######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004051 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد ميرزا جعفر الطباطبائي الحائري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1321 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إرشاد العباد إلى استحباب لبس السواد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004051 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4051_إرشاد-العباد-إلى-استحباب-لبس-السواد-السيد-ميرزا-جعفر-الطباطبائي-الحائري #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صححه وعلق عليه السيد محمد رضا الحسيني الأعرجي الفحام #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة على خير خلقه ~~محمد وآله الطاهرين. # (مسألة) كراهة لبس السواد خصوصا في الصلاة الثابتة نصا بالاتفاق وفتوى من ~~الجميع قديما وحديثا (1) الجابر لضعف... # PageV00P023 # أسانيدها (1) فرضا. # PageV00P024 # مضافا إلى قاعدة التسامح في أدلة الكراهة والسنن (1) هل هي ذاتية # PageV00P025 # من حيث كونه لبس سواد فلا تتغير وإن اعتراه عنوان مطلوب في حد ذاته شرعا ~~من حيث هو كذلك كلبسه في مأتم مولانا الحسين صلوات الله عليه للتحزن به ~~عليه في أيامه لتواتر الأخبار بشعار ذلك من شيعته ومواليه بأي نحو من ~~أنحائه المتعارفة في العرب والعادة التي منها لبس السواد في أيام المأتم ~~والعزاء المعهود صيرورته شعارا في العرف العام من قديم الزمان لكل مفقود ~~عزيز أو جليل لهم: # أولا بل يتغير الحكم الكراهي والمنع التنزيهي إذا اندرج تحت هذا العنوان ~~ونحوه مما هو مطلوب شرعا لم أجد من تفطنه وتعرض لحكمه عدا خالنا العلامة ~~أعلى الله مقامه في برهانه (1) وقبله شيخنا المحدث البحراني قدس # PageV00P027 # سره في حدايقه فمال إلى الأخير حيث صرح في (1) هذا المقام بأنه لا يبعد ~~استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام لاستفادة الأخبار بشعار ~~الحزن عليه: عليه السلام: قال ويؤيده رواية المجلسي قدس سره عن البرقي في ~~كتاب المحاسن (2) عن عمر بن زين العابدين عليه السلام أنه قال # PageV00P028 # لما قتل جدي الحسين عليه السلام لبسن نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد ~~ولم يغيرنها في حر ولا برد وكان أبي علي بن الحسين عليهما السلام يعمل لهم ~~الطعام في المأتم انتهى. # ولعل وجه التأييد ما ذكره الخال العلامة أعلى الله في الدارين مقامه من ~~بعد عدم اطلاع الإمام علي اتفاقهن على لبس السواد ولم يمنعهن فهو تقرير منه ~~حينئذ. # (قلت) بل الممتنع عادة عدم اطلاعه على ذلك فهو متضمن لتقريره لا محالة إن ~~صح الحديث (1) وإن لم يكن المنع على تقديره منع تحريم لظهور الحديث على ~~تقرير صحته في اتخاذهن ذلك من آداب العزاء وشعار الحزن عليه، عليه ms01 الصلاة ~~والسلام فلو لم يكن ذلك من شعاره المطلوب شرعا ومن آدابه المندوبة المندرجة ~~في عموم تعظيم شعائر الله لوجب عليه منعهن عن ذلك حذرا من الإغراء بالجهل ~~المستلزم من عدمه بالنسبة إليهن بل وإلى غيرهن ممن اطلع على ذلك من ~~مواليهم: # PageV00P029 # واعترض عليه السيد الخال الأستاذ (1) حشره الله مع أجداده الأمجاد: قائلا ~~بعد نقله عبارة الحدائق كما وقفت عليها. # (وفيه) مع إمكان تنزيل الحزن والمأتم هنا على ما هو المقرر في آدابه في ~~الشرع التي ليس منها لبس السواد أن معارضة ما دل على رجحان الحزن وكراهة ~~السواد نظير معارضة دليل حرمة الغناء من المحرم ورجحان رثاء الحسين (2) ~~عليه السلام وكلما كان من هذا القبيل يفهم المتشرعة منهما تقييد الراجح ~~بغير الممنوع في الشرع حرمة أو كراهة من غير فرق خصوصا وقد ورد أنه لا يطاع ~~الله من حيث يعصى كما في الأخبار وليس ما نحن وما أشبه الأمثل رجحان قضاء ~~إجابة المسؤول # PageV00P030 # وحرمة فعل الزنا فيما إذا سئل من الإنسان الإقدام على الزنا (1) فإن