال له:
~~فما أنت؟
# قال عمر: هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال النصراني: أنت
~~خليفة رسول الله! استخلفك ms347 في أمته؟ قال أبو بكر: لا، قال: فما هذا الاسم
~~الذي ابدعتموه وادعيتموه بعد نبيكم؟ فإنا قد قرأنا كتب الأنبياء فوجدنا
~~الخلافة لا تصلح إلا لنبي من أنبياء الله، لأن الله جعل آدم خليفة في الأرض
~~فرض طاعته على أهل السماء والأرض ونوه باسم داود عليه السلام فقال: يا
~~داود! إنا جعلناك خليفة في الأرض، فكيف تسميت بهذا الاسم ومن سماك به،
~~أنبيك سماك به؟ قال: لا ولكن تراضوا الناس فولوني واستخلفوني، فقال:
# أنت خليفة قومك لا خليفة نبيك، وقد قلت: إن النبي صلى الله عليه وآله لم
~~يوص إليك وقد وجدنا في سنن الأنبياء أن الله لم يبعث نبيا إلا وله وصي يوصي
~~إليه ويحتاج الناس كلهم إلى علمه وهو مستغني عنهم، وقد زعمت أنه لم يوص كما
~~أوصت الأنبياء وادعيت أشياء لست بأهلها وما أريكم إلا وقد دفعتم نبوة محمد
~~صلى الله عليه وآله وقد أبطلتم سنن الأنبياء في قومهم، قال: ثم التفت
~~الجاثليق إلى أصحابه فقال: إن هؤلاء يقولون: إن محمدا لم يأتهم بالنبوة
~~وإنما كان أمره بالغلبة، ولو كان نبيا لا وصي كما أوصت الأنبياء، وخلف فيهم
~~كما خلفت الأنبياء من الميراث والعلم، ولسنا نجد عند القوم أثر ذلك، ثم
~~التفت كالأسد فقال: يا شيخ! أما أنت فقد أقررت إن النبي لم يوص إليك ولم
~~يستخلفك وإنما تراضوا الناس بك ولو رضي الله عز وجل لرضي الخلق وأتباعهم
~~لهوائهم واختيارهم لأنفسهم، ما بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وآتاهم
~~الكتاب والحكمة ليبينوا للناس ما يأتون ويذرون ما فيه يختلفون، ولئلا يكون
~~للناس على الله حجة بعد الرسل، فقد دفعتم النبيين عن رسالاتهم واستغنيتم
~~بالجهل من اختيار الناس عن اختيار الله الرسل للعباد واختيار الرسل لأمتهم،
~~ونريكم تعظمون بذلك الفرية على الله وعلى نبيكم ولا ترضون إلا أن تتسموا
~~بعد ذلك بالخلافة، وهذا لا يحل إلا لنبي أو وصي PageV00P495
# وإنما تصح الحجة لكم بتأكيدكم النبوة لنبيكم وأخذكم بسنن الأنبياء في
~~هديهم وقد تغلبتم فلا بد لنا أن نحتج ms348 عليكم فيما ادعيتم حتى نعرف سبيل ما
~~تدعون إليه ونعرف الحق فيكم بعد نبيكم، أصواب ما فعلتم بإيمان أو جهل أم
~~كفرتم؟! ثم قال: يا شيخ! أجب.
# قال: فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة ليجيب عنه، فلم يحر جوابا، ثم التفت
~~الجاثليق إلى أصحابه فقال: بناء القوم على غير أساس ولا أرى حجة لهم،
~~أفهمتم؟ قالوا: بلى، قال لأبي بكر: يا شيخ! أسئلك؟ قال: سل، قال:
# أخبرني عني وعنك، ما أنت عند الله وما أنا عند الله؟ قال: أما أنا فعند
~~نفسي مؤمن وما أدري ما أنا عند الله فيما بعد، وأما أنت فعندي كافر ولا
~~أدري ما أنت عند الله، قال الجاثليق: أما أنت فقد منيت نفسك بالكفر بعد
~~الإيمان وجهلت مقامك في إيمانك أمحق أنت فيه أم مبطل، وأما أنا فقد منيتني
~~الإيمان بعد الكفر، فما أحسن حالي وما أسوء حالك عند نفسك إذ كنت لا توقن
~~بما لك عند الله، فقد شهدت لي بالفوز والنجاة وشهدت لنفسك بالهلاك والكفر،
~~ثم التفت إلى أصحابه فقال: طيبوا نفسا (1) فقد شهد لكم بالنجاة بعد الكفر،
~~ثم التفت إلى أبي بكر فقال: يا شيخ! أين مكانك الساعة من الجنة إذا أدعيت
~~الإيمان وأين مكاني من النار؟ قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر وأبي عبيدة مرة
~~أخرى ليجيبا عنه فلم ينطق أحدهما، قال: ثم أنه قال:
# ما أدري أين مكاني وما حالي عند الله، قال الجاثليق: يا هذا؟ أخبرني كيف
~~استجزت لنفسك أن تجلس هذا المكان وأنت محتاج إلى علم غيرك، فهل في أمة
~~نبيكم محمد من هو أعلم منك؟ قال: نعم، قال: ما أعلمك وإياهم إلا وقد حملوك
~~أمرا عظيما وسفهوا بتقديمهم إياك على من هو أعلم منك، فإن كان الذي هو أعلم
~~منك يعجز عما سئلتك كعجزك، فأنت وهو واحد في دعواكم، فأرى نبيكم إن كان
~~نبيا فقد ضيع علم الله تعالى وعهده وميثاقه الذي أخذه على النبيين من قبله
~~فيكم في إقامة الأوصياء لأمتهم حيث لم يقم
# PageV00P496
# وصيا لتفزعوا ms349 إليه فيما تتنازعون في أمر دينكم فدلوني على هذا الذي هو
~~أعلم منكم، فعساه في العلم أقل (1) منكم في محاورة وجواب وبيان ما يحتاج
~~إليه من أثر النبوة وسنن الأوصياء، ولقد ظلمك القوم وظلموا أنفسهم فيك.
# قال سلمان: فلما رأيت ما نزل بالقوم من البهت والحيرة والذل والصغار وما
~~حل بدين محمد صلى الله عليه وآله وما نزل بالقوم من الحزن، نهضت لا أعقل
~~أين أضع قدمي، إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام، فدققت عليه الباب، فخرج
~~وهو يقول: ما دهاك يا سلمان؟ قال: قلت: هلك دين محمد وهلك الإسلام بعد محمد
~~وظهر أهل الكفر على دينه وأصحابه بالحجة، فأدرك يا أمير المؤمنين دين محمد
~~والقوم قد ورد عليهم ما لا طاقة لهم به ولا بد ولا حيلة، وأنت اليوم مفرج
~~كربها وكاشف بلويها وصاحب ميسمها وتاجها ومصباح ظلمها ومفتاح مبهمها، قال:
~~فقال علي عليه السلام: وما ذاك؟ قال: قلت: قد قدم قوم من ملك الروم في مأة
~~رجل من أشراف قومهم يقدمهم جاثليق (لهم) (2)، لم أر مثله، يورد الكلام على
~~معانيه ويصرفه على تأويله ويؤكد حجته ويحكم ابتدائه، لم أسمع مثل حججه (3)
~~ولا سرعة جوابه من كنوز علمه، فأتى أبا بكر وهو في جماعة فسأله عن مقامه
~~ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبطل دعويهم بالخلافة وغلبهم
~~بادعائهم تخليفهم مقامه، فأورد على أبي بكر مسألة أخرجه بها عن إيمانه
~~وألزمه الكفر والشك في دينه، فعلتهم لذلك ذلة وخضوع وحيرة، فأدرك يا أمير
~~المؤمنين دين محمد صلى الله عليه وآله فقد ورد عليهم ما لا طاقة به، فنهض
~~أمير المؤمنين عليه السلام معي حتى أتينا القوم وقد ألبسوا الذلة والمهانة
~~والصغار والحيرة، فسلم علي عليه السلام ثم جلس فقال: يا نصراني! أقبل علي
~~بوجهك واقصدني بحجتك فعندي جواب ما يحتاج الناس إليه فيما يأتون ويذرون
~~وبالله التوفيق.
# قال: فتحول النصراني إليه فقال: يا شاب! إنا وجدنا في كتاب
# PageV00P497
# الأنبياء إن الله عز وجل لم يبعث نبيا قط إلا وكان ms350 له وصي يقوم مقامه،
~~وقد بلغنا اختلاف عن أمة محمد في مقام نبوته وادعاء قريش على الأنصار
~~وادعاء الأنصار على قريش واختيارهم لأنفسهم، فاقدمنا ملكنا وفدا وقد
~~اختارنا لنبحث عن دين محمد ونعرف سنن الأنبياء فيه والاستماع من قومه الذين
~~ادعوا مقامه أحق ذلك أم باطل قد كذبوا عليه، كما كذبت الأمم بعد أنبياءها
~~على نبيها ودفعت الأوصياء عن حقها، فإنا وجدنا قوم موسى عليه السلام بعده
~~عكفوا على العجل ودفعوا هارون عليه السلام عن وصيته واختاروا ما أنتم عليه
~~وكذلك سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، فقدمنا
~~فأرشدنا القوم إلى هذا الشيخ، فادعى مقامه والأمر له من بعده، فسئلناه عن
~~الوصية إليه عن نبيه، فلم يعرفها وسئلناه عن قرابته منه، إذ كانت الدعوة من
~~إبراهيم عليه السلام فيما سبقت في الذرية في إمامته أنه لا ينالها إلا ذرية
~~بعضها من بعض ولا ينالها إلا مصطفى مطهر، فأردنا أن نتبين (لنا) (1) السنة
~~من محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به النبيون واختلاف الأمة على الوصي
~~كما اختلف على من مضى من الأوصياء ومعرفة العترة فيهم، فإن وجدنا لهذا
~~الرسول وصيا قائما بعده وعنده علم ما يحتاج إليه الأمة ويجيب بجوابات بينة
~~ويخبر عن أسباب البلايا والمنايا وفصل الخطاب والأنساب وما يهبط من العلم
~~في ليلة القدر في كل سنة وما تنزل به الملائكة والروح إلى الأوصياء، صدقنا
~~بنبوته واجبنا دعوته واقتدينا بوصيه وآمنا به وبكتابه المنزل وبما جاءت به
~~الرسل قبله، وإن يكن غير ذلك رجعنا إلى ديننا وعلمنا أن محمدا صلى الله
~~عليه وآله لم يبعث، وقد سئلنا هذا الشيخ فلم نجد عنده تصحيح نبوة محمد،
~~وإنما ادعوا له وكان جبارا غلب على قومه بالقهر وملكهم ولم يكن عنده أثر
~~النبوة ولا ما جاءت به الأنبياء قبله، وأنه مضى وتركهم بهما (2) من يغلب
~~بعضهم بعضهم بعضا وردهم جاهلية جهلا، مثل ما كانوا
# PageV00P498
# يختارون بآرائهم لأنفسهم أي دين أحبوا وأي ملك أرادوا، فأخرجوا ms351 محمدا من
~~سبيل الأنبياء وجهلوه في رسالته ودفعوا وصيه وزعموا أن الجاهل يقوم مقام
~~العالم، وذلك هلاك الحرث والنسل وظهور الفساد في البر والبحر، وحاشا الله
~~أن يبعث نبيا إلا مطهرا مسددا مصطفى على العالمين، فإن العالم أمير الجاهل
~~أبدا إلى يوم القيامة، فسئلته عن اسمه فقال الذي إلى جنبه: هذا خليفة رسول
~~الله، فقلت: إن هذا الاسم لا نعرفه لأحد بعد النبي إلا أن يكون لغة من لغات
~~العرب، فأما الخلافة فلا تصلح إلا لآدم وداود والسنة فيها للأنبياء
~~والأوصياء، وإنكم لتعظمون الفرية على الله ورسوله فانتفى من العلم واعتذر
~~من الاسم وقال: إنما تراضوا الناس بي فسموني خليفة وفي الأمة من هو أعلم
~~مني، فاكتفينا بما حكم على نفسه على من اختاره، فقدمت مسترشدا وباحثا عن
~~الحق، فإن اتضح (1) لي اتبعته ولم تأخذني في الله لومة لائم، فهل عندك أيها
~~الشاب شفاء لما في صدورنا؟
# فقال علي عليه السلام: بلى عندي شفاء لصدوركم وضياء لقلوبكم وشرح لما
~~أنتم عليه وبيان لا يختلجكم الشك معه وإخبار عن أموركم وبرهان لدلالتكم،
~~فأقبل علي بوجهك وفرغ لي مسامع قلبك وأحضرني ذهنك وع ما أقول لك: إن الله
~~بمنه وطوله وفضله، له الحمد كثيرا دائما، قد صدق وعده وأعز دينه ونصر محمدا
~~صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وهزم الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد وهو
~~على كل شئ قدير، تبارك وتعالى اختص محمدا صلى الله عليه وآله واصطفاه وهداه
~~وانتجبه لرسالته إلى الناس كافة برحمته وإلى الثقلين برأفته، وفرض طاعته
~~على أهل السماء وأهل الأرض، وجعله إماما لمن قبله من الرسل وخاتما لمن بعده
~~من الخلق، وورثه مواريث الأنبياء وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة واتخذه نبيا
~~ورسولا وحبيبا وإماما، ورفعه إليه وقربه عن يمين عرشه بحيث لم يبلغه ملك
~~مقرب ولا نبي مرسل، فأوحى الله إليه في وحيه ما أوحى: (ما كذب الفؤاد ما
~~رأى) (2)، وأنزل علاماته على
# PageV00P499
# الأنبياء وأخذ ميثاقهم لتؤمنن به ولتنصرنه، ثم قال: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال
~~فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ (١)، وقال: ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والإنجيل يأمرهم
~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع
~~عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه
~~واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ (٢)، فما مضى حتى أتم
~~الله عز وجل مقامه وأعطاه وسيلته ورفع له درجته فلن يذكر الله عز وجل إلا
~~كان معه مقرونا، وفرض دينه ووصل طاعته بطاعته فقال: ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (٣)، وقال: ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه
~~فانتهوا﴾ (4)،، فأبلغ عن الله عز وجل رسالته وأوضح برهان ولايته وأحكم
~~آياته وشرع شرايعه وأحكامه ودلهم على سبيل نجاتهم وباب هدايته وحكمته،
~~وكذلك بشر به النبيون قبله وبشر به عيسى روح الله وكلمته إذ يقول في
~~الإنجيل: أحمد العربي الأمي صاحب الجمل الأحمر والقضيب، وأقام لأمته وصيه
~~فيهم وعيبة علمه وموضع سره ومحكم آيات كتابه وتاليه حق تلاوته وباب حطته
~~ووارث كتابه وخلفه مع كتاب الله فيهم وأخذ فيهم الحجة، فقال صلى الله عليه
~~وآله: قد خلفت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي أهل
~~بيتي، وهما الثقلان، كتاب الله الثقل الأكبر حبل ممدود من السماء إلى
~~الأرض، سبب بأيديكم وسبب بيد الله عز وجل، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي
~~الحوض، فلا تتقدموهم فتمرقوا ولا تأخذوا عن غيرهم فتعطبوا ولا تعلموهم
~~فإنهم أعلم منكم، وأنا وصيه والقائم بتأويل كتابه والعارف بحلاله وحرامه
~~وبمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأمثاله وعبره وتصاريفه، وعندي علم ما
~~تحتاج إليه أمته من بعده
# PageV00P500
# وكل قائم وملتو، وعندي علم البلايا والمنايا والوصايا والأنساب وفصل
~~الخطاب ومولد الإسلام ومولد الكفر وصاحب الكرات ودولة الدول، فاسئلني عما
~~يكون إلى يوم القيامة وعما كان على عهد عيسى عليه السلام منذ بعثه الله
~~تبارك وتعالى، وعن كل وصي ms353 وكل فئة تضل مأة وتهدي مأة وعن سائقها وقائدها
~~وناعقها إلى يوم القيامة، وكل آية نزلت في كتاب الله في ليل (نزلت) (١) أو
~~نهار وعن التورية والإنجيل والفرقان العظيم، فإنه صلى الله عليه وآله لم
~~يكتمني شيئا من علمه ولا شيئا تحتاج إليه الأمم من أهل التورية والإنجيل
~~وأصناف الملحدين وأحوال المخالفين وأديان المختلفين، إذ كان خاتم النبيين
~~بعدهم، وعليهم فرضت طاعته والإيمان به والنصرة له، تجدون ذلك مكتوبا في
~~التورية والإنجيل والزبور وفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى، ولم يكن
~~ليضيع عهد الله عز وجل في خلقه ويترك الأمة تائهين بعده، وكيف يكون ذلك وقد
~~وصفه الله بالرأفة والرحمة والعفو والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة
~~القسطاس المستقيم، وإن الله عز وجل أوحى إليه كما أوحى إلى نوح والنبيين من
~~بعده، وكما أوحى إلى موسى وعيسى، فصدق الله وبلغ رسالته وأنا على ذلك من
~~الشاهدين، وقد قال الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
~~شهيدا﴾ (٢)، وقال: ﴿كفى بالله شهيدا
~~بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ (٣)، وقد صدقه الله تعالى، وأعطاه
~~الوسيلة إليه وإلى الله عز وجل فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
~~الصادقين﴾ (4)، فنحن الصادقون، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة والشاهد
~~منه عليهم بعده، وأنا وسيلته بينه وبين الله، وأنا وولدي ورثته وأنا وهم
~~كسفينة نوح في قومه، من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق، وأنا وهم كباب حطة في
~~بني إسرائيل، وأنا بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده، وأنا الشاهد
# PageV00P501
# منه في الدنيا والآخرة، ورسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه،
~~وفرض طاعتي على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل النفاق، فمن أحبني كان مؤمنا
~~ومن أبغضني كان كافرا، والله ما كذبت وما ضللت ولا ضل بي وإني لعلى بينة
~~بينها ربي لنبيه محمد صلى الله عليه وآله، ms354 فبينها لي، فاسئلوني عما كان
~~وعما هو كائن إلى يوم القيامة.
# قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: هذا والله هو الناطق بالعلم
~~والقدرة الفائق والراتق، ونرجوا من الله تعالى أن نكون قد صادفنا حظنا ونور
~~هدايتنا، وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم، قال:
# ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: كيف عدل بك القوم عن قصدهم إياك
~~وادعوا ما أنت أولى به منهم، ألا وقد حق القول عليهم فضروا أنفسهم وما ضر
~~ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عز وجل به من العلم واستحقاق مقامات رسله،
~~فأخبرني أيها العالم الحكيم عني وعنك، ما أنت عند الله وما أنا عنده؟
# قال علي عليه السلام: أما أنا فعند الله عز وجل مؤمن وعند نفسي مؤمن
~~مستيقن بفضله ورحمته وهدايته ونعمته علي، وكذلك أخذ الله عز وجل ميثاقي على
~~الإيمان وهداني لمعرفته، ولا أشك في ذلك ولا أرتاب لم أزل على ما أخذه الله
~~علي من الميثاق ولم أبدل ولم أغير وذلك بمن الله ورحمته وصنيعه (1)، أنا في
~~الجنة لا أشك في ذلك ولا أرتاب، لم أزل على ما أخذ الله علي من الميثاق،
~~فإن الشك شرك لما أعطاني الله من اليقين والبينة، وأما أنت فعند الله كافر
~~بجحودك الميثاق والإقرار الذي أخذه الله عليك بعد خروجك من بطن أمك وبلوغك
~~العقل ومعرفة التمييز للجيد والردي والخير والشر، وإقرارك بالرسل وجحودك
~~لما أنزل الله في الإنجيل من أخبار النبيين، ما دمت على هذه الحال كنت في
~~النار لا محالة، قال: فأخبرني عن مكاني من النار ومكانك من الجنة؟ فقال
~~عليه السلام: فلم أدخلها فاعرف مكاني من الجنة ومكانك من النار، ولكن أعرفك
~~ذلك من كتاب الله عز وجل، إن الله جل جلاله بعث
# PageV00P502
# محمدا صلى الله عليه وآله بالحق وأنزل عليه كتابا لا يأتيه الباطل من بين
~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أحكم فيه جميع علمه، وأخبر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عن الجنة بدرجاتها ومنازلها، وقسم ms355 الله جل جلاله الجنان
~~بين خلقه لكل عامل منهم ثوابا منها، وأحلهم على قدر فضائلهم في الأعمال
~~والإيمان، فصدقنا الله وعرفنا منازل الأبرار وكذلك منازل الفجار وما أعد
~~لهم من العذاب في النار، قال: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهن جزء مقسوم﴾ (١)، فمن
~~مات على كفره وشركه ونفاقه وظلمه وفسوقه فلكل باب منهم جزء مقسوم، وقد قال
~~الله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات
~~للمتوسمين﴾ (٢)، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المتوسم، وأنا
~~والأئمة من ذريتي المتوسمين إلى يوم القيامة.
# قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: لقد أصبتم إرادتكم وأرجو أن
~~تظفروا بالحق الذي طلبنا، إلا أنه قد نصبت له مسائل، فإن أجابنا عنها نظرنا
~~في أمرنا وقبلت منه، قال عليه السلام: فإن أجبتك عما تسألني عنه وفيه تبيان
~~وبرهان واضح لا تجد له مدافعا ولا من قبوله بدا أن تدخل في ديننا؟
# فقال: نعم، فقال علي عليه السلام: الله عليك راع كفيل إذا وضح لك الحق
~~وعرفت الهدى أن تدخل في ديننا أنت وأصحابك، قال الجاثليق: نعم لك الله علي
~~راع كفيل أن أفعل ذلك، فقال علي عليه السلام: فخذ على أصحابك الوفاء، قال:
~~فأخذ عليهم العهد، ثم قال علي: سل عما أحببت.
# قال: أخبرني عن الله أحمل العرش أم العرش يحمله؟ قال عليه السلام:
# الله حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، وذلك قول الله
~~عز وجل: ﴿إن الله يمسك السماوات
~~والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد بعده إنه كان حليما
~~غفورا﴾ (٣)، قال: فأخبرني عن قوله عز وجل: ﴿يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾ (4)، فكيف ذلك
~~وقلت: أنه يحمل العرش
# PageV00P503
# والسماوات والأرض؟ قال علي عليه السلام: إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى
~~من أنوار أربعة: نور أحمر احمرت منه الحمرة، ونور أخضر اخضرت منه الخضرة،
~~ونور أصفر اصفرت منه الصفرة، ونور أبيض أبيض ms356 من البياض، وهو العلم الذي
~~حمله الله الحملة وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره ابيضت منه قلوب
~~المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في
~~السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان
~~المتشتتة، وكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته، لا يستطيع لنفسه ضرا
~~ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكل شئ محمول والله تعالى الممسك
~~لهما أن تزولا والمحيط بهما وبما فيهما من شئ، وهو حياة كل شئ سبحانه ونور
~~كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، قال:
# فأخبرني عن الله عز وجل أين هو؟ قال عليه السلام: هو هيهنا وهيهنا وهيهنا
~~وهو فوق وتحت ومحيط بنا ومعنا، وهو قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو
~~سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما
~~عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم﴾ (١)، والكرسي محيط بالسماوات
~~والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم، فالذين يحملون العرش هم العلماء
~~وهم الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج هن هذه الأربعة شئ خلقه الله عز وجل
~~في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفيائه وأراه الله عز وجل خليله
~~فقال: ﴿وكذلك نري إبراهيم
~~ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ (2)، فكيف يحمله حملة العرش
~~وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته وانقادوا.
# قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه فقال: هذا والله الحق من عند الله عز
~~وجل على لسان المسيح والنبيين والأوصياء، قال: أخبرني عن الجنة هي في
~~الدنيا أم في الآخرة وأين الآخرة والدنيا؟ قال عليه السلام: الدنيا
# PageV00P504
# في الآخرة والآخرة محيطة بالدنيا إذا كانت النقلة من الحياة إلى الموت
~~ظاهرة وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون، وذلك إن الدنيا نقلة
~~والآخرة حياة ومقام مثل ذلك النائم (١)، وذلك أن الجسم ينام والروح لا تنام
~~والبدن يموت والروح لا ms357 تموت، قال الله عز وجل: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾
~~(٢)، والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة
~~الدنيا، إذا فارق الروح الجسم يرجع كل واحد منهما إلى مأمنه بدأ وما منه
~~خلق، وكذلك الجنة والنار موجودة في الدنيا وفي الآخرة موجودة، لأن العبد
~~إذا مات صار في دار في الأرض: أما روضة من رياض الجنة وأما بقعة من بقاع
~~النار، وروحه إلى إحدى دارين: إما في دار نعيم مقيم لا يموت فيها، وإما في
~~دار عذاب أليم لا يموت فيها، والرسم لمن عقل موجود واضح، وقد قال الله
~~تعالى: ﴿كلا لو تعلمون عليم
~~اليقين، لترون الجحيم، ثم لترونها عين اليقين، ثم لتسئلن يومئذ عن
~~النعيم﴾ (٣)، وعني الكافر، فقال:
# إنهم كانوا في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (٤)، ولو علم
~~الإنسان علم ما هو فيه مات خوفا من الموت ومن نجا فبفضل اليقين، قال:
# فأخبرني عن قوله تعالى: ﴿وما قدروا الله
~~حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه
~~وتعالى عما يشركون﴾ (5)، فإذا طويت السماء وقبضت الأرض فأين تكون الجنة
~~والنار، وهما فيهما؟ قال: فدعا بدواة قرطاس ثم كتب فيه: الجنة والنار، ثم
~~درج القرطاس ودفعه إلى النصراني وقال: أليس قد طويت هذا القرطاس؟ قال: نعم،
~~قال عليه السلام: فافتحه، قال: ففتحه، قال: هل ترى آية النار وآية الجنة
~~أمحاهما طي القرطاس؟
# PageV00P505
# قال: لا، فهكذا في قدرة الله، إذا طويت السماوات وقبضت الأرض لم تبطل
~~الجنة والنار كما لم تبطل طي هذا الكتاب آية الجنة وآية النار، قال:
# فأخبرني عن قوله تعالى: ﴿كل شئ هالك إلا
~~وجهه﴾ (١)، فما هذا الوجه وكيف هو وأين يؤتى وما دليلنا عليه؟ قال عليه
~~السلام: يا غلام! علي بحطب ونار، فأتى به، فأمر أن تضرم، فلما استوقدت
~~واشتعلت قال له: يا نصراني! هل ms358 تجد لهذه النار وجها دون وجه؟ قال: لا حيثما
~~أتيتها فهو وجه، قال عليه السلام: فإذا كانت النار المخلوقة المدبرة في
~~ضعفها وسرعة زوالها لا تجد لها وجها، فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في
~~ملكوته من شئ كيف يوصف بوجه أو يحد بحد أو يدرك ببصر أو يحيط به عقل أو
~~يضبط به وهم وقال الله تعالى: ﴿ليس كمثله شئ﴾ (2)؟!.
# قال الجاثليق: صدقت أيها الوصي العليم الحكيم الرفيق، أشهد أن لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا
~~ونذيرا، وأنك وصيه وصديقه ودليله وموضع سره وأمينه على أهل بيته وولي
~~المؤمنين من بعده، من أحبك وتولاك هديته ونورت قلبه وأغنيته وكفيته وشفيته،
~~ومن تولى عنك وعدل عن سبيلك ضل وغبن عن حظه واتبع هواه بغير هدى من الله
~~ورسوله، وكفى هداك ونورك هاديا وكافيا وشافيا، قال: ثم التفت الجاثليق إلى
~~القوم فقال: يا هؤلاء! قد أصبتم أمنيتكم وأخطأتم سنة نبيكم فاتبعوه تهتدوا
~~وترشدوا، فما دعاكم إلى ما فعلتم، ما أعرف لكم عذرا بعد آيات الله والحجة
~~عليكم، أشهد إنها سنة في الذين خلوا من قبل ولا تبديل لكلمات الله، وقد قضى
~~عز وجل الاختلاف على الأمم والاستبدال بأوصيائهم بعد أنبيائهم، وما العجب
~~إلا منكم بعد ما شاهدتم، فما هذه القلوب القاسية والحسد الظاهر والضغن
~~والإفك المبين، قال: وأسل النصراني ومن كان معه وشهدوا لعلي عليه السلام
~~بالوصية ولمحمد
# PageV00P506
# صلى الله عليه وآله بالنبوة وإنه الموصوف المنعوت في التورية والإنجيل،
~~ثم خرجوا منصرفين إلى ملكهم ليردوا إليه ما عاينوا وما سمعوا، فقال علي
~~عليه السلام:
# الحمد لله الذي أوضح برهان محمد صلى الله عليه وآله وأعز دينه ونصره وصدق
~~رسوله وأظهره على الدين كله ولو كره المشركون والحمد لله رب العالمين وصلى
~~الله عليه وآله، قال: فتباشر القوم بحجج علي عليه السلام وبيان ما أخرجه
~~إليهم فانكشف عنهم الذلة وقالوا: أحسن الله جزاك يا أبا الحسن ms359 في مقامك بحق
~~نبيك، ثم تفرقوا وكان الحاضرون لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم الذين هم
~~عندهم أبدا وقد نسوا ما ذكروا به والحمد لله رب العالمين.
