######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004050 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ميرزا حسين النوري الطبرسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1320 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نفس الرحمن في فضائل سلمان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004050 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4050_نفس-الرحمن-في-فضائل-سلمان-ميرزا-حسين-النوري-الطبرسي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: جواد القيومي الجزه‌اي الاصفهاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1411 - 1369 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة المؤلف PageV00P017 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الذي جعل خواص الشيعة آية ~~أئمة الدين والشريعة، وصفاهم لحكاية أول الأشباح، فكانوا كمشكاة فيها ~~مصباح، وعبر عنها بالقرى الظاهرة في العالمين، وقدر فيها السير فقال: ~~(سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) (1)، وصلى الله على آله ورجاله، وألسنة ~~أقواله، ومصادر أفعاله، وأعلى أمثاله علل الوجود، ومفاتيح أقفاله أسرار ~~السجود، محمد وآله، ولعنة الله على من أنزلهم عن منازلهم، وقال (لم) و ~~(كيف) في فضائلهم، ما وحد الله بهم موحد، واهتدى بأنجمهم مفوز ومنجد. # وبعد، فيقول العبد المذنب المسئ، حسين بن العالم النحرير الميرزا محمد ~~تقي النوري الطبرسي - نور الله قلبه بنور العلم والعمل، قبل أن يختطفه حضور ~~الأجل -: قد كان يختلج في صدري وينقدح في فكري أن أجمع من غرر معاني ~~الأخبار، وألتقط من درر بحار الأنوار، في غرائب أحوال أئمة # PageV00P019 # الأطهار - عليهم صلوات الملك الجبار، ما أظلم الليل وأضاء النهار -، وحين ~~سرحت بريد البصر الحديد رأيته مضمارا لا يلحق شأوه ولا يشق غباره، وتيارا ~~لا يدرك ساحله ولا يولج زخاره (1)، والوفا لا يعرف منها إلا الآحاد، ولو ~~كانت السبعة البحار من المداد، فعرجت على تميز حال أصحابهم، وأنخت المطي ~~بأعتاب أبوابهم (2)، ونوديت بلسان الحال من طور الجلال ينادي لفظا ومعنى: ~~نحن أهل البيت سلمان منا، والراشد المهتدي معظم الشعاير (سلمان المحمدي) ~~فعرفت التلويح واكتفيت عن التصريح وقلت: أنى لي بمثل لقمان الذي قال فيه ~~سيد الإنس والجان: (أعرفكم بالله سلمان، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان.). # ثم شمرت (3) أذيال العزائم، وقشعت سحاب العوائق المتراكم، وجمعت من فضائل ~~أول أبواب باب الله الأول، صاحب العاشرة، المحدث المبجل، فجاء بحمد الله ~~جمع: مزهرة رياضه، معدفة حياضه، أنموذجا جامعا لأشتات ما ورد فيه من ~~الروايات وما صدر منه من الحكايات، فسهل اقتناص تلك المراتب للطالب والراغب ~~وسميته ووسمته ب (نفس الرحمن في فضائل سلمان)، وكانت أبوابه حور حسان، لم ~~يطمثهن (4) إنس ولا جان، ورتبته على مقدمة وأبواب وخاتمة، ورأينا أن نذكر ~~إجمالا تفصيل الأبواب، ms001 لكونه أقرب إلى الظفر بها لأولي الألباب، مع ذكر ما ~~استطردنا في طيها، من بدايع الحكم وطرائف الكلم، ما يهيج شوق الناظر ويجلي ~~غشائب السأمة عن البصائر: # المقدمة: في اسمه ولقبه وكنيته ونسبه وبلده، وأنه من أهل فارس من قرية ~~رامهرمز، لا من أهل إصفهان من قرية يقال لها: جي. # الباب الأول: في مبدء أمره وحاله قبل تشرفه بشرف الإسلام، وكيفية إسلامه، ~~وإنه من أوصياء عيسى عليه السلام، وفيه ذكر شيراز، وترتيب # PageV00P020 # أوصياء عيسى عليه السلام، وذكر أنطاكية والإسكندرية، والصدقة المحرمة على ~~بني هاشم، وخاتم النبوة، والشام والموصل ونصيبين وعمورية، وإنه اشتراه ~~النبي صلى الله عليه وآله أو كاتب سيده، ومقدار مال الكتابة، وذكر (ميثب) ~~من صدقات فاطمة عليها السلام ونزول عيسى عليه السلام بعد رفعه إلى السماء، ~~وذكر دشت ارژن، وعدد مواليه وأربابه. # الباب الثاني: في أنه من أهل بيت النبوة والعصمة، وأنه صار محمديا وعلويا ~~بعد إن كان فارسيا وعجميا، وفيه كلام يتعلق بعلم الرجال، وشطر من فضائل ~~العجم، وبيان المراد من قولهم: (سلمان منا)، وذكر لحفر الخندق، ومعجزة ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. # الباب الثالث: في مقامه عند الله ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السلام، ~~وأن النبي صلى الله عليه وآله كان مأمورا بحبه، وفيه ذكر سعيد بن المسيب، ~~ومعجزة للسجاد، وأصحاب الصفة، والحديث الفريب في مصطلح أهل الدراية، ومبدأ ~~تاريخ الهجرة، ومعجزة للنبي ووصيه. # الباب الرابع: فيما نزل فيه وفي أقرانه من الآيات البينات، وفيه توثيق ~~(إبراهيم بن هاشم)... وذكر لزيد بن أرقم، وبعض فضائل العجم. # الباب الخامس: في غزارة علمه وحكمته، ومعرفته بالله ورسوله وأوليائه، ~~وأنه علم ما لا يحتمله غيره، وفيه ذكر موسى عليه السلام والخضر والطائر على ~~شاطئ البحر، ودرجات الإيمان، وتحقيق لطيف في بيان قولهم: # (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله)، وفيه أن سلمان ثاني من صنف، وأن ~~مدار الفضل على العلم النافع، وأن سلمان أفضل من جميع الأمة بعد الأئمة ~~عليهم السلام. # الباب السادس: في أنه كان يخبر ms002 عن الغيب، وفيه ذكر لوقعة الجمل ولزهير بن ~~القين وسرية (خبط السلم) من سرايا النبي صلى الله عليه وآله وكربلاء ~~وحروراء ووقعة النهروان في ترتيب لطيف، وبانقياد الكوفة، وعض أحوال القائم ~~عجل الله تعالى فرجه، وشرح خطبة سلمان، وفيه تفسير قوله تعالى: # (لتركبن - الآية)، وذكر لبني أمية، وبعض علائم الظهور: من القذف ~~PageV00P021 # والمسخ والخسف وخروج السفياني، وكلام في العصمة، وأن السبعين الذين ~~أخذتهم الصاعقة صاروا أنبياء، وذكر للنفس الزكية وجيش السفياني والخراساني ~~والمقتول بظهر الكوفة. # الباب السابع: في علمه بالاسم الأعظم، وأنه كان محدثا عن ملك كان ينقر في ~~أذنه، وفيه مطلب في الاسم الأعظم وفي المحدث وأنه بالفتح من أوصاف الإمام. # الباب الثامن: في أن الجنة مشتاقة إليه وأنه أكل من طعامها، ودخل في جنة ~~الدنيا قبل وفاته، وفيه كلام في لفظ (العشق)، ومعجزة لأمير المؤمنين، ومطلب ~~يتعلق بالرياضي. # الباب التاسع: في بعض ما ظهر له من الكرامات زيادة على ما مر في (الباب ~~السادس)، وفيه ترجمة (جعفر بن أحمد بن علي القمي) المهمل في كتب الرجال، ~~وذكر بعض أخبار المسلسلات. # الباب العاشر: في نبذ من طرائف فضائله وشرائف مناقبه ونوادر خصائصه، وفيه ~~أنه أفضل من جعفر بن أبي طالب، وأن جعفر أفضل الشهداء من الأولين والآخرين ~~بعد الأنبياء والأوصياء، وذكر لبلال بن رياح وخباب بن الأرت من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وآله. # الباب الحادي عشر: في نبذ يسير وقليل من كثير مما رواه عن النبي والوصي ~~عليهما السلام، وفيه ذكر مصنف كتاب (ثاقب المناقب)، وذكر كتاب سلمان الذي ~~هو ثاني ما صنف في الإسلام - كما أشرنا إليه في (الباب الخامس). # الباب الثاني عشر: في كلماته وحكمه ومواعظه واحتجاجاته وما يتعلق بذلك، ~~وفيه حال كتاب (جامع الأخبار). # الباب الثالث عشر: في زهده وتواضعه وسخائه، مضافا إلى ما مر في الباب ~~السابق. # الباب الرابع عشر: في زوجاته وأولاده، والرد على من أنكر ذلك، وفيه ذكر ~~لحسين بن حمدان الحضيني، ومذهب العامة في عدم كون العجم كفوا للعرب في ~~النكاح، ms003 وعداوة عمر للعجم، وبعض غرائب فضائل PageV00P022 # سلمان، وذكر كتاب معاوية إلى زياد بن أبيه في إيذاء العجم، وفيه فضلهم. # الباب الخامس عشر: في حاله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وثباته في ~~الدين وكيفية بيعته، وفيه ارتداد الصحابة بعد وفاته، ومذهب العامة في تعديل ~~جميعهم والرد عليهم ببيان مختصر. # الباب السادس عشر: في كيفية وفاته، وفيه بعض أحوال البرزخ وأهواله، وفيه ~~معجزة للنبي والوصي. # الباب السابع عشر: فيما يتعلق بما بعد وفاته من رجوعه وزيارته وما يتعلق ~~بذلك، وفيه ذكر للمدائن. # خاتمة: في كمية عمره وتغليط المشهور من الجمهور، وأنه لقي عيسى عليه ~~السلام. PageV00P023 # المقدمة في اسمه ولقبه وكنيته ونسبه وبلده PageV00P025 # في إكمال الدين: (كان اسم سلمان روزبه بن خشبوزان (1)) (2)، وفي آخر حديث ~~إسلامه فيه: (فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان) (3)، وفي ~~المنتقى لسعيد بن مسعود الكازروني: (قيل: إن اسم سلمان ماهويه، وقيل: ما ~~به، وقيل: بهبود بن بدخشان من ولد منچهر الملك، وقيل: بهبود بن بودخشان بن ~~مردسلان بن بهبودان بن فيروز بن شهرل من ولداب الملك)، وقال حمد الله ~~المستوفي في تاريخ كزيده: (اسمه ناجيه بن بدخشان بن أردچين بن مرد سالار من ~~نسب منوچهر الملك.). (4) ويظهر منه ان اسم أبيه (بدخشان)، مع أنه نقل العهد ~~الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لحي سلمان بكازرون، وفيه: (هذا ~~كتاب من محمد (رسول الله)، سئله سلمان وصية بأخيه ماهاد بن فرخ (بن ~~بدخشان)) (5)، وعن مناقب ابن شهرآشوب: (6) (مهاد بن فروخ ابن مهيار) (7)، # PageV00P027 # وقال قبل نقل العهد: (وكان لسلمان ابن أخ وكان اسمه ماهاد بن فرخ بن ~~بدخشان) (1)، وهو خلاف ما في العهد. # وقد ظهر منهما إنه من أبناء الملوك ويقال له: سلمان الخير وسلمان ~~المحمدي. وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ يقول: أنا سلمان بن الإسلام، أنا من ~~بني آدم. # وكنيته: أبو عبد الله - كما في جملة من الروايات -، وقال الحسين بن ~~حمدان: (كان يكنى أبو البينات وأبو المرشد، وكان أمير المؤمنين عليه ms004 السلام ~~سماه سلسل.) (2) قلت: يؤيده ما يأتي عن النبي صلى الله عليه وآله في وصفه: ~~(سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان). (3) وبلده: فارس - كما في الخبار ~~المتواترة التي ستقف عليها -، وفي حديث إسلامه في إكمال الدين وروضة ~~الواعظين وقصص الأنبياء: (كنت رجلا من أهل شيراز، من أبناء الدهاقين) (4)، ~~وقال السيد الشهيد في مجالس المؤمنين: (ومخفى نماناد كه نهاد فطرت أصلي أهل ~~شيراز هميشه أز نسيم محبت وولاي أهل البيت در اهتزاز بوده وبنابر همان فطرت ~~ممتاز، سلمان فارسي بشرف خطاب (سلمان منا أهل البيت) سرافراز گشته) (5). # PageV00P028 # والظاهر أنه لا ينافيه كونه من رامهرمز، على ما رواه الشيخ منتجب الدين ~~(1) من أحفاد علي بن بابويه، صاحب الفهرس المعروف، في أربعينه عن أبي محمد ~~عبد الله بن علي بن عبد الله المقري الطامذي (2)، عن أحمد بن عبد الغفار، ~~عن أبي سعد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الحافظ، عن أبي سعيد سالم بن بندار ~~النسوي الأرمني، عن سليمان بن أحمد بن أبي سلامة (3) الدمشقي المالطي، عن ~~ظفر بن السيدع، عن أبي زيد الأنصاري، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي قال: ~~(قال لي سلمان الفارسي رضي الله عنه: # أتعرف رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: إني من أهلها - الخبر) (4)، وفي شرح النهج ~~لابن أبي الحديد: (5) (إنه (رجل) من أهل فارس، من رامهرمز) (6)، وفي صحيح ~~البخاري، (7) وهو أصح كتب أهل السنة: حدثنا محمد بن يوسف، # PageV00P029 # قال: حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان (رضي الله عنه ~~يقول:) أنا من رامهرمز) (1). # فإنه - بكسر الثالث والخامس وضم الرابع والسادس - اسم بلد من الأهواز، ~~كما في البرهان والسيرة الحلبية (2)، وفي الأول: (إن اسمه في القديم سمنگان ~~وإن أهواز بلد بخوزستان)، وفي القاموس: (إن رامهرمز بلد بها)، وهي كما في ~~البرهان: اسم كورة من الفارس قصبتها شوشتر. # قلت: ورامهرمز الآن من توابع بهبهان، بينهما قريب من عشرة فراسخ، وهو ~~مشتمل على قرى كثيرة، منها قرية تسمى (تشان)، فيها آثار قديمة وعجائب، منها ~~جبل مشتعل دائما، وحيث إن ms005 بهبهان من توابع شيراز يجوز نسبته إليهما معا، ~~وإنه كان كذلك في القديم. # وعن يوسف بن عبد البر في الإستيعاب: (كان أصله من فارس من رامهرمز من ~~قرية يقال لها: جي) (3)، ونقل مثله المولى محمد صالح (4) في شرح الكافي عن ~~القرطبي - من علماء الجمهور -، وفيه: (إن جي من قرى إصفهان بينهما قريب من ~~ثلاثة فراسخ) (5)، وفي السيرة: (إنه بالفتح قرية في إصفهان) (6)، وفي ~~البرهان: (إنه بكسر الأول وسكون الثاني يطلق على # PageV00P030 # إصفهان عموما وعلى كورة من كورها خصوصا، وبفتح الأول قرية في الري). # وفي تاريخ الحكماء: (ذكر أبو مشعر البلخي في اختلاف الزيجات: # إن ملوك الفرس بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم، وحرصهم على بقائها على وجه ~~الدهر، واشفاقهم عليها من أحداث الجو وآفات الأرض، أن اختاروا لها من الورق ~~- إلى أن قال: - ثم طلبوا لها بعد ذلك من بقاع الأرض وبلدان الأقاليم أصحها ~~تربة، وأقلها عفونة، وأبعدها من الزلازل والخسوف، وأبقاها على الدهر بناء، ~~فلم يجدوا أجمع لهذه الأوصاف من إصفهان، ثم فتشوا على بقاع هذا البلد، فلم ~~يجدوا أفضل من رستاق جي، فجاؤوا إلى مهند وهو في داخل المدينة المسماة بجي، ~~فأودعوه علومهم، وقد بقي إلى زماننا هذا ويسمى سارويه)، هذا. # ومما ذكرنا ظهر ضعف نسبته إلى إصفهان، ففي شرح النهج: # (وقيل: (بل) من إصفهان من قرية يقال لها: جي) (1)، وفي تقريب ابن حجر: ~~(أصله من إصفهان وقيل: من رامهرمز)، وعن الإستيعاب: # (قيل: بل كان أصله من إصفهان) (2)، وفي تاريخ كزيده: (أصله من إصفهان من ~~قرية حنان) (3) (3)، لعدم استنادهم إلى خبر مأثور ولا أثر منقول، مع أن في ~~صحاحهم ما يخالف ذلك - كما مر. # نعم في قصص الأنبياء في حديث آخر في إسلامه: (كنت رجلا من أهل إصفهان من ~~قرية يقال لها: جي) (4)، ويأتي أنه مأخوذ من كتبهم ولم أعثر في أخبارنا ~~نسبته إليه ولا في ترجمته في كتب الرجال. # وربما يجمع بينهما بأن (فارس) كان يطلق في القديم على تمام ناحية الجنوب ~~من أرض العجم، مبدئه بلاد الجبل ms006 ومنتهاه بحر الهند وعمان عرضا، وكان أحد ~~الأقسام الأربعة، فإصفهان على هذا داخل في # PageV00P031 # (الفارس)، بل في البرهان، (إنه كان يطلق على جميع بلاد إيران من الجيحون ~~إلى الفرات طولا ومن بحر عمان إلى باب الأبواب عرضا، ولما كان خراسان بمعنى ~~المشرق في لسان الفرس، وهو في شرقي إصطخر، سموه بذلك، وإصفهان لما كان ~~شبيها بعراق العرب في الهواء والماء، سموه بعد ظهور الإسلام بعراق العجم - ~~ثم قال: - ولذا نسب سلمان رحمه الله إلى الفارس، مع أن مولده من نواحي ~~إصفهان)، ويمكن تأييده بحديث إسلامه في السيرة والمنتقى: (كنت رجلا فارسيا ~~من أهل إصفهان من قرية يقال لها: # جي - بفتح الجيم وتشديد الياء -.) (1) وفيه: إنه لا يجوز نسبته حينئذ إلى ~~(شيراز)، الذي هو قاعدة كورة شاذروان، إحدى كور الفارس بالمعنى الأخص الذي ~~يظهر من البرهان، ولا نسبته إلى رامهرمز، مع ورودها في الأخبار المعتبرة، ~~وفي السيرة: (في رواية أخرى: ولدت برامهرمز ومنها نشأت وإن أبي لمن إصفهان) ~~(2)، وهذا وجه آخر للجمع. # والعجب من العلامة الطباطبائي (3) حيث قال في رجاله: (سلمان المحمدي بن ~~الإسلام، أبو عبد الله، أول الأركان الأربعة مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وحواريه، الذي قال فيه: سلمان منا أهل البيت، وأصله من إصبهان من قرية ~~(يقال) لها جي، هاجر في طلب العلم وهو # PageV00P032 # صبي - الخ) (1)، واقتصر في الترجمة على الحديث العامي المروي في القصص، ~~ولم يحتمل كونه من رامهرمز الفارس أو من أهل شيراز، وهو موجود في القصص ~~أيضا - كما تقدم نقله - والله العاصم. # ولقد أجاد مادح أهل البيت المولى بمانعلى الكرماني، في مدح فارس وشيراز ~~لخروج سلمان منه، حيث قال رحمه الله: # زهى فارس فرخنده ايران زمين زيزدان برآن بوم وبر آفرين خجسته بود خاك ~~ايران زمين كه خواند پيمبر برآن آفرين زهى بوم وبرگش برآمد زخاك درخشان ~~چنين گوهر تابناك تواى فارس زين مژده برخود بناز كه پيدا شد از خاك پاك ~~توباز يكى گوهر از خاكت آمد پديد كه گوهر فروشش نخستين خريد ms007 چو آن گوهر از ~~خاك پاك تورست ازآن جوهرى هر چه مى خواست جست سزد گر كنى فخر بر روزگار كه ~~وصف تو خواند همى روزگار تورا پايه از آسمان برتراست كه مدحت گرت ساقى ~~كوثراست # PageV00P033 # سزد گر برآنى ببالاى عرش شودخاك پاى تو برعرش فرش بروح ملك همنشينى كنى ~~در آنجا خداوند بينى كنى كه گنجى كه او مخزن راز بود نهان بود ودر خاك ~~شيراز بود گرانمايه درى درآن گنح خواست كه بر تاج پيغمبرى بر فراشت زهى آن ~~گرانمايه در ثمين كه گردد بتاج نبوت نگين PageV00P034 # الباب الأول في مبدأ أمره وحاله قبل تشرفه بشرف الإسلام وكيفية إسلامه، ~~وأنه من أوصياء عيسى عليه السلام PageV00P035 # عن شيخنا الأقدم أبي عبد الله المفيد (1) في الإختصاص، في حديث صحيح يأتي ~~في الباب الثالث: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن سلمان ما كان ~~مجوسيا، ولكنه كان مظهرا للشرك، مبطنا للإيمان). (2) وقال الصدوق (3) في ~~إكمال الدين: (وكان ممن ضرب في الأرض لطلب الحجة سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه، فلم يزل ينتقل من عالم إلى # PageV00P037 # عالم، ومن فقيه إلى فقيه، ويبحث عن الأسرار ويستدل بالأخبار، منتظرا ~~لقيام القائم، سيد الأولين والآخرين، محمد صلى الله عليه وآله، أربعمأة ~~سنة، حتى بشر بولادته، فلما أيقن بالفرج خرج يريد تهامة، فسبى) (1)، ثم ~~قال: # (كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان، وما سجد قط لمطلع الشمس وإنما كان يسجد ~~لله عز وجل، وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية وكان أبواه يظنان ~~أنه إنما يسجد ل‍ (مطلع) الشمس كهيئتهم، وكان سلمان وصي وصي عيسى عليه ~~السلام، في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين، وهو آبي ~~عليه السلام، وقد ذكر قوم أن آبي (2) هو أبو طالب، وإنما اشتبه الأمر به ~~لأن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن آخر أوصياء عيسى عليه السلام؟ فقال: ~~آبي، فصحفه الناس وقالوا: أبي)، ويقال له: برده أيضا) (3) وروي فيه عن محمد ~~بن الحسن (بن أحمد بن الوليد)، ms008 عن سعد بن عبد الله، عن هيثم بن أبي مسروق ~~النهدي ومحمد بن عبد الجبار، عن إسماعيل ابن سهل، عن محمد بن أبي عمير، عن ~~درست بن أبي منصور الواسطي وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان ~~سلمان الفارسي رحمة الله عليه قد أتى غير واحد من العلماء، وكان آخر من ~~أتاه آبي، فمكث عنده ما شاء الله، فلما # PageV00P038 # ظهر النبي صلى الله عليه وآله قال آبي لسلمان: (إن) صاحبك الذي تطلب (- ~~ه) قد ظهر بمكة، فتوجه إليه سلمان رحمه الله) (1) وروى أحمد بن محمد بن ~~خالد البرقي (2) في المحاسن عن أبيه (3)، عن (أبي) إسحاق الخفاف، عمن ذكره، ~~عن درست، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان الذي تناهت إليه ~~وصايا عيسى عليه السلام: # آبي) (4)، ورواه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن درست، وزاد فيه: (فلما أن ~~أتاه سلمان قال (له): إن الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكة، فتوجه إليه) (5) ~~وقال رضي الدين علي بن طاووس (6) في مهج الدعوات: (ويروى أن سلمان كان من ~~بقايا أوصياء عيسى عليه السلام) (7)، ويأتي في روايتين عن النبي صلى الله ~~عليه وآله: (إن سلمان كان يدعو الناس إلى دينه قبل أن # PageV00P039 # يبعث منذ أربعمأة وخمسين سنة) (1)، ويأتي في الخاتمة عن شيخ الطائفة: (2) ~~(إن لقائه عيسى عليه السلام مشهور في الأخبار) (3) وروى الصدوق في الإكمال ~~عن أبيه، (4) عن محمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن محمد بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن زكريا (5)، عن موسى ~~بن جعفر عليهما السلام قال: (قلت: # يا بن رسول الله! ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ # قال: (نعم)، حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي ابن أبي ~~طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين ~~عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~لسلمان (الفارسي): يا أبا عبد الله! ألا تخبرنا بمبدأ ms009 أمرك؟ فقال سلمان: ~~والله يا # PageV00P040 # أمير المؤمنين، لو أن غيرك سئلني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز ~~من أبناء الدهاقين وكنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم ~~إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى ~~روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فرصف حب محمد (1) في لحمي ودمي، فلم يهنئني ~~طعام ولا شراب، فقالت لي أمي: يا بني! ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ ~~قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في ~~السقف، فقلت لأمي: ما هذا (الكتاب)؟ فقالت: # يا روزبه! إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقرب ذلك ~~المكان، فإنك إن قربته قتلك أبوك، قال: فجاهدتها حتى جن الليل ونام أبي ~~وأمي، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهد من ~~الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يأمر بمكارم الأخلاق ~~وينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه! أنت وصي عيسى، فآمن (2) واترك ~~المجوسية)، (قال:) فصعقت صعقة وزادني شدة، قال: فعلم أبي وأمي بذلك، ~~فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالوا (لي): إن رجعت وإلا قتلناك، (ف‍) قلت ~~لهم: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري، قال سلمان: ما كنت أعرف ~~العربية قبل قراءة ذلك الكتاب ولكن (3) فهمني الله (عز وجل) العربية من ذلك ~~اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا يدلون (4) (في البئر) إلي أقراصا صغارا. # (قال:) فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء وقلت: يا رب! إنك حببت محمدا ~~ووصيه إلي، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه، فأتاني آت، عليه ثياب ~~بيض فقال (لي): قم يا روزبه، فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول: ~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله # PageV00P041 # وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي الديراني فقال (لي): أنت روزبه؟ # فقلت نعم، فقال: اصعد، فأصعدني إليه وخدمته حولين كاملين، ms010 فلما حضرته ~~الوفاة قال (لي): إني ميت، فقلت له: فعلى من تخلفني؟ فقال: # لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بأنطاكية، فإذا لقيته فاقرئه ~~مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، وناولني لوحا، فلما مات غسلته وكفنته ~~ودفنته وأخذت اللوح وسرت به إلى أنطاكية وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي ~~الديراني فقال (لي): أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه وخدمته ~~حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟ ~~فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بالإسكندرية، فإذا أتيته ~~(1) فاقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته وكفنته ~~ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي الديراني فقال (لي): ~~أنت روزبه؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلما ~~حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحدا ~~يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وإن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ~~ولادته، فإن أتيته (2) فاقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، قال: فلما ~~توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت، فصحبت قوما فقلت لهم: يا قوم! ~~اكفوني الطعام والشراب وأكفيكم الخدمة (3) قالوا: نعم، قال: فلما أرادوا أن ~~يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء، ~~فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا ~~يأكلون اللحم، فضربوني وكادوا يقتلونني، فقال بعضهم: إمسكوا عنه # PageV00P042 # حتى يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب! فلما أتوا بالشراب قالوا: اشرب، فقلت: ~~إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر، فشدوا على وأرادوا قتلي، ~~فقلت لهم: يا قوم! لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية، فأقررت ~~لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي، قال: فسألني عن ~~قصتي، فأخبرته وقلت ms011 له: ليس لي ذنب إلا أني أحب محمدا (1) ووصيه، فقال ~~اليهودي: وإني لأبغضك وأبغض محمدا، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير ~~على بابه، فقال: والله (يا روزبه!) لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من ~~هذا الموضع لأقتلنك، قال: # فجعلت أحمل طول هذا الليل، فلما أجهدت في التعب (2) رفعت يدي إلى السماء ~~وقلت: يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلى فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا ~~فيه، فبعث الله عز وجل ريحا فنقلت (3) ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي ~~قال (له) اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل (و) قد نقله كله، فقال: يا ~~روزبه! أنت ساحر وأنا لا أعلم (ساحرا أسحر منك)، فلأخرجنك من هذه القرية ~~لئلا تهلكها، قال: فأخرجني وباعني من امرأة سليمية، فأحبتني حبا كثيرا (4) ~~وكان لها حائط فقالت: هذا الحائط لك، كل منه ما شئت وهب وتصدق. # قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينما أنا ذات يوم في (ذلك) ~~الحائط، (و) إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا، تظلهم غمامة (5)، فقلت في نفسي: # (والله) ما هؤلاء (كلهم) أنبياء ولكن فيهم نبيا، قال: فأقبلوا حتى دخلوا ~~الحائط والغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) # PageV00P043 # وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب (1) ~~وحمزة بن عبد المطلب (2) وزيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من ~~حشف النخل ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول (لهم): كلوا الحشف ولا ~~تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها: يا مولاتي! هبي لي طبقا ~~من رطب، فقالت: لك ستة أطباق، قال: فجئت وحملت طبقا من رطب، فقلت في نفسي: ~~إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية، فوضعته بين يريه، فقلت: ~~هذه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا، وأمسك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد ~~المطلب، وقال لزيد: مد يدك وكل، ms012 فقلت في نفسي: هذه علامة، فدخلت على مولاتي ~~وقلت لها: هبي لي طبقا آخر، فقلت: لك ستة أطباق، قال: فجئت فحملت طبقا ~~(آخر) من رطب فوضعته بين يديه وقلت: هذه هدية، فمد يده وقال: بسم الله ~~كلوا، فمد القوم جميعا أيديهم فأكلوا فقلت في نفسي: هذه أيضا علامة، (قال:) ~~فبينما أنا أدور خلفه إذ قد حانت من النبي صلى الله عليه وآله التفاتة، ~~فقال: يا روزبه! تطلب خاتم النبوة؟ فقلت: نعم، فكشف عن كتفيه، فإذا أنا ~~بخاتم النبوة معجون بين كتفيه، عليه شعرات، # PageV00P044 # قال: فسقطت على قدم (1) رسول الله صلى الله عليه وآله أقبلها، فقال (لي): ~~يا روزبه! أدخل على هذه المرأة (2) وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: ~~تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت (عليها) وقلت لها: يا مولاتي! إن محمد بن عبد ~~الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت: قل له: لا أبيعكه (3) إلا ~~بأربعمائة نخلة: # مأتي نخلة منها صفراء ومأتي نخلة منها حمراء، قال: فجئت إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فأخبرته، فقال: (و) ما أهون ما سألت، ثم قال: قم يا علي ~~واجمع هذا النوى كله فجمعه فأخذه فغرسه، ثم قال: اسقه، فسقاه أمير ~~المؤمنين، فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا، فقال لي أدخل إليها ~~وقل لها: # يقول لك محمد بن عبد الله: خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا، قال: فدخلت ~~عليها وقلت ذلك لها، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت: والله لا أبيعكه إلا ~~بأربعمائة نخلة كلها صفراء، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومسح جناحه (4) ~~على النخل فصار كله أصفر، قال: ثم قال لي: قل لها: إن محمدا يقول لك: خذي ~~شيئك وادفعي إلينا شيئنا، (قال:) فقلت لها ذلك فقالت: والله لنخلة من هذه ~~أحب إلي من محمد ومنك، فقلت لها: والله ليوم واحد مع محمد أحب إلي منك ومن ~~كل شئ أنت فيه، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسماني سلمان) (5). # ورواه الراوندي (6) في قصص الأنبياء (7) بإسناده عن الصدوق مع # PageV00P045 # اختلاف يسير، ورواه ms013 الشيخ الشهيد النيشابوري المعروف بابن الفارسي (1) في ~~روضة الواعظين (2) مثله، ورواه الشيخ يوسف بن حاتم الشامي العاملي (3) - ~~تلميذ المحقق - في كتاب در النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، وقال في آخره: ~~(قال نصر بن المنتصر في ذلك: # من غرس النخل فجائت يانعا (4) مرضية ليومها من النوى أقول: وهذه أصح ~~الروايات الواردة (5) في مبدأ أمره وكيفية إسلامه ويأتي ما يخالفها في غالب ~~فقراتها. # قوله: لو أن غيرك سئلني، لعله لما فيه من الكرامات الجلية والألطاف ~~الإلهية التي اختص بها من بينهم، فالإخبار بها لغير أهله يدعوهم أما إلى ~~الحسد والبغضاء،. والتكذيب والإيذاء، وقد اعتذر رضي الله عنه في بعض كلماته ~~لستره بعض ماله من المقام وإخفائه ما منحه الله من عطاياه الجسام بقوله: ~~(ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة: إنه لمجنون، وقالت طائفة أخرى: ~~اللهم اغفر لقاتل سلمان) (6) و (شيراز): قاعدة بلاد فارس، بناها شيراز بن ~~طهمورث بن # PageV00P046 # هوشنج بن سامك بن جيومرث بن يافث بن نوح عليه السلام، وأحكم بناها سلطان ~~الدولة بن بويه. # و (فارس): ناحية سميت باسم فارس بن الأسور بن سام بن نوح عليه السلام، ~~وفي بعض التواريخ: إنها خمسة كور: الأولى: أرجان وتسمى كورة سابور وهي ~~أصغرهن، الثانية: إصطخر وهي عظيمة، روى أن سليمان كان يتغدى ببعلبك ويتعشى ~~بها (1)، الثالثة: كورة سابور الثاني، الرابعة: # شاذروان وقاعدتها شيراز، الخامسة: كورة سوس، وفي فارس مواضع لا تنبت ~~الفواكه لشدة بردها وينجمد الماء في أواخر الصيف، وفيها مواضع لا يسكنها ~~الطير لشدة حرها. # و (الصومعة): هي بيت نحو المنارة، ينقطع فيها رهبان النصارى، و (الرصف) ~~هو الصم يقال: رصفت الحجارة في البناء: أي ضممت بعضها إلى بعض. # قوله: ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس، ظاهره ينافي ما تقدم من أنه ما ~~كان مشركا قط، وسيأتي وجهه. # قوله: أنت وصي عيسى (2)، يظهر منه ومما نقلنا من المهج وغيره أنه من ~~أوصياء عيسى عليه السلام، بل وآخرهم، ويؤيده قول راهب الإسكندرية حين ~~وفاته: (إن النبي صلى الله عليه وآله قد ms014 حانت ولادته)، فلو لم يكن وصيا ~~لكانت الأرض بين وفاته وولادته صلى الله عليه وآله خالية عن الحجة، وهو ~~خلاف الضرورة والأخبار المتواترة، وفي بعضها: إن لو كان كذلك لساخت الأرض ~~بأهلها (3)، ولا يحتمل أن يكون غيره وصيا بعد هذا الراهب لما مر من أنه لقي ~~آخرهم ولم يلق بعده أحدا - كما يظهر من تلك الرواية وغيرها. # وربما يومئ إلى وصايته تغسيل علي عليه السلام له بعد وفاته رضي # PageV00P047 # الله عنه وهو في المدائن (1) وأمير المؤمنين عليه السلام في المدينة، ولم ~~يعهد تشرف أحد بتلك المكرمة الخاصة غيره، ولعله لما ورد من أن الوصي لا ~~يغسله إلا نبي أو وصي، وعدم ظهور الدعوة وترويج الدين منه في تلك المدة لا ~~ينافي الوصاية، لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (كان بين عيسى عليه ~~السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله خمسمائة عام، منها مأتان وخمسون عاما ~~ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر)، فكان الرمان رمان الغيبة كما في تلك الأزمنة. # ولكن يعارض جميع ذلك ما يظهر من رواية الإكمال والمحاسن والأمالي وكفاية ~~الأثر وغيرها (3) من أن آخر أوصياء عيسى عليه السلام: آبي، أو برده، أو ~~بالط - كما في بعض الأخبار -، وإنه الذي لقيه سلمان أخيرا، ومر في رواية ~~البرقي والصدوق أنه قال له: (إن الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكة)، فيرتفع ~~المحذور الذي ذكرنا. # ويمكن التوفيق بين الروايات بأنه كان وصيا لا كسائر الأوصياء، بل كان ~~متعلق وصايته أمرا خاصا هو حمل اللوح وتسليمه إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~ويشهد له ما نقلناه عن الصدوق، فيكون مقامه فيها كمقام أم سلمة (4) وفاطمة ~~الكبرى (5) - بنت الحسين عليه السلام - وأبي طالب. (6). # PageV00P048 # ففي البصائر مسندا عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن أبي ~~سلمة، عن أمه أم سلمة قال: (قالت: أقعد رسول الله عليا عليه السلام في ~~بيتي، ثم دعا بجلد شاة، فكتب فيه حتى ملأ أكارعه (1)، ثم دفعه إلي وقال: من ~~جاءك (من) بعدي بآية ms015 كذا وكذا فادفعيه إليه، فأقامت أم سلمة حتى توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وولي أبو بكر أمر الناس بعثتني فقالت: اذهب وانظر ~~ما صنع هذا الرجل؟ (قال:) فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل ~~بيته، فجئت وأخبرتها، فأقامت حتى إذا ولى عمر بعثتني فصنع مثل ما صنع ~~صاحبه، فجئت وأخبرتها، ثم أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني، فصنع مثل ما صنع ~~صاحباه فأخبرتها، ثم أقامت حتى ولى علي، فأرسلتني فقالت: أنظر ماذا يصنع ~~هذا الرجل؟ # فجئت فجلست في المسجد فلما خطب (علي) نزل فرآني في الناس فقال: # اذهب فاستأذن على أمك، قال: فخرجت حتى جئتها فأخبرتها وقلت: قال لي: ~~استأذن (لي) على أمك، وهو خلفي يريدك، قالت: وأنا والله أريده، فاستأذن ~~(علي) فدخل، فقال (لها): أعطيني الكتاب الذي دفع إليك (رسول الله صلى الله ~~عليه وآله) بآية كذا وكذا، كأني أنظر إلى أمي حتى قامت إلى تابوت لها، (في ~~جوفها تابوت) صغير، فاستخرجت من جوفه كتابا، فدفعته إلى علي عليه السلام، ~~ثم قالت لي (أمي): (يا) بني! ألزمه، فلا والله ما رأيت بعد نبيك إماما ~~غيره) (2) # PageV00P049 # وفيه أيضا بسنده عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن ~~الكتب كانت عند علي عليه السلام فلما سار إلى العراق استودع (الكتب) أم ~~سلمة، فلما مضى علي كانت عند الحسن، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين، فلما ~~مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين، ثم كانت عند أبي). # وفيه مسندا عن أبي الجارود قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن ~~الحسين (بن علي) عليه السلام لما حضره الذي حضره، دعا ابنته الكبرى فاطمة، ~~فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة (ووصية باطنة)، وكان علي بن الحسين ~~مبطونا (2) (معهم) لا يرون إلا لما به، (3) فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن ~~الحسين، ثم صار ذلك (الكتاب والله) إلينا، (قال:) قلت: فما في ذلك الكتاب ~~(جعلني الله فداك)؟ قال: فيه والله (جميع) ما يحتاج إليه ولد آدم ms016 (منذ يوم ~~خلق آدم) إلى أن تفنى الدنيا) (4) ورواه في البصائر الصغير بهذا السند، ~~قال: (لما حضر من أمر الحسين عليه السلام ما حضر، دفع وصية ظاهرة في كتاب ~~مدرج إلى ابنته، فلما إن كان ما كان دفعت ذلك إلى علي بن الحسين عليه ~~السلام، قال: قلت: فما فيها يرحمك الله؟ قال: ما يحتاج إليها ولد آدم منذ ~~كانت الدنيا إلى أن تفنى) (5) وأما (أبو طالب): ففي الكافي مسندا عن درست ~~بن أبي منصور، أنه سئل أبا الحسن الأول عليه السلام: (أ) كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله محجوبا بأبي طالب؟ فقال: لا ولكنه (كان) مستودعا للوصايا ~~فدفعها إليه صلى الله عليه وآله، قال: (قلت:) فدفع إليه الوصايا على أنه ~~محجوج (به)؟ # PageV00P050 # فقال: (لا)، لو كان محجوبا به ما دفع إليه الوصية، قال: فقلت: فما كان ~~حال أبي طالب؟ قال: أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من ~~يومه) (1) وفي البحار: (أما أبو طالب) إنه كان من أوصياء إبراهيم عليه ~~السلام وإسماعيل عليه السلام، وكان حافظا لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة لا ~~من جهة بني إسرائيل وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام، ولم يكونا ~~مبعوثين إليهم، بل كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام، انتهى) (2) وعلى هذا ~~فيجوز أن يكون في زمان واحد أوصياء عديدة من نبي واحد من جهات متعددة، ~~فيكون برده وآبي وبالط وسلمان كلهم أوصياء في زمان واحد (لكل وجهة هو ~~موليها) (3)، وسلمان من بينهم كان وصيا في حفظ اللوح فقط، هذا. # والذي ذكره علي بن الحسين المسعودي (4) في كتاب إثبات الوصية # PageV00P051 # - وهو أحسن كتاب صنف في ترتيب الأوصياء ومجمل أحوالهم من لدن آدم إلى ~~القائم عليه السلام، وأجمعه في ترتيب أوصياء عيسى عليه السلام - روايتان: # أحديهما بهذا الترتيب: (عيسى ثم شمعون، ثم يحيى بن زكريا، ثم منذر بن ~~شمعون، ثم دانيال النبي، ثم ابنه مكيخا، ثم ابنه انشوا، ثم ابنه رشيخا، ثم ~~ابنه نسطورس، ثم ابنه مرعيد، ثم بحيرا، ثم النبي صلى الله عليه ms017 وآله) (1)، ~~والأخرى بعد منذر بن شمعون: (ابنه سلمة بن منذر، ثم ابنه برزة، ثم ابنه ~~آبي، ثم ابنه دوس، ثم ابنه أسيد، ثم هوف، ثم ابنه يحيى بن هوف، ثم وانا، ~~وهو خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله (2)، والعدد على الروايتين اثني عشر. # وفي كفاية الأثر والفقيه هكذا: (عيسى، ثم شمعون، ثم يحيى، ثم منذر، ثم ~~سليمه، ثم برده، ثم النبي صلى الله عليه وآله) (3) والساقط منهم في هذا ~~الخبر ستة، فآخر الأوصياء بناء على كونه واحدا مشتبه بين سلمان وأبو طالب ~~وآبي وبالط وبرده ويحيى بن هوف وبحيرا، وعلى ما ذكرنا فالأمر سهل، مع إمكان ~~اتحاد بعض هؤلاء. # ورأيت بعد ذلك كلاما للسيد الجليل السيد حسين بن الحسن الكركي (4) سبط ~~المحقق الثاني (5) يناسب ما ذكرنا، قال في كتاب دفع # PageV00P052 # المناواة عن التفضيل والمساواة، - وهو كتاب حسن جدا رزقنا الله نسخة منه، ~~كانت من ممتلكات المجلسي رحمة الله عليه - بعد كلام له في إيمان أبي طالب ~~وفضائله: (إن قلت: قال الصدوق في كتاب إثبات الغيبة وكشف الحيرة: إن الوصي ~~كان سلمان ردا على من يظن أن الوصي أبو طالب بقوله: # سئل عن علي عليه السلام من كان الوصي؟ فقال: آبي، فتوهم أنه قال: أبي، ~~قلت: هذا إن لم يثبت وصية لا ينفيها، وهنا أدلة قد سبقت تدل عليها، أقول: # وسلمان إذا كان وصيا لعيسى عليه السلام فهو لا يكون حينئذ إلا على أمته - ~~أعني بني إسرائيل - فلا يكون وصيا على العرب الذين هم أمة وأتباع لأبيه ~~إبراهيم اتفاقا، فلا بد لهم من وصي وإلا لزم إخلاله تعالى باللطف والواجب ~~عليه وهو محال، ولا وصي غير أبي طالب بالإجماع، فلو لم يكن أبو طالب وصيا ~~لزم أن لا يكون لإبراهيم وصيا وهو باطل باتفاق منا - انتهى). # قوله: واترك المجوسية، يمكن حمله على وجهين: # الأول: إنه كان في هذا الوقت صبيا غير مكلف - كما في رواية الراوندي -، ~~فالمراد من الترك هو عدم أخذ المجوسية دينا إذا أراد التدين بدين وبلغ ~~زمانه، وإذا ms018 لم يأخذ بها فهو تاركها، ولا يلزم أن يكون تارك شئ فاعله في ~~وقت - كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: (إني تركت ملة قوم لا ~~يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون)، (2) بل يصح الأمر بالترك وإن # PageV00P053 # كان بالغا متدينا بغير المجوسية، إذ المقصود منه كالنهي عن الفعل من ~~يجتنب عنه هو استمراره ودوامه - كما قال الله تعالى لنبيه الصادع بأمره قبل ~~أمره: ﴿فلذلك فادع واستقم كما ~~أمرت ولا تتبع أهوائهم - الآية﴾ (١). # الثاني: أن يكون مأمورا بترك المجوسية التي اتخذها دينا في الظاهر، تقية ~~منهم وخوفا منهم، وإظهار الإيمان الذي كان يبطنه ويخفيه - كما يشير إليه ~~حديث الاختصاص -، أو الغرض ترك مؤازرتهم والكون في زمرتهم، ومن ذلك ظاهر ~~وجه سجدته لمطلع الشمس قبل هذا اليوم، مضافا إلى ما تقدم من: (إن القبلة ~~التي أمر بالصلاة إليها شرقية، وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد ل‍ (مطلع) ~~الشمس كهيئتهم). # قوله: فجعلوا يدلون، أي يرسلون، والتدلي: إرسال مع تعلق كتدلي الثمر، ~~والإشراف: هو الاطلاع من فوق. # و (الأنطاكية): مدينة حصينة هي قاعدة بلاد القواصم، وهي الثغور من جهة ~~الروم، بنتها أنطاكية بنت الروم بن عيص، بينها وبين حلب ثلاثة أيام، موصوفة ~~بالنزاهة، قريبة من بحر الشام، واقعة بجنب نهر چيحان - وهو غير جيحون الذي ~~في بلخ -، وتسميها الروم مدينة الله تعظيما لها، وأم المدن لأنها عندهم أول ~~مدينة ظهر فيها دين النصرانية، وكانت إحدى كراسي الروم، وهو كرسي (بطرس) ~~وهو شمعون الصفا، وفيها مسجد حبيب النجار، وقبره يزار ويتبرك به، وهي ~~القرية التي أرسل الله إلى أصحابها اثنين، وهو شمعون ويوحنا أو صادق وصدوق، ~~(فكذبوهما فعززنا بثالث)، هو يونس أو سلوم أو شمعون، وجاء من أقصاها رجل ~~اسمه حبيب ابن إسرائيل النجار، وكان منزله عند باب من أبوابها فقال: ﴿يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ (2) (، ~~فوطؤوه بأرجلهم أو رجموه حتى مات. # و (الإسكندرية): مدينة مشهورة بمصر في شمال غربي القاهرة، على # PageV00P054 # ساحل البحر، ms019 قيل: بناها إسكندر بن فيلقوس اليوناني، وكان فيها المنارة ~~التي هي إحدى العجائب السبعة التي كانت في الدنيا من المرمر الأبيض، ~~ارتفاعها مأة وعشرون ذراعا، ترى في البحر في مسافة مأة ميل، ولما فتحها ~~عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب دخل عليه خاتم الفلاسفة، يحيى النحوي ~~المصري الإسكندراني، الأسقف في كنيسة الإسكندرية، وكان قد أبطل التثليث ~~الذي كان يعتقده النصارى اليعقوبية، فأكرمه عمرو ورأى له موضعا وسمع كلامه ~~في إبطال التثليث وانقضاء الدهر وغير ذلك، مما لم يكن العرب يأنسه، فأعجبه ~~ولازمه ولا يكاد يفارقه، فقال له يحيى يوما: إنك قد أحطت بحواصل ~~الإسكندرية، فأما مالك به انتفاع فلا أعارضك فيه وأما ما لا نفع لكم به ~~فنحن أولى به، فقل عمرو: ما الذي تحتاج إليه؟ # قال: كتب الحكمة في الخزائن الملوكية، قال: ومن جمعها؟ قال: # إن مطولوماوس، من ملوك الإسكندرية لما ملك حبب إليه العلم والعلماء وفحص ~~عن كتب العلم وأمر بجمعها وأفرد لها خزائن وولى أمرها رجلا يقال له: زميره، ~~فاجتمع في مدة أربعة وخمسون كتاب ومأة وعشرون كتابا، فقال الملك لزميرة: ~~أترى بقي في الأرض من كتب العلوم ما لم يكن عندنا؟ فقال: قد بقي في الدنيا ~~شئ كثير في السند والهند والفارس وجرجان والأوطن وبابل وموصل، فعجب وقال ~~له: دم على التحصيل فلم يزل على ذلك حتى مات الملك وهذه الكتب محروسة إلى ~~وقتنا هذا، فاستكثر عمرو ما ذكره يحيى وقال له: لا يمكنني أن آمر فيها بأمر ~~إلا بعد أن أكتب إلى عمر بن الخطاب، وكتب إلى عمرو عرفه قول يحيى واستأذنه ~~ما الذي يصنع بها؟ وأخبره إني فتحت مدينة لا أقدر أن أصفها غير أني أصبت ~~فيها ألف حمام وأربعين ألف يهودي يؤدون الجزية، وأربعمائة ملهى للملوك ~~واثنى عشر ألف إنسان يبيعون البقل الأخضر، فورد عليه كتاب عمر، فيه: # وأما الكتب فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله غنى عنه، وإن ~~كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة ms020 إليها فتقدم بإعدامها، فشرع عمرو في ~~تفريقها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها، وذكروا أنها ~~PageV00P055 # استوقدت في مدة ستة أشهر، ورأيت في بعض كتب النصارى: إن عدة ما أحرقها ~~المسلمون بأمر عمر في الإسكندرية سبعمائة ألف مجلد، فأسمع ما جرى وأعجب! # قوله: فلما أرادوا أن يأكلوا، المقتول بهذا النحو هي (الموقوذة)، التي ~~حرمها الله تعالى في القرآن، (١) وفهم من امتناع سلمان من أكلها أنها كانت ~~محرمة في دين عيسى عليه السلام أيضا، واعتذاره بأن الديرانيين لا يأكلون ~~اللحم كاعتذاره بذلك في امتناعه من شرب الخمر لمجرد الافحام والتورية، وإلا ~~فالخمر مما حرمه الله تعالى منذ خلقت الدنيا (٢)، ولم يعهد أن أكل اللحم ~~مطلقا كان محرما في دين عيسى عليه السلام، فمراده من اللحم هو اللحم ~~المخصوص، ويفهم من بعض الأخبار (٣): إن عيسى كان مأمورا بترويج شريعة موسى ~~عليه السلام وإنفاذ ما أتى به من الأحكام، وإنما خفف عن أمته بعض ما حرم ~~على بني إسرائيل، قال الله تعالى حكاية عنه: # ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ ~~(4)، وفي رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام: (وأنزل على عيسى في الإنجيل ~~مواعظ وأمثال (وحدود)، ليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا قرض مواريث - ~~الخبر)، رواه في الإكمال (5)، وعلى هذا فالموقوذة محرمة في دين موسى عليه ~~السلام أيضا، والله العالم. # قوله: وهب وتصدق، العطية المتبرعة بها إن اقترنت بالقربة أو زيد عليها ~~إرادة دفع الأسقام والبلية فهي صدقة، وإن قصد بها التودد والمحبة فهي هبة، ~~وإن حملت إلى المعطي له تعظيما فهي هدية. # PageV00P056 # قوله: تظلهم غمامة، في الاحتجاج في حديث اليهودي الشامي واحتجاجه على ~~أمير المؤمنين عليه السلام، إلى أن قال: (قال له اليهودي: فإن موسى قد ظلل ~~عليه الغمام؟ قال له علي عليه السلام لقد كان كذلك، وقد فعل ذلك لموسى في ~~التيه، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا، إن الغمامة كانت تظلله ~~من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره، فهذا أفضل ms021 مما أعطي موسى عليه ~~السلام.) (1) و (الحشف): أردأ التمر، وفي المثل: أحشفا وسوء كيلة. (2) ~~قوله: إن كان فيهم نبيا فإنه لا يأكل الصدقة، ظاهره يومئ إلى أن النبي لا ~~يأكل الصدقة، فهو من علامات النبوة لجميع الأنبياء، ويحتمل قويا أن يكون من ~~خواص نبينا صلى الله عليه وآله خاصة وقد أخبر سلمان بذلك، ويأتي في رواية ~~الراوندي أن الراهب قال له: # (وإن فيه علامات لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل ~~الصدقة)، وقريب منها رواية عبد الملك. # ثم إن الصدقة تطلق: # على الزكاة الواجبة، كقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) (3)، وقوله ~~تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (4)، بل قيل: كلما في القرآن من لفظ الصدقة ~~فالمراد منها الزكاة المفروضة. # وعلى الوقف، كقوله صلى الله عليه وآله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ~~من ثلاث: علم ينتفع به، وولد صالح يستغفر له، وصدقة جارية) (5)، ولذا عرفه ~~بها بعض الأصحاب (6)، ومنه صدقات النبي وفاطمة وأمير المؤمنين # PageV00P057 # صلوات الله عليهم أجمعين. # وعلى العطية المتقرب بها، وهي في الأخبار أكثر من أن تحصى ومنها الزكاة ~~المندوبة وهي: عقدية، وتذكر أحكامها في كتاب الوقوف والصدقات، وفعلية تذكر ~~عقيب الزكاة. # وعلى الكفارة وأمثالها من العطية الواجبة، وإطلاقها عليها في الأخبار في ~~غاية الندرة وإن شاع في كلمات الفقهاء، ولعل منها قول علي بن الحسين عليه ~~السلام في رواية الأنصاري بعد سؤاله عن قوله تعالى: ﴿في أموالهم حق معلوم﴾ (1): (الحق المعلوم الشئ ~~تخرجه من مالك ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين) (2)، وحمل عليها ~~قول العبد الصالح عليه السلام في تقسيم الخمس: (والنصف لليتامى والمساكين ~~وأبناء السبيل من آل محمد (عليهم السلام)، الذين لا تحل لهم الصدقة ولا ~~الزكاة) (3)، ولولا إعادة (لا) لكان احتمال العطف التفسيري موجها ومعها فهو ~~بعيد جدا. # وفي أواخر أمالي الصدوق في خطبة طويلة عن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~منها، (وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها (4) في وعائها، ~~ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت ms022 له: أصدقة، أم نذر، أم زكاة؟ وكل (ذلك) يحرم ~~علينا أهل بيت النبوة، وعوضنا منه خمس ذوي القربى في الكتاب والسنة) (5)، ~~وفي نهج البلاغة: (أصلة، أم زكاة، أم صدقة؟) (6) ثم إنه لا إشكال في حرمة ~~القسم الأول على بني هاشم، بل لعله من الضروريات، كما لا إشكال في حلية ~~القسم الثاني عليهم، وعليه محمول ما في الصادقي: (لو حرمت علينا الصدقة لم ~~يحل لنا أن نخرج إلى مكة، لأن # PageV00P058 # كل ماء بين مكة والمدية فهو صدقة) (1)، ومثله القسم الثالث، على المعروف ~~بين الأصحاب، بل ادعى عليه الاجماع غير واحد منا، غير أن شيخنا الأنصاري ~~(2) قدس الله تربته الزكية استثنى منها الزكاة المندوبة، نظرا إلى ما ورد ~~في تعليل حرمة الزكاة على بني هاشم: بأنها أوساخ (3)، ولا فرق بين الواجبة ~~والمندوبة في أصل المهية، وحمل إطلاقات كلماتهم في حلية الصدقة المندوبة ~~عليهم على غيرها، قال رحمة الله عليه: (وأما حصر المحرمة في الزكاة ~~المفروضة في بعض الأخبار فالمراد منها المفروضة بحسب النوع وأصل التشريع) ~~(4). # وفيه: عدم نهوض التعليل لإثبات الحرمة مطلقا، لاحتمال كونها في نوع منها ~~أو في جميعها ولكن بالشدة والضعف كاختلافها بالوجوب والاستحباب، وغايتها ~~احتمال ثبوت الكراهية، وأما الإطلاقات فآبية عن الحمل المذكور، - كما لا ~~يخفى على من راجعها - مع تصريح بعضهم كالفاضل (5) في القواعد (6) وغيره ~~عليها. # PageV00P059 # نعم صرح غير واحد من الأصحاب باختصاص الحلية بغير النبي صلى الله عليه ~~وآله، بل والأئمة عليهم السلام، وعد بعضهم حرمتها عليه صلى الله عليه وآله ~~في خصايصه، واستدل لها في التذكرة (1) بحديث سلمان وما تقدم من امتناعه رضي ~~الله عنه من أكلها، وأنت خبير بأن عدم الأكل أعم من حرمة المأكول، ولعله ~~كان يكرهها كما استكره جملة من المأكولات، مع أنه لو دل عليها لعم التحريم ~~جميع الهاشميين، لما عرفت أنه لم يأكل مما جاء به سلمان صدقة أمير المؤمنين ~~عليه السلام وحمزة وعقيل، ولتمام الكلام محل آخر. # وإنما الإشكال في القسم الرابع، من اقتضاء الحصر المذكور جوازها، وبه ~~يقيد ما ms023 دل على حصر المحرمة في مطلق الصدقة الواجبة، ومن ظهور حديث الخمس ~~وخبر الأمالي والنهج في التحريم، وهو الأقوى، وربما يؤيدها قول أم كلثوم في ~~الكوفة - كما في منتخب الطريحي (2) -: (إن الصدقة حرام علينا أهل البيت) ~~(3)، فإن حملها على الزكاة في غاية البعد، وعلى المندوبة خلاف الاجماع، ~~ولعلها كانت من المنذورة، شكرا لقتل أبي عبد الله عليه السلام، # PageV00P060 # (وما هي من الظالمين ببعيد) (1)، ففي فرحة الغري في حديث اختصرناه: إن ~~رجلا دخل على الحجاج فكلمه بكلام فأغلظ له الحجاج في الجواب، فقال: أيها ~~الأمير! ما لقريش منقبة يعتدون بها إلا ونحن نعتد بها، ثم ذكر مناقب، منها ~~قال: (ونذرت منا امرأة حين أقبل الحسين عليه السلام إلى العراق، إن قتله ~~الله أن تنحر عشرة جزور، فلما قتل وفت بنذرها - الخبر) (2) ولنعم ما قيل: # ويكبرون بأن قتلت وإنما قتلوا بك التكبير والتهليلا قوله: فإذا أنا بخاتم ~~النبوة معجون - اه، في حديث مولد النبي الذي رواه الشيخ أبو الحسن البكري ~~عن آمنة (3)، قالت فيه: (ورأيت في يد الثالث حريرة مطوية، وإذا بخاتم من ~~نور يشرق كالشمس، ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست، وصبب عليه الآخر من ~~الإبريق سبع مرات، ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه، ثم لفه تحت جناحيه وغيبه ~~عني، وكان ذلك رضوان خازن الجنان.) (4) وعن المناقب: (كان بين كتفيه خاتم ~~النبوة، كلما أبداه غطى نوره (5) نور الشمس، مكتوب عليه: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، توجه حيث شئت فأنت منصور، في حديث جابر بن سمرة: رأيت ~~خاتمه مضروب بين كتفيه مثل بيض الحمامة، وسئل الخدري عنه قال: بضعة ناشزة ~~(6)، # PageV00P061 # أبو زيد الأنصاري: شعر مجتمع على كتفيه، السائب بن يزيد: مثل زر الحجلة، ~~ولما شك في موت رسول الله صلى الله عليه وآله وضعت أسماء بنت عميس (1) يدها ~~بين كتفيه فقالت: قد توفي رسول الله، قد رفع الخاتم.) (2). # وفي الخرائج: (ومعجزة ظهره ختم النبوة، كان على كتفه مكتوبا: # لا إله إلا الله، محمد رسول الله) (3)، وفي المجمع: (روي أنه ms024 مثل ~~التفاحة، وذكرت أمه إنه لما ولد غمسه الملك في ماء أتبعه ثلاث غمسات، ثم ~~أخرج صرة من حرير أبيض، فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفه كالبيضة المكنونة ~~تضئ كالزهرة، وقيل: كان المكتوب فيه: توجه حيث شئت فإنك منصور). (4) وفي ~~مشكاة المصابيح تأليف محمد بن عبد الله الخطيب العمري في الفصل الأول من ~~باب أسماء النبي صلى الله عليه وآله قد مشط مقدم رأسه ولحيته - إلى أن قال: ~~- ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيض الحمامة يشبه جسده - رواه مسلم -، وعن عبد ~~الله (بن) سرجس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وأكلت معه خبزا ولحما، ~~أو قال ثريدا، ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة (بين كتفيه) عندنا غض (5) ~~كتفه اليسرى جمعا (6) عليه خيلان (7) كأمثال الثاليل (8) - رواه مسلم -). ~~(9) # PageV00P062 # وفي بعض أخبار شمائله صلى الله عليه وآله: (بين منكبيه خاتم النبوة، وهو ~~شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات) (١)، وعن الحاكم في ~~المستدرك عن وهب بن منبه: (إنه لم يبعث الله نبيا إلا وقد كانت له شامة ~~النبوة في يده اليمنى، إلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله، فإن شامة النبوة ~~(كانت) بين كتفيه) (٢)، وفي صحيح البخاري في حديث: (فنظرت إلى خاتم بين ~~كتفيه، (قال إبراهيم ابن حمزة:) مثل زر الحجلة (٣))، (٤) وعن سيرة ابن هشام ~~إنه: (كان كأثر المحجمة القابضة على اللحم، مكتوب عليه: لا إله إلا الله، ~~محمد رسول الله) (٥)، وقال قطب الدين الإشكوري: إنهم اختلفوا في صفته على ~~عشرين قولا، ولم يتعرض للأقوال. # والمراد بخاتم النبوة هو النقش الدال على نبوته والكتابة التي هي من ~~علامة رسالته، ويمكن أن يراد به الزينة - كما هو أحد الوجهين في تفسير: # ﴿خاتم النبيين﴾ (6) -، وعلى كل ~~حال فهو بالفتح، فما في المجمع في معناه: # (أي شئ يدل على أنه لا نبي بعده) (7) بعيد، إلا أن يثبت اختصاصه به، ~~وحديث الحاكم يضعفه، إلا أن ما ذكره مما ارتكز في الأذهان، ومن هنا قيل: ~~نبوت بر أو ختم،. ms025 مهرش گواه، والله العالم، ولله در من قال: # PageV00P063 # داني ز چه راقمان ديوان قديم گشتند كتف نگار آن در يتيم رو داشت چه نامه ~~رسالت بعلى بر پشت زدند مهر او از تعظيم ثم إن في ذيل الرواية مطالب تأتي ~~الإشارة إليها والتنبيه عليها، فلنرجع إلى المقصود ونقول: # روى الشيخ الثقة الجليل قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب قصص ~~الأنبياء مسندا عن الصدوق، عن أبي محمد عبد الله بن حامد، عن محمد بن ~~يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن ~~قتادة، عن محمود بن أسد، عن ابن عباس، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: ~~(كنت رجلا من أهل إصفهان، من قرية يقال لها: جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكان ~~يحبني حبا شديدا، يحبسني في البيت كما تحبس الجارية، وكنت صبيا لا أعلم من ~~أمر الناس إلا ما أرى من المجوسية، حتى إن أبي بنى بنيانا وكان له ضيعة، ~~فقال: يا بني شغلني من اطلاع الضيعة ما قد ترى، فانطلق إليها ومرهم بكذا ~~وكذا، ولا تحبس عني، فخرجت أريد الضيعة فمررت بكنيسة النصارى فسمعت ~~أصواتهم، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر، فأعجبني ~~ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في ~~طلبي في كل وجه، حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته، فقال أبي: أين ~~كنت؟ قلت: مررت بالنصارى فأعجبني صلاتهم ودعائهم، فقال أي بني! إن دين ~~آبائك خير من دينهم، فقلت: (لا والله) ما هذا بخير من دينهم، هؤلاء قوم ~~يعبدون الله ويدعونه ويصلون به، وإنما أنت تعبد نارا أوقدتها بيدك، إذا ~~تركتها ماتت، فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى ~~فقلت: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: # بالشام، قلت: إذا قدم عليكم من هناك أناس فأذنوني، قالوا: نفعل، فبعثوا ~~PageV00P064 # بعد أن قدم تجار، فبعثت: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فأذنوني به، ~~قالوا نفعل، ms026 ثم بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد من رجلي وانطلقت معهم، فلما ~~قدمت الشام قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة، فجئت ~~وقلت: إني أحببت أن أكون معك وأتعلم منك (الخير)، قال: فكن معي، وكنت معه ~~وكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة فإذا جمعوها اكتنزها ولم يعط المساكين منها ~~ولا بعضها، فلم يلبث أن مات، فلما جاؤوا أن يدفنوه قلت: هذا رجل سوء، ~~ونبهتهم على كنزه، فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا، فصلبوه على خشبة ورموه ~~بالحجارة، وجاؤا برجل (آخر) فجعلوه مكانه، فلا والله يا بن عباس ما رأيت قط ~~رجلا أفضل منه وأزهد في الدنيا وأشد اجتهادا منه، فلم أزل معه حتى حضرته ~~الوفاة وكنت أحبه، فقلت: يا فلان! قد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصي ~~بي؟ قال: أي بني! ما أعلم إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي، ~~فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيته، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد ~~والزهادة، فقلت له: إن فلانا أوصى بي إليك فقال يا بني! كن معي، فأقمت عنده ~~حتى حضرته الوفاة فقلت: إلى من توصي بي؟ قال: الآن يا بني لا أعلم إلا رجلا ~~بنصيبين فالحق به، فلما دفناه لحقت به، فقلت (له): إن فلانا أوصى بي إليك، ~~قال: يا بني! أقم (معي)، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة ~~فقلت: إلى من توصي بي؟ قال: ما أعلم إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فأته ~~فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما واريته خرجت إلى عمورية فأقمت عنده ~~فوجدته مثل حالهم، واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة فقلت: إلى من ~~توصي بي؟ قال: لا أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه ولكن قد أظلك (1) زمان نبي ~~يبعث في الحرم، مهاجرة بين حرتين إلى أرض ذات سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات ~~لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية، ولا يقبل الصدقة، فإن استطعت ~~أن تمضي إلى تلك البلاد # PageV00P065 # فافعل. # قال: فلما ms027 واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم: ~~تحملوني معكم حتى تقدموني أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي، (قالوا: ~~نعم)، قال: وأعطيتهم إياها (وحملوني) حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى ظلموني ~~وباعوني عبدا من رجل يهودي، فوالله لقد رأيت (النخل) وطمعت أن يكون البلد ~~الذي نعت لي فيه صاحبي، حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، ~~فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج حتى قدم بي المدينة، فوالله ما هو ~~إلا أن رأيتها وعرفت نعتها، فأقمت مع صاحبي وبعث الله رسوله بمكة، لا يذكر ~~لي شئ من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قبا، وأنا أعمل لصاحبي في نخل له، فوالله إني (ل‍) كذلك إذ قد جاء ابن ~~عم له فقال: قاتل الله بني قيلة (1)، والله إنهم لفي قبا مجتمعون على رجل ~~جاء من مكة يزعمون أنه نبي (الله)، فوالله ما هو إلا قد سمعتها، فأخذتني ~~الرعدة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ونزلت أقول: # ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني (2) فقال لي: ما لك ولهذا؟ ~~أقبل على عملك، فلما أمسيت وكان عندي شئ من الطعام فحملته وذهبت به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (بقبا)، فقلت: (بلغني) أنك رجل صالح وأن معك ~~أصحابا، وكان عندي شئ من الصدقة فها هوذا، فكل منه، فأمسك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، فقلت في نفسي هذه خصلة مما ~~وصف لي صاحبي، ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، ~~فجمعت شيئا كان عندي ثم جئت (- ه) به فقلت: إني (قد) رأيتك لا تأكل الصدقة، ~~وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله (وأكل ~~أصحابه، فقلت: هاتان خلتان، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله) # PageV00P066 # وهو يتبع جنازة وعليه شملتان وهو في أصحابه، فاستدبرت (1) لأنظر إلى ~~الخاتم في ظهره، فلما رآني ms028 رسول الله صلى الله عليه وآله استدبرته، عرف أني ~~استثبت (2) شيئا قد وصف لي، فرفع ردائه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين ~~كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال: تحول يا سلمان ~~هنا، فتحولت وجلست بين يديه وأحب (3) أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدثته يا ~~بن عباس كما حدثتك، فلما فرغت قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له، وأربعين ~~أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (بالنخل)، ثلاثين ودية ~~(4) وعشرين ودية، كل رجل على قدر ما عنده، فقال (لي) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # إني أضعها بيدي، فحفرت لها حيث توضع، ثم جئت رسول الله فقلت: قد فرغت ~~منها، فخرج معي حتى جاءها، فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده فيسوي عليها، ~~فوالذي بعثه بالحق نبيا ما مات منها ودية واحدة، وبقيت على الدراهم، فأتاه ~~رجل من بعض المعادن (5) بمثل البيضة من الذهب، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أين الفارسي المكاتب المسلم؟ فدعيت له فقال: # خذ هذه يا سلمان فأدها مما عليك، فقلت: يا رسول الله! أين تقع هذه مما ~~على؟ فقال: إن الله عز وجل سيوفي بها عليك، فوالذي نفس سلمان بيده لو وزنت ~~لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، وعتق سلمان، قال: وكان الرق قد حبسني ~~حتى فاتني مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق ~~ولم يفتني معه مشهد). (6) # PageV00P067 # أقول: وروى هذا الخبر سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني، في ~~الباب الخامس من المنتقى، عن شيخه جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد ~~الرحمن بن يوسف المزي، عن برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم الدرجي، عن أبي جعفر محمد بن نصر الصيدلاني، عن فاطمة بنت عبد الله ~~الجوزدانية، عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن ربذة الضبي، عن أبي القاسم ~~سليمان بن أحمد الطبراني، عن أحمد بن عبد ms029 الله بن عبد الرحيم، عن عبد الملك ~~بن هشام السدوسي، عن زياد بن عبيد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق بن يسار، ~~عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان ~~الفارسي حديثه من فيه، قال: (كنت - الخ)، ورواه أيضا أبو محمد عبد الملك بن ~~هشام النحوي في كتاب سيرة النبي صلى الله عليه وآله، في أول الجزء الخامس ~~عن محمد بن إسحاق مثله (1). # ورواه مرسلا الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في كتاب إنسان ~~العيون في سيرة الأمين المأمون، المعروف بالسيرة الحلبية، مع زيادات ~~وتنبيهات أدرجها فيه أحببت أن أنقله، فإنه المسك ما كررته يتضوع (2)، ~~وليعلم أن كتابه هذا تلخيص من سيرة الحافظ أبي الفتح بن سيد الناس المسمى ~~بعيون الأثر، وسيرة الشمس الشامي، ولفظة (أي) فيه إشارة إلى الزيادة ~~القليلة التي أخذها من الثاني على الأول، وقد يعبر عنها بقوله في أوله: ~~(أقول) وفي آخره: (والله أعلم)، وكلما فيه (قال) أو (ذكر) أو نحوه فالمراد ~~هو الأول، وهو كتاب عجيب الوضع، غريب الأسلوب، حسن الترتيب، غير أن فيه من ~~أكاذيب الأحاديث وموضوعات الأخبار ما تنشق منه الجبال، ونفطر الفلك الدوار، ~~قال في باب ما جاء من أسماء رسول الله صلى الله عليه وآله عن أحبار اليهود ~~ورهبان النصارى: ومنها ما حدث به سلمان # PageV00P068 # الفارسي رضي الله عنه تعالى، قال: (كنت رجلا فارسيا من أهل إصفهان، من ~~قرية يقال لها: جي - بفتح الجيم وتشديد الياء -، أي وفي لفظ: من قرية من ~~قرى الأهواز يقال لها: رامهرمز، وفي لفظ: ولدت برامهرمز ومنها نشأت وإن أبي ~~لمن إصبهان (1)، وكان أبي دهقان قرية (2)، أي كبير أهل قرية (2)، وفي لفظ: ~~كنت من أبناء أساورة فارس وكنت أحب خلق الله (تعالى) إلى أبي، لم يزل حبه ~~إياي حتى حبسني في بيت كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حت كنت قطن ~~النار - بفتح القاف وكسر الطاء المهملة، ويروى بفتحها - بمعنى قاطن: (أي) ~~خادمها الذي يوقدها لا يتركها ms030 تخبأ: أي تطفي ساعة، وكانت لأبي ضيعة عظيمة ~~فشغل في بنيان له يوما فقال لي: يا بني! # إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم، فأذهب إليها، وأمرني فيها ببعض ما يريد ~~ثم قال لي: ولا تحتبس عني إن احتبست عني كنا أهم (إلي) من ضيعتي وشغلتني عن ~~كل شئ من أمري، فخرجت أريد ضيعت (- ه) التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من ~~كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس ~~لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ماذا يصنعون؟ ~~فلما رأيتهم أعجبتني صلواتهم ورغبت في أمرهم وقلت: والله هذا خير من الذي ~~نحن عليه، فوالله ما برحتهم (: أي فارقتهم) حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ~~فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أهل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، فرجعت إلى أبي ~~وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله (كله)، فلما جئته قال: أي بني! أين كنت، ~~ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قلت: يا أبت، مررت بالناس يصلون في كنيسة لهم ~~فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي ~~بني ليس في هذا الدين (3) خير، دينك ودين آبائك خير منه، فقلت له: كلا ~~والله إنه لخير من ديننا، قال: فخافني، أي # PageV00P069 # خاف من‍ (ي) أن أهرب، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته وبعثت إلى ~~النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم، فقدم عليهم ~~تجار من النصارى، فأخبروني (بهم)، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا ~~الرجعة أخبروني بهم، فأخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي ثم قدمت معهم إلى ~~الشام، فلما قدمتها قلت: من أجل (أهل) هذا الدين علما؟ # قالوا: الأسقف في الكنيسة، والأسقف - بتخفيف الفاء وتشديدها - (هو) عالم ~~النصارى ورئيسهم في الدين، فجئته وقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت ~~أن أكون معك فأخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك، قال: أدخل، فدخلت معه، ~~فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، ms031 فإذا جمعوا إليه شيئا (1) منها، ~~اكتنزها لنفسه ولم يعطها المساكين (2)، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، ~~فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت النصارى ليدفنوه، فقلت ~~لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها ~~اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا، فقالوا لي: وما أعلمك بذلك؟ ~~فقلت: أنا أدلكم على كنزه، فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملؤة ذهبا ~~وورقا، وفي رواية: وجدوا ثلاثة قماقم (3)، فيها نحو (من) (نصف) أردب (4) ~~فضة، فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه (أبدا)، فصلبوه ورموه بالحجارة، أي ~~ولم يصلوا عليه صلواتهم، مع أن هذا الراهب كان يصوم الدهر وكان تقيا من ~~الشهوات، ومن ثم قال في الفتوحات المكية: أجمع أهل كل ملة على أن الزهد في ~~الدنيا مطلوب وقالوا: إن الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل خوفا (على نفسه) من ~~الفتنة التي حذرنا (الله تعالى) منها بقوله: (إنما أموالكم # PageV00P070 # وأولادكم فتنة) (1) - هذا كلامه، قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: ومن ~~فوائد الرهبان أنهم لا يدخرون قوت الغد ولا يكنزون فضة ولا ذهبا، قال: ~~ورأيت شخصا قال لراهب: أنظر إلى هذا الدرهم (2)، هو من ضرب أي الملوك؟ فلم ~~يرض وقال: النظر إلى الدنيا منهي عنه عندنا، قال: ورأيت الرهبان مرة وهم ~~يسحبون شخصا (3) ويخرجونه من الكنيسة ويقولون (له): أتلفت علينا الرهبان، ~~فسألت عن ذلك فقالوا: رأوا على عاتقه نصفا مربوط، فقلت لهم: ربط الدرهم ~~مذموم؟! فقالوا: نعم، عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وآله - هذا كلامه. # (وعند ذلك جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا (لا) يصلي الخمس ~~(أرى أنه) أفضل منه، أي لا أظن أحدا (من) غير المسلمين أفضل منه ولا أزهد ~~في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلا ونهارا منه، فأحببته حبا ~~شديدا لم أحب (4) شيئا قبله، فأقمت معه زمانا حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا ~~فلان! إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحب (4) شيئا قبلك وقد حضرك من أمر الله ~~ما ترى، فإلى من توصني؟ ms032 قال: أي بني! والله ما أعلم أحدا على ما كنت عليه، ~~ولقد هلك الناس وبدلوا وغيروا (5) أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل ~~وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فلما مات وغيب: أي دفن، لحقت بصاحب الموصل ~~فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي، فقال: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على ~~أمر صاحبه، فأقمت مع خير رجل، (فوالله ما لبثت أن نزل به الموت، فلما ~~احتضر، (أي حضرته الملائكة لقبض روحه) قلت له: يا فلان! إن فلانا أوصى بي ~~إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله (تعالى) ما ترى، فإلى من توصي ~~بي وبم # PageV00P071 # تأمرني؟ قال: يا بني! والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنت عليه إلا رجلا ~~بنصيبين وهو فلان، فالحق به، فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته ~~خبري وما أمرني به صاحبي، فقال: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر ~~صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبثت إن نزل به الموت، فلما احتضر: أي ~~حضرته الملائكة لقبض روحه قلت له: يا فلان! # (إن) فلانا أوصى بي إلى فلان ثم إن فلانا أوصى بي إليك، فإلى من توصي بي ~~وإلى من تأمرني؟ قال: يا بني! والله ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك أن ~~تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت ~~فأته، فلما مات وغيب: أي دفن، لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري فقال: أقم ~~عندي، فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم، فاكتسبت حتى كانت لي بقرات ~~وغنيمة، ثم نزل به (من) أمر الله (تعالى)، فلما احتضر قلت له: يا فلان! إني ~~كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان ~~إليك، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟ قال: أي بني! والله ما أعلم أصبح على ما ~~كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظل: أي أقبل وقرب، زمان نبي ~~مبعوث بدين إبراهيم يخرج ms033 بأرض العرب، مهاجرته (2) إلى أرض بين حرتين بينهما ~~نخل، به علامات: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن ~~استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، ثم مات وغيب، أقول: وهذا السياق يدل على ~~أن الذين اجتمع بهم من النصارى على دين عيسى أربعة، وفي كلام السهيلي: إنهم ~~ثلاثون، وفي النور: إنهم أربعة عشر (3)، وإن هذا أظهر، والله أعلم). # (قال سلمان: ثم مر بي نفر من تجار كلب، فقلت (لهم): احملوني إلى أرض ~~العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه، فقالوا: نعم، فأعطيتموها: # PageV00P072 # أي فأعطيتهم إياها، وحملوني معهم حتى إذا بلغوا بي وادي القرى، وهو محل ~~من أعمال المدينة (النبوية)، ظلموني فباعوني من رجل يهودي فمكثت عنده، ~~فرأيت النخل فرجوت أن تكون البلدة التي وصف لي صاحبي ولم يحق عندي: أي لم ~~أتحقق ذلك، فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بي قريظة من المدينة، ~~فابتاعني منه فحملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها: أي ~~تحققتها، بصفة صاحبي، فأقمت بها وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام ~~بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر (رسول ~~الله) إلى المدينة، فوالله إني لفي (رأس) عذق: أي نخل، لسيدي أعمل (له) فيه ~~بعض العمل وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: يا ~~فلان! قاتل الله بني قيلة: أي وهما الأوس والخزرج، لأن قيلة أمهما، فقد ~~جاء: (إن الله (تعالى) أمدني بأشد العرب ألسنا وأذرعا، يا بني قيلة: الأوس ~~والخزرج). والله إنهم الآن (ل‍) لمجتمعون بقبا - بالمد والقصر، وربما قيل: ~~بتاء التأنيث والقصر - على رجل قدم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، فلما ~~سمعتها أخذتني العرواء: وهي الحمي النافض: أي الرعدة، والبرحاء: الحمى ~~الصالب، حتى ظننت أني ساقط على سيدي، فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ~~ذلك: ما تقول؟ # فغضب سيدي ولكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك، ms034 فقلت: ~~لا شئ (و) إنما أردت أن أتثبته فيما قال وقد كان عندي شئ جمعته، أي وهو ~~محتمل لأن يكون تمرا ولأن يكون رطبا، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بقباء فدخلت عليه، فقلت (له): # إنه قد بلغني (1) أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شئ كان ~~عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم فقربته إليه، فقال (رسول الله صلى ~~الله عليه وآله) لأصحابه: كلوا، وأمسك (هو) يده فلم يأكل، # PageV00P073 # فقلت في نفسي: هذه واحدة، أي ومن ثم لما أخذ الحسن بن علي عليهما السلام ~~- وهو طفل - تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه، قال له النبي صلى الله عليه ~~وآله: # (كخ كخ (1)، أما تعرف أنا لا نأكل (من) الصدقة - رواه مسلم)، وروى (أيضا) ~~إنه صلى الله عليه وآله قال: (إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على ~~فراشي ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها)، ووجد صلى الله ~~عليه وآله تمرة فقال: (لولا (أخشى) أن تكون من الصدقة لأكلتها)، وقال: (إن ~~الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد (2)، إنما هي أوساخ الناس)، وفي رواية: ~~(إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، ~~والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه صلى الله عليه وآله وحرمة صدقة الفرض ~~دون النفل على آله، وقال الثوري: لا تحل الصدقة لآل محمد لا فرضها ولا ~~نفلها ولا لمواليهم، لأن موالي (3) القوم منهم، بذلك جاء الحديث. قال ~~سلمان: ثم انصرفت عنه فجمعت شئ ا هو أيضا محتمل (4) لأن يكون تمرا ولأن ~~يكون رطبا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، ثم جئته فقلت ~~(له): إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، فأكل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأمر أصحابه، فأكلوا معه، فقلت في نفسي: هاتان ثنتان، أي ~~ومن ثم روى مسلم: كان إذا أتي بطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية، أكل منه، ms035 وإن ~~قيل: صدقة لم يأكل منها.) (قال سلمان: ثم جئت رسول الله (وهو) ببقيع ~~الغرقد، وقد تبع جنازة رجل من أصحابه، أي وهو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بقبا لما قدم المدينة، قيل: (و) هو أول من ~~دفن (به)، وقيل: # أول من دفن به أسعد بن زرارة، وقيل: أول من دفن (به) عثمان بن مظعون # PageV00P074 # رضي الله عنه، وجمع بأن أول من دفن به من المهاجرين عثمان، أي وقد مات في ~~ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة، وأول من دفن به من الأنصار كلثوم أو ~~أسعد، أي وفي الوفيات لابن زبر: مات كلثوم، ثم من بعده أبو أمامة أسعد بن ~~زرارة في شوال في السنة الأولى من الهجرة ودفن بالبقيع - هذا كلامه، ولم ~~يذكر الوقت الذي مات فيه كلثوم، وفي النور عن الطبري: إنه مات بعد قدومه ~~صلى الله عليه وآله المدينة بأيام قليلة، وأول من مات من الأنصار البراء بن ~~معرور (1) مات قبل قدومه صلى الله عليه وآله المدينة مهاجرا بشهر، ولما ~~حضره الموت أوصى أن يدفن ويستقبل به القبلة (2)، ففعلوا به ذلك، ولما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة صلى على قبره هو وأصحابه وكبر أربعا، ~~ولم أقف على محل دفنه، وقولهم: إن أول من دفن بالبقيع كلثوم، يدل على أن ~~البراء لم يدفن بالبقيع، إلا أن يراد الأولية بعد قدومه صلى الله عليه وآله ~~(إلى) المدينة، والظاهر أن هذه أول صلاة صليت على القبر، قال سلمان: وكان ~~(عليه الصلاة والسلام) عليه شملتان وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم ~~ابتدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي؟ فألقى النبي الرداء عن ~~ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: تحول، فتحولت بين يديه فقصصت عليه حديثي، قال ابن ~~عباس رضي الله عنه: فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسمع ذلك ~~أصحابه، أي وفي شواهد ms036 النبوة: لما جاء سلمان إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~لم يفهم النبي كلامه فطلب ترجمانا، فأتي بتاجر من اليهود كان يعرف الفارسية ~~والعربية، فمدح سلمان النبي (صلى الله عليه وآله) وذم اليهود بالفارسية، ~~فغضب اليهودي وحرف الترجمة، فقال للنبي صلى الله عليه وآله: إن سلمان شتمك ~~(3)، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذا الفارسي جاء ليؤذينا، فنزل جبرئيل ~~وترجم (عن) كلام سلمان، فقال النبي صلى الله # PageV00P075 # عليه وآله ذلك، أي الذي ترجمه (له) جبرئيل لليهودي فقال اليهودي: يا ~~محمد! إن كنت تعرف الفارسية فما حاجتك إلي؟ فقال صلى الله عليه وآله: ما ~~كنت أعلمها (من) قبل، والآن علمني جبرئيل، أو كما قال؟ فقال اليهودي: يا ~~محمد! قد كنت قبل هذا أتهمك والآن تحقق عندي أنك رسول الله، فقال: أشهد أن ~~لا إله إلا الله و (أشهد) أنك رسول الله، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله ~~لجبرئيل: علم سلمان العربية، فقال (له): قل له ليغمض عينيه وفتح فاه، ففعل ~~سلمان، فتفل جبرئيل في فيه، فشرع سلمان يتكلم بالعربي الفصيح). # (وهذا السياق يدل على أن ذلك كان عند مجيئه في المرة الثالثة، وحينئذ يكل ~~مجيئه أولا وثانيا وقوله ما تقدم بالعربية، إلا أن يقال: (ذاك لقلته) سهل ~~عليه أن يعبر عنه بالعربية، بخلاف حكاية حاله لكثرة ذلك (1) لم يحسن أن ~~يعبر عنه بالعربية، قال: و (قد) اختلفت الروايات عن سلمان في الشئ الذي جاء ~~به إلى النبي صلى الله عليه وآله أولا وثانيا، فالرواية الأولى المتقدمة ~~ظاهرها يقتضي أنه تمر، أي وفيه: (من) أين إن ظاهرها ذلك؟ بل هي محتملة، وقد ~~جاء التصريح بكونه تمرا في الأولى والثانية، ففي بعض الروايات: (فسئلت سيدي ~~أن يهب لي يوما ففعل، فعملت (في) ذلك اليوم على صاع أو صاعين من تمر وجئت ~~به (إلى) النبي صلى الله عليه وآله، فلما رأيته لا يأكل الصدقة سألت سيدي ~~أن يهب لي يوما آخر فعملت فيه (على) ذلك، أي على صاع أو صاعين من تمر، ثم ms037 ~~جئت به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقبله وأكل منه)، أي والذي في كلام ~~السهيلي قال سلمان: كنت عبدا لامرأة فسألت سيدتي أن تهب لي يوما - الحديث، ~~وقد يقال: لا مخالفة لأنه يجوز أن يكون عني بسيدته زوجة سيده، لأنه يقال ~~لها: سيدة - في المتعارف بين الناس -، أو إن المرأة هي التي اشترته، ويؤيده ~~ما يأتي، وزوج (تلك) المرأة يقال له - في المتعارف بين الناس -: سيد، قال: ~~وقيل: إن الذي جاء به أولا # PageV00P076 # وثانيا رطب، وفي رواية: احتطبت حطبا فبعته واشتريت بذلك طعاما، والطعام ~~خبز ولحم، وفي رواية: جئت بمائدة عليها بط (1)، وفي رواية: عليها رطب، وجمع ~~بأنه أولا قدم الخبز واللحم الذي هو البط والتمر، ثم قدم الرطب، فلم يتحد ~~المقدم، وفي مسند الإمام أحمد: إن المرات ثلاث، وإن المقدم فيه متحد - ~~انتهى، أقول: تقديم الرطب في المرة الثانية يخالفه ما تقدم أنه في المرة ~~الثانية كان تمرا، والله أعلم). # (ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدر وأحد، ~~فكان أول مشاهده الخندق - كما سيأتي -، وكان بعد ذلك يقال له: # سلمان الخير، وكان معدودا من أخصائه (صلى الله عليه وآله)، قال سلمان: ثم ~~قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ~~ثلاثمائة نخلة، أي ودية - على وزن فعلية -: وهي النخلة الصغيرة التي يقال ~~لها: الفسيلة، أحييها له بالتفقير - بالفاء ثم القاف -: أي الحفر، (أي) ومن ~~ثم قيل للبئر: الفقير، أي احفر لها واغرسها بتلك الحفرة وتصير حية بتلك ~~الحفرة، أي وأتعهدها إلى أن تثمر، والودية والفسيلة: هي النخلة الصغيرة ~~التي جرت العادة بأن تنقل من المحل الذي نبتت فيه (1) إلى محل آخر، لكن في ~~كلام بعضهم: إذا خرجت النخلة من النواة قيل لها: غريسة، ثم يقال له ودية، ~~ثم فسيلة، ثم إشاءه، فإذا فاتت اليد فهي جبارة، ويقال للنخلة الطويلة: ~~عوانة - بلغة عمان -، وفي الحديث: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة ~~فاستطاع (أن يغرسها) قبل أن ms038 تقوم فليغرسها)، وعلى أربعين أوقية، أي من ذهب ~~- كما سيأتي -، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أعينوا أخاكم، فأعانوني ~~بالنخيل (3)، الرجل بستين، والرجل بعشرين ودية، و الرجل بخمسة عشر، والرجل ~~يعين بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، قال: وفي رواية: إنه كوتب ~~على أن يغرس لهم خمسمائة فسيلة، أي # PageV00P077 # يحفر لها ويغرسها، أي ويتعهدها إلى أن تثمر، وعلى أربعين أوقية). # (وقال سلمان: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إذهب يا سلمان ففقر، ~~أي - بالفاء -، وفي رواية: فنقر، أي - بالنون -: (أي) إحفر لها، فإذا فرغت ~~فأتني (أكن) أنا أضعها بيدي، ففقرت، وفي رواية: فنقرتها، وأعانني أصحابي، ~~حتى إذا فرغت جئته (صلى الله عليه وآله) فأخبرته، فخرج معي إليها، فجعلنا ~~نقرب إليه الودي، فيضعه رسول الله صلى الله عليه وآله (بيده)، ما مات منها ~~ودية واحدة، فأديت النخل وبقي علي المال، فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بمثل بيضة الدجاجة، أي وفي رواية: مثل بيضة الحمامة، من ذهب من بعض ~~المعادن، ولعل هذه البيضة كانت مترددة بين بيضة الدجاجة و (بين بيضة) ~~الحمامة، أي أكبر من بيضة الحمامة وأصغر من بيضة الدجاجة، فاختلف فيها ~~التشبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما فعل الفارسي المكاتب؟ # فدعيت له فقال: خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان، أي لا تكون بعضا مما ~~عليك، وحينئذ (قد) يتوقف في جواب سلمان بقوله: قلت: وأين تقع هذه يا رسول ~~الله مما علي، لأن الشئ يؤدى (1) بعضه وإن قل ذلك البعض، إلا أن يقال: ~~العادة قاضية بأن ذلك البعض لا يقبل إلا إذا كان له وقع بالنسبة لكله، وقد ~~أشار (صلى الله عليه وآله) للرد على سلمان بأن هذا الذي قلت فيه: # (إنه) لا يحسن أن يكون بعضا مما عليك، يوفي به الله عنك جميع ما عليك، ~~حيث قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك، فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس ~~سلمان بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، أي وبقي عندي مثل ms039 ما أعطيتهم، ~~قال: وهذا، أي وسؤال سلمان وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم كالصريح في أن ~~الأواقي التي كاتب عليها كانت ذهبا لا فضة، وقد جاء، أي ومما يدل على ذلك ~~في بعض الروايات: إن سلمان لما قال للنبي صلى الله عليه وآله: وأين تقع هذه ~~مما علي؟ فقبلها صلى الله عليه وآله على لسانه، ثم قال: # خذها فأوفهم منها، وأيضا، أي ومما يدل على ذلك أيضا: إن (من) المعلوم # PageV00P078 # أن قدر بيضة الدجاجة من الذهب يعدل أكثر من أربعين أوقية من الفضة - ~~انتهى، أي فلا يحسن قول سلمان: وأين تقع هذه مما علي؟ وقد صرح بذلك، أي ~~بكونها ذهبا البلاذري والقاضي عياض في الشفاء، فقالا: على أربعين أوقية من ~~ذهب، وإلى الفضة أشار صاحب الهمزية بقوله: # ووفى قدر بيضة من نضار (1) دين سلمان حين حان الوفاء كان يدعى قنا فأعتق ~~لما أينعت من نخيلة الإقناء أفلا تعذرون سلمان لما أن عرته من ذكره العرواء ~~أي ووفى قدر بيضة من بيض الدجاج أو الحمام من ذهب، دين سلمان، وهو أربعون ~~أوقية من ذهب حتى قرب حلول الدين، وتقدم أنه وفى دينه منها وبقي عنده منها ~~قدر ما أعطاهم، وسبب هذا الدين (الذي) على سلمان أنه كان يدعى قنا، أي أرق ~~بالباطل - كما تقدم - فكوتب على ذلك وعلى أن يغرس تلك النخيل ويتعهد (ها) ~~إلى أن تثمر، وأعتق بأداء هذا الدين حين أينعت العراجين (2) من نخيلة التي ~~غرسها، أي غرست له، أفلا ترون لسلمان عذرا يمنعكم من إيذائه حين أن غشيته ~~قوة الحمى من أجل سماع ذكره صلى الله عليه وآله). # (قال سلمان: وشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد، وعن بريدة: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى سلمان، أي كان سببا لشرائه، أي ~~مكاتبته من قوم اليهود بكذا وكذا درهما على أن يغرس لهم # PageV00P079 # كذا وكذا من النخل، يعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله النخل كله إلا نخلة غرسها ms040 عمر (فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة ~~التي غرسها عمر)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من غرسها؟ قالوا: # عمر، فقلعها وغرسها رسول الله صلى الله عليه وآله (بيده) فأطعمت من ~~تمامها (1)، وذكر البخاري: أن سلمان (رضي الله عنه) غرس بيده ودية واحدة ~~وغرس رسول الله صلى الله عليه وآله سائرها، فعاشت كلها إلا التي غرسها ~~سلمان، قال: # ويجوز أن يكون كل (واحد) من سلمان وعمر غرس بيده النخلة، أحدهما قبل ~~الآخر - (انتهى)، أقول: وهذا الحائط الذي غرس فيه (رسول الله صلى الله عليه ~~وآله) لسلمان، من حوائط بني النضير، وكان يقال له: الميثب، وقد آل إليه ~~(صلى الله عليه وآله) - كما سيأتي. ولا يخفى أن قول صاحب الهمزية: كان يدعى ~~قنا، يفيد أنه لم يرق حقيقة، وقد تقدم ذلك، وفيه: إنه لو لم يرق حقيقة لما ~~أقره صلى الله عليه وآله وسلم على الرق، وأمره بالمكاتبة وأدى عنه، وكونه ~~فعل ذلك تطييبا لخاطر ساداته بعيد (جدا)، فليتأمل، فإن قيل: إذا رق حقيقة ~~كيف جاز له صلى الله عليه وآله أن يأمر أصحابه أن يأكلوا مما جاء به صدقة ~~ويأكل هو وهم مما جاء به هدية، والرقيق لا يملك وإن ملكه سيده - على الأصح ~~عندنا معاشر الشافعية، بل وعند باقي الأئمة -؟ قلنا: يجوز أن يكون الرقيق ~~(كان) في صدر الإسلام يملك ما ملكه (له) سيده ثم نسخ ذلك، على أن بعض ~~أصحابنا ذهب إلى صحته، وفي كلام السهيلي: (وذكر أبو عبيد:) إن حديث سلمان ~~حجة على من قال: إن العبد لا يملك - هذا كلامه، أو أنه صلى الله عليه وآله ~~لم يعلم رقه حينئذ لأن الأصل في الناس الحرية، ولعدم تحقق رق سلمان وعدم ~~مجئ مكاتبته على قواعد أئمتنا لم يستدلوا على مشروعية الكتابة بقصة سلمان، ~~وفي كلام السهيلي: إن في خبر سلمان من الفقه: قبول الهدية، وترك سؤال ~~المهدي (إليه) وكذلك الصدقة، وفي الحديث: من قدم إليه (الطعام) فليأكل ولا ~~يسأل - والله أعلم) (2) # PageV00P080 # أقول: إعلم يا أخي، حفظ ms041 الله تعالى عليك دينك، وكمل بصيرتك ويقينك، إن ما ~~رواه في هذا الكتاب هو بعينه ما نقلناه عن الراوندي - كما يظهر من اتحاد ~~سند الحديثين في القصص والمنتقى -، وإنما زاد فيه مالا يشتبه على الألمعي ~~البصير. # قوله في القصص: كنت صبيا لا أعلم من أمر الناس إلا ما أرى من المجوسية، ~~لا ينافي ما قدمناه من طهارة ذيله عن لوث الشرك ونجاسة الكفر، وأما ما في ~~السيرة: واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار، فهو مما انفرد به، ولا ضير ~~فيه بعد إخبار الصادقين عليهم السلام بخلافه، كما قيل: # إذا شئت أن تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر عن لهب النار فدع عنك قول ~~الشافعي ومالك (2) وأحمد (3) والمروي عن كعب الأحبار ووال أناسا قولهم ~~وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وذكر في هذا الخبر: الشام والموصل ~~ونصيبين وعمورية، بدل البلاد المذكورة: # فالشام: بلاد واسعة وناحية معروفة، طولها من الفرات إلى العريش نحو عشرين ~~يوما، وعرضها من جبل الطي إلى بحر الروم، سميت بذلك لتشام (4) بني كنعان بن ~~حام إليها، أو لأن سام بن نوح أول من نزلها، فجعلت # PageV00P081 # السين شينا - كذا عن صاحب المراصد -، وعنه: إن اسمها الأول: سورى أو ~~سورية، وعن ابن الكلبي: إن كنعان هو الشام وهي: الأرض المقدسة التي أمر ~~الله تعالى بني إسرائيل بالدخول فيها في قوله تعالى: (ادخلوا الأرض المقدسة ~~التي كتب الله لكم) (٢) - على ما رواه العياشي (٢) والراوندي في القصص - ~~(٣)، والمباركة التي أشار إليها في قوله تعالى: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها﴾ (5) ~~- على ما ذكره المفسرون (6) -، وفي قوله: # (وبين القرى التي باركنا) (7) - على ما ذكره بعضهم (8) -، وفي قوله ~~تعالى: (إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) (9). # فإن بيت المقدس قصبة فلسطين، التي هي إحدى كور الشام، وهي خمسة كور: # الأولى: فلسطين، ومن أعمالها: الرملة، ذكر أن فيها قبور سبعين نبيا من ~~بني إسرائيل، هلكوا بالجوع حين أخرجوا من بيت المقدس. # الثانية: الأردن، وقصبته طبرية، ومنه قطع الله ms042 لأهل خليله لما دعاه # PageV00P082 # أن يرزقهم من الثمرات قطعة، وأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها الله ~~في موضعها فسميت الطائف (1)، وفيه قرية ناصرة، مسكن الروح عيسى عليه السلام ~~ومنها اشتق اسم النصارى - كما في علل الشرايع، وعن العياشي - (2)، وعن ~~الأخير: (إنها هي القرية التي استطعم موسى وخضر أهلها، فأبوا، ووجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض (2))، وكان تحته كنز ليتيمين وهو لوح من ذهب، فيه ~~مكتوب: (أنا الله لا إله إلا أنا ومحمد نبيي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف ~~يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن ~~إليها، وعجبت لمن أيقن الحساب كيف يذنب!) (3)، فأقامه الخضر عليه السلام، ~~وفي قرب طبرية قبر لقمان وقريب منها بحيرة تسمى باسمها، وفي غيبة النعماني ~~(4) عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # ((كانت) عصا موسى قضيب آس (5) من غرس الجنة أتاه بها جبرئيل (عليه ~~السلام) لما توجه تلقاء مدين، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية، ولن يبليا ~~ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم عليه السلام إذا قام). (6) الثالثة: الغوطة، ~~وقصبتها دمشق مقر خلافة بني أمية لعنهم الله، وفي تأريخ خراب 83: قتل أهله ~~كله الأمير تيمور السلطان، بينه وبين البيت المقدس # PageV00P083 # قريب من أربعة وأربعين فرسخا. # والرابعة: حمص وحماة وحلب. # والخامسة: قنسرين وعده بعضهم من الرابعة وجعل الخامسة أنطاكية والعواصم، ~~وفي الإكمال عن ابن أبي منصور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اسم ~~السفياني فقال: وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام الخمس: دمشق وحمص ~~وفلسطين والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج - الخير) (1)، وعن كتاب ~~سرور أهل الإيمان في حديث السفياني عنه عليه السلام: (فإذا ظهر على الأكوار ~~الخمس، يعني كور الشام، فانفروا إلى صاحبكم). (2) وقد جعل الله الشام مهبط ~~أنبيائه ومعبد أوصيائه، وفيها من قبورهم وآثارهم ما لا يحصى كثرة، وقد خرج ~~منها في الإسلام من العلماء الذين هم مصابيح الأنام، ما لم يخرج من غيره، ~~وفي مشكاة المصابيح عن شريح بن ms043 عبيد قال: (ذكر أهل الشام عند علي عليه ~~السلام فقيل: ألعنهم يا أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال: لا، إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: الأبدال (3) تكون بالشام وهم أربعون رجلا، ~~كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على ~~الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب). (4) ومما يتغرب، أن جبل عامل قرى ~~معدودة من أعمال الشام، وقد ذكر في أمل الآمل: (إن عدد علماء جبل عامل ~~يقارب خمس عدد العلماء المتأخرين، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان ~~أقل من عشر العشر). (5) قلت: بل أقل من نسبة الواحد إلى الألف، ونقل فيه ~~أيضا: (إنه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر ~~الشهيد الثاني (6)) (7). # PageV00P084 # وقد أجاد في وصف الشام لسان الشعراء، الحكيم الخاقاني في تحفة العراقيين، ~~حيث قال: # (جسمي است زمين بهفت اندام نافش عربست وپشت او شام به زين خلفى نزاد ~~ماناك از پشت فلك مشيمه خاك آن حرف كه انتهاى شام است خود أول مصر از وتمام ~~است از دفتر شام در اقاليم مصراست سقط چه حرف ترخيم بر مصر نقط نهى مضر است ~~زير نقطى هزار سر است شام است سفر كه ملائك بيعتكه صادقان سالك هم مكتب علم ~~انبياء اوست هم مشرب جان اصفياء اوست) (2) وفي القصص عن الصادق عليه السلام ~~قال: (كان أبو جعفر عليه السلام يقول: نعم الأرض الشام وبئس أهلها اليوم). ~~(3) PageV00P085 # و (موصل): مدينة حصينة من بلاد الجزيرة، أي الواقعة بين الفرات والدجلة، ~~من آخر بلاد الروم إلى ملتقاهما بقرب بصرة، وهو في جنوب غربي الدجلة في ~~شمال غربي بغداد واها سور رفيع، في داخله قبر جرجيس النبي، المبعوث إلى ~~أهله (1)، وفي خارجه قبر هبة الله شيث بن آدم، تشرفت بزيارتهما في سنة ~~1281، وفي مقابل موصل في شرقي الدجلة مدينة نينوى، (2) كانت قديما من أعظم ~~المدن، قيل: كان طولها ثلاثة أيام ويوجد من آثارهما الآن ما يدل عليه، ~~وأرسل الله تعالى ms044 إلى أهلها يونس بن متي عليه السلام، وفيها قبره وله قبة ~~عالية وبناء مشيد، تشرفت بزيارته في السنة المذكورة، وأما القبر الذي في ~~قرب مسجد الكوفة فما عثرت لصحته على مأخذ يعتمد عليه - والله العالم، وعن ~~الصادق عليه السلام قال: (ستة عشر صنفا (من أمة جدي) لا يحبوننا، ولا ~~يحببوننا إلى الناس - إلى أن قال: - وأهل مدينة تدعى الموصل، هم شر من على ~~وجه الأرض) (3)، وفي بعض الأخبار: (إن السامري من أهل هذا البلد) (4). # و (نصيبين): أيضا من بلاد الجزيرة بينها وبين موصل ثلاثة أيام، كانت من ~~أمهات المدن، ذكر أنه كان لها ولقراها أربعين ألف بستان، وفي شمالها جبل ~~يمتد إلى موصل، معروف بين الناس أنه الجودي الذي استقرت # PageV00P086 # عليه سفينته عليه السلام، وفي تفسير علي بن إبراهيم (1): (إنه جبل ~~بالموصل) (2)، وهما متحد، وعن العياشي في رواية: (أنه الغري)، قيل: ومن ~~خاصيتها أنها لا تقبل العدل البتة، بل سوق الظلم بها قائم ولو كان واليها ~~كسرى، والآن هي خراب تعد من صغار القرى - كما شاهدناها. # و (عمورية): مدينة كبيرة في بلاد الروم تسمى الآن بروساء أو پروساء، ~~وربما يكتب بالصاد، وهي أحسن بلاد الروم في النزاهة والصفا، في سفح جبل على ~~ساحل شرقي بحر المرمرة، وفي مقابلها في غربي البحر قسطنطينة، وبينهما قريب ~~من ثلاثين فرسخا كانت قديما مقر سلطنة آل عثمان قبل فتح قسطنطنية، وفيها ~~قبور ستة من سلاطينهم، ويوجد فيها قسم من المعز لا يوجد في غيرها، وهي التي ~~فتحها المعتصم بالله إبراهيم بن هارون الرشيد العباسي لما بلغه وفي يده ~~كأس، إن امرأة شريفة علي الأسر عند علج (3) من علوج الروم، في مدينة ~~عمورية، وأنه لطمها على وجهها يوما فصاحت: وا معتصماه، فقل العلج: ما يجئ ~~إليك المعتصم إلا على أبلق، فلما سمع ذلك اعتم غما شديدا وختم الكأس وناوله ~~لساقيه وقال: والله لا أشربنه إلا بعد فك الشريفة من الأسر وقتل العلج، ~~فلما أصبح وكان يوم برد عظيم وثلج، فلم يقدر أحد على إخراج يده ms045 ولا إمساك ~~قوسه، فنادى بالرحيل إلى غزوة عمورية وأمر عسكره أن لا يخرج أحد منهم إلا ~~على فرس أبلق، فخرجوا في سبعين ألف أبلق فأناخ عليها وما زال يحاصرها حتى ~~فتحها عنوة، فلما دخلها كان يقول: لبيك لبيك، وطلب العلج صاحب الأسيرة ~~الشريفة وضرب عنقه وفك قيود الشريفة وقال للساقي: ائتيني الكاس التي ~~أودعتها، فأتاه بها وفك ختمه وشربه وقال: الآن طاب الشراب، واحتوى # PageV00P087 # على ما فيها من الأموال، وقتل ثلاثين ألف أو أزيد، ولما أراد الخروج حذره ~~المنجمون فلم يصغ إلى قولهم، ولما فتحها مدحه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ~~العاملي الشيعي، الشاعر المعروف، واعترض على المنجمين في قصيدة أولها: # السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفايح لا ~~سود الصحايف في متونهن جلاء الشك والريب والعلم في شهب الأرماح لامعة بين ~~الخمسين لا في سبعة الشهب أين الرواية أم أين النجوم وما صاغوه من زخرف ~~فيها ومن كذب تخرصا وأحاديثا ملفقة ليست بنبع إذا عدت ولا عزب وخوفوا الناس ~~من دهياء مظلمة إذا بدى الكوكب الغربي ذو الذنب منها: # فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نطم من الشعر أو نثر من الخطب يا يوم وقعت ~~عمورية انصرفت منك المنى حفلا معسولة الخطب PageV00P088 # منها: # بكر فما افترعتها كف حادثة (1) ولا ترقت إليها همة النوب من عهد إسكندر ~~أو قبل ذلك قد شابت نواصي الليالي وهي لم تشب حتى إذا محض الله السنين لها ~~محض النحية كانت زبدة الحقب أتتهم الكربة السوداء سادرة منها وكان اسمها ~~فراجة الكرب جرى لها الفال برحا يوم أنقرة (2) إذ غودرت وحشد الساحات ~~والرحب منها: # غدا يصرف بالأموال جزيتها فغرة البحر ذو التيار والحدب هيهات زعزعت الأرض ~~الوقور به عن غزو محتسب، لا غزو مكتسب لم ينفق الذهب المربى بكثرته على ~~الحصا وبه فقر إلى الذهب # PageV00P089 # إن الأسود أسود الغاب همتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب تسعون ألفا ~~كأساد الشرى نضجت أعمارهم قبل نضج التين والعنب خليفة الله! ms046 جاز الله سعيك ~~عن جرثومة الدين والإسلام والحسب فبين أيامك اللاتي نصرت بها وبين أيام ~~بدر، أقرب النسب آخرها: # اتقب بني الأصفر الممراض كاسمهم صفر الوجوه وجلت أوجه الغرب والروم ~~والرومية: ناحية معروفة حدها الشرقي نهر الفرات، والشمالي بحر الأسود، ~~والغربي بحر المرمرة، والجنوبي بحر الشام، والروم وهي غير الروم التي هي ~~قاعدة بلاد رومية الكبرى في غربي من قسطنطنية من أعظم المدن المعروفة ~~المعمورة في الدنيا، وفيها الكنيسة العظيمة التي هي إحدى العجائب السبعة في ~~الدنيا، ومن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فليرجع إلى الكتب المعمولة فيها. # قوله: مهاجرته بين حرتين، الحرة - بالفتح والتشديد -: أرض ذات أحجار نخرة ~~سود، وروى الشيخ في حديث عن الصادق عليه السلام قال: (حرم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من المدينة من الصيد ما بين لابتيها، قلت: وما لابتاها؟ ~~قال: ما أحاطت به PageV00P090 # الحرار) (1)، وفيه عنه عليه السلام: (يحرم من الصيد صيد المدينة، ما ~~(صيد) بين الحرتين) (2)، وفي القاموس: والحرة بين المدينة والعقيق وقبلى ~~المدينة. # قوله: ببقيع الغرقد، في القاموس: (الغرقد: شجر عظام، أو هي العوسج (3) ~~إذا عظم، وأحدها الغرقدة، وبها سموا بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان ~~منبتها)، قلت: وهو في شرقي المدينة وكان في آخره حش الكوكب، مقبرة اليهود، ~~دفن فيه عثمان بن عفان سرا بعد ثلاثة أيام من قتله، ولما استولى معاوية ~~ألحقه بالبقيع، وفي بتر المذاب: (إن حش اسم لبستان كوكب، وهو رجل من ~~الأنصار، فاشتراه عثمان وألحقه بالبقيع فكان أول من دفن فيه). # قوله: يتبع جنازة رجل من أصحابه، وهو كلثوم بن هدم، روى الطبرسي (4) في ~~أعلام الورى، والراوندي في القصص في حديث طويل قال: (فلما وافى - أي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - ذا الحليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف، فدلوه ~~فدفعه الآل (5)، فنظر رجل من اليهود وهو على أطم (6) (له) إلى ركبان ثلاثة ~~يمرون على طريق بني عمرو بن عوف، فصاح: يا معشر المسلمة! هذا صاحبكم قد ~~وافى، فوقعت الصيحة في المدينة، فخرج ms047 # PageV00P091 # الرجال والنساء والصبيان مستبشرين (لقدومه) يتعادون (1)، فوافى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقصد مسجد قباء ونزل، واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف ~~وسروا واستبشروا واجتمعوا حوله ونزل على كلثوم بن الهدم، شيخ من بني عمرو ~~صالح مكفوف البصر - الخبر) (2). # وعن ابن شهرآشوب في المناقب في حديث له: (فنزل النبي صلى الله عليه وآله ~~على كلثوم بن هدم، وكان يخرج فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، وكان قيام ~~علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ثلاث ليال، ثم لحق برسول ~~الله، فنزل صلى الله عليه وآله معه على كلثوم) (3) وفي المنتقى في حوادث ~~السنة الأولى من الهجرة: (وفيها مات كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن ~~الحرث، وكان شريفا كبير السن أسلم قبل قدومه صلى الله عليه وآله، فلما هاجر ~~نزل عليه، ونزل عليه جماعة منهم: أبو عبيد والمقداد وخباب في آخرين، وتوفي ~~بعد مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وآله بيسير) (4). # ومن الغريب ما نقل عن المناقب عن تاريخ الطبري: (أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام نزل بقباء على أم كلثوم بنت هدم وقت الهجرة ليلتين أو ثلاثا، فرآها ~~تخرج كل ليلة نصف الليل إلى طارق وتأخذ منه شيئا، فسألها عن ذلك فقالت: هذا ~~سهل بن حنيف قد عرف أني امرأة لا أحد لي، فإذا غدا أمسى على أوثان قومه ~~فكسرها ثم جائني بها وقال: احتطبي بهذا، فكان أمير المؤمنين عليه السلام ~~يحترمه بعد ذلك) (5)، ويحتمل بعيدا أن تكون أم كلثوم أختا لكلثوم بن الهدم. # وأما الخبر الذي نقله عن شواهد النبوة، فأثار الوضع عليه لائحة، على ما ~~نراه تبعا للصادقين الذين أمرنا بالكون معهم، من أن النبي صلى الله عليه ~~وآله # PageV00P092 # كان عالما بكل لغة، وفي كثير من الأخبار: (إنه كان يتكلم باثنين أو بثلاث ~~وسبعين لسانا) (1)، وإن الله تعالى لا يرسل رسولا إلى قوم وهو لا يعرف ~~لسانهم ولا يفهم لغتهم (2)، وروي في تفسير قوله تعالى: (إني حفيظ عليم): ~~(أي بكل لسان) (3)، وفي تفسير علي ms048 بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: ~~(وأعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق ~~الطير والبهائم والسباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، وإذا قعد ~~لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية ~~والنبطية، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، وإذا جلس للوفود ~~والخصماء تكلم بالعبرانية). (4) أرأيت أنه بعث على قوم مخصوصين، أو عجز من ~~أرسله على إقداره عليه، أو كان أمر لا يحتاج الابلاغ إليه، أليس في صحاحهم ~~أنه صلى الله عليه وآله تكلم مع الذئب والجمل حين اشتكيا إليه الجوع وكثرة ~~العمل؟ أهما تكلما بالعربية فقد علما غير لغتهما ففضلهما أكثر، أو تكلم صلى ~~الله عليه وآله بلغتهما، فليس معرفة لغة الوحوش والسباع أصعب وأولى من ~~معرفة الفارسية، مع أنه في المورد مطروح بما نقلنا سابقا من إكمال الدين عن ~~موسى بن جعفر عليهما السلام من: (إن الله تعالى علمه العربية قبل مهاجرته ~~من فارس)، مع أنه كيف يقبل في العادة أن يكون سلمان في جزيرة العرب سنين ~~متطاولة ويخدم الموالي منهم ولا يتعلم لغتهم، وبذكاء أهل فارس وجودة ذهنهم ~~وسرعة انتقالهم تضرب الأمثال. # قوله: وهذا السياق يدل - اه، فيه: إنه لا دلالة فيه على ما نقله: (إنه ~~كان في المرة الثالثة أو الثانية)، فيحتمل أن يكون في المرة الأولى، فراجع. # PageV00P093 # قوله: واختلف الروايات قلت: قد مر في رواية الصدوق أنه كان رطبا في ~~المرتين، ويؤيده ما في أعلام الورى، قال: (وكان سلمان الفارسي عبدا لبعض ~~اليهود وقد كان خرج من بلاده من فارس، يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل ~~الكتب يخبرونه به، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام، فسأله من ذلك ~~وصحبه، فقال: أطلبه بمكة (فثم) مخرجه وأطلبه بيثرب فثم مهاجرته (1)، فقصد ~~يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه واشتراه رجل من اليهود، فكان يعمل في نخله، ~~وكان (في) ذلك اليوم على النخلة يصرمها (2)، فدخل على صاحبه رجل من اليهود ~~فقال: يا (أبا) فلان؟ أشعرت أن هؤلاء المسلمة ms049 قد قدم عليهم نبيهم؟ فقال ~~سلمان: جعلت فداك ما الذي تقول؟ فقال له صاحبه: ما لك وللسؤال عن هذا؟ أقبل ~~على عملك، قال: فنزل وأخذ طبقا وصير عليه من ذلك الرطب وحمله (3) إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله: ما هذا؟ قال: (هذه) صدقة ~~تمورنا، بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من ~~صدقتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # سموا وكلوا، فقال سلمان في نفسه وعقد بإصبعه: هذه واحدة - يقولها ~~بالفارسية -، ثم أتاه بطبق آخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ~~هذا؟ # فقال له سلمان: رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أهديتها إليك، فقال صلى ~~الله عليه وآله: سموا وكلوا، وأكل عليه وآله السلام، وعقد سلما بيده اثنين ~~وقال هذه اثنان - يقولها بالفارسية -، ثم دار خلفه فألقى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن كتفه الإزار، فنظر سلمان إلى خاتم النبوة والشامة، فأقبل ~~(سلمان) يقبلها، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنت؟ قال: أنا ~~رجل من أهل فارس قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا، وحدثه بحديثه (4) وله ~~(حديث # PageV00P094 # طويل فيه) طول، فأسلم وبشره رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: أبشر ~~واصبر فإن الله سيجعل لك فرجا من هذا اليهودي) (1). # ويأتي من الخرائج: (إنه كان تمرا في المرة الأولى والثانية)، لكنه مرسل ~~لا يعارض الخبر الصحيح المؤيد بما عرفت، وفي المنتقى: (وفي بعض طرقها - أي ~~قصة سلمان -: إن سلمان كان يرعى الغنم لسيدته، قال: # فأخبرت أنه قدم المدينة رجل يزعم أنه نبي فهبط سلمان إلى المدينة، فنظر ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ودار حوله، فلما رآه النبي صلى الله عليه ~~وآله عرف ما يريد سلمان، فأرسل ثوبه حتى خرج خاتم النبوة، فلما رآه أتاه ~~وكلمه، ثم انطلق فاشترى بدينار بنصفه شاة فشواها، وبنصفه خبزا، ثم أتى به ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما هذا؟ قال سلمان: هذه صدقة، قال: لا ms050 ~~حاجة لي بها، فأخرجها فليأكلها المسلمون، ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ~~ولحما، فأتى به النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما هذا؟ قال: هذه هدية، قال ~~صلى الله عليه وآله: # فاقعد فكل، فأكلا جميعا منها وأسلم سلمان، وروي أيضا أنه كان خلالا). # قوله: وأول مشاهده الخندق - اه، قال في آخر الباب: (قيل: وشهد بدرا وأحدا ~~قبل أن يعتق، أي وهو مكاتب، فيكون أول مشاهده الخندق بعد عتقه) (2)، قلت: ~~ونقل ابن أبي الحديد وغيره عن الإستيعاب أنه قال: (وأول مشاهده الخندق، وقد ~~روي أنه شهد بدرا وأحدا ولم يفته بعد ذلك مشهد) (3)، وسيأتي أنه أسلم في ~~السنة الأولى من الهجرة، وصريح السيرة والقصص: (إن سبب الفوت هو شغل الرق) ~~(4)، فيشكل بأن ظاهر حديث الإكمال والخرائج وصريح تاريخ كزيده: أنه عتق ~~عقيب إسلامه من غير فصل، وعلى ما ذكر كان بين # PageV00P095 # إسلامه وعتقه خمس سنين، فإن غزوة الخندق كانت في شوال السنة الخامسة من ~~الهجرة، وهذا في غاية البعد، ولكن يؤيد الأول أنه ما عثرت في أخبار المغازي ~~على وقعة وذكر له في غزوتين من أنه قد حصر من أقام مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في غزوة أحد ولم يعد سلمان منهم، ولم يكن سلام الله عليه ممن يفر ~~عن الزحف ويعبد الله على حرف، تهم قال سليم في أول كتابه: (إنه سألت عن ~~جماعة من أهل بدر وعد منهم سلمان) (1)، ويمكن صرف كلامه على وجه التغليب، ~~والله العالم. # قوله: في القصص والسيرة: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كاتب يا ~~سلمان، فكاتبت صاحبي - اه، هذا صريح في أن عتقه رضي الله عنه كان ~~بالمكاتبة، ويؤيده ما يأتي من الخرائج والكافي لكنه معارض بما قدمنا من أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله اشتراه من مالكه، وصرح به السيد الشهيد (2) ~~في مجالس المؤمنين (3)، وليس أداء مال الكتابة بل بعضه إلا كأداء دين أحد ~~وإيفائه عنه فلا يكون رسول الله معتقه ولا هو من مواليه، فما حكاه المولى ~~محمد ms051 صالح عن القرطبي من: (أن سلمان يعد من موالي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لأنه أعانه بما كوتب عليه، فكان سبب # PageV00P096 # عتقه) (1) في غاية الوهن، لأنه يلزم أن يكون سلمان مولى لجمع كثير كسعد ~~بن عبادة (2) وغيره ممن أعانه على مال الكتابة - على ما في أخبارهم -، فإنه ~~صلى الله عليه وآله ما أدى إلا أوقية الذهب. # مع أنه صرح ابن أبي الحديد بأنه معدود من مواليه قال: (وقد روى أنه (قد) ~~تداوله (أرباب كثيرة) بضعة عشر ربا عن واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله) (3)، ونقل هو وغيره عن استيعاب أبي عمرو يوسف بن عبد ~~البر: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشتراه من أربابه وهم قوم يهود ~~(بدراهم و) على أن يغرس لهم من النخيل كذا وكذا) (4)، وفي تاريخ كزيده: (إن ~~سلمان صار في يد يهودي اسمه عثمان بن أشهل، ولما هاجر الرسول صلى الله عليه ~~وآله (إلى المدينة) اشتراه منه في السنة الأولى منها، وكتب لتحريره عهدا ~~بخط أمير المؤمنين عليه السلام، نسخته: بسم الله (الرحمن الرحيم) هذا ما ~~أفدى محمد بن عبد الله لسلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم ~~القرظي القرشي، على ثلاثمأة نخلة وأربعين أوقية (من ال‍) ذهب، تفدية محمد ~~بن عبد الله لثمن سلمان الفارسي، وولائه لمحمد بن عبد الله وأهل بيته ولا ~~سبيل لأحد على سلمان، شهد على ذلك أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب وحذيفة بن (سعيد) اليماني وأبو درداء وأبو ذر الغفاري ~~والمقداد بن الأسود وبلال مولى أبي بكر وعبد الرحمن، وكتب علي بن أبي طالب ~~في جمادى الأولى (من) هجرة محمد صلى الله عليه وآله) (5)، والحمل الذي ذكره ~~في السيرة في رواية بريدة محتمل، إن # PageV00P097 # انحصر أخبار العتق في لفظ الشراء. # وأما سببيته لكون ولائه له صلى الله عليه وآله وعده من مواليه، فهو بمعزل ~~عنه مع خروجه عن ظاهر الخبر، والجمع بين الأخبار فرع للتكافؤ ms052 المفقود في ~~المقام، وفي المهج في حديث حواري الجنة وتحفها مسندا عن فاطمة عليها ~~السلام: # (فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت: ولم سميت سلمى؟ # قالت: (خلقت) أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله) (1)، وفي روضة الواعظين: (قال ابن عباس: رأيت سلمان الفارسي (رحمه ~~الله) في منامي فقلت له: أنت سلمان الفارسي؟ فقال: نعم، فقلت: # (له: يا سلمان!) ألست مولى النبي؟ قال: بلى) (2)، وفي الإحتجاج في كتاب ~~أرسله سلمان إلى عمر من المدائن: (بسم الله الرحمن الرحيم، من سلمان مولى ~~النبي صلى الله عليه وآله - الخ) (3)، وفي فضائل شاذان بن جبرئيل القمي (4) ~~في حديث وفاته وسلامه على أهل القبور، إلى أن قال: (السلام عليكم يا ~~منتظرين النفحة الأولى، سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم إلا أجابني منكم ~~مجيب، فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله) (5)، وفي ~~رجال الشيخ أبي جعفر الطوسي وخلاصة العلامة ورجال ابن داود (6) رضي الله ~~عنهم في ترجمته هكذا: (سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يكنى أبا عبد الله - إلى آخر ما ذكروا) (7)، وعده ابن شهرآشوب في المناقب ~~(8) من مواليه، فتأمل. # PageV00P098 # ومما يستنكر في المقام ما رواه في المنتقى عن سلمان، قال بعد ذكر الهدية ~~والصدقة والخاتم: (فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال صلى ~~الله عليه وآله: من أنت؟ قلت: مملوك، قال: لمن أنت؟ قلت: لامرأة من الأنصار ~~وجعلتني في حائط لها، قال صلى الله عليه وآله: يا أبا بكر قال: # لبيك، قال: اشتره، فاشتراني فأعتقني). # قلت: وشواهد الكذب قائمة عليه عند الفريقين. # قوله فيهما أيضا: على ثلاثمأة نخلة - الخ، قد اختلفت الأخبار في عدد ~~النخيل، ففي رواية الإكمال: أنها أربعمأة - كما تقدم - وقال الزمخشري في ~~الفائق - على ما حكى عنه -: # (سلمان كاتب أهله على ثلاثمأة وستين عذقا وأربعين أوقية خلاص، فأعانه سعد ~~بن عبادة ستين عذقا، هو النخلة، وكانوا كاتبوه على أن يغرسها لهم فسلانا، ~~فما أخطأت منها ودية، الخلاص: ما أخلصته ms053 النار من الذهب والفضة، ومنه ~~الزبد: خلاص اللبن - انتهى). # وقال الشيخ الجليل قطب الدين الراوندي في الباب الأول من الخرائج ~~والجرائح: (روى أنه لما وافى رسول الله المدينة مهاجرا (أ) نزل بقبا وقال: ~~لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي، وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وكان قد اشتراه بعض اليهود وكان يخدم نخلا لصاحبه، فلما ~~وافى صلى الله عليه وآله قبا وكان سلمان قد عرف بعض أحواله PageV00P099 # من بعض أصحاب عيسى وغيره، فحمل طبقا من تمر وجائهم به، فقال: # سمعنا أنكم غرباء وافيتم (إلى) هذا الموضع، فحملنا هذا إليكم من صدقتنا ~~فكلوه، فقال رسول الله: سموا وكلوا، ولم يأكل منه (هو) شيئا وسلمان واقف ~~ينظر، فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول: هذه واحدة - بالفارسية -، ثم جعل في ~~الطبق تمرا آخر وحمله، فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ~~رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة فحملت هذا، (وهذه) هدية، فمد صلى الله عليه ~~وآله يد (ا) ه (فأكل) وقال لأصحابه: كلوا باسم الله، فأخذ سلمان الطبق ~~وقال: هذان اثنان، ثم دار خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فعلم مراده ~~منه، فأرخى ردائه عن كتفيه (1) فرأى سلمان الشامة، فوقع عليها فقبلها وقال: ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قال: إني عبد ليهودي فما ~~تأمرني؟ فقال: إذهب وكاتبه على شئ ندفعه إليه، فصار سلمان إلى اليهودي ~~فقال: إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ولا تنتفع بي، فكاتبني على شئ ~~أدفعه إليك وأملك نفسي، فقال اليهودي: أكاتبك على أن تغرس لي خمسمأة نخلة ~~وتخدمها حتى تحمل ثم سلمها إلي، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا، فانصرف إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال (رسول الله) صلى الله عليه ~~وآله: (ف‍) إذهب فكاتبه على ذلك، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك، وقدر اليهودي ~~(إن هذا) لا يكون إلا بعد سنين، وانصرف سلمان (ثالثا) (بالكتاب) إلى رسول ~~الله فقال صلى الله ms054 عليه وآله: # إذهب فأتني بخمسمائة نواة، وفي رواية الحشوية: بخمسمائة فسيلة، فجاء ~~سلمان بخمسمائة نواة فقال: سلمها إلى علي عليه السلام، ثم قال لسلمان: # إذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها، فذهبوا إليها، فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يثقب (2) الأرض بإصبعه ويقول لعلي عليه السلام: ضع في ~~الثقب (3) # PageV00P100 # نواة، ويرد التراب عليها ويفتح رسول الله صلى الله عليه وآله أصابعه ~~فينفجر الماء من بينها فيسقي ذلك الموضع ثم يصير إلى موضع ثان (1) فيفعل ~~بها كذلك، فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت، ثم يصير إلى موضع ~~الثالثة، فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت، ثم يصير إلى موضع الرابعة وقد ~~نبتت الثالثة وحملت الثانية، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمأة وقد حملت كلها، ~~فنظر اليهود (ي) وقال: صدقت قريش أن محمدا ساحر، وقال: قد قبضت منك النخل ~~وأين الذهب؟ فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله حجرا كان بين يديه فصار ~~ذهبا أجود ما يكون، فقال اليهودي: ما رأيت ذهبا قط مثله، وقدره مثل تقدير ~~عشر أواق، فوضعه في الكفة، فرجح، فزاد عشرا فرجح، حتى صار أربعين أوقية لا ~~تزيد ولا تنقص، قال سلمان: فانصرفت إلى رسول الله فلزمت خدمته وأنا حر) ~~(2). # وفي موضع آخر منه، روى: (أن سلمان (الفارسي) أتاه فأخبره أنه قد كاتب ~~مواليه على كذا وكذا ودية، وهي صغار النخل كلها تعلق، وكان العلوق أمرا غير ~~مضمون عند العاملين، على ما جرت به عادتهم لولا ما علم من تأييد الله ~~لنبيه، فأمر سلمان بضمان ذلك لهم، فجمعها لهم ثم قام صلى الله عليه وآله ~~وغرسها بيده، فما سقطت (منها) واحدة منها، وبقيت علما معجزا يستشفى بتمرها ~~وترجى بركاتها، وأعطاه تبرة (3) من ذهب كبيضة الديك، فقال: إذهب بها وأوف ~~منها أصحاب الديون، فقال متعجبا به مستقلا لها: وأين تقع هذه مما علي! ~~فأدارها على لسانه ثم أعطاه إياها، وقد كانت في هيئتها الأولى، ووزنها لا ~~يفئ بربع حقهم، فذهب بها وأوفى القوم منها حقوقهم) ms055 (4)، قوله: تعلق أي ~~تثمر. # وفي المنتقى: (وروى في بعض طرق روايات سلمان أنه قال: # PageV00P101 # اشترتني امرأة لها: خليسة بنت فلان حليف بني النجار بثلاثمأة درهم، فمكثت ~~عندها ستة عشر شهرا حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، فبلغني ~~ذلك بعد خمسة أيام وأنا في أقصى المدينة في زمن الخلال، فالتقطت شيئا من ~~الخلال فجعلته في ثوبي وأقبلت أسأل عنه حتى بلغت دار أبي أيوب، ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله دخل وأبو أيوب وامرأته يلتقيان الماء بقطيفة لهم لا يكف ~~على النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما تصنع يا أبا أيوب؟ فقال: وقع جبنا ~~فانكسر فانصب الماء فخشيت أن تكون نائما فيكف عليك فيؤذيك، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لك ولزوجتك الجنة، قال سلمان: فقلت: # هذا والله محمد رسول الله، فدنوت منه فسلمت عليه ثم أخذت ذلك الخلال ~~فوضعته بين يديه - وذكر قصة الهدية والصدقة وخاتم النبوة، فأسلم سلمان ~~وأخبر قصة خليسة ورقيته - قال سلمان: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إذهب إلى خليسة فقل لها: يقول لك محمد: ~~إما أن تعتقي هذا وإما أن أعتقه، فإن حكمت تحرم عليك خدمته، قلت: يا رسول ~~الله! إنها لم تسلم؟ قال: يا سلمان! وما تدري ما حدث بعدك، دخل عليها ابن ~~عمها فعرض عليها الإسلام فأسلمت - وذكر أنها أعتقته بأمره صلى الله عليه ~~وآله فكافأها رسول الله صلى الله عليه وآله بأن غرس لها ثلاثمأة فسيلة). # وروى الحسين بن حمدان الحضيني، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن خالد ~~اليماني، عن جعفر بن زيد الخراز، عن محمد بن النعمان مؤمن الطاق، عن أبي ~~حمزة الثمالي، عن سعيد بن المسيب، عن زاذان، عن سلمان قال: (لما ابتاعني ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من اليهودية بالحديقة التي استثنت على رسول ~~الله أن يخطها لها في أرض سبخة نورة لا ينبت فيها شئ، وأن يغرسها لها نواة ~~تنبت فيها ويحمل ms056 ويثمر ويطعم من يوم، واليهودية تظن أن هذا ما لا يكون ولا ~~يقدر عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، فاختطها لها في أرض سبخة كما ~~شاءت، وأمر صلى الله عليه وآله بنوى فجمع له وصار إلى الخطة هو وأمير ~~المؤمنين والمقداد وأبو ذر، فأقبل علي عليه السلام يحفر ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله يغرس والمقداد يواري، وقال صلى الله عليه وآله لي: إسق يا ~~سلمان فإنك باب PageV00P102 # حياة المؤمنين، وأبو ذر متقدم وكنت أصب الماء في حفرة حفرة، وإذا تمت ~~الحفرة إلى آخر الحديقة نبت أولها وأخرج نخلا وحمل وأثمر وأطعم ألوانا من ~~التمور، حتى إذا غرس كلها، فآمن اليهودي وسبعون رجلا من اليهود، فيهم أحبار ~~ورهبانيون، وقالوا: ما ظننا أن يبعث الله رسولا بعد موسى وإن كانت التوراة ~~تنطق بك يا رسول الله صلى الله عليه وآله حقا، ودخل رسول الله المدينة ونحن ~~معه، فأقبل المؤمنون إليه يهنونه ويهنونني ورسول الله يقول: أتهنون سلمان ~~بالإسلام وهو يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمائة سنة وخمسين ~~سنة، فقال له قوم من المسلمين: يا رسول الله! لقد فضل هذا الفارسي على كثير ~~من الناس؟ فقال: وهذا فضله عندكم، إن الله أوحى إلي: إن الجنة تشتاق إلى ~~ثلاث نفر من أصحابي، منهم سلمان، فأكثروا سؤال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن الاثنين الآخرين اللذين تشتاق إليهما الجنة، فقال رسول الله: سيد ~~الاثنين وإمامهما أخي علي بن أبي طالب، ثم سلمان، ثم عمار)، السبخة - محركة ~~ومسكنة -: أرض ذات نز وملح. # والنسخة التي نقلنا منها كانت سقيمة جدا وأرجو ممن عثر على الصحيحة منها ~~أن يصحح الخبر، وفي قوله صلى الله عليه وآله: إنك باب حياة المؤمنين، مدح ~~عظيم وإثبات مقام كريم له سلام الله عليه، يؤيده ما يأتي في الأبواب ~~الآتية. # وروى الكازروني في المنتقى بعد الخبر المتقدم عن سلمان قال: # (وضعت التمر بين يريه وكان من عنده عشرين رجلا وأهديت له خمسا وعشرين ~~تمرة، قال سلمان: فعددت ألف ms057 نواة، قال: فقمت فدرت بين كتفيه - وذكر قصة ~~الخاتم وإسلامه - فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقبل رأسي وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن أكسى، فكساني أبو بكر ما كان عليه من الثياب ~~ودعا بكسوة غيرها فلبسها). # وقد تكرر ذكر (الأوقية) في تلك الأخبار، وهي في تلك الأعصار - كما ذكر ~~الجوهري والكازروني -: وزن أربعين درهما، والدرهم نصف مثقال الشرعي وخمسه، ~~فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، والمثقال الشرعي PageV00P103 # كالدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فالأوقية اثنان وعشرون مثقالا ~~صيرفيا، فتمام مال الكتابة المزبورة من الذهب ثمانمأة وثمانون مثقالا ~~صيرفيا المساوية لألف ومأة دينار. # قوله في السيرة: وهذا الحائط الذي غرس رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~حوائط بني النظير، وكان يقال له: الميثب، وقد آل إليه صلى الله عليه وآله، ~~قلت: كذا نقله أصحابنا أيضا، ففي الكافي عن إبراهيم ابن (أبي) يحيى المدني، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الميثب هو الذي كاتب عليه سلمان فأفاء ~~الله (عز وجل) على رسوله، فهو في صدقتها) (1). # وروى الكشي (2) عن حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، ~~عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حمية، عن إبراهيم بن (أبي) يحيى مثله، وزاد ~~في آخره: (يعني (في) صدقة فاطمة عليها السلام) (3) وهو إما من كلام الكشي ~~أو الشيخ الطوسي، وفي الوسائل نقل الحديث عن الكافي وزاد بعد قوله: فأفاء ~~الله على رسوله: (فأعطاه فاطمة) (4)، واحتياج الضمير إلى المرجع يؤيد صحة ~~ما زاده، إلا أني لم أجد الزيادة في النسخ التي رأيت من الكافي، ونقله منه ~~المجلسي في المجلد السادس والعاشر من البحار (5)، والقاشاني (6) في # PageV00P104 # الوافي (1)، والشيخ عبد الله البحراني (2) في العوالم (3) كما نقلنا، ~~وصرح في البحار (4) والعوالم بأن الكشي رواه مثل ما في الكافي، فما زاده ~~الشيخ المتبحر في الوسائل غريب لا أعرف له وجها. # ومنه ظهر كونه من حوائط بني النضير، إذ آية الفئ إنما نزلت في غزوة بني ~~النضير وأراضيهم، فإنها فتحت صلحا - كما يظهر من التفاسير ms058 والمغازي -، وفيه ~~عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال: (سألته عن الحيطان السبعة التي كانت ~~ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ (إليه) منها ما ينفق على أضيافه ~~والتابعة (5) تلزمه فيها، فلما قبض جاء العباس (6) يخاصم فاطمة (عليها ~~السلام) فيها، فشهد علي عليه السلام وغيره أنها وقف على فاطمة (عليها ~~السلام)، وهي الدلال، والعواف والحسنى والصافية ومال أم إبراهيم (7) ~~والميثب والبرقة) (8)، وفي الفقيه والتهذيب عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر ~~عليه السلام: # (ألا أحدثك بوصية فاطمة عليها السلام؟ قلت: بلى، فأخرج حقا أو سفطا فأخرج ~~منه كتابا فقرأ (ه): بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة # PageV00P105 # بنت محمد صلى الله عليه وآله، أوصت بحوائطها السبعة: العواف والدلال ~~والبرقة والميثب والحسنى ومال أم إبراهيم، إلى (علي بن أبي طالب) عليه ~~السلام، فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى ~~الحسين فإلى الأكبر من ولدي، شهد الله على ذلك والمقداد بن الأسود (الكندي) ~~والزبير بن العوام وكتب علي بين أبي طالب (عليه السلام).) (1)، ومثله في ~~الكافي (2) مع اختلاف يسير. # وفي المجتمع: (الميثب - بكسر الميم -: الأرض السهلة وماء لعقيل وماء ~~بالمدينة، إحدى صدقاته صلى الله عليه وآله) (3)، ومثله في القاموس إلا أنه ~~قال: (هكذا في كتب اللغة، وهو غلط صريح، والثواب ميث - كميل - من الأرض ~~الميثاء)، ولكن في الفقيه: (المسموع من ذكر (أحد) الحوائط: # الميثب، ولكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد بن الحسن الموسوي (4) أدام ~~الله توفيقه يذكر أنها تعرف عندهم بالميثم) (5)، هذا. # وفي البحار والعوالم في باب صدقات النبي صلى الله عليه وآله عن السمهودي ~~في تاريخ المدينة المسمى بالوفاء بأخبار دار المصطفى مرسلا عن جعفر بن ~~محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: (كان الدلال لامرأة من بني النضير وكان ~~لها سلمان الفارسي، فكاتبته على أن يحييها لها ثم هو حر، فأعلم بذلك النبي ~~صلى الله عليه وآله فخرج إليها فجلس على فقير (6) ثم جعل يحمل إليه الودي، ~~فيضعه بيده، فما عادت منها ms059 ودية إلا طلعت (7)، قال: ثم أفاء (ها) الله # PageV00P106 # على رسوله - ثم قال بعد كلام: - والميثب غير معروف اليوم) (1)، وضعف ما ~~رواه غير خفي على البصير. # ورأيت في أصل كتاب الشيخ الثقة عبد الملك بن حكيم الخثعمي الكوفي من ~~أصحاب الصادق عليه السلام الذي رواه التلعكبري - كما صرح به الشيخ في ~~الفهرس (2) - حديثا في أوله هكذا: الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد ~~التلعكبري (3)، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، ~~قال: أخبرنا علي بن حسن (بن علي) بن فضال التيماني، قال: # حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم، قال: حدثني عمي عبد الملك بن حكيم، عن سيف ~~التمار، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # (إن سلمان كان إدراكه العلم الأول، أنه كان على الشريعة من دين عيسى عليه ~~السلام، فخدم بعض رهبانهم وكان رجلا ظالما لنفسه، فصبر عليه وأخذ من ~~محاسنه، فلما حضرته الوفاة قال له: إن لي عليك حقا لخدمتي إياك وصبري معك، ~~قال: صدقت، قال: فحاجتي إليك أن تدلني على رجل أفضل منك أخدمه، قال: فدله ~~على رجل في ناحية الشام، قال: وتوفي الرجل، فلما أن دفنه أخبر خيارهم ~~وصلحائهم بما كان يصنع في قسمهم ودلهم على ما كنز، قال: فأعظموا (ذلك له) ~~وهموا به وقالوا: (و) (لو) لم تستخرج ما تقول لتقعن فيما تكره، قال: ~~فأوقفهم على موضع ذخائره وكنزه، (قال:) فاستحيوا من سلمان وسألوه أن يجعلهم ~~في حل وأن يقيم معهم فيكون موضعه، فأبى وقال: حاجتي أن تخبروني عن هذا ~~الرجل الذي سمى لي هو كما قال، (قال:) فقالوا له: نعم، هو أفضل من نعرفه ~~بقي من أبناء الحواريين، قال: # فمضى إليه فأصابه على ما ذكروا وأفضل، ويقال: إنه كان في عداد # PageV00P107 # الأوصياء، قال: فخدمه حتى حضرته الوفاة فقال له: يا هذا! إنه قد حضرتك ~~(1) ما ترى وأنا بك واثق، فمن الخليفة بعدك الذي أكون معه أقوم معه مقامي ~~معك؟ قال: فدله على رجل كان بأرض الروم، قال: ms060 فمضى إليه وإذا بشيخ كبير ~~عالم، فلم يلبث إلا يسيرا حتى حضرته الوفاة فقال (له) مثل ما قال لأصحابه، ~~فقال: ليس لك إلى ذاك حاجة، في هذه السنة المقبلة يظهر نبي بأرض يثرب وهو ~~راكب البعير الذي بشر به المسيح عيسى بن مريم، فانطلق حتى تكون معه، فلما ~~أن فرغ من دفنه مضى على وجهه وقد أخذ صفته، وأنه يقبل الهدية ولا يقبل ~~الصدقة (و) بين كتفيه خاتم النبوة، قال: فبينا هو يسير إذ هجم على خلق كثير ~~مجتمعين في صحراء حولها غياض وقد أخرجوا زمناهم ومرضاهم، قال: فسلم عليهم ~~وقال لهم: # ما قصتكم ولأي شئ اجتماعكم؟ فقالوا: نحن نجتمع في كل سنة في مثل هذا ~~الوقت لأنه يخرج علينا من هذه الغيضة عبد صالح فنسأله أن يدعوا الله، فيشفي ~~زمنانا ويبرئ مرضانا، فربما أقمنا اليوم واليومين، وأكثر ما يخرج الينا في ~~اليوم الثالث، قال: فأقام معهم فلما كان من غد اليوم الذي قدم فيه، إذا هم ~~برجل قد خرج في ثوبين أبيضين، فقاموا إليه يسألونه حوائجهم، فلما أن فرغوا ~~(2) تبعه سلمان فقال له: ما تريد؟ قال أنا رجل كنت أخدم العلماء من أبناء ~~حواري عيسى عليه السلام فقالوا لي: إنه يظهر نبي بيثرب في هذه السنة ~~المقبلة، فخرجت في طلبه فأردت أن أسألك، أصدقوني؟ قال: نعم صدقوك، منزله ~~اليوم مكة وستلقاه، فإذا لقيته فأقرأه السلام عني كثيرا، قال: فلما أسم ~~سلمان ولقي رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثه حديثه قال له النبي صلى ~~الله عليه وآله ذاك أخي عيسى عليه السلام) (3). # الغياض جمع غيضة: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه # PageV00P108 # الشجر، وهي الشجرة الملتف، والمراد بأرض الروم هو العمورية كما يأتي، ~~فإنها من بلادها كما عرفت. # وفي القصص بعد نقل الحديث المتقدم: (وفي رواية عن سلمان (رضي الله عنه): ~~إن صاحب عمورية لما حضرته الوفاة قال: ائت غيضتين من أرض الشام، فإن رجلا ~~يخرج من إحديهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة، يعترضه ذوو الأسقام، فلا يدعو ms061 ~~لأحد مرض إلا شفى، فاسأله عن هذا الدين الذي تسألني عنه عن الحنيفية دين ~~إبراهيم (عليه السلام)، فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة من إحدى ~~الغيضتين إلى الأخرى، وكان فيها (1) حتى ما بقي إلا منكبيه، فأخذت به فقلت: ~~رحمك الله الحنيفية دين إبراهيم؟ فقال: إنك تسأل عن شئ ما سأل عنه الناس ~~اليوم، قد أظلك نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم، يبعث بذلك الدين، فقال ~~الراوي: يا سلمان! لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم عليه السلام) (2) ~~وفي السيرة الحلبية: (وعن سلمان (رضي الله عنه تعالى) أنه قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله حين أخبره بالقصة المتقدمة زاد: (إن صاحب عمورية قال ~~له: ائت كذا وكذا - ونقل مثله)، وزاد بعد قوله: فخرجت: (حتى جئت حيث وصف (- ~~ه) لي فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هنالك حتى خرج لهم تلك الليلة ~~مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى، فغشيه الناس بمرضاهم لا يدعو لاح ~~منهم (3) إلا شفي، وغلبوني عليه فلم أخلص حتى دخل الغيضة التي يريد أن ~~يدخلها إلا منكبه، فتناولته فقال: من هذا؟ والتفت إلي فقلت: يرحمك الله ~~أخبرني عن الحنيفية - الخ)، وفي آخره: (فقال (لي) رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لئن كنت صدقتني لقد لقيت # PageV00P109 # عيسى بن مريم) (1). # أقول: قد يشكل في آخر الحديث بأن عيسى عليه السلام بعد عروجه في السماء ~~لا ينزل إلا بعد قيام القائم عليه السلام، ولم يعهد نزوله في الأرض على تلك ~~الحالة، ولذا قال في البحار بعد نقل الحديث عن القصص: (قوله: # رأيت عيسى عليه السلام: أي مثله - انتهى) (2)، مع أنه من كلام الراوي ولا ~~حجة فيه لاحتمال كونه ممن قصر باعه ونزر اطلاعه، فظنه عيسى حيث سمع أنه شفى ~~المرضى، وأما صاحب السيرة فحمله على ظاهره، نظرا إلى كونه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وآله على حسبما رواه، إلا أنه ضعف سنده حيث قال: # (قال السهيلي: هذا الحديث مقطوع وفيه رجل مجهول ويقال: إن الرجل هو ms062 الحسن ~~بن عمارة، وهو ضعيف بإجماع منهم - انتهى) (3). # والتحقيق: أنه لا وجه لصرف الكلام عن ظاهره وحمله على إرادة التشبيه، فإن ~~التعليق على التصديق صريح في غرابة الدعوى، ولا غرابة مع إرادة المماثلة، ~~ولم يقم دليل معتبر أو ضرورة أو إجماع على أنه بعد عروجه إلى السماء لا ~~ينزل ولو مستورا عن أعين الناس إلا بعد القيام، ولو كان فيحتمل أن يكون ~~المراد نزوله بين أظهرهم بحيث يعرفونه، كما أن قول الروح الأمين حين وفاة ~~سيد المرسلين بأن: (هذا آخر نزولي إلى الدنيا) (4)، محمول على نزوله للوحي ~~الجديد، ومن الجائز الذي لا بعد فيه أن تكون الحكمة في نزوله كذلك إخباره ~~سلمان وبشارته بظهور خاتم النبيين وسيدهم، ولا ينافي ذلك جلالة شأنه ونبالة ~~(5) مكانه وكونه روح الله وكلمته، فإن له وله (6) تلك المقامات العالية أن ~~يعد ذلك في السماء فخرا وللساعة ذخرا. # وليس بأعجب مما رواه الصدوق في الإكمال، والشيخ الطوسي في # PageV00P110 # غيبته، بسندهما عن سدير الصيرفي قال: (دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير ~~وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام، فرأيناه ~~جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب مقصر الكمين (1)، وهو يبكي ~~بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، وقد نال الحزن من وجنتيه (2)، وشاع ~~التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه (3)، وهو يقول: سيدي! غيبتك نفت ~~رقادي وضيقت علي مهادي - إلى أن قال: فقلت: لا أبكى الله يا بن خير الورى ~~عينيك، من أيد حادثة تستنزف دمعتك (4) وتستمطر عبرتك، وأية حالة حتمت عليك ~~هذا المأتم؟ قال: فزفر (5) الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه واشتد ~~منها خوفه وقال: (ويكم) إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم - إلى أن ~~قال: - وتأملت فيه مولد قائمنا عليه السلام وغيبته وإبطاؤه وطول عمره وبلوى ~~المؤمنين في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد ~~أكثرهم عن دينهم - إلى أن قال: - إن الله تبارك و تعالى أدار في القائم منا ~~ثلاثة (6) من الرسل، قدر مولده ms063 تقدير مولد موسى (عليه السلام)، وجعل (له) ~~من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر (عليه السلام) - دليلا على عمره - ~~إلى أن قال: - وأما العبد الصالح - (أعني) الخضر عليه السلام، ولا لشريعة ~~ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء (عليهم السلام)، ولا لإمامة يلزم ~~عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بلى إن الله تبارك وتعالى لما ~~كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم # PageV00P111 # عليه السلام في أيام غيبته ما يقدر (ه)، وعلم ما يكون من إنكار عباده ~~بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك، إلا ~~لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام، وليقطع بذلك حجة المعاندين ~~لئلا يكون للناس على الله حجة) (١) فإذا كان وجود الخضر الذي عظمه الله ~~تعالى في قوله: ﴿وعلمناه من لدنا ~~علما﴾ (٢) بهذا المكان من التبعية لوجود القائم الذي هو من عبيد جده ~~السيد الأعظم، فلا مهانة لعيسى عليه السلام أن ينزل من السماء ويبشر بطلوع ~~طلعته الغراء - كما كان كذلك قبل عروجه -، ولمزيد اهتمامه بذلك خصه الله من ~~بين المرسلين الذين كانوا كلهم مبشرين، بقوله تعالى حكاية عنه: # ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد﴾ (3). # ثم إنه قد يظهر من بعض الأخبار أنه عليه السلام نزل إلى الأرض بعد رفعه ~~إلى السماء، ففي إثبات الوصية للمسعودي في آخر أحواله عليه السلام: # (ورفع الله عز وجل المسيح إليه من ساعته، ثم صارت مريم عليها السلام إلى ~~ملك اليهود فسألته أن يهب لها المصلوب، ففعل فدفنته، فخرجت (هي) وأختها ~~لزيارة قبره، فإذا المسيح جالس عند القبر، فقالت لأختها: # (أ) ما ترين الرجل الذي عند القبر؟ قالت: لا، فأمرتها أن ترجع ومضت إلى ~~المسيح (عليه السلام)، فأخبرها أن الله عز وجل قد رفعه إليه وأوصاها بما ~~أراد، فرجعت قريرة العين (4)) (5). # وقال في السيرة بعد نقل تضعيف الحديث بما قدمنا: (وإن صح هذا الحديث فلا ~~نكارة في ms064 متنه، فقد ذكر الطبري: أن المسيح (عليه الصلاة والسلام) نزل بعدما ~~رفع وأمه وامرأة أخرى، أي كانت مجنونة فأبرأها # PageV00P112 # المسيح عند الجذع الذي (كان) (فيه) الصليب، يبكيان فأهبط إليهما وكلمهما ~~وقال لهما: علام تبكيان؟ فقالا: عليك، فقال: إني لم أقتل ولم أصلب ولكن ~~الله رفعني وأكرمني، وأخبرهما أن الله أوقع شبهه على الذي صلب وأرسل إلى ~~الحواريين، أي قال لأمه ولتلك المرأة: أبلغا الحواريين أمري، أن يلقوني في ~~موضع كذا ليلا، فجاء الحواريون ذلك الموضع، فإذا الجبل قد اشتعل نورا ~~لنزوله فيه، ثم أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه و (إلى) عبادة ربهم ووجههم ~~إلى الأمم، وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مرارا، لكن لا نعلم أنه هو، ~~أي حقيقة، حتى ينزل النزول الظاهر فيكسر الصليب ويقتل الخنزير (كما جاء في ~~الصحيح)، هذا كلامه) (١). # وفي رواية سليمان بن مهران الأعمش فيما جرى بعد شهادة أبي عبد الله عليه ~~السلام وغيرها مما روى في المقاتل: إنه نزل بعد وقعة الطف مع ساير أولي ~~العزم من المرسلين (٢)، وليس نزوله كنزولهم، على ما هو المشهور من أنه رفع ~~حيا ولم يذق شربة الموت، كما ذكروه في تفسير قوله تعالى: ﴿إني متوفيك ورافعك﴾ (3). # والغرض من جميع ذلك رفع الاستبعاد عن القول بذلك بالنظر إلى رواية القصص، ~~التي اقتصر عليها المجلسي رحمه الله، مع وجود كتاب عبد الملك عنده - على ما ~~يظهر من فهرس كتبه في المجلد الأول من البحار (4) -، وأما على رواية عبد ~~الملك فهو نص في المطلوب. # وفي السيرة: (وقد رويت قصة سلمان (رضي الله عنه) على غير هذا الوجه الذي ~~تقدم، فعنه قال: كان لي أخ (وهو) أكبر مني وكان يتقنع (بثوبه) ويصعد الجبل، ~~يفعل ذلك غير (ما) مرة متنكرا، فقلت له: أما إنك تفعل كذا وكذا، فلم لا ~~تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام وأخاف أن # PageV00P113 # يظهر منك شئ، قلت: لا تخف، قال: إن في هذا الجبل قوما لهم عبادة وصلاح ~~يذكرون الله ms065 ويذكرون الآخرة ويزعمون أنا على غير دين قلت: # فاذهب (بي) معك إليهم، قال: حتى استأمرهم، فاستأمرهم فقالوا: جئ به، ~~فذهبت معه فانتهيت إليهم، فإذا هم ستة أو سبعة، وكأن الروح قد خرجت منهم من ~~العبادة، يصومون النهار ويقومون الليل (و) يأكلون الشجر وما وجدوا، فصعدنا ~~إليهم فحمدوا الله (تعالى) وأثنوا عليه وذكروا من مضى من الرسل (والأنبياء) ~~حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم، قالوا: ولد بغير ذكر وبعثه الله رسولا وسخر له ~~ما كان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وإبراء الأعمى والأبرص، فكفر به ~~قوم وتبعه قوم، ثم قالوا: يا غلام! إن لك ربا وإن لك معادا وإن بين ذلك جنة ~~ونارا إليهما تصير، وإن هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة ~~لا يرضى (الله) بما يصنعون وليسوا على دين، ثم انصرفنا، ثم عدنا إليهم ~~فقالوا مثل ذلك وأحسن، فلزمتهم ثم اطلع عليهم الملك فأمرهم بالخروج من ~~بلاده فقلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجت معهم حتى قدمنا الموصل، فلما دخلوا ~~حفوا بهم، ثم أتاهم رجل من كهف جبل فسلم وجلس فحفوا به، فقال لهم: أين ~~كنتم؟ فأخبروه فقال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا علي خيرا وأخبروه باتباعي ~~إياهم، ولم أر مثل إعظامهم (له)، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر من أرسله ~~الله من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع بهم حتى ذكر عيسى بن مريم، ثم ~~وعظهم وقال: # اتقوا الله وألزموا ما جاء به عيسى ولا تخالفوا يخالف بكم، ثم أراد أن ~~يقوم فقلت: ما أنا بمفارقك، فقال: يا غلام! إنك لا تستطيع أن تكون معي إني ~~لا أخرج من كهفي إلا كل يوم أحد، قلت: ما أنا بمفارقك، فتبعته حتى دخل ~~الكهف، فما رأيته نائما ولا طاعما إلا راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر، فلما ~~أصبحنا خرجنا واجتمعوا إليه، فتكلم نحو المرة الأولى ثم رجع إلى الكهف (1) ~~ورجعت معه فلبثت ما شاء الله أن يخرج في كل يوم أحد # PageV00P114 # ويخرجون إليه ويعظهم ويوصيهم، فخرج في الأحد فقال مثل ما ms066 كان يقول، ثم ~~قال: يا هؤلاء! إني قد كبر سني ودق عظمي وقرب أجلي وإني لا عهد لي بهذا ~~البيت - يعني بيت المقدس - منذ كذا وكذا سنة، فلا بد لي من إتيانه، فقلت: ~~ما أنا بمفارقك، فخرج وخرجت معه حتى أتيت إلى بيت المقدس، فدخل وجعل يصلي ~~وكان فيما يقول لي: يا سلمان! إن الله سوف يبعث رسولا اسمه أحمد، يخرج من ~~جبال تهامة، علامته أن يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم ~~النبوة، وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب، فأما أنا فشيخ كبير لا أحسبني ~~(أن) أدركه، فإن أدركته (أنت) فصدقه واتبعه، فقلت: وإن أمرني بترك دينك وما ~~أنت عليه؟ قال: وإن أمرك، ثم خرج من بيت المقدس وعلى بابه مقعد، فقال (له): ~~ناولني يدك، فناوله يده فقال له: قم باسم الله، فقام كأنما نشط من عقال ~~(1)، فقال لي المقعد: يا غلام! # احمل على ثياب حتى أنطلق، فحملت عليه ثيابه، فذهب الراهب وذهبت في أثره ~~أطلبه، كلما سئلت عنه قالوا: أمامك، حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم فلما ~~سمعوا لغتي أناخ رجل (منهم) بعيره وحملني عليه فجعلني خلفه حتى أتوا (بي) ~~إلى بلادهم فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها، أي ~~بستان، وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله (المدينة) فأخبرت به، فأخذت شيئا ~~من تمر حائطي، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ ~~قلت: صدقة، فقال للقوم: كلوا، ولم يأكل هو، ثم لبثت ما شاء الله ثم أخذت ~~مثل ذلك، ثم أتيته فوجدت عنده أناسا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت: ~~هدية، قال: باسم الله، وأكل وأكل القوم، فقلت في نفسي: هذه من آياته، ~~ويحتاج للجمع بين هذه الرواية و (بين) ما تقدمها على تقدير صحتها، وفي الدر ~~المنثور: إن امرأة من جهينية اشترته وصار يرعى غنما لها، بينا هو يوما يرعى ~~إذ أتاه صاحب له فقال له: أشعرت أنه قد قدم اليوم المدينة رجل يزعم أنه ~~نبي؟ فقال ms067 له # PageV00P115 # سلمان: أقم في الغنم حتى آتيك، فهبط سلمان إلى المدينة فاشترى بدينار: # ببعضه شاة فشواها وببعضه (الآخر) خبزا، ثم أتاه به فقال: ما هذا؟ فقال ~~سلمان: هذه صدقة، قال: لا حاجة لي بها، فأخرجها فأكلها أصحابه، ثم انطلق ~~فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما فأتى به النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما ~~هذا؟ قال: هذه هدية، فقال: فاقعد فكل، فقعد وأكلا جميعا منها، فدرت خلفه ~~ففطن بي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر، فتبينته، ثم درت حتى ~~جلست بين يديه فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله). (1) قلت: لا ~~يبعد أن تكون تلك الرواية هي التي نقلها في المنتقى وقدمناها. # تنبيهات: # الأول: قد عرفت الاختلاف في عدد أرباب سلمان ومواليه، وأن ظاهر الإكمال ~~والقصص والسيرة متفق في أنهم ثلاثة، وإن اختلفوا في الأخير أنه كان رجلا أو ~~امرأة، وقال السيد الشهيد في مجالس المؤمنين: # (إنهم كانوا أزيد من عشرة) (2)، وفي شرح النهج (إنهم بضعة عشر) (3)، وروى ~~البخاري عن الحسن بن عمر بن شقيق، (قال:) حدثنا معتمر، قال أبي وحدثنا أبو ~~عثمان، عن سلمان الفارسي: (أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب) (4)، والذي ~~في أعلام الورى: (أنه تداوله اثنان) (5)، والجمع بين الجميع متعذر، فيتعين ~~المصير إلى الأول لصحة الخبر المروي في الإكمال المؤيد بالأخيرين، والله ~~العالم. # PageV00P116 # الثاني: قال الحافظ البرسي (1) في المشارق: (واعلم أن الصدر الأول من ~~كبراء الشيعة قد رووا في أسرار علي عليه السلام وعترته أحاديث - إلى أن ~~قال: - وأهل الدعوة من علماء هذا الزمان ينكرون كلما ورد من هذا الباب ~~وينسبونه إلى الغلاة لقصور فهمهم عن ارتقاء قصور معانيه، وهم مع ذلك ~~الانكار كلما أنكروا من هذا الباب حديثا اعتقدوه من باب آخر وصدقوه - ثم ~~قال: - فمن ذلك إنكارهم لحديث سلمان ودشت ارژن وأن أمير المؤمنين عليه ~~السلام خلصه هناك من الأسد حين استغاث به وقالوا: أين كان علي عليه السلام ~~هناك، وكيف كان قبل أن يكون، ثم رووا في مادة ms068 أخرى بعد الانكار وقالوا: إن ~~عليا عليه السلام كان مع النبيين سرا ومع محمد صلى الله عليه وآله جهرا - ~~إلى آخر ما ذكره، وقال بعد أوراق: - وربما رويت حكاية سلمان وأنه لما خرج ~~عليه الأسد قال: يا فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه وقال ~~للأسد: أنت دابته من الآن فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر ~~علي عليه السلام فلما سمعو (ه) قالوا: هذا تناسخ) (2) أقول: لم أجد الخبر ~~في مأخذ معتبر يمكن الاستناد إليه، ولكن يظهر من بعض القرائن: أنه من ~~الأخبار المشهورة حتى نظمته الشعراء من العرب والعجم في قصائدهم، قال ~~الخليعي: # مولاي يا جنب الإله وعينه يا ذا المناقب والمراتب والعلا # PageV00P117 # إحيائك العظم الرميم، وردك الشمس المنيرة والدجى قد أسبلا وخضوعها لك في ~~الخطاب وقولها: # يا قادرا، يا آخرا، يا أولا وكلام أصحاب الرقيم وردهم منك السلام وما ~~استنار وما انجلا وحديث سلمان ونصرته علي أسد الفلاة وعلم ما قد أشكلا ما ~~يستفز ذوي النهى ويقل من أن يرتضى ويجل من أن يذهلا القصيدة وهي طويلة، ~~وأما ما نظم بالفارسية فأكثر من أن تحصى. # وحدثني بعض أهل العلم أنه رأى تلك الحكاية في كتاب فوايح المسك، لبعض ~~السادة من علماء القطيف، بنحو أبسط، وحاصلها: (إن النبي صلى الله عليه وآله ~~وأمير المؤمنين عليه السلام كانا قاعدين يأكلان الرطب وكان سلمان حاضرا، ~~فرماه علي عليه السلام بنواة من رطب، فقال سلمان: يا رسول الله صلى الله ~~عليك! إن عليا شاب يمزحني وأنا شيخ، فقال علي عليه السلام: # أتذكر دشت ارژن وقصة الأسد الذي جاء عند جنب النهر، وكنت عريانا فيه وهو ~~ينتظر خروجك منه ليأكلك، وأنت متحير واقف في وسطه، إذ أتى فارس فصاح على ~~الأسد فغاب، فخرجت منه ولبست ثوبك، فكم مضى من عمرك حينئذ؟ قال: سبعة عشر ~~أو ثمانية عشر، فقال: أعرفت الفارس من هو، حيث أدركك؟ فقال: لا، فقال عليه ~~السلام: كنت أنا الذي أدركتك، فقال: كان بين وبينه علامة، فقال ms069 عليه ~~السلام: أتعرفها إن رأيتها؟ قال: نعم، فأخرج علي عليه السلام من كمه طاقة ~~ورد جديد وأعطاه سلمان، فرآه غضا طريا بعد مأتين وخمسين سنة، فقال: نعم، هي ~~تلك العلامة). PageV00P118 # ورأيت الحكاية في موضع آخر مع اختلاف بينهما لم أعتمد عليه فأنقلها، ولعل ~~الله يرزقنا الوقوف على مأخذ معتمد يمكن التعويل عليه، وإن كان الأمر في ~~الأخبار المتعلقة بالفضائل والمناقب سهلا جدا، فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وآله في خطبته في حجة الوداع: (معاشر الناس! إن فضائل علي بن أبي طالب عند ~~الله تعالى، وقد أنزلها الله في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، ~~فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه - انتهى) (1). # الثالث: قد لاح لك من جميع الأخبار المتقدمة، صحيحها وضعيفها، خاصيها ~~وعاميها، إن سلمان عليه التحية والسلام، تشرف بشرف الإسلام وفاز بإدراك ~~صحبة سيد الأنام بعد الهجرة في المدينة المنورة، ويظهر من الخرائج والقصص: ~~أنه كان في السنة الأولى منها، وعده في المنتقى من حوادثها، وفيه: (قيل: ~~وإسلامه كان في جمادى الأولى من هذه السنة)، وهو صريح ما مر من تاريخ ~~كزيدة. # فمن الغريب ما ذكره السيد الأيد العارف أفضل المتألهين، حيدر بن علي ~~العبيدلي الحسيني الآملي (2) في كتاب الكشكول في ما جرى على آل الرسول - ~~وهو كتاب لم يعمل مثله في إثبات الخلافة - قال رحمه الله: (خبر جاء في ~~روايات مشايخ الحديث عن عبد الله بن عفيف، عن أبيه قال: كنت جالسا مع ~~العباس بن عبد المطلب بمكة قبل أن يظهر (أمر النبي صلى الله عليه وآله) ~~وكان بمنزلة مؤمن آل فرعون، وإليه الإشارة في القرآن العزيز بالرجل الذي ~~يكتم إيمانه، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله اجتمع بسلمان الفارسي فعرفه ~~النبي وعرفه سلمان، فخدمه (سلمان) واتحد به، فرأى النبي صلى الله عليه وآله ~~كفاية سلمان في العلم والعمل والرأي وحسن إسلام سلمان مع النبي صلى الله ~~عليه وآله، # PageV00P119 # فشاوره النبي في افتتاح الدعوة وبأي الرجال يجب الابتداء بالخطاب امتحانا ~~له؟ فجال سلمان في أهل ms070 مكة بشريرهم وخيرهم، ويجتمع مع النبي صلى الله عليه ~~وآله ومع أبي طالب ويتشاورون في أي الرجل ينبغي (1) الافتتاح به في هذا ~~الأمر، فأشار سلمان الفارسي وقال: يجب ابتداء (2) هذا الأمر مع أبي فصيل ~~عبد العزى ابن أبي قحافة، لأنه معروف بين العرب بتعبير الأحلام والأخبار ~~وبتأويل المنام، وصناعة التعبير ضرب من علم الغيب، وللعرب في تعبير الرؤيا ~~اعتقاد مع أنه يعرف تواريخها وأنسابها، ويخبر (هم) بوقائعها وأحسابها، وقد ~~كان معلما للصبيان وتفد العرب عليه في مسائل ووسائل، وله بين الناس كلام ~~ووساوس ومتى كان أول من يسلم على يديك ويؤمن بك وبرسالتك يقع بإسلامه صوت ~~بعيد بين أهل البادية والعرب، فليكن أول من تخاطبه، فإذا آمن بك لانت لك ~~قلوب كثيرة وانسد بإسلامه باب واسع من الولوع بك والعبث بحالك أولا من جهة ~~مداخلاته وغور مقاصده، فإني رأيته محبا للرياسة وفيه أخلاق المعلمين وهو ~~مفتون بالسيادة ونفسه تطالبه بالزيادة - الخبر.) (3) وفيه وفي ما قاله ~~الكازروني في المنتقى بعد نقل ما نقلنا عنه سابقا: # (وفي بعض طرقها إن سلمان أسلم بمكة على هذا النسق - أعني ذكر الهدية ~~والصدقة والخاتم)، ما لا يخفى على من خاض في لجج بحار الأخبار وجاس خلال ~~تلك الديار، وفيما انتظمناه من تلك الدرر كفاية لأولي الأبصار، والعجب من ~~صاحب مجالس المؤمنين وإنكاره على من أنكر ذلك، ويأتي في الباب الرابع ما له ~~ربط بالمقام، فلاحظ. # PageV00P120 # الباب الثاني في أنه من أهل بيت النبوة والعصمة، وأنه صار محمديا وعلويا ~~بعد إن كان فارسيا عجميا. PageV00P121 # روى محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في رجاله عن جبرئيل بن أحمد، قال: ~~حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: حدثني أحمد بن علي (1) وعلي بن أسباط، قالا: ~~حدثنا الحكم بن مسكين، عن الحسن بن صهيب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~(ذكر عنده سلمان الفارسي فقال أبو جعفر عليه السلام: # مه (2)، لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا: سلمان المحمدي، ذلك (رجل) ~~منا أهل البيت) (3). # قلت: كل من تدين بدين ينتسب إلى ms071 صاحبه في المحاورات، فيقال: # هذا موسوي أو عيسوي أو محمدي، فلم يكن في النسبة مزية له على ما يفهم من ~~ظاهرها، فأشار عليه السلام بأن وجه الانتساب هو كونه من أهل البيت لا لكونه ~~من المسلمين، فهي من خصائصه، وسيأتي بيان المراد من تلك العبارة. # وفي العيون: حدثنا (محمد بن عمر بن) محمد بن سلم بن البرجعابي، قال: ~~حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله (بن) محمد بن العباس # PageV00P123 # الرازي التميمي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: # حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد ~~عليهما السلام، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، ~~قال: # حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي ~~علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله: (سلمان منا أهل البيت) (1) وفي ~~الكشي: نصر بن الصباح - وهو غال - قال: حدثني إسحاق بن محمد البصري - وهو ~~متهم -، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن علي بن أسباط، (عن العلاء)، عن محمد ~~بن حكيم، قال: (ذكر عند أبي جعفر عليه السلام سلمان فقال: ذلك سلمان ~~المحمدي، إن سلمان منا أهل البيت، إنه كان يقول للناس: هربتم من القرآن إلى ~~الأحاديث، وجدتم كتابا رفيعا دقيقا (2) حوسبتم فيه على النقير والقمطير ~~والفتيل وحبة خردل فضاق عليكم ذلك (3) وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت ~~عليكم). (4) النقير: النكتة في ظهر النواة، من النقرة وهي حفرة صغيرة في ~~الأرض، القمطير: أيضا هي الجلدة الرقيقة على ظهر النواة، أو هي النكتة ~~البيضاء التي في ظهر النواة وباطنها تنبت منها النخلة، وقريب منها الفتيل: # وهو قشر يكون في بطن النواة، وكلها أمثال للقلة. # وأعلم أن تصريحه رحمه الله بغلو (نصر) هنا وفي ترجمة مفضل بن عمرو جابر ~~بن يزيد الجعفي ينافي ما هو المعروف من طريقة المشايخ وديدن الأجلاء، بل جل ~~المحدثين من الفرقة الناجية، من هجرهم الغلاة الذين هم قسم من الكفرة ~~الطغاة، وتركهم الرواية عنهم، ms072 وما ورد عن الصادقين عليهم السلام من الأمر ~~بذلك وبترك المخالطة معهم والمراودة إليهم وأخذ الحديث عنهم، مع أنه قد ~~أكثر في كتابه هذا من الرواية عنه في أكثر التراجم، ويظهر منه في ترجمة ~~(محمد بن سنان) أن رواية الثقات عن أحد تنافي انحرافه # PageV00P124 # وضعفه، وقد أكثر عنه العياشي أيضا، وهما من وجوه المشايخ الجلة وسناد ~~أصحاب الرواية وعمادهم في المذهب والملة، وليس النقل عن الغالي حقيقة ~~والتمسك به فيما يتعلق بأمور الدين إلا كالرواية عن أحد من الكفار ~~والزنادقة والاعتماد عليها فيها، وهذا ما لا يرتضيه المستضعف ومن لا يبالي ~~من أن يأخذ دينه عن كل بر وفاجر، فلا محالة يكون الوجه فيما فعله الكشي أحد ~~أمور: # الأول: أن لا يكون (نصر) عنده غاليا ولا يعتقد فيه ذلك وإنما كان متهما ~~عند بعضهم، فالنقل عنه لاعتماده عليه، وتصريحه بالغلو للإشارة إلى الاتهام، ~~ويشهد لذلك قوله في ترجمة جابر بعد ذكر خبر في سنده (نصر): (ورواته كلهم ~~متهمون بالغلو والتفويض) (1)، وهذا هو الظاهر من حال (نصر) كما يظهر من ~~ترجمته واخترناه. وقال في ترجمة عباس بن صدقة: (قال نصر بن الصباح: العباس ~~بن صدقة وأبو العباس الطرياني (2) وأبو عبد الله الكندي - المعروف بشاه ~~رئيس - كانوا من الغلاة الكبار الملعونين) (3)، ولم يذكر عن غيره شيئا فكيف ~~يكون غاليا وهو يلعنهم، وكيف اعتمد هو عليه في شهادته عليهم إن لم يكن عنده ~~مقبول الشهادة، فافهم، إلى غير ذلك من الشواهد والقرائن. # الثاني: أن يكون مراده من الغلو هو الغلو بالمعنى الذي لا يوجب الكفر ورد ~~الرواية، فإن له مراتب ودرجات يرمي قائل كل واحد منها إلى الغلو، أعلاها ~~نفى سمات الحدوث عن الأئمة عليهم السلام والقول بألوهيتهم وقدمهم ونفى إله ~~معبود لهم، وأدناها ما أشار إليه الصدوق في عقائده من: # (أن علامة الغلو أن ينسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير) (4)، قال ~~المفيد رحمه الله في شرح تلك العبارة بعد كلام له: (وقد سمعنا حكاية ظاهرة # PageV00P125 # عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن ms073 الوليد (رحمه الله) لم نجد لها رافعا ~~للتقصير (1)، وهي ما حكى عنه أنه قال: (أول درجة) في الغلو نفي السهو عن ~~النبي والإمام صلوات الله عليهما، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر، مع ~~أنه من علماء القميين ومشيختهم، وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون ~~تقصيرا ظاهرا في الدين، وينزلون الأئمة (عليهم السلام) عن مراتبهم ويزعمون ~~أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم، ورأينا ~~(في أولئك) من يقول إنهم ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ويدعون ~~(مع ذلك) أنهم من العلماء، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه، انتهى) (2)، ~~فإذا فكل من يروي ويعتقد في حقهم عليهم السلام من الفضائل الخاصة من نفي ~~السهو وما فوقه إلى الحد الذي يوجب نفي معبود لهم وإثبات صفات القديم فيهم، ~~فهو غال متجاوز عن الحد الذي يعتقده الصدوق وشيخه المتقدم وأمثالهما مثلا ~~فيهم، وأين هذا من الكفر والخروج عن الدين، فإن ما بينهما أوسع مما بين ~~السماء والأرض - كما قرر في محله. # الثالث: أن يكون (نصر) غاليا حقيقة بالمعنى الذي يكفر قائله وترد روايته، ~~إلا أن كتبه ورواياته مما علم صحتها من الخارج لأخذه من الكتب المعتبرة ~~والأصول المعول عليها في الدين، ويعلم ذلك بعرضها عليها، وهذا لا يختص به، ~~فإن له نظائر كثيرة ممن فسدت عقيدته وصحت كتبه من أغلب المنتحلين إلى ~~المذاهب الفاسدة، وربما يختلج في البال أنه إذا كان صحة كتاب من فسد مذهبه ~~منوطا بعرضه على الأصول والكتب المعتمدة، فما الوجه في أخذ الرواية عنه لا ~~من مأخذه الصحيح، ويرفع بأن مجرد صحة الكتاب والعلم بنسبته إلى مصنفه لا ~~يصح جواز النقل عنه في طريقتهم، إن هو إلا الوجادة (3) التي يضعف عاملها - ~~كما يظهر من ترجمة (محمد بن # PageV00P126 # سنان) (1) -، ولا يلزم أن يكون لكل من عنده كتاب وأصل طريق إلى صاحبه ~~فيجوز أن يكون أخذ الحديث من الأصل أو من كتابه بعد المطابقة والرواة عنه ~~للاتصال وأخرج الحديث من الارسال، ولم ms074 يشترطوا في هذا القسم ما اشترطوا في ~~غيره في الوثاقة والعدالة والضبط فيمن يعمل بحديثه، ولذا ترى أن الشيخ رحمه ~~الله بعد أخذه الأخبار من الكتب والأصول لم يلتزم في مشيخة المعدة لذكر ~~أسانيده إلى مصنفيها بذكر طرق صحيحة مع وجودها كما يظهر من فهرسه، فإن غرضه ~~مجرد الاتصال وعدم الحاجة إليه إلا لدخولها في المسانيد - على ما صرح به في ~~أولها فراجع (2)، فافهم، فإن هذه دقيقة قد خفيت على مهرة هذا الفن، وعلى كل ~~حال فلا أرى في العمل بروايات نصر بن الصباح بأسا. # ثم إنه لو كان غرض الكشي من ذكر غلو (نصر) هو تضعيف الرواية من جهته ومن ~~جهة (إسحاق)، لكان الأولى رده لوجود (أحمد بن هلال) في هذا السند، فإنه هو ~~العبرتائي الملعون الذي روى هو في حقه توقيعات في لعنه والبراءة منه، وفي ~~أول أحدها: (احذروا الصوفي المتصنع) (3)، وفي بعضها: (ونحن نبرأ إلى الله ~~من ابن هلال، لا رحمه الله ولا من لا يبرأ منه) (4)، وكلها مثل ذلك، وإنما ~~أطلنا الكلام لفائدة تحتاج إليها في كثير من الأخبار الآتية. # وعن الإختصاص للمفيد رحمه الله قال: (بلغني (5) أن سلمان الفارسي رضي ~~الله عنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم، فعظموه وقدموه ~~وصدروه، إجلالا لحقه وإعظاما لشيبته واختصاصه بالمصطفى وآله، فدخل عمر فنظر ~~إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب؟ # فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال: إن الناس من عهد # PageV00P127 # آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر ~~على الأسود إلا بالتقوى، سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد، سلمان منا أهل ~~البيت، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان). (1) في تسهيل الغوامض: (ذات يوم) ~~أي ذات ساعة يوم، قدم الظرف على عامله، وفي الحواشي: (فلما كان ذات يوم - ~~بالنصب -: ذات يوم بالرفع والنصب بمعنى كان ذات يوم من الأيام)، وعن ~~المغرب: (ذو للمذكر وذات للمؤنث بمعنى الصاحب والصاحبة، وهما يقتضيان شيئين ~~موصوفا ms075 ومضافا إليه فالمعنى دخل في الأوقات المصاحبة ليوم)، و (سلسل) ~~كجعفر: # الماء العذب أو البارد، وفي البحار: (لا يبعد أن يكون تصحيف سلمان) (2)، ~~وقد مر في المقدمة أن أمير المؤمنين عليه السلام سماه سلسل، فما احتمله ~~بعيد جدا. # ثم إنه يظهر من هذا الخبر ومما يأتي في باب تزويجه: أن عمر كان يبغض ~~سلمان بل كل عجمي ويتجاهر بعداوتهم ويمنع من تزويجهم من العرب كما يأتي، ~~ويتعدى عليهم بما كان يمكنه من الجور والأذى، ففي بعض الأخبار المعتبرة: ~~(إنه منعهم من بيت المال إلا قليلا، فشكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ~~فأمرهم بالتجارة ودعا لهم بالبركة فيها) (3)، وفي بعضها كما يأتي: # (إنه سن ديتهم على النصف من دية العرب وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم، ولا ~~يؤم أحد مهم العرب في صلاة) (4) وكل ذلك لما عرف من رسوخ محبة علي وبنيه ~~عليهم السلام في قلوبهم وانقطاعهم إليه واختصاصهم به، وإن هذا الدين الحنيف ~~الذي كان يحب خمل اسمه ينتشر بترويجهم ومجاهدتهم كما يأتي في الباب الرابع ~~عشر عن كتاب سليم: (إن عمر سمع عليا عليه السلام يروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: ليضربنكم الأعاجم على هذا الدين عودا كما ضربتموهم عليه ~~بدءا، وقال: ليملأن الله أيديكم من الأعاجم) (5)، ولعله سمع أيضا عن # PageV00P128 # النبي صلى الله عليه وآله ما قال الرضا عليه السلام لابن أسباط على ما ~~رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن (علي بن) أسباط قال: (قلت للرضا عليه ~~السلام: إن رجلا عني (1) أخاك إبراهيم فذكر له: إن أباك في الحياة وإنك ~~تعلم من ذلك ما تعلم، فقال: سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولا يموت موسى عليه السلام قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله هلم ~~جرا، يمد هذا الدين (2) على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيه صلى الله ~~عليه وآله هلم جرا، فيعطى هؤلاء ويمنع ms076 هؤلاء - الخبر) (3). # وتلك الفضيلة للعجم ظاهرة لمن راجع السير والتواريخ، وأجال الطرف في ~~أحوال العلماء المروجين الذين نشروا الأخبار والأحاديث التي بها قوام الدين ~~وأن جلهم من العجم، من متقدميهم كالقميين والأهوازيين وأهل خراسان ومن ~~تلاهم كمصنفي الكتب الأربعة، التي بها تدور رحى مذهب الشيعة وما يقرب منها ~~في الاعتبار كساير كتب الصدوق والمحاسن للبرقي والبصائرين للصفار، وسعد بن ~~عبد الله (4) القميين، والتفسيرين للقمي والعياشي، ثم من تلاهم ممن تأخر عن ~~شيخ الطائفة كبني بويه وأهل طبرستان كصاحب بشارة المصطفى والمجمع والجوامع ~~والاحتجاج ومكارم الأخلاق والمناقب (5) والراوندي وغيرهم، ممن جمعهم علي بن ~~عبيد الله في المنتخب والميرزا عبد الله الإصفهاني (6) في رياض العلماء ~~وغيرهما، ثم بعد # PageV00P129 # ذلك ما وقع من نصير الملة والدين (1) من الترويج وإطفاء نائرة الكفر وطم ~~(2) جيفة خلافة العباسيين واتصال ذلك بما ظهر من السلاطين الصفوية أنار ~~الله برهانهم -، ومن عاصرهم من النواميس الحماة والمصابيح الكماة الذين ~~بذلوا المهج وأناروا النهج من أهل إصفهان وقزوين وطبرستان وخراسان، ولو لم ~~يكن فيهم إلا المولى عبد الله الشوشتري (3) وتلميذه المولى محمد تقي (4) ~~وابنه غواص بحار الأنوار، لكفى العجم فخرا وشرافة، فارجع إلى تراجمهم ~~وأحوالهم، و ولولا خوف الإطالة والخروج عن وضع الرسالة لذكرت من ذلك شطرا ~~كاملا، ولكني أقول: متى احتاج النهار إلى دليل. # ثم إن هذا المد والصرف والإعطاء والمنع في كلام الرضا عليه السلام يترقى ~~يوما فيوما ويتزايد شيئا فشيئا حتى يتصلف بظهور القائم عجل الله تعالى ~~فرجه، فينحصر تتمة الألف الذين بهم انتصر الله لدينه على ما روى المسعودي ~~في إثبات الوصية من: (إن الله عز وجل انتصر وينتصر لدينه منذ أول الدهر إلى ~~آخره بألف رجل، فسأل عن تفصيلهم؟ فقال: ثلاثمأة وثلاثة عشر # PageV00P130 # (رجلا) أصحاب طالوت، وثلاثمأة وثلاثة عشر (رجلا) أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم بدر (1)، وثلاثمأة وثلاثة عشر أصحاب القائم عليه ~~السلام، بقي واحد وستون (هم) الذين قتلوا مع الحسين عليه السلام (في) يوم ~~الطف) (2) في العجم (3)، لما رواه النعماني في ms077 غيبته عن أبي جعفر (الباقر) ~~قال: # (أصحاب القائم عليه السلام ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم، بعضهم ~~يحمل في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على ~~فراشه فيرى في مكة (4) على غير ميعاده) (5)، وما رواه الشيخ الطوسي رحمه ~~الله في قريب من آخر كتاب الغيبة عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه) قال: # (إتق العرب فإن لهم خبر سوء، إما أنه لا يخرج مع القائم عليه السلام منهم ~~واحد) (6)، وفي غيبة النعماني مسندا عن الأصبغ بن نباته قال: (سمعت عليا ~~يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، ~~قلت: يا أمير المؤمنين! أوليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي عنه (7) سبعون من ~~قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء (8) على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأنه عمه) (9)، وروى الحسين بن حمدان بسند يأتي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (معاشر قريش! تضربون العجم على الإسلام ~~هذا، والله ليضربنكم عليه عودا - إلى أن قال: - لو فقد الإسلام في الأرض ~~لوجد في حجر (10) ولو بلغ إلى عنان السماء لما ناله إلا أولاد فارس). # PageV00P131 # ومن فضائلهم ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: (ولو نزلناه ~~على بعض الأعجمين فقرأه ما كانوا به مؤمنين) عن الصادق عليه السلام أنه ~~قال: (لو (أ) نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب ~~فآمنت به العجم) (1)، وروى الحميري في قرب الإسناد عن الصادق، عن أبيه: (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو كان العلم منوطا بالثريا لتناولته ~~رجال من فارس) (2). # وقال الطبرسي في قوله تعالى: (وإن تتولوا - الآية): (روى أبو هريرة أن ~~ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله! # من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه، - وكان سلمان إلى جنب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله -؟ فضرب صلى الله عليه وآله يده على فخذ سلمان فقال: هذا ~~وقومه، والذي ms078 نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من ~~فارس) (3)، ويأتي عن فتوحات ابن العربي ما يقرب من ذلك. # وفي مشكاة المصابيح عن أبي هريرة قال: (كنا جلوسا عند النبي صلى الله ~~عليه وآله إذا (أ) نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت (وآخرين منهم لما يلحقوا ~~بهم) قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: # فوضع (النبي صلى الله عليه وآله) يده على (كتف) سلمان، ثم قال: لو كان ~~الإيمان عند الثريا لناله رجا - أو رجل - من هؤلاء - متفق عليه) (4). # وفيه عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية: (وإن تتولوا ~~يستبدل غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)، قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين ~~ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا (5)؟ فضرب (رسول ~~الله) على فخذ سلمان (الفارسي)، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدين عند ~~الثريا # PageV00P132 # لتناوله رجال من الفرس - رواه الترمذي) 1 وعنه قال: (ذكرت الأعاجم عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى عليه وآله: لأنابهم أو ~~ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم - رواه الترمذي) (2) وفي ربيع الأبرار ~~للزمخشري عن النبي صلى الله عليه وآله: (لله من عباده خيرتان: فخيرته من ~~العرب قريش ومن العجم فارس، وكان يقال لعلي بن الحسين عليهما السلام: ابن ~~الخيرتين، لأن أمه سلافة كانت من ولد يزدجرد). # وروى الكشي عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا أبو الحسين بن نوح، قال: حدثنا ~~صفوان بن يحيى، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: # (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (. درك سلمان العلم الأول والعلم ~~الآخر وهو بحر لا ينزح وهو منا أهل البيت - الخبر) (3)، وتمامه في باب علمه ~~بالغيب. # ونقل في البحار عن كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي (4) في حديث ~~طويل يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لما سألوه عن سلمان ~~الفارسي: (من لكم بمثل لقمان، ذلك امرء منا والينا أهل البيت (5))، ورواه ~~الصدوق في الأمالي (6) بسند يأتي، والقرماني ms079 من العامة في أخبار الدول # PageV00P133 # مع اختلاف سنشير إليه. # وفي شرح النهج لابن أبي الحديد عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي ~~البختري، عن علي عليه السلام إنه سئل عن سلمان فقال عليه السلام: (إنه علم ~~العلم الأول والعلم الآخر، ذلك بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت) (1) وروى ~~الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي سهل بن زياد، عن ~~منخل، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل يأتي في باب كراماته، ~~وفي آخره: (إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي ذر: إن سلمان منا أهل ~~البيت). # وعن الديلمي من العامة في الفردوس قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله: ~~يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد أتاك الله العلم الأول والآخر والكتاب ~~الأول والكتاب الآخر). # وفي التهذيب في زيارته: (السلام عليك يا من قال له سيد الخلق من الإنس ~~والجان: أنت منا أهل البيت، لا يدانيك إنسان، الزيارة) (3) وفي تفسير فرات ~~قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري، معنعنا عن خيثمة الجعفي، قال: (دخلت على ~~جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: يا خيثمة! # أبلغ موالينا (منا) السلام وأعلمهم أنهم لا ينالون ما عند الله إلا ~~بالعمل، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت، إنما عنى ~~بمعرفتنا وإقراره بولايتنا) (4) وقد لاح من تلك الأخبار ومما يأتي في تلو ~~الأبواب الآتية كونه سلام الله عليه معدودا من أهل بيت النبوة والإمامة ~~ومنخرطا في سلك أصحاب العصمة والطهارة، وإن ذلك فضيلة اختص بها من بين من ~~فاز # PageV00P134 # بشرف المصاحبة، وقال علي بن عيسى الإربلي (1) في كشف العمة: (إن فضل ~~سلمان مشهور معلوم ومكانه من علو المكانة والزهادة مفهوم، ولولا الخروج عن ~~غرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله ولا مللت من مناقبه ما يؤذن ~~باعتلاء مراتبه التي أغنته عن مناسبه، وأنت لو فكرت لعلمت ورأيت أنه يكفيه ~~نسبا قوله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت) (2)، وفي المصباح في ms080 ~~زيارته: (فجعلك النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته، تفضيلا لك ~~على صحابته، إذ كنت أولهم إلى معرفته قدما، وآخرهم به نطقا، وأدعاهم اليه ~~حقا) (3)، فلا يجوز أن يكون المراد في قولهم عليهم السلام: سلمان منا، ما ~~هو المراد في قوله تعالى: [فمن تبعني فإنه مني] (4)، حتى يكون حاصل تلك ~~المنقبة: إنه رجل من المؤمنين الذين اتبعوا النبي الأمي، كيف ويأتي في جملة ~~من الأخبار أن بعضهم سئل علي عليه السلام عن فضل بعض أصحابه فمدح كل واحد ~~بمدحة وقال فيه: إنه منا أهل البيت، فلا بد وأن تكون تلك المنقبة من ~~خصائصه، والظاهر أنه أريد من هذا الكلام ما أراده النبي صلى الله عليه وآله ~~في قوله (علي مني وأنا من علي) (5)، و (حسين مني وأنا من حسين) (6) على بعض ~~الوجوه... إذ لا شك أن المراد من أهل البيت في تلك الأخبار هم الذين نزلت ~~فيهم آية التطهير وهم أهل بيت الوحي والرسالة كما في غيرها من الإطلاقات في ~~كلام الصادقين عليهم السلام على ما يظهر للناقد الخبير، وحينئذ فالذي يختلج ~~في البال في معنى كونه منهم أمران وإن كان مرجعهما واحدا: # PageV00P135 # الأول: أن يكون المراد أن سلمان من جنس أهل البيت، أي من المتبوعين ~~لعصمته وكونه من سلسلة الأوصياء وممن وجب عليه الأداء والتبليغ، وفرض على ~~الناس طاعته ومتابعته ومعرفته، ولا ينافي ذلك كونه تابعا لغيره إذ يكفي فيه ~~ذلك قبل لقائه النبي صلى الله عليه وآله، كيف ولو فرض أو أحدا من الأنبياء ~~كان في عصره صلى الله عليه وآله لوجب عليه طاعته ولو كان من المرسلين ومن ~~أولي العزم واليقين، كما يتحقق ذلك في ظهور القائم عليه السلام ونزول عيسى ~~ومتابعته إياه بالنص الصريح والخبر الصحيح، ورأيت حديثا حاصله: لا ينفع ~~لعيسى وموسى نبوتهما إن كانا في هذا الزمان، وشهد لذلك زيادة على ما مر من ~~استظهار وصايته، ما رواه الكشي في حديث يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~أنه قال لأبي ذر: (إن ms081 سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنا ومن ~~أنكره كان كافرا، وإن سلمان منا أهل البيت) (1)، وهذا المقام مختص بحجج ~~الله في الأرض من الأنبياء والأوصياء. # ويؤيده أيضا ما في تفسير الإمام عليه السلام عند قوله تعالى: [وإذا لقوا ~~الذين آمنوا قالوا آمنا - الآية]: قال الإمام عليه السلام: (قال موسى بن ~~جعفر عليهما السلام: وإذا لقى هؤلاء الناكثون للبيعة الموطئون (2) على ~~مخالفة علي عليه السلام ودفع الأمر عنه، الذين آمنوا قالوا آمنا كإيمانكم ~~وإذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم: آمنا بمحمد وسلمنا له ~~بيعة علي وفضله وأنقذنا لأمره كما آمنتم، فإن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى ~~تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم ~~اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج - يعنون محمدا وعليا -، ~~ثم يقول بعضهم لبعض: # احترزوا منهم لا يفقهون من فلتات كلامهم (3) على كفر محمد فيما قاله في ~~علي عليه السلام فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم: أنظروا إلي ~~كيف أسخر منهم وأكف عاديهم عنكم، فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان بن # PageV00P136 # الإسلام الذي قال محمد فيه (1): لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال ~~من أبناء فارس (و) هذا أفضلهم يعنيك، وقال فيه (2): سلمان منا أهل البيت، ~~فقرنه بجبرئيل الذي قال له (3) يوم العباء لما قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # وأنا منكم، فقال: وأنت منا، حتى ارتقى (جبرئيل) إلى الملكوت الأعلى يفتخر ~~على أهله (و) يقول: من مثلي، بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وآله - الخبر) (4). # وبعد تصحيح ما رواه هذا المنافق بتقرير سلمان وأصحابه، بل والإمام عليه ~~السلام في نقله عنه يستفاد منه: أنه لا يدخل في أهل البيت ولا يعد أحدا ~~منهم إلا من يكون معصوما، ويظهر ذلك من خروج أم سلمة عنهم في هذا اليوم، ~~ففي الأخبار المستفيضة عنها في حديث الكساء بعد ما قال النبي صلى الله عليه ~~وآله: (هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ms082 تطهيرا، ~~قالت: فأدخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: إنك إلى خير.) ~~(5) من هنا قال ابن العربي الحنبلي (6) في الفتوحات المكية: (ولما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عبدا مخلصا: أي خالصا قد طهره الله تعالى وأهل ~~بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس وكلما يشينهم، فإن الرجس هو القذر عند العرب ~~- على ما حكاه الفراء - قال الله تعالى: [إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا]، فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولا بد أن يكون كذلك، ~~فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم، فما يضيفون لأنفسهم إلا # PageV00P137 # من حكم له الطهارة والتقديس، فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وآله ~~لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (سلمان منا أهل البيت)، وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس ~~عنهم وإذا كان لا يضاف إلا مطهر مقدس حصلت له العناية الإلهية بمجرد ~~الإضافة، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم، فهم المطهرون بل عين الطهارة - ثم ~~قال: - وهم المطهرون بالنص فسلمان منهم بالشك، وأرجو أن يكون عقب علي ~~وسلمان يلحقهم هذه العناية كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم وموالي أهل ~~البيت، فإن رحمة الله واسعة - ثم قال: - فما ظنك بالمعصومين منهم، القائمين ~~بحدود سرهم، الواقفين عند مراسمه، فشرفهم أعلى وأتم وهؤلاء هم أقطاب هذا ~~المقام، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان شرف مقام أهل البيت فكان رضي الله عنه ~~من أعلم الناس بما لله على عباده من الحقوق، ولأنفسهم والخلق عليهم من ~~الحقوق وأقواهم على أدائها، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كان ~~الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس، وأشار إلى سلمان الفارسي - انتهى)، ~~ولا يغرنك هذا الكلام منه فتظن به خيرا فإن القول بوجود العصمة فيهم للآية ~~غير القول بوجوب العصمة على ما نراه معاشر الإمامية، وقد صرح بعصمة عمر في ~~باب الثلاثين بعد المأة من الفتوحات لقول النبي صلى الله عليه وآله لعمر ~~على ما اختلقته الأئمة ms083 الوضاعون ونسبوه الس سعد بن أبي وقاص: (والذي نفسي ~~بيده ما لقيك شيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك)، إلى غير ذلك من ~~المناكير التي لا يخفى على من طالع كتبها. # ثم إن ما ذكرنا في معنى الرواية هو الذي اختاره الشيخ المتقدم المبرز ~~سديد النطق أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن البطريق الحلي (1) في # PageV00P138 # معنى قوله صلى الله عليه وآله: (علي مني وأنا منه)، حيث قال في العمدة ~~بعد أن ذكر في معنى (من) وجوها أربعة وهي: الابتداء والتبعيض والزائدة ~~ومبين الجنس، وأبطل ثلاثة منها: (وأما الوجه الرابع وهو كونها لتبيين ~~الجنس، فهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله من دون ساير الأقسام، فيكون ~~قوله صلى الله عليه وآله: (مني) من جنسي في التبليغ والأداء، ووجوب فرض ~~الطاعة - إلى آخر ما ذكره) (1)، والإنصاف أن ما ذكره من إبطال الوجه ~~الثاني: وهو كونها للتبعيض في غير محله، فإنه حمل التبعيض على التبعيض ~~الحقيقي فجعل بطلانه ضروريا، مع أن الظاهر من تلك العبارة كونها في مقام ~~المبالغة، وأن المراد من التبعيض هو التبعيض الادعائي مبالغة في اتحادهما ~~في الأمور التي يحتمل اختصاصها به صلى الله عليه وآله، ومثلها قوله صلى ~~الله عليه وآله: # (فاطمة بضعة مني)، وقولهم: فلان فلذة كبدي، فإن حملها على المعنى الحقيقي ~~ضروري البطلان، فيتعين ما ذكرنا، ثم إن للحديث معان أخر ليس هنا مقام ~~ذكرها. # الثاني: أن يكون المراد: إن سلمان من طينتنا أهل البيت، أي خلق منها، ~~ويشهد لذلك ما يأتي عن الاختصاص عن ابن نباته إنه سئل أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن سلمان فقال: (ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا ~~- الخبر) (2)، ومنه يظهر إنه خارج عن طبقة التابعين بعد ما كانت طينته من ~~طينة المتبوعين، وإن كان تابعا لهم بالضرورة من المذهب. # ويدل على كونه من سلسلة المتبوعين ما رواه الثقة الجليل محمد بن الحسن ~~الصفار (3) في الباب الثاني عشر من الجزء الأول من البصائر الصغير عن # PageV00P139 # عمران ms084 بن موسى، عن محمد بن علي وغيره، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن ~~صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ذكر (عند) علي عليه السلام ~~التقية في يوم عيد فقال: والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، ولقد ~~آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينما، فما ظنك بسائر الخلق، إن علم ~~العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله ~~قلبه للإيمان، قال: وإنما صار سلمان من العلماء لأنه امرئ منا أهل البيت ~~فلذلك يشبه العلماء)، ورواه في البصائر الكبير بهذا السند إلا أن في أوله: # عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ذكرت التقية يوما عند علي بن ~~الحسين عليهما السلام فقال: والله - اه)، وفي آخره: فلذلك نسبته إلينا) ~~(1)، ورواه أيضا ثقة الإسلام في الكافي عن أحمد بن إدريس، عن عمران بن ~~موسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # (ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام - اه)، وآخره: (فلذلك ~~نسبته إلى العلماء) (2)، ورواه الكشي عن العياشي، عن محمد بن يزداد الرازي، ~~عن محمد بن علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام ~~قال: (ذكرت التقية يوما عند علي عليه السلام - إلى قوله: - بسائر الخلق.) ~~(3) وأنت خبير باتحاد ما في الكافي والبصائرين سندا ومتنا، ولا ينافي ذلك ~~الاختلاف الذي نقلنا، فإن بعضه مما اشتبه على الراوي أو النساخ، مثل كلمة ~~(يشبه) و (نسبته)، والمراد من (علي) في الأول هو علي بن الحسين عليهما ~~السلام بقرينة الأخيرين، ولا ضير فيما سوى ذلك، وحينئذ ففي سند خبر الكافي ~~إرسال بملاحظة ما في البصائر، إلا أن المحذوف معلوم، مع ما في ترجمة هارون ~~بن مسلم، من أنه يروي عنه محمد بن علي بن مجبوب، نعم لولا حديث البصائر ~~لكان الحكم بالإرسال مشكلا، فإن هارون بن مسلم # PageV00P140 # ممن يروي عنه سعد بن عبد الله وعبد الله بن ms085 جعفر الحميري، وهما في طبقة ~~الصفار، فعمران بن موسى الذي مقدم عليهما بطبقة أحق بالنقل عنه، ومن هنا ~~يقوى الاحتمال بأن يكون (محمد بن علي) في كلام الصفار زائد أو يكون معطوفا ~~على (عمران)، وكان بدل (عن) في الأصل هو (الواو)... # وليس بنكير كما اشتبه كذلك على الشيخ في التهذيب كثيرا، وأشار إلى مواضعه ~~صاحب المعالم في المنتقى، غير أني لم أعثر على مصرح برواية عمران عن هارون. # وهنا احتمال ثالث: وهو أن يكون عمران يروي هذا الحديث وغيره عن هارون بن ~~مسلم: تارة بلا واسطة وتارة بواسطة محمد بن علي، وليس هذا من الاضطراب ~~المانع عن العمل بالرواية كما قد يتوهم، فإن من الجائز وقوع الرواية منه ~~بالواسطة قبل أن يتيسر له المشافهة، وبأنه قد يتفق ذلك بسبب رواية الكتب ~~حيث يشارك الراوي المروي عنه في بعض مشيخته ويكون له أيضا كتب، ثم يورد ~~المتأخر عنهما من كتب كل منهما حديثا يرويانه معا عن بعض مشيخته موصول ~~الإسناد في محل إيراده من كتب المروي عنه مع اشتماله على ذلك الراوي، إما ~~لاختصاص الراوي عن المروي عنه أو إيثارا له، وهذا مما لا بعد فيه، صرح بذلك ~~في المنتقى. # وكيف كان فقد صرح في هذا الحديث الشريف: (إن علم سلمان لا يحتمله إلا نبي ~~مرسل - اه)، أراد عليه السلام اختصاصه لأنفسهم الشريفة ورفعه إلى مقاماتهم ~~المنيفة، وأشار بقوله: (وإنما صار سلمان من العلماء)، وقوله: (فذلك نسبته ~~إلى العلماء أو إلينا)، إلى ما استفيض نقله عنهم عليهم السلام: (نحن ~~العلماء وشيعتنا المتعلمون وساير الناس غثاء)، رواه في البصائر (1) بخمسة ~~طرق بمعنى أن سلمان من العلماء لا من المتعلمين، مضافا إلى ما سيأتي في ~~الأبواب الآتية من الفضائل التي اختص بها ولم يفز أحد من الرعية بمثلها، بل ~~كلها من خصائص الأنبياء والأوصياء، مثل أنه كان عالما # PageV00P141 # بالاسم الأعظم وقد أوتي آصف، وهو من الأوصياء الذين عظمه الله في كتابه ~~بقوله: {وقال الذي عنده علم من الكتاب} (1)، منه حرفا واحدا - كما سيأتي ms086 - ~~وإنه كان من المحدثين - بالفتح - أي ملك كان ينقر في أذنه ويقول له كيت ~~وكيت، وإنه أفضل من جبرئيل ولقمان، وإن للإيمان عشر درجات وهو في الدرجة ~~العشرة فهو محيط بجميع درجاته ومقاماته، وإنه كان عالما بالغيب، وأكله من ~~تحف الجنة في الدنيا، إلى غير ذلك مما هو صريح في علو مقامه ورفعة شأنه ~~وعدم مشابهة لغيره، وإنه من المتبوعين بالنسبة إلى غير الحجج المعصومين، ~~والله العالم بحقيقة عباده أجمعين. # وروى الصفار في الباب التاسع من الجزء الأول من البصائر الكبير عن يعقوب ~~بن يزيد ومحمد بن عيسى، عن زياد العبدي، عن الفضل بن عيسى الهاشمي، قال: ~~(دخلت على أبي عبد الله عليه السلام أنا وأبي عيسى فقال له: أمن قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: سلمان رجل منا أهل البيت؟ # فقال: نعم، فقال: أي من ولد عبد المطلب؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له: ~~أي من ولد أبي طالب؟ فقال: منا أهل البيت، فقال له: إني لا أعرفه، فقال: ~~فاعرفه يا عيسى فإنه منا أهل البيت - ثم أومى بيده إلى صدره - ثم قال: ليس ~~حيث تذهب إن الله خلق طينتنا من عليين وخلق طينة شيعتنا من دون ذلك، وهم ~~منهم، وسلمان خير من لقمان) (2)، وفي تفسير أحمد بن محمد بن سياري، المسمى ~~بالتنزيل والتحريف، في سورة إبراهيم: (وروى عن بعض الهاشميين أنه قال لأبي ~~عبد الله عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان: سلمان رجل ~~منا أهل البيت؟ قال: نعم هو منا، قال: هو من بني هاشم؟ قال: نعم، قال: ثم ~~ولد عبد المطلب، قال: إن الله حكى عن إبراهيم حيث يقول: {فمن تبعني فإنه ~~مني} (3))، هكذا في نسختي ولا تخلو من # PageV00P142 # سقم. # واعلم أنه ربما يتوهم من ظاهر هذين الخبرين عدم اختصاص سيدنا سلمان بهذه ~~الفضيلة التي نحن في بيانها، لدلالة الأول على أن وجه النسبة هو الخلق من ~~طينتهم وأن جميع الشيعة خلقوا منها، فكلهم كسلمان منهم عليهم السلام، ~~وإشعار الثاني بأن الوجه ms087 هو المتابعة فيعم كل من تابعهم واقتدى بهم، ويدفع: # أما أولا: فبضعف الخبرين، أما الأول: فبجهالة الراوي، وأما الثاني: ~~فبالإرسال، مع أن الذي أرسله وهو السياري صاحب الكتاب ضعيف جدا لا يعبأ ~~بمسانيده فكيف بمراسيله، وفي فهرس الشيخ: (إنه ضعيف الحديث فاسد المذهب، ~~مجفو الرواية، كثير المراسيل.) (3) وحكى عنه القول بالتناسخ، والظاهر أن ~~المراد ببعض الهاشميين هو أبو الفضل عيسى، نظرا إلى اتحاد السؤال وكيفية ~~الجواب فيتحد الخبران، وحينئذ ففي المتن اضطراب لا يخفى على المضطلع ~~البصير. # وأما ثانيا: فبأن الظاهر قصور باع الراوي عن درك المطالب العالية، على ما ~~يظهر من سؤاله عن كون سلمان الفارسي من ولد عبد المطلب أو أبي طالب، ~~وإلحاحه في ذلك مع إعراض الإمام عن سؤاله وردعه عنه بعدم الجواب نفيا ~~وإثباتا، فما ذكره عليه السلام في جوابه كان بقدر قابليته وفهمه، فإن ~~اشتراك سلمان معهم في مقام لا ينافي امتيازه عنهم بأمر آخر لم يكن الراوي ~~قابلا لتحمل معرفته وإدراك حقيقته. # وأما ثالثا: فبأنه كما أن الشيعة خلقوا من فاضل طينة أهل البيت عليهم ~~السلام، كذلك الأنبياء والأوصياء خلقوا من طينتهم، على ما نطقت به الأخبار، ~~مع أنه لا يجوز أن يكونوا في درجتهم، فلفاضل طينتهم مراتب ودرجات متفاوتة، ~~خلقت من أعلاها الأنبياء والأوصياء على حسب مراتبهم واختلافهم في القرب ~~والبعد، ومن أدناها الشيعة كذلك، فكون سلمان # PageV00P143 # وساير الشيعة من طينتهم لا ينافي خلقه من مرتبة منها هي بالنسبة إلى ~~طينتهم كنسبة طينة الأئمة إلى طينته مع جواز نسبة طينة الكل إلى طينتهم، ~~وبهذا نجمع بين ما نقلنا من الأخبار المختلفة، وهكذا الكلام في مراتب ~~المتابعة التي بها نالوا المقامات العلية، فإن نبوة جميع الأنبياء ~~ورسالتهم، ووصاية جميع الأوصياء ونيابتهم إنما هي لمتابعتهم إياهم، واختلاف ~~طبقاتها إنما نشأ من الشدة والضعف فيها - على ما يظهر من مستفيض الأخبار، ~~كأخبار الذر وما ورد في عرض الولاية على الموجودات أو غيرها -، وفي البصائر ~~عن الصادق عليه السلام: (ما نبئ نبي (قط) إلا بمعرفة حقنا و ms088 (ب‍) فضلنا عمن ~~سوانا) (1)، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام: (ولايتنا ولاية الله (2) التي ~~لم يبعث نبي قط إلا بها) (3)، وفيه عن أبي الحسن عليه السلام: (ولاية علي ~~عليه السلام مكتوب في جميع صحف الأنبياء ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله ووصاية على (4) عليه السلام) (5)، وفي مقتضب الأثر ~~لأحمد بن محمد بن عياش، في حديث إسلام جارود بن المنذر وهو حديث طويل، وفي ~~آخره: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جارود! ليلة أسري به إلى ~~السماء، أوحى الله عز وجل إلي أن سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما ~~بعثوا؟ فقلت: # على ما بعثتم؟ فقالوا: على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ~~والأئمة منكما - الخبر) (6) تذنيب: # قال الطبرسي رحمه الله في تفسير قوله: (قل اللهم مالك الملك تؤتي # PageV00P144 # الملك من تشاء - الآية): (قيل: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكد ~~ووعد الله (أمته) ملك فارس والروم، قالت المنافقون واليهود: هيهات من أين ~~لمحمد ملك فارس والروم، ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس، ~~فنزلت هذه الآية - عن ابن عباس وأنس (بن مالك) -، وقيل: إن النبي صلى الله ~~عليه وآله خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، فاحتج ~~المهاجرون والأنصار في سلمان (الفارسي)، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون: ~~سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ~~سلمان منا أهل البيت) (1) وقال في سياق غزوة الخندق في سورة الأحزاب: (فمما ~~ظهر من دلائل النبوة حفر الخندق ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن ~~كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: خط ~~رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى آخر ما سيأتي من كسر الصخرة وظهور ~~البرق) (2) وفي السيرة الحلبية في غزوة الخندق: (فلما سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بما أجمعوا عليه ندب الناس (: أي دعاهم)، وأخبرهم خبر عدوهم ~~(وشاورهم في ms089 أمرهم): أي قال بهم: هل نبرز من المدينة أو نكون فيها؟ # فأشير عليه بالخندق، أي أشار إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال: يا ~~رسول الله! إنا كنا بأرض فارس إذا تخوفنا الخيل خندقنا علينا - إلى أن قال: ~~- وقد ذكر أن سلمان (رضي الله عنه) تنافس فيه المهاجرون والأنصار، فقال ~~المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: سلمان منا أهل البيت، وإلى ذلك يشير بعضهم (بقوله): # لقد رقى سلمان بعد رقه منزلة شامخة البنيان # PageV00P145 # وكيف لا، والمصطفى (قد) عده من أهل بيته العظيم الشأن وإنما وقع التنافس ~~في سلمان (رضي الله عنه)، لأنه كان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال في ~~الخندق، (أي) فكان يحفر (في) كل يوم خمسة أذرع في عمق خمسة أذرع حتى أصيب ~~بالعين، أصابه بالعين قيس بن صعصعة فلبط (به - أي بلام مضمومة فموحدة ~~مكسورة فطاء مهملة -: صرع فجأة)، فتعطل عن العمل، فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وآله بذلك فقال: مر (و) ه فليتوضأ وليغتسل ويكفأ الإناء خلفه، ففعل ~~فكأنما نشط، (أي حل) من عقال، وفي لفظ: فأمر أن يتوضأ قيس لسلمان ويجمع ~~وضوئه في ظرف ويغتسل سلمان بتلك الغسالة، ويكفأ الإناء خلف ظهره) (1) أقول: ~~أما حفر الخندق فهو كما قال في السيرة كان بإشارة سلمان، وفي تفسير علي بن ~~إبراهيم: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله استشار أصحابه وكانوا سبعمأة ~~رجل، فقال سلمان (الفارسي): يا رسول الله! إن القليل لا يقاوم (الكثير) في ~~المطاولة (2)، قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقا يكون بينك وبينهم حجابا ~~فيمكنك منهم المطاولة (3) ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر ~~العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من ~~مواضع معروفة، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: أشار (سلمان) بصواب) (4)، وفي شرح النهج في أحواله: # (وأول مشاهدة الخندق وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه # PageV00P146 # (لما رأوه): هذه ms090 مكيدة ما كانت العرب تكيدها) (1) وأما حكاية القسمة: ~~فصريح الخبرين: إن سلمان لم يكن داخلا في زمرة المهاجرين ولا الأنصار وكان ~~في سلك أهل البيت عليهم السلام وفي قسمتهم في عمل الحفر، ولكن قال الطبرسي ~~في ذيل الحديث المتقدم: (قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة ونعمان بن ~~مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا، فحفرنا حتى إذا كنا بجنب (2) ~~ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة (بيضاء) مدورة (3) كسرت حديدنا وشقت ~~علينا، فقلنا: يا سلمان؟ إرق إلى رسول الله وأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن ~~نعدل عنها فإن المعدل قريب، وإما أن يأمرنا فيه بأمر (ه)، فإنا لا نحب أن ~~نتجاوز خطه، قال: فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ضارب ~~عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله! خرجت صخرة بيضاء مدورة من بطن الخندق ~~فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير، فمرنا فيها بأمرك ~~فإنا لا نحب أن نتجاوز خطك، قال: فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله مع ~~سلمان الخندق والتسعة على شفة الخندق، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المعول (4) من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين ~~لابتيها (5)، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله تكبيرة فتح وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله (ال‍) ثانية، ~~(فكسرها) وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت ~~مظلم، فكبر رسول الله تكبيرة فتح وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله (ال‍) ~~ثالثة، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا # PageV00P147 # في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة فتح وكبر ~~المسلمون، فأخذ (رسول الله) بيد سلمان ورقى، فقال سلما: بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله، لقد رأيت (منك) شيئا ما رأيته منك قط، فالتفت رسول الله إلى ~~القوم وقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: ms091 نعم (يا رسول الله) قال: ضربت ~~ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم، أضائت لي منها قصور الحمر من أرض الروم (1) ~~كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبرئيل إن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي ~~الثانية فبرق الذي رأيتم، أضائت لي منها قصور المدائن (2) (كأنها أنياب ~~الكلاب)، وأخبرني جبرئيل إن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق ~~الذي رأيتم أضائت لي (منها) قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرئيل ~~إن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق ~~وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ~~ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحمر (3) ومدائن كسرى وإنها تفتح لكم، ~~وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق (و) لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل ~~القرآن: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ~~إلا غرورا)، وأنزل الله تعالى في هذه القصة: (قل اللهم مالك الملك - ~~الآية)، - رواه الثعلبي) (4)، ورواه أيضا أبو عبد الله الحافظ بالسند ~~المتقدم. # وصدر الحديث صريح في أن سلمان كان في زمرة المهاجرين، فيعارض الخبرين ~~الصريحين في خلافه، ويمكن تضعيفه بأن الطبرسي إنما نقله عن طرق العامة وفي ~~رواياتهم ما ينافيه، وإنه لم يكن معه أحد حين خروج الصخرة وانصداعها ~~ولمعانها وأخبار النبي صلى الله عليه وآله بسره. # PageV00P148 # ففي السيرة: (عن سلمان (الفارسي رضي الله عنه) قال: ضربت في ناحية من ~~الخندق فغلظت (علي) ورسول الله صلى الله عليه وآله قريب مني، فلما رآني ~~أضرب ورأى شدة المكان على نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة (سمعت) تحت ~~المعول (برقة)، ثم ضرب به أخرى فلمعت يحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة ~~فلمعت يرقة أخرى، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي يلمع تحت ~~المعول وأنت تضرب؟ قال: أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال: قلت: نعم، قال: أما ~~الأولى: فإن الله (تعالى) فتح علي بها اليمن، وأما الثانية: فإن الله فتح ~~علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة: فإن الله فتح ms092 علي بها المشرق) (1)، ~~وفي موضع آخر منها: (وذكر أنه لما اشتدت تلك الكدية على سلمان أخذ صلى الله ~~عليه وآله المعول (من سلمان) وقال: بسم الله، وضرب ضربة فكسر ثلثها وبرقت ~~برقة فخرج نور من قبل اليمن كالمصباح في جوف الليل المظلم، فكبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقال: # أعطيت مفاتيح اليمن، إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة كأنها أنياب ~~الكلاب، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر (وبرق منها برقة) فخرج نور من قبل ~~الروم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أعطيت مفاتيح الشام، والله ~~إني لأبصر قصورها، (أي زاد في رواية:) الحمر، ثم ضرب الثالثة فقطع بقية ~~الحجر وبرق برقة، فكبر وقال: أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصور ~~الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب من مكاني هذا، أي وفي رواية: # إني لأبصر قصور المدائن البيض الآن، و (جعل صلى الله عليه وآله) يصف ~~لسلمان أماكن فارس وسلمان يقول: صدقت يا رسول الله هذه صفتها، أشهد أنك ~~رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذه فتوح يفتحها الله ~~بعدي يا سلمان.) (2) ويمكن الجمع بأنه أولا في زمرة المهاجرين ثم لما ظهرت ~~قوته # PageV00P149 # تنافس فيه القوم، فأدخله النبي صلى الله عليه وآله في أهل بيته لكونه ~~منهم، والله العالم، وسيأتي في آخر الباب الثالث سبب آخر لمنافسة القوم فيه ~~من طرقنا. # واعلم: إن مقتضى تلك الأخبار وغيرها وقوع الفتوحات المذكورة حتما، لأخبار ~~الصادق المصدق به، ومثله قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ (1)، وعن ~~تأريخ أعثم ما معناه: (إن أبا بكر لما بدا بإنفاذ أبي عبيدة والجيوش إلى ~~الروم قبل أن يفتحها وفتحها المسلمون بعده في ولاية عمر، قال له قوم: لا ~~تخرج مع العسكر، وقال قوم آخر: أخرج معهم، فقال لعلي عليه السلام: ما تقول ~~أنت يا أبا الحسن؟ فقال له علي عليه السلام: إن خرجت نصرت وإن أقمت نصرت، ~~لأن النبي صلى الله عليه ms093 وآله وعدنا النصر للإسلام، فقال له: صدقت وأنت ~~وارث علم رسول الله)، ففتح البلاد إنما كانت بقوة تلك الوعود الصادقة ~~والعناية الإلهية الفائقة، والذين كانوا خلفاء بالمدينة كان وجودهم كعدمهم، ~~كما قال عليه السلام: (إن خرجت نصرت - الخ)، فعد متعصبي مخالفينا، ممن ~~ضربوا في غمرة الجهالة والغباوة وختم الله على بصرهم وقلبهم غشاوة، تلك ~~الفتوحات فضيلة لأئمتهم كعد الضوء فضيلة للنهار. # نعم، لما رأوا أن الإمامية عدوا من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ما ~~وقع له من الفتوحات الظاهرة والحملات الباهرة بمرأى من النبي ومسمع منه صلى ~~الله عليه وآله ومن المسلمين، دعاهم العناد والعصبية إلى التفوه بتلك ~~المموهات والأباطيل، رماهم الله بحجارة من سجيل وجعل كيدهم في تضليل، ~~ولنختم الباب بذكر ما أنشده السيد الجليل والعالم النبيل السيد إبراهيم ~~الكاظم مخاطبا لسلمان رضي الله عنه: # أيا سلمان يا من حاز فضلا وعمر الناس إحسانا ومنا # PageV00P150 # ونال بخدمة المختار طه وعترته الأكارم ما تمنى لقد فقت الورى شرفا وفخرا ~~لقول المصطفى: سلمان منا وقال أبو فراس الحارث الهمداني: # هيهات لا قربت قربى ولا رحم يوما إذا أفضت الأخلاق والشيم كانت مودة ~~سلمان له نسبا ولم يكن بين نوح وابنه نسب وقال بعض شعراء العجم في نقل خبر ~~عن سلمان: # ز سلمان كه بودى سر راستان كه دانش باو بود همداستان نه بنشست بر تخت ~~دانشورى بدانشورى همچو او سرورى نديده دو بيننده روزگار چه او دانش آموز ~~آنروزگار بكنج نهانى زبانش كليد زسيماش راز نهانى پديد بدانشورى همجو او كس ~~نبود پيمبر مرا ورابدانش ستود چنين گفت گاز أهل بيت من است چه ايشان بمن ~~يكدل ويكتن است PageV00P151 # الباب الثالث في مقامه عند الله ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السلام ~~وأن النبي صلى الله عليه وآله كان مأمورا بحبه. PageV00P153 # شيخ روى الشيعة ورئيسها الملهم للحق، محمد بن محمد بن النعمان، المدعو ~~بالمفيد رحمه الله في كتاب الإختصاص - على ما في البحار - عن الصدوق، عن ~~ابن المتوكل عن الحميري، عن أحمد بن ms094 محمد، عن أبيه، عن أبي أحمد الأزدي، عن ~~أبان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: (سئلت أمير ~~المؤمنين (علي بن أبي طالب) عليه السلام عن سلمان الفارسي رحمه الله وقلت: ~~ما تقول فيه؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا وروحه مقرونة بروحنا، خصه ~~الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها ~~وعلانيتها، ولقد حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان بين يديه، فدخل ~~أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى در ~~العرق بين عينيه واحمرتا عيناه، ثم قال: يا أعرابي! أتنحى رجلا يحبه الله ~~تبارك وتعالى في السماء، ويحبه رسوله في الأرض، (يا أعرابي! إن سلمان مني ~~من جفاه فقد جفاني ومن آذاه فقد آذاني ومن باعده فقد باعدني ومن قربه فقد ~~قربني)، يا أعرابي! لا تغلظن (1) في سلمان، فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني ~~أن أطلعه على # PageV00P155 # علم المنايا والبلايا والنساب وفصل الخطاب، قال: فقال الأعرابي: يا رسول ~~الله! ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت، أليس كان مجوسيا ثم أسلم؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي! أخاطبك عن ربي وتقاولني! إن ~~سلمان ما كان مجوسيا ولكنه كان مظهرا للشرك مبطنا (١) للإيمان، يا أعرابي! ~~أما سمعت الله (عز وجل) يقول: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شخر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ (٢)، أما سمعت الله (عز ~~وجل) يقول: ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهيكم عنه فانتهوا﴾ (3)، يا أعرابي! خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين، ولا ~~تجحد فتكون من المعذبين، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين.) (4) ~~والمراد بأبي أحمد في السند هو محمد بن أبي عمير، فيكون الخبر صحيحا، على ~~ما هو الأقرب من صحة ما يرويه أبان بن عثمان. # وقد اشتمل هذا الخبر الشريف، الذي ينبغي أن يكتب بالنور ms095 على جبهات الحور، ~~على فضائل جليلة ومناقب جميلة امتاز بكل واحد منها عن أقرانها: # هذا المناقب لا ثوبان من عدن خيطا قميصا فعادا بعد أسمالا (5) هذا ~~المفاخر لا قعبان من لبن (6) شيبا بماء، فعادا بعد أبوالا والظاهر أن ~~المراد من الأعرابي هو الثاني، فإنه المتجري على الله # PageV00P156 # ورسوله بتلك الأعمال الشنيعة المنبئة حمية الجاهلية في قلبه، وقد مر ما ~~يؤيد هذا الاستظهار. # قوله: حتى در العرق، في أخبار شمائله صلى الله عليه وآله: (له عرق يدره ~~الغضب) (1)، أي يمتلي دما إذا غضب كما يمتلي الضرع لبنا إذا در، أي زاد ~~وكثر جريانه في الضرع، وعن الزمخشري (2): يدره الغضب أي يحركه، من أدرت ~~المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا. (3) وروى الكشي رحمه الله عن محمد بن ~~قولويه، قال: حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثني علي بن سليمان ~~بن داود الرازي، قال: # حدثنا علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، قال (قال (لي) أبو الحسن ~~(موسى بن جعفر) عليهما السلام: إذا كان ى. م القيامة نادى مناد: أين حواري ~~محمد بين عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله، الذين لم ينقضوا العهد ~~(ومضوا عليه)؟ فيقوم سلمان والمقداد (4) وأبو ذر (5)، ثم ينادي مناد: أين ~~حواري علي بن أبي طالب عليه السلام وصي محمد بن عبد الله (رسول الله)؟ ~~فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى ~~بني أسد وأويس # PageV00P157 # القرني (1)، قال: ثم يناد (ي) المنادي: أين حواري الحسن بن علي، ابن ~~فاطمة بنت محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقوم سفيان بن ~~أبي ليلى الهمداني وحذيفة بن أسيد الغفاري، قال: ثم ينادي (المنادي): أين ~~حواري الحسين بن علي عليهما السلام؟ فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلف عنه، ~~قال: ثم ينادي (المنادي): أين حواري علي بن الحسين عليهما السلام؟ # فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن أم الطويل وأبو خالد الكابلي وسعيد بن ~~المسيب، ثم ينادي (المنادي): أين ms096 حواري محمد بن علي و (حواري) جعفر بن محمد ~~عليهما السلام؟ فيقوم: عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن ~~معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث بن البختري المرادي وعبد الله ~~بن أبي يعفور وعامر بن عبد الله بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين، ثم ~~ينادي: (أين) ساير الشيعة مع ساير الأئمة عليهم السلام يوم القيامة، فهؤلاء ~~(المتحورة) أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورين من # PageV00P158 # التابعين.) (1) قال في مجمع البحرين: (الحواريون هم صفوة الأنبياء، الذين ~~خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم، وقيل: سموا حواريين لأنهم كانوا ~~قصارين، يحورون الثياب أي يقصرونها وينقونها من الأوساخ ويبيضونها، من ~~الحور وهو البياض الخالص.) (2) وقال الشيخ البهائي (3) رحمه الله في ~~أربعينه: (قال بعض العلماء: إنهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة، وإنما أطلق ~~(هذا) الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من أوساخ ~~(أوصاف) الذميمة والكدورات، ويرقونها من عالم الظلمات إلى عالم النور.) (4) ~~وفي العيون عن الرضا عليه السلام وقد سئل: لم سمى الحواريون الحواريين؟ ~~قال: (أما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب ~~عن الوسخ بالغسل، وهو اسم مشتق من الخبز الحوار (5)، وأما عندنا (فسمي ~~الحواريون الحواريين) لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من ~~أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير) (6) وقيل: (أصل هذا الاسم لأصحاب عيسى ~~المختصين به) (7)، وفي # PageV00P159 # الباب الرابع والستون من توحيد الصدوق عنه عليه السلام: (إنهم كانوا اثنى ~~عشر رجلا وكان أفضلهم وأعلمهم الوقا (١).) (٢) وفي تنكير لفظ المنادي في ~~الأول والثاني وتعريفه في البقية، إشارة إلى تعدده وإن منادي حواري الني ~~صلى الله عليه وآله غير منادي حواري الأوصياء من بعده، نظير قوله تعالى: ~~(فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) (٣)، ولما نزل خرج النبي صلى الله ~~عليه وآله مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول: # عسر بين يسرين، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) (٤)، فإن من ~~القواعد المقررة: إن اللفظ إذا تكرر وكان الثاني معرفا يكون هو الأول، حملا ms097 ~~للأم على العهدية، سواء كان الأول منكرا كقوله تعالى: ﴿أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول﴾ (5)، ~~أم معرفا كالآية السابقة، صرح بذلك جملة منهم الشهيد في كفالة المسالك. # أقول: قال آية الله العلامة في القسم الأول من الخلاصة في ترجمة سعيد بن ~~المسيب بعد ما نقل الرواية عن الكشي: (وهذه الرواية فيها توقف) (6)، وقال ~~الشهيد رحمه الله فيما علقه عليها: (التوقف من حيث السند والمتن، أما السند ~~فظاهر، وأما المتن فلبعد حال هذا الرجل عن مقام الولاية لزين العابدين عليه ~~السلام فضلا عن أن يكون من حواريه، وإني لأعجب من إدخال هذا الرجل في هذا ~~القسم مع ما هو المعلوم من حاله وسيرته ومذهبه في الأحكام الشرعية المخالفة ~~لطريقة أهل البيت عليهم السلام، وقد كان بطريقة جهة أبي هريرة أشبه وحاله ~~بروايته ادخل، والمصنف قدس سره نقل أقواله # PageV00P160 # في كتبه القديمة مثل التذكرة والمنتهى بما يخالف طريقة أهل البيت، وقد ~~روى له الكشي في كتابه أقاصيص ومطاعن، وقال المفيد رحمه الله في الأركان: # وأما ابن المسيب فليس يدفع نصبه وما اشتهر عنه من الرغبة عن الصلاة على ~~زين العابدين عليه السلام، قيل له: ألا تصلي على هذا الرجل الصالح من أهل ~~البيت الصالح؟ فقال: صلاة ركعتين أحب إلي من الصلاة على الرجل الصالح من ~~أهل البيت الصالح، وروى مالك: إنه كان خارجيا أباضيا - والله العالم بحقيقة ~~الأحوال - انتهى كلامه رفع الله مقامه)، وهو في غاية الجودة. # فإن الرجل من مشاهير فقهاء العامة وممن له عندهم مرتبة عظيمة ومقام جليل، ~~وهو أفضل الفقهاء السبعة، الذين نظمهم بعض المخالفين في قوله: # ألا إن من لا يقتدي بأئمة فقسمته ضيزى (1) عن الحق خارجة فمنهم عبيد ~~الله، عروة، قاسم (2) سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة وهؤلاء أتوا من بعد ~~الصحابة وأخذوا الفقه منهم وانتهى فقه العامة إليهم، وقد كانوا بالمدينة ~~الطيبة في عصر واحد، ومنهم انتشر الفتيا في العالم، وهم غير (العبادلة ~~الخمسة): أي عبد الله بن عباس وعبد الله ms098 بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن عاص، ~~وعبد الله بن المسعود، وعبد الله بن زبير، وفي بعض النسخ: سبعة، ولم أعثر ~~على الاثنين، وغير (الفراء العشرة): أي حمزة بن حبيب وعاصم بن أبي النجود ~~وعلي بن حمزة الكسائي وعبد الله بن كثير وعبد الله بن عامر وأبو عمرو بن ~~العلاء ونافع بن عبد الرحمن وأبو جعفر ويعقوب البصري وخلف، وغير (الزهاد ~~الثمانية): أي أويس القرني وهرم بن حيان # PageV00P161 # وعامر بن عبد قيس والربيع بن خيثم وكانوا مع علي عليه السلام، وأبو مسلم ~~الخولاني ومسروق بن الأجدع والحسن بن أبي الحسن البصري والأسود بن يزيد ~~النخعي أو جرير بن عبد الله البجلي وكانوا على الباطل، وغير (القضاة الستة) ~~(١)، غير (الأئمة الأربعة): أي أبو حنيفة (٢) والشافعي ومالك وأحمد بن ~~حنبل، كل ذلك على اصطلاح الجمهور. # وكان سعيد بن المسيب ختن (٣) أبي هريرة على ابنته، وأكثر رواياته المسندة ~~عنه وعن سعد بن أبي وقاص - كما ذكره ابن خلكان -، ولم يحضر وقعة الطف، ولم ~~يسمع منه الرواية عن أحد من الأئمة المعصومين وقد أدرك أربعة منهم عليهم ~~السلام ولا عن الراجعين إلى ولايتهم، كإكثاره من الرواية عن خصومهم ~~المخالفين فهم أصحاب الرأي والقياس، ولم يرو عنه كذلك إلا أمثالهم كالزهري ~~وقتادة ويحيى بن سعيد - كما عن مختصر الذهبي -، ولم يكن ضرورة داعية إلى ~~الافتاء بغير مذهب أهل البيت بمحضر منهم، فإنه ولد لسنتين مضتا من خلافة ~~الثاني، وكان في المدينة وكان فيها الحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم ~~السلام، ولا أقل من السكوت والكف عن الاقتحام في مثل تلك الهلكة العظيمة، ~~وكفى في خزيه إنه ضعفه من دأبه نسبة الرجل إلى التشيع والإيمان بأدنى ~~مناسبة وأضعف شاهد، وهو السيد الشهيد الشوشتري حيث قال في إحقاق الحق: ~~(ورووا - يعني الجمهور - نزولها - يعني آية: # ﴿. من يشري نفسه ابتغاء - الآية﴾ ~~(4) - في شأن صهيب، عن سعيد بن المسيب، وهو شقي فاسق من أعداء أهل البيت، ~~كما يستفاد من كتب الجمهور (أيضا)، # PageV00P162 # ومن ms099 (جملة) آثار عداوته ما روي أنه لم يصل على جنازة علي بن الحسين عليه ~~آلاف التحية والسلام مع إخبار غلامه له بذلك، وخطاب الشقي إياه على وجه ~~منكر مذكور في محله، مع أنه لا ارتباط لهذه الرواية بمدلول الآية، لأن ~~مدلولها بذل النفس والروح ومدلول الرواية بذل المال (وأين هذا من ذاك)، ~~وهذا أيضا من جملة أمارات عداوة الشقي حيث لم يرض بصرف الرواية المتضمنة ~~لمنقبة علي عليه السلام إلى حر قرشي بل صرفها عنه إلى عبد سوء رومي - ~~انتهى) (1) ويظهر منه ومن المفيد عدم الاعتناء بما رواه الكشي بطريق ضعيف ~~غايته في اعتذاره لعدم الصلاة عليه عليه السلام، ففيه عن علي بن زيد قال: ~~(قلت لسعيد ابن المسيب: إنك أخبرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية وإنك لا ~~تعرف له نظيرا؟ قال: كذلك وما هو مجهول ما أقول فيه، والله ما أرى (2) ~~مثله، قال علي بن زيد: فقلت والله إن هذه الحجة الوكيدة عليك، يا سعيد! فلم ~~لم تصل على جنازته؟ فقال: - وذكر تسبيحه عليه السلام في طريق مكة، إلى أن ~~قال: - ثم قال - أي علي بن الحسين عليهما السلام -: يا سعيد! إن الله (جل ~~جلاله) لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح، (فسبح) فسبحت السماوات ومن فيهن ~~لتسبيحه الأعظم، وهو اسم الله عز وجل الأكبر، يا سعيد! أخبرني أبي الحسين ~~عن أبيه عليهما السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن ~~الله جل جلاله أنه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ~~ركعتين على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم أر ~~شاهدا أفضل من علي بن الحسين عليهما السلام حيث حدثني بهذا الحديث، فلما أن ~~مات شهد جنازته البر والفاجر وأثنى عليه الصالح والطالح وانهال الناس (3) ~~يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم ~~(هو)، فلم يبق # PageV00P163 # إلا رجل وامرأة، ثم خرجا إلى الجنازة، ووثبت لأصلي، فجاء تكبير من ms100 السماء ~~فأجابه تكبير من الأرض فأجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض، ~~ففزعت وسقطت على وجهي، فكبر من في السماء سبعا وكبر من في الأرض سبعا، وصلي ~~على علي بن الحسن عليهما السلام (ودخل الناس المسجد)، فلم أدرك الركعتين ~~ولا الصلاة على علي بن الحسين عليهما السلام، إن هذا لهو الخسران المبين، ~~(قال:) فبكى سعيد ثم قال: ما أردت إلا الخير، ليتني كنت صليت عليه فإنه ما ~~رأى شئ مثله.) (1) ولعل وجه الإعراض هو معارضته بما رواه قبله عن بعض ~~السلف: # (إنه لما مر بجنازة علي بن الحسين عليهما السلام انجفل الناس (2)، فلم ~~يبق في المسجد إلا سعيد بن المسيب، فوقف عليه خشرم مولى أشجع، فقال: (يا) ~~أبا محمد! ألا تصلي (على) هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال (سعيد): ~~أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي (من) أن أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت ~~الصالح.) (3) مع أن هنا إشكالا، وهو أن المحكي عن مختصر الذهبي: (إن سعيدا ~~مات سنة أربع وتسعين للهجرة)، وعن ابن خلكان أنه قال في ترجمته: (توفي ~~بالمدينة سنة إحدى، وقيل: اثنين، وقيل: ثالث، وقيل: # أربع، وقيل: خمسة وتسعين للهجرة، وقيل: سنة خمس ومأة)، ولو صح ما في ~~المختصر أو أحد الأقوال الأربعة الأول بطلت رواية الرغبة عن الصلاة ~~كالاعتذار عنها، إذ السجاد عليه السلام توفي سنة خمس وتسعين - كما في ~~التهذيب والإرشاد (4) -، اللهم إلا أن يجعل حديث الرغبة الذي اعتمد عليه ~~المفيد في جرحه ويظهر من كلامه اشتهاره بين الناس قرينة على صحة أحد # PageV00P164 # القولين الأخيرين أو على بطلان الأربعة، ونقل بعض المعاصرين عن صاحب ~~إيجاز المقال أنه قال بعد كلام المفيد: (والحق ما في الأركان وإنه من خاصة ~~العامة.) ومن جميع ذلك ظهر أن ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن ~~محمد بن أبي نصر قال: (ذكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمد خال أبيه ~~وسعيد بن المسيب، فقال عليه السلام: كانا على هذا الأمر) (1)، مطروح أو ~~مأول بما ذكره ms101 الفاضل المعاصر (2) في الروضات من أنه من باب ما نقل: # وقد سئل عن الشيخين الأولين؟ فقال: كانا على الحق وماتا عليه، وكذا ما ~~رواه الكافي في باب مولد الصادق عليه السلام بطريق ضعيف عن إسحاق بن جرير ~~قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ~~بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليهما السلام) (3)، ~~وفيه مع ضعف السند وعدم نهوضه لمعارضة ما تقدم، إمكان الجمع بما لا ينافي ~~ظاهره، فإن مرحلة الوثاقة والعلم والضبط مرحلة أخرى، ولا ملازمة عقلا ~~بينهما وبين كونه من الفرقة الناجية، ولا أرى بأسا في دخوله فيها نظرا إلى ~~ظاهره، وعن إكليل الرجال للفاضل الماهر مولانا محمد جعفر بن محمد طاهر ~~الخراساني (4) أنه قال بعد نقل هذا الخبر: (ولا منافاة بين فساد مذهبه ~~وكونه ثقة) وكيف كان، فما في تعليقة الأستاد البهبهاني (5) وتلميذه صاحب # PageV00P165 # المنتهي (1) من استظهار تشيعه لعله في غير محله كما عرفت، سيما بعد ~~الرجوع إلى ترجمته في كتب القوم ومقامه عندهم، فتدبر. # وفي شرح النهج: (وقد روينا عن عايشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله.) (2) وفي تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام: (كان سبب ~~نزول قوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل - الآيتين)، ما كان من اليهود ~~أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل وساير ملائكة الله، وما كان من ~~أعداء الله النصاب من قول أسوأ منه في الله وفي جبرئيل وساير ملائكة الله، ~~أما ما كان من النصاب فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال ~~عليه السلام: - وأما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله المدينة أتوه بعبد الله بن صوريا فقال: يا محمد: ~~كيف نومك؟ - وسئل أشياء أخر، ثم قال: - بقيت لي خصلة إن قلتها آمنت بك ~~واتبعتك، ms102 أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله تعالى؟ قال: جبرئيل، قال ابن ~~صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل والشدة والحرب، ورسولنا ~~ميكائيل يأتينا بالسرور (والفرح) والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك ~~لآمنا بك، لأن ميكائيل كان يشد ملكنا وجبرائيل كان يهلك ملكنا فهو عدونا ~~(لذلك)، فقال له سلمان الفارسي رحمه الله: فما بدأ عداوته لكم؟ فقال: نعم ~~يا سلمان، عادانا مرارا كثيرة وكان أشد من ذلك علينا إن الله أنزل على # PageV00P166 # أنبيائه: إن بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له: بخت نصر وفي زمانه، ~~وأخبرنا بالخبر الذي يخرب فيه، والله عز وجل يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما ~~يشاء ويثبت، فلما بلغنا ذلك الخبر الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث ~~أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم، نبيا كان يعد من أنبيائهم ~~يقال له: دانيال، في طلب بخت النصر ليقتله فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، ~~فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة، ~~فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: إن كان ربكم هو الذي ~~أمر (ه) بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه وإن لم يكن هذا فعلي أي شئ تقتله، ~~فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا وأخبر (نا) بذلك، فقوى بخت نصر وملك وغزانا ~~وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا، وميكائيل عدو (ا) لجبرئيل. فقال سلمان: ~~بابن صوريا! فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله (ا) ضللتم، أرأيتم أوائلكم ~~كيف تعثوا من يقتل بخت نصر وقد أخبرنا الله تعالى في كتبه على ألسنة رسله ~~أنه يملك ويخرب بيت المقدس، أرادوا تكذيب أنبياء الله في إخبارهم أو ~~اتهموهم في إخبارهم أو صدقوهم في المخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة ~~الله، هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله، وأي عداوة يجوز أن تعتقد ~~لجبرئيل وهو يصد عن مغلبة الله وينهي عن تكذيب خبر الله (تعالى)؟ فقال ابن ~~صوريا: قد كان الله (تعالى) أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ولكنه ms103 يمحو ما يشاء ~~ويثبت. # قال سلمان: فإذن لا تثقوا بشئ مما في التوراة من الأخبار عما مضى وما ~~يستأنف، فإن (الله) يمحو ما يشاء ويثبت، (وإذا لعل الله قد كان عزل موسى ~~وهارون عن النبوة وأبطلا في دعواهما (1) لأن الله يمحو ما يشاء ويثبت)، ~~ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون وما أخبراكم أنه لا يكون يكون، وكذلك ~~ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن وما أخبراكم إنه لم يكن لعله كان، ولعل ما ~~وعده من الثواب يمحوه، ولعل ما توعد به من العقاب # PageV00P167 # يمحوه، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، إنكم جهلتم معنى (يمحو الله) ما يشاء ~~ويثبت، فلذلك أنتم بالله كافرون ولإخباره عن الغيوب مكذبون وعن دين الله ~~منسلخون، ثم قال سلمان: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبرئيل فإنه عدو ~~لميكائيل وإنهما جميعا عدوان لمن عاداهما سلمان لمن سالمهما، فأنزل الله ~~عند ذلك موافق لقول سلمان رحمه الله: (قل من كان عدوا لجبريل) في مظاهرته ~~(1) لأولياء الله على أعدائه ونزوله بفضائل علي (بن أبي طالب) ولي الله من ~~عند الله، (فإنه نزله) فإن جبرئيل نزل (ب‍) هذا القرآن (على قلبك بإذن ~~الله) (بأمره) (مصدقا لما بين يديه) (و) من ساير كتب الله، (وهدى) من ~~الضلالة (وبشرى للمؤمنين) بنبوة محمد وولاية علي (بن أبي طالب) ومن بعده من ~~الأئمة (الاثني عشر) بأنهم أولياء الله حقا إذا (كانوا) ماتوا على موالاتهم ~~لمحمد وعلي وآلهما الطيبين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ~~سلمان! إن الله صدق قيلك ووافق رأيك، فإن جبرئيل عن الله تعالى يقول: # يا محمد! سلمان والمقداد أخوان متصافيان في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك ~~وصفيك وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة، عدوان لمن أبغض أحدهما ~~ووليان لمن والاهما ووالى محمدا وعليا، وعدوان لمن عادا محمدا وعليا ~~وأوليائهما، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات ~~والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما ~~ومعاداتهما لأعدائهما لما عذب الله واحدا منهم ms104 بعذاب البتة.) (2) وفي ~~أربعين مولينا الفاضل الماهر المولى محمد طاهر القمي (3) عن كتاب المصابيح ~~للبغوي في باب جامع المناقب من الصحاح: (إن النبي # PageV00P168 # صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر مشيرا إلى سلمان ورجلين آخرين: لئن كنت ~~أغضبتهم لقد أغضبت ربهم.) ورواه ابن أبي الحديد في شأن أصحاب الصفة حيث قال ~~في شرح قوله عليه السلام: (أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، ~~وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح (1) أولادها، ~~وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، وصفا صفا، بعض هلك ~~وبعض نجى، لا يبشرون بالإحياء (2)، ولا يعزون الموتى، مره العيون (3) من ~~البكاء، خمص البطون (4) من الصيام، ذبل الشفاه (5) من الدعاء، صفر الألوان ~~من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق علينا أن ~~نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم - الخطبة.) (فإن قلت: من هؤلاء الذين ~~يشير عليه السلام إليهم؟ قلت: هم قوم كانوا في نأنأة الإسلام (6) وفي زمان ~~ضعفه وخموله، أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في سبيل الله، كمصعب بن عمير من ~~بني عبد الدار وكسعد بن معاذ من الأوس وكجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن ~~رواحة وغيرهم، ممن استشهد من الصالحين أرباب الدين والعبادة والشجاعة في ~~يوم أحد وفي غيره من الأيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله (و) ~~كعمار (7) وأبي ذر والمقداد وسلمان وخباب وجماعة من # PageV00P169 # (أصحاب) الصفة وفقراء المسلمين أرباب العبادة، الذين (قد) جمعوا بين ~~الزهد والشجاعة - إلى أن قال: - وجاء في الأخبار الصحيحة: إن جماعة من ~~أصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضوا أيديهم (عليه) ~~فقالوا: وا أسفا (ه) كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله! وكان معه ~~أبو بكر فقال لهم: أتقولون هذا لسيد البطحاء! فرفع قوله إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأنكره وقال لأبي بكر: أنظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ~~ربك، فجاء أبو بكر إليهم واسترضاهم (1) وسألهم أن يستغفروا له، فقالوا: غفر ~~الله لك - انتهى) ms105 (2)، وفي آخر الحديث إشارة بل صراحة في أن أبا بكر ~~أغضبتهم، وإلا لما سئلهم الاستغفار. # ثم إنه يحتمل تعدد الخبرين واتحادهما والجمع بأن سلمان رضي الله عنه أيضا ~~كان من أصحاب الصفة، ويشهد له ما في الفصل الأول من باب جامع المناقب من ~~مشكاة الخطيب عن عائد بن عمرو: (إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في ~~نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: ~~أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره، ~~فقال: يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم ~~فقال: يا إخوتنا أغضبتكم؟ قالوا: # لا يغفر الله لك يا أخي - رواه مسلم). (3) والصفة موضع مظلل، وفي المجمع: ~~(سقيفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله (كانت) مسكن الغرباء ~~والفقراء، ومنه أهل الصفة من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال.) (4) # PageV00P170 # وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم - ~~الآية)، قال: (فإنه كان سبب نزولها إنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون ~~يسمون أصحاب الصفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرهم أن يكونوا في ~~صفة، يأوون إليها، وكان رسول الله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل إليهم ما ~~يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله فيقربهم (ويقديهم) ويقعد معهم ~~ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون ذلك عليه (1) ~~ويقولون: له: أطردهم عنك، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله ~~ورسول الله يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما فقال له رسول الله: تقدم، ~~فلم يفعل، فقال له رسول الله، لعلك خفت أن يلزق فقره بك! فقال الأنصاري: ~~أطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله (تعالى): (ولا تطرد - الآية). (2) وروي: (أن ~~النبي صلى الله عليه وآله دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم من الأدم، ~~ما يجدون لها رفاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم ms106 يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح ~~في أخرى؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير)، وروي: (أن عليا ~~عليه السلام كان عنده ستر من الغنيمة فدعاهم رسول الله فقسم ذلك الستر ~~بينهم قطعا جهل يدعو العاري منهم الذي لا يستتر بشئ فيؤزره وإذا التقى عليه ~~الإزار قطعة.) وفي السيرة: (وكان أصحاب الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل ~~بالواحد والرجل بالاثنين والرجل بالجماعة، وأما سعد بن عبادة فينطلق ~~بالثمانين.) وفي تفسير الإمام عليه السلام في قوله تعالى: ((الدين) يؤمنون ~~بالغيب)، ذكر عليه السلام حديثا طويلا يأتي في باب كراماته، وفي آخره: (ثم ~~أقبل # PageV00P171 # رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال: يا أبا عبد الله! أنت من ~~خواص إخواننا المؤمنين ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين إنك في ملكوت ~~السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم ~~من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه ولا قتر ولا غبار في الجوانب (1)، من ~~أفاضل الممدوحين بقوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب) (2) وروى شيخ الطائفة ~~محمد بن الحسن الطوسي في الجزء الخامس من أماليه عن محمد بن المفيد، قال: ~~حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله، قال: حدثني أبي، عن ~~محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، جميعا، عن علي بن محمد بن علي الأشعري، قال: ~~حدثنا محمد بن مسلم بن أبي سلمة الكندي السجستاني الأصم، عن أبيه (مسلم بن ~~أبي مسلمة)، عن الحسن بن علي الوشا، عن محمد بن يوسف، عن منصور بزرج (3) ~~قال: (قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: ما أكثر ما أسمع منك يا سيدي ~~ذكر سلمان الفارسي! فقال: لا تقل (سلمان) الفارسي ولكن قل: سلمان المحمدي، ~~أتدري ما كثره ذكرى له؟ قلت: لا، قال: لثلاث خصال، إحديها (4)، إيثاره هوى ~~أمير المؤمنين عليه السلام على هوى نفسه، والثانية، حبه للفقراء واختياره ~~إياهم على أهل الثروة والعدد، والثالثة: حبه للعلم والعلماء، إن سلمان كان ~~عبدا صالحا حنيفا (مسلما) وما كان من المشركين) ms107 (5). # وفي مشكاة الخطيب العمري في الفصل الثالث من باب جامع المناقب عن علي ~~عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل نبي سبعة ~~نجباء ونقباء وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي وجعفر ~~وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار # PageV00P172 # وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد - رواه الترمذي) (1)، وإنما أوردناه ~~مع تضمنه ما لا يخفى على العارف البصير، ليكون حجة عليهم في قبيح ما صنع به ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله بأمر أئمتهم وسنفصله فيما سيأتي إن شاء الله. # وروى أبو جعفر الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن ابن ~~أبي نجران، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله (تعالى) أمرني بحب أربعة، ~~قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن ~~الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: # علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود (الكندي) وأبو ذر الغفاري وسلمان ~~الفارسي.) (2) وروى أبو جعفر القمي في باب الأربعة من كتاب الخصال عن (أبو ~~عبد الله) الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل (ببلخ)، عن جده، عن ~~إبراهيم بن نصر، عن محمد بن سعيد، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن ~~بريدة، عن أبيه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله (عز وجل) ~~أمرني بحب أربعة من أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، قلنا: يا رسول الله! فمن ~~هم، فكلنا نحب أن نكون منهم؟ فقال: ألا إن عليا منهم، ثم سكت، (ثم قال: ألا ~~إن عليا منهم، ثم سكت)، ثم قال: ألا إن عليا منهم وأبو ذر وسلمان الفارسي ~~والمقداد بن الأسود الكندي.) (3) ورواه المفيد النيشابوري في أربعينه عن ~~الشريف أبي إبراهيم ناصر بن الرضا بن محمد العلوي الحسيني رحمه الله - ~~قراءة عليه -، عن قاضي القضاة أبي الحسن ms108 عبد الجبار بن أحمد - قراءة عليه ~~-، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن عبيد الأسدي، عن أبي جعفر ~~الخضرمي، عن يحيى الحماني وعلي بن حكيم، عن شريك مثله. # PageV00P173 # وفي الباب المذكور منه، عن علي بن محمد بن الحسن، عن عبيد الله بن عبد ~~الرحمن، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إن الله عز وجل أمرني بحب ~~أربعة، فقلنا: يا رسول الله: من هم، سمهم لنا؟ فقال: # علي منهم وسلمان وأبو ذر والمقداد، وأمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.) (1) ~~في قرب الإسناد للشيخ الثقة الجليل عبد الله بن جعفر الحميري، برواية ابنه ~~الثقة محمد، أوله كما قيل، عن السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: (قال ~~أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ~~تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي ~~طالب منهم، ثم سكت، ثم قال: إن الله (تبارك وتعالى) أمرني بحب أربعة، ~~قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وأبو ~~ذر الغفاري وسلمان الفارسي.) (2) وعن الإختصاص للمفيد رحمه الله عن محمد بن ~~الحسن، عن سعد، عن محمد بن إسماعيل بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن المفضل ~~بن صالح، عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا ~~ذر وسلمان والمقداد.) (3) وعنه، عن جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الولية، ~~عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني ~~بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، ثم ~~قال: إن الله أمرني بحب ms109 أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: علي بن ~~أبي طالب، ثم سكت، ثم قال: إن الله أمرني بحب أربعة، قالوا: ومن هم يا رسول ~~الله؟ # PageV00P174 # قال: علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان ~~الفارسي.) (١) وعن الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن أبي ~~جميلة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام قال: (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال: إن الله أوحى إلي أن أحب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان ~~والمقداد، فقلت: ألا فما كان من كثرة الناس أحد يعرف هذا الأمر؟ فقال: # بلى ثلاثة، قلت: هذه الآيات التي أنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٢)، ~~وقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (3)، أما كان أحد يسأل فيمن نزلت؟ فقال: من ~~ثم (أتاهم) لم يكونوا يسألون.) (4) وفي عيون أخبار الرضا، حدثنا أبو الحسن ~~محمد بن علي بن الشاه (الفقيه ال‍) المرورودي بمرو الرود (5) في داره، قال: ~~حدثنا أبو بكر بن (محمد بن) عبد الله النيشابوري، قال: حدثنا أبو القاسم ~~عبد الله بن أحمد بن عامر بن سلمويه الطائي (6) بالبصرة، قال: حدثنا أبي في ~~سنة ستين ومأتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة أربع ~~وتسعين ومأة، وحدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري، قال: حدثنا ~~جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري (بنيشابور)، قال: حدثنا أحمد بن عبد ~~الله الهروي الشيباني، عن الرضا (علي بن موسى عليهما السلام)، وحدثني أبو ~~عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن ~~محمد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن علي بن موسى الرضا ~~عليهما السلام، # PageV00P175 # قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: # حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي ~~الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، ms110 قال: (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إن الله أمرني بحب أربعة: علي عليه السلام وسلمان وأبي ذر ~~ومقداد بن الأسود.) (1) وفي مشكاة المصابيح عن بريدة قال: (رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل: # يا رسول الله! سمهم لنا؟ قال: علي منهم - يقول ذلك ثلاثا -، وأبو ذر ~~والمقداد وسلمان، أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم - رواه الترمذي، وقال: # هذا حديث حسن غريب.) (2) أقول: كل من يروي عنه لعدالته وضبطه إذا تفرد ~~عنه بالحديث سمي (غريبا)، سواء كان صحيحا أو لا، فإن رواه اثنان أو ثلاثة ~~سمي (عزيزا)، وإن رواه جماعة سمي (مشهورا)، وينقسم الأول إلى: غريب متنا، ~~وهو ما انفرد برواية متنه واحد، أو إسنادا كحديث يعرف متنه جماعة عن رجل ~~إذا بفرد واحد برواية متنه عن آخر، وقال جمع: أنه لا يوجد ما هو غريب متنا ~~لا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث المفرد فرواه عمن تفرد به جماعة فإنه حينئذ ~~يصير (غريبا مشهورا)، وغريب المتن غير غريب الإسناد إلا بالنسبة إلى أحد ~~طرفيه، فإن إسناده متصف: بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في وسطه وفي ~~آخره، وحديث: (إنما الأعمال بالنيات) من هذا القسم، فقد انفرد بروايته ~~(عمر) في أوله ولكنه اشتهر في الوسط حيث رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مأتي ~~راو، وحكي عن أبي إسماعيل الهروي إنه كتبه من سبعمأة طريق عن يحيى بن سعيد، ~~وناقش في ذلك سيد الأفاضل (3) # PageV00P176 # في الرواشح فنقل: (إنهم رووه عن أنس (أيضا)، وعن أبي سعيد الخدري (أيضا)، ~~وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا، فإذن ليس هو من حريم حد الغرابة في شئ ~~أصلا.) (1) ثم إن ما ذكرنا في تعريف (الغريب)، هو الذي صرح به مصنفو ~~الدراية، إلا أنه قال في الرواشح: (وقد يطلق الغريب فيقال: هذا حديث غريب ~~ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال في بابه أو ~~غرابة أمره في الدقة والمتانة واللطافة والنفاسة، ولا سيما إذا ms111 قيل: # حسن غريب - إلى أن قال: - ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض من طرقه ~~العامة عن أبي سعيد قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام: يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك) - ثم قال: - ~~أورده صاحب المشكاة، ثم قال: رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب - ~~انتهى) (2)، وكيف كان فالذي نقلناه عن المشكاة إن كان غريبا فهو بهذا ~~الاطلاق، وإلا فقد عرفت أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أكثر من واحد ~~فعده من المشهور أولى وأنسب. # وروى الشيخ الأجل فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (3) في تفسيره فيما نزل ~~في أهل البيت عليهم السلام في سورة البقرة عن علي بن محمد بن عمر الزهري، ~~قال: حدثني القاسم بن إسماعيل الأنباري، قال: حدثني حفص بن عاصم ونصر بن ~~مزاحم وعبد الله بن المغيرة، عن محمد بن هارون السندي (4)، قال: حدثني أبان ~~بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: (خرج علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن ~~قعود في المسجد، بعد رجوعه من صفين وقبل يوم النهروان، فقعد (علي) ~~واحتوشناه فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عن # PageV00P177 # أصحابك؟ فقال: سل، فذكر قصة طويلة فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول في كلام له طويل: إن الله أمرني بحب أربعة (جال) من أصحابي ~~وأخبرني أنه يحبهم و (أن) الجنة تشتاق إليهم، فقيل: من هم يا رسول الله؟ ~~فقال: علي بن أبي طالب، ثم سكت، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: علي، ~~(ثم سكت، فقالوا: من هم يا رسول الله؟ فقال: # علي عليه السلام) وثلاثة معه، هو إمامهم وقائدهم ودليلهم وهاديهم لا ~~ينثنون (١) ولا يضلون ولا يرجعون ولا يطول عليهم الأمل (٢) فتقسوا قلوبهم: ~~سلمان وأبو ذر والمقداد، فذكر قصة طويلة ثم قال: ادعوا لي عليا، فاكببت ~~عليه فأسرني ألف باب يفتح كل باب ألف باب ثم أقبل إلينا أمير المؤمنين عليه ~~السلام وقال: # سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي ms112 فلق الحبة وبرء النسمة إني لأعلم بالتوراة ~~من أهل التوراة وأني لأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل وإني لأعلم بالقرآن من ~~أهل القرآن، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ مأة رجل إلى يوم ~~القيامة، إلا وأنا عارف بقائدها وسائقها، وسلوني عن القرآن فإن في القرآن ~~تبيان كل شئ (٣)، فيه علم الأولين والآخرين وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا ~~﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون ~~في العلم﴾ (٤) ليس بواحد، رسول الله صلى الله عليه وآله منهم (ا) علمه ~~الله إياه فعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا تزال في عقبنا إلى ~~يوم القيامة، ثم قرأ أمير المؤمنين عليه السلام: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ (5)، وأنا من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، والعلم في عقبنا إلى ~~تقوم الساعة.) (6) قوله: احتوشناه، في القاموس: احتوش القوم على بعض وعلى ~~فلان: # جعلوه وسطهم، قوله: ولا ينثنون: أي لا يميلون. # وفي مكارم الأخلاق مرسلا عن سلمان الفارسي قال: (دخلت على # PageV00P178 # رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ على وسادة فألقاها إلي ثم قال: يا ~~سلمان! ما من مسلم دخل على أخيه المسلم فيلقي له الوسادة إكراما له إلا غفر ~~الله له.) (1) وعن مناقب رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ~~أنه قال: (وكان الناس يحفرون الخندق وينشدون، سوى سلمان، فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله: اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيتين من الشعر، فأنشأ ~~سلمان: # ما لي لسان فأقول شعرا أسأل ربي قوة وصبرا على عدوي وعدو الطهرا محمد ~~المختار حاز الفخرا حتى أنال في الجنان قصرا مع كل حوراء تحاكي البدرا فضج ~~المسلمون وجعل كل قبيلة تقول: سلمان منا، فقال الني صلى الله عليه وآله: ~~سلمان منا أهل البيت) (2)، وقد مر في رواية العامة أن وجه منافسة القوم فيه ~~ما ظهر منه من القوة في حفر الخندق. # وعنه قال: (وكتب ms113 (رسول الله) صلى الله عليه وآله) عهدا لحي سلمان ~~بكازرون: هذا كتاب من محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وآله سأله ~~الفارسي سلمان وصية بأخيه مهاد (3) بن فروخ بن مهيار وأقاربه وأهل بيته ~~وعقبه (من بعده) ما تناسلوا، من أسلم منهم وأقام على دينه سلام الله، أحمد ~~الله إليكم إن الله تعالى أمرني أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك # PageV00P179 # له، أقولها وآمر الناس بها والأمر كله لله، خلقهم وأماتهم، وهو ينشرهم ~~وإليه المصير، ثم ذكر فيه من احترام سلمان إلى أن قال: وقد رفعت عنهم جز ~~الناصية والجزية والخمس والعشر وسائر المؤن والكلف، فإن سألوكم فاعطوهم وإن ~~استغاثوا بكم فأغيثوهم، وإن استجاروا بكم فأجيروهم، وإن أساؤوا فاغفروا ~~لهم، وإن أسئ إليهم فامنعوا عنهم وليعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة ~~مأتي حلة ومن الأواقي مأة، فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله، ثم دعا لمن ~~عمل به ودعا على من آذاهم وكتب علي بن أبي طالب عليه السلام، - قال ابن ~~شهرآشوب: - والكتاب إلى اليوم في أيديهم ويعمل القوم برسم النبي صلى الله ~~عليه وآله فلولا ثقته بأن دينه يطبق الأرض لكان كتبته هذا السجل مستحيلا.) ~~(1) أقول: وذلك لأن فارس إنما فتح بعد النبي صلى الله عليه وآله وكان أهله ~~مشركين في حياته غير مطيعين له ولم يكن للمسلمين تسلط وتصرف فيه فأين بيت ~~المال التي حولهم عليها، وإنما فعل ذلك وكتب الكتاب لعلمه صلى الله عليه ~~وآله بأنه سيفتح بأيدي المسلمين الذين يعملون بكتابه وأوامره ونواهيه، ولذا ~~عد من معجزاته صلى الله عليه وآله. # ورأيت في تاريخ كزيده نسخة هذا الكتاب أبسط مما في المناقب، فأحببت نقلها ~~فإنه المسك ما كررته يتضوع، قال ما معناه: (وأقاربه - أي سلمان - من أكابر ~~فارس وعندهم عهد بخط أمير المؤمنين وعليه خاتم النبي صلى الله عليه وآله ~~على أديم أبيض وهذا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد بن ~~عبد الله سأله سلمان وصية بأخيه ms114 ماهاد بن فرخ وأهل بيته وعقبه من بعده ما ~~تناسلوا، من أسلم منهم وأقام على دينه سلام الله، أحمد الله إليكم الذي ~~أمرني أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أقولها وآمر الناس بها، ~~وإن الخلق خلق الله والأمر كله لله، خلقهم وأماتهم، وهو ينشرهم وإليه ~~المصير، وإن كل أمر يزول وكل شئ (يبدو) يفنى وكل # PageV00P180 # نفس ذائقة الموت، من آمن بالله ورسوله كان له في الآخرة دعة الفائزين، ~~ومن أقام على دينه تركناه، فلا إكراه في الدين، فهذا الكتاب لأهل بيت سلمان ~~أن لهم ذمة الله وذمتي على دمائهم وأموالهم في الأرض التي يقيمون فيها: ~~سهلها وجبلها ومراعيها وعيونها، غير مظلومين ولا مضيقا عليهم، فمن قرأ عليه ~~كتابي هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ويكرمهم (ويبرهم)، ولا ~~يتعرض لهم بالأذى والمكروه، وقد رفعت عنهم جز الناصية والجزية والخمس ~~والعشر إلى سائر المؤن والكلف، ثم إن سألوكم فاعطوهم وإن استغاثوا بكم ~~فأغيثوهم، وإن استجاروا بكم فأجيروهم وإن أساؤوا فاغفروا لهم وإن أسئ إليهم ~~فامنعوا عنهم، ولهم أن يعطوا من بيت المال (المسلمين) في كل سنة مأة حلة في ~~شهر رجب ومأة في الأضحية، فقد استحق سلمان ذلك منا، ولأن فضل سلمان على ~~كثير من المؤمنين، وأنزل في الوحي علي: إن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان ~~إلى جنة، وهو ثقتي وأميني وتقي ونقي وناصح لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~والمؤمنين وسلمان منا أهل البيت، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به ~~من الحفظ والبر لأهل بيت سلمان وذراريهم، من أسلم منهم و (من) أقام على ~~دينه، ومن خالف هذه الوصية فقد خالف لوصية الله ورسوله وعليه لعنة الله إلى ~~يوم الدين (1)، ومن أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله الثواب، ومن آذاهم فقد ~~آذاني وأنا خصمه يوم القيامة، جزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتي، والسلام ~~عليكم، وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله في رجب سنة تسع من الهجرة وشهد ~~على ذلك سلمان وأبو ms115 ذر وعمار وبلال والمقداد وجماعة أخرى من المؤمنين - ~~انتهى.) (2) وقوله صلى الله عليه وآله: (وقد رفعت عنهم - أي عمن أقام على ~~دينه - جز الناصية والجزية، وعمن أسلم الخمس والعشر)، وفي الأول دلالة ~~واضحة على أن جز الذمي ناصيتهم كان من علائمهم بحكم منه - كما ذكره # PageV00P181 # الأصحاب -، فإنكار الشهيد (1) رحمه الله في الدروس النص عليه حيث قال: # (وأما العلامة والركوب غرضا والمنع من الخيل وحذف مقاديم الشعور وترك ~~الكنى الإسلامية وشبه ذلك فلم نقف عليه لأئمتنا)، لعله لعدم الاطلاع على ~~هذا الكتاب أو الغرض إنكار ما يدل على الجميع. # ثم إن ما في آخر العهد من ذكر التاريخ من الهجرة مخالف لما اشتهر من أن ~~التاريخ قبل الهجرة بين المسلمين كان من عام الفيل وبعدها سميت كل سنة ~~باسم: فالسنة الأولى: الأذن، والثانية: سنة الأمر، والثالثة: سنة التفحيص، ~~والرابعة: سنة الترفيه، والخامسة: سنة الزلزال، والسادسة: سنة الاستياس، ~~والسابعة: سنة الاستغلاب، والثامنة: سنة الاستواء، والتاسعة: # سنة البراءة، والعاشرة: سنة الوداع، ولم يكن بعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وآله تاريخ إلى أن استولى ابن الخطاب، فرفع إليه صك مجلة شعبان فقال: ~~أي شعبان هو، هذا الذي نحن فيه، أو الذي مضى، أو الذي يأتينا؟ أو إن أبا ~~موسى الأشعري كتب إليه - وكان عامله على اليمن -: إنه يأتينا من قبلك كتب ~~لا نعرفه كيف يعمل بها، قد قرأنا صكا لها مجلة شعبان فما ندري أي الشعبانين ~~هو، الماضي أو الآتي؟ فجمع الصحابة واستشارهم فيما يضبط به الأوقات، وجرت ~~بينهم كلمات إلى أن اتفقوا على أن يجعل مبدؤه هجرة النبي صلى الله عليه ~~وآله إذ بها ظهرت دولة الإسلام، وكان ذلك في سنة سبع عشرة من # PageV00P182 # الهجرة والله العالم. # وقال الشيخ الأستاذ (1) دام ظله العالي: إنه كما أن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان عالما بفتح بلاد فارس بعد وفاته كذلك الوصي كان عالما بما يحدث في ~~خلافة الثاني، من جعل مبدأ التاريخ في الإسلام هجرة النبي صلى الله عليه ~~وآله، فأرخه بها لأنه ms116 ما كان ينتفع به إلا بعد الفتح، ففيه معجزة لهما ~~صلوات الله عليهما وعلى أولادهما. # PageV00P183 # الباب الرابع فيما نزل فيه سلام الله عليه وفي أقرانه من الآيات البينات ~~PageV00P185 # في تفسير الشيخ الثقة الجليل، علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، في قوله ~~تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) قال: (وهم النقباء: # أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام (والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه - الآية)) (1) ~~والمعهود من تفسيره، أن مراده من القائل هو الصادق عليه السلام في جميع ~~الموارد، ويظهر ذلك بالتأمل في كتابه، هذا. وصرح في أول الكتاب: # أنه لا يروي فيه إلا ما سمعه من الثقات من مشايخه، وفيه نوع تأييد ~~لاعتبار مرسلاته، كما أنه صريح في كون أبيه إبراهيم بن هاشم (2) من الثقات، ~~فإن أكثر ما رواه فيه مسندا إنما هو بتوسطه، ولا فرق بين توثيق شخص بعينه ~~وتوثيق جملة هو منهم، ولا نحتاج بعد ذلك إلى ما ذكره صاحب منتهى المقال ~~وغيره في حقه، فإن جميع ما ذكروه لا يفيد التوثيق اللازم منه عد أخباره في ~~الصحاح بالمعنى الاصطلاحي الجديد، وبما ذكرنا اتضح أمره عند المضطلع # PageV00P187 # البصير، ولا ينبئك مثل خبير. # وفيه قال: (وقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~- إلى قوله - لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم): فإنها نزلت في أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأبي ذر وسلمان والمقداد رحمة الله عليهم.) (1) وفيه ~~في سورة الكهف قال: حدثنا محمد بن جعفر (خ ل) بن أحمد، عن عبد الله بن موسى ~~(2)، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا) قال: (هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ~~ياسر، جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا، أي مأوى ومنزلا.) (3) وفيه في سورة ~~الكهف في قوله تعالى: (واصبر نفسك مع الذين ms117 يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) قال: (فهذه نزلت ~~في سلمان الفارسي، كان عليه كساء يكون فيه (4) طعامه، وهو دثاره ورداؤه، ~~وكان كساء من صوف، فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى الله عليه وآله وسلمان ~~عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان، وقد كان عرق فيه، وكان يوم شديد الحر ~~فعرق في الكساء، فقال: يا رسول الله! إذا نحن دخلنا عليك فاخرج هذا واصرفه ~~من عندك، فإذا نحن خرجنا فادخل من شئت، فأنزل الله تعالى: (ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا) وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري.) (5) ~~وقال الطبرسي رحمة الله عليه: (نزلت الآية في سلمان وأبي ذر وصهيب وعمار ~~وخباب وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وذلك أن # PageV00P188 # المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (وهم) عيينة بن ~~الحصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا: يا رسول الله! إن جلست في صدر ~~المسجد ونحيت عنا هؤلاء وروايح صنانهم، وكانت عليهم جبات الصوف، جلسنا نحن ~~إليك وأخذنا (عنك)، فلا يمنعنا من الدخول (عليك) إلا هؤلاء، فلما نزلت ~~الآية قام النبي صلى الله عليه وآله يلتمسهم، فأصابهم في مؤخر المسجد ~~يذكرون الله عز وجل فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي ~~مع رجال من أمتي، معهم المحيا ومعهم الممات.) (1) وروى عبد الله بن جعفر ~~الحميري في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم، قال: حدثني مسعدة بن صدقة، قال: ~~حدثني جعفر، عن آبائه عليهم السلام: (إنه لما نزلت هذه الآية (على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله): (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، ~~قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: # (يا) أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم ~~مؤدوه؟ (قال:) فلم يجيبه أحد منهم، فانصرف، فلما كان من الغد قام فيهم وقال ~~صلى الله عليه وآله مثل ذلك، ثم قام فيهم ms118 وقال مثل ذلك في اليوم الثالث، ~~فلم يتكلم أحد، فقال: أيها الناس! إنه ليس من ذهب ولا فضة، ولا مطعم ولا ~~مشرب، قالوا: فالقه إذا، قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل (علي): (قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، فقالوا: أما هذه فنعم، فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: فوالله ما وفي بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر ~~وعمار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقال له: التثبيت (2) وزيد بن أرقم.) (3) ورواه ~~المفيد رحمه الله في الإختصاص (4) عن جعفر بن الحسين، عن محمد الحميري، عن ~~أبيه، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الليثي، عن # PageV00P189 # جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام. # أقول: قيل: (يحتمل أن يكون التثبيت تصغيرا للثابت، وصحابة النبي صلى الله ~~عليه وآله كثيرون ممن اسمهم جاء على ثابت، كثابت بن زيد وغيره ممن هو مذكور ~~في الرجال، انتهى)، قلت: لم أجد في كتب الرجال في ترجمة أحد ممن اسمه ~~(ثابت)، أن يكون من مواليه صلى الله عليه وآله، ولا في كتب الأحاديث في ~~تعداد مواليه صلى الله عليه وآله أن يكون أحدا منهم اسمه (الثابت) أو ~~(الثبيت)، ويحتمل الوصفية، فيكون كناية عن بعض مواليه ممن ثبت على محبة أهل ~~البيت ومودتهم، والله العالم. # وأما زيد بن أرقم: فقد نقل الكشي عن الفضل بن شاذان: إنه من السابقين ~~الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام (1)، إلا أنه ذكر العلامة الحلي ~~قدس سره في شرح التجريد: (إن أمير المؤمنين عليه السلام استشهد جماعة من ~~الصحابة عن حديث الغدير، فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار - إلى أن قال: - ~~وكتم زيد بن أرقم فذهب بصره.) (2)، عن شرح ابن أبي الحديد: (روى أبو ~~إسرائيل عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن: إن عليا عليه السلام أنشد الناس: # من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ ~~فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم، فلم ms119 يشهد، وكان يعلمها، فدعى (علي) عليه ~~السلام عليه بذهاب البصر فعمى، فكان يحدث (الناس بالحديث) بعد ما كف بصره - ~~انتهى.) (3) وعلى هذا، فيشكل في الحديث المتقدم، إلا أن يقدم لقوة سنده ~~وتأييده بكلام الفضل، مع أنه قال المفيد في الإرشاد: (وأمر - أي ابن زياد - ~~بإحضار الرأس - أي رأس أبي عبد الله عليه السلام - فوضع بين يديه وجعل ينظر ~~إليه ويتبسم وفي يده قضيب (4) يضرب به ثناياه، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم # PageV00P190 # صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو شيخ كبير، فلما رآه يضرب بالقضيب ~~ثناياه قال له: إرفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فوالله الذي لا إله غيره، لقد ~~رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه، ثم انتحب ~~باكيا، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي لفتح الله ولولا أنك شيخ ~~كبير قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى ~~منزله.) (1)، فتأمل. # وروى ثقة الإسلام، أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني (2) رحمة الله عليه عن ~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، عن ~~عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: # (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)، قال: (ذاك حمزة وجعفر ~~وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد (بن الأسود) وعمار، هدوا إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام - الخ.) (3) أراد عليه السلام إن (صراط الحميد) علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وإن ضمير الجمع لهؤلاء الأكابر، و (الطيب من القول) هو ~~التوحيد والإخلاص، نص عليه القمي (4) في تفسيره. # PageV00P191 # و (عبيدة) هو عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، الشهيد في البدر الكبرى، و ~~(لما حملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إليه واستعبر، فقال: # يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ألست شهيدا؟ فقال: بلى أنت أول شهيد من أهل ~~بيتي). (١) وفي تفسير فرات بن إبراهيم في حديث ذكر فيه مبارزة عبيدة وحمزة ms120 ~~وعلي عليه السلام مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر، وفي آخره: (فنزلت هذه ~~الآيات: ﴿هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم - حتى بلغ: - وذوقوا عذاب الحريق﴾ (2): # فهذا في هؤلاء المشركين، ونزلت: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات - حتى بلع: - إلى صراط الحميد) فهذا في هؤلاء المسلمين) (3) وقال ~~المولى محمد صالح المازندراني رحمة الله عليه في شرح الكافي: # (وعبيدة هو عبيدة بن عمرو، وقيل: ابن قيس بن عمرو السلماني من بني سلمان ~~بن يشكر، بطن من مراد، وكان من أولياء علي عليه السلام وخواص أصحابه، وهو ~~مذكور في طرق العامة أيضا، رواه مسلم بإسناده عن عبيدة، قال القرطبي: عبيدة ~~- بفتح العين - هو عبيدة السلماني - انتهى) (4)، وهذا من طول باعه وكثرة ~~اطلاعه وأنسه بأخبار أهل البيت عليهم السلام في غاية الغرابة، والله ~~العاصم، ويأتي في آخر الباب الخامس ما يناسب المقام. # وفي تفسير علي بن إبراهيم في سورة محمد صلى الله عليه وآله، قال في قوله ~~تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) عن الصادق ~~عليه السلام قال: (بما نزل على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم ~~سيئاتهم وأصلح بالهم، (هكذا نزلت، وقال علي بن إبراهيم في قوله: # (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم ~~ينقضوا العهد: (وآمنوا بما نزل على محمد) أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها # PageV00P192 # الله (وهو الحق) يعني أمير المؤمنين عليه السلام (من ربهم كفر عنهم ~~سيئاته وأصلح بالهم) أي حالهم.) (1) وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: ~~(ولا يغتب بعضكم بعضا - الآية): # (نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - وعن جوامعه (2): ~~إنهما أبو بكر وعمر - اغتابا رفيقهما وهو سلمان، بعثاه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد (3) وكان خازن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على رحله، فقال: ما عندي شئ، فعاد إليهما ~~فقالا: بخل أسامة، وقالا لسلمان: لو بعثاه ms121 إلى بئر سميحة لغار ماؤها (4)، ~~ثم انطلقا يتجسسان (هل) عند أسامة ما أمر لهما به رسول صلى الله عليه ~~وآله.) (5)، وعن الجوامع: (ثم انطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال رسول الله لهما: ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ فقالا: يا رسول ~~الله! ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال: ظلتم تأكلون لحم سلمان وأسامة، ~~فنزلت الآية) (6). # ونقل العالم المتبحر المولى محمد طاهر القمي رحمه الله عن رسالة الاعتقاد ~~لأبي بكر بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) يعني محمدا صلى الله عليه ~~وآله (والصديقين) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أول من صدق الرسول، ~~(والشهداء) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام وجعفر الطيار وحمزة وحسنا ~~وحسينا عليهم السلام وهم # PageV00P193 # سادات الشهداء، (والصالحين) يعني سلمان وأبا ذر وصهيب وبلال (١) وخباب ~~وعمار، (وحسن أولئك رفيقا) في الجنة ﴿وكفى بالله عليما﴾ (2) يعني أن منزل علي وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام في الجنة.) أقول: روى الكشي بطريق ضعيف عن ~~الصادق عليه السلام قال: # (كان بلال عبدا صالحا وكان صهيب عبد سوء يبكي على عمر.) (3) ظاهر العلامة ~~في الخلاصة وابن داود والسيد إلا ميرزا محمد وشريكه في التعلم الأمير مصطفى ~~(4) وصريح أبو علي تضعيفه، وجعل الثالث والرابع له عنوانين: أحدهما: صهيب ~~بن سنان الذي عده الشيخ في رجاله (5) من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله ~~وحاله مجهول، والآخر: ما فيه أيضا إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وفي الكشي في ترجمة بلال وهو المذموم، وجعل الأسترآبادي المتأخر المقتول ~~(6) في رجاله له عنوانين: أحدهما: الممدوح - لما سيأتي -، والآخر: # المذموم - لما في الكشي -. # والظاهر أنهما واحد وهو ممدوح أيضا وإن كان متعددا فالحق مدح أحدهما، أما ~~ظهور الاتحاد فلأن مولى رسول الله صلى الله عليه وآله رومي - كما يظهر من ~~مناقب ابن شهرآشوب عند تعداد مواليه على ما في البحار (7) وابن سنان ms122 رومي ~~أيضا، وفي تقريب ابن حجر: (صهيب بن سنان أبو يحيى الرومي أصله من النمر ~~يقال: كان اسمه عبد الملك وصهيب لقبه، # PageV00P194 # صحابي شهير مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي عليه السلام)، ~~ووجدت بخط الفاضل الآغا محمد علي بن الأستاد البهبهاني (١) على نقد الرجال: # (إن ابن سنان الرومي هو بعينه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأما ~~مدحه على التقديرين فللخبر المتقدم وما يأتي من الخصال عن علي عليه السلام: # (السباق خمسة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق الروم - ~~الخبر.) (٢)، وقال السيد صدر الدين العاملي (٣): (إنه لو صح الخبران - أعني ~~هذا والذي رواه الكشي - فينبغي أن يكون السبق بالقيادة، كما في قوله تعالى: ~~﴿يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار﴾ (4) ولا ينافي ذلك كون علي وسلمان سابقين، لأن سبق كل بصفته - ~~انتهى.) والإنصاف إنه لو صح الخبران لكان الحكم بالتعدد ومدح أحدهما وذم ~~الآخر أولى وأهون من هذا التأويل البعيد الذي يأباه كل ذوق سليم وذهن ~~مستقيم، فإن الظاهر من السبق في المقام إما هو السبق إلى الجنة أو إلى ~~الإيمان، وكيف تستقيم العبارة ويقبل العقل أن يكون المتعلق المحذوف في ~~أربعة منها هو الإيمان أو الجنة، فإن الثالث والرابع هو بلال وخباب بن ~~الأرت (5) الذي وقف على قبره أمير المؤمنين عليه السلام وقال: (رحم الله ~~خبابا # PageV00P195 # أسلم راغبا وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع ~~الله أجر من أحسن عملا.) (1)، ويكون المحذوف بالنسبة إلى صهيب هو النار. # مع أن الاستباق إنما هو إلى أمر محبوب وشئ مرغوب، كما قال السيد الرضي ~~(2) قدس الله تربته عند قوله عليه السلام: (ألا وإن اليوم المضمار وغدا ~~السباق، والسبقة الجنة والغاية النار) ما لفظه: (فإن فيه مع فخامة اللفظ ~~وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل، وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا، وهو ~~قوله عليه السلام: (والسبقة الجنة، والغاية النار) كما قال: (والسبقة ~~الجنة)، لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب، ms123 وهذه صفة الجنة ~~وليس هذا المعنى موجودا في النار، تعوذ بالله، فلم يجز أن يقول: (والسبقة ~~النار) - أي آخر ما قال رحمة الله عليه.) (3) ولما في تفسير الإمام عليه ~~السلام في قوله تعالى: (ومن يشري نفسه ابتغاء مرضات الله - الآية) بعد كلام ~~له عليه السلام: ((قال علي بن الحسين عليهما السلام:) وهؤلاء خيار من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم، فمنهم بلال ~~وصهيب وخباب وعمار وأبواه - إلى أن قال: - وأما صهيب فقال: أنا شيخ كبير لا ~~يضركم (إن) كنت معكم أو عليكم، فخذوا # PageV00P196 # مالي ودعوني وديني، فأخذوا ماله وتركوه، فقال (له) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (لما جاء إليه: يا صهيب!) كم كان مالك الذي سلمته؟ قال: سبعة ~~آلاف، قال: طابت نفسك بتسليمه؟ قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق نبيا ~~لو كانت الدنيا كلها ذهبة حمراء لجعلتها (كلها) عوضا عن نظرة أنظرها إليك ~~ونظرة أنظرها إلى أخيك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: (يا صهيب!) قد أعجزت خزان الجنان عن إحصاء مالك فيها ~~بمالك هذا واعتقادك، فلا يحصيها إلا خالقها.) (1) وفي المجمع مرسلا: (نعم ~~العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه (: أراد أنه يطيعه) حبا له لا خوف ~~عقابه) (2)، إلا أن فيه ما في الكشي، وزاد عن الصادق عليه السلام: (رحم ~~الله بلالا كان يحبنا أهل البيت، ولعن الله صهيبا فإنه كان يعادينا.) (3)، ~~وفيه: (إنه كان يؤذن لعمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله) (4)، إلا أن ~~الجميع كما ترى لا يقاوم ما ذكرناه، والله العالم. # وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم أجر غير ممنون): (قال: هم المؤمنون: سلمان والمقداد وعمار ~~وأبو ذر لهم أجر غير ممنون (فما يكذبك بعد بالدين) قال: هو أمير المؤمنين ~~(علي بن أبي طالب) عليه ms124 السلام.) (5) وفي تفسير الإمام عليه السلام عند ~~قوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب)، قال الإمام: (ثم وصف هؤلاء المتقين ~~الذين هذا الكتاب هدى لهم فقال: # (الذين يؤمنون بالغيب) يعني بما غاب عن حواسهم من الأمور التي يلزمهم ~~الإيمان بها كالبعث (والنشور) والحساب والجنة والنار وتوحيد الله تعالى ~~وساير ما لا يعرف بالمشاهدة، وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله عز وجل ~~(عليها) كآدم وحواء وإدريس ونوح وإبراهيم، والأنبياء الذين يلزمهم الإيمان ~~بهم (و) # PageV00P197 # بحجج الله تعالى وإن لم يشاهدوهم ويؤمنون بالغيب، وهم من الساعة مشفقون، ~~وذلك أن سلمان الفارسي رضي الله عنه - وذكر له كرامة، وفي آخره: - ثم أقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال: يا أبا عبد الله! أنت من ~~خواص إخواننا - إلى آخر ما مر من أفاضل الممدوحين بقوله تعالى: (الذين ~~يؤمنون بالغيب).) (١) وفيه في قوله تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا ~~آمنا -) الآية ما معناه: # إن المنافقين إذا لقوا سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار قالوا لهم: آمنا ~~(٢)، وقد مر لفظ الخبر في الباب الثاني وروى الحسين بن حمدان الحضيني، عن ~~علي بن الحسين المقري الكوفي، عن إبراهيم بن جعفر الزيات، عن الحسن بن ~~معمر، عن أبي سمينه محمد بن علي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر ~~عليه السلام: (إنه دخل عليه وفد من فارس حجاج وهو بالمدينة، فسألوه عن ~~معالم دينهم، فأخبرهم بجميع ما سألوه عنه وسألوه عن سلمان ورغبته إلى عمر ~~في تزويجه ابنته، أخت حفصة (٣) زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن ~~قال: - فقال له - أي لعمر - رسول الله: ويحك يا عمر! ما ترضى أن تزوج سلمان ~~إن رغب إليك وأن تتقرب إليه وقد اشتاقت إليه الجنة، وأنزل الله عز وجل فيه ~~وفيكم معاشر قريش: ﴿أولئك الذين ~~آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ~~ليسوا بها بكافرين﴾ (4)، فقال عمر: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال: هو ~~والله سلمان ورهطه، ms125 أي والله لقد أنزل الله فيه وفيكم: (ها أنتم هؤلاء ~~تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل # PageV00P198 # فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (1)، فسكت عمر، فقال حذيفة: من هؤلاء؟ فقال: ~~هم والله سلمان ورهطه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر قريش! ~~تضربون العجم على الإسلام هذا والله ليضربنكم عليه عودا (2)، فقال حذيفة بن ~~اليمان (3): # هنيئا لسلمان وقومه من آمن منهم واتقى، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لو فقد الإسلام من الأرض لوجد في حجر (4) ولو بلغ إلى عنان السماء ~~لما ناله إلا أولاد فارس، فقام عمر حزينا - الخبر.) وتمامه في باب تزويجه ~~ويأتي هناك تضعيفه سندا ودلالة بما هو مخالف للمشهور، إلا أنه في المقام ~~منجبر بما قد تقدم عن الطبرسي وصاحب المشكاة: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله تلى الآية الثانية وسئلوه أصحابه عمن ذكره الله فيها وكان سلمان إلى ~~جنبه صلى الله عليه وآله، فضرب يده على فخذه فقال: هذا وقومه ولو كان الدين ~~عند الثريا لتناوله رجال من الفرس، أو رجال من الفارس (5)، وتقدم عن الثاني ~~مما رواه في الفصل الأول من باب جامع المناقب: (من المتفق عليه غير أبي ~~هريرة إنه لما نزلت: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قالوا: من هؤلاء يا رسول ~~الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع يده على سلمان ثم قال: لو كان ~~الإيمان عند الثريا لنا له رجال (- أو رجل -) من هؤلاء.) (6) وقال الطبرسي ~~في تفسير قوله تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما # PageV00P199 # يعلمه بشر): (قال الضحاك: أرادوا به سلمان الفارسي قالوا: أنه يتعلم ~~القصص منه.)، وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (فالذين هاجروا وأخرجوا ~~من ديارهم) (يعني أمير المؤمنين وسلمان وأبا ذر حين أخرج وعمار الذين آذوا ~~في الله.) (4) قال الناصب الشقي فضل بن روزبهان (خفضه الله): (هذا تفسير لا ~~يصح أصلا، لأن الإنسان إذا أريد به أبو جهل ms126 يكون الاستثناء منقطعا ولم يقل ~~به أحد، وإن كان الاستثناء متصلا لا يصح أن يراد بالإنسان أبو جهل، فالمراد ~~منه افراد الإنسان على سبيل الاستغراق، وعلى هذا لا يصح تخصيص المؤمنين ~~بعلي وسلمان، فإن غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر)، وهذا الرجل يعلف كل نبت ~~ولا يفرق بين السم والحشيش. # قال السيد الشهيد: (قد قال بكون الاستثناء منقطعا مقاتل وغيره من أسلاف ~~الناصب الشقي رغما لأنفه، قال النيشابوري في تفسيره: وعن مقاتل: إنه أبو ~~لهب، وفي خبر مرفوع: إنه أبو جهل، كانوا يقولون: إن محمدا # PageV00P200 # صلى الله عليه وآله لفي خسر فأقسم الله تعالى إن الأمر بالضد مما توهموه، ~~وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا - انتهى (1)، وأما قول الناصب: فإن غير علي ~~وسلمان من المؤمنين ليسوا في خسر، فغير مسلم، وإنما يكون كذلك لو أريد ~~بالخسر الكفر، ولو أريد به مطلق الذنب والتقصير فلا، لما قاله شيخنا ~~الطبرسي في تفسيره من: إن الإنسان ينقص من عمره كل يوم وهو رأس ماله، فإذا ~~ذهب رأس ماله ولم يكتسب به الطاعة كان طول عمره في النقصان إلا المؤمنين ~~الصالحين الكاملين، فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وفازوا واستعدوا - ~~انتهى (2)، وزاد عليه الفاضل النيشابوري في تفسيره وقال: وإن كان العبد ~~مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شئ من الخسر لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا ~~يبقى أثره ولذته دائما، وإن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن ~~الإتيان به على وجه أحسن، لأن مراتب الخضوع والعبادة غير متناهية، كما أن ~~جلال الله وجماله ليس لهما نهاية - انتهى (3)، فليفرق الناصب الذي لا يفرق ~~بين الفرق والقدم، بين الحشيش والسم، وليمسك عنان القلم عما يورث الخجالة ~~والندم.) (4) أقول: وروى هذا الحديث أبو نعيم الحافظ الإصفهاني (5) بإسناده ~~عن الضحاك، عن ابن عباس رحمه الله في قوله تعالى: (والعصر) مثل ما ذكره ~~العلامة، كما نقله عنه في غاية المرام. # وقال العلامة رفع الله في الآخرة اعلامه: (الخامس والخمسون قوله تعالى: ~~(والسابقون الأولون) علي وسلمان - انتهى) (6)، ورواه المجلسي في تاسع بحاره ms127 ~~عن مناقب بن مردويه، وتقدم عن تفسير علي بن إبراهيم ما يقرب عن # PageV00P201 # ذلك، ورواه في غاية المرام عن الحافظ أبو نعيم الإصفهاني. (1) قال رافع ~~أعلام النصب والعدوان، فضل بن روزبهان: (المراد بالسابق إن كان السابق في ~~الإسلام فسلمان ليس كذلك، وإن كان السابق في الأعمال الصالحات فغيره من ~~الصحابة هكذا، ولا صحة لهذا النقل وهو من تفاسير الشيعة.) وقال ناصر أهل ~~البيت بالقلب واللسان في إحقاق الحق: (قد روى الحافظ أبو بكر بن مردويه ما ~~في معنى ذلك، وما ذكره من أن إسلام سلمان ليس سابقا في الإسلام، إن أراد به ~~نفي كونه أسبق الكل فنحن لا ندعيه ولا دلالة للآية عليه، وإن أراد به نفي ~~كونه من السابقين الأولين بأن يكون ثاني الأولين أو ثالثهم، فهو جهل بحال ~~سلمان أو تجاهل لأجل ترويج حال أبي بكر وسد باب تقدم إسلام سلمان عليه، ~~وإلا فقد روى الرازي (2) وغيره من المفسرين: إن سلمان قد جاء النبي صلى ~~الله عليه وآله قبل البعثة ولهذا كان الكفار يتهمون النبي صلى الله عليه ~~وآله عند بعثته بأن ما يذكره من الأخبار الماضية ويجئ به كلام الله إنما هي ~~بتعليم سلمان، فرد الله تعالى عليهم بقوله: # (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (3)، نعم لما كان ~~سلمان رجلا غريبا مسكينا لم تحصل له خلافة وأمارة لم يلتفت الجمهور إلى ضبط ~~حاله ولم يرضوا أن يذكروا فيه ما يروى بشأن أبي بكر ووباله، ولو نال ~~(سلمان) الخلافة أولا ولو بالجلافة لقالوا: إنه أفضل وأسبق إسلاما من ابن ~~أبي قحافة، وقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة إن سلمان رضي الله عنه هو الذي ~~صار واسطة في تقريب أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال للنبي صلى ~~الله عليه # PageV00P202 # وآله بمحضر علي عليه السلام: إن أبا بكر وإن كان من أرذل طوائف قريش لكنه ~~لم يزل كان معلما لصبيانهم مطاعا لمن أخذ عنه عن فتيانهم، فهم لأجل رعاية ~~حق التعليم يتلقونه بالتبجيل والتعظيم، ms128 ولكلامه فيهم أثر عظيم، وإن معلمي ~~الصبيان طالبون للرياسة، راغبون في الترأس والدراسة، فلو رغبناه إلى ما ~~أخبر (ه) به الأحبار من ظهور سلطانكم وسطوع برهانكم، وأطمعناه فيما يترقب ~~من جاهكم، ودللناه إلى تجاهكم لكان أدخل في تأليف القلوب وأقرب إلى نيل ~~المطلوب، فاستصوبا ذلك وشرع سلمان في دلالة الرجل وإدخاله في الإسلام، ~~والله أعلم بحقايق المرام.) (1) أقول: قد قدمنا في الباب الأول الأخبار ~~المستفيضة القريبة من التواتر في: أن سلمان لقي النبي صلى الله عليه وآله ~~وأسلم في المدينة في السنة الأولى من الهجرة، وذكرنا ضعف الخبر المروي في ~~الكشكول للسيد حيدر الآملي، وهو المراد ببعض الكتب المعتبرة - كما نقله عنه ~~في كتابه مجالس المؤمنين - والظاهر أنه رحمه الله غفل عن هذه الأخبار، أو ~~ألجأه الجواب عن زخرف قول الناصبي البليد إلى اختيار هذا الخبر المردود من ~~وجوه عديدة، وأما الآية فسلمان أحد محتملاتها ولم يثبت، إذ لم يرد من أهل ~~البيت فيه أثر حاسم، مع أن مهرتهم صرحوا بما ذكرنا - كما نقلنا سابقا -، ~~والرازي متهم في معقولاته عندنا ومنقولاته عندهم - كما صرح به السيد محمود ~~الآلوسي البغدادي المفتي المعاصر في تفسيره روح المعاني في بيان الاختلاف ~~في التسمية وإنها آية من كتاب الله أولا -. # والأولى في الجواب أن يقال: إن سلمان سابق من أسلم بالمدينة من الأنصار ~~وعلي عليه السلام سابق من أسلم بمكة من المهاجرين، فالسابقون الأولون من ~~المهاجرين أمير المؤمنين عليه السلام، والسابقون الأولون من الأنصار سلمان، ~~أو يقال: إن سلمان وإن لقي النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة وأسلم على ~~يديه ظاهرا إلا أنه آمن به قبل مبعثه في الباطن، فإنه عرفه بالصفة والنعت ~~وآمن # PageV00P203 # به قبل أن يظهر صلى الله عليه وآله أو يولد - على الاختلاف الموجود في ~~الأخبار -، وفي أخبارهم أيضا ما يدل على ذلك - كما نقلناه سابقا -، ويؤيد ~~ذلك ما في زيارته: (فجعلك النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته ~~تفضيلا لك على أصحابه، إذ كنت أولهم إلى معرفته قدما ms129 وآخرهم به نطقا ~~وأدعاهم إليه حقا) (1)، أو يقال: إن المراد السابق من بلد أو قبيلة مخصوصة ~~كما يومئ إليه ما يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (أنا سابق العرب ~~وسلمان سابق فارس.) هذا. # ويمكن التزام ما ذكره الناصبي من أن المراد السابق في الأعمال الصالحات ~~والمنع من لحوق غيره من الصحابة مقامة، وهذا ظاهر في مذهبنا وأما على ~~مذهبهم فهو كما ذكره. # PageV00P204 # الباب الخامس في غزارة علمه وحكمته ومعرفته بالله ورسوله وأوليائه وإنه ~~علم ما لا يحتمله غيره PageV00P205 # روى الشيخ العارف الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي رحمه الله ~~في مشارق الأنوار مرسلا: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: # (أعرفكم بالله سلمان.) (1) وفي مقتضب الأثر في عدد الأئمة الاثني عشر ~~تأليف الشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش (2) في حديث أم سليم صاحبة ~~الحصاة، وليست بحبابة الوالبية ولا بأم غانم صاحبتي الحصاة، وفيه: (قالت: # فخرجت فرأيت سلمان يكتنف (3) عليا ويلوذ بعقوته (4) دون من سواه من أسرد ~~محمد صلى الله عليه وآله وصحابته على حداثة من سنه، فقلت في نفسي: هذا # PageV00P207 # سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي، صاحب الأوصياء، وعنده من العلم ما لم ~~يبلغني فيوشك أن يكون صاحبي - الخبر) (1) وفيه في حديث إسلام جارود بن ~~المنذر العبدي وأخبار قس بن ساعدة الأيادي، وهو حديث طويل شريف، وفيه: (قال ~~جارود: ثم أقبلت على أصحابه - أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - ~~فقلت: على علم به آمنتم به قبل مبعثه كما آمنت به (أنا)، فنصت إلى رجل منهم ~~وأشار إليه وقالوا: هذا صاحبه وطالبه على وجه الدهر وسالف العصر، وليس فينا ~~خير منه ولا أفضل، فبصرت به أغر أبلج قد رقدته الحكمة، أعرف ذلك في أسارير ~~وجهه، وإن لم أحط علما بكنهه، قلت: ومن هو؟ قالوا: هذا سلمان الفارسي، ذو ~~البرهان العظيم والشأن القديم، فقال سلمان: كيف عرفته يا أخا عبد القيس من ~~قبل إتيانه؟ فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتلألأ ويشرق ms130 ~~وجهه نورا وسرورا، فقلت: يا رسول الله - إلى آخر ما قال.) (2) قوله: قد ~~رقدته الحكمة - اه: من أفصح الكلام وأبلغه، فإن الحمل متى ثقل يرقد حامله، ~~فهو كناية عن بلوغه أقصى مراتب الحكمة وأعلاها، ووصوله أسنى درجات المعرفة ~~ومنتهاها، هذا على ما في نسختي، وفي البحار: # (قد وقذته الحكمة، قال: أي أثرت فيه وبانت فيه آثارها، قال الجوهري: # وقذه يقذه وقذا: ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت، ويقال: وقذه النعاس: ~~إذا غلبه، وفي النهاية: فيه فيقذه الورع أي يسكنه ويمنعه من انتهاك ما لا ~~يحل ولا يحمد، يقال: وقذه الحلم: إذا سكته - انتهى) (3)، وأسارير الوجه: هي ~~الخطوط المجتمعة في الجبهة وتنكسر واحدها (سرر) وجمعها (أسرار). # وروى الكشي رحمه الله بسند يأتي في باب علمه بالغيب، عنه خطبة طويلة ~~وفيها: (ألا أيها الناس! اسمعوا من حديثي ثم اعقلوه عني، فقد أوتيت # PageV00P208 # العلم كثيرا، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة: إنه لمجنون، وقالت ~~طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان). # وتقدم حديث الاختصاص عن أمير المؤمنين عليه السلام وفيه: # (خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها ~~وعلانيتها - إلى أن قال: - قال النبي صلى الله عليه وآله في كلام له مع ~~الأعرابي: يا أعرابي! لا تغلظن في سلمان، فإن الله تبارك وتعالى (قد) أمرني ~~أن اطلعه على علم المنايا والبلايا (والأنساب) وفصل الخطاب - الخبر) (2) ~~وهن المفيد رحمه الله فيه عن الصدوق، عن عمه، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، ~~عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (محمد بن علي) الباقر عليهما ~~السلام قال: (سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري (3) يقول: سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن سلمان الفارسي فقال: سلمان بحر العلوم (4) لا يقدر على ~~نزحه، سلمان مخصوص بالعلم الأول والآخر، أبغض الله من أبغض سلمان، وأحب من ~~أحبه، قلت: فما تقول في أبي ذر؟ # قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه وأحب (الله) من أحبه، قلت: فما تقول ~~في المقداد؟ قال: وذاك منا، أبغض ms131 الله من أبغضه وأحب (الله) من أحبه، قلت: ~~فما تقول في عمار؟ قال: وذاك منا، أبغض الله من أبغضه وأحب من أحبه، قال ~~جابر: فخرجت لأبشرهم فلما وليت قال: إلي (يا جابر) إلي يا جابر، وأنت منا، ~~أبغض الله من أبغضك وأحب (الله) من أحبك، قال: فقلت: يا رسول الله! فما ~~تقول في علي بن أبي طالب عليه السلام؟ # فقال: ذاك نفسي، قلت: فما تقول في الحسن والحسين عليهما السلام؟ قال: هما # PageV00P209 # روحي وفاطمة أمهما ابنتي، يسوءني ما ساؤها ويسرني ما سرها، اشهد الله إني ~~حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، يا جابر! إذا أردت أن تدعو الله فيستجيب ~~لك فادعه بأسمائهم فإنها أحب الأسماء إلى الله عز وجل) (1) وتقدم عنه فيه ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد، ~~سلمان منا أهل البيت، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان.) (2) وعن أبي ~~البختري، عن علي عليه السلام إنه سئل عن سلمان فقال: # (علم العلم الأول والعلم الآخر، ذاك بحر لا ينزف) (3) وفي شمع اليقين عن ~~فردوس الديلمي قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله: يا سلمان! أنت منا أهل ~~البيت، وقد أتاك العلم الأول والعلم الآخر والكتاب الأول والكتاب الآخر.) ~~وعن كتاب الغارات للشيخ الثقة الجليل، إبراهيم بن محمد الثقفي مرسلا عن أبي ~~عمر والكندي (4)، قال: (كنا ذات يوم عند علي عليه السلام، فوافق الناس منه ~~طيب نفس ومزاح فقالوا: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، قال: كل أصحاب ~~محمد أصحابي، فعن أيهم تسألونني؟ فقالوا: عن الذين رأيناك تلطفهم بذكرك ~~وبالصلاة عليهم دون القوم، قال: عن أيهم؟ قالوا: # حدثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ القرآن وعلم السنة وكفى بذلك، ~~قالوا: فوالله ما درينا بقوله: وكفى بذلك كفى بقراءة القرآن وعلم السنة أم ~~كفى بعبد الله، قال: فقلنا: حدثنا عن أبي ذر، قال: كان يكثر السؤال فيعطى ~~ويمنع وكان شحيحا حريصا على دينه، حريصا على العلم الجزم، قد ملئ في # PageV00P210 # وعاء له ms132 حتى امتلأ وعاؤه علما حجز فيه، قالوا: فوالله ما درينا بقوله: ~~عجز فيه، أعجز عن كشفه ما كان عنده أو عجز عن مسألته، قلنا: حدثنا عن حذيفة ~~بن اليمان، قال: علم أسماء المنافقين وسئل عن المعضلات حين غفل عنها، ولو ~~سألوه لوجدوه بها عالما، قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي، قال: # من لكم بمثل لقمان (الحكيم) وذلك امرء منا والينا أهل البيت، أدرك العلم ~~الأول وأدرك العلم الآخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر، بحر لا ~~ينزف، قلنا: فحدثنا عن عمار بن ياسر، قال: ذلك امرء خالط الله الإيمان ~~بلحمه ودمه وشعره وبشره حيث زال زال معه ولا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا، ~~قلنا: فحدثنا عن نفسك، قال عليه السلام: مهلا نهانا الله عن التزكية، قال ~~له رجل: فإن الله يقول: ﴿وأما بنعمة ربك ~~فحدث﴾ (1)، قال: # فإني أحدث بنعمة ربي، كنت والله إذا سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت (2) وإن ~~تحت الجوانح مني لعلما جما، فاسألوني - الخبر.) (3) ورواه القرماني في كتاب ~~أخبار الدول، إلا أنه لتأسيه بسلفه ممن حرف الكلم عن مواضعه ساق الخبر إلى ~~قوله: قلنا: فحدثنا، وحذف آخره مما يتعلق بفضله عليه السلام: (قل موتوا ~~بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور) (4) وروى الصدوق رحمه الله في المجلس ~~الثالث والأربعين من أماليه عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، ~~عن أحمد بن علي الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو غسان ~~النهدي، قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن ~~المسيب بن نجية، عن علي عليه السلام أنه قيل له: (حدثنا عن أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله، حدثنا عن أبي ذر الغفاري، قال: علم العلم ثم أوكاه وربط ~~عليه رباطا شديدا، قالوا: # PageV00P211 # فعن حذيفة، قال: يعلم أسماء المنافقين، قالوا: فعن عمار بن ياسر، قال: ~~مؤمن ملئ مشاشه إيمانا سني إذا ذكر، قيل: فعن عبد الله بن مسعود، قال قرأ ~~القرآن فنزل (1) عنده، قالوا: فحدثنا ms133 عن سلمان الفارسي، قال: أدرك العلم ~~الأول (2) والآخر وهو بحر لا ينزح وهو منا أهل البيت، قالوا: فحدثنا عنك ~~(يا أمير المؤمنين)، قال: كنت إذا سألت أعطيت وإذا سكت ابتديت.) (3)، ورواه ~~النيسابوري في روضة الواعظين (4). # المشاشة - بالضم - واحد المشاش وهي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، ~~كمرفقين والكفين والركبتين، قوله عليه السلام: (قرأ القرآن فنزل عنده) أي ~~لم يتجاوز عنها إلى ساير الفضائل ولم يتعلم غيرها من الحكم والفواضل، وفيه ~~إشارة إلى أن مراده عليه السلام في رواية الثقفي في حقه: # (وكفى بذلك)، هو الاحتمال الأول الذي ذكره الراوي وإن زاد فيها: # (علم السنة). # وفي البحار: (وفي بعض النسخ: فبرك عنده، من بروك الناقة، وكان فيه إشعارا ~~بعدم توسله بأهل البيت عليهم السلام ويحتمل على الأول عود ضمير (نزل) إلى ~~القرآن وضمير (عنده) إلى ابن مسعود، إشارة إلى كونه من كتاب الوحي، انتهى.) ~~(5) قلت: أما الإشعار فينافيه صدر حديث الغارات، وأما ما احتمله فمع عدم ~~الفرق بين النسختين في غاية البعد، فإن تفريع النزول على القراءة صريح في ~~أنه غاية سيره ومنتهى قصده، وأما نزول القرآن عنده فلا معنى لترتبه على ~~القراءة بل النزول مقدم عليه بالمعنى الذي ذكره، مع أن التعبير عن الوصف ~~المذكور بنزول القرآن عنده مستهجن جدا، والله العالم، ثم إن الظاهر اتحاد # PageV00P212 # الخبرين فلا تغفل. # وروى الشيخ المؤتمن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (1) رحمه الله في ~~كتاب الإحتجاج مرسلا عن الأصبغ بن نباته (2) قال: (خطبنا أمير المؤمنين ~~عليه السلام على منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! ~~سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جوانحي علما جما، فقام إليه ابن الكوا (3) ~~فقال: # يا أمير المؤمنين! ما الذاريات ذروا؟ فأجابه، وسئل أشياء ثم قال: # يا أمير المؤمنين! أخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، قال ~~عليه السلام: عن أي أصحاب رسول الله تسألني؟ قال: يا أمير المؤمنين! أخبرني ~~عن أبي ذر الغفاري، قال عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه ms134 وآله ~~يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء (4) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، ~~قال: # يا أمير المؤمنين! فأخبرني عن سلمان (الفارسي)؟ قال عليه السلام: بخ بخ ~~سلمان منا أهل البيت ومن لكم بمثل لقمان الحكيم علم علم الأول وعلم الآخر.) ~~(5) # PageV00P213 # وروى الحسين بن حمدان الحضيني في كتابه الذي يأتي إليه الإشارة في باب ~~تزويجه، عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشامي، قال: حدثني إسحاق بن محمد، ~~قال: حدثني جعفر بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن المنذر الخوارزمي قال: (خرج ~~علينا الصادق عليه السلام وعليه جبة هروية صفراء فجعل يقول: أما السفينة ~~فكذا وأما الغلام فكذا وأما الجدار فكذا وأما الغلامان اليتيمان والكنز ~~فكذا، ولقد صفر على رأس اليتيمين طائر أسود ثم سقط في البحر بمنقاره وطلع، ~~فقال العالم الذي أقام الجدار لليتيمين: تعلمان ما يقول هذا الطائر؟ قالا: ~~لا، قال: أنه لا حلف إن ما علمكما في علم سلمان الفارسي إلا كمثل ما أخذه ~~من هذا البحر بمنقاره، وما علم سلمان في علم أمير المؤمنين عليه السلام إلا ~~بمنزلة بحر يمده من بعده سبعة أبحر، بجانبها عين منها مزيدها، والعين رسول ~~الله صلى الله عليه وآله.) الهروي منسوب إلى الهرات، والصفير ضرب من ~~الأصوات، والظاهر أن قوله: لليتيمين متعلق بأقام، لا بقوله: فقال، والخاطب ~~في قوله: تعلمان، هما موسى ويوشع، وكذا في قوله: ما علمكما، ويحتمل أن ~~يكونا هنا هما العالم، وهو الخضر، وموسى عليهما السلام. # ثم أنه ينافي ظاهر هذا الخبر ما نقله في البحار عن رياض الجنان عن ~~الأربعين للسيد حسين بن دحية بن خليفة الكلبي بإسناده عن عمار بن خالد، ~~ورواه أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الحنبلي الإربلي في أربعينه أيضا ~~عنه، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن سليمان قال: (وجد في ذخيرة أحد ~~حواري المسيح رق (1) فيه مكتوب بالقلم السرياني: منقول من التورية إنه لما ~~تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع ~~موسى إلى قومه سأله ms135 أخوه هارون عليه السلام عما استعمله من الخضر عليه ~~السلام وشاهده من عجائب البحر، قال: بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط ~~بين أيدينا طائر أخذ في منقاره جرعة (2) ورمى بها نحو المشرق، وأخذ ثانية ~~ورماها # PageV00P214 # في المغرب، وأخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ورابعة (رماها) إلى الأرض، ~~ثم أخذ خامسة وعاد ألقاها في البحر، فبهتنا لذلك فسألت الخضر عليه السلام ~~عن ذلك فلم يجب، وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال: ما لي أراكما في ~~فكر وتعجب من الطائر؟ قلنا: هو ذلك، قال: أنا رجل صياد قد علمت وأنتما ~~نبيان ما تعلمان؟ قلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله، قال هذا طائر في البحر ~~يسمى مسلم، لأنه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم، فأشار برمي المياه من منقاره ~~إلى السماء والأرض والمشرق والمغرب إلى أنه يبعث نبي بعدكما تملك أمته ~~المشرق والمغرب، ويصعد إلى السماء ويدفن في الأرض، وأما رميه الماء في ~~البحر يقول: إن علم العالم عند علمه مثل هذه القطرة، ووارث علمه وصيه وابن ~~عمه، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا ~~معجبين بأنفسنا، ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله تعالى إلينا ~~ليعرفنا حيث ادعينا الكمال.) (1) أقول: وينافي ظاهرهما معا ما رواه العياشي ~~والصفار، فعن تفسير الأول عن الصادق عليه السلام في حديث طويل في قصة موسى ~~والخضر: (قال: # (ثم) إنه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره فقال: يا موسى! ما ~~أخذت (2) من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر) (3)، وفي بصائر ~~الثاني مسندا عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لما لقى موسى العالم كلمه ~~وسأله، فنظر إلى خطاف يصفر ويرتفع في السماء ويتسفل في البحر، فقال العالم ~~لموسى: أتدري ما يقول هذا الخطاف؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ورب السماء و ~~(رب) الأرض ما علمكما من علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر، ~~قال: فقال أبو جعفر ms136 عليه السلام: أما (إني) لو كنت عندهما لسئلتهما عن ~~مسألة لا يكون عندهما فيها علم) (4) # PageV00P215 # ويمكن إرجاعهما إلى ما في التورية بكون الرب المضاف فيهما كناية عن سيد ~~النبيين أو وصيه، كما في قوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ (٢)، ~~وقوله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ~~ربها ناظرة﴾ (٣)، وغير ذلك مما فسر به وبأوصيائه عليه السلام، وحيث إن ~~علم سلمان من علمه صلى الله عليه وآله كالبحر المستمد من سبعة أبحر ~~المستمدة من العين، يكون ما نسبته إلى علمه صلى الله عليه وآله كالقطرة من ~~البحر بالنسبة إلى علم سلمان، كذلك بأدنى تفاوت، فلا فرق في مقام الاستقلال ~~أن ينسب علمهما إلى علم سلمان أو علمه صلى الله عليه وآله. # نعم، يبقى الإشكال في تلك الأخبار إن القائل المفسر في الأول والرابع هو ~~العالم، وفي الثاني هو الصياد، وفي الثالث هو الطائر المنبه المستقل، فلا ~~تغفل، فإن تعدد الواقعة محتمل في المقام، والله العالم بسالفات الأيام. # وفيه أيضا عن صالح بن أحمد الشيشي، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن ~~أبيه، عن محمد بن سنان الزاهري، عن المفضل بن عمر قال: # (سمعت جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام يقول: سلمان بحر لا ينزف، أعطي ~~العلم الأول والآخر، وما مثله في علم محمد صلى الله وآله وأمير المؤمنين ~~عليه السلام إلا بمنزلة بحر يمد يده من بعده سبعة أبحر، قال المفضل: وسأله ~~سائل عن علم محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام فقرأ: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ (4)، وهي كلمات ~~محمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، لأنهما لسان الله الناطق عنه ~~بأذنه.) وفي الكتاب المذكور عن محمد بن عامر، عن إسماعيل بن علي القمي، عن ~~عبد الله بن ms137 رجاء الفراتي، عن إسرائيل، عن يونس بن ظبيان، عن # PageV00P216 # أبي إسحاق الهمذاني عن حارث الأعور قال: (سمعت أمير المؤمنين عليه السلام ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان منا أهل البيت، أدرك علم ~~الأولين وعلم الآخرين وإنه لكم مثل لقمان الحكيم.) وفيه أيضا عن أحمد بن ~~جعفر الفقيه البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن زيد بن غياث، ~~عن جعفر بن محمد بن الفضل، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~الصادق عليهما السلام قال: (دخل عليه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب فرحب به ~~وقبله وقربه وأقبل عليه فقال: # يا أبا الخطاب! أصبحت عيبة علمنا وموضع سرنا وأمرنا ونهينا فكن لله على ~~ذلك شاكرا وبما أعطاك مستمسكا ولطاعته مؤثرا، وأدب بما أدبك الله به ولا ~~تعدل من حيث أمرك، فبكى أبو الخطاب وقال: ﴿رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضيه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من ~~المسلمين﴾ (١)، فقال له الصادق عليه السلام: يا محمد! إني خاطبتك بما ~~خاطب به جدي رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان وقد دخل عليه عند أم أيمن ~~فرحب به وقربه وقال: أصبحت يا سلمان عيبة علمنا ومعدن سرنا ومجمع أمرنا ~~ونهينا ومؤدب المؤمنين بآدابنا، أنت والله الباب الذي بوأ علمنا وفيك يتبوأ ~~علم التأويل والتنزيل وباطن السر وسر السر، فبوركت أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا وحيا وميتا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القول لسلمان ~~وقلت أنا لك يا محمد.) أقول: وهذا الخبر مع ضعف سنده مخالف لما عليه ~~الأصحاب قديما وحديثا من انحراف أبي الخطاب عن الطريقة وإبداعه المناكير ~~التي ملأت منها الطوامير، ويمكن لو صح الخبر أن يكون هذا الكلام منه عليه ~~السلام فيه قبل انحرافه وتخليطه، وليس بغريب أن يبلغ الرجل أقصى درجات ~~الإيمان ثم يضله الله ويستحوذ عليه الشيطان، هذا ابن باعورا بلعم صاحب ms138 ~~الاسم الأعظم نزل فيه في الكتاب المبين: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ~~فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ (2)، ولو رمت زيادة في البصيرة فراجع ~~ترجمة الشلمغاني # PageV00P217 # وأبي طاهر بن بلال وغيرهما مما هو مذكور في كتب الرجال تظهر لك حقيقة ~~الحال، مع أن اشتمال الخبر على ما انعقد الاجماع على خلافه لا يضر بجزئه ~~الآخر الذي لا يعارضه شئ من الأدلة، سيما فيما لو كان كل منهما مستقلا، بل ~~وفيما أيد هذا الجزء بغيره من الأخبار - كما قرر في محله -. # وروى الحسين بن حمدان في الكتاب المذكور بسند يأتي: (إن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: إن سلمان علم من علمي ما هو في قلبه من علم ما كان وما هو ~~كائن.) وروى أبو عمرو الكشي رحمه الله عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني محمد ~~بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: (قال لي: تروي ما يروي الناس أن عليا عليه السلام قال في ~~سلمان: أدرك علم الأول وعلم الآخر؟ قلت: نعم، قال: فهل تدري ما عنى؟ قلت: ~~يعني علم بني إسرائيل وعلم النبي صلى الله عليه وآله، قال: # ليس هكذا يعني ولكن علم النبي صلى الله عليه وآله وعلم علي عليه السلام ~~وأمر النبي صلى الله عليه وآله وأمر علي عليه السلام.) (1) أقول: عدم ~~إرادته هذا المعنى من هذا الكلام لا يدل على عدم إدراكه علم بني إسرائيل، ~~بل مر في حديث الغارات: إنه قرأ الكتاب الأول وقرأ كتاب الآخر، وفي رواية ~~الحضيني: إنه أدرك علم الأولين وعلم الآخرين، ويأتي عن كنز الكراجكي أنه ~~قال لأمير المؤمنين عليه السلام بعد ما عد عليه السلام له من مناقبه شطرا: ~~(يا أمير المؤمنين! قد وجدتك في التورية كذلك وفي الإنجيل كذلك، بأبي أنت ~~وأمي يا قتيل كوفان)، وتقدم عن المفيد: (خصه الله من العلوم بأولها ~~وآخرها)، وفي مشكاة المصابيح في حديث اختصرناه: (إن ms139 أبا هريرة قال لخيثمة ~~بن أبي يسرة الكوفي: أليس فيكم سلمان صاحب الكتابين يعني الإنجيل والقرآن؟ ~~رواه الترمذي) (2)، وتقدم عن كتاب # PageV00P218 # عبد الملك عن الصادق عليه السلام: (إن سلمان كان أدركه العلم الأول إنه ~~كان على الشريعة من دين عيسى عليه السلام - الخ.) بل الظاهر المتبادر من ~~قوله عليه السلام: (أدرك العلم الأول والآخر) أو مخصوص بهما - كما تقدم عن ~~الإختصاص والأمالي وشرح النهج -، هو ما فهمه الراوي وأدركه، ولعل ردعه إياه ~~عما فهمه إنما هو في خبر ورد عنه عليه السلام في مقام خاص ومورد معين دون ~~كل ما ورد في هذا المقام بهذا المضمون، ويحتمل أن يكون نفيه عليه السلام ~~فيما صدر عنه عليه السلام بالإضافة كما في الخبر، دون التوصيف كما مر، ~~ودعوى الظهور من كل منهما في كل منهما غير بعيد بالنظر إلى بعض الأخبار، ~~كما لا يخفى على أولي الأبصار العارفين بالآثار. # وعن أبي عبد الله المفيد رحمه الله في مجالسه، عن شيخه جعفر بن محمد بن ~~قولويه (١)، عن أبيه، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا، عن علي بن محمد ~~الأشعري، عن الحسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر (بن ~~يزيد الجعفي)، عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام قال: (سمعت جابر بن عبد ~~الله بن حزام الأنصاري يقول: لو نشر سلمان وأبو ذر رحمهما الله لهؤلاء ~~الذين ينتحلون مودتهم أهل البيت لقالوا: هؤلاء كذابون، ولو رأى هؤلاء أولئك ~~لقالوا: مجانين.) (٢) أقول: وتلك الرؤية لمن لم يكن علمه محيطا بالأشياء، ~~كلياتها وجزئياتها، إنما تتحقق في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، وأشير ~~إلى كيفية الأول في قوله تعالى: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ (٣)، وإلى الثاني في قوله تعالى: # ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ ~~(4)، وأما وجه التكذيب مع النشر # PageV00P219 # فمع وضوحه سيشرح في الأخبار الآتية. # وفي باب العشرة من الخصال، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن ~~إدريس، عن ms140 محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن (الحسن بن علي) ابن ~~أبي عثمان، عن محمد بن حماد، عن عبد العزيز القراطيسي، قال: # (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عبد العزيز! إن الإيمان عشر درجات ~~بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحد لصاحب ~~الاثنين لست على شئ، حتى ينتهي إلى العاشرة، ولا تسقط من هو دونك فيسقطك من ~~هو فوقك، فإذا رأيت من هو أسفل منك (درجة) فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه ~~ما لا يطيق فتكسره، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره، وكان المقداد في الثامنة، ~~وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.) (1) وفيه عن محمد بن الحسن بن ~~الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن الحسين بن معاوية، عن محمد بن حماد ~~(أخي يوسف بن حماد الخزاز)، عن عبد العزيز القراطيسي، قال: (دخلت على أبي ~~عبد الله عليه السلام فذكرت له شيئا من أمر الشيعة ومن أقاويلهم فقال: يا ~~عبد العزيز! (إن) الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم، له عشر مراقي يرتقي (2) ~~منه مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحد (ة) لصاحب الثانية: لست على شئ، (ولا ~~يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة: لست على شئ)، حتى انتهى إلى العشرة، ~~(ثم) قال: وكان سلمان في العاشرة، وأبو ذر في التاسعة، والمقداد في ~~الثامنة، يا عبد العزيز! لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، (و) إذا ~~رأيت الذي هو دونك فقدرت أن ترفعه إلى درجتك رفعا رفيقا، فافعل، ولا تحملن ~~عليه ما لا يطيقه فتكسره، فإن (3) من كسر مؤمنا فعليه جبره، لأنك إذا ذهبت ~~تحمل (على) الفصيل حمل البازل فسخته.) (4) الفصيل: ولد الناقة عن أمه، ~~البازل من الإبل: ما تم له # PageV00P220 # ثمان سنين ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابه ويكمل قواه، ثم يقال له بعد ~~ذلك: بازل عام وبازل عامين، وفسخته: أما مشدد من قولهم: تفسخ الربع تحت ~~الحمل: ضعف وعجز، والربع هي الإبل التي حبست عن الماء ثلاثة أيام أو أربعة ~~وثلاثة ليال ms141 ووردت في الرابع، أو مجرد - كفرح - أي فسد. # ثم إن ثقة الإسلام روى في باب درجات الإيمان ما يقرب مضمون الخبرين (١)، ~~وفي تلك الأخبار فوائد جليلة لا بأس بالإشارة إلى بعضها: # منها: إن القسمة المذكورة لا توجب الظلم، لأن المطلوب من كل العباد في ~~الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول (في الدنيا).) (٢)، وإن ~~القيام على تلك الدرجة والعكوف عليها ليس محتوما عليه بل هو قابل للترقي ~~إلى ما هو فوقه حتى يبلغ ما يمكن له من الكمال، فإن الناس بعد تفاوتهم بهذه ~~المراتب متشاركون في أصل القوة التكليفية والقدرة على الترقي، وإلا لما صح ~~قوله عليه السلام: (فارفعه إليك برفق)، نعم تكليف الأدنى حين كونه أدنى بما ~~كلف به إلا على تكليف بما لا يطاق، وفي بعضها: (ولا تحملوا (على) صاحب ~~السهم سهمين.) (٣) ومنها: إن الرجل بعد تحصيل أصل الإيمان لو قصر في كماله ~~لقصوره في القوة العلمية أو في القوة العلمية واقتناعه بما عنده لا يعد ~~مقصرا ولا يؤاخذ عليه وانعظمت حسرته وطالت ندامته يوم يقول المتقون: (الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر ~~العاملين) (٤)، ﴿ومن جاهد فإنما يجاهد ~~لنفسه إن الله لغني عن العالمين﴾ (5). # PageV00P221 # ومنها: إن بناء وصول الكمال وحصول المقامات الشريفة والمراتب الجليلة على ~~التدرج والتعلم والطلب منه تعالى، فعلى السالك المجاهد أن يتضرع إلى الله ~~في المسألة بأن يكمله ويوفقه للترقي إلى الدرجات العالية والمراقي السامية. # ومنها: إن لأرباب الكمال وأهل الصحة والسلامة، المسيون على عرش التحقق، ~~السائرين في فلك التدقيق، أن يرحموا الناقصين، التائهين في بيداء الجهالة، ~~بانقاذهم وإعانتهم على الخروج منها بالرفق واللطف تدريجيا، كما هو سيرة ~~الأنبياء والعلماء العاملين بمراسم الإرشاد وكيفية التعليم، فلو قصر فيه أو ~~في كيفيته فكسره، فإن كان بإخراجه من الدين أو عن مقامه الذي كان متمكنا ~~فيه فجبره إرشاده ورده، وإن كان بكسر قلبه فعليه أن يرضيه. # وروى الشيخ الشهيد محمد بن أحمد ms142 بن علي بن الفتال النيسابوري في روضة ~~الواعظين مرسلا قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: الإيمان عشر درجات: # فالمقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.) (1) وروى ~~الكشي رحمه الله عن طاهر بن عيسى الوراق، رفعه إلى محمد بن سفيان، عن محمد ~~بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: (سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا سلمان! لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد! لو عرض علمك على سلمان ~~لكفر.) (2) وروى المفيد رحمه الله في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن ~~أبيه، عن سعد (بن عبد الله)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم الجبلي، ~~عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول ~~الله (لسلمان): يا سلمان! لو عرض علمك على مقداد لكفر، يا مقداد! # لو عرض صبرك على سلمان لكفر.) (3) # PageV00P222 # أقول: الظاهر بقرينة الراوي والمروي عنه والإمام عليه السلام اتحاد ~~المتن، فيتعين التحريف في آخر أحدهما، ولعله في الثاني أولى، وإن أمكن ~~التوجيه بما يأتي في باب سيرة سلمان بعد النبي صلى الله عليه وآله وما صبت ~~عليه وعلى أقرانه من المصائب: إنه عرض في قلب كلهم شئ إلا مقداد، فإن قلبه ~~كان كزبر الحديد (1)، فكان أصبر منهم، وذلك لا ينافي أفضلية سلمان منهم، ~~كما مضى ويأتي إن شاء الله. # وعنه رحمه الله فيه عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن عمران ~~بن موسى، (عن موسى) بن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن عيسى ~~بن حمزة قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحديث الذي جاء في الأربعة، ~~قال: وما هو؟ قلت: الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة، قال: نعم، منهم سلمان ~~وأبو ذر والمقداد وعمار، قلت: فأيهم أفضل؟ قال: # سلمان، ثم أطرق، ثم قال: علم سلمان علما لو علمه أبو ذر كفر.) (2) وروى ~~رحمه الله عن محمد ms143 بن مسعود، قال: حدثني محمد بن يزداد الرازي، عن محمد بن ~~علي الحداد، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ذكرت ~~التقية يوما عند علي عليه السلام فقال: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان ~~لقتله، وقد آخا رسول الله بينهما، فما ظنك بسائر الخلق) (3)، ورواه في ~~البصائر والكافي (4) بأبسط من ذلك وقد تقدم في الباب الثاني. # ثم إن المقصود من تلك الأخبار واضح بعد ما عرفت إن للإيمان - ونعني به ~~هنا التصديق التام الخالص بالله وبرسوله والأئمة الأطهار عليهم صلوات الله ~~الملك الجبار - ولمعرفتهم مراتب ودرجات، ولكل مرتبة ودرجة أحكام وحدود ~~مختصة بها ما دام صاحبها فيها ولم يترق إلى ما فوقها، فإذا أخذ بالحظ ~~الوافر والنصيب المتكاثر انقلب أحكامه وتكاليفه، كما انشرح صدره # PageV00P223 # الذي كان ضيقا بنور معرفة الله وأوليائه، والعلم بحقائق الأشياء كما هي، ~~فيرى حينئذ أن ما كان عليه قبل ذلك كفر وضلال، لإحاطته بقصور المقام ~~ونقصانه بالنسبة إلى ما هو عليه من المرتبة والكمال، كما أنه وهو في تلك ~~الحالة لو كشف له ما لم يصل إليه يراه كفرا، لعجزه عن دركه ومخالفته لما ~~بنى عليه أمره، ولذا نهى عليه السلام في الأخبار السابقة عن أن يقول صاحب ~~الواحد لصاحب الاثنين: لست على شئ، وهكذا، وكذا عن إسقاط من هو دونه، ومن ~~هنا كانوا عليهم السلام يمسكون عن أشياء كان علمها مختصة بذوي الهمم ~~العالية والقلوب الصافية لو سئل عنها من انهمك في الجهل والغرور، وذلك واضح ~~بعد التتبع التام في تراجم الرواة وأصحاب الأئمة الهداة. # وفي الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن مسندا قال: (قال العبد الصالح: يا ~~يونس! إرفق بهم فإن كلامك يدق عليهم، قال: قلت: إنهم يقولون لي زنديق، قال: ~~قال عليه السلام لي: وما يضرك أن يكون في يدك لؤلؤة فيقول الناس هي حصاة، ~~وما (كان) ينفعك أن يكون في يدك حصاة فيقول الناس لؤلؤة.) (١) وفيه: إنه ~~شكى إلى الرضا عليه السلام ما يلقي من ms144 أصحابه من الوقيعة، فقال الرضا عليه ~~السلام: (دارهم فإن عقولهم لا تبلغ) (٢) ولما رأى أبو ذر شيئا من عجائب ~~سلمان مر إلى أمير المؤمنين مسرعا وقد ضاق صدره مما رأى، وسلمان يقفو أثره، ~~حتى انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام فنظر عليه السلام إلى سلمان فقال ~~(له): (يا أبا عبد الله! إرفق بصاحبك.) (٣) ويعجبني كلام الحافظ البرسي في ~~المشارق حيث قال بعد كلام له في تفسير بعض الآيات: (﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ (4): أي إيمانه # PageV00P224 # غير متمكن في القلب، لأن الحرف هو الطرف وذاك بغير برهان ولا يقين، فإن ~~أصابه خير، يعني إن سمع ما يلائم عقله الضعيف اطمأن به وركن إليه، وإن ~~أصابه فتنة، وهو سماع ما لم يحط به خبرا، فهناك لا يوسعك عذرا بل يبيح منك ~~محرما ويتهمك كفرا، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام: (لو علم أبو ذر ما في ~~قلب سلمان لقتله)، - وفي رواية لكفره -، لأن صدر أبي ذر ليس بوعاء لما في ~~صدر سلمان من أسرار الإيمان وحقائق ولي الرحمن، ولذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وآله: (أعرفكم بالله سلمان) - ثم قال: - وذلك لأن مراتب الإيمان عشرة، ~~فصاحب الأولى لا يطلع على الثانية، وكذا كل مقام منها لا ينال ما فوقه، ولا ~~يزدري من تحته، لأن من فوق درجته أعلى منه، وغاية الغايات منها معرفة علي ~~بالإجماع، وإنما قال: (لقتله)، لأن أبا ذر كان ناقلا للأثر الظاهر وسلمان ~~(كان) عارفا ب‍ (السر) الباطن، ووعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن، (قد علم ~~كل أناس مشربهم) (1).) (2) ويؤيده ما في كنز الكراجكي: (إن سلمان قال ~~مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السلام: بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله ~~لولا أن يقول الناس: # واشوقاه رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس - الخبر) ~~(3) فظهر أن أبا ذر لو اطلع على ما في قلب سلمان لقتله، لزعمه أن تلك ~~المرتبة من المعرفة كفر وارتداد، وكذا بالعكس صاعدا ونازلا. # واحتمل ذو الفيض القدسي، ms145 مولانا المجلسي (4) في شرح الكافي # PageV00P225 # والبصائر أن يكون المقصود إنه لو اطلع على ما في قلب سلمان: (كان يفشيه ~~ويظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان) (1)، وفيه: أنه لا يتأتى في غيره من ~~الأخبار من أنه لو اطلع لكفر، أو أن سلمان لو عرض عليه علم مقداد لكفر، مع ~~أن السبب في قتله الناس موجود فيه، وإن كان هو أقرب إلى سلمان منهم علما ~~ومقاما، غير أنه ما لم يصل إليه كان كغيره. # ومن عجيب ما اطلعنا عليه من شرح هذا الحديث كلام السيد المرتضى (2) رحمه ~~الله في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر فقال: (الجواب - وبالله التوفيق ~~-: إن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما (ولا عملا) ولا ~~تثلج صدرا، وكان له ظاهر ينافي المقطوع والمعلوم، تأولنا ظاهره على ما ~~يطابق الحق ويوافقه إن كان (ذلك) مستسهلا، وإلا فالواجب اطراحه وإبطاله، ~~وإذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبو ذر، ~~ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه، وإنهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا ~~المنافقين، فلا يجوز مع هذا المعلوم (أن) يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد ~~منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه، ومن ~~أجود ما قيل في تأويله: إن الهاء في قلبه وعلم موافقة باطنه لظاهره وشدة ~~إخلاصه له، اشتد ضنه (3) به ومحبته له وتمسكه بمودته ونصرته، فقتله ذلك ~~(الضن) أو الود بمعنى إنه كاد يقتله، # PageV00P226 # كما يقولون: فلان يهوى غيره وتشتد محبته له حتى إنه (قد) قتله حبه أو ~~أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ، وتكون فائدة هذا الخبر حسن ~~الثناء على الرجلين وأنه آخى بينهما، وباطنهما كظاهرهما وسرهما في النقاء ~~والصفاء كعلانيتهما، انتهى كلامه رفع الله مقامه) (1)، كذا عنه في البحار، ~~قال بعد نقله: (وفيه ما لا يخفى.) (2) قلت: أما أولا: فنمنع كونه من ~~الأخبار الآحاد، كيف وقد دلت على هذا المضمون سبع أحاديث كما ms146 عرفت، ولو ~~انضم إليها ما يقرب هذا المضمون كأخبار درجات الإيمان التي رواها في الكافي ~~والخصال بطرق عديدة وغيرها، لدخل في المتواترة معنى جدا، مع أن الظاهر أنه ~~يريد من الآحاد غير ما اصطلحه أصحاب الدراية كما استظهره بعض المحققين، فلا ~~يشمل مثل هذا الخبر مما ورد مسندا برجال موثوق بها في الكتب المعتبرة ~~المعولة عليها. # وأما ثانيا: فلأن هذا التفاوت بينهما بعد حصول الجامع بينهما لهما، وهو ~~الإيمان بالله ورسوله وخلفائه بأدنى ما يتمايز به عن المخالف، وإنما هذا ~~الاختلاف في خصوصيات الأفراد المختلفة بالشدة والضعف والنقصان ت والكمال ~~والإيمان، لا أن الداني فاقد للإيمان داخل في زمرة المنافقين، والسبب في ~~التكفير أو القتل لا يلزم أن يكون شيئا ينافي الإيمان بحسب الواقع، بل ~~معدما عرفت أن له مراتب كان السبب عنده لهما هو المنافاة والتخالف بين ~~المقامين وعدم تحمل القاصر الداني وعدم إدراك عقله ما تحمله العالي منه ~~بدرجة وما فوقها، أو لإدراك العالي قصوره ومباينته، وفي كلام السجاد عليه ~~السلام ما يشير إلى ذلك، حيث قال عليه السلام: # إني لأكتم من علمي جواهره كيلا يراه ذووا جهل فيفتتنا # PageV00P227 # وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا يا رب جوهر علم لو ~~أبوح به (1) لقيل لي: أنت ممن تعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون ~~أقبح ما يأتونه حسنا وفي الأخبار المستفيضة: (إن أمرنا صعب مستصعب، لا ~~يحتمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان.) (2)، ~~وغير المتحمل لا يلزم أن يكون غير مؤمن، بل من لم يمتحن قلبه أعم منه، ومن ~~المعلوم أن من لم بتحمل أمرهم ينسب المتحمل إلى الزندقة أو الكفر، كما لا ~~يخفى. # وأما ثالثا: فلأن هذا التوجيه لا ربط له بصدر الحديث من ذكر التقية ~~وتفريع ذلك على تشديد الأمر فيها بالإشارة، مع ما بينهما من المؤاخاة ~~والمصاحبة، وقوله عليه السلام أخيرا: (فما ظنك بسائر الخلق)، فافهم. # وأما رابعا: فلأن هذا التأويل يأباه صريحا قول علي ms147 عليه السلام لأبي ذر ~~كما يأتي: (لو حدثك (سلمان) بما يعلم، لقلت: رحم الله قاتل سلمان.) (3)، ~~وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله: (لو عرض علمك على مقداد لكفر - الخبر.) ~~(4) # PageV00P228 # ومن جميع ذلك ظهر ما في كلام الفاضل الطبرسي في شرح الكافي حيث قال: ~~(المراد بما في قلب سلمان العلوم والأسرار، ومنشأ القتل هو الحسد والعناد، ~~وفيه مبالغة على التقية من الإخوان فضلا عن أهل الظلم والعدوان) (١)، وجه ~~الضعف ما عرفت من عدم تماميته فيما دل على العكس وإن السبب عدم التحمل لا ~~التمني. # ثم إنه رحمه الله قال: (قان قلت: هل فيه لؤم لأبي ذر؟ قلت: لا، لأن ~~المقصود في مواضع استعمال (لو)، هو أن عدم الجزاء مترتب على عدم الشرط وأما ~~ثبوته فقد يكون محالا لابتنائه على ثبوت الشرط، وثبوت الشرط قد يكون محالا ~~عادة أو عقلا، كعلم أحدنا بجميع ما في قلب الآخر وثبوت حقيقة الملكية ~~للمتكلم في قوله: لو كنت ملكا لم أعص، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (2)، على ~~أنه يمكن أن يكون المقصود من التعليق هو التعريض بوجوب التقية وكتمان ~~الأسرار على من يخاف منه الضرر، كما في قولك: # والله لو شتمني الأمير ما شتمك ولو شتمك لما أمكنك ضربه، فليتأمل - ~~انتهى.) (3) ولعل وجه التأمل هو عدم الحاجة إلى معرفة جميع ما في قلب ~~سلمان، مع أنه ممكن أيضا، بل ما هو سبب لتكفيره وقتله، ولعله مرتبة من ~~المعرفة والاعتقاد، يتبين بسهولة إن أذن في كشفه، وأما حكاية التعريض ~~فينافيه خروج أبي ذر مذعورا من عند سلمان لما رأى نزرا من عجائبه وقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام لسلمان: (إرفق بصاحبك.) # PageV00P229 # وفي شرح ابن أبي الحديد: (عن أبي عمر قال: وكان سلمان خيرا فاضلا حبرا ~~عالما زاهدا متقشفا) (1)، وفيه عن كعب الأحبار قال: (سلمان حشي علما وحكمة) ~~(2). # وروى الكشي رحمه الله في ترجمة يونس بن عبد الرحمن عن جعفر بن معروف، ~~قال: حدثني سهل بن بحر، قال: ms148 سمعت الفضل بن شاذان يقول: # (ما نشأ في الإسلام رجل (3) من سائر الناس كان أفقه من سلمان الفارسي، ~~ولا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمن) (4) وفيه: (وجدت بخط محمد بن ~~شاذان بن نعيم في كتابه، سمعت أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة يقول: ~~(سمعت) الفضل بن شاذان يقول: حج يونس بن عبد الرحمن أربعا وخمسين حجة، ~~واعتمر أربعا وخمسين عمرة، وألف ألف جلد ردا على المخالفين، ويقال: انتهى ~~علم الأئمة عليهم السلام إلى أربعة نفر: أولهم: سلمان (الفارسي)، والثاني: ~~جابر، والثالث: # السيد، والرابع: يونس بن عبد الرحمن) (5) أقول: أما سلمان وجابر، وهو ابن ~~يزيد الجعفي، ويونس فحالهم ومقامهم في الفضل والكمال معلوم لا يحتاج إلى ~~البيان، وأما السيد فلم يظهر لي المراد منه ممن هو قابل لاندراجه في سلك ~~هؤلاء الأجلة، والذي عهدناه من الأصحاب والرواة في تلك الطبقة: إن مرادهم ~~من السيد هو أبو هاشم إسماعيل بن محمد بن مزيد الحميري الخارجي ثم الكيساني ~~ثم الإمامي، الشاعر المعروف، كما ترى أن الكشي ترجمه بقوله: (السيد بن ~~محمد) (6)، وذكر أخبارا عبر فيها بالسيد، فراجع، وكذا في أمالي ابن الشيخ ~~وبشارة المصطفى (7) # PageV00P230 # وغيرهما مما روي فيه ما ورد في حقه، غير أنه لم يكن له هذا المقام ~~الشريف، بل كان في عصره جماعة لولاهم لاندرست آثار النبوة كزرارة وبريد ~~وأبي بصير ومحمد بن مسلم وغيرهم، ممن لا يرتضي أحد عد السيد في عدادهم، ~~فكيف يعد مع من انتهت علوم الأئمة إليهم، والله العالم بمراد الفضل. # نعم، لم يعهد من أحد من أصحاب الأئمة إنه انتشر فضائل علي وأهل بيته ~~عليهم السلام كما انتشره السيد بما قال فيهم من الشعر، فعن الأغاني أنه ~~قال: (قال المدائني: إن السيد الحميري وقف بالكناسة (1) وقال: من جاء ~~بفضيلة لعلي بن أبي طالب عليه السلام لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما ~~علي، فجعلوا يحدثونه وينشد (هم) فيه، حتى روى رجل عن أبي الرعل المرادي أنه ~~قدم أمير المؤمنين عليه السلام ms149 فتطهر للصلاة فنزع خفه فانسابت (2) فيه أفعى ~~فلما دعى ليلبسه انقضت غراب فحلقت (3) ثم ألقاها، فخرجت الأفعى منه، قال: # فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول: # ألا يا قوم للعجب العجاب لخف أبي الحسين وللحباب عدو من عدات الجن عبد ~~بعيد في المراده من صواب كريه اللون أسود ذو بصيص حديد الناب أزرق ذو لعاب ~~أتى خفا له فانساب فيه لينهش رجله منها بناب # PageV00P231 # فقض من السماء له عقاب من العقبان أو شبه العقاب فطار به فحلق ثم أهوى به ~~للأرض من دون السحاب فصك بخفه فانساب منه وولى هاربا حذر الحصاب (1) ودافع ~~عن أبي حسن علي نقيع سمامه بعد انسباب (2) وعن الراغب في محاضراته قال: ~~(قال السيد الحميري: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه في ~~حديقة نجد فيها نخل طوال بجنبها أرض كأنها كافورة ليس فيها أشجار، فقال لي: ~~أتدري لمن هذه النخيل؟ # قلت: لا، قال: لامرئ القيس، فاقلعها في هذه، ففعلت، فلما أصبحت أتيت ابن ~~سيرين فقصصت رؤياي فقال: أتقول الشعر؟ قلت: لا، قال: أما إنك ستقول مثل شعر ~~امرئ القيس إلا أنك تقول في قوم طهرة، فلما انصرفت إلا وأنا أقول الشعر. # وفي معالم العلماء: (قال بعضهم: جمعت من شعره ألفين ومأتي قصيدة وزعمت ~~أنه لم يذهب علي منه شئ، فبينا أنا ذات يوم أنشد شعرا فقلت: لمن هذا؟ ~~قالوا: للسيد (الحميري)، فقلت في نفسي: ما أراني في شئ بعد الذي جمعته، ~~وذكر أبو المعتز في طبقات الشعراء: أنه رأى في بغداد رجل حمال مثقل فسئل عن ~~حمله؟ فقال: ميمات السيد (الحميري)، وقال بشار (3): لولا أن هذا الرجل شغل ~~عنا بمدح بني هاشم لأتعبنا، وقيل له: لم # PageV00P232 # لا تقول شعرا فيه غريب؟ فقال: أقول ما يفهمه الصغير والكبير ولا يحتاج ~~إلى التفسير، ثم أنشأ (يقول): # أيا رب إني لم أرد بالذي به مدحت عليا غير وجهك فارحم (1) وقال أبو عبد ~~الله رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني في معالم ~~العلماء: (قال ms150 الغزالي (2): أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج في ~~الآثار وحروف التفاسير عن مجاهد وعطا بمكة، ثم كتاب محمد بن راشد الصنعاني ~~باليمن، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس، ثم جامع سفيان الثوري، بل ~~الصحيح أن أول من صنف فيه أمير المؤمنين عليه السلام جمع كتاب الله تعالى، ~~ثم سلمان الفارسي رحمه الله، ثم أبو ذر الغفاري رحمه الله، ثم الأصبغ بن ~~نباتة، ثم عبيد الله بن أبي رافع، ثم الصحيفة الكاملة عن إمام زين العابدين ~~عليه السلام - انتهى) (3). # والظاهر أن المراد بها صنفه أمير المؤمنين عليه السلام هو الكتاب المصون ~~المحفوظ عند أهل بيت العصمة، المذخور لقيام الحق الجديد، والعالم الذي علمه ~~لا يبيد، لا الموجود في أيدي الناس، فإنه مع كونه من جمع ابن عفان (4) - ~~كما يظهر من الأخبار - ومما فيه من التشويش والاضطراب في كيفية الجمع # PageV00P233 # لا يصدق عليه التصنيف، وحينئذ فالأولى ذكر كتاب الديات لأمير المؤمنين ~~عليه السلام المعروف في تلك الأزمان، وفي بعض الأخبار: إنه كان معلقا على ~~سيفه، وذكره مخالفونا أيضا ورواه البخاري في باب كتابة العلم، وفي المشكاة ~~في باب حرم مدينه، وفي باب الصيد والذبائح، ورواه في الصواعق عن مسلم، فما ~~ذكره الغزالي ناشي عن قلة تتبعه أو شدة تعصبه، وكذا كان الأولى ذكر مصحف ~~فاطمة عليها السلام قبل كتاب سلمان، إلا أن يقال: إنه ككتاب الجفر وديوان ~~أسامي الشيعة وأمثالهما لم يكتب لأن يتداول بين الناس، والمقصود ذكر ما كتب ~~في الإسلام لأهله، فافهم. PageV00P234 # ثم إنه لم يذكر كتاب سليم بن قيس الهلالي (1) قبل الصحيفة الكاملة، مع ~~أنه كتاب مشهور معروف نقل عنه أجلة المحدثين، وعندنا منه نسخة، وروى الكشي ~~بسنده عن أبان بن أبي عياش إنه: (قرئ هذا الكتاب على علي بن الحسين عليهما ~~السلام فقال عليه السلام: صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه) (2)، ~~وفي مفتحة أنه: (عرضه عليه كله في ثلاثة أيام كل يوم إلى الليل، فقال عليه ~~السلام: صدق سليم رحمه الله هذا حديثنا ms151 كله نعرفه) (3)، وفي جملة # PageV00P235 # من الأخبار المروية في الكشي وأمالي الشيخ وبشارة المصطفى وغيرها: أنه ~~وجد في كتاب ميثم التمار كذا، وهو أيضا مقدم على الصحيفة، بل في الإحتجاج: ~~(إن الحسن البصري كان يكتب ما يتكلم به أمير المؤمنين عليه السلام) (1). # وأما كتاب سلمان وأبي ذر فليس لهما خبر ولا أثر، إلا أن الشيخ ذكر في ~~الفهرس: (إن سلمان (الفارسي) رحمه الله روى حديث الجاثليق الرومي الذي بعثه ~~ملك الروم بعد النبي صلى الله عليه وآله، أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن ~~الولية، (عن الصفار)، عن الحميري، عمن حدثه، عن إبراهيم بن الحكم الأسدي، ~~عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى التغلبي، عن أبي وقاص، عن ~~سلمان الفارسي (2)، وذكر أيضا: (إن لأبي ذر خطبة يشرح فيها الأمور بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله، أخبرنا بها الحسن بن عبيد الله، عن الدوري، عن ~~الحسن بن علي البصري، عن العباس بن بكار، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء ~~العطاردي، قال: خطب أبو ذر رضي الله عنه وذكرها بطولها) (3)، والظاهر أنهما ~~أثبتا الخبرين وإلا فما رواه أكثر من أن تحصى، وحينئذ فمراده من كتاب سلمان ~~وأبي ذر هو حديث الجاثليق والخطبة، ويشهد لذلك إنه ذكر في معالم العلماء في ~~ترجمة سلمان: (إنه روى خبر الجاثليق) (4)، ولم يذكر غيره، وفي ترجمة أبي ~~ذر: (إن له خطبة يشرح (فيها) الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله) (5)، ~~ولم يذكر له كتابا غيره، ونحن بعون الله نذكر خبر الجاثليق في آخر الباب ~~الحادي عشر. # تذنيب: # إعلم رفع الله غشاوة الجهالة والعمى عن بصرك وبصيرتك وأصلح # PageV00P236 # سريرتك كعلانيتك: إن الذي دل عليه العقل، وهو البرهان القاطع، والنقل، ~~وهو النور الساطع، إن مناط الفضل وملاكه الذي عليه المدار في التفضيل إنما ~~هو بالغاية التي خلق لأجلها، فإن شرف الشئ بغايته، وهي في خلق الثقلين ~~معرفة الله تعالى، بقوله تعالى: ﴿ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (١): أي ~~ليعرفون - كما ورد عنهم ms152 (٢) -، وقوله تعالى في الحديث القدسي: (كنت كنزا ~~مخفيا فأحببت أن أعف فخلقت الخلق لكي أعرف) (٣)، وفي أصل زيد الزراد من ~~الأصول الأربعمأة عنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال أبو جعفر عليه ~~السلام: يا بني! اعرف منازل شيعة علي على قدر روايتهم ومعرفتهم، فإن ~~المعرفة هي الدراية للرواية، وبالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى ~~درجة الإيمان، إني نظرت في كتاب لعلي عليه السلام فوجدت فيه: إن زنة كل ~~امرئ وقدره معرفته، إن الله عز وجل يحاسب العباد على قدر ما آتاهم من ~~العقول في دار الدنيا) (٤)، وطريق الوصول إلى تلك الغاية منحصر في العلم ~~والعمل، فالفضل فيهما، وعبر عنهما بالتقوى في قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (5). # وقال الصادق عليه السلام لعنوان البصري: (ليس العلم بالتعلم، إنما هو نور ~~يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا ~~في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك، فقال ~~(6): (يا أبا عبد الله!) ما حقيقة العبودية؟ قال: ثلاثة أشياء: # أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا، لأن العبيد لا يكون لهم ملك، ~~يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به، ولا يدبر العبد لنفسه ~~تدبيرا، # PageV00P237 # وجملة اشتغاله فيما أمره الله تعالى به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد ~~لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ~~ينفق فيه، وإذا فوض العبد تدبير نفسه إلى مدبره هان عليه مصائب الدنيا، ~~وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء ~~والمباهات مع الناس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا ~~وإبليس والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا، ولا يطلب ما عند الناس عزا ~~وعلوا، ولا يدع أيامه باطلا، فهذا أول درجة التقى - ثم تلا عليه السلام: - ~~﴿تلك الدار الآخرة - الخ﴾ (1) - ~~والخبر طويل) (2)، وفي الحديث النبوي المتقدم: (لا ms153 فضل لعربي على عجمي، ولا ~~لأحمر على أسود إلا بالتقوى) (3)، فالخالي عنهما كالأنعام بل أضل سبيلا، ~~ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله كما في الخصال: (لا خير في العيش إلا ~~لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع) (4). # ونريد بالعلم: عبادة القلب وعمله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # (أفضل العبادة الفقه) (5)، وبالعمل: عبادة الجوارح وعملها، غير أن التقوى ~~والعبادة إذا نسبت إلى الأعلى - وهي القلب - تسمى علما، وإلى الأسفل - وهي ~~الجسد - تسمى عملا، فكما أن قوام الجسد بالقلب كذلك قوام العمل بالعلم، كما ~~قالوا: إن العلم روح العمل وإن العمل الخالي عن العلم وإن كثر لا يزداد ~~صاحبه إلا بعدا ونفورا، (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)، ~~ولذا كان الخلل فيه متداركة بالعلم، كما قال عليه السلام: (والله لنوم على ~~يقين أفضل من عبادة أهل الأرض)، وقال النبي صلى الله عليه وآله: # (من تعلم بابا من العلم، عمل به أو لم يعمل (به)، كان أفضل من أن يصلي ~~ألف ركعة تطوعا) (7)، ولا عكس، كما قال عليه السلام: (إياكم والجهال من ~~المتعبدين) (8)، وقال عليه السلام: (قطع ظهري اثنان: عالم متهتك وجاهل # PageV00P238 # متنسك، هذا يصد الناس عن علمه بتهتكه، وهذا يصد الناس عن نسكه بجهله) (1) ~~فإذا اقترن العلم الكامل بالعمل فذلك هو الفضل الباذخ والشرف الشامخ، قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: (أيها الناس! اعلموا أن كمال الدين طلب علم ~~والعمل به) (2)، والمراد بالعلم الكامل ما به يخشى الله حامله، لما في ~~الصحيفة الشريفة: (لا علم إلا خشيتك)، وهو الاعتقاد الصحيح المقترن بموالاة ~~أولياء الله الذين لا سبيل إلى معرفته إلا بمعرفتهم ومعاداة أعدائهم، فإن ~~المنفك عنها وبال له: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) (3)، (وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم) (4). # ويتوقف استقراره بطي ثلاثة مراحل: بآية محكمة وفريضة قائمة وسنة عادلة ~~(5)، وحينئذ يكون أولى الناس بالأنبياء كما قال عليه السلام: # (أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به) (6)، ويدخل في ورثتهم: (إن ~~العلماء ورثة الأنبياء، فإنهم لم يورثوا درهما ولا دينارا، ولكن ms154 ورثوا ~~العلم) (7)، ويصير مداده أفضل من دماء الشهداء وأرجح منها ميزانا (8)، بل: ~~(من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من ~~شهداء بدر) (9)، وكيف لا تكون كذلك فإنه حافظ للقلوب الضعيفة والعقول ~~الناقصة وأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله من فتكات (10) شياطين الأوهام ~~وهجوم # PageV00P239 # أبالسة الأنام الذين هم أضر على العوام - كما قال العسكري عليه السلام - ~~من جيش يزيد على الحسين بن علي عليهما السلام وأصحابه، قال عليه السلام: ~~(فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون ~~بأنهم لنا موالون ولأعدائنا معادون، يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا، ~~فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب - الخبر) (1)، فهم حفاظ القلوب ~~والجوانح، وهؤلاء حفاظ الأبدان والجوارح، والبعد بين المقامين أوسع مما بين ~~الخافقين، قال عليه السلام: (عليكم بالجهاد الأكبر)، وقال عليه السلام: # (كم من مجاهد في بيته أعلى وأفضل من المجاهد في المعركة). # فظهر بما ذكرنا إن مدار الفضل والفضيلة بالعلم والمعرفة والتصديق لأولياء ~~الله، وإن الخالي منه كما قال الشاعر: # لو كان في علم من غير التقى شرفا لكان أشرف كل الناس (2) إبليس ولو أمعنت ~~النظر في أحوال الأنبياء والمرسلين يظهر لك أن اختلافهم بحسب المراتب إنما ~~هو لاختلافهم في المعرفة والتصديق قوة وضعفا باختلاف العلم الذي هو المناط ~~في كل الخير، فلا تغرنك الأعمال البدنية والعبادات العادية، والإعراض عن ~~الدنيا وزهرتها، والتنسك في طول الليالي وظلمتها، فإن ربيع بن خيثم - وهو ~~من الزهاد الثمانية الذين عرفت أسمائهم - كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه ~~السلام، بلغ في الزهد والعبادة غاية لم يبلغها # PageV00P240 # أحد، فقد روي: إنه لم يتكلم بشئ من أمور الدنيا منذ عشرين سنة إلا أنه ~~قال يوما لبعض تلاميذه: هل لكم مسجد في قريتكم؟ فقال: نعم، فقال له: أحي ~~أبوك أم لا؟ ثم إنه ندم وخاطب نفسه: يا ربيع! قد سودت صحيفتك، ثم لم يتكلم ~~بشئ من أمور الدنيا إلى أن قتل أبو عبد الله عليه السلام فقال له رجل: قتل ms155 ~~بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يتكلم، ثم جاءه ناع آخر وأخبره بذلك، ~~فلم يقل شيئا، فلما أخبره الثالث بكى وقال: ﴿اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾ (1)، وكان قد حفر في داره حفرا ~~فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه واضطجع ومكث فيه ما شاء الله، ثم يقول: ~~(رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) (2)، يرددها ثم يرد على نفسه: يا ~~ربيع! قد رجعناك فاعمل، وفي مصباح الشريعة: (إنه كان يضع قرطاسا بين يديه ~~فيكتب (كل) ما يتكلم به، ثم يحاسب نفسه في عشيته ما له وما عليه ويقول: آه ~~آه نجى الصامتون) (3)، وفيه: (قيل له: ما لك لا تنام بالليل؟ قال: لأني ~~أخاف البيات) (4)، وعن القشيري: إنه لما مات الربيع بن خيثم قالت بنية ~~لأبيها: # الأسطوانة التي في دار جارنا أين ذهبت؟ فقال: إنه كان جارنا الصالح يقوم ~~أول الليل إلى آخره، فتوهمت البنية إنه كانت سارية، لأنها كانت لا تصعد ~~السطح إلا بالليل، إلى غير ذلك مما ذكروه في حقه. # هذا مقامه في الزهد والعبادة، فانظر إلى ضعف إيمانه ونقص عقله بما رواه ~~نصر بن مزاحم في كتاب صفين، قال نصر: (فأجاب عليا عليه السلام (إلى السير) ~~جل الناس إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه وفيهم عبيدة السلماني ~~وأصحابه، فقالوا (له): إنا نخرج معكم ولا ننزل عسكركم ونعسكر على حدة حتى ~~ننظر في أمركم وأمر أهل الشام، فمن رأيناه أراد ما لا يحل (له) # PageV00P241 # أو بدا لنا منه بغي كنا عليه - إلى أن قال: - وأتاه آخرون من أصحاب عبد ~~الله بن مسعود فيهم الربيع بن خيثم وهم يومئذ أربعمأة رجل فقالوا: # يا أمير المؤمنين إنا (قد) شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا ~~غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو، فولنا بعض (هذه) الثغور ~~نسكن (١)، ثم نقاتل عن أهله، فوجه علي عليه السلام الربيع بن خيثم ms156 على ثغر ~~الري، فكان أول لواء عقده (علي عليه السلام) بالكوفة لواء ربيع بن خيثم) ~~(٢)، وذكر قريب من ذلك صاحب روضة الصفا، إلا أنه قال: # (فبعث بهم إلى قزوين وجعل الأمير عليهم الربيع بن خيثم). # والعجب أنه مع ما هو عليه من الزهد والعبادة لم يكن عارفا بحق إمامه بما ~~كان يعتقده أهل الشام في معاوية، وكأنه لم يقرأ - وهو من القراء -: # ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم﴾ (3)، ويجتهد برأيه الفاسد وعقله الناقص في مقابل من فرض ~~طاعته عليه، وفي هذه الحكاية كفاية لما كنا فيه، وبعد ذلك كله نرجع إلى ~~المقصود ونقول: # إنك بعد النظر في الأخبار السابقة خصوصا قوله صلى الله عليه وآله: # (أعرفكم بالله سلمان)، وما يأتي من علمه بالغيب والاسم الأعظم، وإن ملكا ~~ينقر في أذنيه ويحدثه،، أو روح القدس يلقيه ويحدثه، وأنه عالم بما كان وما ~~هو كائن، وبالأنساب والبلايا وفصل الخطاب، وأنه أدرك علم الأولين وعلم ~~الآخرين، وأن علمه في علم النبي ووصيه كبحر يمده من بعده سبعة أبحر، وأنه ~~باب حياة المؤمنين، وأنه في الدرجة العاشرة المحيطة بجميع درجات الإيمان، ~~لا ترتاب في أنه بلغ في العلم والمعرفة مبلغا لا يمكن أن يتصور فوقه مقام ~~إلا مقام الأنبياء والأوصياء الراشدين، فلا يجوز تفضيل أحد عليه، لما عرفت ~~من انحصار مناط التفضيل فيما هو مدركه على وجه الأتم والأكمل، مضافا إلى ما ~~تقدم ويأتي من أنه أفضل الأربعة، الذين هم أفضل أصحاب خاتم # PageV00P242 # النبيين صلى الله عليه وآله إجماعا، وأنه أفضل من جعفر بن أبي طالب ذي ~~الجناحين، الذي روي فيه: (أنه أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله ~~عليه وآله) (1). # كل ذلك مع قطع النظر عن استظهار وصايته وأنه من أهل البيت، بالمعنى الذي ~~ذكرنا، وإن روحه مقرونة بروحهم، وإلا فكونه أفضل من بعد الأربعة عشر أوضح ~~من نار على علم، ولكن الخطب الفظيع والأمر الشنيع من معشر سلكوا في بيداء ~~الجهالة واتخذوا الأهواء أدلة واقتصروا ms157 في حفظ الآثار والسنن بما تسير في ~~الأفواه والألسن، وهم بين جاهل غبي ومخاصم غوي: # فإن باحثتهم لم تلق منهم سوى حرفين لم لم لا نسلم وقد أشار إليهم وإلى ~~أقرانهم الصادق عليه السلام - على ما رواه ثقة الإسلام - في قوله عليه ~~السلام: (طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل ~~والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل، فصاحب ~~الجهل والمراء: مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة ~~الحلم، وقد تسربل بالخشوع وتخلى (2) من الورع، فدق الله من هذا (3) خيشومه ~~وقطع منه حيزومه (4)، وصاحب الاستطالة والختل: ذو خب وملق، يستطيل على مثله ~~من أشباهه، ويتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم (5)، ~~فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره، وصاحب الفقه والعقل: ~~ذو كآبة وحزن # PageV00P243 # وسهر (1)، قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه (2)، يعمل ويخشى وجلا ~~داعيا مشفقا، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه، ~~فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه) (3) # PageV00P244 # الباب السادس في أنه كان يخبر عن الغيب PageV00P245 # روى المحدث المشرقي، أبو عمر والكشي عن حمدويه ابن نصير، قال: # حدثنا أبو الحسين بن نوح، قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن ابن بكير، عن ~~زرارة قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أدرك سلمان العلم الأول ~~والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت، بلغ من علمه أنه مر ~~برجل في رهط فقال له: يا عبد الله! تب إلى الله عز وجل من الذي عملت به في ~~بطن بيتك البارحة، قال: ثم مضى، فقال له القوم: لقد رماك سلمان بأمر فما ~~دفعته عن نفسك؟ قال: إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه إلا الله وأنا، وأخبر ~~آخر بمثله وزاد في آخره: إن الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافة) (1). # وروي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، عن إسماعيل بن ~~مهران، عن أبان، عن جناح (2)، قال: حدثني الحسن بن ms158 حماد، بلغ به، قال: (كان ~~سلمان إذا رأى الجمل (3) الذي يقال له: عسكر، يضربه، فيقال له: يا أبا عبد ~~الله! ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذه بهيمة # PageV00P247 # ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني، يا أعرابي! لا ينفق جملك (1) ههنا ولكن ~~إذهب به إلى الحوأب، فإنك تعطى به ما تريد) (2). # الحوأب - ككوكب - موضع بديار ربيعة، وهو من منازل ما بين مكة والبصرة، ~~نزلت فيه الحميراء (3) لما خرجت إلى البصرة وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وآله مشيرا إليها وضراتها: (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) (4) - كما في بعض ~~الأخبار -، أو قال لها: (فتنبح عليك كلاب الحوأب) (5) - كما في آخر -، فلما ~~سمعت النباح فيه أرادت الرجوع، فشهد عندها سبعون رجلا وفي رواية خمسون -: ~~إن ذلك ليس بماء الحوأب، فكانت أول شهادة شهد # PageV00P248 # بها في الإسلام بالزور، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (اشتروا عسكرا ~~بسبعمأة درهم وكان شيطانا) (1). # وكانت وقعة الجمل (2) سميت بها، لأن عايشة كانت عليه حينئذ - كما أن ~~صفورا كانت على زرافة حين قاتلت يوشع وصي موسى بن عمران -، في يوم الجمعة ~~أو الخميس، عاشر أو خامس جمادى الآخرة، في سنة ست وثلاثين، بالخزيبية - ~~كجهينية - موضع بقرب البصرة، وكان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام اثنى ~~عشر ألفا (3) أو عشرين ألفا، وكان على ميمنته: الأشتر (4) وسعيد بن قيس، ~~وعلى ميسرته: عمار وشريح بن هاني، وعلى القلب: محمد بن أبي بكر (5) وعدي بن ~~حاتم، وعلى الجناح: زياد بن # PageV00P249 # كعب وحجر بن عدي (1)، وعلى الكمين: عمرو بن الحمق (2) وجندب بن زهير، ~~وعلى الرجالة: أبو قتادة الأنصاري، وأعطى رايته محمد بن الحنفية، وكان من ~~العشرين: ثمانون بدريون، وممن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون، ومن الصحابة ~~ألف وخمسمأة، وكان أتباع الحميراء - على ما في كتاب سليم - (3) أزيد من مأة ~~وعشرين ألفا، أو ثلاثون ألفا - كما في غيره -، وكان على ميمنته: هلال بن ~~وكيع، واقتتلوا بعد الظهر إلى المساء، فما رأى فتح كان أسرع منه، فقتل من ~~أصحاب علي عليه السلام ألف راجل وسبعون فارسا، ومن ms159 الناكثين: ستة عشر ألفا ~~وسبعمأة وتسعون رجلا، وقيل: قتل عشرون ألفا. # وكانت الحميراء في هودج ضربت عليه صفائح من الحديد وألبسته درعا، وكان ~~على جمل أعطاها إياه (يعلى بن منبه)، وقد اشتراه بمأة دينار أو بثمانين أو ~~بما مر، وهو الذي جهز جيشهم بستمأة بعير وستمأة ألف درهم، وعن العياشي، عن ~~أبي بصير قال: (يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب - إلى أن قال: - والباب السادس ~~لعسكر بن هوصر (4)، فافهم، وقد عرفت إنه كان من # PageV00P250 # الشياطين وكان لوائهم، ولم يكن لهم لواء غيره. # وقد أخذ خطامه (1) سبعون رجلا من قريش، ما نجا منهم واحد، إلى أن صاح علي ~~عليه السلام: (اعقروا الجمل، إن تعقر الجمل تفرق الناس)، أو نادى مناديه ~~عليه السلام: (عليكم بالبعير فإنه شيطان)، وانتدب له رجل يقال له: بحر بن ~~ولجة الكلابي، فضرب ساقه فسقط إلى الأرض، أو عقره رجل برمحه وقطع إحدى يديه ~~رجل آخر، فبرك ورغا (2) وصاحت عايشة صيحة عظيمة، فانهزم أصحابها. # وعلم أهل المدينة بوقعة الجمل من يومها من البصرة قبل أن تغيب الشمس، ~~وذلك لما كانت تمر به النسور حول المدينة من الأعضاء: من يد أو رجل أو عضد، ~~فيتساقط عليها، ووجد فيه كف فيه خاتم نقشه: # عبد الرحمن بن عتاب، وعلم من بين مكة والمدينة بمثل ذلك، لما يتساقط من ~~النسور عليهم من أعضاء بني آدم. # وليس بغريب، فقد ذكر الدميري في حياة الحيوان: (إنه أشد الطير طيرانا ~~وأقواها جناحا، حتى إنه ليطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد - انتهى) ~~(3)، وبين المشرق والمغرب الحقيقيين على رأي القدماء: أربعة آلاف فرسخ، ~~وعلى رأي المتأخرين: ثلاثة آلاف وأربعمأة فرسخ، فإن الدرجة الواحدة الأرضية ~~عند القدماء: اثنان وعشرون فرسخا وتسعا فرسخ، وعند المتأخرين: تسعة عشر ~~فرسخا إلا تسع، ومضروب الأول في ثلاثمأة وستين - محيط الدائرة - ثمانية ~~آلاف فرسخ، ونصفه ما ذكرنا، ومضروب الثاني فيها ستة آلاف وثمانمأة، ونصفه ~~ما عرفت، وفي التحفة ما لفظه: (ويقولون إنه يسير في يوم واحد أزيد من ألفي ~~فرسخ، لأنه لو ms160 لطخ أولاده بالزعفران يحسبه يرقان، فيأتي في يوم واحد بجحر ~~اليرقان من سرنديب، والمسافة بينهما ذهابا وإيابا أزيد من ألفي فرسخ). # PageV00P251 # وفي الإرشاد للشيخ الأعظم أبي عبد الله المفيد: (حدث جماعة من فزارة ~~وبجيلة، قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي، حين أقبلنا من مكة، فكنا ~~نساير الحسين (بن علي) عليه السلام، فلم يكن شئ أبغض إلينا من أن ننازله في ~~منزل، فإذا سار الحسين عليه السلام ونزل في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من ~~طعام لنا، إذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم، ثم دخل فقال يا زهير ~~بن القين! إن أبا عبد الله الحسين عليه السلام بعثني إليك لتأتيه، فطرح كل ~~إنسان منا ما في يده، حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان ~~الله! أيبعث إليك ابن (بنت) رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لا تأتيه، لو ~~أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت، فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء ~~مستبشرا قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى ~~الحسين عليه السلام، ثم قال لامرأته: أنت طالق، ألحقي بأهلك فإني لا أحب أن ~~يصيبك بسببي إلا خيرا، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو آخر ~~العهد، إني سأحدثكم حديثا: أنا غزونا البحر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، ~~فقال لنا سلمان الفارسي رحمه الله: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من ~~الغنائم؟ قلنا: نعم، فقال: إذا أدركتم سيد شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا ~~بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم، فإما أنا فأستودعكم الله، قالوا: ~~ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل). # ورواه السيد في اللهوف (2) وزاد بعد قوله: فقالت له امرأته: (وهي ديلم ~~بنت عمرو)، وبعد قوله: إلا خيرا: (وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام ~~لأفديه بروحي وأقيه بنفسي، ثم أعطاها (مالها) وسلمها إلى بعض بني عمها ~~ليوصلها إلى أهلها، فقامت إليه وبكت وودعته وقالت: (كان الله # PageV00P252 # عونا ومعينا) خار ms161 الله لك (1)، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين ~~عليه السلام). # قوله: كأن على رؤوسنا الطير: أي بقينا متحيرين لا نتحرك، وعن الجزري في ~~وصف الصحابة: كأنما على رؤوسهم الطير: وصفهم بالسكون والوقار، وإنه لم يكن ~~فيهم طيش ولا خفة، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن، وقيل: وأصله أن ~~الغراب ينزل على رأس البعير فيلقط منه الحملة والحنانة فلا يحرك البعير ~~رأسه لئلا ينفر عنه الغراب، والتقويض: # قلع البناء والخباء. # وكان لزهير بن القين رحمه الله منزلة عظيمة عند الحسين عليه السلام حيث ~~جعله على ميمنته حين عبأ أصحابه للحرب، ولما أراد عليه السلام أن يصلي ~~الظهر قال له ولسعيد بن عبد الله الحنفي: تقدما أمامي حتى أصلي الظهر، ~~فتقدما أمامه عليه السلام في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف. # وفي الزيارة التي خرجت من الناحية المقدسة عن العسكري عليه السلام: # (السلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين وقد أذن له في ~~الانصراف: ألا والله لا يكون ذلك أبدا، أأترك ابن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أسيرا في يد الأعداء وأنجو؟ لا أراني الله ذلك أبدا) (2). # وفي الأمالي أنه لما أذن عليه السلام لأصحابه بالانصراف: (وقام إليه رجل ~~يقال له: زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله! وددت أني قتلت ثم ~~نشرت، (ثم قتلت ثم نشرت)، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مأة قتلة، وإن ~~الله دفع بي عنكم أهل البيت، فقال له ولأصحابه: # جزيتم خيرا) (3). # وفي كتب المقاتل: (إنه لما خرج للمبارزة كان يرتجز ويقول: # PageV00P253 # أنا زهير وأنا ابن القين أذودكم بالسيف عن حسين إن حسينا أحد السبطين من ~~عترة البر التقي الزين ذاك رسول الله غير المين أضربكم ولا أرى من شين (2) ~~يا ليت نفسي قسمت قسمين (3) فقاتل حتى قتل مأة وعشرين رجلا، فشد عليه كثير ~~بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي، فقتلاه، فقال الحسين عليه ~~السلام حين صرع زهير: لا يبعدك الله ms162 يا زهير، لعن الله من قتلك، لعن الذين ~~مسخوا قردة وخنازير) (4). # وفي الأمالي (5) إنه برز بعد الحر وهو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام: # اليوم نلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثم ~~صرع وهو يقول: - وذكر البيت الأول إلا أن فيه: (أذبكم) بدل (أذودكم). # ثم إن هذه الغزوة التي أشار إليها زهير، ويظهر منه إن سلمان كان في ~~الغزوة أيضا، لم يعلم أنها كانت في عهد النبي صلى الله عليه وآله، أو في ~~خلافة بن الخطاب، بل الظاهر هو الثاني، إذ الأولى محصورة وليس منها غزوة في ~~البحر، بل وكذلك سراياه، نعم، ذكر بعضهم (سرية. بي عبيدة بن # PageV00P254 # الجراح) (1) في ثلاثمأة من المهاجرين والأنصار، بعثها النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى حي من جهينية في ساحل البحر، إلا أنه ذكر أنهم أقاموا ~~بالساحل نصف شهر فأصابهم جوع شديد، حتى أكلوا الخبط - وهو ورق شجرة الطلح ~~يبلونه بالماء ثم يأكلونه - حتى تقرحت أشداقهم (2)، وكان أبو عبيدة يعطي ~~الواحد منهم في اليوم والليلة تمرة واحدة يمصها، وذكر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله زودهم جرابا من التمر، ثم ذكر أن قيس بن سعد بن عبادة اشترى خمس ~~جزاير، كل جزور بوسق من التمر يوفيه بالمدينة، ثم ذكر أن البحر رمى لهم ~~دابة هائلة كهيئة الكثيب الضخم (3) يقال لها: العنبر، بحيث أن أبا عبيدة ~~نصب ضلعا من أضلاعها ومر تحته أطول رجل من القوم - وهو قيس بن سعد بن عبادة ~~- راكبا على أطول بعير لم يطأطأ رأسه، وعن جابر قال: دخلت أنا وخمسة نفر ~~عينها، ما رآنا أحد ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب ~~عينها، فأكلوا منها نحو شهر وكانوا يغرفون من وقب (4) عينها بالقلال، كذا ~~وكذا قلة ودك - أي دسم اللحم - وصحبوا لحمها إلى المدينة. # أقول: وأين هذا من الغزوة التي أصابوا فيها الغنائم الكثيرة، مع أنه لم ~~يذكر أحدهم زهيرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وأما ما كانت في عهد ms163 ~~بن الخطاب، فالأصحاب أعرضوا عن ذكر كيفيتها، ولذا لم نقف على ما تطمئن به ~~النفس، فتأسيت بهم فيه. (5) # PageV00P255 # وروى الكشي رحمه الله عن أبي عبد الله جعفر بن أحمد (1) شيخ من أهل جرجان ~~عامي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا علي بن مجاهد، عن عمرو ~~بن أبي قيس، عن عبد الأعلى، عن أبيه، عن المسيب بن نجية الفزاري، قال: (لما ~~أتانا سلمان الفارسي قادما، تلقيته (2) فيمن تلقاه فسار حتى انتهى إلى ~~كربلا، (فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: كربلا)، فقال: # هذه مصارع إخواني، هذا موضع رحالهم، وهذا مناخ ركابهم، وهذا مهراق ~~دمائهم، قتل بها خير الأولين (3) ويقتل بها خير الآخرين، ثم سار حتى انتهى ~~إلى حروراء، فقال: ما تسمون هذه الأرض؟ قالوا: حروراء، فقال: حروراء خرج ~~بها شر الأولين ويخرج بها شر الآخرين، ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا، وبها ~~جسر الكوفة الأول فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا بانقيا، ثم سار حتى انتهى إلى ~~الكوفة، قال: هذه الكوفة؟ قالوا: نعم، قال: قبة الإسلام) (4). # قوله: لما أتانا - الخ، الظاهر أنه من المدينة إلى المدائن واليا عليها ~~في خلافة بن الخطاب بعد ما عزل حذيفة عنها. # وكون كربلا مصرع أبي عبد الله عليه السلام وأصحابه فمما لا شك فيه، إلا ~~أنه يظهر من بعض القرائن إن المصرع وهو (عموراء) قريب منها وليس فيها، ~~والوجه في النسبة حينئذ قربه بها - ككونه في الغاضرية أو نينوى -، وفي ~~الإرشاد إن أبا عبد الله عليه السلام قال للحر بعدما أخذه في النزول في ذلك ~~المكان على غير ماء ولا قرية حين ما وصل إليه كتاب بن مرجانة: (دعنا ويحك ~~ننزل في هذه القرية، أو هذه - يعني نينوى والغاضرية -، أو هذه - يعني شفية) ~~(5)، وذكر في صدر هذا الخبر في مسيره: (حتى انتهوا إلى نينوى، المكان الذي ~~نزل به الحسين عليه السلام، فإذا راكب على نجيب - الخ) (6)، وفي # PageV00P256 # بعض كتب المسالك: (إن نينوى كورة في بابل العراق، من اعمالها قرية ~~كربلا)، وفي فهرس الشيخ رحمه الله: (حميد ms164 بن زياد من أهل نينوى، قرية إلى ~~جانب الحائر - على ساكنه آلاف التحية والسلام). (1) وذكر في اللهوف ومطالب ~~السؤل خطبة له عليه السلام لما عزم على الخروج إلى العراق وفيها: (كأني ~~بأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا) (3)، والنواويس: مقابر ~~النصارى - كما في حواشي الكفعمي (4) -، وسمعنا إنها في المكان الذي فيه ~~مزار حر بين يزيد رياحي من شهداء الطف، وهو في ما بين الغرب وشمال البلد، ~~وأما كربلا: فالمعروف عند أهل تلك النواحي إنها قطعة من الأرض الواقعة في ~~جنب نهر يجري من قبلي سور البلد ويمر بمزار المعروف بابن حمزة، منها بساتين ~~ومنها مزارع والبلد واقع بينهما. # وحيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المرام، فبالحري أن أزين كتابنا هذا بذكر ~~شطر من فضائل كربلا، ونقتصر منها على ثلاثة أحاديث: # روى أبو سعيد العصفري عباد الكوفي في كتابه - وهو مشتمل على تسعة عشر ~~حديثا - عن عمرو بن (يزيد) بياع السابري، عن جعفر بن محمد عليهما السلام ~~قال: (إن أرض الكعبة قالت: من مثلي وقد جعل بيت الله على ظهري، يأتيني ~~الناس من كل فج عميق، وجعلت حرم الله وأمنه؟ فأوحى الله إليها: أن كفي ~~وقري، فوعزتي (وجلالي) ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلا، إلا بمنزلة ~~إبرة غمست في البحر، فحملت (من) ماء البحر، ولولا تربة كربلا ما فضلتك، ~~ولولا من تضمنت أرض كربلا ما # PageV00P257 # خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني دنيا متواضعا ~~ذليلا مهينا غير مستنكف ولا مستكبر على أرض كربلا، وإلا أسخطت (1) بك فهويت ~~في نار جهنم). (2) وعنه، عن عمرو، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~(خلق الله أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها ~~وبارك عليها، فما زالت قبل (أن) خلق الله الخلق مقدسة مباركة، لا يزال كذلك ~~حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أوليائه ~~في الجنة). (3) وعنه، عن رجل، عن أبي الجارود قال: (قال علي بن ms165 الحسين ~~عليهما السلام: اتخذ الله أرض كربلا حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق أرض ~~الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وأنها إذا بدل الله الأرضين (4) رفعها كما ~~هي برمتها نورانية صافية، فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنة وأفضل مسكن في ~~الجنة، لا يسكنها إلا النبيون والمرسلون -. وقال عليه السلام: أولو العزم ~~من الرسل - وإنها لتزهر من رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدري من الكواكب ~~لأهل الأرض، يغشى نورها نور أبصار أهل الجنة (5) جميعا، وهي تنادي: أنا أرض ~~الله المقدسة والطيبة المباركة التي تضمنت سيد الشهداء وشباب الجنة). (6) و ~~(حروراء): صحراء بالكوفة أو قرية منها، اجتمع فيها بعد وقعة صفين وحكومة ~~الحكمين قوم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن أخبر عنهم النبي صلى ~~الله عليه وآله: (بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (7)، # PageV00P258 # وإن بين أعينهم لأثر السجود وكثير الصلاة والقراءة). (١) وكان من رؤسائهم ~~عروة بن اديه (٢) أو جدير، وهو أول من قال: لا حكم إلا لله، أو هو يزيد بن ~~عاص المحاربي، وعروة من التسعة الذين نجوا من حرب النهروان وأخذه زياد في ~~أيام معاوية فسأله عن الشيخين فقال خيرا (٣)، وعن عثمان فكفره بعد ست سنين ~~من خلافته، وعن علي عليه السلام فكفره بعد التحكيم، وعن معاوية فسبه سبا ~~قبيحا، وعن نفسه فقال مثل ذلك، فقتله، وقال لمولاه: صف لي أموره؟ فقال: ما ~~أتيته بطعام نهارا ولا فرشت له فراشا بليل قط، وعبد الله بن الكوا وعبد ~~الله بن وهب الراسبي وذو الخويصرة حرقوص، أو عبد الله بن زبير التميمي - أو ~~السعدي، أو البجلي المخدج - المعروف بذي الثدية، كان به يد إذا مدت كانت ~~بطول اليد الأخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة، عليها شعرات ~~مثل شوارب الهرة، وهو الذي بال في المسجد وقال للنبي صلى الله عليه وآله - ~~وهو يقسم الصدقات -: إعدل بالسوية: فنزل: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ (4)، وكان من الجن أو ~~الجان، وله أخوان هو أكبرهما، وهو شر ms166 الآخرين في كلام سلمان وأحد الستة ~~الذين هم أصحاب التابوت في هذه الأمة (5)، وكان جد أحمد بن حنبل أحد الأئمة ~~المخالفين، ولذا قال علي بن خشرم: دخلت مجلسه فجرى ذكر علي عليه السلام ~~فقال: (لا يكون الرجل سنيا حتى يتبغض عليا كثيرا، وفي رواية: # ولو قليلا)، وذكر جمع أن سبب عداوته معه عليه السلام هو قتله عليه السلام ~~ذا الثدية يوم النهروان. # ولما اجتمعوا وكانوا اثني عشر ألفا قالوا: (لا حكم إلا لله، ولا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق)، ونادى مناديهم: إن أمير القتال # PageV00P259 # شبث بن ربعي التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفي - الذي كان مؤذن ~~سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على قتل عثمان، ثم صحب عليا عليه السلام، ~~ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب، ثم حضر قتل الحسين عليه السلام، ثم كان ~~ممن طلب بدم الحسين عليه السلام مع المختار، ثم ولي شرطة الكوفة، ثم ولي ~~قتل المختار، ومات في حدود الثمانين -، وإن أمير الصلاة عبد الله بن الكوا، ~~والأمر شورى بعده الفتح، والبيعة لله على الآمر بالمعروف والناهي عن ~~المنكر. # فبعث علي عليه السلام إليهم عبد الله بن العباس، فحاجهم فلم ينفعهم، فحضر ~~عليه السلام بنفسه في مأة رجل، وللقوم دوي كدوي النحل في قراءة القرآن، ~~ومنهم أصحاب البرانس ذوو الثفنات، فوعظهم فجعل بعضهم يرجع، فأعطى عليه ~~السلام راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري فناداهم: من جاء إلى هذه الراية أو ~~خرج من الجماعة فهو آمن، فرجع منهم ثمانية آلاف وأقام الباقون على الخلاف، ~~وقصدوا النهروان وبايعوا عبد الله بن وهب ذو الثدية، واستعرضوا الناس ~~وقتلوا العبد الصالح عبد الله بن خباب الأرت - عامله عليه السلام على ~~النهروان - على شط النهر فوق خنزير ذبحوه وقالوا: والله ما ذبحنا لك ولهذا ~~الخنزير إلا واحدا، وبقروا بطن زوجته - وهي حامل - وذبحوها وذبحوا طفله ~~الرضيع فوقه، فأخبر عليه السلام بذلك فبكى - وكان بعد انقضاء الهدنة التي ~~كانت بينه عليه السلام وبين معاوية وقد تهيأ عليه السلام لقتاله - فأسمع ms167 ~~عليه السلام من في عسكره ما صنع القوم، فصاحوا: فماذا ترى؟ فقال: اعدلوا ~~بنا هؤلاء المارقين فهذا وأيم الله أوان بوارهم ولحوقهم بالنار، فرجع عليه ~~السلام إلى النهروان واستعطفهم فأبوا إلا قتاله، وتنادوا أن: دعوا مخاطبة ~~علي ومصاحبته وبارزوا للجنة، وصاحوا: الرواح الرواح إلى الجنة، واستنطقهم ~~عليه السلام بقتل ابن خباب فأقروا كلهم كتيبة (1) بعد كتيبة وقالوا - لعنهم ~~الله -: # لنقتلنك كما قتلناه، فقال عليه السلام: والله لو أقر أهل الدنيا كلهم ~~قتله هكذا # PageV00P260 # وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم. # فأجمعوا على الحرب، وكان على ميمنته عليه السلام: حجر بن عدي، وعلى ~~مسيرته: معقل بن قيس، وقيل: شبث بن ربعي، وعلى الخيل: # أبو أيوب الأنصاري، وعلى الرجالة: أبو قتادة الأنصاري، وفي مقدمتهم: # قيس بن سعد بن عبادة، وكان على ميمنتهم: زيد بن قيس الطائي، وعلى ~~ميسرتهم: شريح بن أوفى العبسي، وعلى خيلهم: حمزة بن سنان الأسدي، وعلى ~~رجالتهم: ذو الثدية، فالتحم القتال وحمى الوطيس (1) واحمر البأس وانفرق خيل ~~علي عليه السلام عنهم فرقتين حتى صاروا في وسطهم، ثم عطفوا عليهم من ~~الميمنة والميسرة، واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل (2)، وعطف عليهم الرجالة ~~بالسيوف والرماح فما كان بأسرع من أن قتلوهم عن آخرهم قبل أن ينتصف النهار ~~ولم تبق منهم إلا تسعة، ولم يقتل من أصحاب علي عليه السلام إلا تسعة، أخبر ~~عليه السلام بذلك قبل الوقعة (3)، وكان ذلك في يوم النيروز لتسع خلون من ~~صفر، سنة ثمان وثلاثين واغتنم الشيعة منهم غنائم كثيرة. # و (بانقيا): هي القادسية، واقعة في غربي الكوفة بينهما خمسة عشر فرسخا أو ~~ميلا، وهي آخر أرض العرب وهي العذيب، وأول حدود سواد العراق، إذا خرجت منها ~~أشرفت على النجف. # وروى الصدوق في العلل عن علي عليه السلام: (إن إبراهيم عليه السلام مر ~~ببانقيا، (وكان) يزلزل بها، (فبات بها) فأصبح القوم ولم يزلزل بهم، فقالوا: # ما هذا وليس حدث؟ قالوا: (نزل) هنا شيخ ومعه غلام له، قال: فأتوه # PageV00P261 # فقالوا له: يا هذا! إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل ms168 بنا هذه الليلة، ~~فبت عندنا، فبات فلم يزلزل بهم، فقالوا: أقم عندنا ونحن نجري عليك ما ~~أحببت، قال: لا، ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم، قالوا: فهو لك، ~~قال: # لا آخذه إلا بالشراء، قالوا: فخذه بما شئت، فاشتراه بسبع نعاج وأربعة ~~أحمرة، فلذلك يسمى (1) بانقيا، لأن النعاج بالنبطية (نقيا)، قال: فقال له ~~غلامه: يا خليل الرحمن! ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع؟ فقال له ~~أسكت، فإن الله عز وجل يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير ~~حساب، يشفع منهم لكذا وكذا) (2)، هذا. # ولكن في السرائر: (وإنما سميت بانقيا لأن إبراهيم عليه السلام اشتراه ~~بمأة نعجة من غنمه، لأن (با) مأة، و (نقيا) شاة - بلغة النبط)، وفيه وفي ~~غيره: (إنما سميت قادسية: لأن إبراهيم عليه السلام دعا لها بالقدس وأن تكون ~~محلة الحاج وقال: كوني مقدسة: أي مطهرة). # و (الكوفة): بلد معروف مصرها سعد بن أبي وقاص في خلافة ابن الخطاب في سنة ~~سبع عشرة، بعد ما قتل رستم الأرمني أمير عسكر يزدجرد وخمسين ألفا أو أزيد ~~من الفرس في القادسية، ودخلها في المحرم، وذكروا في وجه تسميتها بالكوفة ~~وجوها لم تثبت، وهي كما في الروايات: (جمجمة العرب ورمح الله تبارك وتعالى ~~وكنز الإيمان) (3)، والطيبة الزكية،، (وروضة من رياض الجنة، وفيها قبر آدم ~~عليه السلام ونوح وإبراهيم وقبور ثلاثمأة وسبعين نبيا وستمأة وصي وقبر ~~سيدهم) (4)، وهي حرمه عليه السلام ودار هجرته، (ولما عرض ولايته عليه ~~السلام على السماوات والأرض أجابت منها السماء السابعة أولا، ثم الرابعة، ~~ثم الأولى، ثم أرض الحجاز فشرفت بالحرم، ثم أرض الشام فشرفت ببيت المقدس، ~~ثم أرض طيبة فشرفت بقبر النبي صلى الله # PageV00P262 # عليه وآله، ثم أرض كوفان فتشرفت بقبر وصيه عليه السلام) (1)، (ولما عرضت ~~على بني آدم ما قبلها قبول أهل الكوفة) (2)، وفيها المسجد الأعظم، وفي ~~ظهرها وادي السلام، ولهما من الفضائل ما لا يسعها المقام. # ولا يخفى أن ما اشتراه إبراهيم هو بعينه ما اشتراه أمير المؤمنين عليه ~~السلام ms169 من الدهاقين بأربعين ألف درهم، وقيل له أيضا: (تشتري هذا بهذا وليس ~~تنبت خمطا (3)؟ فقال: سمعت (من) رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كوفان ~~وما كوفان، يردد أولها وآخرها، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير ~~حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي، وكان حد ما اشتراه ما بين الخورنق إلى ~~الحيرة إلى الكوفة) - كما رواه عبد الكريم بن طاووس (5) في فرحة الغري (6) ~~- وروى فيه أيضا: (من تختم بما يظهر (ه) الله تعالى بالذكوات البيض (7) من ~~الغريين (8)، فنظر إليه، كتب الله له بكل نظرة ثواب زورة). (9) # PageV00P263 # وروى شيخ الطائفة وفخر الأعاجم محمد بن الحسن بن علي الطوسي قدس الله ~~تربته الزكية، في كتاب الغيبة عن أحمد بن إدريس، عن علي بن محمد، عن الفضل ~~بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (دخل سلمان (رضي الله عنه) الكوفة ونظر ~~إليها وذكر ما يكون من بلائها حتى ذكر ملك بني أمية والذين من بعدهم، ثم ~~قال: فإذا كان ذلك فالزموا إحلاس بيوتكم حتى يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ~~ذو الغيبة الطريد الشريد (1)). (2) الإحلاس جمع حلس - بالكسر -: كساء يوضع ~~على ظهر البعير تحت البرذعة، أي الزموا بيوتكم لزوم الإحلاس ولا تخرجوا ~~منها فيقعوا في الفتنة. # أشار رحمه الله إلى ما ينبغي فعله في زمان الغيبة، وفي الكافي عن سدير: # قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير! الزم بيتك وكن حلسا من ~~إحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل ~~إلينا ولو على رجلك) (3)، وروى النعماني عن يمان التمار قال: (قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسك فيها بدينه كالخارط ~~لشوك القتاد (4) بيده، (ثم أومى أبو عبد الله عليه السلام بيده هكذا، قال: ~~فأيكم تمسك شوك القتاد بيده؟) (5)، ثم أطرق مليا ثم قال: إن لصاحب هذا ~~الأمر غيبة، فليتق الله عبد (عند غيبته) وليتمسك بدينه) (6). # وحيث ms170 إن التمسك بالدين في زمان الغيبة - كما يظهر من هذا الخبر وغيره - ~~في غاية الصعوبة، لكثرة تطرق الشبهات والأوهام وطول العهد وفقد # PageV00P264 # النبي صلى الله عليه وآله وغيبة الولي وكثرة الأعداء وقلة الأولياء وتشتت ~~المذاهب وتصعب المطالب وشيوع النفاق وخفاء الأمور، ولا كاشف عن ساق (1)، ~~كان للمتمسك الثابت من (الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (2)، من الفضل ~~والدرجة ما ليس لغيره، وفي الإكمال في حديث عن علي عليه السلام بعد ذكر ~~الغيبة: (لا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين ~~أخذ الله (عز وجل) ميثاقهم بولايتنا، وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ~~منه) (3)، وفيه عنه عليه السلام: (كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم ~~يرى، يبرء بعضكم من بعض) (4). # فإلى الله الشكوى من استيلاء أهل النفاق، وتغلب أهل الشقاق وغيبة الإمام، ~~واستتاره وغربته وبعد دياره، حتى انقطع خبره وكاد أن ينسى ذكره، فنفسي ~~لنفسه الفداء ومهجتي لأقدامه الوقاء: # يا حسرة تقطع الأحشاء زفرتها على بعاد إمام العصر والزمن تكاد تنشق نفسي ~~لوعة وأسى إن خانني فيك دهري والتوى زمني ها نور شخصك في عيني يقدمني وحسن ~~ذكرك يحييني ويلزمني وأما كونه عجل الله فرجه طريدا شريدا، فقد بين صلوات ~~الله عليه علته لأبي إسحاق إبراهيم بن مهزيار في حديث طويل رواه في ~~الإكمال، وفيه: # PageV00P265 # (ثم قال: إن أبي صلوات الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها ~~وأقصاها، إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد (1) أهل الضلال والمردة (2) ~~من أحداث الأمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال (3) وجبت صرائم الأرض (4) ~~ننتظر في الغاية (5)، التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع - إلى أن قال: - ~~قال: # فعليك يا بني! بلزوم خوافي الأرض، وتتبع أقاصيها، فإن لكل ولي من أولياء ~~الله (6) (عز وجل) عدوا مقارعا، وضدا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه ~~وخلافة أولي الالحاد (7) والعناد، فلا يوحشنك ذلك، واعلم أن قلوب أهل ~~الطاعة والإخلاص نزع (8) إليك مثل الطير (إذا أمت) (إلى) أوكارها، وهم معشر ~~يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ms171 (9)، وهم عند الله بررة أعزاء، يبرزون ~~بأنفس مختلة محتاجة، وهم أهل القناعة والاعتصام، استنبطوا الدين فوزروه على ~~مجاهدة الأضداد، خصهم الله باحتمال الضيم (في الدنيا) ليشملهم باتساع العز ~~في دار القرار، وجبلهم (10) على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى ~~وكرامة حسن العقبى) (11). # وفي التوقيع الذي ورد على المفيد رحمه الله في سنة اثني عشر وأربعمأة، ~~بعد السلام: (وبعد فقد كنا نظرنا مناجاتك، عصمك الله بالسبب الذي # PageV00P266 # وهبه لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقر ~~لنا، ينصب في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفا من عماليل (1)، ألجأنا إليه ~~السباريت من الإيمان - التوقيع) (2)، وفي محبوب القلوب للشيخ الفاضل العارف ~~قطب الدين الإشكوري اللاهيجي: (نقل الميبدي - شارح الديوان - عن الشيخ ~~العارف البهي سعد الدين الحموي بيتا بالعربي يشعر بزمان قيام القائم عليه ~~سلام الله الملك الحق والجلي بالرمز العددي، وهو هذا: # إذا بلغ الزمان عقيب ضوم ببسم الله فالمهدي قاما رب اللهم عجل فرجه ~~بالسرور، وبدل غيبته بالظهور، ونور أبصارنا بنور عتبته الذي تبدل الظلمة ~~بالنور: # والذي بالبين والبعد ابتلاني ما جرى ذكر الحمى الاشجاني حبذا أهل الحمى ~~من جيرة شفني الشوق إليهم وبراني كلما رمت سلوا عنهم جذب الشوق إليهم ~~بعناني أحسد الطير إذا طارت إلى أرضهم أو أقلعت للطيران # PageV00P267 # أتمنى إنني أصحبها نحوهم لو أنني أعطى الأماني وكأن القلب مذ فارقهم طائر ~~علق في رأس سناني ذهب العمر ولم أحظ بهم وتقضى في تمنيهم زماني لا تزيدوني ~~غراما بعدكم حل بي من بعدكم ما قد كفاني يا خليلي! أذكرا العهد الذي كنتما ~~قبل النوى عاهدتماني واذكراني مثل ذكري لكما فمن الإنصاف أن لا تنسياني ~~وبكم، منكم، إليكم أشتكي نفسي منكم بكم أعطى الأماني واسئلا من أنا أهواه ~~على أي جرم صد عني وجفاني وروى الحسين بن حمدان الحضيني في كتابه - وهو غير ~~الهداية - عن جعفر بن محمد بن مالك عن عبد الله بن يونس، عن محمد بن سهل، ~~عن زيد الشحام، عن يونس بن ظبيان، ms172 عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد ~~الجعفي، عن أبي خالد الكابلي، عن رشيد الهجري (1)، عن جابر بن عبد الله # PageV00P268 # الأنصاري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل أمة محدث، ومحدث ~~هذه الأمة سلمان، فقيل: يا رسول الله! فما معنى محدث؟ فقال: هو ينبئ بما ~~غيب عن الناس مما يحتاجون إليه، قيل له: وكيف ذلك يا رسول الله؟ # قال: لأنه قد علم من علمي ما هو في قلبه (1)، من علم ما كان وما هو ~~كائن). # أقول: سيأتي ما يدل على كونه محدثا والمراد منه بطرق معتبرة. # وروى الشيخ الجليل العلامة أبو الفتح محمد بن عثمان الكراجكي في كنز ~~الفوائد، عن خط الشيخ أبي جعفر الطوسي في كتاب مسائل البلدان بإسناده عن ~~أبي محمد الفضل بن شاذان، يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب ~~أمير المؤمنين عليه السلام قال: (دخل سلمان (الفارسي) على أمير المؤمنين ~~عليه السلام فسأله عن نفسه فقال: يا سلمان! أنا الذي (إذا) دعيت الأمم كلها ~~إلى طاعتي فكفرت فعذبت بالنار، وأنا خازنها عليهم حقا، (أقول: يا سلمان!) ~~إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الأعلى، قال: ثم دخل ~~الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا سلمان! هذان شنفا (2) عرش رب ~~العالمين (و) بهما تشرق الجنات، وأمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس ~~الميثاق بي فصدق من صدق، وكذب من كذب فهو في النار، وأنا الحجة البالغة ~~والكلمة الباقية، وأنا سفير (3) السفراء، قال سلمان: # يا أمير المؤمنين! لقد وجدتك في التورية كذلك، وفي الإنجيل كذلك، بأبي ~~أنت وأمي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس، وشوواه - وفي نسخة وا ~~شوقاه - رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك # PageV00P269 # حجة الله الذي (به) تاب على آدم، وبك أنجي يوسف من الجب (1)، وأنت قصة ~~أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتدري ما ~~قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله (عز وجل) عليه؟ قال: ms173 الله أعلم وأنت يا أمير ~~المؤمنين، قال: لما كان عند الانبعاث للنطق (2) شك أيوب في ملكي فقال: هذا ~~خطب جليل وأمر جسيم! قال الله عز وجل: يا أيوب! أتشك في صورة أقمته أنا؟ ~~إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بأمرة المؤمنين، ~~وأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم! فوعزتي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إلي ~~بالطاعة لأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين) (3). # الظاهر أن من (يعني) إلى آخر الخبر من كلام الراوي، وبعض الأعلام ممن نقل ~~الخبر ذكر بدل قوله: شك أيوب في ملكي: (شك أيوب وبكى)، وهو أقرب إلى ~~التصحيف كما لا يخفى. # وموضع الشاهد من الخبر ظاهر، وإنما ذكرناه بتمامه تيمنا بذكر بعض فضائل ~~من لا يحصى فضائله إلا الله، المحصي لكل شئ، وإن اشمئزت النفوس الضعيفة ~~والعقول السخيفة والقلوب اللاهية والصدور الضيقة، فنزيدها غيظا في الصدور ~~لتدعوا بالويل والثبور (4)، بأن نردف الخبر المقدم بما هو أصح منه سندا ~~وأضبط منه مأخذا وأقل منه لفظا وأكثر منه معنى وأوضح منه بيانا وأرجح منه ~~ميزانا وأجمع منه فضلا وأنفع منه نقلا، حري بأن يكتب بمزابر العقيان (5) ~~على وجنات الخالدات في الجنان (6)، كأنهن # PageV00P270 # الياقوت والمرجان، وهو ما رواه فخر الأعاجم وعمد الشيعة أبو جعفر الطوسي ~~رحمه الله في كتاب الغيبة (عن شيخه المفيد)، عن (أبي عبد الله) الحسين بن ~~علي بن سفيان بن البزوفري، عن الحسين بن روح (1) - ثالث السفراء - قال: # (اختلف أصحابنا في التفويض وغيره، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال - في أيام ~~استقامته - فعرفته الخلاف فقال: أخرني، فأخرته أياما فعدت إليه، فأخرج إلي ~~حديثا بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله أمرا عرضه ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم على أمير المؤمنين عليه السلام واحدا ~~بعد واحد إلى أن ينتهي صاحب الزمان عليه السلام، ثم يخرج إلى الدنيا، وإذا ~~أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عز وجل عملا عرض على صاحب الزمان، ثم ~~يخرج إلى (2) واحد واحد إلى ms174 أن يعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ~~يعرض على الله (عز وجل)، فما نزل من الله فعلى أيديهم وما عرج إلى الله ~~فعلى أيديهم، وما استغنوا عن الله (عز وجل) طرفة عين) (3). # وهذا الخبر رواه رحمه الله في جملة أحوال أبي القاسم الحسين بن روح، ~~وحاشاه أن يروي ما يوهم منه الغلو والارتفاع، ومقصده فيه رفع الجدال ~~والنزاع. وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: (سمعت سلمان الفارسي يقول: إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس مزموما ~~بزمام من نار، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار، فينطلق إليه إبليس فيصرخ ~~ويقول: ثكلتك أمك، من أنت؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين وأنا مزموم ~~بزمام (واحد وأنت مزموم بزمامين)، فيقول: أنا الذي أمرت # PageV00P271 # فأطعت وأمر الله فعصيت) (1)، ويناسب الخبر ما أنشده بعض الظرفاء حيث ~~يقول: # روزى بزفر رسيد شيطان در راه بگريخت از او تا كه نگردد گمراه ميرفت زفر ~~پيش وشيطان مى گفت: # لا حول ولا قوة إلا بالله وروى سند المحدثين أبو عمرو الكشي، عن محمد بن ~~مسعود، قال: # حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أشكيب، قال: أخبرني الحسن بن خرزاذ القمي، ~~قال: أخبرني محمد بن حماد الساسي (2)، عن صالح بن نوح (3)، عن زيد بن ~~المعدل، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (خطب سلمان ~~فقال: الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودي (له)، إذا أنا مذك لنا الكفر، ~~أهل لها نصيبا وأوتيت (4) لها رزقا، حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حب ~~تهامه، فخرجت جائعا ظمآن، قد طردني قومي، وأخرجت من مالي ولا حمولة (5) ~~تحملني ولا متاع يجهزني ولا مال يقويني، وكان من شأني ما قد كان، حتى أتيت ~~محمدا صلى الله عليه وآله فعرفت من العرفان (6) ما كنت أعلمه (7) ورأيت من ~~العلامة ما أخبرت بها، فأنقذني به من النار فنلت (8) من الدنيا على المعرفة ~~التي دخلت بها (9) في الإسلام، ألا أيها الناس! اسمعوا من حديثي ms175 ثم اعقلوه ~~عني (10)، فقد أوتيت (11) العلم كثيرا، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت # PageV00P272 # طائفة: إنه لمجنون (1)، وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا ~~إن لكم منايا تتبعها بلايا، فإن عند علي عليه السلام علم المنايا وعلم ~~الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران، قال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أصبتم ~~(2) سنة الأولين (3) وأخطأتم سبيلكم، والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن ~~طبق (4) سند بني إسرائيل، القذة بالقذة، أما والله لو وليتموها عليا لأكلتم ~~من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء، فأنذرتكم (5) ~~على سواء (6)، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، أما والله لو ~~أني أدفع (7) ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم لضربت به قدما ~~قدما، ألا إني أحدثكم بما تعلمون وما لا تعلمون، فخذوها من سنة السبعين بما ~~فيها، ألا إن لبني أمية في بني هاشم نطحات، ألا إن لبني أمية من آل هاشم ~~نطحات، ألا إن بني أمية كناقة (8) الضروس، تعض بفيها وتخبط بيديها وتضرب ~~برجليها (9) وتمنع درها، إلا أنه حق على الله أن يذل ناديها (10)، وأن يظهر ~~عليها عدوها مع قذف من السماء، وخسف ومسخ وسوء (11) الخلق، حتى إن الرجل ~~ليخرج من جانب حجلته إلى الصلاة فيمسخه الله قردا، إلا وفئتان تبتقيان ~~بتهامة، كلتاهما كافرتان، إلا وخسف # PageV00P273 # بكلب وما أنا وكلب، (أما) والله لولا ما، لأريتكم مصارعهم، ألا وهو ~~البيداء، ثم يجئ ما تعرفون، فإذا رأيتم أيها الناس الفتن كقطع الليل ~~المظلم، يهلك فيه الراكب الموضع، والخطيب المصقع، والرأي (1) المتبوع، ~~فعليكم بآل محمد صلى الله عليهم، فإنهم القادة إلى الجنة والدعاة إليها إلى ~~يوم القيامة، وعليكم بعلي عليه السلام، فوالله لقد سلمنا عليه بالولاء مع ~~نبينا، فما بال القوم؟ أحسد! قد حسد قابيل هابيل، أو كفر! فقد ارتد قوم ~~موسى عن الأسباط ويوشع وشمعون وابني هارون: شبر وشبير، والسبعين الذين ~~اتهموا موسى على قتل هارون، فأخذتهم الرجفة ms176 من بغيهم، ثم بعثهم الله أنبياء ~~مرسلين وغير مرسلين، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم، ما ~~أنا وفلان وفلان، ويحكم والله ما أدري أتجهلون أم تتجاهلون، أم نسيتم أم ~~تتناسون! انزلوا آل محمد صلى الله عليهم منكم منزلة الرأس من الجسد، بل ~~منزلة العين (2) من الرأس، والله لترجعن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف، ~~يشهد الشاهد (3) على الناجي بالهلكة، ويشهد الناجي على الكافر بالنجاة، ألا ~~إني أظهرت أمري وآمنت بربي وأسلمت بنبيي واتبعت مولاي ومولا كل مسلم، بأبي ~~أنت وأمي قتيل كوفان، يا لهف نفسي لأطفال صغار، وبأبي صاحب الجفنة والخوان، ~~نكاح النساء الحسن بن علي عليهما السلام، ألا إن نبي الله نحله البأس ~~والحياء، ونحل الحسين عليه السلام المهابة والجود، يا ويح لمن احتقره (4) ~~لضعفه واستضعفه بقتله (5)، وظلم من بين ولده، وكان بلادهم عامر (6) الباقين ~~من آل محمد صلى الله عليهم، أيها الناس! لا تكل (7) # PageV00P274 # أظفاركم عن عدوكم، ولا تستغشوا صديقكم فيستحوذ الشيطان عليكم، والله ~~لتبتلن ببلاء لا تغيرونه بأيديكم (1)، إلا إشارة بحواجبكم، ثلاثة خذوها بما ~~فيها (2) وارجوا رابعها وموافاها (3)، يأتي (4) رافع الضيم شقاق بطون ~~الحبالى، وحمال الصبيان على الرماح ومغلي (5) الرجال في القدور، أما إني ~~سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية، وتضريج دمه بين الركن والمقام، المذبوح كذبح ~~الكبش، يا ويح لسبايا نساء من كوفان، الواردون الثوية (6)، المستغدون (7) ~~عشية (8)، وميعاد ما بينكم وبين ذلك فتنة شرقية، وجاء هاتف (9) يستغيث من ~~قبل المغرب، فلا تغيثوه، لا أغاثه الله، وملحمة بين الناس إلى أن يصير ما ~~ذبح على شبيه المقتول (10) بظهر الكوفة - وهي كوفان -، ويوشك أن يبنى ~~جسرها، ويبنى جنبها (11) حتى يأتي زمان لا يبقى مؤمن إلا بها أو يحن إليها، ~~وفتنة مصبوبة تطافي خطامها، لا ينهيها (12) أحد، لا يبقى بيت من العرب إلا ~~دخلته، # PageV00P275 # وأحدثك يا حذيفة إن ابنك مقتول، فإن (1) عليا أمير المؤمنين، فمن كان ~~مؤمنا دخل في ولايته فيصبح على أمر يمسي على مثله، لا يدخل فيها إلا مؤمن ~~ولا يخرج منها إلا كافر (2)). # أقول: وروى ms177 هذه الخطبة - وهي من الملاحم - الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب ~~الطبرسي في الإحتجاج (3) مرسلا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم ~~السلام قال: (خطب الناس سلمان الفارسي رحمه الله بعد أن دفن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بثلاثة أيام)، ثم نقلها مع نقصان كثير وزيادات يسيرة، منها ~~بعد قوله: أوتيت العلم كثيرا، أو علما كثيرا - كما فيه -: (فلو إني أحدثكم ~~بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لقالت - اه)، وبعد قوله: ~~فصل الخطاب: (وأصل الأنساب)، وبعد قوله: عمران: (من موسى)، وبعد قوله: ~~فأخطأتم: (الحق وأنتم تعلمون، أما والله لتركبن - اه)، وبعد القذة: (والنعل ~~بالنعل)، وعد أرجلكم: (ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ولو دعوتم ~~الحيتان في البحار لأتتكم (4)، ولما عال ولي الله، ولا طاش (5) (لكم) سهم ~~من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره، ~~فأبشروا - اه)، وبعد: سلمنا عليه بالولاية: (وأمرة المؤمنين مرارا جمة مع ~~نبينا، كل ذلك يأمرنا به، ويؤكده علينا فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه؟ ~~وقد حسد - اه)، وبعد: تتجاهلون: # (أم حسدتم أم تتحاسدون (6) - اه)، وعد: مولاي: (ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي ~~أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين (7)، إمام ~~الصديقين والشهداء والصالحين)، ولم يذكر بعده شيئا، والساقط مثل الثابت أو ~~يزيد. # PageV00P276 # ذكت النار واستذكت: اشتد لهبها، وأذكاها وذكاها: أوقدها، والذكاء - ~~بالفتح - وشدة وهيج النار أو الجمرة الملتهبة، وأهل لها: أي أصيح وأرفع ~~صوتي لأطلب نصيبها أي قوما لعبادة النار فكأنه بمنزلة المؤذن في شرع ~~الإسلام، وعن بعض النسخ: آهيل، قيل: أي كنت من قوام النار أعطى نصيب ~~عبدتها، وتهامة - بالكسر -: مكة شرفها الله تعالى وأحد أقسام جزيرة العرب، ~~فعن ابن عباس: (إن الجزيرة قسمت خمسة أقسام: تهامة والحجاز والعروض ونجد ~~واليمن - انتهى)، وتهامة سواحل البحر وأطرافه ما بين اليمن والحجاز، ويقال ~~لها: غور أيضا، والطبق - بالتحريك -: هو الحال المطابقة لحال أخرى، والقذة: ~~ريش السهم واحدة قذذ، وفي النهاية (1) وغيرها: وفي الحديث: ms178 (لتركبن سنن - ~~الخ) أي كما يقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع، وفي المجمع (2): ~~ضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان، والضيم: الظلم، والنطح: الإصابة ~~بالقرن، والنطيحة هي التي نطحتها بهيمة أخرى حتى ماتت، والضروس: الناقة ~~السيئة الخلق تعض حالبها، وخبط البعير الأرض بيده: ضربها ووطئها شديدا، ~~والدر: اللبن، والنادي: # مجلس القوم نهارا أو المجلس ما داموا مجتمعين فيه، وكلب: قبيلة من قبائل ~~العرب، والراكب الموضع: هو الذي يحمل راكبه على العدو السريع، والمصقع - ~~كمنبر -: البليغ أو العالي الصوت أو من لا يرتج عليه في كلامه، والتضريج: ~~التدمية والتلطيخ، يقال: تضرج بالدم أي تلطخ به، والملحمة: # الوقعة العظيمة، القتل، ويحن إليها: أي يشتاق إليها، والخطام: الزمام. # رجعنا إلى شرح بعض فقراتها على قدر ما وصل إلينا من أخبار الصادقين عليهم ~~السلام. # PageV00P277 # قوله: إذا أنا مذك - الخ. # لا ينافي ما قدمنا في الباب الأول من أنه لم يكن مشركا قط، إما لكونه في ~~تلك الحالة غير مكلف بشريعة لصباه، نظرا إلى ما يظهر من حديث إسلامه في ~~القصص - وقد مر -، أو لكون هذا الفعل منه على نحو التقية - كما مر من قوله ~~صلى الله عليه وآله: (كان مظهرا للشرك مبطنا للإيمان (1)) -، فالجحود إنما ~~هو بحسب العمل لا في الاعتقاد، مع أن ما رواه الكشي ضعيف جدا وما رواه في ~~الإحتجاج وإن كان معتبرا مع كونه مرسلا - نظرا إلى قول مؤلفه في أوله: (ولا ~~نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده: إما لوجود الاجماع عليه، أو ~~موافقته لما دلت العقول عليه، (أو) لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف ~~والمؤالف - انتهى) (2) -، إلا أن ما رواه خال عن تلك الزيادة. # قوله: فعرفت - اه. # إشارة إلى أن معرفته بالنبي صلى الله عليه وآله وبنبوته إنما كان بعلم ~~سابق له، وإنما اللقاء ازداد يقينا، لا إنه كان سببا لإيمانه، ومر ويأتي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: (إن سلمان كان يدعو الناس إليه صلى الله عليه ~~وآله قبل مبعثه منذ أربعمأة وخمسين سنة) (3). # قوله: لتركبن ms179 طبقا عن طبق - اه. # الظاهر من الأخبار إن القراءة في (لتركبن) (4) على الجمع خطابا للأمة، ~~ففي المرتضوي: (أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء ~~(بعد الأنبياء) (5)، وفي الباقري: ((يا زرارة!) أو لم تركب هذه الأمة بعد ~~نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان) (6)، وفي # PageV00P278 # الصادقي، (لتركبن طبقا عن طبق أي سير من كان قبلكم) (1). # وفي غير مقام التفسير في النبوي المستفيض: (ستجدوا أمتي حذو بني إسرائيل ~~حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة) (2)، وفي الصادقي: (شبر بشبر وذراع بذراع ~~وباع بباع)، وفي بعض الأخبار: (حتى إن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب ~~لدخلتموه) (4)، وفي الفصل الأول من باب تغير الناس من مشكاة الخطيب: (من ~~المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا حجر ضب ~~لتبعتموهم، قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: # فمن) (5). # والظاهر أن المعنى متواتر عنهم عليهم السلام، وحيث إن ظاهرها من لزوم ~~التطابق في التكوين ظاهرا خلاف الحكمة للزوم الالجاء في التكليف وتبيين ~~الحق من الباطل من غير شبهة، فلم يهلك من هلك عن بينة، ولم يبق مقام ~~للابتلاء والامتحان والمجاهدة، وقد قال علي عليه السلام - كما في المحاسن ~~-: # ((أيها الناس!) إنما بدأ وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف ~~فيها كلام الله، يقلد فيها رجال رجالا، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي ~~حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ~~(6)، فيمزجان فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، وجى الذين ~~سبقت لهم من الله الحسنى) (7). # PageV00P279 # فلا محالة تكون المطابقة في أغلب من الموارد بضرب من التأويل لا يعرف إلا ~~من قبلهم وبيانهم عليهم السلام، وقد أشاروا إلى بعضها، كمثال موسى وهارون، ~~والعجل والسامري، ويوشع وصفورا (١)، وأمثال ذلك في هذه الأمة، وعن علي عليه ~~السلام في حديث طويل: (لكنكم تهتم كما تاهت بنو إسرائيل ms180 على عهد موسى، ~~ولعمري ليضاعفن إليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل - الخبر) ~~(٢). # وجرى في القائم عجل الله تعالى فرجه به وبمحمد وآله صلوات الله عليهم، ~~أكثر سنن المرسلين وسيرهم، كطول العمر من آدم ونوح، والإبطاء من نوح (٣)، ~~وخفاء الولادة والاعتزال من إبراهيم، والخوف والغيبة وكيفية الولادة ~~وخفائها من موسى، واختلاف الناس في الموت والحياة من عيسى، والفرج بعد ~~البلوى من أيوب، والغيبة من صالح، إلى غير ذلك مما لا يخفى على من راجع ~~أخبار الغيبة (٤). # قوله: ولو وليتموها عليا لأكلتم - اه. # إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولو أنهم ~~أقاموا التورية والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم، منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ (5) # PageV00P280 # وروى العياشي والصفار والكليني بأسانيدهم في تفسير الآية عن أبي جعفر ~~عليه السلام: (إن المراد بما أنزل هو الولاية) (1)، ويؤيده ما في بصائر ~~الثاني مسندا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لستم ~~على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) قال: (هي ~~الولاية، وهو (في) قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)، قال: هي الولاية) (2). # هكذا روي في البصائر الكبير، ولا يخفى ما في لفظ الحديث من عدم الانسباك، ~~فإن الذوق يقضي أما بزيادة: (هو من) و (هو قول الله) في الآية الثانية، وإن ~~الأصل: وقول - بالجر - عطفا على القول الأول، وهو مدخول (في)، والآية ~~الثانية حينئذ داخلة في السؤال، وأما بزيادة (قال) في عجز الخبر، وإن ~~الأصل: (وهي الولاية)، ويكون قوله: (وهو قول الله الخ) من قول الإمام، ~~استدلالا بهذه الآية على تأويل الآية الأولى، حيث إن تأويل الثانية قد رواه ~~الخاص والعام وانقشع عن بدره غياهب الظلام، وفي بعض نسخها: (وهو في قول ~~الله - الخ) (3)، وفي البصائر الصغير عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام في ~~قول الله - وذكر الآية إلى ms181 طغيانا وكفرا - فقال عليه السلام: (هي ولاية ~~أمير المؤمنين عليهما السلام)، ولم يذكر الذيل. # وفي الفصل الخامس والخمسون والمأة من كشف المحجة في رسالة علي عليه ~~السلام: إلى شيعته في ذكر خلافة من تقدم عليه، وفيها: (وقام فروة بن عمر ~~الأنصاري - وكان يقود مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرسين ويصرم ألف وسق ~~(4) من تمر فيتصدق به على المساكين (5) - فنادى: يا معشر قريش! أخبرني # PageV00P281 # وهل فيكم رجل تحل له الخلافة وفيه ما في علي عليه السلام؟ - إلى أن قال: ~~- لو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم - الخبر) ~~(1). # قوله: فخذوها من سنة السبعين - الخ. # إن كان الضمير راجعا إلى البلاء، فالظاهر إنه كان (إلى) بدل (من)، وإن ~~كان راجعا إلى الرخاء، فالمراد أظهر، فكيف كان فغرضه الإشارة إلى نهاية ~~البلاء وبداية الفرج، وفي الخرائج عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحمق ~~قال: (دخلت على علي عليه السلام حين ضرب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك ~~بأس إنما هو خدش، قال: لعمري إني لمفارقكم، ثم قال: إلى السبعين بلاء - ~~قالها ثلاثا - قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني وأغمي عليه عليه السلام ~~- إلى أن قال: - فقلت: يا أمير المؤمنين! # إنك قلت إلى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ فقال عليه السلام: نعم، ~~وإن بعد البلاء رخاء (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)) (2)، وروى ~~الشيخ في الغيبة عن أبي حمزة الثمالي قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن ~~عليا عليه السلام كان يقول: إلى السبعين بلاء، وكان يقول: بعد البلاء رخاء، ~~وقد مضت السبعون ولم نر رخاء، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت! إن الله ~~تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب ~~الله على أهل الأرض، فأخره إلى الأربعين ومأة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث ~~وكشفتم قناع السر، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا (3) (ويمحو ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، قال أبو حمزة: ms182 وقلت ذلك لأبي عبد ~~الله عليه السلام، فقال: قد كان ذلك) (4). # PageV00P282 # قوله: ألا إن لبني أمية - اه. # غير خفي على من راجع سير الأولين، ما صدر عن عتاة بني أمية وطغاتهم ~~بالعترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين من الظلم والعدوان، والقتل والنهب ~~والأسر، وكتمان الفضائل وإنكار المناقب، والسب واللعن على المنابر، وفي ~~تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى في سورة الإسراء: (ثم رددنا لكم الكرة ~~عليهم): (يعني لبني أمية (1) على آل محمد صلوات الله عليهم (أبدا)، ~~(وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) أي من الحسن والحسين (أبناء ~~علي) وأصحابهما، فقتلوا الحسين بن علي (وأصحابه) وسبوا نساء آل محمد صلوات ~~الله عليهم - الخبر) (2). # وفي الأنوار: (إنه ولد لعبد مناف ولدان هاشم وأمية، ملتزقا ظهر كل واحد ~~منهما بظهر الآخر، ففرق بينهما بالسيف، فلم يرتفع السيف من بينهما وبين ~~أولادهما حتى وقع بين حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم، وبين أبي سفيان ابن ~~حرب وأبي طالب، وبين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب، وبين يزيد بن ~~معاوية والحسين بن علي عليهما السلام) (3). # قلت: وهو عجيب، فإن أمية ابن عبد الشمس ابن عبد مناف - مع كلام في صحة ~~نسبة عبد الشمس مذكور في محله (4) -، ولقد أجاد عبد الباقي العمري السني ~~الموصلي، الشاعر المعاصر، في قصيدته البائية: # لا عبد شمسكم يضاهي هاشما كلا ولا أمية مطلبا ثم عثمان أيضا في طبقة ~~معاوية، لأنه ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ولا يخفى أنه ~~السبب لوقعة الجمل. # PageV00P283 # ومن ظريف الأخبار إنه: (دخل شريك ين الأعور السلمي على معاوية، فقال له: ~~والله إنك لشريك وليس لله شريك، وإنك لابن الأعور، والبصير خير من الأعور، ~~وإنك لذميم والجيد خير من الذميم، فكيف سدت قومك؟ فقال له شريك: إنك ~~لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت واستعوت، وإنك لابن الصخر والسهل خير من ~~الصخر، وإنك لابن الحرب والسلم خير الحرب، وإنك لابن أمية وأمية إلا تصغير ~~أمة، صغرت فاستصغرت، فكيف صرت أمير ms183 المؤمنين؟! فغضب معاوية وخرج شريك وهو ~~يقول: # أيشتمني معاوية بن صخر وسيفي صارم (1) ومعي لساني (2) قوله: إلا أنه حق ~~على الله - إلى قوله: - فيمسخه الله قردا. # إشارة إلى تتمة الآية السابقة وبعض علائم ظهور الحجة عجل الله فرجه، ففي ~~تفسير القمي بعد الخبر المقدم: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ~~فإذا جاء وعد الآخرة) يعني القائم عليه السلام وأصحابه، (ليسؤوا وجوهكم) ~~يعني يسود وجوهكم (3)، (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) يعني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه، (ليتبروا ~~ماعلو تتبيرا) أي يعلوا عليكم فيقتلوكم، ثم عطف على آل محمد عليهم السلام ~~فقال: (عسى ربكم أن يرحمكم) أي ينصركم على عدوكم، ثم خاطب بني أمية فقال: ~~(إن عدتم عدنا) يعني (إن) عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد عليهم ~~السلام - الخبر.) (4) # PageV00P284 # فالذين يدلون من بني أمية ويظهر عليهم عدوهم أي آل محمد عليهم السلام ~~السفياني وأتباعه وتقارن خروجه عليه السلام وهلاكه علامات، أشار سلمان إلى ~~بعضها: # الأولى: القذف من السماء ففي الإرشاد عن منذر الحوزي، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سمعته يقول: (يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن ~~معاصيهم بنار تظهر (لهم) في السماء، وحمدة تجلل السماء - الخبر) (1)، وفيه ~~في علائم الظهور: (وطلوع نجم بالمشرق يضئ كما يضئ القمر، ثم ينعطف حتى يكاد ~~يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنشر في آفاقها، ونار تظهر في المشرق ~~طويلا (2)، وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام) (3). # وفي غيبة النعماني مسندا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في ~~قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع): فقال: (تأويلها (فيما) يأتي عذاب يقع ~~في الثوية، يعني نارا، حتى ينتهي إلى الكناسة (4) كناسة بني أسد، حتى تمر ~~بثقيف، لا تدع وترا (5) لآل محمد عليهم السلام إلا أحرقته، وذلك قبل خروج ~~القائم عليه السلام (6)). # وقال علي بن إبراهيم: (سئل أبو جعفر (عليه السلام) من معنى هذا؟ # فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من ms184 خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن ~~همام عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا ~~فيها وتر لآل محمد عليهم السلام إلا أحرقتها، وذلك المهدي (7) # PageV00P285 # (عليه السلام) (1)، اللهم عجل فرجه به وبمحمد وآله، واجعلنا من أنصاره ~~وأعوانه والذابين عنه والممتثلين لأوامره. # وفيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~قوله تعالى: (فاختلف الأحزاب من بينهم): فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، ~~فقلت: يا أمير المؤمنين! وما هي (2)؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، ~~والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان، فقيل: وما الفزعة في شهر ~~رمضان؟ فقال: أ (و) ما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: (إن نشأ ننزل ~~عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)، (هي) آية تخرج الفتاة من ~~خدرها، وتوقظ النائم، وفزع اليقظان) (3). # وفيه عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (إذا رأيتم نارا من (قبل) المشرق ~~شبه الهروي العظيم (4)، تطلع ثلاثة أيام أو سبعة، فتوقعوا فرج آل محمد - ~~الخبر) (5)، وفيه في حديث عن الصادق عليه السلام قال: (إذا رأيتم علامة في ~~السماء: نارا عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام ~~القائم عليه السلام بقليل) (6). # ثم إنه يظهر من بعض الأخبار، إن المراد من الآية في الآية السابقة هو: ~~(ركود الشمس من بين زوالها إلى وقت العصر) (7)، وفي بعضها: (إنما # PageV00P286 # النداء في شهر رمضان، وإن جبرئيل ينادي أول فجر يوم الجمعة، الثالث ~~والعشرين منه، بصوت يسمعه جميع الخلائق كل بلغته: ألا أن الحق مع علي ~~وشيعته) (1)، والظاهر أن المراد من القذف هو الأول، والله العالم. # الثاني: الخسف وفي الإرشاد في ذيل الخبر المتقدم: (وخسف ببغداد وخسف ~~ببلدة البصرة - الخبر) (2). # وفي غيبة النعماني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: (فإذا كان ذلك ~~فانظروا خسف قرية من (قرى) دمشق يقال لها: حرشا (3) - الخبر) (4). # وفي غيبة الشيخ عن علي عليه السلام في حديث: (فإذا كان ذلك، فانتظروا ~~خسفا بقرية من قرى الشام يقال ms185 لها: خرشتا) (5). # وفيه وفي الإرشاد عن أبي جعفر عليه السلام في العلائم: (وخسف قرية من قرى ~~الشام تسمى: الحابية) (6)، وعن كتاب سرور أهل الإيمان عن الصادق عليه ~~السلام: (وخسف قرية من قرى الشام بالجابية) (7)، والتصحيف في بعضها غير ~~بعيد. # وروى الشيخ في الغيبة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: عشر قبل الساعة لا بد منها: السفياني والدجال والدخان، ~~وعد منها خسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب - الخبر) (8)، وأما الخسف بالبيداء ~~فسيأتي ذكره. # PageV00P287 # الثالث: المسخ وسوء الخلق. # وفي الإرشاد فيما استخرجه من علائم الظهور من الأصول، بعدما عد كثير ~~منها: (ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير) (1). # وروى النعماني عن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله ~~عز وجل: (عذاب الخزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، ما هو عذاب خزي الدنيا؟ ~~فقال: وأي خزي يا أبا بصير أشد (2) من أن يكون الرجل في بيته وحجالة (3) ~~وعلى إخوانه وسط عياله، إذ شق (أهله) عليه الجيوب (4) وصرخوا، فيقول الناس: ~~ما هذا؟ فيقال: مسخ فلان الساعة، فقلت: قبل قيام القائم عليه السلام أو ~~بعده؟ قال: لا، بل قبله) (5). # وعنه قال: (سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام عن تفسير قول الله عز وجل: ~~(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، فقال: يريهم ~~في أنفسهم المسخ، ويريهم في الآفاق انتقاص الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله ~~في أنفسهم وفي الآفاق، وقوله: (حتى يتبين لهم أنه الحق) يعني بذلك خروج ~~القائم عليه السلام، هو الحق من الله (عز وجل)، يراه هذا الخلق لا بد منه) ~~(6). # وفي الإرشاد عن أبي الحسن موسى عليه السلام في الآية المذكورة قال: # (الفتن في آفاق (الأرض)، والمسخ في أعداء الحق) (7). # قوله: إلا وفئتان تلتقيان بتهامة. # الذي يظهر من الأخبار: إن العسكر الذي يأتي تهامة عسكر السفياني - كما ~~سنذكره -، والعسكر الآخر لم أتحققه، وأما اليماني ففيها (8): (وليس في # PageV00P288 # الرايات (راية) أهدى من راية اليماني، هي راية الهدى (1) لأنه ms186 يدعو ~~(الناس) إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على (الناس و) كل ~~مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن ~~يلتوي عليه (2)، فمن فعل (ذلك) فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى ~~طريق مستقيم (3).)، هذا. # ويحتمل أن يكون الذي يأتي تهامة من عسكر السفياني صنفان، ويشهد له ما في ~~تأويل الآيات عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: (فيخرج جيشان للسفياني، ~~فيأمر الله عز وجل الأرض أن تأخذ بأقدامهم - الخبر) (4)، وهما غير الجيش ~~الذي يبعثه إلى الكوفة، كما يأتي. # قوله: إلا وخسف بكلب - اه. # إشارة إلى خسف جيش السفياني بالبيداء، وهو من المحتوم، ومختصر كيفية ذلك ~~بعد ضم الأخبار - بعضها إلى بعض -: أنه يخرج من الوادي اليابس من الشام، في ~~عاشر جمادى الأولى، في السنة التي يخرج فيها القائم عليه السلام، في اليوم ~~الذي يخرج فيه الدجال من إصفهان أو سجستان، والخراساني من المشرق، واليماني ~~من اليمن، عثمان بن عيينة (5) من ولد أبي سفيان وآكلة الأكباد، وهو مقبل من ~~بلاد الروم منتصرا، وفي عنقه صليب، وهو رجل وحش الوجه (6)، صخم الهامة (7)، ~~بوجهه أثر الجدري (8)، يحسبه # PageV00P289 # الناظر أعور، أخبث الناس، أشقر (2) أحمر أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير ~~مكة ولا المدينة قط، ومعه أخواله من كلب، فيقتل الأبقع والأصهب، وهما رجلان ~~يخرجان في الشام يطلبان الملك، فتنقاد له أهل الشام إلا طائفة من المقيمين ~~على الحق، ثم يبعث جيشا إلى العراق وجيشا إلى المدينة في طلب القائم عليه ~~السلام، وإن كان يظهر من بعض الأخبار: إن التي تأتي المدينة هي التي تأتي ~~الكوفة أولا ثم إليها ثانيا، إلا أنه شاذ. # أما الأول: فيأتي ذكره في شرح أواخر الخطبة، وأما الثاني: فأميرهم خزيمة ~~من بني أمية، اطمس العين الشمال (3)، على عينه الظفرة (4) غليظة، وهم اثنا ~~عشر ألف أو ثلاثمأة ألف، فيأتون المدينة، فيخرج القائم منها خائفا يترقب - ~~على سنة موسى عليه السلام - فينهبونها ثلاثة أيام ويخربونها ويكسرون ~~المنبر، وتروث بغلهم في ms187 المسجد، فيبلغ أميرهم: إن المهدي عليه السلام قد ~~خرج إلى مكة، فيخرج في طلبه، أو يبعث خيلا في طلبه، أميرها رجل من غطفان، ~~فإذا تعرس (5) مع جيشه في البيداء، وهي ذات الجيش التي تكره فيها الصلاة، ~~وتستحب التلبية للحاج إذا علتها راحلته، وهي على سبعة أميال من المدينة ~~وميل من مسجد الشجرة، وقال النبي صلى لله عليه وآله لما انتهى إليها: ~~(هيهنا يخسف بالأخابث، يبعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل! إذهب فأبدهم، ~~فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها) (6)، أو ينادي مناد من السماء: # (يا بيداء! أبيدي القوم، فيخسف بهم) (7)، وفيهم نزلت قوله تعالى: (ولو ~~ترى إذ فزعوا فلا فوت أخذوا من مكان قريب) (8)، ولا يفلت (9) منهم ولا من # PageV00P290 # متاعهم إلا مخبر يحول الله وجهه إلى قفاه، أو ثلاثة من كلب كذلك، وفيهم ~~نزلت: ﴿يا أيها الذين أوتوا ~~الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ~~أدبارها - الآية﴾ (1)، أو رجلان من جهينية، أو رجلان من مراد، يقال ~~لهما: وتر وتيرة، أو إخوان يضرب وجوهما ملك فتصير إلى ما ورائهما ويقول ~~لأحدهما: يا نذير! امض إلى الملعون السفياني بدمشق فأنذره بظهور المهدي من ~~آل محمد عليهم السلام، وعرفه إن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، ويقول آخر: يا ~~بشير! إلحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده فإنه يقبل ~~توبتك، فيأتي إليه فيمر عليه السلام يده على وجهه فيرده سويا كما كان (2)، ~~رزقنا الله - إن شاء الله - مبايعته وتقبيل يده بحق العسكري وولده صلوات ~~الله عليهما. # قوله: أما والله لولا ما لأريكم - الخ. # لعل (ما) اختصار من قوله: (لولا ما في كتاب الله - أي آية المحو ~~والإثبات)، ولا ينافي ذلك كون الخسف من المحتوم، إذ الظاهر أن غرضه بيان ~~مصرع كل واحد لا المجموع، لبينه في قوله: (ألا وهو البيداء)، وهذا يمكن فيه ~~البداء، أو سقط هنا من الرواة أو النساخ كلمة، هي ما ذكرنا أو غيره، أو ~~إشارة ms188 إلى عظم الأمر وكبر خطره لو يكشفه ويبينه، أو إشارة إلى ما ذكره في ~~أول الخطبة من قوله: (ولو أخبرتكم بكل ما أعلم - اه)، أي لولا ما تقدم في ~~كلامي أو مثله، والوجهان قريبان. # قوله: ثم يجئ ما تعرفون. # إشارة إلى ظهور الحق بعد خسف البيداء. # قوله: ويوشع وشمعون - الخ. # المعدود من الأوصياء المعروفين هو شمعون الصفا وصي عيسى # PageV00P291 # عليه السلام، ولا ربط لذكره هيهنا، ويحتمل أن يكون شخصا آخر كان نبيا أو ~~وصيا في أصحاب موسى عليه السلام، ولا بعد فيه، فإن أغلب من كان يبعثه صاحب ~~الشريعة إلى البلدان في تلك الأزمان كان من الأنبياء، وعدم ذكره في أخبار ~~الماضين غير مختص به، فإن من لم يذكر في الأخبار أو لم يصل إلينا اسمه ~~وخبره أضعاف ما وصل إلينا بمراتب عديدة، ففي إثبات الوصية في حديث موسى ~~والسامري: (إن موسى قام خطيبا وذكرهم بأيام الله - إلى أن قال: - فروى أنه ~~كان تحت المنبر (في) ذلك اليوم ألف نبي مرسل - الخ) (١). # قوله: والسبعين الذين اتهموا - الخ. # الذي يظهر من الأخبار: إن الذين اتهموا موسى في قتل هارون لم ينزل عليهم ~~العذاب، وإن الذين أخذتهم الرجفة فماتوا ثم بعثهم الله هم السبعون الذين ~~قالوا لموسى عليه السلام: ﴿لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة﴾ (2). # ويدل على الأول ما في قصص الأنبياء للراوندي وغيره - واللفظ للأول - عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال موسى لهارون عليهما السلام: امض بنا ~~إلى جبل طور سيناء، ثم خرجا فإذا بيت على بابه شجرة عليها ثوبان، فقال موسى ~~لهارون: اطرح ثيابك وادخل هذا البيت والبس هاتين الحليتين (3) ونم على ~~السرير، ففعل هارون، فلما أن نام على السرير قبضه الله (تعالى) إليه وارتفع ~~البيت والشجرة، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فأعلمهم أن الله تعالى قبض هارون ~~ورفعه إليه، فقالوا: كذبت، أنت قتلته، فشكى موسى عليه السلام ذلك إلى ربه ~~فأمر الله تعالى الملائكة فأنزلته على سرير بين السماء والأرض ms189 حتى رأته بنو ~~إسرائيل، فعلموا أنه مات) (4)، فيحتمل أن يكون الأصل في كلامه رضي الله عنه ~~تعالى: (والسبعين الذين أخذتهم الرجفة)، والزايد من بعض الرواة، والله ~~يعلم. # PageV00P292 # وعلى الثاني، ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون، ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ ~~(١)، وقوله تعالى: ﴿واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة﴾ (2)، ففي تفسير علي بن ~~إبراهيم: (فإن موسى عليه السلام لما قال لبني إسرائيل: إن الله يكلمني ~~ويناجيني، لم يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجئ معي حتى يسمع كلامه، ~~فاختاروا سبعين رجلا من خيارهم وذهبوا مع موسى إلى الميقات فدنى موسى وناجى ~~ربه وكلمه الله تعالى، فقال موسى لأصحابه: اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل ~~بذلك، فقالوا له: (لن نؤمن حتى نرى الله جهرة، فاسئله أن يظهر لنا، فأنزل ~~الله عليهم صاعقة فاحترقوا، وهو قوله: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون، ثم بعثناكم من بعد موتكم - ~~الخ) (3)، وفي الكشي في ترجمة عبد الله بن عجلان عن الصادق عليه السلام: ~~(إن موسى بن عمران اختار قومه سبعين رجلا فلما أخذتهم الرجفة كان موسى أول ~~من قام منها، فقال: يا رب أصحابي! فقال: يا موسى! إني أبدلك منهم خيرا، ~~قال: (يا) رب! إني وجدت ريحهم وعرفت أسمائهم - قال ذلك ثلاثا - فبعثهم الله ~~أنبياء) (4). # وكيف كان، ففي المقام إشكال، هو أن من أصول الإمامية وقواعد عقائدهم التي ~~بنوا مذهبهم الذي اختار الله لهم: وجوب وجود العصمة عن الكبائر والصغير ~~عمدا وسهوا، بل وعن غيرها من النقايص، في الأنبياء والأوصياء قبل بعثهم ~~ونصبهم وبعدهما، وكيف توجد العصمة فيمن يتهم النبي المرسل في قتل أخيه، وهو ~~نبي، أو يتهمه في دعواه تكلم الرب معه، ثم لما يسمعه يسأله الرؤية فيعذب ~~لذلك، وهو كاشف عن عظم خطأه أو كبر ms190 # PageV00P293 # عصيانه، الذي قد قيل أو يمكن أن يقال في رفع هذا الإشكال وجوه: # الأول: ما احتمله مولانا المجلسي رحمه الله بعد ذكر الصادقي في أحوال ~~موسى عليه السلام من أن: (ما صدر عنهم كان سؤالا من قبل القوم لا اقتراحا ~~منهم، لئلا ينافي صيرورتهم أنبياء) (1)، وفيه: # أولا: إنه خروج عن ظواهر جميع ما ورد في المقام، نعم ذكره الأصحاب في ~~الجواب عن سؤال موسى الرؤية تبعا للرواية، وحفظا للدليل القطعي الدال على ~~نبوته وعصمته عن ظاهر الآية. # وثانيا: إنه مناف لما ورد في حقهم من أنهم كانوا منافقين، ففي الإكمال ~~وغيره في خبر سعد بن عبد الله القمي ورؤيته للقائم عليه السلام ومسائله ~~عنه، وفيه: (قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار أما ~~لأنفسهم؟ قال: مصلح أو مفسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على ~~المفسد - إلى أن قال عليه السلام: - هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال ~~علمه ونزول الوحي عليه، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين ~~رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله ~~تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله: - لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)، فلما وجدنا اختيار من (قد) ~~اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح، وهو يظن أنه الأصلح دون ~~الأفسد، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور - الخبر.) (2). # الثاني: ما احتمله رحمه الله فيه أيضا من أن: (المراد كونهم تالين ~~للأنبياء في الفضل) (3)، وفيه مع خروجه عن الظاهر بل صريح الخبر، وعدم جواز ~~بلوغ غير النبي معه في الفضل، إلا أن يريد بعده، كما يظهر من تعبيره ب‍ ~~(التالي) دون (المثل) أو غيره، أنه لا يتأتى في قول سلمان من: (إن الله # PageV00P294 # بعثهم أنبياء مرسلين وغير مرسلين)، وإن كان موردهما متعددا - كما مر -، ~~إذ الإشكال واحد، مع إنا استظهرنا اتحاد المورد بما عرفت، إلا أن يقال ذلك ~~فيه ms191 أيضا، وبعده غير خفي على الأنظار السليمة. # الثالث: أن يكون المراد من بعثهم أنبياء كونهم مأمورين ببيان ما عاينوا ~~في عالم البرزخ من الأهوال الفاظعة والأحوال الفاضحة والشدائد المعدة لمن ~~عاند الرسل وعاق (1) عن السبل، تخويفا للغافلين الذين كانوا معهم شركاء في ~~الجحد والعناد، فإنه أوقع في القلوب وأردع عن الذنوب، إلا أنه مع قصوره في ~~نفسه غير واف للجواب عن تمام الإشكال. # الرابع: ما احتمله رحمه الله أيضا من: (أنه يكفي عصمتهم بعد الرجعة، وفيه ~~إشكال) (2)، والله يعلم. # قلت: هذا أظهر الأجوبة بالنظر إلى الأدلة التي تمسكوا بها لإثبات العصمة ~~من حيث قصورها عن إثباتها في مثل هؤلاء قبل زمان رجعتهم: # أما الأخبار: فليس فيها عموما زمانيا يشمل مثل هذا الفرد، وقد قال هذا ~~الفاضل في خامس بحاره: (إن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء ~~والأئمة عليهم السلام عن كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول ~~أئمتنا سلام الله عليهم بذلك، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله ~~عليهم، مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب ~~الإمامية - انتهى) (3). # وأما العقلية: فأقوى ما تمسك به الأقدمون واقتصر عليه بعضهم - كالشيخ أبي ~~إسحاق بن إبراهيم نوبخت في الياقوت (4)، وشيخ الطائفة في بعض مسائله ~~وغيرهما -، وهو دليل التنفير وسقوط محله عن القلب لو فعل المعصية، وبه يبطل ~~الغرض من البعث، وهو أن تم إنما يجري فيمن لحقه # PageV00P295 # البعث بين زمان حياته، لا فيمن قارن بعثه أول حياته، وإن كانت تلك الحياة ~~بعد الموت - كما في المقام -، إذ الذي رجع إلى الدنيا معصوما لا يسقط محله ~~علن القلوب بذنبه السابق قبل الموت ولا تتنفر عنه الطبايع، فإن الرجوع إلى ~~الدنيا أشبه بالولادة، لا يقاس أفعاله بعده على أفعاله قبله، لاختلاف ~~الدواعي بالعلم بالعواقب بالموت ومشاهدة الأهوال وجزاء الأعمال. # وأما دليل التناقض: من وجوب اتباع أفعاله المحرمة لكونه الغرض من بعثه، ~~وحرمته لنهيه عنها، فواضح اختصاصه بما بعد البعثة، ومثله: وجوب زجره عنها ~~للنهي عن المنكر وحرمته ms192 لكونه إيذاء له، وقد لعن الله من يؤذيه. # وكذا دليل التسلسل: من أن المحوج إليه جواز الخطأ على الأمة في العلم ~~والعمل، فلو جاز الخطأ عليه وجب أن يكون له مرجع آخر، فيدور أو يتسلسل، ~~فإنه مختص بما بعد البعثة، ولا يتوهم إمكان ذلك بأن غايته لزوم ثبوت العصمة ~~في الأخذ والأداء في الأوصياء خاصة، ولذا اقتصر عليه الشهيد في إثبات عصمة ~~الإمام في عقايده والشيخ رحمه الله في غيبته (1)، لإمكان تقريره بوجه يعم ~~الأنبياء بأدنى عناية. # وأما دليل اللطف: من أن بها يتوفر الدواعي من المكلفين على الاقبال عليهم ~~والتوجه إليهم، الذي هو المقصود بالذات من بعثتهم، فهو موقوف على إثبات ~~كونها فيهم قبل الرجعة لطفا، وإن كل ما نراه لطفا واجب على الله تعالى، ~~وكلاهما ممنوع جدا، وعدم شمول ساير ما تمسكوا غني عن البيان، هذا. # مع أن الاتهام في حديث سلمان وإطلاق البغي عليه كظواهر الآيات الدالة على ~~عدم عصمة الأنبياء، ولا يزيد الكلام في الجواب عنه على الكلام في الجواب ~~عنها، هذا ما يقتضيه النظر بالنظر إلى الأدلة المعروفة. # والإنصاف إنه: بعد الرجوع إلى أخبار طينة الأنبياء وكيفية خلقتهم وبدو ~~أمرهم، وعلة صدور الذنب عن المؤمن، من الخلط والامتزاج وتمكن # PageV00P296 # الشيطان واستيلاؤه منه، وإن طينة المنافق تباين طينتهم فلا تترقى إليها، ~~مضافا إلى قوله تعالى: ﴿لا ينال عهدي ~~الظالمين﴾ (1)، بناء على ما ذكره بعض الأفاضل من الله سبحانه حين قال ~~لإبراهيم عليه السلام: (إني جاعلك للناس إماما) استعظم درجة الإمامة في ~~نفسه فسئلها لذريته، قال: (ومن ذريتي) أي واجعل بعض ذريتي إماما، وإنما أتى ~~به (من) الدالة على التبعيض لعلمه بأن من ذريته من هو كافر ولم يسأل له ~~الإمامة، وإنما سألها للمؤمنين من ذريته، فأجابه تعالى بأن من وقع منه ذنب ~~وإن كان صغيرا ولو مرة واحدة، فإنه يصدق عليه: إنه ظالم، إما لما تقرر في ~~الأصول من عدم اشتراط بقاء المبدأ في صحة صدق المشتق حقيقة، أو لخصوص ms193 ما ~~ورد مما يدل على إطلاقه في المقام على المعنى الأعم، والظالم بعيد من عهد ~~الإمامة. ثم إما أن يقال: إن كل نبي إمام، ويشهد له قول النبي صلى الله ~~عليه وآله: (أنا دعوة (أبي) إبراهيم، فسئل عن ذلك فذكر: (ما) أوحى الله (عز ~~وجل) إلى إبراهيم - إلى أن قال: - فانتهت الدعوة إلي وإلى (أخي) علي، لم ~~يسجد أحدنا للصنم (قط)، واتخذي (الله) نبيا واتخذ عليا وصيا) (2)، أو أن ~~الإمام إذا لم يكن نبيا فهو وصي نبي ونبيه أفضل، فاعتبار علو الدرجة فيه ~~أولى، وغير ذلك يحصل القطع بأن العصمة كانت تلازمهم من أول نشوئهم من حيث ~~وجود مقتضيها، من قوة الاستعداد وملازمة الاجتهاد والمراقبة - كما يظهر من ~~كثير من الأخبار -. # فالأولى طرح ظاهر هذا الجزء من الخبرين وإن صح سند ثانيهما والرجوع إلى ~~ما في تفسير الإمام عليه السلام حيث قال بعد ذكر الآية: (وذلك أن موسى عليه ~~السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد (ا ب‍) الفرقان، فرق ما بين المحقين ~~والمبطلين لمحمد صلى الله عليه وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته ~~وللأئمة الطاهرين بإمامتهم، قالوا: (لن نؤمن لك) إن هذا أمر ربك (حتى نرى ~~الله # PageV00P297 # جهرة) عيانا يخبرنا بذلك، (فأخذتهم الصاعقة) معاينة (وأنتم تنظرون)، وهم ~~ينظرون إلى الصاعقة تتنزل إليهم (1)، وقال الله عز وجل: يا موسى! إن المكرم ~~(ل‍) أوليائي (و) المصدقين بأصفيائي ولا أبالي، و (كذلك) أنا المعذب ~~لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي ولا أبالي، فقال موسى للباقين الذين لم ~~يصعقوا: ماذا تقولون، أتقبلون وتعترفون وإلا فأنتم بهؤلاء لاحقون؟ قالوا: # يا موسى! لا ندري ماحل بهم لماذا أصابهم، كانت الصاعقة (ل‍) ما أصابتهم ~~لأجلك، إلا أنها نكبة من نكبات الدهر تصيب البر والفاجر، فإن كانت إنما ~~أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد وعلي وآلهما، فاسأل ربك بمحمد وآله هؤلاء ~~الذين تدعونا إليهم، أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابهم (ما ~~أصابهم)؟ فدعى الله عز وجل لهم (2) موسى، فأحياهم الله (عز وجل)، فقال ~~(لهم) موسى (عليه السلام): سلوهم ms194 لماذا أصابهم؟ فسألوهم فقالوا: # يا بني إسرائيل! أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقاد نبوة محمد مع اعتقاد ~~إمامة علي عليه السلام (3)، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته ~~وحجبه وكرسيه وعرشه (4) وجنانه ونيرانه، فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك ~~الممالك وأعظم سلطانا من محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وإنا لما متنا ~~بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران، فناداهم محمد وعلي عليهما الصلاة ~~والسلام: كفوا عن هؤلاء عذابكم، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل (يسأل) ربنا عز ~~وجل بنا وبآلنا الطيبين، وذلك حين لم يقذفوا (نا) في الهاوية، فأخرونا إلى ~~أن بعثنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد وآله الطيبين - الخبر) (5)، واغتنم ~~حفظه ذخيرة للفزع الأكبر. # إلا أن مع ذلك كله يمكن توجيه الخبر بوجه مناسب لظاهر الخبر قريب من ~~الاعتبار، ولا بأس بارتكابه صيانة للخبر عن الرد والطرح، وهو: # PageV00P298 # أن النبي عبارة عمن يخبر عن الله بدون واسطة أحد من البشر، ولو كان ذلك ~~الخبر عن أمر مخصوص، لشخص مخصوص، أو قوم مخصوصين، واعتبار العصمة بالمعنى ~~المعروف في النبي بهذا المعنى أول الكلام، وليس هو ما وقع فيه بين العلماء ~~النقض والإبرام، والمراد من بعث القوم المصعوقين أنبياء، كونهم مأمورين ~~بالإخبار عما شاهدوا في البرزخ، من صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله ~~وإمامة الأئمة عليهم السلام، وصريح الخبر: إن المقصود من بعثهم إنما كان ~~مجرد هذا الأخبار، ولما كان علمهم بذلك بواسطة ما شاهدوا في البرزخ من دون ~~أن يكون بتعليم بشر سموا أنبياء، وتفريقهم مرسلين وغير مرسلين - كما في أحد ~~الخبرين - لعله كان من جهة كونهم مختلفين في الارسال بذلك الخبر إلى قوم ~~وعدمه، وال يتوهم إن هذا هو التوجيه الثالث، لأن الثالث إنما هو كونهم ~~مأمورين بإظهار ما أعد لمعاندة الرسل ومحادة السبل، وأين هو من كونهم ~~مأمورين بإظهار نبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة من آله عليهم ~~السلام، فافهم واغتنم. # قوله: ألا إن نبي الله نحله - الخ. # في قرب الإسناد: (إن رسول الله صلى ms195 الله عليه وآله قال: وأما الحسن ~~فأنحله الهيبة والحلم، وأما الحسين فأنحله الجود والكرم (1)) (2)، وفي ~~الإرشاد وغيره عن بنت أبي رافع قالت: (أتت فاطمة (بنت رسول الله) بابنيها ~~الحسن والحسين (عليهما السلام) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكواه ~~الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله! هذان ابناك فورثهما شيئا، فقال: أما ~~الحسن فإن له هيبتي وسؤددي (3)، وأما الحسين فإن له جودي وشجاعتي) (4)، وفي ~~لفظ: # (جرأتي) (5)، والأخبار في هذا المعنى كثيرة. # PageV00P299 # قوله: وظلم من بين ولده. # فيه سقط أو تصحيف، فيحتمل أن يكون الأصل: (وظلمه - أي الحسين عليه السلام ~~- من بين ولده - أي أمير المؤمنين عليه السلام -)، أو كان الأصل: # (من تينبر ولده)، و (ظلم) مصدر معطوف على (من أحقره)، أي: يا ويح لظلم من ~~تينبر ولده، وفي بعض النسخ: (بني ولده)، وعليه فالمراد ظاهر. # قوله: ثلاثا خذوها بما فيها وارجوا رابعها وموافاها. # يحتمل أن يكون المراد بالثلاثة الخلفاء، أي خذوها بما فيها من الاضلال ~~والفساد والابتلاء، أي لا بد لكم من تحمل مشاق خلافتهم مع ما في خلافتهم أو ~~فيهم ما ذكر، والمراد بالرابع هو رابعهم أمير المؤمنين عليه السلام، ويومئ ~~إليه التعبير بالرجاء، والأصل: (موافيها)، من وافى فلان ووافيته موافاة: ~~أتيته، أو (موفيها) من الوفاء ضد الغدر. # ويحتمل أن يكون المراد بها السفياني واليماني والخراساني، والمراد ~~بالرابع هو الإمام المنتظر عجل الله فرجه به وبمحمد وآله، أو المراد ~~بالرابع رجل آخر كالمغربي الذي يخرج من المغرب، وكون المراد من (الأخذ) ~~الإشارة إلى كونها من المحتوم، ويؤيده ما في بعض النسخ بدل ما فيها: # (بتمامها)، وأما الرابع فهو من المرجو الذي فيه البداء، وفي بعض النسخ: # (وموفاها)، أي من يرفع أعلام الظلم وينشره، وهو على الاحتمال الأول ظاهر ~~في الحجاج بن يوسف الثقفي الملعون المطابق حاله مع ما ذكره، ولكن الذي يقوى ~~في النظر أن المراد به السفياني، بقرينة السياق وما يأتي من ظلمه وفساده. # قوله: أما إني سأحدثكم بالنفس الطيبة الزكية - الخ. # النفس الزكية في الأخبار ms196 يطلق على ثلاثة: # أحدها: علام من آل محمد اسمه محمد بن الحسن يقتل بين الركن والمقام بلا ~~جرم ولا ذنب، قبل أن يخرج القائم عليه السلام بخمسة عشر ليلة، PageV00P300 # قيل: وهو الذي يبعثه القائم من المدينة إلى مكة، وقتله من المحتوم، وهو ~~المراد هيهنا، وفي رواية: (ويقتل معه أخوه) (1). # وثانيها: محمد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وأم عبد الله فاطمة بنت الحسين عليه السلام، يكنى محمد بأبي ~~عبد الله وأبي القاسم، وكان يلقب بالمهدي أيضا اغترارا بما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله: (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي) (2)، ~~وكان الصادق عليه السلام إذا رآه تغرغرت عيناه (3) ثم يقول: (بنفسي هو، إن ~~الناس ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي عليه السلام من خلفاء ~~هذه الأمة) (4)، خرج في أواخر بني أمية وعظموه بنو هاشم وبايعوا له ولأخيه ~~إبراهيم وأبوهما حي، ولذا قيل له: أبو قحافة، وكان فيهم المنصور، قيل له ~~وقد أخذ بركاب محمد: من هذا الذي تفعل به هذا؟ فقال: ويحك هذا مهدينا أهل ~~البيت، فلما بويع لبني العباس اختفى محمد وأخوه حتى ملك المنصور وعلم أنهما ~~على عزم الخروج، فجد في طلبهما وحج في سنة أربعين ومأة ورجع على طريق ~~المدينة، فقبض على عبد الله بن الحسن وأخيه إبراهيم وساير إخوته وأولادهم، ~~وسيرهم بالحديد إلى الكوفة فحبسهم هناك حتى أمر بقتل عبد الله في سنة خمس ~~وأربعين ومأة، وهو ابن خمس وسبعين. # وأما ابنه محمد، فعزم على الخروج وواعد أخاه إبراهيم على الخروج في يوم ~~واحد فذهب إبراهيم إلى البصرة وخرج محمد في اليوم الموعود ودعى الصادق عليه ~~السلام إلى بيعته، فأبى، فأمر بحبسه وأخذ ماله، فقال له حين أمر بالحبس: ~~كأني بك وقد حمل عليك فارس معلم، في يده طرادة فطعنك الفارس المعلم الذي له ~~علامة الشجعان، وأرسل المنصور لقتاله عيسى بن موسى وعلي بن عبد الله بن ~~العباس في جيش عظيم، فحاربهم ms197 خارج # PageV00P301 # المدينة وفرق أصحابه وبقي وحده فدخل داره واحترق الدفتر الذي فيه أسماء ~~من بايعه، ثم خرج فقاتل حتى قتل بأحجار الزيت - موضع داخل المدينة - في رجب ~~أو رمضان السنة التي قتل أبوه، وعمره خمسة وأربعين سنة، ولقب بعد الشهادة ~~بالنفس الزكية، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يقتل بأحجار ~~الزيت رجل من ولدي نفس زكية). # وأما إبراهيم فكان في اليوم الموعود مريضا ثم خرج في غرة رمضان السنة ~~المذكورة، وتلقب بأمير المؤمنين، وبايعه وجوه الناس وعظم شأنه وارتضوا ~~الناس سيرته، وأفتى أبو حنيفة بالخروج معه وبعث إليه أربعة آلاف درهم، ~~واعتذر لخروجه معه بأن عنده أمانات الناس، وأرسل المنصور لقتاله عيسى بن ~~موسى، فهرب إبراهيم فالتقيا بباخمرى - قرية قريبة من الكوفة -، فشبت الحرب ~~بينهم فانهزم أصحاب عيسى، فنادى إبراهيم: لا يتبعن أحد منهزما، فعاد ~~أصحابه، فظن أصحاب عيسى أنهم انهزموا، فكروا عليهم فقتلوه، وهو ابن ثمان ~~وأربعين سنة، في ذي الحجة السنة المذكورة (1). # وثالثها: المقتول بظهر الكوفة، كما سيأتي. # قوله: يا ويح لسبايا نساء من كوفان - الخ. # إشارة إلى ما يصدر من جيش السفياني الذي يبعثه إلى العراق، وفي مشارق ~~الحافظ البرسي في خبر سطيح الكاهن: (فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدل الرايات ~~السود بالحمر، فيبح المحرمات، ويترك النساء بالثدايا معلقات، وهو صاحب نهب ~~الكوفة، فرب بيضاء الشاق مكشوفة، على الطريق مردوفة، بها الخيل محفوفة، ~~(قد) قتل زوجها، وكثر عجزها، واستحل فرجها - الخبر) (2). # وقد مر إن السفياني بعد خروجه يبعث جيشا إلى الحجاز وجيشا إلى العراق: # PageV00P302 # أما الأول: فقد عرفت صفة خروجه وعاقبة أمره. # وأما الثاني: فمحصل الأخبار: أنه يبعث إلى العراق مأة وثلاثين ألفا، أو ~~سبعين ألفا، وبنو العباس في عنفوان من الملك وغضارة من العيش، وأمير الناس ~~جبار عنيد يقال له: الكاهن الساحر، ويمر جيشه بقرقيساء - بالكسر، لد ~~بالفرات - ويقع فيها بينهم وبين ولد العباس حرب عظيم، يشيب فيه الغلام، ~~فيقتلون من الجبارين من بني العباس مأة ألف، فتصير القتلى مأدبة (1) أو ~~مائدة لله ms198 تعالى. فيطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء ويا سباع ~~الأرض، أو يوحى إليهم: هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين، ثم يمر الجيش ~~ببغداد، فيخرج إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، فيقتلون أكثر من ثلاثة ~~آلاف ويقتلون ثلاثمأة كبش من بني العباس، أو يقتل على جسر سبعون ألفا حتى ~~نحمي الناس ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ثم يمر الجيش بالكوفة، أو ~~يسير منهم ستون ألفا حتى ينزلون موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة - وهي ~~على فرسخين من الكوفة - فيخربون ما حولها ويستعبد بعض أهلها ولا يدعون أحدا ~~إلا قتلوه، حتى إن الرجل منهم ليمر بالدرة المطروحة العظيمة فلا يتعرض لها، ~~ويمر على الصبي الصغير فيلحقه ويقتله، ويسبي منها سبعون ألف بكر، لا يكشف ~~عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المجامل، ويذهب بهن إلى الثوية - موضع قبر ~~كميل وبعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام -، ونادى منادي أهل الجيش: من ~~جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول: هذا منهم، ~~فيضرب عنقه ويأخذ ألف (درهم)، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام ومعهم السبايا ~~والغنائم، فيخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم، لا يفلت ~~منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم (2). # PageV00P303 # قوله: وميعاد ما بينكم وبين ذلك فتنة شرقية. # إشارة إلى خروج الخراساني، في جملة من الأخبار إنه: (إذا تشتت أمر بني ~~العباس خرج عليهم الخراساني والسفياني: هذا من المشرق، وهذا من المغرب، ~~يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان (1): هذا من هيهنا، وهذا من هيهنا، حتى يكون ~~هلاكهم على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا) (2)، وفي غيبة الشيخ عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى ~~الكوفة، فإذا ظهر المهدي عليه السلام بعث إليه بالبيعة) (3). # قوله: وجاء هاتف من قبل المغرب - الخ. # وهو الشيطان، وفي الخبر (وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند ~~الفجر: يا أهل الهدى اجتمعوا - وقد مر إنه جبرئيل -، ونادى مناد ms199 من قبل ~~المغرب بعدما يغيب الشفق: يا أهل الباطل اجتمعوا) (4)، ولكن في أكثر ~~الأخبار: إن الأول ينادي: (ألا إن الحق في علي وشيعته) (5)، وإبليس ينادي: ~~(ألا إن الحق في عثمان وشيعته)، وفي الإكمال (6) بدل عثمان: (السفياني)، ~~وقد مر إنه اسمه فلا اختلاف. # قوله: إلى أن يصير ما ذبح على شبيه المقتول بظهر الكوفة. # لا يخلو من تصحيف أو تحريف، ولكن الظاهر أنه إشارة إلى النفس الزكية ~~المقتول بظهر الكوفة، ففي الإرشاد في علائم الظهور: (وقتل نفس زكية بظهر ~~الكوفة في سبعين من الصالحين) (7)، وعن كتاب سرور أهل الإيمان عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام في حديث طويل وفيه: (ولذلك آيات وعلامات: # أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة، # PageV00P304 # وتعطيل المساجد أربعين ليلة، وكشف الهيكل، وخفق الرايات حول المسجد ~~الأكبر تهتز، القاتل والمقتول في النار، وقتل سريع، وموت ذريع (1)، وقتل ~~النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين - الخبر) (2)، ولعله المراد من الخارج ~~من ولد الشيخ فيما روى عنه عن الصادق عليه السلام في خبر طويل أنه قال: # (لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة، ~~ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ، فيسير حتى يقتل ببطن النجف، فوالله كأني ~~أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف يوم الاثنين، ~~ويستشهد يوم الأربعاء) (3). # قوله: وفتنة مصبوبة - الخ. # قال ابن ميثم في شرح قوله عليه السلام: (سلوني قبل أن تفقدوني - إلى ~~قوله: - قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها): (استعار وصف الناقة ~~المرسل خطامها في مخبط فيه، وكني به عن وقوع تلك الفتنة على غير نظام بل ~~يقتل فيها المؤمن البرئ ويتمتع فيها المنافق الشقي) (4). # قوله: لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. # إشارة إلى تشتت أمر العرب في الظهور، ففي الأخبار المستفيضة في سيرة ~~القائم عليه السلام: (ويقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد ~~(5)، على العرب شديد) (6)، وفي مثلها عن الصادق عليه السلام: # (ويل لطغاة العرب من شر قد ms200 اقترب، قلت: كم مع القائم من العرب؟ # PageV00P305 # قال شئ يسير) (1)، وتقدم عن النعماني: (أنه لا يخرج مع القائم من العرب ~~أحد) (2). # واعلم أن المولى المجلسي رحمه الله قال بعد إيراد الخطبة في سادس بحاره ~~وبيان شطر قليل من ألفاظها: (وكان في النسخ التي عندنا في تلك الخطبة ~~تصحيفات، فأوردناها كما وجدنا - انتهى) (3)، وإذا كان هذا مقالة، وقد كان ~~عنده من الكتب ما تشتهيها الأنفس وتلذ الأعين، فنحن أولى بالاعتذار وإلى ~~الله الشكوى من قلة الأسفار. # PageV00P306 # الباب السابع في علمه سلام الله عليه بالاسم الأعظم الإلهي وإنه كان ~~محدثا عن ملك ينقر في أذنه. PageV00P307 # روى الكشي رحمه الله عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: ~~حدثني إسماعيل بن مهران، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: (سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: سلمان علم الاسم الأعظم) (1). # وعن المفيد في الإختصاص، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي ~~الخطاب، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~(سمعته يقول: إن سلمان علم الاسم الأعظم) (2). # أقول: الراوي (3) في الخبر الأول (يحيى بن القاسم)، بقرينة رواية قائده ~~عنه، وفي الثاني يحتمله لكون وهيب واقفيا، وإن كان من الثقات، وليس في سنده ~~من يتأمل فيه إلا أحمد بن محمد، وهو من مشايخ الإجازة، وقد حقق في محله ~~الاعتماد على رواياتهم، بل استفيد توثيق (أحمد) من قرائن ذكرت في محله، فلا ~~مناص عن الاعتماد عليه مع تأييده بالخبر الأول، # PageV00P309 # مع أنه بنفسه لا يخلو عن الاعتبار. # ثم إن علو مقام سلمان بعلمه بالاسم الأعظم، لا يظهر لكل أحد إلا بعد ذكر ~~ما عند الأنبياء منه، وإن كل أحد لا يطيق تحمله. # ففي البصائر بطرق عديدة عن الصادق عليه السلام: (إن عيسى عليه السلام ~~أعطي حرفين، وموسى أربعة أحرف، وإبراهيم ثمانية أحرف، ونوح خمسة عشر حرفا، ~~وآدم خمسة وعشرين حرفا، ومحمد صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا، وحجب ~~عنه حرفا) ms201 (1)، وفي بعضها: (إن اسم الله تعالى على ثلاثة وسبعين حرفا، ~~وإنما كان عند آصف منها حرف (واحد)، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين ~~سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة ~~عين) (2)، وفي بعضها: (وأعطى عيسى منها حرفين، فكان يحيي بهما الموتى، ~~ويبرء الأكمه والأبرص) (3)، وفي بعضها: # (كان سليمان عنده اسم الله الأكبر، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به ~~أجاب، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا) (4)، وفي بعضها: إنهم ذكروا سليمان عند ~~الصادق عليه السلام وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك، فقال عليه السلام ~~لي: (وما أعطي سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم - ~~الخبر) (5). # فعلم أن تفاضلهم وقدرتهم على المعجزات بقدر ما عندهم من الاسم الأعظم، ~~وفي بعضها عن عمر بن حنظلة، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: # إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: أجل، (قال:) قلت: إن لي إليك حاجة، قال: ~~وما هي؟ (قال:) قلت: تعلمني الاسم الأعظم؟ قال: # وتطيقه؟ قلت: نعم، قال: فادخل البيت، (قال:) فدخلت (6)، فوضع أبو جعفر # PageV00P310 # عليه السلام يده على الأرض فاظلم البيت، فارتعدت (1) فرائص (2) عمر، ~~فقال: # ما تقول: أعلمك؟ قال: فقلت: لا (3)، فرفع يده فرجع البيت كما كان) (4). # ومن هذا الباب ما في الخرائج مسندا عن الصادق عليه السلام قال: # (أتى الحسين عليه السلام أناس فقالوا له: يا أبا عبد الله! حدثنا بفضلكم ~~الذي جعله الله لكم، فقال: إنكم لا تحملونه ولا تطيقونه؟ فقالوا: بلى ~~نحتمله، قال: # إن كنتم صادقين فليتنح اثنان، أحدث واحدا، فإن احتمله حدثتكم، فتنحى ~~اثنان وحدث واحدا، فقام طائر العقل، ومر على وجهه وذهب، فكلمه صاحباه فلم ~~يرد عليهما شيئا فانصرفوا (5).) وبهذا الإسناد قال: (أتى رجل الحسين عليه ~~السلام فقال: حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم، فقال: إنك لن تطيق حمله، ~~فقال: بلى، حدثني يا بن رسول الله فإني أحتمله، فحدثه الحسين عليه السلام ~~بحديث، فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض ms202 رأس الرجل ولحيته ~~وأنسي الحديث، فقال الحسين عليه السلام: أدركته رحمة الله حيث أنسي الحديث ~~(6))، وفي هذا القدر كفاية للمنصف البصير. # وروى الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: حدثني ~~الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: (كان علي عليه السلام محدثا، وكان سلمان محدثا) (7). # وعنه، عن حمدويه بن نصير، قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي، # PageV00P311 # عن يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن سنان، عن الحسين بن المختار، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان والله علي محدثا، وكان سلمان ~~محدثا، قلت: اشرح لي، قال: يبعث الله ملكا ينقر في أذنه بقول: كيت وكيت ~~(1)) (2). # وعنه، عن نصر بن صباح البلخي أبي القاسم، قال: حدثني إسحاق بن محمد ~~البصري، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن سنان، عن الحسن ~~بن منصور، قال: (قلت للصادق عليه السلام: أكان سلمان محدثا؟ قال: نعم، قلت: ~~من يحدثه؟ قال: ملك كريم، قلت: فإذا كان سلمان كذا، فصاحبه أي شئ هو؟ قال: ~~أقبل على شأنك) (3). # وروى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في الجزء الرابع عشر من أماليه عن ~~أبي القاسم علي بن شبل، عن ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادراي، عن ~~إبراهيم بن إسحاق الأحمري، عن العباس بن معروف وأحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان علي محدثا، وكان سلمان محدثا، قال: ~~قلت: فما آية المحدث؟ قال: يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكيت) (4)، ورواه ~~الصفار في البصائر الكبير (5) عن أحمد بن محمد مثله. # وروى الصدوق في علل الشرايع بعد ما روى أن فاطمة عليها السلام كانت ~~محدثة: (وقد روى أن سلمان الفارسي كان محدثا، فسئل الصادق عليه السلام عن ~~ذلك وقيل له: من كان يحدثه؟ فقال: رسول الله صلى ms203 الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين عليه السلام، وإنما صار محدثا دون غيره (ممن كان يحدثانه)، # PageV00P312 # لأنهما كانا يحدثانه بما لا يحتمله غيره من مخزون علم الله ومكنونه) (١). # والظاهر أن من (إنما) إلى آخر الحديث من كلام الصدوق لا من الخبر، ولعله ~~أشار بقوله: (فسئل الصادق عليه السلام)، إلى ما رواه أبو عمرو الكشي عن ~~طاهر بن عيسى الوراق الكشي، قال: حدثني أبو سعيد جعفر بن أحمد بن أيوب ~~التاجر السمرقندي، قال: حدثني علي بن محمد بن شجاع، عن أبي العباس أحمد بن ~~حماد المروزي، عن الصادق عليه السلام أنه قال في الحديث الذي روى فيه، إن ~~سلمان كان محدثا، قال: (إنه كان محدثا عن إمامه لا عن ربه (٢)، لأنه لا ~~يحدث عن الله (عز وجل) إلا الحجة) (٣)، أو ما رواه غيره ولم نعثر عليه. # وهذا الخبر بظاهره ينافي الأخبار السابقة، ويمكن الدفع بعد عدم معارضته ~~سندا لما تقدم بأن كونه محدثا عن إمامه، لا ينافي كونه محدثا عن ملك ينقر ~~في أذنه، كما أنه لا تلازم بين كونه محدثا عن ربه وبين كونه محدثا عن الملك ~~حتى إذا انتفى الأول انتفى الثاني، فإن الظاهر من التحديث عن الرب هو ~~التحديث عنه بلا واسطة، ومعلوم أنه مختص ببعض الرسل، ولو سلم الشمول ~~للتحديث عنه مع الواسطة فلعل المنفي نوع منه يخص الإمام والنبي - كما لو ~~كان في بيان الأحكام - فذكره عليه السلام هذا المعنى للمحدث في هذا المقام ~~من غير إشارة إلى ما ورد عنهم مما تقدم، إما لقصور فهم السائل وضعف عقله ~~وعدم تحمله للمعنى الآخر، أو لأن الغالب في حديثه كان على الوجه، بل لم ~~يعهد تحديثه عن الملك وإن حدثه ونكت في قلبه. # والتحقيق: إن لفظ المحدث المذكور في الأخبار السابقة، وفيما ورد في أوصاف ~~الإمام والفرق بينه وبين النبي والرسول، والساقط في قوله تعالي: # ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى - الآية﴾ (4) وهو: # PageV00P313 # (ولا محدث)، مبني للمفعول، فإن ms204 المقصود من تلك الأخبار بيان نوع خاص من ~~العلم، الحاصل بهجومه على القلب من غير اكتساب، مع الاطلاع على السبب الذي ~~منه استفيد ذلك العلم - كسماع صوت الملك من غير مشاهدة، أو بنفثه في الروع ~~من غير سماع ينكت في القلب، أو يلهم إلهاما - لا بيان أخبارهم وروايتهم ما ~~سمعوا وأخبروا به، ففي الرضوي: (الأئمة علماء حلماء، صادقون، مفهمون، ~~محدثون) (1)، وفي الصادقي بعد ما ذكر عنده: المحدث، قال عليه السلام: (أنه ~~يسمع الصوت ولا يرى، فقلت: أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك؟ قال: أنه ~~يعطى السكينة والوقار (2) حتى يعلم أنه ملك) (3)، رواهما في البصائر. # وفيه بإسناده عن حمران، قال: حدثنا الحكم بن عيينة، عن علي بن الحسين ~~عليهما السلام (أنه) قال: (إن علم علي عليه السلام في آية من القرآن، قال: ~~وكتمنا الآية - إلى أن قال: - فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت: إن ~~الحكم بن عيينة حدثنا عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: # (إن) علم علي عليه السلام في آية (من القرآن) وكتمنا الآية، قال: اقرأ يا ~~حمران، فقرأت: (وما أرسلنا - الآية)، قال: فقال أبو جعفر: (وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث)، قلت: وكان علي عليه السلام محدثا؟ قال: ~~نعم - إلى أن قال: - فبعد ذلك أني أتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت: أليس ~~حدثتني أن عليا كان محدثا؟ قال: بلى، قلت: من يحدثه؟ قال: ملك يحدثه - ~~الخبر) (4). # وفي لفظ: (فقلت: وأي شئ المحدث؟ فقال: ينكت في قلبه فيسمع طنينا كطنين ~~الطست، أو يقرع على قلبه فيسمع وقعا كوقع السلسلة # PageV00P314 # على الطست (1)). # وفيه عن بريد العجلي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرسول ~~والنبي والمحدث قال: الذي يأتيه الملائكة وعاينهم وتبلغه عن الله تبارك ~~وتعالى، والنبي: الذي يرى في منامه (فما رأيي) فهو كما رأى، والمحدث: الذي ~~يسمع كلام الملائكة وينقر في أذنه ونكت في قلبه.) (2). # وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بين الثلاثة، وفي آخره: ~~(والمحدث ms205 يسمع الصوت ولا يرى شيئا) (3)، وروى مثله عن الصادق عليه السلام ~~أيضا (4). # وفيه عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بينهم أيضا، إلى أن قال: (وأما ~~المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه.) (5) وفيه عن بريد ~~عنهما عليهما السلام في قوله: (وما أرسلنا - الآية)، إلى أن قال: (والمحدث ~~الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة - الخبر) (6). # وفيه عن زرارة، عن الصادق عليه السلام في الفرق أيضا، وفي آخره: # (والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى مشاهدا) (7). # وفي لفظ: (وأما المحدث فهو الذي يسمع كلام (الملك) ولا يرى ولا يأتيه في ~~المنام) (8). # وفيه عنه عليه السلام في حديث: (فأما المحدث فهو الذي يسمع ولا يعاين ولا ~~يؤتى في المنام) (9). # وفيه عن سليم بن قيس إنه سمع عليا عليه السلام يقول: (إني # PageV00P315 # وأوصيائي من ولدي مهديون، كلنا محدثون - إلى أن قال سليم: - سألت محمد بن ~~أبي بكر قلت: كان علي عليه السلام محدثا؟ قال: نعم، قلت: وهل يحدث الملائكة ~~إلا الأنبياء؟ قال: أما تقرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا ~~محدث) (1)، قلت: فأمير المؤمنين محدث؟ قال: نعم، وفاطمة كانت محدثة ولم تكن ~~نبية) (2). # وفي تأويل الآيات عن محمد بن العباس - صاحب التفسير المعروف - بإسناده عن ~~ابن عيينة قال: (قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: يا حكم! هل تدري ما ~~كانت الآية التي كان يعرف بها علي عليه السلام صاحب قتله، ويعرف بها الأمور ~~العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال: قلت: لا والله، فقرأ الآية - إلى أن ~~قال: - وكل إمام منا (أهل البيت) محدث) (3). # وفي لفظ: ((إن) علم علي عليه السلام كله في آية واحدة - إلى أن قال: - هي ~~قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي محدث) (4). # وفيه عن بريد، عن أبي جعفر عليه السلام في الفرق بين الثلاثة، إلى أن ~~قال: (والمحدث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ينقر في ~~أذنه وينكت في قلبه) (5). # إلى غير ذلك من الأخبار ms206 الصريحة في أن المحدث المذكور في لسانهم مبني ~~للمفعول، وأن له معنى خاصا ومصطلحا مغايرا ولو بالكلية والجزئية - كلفظ ~~النبي والرسول - للمعنى اللغوي أو العرفي، وكذا كانوا يسألونهم عن الفرق ~~بين الثلاثة، واعتنى جماعة من حملة الأخبار لبيان الفارق مع اختلاف ~~الأخبار، وصرحوا بأن المحدث مبني للمفعول. # PageV00P316 # قال في الوافي: (المحدث - بفتح الدال وتشديده -: هو الذي يحدثه الملك في ~~باطن قلبه ويلهمه معرفة الأشياء ويفهمه، وربما يسمع صوت الملك وإن لم ير ~~شخصه) (1). # وقال في المجمع: (وفي الحديث: إن أوصياء محمد (عليه وعليهم السلام) ~~محدثون (2): أي تحدثهم الملائكة وفيهم جبرئيل من غير معاينة، ومثله قوله ~~صلى الله عليه وآله: إن في كل أمة محدثين من غير نبوة) (3). # وقال المولى محمد صالح في شرح أصول الكافي في بيان المحدث: # (قال بعضهم: هو الذي يلقى في قلبه شئ من الملأ الأعلى، وقال بعضهم: # هو الذي يحدث في ضميره بأمور صحيحة وهو نوع من الغيب، فتظهر على نحو ما ~~وقع له، وهي كرامة من الله تعالى يكرم بها من يشاء من صالح عباده - إلى أن ~~قال: - وقال بعضهم: هو من صفاء القلب فيتجلى فيه من اللوح المحفوظ عند ~~المقابلة بينه وبين القلب، وقال بعضهم: هو الذي يخلق الله تعالى في قلبه ~~الصافي الأمور الكائنة بواسطة الملك الموكل به، وقد ينتهي الاستعداد إلى أن ~~يسمع الصوت ويرى الملك) (4). # وفي الصافي في تفسير الآية السابقة، (ولا محدث بفتح الدال) (5). # وقال بعض المفسرين بعد كلام طويل له في الفرق بين النبي والرسول وذكر ~~جملة من الأخبار: (وأما بينهما وبين المحدث، فقد يستفاد من تلك الجملة أيضا ~~عموميته وخصوصيتهما مطلقا، فكل رسول أو نبي فقط محدث، ولا ينعكس، فإن قيده ~~الذي يتحقق به مجرد تحدث الملك معه، فإن لم يتعد ذلك إلى معاينة ورؤية منام ~~فمحدث فقط، وإن تجاوز فرسول أو نبي، فأئمتنا وفاطمة عليهم السلام وسلمان ~~محدثون فقط - ثم استشكل الفرق بين النبي # PageV00P317 # والإمام ونقل عن المجلسي كلاما في الفرق والإشكال فيه، ثم قال في آخر ms207 ~~كلامه: - وأما النسبة بين المحدث والإمام فالعموم المطلق، لانفراد المحدث ~~عن الإمام في مثل فاطمة وسلمان واجتماعهما في مثل أئمتنا - إلى أن قال: - ~~إن سماع الصوت بون المعاينة ليست من خواص الإمامة بل آية عامة، لوجودها في ~~المحدث فلا تدور الإمامة مدار هذه الصفة، بل تدور الصفة مدارها - انتهى). # وقد أعرب بعض أفاضل المعاصرين في رسالته التي ألفها في بعض قواعد علم ~~الرجال والحقه بكتاب منتهى المقال، حيث قال في تعريف علم الرجال: (إنه ما ~~وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتا ووصفا، مدحا وقدحا، فبقية الوضع خرج ما كان من ~~علم الحديث والتاريخ وغيرهما مشتملا على بيان جملة من الرواة على الوجه ~~المذكور، فإن شيئا من ذلك لم يوضع لذلك، وكذا علم الكلام إن لم يخص الرواة ~~بغير الأئمة، ولذا رووا عن آبائهم، وفي كثير من الأخبار إطلاق المحدث ~~عليهم، وهو بمعنى الراوي، كما هو ظاهر هذه الأخبار وغيرها - انتهى). # ولولا قوله: (كما هو ظاهر هذه الأخبار)، لقلت: إن هذا التصحيف العجيب منه ~~ناشئ عن قصور تتبعه وعدم رجوعه إلى كتب الأحاديث، ولكن تصريحه بأنه ظاهرها ~~كاشف عن عدم تعمقه فيها، وما ذكره من التعريف لا يخلو عن مناقشة، والأولى ~~في تعريفه - كما حققنا في محله (1) -: إنه علم يبحث فيه عن أحوال الراوي ~~مما له مدخلية في قبول الخبر ورده. # إذا عرفت جميع ذلك ظهر لك إن مقام المحدثية مقام عظيم، بل يظهر من بعض ~~الأخبار انحصار رتبة بعض الأنبياء فيها، وإنه لم يكن في الأمة محدث غير ~~سلمان وفاطمة عليها السلام بعد الأئمة عليهم السلام. # وأما الخبر الصادقي الأخير، فالمحدث فيه بالكسر - كما يظهر من قوله: # PageV00P318 # محدث عن إمامه -، فلا ينافي الأخبار السابقة، بل التحديث عن الإمام بما ~~أشار إليه الصدوق أعظم مقاما عند التحقيق عن التحديث عن الملك الذي لا ~~يتحرك عن مكانه إلا بإذنه عليه السلام، إلا أنه خارج عن الاصطلاح الشايع ~~عندهم. # وفي رسالة الطاهرية للعارف المحدث الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1) ~~مرسلا: (إن روح القدس ms208 يلقاه ويحدثه)، ولم أعثر عليه فيما وصل إلي من الكتب ~~المعتبرة، إلا أنه يكفي إرساله في الاعتماد، وروح القدس هي الروح التي لا ~~تنام ولا تغفل ولا تلهو ولا تزهو، وبها كان يرى الإمام ما في شرق الأرض ~~وغربها، وبرها وبحرها، وفي الباقري: (إن الأوصياء (كلهم) محدثون، يحدثهم ~~روح القدس ولا يرونه) (2)، وفي الصادقي: (فروح القدس من الله (تعالى) وساير ~~هذه الأرواح يصيبها الحدثان (3)، فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب، ~~فبروح القدس يا جابر علمنا (4) ما دون العرش إلى تحت الثرى) (5)، وقال جعيد ~~الهمداني المقتول بالطف (6) للحسين بن علي عليهما السلام: # PageV00P319 # (جعلت فداك) بأي حكم (1) تحكمون؟ قال: يا جعيد (نحكم) بحكم آل داود (2)، ~~فإذا أعيينا (3) عن شئ يلقانا به روح القدس) (4). # فإن صح الخبر المقدم، فسلمان ممن لا يفوقه بعد المعصومين أحد من بني آدم. # PageV00P320 # الباب الثامن في أن الجنة مشتاقة إليه، وأنه أكل من طعامها، ودخل في جنة ~~الدنيا قبل وفاته PageV00P321 # روى الصدوق في عليون عن محمد بن عمر بن سلم بن البراء الجعابي، قال: ~~حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي، قال: ~~حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: # حدثني أبي الحسين بن علي، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ~~عليه السلام: # الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد (1))، ورواه في باب ~~الخمسة من كتاب الخصال (2) أيضا. # وروى الكشي عن حمدويه وإبراهيم، قالا: حدثنا أيوب بن نوح، عن صفوان، عن ~~عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان، قال: سمعت أبا داود (3) وهو يقول: حدثني ~~بريدة الأسلمي، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الجنة ~~تشتاق إلى ثلاثة، قال: فجاء أبو بكر فقيل له: # يا أبا بكر! أنت الصديق وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار، فلو سألت رسول ~~الله # PageV00P323 # صلى الله عليه وآله من هؤلاء الثلاثة؟ قال: إني أخاف أن أسأله فلا أكون ~~منهم فيعيرني (1) بذلك بنو ms209 تيم، قال: ثم جاء عمر، فقيل له: يا أبا حفص! إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إن) الجنة تشتاق إلى ثلاثة، وأنت ~~الفاروق الذي ينطق الملك على لسانك فلو سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من هؤلاء الثلاثة؟ فقال: إني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فيعيرني (1) ~~(بذلك) بنو عدي، ثم جاء علي عليه السلام فقيل له: يا أبا الحسن! إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: إن الجنة تشتاق (2) إلى ثلاثة، فلو سألته من ~~هؤلاء الثلاثة؟ فقال: # اسأله، إن كنت منهم حمدت الله (، وإن لم أكن منهم حمدت بالله)، قال: # فقال علي عليه السلام: يا رسول الله! أنك قلت: إن الجنة تشتاق (2) إلى ~~ثلاثة، فمن هؤلاء الثلاثة؟ قال: أنت منهم وأنت أولهم، وسلمان الفارسي فإنه ~~قليل الكبر وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك، وعمار بن ياسر يشهد (3) معك مشاهد ~~غير واحدة ليس منها إلا وهو فيها، كثير خيره، ضيئى نوره (4)، عظيم أجره) ~~(5). # وعن المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أحمد بن إدريس، عن ~~عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عمرو بن سعيد المدائني، عن ~~عيسى بن حمزة، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الحديث الذي جاء في الأربعة، قال: وما هو؟ قلت: الأربعة التي اشتاقت ~~إليهم الجنة، قال: نعم، منهم سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار - الخبر) (6)، ~~وقد مر في الباب الخامس. # ونقل السيد الأجل علي بن طاووس في الباب الخامس عشر من كشف اليقين عن ~~أحمد بن مردويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخياط المقري # PageV00P324 # الكوفي، قال: حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي، قال: حدثنا أبو هدية إبراهيم، ~~قال: حدثني أنس بن مالك، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي، فهبت أن أسأله من هم، فأتيت أبا بكر ~~فقلت له: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن) الجنة مشتاقة إلى أربعة من ~~أمتي، فاسأله من هم؟ فقال: أخاف أن لا أكون ms210 منهم فيعيرني به بنو تيم، فأتيت ~~عمر فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم، فيعيرني به بنو أمية، ~~فأتيت عليا عليه السلام - وهو في ناضح له - فقلت (له): # إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن) الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي، ~~فاسأله من هم؟ قال: والله لأسئلنه، فإن كنت منهم لأحمدن الله عز وجل، وإن ~~لم أكن منهم لأسئلن الله أن يجعلني منهم وأودهم، فجاء وجئت معه إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله فدخلنا على النبي صلى الله عليه وآله، ورأسه في حجر ~~دحية الكلبي، فلما رآه دحية (الكلبي) قام إليه وسلم عليه وقال: خذ برأس ابن ~~عمك يا أمير المؤمنين وأنت أحق به، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله ورأسه ~~في حجر علي عليه السلام، فقال له: يا أبا الحسن! ما جئتنا إلا في حاجة، ~~قال: # بأبي أنت وأمي يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي، فقام إلي ~~وسلم علي وقال: خذ برأس ابن عمك وأنت أحق به مني (يا أمير المؤمنين)، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وآله: (فهل) عرفته؟ فقال (له): هو دحية الكلبي، ~~فقال صلى الله عليه وآله له: ذاك جبرئيل، فقال له: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله أعلمني أنس أنك قلت: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي (1) فمن هم؟ ~~فأومى إليه بيده وقال: أنت والله أولهم - ثلاثا - فقال له: بأبي أنت وأمي ~~فمن الثلاثة؟ فقال صلى الله عليه وآله له: المقداد وسلمان و أبو ذر (رضوان ~~الله عليهم) (2). # PageV00P325 # وروى الشيخ المحدث الشهيد، محمد بن أحمد بن علي بن الفتال النيسابوري ~~المعروف بابن الفارسي في روضة الواعظين مرسلا، قال: (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة، قال علي عليه السلام: فمن هؤلاء ~~الثلاثة؟ قال: أنت منهم وأنت أولهم وسلمان الفارسي، فإنه قليل الكبر وهو لك ~~ناصح فاتخذه لنفسك) (1). # وفي كتابه أيضا قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي! إن ~~الجنة ms211 تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد) (2). # وروى الخطيب العمري التبريزي في الفصل الثالث من باب جامع المناقب من ~~كتابه مشكاة المصابيح، عن أنس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ~~الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان - رواه الترمذي) (3). # ونقل الميرزا محمد في حاشية تلخيص المقال، عن تهذيب الأسماء عن الترمذي ~~أيضا، وتقدم في الباب الأول عن الحسين بن حمدان إن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: (إن الله أوحى إلي أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة نفر من أصحابي منهم ~~سلمان - الخبر). # وفي غوالي اللئالي: (روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الجنة إلى ~~سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة - ثم ذكر في الحاشية عن بعض أهل الإشارة: - ~~مراده إن الجنة الصورية أشوق من سلمان إليها، فإن سلمان كان في الجنة ~~المعنوية فارقا عن الجنة الصورية). # وفي روضة الواعظين قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الجنة ~~لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة، وإن الجنة أعشق إلى سلمان من سلمان ~~إلى الجنة) (4). # أقول: وذلك لانصراف همته إلى الجنة المعنوية التي هي مطلوب # PageV00P326 # أهل الله وخاصة أوليائه وخلص أصفيائه، ولذا قال بعض الكمل: (اللهم لا ~~تجعلني من المتعبدين بالجنة)، وأراد بها الجنة الصورية، فجنة الأولياء ~~القرب المعنوي، ونارهم البعد، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو ~~أدخلتني نارك لم أقل: إنها نار، وأقول: إنها جنتي، لأن جنتي رضاك فأينما ~~أنزلتني أعرف أن رضاك فيه). # وهجره أعظم من ناره ووصله أطيب من جنته وفي بعض الأخبار: (إن لله جنة ليس ~~فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل، وثمار الجنة المناسبة لهم الفواكه من ~~العلوم والأسرار، دون المألوف من فواكه الدنيا)، وفي الصادقي في قوله ~~تعالى: (وظل ممدود، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة ولا ممنوعة): ~~((قال: يا نصر! إنه) ليس حيث تذهب الناس، إنما هو العالم وما يخرج منه) ~~(1)، والعبادة لطلب هذا القرب عبادة الأحرار، نعم ما قيل: # از بهشت ودوزخش دل كنده ms212 ايم ميتوان گفتن خدا را بنده ايم قال الشيخ ميثم ~~البحراني في شرح قوله عليه السلام في صفة الجنة: # (درجات متفاضلات، ومنازل متفاوتات)، ما لفظه: (هذا الوصف صادق في الجنة ~~المحسوسة الموعودة في القرآن الحكيم وفي الجنة المعقولة، واتفقت العقلاء ~~على أن الذي سماها هي المعارف العقلية والنظر في وجه الله تعالى ذي الجلال ~~والإكرام، والسعداء في الوصول إلى هذه الثمرة النضيجة الملكوتية على مراتب ~~متفاوتة ودرجات متفاضلة - انتهى) (2). # وبما ذكرنا يجمع بين قوله عليه السلام: (ما عبدتك خوفا من نارك # PageV00P327 # ولا طمعا في جنتك، ولكن وجدتك أهلا للعبادة، فعبدتك) (1)، وما ورد في ~~قوله تعالى: (أمن هو قانت إناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ~~ربه): (إنه نزل في علي بن أبي طالب) (2)، وإن احتمل أن تكونا صفتين أخريين، ~~دون أن تجعلا غاية وعلة غائية، والممنوع عن شأن الولي الحر أن تكون هاتان ~~الصفتان من الأسباب الباعثة له على العبادة، لا أنه يجب أن ينزه الولي عن ~~التلبس بهما، فالإمام إنما قال: (ما عبدتك خوفا)، لا (ما خفتك)، ولا (خفت ~~نارك)، وبون بينهما، فمن الجايز أن يخاف الولي الحر النار المعهودة ويرجو ~~الجنة المعهودة، لعلمه من شأن معبوده محبة ذلك فيخاف ويرجو، لأن محبوبه يحب ~~ذلك. # والعشق: هو الافراط في الحب، وعن أرسطو: إنه عمي الحس عن إدراك عيوب ~~المحبوب، وهو من الأمراض المعروفة من أنواع الماليخوليا الذي هو تشويش ~~الظنون والفكر إلى الفساد والخوف، وعرفوه الأطباء بأنه مرض وسواسي يجلبه ~~الإنسان إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمائل التي تكون ~~له، ويعتري للغراب والبطالين والرعاع، ويزيد بالنظر والسماع، ونقص بالسفر ~~والجماع، وقالوا: لا علاج أنفع من الوصال، وقال بعضهم: إنه ربما لا يكون ~~معه شهوة مجامعة، بل كان المطلوب مطلق المشاهدة والوصال، وهذا الصنف منه ~~يعتري للعارفين وكبراء النفوس، وينتقلون من هذا العشق المجازي إلى الحقيقي ~~وهو معرفة الله عز وجل. # قلت: وهذا التعميم نظير إنكار العامة عصمة الأوصياء تصحيحا لخلافة ~~أئمتهم، وإلا فهذا طريق كلما ms213 ازداد صاحبه سيرا زاد بعدا عن ساحة معرفة الحق ~~التي هي غاية سير السالكين، فإن خلو القلب عن حبه تعالى هو السبب الأعظم في ~~استحسان الصور فكيف يصير طريقا له، وفي علل الشرايع # PageV00P328 # والأمالي عن المفضل بن عمر قال: (سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد) الصادق ~~عليه السلام عن العشق؟ فقال عليه السلام: قلوب خلت عن ذكر الله فأذاقها ~~الله حب غيره) (1)، وليس السؤال عن حقيقة العشق، لعدم ربط الجواب به، بل عن ~~سببه، فأبان عليه السلام إن السبب في اعترائه خلو القلب عن ذكر الله، ولا ~~يجاهد في ذات الله من لا يكون له ذاكرا، إذ به يطمئن القلب اللاهي ويستقيم، ~~ويسير إليه بقلب سليم، ولا فهو رضيع ثدي الشيطان وربيب حجره، أين له النظر ~~إلى مدارج العارفين الذين قصارى غاية أفكارهم معرفته عز سلطانه، وقد أبان ~~من لا يعرف الله إلا بمعرفتهم طرق الوصول إلى معرفته، وليس فيها حب الفتيان ~~وإلا مارد للانتقال إلى حبه تعالى، إلا أن يكون إكمال الدين وإتمامه بيد ~~هؤلاء الذين هم غيلان الدين ولصوص شريعة سيد المرسلين. # ومن هنا كان التعبير عن الافراط في حب الله تعالى بالعشق خروجا عن طريق ~~محاورة الأئمة ومصطلحهم، وعن رشحات بحار حبهم صار من أراد الله أن يهديه ~~أحباؤه وأولياؤه، ولم يعهد التعبير عنهم به في أدعيتهم ومناجاتهم وبيانهم ~~لصفات المتقين والمؤمنين وذكرهم لصفات الإمام وخصائصه وفضائله، ولا عن ~~الذين كانوا لهم أخصاء وأولياء في السر والعلانية، أرأيت أحدا في السالكين ~~أعشق على مصطلح هؤلاء عن سيد الساجدين، أو رأيت في حكمه ومناجاته لفظ ~~العشق، والذي رام التشبيه بهم لا يخرج عن سننهم وآدابهم في جميع المراتب ~~بما يقدر عليه من الأفعال والأقوال والحركات والسكنات. # هذا ابن عربي الحنبلي، قال في الفتوحات بعد ذكر بعض مقامات القطب ما ~~معناه: (ما وصلت إلى هذا المقام إلا بالتسنن بجميع سنن النبي صلى الله عليه ~~وآله، ولم يدخل في هذا الباب إلا الإمام أحمد بن حنبل، فقد بلغني إنه ms214 لم ~~يأكل البطيخ لأنه قال: إني لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وآله كيف # PageV00P329 # أكله). # وهذا الأخبار وإن كان تلوح آثار الكذب من وجناته، إلا أن الحكمة ضالة ~~المؤمن حيثما وجدها أخذها، والتأسي في الأقوال كالأفعال هو علامة المخبتين، ~~الذين أشير إليهم في قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا... وأخبتوا إلى ربهم﴾ (1)، وتراهم ~~عليهم السلام علموا الناس ما به يدعون ربهم ويسألونه حوائجهم، ولم يهملوهم ~~سدى ولم يتركوهم عبثا، بل في توقيفية الأسماء الإلهية ما يغني عن التطويل، ~~فإن كثيرا من الألفاظ نراها إطلاقها على الله صحيحا بحسب معناها اللغوي أو ~~العرفي، بل قد ورد إطلاق لفظ عليه تعالى دون ما يرادفه، فلا يجوز استعماله، ~~إذ الضابط في جوازه وروده لا صحة معناه، وعدم ورود لفظ العشق وما يشتق منه ~~في أسماء تعالى - كورود لفظ الحب والحبيب -، وفي صفات أوليائه الأكرمين، ~~دليل إما على عدم جواز استعماله، أو كراهتهم له، لدخول الشهوة في معناها ~~العرفي، وإلا فكان الأولى اختصاص نبينا صلى الله عليه وآله بالعاشق لا ~~الحبيب، كما اختص إبراهيم بالخليل وموسى بالكليم وعيسى بروح الله. # والعجب من السيد المحدث الجزائري (2) حيث ملأ في كتاب المقامات، وفي نور ~~حبه من كتاب أنواره، لفظ العشق الحقيقي والمجازي، والتعبير عن أولياء الله ~~بعشاق الله، وعن الإمام بسيد العاشقين، وهو منه في غاية العجب وإن لم يكن ~~عجبا من غيره ممن نبذ الأخبار وراءه ظهريا. # وأما ما في بعض الكتب من أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من عشق فعف ~~فمات، دخل الجنة) (3)، فهو مستعمل في معناه المعروف، كقوله # PageV00P330 # عليه السلام في نهج البلاغة: (من عشق شيئا أعشى بصره) (1)، وأما عن رسالة ~~أبي القاسم القشيري السني، نقلا عن أستاذه السري السقطي - خال الجنيد - إنه ~~كان يقول: (مكتوب في بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى: إذا كان الغالب على ~~عبدي ذكري، عشقني وعشقته)، فصحته تعرف عن رواية الذي هو من كلاب أهل النار، ~~كصحة ما روي عن النبي ms215 صلى الله عليه وآله أنه قال: # (قال الله تعالى: من أحبني عرفني، ومن عرفني عشقني، ومن عشقني قتلته، ومن ~~قتلته فعلي ديته، وأنا ديته)، فقد نسبه بعض السادة المعاصرين في ترجمة ~~الحلاج إلى الأحاديث القدسية، مع أن الشيخ الأجل الحر العاملي (2) جمع ما ~~ورد منها في كتب الشيعة في كتابه الموسوم بجواهر السنية، ولم أجده فيه. # ورأينا أن نختم الكلام بذكر حديثين في صفات المؤمنين الكاملين، وإن كان ~~في خبر همام المروي في الكافي ونهج البلاغة (3) وكنز الكراجكي بطرق ومتون ~~مختلفة، عبرة لمن اعتبر، وتبصرة لمن نظر وتفكر، غير أن فيهما من بدايع ~~الحكمة ما يروح الخاطر ويهيج شوق الناظر. # روى زيد الزراد - ومن أصل كتابه الذي هو من الأصول أخذت الحديث - قال: ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نخشى أن لا نكون مؤمنين، قال: # فلم ذلك؟ فقلت: وذلك إنا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده أثر من درهمه ~~وديناره، ونجد الدينار والدرهم أثر عندنا من أخ قد جمع (الله) بيننا وبينه ~~موالاة # PageV00P331 # أمير المؤمنين عليه السلام، فقال عليه السلام: كلا، إنكم مؤمنين ولكن لا ~~تكملون إيمانكم حتى يخرج قائمنا، فعندها يجمع الله أحلامكم، فتكونون مؤمنين ~~كاملين، ولو لم يكن في الأرض مؤمنين كاملين إذا لرفعنا الله إليه، وأنكرتم ~~الأرض وأنكرتم السماء، بل والذي نفسي بيده إن في الأرض في أطرافها مؤمنين ~~ما قد الدنيا كلها عندهم يعدل جناح بعوضة، ولو أن الدنيا بجميع ما فيها ~~وعليها ذهبة حمراء على عنق أحدهم، ثم سقط عن (١) عنقه ما شعر بها أي شئ كان ~~على عنقه، ولا أي شئ سقط عنه (١) لهوانها عليهم، فهم الحفى عيشهم، المنتقلة ~~ديارهم من أرض إلى أرض، الخميصة بطونهم من الصيام، الذبلة شفاههم من ~~التسبيح، العمش العيون من البكاء، الصفر الوجوه من السهر، فذلك سيماهم مثلا ~~ضربه الله في الإنجيل لهم، وفي التوراة والفرقان والزبور وصحف الأولى (٢) ~~وصفهم فقال: ﴿سماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في ms216 الإنجيل﴾ (٣)، عنى بذلك صفرة ~~وجوههم من سهر الليل، هم البررة بالإخوان في حال اليسر والعسر، والمؤثرون ~~على أنفسهم في حال العسر، كذلك وصفهم الله فقال: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون﴾ (4)، فازوا والله وأفلحوا، إن رأوا مؤمنا أكرموه، ~~وإن رأوا منافقا هجروه، إذا جنهم الليل اتخذوا أرض الله فراشا، والتراب ~~وسادا، واستقبلوا بجباههم الأرض، يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من ~~النار، فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس، لم يشار إليهم بالأصابع، تنكبوا الطرق، ~~واتخذوا الماء طيبا وطهورا، أنفسهم متعوبة، وأبدانهم مكدودة، والناس منهم ~~في راحة، فهم عند الناس شرار الخلق، وعند الله خيار الخلق، إن حدثوا لم ~~يصدقوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا، ~~قلوبهم خائفة وجلة من الله، ألسنتهم # PageV00P332 # مسجونة، وصدورهم وعاء لذكر الله (١)، إن وجدوا له أهلا نبذوه إليه نبذا، ~~وإن لم يجدوا له أهلا ألقوا على ألسنتهم أقفالا، غيبوا مفاتيحها، وجعلوا ~~على أفواههم أوكية، صلب صلاب أصلب من الجبال، لا ينحت منهم شئ، خزان العلم ~~ومعدن الحكمة (٢)، وأتباع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أكياس ~~يحسبهم المنافق خرساء عمياء بلهاء، وما بالقوم من خرس ولا عمى ولا بله، ~~إنهم لأكياس فصحاء حلماء حكماء أتقياء بررة، صفوة الله، أسكنتهم الخشية ~~لله، وأعيتهم ألسنتهم خوفا من الله، وكتمانا لسره، فواشوقاه إلى مجالستهم ~~ومحادثتهم، يا كرباه لفقدهم، ويا كاشف كرباه (٣) لمجالستهم، اطلبوهم فإن ~~وجدتموهم واقتبستم من نورهم اهتديتم، وفزتم بهم في الدنيا والآخرة، هم أعز ~~في الناس من الكبريت الأحمر، حليتهم طول السكوت بكتمان السر، والصلاة ~~والزكاة والحج والصوم، والمواساة للإخوان في حال اليسر والعسر، فذلك حليتهم ~~ومحبتهم، (يا) طوبى لهم وحسن مآب، هم وارثوا الفردوس (٤) خالدين فيها، ~~ومثلهم في أهل الجنان مثل الفردوس في الجنان، وهم المطلوبون في النار ~~المحبورون في الجنان، فلذلك قول أهل النار: # ﴿ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار﴾ (5)، فهم أشرار الخلق ms217 عندهم، فيرفع الله منازلهم حتى يرونهم، ~~فيكون ذلك حسرة لهم في النار، فيقولون: يا ليتنا نرد فنكون مثلهم، فلقد ~~كانوا هم الأخيار وكنا نحن الأشرار، فذلك حسرة لأهل النار - انتهى) (6). # ولله در من قال: # لله تحت قباب العرش طائفة أخفاهم عن عيون الناس إجلالا # PageV00P333 # هم السلاطين في أطمار مسكنة جروا على الفلك الدوار أذيالا وروى الصدوق في ~~صفات الشيعة بإسناده عن محمد بن الحنفية قال: (لما قدم أمير المؤمنين عليه ~~السلام البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاما فبعث ~~إليه صلوات الله عليه وإلى أصحابه، فأقبل ثم قال: يا أحنف! أدع لي أصحابي، ~~فدخل عليه قوم متخشعون كأنهم شنان بوالي، فقال الأحنف بن قيس: يا أمير ~~المؤمنين! ما هذا الذي نزل بهم، من قلة الطعام أو من هول الحرب؟ فقال صلوات ~~الله عليه: لا، يا أحنف، إن الله سبحانه أحب أقواما تنسكوا له في دار ~~الدنيا تنسك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن ~~يشاهدوها، فحملوا أنفسهم على مجهودها وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على ~~الله سبحانه توهموا خروج عنق يخرج من النار، يحشر الخلائق إلى ربهم تبارك ~~وتعالى وكتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضايح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل ~~سيلانا، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وفارقهم عقولهم إذا غلت بهم ~~من أجل التجرد (١) إلى الله سبحانه غليانا، فكانوا يحنون حنين الواله في ~~دجى الظلم، وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم فمضوا ذبل الأجسام، ~~حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم، خامصة بطونهم، تراهم سكارى ~~اسهارا وحشة الليل، تنخشعون كأنهم شنان بوالي، قد أخلصوا لله أعمالهم سرا ~~وعلانية، فلم يأمن من فزعة قلوبهم بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم، فلو ~~رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات (٢)، وسكنت الحركات من ~~الطير في الوكور، وقد نبههم هول يوم القيامة والوعيد، كما قال سبحانه: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا ms218 وهم نائمون﴾ (3)، فاستيقظوا # PageV00P334 # لها (1) فزعين، وقاموا إلى صلاتهم معولين، باكين تارة، وأخرى مسبحين، ~~يبكون في محاريبهم، ويرنون يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون. # فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم، منحية ظهورهم، يتلون ~~أجزاء القرآن لصلواتهم، قد اشتدت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم، إذا زفروا خلت ~~النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا اعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في ~~أعناقهم، فلو رأيتهم في نهارهم إذا لرأيت قوما يمشون على الأرض هونا، ~~ويقولون للناس حسنا، (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) (2)، (وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما) (3)، قد قيدوا أقدامهم من التهمات، وأبكموا ألسنتهم أن ~~يتكلموا في أعراض الناس، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض، وكحلوا أبصارهم ~~بغض النظر عن المعاصي، وانتحوا (4) دار السلام التي من دخلها كان آمنا من ~~الريب والأحزان، فلعلك يا أحنف شغلك نظرك في وجه واحدة تبدي الأسقام بغاضرة ~~وجهها، ودار قد أشغلت بنقش رواقها، وستور قد علقتها والريح والآجام موكلة ~~بثمرها، وليست دارك هذه دار البقاء فاحمتك (5) الدار التي خلقها الله ~~سبحانه من لؤلؤة بيضاء فشقق فيها أنهارها (6)، وغرس فيها أشجارها، وظلل ~~عليها بالنضج من ثمارها (6)، وكبسها بالعواتق من حورها، ثم أسكنها أوليائه ~~وأهل طاعته، فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم (سبحانه)، فإذا ~~ضربت خبائبهم (7) صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها، ~~وأظلتهم عمامة فأمطرت عليهم المسك والزعفران (8)، وصهلت خيولها بين أغراس ~~تلك الجنان، وتخللت بهم فوقهم (8) بين كثب الزعفران، ويتطأمن (7) # PageV00P335 # تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان، وهاجت ~~لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والأقحوان، (و) ذهبوا إلى بابها ~~فيفتح لهم الباب رضوان، ثم يسجدون لله في فناء الجنان، فقال لهم الجبار: ~~ارفعوا رؤوسكم فإني قد رفعت عنكم مؤونة العبادة وأسكنتكم جنة الرضوان. # فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران، ~~ولتطوفن بينا وبين حميم آن، ولتسقين شرابا حار الغليان (في انضاجه)، فكم ~~يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مهشوم ومشوه مضروب على الخرطوم، ms219 قد أكلت ~~الجامعة كفه، والتحم الطوق بعنقه، فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها، ~~ويصعدون جبالها، وقد ألبسوا المقطعات من القطران، وأقرنوا مع فجارها ~~وشياطينها، فإذا استغاثوا (بأسوأ أخذ) من حريق شدت عليهم عقاربها وحياتها، ~~ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول: يا أهل الجنة ونعيمها، ويا أهل حليها ~~وحللها، خلدوا فلا موت (1)، فعندما ينقطع رجاؤهم، وتغلق الأبواب، وتنقطع ~~بهم الأسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي: وا شيبتاه، وكم من شاب ينادي: وا ~~شباباه، وكم من امرأة تنادي: وا فضيحتاه، هتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من ~~مغموس بين أطباقها محبوس، يا لك غمسة ألبسك بعد لباس الكتان، والماء المبرد ~~على الجدران، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان، لباسا لم يدع لك شعرا ناعما ~~كنت مطعمه إلا بيضه، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها (2)، هذا ما ~~أعد الله للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين) (3). # وفي رجال أبي عمرو الكشي، روى جعفر غلام عبد الله بن بكير، عن عبد الله ~~بن محمد بن نهيك، عن النصيبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: يا سلمان! اذهب إلى فاطمة عليها السلام وقل لها: ~~تتحفك (4) # PageV00P336 # من تحف الجنة، فذهب إليها سلمان فإذا بين يديها ثلاث سلال، فقال لها: # يا بنت رسول الله! اتحفيني (من تحف الجنة)؟ قالت: هذه ثلاث سلال جاءتني ~~بها ثلاث وصائف (1)، فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة: أنا سلمى لسلمان، ~~وقالت الأخرى: أنا ذرة لأبي ذر، وقالت الأخرى: أنا مقدودة للمقداد، ثم قبضت ~~فناولتني، فما مررت بملأ إلا ملئوا طيبا لريحها) (2). # وروى طاووس آل طاووس، رضي الدين علي في مهج الدعوات عن الشيخ (علي بن ~~محمد بن) علي بن عبد الصمد، قال: أخبرنا الشيخ جدي، قال: أخبرنا الفقيه أبو ~~الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الشيخ العالم أبو البركات علي بن الحسين ~~الحسني الجوزي، قال: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ~~(بن بابويه القمي الفقيه قدس الله روحه، قال: حدثنا الحسن بن ms220 محمد بن سعيد ~~الكوفي، قال حدثنا فرات) بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن بشريه ~~القطان، قال: حدثنا محمد بن إدريس ابن سعيد الأنصاري، قال: حدثنا داود بن ~~رشيد والوليد بن شجاع بن مروان، (عن عاصم)، عن عبد الله بن سلمان الفارسي ~~(رضي الله عنه)، عن أبيه قال: # (خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام ~~فلقيني علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم (الرسول) (محمد) صلى الله عليه ~~وآله، فقال لي: # يا سلمان! جفوتنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟!، فقلت: حبيب (يا) ~~أبا الحسن مثلكم لا يجفى، غير أن حزني على رسول الله طال، فهو الذي منعني ~~من زيارتكم، فقال عليه السلام (لي): يا سلمان! ائت منزل فاطمة بنت رسول ~~الله (عليها السلام)، فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها ~~من الجنة، قلت (لعلي عليه السلام): قد أتحفت فاطمة بشئ من الجنة بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم بالأمس، قال # PageV00P337 # سلمان: فهرولت إلى منزل فاطمة عليها السلام بنت محمد... # فلما نظرت إلي اعتجرت (2) ثم قالت: يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي! قلت: ~~حبيبتي لم أجفكم؟ قالت: (فمه 3،) اجلس واعقل ما أقول لك: إني كنت جالسة ~~بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق، وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا ~~وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا (أنا أتفكر إذا) انفتح الباب من غير أن ~~يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الرائون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة ~~وجوههن، ولا أزكى من ريحهن، لما رأيتهن قمت إليهن مستنكرة (4) لهن فقلت: ~~(بأبي أنتن) من هل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد! لسنا من أهل ~~مكة ولا من أهل المدينة، ولا من أهل الأرض جميعا، غير أننا (جوار من ال‍) ~~حور العين من دار السلام، أرسلنا رب العالمين (5) إليك، يا بنت (محمد)! أنا ~~إليك مشتاقات، فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك؟ قالت: ms221 اسمي مقدودة، ~~قلت: ولم سميت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقلت للثانية: ما اسمك؟ قالت: ذرة، قلت: ولم سميت ذره ~~وأنت في عيني نبيلة (6)؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قالت: ولم سميت سلمى؟ # قالت: (خلقت) (أنا) لسلمان الفارسي مولى أبيك (رسول الله صلى الله عليه ~~وآله)، قالت فاطمة: ثم أخرجن إلي (7) رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج (8) ~~الكبار # PageV00P338 # أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر، فقالت لي: يا سلمان! افطر ~~عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواة - أو قالت: عجمة -، قال سلمان: # فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ~~قالوا: يا سلمان! أمعك مسك؟ قلت (1): نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه ~~فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتني به فما وجدت له عجما ولا ~~نوى، قالت: يا سلمان! (و) لن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله ~~(تعالى) في دار السلام (، ألا أعلمك) بكلام علمنيه أبي محمد (رسول الله) ~~صلى الله عليه وآله كنت أقوله غدوة وعشية؟ قال سلمان: قلت: # علميني الكلام يا سيدتي، (قالت): إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في ~~دار الدنيا فواظب عليه، ثم قال سلمان: علمتني هذا الحرز (2): # بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله ~~نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من ~~النور، الحمد لله الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب ~~مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز ~~مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على نبينا (2) ~~محمد وآله (الطيبين) الطاهرين. # قال سلمان: فتعلمتهن، فوالله ms222 (و) لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل ~~المدينة ومكة، ممن بهم (علل) الحمى، فكل برء من مرضه بإذن الله تعالى ((3). # وفي كتاب نوادر المعجزات لبعض قدماء أصحابنا، وأظنه أبا جعفر # PageV00P339 # محمد بن جرير الطبري الشيعي (1) - كما يظهر من صدر جملة من أسانيده -، ~~قال في أول معجزات أمير المؤمنين عليه السلام: حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن ~~الصفار، عن محمد بن زكريا، عن أبي المعافا، عن وكيع، عن زاذان، عن سلمان، ~~قال: # (كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام، ونحن نذكر شيئا من معجزاتك، قال عليه ~~السلام: # أفعل، ثم وثب فدخل منزله وخرج إلي وتحته فرس أدهم عليه قباء أبيض وقلنسوة ~~بيضاء، ونادى: يا قنبر! أخرج إلي ذلك الفرس، فأخرج فرسا أغر (2) أدهم، فقال ~~لي: اركب يا أبا عبد الله، قال سلمان: فركبت فإذا له جناحان ملتصقان إلى ~~جنبيه، فصاح به الإمام عليه السلام، فتحلق بالهواء، وكنت أسمع خفيق أجنحة ~~الملائكة تحت العرش (3)، ثم حضرنا إلى ساحل بحر عجاج مغطمط الأمواج، فنظر ~~إليه الإمام شزرا، فسكن البحر، فقلت: يا سيدي! سكن البحر من غليانه من نظرك ~~إليه، فقال عليه السلام: يا سلمان! # خشي أن آمر فيه بأمر، ثم قبض عليه السلام على يدي وسار على وجه الماء، ~~والفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر ~~الخيل، فعبرنا إلى ذلك البحر ووقعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار ~~والأطيار والنهار، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد وزهر (4)، فهزها بقضيب ~~كان في يده فانشقت وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، وعرضها أربعون ~~ذراعا، وخلفها قلوص (5)، فقال لي: أدن منها واشرب من لبنها، فدنوت وشربت # PageV00P340 # حتى رويت، وكان لبنها أعذب من الشهد، وألين من الزبد، وقد اكتفيت، قال: ~~هذا حسن، قلت: نعم يا سيدي قال عليه السلام: يا سلمان! تريد أن أريك آخر ~~منها؟ فقلت نعم يا سيدي، قال: يا سلمان! ناد: أخرجي يا حسناء، فناديت ms223 فخرجت ~~ناقة طولها مأة وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا، (رأسها) من الياقوت ~~الأحمر، وزمامها من الياقوت الأصفر، وجنبها الأيمن من الذهب، وجنبها الأيسر ~~من الفضة، وضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال عليه السلام: # يا سلمان! اشرب من لبنها، قال سلمان: فالتقمت الضرع، فإذا هي تحلب عسلا ~~صافيا محضا، فقلت: يا سيدي! (هذه) لمن؟ قال عليه السلام: هذه لك ولسائر ~~المؤمنين الشيعة من أوليائي، ثم قال لها: ارجعي، فرجعت من الوقت، وسار بي ~~في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة، وفي أصلها مائدة عظيمة، عليها ~~صعام تفح منه رائحة المسك، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال: فوثب ذلك ~~الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: # يا سيدي! ما هذه المائدة؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي ~~إلى يوم القيامة، فقلت: يا سيدي! ما هذا الطائر؟ فقال: ملك م. كل بها، قلت: ~~هو وجده يا سيدي؟ فقال: يجتاز به الخضر عليه السلام في كل يوم ت مرة، ثم ~~قبض عليه السلام على يدي وسار بي إلى بحر ثان فعبرنا، وإذا بجريرة عظيمة ~~فيها قصر، لبنة من الذهب ولبنة من الفضة البيضاء، وشرفه العقيق الأصفر، ~~وعلى كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة، فجلس الإمام عليه السلام على ~~ذلك الركن وأقبلت الملائكة تأتي وتسلم عليه، ثم أذن لهم فرجعوا إلى ~~مواضعهم، قال سلمان، ثم دخل الإمام عليه السلام إلى القصر، فإذا فيه أشجار ~~وأنهار وأطيار وألوان من النبات، فجعل الإمام عليه السلام يمشي فيه حتى وصل ~~إلى آخره، فوقف على بركة كانت في البستان، ثم صعد إلى سطحه فإذا كرسي من ~~الذهب الأحمر فجلس عليه السلام عليه وأشرفنا على القصر، فإذا بحر أسود ~~يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان ~~كالمذنب، فقلت: يا سيدي! سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه؟ قال: خشي أن ~~آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر PageV00P341 # هذا؟ فقلت: لا يا سيدي، فقال عليه السلام: هذا البحر ms224 الذي غرق فيه فرعون ~~وقومه، إن المدينة حملت على معاقيل جناح جبرئيل، ثم رمى بها في هذا البحر ~~فهويت فيه لا تلغ قراره إلى يوم القيامة، فقلت: يا سيدي! هل سرنا فرسخين؟ ~~فقال عليه السلام: يا سلمان! لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشرين ~~مرة، فقلت: يا سيدي! وكيف هذا؟ فقال عليه السلام: # يا سلمان! إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ~~ومأجوج، فأنى يتعذر علي، وأنا أخو سيد المرسلين وأمين رب العالمين وحجته ~~على خلقه أجمعين، يا سلمان! أما قرأت قول الله حيث تقول: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من ~~رسول﴾ (1)؟ فقلت: بلى يا سيدي، فقال: يا سلمان! أنا المرتضى من الرسول ~~الذي أظهره الله على غيبه، وأنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي ~~الشدائد وطوى له البعيد، قال سلمان: فسمعت طائحا يصيح، نسمع الصوت ولا نرى ~~الشخص وهو يقول: صدقت، صدقت، وأنت الصادق المصدق، ثم وثب فركب الفرس وركبت ~~معه وصاح به، فتحلق في الهواء، ثم حضرنا بأرض الكوفة، هذا، وما مضى من ~~الليل ثلاث ساعات، فقال عليه السلام: يا سلمان! الويل كل الويل لمن لا ~~يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا، يا سلمان، أيما أفضل محمد صلى الله عليه ~~وآله أم سليمان بن داود؟ فقلت: بل محمد صلى الله عليه وآله، فقال: # يا سلمان! هذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت ~~المقدس في طرفة عين، وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل ذلك وعندي علم مأة ألف ~~كتاب وأربعة وعشرون ألف كتاب، أنزل الله منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة، ~~وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، والتورية والإنجيل ~~والزبور؟ فقلت: صدقت يا سيدي هكذا، قال الإمام عليه السلام: إعلم يا سلمان، ~~إن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله ~~تعالى ولايتنا في كتابه، وبين # PageV00P342 # (فيه) ما أوجب العمل به ms225 وهو غير مكشوف) (1). # الغطمطة: اضطراب موج البحر، والشزر: نظر الغضبان بمؤخر العين. # قال في البحار بعد نقل الخبر بالسند المذكور من الكتاب الذي أخذناه منه ~~ظاهرا: (إن الخبر في غاية الغرابة ولا أعتمد عليه لعدم كونه مأخوذا من أصل ~~معتبر وإن نسب إلى الصدوق - انتهى). # قلت: لا غرابة في طيران الفرس ولا في مشيه على البحر وسكون غليانه من ~~نظره إليه، ولا في سيره من عالم إلى عالم، ولا في كون ناقة صالح في هذا ~~المكان بتلك الهيئة، فإنها مما تدخل الجنة من الحيوانات، والصور تختلف ~~وتتغير باختلاف العوالم، ولا في غير ذلك مما اشتمل عليه الخبر، إنما ~~الغرابة في أمرين: # الأول: في كون البحر الأسود المغلي المشاهد في جنة الدنيا هو الذي غرق ~~فيه فرعون، ولا بعد فيه، فإن مشاهدة من في هذا العالم وهو في جلابيب من ~~الأعراض الكثيفة والأجساد العنصرية ما تجرد عن ذلك مما غاب عن النظر وحسر ~~عن إبصاره البصر، كما كان لهم عليهم السلام من حيث مشاهدتهم الأرواح ~~والملائكة أعجب من عكس ذلك، فإن هناك يكشف الغطاء عن البصر فلا يحجبه شئ إن ~~كان يحجبه في هذا العالم كما في غيرهم عليهم السلام. # الثاني: في قوله عليه السلام: لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا ~~عشرين ألف مرة - كما في نسختي من الكتاب -، وكذا نقله السيد الجليل السيد ~~حسين بن الحسن الحسني ابن بنت المحقق الكركي في كتاب دفع المناواة، وتاريخ ~~فراغه من هذا الكتاب سنة تسع وخمسين وتسعمأة، أو عشرين مرة - كما في المجلد ~~الرابع عشر من البحار (2) -، أو عشرة مرات كما رأيته بخط المحدث الفاضل علم ~~الهدى ابن مولى المحسن الكاشاني (3) في كتابه # PageV00P343 # درر البحار، في جملة معجزات أمير المؤمنين عليه السلام. # ووجه الغرابة: إن مقدار محيط الدائرة العظمى من الأرض ثمانية آلاف فرسخ ~~عند القدماء - بناء على أن الدرجة الواحدة الأرضية اثنان وعشرون فرسخا ~~وتسعا فرسخ - وأما المتأخرون: فلما كانت الدرجة الأرضية عندهم تسعة عشر ~~فرسخا إلا تسع، كانت الدائرة ms226 العظيمة ستة آلاف وثمانمأة فرسخ، فعلى الأول: ~~يكون مقدار المسير على النسخة الأولى: مأة وستون ألف ألف فرسخ، وعلى ~~الثانية: مأة وألف فرسخ، وعلى الثالثة: ثمانون ألف فرسخ، وعلى الثاني: فعلى ~~الأولى: مأة وستة وثلاثون ألف ألف فرسخ، وعلى الثانية: مأة وست وثلاثون ألف ~~فرسخ، وعلى الثالثة: ثمانية وستون ألف فرسخ، مع أن ظاهر الرواية كون مقدار ~~السير في حول الدنيا بالعدد المذكور خمسين ألف فرسخ، وهو لا ينطبق مع القول ~~الأخير بالاحتمال الأخير فكيف بغيره، مع أن ما ذكروه مبتن على قواعد حسية ~~لا يتطرق الخدشة فيها. # وقد تنبه لهذا الإشكال السيد المتقدم، إلا أنه سهى في الحساب في بيان ~~تقرير الإشكال حيث قال بعد نقل الخبر: (إن قلت: يفهم من قوله عليه السلام: ~~لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرة، إن تلك العشرين ألف ~~دورة عشر الخمسين ألف فرسخ، فيكون كل دورة ألفا فرسخ وخمسمأة فرسخ، ثم ذكر ~~مقدار المحيط على مذهب القدماء مع أن الدورة على ضبطه ونسخته فرسخين ونصف ~~فرسخ، وأجاب رحمه الله بأنه: # (لا يفهم من هذا الكلام إن جميع العشرين ألف دورة كانت في هذه الخمسين ~~ألف فرسخ، بل ربما كان المراد الإخبار بوقوع كل منهما لا وقوعها فيها، وإن ~~سلمنا ذلك فليس كونها كذلك من الضروريات التي لا يمكن خلافه، بل إن نقلهم ~~يقتضي ذلك - ثم قال بعد الإشارة إلى الاختلاف في نقلهم: - وأيضا ربما كان ~~مسيرة فرسخ في قوة مسيرة عدة فراسخ، على أنه لم PageV00P344 # يخصص المسير بالأرض، بل الحديث دال على أن المسير شامل للأرض وغيرها، لأن ~~تلك الجزائر والقصور وما أعد الله فيها ليست في الأرض، ويؤيده قوله عليه ~~السلام: ودرت حول الدنيا عشرون ألف دورة - انتهى). # وأقول: إن الدورة لا تلزم أن تكون على الدائرة العظمى، بل يحتمل أن تكون ~~على بعض الدوائر الصغار الموازية لها ومقدار مسافة تلك الدوائر يقل شيئا ~~فشيئا كلما بعدت عنها، فإن مقدار الدرجة طولا في خط الاستواء سبعة وستين ms227 ~~ميلا - على رأي القدماء - وفي عرض (ك) تنقص أربعة أميال، وفي (ل) عشرة ~~أميال، وفي (م) ستة عشرة ميلا، وفي (ن) إحدى وعشرون ميلا، وفي (س) تنقص ~~بنصفها، وفي (ع) تبقى ثلثها، وعلى النسخة الأخيرة يمكن تطبيقها على ما ~~ذكروه في بعض تلك العروض، وعلى رأي المتأخرين فالأمر أسهل، مع أنه لو بنى ~~على طرح الخبر بمجرد تلك المخالفة للزم طرح أخبار كثيرة وردت في بيان مقدار ~~أقطار السماوات وبعض الكواكب، وغير ذلك مما يخالف ظواهرها ما ثبت بالبراهين ~~الحسية، وهذا بعيد عن طريقته وعمله في تصانيفه، فالواجب مع قصور الفهم عن ~~إدراكها ردها إليهم عليهم السلام، امتثالا لما أمروا به، والله الموفق ~~للصواب. # وروى السيد المحدث الجزائري في الأنوار بإسناده إلى سلمان الفارسي رحمه ~~الله أنه قال يوما لأمير المؤمنين عليه السلام بعد موت عمر بن الخطاب: # (يا أمير المؤمنين! إني حزين من فوت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~هذا اليوم وأريد أن تروحني هذا اليوم، وتريني من كراماتك على ما يزيل عني ~~هذا الغم، فقال عليه السلام: علي بالبغلتين اللتين من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فلما أتى بهما ركب هو واحدة وركب سلمان الأخرى، قال سلمان: فلما ~~خرجنا من المدينة فإذا (1) لكل بغلة جناحان، فطارا في الهواء وارتفعا، ~~فتعجبت غاية التعجب فقال (لي): يا سلمان! (أنظر) هل ترى المدينة؟ فقلت: أما ~~المدينة فلا ولكن أرى آثار الأرض، فأشار إلى البغلتين فارتفعتا (2) في الجو ~~لحظة، # PageV00P345 # فنظرت ولم أر شيئا في الأرض وإذا أنا أسمع أصوات التسبيح والتهليل، فقلت: ~~يا أمير المؤمنين! الله أكبر إن هيهنا لبلاد (1) قد وصلنا إليها؟ فقال: # يا سلمان! هذه أصوات الملائكة بالتسبيح والتهليل، وهذه هي السماء الدنيا ~~فقد وصلنا إليها، فأشار إلى البغلتين وحرك شفتيه، فانحطتا طائرتين نحو ~~الأرض فكان وقوعهما على بحر عريض كثير الأمواج كأن أمواجه الجبال، فنظر إلى ~~ذلك البحر مولينا أمير المؤمنين، فسكنت أمواجه، فنزل عليه السلام ومشى على ~~وجه الماء ونزلت أنا، والبغلتان تمشيان خلفنا، فلما ms228 خرجنا من ذلك البحر ~~فإذا هو تتلاطم أمواجه كهيئة الأولى، فقلت: (سيدي) يا أمير المؤمنين! ما ~~هذا البحر؟ فقال عليه السلام: هذا (هو) البحر الذي أغرق الله فيه فرعون ~~وقومه، فهو يضطرب خوفا من الله تعالى من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، فلما ~~نظرت إليه خاف مني فسكن وها هو رجع إلى حالته الأولى، قال سلمان: فلما ~~خرجنا من ذلك البحر ومشينا رأيت جدارا أبيضا مرتفعا في الهواء، ليس يدرك ~~أوله ولا آخره، فلما قربنا إليه وإذا هو جدار من ياقوت أو نحوه فإذا بباب ~~عظيم، فلما دنى منه أمير المؤمنين عليه السلام انفتح، فدخلنا فرأيت أشجارا ~~وأنهارا وبيوتا ومنازل علية فوقها غرف، وإذا في تلك البستان أنهار من خمر ~~وأنهار من لبن وأنهار من عسل، وإذا فيها أولاد وبنات، وكلما وصفه الله ~~تعالى في الجنة (1) على لسان نبيه صلى الله عليه وآله رأيته فيها، فرأيت ~~أولادا وبناتا أقبلوا إلى أمير المؤمنين، يقبلون أياديه وأقدامه، فجلس على ~~كرسي ووقف الأولاد والبنات حوله، فقالوا: يا أمير المؤمنين! ما هذا الهجران ~~الذي هجرتنا، هذه سبعة أيام ما رأيناك فيها يا أمير المؤمنين؟ فقلت: # يا أمير المؤمنين! ما هذه المنازل في هذا المكان؟ فقال (عليه السلام): يا ~~سلمان! # هذه منازل شيعتنا بعد الموت، تريد يا سلمان أن تنظر إلى منزلك؟ فقلت: # نعم، فأمر واحدا وأخذ بي (2) إلى منزل عال مبني من الياقوت والزبرجد # PageV00P346 # واللؤلؤ، وفيه كلما تشتهيه الأنفس، فأخذت رمانة من ثماره وأتيت إليه، ~~فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا منزلي ولا أخرج منه، فقال عليه السلام: يا ~~سلمان! # هذا منزلك بعد الموت وهذه منازل شيعنا بعد الموت، وهذه جنة الدنيا تأتي ~~إليها شيعتنا بعد الموت فيتنعمون بها إلى يوم القيامة حتى ينتقلوا عنها (1) ~~إلى جنة الآخرة، فقال (عليه السلام): يا سلمان! تعال حتى نخرج، فلما خرج ~~ودعه أهل تلك الجنة، فخرجنا فانفلق (1) الباب فمشينا، فقال (لي): يا سلمان! # أتحب أن أراك صاحبك؟ فقلت: نعم، فحرك شفتيه فرأيت ملائكة غلاظا شدادا ~~يأتون برجل قد ms229 جعلوا في عنقه (1) سلاسل الحديد، والنار تخرج من منخريه ~~وحلقه إلى عنان السماء والدخان قد أحاط بتلك البرية، وملائكة خلفه تضربه ~~حتى يمشي، ولسانه خارج من حلقه من شدة العطش، فلما قرب إلينا قال لي: ~~تعرفه؟ فنظرته فإذا هو الثاني (2)، فقال يا أمير المؤمنين! أغثني فأنا ~~عطشان معذب، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # ضاعفوا عليه العذاب، فرأيت السلاسل تضاعفت (والملائكة) والنيران تضاعفت، ~~فأخذوه ذليلا صاغرا، فقال (عليه السلام): يا سلمان! هذا زفر وهذا حاله وما ~~من يوم يمضي من يوم موته إلى هذا اليوم إلا وتأتي الملائكة به وتعرضه علي ~~فأقول لهم: ضاعفوا عذابه، فيتضاعف عليه العذاب إلى يوم القيامة، قال سلمان: ~~فركبنا، فقال لي: يا سلمان! غمض عينيك (3)، فغمضت عيني، فقال لي: افتحها، ~~وإذا أنا بباب المدينة، فقال: يا سلمان! # مضى من النهار سبع ساعات وطفنا في هذا اليوم البراري والقفار والبحار وكل ~~الدنيا وما فيها) (4). # أقول: سيأتي في باب الحادي عشر عن مناقب بن شاذان حديث حاصله: إن النبي ~~صلى الله عليه وآله لم يعط سلمان من السفرجلة التي أتى بها من # PageV00P347 # الجنة للحسنين عليهما السلام وقال: (يا سلمان! هذا طعام من الجنة لا ~~يأكله أحد حتى ينجو من الحساب) (1)، وهو مع عدم المقاومة لما مضى محمول: ~~إما على طعام جنة الآخرة وما تقدم على طعام جنة الدنيا، أو كان في المجلس ~~من أراد النبي صلى الله عليه وآله قطع طعمه، فجرى هذا القول مجرى قوله: ~~إياك أعني واسمعي يا جاره، والله العالم بالصواب. # PageV00P348 # الباب التاسع في بعض ما ظهر له من الكرامات، زيادة على ما مر في (الباب ~~السادس) PageV00P349 # روى الشيخ الكشي عن جبرئيل بن أحمد، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي سهل بن ~~زياد، عن منخل، عن جابر، عن أبو جعفر عليه السلام قال: # (دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدرا له، فبينا هما يتحدثان إذا انكبت ~~القدر على وجهها على الأرض، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شئ، فعجب من ~~ذلك أبو ذر عجبا ms230 شديدا، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ~~ثانية، وأقبلا يتحدثان فبينا هما كذلك إذا انكبت القدر على وجهها فلم يسقط ~~منها شئ من مرقها ولا من ودكها، قال: فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان، ~~فبينا هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين على الباب، (فلما أن بصر به أمير ~~المؤمنين) قال (له): يا أبا ذر! ما الذي أخرجك من عند سلمان، وما الذي ~~ذعرك؟ قال (له) أبو ذر: يا أمير المؤمنين! رأيت سلمان (وقد) صنع كذا وكذا ~~فعجبت من ذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: # يا أبا ذر! إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان، يا أبا ~~ذر! # إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا، وإن ~~سلمان منا أهل البيت) (1)، الودك: دسم اللحم. # PageV00P351 # وعن المفيد في الإختصاص، عن جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، ~~عن ابن عيسى أو غيره، بعض أصحابنا، عن عباس بن حمزة الشهرزوري (١) رفعه إلى ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان سلمان يطبخ قدرا، فدخل عليه أبو ذر، ~~فانكبت القدر فسقطت على وجهها ولم يذهب منها شئ، فردها على الأثافي (٢)، ثم ~~انكبت الثانية فيم يذهب منها شئ، فردها على الأثافي، فمر أبو ذر إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام مسرعا قد ضاق صدره مما رأى، وسلمان يقفو أثره، حتى ~~انتهى إلى أمير المؤمنين، فنظر أمير المؤمنين إلى سلمان فقال (له): يا أبا ~~عبد الله! إرفق بصاحبك (٣)) (٤). # وروى الحسين بن حمدان، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن مالك بن خالد ~~الجهني، عن قيس العبراني، عن أبي عمرو زاذان قال: (لما وآخى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بين أصحابه وآخى بين سلمان والمقداد، فدخل المقداد على سلما ~~وعنده قدر منصوبة على اثنتين وهي تعلي من غير حطب، فتعجب المقداد وقال: يا ~~أبا عبد الله! هذه القدر تغلي من غير حطب، فأخذ سلمان حجرين فرمى بهما تحت ~~القدر فالتهب فيها، فقال ms231 له المقداد: هذا أعجب يا أبا عبد الله، فقال له ~~سلمان: لا تعجب، أليس الله يقول - جل من قائل -: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ (5)، ففارت القدر، فقال ~~سلمان: # يا مقداد! سكن فورتها، فقال المقداد: ما أرى شيئا أسكن به القدر، فأدخل ~~سلمان يده في القدر فأدارها فسكنت القدر من فورتها، فاغترف منها بيده، فأكل ~~هو والمقداد فدخل المقداد على رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه خبر ~~النار والقدر وفورتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سلمان من يطيع ~~الله # PageV00P352 # ورسوله وأمير المؤمنين فيطيعه كل شئ ولا يضره شئ، فلما دخل سلمان عليه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إرفق يا سلمان بأخيك المقداد أرفق الله ~~بك). # أقول: قد تقدم ويأتي إن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين سلمان وأبي ذر ~~- وهو الأصح -، ولا اعتماد على ما تفرد به الحسين بن حمدان لما سنذكره، ~~وقال ابن أبي الحديد: (قال أبو عمرو: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بينه وبين أبي الدرداء لما آخى بين المسلمين) (1)، ولا يخفى ضعفه وغرابته. # وقال الإمام الهمام أبو محمد الحسن بن محمد العسكري عليهما السلام في ~~تفسير قوله تعالى: (ويؤمنون بالغيب) بعد ذكر معناه: (وذلك أن سلمان الفارسي ~~مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمد صلى الله ~~عليه وآله في يومه هذا، فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم، فقال: سمعت محمدا ~~صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي! أوليس من له ~~إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم ~~تقضونها كرامة لشفيعهم؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي: # محمد وأخوه علي ومن بعده من الأئمة الذين هم الوسائل إلي، ألا فليدعني من ~~هم بحاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كف ضررها بمحمد وآله الأفضلين ~~الطيبين الطاهرين، أقضها له أحسن مما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق ~~عليه، قالوا لسلمان ms232 - وهم يستهزؤون به -: يا أبا عبد الله! فما لك لا تقترح ~~على الله وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان: # قد دعوت الله بهم وسئلته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها، ~~سألته بهم أن يهب لي لسانا لتمجيده وثنائه ذاكرا، وقلبا لآلائه شاكرا وعلى ~~الدواهي الداهية لي صابرا، وهو تعالى قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك، وهو ~~أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما تشتمل عليه من خيراتها مأة ألف ألف مرة. # PageV00P353 # قال (عليه السلام): فجعلوا يهزؤون به ويقولون: يا سلمان! لقد ادعيت مرتبة ~~عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك بما قلت من كذبك فيها وها نحن إذا قائمون ~~إليك بسياط، فضاربوك بها فسل ربك أن يكف أيدينا (1) عنك، فجعل سلمان يقول: ~~اللهم اجعلني على البلاء صابرا، وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا، ~~وجعل سلمان لا يزيد على قوله: اللهم اجعلني على البلاء صابرا، فلما ملوا ~~وأعيوا قالوا له: يا سلمان! ما ظننا أن روحا تثبت في مقرها مع مثل هذا ~~العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك؟ فقال: لأن سؤالي ~~ذلك ربي خلاف الصبر، بل سلمت لأمها الله تعالى لكم وسألته الصبر، فلما ~~استراحوا قاموا إليه بعد بسياطهم فقالوا: لا تزال نضربك بسياطنا حت تزهق ~~روحك أو تكفر بمحمد، فقال: ما كنت لأفعل ذلك فإن الله قد أنزل على محمد: ~~(الذين يؤمنون بالغيب)، و (إن) احتمالي لمكارهكم - لأدخل في جملة من مدحه ~~الله بذلك - سهل علي يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا، ثم قعدوا ~~وقالوا: # يا سلمان! لو كان لك عند ربك قدر لإيمانك بمحمد لاستجاب (الله) دعائك ~~وكفنا عنك، فقال (سلمان): ما أجهلكم! كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي ~~خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني ولم أسأله كفكم ~~عني فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون، فقاموا إليه ثالثة بسياطهم ~~وجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله: # اللهم صبرني على البلاء في حب ms233 صفيك وخليلك محمد، فقالوا (له): يا سلمان! ~~ويحك أليس محمد قد رخص لك أن تقول كلمة الكفر بما تعتقد ضده للتقية من ~~أعدائك، فما (با) لك ر = لا تقول ما يفرج عنك للتقية؟ فقال سلمان: إن الله ~~قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون واحتمل ~~مكارهكم وجعله أفضل المنزلتين وأنا لا أختار غيره، ثم قاموا إليه بسياطهم ~~وضربوه ضربا كثيرا وسيلوا دمائه # PageV00P354 # وقالوا له - وهم ساخرون -: لا تسئل الله كفنا عنك ولا تظهر لنا ما نريده ~~منك لنكف به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك أن الله ~~لا يرد دعاءك بمحمد وآله (الطيبين) الطاهرين، فقال سلمان: إني لأكره أن ~~أدعو الله بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله أن سيؤمن بعد فأكون ~~قد سألت الله اقتطاعه عن الإيمان، فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في علمك ~~أنه يبقى (على الكفر) إلى الموت على تمرده فاك لا تصادف بهذا الدعاء ما ~~خفته. # قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم وشاهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو يقول: يا سلمان! ادع عليهم بالهلاك فليس فيهم أحد يرشد، ~~كما دعا نوح على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فقال ~~سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا: # تدعو الله (ب‍) أن يقلب سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ثم تمشش (2) ~~عظام ساير بدنه وتبلعه، فدعا الله تعالى بذلك، فما من سياطهم سوط إلا قلبه ~~الله تعالى (عليهم) أفعى لها رأسان تتناول برأس (منها) (3) رأسه، وبرأس آخر ~~يمينه التي كان فيها سوطه، ثم رضضتهم وهششتهم (4) (وهشمت عظامهم (5)) ~~وبلعتهم والتقمتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مجلسه: معاشر ~~المؤمنين! إن الله تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة ~~اليهود (6) والمنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضضتهم وهششتهم وهشمت عظامهم ~~والتقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى ms234 تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى تلك الدار وقد اجتمع إليها ~~جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا # PageV00P355 # ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها، ~~فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت كلها من البيت إلى شارع ~~المدينة، وكان شارعا ضيقا فوسعه الله وجعله عشرة أضعافه، ثم نادت الأفاعي: # السلام عليك يا محمد، (يا) (سيد المرسلين و) سيد الأولين والآخرين! # السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين!، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين ~~الذين جعلوا على الخلق قوامين، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين (الذين) قلبنا ~~الله تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: الحمد لله الذي جعل من أمتي من يضاهي بدعائه - عند كفه وعند انبساطه ~~- نوحا نبيه، ثم نادت الأفاعي: يا رسول الله! قد اشتد غضبنا على هؤلاء ~~الكافرين، وأحكامك وأحكام وصيك (علينا) جايزة في ممالك رب العالمين، ونحن ~~نسئلك أن تسأل الله تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنم التي نكون فيها لهؤلاء ~~معذبين كما كنا لهم في (هذه) الدنيا ملتقمين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنم بعد أن تقذفوا ما ~~في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين، ليكون أتم لخزيهم وأبقى للعار ~~عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم ~~يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيون بدعاء ولي محمد سلمان الخير من المؤمنين، ~~فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، وأسلم ~~كثير من الكافرين وأخلص كثير من المنافقين وغلب الشقاء على كثير من ~~الكافرين والمنافقين فقالوا: هذا شحر مبين، ثم أقبل رسول الله - إلى آخر ما ~~مر في الباب الثالث) (1). # الرض -: الدق والجريش، وفي القاموس: هششه: استضعفه ونشطه وقرحه، والهشم: ~~كسر الشئ اليابس. # وروى شيخ المحدثين أبو عمر والكشي عن آدم بن محمد القلانسي # PageV00P356 # البلخي، قال: حدثنا علي بن الحسين الدقاق النيسابوري، قال: أخبرنا ms235 محمد ~~بن عبد الحميد العطار، قال: حدثنا ابن أبي عمير، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد ~~الحميد، عن عمرو بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مر سلمان على ~~الحدادين بالكوفة وإذا شاب قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله، فقالوا: يا أبا ~~عبد الله! هذا الشاب قد صرع فلو جئت فقرأت في أذنه، (قال:) فجاء سلمان فلما ~~دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر إليه فقال: يا أبا عبد الله! # ليس في شئ مما يقول هؤلاء ولكني مررت بهؤلاء الحدادين وهم يضربون ~~بالمزارب فذكرت قول الله تعالى: (ولهم مقامع من حديد) (1)، قال: فدخلت في ~~(قلب) سلمان من الشاب محبة فاتخذه أخا فلم يزل معه حتى مرض الشاب، فجائه ~~سلمان فجلس عند رأسه وهو في (سياق) الموت فقال: يا ملك الموت! # إرفق بأخي، فقال: يا أبا عبد الله! إني بكل مؤمن رفيق) (2). # المزراب جمع مزربة - بالتخفيف وقد يشدد هي كإوزبه بالكسر والتثقيل - عصاة ~~كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر، والمقامع: جمع مقمعة - بكسر الميم - هي ~~شئ من حديد كالمحجن يضرب به. # وروى أيضا عن علي بن الحسن، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن مهران، قال: ~~حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، عن النهاس ابن ~~قهم، عن عمرو بن عثمان قال: (دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق ~~فقال: يا ملك الموت! إرفق بصاحبنا، قال: فقال الآخر: يا أبا عبد الله! إن ~~ملك الموت يقرئك السلام وهو يقول: لا وعزة هذا البناء (3)، ليس إلينا شئ) ~~(4). # وروى شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في الجزء الخامس من أماليه # PageV00P357 # عن محمد بن محمد المفيد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: # حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، عن ~~إبراهيم بن محمد، عن الحسن بن حذيفة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال: (مرض رجل من أصحاب سلمان فافتقده فقال: أين صاحبكم؟ قالوا: ~~مريض، فقال: امشوا بنا نعده، ms236 فقاموا معه فلما دخلوا على الرجل إذا هو يجود ~~بنفسه، فقال سلمان: يا ملك الموت! إرفق بولي الله، فقال ملك الموت بكلام ~~يسمعه من: يا أبا عبد الله! إني أرفق بالمؤمنين ولو ظهرت لأحد لظهرت لك) ~~(1). # وفي زينة الأعياد لبعض الفضلاء من المعاصرين: (وورد أنه اختصم عنده - أي ~~سلمان - رجلان، فتكلم أحدهما بالكلام الوحش فقال سلمان: يا أرض! ابلعيه، ~~فنزل في الأرض وهو ينادي، فقال: يا أرض ابلعيه). # وفيه أيضا: (لما أرسل سلمان إلى المدائن واليا حاكما على أهلها جلس في ~~مسجد وجعل يسعف الخوص بيده لأجل قوته، فلما علموا به الرعية إن مثل هذا ~~حاكم عليهم لم يعبؤا به وكثرت السرقة والفساد فيهم، فخرج من المسجد فرأى ~~كلبا فأومى إليه فجاء الكلب فتكلم معه، فرجع الكلب مسرعا وصعد على مرتفع ~~وعوى بصوت مرتفع، فاجتمعت عليه كلاب البلاد فسارها، ثم تفرقت في البلاد، ثم ~~إن سلمان أرسل رجلا ينادي في البلاد: من خرج بعد ساعة كذا من الليل فإنه ~~يقتل، فخرجت اللصوص ولم يبالوا بأمر حاكمهم، فمزقتهم الكلاب ولم تبق منهم ~~أحدا). # ورأيت في كتاب العروس في خصائص يوم الجمعة، للشيخ الأقدم أبي محمد جعفر ~~بن أحمد بن علي القمي نزيل الري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مر ~~سلمان الفارسي بمقابر يوم الجمعة فوقف ثم قال: السلام عليكم يا أهل الديار، ~~فنعم دار قوم مؤمنين، يا أهل الجمع هل علمتم أن اليوم # PageV00P358 # الجمعة؟ قال: ثم انصرف فلما أن أخذ مضجعه أتاه آت في منامه فقال له: # يا أبا عبد الله! إنك أتيتنا فسلمت علينا ورددنا عليك السلام وقلت لنا: ~~يا أهل الديار! هل علمتم أن اليوم الجمعة، وإنا لنعلم ما تقول الطير في يوم ~~الجمعة، قال: فقال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول: سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك، ما عرف عظمتك من حلف باسمك كاذبا) (1). # ورواه الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب عقاب الأعمال من ~~المحاسن مع اختلاف في ms237 الألفاظ دعانا إلى تكرار نقله، فروى فيه عن أبيه ~~البرقي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان ~~قال: (مر سلمان على المقابر فقال: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين، يا أهل الديار، هل علمتم أن اليوم جمعة؟ فلما انصرف إلى منزله ~~(ونام) وملكته عيناه أتاه آت فقال: وعليك السلام يا أبا عبد الله، تكلمت ~~فسمعنا (ه) وسلمت فرددنا وقلت: هل تعلمون أن اليوم جمعة، وقد علمنا ما تقول ~~الطير في يوم الجمعة، قال: فقال: وما تقول الطير في يوم الجمعة؟ قال: تقول: ~~قدوس قدوس ربنا الرحمن الملك، ما يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا) (2). # ورواه الصدوق في باب الثالث والسبعين من أماليه (3) عن أحمد بن محمد بن ~~يحيى العطار، عن أبيه، عن البرقي مثله في المتن والسند. # أقول: والعجب من غفلة علماء الرجال قديما وحديثا حيث إنهم أهملوا ذكر هذا ~~الشيخ الجليل، ولم يتعرضوا لحاله وكتبه ومصنفاته، ولذا لم نقف على حاله إلا ~~قليلا، فمن كتبه كتاب المنبئ عن زهد النبي، قال السيد الأجل رضي الدين علي ~~بن طاووس في أواخر كتاب الدروع الواقية بعد كلام له في الترهيب والوعظ: ~~(أقول: ولقد ذكر أبو محمد جعفر بن أحمد القمي في # PageV00P359 # كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله من الله عز وجل ما فيه بلاغ، وهذا ~~جعفر بن أحمد عظيم الشأن من الأعيان) (1)، ذكر الكراجكي في كتاب الفهرس إنه ~~صنف مأتين وعشرين كتابا بقم والري، فقال: حدثنا الشريف أبو جعفر محمد بن ~~أحمد العلوي، ونقل عنه الشيخ الجليل ورام بن عيسى بن أبي النجم في كتب ~~تنبيه الخواطر ونزهة الناظر، وقال الشيخ الزاهد أحمد بن فهد الحلي (2) في ~~الفائدة السادسة عشر من القطب الثالث من كتابه الذي سماه بالتحصين في فوائد ~~العزلة: (روى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري، في ~~كتابه المنبئ عن زهد النبي صلى الله عليه وآله قال: حدثنا أحمد بن علي بن ~~بلال، ms238 قال: حدثني عبد الرحمن بن حمدان، قال: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا ~~أبو الحسن بشر بن أبي بشر البصري، قال: أخبرني الوليد بن عبد الله الواحد، ~~قال: حدثنا حنان البصري، عن إسحاق بن نوح، عن محمد بن علي، عن سعيد بن زيد ~~بن عمر بن نقيل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول، وأقبل على أسامة ~~بن زيد، فقال: يا أسامة! عليك بطريق الحق - الخبر) (3)، وهو حديث طويل شريف ~~جدا. # ومن كتبه كتاب الإعتقادات، قال السيد الجليل علي بن طاووس في الفصل ~~الثاني من الباب الرابع من كتاب المضمار في أعمال شهر رمضان، (ورأيت في ~~كتاب اعتقاداته تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق عليه السلام: ~~من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار ويصب على رأسه ثلاثين كفا من ~~الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل). # ومن كتبه كتاب الإمام والمأموم، قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض في بحث ~~صلاة الجماعة، ومن خطه نقلت: (وروى الشيخ أبو محمد # PageV00P360 # جعفر بن أحمد القمي نزيل الري في كتاب الإمام والمأموم بإسناده المتصل ~~إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل ~~في سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر - الخبر) (1). # ومما وصل إلينا من كتبه كتاب المانعات من دخول الجنة صغير جدا، وكتاب ~~الغايات عجيب الوضع جمع فيه أخبارا تضمنت غاية شئ وجعل الدال عليها عنوانا ~~لجمعها كقول: أفضل الأعمال أحب الأعمال، أعظم آية في كتاب الله، أفضل ~~الدعاء، أفضل العبادة، خير العبادة، أشد الأشياء، وهكذا، وصرح في قريب من ~~آخره: إن له كتاب دفن الميت، وكتاب العروس في خصال يوم الجمعة وخصائصه، ~~وصرح في باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة: إن له كتاب آخر في ~~فضل يوم الجمعة. # وكتاب المسلسلات، والمسلسل هو الخبر الذي تتابع رجال إسناده على صفة أو ~~حالة: تارة للرواة وتارة للرواية، وحيث إنه لم يعثر على هذا الكتاب مصنفوا ~~الدراية أنكروا وجود هذا القسم من ms239 الخبر في أخبارنا، قال سمينا الفاضل ~~النحرير والد البهائي (2) في وصول الأخيار إلى معرفة الأخبار: # (وقد اعتنى العامة بهذا القسم وقل أن يسلم لهم منه شئ إلا بتدليس أو تجوز ~~أو كذب يزينون به مجالسهم وأحوالهم - إلى أن قال: - وأما علماؤنا ومحدثونا ~~فهم أجل شأنا وأثقل ميزانا من الاعتناء بمثل ذلك) (3)، وقال المحقق الداماد ~~في الرواشح بعد ذكر أقسام المسلسل: (ثم المسلسلات قلما تسلم منها عن طعن في ~~وصف المسلسلة لا في أصل متنه أو في رجال طريقه - انتهى) (4). # PageV00P361 # وحيث بلغنا الكلام إلى هذا المقام، فبالحري أن نستطرف بعض الأحاديث من ~~هذا الكتاب، ففيه: # قال الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد القمي الفقيه نزيل الري: (أشهد بالله ~~وأشهد لله لقد أملاه علينا أبو عبد الله محمد بن وهبان الذبيلي، فقال أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد أملاه علينا محمد بن أحمد الصفواني، فقال: أشهد بالله ~~وأشهد لله لقد أملاه علينا أبو محمد القاسم بن علاء الهمداني، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام، فقال: ~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن محمد عليهما السلام، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي محمد بن علي عليهما السلام، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن موسى الرضا عليهما السلام، فقال: ~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام، فقال: ~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال: ~~أشهد بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي محمد بن علي عليهما السلام، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: أشهد ~~بالله وأشهد لله لقد حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أشهد بالله ~~وأشهد لله لقد حدثني جبرئيل عليه ms240 السلام، فقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد ~~حدثني ميكائيل عليه السلام، فقال: أشهد بالله وأشهد لله لقد سمعت الجليل ~~يقول: شارب الخمر كعابد الوثن)، ومحمد بن وهبان ثقة والصفواني أجل من أن ~~يوثقه أحد والقاسم بن علاء من الوكلاء. # وفيه: حدثنا أبو المفضل فيما أجازه لي، قال: حدثني علي بن أحمد بن سعيد ~~الصفار، قال: حدثني أبو القاسم المفضل بن جعفر بن محمد التميمي بدمشق، قال: ~~حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد العسقلاني بطبرية، قال: حدثني علي بن هارون ~~الأنصاري، عن محمد بن أحمد المصري، عن صالح، عن معاذ بن أسد الخراساني، عن ~~المفضل بن موسى الشيباني، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل قال: (رأيت رأس ~~الحسين عليه السلام على القنا وهو يقرأ: (فسيكفيكهم PageV00P362 # الله وهو السميع العليم) (1)، قال علي بن أحمد بن سعيد: قلت للمفضل بن ~~جعفر: # الله إنك سمعت ذاك من محمد بن أحمد العسقلاني؟ فقال لي: الله لقد سمعته ~~منه وقلت له: الله إنك سمعته من محمد (2) بن هارون؟ فقال لي: الله لقد ~~سمعته منه وقلت له: الله إنك سمعته من محمد بن أحمد المصري؟ فقال لي: # الله لقد سمعته منه وقلت له: الله لقد سمعته من صالح؟ فقال لي: الله لقد ~~سمعته منه وقلت له: الله لقد سمعته من معاذ بن أسد؟ فقال لي: الله لقد ~~سمعته منه وقلت له: لقد سمعته من المفضل بن موسى؟ فقال لي: الله لقد سمعته ~~منه وقلت له: الله لقد سمعته من سلمة بن كهيل؟ فقال لي: الله لقد سمعته منه ~~وقلت له: الله لقد سمعته من رأس الحسين بن علي عليهما السلام؟ # فقال لي: الله لقد سمعته من الرأس بباب الفراديس بدمشق وهو يقرأ: # (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)، قال أبو المفضل: فقلت لعلي بن أحمد: # شاهد عليك لقد سمعته من المفضل بن جعفر، فقال لي: الله لقد سمعته منه ~~وسألته بمثل ما سألتني، فقال: لقد سمعته من محمد بن أحمد فأخبرني به على ما ~~حكيته). # وفيه: حدثنا أبو ms241 عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الفرج القاضي وهو آخذ ~~بشعره، قال: حدثني إسماعيل بن علي بن زرين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني محمد ~~بن الحسين الخثعمي وهو آخذ بشعره، قال: قال عباد بن يعقوب الأسدي وهو آخذ ~~بشعره، قال: حدثني الحسين بن زيد وهو آخذ بشعره، قال حدثني جعفر بن محمد ~~عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي محمد بن علي عليهما السلام ~~وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي علي بن الحسين عليهما السلام وهو آخذ بشعره، ~~قال: حدثني أبي الحسين بن علي عليهما السلام وهو آخذ بشعره، قال: حدثني أبي ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره، قال: # PageV00P363 # (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وهو آخذ بشعره: من آذى شعري ~~فالجنة عليه حرام)، حدثنا هارون بن موسى ومحمد بن عبد الله الكوفي قالا: ~~حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي بإسناده، وسلسل إلى آخره. # أقول: ثم ساق حديثا آخر بهذا الوصف، وفي سنده زيد بن علي عنه عليه السلام ~~قال: (من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله ~~فعليه لعنة الله ملأ السماء والأرض، قال: قلنا لزيد بن علي: من يعني؟ قال: ~~يعنينا ولد فاطمة عليها السلام، لا تدخلوا بيتا فتكفروا)، هذا. # وقال مولينا المجلسي رحمه الله في البحار: (والكتب الأربعة لجعفر بن أحمد ~~بعضها في المناقب وبعضها في الأخلاق والآداب، والأحكام فيها نادرة، ومؤلفها ~~غير مذكور في كتب الرجال لكنه من القدماء قريبا من عصر المفيد أو في عصره ~~يروي عن الصفواني راوي الكليني بواسطة، ويروي عن الصدوق أيضا كما سيأتي في ~~إسناد تفسير الإمام عليه السلام، وفيها أخبار طريفة غريبة وعندنا منها نسخ ~~قديمة مصححة، والسيد بن طاووس يروي عن كتبه في كتاب الإقبال وغيره، وهذا ~~مما يؤيد الوثوق عليها، وروي عن بعض كتبه الشهيد الثاني في شرح الإرشاد في ~~فضل صلاة الجمعة، وغيره من الأفاضل - انتهى) (1). # PageV00P364 # الباب العاشر في نبذ من طرايف فضائله وشرائف ms242 مناقبه ونوادر خصائصه ~~PageV00P365 # روى الكشي عن محمد بن مسعود، قال: حدثني أحمد بن منصور الخزاعي، عن أحمد ~~بن الفضل الخزاعي، عن محمد بن زياد، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ~~أعين، قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # كان سلمان من المتوسمين (1). # المتوسم: المتفرس المتثبت في نظره حتى يعرف حقيقة سمت الشئ، وتوسم فيه ~~الخير: أي عرف سمة ذلك فيه (2)، وقد روى الصفار والعياشي والقمي والمفيد ~~وابن شهرآشوب أخبارا مستفيضة صحيحة صريحة في اختصاص المتوسمين بالمعصومين ~~(3). # PageV00P367 # ففي العلوي في قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين): # (فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف الخلق بسيماهم وأنا بعده ~~المتوسم، والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيمة) (1). # وفي الباقري: (ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب أنه مؤمن أو كافر، وذلك ~~محجوب عنكم وليس بمحجوب من الأئمة من آل محمد عليهم السلام، ليس يدخل أحد ~~إلا عرفوه هو مؤمن أو كافر، ثم تلا هذه الآية: (إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين)، فهم المتوسمون) (2). # وفي الصادقي: (نحن المتوسمون) (3). # وفي آخر: (أنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه مؤمن أو كافر، (و) إن ~~الرجل ليدخل إلينا بولايتنا وبالبراءة من أعدائنا فنرى مكتوبا بين عينيه ~~مؤمن أو كافر، (و) قال الله عز وجل: (إن في ذلك - الآية) نعرف عدونا من ~~ولينا) (4). # وسئل عن الرضا عليه السلام: (ما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟ # قال عليه السلام: أما بلغك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه، ~~وقد جمع الله للأئمة منا ما فرقه في جميع المؤمنين، وقال تعالى (5) في ~~(محكم) كتابه: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)، فأول المتوسمين رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ثم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده، ثم الحسن ثم ~~الحسين (5) والأئمة من ولد الحسين عليهم السلام إلى يوم القيامة - الخبر) ~~(6) إلى غير ذلك من الأخبار المروية في صحف الأخيار، ولا يخفى ms243 أن # PageV00P368 # كون سلمان من المتوسمين شاهد صدق على صحة المعنى الذي ذكرناه في قولهم: ~~(إنه من أهل البيت) من اندراجه في سلسلتهم وعده في طبقتهم كما مر. # وروى الصدوق في المجلس التاسع من أماليه عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار، ~~قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيسابوري ~~(الأنصاري)، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة بن أخي شعيب ~~العقرقوفي، عن شعيب عن أبي بصير قال: (سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ ~~فقال سلمان (رحمه الله): أنا يا رسول الله، (ف‍) قال (رسول الله): فأيكم ~~يحيي الليل؟ فقال سلمان أنا يا رسول الله، قال: فأيكم يختم القرآن في كل ~~يوم؟ # فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله! إن ~~سلمان من رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم ~~الدهر؟ (ف‍) قال أنا، وهو أكثر أيامه يأكل، (و) قلت أيكم يحيي الليل؟ (ف‍) ~~قال: أنا وهو أكثر ليل (ت‍) - ه نائم، وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ ~~(ف‍) قال أنا وهو أكثر يومه (1) صامت، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~(مه) يا فلان، وأنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك، فقال الرجل ~~لسلمان: يا أبا عبد الله! أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال: # نعم، فقال رأيتك في أكثر نهار ك تأكل؟ فقال ليس حيث تذهب إني أصوم ~~الثلاثة في الشهر وقال الله عز وجل (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وأصل ~~شعبان بشهر رمضان، فلذلك أصوم الدهر فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل فقال: ~~نعم، فقال: أنت أكثر ليلتك نائم فقال: # ليس حيث تذهب، لكني سمعت حبيبي رسول الله صلى عليه وآله وسلم يقول: # PageV00P369 # من بات على طهر فكأنما أحيي الليل كله، فأنا أبيت على طهر، فقال: ms244 # أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك ~~صامت؟ فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن! مثلك في أمتي مثل (قل هو الله ~~أحد)، فمن قرأها مرة (فقد) قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي ~~القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث ~~الإيمان، (ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان)، ومن أحبك ~~بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان (كله)، والذي بعثني بالحق يا ~~علي، لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء (لك) لما عذب الله أحدا بالنار، ~~وأنا أقرأ (قل هو الله أحد) في كل يوم ثلاث مرات، فقام و (كأنه) قد ألقم ~~(القوم) حجرا (2)، ورواه النيسابوري في روضة الواعظين (3) مرسلا، ورواه ~~الجزائري في الأنوار (4) وزاد بعد قوله: فغضب بعض أصحابه، (وهو عمر بن ~~الخطاب)، وفي آخر: (وكأنه ألقم حجرا). # وروى الكشي عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي البرناني، قال: # حدثني الحسن بن خرزاذ، قال: حدثني ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن ~~زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ~~عليهم السلام) قال: (ضاقت (5)، بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون، منهم ~~سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة رحمة الله عليهم، وكان علي ~~عليه السلام يقول: وأنا إمامهم، وهم الذين صلوا على فاطمة عليها السلام) ~~(6). # PageV00P370 # وروى فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك ~~فحدث)، عن عبيد بن كثير، معنعنا، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام قال: (خلقت الأرض لسبعة، بهم يرزقون وبهم ينصرون وبهم يمطرون: عبد ~~الله بن مسعود وأبو ذر وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي و (ال‍) مقداد بن ~~الأسود وحذيفة وأنا إمامهم السابع، قال الله (تعالى): # (وأما بنعمة ربك فحدث)، هؤلاء الذين صلوا على فاطمة (الزهراء) (1). # وروى الصدوق في الخصال عن محمد ms245 بن عمير البغدادي (الحافظ)، عن أحمد بن ~~الحسن بن عبد الكريم (أبو عبد الله)، عن عباد بن صهيب، عن عيسى بن عبد الله ~~العمري، (قال: حدثني أبي)، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: (خلقت ~~الأرض لسبعة، بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون: أبو ذر وسلمان والمقداد ~~وعمار وحذيفة وعبد الله بن مسعود، قال (علي) عليه السلام: وأنا إمامهم وهم ~~الذين شهدوا الصلاة على فاطمة عليهما السلام) (2). # قال الصدوق: (معنى قوله: (خلقت الأرض) لسبعة (نفر)، ليس يعني من ابتدائها ~~إلى انتهائها، وإنما يعني بذلك أن الفائدة في الأرض قدرت في ذلك الوقت لمن ~~شهد الصلاة على فاطمة عليها السلام، وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين) (3). # وعن المفيد في الإختصاص عن جعفر بن الحسين المؤمن (رحمه الله)، عن ابن ~~الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: خلقت الأرض لسبعة - ~~إلى آخر ما مر) (4). # PageV00P371 # وعنه، عن جعفر بن الحسين، عن محمد بن جعفر المؤدب: (الأركان الأربعة: ~~سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار) (1). # وعنه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله، ~~قال: (قال علي بن الحكم: أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم: ~~تشرطوا فإني أشارطكم على الجنة ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة، إن نبينا صلى ~~الله عليه وآله وسلم (فيما مضى) قال لأصحابه: تشرطوا فإني لست أشارطكم إلا ~~على الجنة، (وهم) سلمان الفارسي والمقداد، وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر) ~~(2). # أقول: روى الكشي مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لعبد الله ~~بن يحيى الحضرمي يوم الجمل: (أبشر يا بن يحيى فإنك وأباك (3) من شرطة ~~الخميس حقا، لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باسمك واسم أبيك ~~في شرطة الخميس، والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيه (عليه السلام) وذكر ~~أن شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف) (4). # وروى الصدوق ms246 في المجلس الحادي والسبعين من الأمالي عن جعفر بن محمد بن ~~مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ~~محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ~~قال: (عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سلمان الفارسي في علته: ~~فقال: يا سلمان! إن لك في علتك ثلاث خصال: أنت # PageV00P372 # من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك فيه مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا ~~حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك) (1). # وروى عروة الإسلام في الكافي عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن منصور ~~بن العباس، عن سليمان المسترق، عن صالح الأحول، قال: (سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: آخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين سلمان وأبي ~~ذر، واشترط على أبي ذر أن لا يعصي سلمان) (2). # وقال عز الدين ابن أبي الحديد في شرح النهج: (قال أبو عمرو: # آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين أبي الدرداء لما آخى بين ~~المسلمين) (3). # وروى الخوارزمي في الفصل الرابع عشر من مناقبه عن أبي الحسن علي بن أحمد ~~العاصمي الخوارزمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أحمد بن الحسين البيهقي، ~~عن أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، عن عبد الله ابن عدي الحافظ، عن ~~البغوي، عن حسين بن محمد الدراع، عن عبد المؤمن بن عباد العبدي، عن يزيد بن ~~معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: (دخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم مسجده، فقال: أين فلان بن فلان؟ فجعل ينظر في وجوه ~~أصحابه ويتفقدهم حتى توافوا عنده، فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم، إن الله اصطفى من ~~خلقه خلقا، ثم تلا: إن الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم ~~الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن يصطفى ومواخ بينكم كما ms247 آخى الله بين ~~الملائكة - ثم ذكر أنه صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين أبي بكر وعمر وبين ~~عثمان وعبد الرحمن بن عوف وبين طلحة والزبير وذكر لهم فضائلا أنزه القلم عن ~~ذكرها، إلى أن قال: - ثم دعا صلى الله # PageV00P373 # عليه وآله وسلم عمار بن ياسر وسعدا فقال: تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى ~~بينه وبين سعد، ثم دعا عويمر بن زيد أبي الدرداء وسلمان الفارسي، فقال: # يا سلمان! أنت منا أهل البيت وقد أتاك الله العلم الأول والعلم الآخر ~~والكتاب الأول والكتاب الآخر، ثم قال: ألا أرشدك يا أبا الدرداء؟ قال: # بلى بأبي وأمي يا رسول الله، قال: إن تنقدهم ينقدوك وإن تركتهم لم يتركوك ~~وإن تهرب منهم يدركوك، فاقرضهم عرضك ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك، ثم ~~آخى بينه وبين سلمان - الخبر) (1). # وتقدم عن الحسين بن حمدان: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخى ~~بينه وبين المقداد)، والمعتمد هو ما رواه ثقة الإسلام. # وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج مرسلا عن زاذان عن علي عليه السلام: ~~(سلمان الفارسي كلقمان الحكيم) (2) وقد تقدم عنه عليه السلام برواية ~~الأصبغ: (سلمان منا أهل البيت ومن لكم بمثل لقمان الحكيم) (3)، ومر مثله عن ~~الغارات والأمالي، وتقدم أيضا عن بصائر الصفار في الباب الثاني: (إن سلمان ~~خير من لقمان) (4). # وفي أواخر المجلد السادس من البحار عن أبي عبد الله المفيد في كتاب ~~الإختصاص، قال قدس سره: (جرى ذكر سلمان وذكر جعفر الطيار بين يدي جعفر بن ~~محمد عليهما السلام وهو متكئ، ففضل بعضهم جعفرا عليه، وهناك أبو بصير فقال ~~بعضهم: إن سلمان كان مجوسيا ثم أسلم، فاستوى أبو عبد الله عليه السلام ~~جالسا مغضبا وقال: يا أبا بصير! جعله الله علويا بعد أن كان مجوسيا، وقرشيا ~~بعد أن كان فارسيا، فصلوات الله على سلمان، وإن لجعفر (عليه السلام) شأنا ~~(عند الله) يطير مع الملائكة في الجنة - أو كلام يشبهه -) (5). # PageV00P374 # وظاهره يومئ إن هذا البعض أراد التأييد لفضل جعفر على سلمان بأن ms248 من سبقه ~~حالة المجوسية كيف يصير أفضل على من لم يكن كذلك، وهو منقوض بمثله، لأن ~~جعفر سبقه حال الكفر، وهي ملة واحدة، فيكون المراد من قوله: (مجوسيا ثم ~~أسلم) إنه من هذه القبيلة وإن أسلم بعد التمجس، في قبال أن جعفرا قرشي ~~هاشمي، وهذا هو السبب لغضبه عليه السلام، إذ مناط الفضل ومداره بأمر آخر ~~وهي التقوى، لا الانتساب بالأمهات والآباء - كما مر مشروحا - وقد قال الله ~~تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم﴾ (١)، وقال تعالى: # ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من ~~أتى الله بقلب سليم﴾ (٢)، وقال تعالى ﴿وإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم﴾ (3)، ولما ~~كان الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد إحراز التقوى خارجا عن ~~تلك القاعدة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: # (إن لمحسننا حسنتان ولمسيئنا سيئتان)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(كل نسب وسبب منقطع يوم القيمة إلا نسبي وسببي) (4)، أراد عليه السلام أن ~~يبين أن سلمان حاز تلك الفضيلة وفاز بتلك المرتبة الجليلة، فلا يجوز تفضيل ~~أحد عليه بالانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن طينته منهم ~~حقيقة وغيره منهم ولادة، فهو محمدي علوي قرشي هاشمي، من غير مسامحة في ~~التعبير في الواقع، وإن كان بضرب من المجاز، حسبما قرر في قواعد الألفاظ. # ومن هنا ظهر أنه لا يعارض هذا الحديث، ما مر من الخبر الصحيح الصريح في ~~أنه لم يكن مجوسيا ولكنه كان مظهرا للشرك مبطنا للإيمان، مضافا إلى ما تقدم ~~عن الصدوق في الإكمال، لأن قوله عليه السلام: (جعله الله علويا بعد أن كان ~~مجوسيا)، إن الله جعله من هذه الطائفة بعد إن كان محسوبا في زمرة المجوس ~~وإن لم يكن متدينا بمذهبهم في الواقع، لأن الفرض في # PageV00P375 # المقام هو الافتخار والتفضيل بالنسب والقبائل لا الدين، لاشتراكهما في ~~الإسلام، مع أن جعفرا سبقه حال كفر يقينا، لأنه أكبر من ms249 أمير المؤمنين عليه ~~السلام بعشر سنين وأسلم عليه السلام وهو ابن عشر سنين - على المشهور -، ~~فجعفر حين إسلام أمير المؤمنين عليه السلام كان ابن عشرين سنة ولم يسبقه ~~(1) أحد في الإسلام، وأما سلمان فقد عرفت خلافه مضافا إلى ما مر من استظهار ~~وصايته - بناء على مذهب الإمامية -، وقوله عليه السلام: (فصلوات الله على ~~سلمان - الخ) صريح في تفضيل سلمان على جعفر، وإن مقام جعفر هو الطيران مع ~~الملائكة لا ربط له بمقام سلمان، وهذا ظاهر عند من له أدنى دراية بطرق ~~المحاورات وأساليب الكلام. # وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (ألا أخبركم بخير الخلق يوم ~~يجمعهم الله - إلى أن قال: - إن خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وإن أفضل ~~الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإن أفضل كل أمة بعد نبيها وصي نبيها ~~حتى يدركه نبي، (ألا) وإن أفضل الأوصياء وصي محمد عليه وآله السلام، ألا أو ~~إن أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء، ألا وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد ~~المطلب وجعفر بن أبي طالب) (2). # وفيه عن الصادق عليه السلام أنه: (إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك ~~وتعالى الخلائق كان نوح (صلى الله عليه) أول من يدعى (به) فيقال له: # هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم - إلى أن قال: - فيقول: يا جعفر! يا حمزة! إذهبا ~~واشهدا له إنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فجعفر وحمزة هما ~~الشاهدان للأنبياء (عليهم السلام) بما بلغوا - الخبر) (3). # وفي تفسير فرات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إني أعطى يوم ~~القيامة أربعة ألوية، فلواء الحمد بيدي، وأدفع لواء التكبير إلى حمزة ~~وأوجهه # PageV00P376 # إلى الفوج الثاني وأدفع لواء التسبيح إلى جعفر وأوجهه إلى الفوج الثالث - ~~الخبر) (1). # وفي كتاب سليم بن قيس وإرشاد الديلمي في حديث طويل نذكره في الباب الآتي: ~~(إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة عليها السلام: # وشهيدنا خير الشهداء ms250 وهو حمزة بن عبد المطلب (وهو) عم أبيك، قالت: # يا رسول الله! هو سيد الشهداء (2) الذين قتلوا معه؟ قال: (لا) بل سيد ~~الشهداء (2) الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي ~~طالب ذو الجناحين الطائر في الجنة مع الملائكة، وابناي الحسن والحسين - ~~الخبر (3). # فعلم أن جعفر أفضل من حمزة الذي هو أفضل من غير الأنبياء والأوصياء من ~~الشهداء، فسلمان أفضل من حمزة وسائر الشهداء من الأولين والآخرين بنص منهم ~~عليهم السلام، ومر في آخر الباب الخامس ما ينبغي أن يلاحظ، هذا ما خطر ~~بالبال، والله العالم بحقيقة الحال وما قال به الآل. # وروى الصدوق رحمه الله في باب الخمسة من كتاب الخصال عن محمد بن علي بن ~~إسماعيل، عن البجيري، عن محمد بن حرب الواسطي عن يزيد بن هارون، عن أبي ~~شيبة، عن رجل من همدان، عن أبيه قال: (قال علي بن أبي طالب عليه السلام: ~~السباق خمسة: فأنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وصهيب سابق الروم، وبلال ~~سابق الحبشة (4)، وخباب سابق النبط (5)، ورواه النيسابوري في روضة الواعظين ~~(6) مرسلا. # PageV00P377 # أقول: قد مر شطر مما يتعلق بحال صهيب، وأما بلال: فهو بن رياح وأمه ~~حمامة، مولدة بني جمع، كنيته أبو عبد الله وأبو عمرو أو أبو عبد الكريم، ~~كان ممن سبق إلى الإسلام، شهد بدرا وأحدا والخندق، والمشاهد كلها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مؤذنه وكان يلحن في السين. # وفي عدة الداعي عنهم عليهم السلام: (إن سين بلال عند الله شين) (1)، ~~وفيه: (جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين! إن ~~بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه وفلان يعرب ويضحك من فلان، ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (يا عبد الله!) إنما يراد إعراب الكلام ~~وتقويمه ليقوم الأعمال ويهذبها (2)، ما ينفع فلانا إعرابه وتقويمه (2) إذا ~~كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن، وماذا يضر بلالا لحنه إذا كانت أفعاله مقومة ~~أحسن تقويم ومهذبة أحسن تهذيب) (3)، (ولما أتى من الحبشة أنشد للنبي صلى ~~الله ms251 عليه وآله وسلم: # اره بره كنكره * كرا كرا مندره فقال صلى الله عليه وآله وسلم لحسان: اجعل ~~معناه عربيا، فقال: # إذا المكارم في آفاقنا ذكرت فإنما بك فينا يضرب المثل) (4). # وفي تفسير الإمام عليه السلام: (إن (5) بلال اشتراه أبو بكر بن أبي قحافة ~~بعبدين له أسودين ورجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان تعظيمه ~~لعلي بن أبي طالب أضعاف تعظيمه لأبي بكر،، فقال المفسدون: يا بلال! كفرت ~~النعمة ونقضت ترتيب الفضل، أبو بكر مولاك الذي اشتراك وأعتقك وأنقذك من ~~العذاب ووفر (6) عليك نفسك وكسبك، وعلي بن أبي طالب لم يفعل بك # PageV00P378 # شيئا من هذه، وأنت توقر أبا الحسن عليا بما لا توقر أبا بكر، إن هذا كفر ~~بالنعمة وجهل بالترتيب، فقال بلال: (ا) فيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق توقيري ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالوا: معاذ الله، قال: قد خالف قولكم ~~هذا قولكم الأول، إن كان لا يجوز لي أن أفضل عليا عليه السلام على أبي بكر، ~~لأن أبا بكر أعتقني، فكذلك لا يجوز لي أن أفضل رسول الله على أبي بكر، لأن ~~أبا بكر أعتقني، قالوا: لا سواء إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ~~خلق الله، قال بلال: ولا سواء أيضا أبو بكر وعلي، إن عليا نفس أفضل خلق ~~الله فهو أيضا أفضل خلق الله بعد نبيه وأحب الخلق إلى الله تعالى، لأكله ~~الطير مع رسول الله الذي دعا: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك، وهو أشبه خلق ~~الله برسول الله لما جعله أخاه في دين الله، وأبو بكر لا يلتمس (مني) ما ~~تلتمسون، لأنه يعرف من فضل علي ما تجهلون، أي يعرف أن حق على (علي) أعظم من ~~حقه، لأنه أنقذني من رق العذاب الذي إن دام علي وصبرت عليه لصرت إلى جنات ~~عدن، وعلي أنقذني من رق عذاب الأبد، وأوجب لي بموالاتي له وتفضيلي إياه ~~نعيم الأبد) (1). # وروى: (إنه امتنع من بيعة أبي بكر فأخذ عمر بتلابيبه وقال: هذا جزاء ms252 أبي ~~بكر منك أن أعتقك، قال: إن كان أعتقني لله فليدعني لله وإن كان لغير ذلك ~~فها أنا ذا، وأما بيعته فما كنت أبايع من لم يستخلفه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والذي استخلفه بيعته في أعناقهما إلى يوم القيمة، فقال ~~عمر: لا أبا لك لا تقم معنا فارتحل إلى الشام) (2). # وروى: (أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا مرة ~~واحدة في قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وإن حي على خير العمل ترك يومئذ) (3). # PageV00P379 # وروى الصدوق عن عبد الله بن علي قال: (حملت متاعي من البصرة إلى مصر ~~فقدمتها، فبين‍ (م‍) - ا أنا في بعض الطريق إذا (أنا) بشيخ طويل شديد ~~الأدمة (1) (أصلع) أبيض الرأس واللحية، عليه طمران (2) أحدهما أسود والآخر ~~أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فأخذت ألواحي (3) فأتيته فسلمت عليه ثم قلت له: السلام عليك أيها ~~الشيخ، فقال: وعليك السلام (ورحمة الله وبركاته)، قلت: يرحمك الله (تعالى) ~~حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (ف‍) - قال: وما ~~يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: # فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس إلينا ونحن نبكي، قال: ثم قال (لي): # يا غلام! من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال (لي): بخ (بخ) (4)، ~~فمكث ساعة (5)، ثم قال: أكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الرحمن الرحيم - ~~ثم روى شطرا من فضيلة الأذان، إلى أن قال: - قلت: (زدني) يرحمك الله حدثني ~~بأحسن ما سمعت (من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: ويحك (6) يا ~~غلام قطعت أنياط قلبي (7)، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته، ثم قال: أكتب ~~- وروى شطرا من أهوال القيمة وأوصاف الجنة إلى أن قال الراوي: - قلت: زدني ~~يرحمك الله، قال: ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، طوبى لك ms253 إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة (8)، وطوبى لمن يؤمن بهذا، ~~قلت: يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا، # PageV00P380 # قال: ويحك إنه من يؤمن (بهذا) أو يصدق (بهذا) الحق والمنهاج لم يرغب في ~~الدنيا ولا في زهرتها (1) وحاسب نفسه (بنفسه)، قلت: أنا مؤمن بهذا، قال: # صدقت ولكن قارب وسدد ولا تيأس، واعمل ولا تفرط، وارج وخف واحذر (2)، ثم ~~بكى وشهق ثلاث شهقات، فظننا أنه قد مات، ثم قال: فداكم أبي وأمي لو رآكم ~~(3) محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم ~~قال: النجاء النجاء الوحا الوحا (4) الرحيل الرحيل، العمل العمل، وإياكم ~~والتفريط، (وإياكم والتفريط) - الخبر) (5). # ومن أشعاره: # تالله لا لأبي بكر نجوت ولولا * الله قامت على أوصافي الصمع الله بواني ~~خيرا إذ أكرمني * وإنما الخير عند الله متبع لا يلقيني تبوعا كل مبتدع * ~~فلست مبتدعا مثل الذي ابتدعوا مات رحمه الله بالطاعون بدمشق في سنة ثمانية ~~عشر أو عشرين - على ما صححه الذهبي -، أو تسع عشر - كما عن أنس الجليل ~~المجير الدين الحنبلي (6) -، ودفن بباب الصغير في المقبرة التي فيها معاوية ~~ويزيد وأبو عبيدة الجراح، وقيل: مات بحلب - والله العالم -، وكان له من ~~العمر بضع وستين سنة. # وأما خباب - كعمار - فهو بن الأرت - بفتح الراء وتشديد المثناة الفوقانية ~~- من فضلاء المهاجرين الأولين، أسلم - كما قيل - بعد ستة، شهد بدرا وبعدها ~~من المشاهد، مات بالكوفة بعدما شهد صفين ونهروان وصلى عليه # PageV00P381 # أمير المؤمنين عليه السلام، وفي النهج: قال عليه السلام في ذكر خباب ابن ~~الأرت: # (رحم الله خباب (بن الأرت) فلقد أسلم راغبا، وهاجر طائعا (وقنع بالكفاف ~~(١)، ورضي عن الله) وعاش مجاهدا، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع ~~بالكفاف ورضي عن الله (تبارك وتعالى)) (٢)، وعن أبي نعيم الحافظ أنه عليه ~~السلام وقف على قبره وقال: (رحم الله - إلى قوله: - مجاهدا -، وزاد: # - وابتلي في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا) (٣). # وقال العسكري عليه السلام عند قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله - ~~الآية﴾ (4): (قال علي بن الحسين عليهما السلام: هؤلاء خيار من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عذبهم أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم، ~~فمنهم: بلال، وصهيب، وخباب، وعمار وأبوه - إلى أن قال عليه السلام: - وأما ~~خباب بن الأرت فكانوا قد قيدوه بقيد وغل، فدعا الله بمحمد وعلي وآلهما ~~الطيبين عليهم السلام، فحول (الله) القيد فرسا ركبه وحول الغل سيفا بحمائل ~~تقلده فخرج (عنهم) من أعمالهم، فلما رأوا ما ضهر عليه من آيات محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يجرأ (5) أحد أن يقربه، وجرد سيفه وقال: من شاء ~~فليقرب، فإني سألته بمحمد وعلي (5) (أن) لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلا قددته ~~نصفين فضلا عنكم، فتركوه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لسلمان: (سيوضع على رأسك تاج كسرى، فوضع التاج على رأسه عند الفتح) (7). # PageV00P382 # ونقل السيد الأجل علي بن طاووس في الفصل السابع من الباب الخامس من ~~الإقبال عن محمد بن علي بن محمد الطرازي في كتابه، بإسناده المتصل إلى ~~المفضل بن عمر قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا كان يوم القيمة ~~زفت أربعة أيام إلى الله عز وجل، كما تزف العروس إلى خدرها: يوم الفطر ويوم ~~الأضحى ويوم الجمعة ويوم غدير خم، ويوم غدير خم بين الفطر والأضحى ويوم ~~الجمعة كالقمر بين الكواكب، وإن الله ليوكل بغدير خم ملائكته المقربين ~~وسيدهم يومئذ جبرئيل عليه السلام، وأنبياء الله المرسلين وسيدهم يومئذ محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأوصياء الله المنتجبين وسيدهم يومئذ أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وأولياء الله وساداتهم يومئذ سلمان وأبو ذر والمقداد ~~وعمار حتى يورده الجنان كما يورد الراعي بغنمه الماء والكلأ - الخبر) (1)، ~~وفيه تصريح بأفضلية الأربعة من جميع البشر بعد الأنبياء والأوصياء، وحيث إن ~~سلمان أفضل الأربعة فهو أفضل الجميع. # PageV00P383 # الباب الحادي عشر في نبذ يسير وقليل من كثير مما رواه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه ms255 السلام من الأخبار المتفرقة. ~~PageV00P385 # وتأسينا بذلك شيخنا الأقدم أبا جعفر محمد بن علي بن معاوية، فيما فعله في ~~كتاب العيون، فاقتفيت أثره وإن كنت قصير الخطى، ورميت عن قوسه وإن كنت كثير ~~الخطأ، وذلك بعد ما شاورت الله عز وجل وتفألت بكتابه، فكان أول ما رأيت ~~منه: ﴿وقرآنا فرقناه ~~لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ (1)، فنقول: # روى الشيخ الوجيه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش في الجزء الأول من ~~مقتضب الأثر عن (أبو علي) أحمد بن محمد بن جعفر الصولي (البصري)، قال: ~~حدثتنا عبد الرحمن بن صالح بن رعيده، قال: حدثني الحسين بن حميد بن الربيع، ~~قال: حدثنا الأعمش، عن محمد بن خلف الطاطري، عن شاذان (2)، عن سلمان قال: ~~يا سلمان! إن الله عز وجل لم يبعث نبيا ولا رسولا إلا جعل له اثنى عشر ~~نقيا، قال: قلت له: يا رسول الله! لقد عرفت هذا من أهل # PageV00P387 # الكتابين (1)، قال: يا سلمان! فهل علمت (2) من نقبائي الاثني عشر الذين ~~اختارهم الله للإمامة من بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان! # خلقني الله صفوة نوره ودعاني، فأطعته، وخلق من نوري نور علي (عليه ~~السلام)، فدعاه إلى طاعته فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة، فدعاها ~~فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن والحسين، فدعاهما فأطاعاه، فسمانا ~~الله عز وجل بخمسة أسماء من أسمائه: فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي ~~وهذا علي، والله الفاطر (3) وهذه فاطمة، والله ذو الاحسان وهذا الحسن، ~~والله المحسن، وهذا الحسين، ثم خلق منا ومن نور الحسين تسعة أئمة، فدعاهم ~~فأطاعو (ه)، قبل أن يخلق الله عز وجل سماء مبنية، أو أرضا مدحية، أو هواء، ~~أو ماء، أو ملكا، أو بشرا، وكنا بعلمه أنورا نسبحه ونسمع له ونطيع، فقال ~~سلمان: قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا ~~سلمان! من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فوالى وليهم وتبرأ من عدوهم فهو ~~والله منا، يرد ms256 حيث نرد ويسكن حيث نسكن، (و) قال: قلت: يا رسول الله؟ فهل ~~يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان، فقلت: يا ~~رسول الله! فإني لي بهم؟ (4) قال: قد عرفت إلى الحسين، (قال:) ثم سيد ~~العابدين علي بن الحسين، ثم جعفر بن محمد لسان الله الصادق، ثم موسى بن ~~جعفر الكاظم غيظه صبرا في الله، ثم علي بن موسى الرضا لأمر الله، ثم محمد ~~بن علي الجواد المختار من خلق الله، ثم علي بن محمد الهادي إلى الله، ثم ~~الحسن بن علي الصامت الأمين على دين الله (العسكري)، ثم (ابنه حجة الله) ~~فلان - سماه باسمه - ابن الحسن المهدي الناطق القائم بحق الله. # قال سلمان: فبكيت ثم قلت: يا رسول الله! فإني لسلمان # PageV00P388 # بإدراكهم؟ قال: يا سلمان! إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم بحقيقة المعرفة، ~~قال سلمان: فشكرت الله كثيرا ثم قلت: يا رسول الله! إني مؤجل إلى عهدهم؟ ~~قال: يا سلمان! اقرأ: ﴿فإذا جاء وعد ~~أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا ~~مفعولا، ثم رددنا لكن لكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر ~~نفيرا﴾ (١)، قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي وقلت: يا رسول الله! بعهد ~~منك؟ فقال: أي والذي أرسل محمدا إنه بعهد (٢) مني وبعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين وتسعة أئمة، وكل من هو منا ومظلوم فينا، أي والله يا سلمان، ثم ~~ليحضرن إبليس وجنوده وكل من محض الإيمان محضا ومحض الكفر محضا حتى يؤخذ ~~بالقصاص والأوتار (٣) والتراث، ولا يظلم ربك أحدا و (نحن) نجري تأويل هذه ~~الآية: ﴿ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونرى ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾ (4)، قال سلمان رضي الله ~~عنه: فقمت من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما يبالي سلمان ~~متى لقى الموت أو لقيه) (5). # قال الشيخ أبو عبد الله بن عياش: ms257 (سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي ~~الحافظ عن محمد بن خلف الطاطري فقال: هو محمد بن خلف ابن موهب الطاطري ثقة ~~مأمون (6)، وطاطر سيف من أسياف البحر تنسج فيها الثياب تسمى الطاطرية كانت ~~تنسب إليها) (7). # PageV00P389 # أقول: وفي الباب التاسع والستين من مصباح الشريعة للصادق عليه السلام: ~~(روى بإسناد صحيح عن سلمان الفارسي رحمه الله قال: دخلت - وذكر مثله) (1). # ثم إن الموجود في نسختي من المقتضب شاذان (2)، وكذا نقل عنه في البحار ~~(3) وأظنه مصحفا وإن الأصل زاذان - والله العالم -. # وعنه، عن أبي محمد عبد الله بن إسحاق بن عبد العزيز الخراساني المعدل، ~~قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال: حدثنا إبراهيم بن شهر بن حوشب، عن ~~سلمان الفارسي، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين بن ~~علي (عليهما السلام) على فخذه، إذ تفرس (4) في وجهه وقال له: # يا أبا عبد الله! أنت سيد من السادة (5) وأنت إمام بن إمام، (أخو إمام)، ~~أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم) (6). # وروى الشيخ الثقة علي بن محمد بن علي الخراز القمي في الباب الخامس من ~~كفاية الأثر عن محمد بن عبد الله بن المطلب وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن ~~عبد الله بن الحسن بن عياش الجوهري (7)، جميعا، قالا: حدثنا (محمد بن) لاحق ~~اليماني، عن إدريس بن زياد الكفرثوثي، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس ابن ~~(أبي) إسحاق السبيعي، عن جعفر بن الزبير، عن # PageV00P390 # القاسم، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: معاشر الناس! إني راحل (عنكم) عن قريب ومنطلق إلى ~~المغيب، أوصيكم في عترتي خيرا، وإياكم والبدع، فإن كل بدعة ضلالة، ~~(والضلالة) وأهلها في النار، معاشر الناس! من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر، ~~ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين (1)، ومن افتقد الفرقدين فليتمسك (2) ~~بالنجوم الزاهرة بعدي، أقول قولي (هذا) واستغفر الله لي ولكم، قال: فلما ~~نزل صلى الله عليه وآله وسلم عن المنبر تبعته حتى دخل بيت عائشة، ms258 فدخلت ~~إليه وقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمعتك تقول: إذا افتقدتم الشمس ~~فتمسكوا بالقمر، وإذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين، وإذا افتقدتم ~~الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة، فما الشمس وما القمر وما الفرقدان وما ~~النجوم الزاهرة؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أما الشمس فأنا وأما ~~القمر فعلي (عليه السلام)، فإذا افتقدتموني فتمسكوا به بعدي، وأما الفرقدان ~~فالحسن والحسين (عليهما السلام)، فإذا افتقدتم القمر فتمسكوا بهما (3)، ~~وأما النجوم الزاهرة فالأئمة التسعة من صلب الحسين (عليه السلام) والتاسع ~~(4) مهديهم، ثم قال: إنهم هم الأوصياء والخلفاء بعدي، أئمة أبرار، عدد ~~أسباط يعقوب وحواري عيسى، قلت: فسمهم لي يا رسول الله؟ قال: # أولهم (وسيدهم) علي بن الحسن، وبعده محمد بن علي (ال‍) - باقر علم ~~النبيين، والصادق جعفر بن محمد وابنه الكاظم سمي موسى بن عمران، والذي يقتل ~~بأرض الغربة (ابنه) علي، ثم ابنه محمد والصادقان علي والحسن والحجة القائم، ~~المنتظر في غيبته، فإنهم عترتي من دمي ولحمي، علمهم (من) علمي # PageV00P391 # وحكمهم حكمي، من آذاني فيهم (ف‍) - لا أناله الله شفاعتي) (1). # وعنه، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد (بن علي الخزاعي، قال: ~~حدثنا أبو الحسين محمد بن (أبي) عبد الله الكوفي الأسدي، قال: حدثنا محمد ~~بن إسماعيل (2) البرمكي، قال: حدثنا موسى بن (ال‍) - عمران النخعي، قال: ~~حدثنا شعيب بن إبراهيم التيمي (3)، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن أبان بن ~~إسحاق الأسدي، عن الصباح بن محمد، عن أبي حازم (4)، عن سلمان قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأئمة بعدي اثنى عشر، عدد شهور الحول، ~~ومنا مهدي هذه الأمة، له هيبة موسى وبهاء عيسى وحكم داود (5) وصبر أيوب) ~~(6). # وعنه، عن أبي المفضل، قال: حدثنا جعفر بن محمد أبو القاسم العلوي ~~الروباني (7)، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثني محمد بن ~~عصام السمين، عن أبيه وعمه، عن عبد الرحمن بن مسعود العميدي (9)، عن عليم ~~الأزدي، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(الأئمة ms259 بعدي اثنى عشر، ثم قال: كلهم من قريش، ثم يخرج قائمنا فيشفي صدور ~~قوم مؤمنين، ألا إنهم أعلم منكم فلا تعلموهم، ألا إنهم عترتي من لحمي ودمي، ~~ما بال قوم يؤذونني (8) فيهم، لا أنالهم الله شفاعتي) (9) وعنه، عن علي بن ~~الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى رضي الله عنه، قال: (حدثنا) أحمد ~~(بن محمد) بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن # PageV00P392 # عامر (بن الفرات القرآني، قال: حدثنا الحجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد ~~بن سلمة، عن عطاء) بن السائب الثقفي، عن أبيه، عن سلمان الفارسي رحمة الله ~~عليه، قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده الحسن ~~والحسين يتغذيان والنبي صلى لله عليه وآله وسلم يضع اللقمة تارة في فم ~~الحسن وتارة في فم الحسن، فلما فرغا (1) من الطعام أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه والحسين على فخذه، ثم قال (لي): يا سلمان! ~~أتحبهم؟ قلت: يا رسول الله! # كيف لا أحبهم ومكانهم منك مكانهم، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): # يا سلمان! من أحبهم فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ثم وضع يده على ~~كتف الحسين عليه السلام، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه الإمام ابن ~~الإمام، تسعة من صلبه أئمة أبرار أمناء معصومون، والتاسع قائمهم) (2). # وعنه، عن محمد بن علي رضي الله عنه، قال: حدثني أبي رحمه الله، قال: # حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عثمان (بن ~~عيسى)، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن خلف، عن سليم بن قيس الهلالي، عن ~~سلمان الفارسي رحمه الله قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وإذا الحسين عليه السلام على فخذه فهو يقبل جبينه ويلثم فاه وهو يقول: # أنت سيد بن سيد، أنت إمام بن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة، أبو حجج ~~تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم) (3). # وعنه، عن علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن الحسن البزوفري، ms260 قال: حدثنا ~~عبد الله ابن عامر الكوفي بالكوفة، قال: حدثني محمد بن مسروق الهندي، عن ~~خالد بن الياس، عن صالح بن أبي حنان، عن الصباح بن محمد، عن أبي حازم، عن ~~سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(الأئمة من بعدي (ب‍) - عدد نقباء بني إسرائيل، وكانوا اثني عشر، ثم وضع ~~يده على صلب الحسين عليه السلام وقال: تسعة من صلبه، والتاسع # PageV00P393 # مهديهم، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فالويل لمبغض‍ (- ~~ي‍) - هم) (1). # وروى الصدوق رحمه الله في المجلس الرابع والسبعين من الأمالي عن علي بن ~~أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، ~~قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله، قال: ~~حدثنا الحسن بن الحسين بن (ال‍) - عاصم، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله بن ~~محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: حدثني سلمان ~~الخير فقال: (يا أبا الحسن! قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله إلا قال: يا ~~سلمان! هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة) (2). # وروى شيخ الطائفة في الجزء الخامس من أماليه (3) عن محمد بن محمد (4)، ~~قال: أخبرنا أبو (الحسن) علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن ~~العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، قال: # حدثنا موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم ~~الخولاني، عن زاذان، وفي الجزء الثاني عشر منه عن الحفار، عن ابن الجعاني، ~~عن محمد بن أحمد الكاتب (5)، عن أحمد بن يحيى الأودي، عن الحسن بن الحسين ~~الأنصاري، عن يحيى بن يعلى، عن عبد الله بن موسى، عن أبي هاشم الرماني، عن ~~أبي البختري، عن زاذان قال: (سمعت سلمان يقول: لأزال أحب عليا فإني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضرب فخذه ويقول: محبك لي محب ومحبي لله ~~محب، ومبغضك لي مبغض ms261 ومبغضي لله # PageV00P394 # تعالى مبغض) (1)، ورواه عماد الدين في بشارة المصطفى (2) عن ابن الشيخ، ~~عن أبيه مثله. # وفي الجزء السادس منه عنه، قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن علي ~~الزيات، قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عباس النواز (3)، قال: ~~حدثنا الحسن بن عبيد الله، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: # حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، قال: (كنا مع سلمان ~~الفارسي تحت شجرة، فأخذ غصنا منها فنفضه (4) فتساقط ورقه فقال: # ألا تسألوني عما صنعت؟ فقلنا: أخبرنا، قال: كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في ظل شجرة فأخذ غصنا منها فنفضه فتساقط ورقه فقال: # ألا تسألوني عما صنعت؟ قلنا: أخبرنا يا رسول الله، قال: إن العبد المسلم ~~إذا قام إلى الصلاة تحاطت عنه خطاياه، كما تحاطت (5) ورق هذه الشجرة) (6). # وفي الجزء السابع منه عنه، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي ~~قال: حدثني محمد بن مدرك الشيباني، قال: حدثني زكريا بن الحكم، قال: حدثنا ~~خلف بن تميم، قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير ~~(7)، عن أبي قرة عن سلمان الفارسي قال: # (قال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا سلمان! إذا أصبحت فقل: اللهم ~~أنت ربي لا شريك لك (8)، أصبحنا وأصبح الملك لله - قلها ثلاثا -، وإذا ~~أمسيت فقل مثل ذلك، فإنهن يكفرن ما بينهن (من خطيئة) (9). # PageV00P395 # وفي الجزء الثاني عشر منه، قال: أخبرنا ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عباد، ~~قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن موسى الجهني، عن زيد بن وهب، عن عقبة بن عامر ~~الجهني، قال: (سمعت الفارسي رحمه الله و (تذا) كره على طعام، فقال: حسبي، ~~أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن أكثر الناس شبعا في ~~الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة، يا سلمان! إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر) (1). # وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في سورة محمد، عن أبيه، عن ~~سليمان ms262 بن مسلم الخشاب، عن عبد الله بن جريح المكي، عن عطاء بن أبي رياح، ~~عن عبد الله بن عباس، قال: (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم ~~بأشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة الله عليه فقال: بلى ~~يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن) من أشراط القيامة إضاعة ~~الصلو (ا) ت واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء وتعظيم أصحاب المال، وبيع ~~الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء ~~مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول ~~الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن عندها ~~تليهم أمراء جورة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وأمناء خونة، (ف‍) - قال ~~سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي ~~والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا، ~~ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان: وإن ~~هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي ~~بيده، يا سلمان! فعندها تكون أمارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان ~~على المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة # PageV00P396 # مغرما والفئ مغنما ويجفو (1) الرجل واديه ويبر (2) صديقه، ويطلع الكوكب ~~المذنب. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون ~~المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق، ~~إذا قال هذا: لم أبع شيئا، وقال هذا: لم أربح شيئا، فلا ترى إلا ذاما لله، ~~قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي ~~والذي نفسي بيده، يا سلمان! فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا ~~استباحوا (احق‍) - هم ليستأثرون (أنفسهم) ms263 بفيئهم وليطؤون حرمتهم وليسفكن ~~دمائهم ولتملأن قلوبهم دغلا ورعبا، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين ~~مرهوبين، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! # (إن عندها) يؤتى بشئ من المشرق وشئ من المغرب يلون أمتي، فالويل ضعفاء ~~أمتي منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ولا ~~يتجاوزون عن مسئ، جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: ~~وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي ~~بيده، يا سلمان! وعندها تكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار ~~الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء ~~بالرجال، وتركبن ذوات الفروج السروج (3)، فعليهن من أمتي لعنة الله. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله # PageV00P397 # وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف ~~البيع والكنايس وتخلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة ~~وألسن مختلفة، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ # قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، (يا سلمان!) وعندها ~~تحلى ذكور أمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتخذون جلود النمور صفافا ~~(1)، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! وعندها يظهر الزنا ويتعاملون بالعينة ~~(2) والرشا ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول ~~الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! # (وعندها تكثر الطلاق، فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا، قال سلمان: # وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان!) وعندها ~~تظهر القينات (3) والمعازف (4) ويليهم (ا) شرار أمتي، قال سلمان: وإن هكذا ~~لكائن يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، ~~يا سلمان! وعندها تحج أغنياء أمتي للنزهة وتحج ms264 أوساطها للتجارة وتحج ~~فقراءهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ~~ويتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله وتكثر (5) أولاد الزنا، ~~ويتغنون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا. # قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: # إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت # PageV00P398 # المآثم، وسلط (1) الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب وتظهر اللحاجة وتغشوا ~~الحاجة (2) ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة ~~(3) والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون المؤمن في ~~ذلك الزمان أذل من الأمة ويظهر قرائهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك ~~يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس (و) الأنجاس، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا ~~رسول الله؟ (ف‍) - قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إي والذي نفسي بيده، يا ~~سلمان! فعندها لا يحض الغني الفقير (4) حتى إن السائل ليسأل (5) فيما بين ~~الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا، قال سلمان: (و) إن هذا لكائن يا ~~رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: إي والذي نفسي بيده، يا سلمان! ~~عنده يتكلم الروبيضة، فقال: وما الروبيضة (يا رسول الله) فداك أبي وأمي؟ ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم ~~يلبثوا إلا قليلا حتى تخور (6) الأرض خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت ~~(7) في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء الله ثم ينكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض ~~أفلاذ كبدها ذهبا وفضة، ثم أومى بيده إلى الأساطين فقال مثل هذا، فيومئذ لا ~~ينفع ذهب ولا فضة - قال علي بن إبراهيم: - فهذا معنى قوله (تعالى): (فقد ~~جاء أشراطها) (8). # وروى الشيخ الأجل فرات ابن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن عبيد بن كثير ~~معنعنا عن سلمان قال: (قالت بعض أزواج النبي # PageV00P399 # صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله! ما لك تحب فاطمة حبا لا تحبه (١) ~~أحدا من أهل بيتك؟ قال (صلى الله عليه وآله): إنه لما أسري بي إلى السماء ~~انتهى بي ms265 جبرئيل إلى شجرة طوبى، فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين ~~إصبعيه ثم أطعمنيه ثم مسح يده بين كتفي، ثم قال: يا محمد! # إن الله (تبارك و) تعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد فلما أن هبطت ~~إلى الأرض فكان الذي كان، فعلقت خديجة (٢) بفاطمة، فأتا إذا (٣) اشتقت إلى ~~الجنة أدنيتها فشممت ريح الجنة فهي حوراء إنسية) (٤). # وعنه، عن جعفر بن محمد رفعه عن سلمان (٥) عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في كلام ذكره علي علي (عليه السلام فذكر سلمان لعلي عليه السلام) ~~فقال: # والله يا سلمان لقد حدثني بما أخبرك به، ثم قال: يا علي! والله لقد سمعت ~~صوتا من عند الرحمن لم يسمع يا علي مثله قط (٦) مما يذكرون من فضلك، (حتى) ~~لقد رأيت السماوات تمور بأهلها حتى إن الملائكة ليتطلبون إلي من مخافة ما ~~يجري به السماوات من المور، وهو قول الله عز وجل: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾ (7)، فما زالت إلى يومئذ ~~تعظيما لأمرك، حتى سمعت الملائكة صوتا من عند الرحمن: اسكتوا (يا) عبادي إن ~~عبدا من عبيدي ألقيت عليه محبتي وأكرمته بطاعتي واصطفيته بكرامتي، فقالت ~~الملائكة (8): الحمد لله الذي # PageV00P400 # أذهب عنا الحزن، فمن أكرم على الله منك، والله إن محمدا و (جميع) أهل ~~بيته لمشرفون متبشرون (١)، يباهون أهل السماء بفضلك، يقول محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي أنجز لي وعده في أخي وصفيي وخالصتي (٢) من ~~خلق الله، والله ما قمت قدام ربي قط إلا بشرني بهذا الذي رأيت، وإن محمدا ~~لفي الوسيلة، على منبر من نور يقول: الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من ~~فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، والله يا علي! إن شيعتك ليؤذن ~~لهم في الدخول عليكم (في) كل جمعة، وإنهم لينظرون إليكم من منازلهم يوم ~~الجمعة، كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء، ms266 وإنكم لفي أعلى عليين في ~~غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه، والله ما بلغها أحد غيركم، (ثم) قال أمير ~~المؤمنين: والله لا بارز الأرض الذي تسكن إليه، والله لا تزال الأرض ثابتة ~~ما كنت عليها، وإذا لم يكن لله في خلقه حاجة رفعني الله إليه، والله لو ~~فقدتموني لمارت بأهلها مورا (٣) لا يردهم إليها أبدا، الله الله أيها ~~الناس! إياكم والنظر في أمر الله، والسلام على المؤمنين والحمد لله رب ~~العالمين) (٤). # وعنه، عن جعفر بن محمد معنعنا عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في كلام ذكره في علي عليه السلام، فذكر سلمان لعلي ~~عليه السلام فقال: (والله يا سلمان، لقد حدثني بما أخبرك به، ثم قال: # والله يا علي لقد خصك الله بالحلم والعلم والغرفة التي قال الله (تعالى): # ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون ~~فيها تحية وسلاما﴾ (5) والله إن هذه # PageV00P401 # الغرفة (1) ما دخلها أحد قط ولا يدخلها أحد أبدا، حتى تقوم على ربك وإنه ~~ليحف بها في كل يوم سبعون ألف ملك، ما يحفون إلى يومهم ذلك إلا في إصلاحها ~~والمرمة لها حتى تدخلها، ثم يدخل الله عليك فيها أهل بيتك، والله يا علي! ~~إن فيها لسرير من نور ما يستطيع أحد من الملائكة أن ينظر إليه مجلس لك يوم ~~تدخلها، فإذا دخلته يا علي، أقام الله جميع أهل السماء على أرجلهم حتى ~~يستقر بك مجلسك، ثم لا يبقى في السماء ولا في أطرافها ملك واحد إلا أتاك ~~بتحفة (2) من الرحمن) (3). # أقول: ذكر هذا الخبر في سورة الفرقان، والذي قبله في سورة فاطر، والظاهر ~~اتهما واحد وإنما فرقه بما فيه من الآيات، لتقع كل آية في موضعها - والله ~~العالم -. # وعنه في سورة الزخرف، عن جعفر (بن محمد)، قال: حدثنا علي بن بزرج، قال: ~~حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن حنان، عن أمه (4) قنوا بنت رشيد، عن ~~أبيها، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن ms267 النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في كلام ذكره في علي عليه السلام، (فذكر سلمان لعلي عليه السلام) فقال: # (والله يا سلمان! لقد حدثني بما أخبرك به، قال في ذكر (ه): يا علي! # قال الله (تعالى): (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا ~~خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون) (5)، حتى يسلموا عليك ثم يحيوك بتحية الكرام ~~(6)، ويلقي الله عليك المحبة العظمى، ولا يبقى لله ملك ولا رسول ولا نبي ~~ولا مؤمن ولا شجرة ولا شئ مما خلق الرحمن إلا أحبك في كلام ذكره) (4) وهذا ~~أيضا جزء من الخبرين السابقين، فيكونا مسندين. # PageV00P402 # وعنه في سورة الواقعة، عن محمد بن القاسم بن عبيد، معنعنا، عن عبد الله ~~بن عباس قال: سمعت سلمان الفارسي (رضي الله عنه) وهو يقول: (لما (أن) مرض ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرضة التي قبضه الله فيها دخلت فجلست بين ~~يديه ودخلت (عليه) فاطمة عليها السلام، فلما رأت ما به خنقتها العبرة حتى ~~فاضت دموعها على خديها، فلما أن رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ما يبكيك يا بنية؟ (ف‍) - قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من ~~الضعف، فمن لنا بعدك يا رسول الله؟ قال لها: لكم الله، فتوكلي عليه واصبري ~~(كما) صبر آبائك من الأنبياء، وأمهاتك من أزواجهم، يا فاطمة! أوما علمت أن ~~الله تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه رسولا، ثم (اختار بعلك) ~~عليا، فزوجك إياه وجعله وصيا، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك، ~~وأقدمهم سلما وأعزهم خطرا، وأجملهم خلقا، وأشدهم في الله وفي عضبا، وأشجعهم ~~قلبا، وأثبتهم وأربطهم جأشا (1)، وأسخاهم كفا، ففرحت بذلك فاطمة فرحا ~~شديدا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هو سررتك يا بنية؟ ~~قالت: نعم يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لقد سررتني وأحزنتني، ~~قال: كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها، قال: أفلا أزيدك في زوجك من ~~مزيد الخير كله؟ # قالت: بلى يا رسول الله، قال: إن عليا عليه ms268 السلام أول من آمن بالله و ~~(هو) ابن عم رسول الله وأخو الرسول ووصي رسول الله (وزوج بنت رسول الله) ~~وابناه سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمه (حمزة) سيد الشهداء عم ~~رسول الله، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه، فهذه خصال لم يعطها أحد ~~قبله ولا أحد بعده، يا بنية! هل سررتك؟ قالت: # نعم يا أبت، قال: أولا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله؟ قالت: بلى # PageV00P403 # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: إن الله تبارك وتعالى خلق ~~الخلق قسمين فجعلني وزوجك في أخيرهما قسما، وذلك قوله عز وجل: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ ~~(١)، ثم جعل الاثنين ثلاثا، فجعلني وزوجك في أخيرهما ثلاثا، وذلك قوله (عز ~~وجل): ﴿فأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة، والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم﴾ ~~(٢). (٣) ورواه الشيخ في الأمالي عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن ~~فيروز غياث الجلاب بباب الأبواب، عن محمد بن الفضل بن مختار الباني، عن ~~أبيه، عن الحكم بن ظهير، عن الثمالي، عن القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل، عن ~~سلمان رحمه الله قال: (دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ~~مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد، فقمت لأخرج فقال لي: ~~إجلس يا سلمان! فيشهدك الله أمرا إنه لمن خير الأمور، فجلست، فبينا أنا ~~كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ودخلت فاطمة عليها السلام - ~~الخبر)، مع اختلاف في الألفاظ، وعد قوله: # وأصحاب اليمين: (ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرهما قبيلة، وذلك قوله ~~عز وجل: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (٤)، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنا ~~في خيرهما بيتا، وذلك في قوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب ms269 عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا﴾ (5)، ثم إن الله اختارني من أهل بيتي وعليا والحسن والحسين ~~واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، وأنت سيدة النساء، والحسن ~~والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتك‍ (- ما) المهدي يملأ الله عز وجل ~~به الأرض عدلا كما ملئت (من) قبله جورا) (6) وسيأتي عن إرشاد الديلمي بأبسط ~~من ذلك. # PageV00P404 # وعنه في سورة العاديات عن علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري، معنعنا، عن ~~سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (بينما نحن أجمع كنا حول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ما خلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فإنه ~~كان في منبر (في) الحار إذ أقبل أعرابي بدوي فتخطى (1) صفوف المهاجرين ~~والأنصار حتى جثى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ~~السلام عليك فداك أبي وأمي يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: وعليك السلام، من أنت يا أعرابي؟ قال: رجل من بني لجيم يا رسول الله، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما وراءك يا أخا لجيم؟ قال: يا رسول ~~الله! خلفت خثعما وقد تهيئوا وعبؤوا كتائبهم، وخلفت الرايات تخفق (2) فوق ~~رؤوسهم، يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمأة من رجال خثعم يتألون (3) ~~باللات والعزى أن لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلونك ومن معك يا رسول ~~الله، قال: فدمعت عينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أبكى جميع ~~أصحابه، ثم قال: معاشر الناس! سمعتم مقالة الأعرابي؟ قالوا: كل قد سمعنا يا ~~رسول الله، قال: فمن (منكم) يخرج إلى هؤلاء القوم قبل أن يطؤونا في ديارنا ~~وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله الجنة؟ قال: فوالله ما ~~قال أحد: أنا يا رسول الله، قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~قدميه وهو يقول: # معاشر أصحابي! هل سمعتم مقالة الأعرابي؟ قالوا: كل قد سمعنا يا رسول ~~الله، (قال:) فمن منكم يخرج إليهم قبل أن يطؤونا في ديارنا ms270 وحريمنا لعل ~~الله (أن) يفتح على يديه وأضمن له على الله اثني عشر قصرا في الجنة؟ # قال: فوالله ما قال أحد: أنا يا رسول الله، قال: فبينما (4) النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم واقف إذ أقبل أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) عليه ~~السلام فلما نظر (إلى) النبي صلى الله عليه وآله وسلم واقفا ودموعه تنحدر ~~كأنها جمان (5) انقطع سلكه (6) على خديه (7)، # PageV00P405 # لم يتمالك أن يرمي (1) بنفسه عن بعيره إلى الأرض، ثم أقبل يسعى نحو النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يمسح بردائه الدموع عن وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو يقول: ما الذي أبكاك، لا أبكى الله عينيك، يا حبيب ~~الله! هو نزل في أمتك شئ من السماء؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ~~علي! ما نزل فيهم إلا خير، ولكن هذا الأعرابي حدثني عن رجال خثعم بأنهم قد ~~عبؤوا كتائبهم وخفقت الرايات فوق رؤوسهم، يكذبون قولي ويزعمون بأنهم لا ~~يعرفون ربي، يقدمهم الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمأة من رجال خثعم يتألون ~~باللات والعزى لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلوني ومن معي، وإني قلت ~~لأصحابي: من منكم يخرج إلى هؤلاء القوم من قبل أن يطؤونا في ديارنا وحريمنا ~~لعل الله أن يفتح على يديه وأضمن له على الله اثنى عشر قصرا في الجنة؟ فقال ~~علي (عليه السلام): فداك أبي وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~صف لي هذه القصور؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي! # بناء هذه القصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ملاطها (2) المسك الأذفر ~~والعنبر، حصائها الدر والياقوت، ترابها الزعفران، وكثيبها الكافور، في صحن ~~كل قصر من هذه القصور أربعة أنهار: نهر من عسل، ونهر من خمر، ونهر من لبن، ~~ونهر من ماء، محفوف بالأشجار من المرجان، على حافتي كل نهر من هذه الأنهار ~~خيمة (3) من درة بيضاء لا قطع فيها ولا فصل، قال لها: كوني، فكانت يرى ~~باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، ms271 في كل خيمة سرير مفضض بالياقوت ~~الأحمر، قوائمها من زبرجد الأخضر (4)، على كل # PageV00P406 # سرير حوراء من الحور العين، على كل حوراء (1) سبعون حلة خضراء، وسبعون ~~حلة صفراء، يرى مخ ساقها خلف عظامها (2) وجلدها وحليها وحللها، كما ترى ~~الخمرة (3) الصافية في الزجاجة البيضاء، مكللة بالجواهر (4)، لكل حور (اء) ~~سبعون ذؤابة، كل ذؤابة بيد وصيف (5)، وبيد كل وصيف مجمر، تبخر تلك الذؤابة، ~~يفوح من ذلك المجمر بخار لا يفوح بنار ولكن بقدرة الجبار، قال: # فقال علي عليه السلام: فداك أبي وأمي يا رسول الله، أنا لهم؟ فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي!) هذا لك وأنت له انجد إلى القوم، فجهزه ~~رسول الله (6) صلى الله عليه وآله وسلم في خمسمأة رجل من الأنصار ~~والمهاجرين، فقام ابن عباس فقال: (7): فداك أبي وأمي يا رسول الله، تجهز ~~ابن عمي في خمسمأة رجل إلى خمسمأة من العرب، وفيهم الحارث بن مكيدة يعد ~~بخمسمائة فارس! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أمط عني يا بن عباس، ~~فوالذي بعثني بالحق (نبيا) لو كانوا على عدد الثرى وعلى وحده، لأعطى (الله) ~~عليا عليهم النصر (ة)، حتى يأتينا بسبيهم أجمعين، فجهزه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو يقول: إذهب يا حبيبي، حفظ الله من تحتك ومن فوقك وعن ~~يمينك وعن شمالك، والله خليفتي عليك. # فسار علي ومن (8) معه حتى نزلوا بواد خلف المدينة بثلاثة أميال يقال ~~(له): وادي ذي خشب، قال: فوردوا (8) الوادي ليلا فضلوا الطريق، قال: فرفع ~~علي (عليه السلام) رأسه إلى السماء وهو يقول: # يا هادي (9) كل ضال ويا منقذ كل غريق ويا مفرج كل معموم! لا تقو علينا # PageV00P407 # ظالما ولا تظفر بنا عدونا وأهدنا إلى سبيل الرشاد، قال: فإذا الخيل يقدح ~~بحوافرها من الحجارة النار حتى عرفوا الطريق فسلكوه، فأنزل الله على نبيه ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (والعاديات ضبحا) يعني الخيل، (فالموريات ~~قدحا) قال: قدحت الخيل بحوافرها من الحجارة النار، (فالمغيرات صبحا) قال: # صبحهم علي (عليه السلام) مع طلوع الفجر ms272 وكان لا يسبقه أحد إلى الأذان، ~~فلما سمع المشركون الأذان قال بعضه لبعض: ينبغي أن يكون راع في رؤوس هذه ~~الجبال يذكر الله، فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال بعضهم لبعض: ~~(ينبغي) أن يكون الراعي من أصحاب الساحر الكذاب، وكان علي عليه السلام لا ~~يقاتل حتى تطلع الشمس وتنزل ملائكة النهار، قال: # فلما إن دخل النهار التفت علي (عليه السلام) إلى صاحب راية النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال له: إرفعها (فلما أن رفعها) ورآها المشركون ~~عرفوها وقال بعضهم لبعض: هذا عدوكم الذي جئتم تطلبونه، هذا محمد وأصحابه، ~~قال: # فخرج غلام من المشركين من أشدهم بأسا وأكثرهم كفرا (1)، فنادى: # يا أصحاب النبي! يا أصحاب الساحر الكذاب! أيكم محمد فليبرز إلي، فخرج ~~إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: ثكلتك أمك، وأنت ~~الساحر الكذاب، محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء بالحق من عند الحق، قال ~~له: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب أخو رسول الله وابن عمه وزوج ابنته، ~~قال: لك هذه المنزلة من محمد؟ قال له علي: نعم، قال: فأنت ومحمد شرع واحد، ~~ما كنت أبالي لقيتك أو لقيت محمدا، (قال): ثم شد على علي عليه السلام وهو ~~يقول: # لاقيت ليثا يا علي ضيغما (2) قرما (3) كريما في الوغى مشرما (4) # PageV00P408 # ليثا شديدا من رجال خثعما ينصر دينا معلما (و) محكما من يلقني يلق علاما ~~طالما كاد لقرن وإنما مسلما (1) فأجابه (علي) عليه السلام (وهو يقول): # لاقيت قرما حدثا وضيغما (2) ليثا شديدا لي الوغا غشمشما (3) أنا علي ~~سأبير خثعما (4) بكل خطى يرى النقع دما وكل صارم تضرب قيقما (5). # (قال:) ثم حمل كل واحد (منهما) على صاحبه فاختلف بينهما ضربتان، فضربه ~~علي عليه السلام ضربة فقتله وعجل الله بروحه إلى النار، ثم نادى علي (عليه ~~السلام): هل من مبارز؟ فبرز أخ للمقتول وهو يقول: # أقسم باللات وبالعزى قسم إني لدى الحرب صبور ما ارم (6) من يلقني أذقه مر ~~الألم (7) # PageV00P409 # فأجابه (علي) عليه ms273 السلام: # إلا أنا بالله ربي أقسم قسم حق ليس فيه مأثم إنكم من شرنا لن تسلموا وحمل ~~كل واحد مهما على صاحبه، فضربه علي (عليه السلام) ضربة فقتله وعجل الله ~~(ب‍) - روحه إلى النار، ثم نادى علي عليه السلام: هل من مبارز؟ فبرز له ~~الحارث بن مكيدة وكان (صاحب) الجمع وهو يعد بخمسمائة فارس، وهو الذي أنزل ~~الله (تعالى) فيه: (إن الإنسان لربه لكنود) قال: كفور، (وإنه على ذلك ~~لشهيد) قال: يشهد (١) عليه بالكفر، ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ (2) قال: أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يعني بأتباعه محمدا صلى الله عليه وآله، ~~قال: فبرز الحارث وهو يحرص على الله وعلى رسوله و (هو) يقول: # لأنصرن الات نصرت حقا (3) وكل غصب وأزال الحقا (4) بكل صارم يرى منعقا ~~(5) فأجابه (علي) عليه السلام (وهو يقول): # أذودكم بالله عن محمد بقلب سيف (6) قاطع مهند # PageV00P410 # أرجو بذاك الفوز يوما أرد (1) (على إلهي والشفيع أحمد) (2) ثم حمل كل ~~واحد منهما على صاحبه، فضربه علي عليه السلام ضربة فقتله وعجل الله (ب‍) - ~~روحه إلى النار، ثم نادى علي (عليه السلام): هل من مبارز؟ فبرز إليه ابن عم ~~له يقال له: عمرو بن أبي الفتاك، وهو يقول: # أنا عمرو وأبي الفتاك وبيدي نصل (3) سيف هناك أقطع به الرأس لم أزل كذاك ~~(4). # فأجابه (علي) عليه السلام، (وهو يقول): # دونكما مترعة دهاقا (5) كأس دهاق (6) مزجت زعاقا (7) إني امرء إذا ما ~~لاقا أقد الهام (8) وأجذ ساقا (9) ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، فضربه ~~علي عليه السلام ضربة (فقتله) فعجل الله (ب‍) - روحه إلى النار، ثم نادى ~~(علي عليه السلام): هل من # PageV00P411 # مبارز؟ فلم يبرز إليه (أحد)، فشد (علي) أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~عليهم حتى توسط جمعهم، فذلك قول الله (تعالى): ﴿فوسطن به جمعا﴾ (1)، فقتل علي عليه السلام ~~مقاتليهم وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم وأقبل (عليه السلام) بسبيهم إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله ms274 عليه وآله وسلم فخرج ~~وجميع أصحابه حتى استقبل عليا عليه السلام على ثلاثة أميال من المدينة، ~~وأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح الغبار من وجه أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام بردائه ويقبل بين عينيه ويبكي وهو يقول: الحمد لله ~~يا علي الذي شد بك أزري، وقوى بك ظهري، يا علي! إني سئلت ربي أن يشد بك ~~أزري، ثم التفت إلى أصحابه وهو يقول: معاشر أصحابي! لا تلوموني في حب علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) فإنما حبي عليا من أمر الله، والله أمرني أن أحب ~~عليا وأدينه، يا علي! من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب ~~الله (فقد) أحبه الله وكان حقا (2) على الله أن يسكن محبيه (في) الجنة، (و) ~~يا علي! من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أبغض الله ~~(أبغضه الله و) لعنه (الله)، وكان حقا (2) على الله أن يقفه يوم القيامة ~~موقف البغضاء ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا (3) (ولا جارة) (4). # وعن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره مرسلا عن زاذان، عن سلمان، قال: ~~(سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي أكثر من عشرة مرات: يا ~~علي! إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلا من ~~عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه) (5). # PageV00P412 # وروى سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي في روضته مرسلا عن ابن عباس، ~~يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (كنت واقفا بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أسكب الماء على يديه، إذ دخلت فاطمة عليها السلام ~~وهي تبكي، فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على رأسها وقال: ما ~~يبكيك، لا أبكى الله عينيك يا حورية؟ قالت: مررت على ملأ من نساء قريش وهن ~~مخضبات، لما نظرن إلي وقعن في وفي ابن عمي، فقال لها: # وما سمعت منهن؟ قالت: قلن: كان قد عز على محمد أن يزوج ms275 ابنته من رجل فقير ~~من قريش وأقلهم مالا، فقال لها: والله يا بنية! ما زوجتك ولكن الله زوجك ~~(من علي) فكان بدؤه منه، وذلك أنه خطبك فلان وفلان، (فعند ذلك) جعلت أمرك ~~إلى الله تعالى وأمسكت عن الناس فبينا صليت (يوم الجمعة) صلاة الفجر إذ ~~سمعت حفيف (1) الملائكة من بياض الدنيا، وإذا يجيئني جبرئيل ومعه سبعون صفا ~~من الملائكة متوجين، مقرطين، مدملجين (2)، فقلت: ما هذه القعقعة (3) من ~~السماء يا أخي (يا) جبرئيل؟ # فقال: يا محمد! إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها من ~~الرجال عليا ومن النساء فاطمة، فزوج فاطمة من علي، فرفعت رأسها وتبسمت بعد ~~بكائها، وقالت: رضيت بما رضي الله ورسوله (4). # فقال: ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة؟ قالت: بلى، قال: لا يرد على الله ~~ركبانا أكرم منا أربعة: أخي صالح على ناقته، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، ~~وأنا على البراق، وعلي بعلك على ناقد من نوق الجنة، فقالت: # صف لي الناقة، من أي شئ خلقت؟ قال: ناقة خلقت من نور الله عز وجل، مدبجة ~~الجنبين، صفراء، حمراء الرأس، سوداء الحدق، قوائمها من # PageV00P413 # الذهب، خطامها من اللؤلؤ الرطب، عيناها من الياقوت، وبطنها من الزبرجد ~~الأخضر، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من ~~باطنها، خلقت من عفو الله (1) عز وجل، تلك الناقة من نوق الله (تمضي كما ~~يمضي الراكب المحث ثلاثة أيام)، لها سبعون ركنا بين الركن، والركن سبعون ~~ألف ملك، يسبحون الله عز وجل بألوان التسبيح، خطوة الناقة علي فرسخ تلحق ~~ولا تلحق، لا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد، ما أكرمه ~~على الله، أتراه نبيا مرسلا أو ملكا مقربا أو حامل كرسي؟ فينادي مناد من ~~بطنان العرش: ليس هذا نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا، هذا علي بن أبي طالب، ~~فيبدرون رجالا رجالا فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، حدثونا فلم نصدق ~~ونصحونا فلم نقبل، والذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى، كذلك ينجو في ~~الآخرة، يا فاطمة! ms276 ألا أزيدك في علي رغبة؟ قالت: زدني يا أبتاه، قال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: إن عليا أكرم على الله من هارون، لأن هارون أغضب ~~موسى وعلي لم يغضبني قط، والذي بعث أباك بالحق نبيا ما غضبت (1) عليه يوما ~~قط، وما نظرت في وجه علي إلا ذهب الغصب (2) عني، يا فاطمة! ألا أزيدك في ~~علي رغبة؟ قالت: زدني يا نبي الله؟ قال: هبط علي جبرئيل وقال: يا محمد! ~~(العلي الأعلى يقول لك:) اقرأ عليا مني السلام، فقامت وقالت فاطمة عليها ~~السلام: رضيت بالله ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي بعلا ووليا) (3). # وفي الكتاب المذكور وبالإسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: ~~(صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح فلما سلم قام وقال: ~~أين ابن عمي، والذي يقضي ديني وينجز وعدي؟ فأجابه بالتلبية: # لبيك لبيك يا رسول الله، قال: يا علي! أريد أن أعرف فضلك من الله عز وجل؟ ~~قال: نعم يا حبيبي، قال: أخرج إلى صحن المسجد، فإذا طلعت # PageV00P414 # الشمس فكلمها حتى تكلمك، قال سلمان: فخرج إلى صحن المسجد، فلما طلعت ~~الشمس قال لها: السلام عليك أيتها الشمس، قال: السلام عليك يا أول، يا آخر، ~~يا باطن، يا من هو بكل شئ عليم، قال: فضحكت الصحابة (1) فقالوا: بالأمس ~~تقول لنا: الأول والآخر من صفات الله تعالى! # قال: نعم، تلك صفات الله عز وجل وهو الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ~~يحيي ويميت (وهو حي لا يموت) بيده الخير وهو على كل شئ قدير، قالوا: فما ~~بالنا نسمع الشمس تقول لعلي هذا، فصار علي ربا يعبد؟ فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: استغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اسكتوا فإن لكل مقاما، ~~(قال: استغفروا الله وتوبوا إليه) أما قولها: يا أول، فهو أول من آمن بي ~~وصدقني، وأما قولها: يا آخر، فهو آخر من يواريني ويلحدني، وأما قولها: # يا ظاهر: فإنه والله (أول من) أظهر دين الله بالسيف، ms277 وأما قولها: يا ~~باطن، فإنه والله باطن بطينة علمي، وأما قولها: يا من هو بكل شئ عليم، ~~فوعزة ربي ما علمني ربي شيئا إلا وعلمته عليا وإنه بطرق السماوات أعرف منها ~~بطرق الأرض، ثم قال: يا علي! أدخل وافتخر (فدخل) وهو (ينشد و) يقول: # أنا للحرب إليها وبنفسي أصطليها نعمة من خالق الخلق (2) بها قد خصنيها ~~وأنا حامل لواء الحمد يوما أحتويها (2) ولي السبقة في الإسلام طفلا ووجيها ~~(و) لي الفضل على الناس بفاطم (3) وبنيها ثم فخري برسول الله إذ زوجنيها # PageV00P415 # وإذا أنزل ربي آية علمنيها ولقد زقني العلم لكي صرت (1) فقيها (2) وروى ~~فيه وفي كتاب الفضائل - واللفظ للأخير - مرسلا عن الواقدي، جابر، عن سلمان ~~الفارسي رضي الله عنه قال (3): (جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع (4) فقال ~~له: إن أمي جحدت حقي من ميراث أبي وأنكرتني وقالت: لست بولدي، فأحضرها وقال ~~لها: لم جحدت ولدك هذا (الغلام) وأنكرته؟ قالت: إنه كاذب في زعمه ولي شهود ~~بأني بكر عاتق (5) ما عرفت بعلا، وكانت قد رشت سبع نسوة كل واحد (6) بعشرة ~~دنانير (وقالت لهم: اشهدوا) بأني بكر لم أتزوج ولا أعرف بعلا، قال لها عمر ~~بن الخطاب: # أين شهودك؟ فأحضرتهن (6) بين يديه، فقال: بم تشهدن؟ فقلن له (7): (نشهد ~~إنها بكر) لم يمسها ذكر ولا بعل، فقال الغلام، بيني وبينها علامة أذكرها ~~لها عسى تعرف ذلك، فقال (له): قل ما بدا لك، فقال الغلام: (فإنه) كان والدي ~~في سعد بن مالك (8) يقال له: الحارث المزني و (إني) رزقت في عام شديد المحل ~~(9) وبقيت عامين كاملين أرتضع (10) (من) شاة، ثم أ (ن‍) - ني كبرت وسافر ~~والدي مع جماعة في تجارة، فعادوا ولم يعد والدي معهم فسألتهم عنه فقالوا: ~~إنه درج، فلما عرفت والدتي الخبر أنكرتني وقد أضرت بي (11) # PageV00P416 # الحاجة، فقال عمر: هذا مشكل لا يحله إلا نبي أو وصي نبي فقوموا بنا إلى ~~أبي الحسن (علي) عليه السلام، فمضى الغلام وهو يقول: أين منزل كاشف الكروب، ~~أين (منزل) خليفة هذه الأمة (حقا)، فجاؤوا ms278 به إلى منزل علي بن أبي طالب، ~~كاشف الكروب ومحل المشكلات، فوقف هناك يقول: يا كاشف الكروب عن هذا الأمة! ~~فقال له الإمام: وما لك يا غلام؟ فقال: يا مولاي! # أمي جحدتني (حقي) وأنكرتني (وزعمت) أني لم أكن ولدها. # فقال الإمام عليه السلام: أين قنبر؟ فأجابه: لبيك يا مولاي، فقال له: # إمض واحضر المرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمضى قنبر ~~وأحضرها بين يدي الإمام، فقال لها: ويلك لم جحدت ولدك؟ فقالت: # يا أمير المؤمنين! أنا بكر (و) ليس لي ولد ولم يمسسني بشر، فقال لها: لا ~~تطيلي الكلام أنا ابن عم (1) بدر التمام ومصباح الظلام (وإن جبرئيل أخبرني ~~بقصتك)، (ف‍) - قالت: يا مولاي! احضر قابلة تنظرني أنا بكر عاتق أم لا، ~~فأحضروا (2) (قابلة أهل المدينة)، فلما دخلت بها أعطتها سوارا (3) كان في ~~عضدها فقالت لها: اشهدي بأني بكر، فلما خرجت من عندها قالت له: # يا مولاي! إنها بكر، فقال عليه السلام: كذبت العجوز يا قنبر (الحق)، ففتش ~~العجوز (4) وخذ منها السوار، قال قنبر: فأخرجته من كتفها، فعند ذلك ضج ~~الخلائق، فقال الإمام عليه السلام: اسكتوا فأنا عيبة (5) علم النبوة، ثم ~~أحضر الجارية وقال لها: يا جارية! أنا زين الدين، أنا قاضي الدين، أنا أبو ~~الحسن والحسين (عليهما السلام)، إني أريد أن أزوجك من هذا الغلام المدعي ~~عليك، (أ) فتقبله مني زوجا؟ فقالت: لا يا مولاي، أتبطل شرع محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم؟ فقال لها: بماذا؟ فقالت: تزوجني بولدي، كيف يكون ذلك!! ~~فقال # PageV00P417 # الإمام (عليه السلام): (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (1)، ~~(ثم قال لها:) لم لا يكون هذا منك قبل هذه الفضيحة؟ فقالت: يا مولاي! خشيت ~~على الميراث، فقال لها (عليه السلام): استغفري الله تعالى وتوبي إليه، ثم ~~إنه (عليه السلام) أصلح بينهما والحق الولد بوالدته وبإرث أبيه وصلى الله ~~عليه وآله وسلم) (2). # وروى رضي الله عنه أيضا في أول الجزء من كتاب الفضائل مرسلا عن سلمان، ~~ورأيته في كتاب ينسب إلى ms279 الطبري الشيعي نقله عن كتاب الأنوار، قال: حدث ~~أحمد بن محمد بن عبد ربه، قال: حدثني سلمان بن علي الدمشقي، عن أبي هاشم ~~الرياني، عن زاذان، عن سلمان، ونقله عنه بهذا الإسناد صاحب عيون المعجزات ~~(3)، وهو من تلامذة صاحب الأنوار الذي هو الشيخ الجليل أبو علي محمد بن ~~همام (4)، وربما ينسب العيون إلى السيد المرتضى ولم يثبت بل لا يلائم ~~طريقته ومذاقه - واللفظ للأول - قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوما جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ ~~نظر إلى زوبعة (5) وقد ارتفعت وأثارت الغبار، فما زالت تدنو (و) الغبار ~~يعلو إلى أن وقفت بحيال (6) النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيها شخص، ~~فقال: السلام عليك يا رسول الله (6) ورحمة الله وبركاته، اعلم أني وافد # PageV00P418 # قوم‍ (ي) وقد استجرنا بك فأجرنا وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، ~~فإن بعضهم قد بغى على بعض (فابعث علينا) ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله ~~تعالى وكتابه، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة لأرده إليك (سالما في) ~~غداة غد إلا أن يحدث علي حادث من عند الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: من أنت وقومك؟ قال: أنا غطرفة بن شرماخ (1)، أحد بني كاخ، أنا وجماعة ~~من أهلي كنا نسترق السمع (2)، فلما منعنا من ذلك و (لما) بعثك الله نبيا ~~آمنا بك وصدقناك وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع ~~بيننا ونبيهم الخلاف وهم أكثر منا (عددا) وأشد قوة وقد غلبوا على الماء ~~والمرعى وأضروا بنا وبدوا بنا فابعث إليهم معي من يحكم بيننا (بالحق). # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إكشف لنا عن وجهك حتى نراك على ~~هيئتك التي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته، فنظرنا إلى شيخ (3) عليه شعر ~~كثير ورأسه طويل، وهو طويل العينين وعيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، في ~~فمه أسنان (4) ك‍ (- أنها) أسنان السباع، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أخذ عليه العه‍ (و) ms280 د والميثاق على أن يرد عليه من يبعث‍ (- ه) (في) ~~غداة غد، فلما فرغ من كلامه التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي ~~بكر وقال: # (من) يمضي منكم مع (أخينا) غطرفة لينظر ما هم عليه بينهم بالحق (5)؟ قال: # (و) أين هم؟ فقال: هم تحت الأرض، فقال: كيف نطيق النزول إلى الأرض وكيف ~~نحكم بينهم ولا نحسن كلامهم؟ فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم جوابا، ~~ثم التفت إلى (عمر بن الخطاب، فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب ~~أبي بكر، ثم أقبل على عثمان فقال له مثل قوله لهما فأجابه # PageV00P419 # كجوابهما، ثم استدعى ب‍) (1) - علي (عليه السلام) (فدعا به) وقال له: يا ~~علي! # امض مع أخينا غطرفة وأشرف على قومه (2) وانظر ما هم عليه واحكم بينهم ~~بالحق، فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: السمع ~~والطاعة، ثم تقلد سيفه، فقال سلمان: فتبعته إلى أن صار بالوادي (3) فلما ~~توسطه نظر (إلي) أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال لي: شكر الله سعيك يا ~~أبا عبد الله (ف‍) - ارجع، فرجعت وقفت أنظر إليه مما يقع منه، فانشقت الأرض ~~فدخل فيها وعادت إلى ما كانت، فدخلني من الحسرة ما الله أعلم به، كل ذلك ~~إشفاقا على أمير المؤمنين (عليه السلام). # فأصبح النبي وصلى بالناس صلاة الغداة، ثم جلس على الصفا وحف به أصحابه، ~~فتأخر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن وقت ميعاده حتى ارتفع النهار، وأكثر ~~الناس الكلام فيه إلى أن زالت الشمس وقالوا: إن الجن احتالوا على النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقد أراحنا الله (تعالى) من أبي تراب وذهب افتخاره ~~بابن عمه (عليا)، وظهرت شماتة (الأعداء و) المنافقين وأكثروا الكلام إلى أن ~~صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (صلاة) الظهر (والعصر) وعاد إلى مكانه، ~~وأظهر الناس الكلام وآيسوا من أمير المؤمنين عليه السلام والشمس كادت (4) ~~تغرب، فأيقن القوم إنه هلك وظهر نفاقهم، فلم ينظروا إلا والصفا (5) قد انشق ~~وظهر أمير المؤمنين (6) (عليه السلام) وسيفه ms281 يقطر دما ومعه غطرفة، فقام ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل بين عينيه (وجبينه) وقال (له): ما الذي ~~حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال علي عليه السلام: (أنا) سرت إلى (خلق) كثير ~~قد بغوا على غطرفة وعلى قومه، فدعوتهم # PageV00P420 # إلى ثلاث خصال (فأبوا علي ذلك، أني دعوتهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~والإقرار بك) فأبوا ذلك مني، فدعوتهم إلى (أداء) الجزية، فأبوا، فدعوتهم ~~إلى أنهم يصلحوا (1) (مع) غطرفة (وقومه) لتكون المراعي والمياه يوما لغطرفة ~~ويوما لهم، فأبوا ذلك، فوضعت سيفي فيهم فقتلت (منهم) أزيد من ثمانين (2) ~~ألف فارس، فلما نظروا إلى ما حل بهم (مني) صاحوا: الأمان، الأمان، فقلت ~~(لهم): لا أمان لكم إلا بالإيمان، فآمنوا بالله وبك، ثم (إني) أصلحت بينهم ~~وبين غطرفة وقومه، فصاروا إخوانا وزال من بينهم الخلاف وما زلت معهم إلى ~~هذه الساعة، فقال غطرفة: جزاك الله خيرا يا رسول الله عن الإسلام وجزى ~~(الله) ابن عمك عليا منا خيرا، ثم انصرف غطرفة إلى حيث شاء. (3) أقول: ~~ورواه في الروضة (4) عن أبي سعيد الخدري مع اختلاف يسير، ونقله السيد علي ~~بن طاووس في الباب التسعين من كشف اليقين (5)، عن الأربعين لمحمد بن مسلم ~~بن أبي الفوارس، رواه عن علي بن الحسين الطوسي، عن مسعود بن محمد الغزنوي، ~~عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن الطبراني، عن عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن تليد بن سلمان، عن أبو ~~الحجاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، مثله، ويأتي حكاية أخرى عن مناقب بن ~~شهرآشوب، وما نقلناه لا يخلو عن سقم. # وفي عيون المعجزات في دلائل فاطمة عليهما السلام: (وروي عن حارثة بن ~~قدامة، قال: حدثني سلمان، قال: حدثني عمار، قال: أخبرك عجبا؟ # قلت: حدثني يا عمار؟ قال: نعم، شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام وقد # PageV00P421 # ولج (1) على فاطمة عليها السلام، فلما أبصرت به نادت: أدن لأحدثك بما كان ~~وبما هو كائن وبما لم يكن ms282 إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة، قال عمار: ~~فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام يرجع القهقرى، فرجعت برجوعه إذ دخل على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أدن يا أبا الحسن، فدنا، فلما ~~اطمئن به المجلس قال به: # تحدثني أم أحدثك؟ فقال: الحديث منك أحسن يا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت، فرجعت، فقال ~~علي: نور فاطمة من نورنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أولا (تعلم)؟ فسجد ~~علي عليه السلام شكرا لله تعالى، قال عمار: فخرج أمير المؤمنين وخرجت ~~بخروجه، فولج على فاطمة عليها السلام وولجت معه، فقالت: كأنك رجعت إلي ~~(أبي) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته بما قلته لك؟ قال: # كان كذلك يا فاطمة، فقالت: يا أبا الحسن! إن الله خلق نوري وكان يسبح ~~الله جل جلاله، ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي إلى الجنة ~~أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في ~~لهواتك (2)، ففعل، فأودعني الله صلب أبو ثم أودعني خديجة بنت خويلد، ~~فوضعتني، وأنا من ذلك النور، اعلم ما كان وما يكون وما لم يكن، يا أبا ~~الحسن! المؤمن ينظر بنور الله تعالى) (3). # وفي الباب الخامس والتسعين بعد المأة من كشف اليقين عن محمد بن جرير ~~الطبري العامي في كتابه: كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام، قال: # (حدثنا رواة بن يعلى بن أحمد البغدادي، قال: أخبرني قتادة) (4)، عن أبي ~~جعفر عن محمد بن بكير (5)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن سلمان الفارسي ~~قال: قلنا يوما: يا رسول الله! من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ قال لي: # PageV00P422 # (يا) سلمان! أدخل على أبي ذر والمقداد وأبي أيوب الأنصاري (1)، وأم سلمة ~~زوجة النبي من وراء الباب، ثم قال (لنا): اشهدوا وافهموا عني، إن علي بن ~~أبي طالب عليه السلام وصيي ووارثي وقاضي ديني وعداتي، وهو الفاروق بين الحق ~~والباطل وهو يعسوب (2) المسلمين وإمام المتقين ms283 وقائد الغر المحجلين (3) ~~والحامل غدا لواء رب العالمين، هو وولد (ا) ه من بعده، ثم من (ولد) الحسين ~~ابني أئمة تسعة هداة مهديون إلى يوم القيامة، أشكو إلى الله هجر (4) أمتي ~~لأخي وتظاهرهم عليه وظلمهم له وأخذهم حقه، قال: فقلنا: # يا رسول الله! ويكون ذلك؟ قال: نعم، يقتل مظلوما من بعد أن يملأ غيظا، ~~ويوجد عند ذلك صابرا، قال: فلما سمعت ذلك فاطمة (عليها السلام) أقبلت حتى ~~دخلت من وراء الحجاب وهي باكية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~ما يبكيك يا بنية؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمي وولدي ما تقول؟ قال: وأنت ~~تظلمين وعن حقك تدفعين وأنت أول أهل بيتي لحوقا (4) بعد أربعين، يا فاطمة! ~~أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك، (و) استودعك الله (تعالى) وجبرئيل وصالح ~~المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله! # من صالح المؤمنين؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام) (5). # وعن كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف علي بن يوسف أخي ~~العلامة مرسلا عن سلمان الفارسي قال: (أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ~~خاليا (6) فقلت: يا أمير المؤمنين! متى القائم من ولدك؟ فتنفس الصعداء ~~وقال: # لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضيع حقوق الرحمن ويتغنى بالقرآن، ~~فإذا قتلت ملوك بني العباس أولى العمى والالتباس (7)، أصحاب الرمي عن # PageV00P423 # الأقواس بوجوه كالتراس (1)، وضربت البصرة، هناك يقوم القائم من ولد ~~الحسين عليه السلام (2). # وروى المفيد في الإرشاد عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه قال: # (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحسن والحسين عليهما ~~السلام: # اللهم إني أحبهما (فاحبهما) وأحب من أحبهما، وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله ومن أحبه الله أدخله ~~الجنة، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله ومن أبغضه الله أدخله ~~النار، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن ابني هذين ريحانتاي من الدنيا) ~~(3). # وروى الديلمي في الجزء الثاني من إرشاد القلوب مرفوعا من سلمان رضي الله ~~عنه ms284 قال: (كنت جالسا عند النبي (المكرم) صلى الله عليه وآله وسلم، إذ دخل ~~العباس بن عبد المطلب فسلم، فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (عليه) ورحب ~~به، فقال: يا رسول الله! بم فضل علينا أهل البيت علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، والمعادن واحدة؟ فقال (له) النبي (المكرم): إذن لأخبرك يا عم، إن ~~الله (تبارك وتعالى) خلقني وخلق عليا، ولا سماء ولا أرض، ولا جنة ولا نار، ~~ولا لوح ولا قلم، فلما أراد الله عز وجل بدء خلقنا، فتكلم بكلمة فكانت ~~نورا، ثم تكلم بكلمة ثانية فكانت روحا، فمزج فيما بينهما، فاعتدلا، فخلقني ~~وعليا مهما، ثم فتق من نوري نور العرش، فأنا أجل من (نور) العرش، ثم فتق من ~~نور علي نور السماوات، فعلي أجل من (نور) السماوات، ثم فتق من نور الحسن ~~(عليه السلام) نور الشمس ومن نور الحسين (عليه السلام) نور القمر، فهما أجل ~~من (نور) الشمس و (من نور) القمر، وكانت الملائكة تسبح الله # PageV00P424 # (تعالى) (وتقدسه) وتقول في تسبيحها: سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها على ~~الله تعالى، فلما أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ~~ظلمة، فكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها، فقالت ~~الملائكة: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا (1) ما رأينا مثل ما نحن فيه، فنسئلك ~~بحق هذه الأنوار إلا ما كشفت (عنا)، فقال الله تبارك وتعالى، وعزتي وجلالي ~~لأفعلن، فخلق نور فاطمة (عليها السلام) يومئذ كالقنديل، وعلقه في قرط (2) ~~العرش، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع، ومن أجل ذلك سميت فاطمة ~~الزهراء، وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه، فقال الله (عز وجل): وعزتي ~~وجلالي لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة ~~وأبيها وبعلها وبنيها، قال سلمان: فخرج العباس فلقيه (أمير المؤمنين) (علي ~~بن أبي طالب) عليه السلام فضمه إلى صدره فقبل ما بين عينيه وقال: بأبي عترة ~~المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله (تعالى) (3). # وفي الفصل الثاني من الباب الرابع عشر من الخرائج: (روي ms285 أن سلمان قال: ~~كانت فاطمة عليها السلام جالسة، قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود ~~الرحى دم سائل، والحسين في ناحية الدار يتضور (4) من الجوع، فقلت: يا بنت ~~رسول الله! دبرت (5) كفاك وهذه فضة! فقالت: أوصاني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن تكون الخدمة لها يوما، فكان أمس يوم خدمتها، قال سلمان: قلت ~~أني مولى عتاقة إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك؟ فقالت: أنا بتسكينه ~~أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير، فإذا أنا بالإقامة، فمضيت ~~وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، # PageV00P425 # فلما فرغت قلت لعلي عليه السلام ما رأيت، فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسئله ~~عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية ~~لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحى تدور من غير يد، فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا علي! أما علمت أن لله ملائكة سيارة ~~في الأرض يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقوم الساعة. (1) وفي الجزء الثاني ~~من إرشاد القلوب للديلمي، عن سلمان (الفارسي) (رضي الله عنه) قال: (سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عز وجل يقول: يا عبادي! أوليس ~~من كان له إليكم حاجة من كبار الحوائج لا تجودون بها إلا إذا يحمل عليكم ~~بأحب الخلق إليكم تقضونها (كرامة) شفيعهم، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق (علي) ~~وأحبهم إلي محمد وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي من بعده، والأئمة الذين هم ~~الوسائل، فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كشف ضرها ~~بمحمد وآله الطاهرين، أقضها أحسن مما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق ~~(2) (إليه)، فقال له قوم من المنافقين والمشركين وهم يستهزؤون به: يا أبا ~~عبد الله! ما لك لا تقترح على الله وتتوسل بهم (أن) يجعلك أغنى أهل ~~المدينة؟ فقال لهم سلمان: (قد) دعوت الله (تبارك وتعالى) وسألته بهم (ما هو ~~أجل وأنفع وأعظم وأفضل من ملك الدنيا بأسرها، سئلته ms286 بهم) أن يهب لي لسانا ~~لحمده وثنائه ذاكرا وقلبا لآلائه شاكرا، وبدنا على الدواهي صابرا، وهو عز ~~وجل (قد) أجابني إلى ملتمسي من ذلك، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما ~~يشتمل عليه من خيراتها بمائة ألف ألف مرة) (3). # وفيه عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (كنت جالسا بين يدي رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في مرضه التي قبض فيها، فدخلت فاطمة # PageV00P426 # عليها السلام، فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على ~~خديها، فقال (لها) رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟ ~~قالت: # يا رسول الله! أخشى الضيعة على نفسي وولدي بعدك، فاغرورقت (1) عينا رسول ~~الله (2) (بالبكاء) ثم قال: يا فاطمة! أما علمت إنا أهل البيت اختار الله ~~لنا الآخرة على الدنيا، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه، وأن الله تبارك ~~وتعالى اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، ثم اطلع اطلاعة فاختار ~~منها زوجك، فأوحى (الله) إلي أن أزوجك إياه (3) وأن اتخذه وليا ووزيرا وأن ~~أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول ~~من يلحق بي من أهلي (3)، ثم اطلع (اطلاعة) ثالثة فاختارك و (اختار) ولدك، ~~فأنت سيدة نساء أهل الجنة، (وولدك) وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة، كلهم هادون مهتدون، فالأوصياء ~~بعدي أخي علي ثم الحسن ثم الحسين ثم تسعة (4) من ولد الحسين (عليه السلام) ~~في درجتي (ودرجة إبراهيم)، ليس في الجنة درجة أقرب إلى الله تعالى من درجة ~~أبي إبراهيم)، أما تعلمين يا بنية، إن من كرامة الله عز وجل إياك أن أزوجك ~~بخير أمتي وخير أهل بيتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت ~~فاطمة وفرحت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم قال: يا بنية! إن لبعلك مناقب: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد، لم ~~يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم ~~جميع علمي غير ms287 علي (عليه السلام)، فإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه ~~غيري، وعلم ملائكته ورسله علما، فكلما علم ملائكته ورسله فأنا أعلمه (4)، ~~وأمرني (ربي) عز وجل أن أعلمه، إياه ففعلت، فليس أحد من # PageV00P427 # أمتي يعلم علمي وفهمي وحكمي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاي ~~الحسن والحسين (عليهما السلام) (وهما سبطا أمتي و) أمره بالمعروف ونهيه عن ~~المنكر، وإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية! أنا أهل بيت ~~أعطانا الله (تبارك وتعالى) ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم ~~ولم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا خير الأنبياء والمرسلين وهو أبوك، ~~ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب ~~(وهو) عم أبيك، قالت: يا رسول الله! هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه؟ قال: ~~(لا). بل سيد شهداء الأولين والآخرين، ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن ~~أبي طالب ذو الجناحين، الطائر في الجنة مع الملائكة، وابناي الحسن والحسين ~~سبطاي، وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة (1)، ~~الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قالت: فأي هؤلاء (الذين) ~~سميت أفضل؟ قال: علي (عليه السلام) بعدي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر أفضل أهل ~~بيتي بعد علي و (بعدك وبعد) الحسن والحسين وبعد الأوصياء من (ولد) ابني - ~~وأشار إلى الحسين - (و) منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا ~~الآخرة على الدنيا. # ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها ~~فقال: # يا سلمان! اشهد إني سلم لمن سالمهم، (و) حرب لمن حاربهم، أما إنهم (ف‍) - ~~معي في الجنة، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: يا أخي! إنك ستبقى بعدي ~~وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا، ~~فقاتل من خالفك بمن أطاعك ووافقك، و (إن) لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا ~~تلق بها إلى التهلكة، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة ms288 حسنة ~~إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش، (و) إياك وتظاهرهم عليك، ~~فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن # PageV00P428 # تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي! إن الله تبارك وتعالى قد قضى ~~الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف ~~اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل ~~(فضله) ولو شاء لعجل النقمة، وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق ~~أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال والآخرة دار القرار، (ليجزي الذين ~~أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) (1)، فقال (علي) عليه ~~السلام: الحمد لله وشكرا على نعمائه وصبرا على بلائه) (2). # ورواه سليم بن قيس في كتابه إلى قوله: (ولك بهارون أسوة حسنة)، وزاد: ~~(أنه قال لأخيه موسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (3). # وفيه مرفوعا عن سلمان (الفارسي) رضي الله عنه قال: (قال لي أمير المؤمنين ~~(علي بن أبي طالب) عليه السلام: (يا سلمان!) الويل كل الويل لمن لا يعرفنا ~~حق معرفتنا وأنكر فضلنا، يا سلمان! أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~أو سليمان بن داود؟ قال (سلمان): بل محمد أفضل، فقال: # يا سلمان! فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ في طرفة عين، ~~وعنده علم من الكتاب، ولا أفعل أنا أضعاف ذلك (4)، وعندي ألف كتاب أنزل ~~الله (تعالى)، على شيث بن آدم (عليه السلام) خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي ~~(عليه السلام) ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم (الخليل) عليه السلام عشرين ~~صحيفة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ فقلت: صدقت يا سيدي، (ف‍) - ~~قال الإمام عليه السلام: (إعلم) يا سلمان! إن الشاك في أمورنا وعلومنا ~~كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله (تبارك وتعالى) ولايتنا في ~~كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير # PageV00P429 # مكشوف) (1). # وفيه مرسلا عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم (2): (يا سلمان!) من أحب فاطمة فهو في ms289 الجنة معي، ومن ~~أبغضها فهو في النار، يا سلمان! حب فاطمة ينفع في ماءة من المواطن، أيسر ~~تلك المواطن: الموت والقبر والميزان والحشر والصراط والمحاسبة، فمن رضيت ~~عنه ابنتي رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت ~~عليه، ومن غضبت عليه، غضب الله عليه، وويل لمن يظلمها و (يظلم) بعلها أمير ~~المؤمنين عليا عليه السلام، وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها) (3)، ورواه أبو ~~الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب (4) مثله. # وفيه عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: (دخل أبو بكر وعمر وعثمان على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسول الله! ما بالك تفضل ~~عليا علينا في كل حال؟ فقال: ما أنا فضلته بل الله تعالى فضله، فقالوا: # وما الدليل؟ (ف‍) - قال: إذا لم تقبلوا مني، فليس من الموتى عندكم أصدق ~~من أهل الكهف، وأنا أبعثكم وعليا وأجعل سلمان شاهدا عليكم إلى أصحاب الكهف، ~~حتى تسلموا عليهم، فمن أحياهم الله (له) وأجابوه كان الأفضل، قالوا: رضينا، ~~فأمر (صلى الله عليه وآله وسلم) فبسط بساط له (5)، ودعا بعلي عليه السلام ~~فأجلسه في وسط البساط وأجلس كل واحد منهم على قرنة (6) من البساط وأجلس ~~سلمان على القرنة الرابعة، ثم قال: يا ريح، احمليهم إلى أصحاب الكهف ورديهم ~~إلي. # قال سلمان: فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا وإذا نحن # PageV00P430 # بكهف عظيم فحططنا (1) (عليه)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا ~~سلمان! هذا الكهف والرقيم، فقل للقوم يتقدمون أو نتقدم؟ فقالوا: نحن نتقدم، ~~فقام كل واحد منهم وصلى ودعى، وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فلم ~~يجبهم أحد، فقام أمير المؤمنين بعدهم وصلى ركعتين ودعى ونادى: يا أهل ~~الكهف! فصاح الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية، فقال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم فزدناهم هدى، فقالوا: ~~وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وأمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا ~~العهد بعد إيماننا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ms290 لك يا أمير ~~المؤمنين بالولاء إلى يوم الدين (2)، فسقط القوم على وجوههم وقالوا ~~(لسلمان): يا أبا عبد الله! (ردنا)، فقال: (و) ما ذاك (2) (لي)، فقالوا: # يا أبا الحسن! ردنا، فقال (عليه السلام): يا ريح! ردينا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فحملتنا، فإذا نحن بين يديه، فقص عليهم رسول الله ~~كل ما جرى، وقال: هذا حبيبي جبرئيل (عليه السلام) أخبرني به، فقالوا: # الآن علمنا فضل علي علينا من عند الله (عز وجل) لأمتك) (3). # وفي إيضاح دفائن النواصب المشتمل على مائة منقبة، للشيخ محم بن أحمد بن ~~علي بن شاذان، في السابع والثمانون منها عن زاذان، عن سلمان قال: # (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه، ثم دخلت (على) فاطمة ~~عليها السلام (فسلمت عليها) فقالت: يا أبا عبد الله! هذان الحسن والحسين ~~جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما، فأخذت بأيديهما ~~وحملتهما، حتى أتيت بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما لكما ~~يا حسناي (4)؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله، فقال النبي صلى الله # PageV00P431 # عليه وآله وسلم: اللهم أطعمهما - ثلاثا -، (قال:) فنظرت فإذا سفرجلة في ~~يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شبيهة بقلة (1) من قلال هجر، أشد ~~بياضا من الثلج (2) وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ففركها (3) (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) بإبهامه، فصيرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى ~~الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها، فقال (لي): ~~يا سلمان! # لعلك تشتهيها (4)؟ قلت: نعم (يا رسول الله)، قال: يا سلمان! هذا طعام من ~~الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من (النار و) الحساب، (وإنك لعلى خير) (5). # أقول: قد تقدم في الباب التاسع: إن سلمان أكل من طعام الجنة مرارا، ويمكن ~~الجمع بأن هذا طعام من طعام جنة الآخرة وما أكله من طعام جنة الدنيا - ~~والله العالم -. # وفي البحار، عن بعض كتب المناقب عن الطبراني، بإسناده عن سلمان قال: (كنا ~~حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms291 فجاءت أم أيمن فقالت: # يا رسول الله! لقد ضل الحسن والحسين، وذلك عند ارتفاع النهار، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: قوموا فاطلبوا ابني، فأخذ كل رجل تجاه وجهه، ~~وأخذت نحو الني صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل حتى أتى سفح الجبل (6) ~~وإذا الحسن والحسين عليهما السلام، ملتزقان كل واحد منهما بصاحبه، وإذا ~~شجاع (7) قائم على ذنبه، يخرج من فيه شبه النار، فأسرع إليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فالتفت مخاطبا لرسول الله ثم انساب فدخل بعض الأحجرة ~~(8)، # PageV00P432 # ثم أتاهما فافرق بينهما ومسح وجوهما وقال: بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما ~~على الله، ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن، والآخر على عاتقه الأيسر، فقلت: ~~طوبى لكما نعم المطية مطيتكما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما) (1) وفيه عن مناقب بن شهرآشوب عن بن ~~بطة في الإبانة من أربع طرق، منها أبو الخليل عن سلمان (قال:) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: # (سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا، وإني سميت ابني الحسن والحسين) (2) وعنه، ~~عن فرد والديلمي مثله وزاد في آخره: (بما سمى هارون ابنيه) (3). # وفي الفصل العاشر من كتاب العمدة، للشيخ السديد يحيى بن بطريق الحلي، ~~بإسناده إلى الفقيه بن المغازلي الواسطي من كتابه في المناقب، قال: أخبرنا ~~أبو نصر أحمد بن موسى (بن) الطحان، إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، ~~حدثني ابن عبادة، حدثني جعفر بن محمد الخلدي، حدثني عبد السلام بن صالح، ~~حدثني عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم بن ~~قيس الكندي (4)، عن سلمان قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~أول الناس ورودا علي الحوض أولهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام) (5)، ~~ورواه الخوارزمي (6) في الفصل الرابع من مناقبه عن علي بن أحمد العاصمي، عن ~~إسماعيل ابن أحمد الواعظ، عن البيهقي، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن ~~الحسين بن علي، عن محمد بن عبد ms292 الرحمن القرشي، عن أبي الصلت، وهو عبد السلم ~~- إلى آخر السند والمتن -. # وفي الفصل الثاني عشر منه عن مسند أحمد بن حنبل، قال: حدثنا # PageV00P433 # عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا محمد بن ~~أبي عمر الدوري، قال: حدثنا شاذان، قال: حدثنا جعفر بن زياد، عن مطر، عن ~~أنس - يعني ابن مالك -، قال: (قلنا لسلمان: اسئل النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من وصيه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله! من وصيك؟ فقال: # يا سلمان! من كان وصي موسى؟ فقال: يوشع بن نون، قال (فإن) وصيي ووارثي، ~~يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب عليه السلام) (1). # وفي الفصل الثالث عشر منه، من المناقب الفقيه أبي الحسن المغازلي، قال: ~~أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~منصور الحلبي الإخباري، قال: حدثنا علي بن محمد العدوي الشمشاطي، قال: ~~حدثنا الحسن بن علي بن زكريا، قال: حدثنا (أحمد بن) المقدام العجلي، (عن ~~أبي الأشعث) قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، ~~عن زاذان، عن سلمان (الفارسي): قال: # (سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نورا ~~بين يدي الله عز وجل، يسبح الله ذلك النور ويقدسه، قبل أن يخلق (الله) آدم ~~بألف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك (النور) في صلبه، فلم نزل (2) في شئ ~~واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة) (3)، ~~ورواه الخوارزمي في الفصل الرابع عشر من مناقبه (4)، عن شهردار، عن عبدوس، ~~عن علي بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن علي - إلى آخر السند ~~والمتن. # ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب الخاء، بإسناده عن سلمان ~~الفارسي رضي الله عنه أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما # PageV00P434 # خلق ms293 الله (تعالى) آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى ~~افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الخلافة) (١). # وروى الصفار في البصائر عن أبي الفضل العلوي قال: حدثني سعيد بن عيسى ~~(الكربزي البصري)، عن إبراهيم (بن) الحكم بن ظهير، (عن أبيه)، عن شريك بن ~~عبد الله، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي تمام، عن سلمان الفارسي (رضي الله ~~عنه)، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن ~~عنده علم الكتاب﴾ (2)، فقال: (أنا هو الذي عنده علم الكتاب وقد صدقه ~~الله وأعطاه الوسيلة في الوصية، ولا تخلى أمته من وسيلته (3) إليه وإلى ~~الله، فقال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) (4). # وفي منتخب بصائر سعد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، ~~عن علي بن أسباط، عن أحمد بن خباب، عن بعض أصحابه، عمن حدثه، عن الأصبغ بن ~~نباتة، عن سلمان الفارسي قال: (قال: # اشهدوا، قال: سمعت، - أو قال: أقسم بالله لسمعت - رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول لعلي (عليه السلام): يا علي! إنك والأوصياء بعدك، - أو ~~قال: # ومن بعدك (5) -، أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وأعراف لا يدخل ~~إلا من عرفتموه وعرفكم ت، (و) لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه) (6). # وفي الخرائج عن جماعة، قالوا: حدثنا البرمكي، أخبرنا عبد الله ابن داهر، ~~أخبرنا محمد بن الفضيل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن # PageV00P435 # سلمان الفارسي قال: (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كنت أنا وعلي ~~نورا بين يدي الله عز جل قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف سنة، ~~فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين، فركبه في صلب آدم عليه السلام وأهبطه ~~إلى الأرض، ثم حمل في السفينة في صلب نوح، وقذفه في النار في صلب إبراهيم ~~عليه السلام، فجزء أنا وجزء علي، والنور ms294 الحق يزول معنا حيث نزلنا) (1). # وفيه في الباب الأول: (إن سلمان قال: كنت صائما فلم أقدر إلا على الماء ~~ثلاثا، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: إذهب بنا، ~~قال: فمررنا فلم نصب شيئا إلا عنزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لصاحبها: قربها، قال: حائل (2)، قال: قربها، فقربها، فمسح موضع ضرعها، ~~فأسدلت (3)، قال (لصاحبها): قرب قعبك (4)، فجاء (به) فملأه لبنا فأعطاه ~~صاحب العنزة فقال: إشرب (فشرب)، ثم ملأ القدح فناولني (إياه) فشربته، ثم ~~أخذ القدح فملأ (ه) فشرب) (5). # وفيه في الفصل الأول من الباب الرابع عشر: (روي عن سلمان قال: كنت قاعدا ~~عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل أعرابي فقال: يا محمد! # أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق وأؤمن بإلهك وأتبعك؟ ~~فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال: خبره يا علي بذلك، ~~فأخذ بخطام الناقة ثم مسح يده على نحرها ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: ~~اللهم إني أسئلك بحق محمد وأهل بيت محمد وبأسمائك الحسنى وبكلماتك التامات ~~لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبر بما في بطنها، فإذا الناقة التفتت إلى علي ~~عليه السلام وهو يقول: يا أمير المؤمنين! إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ~~ابن عم له فلما انتهى بي إلى واد يقال له: واد الحسك، نزل عني # PageV00P436 # وأبركني في الوادي وواقعني، فقال الأعرابي: ويحكم، أيكم النبي هذا أو ~~هذا؟ قيل: هذا النبي وهذا أخوه ووصيه، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسئل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يسئل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه وأسلم وحسن إسلامه) ~~(1). # وفي البحار عن مناقب بن شهرآشوب، عن سلمان إنه: (لما نزل - أي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم - دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي (2) وصاع من ~~شعير، فذبح له الجدي وشواه، وطحن الشعير وعجنه وخبزه وقدم بين ms295 يدي النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بأن ينادي: ألا من أراد الزاد فليأت إلى دار ~~أبي أيوب، فجعل أبو أيوب ينادي، والناس يهرعون (3) كالسيل حتى امتلأت ~~الدار، فأكل الناس بأجمعهم، والطعام لم يتغير، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: اجمعوا العظام، فجمعوها فوضعها في إهابها (4)، ثم قال: قومي ~~بإذن الله تعالى، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين) (5). # وفيه عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان الحلي (6)، وهو غير منتخب البصائر، ~~مما رواه من كتاب المعراج بإسناده عن الصدوق، عن أحمد بن محمد بن الصقر، عن ~~عبد الله بن محمد المهلبي، عن أبي الحسين ابن إبراهيم، عن علي بن صالح، عن ~~محمد بن سنان، عن أبي حفص العبدي، عن # PageV00P437 # محمد بن مالك الهمداني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: # (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما عرج بي إلى السماء الدنيا ~~إذا أنا بقصر من فضة بيضاء، على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل! سلهما لمن ~~هذا الصر؟ فسألهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت في السماء الثانية ~~إذا أنا بقصر من ذهب أحمر، أحسن من الأول، على بابه ملكان، فقلت: # يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما ~~صرت إلى السماء الثالثة إذا أنا بقصر من ياقوتة حمراء، على بابه ملكان، ~~فقلت: يا جبرئيل! سلهما (لمن هذا القصر) فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، ~~فلما صرت إلى السماء الرابعة، إذا أنا بقصر من درة بيضاء، على بابه ملكان، ~~فقلت: يا جبرئيل! سلهما؟ فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت إلى ~~السماء الخامسة فإذا أنا بقصر من درة صفراء، على بابه ملكان، فقلت: يا ~~جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم، فلما صرت ~~إلى السماء السادسة إذا أنا بقصر من لؤلؤة رطبة مجوفة، على بابه ملكان، ~~فقلت: يا جبرئيل! سلهما؟ فسئلهما: لمن هذا القصر؟ فقالا: لفتى من بني هاشم، ~~فلما صرت إلى السماء السابعة إذا ms296 أنا بقصر من نور عرش الله تبارك وتعالى، ~~على بابه ملكان، فقلت: يا جبرئيل! سلهما لمن هذا القصر؟ # فسئلهما فقالا: لفتى من بني هاشم. # فسرنا فلم نزل ندفع من نور إلى ظلمة ومن ظلمة إلى نور، حتى وقفت على سدرة ~~المنتهى (1) فإذا جبرئيل (عليه السلام) ينصرف، قلت: خليلي جبرئيل! # في مثل هذا المكان، أو في مثل هذه السدرة (2)، تخلفني وتمضي؟ حبيبي! # والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا المسلك ما سلكه نبي مرسل ولا ملك مقرب، ~~استودعك رب العزة، فما زلت واقفا حتى قذفت في بحار النور، فلم تزل الأمواج ~~تقذفني من نور إلى ظلمة، ومن ظلمة إلى نور حتى أوقفني ربي الموقف (3) الذي ~~أحب أن يقفني عنده من ملكوته (4)، فقال عز وجل: يا أحمد! # PageV00P438 # قف، فوقفت منتفضا مرعوبا، فنوديت من الملكوت: يا أحمد! فألهمني ربي فقلت: ~~لبيك ربي وسعديك ها أنا ذا عبدك بين يديك، فنوديت: يا أحمد! # العزيز يقرءك السلام، قال: فقلت: هو السلام ومنه السلام وإليه يعود ~~السلام، ثم نوديت ثانية: يا أحمد! فقلت: لبيك وسعديك (يا) سيدي ومولاي، ~~قال: يا أحمد! آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته وكتبه، فألهمني ربي، (فقلت: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) (1)، فقلت: قد سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير، فقال الله (2) عز وجل: لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، فقلت: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا، فقال الله عز وجل: قد فعلت)، فقلت: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا، فقال: قد فعلت)، فقلت: ربنا ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين، فقال الله عز وجل: قد فعلت، فجرى القلم بما جرى. # فلما قضيت وطري من مناجاة ربي نوديت: إن العزيز يقول لك: من خلفت في ~~الأرض؟ فقلت: خيرها، خلفت فيهم ابن عمي (3)، فنوديت: # يا ms297 أحمد! من ابن عمك؟ قلت: أنت أعلم، علي بن أبي طالب، فنوديت من الملكوت ~~سبعا متواليا: (يا أحمد!) استوص بعلي بن أبي طالب ابن عمك خيرا، ثم قال: ~~التفت، فالتفت عن يمين العرش، فوجدت على ساق العرش الأيمن (مكتوبا): لا إله ~~إلا أنا وحدي لا شريك لي، محمد رسولي، أيدته (4) بعلي، يا أحمد! شققت اسمك ~~من اسمي، أنا الله الحميد وأنت أحمد (5)، وأنا الله العلي وشققت اسم ابن ~~عمك علي من اسمي، يا أبا القاسم امض هاديا مهديا، نعم المجئ جئت ونعم ~~المنصرف انصرفت، فطوبى لك (6) وطوبى لمن # PageV00P439 # آمن بك وصدقك. # ثم قذفت في بحار النور (1)، فلم تزل الأمواج تقذفني حتى تلقاني جبرئيل ~~(عليه السلام) في سدرة المنتهى، فقال لي: خليلي! نعم المجئ جئت ونعم ~~المنصرف انصرفت، ماذا قلت وماذا قيل لك؟ قال: فقلت بعض ما جرى، فقال (لي): ~~وما كان آخر الكلام الذي ألقي إليك؟ فقلت له: نوديت: # يا أبا القاسم! إمض هاديا مهديا رشيدا، طوبى لك و (طوبى) لمن آمن بك ~~وصدقك، فقال لي جبرئيل عليه السلام: أفلم تستفهم ما (إذا) أراد بأبي ~~القاسم؟ # قلت: لا يا روح الله (2)، فنوديت: يا أحمد! إنما كنيتك أبا القاسم لأنك ~~تقسم الرحمة مني بين عبادي يوم القيامة، فقال جبرئيل عليه السلام: هنيئا ~~مريئا يا حبيبي، والذي بعثك بالرسالة واختصك بالنبوة ما أعطى الله هذا ~~آدميا قبلك، ثم انصرفنا حتى جئنا إلى السماء السابعة، فإذا القصر على حاله، ~~فقلت: حبيبي جبرئيل سلهما من الفتي من بني هاشم؟ فسألهما فقالا: علي بن أبي ~~طالب ابن عم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما نزلنا إلى سماء من السماوات ~~إلا والقصور على حالها، فلم يزل جبرئيل يسألهم عن الفتي الهاشمي ويقول ~~كلهم: علي بن أبي طالب) (3)، ورأيته بعد ذلك في المحتضر كما نقله. # وروى الشيخ في الجزء العاشر من أماله عن الفحام، عن عمه، عن عمر بن يحيى، ~~عن محمد بن سليمان بن عاصم، عن أحمد بن محمد العبدي، عن علي بن الحسن ~~الأموي، ms298 عن جعفر الأموي، عن العباس بن عبد الله، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ ~~نباتة، عن أبي مريم، عن سلمان قال: (كما جلوسا عند النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فناوله (النبي) حصاة، فما ~~استقرت الحصاة في كف علي عليه السلام حتى نطقت وهي تقول: لا إله إلا الله، ~~محمد رسول الله، رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا، ثم ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من أصبح منكم # PageV00P440 # راضيا بالله (وبنبيه) وبولاية علي بن أبي طالب، فقد آمن خوف الله وعقابه) ~~(1). # وفي البحار عن مناقب المازندراني، عن سلمان قال: (لما قدم النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم المدينة تعلق الناس بزمام الناقة، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: يا قوم! دعوا الناقة في مأمورة، فعلى باب من بركت فأنا عنده، ~~فأطلقوا زمامها وهي تهف (2) في السير، حتى دخلت المدينة فبركت على باب أبي ~~أيوب الأنصاري، ولم يكن في المدينة أفقر منه، فانقطعت قلوب الناس حسرة على ~~مفارقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنادى أبو أيوب: يا أماه افتحي ~~الباب، فقد قدم سيد البشر وأكرم ربيعة ومضر، محمد المصطفى والرسول المجتبى، ~~فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء فقالت: وا حسرتاه ليت كانت لي عين أبصر بها ~~وجه سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان أول معجزة النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في المدينة أنه وضع كفه على وجه أم أبي أيوب فانفتحت ~~عيناها) (3). # وروى الصدوق في العلل، والمجلس الخامس والخمسين من الأمالي، عن أبي عبد ~~الله الحسين بن أحمد العلوي، من ولد محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا ~~أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثني أبو ~~علي الحسن بن إبراهيم بن علي العباسي (4)، قال: حدثني أبو سعيد عمير بن ~~مرداس الدواليقي (5)، قال: حدثني جعفر بن بشر المكي (5)، قال: حدثنا وكيع ~~عن المسعودي، رفعه إلى سلمان ms299 الفارسي، قال: (مر إبليس بنفر يتناولون أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فوقف أمامهم، فقال القوم: من الذي وقف أمامنا؟ فقال: ~~أنا أبو مرة، فقالوا: يا أبا مرة! أما تسمع كلامنا؟ # PageV00P441 # فقال: سوءة لكم تسبون مولاكم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، (ف‍) - ~~قالوا: # من أين علمت أنه مولانا؟ (ف‍) - قال: من قول نبيكم (صلى الله عليه وآله): ~~من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ~~واخذل من خذله، فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ~~و (لا من) شيعته ولكني أحبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد، ~~فقالوا (له): يا أبا مرة! فتقول في علي شيئا؟ فقال لهم: اسمعوا مني معاشر ~~الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت الله عز وجل في الجان اثنتي عشرة (1) ~~ألف سنة، فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عز وجل الوحدة، فعرج بي إلى ~~السماء (الدنيا)، فعبدت الله (عز وجل) في (ال‍) سماء الدنيا اثنتي عشرة (1) ~~ألف سنة أخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبح الله عز وجل ونقدسه، ~~إذ مر بنا نور شعشعاني فخرت الملائكة لذلك النور سجدا، فقالوا: سبوح، (هذا) ~~نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا بالنداء من قبل الله عز وجل (2): ما هذا ~~نور ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب عليه السلام) ~~(3). # وفي مدينة المعجزات للسيد هاشم التوبلي (4)، عن مناقب بن شهرآشوب ، عن ~~كتاب هواتف الجان لمحمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه ~~قال: حدثني سلمان الفارسي (رضي الله عنه) في خبر قال: # (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم مطير، ونحن ملتفون ~~نحوه، فهتف هاتف فقال: السلام عليك يا رسول الله، فرد عليه السلام وقال: من ~~أنت؟ قال: # PageV00P442 # غطرفة (1) بن شمراخ أحد بني النجاح، قال: اظهر لنا رحمك الله في صورتك، ~~قال سلمان: فظهر لنا شيخ أدن (2) أشعر قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف ms300 قد ~~واراه وعيناه مشقوقتان طولا، وله في في صدره، فيه أنياب بادية طوال، وأظفار ~~كمخالب السباع، فقال الشيخ: يا نبي الله! ابعث معي من يدعو قومي إلى ~~الإسلام وأنا أرده إليك سالما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): # أيكم يقوم معه يبلغ الجن عني وله علي الجنة، فلم يقم معه أحد، فقال ثانية ~~وثالثة، فقال علي (عليه السلام): أنا يا رسول الله، فالتفت النبي صلى الله ~~عليه وآل وسلم إلى الشيخ فقال: وافني (4) إلى الحرة في هذه الليلة، ابعث ~~معك رجلا يفصل حكمي وينطق بلساني ويبلغ الجن عني، قال: فغاب الشيخ فجاء في ~~الليل (5) وهو على بعير كالشاة ومعه بعير كارتفاع الفرس فحمل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام عليه وحملني خلفه وعصب عيني وقال: لا ~~تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن، ولا يروعك ما تسمع فإنك آمن، فثار البعير ~~ثم دفع سائرا يدف كدفيف النعام، وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا ~~طلع الفجر أذن علي (عليه السلام) وأناخ البعير وقال: انزل يا سلمان، فحللت ~~عيني ونزلت فإذا الأرض قوراء (6)، فأقام الصلاة وصلى بنا ولم أزل أسمع ~~الحس، حتى إذا سلم علي التفت، فإذا خلق عظيم، فأقام علي (عليه السلام) يسبح ~~ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام خطيبا فخطبهم، فاعترضه مردة منهم، فأقبل علي ~~(عليه السلام) عليهم فقال: أبا الحق تكذبون، وعن القرآن تصدفون، وبآيات ~~الله تجحدون، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: # بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم، محيي ~~الموتى ومميت الأحياء ورب الأرض والسماء، يا حرسة الجن ورصدة الشياطين # PageV00P443 # وخدام (الله) (1) الشرها لبين وذوي الأرواح (2) (الطاهرة) (1)، اهبطوا ~~بالجمدة التي لا تطفئ والشهاب الثاقب والشواظ المحرق، والنحاس القاتل، ~~بالمص، بكهيعص، والطواسين، والحواميم، ويس، ون والقلم وما يسطرون، ~~والذاريات، والنجم إذا هوى، والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت ~~المعمور، والأقسام العظام ومواقع النجوم، لما أسرعتم الانحدار إلى المردة، ~~المتولعين المتكبرين الجاحدين لرب العالمين (3)، قال سلمان: فأحسست (ب‍) - ~~الأرض من تحتي ترتعد، وسمعت ms301 في الهواء دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء، ~~صعق كل من رآها من الجن وخرت على وجهها مغشيا عليها وسقطت أنا على وجهي، ~~فلما أفقت إذا دخان يفور (4) من الأرض، فصاح بهم علي عليه السلام: ارفعوا ~~رؤوسكم فقد أهلك الله الظالمين، ثم عاد إلى خطبته فقال: يا معشر الجن ~~والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار ~~وجميع شياطين البلدان! اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا كما كانت مملوءة (5) ~~جورا، هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون فقالوا: أمنا ~~(بالله و) برسوله وبرسول رسوله، فلما دخلنا المدينة قال النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لعلي عليه السلام: (ماذا صنعت؟ # قال:) (6) قد أجابوا وأذعنوا، فقص عليه الخبر، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # لا يزالون (7) كذلك هائبين إلى يوم القيامة) (8). # أقول: وتقدم حكاية أخرى لهذا الجني. # PageV00P444 # وفيه، عن سلمان الفارسي قال: (مطر بالمدينة مطرا جودا، فلما تقشعت ~~السحابة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه عدة من أصحابه ~~المهاجرين والأنصار وعلي (عليه السلام) ليس في القوم، فلما خرجوا من باب ~~المدينة، جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر عليا وأصحابه حوله فبينا ~~هم (١) كذلك إذ أقبل علي (عليه السلام) من المدينة، فقال جبرئيل (عليه ~~السلام): هذا علي قد أتاك نقي الكفين، نقي القلب، يمشي كمالا (١) ويقول ~~صوابا، تزول الجبال ولا يزول، فلما دنى من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أقبل يمسح وجهه بكفه (٢) ويمسح بدنه وهو يقول: أنا المنذر وأنت الهادي من ~~بعدي، فأنزل الله تعالى على نبيه كلمح البصر: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ (3)، قال: فقام النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فارتفع (4) جبرئيل عليه السلام، ثم رفع رأسه فإذا ~~هو بكف أشد بياضا من الثلج، قد أدلت رمانة أشد خضرة من الزمرد، (قال:) ~~فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضجيج، فلما صارت ~~في يده عض منها عضات، ثم ms302 دفعها إلى علي عليه السلام، ثم قال له: كل و (أفضل ~~ل‍) - ابنتي وابني - يعني الحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) -، ثم التفت ~~إلى الناس وقال: أيها الناس! هذه هدية من الله إلي وإلى وصيي وإلى ابنتي ~~وإلى سبطي، فلو أذن الله لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم الله، ~~فقال سلمان: جعلني الله فداك، ما كان ذلك الضجيج؟ قال: (إن) الرمانة لما ~~اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح، فقال: # جعلت فداك ما تسبيح الشجرة؟ قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناضرة، سبحان ~~ربي الجليل، سبحان من قدح من قضبائها النار المضيئة، سبحان ربي الكريم ~~ويقال: إنه (من) تسبيح مريم عليها السلام) (5). # PageV00P445 # وفي مدينة المعجزات للسيد المحدث العلي، السيد هاشم التوبلي عن موفق بن ~~أحمد في كتابه كتاب المناقب (أمير المؤمنين عليه السلام)، قال: أخبرني ~~شهردار هذا إجازة، أخبرني ابن شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد (بن ~~خالد) الريحاني الصوفي، بقرائتي عليه من أصل سماعه في مسجد البشريين، ~~أخبرنا أبو عبد الله (محمد) بن عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصيداوي بها، ~~حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحلبي بمصر، حدثنا أبو أحمد عباس بن ~~الفضل جعفر الفكي (1)، حدثنا علي بن العباس المقانعي، حدثنا سعيد بن مزيد ~~الكندي، حدثنا عبد الله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن ~~سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنه) قال: (يا علي! تختم ~~باليمين تكن من المقرين، قال: يا رسول الله! ومن المقربون؟ قال: جبرئيل ~~وميكائيل، قال: فيم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر، فإنه جبل أقر ~~لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالإمامة ولمحبيك بالجنة ~~ولشيعتك وولدك بالفردوس) (2)، ورواه الصدوق في علل الشرايع (3) عن عبد الله ~~بن (محمد بن) عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله بن إبراهيم ~~الإصفهاني، عن علي بن عبد الله الإسكندراني، عن المقانعي مثله. # وروى الشيخ المحدث الفقيه عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن محمد ~~الطوسي المشهدي (4) في كتاب ثاقب المناقب، ms303 - على ما نسبه إليه عماد الدين ~~المولى حسن بن علي بن محمد بن الحسن المازندراني (5)، المعاصر للمحقق # PageV00P446 # ونصير الدين الطوسي، صاحب التصانيف الريقة التي منها كامل السقيفة، ~~المشتهر بالكامل البهائي، الذي صنفه لبهاء الدين محمد بن الوزير شمس الدين ~~محمد الجويني، صاحب الديوان في دولة السلطان هلاكو خان، صرح بالنسبة في ~~كتابه مناقب الطاهرين (1)، حدثني بذلك بعض الأفاضل من السادة من العلماء ~~المعاصرين - أطال الله بقاه -، وأشار إلى ذلك أيضا النحرير المتتبع الميرزا ~~عبد الله في موضع من رياض العلماء، واحتمل وقال في الفصل الخامس من القسم ~~الأول في ذكر الكتب المجهولة: (ومنها كتاب ثاقب المناقب وعندنا منه نسخة ~~وهو من أحسن كتب المناقب وأخصرها، ولم أعلم مؤلفه ولكن كان عصره قريبا من ~~عصر الشيخ، فلاحظ، وفي هذا الكتاب قد يروي عن شيخه أبي جعفر محمد بن الحسين ~~بن جعفر الشوهاني بمشهد الرضا عليه السلام، وعلى هذا لا يبعد أن يكون هذا ~~الكتاب لابن شهرآشوب، لأنه ممن يروي عنه، أو هو لواحد من علماء معاصرين ~~لابن شهرآشوب، كالشيخ منتحب الدين وغيره، وبالجملة هو لبعض تلامذة محمد بن ~~الحسين الشوهاني المعروف - انتهى) (2)، وبعد تصريح صاحب الكامل، مع قرب ~~عصره من عصر المصنف لا يخفى ضعف ما ذكره من الاحتمال -، عن سلمان الفارسي ~~قال: (كان بين رجل من شيعة علي عليه السلام وبين رجل آخر من شيعة غيره ~~اختلاف، فاختصما إلى ذلك الغير، فمال مع شيعته على شيعة علي، فشكى إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام صاحبه، فذهب عليه السلام وقال: ألم أنهك أن يكون بينك ~~وبين شيعتي عمل؟ قال سلمان: قال لي ذلك الغير: يا سلمان! فلما سمعت منه خفت ~~من هيبته وشجاعته وفي يده قوس عربية، فما شبهته إلا بموسى بن عمران، وقوسه ~~بعصاه، وفتح فاه ليبلعه حتى قال له: يا علي! بحق أخيك رسول الله إلا عفوت ~~عني، فرده) (3). # PageV00P447 # وفي مدينة المعجزات في الباب الثامن والستين عن سلمان (الفارسي رضي الله ~~عنه) قال: (كنت يوما جالسا عند مولينا أمير المؤمنين ms304 عليه السلام بأرض ~~قفراء، فرأى دراجا فكلمه (عليه السلام) فقال (له): منذ كم أنت كنت (1) في ~~هذه البرية ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! منذ أربعمائة ~~سنة أنا في هذه البرية ومطعمي ومشربي إذا جعت فأصلي عليكم فأشبع وإذا عطشت ~~فادعو على ظالميكم فأروى، قلت: يا أمير المؤمنين! # (صلوات الله وسلامه عليك) هذا شئ عجيب، ما أعطي منطق الطير إلا لسليمان ~~بن داود (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): يا سلمان! أما علمت أني أعطيت ~~سليمان ذلك، يا سلمان! أتريد أن أريك شيئا أعجب من هذا؟ # قلت: بلى يا أمير المؤمنين ويا خليفة رسول رب العالمين، قال: فرفع رأسه ~~إلى الهواء وقال: يا طاووس اهبط * فهبط، ثم قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثم ~~قال: يا باز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثم قال: يا سلمان! # اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا واخلط لحومهم، ففعلت (ك‍) - ما ~~أمرني مولاي وتحيرت في أمره ثم التفت إلي وقال: ما تقول؟ فقلت: # يا مولاي! أطيار تطير في الهواء لم أعرف لهم ذنبا أمرتني بذبحهم؟ قال: # يا سلمان! أتريد أن أحييها الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنظر ~~إليها شزرا وقال: طيري بقدرة الله، فطارت الطيور جميعا بإذن الله تعالى، ~~(قال:) فتعجبت من ذلك وقلت: يا مولاي! هذا أمر عظيم، قال: يا سلمان! # لا تعجب من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء فعال لما يريد، يا سلمان! ~~إياك أن يحول بوهمك شئ (2)، أنا عبد الله وخليفته، أمري أمره ونهيي نهيه ~~وقدرتي قدرته وقوتي قوته) (3). # وفي الباب التاسع عشر وأربعمائة من الكتاب المذكور عن البرسي، # PageV00P448 # (بالإسناد) يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: (كنا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل أعرابي، فوقف وسلم (علينا)، فرددنا ~~عليه (السلام)، فقال: أيكم بدر التمام ومصباح الظلام محمد رسول الملك ~~العلام، هذا هو الصبيح الوجه، قال: نعم يا أخا العرب اجلس، فقال (له): يا ~~محمد! آمنت بك ولم أرك ms305 وصدقتك قبل (أن) ألقاك غير أنه بلغني عنك أمر، قال: # وأي شئ هو الذي بلغك عني؟ (ف‍) - قال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأنك محمد رسول الله فأجبناك، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا إلى موالاة ~~ابن عمك علي بن أبي طالب (عليه السلام ومحبته)، أأنت فرضته من الأرض أم ~~الله تعالى افترضه من السماء؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بل الله ~~افترضه على أهل السماوات والأرض، فلما سمع الأعرابي كلامه قال: سمعا وطاعة ~~لما أمرتنا يا نبي الله، إنه الحق من عند ربنا، قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: يا أخا العرب! أعطي علي خمس خصال، فواحدة منهن خير من الدنيا ~~وما فيها، ألا أنبئك بها يا أخا العرب؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: يا أخا ~~العرب! كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة، فهبط جبرئيل (عليه السلام) ~~وقال لي: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد! آليت على نفسي وأقسمت ~~علي بي إني ألهم حب علي من أحببته، أنا، فمن أحببته ألهمته حب علي ومن ~~أبغضته ألهمته بغض علي، ثم قال: يا أخا العرب! ألا أنبئك بالثانية؟ قال: ~~بلى يا رسول الله، فقال: كنت جالسا بعدما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ هبط علي ~~جبرئيل (عليه السلام) وهو يقول (1): يا محمد! إن الله يقرئك السلام ويقول ~~لك: (قد) افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتل وفرضت الزكاة وضعتها عن المعدم ~~وفرضت حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) على أهل السماوات والأرض، فلم أعط ~~فيه رخصة. # PageV00P449 # ثم قال: يا أعرابي! ألا أنبئك بالثالثة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): ما خلق الله خلقا إلا وجعل لهم سيدا، فالنسر سيد ~~الطيور، والثور سيد البهائم، والأسد سيد السباع، والجمعة سيد الأيام، و ~~(شهر) رمضان سيد الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد ~~الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم قال صلى الله عليه وآله، ألا أنبئك يا أخا ms306 ~~العرب بالرابعة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: حب علي (بن أبي طالب) عليه ~~السلام شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق بها في الدنيا ~~أدته إلى الجنة، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أنبئك بالخامسة؟ قال: # بلى يا رسول الله، (ف‍) - قال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبرا على ~~يمين العرش ثم ينصب لإبراهيم منبرا يحاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتي ~~بكرسي عال زاهر، يعرف بكرسي الكرامة فينصب بينهما وأنا علي منبري وإبراهيم ~~(عليه السلام) على منبره وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) على كرسي ~~الكرامة فما رأت عيناي أحسن من خليلين، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا ~~أعرابي! أحب عليا (يا أعرابي)، (فإن) حب علي حق وإن الله تعالى يحب محبه، ~~علي معي في قصر واحد، فعند ذلك قال الأعرابي: سمعا وطاعة لله ولرسوله ولابن ~~عمك (علي) عليه السلام) (1)، ورواه أسعد بن إبراهيم الإربلي الحنبلي في ~~أربعينه وهو الرابع عشر منه، ورواه الكراجكي في كنز الفوايد (2) مع تغيير ~~ونقصان فيه، ومثله الشيخ حسن بن سليمان الحلي في المحتضر. # وروى عماد الدين أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في الجزء الثاني من ~~بشارة المصطفى عن شيخه العالم أبي محمد الحسن بن الحسين، عن عمه محمد بن ~~الحسن، عن أبيه الحسن، عن عمه أبي جعفر محمد بن علي بن (الحسين بن) بابويه، ~~قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: # حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة ~~بن حمران، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين # PageV00P450 # عليهما السلام قال: (قال سلمان الفارسي رحمه الله: كنت ذات يوم جالسا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ~~فقال: ألا أبشرك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا حبيبي جبرئيل ~~يخبرني عن الله عز وجل إنه قد أعطى ms307 محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند ~~الموت، والإنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط ~~عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل ساير الناس من الأمم ~~بثمانين عاما (1)، ورواه الصدوق (2) في المجلس الثالث والخمسين عن أبيه ~~مثله. # وفيه عن أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (3)، عن والده السعيد، عن ~~أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر ~~الجعاني، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد المقري، قال: # حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، قال: حدثنا يحيى بن الحسين، عن ~~سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: # (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا معاشر المهاجرين ~~والأنصار! # ألا أدلكم على ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: هذا علي أخي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم)، فأحبوه لحبي ~~وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أمرني أن أقول لكم ما قلت) (4)، ورواه في ~~الجزء الرابع أيضا عن شيخه محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن ~~الصدوق، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الإصفهاني، ~~عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن - إلى آخر # PageV00P451 # ما مر (1)، ورواه الصدوق في المجلس الثاني والسبعين من الأمالي (2) عن ~~عبد الله مثله. # وفي الجزء الرابع منه عن شيخه محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن ~~جده، عن الصدوق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن ~~سفيان، حدثنا حميد بن قتيبة، حدثنا خلد بن مخلد، حدثنا عمير بن عريجه (3)، ~~عن النعمان الأرذي، عن سلمان قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~لا يؤمن رجل حتى يحب أهل بيتي وحتى يدع المراء وهو محق، فقال عمر بن ~~الخطاب: ما علامة حب أهل بيتك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: هذا - وضرب ~~بيده على علي ms308 بن أبي طالب عليه السلام -) (4). # وفيه بهذا الإسناد، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الرحاي، حدثنا (أبو) بكر ~~بن أبي داود، حدثنا هلال بن بشر، حدثنا عبد الملك بن موسى، عن أبي هاشم ~~صاحب الرماني، (عن زاذان،) عن سلمان (الفارسي) (رضي الله عنه) قال: (سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي (عليه السلام): محبك محبي ~~ومبغضك مبغضي) (5). # وروى الصدوق في المجلس الرابع من الأمالي عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله ~~بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الإصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، ~~قال: حدثنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن ~~محمد بن عبيد الله، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: # (سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من وصيك من أمتك، فإنه لم يبعث ~~نبي إلا كان له وصي من أمته؟ فقال (له) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~لم يبين لي بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث، ثم دخلت المسجد فناداني # PageV00P452 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا سلمان! سألتني عن وصيي من ~~أمتي، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ فقلت: كان وصيه يوشع بن نون فتاه، ~~قال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ (ف‍) - قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى ~~إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام) (1). # وفيه في المجلس الخامس والخمسين عن عبد الله بن محمد الصايغ، قال حدثنا ~~إبراهيم بن زندبيل (2)، قال: حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد، قال: ~~حدثنا علي بن هاشم، عن مطير بن ميمون، أنه سمع أنس بن مالك يقول: (حدثني ~~سلمان الفارسي إنه سمع (3) نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: # إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب) (4)، ورواه في كشف ~~الغمة (5) عن كتاب المناقب لابن مردويه الحافظ. # وفي علل الشرايع عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن ms309 محمد بن علي ~~الكوفي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد عن مقرن، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: (سئل سلمان رضي الله عنه عليا صلوات الله ~~عليه عن رزق الولد في بطن أمه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة ~~فجعلها رزقه من بطن أمه) (6). # وروى فيه أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا منصور بن ~~عبد الله ابن إبراهيم الإصبهاني، قال: حدثنا علي بن عبد الله الإسكندراني، ~~قال: حدثنا سعد بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، # PageV00P453 # قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا علي بن هاشم، عن ناصح بن عبد ~~الله، عن سماك بن حرب، عن أبي سعيد الخدري قال: (قال سلمان: يا نبي الله! ~~إن لكل نبي وصيا فمن وصيك؟ قال: فسكت عني فلما كان بعد (غد)، رآني عن بعيد ~~فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سلمان! قلت: لبيك، وأسرعت إليه فقال ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): تعلم من كان وصي موسى؟ # قلت: يوشع بن نون، ثم قال: ذاك لأنه يومئذ خيرهم وأعلمهم، ثم قال: # وإني أشهد اليوم أن عليا خيرهم وأفضلهم وهو وليي ووصيي ووارثي) (1). # وروى الشيخ الجليل فخر الدين ابن طريح النجفي في الباب الأول من المجلس ~~السابع من كتابه المنتخب عن سلمان الفارسي قال: (أهدي إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قطف من العنب في غير أوانه، فقال لي: # يا سلمان! ائتيني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب، قال ~~سلمان الفارسي: فذهبت أطرق عليهما منزل أمهما فلم أرهما، فأتيت منزل أختهما ~~أم كلثوم فلم أرهما، فجئت فخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك، ~~فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: وا ولداه، واقرة عيناه، من يرشدني عليهما فله ~~على الله الجنة، فنزل جبرئيل من السماء (و) قال: يا محمد! مم هذا (2) ~~الانزعاج؟ فقال: على ولدي الحسن والحسين فإني خائف عليهما من كيد اليهود، ~~فقال جبرئيل: يا محمد! (بل) خف ms310 عليهما من كيد المنافقين فإن كيدهم أشد من ~~كيد اليهود، واعلم يا محمد، أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي ~~الدحداح، فسار (النبي صلى الله عليه وآله وسلم) من وقته وساعته إلى الحديقة ~~وأنا معه، حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الآخر، ~~وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجهيهما، فلما رأى الثعبان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ألقى ما كان في فيه وقال: # السلام عليك يا رسول الله لست أنا ثعبانا ولكني ملك من ملائكة (الله) # PageV00P454 # الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما ~~ترى، وطردني من السماء إلى الأرض ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على الله ~~فأسئله أن يشفع لي عند ربي، عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه ~~على كل شئ قدير، قال: فجثى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبلهما حتى ~~استيقظا، فجلسا على ركبتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهما النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): انظرا (يا ولدي إلى هذا المسكين، فقالا: من هذا ~~يا جدنا، فقد خفنا من قبح منظره؟ فقال:) يا ولدي! هذا ملك من ملائكة (الله) ~~الكروبيين قد غفل من ذكر ربه طرفة عين فجعله (الله) هكذا، وأنا مستشفع إلى ~~الله بكما فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين عليهما السلام فأسبغا الوضوء ~~وصليا ركعتين وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا ~~علي المرتضى وبأمنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى حالته الأولى، قال: فما ~~استتم دعائهما وإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة وبشر ذلك ~~(الملك) برضى الله (تعالى) عليه وبرده إلى سيرته الأولى، ثم ارتفعوا به إلى ~~السماء وهم يسبحون الله تعالى، ثم رجع جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو متبسم فقال: يا رسول الله! إن ذلك الملك يفتخر على ~~ملائكة سبع سماوات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السبطين ~~(الحسن والحسين عليهما السلام) ms311 (1). # وفيه في الباب الثاني من المجلس الثامن عن سلمان الفارسي (أنه) قال: (كان ~~سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام يحدثنا كثيرا بالأشياء (و) المغيبات التي ~~تحدث على مرور السنين والأوقات، وأنه كان يوم الجمعة (يخطب) على منبره في ~~جامع الكوفة فقال في خطبته: أيها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا ~~تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة، إلا أنبئتكم بناعقها وسايقها إلى يوم ~~القيامة؟ قال: فقام إليه رجل فاجر فاسق وقال له: يا علي! أخبرني كم في رأسي ~~ولحيتي من طاقة شعر؟ فقال عليه السلام له: (والله) لقد أخبرني # PageV00P455 # بسؤالك هذا ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونبأني بما سألت ~~عنه وإن على كل طاقة من شعر رأسك ولحيتك شيطانا يغويك ويستفزك، وإن على كل ~~شعرة في بدنك شيطانا يلعنك ويلعن ولدك ونسلك، وإن لك ولدا (رجسا) ملعونا ~~يقتل ولدي الحسين ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنت وولدك ~~بريئان من الإيمان ولولا أن الذي سئلتني (عنه) يعسر برهانه لأخبرتك به ولكن ~~حسبك فيما نبأتك به من لعنتك ورجسك وولدك الملعون الذي يقتل ولدي ومهجة ~~قلبي الحسين، قال: وكان له ولد صغير في ذلك الوقت، فلما نشأ وكبر وكان من ~~أمر الحسين (عليه السلام) ماكن، نمى الصبي وكبر (1) وتولى قتل الحسين عليه ~~السلام، وقيل: إن ذلك الصبي كان اسمه خولي بن يزيد الأصبحي، وهو الذي طعن ~~الحسين (عليه السلام) برمحه، فخرج السنان من ظهره فسقط الحسين (عليه ~~السلام) على وجهه يخور في دمه ويشكو إلى ربه، ألا لعنة الله على قاتليه ~~(2).) (3) وفيه في الباب الثاني من المجلس الحادي عشر عن سلمان الفارسي رضي ~~الله عنه قال: (كنت يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبدأ بذم ~~الدنيا، فقال: يا سلمان! قال الله عز وجل: ما خلقت خلقا أبغض علي من ~~الدنيا، ثم قال: يا سلمان! ألا أريك الدنيا وما فيها؟ # قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بيدي وأتى إلى مزبلة من مزابل ms312 المدينة، فإذا ~~فيها خرق كثيرة (وخزف) وعظام (وعذرات) وقذارات كثيرة، فقال لي: # يا سلمان! هذه الدنيا وما فيها، وعلى هذا يحرص الناس، وهذه العذرات ألوان ~~أطعمتهم التي اكتسبوها من الحرام والحلال، ثم قذفوها من بطونهم، وهذه الخرق ~~البالية كانت زينتهم ولباسهم، فأصبحت الرياح تصفقها يمينا وشمالا، وهذه ~~العظام عظام دوابهم وأنعامهم وأغنامهم التي كانوا # PageV00P456 # يتشاجرون عليها، وهذه الخزف (كانت) أوانيهم التي (كانوا) يأكلون ويشربون ~~(فيها)، فهذه الدنيا وهذه منتهاها، فمن ركن إليها ندم ومن تجنب عنها غنم ~~(وسلم) (١). # وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن وكيع، عن الأعمش، عن سلمة بن ~~كهيل، عن أبي صادق، عن الأحوص، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (بينما ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في أصحابه إذ قال: أنه يدخل عليكم ~~الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال ~~الرجل لبعض أصحابه: أما يرضى محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه (ب‍) - عيسى ~~بن مريم، والله لإلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله ~~في ذلك المجلس: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) فحرفوها: ~~يصدون، (وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون، إن ~~هو إلا (علي) (٢) عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل)، فمحى اسمه ~~عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين عليه السلام وعظم شأنه عنده ~~تعالى فقال: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون) ﴿٢) هذا صراط مستقيم﴾ (3) يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام) (4). # وفي كشف الغمة من كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير هذه الأمة بعدي، أولها إسلاما علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) (5). # وفيه من مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، ms313 عن سلمان الفارسي ~~رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن) # PageV00P457 # علي بن أبي طالب خير من أخلف بعدي) (1). # ومنه عن أبي سعيد الخدري قال: (قال سلمان: رآني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فناداني فقلت: لبيك (يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~قال: أشهدك اليوم أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم) (2). # ومنه عن أبي سعيد الخدري، عن سلمان رضي الله عنه قال: (قلت: # يا رسول الله! (إن) لكل نبي وصي فمن وصيك؟ فسكت عني، فلما كان بعد، رآني ~~فقال: يا سلمان، (فأسرعت إليه) فقلت: لبيك، فقال: (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): تعلم من وصي موسى؟ قلت: نعم، يوشع بن نون، قال: لم؟ # قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ، قال: فإن وصيي وموضع سري وخير من أترك (3) ~~بعدي، ينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب عليه السلام) (4)، ورواه عن ~~الغر الحنبلي قريبا منه (5)، وقد مر من العمدة وأمالي الصدوق قريبا من ذلك. # وفيه عن صديقه الغر المحدث الحنبلي مرفوعا عن أنس، عن سلمان قال: (قلت: ~~يا رسول الله! عمن نأخذ بعدك وبمن نثق؟ قال: فسكت صلى الله عليه وآله وسلم، ~~عني حتى سئلت عشرا، ثم قال (لي): يا سلمان! إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري ~~وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب، يؤدي عني وينجز موعدي) (6)، ورواه في ~~غاية المرام مرسلا عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان من قوله: ~~(إن وصيي - الخ) (7). # وفي إيضاح دفائن النواصب لمحمد بن أحمد بن شاذان، المشتمل على مأة منقبة، ~~السادس والثلاثون عن الأصبغ قال: (سئل سلمان الفارسي رضي الله عنه عن علي ~~بن أبي طالب وفاطمة صلوات الله عليهما، فقال (سلمان): سمعت # PageV00P458 # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه ~~مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة ~~فعزروه (1)، وإذا دعاكم فأجيبوه، فإذا أمركم فأطيعوه، وأحبوه بحبي وأكرموه ~~بكرامتي، ما قلت لكم (في علي) ms314 إلا ما أمرني (به) ربي جلت عظمته) (2)، ورواه ~~في غاية المرام عن الحمويني، عن ابن شاذان، عن يزيد، عن محمد بن الحسن بن ~~علي العاصمي، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان ~~الضبعي، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ - الخ) (3). # وروى الشيخ في الجزء السادس من أماليه عن محمد بن محمد، أخبرنا محمد بن ~~أحمد بن عبيد الله المنصوري إجازة، قال: حثنا أبو المفضل محمود بن محمد، ~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا ~~الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه قال: (بايعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النصح للمسلمين والايتمام بعلي بن ~~أبي طالب والموالاة له) (4). # وفي ثاقب المناقب عن زاذان، عن سلمان قال: (أتيت ذات يوم منزل فاطمة ~~عليها السلام فوجدتها نائمة قد تغطت بعبائها، ونظرت إلى قدر منصوبة بين ~~يديها تغلي بغير نار، فانصرفت مبادرا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فلما أبصرني ضحك ثم قال: يا أبا عبد الله أعجبك ما رأيت من حال ابنتي ~~فاطمة؟ # قلت: نعم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: تعجب من أمر الله، إن ~~الله تبارك وتعالى علم ضعف ابنتي فاطمة فأيدها بمن يعينها على دهرها من ~~كرام ملائكته) (5). # وفي بعض كتب المناقب عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: # PageV00P459 # (سمعت حبيبي وسيدي ومولاي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كنت ~~أنا وعلي بن أبي طالب عليه السلام بين يدي الله تعالى نسبحه ونقدسه ونمجده ~~قبل أن يخلق الله تبارك وتعالى آدم، فلما خلق الله آدم وجعلنا في صلبه وجعل ~~ينقلنا من صلب طاهر إلى بطن طاهرة زكية، فجعل النبوة في محمد والإمامة في ~~علي وأولاده من بعده، وصورنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت عرشه فأسكن ذلك ~~النور في آدم ثم خلق شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة). # وفي الباب الثاني من الخرائج ms315 عن سلمان (الفارسي): (إن عليا عليه السلام ~~بلغه عن عمر (عن) ذكر شيعته، فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة وفي يد ~~علي عليه السلام قوس (عربية)، فقال (عليه السلام): يا عمر! بلغني عن‍ (- ك) ~~ذكرك لشيعتي، فقال: إربع علي ظلعك! (1) فقال عليه السلام: إنك لهيهنا (2)، ~~ثم رمى بالقوس على الأرض، فإذا هي ثعبان كالبعير فأغرفاه وقد أقبل نحوه (3) ~~ليبتلعه، فصاح عمر: الله الله يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شئ وجعل يتضرع ~~إليه فضرب يده على الثعبان، فعادت القوس كما كانت فمر (4) عمر إلى بيته ~~مرعوبا، قال سلمان: فلما كان (في) الليل دعاني علي عليه السلام فقال: صر ~~إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد وقد عزم أنه ~~يحتسبه (5) فقل له: يقول لك علي عليه السلام: أخرج الذي جاء (4) إليك من ~~(ناحية) المشرق ففرقه على من جعل لهم ولا تحتبسه (5) فأفضحك، قال سلمان: ~~(فمضيت إليه) فأديت الرسالة فقال: خبرني أمر صاحبك من أين علم به فقلت: وهل ~~يخفى عليه مثل هذا، فقال: # PageV00P460 # يا سلمان! أقبل مني ما أقول لك ما علي إلا ساحر وإني لمشفق (عليك) منه ~~والصواب أن تفارقه وتصير (١) في جملتنا، قلت: بئس ما قلت لكن عليا ورث (من) ~~أسرار النبوة ما قد رأيت منه و (عنده) ما هو أكبر (١) (مما رأيت منه، قال: ~~(إرجع) إليه فقل: السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى علي عليه السلام (فقال:) ~~أحدثك بما جرى بينكما؟ فقلت: أنت أعلم به (مني)، فتكلم بكل ما جرى (به) ~~بيننا (٢)، ثم قال: إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت) (٣). # وفي الفصل الثالث من الباب الرابع عشر منه عن سليمان الأعمش، عن سمرة بن ~~عطية، عن سلمان الفارسي قال: (إن امرأة من الأنصار يقال لها: أم فروة، تحض ~~على نكث بيعة أبي بكر وتحض على بيعته عليه السلام، فبلغ أبا بكر فأحضرها ~~فاستتابها فأبت عليه، فقال: يا عدوة الله! # أتحضين على فرقة جماعة اجتمع عليها المسلمون فما قولك في إمامتي؟ ms316 قالت: ~~ما أنت بإمام! قال: فمن أنا؟ قالت: أمير قومك اختارك فولوك فإذا كرهوك ~~(عزلوك) فالإمام المخصوص من الله ورسوله لا يجوز عليه الجور، وعلى الإمام ~~المخصوص أن يعلم ما في الظاهر والباطن وما يحدث في المشرق والمغرب من الخير ~~والشر، وإذا قام في شمس أو قمر فلا فئ له، ولا تجوز الإمامة لعابد وثن ولا ~~لمن كفر ثم أسلم، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة؟ قال: من الأئمة الذين ~~اختارهم (الله) لعباده، فقالت: كذبت على الله ولو كنت ممن اختارك الله ~~لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك فقال عز وجل: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون﴾ (4)، ويلك إن كنت إماما فما اسم سماء الدنيا والثانية والثالثة ~~والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة؟ # فبقي أبو بكر لا يحير جوابا، ثم قال: اسمها عند الله الذي خلقها! قالت: # PageV00P461 # لو جاز للنساء أن يعلمن علمتك، قال: قال: يا عدوة الله! لتذكرن اسم سماء ~~سماء وإلا قتلتك، قالت: أبالقتل تهددني! والله ما أبالي أن يجري قتلي على ~~يد مثلك ولكني أخبرك، (أما) السماء الدنيا: أيلول، والثانية: ربعون (1)، ~~والثالثة: # سحقوم، والرابعة: ذيلول، والخامسة: ماين، والسادسة: ماخير، والسابعة: # ايعث، فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين، فقالوا لها: ما تقولين في علي؟ # قالت: وما عسى أن أقول في إمام الأمة ووصي الأوصياء، من أشرقت بنوره ~~الأرض والسماء، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته، ولكنك نكثت واستبدلت ~~وبعت دينك، قال أبو بكر: اقتلوها فقد ارتدت (فقتلت)، وكان علي عليه السلام ~~في ضيعة له بوادي القرى، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة خرج إلى قبرها، وإذا ~~عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر، في منقار كل واحد حبة رمان، وهي ~~تدخل في فرجة في القبر، فلما نظر الطيور إلى علي عليه السلام، رفرفن ~~وقرقرن، فأجابهن بكلام يشبه كلامهن،، وقال: أفعل إن شاء الله، ووقف على ~~قبرها ومد يده إلى السماء وقال: يا محي النفوس بعد الموت ويا منشئ العظام ~~الدراسات! ms317 أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك، فإذا بهاتف: إمض لأمرك ~~يا أمير المؤمنين، وخرجت أم فروة متلحفة بربطة (2) خضراء من السندس الأخضر ~~وقالت: يا مولاي! أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك فأبى الله لنورك إلا ~~ضياء، وبلغ أبو بكر وعمر ذلك، فبقيا متعجبين فقال لهما سلمان: لو أقسم أبو ~~الحسن عليه السلام على أن يحيي الأولين والآخرين لأحياهم، وردها أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى زوجها وولدت غلامين له وعاشت بعد علي عليه السلام ~~ستة أشهر (3). # أقول: ورواه في ثاقب المناقب (4) ملخصا. # وفي فضائل المنجية في الفصل الأول منه عن أحمد بن حنبل، عن # PageV00P462 # سلمان الفارسي قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوحى الله ~~تعالى إلي ليلة المعراج: يا محمد! رفعت لك ذكرك بعلي صهرك). # وفي البحار عن المفيد في مجالسه عن محمد بن الحسين الجواني، عن مظفر ~~العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن نصير بن أحمد، عن علي بن حفص، عن خالد ~~القطواني، عن يونس بن أرقم، عن عبد الحميد بن أبي الخنساء، عن زياد بن ~~بريدة، عن أبيه، عن جده فروة الظفاري، قال: # (سمعت سلمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~تفترق أمتي ثلاث فرق: فرقة على الحق لا ينقص الباطل منه شيئا يحبوني (1) ~~ويحبون أهل بيتي مثلهم كمثل الذهب الجيد، كلما أدخلته النار فأوقدت عليه ~~اسم يزده إلا جودة، وفرقة على الباطل لا ينقص الحق منه شيئا يبغضوني (1) ~~ويبغضون أهل بيتي مثلهم كمثل الحديد كلما أدخلته النار فأوقدت عليه لم يزده ~~إلا شرا، وفرقة مدهدهة (2) على ملة السامري، لا يقولون: لا مساس، لكنهم ~~يقولون: لا قتال، إمامهم عبد الله بن قيس الأشعري (3). (4)، دهدهت الحجر: ~~أي دحرجته. # وفيه عن ابن شهرآشوب في مناقبه: (وفي حديث سلمان قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعلي (عليه السلام): إن الأمة ستغدر بك فاصبر لغدرها) (5). # وفي معدن الجواهر للشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، في باب ~~ما ms318 جاء في الستة، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: # (أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستة خصال لا أدعهن على كل ~~حال: # أوصاني أن أنظر إلى من دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أحب الفقراء ~~وأدنو منهم، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن أصل رحمي وإن كانت # PageV00P463 # مدبرة، وأن لا أسئل الناس شيئا، وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم) (1). # وفيه، في باب السبعة، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: من ولي سبعة من المسلمين (من بعدي)، فلم يعدل ~~فيهم ولم يستن بسنتي، لقى الله تعالى وهو (عليه) غضبان) (3). # وروى الصفار في البصائر عن أبي الفضل العلوي، عن سعيد بن عيسى البصري، عن ~~إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى ~~التغلبي، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (سمعت أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين): فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرف الخلق بسيماهم ~~وأنا بعده المتوسم والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة) (4). # وفيه بهذا السند عن سلمان الفارسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: # (سمعته يقول: عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب والأسباب وفصل ~~الخطاب ومولد الإسلام ومولد الكفر (5)، وأنا صاحب الميسم وأنا الفاروق ~~الأكبر وأنا صاحب الكرات ودولة الأول (5)، فاسئلوني عما يكون إلى يوم ~~القيامة وعما كان على عهد كل نبي بعثه الله) (6). # وفيه بهذا السند عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام قال: (قال: سلوني عما يكون إلى يوم القيامة، وعن كل فئة تضل مائة ~~وتهدي مائة، وعن سائقها وناعقها وقائدها إلى يوم القيامة) (7). # PageV00P464 # وروى الخوارزمي في الفصل السادس من مناقبه عن شهردار، عن عبدوس بن عبد ~~الله، عن المفضل بن محمد الجعفري، عن أبي بكر بن مردويه، عن جده، عن ms319 أحمد ~~بن محمود، عن أبي حصين القاضي (1)، عن عبد الرحمن، عن محمد بن إسماعيل، عن ~~مطر، عن أنس، عن سلمان (رضي الله عنه) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ينجز عداي ويقضي ديني) (2). # وفيه عن البيهقي، عن أبي عبد الله الحافظ، عن أحمد بن عثمان المقري، عن ~~أبي بكر بن أبي العوام، عن سعيد بن أوس، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي قال: ~~(قال رجل لسلمان: ما أشد حبك لعلي (عليه السلام)؟ قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض ~~عليا فقد أبغضني) (3). # وعن الحمويني في فرائد السمطين عن عبد الحميد بن فخار الموسوي، عن عبد ~~الرحمن بن عبد السميع، عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن محمد بن عبد العزيز ~~القمي، عن محمد بن أحمد النظيري، عن الحسن بن أحمد الحداد، عن أبي نعيم ~~أحمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن يوسف النصيبي، عن الحرث بن أبي أسامة ~~التميمي، عن داود بن المحير، عن قيس بن الربيع، عن عباد بن كثير، عن أبي ~~عثمان الزري، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: # (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خلقت أنا وعلي بن أبي ~~طالب من نور عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله عز وجل ~~آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين فجعل النصف في ~~صلب أبي عبد الله وجعل النصف في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف وخلق ~~على من النصف الآخر، واشتق الله تعالى # PageV00P465 # من أسمائه اسما، فالله عز وجل المحمود وأنا محمد، والله الأعلى وأخي علي، ~~والله فاطر وابنتي فاطمة، وإنه حسن وابناي الحسن والحسين، وكان اسمي في ~~الرسالة والنبوة، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، فأنا رسول الله وعلي سيف ~~الله). # وروى الشيخ ms320 الطوسي في المصباح عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال: ~~(دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر يوم من جمادى الآخرة ~~في وقت لم أدخل عليه فيه قبله، فقال: يا سلمان! أنت منا أهل البيت، أفلا ~~أحدثك؟ قلت: بلى فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: سلمان! ما من مؤمن ولا ~~مؤمنة صلى في هذا الشهر ثلاثين ركعة، وهو شهر رجب، يقرأ في كل ركعة فاتحة ~~الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل يا أيها الكافرون ثلاث (مرات)، ~~إلا محى الله تعالى عنه كل ذنب عمله في صغره وكبره، وأعطاه الله تعالى من ~~الأجر كمن صام ذلك الشهر كله وكتب عند الله من المصلين إلى السنة المقبلة ~~ورفع له في كل يوم عمل شهيد من شهداء بدر وكتب له بصوم كل يوم يصومه منه ~~عبادة سنة، ورفع له ألف درجة، فإن صام الشهر كله أنجاه الله عز وجل من ~~النار وأوجب له الجنة، يا سلمان! أخبرني بذلك جبرئيل عليه السلام وقال: يا ~~محمد! هذه علامة بينكم وبين المنافقين، لأن المنافقين لا يصلون ذلك، قال ~~سلمان: فقلت: # يا رسول الله! أخبرني كيف أصلي هذه الثلاثين ركعة ومتى أصليها؟ قال: # يا سلمان! تصلي في أوله عشر ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ~~واحدة وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات، فإذا ~~سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل (1): (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ~~اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد). ثم ~~أمسح بها وجهك وصل في وسط الشهر عشر ركعات، تقرأ في كل # PageV00P466 # ركعة فاتحة الكتاب (مرة) وقل هو الله أحد (ثلاث مرات)، وقل يا أيها ~~الكافرون ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: (لا إله إلا ~~الله وحده لا ms321 شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده ~~الخير وهو على كل شئ قدير،، إلها واحد (أحدا) فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ~~ولدا)، ثم امسح بها وجهك، وصل في آخر الشهر عشر ركعات تقرأ في كل ركعة ~~فاتحة الكتاب مرة واحدة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل يا أيها الكافرون ~~ثلاث مرات، فإذا سلمت فارفع يديك إلى السماء وقل: # (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي ~~لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، ثم امسح بها وجهك وسل حاجتك فإنه ~~يستجاب لك دعاؤك ويجعل الله بينك وبين جهنم سبعة خنادق، كل خندق كما بين ~~السماء والأرض، ويكتب لك بكل ركعة ألف ألف ركعة، ويكتب لك براءة من النار ~~وجوازا على الصراط، قال سلمان (رضي الله عنه): فلما فرغ النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من الحديث خررت ساجدا أبكي، شكرا لله تعالى لما سمعت هذا ~~الحديث) (1). # وفي الفصل الخامس من الباب الرابع من كتاب جامع الأخبار، الذي سنذكر ~~الاختلاف في جامعه، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: قال: (إن الرجل ليصلي، وخطاياه توضع على رأسه، فكلما سجد ~~تحاطت خطاياه، فتفرغ حتى يفرغ وقد تحاطت خطاياه) (2). # وروى الشيخ في الجزء الثامن من أماليه عن المفيد، عن علي بن خالد، عن ~~العباس بن الوليد، عن محمد بن عمر والكندي، عن عبد الكريم بن إسحاق الرازي، ~~عن بندار، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي أويس (3)، عن عبد الرحمن بن ~~قيس البصري، قال: حدثنا زاذان، عن # PageV00P467 # سلمان الفارسي، قال: (لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقلد أبو ~~بكر الأمر، قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم جاثليق، له سمت ومعرفة ~~بالكلام ووجوهه، وحفظ التورية والإنجيل وما فيهما، فقصدوا أبا بكر، فقال ~~الجاثليق: ms322 إنا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد ~~بن عبد الله، يذكر إنه ذلك الرسول ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا ~~وأنقذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا، وقد فاتنا نبيكم محمد، وفيما قرأناه ~~من كتبنا: إن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصياء لهم، ~~يخلفونهم في أممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل، فأنت أيها الأمير وصيه، ~~لنسألك عما نحتاج إليه، فقال عمر: هذا خليفة رسول الله، فجثى الجاثليق ~~لركبتيه وقال له: أخبرنا أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فإنا جئنا ~~نسئلك عن ذلك؟ فقال أبو بكر: نحن مؤمنون وأنتم كفار، والمؤمن خير من الكافر ~~والإيمان خير من الكفر، فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج إلى حجة، فخبرني أنت ~~مؤمن عند الله أم عند نفسك؟ فقال أبو بكر: أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي ~~بما عند الله، قال: فهل أنا كافر عندك بمثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند ~~الله؟ فقال: أنت عندي كافر ولا علم لي بحالك عند الله، فقال الجاثليق: فما ~~أراك إلا شاكا في نفسك وفي، ولست على يقين من دينك، فخبرني ألك عند الله ~~منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ فقال: لي منزلة في الجنة ~~أعرفها بالموعد، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا؟ فقال له: # فترجو لي منزلة في الجنة؟ قال: أجل أرجو ذلك، فقال الجاثليق: فما أراك ~~إلا راجيا لي وخائفا على نفسك، فما فضلك علي في العلم؟ ثم قال له: أخبرني ~~هل احتويت على جميع علم النبي، المبعوث إليك؟ قال: # لا ولكني أعلم منه ما قضى له علمه، قال: فكيف صرت خليفة النبي وأنت لا ~~تحيط علما بما تحتاج إليه أمته من علمه، وكيف قدمك قومك على ذلك؟ فقال له ~~عمر: كف أيها النصراني عن هذا العبث وإلا أبحنا دمك، فقال الجاثليق: ما هذا ~~عدل على من جاء مسترشدا طالبا. # قال سلمان: فكأنما ألبسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت عليا عليه السلام ms323 ~~PageV00P468 # فأخبرته الخبر، فأقبل - بأبي وأمي - حتى جلس والنصراني يقول: رأوني على ~~من أسئلة عما أحتاج إليه؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سل يا ~~نصراني، فوالذي (1) فلق الحبة وبرء النسمة لا تسئلني عما مضى ولا ما يكون ~~إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النصراني: ~~أسئلك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي، ~~فقال الجاثليق: الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه، متحقق فيه بصحة يقينه، ~~فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة، ما هي؟ فقال: منزلتي مع النبي الأمي في ~~الفردوس الأعلى لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به عن ربي، فقال النصراني: ~~فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟ فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل، قال: فبما علمت صدق نبيك؟ قال: ~~بالآيات الباهرات والمعجزات البينات، قال الجاثليق: # هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، خبرني عن الله تعالى أين هو اليوم؟ # فقال عليه السلام: يا نصراني! إن الله تعالى يجل عن الأين ويتعالى عن ~~المكان، كان فيما لا يزل ولا مكان، وهو اليوم على ذلك، لم يتغير من حال إلى ~~حال، فقال: أجل أحسنت أيها العالم وأوجزت في الجواب، فخبرني عن الله تعالى ~~أمدرك بالحواس عندك فيسئلك المسترشد في طلبه استعمال الحواس، أم كيف طريق ~~المعرفة به، إن لم يكن الأمر كذلك؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تعالى ~~الملك الجبار أن يوصف بمقدار وتدركه الحواس أو يقاس بالناس، والطريق إلى ~~معرفته صنايعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو (عنده) مشهود ~~ومعقول، قال الجاثليق: صدقت، هذا والله هو الذي قد ضل عنه التائهون في ~~الجهالات، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح وإنه مخلوق من أين، أثبت ~~له الخلق ونفى عنه الإلهية وأوجب فيه النقص، وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من ~~المتدينين؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (أثبت) له ms324 الخلق # PageV00P469 # بالتقدير الذي لزمه والتصوير والتغيير من حال إلى حال، والزيادة التي لم ~~ينفك منها النقصان، ولم أنف عنه النبوة ولا أخرجه من العصمة والكمال ~~والتأييد، وقد جائنا عن الله تعالى: إنه ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ (1). # فقال الجاثليق: هذا ما لا يطعن ألان، غير أن الحجاج مما يشترك فيه الحجة ~~على الخلق والمحجوج عنهم، فبم ينسب (2) إليها العالم من الرعية الناقصة ~~عندي؟ قال: بما أخبرتك به، من علمي بما كان وما يكون، قال الجاثليق: فهلم ~~شيئا من ذكر ذلك أتحقق به دعواك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خرجت ~~أيها النصراني من مستقرك مستقرا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من ~~الطلب والاسترشاد، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من ~~خلافي وأمرت فيه باتباعي، قال: # صدقت، والله الذي بعث المسيح وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى ~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله وأحق ~~الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه، وقالوا: نرجع إلى صاحبنا ~~فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر وندعوه إلى الحق، فقال له عمر: # الحمد الله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق وهدي من معك إليه، غير أنه يجب ~~أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والأمر (من) بعده لمن خاطبت أولا ~~برضاء الأمة واصطلاحها عليه، وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة، ~~فقال: عرفت ما قلت أيها الرجل وأنا على يقين من أمري فيما أسررت وأعلنت، ~~وانصرف الناس وتقدم عمر أن لا يذكر ذلك المقام (من) بعد وتوعد علي من ذكره ~~بالعقاب وقال: أم والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس قتل مسلما لقتلت هذا ~~الشيخ ومن معه، فإنني أظن أنهم شياطين أرادوا الافساد على هذه الأمة وإيقاع ~~الفرقة بينها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا سلمان! أما # PageV00P470 # ترى كيف يظهر الله الحجة لأوليائه وما يزيد بذلك ms325 قومنا عنا إلا نفورا) ~~(1). # وفي أوايل الثلث الثاني من كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان الحلي رحمه ~~الله، تلميذ الشهيد، روى بعض علماء الإمامية في كتاب منهج التحقيق إلى سواء ~~الطريق، بإسناده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: # (كنت أنا والحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي ~~بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي رحمة الله عليهم، فقال له ~~ابنه الحسن عليه السلام: يا أمير المؤمنين! إن سليمان بن داود عليهما ~~السلام سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك ~~سليمان بن داود شيئا؟ فقال عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرء النسمة ن ~~سليمان بن داود سئل الله عز وجل الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه ~~بعد جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد قبله ولا يملكه أحد بعده، ~~فقال الحسن عليه السلام: نريد أن ترينا مما فضلك الله عز وجل به من ~~الكرامة، فقال عليه السلام: أفعل إن شاء الله، فقام أمير المؤمنين عليه ~~السلام وتوضأ وصلى ركعتين ودعى الله عز وجل بدعوات لم نفهمها، ثم أومى بيده ~~إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة، فوقفت على الدار وإلى ~~جانبها سحابة أخرى، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيتها السحابة! اهبطي ~~بإذن الله عز وجل فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وأنك خليفته ووصيه ومن شك فيك فقد هلك، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة، ~~قال: ثم انبسطت السحابة على الأرض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار ~~إلى السحابة الأخرى فهبطت وهي تقول كالمقالة الأولى، وجلس أمير المؤمنين ~~عليه السلام عليها منفردا، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب ~~وإذا بالريح قد دخلت تحت السحابتين فرفعتها رفعا رفيقا، فتأملت نحو أمير ~~المؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسي، والنور يسطع من وجهه يكاد # PageV00P471 # يخطف ms326 الأبصار، فقال الحسن عليه السلام: يا أمير المؤمنين! إن سليمان بن ~~داود كان مطاعا بخاتمه وأمير المؤمنين بماذا يطاع؟ فقال عليه السلام: أنا ~~عين الله في أرضه، أنا لسان اللهي خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفئ، أنا ~~باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده، ثم قال: أتحبون أن أريكم خاتم ~~سليمان بن داود؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ~~ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد وعلي، قال سلمان: فتعجبت من ذلك؟ فقال عليه ~~السلام: من أي شئ تعجبون وما العجب من مثلي، أنا أريكم اليوم ما لم تروه ~~أبدا. # فقال عليه السلام: أريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم، ~~فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء، وأمير ~~المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، وإذا شجرة ~~جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها، فقال الحسن عليه السلام: ما بال هذه ~~الشجرة قد يبست؟ فقال عليه السلام: سلها فإنها تجيبك، فقال الحسن عليه ~~السلام: أيتها الشجرة! ما بالك قد نرى حدثت بك ما نراه من الجفاف؟ فلم ~~تجبه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بحقي عليك إلا ما أجبتيه، قال ~~الراوي: والله لقد سمعتها وهي تقول: لبيك لبيك يا وصي رسول الله وخليفته، ~~ثم قالت: يا أبا محمد! إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجيئني كل ليلة ~~وقت السحر وصلى عندي ركعتين ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جائته ~~غمامة بيضاء ينفح منها ريح المسك وعليها كرسي فتجلس عليه فتسير به، وكنت ~~أعيش ببركته، فأنقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تراه مني، فقام أمير ~~المؤمنين عليه السلام وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت إلى حالها، ~~وأمر الريح فسارت بنا، فإذا نحن بملك، يده بالمغرب والأخرى بالمشرق، فلما ~~نظر الملك إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ms327 ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا، ~~فقلنا: يا أمير المؤمنين! من هذا الذي يده في PageV00P472 # المغرب والأخرى بالمشرق؟ فقال عليه السلام: هذا الملك الذي وكله الله عز ~~وجل بالليل والنهار، لا يزول إلى يوم القيامة وإن الله عز وجل جعل أمر ~~الدنيا إلي وإن أعمال الخلق تعرض في كل يوم علي ثم ترفع إلى الله، ثم سرنا ~~حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للريح: # اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل، وأشار بيده إلى جبل شامخ في العلو، وهو جبل ~~الخضر، فنظر إلى السد إذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود كقطعة ليل (داج)، ~~وتخرج من أرجائها الدخان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا محمد! # أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد، قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة، ~~طول أحدهم مأة وعشرون ذراعا، والثاني طول كل واحد سبعون ذراعا، والثالث ~~يفرش أحد أذنيه تحته والآخر يلتحف به. # ثم إن أمير المؤمنين أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه ~~وإذا هو من زمردة خضراء، عليها ملك على صورة النسر، فلما نظر إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول الله وخليفته، ~~أتأذن لي في الكلام؟ فرد عليه السلام وقال له: إن شئت تكلم وإن شئت أخبرتك ~~عما تسئلني عنه، فقال الملك: بل تقول أنت يا أمير المؤمنين، قال: # تريد أن آذن لك أن تزور الخضر؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: أذنت لك ~~فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا على الجبل ~~هنية، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر عليه السلام، فقال ~~سلمان: # يا أمير المؤمنين! رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ أذنك، فقال عليه ~~السلام: # والذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس ~~واحد لما زال حتى آذن له وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين وتسعة ms328 من ~~ولد الحسين، تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟ # فقال عليه السلام: ترحابيل، فقلنا: يا أمير المؤمنين! كسف تأتي كل ليلة ~~إلى هذا الموضع وتعود؟ فقال عليه السلام: كما أتيت بكم، والذي فلق الحبة ~~وبرئ النسمة إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علتم ببعضه لما ~~احتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم على اثنين وسبعين حرفا، وكان عند ~~PageV00P473 # آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخسف الله عز وجل الأرض ما بينه وبين ~~عرش بلقيس حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، ~~وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله عز وجل استأثر به ~~في علم الغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا ~~وأنكرنا من أنكرنا، ثم قام عليه السلام وقمنا، فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي ~~بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين! من هذا الشاب؟ # فقال عليه السلام: صالح النبي عليه السلام، فقال عليه السلام: وهذان ~~القبران لأمه وأبيه وأنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح لم يتمالك ~~نفسه حتى بكى وأومى بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أعادها إلى ~~صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين عليه السلام عنده حتى فرغ من صلاته، ~~فقلنا له: ما بكاؤك؟ # قال صالح: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس ~~فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا من ~~ذلك. # فقال عليه السلام: تريدون أن أريكم سليمان بن داود؟ قلنا: نعم، فقام ونحن ~~معه حتى دخل بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والأعناب، ~~وأنهاره تجري والأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف ~~حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه ثياب ملقى على ظهره، واضع يده على ~~صدره، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه وجعله في إصبع ~~سليمان بن داود فنهض قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصي رسول ~~رب ms329 العالمين، أنت والله الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك ~~وقد خاب من تخلف عنك وإني سئلت الله عز وجل بكم أهل البيت فأعطيت ذلك ~~الملك، قال سلمان: # فلما سمعنا كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير ~~المؤمنين عليه السلام أقبلها، وحمدت الله عز وجل على جزيل عطائه، بهدايته ~~إلى ولاء أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل أصحابي ~~كما فعلت، ثم سئلت أمير المؤمنين: ما وراء قاف؟ قال: ورائه PageV00P474 # ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: تعلم ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه ~~السلام: # علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها، وإني الحفيظ الشهيد ~~عليها بعد رسول الله وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي، ثم قال عليه السلام: إني ~~لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء ~~الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على ~~العرش، ولأجلنا خلق الله عز وجل السماء والأرض والعرش والكرسي والجنة ~~والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير، ~~ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه. # ثم قال عليه السلام: أتريدون أن أريكم عجبا؟ قلنا: نعم، فقال: غضوا ~~أعينكم، ففعلنا، ثم قال عليه السلام: افتحوها، ففتحناها، فإذا نحن بمدينة ~~ما رأينا أكبر منها، الأسواق فيها قائمة، وفيها أناس ما رأينا أعظم من ~~خلقهم على طول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين! من هؤلاء؟ قال: بقية قوم عاد ~~كفار لا يؤمنون بالله عز وجل، أحببت أن أريكم إياهم، وهذه المدينة وأهلها ~~أريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون، قلنا: يا أمير المؤمنين! تهلكهم بغير حجة؟ ~~قال عليه السلام: لا، بل بحجة عليهم، فدنا منهم وترآى لهم فهموا أن يقتلوه، ~~ونحن نريهم وهم لا يرون، ثم تباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده عليه السلام على ~~صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها، وعاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم ~~وصعق فيهم صعقة، قال سلمان: لقد ظننا أن الأرض ms330 قد انقلبت والسماء قد سقطت ~~وأن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير ~~المؤمنين! ما صنع الله بهم؟ قال عليه السلام: هلكوا وصاروا كلهم إلى النار، ~~قلنا: هذا معجز، ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فقال عليه السلام: أتريدون أن ~~أريكم شئ آخر أعجب من ذلك؟ فقلنا: لا نطيق بأسرنا على احتمال أزيد من ذلك، ~~فعلى من لا يتولاك ولا يؤمن بفضلك وعظيم قدرك على الله عز وجل لعنة الله ~~ولعنة اللاعنين والملائكة والخلق أجمعين إلى يوم الدين، ثم سئلنا الرجوع ~~إلى أوطاننا، فقال عليه السلام: أفعل ذلك إن شاء الله، فأشار إلى السحابتين ~~فدنتا منا، فقال عليه السلام: خذوا مواضعكم، فجلسنا على سحابة PageV00P475 # وجلس عليه السلام على الأخرى وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو ورأينا ~~الأرض كالدرهم ثم حطنا في دار أمير المؤمنين عليه السلام في أقل من طرف ~~النظر، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن وكان خروجنا منها ~~وقت علت الشمس، فقلنا: بالله العجب كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في ~~خمس ساعات من النهار، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لو أنني أردت أن ~~أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي ~~من اسم الله الأعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين! أنت والله الآية العظمى ~~والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (1). # وعن السيد بن باقي في كتاب الاختيار عن سلمان رضي الله عنه قال: # (رأيت مكتوبا في حمايل سيف أمير المؤمنين عليه السلام، فسئلت أمير ~~المؤمنين عليه السلام ما هذا المكتوب؟ فقال عليه السلام: أحد عشر كلمة ~~علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تريد أن أعلمك بها في السفر ~~والحضر والليل والنهار يكون نفسك ومالك وأولادك محفوظا من البلاء؟ قلت: ~~نعم، قال عليه السلام: # إذا فرغت من صلاة الصبح فاقرأ هذا الدعاء: اللهم - إلى آخره) (2)، مذكور ~~في كتب الدعوات في تعقيب الصبح. # وفي مهج ms331 الدعوات: (ومن ذلك دعاء جامع عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~رويناه بإسنادنا إلى سعد بن عبد الله في كتابه كتاب فضل الدعاء قال: # حدثنا يعقوب بن يزيد، يرفعه، (قال:) قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: # سمعت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: قال (لي) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: يا علي! لو دعى داع بهذا الدعاء على ماء جار، لسكن حتى يمر ~~عليه، (و) والذي بعثني بالحق نبيا أنه من بلغ به الجوع والعطش ثم دعى بهذا # PageV00P476 # الدعاء أطعمه الله وسقاه، (و) والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا دعى ~~بهذا الدعاء على جبل بينه وبين موضع يريده، لانشعب الجبل حتى يسلك فيه إلى ~~الموضع الذي يريده، (و) والذي بعثني بالحق نبيا لو يدعى به على مجنون، ~~لأفاق من جنونه، (و) والذي بعثني بالحق نبيا لو يدعى به على امرأة قد عسر ~~(ت) عليها ولادتها، لسهل الله عليها الولادة، (و) والذي بعثني بالحق نبيا ~~لو دعى بهذا الدعاء رجل على مدينة والمدينة تحترق ومنزله في وسطها، لنجا ~~منزله ولم يحترق، (و) الذي بعثني بالحق نبيا لو دعى به داع أربعين ليلة من ~~ليالي الجمع، غفر الله له كل ذنب بينه وبين الآدميين ولو (كان) فجر بأمه ~~غفر الله له ذلك، (و) والذي بعثني بالحق نبيا إنه من دعى بهذا الدعاء على ~~سلطان جائر، جعل الله ذلك السلطان طوع يديه، (و) الذي بعثني بالحق (نبيا) ~~إنه من نام وهو يدعو به، بعث الله إليه بكل حرف منه ألف ألف ملك من ~~الروحانيين، وجوههم أحسن من الشمس والقمر بسبعين ضعفا يستغفرون الله ~~ويكتبون (له) الحسنات ويرفعون له الدرجات، قال سلمان: فقلت له: بأبي أنت ~~وأمي يا أمير المؤمنين! أيعطى بهذه الأسماء كل هذا؟ فقال: قلت لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! # أيعطى (الداعي) بهذه الأسماء كل هذا؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): # أخبرك يا علي (1) بأعظم من ذلك، من نام ms332 وقد ارتكب الكبائر كلها وقد دعى ~~بهذا الدعاء، فإن مات فهو شهيد عند الله (1)، وإن مات على غير توبة يغفر ~~الله له ولأهل بيته ولوالديه ولولده ولمؤذن مسجده ولإمامه بعفوه ورحمته، ~~يقول: اللهم إنك حي لا تموت وصادق لا تكذب - الدعاء) (2). # وروى الشيخ في مجالسه، وهو غير أماليه الذي نسبناه إليه في الأخبار ~~المتقدمة تبعا للجماعة، وإن كان هو لابنه على التحقيق، عن جماعة، عن أبي ~~المفضل، قال: حدثنا (الحسن بن) محمد بن علي بن شاذان بن جناب # PageV00P477 # الأزدي الخلال بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن عبد الله المزني ~~الخلال، قال: حدثنا إسماعيل بن صح اليشكري، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي ~~هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه قال: (دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم (يعودني) وأنا مريض، فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: # كشف الله ضرك وعظم أجرك وعافاك في دينك وجسدك إلى مدة أجلك) (1). # وعن العياشي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام في حديث له في فضل (مسجد) الكوفة: (نجر نوح سفينته، وفيه فار ~~التنور، وبه كان بيت نوح ومسجده) (2). # وفي مكارم الأخلاق: (قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: أيما امرأة منت على زوجها بمالها، فتقول: # إنما تأكل أنت من مالي، لو أنها تصدقت بذلك المال في سبيل الله، لا يقبل ~~الله منها، إلا أن يرضى عنها زوجها) (3). # وفيها عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن الله ليستحي ~~من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبين) (4). # وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، قال ~~سلمان الفارسي: (لما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنع الناس ~~ما صنعوا جاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فخاصموا الأنصار، ~~فخصموهم بحجة علي عليه اللام فقالوا: يا معشر الأنصار! قريش أحق بالأمر ~~منكم لأن رسول الله صلى الله ms333 عليه وآله وسلم من قريش، والمهاجرين خير منكم، ~~لأن الله بدأ بهم في كتابه وفضلهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: الأئمة من قريش، قال سلمان: فأتيت عليا عليه السلام وهو يغسل # PageV00P478 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان (رسول الله) أوصى عليا أن لا ~~يلي غسله غيره، فقال: يا رسول الله! فمن يعينني على ذلك؟ قال: جبرائيل، ~~فكان علي عليه السلام لا يريد عضوا إلا انقلب له (1)، فلما عسله وحنطه ~~وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ~~فتقدم علي عليه السلام وصففنا خلفه نصلي عليه، وعايشة في الحجرة لا تعلم، ~~قد أخذ جبرئيل (1) ببصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار ~~(فكانوا) يدخلون ويدعون ثم يخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين ~~والأنصار إلا صلى عليه، قال سلمان الفارسي: فأتيت عليا عليه السلام وهو ~~يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته بما صنع الناس وقلت: إن ~~أبا بكر الساعة قد رقى في منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرضوا أن ~~يبايعوه (2) بيد واحدة وأنهم يبايعونه بيديه جميعا، يمينه وشماله، فقال علي ~~عليه السلام: # يا سلمان! وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت: لا، إلا ~~أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن ~~شعبة ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة ابن الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم ~~مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل، قال عليه السلام: لست أسئلك عن هؤلاء ولكن ~~(هل) تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟ # قلت: لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكأ على عصاه وبين عينيه سجادة، شديدة ~~التشمير (3)، (قد) صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي ~~لم يمتني (في الدنيا) حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك (أبايعك)، فبسط ~~يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم (4)، ثم نزل فخرج من # PageV00P479 # المسجد، فقال (لي) ms334 علي عليه السلام: (يا سلمان!) وهل تدري من هو؟ قلت: # لا، ولقد سائتني مقالته، كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~قال علي عليه السلام: فإن ذلك إبليس (لعنه الله)، أخبرني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى (1) وأخبرهم أني أولى بهم من ~~أنفسهم، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغئب، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة ~~أصحابه فقالوا: إن هذه الأمة (أمة) مرحومة معصومة، فما لك ولا لنا عليهم ~~سبيل، قد علموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم، فانطلق إبليس كئيبا (2) حزينا، ~~قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (بعد ذلك) فقال: يبايع ~~الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا، ثم يأتون المسجد ~~فيكون أول من بايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مستبشر يقول كذا ~~وكذا، ثم يخرج فيجمع (أصحابه و) شياطينه وأبالسته فيخرون سجدا (فيقولون: يا ~~سيدنا ويا كبيرنا! أنت الذي أخرجت آدم من الجنة، فيقول: أي أمة لن تضل بعد ~~نبيها!)، (ثم يقول:) كلا، زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان (3)، فكيف رأيتموني ~~صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسوله، وذلك قول ~~الله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) ~~(4). # قال سلمان: فلما (إن) كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة على حمار وأخذ ~~بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يدع أحدا من أهل بدر من ~~المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكر حقه ودعاه إلى نصرته فما ~~استجاب له من جميعهم (5) إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا (بكرة) ~~محلقين رؤوسهم مع سلاحهم، على أن يبايعوه على الموت، فأصبح ولم # PageV00P480 # يوافه أحد (1) منهم إلا أربعة، فقلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا وأبو ~~ذر والمقداد والزبير بن العوام، ثم عاودهم ليلا فناشدهم فقالوا: نصبحك ~~بكرة، فما أتى أحد منهم (2) غيرنا (ثم ms335 أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه ~~غيرنا)، فلما رأى (علي عليه السلام) غدرهم وقلة وفائهم (له)، لزم بيته ~~وأقبل على القرآن، يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في الصحف ~~والشظاظ (3) والأسيار (4) والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه (بيده) على تنزيله ~~وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع، فبعث إليه ~~علي عليه السلام إني لمشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا ~~للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه، (فسكتوا عنه أياما)، فجمعه في ثوب (واحد) ~~وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فنادى (علي عليه السلام) بأعلى صوته: (يا) أيها الناس! إني ~~لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم القرآن، حتى ~~جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله (على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله) آية منه إلا وقد جمعتها، وليست منه آية وقد أقرأنيها رسول الله ~~وعلمني تأويلها، ثم قال لهم علي عليه السلام: لئلا تقولوا يوم القيامة إني ~~لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم (حقي) ولم أدعوكم إلى كتاب الله من فاتحته ~~إلى خاتمته، فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن مما تدعونا إليه، ~~ثم دخل علي عليه السلام بيته، فقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، ~~فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر (أن) أجب ~~خليفة رسول الله، فأتاه الرسول فقال له ذلك، فقال (له) علي عليه السلام: ~~(سبحان الله) ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، إنه ليعلم ويعلم الذين حوله ~~أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري، وذهب (إليه) الرسول فأخبره بما قال (له)، ~~قال: إذهب # PageV00P481 # فقل (له): أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال (له) علي ~~عليه السلام: سبحان الله! ما (والله) طال العهد فينسى فوالله إنه ليعلم أن ~~هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول ms336 الله وهو سابع سبعة، فسلموا علي ~~بإمرة المؤمنين، فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة، فقالا: من الله ~~ورسوله (1)؟ قال (لهما) رسول الله: نعم، حقا من الله ورسوله، إنه أمير ~~المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم ~~القيامة على الصراط، فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار، فانطلق الرسول ~~فأخبره بما قال، (قال:) فسكتوا عنه يومهم ذلك، فلما كان الليل حمل علي ~~فاطمة عليهما السلام على حمار وأخذ بيد (ي) ابنيه الحسن والحسين عليهما ~~السلام، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ~~أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته فما استجاب (له) منهم ~~أحد (2) غيرنا الأربعة، فإنا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا، وكان الزبير ~~أشدنا نصرة (2) في نصرته. # فلما رأى علي عليه السلام خذلان الناس له (2) وتركهم نصرته واجتماع ~~كلمتهم مع أبي بكر (وطاعتهم له) وتعظيمهم له (2) لزم بيته، فقال عمر لأبي ~~بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير ~~هؤلاء الأربعة (معه)، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما ~~غورا، والآخر أفظهما (وأغلظهما) وأجفاهما، فقال له أبو بكر: من نرسل إليه؟ ~~فقال (عمر): نرسل إليه قنفذا وهو رجل فظ غليظ جاف (3) من الطلقاء، أحد بني ~~عدي بن كعب، فأرسله (إليه) وأرسل معه أعوانا، فانطلق فاستأذن (على) علي ~~عليه السلام، فأبى أن يأذن لهم، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما ~~جالسان في المسجد والناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا، فقال عمر: اذهبوا ~~فإن أذن لكم وإلا فادخلوا (عليه) بغير إذن، فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت ~~فاطمة عليها السلام: أحرج عليكم (4) أن تدخلوا بيتي (بغير # PageV00P482 # إذن)، فرجعوا وثبت قنفذ (الملعون)، فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، ~~فتحرجنا أن ندخل (عليها) بيتها بغير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء، ~~ثم أمر أناسا (حوله) أن يحملوا حطبا فحملوا الحطب وحمل عمر معهم، فجعلوه ~~حول بيت علي، وفيه فاطمة وعلي وابناهما (1) عليهم السلام، ms337 ثم نادى عمر حتى ~~أسمع عليا وفاطمة عليهما السلام: والله لتخرجن (يا علي) ولتبايعن خليفة ~~رسول الله وإلا لأضرمت عليك بيتك نارا (2)، (فقالت فاطمة عليها السلام: يا ~~عمر! ما لنا ولك، فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم، فقالت: يا ~~عمر! أما تتقي الله تدخل علي بيتي، فأبى أن ينصرف ودعا عمر بالنار، فأضرمها ~~في الباب ثم دفعه فدخل، فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت: يا أبتاه!، يا ~~رسول الله؟ فرفع عمر السيف - وهو في غمده - فوجأ بها جنبها، فصرخت: يا ~~أبتاه!، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت: # يا رسول الله! لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، فوثب علي عليه السلام فأخذ ~~بتلابيبه، ثم نتره، فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وما أوصاه به، فقال: والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن ~~صهاك! # لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله لعلمت أنك لا تدخل بيتي، ~~فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى ~~سيفه)، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام (إليه) ~~بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدته، فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج وإلا ~~فاقتحم عليه بيته فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا (3)، فانطلق قنفذ ~~(الملعون)، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار علي عليه السلام إلى سيفه، ~~فسبقوه إليه (وكاثروه) وهم كثيرون، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه (وضبطوه)، ~~فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينه وبينهم فاطمة عليها السلام عند باب البيت، # PageV00P483 # فضربها قنفذ (الملعون) بسوط (1) (كان معه، على عضدها)، فماتت صلوات الله ~~عليها (حين ماتت) وإن في عضدها كمثل الدملج (2) من ضربته (لعنه الله)، ثم ~~أنطلق بعلي يعتل عتلا (3) حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم على رأس أبي ~~بكر بالسيف (4) وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ~~ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد، وساير الناس ~~حول أبي ms338 بكر، عليهم السلاح. # قال: قلت لسلمان: ادخلوا على فاطمة (عليها السلام) بغير إذن؟ قال: # إي والله، وما عليها خمار، فنادت: يا أبتاه! يا رسول الله! فلبئس ما خلفك ~~أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا ~~بكر ومن حوله يبكون (وينتحبون)، وما فيهم إلا باك غير عمر وخالد (بن ~~الوليد) والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: (إنا) لسنا من النساء ورأيهن في شئ، ~~(قال:) فانتهوا بعلي عليه السلام إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع ~~سيفي (في يدي) لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا، (أما) والله ما ألوم ~~نفسي في جهادكم، (و) لو كنت استمكنت من الأربعين (رجلا) لفرقت جماعتكم ولكن ~~لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني (ولما أن بصر به أبو بكر صاح: # خلوا سبيله، فقال علي عليه السلام: يا أبا بكر! ما أسرع ما توثبتم على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك، ~~ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله)!؟ وقد ~~كان قنفذ (لعنه الله) حين ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه ~~وبين زوجها، (و) أرسل إليه عمر، إن حالت بينك وبين علي فاطمة فاضربها، ~~فالجأ (ها) قنفذ إلى عضادة (باب) بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها وألقت ~~جنينها (5) من # PageV00P484 # بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (صلى الله عليها) من ذلك شهيدة، ~~(قال:) فلما انتهى بعلي عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع ~~ودع عنك هذه الأباطيل، فقال لي علي عليه السلام: إن أنا لم أبايع (1) فما ~~أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا، فقال: إذن تقتلون عبد الله وأخا ~~رسول الله! فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا نقر ~~لك بهذا، قال: أتجحدون، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله آخا بيني وبينه!؟ ~~قال: # نعم، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات، ثم أقبل (عليهم) علي عليه السلام فقال: ms339 # يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار! أنشدكم الله أسمعتم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا (وفي غزاة تبوك كذا وكذا)؟ فلم ~~يدع (عليه السلام) شيئا قاله (فيه) رسول الله صلى الله عليه وآله علانية ~~للعامة إلا ذكرهم (إياه)، قالوا: (اللهم) نعم، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره ~~الناس وأن يمنعوه، بادرهم فقال (له): كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ~~(وعرفناه) ووعته قلوبنا ولكن (قد) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول بعد هذا: # أنا أهل بيت اصطفانا الله (تعالى) (وأكرمنا) واختار لنا الآخرة على ~~الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فقال علي ~~عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك؟ ~~فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت‍ (- ه) منه كما قال، وقال أبو عبيدة ~~وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: (صدق) قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى ~~الله عليه). # فقال (لهم) علي عليه السلام: لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في ~~الكعبة: إن قتل الله محمدا أو أماته لتزون (2) هذا الأمر عنا أهل البيت، ~~فقال أبو بكر: فما علمك بهذا (3) (ما) أطلعناك عليها؟ فقال علي عليه ~~السلام: # PageV00P485 # (أنت) يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد، أسئلكم بالله ~~وبالإسلام أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك (لي) وأنتم ~~تسمعون: إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا ~~وتعاهدوا فيه وتعاقدوا (أيمانا) على ما صنعوا؟ (فقالوا: اللهم نعم، قد ~~سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لك: إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا ~~على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتابا) إن قتلت أو مت، (أن يتظاهروا عليك و) أن ~~يزووا عنك هذا (الأمر) يا علي، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما تأمرني ~~أن أفعل إذا كان ذلك؟ فقال (لك): إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن ~~(أنت) لم تجد أعوانا ms340 فبايع واحقن دمك، فقال (علي عليه السلام): أما والله ~~لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي، لجاهدتكم في الله، أما ~~والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، (وفيما يكذب قولكم على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا ~~آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾ (١)، فالكتاب النبوة ~~والحكمة السنة والملك الخلافة ونحن آل إبراهيم، فقام المقداد فقال: يا علي! ~~بما تأمرني؟ # والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت، فقال علي عليه السلام: كف ~~يا مقداد واذكر عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاك به، فقمت وقلت: # والذي نفسي بيده لو أني أعلم أني أدفع ضيما وأعز لله دينا لوضعت سيفي على ~~عنقي، ثم ضربت به قدما قدما، أتثبون على أخي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده؟ فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء، وقام ~~أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذولة بعصيانها، إن الله ~~يقول: ﴿إن الله اصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع ~~عليم﴾ (2)، وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة ~~والسلالة من إسماعيل، وعترة النبي محمد وأهل بيت النبوة # PageV00P486 # وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة ~~والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة، أضاء ~~نورها وبورك زيتها، محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم، وعلي وصي الأوصياء ~~وإمام المتقين وقائد الغر الحجلين، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي ~~محمد ووارث علمه، وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله: # ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (1)، ~~فقدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل ~~الله. # فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو ms341 جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر ~~وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك، أو تأمر به فتضرب عنقه، والحسن والحسين ~~عليهما السلام قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا، فضمهما عليه السلام إلى ~~صدره فقال: لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما، وأقبلت أم أيمن (2) ~~حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أبديتم ~~حسدكم ونفاقكم، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء، وقام ~~بريدة الأسلمي وقال: أتثب يا عمر على أخي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأبي ولده؟، وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك! ألستما اللذين قال لكما ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين، ~~فقلتما: # أعن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: نعم، فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول ~~الله قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة، فقال: والله ما قال ~~هذا رسول الله صلى الله عليه وآله، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير، ~~فأمر به عمر فضرب وطرد، ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع، فقال: فإن لم # PageV00P487 # أفعل؟ قال: إذا والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثالث مرات، ثم مد يده من ~~غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر بذلك منه). # ثم نادى علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا ﴿ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا ~~يقتلونني﴾ (1)، (ثم تناول يد أبي بكر فبايعه)، وقيل للزبير: بايع، ~~فأبى، فوثب إليه عمر وخالد (بن الوليد) والمغيرة بن شعبة في أناس (معهم)، ~~فانتزعوا سيفه (من يده) فضربوا به الأرض حتى كسروه ثم لببوه، فقال الزبير - ~~وعمر على صدره -: يا ابن صهاك! أما والله لو أنت سيفي في يدي لحدت عني، ثم ~~بايع، قال سلمان: ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها كالسلعة (2) ثم أخذوا ~~يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما أحد من الأمة بايع ~~مكرها ms342 غير علي عليه السلام وأربعتنا، ولم يكن أحد منا أشد قولا من الزبير، ~~فإنه لما بايع قال: يا ابن صهاك! أما والله لولا هؤلاء الطلقاء (3) الذين ~~أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي، لما أعرف من جبنك (ولؤمك) وكن وجدت من ~~تقوى بهم وتصول (بهم)، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاكا؟ فقال: ومن صهاك، وما ~~يمنعني من ذكرها، وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة ~~(حبشية) لجدي (عبد المطلب)، فزنى بها جدك فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد ~~المطلب لجدك بعد ما (زنى بها)، فولدته، وإنه لعبد جدي ولد زنا، فأصلح أبو ~~بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه، قال سليم (بن قيس): فقلت: يا سلمان ~~(أف‍) - بايعت (أبا بكر) ولم تقل شيئا؟ - إلى آخر ما يأتي في الباب الخامس ~~عشر) (4). # أقول: وهذا الباب ليس من الأبواب التي تتناهى فتستوعب غايته، ولا من ~~العلوم التي تحصر فتطلب نهايته، ولو طلب الجائس في تلك الديار # PageV00P488 # زيادة لوجد، وفيما أوردنا على حسب الأسباب والأحوال كفاية لمن اقتصد، بل ~~الظاهر أنه لم يسقط من يدي مما وجد في الكتب المعتبرة من رواياته إلا شئ ~~قليل، وقد تركنا ما شارك سلمان غيره في الرواية، وجملة مما وجدناه في كتب ~~أهل الضلالة والغواية. # ولنختم الباب بما وعدناه سابقا من ذكر كتاب سلمان، الذي هو ثاني ما صنف ~~في الإسلام - على ما صرح به ابن شهرآشوب في معالم العلماء (1) -، وذكر ~~الشيخ طريقة إلى ذلك الكتاب في الفهرس (2)، وذكر بعض أجزائه الصدوق في ~~التوحيد (3) وقال: (إنه ذكره بتمامه في كتاب النبوة)، وبعض أجزائه الصفار ~~في البصائر عن أبي الفضل العلوي عن سعيد بن عيسى البصري عن إبراهيم بن ~~الحكم إلى آخر ما سيأتي، فنقول: # أخبرني إجازة خاتم الفقهاء والمجتهدين وأكمل الربانيين من العلماء ~~الراسخين، ومروج شريعة سيد المرسلين، المنجلي من أنوار درر أفكاره مدلهمات ~~غياهب الظلم من ليالي الجهالة، والمستضئ من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا ~~طرق الرشد والدلالة، المنتقل إلى جوار رحمة الله الباري، ms343 شيخنا الأعظم ~~الشيخ مرتضى الأنصاري (4) - ألبسه الله جلابيب الرحمة والغفران، وأسكنه في ~~أعلى غرف الجنان - في داخل حرم أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام، ~~مما يلي رأس الجواد عليه السلام، لثمان خلون من ربيع الأول من شهور سنة ~~ثمانين ومأتين بعد الألف عن مستنده في مناهج الأحكام المولى أحمد النراقي ~~(5)، عن أبيه البدر الأزهر المولى مهدي بن أبي ذر (6)، عن شيخه العالم ~~العليم الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم (7)، عن المولى رفيعا # PageV00P489 # المشهدي، عن ملاذ الأخيار وغواص بحار الأنوار المولى محمد باقر المجلسي، ~~عن العالم الرباني المولى محمد صالح المازندراني، عن خلاصة الفضلاء الشيخ ~~بهاء الملة والدين محمد بن الحسين العاملي. # وأخبرني إجازة شيخي وأستاذي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي، زبدة ~~أعاظم المحققين ونخبة أفاخم المدققين أكمل المتبحرين وأفضل المتأخرين، صاحب ~~المناقب الجليلة حاوي المراتب النبيلة المسدد المؤيد بالألطاف السبحانية، ~~عالم العلم الرباني الشيخ عبد الحسين الطهراني - أدام الله تعالى علاه ~~وحفظه من كل سوء ووقاه - في داره بمشهد الحسين عليه السلام في ليلة ~~الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع المولود من شهور سنة ست وسبعين بعد ~~المأتين والألف، عن محط رحال أفاضل زمانه مرجع جميع الفقهاء في عصره ~~وأوانه، البحر الزاخر الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر (1)، عن العالم الصفي ~~الشيخ جعفر النجفي (2)، عن سيد الأعاظم وبحر العلوم والمكارم السيد محمد ~~مهدي الطباطبائي، عن طواد العلم الباذخ وعماد الفضل الراسخ # PageV00P490 # المتبحر الماهر الآغا محمد باقر، عن أبيه الأجل الشيخ محمد أكمل، عن ~~المولى الأمجد والثقة المسدد جمال الملة والدين محمد (1)، عن أبيه المعروف ~~بطنطنة الفضل بين لابتي المشرقين الآغا حسن (2)، عن نور مصباح المجتهدين ~~وضياء المسترشدين المولى محمد تقي بن مقصود على المتخلص بمجلسي، عن شيخه ~~بهاء الدين محمد العاملي. # وأخبرني إجازة الفاضل الكامل العلامة والمحقق المدقق الفهامة النحرير ~~المتبحر الماهر المحدث الفقيه السيد البهي الكوكب الدري الميرزا محمد هاشم ~~بن الميرزا زين العابدين ابن السيد أبي القاسم بن السيد الأجل البارع ~~الفقيه السيد حسين بن الفاضل ms344 المتبحر أبي القاسم جعفر بن حسين الموسوي ~~الخوانساري - وفقه الله تعالى لمرضاته -، عن السيد السند المؤيد المعتمد ~~المتبحر في فنون الفضائل السيد صدر الدين محمد بن السيد صالح بن السيد محمد ~~بن السيد زين العابدين الموسوي العاملي الإصفهاني النجفي، عن أبيه، عن جده، ~~عن شيخه وأستاذه برهان الفقهاء والمحدثين وترجمان الفضلاء والمتبحرين الشيخ ~~محمد بن الحسن الحر العاملي، عن السيد المحدث العلي السيد هاشم التوبلي، عن ~~المحدث الصفي فخر الدين بن الطريح النجفي، عن شيخه محمد بن حسام المشرقي، ~~عن شيخه بهاء الملة والدين، عن أبيه البارع الورع عز الدين حسين بن عبد ~~الصمد بن شمس الدين محمد بن علي بن حسين بن صالح الجبعي العاملي الحارثي ~~الهمداني، عن روض الفضل وروضته وطود العلم ودوحته العالم الرباني زين الدين ~~ابن علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن شرف الجبعي ~~العاملي المشتهر بالشهيد الثاني، عن شيخه الجليل أحمد بن محمد بن خاتون ~~العاملي، عن مروج المذهب # PageV00P491 # في بلاد العجم والعرب زين الدين أبي الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي ~~الكركي الشهيد المدعو بالمحقق الثاني، عن الفقيه النبيه علي بن هلال ~~الجزائري، عن قدوة السالكين وزبدة العارفين المحدث الفقيه أحمد بن محمد بن ~~فهد الحلي، عن الأجل الأفخم الشيخ علي بن الخازن، عن سند الفقهاء الجلة ~~ورئيس المذهب والملة الشيخ الأجل محمد بن مكي الشهير بالشهيد الأول، عن فخر ~~الفقهاء والمحدثين وذخر الحكماء والمتكلمين محمد (1)، عن أبيه الغطريف ~~ومالك أزمة التآليف آية الله في العالمين جمال الملة والحق والدين أبي ~~منصور الحسن بن الشيخ الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي ~~المشهور بالعلامة، عن السيدين السندين الجليلين صاحب الكرامات الباهرة رضي ~~الدين وأخيه الفقيه جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس (2)، عن السيد الأيد ~~محمد بن معد الموسوي، عن برهان الدين محمد بن محمد القزويني، عن أمين ~~الإسلام أبي علي فضل بن الحسن الطبرسي المفسر، عن الشيخ أبي علي الحسن، عن ~~أبيه شيخ ms345 الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، عن أبي الحسين علي ~~بن أحمد بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحميري، عمن حدثه، عن ~~إبراهيم بن الحكم الأسدي، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الأعلى ~~التغلبي، عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي. # وعن شيخ الطائفة، عن عروة الإسلام والمفتخر بين الأعلام بتوقيع # PageV00P492 # الإمام الهمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد، عن ~~شيخه الأجل الأكمل الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه، عن أبي ~~الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي (1)، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن ~~محمد النسوي، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصعدي بمرو، ~~قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب، قالا: ~~حدثنا محمد بن سنان الحنظلي، قال: حدثنا عبد الله بن عاصم، قال: حدثنا عبد ~~الرحمن بن قيس، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه قال: # كان من البلاء العظيم الذي ابتلى الله عز وجل به قريشا بعد نبيه (2) صلى ~~الله عليه وآله ليعرفها أنفسها ويجرح شهادتها على ما ادعته على رسول الله ~~بعد وفاته، ودحض حجتها وكشف غطاء ما استترت (3) في قلوبها وأخرجت ضغاينها ~~لآل الرسول عليهم السلام وأزالتهم عن إمامتهم وميراث كتاب الله فيهم، ما ~~عظمت (4) خطيئته وشملت فضيحته ووضحت هداية الله فيه لأهل دعوته وورثة نبيه، ~~وأنارت به قلوب أوليائهم وعممهم (5) نفعه وأصابهم برهانه (6): إن ملك الروم ~~لما بلغه وفاة رسول الله وخبر أمته واختلافهم في الاختيار عليهم وتركهم ~~سبيل هدايتهم، وادعائهم على رسول الله صلى الله عليه وآله إنه لم يوص إلى ~~أحد بعد وفاته، وإهماله إياهم (حتى) (7) يختاروا لأنفسهم وتوليتهم الأمر ~~بعده الأبعد (8) من قومه، وصرف ذلك عن أهل بيته وذريته وأقربائه، دعا علماء ~~بلاده وأساقفتهم فناظرهم في الأمر الذي ادعته قريش بعد نبيها وفيما جاء به # PageV00P493 # محمد صلى الله عليه وآله، فأجابوه بجوابات من ms346 حججهم على أن محمدا صلى ~~الله عليه وآله رسول الله، فسأل أهل مدينته أن يوجههم إلى المدينة ~~لمناظرتهم والاحتجاج عليهم، فأمر الجاثليق (1) أن يختار من أصحابه ~~وأساقفته، فاختار منهم مأة رجل، فخرجوا يقدمهم جاثليق لهم قد أقرت العلماء ~~له جميعا بالفضل والعلم متبحرا في علمه، يخرج الكلام من تأويله ويرد كل فرع ~~إلى أصله ليس بالخرق (2) ولا بالترق (3) ولا بالبليد ولا الرعديد (4) ولا ~~النكل (5) ولا الفشل، ينصت لمن يتكلم ويجيب إذا سئل ويصبر إذا منع، فقدم ~~المدينة بمن معه من أخيار قومه وأصحابه حتى نزل القوم عن رواحلهم، فسئل أهل ~~المدينة عمن أوصى إليه محمد صلى الله عليه وآله ومن قام مقامه، فدلوه على ~~أبي بكر، فأتوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخلوا على أبي بكر وهو ~~في حشدة من قريش، منهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ~~وعثمان بن عفان، وأنا في القوم، فوقفوا عليه فقال زعيم القوم: السلام ~~عليكم، فردوا السلام عليه، فقال: أرشدونا إلى القائم مقام نبيكم، فإنا قوم ~~من الروم على دين المسيح عيسى بن مريم قدمنا لما بلغنا وفاة نبيكم ~~واختلافكم لنسئل عن صحة نبوته ونسترشد لديننا ونتعرض (6) دينكم، فإن كان ~~أفضل من ديننا دخلنا فيه وسلمنا وقبلنا الرشد منكم طوعا وأجبناكم إلى دعوة ~~نبيكم وإن يكن على خلاف ما جاءت به الرسل وجاء به عيسى عليه السلام رجعنا ~~إلى دين المسيح، فإن عنده من عهد ربنا في أنبيائه ورسله دلالة ونورا واضحا، ~~فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم؟ # فقال عمر بن الخطاب: هذا صاحبنا وولي الأمر بعد نبينا، قال # PageV00P494 # الجاثليق: هو هذا الشيخ؟ فقال: نعم، قال: أيها الشيخ! أنت القائم الوصي ~~لمحمد صلى الله عليه وآله في أمته وأنت العالم المستغني بعلمك مما علمك ~~نبيك من أمر الأمة وما تحتاج إليه؟ قال أبو بكر: لا، ما أنا بوصي، قال له: ~~فما أنت؟ # قال عمر: هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال النصراني: أنت ~~خليفة رسول الله! استخلفك ms347 في أمته؟ قال أبو بكر: لا، قال: فما هذا الاسم ~~الذي ابدعتموه وادعيتموه بعد نبيكم؟ فإنا قد قرأنا كتب الأنبياء فوجدنا ~~الخلافة لا تصلح إلا لنبي من أنبياء الله، لأن الله جعل آدم خليفة في الأرض ~~فرض طاعته على أهل السماء والأرض ونوه باسم داود عليه السلام فقال: يا ~~داود! إنا جعلناك خليفة في الأرض، فكيف تسميت بهذا الاسم ومن سماك به، ~~أنبيك سماك به؟ قال: لا ولكن تراضوا الناس فولوني واستخلفوني، فقال: # أنت خليفة قومك لا خليفة نبيك، وقد قلت: إن النبي صلى الله عليه وآله لم ~~يوص إليك وقد وجدنا في سنن الأنبياء أن الله لم يبعث نبيا إلا وله وصي يوصي ~~إليه ويحتاج الناس كلهم إلى علمه وهو مستغني عنهم، وقد زعمت أنه لم يوص كما ~~أوصت الأنبياء وادعيت أشياء لست بأهلها وما أريكم إلا وقد دفعتم نبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله وقد أبطلتم سنن الأنبياء في قومهم، قال: ثم التفت ~~الجاثليق إلى أصحابه فقال: إن هؤلاء يقولون: إن محمدا لم يأتهم بالنبوة ~~وإنما كان أمره بالغلبة، ولو كان نبيا لا وصي كما أوصت الأنبياء، وخلف فيهم ~~كما خلفت الأنبياء من الميراث والعلم، ولسنا نجد عند القوم أثر ذلك، ثم ~~التفت كالأسد فقال: يا شيخ! أما أنت فقد أقررت إن النبي لم يوص إليك ولم ~~يستخلفك وإنما تراضوا الناس بك ولو رضي الله عز وجل لرضي الخلق وأتباعهم ~~لهوائهم واختيارهم لأنفسهم، ما بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وآتاهم ~~الكتاب والحكمة ليبينوا للناس ما يأتون ويذرون ما فيه يختلفون، ولئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل، فقد دفعتم النبيين عن رسالاتهم واستغنيتم ~~بالجهل من اختيار الناس عن اختيار الله الرسل للعباد واختيار الرسل لأمتهم، ~~ونريكم تعظمون بذلك الفرية على الله وعلى نبيكم ولا ترضون إلا أن تتسموا ~~بعد ذلك بالخلافة، وهذا لا يحل إلا لنبي أو وصي PageV00P495 # وإنما تصح الحجة لكم بتأكيدكم النبوة لنبيكم وأخذكم بسنن الأنبياء في ~~هديهم وقد تغلبتم فلا بد لنا أن نحتج ms348 عليكم فيما ادعيتم حتى نعرف سبيل ما ~~تدعون إليه ونعرف الحق فيكم بعد نبيكم، أصواب ما فعلتم بإيمان أو جهل أم ~~كفرتم؟! ثم قال: يا شيخ! أجب. # قال: فالتفت أبو بكر إلى أبي عبيدة ليجيب عنه، فلم يحر جوابا، ثم التفت ~~الجاثليق إلى أصحابه فقال: بناء القوم على غير أساس ولا أرى حجة لهم، ~~أفهمتم؟ قالوا: بلى، قال لأبي بكر: يا شيخ! أسئلك؟ قال: سل، قال: # أخبرني عني وعنك، ما أنت عند الله وما أنا عند الله؟ قال: أما أنا فعند ~~نفسي مؤمن وما أدري ما أنا عند الله فيما بعد، وأما أنت فعندي كافر ولا ~~أدري ما أنت عند الله، قال الجاثليق: أما أنت فقد منيت نفسك بالكفر بعد ~~الإيمان وجهلت مقامك في إيمانك أمحق أنت فيه أم مبطل، وأما أنا فقد منيتني ~~الإيمان بعد الكفر، فما أحسن حالي وما أسوء حالك عند نفسك إذ كنت لا توقن ~~بما لك عند الله، فقد شهدت لي بالفوز والنجاة وشهدت لنفسك بالهلاك والكفر، ~~ثم التفت إلى أصحابه فقال: طيبوا نفسا (1) فقد شهد لكم بالنجاة بعد الكفر، ~~ثم التفت إلى أبي بكر فقال: يا شيخ! أين مكانك الساعة من الجنة إذا أدعيت ~~الإيمان وأين مكاني من النار؟ قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر وأبي عبيدة مرة ~~أخرى ليجيبا عنه فلم ينطق أحدهما، قال: ثم أنه قال: # ما أدري أين مكاني وما حالي عند الله، قال الجاثليق: يا هذا؟ أخبرني كيف ~~استجزت لنفسك أن تجلس هذا المكان وأنت محتاج إلى علم غيرك، فهل في أمة ~~نبيكم محمد من هو أعلم منك؟ قال: نعم، قال: ما أعلمك وإياهم إلا وقد حملوك ~~أمرا عظيما وسفهوا بتقديمهم إياك على من هو أعلم منك، فإن كان الذي هو أعلم ~~منك يعجز عما سئلتك كعجزك، فأنت وهو واحد في دعواكم، فأرى نبيكم إن كان ~~نبيا فقد ضيع علم الله تعالى وعهده وميثاقه الذي أخذه على النبيين من قبله ~~فيكم في إقامة الأوصياء لأمتهم حيث لم يقم # PageV00P496 # وصيا لتفزعوا ms349 إليه فيما تتنازعون في أمر دينكم فدلوني على هذا الذي هو ~~أعلم منكم، فعساه في العلم أقل (1) منكم في محاورة وجواب وبيان ما يحتاج ~~إليه من أثر النبوة وسنن الأوصياء، ولقد ظلمك القوم وظلموا أنفسهم فيك. # قال سلمان: فلما رأيت ما نزل بالقوم من البهت والحيرة والذل والصغار وما ~~حل بدين محمد صلى الله عليه وآله وما نزل بالقوم من الحزن، نهضت لا أعقل ~~أين أضع قدمي، إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام، فدققت عليه الباب، فخرج ~~وهو يقول: ما دهاك يا سلمان؟ قال: قلت: هلك دين محمد وهلك الإسلام بعد محمد ~~وظهر أهل الكفر على دينه وأصحابه بالحجة، فأدرك يا أمير المؤمنين دين محمد ~~والقوم قد ورد عليهم ما لا طاقة لهم به ولا بد ولا حيلة، وأنت اليوم مفرج ~~كربها وكاشف بلويها وصاحب ميسمها وتاجها ومصباح ظلمها ومفتاح مبهمها، قال: ~~فقال علي عليه السلام: وما ذاك؟ قال: قلت: قد قدم قوم من ملك الروم في مأة ~~رجل من أشراف قومهم يقدمهم جاثليق (لهم) (2)، لم أر مثله، يورد الكلام على ~~معانيه ويصرفه على تأويله ويؤكد حجته ويحكم ابتدائه، لم أسمع مثل حججه (3) ~~ولا سرعة جوابه من كنوز علمه، فأتى أبا بكر وهو في جماعة فسأله عن مقامه ~~ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبطل دعويهم بالخلافة وغلبهم ~~بادعائهم تخليفهم مقامه، فأورد على أبي بكر مسألة أخرجه بها عن إيمانه ~~وألزمه الكفر والشك في دينه، فعلتهم لذلك ذلة وخضوع وحيرة، فأدرك يا أمير ~~المؤمنين دين محمد صلى الله عليه وآله فقد ورد عليهم ما لا طاقة به، فنهض ~~أمير المؤمنين عليه السلام معي حتى أتينا القوم وقد ألبسوا الذلة والمهانة ~~والصغار والحيرة، فسلم علي عليه السلام ثم جلس فقال: يا نصراني! أقبل علي ~~بوجهك واقصدني بحجتك فعندي جواب ما يحتاج الناس إليه فيما يأتون ويذرون ~~وبالله التوفيق. # قال: فتحول النصراني إليه فقال: يا شاب! إنا وجدنا في كتاب # PageV00P497 # الأنبياء إن الله عز وجل لم يبعث نبيا قط إلا وكان ms350 له وصي يقوم مقامه، ~~وقد بلغنا اختلاف عن أمة محمد في مقام نبوته وادعاء قريش على الأنصار ~~وادعاء الأنصار على قريش واختيارهم لأنفسهم، فاقدمنا ملكنا وفدا وقد ~~اختارنا لنبحث عن دين محمد ونعرف سنن الأنبياء فيه والاستماع من قومه الذين ~~ادعوا مقامه أحق ذلك أم باطل قد كذبوا عليه، كما كذبت الأمم بعد أنبياءها ~~على نبيها ودفعت الأوصياء عن حقها، فإنا وجدنا قوم موسى عليه السلام بعده ~~عكفوا على العجل ودفعوا هارون عليه السلام عن وصيته واختاروا ما أنتم عليه ~~وكذلك سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، فقدمنا ~~فأرشدنا القوم إلى هذا الشيخ، فادعى مقامه والأمر له من بعده، فسئلناه عن ~~الوصية إليه عن نبيه، فلم يعرفها وسئلناه عن قرابته منه، إذ كانت الدعوة من ~~إبراهيم عليه السلام فيما سبقت في الذرية في إمامته أنه لا ينالها إلا ذرية ~~بعضها من بعض ولا ينالها إلا مصطفى مطهر، فأردنا أن نتبين (لنا) (1) السنة ~~من محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به النبيون واختلاف الأمة على الوصي ~~كما اختلف على من مضى من الأوصياء ومعرفة العترة فيهم، فإن وجدنا لهذا ~~الرسول وصيا قائما بعده وعنده علم ما يحتاج إليه الأمة ويجيب بجوابات بينة ~~ويخبر عن أسباب البلايا والمنايا وفصل الخطاب والأنساب وما يهبط من العلم ~~في ليلة القدر في كل سنة وما تنزل به الملائكة والروح إلى الأوصياء، صدقنا ~~بنبوته واجبنا دعوته واقتدينا بوصيه وآمنا به وبكتابه المنزل وبما جاءت به ~~الرسل قبله، وإن يكن غير ذلك رجعنا إلى ديننا وعلمنا أن محمدا صلى الله ~~عليه وآله لم يبعث، وقد سئلنا هذا الشيخ فلم نجد عنده تصحيح نبوة محمد، ~~وإنما ادعوا له وكان جبارا غلب على قومه بالقهر وملكهم ولم يكن عنده أثر ~~النبوة ولا ما جاءت به الأنبياء قبله، وأنه مضى وتركهم بهما (2) من يغلب ~~بعضهم بعضهم بعضا وردهم جاهلية جهلا، مثل ما كانوا # PageV00P498 # يختارون بآرائهم لأنفسهم أي دين أحبوا وأي ملك أرادوا، فأخرجوا ms351 محمدا من ~~سبيل الأنبياء وجهلوه في رسالته ودفعوا وصيه وزعموا أن الجاهل يقوم مقام ~~العالم، وذلك هلاك الحرث والنسل وظهور الفساد في البر والبحر، وحاشا الله ~~أن يبعث نبيا إلا مطهرا مسددا مصطفى على العالمين، فإن العالم أمير الجاهل ~~أبدا إلى يوم القيامة، فسئلته عن اسمه فقال الذي إلى جنبه: هذا خليفة رسول ~~الله، فقلت: إن هذا الاسم لا نعرفه لأحد بعد النبي إلا أن يكون لغة من لغات ~~العرب، فأما الخلافة فلا تصلح إلا لآدم وداود والسنة فيها للأنبياء ~~والأوصياء، وإنكم لتعظمون الفرية على الله ورسوله فانتفى من العلم واعتذر ~~من الاسم وقال: إنما تراضوا الناس بي فسموني خليفة وفي الأمة من هو أعلم ~~مني، فاكتفينا بما حكم على نفسه على من اختاره، فقدمت مسترشدا وباحثا عن ~~الحق، فإن اتضح (1) لي اتبعته ولم تأخذني في الله لومة لائم، فهل عندك أيها ~~الشاب شفاء لما في صدورنا؟ # فقال علي عليه السلام: بلى عندي شفاء لصدوركم وضياء لقلوبكم وشرح لما ~~أنتم عليه وبيان لا يختلجكم الشك معه وإخبار عن أموركم وبرهان لدلالتكم، ~~فأقبل علي بوجهك وفرغ لي مسامع قلبك وأحضرني ذهنك وع ما أقول لك: إن الله ~~بمنه وطوله وفضله، له الحمد كثيرا دائما، قد صدق وعده وأعز دينه ونصر محمدا ~~صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وهزم الأحزاب وحده فله الملك وله الحمد وهو ~~على كل شئ قدير، تبارك وتعالى اختص محمدا صلى الله عليه وآله واصطفاه وهداه ~~وانتجبه لرسالته إلى الناس كافة برحمته وإلى الثقلين برأفته، وفرض طاعته ~~على أهل السماء وأهل الأرض، وجعله إماما لمن قبله من الرسل وخاتما لمن بعده ~~من الخلق، وورثه مواريث الأنبياء وأعطاه مقاليد الدنيا والآخرة واتخذه نبيا ~~ورسولا وحبيبا وإماما، ورفعه إليه وقربه عن يمين عرشه بحيث لم يبلغه ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل، فأوحى الله إليه في وحيه ما أوحى: (ما كذب الفؤاد ما ~~رأى) (2)، وأنزل علاماته على # PageV00P499 # الأنبياء وأخذ ميثاقهم لتؤمنن به ولتنصرنه، ثم قال: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال ~~فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ (١)، وقال: ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والإنجيل يأمرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع ~~عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ (٢)، فما مضى حتى أتم ~~الله عز وجل مقامه وأعطاه وسيلته ورفع له درجته فلن يذكر الله عز وجل إلا ~~كان معه مقرونا، وفرض دينه ووصل طاعته بطاعته فقال: ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (٣)، وقال: ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه ~~فانتهوا﴾ (4)،، فأبلغ عن الله عز وجل رسالته وأوضح برهان ولايته وأحكم ~~آياته وشرع شرايعه وأحكامه ودلهم على سبيل نجاتهم وباب هدايته وحكمته، ~~وكذلك بشر به النبيون قبله وبشر به عيسى روح الله وكلمته إذ يقول في ~~الإنجيل: أحمد العربي الأمي صاحب الجمل الأحمر والقضيب، وأقام لأمته وصيه ~~فيهم وعيبة علمه وموضع سره ومحكم آيات كتابه وتاليه حق تلاوته وباب حطته ~~ووارث كتابه وخلفه مع كتاب الله فيهم وأخذ فيهم الحجة، فقال صلى الله عليه ~~وآله: قد خلفت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي أهل ~~بيتي، وهما الثقلان، كتاب الله الثقل الأكبر حبل ممدود من السماء إلى ~~الأرض، سبب بأيديكم وسبب بيد الله عز وجل، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض، فلا تتقدموهم فتمرقوا ولا تأخذوا عن غيرهم فتعطبوا ولا تعلموهم ~~فإنهم أعلم منكم، وأنا وصيه والقائم بتأويل كتابه والعارف بحلاله وحرامه ~~وبمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأمثاله وعبره وتصاريفه، وعندي علم ما ~~تحتاج إليه أمته من بعده # PageV00P500 # وكل قائم وملتو، وعندي علم البلايا والمنايا والوصايا والأنساب وفصل ~~الخطاب ومولد الإسلام ومولد الكفر وصاحب الكرات ودولة الدول، فاسئلني عما ~~يكون إلى يوم القيامة وعما كان على عهد عيسى عليه السلام منذ بعثه الله ~~تبارك وتعالى، وعن كل وصي ms353 وكل فئة تضل مأة وتهدي مأة وعن سائقها وقائدها ~~وناعقها إلى يوم القيامة، وكل آية نزلت في كتاب الله في ليل (نزلت) (١) أو ~~نهار وعن التورية والإنجيل والفرقان العظيم، فإنه صلى الله عليه وآله لم ~~يكتمني شيئا من علمه ولا شيئا تحتاج إليه الأمم من أهل التورية والإنجيل ~~وأصناف الملحدين وأحوال المخالفين وأديان المختلفين، إذ كان خاتم النبيين ~~بعدهم، وعليهم فرضت طاعته والإيمان به والنصرة له، تجدون ذلك مكتوبا في ~~التورية والإنجيل والزبور وفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى، ولم يكن ~~ليضيع عهد الله عز وجل في خلقه ويترك الأمة تائهين بعده، وكيف يكون ذلك وقد ~~وصفه الله بالرأفة والرحمة والعفو والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة ~~القسطاس المستقيم، وإن الله عز وجل أوحى إليه كما أوحى إلى نوح والنبيين من ~~بعده، وكما أوحى إلى موسى وعيسى، فصدق الله وبلغ رسالته وأنا على ذلك من ~~الشاهدين، وقد قال الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا﴾ (٢)، وقال: ﴿كفى بالله شهيدا ~~بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ (٣)، وقد صدقه الله تعالى، وأعطاه ~~الوسيلة إليه وإلى الله عز وجل فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين﴾ (4)، فنحن الصادقون، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة والشاهد ~~منه عليهم بعده، وأنا وسيلته بينه وبين الله، وأنا وولدي ورثته وأنا وهم ~~كسفينة نوح في قومه، من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق، وأنا وهم كباب حطة في ~~بني إسرائيل، وأنا بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده، وأنا الشاهد # PageV00P501 # منه في الدنيا والآخرة، ورسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه، ~~وفرض طاعتي على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل النفاق، فمن أحبني كان مؤمنا ~~ومن أبغضني كان كافرا، والله ما كذبت وما ضللت ولا ضل بي وإني لعلى بينة ~~بينها ربي لنبيه محمد صلى الله عليه وآله، ms354 فبينها لي، فاسئلوني عما كان ~~وعما هو كائن إلى يوم القيامة. # قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: هذا والله هو الناطق بالعلم ~~والقدرة الفائق والراتق، ونرجوا من الله تعالى أن نكون قد صادفنا حظنا ونور ~~هدايتنا، وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم، قال: # ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: كيف عدل بك القوم عن قصدهم إياك ~~وادعوا ما أنت أولى به منهم، ألا وقد حق القول عليهم فضروا أنفسهم وما ضر ~~ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عز وجل به من العلم واستحقاق مقامات رسله، ~~فأخبرني أيها العالم الحكيم عني وعنك، ما أنت عند الله وما أنا عنده؟ # قال علي عليه السلام: أما أنا فعند الله عز وجل مؤمن وعند نفسي مؤمن ~~مستيقن بفضله ورحمته وهدايته ونعمته علي، وكذلك أخذ الله عز وجل ميثاقي على ~~الإيمان وهداني لمعرفته، ولا أشك في ذلك ولا أرتاب لم أزل على ما أخذه الله ~~علي من الميثاق ولم أبدل ولم أغير وذلك بمن الله ورحمته وصنيعه (1)، أنا في ~~الجنة لا أشك في ذلك ولا أرتاب، لم أزل على ما أخذ الله علي من الميثاق، ~~فإن الشك شرك لما أعطاني الله من اليقين والبينة، وأما أنت فعند الله كافر ~~بجحودك الميثاق والإقرار الذي أخذه الله عليك بعد خروجك من بطن أمك وبلوغك ~~العقل ومعرفة التمييز للجيد والردي والخير والشر، وإقرارك بالرسل وجحودك ~~لما أنزل الله في الإنجيل من أخبار النبيين، ما دمت على هذه الحال كنت في ~~النار لا محالة، قال: فأخبرني عن مكاني من النار ومكانك من الجنة؟ فقال ~~عليه السلام: فلم أدخلها فاعرف مكاني من الجنة ومكانك من النار، ولكن أعرفك ~~ذلك من كتاب الله عز وجل، إن الله جل جلاله بعث # PageV00P502 # محمدا صلى الله عليه وآله بالحق وأنزل عليه كتابا لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أحكم فيه جميع علمه، وأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن الجنة بدرجاتها ومنازلها، وقسم ms355 الله جل جلاله الجنان ~~بين خلقه لكل عامل منهم ثوابا منها، وأحلهم على قدر فضائلهم في الأعمال ~~والإيمان، فصدقنا الله وعرفنا منازل الأبرار وكذلك منازل الفجار وما أعد ~~لهم من العذاب في النار، قال: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهن جزء مقسوم﴾ (١)، فمن ~~مات على كفره وشركه ونفاقه وظلمه وفسوقه فلكل باب منهم جزء مقسوم، وقد قال ~~الله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين﴾ (٢)، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المتوسم، وأنا ~~والأئمة من ذريتي المتوسمين إلى يوم القيامة. # قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال: لقد أصبتم إرادتكم وأرجو أن ~~تظفروا بالحق الذي طلبنا، إلا أنه قد نصبت له مسائل، فإن أجابنا عنها نظرنا ~~في أمرنا وقبلت منه، قال عليه السلام: فإن أجبتك عما تسألني عنه وفيه تبيان ~~وبرهان واضح لا تجد له مدافعا ولا من قبوله بدا أن تدخل في ديننا؟ # فقال: نعم، فقال علي عليه السلام: الله عليك راع كفيل إذا وضح لك الحق ~~وعرفت الهدى أن تدخل في ديننا أنت وأصحابك، قال الجاثليق: نعم لك الله علي ~~راع كفيل أن أفعل ذلك، فقال علي عليه السلام: فخذ على أصحابك الوفاء، قال: ~~فأخذ عليهم العهد، ثم قال علي: سل عما أحببت. # قال: أخبرني عن الله أحمل العرش أم العرش يحمله؟ قال عليه السلام: # الله حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، وذلك قول الله ~~عز وجل: ﴿إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد بعده إنه كان حليما ~~غفورا﴾ (٣)، قال: فأخبرني عن قوله عز وجل: ﴿يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾ (4)، فكيف ذلك ~~وقلت: أنه يحمل العرش # PageV00P503 # والسماوات والأرض؟ قال علي عليه السلام: إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى ~~من أنوار أربعة: نور أحمر احمرت منه الحمرة، ونور أخضر اخضرت منه الخضرة، ~~ونور أصفر اصفرت منه الصفرة، ونور أبيض أبيض ms356 من البياض، وهو العلم الذي ~~حمله الله الحملة وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره ابيضت منه قلوب ~~المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في ~~السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان ~~المتشتتة، وكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته، لا يستطيع لنفسه ضرا ~~ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكل شئ محمول والله تعالى الممسك ~~لهما أن تزولا والمحيط بهما وبما فيهما من شئ، وهو حياة كل شئ سبحانه ونور ~~كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، قال: # فأخبرني عن الله عز وجل أين هو؟ قال عليه السلام: هو هيهنا وهيهنا وهيهنا ~~وهو فوق وتحت ومحيط بنا ومعنا، وهو قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما ~~عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم﴾ (١)، والكرسي محيط بالسماوات ~~والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم، فالذين يحملون العرش هم العلماء ~~وهم الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج هن هذه الأربعة شئ خلقه الله عز وجل ~~في ملكوته، وهو الملكوت الذي أراه الله أصفيائه وأراه الله عز وجل خليله ~~فقال: ﴿وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ (2)، فكيف يحمله حملة العرش ~~وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته وانقادوا. # قال: فالتفت الجاثليق إلى أصحابه فقال: هذا والله الحق من عند الله عز ~~وجل على لسان المسيح والنبيين والأوصياء، قال: أخبرني عن الجنة هي في ~~الدنيا أم في الآخرة وأين الآخرة والدنيا؟ قال عليه السلام: الدنيا # PageV00P504 # في الآخرة والآخرة محيطة بالدنيا إذا كانت النقلة من الحياة إلى الموت ~~ظاهرة وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون، وذلك إن الدنيا نقلة ~~والآخرة حياة ومقام مثل ذلك النائم (١)، وذلك أن الجسم ينام والروح لا تنام ~~والبدن يموت والروح لا ms357 تموت، قال الله عز وجل: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾ ~~(٢)، والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة ~~الدنيا، إذا فارق الروح الجسم يرجع كل واحد منهما إلى مأمنه بدأ وما منه ~~خلق، وكذلك الجنة والنار موجودة في الدنيا وفي الآخرة موجودة، لأن العبد ~~إذا مات صار في دار في الأرض: أما روضة من رياض الجنة وأما بقعة من بقاع ~~النار، وروحه إلى إحدى دارين: إما في دار نعيم مقيم لا يموت فيها، وإما في ~~دار عذاب أليم لا يموت فيها، والرسم لمن عقل موجود واضح، وقد قال الله ~~تعالى: ﴿كلا لو تعلمون عليم ~~اليقين، لترون الجحيم، ثم لترونها عين اليقين، ثم لتسئلن يومئذ عن ~~النعيم﴾ (٣)، وعني الكافر، فقال: # إنهم كانوا في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (٤)، ولو علم ~~الإنسان علم ما هو فيه مات خوفا من الموت ومن نجا فبفضل اليقين، قال: # فأخبرني عن قوله تعالى: ﴿وما قدروا الله ~~حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه ~~وتعالى عما يشركون﴾ (5)، فإذا طويت السماء وقبضت الأرض فأين تكون الجنة ~~والنار، وهما فيهما؟ قال: فدعا بدواة قرطاس ثم كتب فيه: الجنة والنار، ثم ~~درج القرطاس ودفعه إلى النصراني وقال: أليس قد طويت هذا القرطاس؟ قال: نعم، ~~قال عليه السلام: فافتحه، قال: ففتحه، قال: هل ترى آية النار وآية الجنة ~~أمحاهما طي القرطاس؟ # PageV00P505 # قال: لا، فهكذا في قدرة الله، إذا طويت السماوات وقبضت الأرض لم تبطل ~~الجنة والنار كما لم تبطل طي هذا الكتاب آية الجنة وآية النار، قال: # فأخبرني عن قوله تعالى: ﴿كل شئ هالك إلا ~~وجهه﴾ (١)، فما هذا الوجه وكيف هو وأين يؤتى وما دليلنا عليه؟ قال عليه ~~السلام: يا غلام! علي بحطب ونار، فأتى به، فأمر أن تضرم، فلما استوقدت ~~واشتعلت قال له: يا نصراني! هل ms358 تجد لهذه النار وجها دون وجه؟ قال: لا حيثما ~~أتيتها فهو وجه، قال عليه السلام: فإذا كانت النار المخلوقة المدبرة في ~~ضعفها وسرعة زوالها لا تجد لها وجها، فكيف من خلق هذه النار وجميع ما في ~~ملكوته من شئ كيف يوصف بوجه أو يحد بحد أو يدرك ببصر أو يحيط به عقل أو ~~يضبط به وهم وقال الله تعالى: ﴿ليس كمثله شئ﴾ (2)؟!. # قال الجاثليق: صدقت أيها الوصي العليم الحكيم الرفيق، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ~~ونذيرا، وأنك وصيه وصديقه ودليله وموضع سره وأمينه على أهل بيته وولي ~~المؤمنين من بعده، من أحبك وتولاك هديته ونورت قلبه وأغنيته وكفيته وشفيته، ~~ومن تولى عنك وعدل عن سبيلك ضل وغبن عن حظه واتبع هواه بغير هدى من الله ~~ورسوله، وكفى هداك ونورك هاديا وكافيا وشافيا، قال: ثم التفت الجاثليق إلى ~~القوم فقال: يا هؤلاء! قد أصبتم أمنيتكم وأخطأتم سنة نبيكم فاتبعوه تهتدوا ~~وترشدوا، فما دعاكم إلى ما فعلتم، ما أعرف لكم عذرا بعد آيات الله والحجة ~~عليكم، أشهد إنها سنة في الذين خلوا من قبل ولا تبديل لكلمات الله، وقد قضى ~~عز وجل الاختلاف على الأمم والاستبدال بأوصيائهم بعد أنبيائهم، وما العجب ~~إلا منكم بعد ما شاهدتم، فما هذه القلوب القاسية والحسد الظاهر والضغن ~~والإفك المبين، قال: وأسل النصراني ومن كان معه وشهدوا لعلي عليه السلام ~~بالوصية ولمحمد # PageV00P506 # صلى الله عليه وآله بالنبوة وإنه الموصوف المنعوت في التورية والإنجيل، ~~ثم خرجوا منصرفين إلى ملكهم ليردوا إليه ما عاينوا وما سمعوا، فقال علي ~~عليه السلام: # الحمد لله الذي أوضح برهان محمد صلى الله عليه وآله وأعز دينه ونصره وصدق ~~رسوله وأظهره على الدين كله ولو كره المشركون والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله عليه وآله، قال: فتباشر القوم بحجج علي عليه السلام وبيان ما أخرجه ~~إليهم فانكشف عنهم الذلة وقالوا: أحسن الله جزاك يا أبا الحسن ms359 في مقامك بحق ~~نبيك، ثم تفرقوا وكان الحاضرون لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم الذين هم ~~عندهم أبدا وقد نسوا ما ذكروا به والحمد لله رب العالمين. # قال سلمان الخير: فلما خرجوا من المسجد وتفرق الناس وأرادوا الرحيل أتوا ~~عليا عليه السلام مسلمين عليه يدعون (الله) (1) له واستأذنوا، فخرج إليهم ~~(علي، فجلسوا) (2)، فقال الجاثليق: يا وصي محمد صلى الله عليه وآله وأبا ~~ذريته! ما نرى الأمة إلا هلكت كهلاك من مضى من بني إسرائيل من قوم موسى ~~وتركهم هارون وعكوفهم على أمر السامري، وإنا وجدنا لكل نبي بعثه الله عدوا ~~شياطين الإنس والجن يفسدان على النبي دينه ويهلكان أمته ويدفعان وصيه ~~ويدعيان الأمر بعده،، وقد أرانا الله ما وعد الصادقين من المعرفة بهلاك ~~هؤلاء القوم وبين لنا سبيلك وسبيلهم وبصرنا ما أعماهم عنه، ونحن أولياءك ~~وعلى دينك وعلى طاعتك، فمرنا بأمرك إن أحببت أقمنا معك ونصرناك على عدوك ~~وإن أمرتنا بالمسير سرنا وإلى ما صرفتنا إليه صرفنا، وقد نرى صبرك على ما ~~ارتكب منك، وكذلك شيم الأوصياء وسنتهم بعد نبيهم، فهل عندك من نبيك عهد ~~فيما أنت فيه وهم؟ # قال علي عليه السلام: نعم والله إن عندي لعهد من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مما هم صائرون إليه وما هم عاملون، وكيف يخفى علي أمر أمته وأنا منه ~~بمنزلة هارون من موسى ومنزلة شمعون من عيسى، أوما تعلمون أن وصي # PageV00P507 # عيسى شمعون بن حمون الصفا ابن خاله، اختلف عليه أمة عيسى وافترقوا أربع ~~فرق وافترقت الأربع على اثنتين وسبعين فرقة، كلها هالكة إلا فرقة واحدة، ~~وكذلك أمة موسى افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة، ~~وقد عهد إلي محمد صلى الله عليه وآله أن أمته يفترقون على ثلاثة وسبعين ~~فرقة، ثلاث عشر فرقة تدعى مودتنا كلها هالكة إلا فرقة، وإني لعلى بينة من ~~ربي وإني عالم بما يصير القوم إليه، ولهم مدة وأجل معدود، لأن الله عز وجل ~~يقول: ﴿وإن ms360 أدري لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين﴾ (١)، ولقد صبرت عليهم القليل لما هو بالغ أمره ~~وقدره المحتوم فيهم وذكر نفاقهم وحسدهم، وإنه سيخرج أضغانهم ويبين مرض ~~قلوبهم بعد فراق نبيهم، قال الله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في ~~قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون﴾ (٢): أي تفعلون (٣)، ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد ~~إيمانكم أن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين﴾ (٤)، فقد ~~عفى عن القليل من هؤلاء ووعدني أن يظهرني على أهل الفتنة ويرد الأمر إلي ~~ولو كره المبطلون، وعندكم كتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~المصالحة والمهادنة على أن لا تحدثوا ولا تأووا محدثا، فلكم الوفا على ما ~~وفيتم ولكم العهد والذمة على ما أقمتم على الوفاء بعهدكم وعلينا مثل لك ~~لكم، وليس هذا أوان نصرنا ولا يسل بسيف ولا يقام عليهم بحق ما لم يقبلوا أو ~~يعطوني طاعتهم إذ كنت فريضة من الله عز وجل ومن رسوله مثل الصلاة والحج ~~والزكاة، فهل يقام هذه الحدود إلا بعالم قائم يهدي إلى الحق وهو أحق أن ~~يتبع، ولقد أنزل الله سبحانه: ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق ~~أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون﴾ (5)، فأنا رحمك الله فريضة من الله ومن رسوله عليكم، بل أفضل # PageV00P508 # الفرائض وأعلاها وأجمعها للحق وأحكمها لدعائم الإيمان وشرايع الإسلام، ~~وما يحتاج إليه الخلق لصلاحهم ولفسادهم ولأمر دنياهم وآخرتهم، فقد تولوا ~~عني ودفعوا فضلي وفرض رسول الله صلى الله عليه وآله إمامتي وسلوك سبيلي، ~~فقد رأيتم ما شملهم من الذل والصغار من بعد الحجة، وكيف أثبت الله عليهم ~~الحجة، وقد نسوا ما ذكروا به من عهد نبيهم وما أكد عليهم من طاعتي، ms361 وأخبرهم ~~من مقامي وبلغهم من رسالة الله في فقرهم إلى علمي وغنائي عنهم وعن جميع ~~الأمة بما أعطاني الله، فكيف آسي (1) على من ضل عن الحق بعد ما تبين له ~~واتخذ هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، ~~فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون، إن هداه للهدى وهما السبيلان: سبيل ~~الجنة وسبيل النار والدنيا والآخرة، فقد ترى ما نزل بالقوم من استحقاق ~~العذاب الذي عذب به من كان قبلهم (من الأمم) (2)، وكيف بدلوا كلام الله ~~وكيف جرت السنة فيهم من الذين خلوا من قبلهم، وعليكم بالتمسك بحبل الله ~~وعروته وكونوا من حزب الله ورسوله وألزموا عهد رسول الله وميثاقه عليكم، ~~فإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وكونوا في أهل ملتكم كأصحاب الكهف، ~~وإياكم أن تفشوا أمركم إلى أهل أو ولد أو حميم أو قريب، فإنه دين الله عز ~~وجل الذي أوجب له التقية لأوليائه فيقتلكم قومكم، وإن أصبتم من الملك فرصة ~~ألقيتم على قدر ما ترون من قبوله، وإنه باب الله وحصن الإيمان لا يدخله إلا ~~من أخذ الله ميثاقه ونور له في قلبه وأعانه على نفسه، انصرفوا إلى بلادكم ~~على عهدكم الذي عاهدتموني عليه، فإنه سيأتي على الناس برهة من دهركم ملوك ~~بعدي وبعد هؤلاء، يغيرون دين الله ويحرفون كلامه ويقتلون أولياء الله ~~ويعزون أعداء الله، وتكثر البدع وتدرس السنن حتى تملأ الأرض جورا وعدوانا ~~وظلما وبدعا، ثم يكشف الله بنا أهل البيت جميع البلايا عن أهل دعوة الله ~~بعد شدة من البلاء العظيم حتى # PageV00P509 # تملأ الأرض قسطا وعدلا كما ظلما وجورا، ألا وقد عهد إلي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إن الأمر صاير إلي بعد الثلاثين من وفاته وظهور الفتن ~~واختلاف الأمة علي ومروقهم (1) عن دين الله، وأمرني بقتال الناكثين ~~والمارقين والقاسطين، فمن أدرك منكم ذلك الزمان وتلك الأمور وأراد أن يأخذ ~~بحظه من الجهاد معي فليفعل، فإنه والله الجهاد الصافي، صفاه لنا كتاب الله ~~وسنة نبيه، فكونوا رحمكم الله ms362 من أحلاس (2) بيوتكم إلى أوان ظهور أمرنا، ~~فمن مات منكم كان من المظلومين ومن عاش منكم أدرك ما تقربه عينه إن شاء ~~الله، ألا وإني أخبركم أنه سيحملون على خطة (3) من جهلهم وينقضون علينا عهد ~~نبينا صلى الله عليه وآله لقلة علمهم بما يأتون وما يذرون، وسيكون منهم ~~ملوك يدرس عندهم العهد وينسون ما ذكروا به، ويحل بهم ما يحل بالأمم حتى ~~يصيروا إلى الهرج والاعتداء وفساد العهد، وذلك لطول المدة وشدة المحنة التي ~~أمرت بالصبر عليها وسلمت لأمر الله في محنة عظيمة ويكدح فيها المؤمن حتى ~~يلقى الله ربه، وواها للمتمسكين بالثقلين وما يعمل بهم، وواها لفرج آل محمد ~~عليهم السلام من خليفة مستخلف عريف (4) مترف يقتل خلفي وخلف الخلف، بلى ~~اللهم لا تخلو الأرض من قائم بحجة أما ظاهرا مشهورا أو باطنا مستورا، لئلا ~~تبطل حجج الله وبيناته ويكون محن لمن اتبعه واقتدى به، وأين أولئك وكم ~~أولئك، أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله خطرا، بهم يحفظ الله دينه ~~وعلمه حتى يزرعها في صدور أشباههم ويودعها أمثالهم، هجم بهم العلم على ~~حقيقة الإيمان، واستروحوا روح اليقين، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، ~~واستلانوا ما استوعر منه المترفون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة ~~بالمحل الأعلى، أولئك حجج الله في أرضه وأمناؤه على خلقه فواشوقاه إليهم ~~وإلى رؤيتهم، وواها لهم على صبرهم على عدوهم، # PageV00P510 # وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم. # قال: ثم بكى وبكى القوم معه وودعوه وقالوا: نشهد لك بالوصية والإمامة ~~والأخوة، وإن عندنا لصفتك وصورتك، وسيقدم وفد بعد هذا الرجل من قريش على ~~الملك وليخرجن إليهم صورة الأنبياء وصورة نبيك وصورة ابنيك الحسن والحسين ~~وصورة فاطمة زوجتك سيدة نساء العالمين بعد مريم الكبرى البتول، وإن ذلك ~~لمأثور عندنا ومحفوظ، ونحن راجعون إلى الملك ومخبروه بما أودعتنا من نور ~~هدايتك وبرهانك وكرامتك وصبرك على ما أنت فيه ونحن المرابطون لدولتك ~~الداعون لك ولأمرك، فما أعظم هذا البلاء وما أطول هذه المدة، ونسأل الله ~~التوفيق ms363 والثبات، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته) (1). # أقول: ويحتمل قويا إن ما نقلناه سابقا من أمالي الشيخ من خبر الجاثليق ~~مختصر من هذا الخبر، وإن اشتمل على زيادة لعلها من اختلاف نسخ هذا الخبر، ~~والحمد لله على التوفيق والهداية، وقال المجلسي رحمه الله: (إن المحدثين ~~فرقوا أجزاء هذا الخبر على الأبواب وهي مروية في الأصول المعتبرة وهذا مما ~~يدل على صحتها) (2)، والسلام. # PageV00P511 # الباب الثاني عشر في كلماته وحكمه ومواعظه واحتجاجاته وما يتعلق بذلك ~~PageV00P513 # روى الصدوق رحمه الله في الخصال عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن ~~(محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران) الأشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ~~إسحاق الضحاك (1)، عن منذر الجوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال ~~سلمان رحمة الله عليه: عجبت لستة: ثالثة أضحكتني وثلاثة (2) أبكتني، فأما ~~التي أبكتني: ففراق الأحبة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وحزبه، وهول ~~المطلع، والوقوف بين يدي الله (عز وجل)، وأما التي أضحكتني: # فطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل (و) ليس بمغفول عنه، ضاحك ملأ فيه لا ~~يدري أرضى الله أم سخط (3). (4) وفي كتاب القرائن من المحاسن للبرقي مرفوعا ~~عنه قال: (أضحكتني ثلاث وأبكتني ثلاث: فأما الثلاث التي أبكتني: ففراق ~~الأحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والهول عند غمرات الموت، ~~والوقوف بين يدي # PageV00P515 # رب العالمين، يوم تكون السريرة علانية، لا أدري إلى الجنة أصير أم إلى ~~النار - إلى آخر ما مر) (1)، ورواه الكراجكي في معدن الجواهر (2) مثله. # وروى ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن ~~مسعدة بن صدقة قال: (دخل سفيان الثوري (3) على أبي عبد الله عليه السلام ~~فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقى البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من ~~لباسك! فقال له: إسمع مني - إلى أن قال: - ثم أتاه (4) قوم ممن يظهرون ~~الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم (عليه) من التقشف (5)، ~~فقالوا (له): إن صاحبنا حصر (6) عن كلامك ولم تحضره حججه، فقال (عليه ms364 ~~السلام) لهم: فهاتوا حججكم - إلى أن قال: - ثم (من) قد علمتم بعده في فضله ~~وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما، وأما سلمان فكان إذا أخذ عطاؤه (7) ~~رفع منه قوته لسنته، حتى يحضر عطاؤه من قابل، فقيل له: يا أبا عبد الله! ~~أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا، فكان جوابه أن ~~قال: ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء (8)، أما علمتم يا ~~جهلة! إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد ~~عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت - الخبر) (9). # الغرقى - كزبرج - القشرة الملتزقة ببياض البيض، أو البياض الذي يؤكل، وفي ~~المجمع: (في الحديث: إن النفس قد تلتاث - اه -، كأن المعنى # PageV00P516 # تضطرب ولم تنبعث مع صاحبها، والتأثت علي أموري: أي اختلطت، والالتياث: ~~الاختلاط والالتفاف - انتهى) (1). # وعن الحسين بن الأهوازي (2) في كتاب الزهد عن حماد بن عيسى، عن حسين بن ~~المختار، رفعه إلى سلمان رضي الله عنه أنه قال: (لولا السجود لله ومجالسة ~~قوم يتلفظون طيب الكلام كما يتلفظ طيب التمر، لتمنيت الموت) (3). # أقول: هذا هو الوجه في الجمع بين ما دل على حب لقاء الله، وبين ما دل على ~~كراهة الموت عن كثير من الأنبياء والأولياء، وما ورد من استدعاء طول العمر ~~وبقاء الحياة، وذكر الأصحاب له وجوها آخر من أرادها وجدها (4)، وهذا ~~أحسنها. # PageV00P517 # وفي البحار عن العياشي، عن زيد الشحام قال: (سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن عذاب القبر، قال: إن أبا جعفر عليه السلام حدثنا أن رجلا أتى ~~سلمان الفارسي فقال: حدثني، فسكت عنه، ثم عاد فسكت، فأدبر الرجل وهو يقول ~~ويتلو هذه الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب﴾ (١)، فقال ~~له: أقبل، إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه، ولكن أعد لمنكر ونكير (٢) إذ أتياك ~~في قبرك (٣)، فسألاك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن شككت أو ~~التويت ms365 ضرباك على رأسك بمطرقة (٤) معهما تصير (منه) رمادا، قال: فقلت: ثم ~~مه؟ قال: تعود، ثم تعذب، قلت: وما منكر ونكير؟ قال: هما قعيدا القبر، قلت: ~~أملكان يعذبان الناس في قبورهم؟ # (ف‍) - قال: نعم) (٥). # وعن كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي جعفر أحمد القمي أنه: # (لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة ~~أبواب لكل باب - الآية﴾ (6)، بكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكاء ~~شديدا وبكت أصحابه (7) لبكائه، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام) ~~ولم يستطع أحد من أصحابه (7) أن يكلمه، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذا رأى فاطمة عليها السلام فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد ~~بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول: وما عند الله خير وأبقى، فسلم عليها ~~وأخبرها بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكائه، فنهضت والتفت بشملة ~~لها خلقة قد خيطت اثنا عشر مكانا بسعف (8) النخل، فلما خرجت نطر سلمان ~~الفارسي إلى الشملة # PageV00P518 # وبكى وقال: وا حزناه، إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا، فلما ~~دخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: يا ~~رسول الله! إن سلمان تعجب من لباسي، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس ~~سنين إلا مسك (1) كبش، نعلف (2) عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل ~~افترشناه، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف (3)، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # يا سلمان! (إن) ابنتي لفي الخيل السوابق، ثم قالت: يا أبت! فديتك ما الذي ~~أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين، قال: # فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل ~~النار، فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ~~ولم أسمع بذكر النار! وقال أبو ms366 ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم ~~أسمع بذكر النار! وقال عمار: يا ليتني كنت طائرا في القفار (4) ولم يكن علي ~~حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار! فقال علي عليه السلام: # يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار! ثم وضع ~~علي عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وا بعد سفراه! وا قلة ~~زاداه! في سفر القيامة يذهبون، وفي النار يترددون، وبكلاليب (5) النار ~~يتخطفون (6)، مرضى لا يعاد سقيمهم، وجرحى لا يداوى جريحهم، وأسرى لا يفك ~~أسيرهم، من النار يأكلون ومنها يشربون، وبين أطباقها يتقلبون، وبعد لبس ~~القطن والكتان مقطعات النار يلبسون، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين ~~مقرنون) (7)، وإنما ذكرنا الخبر بتمامه لما فيه من الفوائد التي تناسب # PageV00P519 # الباب. # وروى الصدوق رحمه الله في علل الشرايع قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، ~~عن (عمه) محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن ~~المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وقع بين سلمان وبين رجل ~~كلام، فقال له: من أنت وما أنت؟ فقال سلمان: أما أولادي وأولادك فنطفة ~~قذرة، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ونصب‍ (- ت) ~~الموازين، فمن خفت موازينه فهو اللئيم، ومن ثقلت (1) ميزانه فهو الكريم) ~~(2). # وروى الكشي عن حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن حنان بن ~~سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (جلس عدة من أصحاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) ينتسبون، وفيهم سلمان الفارسي، وإن عمر سأله عن ~~نسبه وأصله؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني (الله) بمحمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~فهذا حسبي (3) ونسبي، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحدثه ~~سلمان وشكى إليه ما لقي من القوم وما قال ms367 لهم، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: يا معشر قريش! إن حسب الرجل دينه، ومروته (4) خلقه، وأصله عقله، ~~قال الله تعالى: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا (5) وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم # PageV00P520 # عند الله أتقاكم) (1)، يا سلمان (2)! ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا ~~بتقوى الله وإن كانت (3) التقوى لك (عليهم) فأنت أفضل) (4). # ورواه في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن ~~صفوان بن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبي يروي (عن أبي جعفر عليه السلام) قال: ~~(كان سلمان - إلى آخره مع زيادة يسيرة) (5) قلت: ومما ينسب إلى الصاحب في ~~هذا المقام: # لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب لقد رفع ~~الإسلام سلمان الفارسي وقد وضع الشرك الشريف أبا لهب وما أقل حياء من يسأل ~~عن نسب من هو من أبناء الملوك، وحسب من هو بحر لا ينزح، ونسبه مشهور في ~~الأفواه (6) ونظمه أبو عبد الله حسين بن الحجاج: # PageV00P521 # (من جده، خاله ووالده وأمه، أخته وعمته أجدر أن يبغض الوصي وأن ينكر يوم ~~الغدير بيعته) (1) وأما حسبه: فقد كان خطابا في الجاهلية - كما نقل عن بن ~~عبد ربه -، وفي النهاية في تفسير الميرطيش، فيه: (كان عمر في الجاهلية ~~ميرطشا، وهو الساعي بين البايع والمشتري شبه الدلال، ويروى بالسين المهملة ~~بمعناه)، فظهر أن قول بعض العامة: إن عمر كان صنديدا (2) من صناديد قريش ~~ومن عظمائهم، أما من جهله أو عناده. # وروى الصدوق في العيون (3) عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي ~~الله عنه، قال: حدثني (3) محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا (أبو تراب محمد ~~بن) عبيد الله بن موسى الروياني (4)، قال: حدثني (3) عبد العظيم بن عبد ~~الله الحسني (5)، عن الإمام محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن ~~أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم ~~السلام، قال: (دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله، فقدم ms368 إليه ~~رغيفين، فأخذ (أبو ذر) الرغيفين فقبلها، فقال سلمان: يا أبا ذر! # PageV00P522 # لأي شئ تقلب هذين الرغيفين، قال: خفت أن لا يكونا نضيجين، فغضب سلمان من ~~ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجراك حيث تقلب (هذين) الرغيفين، فوالله لقد ~~عمل في هذا الخبز، الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى ~~الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقاه (1) إلى السحاب، وعمل فيه السحاب حتى ~~أمطره إلى الأرض، وعمل فيه الرعد (والبرق) والملائكة حتى وضعوه (في) ~~مواضعه، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح، ~~وما لا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟! فقال أبو ذر: إلى الله ~~أتوب وأستغفر الله (2) مما (ا) حدثت، وإليك أعتذر مما كرهت) (3). # وروى رحمه الله في كتاب التوحيد عن أبي الحسين علي بن محمد بن حرابخت (4) ~~الجيرفتي (5) النسابة، قال: حدثنا أحمد بن سليمان (6) بن الحسن (7)، قال: ~~حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا خالد العربي، قال: حدثنا هشيم، قال: ~~حدثنا أبو سفيان مولى مزينة، عمن حدث عن سلمان الفارسي رحمه الله، أنه أتاه ~~رجل فقال: (يا أبا عبد الله! إني لا أقوى على الصلاة بالليل، فقال: لا تعص ~~الله في النهار، وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير ~~المؤمنين! إني قد حرمت الصلاة بالليل، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ~~أنت رجل قد قيدتك ذنوبك) (8). # وروى رحمه الله في الخصال عن أبيه (9) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: # PageV00P523 # حدثني يعقوب (ابن) يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن الحسين بن مختار، ~~بإسناده يرفعه إلى سلمان (رحمة الله عليه) أنه قال في حديث له: (من اتخذ ~~جارية فلم يأتها في كل أربعين يوما، ثم أتت محرما كان وزر ذلك عليه) (1). # وفي آخر كتاب سليم بن قيس الهلالي قال: (سمعت سلمان الفارسي يقول: إن ~~عليا (عليه السلام) باب فتحه الله، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه (كان) ~~كافرا) (2). # وعن الدر المنثور للسيوطي، عن سعيد بن المسيب، قال: (التقى سلمان ms369 وعبد ~~الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فألقني فأخبرني ما صنع بك ~~ربك، وإن أنا مت قبلك لقيك فأخبرتك، فقال عبد الله بن سلام: كيف هذا، أو ~~يكون هذا؟ قال: نعم، إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شائت، ~~ونفس الكافر في سجين) (3). # وعنه، عن سلمان الفارسي، قال: (السماء الدنيا من زمردة خضراء اسمها ~~رفيعا، والثانية من فضة بيضاء واسمها أزقلون، والثالثة من ياقوتة حمراء ~~واسمها قيدوم، والرابعة من درة بيضاء واسمها ماعونا، والخامسة من ذهبة ~~حمراء واسمها ديقا، والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها دفناء، والسابعة من ~~نور واسمها عربيا). # وروى الراوندي في قصص الأنبياء بإسناده عن الصدوق، عن محمد بن موسى بن ~~المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ~~بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن معروف (بن) خربوذ، عن أبي جعفر، قال: أخبرنا ~~أبي، عن علي بن الحسين عليهما، عن جابر بن عبد الله: (سمعت سلمان الفارسي ~~رضي الله عنه يحدث أنه كان في ملوك فارس ملك يقال له: روذين (4)، جبار عنيد ~~عات، فلما اشتد # PageV00P524 # في ملكه فساده في الأرض، ابتلاه الله بالصداع في شق رأسه الأيمن، حتى ~~منعه من المطعم والمشرب، فاستغاث وذل، ودعا وزراءه فشكا إليهم ذلك، فسقوه ~~الأدوية، وآيس من سكونه، فعند ذلك بعث الله نبيا فقال له: إذهب إلى روذين ~~عبدي الجبار في هيئة الأطباء، وابتدئه بالتعظيم (له) والرفق به، ومنة (1) ~~سرعة الشفاء بلا دواء تسقيه ولا كي تكويه (2)، فإذا رأيته قد أقبل بوجهه ~~إليك فقل: إن شفاء دائك في دم صبي رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير ~~مكرهين، فتأخذ من دمه ثلاث قطرات، فتسعط (3) به في منخرك الأيمن تبرء من ~~ساعتك، ففعل النبي ذلك، فقال الملك: ما أعرف في الناس هذا، قال: إن بذلت ~~العطية وجدت البغية (4)، قال: فبعث الملك بالرسل في ذلك، فوجدوا جنينا بين ~~أبويه محتاجين، فأرغبهما في العطية، فانطلقا بالصبي إلى الملك، فدعا بطاس ~~فضة وشفرة ms370 وقال لأمه: امسكي ابنك في حجرك، فأنطق الله الصبي فقال: أيها ~~الملك كفهما عن ذبحي، فبئس الوالدان هما، أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ~~ضيم (5) كان أبواه يدفعان عنه وإن أبوي ظلماني، فإياك أن تعينهما على ظلمي، ~~ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء، ونام روزين في تلك الحالة فرأى في ~~النوم من يقول (له): إن الإله الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنع أبويه من ذبحه، ~~وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء (السريرة و) السيرة، وهو الذي ردك إلى ~~الصحة وقد وعظك بما أسمعك، فانتبه ولم يجد وجعا، وعلم أن كله من الله ~~تعالى، فسار في البلاد بالعدل) (6). # PageV00P525 # وفي نور الثقلين عن تفسير العياشي مرسلا، عن سلمان الفارسي قال: (إن الله ~~لما خلق آدم فكان أول ما خلق عيناه، فجعل ينظر (إلى) جسده كيف يخلق، فلما ~~جاء به ولم يبلغ (١) الخلق في رجليه، فأراد القيام فلم يقدر، وهو قول الله: ~~(خلق الإنسان عجولا)، وإن الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يستجمع (٢) أن ~~يتناول عنقود (ا) فأكله) (٣). # وقال الشيخ أبو منصور أحمد الطبرسي في الإحتجاج، احتجاج سلمان الفارسي ~~على عمر بن الخطاب، في جواب كتاب كتبه إلى حين هو كان عامله على المدائن ~~بعد حذيفة ابن اليمان: (بسم الله الرحمن الرحيم، من سلمان مولى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عمر بن الخطاب، أما بعد، فإنه أتاني كتابك ~~يا عمر (٤)، تؤنبني (فيه) وتعيرني، وتذكر فيه: أنك بعثتني أميرا على أهل ~~المدائن، وأمرتني أن أقص (٥) (على) أثر حذيفة، واستقصى أيام أعماله وسيره، ~~ثم أعلمك قبيحها (وحسنها)، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه حيث ~~قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ~~أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب ~~رحيم﴾ (6)، وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة (وأطيعك)، وأما ما ذكرت: ~~إني أقبلت على سف ms371 الخوص (7) وأكل الشعير، فما هما مما يعير به مؤمن ويؤنب ~~عليه، وأيم الله يا عمر لأكل الشعير وسف الخوص والاستغناء به عن رفيع ~~المطعم والمشرب، وعن غصب مؤمن (حقه) وادعاء ما ليس له بحق، أفضل وأحب إلى ~~الله عز وجل وأقرب # PageV00P526 # للتقوى، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصاب الشعير ~~أكله وفرح به ولم يسخطه، وأما ما ذكرت من (إ) عطائي: فإني قدمته ليوم فاقتي ~~وحاجتي، ورب العزة يا عمر، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ (١) في ~~حلقي (أ) لباب البر (٢) ومخ المعزة كان أو خشارة (٣) الشعيرة (٤)، وأما ~~قولك: إني ضعفت سلطان الله ووهنته، وأذللت نفسي وامتهنتها (٥) حتى جهل أهل ~~المدائن إمارتي واتخذوني جسرا يمشون فوقي ويحملون علي ثقل حمولتهم (٦) ~~وزعمت أن ذلك مما يوهن (في) سلطان الله ويذله. # فاعلم: أن التذلل في طاعة الله أحب إلي من التعزز في معصيته، وقد علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألف بالناس (٧) ويتقرب منهم ويتقربون ~~منه في نبوته وسلطانه، (حتى) كأنه بعضهم في الدنو منهم، وقد كان يأكل الجشب ~~(٨) ويلبس الخشن، وكان الناس عنده (عبدهم و) قرشيهم وعربيهم وأبيضهم ~~وأسودهم سواء في الدين، وأشهد أني سمعته يقول: من ولي سبعة من المسلمين ~~بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان، فليتني يعمر أسلم من أمارة ~~(٩) المدائن مع ما ذكرت أني (أ) ذللت نفسي وامتهنتها، فكيف يا عمر حال من ~~ولى الأمة (من) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وإني سمعت الله ~~يقول: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها ~~للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ (10)، ~~اعلم: أني لم أتوجه # PageV00P527 # أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه وسرت ~~فيهم بسيرته (1)، واعلم: أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو ~~أراد بهم رشدا لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم، ولو كانت هذه الأمة من الله ~~خائفين، ولقول نبي الله متبعين، وبالحق ms372 عاملين، ما سموك أمير المؤمنين، ~~فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، ولا تغتر بطول عفو الله ~~(عنك) وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته، واعلم: أنك سيدركك عواقب ظلمك في ~~دنياك وآخرتك وسوف تسئل عما قدمت وأخرت، والحمد لله وحده) (2). # وقال الزمخشري في ربيع الأبرار بعد ذكر إيوان كسرى وإنه بناه في نيف ~~وعشرين سنة، طوله مأة ذراع في عرض خمسين في سمك مأة وتذاكر حذيفة وسلمان ~~أمر الدنيا: (فكان من أعجب ما ذكرا أن أعرابيا من غامد كان يرعى (حوله) ~~شويهات له، فإذا كان الليل آواها إلى سرير رخام في الإيوان كان يجلس عليه ~~أبرويز) (3). # وفي كتاب جامع الأخبار المردد مؤلفه بين جماعة، منهم: الصدوق، كما يظهر ~~من بعض أسانيده وصرح به سبط الكركي في كتاب دفع المناوات، وهو ضعيف، لا لما ~~قيل: إنه يروي عنه بوسائط - كما في الفصل الثاني من الباب الثاني منه (4) - ~~لأنه كثيرا ما يوجد في أسانيد الكتب القديمة أمثال ذلك من تلامذة المصنف ~~ورواة الكتب، بل لأنه نقل في الفصل الحادي والعشرين من الباب الرابع عشر ~~(5)، عن سديد الدين محمود الحمصي (6)، الذي هو متأخر عن الصدوق بطبقات ~~عديدة، وفي الفصل الثاني # PageV00P528 # من الباب السادس هكذا: (في أمالي الشيخ أبي جعفر - الخ) (1)، مضافا إلى ~~بعد وضع الكتاب عن طريقته، كما لا يخفى على من لاحظ كتبه. # ومنهم: الشيخ أبو الحسن علي بن أبي سعد بن أبي الفرج الخياط، احتمله ~~المجلسي في البحار (2) لما قاله الشيخ منتجب الدين في فهرسته: (إن له كتاب ~~جامع الأخبار) (3)، وفيه: أنه قال بعد هذا الكلام: أخبرنا به الوالد عنه، ~~مع أن منتجب الدين من تلامذة الحمصي، فلعل هذا كتاب آخر، وصرح المتبحر ~~الخبير في هذا الفن الميرزا عبد الله الإصفهاني - تلميذه - في رياض ~~العلماء: (إن نسخ جامع الأخبار مختلفة، فلاحظ) (4)، قلت: وهو كذلك فإن ~~النسخة التي عندي مبوبة بأبواب ولكل باب فصول، ورأيت نسخة عند بعض السادة ~~أكبر منها ولم يجعل لها أبوابا وإنما قسمها بالفصول (5). # ومنهم: محمد بن ms373 محمد الشعيري، اختاره الفاضل المذكور، قال في ترجمة علي ~~بن سعد: (إن جامع الأخبار لمحمد بن محمد الشعيري، وقد صرح # PageV00P529 # صاحب الكتاب نفسه في فصل تقليم الأظفار (1) بأن اسم مؤلفه محمد بن محمد - ~~كما سيجئ تحقيقه في ترجمته) (2)، أقول: لم يحضرني باب الميم من هذا الكتاب ~~(3)، وقال في ترجمة صاحب مكارم الأخلاق: (إن نسبة جامع الأخبار إليه - كما ~~سيأتي - إن كان المراد منه النسخ المشهورة، فهو سهو ظاهر، لأنه نفسه يقول ~~في بحث تقليم الأظفار - أعني في الفصل الرابع والستين -: قال محمد بن محمد ~~مؤلف هذا الكتاب: قال أبي في وصية إلي: قلم أظفارك - الخ) (4)، وتقليم ~~الأظفار في النسخة التي عندي في الفصل الثاني عشر من الباب الرابع عشر وليس ~~فيه ذكر للمؤلف، وقال أيضا في ترجمة علي بن أبي سعد، بعد نقل ما في المنتجب ~~وما ذكره أستاذه في أول البحار: (الظاهر إن هذا الكتاب غير كتاب جامع ~~الأخبار المشهور أما أولا: فلأن في أثناء ذلك الكتاب صرح نفسه بأن مؤلفه ~~محمد بن محمد، وأما ثانيا: فلما سيجئ في ترجمة شمس الدين محمد بن محمد بن ~~حيدر الشعيري إنه مؤلف ذلك الكتاب إنه من مؤلفات المتأخرين عن الشيخ منتجب ~~الدين وأمثاله، فلاحظ - ثم قال: - ثم إن ما يظهر من كلام الأستاذ الاستناد ~~(وغيره) أنه من # PageV00P530 # مؤلفات محمد بن محمد الشعيري، ليس بصريح، لأن أصل العبارة في الكتاب ليس ~~إلا محمد بن محمد، وهو مشترك ولا يختص بالشعيري - انتهى) (1)، وفي كلامه ~~تغليظ لا يخفى، وهو عجيب منه، وأعجب منه أنه جعل لأبي الحسن بن الخياط ~~بعنوان علي بن سعد، وذكر في كل منهما بعد نقل ما في المنتجب كلاما يشابه ~~الآخر. # ومنهم: جعفر بن محمد الوريستي (2)، نقله الشيخ أحمد بن زين الدين ~~الأحسائي في رسالة الرجعة عن المجلسي وعن بعض المشايخ، والنقل الأول غريب ~~لأنه قال في البحار: (ويظهر من بعض مواضع الكتاب إن اسم مؤلفه محمد بن محمد ~~الشعيري، ومن بعضها أنه يروي عن الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي ms374 بواسطة - ~~انتهى) (3)، وهو كما ذكره، ويظهر ضعف هذه النسبة بما تقدم، إذ جعفر بن محمد ~~من تلامذة المفيد، والحمصي متأخر عنه جدا. # ومنهم: الحسن بن محمد السبزواري، قال الشيخ المتقدم: (قال بعض المشايخ: ~~وقفت على نسخة صحيحة عتيقة جدا في دار السلطنة إصفهان، وفيها: تم الكتاب ~~على يد مصنفة الحسن بن محمد السبزواري). # ومنهم: ولده أبو نصر الحسن (5) - صاحب كتاب مكارم الأخلاق - نسبة # PageV00P531 # إليه من غير تردد الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب إيقاظ الهجعة ~~في إثبات الرجعة) (1)، رأيته بخطه الشريف، مع أنه كان عنده من الكتب ~~المجهولة، ولذا لم ينقل عنه في الوسائل، وقال في ترجمته في أمل الآمل: # (وينسب إليه أيضا كتاب جامع الأخبار، وربما ينسب إلى محمد بن محمد ~~الشعيري، لكن بين النسختين تفاوت) (2)، وقال في البحار: (وقد يظن كونه ~~تأليف مؤلف مكارم الأخلاق) (3)، وممن نسبه إليه بحر العلوم والمكارم، وكما ~~وجد بخطه في فهرس كتبه، والطبقة تلائم ما ذكروه إلا أن في إتقان كتاب ~~المكارم واختلاط هذا الكتاب مع أنه صنفه بعد خمسين سنة من عمره - كما لا ~~يخفى على من راجعهما - ما يبعد هذا الاحتمال، وكيف كان فهذا الكتاب مما لا ~~ينبغي أن يعتمد عليه، إلا أن الأمر سهل لأن الأحكام فيه نادرة. # قال: قال جابر بن عبد الله لسلمان الفارسي: (كيف أصبحت؟ # قال: كيف يصبح من كان الموت غايته والقبر منزله والديدان جواره، وإن لم ~~يغفر (له) فالنار مسكنه) (4). # وفيه عن (ابن) المسيب (قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوما من البيت ~~فاستقبله سلمان، فقال له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: # أصبحت في غموم أربعة، فقال (عليه السلام له): وما هن؟ قال: غم العيال (5) ~~يطلبون الخبز والشهوات، والخالق تعالى يطلب الطاعة، والشيطان يأمر # PageV00P532 # بالمعصية، وملك الموت يطلب الروح، فقال (عليه السلام) له: أبشر يا أبا ~~عبد الله فإن لك بكل خصلة درجات وإني كنت دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ذات يوم فقال: كيف أصبحت يا علي؟ ms375 فقلت: (أصبحت) وليس في يدي شئ ~~غير الماء وأنا مغتم لحال فرخي الحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال لي: يا ~~علي! غم العيال ستر من النار، وطاعة الخالق أمان من العذاب، والصبر على ~~الفاقة جهاد وأفضل من عبادة ستين سنة، وغم الموت كفارة الذنوب، وأعلم يا ~~علي إن أرزاق العباد على الله سبحانه وغمك لهم لا يضر و لا ينفع غير أنك ~~تؤجر عليه، وإن أغم غم العيال) (1). # وقال طاووس آل طاووس في الفصل التاسع عشر من كتا الدروع الواقية (2)، وهو ~~الجزء الرابع من التتمات والمهمات: أخبرني جماعة منهم الشيخ الصالح حسين بن ~~أحمد السوراوي في شهر جمادى الأخرى سنة تسع وستمأة، قال: أخبرني محمد بن ~~القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن، عن والده الشيخ السعيد جدي ~~أبي جعفر الطوسي، وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما فيما أجازه لي من كل ما ~~رواه لما كنت أقرأه عليه في الفقه بإسناده إلى جدي أبي جعفر الطوسي، ~~وأخبرني الشيخ الزاهد حسن بن الدربي رحمه الله فيما أجازه لي من كل ما رواه ~~أو سمعه أو أنشاه أو قرأه بإسناده إلى جدي أبي جعفر الطوسي نور الله ضريحه، ~~وأخبرني السيد الفاضل فخار بن معد الموسوي فيما أجازه لي من جميع ما يرويه ~~بإسناده إلى جدي الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، وأخبرني الشيخ علي بن يحيى ~~الخياط إجازة تاريخها شهر ربيع الأول سنة تسع وستمأة بالحلة، قال: حدثني ~~عربي بن مسافر العبادي، عن محمد بن القاسم الطبري، عن خالي أبي علي الحسن، ~~عن جدي الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، وأخبرني الشيخ السعيد أسعد بن عبد ~~القاهر الإصفهاني في مسكني بالجانب الشرقي من دار السلام في صفر سنة خمس ~~وثلاثين وستمأة عن الشيخ # PageV00P533 # العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن الشيخ أبي جعفر ~~محمد بن علي بن الحسن الحلبي، عن جدي السعيد أبي جعفر الطوسي رحمه الله، ~~وأخبرني جدي السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما يرويه عن جماعة من ms376 ~~أصحابنا، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني،: حدثنا كثير ~~الرواية حسن الحفظ، قال محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني: حدثنا محمد ~~بن معقل بن محمد بن معقل وضاح أبو الحسن العجلي، قال: حدثنا محمد بن الحسن ~~بن بنت الياس الخراز حين قدم علينا، وسأله جدي محمد بن معقر وأنا حاضر ~~الجميع في سنة تسع وستين ومأتين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني صدقة بن ~~غزوان، عن أخيه سعد بن غزوان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد الصادق عليهما السلام أنه ذكر لهم اختيارات الأيام ودعاءها والتحادي ~~فيها بالقرآن المجيد والتمجيد والتحميد لله تعالى، وذكر ثلاثين دعاء ~~وتحميدا وتمجيدا، لكل يوم دعاء جديد، وذكر ما جعل الله تعالى في ذلك اليوم ~~إلى آخر الشهر، فمن وفق للدعاء به في كل يوم وكان ذلك منه شكرا لله تعالى، ~~أمن بمشية الله فوادح (1) المحذور وبوايق الأمور وحلت به السلامة، وكان ~~جديرا أن لا يمسه سوء أيام حياته وتمحصت عنه ساير ذنوبه وخطاياه حتى يكون ~~من جميعها كيوم ولدته أمه، قال أبو عبد الله عليه السلام: # اليوم الأول من الشهر، يوم مبارك خلق الله فيه آدم، وهو يوم محمود مبارك ~~لطلب الحوائج والدخول على السلطان، ولطلب العلم والتزويج والسفر والبيع ~~والشراء واتخاذ الماشية، ومن خرج فيه هاربا أو ضالا قدر عليه إلى ثمان ~~ليال، ومن مرض فيه برء (2)، ومن ولد فيه كان سمحا مرزوقا طيبا مباركا عليه ~~إن شاء الله، قال يونس بن ظبيان: وقال أبو عبد الله سلمان الفارسي فيما ~~بلغنا عنه وروينا عنه، وقال: هو روز هرمز، اسم من أسماء الله # PageV00P534 # تعالى، وهو يوم مبارك خلق الله تعالى فيه آدم عليه السلام، يصلح فيه ~~الدخول على السلطان وطلب الحوائج، وهو يوم مختار، وكان أبو عبد الله جعفر ~~بن محمد الصادق يدعو في هذا اليوم بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~الحمد لله رب العالمين - الدعاء، وهو طويل. # اليوم الثاني: قال أبو عبد الله ms377 عليه السلام: هذا يوم نساء وتزويج، وفيه ~~خلقت حواء من آدم وزوجه الله تعالى بها، يصلح لبناء المنازل وكتب العهد ~~والاختيارات والسفر وطلب الحوائج، ومن مرض فيه أول النهار كان مرضه خفيفا، ~~ومن مرض فيه آخر النهار أجهد به، والمولود فيه يكون صالح التربية إن شاء ~~الله، وقال سلمان الفارسي رحمه الله: روز بهمن، اسم ملك من الملائكة موكل ~~تحت العرش، وهو يوم مبارك يصلح للتزويج، وأن يقدم الإنسان من سفره على ~~أهله، ويشتري فيه ويبيع وتقضي فيه الحوائج وهو يوم سعيد جميعه - ثم ساق ~~الدعاء عن الصادق عليه السلام. # اليوم الثالث: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه يوم نحس مستمر، فاتق ~~فيه السلطان والبيع والشراء وطلب الحوائج، ولا تتعرض فيه لمعاملة ولا تشارك ~~فيه أحدا، وفيه سلب آدم وحواء منهما لباسهما وأخرجا من الجنة، واجعل شغلك ~~إصلاح أمر منزلك وإن أمكنك أن لا تخرج من منزلك فافعل، والهارب فيه يؤخذ ~~والمريض فيه يجهد، وهو يوم ثقيل جدا، والمولود فيه يكون مرزوقا طويل العمر، ~~والله أعلم، قال سلمان الفارسي رحمه الله: روز أردي بهشت (1)، اسم الملك ~~الموكل بالشفاء والسقم، يوم نحس لا ينبغي أن يعرف فيه سلطان ولا يصلح (لأمر ~~من الأمور) (2) فيه (3) الحركة والاضطراب، وهو يوم ثقيل - ثم ساق الدعاء عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # اليوم الرابع: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ولد فيه هابيل بن ~~آدم، # PageV00P535 # وهو يوم صالح للزرع والصيد، ويكره فيه السفر ويخاف على المسافر القتل ~~والسلب وبلاء يصيبه، يستحب فيه البناء واتخاذ الماشية، ومن هرب فيه عسر ~~طلبه ولجأ إلى من يمنعه، ومن ولد فيه يكون صالحا مباركا ما عاش، ومن سافر ~~فيه ناله مشقة الطريق، قال سلمان الفارسي رحمه الله: اسم هذا اليوم رزو ~~شهريور، اسم ملك الذي خلقت فيه الجواهر ووكل بها وهو موكل ببحر الروم. # اليوم الخامس: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ولد فيه قابيل ~~الشقي وفيه قتل أخاه ودعا فيه بالويل على ms378 نفسه، وهو أول من بكى في الأرض من ~~بني آدم وكان ملعونا، وهو نحس مستمر، فلا تبتدي فيه بعمل، وتعاهد من في ~~منزلك وانظر في إصلاح الماشية ولا تستخلف فيه أحدا، والكاذب فيه يعجل ~~الجزاء، ومن ولد فيه صلحت تربيته، قال سلمان الفارسي رحمه الله: روز ~~اسفندار (1)، اسم الملك الموكل بالأرضين، يوم نحس ولد فيه قابيل، وكان ~~كافرا ملعونا قتل أخاه ودعا فيه قومه بالويل والثبور وأدخل عليهم الغم ~~والحزن، لا تطلب فيه حاجة ولا تلق فيه سلطانا، وتتخلى في المنزل، فإنه يوم ~~ثقيل، العوذة والتحميد في هذا اليوم - الخ. # اليوم السادس: قال أبو عبد الله عليه السلام: يصلح للتزويج، مبارك ~~للحوائج والسفر في البر والبحر، ومن سافر فيه رجع إلى أهله بما يحبه، وهو ~~جيد لشراء الماشية، ومن ضل أو أبق وجد، ومن مرض فيه برء، ومن ولد فيه كان ~~صالح التربية وسلم من الآفات إن شاء الله وبه الثقة، وقال سلمان الفارسي ~~رحمة الله: روز خرداد، اسم الملك الموكل بالجبال، وهو يوم صالح للتزويج ~~وطلب المعاش وكل حاجة، والأحلام فيه تصح بعد يوم إن شاء الله، - ثم ساق ~~العوذة فيه عن الصادق عليه السلام. # اليوم السابع: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح مختار به، # PageV00P536 # فاعمل فيه ما تشاء، وعالج ما تريد، ومن عمل الكتابة في هذا اليوم أكملها ~~حذقا، ومن بدء فيه بالعمارة والغرس والنخل حمد أمره في ذلك، ومن ولد فيه ~~كان صالح التربية، موسعا عليه في الرزق إن شاء الله، وقال سلمان الفارسي: ~~روز مرداد (1)، اسم الملك الموكل بالناس وأرزاقهم، وهو يوم مبارك سعيد ~~فاعمل فيه كل شئ من الخير، الدعاء فيه: اللهم - الخ. # اليوم الثامن: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح لكل حاجة من ~~البيع والشراء، ومن دخل فيه على سلطان قضيت حاجته، ويكره فيه ركوب السفن في ~~الماء، ويكره فيه أيضا السفر والخروج إلى الحرب وكتب العهود، ومن ولد فيه ~~لم يرشد إلا بجهد، ومن مرض فيه أجهد ms379 وذهب، قال سلمان الفارسي: روز ديباذر ~~(2)، اسم من أسماء الله تعالى وهو يوم مبارك سعيد صالح لكل الحوائج، فاعمل ~~فيه ما تريد من الخير وتجتنب الشر، الدعاء فيه. # اليوم التاسع: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح خفيف من أوله ~~وآخره لكل أمر تريده، ومن سافر فيه رزق مالا ورأى خيرا، فابدء فيه بالعمل ~~واقترض فيه، وازرع فيه واغرس، ومن حارب فيه غلب، ومن هرب فيه نجا إلى سلطان ~~يمنع عنه، ومن مرض فيه ثقل ومن ضل فيه قدر عليه، ومن ولد فيه صلحت ولادته ~~ووفق لكل حالاته، قال سلمان: روز آذر (3)، اسم الملك الموكل بالنيران يوم ~~القيمة، يوم محمود ليس فيه مكروه، والأحلام فيه تصح من يومها، الدعاء. # اليوم العاشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح، فيه ولد نوح ~~عليه السلام، من ولد فيه يكبر ويهرم ويرزق، وهو يصلح للشراء والبيع السفر، ~~ومن ضلت له فيه ضالة وجدها، ويستحب للمريض أن يوصي فيه، ويكتب # PageV00P537 # فيه العهود، ومن هرب فيه ظفر به وحبس في الحبس، ومن ولد فيه عسر تربيته ~~وكان في خلقه نكدا إلا أن يشاء الله أن يكون غير ذلك، قال سلمان: روز آبان ~~(1)، اسم الملك الموكل بالبحار والمياه والأدوية، يوم خفيف، ومن ولد فيه ~~يكون مرزوقا في معيشته ولا يصيبه ضيق أبدا، وهو مبارك إلا أنه من هرب فيه ~~من السلطان وجد، والأحلام في مدة عشرين يوما تصح إن شاء الله، الدعاء فيه. # اليوم الحادي عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ولد فيه شيث بن ~~آدم، وهو يوم صالح تبتدئ فيه بالعمل والشراء والبيع والسفر، وتجتنب فيه ~~الدخول على السلطان، ومن هرب فيه رجع طائعا، ومن مرض فيه يوشك أن يبرأ، ومن ~~ضل فيه يسلم، ومن ولد فيه طابت تربيته وعيشه ولم يمت حتى يفتقر ويهرب من ~~السلطان، قال سلمان: روز خور، اسم الملك الموكل بالشمس، وهو يوم خفيف مثل ~~اليوم الذي تقدمه، الدعاء فيه. # اليوم الثاني عشر: قال ms380 أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح للتزويج ~~وفتح الحوانيت والشركة وركوب البحار، ويجتنب فيه الوساطة بين الناس، ومن ~~مرض فيه كان وشيكا أن يبرأ، ومن ولد فيه كان يسير التربية، قال سلمان: روز ~~ماه، اسم الملك الموكل بالقمر، يوم مختار وهو اليوم الأجود، وفيه دعاء ~~الصادق عليه السلام هذا الدعاء. # اليوم الثالث عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس يكره فيه ~~كل أمر ويتقى فيه المنازعات والحكومة ولقاء السلطان وغيره، ولا تدهن فيه ~~الرأس ولا تحلق الشعر، ومن ضل فيه أو هرب سلم، ومن مرض فيه أجهد (2)، ومن ~~ولد فيه وكان ذكرا لا يعيش إلا أن يشاء الله غير ذلك، قال سلمان: روز تيرار ~~اسم الملك الموكل بالنجوم، يوم نحس ردي، يتقى فيه السلطان وساير الأعمال، ~~ولا تطلب فيه حاجة، والأحلام فيه تصح بعد تصح بعد # PageV00P538 # تسعة أيام، الدعاء. # اليوم الرابع عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح لكل شئ، ~~من ولد فيه يكثر ماله في آخر عمره، ويكون غشوما ظلوما، وهو صالح لطلب العلم ~~والشراء والبيع والاستقراض والقرض وركوب البحار، ومن هرب فيه يوجد، ومن مرض ~~فيه يبرأ إن شاء الله، قال سلمان: روز جوش، اسم الملك الموكل بالأنفاس ~~والألسن والريح، وهو يوم سعيد مبارك، يصلح لكل خير وللقاء السلطان وأشراف ~~الناس وعلمائهم، ومن ولد فيه يكون كاتبا أديبا، ويكثر ماله في آخر عمره، ~~والأحلام فيه تصح بعد ستة وعشرين يوما - والله أعلم -، الدعاء فيه. # اليوم الخامس عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: يوم محذور في كل الأمور ~~إلا من أراد أن يستقرض أو يقرض أو يشاهد ما يشتري، ومن مرض فيه برء عاجلا، ~~ومن هرب فيه ظفر به في مكان قريب (1)، ومن ولد فيه كان الثغ (2) أو أخرس ~~إلا أن يشاء الله عز وجل غير ذلك، قال سلمان: روز ديبهر (1)، اسم من أسماء ~~الله تعالى، يصلح لكل عمل، ومن ولد فيه يكون ألثغ أو أخرس، والأحلام فيه ~~تصح بعد ms381 ثلاثة أيام - والله أعلم -، الدعاء فيه. # اليوم السادس عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس، من سافر ~~فيه هلك، ويكره فيه لقاء السلطان، ويصلح للتجارة والبيع والمشاركة والخروج ~~إلى البحر، ويصلح للأبنية ووضع الأساسات، ومن هرب فيه يرجع، ومن ضل فيه ~~سلم، ومن مرض فيه برء عاجلا، ومن ولد في صبيحته إلى الزوال يكون مجنونا، ~~ومن ولد فيه بعد الزوال إلى آخره صلحت حاله - والله أعلم -، قال سلمان رحمه ~~الله: روز مهر، اسم الملك الموكل بالرحمة، وهو يوم نحس، من ولد فيه يكون ~~مجنونا لا بد من ذلك، ومن سافر فيه يهلك، ويصلح فيه عمل الخير، ويتقى فيه ~~الحركة، والأحلام فيه تصح بعد يومين # PageV00P539 # - والله أعلم -، الدعاء فيه. # اليوم السابع عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم متوسط الحال، ~~تحذر فيه المنازعة، ومن أقرض فيه شيئا لم يرد إليه، وإن رد فيجهد، ومن ~~استقرض فيه شيئا لم يرده، ومن ولد فيه صلحت حاله وتربيته، قال سلمان رحمه ~~الله: روز سروش: اسم الملك الموكل بحراسة العالم، وهو يوم ثقيل غير صالح ~~لعمل الخير، فلا يلتمس فيه حاجة. # اليوم الثامن عشر: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم سعيد، صالح لكل ~~شئ من بيع وشراء وزرع، ومن خاصم فيه عدوه خصمه (1) وظفر به، ومن تزوج فيه ~~يرى خيرا، ومن اقترض قرضا رده إلى من اقترض منه، ومن مرض فيه يوشك أن يبرء، ~~والمولود فيه تصلح حاله، قال سلمان: روز رش (2)، اسم الملك الموكل ~~بالنيران، يصلح للسفر وطلب الحوائج، وهو يوم خفيف، الدعاء. # اليوم التاسع عشر: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: هذا يوم سعيد ~~ولد فيه إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وهو صالح للسفر والمعاش والحوائج ~~وتعلم العلم وشراء الرقيق والماشية، ومن ضل فيه أو هرب قدر عليه بعد خمسة ~~عشر ليلة، ومن ولد فيه كان صالح الحال، متوقعا لكل خير، قال سلمان: روز ~~فروردين، اسم الملك الموكل بالأرواح وقبضها، وهو يوم مبارك، الدعاء. # اليوم ms382 العشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم متوسط الحال، صالح ~~للسفر والحوائج والبناء ووضع الأساس وحصاد الزرع وغرس الشجر والكرم واتخاذ ~~الماشية، ومن هرب فيه كان بعيد الدرك، ومن ضل فيه خفي أمره، ومن مرض فيه ~~صعب مرضه، وكذا من ولد فيه يكون في صعوبة من العيش، إلا أن يشاء الله غير ~~ذلك، قال سلمان: روز بهرام، # PageV00P540 # اسم الملك الموكل بالنصر والخذلان في الحروب والجدل، إلا أنه يوم خفيف ~~مبارك، الدعاء عن الصادق عليه السلام فيه. # اليوم الحادي والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس لا ~~تطلب فيه حاجة، يتقى فيه السلطان، ومن سافر فيه لم يرجع وخيف عليه، وهو يوم ~~ردي لسائر الأمور، ومن ولد فيه فقيرا محتاجا - والله أعلم -، قال سلمان: ~~روز رام (1) اسم الملك الموكل بالفرح، يصلح فيه إهراق الدم، لا تطلب فيه ~~حاجة، وتتقى فيه من الأذى - والله أعلم - الدعاء فيه. # اليوم الثاني والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح ~~للحوائج والشراء والبيع، والصدقة فيه مقبولة، ومن دخل فيه على سلطان قضيت ~~حاجته، ومن مرض فيه برء سريعا، ومن سافر فيه رجع معافى، قال سلمان: روز باد ~~(2)، اسم الملك الموكل بالريح، يوم خفيف يصلح فيه لكل حاجة يراد قضاءها، ~~الدعاء فيه. # اليوم الثالث والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح، ولد ~~فيه يوسف عليه السلام، وهو يوم خفيف يطلب فيه الحوائج والتجارة والتزويج ~~والدخول على السلطان، ومن سافر فيه غنم وأصاب خيرا، ومن ولد فيه كان حسن ~~التربية في كل حاله، قال سلمان: روز بندين (3) اسم الملك الموكل (4) بالنوم ~~واليقظة، يوم خفيف لساير الحوائج (5)، الدعاء فيه. # اليوم الرابع والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس، ردي ~~لكل أمر يطلب، وفيه ولد فرعون، ومن ولد فيه نكد عيشه ولا يوفق لخير وإن حرص ~~عليه جهده، ويقتل في آخر عمره أو يغرق، ومن مرض فيه يطول # PageV00P541 # مرضه - والله أعلم -، قال سلمان: روزدين (1) اسم الملك ms383 الموكل بالنوم ~~واليقظة والسعي والحركة وحراسة الأرواح إلى أن (2) ترجع إلى الأبدان، يوم ~~نحس مستمر، ولد فيه فرعون، فمن ولد فيه يقتل ويكون نكد العيش ولا يوفق ~~للخير أبدا، الدعاء فيه. # اليوم الخامس والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم نحس ردي ~~فلا تطلب فيه حاجة، واحفظ فيه نفسك، فإنه اليوم الذي ضرب الله عز وجل فيه ~~أهل مصر بالآيات مع فرعون، وهو يوم شديد البلاء، ومن مرض فيه أجهد، ومن ولد ~~فيه كان مباركا مرزوقا نجيبا من الناس، تصيبه علة شديدة ويسلم منها، قال ~~سلمان رحمه الله: روز أرد (3)، اسم الملك الموكل بالجن والشياطين، يوم نحس ~~ردي، وهو اليوم الذي أصاب أهل مصر ضروبا من الآيات، تفرغ فيه للدعاء ~~والصلاة وعمل الخير، والدعاء فيه. # اليوم السادس والعشرين: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم ضرب فيه ~~موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق، هو يوم صالح للسفر ولكل أمر يراد إلا ~~التزويج فإنه من تزوج فيه فرق بينهما كما انفرق البحر لموسى عليه السلام، ~~ولا تدخل إذا وردت من سفرك فيه إلى أهلك، ومن ولد فيه طال عمره، ومن مرض ~~فيه أجهد - والله أعلم -، قال سلمان: روز أشتاد (4)، اسم الملك الذي خلق ~~عند ظهور الدين، يوم صالح مبارك، ومن تزوج فيه لا يتم أمره ويفارق أهله، ~~الدعاء فيه. # اليوم السابع والعشرون: قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا يوم صالح لكل ~~أمر وحاجة، خفيف لسائر الأحوال، المولود فيه يكون حسنا جميلا # PageV00P542 # طويل العمر كثير الخير، هو قريب إلى الناس محسن إليهم، قال سلمان رحمه ~~الله: # روز آسمان، اسم الملك الموكل بالطير في السماوات، ومن ولد فيه يكون غشوما ~~مرزوقا محببا إلى الناس طويلا عمره، الدعاء فيه. # اليوم الثامن والعشرون: قال الصادق عليه السلام: هذا يوم صالح، مبارك لكل ~~أمر وحاجة، ولد فيه يعقوب عليه السلام، ومن ولد فيه يكون محزونا طول عمره، ~~وتصيبه الهموم ويبتلى في بدنه، إلا أن يشاء الله غير ذلك، قال سلمان: روز ~~رامياد ms384 (1)، اسم الملك الموكل بالسماوات، وقيل: بالقضاء بين الخلق، وهو يوم ~~مبارك سعيد، والأحلام فيه تصح من يومها، الدعاء فيه. # اليوم التاسع والعشرون: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: هذا يوم ~~صالح، خفيف لسائر الأمور والحوائج والأعمال، ومن ولد فيه يكون حليما، ومن ~~سافر فيه يصيب مالا كثيرا، ومن مرض فيه يبرء سريعا، ولا تكتب فيه وصية فإنه ~~يكره ذلك - والله أعلم -، قال سلمان: روز فار اسفند (2)، اسم الملك الموكل ~~بالأفئدة والعقول والأسماع والأبصار، يوم صالح لكل حاجة ولقاء الإخوان ~~والأصدقاء والأوداء وفعل الخير، والأحلام تصح فيه من يومها - والله أعلم - ~~الدعاء فيه. # اليوم الثلاثون: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: هو يوم جيد للبيع ~~والشراء والتزويج، ولا تسافر فيه، ولا تتعرض لغيره إلا المعاملة، ومن ولد ~~فيه يكون مباركا حليما، وتعسر تربيته ويسئ خلقه ويرزق رزقا يكون لغيره، ~~ويمنع من التمتع بشئ منه، ومن هرب فيه أخذ، ومن ضلت منه ضالة وجدها، ومن ~~اقترض فيه شيئا رده سريعا، قال سلمان رحمه الله: روز انيران (3)، اسم الملك ~~الموكل بالدهور والأزمنة، يوم سعيد مبارك خفيف، يصلح لكل شئ يريده - والله ~~أعلم -) (4). # PageV00P543 # أقول: ونقله المجلسي في البحار (1) عن الدروع، ورأيته منقولا منه بخط ~~الشيخ يحيى بن الحسين بن عشره البحراني، شارح الجعفرية، وبين ما أوردناه ~~وأوردناه اختلاف كثير في الألفاظ وفيما نقلناه زيادة يسيرة، والله العالم ~~الهادي إلى سواء السبيل. # وعن كتاب صراط المستقيم للشيخ علي بن يونس العاملي (2)، عن سبط بن الجوزي ~~في كتاب رجاله: (إن جماعة من الصحابة سئلوه - أي سلمان - لمن الأمر بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: # ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من ~~صلى لقبلتهم وأعرف الناس بالأحكام والسنن ما فيهم من صنوف الخير مجمعها (3) ~~وليس في القوم ما فيه من الحسن # PageV00P544 # فانصرفوا عنه إلى السقيفة، فلما أخبر بها قال: (كردند ونيك نكردند) (1). # أقول: ليس تلك الأبيات لسلمان، وإنما هي لعباس بن عبد المطلب، ms385 على ما ~~رواه سليم بن قيس في كتابه، وزاد فيه بعد البيت الثاني: # (وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن جبرئيل عون له بالغسل والكفن) وبعد البيت ~~الثالث: # (ماذا الذي (2) ردكم عنه فنعرفه ها، إن بيعتكم من أول الفتن) (3) وفي شرح ~~النهج وغيره: إنه لبعض ولد أبي لهب، وفي بعض المواضع: إنه لزفر بن الحارث، ~~وإنما تمثل سلمان بها، وسيأتي ساير احتجاجاته وحكمه في الباب الخامس عشر، ~~وتقدم في الأبواب السابقة بعض الأشعار والخطب منه. # ومما نسبه إليه الزمخشري في ربيع الأبرار: # أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم ومما شاع نسبته إليه ~~وكتبه على الأكفان قوله: # وفدت على الكريم بغير زاد من الحسنات والقلب السليم وحمل الزاد أقبح كل ~~شئ إذا كان الوفد على الكريم # PageV00P545 # وروى الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون - الآية﴾ ~~(1) بعدما ذكر إيمانها وإن فرعون عذبها، عن سلمان: # (إنها كانت تعذب بالشمس، وإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة وجعلت ترى ~~بيتها في الجنة) (2). # وفي تنبيه الخواطر للشيخ الزاهد ورام بن أبي فراس قيل: (إن سلمان (رضي ~~الله عنه) جاء زائرا لأبي الدرداء فوجد (3) أم أبي الدرداء مبتذلة، فقال: ~~ما شأنك؟ قالت: إن أخاك ليس له حاجة في شئ من أمر الدنيا، قال: فلما جاء ~~(ه) أبو الدرداء رحب (4) بسلمان وقرب إليه طعاما، فقال له سلمان: أطعم، ~~فقال: إني صائم، ف‍ (- قال): أقسمت عليك إلا ما طعمت، فقال: ما أنا بآكل ~~حتى تأكل، قال: وبات عنده، فلما جاء الليل قام أبو الدرداء، فجلسه (5) ~~سلمان: ثم قال: يا أبا الدرداء! إن لربك (عليك) حقا، وإن لجسدك عليك حقا، ~~ولأهلك عليك حقا، فصم وافطر وصل، ونم واعط لكل (5) ذي حق حقه، فأتى أبو ~~الدرداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما قال (له) سلمان، فقال له ~~مثل قول سلمان) (6). # البذلة - بالكسر - ما لا يصال من الثياب والثوب الخلق، المبتذل لابسه. # وفيه: (كتب سلمان الفارسي ms386 (رضي الله عنه) إلى أبي الدرداء: # يا أخي! إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره، فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها ~~وماله بين يديه، كلما تكفأ (7) به الصراط قال له ماله: إمض فقد أديت حق ~~الله في، ثم # PageV00P546 # يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وما له بين كتفيه، كلما تكفأ به ~~الصراط قال له ماله: ويلك إلا أديت حق الله في؟ فما يزال كذلك حتى يدعو ~~بالثبور (1) والويل) (2). # وفي ربيع الأبرار للزمخشري عن سلمان الفارسي أنه قال: (إني لأحتسب نومتي ~~كما أحتسب يقظتي (3)) (4). # وفيه: (قال رجل لسلمان: فلان يقرئك السلام، فقال: أما إنك لو لم تفعل ~~لكانت أمانة في عنقك). # وروى شيخ الطائفة في الجزء الحادي عشر من أماليه عن محمد بن علي بن خشيش، ~~قال: حدثنا أبو ذر، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا الأحمسي، قال: حدثني ~~ابن حماد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبيه، عن أبي صادق، عن عليم قال: ~~سمعت سلمان يقول: (إن أول هذه الأمة ورودا على نبيها، أولها إسلاما علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، وإن خراب هذا البيت على يد رجل من آل فلان) (5)، ~~ورواه في الجزء التاسع أيضا (6). # وفي الفصل الثالث من الباب التاسع من مكارم الأخلاق عن الباقر عليه ~~السلام قال: (كان سلمان إذا رفع يده من الطعام يقول: اللهم أكثرت وأطيبت ~~فزد، وأشبعت وأرويت فهنئه) (7). # وفي كتاب المقامات للسيد المحدث الجزائري، وهو أمتن تصانيفه: # (إن سلمان رضي الله عنه لما مرض قالوا له: نأتيك بالطبيب، فقال: الطبيب # PageV00P547 # أمرضني، فقالوا له: سله العافية، فقال: يكفيه علمه بحالي عن سؤالي) (1). # PageV00P548 # الباب الثالث عشر في زهده وتواضعه (مضافا إلى ما مر في الباب السابق) ~~PageV00P549 # روى السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في كتاب المقامات ~~مرسلا، قال: (جاء سلمان إلى المدائن حاكما، وما كان يملك إلا دواة وعصا، ~~فلما استقبله الناس ما عرفوه حتى دخل المدائن، فمهدوا له ms387 قصر الإمارة، ~~فقال: استأجروا لي حانوتا (1) في السوق أحكم بين الناس، فاستمر على هذا ~~الحال حتى فاضت (2) الدجلة وخربت أكثر المنازل، فلما قرب من الحانوت وضع ~~سلمان جلد كبش كان فراشه على ظهره وأخذ دواته وعصاه ورقى فوق الجبل وقال: ~~هكذا ينجو المخفون يوم القيمة - ثم ذكر السيد بيتين وأظن أنهما لغير سلمان ~~-: # يا ساكن الدنيا تأهب وانتظر يوم الفراق واعد رادا للرحيل فسوف تهدي ~~بالرفاق وأبك الذنوب بأدمع تنحل من سحب الاماق يا من أضاع زمانه! أرضيت ما ~~يفنى بباقي) (3) # PageV00P551 # وروى الكشي رحمه الله عن أبي صالح خلف بن حماد الكشي، قال: # حدثني الحسن بن طلحة المروزي، يرفعه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ~~اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تزوج سلمان امرأة من (بني) ~~كندة، فدخل بها (1)، فإذا لها خادمة وعلى بابها عباءة، فقال سلمان: إن في ~~بيتكم هذا لمريضا أو قد تحولت الكعبة فيه؟ فقيل: إن المرأة أرادت أن تستتر ~~(1) على نفسها فيه، قال: فما هذه الجارية؟ فقيل: إن المرأة أرادت أن تخدم ~~(2)، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أيها رجل كانت ~~عنده جارية فلم يأتها أو لم يزوجها من يأتيها، ثم فجرت كان عليه وزرها ~~(مثلها)، ومن أقرض قرضا فكأنما تصدق بشطره (3)، فإن أقرضه الثانية كان (ب‍) ~~- رأس المال (4)، وأداء الحق إلى صاحبه أن يأتيه به في بيته أو في رحله ~~فيقول: ها (و) خذه) (5). # وفي العيون بالسند المتقدم في الباب السابق، في حديث الرغيفين: # (قال: ودعا سلمان أبا ذر (رضي الله عنهما) ذات يوم إلى ضيافة، فتقدم إليه ~~من جرابه (6) كسرة يابسة وبلها من ركوته، فقال أبو ذر: ما أطيب هذا الخبز ~~لو كان معه ملح، فقام سلمان وخرج ورهن ركوته بملح وحمل‍ (- ه) إليه، فجعل ~~أبو ذر يأكل (ذلك) الخبز ويذر عليه (7) ذلك الملح ويقول: الحمد الله الذي ~~رزقنا هذه القناعة، فقال سلمان: لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة) (8). # PageV00P552 # والخمر. # وفي تنبيه الخواطر: إنه ms388 قدم له خبز شعير وإنه أراد منه خلا وبقلا. # وفي ربيع الأبرار، حدث الأعمش عن أبي وابل قال: (أتيت أنا وصاحب لي إلى ~~سلمان الفارسي، فلما جلسنا عنده قال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه، ~~فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر (1)، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على ~~السعتر، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي أقنعنا بما رزقنا، فقال ~~سلمان: لو قنعت بما رزقك الله لم مطهرتي مرهونة). # المطهرة - بكسر الميم وفتحها، وهو الأفصح - واحد المطاهر، وهي إناء يتطهر ~~به ويزال به الأقذار. # وروى الشيخ الشهيد رضي الله عنه محمد بن أحمد بن علي بن الفتال ~~النيشابوري في روضة الواعظين مرسلا قال: (روي أن سعد بن أبي وقاص دخل على ~~سلمان الفارسي يعوده، فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض (و) ترد عليه الحوض ~~(2)، فقال سلمان: أما أنا لا أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا، ولكن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا فقال: ليكن بلغة أحدكم كزاد ~~الراكب، وحولي هذه الأساود، وإنما حوله إجانة وجفنة مطهرة) (3). # الأساود: شخوص من المتاع - كذا في المجمع (4) -، وإجانة - بالكسر ~~والتشديد - واحدة الأجاجين وهي المركن الذي يغسل فيه الثياب، والجفنة: # القصعة. # ورواه الشيخ المحدث، الأمير الزاهد، أبو الحسين ورام بن أبي فراس بن ورام ~~بن حمدان، من أولاد مالك بن الحارث الأشتر النخعي في كتاب # PageV00P553 # تنبيه الخواطر ونزهة الناظر مع اختلاف، قال: (إن سلمان الفارسي (رضي الله ~~عنه) لما مرض مرضه الذي مات فيه أتاه سعد يعوده فقال: كيف أنت (1) يا أبا ~~عبد الله؟ فبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا ~~حبا لها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا عهدا فقال: # ليكن بلاغ أحدكم (من الدنيا) كزاد (ال‍) - راكب، فأخشى ms389 أن يكون قد جاوزنا ~~أمره وهذه الأساود حولي، وليس حوله إلا مطهرة (فيها ماء) وإجانة وجفنة) ~~(2). # وفيه: (أنه لم يحضر بين يديه طعام عليه أدامان قط). # وفي منهج السالكين للشيخ المحدث الشيخ علي بن الشيخ المحدث العارف ~~الأحسائي مرسلا قال: (لما ورد سلمان المدائن قعد تحت ظلال الحائط بالمسجد ~~ولم يقبل الدخول في بيت الإمارة، فقالوا له: نبني لك دارا؟ # فلم يقبل، فقال رجل من الدهاقين: أنا أبني لك بيتا يصلح لك، فقال: وما ~~الذي يصلح لي؟ قال: أبني لك بيتا إن أقمت ضرب سقفه رأسك وإن اضطجعت ضرب ~~جداره رأسك ورجليك، فقال: نعم). # وفي أنوار السيد الجزائري قال: (دخل رجل على سلمان الفارسي (رضي الله ~~عنه) فلم يجد في بيته إلا سيفا ومصحفا، فقال له: ما في بيتك إلا ما أرى؟ ~~قال: إن أمامنا عقبة كؤودا (3) وإنا قدمنا متاعنا إلى المنزل أولا فأولا) ~~(4). # وقال: (وقع الحريق، فأخذ سلمان سيفه ومصحفه وقال: هكذا ينجو المخفون) ~~(5). # وروى عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي عمر قال: ~~(كان سلمان يسف الخوص، وهو أمير على المدائن، ويبيعه ويأكل # PageV00P554 # منه ويقول: لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي، وقد كان (1) تعلم سف الخوص (2) ~~من المدينة) (3). # وفيه عن هشام بن حسان عن الحسن البصري، قال: (كان عطاء سلمان خمسة آلاف، ~~وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفرش بعضها ~~ويلبس بعضها) (4). # وفيه عن بن وهب وبن نافع: (إن سلمان لم يكن له بيت، إنما كان يستظل ~~بالجدار (5) والشجر، وإن رجلا قال له: (ألا) أبني لك بيتا تسكن فيه؟ قال: ~~لا حاجة لي في ذلك، فما زال به الرجل حتى قال له: أنا أعرف البيت الذي ~~يوافقك، قال: فصفه لي، قال: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، ~~وإن (أنت) مددت فيه رجليك أصابهما (الجدار)، قال: نعم، فبنى له) (6). # وقال الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في كتاب إنسان العيون ms390 في ~~سيرة الأمين والمأمون: (كان سلمان خبرا عالما فاضلا زاهدا متقشفا، وكان ~~يأخذ من بيت المال في كل سنة خمسة آلاف، وكان يتصدق بها ولا يأكل إلا من ~~عمل يده، وكان له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، قال بعضهم: دخلت عليه وهو ~~أمير على المدائن وهو يعمل الخوص، فقلت له: لم تعمل هذا وأنت أمير وهو يجري ~~عليك رزقا؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي، وربما اشترى اللحم وطبخه ودعى ~~المجذومين فأكلوا منه) (7). # وقال الشيخ ورام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: (قال جرير بن # PageV00P555 # عبد الله: انتهيت مرة إلى ظل شجر (ة) (و) تحتها رجل نائم، قد استظل بنطع ~~(1) له، وقد جاوزت الشمس النطع، فسويته عليه، ثم إن الرجل استيقظ فإذا هو ~~سلمان الفارسي، فذكرت له ما صنعت، فقال: يا جرير! تواضع لله في الدنيا فإنه ~~من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة، أتدري ما ظلمة النار يوم ~~القيامة؟ قلت: لا، قال: فإنه ظلم الناس بعضهم بعضا في الدنيا) (2). # وفيه: (قيل لسلمان (الفارسي رضي الله الله عنه): لم لا تلبس ثوبا جديدا ~~(3)؟ فقال: إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست) (4). # وفيه: (وتفاخرت قريش عند سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال سلمان: لكني ~~(5) خلقت من نطفة قذرة وأعود جيفة منتنة، ثم إلى الميزان، فإن ثقل فأنا ~~كريم وإن خف فأنا لئيم) (6). # وفي إحياء العلوم: (وكان عمر يسئل سلمان عن عيوبه، فلما قدم عليه قال له: ~~ما الذي بلغك عني مما تكرهه؟ فاستعفى، فالح عليه، فقال: # بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وإن لك حلتين: حلة بالليل وحلة ~~بالنهار). # PageV00P556 # الباب الرابع عشر في زوجاته وأولاده والرد على من أنكر ذلك PageV00P557 # قد تقدم عن الكشي: (أنه قد تزوج امرأة من (بني) كنده فدخل بها) (1)، ~~ويأتي عنه في الباب السادس عشر أنه حين وفاته أخرج صرة من مسك فقال: (هبة ~~(2) أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: بلها ونضحها ~~حوله، ثم قال لامرأته: قومي أجيفي ms391 الباب (3)، فقامت فأجافت الباب ورجعت وقد ~~قبض رضي الله عنه) (4). # ونقل أبو عبد الله الشهيد في حاشيته على القواعد عن كتاب صفة الصفوة لابن ~~الجوزي عن عبد الرحمن بن السلمي: (إن سلمان الفارسي رضي الله عنه تزوج ~~امرأة من كندة، فلما كان ليلة البناء عليها جلس عندها فمسح بناصيتها (5) ~~ودعا لها بالبركة وقال لها: أتطيعيني فيما أمرك؟ قالت: جلست مجلس من تطيع، ~~قال: فإن خليلي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني: إذا اجتمعت # PageV00P559 # إلى أهلي أن اجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدء ~~لهما، ثم خرجا فقضى منها ما تقضي الرجال من النساء، فلما أصبح غدا عليه ~~أصحابه وقالوا: كيف وجدت أهلك، فأعرض عنهم، ثم قال: إنما جعل الله الستور ~~والخدور والأبواب لتواري ما فيها، حسب امرء منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ~~ما غاب عنه فلا يسئلن عن ذلك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: التحدث عن ذلك كالحمارين يتشامان في الطريق) (1). # وتقدم عن مهج الدعوات في حديث تحفة الجنة إنه كان له ابنا اسمه عبد الله. # وفي فهرس الشيخ المحدث الجليل منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسن بن ~~الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي رضي الله عنه، الموضوعة ~~لذكر من تأخر عن شيخ الطائفة هكذا: (الشيخ بدر الدين الحسن بن علي بن سلمان ~~بن أبي جعفر بن أبي الفضل بن الحسن بن أبي بكر بن سلمان بن (عباد بن) عمار ~~بن أحمد بن أبي بكر بن علي بن سلمان بن مته بن محمد بن عمارة بن إبراهيم بن ~~سلمان (2) بن محمد بن سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم (ورضي عنه) نزيل اسناباذ السد من الري، واعظ فصيح صالح) (3)، فظهر أن ~~أولاد سلمان كان في الري في حدود خمسمأة. # وقال الزمخشري في ربيع الأبرار: (جاء سلمان يخطب قرشية ومعه أبو الدرداء، ~~فدخل وذكر سابقة سلمان وفضله فقالوا: لا نزوجه ولكن إن ms392 أردت زوجناك، ~~فزوجها، ثم خرج فقال: يا أخي! قد صنعت شيئا وأنا أستحيي منك، وأخبره، فقال ~~سلمان: أنا أحق أن استحيي منك، أخطب امرأة كتبها الله لك). # PageV00P560 # وفي المنتقى للكازروني: (وقيل: إنه عاد إلى إصفهان في زمان عمر، وقيل: ~~كان له أخ بشيراز له نسل ثم، وبنت بإصفهان لها نسل، وبنتان بمصر، وقيل: كان ~~له ابن يقال له: كثير). # وروى الكشي رحمه الله عن طاهر بن عيسى، قال: حدثني (أبو سعيد) الشجاعي، ~~عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن خزيمة بن ربيعة، يرفعه، قال: (خطب ~~(1) سلمان إلى عمر فرده، ثم ندم فعاد إليه، فقال: إنما أردت (أن) أعلم ذهبت ~~حمية الجاهلية (عن قلبك) أم هي كما هي) (2). # وروى آية الله العلامة في التذكرة في مسائل الكفاءة عن الجمهور: # (إن سلمان الفارسي طلب إلى عمر ابنته فأجابه إلى ذلك، فكره عبد الله ابنه ~~ذلك، فقال له عمرو بن العاص: أنا أكفيك، فلقي عمرو بن العاص سلمان فقال: ~~ليهنك يا سلمان، فقال: وما هو؟ قال: تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: ~~لمثلي يقال هذا، والله لا نكحتها أبدا) (3). # وروى الحسين بن حمدان الحضيني عن علي بن الحسين المقري الكوفي، عن ~~إبراهيم بن جعفر الزيات، عن الحسن بن معمر، عن أبي سمينه محمد بن علي، عن ~~أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام إنه: (دخل عليه وفد من ~~فارس حجاج وهو بالمدينة، فسئلوه عن معالم دينهم، فأخبرهم بجميع ما سئلوه ~~عنه، وسئلوه عن سلمان ورغبته إلى عمر في تزويجه ابنته، أخت حفصة زوجة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، هل كان ذلك صحيحا؟ # فقال أبو جعفر: والله ما كان سلمان ممن يميل إلى الدنيا ولا إلى نعيمها ~~ولا كان منفتنا بالنساء، لأن الله خلقه معصوما ومن كان له ما يكون للرجال ~~ولا للنساء من العورة، ولكنه اختبر عمر بخطبة إليه وامتحنه، فقالوا: يا بن ~~رسول الله! فكيف كان قوله لعمر وما قال له عمر؟ فقال عليه السلام لهم: ms393 إن ~~سلمان اجتاز بعمر وهو على باب داره في رهط من بني عدي - قوم عمر - # PageV00P561 # فدعاه عمر فقال: يا أبا عبد الله! ما ترغب إلينا في شئ من دنيانا فنمتعك ~~به؟ قال: بلى يا أبا حفص قد رغبت إليك في أن تنكحي ابنتك أخت حفصة، فغضب ~~إليه عمر وقال لقومه: أما ترون هذا العجمي الطمطماني (1) كيف رفعه محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن مقداره، حتى قد سمت نفسه إلى أن يكون صار به صاب ~~السلف، وقام عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكرا جرارا، فقال: ~~يا رسول الله! لا ترفع مقدار من لا له قدر حتى يزيد على أشراف أصحابك ~~تفاخرا وقدرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من فعل بك هذا؟ فقص ~~عليه قوله لسلمان وقول سلمان له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ويحك يا عمر ما ترضى أن تزوج سلمان إن رغب إليك وإن تتقرب إليه وقد ~~اشتاقت إليه الجنة - إلى آخر ما مر في الباب الرابع). # وما اشتمل عليه الخبز: من أنه لم يكن لسلمان ما يكون للرجال والنساء، في ~~غاية الغرابة وإن كان مؤيدا بما رواه قبله عن جعفر بن محمد بن مالك بن عبد ~~الله بن يونس، عن محمد بن سهل، عن زيد الشحام، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل ~~بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي خالد الكابلي، عن رشيد الهجري، عن ~~جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري وقال: # (كان سلمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر التردد إلى ~~فاطمة عليها السلام يعزيها ويسليها ويخدمها خدمة بعهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وكانت فاطمة تخرج بعلها أمير المؤمنين عليه السلام وبنيها ~~الحسن والحسين عليهما السلام ليلا إلى دور المهاجرين والأنصار، يستنهضون ~~بهم لنصرة أمير المؤمنين عليه السلام على عصابته، فيعدونه ليلا وينكلونه ~~نهارا، فقال عمر بن الخطاب، الليلة في خروج فاطمة إلى الناس إلا هذا ms394 ~~الفارسي المجوسي، لآتين عليه لأنه يكثر الخروج والدخول إلى فاطمة ليثير ~~الفتنة علينا، فوقف له عمر في جماعة بباب فاطمة عليها السلام، فلما خرج ~~سلمان وثب إليه عمر وقال: أما ترون هذا العجمي الطمطماني يدخل على بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم نهارا وليلا # PageV00P562 # كأنها من بنات مجوسهم، وسلمان واقف لا يكلمه، وهو يشنع عليه الفاحشة ~~ويفحش في الخطاب ويشنع إنه غير مأمون على فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ويقول: ما تصنع الرجال عند النساء في الخلوات؟ والله يا ~~فارسي لقد استحققت التطهير بالسيف، وكل ذلك لا يجيبه سلمان عما يقول وهبت ~~ريح فكشفت ثوب سلمان عن عورته فنظر إليه كل من حضر، فلم يروا ما يكون ~~للرجال ولا للنساء من العورات، فقالوا بأجمعهم: يا عمر! # استغفر الله فيما قذفت سلمان ورميته به، وشعرت فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فرجع عمر خجلا نادما إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: لا ~~تزال يا أبا حفص تفضحنا في هذه الأمة بعجلتك وسطوتك حتى تفقد عنا الأمة ~~فتخسر الدنيا والآخرة، وبعث أبو بكر إلى سلمان فاعتذر إليه وسئله إحلال ما ~~فعل به عمر، فقال سلمان: إن قذف عمر إلي بهذا السوءة لأشد علي من يوم ضربه ~~لي في السقيفة، يوم فقدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لا ~~أحللته أو يأخذ الله لي بحقي منه). # ومثله في الغرابة والضعف ما رواه عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشاشي، عن ~~إسحاق بن محمد، عن عثمان بن رشيد، عن محمد بن سليمان السوسي، عن أبي ~~السفايح، عن الصادق عليه السلام قال: (لما اشترى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم سلمان جلس في داره ودعى أزواجه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ~~لهن: سلمان عيني الناظرة، ولكن تأدبوا بآدابه ولا تظنون أنه كمن ترون من ~~الرجال، إن سلمان كان يدعو إلى الله وإلي قبل مبعثي بأربعمأة سنة وخمسين ~~سنة، لم تأخذه في الله ms395 وفي لومة لائم إلا الاقرار بي، ولم يكتب عليه في ~~صحيفته ذنبا اكتسبه سمعه ولا بصره ولا لسانه ولا يداه ولا رجلاه ولا قلبه ~~ولا شئ من جوارحه، ولو سئل سلمان عن عورات الرجال والنساء لم يعرفهن، ولا ~~رأى عورة نفسه منذ عقل، ولا أخلد إلى الدنيا ولا إلى نعيمها ولا إلى نسائها ~~ولا ظهر فيه خيانة، ألا وإنه ما له ما للرجال وما للنساء، وهو باب أخي أمير ~~المؤمنين والمؤمنات، وعلي بابي، وأنا مدينة العلم، فاعرفوا سلمان، قال: فكن ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV00P563 # وفاطمة سيدة نساء العالمين تخاطب سلمان مخاطبة الولد لوالده). # أقول: وما اشتملت عليه تلك الأخبار، مع غرابتها في نفسها، مخالف لما ~~قدمنا: من أنه تزوج وكان له أولاد، ولعل تلك الأخبار مستند من أنكر تزويجه ~~وقال: إنه كان مجبوبا، ممن أشار إليهم في مجالس المؤمنين (1)، وأنت خبير ~~بان الحسين بن حمدان ضعيف جدا لا يجوز الاعتماد على ما تفرد به، سيما مع ~~معارضته بالأخبار المعتبرة المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب. # قال النجاشي: (الحسين بن حمدان الحضيني الجنبلاني، أبو عبد الله، كان ~~فاسد المذهب) (2)، وزاد في الخلاصة: (كذابا صاحب مقالة، ملعون لا يلتفت ~~إليه) (3)، وعن الغضائري مثله، وضعفه المجلسي في الوجيزة، ولو لم يضعفه ~~أرباب الرجال لكان فيما ذهب إليه في هذا الكتاب كفاية في جرحه، فإنه ذكر ~~بعد باب الإمام الثاني عشر، ومنه وصل إلينا من نسخة هذا الكتاب بابا ذكر ~~فيه أبواب الأئمة، فقال: (باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وجميع الأئمة الراشدين عليهم السلام وعلى أبوابهم الذين يخرج منهم العلم ~~إلى أهل توحيد الله ومعرفته، وهم اثنى عشر بابا لاثني عشر إماما: # فأولهم سلمان الفارسي وقيس بن ورقاء، وهو سفينة، ورشيد الهجري وأبو خالد ~~عبد الله بن غالب الكابلي، ويحيى بن معمر أم الطويل اليماني، وجابر بن يزيد ~~الجعفي، ومحمد بن أبي زينب الكاهلي، والمفضل بن عمر، ومحمد بن المفضل، وعمر ~~بن الفرات، ومحمد بن نصير ms396 بن بكر النميري، وهو باب المهدي غائب بغيبته ~~ويظهر بظهوره)، ثم ذكر لكل منهم بابا وروى في شأنهم أخبارا كثيرة وابن أبي ~~زينب هو أبو الخطاب الملعون، ومحمد بن نصير هو رئيس النصيرية (4). # PageV00P564 # وقال بعد ذكر أخبار كثيرة في جلالتهما وكرامتهما: (إنما ذكرنا هذا في ~~أخبار أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الكاهلي وأبي شعيب محمد بن نصير، لما ~~ظهر من اللعن لهما، وإلا ففضائل القوم أكثر من أن تحصى ولذا روينا هذا من ~~أخبارهما ليعلم من لم يعلم ويدري من لم يدر)، ثم ذكر بعض الحكايات لرفع ~~استبعاد ظهور الأعاجيب على أيدي هؤلاء الأبواب، وقال في آخر الكتاب: (فأما ~~اختلاف الطوائف من الشيعة في بابية محمد بن سنان وعلي بن جبلة القمي ومحمد ~~بن موسى الشعبي وغيرهم فباطل، واتباع هوى لا أصل له وفتنته وابتياع الدنيا ~~بالدين وقد نهى الله جل ثناؤه عن ذلك)، ثم ذكر بعض الآيات. # وأعجب من جميع ذلك أنه ذكر بعد الأبواب بابا فيما ورد من الوكالة ~~والدلالة على أبي عمر وعثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد وأبي القاسم ~~الحسين بن روح وأنهم وكلاء الأموال. # ومما رواه فيه عن جماعة من مشايخه أنه: (لما نصب العسكري عليه السلام ~~عثمان بن سعيد وكيلا وقعت الشبهة في قلوبنا وقلنا عسى أن يكون قد بدا لله ~~(1) في محمد بن نصير كما بدا لله في أبي الخطاب وكثر الكلام بالكوفة ~~وسوادها، فاجتمعنا اثنان وأربعون رجلا ممن لقى العسكريين عليهما السلام على ~~أن نكتب كتابا نسئل فيه عما وقعت الشبهة فيه عندنا، ثم اجتمعنا على # PageV00P565 # الشخوص إلى سامراء، فسرنا إليها، وبها في الوقت نيف عن الثلثمأة رجل من ~~ساير البلدان مجاورين، فلقي بعضنا بعضا وأردنا بالرأي وعرفناه جوابنا، فخرج ~~إلينا الأمر من سيدنا أبي محمد عليه السلام: أنا أجلس لكم ليلة الجمعة ~~فاحضروا واستمعوا الجواب فيما خضتم فيه وأجبتم معرفته، فشكرنا الله ~~وحمدناه، فلما كان في ليلة الجمعة توجهنا نحو الدار وكل من وصل منا قوم ~~دخلوا، حتى اجتمعنا ms397 عن آخرنا، وخرج إلينا مولينا أبو محمد عليه السلام فقال ~~لنا: منكم أحد علم أو نقل إليه أن سلمان كان وكيلا على مال أمير المؤمنين ~~عليه السلام؟ قلنا: لا يا سيدنا، قال: أفليس قد علمتم ونقل إليكم أنه كان ~~بابه؟ # فقلنا: بلى، قال: فما الذي أنكرتم أن يكون محمد بن نصير بابي وعثمان بن ~~سعيد وكيلي؟ فقلنا: يا سيدنا إنما خشينا أن يكون قد بدا الله في محمد بن ~~نصير كما بدا له في أبي الخطاب، فقال لنا: لله المشيئة في خلقه أن يفعل ما ~~يشاء وعليهم الرضا والتسليم، فقلنا: قد سمعنا وأطعنا، فقال عليه السلام: ~~اشهدوا على أنه ما بدا لله في أبي الخطاب باب الصادق عليه السلام، وأن محمد ~~بن نصير بابي أن يقبضه الله إليه، وأن عثمان بن سعيد وكيلي وابنه محمد وكيل ~~ابني المهدي، مهديكم إلى أن يقبضه الله)، وبعد وجود تلك المناكير في كتابه ~~كيف يمكن التعويل على متفرداته. # نعم، كتاب الهداية المنسوب إليه في غاية المتانة والإتقان، لم نر فيه ما ~~ينافي المذهب، وقد نقل عنه وعن كتابه هذا، الأجلاء من المحدثين: # كالشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، والشيخ حسن بن سليمان الحلي في ~~منتخب البصائر ورسالة الرجعة، وصاحب عيون المعجزات الذي ذكر جمع أنه السيد ~~المرتضى، والمولى المجلسي، وصاحب العوالم وغيرهم، ورأيت بخط الفاضل الماهر ~~الآغا محمد علي بن الوحيد البهبهاني فيما علقه على نقد الرجال ما هذا لفظه: ~~(قال شيخنا المعاصر: إن الذي في كتاب الرجال إن الحسين بن حمدان الحضيني ~~كان فاسد المذهب، كذابا، صاحب مقالة، ملعون لا يلتفت إليه، وظاهر لمن تدبر ~~هذا الكتاب وهو الهداية إنه من أجلاء الإمامية وثقاتهم، ولعل المذكور في ~~كتب الرجال ليس هو هذا وإلا فالتوفيق PageV00P566 # بينهما غير ممكن - والله أعلم). # واعلم: أن السبب الذي في امتناع عمر من تزويج سلمان ابنته، إنما هو ~~للعداوة التي كانت بينه وبين العجم، ولما استقرت له الخلافة جعل ذلك سنة في ~~الإسلام وأخذها المخالفون مذهبا يفتون بها ms398 إلى الآن، وإن استدلوا لها ~~بأخبار بعضها موضوعة وأخرى غير وافية، قال أبو إسحاق الشيرازي في مسائل ~~الكفاءة من المهذب: (وأما النسب فهو معتبر، فالأعجمي ليس بكفؤ للعربية لما ~~روي عن سلمان أنه قال: لا يؤمكم في صلاتكم ولا ينكح نسائكم)، قلت: هذا من ~~كلام معاوية كما ستعرف. # وقال العلامة في التذكرة: (اعتبر كثير من الحنفية في الكفاءة سبعة أشياء ~~- وعد منها النسب - وعن كثير من الشافعية ستة شرايط، منها النسب - ثم قال ~~في مسألة أخرى: - اعتبر كثير من الشافعية النسب على ما تقدم، فالعجمي ليس ~~كفوا للعربية والعربية بعضهم أكفاء بعض، فلا تكافيهم الموالي، وبه قال أبو ~~حنيفة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تعالى اختار العرب من ساير ~~الأمم واختار من العرب قريشا - الحديث، ورووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة لقبيلة، ~~والموالي بعضهم أكفاء بعض لرجل برجل، أي يعتبر نسبهم - ثم قال رضي الله ~~عنه: - وعندنا نحن إن النسب لا اعتبار به بل يجوز لوضيع النسب أن يزوج ~~بشريفة، حتى إن العبد يجوز أن يتزوج بالعلوية الشريفة، وهو أحد قولي ~~الشافعي، لعموم قوله تعالى: (فانكحوا - الآية) - إلى آخر ما ذكره) (1). # والأولى التمسك لهم في ذلك بما رواه سليم بن قيس الهلالي في كتابه، قال: ~~(كان لزياد بن أبيه (2) (كاتبا يتشيع وكان لي) صديقا (تشيع)، فأقراني كتابا ~~كتبه معاوية إلى زياد (جاب كتابه إليه): أما بعد فإنك كتبت (إلي) تسئلني عن ~~العرب، من أكرم (منهم) ومن أهين ومن # PageV00P567 # أقرب ومن أبعد ومن أؤمن (منهم) ومن أخيف، وإني يا أخي لأعلم الناس (1) ~~بالعرب - إلى أن قال: - وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم فخذهم بسنة ~~عمر (بن الخطاب) فإن في ذلك خزيهم وذلهم، لن ينكح العرب فيهم ولا تنكحوهم، ~~وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم (2)، وأن تقصر (بهم) في إعطائهم وأرزاقهم، وأن ~~يقدموهم في المعادن، يصلحون الطرق (3) ويقطعون الشجر، ولا يؤم أحد منهم ~~العرب في صلاة ولا ms399 يتقدم أحد منهم في الصف (الأول إذا حضرت العرب، إلا أن ~~يتموا الصف)، ولا تول أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين (ولا مصرا من ~~أمصارهم ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين) ولا أحكامهم، فإن هذه سيرة عمر ~~وسنته فيهم (4) - إلى أن قال: - ولعمري يا أخي! لولا أن عمر سن دية الموالي ~~على النصف من دية العرب، وذلك أقرب للتقوى، لما كان للعرب فضل على العجم، ~~فإذا جاءك كتابي هذا فأذل العجم وأهنهم واقصهم ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض ~~لهم حاجة - إلى أن قال: - وكنت حدثتني أنك قرأت (5) كتاب عمر إلى أبي موسى ~~(الأشعري) وبعث إليه بحبل، (طوله) خمسة أشبار، (وقال له:) (إن) أعرض من ~~قبلك من أهل البصرة فمن وجدت من الموالي ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة ~~أشبار فقدمه واضرب عنقه، فشاورك أبو موسى (في ذلك) فنهيته وأمرته أن يراجع ~~عمر فراجعه، وذهبت (أنت) بالكتاب إلى عمر، وإنما صنعت ما صنعت تعصبا ~~للموالي وأنت يومئذ تحسب أنك عبيد (6)، فلم تزل بعمر حتى رددته عن رأيه (و) ~~خوفته فرقة الناس (فرجع) وقلت له: ما يؤمنك وقد عاديت أهل هذا البيت أن ~~يثوروا إلى علي (بن أبي طالب عليه السلام)، فينهض # PageV00P568 # بهم فيزيل ملكك، فكف عن ذلك، وما أعلم يا أخي إنه ولد مولود من (آل) أبي ~~سفيان أعظم شؤما منك عليهم (1) حين رددت عمر عن رأيه ونهيته عنه وأخبرتني ~~إن الذي صرف‍ (- ت به) (عمر) عن رأيه في قتلهم إنك قلت: # (إنك) سمعت علي بن أبي طالب يقول: لتضربنكم الأعاجم على هذا الدين عودا، ~~كما ضربتموهم عليه بدءا، وقال: ليملأن الله أيديكم من الأعاجم، ثم ليصيرن ~~أسدا لا يفرون، فيضربون أعناقكم ويغلبون (2) على فيئكم، فقال لك (عمر) وقد ~~سمع ذلك من علي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذاك الذي ~~دعاني إلى الكتاب إلى صاحبك في قتلهم، وقد كنت عزمت (على) أن أكتب (بذلك) ~~إلى (جميع) عمالي في ساير الأمصار، فقلت (لعمر): لا تفعل يا ms400 أمير المؤمنين ~~فإني لست آمن أن يدعوهم علي إلى نصرته، وهم كثيرون وأنتم تعلمون شجاعته ~~وعداوته وأهل بيته لك ولصاحبك (3)، فرددته عن ذلك، وأخبرتني إنك لم ترده ~~(عن ذلك) إلا عصبية وإنك لم ترجع عن رأيك (4) (حبنا)، وحدثتني إنك ذكرت ~~لعلي في إمارة عثمان، فأخبرك أن أصحاب الرايات السود الذين يقبلون (4) من ~~خراسان (هم) الأعاجم، و (إن) هم الذين يغلبون بني أمية على ملكهم ويقتلونهم ~~تحت كل كوكب، فلو كنت يا أخي لم ترد عمر عن رأيه لجرت سنته (5) ولاستأصلهم ~~(الله) (به) (وقطع أصلهم) و (إذا ل‍) - استنت به الخلفاء بعده، حتى لا يبقى ~~منهم (شعر ولا ظفر ولا) نافخ نار، فإنهم آفة الدين - إلى أن قال: - فإذا ~~قرأت كتابي هذا (فاكتم ما فيه) فمزقه، قال سليم: قال أمس حتى انتسخته (6)، ~~فلما كان الليل دعا (زياد) بالكتاب فمزقه، ثم قال: لا تطلعن أحد (من الناس # PageV00P569 # على ما في هذا الكتاب)، ولا يعلم (1) أني (قد) نسخته (2) - انتهى)، وأي ~~دليل أقوى من حكم معاوية - وهو خال المؤمنين وكاتب الوحي مضافا إلى استناده ~~ذلك إلى الخليفة، مع حجية قول الصحابي مطلقا عندهم ولا يحتاج بعد ذلك إلى ~~نسبة الكذب والافتراء إلى سلمان، وحاشاه أن يخالف مولاه ويتبع هواه ويفتي ~~بغير ما أنزله الله. # ومن عداوة عمر للعجم إنه: لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن ~~يبيع النساء وأن يجعل رجالهم عبيدا للعرب وعزم على أن يحملوا الضعيف والشيخ ~~الكبير في الطواف حول البيت على ظهورهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~أكرموا كريم كل قوم وإن خالفوكم، وهؤلاء الفرس كرماء حكماء وقد ألقوا إلينا ~~السلام ورغبوا في الإسلام وما أوقع من حقي وحق بني هاشم وحق بني من الفرس ~~قفد أعتقتهم لوجه الله، فقال المهاجرون والأنصار: قد وهبنا حقنا لك منهم يا ~~أخا رسول الله، فقال: اللهم فاشهد إنهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت، فقال عمر: ~~سبق إليها ابن أبي طالب نقض علي عزيمتي في الأعاجم، فقوموا بنا إليه، ~~فأتاه، فقال: يا أبا ms401 الحسن! ما الذي أرغبك عن رأينا في الأعاجم، فأعاد عليه ~~ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما عرفه من الفرس ورغبتهم في ~~الإسلام - الخبر)، وهو مروي عن كتاب محمد بن جرير الطبري الشيعي، وتقدم في ~~الباب الثاني والرابع شطرا وافيا من فضائل العجم، فراجع. # تذنيب: # ومن أحفاد سلمان رضي الله عنه ضياء الدين، من علماء خجند، وله شرح على ~~محصول الرازي، قيل: إنه في غاية الجودة وكان متكفلا للأمور الشرعية في ~~بخارا، توفي بهراة في سنة 622، وكان شاعرا مجيدا يتخلص # PageV00P570 # بفارس بمناسبة النسب، ومدحه سيف افرنك في قوله: # در شعر تو كان بلطف از جان بيش است وزهر چه كسى وصف كند ز ان بيش است نزد ~~آنان كه در سخن استادند هر بيت تو از هزار ديوان بيش است ومن أحفاده شمس ~~الدين محمد، الشاعر المعروف المتخلص بسوزني، من شعراء سمرقند، صاحب في ~~أواخر عمره الحكيم السنائي وقد أشار إلى نسبه في بعض أشعاره التي قالها ~~بعدما تاب عن هزله ومنكراته، ولقد أجاد في الاعتذار: # زهر بدى كه تو گوئى هزار چندانم مرا نداند از آنگونه كس كه من دانم بيك ~~صغيره مرا رهنماى شيطان شد بصد كبيره كنون رهنماى شيطانم هوااست دانه ومن ~~دانه چين هاويه ام بسوى هاويه بروى هوا چه هامانم اگر نبودى باآن هوا هدايه ~~هو هو اللهى بزنم حلقه بجنبانم بحق دين مسلمانى اى مسلمانان كه چون بخود ~~نگرم ننگ هر مسلمانم PageV00P571 # رسول گفت: پشيمانى از گنه توبه است براين حديث اگر قائلى است، من آنم ~~بزهد سلمان أندر رسان مرا ملكا چه يافتم زپدر ركان نژاد سلمانم بحق أشهد أن ~~لا إله إلا الله چنان ميران كاين قول بر زبان دانم توفي في سمرقند سنة 569، ~~وقد جاوز الثمانين، ورثاه بعض تلامذه في رباعيته: # اى هر مژه در ديده چه سوزن بى تو هرموى سنانى شده در تن بى تن من بى ~~توچگونه بگذرانم، كه جهان چون چشمه سوزنست بر من ms402 بى تو ورآه بعضهم بعد ~~وفاته في النوم فقال: تجاوزوا عني ببيت قلته في عجزي: # چار چيز آورده ام يارب كه درگنج تونيست نيستى وحاجت وعجز وگناه آورده ام ~~PageV00P572 # الباب الخامس عشر في حاله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثباته ~~في الدين وكيفية بيعته PageV00P573 # روى محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، عن أبي الحسن وأبي إسحاق حمدويه ~~وإبراهيم ابنا نصير، قالا: حدثنا محمد بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، ~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان الناس أهل الردة (1) بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود ~~وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير (2)، وقال: هؤلاء ~~الذين دارت عليهم الرحا (3) وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاءوا بأمير ~~المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل: (وما محمد إلا ~~رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم - الآية) ~~(4). # ورواه في الكافي (5) عن علي، عن أبيه، عن حنان مثله، وعن العياشي # PageV00P575 # السمرقندي عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (1). # وعن المفيد في الإختصاص، عن عدة من أصحابنا، عن الوليد، عن الصفار، عن ~~أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن مثنى بن الوليد، عن بريد بن معاوية، عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: (ارتد الناس (بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إلا ثلاثة نفر: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ~~ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد) (2). # وعنه، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن ~~محبوب، عن الحرث قال: (سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله عليه ~~السلام فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا؟ فقال: (إي والله) يا بن ~~أعين هلك الناس أجمعون، قلت: أهل الشرق والغرب؟ قال: إنها فتحت على الضلال، ~~إي والله هلكوا إلا ثلاثة (نفر): سلمان الفارسي ms403 وأبو ذر والمقداد ولحقهم ~~عمار، وأبو ساسان الأنصاري (3)، وحذيفة، وأبو عمره (4)، فصاروا سبعة) (5). # ورواه الكشي عن العياشي، عن علي بن (الحسن بن) فضال، عن العباس بن عامر ~~وجعفر بن محمد بن الحكيم، عن أبان بن عثمان، عن الحرث بن مغيرة مثله (6). # وعن العياشي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن # PageV00P576 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية ~~إلا أربعة: # علي عليه السلام والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال: إن كنت ~~تريد الذين لم يدخلهم شئ لهؤلاء الثلاثة) (1). # ومما استطرفه الشيخ المحقق محمد بن إدريس الحلي (2) من كتاب موسى بن بكر ~~الواسطي عن الفضيل، قال: (عرضت على أبي عبد الله عليه السلام أصحاب الردة، ~~فكلما سميت إنسانا، قال: أغرب، حتى قلت: حذيفة، قال: # أغرب، قلت: ابن مسعود، قال: أغرب، ثم قال (عليه السلام): إن كنت إنما ~~تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد) ~~(3). # وروى الكشي عن محمد بن إسماعيل، قال: حدثني الفضل بن شاذان، عن ابن أبي ~~عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير، قال: (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة: أبو ذر وسلمان والمقداد: قال: فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري) (4). # وبالإسناد عن ابن أبي عمير، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: (جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم، بعد ذلك إلى علي عليه ~~السلام فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأولاهم ~~بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، هلم يدك نبايعك فوالله لنموتن قدامك؟ فقال ~~علي عليه السلام: إن كنتم صادقين فاغدوا غدا علي محلقين! فحلق علي عليه ~~السلام وحلق سلمان وحلق مقداد وحلق أبو ذر ولم يحلق غيرهم، ثم انصرفوا ~~فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت أحق ~~الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، هلم ms404 يدك نبايعك # PageV00P577 # وحلفوا، فقال: إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين! فما حلق إلا هؤلاء ~~الثلاثة، قلت: فما كان فيهم عمار؟ (ف‍) - قال: لا، قلت: فعمار من أهل ~~الردة؟ فقال: # (إن) عمار (ا) قد قاتل مع علي عليه السلام بعد) (1). # وعن المفيد في الإختصاص عن عدة من أصحابنا، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ~~محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عمرو ~~بن ثابت قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثا: سلمان والمقداد ~~وأبو ذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء ~~أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا: لا والله لا نعطي ~~أحدا طاعة بعدك أبدا، قال: ولم؟ قالوا: إنا سمعنا من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيك يوم غدير (خم)، قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم، قال: فأتوني ~~غدا محلقين، قال: فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة، قال: وجاء (ه) عمار بن ياسر ~~بعد الظهر فضرب يده على صدره، ثم قال له: ما لك أن تستيقظ من نومة الغفلة، ~~ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في ~~قتال جبال الحديد، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم) (2). # وروى الكشي عن حمدويه، قال: حدثنا أيوب بن نوح، عن محمد بن الفضيل ~~وصفوان، عن أبي خالد القماط، عن حمران، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: ~~ما أقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها! (قال:) فقال: ألا أخبرك بأعجب ~~من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، فقال (3): المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار ~~بيده - ثلاثة) (4). # وفي الإحتجاج في حديث طويل عن علي عليه السلام، قال عليه السلام: # (فلما توفي رسول صلى الله عليه وآله وسلم اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ ~~من شأنه (5) ثم آليت (6) يمينا أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، # PageV00P578 # ففعلت، (ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم قالوا: ms405 لا حاجة لنا به)، ثم أخذت ~~بيد فاطمة وابني الحسن والحسين، فدرت (1) على أهل بدر (وأهل المسابقة)، ~~فناشدتهم الله إلى حقي (2)، ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة ~~رهط: سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر) (3). # وفيه عن أبي محمد عليه السلام في حديث طويل عن الرضا عليه السلام قال: # (إنما شيعته (4) الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ومحمد بن ~~أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره) (5). # وزاد فيه في حديث سليم بن قيس الذي نقلنا بعضه في الباب الحادي عشر ويأتي ~~بعضه الآخر من أصل كتابه: (قال سليم: ثم أقبل على سلمان فقال: إن القوم ~~ارتدوا بعد (وفاة) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عصمه الله بآل ~~محمد (عليهم) (6). # وروى الكشي عن علي بن محمد القتيبي النيسابوري، قال: حدثني أبو عبد الله ~~جعفر بن محمد الرازي الخواري من قرية استراباذ، قال: حدثني أبو الخير (7)، ~~عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن رجل، عن أبي حمزة، قال: # (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما مروا بأمير المؤمنين عليه السلام ~~وفي رقبته حبل إلى زريق (8)، ضرب أبو ذر (ب‍) - يده على الأخرى، ثم قال: ~~ليت # PageV00P579 # السيوف قد عادت بأيدينا ثانية، وقال المقداد: لو شاء لدعا عليه ربه عز ~~وجل، وقال سلمان: مولانا أعلم بما هو فيه) (1). # أقول: وهذا الخبر مؤيد بجميع الأخبار السابقة في أبواب فضائله، وأنه أفضل ~~الثلاثة وأنه في الدرجة العاشرة، إلا أنه روى في المقام أخبار بظاهرها ~~تنافي ما تقدم، فلا بد من طرحها أو التأويل فيها. # فمنها: ما روى الكشي عن حمدويه بن نصير، قال: حدثني محمد بن عيسى ومحمد ~~بن مسعود، قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن النضر ~~بن سويد، عن محمد بن بشير، عمن حدثه، قال: (ما بقي إلا وقد جال جولة إلا ~~المقداد بن الأسود، فإن قلبه كان مثل زبر (2) الحديد) (3)، وهذا الخبر كما ~~ترى موقوف، لا حجية فيه وإن صح سنده. # وعنه، عن علي بن ms406 الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال ~~أبو جعفر عليه السلام: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد، ~~قال: قلت: فعمار؟ قال: قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم ~~يشك ولم يدخله (شئ) فالمقداد، فأما سلمان: # فإنه عرض في قلبه عارض: إن عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله ~~الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت ~~كالسلعة (4)، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله! ~~هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبو ذر: فأمره أمير المؤمنين عليه السلام ~~بالسكوت ولم يكن يأخذه # PageV00P580 # في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به (1)، ثم ~~أناب الناس بعد، فكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري وأبو عمرة وشتيرة (2) ~~وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هؤلاء السبعة) ~~(3). # قال السيد الداماد في الرواشح بعد نقل الخبر: (فيه - أي في قوله جاض - ~~روايتان: بالجيم والضاد المعجمة وبالحاء والصاد المهملتين، كلاهما بمعنى ~~الحيود والزيغ، فصحفه بعض المصحفين من القاصرين بالحاء المهملة والضاد ~~المعجمة) (4)، ولببه: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جرحه، وجأ يجأ ~~ويوجأ: ضربه باليد والسكين، والسلعة - بالكسر - كالغدة في الجسد، ويفتح ~~ويحرك وكعنبة، أو خراج في العنق أو غدة فيها أو زيادة في البدن كالغدة ~~تتحرك إذا حركت وتكون من حمصة إلى بطيخة - كذا في القاموس. # وهذا الخبر منقطع من أوله إلا أنه رواه في البحار عن المفيد في الإختصاص ~~عن علي بن الحسن بن يوسف، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن إسماعيل، ~~عن علي بن الحكم مثله (5)، وفيه: (إن عند ذا - يعني أمير المؤمنين عليه ~~السلام -)، وفيه: (فمر به عثمان ما مر به)، وفيه: # (وأبو عمره وفلان حتى عقد سبعة)، وهو ضعيف بجهالة علي بن الحسن. # وعن المفيد فيه، عن جعفر بن الحسين المؤمن، عن بن الوليد، عن الصفار، عن ~~عيسى، ms407 يرفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن سلمان كان منه إلى ~~ارتفاع النهار، فعاقبه الله إن وجئ (في) عنقه حتى صيرت كهيئة السلعاء (6) ~~حمراء، وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان ~~حتى حمله على قتب وأكل لحم أليتيه وطرده عن جوار رسول الله # PageV00P581 # صلى الله عليه وآله وسلم، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود، لم يزل قائما ~~قابضا على قائم السيف، عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى ~~يأمره (عليه السلام) فيمضي) (1). # وبالإسناد عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن كرام، عن ~~إسماعيل بن جابر، عن مفضل بن عمر قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: لما ~~بايع الناس أبا بكر أتي بأمير المؤمنين عليه السلام ملببا ليبايع، قال ~~سلمان: أيصنع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه، قال: # وقال أبو ذر، وقال المقداد: والله هكذا أراد الله أن يكون، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: كان المقداد أعظم الناس إيمانا تلك الساعة) (2). # أقول: قال العلامة في الخلاصة: (سلمان الفارسي (رحمة الله عليه) مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكنى أبا عبد الله، أول الأركان ~~الأربعة، حاله عظيم جدا مشكور لم يرتد) (3). # قلت: لأنه لم يكن ما خطر بقلب سلمان أو نطق به، بعد تسليم تلك الأخبار ~~المعارضة، بخصوص ما تقدم عن الكشي المعتضد بغيره مما يمكن دعوى تواتره، مما ~~يعد من الصغائر أو يندرج في سلك الكبائر، وإن هو بالنسبة إلى مقامه الأمثل ~~ما صدر من الأنبياء مما كان الأولى بمقامهم تركه، وقد يكون ذلك لشدة محبته ~~وفرط إخلاصه فيعتريه من لوازم البشرية ما يوهم أن يكون منافيا لمقامه، ومن ~~ذلك ما حصل للإمام علي بن الحسين عليهما السلام في الطف حين مروا به على ~~القتلى من الهم والحزن حتى نست عمته ما ms408 أصابتها من المصائب وجعلت تسليه ~~وتذكر له ما سمعت من أبيها مما اشتمل عليه خبر زائدة (4)، وليس مقام الحجة ~~من رعيته والإمام من تبعته إلا كالشمس من # PageV00P582 # الغمام والتبر من الرغام، وأما المقداد: فحيث لم يصدر منه ما ينافي مقامه ~~من الإيمان، وإن كان في الدرجة الثامنة، كان هو أثبت منهم بالنسبة إلى ~~مقامه، ولا يكون ذلك سببا لفضله عليهم وإلا لوجب فضل أيوب عليه السلام على ~~أولي العزم أو المرسلين على غيرهم إنما هو بالعلم الذي هو المناط في ~~التفاضل، ومن هذا الباب جميع ما ورد في الصفات المختصة بكل نبي فإنها إن ~~كانت مما تحصل به التفاضل على من هو أعلى منه فإنما هي لامتيازها بها من ~~بين ساير صفاته وتماميتها فيه، لا أنها في غيره ناقصة، وقد تقدم في رواية ~~سليم عن سلمان: (إن الزبير كان أشد منا قولا وأشدنا نصرة في نصرته عليه ~~السلام)، فافهم. # وتحصل من تلك الأخبار وغيرها مما لم نذكرها أصل أصيل وهو الحكم بارتداد ~~جميع من بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن صحبه في حياته إلا ~~ثلاثة منهم أو أربعة، والوجه في ذلك مضافا إلى تلك الأخبار هو إنكارهم ما ~~سمعوه منه صلى الله عليه وآله وسلم من النص على خلافة أمير المؤمنين عليه ~~السلام مما هو مذكور مفصلا في كتب الإمامة، وليس بغريب منهم، فإن أكثر ~~الخلائق ضلوا عن الأنبياء الماضين وعبدوا غير رب العالمين، بل لو لم تضل ~~أكثر هذه الأمة كان ذلك ناقضا للعادات وخلاف ما تقتضيه طبايع البشر ~~واختلافهم في الاعتقادات، بل الذين كابروا واشتبه عليهم الحال بين علي عليه ~~السلام وبين من تقدمه من الخلفاء أولى بالضلالة من الذين اشتبه عليهم الحال ~~بين الله عز وجل وبين خشبة عبدوها من دونه، فإنهم ما كان يحصل لهم من ~~الأصنام ذهب ولا فضة ولا ولاية ولا إنعام، وقد حصل لهؤلاء وهو يتلو قوله عز ~~وجل: PageV00P583 # ﴿وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ms409 ثم ~~اتخذتم العجل من بعده﴾ (١)، وكان عدد من سجد للعجل من بني إسرائيل ~~سبعين ألفا، وموسى عليه السلام بين أظهرهم ينتظرون رجوعه، وقد رأوا من ~~الآيات السماوية ما لم ترها أمة قبلهم ولا بعدهم، فلا عجب من سوء صنيع ~~هؤلاء وقد مات نبيهم وانقمع الرجاء والخوف وانسد باب الوحي، فانتهزوا ~~الفرصة وتشمروا (٢) في طلب شهواتهم وفساد اختبارهم، وإنك إذا اعتبرت حال ~~أهل زمانك وجدت بينهم من الحسد والعداوات ما لا تحتاج إلى الإحالة إلى ما ~~سلف من الأوقات، وتعلم أن هذه حال جرت عليه العادات. # وأما كيفية بيعته: # فقال السيد المؤيد الآملي في الكشكول: (وفي ذلك اليوم - أي يوم الذي بايع ~~فيه أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر مكرها - أخذ سلمان (الفارسي) مع علو ~~شأنه (٣) وفضل محبته، وقالوا (له): بايع، قال: أو لم أبايع على عهد (محمد) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام!؟ يا أصحاب ~~محمد! كردى و نكردى ونيكو نكردى وحق أمير ببيردى (٤)، وعملتم بسنة من كان ~~قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وأخطأتم سنة نبيكم و ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفيه ومن أوفى ~~بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ (5)، فوجئ عنقه حتى صار ~~كالسلعة (6) وهو يأبى، فأقبل علي عليه السلام (إلى سلمان) فلما نظر إليه ~~سلمان (ف‍) - قال: أنا عبد هذا في الطاعة ومولى له في الدين (6)، فقال علي ~~عليه السلام: بايع يا سلمان فإن الأمر قد قرب والجزاء (غدا) عند الله # PageV00P584 # جليل، ثم قال: (ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليلوا بعضكم ببعض) (1)، ~~فمد سلمان شماله وقال: أما يميني التي بايعت بها (علي) أمير المؤمنين في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإني لا أبايع بها أحدا غيره، ~~فهاكم شمالي لا بارك الله لكم في سلطانكم، وعنقه يوجئ، فقال علي عليه ~~السلام، نشدتكم (2) بالله وحق صاحبكم ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: # سلمان منا أهل البيت، (ف‍) - من ms410 أغضب سلمانا فقد أغضبني؟ فقالوا: اللهم ~~نعم، فقال لهم: فارضوا عنه (2) بشماله، فلا بأس (عليكم)، فقال أبو بكر بن ~~أبي قحافة: صدق، هاتوا شماله) (3). # وقال سليم بن قيس الهلالي في كتابه، بعد الخبر المتقدم في آخر الباب ~~الحادي عشر قبل كتاب سلمان: (فقلت لسلمان: (اف‍) - بايعت ولم تقل شيئا؟ ~~قال: بل قلت بعد ما بايعت: تبا لكم ساير الدهر أ (و) تدرون ما صنعتم ~~بأنفسكم، أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف، ~~وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: (يا سلمان!) ~~أما إذا قد بايع صاحبك (4) وبايعت فقل ما شئت وافعل ما شئت (4) وليقل صاحبك ~~ما بدا له، قال سلمان: (ف‍) - قلت: (فإني أشهد أني) سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب ~~الثقلين (5) إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا، فقال (له): قل ما شئت، ~~أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك، (فقال): (ف‍) - قلت: ~~(إني) أشهد أني (قد) قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك باسمك وصفتك ونسبك ~~باب من أبواب جهنم، فقال (لي): # قل ما شئت، أليس قد عدلها الله (6) عن أهل (هذا) البيت، الذين (قد) # PageV00P585 # اتخذتموهم أربابا (من دون الله)، فقلت (له): أشهد أني سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول و (قد) سئلته عن هذه الآية: ﴿فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق ~~وثاقه أحد﴾ (1) فأخبرني بأنك أنت هو، فقال لي عمر: # أسكت، أسكت الله نأمتك (2) أيها العبد (ابن) اللخناء، فقال علي عليه ~~السلام: # أسكت يا سلمان، فسكت (3)، (فقال سلمان): والله لو لم يأمرني علي عليه ~~السلام بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فيه وفي صاحبه، فلما رآني عمر (و) قد سكت قال (لي): إنك ~~(له) لمطيع مسلم، فلما (أن) بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا، قال عمر: # (يا ms411 سلمان!) ألا كففت (4) كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد (حبا) لأهل ~~هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وبايعا، فقال ~~أبو ذر: أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد (عليهم السلام) وتعظيمهم، لعن الله من ~~أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة ~~القهقهرى على أدبارها - وقد فعل ذلك -، فقال عمر: # آمين - الخبر) (5)، وهو طويل أخذنا منه موضع الحاجة. # وفي الإحتجاج في حديث طويل في إنكار جملة من الصحابة بيعة أبي بكر، وفيه: ~~(ثم قام سلمان الفارسي وقال: كرديد ونكرديد، أي فعلتم ولم تفعلوا، و (قد ~~كان) امتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ (6) عنقه، فقال: يا أبا بكر! إلى من ~~تستند أمرك (7) إذا نزل بك ما لا تعرفه، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا ~~تعلمه، وما عذرك في تقدم‍ (- ك على) من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول الله ~~وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل وسنة # PageV00P586 # نبيه ومن قدمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وأوصاكم به عند ~~وفاته، فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد وحللتم ~~العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذرا من مثل ما ~~أتيتموه وتنبيها للأمة على عظيم ما اجترمتموه من مخالفة أمره، فعن قليل ~~يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما كسبت يداك، فلو ~~راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك ~~أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك وتسلمك ذووا نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا ~~ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذر ~~لك في تقلده، ولاحظ للدين ولا للمسلمين (1) في قيامك (به)، فالله الله في ~~نفسك، فقد أعذر من أنذر ولا تكن أنت (1) كمن أدبر واستكبر) (2). # وعن عماد الدين حسن بن علي المازندراني في الكامل إنه: (لما امتنع من ~~بيعة أبي بكر، قال ms412 له عمر يوما: إن تخلف بني هاشم عن البيعة إنما هو ~~لافتخارهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولدعواهم أنهم أفضل الخلق ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما لك تتخلف؟ فقال سلمان: أنا شيعة ~~لهم في الدنيا أتخلف بتخلفهم وأبايع ببيعتهم) (3). # ونقل ابن أبي الحديد من كتاب الجوهري، عن جرير بن المغيرة: (إن الزبير ~~وسلمان والأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا عليه السلام بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فلما بويع أبو بكر قال سلمان: أصبتم الخبرة وأخطأتم ~~المعدن) (4). # وعن حبيب بن أبي ثابت، قال: (قال) سلمان يومئذ: أصبتم ذا السن منكم ~~وأخطأتم أهل بيت نبيكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف # PageV00P587 # عليكم اثنان، ولأكلتموها رغدا) (1). # وقال في آخر كلامه في أحوال سلمان: (وكان سلمان من شيعة علي عليه السلام ~~وخاصته، وتزعم الإمامية أنه أحد الأربعة الذين حلقوا رؤوسهم وأتوه متقلدي ~~سيوفهم، في خبر يطول وليس هيهنا موضع ذكره، وأصحابنا لا يخالفونهم في أن ~~سلمان كان من الشيعة، وإنما يخالفونهم في أمر أزيد من ذلك، وما يذكره ~~المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة: كرديد وكرديد، محمول عند أصحابنا ~~على أن المراد: صنعتم شيئا وما صنعتم، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم، ~~إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت، فلو كان الخليفة منهم كان أولى، والإمامية ~~تقول: معناه: أسلمتم وما أسلمتم، واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطي هذا ~~المعنى، وإنما تدل على الفعل والعمل لا غير، ويدل على صحة قول أصحابنا إن ~~سلمان عمل لعمر على المدائن، فلو كان ما تنسب‍ (- ه) الإمامية إليه حقا لم ~~يعمل (له) (2). # أقول: فلينظر العاقل اللبيب إلى كلام هذا الفاضل الأديب، كيف أعماه حبه ~~لنصرة مذهبه حتى تفوه بما لا يليق صدوره عن الجاهل الغبي فضلا عن العالم ~~الوعي، ولنذكر كلام السيد في الشافي فإن فيه شفاء لما في الصدور. # قال رحمه الله في كلام له في البيعة: (فإن قيل: المروي عن سلمان أنه قال: ~~كرديد ونكرديد، ليس بمقطوع به؟ قلنا: إن كان ms413 خبر السقيفة وشرح ما جرى فيها ~~من الأقوال والأفعال مقطوعا به فقول سلمان مقطوع به، لأن كل من روى السقيفة ~~رواه، وليس هذا مما تختص الشيعة بنقله فيتهمونهم فيه، وليس لهم أن يقولوا: ~~كيف يخاطبهم بالفارسية وهم عرب وإن كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا ~~آحادا لا يجب قبول قولهم، وذلك أن سلمان وإن تكلم بالفارسية فقد فسره ~~بقوله: (أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة # PageV00P588 # الأولين وأخطأتم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، وقوله (أما ~~والله لو وضعتموها حيث وضع الله لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أرجلكم رغدا، ~~أما والله حيث عدلتم بها من أهل بيت نبيكم ليطمعون فيها الطلقاء وأبناء ~~الطلقاء ونساء الطلقاء)، حتى روي عن ابن عمر أنه قال: (ما أبغضت أحدا كبغضي ~~سلمان يوم قال هذا القول، وإني قلت يريد شق عصا المسلمين ووقوع الخلاف ~~بينهم، ولا أحببت أحدا كحبي له يوم القيامة رأيت مروان بن الحكم على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: رحم الله سلمان لقد طمع فيه ~~الطلقاء وأبناء الطلقاء)، وغير ذلك من الألفاظ المنقولة عنه، وقد يجوز أن ~~يجمع في إنكاره بين الفارسية والعربية ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا، فلم ~~يخاطب على هذا العرب بالفارسية، فأما قول السائل: إن راويه واحد من حيث لا ~~يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية فطريف، لأن الشئ قد يرويه من لا يعرف ~~معناه، فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يعرف ~~معناه، غير أنهم نقلوا ما سمعوا، وفهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من ~~يعرفها، فإن قالوا: قوله: كرديد ونكرديد، فيه تثبيت لإمامته، قيل: هذا ~~باطل، لأنه أراد بقوله: كرديد، فعلتم، وبقوله نكرديد: # لم تفعلوا، والمعنى: إنكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر ولا يستحقه وعدلتم عن ~~المستحق، وهذه عادة الناس في إنكار ما يجري على غير وجهه، لأنهم يقولون: ~~فعل فلان ولم يفعل، والمراد ما ذكرناه، وقد صرح سلمان رضي الله عنه بذلك في ms414 ~~قوله: (أصبتم سنة الأولين وأخطأتم سنة أهل بيت نبيكم)، وقد فسر بالعربية ~~معنى كلامه. # فإن قالوا: أراد أصبتم الحق وأخطأتم المعدن، لأن عادة الفرس أن لا يزيل ~~الملك عن أهل بيت الملك، قيل: الذي يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام ~~نفسه، فهو أعرف بمعناه، على أن سلمان رضي الله عنه كان اتقى الله وأعرف به ~~من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة ويعدلوا عما شرعه ~~لهم نبيهم، فإن قيل: فقد تولى سلمان لعمر المدائن، فلولا أنه كان راضيا ~~بذلك لم يتول ذلك؟ قيل: ذلك أيضا محمول على التقية وما PageV00P589 # اقتضى إظهار البيعة والرضا ويقتضيه، وليس لهم أن يقولوا: وأي تقية في ~~الولايات؟ لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها ويغلب في ~~ظنه أنه إن عدل عنها أو أباها نسب إلى الخلاف واعتقدت فيه العداوة، فلم ~~يأمن المكروه، وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه، وكذلك الكلام في ~~تولى عمار الكوفة ونفوذ المقداد في بعوث القوم، على أنه يجوز عندنا تولى ~~الأمر من قبل من لا يستحقه إذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى ويضع ~~الأشياء في مواضعها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعل القوم علموا ~~ذلك أو ظنوه - انتهى) (1). # قلت: وإذا ضم إلى ذلك الإذن ممن يستحق الأمر - كما حصل لسلمان من أمير ~~المؤمنين عليه السلام - لم يبق للكلام مجال، ومما يدل على عدم رضاء سلمان ~~بذلك ما ذكره إمامهم في حديث ابن قتيبة (2) من: أن ثمانية عشر من الصحابة ~~كانوا رافضيا، وعد منهم سلمان. # تتميم نفعه عميم: # ذهب أصحابنا الإمامية إلى أن وصف الصحبة مع النبي صلى الله عليه وآله لا ~~يصير بنفسه سببا لحسن المتصف بها، فضلا عن أن يصير بها موثقا عادلا، وإن ~~الحكم بتعديل الصحابي وتوثيقه أو مدحه وحسنه كغيره يحتاج إلى ثبوت الإيمان ~~أولا ثم ما يشترط في حصول العدالة من اجتناب الكبائر وعدم الاصرار على ~~الصغائر، أو ما هو سبب للمدح مما هو مذكور ms415 في محله، وهذا واضح لا يحتاج إلى ~~دليل وبرهان بعد الرجوع إلى أوصاف المؤمنين والفساق والمرحوم والمعذب في ~~كتاب الله عز وجل، وإن المناط في الجرح والتعديل هو الإطاعة من المطيع ~~والعصيان من العاصي، وقد أبان الله تعالى في كتابه والنبي صلى الله عليه ~~وآله في سنته ما به يطاع ويعصى، وليس مصاحبة # PageV00P590 # النبي صلى الله عليه وآله ودرك لقائه بنفسها من أسباب الإطاعة ولا سببا ~~لتثبت من أصحبه في إيمانه، كما قيل: # هركه را روى بهبود نداشت ديدن روى نبى سود نداشت بل كما قيل: # دون شود از قرب بزرگان خراب جيفه دهد بوى بد از آفتاب وحكم مخالفونا ~~بتعديل جميعهم، قال الغزالي في الأصل التاسع من الإحياء: (اعتقاد أهل السنة ~~تزكية جميع الصحابة) (1)، وعن عبد الله الهروي في كتاب الاعتقاد: (الصحابة ~~كلهم عدول، فمن تكلم فيهم بتهمة أو تكذيب فقد توثب على الإسلام (بالإبطال)) ~~(2)، وروى البخاري منهم في تصحيحه عن عمران بن حصين قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ~~إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا ~~يفون، ويظهر فيهم السمن (3). (4) وفي مشكاة المصابيح: (من المتفق عليه عن ~~أبي سعيد الخدري قال: # قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا يصفه) (5)، وفيه عن عمر قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أكرموا أصحابي فإنهم خياركم ثم الذين يلونهم ثم الذين # PageV00P591 # يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد - ~~الخبر) (1)، وفيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تمس النار ~~مسلما رآني أو رأى من رآني) (2)، وفيه عن عبد الله بن مغفل قال: (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا ~~تتخذوهم غرضا من بعدي - الخبر) (3)، وفيه عن ابن عمر قال: (قال رسول الله ms416 ~~صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على ~~شركم) (4)، وفيه عن عمر بن الخطاب قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: سألت ربي عن اختلاف أصحابي بعدي فأوحى إلي: يا محمد! إن أصحابك عندي ~~بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أقوى من بعض ولكل نور، فمن أخذ بشئ مما هم ~~عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى) (5). # إلى غير ذلك من الأخبار المنكرة المخالفة لصريح القرآن وما رووه في ~~صحاحهم، وما أحسن قول الشريف الكاظمي رحمه الله: # حديثهم عن سجاح عن مسيلمة (6) عن بن ريان والدوسي (7) يمليه وكلهم ينتهي ~~إسناد باطله إلى عزرايل محصيه ومنهيه # PageV00P592 # فيا لله العجب من معشر ذكوا أقواما أخبر سبحانه بفرارهم من الزحف - وهو ~~من أكبر الكبائر - في قوله تعالى: ﴿ويوم حنين - الآية﴾ (١)، كانوا أكثر من أربعة آلاف ~~رجل فلم يتخلف معه صلى الله عليه وآله إلا سبعة (٢)، وبارتدادهم في قوله: ~~﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن ~~دينه - الآية﴾ (٣)، وبفتنتهم في الدين بالاختبار في آيات كثيرة، ~~وبكراهتهم للجهد وتثاقلهم عن الخروج إلى بدر وطمعهم في الغنائم والأموال، ~~وغير ذلك مما ينبئ عن سوء السيرة في آيات كثيرة في الأنفال (٤)، وبترك ~~الصلاة معه إذا رأوا تجارة في قوله: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا﴾ (٥)، فإذا كانوا معه وهو ~~بين أظهرهم بهذه المثابة كيف يستبعد منهم الفسق والكفر بعده ميلا إلى هوى ~~أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا، وبانقلابهم على أعقابهم بعده في ~~قوله: ﴿وما محمد إلا رسول - ~~الآية﴾ (6)، وبنفاقهم في آيات كثيرة. # وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي من مسند سهل بن سعد (7) في الحديث الثامن ~~والعشرين من المتفق عليه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~أنا فرطكم (8) على الحوض، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا، # PageV00P593 # وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني ms417 وبينهم، قال أبو حازم ~~(١): # فسمع النعمان بن أبي العباس (٢) وأنا أحدثهم بهذا الحديث فقال: هكذا سمعت ~~سهلا يقول؟ قلت: نعم، قال: أنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد ~~ويقول: إنهم من أمتي؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا ~~فسحقا لمن بدل بعدي) (٣). # وعنه: من المتفق عليه في الحديث الستين من مسند عبد الله بن عباس قال: ~~(إن النبي صلى الله عليه وآله قال: ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ~~ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول ~~كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد، إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك﴾ (4)، قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على ~~أعقابهم متذ فارقتهم) (5). # وعنه، في الحديث الحادي والثلاثين بعد المأة من المتفق عليه من مسنة أنس ~~بن مالك قال: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليردن على الحوض رجال ممن ~~صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي رؤوسهم اختلجوا فلأقولن: أي رب أصحابي ~~أصحابي، فليقالن: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (6). # وعنه فيه في مسند عايشة عن عبد الله بن عمر في الحديث الحادي عشر من ~~أفراد مسلم قال: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا فتحت عليكم خزائن ~~فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن: نكون كما أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تتنافسون وتتحاسدون ثم ~~تدابرون # PageV00P594 # ثم تتباغضون وتنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض) ~~(١). # ورووا أنه صلى الله عليه وآله قال: (ما بال أقوام يقولون: إن رحم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا ينفع يوم القيامة، بلى والله! إن رحمي لموصلة ~~في الدنيا والآخرة وإني أيها الناس! فرطكم على الحوض، فإذا جئتم قال الرجل ~~منكم: يا رسول الله! أنا فلان بن فلان، وقال الآخر: أنا فلان ms418 بن فلان، ~~فأقول: أما النسب فقد عرفته ولكنكم أحدثتم بعدي فارتددتم القهقرى) (٢). # ورووا أنه صلى الله عليه وآله قال، وقد ذكر عنده الدجال: (لأنا لفتنة ~~بعضكم أخوف مني لفتنة الدجال) (٣). # وفي السيرة الحلبية: (إن المدينة كانت تسمى الفاضحة، لأن من أضمر فيها ~~شيئا أظهر الله ما أضمره وافتضح به، أي فالمراد أضمر شيئا من السوء - ~~انتهى) (٤). # وفي أواخر صحيح البخاري (٦) في باب ما جاء في قوله: ﴿واتقوا فتنة - الآية﴾ (5) روايات تقرب من هذا ~~المضمون. # وعن كتاب الفردوس: (يا معشر بني هاشم! إنه سيصيبكم بعدي جفوة، فاستعينوا ~~عليها بأرقاء الناس). # وروى بن مردويه في حديث طويل: (إن النبي صلى الله عليه وآله بكى حتى علا ~~بكاؤه، فقال له علي عليه السلام: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: # ضغائن (7) في صدور قوم لا يبدونها حتى يفقدوني) (8)، وروى بن المغازلي # PageV00P595 # الشافعي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: (إن ~~الأمة ستغدر بك) (١)، وفي هذا المعنى أيضا أخبار كثيرة. # وروى الفريقان ما يبلغ التواتر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لتتبعن ~~سنن من كان قبلكم) (٢)، وفي لفظ البخاري: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي ما ~~أخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع) (٣)، عن ابن الأثير في جامع ~~الأصول إنه: (كان للمشركين شجرة يسمونها ذات أنواة، يعطون عليها أسلحتهم، ~~فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله: اجعل لنا ذات أنواة، فقال: هذا ~~مثل قول قوم موسى: ﴿اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة﴾ (4)، لتركبن سنن من كان قبلكم - أخرجه الترمذي) ~~(5). # ومن هذا الباب ما عن الجمع بين الصحيحين فمن مسند أبي الدرداء، قالت أم ~~الدرداء في الحديث: (دخل علي أبي الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: ~~والله ما أعرف من أمر أمة محمد إلا أنهم يصلون جميعا) (6). # وعنه من صحيح البخاري من مسند أنس بن مالك عن الزهري قال، (دخلت على أنس ~~بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما ms419 يبكيك؟ # فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت) (7). # PageV00P596 # وعن جامع العلوم لقدوة الحفاظ أبو عبد الله محمد بن معمر في الحديث ~~الخامس والثلاثين من مسند براء من رواية البخاري عن زهير، عن هلال بن ~~المسيب، عن أبيه قال: (قلت للبراء بن عازب: طوبى لك، أنت ممن رضي الله عنه ~~وبايع تحت الشجرة، قال: ابن أخي لا تدري ما أحدثنا بعده)، وعن أبي بن كعب ~~قال: (والله ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله). # ومما يبطل دعويهم في تزكية كل الصحابة ما رواه الفريقان بطرق مستفيضة: ~~(إن النبي أمر عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين) (1)، وعن الجمع ~~بين الصحيحين: (من المتفق عليه: إذا التقى المسلمان فالقاتل والمقتول في ~~النار) (2)، وهذا يدل على كفر الفرق الثلاث وإلا لزم أن يكون قاتلوهم من ~~أتباع على من أهل النار وهو خلاف الاجماع. # وما رواه الفريقان في أصحاب العقبة والمنافقين وأن حذيفة كان عالما ~~بأسمائهم وأنهم اثنى عشر (3)، وعن مسند أحمد في خبر عن حذيفة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: (في أصحابي اثني عشر منافقا، ثمانية لا يدخلون الجنة ~~حتى يلج الجمل في سم الخياط) (4)، وعن الجامع الكبير عن أبي الطفيل قال: # (كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة ما يكون بين الناس، قال: # أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة، قال أبو موسى الأشعري: قد كنا نخبر أنهم ~~أربعة عشر؟ فقال حذيفة: وإن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، أشهد أن اثني عشر ~~منهم حرب لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (5). # PageV00P597 # ثم كيف يكون كل الصحابة عدول، ومنهم من تخلف عن جيش أسامة وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وآله: (جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) ~~(1)، وخالف النبي في إحضار الدواة والقرطاس وقال: دعوه فإنه يهجر (2). # وفيهم من أبدع في الشورى عدة بدع، فخرج بها عن النص والاختيار وحصرها في ~~ستة وشهد على ms420 كل من سوى علي عليه السلام بعدم صلوحه لها، وأمر بضرب رقابهم ~~إن تأخروا أكثر من ثلاثة أيام، وأمر بضرب من يخالف عبد الرحمن (3)، وكل ذلك ~~حكم بما لم ينزل الله. # وفيهم من طرده رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبيه عن المدينة، وهو ~~مروان بن الحكم (4)، ولم يبايع عليا بعدما قتل عثمان ومات ميتة جاهلية، وعن ~~الكرماني في شرح الصحيح عند رواية مروان: (فإن قلت: كيف روى مروان ذلك وهو ~~لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن بالحديبية؟ قلت: # هو من مراسيل الصحابة وهو معتبر اتفاقا)، خذل الله معشرا يتفقون على ~~اعتبار مراسيل مروان - طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ويتهمون جابر ~~الجعفي في حديثه لأنه أظهر القول بالرجعة، قال سفيان: (كان الناس يحملون عن ~~جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وترك ~~الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة)، وليس القول بالرجعة مما ~~أنكره العقل ولا نفاه الشرع بل لو لم تكن الآيات التي استدلوا بها على ~~إثباتها نصا فيها فلا أقل من ظهورها فيها، فكيف صار القول بها بدعة. # وفيهم من هو رأس القاسطين ورئيس الفئة الباغية بأخبار النبي صلى الله ~~عليه وآله في قتل عمار (5) وأنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار (6)، ~~ومن # PageV00P598 # دعى عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال: (لا أشبع الله بطنه) (١)، ~~واستجيبت دعوة النبي فيه حتى اشتهر بذلك، ومن حارب من حربه حرب الله، ومن ~~سن السب على من ثبت تعظيمه وتكريمه بالكتاب والسنة حتى سبوه على المنابر ~~والمحافل في سنين متطاولة، وسبه بعد الموت يدل على غل كامن وكفر باطن، وقد ~~قال أبو منصور الماتريدي من أعيان علمائهم في كتاب المحيط في الفقه - كما ~~حكى في ترجمته في الرياض -: (من شتم النبي صلى الله عليه وآله أو أهانه أو ~~عاب في أمر دينه أو في شخصه أو في وصف من أوصاف ذاته، سواء كان الشاتم ~~مسلما من أمته ms421 أو غيرها من أهل الكتاب وغيره، ذمية كانت أو حربية، وسواء ~~كان الشتم أو الإهانة أو العيب صادرا عنه عمدا أو سهوا أو غفلة أو جدا أو ~~هزلا، فقد كفر، وإن تاب لا يقبل التوبة أبدا لا عند الله ولا عند الناس، ~~وحكمه في الشريعة المطهرة وعند متأخري المجتهدين وعند أكثر المتقدمين القتل ~~قطعا، ولا يداهن السلطان أو نائبه ولا القاضي أو نائبه في قتله أصلا، وإن ~~داهن في قتله أو انقدم للمصالح الدنيوية كقتل القضاة والولاة والعمال، وكذا ~~الشتم به مثلا في أئمة الأمة وهم الخلفاء الراشدون، خصوصا في الشيخين، وإن ~~أهملوا في قتله بلا سبب شرعي مع قدرتهم على قتله فقد رضوا منه بما يصدر عنه ~~من الشتم مثلا وهو كفر وهم رضوا بالكفر، والراضي بالكفر يصير من الكافرين - ~~انتهى)، والعجب أن القول بالرجعة بدعة يوجب رد الخبر والحكم بسب الخليفة ~~غير مانع من قبوله. # وفيهم من هو أمير المارقين، ومن قال للنبي صلى الله عليه وآله حين كان ~~يقسم الصدقات: أقسم بالسوية، فنزل: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ (٢). # وفيهم من عبر الله عنه بالفاسق في قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ (٣)، وفي قوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا﴾ ~~(4)، وهو الوليد بن # PageV00P599 # عقبه (١). # وفيهم رؤساء الناكثين الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام (٢). # وفيهم من ضربه عمر بالدرة وقال له: (قد أكثرت من الرواية ولا أحسبك إلا ~~كذابا) (٣)، وهو أبو هريرة. # وفيهم من قعد عن بيعة علي عليه السلام ولم يعرف إمام زمانه، أو عرفه ولكن ~~أنكره كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة. # وفيهم من صرح ببغض النبي صلى الله عليه وآله وكناه بالأبتر (٤)، فنزل: # ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ (5). # إلى غير ذلك ممن لا يخفى على من راجع الكتب الموضوعة لذلك (6). # ثم إن ما رواه البخاري من أن خير أمة النبي صلى ms422 الله عليه وآله قرنه ثم ~~الذين يلونهم، مما تضحك منه الثكلى، فإن في القرن الذي تلى قرن النبي صلى ~~الله عليه وآله سن السب على علي عليه السلام، وفيه أمر على المسلمين المعلن ~~بالفجور يزيد بن معاوية، وفيه قتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وفيه كانت وقعة الحرة التي أظهرت بنو أمية فيها ضغينهم وكفر سرائرهم وفعلوا ~~في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ما فعلوا من الفضائح والشنايع (7)، ~~وفي هذا # PageV00P600 # القرن مرق من الدين اثني عشر ألف من أمته كما يمرق من الرمية - بنص منه ~~صلى الله عليه وآله على ما رواه الفريقان (1) -، وفي تلك الإشارات كفاية ~~لمن له من ربه عناية. # ولنختم الكلام بما ذكره سعد التفتازاني، قال في شرح المقاصد: (ما وقع بين ~~الصحابة من المحاورات والمشاجرات على الوجه المسطور في التواريخ والمذكور ~~على ألسنة الثقات، يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد ~~الظلم والفسق، وكان الباعث عليه الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك ~~والرياسات والميل إلى اللذات والشهوات، إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من ~~لقي النبي صلى الله عليه وآله بالخير موسوما، إلا أن العلماء لحسن ظنهم ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ذكروا لها محامل وتأويلات بما يليق، ~~وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق، صونا لعقائد المسلمين ~~من الزيغ والضلالة من حق كبار الصحابة، سيما المهاجرين منهم والأنصار، ~~المبشرين بالثواب في دار القرار، وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت ~~النبي صلى الله عليه وآله، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء من الشناعة ~~بحيث لا اشتباه على الآراء ويكاد يشهد به العجماء ويبكي له من في الأرض ~~والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق منه الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور ~~والدهور، فلعنة الله على من باشر أو رضى أو سعى، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. ~~فإن قيل: من علماء المذهب من لا يجوز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ~~ما ms423 يربوا على ذلك ويزيد؟ # قلنا: تحاميا أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض يروى في ~~أدعيتهم ويجري في أنديتهم، فرأى المفتون بأمر الدين الجام العوام بالكلية ~~طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد بحيث لا تزل الأقدام عن السواء ولا تضل ~~الأفهام بالأهواء، وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق كيف لا يقع عليها ~~الاتفاق، # PageV00P601 # وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال وسد ~~طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل مع علمهم بحقيقة الحال وجلية ~~المقال) (1)، انتهى ما أوحاه إليه شيطانه من زخرف القول. # والمراد بقوله من علماء المذهب هو الغزالي - على ما نقله عنه جماعة منهم ~~كالدميري في حياة الحيوان (2) وابن خلكان والقرماني (3) في كلام يطول ذكره ~~- فليتأمل المنصف في هذا الكلام وفي حكمهم بوجوب قتل من سب عايشة وحفصة، بل ~~صرح الغزالي بأنا إذا قلنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، دخل فيه يزيد، ~~ولنعم ما قيل: # دين تورا در پي آرايشند در پي آرايش وپيرايشند بسكه بر او بسته شده برگ ~~ساز گر تو ببيني نشناسيش باز # PageV00P602 # الباب السادس عشر في كيفية وفاته وتاريخها وما ظهر له من الكرامات عندها ~~PageV00P603 # روى الشيخ المحدث الجليل، سعيد بن هبة الله الراوندي، في الفصل السادس، ~~الباب الرابع عشر من الخرائج: (إن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة ~~غداة يوم وقال: رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لي: # إن سلمان توفي، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج ~~إلى المدائن لذلك، فقال عمر: خذ الكفن من بيت المال، فقال: ذلك مكفي مفروغ ~~عنه، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل ~~ظهيرة ذلك اليوم رجع وقال عليه السلام: دفنته، وأكثر الناس لم يصدقوا، حتى ~~كان بعد مدة وصل من المدائن مكتوب: إن سلمان توفي في يوم كذا ودخل علينا ~~أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ثم انصرف، فتعجب الناس كلهم) (1). # أقول: ستقف أنه مات ms424 في خلافة عثمان، ولعل الراوي سهى فذكر بدل عثمان عمر، ~~أو كان في الأصل: (فقال الخليفة)، فظنه الثاني. # وفي البحار عن رشيد الدين، محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني # PageV00P605 # في مناقبه، قال: روى حبيب بن حسن العتكي، عن جابر الأنصاري، قال: # (صلى بنا أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فقال: ~~معاشر الناس! أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان، فقالوا في ذلك (1)، فلبس ~~عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودراعته، وأخذ قضيبه (2) وسيفه، وركب ~~على العضبا (ء) وقال لقنبر: عد عشرا، قال: ففعلت فإذا نحن بباب سلمان (3)، ~~قال زاذان: فلما أدركت سلمان الوفاة، قلت له: من المغسل لك؟ قال: من غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: إنك بالمدائن وهو بالمدينة! ~~فقال: # يا زاذان! إذا شددت لحيتي (4) تسمع الوجبة، فلما شددت لحيته (4) سمعت ~~الوجبة وأدركت الباب، فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا زاذان! ~~قضى أبو عبد الله سلمان؟ قلت: نعم يا سيدي، فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم ~~سلمان إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: مرحبا يا أبا عبد الله إذا ~~لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقل له ما مر على أخيك من قومك، ثم ~~أخذ في تجهيزه، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام ~~تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين، فقال: أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر ~~عليهما السلام، ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة، في كل صف ألف ألف ~~ملك) (5)، المراد ب‍ (العشر)، الخطوات ظاهرا، و (الوجبة) صوت الساقط، أو ~~السقطة مع الهدة. # وروى العارف البرسي في مشارقه عن زاذان خادم سلمان، قال: # (لما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ليغسل سلمان، وجده قد مات، فرفع ~~الشملة (6) عن وجهه، فتبسم وهم أن يقعد، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: عد إلى # PageV00P606 # موتك، فعاد) (1). # وروى الكشي عن علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن شاذان، ~~قال: حدثنا ابن أبي عمير بن يزيد، ms425 قال: (قال سلمان: قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: إذا حضرك أو أخذك الموت (2)، حضر (ك) أقوام يجدون ~~الريح ولا يأكلون الطعام، ثم أخرج صرة من مسك، فقال: هبة أعطانيها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، (قال): ثم بلها ونضحها حوله، ثم قال ~~لامرأته: قومي أجيفي الباب! فقامت فأجافت الباب فرجعت، وقد قبض رضي الله ~~عنه) (3)، وأجافة الباب: رده، وفي الخبر: (من أجاف من الرجال على أهله بابا ~~وأرخى سترا، فقد وجب عليه الصداق) (4). # قال الشيخ الفاضل الرضي، علي بن يونس العاملي في صراط المستقيم: (جاء في ~~الأخبار الحسان: إن عليا عليه السلام تولى أمر سلمان) (5). # وروى أبو الفضل سديد الملة والدين، شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي ~~طالب القمي في الجزء الثاني من كتابه كتاب الفضائل عن أبي الحسن بن علي بن ~~محمد المهدي بالإسناد الصحيح عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: (كنت مع سلمان ~~الفارسي (رحمه الله)، وهو أمير المدائن في زمان أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وذلك أنه قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب، فقام إلى أن ~~ولي الأمر علي بن أبي طالب عليه السلام، قال الأصبغ: # فأتيته يوما (زائرا) وقد مرض مرضه الذي مات فيه، قال: فلم أزل أعوده في ~~مرضه حتى اشتد به (الأمر) وأيقن بالموت، قال: فالتفت إلي وقال (لي): # يا أصبغ! عهدي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (وقد أردفني يوما ~~وراءه فالتفت إلي (و) قال (لي): يا سلمان! سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك، وقد ~~اشتهيت # PageV00P607 # أن أدري وفاتي دنت أم لا، فقال الأصبغ: بماذا تأمر به يا سلمان، يا أخي؟ # قال له: أن تخرج (1) وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى، ثم تحملني ~~بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة، فقال الأصبغ: حبا وكرامة، (قال:) فخرجت ~~مسرعا وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى، ثم أتيته بقوم ~~حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة، فلما وضعوه فيها قال لهم: يا قوم! # استقبلوا بوجهي ms426 القبلة، فلما استقبل بوجهه (2) نادى بعلو صوته: السلام ~~عليكم يا أهل عرصة البلاء، السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا (3)، قال: ~~فلم يجبه أحد، فنادى ثانية: السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء، ~~السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليهم غطاء، السلام عليكم يا من لقوا ~~أعمالهم في دار الدنيا، السلام عليكم يا منتظرين النفحة الأولى، سئلتكم ~~بالله العظيم والنبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب، فأنا سلمان الفارسي مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه قال لي: يا سلمان! إذا دنت وفاتك ~~سيكلمك ميت وقد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا. # فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول: السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته، يا أهل البناء والفناء، المشتغلون بعرصة الدنيا ~~وما فيها، نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون، فسل عما بدا لك يرحمك الله ~~تعالى، قال سلمان: # أيها الناطق بعد الموت والمتكلم بعد حسرة الفوت! أمن أهل الجنة (أنت) ~~بعفوه أم من أهل النار بعدله؟ فقال: يا سلمان! أنا ممن أنعم الله تعالى ~~عليه بعفوه وكرمه وأدخله جنته برحمته، فقال له سلمان: الآن يا عبد الله صف ~~لي الموت، كيف وجدته وماذا لقيت منه، وما رأيت وما عاينت؟ # قال: مهلا يا سلمان، فوالله إن قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير # PageV00P608 # لأهون علي (من غصة) من غصص الموت، وتسعين (1) ضربة بالسيف أهون (علي) من ~~نزعة من نزعات الموت، فقال سلمان: ما كان حالك في دار الدنيا؟ قال: إعلم ~~أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير (والعمل به)، وكنت أؤدي ~~فرائضه (2) وأتلو كتابه، و (كنت) أحرص في بر الوالدين وأجتنب (الحرام و) ~~المحارم وانزع من المظالم، واكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة ~~السؤال، فبينا أنا في ألذ العيش وغبطة وفرح وسرور، إذ مرضت وبقيت في مرضي ~~أياما، حتى انقضت (3) من الدنيا مدتي وقربت (4) موتي، فأتاني عند ذلك شخص ~~عظيم الخلفة فظيع المنظر، فوقف مقابل وجهي، لا إلى السماء صاعدا ms427 ولا إلى ~~الأرض نازلا، فأشار إلى بصري فأعماه، وإلى سمعي فأصمه وإلى لساني فأخرسه ~~(3)، فصرت لا أبصر ولا أسمع (ولا أنطق)، فعند ذلك بكوا (4) أهلي وأعواني ~~(5)، وظهر خبري إلى إخواني وجيراني، فقلت له عند ذلك: من أنت يا هذا الذي ~~أشغلتني عن مالي (6) وأهلي وولدي، (فقد ارتعدت فرائصي (7) من مخافتك)؟ ~~فقال: أنا ملك الموت، أتيتك لقبض روحك ولأنقلك من دار الدنيا إلى دار ~~الآخرة، فقد انقضت مدتك من الدنيا وجاءت منيتك (8)، فبينا هو كذلك يخاطبني ~~إذ أتاني شخصان ولهما منظر أحسن ما يكون، ما رأيت من الخلق أحسن منهما (9)، ~~فجلس أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي فقالا (لي): السلام # PageV00P609 # عليك (أيها العبد) ورحمة الله وبركاته، قد جئناك بكتابك، فخذه الآن واقرأ ~~وانظر ما فيه، فقلت لهما: من أنتما يرحمكما الله وأي كتاب لي أنظره وأقرأ ~~(1)؟ فقالا: نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا (على كتفيك)، نكتب ~~ما لك وما عليك، فهذا كتاب عملك. # فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب، فسرني ما فيه وما رأيت من الخير، ~~فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا، ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد ~~فسائني ما رأيت وأبكاني، فقال لي: أبشر فلك الخير، ثم دنى مني الشخص الأول، ~~فجذب الروح، فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى ~~الأرض، فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري، ثم أشار إلي بحربة (2) لو ~~أنها وضعت على الجبال لذابت، فقبض روحي من عرنين أنفي (3)، فعلا من أهلي ~~عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال أو يفعل إلا وأنا به عالم، فلما اشتد صراخ ~~القوم وبكاؤهم جزعا علي، التفت إليهم ملك الموت بغيظ وحنق (4) وقال: معاشر ~~القوم! مم بكاؤكم، فوالله ما ظلمناه فتشكون (5) ولا اعتدينا عليه فتصيحون ~~وتبكون (5)، ولكن نحن وأنتم عبيد رب واحد ولو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم ~~لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم، والله ما أخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت ~~مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء ms428 وهو على كل شئ قدير، فإن صبرتم أو ~~جرتم (6)، وإن جزعتم أثمتم، كم لي من رجعة إليكم أخذ البنين والبنات ~~والآباء والأمهات. # PageV00P610 # ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه، فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه ~~وطرحها (1) في ثوب أخضر من حرير، وصعد بها ووضعها بين يدي الله في أقل من ~~طبقة جفن (على جفن)، فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه (وتعالى) سئلها عن ~~الصغيرة والكبيرة، وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام ~~وقراءة القرآن والزكاة والصدقات، وساير الأوقات والأيام، وطاعة الوالدين ~~وعن قتل النفس بغير الحق، وأكل مال اليتيم (ومال الربا والزنا والفواحش) ~~وعن مظالم العباد، وعن التهجد بالليل والناس نيام، وما يشاكل ذلك، ثم (من) ~~بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى. # فعند ذلك أتاني الغاسل (2)، فجردني من أثوابي وأخذ في تغسيلي، فنادته ~~الروح: (بالله عليك) يا عبد الله! رفقا بالبدن الضعيف، فوالله ما خرجت من ~~عرق إلا انقطع ولا عضو إلا انصدع، فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ~~(2) ميتا أبدا، ثم إنه أجرى علي الماء، وغسلني ثلاثة أغسال وكفنني في ثلاثة ~~أثواب وحنطني بحنوط، وهو الزاد الذي خرجت به إلى (دار) الآخرة، ثم جذب ~~الخاتم من يدي اليمنى (بعد فراغه من الغسل) ودفعه إلى أكبر أولادي (3) ~~وقال: آجرك الله (تعالى) في أبيك وأحسن لك الأجر والعزاء، ثم أدرجني في ~~الكفن ولفني ونادى أهلي وجيراني وقال: هلموا إليه بالوداع، (فأقبلوا) عند ~~ذلك لوداعي، فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير (من) خشب (وحملوني على ~~أكتاف أربعة) والروح عند ذلك بين وجهي وكفني (واقفة على نعشي وهي تقول: يا ~~أهلي وأولادي! # لا تلعب بكم الدنيا كما لعبت بي، لهذا ما جمعته من حل ومن غير حل وخلفته ~~بالهنائة والصحة فاحذروني فيه، ولم أزل كذلك) حتى وضعت # PageV00P611 # للصلاة، فصلوا علي، فلما فرغوا من الصلاة (و) حملت إلى قبري وأدليت فيه ~~(١) (ثم رفعت روحي بين كتفي ووجهي أدنيت من قبري (٢) وطرحت على شفير ms429 القبر) ~~فعاينت هولا عظيما، يا سلمان يا عبد الله! (اعلم أني) لما وضعت في قبري خيل ~~لي (٣) إني سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي، وشرج علي اللبن (٤) وحثي علي ~~التراب (٥) وواروني (٦) (وانصرفوا، فرجعت الروح إلي، فأخذت في الندم (٦) ~~فقلت: يا ليتني كنت مع الراجعين)، فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلبت ~~(٧) السمع والبصر، فلما نادى المنادي بالانصراف أخذت في الندم وبكيت من ~~القبر وضيقه وضغطته (٧) و (كنت) قلت: يا ليتني كنت مع الراجعين (٧) لعملت ~~عملا صالحا، فجاوبني مجيب من جانب القبر: # ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ~~ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ (٨)، فقلت (له): من أنت يا هذا الذي ~~تكلمني وتحدثني؟ قال: أنا منبه، فقلت (له): وما منبه؟ (٩) قال: أنا ملك ~~وكلني الله (عز وجل) بجميع خلقه لأنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على ~~أنفسهم بين يدي الله (عز وجل)، ثم (إنه) جذبني وأجلسني وقال لي: أكتب عملك ~~(وما لك وما عليك في دار الدنيا)، قلت: # إني لا أحصيه (ولا أعرفه)، فقال (لي) أ (و) ما سمعت قول ربك: ﴿أحصاه الله ونسوه﴾ (10)، ثم قال ~~لي: أكتب (الآن) وأنا أملي عليك، فقلت: أين البياض؟ فجذب جانبا من كفني ~~فإذا هو رق، فقال: هذه صحيفتك، # PageV00P612 # فقلت: من أين القلم؟ قال: سبابتك، فقلت: من أين المداد؟ فقال: # ريقك، ثم أملي علي جميع ما فعلته في دار الدنيا (من أول عمري إلى آخره) ~~فلم يبق من أعمالي صغيرة ولا كبيرة، ثم تلى علي: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا ولا يظلم ربك أحدا﴾ (١). # ثم إنه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي، فخيل لي أن جبال الدنيا ~~جميعا قد طوقها (٢) في عنقي، فقلت له: # يا منبه! ولم تفعل بي هكذا؟ قال: ألم تسمع قول ربك: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقيه منشورا، اقرأ ms430 كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ ~~(3)، فهذا (ما) تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا ~~لتشهد به (4) على نفسك، ثم انصرف عني (5)، فأتاني منكر بأعظم منظر وأوحش ~~شخص، وبيده عمود من الحديد، لو اجتمعت عليه الثقلان (6) ما حركوه (من ~~ثقله)، فراعني وأفزعني وهددني فجذبني بلحيتي (7) (وأجلسني)، ثم إنه صاح بي ~~صيحة لو سمعتها (8) أهل الأرض لماتوا جميعا، ثم قال لي: يا عبد الله! ~~أخبرني من ربك ومن نبيك وما دينك وما كنت عليه (8) (وما قولك) في دار ~~الدنيا؟ فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في أمري وما أدري ما أقول، وليس في ~~جسمي عضو إلا فارقني من الفزع وانقطعت أعضائي وأوصالي من الخوف، فأتتني ~~رحمة من ربي فأمسك # PageV00P613 # بها قلبي (وشد بها ظهري) وأطلق بها لساني (ورجع إلي ذهني)، فقلت له (عند ~~ذلك): يا عبد الله! لم تفزعني وأنا (مؤمن، اعلم أني) أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن الله ربي ومحمدا ~~نبيي والإسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وعليا إمامي (وبعده أولاده ~~الطاهرين أئمتي) والمؤمنين إخواني، وإن الموت حق والسؤال حق والصراط حق ~~والجنة حق والنار حق وإن الساعة (آتية) لا ريب فيها وإن الله يبعث من في ~~القبور، فهذا قولي واعتقادي وعليه ألقى ربي في معادي، فعند ذلك قال لي: يا ~~عبد الله! أبشر بالسلامة فقد نجوت (فنم نومة العروس)، ثم مضى عني، ثم أتاني ~~شخص أهول منه يعرف بنكير، فصاح (1) (بي) صيحة هائلة أعظم من (صيحة) الأولى، ~~فاشتبكت أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع، ثم قال (لي): هات الآن عملك ~~يا عبد الله (وما خرجت عليه من دار الدنيا ومن ربك ومن نبيك وما دينك)، ~~فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب، (لا أعرف جوابا ولا أنطلق بخطاب لما رأيت ~~وسمعت منه)، فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع، وألهمني حجتي وحسن ~~التوفيق واليقين (2)، فقلت (عند ذلك): إرفق بي ولا تزعجني يا عبد الله (3) ~~(وامهل علي ms431 حتى أقول لك، فقال: قل، قلت:) إني (3) (قد) خرجت من الدنيا وأنا ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من ذريته أئمتي، وأن الموت ~~حق (القبر حق) والصراط حق والميزان حق والحساب حق ومسائلة منكر ونكير حق ~~(والبعث حق) وأن الجنة وما وعد الله (فيها) من النعيم حق وأن النار وما ~~أوعد الله (5) فيها من العذاب حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها # PageV00P614 # وأن الله يبعث من في القبور، فقال (لي): يا عبد الله! أبشر بالنعيم ~~الدائم الخير المقيم، ثم إنه أضجعني وقال: نم نومة العروس، ثم إنه فتح لي ~~بابا من عند رأسي إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار، ثم قال: يا عبد ~~الله! أنظر إلى ما صرت إليه من الجنة (والنعيم) وإلى ما نجوت منه من نار ~~الجحيم، ثم سد الباب الذي من عند رجلي وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا ~~إلى الجنة، فجعل يدخل علي من روح الجنة ونعيمها، وأوسع لحدي مد البصر وأسرج ~~لي سراجا أضوء من الشمس والقمر وخرج عني (1)، فهذه صفتي وحديثي وما لقيته ~~من شدة الأهوال وأنا أشهد (بالله) (أن) مرارة الموت في حلقي إلى يوم ~~القيامة، فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفة المسائل وخف من هول المطلع ~~وما قد ذكرته لك، هذا الذي لقيته وأنا من الصالحين. # قال: ثم انقطع عند ذلك كلامه، فقال سلمان رحمه الله للأصبغ ومن كان معه: ~~هلموا إلي واحملوني، فلما وصل إلى منزله فقال: حطوني (2) رحمكم الله، فلما ~~حططناه (3) إلى الأرض (وشهدناه)، فقال: أسندوني، فأسندناه، ثم رمق بطرفه ~~إلى السماء وقال (4): يا من بيده ملكوت كل شئ وإليه يرجعون وهو يجير ولا ~~يجار عليه، بك آمنت (وعليك توكلت) وبنبيك أقررت (5) وبكتابك صدقت وقد أتاني ~~ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد، (فلقني جودك و) اقبضني إلى رحمتك وانزلني ~~(إلى دار) كرامتك فإني (6) أشهد أن لا إله ms432 إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله (7) وأن عليا أمير المؤمنين وإمام المتقين والأئمة من ~~ذريته أئمتي وسادتي، فلما # PageV00P615 # (ا) كمل شهادته قضى نحبه ولقى ربه رضي الله تعالى عنه، فقال: بينما (1) ~~نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء (2) ملتثما، فسلم علينا فرددنا السلام ~~عليه فقال: يا أصبغ! اجهدوا (4) في أمر سلمان، فأخذنا في أمره، فأخذ معه ~~حنوطا وكفنا فقال: هلموا فإن عندي ما ينوب عنه، فآتيناه بماء ومغسل فلم يزل ~~يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلى عليه فصلينا خلفه، ثم إنه دفنه بيده (5)، ~~فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له: # من أنت (يرحمك الله)؟ فكشف لنا عن وجهه، فسطع النور من ثناياه كالبرق ~~الخاطف فإذا هو أمير المؤمنين، فقلت له: يا أمير المؤمنين! كيف كان مجيئك ~~ومن أعلمك (6) بموت سلمان؟ قال: فالتفت إلي عليه السلام وقال: آخذ عليك يا ~~أصبغ عهدا لله وميثاقه إنك لا تحدث بها أحدا ما دمت (حيا) في دار الدنيا؟ ~~فقلت: يا أمير المؤمنين! أموت قبلك؟ فقال: لا يا أصبغ بل يطول عمرك، قلت ~~له: يا أمير المؤمنين! خذ علي عهدا وميثاقا فإني لك سامع مطيع، إني لا أحدث ~~به حتى يقضي الله (7) من أمرك ما يقضي وهو على كل شئ قدير، فقال: يا أصبغ! ~~بهذا عهدني (7) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإني قد صليت هذه ~~الساعة بالكوفة وقد خرجت أريد منزلي، فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت، فآتاني ~~آت في منامي وقال: يا علي! إن سلمان قد قضى (نحبه)، فركبت بغلتي وأخذت معي ~~ما يصلح للموتى فجعلت أسير فقرب الله لي البعيد، فجئت كما تراني، وبهذا ~~أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إنه دفنه وواراه فلم أدر ~~أصعد إلى السماء أم # PageV00P616 # في الأرض نزل، فأتى الكوفة (1) والمنادي ينادي لصلاة المغرب، فحضر عندهم ~~(على) عليه السلام، وهذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه ~~على التمام والكمال والحمد لله حق ms433 حمده) (2). # أقول: ورأيت هذا الخبر في بعض المجاميع المعتبرة مع اختلاف في الألفاظ ~~أشرنا إلى بعضها في الحواشي، وزيادات: # منها بعد قوله في صدر الخبر: يا أصبغ عهدي برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (وقد أردفني ورائه فلم أدر ذهب إلى السماء صاعدا أم في الأرض نازلا، ~~فبينا نحن في الكوفة والمؤذن يؤذن للمغرب، فحضرنا عنده نصلي فرآني علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، ثم التفت إلي وقال: يا سلمان! هل سمعت منه صلى الله ~~عليه وآله وسلم شيئا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! سمعت منه يقول: إذا أنت - ~~الخ). # ومنها بعد قوله: فهذا كتاب عملك: (وهما رقيب وعتيد، فرقيب الذي يكتب ~~الحسنات وعتيد الذي يكتب السيئات، ولا يكتب العتيد شيئا حتى يشهد الرقيب، ~~فإذا أذنب العبد ذنبا يقول عتيد: أكتب؟ فيقول الرقيب: لا تعجل لعله يستغفر ~~من ذنوبه، فإذا جاء العشاء ولم يستغفر الله من ذنوبه قال العتيد: أكتب؟ قال ~~الرقيب: الله أكبر ما أقسى قلب هذا، أكتب عليه ما عمل، وإذا أحسن العبد ~~حسنة يكتبها الرقيب في الحال فلما - الخ). # ومنها بعد قوله: ولا أنطق بخطاب لما رأيت وسمعت منه: (ثم إن الله تعالى ~~أدركني برحمته ورد علي روعي وسكن روحي ورجع إلي ذهني وألهمني حجتي فعند ذلك ~~- الخ). # ومنها بعد قوله: وأنا من الصالحين: (وأما الذي ما هو من الصالحين إذا ~~أتاه منكر ونكير وسئلاه عن ربه فيقول لهما من خوفه: أنتما ربي، فيقولان: # كذبت يا عدو الله وعدو رسوله، فيضربه ضربة ينفصل أعضائه بعضها من بعض، ثم ~~يأتيه الآخر ويسئله، ثم يقول له قوله الأول فيقول له: كذبت # PageV00P617 # يا عدو الله وعدو رسوله، ثم يضربه ضربة يبلغه الأرض إلى تخومها ويصير إلى ~~النار مع الكافرين في العذاب الشديد ولهم مقامع من حديد وأكلهم الزقوم ~~وشرابهم الحميم، أجارنا الله وأياكم من النار وأدخلنا الجنة دار القرار ~~ومنزل الأخيار محمد وآله الأطهار - ثم انقطع). # وقال في البحار: (في بعض مؤلفات أصحابنا بعد قوله: وأوسع لحدي مد البصر ~~ومضى ms434 عني: وأنا يا سلمان لم أجد عند الله شيئا يحبه الله أعظم من ثلاثة: ~~صلاة ليلة شديدة البرد، وصوم يوم شديد الحر، وصدقة بيمينك لا تعلم بها ~~شمالك) (1). # ثم إن ما اشتمل عليه صدر هذا الخبر وذيله من أن وفاة سلمان كان في خلافة ~~أمير المؤمنين وإن كان مؤيدا بظاهر ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا إنه: ~~(يا أمير المؤمنين! أدع لنا بدعوات (في) الاستسقاء، فدعا (علي) عليه السلام ~~الحسن والحسين عليهما السلام فقال: يا حسن! أدع فقال الحسن عليه السلام: # اللهم هيج لنا السحاب بفتح الأبواب بماء عباب ورباب بانصباب وانسكاب (2) ~~- إلى أن قال: - ثم قال عليه السلام للحسين عليه السلام: أدع، فقال الحسين ~~عليه السلام: اللهم معطي الخيرات من مظانها، ومنزل الرحمات من معادنها - ~~إلى أن قال: فما تم كلامه حتى صب (الله) الماء صبا، وسئل سلمان الفارسي رضي ~~الله عنه فقيل له: يا أبا عبد الله! هذا شئ علما (ه)؟ فقال: # ويحكم ألم تسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: أجريت ~~الحكمة على لسان أهل بيتي) (3). # بل عن تاريخ أنس الجليل (4): إنه توفي سنة ست وثلاثين للهجرة # PageV00P618 # ودفن بالمدائن، وفي تقريب بن حجر (1) مثله، - على ما نقله الفاضل الآغا ~~محمد علي في حواشي نقد الرجال -، ومثله ما نقله السيد في الشافي، ونقله ~~أيضا السيد علي خان في شرح دعاء الرزق من الصحيفة (2)، ونقل السيد الشهيد ~~في مجالس المؤمنين (3) أيضا مثله. وعثمان بن عفان انتقل في ذي الحجة من سنة ~~خمس وثلاثين، وكان حرب الجمل في جمادى الأخرى في سنة ست وثلاثين. # فظهر أن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، فإن كان بعد ~~جمادى إلى آخر السنة انطبق مع خبر المتقدم، ولكن في نسختي من التقريب: إنه ~~مات في أربع وثلاثين. # ويؤيده ما مر من الخرائج والمناقب وغيرهما: إن عليا عليه السلام أتى من ~~المدينة لتغسيله، وتأتي حكاية المستنصر مع السيد عز الدين الأقسائي، بل في ~~إرشاد الديلمي: (إن عثمان وجه الحارث ms435 بن الحكم (بن أبي العاص بن بني أمية) ~~إلى المدائن، فأقام بها مدة يتعسف أهلها (4) ويسئ معاملتهم، فوفد منهم إلى ~~عثمان وفدا شكوا إليه وأعلموه بسوء ما يعاملهم به وأغلظوا عليه في القول، ~~فولى حذيفة بن اليمان عليهم وذلك في آخر أيامه، ولم ينصرف حذيفة (بن ~~اليمان) عن المدائن إلى أن قتل عثمان واستخلف علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فأقام حذيفة عليها وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى حذيفة بن اليمان - الخبر) (5). # وفي ذلك يقول السيد الشريف الكاظمي في قصيدته الكرارية: # والى المدائن من سرى من طيبة * ليلا وعاد وصبحه لم يسفر (6) طلبا لتغسيل ~~الطهر سلمان * التقي الطاهر المتطهر # PageV00P619 # هذا لعمر أبي المعجز معجز * عن غير آصف قبله لم يصدر وله بذاك الفخر إذ ~~لولا اسمه * لم يأته العرش العظيم ويحضر وقال رحمه الله في قصيدته الهائية ~~في مثالب العامة: # وأمر سلمان في التغسيل مشتهر * بين الفريقين خافيه وباديه قد شابهت ليلة ~~المعراج ليلته * ويوم آصف حين العرش يأتيه وفي المسير لتغسيل الزكي * ~~وإهمال الشقي لسربان خافيه إن أهملوه فكم أدنى أخاضعة * يوما وأبعد ذا قدر ~~وتنويه ولقد أجاد بعض المعاصرين في قصيدته الهائية: # كم ترى حين عم تجهيز سلمان * مراق للسابقات رقاها حيث لم يسع نحو أرض ثوى ~~* فيها على الحالة التي أبدلاها بل دعاها لأمره فاتته * بسبيل تخاله قد ~~أتاها أحوته أرض وأرض تخلت * منه حتى مشى بها وطواها هو في الشرق مثل ما هو ~~في * الغرب، وفي الأرض مثل في سماها واقتفى أثره المؤيد المسدد المنصور ~~المولى كاظم الأزري في قصيدته الهائية: # من تولى تغسيل سلمان إلا * ذات قدس تقدست أسماها ليلة قد طوى بها الأرض ~~طيا * إذ نأت داره وشط مداها وبن عفان حوله لم يجهزه * ولا كف عنه كف أذاها ~~لست أدري أكان ذلك مقتا * من علي أم عفة ونزاها وأما ما في مجمع البحرين ~~(1) من أنه توفي في سنة سبع وثلاثين فهو ضعيف جدا. ms436 # PageV00P620 # واعلم أن هذا الخبر قد اشتمل على كثير من أهوال البرزخ، بعضها مما قامت ~~عليه الضرورة وبعضها ما اعتضدته أخبار معتبرة، وبعضها مما انفرد به، ولو ~~استقصينا الكلام فيه لخرج الكتاب عن وضعه غير أنا نشير إجمالا إلى بعض ~~فوائده: # قوله: أيها الناطق - الخ. # الفوت هو الموت، وفي الخبر: (أتخوف عليك الفوت، قلت: وما الفوت؟ قال: ~~الموت) (1)، وربما يجعل الأول أعم وإن للإنسان قبل خروج روحه من بدنه وهو ~~الموت، حالة برزخية بينه وبين الحياة يشرف فيها على أوضاع الآخرة ويشاهد ~~مقاماتها وما أعد فيها له أو عليه، وتنقطع حواسه وتختل مشاعره عن إدراك ~~المدركات المحسوسة، وفي هذا الخبر دلالة واضحة عليه، ولكن يظهر من بعض ~~الأخبار الاستعاذة من تلك الحالة. # وفي نهج البلاغة في دعائه عليه السلام: (اللهم اجعل نفسي أول كريمة ~~تنتزعها من كرائمي) (2)، فإن انتزاع النفس قبل جميع الكرائم التي هي القوى ~~والأعضاء التي أكرم الله بها عباده يستلزم بقائها سليما من الآفات إلى حين ~~الممات، ومثله ما في دعاء ليلة الجمعة: (اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما ~~الوارثين مني) (3). # فالفوت هو فوات فوائد الدنيا ولذائذها وألمها عليه، ولا يتمكن الإنسان في ~~زمانه استدراك ما قصر فيه، وفي قوله: (والاستعداد للموت قبل حلول الفوت) ~~تصريح بتقدمه عليه، ولعلها هي الحالة التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه ~~السلام في قوله - كما في النهج -: (ثم ازداد الموت فيهم ولوجا (4)، فحيل ~~بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره، ويسمع بأذنه، على صحة من ~~عقله، وبقاء من لبه، يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب دهره، # PageV00P621 # ويتذكر أموالا جمعها، أغمض (1) في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ~~ومشتبهاتها - إلى أن قال: - فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه ~~سمعه (2)، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه: يردد طرفه بالنظر ~~في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم، ثم ازداد الموت ~~التياطا (3) به، فقبض بصره كما قبض سمعه - الخ) (4). # قوله: فوالله إن قرضا بالمقاريض - الخ. # في العيون: (قيل للصادق ms437 عليه السلام: صف لنا الموت؟ قال: للمؤمن كأطيب ~~ريح يسمه فينعس لطيبه وينقطع العطب (5) والألم كله عنه، وللكافر كلسع ~~الأفاعي ولدغ (6) العقارب أو أشد (5)، قيل: فإن قوما يقولون: إنه أشد من ~~نشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض (7) ورضخ بالأحجار (8) وتدوير قطب الأرحية ~~على الأحداق؟ قال: كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين - الخبر) (9). # وفي الكافي: إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليه السلام) ~~وكان سئل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما ~~تريد مني؟ فقال (له): أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى! ~~ما سكنت عني حرارة الموت (10) (11). # وفيه: (إن قوما من متعبدي أولاد بني إسرائيل مروا بقبر على # PageV00P622 # ظهر الطريق فدعوا الله أن ينشر لهم هذا الميت، فخرج منه رجل أبيض الرأس ~~واللحية، ينفض رأسه من التراب فزعا، شاخصا بصره إلى السماء، فقال لهم: ما ~~يوقفكم على قبري؟ فقالوا: دعوناك لنسئلك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم: لقد ~~سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة ~~طعم الموت من حلقي - الخ) (1). # قوله: فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر - الخ. # لعل هذا الرجل قد كان عليه من الذنوب ما أراد الله تمحيصها عنه عند الموت ~~ولذا رأى ملك الموت على تلك الصورة، كما ترى أنه ما ذكر حضور الوصي عليه ~~السلام عند موته وقد قامت به الضرورة. # وفي الأمالي: (و) من صام من رجب أربعة وعشرين يوما، فإذا نزل به ملك ~~الموت ترائي له في صورة شاب، عليه حلة من ديباج أخضر، على فرس من أفراس ~~الجنان، وبيده حرير أخضر ممتلا بالمسك الأذفر (2)، وبيده قدح من ذهب مملوء ~~من شراب الجنان، فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون (به) عليه سكرات الموت - ~~الخبر (3). # وفي الكافي وتفسير فرات أنه: (سئل الصادق عليه السلام عن المؤمن أيستكره ~~على قبض روحه؟ قال: لا والله، قلت: وكيف ذاك؟ قال: لأنه إذا حضره ملك الموت ~~جزع ms438 فيقول له ملك الموت: لا تجزع فوالله لأنا (4) أبر بك وأشفق (عليك) من ~~والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر، (قال:) ويتهلل له (5) رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين - إلى أن قال: - قال: فينظر إليهم ~~فيستبشر بهم - الخبر) (6). # PageV00P623 # وفي تنبيه الخواطر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث: (إن ملك ~~الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو ~~وأصحابه، لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة). # قوله: إذ أتاني شخصان ولهما منظران - الخ. # وفي جامع الأخبار: (وقيل: ما من مؤمن يموت حتى (ي‍) ترائي له الملكان ~~الكاتبان عمله، فإن كان مطيعا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس صدق ~~أجلستنا وعمل صالح قد أحضرتنا، وإن كان فاجرا قالا (له): # لا جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس سوء قد أجلستنا وعمل غير صالح قد ~~أحضرتنا وكلام قبيح قد أسمعتنا) (1). # وروى الطبرسي: (صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها ~~(له) صاحب اليمين بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن ~~يكتبها، قال له صاحب اليمين: أمسك، فيمسك عن‍ (- ه) سبع ساعات، فإن استغفر ~~الله منها لم يكتب عليه شئ، وإن لم يستغفر الله كتب له سيئة واحدة) (2). # وروى الحسين بن سعيد بسنده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: # (سئلته عن موضع الملكين من الإنسان؟ قال: هيهنا واحد وهيهنا واحد، - يعني ~~(عنه) شدقيه -) (3)، وفيه إشارة إلى أنهما يكتبان الأقوال لا الأفعال. # وفي البحار عن كتاب حسين بن سعيد بسنده عن زرارة قال: # (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من أحد إلا ومعه ملكن يكتبان ما ~~يلفظه - الخ) (4)، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكتب الملكان لا ~~ما نطق (به) العبد) (5)، وفيه عن زرارة عن أحدهما (عليه السلام) قال: # (لا يكتب الملك إلا ما يسمع) (6). # PageV00P624 # ويؤيده قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد﴾ ms439 (1)، وفي قوله عليه السلام: (وكنت أنت الرقيب علي من ~~ورائهم والشاهد لما خفي عنهم) (2)، إشارة أيضا إلى أنهم لا يكتبون كل شئ. # وفي الكافي: (فإذا قعدا - أي المؤمنين - (يتحدثان) قالت الحفظة بعضهم ~~لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما، فقلت: أليس الله عز ~~وجل يقول: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)؟ فقال: # يا إسحاق! إن كانت الحفظة لا تسمع، فإن عالم السر يسمع ويرى) (3). # وفي أمالي الشيخ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يوحي الله عز ~~وجل إلى الحفظة الكرام: لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا) (4). # وأما قوله تعالى (وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون) ~~(5)، فقيل: معناه يعلمون ما تفعلون من الظاهر دون الباطن، نقله الطبرسي (6) ~~- والله العالم. # وفي الكافي في حديث: (إن العبد إذا هم بالحسنة (7) خرج نفسه طيب الريح ~~فقال (صاحب) اليمين لصاحب الشمال: قم فإنه (قد) هم بالحسنة (7)، فإذا فعلها ~~كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له، وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن ~~الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنه قد هم بالسيئة، فإذا (هو) ~~فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها عليه) (8). # وفي أمالي الشيخ عن الصادق عليه السلام: (إذا قبض روح المؤمن صعد # PageV00P625 # ملكاه إلى السماء فقال: يا رب! عبدك ونعم العبد كان سريعا إلى طاعتك ~~بطيئا من معصيتك وقد قبضته إليك فما تأمرنا من بعده؟ فيقول الجليل الجبار: ~~اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني ~~واكتبا ذلك لعبدي حتى ابعثه من قبره) (1). # قوله: حتى صارت الروح في صدري - اه. # وفي الكافي عن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز ~~وجل: (فلولا إذا بلغت الحلقوم - إلى قوله - إن كنتم صادقين) فقال: إنها إذا ~~بلغت الحلقوم رأى منزله في الجنة (2) فيقول: ردوني إلى الدنيا حتى أخبر ~~أهلي بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل) (3). # قوله: فلما اشتد صراخ القوم - اه. # في الكافي عن أبي عبد ms440 الله عليه السلام قال: (دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه (4) فقال: يا ملك الموت! ~~إرفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا ~~محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: # ما هذا الجزع، فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب ~~فإن تحتسبوا (5) وتصبروا تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا ~~فيكم عودة ثم عودة، فالحذر (الحذر) أنه ليس في شرقها ولا في غربها (6) أهل ~~بيت مدر ولا وبر (7)، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، ولأنا أعلم ~~بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت # PageV00P626 # عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما ~~يتصفحهم في مواقيت الصلاة - الخ) (1). # قوله: والروح عند ذلك بين وجهي وكفني - اه. # في جامع الأخبار: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فوالذي نفس ~~محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا (2) على ~~نفوسهم، حتى (إذا) حمل الميت على نعشه، رفرف (2) روحه فوق النعش وهو ينادي: ~~يا أهلي ويا ولدي! لا تلعبن بكم الدنيا - وذكر مثله) (3). # قوله: قال: أنا منبه - اه. # في بعض الأخبار: (إن اسمه رومان) (4)، وفي الصحيفة السجادية (5) أنه فتان ~~القبور، وفي أخبار كثيرة (6) إن فتانا القبور منكر ونكير. # قوله: وإذا أنا بملك أعظم - اه. # غير خفي على المتتبع، إن ظاهر كثير من أخبار الباب إنهما يأتيان معا، ~~وصريح هذا الخبر إنهما يجيئان على التعاقب، وحيث إنه لم يقم دليل # PageV00P627 # قطعي حاسم، والمسألة من المسائل الأصولية الاعتقادية، فالأولى التوقف. # وأما اسمهما وصفتهما: فعن المناقب في حديث طويل وفيه: # (يدخلان (عليه) ملكان فظان غليظان يحفران القبر بأنيابهما، وأصواتهما ~~كالرعد العاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف، ومع كل واحد منهما مرزبة، فيها ~~ثلاثمائة وستون عقدة، في كل عقدة ثلاثمائة وستون حلقة، وزن كل حلقة كوزن ~~حديد الدنيا، ms441 لو اجتمع عليها أهل السماء والأرض أن يقلوها ما أقلوها (1)، ~~هي في أيديهم أخف من جناح بعوض، فيدخلان القبر على الميت - الخبر) (2). # وفي الكافي في خبر طويل عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام: # (... ويدخل عليه في قبره ملكا القبر، وهما قعيدا القبر: منكر ونكير... ~~قال أبو بصير: جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة؟ فقال: # لا - الخبر) (3). # قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح عقايد الصدوق: (جاءت الآثار الصحيحة ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم ~~عن أديانهم، وألفاظ الأخبار بذلك متقاربة فمنها: (إن) ملكين لله تعالى يقال ~~لهما: ناكر ونكير، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه، ~~فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم وإن ارتج (4) عليه سلموه إلى ~~ملائكة العذاب، وفي بعض الأخبار: (إن) اسمي الملكين الذين ينزلان على ~~المؤمن مبشر وبشير، قيل: إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق ~~وينكر ما يأتيانه به ويكرهه، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشر ~~إنه من الله تعالى بالرضا والثواب المقيم، وإن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما ~~وإنما هما (5) عبارة عن فعلهما، وهذه أمور يتقارب بعضها من بعض # PageV00P628 # ولا يستحيل معانيها، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر (فيها) (1). # قلت: ويؤيد المغايرة ما في الدعاء لكل يوم من أيام رجب: (وادرء عني منكرا ~~ونكيرا وأرني مبشرا وبشيرا) (2). # وقال رحمه الله في المقالات: (القول في نزول الملكين على أصحاب القبور ~~ومسائلتهما عن الاعتقاد، أقول: إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب ~~الحديث، وتفسير الجملة (3): إن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد ~~الموت ملكين اسمهما: مبشر وبشير - إلى أن قال: - وينزل جل جلاله على من ~~يريد تنقيمه (3) في البرزخ ملكين اسماهما: ناكر ونكير فيوكلهما بعذابه - ~~إلى آخر ما ذكره) (4). # ثم إن المسؤول في القبر هل هو المنعم أو المعذب في البرزخ بعد السؤال ~~بعينه من غير اختلاف وتغيير في الصور والأحوال أولا، صرح بالأول شيخنا ~~المقدم في شرح عقايد ms442 الصدوق، قال رحمه الله: (وليس ينزل الملكان إلا على حي ~~ولا يسئلان إلا من يفهم المسائلة ويعرف معناها، وهذا (ما) يدل على أن الله ~~تعالى يحيي العبد بعد موته للمسائلة ويديم حياته بنعم (5) إن كان يستحقه، ~~أو بعذاب (5) إن كان (يستحقه) - انتهى) (6). # ويؤيده ظواهر أكثر أخبار الباب، وصرح المجلسي رحمه الله وبعض من تبعه ~~بالمغايرة، قال رحمه الله في المجلد الثالث من بحاره: (وإنما السؤال ~~والضغطة في الأجساد الأصلية، وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما ~~سيأتي، أو مات في ليلة الجمعة أو يومها، أو غير ذلك مما مر وسيأتي في ~~تضاعيف أخبار هذا الكتاب، ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة ~~الشبيهة بأجسام # PageV00P629 # الجن والملائكة، المضاهية في الصورة للأبدان الأصلية، فينعم ويعذب فيها، ~~ولا يبعد أن يصل إليه الآلام ببعض ما يقع على الأبدان الأصلية لسبق تعلقه ~~بها، وبذلك يستقيم جميع ما ورد في ثواب القبر وعذابه واتساع القبر وضيقه، ~~وحركة الروح وطيرانه في الهواء وزيارته لأهله، ورؤية الأئمة عليهم السلام ~~بأشكالهم، ومشاهدة أعدائهم معذبين وساير ما ورد في أمثال ذلك مما مرو ~~سيأتي، فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ - ~~إلى آخر ما ذكره) (1). # وفي كلامه رحمه الله مواقع للنظر، سيما في الفرق بين الأجساد الأصلية ~~والأجساد المثالية على مذهبه، نعم وفقه في كون المنعم أو المعذب هو الأجساد ~~المثالية شيخنا المفيد رحمه الله في المقالات حيث قال: (القول في تنعيم ~~أصحاب القبور وتعذيبهم، أقول: إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في ~~دار الدنيا، ينعم مؤمنيهم (2) فيها ويعذب كفارهم فيها وفساقهم (فيها)، دون ~~أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون... في غير أماكنهم من القبور - ~~انتهى) (3). # أقول: ولكنه رحمه الله خالف نفسه في شرح عقايد الصدوق، قال: # (وقد اختلف أصحابنا فيمن ينعم (ويعذب) بعد موته، فقال بعضهم: المنعم ~~والمعذب هو الروح الذي (4) توجه إليه الأمر والنهي والتكليف (و) سموها ~~جوهرا، وقال آخرون: بل الروح الحياة جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا، وكلا ms443 ~~الأمرين يجوزان في العقل، والأظهر عندي قول من قال: # إنها الجوهر المخاطب وهو الذي يسميه الفلاسفة البسيط) (5)، ثم ذكر أن ~~للأئمة والأنبياء عليهم السلام أجسادا مثالية (6)، مع أنه رحمه الله قال في ~~آخر كلامه في # PageV00P630 # المقالات: (ولست أعرف لمتكلم من الإمامية قبلي فيه مذهبا فأحكيه، ولا ~~أعلم بيني وبين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا) (1). # وكيف كان، فكلماتهم كظواهر الأخبار مختلفة جدا في كلا المسئلتين، ومن ليس ~~له حدس قاطع في المعارف الربانية فالواجب عليه الامساك عن الكلام، فإن خطره ~~في المقام عظيم. # وقد طال إلحاح الإخوان في أن الخص لهم ما ظهر لي من كلمات أهل العصمة ~~عليهم السلام وأبين لهم ما ينبغي أن يعتقد، غير أن تراكم العوائق ونزول ~~النوائب والمصائب التي تولد في بعضها فقدان الوالدة في خلال الاشتغال بتلك ~~الوجيزة، فشغلت حواسي عن إجابة مسئولهم، بل وإني لي الدخول في تلك المسألة ~~التي زل فيها أقدام الأعلام، من المهرة الذين غمروا اللجج في إنارة المنهج، ~~وبذلوا المهج في إقامة العوج، ومع ذلك فنسئل الله التوفيق لأن أعمل رسالة ~~منفردة في ذلك، تسقي الغليل وتشفي العليل، إنه لا يرد سائله ولا يخيب آمله، ~~إنه ذو فضل عظيم وذو من قديم. # PageV00P631 # الباب السابع عشر فيما يتعلق بما بعد وفاته وما يقال عند زيارته ~~PageV00P633 # في روضة الواعظين: (قال ابن عباس: رأيت سلمان الفارسي (رحمه الله) في ~~منامي، (فقلت له: أنت سلمان؟ فقال سلمان: نعم)، فقلت (له: يا سلمان!) ألست ~~مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: بلى، فإذا عليه تاج من ياقوت، ~~وعليه حلي وحلل فقلت: يا سلمان! هذه منزلة حسنة أعطاكها الله تعالى؟ فقال: ~~نعم، فقلت: فما (ذا) رأيت في الجنة أفضل بعد الإيمان بالله ورسوله؟ فقال: ~~ليس في الجنة بعد الإيمان بالله ورسوله شئ هو أفضل من حب علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) والاقتداء به) (1). # وعن العياشي في تفسيره عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: (إذا قام قائم آل محمد ms444 (عليه السلام) استخرج من ظهر الكعبة سبعة ~~وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى الذين يهدون (2) بالحق وبه يعدلون، ~~وسبعة من أصحاب الكهف، ويوشع وصي موسى، ومؤمن آل فرعون، وسلمان الفارسي، ~~وأبا دجانة الأنصاري، ومالك الأشتر) (3)، ورواه المفيد # PageV00P635 # في أواخر الإرشاد (1) مثله. # ورأيت في بعض المواضع المعتبرة ما صورته: (روى شيخ الطائفة في كتاب كشف ~~الحق بسنده مرفوعا عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى ~~إذا زار قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة وزرنا معه، فقال له رجل ~~من بني يقظان: يا بن رسول الله! إنهم يزعمون أنهم يزورون أبا بكر وعمر في ~~هذه القبة!؟ فقال عليه السلام: مه يا أخا يقظان، إنهم كذبوا فوالله لو نبش ~~قبرهما لوجد في مكانهما سلمان وأبو ذر، فوالله إنهما أحق بهذا الموضع من ~~غيرهما، قال أبو بصير: فقلت: يا بن رسول الله! كيف يكون انتقال الميت ووضع ~~آخر مكانه؟ فقال عليه السلام: يا أبا محمد! إن الله عز وجل خلق سبعين ألف ~~ملك يقال لهم: النقالة، ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها، فيأخذون أموات ~~العباد ويدفنون كلا منهم مكانا يستحقه، وأنهم يسلبون جسد الميت عن نعشه ~~ويضعون آخر مكانه من حيث لا يدرون ولا يشعرون وما ذلك ببعيد وما الله بظلام ~~للعبيد، وروى هذا الحديث في فوائد الفوائد، وذكره أيضا ابن طاووس في وصايا ~~إلى آخر ما نقله بلفظه كما رأيته - انتهى). # قلت: وقد أجاد الخاقاني في قوله: # خط مجهول ديدم در مدينة بدانستم كه آن خط زآشنائى است در آن خط اولين سطر ~~اين نوشته كه جوزا نزد خورشيد سمانيست بجان پادشه سوگند خوردم كه نزد پادشه ~~جز پادشا نيست. # وقال السيد رحمه الله في مجالس المؤمنين في ترجمة السيد عز الدين ~~الأقسائي الكوفي: (إن المستنصر العباسي الخليفة زار يوما قبر سلمان ومعه ~~السيد المذكور، فقال الخليفة: كذبوا غلات الشيعة في قولهم: إن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام سار ليلة واحدة من المدينة إلى المدائن ms445 وغسل سلمان ورجع ~~فيها، فأنشد السيد في جوابها هذه الأبيات: # PageV00P636 # أنكرت ليلة إذا سار الوصي إلى * أرض المدائن لما أن لها طلبا وغسل الطهر ~~سلمانا وعاد إلى * عراض يثرب والإصباح ما وجبا وقلت: ذلك من قول الغلاة، ~~وما * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا فآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش ~~بلقيس وافى يخرق الحجبا فأنت في آصف لم تغل فيه بلى * في حيدر أنا غال إن ~~ذا عجبا إن كان أحمد خير المرسلين فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا وأما ~~زيارته: # فقال شيخ الطائفة في التهذيب: زيارة سلمان رحمه الله: (السلام عليك يا ~~أبا عبد الله سلمان، السلام عليك يا تابع صفوة الرحمن، السلام عليك يا من ~~لم يتميز من أهل بيت الإيمان، السلام عليك يا من خالف حزب الشيطان، السلام ~~عليك يا من نطق بالحق ولم يخف صولة السلطان، السلام عليك يا من نابذ عبدة ~~الأوثان، السلام عليك يا خير من تبع الوصي زوج سيدة النسوان، السلام عليك ~~يا من جاهد في الله مرتين مع النبي والوصي أبي السبطين، السلام عليك يا من ~~صدق وكذبه أقوام، السلام عليك يا من قال له سيد الخلق من الإنس والجان: أنت ~~منا أهل البيت لا يدانيك إنسان، السلام عليك يا من تولى أمره عند وفاته أبو ~~الحسنين، السلام عليك (يا من) جوزيت عنه بكل إحسان، السلام عليك فلقد كنت ~~(على) خير أديان، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أتيتك يا أبا عبد الله ~~زائرا قاضيا فيك حق الإمام، وشاكرا لبلائك في الإسلام، فاسئل الله الذي خصك ~~بصدق الدين ومتابعة الخيرين الفاضلين أن يحييني حياتك وأن يميتني مماتك ~~ويحشرني (في) محشرك وعلى إنكار ما أنكرت ومنابذة من نابذت والرد على من ~~خالفت، ألا لعنة الله على الظالمين من الأولين والآخرين، فكن يا أبا عبد ~~الله شاهدا لي # PageV00P637 # بهذه الشهادة (1) عند إمامي وإمامك صلى الله عليه وآله وسلم، جمع الله ~~(بيني و) بينك وبينهم في مستقر (من) رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه ms446 إن ~~شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وهو قريب مجيب وصلى الله على ~~خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين وسلم (تسليما كثيرا) (2). # ونقلها في البحار عن مصباح السيد، وزاد بعد قوله من رحمته: # (وجعلنا وإياهم من جميع المؤمنين والمؤمنات في جنات النعيم بمنه وجوده، ~~قال رحمه الله: ثم صل الزيارة وما بدا لك وادع الله كثيرا لنفسك وللمؤمنين ~~انتهى) (3). # والشيخ رحمه الله وإن لم ينسبها إلى المعصوم إلا أن في ذكرها في سياق ~~الزيارات المروية عن الأئمة الطاهرين، مع أنه لم يعهد منه تأليف زيارة أو ~~دعاء - كما كان يصنع السيد رحمه الله في كتبه -، سيما في كتابه التهذيب ~~الذي بنى فيه على جمع الأخبار من الأصول والكتب، قرينة على كونها مأثورة ~~عنهم عليهم السلام، والله أعلم. # في البحار عن السيد قدس الله روحه قال: (إذا أردت زيارته تقف على قبره ~~وتستقبل القبلة وتقول: السلام على رسول الله محمد من بن عبد الله خاتم ~~النبيين، السلام على أمير المؤمنين وسيد الوصيين، السلام على الأئمة ~~المعصومين الراشدين، السلام على الملائكة المقربين، السلام عليك يا صاحب ~~رسول الله الأمين، السلام عليك يا ولي أمير المؤمنين، السلام عليك يا مودع ~~أبرار السادة الميامين، السلام عليك يا بقية الله من البررة الماضين، ~~السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك أطعت الله كما ~~أمرك واتبعت الرسول كما ندبك وتوليت خليفته كما ألزمك ودعوت إلى الاهتمام ~~بذريته كما وقفك وعلمت الحق يقينا واعتمدته كما أمرك، وأشهد أنك باب وصي ~~المصطفى وطريق حجة الله المرتضى وأمين الله فيما استودعت من # PageV00P638 # علوم الأصفياء، أشهد أنك من أهل بيت النبي النجباء المختارين لنصرة ~~الوصي، أشهد أنك صاحب العاشرة والبراهين والدلائل القاهرة، وأقمت الصلاة ~~وأتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وأديت الأمانة ونصحت لله ~~ولرسوله، وصبرت على الأذى في جنبه حتى أتاك اليقين، لعن الله من أعنتك في ~~أهل بيتك، لعن الله من لامك في ساداتك، لعن الله عدو آل محمد من الجن ~~والإنس ms447 من الأولين والآخرين، وضاعف عليهم العذاب الأليم، صلى الله عليك يا ~~أبا عبد الله، صلى الله عليك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعليك يا مولى أمير المؤمنين عليه السلام، وصلى الله على روحك الطيب وجسدك ~~الطاهر، والحقنا بمنة وجوده (1) إذا توفانا بك وبمحل السادة الميامين، ~~وجمعنا معهم بجوارهم في جنات النعيم، صلى الله عليك يا أبا عبد الله، وصلى ~~الله على إخوانك الشيعة البررة من السلف الميامين، وأدخل الروح والرضوان ~~على الخلف من المؤمنين، وألحقنا وإياهم بمن تولاه من العترة الطاهرين، ~~وعليك وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم اقرأ (إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر) سبع مرات، ثم صل عنده (مندوبا) ما بدا لك، فإذا أردت وداعه رحمه ~~الله فليكنه ذلك بالوداع الذي نذكره عقيب ما يأتي من زياراته رضوان الله ~~عليه (2) أ قال المجلسي رحمه الله: (وجدت هذه الزيارة نقلا من خط علي بن ~~السكون قدس سره، وزاد بعد قوله: على الملائكة المقربين: ثم ضع يدك اليسرى ~~عليه وقل - الخ) (3). # أقول: وفي تعيين قراءة القدر سبع مرات ووضع اليد على قرينة واضحة على ~~كونها من الزيارات المروية عن العترة الطاهرة. # PageV00P639 # وفيه: (ثم قال السيد (رحمة الله عليه) زيارة أخرى (لسلمان الفارسي رضوان ~~الله عليه) ثانية، تقول: السلام على سيدنا محمد النبي خاتم النبيين وعلى ~~آله الأئمة الطاهرين، السلام على أنبياء الله أجمعين وملائكته المقربين ~~وعباده الصالحين، السلام عليك أيها العبد الصالح والمؤمن المخلص الناصح، ~~السلام عليك يا من خلطه إيمانه بأهل البيت الطاهرين وباعده إسلامه من جملة ~~الكفار والمشركين، السلام عليك يا عبد الله ووليه (1) وصاحب رسول الله ~~وصفيه، السلام عليك أيها الطائع العابد الخاشع الزاهد، السلام عليك يا ~~سلمان ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك عشت حميدا ومضيت سعيدا، لم تنكث عهدا ~~ولا حللت من الشرع عقدا، ولا رضيت منكرا ولا أنكرت معروفا، ولا واليت ~~مخالفا ولا خالفت مؤالفا، ولا بعت دينك بدنياك، ولا آثرت على ما يبقى ما ~~يفنى، وأشهد أنك مضيت على سنة خاتم ms448 النبيين وولاية أمير المؤمنين وأهل ~~البيت الطاهرين، وأنك صرت إلى أحمد جوار وأسعد قرار، فهناك الله أنعامه ~~المؤبد وإكرامه المجدد، وجعلك في زمرة مواليك الطاهرين وأئمتك الأكرمين، ~~ونفعني بزيارتك وإخلاصي في محبتك، وجمع بيننا في مستقر الرحمة ومحل النعمة ~~إنه على ذلك قدير، اللهم إني أسئلك بحق محمد وأهل بيته الطاهرين الهادين أن ~~تصلي عليهم أجمعين وأن تضاعف إنعامك وإكرامك (2) وترادف إحسانك وامتنانك ~~على عبدك سلمان، الذي شرفته بالإسلام والإيمان والقرب من نبيك ووصيه عليهما ~~السلام، وأن تجعل زيارتي له كفارة لذنوبي وممحصة لعيوبي وزيادة في يقيني ~~ومؤكدة لإيماني، وأن تحمدني عاقبة أمري في دنياي وديني، وتغفر لي ولوالدي ~~وأهلي إنك على كل شئ قدير، حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير) ~~(3). # وفيه زيارة ثالثة لسلمان رحمه الله: (السلام عليك أيها الولي المؤتمن ~~والصفي المختزن وصاحب الحق (4) على طول الزمن، مدرك علم الأولين ومسر # PageV00P640 # علم الآخرين، المدلول على الرسول بالآيات والنعت والصفات والوقت، حتى ~~أتاه بالبشارة عند محتضر النذارة، فأدى إليه بشارة المرسلين به ودلالتهم ~~عليه ورأى خاتم النبوة بين كتفيه ومقاليد الدنيا والآخرة في يديه، ~~وبأوصيائه من بعده القائمين بعهده لما علمه من الأخبار على سالف الأعصار، ~~فجعلك النبي صلى الله عليه وآله من أهل بيته وقرابته تفضيلا لك على صحابته، ~~إذ كنت أولهم إلى معرفته قدما وآخرهم به نطقا وأرعاهم إليه حقا (1)، فقد ~~أتيناك زائرين ولآلاء الله ذاكرين، تعرضا لرحمته واعترافا بنعمته، فاسئل ~~الله الذي خصك بصدق اليقين (2) ومتابعة الخيرين الفاضلين أن يحييني حياتك ~~ويميتني مماتك، على إنكار ما أنكرت والرد على من خالفت، والسلام عليك ورحمة ~~الله وبركاته) (3). # ثم ساق زيارة رابعة هي ما نقلناها عن التهذيب، ثم قال: (فإذا عزمت على ~~الانصراف عن زيارته فقف عليه للوداع وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، أنت ~~باب الله المؤتى منه والمأخوذ عنه، أشهد أنك قلت حقا ونطقت صدقا (4) ودعوت ~~إلى مولاي (و) مولاك علانية وسرا، أتيتك زائرا وحاجاتي لك مستودعا، وها أنا ~~ذا مودعك ديني وأمانتي ms449 وخواتيم عملي وجوامع أملي إلى منتهى أجلي، والسلام ~~عليك ورحمة الله وبركاته وصلى الله عليه وآله الأخيار، ثم ادع كثيرا وانصرف ~~إن شاء الله تعالى) (5). # واعلم أن المدائن - كما عن تلخيص الآثار - عبارة عن مدن سبع كانت من بناء ~~أكاسرة العجم، على طرف دجلة بغداد، أسكنها ملوك بني ساسان إلى زمن عمر بن ~~الخطاب، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت (6) # PageV00P641 # البصرة والكوفة انتقل الناس إليها، ثم لما اختط الحجاج واسطا وكان دار ~~الإمارة انتقل الناس إليها، فلما اختط المنصور بغداد انتقل أكثر الناس ~~إليها، وأما الآن شبه قرية في جانب الغربي من دجلة، أهلها فلاحون شيعة ~~إمامية، من عادتهم أن نسائهم لا يخرجن نهارا أصلا، وفي الجانب الشرقي منها ~~مشهد سلمان الفارسي رضي الله عنه وله موسم في منتصف شعبان، ومشهد حذيفة ابن ~~اليمان، وكان للأكاسرة هناك قصر كان باقيا إلى زمان المكتفي، فأمر بنقضه ~~وبنائه التاج الذي بدار الخلافة ببغداد، وتركوا منه إيوان كسرى، ذكر إنه من ~~بناء أنوشيروان من أعظم الأبنية وأعلاها، والآن بقي منه طاق الإيوان ~~وجناحاه وأزجه (1) قد بنى بآجر طوال عراض، بقاؤه إلى زماننا هذا من نتائج ~~عدله، كما قال الشاعر: # جزاى حسن عمل بين كه روزگار هنوز خراب مى نكند بارگاه كسرى را وفي مجمع ~~البحرين: (البهقيا ذات - بالباء الموجدة ثم الهاء ثم القاف ثم الألف بعد ~~ياء مثناة تحتانية، ثم ذال معجمة ثم ألف ثم تاء في الآخر -: رستاق من ~~رساتيق المدائن مملكة كسرى دفن فيها سلمان الفارسي) (2). # وفي تنبيه الخواطر عن جرير السهمي قال: (كنت مع أمير المؤمنين عليه ~~السلام في مسيره إلى الشام، فمررت على مدائن كسرى فوقفت وقلت شعرا: # جرت الرياح على رسوم ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد وأرى النعيم وكلما ~~يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد # PageV00P642 # قال عليه السلام: هلا قلت أحسن من هذا؟ قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ ~~فقال: ﴿كم تركوا مكن جنات ~~وعيون، وزروع ومقام كريم﴾ (1)، يا بن أخ ms450 هؤلاء قوم كفروا النعم ونزلت ~~بهم النقم) (2). # وفي مقتضب الأثر عن محمد بن نوشجاني قال: (لما جلى الفرس عن القادسية ~~وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وادالة (3) العرب عليه، وظن أن رستم ~~قد هلك والفرس جميعا، وجاء مناذر فأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ~~ألف قتيل من الفرس، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته فوقف بباب الإيوان فقال: ~~السلام عليك أيها الإيوان، ها أنا ذا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ~~ولدي، لم يدن زمانه ولا آن أوانه، قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد ~~الله عليه السلام فسئلته عن ذلك وقلت له: ما قوله: أو رجل من ولدي؟ فقال ~~عليه السلام: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل (مهديا من قبل أم علي بن ~~الحسين عليهما السلام اسمها بانويه بنت يزدجرد) (4)، السادس من ولدي، قد ~~ولده يزدجرد فهو ولده) (5). # وفي فضائل شاذان بن جبرئيل القمي عن عمار الساباطي قال: # (قدم أمير المؤمنين المدائن، فنزل بإيوان كسرى وكان معه دلف بن بحير، ~~فلما صلى قام وقال لدلف: قم معي، وكان معهم جماعة من أهل ساباط، فما زال ~~يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف: ~~هو والله كذلك، (فما زال كذلك) حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده (وأخبر ~~عن جميع ما كان فيها) ودلف يقول: يا سيدي ومولاي! كأنك وضعت هذه الأشياء في ~~هذه الأمكنة، ثم نظر (عليه السلام) # PageV00P643 # إلى جمجمة نخرة (1)، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة - (وكانت مطروحة) ~~-، ثم جاء (عليه السلام) إلى الإيوان (و) جلس فيه ودعا بطست فيه ماء، فقال ~~للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال (عليه السلام): # أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: ~~أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين (وإمام المتقين)، وأما أنا فعبد (عبد) ~~ك (وابن عبدك) وابن أمتك كسرى أنوشيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام: كيف حالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إني ms451 كنت ملكا عادلا شفيقا على ~~الرعايا رحيما لا أرضى بظلم، ولكني كنت على دين المجوسية وقد ولد محمد صلى ~~الله عليه وآله في زمان ملكي، فسقط من شرفات (2) ثلاث وعشرون شرفة ليلة ~~ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ~~ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته، ولكن غفلت (3) عن ذلك ~~وتشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به، ~~فأنا محروم من الجنة لعدم إيماني به، ولكن (4) مع هذا الكفر خلصني الله ~~تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، فأنا في النار والنار ~~محرمة علي، فواحسرتاه لو آمنت (به) لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلى الله ~~عليه وآله ويا أمير أمته (5)، قال: # فبكى الناس وانصرف القوم - الخبر) (6). # وفي ربيع الأبرار للزمخشري: (الإيوان من بغداد على مرحلة، بناه كسرى ~~ابرويز في نيف وعشرين سنة، طوله مأة ذراع في عرض خمسين، ولما بنى المنصور ~~بغداد أحب أن ينقضه ويبني بنقضه، فاستشار خالد بن # PageV00P644 # برمك فنها وقال: هو آية الإسلام ومن رآه عليم أن من هذا بناه لا يزيل ~~أمره إلا نبي وهو مصلى علي بن أبي طالب عليه السلام والمؤنة في نقضه أكثر ~~من الإنفاق به، فقال: أبيت إلا ميلا إلى العجم فهدمت ثلمة فبلغت عليها مالا ~~كثيرا، فأمسك، فقال خالد: أنا الآن أشير بهدمه لئلا يتحدث بعجزك عنه، فلم ~~يفعل) (1). # PageV00P645 # خاتمة في كمية عمره PageV00P647 # في تقدم في الباب الأول عن الصدوق رحمه الله في إكمال الدين: (إن سلمان ~~كان ممن ضرب في الأرض لطلب الحجة، فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم، ومن ~~فقيه إلى فقيه، ويبحث عن الأسرار ويستدل بالأخبار منتظرا لقيام القائم سيد ~~الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وآله أربعمأة سنة - إلى آخر ما ذكره) ~~(1)، فلو كان خروجه في طلب الدين في سن الستين إلى السبعين، كان عمره قريبا ~~من خمسمأة، لما تقدم من أنه توفي في سنة ms452 أربع أو ست وثلاثين. # وهذا التخمين في عمره مؤيد بما ذكره شيخ الطائفة في كتاب الغيبة في أول ~~أحوال المعمرين: (وروى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لقى ~~عيسى بن مريم عليه السلام وبقي إلى زمان نبينا صلى الله عليه وآله وخبره ~~مشهور - انتهى) (2)، فإن بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وآله خمسمأة سنة - ~~على ما هو المصرح في الأخبار المعتبرة -، وبما تقدم في الباب الأول عن ~~الحسين بن # PageV00P649 # حمدان: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال للمسلمين: اتهنون سلمان ~~بالإسلام وهو يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمأة سنة وخمسون ~~سنة)، وعنه في الباب الرابع عشر أنه قال صلى الله عليه وآله لزوجاته: ~~(سلمان عيني الناظرة ولا تظنون أنه كمن ترون من الرجال، إن سلمان كان يدعو ~~إلى الله تعالى وإلي قبل مبعثي بأربعمأة وخمسين سنة - الخبر). # وقال السيد الأجل المرتضى في الشافي: (وروى أصحاب الأخبار أن سلمان ~~الفارسي عاش ثلاثمأة وخمسين سنة، وقال بعضهم: بل عاش أكثر من أربعمأة سنة، ~~وقيل: إنه أدرك عيسى عليه السلام، انتهى). # ولم أجد للقول الأول مؤيدا، وإن صرح في مجالس المؤمنين: (إن ما ذكر إنما ~~هي برواية الأكثر وأما الأقل فمأتان وخمسون سنة) (1)، وفي مجمع البحرين: ~~(نقل أنه عاش ثلاثمأة وخمسين سنة، وأما مأتين وخمسين فمما لا يشك فيه) (2)، ~~بل في السيرة الحلبية: (ونقل بعضهم الاجماع على أن سلمان عاش مأتين وخمسين ~~سنة) (3)، وفي حواشي تلخيص الرجال للميرزا محمد عن تهذيب الأسماء: (إن ~~سلمان عاش مأتين وخمسين سنة، وقيل: # ثلاثمأة وخمسين سنة، وقيل: إنه أدرك وصي عيسى عليه السلام - انتهى). # وليس بعجيب منهم، إنما العجب من القاضي والطريحي وغفلتهما عن كلام الصدوق ~~رحمه الله والسيد والشيخ رحمهما الله، مع ما هما عليه من حسن التتبع وكثرة ~~الاطلاع، ولكن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو (4). # هذا آخر ما أردنا إيراده، فشكرا لله وحمدا واجبا علينا ممتدا وفرضا مؤدى، ~~الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك فيكون له ms453 ضدا، # PageV00P650 # المتوحد في ملكوته فلم يزل فردا، نحمده على نعمه الجسام وآلائه العظام، ~~حمدا لا غاية لمدده ولا نهاية لعدده، الذي أنعم على أذل عباده نفسا وأجلهم ~~جرما وأقلهم علما وأكثرهم زللا وأخسرهم عملا، فوفقه لتأليف هذا الكتاب، ~~المرصع أصوله بدرر أخبار الأئمة الأطياب، الموشح فصوله بحلل آثار السادة ~~الأنجاب، والمرجو من إحسانه التام العميم، والمأمول من فضله العام الجسيم ~~أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~إلا من أتى الله بقلب سليم، وأسئله أن يثبته في كتاب مرقوم، يشهده ~~المقربون، ويدخلني في حزبه الذين هم المفلحون، وأوليائه الذين لا خوف عليهم ~~ولاهم يحزنون، ويحشرني في زمرة: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم، يسقون من ~~رحيق مختوم، ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (1). # وكان من أحسن تقدير الله النافذ الماضي، أن جعل فراغي من تسويد يراعى (2) ~~تلك الأوراق ليلة القدر - ثلاث وعشرين من شهر الله المبارك شهر رمضان - من ~~شهور سنة ثلاث وثمانين بعد الألف والمأتين من الهجرة النبوية، على مهاجرها ~~وآله ألف ألف صلاة والسلام وتحية. # وكتب بيمناه الدائرة الفانية الجانية، العبد المسئ المنسي حسين بن محمد ~~تقي النوري الطبرسي، مؤلف الكتاب في مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام ~~في السنة المذكورة آنفا. # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، ~~ولعنة الله على أعدائهم من الأولين والآخرين. # PageV00P651 # صورة ما رسمه المؤلف أدام الله بقائه في ظهر نسخته الأصل، نقلناه كما ~~وجدناه حرفا حرفا، قال دام بقائه: # وقد قرض (1) على هذا الكتاب مؤرخا له أخص الأحباب، وبدرة الطلاب، ومدرة ~~(2) ذوي الألباب، بديع الزمان في هذا الأوان، من جمع بين العلم والأدب ~~والحسب الباذخ (3) والنسب، أبو سهل الشيخ أحمد بن العالم العليم والفقيه ~~الحكيم المقتدي المؤتمن، الشيخ حسن بن الشيخ علي بن الشيخ عبد الحسين، ~~الملقب بأبو قفطان تغمده الله بالرحمة والرضوان، قال حفظه الله تعالى: # لله در كتاب فاق تبيانا * عن فضل سلمان، حيا الله سلمانا (4) لم ms454 أدر! عقد ~~لئال فيه قد نظمت؟ * أم جوهر لاح الطرس عقيانا (5)؟ # أم روضة نسحب أيدي العهاد لها * مطارفا طرزت بالوشى ألوانا (6)؟ # PageV00P652 # أم ذي فصول بأبواب قد انتظمت * أخبار قدسية لله سبحانا؟ # لله در عليم حيث ألفها * من بعد تشتيتها في الكتب غيرانا هو الحسين ~~الطبرسي الذي قد شهدت * بفضله أهل كوفان وإيرانا فاستشهد الطف عنه والغري ~~تجد * مدارسا درسته العلم أحيانا وفاق كل عليم في معاهدها * حتى غدا علما ~~في أهل كوفانا أرى بها جملا لا أستطيع لها * شرحا وإن كنت مصقاعا ولسنانا ~~(1) رأى فضائل سلمان مشعبة * فانصاع يجمع منها كل سلمانا (2) أنموذجا لعيون ~~الكتب إنسانا * وللتصانيف أنساها فأنسانا كتاب فضل لباب للحديث وقد * أضحى ~~لخيل علوم الوحي أرسانا بحر خضم فلا ينجاب ساحله * طور أشم به طاولت سلمانا ~~(3) أخبار قدس بها الأسفار قد شحنت * وبينت وبنت فضلا لسلمانا (4) تلقفتها ~~الأنابيب اليراع فهل * ذات اليراع عصى موسى بن عمرانا (5) وقائل: أرخو عام ~~الفراغ بما * يليق فيه من التاريخ اتقانا قلنا: فضائل سلمان (6) تؤرخ إن * ~~نحن تؤرخ: قمنا فضل سلمانا (6)؟ # واعلم، أن مبنى المعنى على الاستفهام الإنكاري، كأنه قال: قلنا: # فضائل سلمان، أهي تؤرخ إذا نحن أردنا تاريخها؟ والجواب مطوى يقتبس من ~~ظاهر الاستفهام فيقال: كلا إنها لا تؤرخ، وهذا من الطف المدح لأن الذي يؤرخ ~~هو الشئ الذي يقع في زمان دون زمان، وأما فضائل سلمان فهي مستطيلة يطول # PageV00P653 # عمره وبعده وقبله فلا تضبط فتؤرخ، وما فيه من بديع الكلام والنظام لا ~~يخفى من مساواة التاريخين في مراتب الاعداد وأمثاله. # * * * التقريض الثاني للعالم العلامة ومن له في كل علم علم وعلامة، ~~الإمام الذي أقرت له العلماء بثبوت الإمامة، وعرفوا أن له التقدم ولو لم ~~يضع العمامة، إمام الحرمين أبو المحاسن محمد بن عبد الوهاب بن داود ~~الهمداني ملكه الله تعالى نواصي الأماني: # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل في رواية أخبار الأخيار، ~~حياة لأولي البصائر والأبصار، وفي حكاية آثار الأخبار، تأثيرا في قلوب ذوي ~~الأنظار، واختار في كل ms455 زمان من يحيى بكلامه الرفات، ويسيغ بمرامه العذب ~~الفرات، ويشنف مسامع من خلف بما يصنف في وقايع من سلف، والصلاة والسلام على ~~نبيه المرسل ورسوله المبجل، محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أشرف مبعوث إلى ~~أمة، وآله الأمناء الأئمة، الذين نصروه في كل ملمة، وأصحابه مصابيح السبل ~~المدلهمة، الحاوين لمحاسن الأوصاف جمة ما تشرف سلمان بقول: منا، وصار بذلك ~~مولى بعد أن كان قنا، أما بعد فقد وقع نظري على ما ألفه العالم الفاضل ~~والبدر الكامل، والبحر الذي ليس لغامر فضله ساحل، والبحر المشار إليه ~~بالأكف والأنامل، والمولى القاصر عن نيل علاه المتطاول: # وأين الثريا من يد المتناول ذو الطول الشامخ الشريف، والفضل الباذخ ~~المنيف: # قطب رحى الفضل وعنوانه * رب الحجى والمجد إنسانه نور حديقة الفضائل ونور ~~حدقة الأفاضل الحاج الميرزا حسين النوري، كشف الله بنور علمه ظلمة الجهل ~~المعنوي والصوري، وهو الكتاب الموسوم بنفس الرحمن، الذي سكب فيه راووق ~~البيان، وترجم فيه حضرة سلمان، من حين استهلاله إلى حين أفوله وكماله، ~~فرأيته تأليفا لطيفا يروق PageV00P654 # للأحداق، ومجموعا ظريفا يحلو للأذواق، ذا ترتيب وتقرير أبهى من أيام ~~الشباب، وتنويع وتحبير أشهر من لذيذ التراب، فيه من المعاني الرشيقة ما ~~يطير به الناظر طربا، ومن الحكم الأنيقة ما يبهر القلوب عجبا، ومن الروايات ~~الشريفة ما يكمل بمضامينه الإيمان، ومن الحكايات المنتفه ما يزيد بعناوينه ~~العرفان، ومن درر الحكم ما أخجل به عقود الجمان، ومن غرر الكلم ما فضح به ~~قلائد العقبان: # فرايد تستحلي الرواة قريضها * ويلهو بها عن كاهب الحي ساهر ولقد تتبع ~~آثاره وروى أخباره، فشنف ببيان ترجمته الأسماع ورصع بذكر أوصافه وشاح ~~الأسجاع، وتفجرت ينابيع الحكمة من أقلامه وجرت جداول العرفان حين أملى من ~~إكمامه، وفاحت من أوراقه نفحات القدس والألطاف، وقرت لعمري بذلك عيون وإن ~~زعمت اناف، فيا له من شرف حواه ما أوثق عراه وأرفع ذراه، ولقد نور الله ~~تعالى ساحة الأرض بإبراز هذا الكتاب وبيض وجوه أوراق الأيام بسواد هذا ~~الخطاب، ولعمري إنه كتاب فوايده جليلة ms456 عوائده جزيلة سرائره دقيقة ظواهره ~~رقيقة كلماته رشيقة موارده عين الحقيقة، بحر قعره لا يدرك، طود إلى ذراه لا ~~يسلك، كتاب يضوع من شذأه الريحان، ولا يضيع من تمسك باذباله عن حمى ~~الإيمان: # كتاب لو أن الليل يرمى بمثله * لقلت بدا عن حجريته ذكاء تهادى بابكار ~~المعاني وعونها * وأعيان لفظ ما لهن كفاء شوارد إلا انهن أو الف * ضرائر ~~إلا أنهن سواء وأظن أنه متفرد بذلك، غير مسبوق الخوض في هذه المسالك، فإن ~~المتقدمين أهملوا تدوينه، والحمد لله تعالى على أنه تجلى في آخر الزمان ~~بأحسن زينه، فلله تعالى دره، مع أنه لم يسبق إلى هذه المرتبة، نقح هذا ~~الأمر وهذبه وسواه ورتبه في أي صورة ما شاء ركبه، فكأن الأخبار نصب عينيه ~~والأحاديث طوع يديه، لا زال مبنى فضله معربا عن حركات التأليف ومعرب فضله ~~مبينا على كل أساس شريف. PageV00P655 # وممن قرض عليه الفاضل الأديب، المشتهر بنهاية الكمال في الآفاق سيد قراء ~~العراق، الشيخ محسن القاري الحائري، قال ولقد أجاد أدام الله تعالى توفيقه: # من كان ذا قلم فليمل مبتدء * كذا وإلا فلا حظ ولا قلم من يطلع فيه يعلم ~~أن ظاهره * فيه النعيم، وفي بطنانه النعم نور تولد من نور فما نظرت * عين ~~امرء غير ما عجلى به الظلم أثنى عليه لساني غير مبتدء * وسوف يثني عليه ~~اللوح والقلم ترى عليه أعاجيب الكمال وما * يلوح إلا عليه الحكم والحكم جاء ~~اسمه نفس الرحمن حين غدا * معناه من نفس الرحمن يغتنم أبان عن قدر سلمان ~~ورفعته * ما كان قصر عنه العرب والعجم ولقد أجاد حائز قصب السبق (1) في ~~مضمار البلاغة، والراكز لواء فضله في هامة (2) الصناعة والصياغة، وكرطير ~~الفكر متى جال وتخصب (3)، والمصيب ما فوق فوقه وصوب، الأديب الأريب والعالم ~~اللبيب، المنزه عن كل درن وشين، الشيخ عبد الحسين بن الفاضل العالم، بدر ~~الأعاظم والأفاخم الأوحد الا محمد الشيخ أحمد شكر النجفي وفقه الله لمراضيه ~~حيث قال: # بالنسيم حمل من نفس الرحمن * ما يبرد به الكبد الحران ويا لتسنيم ms457 (4) حيا ~~بالسلا السليم * إذ سال عن ذروة سلمان ويا لدرر أسرار أبرزها غواص بحار ~~الأنوار، وجواهر سنية من كفاية الهداية والاستبصار، ما يكاد سنا برقه (5) ~~يذهب بالأبصار، فلا غرو إن ملأت # PageV00P656 # السمع والعين، فقد جلا محاسنها الحسين، ممن قادت له الفضائل جيادها ~~وملكته قيادها وألقت لديه رحالها وفود المعرفة، إذ كان له في كل قدر مغرفة، ~~فجدير من أرسل طرف طرفه في كتابه أن يعتطى سابحه (1) ويتمطى (2) في ركابه ~~فيسمع في صدحه (3) ألحان مدحه: # زان سمعي شنفا لفظ ومعنى * في علا من خص في سلمان منا درر منشورة قد جمعت ~~* إن ذاك الجمع جمع لا يثنى نفحة من نفس الرحمن قد * روحت في روحها القلب ~~المعنى وكتاب من بني القربى دنى * لقبول قاب قوسين وأدنى طابق الحسن المسمى ~~باسمه * فهو لفظ فيه يطوى كل معنى معدن لا يبتغى مدركه * بدلا عنه ومن يبدل ~~عدنا كم لسلمان به منقبة * كالدواري في السماء بل هي أسنى وعقود نظمت لو ~~أنها * في نحور الحور كانت زدن حسنا تزد هي أبوابها في حسنها * كقدود ما ~~بسات تتثنى فضل سلمان أتى تاريخه: * نفس الرحمن جمع لن يثنى ولله در الأديب ~~الفاضل، والأريب الفاضل، ونقطة دائرة الفواضل، الألمعي الحبر وحريت صناعة ~~الشعر، إمام شعراء العراق وسيد الفضلاء على الاطلاق، البحر الزاخر والبدر ~~الزاهر، الشيخ جابر الكاظمي حيث قال: # هذا كتاب كم حوى من جمل * في كل علم وسرى كالمثل ابدع أو اودع في أصدافه ~~* بحر عقود لؤلؤ مفصل للأورع الحسين ذي الفضل الذي * سمى ذوي هام السماك ~~الاغزل ندب لديه الفضل ألقى رحله * وعنه طول الدهر لم يرتحل # PageV00P657 # آراؤه في العلم أنجم بها * للعلم يجلي كل ليل اليل نال لقول علماء أمتي * ~~فضلين فاقا فضل كل أمثل وكم به أنجم فضل أشرقت * في فضل سلمان الهمام ~~المفضل ندب سما بعلمه هام السما * وفضله قد فاق فضل الأول حاز من الإيمان ~~أقصى قنه * وفاز منه بالنصيب الأفضل (1) أفضل أصحاب النبي خيرهم * في ~~العلم، بل أزكاهم في العمل ms458 نال العلا بخدمة الآل الأولى * مدحهم ملأ الكتاب ~~المنزل ومذ غدا من آل طه قد غدا * خير الملاء لقول خير المرسل أكارم هم في ~~الوجود كله * ونورهم زان الوجود بالحلي هم العقول أبهرت أنوارها * غيرهم ~~مثل السوام الهمل تقتبس الشموس من أنوارهم * وفضلهم يفوق فضل الرسل أبدى ~~لسلمان الحسين ما بهم * قد حاز من مكنون فضل أكمل أعانه الرحمن في مصنف * ~~رتله بفضله المرتل ذا نفس الرحمن في تاريخه * فاه لسلمان بفضل أجمل للأديب ~~الأريب الحاج آغا ابن النطيب الارومجي: # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وأيده عند ~~تفاقم الخطوب بفصل الخطاب، أما بعد، فإن أعجب ما نظمت في سمط البيان، وأعذب ~~تحرير حاربه اللب والجنان: # هدم العقل والجنان تصدم * طير اللب حير الأفكارا در منثورة وغرر منشورة، ~~نظمها الحبر الأكبر والكبريت الأحمر المولى الهمام والسيد القمقمام، الغائص ~~بحار الفكر والتدقيق، المخرج نفائس لئالي العلوم والتحقيق: # PageV00P658 # كم من جهول ميت قد عاد حيا * كم من قلوب صاديات للورى رواه ريا ولقد ~~تناولت العلوم يداه من فوق الثريا * أهدى الورى من نوره وبرشده قد حد غيا ~~مع خامس النجباء من أهل الكساء أضحى سميا ولعمر الحبيب فإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم، من تأملها بعين الإنصاف وتجنب التعصب والاعتساف وجدها تبيانا يقصر عن ~~ثنائه البيان، ويخرس دونها النطق واللسان، وأفكار أبكار لم يطمثهن إنس ولا ~~جان، إن هو إلا من نفس الرحمن، فوالله لقد تأوهت كلمات الفصحاء بلعل وليت ~~حين أفصح كلام الله: إنها منا أهل البيت، تخالها لأجسام كلمات الفصحاء ~~روحا، ولكم أعيى أقلاما وأملاء لوحا، ما هذا بكلام الإنس، إن هو إلا وحي ~~يوحى: # لله درك تأليفا وتبيانا * كفى بفضلك والعلياء برهانا أسست أصلا فروع ما ~~سواه فقد * غدا لمن قصد التأليف عنوانا خرت المعالي في المضمار فانبعثت * ~~منك الفضائل حتى جزت أقرانا أجريت فكري لاصداف النظير لها * فعاد لي خيبة ~~عنها وخسرانا أعيى الحجى والنهى واللب زاخرها * عن مثلها أعجز الكونين ~~إتيانا مهما نظرت ms459 فقل تاريخه: * ولقد أحييت يا نفس الرحمن سلمانا تم ~~الكتاب.# PageV00P659 ms460