كان ~~يتأمل هناك في عدم إرادة نحو الزنا واللوط وغيرها من المحرمات من إجابة ~~المسؤول وقضاء الحوائج فيتأمل هنا. # وتفاوت الحرمة والكراهة غير فارق في فهم الشمول وعدمه مؤيدا في المقام ~~بأنه لو رجح السواد للمأتم لنقل عنهم كما نقل سائر آداب مأتم الحسين عليه ~~السلام والحزن في مصابه انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه. # ولا يخفى أن تحقيق الحق في المقام على وجه يتضح به المرام يقتضي أولا ~~التعرض لنقل ما ورد في الباب عن أئمة الأنام الأعلام عليهم من الله الملك ~~العلام أفضل الصلاة والسلام ثم ملاحظة ما اشتمل عليه من المضامين والأحكام ~~لينكشف به الحق ويسفر اسفرار الصبح دجايا الظلام. # فنقول: روى غير واحد عن ثقة الإسلام الكليني قدس سره في الكافي (2) عن ~~أحمد بن محمد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: يكره السواد إلا في ~~ثلاثة الخف والعمامة والكساء: # PageV00P031 # وعنه أيضا في كتاب الزي (1) مرفوعا عن رسول الله ms02 صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكره السواد إلا في ثلاثة الخف ~~والكساء والعمامة. # وروى شيخنا الحر العاملي في وسائله (2) عن الصدوق عن محمد بن سليمان ~~مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام: قال - قلت له أصلي في القلنسوة السوداء ~~قال: لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار. # وروي أيضا عن الصدوق في الفقيه (3) عن أمير المؤمنين عليه السلام مرسلا ~~وفي العلل والخصال كما في الوسائل عنه (ع) مسندا أنه قال لأصحابه لا تلبسوا ~~السواد فإنه لباس فرعون وروى أيضا بإسناده كما في الوسائل (4) عن حذيفة بن ~~منصور: قال: كنت عند أبي عبد الله صلى عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول أبي ~~العباس الخليفة يدعوه فدعي بمطر (5) أحد وجهيه أسود والآخر # PageV00P032 # أبيض فلبسه: ثم قال: عليه السلام أما إني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس أهل ~~النار أي ألبسه للتقية من الطاغي الخليفة العباسي لاتخاذ العباسيين لا ~~نفسهم لبس السواد كما يفهم ذلك من السير والتواريخ وغيرها. # بل يفصح عنه بعض الأخبار المخبر بأن ذلك من زي بني العباس قبل أن يوجدوا. # مثل ما روي عن الصدوق في الفقيه (1) مرسلا (2) أنه قال روي أنه هبط ~~جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه قباء أسود ~~ومنطقة فيها خنجر فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا جبرئيل ما هذا الزي فقال ~~زي ولد عمك العباس فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى العباس فقال يا ~~عم ويل لولدي من ولدك: # فقال: يا رسول الله أفأجب نفسي: قال صلى الله عليه وآله وسلم جرى القلم ~~بما فيه. # والظاهر أن المراد بأهل النار في بعض ما مر من الأخبار هم المعذبون بها ~~المخلدون فيها يوم القيامة وهم فرعون ومن حذا حذوه واحتذى مثاله ونحوه من ~~الفرق الطاغية الباغية من أشباه الخلفاء العباسية وغيرهم من كفرة هذه الأمة ~~المرحومة والأمم السابقة الذين اتخذوا السواد ملابس لهم. # كما يرشد إليه ويفصح عنه ما روي ms03 أيضا عن الصدوق # PageV00P033 # في الفقيه (1) بأسناده عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام أنه ~~قال: # أوحى الله إلى نبي من أنبيائه عليهم السلام قل للمؤمنين لا تلبسوا ملابس ~~أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي ~~كما هم أعدائي. # وقال: في كتاب عيون الأخبار على ما في الحدائق بعد نقل الخبر بسند آخر عن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقلا عن ~~المصنف رضي الله عنه: أن لباس الأعداء هو السواد ومطاعم الأعداء النبيذ ~~والمسكر والفقاع والطين والجري من السمك والمارالماهي والزمير والطافي ~~وكلما لم يكن له فلس من السمك والأرنب إلى أن قال: ومسالك الأعداء مواضع ~~التهمة ومجالس شرب الخمر