# قال سلمان الخير: فلما خرجوا من المسجد وتفرق الناس وأرادوا الرحيل أتوا
~~عليا عليه السلام مسلمين عليه يدعون (الله) (1) له واستأذنوا، فخرج إليهم
~~(علي، فجلسوا) (2)، فقال الجاثليق: يا وصي محمد صلى الله عليه وآله وأبا
~~ذريته! ما نرى الأمة إلا هلكت كهلاك من مضى من بني إسرائيل من قوم موسى
~~وتركهم هارون وعكوفهم على أمر السامري، وإنا وجدنا لكل نبي بعثه الله عدوا
~~شياطين الإنس والجن يفسدان على النبي دينه ويهلكان أمته ويدفعان وصيه
~~ويدعيان الأمر بعده،، وقد أرانا الله ما وعد الصادقين من المعرفة بهلاك
~~هؤلاء القوم وبين لنا سبيلك وسبيلهم وبصرنا ما أعماهم عنه، ونحن أولياءك
~~وعلى دينك وعلى طاعتك، فمرنا بأمرك إن أحببت أقمنا معك ونصرناك على عدوك
~~وإن أمرتنا بالمسير سرنا وإلى ما صرفتنا إليه صرفنا، وقد نرى صبرك على ما
~~ارتكب منك، وكذلك شيم الأوصياء وسنتهم بعد نبيهم، فهل عندك من نبيك عهد
~~فيما أنت فيه وهم؟
# قال علي عليه السلام: نعم والله إن عندي لعهد من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله مما هم صائرون إليه وما هم عاملون، وكيف يخفى علي أمر أمته وأنا منه
~~بمنزلة هارون من موسى ومنزلة شمعون من عيسى، أوما تعلمون أن وصي
# PageV00P507
# عيسى شمعون بن حمون الصفا ابن خاله، اختلف عليه أمة عيسى وافترقوا أربع
~~فرق وافترقت الأربع على اثنتين وسبعين فرقة، كلها هالكة إلا فرقة واحدة،
~~وكذلك أمة موسى افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة،
~~وقد عهد إلي محمد صلى الله عليه وآله أن أمته يفترقون على ثلاثة وسبعين
~~فرقة، ثلاث عشر فرقة تدعى مودتنا كلها هالكة إلا فرقة، وإني لعلى بينة من
~~ربي وإني عالم بما يصير القوم إليه، ولهم مدة وأجل معدود، لأن الله عز وجل
~~يقول: ﴿وإن ms360 أدري لعله فتنة
~~لكم ومتاع إلى حين﴾ (١)، ولقد صبرت عليهم القليل لما هو بالغ أمره
~~وقدره المحتوم فيهم وذكر نفاقهم وحسدهم، وإنه سيخرج أضغانهم ويبين مرض
~~قلوبهم بعد فراق نبيهم، قال الله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في
~~قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون﴾ (٢): أي تفعلون (٣)، ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض
~~ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد
~~إيمانكم أن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين﴾ (٤)، فقد
~~عفى عن القليل من هؤلاء ووعدني أن يظهرني على أهل الفتنة ويرد الأمر إلي
~~ولو كره المبطلون، وعندكم كتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~المصالحة والمهادنة على أن لا تحدثوا ولا تأووا محدثا، فلكم الوفا على ما
~~وفيتم ولكم العهد والذمة على ما أقمتم على الوفاء بعهدكم وعلينا مثل لك
~~لكم، وليس هذا أوان نصرنا ولا يسل بسيف ولا يقام عليهم بحق ما لم يقبلوا أو
~~يعطوني طاعتهم إذ كنت فريضة من الله عز وجل ومن رسوله مثل الصلاة والحج
~~والزكاة، فهل يقام هذه الحدود إلا بعالم قائم يهدي إلى الحق وهو أحق أن
~~يتبع، ولقد أنزل الله سبحانه: ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق
~~أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
~~تحكمون﴾ (5)، فأنا رحمك الله فريضة من الله ومن رسوله عليكم، بل أفضل
# PageV00P508
# الفرائض وأعلاها وأجمعها للحق وأحكمها لدعائم الإيمان وشرايع الإسلام،
~~وما يحتاج إليه الخلق لصلاحهم ولفسادهم ولأمر دنياهم وآخرتهم، فقد تولوا
~~عني ودفعوا فضلي وفرض رسول الله صلى الله عليه وآله إمامتي وسلوك سبيلي،
~~فقد رأيتم ما شملهم من الذل والصغار من بعد الحجة، وكيف أثبت الله عليهم
~~الحجة، وقد نسوا ما ذكروا به من عهد نبيهم وما أكد عليهم من طاعتي، ms361 وأخبرهم
~~من مقامي وبلغهم من رسالة الله في فقرهم إلى علمي وغنائي عنهم وعن جميع
~~الأمة بما أعطاني الله، فكيف آسي (1) على من ضل عن الحق بعد ما تبين له
~~واتخذ هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة،
~~فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون، إن هداه للهدى وهما السبيلان: سبيل
~~الجنة وسبيل النار والدنيا والآخرة، فقد ترى ما نزل بالقوم من استحقاق
~~العذاب الذي عذب به من كان قبلهم (من الأمم) (2)، وكيف بدلوا كلام الله
~~وكيف جرت السنة فيهم من الذين خلوا من قبلهم، وعليكم بالتمسك بحبل الله
~~وعروته وكونوا من حزب الله ورسوله وألزموا عهد رسول الله وميثاقه عليكم،
~~فإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وكونوا في أهل ملتكم كأصحاب الكهف،
~~وإياكم أن تفشوا أمركم إلى أهل أو ولد أو حميم أو قريب، فإنه دين الله عز
~~وجل الذي أوجب له التقية لأوليائه فيقتلكم قومكم، وإن أصبتم من الملك فرصة
~~ألقيتم على قدر ما ترون من قبوله، وإنه باب الله وحصن الإيمان لا يدخله إلا
~~من أخذ الله ميثاقه ونور له في قلبه وأعانه على نفسه، انصرفوا إلى بلادكم
~~على عهدكم الذي عاهدتموني عليه، فإنه سيأتي على الناس برهة من دهركم ملوك
~~بعدي وبعد هؤلاء، يغيرون دين الله ويحرفون كلامه ويقتلون أولياء الله
~~ويعزون أعداء الله، وتكثر البدع وتدرس السنن حتى تملأ الأرض جورا وعدوانا
~~وظلما وبدعا، ثم يكشف الله بنا أهل البيت جميع البلايا عن أهل دعوة الله
~~بعد شدة من البلاء العظيم حتى
# PageV00P509
# تملأ الأرض قسطا وعدلا كما ظلما وجورا، ألا وقد عهد إلي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إن الأمر صاير إلي بعد الثلاثين من وفاته وظهور الفتن
~~واختلاف الأمة علي ومروقهم (1) عن دين الله، وأمرني بقتال الناكثين
~~والمارقين والقاسطين، فمن أدرك منكم ذلك الزمان وتلك الأمور وأراد أن يأخذ
~~بحظه من الجهاد معي فليفعل، فإنه والله الجهاد الصافي، صفاه لنا كتاب الله
~~وسنة نبيه، فكونوا رحمكم الله ms362 من أحلاس (2) بيوتكم إلى أوان ظهور أمرنا،
~~فمن مات منكم كان من المظلومين ومن عاش منكم أدرك ما تقربه عينه إن شاء
~~الله، ألا وإني أخبركم أنه سيحملون على خطة (3) من جهلهم وينقضون علينا عهد
~~نبينا صلى الله عليه وآله لقلة علمهم بما يأتون وما يذرون، وسيكون منهم
~~ملوك يدرس عندهم العهد وينسون ما ذكروا به، ويحل بهم ما يحل بالأمم حتى
~~يصيروا إلى الهرج والاعتداء وفساد العهد، وذلك لطول المدة وشدة المحنة التي
~~أمرت بالصبر عليها وسلمت لأمر الله في محنة عظيمة ويكدح فيها المؤمن حتى
~~يلقى الله ربه، وواها للمتمسكين بالثقلين وما يعمل بهم، وواها لفرج آل محمد
~~عليهم السلام من خليفة مستخلف عريف (4) مترف يقتل خلفي وخلف الخلف، بلى
~~اللهم لا تخلو الأرض من قائم بحجة أما ظاهرا مشهورا أو باطنا مستورا، لئلا
~~تبطل حجج الله وبيناته ويكون محن لمن اتبعه واقتدى به، وأين أولئك وكم
~~أولئك، أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله خطرا، بهم يحفظ الله دينه
~~وعلمه حتى يزرعها في صدور أشباههم ويودعها أمثالهم، هجم بهم العلم على
~~حقيقة الإيمان، واستروحوا روح اليقين، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون،
~~واستلانوا ما استوعر منه المترفون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة
~~بالمحل الأعلى، أولئك حجج الله في أرضه وأمناؤه على خلقه فواشوقاه إليهم
~~وإلى رؤيتهم، وواها لهم على صبرهم على عدوهم،
# PageV00P510
# وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم.
# قال: ثم بكى وبكى القوم معه وودعوه وقالوا: نشهد لك بالوصية والإمامة
~~والأخوة، وإن عندنا لصفتك وصورتك، وسيقدم وفد بعد هذا الرجل من قريش على
~~الملك وليخرجن إليهم صورة الأنبياء وصورة نبيك وصورة ابنيك الحسن والحسين
~~وصورة فاطمة زوجتك سيدة نساء العالمين بعد مريم الكبرى البتول، وإن ذلك
~~لمأثور عندنا ومحفوظ، ونحن راجعون إلى الملك ومخبروه بما أودعتنا من نور
~~هدايتك وبرهانك وكرامتك وصبرك على ما أنت فيه ونحن المرابطون لدولتك
~~الداعون لك ولأمرك، فما أعظم هذا البلاء وما أطول هذه المدة، ونسأل الله
~~التوفيق ms363 والثبات، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته) (1).
# أقول: ويحتمل قويا إن ما نقلناه سابقا من أمالي الشيخ من خبر الجاثليق
~~مختصر من هذا الخبر، وإن اشتمل على زيادة لعلها من اختلاف نسخ هذا الخبر،
~~والحمد لله على التوفيق والهداية، وقال المجلسي رحمه الله: (إن المحدثين
~~فرقوا أجزاء هذا الخبر على الأبواب وهي مروية في الأصول المعتبرة وهذا مما
~~يدل على صحتها) (2)، والسلام.
# PageV00P511
# الباب الثاني عشر في كلماته وحكمه ومواعظه واحتجاجاته وما يتعلق بذلك
~~PageV00P513
# روى الصدوق رحمه الله في الخصال عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن
~~(محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران) الأشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن
~~إسحاق الضحاك (1)، عن منذر الجوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال
~~سلمان رحمة الله عليه: عجبت لستة: ثالثة أضحكتني وثلاثة (2) أبكتني، فأما
~~التي أبكتني: ففراق الأحبة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحزبه، وهول
~~المطلع، والوقوف بين يدي الله (عز وجل)، وأما التي أضحكتني:
# فطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل (و) ليس بمغفول عنه، ضاحك ملأ فيه لا
~~يدري أرضى الله أم سخط (3). (4) وفي كتاب القرائن من المحاسن للبرقي مرفوعا
~~عنه قال: (أضحكتني ثلاث وأبكتني ثلاث: فأما الثلاث التي أبكتني: ففراق
~~الأحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والهول عند غمرات الموت،
~~والوقوف بين يدي
# PageV00P515
# رب العالمين، يوم تكون السريرة علانية، لا أدري إلى الجنة أصير أم إلى
~~النار - إلى آخر ما مر) (1)، ورواه الكراجكي في معدن الجواهر (2) مثله.
# وروى ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن
~~مسعدة بن صدقة قال: (دخل سفيان الثوري (3) على أبي عبد الله عليه السلام
~~فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقى البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من
~~لباسك! فقال له: إسمع مني - إلى أن قال: - ثم أتاه (4) قوم ممن يظهرون
~~الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم (عليه) من التقشف (5)،
~~فقالوا (له): إن صاحبنا حصر (6) عن كلامك ولم تحضره حججه، فقال (عليه ms364
~~السلام) لهم: فهاتوا حججكم - إلى أن قال: - ثم (من) قد علمتم بعده في فضله
~~وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما، وأما سلمان فكان إذا أخذ عطاؤه (7)
~~رفع منه قوته لسنته، حتى يحضر عطاؤه من قابل، فقيل له: يا أبا عبد الله!
~~أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا، فكان جوابه أن
~~قال: ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء (8)، أما علمتم يا
~~جهلة! إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد
~~عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت - الخبر) (9).
# الغرقى - كزبرج - القشرة الملتزقة ببياض البيض، أو البياض الذي يؤكل، وفي
~~المجمع: (في الحديث: إن النفس قد تلتاث - اه -، كأن المعنى
# PageV00P516
# تضطرب ولم تنبعث مع صاحبها، والتأثت علي أموري: أي اختلطت، والالتياث:
~~الاختلاط والالتفاف - انتهى) (1).
# وعن الحسين بن الأهوازي (2) في كتاب الزهد عن حماد بن عيسى، عن حسين بن
~~المختار، رفعه إلى سلمان رضي الله عنه أنه قال: (لولا السجود لله ومجالسة
~~قوم يتلفظون طيب الكلام كما يتلفظ طيب التمر، لتمنيت الموت) (3).
# أقول: هذا هو الوجه في الجمع بين ما دل على حب لقاء الله، وبين ما دل على
~~كراهة الموت عن كثير من الأنبياء والأولياء، وما ورد من استدعاء طول العمر
~~وبقاء الحياة، وذكر الأصحاب له وجوها آخر من أرادها وجدها (4)، وهذا
~~أحسنها.
# PageV00P517
# وفي البحار عن العياشي، عن زيد الشحام قال: (سئل أبو عبد الله عليه
~~السلام عن عذاب القبر، قال: إن أبا جعفر عليه السلام حدثنا أن رجلا أتى
~~سلمان الفارسي فقال: حدثني، فسكت عنه، ثم عاد فسكت، فأدبر الرجل وهو يقول
~~ويتلو هذه الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما
~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب﴾ (١)، فقال
~~له: أقبل، إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه، ولكن أعد لمنكر ونكير (٢) إذ أتياك
~~في قبرك (٣)، فسألاك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن شككت أو
~~التويت ms365 ضرباك على رأسك بمطرقة (٤) معهما تصير (منه) رمادا، قال: فقلت: ثم
~~مه؟ قال: تعود، ثم تعذب، قلت: وما منكر ونكير؟ قال: هما قعيدا القبر، قلت:
~~أملكان يعذبان الناس في قبورهم؟
# (ف) - قال: نعم) (٥).
# وعن كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي جعفر أحمد القمي أنه:
# (لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة
~~أبواب لكل باب - الآية﴾ (6)، بكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكاء
~~شديدا وبكت أصحابه (7) لبكائه، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)
~~ولم يستطع أحد من أصحابه (7) أن يكلمه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~إذا رأى فاطمة عليها السلام فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد
~~بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول: وما عند الله خير وأبقى، فسلم عليها
~~وأخبرها بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكائه، فنهضت والتفت بشملة
~~لها خلقة قد خيطت اثنا عشر مكانا بسعف (8) النخل، فلما خرجت نطر سلمان
~~الفارسي إلى الشملة
# PageV00P518
# وبكى وقال: وا حزناه، إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمد صلى
~~الله عليه وآله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا، فلما
~~دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: يا
~~رسول الله! إن سلمان تعجب من لباسي، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس
~~سنين إلا مسك (1) كبش، نعلف (2) عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل
~~افترشناه، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف (3)، فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم:
# يا سلمان! (إن) ابنتي لفي الخيل السوابق، ثم قالت: يا أبت! فديتك ما الذي
~~أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين، قال:
# فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل
~~النار، فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي
~~ولم أسمع بذكر النار! وقال أبو ms366 ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم
~~أسمع بذكر النار! وقال عمار: يا ليتني كنت طائرا في القفار (4) ولم يكن علي
~~حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار! فقال علي عليه السلام:
# يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار! ثم وضع
~~علي عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وا بعد سفراه! وا قلة
~~زاداه! في سفر القيامة يذهبون، وفي النار يترددون، وبكلاليب (5) النار
~~يتخطفون (6)، مرضى لا يعاد سقيمهم، وجرحى لا يداوى جريحهم، وأسرى لا يفك
~~أسيرهم، من النار يأكلون ومنها يشربون، وبين أطباقها يتقلبون، وبعد لبس
~~القطن والكتان مقطعات النار يلبسون، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين
~~مقرنون) (7)، وإنما ذكرنا الخبر بتمامه لما فيه من الفوائد التي تناسب
# PageV00P519
# الباب.
# وروى الصدوق رحمه الله في علل الشرايع قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه،
~~عن (عمه) محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن
~~المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وقع بين سلمان وبين رجل
~~كلام، فقال له: من أنت وما أنت؟ فقال سلمان: أما أولادي وأولادك فنطفة
~~قذرة، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ونصب (- ت)
~~الموازين، فمن خفت موازينه فهو اللئيم، ومن ثقلت (1) ميزانه فهو الكريم)
~~(2).
# وروى الكشي عن حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان بن
~~سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (جلس عدة من أصحاب رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) ينتسبون، وفيهم سلمان الفارسي، وإن عمر سأله عن
~~نسبه وأصله؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني (الله) بمحمد
~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه
~~وآله وسلم)، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~فهذا حسبي (3) ونسبي، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحدثه
~~سلمان وشكى إليه ما لقي من القوم وما قال ms367 لهم، فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم: يا معشر قريش! إن حسب الرجل دينه، ومروته (4) خلقه، وأصله عقله،
~~قال الله تعالى: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا (5) وقبائل
~~لتعارفوا إن أكرمكم
# PageV00P520
# عند الله أتقاكم) (1)، يا سلمان (2)! ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا
~~بتقوى الله وإن كانت (3) التقوى لك (عليهم) فأنت أفضل) (4).
# ورواه في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن
~~صفوان بن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبي يروي (عن أبي جعفر عليه السلام) قال:
~~(كان سلمان - إلى آخره مع زيادة يسيرة) (5) قلت: ومما ينسب إلى الصاحب في
~~هذا المقام:
# لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب لقد رفع
~~الإسلام سلمان الفارسي وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب وما أقل حياء من يسأل
~~عن نسب من هو من أبناء الملوك، وحسب من هو بحر لا ينزح، ونسبه مشهور في
~~الأفواه (6) ونظمه أبو عبد الله حسين بن الحجاج:
# PageV00P521
# (من جده، خاله ووالده وأمه، أخته وعمته أجدر أن يبغض الوصي وأن ينكر يوم
~~الغدير بيعته) (1) وأما حسبه: فقد كان خطابا في الجاهلية - كما نقل عن بن
~~عبد ربه -، وفي النهاية في تفسير الميرطيش، فيه: (كان عمر في الجاهلية
~~ميرطشا، وهو الساعي بين البايع والمشتري شبه الدلال، ويروى بالسين المهملة
~~بمعناه)، فظهر أن قول بعض العامة: إن عمر كان صنديدا (2) من صناديد قريش
~~ومن عظمائهم، أما من جهله أو عناده.
# وروى الصدوق في العيون (3) عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي
~~الله عنه، قال: حدثني (3) محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا (أبو تراب محمد
~~بن) عبيد الله بن موسى الروياني (4)، قال: حدثني (3) عبد العظيم بن عبد
~~الله الحسني (5)، عن الإمام محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن
~~أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم
~~السلام، قال: (دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله، فقدم ms368 إليه
~~رغيفين، فأخذ (أبو ذر) الرغيفين فقبلها، فقال سلمان: يا أبا ذر!
# PageV00P522
# لأي شئ تقلب هذين الرغيفين، قال: خفت أن لا يكونا نضيجين، فغضب سلمان من
~~ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجراك حيث تقلب (هذين) الرغيفين، فوالله لقد
~~عمل في هذا الخبز، الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى
~~الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقاه (1) إلى السحاب، وعمل فيه السحاب حتى
~~أمطره إلى الأرض، وعمل فيه الرعد (والبرق) والملائكة حتى وضعوه (في)
~~مواضعه، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح،
~~وما لا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟! فقال أبو ذر: إلى الله
~~أتوب وأستغفر الله (2) مما (ا) حدثت، وإليك أعتذر مما كرهت) (3).
# وروى رحمه الله في كتاب التوحيد عن أبي الحسين علي بن محمد بن حرابخت (4)
~~الجيرفتي (5) النسابة، قال: حدثنا أحمد بن سليمان (6) بن الحسن (7)، قال:
~~حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا خالد العربي، قال: حدثنا هشيم، قال:
~~حدثنا أبو سفيان مولى مزينة، عمن حدث عن سلمان الفارسي رحمه الله، أنه أتاه
~~رجل فقال: (يا أبا عبد الله! إني لا أقوى على الصلاة بالليل، فقال: لا تعص
~~الله في النهار، وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير
~~المؤمنين! إني قد حرمت الصلاة بالليل، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
~~أنت رجل قد قيدتك ذنوبك) (8).
# وروى رحمه الله في الخصال عن أبيه (9) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال:
# PageV00P523
# حدثني يعقوب (ابن) يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن الحسين بن مختار،
~~بإسناده يرفعه إلى سلمان (رحمة الله عليه) أنه قال في حديث له: (من اتخذ
~~جارية فلم يأتها في كل أربعين يوما، ثم أتت محرما كان وزر ذلك عليه) (1).
# وفي آخر كتاب سليم بن قيس الهلالي قال: (سمعت سلمان الفارسي يقول: إن
~~عليا (عليه السلام) باب فتحه الله، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه (كان)
~~كافرا) (2).
# وعن الدر المنثور للسيوطي، عن سعيد بن المسيب، قال: (التقى سلمان ms369 وعبد
~~الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فألقني فأخبرني ما صنع بك
~~ربك، وإن أنا مت قبلك لقيك فأخبرتك، فقال عبد الله بن سلام: كيف هذا، أو
~~يكون هذا؟ قال: نعم، إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شائت،
~~ونفس الكافر في سجين) (3).
# وعنه، عن سلمان الفارسي، قال: (السماء الدنيا من زمردة خضراء اسمها
~~رفيعا، والثانية من فضة بيضاء واسمها أزقلون، والثالثة من ياقوتة حمراء
~~واسمها قيدوم، والرابعة من درة بيضاء واسمها ماعونا، والخامسة من ذهبة
~~حمراء واسمها ديقا، والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها دفناء، والسابعة من
~~نور واسمها عربيا).
# وروى الراوندي في قصص الأنبياء بإسناده عن الصدوق، عن محمد بن موسى بن
~~المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن
~~بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن معروف (بن) خربوذ، عن أبي جعفر، قال: أخبرنا
~~أبي، عن علي بن الحسين عليهما، عن جابر بن عبد الله: (سمعت سلمان الفارسي
~~رضي الله عنه يحدث أنه كان في ملوك فارس ملك يقال له: روذين (4)، جبار عنيد
~~عات، فلما اشتد
# PageV00P524
# في ملكه فساده في الأرض، ابتلاه الله بالصداع في شق رأسه الأيمن، حتى
~~منعه من المطعم والمشرب، فاستغاث وذل، ودعا وزراءه فشكا إليهم ذلك، فسقوه
~~الأدوية، وآيس من سكونه، فعند ذلك بعث الله نبيا فقال له: إذهب إلى روذين
~~عبدي الجبار في هيئة الأطباء، وابتدئه بالتعظيم (له) والرفق به، ومنة (1)
~~سرعة الشفاء بلا دواء تسقيه ولا كي تكويه (2)، فإذا رأيته قد أقبل بوجهه
~~إليك فقل: إن شفاء دائك في دم صبي رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير
~~مكرهين، فتأخذ من دمه ثلاث قطرات، فتسعط (3) به في منخرك الأيمن تبرء من
~~ساعتك، ففعل النبي ذلك، فقال الملك: ما أعرف في الناس هذا، قال: إن بذلت
~~العطية وجدت البغية (4)، قال: فبعث الملك بالرسل في ذلك، فوجدوا جنينا بين
~~أبويه محتاجين، فأرغبهما في العطية، فانطلقا بالصبي إلى الملك، فدعا بطاس
~~فضة وشفرة ms370 وقال لأمه: امسكي ابنك في حجرك، فأنطق الله الصبي فقال: أيها
~~الملك كفهما عن ذبحي، فبئس الوالدان هما، أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا
~~ضيم (5) كان أبواه يدفعان عنه وإن أبوي ظلماني، فإياك أن تعينهما على ظلمي،
~~ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء، ونام روزين في تلك الحالة فرأى في
~~النوم من يقول (له): إن الإله الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنع أبويه من ذبحه،
~~وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء (السريرة و) السيرة، وهو الذي ردك إلى
~~الصحة وقد وعظك بما أسمعك، فانتبه ولم يجد وجعا، وعلم أن كله من الله
~~تعالى، فسار في البلاد بالعدل) (6).
# PageV00P525
# وفي نور الثقلين عن تفسير العياشي مرسلا، عن سلمان الفارسي قال: (إن الله
~~لما خلق آدم فكان أول ما خلق عيناه، فجعل ينظر (إلى) جسده كيف يخلق، فلما
~~جاء به ولم يبلغ (١) الخلق في رجليه، فأراد القيام فلم يقدر، وهو قول الله:
~~(خلق الإنسان عجولا)، وإن الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يستجمع (٢) أن
~~يتناول عنقود (ا) فأكله) (٣).
# وقال الشيخ أبو منصور أحمد الطبرسي في الإحتجاج، احتجاج سلمان الفارسي
~~على عمر بن الخطاب، في جواب كتاب كتبه إلى حين هو كان عامله على المدائن
~~بعد حذيفة ابن اليمان: (بسم الله الرحمن الرحيم، من سلمان مولى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عمر بن الخطاب، أما بعد، فإنه أتاني كتابك
~~يا عمر (٤)، تؤنبني (فيه) وتعيرني، وتذكر فيه: أنك بعثتني أميرا على أهل
~~المدائن، وأمرتني أن أقص (٥) (على) أثر حذيفة، واستقصى أيام أعماله وسيره،
~~ثم أعلمك قبيحها (وحسنها)، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه حيث
~~قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا
~~اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا
~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب
~~رحيم﴾ (6)، وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة (وأطيعك)، وأما ما ذكرت:
~~إني أقبلت على سف ms371 الخوص (7) وأكل الشعير، فما هما مما يعير به مؤمن ويؤنب
~~عليه، وأيم الله يا عمر لأكل الشعير وسف الخوص والاستغناء به عن رفيع
~~المطعم والمشرب، وعن غصب مؤمن (حقه) وادعاء ما ليس له بحق، أفضل وأحب إلى
~~الله عز وجل وأقرب
# PageV00P526
# للتقوى، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصاب الشعير
~~أكله وفرح به ولم يسخطه، وأما ما ذكرت من (إ) عطائي: فإني قدمته ليوم فاقتي
~~وحاجتي، ورب العزة يا عمر، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ (١) في
~~حلقي (أ) لباب البر (٢) ومخ المعزة كان أو خشارة (٣) الشعيرة (٤)، وأما
~~قولك: إني ضعفت سلطان الله ووهنته، وأذللت نفسي وامتهنتها (٥) حتى جهل أهل
~~المدائن إمارتي واتخذوني جسرا يمشون فوقي ويحملون علي ثقل حمولتهم (٦)
~~وزعمت أن ذلك مما يوهن (في) سلطان الله ويذله.
# فاعلم: أن التذلل في طاعة الله أحب إلي من التعزز في معصيته، وقد علمت أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألف بالناس (٧) ويتقرب منهم ويتقربون
~~منه في نبوته وسلطانه، (حتى) كأنه بعضهم في الدنو منهم، وقد كان يأكل الجشب
~~(٨) ويلبس الخشن، وكان الناس عنده (عبدهم و) قرشيهم وعربيهم وأبيضهم
~~وأسودهم سواء في الدين، وأشهد أني سمعته يقول: من ولي سبعة من المسلمين
~~بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان، فليتني يعمر أسلم من أمارة
~~(٩) المدائن مع ما ذكرت أني (أ) ذللت نفسي وامتهنتها، فكيف يا عمر حال من
~~ولى الأمة (من) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وإني سمعت الله
~~يقول: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها
~~للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ (10)،
~~اعلم: أني لم أتوجه
# PageV00P527
# أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه وسرت
~~فيهم بسيرته (1)، واعلم: أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو
~~أراد بهم رشدا لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم، ولو كانت هذه الأمة من الله
~~خائفين، ولقول نبي الله متبعين، وبالحق ms372 عاملين، ما سموك أمير المؤمنين،
~~فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، ولا تغتر بطول عفو الله
~~(عنك) وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته، واعلم: أنك سيدركك عواقب ظلمك في
~~دنياك وآخرتك وسوف تسئل عما قدمت وأخرت، والحمد لله وحده) (2).
# وقال الزمخشري في ربيع الأبرار بعد ذكر إيوان كسرى وإنه بناه في نيف
~~وعشرين سنة، طوله مأة ذراع في عرض خمسين في سمك مأة وتذاكر حذيفة وسلمان
~~أمر الدنيا: (فكان من أعجب ما ذكرا أن أعرابيا من غامد كان يرعى (حوله)
~~شويهات له، فإذا كان الليل آواها إلى سرير رخام في الإيوان كان يجلس عليه
~~أبرويز) (3).
# وفي كتاب جامع الأخبار المردد مؤلفه بين جماعة، منهم: الصدوق، كما يظهر
~~من بعض أسانيده وصرح به سبط الكركي في كتاب دفع المناوات، وهو ضعيف، لا لما
~~قيل: إنه يروي عنه بوسائط - كما في الفصل الثاني من الباب الثاني منه (4) -
~~لأنه كثيرا ما يوجد في أسانيد الكتب القديمة أمثال ذلك من تلامذة المصنف
~~ورواة الكتب، بل لأنه نقل في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع عشر
~~(5)، عن سديد الدين محمود الحمصي (6)، الذي هو متأخر عن الصدوق بطبقات
~~عديدة، وفي الفصل الثاني
# PageV00P528
# من الباب السادس هكذا: (في أمالي الشيخ أبي جعفر - الخ) (1)، مضافا إلى
~~بعد وضع الكتاب عن طريقته، كما لا يخفى على من لاحظ كتبه.
# ومنهم: الشيخ أبو الحسن علي بن أبي سعد بن أبي الفرج الخياط، احتمله
~~المجلسي في البحار (2) لما قاله الشيخ منتجب الدين في فهرسته: (إن له كتاب
~~جامع الأخبار) (3)، وفيه: أنه قال بعد هذا الكلام: أخبرنا به الوالد عنه،
~~مع أن منتجب الدين من تلامذة الحمصي، فلعل هذا كتاب آخر، وصرح المتبحر
~~الخبير في هذا الفن الميرزا عبد الله الإصفهاني - تلميذه - في رياض
~~العلماء: (إن نسخ جامع الأخبار مختلفة، فلاحظ) (4)، قلت: وهو كذلك فإن
~~النسخة التي عندي مبوبة بأبواب ولكل باب فصول، ورأيت نسخة عند بعض السادة
~~أكبر منها ولم يجعل لها أبوابا وإنما قسمها بالفصول (5).
# ومنهم: محمد بن ms373 محمد الشعيري، اختاره الفاضل المذكور، قال في ترجمة علي
~~بن سعد: (إن جامع الأخبار لمحمد بن محمد الشعيري، وقد صرح
# PageV00P529
# صاحب الكتاب نفسه في فصل تقليم الأظفار (1) بأن اسم مؤلفه محمد بن محمد -
~~كما سيجئ تحقيقه في ترجمته) (2)، أقول: لم يحضرني باب الميم من هذا الكتاب
~~(3)، وقال في ترجمة صاحب مكارم الأخلاق: (إن نسبة جامع الأخبار إليه - كما
~~سيأتي - إن كان المراد منه النسخ المشهورة، فهو سهو ظاهر، لأنه نفسه يقول
~~في بحث تقليم الأظفار - أعني في الفصل الرابع والستين -: قال محمد بن محمد
~~مؤلف هذا الكتاب: قال أبي في وصية إلي: قلم أظفارك - الخ) (4)، وتقليم
~~الأظفار في النسخة التي عندي في الفصل الثاني عشر من الباب الرابع عشر وليس
~~فيه ذكر للمؤلف، وقال أيضا في ترجمة علي بن أبي سعد، بعد نقل ما في المنتجب
~~وما ذكره أستاذه في أول البحار: (الظاهر إن هذا الكتاب غير كتاب جامع
~~الأخبار المشهور أما أولا: فلأن في أثناء ذلك الكتاب صرح نفسه بأن مؤلفه
~~محمد بن محمد، وأما ثانيا: فلما سيجئ في ترجمة شمس الدين محمد بن محمد بن
~~حيدر الشعيري إنه مؤلف ذلك الكتاب إنه من مؤلفات المتأخرين عن الشيخ منتجب
~~الدين وأمثاله، فلاحظ - ثم قال: - ثم إن ما يظهر من كلام الأستاذ الاستناد
~~(وغيره) أنه من
# PageV00P530
# مؤلفات محمد بن محمد الشعيري، ليس بصريح، لأن أصل العبارة في الكتاب ليس
~~إلا محمد بن محمد، وهو مشترك ولا يختص بالشعيري - انتهى) (1)، وفي كلامه
~~تغليظ لا يخفى، وهو عجيب منه، وأعجب منه أنه جعل لأبي الحسن بن الخياط
~~بعنوان علي بن سعد، وذكر في كل منهما بعد نقل ما في المنتجب كلاما يشابه
~~الآخر.
# ومنهم: جعفر بن محمد الوريستي (2)، نقله الشيخ أحمد بن زين الدين
~~الأحسائي في رسالة الرجعة عن المجلسي وعن بعض المشايخ، والنقل الأول غريب
~~لأنه قال في البحار: (ويظهر من بعض مواضع الكتاب إن اسم مؤلفه محمد بن محمد
~~الشعيري، ومن بعضها أنه يروي عن الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي ms374 بواسطة -
~~انتهى) (3)، وهو كما ذكره، ويظهر ضعف هذه النسبة بما تقدم، إذ جعفر بن محمد
~~من تلامذة المفيد، والحمصي متأخر عنه جدا.
# ومنهم: الحسن بن محمد السبزواري، قال الشيخ المتقدم: (قال بعض المشايخ:
~~وقفت على نسخة صحيحة عتيقة جدا في دار السلطنة إصفهان، وفيها: تم الكتاب
~~على يد مصنفة الحسن بن محمد السبزواري).
# ومنهم: ولده أبو نصر الحسن (5) - صاحب كتاب مكارم الأخلاق - نسبة
# PageV00P531
# إليه من غير تردد الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب إيقاظ الهجعة
~~في إثبات الرجعة) (1)، رأيته بخطه الشريف، مع أنه كان عنده من الكتب
~~المجهولة، ولذا لم ينقل عنه في الوسائل، وقال في ترجمته في أمل الآمل:
# (وينسب إليه أيضا كتاب جامع الأخبار، وربما ينسب إلى محمد بن محمد
~~الشعيري، لكن بين النسختين تفاوت) (2)، وقال في البحار: (وقد يظن كونه
~~تأليف مؤلف مكارم الأخلاق) (3)، وممن نسبه إليه بحر العلوم والمكارم، وكما
~~وجد بخطه في فهرس كتبه، والطبقة تلائم ما ذكروه إلا أن في إتقان كتاب
~~المكارم واختلاط هذا الكتاب مع أنه صنفه بعد خمسين سنة من عمره - كما لا
~~يخفى على من راجعهما - ما يبعد هذا الاحتمال، وكيف كان فهذا الكتاب مما لا
~~ينبغي أن يعتمد عليه، إلا أن الأمر سهل لأن الأحكام فيه نادرة.
# قال: قال جابر بن عبد الله لسلمان الفارسي: (كيف أصبحت؟
# قال: كيف يصبح من كان الموت غايته والقبر منزله والديدان جواره، وإن لم
~~يغفر (له) فالنار مسكنه) (4).
# وفيه عن (ابن) المسيب (قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوما من البيت
~~فاستقبله سلمان، فقال له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال:
# أصبحت في غموم أربعة، فقال (عليه السلام له): وما هن؟ قال: غم العيال (5)
~~يطلبون الخبز والشهوات، والخالق تعالى يطلب الطاعة، والشيطان يأمر
# PageV00P532
# بالمعصية، وملك الموت يطلب الروح، فقال (عليه السلام) له: أبشر يا أبا
~~عبد الله فإن لك بكل خصلة درجات وإني كنت دخلت على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم ذات يوم فقال: كيف أصبحت يا علي؟ ms375 فقلت: (أصبحت) وليس في يدي شئ
~~غير الماء وأنا مغتم لحال فرخي الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال لي: يا
~~علي! غم العيال ستر من النار، وطاعة الخالق أمان من العذاب، والصبر على
~~الفاقة جهاد وأفضل من عبادة ستين سنة، وغم الموت كفارة الذنوب، وأعلم يا
~~علي إن أرزاق العباد على الله سبحانه وغمك لهم لا يضر و لا ينفع غير أنك
~~تؤجر عليه، وإن أغم غم العيال) (1).