والمجالس التي فيها الملاهي والمجالس التي تعاب ~~فيها الأئمة عليه السلام والمؤمنون ومجالس أهل المعاصي والظلم والفساد ~~انتهى ملخصا: (2) هذا ما وقفنا عليه من الأخبار التي استند إليها لإثبات ~~كراهة لبس السواد مطلقا. # والذي يظهر من مجموعها بعد ضم بعضها إلى بعض والتأمل # PageV00P034 # في مساقها وما اشتمل عليه من تعليل المنع فيها مرة بأنه لباس فرعون وتارة ~~بأنه لباس أهل النار كما في أكثرها وأخرى بما يقرب منه من أنه زي بني ~~العباس ومن منع التلبس بلباس الأعداء بقول مطلق كالأخير منها الذي هو عند ~~التحقيق كالمتضمن لهبوط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم متلبسا بزي عجيب أخبر بأنه زي بني العباس ومن منع التلبس بلباس ~~الأعداء بقول مطلق كالأخير منها الذي هو عند التحقيق كالمتضمن لهبوط جبرئيل ~~عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم متلبسا بزي عجيب أخير بأنه ~~زي بني العباس بمنزلة المبين لعنوان الحكم الكراهي وموضوعه المعلق عليه أن ~~كراهة لبس السواد ليست من حيث كونه لبس سواد تعبدا. # وإلا لما استثنى منه (1) من نحو الخف والعمامة والكساء بل إنما هي من حيث ~~كونه زي أعداء الله سبحانه الذين اتخذوه من بين سائر الألوان ملابس لهم ~~فيكون الممنوع ms04 عنه حينئذ التزي بزيهم والتشبه بهم الذي منه التلبس بما ~~اتخذوه ملبسا لا نفسهم الذي لبس منه الكساء والعمامة وغيرهما مما استثنى ~~منه في النصوص المتقدم إليها الإشارة. # ومعلوم أن عنوان التشبه بهم ونحوه من التزي بزيهم لا يتأتى مع كون القصد ~~من ذلك غيره (2) بل الدخول في عنوان هو في نفسه # PageV00P035 # مطلوب من حيث هو كذلك مندوب شرعا وهو التلبس بلباس المصاب المعهود في ~~العرف والعادة قديما وحديثا للتحزن على مولانا الحسين صلوات الله عليه في ~~أيام مأتمه كما يرشد إليه ما مر من حديث لبس نساء أهل البيت السواد بعد ~~قتله عليه السلام في مأتمه المتضمن كما عرفت لتقرير الإمام عليه السلام ~~لذلك إذ لولا كون لبس السواد من التلبس بلباس المصاب المعهود من قديم ~~الزمان في العرف والعادة لما اخترن ذلك على غيره مع معلومية كون غرضهن من ~~ذلك ليس إلا التحزن به عليه عليه السلام. # هذا مع أن في النساء مثل الصديقة الصغرى زينب بن علي صلوات الله عليها ~~التي قال في حقها ابن أخيها الإمام السجاد عليه السلام في الحديث المعروف ~~حينما كانت تخطب وتخاطب القوم الفجرة بعد أن أدخلوهم الكوفة بتلك الحالة ~~الشنيعة مخاطبا لها اسكتي يا عمة فأنت PageV00P036 # بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة (1) وكفاها بذلك ونحوه (2) ~~مما لا يعد فخرا وعلما وقدرا. # فكيف يخفى على مثلها مع تلك الجلالة وعظم الشأن والقدر والبالة تلك ~~الكراهة الشديدة المستفادة من الأدلة فإن هو إلا لعدم تحقق ذلك العنوان ~~الغير المحبوب. # في نحو هذا التلبس المطلوب من حيث كون المقصود منه عنوانا آخر غير التشبه ~~والتزي بزي الأعداء: # بل التحقيق أنه لا يتأتى العنوان المكروه إلا مع غير عنوان التلبس بلباس ~~الحزن في المأتم من سائر الأغراض المستحسنة الممدوحة عرفا وشرعا كما لو كان ~~المقصود منه التجمل به مثلا لو كان مما يحصل به ذلك كلبس جبة خز دكناء كما ~~ورد في الحديث المروي عن أبي جعفر عليه السلام بسند معتبر في الوسائل ms05 (1). # PageV00P037 # قال: قتل الحسين (ع) وعليه جبة خز دكناء (1): # ولعل المقصود من لبسه عليه السلام إياها فإنه على تقديره أمر ممدوح مستحب ~~شرعا كما ورد في الأخبار المستفيضة (2) أو غيره مما. يخفى علينا ولا يخفى ~~عليه صلوات الله عليه. # ولعل منه لبسه للتقية عن المخالف فإنه أيضا من المغير لذلك العنوان ~~المكروه لا أنه مخصص بعموم أدلة التقية وعموم الضرورات تبيح المحظورات ~~ونحوهما إذا التخصيص فرع دخول المستثنى في المستثنى منه. # وعلى ما ذكرناه ليس ذلك مما يشمله عموم العنوان المكروه # PageV00P038 # ليخصص