# وقال طاووس آل طاووس في الفصل التاسع عشر من كتا الدروع الواقية (2)، وهو
~~الجزء الرابع من التتمات والمهمات: أخبرني جماعة منهم الشيخ الصالح حسين بن
~~أحمد السوراوي في شهر جمادى الأخرى سنة تسع وستمأة، قال: أخبرني محمد بن
~~القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن، عن والده الشيخ السعيد جدي
~~أبي جعفر الطوسي، وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما فيما أجازه لي من كل ما
~~رواه لما كنت أقرأه عليه في الفقه بإسناده إلى جدي أبي جعفر الطوسي،
~~وأخبرني الشيخ الزاهد حسن بن الدربي رحمه الله فيما أجازه لي من كل ما رواه
~~أو سمعه أو أنشاه أو قرأه بإسناده إلى جدي أبي جعفر الطوسي نور الله ضريحه،
~~وأخبرني السيد الفاضل فخار بن معد الموسوي فيما أجازه لي من جميع ما يرويه
~~بإسناده إلى جدي الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، وأخبرني الشيخ علي بن يحيى
~~الخياط إجازة تاريخها شهر ربيع الأول سنة تسع وستمأة بالحلة، قال: حدثني
~~عربي بن مسافر العبادي، عن محمد بن القاسم الطبري، عن خالي أبي علي الحسن،
~~عن جدي الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، وأخبرني الشيخ السعيد أسعد بن عبد
~~القاهر الإصفهاني في مسكني بالجانب الشرقي من دار السلام في صفر سنة خمس
~~وثلاثين وستمأة عن الشيخ
# PageV00P533
# العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن الشيخ أبي جعفر
~~محمد بن علي بن الحسن الحلبي، عن جدي السعيد أبي جعفر الطوسي رحمه الله،
~~وأخبرني جدي السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما يرويه عن جماعة من ms376
~~أصحابنا، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني،: حدثنا كثير
~~الرواية حسن الحفظ، قال محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني: حدثنا محمد
~~بن معقل بن محمد بن معقل وضاح أبو الحسن العجلي، قال: حدثنا محمد بن الحسن
~~بن بنت الياس الخراز حين قدم علينا، وسأله جدي محمد بن معقر وأنا حاضر
~~الجميع في سنة تسع وستين ومأتين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني صدقة بن
~~غزوان، عن أخيه سعد بن غزوان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله جعفر بن
~~محمد الصادق عليهما السلام أنه ذكر لهم اختيارات الأيام ودعاءها والتحادي
~~فيها بالقرآن المجيد والتمجيد والتحميد لله تعالى، وذكر ثلاثين دعاء
~~وتحميدا وتمجيدا، لكل يوم دعاء جديد، وذكر ما جعل الله تعالى في ذلك اليوم
~~إلى آخر الشهر، فمن وفق للدعاء به في كل يوم وكان ذلك منه شكرا لله تعالى،
~~أمن بمشية الله فوادح (1) المحذور وبوايق الأمور وحلت به السلامة، وكان
~~جديرا أن لا يمسه سوء أيام حياته وتمحصت عنه ساير ذنوبه وخطاياه حتى يكون
~~من جميعها كيوم ولدته أمه، قال أبو عبد الله عليه السلام:
# اليوم الأول من الشهر، يوم مبارك خلق الله فيه آدم، وهو يوم محمود مبارك
~~لطلب الحوائج والدخول على السلطان، ولطلب العلم والتزويج والسفر والبيع
~~والشراء واتخاذ الماشية، ومن خرج فيه هاربا أو ضالا قدر عليه إلى ثمان
~~ليال، ومن مرض فيه برء (2)، ومن ولد فيه كان سمحا مرزوقا طيبا مباركا عليه
~~إن شاء الله، قال يونس بن ظبيان: وقال أبو عبد الله سلمان الفارسي فيما
~~بلغنا عنه وروينا عنه، وقال: هو روز هرمز، اسم من أسماء الله
# PageV00P534
# تعالى، وهو يوم مبارك خلق الله تعالى فيه آدم عليه السلام، يصلح فيه
~~الدخول على السلطان وطلب الحوائج، وهو يوم مختار، وكان أبو عبد الله جعفر
~~بن محمد الصادق يدعو في هذا اليوم بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم،
~~الحمد لله رب العالمين - الدعاء، وهو طويل.
# اليوم الثاني: قال أبو عبد الله ms377 عليه السلام: هذا يوم نساء وتزويج، وفيه
~~خلقت حواء من آدم وزوجه الله تعالى بها، يصلح لبناء المنازل وكتب العهد
~~والاختيارات والسفر وطلب الحوائج، ومن مرض فيه أول النهار كان مرضه خفيفا،
~~ومن مرض فيه آخر النهار أجهد به، والمولود فيه يكون صالح التربية إن شاء
~~الله، وقال سلمان الفارسي رحمه الله: روز بهمن، اسم ملك من الملائكة موكل
~~تحت العرش، وهو يوم مبارك يصلح للتزويج، وأن يقدم الإنسان من سفره على
~~أهله، ويشتري فيه ويبيع وتقضي فيه الحوائج وهو يوم سعيد جميعه - ثم ساق
~~الدعاء عن الصادق عليه السلام.
# اليوم الثالث: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه يوم نحس مستمر، فاتق
~~فيه السلطان والبيع والشراء وطلب الحوائج، ولا تتعرض فيه لمعاملة ولا تشارك
~~فيه أحدا، وفيه سلب آدم وحواء منهما لباسهما وأخرجا من الجنة، واجعل شغلك
~~إصلاح أمر منزلك وإن أمكنك أن لا تخرج من منزلك فافعل، والهارب فيه يؤخذ
~~والمريض فيه يجهد، وهو يوم ثقيل جدا، والمولود فيه يكون مرزوقا طويل العمر،
~~والله أعلم، قال سلمان الفارسي رحمه الله: روز أردي بهشت (1)، اسم الملك
~~الموكل بالشفاء والسقم، يوم نحس لا ينبغي أن يعرف فيه سلطان ولا يصلح (لأمر
~~من الأمور) (2) فيه (3) الحركة والاضطراب، وهو يوم ثقيل - ثم ساق الدعاء عن
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
# اليوم الرابع: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ولد فيه هابيل بن
~~آدم،
# PageV00P535
# وهو يوم صالح للزرع والصيد، ويكره فيه السفر ويخاف على المسافر القتل
~~والسلب وبلاء يصيبه، يستحب فيه البناء واتخاذ الماشية، ومن هرب فيه عسر
~~طلبه ولجأ إلى من يمنعه، ومن ولد فيه يكون صالحا مباركا ما عاش، ومن سافر
~~فيه ناله مشقة الطريق، قال سلمان الفارسي رحمه الله: اسم هذا اليوم رزو
~~شهريور، اسم ملك الذي خلقت فيه الجواهر ووكل بها وهو موكل ببحر الروم.
# اليوم الخامس: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ولد فيه قابيل
~~الشقي وفيه قتل أخاه ودعا فيه بالويل على ms378 نفسه، وهو أول من بكى في الأرض من
~~بني آدم وكان ملعونا، وهو نحس مستمر، فلا تبتدي فيه بعمل، وتعاهد من في
~~منزلك وانظر في إصلاح الماشية ولا تستخلف فيه أحدا، والكاذب فيه يعجل
~~الجزاء، ومن ولد فيه صلحت تربيته، قال سلمان الفارسي رحمه الله: روز
~~اسفندار (1)، اسم الملك الموكل بالأرضين، يوم نحس ولد فيه قابيل، وكان
~~كافرا ملعونا قتل أخاه ودعا فيه قومه بالويل والثبور وأدخل عليهم الغم
~~والحزن، لا تطلب فيه حاجة ولا تلق فيه سلطانا، وتتخلى في المنزل، فإنه يوم
~~ثقيل، العوذة والتحميد في هذا اليوم - الخ.
# اليوم السادس: قال أبو عبد الله عليه السلام: يصلح للتزويج، مبارك
~~للحوائج والسفر في البر والبحر، ومن سافر فيه رجع إلى أهله بما يحبه، وهو
~~جيد لشراء الماشية، ومن ضل أو أبق وجد، ومن مرض فيه برء، ومن ولد فيه كان
~~صالح التربية وسلم من الآفات إن شاء الله وبه الثقة، وقال سلمان الفارسي
~~رحمة الله: روز خرداد، اسم الملك الموكل بالجبال، وهو يوم صالح للتزويج
~~وطلب المعاش وكل حاجة، والأحلام فيه تصح بعد يوم إن شاء الله، - ثم ساق
~~العوذة فيه عن الصادق عليه السلام.
# اليوم السابع: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح مختار به،
# PageV00P536
# فاعمل فيه ما تشاء، وعالج ما تريد، ومن عمل الكتابة في هذا اليوم أكملها
~~حذقا، ومن بدء فيه بالعمارة والغرس والنخل حمد أمره في ذلك، ومن ولد فيه
~~كان صالح التربية، موسعا عليه في الرزق إن شاء الله، وقال سلمان الفارسي:
~~روز مرداد (1)، اسم الملك الموكل بالناس وأرزاقهم، وهو يوم مبارك سعيد
~~فاعمل فيه كل شئ من الخير، الدعاء فيه: اللهم - الخ.
# اليوم الثامن: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح لكل حاجة من
~~البيع والشراء، ومن دخل فيه على سلطان قضيت حاجته، ويكره فيه ركوب السفن في
~~الماء، ويكره فيه أيضا السفر والخروج إلى الحرب وكتب العهود، ومن ولد فيه
~~لم يرشد إلا بجهد، ومن مرض فيه أجهد ms379 وذهب، قال سلمان الفارسي: روز ديباذر
~~(2)، اسم من أسماء الله تعالى وهو يوم مبارك سعيد صالح لكل الحوائج، فاعمل
~~فيه ما تريد من الخير وتجتنب الشر، الدعاء فيه.
# اليوم التاسع: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح خفيف من أوله
~~وآخره لكل أمر تريده، ومن سافر فيه رزق مالا ورأى خيرا، فابدء فيه بالعمل
~~واقترض فيه، وازرع فيه واغرس، ومن حارب فيه غلب، ومن هرب فيه نجا إلى سلطان
~~يمنع عنه، ومن مرض فيه ثقل ومن ضل فيه قدر عليه، ومن ولد فيه صلحت ولادته
~~ووفق لكل حالاته، قال سلمان: روز آذر (3)، اسم الملك الموكل بالنيران يوم
~~القيمة، يوم محمود ليس فيه مكروه، والأحلام فيه تصح من يومها، الدعاء.
# اليوم العاشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح، فيه ولد نوح
~~عليه السلام، من ولد فيه يكبر ويهرم ويرزق، وهو يصلح للشراء والبيع السفر،
~~ومن ضلت له فيه ضالة وجدها، ويستحب للمريض أن يوصي فيه، ويكتب
# PageV00P537
# فيه العهود، ومن هرب فيه ظفر به وحبس في الحبس، ومن ولد فيه عسر تربيته
~~وكان في خلقه نكدا إلا أن يشاء الله أن يكون غير ذلك، قال سلمان: روز آبان
~~(1)، اسم الملك الموكل بالبحار والمياه والأدوية، يوم خفيف، ومن ولد فيه
~~يكون مرزوقا في معيشته ولا يصيبه ضيق أبدا، وهو مبارك إلا أنه من هرب فيه
~~من السلطان وجد، والأحلام في مدة عشرين يوما تصح إن شاء الله، الدعاء فيه.
# اليوم الحادي عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ولد فيه شيث بن
~~آدم، وهو يوم صالح تبتدئ فيه بالعمل والشراء والبيع والسفر، وتجتنب فيه
~~الدخول على السلطان، ومن هرب فيه رجع طائعا، ومن مرض فيه يوشك أن يبرأ، ومن
~~ضل فيه يسلم، ومن ولد فيه طابت تربيته وعيشه ولم يمت حتى يفتقر ويهرب من
~~السلطان، قال سلمان: روز خور، اسم الملك الموكل بالشمس، وهو يوم خفيف مثل
~~اليوم الذي تقدمه، الدعاء فيه.
# اليوم الثاني عشر: قال ms380 أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح للتزويج
~~وفتح الحوانيت والشركة وركوب البحار، ويجتنب فيه الوساطة بين الناس، ومن
~~مرض فيه كان وشيكا أن يبرأ، ومن ولد فيه كان يسير التربية، قال سلمان: روز
~~ماه، اسم الملك الموكل بالقمر، يوم مختار وهو اليوم الأجود، وفيه دعاء
~~الصادق عليه السلام هذا الدعاء.
# اليوم الثالث عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس يكره فيه
~~كل أمر ويتقى فيه المنازعات والحكومة ولقاء السلطان وغيره، ولا تدهن فيه
~~الرأس ولا تحلق الشعر، ومن ضل فيه أو هرب سلم، ومن مرض فيه أجهد (2)، ومن
~~ولد فيه وكان ذكرا لا يعيش إلا أن يشاء الله غير ذلك، قال سلمان: روز تيرار
~~اسم الملك الموكل بالنجوم، يوم نحس ردي، يتقى فيه السلطان وساير الأعمال،
~~ولا تطلب فيه حاجة، والأحلام فيه تصح بعد تصح بعد
# PageV00P538
# تسعة أيام، الدعاء.
# اليوم الرابع عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح لكل شئ،
~~من ولد فيه يكثر ماله في آخر عمره، ويكون غشوما ظلوما، وهو صالح لطلب العلم
~~والشراء والبيع والاستقراض والقرض وركوب البحار، ومن هرب فيه يوجد، ومن مرض
~~فيه يبرأ إن شاء الله، قال سلمان: روز جوش، اسم الملك الموكل بالأنفاس
~~والألسن والريح، وهو يوم سعيد مبارك، يصلح لكل خير وللقاء السلطان وأشراف
~~الناس وعلمائهم، ومن ولد فيه يكون كاتبا أديبا، ويكثر ماله في آخر عمره،
~~والأحلام فيه تصح بعد ستة وعشرين يوما - والله أعلم -، الدعاء فيه.
# اليوم الخامس عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: يوم محذور في كل الأمور
~~إلا من أراد أن يستقرض أو يقرض أو يشاهد ما يشتري، ومن مرض فيه برء عاجلا،
~~ومن هرب فيه ظفر به في مكان قريب (1)، ومن ولد فيه كان الثغ (2) أو أخرس
~~إلا أن يشاء الله عز وجل غير ذلك، قال سلمان: روز ديبهر (1)، اسم من أسماء
~~الله تعالى، يصلح لكل عمل، ومن ولد فيه يكون ألثغ أو أخرس، والأحلام فيه
~~تصح بعد ms381 ثلاثة أيام - والله أعلم -، الدعاء فيه.
# اليوم السادس عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس، من سافر
~~فيه هلك، ويكره فيه لقاء السلطان، ويصلح للتجارة والبيع والمشاركة والخروج
~~إلى البحر، ويصلح للأبنية ووضع الأساسات، ومن هرب فيه يرجع، ومن ضل فيه
~~سلم، ومن مرض فيه برء عاجلا، ومن ولد في صبيحته إلى الزوال يكون مجنونا،
~~ومن ولد فيه بعد الزوال إلى آخره صلحت حاله - والله أعلم -، قال سلمان رحمه
~~الله: روز مهر، اسم الملك الموكل بالرحمة، وهو يوم نحس، من ولد فيه يكون
~~مجنونا لا بد من ذلك، ومن سافر فيه يهلك، ويصلح فيه عمل الخير، ويتقى فيه
~~الحركة، والأحلام فيه تصح بعد يومين
# PageV00P539
# - والله أعلم -، الدعاء فيه.
# اليوم السابع عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم متوسط الحال،
~~تحذر فيه المنازعة، ومن أقرض فيه شيئا لم يرد إليه، وإن رد فيجهد، ومن
~~استقرض فيه شيئا لم يرده، ومن ولد فيه صلحت حاله وتربيته، قال سلمان رحمه
~~الله: روز سروش: اسم الملك الموكل بحراسة العالم، وهو يوم ثقيل غير صالح
~~لعمل الخير، فلا يلتمس فيه حاجة.
# اليوم الثامن عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم سعيد، صالح لكل
~~شئ من بيع وشراء وزرع، ومن خاصم فيه عدوه خصمه (1) وظفر به، ومن تزوج فيه
~~يرى خيرا، ومن اقترض قرضا رده إلى من اقترض منه، ومن مرض فيه يوشك أن يبرء،
~~والمولود فيه تصلح حاله، قال سلمان: روز رش (2)، اسم الملك الموكل
~~بالنيران، يصلح للسفر وطلب الحوائج، وهو يوم خفيف، الدعاء.
# اليوم التاسع عشر: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: هذا يوم سعيد
~~ولد فيه إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وهو صالح للسفر والمعاش والحوائج
~~وتعلم العلم وشراء الرقيق والماشية، ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه بعد خمسة
~~عشر ليلة، ومن ولد فيه كان صالح الحال، متوقعا لكل خير، قال سلمان: روز
~~فروردين، اسم الملك الموكل بالأرواح وقبضها، وهو يوم مبارك، الدعاء.
# اليوم ms382 العشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم متوسط الحال، صالح
~~للسفر والحوائج والبناء ووضع الأساس وحصاد الزرع وغرس الشجر والكرم واتخاذ
~~الماشية، ومن هرب فيه كان بعيد الدرك، ومن ضل فيه خفي أمره، ومن مرض فيه
~~صعب مرضه، وكذا من ولد فيه يكون في صعوبة من العيش، إلا أن يشاء الله غير
~~ذلك، قال سلمان: روز بهرام،
# PageV00P540
# اسم الملك الموكل بالنصر والخذلان في الحروب والجدل، إلا أنه يوم خفيف
~~مبارك، الدعاء عن الصادق عليه السلام فيه.
# اليوم الحادي والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس لا
~~تطلب فيه حاجة، يتقى فيه السلطان، ومن سافر فيه لم يرجع وخيف عليه، وهو يوم
~~ردي لسائر الأمور، ومن ولد فيه فقيرا محتاجا - والله أعلم -، قال سلمان:
~~روز رام (1) اسم الملك الموكل بالفرح، يصلح فيه إهراق الدم، لا تطلب فيه
~~حاجة، وتتقى فيه من الأذى - والله أعلم - الدعاء فيه.
# اليوم الثاني والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح
~~للحوائج والشراء والبيع، والصدقة فيه مقبولة، ومن دخل فيه على سلطان قضيت
~~حاجته، ومن مرض فيه برء سريعا، ومن سافر فيه رجع معافى، قال سلمان: روز باد
~~(2)، اسم الملك الموكل بالريح، يوم خفيف يصلح فيه لكل حاجة يراد قضاءها،
~~الدعاء فيه.
# اليوم الثالث والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح، ولد
~~فيه يوسف عليه السلام، وهو يوم خفيف يطلب فيه الحوائج والتجارة والتزويج
~~والدخول على السلطان، ومن سافر فيه غنم وأصاب خيرا، ومن ولد فيه كان حسن
~~التربية في كل حاله، قال سلمان: روز بندين (3) اسم الملك الموكل (4) بالنوم
~~واليقظة، يوم خفيف لساير الحوائج (5)، الدعاء فيه.
# اليوم الرابع والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس، ردي
~~لكل أمر يطلب، وفيه ولد فرعون، ومن ولد فيه نكد عيشه ولا يوفق لخير وإن حرص
~~عليه جهده، ويقتل في آخر عمره أو يغرق، ومن مرض فيه يطول
# PageV00P541
# مرضه - والله أعلم -، قال سلمان: روزدين (1) اسم الملك ms383 الموكل بالنوم
~~واليقظة والسعي والحركة وحراسة الأرواح إلى أن (2) ترجع إلى الأبدان، يوم
~~نحس مستمر، ولد فيه فرعون، فمن ولد فيه يقتل ويكون نكد العيش ولا يوفق
~~للخير أبدا، الدعاء فيه.
# اليوم الخامس والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس ردي
~~فلا تطلب فيه حاجة، واحفظ فيه نفسك، فإنه اليوم الذي ضرب الله عز وجل فيه
~~أهل مصر بالآيات مع فرعون، وهو يوم شديد البلاء، ومن مرض فيه أجهد، ومن ولد
~~فيه كان مباركا مرزوقا نجيبا من الناس، تصيبه علة شديدة ويسلم منها، قال
~~سلمان رحمه الله: روز أرد (3)، اسم الملك الموكل بالجن والشياطين، يوم نحس
~~ردي، وهو اليوم الذي أصاب أهل مصر ضروبا من الآيات، تفرغ فيه للدعاء
~~والصلاة وعمل الخير، والدعاء فيه.
# اليوم السادس والعشرين: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ضرب فيه
~~موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق، هو يوم صالح للسفر ولكل أمر يراد إلا
~~التزويج فإنه من تزوج فيه فرق بينهما كما انفرق البحر لموسى عليه السلام،
~~ولا تدخل إذا وردت من سفرك فيه إلى أهلك، ومن ولد فيه طال عمره، ومن مرض
~~فيه أجهد - والله أعلم -، قال سلمان: روز أشتاد (4)، اسم الملك الذي خلق
~~عند ظهور الدين، يوم صالح مبارك، ومن تزوج فيه لا يتم أمره ويفارق أهله،
~~الدعاء فيه.
# اليوم السابع والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح لكل
~~أمر وحاجة، خفيف لسائر الأحوال، المولود فيه يكون حسنا جميلا
# PageV00P542
# طويل العمر كثير الخير، هو قريب إلى الناس محسن إليهم، قال سلمان رحمه
~~الله:
# روز آسمان، اسم الملك الموكل بالطير في السماوات، ومن ولد فيه يكون غشوما
~~مرزوقا محببا إلى الناس طويلا عمره، الدعاء فيه.
# اليوم الثامن والعشرون: قال الصادق عليه السلام: هذا يوم صالح، مبارك لكل
~~أمر وحاجة، ولد فيه يعقوب عليه السلام، ومن ولد فيه يكون محزونا طول عمره،
~~وتصيبه الهموم ويبتلى في بدنه، إلا أن يشاء الله غير ذلك، قال سلمان: روز
~~رامياد ms384 (1)، اسم الملك الموكل بالسماوات، وقيل: بالقضاء بين الخلق، وهو يوم
~~مبارك سعيد، والأحلام فيه تصح من يومها، الدعاء فيه.
# اليوم التاسع والعشرون: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: هذا يوم
~~صالح، خفيف لسائر الأمور والحوائج والأعمال، ومن ولد فيه يكون حليما، ومن
~~سافر فيه يصيب مالا كثيرا، ومن مرض فيه يبرء سريعا، ولا تكتب فيه وصية فإنه
~~يكره ذلك - والله أعلم -، قال سلمان: روز فار اسفند (2)، اسم الملك الموكل
~~بالأفئدة والعقول والأسماع والأبصار، يوم صالح لكل حاجة ولقاء الإخوان
~~والأصدقاء والأوداء وفعل الخير، والأحلام تصح فيه من يومها - والله أعلم -
~~الدعاء فيه.
# اليوم الثلاثون: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: هو يوم جيد للبيع
~~والشراء والتزويج، ولا تسافر فيه، ولا تتعرض لغيره إلا المعاملة، ومن ولد
~~فيه يكون مباركا حليما، وتعسر تربيته ويسئ خلقه ويرزق رزقا يكون لغيره،
~~ويمنع من التمتع بشئ منه، ومن هرب فيه أخذ، ومن ضلت منه ضالة وجدها، ومن
~~اقترض فيه شيئا رده سريعا، قال سلمان رحمه الله: روز انيران (3)، اسم الملك
~~الموكل بالدهور والأزمنة، يوم سعيد مبارك خفيف، يصلح لكل شئ يريده - والله
~~أعلم -) (4).
# PageV00P543
# أقول: ونقله المجلسي في البحار (1) عن الدروع، ورأيته منقولا منه بخط
~~الشيخ يحيى بن الحسين بن عشره البحراني، شارح الجعفرية، وبين ما أوردناه
~~وأوردناه اختلاف كثير في الألفاظ وفيما نقلناه زيادة يسيرة، والله العالم
~~الهادي إلى سواء السبيل.
# وعن كتاب صراط المستقيم للشيخ علي بن يونس العاملي (2)، عن سبط بن الجوزي
~~في كتاب رجاله: (إن جماعة من الصحابة سئلوه - أي سلمان - لمن الأمر بعد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
# ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من
~~صلى لقبلتهم وأعرف الناس بالأحكام والسنن ما فيهم من صنوف الخير مجمعها (3)
~~وليس في القوم ما فيه من الحسن
# PageV00P544
# فانصرفوا عنه إلى السقيفة، فلما أخبر بها قال: (كردند ونيك نكردند) (1).
# أقول: ليس تلك الأبيات لسلمان، وإنما هي لعباس بن عبد المطلب، ms385 على ما
~~رواه سليم بن قيس في كتابه، وزاد فيه بعد البيت الثاني:
# (وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن جبرئيل عون له بالغسل والكفن) وبعد البيت
~~الثالث:
# (ماذا الذي (2) ردكم عنه فنعرفه ها، إن بيعتكم من أول الفتن) (3) وفي شرح
~~النهج وغيره: إنه لبعض ولد أبي لهب، وفي بعض المواضع: إنه لزفر بن الحارث،
~~وإنما تمثل سلمان بها، وسيأتي ساير احتجاجاته وحكمه في الباب الخامس عشر،
~~وتقدم في الأبواب السابقة بعض الأشعار والخطب منه.
# ومما نسبه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار:
# أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم ومما شاع نسبته إليه
~~وكتبه على الأكفان قوله:
# وفدت على الكريم بغير زاد من الحسنات والقلب السليم وحمل الزاد أقبح كل
~~شئ إذا كان الوفد على الكريم
# PageV00P545
# وروى الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون - الآية﴾
~~(1) بعدما ذكر إيمانها وإن فرعون عذبها، عن سلمان:
# (إنها كانت تعذب بالشمس، وإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة وجعلت ترى
~~بيتها في الجنة) (2).
# وفي تنبيه الخواطر للشيخ الزاهد ورام بن أبي فراس قيل: (إن سلمان (رضي
~~الله عنه) جاء زائرا لأبي الدرداء فوجد (3) أم أبي الدرداء مبتذلة، فقال:
~~ما شأنك؟ قالت: إن أخاك ليس له حاجة في شئ من أمر الدنيا، قال: فلما جاء
~~(ه) أبو الدرداء رحب (4) بسلمان وقرب إليه طعاما، فقال له سلمان: أطعم،
~~فقال: إني صائم، ف (- قال): أقسمت عليك إلا ما طعمت، فقال: ما أنا بآكل
~~حتى تأكل، قال: وبات عنده، فلما جاء الليل قام أبو الدرداء، فجلسه (5)
~~سلمان: ثم قال: يا أبا الدرداء! إن لربك (عليك) حقا، وإن لجسدك عليك حقا،
~~ولأهلك عليك حقا، فصم وافطر وصل، ونم واعط لكل (5) ذي حق حقه، فأتى أبو
~~الدرداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما قال (له) سلمان، فقال له
~~مثل قول سلمان) (6).
# البذلة - بالكسر - ما لا يصال من الثياب والثوب الخلق، المبتذل لابسه.
# وفيه: (كتب سلمان الفارسي ms386 (رضي الله عنه) إلى أبي الدرداء:
# يا أخي! إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره، فإني سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها
~~وماله بين يديه، كلما تكفأ (7) به الصراط قال له ماله: إمض فقد أديت حق
~~الله في، ثم
# PageV00P546
# يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وما له بين كتفيه، كلما تكفأ به
~~الصراط قال له ماله: ويلك إلا أديت حق الله في؟ فما يزال كذلك حتى يدعو
~~بالثبور (1) والويل) (2).
# وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن سلمان الفارسي أنه قال: (إني لأحتسب نومتي
~~كما أحتسب يقظتي (3)) (4).
# وفيه: (قال رجل لسلمان: فلان يقرئك السلام، فقال: أما إنك لو لم تفعل
~~لكانت أمانة في عنقك).
# وروى شيخ الطائفة في الجزء الحادي عشر من أماليه عن محمد بن علي بن خشيش،
~~قال: حدثنا أبو ذر، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا الأحمسي، قال: حدثني
~~ابن حماد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبيه، عن أبي صادق، عن عليم قال:
~~سمعت سلمان يقول: (إن أول هذه الأمة ورودا على نبيها، أولها إسلاما علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، وإن خراب هذا البيت على يد رجل من آل فلان) (5)،
~~ورواه في الجزء التاسع أيضا (6).
# وفي الفصل الثالث من الباب التاسع من مكارم الأخلاق عن الباقر عليه
~~السلام قال: (كان سلمان إذا رفع يده من الطعام يقول: اللهم أكثرت وأطيبت
~~فزد، وأشبعت وأرويت فهنئه) (7).
# وفي كتاب المقامات للسيد المحدث الجزائري، وهو أمتن تصانيفه:
# (إن سلمان رضي الله عنه لما مرض قالوا له: نأتيك بالطبيب، فقال: الطبيب
# PageV00P547
# أمرضني، فقالوا له: سله العافية، فقال: يكفيه علمه بحالي عن سؤالي) (1).
# PageV00P548
# الباب الثالث عشر في زهده وتواضعه (مضافا إلى ما مر في الباب السابق)
~~PageV00P549
# روى السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في كتاب المقامات
~~مرسلا، قال: (جاء سلمان إلى المدائن حاكما، وما كان يملك إلا دواة وعصا،
~~فلما استقبله الناس ما عرفوه حتى دخل المدائن، فمهدوا له ms387 قصر الإمارة،
~~فقال: استأجروا لي حانوتا (1) في السوق أحكم بين الناس، فاستمر على هذا
~~الحال حتى فاضت (2) الدجلة وخربت أكثر المنازل، فلما قرب من الحانوت وضع
~~سلمان جلد كبش كان فراشه على ظهره وأخذ دواته وعصاه ورقى فوق الجبل وقال:
~~هكذا ينجو المخفون يوم القيمة - ثم ذكر السيد بيتين وأظن أنهما لغير سلمان
~~-:
# يا ساكن الدنيا تأهب وانتظر يوم الفراق واعد رادا للرحيل فسوف تهدي
~~بالرفاق وأبك الذنوب بأدمع تنحل من سحب الاماق يا من أضاع زمانه! أرضيت ما
~~يفنى بباقي) (3)
# PageV00P551
# وروى الكشي رحمه الله عن أبي صالح خلف بن حماد الكشي، قال:
# حدثني الحسن بن طلحة المروزي، يرفعه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر
~~اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تزوج سلمان امرأة من (بني)
~~كندة، فدخل بها (1)، فإذا لها خادمة وعلى بابها عباءة، فقال سلمان: إن في
~~بيتكم هذا لمريضا أو قد تحولت الكعبة فيه؟ فقيل: إن المرأة أرادت أن تستتر
~~(1) على نفسها فيه، قال: فما هذه الجارية؟ فقيل: إن المرأة أرادت أن تخدم
~~(2)، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أيها رجل كانت
~~عنده جارية فلم يأتها أو لم يزوجها من يأتيها، ثم فجرت كان عليه وزرها
~~(مثلها)، ومن أقرض قرضا فكأنما تصدق بشطره (3)، فإن أقرضه الثانية كان (ب)
~~- رأس المال (4)، وأداء الحق إلى صاحبه أن يأتيه به في بيته أو في رحله
~~فيقول: ها (و) خذه) (5).
# وفي العيون بالسند المتقدم في الباب السابق، في حديث الرغيفين:
# (قال: ودعا سلمان أبا ذر (رضي الله عنهما) ذات يوم إلى ضيافة، فتقدم إليه
~~من جرابه (6) كسرة يابسة وبلها من ركوته، فقال أبو ذر: ما أطيب هذا الخبز
~~لو كان معه ملح، فقام سلمان وخرج ورهن ركوته بملح وحمل (- ه) إليه، فجعل
~~أبو ذر يأكل (ذلك) الخبز ويذر عليه (7) ذلك الملح ويقول: الحمد الله الذي
~~رزقنا هذه القناعة، فقال سلمان: لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة) (8).
# PageV00P552
# والخمر.
# وفي تنبيه الخواطر: إنه ms388 قدم له خبز شعير وإنه أراد منه خلا وبقلا.
# وفي ربيع الأبرار، حدث الأعمش عن أبي وابل قال: (أتيت أنا وصاحب لي إلى
~~سلمان الفارسي، فلما جلسنا عنده قال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه،
~~فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر (1)، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على
~~السعتر، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي أقنعنا بما رزقنا، فقال
~~سلمان: لو قنعت بما رزقك الله لم مطهرتي مرهونة).
# المطهرة - بكسر الميم وفتحها، وهو الأفصح - واحد المطاهر، وهي إناء يتطهر
~~به ويزال به الأقذار.