بها ولعل في قوله عليه السلام أما أني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس ~~أهل النار: # إشارة لطيفة إلى ذلك أي لا يتوهم المتوهم أني ألبسه ولا أعلم أنه من لباس ~~أهل النار بل ألبسه لكن لا للتلبس بلباسهم بل لغرض آخر لا يتأتى معه ذلك ~~فلا يكون من المكروه والله أعلم. # هذا: وفي الوسائل (1) عن العلل بسنده المتصل إلى داود الرقي. # قال: كانت الشيعة تسئل أبا عبد الله عليه السلام عن لبس السواد قال: ~~فوجدناه قاعدا وعليه جبة سوداء وقلنسوة سوداء وخف أسود مبطن ثم فتق ناحية ~~منه وقال أما أن قطنه أسود وأخرج منه قطنا أسود: ثم قال: بيض قلبك وألبس ما ~~شئت (2). # وفيه كما ترى إشارة لطيفة إلى ما أشرنا إليه فكأنه صلوات الله عليه وعلى ~~آبائه وأبنائه الطاهرين أراد بقوله ببيض قلبك أنه بيضه بنور معرفتنا ~~وولايتنا والتشبه بنا وبموالينا وألبس حينئذ ما شئت فلا بأس به ولو كان ~~أسود: فهو بعد التأمل فيه والتحقيق بالنظر الدقيق مبين للمراد من كراهة لبس ~~السواد التي تضمنتها النصوص السابقة على اختلاف مضامينها: # وبالجملة الإنصاف يقتضي الاعتراف بعدم شمول أدلة كراهة لبس السواد بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه لو كان المقصود منه التحزن # PageV00P039 # بذلك على مولانا الحسين عليه السلام في أيام مأتمه بعد ما عرفت من كونه ~~هو المعهود في العرف والعادة من قديم الزمان لكل مفقود عزيز جليل لهم سيما ~~بعد صيرورته من شعار الشيعة قديما وحديثا من علمائهم ms06 فضلا عن غيرهم بل ربما ~~يشعر بذلك أشعارا بليغا الحديث الذي رواه خالنا العلامة المجلسي رحمة الله ~~في زاد المعاد (1) في فضل يوم التاسع من أول الربيعين وعظم شأنه وقدرة عند ~~الأئمة عليهم السلام عن الشيخ الجليل القدر العظيم المنزلة أحمد بن إسحاق ~~القمي عن مولانا العسكري عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن أمير ~~المؤمنين عليه وعليهم الصلاة والسلام أن لهذا اليوم من عظم قدرة عند الله ~~وعند رسوله وخلفائه عليهم السلام سبعين اسما وعدها واحدا بعد واحد وجعل من ~~جملتها المناسب ذكره في هذا المقام أنه يوم نزع لباس السواد اظهارا للفرح ~~والسرور المطلوب فيه للمؤمنين الذي لا يناسبه لبس السواد فيه (2). # ولا يخفى ما فيه من الإشعار بل الظهور في معهودية لبس السواد عند الخواص ~~وهم الشيعة قبل هذا اليوم لعدم شمول الأمر بالنزع لغيرهم بالضرورة ومعلوم ~~أن ذلك لا يكون إلا لمفقود عزيز وهل هو إلا للتحزن على ما جرى على مولانا ~~الحسين عليه السلام وأهل بيته في الشهرين # PageV00P040 # المعلومين الذين جرت عادت نوع الشيعة على لبس السواد فيهما من قديم ~~الزمان لأجله وإن احتمل كون المراد منه مطلوبية إظهار الفرح والسرور في هذا ~~اليوم للخواص الذي لا يناسبه لبس السواد ولو كان لغيره عليه السلام ممن فقد ~~منهم إلا أن ما ذكرناه لعله أظهر إلى المراد. # وعلى كلا التقديرين يدل دلالة وافية على أنه لباس حزن متعارف لسه بين ~~الناس لمن فقد منهم ممن ينبغي له ذلك فيشمله حينئذ عموم ما دل على مطلوبية ~~شعار الحزن والتحزن عليه في مأتمه عليه السلام بما يصدق عليه ذلك في العرف ~~والعادة بالأخبار المستفيضة البالغة حد الاستفاضة بل المتواترة معنى الدالة ~~على ذلك على اختلاف مواردها ومضامينها من غير حاجة إلى ثبوت كل فرد ومصداق ~~منه بالخصوص بدليل مخصوص (1) بل يكفي مجرد كونه مما يصدق عليه ذلك في العرف ~~والعادة سيما لو كان مما جرت عليه السيرة كما نحن فيه. # ومن هنا ينفتح باب واسع لتجويز مثل الطبول ms07 والشيپور ونحوها من الآلات ~~التي تضرب حال الحرب لهيجان العسكر في عزاء ومأتم مولانا # PageV00P041 # الحسين أرواحنا له الفداء المتعارف ذلك في أعصارنا (1) سيما بين # PageV00P042 # الأتراك من الشيعة الذي له تأثير غريب في هيجان الأحزان والإبكاء والصياح ~~والنياح بحيث تراهم يخرجون بذلك عن الحالة الاختيارية وكذلك البوق المتداول ~~بين نصف الدراويش ونحو ذلك مما تداولها عوام الشيعة في مأتم مولانا الحسين ~~عليه السلام مما لا دليل على الحرمة سوى كونه من آلات اللهو المحرم بعمومه ~~من حيث كونه لهوا لا لحرمته ذاتا كاللعب PageV00P043 # بالشطرنج ونحوه من آلات القمار وإن كان نوعا منه أيضا فإن ما كان تحريمه ~~من حيث كونه لهوا لا غيره كما أشرنا إليه لا يصدق عليه عنوان اللهو ~~بالضرورة في مثل المقام المقصود منه إقامة العزاء وهيجان الأحزان ونحوهما ~~به في أيام مأتمه عليه السلام وحيث لا يصدق عليه ذلك العنوان المحرم من حيث ~~اللهوية بالقصد المغير له بالضرورة جاز بل ندب واستحب لاندراجه حينئذ في ~~عموم ما دل على مطلوبية شعار الحزن والتحزن عليه (ع) بما يصدق عليه ذلك في ~~العرف والعادة وإن لم يرد عليه دليلا بالخصوص كاللطم والضرب بالراحتين على ~~الصدور الذي جرت عليه السيرة من الخواص (1) فضلا عن العوام من الشيعة في ~~مأتمه عليه السلام سيما في أيام العشرة الأولى من المحرم ولياليها # PageV00P044 # بالخصوص حتى بلغ ذلك إلى حد ينسب إليهم الأعداء فيها الجنون (1) ونحوه مع ~~أنه لم يرد به نص بالخصوص ولو من الطرق الغير المعتبرة ولم نر مع ذلك أحدا ~~منا تأمل أو توقف في حسن هذا الفعل وهو إلا لكونه مأخوذا مدلولا عليه ~~بالعموم المشار إليه. # وبالجملة لا ينبغي التأمل في عدم شمول أدلة كراهة لبس السواد لما نحن فيه ~~كما لا ينبغي التأمل في رجحانه شرعا لهذا العنوان المندوب # PageV00P045 # بعمومه كذلك بعد ارتفاع الكراهة عنه وهل هو إلا كشق الثوب المرجوح أو ~~المحرم لكل ميت إلا من الولد لوالد فترتفع المرجوحية أو الحرمة فيه بالمرة ~~بل ربما ينقلب راجحا محضا ms08 أو يغلب رجحانه على المرجوحية التي فيه لغيره ~~ولعله لكونه نوعا من التعظيم والاجلال المطلوب شرعا من الولد لوالده حيا ~~وميتا بل هو الظاهر فلا يكون كشقه لغيره مما فيه نوع من التجري عليه سبحانه ~~وتعالى والانضجار ونحوه وكالبكاء والجزع والتأسف ونحوها المذمومة شرعا لكل ~~أحد إلا من الولد للوالد فإنه مندوب (1) وليس ذلك من القياس المحرم بل ~~المنقح مناطه كما لا يخفى. # PageV00P046 # ومما ذكرنا يظهر أنه لا وجه لما ذكره شيخنا الخال العلامة أعلى الله في ~~الدارين مقامه معترضا على كلام شيخنا المحدث البحراني رحمه الله المتقدم ~~إليه الإشارة تارة بإمكان تنزيل الحزن في مأتمه عليه السلام على ما هو ~~المقرر في آدابه في الشرع التي ليس منها لبس السواد: # وأخرى بأن معارضة ما دل على رجحان الحزن وكراهة لبس السواد نظير معارضة ~~دليل حرمة الغناء من المحرم ورجحان رثاء الحسين عليه السلام وكلما كان من ~~هذا القبيل يفهم المتشرعة منهما تقييد الراجح بغير الممنوع في الشرع حرمة ~~أو كراهة إلى آخر ما مرت الإشارة إليه: # إذ لا داعي أولا إلى تنزيل الحزن والتحزن عليه في مأتمه (ع) المندوب ~~بعمومه كما عرفت الشامل لكلما يصدق عليه ذلك في العرف والعادة الذي منه لبس ~~السواد على غيره مع كونه من الفرد المتعارف PageV00P047 # من قديم الزمان كما عرفت: # ثم لا داعي ثانيا إلى تخصيص رجحان الحزن والتحزن عليه (ع) بخصوص ما ورد ~~من العناوين التي تضمنتها الأخبار الكثيرة إن كان هو المراد من الأدب ~~المقررة في الشرع في ظاهر كلامه بعد القطع بعدم إرادة الاقتصار عليها ~~بالخصوص بل من حيث كونها من آداب العزاء في العرف والعادة أو من أظهر ~~أفرادها ونحوه. # وإلا لخرج ما ليس منها مما لا إشكال في رجحانه شرعا وعرفا كاللطم والضرب ~~على الصدور ونحوهما مما جرت عليه سيرة المتشرعة من الخواص فضلا عن العوام ~~ولولا كونه مدلولا عليه بما يعمه شرعا لما جرت عليه العادة والسيرة. # على أن ذلك إنما يتجه على تقدير شمول أدلة كراهة ms09 لبس السواد للبسه في هذا ~~المقام بهذا العنوان وقد عرفت أنه في حيز المنع لظهورها في كراهته من حيث ~~كونه لبس الأعداء وزيهم لا من حيث كونه لبس سواد فيكون