# وروى الشيخ الشهيد رضي الله عنه محمد بن أحمد بن علي بن الفتال
~~النيشابوري في روضة الواعظين مرسلا قال: (روي أن سعد بن أبي وقاص دخل على
~~سلمان الفارسي يعوده، فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟
~~توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض (و) ترد عليه الحوض
~~(2)، فقال سلمان: أما أنا لا أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا، ولكن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا فقال: ليكن بلغة أحدكم كزاد
~~الراكب، وحولي هذه الأساود، وإنما حوله إجانة وجفنة مطهرة) (3).
# الأساود: شخوص من المتاع - كذا في المجمع (4) -، وإجانة - بالكسر
~~والتشديد - واحدة الأجاجين وهي المركن الذي يغسل فيه الثياب، والجفنة:
# القصعة.
# ورواه الشيخ المحدث، الأمير الزاهد، أبو الحسين ورام بن أبي فراس بن ورام
~~بن حمدان، من أولاد مالك بن الحارث الأشتر النخعي في كتاب
# PageV00P553
# تنبيه الخواطر ونزهة الناظر مع اختلاف، قال: (إن سلمان الفارسي (رضي الله
~~عنه) لما مرض مرضه الذي مات فيه أتاه سعد يعوده فقال: كيف أنت (1) يا أبا
~~عبد الله؟ فبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا
~~حبا لها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا عهدا فقال:
# ليكن بلاغ أحدكم (من الدنيا) كزاد (ال) - راكب، فأخشى ms389 أن يكون قد جاوزنا
~~أمره وهذه الأساود حولي، وليس حوله إلا مطهرة (فيها ماء) وإجانة وجفنة)
~~(2).
# وفيه: (أنه لم يحضر بين يديه طعام عليه أدامان قط).
# وفي منهج السالكين للشيخ المحدث الشيخ علي بن الشيخ المحدث العارف
~~الأحسائي مرسلا قال: (لما ورد سلمان المدائن قعد تحت ظلال الحائط بالمسجد
~~ولم يقبل الدخول في بيت الإمارة، فقالوا له: نبني لك دارا؟
# فلم يقبل، فقال رجل من الدهاقين: أنا أبني لك بيتا يصلح لك، فقال: وما
~~الذي يصلح لي؟ قال: أبني لك بيتا إن أقمت ضرب سقفه رأسك وإن اضطجعت ضرب
~~جداره رأسك ورجليك، فقال: نعم).
# وفي أنوار السيد الجزائري قال: (دخل رجل على سلمان الفارسي (رضي الله
~~عنه) فلم يجد في بيته إلا سيفا ومصحفا، فقال له: ما في بيتك إلا ما أرى؟
~~قال: إن أمامنا عقبة كؤودا (3) وإنا قدمنا متاعنا إلى المنزل أولا فأولا)
~~(4).
# وقال: (وقع الحريق، فأخذ سلمان سيفه ومصحفه وقال: هكذا ينجو المخفون)
~~(5).
# وروى عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي عمر قال:
~~(كان سلمان يسف الخوص، وهو أمير على المدائن، ويبيعه ويأكل
# PageV00P554
# منه ويقول: لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي، وقد كان (1) تعلم سف الخوص (2)
~~من المدينة) (3).
# وفيه عن هشام بن حسان عن الحسن البصري، قال: (كان عطاء سلمان خمسة آلاف،
~~وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفرش بعضها
~~ويلبس بعضها) (4).
# وفيه عن بن وهب وبن نافع: (إن سلمان لم يكن له بيت، إنما كان يستظل
~~بالجدار (5) والشجر، وإن رجلا قال له: (ألا) أبني لك بيتا تسكن فيه؟ قال:
~~لا حاجة لي في ذلك، فما زال به الرجل حتى قال له: أنا أعرف البيت الذي
~~يوافقك، قال: فصفه لي، قال: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه،
~~وإن (أنت) مددت فيه رجليك أصابهما (الجدار)، قال: نعم، فبنى له) (6).
# وقال الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في كتاب إنسان العيون ms390 في
~~سيرة الأمين والمأمون: (كان سلمان خبرا عالما فاضلا زاهدا متقشفا، وكان
~~يأخذ من بيت المال في كل سنة خمسة آلاف، وكان يتصدق بها ولا يأكل إلا من
~~عمل يده، وكان له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، قال بعضهم: دخلت عليه وهو
~~أمير على المدائن وهو يعمل الخوص، فقلت له: لم تعمل هذا وأنت أمير وهو يجري
~~عليك رزقا؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي، وربما اشترى اللحم وطبخه ودعى
~~المجذومين فأكلوا منه) (7).
# وقال الشيخ ورام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: (قال جرير بن
# PageV00P555
# عبد الله: انتهيت مرة إلى ظل شجر (ة) (و) تحتها رجل نائم، قد استظل بنطع
~~(1) له، وقد جاوزت الشمس النطع، فسويته عليه، ثم إن الرجل استيقظ فإذا هو
~~سلمان الفارسي، فذكرت له ما صنعت، فقال: يا جرير! تواضع لله في الدنيا فإنه
~~من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة، أتدري ما ظلمة النار يوم
~~القيامة؟ قلت: لا، قال: فإنه ظلم الناس بعضهم بعضا في الدنيا) (2).
# وفيه: (قيل لسلمان (الفارسي رضي الله الله عنه): لم لا تلبس ثوبا جديدا
~~(3)؟ فقال: إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست) (4).
# وفيه: (وتفاخرت قريش عند سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال سلمان: لكني
~~(5) خلقت من نطفة قذرة وأعود جيفة منتنة، ثم إلى الميزان، فإن ثقل فأنا
~~كريم وإن خف فأنا لئيم) (6).
# وفي إحياء العلوم: (وكان عمر يسئل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه قال له:
~~ما الذي بلغك عني مما تكرهه؟ فاستعفى، فالح عليه، فقال:
# بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وإن لك حلتين: حلة بالليل وحلة
~~بالنهار).
# PageV00P556
# الباب الرابع عشر في زوجاته وأولاده والرد على من أنكر ذلك PageV00P557
# قد تقدم عن الكشي: (أنه قد تزوج امرأة من (بني) كنده فدخل بها) (1)،
~~ويأتي عنه في الباب السادس عشر أنه حين وفاته أخرج صرة من مسك فقال: (هبة
~~(2) أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: بلها ونضحها
~~حوله، ثم قال لامرأته: قومي أجيفي ms391 الباب (3)، فقامت فأجافت الباب ورجعت وقد
~~قبض رضي الله عنه) (4).
# ونقل أبو عبد الله الشهيد في حاشيته على القواعد عن كتاب صفة الصفوة لابن
~~الجوزي عن عبد الرحمن بن السلمي: (إن سلمان الفارسي رضي الله عنه تزوج
~~امرأة من كندة، فلما كان ليلة البناء عليها جلس عندها فمسح بناصيتها (5)
~~ودعا لها بالبركة وقال لها: أتطيعيني فيما أمرك؟ قالت: جلست مجلس من تطيع،
~~قال: فإن خليلي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني: إذا اجتمعت
# PageV00P559
# إلى أهلي أن اجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدء
~~لهما، ثم خرجا فقضى منها ما تقضي الرجال من النساء، فلما أصبح غدا عليه
~~أصحابه وقالوا: كيف وجدت أهلك، فأعرض عنهم، ثم قال: إنما جعل الله الستور
~~والخدور والأبواب لتواري ما فيها، حسب امرء منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما
~~ما غاب عنه فلا يسئلن عن ذلك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~يقول: التحدث عن ذلك كالحمارين يتشامان في الطريق) (1).
# وتقدم عن مهج الدعوات في حديث تحفة الجنة إنه كان له ابنا اسمه عبد الله.
# وفي فهرس الشيخ المحدث الجليل منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسن بن
~~الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي رضي الله عنه، الموضوعة
~~لذكر من تأخر عن شيخ الطائفة هكذا: (الشيخ بدر الدين الحسن بن علي بن سلمان
~~بن أبي جعفر بن أبي الفضل بن الحسن بن أبي بكر بن سلمان بن (عباد بن) عمار
~~بن أحمد بن أبي بكر بن علي بن سلمان بن مته بن محمد بن عمارة بن إبراهيم بن
~~سلمان (2) بن محمد بن سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم (ورضي عنه) نزيل اسناباذ السد من الري، واعظ فصيح صالح) (3)، فظهر أن
~~أولاد سلمان كان في الري في حدود خمسمأة.
# وقال الزمخشري في ربيع الأبرار: (جاء سلمان يخطب قرشية ومعه أبو الدرداء،
~~فدخل وذكر سابقة سلمان وفضله فقالوا: لا نزوجه ولكن إن ms392 أردت زوجناك،
~~فزوجها، ثم خرج فقال: يا أخي! قد صنعت شيئا وأنا أستحيي منك، وأخبره، فقال
~~سلمان: أنا أحق أن استحيي منك، أخطب امرأة كتبها الله لك).
# PageV00P560
# وفي المنتقى للكازروني: (وقيل: إنه عاد إلى إصفهان في زمان عمر، وقيل:
~~كان له أخ بشيراز له نسل ثم، وبنت بإصفهان لها نسل، وبنتان بمصر، وقيل: كان
~~له ابن يقال له: كثير).
# وروى الكشي رحمه الله عن طاهر بن عيسى، قال: حدثني (أبو سعيد) الشجاعي،
~~عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن خزيمة بن ربيعة، يرفعه، قال: (خطب
~~(1) سلمان إلى عمر فرده، ثم ندم فعاد إليه، فقال: إنما أردت (أن) أعلم ذهبت
~~حمية الجاهلية (عن قلبك) أم هي كما هي) (2).
# وروى آية الله العلامة في التذكرة في مسائل الكفاءة عن الجمهور:
# (إن سلمان الفارسي طلب إلى عمر ابنته فأجابه إلى ذلك، فكره عبد الله ابنه
~~ذلك، فقال له عمرو بن العاص: أنا أكفيك، فلقي عمرو بن العاص سلمان فقال:
~~ليهنك يا سلمان، فقال: وما هو؟ قال: تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان:
~~لمثلي يقال هذا، والله لا نكحتها أبدا) (3).
# وروى الحسين بن حمدان الحضيني عن علي بن الحسين المقري الكوفي، عن
~~إبراهيم بن جعفر الزيات، عن الحسن بن معمر، عن أبي سمينه محمد بن علي، عن
~~أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام إنه: (دخل عليه وفد من
~~فارس حجاج وهو بالمدينة، فسئلوه عن معالم دينهم، فأخبرهم بجميع ما سئلوه
~~عنه، وسئلوه عن سلمان ورغبته إلى عمر في تزويجه ابنته، أخت حفصة زوجة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، هل كان ذلك صحيحا؟
# فقال أبو جعفر: والله ما كان سلمان ممن يميل إلى الدنيا ولا إلى نعيمها
~~ولا كان منفتنا بالنساء، لأن الله خلقه معصوما ومن كان له ما يكون للرجال
~~ولا للنساء من العورة، ولكنه اختبر عمر بخطبة إليه وامتحنه، فقالوا: يا بن
~~رسول الله! فكيف كان قوله لعمر وما قال له عمر؟ فقال عليه السلام لهم: ms393 إن
~~سلمان اجتاز بعمر وهو على باب داره في رهط من بني عدي - قوم عمر -
# PageV00P561
# فدعاه عمر فقال: يا أبا عبد الله! ما ترغب إلينا في شئ من دنيانا فنمتعك
~~به؟ قال: بلى يا أبا حفص قد رغبت إليك في أن تنكحي ابنتك أخت حفصة، فغضب
~~إليه عمر وقال لقومه: أما ترون هذا العجمي الطمطماني (1) كيف رفعه محمد صلى
~~الله عليه وآله وسلم عن مقداره، حتى قد سمت نفسه إلى أن يكون صار به صاب
~~السلف، وقام عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكرا جرارا، فقال:
~~يا رسول الله! لا ترفع مقدار من لا له قدر حتى يزيد على أشراف أصحابك
~~تفاخرا وقدرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فعل بك هذا؟ فقص
~~عليه قوله لسلمان وقول سلمان له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم: ويحك يا عمر ما ترضى أن تزوج سلمان إن رغب إليك وإن تتقرب إليه وقد
~~اشتاقت إليه الجنة - إلى آخر ما مر في الباب الرابع).
# وما اشتمل عليه الخبز: من أنه لم يكن لسلمان ما يكون للرجال والنساء، في
~~غاية الغرابة وإن كان مؤيدا بما رواه قبله عن جعفر بن محمد بن مالك بن عبد
~~الله بن يونس، عن محمد بن سهل، عن زيد الشحام، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل
~~بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي خالد الكابلي، عن رشيد الهجري، عن
~~جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري وقال:
# (كان سلمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر التردد إلى
~~فاطمة عليها السلام يعزيها ويسليها ويخدمها خدمة بعهد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم، وكانت فاطمة تخرج بعلها أمير المؤمنين عليه السلام وبنيها
~~الحسن والحسين عليهما السلام ليلا إلى دور المهاجرين والأنصار، يستنهضون
~~بهم لنصرة أمير المؤمنين عليه السلام على عصابته، فيعدونه ليلا وينكلونه
~~نهارا، فقال عمر بن الخطاب، الليلة في خروج فاطمة إلى الناس إلا هذا ms394
~~الفارسي المجوسي، لآتين عليه لأنه يكثر الخروج والدخول إلى فاطمة ليثير
~~الفتنة علينا، فوقف له عمر في جماعة بباب فاطمة عليها السلام، فلما خرج
~~سلمان وثب إليه عمر وقال: أما ترون هذا العجمي الطمطماني يدخل على بنت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم نهارا وليلا
# PageV00P562
# كأنها من بنات مجوسهم، وسلمان واقف لا يكلمه، وهو يشنع عليه الفاحشة
~~ويفحش في الخطاب ويشنع إنه غير مأمون على فاطمة بنت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم ويقول: ما تصنع الرجال عند النساء في الخلوات؟ والله يا
~~فارسي لقد استحققت التطهير بالسيف، وكل ذلك لا يجيبه سلمان عما يقول وهبت
~~ريح فكشفت ثوب سلمان عن عورته فنظر إليه كل من حضر، فلم يروا ما يكون
~~للرجال ولا للنساء من العورات، فقالوا بأجمعهم: يا عمر!
# استغفر الله فيما قذفت سلمان ورميته به، وشعرت فاطمة بنت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم، فرجع عمر خجلا نادما إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: لا
~~تزال يا أبا حفص تفضحنا في هذه الأمة بعجلتك وسطوتك حتى تفقد عنا الأمة
~~فتخسر الدنيا والآخرة، وبعث أبو بكر إلى سلمان فاعتذر إليه وسئله إحلال ما
~~فعل به عمر، فقال سلمان: إن قذف عمر إلي بهذا السوءة لأشد علي من يوم ضربه
~~لي في السقيفة، يوم فقدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لا
~~أحللته أو يأخذ الله لي بحقي منه).
# ومثله في الغرابة والضعف ما رواه عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشاشي، عن
~~إسحاق بن محمد، عن عثمان بن رشيد، عن محمد بن سليمان السوسي، عن أبي
~~السفايح، عن الصادق عليه السلام قال: (لما اشترى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم سلمان جلس في داره ودعى أزواجه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم
~~لهن: سلمان عيني الناظرة، ولكن تأدبوا بآدابه ولا تظنون أنه كمن ترون من
~~الرجال، إن سلمان كان يدعو إلى الله وإلي قبل مبعثي بأربعمأة سنة وخمسين
~~سنة، لم تأخذه في الله ms395 وفي لومة لائم إلا الاقرار بي، ولم يكتب عليه في
~~صحيفته ذنبا اكتسبه سمعه ولا بصره ولا لسانه ولا يداه ولا رجلاه ولا قلبه
~~ولا شئ من جوارحه، ولو سئل سلمان عن عورات الرجال والنساء لم يعرفهن، ولا
~~رأى عورة نفسه منذ عقل، ولا أخلد إلى الدنيا ولا إلى نعيمها ولا إلى نسائها
~~ولا ظهر فيه خيانة، ألا وإنه ما له ما للرجال وما للنساء، وهو باب أخي أمير
~~المؤمنين والمؤمنات، وعلي بابي، وأنا مدينة العلم، فاعرفوا سلمان، قال: فكن
~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV00P563
# وفاطمة سيدة نساء العالمين تخاطب سلمان مخاطبة الولد لوالده).
# أقول: وما اشتملت عليه تلك الأخبار، مع غرابتها في نفسها، مخالف لما
~~قدمنا: من أنه تزوج وكان له أولاد، ولعل تلك الأخبار مستند من أنكر تزويجه
~~وقال: إنه كان مجبوبا، ممن أشار إليهم في مجالس المؤمنين (1)، وأنت خبير
~~بان الحسين بن حمدان ضعيف جدا لا يجوز الاعتماد على ما تفرد به، سيما مع
~~معارضته بالأخبار المعتبرة المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب.
# قال النجاشي: (الحسين بن حمدان الحضيني الجنبلاني، أبو عبد الله، كان
~~فاسد المذهب) (2)، وزاد في الخلاصة: (كذابا صاحب مقالة، ملعون لا يلتفت
~~إليه) (3)، وعن الغضائري مثله، وضعفه المجلسي في الوجيزة، ولو لم يضعفه
~~أرباب الرجال لكان فيما ذهب إليه في هذا الكتاب كفاية في جرحه، فإنه ذكر
~~بعد باب الإمام الثاني عشر، ومنه وصل إلينا من نسخة هذا الكتاب بابا ذكر
~~فيه أبواب الأئمة، فقال: (باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~وجميع الأئمة الراشدين عليهم السلام وعلى أبوابهم الذين يخرج منهم العلم
~~إلى أهل توحيد الله ومعرفته، وهم اثنى عشر بابا لاثني عشر إماما:
# فأولهم سلمان الفارسي وقيس بن ورقاء، وهو سفينة، ورشيد الهجري وأبو خالد
~~عبد الله بن غالب الكابلي، ويحيى بن معمر أم الطويل اليماني، وجابر بن يزيد
~~الجعفي، ومحمد بن أبي زينب الكاهلي، والمفضل بن عمر، ومحمد بن المفضل، وعمر
~~بن الفرات، ومحمد بن نصير ms396 بن بكر النميري، وهو باب المهدي غائب بغيبته
~~ويظهر بظهوره)، ثم ذكر لكل منهم بابا وروى في شأنهم أخبارا كثيرة وابن أبي
~~زينب هو أبو الخطاب الملعون، ومحمد بن نصير هو رئيس النصيرية (4).
# PageV00P564
# وقال بعد ذكر أخبار كثيرة في جلالتهما وكرامتهما: (إنما ذكرنا هذا في
~~أخبار أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الكاهلي وأبي شعيب محمد بن نصير، لما
~~ظهر من اللعن لهما، وإلا ففضائل القوم أكثر من أن تحصى ولذا روينا هذا من
~~أخبارهما ليعلم من لم يعلم ويدري من لم يدر)، ثم ذكر بعض الحكايات لرفع
~~استبعاد ظهور الأعاجيب على أيدي هؤلاء الأبواب، وقال في آخر الكتاب: (فأما
~~اختلاف الطوائف من الشيعة في بابية محمد بن سنان وعلي بن جبلة القمي ومحمد
~~بن موسى الشعبي وغيرهم فباطل، واتباع هوى لا أصل له وفتنته وابتياع الدنيا
~~بالدين وقد نهى الله جل ثناؤه عن ذلك)، ثم ذكر بعض الآيات.
# وأعجب من جميع ذلك أنه ذكر بعد الأبواب بابا فيما ورد من الوكالة
~~والدلالة على أبي عمر وعثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد وأبي القاسم
~~الحسين بن روح وأنهم وكلاء الأموال.
# ومما رواه فيه عن جماعة من مشايخه أنه: (لما نصب العسكري عليه السلام
~~عثمان بن سعيد وكيلا وقعت الشبهة في قلوبنا وقلنا عسى أن يكون قد بدا لله
~~(1) في محمد بن نصير كما بدا لله في أبي الخطاب وكثر الكلام بالكوفة
~~وسوادها، فاجتمعنا اثنان وأربعون رجلا ممن لقى العسكريين عليهما السلام على
~~أن نكتب كتابا نسئل فيه عما وقعت الشبهة فيه عندنا، ثم اجتمعنا على
# PageV00P565
# الشخوص إلى سامراء، فسرنا إليها، وبها في الوقت نيف عن الثلثمأة رجل من
~~ساير البلدان مجاورين، فلقي بعضنا بعضا وأردنا بالرأي وعرفناه جوابنا، فخرج
~~إلينا الأمر من سيدنا أبي محمد عليه السلام: أنا أجلس لكم ليلة الجمعة
~~فاحضروا واستمعوا الجواب فيما خضتم فيه وأجبتم معرفته، فشكرنا الله
~~وحمدناه، فلما كان في ليلة الجمعة توجهنا نحو الدار وكل من وصل منا قوم
~~دخلوا، حتى اجتمعنا ms397 عن آخرنا، وخرج إلينا مولينا أبو محمد عليه السلام فقال
~~لنا: منكم أحد علم أو نقل إليه أن سلمان كان وكيلا على مال أمير المؤمنين
~~عليه السلام؟ قلنا: لا يا سيدنا، قال: أفليس قد علمتم ونقل إليكم أنه كان
~~بابه؟
# فقلنا: بلى، قال: فما الذي أنكرتم أن يكون محمد بن نصير بابي وعثمان بن
~~سعيد وكيلي؟ فقلنا: يا سيدنا إنما خشينا أن يكون قد بدا الله في محمد بن
~~نصير كما بدا له في أبي الخطاب، فقال لنا: لله المشيئة في خلقه أن يفعل ما
~~يشاء وعليهم الرضا والتسليم، فقلنا: قد سمعنا وأطعنا، فقال عليه السلام:
~~اشهدوا على أنه ما بدا لله في أبي الخطاب باب الصادق عليه السلام، وأن محمد
~~بن نصير بابي أن يقبضه الله إليه، وأن عثمان بن سعيد وكيلي وابنه محمد وكيل
~~ابني المهدي، مهديكم إلى أن يقبضه الله)، وبعد وجود تلك المناكير في كتابه
~~كيف يمكن التعويل على متفرداته.
# نعم، كتاب الهداية المنسوب إليه في غاية المتانة والإتقان، لم نر فيه ما
~~ينافي المذهب، وقد نقل عنه وعن كتابه هذا، الأجلاء من المحدثين:
# كالشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، والشيخ حسن بن سليمان الحلي في
~~منتخب البصائر ورسالة الرجعة، وصاحب عيون المعجزات الذي ذكر جمع أنه السيد
~~المرتضى، والمولى المجلسي، وصاحب العوالم وغيرهم، ورأيت بخط الفاضل الماهر
~~الآغا محمد علي بن الوحيد البهبهاني فيما علقه على نقد الرجال ما هذا لفظه:
~~(قال شيخنا المعاصر: إن الذي في كتاب الرجال إن الحسين بن حمدان الحضيني
~~كان فاسد المذهب، كذابا، صاحب مقالة، ملعون لا يلتفت إليه، وظاهر لمن تدبر
~~هذا الكتاب وهو الهداية إنه من أجلاء الإمامية وثقاتهم، ولعل المذكور في
~~كتب الرجال ليس هو هذا وإلا فالتوفيق PageV00P566
# بينهما غير ممكن - والله أعلم).
# واعلم: أن السبب الذي في امتناع عمر من تزويج سلمان ابنته، إنما هو
~~للعداوة التي كانت بينه وبين العجم، ولما استقرت له الخلافة جعل ذلك سنة في
~~الإسلام وأخذها المخالفون مذهبا يفتون بها ms398 إلى الآن، وإن استدلوا لها
~~بأخبار بعضها موضوعة وأخرى غير وافية، قال أبو إسحاق الشيرازي في مسائل
~~الكفاءة من المهذب: (وأما النسب فهو معتبر، فالأعجمي ليس بكفؤ للعربية لما
~~روي عن سلمان أنه قال: لا يؤمكم في صلاتكم ولا ينكح نسائكم)، قلت: هذا من
~~كلام معاوية كما ستعرف.
# وقال العلامة في التذكرة: (اعتبر كثير من الحنفية في الكفاءة سبعة أشياء
~~- وعد منها النسب - وعن كثير من الشافعية ستة شرايط، منها النسب - ثم قال
~~في مسألة أخرى: - اعتبر كثير من الشافعية النسب على ما تقدم، فالعجمي ليس
~~كفوا للعربية والعربية بعضهم أكفاء بعض، فلا تكافيهم الموالي، وبه قال أبو
~~حنيفة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تعالى اختار العرب من ساير
~~الأمم واختار من العرب قريشا - الحديث، ورووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم
~~أنه قال: قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة لقبيلة،
~~والموالي بعضهم أكفاء بعض لرجل برجل، أي يعتبر نسبهم - ثم قال رضي الله
~~عنه: - وعندنا نحن إن النسب لا اعتبار به بل يجوز لوضيع النسب أن يزوج
~~بشريفة، حتى إن العبد يجوز أن يتزوج بالعلوية الشريفة، وهو أحد قولي
~~الشافعي، لعموم قوله تعالى: (فانكحوا - الآية) - إلى آخر ما ذكره) (1).
# والأولى التمسك لهم في ذلك بما رواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه، قال:
~~(كان لزياد بن أبيه (2) (كاتبا يتشيع وكان لي) صديقا (تشيع)، فأقراني كتابا
~~كتبه معاوية إلى زياد (جاب كتابه إليه): أما بعد فإنك كتبت (إلي) تسئلني عن
~~العرب، من أكرم (منهم) ومن أهين ومن
# PageV00P567
# أقرب ومن أبعد ومن أؤمن (منهم) ومن أخيف، وإني يا أخي لأعلم الناس (1)
~~بالعرب - إلى أن قال: - وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم فخذهم بسنة
~~عمر (بن الخطاب) فإن في ذلك خزيهم وذلهم، لن ينكح العرب فيهم ولا تنكحوهم،
~~وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم (2)، وأن تقصر (بهم) في إعطائهم وأرزاقهم، وأن
~~يقدموهم في المعادن، يصلحون الطرق (3) ويقطعون الشجر، ولا يؤم أحد منهم
~~العرب في صلاة ولا ms399 يتقدم أحد منهم في الصف (الأول إذا حضرت العرب، إلا أن
~~يتموا الصف)، ولا تول أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين (ولا مصرا من
~~أمصارهم ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين) ولا أحكامهم، فإن هذه سيرة عمر
~~وسنته فيهم (4) - إلى أن قال: - ولعمري يا أخي! لولا أن عمر سن دية الموالي
~~على النصف من دية العرب، وذلك أقرب للتقوى، لما كان للعرب فضل على العجم،
~~فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم واقصهم ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض
~~لهم حاجة - إلى أن قال: - وكنت حدثتني أنك قرأت (5) كتاب عمر إلى أبي موسى
~~(الأشعري) وبعث إليه بحبل، (طوله) خمسة أشبار، (وقال له:) (إن) أعرض من
~~قبلك من أهل البصرة فمن وجدت من الموالي ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة
~~أشبار فقدمه واضرب عنقه، فشاورك أبو موسى (في ذلك) فنهيته وأمرته أن يراجع
~~عمر فراجعه، وذهبت (أنت) بالكتاب إلى عمر، وإنما صنعت ما صنعت تعصبا
~~للموالي وأنت يومئذ تحسب أنك عبيد (6)، فلم تزل بعمر حتى رددته عن رأيه (و)
~~خوفته فرقة الناس (فرجع) وقلت له: ما يؤمنك وقد عاديت أهل هذا البيت أن
~~يثوروا إلى علي (بن أبي طالب عليه السلام)، فينهض
# PageV00P568
# بهم فيزيل ملكك، فكف عن ذلك، وما أعلم يا أخي إنه ولد مولود من (آل) أبي
~~سفيان أعظم شؤما منك عليهم (1) حين رددت عمر عن رأيه ونهيته عنه وأخبرتني
~~إن الذي صرف (- ت به) (عمر) عن رأيه في قتلهم إنك قلت:
# (إنك) سمعت علي بن أبي طالب يقول: لتضربنكم الأعاجم على هذا الدين عودا،
~~كما ضربتموهم عليه بدءا، وقال: ليملأن الله أيديكم من الأعاجم، ثم ليصيرن
~~أسدا لا يفرون، فيضربون أعناقكم ويغلبون (2) على فيئكم، فقال لك (عمر) وقد
~~سمع ذلك من علي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذاك الذي
~~دعاني إلى الكتاب إلى صاحبك في قتلهم، وقد كنت عزمت (على) أن أكتب (بذلك)
~~إلى (جميع) عمالي في ساير الأمصار، فقلت (لعمر): لا تفعل يا ms400 أمير المؤمنين
~~فإني لست آمن أن يدعوهم علي إلى نصرته، وهم كثيرون وأنتم تعلمون شجاعته
~~وعداوته وأهل بيته لك ولصاحبك (3)، فرددته عن ذلك، وأخبرتني إنك لم ترده
~~(عن ذلك) إلا عصبية وإنك لم ترجع عن رأيك (4) (حبنا)، وحدثتني إنك ذكرت
~~لعلي في إمارة عثمان، فأخبرك أن أصحاب الرايات السود الذين يقبلون (4) من
~~خراسان (هم) الأعاجم، و (إن) هم الذين يغلبون بني أمية على ملكهم ويقتلونهم
~~تحت كل كوكب، فلو كنت يا أخي لم ترد عمر عن رأيه لجرت سنته (5) ولاستأصلهم
~~(الله) (به) (وقطع أصلهم) و (إذا ل) - استنت به الخلفاء بعده، حتى لا يبقى
~~منهم (شعر ولا ظفر ولا) نافخ نار، فإنهم آفة الدين - إلى أن قال: - فإذا
~~قرأت كتابي هذا (فاكتم ما فيه) فمزقه، قال سليم: قال أمس حتى انتسخته (6)،
~~فلما كان الليل دعا (زياد) بالكتاب فمزقه، ثم قال: لا تطلعن أحد (من الناس
# PageV00P569
# على ما في هذا الكتاب)، ولا يعلم (1) أني (قد) نسخته (2) - انتهى)، وأي
~~دليل أقوى من حكم معاوية - وهو خال المؤمنين وكاتب الوحي مضافا إلى استناده
~~ذلك إلى الخليفة، مع حجية قول الصحابي مطلقا عندهم ولا يحتاج بعد ذلك إلى
~~نسبة الكذب والافتراء إلى سلمان، وحاشاه أن يخالف مولاه ويتبع هواه ويفتي
~~بغير ما أنزله الله.
# ومن عداوة عمر للعجم إنه: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن
~~يبيع النساء وأن يجعل رجالهم عبيدا للعرب وعزم على أن يحملوا الضعيف والشيخ
~~الكبير في الطواف حول البيت على ظهورهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
~~أكرموا كريم كل قوم وإن خالفوكم، وهؤلاء الفرس كرماء حكماء وقد ألقوا إلينا
~~السلام ورغبوا في الإسلام وما أوقع من حقي وحق بني هاشم وحق بني من الفرس
~~قفد أعتقتهم لوجه الله، فقال المهاجرون والأنصار: قد وهبنا حقنا لك منهم يا
~~أخا رسول الله، فقال: اللهم فاشهد إنهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت، فقال عمر:
~~سبق إليها ابن أبي طالب نقض علي عزيمتي في الأعاجم، فقوموا بنا إليه،
~~فأتاه، فقال: يا أبا ms401 الحسن! ما الذي أرغبك عن رأينا في الأعاجم، فأعاد عليه
~~ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما عرفه من الفرس ورغبتهم في
~~الإسلام - الخبر)، وهو مروي عن كتاب محمد بن جرير الطبري الشيعي، وتقدم في
~~الباب الثاني والرابع شطرا وافيا من فضائل العجم، فراجع.