الممنوع عنه لبسه ~~بعنوان التلبس بلبسهم والتزيي بزيهم ولو باختياره للبس والملابس من بين ~~سائر الألوان الغير المتحقق مع كون المقصود منه التلبس بلباس المصاب ~~المعهود كما عرفت في العرف والعادة من قديم الزمان للتحزن به على مولانا ~~الحسين (ع) كما يرشد إليه ما مر من حديث لبس نساء أهل البيت السواد في ~~مأتمه عليه السلام بعد قتله بمرئي من مولانا زين العابدين صوات الله عليه ~~ومسمعه بنحو ما مرت الإشارة إليه. # وحيث لا تشمله أدلة الكراهة بقي رجحانه من حيث دخوله PageV00P048 # في العنوان المندوب بعمومه بلا شرعا بلا معارض معتضدا بقاعدة التسامح في ~~أدلة السنن التي لا مجال للتأمل في جريانها في مثل المقام الغير المشمول ~~لأدلة الكراهة من وجه أصلا. # هذا مع أنه ورد في غير واحد من الأخبار (1) أنه ما ادهنت هاشمية على ما ~~نقل منا أهل البيت ولا اكتحلت ولا رؤي دخان من بيوتهم بعد قتله عليه السلام ~~إلى خمس سنين حتى بعث المختار رضوان الله عليه برأس الكافر الفاجر عبيد ~~الله بن زياد إلى زين العابدين عليه السلام فغيروا بأمره عليه السلام حينئذ ~~ما كانوا عليه وهو كما ترى يدل على رجحان كل ما يدخل في عنوان شعار الحزن ~~والتحزن عليه الصلاة والسلام وتعظيم مصيبته الذي منه ترك اللذائذ في أيام ~~مأتمه ومصيبته (2) لأن ذلك كله بمرأى # PageV00P049 # ومسمع من سيدهم الإمام أبي الأئمة عليه وعليهم السلام مع تضمنه لترك ~~الاكتحال الذي هو من المستحبات سيما من النساء ذوات الأزواج ونحوه من ~~التزين المطلوب منهن لأزواجهن بل لترك أكل اللحوم الظاهر من عدم رؤية ~~الدخان من بيوتهن في هذه المدة مع شدة كراهة تركه أربعين صباحا كما في بعض ~~الأخبار (1) بل في بعضها أنه من دأب الرهبانية المنسوخ في هذه الشريعة ~~وأعظم من ذلك ما روي ms10 من أن رباب (2) زوجة مولانا الحسين عليه السلام لم تزل ~~ما دامت حية بعد شهادته تجلس في حرارة الشمس إلى أن تقشر جلدها وذاب لحم ~~بدنها حتى لحقت بسيدها فترق عليها الصديقة الصغرى أخت مولانا الحسين (ع) # PageV00P050 # وتسألها الجلوس مع النسوة في المأتم تحت الظلال فتأبى ذلك وتقول لها إني ~~آليت على نفسي ما دمت حية أن لا استظل عن حرارة الشمس منذ رأيت سيدي الحسين ~~في حرارة الشمس. # أترى أن ذلك كان مما يخفى على الإمام عليه السلام أو أنه كان يمنعهن من ~~ذلك ولم يمتثلن منعه لا سبيل إلى شئ منهما بل إنما هو لكونه داخلا في عنوان ~~شعار الحزن والتحزن عليه عليه السلام ومن تعظيم المصيبة التي هي أعظم جميع ~~المصائب : # وكيف كان فقد بان من ذلك كله أنه لا وجه للحكم بكراهة لبس السواد في ~~مصيبة سيد شباب أهل الجنة أرواحنا له الفداء بقصد التلبس بلباس الحزن ~~المتعارف من قديم الزمان كما هو المفروض تمسكا بعموم أدلة كراهته ولا لجعل ~~معارضتهما من قبيل معارضة دليل حرمة الغناء ودليل رجحان رثاء مولانا الحسين ~~عليه السلام كما هو صريح خالي العلامة أعلى الله مقامه لسلامة رجحان لبسه ~~في المقام عن معارضته بأدلة الكراهة من جوه شتى كما وقفت عليها وعمدتها عدم ~~دخوله في موضوع أدلة الكراهة فلا يكون حينئذ من قبيل معارضة دليل حرمة ~~الغناء المحرم ذاتا مطلقا من حيث كونه غناء ودليل رجحان رثائه بطريق الغناء ~~ولو أشعر بعض الأخبار بتعليل تحريمه بكونه مورثا للفساد من حيث كونه مطربا ~~إلا أنه ليس بحيث يدور الحكم معه وجودا وعدما إجماعا منا على الظاهر المصرح ~~به كذلك في ألسنة الأصحاب قديما وحديثا: # فما رجحه شيخنا المحدث البحراني قدس سره في حدايقه من رجحان لبسه في مآتم ~~مولانا الحسين عليه الصلاة والسلام ومصيبته PageV00P051 # هو الأظهر لكن لا لتخصيصه أدلة الكراهة كما هو قضية قوله لا يبعد استثناء ~~لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام معللا باستفاضة الأخبار بشعار الحزن ~~عليه ms11 عليه السلام مؤيدا له بالحديث الذي رواه عن خالنا العلامة المجلسي ~~رحمه الله المتضمن للبس نساء بني هاشم السواد بعد قتله إذ هو إنما يتجه على ~~تقدير شمول عموم أدلة الكراهة لمثله ودخوله في موضوعها وقد عرفت عدمهما فال ~~حاج معه إلى استثناء المذكور الذي لا يخلو على تقديره عن نوع تأمل وإشكال ~~لأن التعارض بينهما حينئذ تعارض العامين من وجه. # والمطلوب فيه الرجوع إلى المرجحات السندية أو غيرها ثم الأخذ بأحدهما ~~المخير مع فرض التعادل والتساوي بينهما لا التخصيص الذي هو فرع كون أحدهما ~~أخص من الآخر مطلقا (1) وبالجملة التأمل # PageV00P052 # في مساق أدلة الكراهة بعد ضم بعضها إلى بعض يقضي بما اخترناه وكان والدي ~~العلامة أعلى الله مقامه في أواخر أمره وعمره يرى حسن التلبس بهذا اللباس ~~في أيام مأتم مولانا الحسين (ع) (1) المعودة وندبيته # PageV00P053 # فتوى وعملا إلى أن انتقل إلى رحمة الله بعكس ما كان عليه سابقا ~~PageV00P054 # ويترتب على ذلك صحة النذر والعهد وانعقادهما على لبسه في مأتمه (ع) فضلا ~~عن اليمين عليه بخلاف ما لو قلنا بمقالة شيخنا الخال العلامة أعلى الله ~~تعالى في الدارين مقامه. # فلا ينعقد شئ منهما لاشتراط انعقادهما برجحان متعلقهما شرعا على ما يظهر ~~من النص والفتوى وكذلك الأخير وإن كان أوسع دائرة منهما بناءا على اشتراط ~~انعقاده بمجرد عدم مرجوحية متعلقة ولو لم يكن راجحا كالمباح والظاهر أنه لا ~~فرق سيما على ما حققناه بين لبسه في مأتم مولانا الحسين أرواحنا له الفداء ~~وغيره من النبي صلى الله عليه وآله أو غيره من سائر الأئمة عليهم السلام: # بل النبي صلى الله عليه وآله كمولانا الأمير (1) صلوات الله عليهما أولى ~~بذلك # PageV00P055 # منه (ع) لأن لبسه في مأتم كل واحد منهم نوع من تعظيم شعائر الله سبحانه ~~قطعا فيكون حينئذ راجحا بل قد يلحق بهم غيرهم أيضا من هذه الحيثية كالعلماء ~~ونحوهم. # من يكون تعظيمه نوعا من تعظيم شعائر الله وشعائر الإسلام لو فرضنا كونه ~~نوعا من تعظيمه عرفا سيما بعد ما ورد من ms12 أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ~~(1) إلا أن ظاهر شيخنا المحدث البحراني رحمه الله ربما يعطي عدم استثناء ~~حسن لبس السواد في غير مأتمه (ع) لاقتصاره في الاستثناء كما عرفت على لبسه ~~في مأتمه ( ع) دون غيره مؤيدا بما ذكره من التأييد المتقدم إليه الإشارة ~~الخصوص به روحي فداء. # إلا أن يؤخذ بمقتضى تعليله الاستثناء باستفاضة الأخبار بشعار الحزن عليه ~~(ع) فإنه عام يشمل غيره أيضا لاستفاضة الأخبار بنحو هذا الشعار في الجميع ~~ولو بنحو العموم من نحو قوله (ع) (من ذكر مصابنا وحزن لحزننا أو لما أصابنا ~~أو لما ارتكب منا كان معنا) إلى غير ذلك # PageV00P056 # مما لا يكاد يعد ويحصى. # وإن كان بوارد في خصوص مولانا الحسين عليه الصلاة والسلام منهم وممن تقدم ~~عليهم من الأنبياء والأوصياء المخبرين عن الله سبحانه وتعالى بلسان الوحي ~~(1) أو الرسول المنزل عليهم أكثر من غيره بمراتب شتى ولعل ذلك لعظم مصيبته ~~التي تصغر عندها جميع المصائب (2) كما أخبر به جبرئيل (ع) آدم على نبينا ~~وآله وعليه السلام. # PageV00P057 # (خاتمه) ربما يظهر من بعض فقرات الزيارة الواردة عن الناحية المقدسة عن ~~مولانا الحجة عجل الله فرجه، التي يخاطب بها جده الحسين صوات الله عليه ما ~~يدل على الجواز بل الرجحان المفرط من نحو الجزع والندبة والصياح والنياح في ~~مصابه (ع) الموجبة لتشوبه العين ونحوها من الأعضاء مما عساه يدخل في عنوان ~~الضرر المسقط للتكاليف الموجبة له فإن منها قوله عليه الصلاة والسلام ~~(ولأندبنك صباحا ومساءا ولأبكين عليك بدل الدموع دما). # ومن المعلوم أن تبدل الدمعة بالدم لا يمكن عادة إلا بعد عروض آفة من جرح ~~ونحوه (1) في العين من شدة البكاء والجزع الموجبين # PageV00P058 # لذلك تعبيره عليه الصلاة والسلام عنهما بنحو التأكيد البليغ الصريح في ~~دوام ذلك منه عجل الله فرجه في مصاب جده المظلوم أرواحنا له الفداء يدل ~~دلالة واضحة على أنه