# تذنيب:
# ومن أحفاد سلمان رضي الله عنه ضياء الدين، من علماء خجند، وله شرح على
~~محصول الرازي، قيل: إنه في غاية الجودة وكان متكفلا للأمور الشرعية في
~~بخارا، توفي بهراة في سنة 622، وكان شاعرا مجيدا يتخلص
# PageV00P570
# بفارس بمناسبة النسب، ومدحه سيف افرنك في قوله:
# در شعر تو كان بلطف از جان بيش است وزهر چه كسى وصف كند ز ان بيش است نزد
~~آنان كه در سخن استادند هر بيت تو از هزار ديوان بيش است ومن أحفاده شمس
~~الدين محمد، الشاعر المعروف المتخلص بسوزني، من شعراء سمرقند، صاحب في
~~أواخر عمره الحكيم السنائي وقد أشار إلى نسبه في بعض أشعاره التي قالها
~~بعدما تاب عن هزله ومنكراته، ولقد أجاد في الاعتذار:
# زهر بدى كه تو گوئى هزار چندانم مرا نداند از آنگونه كس كه من دانم بيك
~~صغيره مرا رهنماى شيطان شد بصد كبيره كنون رهنماى شيطانم هوااست دانه ومن
~~دانه چين هاويه ام بسوى هاويه بروى هوا چه هامانم اگر نبودى باآن هوا هدايه
~~هو هو اللهى بزنم حلقه بجنبانم بحق دين مسلمانى اى مسلمانان كه چون بخود
~~نگرم ننگ هر مسلمانم PageV00P571
# رسول گفت: پشيمانى از گنه توبه است براين حديث اگر قائلى است، من آنم
~~بزهد سلمان أندر رسان مرا ملكا چه يافتم زپدر ركان نژاد سلمانم بحق أشهد أن
~~لا إله إلا الله چنان ميران كاين قول بر زبان دانم توفي في سمرقند سنة 569،
~~وقد جاوز الثمانين، ورثاه بعض تلامذه في رباعيته:
# اى هر مژه در ديده چه سوزن بى تو هرموى سنانى شده در تن بى تن من بى
~~توچگونه بگذرانم، كه جهان چون چشمه سوزنست بر من ms402 بى تو ورآه بعضهم بعد
~~وفاته في النوم فقال: تجاوزوا عني ببيت قلته في عجزي:
# چار چيز آورده ام يارب كه درگنج تونيست نيستى وحاجت وعجز وگناه آورده ام
~~PageV00P572
# الباب الخامس عشر في حاله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثباته
~~في الدين وكيفية بيعته PageV00P573
# روى محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، عن أبي الحسن وأبي إسحاق حمدويه
~~وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه،
~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان الناس أهل الردة (1) بعد النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود
~~وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير (2)، وقال: هؤلاء
~~الذين دارت عليهم الرحا (3) وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأمير
~~المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل: (وما محمد إلا
~~رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم - الآية)
~~(4).
# ورواه في الكافي (5) عن علي، عن أبيه، عن حنان مثله، وعن العياشي
# PageV00P575
# السمرقندي عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (1).
# وعن المفيد في الإختصاص، عن عدة من أصحابنا، عن الوليد، عن الصفار، عن
~~أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن مثنى بن الوليد، عن بريد بن معاوية، عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: (ارتد الناس (بعد النبي صلى الله عليه وآله
~~وسلم) إلا ثلاثة نفر: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي،
~~ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد) (2).
# وعنه، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن
~~محبوب، عن الحرث قال: (سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله عليه
~~السلام فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا؟ فقال: (إي والله) يا بن
~~أعين هلك الناس أجمعون، قلت: أهل الشرق والغرب؟ قال: إنها فتحت على الضلال،
~~إي والله هلكوا إلا ثلاثة (نفر): سلمان الفارسي ms403 وأبو ذر والمقداد ولحقهم
~~عمار، وأبو ساسان الأنصاري (3)، وحذيفة، وأبو عمره (4)، فصاروا سبعة) (5).
# ورواه الكشي عن العياشي، عن علي بن (الحسن بن) فضال، عن العباس بن عامر
~~وجعفر بن محمد بن الحكيم، عن أبان بن عثمان، عن الحرث بن مغيرة مثله (6).
# وعن العياشي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن
# PageV00P576
# رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية
~~إلا أربعة:
# علي عليه السلام والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت
~~تريد الذين لم يدخلهم شئ لهؤلاء الثلاثة) (1).
# ومما استطرفه الشيخ المحقق محمد بن إدريس الحلي (2) من كتاب موسى بن بكر
~~الواسطي عن الفضيل، قال: (عرضت على أبي عبد الله عليه السلام أصحاب الردة،
~~فكلما سميت إنسانا، قال: أغرب، حتى قلت: حذيفة، قال:
# أغرب، قلت: ابن مسعود، قال: أغرب، ثم قال (عليه السلام): إن كنت إنما
~~تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد)
~~(3).
# وروى الكشي عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي
~~عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، قال: (قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد: قال: فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري) (4).
# وبالإسناد عن ابن أبي عمير، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: (جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم، بعد ذلك إلى علي عليه
~~السلام فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأولاهم
~~بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، هلم يدك نبايعك فوالله لنموتن قدامك؟ فقال
~~علي عليه السلام: إن كنتم صادقين فاغدوا غدا علي محلقين! فحلق علي عليه
~~السلام وحلق سلمان وحلق مقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم، ثم انصرفوا
~~فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت أحق
~~الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، هلم ms404 يدك نبايعك
# PageV00P577
# وحلفوا، فقال: إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين! فما حلق إلا هؤلاء
~~الثلاثة، قلت: فما كان فيهم عمار؟ (ف) - قال: لا، قلت: فعمار من أهل
~~الردة؟ فقال:
# (إن) عمار (ا) قد قاتل مع علي عليه السلام بعد) (1).
# وعن المفيد في الإختصاص عن عدة من أصحابنا، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن
~~محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عمرو
~~بن ثابت قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثا: سلمان والمقداد
~~وأبو ذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء
~~أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: لا والله لا نعطي
~~أحدا طاعة بعدك أبدا، قال: ولم؟ قالوا: إنا سمعنا من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم فيك يوم غدير (خم)، قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم، قال: فأتوني
~~غدا محلقين، قال: فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة، قال: وجاء (ه) عمار بن ياسر
~~بعد الظهر فضرب يده على صدره، ثم قال له: ما لك أن تستيقظ من نومة الغفلة،
~~ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في
~~قتال جبال الحديد، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم) (2).
# وروى الكشي عن حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل
~~وصفوان، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام:
~~ما أقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها! (قال:) فقال: ألا أخبرك بأعجب
~~من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، فقال (3): المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار
~~بيده - ثلاثة) (4).
# وفي الإحتجاج في حديث طويل عن علي عليه السلام، قال عليه السلام:
# (فلما توفي رسول صلى الله عليه وآله وسلم اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ
~~من شأنه (5) ثم آليت (6) يمينا أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن،
# PageV00P578
# ففعلت، (ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم قالوا: ms405 لا حاجة لنا به)، ثم أخذت
~~بيد فاطمة وابني الحسن والحسين، فدرت (1) على أهل بدر (وأهل المسابقة)،
~~فناشدتهم الله إلى حقي (2)، ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة
~~رهط: سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر) (3).
# وفيه عن أبي محمد عليه السلام في حديث طويل عن الرضا عليه السلام قال:
# (إنما شيعته (4) الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ومحمد بن
~~أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره) (5).
# وزاد فيه في حديث سليم بن قيس الذي نقلنا بعضه في الباب الحادي عشر ويأتي
~~بعضه الآخر من أصل كتابه: (قال سليم: ثم أقبل على سلمان فقال: إن القوم
~~ارتدوا بعد (وفاة) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عصمه الله بآل
~~محمد (عليهم) (6).
# وروى الكشي عن علي بن محمد القتيبي النيسابوري، قال: حدثني أبو عبد الله
~~جعفر بن محمد الرازي الخواري من قرية استراباذ، قال: حدثني أبو الخير (7)،
~~عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن رجل، عن أبي حمزة، قال:
# (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما مروا بأمير المؤمنين عليه السلام
~~وفي رقبته حبل إلى زريق (8)، ضرب أبو ذر (ب) - يده على الأخرى، ثم قال:
~~ليت
# PageV00P579
# السيوف قد عادت بأيدينا ثانية، وقال المقداد: لو شاء لدعا عليه ربه عز
~~وجل، وقال سلمان: مولانا أعلم بما هو فيه) (1).
# أقول: وهذا الخبر مؤيد بجميع الأخبار السابقة في أبواب فضائله، وأنه أفضل
~~الثلاثة وأنه في الدرجة العاشرة، إلا أنه روى في المقام أخبار بظاهرها
~~تنافي ما تقدم، فلا بد من طرحها أو التأويل فيها.
# فمنها: ما روى الكشي عن حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى ومحمد
~~بن مسعود، قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر
~~بن سويد، عن محمد بن بشير، عمن حدثه، قال: (ما بقي إلا وقد جال جولة إلا
~~المقداد بن الأسود، فإن قلبه كان مثل زبر (2) الحديد) (3)، وهذا الخبر كما
~~ترى موقوف، لا حجية فيه وإن صح سنده.
# وعنه، عن علي بن ms406 الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال
~~أبو جعفر عليه السلام: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد،
~~قال: قلت: فعمار؟ قال: قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم
~~يشك ولم يدخله (شئ) فالمقداد، فأما سلمان:
# فإنه عرض في قلبه عارض: إن عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله
~~الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت
~~كالسلعة (4)، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله!
~~هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبو ذر: فأمره أمير المؤمنين عليه السلام
~~بالسكوت ولم يكن يأخذه
# PageV00P580
# في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به (1)، ثم
~~أناب الناس بعد، فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري وأبو عمرة وشتيرة (2)
~~وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة)
~~(3).
# قال السيد الداماد في الرواشح بعد نقل الخبر: (فيه - أي في قوله جاض -
~~روايتان: بالجيم والضاد المعجمة وبالحاء والصاد المهملتين، كلاهما بمعنى
~~الحيود والزيغ، فصحفه بعض المصحفين من القاصرين بالحاء المهملة والضاد
~~المعجمة) (4)، ولببه: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جرحه، وجأ يجأ
~~ويوجأ: ضربه باليد والسكين، والسلعة - بالكسر - كالغدة في الجسد، ويفتح
~~ويحرك وكعنبة، أو خراج في العنق أو غدة فيها أو زيادة في البدن كالغدة
~~تتحرك إذا حركت وتكون من حمصة إلى بطيخة - كذا في القاموس.
# وهذا الخبر منقطع من أوله إلا أنه رواه في البحار عن المفيد في الإختصاص
~~عن علي بن الحسن بن يوسف، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن إسماعيل،
~~عن علي بن الحكم مثله (5)، وفيه: (إن عند ذا - يعني أمير المؤمنين عليه
~~السلام -)، وفيه: (فمر به عثمان ما مر به)، وفيه:
# (وأبو عمره وفلان حتى عقد سبعة)، وهو ضعيف بجهالة علي بن الحسن.
# وعن المفيد فيه، عن جعفر بن الحسين المؤمن، عن بن الوليد، عن الصفار، عن
~~عيسى، ms407 يرفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن سلمان كان منه إلى
~~ارتفاع النهار، فعاقبه الله إن وجئ (في) عنقه حتى صيرت كهيئة السلعاء (6)
~~حمراء، وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان
~~حتى حمله على قتب وأكل لحم أليتيه وطرده عن جوار رسول الله
# PageV00P581
# صلى الله عليه وآله وسلم، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود، لم يزل قائما
~~قابضا على قائم السيف، عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى
~~يأمره (عليه السلام) فيمضي) (1).
# وبالإسناد عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن كرام، عن
~~إسماعيل بن جابر، عن مفضل بن عمر قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: لما
~~بايع الناس أبا بكر أتي بأمير المؤمنين عليه السلام ملببا ليبايع، قال
~~سلمان: أيصنع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه، قال:
# وقال أبو ذر، وقال المقداد: والله هكذا أراد الله أن يكون، فقال أبو عبد
~~الله عليه السلام: كان المقداد أعظم الناس إيمانا تلك الساعة) (2).
# أقول: قال العلامة في الخلاصة: (سلمان الفارسي (رحمة الله عليه) مولى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكنى أبا عبد الله، أول الأركان
~~الأربعة، حاله عظيم جدا مشكور لم يرتد) (3).
# قلت: لأنه لم يكن ما خطر بقلب سلمان أو نطق به، بعد تسليم تلك الأخبار
~~المعارضة، بخصوص ما تقدم عن الكشي المعتضد بغيره مما يمكن دعوى تواتره، مما
~~يعد من الصغائر أو يندرج في سلك الكبائر، وإن هو بالنسبة إلى مقامه الأمثل
~~ما صدر من الأنبياء مما كان الأولى بمقامهم تركه، وقد يكون ذلك لشدة محبته
~~وفرط إخلاصه فيعتريه من لوازم البشرية ما يوهم أن يكون منافيا لمقامه، ومن
~~ذلك ما حصل للإمام علي بن الحسين عليهما السلام في الطف حين مروا به على
~~القتلى من الهم والحزن حتى نست عمته ما ms408 أصابتها من المصائب وجعلت تسليه
~~وتذكر له ما سمعت من أبيها مما اشتمل عليه خبر زائدة (4)، وليس مقام الحجة
~~من رعيته والإمام من تبعته إلا كالشمس من
# PageV00P582
# الغمام والتبر من الرغام، وأما المقداد: فحيث لم يصدر منه ما ينافي مقامه
~~من الإيمان، وإن كان في الدرجة الثامنة، كان هو أثبت منهم بالنسبة إلى
~~مقامه، ولا يكون ذلك سببا لفضله عليهم وإلا لوجب فضل أيوب عليه السلام على
~~أولي العزم أو المرسلين على غيرهم إنما هو بالعلم الذي هو المناط في
~~التفاضل، ومن هذا الباب جميع ما ورد في الصفات المختصة بكل نبي فإنها إن
~~كانت مما تحصل به التفاضل على من هو أعلى منه فإنما هي لامتيازها بها من
~~بين ساير صفاته وتماميتها فيه، لا أنها في غيره ناقصة، وقد تقدم في رواية
~~سليم عن سلمان: (إن الزبير كان أشد منا قولا وأشدنا نصرة في نصرته عليه
~~السلام)، فافهم.
# وتحصل من تلك الأخبار وغيرها مما لم نذكرها أصل أصيل وهو الحكم بارتداد
~~جميع من بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن صحبه في حياته إلا
~~ثلاثة منهم أو أربعة، والوجه في ذلك مضافا إلى تلك الأخبار هو إنكارهم ما
~~سمعوه منه صلى الله عليه وآله وسلم من النص على خلافة أمير المؤمنين عليه
~~السلام مما هو مذكور مفصلا في كتب الإمامة، وليس بغريب منهم، فإن أكثر
~~الخلائق ضلوا عن الأنبياء الماضين وعبدوا غير رب العالمين، بل لو لم تضل
~~أكثر هذه الأمة كان ذلك ناقضا للعادات وخلاف ما تقتضيه طبايع البشر
~~واختلافهم في الاعتقادات، بل الذين كابروا واشتبه عليهم الحال بين علي عليه
~~السلام وبين من تقدمه من الخلفاء أولى بالضلالة من الذين اشتبه عليهم الحال
~~بين الله عز وجل وبين خشبة عبدوها من دونه، فإنهم ما كان يحصل لهم من
~~الأصنام ذهب ولا فضة ولا ولاية ولا إنعام، وقد حصل لهؤلاء وهو يتلو قوله عز
~~وجل: PageV00P583
# ﴿وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ms409 ثم
~~اتخذتم العجل من بعده﴾ (١)، وكان عدد من سجد للعجل من بني إسرائيل
~~سبعين ألفا، وموسى عليه السلام بين أظهرهم ينتظرون رجوعه، وقد رأوا من
~~الآيات السماوية ما لم ترها أمة قبلهم ولا بعدهم، فلا عجب من سوء صنيع
~~هؤلاء وقد مات نبيهم وانقمع الرجاء والخوف وانسد باب الوحي، فانتهزوا
~~الفرصة وتشمروا (٢) في طلب شهواتهم وفساد اختبارهم، وإنك إذا اعتبرت حال
~~أهل زمانك وجدت بينهم من الحسد والعداوات ما لا تحتاج إلى الإحالة إلى ما
~~سلف من الأوقات، وتعلم أن هذه حال جرت عليه العادات.
# وأما كيفية بيعته:
# فقال السيد المؤيد الآملي في الكشكول: (وفي ذلك اليوم - أي يوم الذي بايع
~~فيه أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر مكرها - أخذ سلمان (الفارسي) مع علو
~~شأنه (٣) وفضل محبته، وقالوا (له): بايع، قال: أو لم أبايع على عهد (محمد)
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام!؟ يا أصحاب
~~محمد! كردى و نكردى ونيكو نكردى وحق أمير ببيردى (٤)، وعملتم بسنة من كان
~~قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وأخطأتم سنة نبيكم و ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفيه ومن أوفى
~~بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ (5)، فوجئ عنقه حتى صار
~~كالسلعة (6) وهو يأبى، فأقبل علي عليه السلام (إلى سلمان) فلما نظر إليه
~~سلمان (ف) - قال: أنا عبد هذا في الطاعة ومولى له في الدين (6)، فقال علي
~~عليه السلام: بايع يا سلمان فإن الأمر قد قرب والجزاء (غدا) عند الله
# PageV00P584
# جليل، ثم قال: (ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليلوا بعضكم ببعض) (1)،
~~فمد سلمان شماله وقال: أما يميني التي بايعت بها (علي) أمير المؤمنين في
~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإني لا أبايع بها أحدا غيره،
~~فهاكم شمالي لا بارك الله لكم في سلطانكم، وعنقه يوجئ، فقال علي عليه
~~السلام، نشدتكم (2) بالله وحق صاحبكم ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم قال:
# سلمان منا أهل البيت، (ف) - من ms410 أغضب سلمانا فقد أغضبني؟ فقالوا: اللهم
~~نعم، فقال لهم: فارضوا عنه (2) بشماله، فلا بأس (عليكم)، فقال أبو بكر بن
~~أبي قحافة: صدق، هاتوا شماله) (3).
# وقال سليم بن قيس الهلالي في كتابه، بعد الخبر المتقدم في آخر الباب
~~الحادي عشر قبل كتاب سلمان: (فقلت لسلمان: (اف) - بايعت ولم تقل شيئا؟
~~قال: بل قلت بعد ما بايعت: تبا لكم ساير الدهر أ (و) تدرون ما صنعتم
~~بأنفسكم، أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف،
~~وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: (يا سلمان!)
~~أما إذا قد بايع صاحبك (4) وبايعت فقل ما شئت وافعل ما شئت (4) وليقل صاحبك
~~ما بدا له، قال سلمان: (ف) - قلت: (فإني أشهد أني) سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب
~~الثقلين (5) إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا، فقال (له): قل ما شئت،
~~أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك، (فقال): (ف) - قلت:
~~(إني) أشهد أني (قد) قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك باسمك وصفتك ونسبك
~~باب من أبواب جهنم، فقال (لي):
# قل ما شئت، أليس قد عدلها الله (6) عن أهل (هذا) البيت، الذين (قد)
# PageV00P585
# اتخذتموهم أربابا (من دون الله)، فقلت (له): أشهد أني سمعت رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول و (قد) سئلته عن هذه الآية: ﴿فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق
~~وثاقه أحد﴾ (1) فأخبرني بأنك أنت هو، فقال لي عمر:
# أسكت، أسكت الله نأمتك (2) أيها العبد (ابن) اللخناء، فقال علي عليه
~~السلام:
# أسكت يا سلمان، فسكت (3)، (فقال سلمان): والله لو لم يأمرني علي عليه
~~السلام بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم فيه وفي صاحبه، فلما رآني عمر (و) قد سكت قال (لي): إنك
~~(له) لمطيع مسلم، فلما (أن) بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا، قال عمر:
# (يا ms411 سلمان!) ألا كففت (4) كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد (حبا) لأهل
~~هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وبايعا، فقال
~~أبو ذر: أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد (عليهم السلام) وتعظيمهم، لعن الله من
~~أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة
~~القهقهرى على أدبارها - وقد فعل ذلك -، فقال عمر:
# آمين - الخبر) (5)، وهو طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
# وفي الإحتجاج في حديث طويل في إنكار جملة من الصحابة بيعة أبي بكر، وفيه:
~~(ثم قام سلمان الفارسي وقال: كرديد ونكرديد، أي فعلتم ولم تفعلوا، و (قد
~~كان) امتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ (6) عنقه، فقال: يا أبا بكر! إلى من
~~تستند أمرك (7) إذا نزل بك ما لا تعرفه، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا
~~تعلمه، وما عذرك في تقدم (- ك على) من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول الله
~~وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل وسنة
# PageV00P586
# نبيه ومن قدمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وأوصاكم به عند
~~وفاته، فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد وحللتم
~~العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذرا من مثل ما
~~أتيتموه وتنبيها للأمة على عظيم ما اجترمتموه من مخالفة أمره، فعن قليل
~~يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما كسبت يداك، فلو
~~راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك
~~أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك وتسلمك ذووا نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا
~~ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر
~~لك في تقلده، ولاحظ للدين ولا للمسلمين (1) في قيامك (به)، فالله الله في
~~نفسك، فقد أعذر من أنذر ولا تكن أنت (1) كمن أدبر واستكبر) (2).
# وعن عماد الدين حسن بن علي المازندراني في الكامل إنه: (لما امتنع من
~~بيعة أبي بكر، قال ms412 له عمر يوما: إن تخلف بني هاشم عن البيعة إنما هو
~~لافتخارهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولدعواهم أنهم أفضل الخلق
~~بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما لك تتخلف؟ فقال سلمان: أنا شيعة
~~لهم في الدنيا أتخلف بتخلفهم وأبايع ببيعتهم) (3).
# ونقل ابن أبي الحديد من كتاب الجوهري، عن جرير بن المغيرة: (إن الزبير
~~وسلمان والأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا عليه السلام بعد النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم، فلما بويع أبو بكر قال سلمان: أصبتم الخبرة وأخطأتم
~~المعدن) (4).
# وعن حبيب بن أبي ثابت، قال: (قال) سلمان يومئذ: أصبتم ذا السن منكم
~~وأخطأتم أهل بيت نبيكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف
# PageV00P587
# عليكم اثنان، ولأكلتموها رغدا) (1).
# وقال في آخر كلامه في أحوال سلمان: (وكان سلمان من شيعة علي عليه السلام
~~وخاصته، وتزعم الإمامية أنه أحد الأربعة الذين حلقوا رؤوسهم وأتوه متقلدي
~~سيوفهم، في خبر يطول وليس هيهنا موضع ذكره، وأصحابنا لا يخالفونهم في أن
~~سلمان كان من الشيعة، وإنما يخالفونهم في أمر أزيد من ذلك، وما يذكره
~~المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة: كرديد وكرديد، محمول عند أصحابنا
~~على أن المراد: صنعتم شيئا وما صنعتم، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم،
~~إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت، فلو كان الخليفة منهم كان أولى، والإمامية
~~تقول: معناه: أسلمتم وما أسلمتم، واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطي هذا
~~المعنى، وإنما تدل على الفعل والعمل لا غير، ويدل على صحة قول أصحابنا إن
~~سلمان عمل لعمر على المدائن، فلو كان ما تنسب (- ه) الإمامية إليه حقا لم
~~يعمل (له) (2).
# أقول: فلينظر العاقل اللبيب إلى كلام هذا الفاضل الأديب، كيف أعماه حبه
~~لنصرة مذهبه حتى تفوه بما لا يليق صدوره عن الجاهل الغبي فضلا عن العالم
~~الوعي، ولنذكر كلام السيد في الشافي فإن فيه شفاء لما في الصدور.
# قال رحمه الله في كلام له في البيعة: (فإن قيل: المروي عن سلمان أنه قال:
~~كرديد ونكرديد، ليس بمقطوع به؟ قلنا: إن كان ms413 خبر السقيفة وشرح ما جرى فيها
~~من الأقوال والأفعال مقطوعا به فقول سلمان مقطوع به، لأن كل من روى السقيفة
~~رواه، وليس هذا مما تختص الشيعة بنقله فيتهمونهم فيه، وليس لهم أن يقولوا:
~~كيف يخاطبهم بالفارسية وهم عرب وإن كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا
~~آحادا لا يجب قبول قولهم، وذلك أن سلمان وإن تكلم بالفارسية فقد فسره
~~بقوله: (أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة
# PageV00P588
# الأولين وأخطأتم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، وقوله (أما
~~والله لو وضعتموها حيث وضع الله لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أرجلكم رغدا،
~~أما والله حيث عدلتم بها من أهل بيت نبيكم ليطمعون فيها الطلقاء وأبناء
~~الطلقاء ونساء الطلقاء)، حتى روي عن ابن عمر أنه قال: (ما أبغضت أحدا كبغضي
~~سلمان يوم قال هذا القول، وإني قلت يريد شق عصا المسلمين ووقوع الخلاف
~~بينهم، ولا أحببت أحدا كحبي له يوم القيامة رأيت مروان بن الحكم على منبر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: رحم الله سلمان لقد طمع فيه
~~الطلقاء وأبناء الطلقاء)، وغير ذلك من الألفاظ المنقولة عنه، وقد يجوز أن
~~يجمع في إنكاره بين الفارسية والعربية ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا، فلم
~~يخاطب على هذا العرب بالفارسية، فأما قول السائل: إن راويه واحد من حيث لا
~~يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية فطريف، لأن الشئ قد يرويه من لا يعرف
~~معناه، فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يعرف
~~معناه، غير أنهم نقلوا ما سمعوا، وفهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من
~~يعرفها، فإن قالوا: قوله: كرديد ونكرديد، فيه تثبيت لإمامته، قيل: هذا
~~باطل، لأنه أراد بقوله: كرديد، فعلتم، وبقوله نكرديد:
# لم تفعلوا، والمعنى: إنكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر ولا يستحقه وعدلتم عن
~~المستحق، وهذه عادة الناس في إنكار ما يجري على غير وجهه، لأنهم يقولون:
~~فعل فلان ولم يفعل، والمراد ما ذكرناه، وقد صرح سلمان رضي الله عنه بذلك في ms414
~~قوله: (أصبتم سنة الأولين وأخطأتم سنة أهل بيت نبيكم)، وقد فسر بالعربية
~~معنى كلامه.
# فإن قالوا: أراد أصبتم الحق وأخطأتم المعدن، لأن عادة الفرس أن لا يزيل
~~الملك عن أهل بيت الملك، قيل: الذي يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام
~~نفسه، فهو أعرف بمعناه، على أن سلمان رضي الله عنه كان اتقى الله وأعرف به
~~من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة ويعدلوا عما شرعه
~~لهم نبيهم، فإن قيل: فقد تولى سلمان لعمر المدائن، فلولا أنه كان راضيا
~~بذلك لم يتول ذلك؟ قيل: ذلك أيضا محمول على التقية وما PageV00P589
# اقتضى إظهار البيعة والرضا ويقتضيه، وليس لهم أن يقولوا: وأي تقية في
~~الولايات؟ لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها ويغلب في
~~ظنه أنه إن عدل عنها أو أباها نسب إلى الخلاف واعتقدت فيه العداوة، فلم
~~يأمن المكروه، وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه، وكذلك الكلام في
~~تولى عمار الكوفة ونفوذ المقداد في بعوث القوم، على أنه يجوز عندنا تولى
~~الأمر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى ويضع
~~الأشياء في مواضعها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعل القوم علموا
~~ذلك أو ظنوه - انتهى) (1).
# قلت: وإذا ضم إلى ذلك الإذن ممن يستحق الأمر - كما حصل لسلمان من أمير
~~المؤمنين عليه السلام - لم يبق للكلام مجال، ومما يدل على عدم رضاء سلمان
~~بذلك ما ذكره إمامهم في حديث ابن قتيبة (2) من: أن ثمانية عشر من الصحابة
~~كانوا رافضيا، وعد منهم سلمان.
# تتميم نفعه عميم:
# ذهب أصحابنا الإمامية إلى أن وصف الصحبة مع النبي صلى الله عليه وآله لا
~~يصير بنفسه سببا لحسن المتصف بها، فضلا عن أن يصير بها موثقا عادلا، وإن
~~الحكم بتعديل الصحابي وتوثيقه أو مدحه وحسنه كغيره يحتاج إلى ثبوت الإيمان
~~أولا ثم ما يشترط في حصول العدالة من اجتناب الكبائر وعدم الاصرار على
~~الصغائر، أو ما هو سبب للمدح مما هو مذكور ms415 في محله، وهذا واضح لا يحتاج إلى
~~دليل وبرهان بعد الرجوع إلى أوصاف المؤمنين والفساق والمرحوم والمعذب في
~~كتاب الله عز وجل، وإن المناط في الجرح والتعديل هو الإطاعة من المطيع
~~والعصيان من العاصي، وقد أبان الله تعالى في كتابه والنبي صلى الله عليه
~~وآله في سنته ما به يطاع ويعصى، وليس مصاحبة
# PageV00P590
# النبي صلى الله عليه وآله ودرك لقائه بنفسها من أسباب الإطاعة ولا سببا
~~لتثبت من أصحبه في إيمانه، كما قيل:
# هركه را روى بهبود نداشت ديدن روى نبى سود نداشت بل كما قيل:
# دون شود از قرب بزرگان خراب جيفه دهد بوى بد از آفتاب وحكم مخالفونا
~~بتعديل جميعهم، قال الغزالي في الأصل التاسع من الإحياء: (اعتقاد أهل السنة
~~تزكية جميع الصحابة) (1)، وعن عبد الله الهروي في كتاب الاعتقاد: (الصحابة
~~كلهم عدول، فمن تكلم فيهم بتهمة أو تكذيب فقد توثب على الإسلام (بالإبطال))
~~(2)، وروى البخاري منهم في تصحيحه عن عمران بن حصين قال: (قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم
~~إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا
~~يفون، ويظهر فيهم السمن (3). (4) وفي مشكاة المصابيح: (من المتفق عليه عن
~~أبي سعيد الخدري قال:
# قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل
~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا يصفه) (5)، وفيه عن عمر قال: (قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: أكرموا أصحابي فإنهم خياركم ثم الذين يلونهم ثم الذين
# PageV00P591
# يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد -
~~الخبر) (1)، وفيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تمس النار
~~مسلما رآني أو رأى من رآني) (2)، وفيه عن عبد الله بن مغفل قال: (قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا
~~تتخذوهم غرضا من بعدي - الخبر) (3)، وفيه عن ابن عمر قال: (قال رسول الله ms416
~~صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على
~~شركم) (4)، وفيه عن عمر بن الخطاب قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: سألت ربي عن اختلاف أصحابي بعدي فأوحى إلي: يا محمد! إن أصحابك عندي
~~بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أقوى من بعض ولكل نور، فمن أخذ بشئ مما هم
~~عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى) (5).
# إلى غير ذلك من الأخبار المنكرة المخالفة لصريح القرآن وما رووه في
~~صحاحهم، وما أحسن قول الشريف الكاظمي رحمه الله:
# حديثهم عن سجاح عن مسيلمة (6) عن بن ريان والدوسي (7) يمليه وكلهم ينتهي
~~إسناد باطله إلى عزرايل محصيه ومنهيه
# PageV00P592
# فيا لله العجب من معشر ذكوا أقواما أخبر سبحانه بفرارهم من الزحف - وهو
~~من أكبر الكبائر - في قوله تعالى: ﴿ويوم حنين - الآية﴾ (١)، كانوا أكثر من أربعة آلاف
~~رجل فلم يتخلف معه صلى الله عليه وآله إلا سبعة (٢)، وبارتدادهم في قوله:
~~﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن
~~دينه - الآية﴾ (٣)، وبفتنتهم في الدين بالاختبار في آيات كثيرة،
~~وبكراهتهم للجهد وتثاقلهم عن الخروج إلى بدر وطمعهم في الغنائم والأموال،
~~وغير ذلك مما ينبئ عن سوء السيرة في آيات كثيرة في الأنفال (٤)، وبترك
~~الصلاة معه إذا رأوا تجارة في قوله: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا﴾ (٥)، فإذا كانوا معه وهو
~~بين أظهرهم بهذه المثابة كيف يستبعد منهم الفسق والكفر بعده ميلا إلى هوى
~~أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا، وبانقلابهم على أعقابهم بعده في
~~قوله: ﴿وما محمد إلا رسول -
~~الآية﴾ (6)، وبنفاقهم في آيات كثيرة.
# وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي من مسند سهل بن سعد (7) في الحديث الثامن
~~والعشرين من المتفق عليه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
~~أنا فرطكم (8) على الحوض، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا،
# PageV00P593
# وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني ms417 وبينهم، قال أبو حازم
~~(١):
# فسمع النعمان بن أبي العباس (٢) وأنا أحدثهم بهذا الحديث فقال: هكذا سمعت
~~سهلا يقول؟ قلت: نعم، قال: أنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد
~~ويقول: إنهم من أمتي؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا
~~فسحقا لمن بدل بعدي) (٣).
# وعنه: من المتفق عليه في الحديث الستين من مسند عبد الله بن عباس قال:
~~(إن النبي صلى الله عليه وآله قال: ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم
~~ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول
~~كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا
~~ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد، إن
~~تعذبهم فإنهم عبادك﴾ (4)، قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على
~~أعقابهم متذ فارقتهم) (5).
# وعنه، في الحديث الحادي والثلاثين بعد المأة من المتفق عليه من مسنة أنس
~~بن مالك قال: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليردن على الحوض رجال ممن
~~صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي رؤوسهم اختلجوا فلأقولن: أي رب أصحابي
~~أصحابي، فليقالن: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (6).
# وعنه فيه في مسند عايشة عن عبد الله بن عمر في الحديث الحادي عشر من
~~أفراد مسلم قال: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا فتحت عليكم خزائن
~~فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن: نكون كما أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تتنافسون وتتحاسدون ثم
~~تدابرون
# PageV00P594
# ثم تتباغضون وتنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض)
~~(١).
# ورووا أنه صلى الله عليه وآله قال: (ما بال أقوام يقولون: إن رحم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لا ينفع يوم القيامة، بلى والله! إن رحمي لموصلة
~~في الدنيا والآخرة وإني أيها الناس! فرطكم على الحوض، فإذا جئتم قال الرجل
~~منكم: يا رسول الله! أنا فلان بن فلان، وقال الآخر: أنا فلان ms418 بن فلان،
~~فأقول: أما النسب فقد عرفته ولكنكم أحدثتم بعدي فارتددتم القهقرى) (٢).
# ورووا أنه صلى الله عليه وآله قال، وقد ذكر عنده الدجال: (لأنا لفتنة
~~بعضكم أخوف مني لفتنة الدجال) (٣).
# وفي السيرة الحلبية: (إن المدينة كانت تسمى الفاضحة، لأن من أضمر فيها
~~شيئا أظهر الله ما أضمره وافتضح به، أي فالمراد أضمر شيئا من السوء -
~~انتهى) (٤).
# وفي أواخر صحيح البخاري (٦) في باب ما جاء في قوله: ﴿واتقوا فتنة - الآية﴾ (5) روايات تقرب من هذا
~~المضمون.
# وعن كتاب الفردوس: (يا معشر بني هاشم! إنه سيصيبكم بعدي جفوة، فاستعينوا
~~عليها بأرقاء الناس).
# وروى بن مردويه في حديث طويل: (إن النبي صلى الله عليه وآله بكى حتى علا
~~بكاؤه، فقال له علي عليه السلام: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال:
# ضغائن (7) في صدور قوم لا يبدونها حتى يفقدوني) (8)، وروى بن المغازلي
# PageV00P595
# الشافعي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: (إن
~~الأمة ستغدر بك) (١)، وفي هذا المعنى أيضا أخبار كثيرة.
# وروى الفريقان ما يبلغ التواتر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لتتبعن
~~سنن من كان قبلكم) (٢)، وفي لفظ البخاري: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي ما
~~أخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع) (٣)، عن ابن الأثير في جامع
~~الأصول إنه: (كان للمشركين شجرة يسمونها ذات أنواة، يعطون عليها أسلحتهم،
~~فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله: اجعل لنا ذات أنواة، فقال: هذا
~~مثل قول قوم موسى: ﴿اجعل لنا
~~إلها كما لهم آلهة﴾ (4)، لتركبن سنن من كان قبلكم - أخرجه الترمذي)
~~(5).
# ومن هذا الباب ما عن الجمع بين الصحيحين فمن مسند أبي الدرداء، قالت أم
~~الدرداء في الحديث: (دخل علي أبي الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال:
~~والله ما أعرف من أمر أمة محمد إلا أنهم يصلون جميعا) (6).
# وعنه من صحيح البخاري من مسند أنس بن مالك عن الزهري قال، (دخلت على أنس
~~بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما ms419 يبكيك؟
# فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت) (7).
# PageV00P596
# وعن جامع العلوم لقدوة الحفاظ أبو عبد الله محمد بن معمر في الحديث
~~الخامس والثلاثين من مسند براء من رواية البخاري عن زهير، عن هلال بن
~~المسيب، عن أبيه قال: (قلت للبراء بن عازب: طوبى لك، أنت ممن رضي الله عنه
~~وبايع تحت الشجرة، قال: ابن أخي لا تدري ما أحدثنا بعده)، وعن أبي بن كعب
~~قال: (والله ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول الله صلى
~~الله عليه وآله).
# ومما يبطل دعويهم في تزكية كل الصحابة ما رواه الفريقان بطرق مستفيضة:
~~(إن النبي أمر عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين) (1)، وعن الجمع
~~بين الصحيحين: (من المتفق عليه: إذا التقى المسلمان فالقاتل والمقتول في
~~النار) (2)، وهذا يدل على كفر الفرق الثلاث وإلا لزم أن يكون قاتلوهم من
~~أتباع على من أهل النار وهو خلاف الاجماع.
# وما رواه الفريقان في أصحاب العقبة والمنافقين وأن حذيفة كان عالما
~~بأسمائهم وأنهم اثنى عشر (3)، وعن مسند أحمد في خبر عن حذيفة، عن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال: (في أصحابي اثني عشر منافقا، ثمانية لا يدخلون الجنة
~~حتى يلج الجمل في سم الخياط) (4)، وعن الجامع الكبير عن أبي الطفيل قال:
# (كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة ما يكون بين الناس، قال:
# أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة، قال أبو موسى الأشعري: قد كنا نخبر أنهم
~~أربعة عشر؟ فقال حذيفة: وإن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، أشهد أن اثني عشر
~~منهم حرب لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (5).
# PageV00P597
# ثم كيف يكون كل الصحابة عدول، ومنهم من تخلف عن جيش أسامة وقد قال النبي
~~صلى الله عليه وآله: (جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عن جيش أسامة)
~~(1)، وخالف النبي في إحضار الدواة والقرطاس وقال: دعوه فإنه يهجر (2).
# وفيهم من أبدع في الشورى عدة بدع، فخرج بها عن النص والاختيار وحصرها في
~~ستة وشهد على ms420 كل من سوى علي عليه السلام بعدم صلوحه لها، وأمر بضرب رقابهم
~~إن تأخروا أكثر من ثلاثة أيام، وأمر بضرب من يخالف عبد الرحمن (3)، وكل ذلك
~~حكم بما لم ينزل الله.
# وفيهم من طرده رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبيه عن المدينة، وهو
~~مروان بن الحكم (4)، ولم يبايع عليا بعدما قتل عثمان ومات ميتة جاهلية، وعن
~~الكرماني في شرح الصحيح عند رواية مروان: (فإن قلت: كيف روى مروان ذلك وهو
~~لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن بالحديبية؟ قلت:
# هو من مراسيل الصحابة وهو معتبر اتفاقا)، خذل الله معشرا يتفقون على
~~اعتبار مراسيل مروان - طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ويتهمون جابر
~~الجعفي في حديثه لأنه أظهر القول بالرجعة، قال سفيان: (كان الناس يحملون عن
~~جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وترك
~~الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة)، وليس القول بالرجعة مما
~~أنكره العقل ولا نفاه الشرع بل لو لم تكن الآيات التي استدلوا بها على
~~إثباتها نصا فيها فلا أقل من ظهورها فيها، فكيف صار القول بها بدعة.
# وفيهم من هو رأس القاسطين ورئيس الفئة الباغية بأخبار النبي صلى الله
~~عليه وآله في قتل عمار (5) وأنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار (6)،
~~ومن
# PageV00P598
# دعى عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال: (لا أشبع الله بطنه) (١)،
~~واستجيبت دعوة النبي فيه حتى اشتهر بذلك، ومن حارب من حربه حرب الله، ومن
~~سن السب على من ثبت تعظيمه وتكريمه بالكتاب والسنة حتى سبوه على المنابر
~~والمحافل في سنين متطاولة، وسبه بعد الموت يدل على غل كامن وكفر باطن، وقد
~~قال أبو منصور الماتريدي من أعيان علمائهم في كتاب المحيط في الفقه - كما
~~حكى في ترجمته في الرياض -: (من شتم النبي صلى الله عليه وآله أو أهانه أو
~~عاب في أمر دينه أو في شخصه أو في وصف من أوصاف ذاته، سواء كان الشاتم
~~مسلما من أمته ms421 أو غيرها من أهل الكتاب وغيره، ذمية كانت أو حربية، وسواء
~~كان الشتم أو الإهانة أو العيب صادرا عنه عمدا أو سهوا أو غفلة أو جدا أو
~~هزلا، فقد كفر، وإن تاب لا يقبل التوبة أبدا لا عند الله ولا عند الناس،
~~وحكمه في الشريعة المطهرة وعند متأخري المجتهدين وعند أكثر المتقدمين القتل
~~قطعا، ولا يداهن السلطان أو نائبه ولا القاضي أو نائبه في قتله أصلا، وإن
~~داهن في قتله أو انقدم للمصالح الدنيوية كقتل القضاة والولاة والعمال، وكذا
~~الشتم به مثلا في أئمة الأمة وهم الخلفاء الراشدون، خصوصا في الشيخين، وإن
~~أهملوا في قتله بلا سبب شرعي مع قدرتهم على قتله فقد رضوا منه بما يصدر عنه
~~من الشتم مثلا وهو كفر وهم رضوا بالكفر، والراضي بالكفر يصير من الكافرين -
~~انتهى)، والعجب أن القول بالرجعة بدعة يوجب رد الخبر والحكم بسب الخليفة
~~غير مانع من قبوله.
# وفيهم من هو أمير المارقين، ومن قال للنبي صلى الله عليه وآله حين كان
~~يقسم الصدقات: أقسم بالسوية، فنزل: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ (٢).
# وفيهم من عبر الله عنه بالفاسق في قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ (٣)، وفي قوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾
~~(4)، وهو الوليد بن
# PageV00P599
# عقبه (١).
# وفيهم رؤساء الناكثين الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام (٢).
# وفيهم من ضربه عمر بالدرة وقال له: (قد أكثرت من الرواية ولا أحسبك إلا
~~كذابا) (٣)، وهو أبو هريرة.
# وفيهم من قعد عن بيعة علي عليه السلام ولم يعرف إمام زمانه، أو عرفه ولكن
~~أنكره كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة.
# وفيهم من صرح ببغض النبي صلى الله عليه وآله وكناه بالأبتر (٤)، فنزل:
# ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ (5).
# إلى غير ذلك ممن لا يخفى على من راجع الكتب الموضوعة لذلك (6).
# ثم إن ما رواه البخاري من أن خير أمة النبي صلى ms422 الله عليه وآله قرنه ثم
~~الذين يلونهم، مما تضحك منه الثكلى، فإن في القرن الذي تلى قرن النبي صلى
~~الله عليه وآله سن السب على علي عليه السلام، وفيه أمر على المسلمين المعلن
~~بالفجور يزيد بن معاوية، وفيه قتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وفيه كانت وقعة الحرة التي أظهرت بنو أمية فيها ضغينهم وكفر سرائرهم وفعلوا
~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعلوا من الفضائح والشنايع (7)،
~~وفي هذا
# PageV00P600
# القرن مرق من الدين اثني عشر ألف من أمته كما يمرق من الرمية - بنص منه
~~صلى الله عليه وآله على ما رواه الفريقان (1) -، وفي تلك الإشارات كفاية
~~لمن له من ربه عناية.
# ولنختم الكلام بما ذكره سعد التفتازاني، قال في شرح المقاصد: (ما وقع بين
~~الصحابة من المحاورات والمشاجرات على الوجه المسطور في التواريخ والمذكور
~~على ألسنة الثقات، يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد
~~الظلم والفسق، وكان الباعث عليه الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك
~~والرياسات والميل إلى اللذات والشهوات، إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من
~~لقي النبي صلى الله عليه وآله بالخير موسوما، إلا أن العلماء لحسن ظنهم
~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ذكروا لها محامل وتأويلات بما يليق،
~~وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق، صونا لعقائد المسلمين
~~من الزيغ والضلالة من حق كبار الصحابة، سيما المهاجرين منهم والأنصار،
~~المبشرين بالثواب في دار القرار، وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت
~~النبي صلى الله عليه وآله، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء من الشناعة
~~بحيث لا اشتباه على الآراء ويكاد يشهد به العجماء ويبكي له من في الأرض
~~والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق منه الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور
~~والدهور، فلعنة الله على من باشر أو رضى أو سعى، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
~~فإن قيل: من علماء المذهب من لا يجوز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق
~~ما ms423 يربوا على ذلك ويزيد؟
# قلنا: تحاميا أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض يروى في
~~أدعيتهم ويجري في أنديتهم، فرأى المفتون بأمر الدين الجام العوام بالكلية
~~طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد بحيث لا تزل الأقدام عن السواء ولا تضل
~~الأفهام بالأهواء، وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق كيف لا يقع عليها
~~الاتفاق،
# PageV00P601
# وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال وسد
~~طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل مع علمهم بحقيقة الحال وجلية
~~المقال) (1)، انتهى ما أوحاه إليه شيطانه من زخرف القول.
# والمراد بقوله من علماء المذهب هو الغزالي - على ما نقله عنه جماعة منهم
~~كالدميري في حياة الحيوان (2) وابن خلكان والقرماني (3) في كلام يطول ذكره
~~- فليتأمل المنصف في هذا الكلام وفي حكمهم بوجوب قتل من سب عايشة وحفصة، بل
~~صرح الغزالي بأنا إذا قلنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، دخل فيه يزيد،
~~ولنعم ما قيل:
# دين تورا در پي آرايشند در پي آرايش وپيرايشند بسكه بر او بسته شده برگ
~~ساز گر تو ببيني نشناسيش باز
# PageV00P602
# الباب السادس عشر في كيفية وفاته وتاريخها وما ظهر له من الكرامات عندها
~~PageV00P603
# روى الشيخ المحدث الجليل، سعيد بن هبة الله الراوندي، في الفصل السادس،
~~الباب الرابع عشر من الخرائج: (إن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة
~~غداة يوم وقال: رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لي:
# إن سلمان توفي، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج
~~إلى المدائن لذلك، فقال عمر: خذ الكفن من بيت المال، فقال: ذلك مكفي مفروغ
~~عنه، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل
~~ظهيرة ذلك اليوم رجع وقال عليه السلام: دفنته، وأكثر الناس لم يصدقوا، حتى
~~كان بعد مدة وصل من المدائن مكتوب: إن سلمان توفي في يوم كذا ودخل علينا
~~أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ثم انصرف، فتعجب الناس كلهم) (1).
# أقول: ستقف أنه مات ms424 في خلافة عثمان، ولعل الراوي سهى فذكر بدل عثمان عمر،
~~أو كان في الأصل: (فقال الخليفة)، فظنه الثاني.
# وفي البحار عن رشيد الدين، محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني
# PageV00P605
# في مناقبه، قال: روى حبيب بن حسن العتكي، عن جابر الأنصاري، قال:
# (صلى بنا أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فقال:
~~معاشر الناس! أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان، فقالوا في ذلك (1)، فلبس
~~عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودراعته، وأخذ قضيبه (2) وسيفه، وركب
~~على العضبا (ء) وقال لقنبر: عد عشرا، قال: ففعلت فإذا نحن بباب سلمان (3)،
~~قال زاذان: فلما أدركت سلمان الوفاة، قلت له: من المغسل لك؟ قال: من غسل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: إنك بالمدائن وهو بالمدينة!
~~فقال:
# يا زاذان! إذا شددت لحيتي (4) تسمع الوجبة، فلما شددت لحيته (4) سمعت
~~الوجبة وأدركت الباب، فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا زاذان!
~~قضى أبو عبد الله سلمان؟ قلت: نعم يا سيدي، فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم
~~سلمان إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: مرحبا يا أبا عبد الله إذا
~~لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقل له ما مر على أخيك من قومك، ثم
~~أخذ في تجهيزه، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام
~~تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين، فقال: أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر
~~عليهما السلام، ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة، في كل صف ألف ألف
~~ملك) (5)، المراد ب (العشر)، الخطوات ظاهرا، و (الوجبة) صوت الساقط، أو
~~السقطة مع الهدة.
# وروى العارف البرسي في مشارقه عن زاذان خادم سلمان، قال:
# (لما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ليغسل سلمان، وجده قد مات، فرفع
~~الشملة (6) عن وجهه، فتبسم وهم أن يقعد، فقال له أمير المؤمنين عليه
~~السلام: عد إلى
# PageV00P606
# موتك، فعاد) (1).
# وروى الكشي عن علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان،
~~قال: حدثنا ابن أبي عمير بن يزيد، ms425 قال: (قال سلمان: قال لي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم: إذا حضرك أو أخذك الموت (2)، حضر (ك) أقوام يجدون
~~الريح ولا يأكلون الطعام، ثم أخرج صرة من مسك، فقال: هبة أعطانيها رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، (قال): ثم بلها ونضحها حوله، ثم قال
~~لامرأته: قومي أجيفي الباب! فقامت فأجافت الباب فرجعت، وقد قبض رضي الله
~~عنه) (3)، وأجافة الباب: رده، وفي الخبر: (من أجاف من الرجال على أهله بابا
~~وأرخى سترا، فقد وجب عليه الصداق) (4).
# قال الشيخ الفاضل الرضي، علي بن يونس العاملي في صراط المستقيم: (جاء في
~~الأخبار الحسان: إن عليا عليه السلام تولى أمر سلمان) (5).
# وروى أبو الفضل سديد الملة والدين، شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي
~~طالب القمي في الجزء الثاني من كتابه كتاب الفضائل عن أبي الحسن بن علي بن
~~محمد المهدي بالإسناد الصحيح عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: (كنت مع سلمان
~~الفارسي (رحمه الله)، وهو أمير المدائن في زمان أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، وذلك أنه قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب، فقام إلى أن
~~ولي الأمر علي بن أبي طالب عليه السلام، قال الأصبغ:
# فأتيته يوما (زائرا) وقد مرض مرضه الذي مات فيه، قال: فلم أزل أعوده في
~~مرضه حتى اشتد به (الأمر) وأيقن بالموت، قال: فالتفت إلي وقال (لي):
# يا أصبغ! عهدي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وقد أردفني يوما
~~وراءه فالتفت إلي (و) قال (لي): يا سلمان! سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك، وقد
~~اشتهيت
# PageV00P607
# أن أدري وفاتي دنت أم لا، فقال الأصبغ: بماذا تأمر به يا سلمان، يا أخي؟
# قال له: أن تخرج (1) وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى، ثم تحملني
~~بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة، فقال الأصبغ: حبا وكرامة، (قال:) فخرجت
~~مسرعا وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى، ثم أتيته بقوم
~~حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة، فلما وضعوه فيها قال لهم: يا قوم!
# استقبلوا بوجهي ms426 القبلة، فلما استقبل بوجهه (2) نادى بعلو صوته: السلام
~~عليكم يا أهل عرصة البلاء، السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا (3)، قال:
~~فلم يجبه أحد، فنادى ثانية: السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء،
~~السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليهم غطاء، السلام عليكم يا من لقوا
~~أعمالهم في دار الدنيا، السلام عليكم يا منتظرين النفحة الأولى، سئلتكم
~~بالله العظيم والنبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب، فأنا سلمان الفارسي مولى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه قال لي: يا سلمان! إذا دنت وفاتك
~~سيكلمك ميت وقد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا.
# فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول: السلام
~~عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهل البناء والفناء، المشتغلون بعرصة الدنيا
~~وما فيها، نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون، فسل عما بدا لك يرحمك الله
~~تعالى، قال سلمان:
# أيها الناطق بعد الموت والمتكلم بعد حسرة الفوت! أمن أهل الجنة (أنت)
~~بعفوه أم من أهل النار بعدله؟ فقال: يا سلمان! أنا ممن أنعم الله تعالى
~~عليه بعفوه وكرمه وأدخله جنته برحمته، فقال له سلمان: الآن يا عبد الله صف
~~لي الموت، كيف وجدته وماذا لقيت منه، وما رأيت وما عاينت؟
# قال: مهلا يا سلمان، فوالله إن قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير
# PageV00P608
# لأهون علي (من غصة) من غصص الموت، وتسعين (1) ضربة بالسيف أهون (علي) من
~~نزعة من نزعات الموت، فقال سلمان: ما كان حالك في دار الدنيا؟ قال: إعلم
~~أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير (والعمل به)، وكنت أؤدي
~~فرائضه (2) وأتلو كتابه، و (كنت) أحرص في بر الوالدين وأجتنب (الحرام و)
~~المحارم وانزع من المظالم، واكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة
~~السؤال، فبينا أنا في ألذ العيش وغبطة وفرح وسرور، إذ مرضت وبقيت في مرضي
~~أياما، حتى انقضت (3) من الدنيا مدتي وقربت (4) موتي، فأتاني عند ذلك شخص
~~عظيم الخلفة فظيع المنظر، فوقف مقابل وجهي، لا إلى السماء صاعدا ms427 ولا إلى
~~الأرض نازلا، فأشار إلى بصري فأعماه، وإلى سمعي فأصمه وإلى لساني فأخرسه
~~(3)، فصرت لا أبصر ولا أسمع (ولا أنطق)، فعند ذلك بكوا (4) أهلي وأعواني
~~(5)، وظهر خبري إلى إخواني وجيراني، فقلت له عند ذلك: من أنت يا هذا الذي
~~أشغلتني عن مالي (6) وأهلي وولدي، (فقد ارتعدت فرائصي (7) من مخافتك)؟
~~فقال: أنا ملك الموت، أتيتك لقبض روحك ولأنقلك من دار الدنيا إلى دار
~~الآخرة، فقد انقضت مدتك من الدنيا وجاءت منيتك (8)، فبينا هو كذلك يخاطبني
~~إذ أتاني شخصان ولهما منظر أحسن ما يكون، ما رأيت من الخلق أحسن منهما (9)،
~~فجلس أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي فقالا (لي): السلام
# PageV00P609
# عليك (أيها العبد) ورحمة الله وبركاته، قد جئناك بكتابك، فخذه الآن واقرأ
~~وانظر ما فيه، فقلت لهما: من أنتما يرحمكما الله وأي كتاب لي أنظره وأقرأ
~~(1)؟ فقالا: نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا (على كتفيك)، نكتب
~~ما لك وما عليك، فهذا كتاب عملك.
# فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب، فسرني ما فيه وما رأيت من الخير،
~~فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا، ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد
~~فسائني ما رأيت وأبكاني، فقال لي: أبشر فلك الخير، ثم دنى مني الشخص الأول،
~~فجذب الروح، فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى
~~الأرض، فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري، ثم أشار إلي بحربة (2) لو
~~أنها وضعت على الجبال لذابت، فقبض روحي من عرنين أنفي (3)، فعلا من أهلي
~~عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال أو يفعل إلا وأنا به عالم، فلما اشتد صراخ
~~القوم وبكاؤهم جزعا علي، التفت إليهم ملك الموت بغيظ وحنق (4) وقال: معاشر
~~القوم! مم بكاؤكم، فوالله ما ظلمناه فتشكون (5) ولا اعتدينا عليه فتصيحون
~~وتبكون (5)، ولكن نحن وأنتم عبيد رب واحد ولو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم
~~لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم، والله ما أخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت
~~مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء ms428 وهو على كل شئ قدير، فإن صبرتم أو
~~جرتم (6)، وإن جزعتم أثمتم، كم لي من رجعة إليكم أخذ البنين والبنات
~~والآباء والأمهات.
# PageV00P610
# ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه، فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه
~~وطرحها (1) في ثوب أخضر من حرير، وصعد بها ووضعها بين يدي الله في أقل من
~~طبقة جفن (على جفن)، فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه (وتعالى) سئلها عن
~~الصغيرة والكبيرة، وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام
~~وقراءة القرآن والزكاة والصدقات، وساير الأوقات والأيام، وطاعة الوالدين
~~وعن قتل النفس بغير الحق، وأكل مال اليتيم (ومال الربا والزنا والفواحش)
~~وعن مظالم العباد، وعن التهجد بالليل والناس نيام، وما يشاكل ذلك، ثم (من)
~~بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى.
# فعند ذلك أتاني الغاسل (2)، فجردني من أثوابي وأخذ في تغسيلي، فنادته
~~الروح: (بالله عليك) يا عبد الله! رفقا بالبدن الضعيف، فوالله ما خرجت من
~~عرق إلا انقطع ولا عضو إلا انصدع، فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل
~~(2) ميتا أبدا، ثم إنه أجرى علي الماء، وغسلني ثلاثة أغسال وكفنني في ثلاثة
~~أثواب وحنطني بحنوط، وهو الزاد الذي خرجت به إلى (دار) الآخرة، ثم جذب
~~الخاتم من يدي اليمنى (بعد فراغه من الغسل) ودفعه إلى أكبر أولادي (3)
~~وقال: آجرك الله (تعالى) في أبيك وأحسن لك الأجر والعزاء، ثم أدرجني في
~~الكفن ولفني ونادى أهلي وجيراني وقال: هلموا إليه بالوداع، (فأقبلوا) عند
~~ذلك لوداعي، فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير (من) خشب (وحملوني على
~~أكتاف أربعة) والروح عند ذلك بين وجهي وكفني (واقفة على نعشي وهي تقول: يا
~~أهلي وأولادي!
# لا تلعب بكم الدنيا كما لعبت بي، لهذا ما جمعته من حل ومن غير حل وخلفته
~~بالهنائة والصحة فاحذروني فيه، ولم أزل كذلك) حتى وضعت
# PageV00P611
# للصلاة، فصلوا علي، فلما فرغوا من الصلاة (و) حملت إلى قبري وأدليت فيه
~~(١) (ثم رفعت روحي بين كتفي ووجهي أدنيت من قبري (٢) وطرحت على شفير ms429 القبر)
~~فعاينت هولا عظيما، يا سلمان يا عبد الله! (اعلم أني) لما وضعت في قبري خيل
~~لي (٣) إني سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي، وشرج علي اللبن (٤) وحثي علي
~~التراب (٥) وواروني (٦) (وانصرفوا، فرجعت الروح إلي، فأخذت في الندم (٦)
~~فقلت: يا ليتني كنت مع الراجعين)، فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلبت
~~(٧) السمع والبصر، فلما نادى المنادي بالانصراف أخذت في الندم وبكيت من
~~القبر وضيقه وضغطته (٧) و (كنت) قلت: يا ليتني كنت مع الراجعين (٧) لعملت
~~عملا صالحا، فجاوبني مجيب من جانب القبر:
# ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها ومن
~~ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ (٨)، فقلت (له): من أنت يا هذا الذي
~~تكلمني وتحدثني؟ قال: أنا منبه، فقلت (له): وما منبه؟ (٩) قال: أنا ملك
~~وكلني الله (عز وجل) بجميع خلقه لأنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على
~~أنفسهم بين يدي الله (عز وجل)، ثم (إنه) جذبني وأجلسني وقال لي: أكتب عملك
~~(وما لك وما عليك في دار الدنيا)، قلت:
# إني لا أحصيه (ولا أعرفه)، فقال (لي) أ (و) ما سمعت قول ربك: ﴿أحصاه الله ونسوه﴾ (10)، ثم قال
~~لي: أكتب (الآن) وأنا أملي عليك، فقلت: أين البياض؟ فجذب جانبا من كفني
~~فإذا هو رق، فقال: هذه صحيفتك،
# PageV00P612
# فقلت: من أين القلم؟ قال: سبابتك، فقلت: من أين المداد؟ فقال:
# ريقك، ثم أملي علي جميع ما فعلته في دار الدنيا (من أول عمري إلى آخره)
~~فلم يبق من أعمالي صغيرة ولا كبيرة، ثم تلى علي: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا
~~حاضرا ولا يظلم ربك أحدا﴾ (١).
# ثم إنه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي، فخيل لي أن جبال الدنيا
~~جميعا قد طوقها (٢) في عنقي، فقلت له:
# يا منبه! ولم تفعل بي هكذا؟ قال: ألم تسمع قول ربك: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم
~~القيامة كتابا يلقيه منشورا، اقرأ ms430 كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾
~~(3)، فهذا (ما) تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا
~~لتشهد به (4) على نفسك، ثم انصرف عني (5)، فأتاني منكر بأعظم منظر وأوحش
~~شخص، وبيده عمود من الحديد، لو اجتمعت عليه الثقلان (6) ما حركوه (من
~~ثقله)، فراعني وأفزعني وهددني فجذبني بلحيتي (7) (وأجلسني)، ثم إنه صاح بي
~~صيحة لو سمعتها (8) أهل الأرض لماتوا جميعا، ثم قال لي: يا عبد الله!
~~أخبرني من ربك ومن نبيك وما دينك وما كنت عليه (8) (وما قولك) في دار
~~الدنيا؟ فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في أمري وما أدري ما أقول، وليس في
~~جسمي عضو إلا فارقني من الفزع وانقطعت أعضائي وأوصالي من الخوف، فأتتني
~~رحمة من ربي فأمسك
# PageV00P613
# بها قلبي (وشد بها ظهري) وأطلق بها لساني (ورجع إلي ذهني)، فقلت له (عند
~~ذلك): يا عبد الله! لم تفزعني وأنا (مؤمن، اعلم أني) أشهد أن لا إله إلا
~~الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن الله ربي ومحمدا
~~نبيي والإسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وعليا إمامي (وبعده أولاده
~~الطاهرين أئمتي) والمؤمنين إخواني، وإن الموت حق والسؤال حق والصراط حق
~~والجنة حق والنار حق وإن الساعة (آتية) لا ريب فيها وإن الله يبعث من في
~~القبور، فهذا قولي واعتقادي وعليه ألقى ربي في معادي، فعند ذلك قال لي: يا
~~عبد الله! أبشر بالسلامة فقد نجوت (فنم نومة العروس)، ثم مضى عني، ثم أتاني
~~شخص أهول منه يعرف بنكير، فصاح (1) (بي) صيحة هائلة أعظم من (صيحة) الأولى،
~~فاشتبكت أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع، ثم قال (لي): هات الآن عملك
~~يا عبد الله (وما خرجت عليه من دار الدنيا ومن ربك ومن نبيك وما دينك)،
~~فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب، (لا أعرف جوابا ولا أنطلق بخطاب لما رأيت
~~وسمعت منه)، فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع، وألهمني حجتي وحسن
~~التوفيق واليقين (2)، فقلت (عند ذلك): إرفق بي ولا تزعجني يا عبد الله (3)
~~(وامهل علي ms431 حتى أقول لك، فقال: قل، قلت:) إني (3) (قد) خرجت من الدنيا وأنا
~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من ذريته أئمتي، وأن الموت
~~حق (القبر حق) والصراط حق والميزان حق والحساب حق ومسائلة منكر ونكير حق
~~(والبعث حق) وأن الجنة وما وعد الله (فيها) من النعيم حق وأن النار وما
~~أوعد الله (5) فيها من العذاب حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها
# PageV00P614
# وأن الله يبعث من في القبور، فقال (لي): يا عبد الله! أبشر بالنعيم
~~الدائم الخير المقيم، ثم إنه أضجعني وقال: نم نومة العروس، ثم إنه فتح لي
~~بابا من عند رأسي إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار، ثم قال: يا عبد
~~الله! أنظر إلى ما صرت إليه من الجنة (والنعيم) وإلى ما نجوت منه من نار
~~الجحيم، ثم سد الباب الذي من عند رجلي وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا
~~إلى الجنة، فجعل يدخل علي من روح الجنة ونعيمها، وأوسع لحدي مد البصر وأسرج
~~لي سراجا أضوء من الشمس والقمر وخرج عني (1)، فهذه صفتي وحديثي وما لقيته
~~من شدة الأهوال وأنا أشهد (بالله) (أن) مرارة الموت في حلقي إلى يوم
~~القيامة، فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفة المسائل وخف من هول المطلع
~~وما قد ذكرته لك، هذا الذي لقيته وأنا من الصالحين.
# قال: ثم انقطع عند ذلك كلامه، فقال سلمان رحمه الله للأصبغ ومن كان معه:
~~هلموا إلي واحملوني، فلما وصل إلى منزله فقال: حطوني (2) رحمكم الله، فلما
~~حططناه (3) إلى الأرض (وشهدناه)، فقال: أسندوني، فأسندناه، ثم رمق بطرفه
~~إلى السماء وقال (4): يا من بيده ملكوت كل شئ وإليه يرجعون وهو يجير ولا
~~يجار عليه، بك آمنت (وعليك توكلت) وبنبيك أقررت (5) وبكتابك صدقت وقد أتاني
~~ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد، (فلقني جودك و) اقبضني إلى رحمتك وانزلني
~~(إلى دار) كرامتك فإني (6) أشهد أن لا إله ms432 إلا الله وحده لا شريك له وأشهد
~~أن محمدا عبده ورسوله (7) وأن عليا أمير المؤمنين وإمام المتقين والأئمة من
~~ذريته أئمتي وسادتي، فلما
# PageV00P615
# (ا) كمل شهادته قضى نحبه ولقى ربه رضي الله تعالى عنه، فقال: بينما (1)
~~نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء (2) ملتثما، فسلم علينا فرددنا السلام
~~عليه فقال: يا أصبغ! اجهدوا (4) في أمر سلمان، فأخذنا في أمره، فأخذ معه
~~حنوطا وكفنا فقال: هلموا فإن عندي ما ينوب عنه، فآتيناه بماء ومغسل فلم يزل
~~يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلى عليه فصلينا خلفه، ثم إنه دفنه بيده (5)،
~~فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له:
# من أنت (يرحمك الله)؟ فكشف لنا عن وجهه، فسطع النور من ثناياه كالبرق
~~الخاطف فإذا هو أمير المؤمنين، فقلت له: يا أمير المؤمنين! كيف كان مجيئك
~~ومن أعلمك (6) بموت سلمان؟ قال: فالتفت إلي عليه السلام وقال: آخذ عليك يا
~~أصبغ عهدا لله وميثاقه إنك لا تحدث بها أحدا ما دمت (حيا) في دار الدنيا؟
~~فقلت: يا أمير المؤمنين! أموت قبلك؟ فقال: لا يا أصبغ بل يطول عمرك، قلت
~~له: يا أمير المؤمنين! خذ علي عهدا وميثاقا فإني لك سامع مطيع، إني لا أحدث
~~به حتى يقضي الله (7) من أمرك ما يقضي وهو على كل شئ قدير، فقال: يا أصبغ!