صلوات الله عليه يحق لذلك ولأمثاله مما يدخل في عنوان ~~الحزن في مصابه صلوات الله عليه فضلا عن غيره مما هو دونه ms13 مع صدق العنوان ~~المطلوب عليه في العرف والعادة الذي منه لبس السواد في مصابه. # فإنه أولى بالرجحان مما هو أعظم منه الذي قد عرفت أنه مما عساه يدخل في ~~عنوان الضرر الممنوع عنه شرعا ولا الرخصة من مولانا الحجة عجل الله فرجه ~~(1) بمقتضى ظاهر سياق عبارته المقرونة بالتأكيد # PageV00P059 # البليغ الذي هو قرينة واضحة على أنه المطلوب في هذا المصاب العظيم ~~PageV00P060 # فيكون لأجله مستثنى مما دل على منعه من حيث دخوله في عنوان الضرر على ~~النفس ولو في الجملة. # واحتمال كون المراد من الفقرة المشار إليها غير ظاهرها كالإغراق ونحوه لا ~~يتأتى ولا يتصور على مذهبنا معشر الإمامية (1) والحمل على نوع من المجاز ~~بإرادة أنه لو يبست دموع العين مثلا لكان ينبغي أن يبكي له عليه السلام بدل ~~الدموع دما مناف للسياق مع أنه لا داعي إلى ارتكابه فلتحمل على حقيقتها ~~المتبادر منها فيدل على استثناء لبس السواد في مصابه للتحزن عليه عليه ~~السلام به من أدلة كراهته بطريق أولى إن قلنا بشمول أدلتها لمثله ودخوله في ~~موضوعها حسبما أشرنا إليه. # هذا والمروي من دأب مولانا زين العابدين صلوات الله عليه وعلى آبائه ~~وأبنائه الطاهرين وديدنه بعد قتل أبيه عليه السلام في التحزن عليه بما لا ~~يطيقه البشر ما دام حيا إلى أن لحق بأبيه صوات الله عليه (2) # PageV00P061 # مما يؤيد ويصدق كلام ولده الإمام المنتظر عجل الله فرجه. # فإذا انضمت إليه أدلة حسن التأسي بهم معتضدا ذلك كله بقاعدة التسامح في ~~أدلة السنن لم يبق مجال للتأمل في رجحان لبس السواد في مصاب مولانا الحسين ~~عليه الصلاة والسلام ودخوله بذلك في العناوين المتعددة في الأخبار البالغة ~~حد التواتر المعنوي التي PageV00P062 # أعد لأهلها من الأجر والثواب دينا وعقبا ما لا يعد ولا يحصى (1) سيما بعد ~~أن بلغ إلى حد جرت عليه سيرة المتشرعة من الخواص فضلا عن العوان من قديم ~~الزمان بل هو المعهود منهم كذلك في جميع الأعصار حتى عابهم المخالفون بذلك ~~ونحوه زعما منهم إنه من مبدعات الشيعة (2) وربما يزيد ms14 ذلك رؤيا بعض الصلحاء ~~أربعة من الخمسة الطيبة الطاهرة لابسين السواد في أيام مصيبته ومأتمه عليه ~~السلام فسأل عنهم # PageV00P063 # عن سبب ذلك كأنه لا علم له في عالم الرؤيا بأنه أيا مصيبته (ع) فأخبروه ~~بذلك : # ومن جملتها ما أخبرنا بعض الأجلة من ثقات فضلائنا المعاصرين عن خالنا ~~العلامة المجلسي (1) قدس سره أنه ذكر أن سيدا من السادات كان يستبعد الحديث ~~المشهور المتضمن لما أعد الله سبحانه وتعالى للباكي على مولانا الحسين (ع) ~~ولو كان بمقدار قطرة واحدة أو أقل منها من الأجر والثواب العظيم الذي منه ~~غفران ذنوبه مما تقدم منها وما تأخر ولو كانت مثل زبد البحر. # ومنه أنه وجبت له بذلك الجنة أو حق على الله أن يدخله الجنة إلى غير ذلك ~~من المضامين إلى أن رأى رؤيا أهالته ومن جملتها أنه رأى النبي والوصي ~~والزكي والزهراء بحالة عجيبة غريبة لابسين السواد في غاية الحزن والكآبة ~~وكأنه سأل عن سبب ذلك فأجيب بمثل ما مرت الإشارة إليه فرجع عما كان يستبعده ~~إلى غير ذلك من الأخبار والآثار المؤيدة لحسن ذلك ورجحانه شرعا فلا ينبغي ~~التأمل فيه مع ذلك للفقيه والله أعلم بما فيه: فرغ من تحريره لما يقتضيه ~~مؤلفه الفقير إلى الله الغني جعفر بن علي نقي الطباطبائي الحائري في الثلث ~~الأخير من ليلة الخميس التاسع من شهر رمضان المعظم سنة 1317 هجري (2) # PageV00P064 # 1 - آية الله المؤلف قده 2 - آية الله السيد حسين الموسوي الإصفهاني ~~الحائري عم الشهيد الشمس آبادي 3 - العلامة حجة الإسلام السيد محمد مهدي ~~الحجة الطباطبائي 4 - العلامة السيد محمد علي الطباطبائي سبط المؤلف وأحد ~~رجال ثورة العشرين أعلى الله مقامهم ورفع في الخلد أعلامهم.# PageV00P065 ms15