~~بهذا عهدني (7) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإني قد صليت هذه
~~الساعة بالكوفة وقد خرجت أريد منزلي، فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت، فآتاني
~~آت في منامي وقال: يا علي! إن سلمان قد قضى (نحبه)، فركبت بغلتي وأخذت معي
~~ما يصلح للموتى فجعلت أسير فقرب الله لي البعيد، فجئت كما تراني، وبهذا
~~أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إنه دفنه وواراه فلم أدر
~~أصعد إلى السماء أم
# PageV00P616
# في الأرض نزل، فأتى الكوفة (1) والمنادي ينادي لصلاة المغرب، فحضر عندهم
~~(على) عليه السلام، وهذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه
~~على التمام والكمال والحمد لله حق ms433 حمده) (2).
# أقول: ورأيت هذا الخبر في بعض المجاميع المعتبرة مع اختلاف في الألفاظ
~~أشرنا إلى بعضها في الحواشي، وزيادات:
# منها بعد قوله في صدر الخبر: يا أصبغ عهدي برسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم: (وقد أردفني ورائه فلم أدر ذهب إلى السماء صاعدا أم في الأرض نازلا،
~~فبينا نحن في الكوفة والمؤذن يؤذن للمغرب، فحضرنا عنده نصلي فرآني علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، ثم التفت إلي وقال: يا سلمان! هل سمعت منه صلى الله
~~عليه وآله وسلم شيئا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! سمعت منه يقول: إذا أنت -
~~الخ).
# ومنها بعد قوله: فهذا كتاب عملك: (وهما رقيب وعتيد، فرقيب الذي يكتب
~~الحسنات وعتيد الذي يكتب السيئات، ولا يكتب العتيد شيئا حتى يشهد الرقيب،
~~فإذا أذنب العبد ذنبا يقول عتيد: أكتب؟ فيقول الرقيب: لا تعجل لعله يستغفر
~~من ذنوبه، فإذا جاء العشاء ولم يستغفر الله من ذنوبه قال العتيد: أكتب؟ قال
~~الرقيب: الله أكبر ما أقسى قلب هذا، أكتب عليه ما عمل، وإذا أحسن العبد
~~حسنة يكتبها الرقيب في الحال فلما - الخ).
# ومنها بعد قوله: ولا أنطق بخطاب لما رأيت وسمعت منه: (ثم إن الله تعالى
~~أدركني برحمته ورد علي روعي وسكن روحي ورجع إلي ذهني وألهمني حجتي فعند ذلك
~~- الخ).
# ومنها بعد قوله: وأنا من الصالحين: (وأما الذي ما هو من الصالحين إذا
~~أتاه منكر ونكير وسئلاه عن ربه فيقول لهما من خوفه: أنتما ربي، فيقولان:
# كذبت يا عدو الله وعدو رسوله، فيضربه ضربة ينفصل أعضائه بعضها من بعض، ثم
~~يأتيه الآخر ويسئله، ثم يقول له قوله الأول فيقول له: كذبت
# PageV00P617
# يا عدو الله وعدو رسوله، ثم يضربه ضربة يبلغه الأرض إلى تخومها ويصير إلى
~~النار مع الكافرين في العذاب الشديد ولهم مقامع من حديد وأكلهم الزقوم
~~وشرابهم الحميم، أجارنا الله وأياكم من النار وأدخلنا الجنة دار القرار
~~ومنزل الأخيار محمد وآله الأطهار - ثم انقطع).
# وقال في البحار: (في بعض مؤلفات أصحابنا بعد قوله: وأوسع لحدي مد البصر
~~ومضى ms434 عني: وأنا يا سلمان لم أجد عند الله شيئا يحبه الله أعظم من ثلاثة:
~~صلاة ليلة شديدة البرد، وصوم يوم شديد الحر، وصدقة بيمينك لا تعلم بها
~~شمالك) (1).
# ثم إن ما اشتمل عليه صدر هذا الخبر وذيله من أن وفاة سلمان كان في خلافة
~~أمير المؤمنين وإن كان مؤيدا بظاهر ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا إنه:
~~(يا أمير المؤمنين! أدع لنا بدعوات (في) الاستسقاء، فدعا (علي) عليه السلام
~~الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا حسن! أدع فقال الحسن عليه السلام:
# اللهم هيج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب ورباب بانصباب وانسكاب (2)
~~- إلى أن قال: - ثم قال عليه السلام للحسين عليه السلام: أدع، فقال الحسين
~~عليه السلام: اللهم معطي الخيرات من مظانها، ومنزل الرحمات من معادنها -
~~إلى أن قال: فما تم كلامه حتى صب (الله) الماء صبا، وسئل سلمان الفارسي رضي
~~الله عنه فقيل له: يا أبا عبد الله! هذا شئ علما (ه)؟ فقال:
# ويحكم ألم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: أجريت
~~الحكمة على لسان أهل بيتي) (3).
# بل عن تاريخ أنس الجليل (4): إنه توفي سنة ست وثلاثين للهجرة
# PageV00P618
# ودفن بالمدائن، وفي تقريب بن حجر (1) مثله، - على ما نقله الفاضل الآغا
~~محمد علي في حواشي نقد الرجال -، ومثله ما نقله السيد في الشافي، ونقله
~~أيضا السيد علي خان في شرح دعاء الرزق من الصحيفة (2)، ونقل السيد الشهيد
~~في مجالس المؤمنين (3) أيضا مثله. وعثمان بن عفان انتقل في ذي الحجة من سنة
~~خمس وثلاثين، وكان حرب الجمل في جمادى الأخرى في سنة ست وثلاثين.
# فظهر أن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، فإن كان بعد
~~جمادى إلى آخر السنة انطبق مع خبر المتقدم، ولكن في نسختي من التقريب: إنه
~~مات في أربع وثلاثين.
# ويؤيده ما مر من الخرائج والمناقب وغيرهما: إن عليا عليه السلام أتى من
~~المدينة لتغسيله، وتأتي حكاية المستنصر مع السيد عز الدين الأقسائي، بل في
~~إرشاد الديلمي: (إن عثمان وجه الحارث ms435 بن الحكم (بن أبي العاص بن بني أمية)
~~إلى المدائن، فأقام بها مدة يتعسف أهلها (4) ويسئ معاملتهم، فوفد منهم إلى
~~عثمان وفدا شكوا إليه وأعلموه بسوء ما يعاملهم به وأغلظوا عليه في القول،
~~فولى حذيفة بن اليمان عليهم وذلك في آخر أيامه، ولم ينصرف حذيفة (بن
~~اليمان) عن المدائن إلى أن قتل عثمان واستخلف علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فأقام حذيفة عليها وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير
~~المؤمنين عليه السلام إلى حذيفة بن اليمان - الخبر) (5).
# وفي ذلك يقول السيد الشريف الكاظمي في قصيدته الكرارية:
# والى المدائن من سرى من طيبة * ليلا وعاد وصبحه لم يسفر (6) طلبا لتغسيل
~~الطهر سلمان * التقي الطاهر المتطهر
# PageV00P619
# هذا لعمر أبي المعجز معجز * عن غير آصف قبله لم يصدر وله بذاك الفخر إذ
~~لولا اسمه * لم يأته العرش العظيم ويحضر وقال رحمه الله في قصيدته الهائية
~~في مثالب العامة:
# وأمر سلمان في التغسيل مشتهر * بين الفريقين خافيه وباديه قد شابهت ليلة
~~المعراج ليلته * ويوم آصف حين العرش يأتيه وفي المسير لتغسيل الزكي *
~~وإهمال الشقي لسربان خافيه إن أهملوه فكم أدنى أخاضعة * يوما وأبعد ذا قدر
~~وتنويه ولقد أجاد بعض المعاصرين في قصيدته الهائية:
# كم ترى حين عم تجهيز سلمان * مراق للسابقات رقاها حيث لم يسع نحو أرض ثوى
~~* فيها على الحالة التي أبدلاها بل دعاها لأمره فاتته * بسبيل تخاله قد
~~أتاها أحوته أرض وأرض تخلت * منه حتى مشى بها وطواها هو في الشرق مثل ما هو
~~في * الغرب، وفي الأرض مثل في سماها واقتفى أثره المؤيد المسدد المنصور
~~المولى كاظم الأزري في قصيدته الهائية:
# من تولى تغسيل سلمان إلا * ذات قدس تقدست أسماها ليلة قد طوى بها الأرض
~~طيا * إذ نأت داره وشط مداها وبن عفان حوله لم يجهزه * ولا كف عنه كف أذاها
~~لست أدري أكان ذلك مقتا * من علي أم عفة ونزاها وأما ما في مجمع البحرين
~~(1) من أنه توفي في سنة سبع وثلاثين فهو ضعيف جدا. ms436
# PageV00P620
# واعلم أن هذا الخبر قد اشتمل على كثير من أهوال البرزخ، بعضها مما قامت
~~عليه الضرورة وبعضها ما اعتضدته أخبار معتبرة، وبعضها مما انفرد به، ولو
~~استقصينا الكلام فيه لخرج الكتاب عن وضعه غير أنا نشير إجمالا إلى بعض
~~فوائده:
# قوله: أيها الناطق - الخ.
# الفوت هو الموت، وفي الخبر: (أتخوف عليك الفوت، قلت: وما الفوت؟ قال:
~~الموت) (1)، وربما يجعل الأول أعم وإن للإنسان قبل خروج روحه من بدنه وهو
~~الموت، حالة برزخية بينه وبين الحياة يشرف فيها على أوضاع الآخرة ويشاهد
~~مقاماتها وما أعد فيها له أو عليه، وتنقطع حواسه وتختل مشاعره عن إدراك
~~المدركات المحسوسة، وفي هذا الخبر دلالة واضحة عليه، ولكن يظهر من بعض
~~الأخبار الاستعاذة من تلك الحالة.
# وفي نهج البلاغة في دعائه عليه السلام: (اللهم اجعل نفسي أول كريمة
~~تنتزعها من كرائمي) (2)، فإن انتزاع النفس قبل جميع الكرائم التي هي القوى
~~والأعضاء التي أكرم الله بها عباده يستلزم بقائها سليما من الآفات إلى حين
~~الممات، ومثله ما في دعاء ليلة الجمعة: (اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما
~~الوارثين مني) (3).
# فالفوت هو فوات فوائد الدنيا ولذائذها وألمها عليه، ولا يتمكن الإنسان في
~~زمانه استدراك ما قصر فيه، وفي قوله: (والاستعداد للموت قبل حلول الفوت)
~~تصريح بتقدمه عليه، ولعلها هي الحالة التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه
~~السلام في قوله - كما في النهج -: (ثم ازداد الموت فيهم ولوجا (4)، فحيل
~~بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره، ويسمع بأذنه، على صحة من
~~عقله، وبقاء من لبه، يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب دهره،
# PageV00P621
# ويتذكر أموالا جمعها، أغمض (1) في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها
~~ومشتبهاتها - إلى أن قال: - فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه
~~سمعه (2)، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه: يردد طرفه بالنظر
~~في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم، ثم ازداد الموت
~~التياطا (3) به، فقبض بصره كما قبض سمعه - الخ) (4).
# قوله: فوالله إن قرضا بالمقاريض - الخ.
# في العيون: (قيل للصادق ms437 عليه السلام: صف لنا الموت؟ قال: للمؤمن كأطيب
~~ريح يسمه فينعس لطيبه وينقطع العطب (5) والألم كله عنه، وللكافر كلسع
~~الأفاعي ولدغ (6) العقارب أو أشد (5)، قيل: فإن قوما يقولون: إنه أشد من
~~نشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض (7) ورضخ بالأحجار (8) وتدوير قطب الأرحية
~~على الأحداق؟ قال: كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين - الخبر) (9).
# وفي الكافي: إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليه السلام)
~~وكان سئل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما
~~تريد مني؟ فقال (له): أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى!
~~ما سكنت عني حرارة الموت (10) (11).
# وفيه: (إن قوما من متعبدي أولاد بني إسرائيل مروا بقبر على
# PageV00P622
# ظهر الطريق فدعوا الله أن ينشر لهم هذا الميت، فخرج منه رجل أبيض الرأس
~~واللحية، ينفض رأسه من التراب فزعا، شاخصا بصره إلى السماء، فقال لهم: ما
~~يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسئلك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم: لقد
~~سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة
~~طعم الموت من حلقي - الخ) (1).
# قوله: فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر - الخ.
# لعل هذا الرجل قد كان عليه من الذنوب ما أراد الله تمحيصها عنه عند الموت
~~ولذا رأى ملك الموت على تلك الصورة، كما ترى أنه ما ذكر حضور الوصي عليه
~~السلام عند موته وقد قامت به الضرورة.
# وفي الأمالي: (و) من صام من رجب أربعة وعشرين يوما، فإذا نزل به ملك
~~الموت ترائي له في صورة شاب، عليه حلة من ديباج أخضر، على فرس من أفراس
~~الجنان، وبيده حرير أخضر ممتلا بالمسك الأذفر (2)، وبيده قدح من ذهب مملوء
~~من شراب الجنان، فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون (به) عليه سكرات الموت -
~~الخبر (3).
# وفي الكافي وتفسير فرات أنه: (سئل الصادق عليه السلام عن المؤمن أيستكره
~~على قبض روحه؟ قال: لا والله، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأنه إذا حضره ملك الموت
~~جزع ms438 فيقول له ملك الموت: لا تجزع فوالله لأنا (4) أبر بك وأشفق (عليك) من
~~والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر، (قال:) ويتهلل له (5) رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين - إلى أن قال: - قال: فينظر إليهم
~~فيستبشر بهم - الخبر) (6).
# PageV00P623
# وفي تنبيه الخواطر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث: (إن ملك
~~الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو
~~وأصحابه، لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة).
# قوله: إذ أتاني شخصان ولهما منظران - الخ.
# وفي جامع الأخبار: (وقيل: ما من مؤمن يموت حتى (ي) ترائي له الملكان
~~الكاتبان عمله، فإن كان مطيعا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس صدق
~~أجلستنا وعمل صالح قد أحضرتنا، وإن كان فاجرا قالا (له):
# لا جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس سوء قد أجلستنا وعمل غير صالح قد
~~أحضرتنا وكلام قبيح قد أسمعتنا) (1).
# وروى الطبرسي: (صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها
~~(له) صاحب اليمين بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن
~~يكتبها، قال له صاحب اليمين: أمسك، فيمسك عن (- ه) سبع ساعات، فإن استغفر
~~الله منها لم يكتب عليه شئ، وإن لم يستغفر الله كتب له سيئة واحدة) (2).
# وروى الحسين بن سعيد بسنده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# (سئلته عن موضع الملكين من الإنسان؟ قال: هيهنا واحد وهيهنا واحد، - يعني
~~(عنه) شدقيه -) (3)، وفيه إشارة إلى أنهما يكتبان الأقوال لا الأفعال.
# وفي البحار عن كتاب حسين بن سعيد بسنده عن زرارة قال:
# (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من أحد إلا ومعه ملكن يكتبان ما
~~يلفظه - الخ) (4)، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكتب الملكان لا
~~ما نطق (به) العبد) (5)، وفيه عن زرارة عن أحدهما (عليه السلام) قال:
# (لا يكتب الملك إلا ما يسمع) (6).
# PageV00P624
# ويؤيده قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا
~~لديه رقيب عتيد﴾ ms439 (1)، وفي قوله عليه السلام: (وكنت أنت الرقيب علي من
~~ورائهم والشاهد لما خفي عنهم) (2)، إشارة أيضا إلى أنهم لا يكتبون كل شئ.
# وفي الكافي: (فإذا قعدا - أي المؤمنين - (يتحدثان) قالت الحفظة بعضهم
~~لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما، فقلت: أليس الله عز
~~وجل يقول: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)؟ فقال:
# يا إسحاق! إن كانت الحفظة لا تسمع، فإن عالم السر يسمع ويرى) (3).
# وفي أمالي الشيخ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يوحي الله عز
~~وجل إلى الحفظة الكرام: لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا) (4).
# وأما قوله تعالى (وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون)
~~(5)، فقيل: معناه يعلمون ما تفعلون من الظاهر دون الباطن، نقله الطبرسي (6)
~~- والله العالم.
# وفي الكافي في حديث: (إن العبد إذا هم بالحسنة (7) خرج نفسه طيب الريح
~~فقال (صاحب) اليمين لصاحب الشمال: قم فإنه (قد) هم بالحسنة (7)، فإذا فعلها
~~كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له، وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن
~~الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنه قد هم بالسيئة، فإذا (هو)
~~فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها عليه) (8).
# وفي أمالي الشيخ عن الصادق عليه السلام: (إذا قبض روح المؤمن صعد
# PageV00P625
# ملكاه إلى السماء فقال: يا رب! عبدك ونعم العبد كان سريعا إلى طاعتك
~~بطيئا من معصيتك وقد قبضته إليك فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار:
~~اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني
~~واكتبا ذلك لعبدي حتى ابعثه من قبره) (1).
# قوله: حتى صارت الروح في صدري - اه.
# وفي الكافي عن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز
~~وجل: (فلولا إذا بلغت الحلقوم - إلى قوله - إن كنتم صادقين) فقال: إنها إذا
~~بلغت الحلقوم رأى منزله في الجنة (2) فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى أخبر
~~أهلي بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل) (3).
# قوله: فلما اشتد صراخ القوم - اه.
# في الكافي عن أبي عبد ms440 الله عليه السلام قال: (دخل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه (4) فقال: يا ملك الموت!
~~إرفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا
~~محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول:
# ما هذا الجزع، فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب
~~فإن تحتسبوا (5) وتصبروا تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا
~~فيكم عودة ثم عودة، فالحذر (الحذر) أنه ليس في شرقها ولا في غربها (6) أهل
~~بيت مدر ولا وبر (7)، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، ولأنا أعلم
~~بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت
# PageV00P626
# عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما
~~يتصفحهم في مواقيت الصلاة - الخ) (1).
# قوله: والروح عند ذلك بين وجهي وكفني - اه.
# في جامع الأخبار: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فوالذي نفس
~~محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا (2) على
~~نفوسهم، حتى (إذا) حمل الميت على نعشه، رفرف (2) روحه فوق النعش وهو ينادي:
~~يا أهلي ويا ولدي! لا تلعبن بكم الدنيا - وذكر مثله) (3).
# قوله: قال: أنا منبه - اه.
# في بعض الأخبار: (إن اسمه رومان) (4)، وفي الصحيفة السجادية (5) أنه فتان
~~القبور، وفي أخبار كثيرة (6) إن فتانا القبور منكر ونكير.
# قوله: وإذا أنا بملك أعظم - اه.
# غير خفي على المتتبع، إن ظاهر كثير من أخبار الباب إنهما يأتيان معا،
~~وصريح هذا الخبر إنهما يجيئان على التعاقب، وحيث إنه لم يقم دليل
# PageV00P627
# قطعي حاسم، والمسألة من المسائل الأصولية الاعتقادية، فالأولى التوقف.
# وأما اسمهما وصفتهما: فعن المناقب في حديث طويل وفيه:
# (يدخلان (عليه) ملكان فظان غليظان يحفران القبر بأنيابهما، وأصواتهما
~~كالرعد العاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف، ومع كل واحد منهما مرزبة، فيها
~~ثلاثمائة وستون عقدة، في كل عقدة ثلاثمائة وستون حلقة، وزن كل حلقة كوزن
~~حديد الدنيا، ms441 لو اجتمع عليها أهل السماء والأرض أن يقلوها ما أقلوها (1)،
~~هي في أيديهم أخف من جناح بعوض، فيدخلان القبر على الميت - الخبر) (2).
# وفي الكافي في خبر طويل عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام:
# (... ويدخل عليه في قبره ملكا القبر، وهما قعيدا القبر: منكر ونكير...
~~قال أبو بصير: جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة؟ فقال:
# لا - الخبر) (3).
# قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح عقايد الصدوق: (جاءت الآثار الصحيحة
~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم
~~عن أديانهم، وألفاظ الأخبار بذلك متقاربة فمنها: (إن) ملكين لله تعالى يقال
~~لهما: ناكر ونكير، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه،
~~فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم وإن ارتج (4) عليه سلموه إلى
~~ملائكة العذاب، وفي بعض الأخبار: (إن) اسمي الملكين الذين ينزلان على
~~المؤمن مبشر وبشير، قيل: إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق
~~وينكر ما يأتيانه به ويكرهه، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشر
~~إنه من الله تعالى بالرضا والثواب المقيم، وإن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما
~~وإنما هما (5) عبارة عن فعلهما، وهذه أمور يتقارب بعضها من بعض
# PageV00P628
# ولا يستحيل معانيها، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر (فيها) (1).
# قلت: ويؤيد المغايرة ما في الدعاء لكل يوم من أيام رجب: (وادرء عني منكرا
~~ونكيرا وأرني مبشرا وبشيرا) (2).
# وقال رحمه الله في المقالات: (القول في نزول الملكين على أصحاب القبور
~~ومسائلتهما عن الاعتقاد، أقول: إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب
~~الحديث، وتفسير الجملة (3): إن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد
~~الموت ملكين اسمهما: مبشر وبشير - إلى أن قال: - وينزل جل جلاله على من
~~يريد تنقيمه (3) في البرزخ ملكين اسماهما: ناكر ونكير فيوكلهما بعذابه -
~~إلى آخر ما ذكره) (4).
# ثم إن المسؤول في القبر هل هو المنعم أو المعذب في البرزخ بعد السؤال
~~بعينه من غير اختلاف وتغيير في الصور والأحوال أولا، صرح بالأول شيخنا
~~المقدم في شرح عقايد ms442 الصدوق، قال رحمه الله: (وليس ينزل الملكان إلا على حي
~~ولا يسئلان إلا من يفهم المسائلة ويعرف معناها، وهذا (ما) يدل على أن الله
~~تعالى يحيي العبد بعد موته للمسائلة ويديم حياته بنعم (5) إن كان يستحقه،
~~أو بعذاب (5) إن كان (يستحقه) - انتهى) (6).
# ويؤيده ظواهر أكثر أخبار الباب، وصرح المجلسي رحمه الله وبعض من تبعه
~~بالمغايرة، قال رحمه الله في المجلد الثالث من بحاره: (وإنما السؤال
~~والضغطة في الأجساد الأصلية، وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما
~~سيأتي، أو مات في ليلة الجمعة أو يومها، أو غير ذلك مما مر وسيأتي في
~~تضاعيف أخبار هذا الكتاب، ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة
~~الشبيهة بأجسام
# PageV00P629
# الجن والملائكة، المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية، فينعم ويعذب فيها،
~~ولا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الأبدان الأصلية لسبق تعلقه
~~بها، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه،
~~وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لأهله، ورؤية الأئمة عليهم السلام
~~بأشكالهم، ومشاهدة أعدائهم معذبين وساير ما ورد في أمثال ذلك مما مرو
~~سيأتي، فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ -
~~إلى آخر ما ذكره) (1).
# وفي كلامه رحمه الله مواقع للنظر، سيما في الفرق بين الأجساد الأصلية
~~والأجساد المثالية على مذهبه، نعم وفقه في كون المنعم أو المعذب هو الأجساد
~~المثالية شيخنا المفيد رحمه الله في المقالات حيث قال: (القول في تنعيم
~~أصحاب القبور وتعذيبهم، أقول: إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في
~~دار الدنيا، ينعم مؤمنيهم (2) فيها ويعذب كفارهم فيها وفساقهم (فيها)، دون
~~أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون... في غير أماكنهم من القبور -
~~انتهى) (3).
# أقول: ولكنه رحمه الله خالف نفسه في شرح عقايد الصدوق، قال:
# (وقد اختلف أصحابنا فيمن ينعم (ويعذب) بعد موته، فقال بعضهم: المنعم
~~والمعذب هو الروح الذي (4) توجه إليه الأمر والنهي والتكليف (و) سموها
~~جوهرا، وقال آخرون: بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا، وكلا ms443
~~الأمرين يجوزان في العقل، والأظهر عندي قول من قال:
# إنها الجوهر المخاطب وهو الذي يسميه الفلاسفة البسيط) (5)، ثم ذكر أن
~~للأئمة والأنبياء عليهم السلام أجسادا مثالية (6)، مع أنه رحمه الله قال في
~~آخر كلامه في
# PageV00P630
# المقالات: (ولست أعرف لمتكلم من الإمامية قبلي فيه مذهبا فأحكيه، ولا
~~أعلم بيني وبين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا) (1).
# وكيف كان، فكلماتهم كظواهر الأخبار مختلفة جدا في كلا المسئلتين، ومن ليس
~~له حدس قاطع في المعارف الربانية فالواجب عليه الامساك عن الكلام، فإن خطره
~~في المقام عظيم.
# وقد طال إلحاح الإخوان في أن الخص لهم ما ظهر لي من كلمات أهل العصمة
~~عليهم السلام وأبين لهم ما ينبغي أن يعتقد، غير أن تراكم العوائق ونزول
~~النوائب والمصائب التي تولد في بعضها فقدان الوالدة في خلال الاشتغال بتلك
~~الوجيزة، فشغلت حواسي عن إجابة مسئولهم، بل وإني لي الدخول في تلك المسألة
~~التي زل فيها أقدام الأعلام، من المهرة الذين غمروا اللجج في إنارة المنهج،
~~وبذلوا المهج في إقامة العوج، ومع ذلك فنسئل الله التوفيق لأن أعمل رسالة
~~منفردة في ذلك، تسقي الغليل وتشفي العليل، إنه لا يرد سائله ولا يخيب آمله،
~~إنه ذو فضل عظيم وذو من قديم.
# PageV00P631
# الباب السابع عشر فيما يتعلق بما بعد وفاته وما يقال عند زيارته
~~PageV00P633
# في روضة الواعظين: (قال ابن عباس: رأيت سلمان الفارسي (رحمه الله) في
~~منامي، (فقلت له: أنت سلمان؟ فقال سلمان: نعم)، فقلت (له: يا سلمان!) ألست
~~مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: بلى، فإذا عليه تاج من ياقوت،
~~وعليه حلي وحلل فقلت: يا سلمان! هذه منزلة حسنة أعطاكها الله تعالى؟ فقال:
~~نعم، فقلت: فما (ذا) رأيت في الجنة أفضل بعد الإيمان بالله ورسوله؟ فقال:
~~ليس في الجنة بعد الإيمان بالله ورسوله شئ هو أفضل من حب علي بن أبي طالب
~~(عليه السلام) والاقتداء به) (1).
# وعن العياشي في تفسيره عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: (إذا قام قائم آل محمد ms444 (عليه السلام) استخرج من ظهر الكعبة سبعة
~~وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى الذين يهدون (2) بالحق وبه يعدلون،
~~وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي،
~~وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر) (3)، ورواه المفيد
# PageV00P635
# في أواخر الإرشاد (1) مثله.
# ورأيت في بعض المواضع المعتبرة ما صورته: (روى شيخ الطائفة في كتاب كشف
~~الحق بسنده مرفوعا عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى
~~إذا زار قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة وزرنا معه، فقال له رجل
~~من بني يقظان: يا بن رسول الله! إنهم يزعمون أنهم يزورون أبا بكر وعمر في
~~هذه القبة!؟ فقال عليه السلام: مه يا أخا يقظان، إنهم كذبوا فوالله لو نبش
~~قبرهما لوجد في مكانهما سلمان وأبو ذر، فوالله إنهما أحق بهذا الموضع من
~~غيرهما، قال أبو بصير: فقلت: يا بن رسول الله! كيف يكون انتقال الميت ووضع
~~آخر مكانه؟ فقال عليه السلام: يا أبا محمد! إن الله عز وجل خلق سبعين ألف
~~ملك يقال لهم: النقالة، ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها، فيأخذون أموات
~~العباد ويدفنون كلا منهم مكانا يستحقه، وأنهم يسلبون جسد الميت عن نعشه
~~ويضعون آخر مكانه من حيث لا يدرون ولا يشعرون وما ذلك ببعيد وما الله بظلام
~~للعبيد، وروى هذا الحديث في فوائد الفوائد، وذكره أيضا ابن طاووس في وصايا
~~إلى آخر ما نقله بلفظه كما رأيته - انتهى).
# قلت: وقد أجاد الخاقاني في قوله:
# خط مجهول ديدم در مدينة بدانستم كه آن خط زآشنائى است در آن خط اولين سطر
~~اين نوشته كه جوزا نزد خورشيد سمانيست بجان پادشه سوگند خوردم كه نزد پادشه
~~جز پادشا نيست.
# وقال السيد رحمه الله في مجالس المؤمنين في ترجمة السيد عز الدين
~~الأقسائي الكوفي: (إن المستنصر العباسي الخليفة زار يوما قبر سلمان ومعه
~~السيد المذكور، فقال الخليفة: كذبوا غلات الشيعة في قولهم: إن علي بن أبي
~~طالب عليه السلام سار ليلة واحدة من المدينة إلى المدائن ms445 وغسل سلمان ورجع
~~فيها، فأنشد السيد في جوابها هذه الأبيات:
# PageV00P636
# أنكرت ليلة إذا سار الوصي إلى * أرض المدائن لما أن لها طلبا وغسل الطهر
~~سلمانا وعاد إلى * عراض يثرب والإصباح ما وجبا وقلت: ذلك من قول الغلاة،
~~وما * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا فآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش
~~بلقيس وافى يخرق الحجبا فأنت في آصف لم تغل فيه بلى * في حيدر أنا غال إن
~~ذا عجبا إن كان أحمد خير المرسلين فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا وأما
~~زيارته:
# فقال شيخ الطائفة في التهذيب: زيارة سلمان رحمه الله: (السلام عليك يا
~~أبا عبد الله سلمان، السلام عليك يا تابع صفوة الرحمن، السلام عليك يا من
~~لم يتميز من أهل بيت الإيمان، السلام عليك يا من خالف حزب الشيطان، السلام
~~عليك يا من نطق بالحق ولم يخف صولة السلطان، السلام عليك يا من نابذ عبدة
~~الأوثان، السلام عليك يا خير من تبع الوصي زوج سيدة النسوان، السلام عليك
~~يا من جاهد في الله مرتين مع النبي والوصي أبي السبطين، السلام عليك يا من
~~صدق وكذبه أقوام، السلام عليك يا من قال له سيد الخلق من الإنس والجان: أنت
~~منا أهل البيت لا يدانيك إنسان، السلام عليك يا من تولى أمره عند وفاته أبو
~~الحسنين، السلام عليك (يا من) جوزيت عنه بكل إحسان، السلام عليك فلقد كنت
~~(على) خير أديان، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أتيتك يا أبا عبد الله
~~زائرا قاضيا فيك حق الإمام، وشاكرا لبلائك في الإسلام، فاسئل الله الذي خصك
~~بصدق الدين ومتابعة الخيرين الفاضلين أن يحييني حياتك وأن يميتني مماتك
~~ويحشرني (في) محشرك وعلى إنكار ما أنكرت ومنابذة من نابذت والرد على من
~~خالفت، ألا لعنة الله على الظالمين من الأولين والآخرين، فكن يا أبا عبد
~~الله شاهدا لي
# PageV00P637
# بهذه الشهادة (1) عند إمامي وإمامك صلى الله عليه وآله وسلم، جمع الله
~~(بيني و) بينك وبينهم في مستقر (من) رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه ms446 إن
~~شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وهو قريب مجيب وصلى الله على
~~خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين وسلم (تسليما كثيرا) (2).
# ونقلها في البحار عن مصباح السيد، وزاد بعد قوله من رحمته:
# (وجعلنا وإياهم من جميع المؤمنين والمؤمنات في جنات النعيم بمنه وجوده،
~~قال رحمه الله: ثم صل الزيارة وما بدا لك وادع الله كثيرا لنفسك وللمؤمنين
~~انتهى) (3).
# والشيخ رحمه الله وإن لم ينسبها إلى المعصوم إلا أن في ذكرها في سياق
~~الزيارات المروية عن الأئمة الطاهرين، مع أنه لم يعهد منه تأليف زيارة أو
~~دعاء - كما كان يصنع السيد رحمه الله في كتبه -، سيما في كتابه التهذيب
~~الذي بنى فيه على جمع الأخبار من الأصول والكتب، قرينة على كونها مأثورة
~~عنهم عليهم السلام، والله أعلم.
# في البحار عن السيد قدس الله روحه قال: (إذا أردت زيارته تقف على قبره
~~وتستقبل القبلة وتقول: السلام على رسول الله محمد من بن عبد الله خاتم
~~النبيين، السلام على أمير المؤمنين وسيد الوصيين، السلام على الأئمة
~~المعصومين الراشدين، السلام على الملائكة المقربين، السلام عليك يا صاحب
~~رسول الله الأمين، السلام عليك يا ولي أمير المؤمنين، السلام عليك يا مودع
~~أبرار السادة الميامين، السلام عليك يا بقية الله من البررة الماضين،
~~السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك أطعت الله كما
~~أمرك واتبعت الرسول كما ندبك وتوليت خليفته كما ألزمك ودعوت إلى الاهتمام
~~بذريته كما وقفك وعلمت الحق يقينا واعتمدته كما أمرك، وأشهد أنك باب وصي
~~المصطفى وطريق حجة الله المرتضى وأمين الله فيما استودعت من
# PageV00P638
# علوم الأصفياء، أشهد أنك من أهل بيت النبي النجباء المختارين لنصرة
~~الوصي، أشهد أنك صاحب العاشرة والبراهين والدلائل القاهرة، وأقمت الصلاة
~~وأتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وأديت الأمانة ونصحت لله
~~ولرسوله، وصبرت على الأذى في جنبه حتى أتاك اليقين، لعن الله من أعنتك في
~~أهل بيتك، لعن الله من لامك في ساداتك، لعن الله عدو آل محمد من الجن
~~والإنس ms447 من الأولين والآخرين، وضاعف عليهم العذاب الأليم، صلى الله عليك يا
~~أبا عبد الله، صلى الله عليك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~وعليك يا مولى أمير المؤمنين عليه السلام، وصلى الله على روحك الطيب وجسدك
~~الطاهر، والحقنا بمنة وجوده (1) إذا توفانا بك وبمحل السادة الميامين،
~~وجمعنا معهم بجوارهم في جنات النعيم، صلى الله عليك يا أبا عبد الله، وصلى
~~الله على إخوانك الشيعة البررة من السلف الميامين، وأدخل الروح والرضوان
~~على الخلف من المؤمنين، وألحقنا وإياهم بمن تولاه من العترة الطاهرين،
~~وعليك وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم اقرأ (إنا أنزلناه في ليلة
~~القدر) سبع مرات، ثم صل عنده (مندوبا) ما بدا لك، فإذا أردت وداعه رحمه
~~الله فليكنه ذلك بالوداع الذي نذكره عقيب ما يأتي من زياراته رضوان الله
~~عليه (2) أ قال المجلسي رحمه الله: (وجدت هذه الزيارة نقلا من خط علي بن
~~السكون قدس سره، وزاد بعد قوله: على الملائكة المقربين: ثم ضع يدك اليسرى
~~عليه وقل - الخ) (3).
# أقول: وفي تعيين قراءة القدر سبع مرات ووضع اليد على قرينة واضحة على
~~كونها من الزيارات المروية عن العترة الطاهرة.
# PageV00P639
# وفيه: (ثم قال السيد (رحمة الله عليه) زيارة أخرى (لسلمان الفارسي رضوان
~~الله عليه) ثانية، تقول: السلام على سيدنا محمد النبي خاتم النبيين وعلى
~~آله الأئمة الطاهرين، السلام على أنبياء الله أجمعين وملائكته المقربين
~~وعباده الصالحين، السلام عليك أيها العبد الصالح والمؤمن المخلص الناصح،
~~السلام عليك يا من خلطه إيمانه بأهل البيت الطاهرين وباعده إسلامه من جملة
~~الكفار والمشركين، السلام عليك يا عبد الله ووليه (1) وصاحب رسول الله
~~وصفيه، السلام عليك أيها الطائع العابد الخاشع الزاهد، السلام عليك يا
~~سلمان ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك عشت حميدا ومضيت سعيدا، لم تنكث عهدا
~~ولا حللت من الشرع عقدا، ولا رضيت منكرا ولا أنكرت معروفا، ولا واليت
~~مخالفا ولا خالفت مؤالفا، ولا بعت دينك بدنياك، ولا آثرت على ما يبقى ما
~~يفنى، وأشهد أنك مضيت على سنة خاتم ms448 النبيين وولاية أمير المؤمنين وأهل
~~البيت الطاهرين، وأنك صرت إلى أحمد جوار وأسعد قرار، فهناك الله أنعامه
~~المؤبد وإكرامه المجدد، وجعلك في زمرة مواليك الطاهرين وأئمتك الأكرمين،
~~ونفعني بزيارتك وإخلاصي في محبتك، وجمع بيننا في مستقر الرحمة ومحل النعمة
~~إنه على ذلك قدير، اللهم إني أسئلك بحق محمد وأهل بيته الطاهرين الهادين أن
~~تصلي عليهم أجمعين وأن تضاعف إنعامك وإكرامك (2) وترادف إحسانك وامتنانك
~~على عبدك سلمان، الذي شرفته بالإسلام والإيمان والقرب من نبيك ووصيه عليهما
~~السلام، وأن تجعل زيارتي له كفارة لذنوبي وممحصة لعيوبي وزيادة في يقيني
~~ومؤكدة لإيماني، وأن تحمدني عاقبة أمري في دنياي وديني، وتغفر لي ولوالدي
~~وأهلي إنك على كل شئ قدير، حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير)
~~(3).
# وفيه زيارة ثالثة لسلمان رحمه الله: (السلام عليك أيها الولي المؤتمن
~~والصفي المختزن وصاحب الحق (4) على طول الزمن، مدرك علم الأولين ومسر
# PageV00P640
# علم الآخرين، المدلول على الرسول بالآيات والنعت والصفات والوقت، حتى
~~أتاه بالبشارة عند محتضر النذارة، فأدى إليه بشارة المرسلين به ودلالتهم
~~عليه ورأى خاتم النبوة بين كتفيه ومقاليد الدنيا والآخرة في يديه،
~~وبأوصيائه من بعده القائمين بعهده لما علمه من الأخبار على سالف الأعصار،
~~فجعلك النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته تفضيلا لك على صحابته،
~~إذ كنت أولهم إلى معرفته قدما وآخرهم به نطقا وأرعاهم إليه حقا (1)، فقد
~~أتيناك زائرين ولآلاء الله ذاكرين، تعرضا لرحمته واعترافا بنعمته، فاسئل
~~الله الذي خصك بصدق اليقين (2) ومتابعة الخيرين الفاضلين أن يحييني حياتك
~~ويميتني مماتك، على إنكار ما أنكرت والرد على من خالفت، والسلام عليك ورحمة
~~الله وبركاته) (3).
# ثم ساق زيارة رابعة هي ما نقلناها عن التهذيب، ثم قال: (فإذا عزمت على
~~الانصراف عن زيارته فقف عليه للوداع وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، أنت
~~باب الله المؤتى منه والمأخوذ عنه، أشهد أنك قلت حقا ونطقت صدقا (4) ودعوت
~~إلى مولاي (و) مولاك علانية وسرا، أتيتك زائرا وحاجاتي لك مستودعا، وها أنا
~~ذا مودعك ديني وأمانتي ms449 وخواتيم عملي وجوامع أملي إلى منتهى أجلي، والسلام
~~عليك ورحمة الله وبركاته وصلى الله عليه وآله الأخيار، ثم ادع كثيرا وانصرف
~~إن شاء الله تعالى) (5).
# واعلم أن المدائن - كما عن تلخيص الآثار - عبارة عن مدن سبع كانت من بناء
~~أكاسرة العجم، على طرف دجلة بغداد، أسكنها ملوك بني ساسان إلى زمن عمر بن
~~الخطاب، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت (6)
# PageV00P641
# البصرة والكوفة انتقل الناس إليها، ثم لما اختط الحجاج واسطا وكان دار
~~الإمارة انتقل الناس إليها، فلما اختط المنصور بغداد انتقل أكثر الناس
~~إليها، وأما الآن شبه قرية في جانب الغربي من دجلة، أهلها فلاحون شيعة
~~إمامية، من عادتهم أن نسائهم لا يخرجن نهارا أصلا، وفي الجانب الشرقي منها
~~مشهد سلمان الفارسي رضي الله عنه وله موسم في منتصف شعبان، ومشهد حذيفة ابن
~~اليمان، وكان للأكاسرة هناك قصر كان باقيا إلى زمان المكتفي، فأمر بنقضه
~~وبنائه التاج الذي بدار الخلافة ببغداد، وتركوا منه إيوان كسرى، ذكر إنه من
~~بناء أنوشيروان من أعظم الأبنية وأعلاها، والآن بقي منه طاق الإيوان
~~وجناحاه وأزجه (1) قد بنى بآجر طوال عراض، بقاؤه إلى زماننا هذا من نتائج
~~عدله، كما قال الشاعر:
# جزاى حسن عمل بين كه روزگار هنوز خراب مى نكند بارگاه كسرى را وفي مجمع
~~البحرين: (البهقيا ذات - بالباء الموجدة ثم الهاء ثم القاف ثم الألف بعد
~~ياء مثناة تحتانية، ثم ذال معجمة ثم ألف ثم تاء في الآخر -: رستاق من
~~رساتيق المدائن مملكة كسرى دفن فيها سلمان الفارسي) (2).
# وفي تنبيه الخواطر عن جرير السهمي قال: (كنت مع أمير المؤمنين عليه
~~السلام في مسيره إلى الشام، فمررت على مدائن كسرى فوقفت وقلت شعرا:
# جرت الرياح على رسوم ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد وأرى النعيم وكلما
~~يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد
# PageV00P642
# قال عليه السلام: هلا قلت أحسن من هذا؟ قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟
~~فقال: ﴿كم تركوا مكن جنات
~~وعيون، وزروع ومقام كريم﴾ (1)، يا بن أخ ms450 هؤلاء قوم كفروا النعم ونزلت
~~بهم النقم) (2).
# وفي مقتضب الأثر عن محمد بن نوشجاني قال: (لما جلى الفرس عن القادسية
~~وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وادالة (3) العرب عليه، وظن أن رستم
~~قد هلك والفرس جميعا، وجاء مناذر فأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين
~~ألف قتيل من الفرس، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته فوقف بباب الإيوان فقال:
~~السلام عليك أيها الإيوان، ها أنا ذا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من
~~ولدي، لم يدن زمانه ولا آن أوانه، قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد
~~الله عليه السلام فسئلته عن ذلك وقلت له: ما قوله: أو رجل من ولدي؟ فقال
~~عليه السلام: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل (مهديا من قبل أم علي بن
~~الحسين عليهما السلام اسمها بانويه بنت يزدجرد) (4)، السادس من ولدي، قد
~~ولده يزدجرد فهو ولده) (5).
# وفي فضائل شاذان بن جبرئيل القمي عن عمار الساباطي قال:
# (قدم أمير المؤمنين المدائن، فنزل بإيوان كسرى وكان معه دلف بن بحير،
~~فلما صلى قام وقال لدلف: قم معي، وكان معهم جماعة من أهل ساباط، فما زال
~~يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف:
~~هو والله كذلك، (فما زال كذلك) حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده (وأخبر
~~عن جميع ما كان فيها) ودلف يقول: يا سيدي ومولاي! كأنك وضعت هذه الأشياء في
~~هذه الأمكنة، ثم نظر (عليه السلام)
# PageV00P643
# إلى جمجمة نخرة (1)، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة - (وكانت مطروحة)
~~-، ثم جاء (عليه السلام) إلى الإيوان (و) جلس فيه ودعا بطست فيه ماء، فقال
~~للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال (عليه السلام):
# أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح:
~~أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين (وإمام المتقين)، وأما أنا فعبد (عبد)
~~ك (وابن عبدك) وابن أمتك كسرى أنوشيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه
~~السلام: كيف حالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إني ms451 كنت ملكا عادلا شفيقا على
~~الرعايا رحيما لا أرضى بظلم، ولكني كنت على دين المجوسية وقد ولد محمد صلى
~~الله عليه وآله في زمان ملكي، فسقط من شرفات (2) ثلاث وعشرون شرفة ليلة
~~ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله
~~ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته، ولكن غفلت (3) عن ذلك
~~وتشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به،
~~فأنا محروم من الجنة لعدم إيماني به، ولكن (4) مع هذا الكفر خلصني الله
~~تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، فأنا في النار والنار
~~محرمة علي، فواحسرتاه لو آمنت (به) لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلى الله
~~عليه وآله ويا أمير أمته (5)، قال:
# فبكى الناس وانصرف القوم - الخبر) (6).
# وفي ربيع الأبرار للزمخشري: (الإيوان من بغداد على مرحلة، بناه كسرى
~~ابرويز في نيف وعشرين سنة، طوله مأة ذراع في عرض خمسين، ولما بنى المنصور
~~بغداد أحب أن ينقضه ويبني بنقضه، فاستشار خالد بن
# PageV00P644
# برمك فنها وقال: هو آية الإسلام ومن رآه عليم أن من هذا بناه لا يزيل
~~أمره إلا نبي وهو مصلى علي بن أبي طالب عليه السلام والمؤنة في نقضه أكثر
~~من الإنفاق به، فقال: أبيت إلا ميلا إلى العجم فهدمت ثلمة فبلغت عليها مالا
~~كثيرا، فأمسك، فقال خالد: أنا الآن أشير بهدمه لئلا يتحدث بعجزك عنه، فلم
~~يفعل) (1).
# PageV00P645
# خاتمة في كمية عمره PageV00P647
# في تقدم في الباب الأول عن الصدوق رحمه الله في إكمال الدين: (إن سلمان
~~كان ممن ضرب في الأرض لطلب الحجة، فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم، ومن
~~فقيه إلى فقيه، ويبحث عن الأسرار ويستدل بالأخبار منتظرا لقيام القائم سيد
~~الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله أربعمأة سنة - إلى آخر ما ذكره)
~~(1)، فلو كان خروجه في طلب الدين في سن الستين إلى السبعين، كان عمره قريبا
~~من خمسمأة، لما تقدم من أنه توفي في سنة ms452 أربع أو ست وثلاثين.
# وهذا التخمين في عمره مؤيد بما ذكره شيخ الطائفة في كتاب الغيبة في أول
~~أحوال المعمرين: (وروى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لقى
~~عيسى بن مريم عليه السلام وبقي إلى زمان نبينا صلى الله عليه وآله وخبره
~~مشهور - انتهى) (2)، فإن بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وآله خمسمأة سنة -
~~على ما هو المصرح في الأخبار المعتبرة -، وبما تقدم في الباب الأول عن
~~الحسين بن
# PageV00P649
# حمدان: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال للمسلمين: اتهنون سلمان
~~بالإسلام وهو يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمأة سنة وخمسون
~~سنة)، وعنه في الباب الرابع عشر أنه قال صلى الله عليه وآله لزوجاته:
~~(سلمان عيني الناظرة ولا تظنون أنه كمن ترون من الرجال، إن سلمان كان يدعو
~~إلى الله تعالى وإلي قبل مبعثي بأربعمأة وخمسين سنة - الخبر).
# وقال السيد الأجل المرتضى في الشافي: (وروى أصحاب الأخبار أن سلمان
~~الفارسي عاش ثلاثمأة وخمسين سنة، وقال بعضهم: بل عاش أكثر من أربعمأة سنة،
~~وقيل: إنه أدرك عيسى عليه السلام، انتهى).
# ولم أجد للقول الأول مؤيدا، وإن صرح في مجالس المؤمنين: (إن ما ذكر إنما
~~هي برواية الأكثر وأما الأقل فمأتان وخمسون سنة) (1)، وفي مجمع البحرين:
~~(نقل أنه عاش ثلاثمأة وخمسين سنة، وأما مأتين وخمسين فمما لا يشك فيه) (2)،
~~بل في السيرة الحلبية: (ونقل بعضهم الاجماع على أن سلمان عاش مأتين وخمسين
~~سنة) (3)، وفي حواشي تلخيص الرجال للميرزا محمد عن تهذيب الأسماء: (إن
~~سلمان عاش مأتين وخمسين سنة، وقيل:
# ثلاثمأة وخمسين سنة، وقيل: إنه أدرك وصي عيسى عليه السلام - انتهى).
# وليس بعجيب منهم، إنما العجب من القاضي والطريحي وغفلتهما عن كلام الصدوق
~~رحمه الله والسيد والشيخ رحمهما الله، مع ما هما عليه من حسن التتبع وكثرة
~~الاطلاع، ولكن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو (4).
# هذا آخر ما أردنا إيراده، فشكرا لله وحمدا واجبا علينا ممتدا وفرضا مؤدى،
~~الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك فيكون له ms453 ضدا،
# PageV00P650
# المتوحد في ملكوته فلم يزل فردا، نحمده على نعمه الجسام وآلائه العظام،
~~حمدا لا غاية لمدده ولا نهاية لعدده، الذي أنعم على أذل عباده نفسا وأجلهم
~~جرما وأقلهم علما وأكثرهم زللا وأخسرهم عملا، فوفقه لتأليف هذا الكتاب،
~~المرصع أصوله بدرر أخبار الأئمة الأطياب، الموشح فصوله بحلل آثار السادة
~~الأنجاب، والمرجو من إحسانه التام العميم، والمأمول من فضله العام الجسيم
~~أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون
~~إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسئله أن يثبته في كتاب مرقوم، يشهده
~~المقربون، ويدخلني في حزبه الذين هم المفلحون، وأوليائه الذين لا خوف عليهم
~~ولاهم يحزنون، ويحشرني في زمرة: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم، يسقون من
~~رحيق مختوم، ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (1).
# وكان من أحسن تقدير الله النافذ الماضي، أن جعل فراغي من تسويد يراعى (2)
~~تلك الأوراق ليلة القدر - ثلاث وعشرين من شهر الله المبارك شهر رمضان - من
~~شهور سنة ثلاث وثمانين بعد الألف والمأتين من الهجرة النبوية، على مهاجرها
~~وآله ألف ألف صلاة والسلام وتحية.
# وكتب بيمناه الدائرة الفانية الجانية، العبد المسئ المنسي حسين بن محمد
~~تقي النوري الطبرسي، مؤلف الكتاب في مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام
~~في السنة المذكورة آنفا.
# والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين،
~~ولعنة الله على أعدائهم من الأولين والآخرين.
# PageV00P651
# صورة ما رسمه المؤلف أدام الله بقائه في ظهر نسخته الأصل، نقلناه كما
~~وجدناه حرفا حرفا، قال دام بقائه:
# وقد قرض (1) على هذا الكتاب مؤرخا له أخص الأحباب، وبدرة الطلاب، ومدرة
~~(2) ذوي الألباب، بديع الزمان في هذا الأوان، من جمع بين العلم والأدب
~~والحسب الباذخ (3) والنسب، أبو سهل الشيخ أحمد بن العالم العليم والفقيه
~~الحكيم المقتدي المؤتمن، الشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ عبد الحسين،
~~الملقب بأبو قفطان تغمده الله بالرحمة والرضوان، قال حفظه الله تعالى:
# لله در كتاب فاق تبيانا * عن فضل سلمان، حيا الله سلمانا (4) لم ms454 أدر! عقد
~~لئال فيه قد نظمت؟ * أم جوهر لاح الطرس عقيانا (5)؟
# أم روضة نسحب أيدي العهاد لها * مطارفا طرزت بالوشى ألوانا (6)؟
# PageV00P652
# أم ذي فصول بأبواب قد انتظمت * أخبار قدسية لله سبحانا؟
# لله در عليم حيث ألفها * من بعد تشتيتها في الكتب غيرانا هو الحسين
~~الطبرسي الذي قد شهدت * بفضله أهل كوفان وإيرانا فاستشهد الطف عنه والغري
~~تجد * مدارسا درسته العلم أحيانا وفاق كل عليم في معاهدها * حتى غدا علما
~~في أهل كوفانا أرى بها جملا لا أستطيع لها * شرحا وإن كنت مصقاعا ولسنانا
~~(1) رأى فضائل سلمان مشعبة * فانصاع يجمع منها كل سلمانا (2) أنموذجا لعيون
~~الكتب إنسانا * وللتصانيف أنساها فأنسانا كتاب فضل لباب للحديث وقد * أضحى
~~لخيل علوم الوحي أرسانا بحر خضم فلا ينجاب ساحله * طور أشم به طاولت سلمانا
~~(3) أخبار قدس بها الأسفار قد شحنت * وبينت وبنت فضلا لسلمانا (4) تلقفتها
~~الأنابيب اليراع فهل * ذات اليراع عصى موسى بن عمرانا (5) وقائل: أرخو عام
~~الفراغ بما * يليق فيه من التاريخ اتقانا قلنا: فضائل سلمان (6) تؤرخ إن *
~~نحن تؤرخ: قمنا فضل سلمانا (6)؟
# واعلم، أن مبنى المعنى على الاستفهام الإنكاري، كأنه قال: قلنا:
# فضائل سلمان، أهي تؤرخ إذا نحن أردنا تاريخها؟ والجواب مطوى يقتبس من
~~ظاهر الاستفهام فيقال: كلا إنها لا تؤرخ، وهذا من الطف المدح لأن الذي يؤرخ
~~هو الشئ الذي يقع في زمان دون زمان، وأما فضائل سلمان فهي مستطيلة يطول
# PageV00P653
# عمره وبعده وقبله فلا تضبط فتؤرخ، وما فيه من بديع الكلام والنظام لا
~~يخفى من مساواة التاريخين في مراتب الاعداد وأمثاله.
# * * * التقريض الثاني للعالم العلامة ومن له في كل علم علم وعلامة،
~~الإمام الذي أقرت له العلماء بثبوت الإمامة، وعرفوا أن له التقدم ولو لم
~~يضع العمامة، إمام الحرمين أبو المحاسن محمد بن عبد الوهاب بن داود
~~الهمداني ملكه الله تعالى نواصي الأماني:
# بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل في رواية أخبار الأخيار،
~~حياة لأولي البصائر والأبصار، وفي حكاية آثار الأخبار، تأثيرا في قلوب ذوي
~~الأنظار، واختار في كل ms455 زمان من يحيى بكلامه الرفات، ويسيغ بمرامه العذب
~~الفرات، ويشنف مسامع من خلف بما يصنف في وقايع من سلف، والصلاة والسلام على
~~نبيه المرسل ورسوله المبجل، محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أشرف مبعوث إلى
~~أمة، وآله الأمناء الأئمة، الذين نصروه في كل ملمة، وأصحابه مصابيح السبل
~~المدلهمة، الحاوين لمحاسن الأوصاف جمة ما تشرف سلمان بقول: منا، وصار بذلك
~~مولى بعد أن كان قنا، أما بعد فقد وقع نظري على ما ألفه العالم الفاضل
~~والبدر الكامل، والبحر الذي ليس لغامر فضله ساحل، والبحر المشار إليه
~~بالأكف والأنامل، والمولى القاصر عن نيل علاه المتطاول:
# وأين الثريا من يد المتناول ذو الطول الشامخ الشريف، والفضل الباذخ
~~المنيف:
# قطب رحى الفضل وعنوانه * رب الحجى والمجد إنسانه نور حديقة الفضائل ونور
~~حدقة الأفاضل الحاج الميرزا حسين النوري، كشف الله بنور علمه ظلمة الجهل
~~المعنوي والصوري، وهو الكتاب الموسوم بنفس الرحمن، الذي سكب فيه راووق
~~البيان، وترجم فيه حضرة سلمان، من حين استهلاله إلى حين أفوله وكماله،
~~فرأيته تأليفا لطيفا يروق PageV00P654
# للأحداق، ومجموعا ظريفا يحلو للأذواق، ذا ترتيب وتقرير أبهى من أيام
~~الشباب، وتنويع وتحبير أشهر من لذيذ التراب، فيه من المعاني الرشيقة ما
~~يطير به الناظر طربا، ومن الحكم الأنيقة ما يبهر القلوب عجبا، ومن الروايات
~~الشريفة ما يكمل بمضامينه الإيمان، ومن الحكايات المنتفه ما يزيد بعناوينه
~~العرفان، ومن درر الحكم ما أخجل به عقود الجمان، ومن غرر الكلم ما فضح به
~~قلائد العقبان:
# فرايد تستحلي الرواة قريضها * ويلهو بها عن كاهب الحي ساهر ولقد تتبع
~~آثاره وروى أخباره، فشنف ببيان ترجمته الأسماع ورصع بذكر أوصافه وشاح
~~الأسجاع، وتفجرت ينابيع الحكمة من أقلامه وجرت جداول العرفان حين أملى من
~~إكمامه، وفاحت من أوراقه نفحات القدس والألطاف، وقرت لعمري بذلك عيون وإن
~~زعمت اناف، فيا له من شرف حواه ما أوثق عراه وأرفع ذراه، ولقد نور الله
~~تعالى ساحة الأرض بإبراز هذا الكتاب وبيض وجوه أوراق الأيام بسواد هذا
~~الخطاب، ولعمري إنه كتاب فوايده جليلة ms456 عوائده جزيلة سرائره دقيقة ظواهره
~~رقيقة كلماته رشيقة موارده عين الحقيقة، بحر قعره لا يدرك، طود إلى ذراه لا
~~يسلك، كتاب يضوع من شذأه الريحان، ولا يضيع من تمسك باذباله عن حمى
~~الإيمان:
# كتاب لو أن الليل يرمى بمثله * لقلت بدا عن حجريته ذكاء تهادى بابكار
~~المعاني وعونها * وأعيان لفظ ما لهن كفاء شوارد إلا انهن أو الف * ضرائر
~~إلا أنهن سواء وأظن أنه متفرد بذلك، غير مسبوق الخوض في هذه المسالك، فإن
~~المتقدمين أهملوا تدوينه، والحمد لله تعالى على أنه تجلى في آخر الزمان
~~بأحسن زينه، فلله تعالى دره، مع أنه لم يسبق إلى هذه المرتبة، نقح هذا
~~الأمر وهذبه وسواه ورتبه في أي صورة ما شاء ركبه، فكأن الأخبار نصب عينيه
~~والأحاديث طوع يديه، لا زال مبنى فضله معربا عن حركات التأليف ومعرب فضله
~~مبينا على كل أساس شريف. PageV00P655
# وممن قرض عليه الفاضل الأديب، المشتهر بنهاية الكمال في الآفاق سيد قراء
~~العراق، الشيخ محسن القاري الحائري، قال ولقد أجاد أدام الله تعالى توفيقه:
# من كان ذا قلم فليمل مبتدء * كذا وإلا فلا حظ ولا قلم من يطلع فيه يعلم
~~أن ظاهره * فيه النعيم، وفي بطنانه النعم نور تولد من نور فما نظرت * عين
~~امرء غير ما عجلى به الظلم أثنى عليه لساني غير مبتدء * وسوف يثني عليه
~~اللوح والقلم ترى عليه أعاجيب الكمال وما * يلوح إلا عليه الحكم والحكم جاء
~~اسمه نفس الرحمن حين غدا * معناه من نفس الرحمن يغتنم أبان عن قدر سلمان
~~ورفعته * ما كان قصر عنه العرب والعجم ولقد أجاد حائز قصب السبق (1) في
~~مضمار البلاغة، والراكز لواء فضله في هامة (2) الصناعة والصياغة، وكرطير
~~الفكر متى جال وتخصب (3)، والمصيب ما فوق فوقه وصوب، الأديب الأريب والعالم
~~اللبيب، المنزه عن كل درن وشين، الشيخ عبد الحسين بن الفاضل العالم، بدر
~~الأعاظم والأفاخم الأوحد الا محمد الشيخ أحمد شكر النجفي وفقه الله لمراضيه
~~حيث قال:
# بالنسيم حمل من نفس الرحمن * ما يبرد به الكبد الحران ويا لتسنيم ms457 (4) حيا
~~بالسلا السليم * إذ سال عن ذروة سلمان ويا لدرر أسرار أبرزها غواص بحار
~~الأنوار، وجواهر سنية من كفاية الهداية والاستبصار، ما يكاد سنا برقه (5)
~~يذهب بالأبصار، فلا غرو إن ملأت
# PageV00P656
# السمع والعين، فقد جلا محاسنها الحسين، ممن قادت له الفضائل جيادها
~~وملكته قيادها وألقت لديه رحالها وفود المعرفة، إذ كان له في كل قدر مغرفة،
~~فجدير من أرسل طرف طرفه في كتابه أن يعتطى سابحه (1) ويتمطى (2) في ركابه
~~فيسمع في صدحه (3) ألحان مدحه:
# زان سمعي شنفا لفظ ومعنى * في علا من خص في سلمان منا درر منشورة قد جمعت
~~* إن ذاك الجمع جمع لا يثنى نفحة من نفس الرحمن قد * روحت في روحها القلب
~~المعنى وكتاب من بني القربى دنى * لقبول قاب قوسين وأدنى طابق الحسن المسمى
~~باسمه * فهو لفظ فيه يطوى كل معنى معدن لا يبتغى مدركه * بدلا عنه ومن يبدل
~~عدنا كم لسلمان به منقبة * كالدواري في السماء بل هي أسنى وعقود نظمت لو
~~أنها * في نحور الحور كانت زدن حسنا تزد هي أبوابها في حسنها * كقدود ما
~~بسات تتثنى فضل سلمان أتى تاريخه: * نفس الرحمن جمع لن يثنى ولله در الأديب
~~الفاضل، والأريب الفاضل، ونقطة دائرة الفواضل، الألمعي الحبر وحريت صناعة
~~الشعر، إمام شعراء العراق وسيد الفضلاء على الاطلاق، البحر الزاخر والبدر
~~الزاهر، الشيخ جابر الكاظمي حيث قال:
# هذا كتاب كم حوى من جمل * في كل علم وسرى كالمثل ابدع أو اودع في أصدافه
~~* بحر عقود لؤلؤ مفصل للأورع الحسين ذي الفضل الذي * سمى ذوي هام السماك
~~الاغزل ندب لديه الفضل ألقى رحله * وعنه طول الدهر لم يرتحل
# PageV00P657
# آراؤه في العلم أنجم بها * للعلم يجلي كل ليل اليل نال لقول علماء أمتي *
~~فضلين فاقا فضل كل أمثل وكم به أنجم فضل أشرقت * في فضل سلمان الهمام
~~المفضل ندب سما بعلمه هام السما * وفضله قد فاق فضل الأول حاز من الإيمان
~~أقصى قنه * وفاز منه بالنصيب الأفضل (1) أفضل أصحاب النبي خيرهم * في
~~العلم، بل أزكاهم في العمل ms458 نال العلا بخدمة الآل الأولى * مدحهم ملأ الكتاب
~~المنزل ومذ غدا من آل طه قد غدا * خير الملاء لقول خير المرسل أكارم هم في
~~الوجود كله * ونورهم زان الوجود بالحلي هم العقول أبهرت أنوارها * غيرهم
~~مثل السوام الهمل تقتبس الشموس من أنوارهم * وفضلهم يفوق فضل الرسل أبدى
~~لسلمان الحسين ما بهم * قد حاز من مكنون فضل أكمل أعانه الرحمن في مصنف *
~~رتله بفضله المرتل ذا نفس الرحمن في تاريخه * فاه لسلمان بفضل أجمل للأديب
~~الأريب الحاج آغا ابن النطيب الارومجي:
# بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وأيده عند
~~تفاقم الخطوب بفصل الخطاب، أما بعد، فإن أعجب ما نظمت في سمط البيان، وأعذب
~~تحرير حاربه اللب والجنان:
# هدم العقل والجنان تصدم * طير اللب حير الأفكارا در منثورة وغرر منشورة،
~~نظمها الحبر الأكبر والكبريت الأحمر المولى الهمام والسيد القمقمام، الغائص
~~بحار الفكر والتدقيق، المخرج نفائس لئالي العلوم والتحقيق:
# PageV00P658
# كم من جهول ميت قد عاد حيا * كم من قلوب صاديات للورى رواه ريا ولقد
~~تناولت العلوم يداه من فوق الثريا * أهدى الورى من نوره وبرشده قد حد غيا
~~مع خامس النجباء من أهل الكساء أضحى سميا ولعمر الحبيب فإنه لقسم لو تعلمون
~~عظيم، من تأملها بعين الإنصاف وتجنب التعصب والاعتساف وجدها تبيانا يقصر عن
~~ثنائه البيان، ويخرس دونها النطق واللسان، وأفكار أبكار لم يطمثهن إنس ولا
~~جان، إن هو إلا من نفس الرحمن، فوالله لقد تأوهت كلمات الفصحاء بلعل وليت
~~حين أفصح كلام الله: إنها منا أهل البيت، تخالها لأجسام كلمات الفصحاء
~~روحا، ولكم أعيى أقلاما وأملاء لوحا، ما هذا بكلام الإنس، إن هو إلا وحي
~~يوحى:
# لله درك تأليفا وتبيانا * كفى بفضلك والعلياء برهانا أسست أصلا فروع ما
~~سواه فقد * غدا لمن قصد التأليف عنوانا خرت المعالي في المضمار فانبعثت *
~~منك الفضائل حتى جزت أقرانا أجريت فكري لاصداف النظير لها * فعاد لي خيبة
~~عنها وخسرانا أعيى الحجى والنهى واللب زاخرها * عن مثلها أعجز الكونين
~~إتيانا مهما نظرت ms459 فقل تاريخه: * ولقد أحييت يا نفس الرحمن سلمانا تم
~~الكتاب.# PageV00P659 ms460