######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 1617, 1618, 1619 #META# المؤلف: محمد عبده #META# المحقق: محمّد محيى الدين عبد الحميد #META# المطبعة: مطبعة الإستقامة #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ٠ هـ.ق #META# الصفحات: ٢٤٠ #META#Header#End# ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله الذى جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا من بلائه ، ~~وسبيلا إلى جنانه (1) وسببا لزيادة إحسانه. والصلاة على رسوله نبى الرحمة ، ~~وإمام الأئمة ، وسراج الأمة. المنتخب من طينة الكرم (2) وسلالة المجد ~~الأقدم. ومغرس الفخار المعرق (3) وفرع العلاء المثمر المورق. وعلى أهل بيته ~~مصابيح الظلم ، وعصم الأمم (4) ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل ~~الراجحة. صلى الله عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم (5) ومكافأة ~~لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم. ما أنار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع (6) ~~فإنى كنت فى عنفوان السن (7) وغضاضة الغصن ، ابتدأت PageV01P001 # بتأليف كتاب فى خصائص الأئمة عليهم السلام : يشتمل على محاسن أخبارهم ~~وجواهر كلامهم ، حدانى عليه غرض ذكرته فى صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام ~~، وفرغت من الخصائص التى تخص أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، وعاقت عن ~~إتمام بقية الكتاب محاجزات الزمان (1) ومماطلات الأيام ، وكنت قد بوبت ما ~~خرج من ذلك أبوابا ، وفصلته فصولا ، فجاء فى آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل ~~عنه عليه السلام من الكلام القصير فى الحكم والأمثال والآداب ، دون الخطب ~~الطويلة ، والكتب المبسوطة. فاستحسن جماعة من الأصدقاء والإخوان ما اشتمل ~~عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه ، ومتعجبين من نواصعه (2) وسألونى ~~عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوى على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين ~~عليه السلام فى جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه : من خطب ، وكتب ، ومواعظ ، ~~وآداب. علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر ~~العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ، ما لا يوجد مجتمعا فى كلام (3) ~~ولا مجموع الأطراف فى كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع ~~الفصاحة وموردها (4) ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ~~، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب (5)، وبكلامه PageV01P002 # استعان كل واعظ بليغ. ومع ذلك فقد سبق وقصروا ، وتقدم وتأخروا ، ولأن ~~كلامه عليه السلام الكلام الذى عليه مسحة من العلم الإلهى (1) وفيه عبقة من ~~الكلام النبوى ، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ، ~~ومنشور الذكر ، ومذخور الأجر. واعتمدت به ms001 أن أبين من عظيم قدر أمير ~~المؤمنين عليه السلام فى هذه الفضيلة ، مضافة إلى المحاسن الدثرة ، ~~والفضائل الجمة (2). وأنه ، عليه السلام ، انفرد ببلوغ غايتها عن جميع ~~السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، والشاذ الشارد ~~(3). وأما كلامه فهو من البحر الذى لا يساجل (4) والجم الذى لا يحافل (5) ~~وأردت أن يسوغ لى التمثل فى الافتخار به عليه السلام ، بقول الفرزدق : ~~أولئك آبائى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا ، يا جرير ، المجامع # ورأيت كلامه عليه السلام يدور على أقطاب ثلاثة : أولها : الخطب والأوامر ~~، وثانيها : الكتب والرسائل ، وثالثها : الحكم والمواعظ ، فأجمعت بتوفيق ~~الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ، (6) ثم محاسن الكتب ، ثم ~~محاسن الحكم والأدب. مفردا لكل صنف من ذلك بابا ، ومفصلا فيه PageV01P003 # أوراقا ، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عنى عاجلا ، ويقع إلى آجلا ، ~~وإذا جاء شىء من كلامه عليه السلام الخارج فى أثناء حوار (1) أو جواب سؤال ~~، أو غرض آخر من الأغراض فى غير الأنحاء التى ذكرتها ، وقررت القاعدة عليها ~~نسبته إلى أليق الأبواب به ، وأشدها ملامحة لغرضه (2). وربما جاء فيما ~~أختاره من ذلك فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأنى أورد النكت ~~واللمع ، ولا أقصد التتالى والنسق. ومن عجائبه ، عليه السلام ، التى انفرد ~~بها ، وأمن المشاركة فيها ، أن كلامه عليه السلام ، الوارد فى الزهد ~~والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المتفكر ، ~~وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ~~، لم يعترضه الشك فى أنه من كلام من لاحظ له فى غير الزهادة ، ولا شغل له ~~بغير العبادة ، قد قبع فى كسر بيت (3) أو انقطع فى سفح جبل ، لا يسمع إلا ~~حسه ، ولا يرى إلا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس فى الحرب مصلتا ~~سيفه (4) فيقط الرقاب ، ويجدل PageV01P004 # الأبطال (1) ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا. وهو مع تلك الحال زاهد ~~الزهاد ، وبدل الأبدال (2). وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، ~~التى جمع بها بين الأضداد وألف بين الأشتات (3). وكثيرا ما ms002 أذكر الإخوان ~~بها ، وأستخرج عجبهم منها ، وهى موضع للعبرة بها ، والفكرة فيها وربما جاء ~~فى أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد ، والمعنى المكرر. والعذر فى ذلك أن ~~روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا : فربما اتفق الكلام المختار فى رواية ~~فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك فى رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول : إما ~~بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضى الحال أن يعاد ، استظهارا ~~للاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام (4) وربما بعد العهد أيضا بما اختير ~~أولا فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا ، لا قصدا واعتمادا. PageV01P005 # ولا أدعى مع ذلك أنى أحيط باقطار جميع كلامه عليه السلام (1) حتى لا يشذ ~~عنى منه شاذ ، ولا يند ناد. بل لا أبعد أن يكون القاصر عنى فوق الواقع إلى ~~، والحاصل فى ربقتى دون الخارج من يدى (2) وما على إلا بذل الجهد ، وبلاغ ~~الوسع ، وعلى الله سبحانه وتعالى نهج السبيل (3) ورشاد الدليل ، إن شاء ~~الله. ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب «نهج البلاغة» إذ كان يفتح للناظر ~~فيه أبوابها ، ويقرب عليه طلابها ، فيه حاجة العالم والمتعلم ، وبغية ~~البليغ والزاهد. ويمضى فى أثنائه من الكلام فى التوحيد والعدل ، وتنزيه ~~الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كل غلة (4) وجلاء كل شبهة ~~ومن الله سبحانه أستمد التوفيق والعصمة ، وأتنجز التسديد والمعونة ، ~~وأستعيذه من خطأ الجنان ، قبل خطأ اللسان ، ومن زلة الكلام ، قبل زلة القدم ~~وهو حسبى ونعم الوكيل. ### ||| * باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره # . ويدخل فى ذلك المختار من كلامه الجارى مجرى الخطب فى المقامات المحصورة ~~، والمواقف المذكورة والخطوب الواردة PageV01P006 ### ||| * 1 فمن خطبة له عليه السلام # يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض ، وخلق آدم. وفيها ذكر الحج # الحمد لله الذى لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصى نعماءه العادون ، ولا ~~يؤدى حقه المجتهدون ، الذى لا يدركه بعد الهمم (1) ولا يناله غوص الفطن (2) ~~الذى ليس لصفته حد محدود (3) ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ~~ممدود : فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ms003 ميدان ~~أرضه (4) أول الدين معرفته (5) وكمال معرفته التصديق به ، وكمال PageV01P007 # التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى ~~الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير ~~الصفة : فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد ~~جزأه ، ومن جزأه فقد جهله (1) ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد ~~حده (2)، ومن حده فقد عده ، ومن قال «فيم؟» فقد ضمنه ، PageV01P008 # ومن قال «علام؟» فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث (1) موجود لا عن عدم ، مع ~~كل شىء لا بمقارنة ، وغير كل شىء لا بمزايلة (2) فاعل لا بمعنى الحركات ~~والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه (3) متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا ~~يستوحش لفقده (4) أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها (5) ~~ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها (6) أحال ~~الأشياء لأوقاتها (7) ولأم بين مختلفاتها (8) وغرز PageV01P009 # غرائزها (1) وألزمها أشباحها (2) عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها ~~وانتهائها عارفا بقرائنها وأحنائها (3) ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء (4) وشق ~~الأرجاء ، وسكائك الهواء (5) فأجرى فيها ماء متلاطما تياره (6) متراكما ~~زخاره. حمله PageV01P010 # على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة. فأمرها برده (1) وسلطها على ~~شده ، وقرنها إلى حده. الهواء من تحتها فتيق (2) والماء من فوقها دفيق. ثم ~~أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها (3) وأدام مربها ، وأعصف مجراها ، وأبعد ~~منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار (4) وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض ~~السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء. ترد أوله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره ~~(5). حتى عب عبابه. ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه فى هواء منفتق PageV01P011 # وجو منفهق (1) فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا (2) وعلياهن ~~سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها (3) ثم ~~زينها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب (4) وأجرى فيها سراجا مستطيرا (5) ~~وقمرا منيرا : فى فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر (6) ثم فتق ما بين ~~السموات العلا ، فملأهن أطوارا من ملائكته (7) منهم سجود لا يركعون ، PageV01P012 # وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا ms004 يسأمون. لا يغشاهم ~~نوم العين ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان. ومنهم ~~أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة ~~لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه. ومنهم الثابتة فى الأرضين السفلى أقدامهم ، ~~والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، ~~والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم. ناكسة دونه أبصارهم (1) متلفعون تحته ~~بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة ، وأستار القدرة. لا ~~يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه ~~بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر ### ||| ** صفة خلق آدم عليه السلام # ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها (2) تربة PageV01P013 # سنها بالماء حتى خلصت. ولاطها بالبلة حتى لزبت (1) فجبل منها صورة ذات ~~أحناء ووصول (2) وأعضاء وفصول : أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى صلصلت (3) ~~لوقت معدود ، وأمد معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان ~~يجيلها (4)، وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها (5)، |ثم خاصرتها إلى القبة الخض||راء تمشى فى مرمر مسنون| # وقوله «حتى خلصت» أى : صارت طينة خالصة ، وفى بعض النسخ «حتى خضلت» ~~بتقديم الضاد المعجمة على اللام ، أى : ابتلت ولعلها أظهر : لاطها : خلطها ~~وعجنها ، أو هو من لاط الحوض بالطين : ملطه وطينه به ، والبلة بالفتح من ~~البلل. ولزب ككرم : تداخل بعضه فى بعض وصلب ، ومن باب نصر بمعنى التصق وثبت واشتد. PageV01P014 # وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل والأذواق والمشام ، ~~والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة (1) والأشباه المؤتلفة ~~، والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة ~~والجمود ، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم (2) وعهد وصيته إليهم ~~، فى الإذعان بالسجود له ، والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه : « @QUR@02 ~~اسجدوا لآدم » فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة (3) وتعزز ~~بخلقة النار واستهون خلق الصلصال ، فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة ، ~~واستتماما PageV01P015 # للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال ( @QUR@07 إنك من المنظرين إلى يوم الوقت ~~المعلوم ) ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلته ، ~~وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ~~(1) فباع اليقين بشكه ، والعزيمة ms005 بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا (2)، ~~وبالاغترار ندما ثم بسط الله سبحانه له فى توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، ~~ووعده المرد إلى جنته ، وأهبطه إلى دار البلية (3) وتناسل الذرية (4)، ~~واصطفى سبحانه من ولده PageV01P016 # أنبياء أخذ على الوحى ميثاقهم (1)، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما ~~بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم (2) فجهلوا حقه واتخذوا الأنداد معه (3) ~~واجتالتهم الشياطين عن معرفته (4) واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، ~~وواتر إليهم أنبياءه (5) ليستأدوهم ميثاق فطرته (6) ويذكروهم منسى نعمته ، ~~ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول (7) ويروهم الآيات ~~المقدرة : من سقف فوقهم PageV01P017 # مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ~~(1) وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبى مرسل ، أو كتاب منزل ~~، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة (2): رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا ~~كثرة المكذبين لهم : من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله (3): ~~على ذلك نسلت القرون (4)، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء وخلفت الأبناء ، إلى ~~أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنجاز عدته (5) ~~وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته (6) PageV01P018 # كريما ميلاده. وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة وطوائف ~~متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه أو ملحد فى اسمه ، أو مشير إلى غيره (1)، ~~فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم لقاءه ، ورضى له ما عنده ، وأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب ~~به عن مقارنة البلوى ، فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله وخلف فيكم ما ~~خلفت الأنبياء فى أممها إذ لم يتركوهم هملا : بغير طريق واضح ، ولا علم ~~قائم (2) كتاب ربكم فيكم : مبينا حلاله وحرامه (3) وفرائضه وفضائله ، وناسخه # __________________ PageV01P019 # ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ~~، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق فى ~~علمه ، وموسع على العباد فى جهله ، وبين مثبت فى الكتاب فرضه ومعلوم فى ~~السنة نسخه ، وواجب فى السنة أخذه ، ومرخص فى الكتاب تركه ، وبين واجب ~~بوقته ، وزائل فى مستقبله ms006 ، ومباين بين محارمه (1): من كبير PageV01P020 # أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه. وبين مقبول فى أدناه ، موسع ~~فى أقصاه (1) ### ||| ** منها فى ذكر الحج # وفرض عليكم حج بيته الحرام ، الذى جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود ~~الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام (2) جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ~~، وإذعانهم لعزته ، واحتار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته ، وصدقوا كلمته ~~، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه : يحرزون ~~الأرباح فى متجر عبادته ، ويتبادرون عند موعد مغفرته ، جعله سبحانه وتعالى ~~للإسلام علما ، وللعائذين حرما ، فرض حجه ، وأوجب حقه ، وكتب عليكم وفادته ~~(3) فقال سبحانه : « @QUR@016 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ». PageV01P021 ### ||| * 2 ومن خطبة له بعد انصرافه من صفين (1) # أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته ، واستعصاما من معصيته. ~~وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل من عاداه (2)، ~~ولا يفتقر من كفاه ، فإنه أرجح ما وزن (3)، وأفضل ما خزن. وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها (4) ~~نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا (5)، فإنها عزيمة ~~الإيمان ، وفاتحة الإحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان (6). وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور (7) والكتاب ~~المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والأمر الصادع ، إزاحة للشبهات ~~، واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات (8) PageV01P022 # والناس فى فتن انجذم فيها حبل الدين (1) وتزعزعت سوارى اليقين (2) واختلف ~~النجر (3) وتشتت الأمر ، وضاق المخرج وعمى المصدر (4) فالهدى خامل ، والعمى ~~شامل : عصى الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه (5)، ~~وتنكرت معالمه (6) ودرست سبله (7) وعفت شركه : أطاعوا الشيطان فسلكوا ~~مسالكه ، ووردوا مناهله (8)، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ، فى فتن داستهم ~~بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها (9) وقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون ~~حائرون جاهلون مفتونون ، فى خير دار ، وشر PageV01P023 # جيران (1). نومهم سهاد ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم. ### ||| ** ومنها يعنى آل النبى عليه الصلاة والسلام : # موضع سره ، ولجأ أمره (2)، وعيبة علمه (3)، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، ~~وجبال دينه : بهم أقام ms007 انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه (4) # ومنها يعنى قوما آخرين : # زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور (5)، لا يقاس بآل PageV01P024 # محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم ~~عليه أبدا : هم أساس الدين ، وعماد اليقين : إليهم يفىء الغالى ، وبهم يلحق ~~التالى (1) ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع ~~الحق إلى أهله (2) ونقل إلى منتقله ### ||| * 3 ومن خطبة له وهى المعروفة بالشقشقية (3) # أما والله لقد تقمصها فلان (4) وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من ~~الرحى : ينحدر عنى السيل (5) ولا يرقى إلى الطير ، فسدلت دونها ثوبا (6)، PageV01P025 # وطويت عنها كشحا. وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذاء (1) أو أصبر على طخية ~~عمياء (2) يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى ~~يلقى ربه (3) فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى (4) فصبرت وفى العين قذى ، وفى ~~الحلق شجا (5) أرى تراثى نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان ~~بعده (6) (ثم تمثل بقول الأعشى) شتان ما يومى على كورها ويوم حيان أخى جابر (7) PageV01P026 # فيا عجبا!! بينا هو يستقيلها فى حياته (1) إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد |وقد أسلى الهم إذ يعترى||بجسرة دوسرة عاقر| # والجسرة : العظيم من الابل ، والدوسرة : الناقة الضخمة. وحيان : كان سيدا ~~فى بنى حنيفة مطاعا فيهم ، وكان ذا حظوة عند ملوك فارس ، وله نعمة واسعة ~~ورفاهية وافرة ، وكان الأعشى ينادمه ، والأعشى هذا : هو الأعشى الكبير أعشى ~~قيس ، وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل وأول القصيدة : علقم ما أنت إلى ~~عامر الناقض الأوتار والواتر وجابر : أخو حيان أصغر منه ، ومعنى البيت أن ~~فرقا بعيدا بين يومه فى سفره وهو على كور ناقته وبين يوم حيان فى رفاهيته ، ~~فان الأول كثير العناء شديد الشقاء ، والثانى وافر النعيم وافى الراحة. ~~ويتلو هذا البيت أبيات منها : فى مجدل شيد بنيانه يزل عنه ظفر الطائر ما ~~يجعل الجد الظنون الذى جنب صوب اللجب الماطر مئل الفراتى إذا ما طما يقذف ~~بالبوصى والماهر (المجدل ، كمنبر : القصر ms008 ، والجد بضم أوله : البئر القليلة ~~الماء ، والظنون : البئر لا يدرى أفيه ماء أم لا. واللجب : المراد منه ~~السحاب لاضطرابه وتحركه ، والفراتى : الفرات. وزيادة الياء للمبالغة. ~~والبوصى : ضرب من السفن معرب بوزى. والماهر السابح المجيد) ووجه تمثل ~~الامام بالبيت ظاهر بأدنى تأمل. PageV01P027 # ما تشطرا ضرعيها (1) فصيرها فى حوزة خشناء يغلظ كلامها (2)، ويخشن مسها ~~، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة (3) إن أشنق ~~لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس (4) وتلون ~~واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى PageV01P028 # إذا مضى لسبيله جعلها فى جماعة زعم أنى أحدهم ، فيالله وللشورى (1) متى PageV01P029 # اعترض الريب فى مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر (1)!! لكنى ~~أسففت إذ أسفوا (2) وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه (3) ومال الآخر ~~لصهره (4) مع هن وهن (5) إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه (6) بين نثيله ~~ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع (7) ~~إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله (8) وكبت به PageV01P030 # بطنته (1) فما راعنى إلا والناس كعرف الضبع إلى (2) ينثالون على من كل ~~جانب ، حتى لقد وطىء الحسنان ، وشق عطفاى ، مجتمعين حولى كربيضة الغنم (3) ~~فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون (4) كأنهم لم ~~يسمعوا كلام الله حيث يقول : « @QUR@014 تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين » بلى! والله لقد سمعوها ~~ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا فى أعينهم (5) وراقهم زبرجها ، أما والذى فلق ~~الحبة ، وبرأ النسمة (6) لو لا حضور الحاضر (7) PageV01P031 # وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على ~~كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم (1)، لألقيت حبلها على غاربها (2)، ولسقيت ~~آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندى من عفطة عنز (3). قالوا ~~: وقام إليه رجل من أهل السواد (4) عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ~~فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه ، قال له ابن عباس رضى الله عنهما : يا أمير ~~المؤمنين ، لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت فقال : هيهات ms009 يابن عباس ، تلك ~~شقشقة (5) هدرت ثم قرت قال ابن عباس : فو الله ما أسفت على كلام قط كأسفى ~~على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد PageV01P032 # (قوله «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم» يريد أنه إذا ~~شدد عليها فى جذب الزمام وهى تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا ~~مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها : يقال : أشنق الناقة ، إذا جذب رأسها ~~بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت فى إصلاح المنطق : وإنما ~~قال : «أشنق لها» ولم يقل «أشنقها» لأنه جعله فى مقابلة قوله «أسلس لها» ~~فكأنه عليه السلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها) ### ||| * 4 ومن خطبة له عليه السلام # بنا اهتديتم فى الظلماء ، وتسنمتم العلياء (1)، وبنا انفجرتم عن السرار. ~~وقر سمع لم يفقه الواعية (2) وكيف يراعى النبأة من أصمته الصيحة (3). ربط PageV01P033 # جنان لم يفارقه الخفقان (1) ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسمكم ~~بحلية المغترين (2) سترنى عنكم جلباب الدين (3) وبصرنيكم صدق النية ، أقمت ~~لكم على سنن الحق فى جواد المضلة (4) حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا ~~تميهون (5) اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان (6) غرب رأى امرئ تخلف عنى ~~(7) ما شككت فى الحق مذ أريته ، لم يوجس موسى عليه السلام PageV01P034 # خيفة على نفسه (1) أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال. اليوم توافقنا على ~~سبيل الحق والباطل ، من وثق بماء لم يظمأ ### ||| * 5 ومن خطبة له عليه السلام # لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان ابن ~~حرب فى أن يبايعا له بالخلافة أيها الناس ، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، ~~وعرجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة (2) أفلح من نهض بجناح ، أو ~~استسلم فأراح (3)، هذا ماء آجن (4) ولقمة يغص بها آكلها. ومجتنى الثمرة ~~لغير وقت إيناعها PageV01P035 # كالزارع بغير أرضه (1) فإن أقل يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا ~~: جزع من الموت (2) هيهات بعد اللتيا والتى (3) والله لابن أبى طالب آنس ~~بالموت من الطفل بثدى ms010 أمه ، بل اندمجت على مكنون علم لو تحت به لاضطربتم ~~اضطراب الأرشية فى الطوى البعيدة (4) ### ||| * 6 ومن كلام له لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ### ||| * ولا يرصد لهما القتال (5) # والله لا أكون كالضبع : تنام على طول اللدم (6)، حتى يصل إليها طالبها ، PageV01P036 # ويختلها راصدها ، ولكنى أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع ~~المطيع العاصى المريب أبدا ، حتى يأتى على يومى. فو الله ما زلت مدفوعا عن ~~حقى مستأثرا على منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يوم الناس هذا ### ||| * 7 ومن خطبة له عليه السلام # اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا (1) واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ فى ~~صدورهم (2) ودب ودرج فى حجورهم (3) فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب ~~بهم الزلل وزين لهم الخطل (4) فعل من قد شركه الشيطان فى سلطانه ونطق ~~بالباطل على لسانه. PageV01P037 ### ||| * 8 ومن كلام له عليه السلام # يعنى به الزبير فى حال اقتضت ذلك # يزعم أنه قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه ، فقد أقر بالبيعة ، وادعى ~~الوليجة (1) فليأت عليها بأمر يعرف ، وإلا فليدخل فيما خرج منه ### ||| * 9 ومن كلام له عليه السلام # وقد أرعدوا وأبرقوا ، ومع هذين الأمرين الفشل ، ولسنا نرعد حتى نوقع (2) ~~ولا نسيل حتى نمطر ### ||| * 10 ومن خطبة له عليه السلام # ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله ، وإن معى لبصيرتى : ~~ما لبست على نفسى ، ولا لبس على. وايم الله لا أفرطن لهم حوضا أنا ماتحه ~~(3) لا يصدرون عنه ، ولا يعودون إليه (4) PageV01P038 ### ||| * 11 ومن كلام له عليه السلام # لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل # تزول الجبال ولا تزل! عض على ناجذك (1)، أعر الله جمجمتك ، تد فى الأرض ~~قدمك (2)، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك (3) واعلم أن النصر من عند ~~الله سبحانه ### ||| * 12 ومن كلام له عليه السلام # لما أظفره الله باصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أن أخى ~~فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك فقال له عليه السلام : ~~أهوى أخيك معنا (4)؟ فقال : نعم. قال ms011 : فقد شهدنا ولقد شهدنا فى عسكرنا ~~هذا أقوام فى أصلاب الرجال وأرحام النساء ، PageV01P039 # سيرعف بهم الزمان (1) ويقوى بهم الإيمان ### ||| * 13 ومن كلام له عليه السلام # فى ذم أهل البصرة كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة (2): رغا فأجبتم ، ~~وعقر فهربتم ، أخلاقكم دقاق (3) وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ~~(4) والمقيم بين أظهركم PageV01P040 # مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه ، كأنى بمسجدكم كجؤجؤ ~~سفينة (1) قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من فى ضمنها ~~وفى رواية : وايم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأنى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ~~، أو نعامة جاثمة (2) وفى رواية : كجؤجؤ طير فى لجة بحر وفى رواية أخرى : ~~بلادكم أنتن بلاد الله تربة : أقربها من الماء وأبعدها من السماء ، وبها ~~تسعة أعشار الشر ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج بعفو الله ، كأنى أنظر إلى ~~قريتكم هذه قد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير ~~فى لجة بحر ### ||| * 14 ومن كلام له عليه السلام # فى مثل ذلك # أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء ، خفت عقولكم وسفهت حلومكم PageV01P041 # فأنتم غرض لنابل (1)، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل. ### ||| * 15 ومن كلام له عليه السلام # فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضى الله عنه (2) # والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ، لرددته فإن فى ~~العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق (3) ### ||| * 16 ومن كلام له عليه السلام # لما بويع بالمدينة # ذمتى بما أقول رهينة (4) وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العبر عما بين ~~يديه من المثلات (5) حجزته التقوى عن تقحم الشبهات ، ألا وإن بليتكم PageV01P042 # قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى الله عليه وسلم (1) والذى بعثه ~~بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر (2) حتى يعود ~~أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن ~~سباقون كانوا سبقوا (3) والله ما كتمت وشمة (4) ولا كذبت كذبة ، PageV01P043 # ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها ~~أهلها وخلعت لجمها فتقحمت ms012 بهم فى النار (1) ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل ~~عليها أهلها وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم الجنة ، حق وباطل ، ولكل أهل (2) ~~فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شىء ~~فأقبل (3) |وقالوا يعود الماء فى النهر بعد ما||ذوى نبت جنبيه وجف المشارع| |فقلت : إلى أن يرجع النهر جاريا||ويوشب جنباه تموت الضفادع| PageV01P044 # قال الشريف : أقول : إن فى هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا ~~تبلغه مواقع الاستحسان ، وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به ، وفيه مع ~~الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجها إنسان ~~(1)، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب فى هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ~~(2) « @QUR@04 وما يعقلها إلا العالمون » ### ||| ** ومن هذه الخطبة # شغل من الجنة والنار أمامه (3) ساع سريع نجا (4)، وطالب بطىء رجا ، PageV01P045 # ومقصر فى النار هوى ، اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هى الجادة ~~(1) عليها باقى الكتاب وآثار النبوة ، ومنها منفذ السنة ، وإليها مصير ~~العاقبة ، هلك من ادعى ، وخاب من افترى من أبدى صفحته للحق هلك (2) وكفى ~~بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، لا يهلك على التقوى سنخ أصل (3)، ولا يظمأ عليها PageV01P046 # زرع قوم. فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، ~~ولا يحمد حامد إلا ربه ، ولا يلم لائم إلا نفسه. ### ||| * 17 ومن كلام له عليه السلام # فى صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل # إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه (1) فهو جائر ~~عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ~~ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به فى حياته وبعد وفاته ، حمال ~~خطايا غيره ، رهن بخطيئته (2)، ورجل قمش جهلا (3) موضع فى جهال الأمة (4) عاد PageV01P047 # فى أغباش الفتنة ، عم بما فى عقد الهدنة (1) قد سماه أشباه الناس عالما ~~وليس به ، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر (2) حتى إذا ارتوى من ~~آجن ، واكتنز من غير ms013 طائل (3)، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس ~~على غيره (4)، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ، ثم PageV01P048 # قطع به (1)، فهو من لبس الشبهات فى مثل نسج العنكبوت (2): لا يدرى أصاب ~~أم أخطأ : فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، ~~جاهل خباط جهالات. عاش ركاب عشوات (3) لم يعض على العلم بضرس قاطع (4) يذرى ~~الروايات إذراء الريح الهشيم (5) PageV01P049 # لاملىء والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض إليه (1) لا يحسب ~~العلم فى شىء مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن ~~أظلم أمر اكتتم به (2) لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدماء ، ~~وتعج منه المواريث (3) إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالا (4) ويموتون ~~ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته (5) ولا سلعة أنفق ~~بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من ~~المعروف ، ولا أعرف من المنكر. ### ||| * 18 ومن كلام له عليه السلام # فى ذم اختلاف العلماء فى الفتيا # ترد على أحدهم القضية فى حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد PageV01P050 # تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك ~~عند الإمام الذى استقضاهم (1) فيصوب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد! ونبيهم ~~واحد! وكتابهم واحد! أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه ~~فعصوه؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاءه ~~فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟ أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : ( @QUR@06 ~~ما فرطنا في الكتاب من شيء ) وقال : ( @QUR@04 فيه تبيان لكل شىء ) وذكر أن ~~الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : ( @QUR@010 ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ). وإن القرآن ظاهره أنيق ~~(2) وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به. ### ||| * 19 ms014 ومن كلام له عليه السلام # قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى فى بعض كلامه شىء ~~اعترضه الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك (3) فخفض عليه ~~السلام إليه بصره ثم قال : ما يدريك ما على مما لى؟ عليك لعنة الله ولعنة ~~اللاعنين ، حائك بن PageV01P051 # حائك (1) منافق ابن كافر (2) والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى (3) ~~. فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك ، وإن امرءا دل PageV01P052 # على قومه السيف ، وساق إليهم الحتف ، لحرى أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه ~~الأبعد (1) ### ||| * 20 ومن كلام له عليه السلام # فإنكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم (2) وسمعتم وأطعتم ~~ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب (3) ولقد بصرتم إن ~~أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، بحق أقول لكم لقد جاهرتكم ~~العبر (4) وزجرتم بما فيه مزدجر. وما يبلغ عن الله بعد PageV01P053 # رسل السماء إلا البشر (1) ### ||| * 21 ومن خطبة له عليه السلام # فإن الغاية أمامكم (2) وإن وراءكم الساعة تحدوكم ، تخففوا تلحقوا (3) ~~فإنما تنتظر بأولكم آخركم (4) قال الشريف أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، ~~بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، بكل كلام ~~لمال به راجحا ، وبرز عليه سابقا. فأما قوله عليه السلام «تخففوا تلحقوا» ~~فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة ، ~~وأنقع نطفتها من حكمة (5)، وقد نبهنا فى كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها PageV01P054 ### ||| * 22 ومن خطبة له عليه السلام # ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه (1)، واستجلب جلبه. ليعود الجور إلى أوطانه ~~، ويرجع الباطل إلى نصابه (2). والله ما أنكروا على منكرا ، ولا جعلوا ~~بينى وبينهم نصفا (3)، وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، فلئن ~~كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولوه دونى فما التبعة إلا ~~عندهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم! يرتضعون أما قد فطمت (4) ويحيون بدعة ~~قد أميتت ، يا خيبة الداعى!! من دعا؟ وإلام أجيب؟ (5) وإنى ms015 لراض بحجة الله ~~عليهم ، وعلمه فيهم ، فإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل ، ~~وناصرا للحق ، ومن العجب بعثهم إلى أن أبرز للطعان! وأن أصبر للجلاد ، ~~هبلتهم الهبول (6) لقد كنت وما أهدد بالحرب ، ولا PageV01P055 # أرهب بالضرب ، وإنى لعلى يقين من ربى ، وغير شبهة من دينى. ### ||| * 23 ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد فان الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر : إلى كل نفس ~~بما قسم لها من زيادة ونقصان ، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة فى أهل أو مال ~~أو نفس (1) فلا تكونن له فتنة ، فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ~~فيخشع لها إذا ذكرت وتغرى بها لئام الناس ، كان كالفالج الياسر (2) الذى ~~ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويرفع بها عنه المغرم ، وكذلك ~~المرء المسلم البرىء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إما داعى الله ~~فما عند الله خير له ، وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه دينه ~~وحسبه ، إن المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد PageV01P056 # يجمعهما الله لأقوام ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، واخشوه خشية ~~ليست بتعذير (1) واعملوا فى غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير الله ~~يكله الله لمن عمل له (2) نسأل الله منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ~~ومرافقة الأنبياء. أيها الناس إنه لا يستغنى الرجل ، وإن كان ذا مال ، عن ~~عشيرته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه (3) ~~وألمهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به. ولسان الصدق يجعله ~~الله للمرء فى الناس خير له من المال يورثه (4) غيره. ومنها : ألا لا يعدلن ~~عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذى PageV01P057 # لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه (1)، ومن يقبض يده عن عشيرته ~~فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته ~~يستدم من قومه المودة. قال الشريف : أقول : الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة ، ~~من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير. ms016 ويروى «عفوة من أهل ~~أو مال» والعفوة الخيار من الشىء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أى : خياره ، ~~وما أحسن المعنى الذى أراده عليه السلام بقوله : «ومن يقبض يده عن عشيرته ~~إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فاذا ~~احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم (2) قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته ~~فمنع ترافد الأيدى الكثيرة ، وتناهض الأقدام الجمة. ### ||| * 24 ومن خطبة له عليه السلام # ولعمرى ما على من قتال من خالف الحق ، وخابط الغى ، من إدهان ولا PageV01P058 # إيهان (1) فاتقوا الله عباد الله ، وامضوا فى الذى نهجه لكم ، وقوموا بما ~~عصبه بكم (2). فعلى ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا (3) ### ||| * 25 ومن خطبة له عليه السلام # وقد تواترت (4) عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد وقدم عليه ~~عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران لما غلب عليهما ~~بسر بن أبى أرطاة (5) فقام عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه |يا من أحس بابنى اللذين هما||كالدرتين تشطى عنهما الصدف| |يا من أحس بابنى اللذين هما||قلبى وسمعى ، فقلبى اليوم مختطف| |من ذل والهة حيرى مدلهة||على صبيين ذلا ، إذ غدا السلف| PageV01P059 # عن الجهاد ومخالفتهم له فى الرأى ، فقال : ما هى إلا الكوفة أقبضها ~~وأبسطها (1)، إن لم تكونى إلا أنت تهب أعاصيرك (2) فقبحك الله وتمثل بقول ~~الشاعر [لعمر أبيك الخير يا عمرو إننى على وضر من ذا الإناء قليل (3) # ثم قال عليه السلام : # أنبئت بسرا قد اطلع اليمن (4) وإنى والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون ~~منكم : باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم (5)، وبمعصيتكم إمامكم فى ~~الحق ، وطاعتهم إمامهم فى الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم |خبرت بسرا وما صدقت ما زعموا||من إفكهم ومن القول الذى اقترفوا| |أنحى على ودجى ابنى مرهفة||مشحوذة ، وكذاك الاثم يقترف| # وتروى هذه الأبيات بروايات شتى فيها تغيير وزيادة ونقص PageV01P060 # وبصلاحهم فى بلادهم وفسادكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب ~~بعلاقته (1)! اللهم إنى قد مللتهم وسئمتهم وسئمونى ms017 ، فأبدلنى بهم خيرا ~~منهم وأبدلهم بى شرا منى ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح فى الماء (2)، ~~أما والله لوددت أن لى بكم ألف فارس من بنى فرس بن غنم (3) نالك ، لو دعوت ~~، أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم # ثم نزل عليه السلام من المنبر. قال الشريف : أقول : الأرمية جمع رمى وهو ~~السحاب ، والحميم ههنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر ~~لأنه أشد جفولا PageV01P061 # وأسرع خفوفا (1) لأنه لا ماء فيه. وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه ~~بالماء ، وذلك لا يكون فى الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر ~~وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله ~~هنالك لو دعوت أتاك منهم ### ||| * 26 ومن خطبة له عليه السلام # إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وآله نذيرا للعالمين ، وأمينا على ~~التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفى شر دار ، منيخون بين حجارة ~~خشن ، وحيات صم (2) تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب (3)، وتسفكون دماءكم ، ~~وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة (4) ومنها. ~~فنظرت فإذا ليس لى معين إلا أهل بيتى فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت عن القذى ~~، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ PageV01P062 # الكظم (1) وعلى أمر من طعم العلقم. ومنها : ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه ~~على البيعة ثمنا (2) فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع ، فخذوا ~~للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شب لظاها ، وعلا سناها ، واستشعروا ~~الصبر فانه أدعى إلى النصر ### ||| * 27 ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد ، فان الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو ~~لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة (3) فمن تركه رغبة عنه ~~ألبسه الله ثوب الذل وشملة البلاء ، وديث بالصغار والقماء (4) وضرب على ~~قلبه بالأسداد (5)، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف (6) ومنع PageV01P063 # النصف ، ألا وإنى قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا ~~وإعلانا ، وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم فو الله ما غزى قوم فى عقر ~~دارهم إلا ذلوا (1) فتواكلتم ، وتخاذلتم حتى شنت ms018 الغارات عليكم ، وملكت ~~عليكم الأوطان. وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار (2) وقد قتل حسان بن ~~حسان البكرى وأزال خيلكم عن مسالحها (3) ولقد بلغنى أن الرجل منهم كان يدخل ~~على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ~~ورعاثها (4) ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام (5) ثم انصرفوا PageV01P064 # وافرين (1) ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن امرءا مسلما ~~مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندى جديرا ، فيا عجبا ~~والله يميت القلب ويجلب الهم اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن ~~حقكم فقبحا لكم وترحا (2) حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، ~~وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ، فاذا أمرتكم بالسير إليهم فى أيام ~~الصيف قلتم هذه حمارة القيظ (3) أمهلنا يسبخ عنا الحر (4) وإذا أمرتكم ~~بالسير إليهم فى الشتاء قلتم : هذه صبارة القر (5) أمهلنا ينسلخ عنا البرد ~~، كل هذا فرارا من الحر والقر ، فأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه ~~الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال (6) لوددت أنى لم أركم ~~ولم أعرفكم! PageV01P065 # معرفة والله جرت ندما ، وأعقبت سدما (1) قاتلكم الله!! لقد ملأتم قلبى ~~قيحا ، وشحنتم صدرى غيظا ، وجرعتمونى نغب التهمام أنفاسا (2) وأفسدتم على ~~رأيى بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : إن ابن أبى طالب رجل شجاع ، ولكن ~~لا علم له بالحرب. لله أبوهم!! وهل أحد منهم أشد لها مراسا ، وأقدم فيها ~~مقاما منى (3)؟! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على ~~الستين (4)، ولكن لا رأى لمن لا يطاع!! ### ||| * 28 ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد ، فإن الدنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع ، (5) وإن الآخرة قد PageV01P066 # أشرفت باطلاع ، ألا وإن اليوم المضمار (1) وغدا السباق ، والسبقة الجنة ~~(2) والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ ألا عامل لنفسه قبل ~~يوم بؤسه (3)؟ ألا وإنكم فى أيام أمل (4) من ورائه أجل ، فمن عمل فى أيام ~~أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ، ولم يضرره أجله ، ومن قصر فى أيام أمله قبل ms019 ~~حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله ، ألا فاعملوا فى الرغبة كما تعملون فى ~~الرهبة (5)، ألا وإنى لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها (6)، PageV01P067 # ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضرره الباطل (1)، ومن لم يستقم به الهدى يجر ~~به الضلال إلى الردى ، ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن (2)، ودللتم على الزاد ، ~~وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ، تزودوا من الدنيا ما ~~تحرزون أنفسكم به غدا (3) قال الشريف : أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق ~~إلى الزهد فى الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا ~~لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار ، ومن أعجبه قوله عليه ~~السلام «ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار» ~~فإن فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه ~~سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السلام : «والسبقة الجنة ، ~~والغاية النار» فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل «السبقة ~~النار» كما قال «السبقة الجنة» ، لأن PageV01P068 # الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة وليس ~~هذا المعنى موجودا فى النار نعوذ بالله منها ، فلم يجز أن يقول «والسبقة ~~النار» بل قال «والغاية النار» ، لأن الغاية ينتهى إليها من لا يسره ~~الانتهاء ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهى فى هذا ~~الموضع كالمصير والمآل ، قال الله تعالى : « @QUR@06 قل تمتعوا فإن مصيركم ~~إلى النار » ولا يجوز فى هذا الموضع أن يقال : سبقتكم بسكون الباء إلى ~~النار ، فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد. وكذلك أكثر كلامه عليه السلام ، ~~وفى بعض النسخ ، وقد جاء فى رواية أخرى «والسبقة الجنة» بضم السين والسبقة ~~عندهم : اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان ~~لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل ~~الأمر المحمود. ### ||| * 29 ومن خطبة له عليه السلام # أيها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم (1)، كلامكم يوهى الصم ~~الصلاب (2) وفعلكم يطمع فيكم الأعداء! تقولون فى ms020 المجالس : كيت PageV01P069 # وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدى حياد (1)! ما عزت دعوة من دعاكم ، ~~ولا استراح قلب من قاساكم (2) أعاليل بأضاليل ، دفاع ذى الدين المطول (3) ~~لا يمنع الضيم الذليل. ولا يدرك الحق إلا بالجد ، أى دار بعد داركم تمنعون ~~ومع أى إمام بعدى تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز ~~والله بالسهم الأخيب (4)، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل (5) PageV01P070 # أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع فى نصركم ، ولا أوعد العدو بكم ما ~~بالكم! ما دواؤكم! ما طبكم! القوم رجال أمثالكم! أقولا بغير علم؟ وغفلة من ~~غير ورع؟ وطمعا فى غير حق؟! ### ||| * 30 ومن كلام له عليه السلام # فى معنى قتل عثمان # لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا (1) غير أن من PageV01P071 # نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن ~~يقول : نصره من هو خير منى (1) وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة ~~وجزعتم فأسأتم الجزع (2) ولله حكم واقع فى المستأثر والجازع. ### ||| * 31 ومن كلام له عليه السلام # لابن العباس لما أرسله إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل (3) # لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه (4) يركب الصعب ويقول ~~: هو الذلول. ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة (5) فقل له : يقول لك PageV01P072 # ابن خالك : عرفتنى بالحجاز وأنكرتنى بالعراق ، فما عدا مما بدا (1) قال ~~الشريف : أقول : هو أول من سمعت منه هذه الكلمة ، أعنى «فما عدا مما بدا» ### ||| * 32 ومن خطبة له عليه السلام # أيها الناس ، إنا قد أصبحنا فى دهر عنود ، وزمن كنود (2) يعد فيه المحسن ~~مسيئا ، ويزداد الظالم عتوا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عما جهلنا ، ~~ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا (3) فالناس على أربعة أصناف : منهم من لا ~~يمنعهم الفساد إلا مهانة نفسه ، وكلالة حده ، ونضيض وفره (4)، ومنهم ~~المصلت لسيفه ، والمعلن بشره ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه ، وأوبق ~~دينه ، لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه (5). ولبئس PageV01P073 # المتجر ms021 أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ، ومما لك عند الله عوضا ، ومنهم من ~~يطلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا : قد طامن من شخصه ~~، وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتخذ ستر الله ~~ذريعة إلى المعصية (1)، ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه (2)، ~~وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس ~~أهل الزهادة ، وليس من ذلك فى مراح ولا مغدى. وبقى رجال غض أبصارهم ذكر ~~المرجع (3)، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم PageV01P074 # بين شريد ناد (1)، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان ~~موجع. قد أخملتهم التقية (2) وشملتهم الذلة ، فهم فى بحر أجاج ، أفواههم ~~ضامزة (3)، وقلوبهم قرحة ، وقد وعظوا حتى ملوا (4)، وقهروا حتى ذلوا ، ~~وقتلوا حتى قلوا. فلتكن الدنيا فى أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم ~~(5) واتعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة ، ~~فإنها رفضت من كان أشغف بها منكم (6) PageV01P075 # قال الشريف : أقول : هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، ~~وهى من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذى لا يشك فيه ، وأين الذهب من ~~الرغام (1) والعذب من الأجاج؟ وقد دل على ذلك الدليل الخريت (2) ونقده ~~الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة فى كتاب البيان ~~والتبيين ، وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم قال : هى بكلام على عليه السلام ~~أشبه وبمذهبه فى تصنيف الناس ، وبالإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ، ~~ومن التقية والخوف أليق (3) قال : ومتى وجدنا معاوية فى حال من الأحوال ~~يسلك فى كلامه مسلك الزهاد ، ومذاهب العباد؟؟!! ### ||| * 33 ومن خطبة له عليه السلام # عند خروجه لقتال أهل البصرة (4) # قال عبد الله بن العباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذى قار ~~(5) وهو يخصف نعله (6) فقال لى : ما قيمة هذه النعل؟ فقلت : لا قيمة لها. ~~فقال عليه السلام : والله لهى أحب إلى من إمرتكم إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع ~~باطلا ، ثم خرج فخطب الناس فقال : PageV01P076 # إن الله بعث محمدا ms022 صلى الله عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ~~ولا يدعى نبوة ، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ، وبلغهم منجاتهم (1) ~~فاستقامت قناتهم (2)، واطمأنت صفاتهم. أما والله إن كنت لفى ساقتها (3) ~~حتى ولت بحذافيرها : ما ضعفت ولا جبنت وإن مسيرى هذا لمثلها (4) فلأنقبن ~~الباطل حتى يخرج الحق من جنبه (5) مالى ولقريش! والله لقد قاتلتهم كافرين PageV01P077 # ولأقاتلنهم مفتونين ، وإنى لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم! ### ||| * 34 ومن خطبة له عليه السلام # فى استنفار الناس إلى أهل الشام # أف لكم ، لقد سئمت عتابكم!! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا؟ ~~وبالذل من العز خلفا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من ~~الموت فى غمرة (1)، ومن الذهول فى سكرة ، يرتج عليكم حوارى فتعمهون (2). ~~فكأن قلوبكم مألوسة (3) فأنتم لا تعقلون ، ما أنتم لى بثقة سجيس الليالى ~~(4) وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عز يفتقر إليكم (5) PageV01P078 # ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس ~~لعمر الله سعر نار الحرب أنتم (1) تكادون ولا تكيدون ، وتنقص أطرافكم فلا ~~تمتعضون (2) لا ينام عنكم وأنتم فى غفلة ساهون ، غلب والله المتخاذلون ، ~~وايم (3) الله إنى لأظن بكم ، أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ~~ابن أبى طالب انفراج الرأس (4). والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق ~~لحمه (5)، ويهشم عظمه ، ويفرى جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح ~~صدره (6) أنت فكن ذاك إن شئت (7) فأما PageV01P079 # أنا فو الله دون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام ، وتطيح ~~السواعد والأقدام (1) ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء. أيها الناس ، إن لى ~~عليكم حقا ، ولكم على حق : فأما حقكم على فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم ~~عليكم ، (2) وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، وأما حقى عليكم ~~فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة فى المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، ~~والطاعة حين آمركم. ### ||| * 35 ومن خطبة له عليه السلام # بعد التحكيم # الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح (3) والحدث الجليل. وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا ms023 شريك له ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ~~صلى الله عليه وآله. PageV01P080 # أما بعد ، فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحيرة ، وتعقب ~~الندامة. وقد كنت أمرتكم فى هذه الحكومة أمرى ونخلت لكم مخزون رأيى (1) لو ~~كان يطاع لقصير أمر (2) فأبيتم على إباء المخالفين الجناة ، والمنابذين ~~العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه (3) وضن الزند بقدحه ، PageV01P081 # فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمرى بمنعرج اللوى فلم تستبينوا ~~النصح إلا ضحى الغد ### ||| * 36 ومن خطبة له عليه السلام # (فى تخويف أهل النهروان (1) # فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط (2) |فلما عصونى كنت منهم ، وقد أرى||غوايتهم ، وأننى غير مهتدى| |وما أنا إلا من غزية إن غوت||غويت ، وإن ترشد غزية أرشد| PageV01P082 # على غير بينة من ربكم ، ولا سلطان مبين معكم : قد طوحت بكم الدار (1) ~~واحتبلكم المقدار ، وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم على إباء ~~المخالفين المنابذين (2)، حتى صرفت رأيى إلى هواكم ، وأنتم معاشر أخفاء ~~الهام (3)، سفهاء الأحلام ولم آت لا أبا لكم بجرا (4)، ولا أردت لكم ضرا. PageV01P083 ### ||| * 37 ومن كلام له عليه السلام # (يجرى مجرى الخطبة (1)) # فقمت بالأمر حين فشلوا ، وتطلعت حين تقبعوا (2) ونطقت حين تمنعوا ومضيت ~~بنور الله حين وقفوا. وكنت أخفضهم صوتا (3) وأعلاهم فوتا (4) فطرت بعنانها ~~، واستبددت برهانها (5) كالجبل لا تحركه القواصف ، ولا PageV01P084 # تزيله العواصف : لم يكن لأحد فى مهمز (1) ولا لقاتل فى مغمز ، الذليل ~~عندى عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى عندى ضعيف حتى آخذ الحق منه ، رضينا عن ~~الله قضاءه وسلمنا لله أمره (2)، أترانى أكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ والله لأنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه. فنظرت فى أمرى ~~فإذا طاعتى قد سبقت بيعتى ، وإذا الميثاق فى عنقى لغيرى (3) ### ||| * 38 ومن خطبة له عليه السلام # وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق : فأما أولياء الله فضياؤهم فيها ~~اليقين ، ودليلهم سمت الهدى (4) وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ، ~~ودليلهم العمى ، فما ينجو من الموت من ms024 خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه PageV01P085 ### ||| * 39 ومن خطبة له عليه السلام # منيت بمن لا يطيع إذا أمرت (1) ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ما ~~تنتظرون بنصركم ربكم؟ أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم (2) أقوم فيكم ~~مستصرخا ، وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لى قولا ، ولا تطيعون لى أمرا ، ~~حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة (3) فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم ~~مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل ~~النضو الأدبر (4)، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف (كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون (5) قال الشريف : أقول. قوله عليه السلام : «متذائب» أى : ~~مضطرب ، من قولهم تذاءبت الريح ، اى : اضطرب هبوبها. ومنه يسمى الذئب ذئبا ~~، لاضطراب مشيته. PageV01P086 ### ||| * 40 ومن كلام له عليه السلام # فى الخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله ، قال عليه السلام # كلمة حق يراد بها الباطل!! نعم إنه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : ~~لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر (1) يعمل فى إمرته ~~المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفىء ، ~~ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوى حتى يستريح ~~بر ويستراح من فاجر وفى رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال : ~~حكم الله أنتظر فيكم وقال : أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقى ، وأما ~~الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقى ، إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيته. PageV01P087 ### ||| * 41 ومن خطبة له عليه السلام # إن الوفاء توءم الصدق (1) ولا أعلم جنة أوقى منه. ولا يغدر من علم كيف ~~المرجع. ولقد أصبحنا فى زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا (2) ونسبهم أهل ~~الجهل فيه إلى حسن الحيلة ، ما لهم؟ قاتلهم الله! قد يرى الحول القلب وجه ~~الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ~~وينتهز فرصتها من لا حريجة له فى الدين (3) ### ||| * 42 ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان ms025 : اتباع الهوى ، وطول الأمل ~~(4)، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسى PageV01P088 # الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء (1) فلم يبق منها إلا صبابة (2) ~~كصبابة الإناء اصطبها صابها ، ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون ، ~~فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا أبناء الدنيا فإن كل ولد سيلحق بأمه ~~يوم القيامة ، وإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل. قال الشريف : ~~أقول : الحذاء. السريعة ، ومن الناس من يرويه جذاء (3) ### ||| * 43 ومن كلام له عليه السلام # وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير ابن عبد الله ~~البجلى إلى معاوية # إن استعدادى لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام ، وصرف لأهله عن خير ~~إن أرادوه. ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا. ~~والرأى عندى مع الأناة فأرودوا ولا أكره لكم الإعداد (4) PageV01P089 # ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه (1)، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر لى إلا ~~القتال أو الكفر ، إنه قد كان على الناس وال أحدث أحداثا ، وأوجد للناس ~~مقالا ، فقالوا ، ثم نقموا فغيروا (2) ### ||| * 44 ومن كلام له عليه السلام # لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيبانى إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبى بنى ~~ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقه (3) فلما طالبه بالمال خاس PageV01P090 # به وهرب إلى الشام (1): # قبح الله مصقلة فعل فعل السادات ، وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى ~~أسكته ، ولا صدق واصفه حتى بكته ، ولو أقام لأخذنا ميسوره (2) وانتظرنا ~~بماله وفوره (3) ### ||| * 45 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ~~، ولا مستنكف من عبادته ، الذى لا تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة. ~~والدنيا دار منى لها الفناء (4)، ولأهلها منها الجلاء ، وهى حلوة خضرة (5) ~~، وقد عجلت للطالب (6) والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما ~~بحضرتكم من الزاد (7)، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف (8) ولا PageV01P091 # تطلبوا منها أكثر من البلاغ (1) ### ||| * 46 ومن كلام له عليه السلام # عند عزمه على المسير إلى ms026 الشام (2) # اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر (3)، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر فى ~~الأهل والمال. اللهم أنت الصاحب فى السفر ، وأنت الخليفة فى الأهل ولا ~~يجمعهما غيرك ، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا ، والمستصحب لا يكون مستخلفا. ### ||| * 47 ومن كلام له عليه السلام # فى ذكر الكوفة # كأنى بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظى (4) تعركين بالنوازل ، PageV01P092 # وتركبين بالزلازل ، وإنى لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله ~~بشاغل ، ورماه بقاتل. ### ||| * 48 ومن خطبة له عليه السلام # عند المسير إلى الشام # الحمد لله كلما وقب ليل وغسق (1)، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق (2)، ~~والحمد لله غير مفقود الانعام ولا مكافئ الإفضال. أما بعد ، فقد بعثت ~~مقدمتى (3) وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمرى ، وقد أردت أن أقطع ~~هذه النطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف PageV01P093 # دجلة (1) فأنهضهم معكم إلى عدوكم ، وأجعلهم من أمداد القوة لكم (2) قال ~~الشريف : أقول : يعنى عليه السلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله وهو ~~شاطى الفرات ، ويقال ذلك لشاطئ البحر ، وأصله ما استوى من الأرض. ويعنى ~~بالنطفة ماء الفرات. وهو من غريب العبارات وأعجبها ### ||| * 49 ومن كلام له عليه السلام # الحمد لله الذى بطن خفيات الأمور (3)، ودلت عليه أعلام الظهور ، وامتنع ~~على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره : (4) ~~سبق فى العلو فلا شىء أعلى منه. وقرب فى الدنو فلا شىء أقرب منه (5) فلا ~~استعلاؤه باعده عن شىء من خلقه ، ولا قربه ساواهم فى المكان PageV01P094 # به : لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو ~~الذى تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذى الجحود (1) تعالى الله عما ~~يقول المشبهون به ، والجاحدون له علوا كبيرا. ### ||| * 50 ومن كلام له عليه السلام # إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ~~ويتولى عليها رجال رجالا (2) على غير دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج ~~الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من الباطل انقطعت ms027 عنه ألسن ~~المعاندين (3) ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث (4) فيخرجان! فهنالك ~~يستولى الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى. PageV01P095 ### ||| * 51 ومن خطبة له عليه السلام # لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة (1) # الفرات بصفين ومنعوهم الماء # قد استطعموكم القتال (2) فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو رووا السيوف ~~من الدماء ترووا من الماء ، فالموت فى حياتكم مقهورين والحياة فى موتكم ~~قاهرين. ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة (3). وعمس عليهم الخبر (4) حتى ~~جعلوا نحورهم أغراض المنية. ### ||| * 52 ومن خطبة له عليه السلام # ألا وإن الدنيا قد تصرمت ، وآذنت بوداع ، وتنكر معروفها ، وأدبرت حذاء ~~(5) فهى تحفز بالفناء سكانها (6) وتحدو بالموت جيرانها ، وقد (7) PageV01P096 # أمر منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا (1) فلم يبق منها إلا سملة ~~كسملة الإداوة (2) أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع (3) ~~فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال (4) ولا ~~يغلبنكم فيها الأمل ولا يطولن عليكم الأمد ، فو الله لو حننتم حنين الوله ~~العجال (5) ودعوتم بهديل الحمام (6) وجأرتم جؤار متبتل الرهبان (7) وخرجتم ~~إلى الله من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه فى ارتفاع درجة عنده ، ~~أو غفران سيئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله (8)، لكان قليلا فيما أرجو لكم PageV01P097 # من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه. والله لو انماثت قلوبكم انمياثا (1)، ~~وسالت عيونكم ، من رغبة إليه أو رهبة منه ، دما ، ثم عمرتم فى الدنيا ما ~~الدنيا باقية (2) ما جزت أعمالكم ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم ، أنعمه ~~عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان (3) ### ||| * 53 ومن كلام له عليه السلام # فى ذكر يوم النحر # ومن كمال الأضحية استشراف أذنها (4) وسلامة عينها. فإذا سلمت الأذن ~~والعين سلمت الأضحية وتمت ولو كانت عضباء القرن (5) تجر رجلها إلى المنسك ~~(6) قال الشريف : والمنسك هنا المذبح PageV01P098 ### ||| * 54 ومن خطبة له عليه السلام # فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها (1) قد أرسلها راعيها ، وخلعت ~~مثانيها (2) حتى ظننت أنهم قاتلى ، أو بعضهم قاتل بعض لدى ، وقد قلبت هذا ms028 ~~الأمر ، بطنه وظهره ، فما وجدتنى يسعنى إلا قتالهم أو الجحود بما جاءنى به ~~محمد صلى الله عليه وسلم (3) فكانت معالجة القتال أهون على من معالجة ~~العقاب ، وموتات الدنيا أهون على من موتات الآخرة ### ||| * 55 ومن كلام له عليه السلام # وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم فى القتال بصفين # أما قولكم : أكل ذلك كراهية الموت؟! فو الله ما أبالى أدخلت إلى الموت أو ~~خرج الموت إلى (4). وأما قولكم شكا فى أهل الشام! فو الله ما دفعت PageV01P099 # الحرب يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بى طائفة فتهتدى بى ، وتعشو إلى ضوئى ، ~~وذلك أحب إلى من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها. ### ||| * 56 ومن كلام له عليه السلام # ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ~~وأعمامنا : ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم (1) وصبرا ~~على مضض الألم ، وجدا فى جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا ~~يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما (2) أيهما يسقى صاحبه كأس ~~المنون : فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل ~~بعدونا الكبت (3) وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه (4)، ~~ومتبوئا PageV01P100 # أوطانه. ولعمرى لو كنا نأتى ما أتيتم ما قام للدين عمود ، ولا اخضر ~~للإيمان عود ، وايم الله لتحتلبنها دما (1) ولتتبعنها ندما ### ||| * 57 ومن كلام له عليه السلام # لأصحابه # أما إنه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن (2) يأكل ما يجد ~~ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ، ولن تقتلوه (3) ألا وإنه سيأمركم بسبى ~~والبراءة منى : أما السب فسبونى ، فإنه لى زكاة ، ولكم نجاة ، وأما البراءة ~~فلا تتبرأوا منى ، فإنى ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة (4) PageV01P101 ### ||| * 58 ومن كلام له عليه السلام # كلم به الخوارج (1) # أصابكم حاصب (2)، ولا بقى منكم آبر. أبعد إيمانى بالله وجهادى مع رسول ~~الله أشهد على نفسى بالكفر؟ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين! فأوبوا شر ~~مآب ، وارجعوا على أثر الأعقاب ، أما إنكم ستلقون بعدى ذلا شاملا وسيفا ~~قاطعا ms029 وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة (3) قال الشريف : قوله عليه السلام ~~«ولا بقى منكم آبر» يروى بالباء والراء من قولهم للذى يأبر النخل أى : ~~يصلحه ويروى «آثر» وهو الذى يأثر الحديث ، أى : يرويه ويحكيه ، وهو أصح ~~الوجوه عندى ، كأنه عليه السلام قال : لا بقى منكم مخبر. ويروى «آبز» ~~بالزاى المعجمة وهو الواثب. والهالك أيضا يقال له آبز PageV01P102 ### ||| * 59 وقال عليه السلام # لما عزم على حرب الخوارج وقيل له : إنهم قد عبروا جسر النهروان # مصارعهم دون النطفة ، والله لا يفلت منهم عشرة (1) ولا يهلك منكم عشرة ~~قال الشريف : يعنى بالنطفة ماء النهر ، وهو أفصح ، كناية وإن كان كثيرا جما ~~ولما قتل الخوارج قيل له : يا أمير المؤمنين ، هلك القوم بأجمعهم! # قال عليه السلام : # كلا والله إنهم نطف فى أصلاب الرجال وقرارات النساء (2) كلما نجم منهم ~~قرن قطع ، حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين # وقال عليه السلام : # لا تقتلوا الخوارج بعدى ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ~~(يعنى معاوية وأصحابه (3) PageV01P103 ### ||| * 60 ومن كلام له عليه السلام # لما خوف من الغيلة (1) # وإن على من الله جنة حصينة (2) فإذا جاء يومى انفرجت عنى وأسلمتنى ، ~~فحينئذ لا يطيش السهم ، ولا يبرأ الكلم (3) ### ||| * 61 ومن خطبة له عليه السلام # ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها (4) ولا ينجى بشىء كان لها (5) ~~: ابتلى الناس فيها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه (6) PageV01P104 # وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه ، فإنها عند ذوى العقول ~~كفىء الظل (1): بينا تراه سابغا حتى قلص (2)، وزائدا حتى نقص. ### ||| * 62 ومن خطبة له عليه السلام # واتقوا الله عباد الله ، وبادروا آجالكم بأعمالكم (3)، وابتاعوا ما يبقى ~~لكم بما يزول عنكم (4) وترحلوا فقد جد بكم (5)، واستعدوا للموت فقد أظلكم ~~(6) وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا (7) وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار ~~فاستبدلوا PageV01P105 # فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى (1)، وما بين أحدكم ~~وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به (2) وإن غاية تنقصها اللحظة ~~وتهدمها الساعة لجديرة ms030 بقصر المدة (3) وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل ~~والنهار لحرى بسرعة الأوبة (4) وإن قادما يقدم بالفوز والشقوة لمستحق لأفضل ~~العدة ، PageV01P106 # فتزودوا فى الدنيا ، من الدنيا ، ما تحرزون به أنفسكم غدا (1) فاتقى عبد ~~ربه نصح نفسه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته (2) فإن أجله مستور عنه ، وأمله ~~خادع له ، والشيطان موكل به : يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ~~ليسوفها (3) حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها (4) فيا لها حسرة على ~~ذى غفلة أن يكون عمره عليه حجة (5)، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة ، نسأل الله ~~سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، (6) ولا تقصر به عن طاعة ربه ~~غاية ، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة. ### ||| * 63 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذى لم يسبق له حال حالا (7) فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، PageV01P107 # ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل (1)، وكل ~~عزيز غيره ذليل ، وكل قوى غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره ~~متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ، ~~ويصمه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها (2) وكل بصير غيره يعمى عن خفى ~~الألوان ولطيف الأجسام ، وكل ظاهر غيره باطن ، PageV01P108 # وكل باطن غيره غير ظاهر (1)، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف ~~من عواقب زمان ، ولا استعانة على ند مثاور (2)، ولا شريك مكابر ، ولا ضد ~~منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون (3)، لم يحلل فى الأشياء فيقال ~~هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن (4) لم يؤده خلق ما ابتدأ ~~(5) ولا تدبير ما ذرأ (6)، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة ~~فيما قضى وقدر (7)، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم (8): المأمول مع PageV01P109 # النقم ، والمرجو من النعم. ### ||| * 64 ومن كلام له عليه السلام # كان يقوله لأصحابه فى بعض أيام صفين # معاشر المسلمين ، استشعروا الخشية (1) وتجلببوا السكينة ، وعضوا على ~~النواجذ (2) فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللأمة (3) وقلقلوا ~~السيوف فى أغمادها قبل سلها ms031 (4)، والحظوا الخزر (5) واطعنوا الشزر (6) ~~ونافحوا PageV01P110 # بالظبا (1)، وصلوا السيوف بالخطا (2). واعلموا أنكم بعين الله (3)، ~~ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فعاودوا الكر واستحيوا من ~~الفر (4) فإنه عار فى الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ~~وامشوا إلى الموت مشيا سجحا (5)، وعليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق ~~المطنب (6) فاضربوا ثبجه (7) فإن الشيطان كامن فى كسره (8)، قد قدم للوثبة ~~يدا ، وأخر للنكوص رجلا ، فصمدا صمدا (9) حتى ينجلى لكم عمود الحق PageV01P111 # « @QUR@07 وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم » ### ||| * 65 ومن كلام له عليه السلام # فى معنى الأنصار ، قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~أنباء السقيفة (2) بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عليه ~~السلام : ما قالت الأنصار؟ قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير ، قال عليه ~~السلام : فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصى بأن ~~يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم؟! قالوا : وما فى هذا من الحجة عليهم؟ ~~فقال عليه السلام : لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم!! ثم قال عليه ~~السلام : فما ذا قالت قريش؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال عليه السلام : احتجوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة (3) PageV01P112 ### ||| * 66 ومن كلام له عليه السلام # لما قلد محمد بن أبى بكر مصر فملكت عليه فقتل # وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ، ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة ~~(1)، ولا أنهزهم الفرصة ، بلا ذم لمحمد بن أبى بكر (2) فلقد كان إلى حبيبا ~~، وكان لى ربيبا (3). ### ||| * 67 ومن كلام له عليه السلام # كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة (4)، والثياب المتداعية! (5) كلما ~~حيصت (6) من جانب تهتكت من آخر؟ أكلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام ~~أغلق كل رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضبة فى جحرها ، والضبع فى ~~وجارها؟! (7)، الذليل والله من نصرتموه! ومن رمى بكم PageV01P113 # فقد رمى بأفوق ناصل (1). وإنكم ، والله ، لكثير فى الباحات (2) قليل تحت ~~الرايات ، وإنى لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم (3) ولكنى لا أرى إصلاحكم ~~بإفساد نفسى! ms032 أضرع الله خدودكم (4)، وأتعس جدودكم (5)، لا تعرفون الحق ~~كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ### ||| * 68 وقال عليه السلام # فى سحرة اليوم الذى ضرب فيه (6) # ملكتنى عينى وأنا جالس (7) فسنح لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقلت : يا رسول الله ، ما ذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ فقال : «ادع ~~عليهم» فقلت : أبدلنى الله بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بى شرا لهم منى قال ~~الشريف : يعنى بالأود الاعوجاج ، وباللدد الخصام. وهذا من أفصح الكلام PageV01P114 ### ||| * 69 ومن خطبة له عليه السلام # فى ذم أهل العراق # أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة الحامل! حملت فلما أتمت أملصت ~~(1) ومات قيمها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها (2) أما والله ما أتيتكم ~~اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا (3) ولكنى بلغنى أنكم تقولون : على يكذب! ~~قاتلكم الله ، فعلى من الكذب؟ أعلى الله؟ فأنا أول من آمن به! أم على نبيه؟ ~~فأنا أول من صدقه (4). كلا والله ، ولكنها لهجة غبتم عنها (5) PageV01P115 # ولم تكونوا من أهلها. ويلمه؟ كيلا بغير ثمن (1)! لو كان له وعاء ~~(ولتعلمن نبأه بعد حين) ### ||| * 70 ومن خطبة له عليه السلام # علم فيها الناس الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله # اللهم داحى المدحوات (2)، وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على PageV01P116 # فطرتها (1) شقيها وسعيدها : اجعل شرائف صلواتك ونوامى بركاتك على محمد ~~عبدك ورسولك (2): الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحق ~~بالحق ، والدافع جيشات الأباطيل ، والدامغ صولات الأضاليل ، كما حمل فاضطلع ~~(3) قائما بأمرك ، مستوفزا فى مرضاتك ، غير ناكل عن قدم ، ولا واه فى عزم ~~(4) واعيا لوحيك ، حافظا على عهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك |فقلت له أبا الملحاء خذها||كما أوسعتنا بغيا وعدوا| PageV01P117 # حتى أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط (1) وهديت به القلوب بعد ~~خوضات الفتن ، وأقام موضحات الأعلام ، ونيرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون ~~، وخازن علمك المخزون (2)، وشهيدك يوم الدين (3) وبعيثك بالحق (4)، ~~ورسولك إلى الخلق. اللهم افسح له مفسحا فى ظلك (5)، واجزه PageV01P118 # مضاعفات الخير من فضلك. اللهم أعل على بناء البانين بناءه (1)، وأكرم ~~لديك منزلته ، وأتمم له نوره ms033 ، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة ، ومرضى ~~المقالة (2) ذا منطق عدل ، وخطة فصل. اللهم اجمع بيننا وبينه فى برد العيش ~~وقرار النعمة (3) ومنى الشهوات ، وأهواء اللذات ، ورخاء الدعة ، ومنتهى ~~الطمأنينة ، وتحف الكرامة (4) PageV01P119 ### ||| * 71 ومن كلام له عليه السلام # قاله لمروان بن الحكم بالبصرة # قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين ~~عليهما السلام (1) إلى أمير المؤمنين عليه السلام فكلماه فيه ، فخلى سبيله ~~، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام : أولم يبايعنى ~~قبل قتل عثمان؟ لا حاجة لى فى بيعته! إنها كف يهودية (2) لو بايعنى بكفه ~~لغدر بسبته (3) أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه (4)، وهو أبو الأكبش ~~الأربعة (5) وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر! ### ||| * 72 ومن كلام له عليه السلام # لما عزموا على بيعة عثمان # لقد علمتم أنى أحق الناس بها من غيرى ، وو الله لأسلمن ما سلمت أمور PageV01P120 # المسلمين ولم يكن فيها جور إلا على خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله ، وزهدا ~~فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه (1) ### ||| * 73 ومن كلام له عليه السلام # لما بلغه اتهام بنى أمية له بالمشاركة فى دم عثمان # أولم ينه أمية علمها بى عن قرفى (2)؟ أوما وزع الجهال سابقتى عن تهمتى! ~~ولما وعظهم الله به أبلغ من لسانى (3)! أنا حجيج المارقين (4) وخصيم PageV01P121 # المرتابين وعلى كتاب الله تعرض الأمثال (1) وبما فى الصدور تجازى العباد. # 74 ومن خطبة له عليه السلام # رحم الله امرأ سمع حكما فوعى ، ودعى إلى رشاد فدنا (2) وأخذ بحجزة هاد ~~فنجا (3): راقب ربه ، وخاف ذنبه ، قدم خالصا ، وعمل صالحا ، اكتسب مذخورا ~~(4) واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأحرز عوضا (5) كابر هواه ، وكذب مناه ، ~~جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ركب الطريقة الغراء (6)، ولزم ~~المحجة البيضاء ، اغتنم المهل (7) وبادر الأجل ، وتزود PageV01P122 # من العمل. ### ||| * 75 ومن كلام له عليه السلام # إن بنى أمية ليفوقوننى تراث محمد صلى الله عليه وآله تفويقا ، لأنفضنهم ~~نفض اللحام الوذام التربة ويروى «التراب الوذمة». وهو على القلب (1) قال ~~الشريف : وقوله عليه السلام «ليفوقوننى» أى : يعطوننى ms034 من المال قليلا كفواق ~~الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها ، والوذام : جمع وذمة وهى : الحزة من ~~الكرش أو الكبد تقع فى التراب فتنفض (2) ### ||| * 76 ومن كلمات كان يدعو بها # اللهم اغفر لى ما أنت أعلم به منى ، فإن عدت فعد على بالمغفرة ، اللهم ~~اغفر لى ما وأيت من نفسى ، ولم تجد له وفاء عندى (3) اللهم اغفر لى ما تقربت PageV01P123 # به إليك بلسانى ثم خالفه قلبى (1). اللهم اغفر لى رمزات الألحاظ ، ~~وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان ، وهفوات اللسان (2) ### ||| * 77 ومن كلام له عليه السلام # قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، فقال له : يا أمير ~~المؤمنين ، إن سرت فى هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك ، من طريق علم ~~النجوم. فقال عليه السلام : أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التى من سار فيها ~~صرف عنه السوء؟ وتخوف من الساعة التى من سار فيها حاق به الضر (3)؟ فمن ~~صدق بهذا فقد كذب القرآن ، واستغنى عن الإعانة بالله فى نيل المحبوب ودفع ~~المكروه ، وتبتغى PageV01P124 # فى قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لأنك بزعمك أنت هديته إلى ~~الساعة التى نال فيها النفع وأمن الضر!! # ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال : # أيها الناس ، إياكم وتعلم النجوم ، إلا ما يهتدى به فى بر أو بحر (1) ~~فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن (2) والكاهن كالساحر والساحر ~~كالكافر! والكافر فى النار ، سيروا على اسم الله. ### ||| * 78 ومن خطبة له عليه السلام # بعد حرب الجمل ، فى ذم النساء # معاشر الناس ، إن النساء نواقص الإيمان (3)، نواقص الحظوظ ، نواقص ~~العقول : فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام فى أيام حيضهن PageV01P125 # وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد ، وأما نقصان ~~حظوظهن فمواريثهن على الأنصاف من مواريث الرجال ، فاتقوا شرار النساء ، ~~وكونوا من خيارهن على حذر ، ولا تطيعوهن فى المعروف حتى لا يطمعن فى المنكر (1) ### ||| * 79 ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس ، الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند المحارم ~~(2) فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ms035 ، ولا (3) تنسوا عند النعم PageV01P126 # شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة (1). ### ||| * 80 ومن كلام له عليه السلام # فى صفة الدنيا # ما أصف من دار أولها عناء ، وآخرها فناء ، فى حلالها حساب ، وفى حرامها ~~عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته (2)، ~~ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته (3)، ومن أبصر PageV01P127 # إليها أعمته. قال الشريف : أقول : وإذا تامل المتأمل قوله عليه السلام ~~«من أبصر بها بصرته» وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ ~~غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيما إذا قرن إليه قوله «ومن أبصر إليها أعمته» ~~، فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها» و «أبصر إليها» واضحا نيرا وعجيبا باهرا ### ||| * 81 ومن خطبة له عجيبة # الحمد لله الذى علا بحوله (1)، ودنا بطوله (2)، مانح كل غنيمة وفضل ، ~~وكاشف كل عظيمة وأزل (3) أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه (4)، وأومن ~~به أولا باديا (5)، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ، PageV01P128 # وأتوكل عليه كافيا ناصرا ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ~~ورسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، وإنهاء عذره (1) وتقديم نذره (2). أوصيكم ~~عباد الله بتقوى الله الذى ضرب الأمثال (3)، ووقت لكم الآجال ، وألبسكم ~~الرياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاطكم بالإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم ~~بالنعم السوابغ ، والرفد الروافغ ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، وأحصاكم عددا ~~، ووظف لكم مددا ، فى قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، PageV01P129 # ومحاسبون عليها ، فإن الدنيا رنق مشربها (1) ردغ مشرعها : يونق منظرها ~~(2) ويوبق مخبرها ، غرور حائل (3) وضوء آفل ، وظل زائل ، وسناد مائل (4) ~~حتى إذا أنس نافرها ، واطمأن ناكرها ، قمصت بأرجلها (5)، وقنصت بأحبلها ، ~~وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنية (6) قائدة له إلى ضنك PageV01P130 # المضجع (1)، ووحشة المرجع ، ومعاينة المحل (2)، وثواب العمل. وكذلك ~~الخلف يعقب السلف : لا تقلع المنية اختراما (3) ولا يرعوى الباقون اجتراما ~~(4) يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيور الفناء (5) ~~حتى إذا تصرمت الأمور ، وتقضت الدهور ، وأزف النشور (6) أخرجهم من ضرائح ~~القبور ، وأوكار الطيور ، وأوجرة السباع ، ومطارح المهالك ، سراعا PageV01P131 # إلى أمره ، مهطعين ms036 إلى معاده (1) رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم ~~البصر (2) ويسمعهم الداعى ، عليهم لبوس الاستكانة (3)، وضرع الاستسلام ~~والذلة قد ضلت الحيل ، وانقطع الأمل ، وهوت الأفئدة كاظمة (4)، وخشعت ~~الأصوات مهينمة ، وألجم العرق ، وعظم الشفق ، وأرعدت الأسماع لزبرة الداعى ~~إلى فصل الخطاب (5) ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثواب ، عباد ~~مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا (6)، ومقبوضون PageV01P132 # احتضارا ، ومضمنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون ~~جزاء ، ومميزون حسابا ، قد أمهلوا فى طلب المخرج (1)، وهدوا سبيل المنهج ، ~~وعمروا مهل المستعتب ، وكشف عنهم سدف الريب (2) وخلوا لمضمار PageV01P133 # الجياد (1) وروية الارتياد ، وأناة المقتبس المرتاد (2) فى مدة الأجل ، ~~ومضطرب المهل ، فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا ~~زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة ، فاتقوا تقية من سمع ~~فخشع ، واقترف فاعترف (3) ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن وعبر ~~فاعتبر ، وحذر فازدجر ، وأجاب فأناب (4)، ورجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، ~~وأرى فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة (5)، وأطاب PageV01P134 # سريرة ، وعمر معادا ، واستظهر زادا (1) ليوم رحيله ، ووجه سبيله ، وحال ~~حاجته ، وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مقامه. فاتقوا الله عباد الله جهة ~~ما خلقكم له (2)، واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه (3) واستحقوا منه ما ~~أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده (4) والحذر من هول معاده منها : جعل لكم ~~أسماعا لتعى ما عناها وأبصارا لتجلو عن عشاها (5)، وأشلاء جامعة لأعضائها ~~ملائمة لأجنائها (6): فى تركيب صورها ، ومدد PageV01P135 # عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها (1) وقلوب رائدة لأرزاقها ، فى مجللات ~~نعمه (2) وموجبات مننه ، وحواجز عافية ، وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلف ~~لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم ~~أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذ بهم عنها تخرم الآجال ، لم يمهدوا فى ~~سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا فى أنف الأوان (3)، فهل ينتظر أهل بضاضة ~~الشباب إلا حوانى الهرم؟ وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم؟ وأهل مدة ~~البقاء إلا آونة الفناء (4) مع قرب الزيال (5) وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ~~، وألم المضض ، وغصص الحرض ، وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء PageV01P136 # والأعزة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النواحب (1) وقد غودر فى ~~محلة الأموات ms037 رهينا (2) وفى ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوام جلدته (3) ~~وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه (4) وصارت ~~الأجساد شحبة بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها (5) والأرواح مرتهنة بثقل ~~أعبائها (6) موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من ~~سيىء زللها (7) أولستم أبناء القوم والآباء وإخوانهم PageV01P137 # والأقرباء؟ تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم (1) وتطأون جادتهم؟! فالقلوب ~~قاسية عن حظها ، لاهية عن رشدها ، سالكة فى غير مضمارها! كأن المعنى سواها ~~(2) وكأن الرشد فى إحراز دنياها. واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ~~، وأهاويل زلله وتارات أهواله (3) فاتقوا الله تقية ذى لب شغل التفكر قلبه ~~، وأنصب الخوف بدنه (4)، وأسهر التهجد غرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر ~~يومه ، وظلف الزهد شهواته ، وأرجف الذكر بلسانه وقدم الخوف لإبانه ، وتنكب ~~المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله ~~فاتلات الغرور (5) ولم تعم عليه PageV01P138 # مشتبهات الأمور ، ظافرا بفرحة البشرى ، وراحة النعمى (1) فى أنعم نومه ، ~~وآمن يومه ، قد عبر معبر العاجلة حميدا (2) وقدم ذات الآجلة سعيدا ، وبادر ~~من وجل ، وأكمش فى مهل ، ورغب فى طلب ، وذهب عن هرب (3) وراقب فى يومه غده ~~، ونظر قدما أمامه (4) فكفى بالجنة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ~~ووبالا ، وكفى بالله منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا PageV01P139 # وخصيما (1) أوصيكم بتقوى الله الذى أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج (2) ~~وحذركم عدوا نفذ فى الصدور خفيا ، ونفث فى الآذان نجيا (3) فأضل وأردى ووعد ~~فمنى ، وزين سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته ~~(4)، واستغلق رهينته ، أنكر ما زين (5)، واستعظم ما هون وحذر ما أمن. ### ||| ** ومنها فى صفة خلق الانسان : # أم هذا الذى أنشأه فى ظلمات الأرحام (6) وشغف الأستار ، نطفة دهاقا (7) PageV01P140 # وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا ، ثم منحه قلبا حافظا ، ~~ولسانا لافظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصر مزدجرا ، حتى إذا قام اعتداله ، ~~واستوى مثاله (1) نفر مستكبرا ، وخبط سادرا (2) ماتحا فى غرب هواه (3) ~~كادحا سعيا لدنياه ، فى لذات طربه ، وبدوات أربه ، لا يحتسب رزية (4) ولا ~~يخشع تقية ، فمات فى فتنته غريرا ، وعاش فى هفوته ms038 يسيرا ، لم يفد (5) عوضا ~~، ولم يقض مفترضا ، دهمته (6) فجعات المنية فى غبر جماحه ، وسنن مراحه ، PageV01P141 # فظل سادرا (1) وبات ساهرا ، فى غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ~~بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولادمة للصدر قلقا (2) ~~والمرء فى سكرة ملهية ، وغمرة كارثة (3) وأنة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة ~~متعبة. ثم أدرج فى أكفانه مبلسا (4) وجذب منقادا سلسا ، ثم ألقى على ~~الأعواد رجيع وصب (5) ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان (6) وحشدة الإخوان ، ~~إلى دار غربته ، ومنقطع زورته (7) حتى إذا انصرف المشيع ، ورجع المتفجع ، ~~أقعد فى حفرته نجيا لبهتة السؤال ، وعثرة (8) الامتحان ، وأعظم PageV01P142 # ما هنالك بلية نزول الحميم (1)، وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، وسورات ~~الزفير ، لا فترة مريحة (2) ولا دعة مزيحة ، ولا قوة حاجزة ، ولا موتة ~~ناجزة ، ولا سنة مسلية ، بين أطوار الموتات (3) وعذاب الساعات!! إنا بالله ~~عائذون. عباد الله ، أين الذين عمروا فنعموا (4) وعلموا ففهموا ، وأنظروا ~~فلهوا (5) وسلموا فنسوا (6)؟ أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذروا أليما ~~، ووعدوا جسيما!! احذروا الذنوب المورطة ، والعيوب المسخطة (7) أولى ~~الأبصار والأسماع ، والعافية والمتاع! هل من مناص ، أو خلاص PageV01P143 # أو معاذ ، أو ملاذ ، أو فرار ، أو محار؟ (1) أم لا؟ فأنى تؤفكون (2)! أم ~~أين تصرفون؟ أم بما ذا تغترون؟ وإنما حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض ~~قيد قده (3) متعفرا على خده. الآن عباد الله والخناق مهمل (4) والروح مرسل ~~، فى فينة الإرشاد (5) وراحة الأجساد ، وباحة الاحتشاد (6) ومهل البقية ، ~~وأنف المشية (7) وإنظار التوبة ، وانفساح الحوبة (8) قبل الضنك والمضيق ، ~~والروع والزهوق (9) وقبل قدوم الغائب المنتظر (10) وأخذة العزيز المقتدر. ~~قال الشريف : وفى الخبر أنه لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود ، وبكت ~~العيون ، ورجفت القلوب. ومن الناس من يسمى هذه الخطبة «الغراء» PageV01P144 ### ||| * 82 ومن كلام له عليه السلام # فى ذكر عمرو بن العاص # عجبنا لابن النابغة (1) يزعم لأهل الشام أن فى دعابة (2) وأنى امرؤ ~~تلعابة : أعافس وأمارس (3) لقد قال باطلا ، ونطق آثما. أما ، وشر القول ~~الكذب إنه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيلحف (4) ويسأل فيبخل ، ويخون ~~العهد ، ويقطع الإل (5) فإذا كان عند الحرب فأى زاجر ms039 وآمر هو؟؟!! ما لم ~~تأخذ السيوف مآخذها (6) فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبته ~~(7) أما والله إنى ليمنعنى من اللعب ذكر الموت ، وإنه ليمنعه من قول الحق ~~نسيان الآخرة ، إنه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه أتية ، ويرضخ له على ~~ترك الدين رضيخة (8) PageV01P145 ### ||| * 83 ومن خطبة له عليه السلام # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له : الأول لا شىء قبله ، والآخر ~~لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تقعد القلوب منه على كيفية ~~(1) ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب ### |||| ** منها : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع ، واعتبروا بالآى السواطع (2) وازدجروا ~~بالنذر البوالغ (3) وانتفعوا بالذكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب ~~المنية ، وانقطعت منكم علائق الأمنية ، ودهمتكم مفظعات الأمور (4) والسياقة ~~إلى الورد المورود (5) وكل نفس معها سائق وشهيد : سائق يسوقها إلى محشرها ، ~~وشاهد يشهد عليها بعملها ### ||| ** ومنها فى صفة الجنة : # درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن PageV01P146 # مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها (1) ### ||| * 84 ومن خطبة له عليه السلام # قد علم السرائر ، وخبر الضمائر ، له الإحاطة بكل شىء ، والغلبة لكل شىء ، ~~والقوة على كل شىء. فليعمل العامل منكم فى أيام مهله. قبل إرهاق أجله (2)، ~~وفى فراغه قبل أوان شغله ، وفى متنفسه قبل أن يؤخذ بكظمه (3) وليمهد لنفسه ~~وقدومه ، وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته ، فالله الله ، أيها الناس ، ~~فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ، فإن الله ، سبحانه لم ~~يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم فى جهالة ولا عمى : قد سمى PageV01P147 # آثاركم (1) وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، وأنزل عليكم الكتاب تبيانا لكل ~~شىء ، وعمر فيكم نبيه أزمانا (2) حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه دينه ~~الذى رضى لنفسه ، وأنهى إليكم ، على لسانه ، محابه من الأعمال ومكارهه (3) ~~ونواهيه وأوامره ، فألقى إليكم المعذرة ، واتخذ عليكم الحجة ، وقدم إليكم ~~بالوعيد ، وأنذركم بين يدى عذاب شديد ، فاستدركوا بقية أيامكم ، واصبروا ~~لها أنفسكم (4)، فإنها قليل فى كثير الأيام التى تكون منكم ms040 فيها الغفلة ~~والتشاغل عن الموعظة ، ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرخص فيها مذاهب ~~الظلمة (5) ولا تداهنوا فيهجم بكم (6) الإدهان على المصيبة. PageV01P148 # عباد الله ، إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن أغشهم لنفسه أعصاهم ~~لربه ، والمغبون من غبن نفسه (1) والمغبوط من سلم له دينه (2) والسعيد من ~~وعظ بغيره ، والشقى من انخدع لهواه. واعلموا أن يسير الرياء شرك (3)، ~~ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان (4) ومحضرة للشيطان. جانبوا الكذب فإنه ~~مجانب للإيمان ، الصادق على شرف منجاة وكرامة ، والكاذب على شفا مهواة ~~ومهانة ، ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ، ولا ~~تباغضوا فإنها الحالقة (5) واعلموا أن الأمل يسهى العقل ، وينسى الذكر (6) ~~فأكذبوا الأمل فإنه غرور ، وصاحبه مغرور. ### ||| * 85 ومن خطبة له عليه السلام # عباد الله ، إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر PageV01P149 # الحزن ، وتجلبب الخوف ، (1) فزهر مصباح الهدى فى قلبه ، وأعد القرى ليومه ~~النازل به ، (2) فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد (3): نظر فأبصر ، ~~وذكر فاستكثر ، (4) وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده فشرب نهلا ، (5) ~~وسلك سبيلا جددا ، (6) قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما ~~واحدا انفرد به (7) فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من ~~مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر PageV01P150 # طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره (1)، استمسك من العرى ~~بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس : قد نصب ~~نفسه لله سبحانه فى أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى ~~أصله (2) مصباح ظلمات ، كشاف عشاوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات (3)، ~~دليل فلوات (4)، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم : قد أخلص الله فاستخلصه فهو من ~~معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفى الهوى ~~عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها (5)، ولا مظنة ~~إلا قصدها (6)، قد أمكن الكتاب من زمامه (7) PageV01P151 # فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله (1) وينزل حيث كان منزله. وآخر قد ~~تسمى عالما وليس به (2) فاقتبس ms041 جهائل من جهال ، وأضاليل من ضلال ونصب للناس ~~شركا من حبائل غرور ، وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على ~~أهوائه ، يؤمن (3) من العظائم ، ويهون كبير الجرائم يقول «أقف عند الشبهات» ~~وفيها وقع ، «وأعتزل البدع» وبينها اضطجع : فالصورة صورة إنسان ، والقلب ~~قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت ~~الأحياء فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ (4) والأعلام قائمة! والآيات واضحة! ~~والمنار منصوبة! فأين يتاه بكم (5) بل كيف تعمهون؟ وبينكم عترة نبيكم ، وهم ~~أزمة الحق ، وأعلام PageV01P152 # الدين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن (1) وردوهم ورود ~~الهيم العطاش (2) أيها الناس ، خذوها من خاتم النبيين صلى الله عليه وآله ~~وسلم : «إنه يموت من مات منا وليس بميت (3) ويبلى من بلى منا وليس ببال» ~~فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق فيما تنكرون (4) واعذروا من لا ~~حجة لكم عليه ، وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر (5)؟ وأترك فيكم ~~الثقل الأصغر ، وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ~~وألبستكم العافية من عدلى ، وفرشتكم المعروف من قولى وفعلى (6) وأريتكم ~~كرائم الأخلاق من نفسى ، فلا تستعملوا الرأى فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا ~~تتغلغل إليه الفكر PageV01P153 ### |||| ** منها : حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بنى أمية (1) تمنحهم درها وتوردهم ~~صفوها ، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ، ولا سيفها ، وكذب الظان لذلك : بل ~~هى مجة من لذيذ العيش (2) يتطعمونها برهة ، ثم يلفظونها جملة ### ||| * 86 ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد ، فإن الله لم يقصم جبارى دهر قط (3) إلا بعد تميل ورخاء ، ولم ~~يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء ، وفى (4) دون ما استقبلتم من عتب ~~، وما استدبرتم من خطب ، معتبر! وما (5) كل ذى قلب بلبيب ، ولا كل ذى سمع ~~بسميع ، ولا كل ناظر ببصير ، فيا عجبى وما لى لا أعجب من خطإ PageV01P154 # هذه الفرق على اختلاف حججها فى دينها! لا يقتصون أثر نبي ، ولا يقتدون ~~بعمل وصى ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب (1) يعملون فى ms042 الشبهات ~~ويسيرون فى الشهوات ، المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ~~(2)، مفزعهم فى المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم فى المهمات على آرائهم ، ~~كأن كل امرىء منهم إمام نفسه : قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات ### ||| * 87 ومن خطبة له عليه السلام # أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ~~(3)، وانتشار من الأمور ، وتلظ من الحروب (4)، والدنيا كاسفة النور ظاهرة ~~الغرور ، على حين اصفرار من ورقها (5)، وإياس من ثمرها ، واغورار PageV01P155 # من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهى متجهمة لأهلها ~~(1) عابسة فى وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ~~، ودثارها السيف (2). فاعتبروا ، عباد الله ، واذكروا تيك التى آباؤكم ~~وإخوانكم بها مرتهنون (3) وعليها محاسبون. ولعمرى ما تقادمت بكم ولا بهم ~~العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، (4) وما أنتم اليوم ~~من يوم كنتم فى أصلابهم ببعيد. والله ما أسمعهم الرسول شيئا إلا وها أنا ذا ~~اليوم مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس ولا شقت لهم ~~الأبصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة فى ذلك الأوان إلا وقد أعطيتم مثلها فى هذا ~~الزمان. والله ما بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم PageV01P156 # به وحرموه (1) ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها (2) رخوا بطانها ، فلا ~~يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فانما هو ظل ممدود ، إلى أجل معدود. ### ||| * 88 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير روية (3)، الذى لم يزل ~~قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات أرتاج (4) ولا ليل داج ، ~~ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ~~ولا خلق ذو اعتماد : ذلك مبتدع الخلق ووارثه (5) وإله الخلق PageV01P157 # ورازقه ، والشمس والقمر دائبان فى مرضاته (1): يبليان كل جديد ويقربان ~~كل بعيد ، قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم ، وخائنة ~~أعينهم ، وما تخفى صدورهم من الضمير (2) ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام ~~والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات ، هو الذى اشتدت نقمته ms043 على أعدائه فى ~~سعة رحمته واتسعت رحمته لأوليائه فى شدة نقمته ، قاهر من عازه (3) ومدمر من ~~شاقه ، ومذل من ناوأه ، وغالب من عاداه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن سأله ~~أعطاه ، ومن أقرضه قضاه (4)، ومن شكره جزاه. عباد الله ، زنوا أنفسكم قبل ~~أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا (5) وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، ~~وانقادوا قبل عنف السياق (6) واعلموا أنه من PageV01P158 # لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها زاجر ~~ولا واعظ (1) ### ||| * 89 ومن خطبة له عليه السلام # تعرف بخطبة الأشباح ، وهى من جلائل خطبه عليه السلام ، وكان سأله سائل أن ~~يصف الله حتى كأنه يراه عيانا ، فغضب عليه السلام لذلك الحمد لله الذى لا ~~يفره المنع والجمود (2)، ولا يكديه الإعطاء والجود ، إذ كل معط منتقص سواه ~~، وكل مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد ~~والقسم ، عياله الخلق : ضمن أرزاقهم ، وقدر أقواتهم ، ونهج سبيل الراغبين ~~إليه ، والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل ، الأول ~~الذى لم يكن له قبل فيكون شىء قبله ، والآخر PageV01P159 # الذى ليس له بعد فيكون شىء بعده ، والرادع أناسى الأبصار عن أن تناله أو ~~تدركه (1) ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان فى مكان فيجوز ~~عليه الانتقال ، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال (2) وضحكت عنه أصداف ~~البحار ، من فلز اللجين والعقيان (3) ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك ~~فى جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإنعام ما لا تنفده ~~مطالب الأنام (4)، لأنه الجواد الذى لا يغيضه سؤال السائلين (5) ولا يبخله ~~إلحاح الملحين. فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به ~~(6)، واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس فى PageV01P160 # الكتاب عليك فرضه ولا فى سنة النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى أثره ~~، فكل علمه إلى الله سبحانه ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك. واعلم أن ~~الراسخين فى العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام ms044 السدد المضروبة دون الغيوب ، ~~الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب (1) فمدح الله اعترافهم ~~بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم ~~البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر ~~عقلك فتكون من الهالكين : هو القادر الذى إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع ~~قدرته (2) وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه فى عميقات غيوب ~~ملكوته (3) وتولهت القلوب إليه (4) لتجرى فى كيفية صفاته (5) وغمضت مداخل ~~العقول فى حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته (6) ردعها وهى تجوب مهاوى ~~سدف الغيوب (7) متخلصة إليه ، سبحانه ، فرجعت PageV01P161 # إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بحور الاعتساف كنه معرفته (1) ولا تخطر ببال ~~أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته (2) الذى ابتدع الخلق على غير مثال ~~امتثله (3) ولا مقدار احتذى عليه ، من خالق معهود كان قبله ، وأرانا من ~~ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى ~~أن يقيمها بمساك (4) قوته ، ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته ، ~~وظهرت فى البدائع التى أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ، فصار كل ما خلق ~~حجة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة ، ودلالته ~~على المبدع قائمة. وأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم PageV01P162 # حقاق مفاصلهم (1) المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ~~(2) ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك ، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين من ~~المتبوعين إذ يقولون : « @QUR@010 تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم ~~برب العالمين » كذب العادلون بك (3) إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية ~~المخلوقين بأوهامهم (4). وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وقدروك على ~~الخلقة المختلفة القوى (5) بقرائح عقولهم ، وأشهد أن من ساواك بشىء من خلقك ~~فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج PageV01P163 # بيناتك ، وإنك أنت الله الذى لم تتناه فى العقول فتكون فى مهب فكرها ~~مكيفا (1) ولا فى رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا (2) ### |||| ** ومنها : قدر ms045 ما خلق فألطف تقديره ، ودبره فأحكم تدبيره ، ووجهه لوجهته فلم يتعد ~~حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضى ~~على إرادته (3) وكيف وإنما صدرت الأمور عن مشيئته؟ المنشىء أصناف الأشياء ~~بلا روية فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها (4) ولا تجربه أفادها ~~من حوادث الدهور (5) ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتم خلقه ~~وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، ولم يعترض دونه ريث المبطىء (6) ولا أناة ~~المتلكئ (7) فأقام من الأشياء أودها (8) ونهج PageV01P164 # حدودها (1)، ولاءم بقدرته بين متضادها ، ووصل أسباب قرائنها (2) وفرقها ~~أجناسا مختلفات فى الحدود والأقدار والغرائز والهيئات (3) بدايا خلائق أحكم ~~صنعها (4) وفطرها على ما أراد وابتدعها. ### ||| ** منها فى صفة السماء : # ونظم بلا تعليق رهوات فرجها (5)، ولاحم صدوع انفراجها (6)، ووشج بينها ~~وبين أزواجها (7). وذلل للهابطين بأمره ، والصاعدين بأعمال PageV01P165 # خلقه ، حزونة معراجها (1)، ناداها بعد إذ هى دخان فالتحمت عرى أشراجها ~~وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها (2). وأقام رصدا من الشهب الثواقب على ~~نقابها (3) وأمسكها من أن تمور فى خرق الهواء بأيده (4)، وأمرها أن تقف ~~مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها (5) وقمرها آية ممحوة PageV01P166 # من ليلها (1) فأجراهما فى مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما فى مدارج درجهما ~~ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ، ثم ~~علق فى جوها فلكها (2)، وناط بها زينتها : من خفيات دراريها ومصابيح ~~كواكبها (3) ورمى مسترقى السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على إذلال تسخيرها ~~من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها (4) ### ||| ** ومنها فى صفة الملائكة : # ثم خلق سبحانه لاسكان سمواته ، وعمارة الصفيح الأعلى (5) من ملكوته خلقا ~~بديعا من ملائكته ، ملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها (6) وبين ~~فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم فى حظائر القدس ، وسترات PageV01P167 # الحجب ، وسرادقات المجد (1) ووراء ذلك الرجيج الذى تستك منه الأسماع ~~سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها (2) فتقف خاسئة على حدودها (3)، أنشأهم ~~على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات أولى أجنحة تسبح جلال عزته لا ينتحلون ~~ما ظهر فى الخلق من صنعته ، ولا يدعون أنهم يخلقون ms046 شيئا مما انفرد به ، بل ~~عباد مكرمون « @QUR@06 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » جعلهم فيما ~~هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، ~~وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدهم بفوائد ~~المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة (4) وفتح لهم أبوابا ذللا (5) ~~إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده (6) PageV01P168 # لم تثقلهم موصرات الآثام (1) ولم ترتحلهم عقب الليالى والأيام (2) ولم ~~ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم (3) ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ~~(4) ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم (5)، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من ~~معرفته بضمائرهم (6) وما سكن من عظمته وهيبة جلالته فى أثناء صدورهم ، ولم ~~تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم (7): منهم من هو فى خلق الغمام ~~الدلح (8) وفى عظم الجبال الشمخ ، وفى قترة الظلام الأبهم (9)، ومنهم من خرقت PageV01P169 # أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهى كرايات بيض قد نفذت فى مخارق الهواء (1) ~~وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم ~~أشغال عبادته (2) ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته وقطعهم الإيقان به ~~إلى الوله إليه (3) ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا ~~حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الروية من محبته (4) وتمكنت من سويداء قلوبهم ~~(5) وشيجة خيفته (6) فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفذ طول ~~الرغبة إليه مادة تضرعهم (7) ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم (8)، ~~ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال ~~(9) نصيبا فى تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم ~~تغض رغباتهم (10) فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم PageV01P170 # تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم (1)، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس ~~الجؤار إليه أصواتهم (2) ولم تختلف فى مقاوم الطاعة مناكبهم (3)، ولم ~~يثنوا إلى راحة التقصير فى أمره رقابهم ، ولا تعدو (4) على عزيمة جدهم ~~بلادة الغفلات ، ولا تنتضل فى هممهم خدائع الشهوات (5) قد اتخذوا ذا العرش ~~ذخيرة ليوم فاقتهم (6). ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ~~(7) لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع ms047 بهم الاستهتار بلزوم طاعته (8) ~~إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته (9) لم تنقطع أسباب ~~الشفقة منهم (10) فينوا فى جدهم (11) ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك ~~السعى على اجتهادهم (12) ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا PageV01P171 # ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم (1) ولم يختلفوا فى ربهم باستحواذ ~~الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا ~~شعبتهم مصارف الريب (2) ولا اقتسمتهم أخياف الهمم (3) فهم أسراء إيمان لم ~~يفكهم من ربقته زيغ ، ولا عدول ولا ونى ولا فتور (4) وليس فى أطباق السماء ~~موضع إهاب (5) إلا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد (6) يزدادون على طول ~~الطاعة بربهم علما ، وتزداد عزة ربهم فى قلوبهم عظما ### |||| ** ومنها فى صفة الأرض ودحوها على الماء (7) ### |||| ** . # كبس الأرض (8) على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة (9) تلتطم أواذى ~~أمواجها (10) وتصطفق متقاذفات أثباجها (11) وترغو زبدا كالفحول PageV01P172 # عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ ~~وطئته بكلكلها (1)، وذل مستخذيا (2) إذ تمعكت عليه بكواهلها (3) فأصبح بعد ~~اصطخاب أمواجه (4) ساجيا مقهورا (5)، وفى حكمة الذل منقادا أسيرا (6) ~~وسكنت الأرض مدحوة فى لجة تياره ، وردت من نخوة باؤه واعتلائه (7) وشموخ ~~أنفه وسمو غلوائه (8) وكعمته (9) على كظة جريته (10) فهمد بعد نزقاته (11) ~~ولبد بعد زيفان وثباته (12) فلما سكن هياج الماء من تحت أكنافها (13) وحمل ~~شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها (14) PageV01P173 # فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها (1)، وفرقها فى سهوب بيدها ~~وأخاديدها (2) وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها (3) وذوات الشناخيب ~~الشمم (4) من صياخيدها (5) فسكنت من الميدان (6) لرسوب الجبال فى قطع ~~أديمها (7) وتغلغلها متسربة فى جوبات خياشيمها (8) وركوبها أعناق سهول ~~الأرضين وجراثيمها (9) وفسح بين الجو وبينها ، وأعد الهواء متنسما لساكنها ~~، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها (10) ثم لم يدع جرز الأرض (11) التى ~~تقصر مياه PageV01P174 # العيون عن روابيها (1) ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها (2) حتى ~~أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها (3) وتستخرج نباتها ، ألف غمامها بعد ~~افتراق لمعه (4) وتباين قزعه (5) حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه (6) والتمع ~~برفه فى كففه (7)، ولم ms048 ينم وميضه فى كنهور ربابه (8) ومتراكم سحابه ، ~~أرسله سحا متداركا (9)، قد أسف هيدبه (10) تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع ~~شآبيبه (11) PageV01P175 # فلما ألقت السحاب برك بوانيها (1)، وبعاع ما استقلت به (2) من العبء ~~المحمول عليها (3) أخرج به من هوامد الأرض النبات (4) ومن زعر الجبال ~~الأعشاب (5) فهى تبهج بزينة رياضها (6) وتزدهى (7) بما ألبسته من ريط (8) ~~أزاهيرها (9) وحلية ما سمطت به (10) من ناضر أنوارها (11) وجعل ذلك بلاغا ~~للأنام (12) ورزقا للأنعام ، وخرق العجاج فى آفاقها ، وأقام المنار ~~للسالكين على جواد طرقها ، PageV01P176 # فلما مهد أرضه (1)، وأنفذ أمره ، اختار آدم ، عليه السلام ، خيرة من ~~خلقه (2) وجعله أول جبلته (3) وأسكنه جنته ، وأرغد فيها أكله وأوعز إليه ~~فيما نهاه عنه ، وأعلمه أن فى الاقدام عليه التعرض لمعصيته ، والمخاطرة ~~بمنزلته فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه فأهبطه بعد التوبة ، ~~ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه ، ~~مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج ~~على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحملى ودائع رسالاته ، قرنا ، فقرنا ، حتى ~~تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ~~(4)، وقدر الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ~~ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها ~~وفقيرها ، ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها (5) وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج ~~أفراحها (6) PageV01P177 # غصص أتراحها (1) وخلق الآجال فأطالها وقصرها ، وقدمها وأخرها ، ووصل ~~بالموت أسبابها (2) وجعله خالجا لأشطانها (3)، وقاطعا لمرائر أقرانها (4) ~~عالم السر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين (5) وخواطر رجم الظنون (6) ~~وعقد عزيمات اليقين (7) ومسارق إيماض الجفون (8) وما ضمنته أكنان القلوب ~~وغيابات الغيوب (9) وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع (10) PageV01P178 # ومصائف الذر (1) ومشاتى الهوام (2) ورجع الحنين من المولهات (3) وهمس ~~الأقدام (4) ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام (5) ومنقمع الوحوش من ~~غيران الجبال وأوديتها (6)، ومختبإ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها (7) ~~ومغرز الأوراق من الأفنان (8) ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب (9) وناشئة ~~الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب فى متراكمها ، وما تسفى الأعاصير ~~بذيولها (10) وتعفو الأمطار بسيولها (11) وعوم نبات الأرض ms049 فى PageV01P179 # كثبان الرمال (1)، ومستقر ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال (2)، وتغريد ~~ذوات المنطق فى دياجير الأوكار (3)، وما أوعبته الأصداف (4) وحضنت عليه ~~أمواج البحار (5) وما غشيته سدفة ليل (6) أو ذر عليه شارق نهار (7)، وما ~~اعتقبت عليه أطباق الدياجير (8) وسبحات النور. وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ~~، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم ~~كل نفس هامة (9) وما عليها من ثمر شجرة (10) أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ~~(11) أو نقاعة دم ومضغة (12) أو ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه فى ذلك كلفة ، ~~ولا اعترضته فى حفظ ما ابتدعه من خلقه PageV01P180 # عارضة (1)، ولا اعتورته فى تنفيذ الأمور وتدبير المخلوقين ملالة ولا ~~فترة (2) بل نفذ فيهم علمه وأحصاهم عده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع ~~تقصيرهم عن كنه ما هو أهله. # اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير (3) إن تؤمل فخير مؤمل ، ~~وإن ترج فأكرم مرجو. اللهم وقد بسطت لى فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثنى به ~~على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة (4) وعدلت بلسانى ~~عن مدائح الآدميين والثناء على المربوبين المخلوقين. اللهم ولكل مثن على من ~~أثنى عليه مثوبة (5) من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ~~ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة. اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذى هو لك ~~، ولم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبى فاقة إليك لا يجبر ~~مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلتها إلا منك وجودك (6)، فهب لنا فى هذا ~~المقام رضاك ، وأغننا عن مد الأيدى إلى سواك ، إنك على كل شىء قدير. PageV01P181 ### ||| * 90 ومن خطبة له عليه السلام # لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضى الله عنه # دعونى والتمسوا غيرى فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له ~~القلوب ، ولا تثبت عليه العقول (1) وإن الآفاق قد أغامت (2)، والمحجة قد ~~تنكرت ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب ~~العاتب ، وإن تركتمونى فأنا كأحدكم ولعلى أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ms050 ~~، وأنا لكم وزيرا خير لكم منى أميرا. ### ||| * 91 ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد أيها الناس ، فأنا فقأت عين الفتنة (3) ولم تكن ليجرؤ عليها أحد PageV01P182 # غيرى بعد أن ماج غيهبها (1) واشتد كلبها (2) فاسألونى قبل أن تفقدونى ، ~~فو الذى نفسى بيده لا تسألونى عن شىء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة ~~تهدى مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها (3) وقائدها ، وسائقها ، ومناخ ~~ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ويموت منهم موتا ، ولو قد ~~فقدتمونى ونزلت بكم كرائه الأمور (4) وحوازب الخطوب (5) لأطرق كثير من ~~السائلين ، وفشل كثير من المسئولين ، وذلك إذا قلصت حربكم (6) وشمرت عن ساق ~~، وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء عليكم حتى يفتح الله ~~لبقية الأبرار منكم ، إن الفتن إذا أقبلت شبهت (7) وإذا أدبرت نبهت (8): ~~ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، يحمن حول الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا ، ~~ألا إن أخوف الفتن عندى عليكم فتنة بنى أمية ، فإنها PageV01P183 # فتنة عمياء مظلمة : عمت خطتها (1) وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر ~~فيها (2) وأخطأ البلاء من عمى عنها ، وايم الله لتجدن بنى أمية لكم أرباب ~~سوء بعدى كالناب الضروس (3): تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، ~~وتمنع درها ، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر ~~بهم ، ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ~~ربه والصاحب من مستصحبه (4) ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية (5) وقطعا جاهلية ~~ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى (6) نحن أهل البيت منها بمنجاة (7) ولسنا ~~فيها بدعاة ، ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم (8): بمن يسومهم خسفا (9) ~~ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة (10) لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يحلسهم ~~إلا الخوف (11)، فعند ذلك تود قريش ، بالدنيا وما فيها ، لو يروننى مقاما PageV01P184 # واحدا ، ولو قدر جزر جزور (1) لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطوننى ### ||| * 92 ومن خطبة له عليه السلام # فتبارك الله الذى لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حسن الفطن ، الأول الذى ~~لا غاية له فينتهى ، ولا آخر ms051 له فينقضى. ### ||| ** منها فى وصف الأنبياء : # فاستودعهم فى أفضل مستودع ، وأقرهم فى خير مستقر ، تناسختهم كرائم ~~الأصلاب (2) إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله ~~خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~فأخرجه من أفضل المعادن منبتا (3) وأعز الأرومات مغرسا (4) من الشجرة التى ~~صدع منها أنبياءه (5)، وانتخب منها أمناءه (6) عترته خير العتر (7) وأسرته ~~خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت فى حرم ، وبسقت فى كرم (8) PageV01P185 # لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، ~~سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد (1) وسنته ~~الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، على حين فترة من الرسل (2) وهفوة عن ~~العمل (3) وغباوة من الأمم ، اعملوا ، رحمكم الله ، على أعلام بينة ، ~~فالطريق نهج (4) يدعو إلى دار السلام وأنتم فى دار مستعتب على مهل وفراغ ~~(5)، والصحف منشورة ، والأقلام جارية ، والأبدان صحيحة ، والألسن مطلقة ، ~~والتوبة مسموعة والأعمال مقبولة ### ||| * 93 ومن خطبة له عليه السلام # بعثه والناس ضلال فى حيرة ، وخابطون فى فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ~~واستزلتهم الكبرياء (6) واستخفتهم الجاهلية الجهلاء (7). حيارى فى زلزال PageV01P186 # من الأمر ، وبلاء من الجهل ، فبالغ صلى الله عليه وآله وسلم فى النصيحة ، ~~ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ### ||| * 94 ومن خطبة أخرى # الحمد لله الأول فلا شىء قبله ، والآخر فلا شىء بعده ، والظاهر فلا شىء ~~فوقه ، والباطن فلا شىء دونه. ### ||| ** منها فى ذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : # مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، فى معادن الكرامة ، ومماهد ~~السلامة (1) قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمة الأبصار (2)، ~~دفن به الضغائن (3)، وأطفأ به الثوائر (4)، ألف به إخوانا ، وفرق به ~~أقرانا (5) أعز به الذلة (6)، وأذل به العزة ، كلامه بيان ، وصمته لسان PageV01P187 ### ||| * 95 ومن خطبة له عليه السلام # ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه (1) وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، ~~وبموضع الشجى من مساغ ريقه (2) أما والذى نفسى بيده ليظهرن هؤلاء القوم ~~عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ms052 ، ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ~~وإبطائكم عن حقى. ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم ~~رعيتى : استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا ~~وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا. أشهود كغياب (3) وعبيد ~~كأرباب؟؟!! أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة ~~فتتفرقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغى فما آتى على آخر القول حتى ~~أراكم متفرقين أيادى سبا (4) ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ، ~~أقومكم غدوة وترجعون إلى عشية كظهر الحية (5) عجز المقوم ، وأعضل المقوم (6). PageV01P188 # أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم ، المختلقة أهواؤهم ، المبتلى بهم ~~أمراؤهم صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصى الله وهم ~~يطيعونه؟! لوددت والله أن معاوية صارفنى بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ ~~منى عشرة منكم وأعطانى رجلا منهم ، يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث ~~واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق ~~عند اللقاء (1)، ولا إخوان ثقة عند البلاء ، يا أشباه الإبل غاب عنها ~~رعاتها ، كلما جمعت من جانب تفرقت من جانب آخر ، والله لكأنى بكم فيما إخال ~~(2) أن لو حمس الوغى ، وحمى الضراب ، وقد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراج ~~المرأة عن قبلها (3) وإنى لعلى بينة من ربى ، ومنهاج من نبيى ، وإنى لعلى ~~الطريق الواضح ألقطه لقطا (4) انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم (5) ~~واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، PageV01P189 # ولن يعيدوكم فى ردى. فإن لبدوا فالبدوا (1)، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا ~~تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وآله ، فما أرى أحدا منكم يشبههم! لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا (2) وقد ~~باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم (3) ويقفون على مثل الجمر ~~من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى (4) من طول سجودهم! إذا ذكر الله ~~هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، ~~خوفا (5) من العقاب ، ورجاء للثواب. ### ||| * 96 ومن كلام له عليه السلام # والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه (6) ولا ms053 عقدا إلا حلوه PageV01P190 # وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم (1) ونبا به سوء رعيهم (2) ~~وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكى لدينه ، وباك يبكى لدنياه ، وحتى ~~تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده : إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب ~~اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها عناء أحسنكم بالله ظنا ، فإن أتاكم الله ~~بعافية فأقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا ، فإن العاقبة للمتقين ### ||| * 97 ومن خطبة له عليه السلام # نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة فى ~~الأديان ، كما نسأله المعافاة فى الأبدان. عباد الله ، أوصيكم بالرفض لهذه ~~الدنيا التاركة لكم ، وإن لم تحبوا تركها والمبلية لأجسامكم ، وإن كنتم ~~تحبون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه (3) ~~، وأموا علما (4) فكأنهم قد بلغوه ، وكم PageV01P191 # عسى المجرى إلى الغاية أن يجرى إليها (1) حتى يبلغها ، وما عسى أن يكون ~~بقاء من له يوم لا يعدوه؟ وطالب حثيث يحدوه فى الدنيا حتى يفارقها (2)؟ ~~فلا تنافسوا فى عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا ~~تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فإن عزها وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ~~ونعيمها إلى زوال وضراءها وبؤسها إلى نفاد (3)، وكل مدة فيها إلى انتهاء ، ~~وكل حى فيها إلى فناء ، أوليس لكم فى آثار الأولين مزدجر (4) وفى آبائكم ~~الأولين تبصرة ومعتبر ، إن كنتم تعقلون؟! أولم تروا إلى الماضين منكم لا ~~يرجعون؟ وإلى الخلف الباقين لا يبقون؟ أولستم ترون أهل الدنيا يصبحون ~~ويمسون على أحوال شتى : فميت يبكى ، وآخر يعزى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ~~، وآخر بنفسه يجود (5) وطالب للدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول ~~عنه؟؟!! وعلى أثر الماضى ما يمضى الباقى ألا فاذكروا هاذم اللذات ، ومنغص ~~الشهوات ، وقاطع الأمنيات ، عند المساورة للأعمال القبيحة (6) واستعينوا ~~الله على أداء واجب حقه ، PageV01P192 # وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه. ### ||| * 98 من خطبة له أخرى # الحمد لله الناشر فى الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده. نحمده فى ~~جميع أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره. وأن محمدا ms054 ~~عبده ورسوله : أرسله بأمره صادعا (1)، وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ، ومضى ~~رشيدا. وخلف فينا راية الحق : من تقدمها مرق (2)، ومن تخلف عنها زهق (3)، ~~ومن لزمها لحق ، دليلها مكيث الكلام (4) بطئ القيام ، سريع إذا قام. فإذا ~~أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، ~~فلبثتم بعده ما شاء الله ، حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم (5) فلا ~~تطمعوا فى غير مقبل (6) ولا تيأسوا من مدبر ، فإن المدبر عسى أن تزل PageV01P193 # إحدى قائمتيه (1) وتثبت الأخرى ، وترجعا حتى تثبتا جميعا. ألا إن مثل آل ~~محمد ، صلى الله عليه وآله ، كمثل نجوم السماء : إذا خوى نجم طلع نجم (2) ~~فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون. ### ||| * 99 ومن خطبة له أخرى # الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، بأوليته وجب أن لا أول له ~~وبآخريته أن لا آخر له ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر ~~الإعلان ، والقلب اللسان. أيها الناس ، لا يجرمنكم شقاقى (3) ولا يستهوينكم ~~عصيانى ، ولا تتراموا بالأبصار عند ما تسمعونه منى (4) فو الذى فلق الحبة ، ~~وبرأ النسمة ، إن الذى أنبئكم به عن النبى ، صلى الله عليه وآله ، ما كذب ~~المبلغ ، ولا جهل السامع. ولكنى أنظر إلى ضليل (5) قد نعق بالشام ، وفحص ~~براياته (6) PageV01P194 # فى ضواحى كوفان (1). فإذا فغرت فاغرته (2) واشتدت شكيمته (3) وثقلت فى ~~الأرض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا ~~من الأيام كلوحها (4) ومن الليالى كدوحها (5) فإذا أينع زرعه (6) وقام على ~~ينعه (7) وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة وأقبلن ~~كالليل المظلم ، والبحر الملتطم ، هذا ، وكم يخرق الكوفة من قاصف (8) ويمر ~~عليها من عاصف ، وعن قليل تلتف القرون بالقرون (9) ويحصد القائم ، ويحطم ~~المحصود ### ||| * 100 ومن كلام له # يجرى مجرى الخطبة # وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب (10) وجزاء PageV01P195 # الأعمال ، خضوعا ، قياما ، قد ألجمهم العرق ، ورجفت بهم الأرض ، فأحسنهم ~~حالا من وجد لقدميه موضعا ، ولنفسه متسعا ومنه : فتن كقطع الليل المظلم ، ~~ولا تقوم لها قائمة (1) ولا ترد ms055 لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة ، يحفزها ~~قائدها ، ويجدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم (2)، يجاهدهم ~~فى سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين ، فى الأرض مجهولون ، وفى السماء ~~معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك ، من جيش من نقم الله لا رهج له ، ولا ~~حس (3)، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر. PageV01P196 ### ||| * 101 ومن خطبة له عليه السلام # أنظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها (1)، فإنها والله ~~عما قليل تزيل الثاوى الساكن (2) وتفجع المترف الآمن (3) لا يرجع ما تولى ~~منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ، وجلد ~~الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها ، لقلة ما ~~يصحبكم منها. رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن ~~من الدنيا عن قليل لم يكن (4) وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، ~~وكل معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان. ### |||| ** ومنها: العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، وإن من أبغض ~~الرجال لعبدا وكله الله إلى نفسه! جائرا عن قصد السبيل ، سائرا بغير دليل ، ~~إن دعى إلى حرث الدنيا عمل ، وإن دعى إلى حرث الآخرة PageV01P197 # كسل! كأن ما عمل له واجب عليه (1) وكأن ما ونى فيه ساقط عنه (2) ### |||| ** ومنها : وذلك زمن لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة (3): إن شهد لم يعرف ، وإن غاب لم ~~يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السرى (4) ليسوا بالمساييح ، ولا ~~المذاييع البذر ، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضراء ~~نقمته. أيها الناس ، سيأتى عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء ~~بما فيه! أيها ، الناس ، إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم ~~من أن يبتليكم (5) وقد قال جل من قائل : « @QUR@07 إن في ذلك لآيات وإن كنا ~~لمبتلين » قال الشريف : قوله عليه السلام : «كل مؤمن نومة» فانما أراد به ~~الخامل الذكر القليل الشر ، والمساييح : جمع مسياح ، وهو الذى يسيح بين ~~الناس بالفساد والنمائم ، والمذاييع ms056 : جمع مذياع ، وهو الذى إذا سمع لغيره ~~بفاحشة أذاعها ونوه بها ، والبذر : جمع بذور وهو الذى يكثر سفهه ويلغو ~~منطقه (6) PageV01P198 ### ||| * 102 ومن خطبة له عليه السلام # وقد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية # أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ، صلى الله عليه وآله ، وليس أحد من ~~العرب يقرأ كتابا ، ولا يدعى نبوة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، ~~يسوقهم إلى منجاتهم ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير (1) ويقف ~~الكسير ، فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ، إلا هالكا لا خير فيه ، حتى أراهم ~~منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم (2) واستقامت قناتهم ، وايم الله ~~لقد كنت فى ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، واستوثقت قيادها : ما ضعفت ولا ~~جبنت ، ولا خنت ، ولا وهنت ، وايم الله لأبقرن الباطل (3) حتى أخرج الحق من ~~خاصرته. PageV01P199 ### ||| * 103 ومن خطبة له عليه السلام # حتى بعث الله محمدا ، صلى الله عليه وآله ، شهيدا ، وبشيرا ، ونذيرا ، ~~خير البرية طفلا ، وأنجبها كهلا ، أطهر المطهرين شيمة ، وأمطر المستمطرين ~~ديمة (1) فما أحلولت لكم الدنيا فى لذتها ، ولا تمكنتم من رضاع أخلافها (2) ~~إلا من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها (3) قلقا وضينها ، قد صار حرامها عند ~~أقوام بمنزلة السدر المخضود (4)، وحلالها بعيدا غير موجود ، وصادفتموها ، ~~والله ، ظلا ممدودا إلى أجل معدود ، فالأرض لكم شاغرة (5) وأيديكم فيها ~~مبسوطة. وأيدى القادة عنكم مكفوفة ، وسيوفكم عليهم مسلطة وسيوفهم عنكم ~~مقبوضة ، الا إن لكل دم ثائرا (6) ولكل حق طالبا ، وإن PageV01P200 # الثائر فى دمائنا كالحاكم فى حق نفسه (1)، وهو الله الذى لا يعجزه من ~~طلب ولا يفوته من هرب. فأقسم بالله يا بنى أمية عما قليل لتعرفنها فى أيدى ~~غيركم وفى دار عدوكم. الا وإن أبصر الأبصار ما نفذ فى الخير طرفه ، ألا إن ~~أسمع الأسماع ما وعى التذكير وقبله. أيها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح ~~واعظ متعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر (2) عباد الله ، لا ~~تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى أهوائكم ، فإن النازل بهذا المنزل ~~(3) نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع ms057 إلى موضع (4) لرأى ~~يحدثه بعد رأى ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرب ما لا يتقارب ، فالله ~~الله أن تشكوا إلى من لا يشكى شجوكم (5). PageV01P201 # ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم. إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ~~ربه ، إلا البلاغ فى الموعظة ، والاجتهاد فى النصيحة ، والإحياء للسنة ، ~~وإقامة الحدود على مستحقيها ، وإصدار السهمان على أهلها (1): فبادروا ~~العلم من قبل تصويح نبته (2) ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستنار العلم من ~~عند أهله (3) وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهى بعد ~~التناهى. ### ||| * 104 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذى شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن ورده ، وأعز أركانه على من ~~غالبه فجعله أمنا لمن علقه (4) وسلما لمن دخله (5) وبرهانا لمن تكلم به ، ~~وشاهدا لمن خاصم به ، ونورا لمن استضاء به ، وفهما لمن عقل ، ولبا لمن تدبر ، PageV01P202 # آية لمن توسم ، وتبصرة لمن عزم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن صدق ، وثقة ~~لمن توكل ، وراحة لمن فوض ، وجنة لمن صبر (1) فهو أبلج المناهج (2) وأوضح ~~الولائج (3) مشرف المنار (4) مشرق الجواد (5) مضىء المصابيح ، كريم المضمار ~~(6) رفيع الغاية ، جامع الحلبة (7) متنافس السبقة (8) شريف الفرسان : ~~التصديق منهاجه ، والصالحات مناره ، والموت غايته (9) والدنيا مضماره (10) ~~والقيامة حلبته ، والجنة سبقته (11). ### ||| ** منها فى ذكر النبى صلى الله عليه وآله وسلم : # حتى أورى قبسا لقابس (12) وأنار علما لحابس (13) فهو أمينك المأمون ، PageV01P203 # وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة (1)، ورسولك بالحق رحمة. اللهم اقسم له ~~مقسما من عدلك (2) واجزه مضاعفات الخير من فضلك. اللهم أعل على بناء ~~البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله (3) وشرف عندك منزلته ، وآته الوسيلة ~~وأعطه السناء والفضيلة (4)، واحشرنا فى زمرته غير خزايا (5) ولا نادمين ، ~~ولا ناكبين (6) ولا ناكثين (7) ولا ضالين ، ولا مضلين ، ولا مفتونين. قال ~~الشريف : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلا أننا كررناه ههنا لما فى ~~الروايتين من الاختلاف ### ||| ** ومنها فى خطاب أصحابه : # وقد بلغتم من كرامة الله لكم منزلة تكرم بها إماؤكم ، ويوصل بها جيرانكم ~~ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم ms058 عنده ، ويهابكم من لا يخاف لكم ~~سطوة ، ولا لكم عليه إمرة ، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون وانتم ~~لنقض ذمم آبائكم تأنفون ، وكانت أمور الله عليكم ترد ، وعنكم PageV01P204 # تصدر ، وإليكم ترجع ، فمكنتم الظلمة من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمتكم ~~وأسلمتم أمور الله فى أيديهم ، يعملون فى الشبهات ، ويسيرون فى الشهوات ~~وايم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم (1) ### ||| * 105 ومن كلام له عليه السلام # وقد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغام (2) ~~وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب (3) ويآفيخ الشرف (4) وأنف المقدم ~~والسنام الأعظم ، ولقد شفى وحاوح صدرى (5) أن رأيتكم بأخرة (6) تحوزونهم ~~كما حازوكم ، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسا بالنضال (7) وشجرا ~~بالرماح (8) تركب أولاهم أخراهم كالابل الهيم المطرودة (9) ترمى PageV01P205 # عن حياضها ، وتذاد عن مواردها. ### ||| * 106 ومن خطبة له عليه السلام # وهى من خطب الملاحم # الحمد لله المتجلى لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من ~~غير روية ، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوى الضمائر. وليس بذى ضمير فى ~~نفسه ، خرق علمه باطن غيب السترات (1) وأحاط بغموض عقائد السريرات ### ||| ** منها فى ذكر النبى صلى الله عليه وآله وسلم : # اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء (2)، وذؤابة العلياء (3) وسرة ~~البطحاء (4) ومصابيح الظلمة ، وينابيع الحكمة ومنها : طبيب دوار بطبه : قد ~~أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه (5) يضع من ذلك حيث الحاجة إليه : من قلوب عمى ~~، وآذان صم ، وألسنة بكم متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ، لم ~~يستضيئوا بأضواء الحكمة (6) PageV01P206 # ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم فى ذلك كالأنعام السائمة والصخور ~~القاسية قد انجابت السرائر لأهل البصائر (1)، ووضحت محجة الحق لخابطها (2) ~~وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها. مالى أراكم أشباحا بلا ~~أرواح؟ وأرواحا بلا أشباح. ونساكا بلا صلاح ، وتجارا بلا أرباح ، وأيقاظا ~~نوما ، وشهودا غيبا ، وناظرة عمياء ، وسامعة صماء ، وناطقة بكماء؟ رأيت ~~ضلالة قد قامت على قطبها (3) وتفرقت بشعبها (4) تكيلكم بصاعها (5) وتخبطكم ~~بباعها (6) قائدها خارج عن الملة ، قائم على الضلة ، فلا يبقى يومئذ منكم ~~إلا ثفالة كثفالة القدر (7)، أو ms059 نفاضة كنفاضة العكم (8) تعرككم PageV01P207 # عرك الأديم (1) وتدوسكم دوس الحصيد (2) وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص ~~الحبة البطينة (3) من بين هزيل الحب ، أين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم ~~الغياهب ، وتخدعكم الكواذب؟؟ ومن أين تؤتون وأنى تؤفكون؟ فلكل أجل كتاب ، ~~ولكل غيبة إياب ، فاستمعوه من ربانيكم (4) وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن ~~هتف بكم (5) وليصدق رائد أهله (6) وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق ~~لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصمغة (7) فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، ~~وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطاغية ، وقلت الداعية ، وصال الدهر صيال السبع ~~العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم (8)، وتواخى الناس على الفجور ، ~~وتهاجروا على الدين ، وتحابوا على الكذب ، وتباغضوا على الصدق فإذا كان ذلك ~~كان الولد غيظا (9) PageV01P208 # والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا (1)، وكان أهل ذلك ~~الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار ~~الصدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودة باللسان ، وتشاجرت الناس بالقلوب ، ~~وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا. ### ||| * 107 ومن خطبة له عليه السلام # كل شىء خاضع له ، وكل شىء قائم به : غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ~~ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، ومن تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش ~~فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه ، لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل ~~الواصفين من خلقك ، لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا ~~يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من أخذت (2) ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد ~~فى ملكك من أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك من تولى عن ~~أمرك ، كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة ، أنت الأبد لا أمد لك ، ~~وأنت المنتهى لا PageV01P209 # محيص عنك ، وأنت الموعد لا منجى منك إلا إليك ، بيدك ناصية كل دابة ، ~~وإليك مصير كل نسمة ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر عظمه فى ~~جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من ~~سلطانك ، وما أسبغ نعمك ms060 فى الدنيا ، وما أصغرها فى نعيم الآخرة. منها : من ~~ملائكة أسكنتهم سمواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، ~~وأقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمنوا الأرحام ، ولم يخلقوا من ماء ~~مهين (1) ولم يشعبهم ريب المنون (2) وإنهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ~~، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ~~كنه ما خفى عليهم منك لحقروا أعمالهم ، ولزروا على أنفسهم (3)، ولعرفوا ~~أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، ولم يطيعوك حق طاعتك ، سبحانك خالقا ومعبودا : ~~بحسن بلائك عند خلقك (4) خلقت دارا ، PageV01P210 # وجعلت فيها مأدبة (1): مشربا ، ومطعما ، وأزواجا ، وخدما ، وقصورا ، ~~وأنهارا ، وزروعا ، وثمارا ، ثم أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الداعى ~~أجابوا ، ولا فيما رغبت إليه رغبوا ، ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا أقبلوا ~~على جيفة افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره (2) ~~وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت ~~الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ، ولمن ~~فى يده شىء منها : حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، ولا ~~يزدجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرة ~~(3) حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق ~~الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون ، فغير ~~موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها ~~أطرافهم ، وتغيرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا (4) فحيل بين ~~أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ، ويسمع بأذنه على صحة من ~~عقله ، وبقاء من لبه يفكر فيم أفنى عمره ، PageV01P211 # وفيم أذهب دهره ، ويتذكر أموالا جمعها : أغمض فى مطالبها (1) وأخذها من ~~مصرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها (2) وأشرف على فراقها : تبقى ~~لمن وراءه ينعمون فيها ، ويتمتعون بها ، فيكون المهنأ لغيره (3) والعبء على ~~ظهره (4). والمرء قد غلقت رهونه بها (5) فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له ~~عند الموت من أمره (6)، ويزهد ms061 فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن ~~الذى كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه! فلم يزل الموت يبالغ فى ~~جسده حتى خالط لسانه سمعه (7)، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع ~~بسمعه : يردد طرفه بالنظر فى وجوههم يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع ~~كلامهم. ثم ازداد الموت التياطا (8) فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح ~~من جسده فصار جيفة بين أهله : قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من PageV01P212 # قربه ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا. ثم حملوه إلى محط فى الأرض ، ~~وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته (1) حتى إذا بلغ الكتاب أجله ~~والأمر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده : من ~~تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها (2)، وأرج الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ~~ونسفها ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ، ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها ~~فجددهم على أخلاقهم (3) وجمعهم بعد تفرقهم ، ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم ~~عن خفايا الأعمال ، وخبايا الأفعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء ، ~~وانتقم من هؤلاء : فأما أهل طاعته فأثابهم بجواره ، وخلدهم فى داره ، حيث ~~لا يظعن النزال ، ولا يتغير لهم الحال ، ولا تنوبهم الأفزاع (4) ولا تنالهم ~~الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ، ولا تشخصهم الأسفار (5)، وأما أهل ~~المعصية فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدى إلى الأعناق ، وقرن النواصى بالأقدام ~~، وألبسهم سرابيل القطران (6) ومقطعات النيران (7) فى عذاب قد اشتد حره PageV01P213 # وباب قد أطبق على أهله فى نار لها كلب ولجب (1) ولهب ساطع ، وقصيف هائل ~~(2)، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها (3) لا مدة ~~للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى. ### ||| ** ومنها فى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم : # قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهونها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ~~(4)، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عنها بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، ~~وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا (5) أو يرجو فيها ~~مقاما ، بلغ عن ربه معذرا (6) ونصح لأمته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا نحن ~~شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف ms062 الملائكة (7) ومعادن العلم ، وينابيع ~~الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة PageV01P214 ### ||| * 108 ومن خطبة له عليه السلام # إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله ، سبحانه ، الإيمان به وبرسوله ~~والجهاد فى سبيله فإنه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة ، وإقام ~~الصلاة فإنها الملة ، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان ~~فإنه جنة من العقاب ، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان ~~الذنب (1)، وصلة الرحم فإنها مثراة فى المال ومنسأة فى الأجل (2) وصدقة ~~السر فإنها تكفر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء ، وصنائع ~~المعروف فإنها تقى مصارع الهوان. أفيضوا فى ذكر الله فإنه أحسن الذكر ، ~~وارغبوا فيما وعد المتقين فإنه أصدق الوعد ، واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل ~~الهدى ، واستنوا بسنته فإنه أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ~~، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، ~~وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص ، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل ~~الحائر الذى لا يستفيق من جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، ~~وهو عند الله ألوم (3) PageV01P215 ### ||| * 109 ومن خطبة له عليه السلام # أما بعد ، فإنى أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات ، وتحببت ~~بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، لا تدوم ~~حبرتها (1) ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ضرارة ، حائلة زائلة (2) نافدة بائدة ~~(3)، أكالة غوالة (4) لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها ~~والرضاء بها (5) أن تكون كما قال الله سبحانه وتعالى : « @QUR@018 كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان ~~الله على كل شيء مقتدرا » لم يكن امرؤ منها فى حبرة إلا أعقبتها عبرة (7) ~~ولم يلق فى سرائها بطنا (8) إلا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم تطله فيها ديمة ~~رخاء (9) إلا هتنت عليه مزنة بلاء ، وحرى ، إذا أصبحت له منتصرة ، أن تمسى ~~له متنكرة وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر منها جانب فأوبى (10) لا ينال امرؤ PageV01P216 # من غضارتها رغبا (1) إلا أرهقته من نوائبها تعبا (2)، ولا يمسى منها فى ~~جناح أمن إلا أصبح على ms063 قوادم خوف (3) غرارة غرور ما فيها ، فانية فان من ~~عليها لا خير فى شىء من أزوادها إلا التقوى ، من أقل منها استكثر مما يؤمنه ~~، ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه (4) وزال عما قليل عنه ، كم من واثق ~~بها فجعته (5) وذى طمأنينة قد صرعته ، وذى أبهة قد جعلته حقيرا (6) وذى ~~نخوة قد ردته ذليلا (7)؟ سلطانها دول (8)، وعيشها رنق (9) وعذبها أجاج ~~(10) وحلوها صبر (11) وغذاؤها سمام (12) وأسبابها رمام (13) حيها بعرض موت ~~وصحيحها بعرض سقم ، ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب (14)، ~~وجارها محروب (15) ألستم فى مساكن من كان قبلكم أطول PageV01P217 # أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعد عديدا ، وأكثف جنودا : تعبدوا ~~للدنيا أى تعبد ، وآثروها أى إيثار ، ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ، ولا ~~ظهر قاطع (1)؟؟!! فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية (2) أو أعانتهم ~~بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة؟ بل أرهقتهم بالفوادح (3) وأوهنتهم بالقوارع ، ~~وضعضعتهم بالنوائب (4) وعفرتهم للمناخر (5) ووطئتهم بالمناسم (6) وأعانت ~~عليهم ريب المنون ، فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها (7) وآثرها ، وأخلد لها ~~(8) حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد (9) وهل زودتهم إلا السغب (10) أو أحلتهم ~~إلا الضنك (11) أو نورت لهم إلا الظلمة (12) أو أعقبتهم إلا الندامة؟ فهذه ~~تؤثرون ، أم إليها تطمئنون ، أم عليها تحرصون؟؟ فبئست الدار لمن لم يتهمها ~~ولم يكن فيها على وجل منها ، فاعلموا وأنتم PageV01P218 # تعلمون بأنكم تاركوها ، وظاعنون عنها ، واتعظوا فيها بالذين قالوا : (من ~~أشد منا قوة) حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا (1) وأنزلوا الأجداث (2) ~~فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان (3) ومن التراب أكفان (4) ومن ~~الرفات جيران (5) فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون ~~مندبة : إن جيدوا لم يفرحوا (6) وإن قحطوا لم يقنطوا : جميع وهم آحاد ، ~~وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون (7) وقريبون لا يتقاربون حلماء قد ~~ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ، لا يخشى فجعهم (8) ولا يرجى دفعهم ~~، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ~~، فجاءوها كما فارقوها (9) حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة ~~الدائمة ، والدار الباقية ، كما قال سبحانه ms064 : « @QUR@010 كما بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » PageV01P219 ### ||| * 110 ومن خطبة له عليه السلام # ذكر فيها ملك الموت # هل تحس به إذا دخل منزلا؟ أم هل تراه إذا توفى أحدا؟ بل كيف يتوفى الجنين ~~فى بطن أمه؟ أيلج عليه من بعض جوارحها (1) أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم ~~هو ساكن معه فى أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله!!؟ ### ||| * 111 ومن خطبة له عليه السلام # وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة (2)، وليست بدار نجعة (3) قد تزينت ~~بغرورها ، وغرت بزينتها ، هانت على ربها : فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها ~~بشرها ، وحياتها بموتها ، وحلوها بمرها : لم يصفها الله تعالى لأوليائه ، ~~ولم يضن بها على أعدائه ، خيرها زهيد ، وشرها عتيد (4)، وجمعها ينفد ، ~~وملكها يسلب وعامرها يخرب ، فما خير دار تنقض نقض البناء؟ وعمر يفنى فيها ~~فناء الزاد PageV01P220 # ومدة تنقطع انقطاع السير؟! اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم (1) ~~واسألوه من أداء حقه ما سألكم ، وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى ~~بكم. إن الزاهدين فى الدنيا تبكى قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتد حزنهم وإن فرحوا ~~، ويكنر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا (2) قد غاب عن قلوبكم ذكر ~~الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدنيا أملك بكم من الآخرة ، ~~والعاجلة أذهب بكم من الآجلة وإنما أنتم إخوان على دين الله : ما فرق بينكم ~~إلا خبث السرائر ، وسوء الضمائر : فلا توازرون ، ولا تناصحون ، ولا تبادلون ~~، ولا توادون!! ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تملكونه ، ولا يحزنكم ~~الكثير من الآخرة تحرمونه ، ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم حتى يتبين ذلك ~~فى وجوهكم وقلة صبركم عما زوى منها عنكم (3)؟؟!! كأنها دار مقامكم ، وكأن ~~متاعها باق عليكم!! وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلا ~~مخافة أن يستقبله بمثله ، قد تصافيتم على رفض الآجل ، وحب العاجل ، وصار ~~دين أحدكم لعقة على لسانه (4) PageV01P221 # صنيع من قد فرغ عن عمله وأحرز رضا سيده! ### ||| * 112 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الواصل الحمد بالنعم ، والنعم بالشكر. نحمده على ms065 آلائه ، كما ~~نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به (1) السراع ~~إلى ما نهيت عنه ، ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه : علم غير قاصر ~~وكتاب غير مغادر (2). ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود : ~~إيمانا نفى إخلاصه الشرك ، ويقينه الشك. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، شهادتين ~~تصعدان القول ، وترفعان العمل : لا يخف ميزان توضعان فيه ، ولا يثقل ميزان ~~ترفعان عنه. أوصيكم عباد الله بتقوى الله التى هى الزاد ، وبها المعاد ، ~~زاد مبلغ ، ومعاد منجح ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع (3) فأسمع ~~داعيها ، وفاز واعيها عباد الله ، إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه (4) ~~، وألزمت قلوبهم مخافته PageV01P222 # حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم (1) فأخذوا الراحة بالنصب (2) والرى ~~بالظمأ ، واستقربوا الأجل ، فبادروا العمل ، وكذبوا الأمل ، فلاحظوا الأجل. ~~ثم إن الدنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر : فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه ~~(3) لا تخطىء سهامه ، ولا تؤسى جراحه (4) يرمى الحى بالموت والصحيح بالسقم ~~، والناجى بالعطب ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع (5) ومن العناء أن المرء ~~يجمع ما لا يأكل ، ويبنى ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى الله لا مالا حمل ، ولا ~~بناء نقل ، ومن غيرها (6) أنك ترى المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما ، ليس ~~ذلك إلا نعيما زل (7) وبؤسا نزل ، ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله ، ~~فيقطعه حضور أجله ، فلا أمل يدرك ، ولا مؤمل يترك! فسبحان الله!! ما أغر ~~سرورها ، وأظمأ ريها ، وأضحى فيئها (8)، لا جاء يرد (9) ولا ماض PageV01P223 # يرتد! فسبحان الله!! ما أقرب الحى من الميت للحاقه به ، وأبعد الميت من ~~الحى لانقطاعه عنه. إنه ليس شىء بشر من الشر إلا عقابه ، وليس شىء بخير من ~~الخير إلا ثوابه وكل شىء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكل شىء من ~~الآخرة عيانه أعظم من سماعه ، فليكفكم من العيان السماع ، ومن الغيب الخبر ~~، واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد فى الآخرة خير مما ms066 نقص فى الآخرة وزاد ~~فى الدنيا ، فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر. إن الذى أمرتم به أوسع من الذى ~~نهيتم عنه ، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم ، فذروا ما قل لما كثر ، وما ~~ضاق لما اتسع ، قد تكفل لكم بالرزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن المضمون ~~لكم طلبه أولى (1) بكم من المفروض عليكم عمله ، مع أنه ، والله ، لقد اعترض ~~الشك ودخل اليقين (2) حتى كأن الذى ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأن الذى قد ~~فرض عليكم قد وضع عنكم! فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فانه لا يرجى ~~من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق (3) ما فات من الرزق رجى غدا زيادته ، ~~وما فات أمس من العمر لم يرج PageV01P224 # اليوم رجعته. الرجاء مع الجائى ، واليأس مع الماضى ( @QUR@09 فاتقوا الله ~~حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ### ||| * 113 ومن خطبة له عليه السلام # فى الاستسقاء # اللهم قد انصاحت جبالنا (1)، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا ، وتحيرت فى ~~مرابضها ، وعجت عجيج الثكالى على أولادها ، وملت التردد فى مراتعها ، ~~والحنين إلى مواردها. اللهم فارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة. اللهم فارحم ~~حيرتها فى مذاهبها ، وأنينها فى موالجها (2) اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت ~~علينا حدابير السنين ، وأخلفتنا مخايل الجود (3)، فكنت الرجاء للمبتئس (4) ~~والبلاغ للملتمس : ندعوك حين قنط الأنام ، ومنع الغمام ، وهلك السوام (5) ~~أن لا تؤاخذنا بأعمالنا ، ولا تأخذنا بذنوبنا ، وانشر علينا رحمتك بالسحاب PageV01P225 # المنبعق (1) والربيع المغدق (2) والنبات المونق (3) سحا وابلا (4) تحيى ~~به ما قد مات ، وترد به ما قد فات. اللهم سقيا منك ، محيية ، مروية ، تامة ~~، عامة ، طيبة ، مباركة ، هنيئة ، مريعة (5) زاكيا نبتها (6)، ثامرا فرعها ~~، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضعيف من عبادك ، وتحيى بها الميت من بلادك. ~~اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا (7) وتجرى بها وهادنا ، وتخصب بها جنابنا ~~(8) وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندى بها أقاصينا (9)، ~~وتستعين بها ضواحينا (10) من بركاتك الواسعة ، وعطاياك الجزيلة على بريتك ~~المرملة (11) ووحشك المهملة ، وأنزل علينا سماء مخضلة (12) مدرارا هاطلة ، ~~يدافع الودق منها الودق (13)، ويحفز القطر منها القطر (14) غير خلب برقها ms067 ~~(15) ولا جهام PageV01P226 # عارضها (1) ولا قزع ربابها ، (2) ولا شفان ذهابها (3) حتى يخصب لإمراعها ~~المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون (4) فإنك تنزل الغيث بعد ما قنطوا ، ~~وتنشر رحمتك وأنت الولى الحميد قال الشريف : قوله عليه السلام «انصاحت ~~جبالنا» أى : تشققت من المحول ، يقال : انصاح الثوب ، إذا انشق. ويقال أيضا ~~: انصاح النبت وصاح وصوح إذا جف ويبس. وقوله «وهامت دوابنا» أى : عطشت ، ~~والهيام : العطش وقوله «حدابير السنين» جمع حدبار : وهى الناقة التى أنضاها ~~السير فشبه بها السنة التى فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمة : حدابير ما تنفك ~~إلا مناخة على الحسف أو نرمى بها بلدا قفرا # وقوله «ولا قزع ربابها» : القزع : القطع الصغار المتفرقة من السحاب ، ~~وقوله «ولا شفان ذهابها» فإن تقديره : ولا ذات شفان ذهابها ، والشفان : ~~الريح الباردة ، والذهاب : الأمطار اللينة ، فحذف «ذات» لعلم السامع به ### ||| * 114 ومن خطبة له عليه السلام # أرسله داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه ، غير وان PageV01P227 # ولا مقصر (1)، وجاهد فى الله أعداءه غير واهن ولا معذر (2)، إمام من ~~اتقى وبصر من اهتدى ### |||| ** منها : لو تعلمون ما أعلم مما طوى عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات (3) تبكون على ~~أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم (4)، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا ~~خالف عليها (5) ولهمت كل امرىء نفسه (6) لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ~~ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم (7)، وتشتت عليكم أمركم ، ~~ولوددت أن الله فرق بينى وبينكم ، PageV01P228 # وألحقنى بمن هو أحق بى منكم : قوم ، والله ، ميامين الرأى (1) مراجيح ~~الحلم مقاويل بالحق ، متاريك للبغى ، مضوا قدما (2) على الطريقة ، وأوجفوا ~~على المحجة (3) فظفروا بالعقبى الدائمة ، والكرامة الباردة (4) أما والله ~~ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال (5): يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم ~~إيه أبا وذحة! قال الشريف : أقول : الوذحة : الخنفساء ، وهذا القول يومىء ~~به إلى الحجاج ، وله مع الوذحة حديث (6) ليس هذا موضوع ذكره PageV01P229 ### ||| * 115 ومن كلام له عليه السلام # فلا أموال بذلتموها للذى رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للذى خلقها ، ~~تكرمون بالله على عباده (1)، ولا تكرمون الله فى عباده ، فاعتبروا بنزولكم ms068 ~~منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم ### ||| * 116 ومن كلام له عليه السلام # أنتم الأنصار على الحق ، والاخوان فى الدين ، والجنن يوم البأس (2) ~~والبطانة دون الناس (3) بكم أضرب المدبر ، وأرجو طاعة المقبل (4) فأعينونى ~~بمناصحة خلية من الغش ، سليمة من الريب ، فو الله إنى لأولى الناس. بالناس ### ||| * 117 ومن كلام له عليه السلام # وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليا (5) # فقال عليه السلام : أمخرسون أنتم؟ فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إن ~~سرت سرنا معك ، فقال عليه السلام : PageV01P230 # ما بالكم لا سددتم لرشد (1) ولا هديتم لقصد؟ أفى مثل هذا ينبغى أن أخرج؟! ~~إنما يخرج فى مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوى بأسكم ، ولا ينبغى لى ~~أن أدع المصر ، والجند ، وبيت المال ، وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين ، ~~والنظر فى حقوق المطالبين ، ثم أخرج فى كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح ~~فى الجفير الفارغ (2). وإنما أنا قطب الرحى : تدور على وأنا بمكانى ، فإذا ~~فارقتها استحار (3) مدارها ، واضطرب ثفالها (4) هذا لعمر الله الرأى ~~السوء!! والله لو لا رجائى الشهادة عند لقائى العدو لو قد حم لى لقاؤه (5) ~~، لقربت ركابى (6) ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال. إنه لا ~~غناء فى كثرة عددكم (7) مع قلة اجتماع PageV01P231 # قلوبكم. لقد حملتكم على الطريق الواضح التى لا يهلك عليها إلا هالك (1) ~~من استقام فإلى الجنة ، ومن زل فإلى النار ### ||| * 118 ومن كلام له عليه السلام # تالله لقد علمت تبليغ الرسالات ، وإتمام العدات (2) وتمام الكلمات ، ~~وعندنا أهل البيت أبواب الحكم ، وضياء الأمر ، ألا وإن شرائع الدين واحدة ، ~~وسبله قاصدة (3) من أخذ بها لحق وغنم ، ومن وقف عنها ضل وندم اعملوا ليوم ~~تذخر له الذخائر ، وتبلى فيه السرائر ، ومن لا ينفعه حاضر لبه فعازبه عنه ~~أعجز (4) وغائبه أعوز (5) واتقوا نارا حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليتها ~~حديد ، وشرابها صديد (6) PageV01P232 # ألا وإن اللسان الصالح ، يجعله الله للمرء فى الناس ، خير له من المال ~~يورثه من لا يحمده (1) ### ||| * 119 ومن كلام له عليه السلام # وقد قام إليه ms069 رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أسرتنا بها ، ~~فلم ندر أى الأمرين (2) أرشد؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم ~~قال : هذا جزاء من ترك العقدة (3)! أما والله لو أنى حين أمرتكم بما ~~أمرتكم به حملتكم على المكروه الذى يجعل الله فيه خيرا : فإن استقمتم ~~هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن ~~بمن؟ وإلى من؟ أريد أن أداوى بكم وأنتم دائى ، كناقش الشوكة بالشوكة ، وهو ~~يعلم أن ضلعها معها (4) PageV01P233 # اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوى (1) وكلت النزعة بأشطان الركى (2) ~~أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه؟ وقرأوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا ~~إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها (3) وسلبوا السيوف أغمادها ~~وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا؟ بعض هلك وبعض نجا! لا يبشرون ~~بالأحياء (4) ولا يعزون بالموتى ، مره العيون من البكاء (5) خمص البطون (6) ~~من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء (7) صفر الألوان من السهر ، على وجوههم ~~غبرة الخاشعين ، أولئك إخوانى الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ PageV01P234 # إليهم ، ونعض الأيدى على فراقهم. إن الشيطان يسنى لكم طرقه (1) ويريد أن ~~يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة (2) فاصدفوا عن نزغاته ~~ونفثاته (3) واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم (4) # تم الجزء الأول من كتاب «نهج البلاغة» ويليه إن شاء الله # الجزء الثانى ، أعان الله على إكماله بمنه وفضله PageV01P235 ### ||| * فهرست الجزء الأول من «نهج البلاغة» # وهو النصف الأول من مختار خطب أمير المؤمنين # علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وكلامه الذي يجري مجرى الخطب |1|خطبة جامع الكتاب «الشريف الرضى» |37|من خطبة له في ذم قوم باتباع ~~الشيطان| |6|باب المختار من خطب أمير المؤمنين وما يجرى مجراها|38|من كلام له في ~~دعوى الزبير أنه لم يبايع بقبله ومن كلام له في أنهم أو عدوا وهو لا يوعد حتى يوقع| |7|من خطبة له في ابتداء خلق السموات والأرض وخلق آدم ، وفيها تمجيد الله وبيان قدرته|39|كلام في وصيته لابنه بالثبات والحذق في الحرب ms070 ومن كلام في ~~أن له محبين في كمين الرمان ومن كلام له في أن له محبين في كمين الرمان ومن كلام له في ذم أهل البصرة| |13|صفة خلق آدم عليه السلام|40|ومن كلام له فيما رد على المسلمين من قطائع ~~عثمان كلام له لما بويع بالمدينة فيه إنباء بما يكون من أمر الناس ، وكلام في الوصية بلزوم الوسط| |21|منها في ذكر الحج وحكمته|47|كلام يصف به من يتصدى للحكم بين الناس وليس ~~لذلك بأهل| |22|خطبة بعد انصرافه من صفين بين فيها حال الناس قبل بعثة النبي ، وتنتهي بمزايا آل البيت ، ومساوي قوم آخرين||| |25|الخطبة الشقشقيه ، وفيها تألمه من جور الفاتنين في خلافته ، وحكاية حاله مع سبقة||| |33|من خطبة في هدايته الناس وكمال يقينه||| |35|من خطبة في النهى عن الفتنة||| |36|من كلام له في أنه لايخدع||| PageV01P236 |50|كلام يذم به اختلاف العلماء في الفتيا|73|ومن خطبة له في ذم الدهر وأهله| |51|ومن كلام له أجاب به الأشعث ابن قيس|76|من خطبة له في حال الناس قبل ~~البعثة وبعدها وتعديد أعماله ، عند خروجه لقتال أهل البصرة| |53|كلام به في تعظيم مابعد الموت ، وحث على العبرة|78|ومن خطبة له في ~~استنفار. الناس لأهل الشام| |55|من خطبة له فيمن لتهموه بقتل عثمان رضى الله عنه|80|من خطبة له في لوم ~~الناس بعد التحكيم| |56|من خطبة في النهى عن التحاسد والوصية بالقرابة والعشيرة|82|من خطبة له ~~في تخويف أهل النهروان| |58|خطبة في الحث على قتال الخارجين|84|ومن كلام له في ثباته في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر| |59|ومن خطبة في الضجر على من تثاقل أصحابه وبيان أن الباطل قد يعلو ~~بالاتحاد والحق يضيع بالاختلاف|85|من خطبة له في معنى الشبهة| |62|من خطبة في حالهم قبل البعثة وشكواه من انفراد بعدها وذمه لمن بايع ~~بشرط|86|ومن خطبة في ذم المتقعادين عن القتال ms071| |63|ومن خطبة له في الحث على الجهاد وذم القاعدين|87|كلام في الخوارج يبين ~~فيه أن لابد للناس من أمير| |66|من خطبة له في إدبار الدنيا ، وإقبال الآخرة ، وألحت على التزود ~~لها|88|ومن خطبة في الوفاء من كلام في اتباع الهوى وفي إدبار الدنيا| |69|من خطبة في ذم المتخاذلين|89|ومن كلام في الاناة بالحرب مع لزوم ~~الاستعداد| |71|ومن خطبة في معنى قتل عثمان رضي الله عنه|90|من كلام في هروب مصقلة بن ~~هبيرة إلى معاوية| |72|من كلام في وصف طلحة والزبير واستعطافهما|91|ومن خطبة في تعظيم الله ~~وتصغير الدنيا| |||92|ومن كلام له تضرعه إلى الله عند الذهاب الحرب| PageV01P237 ||ومن كلام له في ذكر الكوفة|112|من كلام له في الاحتجاج على الأنصار| |93|ومن خطبة له في تمجيد الله|113|من كلام له عند ماقتل محمد بن أبي بكر| |95|من كلام له يذكر فيه كيف تكون الفتن|113|من كلام له في توبيخ أصحابه| |96|ومن خطبة في التحريض ومن خطبة في الدنيا|114|وقال في سحرة اليوم الذي ~~ضرب فيه| |98|من كلام له في ذكر الأضحية يوم النحر|115|ومن خطبة له ذم أهل العراق| |99|من كلام في تزاحم الناس لبيعته ثم اختلاف بعضهم عليه ومن كلام استهانته بالموت لكنه يحب السلم|116|من خطبة له يعلم الناس فيها الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وآله| |100|من كلام في وصف حربهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله|120|كلام قاله ~~في مروان عند ما أسره في يوم الجمل وأطلقه يصف غدره ومن كلام له ما عزموا على بيعة عثمان| |101|ومن كلام يخبر به عمن يأمر بسبه|121|ومن كلام له فيمن اتهموه ~~بالمشاركة في دم عثمان| |102|من كلام له مع الخوارج|122|ومن خطبة في الوعظ| |103|قال لما اعزم على حرب الخوارج|123|ومن كلام له في حال بني أمية ، ومن ms072 ~~كلمات كان يدعو بها| |104|كلام له عند ماخوف بالغيلة ومن خطبة في الدنيا|124|ومن كلام له في ~~بطلان التنجيم| |105|من خطبة في لزوم الاستعداد لما بعد الموت|125|ومن خطبة له في وصف ~~النساء| |107|من خطبة له في تنزيه الله|126|من كلام في الزهاة| |110|كلام في التحريض كان يقوله في أيام صفين|127|ومن كلام في صفة الدنيا| |||128|من خطبة له عجيبية فيما قبل الموت وبعده ، وفي صفة خلق الإنسان| |||145|من كلام له في عمرو بن العاص| PageV01P238 |146|من خطبة له في الوعظ||من تغلبه على فتنة الخوارج وما يصيب من بني أمية| |147|ومن خطبة في الحث على العمل للآخرة ، وذكر نعمة الدين ، وذم الرياء ~~والكذب|185|من خطبة له يمجد فيها الله تعالى ، ويصف الأنبياء| |149|من خطبة له بين فيها صفات من يحبه الله وحال أمير المؤمنين مع ~~الناس|186|من خطبة له في حال الناس عند البعثة وما كان من هدى النبي صلى ~~الله عليه وسلم| |154|من خطبة فيها وصف الأمة عند خطئها|187|منم خطبة له في ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم| |155|من خطبة له في حال الناس من قبل البعثة ، وأن الناس اليوم لايختلفون عن سلفهم|188|من كلام في توبيخ أصحابه على التباطؤ عن نصرة الحق| |157|من خطبة له في تعديد شيء من صفات الله تعالى|190|من كلام له في وصف ~~بني أمية وحال الناس في دولتهم| |159|من خطبة تعرف بخطبة الأشباح ، وهي من جلائل الخطب ، وفيها شيء من وصف السماء ، والأرض والسحاب ، وغير ذلك|191|ومن خطبة في وصف الدنيا ، ووصيته ~~للناس بتركها| |165|منها في صفة السماء|193|من خطبة أخرى فيها صفة دليل السنة وهو نفس ~~أمير المؤمنين وبيان ما يكون من أمره مع أصحابه ، وبيان فضل المتبع ، وما يجنيه المارق| |167|ومنها في صفة الأرض ودحوها على الماء|194|من أخرى يوصى فيها بعدم ~~عصيانه ms073 ويصف صاحب الفتنة عليه| |182|من خطبة له لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان|195|من كلام فيه وصف ~~فتنة مقبلة| ||من خطبة يذكر ما كان|197|ومن خطبة في التزهيد ، ووصف الناس في بعض ~~الأزمان ، وفيها| PageV01P239 ||بيان فضل العالم ، وصورة من فساد الزمان|215|من خطبة له في فرائض الاسلام ~~وبيان منازلها ، وفضل العمل بالعلم| |199|من خطئه له في حال الناس قبل البعثة وبما صاروا إليه بعدها|216|ومن ~~خطبة له في وصف الدنيا والتحذير منها| |200|ومن خطبة في الموضوع نفسه مع زيادة كلام في شان آل البيت وبني أمية ، وفي النهي عن طلب مالا يطلب|220|من خطبة يذكر فيها ملك الموت ومن خطبة له في ~~التحذير من الدنيا| |202|من خطبة له في شرف الاسلام ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ، وما وصل للمسلمين بالاسلام وتساهلهم في أمره|222|من خطبة فيها الحض على التقوى وذكر ~~شيء من أوصاف الدينا ، والفرق بينها وبين الآخرة ، ووصف حال الناس في العمل لهما| |205|من كلام له عند ما تأخر قومه في الحرب ثم تراجعوا عن العدو|225|من ~~خطبة في الاستقساء| |206|ومن خطبة له من خطب الملاحم يذكرها طيب الحكمة ، وحال الناس في بعض الأزمان|227|من خطبة في تعظيم ما حجب عن الناس وكشف له ، والاخبار بما ~~سيكون من أمر الحجاج الثقفى| |209|من خطبة له في تمجيد الله ، ووصف ملائكته ، وانصراف الناس عما وعدهم الله ، ووصف الانسان عند الموت ، ثم ذكر المعاد وشأنه ، وفيها وصف النبي صلى الله عليه وسلم|230|من كلام في التوبيخ على البخل بامال والنفسه ، والحث على طلب الحمد| |||232|من كلام في توبيخ أصحابه ، وذكر الأولين في شجاعتهم وتقاهم ، | |||233|من كلام في توبيخ أصحابه ، وذكر الأولين في شجاعتهم وتقاهم| ### |||| * تمت الفهرست PageV01P240 ![](https://books.rafed.net/Books/1618_nahj-al-balagha-02/images/image001.gif) PageV02P001 ### ||| * 118 ومن كلام له عليه السلام # قاله للخوارج ، وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة فقال ~~عليه السلام : أكلكم شهد معنا صفين؟ فقالوا : منا ms074 من شهد ومنا من لم يشهد ، ~~قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفين فرقة ، ومن لم يشهدها فرقة ، ~~حتى أكلم كلا بكلامه ، ونادى الناس فقال : أمسكوا عن الكلام ، وأنصتوا ~~لقولى ، وأقبلوا بأفئدتكم إلى ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها ثم ~~كلمهم عليه السلام بكلام طويل منه : # ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة ، وغيلة ، ومكرا ، وخديعة إخواننا ، ~~وأهل دعوتنا : استقالونا ، واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ، فالرأى القبول ~~منهم ، والتنفيس عنهم؟ فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان ، ~~وأوله رحمة ، وآخره ندامة ، فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضوا ~~على الجهاد بنواجذكم ، ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن أجيب أضل ، وإن ترك ذل. ~~وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها (1) والله لئن أبيتها ما وجبت ~~على فريضتها ، ولا حملنى الله ذنبها ، وو الله إن جئتها PageV02P002 # إنى للمحق الذى يتبع ، وإن الكتاب لمعى : ما فارقته مذ صحبته : فلقد كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن القتل ليدور على الآباء ~~والأبناء والإخوان والقرابات فلا نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ، ~~ومضيا على الحق ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح ، ولكنا إنما ~~أصبحنا نقاتل إخواننا فى الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج ~~والشبهة والتأويل ، فإذا طمعنا فى خصلة (1) يلم الله بها شعثنا ، ونتدانى ~~بها إلى البقية فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عما سواها ### ||| * 119 ومن كلام له عليه السلام # قاله لأصحابه فى ساعة الحرب # وأى امرىء منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء (2) ورأى من أحد من ~~إخوانه فشلا ، فليذب عن أخيه (3) بفضل نجدته التى فضل بها عليه ، كما يذب ~~عن نفسه. فلو شاء الله لجعله مثله. إن الموت طالب حثيث : PageV02P003 # لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب. إن أكرم الموت القتل (1) والذى نفس ~~ابن أبى طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون على من ميتة على الفراش [فى غير ~~طاعة الله] منها : وكأنى أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب (2) لا تأخذون حقا ، ~~ولا تمنعون ضيما! قد خليتم والطريق (3). فالنجاة للمقتحم ms075 والهلكة للمتلوم ### ||| * 120 ومن كلام له عليه السلام # فى حث أصحابه على القتال # فقدموا الدراع (4)، وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه PageV02P004 # أنبى للسيوف عن الهام (1) والتووا فى أطراف الرماح (2) فإنه أمور للأسنة ~~، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش ، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه ~~أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ، ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدى ~~شجعانكم والمانعين الذمار منكم (3) فإن الصابرين على نزول الحقائق (4)، هم ~~الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ، ووراءها ، وأمامها ، لا ~~يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها. # أجزأ امرؤ قرنه (5) وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه ~~قرنه وقرن أخيه. وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من PageV02P005 # سيف الآخرة ، وأنتم لهاميم العرب (1) والسنام الأعظم. إن فى الفرار موجدة ~~الله (2) والذل اللازم ، والعار الباقى ، وإن الفار لغير مزيد فى عمره ، ~~ولا محجوز بينه وبين يومه. الرائح إلى الله كالظمآن يرد الماء ، الجنة تحت ~~أطراف العوالى (3)، اليوم تبلى الأخيار (4)، والله لأنا أشوق إلى لقائهم ~~منهم إلى ديارهم. اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم ، وشتت كلمتهم ، ~~وأبسلهم بخطاياهم (5)، إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك (6) PageV02P006 # يخرج منه النسيم ، وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد ~~والأقدام (1)، وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر (2)، ويرجموا بالكتائب ~~تقفوها الحلائب (3) وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتى تدعق ~~الخيول فى نواحر أرضهم (4) وبأعنان مساربهم ومسارحهم (5) قال الشريف : أقول ~~: الدعق : الدق ، أى : تدق الخيول بحوافرها أرضهم ، ونواحر أرضهم : ~~متقابلاتها ، يقال : منازل بنى فلان تتناحر ، أى : تتقابل ### ||| * 121 ومن كلام له عليه السلام # فى التحكيم # إنا لم نحكم الرجال ، وإنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مستور ~~بين الدفتين (6) لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان ، وإنما ينطق عنه ~~الرجال. ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق PageV02P007 # المتولى على كتاب الله تعالى ، وقد قال الله سبحانه : « @QUR@08 فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول » فرده إلى الله : أن نحكم بكتابه ، ~~ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته ms076 ، فإذا حكم بالصدق فى كتاب الله فنحن أحق ~~الناس به (1)، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنحن أولاهم به # وأما قولكم : لم جعلت بينكم وبينهم أجلا فى التحكيم ، فإنما فعلت ذلك ~~ليتبين الجاهل ، ويتثبت العالم ، ولعل الله أن يصلح فى هذه الهدنة أمر هذه ~~الأمة ، ولا تؤخذ بأكظامها (2) فتعجل عن تبين الحق ، وتنقاد لأول الغى إن ~~أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكرثه (3) من ~~الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده ، أين يتاه بكم؟ من أين PageV02P008 # أتيتم؟ استعدوا للمسير فى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، وموزعين بالجور ~~(1) لا يعدلون به! جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطريق (2)، ما أنتم بوثيقة ~~يعلق بها (3) ولا زوافر عز يعتصم إليها (4)، لبئس حشاش نار الحرب أنتم (5) ~~أف لكم ، لقد لقيت منكم برحا (6)!! يوما أناديكم ، ويوما أناجيكم! فلا ~~أحرار صدق عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النجاء (7) PageV02P009 ### ||| * 122 ومن كلام له عليه السلام # لما عوتب على التسوية فى العطاء # أتأمرونى أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه؟ والله ما أطور به ما سمر ~~سمير (1) وما أم نجم فى السماء نجما (2) لو كان المال لى لسويت بينهم ، ~~فكيف وإنما المال مال الله!؟ ألا وإن إعطاء المال فى غير حقه تبذير وإسراف ~~، وهو يرفع صاحبه فى الدنيا ، ويضعه فى الآخرة ، ويكرمه فى الناس ، ويهينه ~~عند الله ، ولم يضع امرؤ ماله فى غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه الله ~~شكرهم ، وكان لغيره ودهم ، فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر ~~خدين (3) وألأم خليل. |هنالك لا أرجو حياة تسرنى||سمير الليالى مبسلا بالجرائر| PageV02P010 ### ||| * 125 ومن كلام له عليه السلام # فإن أبيتم أن تزعموا إلا أنى أخطأت وضللت فلم تضللون عامة أمة محمد ، صلى ~~الله عليه وآله ، بضلالى ، وتأخذونهم بخطئى وتكفرونهم بذنوبى؟! سيوفكم على ~~عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد ~~علمتم أن رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، رجم الزانى ثم صلى ms077 عليه ، ثم ~~ورثه أهله ، وقتل القاتل وورث ميراثه أهله ، وقطع السارق وجلد الزانى غير ~~المحصن ثم قسم عليهما من الفىء ، ونكحا المسلمات فأخذهم رسول الله ، صلى ~~الله عليه وآله ، بذنوبهم ، وأقام حق الله فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من ~~الإسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله (1) ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى ~~به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه (2) وسيهلك فى صنفان : محب مفرط يذهب به ~~الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس ~~فى حالا النمط الأوسط فالزموه ، والزموا السواد الأعظم ، فإن يد الله على ~~الجماعة. وإياكم PageV02P011 # والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب! ألا ~~من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتى هذه (1). # وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، ~~وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه : فان جرنا القرآن إليهم ~~اتبعناهم وإن جرهم إلينا اتبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا (2) ولا ختلتكم ~~عن أمركم (3) ولا لبسته عليكم ، إنما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين ~~أخذنا عليهما أن لا يتعديا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، ~~وكان الجور هواهما فمضيا عليه ، وقد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكومة ~~بالعدل ، والصمد للحق ، سوء رأيهما (4) وجور حكمهما. PageV02P012 ### ||| * 124 ومن خطبة له عليه السلام # فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة (1) # يا أحنف ، كأنى به وقد سار بالجيش الذى لا يكون له غبار ولا لجب (2) ولا ~~قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل (3) يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام. # قال الشريف : يومىء بذلك إلى صاحب الزنج. ثم قال عليه السلام : ويل ~~لسكككم العامرة (4)، والدور المزخرفة التى لها أجنحة كأجنحة النسور (5) ~~وخراطيم كخراطيم الفيلة. من أولئك الذين لا يندب قتيلهم (6) ولا يفتقد PageV02P013 # غائبهم؟ أنا كاب الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها. ### |||| ** منها : ويومئ بذلك إلى وصف التتار : # كأنى أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة (1)، يلبسون السرق والديباج ~~(2) ويعتقبون الخيل العتاق (3) ويكون هناك استحرار قتل حتى (4) يمشى ~~المجروح على المقتول ، ويكون ms078 المفلت أقل من المأسور. PageV02P014 # فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب! فضحك عليه ~~السلام ، وقال للرجل وكان كلبيا : # يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذى علم! وإنما علم الغيب ~~علم الساعة ، وما عدد الله بقوله : « @QUR@05 إن الله عنده علم الساعة » ~~الآية فيعلم سبحانه ما فى الأرحام : من ذكر وأنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخى ~~أو بخيل ، وشقى أو سعيد ، ومن يكون فى النار حطبا أو فى الجنان للنبيين ~~مرافقا ، فهذا علم الغيب الذى لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم ~~علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لى بأن يعيه صدرى ، وتضطم عليه جوانحى (1). ### ||| * 125 ومن خطبة له عليه السلام # فى ذكر المكاييل # عباد الله ، إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ، (2) ومدينون PageV02P015 # مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، فرب دائب مضيع (1) ورب كادح خاسر. وقد ~~أصبحتم فى زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، ~~والشيطان فى هلاك الناس إلا طمعا. فهذا أوان قويت عدته (2) وعمت مكيدته ، ~~وأمكنت فريسته (3). اضرب بطرفك حيث شئت من الناس : هل تبصر إلا فقيرا ~~يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله ~~وفرا ، (4) أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا؟ أين خياركم وصلحاؤكم؟ ~~وأحراركم وسمحاؤكم؟ وأين المتورعون فى مكاسبهم؟ والمتنزهون فى مذاهبهم؟ ~~أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة؟ وهل خلقتم إلا ~~فى حثالة (5) لا تلتقى بذمهم الشفتان PageV02P016 # استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون : ظهر ~~الفساد فلا منكر متغير ، ولا زاجر مزدجر! أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله فى ~~دار قدسه؟ وتكونوا أعز أوليائه عنده؟! هيهات! لا يخدع الله عن جنته ولا ~~تنال مرضاته إلا بطاعته. لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين ~~عن المنكر العاملين به. ### ||| * 126 ومن كلام له عليه السلام # لأبى ذر رحمه الله لما خرج إلى الربذة (1) # يا أبا ذر ، إنك غضبت لله فارج من غضبت ms079 له. إن القوم خافوك على PageV02P017 # دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك فى أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما ~~خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك! وستعلم من ~~الرابح غدا ، والأكثر حسدا؟؟! ولو أن السموات والأرض كانتا على عبد رتقا ثم ~~اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا ، لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا ~~الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك (1) ### ||| * 127 ومن كلام له عليه السلام # أيتها النفوس المختلفة ، والقلوب المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم ، والغائبة ~~عنهم عقولهم! أظأركم على الحق (2) وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة ~~الأسد! هيهات أن أطلع بكم سرار العدل (3)، أو أقيم اعوجاج الحق. PageV02P018 # اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذى كان منا منافسة فى سلطان ، ولا التماس ~~شىء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح فى بلادك ~~، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك. # اللهم إنى أول من أناب وسمع وأجاب : لم يسبقنى إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، بالصلاة. # وقد علمتم أنه لا ينبغى أن يكون الوالى على الفروج ، والدماء ، والمغانم ~~والأحكام ، وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون فى أموالهم نهمته (1) ولا ~~الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافى فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول (2) ~~فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشى فى الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون ~~المقاطع (3)، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة PageV02P019 ### ||| * 128 ومن خطبة له عليه السلام # نحمده على ما أخذ وأعطى ، وعلى ما أبلى وابتلى (1) الباطن لكل خفية (2) ~~والحاضر لكل سريرة ، العالم بما تكن الصدور ، وما تخون العيون ، ونشهد أن ~~لا إله غيره ، وأن محمدا نجيبه وبعيثه (3) شهادة يوافق فيها السر الإعلان ~~والقلب اللسان. # منها : فإنه والله الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا الموت قد ~~أسمع داعيه (4) وأعجل حاديه ، فلا يغرنك سواد الناس من نفسك (5) PageV02P020 # فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال ، وحذر الإقلال ، وأمن العواقب ، طول ~~أمل (1) واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ms080 ~~، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال الرجال حملا على المناكب ، ~~وإمساكا بالأنامل (2) أما رأيتم الذين يوملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ~~ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، (3) وصارت ~~أموالهم للوارثين ، وأزواجهم لقوم آخرين ، لا فى حسنة يزيدون ، ولا من سيئة ~~يستعتبون؟! فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله (4) وفاز عمله ، PageV02P021 # فاهتبلوا هبلها ، واعملوا للجنة عملها (1) فإن الدنيا لم تخلق لكم دار ~~مقام ، بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار ، فكونوا ~~منها على أوفاز (2)، وقربوا الظهور للزيال. ### ||| * 129 ومن كلام له عليه السلام # وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها ، وقذفت إليه السموات والأرضون ~~مقاليدها (3)، وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة ، وقدحت له من ~~قضبانها النيران المضيئة (4) وآتت أكلها بكلماته الثمار اليانعة منها : ~~وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعز لا ~~تهزم أعوانه ومنها : أرسله على حين فترة من الرسل ، وتنازع من الألسن ، ~~فقفى به الرسل ، وختم به الوحى ، فجاهد فى الله المدبرين عنه ، والعادلين به. PageV02P022 ### |||| ** ومنها : وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى (1) لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ~~ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها ~~شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود. ### |||| ** ومنها : واعلموا أن ليس من شىء إلا ويكاد صاحبه أن يشبع منه ويمله ، إلا الحياة ~~فإنه لا يجد له فى الموت راحة (2) وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التى هى حياة ~~للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصماء ، ورى للظمآن ، ~~وفيها الغنى كله والسلامة : كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ~~، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف فى الله ، ولا يخالف ~~بصاحبه عن الله. # قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم (3) ونبت المرعى على دمنكم ، وتصافيتم PageV02P023 # على حب الآمال ، وتعاديتم فى كسب الأموال ، لقد استهام بكم الخبيث (1) ~~وتاه بكم الغرور ، والله المستعان على نفسى وأنفسكم ### ||| * 130 ومن كلام له عليه السلام # وقد شاوره عمر [بن الخطاب رضى الله عنه] # فى الخروج إلى غزو الروم بنفسه ms081 # وقد توكل الله لأهل هذا الدين باعزاز الحوزة (2) وستر العورة ، والذى ~~نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حى لا يموت (3) PageV02P024 # إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون ~~أقصى بلادهم (1) ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلا مجربا ، ~~واحفز معه أهل البلاء والنصيحة (2) فإن أظهر الله فذاك ما تحب ، وإن تكن ~~الأخرى كنت ردءا للناس (3) ومثابة للمسلمين. ### ||| * 131 ومن كلام له عليه السلام (4) # يا ابن اللعين الأبتر ، والشجرة التى لا أصل لها ، ولا فرع ، أنت تكفينى! ~~والله ما أعز الله من أنت ناصره ، ولا قام من أنت منهضه ، اخرج عنا أبعد الله PageV02P025 # نواك (1) ثم ابلغ جهدك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت (2) ### ||| * 132 ومن كلام له عليه السلام # لم تكن بيعتكم إياى فلتة ، وليس أمرى وأمركم واحدا : إنى أريدكم لله ، ~~وأنتم تريدونى لأنفسكم! أيها الناس ، أعينونى على أنفسكم ، وايم الله ~~لأنصفن المظلوم من ظالمه ، ولأقودن الظالم بخزامته (3) حتى أورده منهل الحق ~~وإن كان كارها. ### ||| * 133 ومن كلام له عليه السلام # فى معنى طلحة والزبير # والله ما أنكروا على منكرا ، ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا (4) وإنهم PageV02P026 # ليطلبون حقا هم تركوه ، ودماهم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم ~~نصيبهم منه ، وإن كانوا ولوه دونى فما الطلبة إلا قبلهم (1) وإن أول عدلهم ~~للحكم على أنفسهم ، وإن معى لبصيرتى : ما لبست ولا لبس على ، وإنها للفئة ~~الباغية فيها الحما والحمة (2) والشبهة المغدفة (3) وإن الأمر لواضح وقد ~~زاح الباطل عن نصابه (4) وانقطع لسانه عن شغبه (5) وايم الله لأفرطن لهم |ولكن نصفا لو سببت وسبنى||بنو عبد شمس من قريش وهاشم| PageV02P027 # حوضا (1) أنا ماتحه : لا يصدرون عنه برى ، ولا يعبون بعده فى حسى (2) ### |||| ** منها : فأقبلتم إلى إقبال العوذ المطافيل على أولادها (3) تقولون : البيعة ~~البيعة!! قبضت يدى فبسطتموها ، ونازعتكم يدى فجدبتموها ، اللهم إنهما ~~قطعانى وظلمانى ، ونكثا بيعتى ، وألبا الناس على (4) فاحلل ما عقدا ، ولا ~~تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أملا وعملا ، ولقد استثبتهما ms082 قبل ~~القتال (5)، PageV02P028 # واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمط النعمة ، ورد العافية (1) ### ||| * 136 ومن خطبة له عليه السلام # فى ذكر الملاحم # يعطف الهوى على الهدى (2) إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأى على ~~القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأى. ### |||| ** منها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها (3)، مملوءة أخلافها ، حلوا ~~رضاعها ، علقما عاقبتها. ألا وفى غد وسيأتى غد بما PageV02P029 # لا تعرفون يأخذ الوالى من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها (1)، وتخرج له ~~الأرض من أفاليذ (2) كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل ~~السيرة ، ويحيى ميت الكتاب والسنة. ### |||| ** منها : كأنى به قد نعق بالشام ، وفحص براياته فى ضواحى كوفان ، فعطف إليها عطف ~~الضروس وفرش الأرض بالرءوس (3) قد فغرت فاغرته وثقلت فى الأرض وطأته ، بعيد ~~الجولة ، عظيم الصولة (4). والله ليشردنكم PageV02P030 # فى أطراف الأرض (1) حتى لا يبقى منكم إلا قليل كالكحل فى العين ، فلا ~~تزالون كذلك حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها (2) فالزموا السنن القائمة ، ~~والآثار البينة ، والعهد القريب الذى عليه باقى النبوة ، واعلموا أن ~~الشيطان إنما يسنى لكم طرقه لتتبعوا عقبه (3) ### ||| * 135 ومن كلام له عليه السلام # فى وقت الشورى # لم يسرع أحد قبلى إلى دعوة حق ، وصلة رحم ، وعائدة كرم ، فاسمعوا قولى ، ~~وعوا منطقى ، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السيوف ، ~~وتخان فيه العهود ، حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة ، وشيعة لأهل الجهالة (4) ### ||| * 136 ومن كلام له عليه السلام # فى النهى عن غيبة الناس # وإنما ينبغى لأهل العصمة ، والمصنوع إليهم فى السلامة (5) أن يرحموا PageV02P031 # أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم ، ~~فكيف بالغائب الذى غاب أخاه ، وعيره ببلواه؟! أما ذكر موضع ستر الله عليه ~~من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذى غابه به!! (1) وكيف يذمه بذنب قد ركب ~~مثله! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم ~~منه. وايم الله لئن لم يكن عصاه فى الكبير وعصاه فى الصغير لجراءته على عيب ~~الناس أكبر. # يا ms083 عبد الله ، لا تعجل فى عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على ~~نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم ~~من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلى به غيره (2) ### ||| * 137 ومن كلام له عليه السلام (3) # أيها الناس ، من عرف من أخيه وثيقة دين ، وسداد طريق ، فلا يسمعن PageV02P032 # فيه أقاويل الرجال ، أما إنه قد يرمى الرامى وتخطىء السهام ، ويحيل ~~الكلام (1) وباطل ذلك يبور ، والله سميع وشهيد. أما إنه ليس بين الباطل ~~والحق إلا أربع أصابع قال الشريف : فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا ، ~~فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ، ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحق ~~أن تقول رأيت. ### ||| * 138 ومن كلام له عليه السلام # وليس لواضع المعروف فى غير حقه ، وعند غير أهله ، من الحظ إلا محمدة ~~اللئام ، وثناء الأشرار ، ومقالة الجهال ما دام منعما عليهم «ما أجود يده» ~~وهو عن ذات الله بخيل!! فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه ~~الضيافة ، وليفك به الأسير والعانى ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر ~~نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب ، فإن فوزا بهذه الخصال شرف مكارم ~~الدنيا ، ودرك فضائل الآخرة ، إن شاء الله. PageV02P033 ### ||| * 141 ومن خطبة له عليه السلام # فى الاستسقاء # ألا وإن الأرض التى تحملكم ، والسماء التى تظلكم ، (1) مطيعتان لربكم ، ~~وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم ، ولا زلفة إليكم ، (2) ولا لخير ~~ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم ~~فأقامتا. # إن الله يبتلى عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ~~وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، (3) ويتذكر متذكر ، ~~ويزدجر مزدجر! وقد جعل الله الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ، فقال ~~: « @QUR@010 استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويمددكم » PageV02P034 # « @QUR@02 بأموال وبنين » فرحم الله امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ~~، وبادر منيته. # اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم ~~والولدان ، راغبين فى رحمتك ، وراجين فضل نعمتك. وخائفين من عذابك ms084 ونقمتك. # اللهم فاسقنا غيثك ، ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين (1)، ~~ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، يا أرحم الراحمين. # اللهم إنا خرجنا إليك ، نشكو إليك ما لا يخفى عليك ، حين ألجأتنا المضايق ~~الوعرة ، وأجاءتنا المقاحط المجدبة (2) وأعيتنا المطالب المتعسرة ، وتلاحمت ~~علينا الفتن المستصعبة. # اللهم إنا نسألك أن لا تردنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين (3) ولا تخاطبنا ~~بذنوبنا (4) ولا تقايسنا بأعمالنا اللهم انشر علينا غيثك وبركتك ، ورزقك ~~ورحمتك ، واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة : تنبت بها ما قد فات ، وتحيى بها ~~ما قد مات ، نافعة الحيا (5) PageV02P035 # كثيرة المجتنى ، تروى بها القيعان (1) وتسيل البطنان (2)، وتستورق ~~الأشجار ، وترخص الأسعار ، إنك على ما تشاء قدير. ### ||| * 140 ومن كلام له عليه السلام # بعث [الله] رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا ~~تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق. ألا ~~إن الله قد كشف الخلق كشفة (3) لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ~~ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب جزاء ، والعقاب بواء ~~(4) أين الذين زعموا أنهم الراسخون فى العلم دوننا؟ كذبا وبغيا علينا أن ~~رفعنا الله ووضعهم (5) وأعطانا وحرمهم ، |فان تكن القتلى بواء فانكم||فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر| PageV02P036 # وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إن الأئمة من قريش ~~غرسوا فى هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم # منها : آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا (1) كأنى ~~أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه وبسىء به ووافقه (2) حتى شابت عليه ~~مفارقه ، وصبغت به خلائقه! (3) ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالى ما غرق ، أو ~~كوقع النار فى الهشيم لا يحفل ما حرق!! (4) أين العقول المستصبحة بمصابيح ~~الهدى؟ والأبصار اللامحة إلى منار التقوى (5)؟ أين القلوب التى وهبت لله ~~وعوقدت على طاعة الله؟ ازدحموا على الحطام ، وتشاحوا على PageV02P037 # الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم وأقبلوا إلى ~~النار بأعمالهم ، ودعاهم ربهم فنفروا وولوا ms085 ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا ~~وأقبلوا. ### ||| * 141 ومن خطبة له عليه السلام # أيها الناس ، إنما أنتم فى هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا (1) مع كل ~~جرعة شرق ، وفى كل أكلة غصص (2) لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا ~~يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا تجدد له زيادة فى ~~أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، ولا ~~يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له جديد (3)، ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط ~~منه محصودة. وقد مضت أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله؟!! PageV02P038 ### |||| ** منها : وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة ، فاتقوا البدع ، والزموا المهيع (1) إن ~~عوازم الأمور أفضلها (2) وإن محدثاتها شرارها. ### ||| * 142 ومن كلام له عليه السلام # لعمر بن الخطاب ، وقد استشاره فى غزو الفرس بنفسه # إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله الذى ~~أظهره ، وجنده الذى أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيثما طلع ، ونحن على ~~موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده. ومكان القيم بالأمر (3) ~~مكان النظام من الخرز : يجمعه ويضمه ، فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ~~ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا. (4) والعرب اليوم وإن كانوا قليلا |لقد غدوت خلق الثياب||أحمل عدلين من التراب| |لعوزم وصبية سغاب||فآكل ولا حس وآبى| # وفوعل يجمع على فواعل ، مثل دورق ودوارق وهوجل وهواجل ، ويجوز أن تكون ~~«عوازم» جمع عازمة بمعنى معزوم عليها أى : مقطوع معلوم على وجه اليقين أنها ~~صحيحة مثل عيشة راضية ، والأول أظهر ، وإن كان مجىء فاعل بمعنى مفعول كثيرا ~~فى الكلام المستعمل الفصيح PageV02P039 # فهم كثيرون بالاسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا ، واستدر الرحى ~~بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب ، (1) فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك ~~العرب من أطرافها وأقطارها (2) حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك ~~مما بين يديك. # إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه ms086 ~~استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك. فأما ما ذكرت من مسير ~~القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر ~~على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى ~~بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة. ### ||| * 143 ومن خطبة له عليه السلام # فبعث محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بالحق ليخرج عباده من عبادة |ولا تفنى بسالتهم وإن هم||صلوا بالحرب جينا بعد حين| PageV02P040 # الأوثان إلى عبادته ، (1) ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بينه ~~وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد ~~إذ أنكروه. فتجلى لهم سبحانه فى كتابه من غير أن يكونوا رأوه : بما أراهم ~~من قدرته ، وخوفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمثلات (2) واحتصد من ~~احتصد بالنقمات ، # وإنه سيأتى عليكم من بعدى زمان ليس فيه شىء أخفى من الحق ، ولا أظهر من ~~الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله!! وليس عند أهل ذلك الزمان ~~سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه ~~(3)، ولا فى البلاد شىء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، فقد نبذ ~~الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان (4) ~~وصاحبان مصطحبان فى طريق واحد لا يؤويهما مؤو!! فالكتاب وأهله فى ذلك ~~الزمان فى الناس وليسا فيهم ومعهم ، لأن الضلالة PageV02P041 # لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا فاجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن ~~الجماعة ، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم! فلم يبق عندهم منه إلا ~~اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره (1)!! ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل ~~مثلة (2) وسموا صدقهم على الله فرية (3) وجعلوا فى الحسنة عقوبة السيئة. # وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم ~~الموعود (4) الذى ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة ~~والنقمة (5) أيها الناس ، إنه من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا ~~هدى للتى PageV02P042 # هى أقوم (1)، فإن جار الله آمن ms087 ، وعدو الله خائف ، وإنه لا ينبغى لمن ~~عرف عظمة الله أن يتعظم ، فإن رفعة الذين يعرفون ما عظمته أن يتواضعوا (2) ~~له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له. فلا تنفروا من الحق ~~نفار الصحيح من الأجرب ، والبارئ من ذى السقم (3) واعلموا أنكم لن تعرفوا ~~الرشد حتى تعرفوا الذى تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذى ~~نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذى نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، ~~فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل : هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم ~~عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم : لا يخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، فهو ~~بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق. PageV02P043 ### ||| * 144 ومن كلام له عليه السلام # [فى ذكر أهل البصرة] # كل واحد منهما يرجو الأمر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه : لا يمتان إلى ~~الله بحبل ، ولا يمدان إليه بسبب (1)!! كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه (2) ~~وعما قليل يكشف قناعه به. والله لئن أصابوا الذى يريدون لينزعن هذا نفس هذا ~~وليأتين هذا على هذا ، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون (3) فقد سنت ~~لهم السنن ، وقدم لهم الخبر ، ولكل ضلة علة ، ولكل ناكث شبهة ، والله لا ~~أكون كمستمع اللدم (4) يسمع الناعى ويحضر الباكى ثم لا يعتبر. PageV02P044 ### ||| * 145 ومن كلام له عليه السلام # قبل موته # أيها الناس ، كل امرىء لاق ما يفر منه فى فراره ، والأجل مساق النفس (1) ~~والهرب منه موافاته. كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله ~~إلا إخفاءه. هيهات! علم مخزون ، أما وصيتى فالله لا تشركوا به شيئا ، ومحمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم فلا تضيعوا سنته. أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا ~~هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ما لم تشردوا (2). حمل كل امرىء منكم مجهوده ~~(3)، وخفف عن الجهلة رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم. # أنا بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، غفر الله لى ولكم. # إن ثبتت الوطأة فى هذه المزلة فذاك ، وإن تدحض القدم (4) فإنا كنا فى PageV02P045 # أفياء أغصان ومهب رياح وتحت ظل غمام اضمحل فى الجو متلفقها ms088 وعفا فى الأرض ~~مخطها (1)، وإنما كنت جارا جاوركم بدنى أياما وستعقبون منى جثة خلاء (2) ~~ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطوق. ليعظكم هدوى وخفوت أطرافى (3) وسكون ~~أطرافى ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع. وداعيكم ~~وداع امرىء مرصد للتلاقى (4)، غدا ترون أيامى ، |لئن كان حبك لى كاذبا||لقد كان حبيك حقا يقينا| # و «مرصد» أى منتظر : PageV02P046 # ويكشف لكم عن سرائرى ، وتعرفوننى بعد خلو مكانى وقيام غيرى مقامى. ### ||| * 146 ومن خطبة له عليه السلام # فى الملاحم # وأخذوا يمينا وشمالا : طعنا فى مسالك الغى ، وتركا لمذاهب الرشد ، فلا ~~تستعجلوا ما هو كائن مرصد و[لا] تستبطئوا ما يجىء به الغد ، فكم من مستعجل ~~بما إن أدركه ود أنه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشير غد (1) يا قوم ، ~~هذا إبان ورود كل موعد (2)، ودنو من طلعة ما لا تعرفون ، ألا وإن من ~~أدركها منا يسرى فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل ~~فيها ربقا (3) ويعتق زقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا (4)، فى سترة عن الناس ~~، لا يبصر القائف أثره (5) ولو تابع نظره ، ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين ~~النصل (6)، تجلى بالتنزيل أبصارهم (7)، [ويرمى بالتفسير فى مسامعهم] ~~ويغبقون PageV02P047 # كأس الحكمة بعد الصبوح (1) ### |||| ** منها : وطال الامد بهم (2) ليستكملوا الخزى ، ويستوجبوا الغير (3)، حتى إذا ~~اخلولق الأجل (4)، واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم (5)، ~~لم يمنوا على الله بالصبر (6)، ولم يستعظموا بذل أنفسهم فى الحق ، حتى إذا ~~وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم (7)، ~~ودانوا لربهم بأمر واعظهم حتى إذا قبض الله رسوله ، صلى الله عليه وآله ، ~~رجع قوم على الأعقاب ، PageV02P048 # وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج (1)، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا ~~السبب الذى أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه (2) فبنوه فى غير ~~موضعه : معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب فى غمرة (3)، قد ماروا فى الحيرة ~~(4)، وذهلوا فى السكرة على سنة من آل فرعون من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو ~~مفارق [للدين] مباين. ### ||| * 147 ومن خطبة له عليه السلام # وأستعينه على مداحر الشيطان ms089 ومزاجره (5)، والاعتصام من حبائله ومخاتله. ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ونجيبه وصفوته ، لا يوازى فضله ، ولا يجبر ~~فقده ، أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة ~~الجافية ، والناس يستحلون الحريم (6)، ويستذلون الحكيم ، يحيون على PageV02P049 # فترة (1) ويموتون على كفرة ، ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ~~فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النقمة (2)، وتثبتوا فى قتام العشوة ~~(3) واعوجاج الفتنة ، عند طلوع جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ~~ومدار رجاها : تبدو فى مدارج خفية ، وتؤول إلى فظاعة جلية ، شبابها كشباب ~~الغلام (4) وآثارها كآثار السلام. تتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد ~~لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم ، يتنافسون فى دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة ~~مريحة (5) وعن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود PageV02P050 # فيتزايلون بالبغضاء (1) ويتلاعنون عند اللقاء ، ثم يأتى بعد ذلك طالع ~~الفتنة الرجوف (2)، القاصمة الزحوف ، فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضل رجال ~~بعد سلامة ، وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها (3) من ~~أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر فى ~~العانة (4) قد اضطرب معقود الحبل ، وعمى وجه الأمر ، تغيض فيها الحكمة (5) ~~، وتنطق فيها الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها (6) وترضهم بكلكلها ، يضيع ~~فى غبارها الوحدان (7) ويهلك فى طريقها الركبان ، ترد بمر القضاء ، وتحلب ~~عبيط الدماء (8)، وتثلم منار الدين (9) وتنقض عقد PageV02P051 # اليقين ، تهرب منها الأكياس (1)، وتدبرها الأرجاس (2)، مرعاد مبراق ، ~~كاشفه عن ساق ، تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام ، بريها سقيم ، ~~وظاعنها مقيم (3) # منها : بين قتيل مطلول (4)، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان (5) ~~وبغرور الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن (6) وأعلام البدع ، والزموا ما ~~عقد عليه حبل الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطاعة ، واقدموا على الله ~~مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين ، واتقوا مدارج الشيطان ، ومهابط العدوان ، ~~ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام (7) فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية (8)، PageV02P052 # [وسهل لكم سبل الطاعة] ### ||| * 148 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم ~~على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر (1)، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق ~~الصانع والمصنوع ، والحاد والمحدود ، والرب ms090 والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ~~، والخالق لا بمعنى حركة ونصب (2)، والسميع لا بأداة (3)، والبصير بلا ~~تفريق آلة (4)، والشاهد لا بمماسة ، والبائن لا بتراخى مسافة (5)، ~~والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها ، ~~والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ، من وصفه فقد ~~حده (6) ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال «كيف؟» فقد ~~استوصفه ، ومن قال «أين؟» فقد حيزه ، عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، ~~وقادر إذ لا مقدور. PageV02P053 ### |||| ** منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح (1)، واعتدل مائل ، واستبدل الله ~~بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر (2) وإنما ~~الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من ~~عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. # إن الله تعالى خصكم بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع ~~كرامة (3)، اصطفى الله تعالى منهجه ، وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ~~، لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضى عجائبه ، (4) فيه مرابيع النعم (5) ومصابيح ~~الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه ، ~~قد أحمى حماه (6) وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفى ، وكفاية المكتفى ، PageV02P054 ### ||| * 149 [ومن خطبة له عليه السلام] # وهو فى مهلة من الله يهوى مع الغافلين (1) ويغدو مع المذنبين ، بلا سبيل ~~قاصد ، ولا إمام قائد : ### |||| ** منها : حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا ~~مدبرا ، واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما ~~قضوا من وطرهم! وإنى أحذركم ونفسى هذه (2) المنزلة ، فلينتفع امرؤ بنفسه ، ~~فإنما البصير من سمع فتفكر ، ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ، ثم سلك جددا واضحا ~~يتجنب فيه الصرعة فى المهاوى ، والضلال فى المغاوى (3) ولا يعين على نفسه ~~الغواة بتعسف فى حق ، أو تحريف فى PageV02P055 # نطق ، أو تخوف من صدق. فأفق أيها السامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك! ~~واختصر من عجلتك (1)، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبى الأمى ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، مما لا بد ms091 منه ، ولا محيص (2) عنه ، وخالف من خالف ~~ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضى لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قدرك ، ~~فإن عليه ممرك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وكما قدمت اليوم تقدم ~~عليه غدا ، فامهد لقدمك (3) وقدم ليومك. # فالحذر الحذر أيها المستمع ، والجد الجد أيها الغافل « @QUR@04 ولا ينبئك ~~مثل خبير » إن من عزائم الله فى الذكر الحكيم التى عليها يثيب ويعاقب ، ~~ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا وإن أجهد نفسه وأخلص فعله أن يخرج من ~~الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك بالله فيما ~~افترض عليه من عبادته ، أو يشفى غيظه بهلاك نفس ، أو يعر بأمر فعله PageV02P056 # غيره ، (1) أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة فى دينه (2)، أو يلقى ~~الناس بوجهين ، أو يمشى فيهم بلسانين ، اعقل ذلك فإن المثل دليل على شبهه. # إن البهائم همها بطونها ، وإن السباع همها العدوان على غيرها ، وإن ~~النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها ، إن المؤمنين مستكينون (3) ~~إن المؤمنين مشفقون ، إن المؤمنين خائفون. ### ||| * 150 ومن خطبة له عليه السلام # وناظر قلب اللبيب : به يبصر أمده (4) ويعرف غوره ونجده ، داع دعا وراع ~~رعا ، فاستجيبوا للداعى ، واتبعوا الراعى قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا ~~بالبدع دون السنن ، وأرز المؤمنون (5) PageV02P057 # ونطق الضالون المكذبون. نحن الشعار (1) والأصحاب ، والخزنة والأبواب ولا ~~تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمى سارقا ### |||| ** منها : فيهم كرائم القرآن (2)، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم ~~يسبقوا (3)، فليصدق رائد أهله (4)، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ~~فانه منها قدم ، وإليها ينقلب (5) فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدا ~~عمله أن يعلم : أعمله عليه أم له؟ فان كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف ~~عنه ، فان العامل بغير علم كسائر فى غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق ~~إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر ~~أسائر هو أم راجع واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره ms092 طاب ~~باطنه ، وما PageV02P058 # خبث ظاهره خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق ، صلى الله عليه وسلم : «إن ~~الله يحب العبد (1) ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه». واعلم أن لكل عمل ~~نباتا ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة : فما طاب سقيه طاب ~~غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته (2) PageV02P059 ### ||| * 151 ومن خطبة له عليه السلام # يذكر فيها بديع خلقة الخفاش (1) # الحمد لله الذى انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته (2)، وردعت عظمته العقول ~~فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ، هو الله الملك الحق المبين ، أحق ~~وأبين مما تراه العيون ، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع ~~عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا ، خلق الخلق على غير تمثيل ، ولا مشورة ~~مشير ، ولا معونة معين ، فتم خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته فأجاب ولم يدفع ~~وانقاد ولم ينازع. # ومن لطائف صنعته ، وعجائب حكمته ، ما أرانا من غوامض الحكمة فى هذه ~~الخفافيش التى يقبضها الضياء الباسط لكل شىء ، ويبسطها الظلام القابض لكل ~~حى ، وكيف عشيت أعينها (3) عن أن تستمد من الشمس PageV02P060 # المضيئة نورا تهتدى به فى مذاهبها ، وتصل بعلانية برهان الشمس إلى ~~معارفها ، وردعها تلألؤ ضيائها عن المضى فى سبحات إشراقها (1) وأكنها فى ~~مكامنها عن الذهاب فى بلج ائتلاقها (2) فهى مسدلة الجفون بالنهار على ~~أحداقها ، وجاعلة الليل سراجا تستدل به فى التماس أرزاقها ، فلا يرد ~~أبصارها إسداف ظلمته (3)، ولا تمتنع من المضى فيه لغسق دجنته ، فإذا ألقت ~~الشمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها (4)، ودخل من إشراق نورها على الضباب فى ~~وجارها (5) أطبقت الأجفان على مآقيها (6) وتبلغت بما اكتسبت من فىء ظلم ~~لياليها (7). فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا ، والنهار سكنا وقرارا ~~، وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنها شظايا ~~الآذان (8) PageV02P061 # غير ذوات ريش ولا قصب (1)، إلا أنك ترى مواضع العروق بينة أعلاما (2) ~~لها جناحان لما يرقا فينشقا (3) ولم يغلظا فيثقلا ، تطير وولدها لاصق بها ، ~~لاجىء إليها : يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتى تشتد ~~أركانه ms093 ، ويحمله للنهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه ، فسبحان ~~البارى لكل شىء على غير مثال خلا من غيره (4) ### ||| * 1541 ومن كلام له عليه السلام # خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم # فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله فليفعل! فإن أطعتمونى فإنى ~~حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة ، وإن كان ذا مشقة شديدة ، ومذاقة مريرة. PageV02P062 # وأما فلانة فأدركها رأى النساء ، وضغن غلا فى صدرها كمرجل القين (1) ولو ~~دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلى لم تفعل. ولها بعد حرمتها الأولى ، والحساب ~~على الله. ### |||| ** منه : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السراج ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، ~~وبالصالحات يستدل على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ~~، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة (2) وإن الخلق لا مقصر لهم ~~عن القيامة (3)، مرقلين فى مضمارها إلى الغاية القصوى. ### |||| ** ومنه : قد شخصوا من مستقر (4) الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها ~~: لا يستبدلون بها ، ولا ينقلون عنها ، وإن الأمر PageV02P063 # بالمعروف والنهى عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه ، وإنهما لا يقربان ~~من أجل ولا ينقصان من رزق ، وعليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين ، والنور ~~المبين ، والشفاء النافع ، والرى الناقع (1)، والعصمة للمتمسك ، والنجاة ~~للمتعلق لا يعوج فيقام ، ولا يزيع فيستعتب (2)، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج ~~السمع (3). من قال به صدق ، ومن عمل به سبق ، # وقام إليه رجل وقال : أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم؟ فقال عليه السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : « ~~@QUR@011 الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون » علمت أن ~~الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله ، صلى الله عليه وآله ، بين أظهرنا ، فقلت : ~~يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التى أخبرك الله بها (4)؟ فقال : «يا على ، ان PageV02P064 # أمتى سيفتنون من بعدى» فقلت : يا رسول الله ، أوليس [قد] قلت لى يوم أحد ~~حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عنى الشهادة (1) فشق ذلك على فقلت ~~لى «أبشر ، فإن الشهادة من ورائك»؟ فقال ms094 لى «إن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذا ~~(2)؟» فقلت : يا رسول الله ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن ~~البشرى والشكر (3)، وقال «يا على ، إن القوم سيفتنون بعدى بأموالهم ، ~~ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه ~~بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت ~~بالهدية ، والربا بالبيع» فقلت : يا رسول الله ، بأى المنازل أنزلهم عند ~~ذلك؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ فقال : «بمنزلة فتنة» PageV02P065 ### ||| * 152 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذى جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا ~~على آلائه وعظمته # عباد الله ، إن الدهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولى ~~منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه. آخر فعاله كأوله ، متسابقة أموره (1) متظاهرة ~~أعلامه ، فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه ~~تحير فى الظلمات ، وارتبك فى الهلكات ، ومدت به شياطينه فى طغيانه ، وزينت ~~له سيىء أعماله ، فالجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين. # اعلموا عباد الله ، أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل : PageV02P066 # لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه (1). ألا وبالتقوى تقطع حمة ~~الخطايا (2) وباليقين تدرك الغاية القصوى. # عباد الله ، الله الله فى أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم ، فإن الله قد ~~أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه. فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزودوا فى ~~أيام الفناء (3) لأيام البقاء ، قد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن (4)، ~~وحثثتم على المسير ، فإنما أنتم كركب وقوف ، لا تدرون متى تؤمرون بالمسير. # ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة؟ وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ~~، وتبقى عليه تبعته وحسابه؟! (5) # عباد الله ، إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من ~~الشر مرغب! عباد الله ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، ويكثر فيه الزلزال ~~، وتشيب فيه الأطفال. PageV02P067 # اعلموا ، عباد الله ، أن عليكم رصدا من أنفسكم (1)، وعيونا من جوارحكم ، ~~وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة [ليل] داج ، ~~ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج ms095 (2)، وإن غدا من اليوم قريب. # يذهب اليوم بما فيه ، ويجىء الغد لاحقا به ، فكأن كل امرىء منكم قد بلغ ~~من الأرض منزل وحدته (3)، ومخط حفرته ، فيا له من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ~~ومفرد غربة! وكأن الصيحة قد أتتكم ، والساعة قد غشيتكم وبرزتم لفصل القضاء ~~، قد زاحت عنكم الأباطيل (4)، واضمحلت عنكم العلل واستحقت بكم الحقائق ، ~~وصدرت بكم الأمور مصادرها ، فاتعظوا بالعبر ، واعتبروا بالغير ، وانتفعوا ~~بالنذر. PageV02P068 ### ||| * 153 ومن خطبة له عليه السلام # أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم (1) وانتقاض من المبرم ~~، فجاءهم بتصديق الذى بين يديه ، والنور المقتدى به : ذلك القرآن فاستنطقوه ~~ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، ألا إن فيه علم ما يأتى ، والحديث عن الماضى ~~، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم # منها : فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر (2) إلا وأدخله الظلمة ترحة ، ~~وأولجوا فيه نقمة ، فيومئذ لا يبقى لكم فى السماء [عاذر] ، ولا فى الأرض ~~ناصر ، أصفيتم بالأمر غير أهله (3)، وأوردتموه غير مورده ، وسينتقم الله ~~ممن ظلم : مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب : من مطاعم العلقم ، ومشارب الصبر ~~والمقر (4)، ولباس شعار الخوف ، ودثار السيف (5)، وإنما هم PageV02P069 # مطايا الخطيئات ، وزوامل الآثام (1)، فأقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من ~~بعدى كما تلفظ النخامة (2)، ثم لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ما كر ~~الجديدان. ### ||| * 154 ومن خطبة له عليه السلام # ولقد أحسنت جواركم ، وأحطت بجهدى من ورائكم (3)، وأعتقتكم من ربق الذل ~~(4)، وحلق الضيم (5)، شكرا منى للبر القليل! وإطراقا عما أدركه البصر ، ~~وشهد [ه] البدن من المنكر الكثير ### ||| * 155 ومن خطبة له عليه السلام # أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة ، يقضى بعلم ، ويعفو بحلم. اللهم لك ~~الحمد على ما تأخذ وتعطى ، وعلى ما تعافى وتبتلى ، حمدا يكون أرضى الحمد لك ~~، وأحب الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك ، حمدا يملأ ما خلقت ، ويبلغ ما أردت ~~، حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك ، حمدا لا ينقطع عدده ، PageV02P070 # ولا يفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حى قيوم لا ~~تأخذك سنة ولا نوم ، لم ms096 ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، أدركت الأبصار ، ~~وأحصيت الأعمار ، وأخذت بالنواصى والأقدام ، وما الذى نرى من خلقك ونعجب له ~~من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، ~~وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه ، أعظم فمن فرغ قلبه ، ~~وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، و[كيف] ذرأت خلقك (1)، وكيف علقت فى ~~الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك (2)، رجع طرفه حسيرا (3)، ~~وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا. ### |||| ** منها : يدعى بزعمه أنه يرجو الله! كذب والعظيم! ما باله لا يتبين رجاؤه فى عمله ، ~~فكل من رجا عرف رجاؤه فى عمله ، إلا رجاء الله فإنه مدخول (4)، وكل خوف ~~محقق ، إلا خوف الله فإنه معلول : يرجو الله فى PageV02P071 # الكبير ، ويرجو العباد فى الصغير ، فيعطى العبد ما لا يعطى الرب ، فما ~~بال الله ، جل ثناؤه ، يقصر به عما يصنع لعباده؟! أتخاف أن تكون فى رجائك ~~له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرجاء موضعا ، وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده ~~أعطاه من خوفه ما لا يعطى ربه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من ~~خالقهم ضمارا ووعدا (1) وكذلك من عظمت الدنيا فى عينه وكبر موقعها فى قلبه ~~(2) آثرها على الله فانقطع إليها وصار عبدا لها |حمدن مزاره ، وأصبن منه||عطاء لم يكن عدة ضمارا| PageV02P072 # وقد كان فى رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، كاف لك فى الأسوة (1) ودليل ~~[لك] على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها (2)، إذ قبضت عنه ~~أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها (3) وفطم عن رضاعها ، وزوى عن زخارفها ، وإن ~~شئت ثنيت بموسى كليم الله ، صلى الله عليه وآله ، إذ يقول : « @QUR@08 رب ~~إني لما أنزلت إلي من خير فقير » والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان ~~يأكل بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب ~~لحمه (4) وإن شئت ثلثت بداود ، صلى الله عليه وسلم ، صاحب المزامير ، وقارئ ~~أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوض بيده (5) ويقول لجلسائه : أيكم ~~يكفينى بيعها؟! ويأكل ms097 قرص الشعير من ثمنها ، وإن شئت قلت فى عيسى ابن مريم ~~، عليه السلام ، فلقد كان يتوسد PageV02P073 # الحجر ويلبس الخشن ، [ويأكل الجشب] وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل ~~القمر ، وظلاله فى الشتاء مشارق الأرض ومغاربها (1)، وفاكهته وريحانه ما ~~تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ولا مال يلفته ~~، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه. # فتأس بنبيك الأطيب الأطهر (2) صلى الله عليه وآله ، فإن فيه أسوة لمن ~~تأسى ، وعزاء لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله المتأسى بنبيه ، والمقتص (3) ~~لأثره : قضم الدنيا قضما (4) ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا (5) ~~وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله ~~سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن ~~فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله ، وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله ، لكفى ~~به شقاقا لله ، ومحادة عن أمر الله (6) ولقد كان ، صلى الله عليه وآله وسلم ، PageV02P074 # يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله (1) ويرقع بيده ~~ثوبه ، ويركب الحمار العارى ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون ~~فيه التصاوير فيقول : يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عنى ، فإنى إذا نظرت ~~إليه ذكرت الدنيا وزخارفها (2) فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من ~~نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا (3)، ولا ~~يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن ~~القلب (4) وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، وأن ~~يذكر عنده. # ولقد كان فى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ما يدلك على مساوى ~~الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته (5) وزويت عنه زخارفها مع عظيم PageV02P075 # زلفته. فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه؟! فإن قال : ~~«أهانه» فقد كذب وأتى بالافك العظيم ، وإن قال : «أكرمه» فليعلم أن الله ~~[قد] أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسى متأس ~~بنبيه (1) واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن ms098 الهلكة ، فإن الله جعل ~~محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، علما للساعة (2) ومبشرا بالجنة ، ومنذرا ~~بالعقوبة : خرج من الدنيا خميصا (3) وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على ~~حجر حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعى ربه ، فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم ~~علينا به سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه (4) والله لقد رقعت مدرعتى هذه حتى ~~استحييت من راقعها (5) ولقد قال لى قائل : ألا تنبذها عنك؟ فقلت : اغرب عنى ~~(6) «فعند الصباح يحمد القوم السرى» PageV02P076 ### ||| * 159 ومن خطبة له عليه السلام # بعثه بالنور المضىء ، والبرهان الجلى ، والمنهاج البادى (1) والكتاب ~~الهادى : # أسرته خير أسرة (2) وشجرته خير شجرة : أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة ~~(3) مولده بمكة ، وهجرته بطيبة (4) علا بها ذكره ، وامتد بها صوته. أرسله ~~بحجة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية (5) أظهر به الشرائع المجهولة ، ~~وقمع به البدع المدخولة ، وبين به الأحكام المفصولة (6)، فمن يتبع غير ~~الإسلام دينا تتحقق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته (7)، ويكن مآبه ~~إلى الحزن الطويل ، والعذاب الوبيل. PageV02P077 # وأتوكل على الله توكل الإنابة إليه ، وأسترشده السبيل المودية إلى جنته ، ~~القاصدة إلى محل رغبته (1). أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته ، فإنها ~~النجاة غدا ، والمنجاة أبدا ، رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ (2) ووصف لكم الدنيا ~~وانقطاعها وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها. # أقرب دار من سخط الله ، وأبعدها من رضوان الله! فغضوا عنكم عباد الله ~~غمومها وأشغالها لما أيقنتم به من فراقها وتصرف حالها ، فاحذروها حذر ~~الشفيق الناصح (3) والمجد الكادح ، واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون ~~قبلكم : قد تزايلت أوصالهم (4) وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزهم ~~، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج ~~مفارقتها ، لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ، ولا PageV02P078 # يتجاورون. فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، الناظر ~~بعقله ، فإن الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطريق جدد ، والسبيل قصد (1) ### ||| * 157 ومن كلام له عليه السلام # لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال : # يا أخا بنى أسد ، إنك لقلق الوضين (2) ترسل فى غير ms099 سدد! ولك بعد ذمامة ~~الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ~~ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نوطا (3) ~~فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس PageV02P079 # آخرين ، والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة. # ودع عنك نهبا صيح فى حجراته (1) وهلم الخطب فى ابن أبى سفيان (2) # فلقد أضحكنى الدهر بعد إبكائه ، ولا غرو والله فيا له خطبا يستفرغ العجب ~~ويكثر الأود ، حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، وسد فواره من PageV02P080 # ينبوعه (1). وجدحوا بينى وبينهم شربا وبيئا (2). فإن ترتفع عنا وعنهم ~~محن البلوى أحملهم من الحق على محضه (3) وإن تكن الأخرى (4) « @QUR@010 فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون » ### ||| * 158 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد (5) ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ~~ليس لأوليته ابتداء ، ولا لأزليته انقضاء ، هو الأول لم يزل ، والباقى بلا ~~أجل خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه ، حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من ~~شبهها (6) لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات PageV02P081 # لا يقال له : «متى؟» ولا يضرب له أمد بحتى ، الظاهر لا يقال «مما» (1)، ~~والباطن لا يقال «فيما» ، لا شبح فيتقضى (2) ولا محجوب فيحوى. لم يقرب من ~~الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص ~~لحظة (3) ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة (4)، ولا انبساط خطوة فى ليل ~~داج (5)، ولا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير (6)، وتعقبه الشمس ذات ~~النور ، فى الأفول والكرور (7) وتقلب الأزمنة والدهور ، من إقبال ليل مقبل ~~، وإدبار نهار مدبر ، قبل كل غاية ومدة (8) وكل إحصاء وعدة ، تعالى عما ~~ينحله (9) المحددون من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثل PageV02P082 # المساكن (1) وتمكن الأماكن : فالحد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب ، لم ~~يخلق الأشياء ، من أصول أزلية ، ولا [من] أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق ~~فأقام حده ، وصور ما صور فأحسن صورته (2) ليس لشىء منه امتناع (3)، ولا له ~~بطاعة شىء انتفاع. علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين وعلمه بما ms100 ~~فى السموات العلى كعلمه بما فى الأرض السفلى. ### |||| ** منها : أيها المخلوق السوى (4)، والمنشأ المرعى فى ظلمات الأرحام ومضاعفات ~~الأستار ، بدئت من سلالة من طين (5) ووضعت فى قرار مكين PageV02P083 # إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم ، تمور فى بطن أمك جنينا : لا تحير دعاء ، ~~ولا تسمع نداء ، ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل ~~منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدى أمك؟ وعرفك عند الحاجة مواضع ~~طلبك وإرادتك؟ هيهات! إن من يعجز عن صفات ذى الهيئة والأدوات فهو عن صفات ~~خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد. ### ||| * 159 ومن كلام له عليه السلام # لما اجتمع الناس عليه وشكوا مما نقموه (1) على عثمان ، وسالوه # مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه فقال : # إن الناس ورائى ، وقد استسفرونى بينك وبينهم (2) وو الله ما أدرى ما أقول ~~لك؟! ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على شىء لا تعرفه. إنك لتعلم ما نعلم ، ~~ما سبقناك إلى شىء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشىء فنبلغكه ، وقد رأيت كما ~~رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبى قحافة ولا PageV02P084 # ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله ، صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، وشيجة رحم منهما (1)، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، ~~فالله الله فى نفسك فإنك ، والله ، ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإن ~~الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة. فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله ~~إمام عادل هدى وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن ~~لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام. وإن شر الناس عند الله إمام ~~جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإنى سمعت رسول ~~الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : «يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر ~~وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى فى نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى : ثم ~~يرتبط فى قعرها (2)» وإنى أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول ، ~~فإنه ms101 كان يقال : يقتل فى هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم ~~القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويثبت الفتن فيها ، فلا يبصرون PageV02P085 # الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا (1)، فلا تكونن ~~لمروان سيقة (2) يسوقك حيث شاء بعد جلال السن ، وتقضى العمر!! فقال له ~~عثمان رضى الله عنه : كلم الناس فى أن يؤجلونى حتى أخرج إليهم من مظالمهم ، ~~فقال عليه السلام : # ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه. ### ||| * 163 ومن خطبة له عليه السلام # يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس # ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات (3)، وساكن وذى حركات ، فأقام من ~~شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ، ~~ومسلمة له ، ونعقت فى أسماعنا دلائله على وحدانيته (4) وما ذرأ PageV02P086 # من مختلف صور الأطيار (1) التى أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها وراسى ~~أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة فى زمام التسخير ~~(2) ومرفرفة بأجنحتها فى مخارق الجو المنفسح والفضاء المنفرج ، كونها بعد ~~أن لم تكن فى عجائب صور ظاهرة ، وركبها فى حقاق مفاصل محتجبة (3) ومنع ~~بعضها بعبالة خلقه أن يسمو فى السماء خفوفا ، وجعله يدف دفيفا ، ونسقها على ~~اختلافها فى الأصابيغ (4) بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته ، فمنها مغموس فى قالب ~~(5) لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس فى لون صبغ PageV02P087 # قد طوق بخلاف ما صبغ به # ومن أعجبها خلقا الطاووس الذى أقامه فى أحكم تعديل ، ونضد ألوانه فى أحسن ~~تنضيد (1)، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه ، إذا درج إلى الأنثى نثره ~~من طيه ، وسما به مظلا على رأسه (2) كأنه قلع دارى عنجه نوتيه يختال ~~بألوانه ، ويميس بزيفانه ، يفضى كإفضاء الديكة (3) ويؤر بملاقحة أر الفحول ~~المغتلمة فى الضراب! أحيلك من ذلك على معاينة (4) لا كمن يحيل على ضعيف ~~إسناده ، ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها PageV02P088 # مدامعه (1) فتقف فى ضفتى جفونه ، وإن أنثاه تطعم ذلك ثم تبيض لا من لقاح ~~فحل سوى الدمع المنبجس لما كان ذلك بأعجب ms102 (2) من مطاعمة الغراب تخال قصبه ~~مدارى من فضة (3) وما أنبت عليه من عجيب داراته وشموسه خالص العقيان وفلذ ~~الزبرجد ، فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت : جنى جنى من زهرة كل ربيع (4)، ~~وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشى الحلل (5) أو مونق عصب اليمن ، وإن شاكلته ~~بالحلى فهو كفصوص ذات ألوان قد PageV02P089 # نطقت باللجين المكلل (1)، يمشى مشى المرح المختال (2)، ويتصفح ذنبه ~~وجناحيه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله (3)، وأصابيغ وشاحه. # فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا يكاد [بصوت] يبين عن استغاثته. ~~ويشهد بصادق توجعه ، لأن قوائمه حمش كقوائم الديكة الخلاسية (4) وقد نجمت ~~من ظنبوب ساقه صيصية خفية (5)، وله فى موضع العرف قنزعة خضراء موشاة (6) ~~ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة PageV02P090 # اليمانية (1)، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال (2)، وكأنه ملفع بمعجر ~~أسحم (3) إلا أنه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة ممتزجة به. ~~ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم فى لون الأقحوان (4) أبيض يقق ، فهو ببياضه ~~فى سواد ما هنالك يأتلق (5) وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط (6) وعلاه بكثرة ~~صقاله [وبريقه] وبصيص ديباجه ورونقه (7) فهو كالأزاهير المبثوثة (8) لم ~~تربها أمطار ربيع (9) ولا شموس قيظ ، وقد ينحسر من ريشه (10) PageV02P091 # ويعرى من لباسه فيسقط تترى ، وينبت تباعا ، فينحت من قصبه انحتات أوراق ~~الأغصان (1) ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه : لا يخالف سالف ~~ألوانه ، ولا يقع لون فى غير مكانه. وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك ~~حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية (2) فكيف تصل إلى ~~صفة هذا عمائق الفطن (3) أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال ~~الواصفين وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه؟! ~~فسبحان الذى بهر العقول (4) عن وصف خلق جلاة للعيون فأدركته محدودا مكونا ، ~~ومؤلفا ملونا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته وقعد بها عن تأدية نعته. وسبحان ~~من أدمج قوائم الذرة (5) والهمجة إلى ما فوقها من خلق الحيتان والفيلة ، ~~ووأى على نفسه PageV02P092 # أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل ms103 الحمام موعده والفناء غايته (1) ### ||| ** منها فى صفة الجنة : # فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لغرفت نفسك (2) من بدائع ما أخرج ~~إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر فى اصطفاق ~~أشجار (3) غيبت عروقها فى كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفى تعليق كبائس ~~اللؤلؤ الرطب فى عساليجها وأفنانها (4) وطلوع تلك الثمار مختلفة فى غلف ~~أكمامها (5) تحنى من غير تكلف (6) فتأتى على منية PageV02P093 # مجتنيها ، ويطاف على نزالها فى أفنية قصورها بالأعسال المصفقة (1) ~~والخمور المروقة ، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار (2) ~~وأمنوا نقلة الأسفار. فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك ~~من تلك المناظر المونقة (3) لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحملت من مجلسى هذا ~~إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا الله وإياكم ممن سعى [بقلبه] ~~إلى منازل الأبرار برحمته. # قال الشريف : تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب «يؤر بملاقحة» الأر : ~~كناية عن النكاح ، يقال : أر المرأة يؤرها ، أى : # نكحها ، وقوله «كأنه قلع دارى عنجه نوتيه» : القلع : شراع السفينة ، ~~«ودارى» منسوب إلى دارين ، وهى بلدة على البحر يجلب منها الطيب. و «عنجه» أى ~~: عطفه ، يقال : عنجت الناقة كنصرت أعنجها عنجا ، إذا عطفتها والنوتى : ~~الملاح ، وقوله «ضفتى جفونه» أراد جانبى جفونه ، والضفتان : الجانبان ، ~~وقوله «وفلذ الزبرجد» الفلذ : جمع فلذة ، وهى القطعة. # وقوله «كبائس اللؤلؤ الرطب» الكباسة. العذق (4). والعساليج : الغصون ~~واحدها عسلوج PageV02P094 ### ||| * 161 ومن خطبة له عليه السلام # ليتأس صغيركم بكبيركم (1) وليرأف كبيركم بصغيركم ، ولا تكونوا كجفاة ~~الجاهلية : لا فى الدين يتفقهون ، ولا عن الله يعقلون ، كقيض بيض فى أداح ~~(2): يكون كسرها وزرا ، ويخرج حضانها شرا!! ### |||| ** منها : افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم : فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه ~~، على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبنى أمية كما تجتمع قزع الخريف (3) ~~يؤلف الله بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثم يفتح الله PageV02P095 # لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم ~~تثبت عليه أكمة ، ولم يرد سننه رص ms104 طود ، ولا حداب أرض ، يذعذعهم الله فى ~~بطون أوديته (1) ثم يسلكهم ينابيع فى الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ~~ويمكن لقوم فى ديار قوم ، وايم الله ليذوبن ما فى أيديهم بعد العلو ~~والتمكين (2) كما تذوب الألية على النار. # أيها الناس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، ~~لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوى عليكم ، لكنكم تهتم متاه بنى ~~إسرائيل!! ولعمرى ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا (3) بما خلفتم الحق وراء ~~ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ، ووصلتم الأبعد!! واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعى ~~لكم سلك بكم منهاج الرسول ، وكفيتم مؤونة الاعتساف ونبذتم PageV02P096 # الثقل النادح عن الأعناق (1). ### ||| * 162 ومن خطبة له عليه السلام # فى أول خلافته # إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر ، فخذوا نهج الخير ~~تهتدوا ، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا (2)، الفرائض الفرائض! أدوها إلى ~~الله تؤدكم إلى الجنة. إن الله حرم حراما غير مجهول ، وأحل حلالا غير مدخول ~~(3) وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق ~~المسلمين فى معاقدها (4) فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق. ~~ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب ، بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت ~~(5) فإن الناس أمامكم ، وإن الساعة تحدوكم من خلفكم. تخففوا PageV02P097 # تلحقوا!! فإنما ينتظر بأولكم آخركم. اتقوا الله فى عباده وبلاده فإنكم ~~مسئولون حتى عن البقاع والبهائم ، وأطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم ~~الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه. ### ||| * 163 ومن كلام له عليه السلام # بعد ما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما # ممن أجلب على عثمان؟ فقال عليه السلام : # يا إخوتاه ، إنى لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لى بقوة والقوم المجلبون ~~على حد شوكتهم يملكوننا ولا نملكهم؟ (1) وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ~~، (2) والتفت إليهم أعرابكم ، (3) وهم خلالكم (4) يسومونكم ما شاءوا ، وهل ~~ترون موضعا لقدرة على شىء تريدونه؟ وإن هذا الأمر أمر جاهلية ، وإن لهؤلاء ~~القوم مادة (5)، إن ms105 الناس من هذا الأمر إذا حرك PageV02P098 # على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ~~ولا ذاك. فاصبروا حتى يهدأ الناس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتوخذ الحقوق ~~مسمحة (1)، فاهدأوا عنى ، وانظروا ما ذا يأتيكم به أمرى ، ولا تفعلوا فعلة ~~تضعضع قوة وتسقط منه وتورث وهنا وذلة (2) وسأمسك الأمر ما استمسك ، وإذا لم ~~أجد بدا فآخر الدواء الكى (3) ### ||| * 164 ومن خطبة له عليه السلام # عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة # إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم ، لا يهلك عنه إلا هالك ~~(4)، وإن المبتدعات المشبهات هن المهلكات (5)، إلا ما حفظ الله منها ، ~~وإن فى سلطان الله عصمة لأمركم فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها (6) ~~. والله لتفعلن أو لينقلن [الله] عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله PageV02P099 # إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم (1) إن هؤلاء قد تمالأوا على سخطة ~~إمارتى (2)، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، فإنهم إن تمموا على فيالة هذا ~~الرأى (3) انقطع نظام المسلمين ، وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن أفاءها ~~الله عليه ، فأرادوا رد الأمور على أدبارها ، ولكم علينا العمل بكتاب الله ~~تعالى وسيرة رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والقيام بحقه ، والنعش ~~لسنته (4). ### ||| * 165 ومن كلام له عليه السلام # كلم به بعض العرب ، وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب عليه السلام ~~منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ، ~~فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ، ثم قال له : ~~بايع! فقال : إنى رسول قوم ولا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم ، فقال عليه ~~السلام : أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيث فرجعت ~~إليهم وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ، ما كنت PageV02P100 # صانعا؟ قال : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء ، (1). فقال عليه ~~السلام : # فامدد إذا يدك! فقال الرجل : فو الله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة ~~على ، فبايعته عليه السلام (والرجل ms106 يعرف بكليب الجرمى) ### ||| * 166 ومن خطبة له عليه السلام # لما عزم على لقاء القوم بصفين # اللهم رب السقف المرفوع ، والجو المكفوف (2)، الذى جعلته مغيضا لليل ~~والنهار ، ومجرى للشمس والقمر ، ومختلفا للنجوم السيارة ، وجعلت سكانه سبطا ~~من ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك ، ورب هذه الأرض PageV02P101 # التى جعلتها قرارا للأنام ، ومدرجا للهوام والأنعام ، وما لا يحصى مما ~~يرى ومما لا يرى ، ورب الجبال الرواسى التى جعلتها للأرض أوتادا وللخلق ~~اعتمادا (1) إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغى ، وسددنا للحق ، وإن ~~أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة. # أين المانع للذمار (2) والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ؟! العار ~~وراءكم ، والجنة أمامكم. ### ||| * 167 ومن خطبة له عليه السلام (3) # الحمد لله الذى لا توارى عنه سماء سماء (4) ولا أرض أرضا ### |||| ** منها : وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبى طالب لحريص! PageV02P102 # فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب! وإنما طلبت حقا لى ~~وأنتم تحولون بينى وبينه ، وتضربون وجهى دونه (1) فلما قرعته بالحجة فى ~~الملأ الحاضرين هب كأنه [بهت] لا يدرى ما يجيبنى به! اللهم إنى أستعينك على ~~قريش ومن أعانهم (2) فإنهم قطعوا رحمى ، وصغروا عظيم منزلتى ، وأجمعوا على ~~منازعتى أمرا هولى ، ثم قالوا : ألا إن [فى] الحق أن تأخذه وفى الحق أن ~~تتركه (3) ### ||| ** منها فى ذكر أصحاب الجمل : # فخرجوا يجرون حرمة رسول الله (4)، صلى الله عليه وآله ، كما تجر الأمة ~~عند شرائها ، متوجهين بها إلى البصرة : فحبسا نساءهما فى بيوتهما وأبرزا حبيس PageV02P103 # رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، لهما ولغيرهما (1) فى جيش ما منهم ~~رجل إلا وقد أعطانى الطاعة ، وسمح لى بالبيعة ، طائعا غير مكره ، فقدموا ~~على عاملى بها وخزان بيت مال المسلمين (2) وغيرهم من أهلها : فقتلوا طائفة ~~صبرا (3) وطائفة غدرا! فو الله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا ~~معتمدين لقتله (4)، بلا جرم جره ، لحل لى قتل ذلك الجيش كله ، إذ حضروه ~~فلم ينكروا ، ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد. دع ما أنهم قد قتلوا من ~~المسلمين مثل ms107 العدة التى دخلوا بها عليهم (5) ### ||| * 168 ومن خطبة له عليه السلام # أمين وحيه ، وخاتم رسله ، وبشير رحمته ، ونذير نقمته أيها الناس ، إن أحق ~~الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر الله فيه ، PageV02P104 # فإن شغب شاغب استعتب (1) فإن أبى قوتل. ولعمرى لئن كانت الإمامة لا تنعقد ~~حتى تحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب ~~عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ، ولا للغائب أن يختار. # ألا وإنى أقاتل رجلين : رجلا ادعى ما ليس له ، وآخر منع الذى عليه. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير ~~عواقب الأمور عند الله ، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة (2) ولا ~~يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر (3) والعلم بمواقع الحق ، فامضوا لما ~~تؤمرون به ، وقفوا عند ما تنهون عنه ، ولا تعجلوا فى أمر حتى تتبينوا ، فان ~~لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا (4) PageV02P105 # ألا وإن هذه الدنيا التى أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم ~~وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذى خلقتم له ولا الذى دعيتم إليه ، ألا ~~وإنها ليست بباقية لكم ، ولا تبقون عليها ، وهى وإن غرتكم منها فقد حذرتكم ~~شرها. فدعوا غرورها لتحذيرها ، وإطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدار ~~التى دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ~~ما زوى عنه منها (1)، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله ، ~~والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا وإنه لا يضركم تضييع شىء من ~~دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شىء ~~حافظتم عليه من امر دنياكم ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا ~~وإياكم الصبر. PageV02P106 ### ||| * 169 ومن كلام له عليه السلام # فى طلحة بن عبيد الله (1) # قد كنت وما أهدد بالحرب ، ولا أرهب بالضرب ، وأنا على ما قد وعدنى ربى من ~~النصر ، والله ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان (2) إلا خوفا من أن يطالب ~~بدمه لأنه مظنته ، ولم يكن فى القوم أحرص عليه منه (3) فأراد ms108 أن يغالط بما ~~أجلب فيه ليلبس الأمر (4) ويقع الشك! وو الله ما صنع فى أمر عثمان واحدة من ~~ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما ، كما كان يزعم ، لقد كان ينبغى له أن يؤازر ~~قاتليه (5) أو أن ينابذ ناصريه ، ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغى له أن يكون ~~من المنهنهين عنه (6) والمعذرين فيه (7) ولئن كان فى PageV02P107 # شك من الخصلتين لقد كان ينبغى له أن يعتزله ويركد جانبا (1) ويدع الناس ~~معه ، فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم ~~معاذيره. ### ||| * 170 ومن خطبة له عليه السلام # أيها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتاركون المأخوذ منهم (2) ما لى ~~أراكم عن الله ذاهبين ، وإلى غيره راغبين؟ كأنكم نعم أراح بها سائم إلى ~~مرعى وبى ، ومشرب دوى (3)!! إنما هى كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد ~~بها : إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها (4) وشبعها أمرها ، والله لو شئت أن ~~أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت (5) ولكن أخاف PageV02P108 # أن تكفروا فى برسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ألا وإنى مفضيه إلى ~~الخاصة ممن يؤمن ذلك منه (1). والذى بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ، ما ~~أنطق إلا صادقا ، وقد عهد إلى بذلك كله ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ~~ومآل هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسى إلا أفرغه فى أدنى وأفضى به إلى. # أيها الناس ، إنى والله ما أحثكم على طاعة إلا أسبقكم إليها ولا أنهاكم ~~عن معصية إلا أتناهى قبلكم عنها. ### ||| * 171 ومن خطبة له عليه السلام # انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله. فإن ~~الله قد أعذر إليكم بالجلية (2)، وأخذ عليكم الحجة ، وبين لكم محابه من ~~الأعمال PageV02P109 # ومكارهه منها ، لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فإن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، كان يقول : «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات». ~~واعلموا أنه ما من طاعة الله شىء إلا يأتى فى كره (1)، وما من معصية الله ~~شىء إلا يأتى فى شهوة. فرحم الله رجلا نزع عن شهوته ms109 (2) وقمع هوى نفسه ، ~~فإن هذه النفس أبعد شىء منزعا ، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية فى هوى. ~~واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يمسى ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده (3) فلا ~~يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها. فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ~~، قوضوا من الدنيا تقويض الراحل (4)، وطووها طى المنازل. واعلموا PageV02P110 # أن هذا القرآن هو الناصح الذى لا يغش ، والهادى الذى لا يضل ، والمحدث ~~الذى لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان : ~~زيادة فى هدى ، ونقصان من عمى. واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ~~(1) ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على ~~لأوائكم (2) فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغى ~~والضلال. فاسألوا الله به (3) وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه. إنه ~~ما توجه العباد إلى الله بمثله ، واعلموا أنه شافع ومشفع ، وقائل ومصدق ، ~~وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه (4) ومن محل به القرآن يوم ~~القيامة صدق عليه ، فإنه ينادى مناد يوم القيامة : «ألا إن كل حارث مبتلى ~~فى حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن» فكونوا من حرثته وأتباعه ، PageV02P111 # واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم (1)، ~~واستغشوا فيه أهواءكم ، العمل العمل ، ثم النهاية النهاية والاستقامة ~~الاستقامة ثم الصبر الصبر (2)، والورع الورع ، إن لكم نهاية فانتهوا إلى ~~نهايتكم ، وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم (3)، وإن للإسلام غاية فانتهوا إلى ~~غايته ، واخرجوا إلى الله بما افترض عليكم من حقه (4) وبين لكم من وظائفه. ~~أنا شهيد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم (5). PageV02P112 # ألا وإن القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضى قد تورد (1) وإنى متكلم ~~بعدة الله وحجته ، قال الله تعالى : « @QUR@019 إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون » وقد قلتم ربنا الله ، فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج ~~أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا ~~فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإن ms110 أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة ~~، ثم إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها (2) واجعلوا اللسان واحدا ، وليخزن ~~الرجل لسانه (3) فإن هذا اللسان جموح بصاحبه ، والله ما أرى عبدا يتقى تقوى ~~تنفعه حتى يخزن لسانه ، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه (4)، وإن قلب ~~المنافق من وراء لسانه ، لأن PageV02P113 # المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره فى نفسه : فإن كان خيرا أبداه ، ~~وإن كان شرا واراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه : لا يدرى ما ذا ~~له ، وما ذا عليه!! ولقد قال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : «لا ~~يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» فمن ~~استطاع منكم أن يلقى الله وهو نقى الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم ~~اللسان من أعراضهم ، فليفعل. # واعلموا ، عباد الله ، أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ، ويحرم ~~العام ما حرم عاما أول (1)، وإن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم ~~عليكم (2)، [و] لكن الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرم الله ، فقد جربتم ~~الأمور وضرستموها (3) ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت لكم الأمثال ، PageV02P114 # ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصم عن ذلك إلا أصم (1) ولا يعمى عن ذلك ~~إلا أعمى!! ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشىء من العظة ، ~~وأتاه التقصير من أمامه (2) حتى يعرف ما أنكر وينكر ما عرف ، فإن الناس ~~رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله برهان سنة ، ولا ضياء ~~حجة ، وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل الله المتين ~~، وسببه الأمين (3)، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء ~~(4) غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقى الناسون أو المتناسون. فإذا ~~رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ، فإن رسول الله ، ~~صلى الله PageV02P115 # عليه وآله وسلم ، كان يقول : «يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت ~~جواد قاصد (1)» ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم ~~مغفور لا يطلب ms111 : فأما الظلم الذى لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله : « ~~@QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك به » وأما الظلم الذى يغفر فظلم العبد ~~نفسه عند بعض الهنات (2)، وأما الظلم الذى لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ~~، القصاص هناك شديد! ليس هو جرحا بالمدى (3) ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما ~~يستصغر ذلك معه (4). فإياكم والتلون فى دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون ~~من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل (5) وإن الله سبحانه لم يعط أحدا ~~بفرقة خيرا : ممن مضى ولا ممن بقى. # يا أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وطوبى لمن PageV02P116 # لزم بيته وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته (1) فكان من ~~نفسه فى شغل ، والناس منه فى راحة! ### ||| * 172 ومن كلام له عليه السلام # فى معنى الحكمين # فأجمع رأى ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند ~~القرآن (2) ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه ، وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ~~، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد ~~سبق استثناؤنا عليهما فى الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما (3)، وجور ~~حكمهما! والثقة فى أيدينا لأنفسنا (4) حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما PageV02P117 # لا يعرف من معكوس الحكم ### ||| * 173 ومن خطبة له عليه السلام # لا يشغله شأن ، ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان (1)، ولا يصفه لسان لا ~~يعزب عنه عدد قطر الماء (2) ولا نجوم السماء ، ولا سوافى الريح فى الهواء ، ~~ولا دبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل الذر فى الليلة الظلماء. يعلم مساقط ~~الأوراق ، وخفى طرف الأحداق (3) وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به (4) ~~ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور دينه ، ولا مجحود تكوينه (5) شهادة من صدقت نيته ~~، وصفت دخلته (6)، وخلص يقينه ، وثقلت موازينه PageV02P118 # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه (1)، والمعتام لشرح ~~حقائقه والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ، والموضحة به ~~أشراط الهدى (2) والمجلو به غربيب العمى. # أيها الناس ، إن الدنيا تغر المؤمل لها ، والمخلد إليها (3)، ولا تنفس ~~بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها. ms112 وايم الله ما كان قوم قط فى غض نعمة ~~من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها (4)، لأن الله ليس بظلام للعبيد. # ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق ~~من نياتهم ووله من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد. وإنى ~~لأخشى عليكم أن تكونوا فى فترة (5) وقد كانت أمور مضت PageV02P119 # ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندى غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم ~~لسعداء وما على إلا الجهد! ولو أشاء أن أقول لقلت ، عفا الله عما سلف. ### ||| * 174 ومن كلام له عليه السلام # وقد ساله ذعلب اليمانى (1) فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال ~~عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى؟ فقال : وكيف تراه؟ فقال : # لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان قريب ~~من الأشياء غير ملامس (2)، بعيد منها غير مباين ، متكلم لا بروية ، مريد ~~لا بهمة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ~~(3)، بصير لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة. تعنو الوجوه PageV02P120 # لعظمته (1)، وتجب القلوب من مخافته. ### ||| * 175 ومن خطبة له عليه السلام # فى ذم أصحابه # أحمد الله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وعلى ابتلائى بكم أيتها ~~الفرقة التى إذا أمرت لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب ، إن أمهلتم خضتم (2) وإن ~~حوربتم خرتم! وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وان أجئتم إلى مشاقة نكصتم. ~~لا أبا لغيركم (3) ما تنظرون بنصركم ربكم ، والجهاد على حقكم : # الموت أو الذل لكم! فو الله لئن جاء يومى ولياتينى ليفرقن بينى وبينكم PageV02P121 # وأنا لكم قال (1) وبكم غير كثير. لله أنتم!! أما دين يجمعكم ، ولا حمية ~~تشحذكم (2)؟ أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه (3) على ~~غير معونة ولا عطاء ، وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام (4)، وبقية الناس ~~إلى المعونة وطائفة من العطاء فتتفرقون عنى ، وتختلفون على؟! إنه لا يخرج ~~إليكم من أمرى رضا فترضونه (5) ولا سخط فتجتمعون عليه ، وإن أحب ما أنا لاق ~~إلى الموت. ms113 قد دارستكم الكتاب (6) وفاتحتكم الحجاج ، وعرفتكم ما أنكرتم ، ~~وسوغتكم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ (7) أو النائم يستيقظ!! وأقرب بقوم ~~من الجهل بالله قائدهم معاوية ومؤدبهم ابن النابغة (8) PageV02P122 ### ||| * 176 ومن كلام له عليه السلام # وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا ~~باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل ~~قال له : أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا (1)؟؟ فقال الرجل : بل ظعنوا يا ~~أمير المؤمنين. فقال : # بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أما لو أشرعت الأسنة إليهم (2)، وصبت السيوف ~~على هاماتهم! لقد ندموا على ما كان منهم ، إن الشيطان اليوم قد استفلهم (3) ~~وهو غدا متبرئ منهم ، ومتخل عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى (4)، ~~وارتكاسهم فى الضلال والعمى ، وصدهم (5) عن الحق ، وجماحهم فى التيه. PageV02P123 ### ||| * 170 ومن خطبة له عليه السلام # روى عن نوف البكالى (1) قال : خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومى ، وعليه ~~مدرعة من صوف (2) وحمائل سيفه ليف ، وفى رجليه نعلان من ليف ، وكأن جبينه ~~ثفنة بعير (3). فقال عليه السلام : # الحمد لله الذى إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر ، نحمده على عظيم إحسانه ، ~~ونير برهانه ، ونوامى فضله وامتنانه (4) حمدا يكون لحقه قضاء ، ولشكره |ديار على والحسين وجعفر||وحمزة والسجاد ذى الثفنات| PageV02P124 # أداء ، وإلى ثوابه مقربا ، ولحسن مزبده موجبا. ونستعين به استعانة راج ~~لفضله ، مؤمل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطول (1)، مذعن له بالعمل ~~والقول. ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا ، وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا ~~(2)، وأخلص له موحدا ، وعظمه ممجدا ، ولاذ به راغبا مجتهدا : لم يولد ~~سبحانه فيكون فى العز مشاركا (3)، ولم يلد فيكون مورثا هالكا ، ولم يتقدمه ~~وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان (4)، بل ظهر للعقول بما أرانا ~~من علامات التدبير المتقن ، والقضاء المبرم. # ومن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد (5)، قائمات بلا سند ، دعاهن ~~فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئات ولا مبطئات (6). ولو لا إقرارهن له ~~بالربوبية ms114 وإذعانهن له بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ولا PageV02P125 # مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه ، جعل ~~نجومها أعلاما يستدل بها الحيران فى مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء ~~نورها ادلهمام سجف الليل المظلم (1)، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ~~ترد ما شاع فى السموات من تلألؤ نور القمر ، فسبحان من لا يخفى عليه سواد ~~غسق داج ، ولا ليل ساج (2) فى بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا فى يفاع PageV02P126 # السفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد فى أفق السماء ، وما تلاشت عنه ~~بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال ~~السماء (1)، ويعلم مسقط القطرة ومقرها ، ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفى ~~البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى فى بطنها. # الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسى أو عرش ، أو سماء أو أرض ، أو جان أو ~~إنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل (2) ~~، ولا ينظر بعين ، ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ~~ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس. الذى كلم موسى تكليما ، وأراه من ~~آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات (3). # بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك (4)، فصف جبرائيل وميكائيل PageV02P127 # وجنود الملائكة المقربين فى حجرات القدس مرجحنين (1) متولهة عقولهم أن ~~يحدوا أحسن الخالقين. فإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضى ~~إذا بلغ أمد حده بالفناء! فلا إله إلا هو أضاء بنوره كل ظلام ، وأظلم ~~بظلمته كل نور. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذى ألبسكم الرياش (2) وأسبغ عليكم المعاش ~~ولو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما أو إلى دفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان ~~ابن داود عليه السلام : الذى سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم ~~الزلفة ، فلما استوفى طعمته (3) واستكمل مدته ، رمته قسى الفناء بنبال ~~الموت ، وأصبحت الديار منه خالية ، والمساكن معطلة ، وورثها قوم آخرون ، ~~وإن لكم فى القرون السالفة لعبرة! أين العمالقة وأبناء العمالقة؟ أين ~~الفراعنة وأبناء الفراعنة؟ أين أصحاب مدائن الرس ms115 الذين قتلوا النبيين. ~~وأطفأوا سنن PageV02P128 # المرسلين ، وأحيوا سنن الجيارين (1)؟ أين الذين ساروا بالجيوش ، وهزموا ~~بالألوف ، وعسكروا العساكر ، ومدنوا المدائن؟! منها : قد لبس للحكمة جنتها ~~(2)، وأخذ [ها] بجميع أدبها : من الإقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتفرغ ~~لها ، وهى عند نفسه ضالته التى يطلبها ، وحاجته التى يسأل عنها ، فهو مغترب ~~إذا اغترب الإسلام (3) وضرب بعسيب ذنبه PageV02P129 # وألصق الأرض بجرانه ، بقية من بقايا حجته (1)، خليفة من خلائف أنبيائه. ### ||| ** ثم قال عليه السلام : # أيها الناس ، إنى قد بثثت لكم المواعظ التى وعظ الأنبياء بها أممهم ، ~~وأديت [إليكم] ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطى فلم تستقيموا ~~، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا (2)!! لله أنتم ، أتتوقعون إماما غيرى ~~يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل؟! ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ~~، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا ~~قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ، ما ضر إخواننا الذين ~~سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ، ويشربون ~~الرنق (3)؟! قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد ~~خوفهم ، أين إخوانى الذين ركبوا PageV02P130 # الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار (1)؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو ~~الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على النية ، وأبرد ~~برءوسهم إلى الفجرة؟! قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال ~~البكاء ، ثم قال عليه السلام : # أوه على إخوانى الذين قرأوا القرآن فأحكموه (2)، وتدبروا الفرض فأقاموه ~~، أحيوا السنة ، وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد ~~فاتبعوه PageV02P131 # ثم نادى باعلى صوته : # الجهاد الجهاد عباد الله!! ألا وإنى معسكر فى يومى هذا ، فمن أراد الرواح ~~إلى الله فليخرج. # قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام فى عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه ~~الله فى عشرة آلاف ، ولأبى أيوب الأنصارى فى عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد ~~أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ~~ملجم لعنه الله ، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب ~~من كل مكان. ### ||| * 178 ms116 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله المعروف من غير رؤية ، الخالق من غير منصبة (1) خلق الخلائق ~~بقدرته ، واستعبد الأرباب بعزته ، وساد العظماء بجوده. وهو الذى أسكن ~~الدنيا خلقه ، وبعث إلى الجن والإنس رسله ، ليكشفوا لهم عن غطائها ، ~~وليحذروهم من ضرائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من ~~تصرف مصاحها وأسقامها (2)، وليبصروهم عيوبها وحلالها وحرامها ، وما PageV02P132 # أعد الله للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان. # أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه (1)، وجعل لكل شىء قدرا ، ولكل قدر ~~أجلا ، ولكل أجل كتابا. # منها : [فى ذكر القرآن] : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله على ~~خلقه : أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم (2)، أتم نوره ، وأكمل به ~~دينه ، وقبض نبيه ، صلى الله عليه وآله ، وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى ~~به ، فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ~~ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه ، إلا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة PageV02P133 # تزجر عنه أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقى واحد ، وسخطه فيما بقى واحد. # واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشىء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم ~~بشىء رضيه ممن كان قبلكم ، وإنما تسيرون فى أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد ~~قاله الرجال من قبلكم ، قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثكم على الشكر ، وافترض ~~من ألسنتكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه ، ~~فاتقوا الله الذى أنتم بعينه (1)، ونواصيكم بيده ، وتقلبكم فى قبضته : إن ~~أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ، قد وكل بكم حفظة كراما ، لا يسقطون حقا ، ~~ولا يثبتون باطلا ، واعلموا أن من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا ~~من الظلم ، ويخلده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزلة الكرامة عنده ، فى دار ~~اصطنعها لنفسه : ظلها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوارها ملائكته ، ورفقاؤها ~~رسله. فبادروا المعاد ، وسابقوا الآجال ، فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم ~~الأمل ، ويرهقهم الأجل (2)، ويسد عنهم باب التوبة ، فقد أصبحتم فى مثل ما ~~سأل إليه الرجعة من كان قبلكم ms117 (3)، وأنتم PageV02P134 # بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، ~~وأمرتم فيها بالزاد ، واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، ~~فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها فى مصائب الدنيا. أفرأيتم جزع أحدكم من ~~الشوكة تصيبه والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه؟ فكيف إذا كان بين طابقين من ~~نار ، ضجيع حجر ، وقرين شيطان (1)؟! أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار ~~حطم بعضها بعضا لغضبه (2)، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من ~~زجرته؟؟!! أيها اليفن الكبير (3) الذى قد لهزه القتير! كيف أنت إذا التحمت ~~أطواق النار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع (4) حتى أكلت لحوم السواعد؟! PageV02P135 # فالله الله ، معشر العباد ، وأنتم سالمون فى الصحة قبل السقم!! وفى ~~الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا فى فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها (1): ~~أسهروا عيونكم. وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، ~~وخذوا من أجسادكم فجددوا بها على أنفسكم ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال ~~الله سبحانه : « @QUR@06 إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم » وقال تعالى ~~: « @QUR@012 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم » ، ~~فلم يستنصركم من ذل ، ولم يستقرضكم من قل ، استنصركم وله جنود السموات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السموات والأرض وهو الغنى ~~الحميد ، [وإنما] أراد أن يبلوكم (2) أيكم أحسن عملا ، فبادروا بأعمالكم ~~تكونوا مع جيران الله فى داره رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم ~~أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا (3) وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا (4) PageV02P136 # « @QUR@010 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ». أقول ما ~~تسمعون ، والله المستعان على نفسى وأنفسكم. وهو حسبى ونعم الوكيل. ### ||| * 179 ومن كلام له عليه السلام # قاله للبرج بن مسهر الطائى (1) وقد قال له بحيث يسمعه : # «لا حكم إلا لله» ، وكان من الخوارج اسكت! قبحك الله يا أثرم (2) فو الله ~~لقد ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك ، خفيا صوتك ، حتى إذا نعر الباطل نجمت ~~نجوم قرن الماعز ### ||| * 180 ومن خطبة له عليه السلام (3) # الحمد لله الذى لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه ms118 المشاهد ، ولا تراه النواظر ~~، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على PageV02P137 # وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الذى صدق فى ميعاده ، وارتفع عن ~~ظلم عباده ، وقام بالقسط فى خلقه ، وعدل عليهم فى حكمه ، مستشهد بحدوث ~~الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه ~~من الفناء على دوامه. واحد لا بعدد ، دائم لا بأمد (1)، وقائم لا بعمد. # تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة (2)، وتشهد له المرائى لا بمحاضرة. لم تحط به ~~الأوهام بل تجلى لها وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها (3) ليس بذى كبر ~~امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذى عظم تناهت به الغايات فعظمته ~~تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفى وأمينه الرضى ، صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، أرسله بوجوب الحجج (4) وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة PageV02P138 # صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ، ومنار ~~الضياء ، وجعل أمراس الإسلام متينة (1)، وعرى الإيمان وثيقة. ### |||| ** منها : فى صفة [عجيب] خلق أصناف من الحيوانات : # ولو فكروا فى عظيم القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا إلى الطريق ، وخافوا ~~عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة! ألا ينظرون إلى صغير ~~ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوى له ~~العظم والبشر (2)؟ # أنظروا إلى النملة فى صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ ~~البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها! تنقل ~~الحبة إلى جحرها ، وتعدها فى مستقرها ، تجمع فى حرها لبردها ، وفى ورودها ~~لصدرها (3) مكفولة برزقها ، مرزوقة بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها PageV02P139 # الديان ، ولو فى الصفا اليابس ، والحجر الجامس (1)، ولو فكرت فى مجارى ~~أكلها ، فى علوها وسفلها ، وما فى الجوف من شراسيف بطنها (2) وما فى الرأس ~~من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى ~~الذى أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها! لم يشركه فى فطرتها فاطر ، ~~ولم يعنه فى خلقها قادر. ولو ضربت فى مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ms119 ما دلتك ~~الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كل شىء (3) ~~وغامض اختلاف كل حى!! وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوى ~~والضعيف ، فى خلقه إلا سواء!! وكذلك السماء والهواء ، والرياح والماء. # فانظر إلى الشمس والقمر ، والنبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا ~~الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه |لا يتأرى لما فى القدر يرقبه||ولا يعض على شرسوفه الصفر| PageV02P140 # القلال (1)، وتفرق هذه اللغات ، والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد ~~المقدر ، وأنكر المدبر. زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف ~~صورهم صانع! ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا (2)، ولا تحقيق لما أوعوا ، ~~وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان؟ وإن شئت قلت فى الجرادة ~~إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين (3)، وجعل لها السمع ~~الخفى ، وفتح لها الفم السوى ، وجعل لها الحس القوى ، ونابين بهما تقرض ~~ومنجلين بهما تقبض (4) يرهبها الزراع فى زرعهم ، ولا يستطيعون ذبها (5)، ~~ولو أجلبوا بجمعهم ، حتى ترد الحرث فى نزواتها (6) وتقضى منه شهواتها! ~~وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة فتبارك الله الذى يسجد له من فى السموات ~~والأرض طوعا وكرها ، ويعنو له خدا ووجها ، ويلقى إليه بالطاعة سلما وضعفا ، ~~ويعطى له القياد PageV02P141 # رهبة وخوفا. فالطير مسخرة لأمره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى ~~قوائمها على الندى واليبس (1)، وقدر أقواتها ، وأحصى أجناسها : # فهذا غراب ، وهذا عقاب ، وهذا حمام ، وهذا نعام. دعا كل طائر باسمه ، ~~وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها (2) وعدد قسمها ، فبل ~~الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها. ### ||| * 181 ومن خطبة له عليه السلام # فى التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة [غيرها] ~~ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا ~~صمده من أشار إليه وتوهمه (3). كل معروف بنفسه مصنوع (4)، وكل PageV02P142 # قائم فى سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ، غنى لا ~~باستفادة. لا تصحبه الأوقات ، ولا ms120 ترفده الأدوات (1)، سبق الأوقات كونه ، ~~والعدم وجوده ، والابتداء أزله. # بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له (2)، وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ~~ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، ~~والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد (3). مؤلف بين ~~متعادياتها (4) مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين PageV02P143 # متدانياتها (1). لا يشمل بحد ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الأدوات أنفسها ، ~~وتشير [الآلات] إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمية ، وحمتها قد الأزلية ، ~~وجنبتها لو لا (2) التكملة ، بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر ~~العيون ، لا يجرى عليه السكون والحركة وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ، ويعود ~~فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه؟! إذا لتفاوتت ذاته (3) ولتجزأ ~~كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ولكان له وراء إذ وجد له أمام! ولالتمس ~~التمام إذ لزمه النقصان! وإذا PageV02P144 # لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج ~~بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر فى غيره (1). # الذى لا يحول ، ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول (2)، ولم يلد فيكون ~~مولودا (3) ولم يولد فيصير محدودا (4). جل عن اتخاذ الأبناء ، وطهر عن ~~ملامسة النساء ، لا تناله الأوهام فتقدره ، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا ~~تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الأيدى فتمسه. لا يتغير بحال ، ولا يتبدل ~~بالأحوال ، ولا تبليه الليالى والأيام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا ~~يوصف بشىء من الأجزاء (5) ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ~~ولا بالغيرية والأبعاض. ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية. # ولا أن الأشياء تحويه ، فتقله أو تهويه (6) أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله. PageV02P145 # وليس فى الأشياء بوالج (1) ولا عنها بخارج. يخبر لا بلسان ولهوات (2) ~~ويسمع لا بخروق وأدوات. يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ (3) ويريد ولا ~~يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة يقول لمن أراد كونه ~~«كن» فيكون! لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه ~~(4) أنشأه ، ومثله لم يكن ms121 من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا. # لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجرى عليه الصفات المحدثات ولا يكون بينها ~~وبينه فصل (5) ولا له عليها فضل ، فيستوى الصانع والمصنوع ، ويتكافأ ~~المبتدع والبديع. خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على ~~خلقها بأحد من خلقه ، وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها PageV02P146 # على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من ~~الأود والاعوجاج (1) ومنعها من التهافت والانفراج (2)، أرسى أوتادها (3)، ~~وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ، فلم يهن ما بناه (4)، ولا ~~ضعف ما قواه. # هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، ~~والعالى على كل شىء منها بجلاله وعزته ، [و] لا يعجزه شىء منها طلبه ، ولا ~~يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذى مال ~~فيرزقه. # خضعت الأشياء له ، وذلت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى ~~غيره فتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفء له فيكافيه ، ولا نظير له فيساويه ، هو ~~المفنى لها بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها. # وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها ، بأعجب من إنشائها واختراعها! وكيف [و] ~~لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها وسائمها (5) PageV02P147 # وأصناف أسناخها وأجناسها (1) ومتبلدة أممها وأكياسها ، على إحداث بعوضة ~~ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيرت عقولها ~~فى علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة (2) عارفة ~~بأنها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها. # وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شىء معه : كما كان قبل ~~ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، ~~عدمت عند ذلك الآجال والأوقات [وزالت] والسنون والساعات ، فلا شىء إلا ~~الواحد القهار الذى إليه مصير جميع الأمور. بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ~~، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع دام بقاؤها. # لم يتكاءده صنع شىء منها إذ صنعه (3)، ولم يؤده منها ms122 خلق ما خلقه وبرأه ~~، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة PageV02P148 # بها على ند مكاثر (1)، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها ~~فى ملكه ، ولا لمكاثرة شريك فى شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس ~~إليها. ثم هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه فى تصريفها وتدبيرها ، ~~ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شىء منها عليه. لم يمله طول بقائها فيدعوه ~~إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها ~~بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشىء ~~منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل ~~وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل ~~وضعة إلى عز وقدرة. ### ||| * 182 ومن خطبة له عليه السلام # [يختص بذكر الملاحم] # ألا بأبى وأمى هم من عدة ، أسماؤهم فى السماء معروفة ، وفى الأرض مجهولة ~~(2) ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال ~~صغاركم. PageV02P149 # ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله (1)، ذاك حيث ~~يكون المعطى أعظم أجرا من المعطى (2)، ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من ~~النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج (3)، [و] ~~ذلك اذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير (4) ما أطول هذا العناء ، ~~وأبعد هذا الرجاء. # أيها الناس ، ألقوا هذه الأزمة التى تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم (5) ~~ولا تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور ~~نار الفتنة (6)، وأميطوا عن سننها (7) وخلوا قصد السبيل لها ، فقد لعمرى ~~يهلك فى لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم. PageV02P150 # إنما مثلى بينكم مثل السراج فى الظلمة ليستضىء به من ولجها ، فاسمعوا ~~أيها الناس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا. ### ||| * 183 ومن خطبة له عليه السلام # أوصيكم أيها الناس بتقوى الله ، وكثرة حمده على آلائه إليكم ، ونعمائه ~~عليكم ، وبلائه لديكم (1). فكم خصكم بنعمة ، وتدارككم برحمة! ms123 أعورتم له ~~فستركم (2)، وتعرضتم لأخذه فأمهلكم ، وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة ~~عنه ، وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم (3) وطمعكم فيمن ليس يمهلكم؟! فكفى واعظا ~~بموتى عاينتموهم ، حملوا إلى قبورهم غير راكبين (4)، وأنزلوا فيها غير ~~نازلين! فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا ، وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا ، ~~أوحشوا ما كانوا يوطنون (5)، وأوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما ~~فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح PageV02P151 # يستطيعون انتقالا ، ولا فى حسنة يستطيعون ازديادا! أنسوا بالدنيا فغرتهم ~~ووثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التى أمرتم أن تعمروها ~~، والتى رغبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على ~~طاعته ، والمجانبة لمعصيته ، فإن غدا من اليوم قريب ، ما أسرع الساعات فى ~~اليوم ، وأسرع الأيام فى الشهور ، وأسرع الشهور فى السنة ، وأسرع السنين فى العمر! ### ||| * 184 ومن كلام له عليه السلام # فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا فى القلوب ، ومنه ما يكون عوارى بين ~~القلوب والصدور إلى أجل معلوم (1) فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى ~~يحضره الموت (2)، فعند ذلك يقع حد البراءة. والهجرة قائمة على حدها الأول ~~(3). ما كان لله فى أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة PageV02P152 # ومعلنها (1) لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة فى الأرض ، فمن ~~عرفها وأفر بها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة ~~فسمعتها أذنه ووعاها قلبه. # إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، ~~ولا يعى حديثنا إلا صدور أمينة ، وأحلام رزينة (2). # أيها الناس ، سلونى قبل أن تفقدونى! فلأنا بطرق السماء أعلم منى بطرق ~~الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ فى خطامها (3) وتذهب بأحلام قومها. ### ||| * 185 ومن خطبة له عليه السلام # أحمده شكرا لإنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه. عزيز الجند ، عظيم ~~المجد. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته ، وقاهر أعداءه جهادا على PageV02P153 # دينه. لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه ، والتماس لإطفاء نوره. ~~فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ms124 ذروته ، (1) ~~وبادروا الموت فى غمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله ، ~~فإن الغاية القيامة وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل. وقبل بلوغ ~~الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس (2)، وشدة الإبلاس ، وهول المطلع ، ~~وروعات الفزع ، واختلاف الأضلاع ، واستكاك الأسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة ~~الوعد ، وعم الضريح ، وردم الصفيح. # فالله الله عباد الله! ، فإن الدنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والساعة ~~فى قرن (3) وكأنها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على PageV02P154 # صراطها. وكأنها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها (1) وانصرمت الدنيا ~~بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، وصار جديدها ~~رثا (2) وسمينها غثا ، فى موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد ~~كلبها (3)، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها ، بعيد ~~خمودها ، ذاك وقودها ، مخيف وعيدها ، غم قرارها (4)، مظلمة أقطارها ، ~~حامية قدورها ، فظيعة أمورها « @QUR@07 وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا » قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم ~~الدار ، ورضوا المثوى والقرار ، الذين كانت أعمالهم فى الدنيا زاكية ، ~~وأعينهم باكية ، وكان ليلهم فى دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ~~ليلا توحشا وانقطاعا (5) فجعل الله لهم الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا PageV02P155 # أحق بها وأهلها ، فى ملك دائم ، ونعيم قائم. # فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم. # وبادروا آجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدمتم ، ~~وكأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون. # استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته ، ~~الزموا الأرض (1) واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم فى هوى ~~ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ، فإنه من مات منكم على ~~فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ووقع أجره على ~~الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام إصلاته لسيفه ~~، وإن لكل شىء مدة وأجلا. ### ||| * 186 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الفاشى [فى الخلق] حمده ، والغالب جنده ، والمتعالى ms125 جده (2)، PageV02P156 # أحمده على نعمه التؤام (1)، وآلائه العظام ، الذى عظم حلمه فعفا ، وعدل ~~فى كل ما قضى ، وعلم ما يمضى وما مضى ، مبتدع الخلائق بعلمه ، ومنشئهم ~~بحكمه بلا اقتداء ولا تعليم ، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم ، ولا إصابة خطإ ~~، ولا حضرة ملأ. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه والناس يضربون فى غمرة ~~(2) ويموجون فى حيرة. قد قادتهم أزمة الحين ، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها حق الله عليكم ، والموجبة على الله ~~حقكم (3)، وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله ، فإن التقوى ~~فى اليوم الحرز والجنة ، وفى غد الطريق إلى الجنة : مسلكها واضح ، وسالكها ~~رابح ، ومستودعها حافظ (4)، لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين PageV02P157 # والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى. وأخذ ما أعطى. وسأل ~~عما أسدى (1). فما أقل من قبلها وحملها حق حملها ، أولئك الأقلون عددا. ~~وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول : « @QUR@04 وقليل من عبادي الشكور ». ~~فأهطعوا بأسماعكم إليها (2)، وكظوا بجدكم عليها ، واعتاضوها من كل سلف ~~خلفا ، ومن كل مخالف موافقا ، أيقظوا بها نومكم ، واقطعوا بها يومكم ، ~~وأشعروا بها قلوبكم ، وارحضوا بها ذنوبكم (3). وداووا بها الأسقام ، ~~وبادروا بها الحمام ، واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرن بكم من أطاعها (4) ~~. ألا وصونوها وتصونوا بها (5). وكونوا عن الدنيا نزاها ، وإلى الآخرة ~~ولاها ، ولا تضعوا من رفعته التقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا ، ولا ~~تشيموا بارقها (6) ولا تستمعوا ناطقها ، ولا [تجيبوا] ناعقها ، ولا ~~تستضيئوا بإشراقها ، ولا تفتنوا PageV02P158 # بأعلاقها ، فإن برقها خالب (1) ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة ، وأعلاقها ~~مسلوبة ، ألا وهى المتصدية العنون (2) والجامحة الحرون ، والمائنة الخؤون ~~والجحود الكنود ، والعنود الصدود ، والحيود الميود : حالها انتقال ، ~~ووطأتها زلزال ، وعزها ذل ، وجدها هزل ، وعلوها سفل ، دار حرب وسلب (3) ~~ونهب وعطب ، أهلها على ساق وسياق ، ولحاق وفراق (4) PageV02P159 # قد تحيرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها (1). وخابت مطالبها ، فأسلمتهم ~~المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول (2) فمن ناج معقور (3)، ولحم ~~مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاض على يديه ، وصافق بكفيه ، ومرتفق ~~بخديه (4)، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه ms126 ، وقد أدبرت الحيلة ، وأقبلت ~~الغيلة (5) ولات حين مناص ، هيهات [هيهات]!! قد فات ما فات ، وذهب ما ذهب ، ~~ومضت الدنيا لحال بالها (6) « @QUR@08 فما بكت عليهم السماء والأرض وما ~~كانوا منظرين » PageV02P160 ### ||| * 187 ومن خطبة له عليه السلام # تسمى القاصعة (1) # وهى تتضمن ذم إبليس [لعنه الله] على استكباره وتركه السجود لآدم عليه ~~السلام وأنه أول من أظهر العصبية (2) وتبع الحمية ، وتحذير الناس من سلوك ~~طريقته الحمد لله الذى لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، ~~وجعلهما حمى وحرما على غيره (3)، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من ~~نازعه فيهما من عباده. ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ، ليميز المتواضعين ~~منهم من المستكبرين فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات ~~الغيوب. « @QUR@020 إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس » PageV02P161 # اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لأصله ، فعدو الله ~~إمام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ، الذى وضع أساس العصبية ، ونازع الله ~~رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل. ألا ترون كيف صغره ~~الله بتكبره؟ ووضعه الله بترفعه؟ فجعله فى الدنيا مدحورا ، وأعد له فى ~~الآخرة سعيرا. # ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول ~~رواؤه (1)، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ، لفعل ، ولو فعل لظلت له الأعناق ~~خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ~~ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا ~~للخيلاء منهم. # فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده ~~الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سنى الدنيا أم سنى ~~الآخرة عن كبر ساعة واحدة (2) فمن [ذا] بعد إبليس يسلم على الله بمثل ~~معصيته (3)؟ كلا! ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها PageV02P162 # ملكا ، إن حكمه فى أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد ~~من خلقه هوادة فى إباحة حمى حرمه على العالمين (1) فاحذروا عباد الله [عدو ms127 ~~الله] أن يعديكم بدائه (2)، وأن يستفزكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ~~ورجله ، فلعمرى لقد فوق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد (3)، ~~ورماكم من مكان قريب (4) وقال : « @QUR@09 رب بما أغويتني لأزينن لهم في ~~الأرض ولأغوينهم أجمعين » قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب ، صدقه به أبناء ~~الحمية (5) وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية ، حتى إذا انقادت له ~~الجامحة منكم (6)، PageV02P163 # واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السر الخفى إلى الأمر الجلى ~~، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات الذل ، ~~وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطأوكم إثخان الجراحة : طعنا فى عيونكم وحزا فى ~~حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار ~~المعدة [لكم] فأصبح أعظم فى دينكم جرحا (1) وأورى فى دنياكم قدحا ، من ~~الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألبين ، فاجعلوا عليه حدكم (2) وله ~~جدكم! فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع فى حسبكم ، ودفع فى نسبكم ، ~~وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم : يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون ~~منكم كل بنان (3) لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة PageV02P164 # فى حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء. فأطفئوا ما كمن فى ~~قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون فى ~~المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته (1) واعتمدوا وضع ~~التذلل على رءوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، ~~واتخذوا التواضع مسلحة (2) بينكم وبين عدوكم : إبليس وجنوده فإن له من كل ~~أمة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا. ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من ~~غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، ~~وقدحت الحمية فى قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان فى أنفه من ريح الكبر ~~الذى أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة. # ألا وقد أمعنتم فى البغى (3)، وأفسدتم فى الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة ~~، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة! فالله الله فى كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ، ~~فانه ملاقح الشنآن (4)، ومنافخ الشيطان ، التى خدع بها الأمم الماضية ، ~~والقرون الخالية ، PageV02P165 # حتى أعنقوا فى حنادس جهالته (1)! ومهاوى ضلالته ms128 ، ذللا على سياقه سلسا ~~فى قياده ، أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت ~~الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن ~~حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم (2)، وجاحدوا الله ~~على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه (3)!! فإنهم قواعد أساس ~~العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية (4)، فاتقوا الله ~~ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا! ولا تطيعوا PageV02P166 # الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم (1) وأدخلتم فى ~~حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتخذهم إبليس مطايا ضلال ~~، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ، ~~ودخولا فى عيونكم ، ونفثا فى أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله (2)، وموطىء قدمه ~~، ومأخذ يده. فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله ~~وصولاته ، ووقائعه ومثلاته (3)، واتعظوا بمثاوى خدودهم (4)، ومصارع ~~جنوبهم. واستعيذوا بالله من لواقح الكبر (5) كما تستعيذون [به] من طوارق ~~الدهر ، فلو رخص الله فى الكبر لأحد من PageV02P167 # عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه [وأوليائه] ، ولكنه سبحانه كره إليهم ~~التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفروا فى التراب ~~وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواما مستضعفين وقد اختبرهم ~~الله بالمخمصة (1)، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم ~~بالمكاره ، فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد (2) جهلا بمواقع الفتنة ~~، والاختبار فى مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال سبحانه وتعالى « @QUR@014 ~~أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » ~~فإن الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين فى أنفسهم ، بأوليائه المستضعفين ~~فى أعينهم ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون ، عليهما السلام ، على ~~فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصى فشرطا له إن أسلم بقاء PageV02P168 # ملكه ودوام عزه فقال : «ألا تعجبون من هذين يشرطان لى دوام العز وبقاء ~~الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل ، فهلا ألقى عليهما أساور من ~~ذهب؟!» إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه. ولو أراد الله سبحانه ~~لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان (1) ومعادن العقيان ، ومغارس ms129 ~~الجنان ، وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ~~(2) وبطل الجزاء ، واضمحلت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ~~ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها (3) ولكن ~~الله سبحانه جعل رسله أولى قوة فى عزائمهم وضعفة فيما ترى الأعين من ~~حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار ~~والأسماع أذى (4) PageV02P169 # ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام ، وعزة لا تضام ، وملك تمتد نحوه ~~أعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال ، لكان ذلك أهون على الخلق فى ~~الاعتبار (1)، وأبعد لهم فى الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو ~~رغبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ، ولكن الله ~~سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، ~~والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصة لا يشوبها من غيرها ~~شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل. # ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم ، صلوات الله عليه ، ~~إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ، (2) ولا تسمع ولا تبصر. # فجعلها بيته الحرام الذى جعله للناس قياما ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض PageV02P170 # حجرا ، وأقل نتائق الأرض مدرا. وأضيق بطون الأودية قطرا : بين جبال خشنة ~~، ورمال دمثة (1)، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خف ، ولا حافر ~~ولا ظلف (2). ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه (3)، فصار مثابة ~~لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم. تهوى إليه ثمار الأفئدة (4) من مفاوز ~~قفار سحيقة. ومهاوى فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ~~ذللا يهللون لله حوله (5)، ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له ، قد PageV02P171 # نبذوا السرابيل وراء ظهورهم (1)، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ~~ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله ~~الله سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته. ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ~~ومشاعره العظام ، بين جنات وأنهار ، وسهل وقرار (2)، جم الأشجار ، دانى ~~الثمار ، ملتف البنى ، متصل القوى ، بين برة سمراء (3)، وروضة خضراء ، ~~وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق ms130 عامرة ، لكان قد صغر قدر ~~الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كان الإساس المحمول عليها (4)، والأحجار ~~المرفوع بها بين زمردة خضراء ، وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك ~~مسارعة الشك فى الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب ~~من الناس (5)، ولكن الله يختبر عباده بأنواع PageV02P172 # الشدائد ، ويتعبدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا ~~للتكبر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلل فى نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى ~~فضله (1)، وأسبابا ذللا لعفوه. # فالله الله فى عاجل البغى ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنها ~~مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، التى تساور قلوب الرجال مساورة ~~السموم القاتلة (2)، فما تكدى أبدا (3)، ولا تشوى أحدا : لا عالما لعلمه ~~، ولا مقلا فى طمره (4)، وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين (5) بالصلوات ~~والزكوات ، ومجاهدة الصيام فى الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم (6)، PageV02P173 # وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء ~~عنهم ، لما فى ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا (1)، والتصاق ~~كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ~~ما فى الزكاة من صرف ثمرات الأرض ، وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر (2). ~~انظروا إلى ما فى هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر (3) وقدع طوالع الكبر ~~ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشىء من الأشياء إلا عن علة ~~تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء ، غيركم (4)، فإنكم ~~تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب ولا علة : أما إبليس فتعصب على آدم لأصله ، ~~وطعن عليه فى خلقته. فقال : (أنا نارى وأنت طينى) وأما PageV02P174 # الأغنياء من مترفة الأمم (1) فتعصبوا لآثار مواقع النعم ، فقالوا : « ~~@QUR@07 نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين » فإن كان لا بد من ~~العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور التى ~~تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل (2) ~~بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار ~~المحمودة. فتعصبوا لخلال الحمد : من الحفظ للجوار (3)، والوفاء بالذمام ، ~~والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغى ، ~~والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد ms131 فى الأرض ~~واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات (4) بسوء الأفعال ، وذميم الأعمال ~~، فتذكروا فى الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم PageV02P175 # فإذا تفكرتم فى تفاوت حاليهم (1)، فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ~~(2) وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية فيه عليهم ، وانقادت النعمة له ~~معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم : من الاجتناب للفرقة (3) واللزوم للألفة ~~، والتحاض عليها ، والتواصى بها ، واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم (4) وأوهن ~~منتهم : من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدى ~~، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم : كيف كانوا فى حال التمحيص ~~والبلاء (5)؟ ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق ~~أهل الدنيا حالا؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا ، فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم ~~المرار (6) فلم تبرح الحال بهم فى ذل الهلكة ، وقهر PageV02P176 # الغلبة : لا يجدون حيلة فى امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع ، حتى إذا رأى ~~الله جد الصبر منهم على الأذى فى محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل ~~لهم من مضايق البلاء فرجا : فأبدلهم العز مكان الذل ، والأمن مكان الخوف ، ~~فصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، و[قد] بلغت الكرامة من الله لهم ما لم ~~تبلغ الآمال إليه بهم فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة (1)، ~~والأهواء متفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدى مترادفة ، والسيوف متناصرة ، ~~والبصائر نافذة والعزائم واجدة؟! ألم يكونوا أربابا فى أقطار الأرضين (2) ~~وملوكا على رقاب العالمين؟؟ فانظروا إلى ما صاروا إليه فى آخر أمورهم ، حين ~~وقعت الفرقة ، وتشتتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعبوا مختلفين ~~، وتفرقوا متحاربين ، قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ~~(3) وبقى قصص أخبارهم فيكم عبرة للمعتبرين [منكم] واعتبروا بحال ولد ~~إسماعيل وبنى إسحاق وبنى إسرائيل عليهم السلام PageV02P177 # فما أشد اعتدال الأحوال (1)، وأقرب اشتباه الأمثال!!! # تأملوا أمرهم فى حال تشتتهم ونفرقهم ، ليالى كانت الأكاسرة والقياصرة ~~أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق (2) وبحر العراق ، وخضرة الدنيا ، إلى ~~منابت الشيح ، ومهافى الريح (3) ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين إخوان ~~دبر ووبر (4) أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة ~~يعتصمون بها (5) ولا إلى ظل ms132 ألفة يعتمدون على عزها ، فالأحوال مضطربة ، ~~والأيدى مختلفة ، والكثرة متفرقة. فى بلاء أزل (6) وأطباق جهل من بنات ~~موءودة (7) وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة PageV02P178 # فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم ، حين بعث إليهم رسولا (1) فعقد بملته ~~طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفنهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، ~~وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم فى عوائد بركتها (2)، فأصبحوا ~~فى نعمتها غرقين ، وفى خضرة عيشها فكهين (3)؟! قد تربعت الأمور بهم (4) فى ~~ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الأمور عليهم فى ~~ذرى ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك فى أطراف الأرضين : يملكون ~~الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، ~~لا تغمز لهم قناة (5)، ولا تقرع لهم صفاة!! ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من ~~حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية (6)، وإن ~~الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة PageV02P179 # فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة : التى ينتقلون فى ظلها ، ويأوون إلى ~~كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، ~~وأجل من كل خطر. # واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا (1)، وبعد الموالاة أحزابا ، ما ~~تتعلقون من الإسلام إلا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه!! تقولون ~~«النار ولا العار» ، كأنكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا ~~لحريمه ، ونقضا لميثاقه (2) الذى وضعه الله لكم حرما فى أرضه ، وأمنا بين ~~خلقه ، وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل ولا ~~ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم ، إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم ~~الله بينكم. # وان عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا ~~وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فان الله سبحانه لم ~~يلعن القرن الماضى بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهى عن PageV02P180 # المنكر ، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصى ، والحلماء لترك التناهى ألا ~~وقد قطعتم قيد الإسلام ، وعطلتم حدوده ، وأمتم أحكامه ، ألا وقد أمرنى الله ~~بقتال أهل البغى ms133 والنكث (1) والفساد فى الأرض : فأما الناكثون فقد قاتلت ، ~~وأما القاسطون فقد جاهدت (2)، وأما المارقة فقد دوخت ، وأما شيطان الردهة ~~فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ، ورجة صدره (3) وبقيت بقية من أهل ~~البغى ، ولئن أذن الله فى الكرة عليهم لأديلن منهم (4) إلا ما يتشذر فى ~~أطراف البلاد تشذرا. # أنا وضعت فى الصغر بكلاكل العرب (5)، وكسرت نواجم القرون ربيعة PageV02P181 # ومضر ، وقد علمتم موضعى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة ~~القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعنى فى حجره وأنا ولد يضمنى إلى صدره ، ~~ويكنفنى فى فراشه ، ويمسنى جسده ، ويشمنى عرفه (1)، وكان يمضغ الشىء ثم ~~يلقمنيه ، وما وجد لى كذبة فى قول ، ولا خطلة فى فعل (2)، ولقد قرن الله ~~به ، صلى الله عليه وآله ، من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك ~~به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه ~~اتباع الفصيل أثر أمه (3) يرفع لى فى كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرنى ~~بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور فى كل سنة بحراء (4)، فأراه ولا يراه غيرى ~~، ولم يجمع بيت واحد يومئذ فى الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحى والرسالة ، وأشم ريح النبوة ولقد ~~سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : ~~يا رسول الله ، ما هذه الرنة؟ فقال : «هذا الشيطان أيس من عبادته ، PageV02P182 # إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبى ، ولكنك وزير ، وإنك ~~لعلى خير». ولقد كنت معه ، صلى الله عليه وآله ، لما أتاه الملأ من قريش ، ~~فقالوا له : يا محمد ، إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ~~ونحن نسألك أمرا إن [أنت] أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبى ورسول ، وإن ~~لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال صلى الله عليه وآله : # وما تسألون؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين ~~يديك. فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله على كل شىء ms134 قدير ، فإن فعل ~~الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا : نعم ، قال : فإنى سأريكم ما ~~تطلبون ، وإنى لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير (1)، وإن فيكم من يطرح فى ~~القليب (2)، ومن يحزب الأحزاب ، ثم قال صلى الله عليه وآله : يا أيتها ~~الشجرة ، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أنى رسول الله فانقلعى ~~بعروقك حتى تقفى بين يدى بإذن الله. والذى بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ~~وجاءت ولها دوى شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير (3)، حتى وقفت PageV02P183 # بين يدى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، مرفرفة ، وألقت بغصنها ~~الأعلى على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وببعض أغصانها على منكبى ~~وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا ~~علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه ~~نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره ~~، صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجع فقلت أنا : لا إله إلا الله ، فإنى أول ~~مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله ~~تعالى تصديقا بنبوتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب! ~~عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك فى أمرك إلا مثل هذا؟! (يعنوننى) وإنى لمن ~~قوم لا تأخذهم فى الله لومة لائم : سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام ~~الأبرار ، عمار الليل ومنار النهار (1)، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن ~~الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون (2)، ولا يفسدون : ~~قلوبهم فى الجنان ، وأجسادهم فى العمل PageV02P184 ### ||| * 191 ومن خطبة له عليه السلام # روى أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له : همام كان رجلا عابدا ~~، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لى المتقين حتى كأنى أنظر إليهم! فتثاقل ~~عليه السلام عن جوابه ، ثم قال : يا همام اتق الله وأحسن ف « @QUR@08 إن ~~الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » فلم يقنع همام بهذا بهذا ms135 القول حتى ~~عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبى صلى الله عليه وآله ، ثم قال : # أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم ، ~~آمنا من معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، ~~فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم ، فالمتقون فيها هم أهل ~~الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد (1)، ومشيهم التواضع ، غضوا ~~أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت ~~أنفسهم منهم فى البلاء كالتى نزلت فى الرخاء (2)، ولو لا الأجل الذى PageV02P185 # كتب عليهم لم تستقر أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب ، وخوفا ~~من العقاب ، عظم الخالق فى أنفسهم فصغر ما دونه فى أعينهم ، فهم والجنة كمن ~~قد رآها (1) فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذبون : ~~قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة (2)، وحاجاتهم خفيفة ، ~~وأنفسهم عفيفة ، صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة. # تجارة مربحة (3) يسرها لهم ربهم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ~~ففدوا أنفسهم منها. أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن : ~~يرتلونه ترتيلا ، يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون دواء دائهم (4)، فإذا مروا ~~بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها ~~نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا ~~أن زفير جهنم وشهيقها فى أصول آذانهم (5)، فهم حانون على أوساطهم ، ~~مفترشون PageV02P186 # لجباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى فى فكاك ~~رقابهم. وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف برى ~~القداح (1) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول قد ~~خولطوا (2) ولقد خالطهم أمر عظيم : لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا ~~يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون (3)، إذا زكى ~~أحدهم (4) خاف مما يقال له! فيقول : أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بى ~~منى بنفسى. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر ~~لى ما لا يعلمون. # فمن علامة أحدهم : أنك ترى له ms136 قوة فى دين ، وحزما فى لين ، وإيمانا فى ~~يقين ، وحرصا فى علم ، وعلما فى حلم ، وقصدا فى غنى (5)، وخشوعا فى عبادة ، PageV02P187 # وتجملا فى فاقة ، وصبرا فى شدة ، وطلبا فى جلال ، ونشاطا فى هدى ، وتحرجا ~~عن طمع (1)، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسى وهمه الشكر ويصبح ~~وهمه الذكر ، يبيت حذرا ، ويصبح فرحا : حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا بما ~~أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره (2) لم يعطها سؤلها ~~فيما تحب ، قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى (3)، يمزج الحلم ~~بالعلم ، والقول بالعمل ، تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، ~~قانعة نفسه ، منزورا أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه (4)، ميتة شهوته ، ~~مكظوما غيظه ، الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان فى الغافلين كتب ~~فى الذاكرين ، وإن كان فى الذاكرين لم يكتب من الغافلين (5)، يعفو عمن ~~ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه (6)، لينا قوله ، غائبا ~~منكره ، PageV02P188 # حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شره ، فى الزلازل وقور (1)، وفى ~~المكاره صبور ، وفى الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ~~(2) يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ، ~~ولا ينابز بالألقاب (3)، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل ~~فى الباطل ، ولا يخرج من الحق. إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ~~، وإن بغى عليه صبر حتى يكون الله هو الذى ينتقم له. نفسه منه فى عناء ، ~~والناس منه فى راحة. أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه. بعده عمن ~~تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة. ليس تباعده بكبر ~~وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخدعة قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها (4)، ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام : # أما والله لقد كنت أخافها عليه! ثم قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة ~~بأهلها؟ PageV02P189 # فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين (1) فقال : ويحك! إن لكل أجل ~~وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا لا ms137 تعد لمثلها ، فإنما نفث ~~الشيطان على لسانك!! ### ||| * 189 ومن خطبة له عليه السلام # يصف فيها المنافقين # نحمده على ما وفق له من الطاعة ، وذاد عنه من المعصية (2)، ونسأله لمنته ~~تماما ، وبحبله اعتصاما ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله : خاض إلى رضوان الله ~~كل غمرة (3)، وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون (4)، وتألب عليه ~~الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنتها وضربت لمحاربته بطون رواحلها حتى أنزلت ~~بساحته عدوانها : من أبعد الدار ، وأسحق المزار (5) PageV02P190 # أوصيكم ، عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم أهل النفاق ، فإنهم الضالون ~~المضلون ، والزالون المزلون (1): يتلونون ألوانا ، ويفتنون افتتانا (2)، ~~ويعمدونكم بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد ، قلوبهم دوية (3)، وصفاحهم ~~نقية ، [و] يمشون الخفاء (4)، ويدبون الضراء. وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، ~~وفعلهم الداء العياء (5)، حسدة الرخاء (6)، ومؤكدو البلاء ، ومقنطو ~~الرجاء ، لهم بكل طريق صريع (7)، وإلى كل قلب شفيع ، ولكل شجو دموع (8) ~~يتقارضون PageV02P191 # الثناء (1)، ويتراقبون الجزاء : إن سألوا ألحفوا (2)، وإن عذلوا كشفوا ~~، وإن حكموا أسرفوا. قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حى ~~قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا : يتوصلون إلى الطمع باليأس ~~ليقيموا به أسواقهم ، وينفقوا به أعلاقهم (3): يقولون فيشبهون (4)، ~~ويصفون فيوهمون ، قد هونوا الطريق (5)، وأضلعوا المضيق : # فهم لمة الشيطان (6)، وحمة النيران « @QUR@09 أولئك حزب الشيطان ألا إن ~~حزب الشيطان هم الخاسرون » PageV02P192 ### ||| * 190 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله الذى أظهر من آثار سلطانه ، وجلال كبريائه ، ما حير مقل العيون ~~من عجائب قدرته (1)، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته (2). # وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان. وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة (3)، ~~فصدع بالحق ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد ، صلى الله عليه ~~وآله [وسلم]. # واعلموا ، عباد الله ، أنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا. علم مبلغ ~~نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه ، واستنجحوه (4)، واطلبوا ~~إليه واستمنحوه ، فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب ، وإنه لبكل ~~مكان ، وفى كل حين وأوان ، ومع كل إنس وجان ، لا ms138 يثلمه العطاء (5)، PageV02P193 # ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص ~~عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن ~~رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه ~~الظهور عن البطون. قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ~~ولم يدن (1)، لم يذرإ الخلق باحتيال (2)، ولا استعان بهم لكلال. # أوصيكم ، عباد الله ، بتقوى الله ، فإنها الزمام والقوام (3)، فتمسكوا ~~بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدعة (4) وأوطان السعة ~~، ومعاقل PageV02P194 # الحرز ، ومنازل العز ، فى يوم تشخص فيه الأبصار ، وتظلم الأقطار ، وتعطل ~~فيه صروم العشار (1)، وينفخ فى الصور ، فتزهق كل مهجة ، وتبكم كل لهجة ، ~~وتذل الشم الشوامخ (2)، والصم الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقرقا (3) ~~ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع [يشفع] ، ولا حميم يدفع ، ولا معذرة تنفع ### ||| * 191 ومن خطبة له عليه السلام # بعثه حين لا علم قائم (4)، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح : أوصيكم عباد ~~الله ، بتقوى الله ، وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص (5) ومحلة تنغيص ، PageV02P195 # ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن (1)، تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها ~~العواصف فى لجج البحار (2)، فمنهم الغرق الوبق (3)، ومنهم الناجى على ~~بطون الأمواج ، تحفزه الرياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ، فما غرق منها ~~فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك!! عباد الله ، الآن فاعملوا ، ~~والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة (4)، والمنقلب فسيح ، ~~والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت (5)، وحلول الموت ، فحققوا عليكم نزوله ، ~~ولا تنتظروا قدومه! ### ||| * 192 ومن كلام له عليه السلام # ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم (6)، أنى PageV02P196 # لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته بنفسى فى المواطن ~~التى تنكص فيها الأبطال (1)، وتتأخر فيها الأقدام ، نجدة أكرمنى الله بها ~~(2) ولقد قبض رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن رأسه لعلى صدرى ، ~~ولقد سالت نفسه فى كفى ، فأمررتها على وجهى (3)، ولقد وليت غسله ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، والملائكة أعوانى ، فضجت الدار والأفنية (4)، ملأ ~~يهبط وملأ ms139 يعرج ، وما فارقت سمعى هينمة منهم (5) يصلون عليه حتى واريناه فى ~~ضريحه ، فمن ذا أحق به منى حيا وميتا؟! فانفذوا على بصائركم (6)، ولتصدق ~~نياتكم فى جهاد عدوكم. فو الذى لا إله إلا هو إنى لعلى جادة الحق ، PageV02P197 # وإنهم لعلى مزلة الباطل (1)، أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لى ولكم. ### ||| * 193 ومن خطبة له عليه السلام # يعلم عجيج الوحوش فى الفلوات ، ومعاصى العباد فى الخلوات ، واختلاف ~~النينان فى البحار الغامرات (2)، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات. وأشهد أن ~~محمدا نجيب الله (3)، وسفير وحيه ، ورسول رحمته. # أما بعد ، فأوصيكم بتقوى الله الذى ابتدأ خلقكم ، وإليه يكون معادكم ، ~~وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامى ~~مفزعكم (4)، فان تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء ~~مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء غشاء أبصاركم ~~، وأمن فزع جأشكم (5)، وضياء سواد ظلمتكم ، فاجعلوا طاعة PageV02P198 # الله شعارا دون دثاركم (1)، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، ~~وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم (2)، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنة ~~ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب ~~مواطنكم ، فان طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة ، وأوار ~~نيران موقدة (3). فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها (4)، ~~واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها ، وأسهلت ~~له الصعاب بعد إنصابها (5)، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدبت عليه ~~الرحمة بعد نفورها (6)، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت عليه البركة ~~بعد إرذاذها PageV02P199 # فاتقوا الله الذى نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته ، ~~فعبدوا أنفسكم لعبادته (1)، واخرجوا إليه من حق طاعته. # ثم إن هذا الإسلام دين الله الذى اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، ~~وأصفاه (2) خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبته ، أذل الأديان بعزته ، ووضع ~~الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محاديه بنصره (3)، وهدم أركان ~~الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض لمواتحه (4)، ثم ~~جعله لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال ~~لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ms140 ، ولا عفاء لشرائعه (5)، PageV02P200 # ولا جذ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ~~ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل فى عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصابيحه ~~، ولا مرارة لحلاوته. فهو دعائم أساخ فى الحق أسناخها (1)، وثبت لها أسسها ~~، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها (2) ~~، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روى بها ورادها : جعل الله فيه منتهى ~~رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند الله وثيق الأركان ، رفيع ~~البنيان ، منير البرهان ، مضىء النيران ، عزيز السلطان ، مشرف المنار (3)، ~~معوز المثار ، فشرفوه ، واتبعوه ، وأدوا إليه حقه ، وضعوه مواضيعه ثم إن ~~الله بعث محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بالحق حين دنا من الدنيا PageV02P201 # الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطلاع (1). وأظلمت بهجتها بعد إشراق (2) ~~وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد ، فى انقطاع من ~~مدتها ، واقتراب من أشراطها (3)، وتصرم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، ~~وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشف من عوراتها ، وقصر من طولها. ~~جعله الله بلاغا لرسالته ، وكرامة لأمته ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة ~~لأعوانه ، وشرفا لأنصاره ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، ~~وسراجا لا يخبو توقده (4)، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه (5) ~~، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ~~، وشفاء لا تخشى أسقامه ، PageV02P202 # وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الايمان وبحبوحته ~~(1)، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه (2)، وأثافى الإسلام ~~وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه (3). وبحر لا ينزفه المنتزفون (4)، وعيون ~~لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها ~~المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها (5) ~~القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج ~~لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا ~~عروته ، ومعقلا منيعا PageV02P203 # ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن ~~انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ms141 (1) ~~، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلأم ~~(2)، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى. ### ||| * 194 ومن كلام له عليه السلام # كان يوصى به أصحابه # تعاهدوا أمر الصلاة ، وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ، وتقربوا بها ، ~~فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين ~~سئلوا : « @QUR@09 ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين » وإنها لتحت ~~الذنوب حت الورق (3) وتطلقها إطلاق الربق (4)، وشبهها رسول الله ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالحمة (5) تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها PageV02P204 # فى اليوم والليلة خمس مرات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن؟! وقد عرف ~~حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ، ولا قرة عين من ~~ولد ولا مال. يقول الله سبحانه : « @QUR@013 رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ». وكان رسول الله ، صلى الله عليه ~~وآله وسلم نصبا بالصلاة (1) بعد التبشير له بالجنة ، لقول الله سبحانه : « ~~@QUR@05 وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها » فكان يأمر أهله ، ويصبر عليها نفسه. # ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام ، فمن أعطاها ، طيب ~~النفس بها ، فانها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية. فلا يتبعنها ~~أحد نفسه (2)، ولا يكثرن عليها لهفه ، فان من أعطاها غير طيب النفس بها ~~يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة ، مغبون الأجر ، ضال العمل ، ~~طويل الندم. # ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عرضت على السموات PageV02P205 # المبنية ، والأرضين المدحوة (1)، والجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول ~~ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شىء بطول أو عرض أو قوة أو عز ~~لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو ~~الإنسان « @QUR@04 إنه كان ظلوما جهولا » إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى ~~عليه ما العباد مقترفون فى ليلهم ونهارهم (2) لطف به خبرا ، وأحاط به علما ~~، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه. ### ||| * 195 ومن ms142 كلام له عليه السلام # والله ما معاوية بأدهى منى ، ولكنه يغدر ويفجر ، ولو لا كراهية الغدر ~~لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، ولكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء ~~يعرف به يوم القيامة ، والله ما أستغفل بالمكيدة ، ولا أستغمز بالشديدة (3)، PageV02P206 ### ||| * 196 ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس ، لا تستوحشوا فى طريق الهدى لقلة أهله ، فان الناس [قد] ~~اجتمعوا على مائدة شبعها قصير (1)، وجوعها طويل!! أيها الناس ، إنما يجمع ~~الناس الرضا والسخط (2)، وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب ~~لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه : « @QUR@03 فعقروها فأصبحوا نادمين » فما ~~كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة (3) خوار السكة المحماة فى الأرض الخوارة. # أيها الناس ، من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع فى التيه ### ||| * 197 ومن كلام له عليه السلام # [روى عنه أنه قاله] عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام [كالمناجى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قبره] السلام عليك يا رسول الله عنى وعن ~~ابنتك النازلة فى جوارك ، والسريعة PageV02P207 # اللحاق بك ، قل ، يا رسول الله عن صفيتك صبرى ، ورق عنها تجلدى ، إلا أن ~~لى فى التأسى بعظيم فرقتك (1)، وفادح مصيبتك ، موضع تعز ، فلقد وسدتك فى ~~ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحرى وصدرى نفسك ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ~~فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، أما حزنى فسرمد ، وأما ليلى فمسهد ~~(2) إلى أن يختار الله لى دارك التى أنت بها مقيم ، وستنبئك ابنتك بتضافر ~~أمتك على هضمها (3)، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ~~، ولم يخل منك الذكر ، والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم (4) فان ~~أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين PageV02P208 ### ||| * 198 ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس ، إنما الدنيا دار مجاز (1)، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ~~ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ، وأخرجوا من ~~الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، ولغيرها ~~خلقتم ، إن المرء إذا هلك قال ms143 الناس : ما ترك؟ وقالت الملائكة : ما قدم؟ ~~لله آباؤكم! فقدموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم ### ||| * 199 ومن كلام له عليه السلام # كان كثيرا [ما] ينادى به أصحابه # تجهزوا ، رحمكم الله ، فقد نودى فيكم بالرحيل ، وأقلوا العرجة على الدنيا ~~(2) وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ، فإن أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل ~~مخوفة مهولة ، لا بد من الورود عليها ، والوقوف عندها. واعلموا أن ملاحظ ~~المنية نحوكم دانية (3)، وكأنكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ، وقد دهمتكم PageV02P209 # فيها مفظعات الأمور ، ومعضلات المحذور ، فقطعوا علائق الدنيا ، واستظهروا ~~بزاد التقوى (1) وقد مضى شىء من هذا الكلام فيما تقدم ، بخلاف هذه الرواية ### ||| * 200 ومن كلام له عليه السلام # كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا [عليه] من ترك مشورتهما ~~، والاستعانة فى الأمور بهما لقد نقمتما يسيرا (2)، وأرجأتما كثيرا ، ألا ~~تخبرانى أى شىء لكما فيه حق دفعتكما عنه؟ وأى قسم استأثرت عليكما به؟ أم أى ~~حق رفعه إلى أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه؟ # والله ما كانت لى فى الخلافة رغبة ، ولا فى الولاية إربة (3)، ولكنكم ~~دعوتمونى إليها ، وحملتمونى عليها ، فلما أفضت إلى نظرت إلى كتاب الله وما ~~وضع لنا ، وأمرنا بالحكم به ، فاتبعته ، وما استن النبى ، صلى الله عليه ~~وآله ، وسلم فاقتديته. فلم أحتج فى ذلك إلى رأيكما ، ولا رأى غيركما ، ولا ~~وقع حكم جهلته ، فأستشيركما وإخوانى المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ~~، ولا عن PageV02P210 # غيركما. وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة (1)، فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه ~~برأيى ، ولا وليته هوى منى ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ الله من ~~قسمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما ، والله ، عندى ولا لغيركما فى هذا ~~عتبى. أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر ثم قال ~~عليه السلام : رحم الله امرأ رأى حقا فأعان عليه ، أو رأى جورا فرده ، وكان ~~عونا بالحق ms144 على صاحبه. ### ||| * 201 ومن كلام له عليه السلام # وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين إنى أكره لكم ~~أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب فى ~~القول ، وأبلغ فى العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : # اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأهدهم من ضلالتهم ~~، حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوى عن الغى والعدوان من لهج به (2) PageV02P211 ### ||| * 202 ومن كلام له عليه السلام # فى بعض أيام صفين وقد رأى الحسن [ابنه] عليه السلام يتسرع إلى الحرب ~~املكوا عنى هذا الغلام لا يهدنى (1) فإننى أنفس بهذين (يعنى الحسن والحسين ~~عليهما السلام) على الموت ، لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال الرضى أبو الحسن : قوله عليه السلام «املكوا عنى هذا الغلام» ~~من أعلى الكلام وأفصحه ### ||| * 203 ومن كلام له عليه السلام # قاله لما اضطرب عليه أصحابه فى أمر الحكومة # أيها الناس ، إنه لم يزل أمرى معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب (2)، ~~وقد ، والله ، أخذت منكم وتركت ، وهى لعدوكم أنهك لقد كنت أمس أميرا فأصبحت ~~اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا ، وقد أحببتم البقاء ، ~~وليس لى أن أحملكم على ما تكرهون PageV02P212 ### ||| * 204 ومن كلام له عليه السلام # بالبصرة ، وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثى وهو من أصحابه يعوده ، ~~فلما رأى سعة داره قال : # ما كنت تصنع بسعة هذه الدار فى الدنيا؟ أما أنت إليها فى الآخرة كنت ~~أحوج؟! وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة : تقرى فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، ~~وتطلع منها الحقوق مطالعها (1) فإذا أنت [قد] بلغت بها الآخرة فقال له ~~العلاء. يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخى عاصم بن زياد. قال : وما له؟ قال ~~: لبس العباءة وتخلى عن الدنيا. قال : على به ، فلما جاء قال : # يا عدى نفسه (2) لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى الله ~~أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك! قال : يا ~~أمير ms145 المؤمنين ، هذا أنت فى خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك! قال : ويحك ، إنى ~~لست كأنت ، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس. كيلا ~~يتبيغ بالفقير فقره (3) PageV02P213 ### ||| * 205 ومن كلام له عليه السلام # وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما فى أيدى الناس # من اختلاف الخبر (1) فقال عليه السلام : # إن فى أيدى الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما ~~وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما. ولقد كذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، على عهده حتى قام خطيبا ، فقال : «من كذب على متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار» # وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : # رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج (2) يكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق ~~كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : رآه ، وسمع منه ، ولقف عنه (3) فيأخذون بقوله ، وقد ~~أخبرك الله عن المنافقين بما اخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثم بقوا ~~بعده عليه وآله السلام فتقربوا إلى أئمة PageV02P214 # الضلالة ، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم ~~حكاما على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا ~~إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة (1) ورجل سمع من رسول الله شيئا لم ~~يحفظه على وجهه ، فوهم فيه (2) ولم يتعمد كذبا ، فهو فى يديه ويرويه ويعمل ~~به ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلو علم ~~المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه! ورجل ~~ثالث : سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم [إنه] نهى عنه ~~وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شىء ، ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ~~، ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه ~~منه أنه منسوخ لرفضوه. # وآخر رابع : لم يكذب على الله ، ولا ms146 على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من الله ~~، وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يهم (3) بل حفظ ما سمع PageV02P215 # على وجهه ، فجاء به على سمعه : لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ الناسخ ~~فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه (1) وعرف الخاص والعام ، فوضع كل شىء ~~موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه (2) وقد كان يكون من رسول الله ، صلى الله ~~عليه وآله ، الكلام له وجهان : # فكلام خاص ، وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله [سبحانه] به ، ~~ولا ما عنى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فيحمله السامع ، ويوجهه ~~على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم ، من كان يسأله ويستفهمه ، حتى إن كانوا ليحبون ~~أن يجىء الأعرابى والطارىء فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بى ~~من ذلك شىء إلا سألت عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه الناس فى اختلافهم ، ~~وعللهم فى رواياتهم. ### ||| * 206 ومن خطبة له عليه السلام # وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته ، أن جعل من ماء البحر PageV02P216 # الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا (1)، ثم فطر منه أطباقا (2) ففتقها ~~سبع سموات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حده ، وأرسى أرضا ~~يحملها الأخضر المثعنجر ، والقمقام المسخر (3)، قد ذل لأمره ، وأذعن ~~لهيبته ، ووقف الجارى منه لخشيته ، وجبل جلاميدها (4)، ونشوز متونها ~~وأطوادها ، فأرساها فى مراسيها ، وألزمها قرارتها. فمضت رءوسها فى الهواء ، PageV02P217 # ورست أصولها فى الماء ، فأنهد جبالها عن سهولها (1)، وأساخ قواعدها فى ~~متون أقطارها ومواضع أنصابها ، فأشهق قلالها (2)، وأطال أنشازها (3)، ~~وجعلها للأرض عمادا ، وأرزها فيها أوتادا ، فسكنت على حركتها من أن تميد ~~بأهلها (4)، أو تسيخ بحملها ، أو تزول عن مواضعها فسبحان من أمسكها بعد ~~موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا (5) وبسطها ~~لهم فراشا! فوق بحر لجى راكد لا يجرى (6)، وقائم لا يسرى ، تكركره الرياح ~~العواصف (7). وتمخضه الغمام الذوارف « @QUR@03 إن في ذلك » PageV02P218 # « @QUR@03 لعبرة لمن يخشى » ### ||| * 207 ومن خطبة له عليه السلام # اللهم أيما عبد من ms147 عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة ، والمصلحة غير ~~المفسدة ، فى الدين والدنيا فأبى بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك ، ~~والإبطاء عن إعزاز دينك ، فإنا نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة (1)، ~~ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك وسمواتك ، ثم أنت بعده المغنى عن نصره ، ~~والآخذ له بذنبه ### ||| * 208 ومن خطبة له عليه السلام # الحمد لله العلى عن شبه المخلوقين (2) الغالب لمقال الواصفين ، الظاهر ~~بعجائب تدبيره للناظرين ، والباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين ، العالم ~~بلا اكتساب ، ولا ازدياد ، ولا علم مستفاد ، المقدر لجميع الأمور بلا روية ~~ولا ضمير ، الذى لا تغشاه الظلم ، ولا يستضىء بالأنوار ، ولا يرهقه ليل (3) PageV02P219 # ولا يجرى عليه نهار ، ليس إدراكه بالأبصار ، ولا علمه بالإخبار # ومنها فى ذكر النبى صلى الله عليه وآله وسلم : # أرسله بالضياء ، وقدمه فى الاصطفاء ، فرتق به المفاتق (1) وساور به ~~المغالب وذلل به الصعوبة ، وسهل به الحزونة ، حتى سرح الضلال عن يمين وشمال ### ||| * 209 ومن خطبة له عليه السلام # وأشهد أنه عدل عدل ، وحكم فصل ، وأشهد أن محمدا عبده [ورسوله] وسيد عباده ~~كلما نسخ الله الخلق فرقتين (2) جعله فى خيرهما ، لم يسهم فيه عاهر (3) ولا ~~ضرب فيه فاجر # ألا وإن الله قد جعل للخير أهلا ، وللحق دعائم ، وللطاعة عصما (4) وإن PageV02P220 # لكم عند كل طاعة عونا من الله : يقول على الألسنة ، ويثبت الأفئدة ، ~~[فيه] كفاء لمكتف (1) وشفاء لمشتف # واعلموا أن عباد الله المستحفظين علمه (2) يصونون مصونه ، ويفجرون عيونه ~~، يتواصلون بالولاية (3) ويتلاقون بالمحبة ، ويتساقون بكأس روية (4) ~~ويصدرون برية ، لا تشوبهم الريبة (5) ولا تسرع فيهم الغيبة ، على ذلك عقد ~~خلقهم وأخلاقهم (6) فعليه يتحابون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ~~ينتقى (7) فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميزه التخليص ، وهذبه التمحيص (8) فليقبل PageV02P221 # امرؤ كرامة بقبولها (1) وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرؤ فى قصير ~~أيامه ، وقليل مقامه ، فى منزله حتى يستبدل به منزلا (2) فليصنع لمتحوله ، ~~ومعارف منتقله (3) فطوبى لذى قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنب من يرديه ~~وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره (4) وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن ~~تغلق أبوابه ، وتقطع ms148 أسبابه ، واستفتح التوبة ، وأماط الحوبة. فقد أقيم على ~~الطريق ، وهدى نهج السبيل ### ||| * 210 ومن دعاء كان يدعو به عليه السلام كثيرا # الحمد لله الذى لم يصبح بى ميتا ولا سقيما (5) ولا مضروبا على عروقى بسوء ~~ولا مأخوذا بأسوإ عملى ، ولا مقطوعا دابرى ، ولا مرتدا عن دينى ، ولا منكرا ~~لربى ، ولا مستوحشا من إيمانى ، ولا ملتبسا عقلى ، ولا معذبا PageV02P222 # بعذاب الأمم من قبلى. أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسى ، لك الحجة على ولا ~~حجة لى [و] لا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتنى ، ولا أتقى إلا ما وقيتنى ~~اللهم إنى أعوذ بك أن أفتقر فى غناك ، أو أضل فى هداك ، أو أضام فى سلطانك ~~، أو أضطهد والأمر لك اللهم اجعل نفسى أول كريمة تنتزعها من كرائمى ، وأول ~~وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندى اللهم إنا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو ~~نفتن عن دينك ، أو تتابع بنا أهواؤنا (1) دون الهدى الذى جاء من عندك ### ||| * 211 ومن خطبة له عليه السلام # خطبها بصفين # أما بعد ، فقد جعل الله لى عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم على من الحق ~~مثل الذى لى عليكم ، فالحق أوسع الأشياء فى التواصف (2) وأضيقها فى التناصف ~~، لا يجرى لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجرى عليه إلا جرى له. PageV02P223 # ولو كان لأحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون ~~خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله فى كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه ~~جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه ~~وتوسعا بما هو من المزيد أهله # ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها ~~تتكافأ فى وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض (1). ~~وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالى على الرعية ، وحق الرعية ~~على الوالى ، فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها نظاما لألفتهم ، ~~وعزا لدينهم فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ، ولا يصلح الولاة إلا ~~باستقامة الرعية ، فإذا أدت ms149 الرعية إلى الوالى حقه ، وأدى الوالى إليها ~~حقها ، عز الحق بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت ~~على أذلالها السنن (2)، فصلح بذلك الزمان ، وطمع فى بقاء الدولة ، ويئست ~~مطامع الأعداء. وإذا غلبت الرعية واليها ، أو أجحف PageV02P224 # الوالى برعيته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الادغال ~~فى الدين (1)، وتركت محاج السنن ، فعمل بالهوى ، وعطلت الأحكام وكثرت علل ~~النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطل (2)، ولا لعظيم باطل فعل!! فهنالك تذل ~~الأبرار ، وتعز الأشرار ، وتعظم تبعات الله عند العباد ، فعليكم بالتناصح ~~فى ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد وإن اشتد على رضا الله حرصه ، وطال فى ~~العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة [له] ولكن من واجب حقوق ~~الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق بينهم ، ~~وليس امرؤ وإن عظمت فى الحق منزلته ، وتقدمت فى الدين فضيلته بفوق أن يعان ~~على ما حمله الله من حقه (3)، ولا أمرؤ وإن صعرته النفوس ، واقتحمته ~~العيون (4) بدون أن يعين على ذلك ، أو يعان عليه. # فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر ~~سمعه وطاعته له ، فقال عليه السلام : PageV02P225 # إن من حق من عظم جلال الله فى نفسه ، وجل موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده ~~لعظم ذلك كل ما سواه (1)، وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ~~(2)، ولطف إحسانه إليه ، فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق ~~الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب ~~الفخر (3)، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال فى ظنكم أنى أحب ~~الإطراء ، واستماع الثناء (4)، ولست بحمد الله كذلك ، ولو كنت أحب أن يقال ~~ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ~~، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء (5)، فلا تثنوا على بجميل ثناء ~~لإخراجى نفسى إلى الله وإليكم من التقية فى حقوق لم أفرغ من أدائها (6)، ~~وفرائض لا بد ms150 من إمضائها ، فلا تكلمونى PageV02P226 # بما تكلم به الجبابرة (1)، ولا تتحفظوا منى بما يتحفظ به عند أهل ~~البادرة ، ولا تخالطونى بالمصانعة ، ولا تظنوا بى استثقالا فى حق قيل لى ، ~~ولا التماس إعظام لنفسى ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض ~~عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، ~~فإنى لست فى نفسى بفوق أن أخطىء ، ولا آمن ذلك من فعلى إلا أن يكفى الله من ~~نفسى ما هو أملك به منى (2)، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ~~: يملك منا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ~~، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى. ### ||| * 212 ومن كلام له عليه السلام # اللهم إنى أستعديك على قريش (3) [ومن أعانهم] فإنهم قد قطعوا رحمى PageV02P227 # وأكفأوا إنائى ، وأجمعوا على منازعتى حقا كنت أولى به من غيرى ، وقالوا ~~ألا إن فى الحق أن تأخذه وفى الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسفا ~~فنظرت فإذا ليس لى رافد ، ولا ذاب ، ولا مساعد (1) إلا أهل بيتى فضننت بهم ~~عن المنية فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقى على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ ~~على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار (2) قال الرضى : وقد مضى هذا ~~الكلام فى أثناء خطبة متقدمة إلا أنى كررته ههنا لاختلاف الروايتين ### ||| * 213 ومن كلام له عليه السلام # فى ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام # فقدموا على عمالى وخزان بيت مال المسلمين الذى فى يدى وعلى أهل مصر كلهم ~~فى طاعتى وعلى بيعتى ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا على جماعتهم ، ووثبوا على ~~شيعتى ، فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة منهم عضوا على أسيافهم (3) ~~فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين PageV02P228 ### ||| * 214 ومن كلام له عليه السلام # لما مر بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل لقد ~~أصبح أبو محمد بهذا المكان غريبا! أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش ~~قتلى تحت بطون ms151 الكواكب ، أدركت وترى من بنى عبد مناف (1) وأفلتنى أعيان بنى ~~جمح ، لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله (2) فوقصوا دونه ### ||| * 215 ومن كلام له عليه السلام # قد أحيا عقله (3) وأمات نفسه ، حتى دق جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له PageV02P229 # لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب ~~إلى باب السلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه فى قرار الأمن ~~والراحة : بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه ### ||| * 216 ومن كلام له عليه السلام # [قاله] بعد تلاوته : « @QUR@05 ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر » (1) # يا له مراما ما أبعده (2) وزورا ما أغفله ، وخطرا ما أفظعه ، لقد استخلوا ~~منهم أى مدكر (3) وتناوشوهم من مكان بعيد!! أ[ف] بمصارع آبائهم يفخرون أم ~~بعديد الهلكى يتكاثرون؟! يرتجعون منهم أجسادا خوت (4) وحركات PageV02P230 # سكنت ، ولأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، ولأن يهبطوا بهم جناب ~~ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة (1)!! لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ~~(2) وضربوا منهم فى غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار ~~الخاوية (3) والربوع الخالية ، لقالت ذهبوا فى الأرض ضلالا ، وذهبتم فى ~~أعقابهم جهالا ، تطأون فى هامهم (4)، وتستثبتون فى أجسادهم وترتعون فيما ~~لفظوا ، وتسكنون فيما خربوا ، وإنما الأيام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم (5) PageV02P231 # أولئكم سلف غايتكم (1) وفراط مناهلكم ، الذين كانت لهم مقاوم العز ، ~~وحلبات الفخر ، ملوكا وسوقا ، سلكوا فى بطون البرزخ سبيلا (2) سلطت الأرض ~~عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا فى فجوات قبورهم ~~جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم ~~تنكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف ، غيبا لا ~~ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون ، وإنما كانوا جميعا فتشتتوا ، وألافا فافترقوا ~~(3)، وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم ، وصمت ديارهم (4)، ~~ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا ، PageV02P232 # وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا ، فكأنهم فى ارتجال الصفة صرعى سبات (1) ~~، جيران لا يتآنسون ، وأحباء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التعارف (2)، ~~وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلاء ~~، لا يتعارفون لليل ms152 صباحا ، ولا لنهار مساء ، أى الجديدين ظعنوا فيه كان ~~عليهم سرمدا (3)، شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ، ورأوا من آياتها ~~أعظم مما قدروا ، فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة (4)، فأتت مبالغ الخوف ~~والرجاء ، فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا (5)، ~~ولئن عميت آثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر (6)، ~~وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلموا من غير جهات النطق ، PageV02P233 # فقالوا : كلحت الوجوه النواضر (1)، وخوت الأجسام النواعم ، ولبسنا أهدام ~~البلى (2)، وتكاءدنا ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكعت علينا الربوع ~~الصموت ، فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكرت معارف صورنا ، وطالت فى مساكن ~~الوحشة إقامتنا ، ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متسعا! فلو مثلتهم ~~بعقلك ، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ، وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت ~~(3)، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت ، وتقطعت الألسنة فى أفواههم بعد ~~ذلاقتها ، وهمدت القلوب فى صدورهم بعد يقظتها ، وعاث فى كل جارحة منهم جديد ~~بلى سمجها (4) وسهل طرق الآفة PageV02P234 # إليها ، مستسلمات فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع ، لرأيت أشجان قلوب (1) ~~وأقذاء عيون ، لهم من كل فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلى (2). # وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ، وأنيق لون ، كان فى الدنيا غذى ترف (3)، ~~وربيب شرف ، يتعلل بالسرور فى ساعة حزنه (4)، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة ~~نزلت به ، ضنا بغضارة عيشه ، وشحاحة بلهوه ولعبه؟! فبينما هو يضحك إلى ~~الدنيا وتضحك [الدنيا] إليه فى ظل عيش غفول (5) إذ وطىء الدهر به حسكه ~~ونقضت الأيام قواه ونظرت إليه الحتوف من كثب (6) فخالطه بث لا يعرفه ، ونجى ~~هم ما كان يجده ، وتولدت فيه فترات PageV02P235 # علل آنس ما كان بصحته (1)، ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار ~~بالقار (2) وتحريك البارد بالحار ، فلم يطفىء ببارد إلا ثور حرارة ، ولا ~~حرك بحار إلا هيج برودة ، ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ~~ذات داء (3)، حتى فتر معلله (4)، وذهل ممرضه ، وتعايا أهله بصفة دائه (5) ~~وخرسوا عن جواب السائلين عنه ، وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه : فقائل هو ~~لما ms153 به (6) وممن لهم إياب عافيته ، ومصبر لهم على فقده ، يذكرهم أسى ~~الماضين من قبله (7) فبينما هو كذلك على جناح من فراق الدنيا ، وترك الأحبة ~~، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ فطنته (8)، ويبست PageV02P236 # رطوبة لسانه فكم من مهم من جوابه عرفه فعى عن رده (1)، ودعاء مؤلم بقلبه ~~سمعه فتصام عنه : من كبير كان يعظمه ، أو صغير كان يرحمه ، وإن للموت ~~لغمرات هى أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على قلوب أهل الدنيا (2) ### ||| * 217 ومن كلام له عليه السلام # قاله عند تلاوته : « @QUR@09 رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله » ~~إن الله سبحانه [وتعالى] جعل الذكر جلاء القلوب (3)، تسمع به بعد الوقرة ، ~~وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله عزت آلاؤه فى ~~البرهة بعد البرهة وفى أزمان الفترات (4) عباد ناجاهم فى فكرهم ، وكلمهم فى ~~ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة فى الأبصار والأسماع والأفئدة (5) يذكرون ~~بأيام الله ، ويخوفون مقامه ، بمنزلة الأدلة فى الفلوات (6)، من أخذ PageV02P237 # القصد حمدوا إليه طريقه (1) وبشروه بالنجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذموا ~~إليه الطريق وحدروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، وأدلة ~~تلك الشبهات ، وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ~~ولا بيع عنه : يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله فى ~~أسماع الغافلين (2)، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ~~ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ~~ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ فى طول الإقامة فيه (3)، وحققت ~~القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا ~~يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون. فلو مثلتهم لعقلك فى مقاومهم المحمودة ~~(4) ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم ~~على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصروا عنها ، أو نهوا عنها ففرطوا فيها ، PageV02P238 # وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم (1)، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ~~، وتجاوبوا نحيبا ، يعجون إلى ربهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ~~، ومصابيح دجى ms154 ، قد حفت بهم الملائكة ، وتنزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم ~~أبواب السماء ، وأعدت لهم مقاعد الكرامات ، فى مقام اطلع الله عليهم فيه ~~فرضى سعيهم ، وحمد مقامهم ، يتسمون بدعائه روح التجاوز (2) رهائن فاقة إلى ~~فضله ، وأسارى ذلة لعظمته ، جرح طول الأسى قلوبهم (3)، وطول البكاء عيونهم ~~، لكل باب رغبة إلى الله منهم يد قارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ~~(4)، ولا يخيب عليه الراغبون ، فحاسب نفسك لنفسك ، فإن غيرها من الأنفس ~~لها حسيب غيرك PageV02P239 ### ||| * 218 ومن كلام له عليه السلام # قاله عند تلاوته « @QUR@07 يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم » أدحض ~~مسئول حجة (1)، وأقطع مغتر معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه. # يا أيها الإنسان ، ما جرأك على ذنبك ، وما غرك بربك ، وما آنسك بهلكة ~~نفسك؟ أما من دائك بلول (2)، [أم] ليس من نومك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ~~ترحم من غيرك؟ فربما ترى الضاحى من حر الشمس فتظله (3)، أو ترى المبتلى ~~بألم يمض جسده (4) فتبكى رحمة له ، فما صبرك على دائك ، وجلدك بمصابك ، ~~وعزاك عن البكاء على نفسك وهى أعز الأنفس عليك؟ وكيف لا يوقظك خوف بيات ~~نقمة (5) وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ، فتداو من داء PageV02P240 # الفترة فى قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة فى ناظرك بيقظة (1) وكن لله ~~مطيعا ، وبذكره آنسا ، وتمثل فى حال توليك عنه إقباله عليك (2): يدعوك إلى ~~عفوه ، ويتغمدك بفضله ، وأنت متول عنه إلى غيره ، فتعالى من قوى ما أكرمه ~~(3)، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته ، وأنت فى كنف ستره مقيم ، وفى ~~سعة فضله متقلب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه ~~مطرف عين فى نعمة يحدثها لك (4)، أو سيئة يسترها عليك ، أو بلية يصرفها ~~عنك!! فما ظنك به لو أطعته ، وايم الله لو أن هذه الصفة كانت فى متفقين فى ~~القوة ، متوازنين فى القدرة ، لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ~~ومساوئ الأعمال. وحقا أقول ما الدنيا غرتك (5) ولكن بها اعتررت ، ولقد ~~كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهى بما PageV02P241 # تعدك من نزول البلاء ms155 بجسمك ، والنقص فى قوتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك ، ~~أو تغرك ، ولرب ناصح لها عندك متهم (1)، وصادق من خبرها مكذب ، ولئن ~~تعرفتها فى الديار الخاوية (2)، والربوع الخالية ، لتجدنها من حسن تذكيرك ~~، وبلاغ موعظتك ، بمحلة الشفيق عليك ، والشحيح بك (3)، ولنعم دار من لم ~~يرض بها دارا ، ومحل من لم يوطنها محلا (4)! وإن السعداء بالدنيا غدا هم ~~الهاربون منها اليوم # إذا رجفت الراجفة (5)، وحقت بجلائلها القيامة ، ولحق بكل منسك أهله وبكل ~~معبود عبدته ، وبكل مطاع أهل طاعته ، فلم يجز فى عدله [وقسطه] يومئذ حرق ~~بصر فى الهواء (6)، ولا همس قدم فى الأرض إلا بحقه. فكم PageV02P242 # حجة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة ، فتحر من أمرك ما يقوم به عذرك ~~(1)، وتثبت به حجتك ، وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له (2)، وتيسر لسفرك ، ~~وشم برق النجاة ، وارحل مطايا التشمير ### ||| * 219 ومن كلام له عليه السلام # والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا (3)، وأجر فى الأغلال مصفدا أحب ~~إلى من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشىء ~~من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها (4) ويطول فى الثرى ~~حلولها؟! والله لقد رأيت عقيلا (5) وقد أملق حتى استماحنى من بركم صاعا ، ورأيت PageV02P243 # صبيانه شعث الشعور ، غبر الألوان من فقرهم ، كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، ~~وعاودنى مؤكدا (1) وكرر على القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعى فظن أنى أبيعه ~~دينى ، وأتبع قياده (2) مفارقا طريقتى ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من ~~جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذى دنف من ألمها (3) وكاد أن يحترق من ميسمها. ~~فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل (4)، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ~~، وتجرنى إلى نار سجرها جبارها لغضبه؟ أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟!! ~~وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة فى وعائها (5) ومعجونة شنئتها ، كأنما ~~عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة؟؟؟ فذلك محرم ~~علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها PageV02P244 # هدية ، فقلت : هبلتك الهبول (1)، أعن دين الله أتيتنى لتخدعنى؟ أمختبط ، ~~أم ms156 ذو جنة ، أم تهجر (2)؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ~~على أن أعصى الله فى نملة أسلبها جلب شعيرة (3) ما فعلت ، وإن دنياكم عندى ~~لأهون من ورقة فى فم جرادة تقضمها (4) ما لعلى ولنعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ~~نعوذ بالله من سبات العقل (5)، وقبح الزلل ، وبه نستعين ### ||| * 220 ومن دعاء له عليه السلام # اللهم صن وجهى باليسار (6)، ولا تبذل جاهى بالإقتار ، فأسترزق طالبى ~~رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلى بحمد من أعطانى ، وأفتن بذم من منعنى ، ~~وأنت من وراء ذلك كله ولى الاعطاء والمنع « @QUR@05 إنك على كل شيء قدير » PageV02P245 ### ||| * 221 ومن خطبة له عليه السلام # دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ، ولا تسلم ~~نزالها (1)، أحوال مختلفة ، وتارات متصرفة ، العيش فيها مذموم ، والأمان ~~منها معدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتفنيهم ~~بحمامها (2) # واعلموا ، عباد الله ، أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد ~~مضى قبلكم (3)، ممن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، ~~أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة (4)، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ~~، وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والنمارق الممهدة (5) ~~الصخور والأحجار المسندة ، والقبور اللاطئة الملحدة (6)، التى قد بنى ~~بالخراب PageV02P246 # فناؤها (1)، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين ~~أهل محلة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين (2)، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا ~~يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنو الدار ، وكيف ~~يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى (3)، وأكلنهم الجنادل والثرى؟ ~~وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه (4)، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمكم ذلك ~~المستودع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور (5)، وبعثرت القبور؟ « @QUR@016 ~~هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون » PageV02P247 ### ||| * 222 ومن دعائه عليه السلام # اللهم إنك آنس الآنسين لأوليائك (1)، وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك ، ~~تشاهدهم فى سرائرهم ، وتطلع عليهم فى ضمائرهم ، وتعلم مبلغ بصائرهم ، ~~فأسرارهم لك مكشوفة ، وقلوبهم إليك ملهوفة (2)، إن أوحشتهم الغربة آنسهم ~~ذكرك ، وإن صبت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة بك علما بأن ms157 أزمة الأمور ~~بيدك ، ومصادرها عن قضائك # اللهم إن فههت عن مسألتى (3)، أو عميت عن طلبتى ، فدلنى على مصالحى ، ~~وخذ بقلبى إلى مراشدى ، فليس ذلك بنكر من هداياتك (4)، ولا ببدع من ~~كفاياتك # اللهم احملنى على عفوك (5)، ولا تحملنى على عدلك PageV02P248 ### ||| * 223 ومن كلام له عليه السلام # لله بلاد فلان (1)، فقد قوم الأود ، وداوى العمد ، وخلف الفتنة ، وأقام ~~السنة ، ذهب نقى الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرها ، أدى إلى ~~الله طاعته ، واتقاه بحقه ، رحل وتركهم فى طرق متشعبة (2): لا يهتدى فيها ~~الضال ، ولا يستيقن المهتدى ### ||| * 224 ومن كلام له عليه السلام # فى وصف بيعته بالخلافة ، وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة وبسطتم يدى فكففتها ~~، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم على (3) تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ~~ورودها ، حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطىء الضعيف ، وبلغ من سرور ~~الناس ببيعتهم إياى أن ابتهج بها الصغير ، PageV02P249 # وهدج إليها الكبير (1)، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب ### ||| * 225 ومن خطبة له عليه السلام # فإن تقوى الله مفتاح سداد ، وذخيرة معاد ، وعتق من كل ملكة (2)، ونجاة ~~من كل هلكة ، بها ينجح الطالب ، وينجو الهارب ، وتنال الرغائب ، فاعملوا ~~والعمل يرفع (3)، والتوبة تنفع ، والدعاء يسمع ، والحال هادئة ، والأقلام ~~جارية ، وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ، أو مرضا حابسا ، أو موتا خالسا ، ~~فإن الموت هادم لذاتكم ، ومكدر شهواتكم ، ومباعد طياتكم (4)، زائر غير ~~محبوب ، وقرن غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب ، قد أعلقتكم PageV02P250 # حبائله ، وتكنفتكم غوائله ، وأقصدتكم معابله ، وعظمت فيكم سطوته ، ~~وتتابعت عليكم عدوته (1)، وقلت عنكم نبوته ، فيوشك أن تغشاكم دواجى ظلله ، ~~واحتدام علله ، وحنادس غمراته ، وغواشى سكراته ، وأليم إزهاقه ، ودجو ~~إطباقه ، وجشوبة مذاقه ، فكأن قد أتاكم بغتة ، فأسكت نجيكم (2)، وفرق ~~نديكم ، وعفى آثاركم ، وعطل دياركم ، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم ، بين ~~حميم خاص لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع ، فعليكم ~~بالجد والاجتهاد ، والتأهب والاستعداد ، والتزود فى منزل الزاد ، ولا ~~تغرنكم الحياة الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية ، والقرون PageV02P251 # الخالية ، الذين احتلبوا درتها (1)، وأصابوا غرتها ، وأفنوا عدتها ، ~~وأخلقوا جدتها ms158 ، [و] أصبحت مساكنهم أجداثا (2)، وأموالهم ميراثا ، لا ~~يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم (3)، ولا يجيبون من دعاهم ، ~~فاحذروا الدنيا ، فإنها غدارة غرارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع (4)، ~~لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضى عناؤها ، ولا يركد بلاؤها ### ||| ** منها فى صفة الزهاد : # كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها : ~~عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون (5)، تقلب أبدانهم بين ~~ظهرانى أهل الآخرة (6) يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم ، وهم أشد ~~إعظاما لموت قلوب أحيائهم PageV02P252 ### ||| * 226 ومن خطبة له عليه السلام # خطبها بذى قار ، وهو متوجه إلى البصرة ، ذكرها الواقدى فى كتاب الجمل ~~فصدع بما أمر [به] (1)، وبلغ رسالات ربه ، فلم الله به الصدع ، ورتق به ~~الفتق ، وألف به [الشمل] بين ذوى الأرحام ، بعد العداوة الواغرة فى الصدور ~~، والضغائن القادحة فى القلوب ### ||| * 227 ومن كلام له عليه السلام # كلم به عبد الله بن زمعة ، وهو من شيعته ، وذلك أنه قدم عليه # فى خلافته يطلب منه مالا ، فقال عليه السلام : # إن هذا المال ليس لى ولا لك ، وإنما هو فىء للمسلمين (2) وجلب أسيافهم ، ~~فإن شركتهم فى حربهم كان لك مثل حظهم ، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير ~~أفواههم. PageV02P253 ### ||| * 228 ومن كلام له عليه السلام # ألا إن اللسان بضعة من الإنسان (1)، فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا ~~يمهله النطق إذا اتسع ، وإنا لأمراء الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا ~~تهدلت غصونه # واعلموا رحمكم الله أنكم فى زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن ~~الصدق كليل (2)، واللازم للحق ذليل ، أهله معتكفون على العصيان ، [مصطلحون ~~على الإدهان] فتاهم عارم (3)، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارئهم ~~مماذق ، لا يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم PageV02P254 ### ||| * 229 ومن كلام له عليه السلام # روى [ذعلب] اليمانى عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن ~~دحية قال : كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال : # إنما فرق بينهم مبادى طينهم (1)، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض ms159 ~~وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر ~~اختلافها يتفاوتون ، فتام الرواء (2)، ناقص العقل ، وماد القامة ، قصير ~~الهمة ، وذاكى العمل ، قبيح المنظر ، وقريب القعر ، بعيد السير ، ومعروف ~~الضريبة ، منكر الجليبة ، وتائه القلب ، متفرق اللب ، وطليق اللسان ، حديد الجنان ### ||| * 230 ومن كلام له عليه السلام # قاله وهو يلى غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه بأبى أنت وأمى ~~[يا رسول الله] لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء ~~، وأخبار السماء ، خصصت (3) حتى صرت مسليا عمن سواك ، PageV02P255 # وعممت حتى صار الناس فيك سواء # ولو لا أنك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشئون (1) ~~، ولكان الداء مماطلا ، والكمد محالفا ، وقلالك (2) ولكنه ما لا يملك رده ~~(3) ولا يستطاع دفعه ، بأبى أنت وأمى ، اذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك ### ||| * 231 ومن كلام له عليه السلام # اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبى صلى الله عليه وآله ، ثم لحاقه ~~به فجعلت أتبع مأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأطأ ذكره حتى ~~انتهيت إلى العرج (4) (فى كلام طويل) # قال الشريف : قوله عليه السلام «فأطأ ذكره» من الكلام الذى رمى به إلى ~~غايتى الإيجاز والفصاحة ، أراد إنى كنت أعطى خبره (5) صلى الله عليه PageV02P256 # وآله وسلم من بدء خروجى إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه ~~الكناية العجيبة ### ||| * 232 ومن خطبة له عليه السلام # فاعلموا وأنتم فى نفس البقاء (1)، والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة ، ~~والمدبر يدعى ، والمسىء يرجى ، قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وينقضى ~~الأجل ، ويسد باب التوبة ، وتصعد الملائكة (2) # فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه (3)، وأخذ من حى لميت ، ومن فان لباق ، ومن ~~ذاهب لدائم ، امرؤ خاف الله (4) وهو معمر إلى أجله ، ومنظور إلى PageV02P257 # عمله ، امرؤ لجم نفسه بلجامها ، وزمها بزمامها (1)، فأمسكها بلجامها عن ~~معاصى الله ، وقادها بزمامها إلى طاعة الله ### ||| * 233 ومن خطبة له عليه السلام # فى شأن الحكمين ، وذم أهل الشام # جفاة طغام (2)، عبيد أقزام ، جمعوا من كل أوب ms160 ، وتلقطوا من كل شوب ، ممن ~~ينبغى أن يفقه ويؤدب (3)، ويعلم ويدرب ، ويولى عليه ، ويؤخذ على يديه ، ~~ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من الذين تبوأوا الدار [والإيمان] ألا ~~وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يحبون ، وإنكم اخترتم لأنفسكم ~~أقرب القوم مما تكرهون (4)، وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس PageV02P258 # يقول «إنها فتنة فقطعوا أوتاركم ، وشيموا سيوفكم» فإن كان صادقا (1) فقد ~~أخطأ بمسيره غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة ، فادفعوا فى صدر ~~عمرو بن العاص بعبد الله بن عباس ، وخذوا مهل الأيام ، وحوطوا قواصى ~~الإسلام ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، وإلى صفاتكم ترمى ### ||| * 234 ومن خطبة له عليه السلام # يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم # هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، [وظاهرهم عن PageV02P259 # باطنهم] وصمتهم عن حكم منطقهم : لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، هم ~~دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام (1)، بهم عاد الحق فى نصابه (2)، وانزاح ~~الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ~~(3) لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير ، ورعاته قليل ### ||| * 235 ومن كلام له عليه السلام # قاله لعبد الله بن عباس ، وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها ~~الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة (4) بعد أن كان سأله ~~مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام : PageV02P260 # يا ابن عباس ، ما يريد عثمان إلا أن يجعلنى جملا ناضحا بالغرب (1) أقبل ~~وأدبر : بعث إلى أن أخرج ، ثم بعث إلى أن أقدم ، ثم هو الآن يبعث إلى أن ~~أخرج ، والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ### ||| * 239 ومن كلام له عليه السلام # يحث أصحابه على الجهاد # والله مستأديكم شكره (2) ومورثكم أمره ، وممهلكم فى مضمار محدود (3) ~~لتتنازعوا سبقه. فشدوا عقد المآزر (4) واطووا فضول الخواصر [و] لا تجتمع PageV02P261 # عزيمة ووليمة (1) ما أنقض النوم لعزائم اليوم (2) وأمحى الظلم لتذاكير ~~الهمم!! وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله مصابيح الدجى ، ~~والعروة الوثقى ، وسلم تسليما كثيرا. ms161 # تم بحمد الله وحسن تيسيره طبع الجزء الثانى من كتاب «نهج البلاغة» وبه ~~يتم الباب الأول ، وهو باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام ~~وأوامره ، وكلامه الجارى مجرى الخطب ، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء ~~الثالث ، وأوله باب المختار من كتب أمير المؤمنين إلى أعدائه وأمراء بلاده ~~.. نسأل الله أن يعين على إكماله بمنه وكرمه. PageV02P262 ### |||| * فهرست الجزء الثانى ### |||| * من كتاب ### ||| * نهج البلاغة ### |||| * وهو النصف الثانى من مختار خطب أمير المؤمنين ### |||| * أبى الحسن على بن أبى طالب كرم الله وجهه ### |||| * وكلامه الذى يجرى مجرى الخطب PageV02P263 |2|من كلام له عليه السلام خاطب به الخوارج عند إقامتهم على إنكار التحكيم ، وفيه الاحتجاج عليهم ، وفيه الاحتجاج ، وفيه الاحتجاج عليهم بأنهم هم الذين دعوا إلى الحكومة||أوتى علم الغيب| |3|من كلام له قال لأصحابه في ساعة الحرب|15|من خطبة في المكاييل ، وفيها ~~ذكر وصف الزمان وأهله واستهواء الشيطان لهم| |4|ومن كلام له في حث أصحابه على القتال ، وفيه النصيحة الغالية ، وتعليم المقاتلة طريق الانتصار على الخصوم|17|ومن كلام ~~خاطب به أباذر لما نفاه عثمان رصى الله عنه إلى الربذة| |7|ومن كلام له في التحكيم ، والاعتذار عن جعل له. وفيه الحث على علمل بالحق والتمسك به|18|ومن كلامفي حال نفسه مع أصحابه ~~، وأوصاف الامام مطلقا| |10|ومن كلام له لما عوتب على التسويه في العطاء|20|ومن خطة في الوعظ ، ~~والتخويف بالموت. | |11|ومن كلام له في الرد على من زعم أن من أخطأ أو أذنب فقد كفر ، وفيه أن المحب المفرط والمبغض المفرط هالكان|22|من خطبة ~~في تمجيد الله ، وصفة القرآن ، وصفات النبي ، وأوصفا الدنيا وبيان لحكمة الله في خوف الموت ، ثم وصف لحالة الناس في المباغضة| |13|ومن خطبة له فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة ، وفيها الرد على من زعم من أصحابه أنه|24|كلام في مشورة على عمر رضى الله عنه بعدم الخروج بنفسه لحرب الروم. | |||25|ومن كلام في تقريع المغيرة ابن ms162 الأخنس| |||26|ومن كلام في وصف بيعته ونيته فيها ونية الناس| PageV02P264 |26|ومن كلام في طلحة والزبير وفتنهما||الرشد إنما تكون بعد معرفة ضده| |29|من حطبه له في الملاحم بذكر أوصاف ها وأوصاف ناكث|44|من خطبه في شأن طلحة والزبير كل مع صاحبه ، وذكر أهل البصرة| |31|من كلام له وقت الشورى في وصف نفسه والتحذير من عاقبة الأمر ومن كلام في الزجر عن الغيبة|45|ومن كلام في وصيته قبل موته| |32|من كلام في النهى عن التسرع بسوء الظن|47|من خطبة في الملاحم يذكر ضالا ~~، ثم فتنة يفوز فيها أهل القرآن ، ثم حال الناس في الحاهلية وبعد البعثة| |33|ومن كلام في وضع المعروف عند غير أهله|49|من خطبة له في فتنة وما يكون ~~فيها ، وفي صدرها كلام بديع في أثر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في إزالة أرجاس ~~الجاهلية وظلمتها| |34|ومن خطبه في الاستقساء|53|من خطبة في تمجيد الله ، وفي منزلة الأئمة من الناس ، وفي صفة الاسلام وفي وصف قوم بالخيبة والنهى عن سلوك مسالكهم ، وفيه صفات لاينفع العيد مع إحداها عمل ووصف المؤمنين وغيرهم| |36|من كلام في بعثة آل البيت ، وقوم آخرين|55|ومن خطبة في صفة الضال ، ~~وبيان أن الناس يعودون إلى| |38|من خطبة في شؤون الدنيا مع الناس ، وفي البدع والسنن||| |39|ومن كلام في مشورته لعمر عند حرب الفرس||| |40|من خطبة فيما هدى الله الناس بيعة النبي ، وأوصاف أهل زمان ينحرفون عن القرآن ، ثم تنبيه من عرف عظمة الله أن لا ~~يتعاطم ، ثم بيان أن معرفة||| PageV02P265 ||الضلال بعد معرفة الهداية||الله ، ومنها في شخص يزعم أنه يرجوا الله وهو لا يعمل لرجائه وفي الحث على الاقتداء بالأنبياء في احتقار الدنيا. | |57|من خطبة له في الداعي ووصف آل البيت ولزوم العمل بالعلم والعلم للعمل. وبيان أن كل عمل نبات|77|من خطبة في مزايا ~~النبي وشريعته ، وفي التبصير بالدنيا وعواقب أهلها| |60|من ms163 خطبة في وصف الخفاش وبديع خلقته|79|من كلام له جوابا لقائل : ~~مالقومكم دفعوكم عن حقكم| |62|من كلام خاطب به أهل البصرة في وصف حاقدة عليه ، وبين فيها سبيل النجاة ، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووصف القرآن|81|من خطبة له في تنزيه الله ، وتذكير الانسان بهداية الله له إلى سبيل معيشته| |66|من خطبة في الدهر والتحفظ منه ، وفي التقوى والفجور ، وفي الوصية بالنفس والعمل لنجاتها ، وفي تحقير المال وتعظيم موعود الله ، وفي التنبيه على أن علينا رصدا من جوارحنا وفي تهويل يوم ~~الجزاء. |84|من كلام له لعثمان رضى الله عنه عند ما أرسله القائمون عليه سفيرا إليه ، وهو من أحاسن الكلام ، وفيه بيان منزلة عثمان في دينه ، وصفة الامام العادل| |69|من خطبة في حال الناس قبل البعثة وبعدها ، ثم في حالهم عند ما ينحرفون عن القرآن|86|من خطبة له في وصف الطاووس ، وهي من غرر كلامه وفيها شيء من وصف الجنة| |70|من خطبة في وصف حاله مع أصحابه في تمجيد|95|من خطبة له يوصى فيها ~~بالرأفة وجعل الباطن موافقا للظاهر ، ويوعد بني أمية ، ويبين أن الضعف قرين التخاذل| PageV02P266 |97|من خطبة له أول خلافته : عظم فيها حقوق المؤمن ، ووصى بمبادرة أمر العامة||تتم البيعة ، ومن يجب قتاله ، وفي ذم الدنيا والتزهيد فيها| |98|من كلام في وصف الناس بعد قتل عثمان|107|من كلام له في طلحة بن عبيد ~~الله ، وأمر قتل عثمان| |99|من خطبة له عند مسير أصحاب الجمل : يوصى فيها بالطاعة والوفاق ، ويوعد على الخلاف بانتقال السلطه من أيديهم|108|من خطبة ~~له في خطاب الغافلين يشبهمم بالأنعام تحسب يومها دهرها| |100|ومن كلام له مع رجل جاء من البصرة يستخبره عن أمر أصحاب الجمل ، وهو من أقوم الحجج التي لا يسع سامعها إلا الانقياد ~~لها|109|ومن خطبة له يحذر من متابعة الهوى ، ثم يبين منزلة القرآن ويطلب متابعته ، ثم يحث على الاستقامة وينهي عن تهزيع الأخلاق ms164 ، ثم يأمر بحفظ اللسان ولزوم الصدق ، ثم يقسم اللظم إلى أقسام ثلاثة| |101|دعا عند عزمه على لقاء القوم بصفين ومن كلام له الحجة على من رماه بالحرص ، ثم دعاؤ على قريش ، ثم كلام في أصحاب الجمل وما فعلوا بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم|117|من كلام له في الحكمين| |104|من خطبة له في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي بيان من هو أحق بالخلافة ، وبمن|118|ومن خطبة يمجد الله فيها ، ~~ثم يحذر من الدنيا ، ثم يؤكد أن زوال النعم من سوء الفعال| |||120|كلام في التنزيه جوابا لمن سأله هل رأيت ربك| |||121|ومن خطبة في ذم أصحابه وتحريضهم| |||123|ومن كلام في ذم قوم زعول للحاق بالخوارج| PageV02P267 |124|من خطبة له في تنزيه الله وذكر آثار قدرته. ثم تذكير الناس بما نزل بسابقين ، ثم وصف للمسلم الحكيم ، ثم تأسف على إخوانه الذين قتلوا بصفين ، مع ذكر بعض أوصافهم||وبيان أطوار الناس في بعض الأزمان ~~المستقلة ، وفيها الوصية بتجنب الفتن| |132|من خطبة في تنزيه الله والحث على تعظيمه ، ثم في بيان منزلة الانسان من الدنيا ، ثم التخويف من عقاب الآخرة ، وفيها ذكر القرآن وصفته|151|من خطبة له في التذكير بنعم الله والعظة بأحوال الموتى ، وتفصيل فيها| |137|كلام في ذم البرج بن مسهر الطائي الخارجي|152|من خطبة في تقسيم ~~الإيمان ، والنهي عن البراءة من أحد حتى يحضره الموت ، وفي الهجرة ، وفي صعوبة أمر نفسه| ||ومن خطبة في تنزيه الله ، ثم في صفة خلق بعض الحيوانات وفي وصف النملة ، والجرادة وصفا دقيقا|153|من خطبة له في الأمر ~~بالتقوى ، والتخويف الدنيا ، وتهويل الجيحم ووصف أهل الجنة ، والوصية بلزوم السكون والصبر على البلاء| |142|من خطبة له في التوحيد ، وهي من جلائل الخطب : تجمع كثيرا من أصول العلم|156|من خطبة في الوصية بالتقوى ، ثم وصف الدنيا ، ثم حالها مع المغرورين بها| |149|من خطبة له تختص بذكر للاحم ، وفيها بيان صفة ms165 أهل الحق الذين سترتهم ظلمة الباطل|161|الخطبة «القاصعة» في ذم الكبر وتقبيح الاختلاف ، وفيها بيان بعض أسرار التكاليف وهي من جلائل الخطب| |||185|خطبة في وصف المتقين وهى| PageV02P268 ||التي صعق همام فمات بعد صماغها||وإن قدر عليه| |190|خطبة يصف بها المنافقين|207|ومن كلام في النهى عن الاعوجاج وإن قل المستقيمون ، والوصية بالنكار المنكر| |193|من خطبة في تمجيد الله وأنه لا يسلبه شأن شأنا ؛ ثم الوصية بالتقوى ، ووصف اليوم الآخره||من كلام له عند دفن السيدة فاطمة| |195|من خطبة في التحذير من الدنيا ، وبيان شيء من تصرفها بأبنها ، والوصية بالتقوى فيها|209|ومن كلام في أن الدنيا دار مجاز ~~ومن كلام له كان ينادي به أصحابه في الازعاج عن الدنيا ، والتذكير بالموت| |196|ومن كلام في بيان اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وسلم|210|من كلام لطلحة والزبير عند مانقما عليه عدم الرجوع إليهما في الرأى. | |198|من خطبة في بيان إحاطه علم الله بالموجودات ؛ وبيان مزايا التقوى والوصية بها ؛ ثم وصف دين الاسلام ؛ ثم في وصف دين ~~الاسلام ؛ ثم حال بعثة النبي ؛ ثم وصف القرآن|211|ومن كلام له في بعض أيام صفين ، وقد رأى الحسن ابنه يتسرع إلى الحرب| |204|من كلام له كان يوصى به أصحابه في العبادات ومكارم الأخلاق ، وشيء من حكم : الصلاة ، والزكاة ، وأداء الأمانة||من كلام ~~قاله عند اضطراب أصحابه عليه في الحكومة| |206|من كلام له في تنزهه عن الغدر|213|ومن كلام له في أن نعيم الدنيا يؤدي إلى الآخرة إن صلحت فيه النية وحسن العمل| PageV02P269 |214|من كلام له في تقسيم الأحاديث الواردة عن النبي ، وتصنيف روانها||وعبد الرحمن بن عتاب وهما قتيلان يوم الجمل| |216|من خطبة له في تمجيد الله ، ووصف خلق البحار والسموات والأرض|229|ومن كلام له في وصف تقي| |219|من خطبة في التفويض الله فيمن خذله بعد معرفة عدالته وإصلاحه|230|ومن كلام عند تلاوته (ألهاكم التكاثر) وصف فيه الموتى والسائرين ms166 إلى الموت ، وهى من أجل الخطب| ||من كلام في تمجيد الله ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم|237|من كلام له عند تلأوته (رجال لا تلهيهم تجارة) فيها وصف الصديقين| |220|ومن خطبة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر أوصاف أهل الخير ، والوصية باستماع النصحية من مخلصها|240|من كلام عند ~~تلاوته (ياأيها الانسان ما غرك بربك الكريم) وفيها تبرئه الدنيا من الذهم ، وإلزامه للمغرورين بها. من ~~خطبة له في تهويل الظلم وتبرئه منه ، وبيان صغر الدنيا في نظره| |222|دعاء كان يدعو به كثيرا|245|من دعاء له| |223|من خطبة له بصفين بين حق الخليفة وحق الرعية ، ومضار إغفال الحقوق ، ونهى أصحابه عن الثناء عليه|246|من خطة له في ذم ~~الدنيا ، ووصف سكان القيور| |227|كلام له في الشكوى من قريش وظلمهم له|249|ومن كلام له في الثناء على ~~عمر ابن الخطاب. من كلام له في وصف بيعته بالخلاقه| |228|من كلام له في وصف السائرين إلى البصرة لحربه|250|ومن خطبة له في ~~الوصية بالتقوى وتخويف الموت ، والتحذير من الدنيا ، ثم وصف الزهاد| |229|من كلام له لمامر بلطلحة||| PageV02P270 |253|كلمات من خطبة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم|257|ومن خطبة له في طلب العمل قبل الأجل ، والاخذ من الفاني للباقي| ||من كلام قال هفي رد طالب منه مالا|258|من كلام في شأن الحكمين ، ووصف أهل الشام| |254|من كلام في إجحام اللسان عن الكلام ، ثم في حال الناس يبعض الأزمان|259|من خطبة له يصف فيها آل البيت الكريم| |255|ومن كلام في سبب اختلاف الناس في أخلاقهم|260|ومن كلام له عند ما أمره ~~عثمان بالخروج إلى ينبع ، وفيه بيان حاله مع عثمان| ||من كلام قاله وهو يلى غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم|261|من كلام له يحث به أصحابه على الجهاد| |266|كلمة له في اقتفائه أثر الرسول بعد الهجرة||| ### |||| * تم الفهرس PageV02P271 ![](https://books.rafed.net/Books/1619_nahj-al-balagha-03/images/image001.gif) PageV03P001 ### ||| * بسم الله الرحمن ms167 الرحيم ### ||| * باب المختار من كتب (1) مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ### ||| * إلى أعدائه وأمراء بلاده ### ||| * ويدخل فى ذلك ما اختير من عهوده (2) إلى عماله ، ووصاياه لأهله وأصحابه ### ||| * 1 من كتاب له عليه السلام # لأهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة # من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار (3) وسنام العرب. PageV03P002 # أما بعد ، فإنى أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه ، إن الناس ~~طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه (1) وأقل عتابه ، وكان ~~طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من ~~عائشة فيه فلتة غضب (2)، فأتيح له قوم فقتلوه ، وبايعنى الناس غير ~~مستكرهين ولا مجبرين ، بل طائعين مخيرين. واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت ~~بأهلها وقلعوا بها (3)، وجاشت [جيش] المرجل ، وقامت الفتنة على القطب ، ~~فأسرعوا إلى أميركم ، وبادروا جهاد عدوكم ، إن شاء الله. PageV03P003 ### ||| * 2 ومن كتاب له عليه السلام # إليهم ، بعد فتح البصرة # وجزاكم الله من أهل مصر (1) عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزى العاملين (2) ~~بطاعته ، والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ، ودعيتم فأجبتم. ### ||| * 3 ومن كتاب له عليه السلام # [كتبه] لشريح بن الحارث (3) قاضيه # روى أن شريح بن الحارث قاضى أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده ~~دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك ، فاستدعاه وقال له : بلغنى انك ابتعت دارا ~~بثمانين دينارا وكتبت [لها] كتابا وأشهدت [فيه] شهودا ، فقال [له] شريح : ~~قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فنظر إليه نظر مغضب ثم قال له : PageV03P004 # يا شريح ، أما إنه سيأتيك من لا ينظر فى كتابك ، ولا يسألك عن بينتك ، ~~حتى يخرجك منها شاخصا (1) ويسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر يا شريح لا تكون ~~ابثعت هذه الدار من غير مالك ، أو نقدت الثمن من غير حلالك! فإذا أنت قد ~~خسرت دار الدنيا ودار الآخرة! أما إنك لو كنت أتيتنى عند شرائك ما اشتريت ~~لكتبت لك كتابا على هذه النسخة ، فلم ترغب فى شراء هذه الدار بدرهم فما فوق ~~، والنسخة [هذه] : هذا ما اشترى عبد ذليل ms168 ، من عبد قد أزعج للرحيل ، اشترى ~~منه دارا من دار الغرور من جانب الفانين ، وخطة الهالكين (2)، وتجمع هذه ~~الدار حدود أربعة : الحد الأول : ينتهى إلى دواعى الآفات ، و[الحد] الثانى ~~ينتهى إلى دواعى المصيبات ، والحد الثالث ينتهى إلى الهوى المردى ، والحد ~~الرابع ينتهى إلى الشيطان المغوى ، وفيه يشرع باب هذه الدار!! (3) PageV03P005 # اشترى هذا المغتر بالأمل ، من هذا المزعج بالأجل ، هذه الدار بالخروج من ~~عز القناعة ، والدخول فى ذل الطلب والضراعة (1)، فما أدرك هذا المشترى ~~فيما اشترى منه من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ~~ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع المال على ~~المال فأكثر ، [ومن بنى] وشيد ، وزخرف ونجد ، وادخر واعتقد ، ونظر بزعمه ~~للولد ، إشخاصهم جميعا (2) إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب ~~، إذا وقع الأمر بفصل القضاء « @QUR@03 وخسر هنالك المبطلون » شهد على ذلك ~~العقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم من علائق الدنيا. ### ||| * 4 ومن كتاب له عليه السلام # إلى بعض أمراء جيشه # فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذلك الذى نحب ، وإن توافت الأمور بالقوم PageV03P006 # إلى الشقاق والعصيان (1) فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ، واستغن بمن انقاد ~~معك عمن تقاعس عنك ، فإن المتكاره (2) مغيبه خير من مشهده ، وقعوده أغنى من نهوضه. ### ||| * 5 ومن كتاب له عليه السلام # إلى الأشعث بن قيس ، وهو عامل أذربيجان # وإن عملك ليس لك بطعمة (3) ولكنه فى عنقك أمانة [و] أنت مسترعى لمن فوقك. ~~ليس لك أن تفتات فى رعية (4) ولا تخاطر إلا بوثيقة ، وفى يديك مال من مال ~~الله عز وجل ، وأنت من خزانه حتى تسلمه إلى ، ولعلى أن لا أكون شر ولاتك ~~[لك] ، والسلام (5). PageV03P007 ### ||| * 6 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # إنه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بايعوهم ~~عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى ~~للمهاجرين والأنصار. فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك [لله] رضا ، ~~فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ms169 ما خرج منه ، فإن أتى قاتلوه ~~على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى. ولعمرى يا معاوية لئن ~~نظرت بعقلك دون هواك لتجدنى أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أنى كنت فى ~~عزلة عنه ، إلا أن تتجنى (1) [فتجن] ما بدا لك ، والسلام. ### ||| * 7 ومن كتاب له عليه السلام # إليه أيضا # أما بعد ، فقد أتتنى منك موعظة موصلة (2)، ورسالة محبرة ، نمقتها بضلالك ، PageV03P008 # وأمضيتها بسوء رأيك! وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد ~~دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطا (1) [وضل] خابطا ### |||| ** منه : لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر (2) ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج ~~منها طاعن ، والمروى فيها مداهن ### ||| * 8 ومن كتاب له عليه السلام # إلى جرير بن عبد الله البجلى ، لما أرسله إلى معاوية # أما بعد ، فإذا أتاك كتابى فاحمل معاوية على الفصل (3) وخذه بالأمر الجزم ~~، ثم خيره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، ~~وإن اختار السلم فخذ بيعته ، والسلام PageV03P009 ### ||| * 9 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # فأراد قومنا قتل نبينا ، واجتياح أصلنا (1) وهموا بنا الهموم ، وفعلوا ~~بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، ~~وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته (2)، والرمى من ~~وراء حرمته : مؤمننا يبغى بذلك الأجر ، وكافرنا يحامى عن الأصل ، ومن أسلم ~~من قريش خلوا مما نحن فيه بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل ~~بمكان أمن (3). وكان رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا احمر ~~البأس (4)، وأحجم PageV03P010 # الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف ، فقتل عبيدة بن ~~الحارث يوم بدر (1)، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من ~~لو شئت ذكرت اسمه مثل الذى أرادوا من الشهادة (2)، [و] لكن آجالهم عجلت ، ~~ومنيته أجلت ، فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بى من لم يسع بقدمى (3)، ولم ~~تكن له كسابقتى ، [التى] لا يدلى أحد بمثلها إلا أن يدعى مدع ما لا أعرفه ms170 ، ~~ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال وأما ما سألت من دفع قتلة ~~عثمان إليك فانى نظرت فى هذا الأمر فلم أره يسعنى دفعهم إليك ولا إلى غيرك ~~، ولعمرى لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك (4)، لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا ~~يكلفونك طلبهم فى بر ولا بحر ، ولا جبل ولا سهل ، إلا أنه طلب يسوءك وجدانه ~~، وزور لا يسرك لقيانه (5) والسلام لأهله PageV03P011 ### ||| * 10 ومن كتاب له عليه السلام # إليه أيضا # وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها ~~(1) وخدعت بلذتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها. وإنه ~~يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينحيك منه مجن (2) فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ ~~أهبة الحساب ، وشمر لما [قد] نزل بك ، ولا تمكن الغواة من سمعك ، وإلا تفعل ~~أعلمك ما أغفلت من نفسك (3) فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك ~~أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية (4) ~~وولاة أمر الأمة ، بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ بالله من لزوم ~~سوابق الشقاء! وأحذرك أن تكون PageV03P012 # متماديا فى غرة الأمنية (1) مختلف العلانية والسريرة # وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلى ، وأعف الفريقين من القتال ~~ليعلم أينا المرين على قلبه (2) والمغطى على بصره ، فأنا أبو حسن قاتل جدك ~~(3) وخالك وأخيك شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معى ، وبذلك القلب ألقى عدوى! ~~ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيا ، وإنى لعلى المنهاج الذى تركتموه ~~طائعين (4) ودخلتم فيه مكرهين. وزعمت أنك جئت ثائرا بعثمان (5) ولقد علمت ~~حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنى [قد] رأيتك تضج من ~~الحرب إذا عضتك ضجيح الجمال بالأثقال (6)، وكأنى بجماعتك تدعونى جزعا من الضرب PageV03P013 # المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع إلى كتاب الله وهى كافرة ~~جاحدة ، أو مبايعة حائدة ، ### ||| * 11 ومن وصية له عليه السلام # وصى بها جيشا بعثه إلى العدو # فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم فى قبل الأشراف ms171 (1) وسفاح ~~الجبال ، أو أثناء الأنهار ، كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردا ، ولتكن ~~مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء فى صياصى الجبال (2)، ~~ومناكب الهضاب ، لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن ، واعلموا أن ~~مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، وإياكم والتفرق فإذا نزلتم ~~فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا ~~الرماح كفة (3)، ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة. PageV03P014 ### ||| * 12 ومن وصية له عليه السلام # لمعقل بن قيس الرياحى حين أنفذه إلى الشام فى ثلاثة آلاف مقدمة له # اتق الله الذى لا بد لك من لقائه ، ولا منتهى لك دونه ، ولا تقاتلن إلا ~~من قاتلك ، وسر البردين (1) وغور بالناس ، ورفه فى السير ، ولا تسر أول ~~الليل (2) فإن الله جعله سكنا ، وقدره مقاما لا ظعنا ، فأرح فيه بدنك ، ~~وروح ظهرك ، فاذا وقفت حين ينبطح السحر (3) أو حين ينفجر الفجر ، فسر على ~~بركة الله ، فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن من القوم دنو من ~~يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس ، حتى يأتيك أمرى ~~، ولا يحملنكم شنآنهم (4) على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم ### ||| * 13 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أميرين من أمراء جيشه # وقد أمرت عليكما وعلى من فى حيزكما مالك بن الحارث الأشتر (5) فاسمعا PageV03P015 # له وأطيعا ، واجعلاه درعا ومجنا (1)، فإنه ممن لا يخاف وهنه ، ولا سقطته ~~، ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل ### ||| * 14 ومن وصية له عليه السلام # لعسكره قبل لقاء العدو بصفين # لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم إياهم حتى ~~يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم ، فاذا كانت الهزيمة باذن الله فلا تقتلوا ~~مدبرا ، ولا تصيبوا معورا (2)، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء ~~بأذى ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس ~~والعقول ، إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات (3) وإن كان الرجل ~~ليتناول المرأة فى الجاهلية بالفهر أو الهراوة (4) فيعير بها وعقبه من ms172 بعده. PageV03P016 ### ||| * 15 وكان عليه السلام يقول # إذا لقى العدو محاربا : # اللهم أفضت [إليك] القلوب (1) ومدت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، ونقلت ~~الأقدام ، وأنضيت الأبدان. اللهم قد صرح مكتوم الشنآن (2)، وجاشت مراجل ~~الأضغان اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا « ~~@QUR@09 ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين » ### ||| * 16 وكان يقول عليه السلام # لأصحابه عند الحرب # لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة (3)، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السيوف ~~حقوقها ، ووطئوا للجنوب مصارعها (4) واذمروا أنفسكم على الطعن PageV03P017 # الدعسى (1)، والضرب الطلحفى ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، فو ~~الذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ، ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ~~، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه!! ### ||| * 17 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية ، جوابا عن كتاب منه إليه # فأما طلبك إلى الشام (2)، فإنى لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس ، PageV03P018 # وأما قولك «إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت» ألا ومن أكله ~~الحق فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار. وأما استواؤنا فى الحرب ~~والرجال فلست بأمضى على الشك منى على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على ~~الدنيا من أهل العراق على الآخرة. وأما قولك «إنا بنو عبد مناف» فكذلك نحن ~~، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبى طالب ، ~~ولا المهاجر كالطليق (1)، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحق كالمبطل ، ولا ~~المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف [خلفا] يتبع سلفا هوى فى نار جهنم. وفى ~~أيدينا بعد فضل النبوة التى أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذليل (2). PageV03P019 # ولما أدخل الله العرب فى دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها ~~كنتم ممن دخل فى الدين إما رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، ~~وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا ، ولا على نفسك سبيلا ### ||| * 18 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عبد الله بن عباس ، وهو عامله على البصرة (1) # اعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن (2) فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، ~~واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم (3) وقد بلغنى ms173 تنمرك لبنى تميم (4) وغلظتك ~~عليهم ، [و] إن بنى تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر (5)، وإنهم لم ~~يسبقوا بوغم فى جاهلية ولا إسلام ، PageV03P020 # وإن لهم بنا رحما ماسة ، وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون ~~على قطيعتها ، فاربع (1) أبا العباس ، رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك ~~من خير وشر ، فإنا شريكان فى ذلك ، وكن عند صالح ظنى بك ، ولا يفيلن رأيى ~~فيك ، والسلام ### ||| * 19 ومن كتاب له عليه السلام # إلى بعض عماله # أما بعد ، فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة (2) واحتقارا وجفوة ، ~~ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم (3) ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، ~~فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة (4) PageV03P021 # وداول لهم بين القسوة والرأفة (1) وامزج لهم بين التقريب والادناء ، ~~والابعاد والاقصاء ، إن شاء الله : ### ||| * 20 ومن كتاب له عليه السلام # إلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة ، وعبد ~~الله عامل أمير المؤمنين [عليه السلام] يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس ~~وكرمان (2) # وإنى أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغنى أنك خنت من فىء المسلمين شيئا ~~صغيرا أو كبيرا (3) لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل ~~الأمر ، والسلام. PageV03P022 ### ||| * 21 ومن كتاب له عليه السلام # إليه أيضا # فدع الإسراف مقتصدا ، واذكر فى اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، ~~وقدم الفضل ليوم حاجتك (1) أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده ~~من المتكبرين؟ وتطمع وأنت متمرغ فى النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب ~~لك ثواب المتصدقين (2)؟ وإنما المرء مجزى بما أسلف (3) وقادم على ما قدم ، ~~والسلام. ### ||| * 22 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عبد الله بن العباس [رحمه الله] # وكان [ابن عباس] يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله كانتفاعى ~~بهذا الكلام أما بعد ، فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه ~~فوت ما لم PageV03P023 # يكن ليدركه (1)، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك ~~منها ، وما نلت من دنياك ms174 فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه ~~جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت ### ||| * 23 ومن كلام له عليه السلام # قاله قبل موته على سبيل الوصية ، لما ضربه ابن ملجم لعنه الله # وصيتى لكم أن لا تشركوا بالله شيئا ، ومحمد صلى الله عليه وآله [وسلم (2) ~~] فلا تضيعوا سنته : أقيموا هذين العمودين ، [وأوقدوا هذين المصباحين] ~~وخلاكم ذم (3) أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم! إن أبق ~~فأنا ولى دمى ، وإن أفن فالفناء ميعادى ، وإن أعف فالعفو لى قربة ، وهو لكم ~~حسنة ، فاعفوا « @QUR@06 ألا تحبون أن يغفر الله لكم »؟ والله ما فجأنى من ~~الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا PageV03P024 # كقارب ورد (1) وطالب وجد « @QUR@05 وما عند الله خير للأبرار » [قال ~~الرضى] أقول : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلا أن فيه ~~ههنا زيادة أوجبت تكريره ### ||| * 24 ومن وصية له عليه السلام # بما يعمل فى أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين # هذا ما أمر به عبد الله على بن أبى طالب [أمير المؤمنين] فى ماله ابتغاء ~~وجه الله ، ليولجه به الجنة (2) ويعطيه به الأمنة منها : وإنه يقوم بذلك ~~الحسن بن على : يأكل منه بالمعروف ، وينفق فى المعروف ، فإن حدث بحسن حدث ~~(3) وحسين حى قام بالأمر بعده ، وأصدره مصدره. PageV03P025 # وإن لبنى فاطمة من صدقة على مثل الذى لبنى على ، وإنى إنما جعلت القيام ~~بذلك إلى ابنى فاطمة ابتغاء وجه الله ، وقربة إلى رسول الله ، وتكريما ~~لحرمته ، وتشريفا لوصلته (1) ويشترط (2) على الذى يجعله إليه أن يترك المال ~~على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له ، وأن لا يبيع من أولاد نخيل ~~هذه القرى ودية (3) حتى تشكل أرضها غراسا ومن كان من إمائى اللاتى أطوف ~~عليهن لها ولد أو هى حامل فتمسك على ولدها وهى من حظه ، فإن مات ولدها وهى ~~حية فهى عتيقة : قد أفرج عنها الرق ، وحررها العتق قال الرضى : قوله عليه ~~السلام فى هذه الوصية «أن لا يبيع من نخيلها ودية» : الودية : الفسيلة ms175 ، ~~وجمعها ودى ، وقوله عليه السلام «حتى تشكل أرضها غراسا» هو من أفصح الكلام ~~، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك ~~الصفة التى عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها PageV03P026 ### ||| * 25 ومن وصية له عليه السلام # كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات ، وإنما ذكرنا هنا جملا [منها] ليعلم ~~بها أنه كان يقيم عماد الحق ، ويشرع أمثلة العدل : فى صغير الأمور وكبيرها ~~، ودقيقها وجليلها # انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تروعن مسلما (1) ولا تجتازن ~~عليه كارها ، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله فى ماله ، فإذا قدمت على الحى ~~فانزل بمائهم ، من غير أن تخالط أبيانهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار ~~حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية لهم (2) ثم تقول : عباد ~~الله ، أرسلنى إليكم ولى الله وخليفته لآخذ منكم حق الله فى أموالكم ، فهل ~~لله فى أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال قائل : لا! فلا تراجعه PageV03P027 # وإن أنعم لك منعم (1) فانطلق معه من غير أن تخيفه وتوعده ، أو تعسفه ، أو ~~ترهقه! فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها ~~إلا بإذنه ، فإن أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ~~ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ، ولا تسوءن صاحبها فيها واصدع ~~المال صدعين (2) ثم خيره : فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ، ثم اصدع ~~الباقى صدعين ، ثم خيره : فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. فلا تزال كذلك ~~حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله فى ماله ، فاقبض حق الله منه ، فإن استقالك ~~فأقله (3)، ثم اخلطهما ، ثم اصنع مثل الذى صنعت أولا حتى تأخذ حق الله فى ~~ماله. ولا تأخذن عودا (4) ولا هرمة ، ولا مكسورة ، ولا مهلوسة ، ولا ذات ~~عوار ، ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتى يوصله ~~إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا PageV03P028 # وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف (1) ولا ms176 ملغب ولا متعب ، ثم احدر إلينا ~~ما اجتمع عندك (2)، نصيره حيث أمر الله ، فاذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن ~~لا يحول بين ناقة وبين فصيلها (3) ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ولا ~~يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها فى ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ~~(4)، وليستأن بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر (5) ولا يعدل ~~بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها فى الساعات ، وليمهلها عند ~~النطاف (6) والأعشاب ، حتى تأتينا ، باذن الله ، بدنا منقيات ، غير متعبات ~~ولا مجهودات (7) لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فان ~~ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، إن شاء الله. PageV03P029 ### ||| * 26 ومن عهد له عليه السلام # إلى بعض عماله ، وقد بعثه على الصدقة # آمره بتقوى الله فى سرائر أمره وخفيات عمله ، حيث لا شاهد غيره ، ولا ~~وكيل دونه وآمره أن لا يعمل بشىء من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره ~~فيما أسر (1) ومن لم يختلف سره وعلانيته ، وفعله ومقالته ، فقد أدى الأمانة ~~، وأخلص العبادة وآمره أن لا يجبههم (2) ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضلا ~~بالامارة عليهم ، فإنهم الإخوان فى الدين ، والأعوان على استخراج الحقوق. ~~وإن لك فى هذه الصدقة نصيبا مفروضا ، وحقا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، ~~وضعفاء ذوى فاقة ، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم! وإلا فإنك من أكثر الناس ~~خصوما يوم القيامة ، وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء ، والمساكين (3) ~~والسائلون ، والمدفوعون ، والغارم ، وابن السبيل!! ومن استهان بالأمانة ، ~~ورتع فى الخيانة ، ولم ينزه نفسه ودينه عنها ، فقد أحل بنفسه PageV03P030 # فى الدنيا [الذل و] الخزى (1) وهو فى الآخرة أذل وأخزى ، وإن أعظم ~~الخيانة خيانة الأمة ، وأفظع الغش غش الأئمة ، والسلام. ### ||| * 27 ومن عهد له عليه السلام # إلى محمد بن أبى بكر ، [رضى الله عنهما] حين قلده مصر # فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس (2) بينهم فى ~~اللحظة والنظرة ، حتى لا يطمع العظماء فى حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من ~~عدلك عليهم ، فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم ms177 ~~والكبيرة ، والظاهرة والمستورة : فإن يعذب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم. # واعلموا ، عباد الله ، أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، ~~فشاركوا أهل الدنيا فى دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا فى آخرتهم : سكنوا ~~الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظى ~~به المترفون (3) وأخذوا منها ما أخذ [ه] الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا PageV03P031 # عنها بالزاد المبلغ ، والمتجر الرابح : أصابوا لذة زهد الدنيا فى دنياهم ~~، وتيقنوا أنهم جيران الله غدا فى آخرتهم ، لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم ~~نصيب من لذة ، فاحذروا عباد الله الموت وقربه ، وأعدوا له عدته ، فإنه يأتى ~~بأمر عظيم ، وخطب جليل : بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو شر لا يكون معه خير ~~أبدا! فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ، ومن أقرب إلى النار من عاملها؟ (1) ~~وأنتم طرداء الموت : إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم ~~لكم من ظلكم! الموت معقود بنواصيكم (2)، والدنيا تطوى من خلفكم ، فاحذروا ~~نارا قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وعذابها جديد : [دار] ليس فيها رحمة ، ولا ~~تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة ، وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله ~~، وأن يحسن ظنكم [به] ، فاجمعوا بينهما ، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه ~~على قدر خوفه من ربه (3)، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله PageV03P032 # واعلم ، يا محمد بن أبى بكر ، أنى قد وليتك أعظم أجنادى فى نفسى : أهل ~~مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك (1)، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن ~~لك إلا ساعة من الدهر ، ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه ، فان فى الله خلفا ~~من غيره (2)، وليس من الله خلف فى غيره. صل الصلاة لوقتها المؤقت لها ، ~~ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال ، واعلم أن كل شىء من ~~عملك تبع لصلاتك ومنه : فإنه لا سواء : إمام الهدى ، وإمام الردى ، وولى ~~النبى ، وعدو النبى. ولقد قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله : «إنى لا ~~أخاف على أمتى ms178 مؤمنا ولا مشركا : أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما ~~المشرك فيقمعه الله بشركه (3) ولكنى أخاف عليكم كل منافق (4) الجنان عالم ~~اللسان : يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون» PageV03P033 ### ||| * 28 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية جوابا ، وهو من محاسن الكتب # أما بعد ، فقد أتانى كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه ~~وآله لدينه ، وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك ~~عجبا (1) إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله [تعالى] عندنا ، ونعمته علينا فى نبينا ~~، فكنت فى ذلك كناقل التمر إلى هجر (2) أو داعى مسدده إلى النضال ، وزعمت ~~أن أفضل الناس فى الاسلام فلان وفلان! [فذكرت] أمرا إن تمم اعتزلك كله (3) ~~وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ، وما ~~للطلقاء وأبناء الطلقاء ، والتمييز بين المهاجرين الأولين ، وترتيب درجاتهم ~~، وتعريف طبقاتهم (4)؟ هيهات! لقد حن قدح ليس منها (5) وطفق يحكم فيها PageV03P034 # من عليه الحكم لها ، ألا تربع ، أيها الانسان؟ على ظلعك (1) وتعرف قصور ~~ذرعك ، وتتأخر حيث أخرك القدر! فما عليك غلمة المغلوب ولا ظفر الظافر! وإنك ~~لذهاب فى التيه (2)، رواغ عن القصد ، ألا ترى غير مخبر لك ، ولكن بنعمة ~~الله أحدث أن قوما (3) استشهدوا فى سبيل الله من المهاجرين [والأنصار] ولكل ~~فضل! حتى إذا استشهد شهيدنا (4) قيل «سيد الشهداء» وخصه رسول الله ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه؟ أولا ترى أن قوما ~~قطعت أيديهم فى سبيل الله ولكل فضل! حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم ~~(5) قيل : «الطيار فى الجنة ، وذو الجناحين» ولو لا PageV03P035 # ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه أذكر ذاكر فضائل جمة (1) تعرفها ~~قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين. فدع عنك من مالت به الرمية (2) ~~فإنا صنائع ربنا (3) والناس بعد صنائع لنا ، لم يمنعنا قديم عزنا (4) ولا ~~عادى طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ، ~~ولستم هناك! وأنى يكون ذلك كذلك ، ومنا النبى ومنكم المكذب (5)؟ ومنا أسد ~~الله ، ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيدا شباب ms179 أهل الجنة ، ومنكم صبية النار ، ~~ومنا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب؟ فى كثير مما لنا وعليكم (6) PageV03P036 # فإسلامنا [ما] قد سمع وجاهليتنا لا تدفع (1)، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ ~~عنا وهو قوله : « @QUR@08 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله » ~~وقوله تعالى : « @QUR@013 إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~والذين آمنوا والله ولي المؤمنين » فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى ~~بالطاعة. ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، فلجوا عليهم (2) فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، ~~وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم! # وزعمت أنى لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت! فإن يكن ذلك كذلك فليس ~~الجناية عليك فيكون العذر إليك # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (3) PageV03P037 # وقلت : «إنى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع (1)، ولعمر الله ~~لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت! وما على المسلم من غضاضة فى أن ~~يكون مظلوما (2) ما لم يكن شاكا فى دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجتى ~~إلى غيرك قصدها (3)، ولكنى أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها. # ثم ذكرت ما كان من أمرى وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه (4) ~~فأينا كان أعدى له (5)، وأهدى إلى مقاتله ، أمن بذل له نصرته فاستقعده ~~واستكفه (6)؟ أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه (7) PageV03P038 # حتى أتى قدره عليه؟! كلا والله : ( @QUR@05 لقد علم الله المعوقين منكم ~~(1) @QUR@09 والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ) # وما كنت لأعتذر من أنى كنت أنقم عليه أحداثا (2) فإن كان الذنب إليه ~~إرشادى وهدايتى له ، فرب ملوم لا ذنب له # وقد يستفيد الظنة المتنصح (3) ( @QUR@012 وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ~~وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت [ @QUR@02 وإليه أنيب ] ) # وذكرت أنه ليس لى ولأصحابى [عندك] إلا السيف! فلقد أضحكت بعد استعبار (4) ~~! متى ألفيت بنى عبد المطلب عن الأعداء ناكلين (5) وبالسيف مخوفين لبث ~~قليلا يلحق الهيجا حمل (6) فسيطلبك من تطلب ، ويقرب PageV03P039 # منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك (1) فى جحفل ms180 من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم (2)، ساطع قتامهم ، متسربلين سربال ~~الموت (3) أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم ، قد صحبتهم ذرية بدرية (4)، وسيوف ~~هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها فى أخيك وخالك وجدك وأهلك (5) « @QUR@05 وما ~~هي من الظالمين ببعيد » ### ||| * 29 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أهل البصرة # وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه (6)، فعفوت عن مجرمكم ~~، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، فإن خطت بكم PageV03P040 # الأمور المردية (1)، وسفه الآراء الجائرة إلى منابذنى وخلافى فها أنا ذا ~~قد قربت جيادى (2)، ورحلت ركابى ، ولئن ألجأتمونى إلى المسير إليكم لأوقعن ~~بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق (3)، مع أنى عارف لذى ~~الطاعة منكم فضله ، ولذى النصيحة حقه ، غير متجاوز متهما إلى برىء ، ولا ~~ناكثا إلى وفى (4) ### ||| * 30 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # فاتق الله فيما لديك ، وانظر فى حقه عليك ، وارجع إلى معرفة ما لا تعذر ~~بجهالته ، فان للطاعة أعلاما واضحة ، وسبلا نيرة ، ومحجة نهجة (5)، وغاية ~~مطلوبة ، يردها الأكياس (6)، ويخالفها الأنكاس ، من نكب عنها جار PageV03P041 # عن الحق وخبط فى التيه (1)، وغير الله نعمته ، وأحل به نقمته ، فنفسك ~~نفسك ، فقد بين الله لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية ~~خسر ، ومحلة كفر (2)، وإن نفسك قد أولجتك شرا ، وأقحمتك (3) غيا ، وأوردتك ~~المهالك ، وأوعرت عليك المسالك (4) ### ||| * 31 ومن وصية له عليه السلام # للحسن بن على عليهما السلام ، كتبها إليه بحاضرين [منصرفا] من صفين (5) # من الوالد الفان ، المقر للزمان (6) المدبر العمر ، المستسلم للدهر ، ~~الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، والظاعن عنها غدا ، إلى المولود ~~المؤمل ما لا يدرك (7)، السالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة ~~الأيام ، ورمية المصائب (8)، وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ~~، وأسير PageV03P042 # الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات (1)، وصريع الشهوات ~~، وخليفة الأموات # أما بعد ، فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عنى ، وجموح الدهر على (2)، ~~وإقبال الآخرة إلى ، ما يرغبنى عن ذكر من سواى (3)، والاهتمام بما ورائى ~~(4) غير أنى حيث تفرد ms181 بى دون هموم الناس هم نفسى ، فصدقنى رأيى ، وصرفنى عن ~~هوائى (5)، وصرح لى محض أمرى ، فأفضى بى إلى جد لا يكون فيه لعب ، وصدق لا ~~يشوبه كذب ، ووجدتك بعضى ، بل وجدتك كلى ، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابنى ، ~~وكأن الموت لو أتاك أتانى فعنانى من أمرك ما يعنينى من أمر نفسى ، فكتبت ~~إليك (6) [كتابى] PageV03P043 # مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت # فانى أوصيك بتقوى الله ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ~~، وأى سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به؟؟ أحى قلبك بالموعظة ~~، وأمته بالزهادة ، وقوه باليقين ، ونوره بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، ~~وقرره بالفناء (1)، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر ، وفحش تقلب ~~الليالى والأيام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك ~~من الأولين ، وسر فى ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا ، ~~وأين حلوا ونزلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة وحلوا ديار الغربة ، ~~وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع ~~القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلف وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، ~~فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ~~، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك (2)، وجاهد فى الله حق ~~جهاده ، ولا تأخذك PageV03P044 # فى الله لومة لائم ، وخض الغمرات للحق حيث كان (1)، وتفقه فى الدين ، ~~وعود نفسك التصبر على المكروه ، ونعم الخلق التصبر [فى الحق] ، وألجىء نفسك ~~فى الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز (2)، ومانع عزيز ، ~~وأخلص فى المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة (3)، ~~وتفهم وصيتى ، ولا تذهبن عنها صفحا (4)، فان خير القول ما نفع ، واعلم أنه ~~لا خير فى علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه (5) أى بنى ، إنى لما ~~رأيتنى قد بلغت سنا (6)، ورأيتنى أزداد وهنا ، بادرت بوصيتى إليك ، وأوردت ~~خصالا منها قبل أن يعجل بى أجلى دون أن أفضى إليك بما فى نفسى (7)، وأن ~~أنقص ms182 فى رأيى كما نقصت فى جسمى (8)، أو يسبقنى إليك بعض غلبات الهوى ، أو ~~فتن الدنيا (9)، فتكون كالصعب PageV03P045 # النفور ، وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية : ما ألقى فيها من شىء قبلته ، ~~فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك ، لتستقبل بجد رأيك من الأمر ~~ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته (1) فتكون قد كفيت مؤونة الطلب ، ~~وعوفيت من علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ~~ربما أظلم علينا منه (2) أى بنى ، # إنى وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلى فقد نظرت فى أعمالهم ، وفكرت فى ~~أخبارهم ، وسرت فى آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأنى بما انتهى إلى من ~~أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ~~ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله (3) وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك ~~مجهوله ، ورأيت حيث عنانى من أمرك ما يعنى الوالد الشفيق ، وأجمعت عليه من ~~أدبك (4) أن يكون (5) PageV03P046 # ذلك وأنت مقبل العمر ، ومقتبل الدهر ، ذو نية سليمة ونفس صافية ، وأن ~~أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله ، وشرائع الاسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ~~، [و] لا أجاوز لك إلى غيره (1)، ثم أشفقت (2) أن يلتبس عليك ما اختلف ~~الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذى التبس عليهم (3)، فكان إحكام ذلك ~~على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلى من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ~~(4)، ورجوت أن يوفقك الله لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيتى هذه. # واعلم ، يا بنى ، أن أحب ما أنت آخذ به إلى من وصيتى ، تقوى الله ~~والإقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ~~والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر (5) ~~، وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا PageV03P047 # والامساك عما لم يكلفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما ~~علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم ، لا بتورط الشبهات ، وعلو الخصوصيات (1) ~~وابدأ قبل نظرك ms183 فى ذلك بالاستعانة بالهك ، والرغبة إليه فى توفيقك ، وترك ~~كل شائبة أولجتك فى شبهة (2)، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن قد صفا ~~قلبك فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك فى ذلك هما واحدا ، فانظر فيما ~~فسرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم ~~أنك إنما تخبط العشواء (3)، وتتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط أو ~~خلط! والإمساك عن ذلك أمثل (4). فتفهم ، يا بنى ، وصيتى ، واعلم أن مالك ~~الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفنى هو المعيد ، وأن ~~المبتلى هو المعافى ، وأن الدنيا لم تكن PageV03P048 # لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء (1) والابتلاء والجزاء فى ~~المعاد ، أو ما شاء مما لا نعلم. فإن أشكل عليك شىء من ذلك فاحمله على ~~جهالتك به ، فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ~~ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالذى خلقك ~~ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك (2). واعلم ، يا ~~بنى ، أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول ، صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، فارض به رائدا (3) وإلى النجاة قائدا ، فإنى لم آلك نصيحة (4) وإنك ~~لن تبلغ فى النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظرى لك. واعلم ، يا بنى ، أنه لو ~~كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله ~~وصفاته ، ولكنه إله واحد! كما وصف نفسه ، لا يضاده فى ملكه أحد ، ولا يزول ~~أبدا ، ولم يزل ، أول قبل الأشياء بلا PageV03P049 # أولية (1) وآخر بعد الأشياء بلا نهاية. عظم عن أن تثبت ربوبيته باحاطة ~~قلب أو بصر ، فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغى لمثلك أن يفعله فى صغر خطره ~~(2) وقلة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه ، فى طلب طاعته ، ~~والخشية من عقوبته ، والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن ، ولم ينهك ~~إلا عن قبيح. # يا بنى ، إنى قد أنبأتك عن الدنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك ms184 ~~عن الآخرة وما أعد لأهلها [فيها] ، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها ، ~~وتحذو عليها! إنما مثل من خبر الدنيا (3) كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب ~~فأموا منزلا خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطريق (4)، وفراق ~~الصديق ، وخشونة السفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم ، ~~فليس يجدون لشىء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة [فيه] مغرما ، ولا شىء أحب PageV03P050 # إليهم مما قربهم من منزلهم ، وأدناهم من محلهم. ومثل من اغتر بها كمثل ~~قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شىء أكره إليهم ولا ~~أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه (1) ويصيرون إليه! ~~يا بنى ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ~~، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن ~~يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه ~~لهم من نفسك (2)، ولا تقل ما لا تعلم ، وإن قل ما تعلم ولا تقل ما لا تحب ~~أن يقال لك. # واعلم أن الاعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب (3)، فاسع فى كدحك (4) ولا ~~تكن خازنا لغيرك (5)، وإذا كنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك. PageV03P051 # واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة (1) ومشقة شديدة. وأنه لا غنى لك ~~فيه عن حسن الارتياد (2)، وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحملن على ~~ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك. وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل ~~لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه ~~(3) وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من ~~استقرضك فى حال غناك ليجعل قضاءه لك فى يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة ~~كئودا (4) المخف فيها أحسن حالا من المثقل والبطىء عليها أقبح حالا من ~~المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار ، فارتد لنفسك قبل ~~نزولك (5)، ووطىء المنزل قبل حلولك ، فليس ms185 بعد الموت مستعتب (6)، ولا إلى ~~الدنيا منصرف PageV03P052 # واعلم أن الذى بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك فى الدعاء ، وتكفل لك ~~بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه ~~من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه. ولم يمنعك إن أسأت من ~~التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة [ولم يعيرك بالانابة (1)، ] ولم يفضحك حيث ~~الفضيحة بك أولى ، ولم يشدد عليك فى قبول الانابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ~~ولم يوئسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة (2)، وحسب سيئتك واحدة ~~وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب [وباب الاستيعاب] فاذا ناديته سمع ~~نداءك ، وإذا ناجيته علم نجواك (3) فأفضيت إليه بحاجتك (4)، وأبثثته ذات ~~نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك (5)، واستعنته على أمورك ، ~~وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره : من زيادة الأعمار ، وصحة PageV03P053 # الأبدان. وسعة الأرزاق. ثم جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك [فيه] ~~من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ~~(1)، فلا يقنطنك إبطاء إجابته (2)، فان العطية على قدر النية ، وربما ~~أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربما ~~سألت الشىء فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو ~~خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما ~~يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، والمال [لا] يبقى لك ، ولا تبقى له # واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا ~~للحياة ، وأنك فى منزل قلعة (3)، ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنك ~~طريد الموت الذى لا ينجو منه هاربه ، ولا يفوته طالبه ، ولا بد أنه مدركه PageV03P054 # فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها ~~بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك # يا بنى ، أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجم عليه ، وتفضى بعد الموت إليه ~~، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك (1) وشددت له أزرك ms186 ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ~~(2)! وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها (3) وتكالبهم عليها ~~، فقد نبأ الله عنها ، ونعت لك نفسها (4)، وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما ~~أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر بعضها بعضا (5) ويأكل عزيزها ذليلها ~~، ويقهر كبيرها صغيرها ، نعم معقلة (6) وأخرى مهملة قد أضلت عقولها (7) ~~وركبت مجهولها ، سروح عاهة (8) بواد وعث! ليس PageV03P055 # لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها (1)! سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، ~~وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا فى حيرتها ، وغرقوا فى نعمتها ، ~~واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها!! # رويدا يسفر الظلام (2) كأن قد وردت الأظعان (3)! يوشك من أسرع أن يلحق # واعلم [يا بنى] أن من كانت مطيته الليل والنهار فانه يسار به وإن كان ~~واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا (4) واعلم يقينا أنك لن تبلغ ~~أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك فى سبيل من كان قبلك ، فخفض فى الطلب (5) ~~وأجمل فى المكتسب ، فانه رب طلب قد PageV03P056 # جر إلى حرب (1)، فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم ، وأكرم نفسك ~~عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ، فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ~~(2) ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر (3) ~~ويسر لا ينال إلا بعسر؟! (4) وإياك أن توجف بك مطايا الطمع (5) فتوردك ~~مناهل الهلكة ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك ~~مدرك قسمك ، وآخذ سهمك! وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من ~~خلقه وإن كان كل منه. وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من ~~منطقك (6) PageV03P057 # وحفظ ما فى الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما فى يديك أحب إلى من طلب ما فى يد ~~غيرك (1). ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة خير من ~~الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره (2). ورب ساع فيما يضره (3)! من أكثر ~~أهجر (4)، ومن تفكر أبصر! قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن ms187 ~~عنهم! بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف أفحش الظلم. إذا كان الرفق خرقا كان ~~الخرق رفقا (5). ربما كان الدواء داء والداء دواء ، وربما نصح غير الناصح ~~وغش المستنصح (6). وإياك واتكالك على المنى PageV03P058 # فإنها بضائع الموتى (1) والعقل حفظ التجارب. وخير ما جربت ما وعظك (2)، ~~بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، ومن ~~الفساد إضاعة الزاد (3) ومفسدة المعاد ، ولكل أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدر ~~لك ، التاجر مخاطر! ورب يسير أنمى من كثير ، ولا خير فى معين مهين (4)، ~~ولا فى صديق ظنين ، ساهل الدهر ما ذل لك قعوده (5)، ولا تخاطر بشىء رجاء ~~أكثر منه ، وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج (6)! احمل PageV03P059 # نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة (1)، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، ~~وعند جموده على البذل (2)، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ~~وعند جرمه على العذر ، حتى كأنك له عبد ، وكأنه ذو نعمة عليك ، وإياك أن ~~تضع ذلك فى غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله ، لا تتخذن عدو صديقك صديقا ~~فتعادى صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرع الغيظ فانى ~~لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة (3)، ولن لمن غالظك (4) فانه ~~يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فانه أحلى الظفرين (5) وإن أردت ~~قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما (6)، ~~ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه (7)، ولا تضيعن حق أخيك PageV03P060 # اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكن أهلك ~~أشقى الخلق بك ، ولا ترغبن فيمن زهد عنك ، ولا يكونن أخوك على مقاطعتك أقوى ~~منك على صلته (1) ولا يكونن على الاساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا يكبرن ~~عليك ظلم من ظلمك ، فانه يسعى فى مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرك أن تسوءه. # واعلم ، يا بنى ، أن الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم ~~تأته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند ms188 الغنى. إن لك من دنياك ~~ما أصلحت به مثواك (2)، وإن جزعت على ما تفلت من يديك (3) فاجزع على كل ما ~~لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان [فإن الأمور أشباه] ، ولا ~~تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت فى إيلامه ، فإن العاقل يتعظ ~~بالآداب ، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. اطرح عنك PageV03P061 # واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ، من ترك القصد جار (1)، ~~والصاحب مناسب (2) والصديق من صدق غيبه (3) والهوى شريك العناء (4)، رب ~~قريب أبعد من بعيد ، ورب بعيد أقرب من قريب ، والغريب من لم يكن له حبيب. ~~من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له. وأوثق سبب أخذت ~~به سبب بينك وبين الله ، ومن لم يبالك فهو عدوك (5) قد يكون اليأس إدراكا ~~إذا كان الطمع هلاكا. ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب ، وربما أخطأ ~~البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده. أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته (6) وقطيعة ~~الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه (7)! ليس ~~كل من رمى أصاب ، إذا تغير السلطان تغير الزمان ، سل عن الرفيق قبل الطريق ~~، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكا ، وإن حكيت PageV03P062 # ذلك عن غيرك ، وإياك ومشاورة النساء ، فان رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن ~~(1) واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن ، فان شدة الحجاب أبقى عليهن ، ~~وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن (2) وإن استطعت أن لا ~~يعرفن غيرك فافعل ، ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فان المرأة ~~ريحانة وليست بقهرمانة (3) ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها فى أن تشفع ~~بغيرها ، وإياك والتغاير فى غير موضع غيرة (4)، فان ذلك يدعو الصحيحة إلى ~~السقم ، والبريئة إلى الريب ، واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، ~~فانه أحرى أن لا يتواكلوا فى خدمتك (5) وأكرم عشيرتك فانهم جناحك الذى به ~~تطير ، وأصلك الذى إليه تصير ، ويدك التى بها تصول. PageV03P063 # استودع الله دينك ودنياك ، وأسأله ms189 خير القضاء [لك] فى العاجلة والآجلة ، ~~والدنيا والآخرة ، والسلام. ### ||| * 32 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # وأرديت جيلا (1) من الناس كثيرا : خدعتهم بغيك (2) وألقيتهم فى موج بحرك ~~، تغشاهم الظلمات ، وتتلاطم بهم الشبهات ، فجازوا عن وجهتهم (3) ونكصوا على ~~أعقابهم ، وتولوا على أدبارهم ، وعولوا على أحسابهم (4)، إلا من فاء من ~~أهل البصائر ، فانهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى الله من موازرتك (5)، ~~إذ حملتهم على الصعب ، وعدلت بهم عن القصد ، فاتق الله يا معاوية فى نفسك ، ~~وجاذب الشيطان قيادك (6)، فان PageV03P064 # الدنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك ، والسلام. ### ||| * 33 ومن كتاب له عليه السلام # إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة # أما بعد ، فإن عينى بالمغرب (1) كتب إلى [يعلمنى] أنه وجه إلى الموسم ~~أناس من أهل الشام (2)، العمى القلوب ، الصم الأسماع ، الكمه الأبصار (3) ~~، الذين يلتمسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق فى معصية الخالق ، ~~ويحتلبون الدنيا درها بالدين (4) ويشترون عاجلها بآجل الأبرار [و] المتقين ~~، ولن يفوز بالخير إلا عامله ، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله ، فأقم على ما ~~فى يديك قيام الحازم الصليب (5)، والناصح اللبيب ، [و] التابع لسلطانه ~~المطيع لامامه ، وإياك وما يعتذر منه (6)، ولا تكن عند النعماء PageV03P065 # بطرا (1) ولا عند البأساء فشلا ، والسلام. ### ||| * 34 ومن كتاب له عليه السلام # إلى محمد بن أبى بكر ، لما بلغه توجده من عزله (2) بالأشتر عن مصر # ثم توفى الأشتر فى توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها # أما بعد ، فقد بلغنى موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك (3)، وإنى لم أفعل ~~ذلك استبطاء لك فى الجهد ، ولا ازديادا فى الجد (4) ولو نزعت ما تحت يدك من ~~سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة ، وأعجب إليك ولاية إن الرجل الذى كنت ~~وليته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما (5) فرحمه الله ~~فلقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه (6) ونحن عنه راضون ، أولاه الله رضوانه ، ~~وضاعف الثواب له ، فأصحر لعدوك ، وامض على بصيرتك (7)، وشمر لحرب من حاربك ~~، وادع إلى سبيل ربك ، PageV03P066 # وأكثر الاستعانة بالله يكفك ما أهمك ، ويعنك على ما ms190 نزل بك ، إن شاء الله ### ||| * 35 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عبد الله بن العباس ، بعد مقتل محمد بن أبى بكر # أما بعد ، فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبى بكر رحمه الله قد استشهد ، ~~فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا (1) وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا ~~، وقد كنت حثثت الناس على لحاقه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا ~~وجهرا ، وعودا وبدءا : فمنهم الآتى كارها ، ومنهم المعتل كاذبا ، ومنهم ~~القاعد خاذلا. [و] أسأل الله أن يجعل منهم فرجا عاجلا ، فو الله لو لا طمعى ~~عند لقائى عدوى فى الشهادة ، وتوطينى نفسى على المنية ، لأحببت أن لا أبقى ~~مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا ألتقى بهم أبدا ### ||| * 36 ومن كتاب له عليه السلام # إلى [أخيه] عقيل بن أبى طالب ، فى ذكر جيش انفذه إلى بعض الأعداء # وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل # فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك شمر هاربا ، ونكص PageV03P067 # نادما ، فلحقوه ببعض الطريق ، وقد طفلت الشمس للإياب (1) فاقتتلوا شيئا ~~كلا ولا (2) فما كان إلا كموقف ساعة حتى نجا جريضا (3) بعد ما أخذ منه ~~بالمخنق (4)، ولم يبق منه غير الرمق ، فلأيا بلأى ما نجا (5) فدع عنك ~~قريشا وتركاضهم فى الضلال وتجوالهم فى الشقاق (6) وجماحهم فى التيه ، فانهم ~~قد أجمعوا على حربى كاجماعهم على حرب رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ~~قبلى ، فجزت قريشا عنى الجوازى (7) فقد قطعوا رحمى ، وسلبونى سلطان ابن أمى (8) PageV03P068 # وأما ما سألت عنه من رأيى فى القتال ، فان رأيى قتال المحلين حتى ألقى ~~الله (1)، لا يزيدنى كثرة الناس حولى عزة ، ولا تفرقهم عنى وحشة ، ولا ~~تحسبن ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ~~ولا سلس الزمام للقائد (2)، ولا وطىء الظهر للراكب المتقعد ، ولكنه كما ~~قال أخو بنى سليم : فان تسألينى : كيف أنت؟ فاننى صبور على ريب الزمان صليب (3) # يعز على أن ترى بى كآبة (4) فيشمت عاد أو يساء حبيب ### ||| * 37 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # فسبحان الله!! ما ms191 أشد لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتعبة (5) مع ~~تضييع الحقائق ، واطراح الوثائق ، التى هى لله طلبة ، وعلى عباده حجة (6) PageV03P069 # فأما إكثارك الحجاج فى عثمان وقتلته (1) فانك إنما نصرت عثمان حيث كان ~~النصر لك (2)، وخذلته حيث كان النصر له ، والسلام. ### ||| * 38 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أهل مصر ، لما ولى عليهم الأشتر # من عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصى فى ~~أرضه ، وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر (3)، والمقيم ~~والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه (4)، ولا منكر يتناهى عنه. # أما بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ، ولا ~~ينكل عن الأعداء ساعات الروع (5)، أشد على الكفار من حريق النار ، وهو ~~مالك بن الحارث أخو مذحج (6)، فاسمعوا له ، وأطيعوا أمره فيما طابق PageV03P070 # الحق ، فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة (1)، ولا نابى الضريبة (2) ~~فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنه لا يقدم ~~ولا يحجم ، ولا يؤخر ولا يقدم ، إلا عن أمرى. وقد آثرتكم به على نفسى ~~لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم (3). ### ||| * 39 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عمرو بن العاص # فإنك [قد] جعلت دينك تبعا لدنيا امرىء ظاهر غيه ، مهتوك ستره. يشين ~~الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، فاتبعت أثره وطلبت فضله اتباع الكلب ~~للضرغام (4): يلوذ إلى مخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، ~~فأذهبت دنياك وآخرتك! ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكنى منك ومن ~~ابن أبى سفيان أجزكما بما قدمتما ، وإن تعجزا [نى] وتبقيا فما PageV03P071 # أمامكما شر لكما ، [والسلام] (1) ### ||| * 40 ومن كتاب له عليه السلام # إلى بعض عماله # أما بعد ، فقد بلغنى عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك ، وعصيت إمامك ، ~~وأخزيت أمانتك (2) بلغنى أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت ~~يديك فارفع إلى حسابك ، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس ، [والسلام] ### ||| * 41 ومن كتاب له عليه السلام # إلى بعض عماله (3) # أما بعد ، فإنى كنت ms192 أشركتك فى أمانتى ، وجعلتك شعارى وبطانتى ، ولم يكن ~~رجل من أهلى أوثق منك فى نفسى لمواساتى وموازرتى (4) وأداء الأمانة إلى ، ~~فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب ، والعدو قد حرب ، وأمانة PageV03P072 # الناس قد خزيت (1)، وهذه الأمة قد فنكت وشغرت (2)، قلبت لابن عمك ظهر ~~المجن (3) ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ~~فلا ابن عمك آسيت (4)، ولا الأمانة أديت ، وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ~~وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ~~(5) وتنوى غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة فى خيانة الأمة أسرعت الكرة ~~، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم ~~وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة (6) فحملته إلى الحجاز ~~رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه (7) كأنك لا أبا PageV03P073 # لغيرك حدرت إلى أهلك تراثا من أبيك وأمك فسبحان الله! أما تؤمن بالمعاد؟ ~~أوما تخاف نقاش الحساب (1)؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوى الألباب (2) ~~كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع ~~الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين ~~أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد!! فاتق الله واردد إلى ~~هؤلاء القوم أموالهم ، فانك إن لم تفعل ثم أمكننى الله منك لأعذرن إلى الله ~~فيك (3)، ولأضربنك بسيفى الذى ما ضربت به أحدا إلا دخل النار! والله لو أن ~~الحسن والحسين فعلا مثل الذى فعلت ما كانت لهما عندى هوادة (4)، ولا ظفرا ~~منى بارادة ، حتى آخذ الحق منهما ، وأزيل الباطل عن مظلمتهما ، وأقسم بالله ~~رب العالمين : ما يسرنى أن ما أخذت [ه] من أموالهم حلال لى (5) أتركه ~~ميراثا لمن بعدى ، فضح رويدا فكأنك قد PageV03P074 # بلغت المدى (1)، ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذى ينادى ~~الظالم فيه بالحسرة ، ويتمنى المضيع [فيه] الرجعة ، ولات حين مناص (2) ### ||| * 42 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عمر بن أبى سلمة المخزومى ، وكان عامله على البحرين # فعزله ، واستعمل نعمان بن عجلان الزرقى مكانه ms193 # أما بعد ، فإنى قد وليت نعمان بن عجلان الزرقى على البحرين ، ونزعت يدك ~~بلا ذم [لك] ولا تثريب عليك (3)، فلقد أحسنت الولاية ، وأديت الأمانة ~~فأقبل غير ظنين (4) ولا ملوم ، ولا متهم ، ولا مأثوم. فلقد أردت المسير إلى ~~ظلمة أهل الشام (5)، وأحببت أن تشهد معى ، فانك ممن أستظهر به على جهاد ~~العدو (6)، وإقامة عمود الدين ، إن شاء الله. PageV03P075 ### ||| * 43 ومن كتاب له عليه السلام # إلى مصقلة بن هبيرة الشيبانى ، وهو عامله على أردشيرخرة (1) # بلغنى عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك : أنك تقسم ~~(2) فىء المسلمين الذى حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن ~~اعتامك من أعراب قومك (3). فو الذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لئن كان ذلك ~~حقا لتجدن بك على هوانا ، ولتخفن عندى ميزانا ، فلا تستهن بحق ربك ، ولا ~~تصلح دنياك بمحق دينك ، فتكون من الأخسرين أعمالا. # ألا وإن حق من قبلك وقبلنا (4) من المسلمين فى قسمة هذا الفىء سواء : ~~يردون عندى عليه ، ويصدرون عنه. ### ||| * 44 ومن كتاب له عليه السلام # إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه # وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ، ويستفل غربك (5)، PageV03P076 # فاحذره ، فإنما هو الشيطان : يأتى المؤمن من بين يديه ومن خلفه ، وعن ~~يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته (1) ويستلب غرته. # وقد كان من أبى سفيان فى زمن عمر [بن الخطاب] فلتة من حديث النفس (2) ~~ونزغة من نزغات الشيطان : لا يثبت بها نسب ، ولا يستحق بها إرث ، والمتعلق ~~بها كالواغل المدفع ، والنوط المذبذب # فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل فى نفسه حتى ~~ادعاه معاوية. # قال الرضى : قوله عليه السلام «الواغل» : هو الذى يهجم على الشرب ليشرب ~~معهم ، وليس منهم ، فلا يزال مدفعا محاجزا. و «النوط المذبذب» : هو ما يناط ~~برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره ~~واستعجل سيره PageV03P077 ### ||| * 45 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عثمان بن حنيف الأنصارى ، وهو عامله على ms194 البصرة # وقد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها # أما بعد يا ابن حنيف : فقد بلغنى أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى ~~مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان (1)! وما ظننت ~~أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو (2)، وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه ~~من هذا المقضم (3) فما اشتبه عليك علمه فالفظه (4)، وما أيقنت بطيب وجوهه ~~(5) فنل منه. # ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ويستضىء بنور علمه ، ألا وإن إمامكم PageV03P078 # قد اكتفى من دنياه بطمريه (1)، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون ~~على ذلك ، ولكن أعينونى بورع واجتهاد ، وعفة وسداد (2). فو الله ما كنزت ~~من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا (3) ولا أعددت لبالى ثوبى طمرا ~~(4). [ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهى فى ~~عينى أوهى وأهون من عفصة مقرة] بلى؟ كانت فى أيدينا فدك من كل ما أظلته ~~السماء ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين. ونعم الحكم ~~الله! وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها فى غد جدث (5)؟ تنقطع فى ~~ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو PageV03P079 # زيد فى فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر (1)، وسد فرجها ~~التراب المتراكم ، وإنما هى نفسى أروضها بالتقوى (2) لتأتى آمنة يوم الخوف ~~الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق (3)، ولو شئت لاهتديت الطريق (4) إلى ~~مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبنى ~~هواى ، ويقودنى جشعى (5) إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة (6) من ~~لا طمع له فى القرص ، ولا عهد له بالشبع!! أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى ~~، وأكباد حرى!! أو أكون كما قال القائل : # وحسبك داء أن تبيت ببطنة (7) %~% وحولك أكباد تحن إلى القد! PageV03P080 # أأقنع من نفسى بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم فى مكاره الدهر؟ أو ~~أكون أسوة لهم فى جشوبة العيش (1)، فما خلقت ليشغلنى أكل الطيبات كالبهيمة ~~المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها (2) تكترش من أعلافها ، ~~وتلهو عما ms195 يراد بها ، أو أترك سدى وأهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو ~~أعتسف طريق المتاهة (3). وكأنى بقائلكم يقول : «إذا كان هذا قوت ابن أبى ~~طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان»؟! ألا وإن الشجرة ~~البرية أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرق جلودا (4)، والنباتات البدوية ~~أقوى وقودا (5) وأبطأ خمودا! وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو ، والذراع ~~من العضد (6). والله لو تظاهرت العرب على PageV03P081 # قتالى لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها. وسأجهد ~~فى أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس ، والجسم المركوس (1) حتى تخرج ~~المدرة من بين حب الحصيد (2) # [ومن هذا الكتاب ، وهو آخره] : إليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك (3)، ~~قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب فى مداحضك. أين ~~القوم الذين غررتهم بمداعبك (4) أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك؟ ها هم ~~رهائن القبور ، ومضامين اللحود! والله لو كنت شخصا مرئيا ، وقالبا حسيا ، ~~لأقمت عليك حدود الله فى عباد غررتهم بالأمانى و[أمم] ألقيتهم فى المهاوى ، ~~وملوك أسلمتهم إلى التلف PageV03P082 # وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر (1). هيهات من وطىء دحضك زلق ~~(2)، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازور عن حبالك وفق (3) والسالم منك لا يبالى ~~إن ضاق به مناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه (4) # اعزبى عنى (5) فو الله لا أذل لك فتستذلينى ، ولا أسلس لك فتقودينى ، ~~وايم الله يمينا أستثنى فيها بمشيئة الله لأروضن نفسى رياضة تهش معها إلى ~~القرص (6) إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعن مقلتى كعين ~~ماء نضب معينها (7) مستفرغة دموعها. أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك؟ وتشبع ~~الربيضة من عشبها فتربض (8)؟ ويأكل على من زاده PageV03P083 # فيهجع (1) قرت إذا عينه (2) إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة ~~الهاملة (3) والسائمة المرعية! # طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها (4)، وهجرت فى الليل ~~غمضها (5)، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسدت كفها ، فى معشر ~~أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم ~~شفاههم (6)، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم « @QUR@09 أولئك ms196 حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون » فاتق الله يا ابن حنيف ، ولتكفك أقراصك ، ليكون ~~من النار خلاصك. ### ||| * 46 ومن كتاب له عليه السلام # إلى بعض عماله # أما بعد ، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين (7)، وأقمع به نخوة الأثيم PageV03P084 # وأسد به لهاة الثغر المخوف (1). فاستعن بالله على ما أهمك ، واخلط الشدة ~~بضعث من اللين (2)، وارفق ما كان الرفق أرفق ، واعتزم بالشدة حين لا يغنى ~~عنك إلا الشدة [و] اخفض للرعية جناحك [وابسط لهم وجهك] وألن لهم جانبك ، ~~وآس بينهم فى اللحظة والنظرة (3) والإشارة والتحية ، حتى لا يطمع العظماء ~~فى حيفك ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك ، والسلام. ### ||| * 47 ومن وصية له عليه السلام # للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله # أوصيكما بتقوى الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما (4) ولا تأسفا على ~~شىء منها زوى عنكما (5)، وقولا للحق ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما ~~وللمظلوم عونا # أوصيكما ، وجميع ولدى وأهلى ومن بلغه كتابى ، بتقوى الله ، ونظم أمركم ، ~~وصلاح ذات بينكم ، فإنى سمعت جدكما ، صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : PageV03P085 # «صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام» الله الله فى الأيتام ، ~~فلا تغبوا أفواههم (1)، ولا يضيعوا بحضرتكم ، والله الله فى جيرانكم ، ~~فإنهم وصية نبيكم ، ما زال يوصى بهم حتى ظننا أنه سيورثهم (2) والله الله ~~فى القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم ، والله الله فى الصلاة ، فإنها ~~عمود دينكم ، والله الله فى بيت ربكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنه إن ترك لم ~~تناظروا (3) والله الله فى الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم فى سبيل الله ~~، وعليكم بالتواصل والتباذل (4)، وإياكم والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب ~~لكم [ثم قال : ] يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم (5) تخوضون دماء المسلمين ~~خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين [قتل أمير المؤمنين ، ألا]! لا تقتلن بى ~~إلا قاتلى # انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثل PageV03P086 # بالرجل (1)، فإنى سمعت رسول الله ، صلى الله ms197 عليه وآله وسلم ، يقول : ~~«إياكم والمثلة ، ولو بالكلب العقور» ### ||| * 48 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # وإن البغى والزور يذيعان بالمرء فى دينه ودنياه (2) ويبديان خلله عند من ~~يعيبه ، وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته (3)، وقد رام أقوام أمرا بغير ~~الحق فتأولوا على الله فأكذبهم (4) فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة ~~عمله (5)، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه. # وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ولسنا إياك أجبنا ، ولكنا أجبنا ~~القرآن فى حكمه ، والسلام. PageV03P087 ### ||| * 49 ومن كتاب له عليه السلام # إلى غيره (1) # أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا ~~فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها (2) ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم ~~يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم! ولو اعتبرت بما مضى ~~حفظت ما بقى ، والسلام. ### ||| * 50 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أمرائه على الجيوش # من عبد الله على [بن أبى طالب] أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح (3): ~~أما بعد ، فإن حقا على الوالى أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ، ولا طول خص ~~به (4) وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده ، وعطفا على إخوانه PageV03P088 # ألا وإن لكم عندى أن لا أحتجز دونكم سرا إلا فى حرب (1) ولا أطوى دونكم ~~أمرا إلا فى حكم (2)، ولا أؤخر لكم حقا عن محله ، ولا أقف به دون مقطعه ~~(3). وأن تكونوا عندى فى الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ~~ولى عليكم الطاعة ، وأن لا تنكصوا عن دعوة (4) ولا تفرطوا فى صلاح ، وأن ~~تخوضوا الغمرات إلى الحق (5)، فإن أنتم لم تستقيموا [لى] على ذلك لم يكن ~~أحد أهون على ممن اعوج منكم ، ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندى فيها رخصة ، ~~فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم (6) PageV03P089 ### ||| * 51 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عماله على الخراج # من عبد الله على أمير المؤمنين ms198 إلى أصحاب الخراج : # أما بعد ، فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه (1) لم يقدم لنفسه ما يحرزها. ~~واعلموا أن ما كلفتم يسير ، وأن ثوابه كثير. ولو لم يكن فيما نهى الله عنه ~~من البغى والعدوان عقاب يخاف لكان فى ثواب اجتنابه ما لا عذر فى ترك طلبه. ~~فأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية (2) ووكلاء ~~الأمة ، وسفراء الأئمة. ولا تحسموا أحدا عن حاجته (3) ولا تحبسوه عن طلبته ~~، ولا تبيعن للناس فى الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها (4) ~~ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسن PageV03P090 # مال أحد من الناس مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على ~~أهل الإسلام ، فإنه لا ينبغى للمسلم أن يدع ذلك فى أيدى أعداء الإسلام ~~فيكون شوكة عليه ، ولا تدخروا أنفسكم نصيحة (1)، ولا الجند حسن سيرة ولا ~~الرعية معونة ، ولا دين الله قوة ، وأبلوا فى سبيل الله ما استوجب عليكم ~~(2) فان الله ، سبحانه ، قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا (3)، وأن ~~ننصره بما بلغت قوتنا ، ولا قوة إلا بالله [العلى العظيم] ### ||| * 52 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أمراء البلاد فى معنى الصلاة # أما بعد ، فصلوا بالناس الظهر حتى تفىء الشمس من مربض العنز (4)، وصلوا ~~بهم العصر والشمس بيضاء حية فى عضو من النهار حين يسار فيها PageV03P091 # فرسخان (1) وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج [إلى منى] (2) ~~وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة ~~والرجل يعرف وجه صاحبه ، وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين (3) ### ||| * 53 ومن كتاب له عليه السلام # كتبه للأشتر النخعى ، لما ولاه على مصر واعمالها # حين اضطرب [أمر] محمد بن أبى بكر ، وهو أطول عهد # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ما أمر به عبد الله على أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر فى عهده ~~إليه ، حين ولاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوها ، واستصلاح أهلها ، ~~وعمارة بلادها # أمره بتقوى الله ، وإيثار طاعته ، واتباع ما ms199 أمر به فى كتابه : من فرائضه ~~، وسننه ، التى لا يسعد أحد إلا باتباعها ، ولا يشقى إلا مع جحودها ~~وإضاعتها ، PageV03P092 # وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنه ، جل اسمه ، قد تكفل بنصر ~~من نصره ، وإعزاز من أعزه. # وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند الجمحات (1)، فإن النفس أمارة ~~بالسوء ، إلا ما رحم الله. # ثم اعلم ، يا مالك أنى قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل ~~وجور ، وأن الناس ينظرون من أمورك فى مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة ~~قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى ~~الله لهم على ألسن عباده ، فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل للصالح ، ~~فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك (2) فإن الشح بالنفس الإنصاف منها فيما ~~أحبت أو كرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا ~~تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان : إما أخ لك فى الدين ، أو ~~نظير لك فى الخلق ، يفرط منهم PageV03P093 # الزلل (1)، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم فى العمد والخطإ (2) ~~فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذى تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك ~~فوقهم ووالى الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك! وقد استكفاك أمرهم (3) ~~وابتلاك بهم ، ولا تنصبن نفسك لحرب الله (4) فإنه لا يدى لك بنقمته ، ولا ~~غنى بك عن عفوه ورحمته ، ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة (5)، ولا ~~تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولن إنى مؤمر آمر فأطاع (6) فإن ~~ذلك إدغال فى القلب ، ومنهكة للدين ، وتقرب من الغير. وإذا أحدث لك ما أنت ~~فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة (7) PageV03P094 # فانظر إلى عظم ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، ~~فإن ذلك يطامن إليك من طماحك (1)، ويكف عنك من غربك ، ويفى إليك بما عزب ~~عنك من عقلك. # إياك ومساماة الله فى عظمته (2) والتشبه به فى جبروته ، فان الله يذل كل ~~جبار ، ويهين كل مختال. ms200 # أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ~~(3)، فانك إلا تفعل تظلم! ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، ~~ومن خاصمه الله أدحض حجته (4) وكان لله حربا حتى ينزع أو يتوب وليس شىء ~~أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فان الله سميع ~~دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد # وليكن أحب الأمور إليك أوسطها فى الحق ، وأعمها فى العدل وأجمعها PageV03P095 # رضا الرعية ، فان سخط العامة يجحف برضا الخاصة (1) وإن سخط الخاصة يغتفر ~~مع رضا العامة. وليس أحد من الرعية أثقل على الوالى مؤونة فى الرخاء وأقل ~~معونة له فى البلاء ، وأكره للانصاف ، وأسأل بالالحاف (2) وأقل شكرا عند ~~الاعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل ~~الخاصة (3) وإنما عماد الدين وجماع المسلمين (4). والعدة للأعداء العامة ~~من الأمة ، فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم. # وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس (5) فان فى الناس ~~عيوبا الوالى أحق من سترها (6)، فلا تكشفن عما غاب عنك منها فانما عليك ~~تطهير ما ظهر لك ، والله يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت ~~يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك أطلق عن الناس عقدة (7) PageV03P096 # كل حقد ، واقطع عنك سبب كل وتر ، وتغاب عن كل ما لا يصح لك ولا تعجلن إلى ~~تصديق ساع ، فإن الساعى غاش ، وإن تشبه بالناصحين. ولا تدخلن فى مشورتك ~~بخيلا يعدل بك عن الفضل (1) ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا ~~حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى (2) ~~يجمعها سوء الظن بالله! إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن ~~شركهم فى الآثام فلا يكونن لك بطانة (3) فإنهم أعوان الأثمة ، وإخوان ~~الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف (4) ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس ~~عليه مثل آصارهم وأوزارهم (5) ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على ~~إثمه : أولئك أخف PageV03P097 # عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك ms201 عطفا ، وأقل لغيرك إلفا (1)، ~~فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ~~(2) وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا [ذلك] من ~~هواك حيث وقع (3). والصق بأهل الورع والصدق ، ثم رضهم على أن لا يطروك (4) ~~ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدنى من العزة. # ولا يكونن المحسن والمسىء عندك بمنزلة سواء ، فإن فى ذلك تزهيدا لأهل ~~الاحسان فى الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الاساءة! وألزم كلا منهم ما ~~ألزم نفسه (5). واعلم أنه ليس شىء بأدعى إلى حسن ظن راع برعيته من إحسانه ~~إليهم (6) وتخفيفه المؤونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس PageV03P098 # [له] قبلهم (1) فليكن منك فى ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك ، فان ~~حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا (2) وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك ~~عنده ، وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده (3) # ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة ، واجتمعت بها الألفة ، وصلحت ~~عليها الرعية ، ولا تحدثن سنة تضر بشىء من ماضى تلك السنن فيكون الأجر لمن ~~سنها ، والوزر عليك بما نقضت منها. # وأكثر مدارسة العلماء ، ومنافثة الحكماء (4) فى تثبيت ما صلح عليه أمر ~~بلادك ، وإقامة ما استقام به الناس قبلك. # واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض : ~~فمنها جنود الله ، ومنها كتاب العامة والخاصة (5)، ومنها قضاة العدل PageV03P099 # ومنها عمال الانصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ~~ومسلمة الناس ، ومنها التجار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلى من ذوى ~~الحاجة والمسكنة ، وكل قد سمى الله [له] سهمه (1). ووضع على حده فريضة فى ~~كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عهدا منه عندنا محفوظا فالجنود ~~، باذن الله ، حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الأمن ، وليس ~~تقوم الرعية إلا بهم ، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج ~~الذى يقوون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون ms202 عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء ~~حاجتهم (2)، ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة ~~والعمال والكتاب ، لما يحكمون من المعاقد (3) ويجمعون من المنافع ، ~~ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوى ~~الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم (4) ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم ~~من الترفق بأيديهم PageV03P100 # ما لا يبلغه رفق غيرهم ، ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين ~~يحق رفدهم ومعونتهم (1) وفى الله لكل سعة ، ولكل على الوالى حق بقدر ما ~~يصلحه. وليس يخرج الوالى من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام ~~والاستعانة بالله ، وتوطين نفسه على لزوم الحق ، والصبر عليه فيما خف عليه ~~أو ثقل. فول من جنودك أنصحهم فى نفسك لله ولرسوله ولامامك ، وأنقاهم جيبا ~~(2) وأفضلهم حلما : ممن يبطىء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف ~~بالضعفاء ، وينبو على الأقوياء (3) وممن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به ~~الضعف ثم الصق بذوى [المروءات] الأحساب (4) وأهل البيوتات الصالحة والسوابق ~~الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ، فانهم جماع من الكرم ، PageV03P101 # وشعب من العرف ، ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ، ولا ~~يتفاقمن فى نفسك شىء قويتهم به (1) ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به (2) وإن قل ~~، فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك ، وحسن الظن بك. ولا تدع تفقد لطيف ~~أمورهم اتكالا على جسيمها ، فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم ~~موقعا لا يستغنون عنه. # وليكن آثر رؤوس جندك عندك (3) من واساهم فى معونته ، وأفضل عليهم من جدته ~~، بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتى يكون همهم هما واحدا فى ~~جهاد العدو ، فان عطفك عليهم (4) يعطف قلوبهم عليك ، وإن أفضل قرة عين ~~الولاة استقامة العدل فى البلاد ، وظهور مودة PageV03P102 # الرعية ، وإنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم إلا ~~بحيطتهم على ولاة الأمور (1) وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء انقطاع ~~مدتهم ، فافسح فى آمالهم وواصل فى حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو ~~البلاء منهم (2)، فان كثرة الذكر ms203 لحسن أفعالهم تهز الشجاع ، وتحرض الناكل ~~، إن شاء الله. # ثم اعرف لكل امرىء منهم ما أبلى ، ولا تضيفن بلاء امرىء إلى غيره ، (3) ~~ولا تقصرن به دون غاية بلائه ، ولا يدعونك شرف امرىء إلى أن تعظم من بلائه ~~ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما. واردد ~~إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب (4) ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال ~~الله تعالى لقوم أحب إرشادهم : « @QUR@016 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه PageV03P103 # @QUR@03 إلى الله والرسول » فالرد إلى الله : الأخذ بمحكم كتابه (1)، ~~والرد إلى الرسول : الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة (2). # ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك (3) فى نفسك ممن لا تضيق به الأمور ~~ولا تمحكه الخصوم (4) ولا يتمادى فى الزلة ، ولا يحصر من الفىء إلى الحق ~~إذا عرفه (5)، ولا تشرف نفسه على طمع (6) ولا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه ~~(7)، وأوقفهم فى الشبهات (8) وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما PageV03P104 # بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ~~ممن لا يزدهيه إطراء (1)، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل ، ثم أكثر ~~تعاهد قضائه (2) وافسح له فى البذل ما يزيل علته (3)، وتقل معه حاجته إلى ~~الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك (4) ليأمن ~~بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر فى ذلك نظرا بليعا ، فإن هذا الدين قد ~~كان أسيرا فى أيدى الأشرار : يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا. ثم انظر ~~فى أمور عمالك فاستعملهم اختبارا (5)، ولا تولهم محاباة وأثرة ، فإنهم ~~جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل ~~البيوتات الصالحة والقدم فى الإسلام (6) PageV03P105 # المتقدمة فانهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل فى المطامع إشرافا ، ~~وأبلغ فى عواقب الأمور نظرا. ثم أسبغ عليهم الأرزاق (1) فإن ذلك قوة لهم ~~على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن ~~خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك (2) ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل ~~الصدق ms204 والوفاء عليهم (3)، فان تعاهدك فى السر لأمورهم حدوة لهم (4) على ~~استعمال الأمانة والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان فان أحد منهم بسط يده إلى ~~خيانة اجتمعت بها عليه (5) عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه ~~العقوبة فى بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ، ~~ووسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة # وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن فى صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ~~، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم ، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله. ~~وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج PageV03P106 # لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ~~وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فان شكوا ثقلا (1) أو علة أو ~~انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم ~~بما ترجو أن يصلح به أمرهم. ولا يثقلن عليك شىء خففت به المؤونة عنهم فإنه ~~ذحر يعودون به عليك فى عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ~~ثنائهم ، وتبجحك باستفاضة العدل فيهم (2) معتمدا فضل قوتهم (3) بما ذخرت ~~عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم فى رفقك بهم ، ~~فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد PageV03P107 # احتملوه طيبة أنفسهم به (1) فان العمران محتمل ما حملته ، وإنما يؤتى ~~خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على ~~الجمع (2) وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر # ثم انظر فى حال كتابك (3) فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التى تدخل ~~فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق (4) ممن لا تبطره الكرامة ~~فيجترىء بها عليك فى خلاف لك بحضرة ملأ ، ولا تقصر به الغفلة (5) عن إيراد ~~مكاتبات عمالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب PageV03P108 # عنك فيما يأخذ لك ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن ~~إطلاق ما عقد عليك (1)، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه فى الأمور ، فإن الجاهل ~~بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل ms205 ، ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك ~~واستنامتك (2) وحسن الظن منك ، فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم ~~وحسن خدمتهم (3)، وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شىء ، ولكن اختبرهم ~~بما ولوا للصالحين قبلك : فاعمد لأحسنهم كان فى العامة أثرا ، وأعرفهم ~~بالأمانة وجها ، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره ، واجعل لرأس ~~كل أمر من أمورك رأسا منهم (4) لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتت عليه كثيرها ، ~~ومهما كان فى كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته (5) PageV03P109 # ثم استوص بالتجار وذوى الصناعات (1) وأوص بهم خيرا : المقيم منهم ~~والمضطرب بماله (2)، والمترفق ببدنه ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب ~~المرافق وجلابها من المباعد والمطارح فى برك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا ~~يلتئم الناس لمواضعها (3) ولا يجترئون عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته ~~(4) وصلح لا تخشى غائلته ، وتفقد أمورهم بحضرتك وفى حواشى بلادك. واعلم مع ~~ذلك أن فى كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحا قبيحا (5) واحتكارا للمنافع ، ~~وتحكما فى البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة ، فامنع من ~~الاحتكار فان رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، منع منه. وليكن البيع ~~بيعا سمحا : بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من PageV03P110 # البائع والمبتاع (1) فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه (2) فنكل به ، وعاقبه ~~فى غير إسراف # ثم الله الله فى الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين ~~والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى (3) فإن فى هذه الطبقة قانعا ومعترا (4)، ~~واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من ~~غلات صوافى الإسلام فى كل بلد (5)، فإن للأقصى منهم مثل الذى للأدنى ، وكل ~~قد استرعيت حقه ، فلا يشغلنك عنهم بطر (6) فإنك لا تعذر بتضييعك PageV03P111 # التافه (1) لإحكامك الكثير المهم ، فلا تشخص همك عنهم (2) ولا تصعر خدك ~~لهم ، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون (3) وتحقره الرجال ~~، ففرغ لأولئك ثقتك (4) من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم ~~اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه (5)، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج ~~إلى الإنصاف من غيرهم ms206 ، وكل فأعذر إلى الله فى تأدية حقه إليه ، وتعهد أهل ~~اليتم وذوى الرقة فى (6) السن ممن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، ~~وذلك على الولاة ثقيل [والحق كله ثقيل] وقد يخففه الله على أقوام طلبوا ~~العاقبة فصبروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود الله لهم. # واجعل لذوى الحاجات منك قسما (7) تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم PageV03P112 # مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذى خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك (1) من ~~أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع (2)، فإنى سمعت رسول الله ، ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول فى غير موطن (3): (لن تقدس أمة (4) لا ~~يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوى غير متتعتع) ثم احتمل الخرق منهم والعى (5) ~~، ونح عنهم الضيق والأنف (6) يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ~~ثواب طاعته ، وأعط ما أعطيت هنيئا (7)، وامنع فى إجمال وإعذار! # ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما يعيا عنه PageV03P113 # كتابك (1)، ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور ~~أعوانك (2)، وأمض لكل يوم عمله ، فإن لكل يوم ما فيه ، واجعل لنفسك فيما ~~بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام (3) وان كانت كلها ~~لله إذا صلحت فيها النية ، وسلمت منها الرعية. # وليكن فى خاصة ما تخلص به لله دينك : إقامة فرائضه التى هى له خاصة فأعط ~~الله من بدنك فى ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير ~~مثلوم ولا منقوص (4) بالغا من بدنك ما بلغ ، وإذا قمت فى صلاتك للناس فلا ~~تكونن منفرا ولا مضيعا (5) فإن فى الناس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت ~~رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، حين وجهنى إلى اليمن كيف أصلى بهم؟ ~~فقال «صل بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما» وأما بعد ، فلا تطولن ~~احتجابك عن رعيتك ، فان احتجاب الولاة عن PageV03P114 # الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ~~ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ms207 ويحسن ~~القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ، وإنما الوالى بشر لا يعرف ما توارى عنه ~~الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات (1) تعرف بها صروب الصدق من ~~الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين : إما امرؤ سخت نفسك بالبذل فى الحق ففيم ~~احتجابك (2) من واجب حق تعطيه؟ أو فعل كريم تسديه ، أو مبتلى بالمنع فما ~~أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك (3) مع أن أكثر حاجات الناس ~~إليك مما لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة (4) أو طلب إنصاف فى معاملة. # ثم إن للوالى خاصة وبطانة فيهم استئثار ، وتطاول ، وقلة إنصاف فى معاملة ~~فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال (5) ولا تقطعن لأحد من PageV03P115 # حاشيتك وحامتك قطيعة (1) ولا يطمعن منك فى اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من ~~الناس فى شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم ~~دونك (2) وعيبه عليك فى الدنيا والآخرة. # وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن فى ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ~~ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع ، وابتغ عاقبتة بما يثقل عليك منه ، فان مغبة ~~ذلك محمودة (3) # وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، ~~فان فى ذلك رياضة منك لنفسك (4) ورفقا برعيتك ، وإعذارا PageV03P116 # تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق # ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك [و] لله فيه رضا ، فان فى الصلح دعة ~~لجنودك (1) وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك ~~بعد صلحه ، فان العدو ربما قارب ليتغفل (2) فخذ بالحزم ، وانهم فى ذلك حسن ~~الظن. وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة (3) فحط عهدك ~~بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت (4)، فانه ~~ليس من فرائض الله شىء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت ~~آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود (5) وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون ~~المسلمين (6) لما استوبلوا من عواقب الغدر (7) فلا تغدرن PageV03P117 # بذمتك ولا تخيسن بعهدك (1) ولا تختلن عدوك ، فانه لا يجترئ على ms208 الله إلا ~~جاهل شقى. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته (2)، ~~وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره (3) فلا إدغال ولا مدالسة ~~(4) ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل (5)، ولا تعولن على لحن ~~قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب ~~انفساخه بغير الحق ، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من ~~غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من الله فيه طلبة (6)، PageV03P118 # فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك. # إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فإنه ليس شىء أدنى لنقمة ، ولا أعظم ~~لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها ، ~~والله سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ~~، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فان ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله ~~وينقله ، ولا عذر لك عند الله ولا عندى فى قتل العمد ، لأن فيه قود البدن ~~(1)، وإن ابتليت بخطإ وأفرط عليك سوطك (2) أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فان ~~فى الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدى إلى ~~أولياء المقتول حقهم. وإياك والاعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ، وحب ~~الأطراء (3) فإن PageV03P119 # ذلك من أوثق فرص الشيطان فى نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين. وإياك ~~والمن على رعيتك باحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك (1) أو أن تعدهم ~~فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، ~~والخلف يوجب المقت عند الله والناس (2) قال الله تعالى : « @QUR@09 كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون » # وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التسقط فيها عند إمكانها (3) أو ~~اللجاجة فيها إذا تنكرت (4) أو الوهن عنها إذا استوضحت. فضع كل أمر موضعه ، ~~وأوقع كل أمر موقعه. # وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة (5)، والتغابى عما تعنى به مما قد ~~وضح للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، PageV03P120 # وينتصف منك للمظلوم ، املك حمية أنفك (1)، وسورة ms209 حدك ، وسطوة يدك ، وغرب ~~لسانك ، واحترس من كل ذلك بكف البادرة (2)، وتأخير السطوة ، حتى يسكن غضبك ~~فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك. # والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة ، أو سنة فاضلة ، ~~أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، أو فريضة فى كتاب الله ، فتقتدى ~~بما شاهدت مما عملنا [به] فيها (3)، وتجتهد لنفسك فى اتباع ما عهدت إليك ~~فى عهدى هذا ، واستوثقت به من الحجة لنفسى عليك ، لكيلا تكون لك علة عند ~~تسرع نفسك إلى هواها. وأنا أسأل الله بسعة رحمته ، وعظيم قدرته على إعطاء ~~كل رغبة (4) أن يوفقنى وإياك لما فيه رضاه من الاقامة PageV03P121 # على العذر الواضح إليه وإلى خلقه (1)، مع حسن الثناء فى العباد ، وجميل ~~الأثر فى البلاد ، وتمام النعمة ، وتضعيف الكرامة (2)، وأن يختم لى ولك ~~بالسعادة والشهادة ، إنا إليه راجعون. والسلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الطيبين الطاهرين ، وسلم تسليما كثيرا ، والسلام. ### ||| * 54 ومن كتاب له عليه السلام # إلى طلحة والزبير ، [مع عمران بن الحصين الخزاعى] ذكره أبو جعفر # الاسكافى فى كتاب المقامات فى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام # أما بعد ، فقد علمتما وإن كتمتما أنى لم أرد الناس حتى أرادونى ، ولم ~~أبايعهم حتى بايعونى ، وإنكما ممن أرادنى وبايعنى ، وإن العامة لم تبايعنى ~~لسلطان غالب ، ولا لعرض حاضر (3)، فإن كنتما بايعتمانى طائعين فارجعا ~~وتوبا إلى الله من قريب ، وإن كنتما بايعتمانى كارهين فقد جعلتما لى عليكما ~~السبيل (4) بإظهاركما الطاعة ، وإسراركما المعصية. ولعمرى ما كنتما بأحق PageV03P122 # المهاجرين بالتقية والكتمان ، وإن دفعكما هذا الأمر [من] قبل أن تدخلا ~~فبه (1) كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به وقد زعمتما أنى ~~قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل المدينة ، ثم يلزم ~~كل امرىء بقدر ما احتمل (2). فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فإن الآن ~~أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمع العار والنار ، والسلام (3). ### ||| * 55 ومن كتاب له عليه السلام ms210 # إلى معاوية # أما بعد ، فإن الله سبحانه [قد] جعل الدنيا لما بعدها (4)، وابتلى فيها ~~أهلها ، ليعلم أيهم أحسن عملا ، ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعى فيها ~~أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلانى الله بك وابتلاك بى : ~~فجعل أحدنا حجة على الآخر ، فعدوت على الدنيا بتأويل القرآن (5)، فطلبتنى ~~بما لم تجن يدى PageV03P123 # ولا لسانى ، وعصبته أنت وأهل الشام بى (1)، وألب عالمكم جاهلكم وقائمكم ~~قاعدكم ، فاتق الله فى نفسك ، ونازع الشيطان قيادك (2)، واصرف إلى الآخرة ~~وجهك فهى طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل ~~(3)، وتقطع الدابر ، فإنى أولى لك بالله ألية غير فاجرة (4): لئن جمعتنى ~~وإياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك « @QUR@07 حتى يحكم الله بيننا وهو خير ~~الحاكمين ». ### ||| * 56 ومن وصية له عليه السلام # وصى بها شريح بن هانىء ، لما جعله على مقدمته إلى الشام # اتق الله فى كل صباح ومساء ، وخف على نفسك الدنيا الغرور ، ولا تأمنها PageV03P124 # على حال ، واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروه سمت بك ~~الأهواء إلى كثير من الضرر (1). فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك عند ~~الحفيظة واقما قامعا (2). ### ||| * 57 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة # أما بعد ، فإنى خرجت من حيى هذا (3)، إما ظالما ، وإما مظلوما ، وإما ~~باغيا وإما مبغيا عليه ، وإنى أذكر الله من بلغه كتابى هذا (4) لما نفر إلى ~~، فإن كنت محسنا أعاننى ، وإن كنت مسيئا استعتبنى. ### ||| * 58 ومن كتاب له عليه السلام # كتبه إلى أهل الأمصار ، يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين # وكان بدء أمرنا أنا النقينا والقوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربنا واحد (5). PageV03P125 # ونبينا واحد ، ودعوتنا فى الاسلام واحدة ، ولا نستزيدهم فى الايمان بالله ~~والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا : الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم ~~عثمان ، ونحن منه براء! فقلنا : تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم باطفاء ~~الثائرة (1) وتسكين العامة ، حتى يشتد الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحق ~~مواضعه ، فقالوا : بل ms211 نداويه بالمكابرة! فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ، ~~ووقدت نيرانها وحمست. فلما ضرستنا وإياهم (2)، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، ~~أجابوا عند ذلك إلى الذى دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم ~~إلى ما طلبوا ، حتى استبانت عليهم الحجة ، وانقطعت منهم المعذرة. فمن تم ~~على ذلك منهم فهو الذى أنقذه الله من الهلكة ، ومن لج وتمادى فهو الراكس (3) PageV03P126 # الذى ران الله على قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه ### ||| * 59 ومن كتاب له عليه السلام # إلى الأسود بن قطيبة صاحب [جند] حلوان (1) # أما بعد ، فإن الوالى إذا اختلف هواه (2) منعه ذلك كثيرا من العدل ، ~~فليكن أمر الناس عندك فى الحق سواء ، فإنه ليس فى الجور عوض من العدل ، ~~فاجتنب ما تنكر أمثاله (3)، وابتذل نفسك فيما افترض الله عليك راجيا ثوابه ~~، ومتخوفا عقابه. # واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته ~~عليه حسرة يوم القيامة (4)، وأنه لن يغنيك عن الحق شىء أبدا ، ومن الحق ~~عليك حفظ نفسك ، والاحتساب على الرعية بجهدك (5)، فإن الذى يصل PageV03P127 # إليك من ذلك أفضل من الذى يصل بك ، والسلام. ### ||| * 60 ومن كتاب له عليه السلام # إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم (1) # من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال ~~البلاد. # أما بعد ، فإنى قد سيرت جنودا هى مارة بكم إن شاء الله ، وقد أوصيتهم بما ~~يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى (2)، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من ~~معرة الجيش (3) إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكلوا من ~~تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم (4)، وكفوا أيدى سفهائكم عن مضارتهم ~~والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم (5) وأنا بين أظهر الجيش (6) PageV03P128 # فارفعوا إلى مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ، [وما] لا تطيقون ~~دفعه. إلا بالله وبى ، فأنا أغيره بمعونة الله ، إن شاء. ### ||| * 61 ومن كتاب له عليه السلام # إلى كميل بن زياد النخعى ، وهو عامله على هيت ، ينكر عليه # تركه دفع من يجتاز به من ms212 جيش العدو طالبا الغارة # أما بعد ، فإن تضييع المرء ما ولى ، وتكلفه ما كفى (1)، لعجز حاضر ، ~~ورأى متبر ، وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا (2)، وتعطيلك مسالحك التى ~~وليناك ، ليس بها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها ، لرأى شعاع ، فقد صرت جسرا ~~لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب (3) ولا مهيب ~~الجانب ، ولا ساد ثغرة ، ولا كاسر [لعدو] شوكة ، ولا مغن عن PageV03P129 # أهل مصره (1)، ولا مجز عن أميره ### ||| * 62 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها # أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، نذيرا ~~للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين (2) فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون ~~الأمر من بعده ، فو الله ما كان يلقى فى روعى (3) ولا يخطر ببالى أن العرب ~~تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ولا أنهم ~~منحوه عنى من بعده! فما راعنى إلا انثيال الناس على فلان (4) يبايعونه ، ~~فأمسكت يدى (5) حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون PageV03P130 # إلى محق دين محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام ~~وأهله أن أرى فيه ثلما (1) أو هدما تكون المصيبة به على أعظم من فوت ~~ولايتكم التى إنما هى متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو ~~كما يتقشع السحاب ، فنهضت فى تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن ~~الدين وتنهنه ### |||| ** ومنه : إنى والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها (2) ما باليت ولا استوحشت ، ~~وإنى من ضلالهم الذى هم فيه والهدى الذى أنا عليه لعلى بصيرة من نفسى ويقين ~~من ربى ، وإنى إلى لقاء الله [لمشتاق] وحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكننى آسى ~~أن يلى أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها (3) PageV03P131 # فيتخذوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، والصالحين حربا ، والفاسقين حزبا ~~فان منهم الذى [قد] شرب فيكم الحرام (1) وجلد حدا فى الاسلام ، وإن منهم من ~~لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ (2)، فلو ms213 لا ذلك ما أكثرت ~~تأليبكم (3) وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ~~ترون إلى أطرافكم قد انتقصت (4)، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم ~~تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ، انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا ~~إلى الأرض فتقروا بالخسف ، وتبوءوا بالذل (5)، ويكون نصيبكم الأخس ، وإن ~~أخا الحرب الأرق (6)، ومن نام لم ينم عنه ، والسلام PageV03P132 ### ||| * 63 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أبى موسى الأشعرى ، وهو عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه # الناس على الخروج إليه (1) لما ندبهم لحرب [أصحاب] الجمل # من عبد الله [على] أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد ، فقد ~~بلغنى عنك قول هو لك وعليك ، فإذا قدم رسولى عليك فارفع ذيلك (2) واشدد ~~مئزرك ، واخرج من جحرك ، واندب من معك. فإن حققت فانفذ ، وإن تفشلت فابعد! ~~وايم الله لتؤتين [من] حيث أنت ، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك (3) وذائبك ~~بحامدك ، وحتى نعجل فى قعدتك (4) وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ، وما هى ~~بالهوينا التى ترجو (5)، PageV03P133 # ولكنها الداهية الكبرى يركب جملها ، ويذل صعبها ، ويسهل جبلها. فاعقل ~~عقلك (1) واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظك. فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ولا فى ~~نجاة ، فبالحرى لتكفين وأنت نائم (2) حتى لا يقال : أين فلان؟ والله إنه ~~لحق مع محق ، وما أبالى ما صنع الملحدون ، والسلام. ### ||| * 64 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية ، جوابا # أما بعد ، فإنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ففرق بيننا ~~وبينكم أمس أنا آمنا وكفرتم ، واليوم أنا استقمنا وفتنتم ، وما أسلم مسلمكم ~~إلا كرها (3)، وبعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حزبا. # وذكرت أنى قتلت طلحة والزبير ، وشردت بعائشة (4)، ونزلت المصرين! PageV03P134 # وذلك أمر غبت عنه فلا عليك # ولا العذر فيه إليك وذكرت أنك زائرى فى المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت ~~الهجرة يوم أسر أخوك (1)، فإن كان فيه عجل فاسترفه (2) فإنى إن أزرك فذلك ~~جدير أن يكون الله إنما بعثنى [إليك] للنقمة منك! وإن تزرنى فكما قال ms214 أخو ~~بنى أسد : مستقبلين رياح الصيف تضربهم بحاصب بين أغوار وجلمود (3) # وعندى السيف الذى أعضضته بجدك (4) وخالك وأخيك فى مقام واحد وإنك والله ~~ما علمت (5) الأغلف القلب ، المقارب العقل ، والأولى أن يقال لك : إنك رقيت ~~سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنك PageV03P135 # نشدت غير ضالتك (1) ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمرا لست من أهله ولا فى ~~معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك!! وقريب ما أشبهت (2) من أعمام وأخوال ~~حملتهم الشقاوة وتمنى الباطل على الجحود بمحمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~فصرعوا مصارعهم حيث [علمت] لم يدفعوا عظيما ، ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ~~ما خلا منها الوغى (3)، ولم تماشها الهوينا. # وقد أكثرت فى قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس (4)، ثم حاكم القوم ~~إلى أحملك وإياهم على كتاب الله تعالى ، وأما تلك التى تريد (5) فإنها خدعة ~~الصبى عن اللبن [فى أول الفصال ، والسلام لأهله] PageV03P136 ### ||| * 65 ومن كتاب له عليه السلام # إليه أيضا # أما بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور (1) فقد سلكت ~~مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور المين والأكاذيب (2)، ~~وبانتحالك ما قد علا عنك (3)، وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحق ، ~~وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك (4): مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ~~، فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين ، وبعد البيان إلا اللبس (5)؟ فاحذر ~~الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها (6)، ~~وأعشت الأبصار ظلمتها PageV03P137 # وقد أتانى كتاب منك ذو أفانين من القول (1) ضعفت قواها عن السلم ، ~~وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض فى الدهاس (2) ~~والخابط فى الديماس ، وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام (3) نازحة الأعلام ، ~~تقصر دونها الأنوق (4) ويحاذى بها العيوق وحاش لله أن تلى للمسلمين بعدى ~~صدرا أو وردا (5) أو أجرى لك على PageV03P138 # أحد منهم عقدا أو عهدا!! فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها ، فإنك إن فرطت ~~حتى ينهد إليك عباد الله (1) أرتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم ~~مقبول ، والسلام (2) ### ||| * 66 ومن كتاب له ms215 عليه السلام # إلى عبد الله بن العباس ، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية # أما بعد ، فإن المرء ليفرح بالشىء الذى لم يكن ليفوته (3) ويحزن على ~~الشىء الذى لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل ما نلت فى نفسك من دنياك بلوغ لذة ~~أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق!! وليكن سرورك بما قدمت ، وأسفك ~~على ما خلفت ، وهمك فيما بعد الموت. PageV03P139 ### ||| * 67 ومن كتاب له عليه السلام # إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة # أما بعد ، فأقم للناس الحج ، وذكرهم بأيام الله (1)، واجلس لهم العصرين ~~فأفت المستفتى ، وعلم الجاهل ، وذاكر العالم ، ولا يكن لك إلى الناس سفير ~~إلا لسانك ، ولا حاجب إلا وجهك ، ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها فانها إن ~~ذيدت عن أبوابك فى أول وردها (2) لم تحمد فيما بعد على قضائها وانظر إلى ما ~~اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك (3) من ذوى العيال والمجاعة ~~مصيبا به مواضع الفاقة والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن ~~قبلنا ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فان الله سبحانه يقول : « ~~@QUR@04 سواء العاكف فيه والباد » فالعاكف : المقيم به ، والبادى : الذى ~~يحج إليه PageV03P140 # من غير أهله ، وفقنا الله وإياكم لمحابه (1) والسلام ### ||| * 68 ومن كتاب له عليه السلام # إلى سلمان الفارسى رحمه الله قبل أيام خلافته # أما بعد ، فانما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها ، فأعرض عما ~~يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما أيقنت [به] من فراقها ~~[وتصرف حالاتها] وكن آنس ما تكون بها (2) أحذر ما تكون منها فإن صاحبها ~~كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور! (3) [أو إلى إيناس أزالته ~~عنه إلى إيحاش ، والسلام] ### ||| * 69 ومن كتاب له عليه السلام # إلى الحارث الهمدانى # وتمسك بحبل القرآن واستنصحه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، وصدق بما سلف من ~~الحق ، واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقى منها (4) فإن بعضها PageV03P141 # يشبه بعضا ، وآخرها لاحق بأولها! وكلها حائل مفارق (1) وعظم ms216 اسم الله أن ~~تذكره إلا على حق (2)، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ، ولا تتمن الموت ~~إلا بشرط وثيق (3) واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين. ~~واحذر كل عمل يعمل به فى السر ويستحى منه فى العلانية واحذر كل عمل إذا سئل ~~عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه. ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ، ولا تحدث ~~الناس بكل ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به ~~فكفى بذلك جهلا ، واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة. واحلم عند الغضب ، واصفح ~~مع الدولة (4) تكن لك العاقبة ، واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك ، ولا ~~تضيعن نعمة من نعم الله عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم الله به عليك # واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه (5) وأهله وماله ، فإنك ما ~~تقدم من خير يبق لك ذخره ، وما تؤخره يكن لغيرك خيره ، واحذر صحابة PageV03P142 # من يفيل رأيه (1) وينكر عمله ، فان الصاحب معتبر بصاحبه. واسكن الأمصار ~~العظام فإنها جماع المسلمين ، واحدر منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على ~~طاعة الله ، واقصر رأيك على ما يعنيك ، وإياك ومقاعد الأسواق فانها محاضر ~~الشيطان ومعاريض الفتن (2)، وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه (3)، فان ذلك ~~من أبواب الشكر ، ولا تسافر فى يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا فى سبيل ~~الله (4) أو فى أمر تعذر به ، وأطع الله فى جميع أمورك فإن طاعة الله فاضلة ~~على ما سواها ، وخادع نفسك فى العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ~~ونشاطها (5) إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنه لا بد من قضائها ~~وتعاهدها عند محلها ، وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك فى طلب ~~الدنيا (6)، وإياك ومصاحبة الفساق PageV03P143 # فان الشر بالشر ملحق ، ووقر الله وأحبب أحباءه ، واحذر الغضب فإنه جند ~~عظيم من جنود إبليس ، والسلام (1) ### ||| * 70 ومن كتاب له عليه السلام # إلى سهل بن حنيف الأنصارى ، وهو عامله على المدينة # فى معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية # أما بعد ، فقد بلغنى ms217 أن رجالا ممن قبلك (2) يتسللون إلى معاوية ، فلا ~~تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا ولك منهم ~~شافيا (3) فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل (4)، وإنما ~~هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها (5)، وقد عرفوا العدل ورأوه ~~وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عندنا فى الحق أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ~~(6)، فبعدا لهم وسحقا!! PageV03P144 # إنهم والله لم ينفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنا لنطمع فى هذا ~~الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ، ويسهل لنا حزنه (1) إن شاء الله ، والسلام. ### ||| * 71 ومن كتاب له عليه السلام # إلى المنذر بن الجارود العبدى ، وقد خان فى بعض ما ولاه من أعماله # أما بعد ، فإن صلاح أبيك [ما] غرنى منك ، وظننت أنك تتبع هديه ، وتسلك ~~سبيله (2)، فإذا أنت فيما رقى إلى عنك (3) لا تدع لهواك انقيادا ، ولا ~~تبقى لآخرتك عتادا (4)، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ~~، ولئن كان ما بلغنى عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك (5)، ومن كان ~~بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو ~~يشرك فى أمانة ، أو يؤمن على خيانة (6) فأقبل إلى حين PageV03P145 # يصل إليك كتابى هذا إن شاء الله. # قال الرضى : والمنذر هذا هو الذى قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : ~~إنه لنظار فى عطفيه ، مختال فى برديه (1)، تفال فى شراكيه. ### ||| * 72 ومن كتاب له عليه السلام # إلى عبد الله بن العباس # أما بعد ، فانك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، واعلم بأن الدهر ~~يومان : يوم لك ، ويوم عليك. وأن الدنيا دار دول (2)، فما كان منها لك ~~أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك. ### ||| * 73 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية # أما بعد ، فانى على التردد فى جوابك (3)، والاستماع إلى كتابك لموهن PageV03P146 # رأيى ، ومخطىء فراستى ، وإنك إذ تحاولنى الأمور (1) وتراجعنى السطور ~~كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه ، والمتحير القائم يبهظه مقامه ، لا يدرى ~~أله ما يأتى أم عليه ms218 ، ولست به ، غير أنه بك شبيه ، وأقسم بالله إنه لو لا ~~بعض الاستبقاء (2) لوصلت إليك منى قوارع : تقرع العظم ، وتهلس اللحم! واعلم ~~أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك (3)، وتأذن لمقال نصيحتك ، ~~[والسلام لأهله]. PageV03P147 ### ||| * 74 ومن حلف له عليه السلام # كتبه بين ربيعة واليمن ، ونقل من خط هشام ابن الكلبى # هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها ، وربيعة حاضرها وباديها (1) ~~أنهم على كتاب الله : يدعون إليه ويأمرون به ، ويجيبون من دعا إليه وأمر به ~~لا يشترون به ثمنا ولا يرضون به بدلا ، وأنهم يد واحدة على من خالف ذلك ~~وتركه ، أنصار بعضهم لبعض : دعوتهم واحدة ، لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ، ~~ولا لغضب غاضب (2)، ولا لاستذلال قوم قوما [ولا لمسبة قوم قوما]! على ذلك ~~شاهدهم وغائبهم ، وسفيههم وعالمهم ، وحليمهم وجاهلهم. ثم إن عليهم بذلك عهد ~~الله وميثاقه إن عهد الله كان مسئولا ، وكتب : على بن أبى طالب PageV03P148 ### ||| * 75 ومن كتاب له عليه السلام # إلى معاوية فى أول ما بويع له # ذكره الواقدى فى كتاب الجمل # من عبد الله على أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان : أما بعد ، فقد ~~علمت إعذارى فيكم وإعراضى عنكم (1)، حتى كان ما لا بد منه ولا دفع له ، ~~والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع ~~من قبلك (2) وأقبل إلى فى وفد من أصحابك ### ||| * 76 ومن وصية له عليه السلام # لعبد الله بن العباس ، عند استخلافه إياه على البصرة # سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان (3)، ~~واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار ، وما باعدك من الله يقربك من النار. PageV03P149 ### ||| * 77 ومن وصية له عليه السلام # لعبد الله بن العباس ، لما بعثه للاحتجاج إلى الخوارج # لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال (1) ذو وجوه تقول ويقولون ، ولكن ~~حاججهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا (2). ### ||| * 78 ومن كتاب له عليه السلام # إلى أبى موسى الأشعرى جوابا فى أمر الحكمين # ذكره سعيد بن يحيى الأموى فى ms219 كتاب المغازى # فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم (3)، فمالوا مع الدنيا ، ~~ونطقوا بالهوى ، وإنى نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا (4) اجتمع به أقوام ~~أعجبتهم أنفسهم ، فإنى أداوى منهم قرحا أخاف أن يكون علقا (5) وليس رجل ~~فاعلم أحرص على أمة محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم وألفتها منى (6) PageV03P150 # أبتغى بذلك حسن الثواب وكرم المآب (1). وسأفى بالذى وأيت على نفسى (2)، ~~وإن تغيرت عن صالح ما فارقتنى عليه (3)، فإن الشقى من حرم نفع ما أوتى من ~~العقل والتجربة ، وإنى لأعبد أن يقول قائل بباطل (4). وإن أفسد أمرا قد ~~أصلحه الله ، فدع ما لا تعرف (5)، فان شرار الناس طائرون إليك بأقاويل ~~السوء ، والسلام. ### ||| * 79 ومن كتاب له عليه السلام # لما استخلف ، إلى أمراء الأجناد # أما بعد ، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه (6)، ~~وأخذوهم بالباطل فاقتدوه (7). PageV03P151 ### ||| * باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام # ويدخل فى ذلك المختار من أجوبة مسائله # والكلام القصير الخارج فى سائر أغراضه # 1 قال عليه السلام : كن فى الفتنة كابن اللبون (1) لا ظهر فيركب ، ولا ~~ضرع فيحلب. # 2 وقال عليه السلام : أزرى بنفسه من استشعر الطمع (2)، ورضى بالذل من ~~كشف عن ضره ، وهانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه. # 3 وقال عليه السلام : البخل عار ، والجبن منقصة ، والفقر يخرس الفطن عن ~~حجته ، والمقل غريب فى بلدته (3)، والعجز آفة ، والصبر شجاعة ، والزهد ~~ثروة ، والورع جنة. # 4 وقاله عليه السلام : نعم القرين الرضا ، والعلم وراثة كريمة ، والآداب ~~حلل مجددة ، والفكر مرآة صافية. # 5 وقال عليه السلام : صدر العاقل صندوق سره (4)، والبشاشة PageV03P152 # حبالة المودة ، والاحتمال قبر العيوب (أو): والمسالمة خباء العيوب. ومن ~~رضى عن نفسه كثر الساخط عليه. # 6 وقال عليه السلام : الصدقة دواء منجح ، وأعمال العباد فى عاجلهم ، نصب ~~أعينهم فى آجلهم. # 7 وقال عليه السلام : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم (1)، ~~ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم!! # 8 وقال عليه السلام : إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره وإذا ~~أدبرت عنه سلبته ms220 محاسن نفسه. # 9 وقال عليه السلام : خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم ، وإن ~~عشتم حنوا إليكم. # 10 وقال عليه السلام : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه. # 11 وقال عليه السلام : أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان PageV03P153 # وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم : # 12 وقال عليه السلام : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها ~~بقلة الشكر (1) # 13 وقال عليه السلام : من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد (2). # 14 وقال عليه السلام : ما كل مفتون يعاتب (3). # 15 وقال عليه السلام : تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف فى التدبير (4) # 16 وسئل عليه السلام عن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «غيروا الشيب ~~(5) ولا تشبهوا باليهود» فقال عليه السلام : إنما قال صلى الله PageV03P154 # عليه وآله وسلم ذلك والدين قل ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه ~~فامرؤ وما اختار. # 17 وقال عليه السلام فى الذين اعتزلوا القتال معه : حذلوا الحق ولم ~~ينصروا الباطل : # 18 وقال عليه السلام : من جرى فى عنان أمله عثر بأجله (1) # 19 وقال عليه السلام : أقيلوا ذوى المروءات عثراتهم (2)، فما يعثر منهم ~~عاثر إلا ويد الله بيده يرفعه. # 20 وقال عليه السلام : قرنت الهيبة بالخيبة (3)، والحياء بالحرمان ، ~~والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير. # 21 وقال عليه السلام : لنا حق فإن أعطيناه وإلا ركبنا أعجاز الإبل وإن ~~طال السرى PageV03P155 # قال الرضى : وهذا من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه إنا إن لم نعط حقنا كنا ~~أذلاء (1) وذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد والأسير ومن يجرى ~~مجراهما. # 22 وقال عليه السلام : من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. # 23 وقال عليه السلام : من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس ~~عن المكروب. # 24 وقال عليه السلام : يا ابن آدم ، إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه ~~وأنت تعصيه فاحذره. # 25 وقال عليه السلام : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر فى فلتات لسانه ، وصفحات وجهه. # 26 وقال عليه السلام : امش بدائك ما مشى بك ms221 (2). # 27 وقال عليه السلام : أفضل الزهد إخفاء الزهد. # 28 وقال عليه السلام : إذا كنت فى إدبار والموت فى إقبال (3) فما أسرع ~~الملتقى. PageV03P156 # 29 وقال عليه السلام : الحذر الحذر! فو الله لقد ستر حتى كأنه قد غفر (1) # 30 وسئل عن الإيمان ، فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، ~~واليقين ، والعدل ، والجهاد. والصبر منها على أربع شعب : على الشوق والشفق ~~(2)، والزهد ، والترقب : فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق ~~من النار اجتنب المحرمات ، ومن زهد فى الدنيا استهان بالمصيبات ومن ارتقب ~~الموت سارع إلى الخيرات. واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، ~~وتأول الحكمة (3)، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين : فمن تبصر فى الفطنة ~~تبينت له الحكمة ، ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما ~~كان فى الأولين. والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، ~~وزهرة الحكم (4) ورساخة الحلم : فمن فهم علم غور العلم ، ومن علم غور العلم ~~صدر عن شرائع الحكم (5)، ومن حلم لم يفرط PageV03P157 # فى أمره وعاش فى الناس حميدا. والجهاد منها على أربع شعب : على الأمر ~~بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، والصدق فى المواطن (1) وشنآن الفاسقين فمن ~~أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف الكافرين ، ~~ومن صدق فى المواطن قضى ما عليه ، ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له ~~وأرضاه يوم القيامة # 31 [وقال عليه السلام] : الكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، ~~والزيغ (2) والشقاق : فمن تعمق لم ينب إلى الحق (3)، ومن كثر نزاعه بالجهل ~~دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، وسكر ~~سكر الضلالة ، ومن شاق وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره (4)، وضاق عليه ~~مخرجه. والشك على أربع شعب : على التمارى PageV03P158 # والهول ، والتردد ، والاستسلام (1): فمن جعل المراء دينا لم يصبح ليله ، ~~ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد فى الريب وطئته سنابك ~~الشياطين (2)، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما قال الرضى : ~~وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الاطالة والخروج ms222 عن الغرض المقصود فى هذا الباب # 32 وقال عليه السلام : فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشر شر منه. # 33 وقال عليه السلام : كن سمحا ولا تكن مبذرا ، وكن مقدرا ولا تكن مقترا (3) # 34 وقال عليه السلام : أشرف الغنى ترك المنى (4). PageV03P159 # 35 وقال عليه السلام : من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا ~~يعلمون. # 36 وقال عليه السلام : من أطال الأمل أساء العمل (1). # 37 وقال [عليه السلام] وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار (2) ~~، فترجلوا له واشتدوا بين يديه ، فقال : ما هذا الذى صنعتموه؟ فقالوا : خلق ~~منا نعظم به أمراءنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقون ~~على أنفسكم فى دنياكم (3)، وتشقون به فى آخرتكم ، وما أخسر المشقة وراءها ~~العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار. # 38 وقال عليه السلام لابنه الحسن : يا بنى ، احفظ عنى أربعا ، وأربعا ، ~~لا يضرك ما عملت معهن : [إن] أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش ~~الوحشة العجب (4)، وأكرم PageV03P160 # الحسب حسن الخلق. # يا بنى ، إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة ~~البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه (1)، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه ~~يبيعك بالتافه (2)، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب : يقرب عليك البعيد ~~، ويبعد عليك القريب. # 39 وقال عليه السلام : لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض (3) # 40 وقال عليه السلام : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه. ~~قال الرضى : وهذا من المعانى العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا ~~يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات ~~لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره (4) ومماخضة رأيه ، فكأن لسان العاقل تابع ~~لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه # 41 وقد روى عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : قلب الأحمق ~~فى فيه ، ولسان العاقل فى قلبه. ومعناهما واحد PageV03P161 # 42 وقال لبعض أصحابه فى علة أعتلها : جعل الله ما كان من شكواك حطا ~~لسيئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ، ولكنه يحط السيئات ويحتها حت الأوراق (1) ~~. وإنما الأجر فى ms223 القول باللسان ، والعمل بالأيدى والأقدام ، وإن الله ~~سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة قال الرضى ~~: وأقول صدق عليه السلام ، إن المرض لا أجر فيه ، لأنه من قبيل ما يستحق ~~عليه العوض (2) لأن العوض يستحق على ما كان فى مقابلة فعل الله تعالى ~~بالعبد من الآلام والأمراض وما يجرى مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقان على ~~ما كان فى مقابله فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقتضيه ~~علمه الثاقب ورأيه الصائب. # 43 وقال عليه السلام فى ذكر خباب [بن الأرت] : يرحم الله خباب بن الأرت ~~فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وقنع بالكفاف ، ورضى عن الله ، وعاش ~~مجاهدا. # 44 وقال عليه السلام : طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ~~، ورضى عن الله. PageV03P162 # 45 وقال عليه السلام : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفى هذا على أن يبغضنى ما ~~أبغضنى (1)، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبنى ما أحبنى ، ~~وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبى الأمى صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه ~~قال : يا على ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق # 46 وقال عليه السلام : سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك (2) # 47 وقال عليه السلام : قدر الرجل على قدر همته. وصدقه على قدر مروءته ، ~~وشجاعته على قدر أنفته ، وعفته على قدر غيرته. # 48 وقال عليه السلام : الظفر بالحزم ، والحزم بإجالة الرأى ، والرأى ~~بتحصين الأسرار. # 49 وقال عليه السلام : احذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع # 50 وقال عليه السلام : قلوب الرجال وحشية ، فمن تألفها أقبلت عليه # 51 وقال عليه السلام : عيبك مستور ما أسعدك جدك (3) PageV03P163 # 52 وقال عليه السلام : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة # 53 وقال عليه السلام : السخاء ما كان ابتداء ، فأما ما كان عن مسألة ~~فحياء وتذمم (1) # 54 وقال عليه السلام : لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث ~~كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة. # 55 وقال عليه السلام : الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب. # 56 وقال ms224 عليه السلام : الغنى فى الغربة وطن ، والفقر فى الوطن غربة # 57 وقال عليه السلام : القناعة مال لا ينفد [قال الرضى : وقد روى هذا ~~الكلام عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم] # 58 وقال عليه السلام : المال مادة الشهوات. # 59 وقال عليه السلام : من حذرك كمن بشرك. # 60 وقال عليه السلام : اللسان سبع إن خلى عنه عقر. # 61 وقال عليه السلام : المرأة عقرب حلوة اللبسة (2). PageV03P164 # 62 [وقال عليه السلام : إذا حييت بتحية فحى بأحسن منها ، وإذا أسديت إليك ~~يد فكافئها بما يربى عليها ، والفضل مع ذلك للبادى] # 63 وقال عليه السلام : الشفيع جناح الطالب. # 64 وقال عليه السلام : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام. # 65 وقال عليه السلام : فقد الأحبة غربة # 66 وقال عليه السلام : فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها # 67 وقال عليه السلام : لا تستح من إعطاء القليل ، فان الحرمان أقل منه # 68 وقال عليه السلام : العفاف زينة الفقر ، [والشكر زينة الغنى] # 69 وقال عليه السلام : إذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت (1). # 70 وقال عليه السلام : لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا. # 71 وقال عليه السلام : إذا تم العقل نقص الكلام. # 72 وقال عليه السلام : الدهر يخلق الأبدان ، ويجدد الآمال ، ويقرب |إذا لم تستطع شيئا فدعه||وجاوزه إلى ما تستطيع| PageV03P165 # المنية ، ويباعد الأمنية : من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب (1). # 73 وقال عليه السلام : من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل ~~تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها ~~أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم. # 74 وقال عليه السلام : نفس المرء خطاه إلى أجله (2). # 75 وقال عليه السلام : كل معدود منقض ، وكل متوقع آت. # 76 وقال عليه السلام : إن الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها (3) # 77 ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائى عند دخوله على معاوية ومسألته له عن ~~أمير المؤمنين ، وقال : فأشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه وقد أرخى الليل ~~سدوله وهو قائم فى محرابه (4) قابض ms225 على لحيته يتململ تململ السليم (5) ~~ويبكى بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا ، إليك عنى ، أبى تعرضت؟ أم ~~إلى تشوفت؟ لا حان حينك (6) PageV03P166 # هيهات! غرى غيرى ، لا حاجة لى فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها! فعيشك ~~قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير. آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد ~~السفر ، وعظيم المورد (1) # 78 ومن كلام له عليه السلام [للسائل الشامى] لما سأله : أكان مسيرنا إلى ~~الشام بقضاء من الله وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره : ويحك! لعلك ظننت ~~قضاء لازما ، وقدرا حاتما ، ولو كان [ذلك] كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط ~~الوعد والوعيد (2) إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف ~~يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم ~~يطع مكرها ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثا ، ولا ~~خلق السموات والأرض وما بينهما باطلا و « @QUR@09 ذلك ظن الذين كفروا فويل ~~للذين كفروا من النار » # 79 وقال عليه السلام : خذ الحكمة أنى كانت فإن الحكمة تكون PageV03P167 # فى صدر المنافق فتلجلج فى صدره (1) حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها فى صدر المؤمن # 80 وقال عليه السلام : الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق # 81 وقال عليه السلام : قيمة كل امرئ ما يحسنه قال الرضى : وهى الكلمة ~~التى لا تصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ولا تقرن إليها كلمة. # 82 وقال عليه السلام : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل (2) لكانت ~~لذلك أهلا : لا يرجون أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين ~~أحد [منكم] إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحين أحد إذا لم ~~يعلم الشىء أن يتعلمه ، وعليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من ~~الجسد ، ولا خير فى جسد لا رأس معه ، ولا فى إيمان لا صبر معه # 83 وقال عليه السلام لرجل أفرط فى الثناء عليه ، وكان له متهما : أنا دون ~~ما تقول وفوق ما فى نفسك PageV03P168 # 84 وقال عليه السلام : بقية السيف أبقى ms226 عددا وأكثر ولدا (1) # 85 وقال عليه السلام : من ترك قول «لا أدرى» أصيبت مقاتله (2) # 86 وقال عليه السلام : رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام (3) وروى «من ~~مشهد الغلام» # 87 وقال عليه السلام : عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار (4) # 88 وحكى عنه أبو جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام أنه قال : كان فى ~~الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به : أما ~~الأمان الذى رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما الأمان الباقى ~~فالاستغفار ، قال الله تعالى : « @QUR@012 وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون » PageV03P169 # قال الرضى : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط # 89 وقال عليه السلام : من أصلح [ما] بينه وبين الله أصلح الله ما بينه ~~وبين الناس ، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه ، ومن كان له من ~~نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ # 90 وقال عليه السلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ~~ولم يؤيسهم من روح الله (1)، ولم يؤمنهم من مكر الله # 91 وقال عليه السلام : إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها ~~طرائف الحكم (2) # 92 وقال عليه السلام : أوضع العلم ما وقف على اللسان (3)، وأرفعه ما ظهر ~~فى الجوارح والأركان # 93 وقال عليه السلام : لا يقولن أحدكم «اللهم إنى أعوذ بك من الفتنة» ~~لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ PageV03P170 # من مضلات الفتن ، فإن الله سبحانه يقول : « @QUR@05 واعلموا أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة » ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط ~~لرزقه ، والراضى بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر ~~الأفعال التى بها يستحق الثواب والعقاب ، لأن بعضهم يحب الذكور ويكره ~~الإناث ، وبعضهم يحب تثمير المال (1) ويكره انثلام الحال # قال الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه فى التفسير # 94 وسئل عن الخير ما هو؟ فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير ~~أن يكثر علمك و[أن] ms227 يعظم حلمك ، وأن تباهى الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت ~~حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير فى الدنيا إلا لرجلين : رجل ~~أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع فى الخيرات # 95 وقال عليه السلام : لا يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقل ما يتقبل؟ # 96 وقال عليه السلام : إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به ، ثم ~~تلى : ( @QUR@010 إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين ~~آمنوا ) ثم قال : إن ولى محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته (2)، وإن عدو ~~محمد من PageV03P171 # عصى الله وإن قربت قرابته! # 97 وقد سمع رجلا من الحرورية (1) يتهجد ويقرأ ، فقال : نوم على يقين خير ~~من صلاة فى شك. # 98 وقال عليه السلام : اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية ~~، فإن رواة العلم كثير ، ورعاته قليل. # 99 وسمع رجلا يقول : « @QUR@05 إنا لله وإنا إليه راجعون » فقال عليه ~~السلام : إن قولنا « @QUR@02 إنا لله » إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا « ~~@QUR@03 وإنا إليه راجعون » إقرار على أنفسنا بالهلك (2) # 100 ومدحه قوم فى وجهه ، فقال : اللهم إنك أعلم بى من نفسى ، وأنا أعلم ~~بنفسى منهم ، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون ، واغفر لنا ما لا يعلمون # 101 وقال عليه السلام. لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث : باستصغارها ~~لتعظم (3)، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ PageV03P172 # 102 وقال عليه السلام : يأتى على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل (1) ~~، ولا يظرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف : يعدون الصدقة فيه ~~غرما ، وصلة الرحم منا ، والعبادة استطالة على الناس! فعند ذلك يكون ~~السلطان بمشورة النساء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان # 103 ورئى عليه إزار خلق مرقوع فقيل له فى ذلك ، فقال : يخشع له القلب ، ~~وتذل به النفس ، ويقتدى به المؤمنون. إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، ~~وسبيلان مختلفان : فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها وهما بمنزلة ~~المشرق والمغرب ، وماش بينهما : كلما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرتان! # 104 وعن نوف البكالى ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة ms228 ~~وقد خرج من فراشه فنظر فى النجوم فقال لى : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق؟ ~~فقلت : بل رامق (2) قال : يا نوف طوبى للزاهدين فى الدنيا الراغبين فى ~~الآخرة ، أولئك قوم اتخذوا الأرض PageV03P173 # بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا (1) والدعاء دثارا ~~، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح. يا نوف ، إن داود عليه السلام ~~قام فى مثل هذه الساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا ~~استجيب له إلا أن يكون عشارا (2) أو عريفا أو شرطيا ، أو صاحب عرطبة (وهى ~~الطنبور) أو صاحب كوبة (وهى الطبل. وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل ~~والكوبة الطنبور (3) # 105 وقال عليه السلام : إن الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيعوها وحد لكم ~~حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها (4) وسكت لكم عن أشياء ~~ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها. PageV03P174 # 106 وقال عليه السلام : لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم ~~إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه # 107 وقال عليه السلام : رب عالم قد قتله جهله (1) وعلمه معه لا ينفعه # 108 وقال عليه السلام : لقد علق بنياط هذا الإنسان بضعة هى أعجب ما فيه ~~(2) وذلك القلب ، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها : فإن سنح له الرجاء ~~(3) أذله الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله ~~الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسى التحفظ (4) ~~، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة (5)، وإن ~~أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن عضته الفاقة ~~شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط به الشبع كظته ~~البطنة (6)، فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد. PageV03P175 # 109 وقال عليه السلام : نحن النمرقة الوسطى (1) بها يلحق التالى ، وإليها ~~يرجع الغالى. # 110 وقال عليه السلام : لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع (2) ولا ~~يضارع ، ولا يتبع المطامع. # 111 وقال عليه السلام : «وقد توفى سهل بن حنيف الأنصارى ms229 بالكوفة بعد ~~مرجعه معه من صفين ، وكان أحب الناس إليه : لو أحبنى جبل لتهافت (3) معنى ~~ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء ~~الأبرار والمصطفين الأخيار ، وهذا مثل قوله عليه السلام : # 112 من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا «وقد يؤول ذلك على معنى آخر ~~(4) ليس هذا موضع ذكره» PageV03P176 # 113 وقال عليه السلام : لا مال أعود من العقل (1)، ولا وحدة أوحش من ~~العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا كرم كالتقوى ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا ~~ميراث كالأدب ، ولا قائد كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح ولا ربح ~~كالثواب ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد فى الحرام ولا علم ~~كالتفكر ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا إيمان كالحياء والصبر ، ولا حسب ~~كالتواضع ، ولا شرف كالعلم [ولا عز كالحلم] ولا مظاهرة أوثق من المشاورة # 114 وقال عليه السلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل ~~الظن برجل لم تظهر منه خزية (2) فقد ظلم! وإذا استولى الفساد على الزمان ~~وأهله فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر # 115 وقيل له عليه السلام : كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام ~~: كيف يكون [حال] من يفنى ببقائه (3) ويسقم بصحته ، ويؤتى PageV03P177 # من مأمنه!! # 116 وقال عليه السلام : كم من مستدرج بالإحسان إليه (1) ومغرور بالستر ~~عليه ، ومفتون بحسن القول فيه! وما ابتلى الله أحدا بمثل الإملاء له # 117 وقال عليه السلام : هلك فى رجلان ، محب غال (2) ومبغض قال! # 118 وقال عليه السلام : إضاعة الفرصة غصة # 119 وقال عليه السلام : مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها والسم الناقع فى ~~جوفها : يهوى إليها الغر الجاهل ، ويحذرها ذو اللب العاقل! # 120 وسئل عليه السلام عن قريش فقال : أما بنو مخزوم فريحانة قريش تحب ~~حديث رجالهم ، والنكاح فى نسائهم ، وأما بنو عبد شمس (3) فأبعدها رأيا ، ~~وأمنعها لما وراء ظهورها ، وأما نحن فأبذل لما فى أيدينا ، وأسمح عند الموت ~~بنفوسنا ، وهم أكثر وأمكر وأنكر ، ونحن أفصح وأنصح وأصبح PageV03P178 # 121 وقال عليه السلام : شتان ما بين عملين ms230 (1). عمل تذهب لذته وتبقى ~~تبعته ، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره # 122 وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، ~~وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذى نرى من الأموات سفر (2) عما قليل ~~إلينا راجعون! نبوئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، [كأنا مخلدون بعدهم] ثم قد ~~نسينا كل واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة (3)!! # 123 وقال عليه السلام : طوبى لمن ذل فى نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ~~، وحسنت خليقته (4)، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل ~~عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم ينسب إلى البدعة. قال الرضى : أقول : ~~ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~وكذلك الذى قبله # 124 وقال عليه السلام : غيرة المرأة كفر (5) وغيرة الرجل إيمان. PageV03P179 # 125 وقال عليه السلام : لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلى : ~~الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق ~~هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل. # 126 وقال عليه السلام : عجبت للبخيل يستعجل الفقر (1) الذى منه هرب ، ~~ويفوته الغنى الذى إياه طلب ، فيعيش فى الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب فى ~~الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبت للمتكبر الذى كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة ~~، وعجبت لمن شك فى الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسى الموت وهو يرى ~~الموتى ، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت ~~لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء!!! # 127 وقال عليه السلام : من قصر فى العمل ابتلى بالهم (2) ولا حاجة لله ~~فيمن ليس لله فى ماله ونفسه نصيب. # 128 وقال عليه السلام : توقوا البرد فى أوله ، وتلقوه فى آخره فانه PageV03P180 # يفعل فى الأبدان كفعله فى الأشجار : أوله يحرق ، وآخره يورق (1). # 129 وقال عليه السلام : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق فى عينك. # 130 وقال عليه السلام وقد رجع من صفين فاشرف على القبور بظاهر الكوفة : ~~يا أهل الديار الموحشة (2) والمحال المقفرة ، والقبور المظلمة ، يا أهل ~~التربة ، يا أهل الغربة [يا أهل الوحدة] يا أهل الوحشة ms231 ، أنتم لنا فرط سابق ~~(3) ونحن لكم تبع لاحق ، أما الدور فقد سكنت (4)، وأما الأزواج فقد نكحت ، ~~وأما الأموال فقد قسمت. هذا خير ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال : أما لو أذن لهم فى الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى # 131 وقال عليه السلام ، وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام للدنيا PageV03P181 # المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها! أتغتر بالدنيا ثم تذمها ، أنت المتجرم ~~عليها (1) أم هى المتجرمة عليك؟ متى استهوتك (2) أم متى غرتك؟ أبمصارع ~~آبائك من البلى (3)؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟! كم عللت بكفيك (4)؟ ~~وكم مرضت بيديك؟ تبغى لهم الشفاء (5)، وتستوصف لهم الأطباء ، [غداة لا ~~يغنى عنهم دواؤك ، ولا يجدى عليهم بكاؤك] لم ينفع أحدهم إشفاقك (6) ولم ~~تسعف بطلبتك ، ولم تدفع عنه بقوتك! [و] قد مثلت لك به الدنيا نفسك (7)! ~~وبمصرعه مصرعك. إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ~~ودار غنى لمن تزود منها (8)، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء الله ، ~~ومصلى ملائكة الله ومهبط وحى الله ، ومتجر أولياء الله ، PageV03P182 # اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ~~(1) ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم ~~بسرورها إلى السرور؟؟!! راحت بعافية (2)، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ~~، وتخويفا وتحذيرا ، فذمها رجال غداة الندامة (3)، وحمدها آخرون يوم ~~القيامة ، ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا. # 132 وقال عليه السلام : إن لله ملكا ينادى فى كل يوم : لدوا للموت (4)، ~~واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب. # 133 وقال عليه السلام : الدنيا دار ممر لا دار مقر ، والناس فيها رجلان : ~~رجل باع فيها نفسه فأوبقها (5)، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها. PageV03P183 # 134 وقال عليه السلام : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه فى ثلاث : فى ~~نكبته ، وغيبته ، ووفاته. (1) # 135 وقال عليه السلام : من أعطى أربعا لم يحرم أربعا : من أعطى الدعاء لم ~~يحرم الإجابة (2)، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطى الاستغفار ~~لم يحرم المغفرة ، ومن أعطى الشكر لم يحرم الزيادة. قال الرضى : وتصديق ms232 ذلك ~~كتاب الله ، قال الله فى الدعاء : « @QUR@03 ادعوني أستجب لكم » وقال فى ~~الاستغفار : « @QUR@013 ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد ~~الله غفورا رحيما » وقال فى الشكر : « @QUR@03 لئن شكرتم لأزيدنكم » وقال ~~فى التوبة « @QUR@020 إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم ~~يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ». # 136 وقال عليه السلام : الصلاة قربان كل تقى ، والحج جهاد كل ضعيف ، ولكل ~~شىء زكاة وزكاة البدن الصيام ، وجهاد المرأة حسن التبعل (3). PageV03P184 # 137 وقال عليه السلام : استنزلوا الرزق بالصدقة. # 138 وقال عليه السلام : من أيقن بالخلف جاد بالعطية. # 139 وقال عليه السلام : تنزل المعونة على قدر المؤونة. # 140 وقال عليه السلام : ما أعال من اقتصد (1). # 141 وقال عليه السلام : قلة العيال أحد اليسارين # 142 [وقال عليه السلام : التودد نصف العقل]. # 143 وقال عليه السلام : الهم نصف الهرم. # 144 وقال عليه السلام : ينزل الصبر على قدر المصيبة ، ومن ضرب يده على ~~فخذه عند مصيبته حبط عمله (2). # 145 وقال عليه السلام : كم من صائم ليس له من صيامه إلا [الجوع و] الظمأ ~~، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء ، حبذا نوم الأكياس ~~وإفطارهم (3) PageV03P185 # 146 وقال عليه السلام : سوسوا إيمانكم بالصدقة (1)، وحصنوا أموالكم ~~بالزكاة ، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء. ### ||| * 147 ومن كلامه عليه السلام # لكميل بن زياد النخعى # قال كميل بن زياد : أخذ بيدى أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام ~~فأخرجنى إلى الجبان (2) فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل [بن ~~زياد] إن هذه القلوب أوعية (3)، فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنى ما أقول لك : ~~الناس ثلاثة : فعالم ربانى (4)، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع ~~كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق PageV03P186 # يا كميل : العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال [و] المال ~~تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله (1). # يا كميل [بن زياد ، معرفة] العلم دين يدان به ، به يكسب ms233 الانسان الطاعة ~~فى حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا ~~كميل ، هلك خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقى الدهر : أعيانهم ~~مفقودة ، وأمثالهم فى القلوب موجودة. ها إن ههنا لعلما جما (وأشار بيده إلى ~~صدره) لو أصبت له حملة (2)! بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه (3) مستعملا آلة ~~الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو ~~منقادا لحملة الحق (4) لا بصيرة له فى أحنائه ، ينقدح الشك فى PageV03P187 # قلبه لأول عارض من شبهة. ألا لا ذا ولا ذاك (1)! أو منهوما باللذة (2) ~~سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين فى شىء ~~، أقرب شىء شبها بهما الأنعام السائمة! كذلك يموت العلم بموت حامليه # اللهم بلى! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة : إما ظاهرا مشهورا ، أو ~~خائفا مغمورا (3) لئلا تبطل حجج الله وبيناته. وكم ذا (4) وأين [أولئك]؟؟ ~~أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا. يحفظ الله بهم حججه ~~وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها فى قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم ~~على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ~~(5)، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها ~~معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله فى أرضه ، والدعاة إلى دينه PageV03P188 # آه آه شوقا إلى رؤيتهم! انصرف [يا كميل] إذا شئت # 148 وقال عليه السلام : المرء مخبوء تحت لسانه (1) # 149 وقال عليه السلام : هلك امرؤ لم يعرف قدره. # 150 وقال عليه السلام : لرجل ساله أن يعظه : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير ~~العمل ، ويرجى التوبة (2) بطول الأمل ، يقول فى الدنيا بقول الزاهدين ، ~~ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطى منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، ~~يعجز عن شكر ما أوتى ، ويبتغى الزيادة فيما بقى ، ينهى ولا ينتهى ، ويأمر ~~بما لا يأتى ، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، ~~يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له (3)، إن سقم ظل ~~نادما (4)، وإن صح أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفى ms234 ، ويقنط إذا ابتلى ، ~~إن أصابه بلاء دعا مضطرا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترا ، تغلبه نفسه على ما ~~يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن (5)، PageV03P189 # يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى ~~بطروفتن (1)، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن ~~عرضت له شهوة أسلف المعصية (2)، وسوف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن ~~شرائط الملة (3)، يصف العبرة ولا يعتبر (4)، ويبالغ فى الموعظة ولا يتعظ ~~، فهو بالقول مدل (5)، ومن العمل مقل ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما ~~يبقى ، يرى الغنم مغرما (6)، والغرم مغنما ، يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت ~~(7) يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما ~~يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللهو مع PageV03P190 # الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ولا يحكم ~~عليها لغيره ، ويرشد غيره ويغوى نفسه. فهو يطاع ويعصى ، ويستوفى ولا يوفى ، ~~ويخشى الخلق فى غير ربه (1) ولا يخشى ربه فى خلقه قال الرضى : ولو لم يكن ~~فى هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى [به] موعظة ناجعة ، وحكمة بالغة ، ~~وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكر # 151 وقال عليه السلام : لكل امرىء عاقبة حلوة أو مرة # 152 وقال عليه السلام : لكل مقبل إدبار ، وما أدبر كأن لم يكن. # 153 وقال عليه السلام : لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان. # 154 وقال عليه السلام : الراضى بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل ~~فى باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به. # 155 وقال عليه السلام : اعتصموا بالذمم فى أوتادها (2) # 156 وقال عليه السلام : عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته (3) PageV03P191 # 157 وقال عليه السلام : قد بصرتم إن أبصرتم (1) وقد هديتم إن اهتديتم ~~[وأسمعتم إن استمعتم] : # 158 وقال عليه السلام : عاتب أخاك بالإحسان إليه ، واردد شره بالانعام عليه. # 159 وقال عليه السلام : من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن. # 160 وقال عليه السلام : من ملك استأثر (2) # 161 ms235 وقال عليه السلام : من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها فى ~~عقولها. # 162 وقال عليه السلام : من كتم سره كانت الخيرة بيده (3) # 163 وقال عليه السلام : الفقر الموت الأكبر. # 164 وقال عليه السلام : من قضى حق من لا يقضى حقه فقد عبده (4) PageV03P192 # 165 وقال عليه السلام : لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. # 166 وقال عليه السلام : لا يعاب المرء بتأخير حقه (1) إنما يعاب من أخذ ~~ما ليس له. # 167 وقال عليه السلام : الإعجاب يمنع الازدياد (2) # 168 وقال عليه السلام : الأمر قريب (3) والاصطحاب قليل. # 169 وقال عليه السلام : قد أضاء الصبح لذى عينين. # 170 وقال عليه السلام : ترك الذنب أهون من طلب المعونة. # 171 وقال عليه السلام : كم من أكلة منعت أكلات (4)! # 172 وقال عليه السلام : الناس أعداء ما جهلوا. # 173 وقال عليه السلام : من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطإ (5). PageV03P193 # 174 وقال عليه السلام : من أحد سنان الغضب لله قوى على قتل أشداء الباطل (1). # 175 وقال عليه السلام : إذا هبت أمرا فقع فيه (2)، فإن شدة توقيه أعظم ~~مما تخاف منه. # 176 وقال عليه السلام : آلة الرياسة سعة الصدر. # 177 وقال عليه السلام : ازجر المسىء بثواب المحسن (3). # 178 وقال عليه السلام : احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك. # 179 وقال عليه السلام : اللجاجة تسل الرأى (4). # 180 وقال عليه السلام : الطمع رق مؤبد. # 181 وقال عليه السلام : ثمرة التفريط الندامة ، وثمرة الحزم السلامة. # 182 وقال عليه السلام : لا خير فى الصمت عن الحكم ، كما أنه PageV03P194 # لا خير فى القول بالجهل. # 183 وقال عليه السلام : ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة (1). # 184 وقال عليه السلام : ما شككت فى الحق مذ أريته. # 185 وقال عليه السلام : ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بى. # 186 وقال عليه السلام : للظالم البادى غدا بكفه عضة (2)! # 187 وقال عليه السلام : الرحيل وشيك (3). # 188 وقال عليه السلام : من أبدى صفحته للحق هلك (4) # 189 وقال عليه السلام : من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع # 190 وقال ms236 عليه السلام : وا عجباه أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة؟ قال ~~الرضى : وروى له شعر فى هذا المعنى # فان كنت بالشورى ملكت أمورهم %~% فكيف بهذا والمشيرون غيب (5)؟! PageV03P195 وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم (1) %~% فغيرك أولى بالنبى وأقرب # 191 وقال عليه السلام : إنما المرء فى الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا (2) ~~ونهب تبادره المصائب ، ومع كل جرعة شرق (3)، وفى كل أكلة غصص ولا ينال ~~العبد نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من ~~أجله. فنحن أعوان المنون (4) وأنفسنا نصب الحتوف فمن أين نرجو البقاء وهذا ~~الليل والنهار لم يرفعا من شىء شرفا (5) إلا أسرعا الكرة فى هدم ما بنيا ، ~~وتفريق ما جمعا؟! # 192 وقال عليه السلام : يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك PageV03P196 # 193 وقال عليه السلام : إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل ~~شهوتها وإقبالها ، فإن القلب إذا أكره عمى # 194 وكان عليه السلام يقول : متى أشفى غيظى إذا غضبت؟ أحين أعجز عن ~~الانتقام فيقال لى لو صبرت؟ أم حين أقدر عليه فيقال لى لو عفوت (1) # 195 وقال عليه السلام وقد مر بقذر على مزبلة : هذا ما بخل به الباخلون ~~(2) وروى فى خبر آخر أنه قال : هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس # 196 وقال عليه السلام : لم يذهب من مالك ما وعظك (3) # 197 وقال عليه السلام : إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها ~~طرائف الحكمة. # 198 وقال عليه السلام لما سمع قول الخوارج «لا حكم إلا لله» : كلمة حق ~~يراد بها باطل (4) PageV03P197 # 199 وقال عليه السلام فى صفة الغوغاء (1): هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ، ~~وإذا تفرقوا لم يعرفوا ، وقيل : بل قال عليه السلام : هم الذين إذا اجتمعوا ~~ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا ، فقيل : قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة ~~افتراقهم؟ فقال : يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم ، فينتفع الناس بهم كرجوع ~~البناء إلى بنائه ، والنساج إلى منسجه ، والخباز إلى مخبزه # 200 وقال عليه السلام ، وأتى بجان ومعه غوغاء ، فقال : لا مرحبا بوجوه لا ~~ترى ms237 إلا عند كل سوأة. # 201 وقال عليه السلام : إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر ~~خليا بينه وبينه ، وإن الأجل جنة حصينة (2). # 202 وقال عليه السلام ، وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أنا شركاؤك ~~فى هذا الأمر : لا ، ولكنكما شريكان فى القوة والاستعانة ، وعونان على ~~العجز والأود (3) PageV03P198 # 203 وقال عليه السلام : أيها الناس ، اتقوا الله الذى إن قلتم سمع ، وإن ~~أضمرتم علم ، وبادروا الموت الذى إن هربتم [منه] أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم ~~، وإن نسيتموه ذكركم. # 204 وقال عليه السلام : لا يزهدنك فى المعروف من لا يشكر لك ، فقد يشكرك ~~عليه من لا يستمتع [بشىء] منه ، وقد تدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع ~~الكافر ، والله يحب المحسنين. # 205 وقال عليه السلام : كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فانه ~~يتسع (1). # 206 وقال عليه السلام : أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على ~~الجاهل. # 207 وقال عليه السلام : إن لم تكن حليما فتحلم ، فإنه قل من تشبه بقوم ~~إلا أوشك أن يكون منهم # 208 وقال عليه السلام : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف ~~أمن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم. # 209 وقال عليه السلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف PageV03P199 # الضروس على ولدها (1). وتلا عقيب ذلك : « @QUR@012 ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين » # 210 وقال عليه السلام : اتقوا الله تقية من شمر تجريدا وجد تشميرا ، وكمش ~~فى مهل (2) وبادر عن وجل ، ونظر فى كرة الموئل ، وعاقبة المصدر ومغبة ~~المرجع. # 211 وقال عليه السلام : الجود حارس الأعراض ، والعلم فدام السفيه (3)، ~~والعفو زكاة الظفر ، والسلو عوضك ممن غدر (4)، والاستشارة PageV03P200 # عين الهداية. وقد خاطر من استغنى برأيه ، والصبر يناصل الحدثان (1) ~~والجزع من أعوان الزمان ، وأشرف الغنى ترك المنى (2)، وكم من عقل أسير تحت ~~هوى أمير (3)، ومن التوفيق حفظ التجربة ، والمودة قرابة مستفادة ، ولا ~~تأمنن ملولا (4). # 212 وقال عليه السلام : عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله (5) # 213 ms238 وقال عليه السلام : أغض على القذى والألم ترض أبدا (6) # 214 وقال عليه السلام : من لان عوده كثفت أغصانه (7) PageV03P201 # 215 وقال عليه السلام : الخلاف يهدم الرأى # 216 وقال عليه السلام : من نال استطال (1) # 217 وقال عليه السلام : فى تقلب الأحوال علم جواهر الرجال # 218 وقال عليه السلام : حسد الصديق من سقم المودة (2) # 219 وقال عليه السلام : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع # 220 وقال عليه السلام : ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن (3) # 221 وقال عليه السلام : بئس الزاد إلى المعاد ، العدوان على العباد # 222 وقال عليه السلام : من أشرف أعمال الكريم غفلته عما يعلم (4) # 223 وقال عليه السلام : من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه # 224 وقال عليه السلام : بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبالنصفة يكثر ~~المواصلون (5)، وبالإفضال تعظم الأقدار ، وبالتواضع تتم النعمة PageV03P202 # وباحتمال المؤمن يجب السؤدد (1)، وبالسيرة العادلة يقهر المناوىء (2)، ~~وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه # 225 وقال عليه السلام : العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد (3) # 226 وقال عليه السلام : الطامع فى وثاق الذل # 227 وسئل عن الإيمان فقال : الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، ~~وعمل بالأركان. # 228 وقال عليه السلام : من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ~~ساخطا ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه ، ومن أنى غنيا ~~فتواضع [له] لغناه ذهب ثلثا دينه (4) ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ~~ممن كان يتخذ آيات الله هزوا ، ومن لهج قلبه بحب الدنيا التاط قلبه منها ~~بثلاث (5): هم لا يغبه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه. PageV03P203 # 229 وقال عليه السلام : كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما ، وسئل ~~عليه السلام عن قوله تعالى : « @QUR@03 فلنحيينه حياة طيبة » فقال : هى ~~القناعة # 230 وقال عليه السلام : شاركوا الذى قد أقبل عليه الرزق ، فانه أخلق ~~للغنى وأجدر بإقبال الحظ عليه (1). # 231 وقال عليه السلام فى قوله تعالى : « @QUR@05 إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان » العدل : الإنصاف ، والإحسان : التفضل. # 232 وقال عليه السلام : من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة قال ~~الرضى : أقول ms239 : ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله فى سبيل الخير والبز ~~وإن كان يسيرا فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا ، واليدان ههنا ~~: عبارتان عن النعمتين ، ففرق عليه السلام بين نعمة العبد ونعمة الرب ~~[تعالى ذكره] فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة ، لأن نعم الله أبدا تضعف على نعم ~~المخلوق أضعافا كثيرة (2) إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها ، فكل نعمة ~~إليها ترجع ومنها تنزع # 233 وقال عليه السلام لابنه الحسن عليهما السلام : لا تدعون إلى مبارزة ~~(3) وإن دعيت إليها فأجب فان الداعى باغ والباغى مصروع. PageV03P204 # 234 وقال عليه السلام : خيار خصال النساء شرار خصال الرجال : الزهو ، ~~والجبن ، والبخل (1) فاذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها ، وإذا كانت ~~بخيلة حفظت مالها ومال بعلها ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شىء يعرض لها (2) # 235 وقيل له : صف لنا العاقل ، فقال عليه السلام : هو الذى يضع الشىء ~~مواضعه ، فقيل : فصف لنا الجاهل ، فقال : قد فعلت قال الرضى : يعنى أن ~~الجاهل هو الذى لا يضع الشىء مواضعه فكأن ترك صفته صفة له ، إذ كان بخلاف ~~وصف العاقل # 236 وقال عليه السلام : والله لدنياكم هذه أهون فى عينى من عراق خنزير فى ~~يد مجذوم (3) # 237 وقال عليه السلام : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار (4) PageV03P205 # وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد (1)، وإن قوما عبدوا الله ~~شكرا فتلك عبادة الأحرار (2) # 238 وقال عليه السلام : المرأة شر كلها ، وشر ما فيها أنه لا بد منها! # 239 وقال عليه السلام : من أطاع التوانى ضيع الحقوق ، ومن أطاع الواشى ~~ضيع الصديق. # 240 وقال عليه السلام : الحجر الغصيب فى الدار رهن على خرابها (3) قال ~~الرضى : ويروى هذا الكلام عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا عجب أن يشتبه ~~الكلامان ، لأن مستقاهما من قليب ، ومفرغهما من ذنوب (4) # 241 وقال عليه السلام : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على ~~المظلوم. # 242 وقال عليه السلام : اتق الله بعض التقى وإن قل ، واجعل بينك وبين ~~الله ms240 سترا وإن رق. PageV03P206 # 243 وقال عليه السلام : إذا ازدحم الجواب خفى الصواب (1). # 244 وقال عليه السلام : إن لله فى كل نعمة حقا ، فمن أداه زاده منها ، ~~ومن قصر عنه حاطر بزوال نعمته # 245 وقال عليه السلام : إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة (2) # 246 وقال عليه السلام : احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود (3). # 247 وقال عليه السلام : الكرم أعطف من الرحم (4) # 248 وقال عليه السلام : من ظن بك خيرا فصدق ظنه (5) # 249 وقال عليه السلام : أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه (6) # 250 وقال عليه السلام : عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم ، وحل العقود (7) ~~، [ونقض الهمم] PageV03P207 # 251 وقال عليه السلام : مرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة ~~الآخرة (1) # 252 وقال عليه السلام : فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيها ~~عن الكبر ، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لاخلاص الخلق ، والحج ~~تقربة للدين (2)، والجهاد عزا للاسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، ~~والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد (3) والقصاص حقنا ~~للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ~~ومجانبة السرقة إيجابا للعفة ، وترك الزنا تحصينا للنسب ، وترك اللواط ~~تكثيرا للنسل ، والشهادة استظهارا على المجاحدات (4)، وترك الكذب PageV03P208 # تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والأمانات نظاما للأمة (1)، ~~والطاعة تعظيما للامامة. # 253 وكان عليه السلام يقول : أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برىء من ~~حول الله وقوته فانه إذا حلف بها كاذبا عوجل [العقوبة] ، وإذا حلف بالله ~~الذى لا إله إلا هو لم يعاجل ، لأنه قد وحد الله تعالى. # 254 وقال عليه السلام : يا بن آدم ، كن وصى نفسك فى مالك ، واعمل فيه ما ~~تؤثر أن يعمل فيه من بعدك (2): # 255 وقال عليه السلام : الحدة ضرب من الجنون ، لأن صاحبها يندم ، فان لم ~~يندم فجنونه مستحكم. # 256 وقال عليه السلام : صحة الجسد ، من قلة الحسد. # 257 وقال عليه السلام [لكميل بن زياد النخعى] : يا كميل ، مر أهلك أن ~~يروحوا فى كسب المكارم ، ويدلجوا فى حاجة من هو نائم (3) فو الذى PageV03P209 # وسع سمعه الأصوات ما ms241 من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك ~~السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها (1) كالماء فى انحداره حتى ~~يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل. # 258 وقال عليه السلام : إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة (2) # 259 وقال عليه السلام : الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل ~~الغدر وفاء عند الله. # 260 [وقال عليه السلام : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر ~~عليه ، ومفتون بحسن القول فيه. وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الإملاء ~~له. ] قال الرضى : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلا أن فيه ههنا زيادة ~~جيدة مفيدة PageV03P210 ### ||| * فصل نذكر فيه شيئا من اختيار غريب كلامه ### ||| * المحتاج إلى التفسير ### ||| ** 1 فى حديثه عليه السلام : # فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع ~~الخريف قال الرضى اليعسوب : السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ ، ~~والقزع : قطع الغيم التى لا ماء فيها ### ||| ** 2 وفى حديثه عليه السلام : ### |||| ** هذا الخطيب الشحشح # يريد الماهر بالخطبة الماضى فيها ، وكل ماض فى كلام أو سير فهو شحشح ، ~~والشحشح فى غير هذا الموضع : البخيل الممسك ### ||| ** 3 وفى حديثه عليه السلام : ### |||| ** إن للخصومة قحما # يريد بالقحم المهالك ، لأنها تقحم أصحابها فى المهالك والمتالف فى الأكثر ~~، ومن ذلك «قحمة الأعراب» وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم (1) فذلك ~~تقحمها فيهم. وقيل فيه وجه آخر ، وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ، أى : تحوجهم ~~إلى دخول الحضر عند محول البدو PageV03P211 ### ||| ** 4 وفى حديثه عليه السلام ### |||| ** إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى # والنص : منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص فى السير لأنه أقصى ما تقدر ~~عليه الدابة. وتقول : نصصت الرجل عن الأمر ، إذا استقصيت مسألته عنه ~~لتستخرج ما عنده فيه. فنص الحقاق يريد به الادراك لأنه منتهى الصغر والوقت ~~الذى يخرج منه الصغير إلى حد الكبير ، وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر ~~[وأغربها. يقول : ] فاذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا ~~كانوا محرما مثل الأخوة والأعمام ، وبتزويجها إن أرادوا ذلك والحقاق محاقة ms242 ~~الأم للعصبة فى المرأة وهو الجدال والخصومة وقول كل واحد منهما للآخر «أنا ~~أحق منك بهذا» يقال منه : حاققته حقاقا ، مثل جادلته جدالا. وقد قيل : إن ~~«نص الحقاق» بلوغ العقل ، وهو الادراك ، لأنه عليه السلام إنما أراد منتهى ~~الأمر الذى تجب فيه الحقوق والأحكام ، ومن رواه «نص الحقائق» فانما أراد ~~جمع حقيقة # هذا معنى ما ذكره أبو عبيد [القاسم بن سلام] والذى عندى أن المراد بنص ~~الحقاق ههنا بلوغ المرأة إلى الحد الذى يجوز فيه تزويجها وتصرفها فى حقوقها ~~، تشبيها بالحقاق من الابل ، وهى جمع حقة وحق (1) وهو الذى استكمل ثلاث ~~سنين ودخل فى الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذى يتمكن فيه من ركوب ~~ظهره ، ونصه فى السير ، والحقائق أيضا : جمع حقة. فالروايتان جميعا ترجعان ~~إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور PageV03P212 ### ||| ** 5 وفى حديثه عليه السلام # إن الايمان يبدو لمظة فى القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة (1) ~~واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض. ومنه قيل : فرس ألمظ ، إذا كان ~~بجحفلته شىء من البياض (2) ### ||| ** 6 وفى حديثه عليه السلام # إن الرجل إذا كان له الدين الظنون يجب عليه أن يزكيه لما مضى إذا قبضه ~~فالظنون [الذى لا يعلم صاحبه أيقضيه من الذى هو عليه أم لا ، فكانه] الذى ~~يظن به فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه. وهذا من أفصح الكلام ، وكذلك كل أمر ~~تطلبه ولا تدرى على أى شىء أنت منه فهو ظنون (3) وعلى ذلك قول الأعشى # ما يجعل الجد الظنون الذى %~% جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتى إذا ما طما %~% يقذف بالبوصى والماهر # والجد : البئر (4) [العادية فى الصحراء] والظنون : التى لا يعلم هل فيها ~~ماء أم لا # 7 وفى حديثه عليه السلام : أنه شيع جيشا يغزيه فقال : اعذبوا عن النساء ~~ما استطعتم PageV03P213 # ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء (1) وشغل القلب بهن ، وامتنعوا من المقاربة ~~لهن ، لأن ذلك يفت فى عضد الحمية (2) ويقدح فى معاقد العزيمة ، ويكسر عن ~~العدو ، ويلفت عن الابعاد فى الغزو ، وكل من امتنع ms243 من شىء فقد أعذب عنه. ~~والعاذب والعذوب الممتنع من الأكل والشرب ### ||| ** 8 وفى حديثه عليه السلام : # كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه الياسرون : هم الذين يتضاربون ~~بالقداح على الجزور (3)، والفالج : القاهر والغالب ، يقال : فلج عليهم ~~وفلجهم ، وقال الراجز : # لما رأيت فالجا قد فلجا ### ||| ** 9 وفى حديثه عليه السلام : # كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن ~~أحد منا أقرب إلى العدو منه # ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب (4) PageV03P214 # فزع المسلمون إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه (1)، ~~فينزل الله عليهم النصر به ، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه وقوله «إذا ~~احمر الباس» كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل فى ذلك أقوال أحسنها : أنه ~~شبه حمى الحرب بالنار (2) التى تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما ~~يقوى ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد رأى مجتلد الناس يوم ~~حنين (3) وهى حرب هوازن : «الآن حمى الوطيس» فالوطيس : مستوقد النار ، فشبه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما استحر من جلاد القوم (4) باحتدام ~~النار وشدة التهابها. # * انقضى هذا الفصل ، ورجعنا إلى سنن الغرض الأول فى هذا الباب* # 261 وقال عليه السلام : لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ، فخرج ~~بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة (5) فأدركه الناس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ~~، نحن نكفيكهم ، فقال : ما تكفوننى أنفسكم فكيف تكفوننى غيركم؟ إن كانت ~~الرعايا قبلى لتشكو حيف رعاتها ، وإننى اليوم لأشكو حيف رعيتى ، كأننى ~~المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة (6)! PageV03P215 # فلما قال عليه السلام هذا القول فى كلام طويل قد ذكرنا مختاره فى جملة ~~الخطب ، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : إنى لا أملك إلا نفسى ~~وأخى فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له فقال عليه السلام : وأين تقعان ~~مما أريد؟ (1) # 262 وقيل إن الحارث بن حوت أتاه فقال : أترانى أظن أصحاب الجمل كانوا على ~~ضلالة (2)؟. فقال عليه السلام : يا حارث ، إنك نظرت تحتك ولم تنظر ms244 فوقك ~~فحرت (3)! إنك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه ، ولم تعرف الباطل فتعرف من ~~أتاه ، فقال الحارث : فإنى أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر؟ فقال ~~عليه السلام : إن سعيدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل # 263 وقال عليه السلام : صاحب السلطان كراكب الأسد : يغبط بموقعه ، وهو ~~أعلم بموضعه (4). PageV03P216 # 264 وقال عليه السلام : أحسنوا فى عقب غيركم تحفظوا فى عقبكم (1) # 265 وقال عليه السلام : إن كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء ، وإذا ~~كان خطأ كان داء (2) # 266 وسأله رجل أن يعرفه الايمان فقال عليه السلام : إذا كان الغد فأتنى ~~حتى أخبرك على أسماع الناس ، فإن نسيت مقالتى حفظها عليك غيرك ، فإن الكلام ~~كالشاردة ينقفها هذا (3) ويخطئها هذا # وقد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب وهو قوله «الايمان على ~~أربع شعب» # 267 وقال عليه السلام : يا ابن آدم ، لا تحمل هم يومك الذى لم يأتك على ~~يومك الذى قد أتاك ، فإنه إن يك من عمرك يأت الله فيه برزقك # 268 وقال عليه السلام : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ~~، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما (4) # 269 وقال عليه السلام : الناس فى الدنيا عاملان : عامل عمل PageV03P217 # [فى الدنيا] للدنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ~~ويأمنه على نفسه ، فيفنى عمره فى منفعة غيره ، وعامل عمل فى الدنيا لما ~~بعدها فجاءه الذى له من الدنيا بغير عمل ، فأحرز الحظين معا ، وملك الدارين ~~جميعا فأصبح وجيها عند الله (1)، لا يسأل الله حاجة فيمنعه. # 270 وروى أنه ذكر عند عمر بن الخطاب فى أيامه حلى الكعبة وكثرته ، فقال ~~قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر وما تصنع الكعبة ~~بالحلى؟ فهم عمر بذلك ، وسأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال عليه السلام : ~~إن القرآن أنزل على النبى صلى الله عليه وآله وسلم والأموال أربعة : أموال ~~المسلمين فقسمها بين الورثة فى الفرائض ، والفىء ms245 فقسمه على مستحقيه ، ~~والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلى ~~الكعبة فيها يومئذ ، فتركه الله على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف ~~عليه مكانا (2)، فأقره حيث أقره الله ورسوله. فقال له عمر : لولاك ~~لافتضحنا ، وترك الحلى بحاله # 271 وروى أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال الله : أحدهما عبد ~~من مال الله ، والآخر من عروض الناس (3) فقال عليه السلام : PageV03P218 # أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه ، مال الله أكل بعضه بعضا ، وأما ~~الآخر فعليه الحد [الشديد] فقطع يده. # 272 وقال عليه السلام : لو قد استوت قدماى من هذه المداحض لغيرت أشياء (1) # 273 وقال عليه السلام : اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن ~~عظمت حيلته ، واشتدت طلبته ، وقويت مكيدته أكثر مما سمى له فى الذكر الحكيم ~~(2)، ولم يحل بين العبد فى ضعفه وقلة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمى له فى ~~الذكر الحكيم. والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة فى منفعة ، والتارك ~~له الشاك فيه أعظم الناس شغلا فى مضرة ، ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى (3) ~~، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى ، فزد أيها المستمع PageV03P219 # فى شكرك ، وقصر من عجلتك (1)، وقف عند منتهى رزقك. # 274 وقال عليه السلام : لا تجعلوا علمكم جهلا ، ويقينكم شكا (2) إذا ~~علمتم فاعملوا ، وإذا تيقنتم فأقدموا. # 275 وقال عليه السلام : إن الطمع مورد غير مصدر (3)، وضامن غير وفى ، ~~وربما شرق شارب الماء قبل ريه (4)، وكلما عظم قدر الشىء المتنافس فيه عظمت ~~الرزية لفقده ، والأمانى تعمى أعين البصائر ، والحظ يأتى من لا يأتيه. # 276 وقال عليه السلام : اللهم إنى أعوذ بك [من] أن تحسن فى لامعة العيون ~~علانيتى ، وتقبح فيما أبطن لك سريرتى ، محافظا على رثاء الناس من نفسى ~~بجميع ما أنت مطلع عليه منى ، فأبدى للناس حسن ظاهرى ، وأفضى PageV03P220 # إليك بسوء عملى ، تقربا إلى عبادك ، وتباعدا من مرضاتك (1). # 277 وقال عليه السلام : لا والذى أمسينا منه فى غبر ليلة دهماء تكشر عن ~~يوم أغر ما كان كذا ms246 وكذا (2). # 278 وقال عليه السلام : قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول (3) [منه] # 279 وقال عليه السلام : إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها. # 280 وقال عليه السلام : من تذكر بعد السفر استعد. # 281 وقال عليه السلام : ليست الروية كالمعاينة مع الإبصار (4) فقد PageV03P221 # تكذب العيون أهلها ، ولا يغش العقل من استنصحه. # 282 وقال عليه السلام : بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرة (1). # 283 وقال عليه السلام : جاهلكم مزداد ، وعالمكم مسوف (2). # 284 وقال عليه السلام : قطع العلم عذر المتعللين. # 285 وقال عليه السلام : كل معاجل يسأل الانظار ، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف (3). # 286 وقال عليه السلام : ما قال الناس لشىء «طوبى له» إلا وقد خبأ له ~~الدهر يوم سوء. # 287 وسئل عن القدر فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، ~~وسر الله فلا تتكلفوه (4). PageV03P222 # 288 وقال عليه السلام : إذا أرذل الله عبدا حظر عليه العلم (1) # 289 وقال عليه السلام : كان لى فيما مضى أخ فى الله ، وكان يعظمه فى عينى ~~صغر الدنيا فى عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد ولا ~~يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بد القائلين (2) ونقع غليل ~~السائلين ، وكان ضعيفا مستضعفا! فإن جاء الجد فهو ليث غاب وصل واد (3)، لا ~~يدلى بحجة حتى يأتى قاضيا (4)، وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر فى ~~مثله حتى يسمع اعتذاره (5)، وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه ، وكان يقول ~~ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ~~، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران (6) ينظر ~~أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ~~، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ PageV03P223 # القليل خير من ترك الكثير. # 290 وقال عليه السلام : لو لم يتوعد الله على معصيته (1) لكان يجب أن لا ~~يعصى شكرا لنعمه. # 291 وقال عليه السلام وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له : يا أشعث ، إن ~~تحزن ms247 على ابنك فقد استحقت منك ذلك الرحم ، وإن تصبر ففى الله من كل مصيبة ~~خلف. يا أشعث ، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك ~~القدر وأنت مأزور (2)، [يا أشعث] ابنك سرك وهو بلاء وفتنة (3) وحزنك وهو ~~ثواب ورحمة. # 292 وقال عليه السلام على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساعة ~~دفن : إن الصبر لجميل إلا عنك ، وإن الجزع لقبيح إلا عليك ، وإن المصاب بك ~~لجليل ، وإنه قبلك وبعدك لجلل (4). PageV03P224 # 293 وقال عليه السلام : لا تصحب المائق (1) فإنه يزين لك فعله ، ويود أن ~~تكون مثله. # 294 وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ، فقال عليه السلام : مسيرة ~~يوم للشمس # 295 وقال عليه السلام : أصدقاؤك ثلاثة ، وأعداؤك ثلاثة : فأصدقاؤك صديقك ~~، وصديق صديقك ، وعدو عدوك. وأعداؤك عدوك وعدو صديقك ، وصديق عدوك. # 296 وقال عليه السلام لرجل رآه يسعى على عدوله بما فيه إضرار بنفسه : ~~إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه (2) # 297 وقال عليه السلام : ما أكثر العبر وأقل الاعتبار! # 298 وقال عليه السلام : من بالغ فى الخصومة أثم ، ومن قصر فيها ظلم (3)، ~~ولا يستطيع أن يتقى الله من خاصم. # 299 وقال عليه السلام : ما أهمنى ذنب أمهلت بعده حتى أصلى PageV03P225 # ركعتين (1) [وأسأل الله العافية] # 300 وسئل عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ فقال عليه ~~السلام : كما يرزقهم على كثرتهم ، فقيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه؟ فقال عليه ~~السلام : كما يرزقهم ولا يرونه # 301 وقال عليه السلام : رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك! # 302 وقال عليه السلام : ما المبتلى الذى قد اشتد به البلاء بأحوج إلى ~~الدعاء من المعافى الذى لا يأمن البلاء! # 303 وقال عليه السلام : الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه : # 304 وقال عليه السلام : إن المسكين رسول الله (2) فمن منعه فقد منع الله ~~، ومن أعطاه فقد أعطى الله # 305 وقال عليه السلام : ما زنى غيور قط # 306 وقال عليه السلام : كفى بالأجل حارسا PageV03P226 # 307 وقال عليه السلام : ينام ms248 الرجل على الثكل ولا ينام على الحرب (1)!! ~~قال الرضى : ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد ولا يصبر على سلب الأموال # 308 وقال عليه السلام : مودة الآباء قرابة بين الأبناء (2) والقرابة إلى ~~المودة أحوج عن المودة إلى القرابة. # 309 وقال عليه السلام : اتقوا ظنون المؤمنين ، فإن الله تعالى جعل الحق ~~على ألسنتهم # 310 وقال عليه السلام : لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما فى يد الله أوثق ~~منه بما فى يده (3) # 311 وقال عليه السلام : لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير ~~لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فى معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال (4) إنى أنسيت ذلك الأمر PageV03P227 # فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها ~~العمامة قال الرضى : يعنى البرص ، فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد فى وجهه ~~فكان لا يرى إلا مبرقعا. # 312 وقال عليه السلام : إن للقلوب إقبالا وإدبارا (1): فإذا أقبلت ~~فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض. # 313 وقال عليه السلام : وفى القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ~~ما بينكم (2). # 314 وقال عليه السلام : ردوا الحجر من حيث جاء ، فإن الشر لا يدفعه إلا ~~الشر (3). # 315 قال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن [أبى] رافع : ألق دواتك ، وأطل ~~جلفة قلمك (4)، وفرج بين السطور ، وقرمط بين الحروف فإن ذلك أجدر بصباحة الخط. PageV03P228 # 316 وقال عليه السلام : أنا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الفجار قال ~~الرضى : ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعوننى والفجار يتبعون المال كما تتبع ~~النحل يعسوبها ، وهو رئيسها # 317 وقال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه؟ فقال عليه ~~السلام له : إنما اختلفنا عنه لا فيه (1)، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر ~~حتى قلتم لنبيكم : « @QUR@010 اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم ~~تجهلون » # 318 وقيل له : بأى شىء غلبت الأقران؟ فقال عليه السلام : ما لقيت رجلا ~~إلا أعاننى على نفسه ms249 قال الرضى : يومئ بذلك إلى تمكن هيبته فى القلوب # 319 وقال عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية : يا بنى ، إنى أخاف عليك ~~الفقر فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة للدين (2) مدهشة للعقل داعية للمقت # 320 وقال عليه السلام لسائل سأله عن معضلة (3): سل تفقها ، ولا تسأل ~~تعنتا ، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم ، وإن العالم المتعسف شبيه ~~بالجاهل المتعنت. PageV03P229 # 321 وقال عليه السلام لعبد الله بن العباس ، وقد أشار عليه فى شىء لم ~~يوافق رأيه : لك أن تشير على وأرى ، فإن عصيتك فأطعنى (1) # 322 وروى أنه عليه السلام لما ورد الكوفة قادما من صفين مر بالشباميين ~~(2) فسمع بكاء النساء على قتلى صفين وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامى وكان ~~من وجوه قومه فقال عليه السلام له : أتغلبكم نساؤكم على ما أسمع (3)؟ ألا ~~تنهونهن عن هذا الرنين ، وأقبل [حرب] يمشى معه وهو عليه السلام راكب فقال ~~عليه السلام : ارجع فإن مشى مثلك مع مثلى فتنة للوالى ومذلة للمؤمن (4) # 323 وقال عليه السلام ، وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان : بؤسا لكم ، ~~لقد ضركم من غركم ، فقيل له : من غرهم يا أمير المؤمنين؟ فقال : الشيطان ~~المضل والأنفس الأمارة بالسوء ، غرتهم بالأمانى ، وفسحت لهم بالمعاصى ، ~~ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار. PageV03P230 # 324 وقال عليه السلام : اتقوا معاصى الله فى الخلوات ، فان الشاهد هو ~~الحاكم. # 325 وقال عليه السلام لما بلغه قتل محمد بن أبى بكر : إن حزننا عليه على ~~قدر سرورهم به ، إلا أنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا. # 326 وقال عليه السلام : العمر الذى أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة (1). # 327 وقال عليه السلام : ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب (2) # 328 وقال عليه السلام : إن الله سبحانه فرض فى أموال الأغنياء أقوات ~~الفقراء : فما جاع فقير إلا بما متع به غنى ، والله تعالى سائلهم عن ذلك # 329 وقال عليه السلام : الاستغناء عن العذر أعز من الصدق به (3) PageV03P231 # 330 وقال عليه السلام : أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه ms250 # 331 وقال عليه السلام : إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند ~~تفريط العجزة (1) # 332 وقال عليه السلام : السلطان وزعة الله فى أرضه (2). # 333 وقال عليه السلام فى صفة المؤمن : المؤمن بشره فى وجهه (3) وحزنه فى ~~قلبه ، أوسع شىء صدرا ، وأذل شىء نفسا (4)، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، ~~طويل غمه ، بعيد همه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ~~(5)، ضنين بخلته (6)، سهل الخليقة ، لين العريكة! PageV03P232 # نفسه أصلب من الصلد (1) وهو أذل من العبد # 334 وقال عليه السلام : لو رأى العبد الأجل ومصيره لأبغض الأمل وغروره. # 335 وقال عليه السلام : لكل امرىء فى ماله شريكان : الوارث ، والحوادث. # 336 [وقال عليه السلام : المسئول حر حتى يعد] # 337 وقال عليه السلام : الداعى بلا عمل كالرامى بلا وتر (2). # 338 وقال عليه السلام : العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع ~~إذا لم يكن المطبوع (3). # 339 وقال عليه السلام : صواب الرأى بالدول : يقبل باقبالها ، ويذهب ~~بذهابها (4). PageV03P233 # 340 وقال عليه السلام : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى. # 341 وقال عليه السلام : يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على ~~المظلوم! # 342 [وقال عليه السلام : الغنى الأكبر اليأس عما فى أيدى الناس] # 343 وقال عليه السلام : الأقاويل محفوظة ، والسرائر مبلوة (1)، و « ~~@QUR@05 كل نفس بما كسبت رهينة » ، والناس منقوصون مدخولون (2) إلا من عصم ~~الله : سائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف ، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه ~~الرضا والسخط (3)، ويكاد أصلبهم عودا تنكؤه اللحظة ، وتستحيله الكلمة ~~الواحدة (4)! PageV03P234 # 344 وقال عليه السلام : معاشر الناس ، اتقوا الله فكم من مؤمل ما لا ~~يبلعه ، وبان ما لا يسكنه ، وجامع ما سوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ، ومن ~~حق منعه : أصابه حراما ، واحتمل به آثاما ، فباء بوزره ، وقدم على ربه آسفا ~~لاهفا ، قد « @QUR@07 خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » # 345 وقال عليه السلام : من العصمة تعذر المعاصى (1). # 346 وقال عليه السلام : ماء وجهك جامد يقطره السؤال ، فانظر عند من تقطره # 347 وقال عليه السلام : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق (2)، والتقصير عن ~~الاستحقاق عى ms251 أو حسد. # 348 وقال عليه السلام : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. # 349 وقال عليه السلام : من نظر فى عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضى ~~برزق الله لم يحزن على ما فاته ، ومن سل سيف البغى قتل به ومن كابد الأمور ~~عطب (3) ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن دخل مداخل السوء انهم ، ومن كثر كلامه ~~كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قل حياؤه ، ومن PageV03P235 # قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار. ومن ~~نظر فى عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه (1) [والقناعة ~~مال لا ينفد] ومن أكثر من ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ومن علم أن ~~كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. # 350 وقال عليه السلام : للظالم من الرجال ثلاث علامات : يظلم من فوقه ~~بالمعصية (2)، ومن دونه بالغلبة ، ويظاهر القوم الظلمة # 351 وقال عليه السلام : عند تناهى الشدة تكون الفرجة ، وعند تضايق حلق ~~البلاء يكون الرخاء # 352 وقال عليه السلام لبعض أصحابه : لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك وولدك : ~~فان يكن أهلك وولدك أولياء الله فان الله لا يضيع أولياءه ، وإن يكونوا ~~أعداء الله فما همك وشغلك بأعداء الله؟! # 353 وقال عليه السلام : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله # 354 وهنأ بحضرته رجل رجلا بغلام ولد له فقال له : ليهنئك الفارس فقال ~~عليه السلام : لا تقل ذلك ، ولكن قل شكرت الواهب ، وبورك لك PageV03P236 # فى الموهوب ، وبلغ أشده ، ورزقت بره # 355 وبنى رجل من عماله بناء فخما (1) فقال عليه السلام : أطلعت الورق ~~رءوسها (2) إن البناء يصف لك الغنى. # 356 وقيل له عليه السلام : لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان ~~يأتيه رزقه؟ فقال عليه السلام : من حيث يأتيه أجله. # 357 وعزى قوما عن ميت مات لهم فقال عليه السلام : إن هذا الأمر ليس لكم ~~بدأ ، ولا إليكم انتهى (3)، وقد كان صاحبكم هذا يسافر فعدوه فى بعض أسفاره ~~، فان قدم عليكم وإلا قدمتم عليه # 358 وقال ms252 عليه السلام : أيها الناس ، ليركم الله من النعمة وجلين كما ~~يراكم من النقمة فرقين (4)! إنه من وسع عليه فى ذات يده فلم ير ذلك PageV03P237 # استدراجا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيق عليه فى ذات يده فلم ير ذلك اختبارا ~~فقد ضيع مأمولا # 359 وقال عليه السلام : يا أسرى الرغبة أقصروا (1) فان المعرج على الدنيا ~~لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان (2). أيها الناس ، تولوا من أنفسكم ~~تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها (3) # 360 وقال عليه السلام : لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها فى ~~الخير محتملا # 361 وقال عليه السلام : إذا كانت لك إلى الله ، سبحانه ، حاجة فابدأ ~~بمسألة الصلاة على رسوله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم سل حاجتك فان الله ~~أكرم من أن يسأل حاجتين (4) فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى # 362 وقال عليه السلام : من ضن بعرضه فليدع المراء (5) PageV03P238 # 363 وقال عليه السلام : من الخرق المعاجلة قبل الامكان والأناة بعد ~~الفرصة (1) # 364 وقال عليه السلام : لا تسأل عما لا يكون ففى الذى قد كان لك شغل (2) # 365 وقال عليه السلام : الفكر مرآة صافية ، والاعتبار منذر ناصح (3) وكفى ~~أدبا لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك # 366 وقال عليه السلام : العلم مقرون بالعمل : فمن علم عمل ، والعلم يهتف ~~بالعمل : فإن أجابه وإلا ارتحل عنه (4) # 367 وقال عليه السلام : يا أيها الناس ، متاع الدنيا حطام موبئ فتجنبوا ~~مرعاه (5)!! قلعتها أحظى من طمأنينتها (6)، وبلغتها أزكى من ثروتها (7). PageV03P239 # حكم على مكثر بها بالفاقة (1)، وأعين من غنى عنها بالراحة (2). ومن ~~راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها (3)، ومن استشعر الشعف بها ملأت ضميره ~~أشجانا (4). لهن رقص على سويداء قلبه (5) هم يشغله ، وهم يحزنه ، كذلك حتى ~~يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء (6) منقطعا أبهراه ، هينا على الله فناؤه ، وعلى ~~الاحوان إلقاؤه (7)، [و] إنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ~~ويقتات منها ببطن الاضطرار (8)، ويسمع فيها بأذن المقت والإبغاض [إن] قيل ~~أثرى قيل أكدى (9)!! وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء! هذا ولم يأتهم PageV03P240 # يوم فيه يبلسون (1) # 368 وقال عليه ms253 السلام. إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته ، والعقاب ~~على معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته (2) وحياشة لهم إلى جنته (3) # 369 [وقال عليه السلام : يأتى على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلا ~~رسمه ومن الإسلام إلا اسمه ، ومساجدهم يومئذ غامرة من البناء ، خراب من ~~الهدى ، سكانها وعمارها شر أهل الأرض : منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوى ~~الخطيئة ، يردون من شذ عنها فيها ، ويسوقون من تأخر عنها إليها ، يقول الله ~~سبحانه : فبى حلفت لأبعثن على أولئك فتنة نترك الحليم فيها حيران وقد فعل ، ~~ونحن نستقيل الله عثرة الغفلة] # 370 وروى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة : ~~أيها الناس ، اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو! (4) ~~وما دنياه التى تحسنت له بخلف من الآخرة التى قبحها سوء النظر عنده ، وما ~~المغرور الذى ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذى ظفر من PageV03P241 # الآخرة بأدنى سهمته (1) # 371 وقال عليه السلام : لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا عز أعز من التقوى ، ~~ولا معقل أحسن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أغنى من ~~القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة ~~الكفاف فقد انتظم الراحة (2) وتبوأ خفض الدعة. والرغبة مفتاح النصب (3) ~~ومطية التعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم فى الذنوب ، والشر ~~جامع مساوى العيوب # 372 وقال عليه السلام : لجابر بن عبد الله الأنصارى : يا جابر ، قوام ~~[الدين و] الدنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، ~~وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فاذا ضيع العالم ~~علمه استنكف الجاهل أن يتعلم (4)، وإذا بخل الغنى بمعروفه باع الفقير PageV03P242 # آخرته بدنياه (1) # يا جابر ، من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام لله ~~فيها بما يجب [فيها] عرضها للدوام والبقاء (2) ومن لم يقم فيها بما يجب ~~عرضها للزوال والفناء # 373 وروى ابن جرير الطبرى فى تاريخه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه ~~وكان ممن ms254 خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث أنه قال فيما كان يحض به الناس ~~على الجهاد : إنى سمعت عليا عليه السلام يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها ~~المؤمنون ، إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد ~~سلم وبرىء (3)، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره ~~بالسيف لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الظالمين هى السفلى فذلك الذى أصاب ~~سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونور فى قلبه اليقين # 374 وفى كلام آخر له يجرى هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه ~~وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ~~فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ، ومنهم PageV03P243 # المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذى ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث ~~وتمسك بواحدة (1)، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت ~~الأحياء. وما أعمال البر كلها والجهاد فى سبيل الله عند الأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر إلا كنفثة فى بحر لجى (2) وإن الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل ~~عند إمام جائر # 375 وعن أبى جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول أول ما ~~تعلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم ، فمن لم ~~يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه # 376 وقال عليه السلام : إن الحق ثقيل مرىء ، وإن الباطل خفيف وبىء (3) # 377 وقال عليه السلام : لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله لقوله ~~تعالى : « @QUR@07 فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون » ولا تيأسن لشر PageV03P244 # هذه الأمة من روح الله (1) لقوله تعالى : « @QUR@09 إنه لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون » # 378 وقال عليه السلام : البخيل جامع لمساوى العيوب ، وهو زمام يقاد به ~~إلى كل سوء # 379 وقال عليه السلام : الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك فان لم ~~تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك! كفاك كل ms255 يوم على ما فيه ، فان ~~تكن السنة من عمرك فان الله تعالى سيؤتيك فى كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم ~~تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ، ولن يسبقك إلى رزقك طالب ، ~~ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطىء عنك ما قد قدر لك قال الرضى : وقد مضى هذا ~~الكلام فيما تقدم من هذا الباب ، إلا أنه ههنا أوضح وأشرح ، فلذلك كررناه ~~على القاعدة المقررة فى أول الكتاب # 380 وقال عليه السلام : رب مستقبل يوما ليس بمستدبره ، ومغبوط فى أول ~~ليله قامت بواكيه فى آخره (2) PageV03P245 # 381 وقال عليه السلام : الكلام فى وثاقك ما لم تتكلم به (1) فإذا تكلمت ~~به صرت وثاقه ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ، فرب كلمة سلبت نعمة ~~[وجلبت نقمة]. # 382 وقال عليه السلام : لا تقل ما لا تعلم بل لا تقل كل ما تعلم فإن الله ~~فرض على جوارحك [كلها] فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة. # 383 وقال عليه السلام : احذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته ~~(2) فتكون من الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعة الله ، وإذا ضعفت فاضعف ~~عن معصية الله # 384 وقال عليه السلام : الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل (3) ~~والتقصير فى حسن العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن ، والطمأنينة إلى كل PageV03P246 # أحد قبل الاختبار عجز. # 385 وقال عليه السلام : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ~~ولا ينال ما عنده إلا بتركها. # 386 وقال عليه السلام : من طلب شيئا ناله أو بعضه (1) # 387 وقال عليه السلام : ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ~~(2)، وكل نعيم دون الجنة فهو محقور ، وكل بلاء دون النار عافية. # 388 وقال عليه السلام : ألا وإن من البلاء الفاقة ، وأشد من الفاقة مرض ~~البدن ، وأشد من مرض البدن مرض القلب ، ألا وإن من النعم سعة المال. وأفضل ~~من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب # 389 [وقال عليه السلام : من أبطأ به ms256 عمله لم يسرع به نسبه. وفى رواية ~~أخرى : من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب آبائه] # 390 وقال عليه السلام : للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجى فيها PageV03P247 # ربه ، وساعة يرم معاشه (1)، وساعة يخلى بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ~~ويجمل وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا فى ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة فى ~~معاد أو لذة فى غير محرم. # 391 وقال عليه السلام : ازهد فى الدنيا يبصرك الله عوراتها ، ولا تغفل ~~فلست بمغفول عنك! # 392 وقال عليه السلام : تكلموا تعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه # 393 وقال عليه السلام : خذ من الدنيا ما أتاك ، وتول عما تولى عنك فإن ~~أنت لم تفعل فأجمل فى الطلب (2) # 394 وقال عليه السلام : رب قول أنفذ من صول (3) # 395 وقال عليه السلام : كل مقتصر عليه كاف (4) # 396 وقال عليه السلام : المنية ولا الدنية! والتقلل ولا التوسل (5) PageV03P248 # ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما (1)، والدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ~~فاذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر! # 397 [وقال عليه السلام : نعم الطيب المسك خفيف محمله ، عطر ريحه] # 398 [وقال عليه السلام : ضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قبرك] # 399 [وقال عليه السلام : إن للولد على الوالد حقا ، وإن للوالد على الولد ~~حقا ، فحق الوالد على الولد أن يطيعه فى كل شىء ، إلا فى معصية الله سبحانه ~~، وحق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ، ويحسن أدبه ، ويعلمه القرآن] # 400 [وقال عليه السلام : العين حق ، والرقى حق ، والسحر حق والفأل حق ، ~~والطيرة ليست بحق ، والعدوى ليست بحق ، والطيب نشرة ، والعسل نشرة ، ~~والركوب نشرة ، والنظر إلى الخضرة نشرة] # 401 وقال عليه السلام : مقاربة الناس فى أخلاقهم أمن من غوائلهم (2) # 402 وقال عليه السلام : لبعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول ~~مثلها (3): لقد طرت شكيرا ، وهدرت سقبا قال الرضى : والشكير ههنا : أول ما ~~ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوى PageV03P249 # ويستحصف (1) والسقب : الصغير من الابل ، ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل # 403 وقال عليه السلام : من ms257 أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل (2) # 404 وقال عليه السلام : وقد سئل عن معنى قولهم «لا حول ولا قوة إلا ~~بالله» إنا لا نملك مع الله شيئا ، ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو ~~أملك به منا كلفنا (3) ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا # 405 وقال عليه السلام لعمار بن ياسر ، وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة ~~كلاما : دعه يا عمار ، فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربه من الدنيا ، ~~وعلى عمد لبس على نفسه (4) ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته. # 406 وقال عليه السلام : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند ~~الله! وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله (5). PageV03P250 # 407 وقال عليه السلام : ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به يوما ما (1)! # 408 وقال عليه السلام : من صارع الحق صرعه. # 409 وقال عليه السلام : القلب مصحف البصر (2) # 410 وقال عليه السلام : التقى رئيس الأخلاق. # 411 وقال عليه السلام : لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك ~~على من سددك (3) # 412 وقال عليه السلام : كفاك أدبا لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك. # 413 وقال عليه السلام : من صبر صبر الأحرار ، وإلا سلا سلو الأغمار (4) PageV03P251 # 414 وفى خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا : إن صبرت صبر ~~الأكارم ، وإلا سلوت سلو البهائم. # 415 وقال عليه السلام فى صفة الدنيا : تغر وتضر وتمر ، إن الله تعالى لم ~~يرضها ثوابا لأوليائه ، ولا عقابا لأعدائه ، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم ~~حلوا إذ صاح [بهم] سائقهم فارتحلوا (1). # 416 وقال لابنه الحسن عليه السلام : لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا ، ~~فإنك تخلفه لأحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به ، ~~وإما رجل عمل فيه بمعصية الله [فشقى بما جمعت له] فكنت عونا له على معصيته ~~، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك قال الرضى : ويروى هذا الكلام على ~~وجه آخر وهو أما بعد ، فإن الذى فى يدك من الدنيا قد كان له ms258 أهل قبلك ، وهو ~~صائر إلى أهل بعدك ، وإنما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة ~~الله فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيه بمعصية الله فشقيت بما جمعت له ، ~~وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك فارج لمن ~~مضى رحمة الله ، ولمن بقى رزق الله. # 417 وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته «أستغفر الله» ثكلتك PageV03P252 # أمك أتدرى ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة ~~معان : أولها الندم على ما مضى ، والثانى : العزم على ترك العود إليه أبدا ~~، والثالث : أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك ~~تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها ، والخامس : ~~أن تعمد إلى اللحم الذى نبت على السحت (1) فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد ~~بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما ~~أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : «أستغفر الله». # 418 وقال عليه السلام : الحلم عشيرة (2) # 419 وقال عليه السلام : مسكين ابن آدم : مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، ~~محفوظ العمل ، تؤلمه البقة ، وتقتله الشرقة ، وتنتنه العرقة (3). # 420 وروى أنه عليه السلام كان جالسا فى أصحابه ، فمرت بهم امراة جميلة ~~فرمقها القوم بأبصارهم فقال عليه السلام : إن أبصار هذه الفحول PageV03P253 # طوامح (1)، وإن ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه ~~فليلامس أهله ، فإنما هى امرأة كامرأة ، فقال رجل من الخوارج «قاتله الله ~~كافرا ما أفقهه» فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السلام : رويدا إنما هو سب ~~بسب أو عفو عن ذنب (2)! # 421 [وقال عليه السلام : كفاك من عقلك ما أوضح لك سبل غيك من رشدك] # 422 وقال عليه السلام : افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا فإن صغيره كبير ~~وقليله كثير ، ولا يقولن أحدكم إن أحدا أولى بفعل الخير منى فيكون والله ~~كذلك. إن للخير والشر أهلا فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله (3) # 423 وقال عليه السلام : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن عمل ~~لدينه كفاه ms259 [الله] أمر دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أحسن الله ما ~~بينه وبين الناس. PageV03P254 # 424 وقال عليه السلام : الحلم غطاء ساتر ، والعقل حسام قاطع ، فاستر خلل ~~خلقك بحلمك ، وقاتل هواك بعقلك # 425 وقال عليه السلام : إن لله عبادا يختصهم الله بالنعم لمنافع العباد ~~فيقرها فى أيديهم ما بذلوها (1)، فإذا منعوها نزعها منهم ثم حولها إلى غيرهم # 426 وقال عليه السلام : لا ينبغى للعبد أن يثق بخصلتين : العافية ، ~~والغنى ، بينا تراه معافى إذ سقم ، وبينا تراه غنيا إذ افتقر. # 427 وقال عليه السلام : من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنه شكاها إلى الله ، ~~ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله. # 428 وقال عليه السلام فى بعض الأعياد : إنما هو عبد لمن قبل الله صيامه ~~وشكر قيامه ، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد # 429 وقال عليه السلام : إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا ~~فى غير طاعة الله فورثه رجل فأنفقه فى طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل ~~الأول به النار. # 430 وقال عليه السلام : إن أخسر الناس صفقة (2) وأخيبهم سعيا PageV03P255 # رجل أخلق بدنه فى طلب ماله ، ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من ~~الدنيا بحسرته ، وقدم على الآخرة بتبعته. # 431 وقال عليه السلام : الرزق رزقان : طالب ، ومطلوب ، فمن طلب الدنيا ~~طلبه الموت حتى يخرجه عنها ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى رزقه منها. # 432 وقال عليه السلام : إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا ~~إذا نظر الناس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها (1) إذا اشتغل الناس بعاجلها ، ~~فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم (2)، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ~~ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فوتا ، أعداء ما سالم ~~الناس وسلم ما عادى الناس (3)! بهم علم الكتاب وبه علموا ، وبهم قام الكتاب PageV03P256 # وبه قاموا ، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا فوق ما يخافون (1) # 433 وقال عليه السلام : اذكروا انقطاع اللذات ، وبقاء التبعات. # 434 وقال عليه السلام : اخبر تقله (2) قال الرضى : ومن الناس ms260 من يروى هذا ~~للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومما يقوى أنه من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابى ، قال المأمون : لو لا أن عليا قال ~~«اخبر تقله» لقلت : اقله تخبر # 435 وقال عليه السلام : ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه ~~باب الزيادة ، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة (3) ولا ~~ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة # 436 [وقال عليه السلام : أولى الناس بالكرم من عرفت به الكرام] # 437 وسئل منه عليه السلام : أيما أفضل : العدل ، أو الجود؟ فقال PageV03P257 # عليه السلام : العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها ، ~~والعدل سائس عام ، والجود عارص خاص ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما # 438 وقال عليه السلام : الناس أعداء ما جهلوا. # 439 وقال عليه السلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن : قال الله ~~سبحانه. « @QUR@09 لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » ومن لم ~~يأس على الماضى (1) ولم يفرح بالآتى فقد أخذ الزهد بطرفيه. # 440 وقال عليه السلام : ما أنقض النوم لعزائم اليوم (2) # 441 وقال عليه السلام : الولايات مضامير الرجال (3) # 442 وقال عليه السلام : ليس بلد بأحق [بك] من بلد (4)، خير البلاد ما حملك. # 443 وقال عليه السلام ، وقد جاءه نعى الأشتر رحمه الله : مالك PageV03P258 # وما مالك (1) [والله] لو كان جبلا لكان فندا [ولو كان حجرا لكان صلدا] : ~~لا يرتقيه الحافر ، ولا يوفى عليه الطائر # قال الرضى : والفند : المنفرد من الجبال # 444 وقال عليه السلام : قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه # 445 وقال عليه السلام : إذا كان فى رجل خلة رائقة فانتظروا أخواتها (2) # 446 وقال عليه السلام لغالب صعصعة أبى الفرزدق ، فى كلام دار بينهما : ما ~~فعلت إبلك الكثيرة؟ قال : ذعذعتها الحقوق (3) يا أمير المؤمنين فقال عليه ~~السلام : ذلك أحمد سبلها # 447 وقال عليه السلام : من اتجر بغير فقه فقد ارتطم فى الربا (4) # 448 وقال عليه السلام : من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها (5) PageV03P259 # 449 وقال عليه السلام ms261 : من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته # 450 وقال عليه السلام : ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة (1) # 451 وقال عليه السلام : زهدك فى راغب فيك نقصان حظ (2)، ورغبتك فى زاهد ~~فيك ذل نفس. # 452 وقال عليه السلام : الغنى والفقر بعد العرض على الله (3) # 453 [وقال عليه السلام : ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى نشأ ابنه ~~المشئوم عبد الله] # 454 وقال عليه السلام : ما لابن آدم والفخر : أوله نطفة ، وآخره جيفة ، ~~ولا يرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه. # 455 وسئل من أشعر الشعراء؟ فقال عليه السلام : إن القوم لم يجروا فى حلبة ~~تعرف الغاية عند قصبتها (4) فإن كان ولا بد فالملك الضليل (يريد PageV03P260 # امرأ القيس) # 456 وقال عليه السلام : ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها (1)؟ إنه ليس ~~لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها # 457 وقال عليه السلام : منهومان لا يشبعان (2): طالب علم ، وطالب دنيا # 458 وقال عليه السلام : الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ~~ينفعك ، وأن لا يكون فى حديثك فضل عن عملك (3) وأن تتقى الله فى حديث غيرك # 459 وقال عليه السلام : يغلب المقدار على التقدير (4) حتى تكون الآفة فى ~~التدبير PageV03P261 # قال الرضى : وقد مضى هذا المعنى فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ # 460 وقال عليه السلام : الحلم والأناة توءمان ينتجهما علو الهمة (1) # 461 وقال عليه السلام : الغيبة جهد العاجز (2) # 462 وقال عليه السلام : رب مفتون بحسن القول فيه # 463 وقال عليه السلام : الدنيا خلقت لغيرها ، ولم تخلق لنفسها (3) # 464 وقال عليه السلام : إن لبنى أمية مرودا يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا ~~فيما بينهم ثم كادتهم الضباع لغلبتهم (4) قال الرضى : والمرود هنا مفعل من ~~الإرواد ، وهو الإمهال والإنظار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنه عليه ~~السلام شبه المهلة التى هم فيها بالمضمار الذى يجرون فيه إلى الغاية ، فاذا ~~بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها # 465 وقال عليه السلام فى مدح الأنصار : هم والله ربوا الاسلام كما PageV03P262 # يربى الفلو مع غنائهم بأيديهم السباط ms262 وألسنتهم السلاط (1) # 466 وقال عليه السلام : العين وكاء السه (2) قال الرضى : وهذه من ~~الاستعارات العجيبة ، كأنه يشبه السه بالوعاء ، والعين بالوكاء ، فإذا أطلق ~~الوكاء لم ينضبط الوعاء ، وهذا القول فى الأشهر الأظهر من كلام النبى صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، وقد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام ، وذكر ذلك ~~المبرد فى كتاب «المقتضب» فى باب «اللفظ بالحروف» وقد تكلمنا على هذه ~~الاستعارة فى كتابنا الموسوم ب «محاذات الآثار النبوية» # 467 وقال عليه السلام : فى كلام له : ووليهم وال فأقام واستقام ، حتى ضرب ~~الدين بجرانه (3). PageV03P263 # 468 وقال عليه السلام : يأتى على الناس زمان عضوض (1) يعض الموسر فيه على ~~ما فى يديه ولم يؤمر بذلك ، قال الله سبحانه : « @QUR@04 ولا تنسوا الفضل ~~بينكم » تنهد فيه الأشرار (2) وتستذل الأخيار ، ويبايع المضطرون وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المضطرين (3). # 469 وقال عليه السلام : يهلك فى رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر (4) قال ~~الرضى : وهذا مثل قوله عليه السلام : هلك فى رجلان : محب غال ، ومبغض قال # 470 وسئل عن التوحيد والعدل فقال عليه السلام : التوحيد أن لا تتوهمه ، ~~والعدل أن لا تتهمه (5). PageV03P264 # 471 وقال عليه السلام : [لا خير فى الصمت عن الحكم ، كما أنه لا خير فى ~~القول بالجهل. ] # 472 وقال عليه السلام فى دعاء استسقى به : اللهم اسقنا ذلل السحاب دون ~~صعابها قال الرضى : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك أنه عليه السلام ~~شبة السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالابل الصعاب التى تقمص ~~برحالها (1) وتقص بركبانها ، وشبه السحاب خالية من تلك الروائع (2) بالابل ~~الذلل التى تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة (3) # 473 وقيل له عليه السلام : لو غيرت شبيك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه ~~السلام : الخضاب زينة ونحن قوم فى مصيبة! (يريد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم) # 474 [وقال عليه السلام : ما المجاهد الشهيد فى سبيل الله بأعظم أجرا PageV03P265 # ممن قدر فعف : لكاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة] # 475 وقال عليه السلام : القناعة مال لا ينفد قال الرضى ms263 : وقد روى بعضهم ~~هذا الكلام لرسول الله صلى الله عليه وآله # 476 وقال عليه السلام لزياد بن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على ~~فارس وأعمالها ، فى كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقدم الخراج (1): ~~استعمل العدل ، واحذر العسف والحيف ، فإن العسف يعود بالجلاء (2) والحيف ~~يدعو إلى السيف. # 477 وقال عليه السلام : أشد الذنوب ما استخف به صاحبه # 478 وقال عليه السلام : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ ~~على أهل العلم أن يعلموا (3) # 479 وقال عليه السلام : شر الإخوان من تكلف له قال الرضى : لأن التكليف ~~مستلزم للمشقة ، وهو شر لازم عن الأخ المتكلف له ، فهو شر الاخوان # 480 وقال عليه السلام : إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه PageV03P266 # قال الرضى : يقال : حشمه وأحشمه إذا أغضبه ، وقيل : أخجله ، «او حتشمه» ~~طلب ذلك له ، وهو مظنة مفارقته # وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، حامدين لله سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من ~~أطرافه ، وتقريب ما بعد من أقطاره ، وتقرر العزم كما شرطنا أولا على تفضيل ~~أوراق من البياض فى آخر كل باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد ، واستلحاق ~~الوارد ، وما عسى أن يظهر لنا بعد الغموض ، ويقع إلينا بعد الشذوذ ، وما ~~توفيقنا إلا بالله : عليه توكلنا ، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وذلك فى رجب سنة أربعمائة من الهجرة (1)، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم ~~الرسل ، والهادى إلى خير السبل ، وآله الطاهرين ، وأصحابه نجوم اليقين؟ # قد تم بحمد الله وحسن تيسيره طبع الجزء الثالث من كتاب «نهج البلاغة» وهو ~~يشتمل على : باب المختار من كتب أمير المؤمنين على بن أبى طالب إلى أعدائه ~~وأمراء بلاده ، وباب المختار من حكمه وأجوبة مسائله وكلامه القصير فى سائر ~~أغراضه ، وبتمام هذا الجزء تم مجموع ما اختاره الشريف أبو الحسن محمد الرضى ~~من كلام أمير المؤمنين ، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات. نسأل الله ~~أن ينفع به ، وأن يجعل عملنا ms264 فيه سببا لبلوغ مرضاته ، آمين PageV03P267 ### |||| * فهرست الجزء الثالث ### |||| * من كتاب ### ||| * نهج البلاغة ### |||| * وهو يشتمل على باب المختار من كتب أمير المؤمنين ### |||| * أبى الحسن علي بن أبي طالب رضى الله عنه ### |||| * وباب المختار من حكمه وأجوبة مسائلة |2|باب المختار من كتب أمير المؤمنين ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ومن كتاب له لأهل الكوفة عند مسيرة من المدينة إلى البصرة ، وفيه يذكر ما كان من أمر عثمان بأوجز عبارة وأوفاها|7|ومن كتاب إلى الأشعث بن قيس يأمره بالأمانة| |4|ومن كتاب إلى أهل الكوفة يمدحهم بعد فتح البصرة|8|ومن كتاب إلى معاوية ~~في الاحتجاج بالبيعة والتبرؤ من دم عثمان| ||ومن كتاب له لشريح بن الحارث قاضيه ، يصف له نسخة كتاب في تملك دار ، وهو من ألطف الكتب وأحواها للعبرة||ومن كتاب إلى جرير بن عبدالله حين أرسله إلى ~~معاوية| |6|من كتاب له إلى بعض أمراء الجيش ، يأمره بالنهوض بعد دعوة العدو إلى الطاعة|10|ومن كتاب إلى معاوية يذكر فيه فضل آل البيت وسابقتهم| |||12|من كتاب إليه فيه تهديد وتوبيخ| |||14|من وصيته لجيش ، يصف لهم كيف ينزلون ، وكيف يحذرون| |||15|ومن وصية لمعقل بن قيس ، يصف له كيف يسير وكيف يبدأ بالقتال| PageV03P268 |15|ومن كتاب إلى أميري جيش يأمر هما بالطاعة للأشتر|30|من عهد إلى عامل ~~الصدقات : يأمره بالرفق والأمانة| |16|ومن وصية لجيشه قبل العدو بصفين ، قبل قتال العدو بصفين ، يعلمهم آداب الظفر ، ويناهم عن إنذاء النساء|31|ومن عهده لحمد بن أبي بكر لما ولاه مصر ~~: يأمره بالمساواة بين الناس ، وبين له حال المتقين ليقتدي بهم ، ويمدح أهل مصر ، وينهاه عن إرضاء الناس بسخط الله ، ويخوفه من المنافقين| |17|ومن دعاء له إذا لقى العدو ومن|34|من كتاب إلى معاوية جوابا واحتجاجا ~~وهو من محاسن الكتب| |18|من كتاب إلى معاوية جوابا واحتجاجا وهو من بدائع الكتب|40|من كتاب إلى ~~معاوية : يعظه ، ويهدده| |20|ومن كتاب إلى عبد الله بن عباس ms265 ، وهو عامل البصرة ، يستعطفه على بني ~~تميم. |42|من وصية له لولده قد جمعت من كل حكمة طرفا| |21|من كتاب إلى بعض عماله وقد شكاه المشركون من أهل عماله وقد شكاه ~~المشركون من أهل عمله يأمره بالرفق بهم|64|من كتاب إلى معاوية : يذكر فيه إغواءه للناس| |22|ومن كتاب إلى زياد بن أبيه يحذره الخيانة|65|ومن كتاب إلى قثم بن ~~العباس وهو عامله على مكة : يحذره من جواسيس معاوية في عمله| |23|ومن كتاب إلى ابن عباس يعظه به|66|من كتاب إلى محمد بن أبي بكر لما ~~بلغه توجده من عزله بالأشتر| |24|ومن وصية قالها بعد ما ضربه ابن ملجم لعنة الله عليه يرغب في العفو ~~منه|67|ومن كتاب له إلى أخيه عقيل : يصف حال جيش أنفذه إلى بعض| |25|ومن وصية له فيما يفعل بأمور إله كتبها بعد منصرفة من صفين||| |27|من وصية لمن يجي الزكاة : يعمله طريق الجباية ، ويوصيه بالماشية ، وهي من محاسن الوصايا||| PageV03P269 ||الأعداء وهو من لطائف الكتب|85|من وصية له بعد ما ضربه ابن ملجم : ينهى ~~فيها عن سفك الدماء ، وعن التمثيل قاتله ، ويأمر بفضائل جمة| |69|من كتاب إلى معاوية : يونجه ، ويلزمه ذنب عثمان|87|من كتاب إلى معاوية ~~: يعظه فيه| |70|ومن كتاب إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر : يثنى عليهم فيه ويأمرهم بطاعة الأشتر|88|ومن كتاب إلى أمرائه على الجيوش : يبين فيه حقهم وحقه ، ~~ويأمره بلزوم العدل والطاعة : | |71|من كتاب إلى عمرو بن العاص : يونجه على أتباع إلى بعض عماله : يأمره برفع حساب إليه|90|من كتاب إلى عماله على الخوارج وفيه النهى عن الضرب لتحصيل ~~الخراج أو الالزام بيع شيء يضر بيعه| |72|ومن كتاب الى بعض عماله : يعتب عليه في نكثه لعهده ، وتناوله لشيء من بيت المال ، وهو من محاسن الكتب|91|من كتاب إلى أمراء البلاد في أوقات الصلاة| |75|من كتاب إلى عمر بن أبي سلمة عند عزله ms266 عن البحرين : يثنى عليه ~~فيه|92|ومن عهد إلى الأشتر النخعي عند ماولاه مصر ، وهو من أجمع كتبه لوجوه السياسية المدنية| |76|ومن كتاب إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خرة : يونجه على الجور في قسمه الفئ من كتاب إلى زياد بن أبيه يحذره من خداع معاوية ~~له|122|من كتاب في الاحتجاج على طلحة والزبير| |78|ومن كتاب إلى عثمان بن حنيف وإلى بصرة : يونجه على حضور وليمة دعى ~~إليها ، وهو من أحاسن الكتب|123|من كتاب إلى معاوية : يعظه به| |84|من كتاب إلى عامل يأمره بالرفق والشدة ووضع كل موضعه|124|ومن وصية ~~لشريح بن هانيء القاضي لما جعله على مقدمته إلى الشام| |||125|من كتاب إلى أمل الأمصار يقتص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين| PageV03P270 |127|من كتاب إلى الأسود بن قطيبة : يأمره بالعدل ولزوم الحق||بمعاوية : ~~يهون عليه أمرهم| |128|ومن كتاب إلى العمال الذين يطأ الجيش أعمالهم|145|ومن كتاب يعظ به ابن ~~العباس| |129|ومن كتاب في تعنيف زياد بن كميل على إهمال ثغره من الحماية||ومن كتاب ~~إلى معاوية : يستهين بجوابه ، ويتوعده| |130|ومن كتاب إلى أهل مصر مع الأشتر : يقص حالة السابقة ، ويذكر أن جهاده للحق ، وأنه لايخشى كثرة معارضيه|148|من حلف له كتبه بين ربيعة واليمن| |133|من كتاب إلى أبو موسى : يعنفه ويتوعده على تثبيط أهل الكوفة عن حروب ~~الجمل|149|ومن كتاب إلى معاوية أول استقراره في الخلافة| |134|من كتاب إلى معاوية جوابا عنيفا||من وصية لابن عباس| |137|من كتاب إليه أيضا|150|ووصية أخرى له لما بعثه للاحتجاج على الخوارج| |139|من كتاب يعظ فيه عبد الله بن عباس||ومن كتاب إلى أبى موسى الأشعري ~~جوابا يحذره من الميل عن الحق في التحكيم| |140|من كتاب إلى قثم بن عباس : يأمره باقامة الحج ، وينهاه عن الاحتجاب ، ويحظر على أهل مكة أخذأ جرة للسكنى من الحجاج ومن كتاب الى سلمان الفارسي ms267 قبل خلافته : يصف له الدنيا ، ويحذره منها|151|من كتاب له لما استخلف إلى أمراء ~~الأجناد| |141|ومن كتاب إلى الحارث الهمداني ، فيه غرر من مكارم الأخلاق||باب ~~المختار من حكم أمير المؤمنين وأجوبته القصيرة| |144|من كتاب إلى سهل بن حنيف ، في قوم من أهل المدينة لحقوا|157|جواب لمن ~~سأله عن الإيمان ، وفيه الإيمان وشعبه ، والكفر وشعبه| |||160|قال لدهاقين الأنبار عند ماترجلوا له واشتدو بين يديه| ||||وصايا لابنه سيدنا الحسن| |||161|قال في لسان العاقل والأحمق| |||162|ومن كلام لمريض في عاقبة المرض| PageV03P271 |166|خبر ضرار عنه في مخاطبه الدنيا|189|قال لرجل سأله أن يعظه ، وهى من ~~أفضل العظات| |167|وصية بخمسة أشياء يهون التعب في سبيل معرفتها|198|قال في وصف الغوغاء| |170|لا يقولن أحدكم اللهم إنى أعوذ بك من الفتنة|200|الجود حارس الأعراض الخ| |171|جوابه لمن سأله عن الخير ما هو|208|بيان لحكمة الله في أصول الفرائض ~~وكبائر المحظورات| ||أولى الناس بالأنبياء|211|فصل : في بيان كلما غريبة جاءت في كلامه كرم ~~الله وجه| |173|وصف حال في بعض الأزمان ووصف الزاهدين ، رواه عنه نوف ~~البكالي|232|كلام في وصف أخ في الله كان له ، وهو من أجمل الأوصاف| |175|حالات قلب الانسان ، لقدعلق بنياط هذا الانسان الخ|242|كلام لجابر بن ~~عبدالله الأنصاري في أن أقوام الدنيا بأربعة. | |177|لامال أعود من العقل الخ|243|كلام في وجوب تغيير المنكر بقدر ~~الاستطاعة ، وهو في جملتين| |180|لأنسبن الاسلام الخ|252|كلام لفائل قال بحضرته «أستغفر الله» وفيه ~~معنى الاستغفار وبيان حقيقه| |181|خطاب لأهل القبور||| ||وكلام عندما سمع رجلا بذم الدنيا||| |186|كلام قال لكميل بن زياد في العلم والعمال ، وهو من أجل الكلام||| PageV03P272 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) فى بعض النسخ ووسيلا وهو جمع وسيلة ، وهى : ما يتقرب به ، ورواية سبيلا أحسن. (2) طينة الكرم : أصله ، وسلالة المجد : فرعه (3) الفخار : قال بعضهم بالكسر ، ويغلط من يقرأ بالفتح لأنه مصدر فاخر ، والمصدر من ms268 فاعل الفعال بكسر أوله ، غير أنه لا يبعد أن يكون مصدر فخر ، والثلاثى إذا كانت عينه أو لامه حرف حلق جاء المصدر منه على فعال بالفتح نحو سمح سماحا (4) العصم جمع عصمة : وهو ما يعتصم به ، والمنار : الأعلام واحدها منارة ، والمثاقيل جمع مثقال وهو : مقدار وزن الشىء ، تقول : مثقال حبة ، ومثقال دينار ، فمثاقيل الفضل : زناته ، أى : أن الفضل يعرف بهم مقداره (5) إزاء لفضلهم : أى مقابلة له (6) خوى النجم : سقط ، وخوت النجوم : أمحلت فلم تمطر كأخوت وخوت بالتشديد (7) عنفوان السن : أولها (1) محاجزات الزمان : ممانعاته. ومماطلات الأيام : مدافعاتها (2) النواصع : الخالصة ، وناصع كل شىء خالصه. (3) الثواقب : المضيئة ، ومنه الشهاب الثاقب. ومن الكلم ما يضىء لسامعها طريق الوصول إلى ما دلت عليه فيهتدى بها إليه. (4) المشرع : تذكير المشرعة. مورد الشاربة كالشريعة (5) حذا كل قائل : اقتفى واتبع PageV01P001 (1) عليه مسحة من جمال مثلا ، أى : شىء منه. وكأنه يريد بهاء منه وضياء ، والعبقة : الرائحة. (2) اعتمدت : قصدت ، والدثرة بفتح فسكون : الكثيرة (3) يؤثر : أى ينقل عنهم ويحكى. (4) لا يغالب فى الامتلاء وكثرة الماء. (5) لا يغالب فى الكثرة ، من قولهم : ضرع حافل ، أى : ممتلىء كثير اللبن. (6) أجمع عليه : عزم ، والمحاسن : جمع حسن على غير قياس. PageV01P002 (1) بالفتح وبالكسر : المحاورة. (2) الملامحة : الابصار والنظر ، والمراد هنا المناسبة ، لأن من ينظر إلى شىء ويبصره كان كأنه يميل إليه ويلائمه. (3) قبع القنفذ ، كمنع : أدخل رأسه فى جلده ، والرجل أدخل رأسه فى قميصه أراد منه : انزوى. وكسر البيت : جانب الخباء ، وسفح الجبل : أسفله. (4) أصلت سيفه : جرده من غمده ، ويقط الرقاب : يقطعها عرضا. فان كان القطع طولا ، قيل : يقد. قال ابن عائشة : كانت ضربات على أبكارا إن اعتلى قد وإن اعترض قط. ومنه قط القلم PageV01P003 (1) يجدل الأبطال : يلقيهم على الجدالة كسحابة : وهى وجه الأرض وينطف من نطف كنصر وضرب ، نطفا وتنطافا : سال ، والمهج : جمع مهجة ، وهى : دم القلب (2) الأبدال : قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم ، إذا مات منهم واحد ابدل؟؟؟ الله مكانه آخر. (3) موضع العجب أن أهل الشجاعة والاقدام والمغامرة ms269 والجرأة يكونون فى العادة أقسياء فتاكا متمردين جبارين. والغالب على أهل الزهد وأعداء الدنيا وهاجرى ملاذها المشتغلين بالوعظ والنصيحة والتذكير أن يكونوا ذوى رقة ولين وضعف قلوب وخور طباع ، وهاتان حالتان متضادتان فاجتماعهما فى أمير المؤمنين على كرم الله وجهه مما يوجب العجب : فكان كرم الله وجهه أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم ، وأزهدهم وأبعدهم عن ملاذ الدنيا ، وأكثرهم وعظا وتذكيرا وأشدهم اجتهادا فى العبادة ، وكان أكرم الناس أخلاقا وأسفرهم وجها وأوفاهم هشاشة وبشاشة حتى عيب بالدعابة (4) عقائل الكلام : كرائمه. وعقيلة الحى : كريمته PageV01P004 (1) أقطار الكلام : جوانبه. والناد. المنفرد. (2) الربقة : عروة حبل يجعل فيها رأس البهيمة. (3) نهج السبيل : إبانته وإيضاحه. (4) الغلة : العطش ، وبلالها : ما تبل به وتروى PageV01P005 (1) أى. أن همم النظار وأصحاب الفكر ، وإن علت وبعدت ، فانها لا تدركه تعالى ولا تحيط به علما. (2) والفطن : جمع فطنة ، وغوصها : استغراقها فى بحر المعقولات لتلتقط درر الحقيقة وهى وإن بعدت فى الغوص لا تنال حقيقة الذات الأقدس. (3) فرغ من الكلام فى الذات وامتناعها على العقول إدراكا ، ثم هو الآن فى تقديس صفاته عن مشابهة الصفات الحادثة ، فكل صفات الممكن لها فى أثرها حد تنقطع إليه ، كما نجده فى قدرتنا وعلمنا مثلا ، فان لكل طورا لا يتعداه. أما قدرة الله وعلمه فلا حد لشمولهما ، وكذا يقال فى باقى الصفات الكمالية. والنعت يقال لما يتغير ، وصفاتنا لها نعوت ، فحياتنا مثلا لها أطوار : من طفولية ، وصبا ، وما بعدهما ، وقوة ، وضعف ، وتوسط ، وقدرتنا كذلك. وعلمنا له أدوار نقص وكمال ، وغموض ووضوح. أما صفاته تعالى فهى منزهة عن هذه النعوت وأشباهها. ثم هى أزلية أبدية ، لا تعد الأوقات لوجودها واتصاف ذاته بها ، ولا تضرب لها الآجال (4) الميدان : الحركة ، ووتد بالتخفيف والتشديد أى : ثبت ، أى : سكن الأرض بعد اضطرابها بما رسخ من الصخور الجامدة فى أديمها ، وهو يشير إلى أن الأرض كانت مائدة مضطربة قبل جمودها (5) أساس الدين معرفة الله ، وهو قد يعرف بأنه صانع العالم ، وليس منه PageV01P006 ، بدون تنزيه ، وهى معرفة ناقصة ، وكمالها التصديق به ذاته : بصفته الخاصة التى ms270 لا يشركه فيها غيره ، وهى وجوب الوجود ، ولا يكمل هذا التصديق حتى يكون معه لازمه وهو التوحيد ، لأن الواجب لا يتعدد كما عرف فى فن الالهيات والكلام ولا يكمل التوحيد إلا بتمحيض السر له دون ملامحة لشىء من شؤون الحوادث فى التوجه إليه واستشراق نوره. ولا يكون هذا الاخلاص كاملا حتى يكون معه نفى الصفات الظاهرة فى التعينات المشهودة فى المشخصات ، لأن معرفة الذات الأقدس فى نحو تلك الصفات اعتبار للذات ولشىء آخر مغاير لها معها ، فيكون قد عرف مسمى الله مؤلفا لا متوحدا ، فالصفات المنفية بالاخلاص صفات المصنوعين ، وإلا فللامام على كلام قد ملئ بصفاته سبحانه ، بل هو فى هذا الكلام يصفه أكمل الوصف (1) جهله : أى : جهل أنه منزه عن مشابهة الماديات ، مقدس عن مضارعة المركبات ، وهذا الجهل يستلزم القول بالشخص الجسمانى ، وهو يستلزم صحة الاشارة إليه ، تعالى الله عن ذلك. (2) إنما تشير إلى شىء إذا كان منك فى جهة ، فأنت تتوجه إليها باشارتك وما كان فى جهة فهو منقطع عن غيرها ، فيكون محدودا أى : له طرف ينتهى إليه فمن أشار إليه فقد حده ، ومن حد فقد عد أى : أحصى وأحاط بذلك المحدود لأن الحد حاصر لمحدوده. وإذا قلت لشىء «فيم هو» فقد جعلته فى ضمن شىء ، ثم تسأل عن تعيين ذلك الذى تضمنه. وإذا قلت «على أى شىء» فأنت ترى انه مستعل على شىء بعينه وما عداه خال منه PageV01P007 (1) الحدث : الابداء ، أى : هو موجود لكن لا عن إبداء وإيجاد موجد. والفقرة الثانية لازمة لهذه ، لأنه إن لم يكن وجوده عن إيجاد موجد فهو غير مسبوق الوجود بالعدم. (2) المزايلة : المفارقة والمباينة. (3) أى : بصير بخلقه قبل وجودهم. (4) العادة والعرف على انه لا يقال «متوحد» إلا لمن كان له من يستأنس بقربه ويستوحش لبعده ، فانفرد عنه. والله متوحد مع التنزه عن السكن. (5) الروية : الفكر ، وأجالها : أدارها ورددها. وفى نسخة : أحالها بالمهملة أي : صرفها. (6) همامة النفس بفتح الهاء : اهتمامها بالأمر ، وقصدها إليه. (7) حولها من العدم إلى الوجود فى أوقاتها ، أو هو من ms271 «حال فى متن فرسه» أى : وثب. وأحاله غيره : أوثبه. ومن أقر الأشياء فى أحيانها صار كمن أحال غيره على فرسه. (8) كما قرن النفس الروحانية بالجسد المادى PageV01P008 (1) الغرائز : جمع غريزة ، وهى : الطبيعة وغرز الغرائز كضوأ الأضواء ، أى : جعلها غرائز ، والمراد أودع فيها طبائعها. (2) الضمير فى «أشباحها» للغرائز ، أى : ألزم الغرائز أشباحها ، أى : أشخاصها لأن كل مطبوع على غريزة فانها تلازمه : فالشجاع لا يكون خوارا مثلا. (3) جمع حنو بالكسر ، أى : الجانب. أو ما اعوج من الشىء بدنا كان أو غيره كناية عما خفى. أو من قولهم أحناء الأمور ، أى : مشتبهاتها ، وقرائنها : ما يقترن بها من الأحوال المتعلقة بها والصادرة عنها. (4) ثم أنشأ الخ الترتيب والتراخى فى قول الامام لا فى الصنع الالهى ، كما لا يخفى والأجواء : جمع جو ، وهو هذا الفضاء العالى بين السماء والأرض. واستفيد من كلامه أن الفضاء مخلوق ، وهو مذهب قوم ، كما استفيد منه أن الله خلق فى الفضاء ماء حمله على متن ريح فاستقل عليها حتى صارت مكانا له ، ثم خلق فوق ذلك الماء ريحا أخرى سلطها عليه فموجته تمويجا شديدا حتى ارتفع فخلق منه الأجرام العليا وإلى هذا يذهب قوم من الفلاسفة منهم تالسين الاسكندرى ، يقولون : إن الماء أى : الجوهر السائل أصل كل الأجسام كثيفها من متكاثفه ، ولطيفها من شفائفه. والأرجاء : الجوانب واحدها رجا (5) السكائك : جمع سكاكة بالضم وهى : الهواء الملاقى عنان السماء وبابها نحو ذوابة وذوائب. (6) التيار : الموج ، والمتراكم : ما يكون بعضه فوق بعض ، والزخار : الشديد الزخر أى : الامتداد والارتفاع والريح العاصفة الشديدة الهبوب ، كأنها تهلك الناس بشدة هبوبها ، وكذلك الزعزع ، كأنها تزعزع كل ثابت ، وتقصف أى : تحطم كل قائم PageV01P009 (1) امرها برده ، أى : منعه من الهبوط ، لأن الماء ثقيل وشأن الثقيل الهوى والسقوط ، وسلطها على شده ، أى : وثاقه ، كأنه سبحانه أوثقه بها أو منعه من الحركة إلى السفل التى هى من لوازم طبعه ، وقرنها إلى حده ، أى : جعلها مكانا له أى : جعل حد الماء المذكور ، وهو سطحه الأسفل ، مماسا لسطح الريح التى تحمله أو أراد من ms272 الحد المنع ، أى : جعل من لوازمها ذلك. (2) الفتيق : المفتوق ، والدفيق : المدفوق. (3) اعتقم مهبها : جعل هبوبها عقيما ، والريح العقيم التى لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت هذه ، لأنها أنشئت لتحريك الماء ليس غير ، والمرب مصدر ميمى من «أرب بالمكان» مثل ألب به ، أى : لازمه ، فأدام مربها ، أى : ملازمتها أو أن أدام من أدمت الدلو ملأتها ، والمرب ، بكسر أوله : المكان والمحل. (4) تصفيقه : تحريكه وتقليبه ، ومخضته : حركته بشدة كما يمخض السقاء بما فيه من اللبن ليستخرج زبده ، والسقاء : جلد السخلة يجذع فيكون وعاء للبن والماء جمعه أسقية وأسقيات وآساق. و«عصفت به الخ» الريح إذا عصفت بالفضاء الذى لا أجسام فيه كانت شديدة لعدم المانع. وهذه الريح عصفت بهذا الماء ذلك العصف الذى يكون لها لو لم يكن مانع. (5) الساجى : الساكن ، والمائر : الذى يذهب ويجىء ، أو المتحرك مطلقا. وعب PageV01P010 عبابه : ارتفع علاه. وركامه : ثبجه ، وهضبته ، وما تراكم منه بعضه على بعض (1) المنفهق : المفتوح الواسع. (2) المكفوف : الممنوع من السيلان ، ويدعمها : يسندها ويحفظها من السقوط. (3) الدسار : واحد الدسر ، وهى المسامير ، أو الخيوط تشد بها ألواح السفينة من ليف ونحوه. (4) الثواقب : المنيرة المشرقة. (5) مستطيرا : منتشر الضياء ، وهو الشمس. (6) الرقيم : اسم من أسماء الفلك : سمى به لأنه مرقوم بالكواكب ، ومائر : متحرك ، ويفسر الرقيم باللوح ، وشبه الفلك باللوح لأنه مسطح فيما يبدو للنظر. (7) جعل الملائكة أربعة أقسام : الأول : أرباب العبادة ، ومنهم الراكع ، والساجد ، والصاف ، والمسبح. وقوله «صافون» أى : قائمون صفوفا. لا يتزايلون أى : لا يتفارقون. والقسم الثانى : الأمناء على وحى الله لأنبيائه ، والألسنة الناطقة فى أفواه رسله ، والمختلفون بالأقضية إلى العباد : بهم يقضى الله على من شاء بما شاء. والقسم الثالث : حفظة العباد ، كأنهم قوى مودعة فى أبدان البشر ونفوسهم ، يحفظ الله الموصولين بها من المهالك والمعاطب ، ولو لا ذلك لكان العطب ألصق بالانسان من السلامة ، ومنهم سدنة الجنان ، جمع سادن : وهو الخادم ، والخادم يحفظ ما عهد إليه وأقيم على خدمته. والقسم الرابع : حملة العرش ، كأنهم القوة العامة التى أفاضها الله فى العالم الكلى ، فهى الماسكة له ، الحافظة ms273 لكل جزء منه : PageV01P011 مركزه؟؟؟ ، وحدود مسيره فى مداره ، فهى المخترقة له ، النافذة فيه ، الآخذة من أعلاه إلى أسفله ، ومن أسفله إلى أعلاه. وقوله «المارقة من السماء» : المروق الخروج ، وقوله «الخارجة من الأقطار أركانهم» : الأركان الأعضاء والجوارح ، والتمثيل فى الكلام لا يخفى على أهل البصائر. (1) الضمير فى «دونه» للعرش كالضمير فى «تحته» ، ومتلفعون : من تلفعت بالثوب ، إذا التحفت به. (2) الحزن بفتح فسكون : الغليظ الخشن ، والسهل ما يخالفه ، والسبخ : PageV01P012 ما ملح من الأرض. وأشار باختلاف الأجزاء التى جبل منها الانسان إلى أنه مركب من طباع مختلفة ، وفيه استعداد للخير والشر ، والحسن والقبيح. (1) سن الماء : صبه. والمراد صب عليها ، أو «سنها» هنا بمعنى ملسها كما قال : (2) الأحناء : جمع حنو وهو بالكسر والفتح : كل ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج ، واللحى ، والضلع ، أو هى الجوانب مطلقا. وجبل : أى خلق. (3) أصلدها : جعلها صلبة ملساء متينة ، وصلصلت : يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح ، وذلك هو الصلصال ، واللام فى قوله «لوقت» متعلقة بمحذوف ، كأنه قال : حتى يبست وجفت معدة لوقت معلوم. ويمكن أن تكون متعلقة بجبل ، أى : جبل من الأرض هذه الصورة ولا يزال يحفظها لوقت معدود ينتهى يوم القيامة. (4) مثل ، ككرم : قام منتصبا. والأذهان : قوى التعقل ، ويجيلها : يحركها فى المعقولات. (5) يختدمها : يجعلها فى مآربه وأوطاره كالخدم الذين تستعملهم فى خدمتك PageV01P013 فى شؤونك كلها ، والأدوات : جمع أداة ، وهى الآلة ، وتقليبها : تحريكها فى العمل بها فيما خلقت له. (1) معجونا صفة «إنسانا» ، والألوان المختلفة : الضروب والفنون ، وتلك الألوان هى التى ذكره من الحر والبرد والبلة والجمود. (2) استأدى الملائكة وديعته : طلب منهم أداءها ، والوديعة هى عهده إليهم بقوله : « إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين » ويروى الخنوع بالنون بدل الخشوع وهو بمعنى الخضوع. وقوله «فقال اسجدوا الخ» عطف على استأدى. (3) الشقوة بكسر الشين وفتحها ما حتم عليه من الشقاء. والشقاء : ضد السعادة ، وهو النصب الدائم والألم الملازم ، وتعززه بخلقة النار : استكباره مقدار نفسه بسبب أنه خلق من جوهر ms274 لطيف ومادة أعلى من مادة الصلصال ، والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل ، أو الطين ما لم يجعل خزفا. والمراد من الصلصال هنا مادة الأرض التى خلق آدم عليه السلام منها ، وجوهر ما خلق منه الجن وهم من الجواهر اللطيفة أعلى من جوهر ما خلق منه الانسان ، وهو مجبول من عناصر الارض ، والنظرة بفتح فكسر : الانتظار به حيا ، ما دام الانسان عامرا PageV01P014 للأرض متمتعا بالوجود ، فيكون من الشيطان فى هذا الأمد ما يستحق به سخط الله وما تتم به بلية الشقاء عليه ، ويكون الله جل شأنه قد أنجز وعده فى قوله : (إنك لمن المنظرين). (1) اغتر آدم عدوه الشيطان ، أى : انتهز منه غرة فأغواه ، وكان الحامل للشيطان على غواية آدم حسده له على الخلود فى دار المقام ، ومرافقته الأبرار من الملائكة الأطهار. (2) أدخل الشيطان عليه الشك فى أن ما تناول منه سائغ التناول بعد أن كان فى نهى الله له عن تناوله ما يوجب له اليقين بحظره عليه ، وكانت العزيمة فى الوقوف عند ما أمر الله فاستبد بها الوهن الذى أفضى إلى المخالفة ، والجذل بالتحريك الفرح ، وقد كان فى راحة الأمن بالاخبات إلى الله وامتثال الأمر ، فلما سقط فى المخالفة تبدل ذلك بالوجل والخوف من حلول العقوبة ، وقد ذهبت عنه الغرة ، وانتبه إلى عاقبة ما اقترف ، فاستشعر الندم بعد الاغترار. (3) أهبطه من مقام مرشده فيه الالهام الالهى الخالص من الشوائب لانسياق قواه إلى مقتضى الفطرة السليمة الأولى ، إلى مقر قد خلط له فيه الخير والشر ، واختط له فيه الطريقان ، ووكل إلى نظره العقلى ، وابتلى بالتمييز بين النجدين. واختيار أى الطريقين ، وهو العناد الذى تكدر به صفو هذه الحياة على الآدميين. (4) تناسل الذرية من خصائص تلك المنزلة الثانية التى أنزل الله فيها آدم ، وهو PageV01P015 مما ابتلى به الانسان امتحانا لقوته على التربية ، واقتداره على سياسة من يعولهم ، والقيام بحقوقهم ، وإلزامهم بتأدية ما يحق عليهم. (1) أخذ عليهم الميثاق أن يبلغوا ما أوحى إليهم ، ويكون ما بعده بمنزلة التأكيد له. وأخذ عليهم ألا يشرعوا للناس إلا ms275 ما يوحى إليهم. (2) عهد الله إلى الناس هو ما سيأتى يعبر عنه بميثاق الفطرة. (3) الأنداد : الأمثال ، وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى. (4) اجتالتهم بالجيم صرفتهم عن قصدهم الذى وجهوا إليه بالهداية المغروزة فى فطرهم ، وأصله من الدوران ، كأن الذى يصرفك عن قصدك يصرفك تارة هكذا وأخرى هكذا ، تقول : اجتال فلان فلانا ، واجتاله عن كذا ، واجتاله على كذا ، أى : أداره عليه ، يحسن له فعله ، ويغريه به ، ويزينه له. (5) واتر إليهم أنبياءه : أرسلهم وبين كل نبى ومن بعده فترة ، لا بمعنى أرسلهم تباعا بعضهم يعقب بعضا. (6) كأن الله تعالى بما أودع فى الانسان من الغرائز والقوى ، وبما أقام له من الشواهد وأدلة الهدى قد أخذ عليه ميثاقا بأن يصرف ما أوتى من ذلك فيما خلق له ، وقد كان يعمل على ذلك الميثاق ولا ينقضه ، لو لا ما اعترضه من وساوس الشهوات ، فبعث إليه النبيين ليطلبوا من الناس أداء ذلك الميثاق ، أى : ليطالبوهم بما تقتضيه فطرتهم ، وما ينبغى أن تسوقهم إليه غرائزهم. (7) دفائن العقول : أنوار العرفان التى تكشف للانسان أسرار الكائنات PageV01P016 وترتفع به إلى الايقان بصانع الموجودات ، وقد تحجب هذه الأنوار غيوم من الأوهام ، وحجب من الخيال ، فيأتى النبيون لاثارة تلك المعارف الكامنة ، وإبراز تلك الأسرار الباطنة. (3 ن ج (1) (1) السقف المرفوع : السماء ، والمهاد الموضوع : الأرض ، والأوصاب : المتاعب (2) المحجة : الطريق القويمة الواضحة (3) من سابق : بيان للرسل ، وكثير من الأنبياء السابقين سميت لهم الأنبياء الذين يأتون بعدهم فبشروا بهم كما ترى ذلك فى التوراة ، وفى القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام بشر بخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم والغابر : الذى يأتى بعد أن يبشر به السابق ، جاء معروفا بتعريف من قبله. (4) نسلت بالبناء للمجهول ولدت ، وبالبناء للفاعل : مضت متتابعة. (5) الضمير فى «عدته» لله تعالى ، لأن الله وعد بارسال محمد صلى الله عليه وسلم على لسان أنبيائه السابقين ، وكذلك الضمير فى «نبوته» لأن الله تعالى أنبأبه وأنه سيبعث وحيا لأنبيائه ، فهذا الخبر الغيبى قبل حصوله يسمى نبوة : ولما كان الله هو المخبر به أضيفت النبوة ms276 إليه ، هكذا نسب للامام ، ولكن الأظهر أن الضمير فى «نبوته» عائد إلى النبى صلى الله عليه وسلم (6) سماته : علاماته التى ذكرت فى كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به PageV01P017 (1) الملحد فى اسم الله : الذى يميل به عن حقيقة مسماه ، فيعتقد فى الله صفات يجب تنزيهه عنها ، والمشير إلى غيره : الذى يشرك معه فى التصرف إلها آخر فيعبده ويستعينه (2) العلم بفتحتين ما يوضع ليهتدى به ، أى : أن الأنبياء لم يهملوا أممهم مما يرشدهم بعد موت أنبيائهم ، وقد كان من محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما كان منهم ، فانه خلف فى أمته كتاب الله تعالى حاويا لجميع ما يحتاجون إليه فى دينهم. (3) حلاله كالأكل من الطيبات ، وحرامه كأكل أموال الناس بالباطل ، وفرائضه كالزكاة أخت الصلاة ، وفضائله كنوافل الصدقات التى يعظم الأجر فيها ولا حرج على من لا يؤديها ، وناسخه : ما جاء قاضيا بمحو ما كان عليه الضالون من العقائد ، أو إزالة السابق من الأحكام لحكمة إلهية اقتضت تغييره وإن خفيت على بعض العقول كقوله تعالى : « قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه » الآية ، ومنسوخه ما كان حكاية عن تلك الأحكام كقوله : « وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر » الآية ، ورخصه كقوله : « فمن اضطر في مخمصة » وعزائمه كقوله : « ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه » وخاصه كقوله : « وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها » الآية ، وكقوله « يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك » وعامه ، PageV01P018 كقوله : « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ». والعبر كالآيات التى تخبر عما أصاب الأمم الماضية من النكال ، وعما نزل بهم من العذاب لما حادوا عن الحق وركبوا طرق الظلم والعدوان ، والأمثال كقوله « ضرب الله مثلا عبدا مملوكا » ، الآية ، وقوله : « كمثل الذي استوقد نارا » ، وأشباه ذلك كثيرة ، والمرسل : المطلق ، والمحدود : المقيد ، والمحكم كآيات الأحكام والأخبار الصريحة فى معانيها ، والمتشابه كقوله : « يد الله فوق أيديهم » ، والموسع على العباد فى جهله كالحروف المفتتحة بها السور نحو الم والر ، والمثبت فى الكتاب فرضه مع بيان السنة ms277 لنسخه نحو قوله تعالى : « فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت » فانه نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزانى المحصن. وكالصلاة ، فانها فرضت على الذين من قبلنا ، غير أن السنة بينت لنا الهيئة التى اختصنا الله بها ، وكلفنا أن نؤدى الصلاة عليها ، فالفرض فى الكتاب ، وتبيين نسخه لما كان قبله فى السنة ، والمرخص فى الكتاب تركه ما لم يكن منصوصا على عينه ، بل ذكر فى الكتاب ما يشتمله وغيره كقوله : «فاقرؤا ما تيسر منه» ، وقد عينته السنة بسورة مخصوصة فى كل ركعة فوجب الأخذ بما عينته السنة ، ولو بقينا عند مجمل الكتاب لكان لنا أن نقرأ فى الصلاة غير الفاتحة جوازا لا مؤاخذة معه ، والواجب بوقته الزائل فى مستقبله كصوم رمضان يجب فى جزء من السنة ولا يجب فى غيره (1) و«مباين بين محارمه» ، بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وليس مجرورا بالعطف على الأقسام التى سبق تفصيلها ، أى : والكتاب قد فرق بين المحارم التى حظرها : فمنها كبير أوعد عليه نيرانه كالزنا وقتل النفس ، ومنها PageV01P019 صغيرا رصد له غفرانه كالنظرة بشهوة ونحوها ، ومنهم من رواه «مباينا» منصوبا على أنه صفة من صفات الكتاب (1) رجوع إلى تقسيم الكتاب ، والمقبول فى أدناه الموسع فى أقصاه كما فى كفارة اليمين يقبل فيها إطعام عشرة مساكين وموسع فى كسوتهم وعتق الرقبة (2) يألهون إليه : أى يفزعون إليه أو يلوذون به ، ويعكفون عليه ، وروى «يولهون» بفتح اللام ، من الوله ، وهو شدة الوجد حتى يكاد العقل يذهب. (3) الوفادة : الزيارة PageV01P020 (1) صفين كسجين : محلة عدها الجغرافيون من بلاد الجزيرة (ما بين الفرات والدجلة) والمؤرخون من العرب عدوها من أرض سوريا ، وهى اليوم فى ولاية حلب الشهباء. وهذه الولاية كانت من أعمال سوريا (2) وأل يئل : خلص (3) الضمير فى «فانه» للحمد المفهوم من «أحمده» (4) مصاص كل شىء خالصه (5) الأهاويل : جمع أهوال ، وأهوال جمع هول ، فهى جمع الجمع (6) مدحرة الشيطان أى : تبعده وتطرده (7) العلم بالتحريك ما يهتدى به ، وهو هنا الشريعة الحقة ، والمأثور : المنقول عنه. (8) المثلات ، بفتح فضم : العقوبات ، جمع مثلة بضم التاء ms278 وسكونها بعد الميم وجمعها مثولات ومثلات ، وقد تسكن تاء الجمع تخفيفا PageV01P021 (1) انجذم : انقطع (2) السوارى : جمع سارية ، وهى : العمود والدعامة (3) النجر بفتح النون وسكون الجيم : الأصل ، أى : اختلفت الأصول فكل يرجع إلى أصل يظنه مرجع حق ، وما هو من الحق فى شىء. (4) مصادرهم فى أوهامهم وأهوائهم مجهولة غير معلومة ، خفية غير ظاهرة : فلا عن بينة يعتقدون ، ولا إلى غاية صالحة ينزعون. (5) انهارت : هوت وسقطت والدعائم : جمع دعامة ، وهى : ما يستند إليه الشىء ويقوم عليه. ودعامة السقف ، مثلا : ما يرتفع عليه من الأعمدة (6) التنكر : التغير من حال تسر إلى حال تكره ، أى : تبدلت علاماته وآثاره ، بما أعقب السوء وجلب المكروه (7) درست ، كاندرست ، أى : انطمست. والشرك قال بعضهم : جمع شراك ككتاب ، وهى الطريق. والذى يفهم من القاموس أنها بفتحات جواد الطريق أو ما لا يخفى عليك ولا يستجمع لك من الطرق اسم جمع لا مفرد له من لفظه ، وعفت : بمعنى درست (8) المناهل : جمع منهل ، وهو : مورد الشاربة من النهر. (9) الاظلاف : جمع ظلف بالكسر للبقر والشاة ، وشبههما ، كالخف للبعير والقدم للانسان. السنابك : جمع سنبك كقنفذ ، وهو : طرف الحافر PageV01P022 (1) خير دار : هى مكة المكرمة ، وشر الجيران : عبدة الأوثان من قريش. وقوله «نومهم سهاد الخ» كما تقول فلان جوده بخل وأمنه مخافة ، فهم فى أحداث أبدلتهم النوم بالسهر والكحل بالدمع. والعالم ملجم لأنه لو قال حقا والجمهور على الباطل لا نتاشوه ونهشوه ، والجاهل مكرم لأنه على شاكلة العامة مشايع لهم فى أهوائهم : فمنزلته عندهم منزلة أوهامهم وعاداتهم ، وهى فى المقام الأعلى من نفوسهم ، وهذه الأوصاف كلها لتصوير حال الناس فى الجاهلية قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم (2) اللجأ محركة : الملاذ وما تلتجىء إليه كالوزر محركة ما تعتصم به (3) العيبة بالفتح : الوعاء. والموئل : المرجع أى : أن حكمه وشرعه يرجع اليهم وهم حفاظ كتبه يحوونها كما تحوى الكهوف والغيران ما يكون فيها. والكتب القرآن ، وجمعه لأنه فيما حواه كجملة ما تقدمه من الكتب ، ويزيد عليها ما خص الله به هذه الأمة (4) كنى بانحناء الظهر عن الضعف ، وباقامته ms279 عن القوة. وبهم آمنه من الخوف الذى ترتعد منه الفرائص (5) جعل ما فعلوا من القبائح كزرع زرعوه ، وما سكنت إليه نفوسهم من الامهال واغترارهم بذلك بمنزلة السقى ، فان الغرور يبعث على مداومة القبيح والزيادة فيه ، ثم كانت عاقبة أمرهم PageV01P023 هذا الثبور ، وهو الهلاك (1) يريد أن سيرتهم صراط الدين المستقيم : فمن غلا فى دينه وتجاوز بالافراط حدود الجادة فانما نجاته بالرجوع إلى سيرة آل النبى وتفىء ظلال أعلامهم. وقوله «وبهم يلحق التالى» يقصد به أن المقصر فى عمله المتباطئ فى سيره الذى أصبح وقد سبقه السابقون إنما يتسنى له الخلاص بالنهوض ليلحق بآل النبى ويحذو حذوهم (2) «الآن» ظرف متعلق برجع ، و«إذ» زائدة للتوكيد ، سوغ ذلك ابن هشام فى نقله عن أبى عبيدة. أو أن «إذ» للتحقيق بمعنى قد ، كما نقله بعض النحاة (3) لقوله فيها : «إنها شقشقة هدرت ثم قرت» كما يأتى (4) الضمير يرجع إلى الخلافة ، وفلان كناية عن الخليفة الأول أبى بكر رضى الله عنه (5) تمثيل لسمو قدره كرم الله وجهه وقربه من مهبط الوحى ، وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل فانما يتدفق من حوضه ثم ينحدر عن مقامه العالى فيصيب منه من شاء الله. وعلى ذلك قوله «ولا يرقى الخ» ، غير أن الثانية أبلغ من الأولى فى الدلالة على الرفعة (6) فسدلت الخ : كناية عن غض نظره عنها ، وسدل الثوب : أرخاه. وطوى عنها كشحا : مال عنها ، وهو مثل ، لأن من جاع فقد طوى كشحه ، ومن شبع فقد ملأه. فهو قد جاع عن الخلافة ، أى : لم يلتقمها PageV01P024 (1) وطفقت الخ : بيان لعلة الاغضاء ، والجذاء بالجيم والذال المعجمة وبالحاء المهملة والدال المهملة أيضا بدلا من الجيم والذال المعجمتين : بمعنى المقطوعة. ويقولون : رحم جذاء ، أى : لم توصل ، وسن جذاء أى متهتمة. والمراد هنا ليس ما يؤيدها. كأنه قال : تفكرت فى الأمر فوجدت الصبر أولى فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا. (2) طخية بطاء فخاء بعدها ياء ، ويثلث أولها أى : ظلمة ، ونسبة العمى اليها مجاز عقلى ، وإنما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحق ms280 ، وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها. (3) يكدح : يسعى سعى المجهود. (4) أحجى : ألزم ، من حجى به كرضى : أولع به ولزمه. ومنه هو حجى بكذا أى : جدير ، وما أحجاه وأحج به ، أى : أخلق به ، وأصله من الحجا بمعنى العقل فهى أحجى أى أقرب إلى العقل ، وهاتا بمعنى هذه ، أى : رأى الصبر على هذه الحالة التى وصفها أولى بالعقل من الصولة بلا نصير. (5) الشجا : ما اعترض فى الحلق من عظم ونحوه. والتراث : الميراث (6) أدلى بها : ألقى بها إليه. (7) الكور بالضم : الرحل أو هو مع أداته ، والضمير راجع إلى الناقة المذكورة PageV01P025 فى الأبيات قبل فى قوله : (1) رووا أن أبا بكر قال بعد البيعة «أقيلونى فلست بخيركم» وأنكر الجمهور هذه الرواية عنه ، والمعروف عنه : «وليتكم ولست بخيركم» PageV01P026 (1) لشد ما تشطر ضرعيها : جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين فالفاء فى فصيرها عطف على عقدها. وتشطر مسند إلى ضمير التثنية. وضرعيها تثنية ضرع وهو للحيوانات مثل الثدى للمرأة. قالوا : إن للناقة فى ضرعها شطرين كل خلفين شطر. ويقال : شطر بناقته تشطيرا ، صر خلفيها وترك خلفين. والشطر أيضا : أن تحلب شطرا وتترك شطرا ، فتشطرا أى : أخذ كل منهما شطرا. وسمى شطرى الضرع ضرعين مجازا : وهو ههنا من أبلغ أنواعه حيث إن من ولى الخلافة لا ينال الأمر إلا تاما ، ولا يجوز أن يترك منه لغيره سهما ، فأطلق على تناول الأمر واحدا بعد واحد اسم التشطر والاقتسام ، كأن أحدهما ترك منه شيئا للآخر ، وأطلق على كل شطر اسم الضرع نظرا لحقيقة ما نال كل (2) الكلام بالضم الأرض الغليظة وفى نسخة كلمها. وإنما هو بمعنى الجرح كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا (3) الصعبة من الابل : ما ليست بذلول ، وأشنق البعير ، وشنقة : كفه بزمامه حتى ألصق ذفراه (العظم الناتىء خلف الأذن) بقادمة الرحل ، أو رفع رأسه وهو راكبه ، واللام هنا زائدة للتحلية ولتشاكل أسلس. وأسلس : أرخى ، وتقحم : رمى بنفسه فى الفحمة ، أى : الهلكة ، وسيأتى معنى هذه العبارة فى الكتاب ، وراكب الصعبة : إما أن يشنقها فيخرم أنفها ، وإما أن يسلس لها فترمى به ms281 فى مهواة تكون فيها هلكته (4) منى الناس : ابتلوا وأصيبوا ، والشماس بالكسر إباء ظهر الفرس عن الركوب ، والنفار والخبط : السير على غير جادة. والتلون : التبدل والاعتراض : السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا فى حال سيره طولا يقال : بعير عرضى ، يعترض فى سيره لأنه لم يتم رياضته ، وفى فلان عرضية ، أى. عجرفة وصعوبة PageV01P027 (1) إجمال القصة أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دنا أجله وقرب مسيره إلى ربه استشار فيمن يوليه الخلافة من بعده فأشير عليه بابنه عبد الله فقال : لا يليها (أى الخلافة) اثنان من ولد الخطاب ، حسب عمر ما حمل! ثم رأى أن يكل الأمر إلى رأى ستة قال : إن النبى صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم وإليهم بعد التشاور أن يعينوا واحدا منهم يقوم بأمر المسلمين والستة رجال الشورى هم : على ابن أبى طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، رضى الله عنهم. وكان سعد من بنى عم عبد الرحمن كلاهما من بنى زهرة ، وكان فى نفسه شىء من على كرم الله وجهه من قبل أخواله لأن أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ، ولعلى فى قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور. وعبد الرحمن كان صهرا لعثمان ، لأن زوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط كانت أختا لعثمان من أمه ، وكان طلحة ميالا لعثمان لصلات بينهما ، على ما ذكره بعض رواة الأثر. وقد يكفى فى ميله إلى عثمان انحرافه عن على لأنه تيمى وقد كان بين بنى هاشم وبنى تيم مواجد لمكان الخلافة فى أبى بكر وبعد موت عمر بن الخطاب رضى الله عنه اجتمعوا وتشاوروا فاختلفوا ، وانضم طلحة فى الرأى إلى عثمان ، والزبير إلى على ، وسعد إلى عبد الرحمن. وكان عمر قد أوصى بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام ، وأن لا يأتى الرابع إلا ولهم أمير وقال : إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذى فيه عبد ms282 الرحمن. فأقبل عبد الرحمن على على وقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده. فقال على : أرجو أن أفعل وأعمل على مبلغ علمى وطاقتى ، ثم دعا عثمان وقال له مثل ذلك ، فأجابه بنعم. فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد حيث كانت المشورة وقال : اللهم اسمع واشهد. اللهم إنى جعلت ما فى رقبتى من ذلك فى رقبة عثمان ، وصفق بيده فى يد عثمان. وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين وبايعه. قالوا : وخرج الامام على واجدا ، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن والله لقد تركت عليا وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون. فقال : يا مقداد لقد تقصيت الجهد للمسلمين. فقال المقداد : والله إنى لأعجب من قريش ، إنهم تركوا PageV01P028 رجلا ما أقول ولا أعلم أن رجلا أقضى بالحق ولا أعلم به منه. فقال عبد الرحمن : يا مقداد ، إنى أخشى عليك الفتنة فاتق الله. ثم لما حدث فى عهد عثمان ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار ووجد عليه كبار الصحابة روى أنه قيل لعبد الرحمن : هذا عمل يديك ، فقال : ما كنت أظن هذا به! ولكن لله على أن لا أكلمه أبدا ، ثم مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان ، حتى قيل : إن عثمان دخل عليه فى مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلمه! والله أعلم ، والحكم لله يفعل ما يشاء (1) المشابه بعضهم بعضا دونه (2) أسف الطائر : دنا من الأرض ، يريد أنه لم يخالفهم فى شىء (3) صغى صغيا وصغا صغوا : مال ، والضغن : الضغينة يشير إلى سعد (4) يشير إلى عبد الرحمن (5) يشير إلى أغراض أخرى يكره ذكرها (6) يشير إلى عثمان وكان ثالثا بعد انضمام كل من طلحة والزبير وسعد إلى صاحبه كما تراه فى خبر القضية. ونافجا حضنيه : رافعا لهما ، والحضن : ما بين الابط والكشح. يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه. ويقال مثله لمن امتلأ بطنه طعاما والنثيل : الروث. والمعتلف : من مادة علف موضع العلف وهو معروف ، أى : لا هم له إلا ما ذكر (7) الخضم ، على ms283 ما فى القاموس : الأكل مطلقا ، أو بأقصى الاضراس ، أو ملء الفم بالمأكول ، أو خاص بالشىء الرطب. والقضم : الأكل بأطراف الأسنان أخف من الخضم. والنبتة بكسر النون كالنبات فى معناه (8) انتكث فتله : انتقض. وأجهز عليه عمله : تمم قتله ، تقول : أجهزت على الجريح ، وذففت عليه PageV01P029 (1) البطنة بالكسر البطر والأشر والكظة (أى : التخمة والاسراف فى الشبع) ، وكبت به : من كبا الجواد إذا سقط لوجهه (2) عرف الضبع : ما كثر على عنقها من الشعر ، وهو ثخين ، يضرب به المثل فى الكثرة والازدحام. وينثالون : يتتابعون مزدحمين ، والحسنان : ولداه الحسن والحسين وشق عطفاه : خدش جانباه من الاصطكاك. وفى رواية «شق عطافى» والعطاف الرداء. وكان هذا الازدحام لأجل البيعة على الخلافة. (3) ربيضة الغنم : الطائفة الرابضة من الغنم ، يصف ازدحامهم حوله وجثومهم بين يديه. (4) الناكثة : أصحاب الجمل ، والمارقة : أصحاب النهروان. والقاسطون أى الجائرون أصحاب صفين. (5) حليت الدنيا : من حليت المرأة إذا تزينت بحليها. والزبرج : الزينة من وشى أو جوهر. (6) النسمة محركة الروح ، وبرأها : خلقها. (7) من حضر لبيعته ، ولزوم البيعة لذمة الامام بحضوره PageV01P030 (1) والناصر : الجيش الذى يستعين به على إلزام الخارجين بالدخول فى البيعة الصحيحة ، والكظة : ما يعترى الآكل من امتلاء البطن بالطعام ، والمراد استئثار الظالم بالحقوق. والسغب : شدة الجوع ، والمراد منه هضم حقوقه (2) الغارب : الكاهل ، والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر (3) عفطة العنز : ما تنثره من أنفها ، تقول : عفطت تعفط من باب ضرب ، غير أن أكثر ما يستعمل ذلك فى النعجة. والأشهر فى العنز النفطة بالنون ، يقال : ما له عافط ولا نافط ، أى : نعجة ولا عنز. كما يقال : ما له ثاغية ولا راغية. والعفطة الحبقة أيضا ، لكن الأليق بكلام أمير المؤمنين هو ما تقدم (4) السواد : العراق ، وسمى سوادا لخضرته بالزرع والأشجار ، والعرب تسمى الأخضر أسود. قال الله تعالى « مدهامتان » يريد الخضرة ، كما هو ظاهر (5) الشقشقة بكسر فسكون فكسر شىء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وصوت البعير بها عند إخراجها هدير ، ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة ، قال فى القاموس : والخطبة الشقشقية العلوية ، وهى هده PageV01P031 (1) تسنمتم العلياء : ركبتم سنامها ms284 وارتقيتم الى أعلاها ، والسرار كسحاب وكتاب آخر ليلة من الشهر يختفى فيها القمر. وانفجرتم : دخلتم فى الفجر ، والمراد كنتم فى ظلام حالك ، وهو ظلام الشرك والضلال ، فصرتم إلى ضياء ساطع بهدايتنا وارشادنا ، والضمير لمحمد صلى الله عليه وسلم ، والامام ابن عمه ونصيره فى دعوته ، ويروى «أفجرتم» بدل «انفجرتم» وهو أفصح وأوضح ، لأن انفعل لا يأتى لغير المطاوعة إلا نادرا ، أما أفعل فيأتى لصيرورة الشىء إلى حال لم يكن عليها ، كقولهم : أجرب الرجل : إذا صارت إبله جربى ، وأمثاله كثير. (2) الواعية : الصاخة والصارخة والصراخ نفسه ، والمراد هنا العبر والمواعظ الشديدة الأثر ، ووقرت أذنه فهى موقورة ، ووقرت كسمعت : صمت ، دعاء بالصمم على من لم يفهم الزواجر والعبر (3) الصيحة هنا : الصوت الشديد ، والنبأة : أراد منها الصوت الخفى ، أى : من أصمته الصيحة فلم يسمعها كيف يمكن أن يسمع النبأة فيراعيها ، ويشير بالصيحة إلى زواجر كتاب الله ومقال رسوله. وبالنبأة إلى ما يكون منه رضى الله عنه. وقد رأينا هذا أقرب مما أشرنا إليه فى الطبعة السابقة (3 ن ج 1) PageV01P032 (1) ربط جأشه رباطة بكسر الراء : اشتد قلبه ، ومثله رباطة الجنان ، أى : القلب ، وهو دعاء للقلب الذى لازمه الخفقان والاضطراب خوفا من الله بأن يثبت ويستمسك (2) ينتظر بهم الغدر : يترقب غدرهم ثم كان يتفرس فيهم الغرور والغفلة وأنهم لا يميزون بين الحق والباطل ، ولهذا لا يبعد أن يجهلوا قدره فيتركوه إلى من ليس من الحق على مثل حاله ، والحلية هنا : الصفة (3) جلباب الدين : ما لبسوه من رسومه الظاهرة ، أى : أن الذى عصمكم منى هو ما ظهرتم به من الدين وإن كان صدق نيتى قد بصرنى ببواطن أحوالكم وما تكنه صدوركم ، وصاحب القلب الطاهر تنفذ فراسته إلى سرائر النفوس فتستخرجها (4) المضلة بكسر الضاد وفتحها الأرض يضل سالكها ، وللضلال طرق كثيرة ، لأن كل ما جاز عن الحق فهو باطل وللحق طريق واحد مستقيم وهو الوسط بين طرق الضلال ، لهذا قال : أقمت لكم على سنن الحق ، وهو طريقه الواضح فيما بين جواد المضلة وطرقها المتشعبة حيث يلاقى بعضكم بعضا وكلكم ms285 تائهون ، فلا فائدة فى التقائكم حيث لا يدل أحدكم صاحبه لعدم علمه بالدليل (5) تميهون : تجدون ماء ، من أماهوا أركيتهم : أنبطوا ماءها : أو تستقون ، من أماهوا دوابهم : سقوها (6) أراد من العجماء رموزه وإشاراته ، فانها وإن كانت غامضة على من لا بصيرة لهم لكنها جلية ظاهرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، لهذا سماها ذات البيان مع أنها عجماء (7) غرب : غاب ، أى : لا رأى لمن تخلف عنى ولم يطعنى PageV01P033 (1) يتأسى بموسى عليه السلام ، إذ رموه بالخيفة ، ويفرق بين الواقع وبين ما يزعمون ، فانه لا يخاف على حياته ولكنه يخاف من غلبة الباطل ، كما كان من نبى الله موسى ، وهو أحسن تفسير لقوله تعالى : (فأوجس فى نفسه خيفة موسى) وأفضل تبرئة لنبى الله من الشك فى أمره (2) قلب قصد به المبالغة ، والقصد ضعوا تيجان المفاخرة رءوسكم. وكأنه يقول : طأطئوا رءوسكم تواضعا ، ولا ترفعوها بالمفاخرة إلى حيث تصيبها تيجانها. ويروى وضعوا تيجان المفاخرة بدون لفظ «عن» وهو ظاهر ، وعرج عن الطريق : مال عنه وتنكبه (3) المفلح أحد رجلين : إما ناهض للأمر بجناح ، أى : بناصر ومعين يصل بمعونته إلى ما نهض إليه ، وإما مستسلم يريح الناس من المنازعة بلا طائل ، وذلك عند عدم الناصر. وهذا ينحو نحو قول عنترة لما قيل له : إنك أشجع العرب ، فقال : لست بأشجعهم ، ولكنى أقدم إذا كان الاقدام عزما ، وأحجم إذا كان الاحجام حزما (4) الآجن : المتغير الطعم واللون لا يستساغ ، والاشارة إلى الخلافة ، أى : أن الامرة على الناس والولاية على شئونهم مما لا يهنأ لصاحبه ، بل ذلك أمر يشبه تناوله تناول الماء الآجن ، ولا تحمد عواقبه : كاللقمة يغص بها آكلها فيموت بها PageV01P034 (1) يشير إلى أن ذلك لم يكن الوقت الذى يسوغ فيه طلب الأمر ، فلو نهض إليه كان كمجتنى الثمرة قبل إيناعها ونضجها ، وهو لا ينتفع بما جنى ، كما أن الزارع فى غير أرضه لا ينتفع بما زرع (2) إن تكلم بطلب الخلافة رماه من لا يعرف حقيقة قصده بالحرص على السلطان ، وإن سكت وهم يعلمونه أهلا للخلافة يرمونه ms286 بالجزع من الموت فى طلب حقه (3) أى : بعد ظن من يرمينى بالجزع بعد ما ركبت الشدائد وقاسيت المخاطر صغيرها وكبيرها ، قيل : إن رجلا تزوج بقصيرة سيئة الخلق فشقى بعشرتها ، ثم طلقها وتزوج أخرى طويلة ، فكان شقاؤه بها أشد ، فطلقها ، وقال : لا أتزوج بعد اللتيا والتى ، يشير بالأولى إلى الصغيرة وبالثانية إلى الكبيرة ، فصارت مثلا فى الشدائد والمصاعب صغيرها وكبيرها. وقوله «هيهات الخ» : نفى لما عساهم يظنون من جزعه من الموت عند سكوته (4) أدمجه : لفه فى ثوب ، فاندمج ، أى : انطويت على علم والتففت عليه ، والأرشية : جمع رشاء ، بمعنى الحبل. والطوى : جمع طوية ، وهى البئر. والبعيدة بمعنى العميقة ، أو هى بفتح الطاء كعلى بمعنى السقاء : ويكون البعيدة نعتا سببيا ، أى : البعيدة مقرها من البئر : أو نسبة البعد إليها فى العبارة مجاز عقلى (5) يرصد : يترقب ، أو هو رباعى من الارصاد بمعنى الاعداد أى : ولا يعد لهما القتال (6) اللدم : الضرب بشىء ثقيل يسمع صوته : قال PageV01P035 أبو عبيد : يأتى صائد الضبع فيضرب بعقبه الأرض عند باب جحرها ضربا غير شديد ، وذلك هو اللدم ، ثم يقول : خامرى أم عامر ، بصوت ضعيف ، يكررها مرارا ، فتنام الضبع على ذلك ، فيجعل فى عرقوبها حبلا ويجرها فيخرجها ، وخامرى أى : استترى فى جحرك. ويقال : خامر الرجل منزله ، اذا لزمه. (1) ملاك الشىء بالفتح ، ويكسر قوامه الذى يملك به ، والأشراك : جمع شريك كشريف وأشراف ، فجعلهم شركاءه أو جمع شرك. وهو ما يصاد به ، فكأنهم آلة الشيطان فى الاضلال (2) باض وفرخ : كناية عن توطنه صدورهم وطول مكثه فيها ، لأن الطائر لا يبيض إلا فى عشه ، وفراخ الشيطان : وساوسه (3) دب ودرج الخ : أى أنه تربى فى حجورهم كما يربى الطفل فى حجر والديه حتى يبلغ فتوته ويملك قوته (4) الخطل : أقبح الخطأ. والزلل : الغلط والخطأ PageV01P036 (1) الوليجة : الدخيلة ، وما يضمر فى القلب ويكتم ، والبطانة (2) وإذا أوقعنا بعدو أوعدنا آخر بأن يصيبه ما أصاب سابقه ، وإذا أمطرنا أسلنا ، أما أولئك الذين يقولون نفعل ونفعل وما هم بفاعلين فهم بمنزلة من يسيل قبل المطر ، وهو محال غير موجود ، فهم ms287 كالعدم فيما به يوعدون. (3) أفرطه : ملأه حتى فاض ، والماتح : من متح الماء ، أى : نزعه ، أى : أنا نازع ماءه من البئر فمالىء به الحوض ، وهو حوض البلاء والفناء ، أو أنا الذى أسقيهم منه. (4) أى : أنهم سيردون الحرب فيموتون عندها ، ولا يصدرون عنها ، ومن نجا منهم فلن يعود إليها PageV01P037 (1) النواجذ : أقصى الأضراس ، أو كلها ، أو الأنياب ، والناجذ واحدها ، قيل : إذا عض الرجل على أسنانه اشتدت أعصاب رأسه وعظامه ولهذا يوصى به عند الشدة ليقوى ، والصحيح أن ذلك كناية عن الحمية ، فان من عادة الانسان إذا حمى واشتد غيظه على عدوه عض على أسنانه. وأعر : أمر من أعار ، أى : ابذل جمجمتك لله تعالى ، كما يبذل المعير ماله للمستعير (2) أى : ثبتها ، من وتد يتد (3) ارم ببصرك الخ ، أى : أحط بجميع حركاتهم ، وغض النظر عما يخيفك منهم ، أى : لا يهولنك منهم هائل (4) هوى اخيك : أى : ميله ومحبته PageV01P038 (1) يرعف بهم ، أى : سيجود بهم الزمان كما يجود الأنف بالرعاف : يأتى بهم على غير انتظار (2) يريد الجمل. ومجمل القصة أن طلحة والزبير بعد ما بايعا أمير المؤمنين فارقاه فى المدينة وأتيا مكة مغاضبين ، فالتقيا بعائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، فسألتهما الأخبار ، فقالا : إنا تحملنا هربا من غوغاء العرب بالمدينة ، وفارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا ، ولا ينكرون باطلا ، ولا يمنعون أنفسهم. فقالت : ننهض إلى هذه الغوغاء أو نأتى الشام؟ فقال أحد الحاضرين : لا حاجة لكم فى الشام قد كفاكم أمرها معاوية فلنأت البصرة ، فان لأهلها هوى مع طلحة ، فعزموا على المسير ، وجهزهم يعلى بن منبه ، وكان واليا لعثمان على اليمن وعزله على كرم الله وجهه ، وأعطى للسيدة عائشة جملا اسمه عسكر ، ونادى مناديها فى الناس بطلب ثار عثمان ، فاجتمع نحو ثلاثة آلاف ، فسارت فيهم إلى البصرة ، وبلغ الخبر عليا فأوسع لهم النصيحة وحذرهم الفتنة ، فلم ينجح النصح ، فتجهز لهم وأدركهم بالبصرة ، وبعد محاولات كثيرة منه يبغى بها حقن الدماء نشبت الحرب بين الفريقين واشتد القتال ، وكان الجمل يعسوب البصريين : قتل دونه خلق كثير من الفئتين ، وأخذ ms288 خطامه سبعون قرشيا ما نجا منهم أحد. وانتهت الموقعة بنصر على كرم الله وجهه بعد عقر الجمل ، وفيها قتل طلحة والزبير ، وقتل سبعة عشر ألفا من أصحاب الجمل ، وكانوا ثلاثين ألفا ، وقتل من أصحاب على ألف وسبعون (3) دقة الأخلاق : دناءتها مالح (4) مالح PageV01P039 (1) الجؤجؤ : الصدر (2) من «جثم» إذا وقع على صدره ، أو تلبد بالأرض وقد وقع ما أوعد به أمير المؤمنين ، فقد غرقت البصرة ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ولم يبق ظاهرا منها إلا مسجدها الجامع. ومعنى قوله «أبعدها من السماء» : أنها فى أرض منخفضة ، والمنخفض أبعد عن السماء من المرتفع بمقدار انخفاضه وارتفاع المرتفع. PageV01P040 (1) الغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام. والنابل : الضارب بالنبل (2) قطائع عثمان : ما منحه للناس من الأراضى (3) أى : أن من عجز عن تدبير أمره بالعدل فهو عن التدبير بالجور أشد عجزا ، فان الجور مظنة أن يقاوم ويصد عنه. وهذه الخطبة رواها الكلبى مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس أن عليا خطب ثانى يوم من بيعته فى المدينة فقال : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود فى بيت المال فان الحق القديم لا يبطله شىء ، ولو وجدته قد تزوج الخ (4) الذمة : العهد ، تقول : هذا الحق فى ذمتى ، كما تقول فى عنقى. وذلك كناية عن الضمان والالتزام. والزعيم : الكفيل ، يريد أنه ضامن لصدق ما يقول ، كفيل بأنه الحق الذى لا يدافع (5) العبر بكسر ففتح جمع عبرة بمعنى الموعظة ، والمثلات : العقوبات ، أى : من كشف له النظر فى أحوال من سبق بين يديه وحقق له الاعتبار والاتعاظ أن العقوبات التى نزلت بالأمم والأجيال والافراد من ضعف وذل وفاقة وسوء حال PageV01P041 إنما كانت بما كسبوا من ظلم وعدوان وما لبسوا من جهل وفساد أحوال ، ملكته التقوى وهى التحفظ من الوقوع فيما جلب تلك العقوبات لأهلها فمنعته عن تقحم الشبهات والتردى فيها ، فان الشبهة مظنة الخطيئة ، والخطيئة مجلبة العقوبة. (1) إن بلية العرب التى كانت ms289 محيطة بهم يوم بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم هى بلية الفرقة ، ومحنة الشتات : حيث كانوا متباغضين متنافرين ، يدعو كل إلى عصبيته ، وينادى نداء عشيرته ، يضرب بعضهم رقاب بعض ، فتلك الحالة التى هى مهلكة الأمم قد صاروا إليها بعد مقتل عثمان : بعثت العداوات التى كان قد قتلها الدين ، ونفخت روح الشحناء بين الأمويين والهاشميين وأتباع كل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. (2) «لتبلبلن» أى : لتخلطن من نحو «تبلبلت الألسن» اختلطت ، «ولتغربلن» أى : لتقطعن من : غربلت اللحم ، أى : قطعته و«لتساطن» من السوط ، وهو أن تجعل شيئين فى الاناء وتضربهما بيدك حتى يختلطا. وقوله «سوط القدر» أى : كما تختلط الأبزار ونحوها فى القدر عند غليانه فينقلب أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ، وكل ذلك حكاية عما يؤولون إليه من الاختلاف وتقطع الأرحام وفساد النظام. (3) ولقد سبق معاوية إلى مقام الخلافة وقد كان فى قصوره عنه بحيث لا يظن وصوله إليه ، وقصر آل بيت النبوة عن بلوغه وقد كانوا أسبق الناس إليه. (4) الوشمة : الكلمة ، وقد كان رضى الله عنه لا يكتم شيئا يحوك بنفسه : كان أمارا بالمعروف ، نهاء عن المنكر ، لا يحابى ، ولا يدارى ، ولا يكذب ، ولا يداجى وهذا القسم توطئة لقوله : ولقد نبئت بهذا المقام ، أى : أنه قد أخبر من قبل على لسان النبى صلى الله عليه وسلم بأن سيقوم هذا المقام ويأتى عليه يوم مثل هذا اليوم PageV01P042 (1) الشمس بضمتين وبضم فسكون جمع شموس وهى من «شمس» كنصر أى منع ظهره أن يركب ، وفاعل الخطيئة إنما يقترفها لغاية زينت له يطلب الوصول إليها ، فهو شبيه براكب فرس يجرى به إلى غايته ، لكن الخطايا ليست إلى الغايات بمطايا ، فانها اعتساف عن السبيل واختباط فى السير ، لهذا شبهها بالخيل الشمس التى قد خلعت لجمها ، لأن من لم يلجم نفسه بلجام الشريعة أفلتت منه إلى حيث ترديه وتتقحم به فى النار. وتشبيه التقوى بالمطايا الذلل ظاهر ، فان التقوى تحفظ النفس من كل ما ينكها عن صراط الشريعة ، فصاحبها على الجادة لا يزال عليها حتى يوافى ms290 الغاية. والذلل : جمع ذلول ، وهى المروضة الطائعة السلسة القياد. (2) أى : أن ما يمكن أن يكون عليه الانسان ينحصر فى أمرين : الحق ، والباطل ، ولا يخلو العلم منهما. ولكل من الأمرين أهل : فللحق أقوام ، وللباطل أقوام ، ولئن أمر الباطل أى : كثر بكثرة أعوانه فلقد كان منه قديما لأن البصائر الزائغة عن الحقيقة أكثر من الثابتة عليها. ولئن كان الحق قليلا بقلة أنصاره فلربما غلبت قلته كثرة الباطل ، ولعله يقهر الباطل ويمحقه (3) هذه الكلمة صادرة من ضجر نفسه يستبعد بها أن تعود دولة لقوم بعد ما زالت عنهم. ومن هذا المعنى قول الشاعر : PageV01P043 (1) «لا يطلع» من قولهم : اطلع الأرض ، أى : بلغها ، والفج : الطريق الواسع بين جبلين فى قبل من أحدهما (2) العرق : الأصل ، أى : سلك فى العمل بصناعة الفصاحة والصدور عن ملكتها على أصولها وقواعدها (3) «شغل» مبنى للمجهول نائب فاعله من ، والجنة والنار مبتدأ خبره أمامه ، والجملة صلة من ، أى : كفى شاغلا أن تكون الجنة والنار أمامك ومن كانت أمامه الجنة والنار على ما وصف الله سبحانه فحرى به أن تنفد أوقاته جميعها فى الاعداد للجنة والابتعاد عما عساه يؤدى إلى النار. (4) يقسم الناس الى ثلاثة أقسام : الأول : الساعى إلى ما عند الله السريع فى سعيه ، وهو الواقف عند حدود الشريعة لا يشغله فرضها عن نفلها ، ولا شاقها عن سهلها. والثانى : الطالب البطىء له قلب تعمره الخشية ، وله ميل إلى الطاعة ، لكن ربما قعد به عن السابقين ميل إلى الراحة فيكتفى من العمل بفرضه ، وربما انتظر به غير وقته ، وينال من الرخص حظه ، وربما كانت له هفوات ، ولشهوته نزوات على أنه رجاع إلى ربه ، كثير الندم على ذنبه ، فذلك الذى خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يرجو أن يغفر له. والقسم الثالث : المقصر ، وهو الذى حفظ الرسم ونسى الاسم ، وقال بلسانه إنه مؤمن ، وربما شارك الناس فيما يأتون من أعمال ظاهرة كصوم وصلاة وما شابههما ، وظن أن ذلك كل ما يطلب منه ، ثم لا تورده شهوته PageV01P044 منهلا إلا عب منه ، ولا يميل به هواه ms291 إلى أمر إلا انتهى إليه ، فذلك عبد الهوى ، وجدير به أن يكون فى النار هوى (1) اليمين والشمال مثال لما زاع عن جادة الشريعة والطريق الوسطى مثال للشريعة القويمة ، ثم أخذ يبين أن الجادة والطريق الوسطى هى سبيل النجاة ، جاء الكتاب هاديا إليها ، والسنة لا تنفذ إلا منها ، فمن خالف الكتاب ونبذ السنة ثم ادعى أنه على الجادة فقد كذب ، ولهذا يقول : خاب من ادعى ، أى : من ادعى دعوة وكذب فيها ولم يكن عنده مما يدعيه إلا مجرد الدعوى فقد هلك لأنه مائل عن الجادة (2) الرواية الصحيحة هكذا : من أبدى صفحته للحق هلك ، أى : من كاشف الحق مخاصما له مصارحا له بالعداوة هلك. ويروى من أبدى صفحته للحق هلك عند جهلة الناس. وعلى هذه الرواية يكون المعنى : من ظاهر الحق ونصره غلبته الجهلة بكثرتهم وهم أعوان الباطل فهلك (3) السنخ المثبت ، يقال : ثبتت السن فى سنخها ، أى : منبتها. والأصل لكل شىء : قاعدته وما قام عليه بقيته ، فأصل الجبل مثلا أسفله الذى يقوم عليه أعلاه وأصل النبات جذره الذاهب فى منبته ، وهلاك النسخ فساده حتى لا تثبت فيه أصول ما اتصل به ، ولا ينمو غرس غرس فيه. وكل عمل ذهبت أصوله فى أسناخ التقوى كان جديرا بأن تثبت أصوله وتنمو فروعه ويزكو بزكاء منبته ومغرس أصله ، وهو التقوى ، وكما أن التقوى سنخ لأصول الأعمال كذلك منها تستمد الأعمال غذاءها وتستقى ماءها من الأخلاص ، وجدير بزرع يسقى بماء التقوى أن لا يظمأ و«عليها» فى الموضعين : فى معنى معها. وقد يقال فى قوله سنخ أصل : إنه هو على نحو قول القائل : إذا خاض عينيه كرى النوم. والكرى هو النوى ، والسنخ هو الأصل. والأليق بكلام الامام ما قدمناه PageV01P045 (1) وكله الله إلى نفسه : تركه ونفسه ، وهو كناية عن ذهابه خلف هواه فيما يعتقد لا يرجع إلى حقيقة من الدين ولا يهتدى بدليل من الكتاب ، فهذا جائر عن قصد السبيل وعادل عن جادته. والمشغوف بشىء : المولع به ، وكلام البدعة : ما اخترعته الأهواء ولم يعتمد على ركن من الحق ms292 ركين. (2) هذا الضال المولع بتنميق الكلام لتزيين البدعة الداعى إلى الضلالة قد غرر بنفسه وأوردها هلكتها فهو رهن بخطيئته لا مخرج له منها ، وهو مع ذلك حامل لخطايا الذين أضلهم وأفسد عقائدهم بدعائه ، كما قال تعالى : « وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم » (3) قمش جهلا : جمعه ، والجهل هنا بمعنى المجهول ، كما يسمى المعلوم علما. بل قال قوم : إن العلم هو صورة الشىء فى العقل ، وهو المعلوم حقيقة ، كذلك يسمى المجهول جهلا بل الصورة التى اعتبرت مثالا لشىء وليست بمنطبقة عليه هى الجهل حقيقة بالمعنى المقابل للعلم بذلك التفسير السابق. فالجهل المجموع : هو المسائل والقضايا التى يظنها جامعها تحكى واقعا ولا واقع لها (4) «موضع فى جهال الأمة» مسرع فيهم بالغش والتغرير : وضع البعير أسرع ، PageV01P046 وأوضعه راكبه فهو موضع به ، أى : مسرع به. وقوله «عاد فى أغباش الفتنة» الاغباش : الظلمات ، واحدها غبش بالتحريك ، وأغباش الليل بقايا ظلمته. وعاد : بمعنى مسرع فى مشيته ، أى : أنه ينتهز افتتان الناس بجهلهم وعماهم فى فتنتهم فيعدو إلى غايته من التصدر فيهم والسيادة عليهم بما جمع مما يظنه الجهلة علما وليس به ، ويروى «غار فى أغباش الفتنة» : من «غره يغره» إذا غشه وهو ظاهر (1) عم : وصف من العمى ، أى : جاهل بما أودعه الله فى السكون والاطمئنان من المصالح ، وقد يراد بالهدنة إمهال الله له فى العقوبة وإملاؤه فى أخذه ، ولو عقل ما هيأ الله له من العقاب لأخذ من العلم بحقائقه ، وأوغل فى النظر لفهم دقائقه ، ونصح لله ولرسوله وللمؤمنين. (2) بكر : بادر إلى الجمع كالجاد فى عمله يبكر إليه من أول النهار ، فاستكثر : أى : احتاز كثيرا «من جمع» بالتنوين ، أى : مجموع قليله خير من كثيره ، إن جعلت ما موصولة ، فان جعلتها مصدرية كان المعنى : قلته خير من كثرته. ويروى جمع بغير تنوين ولا بد من حذف على تلك الرواية ، أى : من جمع شىء قلته خير من كثرته (3) الماء الآجن : الفاسد المتغير الطعم واللون ، شبه به تلك المجهولات التى ظنها معلومات ، وهى تشبه العلم فى أنها صور قائمة بالذهن فكأنها ms293 من نوعه ، كما أن الآجن من نوع الماء ، لكن الماء الصافى ينقع الغلة ويطفىء من الأوار. والآجن يجلب العلة ويفضى بشاربه إلى البوار. واكتنز : أى عد ما جمعه كنزا ، وهو غير طائل ، أى دون ، خسيس. (4) التخليص : التبيين ، والتبس على غيره : اشتبه عليه PageV01P047 (1) المبهمات. المشكلات لأنها أبهمت عن البيان ، كالصامت الذى لم يجعل على ما فى نفسه دليلا. ومنه قيل لما لا ينطق من الحيوان بهيمة. والحشو : الزائد الذى لا فائدة فيه. والرث : الخلق البالى ضد الجديد ، أى : أنه يلاقى المبهمات برأى ضعيف لا يصيب من حقيقتها شيئا ، بل هو حشو لا فائدة له فى تبينها ، ثم يزعم بذلك أنه بينها (2) الجاهل بالشىء : من ليس على بينة منه فاذا أثبته عرضت له الشبهة فى نفيه وإذا نفاه عرضت له الشبهة فى إثباته. فهو فى ضعف حكمه فى مثل نسخ العنكبوت ضعفا ، ولا بصيرة له فى جوه الخطأ والاصابة فاذا حكم لم يقطع بأنه مصيب أو مخطىء وقد جاء الامام فى تمثيل حاله بأبلغ ما يمكن من التعبير عنه. (3) خباط : صيغة مبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى ، ومنه خبط عشواء. وشبه الجهالات بالظلمات التى يخبط فيها السائر ، وأشار إلى التشبيه بالخبط والعاشى : الأعمى أو ضعيف البصر أو الخابط فى الظلام ، فيكون كالتأكيد لما قبله والعشوات : جمع عشوة مثلثة الأول ، وهى ركوب الأمر على غير هدى. (4) من عادة عاجم العود أى : مختبره ليعلم صلابته من لينه أن يعضه فلهذا ضرب المثل فى الخبرة بالعض بضرس قاطع. أى : أنه لم يأخذ العلم اختبارا بل تناوله كما سول الوهم وصور الخيال ، ولم يعرض على محض الخبرة ليتبين أحق هو أم باطل (5) الهشيم : ما يبس من النبت وتفتت ، وأذرته الريح إذراء : أطارته ففرقته. ويروى يذرو الروايات كما تذرو الريح الهشيم ، وهى أفصح ، قال الله تعالى : « فأصبح هشيما تذروه الرياح » وكما أن الريح فى حمل الهشيم وتبديده لا تبالى بتمزيقه واختلال نسقه ، كذلك هذا الجاهل يفعل فى الروايات ما تفعل الريح بالهشيم (4 ms294 ن ج 1) PageV01P048 (1) الملىء بالقضاء : من يحسنه ويجيد القيام عليه ، وهذا لا ملىء باصدار القضايا التى ترد عليه وإرجاعها عنه مفصولا فيها النزاع ، مقطوعا فيها الحكم. أى : غير قيم بذلك ، ولا غناء فيه لهذا الأمر الذى تصدر له. وروى ابن قتيبة بعد قوله لا ملىء والله باصدار ما ورد عليه (ولا أهل لما قرظ به) أى : مدح به بدل ولا هو أهل لما فوض إليه (2) اكتتم به : أى كتمه وستره (3) العج : رفع الصوت. وصراخ الدماء وعج المواريث تمثيل لحدة الظلم وشدة الجور (4) إلى الله متعلق بأشكو ، وفى رواية إسقاط لفظ أشكو فيكون إلى الله متعلقا بتعج. وقوله من معشر : يشير إلى أولئك الذين قمشوا جهلا (5) تلى حق تلاوته : أخذ على وجهه وما يدل عليه فى جملته وفهم كما كان النبى وأصحابه صلى الله عليه وسلم يفهمونه. وأبور من بارت السلعة : كسدت. وأنفق من النفاق بالفتح وهو الرواج. وما أشبه حال هذا المعشر بالمعاشر من أهل هذا الزمان PageV01P049 (1) الامام الذى استقضاهم : الخليفة الذى ولاهم القضاء (2) أنيق : حسن معجب وآنقنى الشىء : أعجبنى (3) كان أمير المؤمنين يتكلم فى أمر الحكمين PageV01P050 فقام رجل من أصحابه وقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فلم ندر أى الأمرين أرشد؟ فصفق باحدى يديه على الأخرى ، وقال : هذا جزاء من ترك العقدة ، فقال الأشعث ما قال ، وأمير المؤمنين يريد هذا جزاؤكم فيما تركتم الحزم وشغبتم وألجأتمونى لقبول الحكومة (1) قيل : إن الحائكين أنقص الناس عقلا : وأهل اليمن يعيرون بالحياكة. والأشعث يمنى من كندة. قال خالد بن صفوان فى ذم اليمانيين : ليس فيهم إلا حائك برد ، أو دابغ جلد ، أو سائس قرد ، ملكتهم امرأة وأغرقتهم فأرة ، ودل عليهم هدهد. (2) كان الأشعث فى أصحاب على كعبد الله بن أبى بن سلول فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منهما رأس النفاق فى ذمته. (3) أسر مرتين : مرة وهو كافر فى بعض حروب الجاهلية ، وذلك أن قبيلة مراد قتلت قيسا الأشج أبا الأشعث فخرج الأشعث طالبا بثار أبيه فخرجت كندة متساندين إلى ms295 ثلاثة ألوية على أحدها كبش بن هانىء ، وعلى أحدها القشعم ابن الأرقم ، وعلى أحدها الأشعث فأخطأوا مرادا ووقعوا على بنى الحارث بن كعب فقتل كبش والقشعم وأسر الأشعث ، وفدى بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربى قبله ولا بعده ، فمعنى قول أمير المؤمنين «فما فداك» لم يمنعك من الأسر. وأما أسر الاسلام له فذلك أن بنى وليعة لما ارتدوا بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم وقاتلهم زياد بن لبيد البياضى الأنصارى لجأوا إلى الأشعث مستنصرين به فقال : لا أنصركم حتى تملكونى ، فتوجوه كما يتوج الملك من قحطان ، فخرج معهم مرتدا يقاتل المسلمين وأمد أبو بكر زيادا بالمهاجر بن أبى أمية فالتقوا بالأشعث فتحصن منهم فحاصروه أياما ثم نزل إليهم على أن يؤمنوه وعشرة من أقاربه حتى يأتى أبا بكر فيرى فيه رأيه ، وفتح لهم الحصن فقتلوا كل من فيه من قوم الأشعث إلا العشرة الذين عزلهم وكان المقتولون ثمانمائة ثم حملوه أسيرا مغلولا إلى أبى بكر فعفا عنه وعمن كان معه وزوجه أخته أم فروة بنت أبى قحافة. PageV01P051 (1) دلالة السيف على قوله وسوق الحنف إليهم تسليمهم لزياد بن لبيد ، وفتح الحصن عليهم حتى قتلهم كما تقدم وإن كان الذى ينقل عن الشريف الرضى أن ذلك إشارة إلى وقعة جرت بين الأشعث وخالد بن الوليد فى حرب المرتدين باليمامة ، وإن الأشعث دل خالدا على مكامن قومه ومكربهم حتى أوقع بهم خالد فان ما نقله الشريف لا يتم إلا إذا قلنا إن بعض القبائل من كندة كانت انتقلت من اليمن إلى اليمامة. وشاركت أهل الردة فى حروبهم وفعل بهم الأشعث ما فعل. وعلى كل حال فقد كان الأشعث ملوما على ألسنة المسلمين والكافرين ، وكان نساء قومه يسمينه عرف النار ، وهو اسم للغادر عندهم (2) الوهل : الخوف ، من وهل يوهل (3) ما مصدرية ، أى قريب طرح الحجاب ، وذلك عند نهاية الأجل ، ونزول المرء فى أول منازل الآخرة. (4) جاهرتكم العبر : انتصبت لتنبهكم جهرا وصرحت لكم بعواقب أموركم ، والعبر : جمع عبرة ، والعبرة : الموعظة ، لكنه أطلق اللفظ ms296 وأراد ما به الاعتبار مجازا ، فان العبر التى جاهرتهم إما قوارع الوعيد المنبعثة عليهم من ألسنة الرسل الالهيين وخلفائهم. وإما ما يشهدونه من تصاريف القدرة الربانية ومظاهر العزة الالهية PageV01P052 (1) رسل السماء : الملائكة ، أى : إن قلتم لم يأتنا عن الله شىء فقد أقيمت عليكم الحجة بتبليغ رسول الله وإرشاد خليفته. (2) الغاية : الثواب أو العقاب ، والنعيم والشقاء. فعليكم أن تعدوا للغاية ما يصل بكم إليها ، ولا تستبطئوها فان الساعة التى تصيبونها فيها وهى يوم القيامة آزفة إليكم فكأنها فى تقربها نحوكم وتقليل المسافة بينها وبينكم بمنزلة سائق يسوقكم إلى ما تسيرون إليه (3) سبق سابقون بأعمالهم إلى الحسنى ، فمن أراد اللحاق بهم فعليه أن يتخفف من أثقال الشهوات وأوزار العناء فى تحصيل اللذات ، ويحفز بنفسه عن هذه الفانيات فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار. وأصله الرجل يسعى وهو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه (4) أى : أن الساعة لا ريب فيها ، وإنما ينتظر بالأول مدة لا يبعث فيها حتى يرد الآخرون وينقضى دور الانسان من هذه الدنيا ولا يبقى على وجه الأرض أحد فتكون الساعة بعد هذا ، وذلك يوم يبعثون (5) من قولهم ماء ناقع ونقيع أى ناجع ، أى إطفاء العطش. والنطفة : الماء الصافى PageV01P053 (1) حثهم : وحضهم من قولهم «ذمر فلانا بكذا» من بابى ضرب ونصر ، إذا أغراه به والجلب بالتحريك ما يجلب من بلد إلى بلد ، وهو فعل بمعنى مفعول مثل سلب بمعنى مسلوب ، وجمع الجلب أجلاب. (2) النصاب بكسر النون الأصل ، أو المنبت وأول كل شىء (3) النصف بالكسر العدل أو المنصف ، أى : لم يحكموا العدل بينى وبينهم ، أو لم يحكموا عادلا (4) إذا فطمت الأم ولدها فقد انقضى إرضاعها وذهب لبنها ، يمثل به طلب الأمر بعد فواته (5) من : استفهامية ، وما المحذوفة الألف لدخول إلى عليها كذلك ، وهذا استفهام عن الداعى ودعوته تحقيرا لهما ، والكلام فى أصحاب الجمل. والداعى هو أحد الثلاثة الذين تقدم ذكرهم فى قصة الجمل عند الكلام فى ذم البصرة (6) هبلتهم : ثكلتهم ، والهبول بالفتح PageV01P054 من النساء التى لا يبقى لها ولد ms297 ، وهو دعاء عليهم بالموت ، لعدم معرفتهم بأقدار أنفسهم ، فالموت خير لهم من حياة جاهلية (1) غفيرة : زيادة وكثرة (2) الفالج : الظافر ، فلج يفلج كنصر ينصر ظفر وفاز. ومنه المثل : من يأت الحكم وحده يفلج ، والياسر : الذى يلعب بقداح الميسر أى : المقامر. وفى الكلام تقديم وتأخير ، ونسقه كالياسر الفالج كقوله تعالى « وغرابيب سود » ، وحسنه ان اللفظتين صفتان وإن كانت إحداهما إنما تأتى بعد الأخرى إذا صاحبتها ، يريد أن المسلم إذا لم يأت فعلا دنيئا يخجل لظهوره وذكره ، ويبعث لئام الناس على التكلم به ، فقد فاز بشرف الدنيا وسعادة الآخرة ، فهو شبيه بالمقامر الفائز فى لعبه لا ينتظر إلا فوزا. أى : أن المسلم إذا برىء من الدناءات لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين : إما نعيم الآخرة ، أو نعيم الدارين ، فجدير به أن لا يأسف على فوت حظ من الدنيا. فانه إن فاته ذلك لم يفته نصيبه من الآخرة ، وهو يعلم أن الأرزاق بتقدير رزاقها ، فهو أرفع من أن يحسد أحدا على رزق ساقه الله اليه. وقوله «فاحذروا ما حذركم الله من نفسه» : يريد احذروا الحسد ، فان مبعثه انتقاص صنع الله تعالى واستهجان بعض أفعاله ، وقد حذرنا الله من الجرأة على عظمته فقال : « وإياي فارهبون » « وإياي فاتقون ».) وما يفوق الكثرة من الآيات الدالة على ذلك PageV01P055 (1) مصدر عذر تعذيرا لم يثبت له عذر ، أى : خشية لا يكون فيها تقصير يتعذر معه الاعتذار (2) العامل لغير الله لا يرجو ثواب عمله من الله وإنما يطلبه ممن عمل له ، فكأن الله قد تركه إلى من عمل له وجعل أمره اليه (3) حيطة كبيعة أى : رعاية وكلاءة ، ويروى حيطة بكسر الحاء كبنية ، وسكون الياء مخففة مصدر حاطه يحوطه. أى : صانه ، وتعطف ، عليه وتحنن ، والشعث بالتحريك : التفرق والانتشار (4) لسان الصدق : حسن الذكر بالحق ، PageV01P056 وهو فى القرابة أولى وأحق (1) الخصاصة : الفقر والحاجة الشديدة ، وهى مصدر خص الرجل من باب علم خصاصا ، وخصاصة ، وخصاصاء بفتح الخاء فى الجميع إذا احتاج وافتقر ، قال تعالى : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » وقال الشاعر : واذا تصبك خصاصة ms298 فتحمل ينهى أمير المؤمنين عن إهمال القريب إذا كان فقيرا ، ويحث على سد حاجته بالمال وأنواع المعاونة. فان ما يبذله فى سد حاجة القريب لو لم يصرفه فى هذا السبيل وأمسكه لنفسه لم يزده فى غناه أو فى جاهه شيئا ، ولو بذله لم ينقصه من ذلك كذلك. ومعنى أهلكه : بذله (2) المرافدة : المعاونة PageV01P057 (1) الادهان : المنافقة والمصانعة ، ولا تخلو من مخالفة الظاهر للباطن والغش. والايهان : الدخول فى الوهن ، وهو من الليل نحو نصفه وهو هنا عبارة عن التستر والمخاتلة ، وقد يكون مصدر أوهنته بمعنى أضعفته ، أى : لا يعرض على فيه ما يضعفنى. وخابط الغى والغى يخبطه وهو أشد اضطرابا ممن يخبط فى الغى (2) عصبه بكم من باب ضرب ربطه بكم أى : كلفكم به ، وألزمكم أداءه. ونهجه لكم : أوضحه وبينه (3) لفلجكم ، أى لظفركم وفوزكم (4) تواترت عليه الأخبار : مثل ترادفت وتواصلت وتتابعت ، ومن الناس من زعم أن التواتر لا يكون إلا مع فترات بين أوقات الاتيان ، وزعم أن قوله تعالى « ثم أرسلنا رسلنا تترا » يدل على ذلك لأنه بين كل نبيين فترة (5) يقال بسر بن أبى أرطاة وبسر بن أرطاة ، وهو عامرى من بنى عامر بن لؤى بن غالب ، سيره معاوية إلى الحجاز بعسكر كثيف ، فأراق دماء غزيرة ، واستكره الناس على البيعة لمعاوية. وفر من بين يديه والى المدينة أبو أيوب الأنصارى. ثم وجه واليا على اليمن فتغلب عليها ، وانتزعها من عبيد الله بن العباس ، وفر عبيد الله ناجيا من شره ، فأتى بسر بيته فوجد له ولدين صبيين فذبحهما ، وباء باثمهما ، قبح الله القسوة وما تفعل ، ويروى أنهما ذبحا فى بنى كنانة أخوالهما ، وكان أبوهما تركهما هناك ، وفى ذلك تقول زوجة عبيد الله : PageV01P058 (1) أقبضها وأبسطها ، أى : أتصرف فيها كما يتصرف صاحب الثوب فى ثوبه يقبضه أو يبسطه (2) الأعاصير : جمع إعصار ، وهى ريح تهب وتمتد من الأرض نحو السماء كالعمود ، أو كل ريح فيها العصار : وهو الغبار الكثير. إن لم يكن لى ملك الكوفة على ما فيها من الفتن والآراء المختلفة فأبعدها الله ، وشبه الاختلاف ms299 والشقاق بالأعاصير لاثارتها التراب وإفسادها الأرض (3) الوضر بالتحريك : غسالة السقاء والقصعة ، وبقية الدسم فى الاناء وتقول. وضر الاناء من باب طرب إذا اتسخ بالدسم أو اللبن (4) اطلع اليمن : بلغها وتمكن منها وغشيها بجيشه (5) سيدالون منكم : ستكون لهم الدولة بدلكم ، بذلك السبب القوى ، وهو اجتماع كلمتهم ، وطاعتهم PageV01P059 لصاحبهم ، وأداؤهم الأمانة ، وإصلاحهم بلادهم. وهو يشير إلى أن هذا السبب متى وجد كان النصر والقوة معه ، ومتى فقد ذهبت القوة والعزة بذهابه. فالحق ضعيف بتفرق أنصاره ، والباطل قوى بتضافر أعوانه (1) القعب بالضم القدح الضخم وعلاقته بكسر العين ما يعلق منه من ليف أو نحوه. (2) مث قلوبهم : أذابها ، ماثه يميثه : دافه ، أى : أذابه (3) بنو فراس بن غنم بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، أو هم بنو فراس ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة حى مشهور بالشجاعة ، ومنهم علقمة بن فراس وهو جذل الطعان ، ومنهم ربيعة بن مكدم ، حامى الظعن حيا وميتا ، ولم يحم الحريم أحد وهو ميت غيره : عرض له فرسان من بنى سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهن وحده فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنصب رمحه فى الأرض واعتمد عليه وأشار إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحى وبنو سليم قيام ينظرون إليه لا يتقدم أحد منهم نحوه خوفا منه حتى رموا فرسه بسهم فوثبت من تحته فسقط وقد كان ميتا PageV01P060 (1) مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعا ، والمصدر المعروف خفا (2) الخشن : جمع خشناء من الخشونة ، ووصف الحيات بالصم لأنها أخبثها إذ لا تنزجر ، وبادية الحجاز وأرض العرب يغلب عليها القفر والغلظ ، فأكثر أراضيها حجارة خشنة ، غليظة ، ثم إنه يكثر فيها الأفاعى والحيات ، فأبدلهم الله منها الريف ولين المهاد من أرض العراق والشام ومصر وما شابهها (3) الجشب : الطعام الغليظ ، أو ما يكون منه بغير أدم (4) معصوبة : مشدودة تمثيل للزومها لهم وقد جمع فى وصف حالهم بين فساد المعيشة وفساد العقيدة والملة PageV01P061 (1) الكظم بالتحريك وبضم فسكون : الحلق ، أو الفم ، أو مخرج النفس ، والكل صحيح ههنا. والمراد أنه صبر على ms300 الاختناق ، وأغضيت : غضضت طرفى على قذى فى عينى ، وما أصعب أن يغمض الطرف على قذى فى العين. والشجا : ما يعترض فى الحلق. وكل هذا تمثيل للصبر على المضض الذى ألم به من حرمانه حقه وتألب القوم عليه (2) ضمير يبايع إلى عمرو بن العاص ، فانه شرط على معاوية أن يوليه مصر لو تم له الأمر (3) جنته بالضم وقايته (4) ديث مبنى للمفعول من ديثه ، أى : ذلله ، وقمؤ الرجل كجمع وككرم قمأة وقماءة بزنة رحمة وسحابة أى : ذل وصغر (5) الأسداد جمع سد ، يريد الحجب التى تحول دون بصيرته والرشاد. قال الله « وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون » ويروى بالاسهاب وهو ذهاب العقل أو كثرة الكلام ، أى : حيل بينه وبين الخير بكثرة الكلام بلا فائدة (6) أديل الحق منه ، أى : صارت الدولة للحق بدله ، PageV01P062 وسيم الخسف ، أى : أولى الخسف وكلفه ، والخسف : الذل والمشقة أيضا. والنصف بالكسر وبالتحريك العدل ومنع مجهول ، أى : حرم العدل بأن يسلط الله عليه من يغلبه على أمره فيظلمه (1) عقر الدار بالضم وسطها وأصلها. وتواكلتم وكل كل منكم الأمر إلى صاحبه ، أى : لم يتوله أحد منكم. بل أحاله كل على الآخر ومنه يوصف الرجل بالوكل ، أى : العاجز ، لأنه يكل أمره إلى غيره. وشنت الغارات : فرقت عليكم من كل جانب كما يشن الماء متفرقا دفعة بعد دفعة. وما كان إرسالا غير متفرق يقال فيه : سن بالمهملة (2) أخو غامد : هو سفيان بن عوف ، من بنى غامد ، قبيلة من اليمن من أزد شنوءة ، بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلا على أهله ، والأنبار : بلدة على الشاطىء الشرقى للفرات ويقابلها على الجانب الغربى هبت (3) جمع مسلحة بالفتح وهى الثغر والمرقب حيث يخشى طروق الأعداء ، وفى الحديث : «كان أدنى مسالح مسالح فارس إلى العرب العذيب» (4) المعاهدة الذمية ، والحجل ، بالكسر ، وبالفتح وبكسرتين خلخالها ، والقلب ، بالضم كقفل : سوارها. والرعاث : جمع رعثة بالفتح ويحرك بمعنى القرط. ويروى رعثها بضم الراء والعين جمع رعاث ، وجمع رعثة (5) الاسترجاع : ترديد الصوت بالبكاء. والاسترحام : أن تناشده الرحم ms301 PageV01P063 (1) وافرين : تامين على كثرتهم لم ينقص عددهم ، والكلم بالفتح الجرح (2) ترحا بالتحريك أى : هما وحزنا أو فقرا ، والغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها. فقد صاروا بمنزلة الهدف يرميهم الرامون وهم نصب لا يدفعون وقوله «ويعصى الله» : يشير إلى ما كان يفعله قواد جيش معاوية من السلب والنهب والقتل فى المسلمين والمعاهدين. ثم أهل العراق راضون بذلك إذ لو غضبوا لهموا بالمدافعة (3) حمارة القيظ بتشديد الراء ، وربما خففت فى ضرورة الشعر شدة الحر (4) التسبيخ بالخاء المعجمة التخفيف والتسكين (5) صبارة الشتاء بتشديد الراء : شدة برده ، والقر بالضم البرد ، وقيل : هو برد الشتاء خاصة ، أما البرد فعام فيه وفى الصيف ، وتقول : قر يومنا من باب ضرب أى : برد ، وتقول قر فلان مبنى لما لم يسم فاعله قرا بفتح القاف وكسرها إذا أصابه القر وهو البرد (6) حجال : جمع حجلة وهى القبة ، وموضع يزين بالستور ، والثياب (5 ن ح 1) للعروس ، وربات الحجال : النساء PageV01P064 (1) السدم محركة الهم مع أسف أو غيظ وفعله كفرح ، والقيح : ما فى القرحة من الصديد ، وفعله كباع ، وشحنتم صدرى : ملأتموه (2) النغب : جمع نغبة كجرعة وجرع لفظا ومعنى ، والتهمام بالفتح الهم ، وكل تفعال فهو بالفتح ، إلا التبيان والتلقاء فانهما بالكسر. وأنفاسا : أى جرعة بعد جرعة (3) مراسا : مصدر مارسه ممارسة ومراسا ، أى : عالجه ، وزاوله وعاناه (4) ذرفت على الستين : زدت عليها ، وروى المبرد «نيفت» وهو بمعناه وفى الخطبة روايات أخرى لا تختلف عن رواية الشريف فى المعنى ، وإن اختلفت عنها فى بعض الألفاظ ، انظر الكامل للمبرد (5) آذنت : أعلمت ، وإيذانها بالوداع إنما هو بما أودع فى طبيعتها من التقلب والتحول ، فأول نظرة من العاقل إليها تحصل له اليقين بفنائها وانقضائها ، وليس وراء الدنيا إلا الآخرة ، فان كانت الأولى مودعة فالأخرى مشرفة ، والاطلاع : من «اطلع فلان علينا» أتانا فجأة. PageV01P065 (1) المضمار : الموضع والزمن الذى تضمر فيه الخيل ، وتضمير الخيل أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ، ثم يقال علفها وماؤها وتجرى فى الميدان حتى تهزل. وقد يطلق التضمير على العمل الأول أو الثانى ، وإطلاقه على الأول لأنه مقدمة ms302 للثانى ، وإلا فحقيقة التضمير : إحداث الضمور ، وهو الهزال وخفة اللحم ، وإنما يفعل ذلك بالخيل لتخف فى الجرى يوم السباق ، كما أننا نعمل اليوم فى الدنيا للحصول على السعادة فى الأخرى (2) السبقة بالتحريك الغاية التى يجب على السابق أن يصل إليها وبالفتح المرة من السبق. والشريف رواها فى كلام الامام بالتحريك أو الفتح وفسرها بالغاية المحبوبة ، أو المرة من السبق. وهو مطلوب لهذا ، وروى الضم بصيغة رواية أخرى. ومن معانى السبقة بالتحريك الرهن الذى يوضع من المتراهنين فى السباق ، أى : الجعل الذى يأخذه السابق. إلا أن الشريف فسرها بما تقدم (3) البؤس بالضم : اشتداد الحاجة ، وسوء الحالة ، ويوم البؤس : يوم الجزاء مع الفقر من الأعمال الصالحة ، والعامل له هو الذى يعمل الصالح لينجو من البؤس فى ذلك اليوم (4) يريد الأمل فى البقاء واستمرار الحياة. (5) الرهبة بالفتح هى مصدر رهب الرجل من باب علم رهبا ، بالفتح وبالتحريك ورهبانا بالتحريك وبالضم ومعناه : خاف ، أى : اعملوا لله فى السراء كما تعملون له فى الضراء لا تصرفكم النعم عن خشيته والخوف منه (6) من أعجب العجائب الذى لم ير له مثيل أن ينام طالب الجنة فى عظمها PageV01P066 واستكمال أسباب السعادة فيها ، وأن ينام الهارب من النار فى هولها واستجماعها أسباب الشقاء (1) النفع الصحيح كله فى الحق. فان قال قائل : إن الحق لم ينفعه فالباطل أشد ضررا له ، ومن لم يستقم به الهدى المرشد إلى الحق أى : لم يصل به إلى مطلوبه من السعادة جرى به الضلال إلى الردى والهلاك (2) الظعن بالفتح ، وبالتحريك الرحيل عن الدنيا ، وفعله كقطع ، وأمرنا به أمر تكوين ، أى كما خلقنا الله خلق فينا أن نرحل عن حياتنا الأولى لنستقر فى الأخرى ، والزاد الذى دلنا عليه : هو عمل الصالحات ، وترك السيئات. (3) تحرزون أنفسكم : تحفظونها من الهلاك الأبدى ، ويقال : حرز نفسه كنصر أو هذا إبدال والأصل حرس بالسين فأبدلت زايا ، وتقول : حرز فلان ككرم ، إذا تحصن ، وحرز كفرح ، إذا كثر ورعه. PageV01P067 (1) أهواؤهم : آراؤهم وما تميل إليه قلوبهم والأهواء : جمع هوى ، بالقصر وأصله إرادة النفس وما ms303 تميل إليه محمودا كان أو مذموما ، ثم غلب فى الاستعمال على غير المحمود (2) الصم : جمع أصم ، وهو من الحجارة الصلب المصمت ، والصلاب : جمع صليب ، والصليب : الشديد ، وبابه ظريف وظراف وضعيف وضعاف. ويوهيها : يضعفها ويفتتها. يقال : وهى الثوب ووهى يهى وهيا من باب ضرب وحسب تخرق وانشق ، وأوهاه يوهيه إيهاء : شقه وخرقه : أى : تقولون من الكلام ما يفلق الحجر بشدته وقوته ، ثم يكون فعلكم ، من الضعف والاختلال PageV01P068 بحيث يطمع فيكم العدو!! (1) كيت وكيت بكسر آخرهما كلمتان لا تستعملان إلا مكررتين : إما مع واو العطف ، وإما بدونها. وأصل تائهما هاء ، وربما قيل «كيه كيه» ومعناهما كذا وكذا ، وقيل : كيت كيت كناية عن الحديث وذيت ذيت كناية عن الفعل ، وكذا كذا كناية عن العدد ، تقول : قال فلان كيت كيت ، وفعل ذيت ذيت ، وأخذ كذا كذا درهما. وحيدى حياد : كلمة يقولها الهارب ، كأنه يسأل الحرب أن تتنحى عنه ، من الحيدان ، وهو الميل والانحراف عن الشىء ، وحياد : مبنى على الكسر كما فى قولهم : فيحى فياح ، أى : اتسعى ، وحمى حمام : للداهية ، أى : أنهم يقولون فى المجلس : سنفعل بالأعداء ما نفعل ، فاذا جاء القتال فروا وتقاعدوا (2) أى : من دعاهم وحملهم بالترغيب على نصرته لم تعز دعوته لتخاذلهم ، فان قاساهم وقهرهم انتقضوا عليه فأتعبوه. والأعاليل : إما جمع إعلال جمع علل جمع علة ، أو جمع أعلولة. كما أن الأضاليل جمع أضلولة. والأضاليل متعلقة بالأعاليل ، أى : أنكم تتعللون بالأباطيل التى لا جدوى لها (3) أى ، أنكم تدافعون الحرب اللازمة لكم كما يدافع المدين المطول غريمه ، والمطول : الكثير المطل ، وهو تأخير أداء الدين بلا عذر. وقوله «لا يمنع الضيم الخ» أى : أن الذليل الضعيف البأس الذى لا منعة له لا يمنع ضيما ، إنما يمنع الضيم القوى العزيز (4) فاز بكم : من «فاز بالخير» إذا ظفر به ، أى : من ظفر بكم وكنتم نصيبه فقد ظفر بالسهم الأخيب ، وهو من سهام الميسر الذى لا حظ له (5) الأفوق من السهام : مكسور الفوق ، والفوق ، موضع الوتر من السهم ، PageV01P069 والناصل : العارى عن النصل ، أى : من رمى بهم فكأنما ms304 رمى بسهم لا يثبت فى الوتر حتى يرمى ، وإن رمى به لم يصب مقتلا إذ لا نصل له. وهذه الخطبة خطبها أمير المؤمنين عند إغارة الضحاك بن قيس ، فان معاوية لما بلغه فساد الجند على أمير المؤمنين دعا الضحاك بن قيس وقال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدت من الأعراب فى طاعة على فأغر عليه ، وإن وجدت له خيلا أو مسلحة فأغر عليها ، وإذا أصبحت فى بلدة فأمس فى أخرى. ولا تقيمن لخيل بلغك أنها قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها. وسرحه فى ثلاثة آلاف ، فأقبل الضحاك فنهب الأموال ، وقتل من لقى من الأعراب ، ثم لقى عمر بن عميس بن مسعود الذهلى فقتله وهو ابن أخى عبد الله بن مسعود ونهب الحاج ، وقتل منهم وهم على طريقهم عند القطقطانة ، فساء ذلك أمير المؤمنين ، وأخذ يستنهض الناس إلى الدفاع عن ديارهم ، وهم يتخاذلون ، فوبخهم بما تراه فى هذه الخطبة ، ثم دعا بحجر بن عدى فسيره إلى الضحاك فى أربعة آلاف ، فقاتله ، فانهزم فارا إلى الشام يفتخر بأنه قتل ونهب (1) يقول : إنه لم يأمر بقتل عثمان ، وإلا كان قاتلا له ، مع أنه برىء من قتله ، ولم ينه عن قتله أى : لم يدافع عنه بسيفه ، ولم يقاتل دونه وإلا كان ناصرا له. أما نهيه عن قتله بلسانه فهو ثابت ، وهو الذى أمر الحسن والحسين أن يذبا الناس عنه PageV01P070 (1) أى : أن الذين نصروه ليسوا بأفضل من الذين خذلوه ، لهذا لا يستطيع ناصره أن يقول : إنى خير من الذى خذله ، ولا يستطيع خاذله أن يقول : إن الناصر خير منى ، يريد أن القلوب متفقة على أن ناصريه لم يكونوا فى شىء من الخير الذى يفضلون به على خاذليه (2) أى : أنه استبد عليكم فأساء الاستبداد ، وكان عليه أن يخفف منه حتى لا يزعجكم ، وجزعتم لاستبداده فأسأتم الجزع ، أى : لم ترفقوا فى جزعكم ، ولم تقفوا عند الحد الأولى بكم. وكان عليكم أن تقتصروا على الشكوى ولا تذهبوا فى الاساءة إلى حد القتل. ولله ms305 حكمه فى المستأثر وهو عثمان ، وفى الجازع وهو أنتم : فاما آخذه وآخذكم ، أو عفا عنه وعفا عنكم ، والأثرة بفتحات الاسم من قولهم «استأثر بالشىء» إذا استبد به وخص نفسه به. (3) «يستفيئه» أى : يسترجعه. (4) ويروى «إن تلقه تلفه» الأولى بالقاف والثانية بالفاء من «ألفاه يلفيه» ، وهى بمعنى تجده. و«عاقصا قرنه» من «عقص الشعر» إذا ضفره وفتله ولواه ، وهو تمثيل له فى تغطرسه وكبره وعدم انقياده و«يركب الصعب» يستهين به ويزعم أنه ذلول سهل (5) العريكة : الطبيعة ، وعرفه بالحجاز : أطاعه فيه حيث عقد له البيعة. وأنكره PageV01P071 بالعراق حيث خرج عليه وجمع لقتاله (1) عداه الأمر : صرفه ، وبدا : ظهر ، و«من» هنا بمعنى عن. نقل ابن قتيبة «حدثنى فلان من فلان» أى : عنه ، و«نهيت من كذا» أى : عنه ، أى : ما الذى صرفك عما كان بدا وظهر منك (2) العنود : الجائر من «عند يعند» كنصر ، جار عن الطريق وعدل : والكنود : الكفور ، ويروى «وزمن شديد» أى : بخيل كما فى قوله تعالى « وإنه لحب الخير لشديد » أى : إن الانسان لأجل حبه للمال بخيل. والوصف لأهل الزمن والدهر كما هو ظاهر ، وسوء طباع الناس يحملهم على عد المحسن مسيئا. (3) القارعة : الخطب يقرع من ينزل به ، أى : يصيبه (4) القسم الأول من يقعد به عن طلب الامارة والسلطان حقارة نفسه ، فلا يجد معينا ينصره ، وكلالة حده ، أى : ضعف سلاحه عن القطع فى أعدائه يقال : كل السيف كلالة ، إذا لم يقطع. والمراد إعوازه من السلاح ، أو لضعفه عن استعماله ونضيض وفره : قلة ماله. وكان مقتضى النسق أن يقول : ونضاضة وفره ، لكنه عدل إلى الوصف تفننا ، والنضيض : القليل ، والوفر : المال (5) القسم الثانى الذى PageV01P072 يطلب الامارة وما هى من حقه ، ويجهر بذلك فهو مصلت لسيفه أى : سال له على أعناق الذين لا يسمعون لسلطان الباطل ، والمعلن : المظهر ، والمجلب بخيله : من «أجلب القوم» أى : جلبوا وتجمعوا من كل أوب للحرب ، والرجل : جمع راجل ، كالركب جمع راكب والصحب جمع صاحب ، وهو قليل ، و«أشرط نفسه» أى : هيأها وأعدها للشر والفساد فى الأرض ، أو للعقوبة وسوء العاقبة و«أوبق دينه» أهلكه. ms306 والحطام : المال ، وأصله ما تكسر من اليبس. ينتهزه : يغتنمه أو يختلسه ، والمقنب : طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وإنما يطلب قود المقنب تعززا على الناس وكبرا ، وفرع المنبر بالفاء أى علاه وفى علو المنبر والخطبة على الناس من الرفعة ما يبعث على الطلب فهذا القسم قد أضاع دينه وأفسد الناس فى طلب هذه الشهوات المذكورة. (1) الذريعة : الوسيلة ، وهذا قسم ثالث (2) الضؤولة بالضم : الضعف ، وهذا هو القسم الرابع ، وليس من الزهادة فى ذهاب ولا إياب ، أى : لا فعل ولا ترك (3) هذا قسم خامس للناس مطلقا ، والأقسام الأربعة للناس المعروفين الواقعين تحت نظر العامة. فقوله فيما سبق : «فالناس أربعة أصناف» إنما يريد به الذين يعرفهم النظر الجلى ناسا ، أما الرجال الذين غضوا PageV01P073 أبصارهم عن مطامع الدنيا خوفا من الآخرة وتذكرا لمعادهم فهؤلاء لا يعرفون عند العامة ، وإنما يتعرف أحوالهم أمثالهم ، فكأنهم فى نظر الناس ليسوا بناس. (1) الناد : الهارب من الجماعة إلى الوحدة ، والمقموع : المقهور. والمكعوم : من «كعم البعير» شد فاه لئلا يأكل أو يعض ، وما يشد به كعام ككتاب. والثكلان : الحزين (2) أخمله : أسقط ذكره حتى لم يعد له بين الناس نباهة. والتقية : اتقاء الظلم باخفاء الحال ، والأجاج : الملح : أى : أنهم فى الناس كمن وقع فى البحر الملح لا يجد ما يطفىء ظمأه أو ينقع غلته (3) ضامزة : ساكنة ، من «ضمز يضمز» بالزاى المعجمة كنصر وضرب سكت يسكت. والقرحة بفتح فكسر المجروحة (4) أى : أنهم أكثروا من وعظ الناس حتى ملهم الناس وسئموا من كلامهم (5) الحثالة بالضم : القشارة وما لا خير فيه ، وأصله ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر وكل ذى قشر إذا نقى. والقرظ محركة ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به ، والجلم بالتحريك مقراض يجز به الصوف ، وقراضته : ما يسقط منه عند القرض والجز. وإنما طالبهم باحتقار الدنيا بعد التقسيم المتقدم لما ثبت من أن الدنيا لم تصف إلا للأشرار. أما المتقون الذين ذكرهم فانهم لم يصيبوا منها إلا العناء ، وكل ما كان من شأنه أن يأوى إلى الأشرار ويجافى ms307 الأخيار فهو أجدر بالاحتقار (6) أى : من كان أشد تعلقا بها منكم PageV01P074 (1) الرغام بالفتح : التراب ، وقيل : هو الرمل المختلط بالتراب (2) الخريت بوزن سكيت الحاذق فى الدلالة ، وفعله كفرح (3) تصنيف الناس : تقسيمهم ، وتبيين أصنافهم (4) فى وقعة الجمل. (5) بلد بين واسط والكوفة ، وهو قريب من البصرة ، وكانت فيه الحرب بين العرب والفرس ونصرت فيه العرب قبل الاسلام (6) يخصف نعله : يخرزها PageV01P075 (1) بوأهم محلتهم ، أى : أنزلهم منزلتهم ، فالناس قبل الاسلام كأنهم كانوا غرباء مشردين والاسلام هو منزلهم الذى يسكنون فيه ويأمنون من المخاوف ، فالنبى صلى الله عليه وسلم ساق الناس حتى أوصلهم إلى منزلهم من الاسلام الذين كانوا قد ضلوا عنه وبلغهم بذلك مكان نجاتهم من المهالك (2) القناة : العود ، والرمح ، والكلام تمثيل لاستقامة أحوالهم ، والصفاة : الحجر الصلد الضخم ، وأراد به مواطئ أقدامهم. والكلام تصوير لاستقرارهم على راحة كاملة وخلاصهم مما كان يرجف قلوبهم ويزلزل أقدامهم (3) «إن كنت الخ». إن هذه هى المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، والأصل «إنه كنت الخ» والمعنى قد كنت ، والساقة : مؤخر الجيش السائق لمقدمه ، و«ولت بحذافيرها» : بجملتها وأسرها ، ويقال : «أخذه بحذفاره» بكسر الحاء وسكون الذال و«أخذه بحذفوره» بضم فسكون و«أخذه بحذافيره» والضمائر فى «ساقتها» و«ولت بحذافيرها» عائدة إلى الحادثة المفهومة من الحديث وهى ما أنعم الله به من بعثة النبى صلى الله عليه وسلم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ومن الذلة للعزة. وقال الشارح ابن أبى الحديد : الضمائر للجاهلية المفهومة من الكلام ، وكونه فى ساقتها أنه طارد لها. ويضعفه أن ساقة الجيش منه لا من مقاتليه ، فلو كان فى ساقة الجاهلية لكان من جيشها ، نعوذ بالله ، ويمكن تصحيح كلام الشارح يجعل الساقة جمع سائق ، أى : كنت فى الذين يسوقونها طردا حتى ولت (4) أى : أنه يسير إلى الجهاد فى سبيل الحق (5) الباطل يبادو الاوهام PageV01P076 فيشغلها عن الحق ، ويقوم حجابا مانعا للبصيرة عن الحقيقة ، فكأنه شىء اشتمل على الحق فستره ، وصار الحق فى طيه ، والكلام تمثيل لحال الباطل مع الحق ، وحال الامام فى كشف الباطل وإظهار الحق (1) دوران الأعين : اضطرابها من ms308 الجزع ، ومن غمره الموت يدور بصره ، فانهم يريدون من غمرة الموت الشدة التى تنتهى إليه ، يشير إلى قوله تعالى : « ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت » (2) الحوار بالفتح وربما كسر هو مراجعة الكلام. و«يرتج» بمعنى يغلق ، وتقول : رتج الباب كضرب أى : أغلقه ، أى : لا تهتدون لفهمه ، فتعمهون : مضارع عمه كعلم وقطع أى : تتحيرون وتترددون (3) المألوسة : المخلوطة بمس الجنون (4) سجيس بفتح فكسر كلمة تقال بمعنى أبدا ، وسجيس : أصله من «سجس الماء» بمعنى تغير وكدر ، وكان أصل الاستعمال ما دامت الليالى بظلامها ، أى : ما دام الليل ليلا. ويقال : سجيس الأوجس بفتح الجيم وضمها و«سجيس عجيس» مصغرا ، كل ذلك بمعنى أبدا أى : أنهم ليسوا بثقاة عنده يركن إليهم أبدا (5) الزافرة من البناء : ركنه ، ومن الرجل عشيرته. وقوله «يمال بكم» أى : يمال على العدو بعزكم وقوتكم PageV01P077 (1) السعر : أصله مصدر سعر النار من باب نفع أوقدها ، أى : لبئس ما توقد به الحرب أنتم ، ويقال : إن «سعر» جمع ساعر كشرب جمع شارب وركب جمع راكب (2) امتعض : غضب (3) غلب مبنى للمجهول والمتخاذلون الذين يخذل بعضهم بعضا ولا يتناصرون. (4) حمس كفرح اشتد وصلب فى دينه فهو حمس كفرح وحذر ، والوغى : الحرب ، واستحر : بلغ فى النفوس غاية حدته ، وقوله «انفراج الرأس» أى : انفراجا لا التئام بعده ، فان الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن الآخر لم يعد للالتئام (5) يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شىء على العظم ، وفراه يفريه : مزقه يمزقه (6) ما ضمت عليه الجوانح : هو القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية ، والجوانح : الضلوع تحت الترائب ، والترائب : ما يلى الترقوتين من عظم المصدر ، أو ما بين الثديين والترقوتين ، يريد ضعيف القلب (7) يمكن أن يكون خطابا عاما لكل من يمكن عدوه من نفسه. ويروى أنه خطاب للأشعث بن قيس عند ما قال له «هلا فعلت فعل ابن عفان» فأجابه بقوله : إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ، وإن امرا الخ PageV01P078 (1) أى : لا يمكن عدوه من نفسه حتى يكون دون ذلك ضرب بالمشرفية ، وهى السيوف ms309 التى تنسب إلى مشارف ، وهى قرى من أرض العرب تدنو من الريف. ولا يقال فى النسبة إليها مشارفى ، لأن الجمع ينسب إلى واحده ، ويقال : إن المشرفية نسبة إلى موضع فى بلاد اليمن لا إلى مشارف الشام ، وفراش الهام : العظام الرقيقة التى تلى القحف ، و«تطيح السواعد» أى : تسقط وفعله كباع وقال (2) الفىء : الخراج وما يحويه بيت المال (3) من فدحه الدين كقطع أى : أثقله وعاله وبهظه ، والحدث بالتحريك الحادث PageV01P079 (1) الحكومة : حكومة الحكمين : عمرو بن العاص ، وأبى موسى الأشعرى وذلك بعد ما وقف القتال بين على أمير المؤمنين ومعاوية بن أبى سفيان فى حرب صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة ، فان جيش معاوية لما رأى أن الدبرة تكون عليه رفعوا المصاحف على الرماح يطلبون رد الحكم إلى كتاب الله ، وكانت الحرب أكلت من الفريقين ، فانخدع القراء وجماعة تتبعوهم من جيش على ، وقالوا : دعينا إلى كتاب الله ونحن أحق بالاجابة إليه ، فقال لهم أمير المؤمنين : إنها كلمة حق يراد بها باطل إنهم ما رفعوها ليرجعوا إلى حكمها ، إنهم يعرفونها ولا يعملون بها ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة! أعيرونى سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا ، فخالفوا واختلفوا ، فوضعت الحرب أوزارها وتكلم الناس فى الصلح وتحكيم حكمين يحكمان بما فى كتاب الله ، فاختار معاوية عمرو ابن العاص ، واختار بعض أصحاب أمير المؤمنين أبا موسى الأشعرى ، فلم يرض أمير المؤمنين واختار عبد الله بن عباس فلم يرضوا ، ثم اختار الأشتر النخعى فلم يطيعوا ، فوافقهم على أبى موسى مكرها بعد أن أعذر فى النصيحة لهم فلم يذعنوا ، فقد نخل لهم ، أى أخلص رأيه فى الحكومة أولا وآخرا. ثم انتهى أمر التحكيم بانخداع أبى موسى لعمرو بن العاص وخلعه أمير المؤمنين ومعاوية ثم صعود عمرو بعده وإثباته معاوية وخلعه أمير المؤمنين. وأعقب ذلك ضعف أمير المؤمنين وأصحابه. (2) هو مولى جذيمة المعروف بالأبرش ، وكان حاذقا وكان قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة الجزيرة فخالعه وقصدها؟؟؟ إجابة لدعوتها ms310 إلى زواجه فقتلته فقال قصير : «لا يطاع لقصير أمر» فذهبت مثلا (3) يريد بالناصح نفسه ، أى : أنهم أجمعوا على مخالفته حتى شك فى نصيحته PageV01P080 (6 ن ج (1) وظن أن النصح غير نصح ، وأن الصواب ما أجمعوا عليه وتلك سنة البشر : إذا كثر المخالف للصواب اتهم المصيب نفسه. وقوله «ضن الزند بقدحه» أى : أنه لم يعدله بعد ذلك رأى صالح لشدة ما لقى من خلافهم ، وهكذا المشير الناصح إذا اتهم واستغش عشت بصيرته وفسد رأيه. «وأخو هوازن» هو دريد بن الصمة ، ومنعرج اللوى : اسم مكان ، وأصل اللوى من الرمل : الجدد يعد الرملة. ومنعرجه : منعطفه يمنة ويسرة. وفى هذه القصيدة. (1) النهروان : اسم لأسفل نهر بين لخافيق ، وطرفاء على مقربة من الكوفة فى طرف صحراء حروراء. ويقال لأعلى ذلك النهر «تامر» ، وكأن الذين خرجوا على أمير المؤمنين وخطأوه فى التحكيم قد نقضوا بيعته ، وجهروا بعداوته ، وصاروا له حربا ، واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع ، وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التى اجتمعوا فيها كانت تسمى حروراء ، وكان رئيس هذه الفئة الضالة حرقوص بن زهير السعدى ، ويلقب بذى الثدية (تصغير ثدية) خرج اليهم أمير المؤمنين يعظهم فى الرجوع عن مقالتهم ، والعودة إلى بيعتهم ، فأجابوا النصيحة برمى السهام وقتال أصحابه كرم الله وجهه ، فأمر بقتالهم ، وتقدم القتال بهذا الانذار الذى تراه (2) صرعى : جمع صريع ، أى : طريح ، أى : إنى أحذركم من اللجاج فى العصيان فتصبحوا مقتولين مطروحين : بعضكم فى أثناء هذا النهر ، وبعضكم بأهضام هذا الغائط. والأهضام : جمع هضم وهو المطمئن من الوادى. والغائط : ما سفل من PageV01P081 الأرض والمراد منها المنخفضات (1) أى : صرتم فى متاهة ومضلة ، لا يدع الضلال لكم سبيلا إلى مستقر من اليقين ، فأنتم كمن رمت به داره وقذفته. ويقال : «تطاوحت به النوى» أى : ترامت. وقد يكون المعنى أهلكتكم دار الدنيا ، كما اخترناه فى الطبعة الأولى. والمقدار : القدر الالهى ، واحتبلهم : أوقعهم فى حبالته فهم مقيدون للهلاك لا يستطيعون منه خروجا (2) نهاهم عن إجابة أهل الشام فى طلب التحكيم بقوله : «إنهم ما رفعوا المصاحف ليرجعوا إلى ms311 حكمها إلى آخر ما تقدم فى الخطبة السابقة». وقد خالفوه بقولهم : دعينا إلى كتاب الله فنحن أحق بالاجابة اليه ، بل أغلظوا فى القول حتى قال بعضهم : لئن لم تجبهم إلى كتاب الله أسلمناك لهم وتخلينا عنك (3) الهام : الرأس وخفتها كناية عن قلة العقل (4) البجر بالضم : الشر والأمر العظيم والداهية ، وقال الراجز أرمى عليها وهى شىء بجر أى : داهية ويقال «لقيت منه البجارى» وهى الدواهى ، واحدها بجرى مثل قمرى وقمارى PageV01P082 (1) هذا الكلام ساقه الرضى كأنه قطعة واحدة لغرض واحد ، وليس كذلك ، بل هو قطع غير متجاورة ، كل قطعة منها فى معنى غير ما للأخرى ، وهو أربعة فصول الأول من قوله : فقمت بالأمر إلى قوله : واستبددت برهانها ، والفصل الثانى من قوله : كالجبل لا تحركه القواصف إلى قوله : حتى أخذ الحق منه. والفصل الثالث من قوله : رضينا من الله قضاءه ، إلى قوله : فلا أكون أول من كذب عليه. والفصل الرابع ما بقى (2) يصف حاله فى خلافة عثمان رضى الله عنه ، ومقاماته فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أيام الأحداث ، أى : أنه قام بانكار المنكر حين فشل القوم ، أى : حين جبنهم وخورهم ، والتقبع : الاختباء ، والتطلع : ضده ، ويقال : امرأة طلعة قبعة : تطلع ثم تقبع رأسها ، أى : تدخله كما يقبع القنفذ ، أى : يدخل رأسه فى جلده وقبع الرجل : أدخل رأسه فى قميصه. أى : أنه ظهر فى إعزاز الحق والتنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبئ القوم من الرهبة ، ويقال : «تقبع فلان فى كلامه» إذا تردد من عى أو حصر ، فقد كان ينطق بالحق ويستقيم به لسانه ، والقوم يترددون ولا يبينون (3) كناية عن ثبات الجأش ، فان رفع الصوت عند المخاوف إنما هو من الجزع ، وقد يكون كناية عن التواضع أيضا (4) الفوت : السبق (5) هذا الضمير وسابقه يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام : فضيلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو يمثل حاله مع القوم بحال خيل الحلبة ، والعنان للفرس معروف ، وطار به : سبق به. والرهان : الجعل PageV01P083 الذى وقع التراهن عليه (1) الهمز والغمز : الوقيعة ، أى : لم يكن فى عيب أعاب ms312 به وهذا هو الفصل الثانى ، يذكر حاله بعد البيعة ، أى أنه قام بالخلافة كالجبل الخ. وقوله الذليل عندى الخ» أى : إننى أنصر الذليل فيعز بنصرى ، حتى إذا أخذ حقه رجع إلى ما كان عليه قبل الانتصار بى. ومثل ذلك يقال فيما بعده. (2) قوله «رضينا الخ» كلام قاله عند ما تفرس فى قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبرهم به من أنباء الغيب (3) قوله «فنظرت الخ» هذه الجملة قطعة من كلام له فى حال نفسه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بين فيه أنه مأمور بالرفق فى طلب حقه ، فأطاع الأمر فى بيعة أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ، فبايعهم امتثالا لما أمره النبى به من الرفق ، وإيفاء بما أخذ عليه النبى من الميثاق فى ذلك. (4) سمت الهدى : طريقته ، وقوله «فما ينجو من الموت الخ» ليس ملتئما مع ما قبله فهو قطعة من كلام آخر ضمه إلى هذا على نحو ما جمع الفصول المتقدمة PageV01P084 (1) منيت : بليت. (2) حمشه كنصره جمعه ، وحمش القوم : ساقهم بغضب. أو من أحمسه : بمعنى أغضبه ، أى : تغضبكم على أعدائكم ، والمستصرخ : المستنصر ، و«متغوثا» أى قائلا «وا غوثاه» (3) تكشف : مضارع حذف زائده ، والأصل تتكشف ، أى أنكم لا تزالون تخالفوننى وتخذلوننى حتى تنجلى الأمور والأحوال عن العواقب التى تسوءنا ولا تسرنا (4) الجرجرة : صوت يردده البعير فى حنجرته ، والأسر : المصاب بداء السرور ، وهو مرض فى الكركرة ينشأ من الدبرة. والنضو : المهزول من الابل والأدبر : المدبور ، أى : المجروح المصاب بالدبرة بالتحريك وهى العقر والجرح من القتب ونحوه (5) وهذا الكلام خطب به أمير المؤمنين فى غارة النعمان بن بشير الأنصارى على عين النمر من أعمال أمير المؤمنين ، وعليها إذ ذاك من قبله PageV01P085 مالك بن كعب الأرحى. (1) برهان على بطلان زعمهم أنه لا إمرة إلا لله بأن البداهة قاضية أن الناس لا بد لهم من أمير بر أو فاجر حتى تستقيم أمورهم ، وولاية الفاجر لا تمنع المؤمن من عمله لاحراز دينه ودنياه ، وفيها يستمتع الكافر حتى يوافيه الأجل ويبلغ الله فيها الأمور ms313 آجالها المحدودة لها بنظام الخلقة ، وتجرى سائر المصالح المذكورة. ويمكن أن يكون المراد بالمؤمن هو الأمير البار ، وبالكافر الأمير الفاجر ، كما تدل عليه الرواية الأخرى. وقوله «أما الامرة البرة الخ» PageV01P086 (1) التوءم : الذى يولد مع الآخر فى حمل واحد ، فالصدق والوفاء قرينان فى المنشأ لا يسبق أحدهما الآخر فى الوجود ولا فى المنزلة : والجنة بالضم الوقاية ومن علم أن مرجعه إلى الله ، وهو سريع الحساب ، لا يمكن أن يعدل عن الوفاء إلى الغدر (2) الكيس بالفتح العقل ، وأهل ذلك الزمان يعدون الغدر من العقل وحسن الحيلة ، كأنهم أهل السياسة من بنى زماننا ، وأمير المؤمنين يعجب من زعمهم ، ويقول : ما لهم قاتلهم الله يزعمون ذلك مع أن الحول القلب بضم الأول وتشديد الثانى من اللفظين ، أى : البصير بتحويل الأمور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة فى بلوغ مراده ، لكنه يجد دون الأخذ به مانعا من أمر الله ونهيه ، فيدع الحيلة وهو قادر عليها ، خوفا من الله ، ووقوفا عند حدوده. (3) الحريجة. التحرج ، أى : التحرز من الآثام (4) طول الأمل : هو استفساح الأجل ، والتسويف بالعمل ، طلبا للراحة العاجلة ، وتسلية للنفس بامكان PageV01P087 التدارك فى الأوقات المقبلة ، وهذا من أقبح الصفات ، أما قوة الأمل فى نجاح الأعمال الصالحة ، ثقة بالله ويقينا بعونه ، فهى حياة كل فضيلة ، وسائقة لكل مجد ، والمحرومون منها آيسون من رحمة الله ، تحسبهم أحياء وهم أموات لا يشعرون. (1) الحذاء بالتشديد الماضية السريعة (2) الصبابة بالضم البقية من الماء واللبن فى الاناء. و«اصطبها صابها» كقولك : أبقاها مبقيها ، أو تركها تاركها (3) جذاء بالجيم أى : مقطوع خيرها ودرها (4) يقول أمير المؤمنين إنه أرسل جريرا ليخابر معاوية وأهل الشام فى البيعة له ، والدخول فى طاعته ، ولم ينقطع الأمل منهم ، فاستعداده للحرب ، وجمعه الجيوش ، وسوقها إلى أرضهم ، إغلاق لأبواب السلم على أهل الشام ، وصرف لهم عن الخير إن كانوا يريدونه PageV01P088 فالرأى الأناة ، أى : التأنى ، ولكنه لا يكره الاعداد ، أى : أن يعد كل شخص لنفسه ما يحتاج إليه فى الحرب من سلاح ونحوه ، ويفرغ نفسه مما يشغله عنها لو قامت حتى إذا دعى ms314 إليها لم يبطىء فى الاجابة ، ولم يجد ما يمنعه عن اقتحامها. وقوله «أرودوا» أى : سيروا برفق (1) مثل تقوله العرب فى الاستقصاء فى البحث والتأمل والفكر ، وإنما خص الأنف والعين لأنهما أظهر شىء فى صورة الوجه ، وهما مستفلت النظر. والمراد من الكفر فى كلامه الفسق ، لأن ترك القتال تهاون بالنهى عن المنكر ، وهو فسق لا كفر. (2) يريد من الوالى الخليفة الذى كان قبله ، وتلك الأحداث معروفة فى التاريخ ، وهى التى أدت بالقوم إلى التألب على قتله ، ويروى : «قال» بالقاف بدل «وال» ، ولا أظنها إلا تحريفا ، وإن كنت أتيت على تفسيرها فى الطبعة الأولى (3) كان الخريت بن راشد الناجى أحد بنى ناجية مع أمير المؤمنين فى صفين ، ثم نقض عهده بعد صفين ، ونقم عليه فى التحكيم ، وخرج يفسد الناس ، ويدعوهم للخلاف ، فبعث إليه أمير المؤمنين كتيبة مع معقل ابن قيس الرياحى ، لقتاله هو ومن انضم اليه ، فأدركته الكتيبة بسيف البحر بفارس ، وبعد دعوته إلى التوبة وإبائه قبولها شدت عليه ، فقتل وقتل معه كثير من قومه ، وسبى من أدرك فى رحالهم من الرجال والنساء والصبيان : فكانوا خمسمائة أسير. ولما رجع معقل بالسبى مر على مصقلة بن هبيرة الشيبانى ، وكان عاملا لعلى على أردشير ، خرج فبكى PageV01P089 اليه النساء والصبيان ، وتصايح الرجال يستغيثون فى فكاكهم ، فاشتراهم من معقل بخمسمائة ألف درهم ، ثم امتنع من أداء المبلغ. ولما ثقلت عليه المطالبة بالحق لحق بمعاوية فرارا تحت أستار الليل. (1) خاس به : خان (2) ميسوره : ما تيسر له (3) وفوره : زيادته (4) منى لها الفناء ببناء الفعل للمجهول أى : قدر لها ، والجلاء : الخروج من الأوطان (5) تمثيل لها بما يألفه الذوق ، ويروق النظر (6) عجلت للطالب : أسرعت اليه والتبست بقلب الناظر : اختلطت به محبة وعلقة (7) أحسن ما بحضرتكم ، أى : أفضل الأشياء الحاضرة عندكم ، وذلك فاضل الأخلاق ، وصالح الأعمال. (8) الكفاف : ما يكفك أى : يمنعك عن سؤال غيرك ، وهو مقدار القوت PageV01P090 (1) البلاغ : ما يتبلغ به ، أى : يقتات به. (2) وذلك بعد حرب الجمل حيث اختلف عليه معاوية بن أبى سفيان ، ولم يدخل فى بيعته ، وقام للمطالبة ms315 بدم عثمان ، واستهوى أهل الشام ، واستنصرهم لرأيه فعززوه على الخلاف ، وسار اليه أمير المؤمنين ، والتقيا بصفين ، واقتتلا مدة غير قصيرة ، وانتهى القتال بتحكيم الحكمين : عمرو بن العاص ، وأبى موسى الأشعرى. (3) الوعثاء : المشقة ، والكآبة : الحزن. والمنقلب : مصدر بمعنى الرجوع ، وأول الكلام مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكتب الصحيحة ، وأتمه أمير المؤمنين بقوله : «ولا يجمعهما غيرك الخ». وذات الله تستوى عندها الأمكنة كما تستوى الأزمنة : فالحضر والسفر عندها سواء ، وليس هذا الشأن لغير الذات الأقدس. (4) العكاظى : نسبة إلى عكاظ كغراب وهو سوق كانت تقيمه العرب فى صحراء بين نخلة والطائف ، يجتمعون اليه من بداية شهر ذى القعدة ليتعاكظوا أى : يتفاخروا كل بما لديه من فضيلة وأدب ، ويستمر إلى عشرين يوما ، وليتبايعوا أيضا ، وأكثر ما كان يباع الأديم بتلك السوق فنسب اليها ، والأديم : الجلد المدبوغ ، وجمعه أدم بفتحتين ، وضمتين ، وآدمة كأرغفة وقوله «تمدين الخ» : تصوير لما ينالها من العسف والخبط ، و«تعركين» : من «عركتهم الحرب» إذا مارستهم ، والنوازل : الشدائد ، والزلازل : المزعجات من الخطوب PageV01P091 (1) وقب : دخل ، وغسق : اشتدت ظلمته (2) خفق النجم : غاب ، ولاح : ظهر (3) أراد بمقدمته صدر جيشه ومقدمة الانسان بفتح الدال صدره ، والملطاط : حافة الوادى وشفيره وساحل البحر ، والسمت أى : الطريق ، وقول الشريف «يعنى بالملطاط السمت» تبيين لمراد أمير المؤمنين من لفظ الملطاط فى كلامه ، لا تفسيرا للفظ فى نفسه ، وقوله «وهو شاطىء الفرات» : بيان للسمت ، أى : الطريق ، وقوله : «ويقال ذلك» أى : لفظ الملطاط ، تفسير للفظ الملطاط فى استعمال اللغويين ، فاندفع بهذا ما اورده ابن أبى الحديد على عبارته من أنها خالية من المعنى. PageV01P092 (1) الشرذمة : النفر القليلون ، والأكناف : الجوانب و«موطنين الأكناف» أى : جعلوها وطنا ، يقال : أوطنت البقعة (2) الأمداد : جمع مدد ، وهو ما يمد به الجيش لتقويته ، وهذه الخطبة نطق بها أمير المؤمنين وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين (3) بطن الخفيات : علمها والأعلام : جمع علم بالتحريك وهو ما يهتدى به ، ثم عم فى كل ما دل على شىء وأعلام الظهور : الأدلة الظاهرة التى ms316 بظهورها تظهر غيرها (4) كان الأليق بعد قوله «وامتنع على عين البصير» يفسره ما جاء فى رواية أخرى ، وهو «فلا قلب من لم يره ينكره ولا عين من أثبته تبصره» وما جاء فى الكتاب معناه أن من لم يره لا ينكره اعتمادا على عدم رؤيته لظهور الأدلة عليه ، ومن أثبته لا يستطيع اكتناه حقيقته (5) علا كل شىء بذاته وكماله وجلاله. وقرب من كل شىء بعلمه وإرادته وإحاطته PageV01P093 وعنايته ، فلا شىء إلا وهو منه ، فأى شىء يبعد عنه؟ (1) إن قلب الجاحد إن انكره فما إنكاره إلا افتعال مما عرض عليه من أثر الفواعل الخارجة عن فطرته وظهور أعلام الوجود فى الدلالة عليه لا يقوى على مدافعة تأثيره قلب الجاحد ، فلا مناص له من الاقرار فى الواقع ، وإن ظهر الجحود فى كلامه وبعض أعماله. (2) يستعين عليها رجال برجال (3) المرتادين : الطالبين للحقيقة ، أى : لو كان الحق خالصا من ممازجة الباطل ومشابهته لكان ظاهرا لا يخفى على من طلبه (4) الضغث بالكسر قبضة من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس ، يريد أنه إن أخذ الحق من وجه لم يعدم شبيها له من الباطل يلتبس به ، وإن نظر إلى الباطل لاح كأن عليه صورة الحق فاشتبه به ، فذلك ضغث الحق ، وهذا ضغث الباطل ومصادر الأهواء التى ينشأ عنها وقوع الفتن إنما هى من الالتباس الواقع بين الحق والباطل PageV01P094 (1) الشريعة : مورد الشاربة من النهر (2) طلبوا منكم أن تطعموهم القتال كما يقال «فلان يستطعمنى الحديث» أى : يستدعيه منى. وقوله «فأقروا الخ» أى إما تثبتوا على الذل وتأخر المنزلة ، وإما أن ترووا سيوفكم الخ (3) اللمة بضم اللام وتشديد الميم الأصحاب فى السفر ، وبتخفيفها : الجملة القليلة مطلقا ، أو من الثلاثة إلى العشرة. والتقليل مستفاد من الأول بطريق الكناية ، ومن الثانى على الحقيقة الصريحة ، وفى الأول الاشارة إلى أنهم ليسوا بأهل حرب (4) عمس الكتاب والخبر كنصر أخفاه و«عمست عليه» أى : أريته أنك لا تعرف الأمر وأنت به عارف ، والأغراض : جمع غرض ، وهو الهدف (5) حذاء : مسرعة ورحم حذاء : مقطوعة غير موصولة ، وفى رواية «جذاء» ms317 بالجيم أى : مقطوعة الدر والخير (6) تحفزهم. تدفعهم وتسوقهم ، حفزه يحفزه : دفعه من خلفه أو هو بمعنى تطعنهم من «حفزه بالرمح» إذا طعنه (7) تحدر بالراء ، من باب PageV01P095 نصر وضرب أى : تحوطهم بالموت ، وفى رواية وهى الصحيحة «تحدو» بالواو بعد الدال ، أى : تسوقهم بالموت إلى الهلاك ، فكون الفقرة فى معنى سابقتها مؤكدة لها (1) أمر الشىء : صار مرا ، وكدر كدرا كفرح فرحا وكدر بالضم كظرف كدورة : تعكر ، وتغير لونه ، واختلط بما لا يستساغ هو معه (2) السملة محركة بقية الماء فى الحوض ، والاداوة : المطهرة ، وهى إناء الماء الذى يتطهر به ، والمقلة بالفتح حصاة يضعها المسافرون فى إناء ، ثم يصبون الماء فيه ليغمرها ، فيتناول كل منهم مقدار ما غمره ، لا يزيد أحدهم عن الآخر فى نصيبه : يفعلون ذلك إذا قل الماء ، وأرادوا قسمته بالسوية (3) التمزز : الامتصاص قليلا قليلا ، والصديان العطشان ، وقوله «لم ينقع» أى : لم يرو (4) فأزمعوا الرحيل : أى اعزموا عليه ، يقال : أزمع الأمر ، ولا يقال أزمع عليه ، وجوزه الفراء بمعنى عزم عليه وأجمع ، والمراد من العزم على الرحيل مراعاته والعمل له (5) كل أنثى فقدت ولدها فهى واله ووالهة ، والعجال من الابل : التى فقدت ولدها (6) هديل الحمام : صوته فى بكائه لفقد إلفه (7) جأرتم : رفعتم أصواتكم ، والجؤار : الصوت المرتفع ، أى : تضرعتم إلى الله بأرفع أصواتكم كما يفعل الراهب المتبتل ، والمتبتل : المنقطع للعبادة. (8) المراد من الرسل هنا الملائكة الموكلون PageV01P096 (7 ن ج (1) بحفظ أعمال العباد (1) انماثت : ذابت (2) «ما الدنيا باقية» أى : مدة بقائها (3) قوله «ما جزت» جواب «لو انماثت» وقوله «أنعمه عليكم العظام» مفعول «جزت» أى : ما كافأ ذلك أنعمه الكبار عليكم. وقوله «ولو لم تبقوا شيئا الخ» اعتراض بين الفاعل والمفعول لبيان غاية النفى فى الجواب ، وقوله «وهداه إياكم» عطف على أنعمه : من عطف الخاص على العام ، فان الهداية إلى الايمان من أكبر النعم (4) الأضحية : الشاة التى طلب الشارع ذبحها بعد شروق الشمس من عيد الأضحى واستشراف الأذن : تفقدها حتى لا تكون مجدوعة أو مشقوقة. وفى الحديث : «أمرنا أن نستشرف العين والأذن» ، أى : نتفقدها. وذلك من ms318 كمال الأضحية ، أى : من كمال عملها وتأدية سنتها. وتكون سلامة عينها عطفا على أذنها. وقد يراد من استشراف الأذن طولها وانتصابها يقال : «أذن شرفاء» أى : منتصبة طويلة ، فسلامة عينها عطف على استشراف. والتفسير الأول أمس بقوله «فاذا سلمت الأذن» (5) عضباء القرن : مكسورته (6) «تجر رجلها إلى المنسك» أى : عرجاء PageV01P097 والمنسك ، المذبح : وفى صفات الأضحية وعيوبها المخلة بها تفصيل وخلافات تطلب من كتب الفقه (1) تداكوا : تزاحموا عليه ليبايعوه رغبة فيه ، والهيم : العطاش ويوم وردها : يوم شربها (2) جمع المثناة بفتح الميم وكسرها حبل من صوف أو شعر يعقل به البعير. (3) قتال البغاة من الواجب على الامام ، فان لم يقاتلهم على قدرة منه كان منابذا لأمر الله فى ترك ما أوجبه عليه ، فكأنه جاحد لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) روى أن أمير المؤمنين بعد ما ملك الماء على أصحاب معاوية ساهمهم فيه ، رجاء أن يعطفوا إليه ، ولزوما للمعدلة وحسن السيرة ، ومكث أياما لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه منه شىء ، واستبطأ الناس إذنه فى قتال أهل الشام PageV01P098 واختلفوا فى سبب التريث ، فقال بعضهم : كراهة الموت ، وذهب بعضهم إلى الشك فى جواز قتال أهل الشام ، فأجابهم : أما الموت فلم يكن ليبالى به ، وأما الشك فلا موضع له ، وإنما يرجو بدفع الحرب أن ينحازوا إليه بلا قتال ، فان ذلك أحب إليه من القتال على الضلال ، وإن كان الاثم عليهم ، وتبوء بآثامها : ترجع بها ، وتعشو إلى ضوئه : تستدل عليه وإن كان ببصر ضعيف فى ظلام الفتن فتهتدى إليه. عشا إلى النار وعشاها من باب نصر عشوا بفتح فسكون كقول وعشو بضمتين مثل سمو أى : أبصرها ليلا ببصر ضعيف فقصدها مستضيئا راجيا الهدى أو القرى (1) اللقم بالتحريك وبوزن صرد أيضا : معظم الطريق أو جادته ، ويقال : عليك بلقم الطريق فالزمه ، ويقال أيضا : لقم الطريق من باب نصر إذا سد فمه. ومضض الألم : لذعته وبرحاؤه (2) يتخالسان : كل منهما يطلب اختلاس روح الآخر ، والتصاول : أن يحمل كل قرن على قرنه (3) الكبت : الذل والخذلان ، وفعله من باب ضرب ms319 (4) جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره PageV01P099 وجمعه جرن بوزان كتب وأجرنة بوزان أغربة وإلقاء الجران : كناية عن التمكن (1) الاحتلاب : استخراج ما فى الضرع من اللبن ، والضمير المنصوب يعود إلى أعمالهم المفهومة من قوله «ما أتيتم» واحتلاب الدم تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم ، وسيتبعون تلك الأعمال بالندم عند ما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريبا من دارهم (2) مندحق البطن : عظيم البطن بارزه ، كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه ، وأصل «اندحق» بمعنى اندلق ، وفى الرحم خاصة. والدحوق من النوق التى يخرج رحمها عند الولادة ، ورحب البلعوم : واسعه ، يقال : عنى به زيادا ، وبعضهم يقول : عنى المغيرة بن شعبة ، والبعض يقول : معاوية (3) أمرهم أولا بقتله ، لأنه يستحق ذلك ، ثم أخبر أنهم ليسوا بقاتليه ، وأنهم سيخالفون هذا الأمر (4) قد تسب شخصا وأنت مكره ، ولحبه مستبطن ، فتنجو من شر من أكرهك ، وما أكرهك على سبه إلا مستعظم لأمره يريد أن يحط منه وذلك زكاة للمسبوب. أما البراءة من شخص فهى : الانسلاخ من مذهبه ويقال : برىء من فلان من باب علم براءة ، أى : تخلص منه PageV01P100 (1) زعم الخوارج خطأ الامام فى التحكيم وغلوا فشرطوا فى العودة إلى طاعته أن يعترف بأنه كان قد كفر ثم آمن ، فخاطبهم بكلام منه هذا الكلام (2) الحاصب : ريح شديدة تحمل التراب والحصباء ، وقيل : هو ما تناثر من دقاق الثلج والبرد ، وفى التنزيل « إنا أرسلنا عليهم حاصبا » والجملة دعاء عليهم بالهلاك (3) «أوبوا شر مآب» انقلبوا شر منقلب بضلالكم فى زعمكم ، وارتدوا على أعقابكم بفساد هواكم ، فلن يضرنى ذلك شيئا وأنا على بصيرة فى أمرى. ثم أنذرهم بما سيلاقون من سوء المنقلب والأثرة والاستبداد فيهم ، والاختصاص بفوائد الملك دونهم ، وحرمانهم من كل حق لهم ، وتقول : استأثر بالشىء على غيره ، إذا استبد به ، وخص به نفسه ، والاسم منه الأثرة بفتحات PageV01P101 (1) إنه ما نجا منهم إلا تسعة تفرقوا فى البلاد ، وما قتل من أصحاب أمير المؤمنين إلا ثمانية (2) «قرارات النساء» كناية عن الأرحام ، و«كلما نجم منهم قرن» أى : كلما ms320 ظهر وطلع منهم رئيس قتل ، حتى ينتهى أمرهم إلى أن يكونوا لصوصا سلابين لا يقومون بملك ، ولا ينتصرون إلى مذهب ، ولا يدعون إلى عقيدة ، شأن الأشرار الصعاليك الجهلة ، ويقال : نجم القرن مثل نصر إذا نبت (3) الخوارج من بعده وإن كانوا قد ضلوا بسوء عقيدتهم فيه ، إلا أن ضلتهم لشبهة تمكنت من نفوسهم : فاعتقدوا الخروج عن طاعة الامام مما يوجبه الدين عليهم ، فقد طلبوا حقا وأرادوا تقريره شرعا فأخطأوا الصواب فيه لكنهم بعد أمير المؤمنين يخرجون بزعمهم هذا على من غلب على الامرة بغير حق ، وهم الملوك الذين طلبوا الخلافة باطلا فأدركوها وليسوا من أهلها ، فالخوارج على ما بهم أحسن حالا منهم PageV01P102 (1) الغيلة : القتل على غرة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل (2) الجنة بالضم الوقاية ، والملجأ ، والحصن (3) طاش السهم عن الهدف من باب باع أى : جاوره ولم يصبه. الكلم بالفتح الجرح وجمعه كلوم وكلام ، مثل جرح وجروح وجراح (4) أى : من أراد السلامة من محنتها فليهيىء وسائل النجاة وهو فيها ، إذ بعد الموت لا يمكر التدارك ، ولا ينفع الندم : فوسائل النجاة إما عمل صالح ، أو إقلاع عن خطيئة بتوبة تصوح ، وكلاهما لا يكون إلا فى دار التكاليف وهى دار الدنيا (5) أى : لا نجاة بعمل يعمل للدنيا ، إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية فانية فهو هلكة لا نجاة معه (6) «ما أخذوه منها لها» كالمال يدخر للذة ، ويقتنى لقضاء الشهوة ، و«ما أخذوه لغيرها» كالمال ينفق فى سبيل الخيرات ، يقدم صاحبه فى الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم PageV01P103 (1) إضافة «الفىء» إلى «الظل» إضافة الخاص للعام ، لأن الفىء لا يكون إلا بعد الزوال ، أما الظل فعام فى كل وقت ، وقيل : الظل بالغداة ، والفىء بالعشى ، وقيل : كل موضع تكون فيه الشمس ثم تزول عنه فهو ظل. (2) سابغا : ممتدا ساترا للأرض ، وقلص : انقبض ، وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج ، أى : إن غاية سبوغه الانقباض ، وغاية زيادته النقص (3) «بادروا الآجال بالأعمال» أى : سابقوها وعاجلوها بها ، أى : استكملوا اعمالكم قبل حلول آجالكم (4) ابتاعوا : اشتروا ما يبقى من النعيم الأبدى ms321 ، بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية (5) «الترحل» الانتقال ، والمراد منه هنا لازمه ، وهو : إعداد الزاد الذى لا بد منه للراحل والزاد فى الانتقال عن الدنيا ليس إلا زاد التقوى وقوله «فقد جد بكم» أى : فقد حثثتم وأزعجتم إلى الرحيل ، أو فقد أسرع بكم مسترحلكم وأنتم لا تشعرون (6) الاستعداد للموت : إعداد العدة له ، أو طلب العدة للقائه ، ولا عدة له إلا الأعمال الصالحة. وقوله «فقد أظلكم» أى : قرب منكم حتى كأن له ظلا قد ألقاه عليكم (7) أى : كونوا قوما حذرين إذا استامتهم الغفلة وقتا ما ، ثم صاح بهم صائح الموعظة ، انتبهوا من نومهم ، وهبوا لمطلب نجاتهم وقوله «وعلموا الخ» أى : عرفوا الدنيا ، وأنها ليست بدار بقاء وقرار ، فاستبدلوها PageV01P104 بدار الآخرة ، وهى الدار التى ينتقل إليها (1) تعالى الله أن يفعل شيئا عبثا وقد خلق الانسان ، وآتاه قوة العقل التى تصغر عندها كل لذة دنيوية ، ولا تقف رغائبها عند حد منها مهما علت رتبته ، فكأنها مفطورة على استصغار كل ما تلاقيه فى هذه الحياة وطلب غاية أعلى مما يمكن أن ينال فيها ، فهذا الباعث الفطرى لم يوجده الله تعالى عبثا ، بل هو الدليل الوجدانى المرشد إلى ما وراء هذه الحياة ، و«سدى» أى : مهملين بلا راع يزجركم عما يضركم ويسوقكم إلى ما ينفعكم وأصل السدى بضم السين ، وتفتح الابل المهملة بلا راع ، ويقال بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، ورعاتنا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخلفاؤهم (2) «أن ينزل به» فى محل رفع بدل من الموت ، أى : ليس بين الواحد منا وبين الجنة إلا نزول الموت به إن كان قد أعد للجنة عدتها ، ولا بينه وبين النار إلا نزول الموت به إن كان قد عمل بعمل أهلها ، فما بعد هذه الحياة إلا الحياة الأخرى ، وهى إما شقاء وإما نعيم (3) تلك الغاية هى الأجل. و«تنقصها» أى : تنقص أمد الانتهاء إليها ، وكل لحظة تمر فهى نقص فى الأمد بيننا وبين الأجل ، والساعة تهدم ركنا من ذلك الأمد ، وما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة. (4) ذلك ms322 الغائب هو الموت. ويحدوه : يسوقه ، والجديدان : الليل والنهار ، لأن الأجل المقسوم لك إن كان بعد ألف سنة فالليل والنهار بكرورهما عليك يسوقان إليك ذلك المنتظر على رأس الألف ، وما أسرع مرهما ، والانتهاء إلى الغاية ، وما أسرع أوبة ذلك الغائب الذى يسوقانه إليك أى : رجوعه والموت هو ذلك القادم إما بفوز وإما بشقوة ، وعدته الأعمال الصالحة ، والملكات الفاضلة PageV01P105 (1) «ما تحرزون به أنفسكم» أى : تحفظونها به ، وذلك هو تقوى الله فى السر والنجوى ، وطاعة الشرع ، وعصيان الهوى (2) قوله «فاتقى عبد ربه» وما بعده : أوامر بصيغة الماضى ، ويجوز أن يكون بيانا للتزود المأمور به فى قوله «فتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم» أو بيانا لما يحرزون به أنفسهم (3) «يسوفها» أى : يؤجلها ، ويؤخرها. (4) قوله «أغفل ما يكون» حال من الضمير فى «عليه». والمنية : الموت ، أى : لا يزال الشيطان يزين له المعصية ويمنيه بالتوبة أن تكون فى مستقبل العمر ليسوفها حتى يفاجئه الموت وهو فى أشد الغفلة عنه (5) يكون عمره حجة عليه لأنه أوتى فيه المهلة ، ومكن فيه من العمل ، فلم ينشط له (6) لا تبطره النعمة : لا تطغيه ، ولا تسدل على بصيرته حجاب الغفلة عما هو صائر إليه (7) ما لله من وصف فهو كذاته يجب بوجوبها ، فكما أن ذاته سبحانه لا يدنو منها التغير والتبدل ، فكذلك أوصافه هى ثابتة له معا : لا يسبق منها وصف وصفا ، وإن كان مفهومها قد يشعر بالتعاقب إذا أضيفت إلى غيره فهو أول وآخر أزلا وأبدا ، أى : هو السابق بوجوده لكل موجود ، وهو بذلك السبق باق لا يزول. وكل وجود سواه ، فعلى أصل الزوال مبناه ، ثم هو ، فى ظهوره بأدلة وجوده ، باطن بكنهه : لا تدركه العقول ، ولا تحوم عليه الأوهام PageV01P106 (1) الواحد : أقل العدد ، ومن كان واحدا منفردا عن الشريك محروما من المعين كان محتقرا لضعفه ، ساقطا لقلة أنصاره ، أما الوحدة فى جانب الله فهى علو الذات عن التركيب المشعر بلزوم الانحلال ، وتفردها بالعظمة والسلطان ، وفناء كل ذات سواها إذا اعتبرت منقطعة النسبة إليها ، فوصف غير الله بالوحدة تقليل ، والكمال ms323 فى عالمه أن يكون كثيرا ، إلا الله : فوصفه بالوحدة تقديس وتنزيه. وبقية الأوصاف ظاهرة. (2) السامعون من الحيوان والانسان : لقوى سمعهم حد محدود ، فما خفى من الأصوات لا يصل إليها ، فهى صماء عنه ، فيصم بفتح الصاد مضارع «صم» من باب علم إذ أصيب بالصمم ، وفقد السمع ، وما عظم من الأصوات حتى فات المألوف الذى يستطاع احتماله يحدث فيها الصمم بصدعه لها ، فيصم بكسر الصاد ، وصم حرف المضارعة مضارع «أصم» وما بعد من الأصوات عن السامع بحيث لا يصل موج الهواء المتكيف بالصوت إليه ذهب عن تلك القوى فلا تناله. كل ذلك فى غيره سبحانه. أما هو جل شأنه فيستوى عنده الخفى والشديد ، والقريب والبعيد : لأن نسبة الأشياء إليه واحدة. ومثل ذلك يقال فى البصر والبصراء PageV01P107 (1) الباطن هنا غيره فيما سبق ، أى : كل ما هو ظاهر بوجوده الموهوب من الله سبحانه فهو باطن بذاته ، أى : لا وجود له فى نفسه ، فهو معدوم بحقيقته ، وكل باطن سواه فهو بهذا المعنى ، فلا يمكن أن يكون ظاهرا بذاته ، بل هو باطن أبدا (2) الند بكسر النون النظير ، والمثل ، ولا يكون إلا مخالفا ، وجمعه أنداد ، مثل حمل وأحمال ، ويقال : فلان ند فلان ، أى : نظيره ويقال : فلانة ند فلانة ، ولا يقال : فلانة ند فلان. والمثاور : المواثب والمحارب. والشريك المكاثر : أى المفاخر بالكثرة ، هذا إذا قرئ بالثاء المثلثة. ويروى المكابر بالباء الموحدة أى : المفاخر بالكبر والعظمة ، و«الضد المنافر» أى المحاكى فى الرفعة والحسب ، يقال : نافرته فى الحسب فنفرته ، أى : غلبته وأثبت رفعتى عليه (3) مربوبون : أى مملوكون ، وداخرون : أذلاء ، من قولهم «دخر» من باب قطع وعلم دخرا بالتحريك ودخورا ، أى ذل وصغر ، وفى التنزيل « سيدخلون جهنم داخرين » أى : مقهورين أذلاء (4) «لم ينأ عنها» أى : لم ينفصل انفصال الجسم حتى يقال هو بائن ، أى : منفصل (5) «يؤده» أى : لم يثقله ، تقول : آده الأمر يؤوده ، أودا مثل قال يقول قولا أى : أثقله ، وأتعبه ، وبلغ منه الجهد ، وفى التنزيل « ولا يؤده حفظهما » (6) ذرأ كقطع أى : خلق (7) ولجت عليه : دخلت (8) أى محتوم ، وأصله من «أبرم ms324 الحبل» جعله طاقين ، ثم فتله. وبهذا أحكمه PageV01P108 (1) استشعر : لبس الشعار ، وهو ما يلى البدن من الثياب. وتجلبب : لبس الجلباب ، وهو ما تغطى به المرأة ثيابها من فوق ، ولكون الخشية أى : الخوف من الله غاشية قلبية عبر فى جانبها بالاستشعار ، وعبر بالتجلبب فى جانب السكينة لأنها عارضة تظهر فى البدن ، كما لا يخفى (2) النواجذ. جمع ناجذ ، وهو : أقصى الأضراس. ولكل إنسان أربعة نواجذ ، وهى بعد الأرحاء. ويسمى الناجذ ضرس العقل ، لأنه ينبت بعد البلوغ. وإذا عضضت على ناجذك تصلبت أعصابك وعضلاتك المتصلة بدماغك فكانت هامتك أصلب وأقوى على مقاومة السيف ، فكان أنبى عنها ، وأبعد عن التأثير فيها ، والهام : جمع هامة ، وهى الرأس. (3) اللأمة : الدرع. وإكمالها أن يزاد عليها البيضة ونحوها. وقد يراد من اللأمة آلات الحرب الدفاع ، وإكمالها على هذا : استيفاؤها (4) مخافة أن تستعصى عن الخروج عند السل (5) الخزر محركة النظر ، كأنه من أحد الشقين ، وهو علامة الغضب ، وفعله من باب تعب (6) اطعنوا بضم العين فاذا كان فى النسب مثلا كان المضارع مفتوحها ، وقد يفتح فيهما. والشزر بالفتح الطعن فى الجوانب يمينا وشمالا PageV01P109 (1) نافحوا : كافحوا وضاربوا ، والظبا بالضم جمع ظبة ، وهى طرف السيف وحده (2) «صلوا» من الوصل ، أى : اجعلوا سيوفكم متصلة بخطا أعدائكم جمع خطوة ، أو إذا قصرت سيوفكم عن الوصول إلى أعدائكم نصلوها بخطاكم (3) «بعين الله» أى : ملحوظون بها. (4) الفر : الفرار ، وهو عار فى الأعقاب ، أى : فى الأولاد ، لأنهم يعيرون بفرار آبائهم. وقوله «وطيبوا عن أنفسكم نفسا» أى : ارضوا ببذلها فانكم تبذلونها اليوم لتحرزوها غدا. (5) السجح بضمتين السهل اللين ، ومثله السجيح ، وهما من قولهم «سجح خد فلان» من باب فرح سجحا وسجاحة ، إذا سهل ولان وطال فى اعتدال (6) الرواق ككتاب وغراب الفسطاط ، والمطنب : المشدود بالأطناب ، جمع طنب بضمتين وهو حبل يشد به سرادق البيت. وأراد بالسواد الأعظم جمهور أهل الشام ، والرواق : رواق معاوية (7) الثبج بالتحريك الوسط (8) كسره بالكسر شقه الأسفل ، كناية عن الجوانب التى يفر إليها المنهزمون ، والشيطان الكامن فى الكسر : مصدر الأوامر بالهجوم والرجوع ، فان جبنتم مديده للوثبة ، وإن ms325 شجعتم أخر للنكوص والهزيمة رجله (9) الصمد : القصد ، وتقول : صمده ، وصمد له ، وصمد إليه ، وبابه ضرب ونصر ، أى : فاثبتوا على قصدكم PageV01P110 (1) لن ينقصكم شيئا من جزائها (2) سقيفة بنى ساعدة : اجتمع فيها الصحابة بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم لاختيار خليفة له (3) يريد من الثمرة آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم PageV01P111 (1) العرصة : كل بقعة واسعة بين الدور. والمراد ما جعل لهم مجالا للمغالبة. وأراد بالعرصة عرصة مصر ، وكان محمد قد فر من عدوه ظنا منه أنه ينجو بنفسه ، فأدركوه وقتلوه (2) «بلا ذم لمحمد الخ» : لما يتوهم من مدح عتبة (3) قالوا : إن أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبى طالب ، فلما قتل تزوجها أبو بكر فولدت منه محمدا ، ثم تزوجها على بعده ، وتربى محمد فى حجره ، وكان جاريا مجرى أولاده ، حتى قال على كرم الله وجهه : محمد ابنى من صلب أبى بكر (4) البكار ككتاب جمع بكر : الفتى من الابل. والعمدة بفتح فكسر التى انفضخ داخل سنامها من الركوب ، وظاهره سليم (5) المتداعية : الخلقة المتخرقة ، ومداراتها : استعمالها بالرفق التام (6) حيصت : خيطت ، وتهتكت : تخرقت (7) المنسر كمجلس ومنبر (8 ن ج (1) القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير ، وأطل : أشرف ، وانجحر : دخل الجحر والوجار بالكسر جحر الضبع وغيرها PageV01P112 (1) الأفوق من السهام : ما كسر فوقه ، أى : موضع الوتر منه. والناصل : العارى من النصل ، والسهم إذا كان مكسور الفوق عاريا عن النصل لم يؤثر فى الرمية ، فهم فى ضعف أثرهم وعجزهم عن النكاية بعدوهم أشبه به (2) الباحات : الساحات (3) أودكم بالتحريك اعوجاجكم (4) أى : أذل الله وجوهكم (5) وأتعس جدودكم ، أى : حط من حظوظكم والتعس : الانحطاط والهلاك والعثار (6) السحرة بالضم السحر الأعلى من آخر الليل (7) ملكتنى عينى : غلبنى النوم وسنح لى رسول الله : مر بى كما تسنح الظباء والطير PageV01P113 (1) أملصت : ألقت ولدها ميتا (2) قيمها : زوجها ، وتأيمها : خلوها من الأزواج ، يريد انهم لما شارفوا استئصال أهل الشام وبدت لهم علامات الظفر بهم جنحوا إلى السلم إجابة لطلاب التحكيم ، فكان مثلهم مثل المرأة الحامل ، لما أتمت أشهر حملها ، ألقت ولدها بغير ms326 الدافع الطبيعى ، بل بالحادث العارضى كالضربة والسقطة ، وقلما تلقيه كذلك إلا هالكا ، ولم يكتف فى تمثيل خيفتهم فى ذلك حتى قال : ومات مع هذه الحالة زوجها ، وطال ذلها بفقدها من يقوم عليها ، حتى إذا هلكت عن غير ولد ورثها الأباعد السافلون فى درجة القرابة ممن لا يلتفت إلى نسبه (3) يقسم أنه لم يأت العراق مستنصرا بأهله اختيارا لتفضيله إياهم على من سواهم ، وإنما سيق إليهم بسائق الضرورة ، فانه لو لا وقعة الجمل لم يفارق المدينة المنورة ، ويروى هذا الكلام بعبارة أخرى وهى «ما أتيتكم اختيارا ولا جئت إليكم شوقا» بالشين المعجمة (4) كان كرم الله وجهه كثيرا ما يخبرهم بما لا يعرفون ، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ، فيقول المنافقون من أصحابه : إنه يكذب! كما كان المنافقون يقولون مثل ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم ، فهو يرد عليهم قولهم بأنه أول من آمن بالله وصدق برسوله فكيف يجترئ على الكذب على الله أو على رسوله مع قوة إيمانه وكمال يقينه؟ ولا يجتمع كذب وإيمان صحيح! (5) «لهجة غبتم عنها» أى : ضرب من الكلام أنتم فى غيبة عنه ، أى : بعد عن معناه ، ونبو طبع عما حواه ، فلا تفهمونه ، ولهذا تكذبونه PageV01P114 (1) ويلمه : كلمة استعظام تقال فى مقام المدح وإن كان أصل وضعها لضده ، ومثل ذلك معروف فى لسانهم يقولون للرجل يعظمونه ويقرظونه «لا أبا لك» وفى الحديث «فاظفر بذات الدين تربت يداك» وفى كلام الحسن يحدث عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ويعظم أمره : وما لك والتحكيم ، والحق فى يديك ، ولا أبا لك؟ وأصل الكلمة. ويل أمه. وقوله «كيلا» مصدر يقع مفعولا مطلقا لفعل محذوف ، أى : أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلا بلا ثمن ، لو أجد وعاء أكيل فيه ، أى : لو أجد نفوسا قابلة ، وعقولا عاقلة (2) «داحى المدحوات» أى : باسط المبسوطات ، وأراد منها الأرضين ، وبسطها أن تكون كل قطعة منها صالحة لأن تكون مستقرا ومجالا للبشر وسائر الحيوان ، تتصرف عليها هذه المخلوقات فى الأعمال التى وجهت إليها ، بهادى الغريزة كما هو المشهود لنظر ms327 الناظر ، وإن كانت الأرض فى جملتها كروية الشكل. و«داعم المسموكات» : مقيمها وحافظها ، تقول : دعمه كمنعه : أقامه وحفظه. والمسموكات : المرفوعات ، وهى السموات ، وتقول : سمكت الشىء سمكا كنصرته نصرا فسمك هو سموكا كخرج خروجا يتعدى ويلزم ، ومعناه رفعته وقد يراد من هذا الوصف المجعول لها سمكا يفوق كل سمك ، والسمك : الثخن المعروف فى اصطلاح أهل الكلام بالعمق ، ودعمه للسموات إقامته لها ، وحفظها من الهوى بقوة معنوية ، وإن لم يكن ذلك بدعامة حسية. قال صاحب القاموس : المسموكات لحن ، والصواب مسمكات ، ولعل هذا فى إطلاق اللفظ اسما للسموات ، أما لو أطلق صفة كما فى كلام الامام فهو صحيح فصيح ، بل لا يصح غيره ، فان الفعل سمك لا أسمك PageV01P115 (1) «جابل القلوب» : خالقها ، وطابعها عليه ، وتقول : جبلنا الله من بابى نصر وضرب والفطرة بكسر فسكون : أول حالات المخلوق التى يكون عليها فى بدء وجوده ، وهى للانسان : حالته خاليا من الآراء والأهواء والديانات والعقائد وقوله «شقيها وسعيدها» بدل من القلوب ، أى : جابل الشقى والسعيد من القلوب على فطرته الأولى التى هو بها كاسب محض : فحسن اختياره يهديه إلى السعادة ، وسوء تصرفه يضلله فى طرق الشقاوة (2) الشرائف : جمع شريفة ، والنوامى : الزوائد ، والخاتم لما سبق : أى لما تقدمه من النبوات ، والفاتح لما انغلق : كانت أبواب القلوب قد أغلقت بأقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها صلى الله عليه وآله وسلم بآيات نبوته ، وأعلن الحق ، وأظهره بالحق والبرهان ، والأباطيل : جمع باطل على غير قياس ، كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس ، وجيشاتها : جمع جيشة بفتح فسكون من جاشت القدر ، إذا ارتفع غليانها ، والصولات : جمع صولة ، وهى السطوة ، والدامغ : من دمغه إذا شجه حتى بلغت الشجة دماغه ، والمراد أنه قامع ما نجم من الباطل ، والكاسر لشوكة الضلال وسطوته ، وذلك بسطوع البرهان ، وظهور الحجة (3) أى : أعلن الحق بالحق ، وقمع الباطل ، وقهر الضلال ، كما حمل تلك الأعمال الجليلة بتحمله أعباء الرسالة ، فاظطلع أى : نهض بها قويا والضلاعة : القوة ، والمستوفز : المسارع المستعجل ، وقد تكون الكاف فى «كما حمل» للتعليل كما فى قوله : (4) الناكل : الناكص ms328 والمتأخر ، أى : غير جبان يتأخر عند وجوب الاقدام ، PageV01P116 والقدم بضمتين المشى إلى الحرب ، ويقال : مضى قدما ، أى : سار ولم يعرج والواهى : الضعيف. واعيا : أى حافظا وفاهما ، تقول : وعيت الحديث ، إذا حفظته وفهمته. و«ماضيا على نفاذ أمرك» أى : ذاهبا فى سيره على ما فيه نفاذ أمر الله سبحانه (1) يقال : ورى الزند كوعى وورى كولى يرى وريا وريا ورية فهو وار : خرجت ناره ، وأوريته ووريته واستوريته. والقبس : شعلة من النار ، والقابس : الذى يطلب النار ، يقال : قبست نارا فأقبسنى ، أى : طلبت منها فأعطانى والكلام تمثيل لنجاح طلاب الحق ببلوغ طلبتهم منه وإشراق النفوس المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره ، والخابط : الذى يسير ليلا على غير جادة واضحة ، فأضاء الطريق له : جعلها مضيئة ظاهرة ، فاستقام عليها سائرا إلى الغاية ، وهى السعادة فكان من ذلك أن هديت به القلوب إلى ما فيه سعادتها ، بعد أن خاضت الفتن أطوارا ، واقتحمتها مرارا ، والخوضات : جمع خوضة ، وهى المرة من الخوض ، كما قال : «وهديت به القلوب الخ». والأعلام : جمع علم بالتحريك وهو ما يستدل به على الطريق كالمنار ونحوه ، والأعلام موضحات الطرق لأنها تبينها للناس وتكشفها (2) العلم المخزون : ما اختص الله به من شاء من عباده ، ولم يبح لغير أهل الحظوة به أن يطلعوا عليه ، وذلك مما لا يتعلق بالأحكام الشرعية (3) شهيدك : شاهدك على الناس ، كما قال الله تعالى : « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا » (4) «بعيثك» ، أى : مبعوثك ، فهو فعيل بمعنى مفعول كجريح وطريح (5) افسح له : وسع له ما شئت أن توسع «فى ظلك» أى : إحسانك وبرك ، فيكون الظل مجازا ، ومضاعفات الخير : أطواره ودرجاته PageV01P117 (1) أراد من بنائه : ما شيده صلى الله عليه وسلم بأمر ربه : من الشريعة العادلة ، والهدى الفاضل ، مما يلجأ إليه التائهون ويأوى إليه المضطهدون ، فالامام يسأل الله أن يعلى بناء شريعته على جميع الشرائع ، ويرفع شأن هديه فوق كل هدى لغيره ، وإكرام المنزلة باتمام النور. والمراد من إتمام النور : تأييد الدين حتى يعم أهل الأرض ، وبظهر على الدين كله ، كما ms329 وعده بذلك ، وإكرام المنزلة فى الآخرة قد تقدم فى قوله «افسح له ، واجزه مضاعفات الخير» (2) أى : اجزه على بعثتك له إلى الخلق وقيامه بما حملته ، واجعل ثوابه على ذلك الشهادة المقبولة ، والمقالة المرضية يوم القيامة : وتلك الشهادة والمقالة تصدران منه ، وهو ذو منطق عدل ، و«خطة» أى : أمر فاصل. ويروى «وخطبة» بزيادة باء بعد الطاء أى : مقال فاصل. وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم يقوم ذلك المقام يوم القيامة فيشهد على أمته وعلى غيرها من الأمم ، فيكون كلامه الفصل (3) تقول العرب «عيش بارد» أى : لا حرب فيه ولا نزاع لأن البرد والسكون متلازمان تلازم الحرارة والحركة ، وقرار النعمة : مستقرها حيث تدوم ولا تفنى (4) منى : جمع منية بالضم وهى ما يتمناه الانسان لنفسه ، والشهوات : ما يشتهيه ، يدعو بأن يتفق مع النبى صلى الله عليه وسلم فى جميع رغباته وميله والرخاء : من قولهم «رجل رخى البال» أى : واسع الحال. والدعة : سكون النفس واطمئنانها ، والتحف : جمع تحفة ، وهى ما يكرم به الانسان من البر واللطف وقد كان صلى الله عليه وسلم من أرخى الناس بالا ، وألزمهم للطمأنينة ، وأعلاهم منزلة فى القلوب فالامام يطلب من الله أن يدنيه منه فى جميع هذه الصفات الكريمة PageV01P118 (1) استشفعهما إليه : سألها أن يشفعا له عنده وليس من الجيد قولهم : استشفعت به (2) «كف يهودية» أى : غادرة ماكرة لا يستقيم لها عهد ، ولا يدوم لها وفاء ، ولا تستقر على أمان ، ولا يطول بها أمد الولاء : (3) السبت بالفتح الاست ، وهو مما يحرص الانسان على إخفائه ، وكنى به عن الغدر الخفى ، واختاره لتحقير الغادر. وقد يكون ذلك إشارة إلى ما كانت تفعله سفهاء العرب عند الغدر بعقد أو عهد : من أنهم كانوا يحبقون عند ذكره استهزاء (4) تصوير لقصر مدتها ، وكانت تسعة أشهر (5) جمع كبش ، وهو من القوم : رئيسهم ، وفسروا الأكبش ببنى عبد الملك بن مروان هذا ، وهم : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، قالوا : ولم يتول الخلافة أربعة إخوة سوى هؤلاء. ويجوز أن يراد بهم بنو مروان لصلبه ، وهم : عبد الملك ، وعبد العزيز ، وبشر ms330 ، ومحمد ، وكانوا كباشا أبطالا : أما عبد الملك فولى الخلافة ، وولى محمد الجزيرة ، وعبد العزيز مصر ، وبشر العراق. PageV01P119 (1) يقسم بالله ليسلمن الأمر فى الخلافة لعثمان ما دام التسليم غير ضار بالمسلمين وحافظا لهم من الفتنة ، طلبا لثواب الله على ذلك ، وزهدا فى الأمرة التى تنافسوها أى : رغبوا فيها وإن كان فى ذلك جور عليه خاصة. وأصل الزخرف : الذهب وكذلك الزبرج بكسرتين ، بينهما سكون ثم أطلق على كل مموه مزور ، وأغلب ما يقال الزبرج على الزينة من وشى أو جوهر ، و«من زخرفه» ليس للبيان ، ولكن حرف الجر للتعليل ، أى : إن الرغبة إنما كان الباعث عليها الزخرف والزبرج ، ولو لا لزوم ذلك للامارة ما كان فيها التنافس (2) قرفه قرفا بالفتح : عابه ، و«علمها» فاعل «ينه» و«أمية» مفعول. أى : ألم يكن فى علم بنى أمية بحالى ومكانى من الدين والتحرج من سفك الدماء بغير حق ما ينهاهم عن أن يعيبونى بالاشتراك فى دم عثمان؟ خصوصا وقد علموا أنى كنت له لا عليه ، ومن أحسن الناس قولا فيه ، و«سابقته» حاله المعلومة لهم مما تقدم. ووزع بمعنى : كف ، والتهمة بفتح الهاء بعد ضم التاء : رميه بعيب الاشتراك فى دم عثمان. (3) «ولما الخ» : اللام هى التى للتأكيد ، «وما» موصول مبتدأ. و«أبلغ» خبره. والله قد وعظهم فى الغيبة بأنها فى منزلة أكل لحم الأخ ميتا (4) «حجيج المارقين» أى : خصيمهم ، والمارقون : الخارجون من الدين ، والمرتابون : الذين لا يقين لهم ، وهو كرم الله وجهه قارعهم بالبرهان الساطع فغالبهم PageV01P120 (1) الأمثال : متشابهات الأعمال والحوادث : تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحق المشروع ، وما خالفه فهو الباطل الممنوع ، وهو كرم الله وجهه قد جرى على حكم كتاب الله فى أعماله ، فليس للغامز عليه أن يشير إليه بمطعن ، ما دام ملتزما لأحكام الكتاب (2) الحكم هنا : الحكمة ، قال الله تعالى : « وآتيناه الحكم صبيا » ووعى : حفظ وفهم المراد واعتبر بما سمع وعمل عليه ، ودنا : قرب من الرشاد الذى دعى إليه (3) الحجزة بالضم : معقد الازار ، ومن السراويل موضع التكة. والمراد الاقتداء والتمسك ، يقال : أخذ فلان بحجزة فلان ، إذا ms331 اعتصم به ، ولجأ إليه (4) اكتسب مذخورا : كسب بالعمل الجليل ثوابا يذخره ويعده لوقت حاجته فى الآخرة ، وتقول : ذخر الشىء وزان قطع ذخرا بفتح الذال وسكون الخاء إذا خبأه لوقت يحتاجه فيه ، والذخر بضم فسكون الاسم من ذلك (5) رمى غرضا : قصد إلى الحق فأصابه ، وكابر هواه : غالبه. ويروى «كاثر» بالمثلثة أى : غالبه بكثرة أفكاره الصائبة فغلبه (6) الغراء : النيرة الواضحة ، والمحجة : جادة الطريق ومعظمه ، والطريقة الغراء والمحجة البيضاء : سبيل الحق ومنهج العدل (7) المهل هنا : مدة الحياة مع العافية ، فانه أمهل فيها دون أن يؤخذ بالموت ، أو تحل به بائقة عذاب ، فهو يغتنم ذلك ليعمل فيه لآخرته ، فيبادر الأجل قبل حلوله بما يتزوده من طيب العمل PageV01P121 (1) على القلب ، أى : إن الحقيقة «الوذام التربة» كما فى الرواية الأولى ، لا «التراب الوذمة» إذ لا معنى له ، فهذه الرواية يراد منها مقلوبها (2) الحزة بالضم القطعة ، وفسر صاحب القاموس «الوذمة» بمجموع المعى والكرش (3) وأيت : وعدت ، وأى كوعى وعد وضمن ، وإذا عزمت على عمل خير فكأنك وعدت من نفسك بتأدية أمر الله فان لم توف به فكأن الله لم يجد عندك وفاء بما وعدته ، فتكون قد أخلفته ، ومخلف الوعد مسىء ، فهو يطلب المغفرة على هذا النوع من الاساءة PageV01P122 (1) تقريب باللسان مع مخالفة القلب ، كأن يقول : الحمد لله على كل حال ، ويسخط على أغلب الأحوال ، أو يقول : إياك نعبد وإياك نستعين ، وهو يستعين بغير الله ، ويعظم أشباها ممن دونه (2) رمزات الألحاظ : الاشارة بها ، وتقول : رمز إليه من بابى نصر وضرب رمزا ، أى : أشار ، وقيل : أومأ بشفتيه ، أو عينيه ، أو حاجبه ، أو فمه ، وقيل : هو خاص بالشفة ، والألحاظ : جمع لحظ ، وهو باطن العين : أما اللحاظ وهو مؤخر العين فلا أعرف له جمعا إلا لحظ بضمتين وسقطات الألفاظ : لغوها ، والجنان القلب ، واللب ، وشهواته : ما يكون من ميل منه إلى غير الفضيلة ، وهفوات اللسان : زلاته (3) حاق به الضر : أحاط به PageV01P123 (1) طلب لتعلم علم الهيئة الفلكية وسير النجوم وحركاتها للاهتداء بها ، وإنما ينهى عما يسمى علم التنجيم ، وهو : العلم المبنى على الاعتقاد بروحانية ms332 الكواكب ، وأن لتلك الروحانية العلوية سلطانا معنويا على العوالم العنصرية ، وأن من يتصل بأرواحها بنوع من الاستعداد ومعاونة من الرياضة تكاشفه بما غيب من أسرار الحال والاستقبال (2) الكاهن : من يدعى كشف الغيب ، وكلام أمير المؤمنين حجة حاسمة لخيالات المعتقدين بالرمل ، والجفر ، والتنجيم ، وما شاكلها ، ودليل واضح على عدم صحتها ، ومنافاتها للأصول الشرعية والعقلية (3) خلق الله النساء ، وحملهن على ثقل الولادة وتربية الأطفال إلى سن معينة لا تكاد تنتهى حتى تستعد لحمل وولادة ، وهكذا ، فلا يكدن يفرغن من الولادة والتربية. فكأنهن قد خصصن لتدبير أمر المنزل وملازمته ، وهو دائرة محدودة يقوم عليهن فيها أزواجهن ، فخلق لهن من العقول بقدر ما يحتجن إليه فى هذا ، وجاء الشرع مطابقا للفطرة ، فكن فى أحكامه غير لاحقات للرجال ، لا فى العبادة ، ولا الشهادة ولا الميراث PageV01P124 (1) لا يريد أن يترك المعروف لمجرد أمرهن به ، فان فى ترك المعروف مخالفة السنة الصالحة ، خصوصا إن كان المعروف من الواجبات ، بل يريد أن لا يكون فعل المعروف صادرا عن مجرد طاعتهن ، فاذا فعلت معروفا فافعله لأنه معروف ولا تفعله امتثالا لأمر المرأة. ولقد قال الامام قولا صدقته التجارب فى الأحقاب المتطاولة ، ولا استثناء مما قال ، إلا بعضا منهن وهبن فطرة تفوق فى سموها ما استوت به الفطن ، أو تقاربت ، أو أخذت بسلطان من التربية طباعهن على خلاف ما غرز فيها وحولتها إلى غير ما وجهتها الجبلة إليه (2) الورع : الكف عن الشبهات خوف الوقوع فى المحرمات ، يقال : ورع الرجل من باب علم وقطع وكرم وحسب ورعا ، مثل وعد ، وورعا بفتحتين كطلب ووروعا ، أى : جانب الاثم ، وكف عن المعاصى ، وترك الشبهات. أى : إذا عرض المحرم فمن الزهادة أن تكف عما يشتبه به ، فضلا عنه. والشكر عند النعم : الاعتراف بأنها من الله ، والتصرف فيها على وفق ما شرع ، وقصر الأمل : توجس الموت والاستعداد له بالعمل ، وليس المراد منه انتظار الموت بالبطالة (3) عزب عنكم من بابى ضرب ودخل عزوبا ، بضمتين كدخول أى : بعد عنكم ، وفاتكم ، والاشارة إلى ما تقدم من قصر الأمل ، أى ms333 : فان عسر عليكم أن تقصروا آمالكم ، وتكونوا من الزهادة على الكمال المطلوب لكم ، فلا يغلب الحرام صبركم ، أى : فلا يفتكم الركنان الآخران ، وهما : شكر النعم ، واجتناب المحرم ، فان نسيان الشكر يجر إلى البطر ، وارتكاب المحرم يفسد نظام الحياة المعاشية والمعادية ، والبطر والفساد مجلبة للنقم فى الدنيا والشقاء فى الآخرة PageV01P125 (1) أعذر : بمعنى أنصف ، وأصله مما همزته للسلب ، فأعذرت فلانا سلبت عذره ، أى : ما جعلت له عذرا يبديه لو خالف ما نصحته به. ويقال «أعذرت إلى فلان» أى : أقمت لنفسى عنده عذرا واضحا فيما أنزله به من العقوبة ، حيث حذرته ، ويصح أن تكون العبارة فى الكتاب على هذا المعنى أيضا ، بل هو الأقرب من لفظ «إليكم» ويكون الكلام على المجاز ، وتنزيل قيام الحجة له منزلة قيام العذر لنا. والمسفرة : الكاشفة عن نتائجها الصحيحة ، و«بارزة العذر» ظاهرته (2) من جرى معها فى مطالبها ، والقصد بذلك أنه اهتم بها وجد فى طلبها. وقوله «فاتته» أى : سبقته ، فانه كلما نال شيئا فتحت له أبواب الآمال فيها ، فلا يكاد يقضى مطلوبا واحدا حتى يهتف به ألف مطلوب ، وقوله «ومن قعد عنها واتته» يريد به أن من قوم اللذائذ الفانية بقيمتها الحقيقية ، وعلم أن الوصول إليها إنما يكون بالعناء ، وفواتها يعقب الحسرة عليها ، والتمتع بها لا يكاد يخلو من شوب الألم فقد واتته هذه الحياة وأراحته ، فانه لا يأسف على فائت منها ، ولا يبطر لحاضر ، ولا يعانى ألم الانتظار لمقتبل. (3) «أبصر بها» أى : جعلها مرآة نيرة : تجلو لقلبه آثار الجد فى عظائم الأعمال ، وتمثل له هياكل المجد؟؟؟ الباقية ، مما رفعته أيدى الكاملين ، وتنكشف له عواقب أهل الجهالة من المترفين ، فقد صارت الدنيا له بصرا وحوادثها عبرا. وأما من أبصر إليها واشتغل بها فانه يعمى عن كل خير فيها ويلهو عن الباقيان بالزائلات وبئس ما اختار لنفسه! ، PageV01P126 (1) «علا بحوله» أى : عز وارتفع عن جميع ما سواه ، لقوته المستعلية بسلطة الايجاد على كل قوة (2) «دنا بطوله» أى : إنه مع علوه ، سبحانه ، وارتفاعه فى عظمته فقد دنا وقرب من خلقه بطوله ms334 ، أى : عطائه وإحسانه (3) الأزل بالفتح الضيق والشدة ، وكاشف الشدة : المنقذ منها ، كما أن مانح الغنيمة : معطيها المتفضل بها (4) العواطف : ما يعطفك على غيرك ، ويدنيه من معروفك. وصفة الكرم فى الجناب الالهى ، وخلقه فى البشر ، مما يعطف الكريم على موضع الاحسان وسوابغ النعم : كواملها ، من سبغ الظل : إذا عم وشمل (5) أولا باديا : موضعه من سابقه كموضع «قريبا هاديا» وما جاء به بعده من سوابقها ، فهى أحوال من الضمائر الراجعة إلى الله سبحانه وتعالى ، فيكون «أول» صفة نصبت على الحال من ضمير به ، أى : أصدق بالله حال كونه سابق كل شىء فى الوجود ، فهو البادى : PageV01P127 أى الظاهر بذاته المظهر لغيره ، ومن كان كذلك لم تخالط التصديق به ريبة. والقريب الهادى جدير بأن تطلب منه الهداية ، والقادر القاهر حقيق بأن يستعان به ، لأنه قوى على المعونة ، والكافى الناصر حرى بأن يتوكل عليه (1) إنهاء عذره : إبلاغه ، والعذر هنا : كناية عن الحجج العقلية والنقلية التى أقيمت ببعثة النبى صلى الله عليه وسلم على أن من خالف شريعة الله استحق العقاب ، ومن جرى عليها استحق جزيل الثواب (2) النذر : جمع نذير ، أى : الأخبار الالهية المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال أو هو مفرد بمعنى الانذار (3) ضرب الأمثال : جاء بها فى الكلام ، لايضاح الحجج ، وتقريرها فى الأذهان ، و«وقت الآجال» جعلها فى أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر ، والرياش : ما ظهر من اللباس ، ووجه النعمة فيه أنه ساتر للعورة واق من الحر والبرد. وقد يراد بالرياش الخصب والغنى ، فيكون «ألبسكم» على المجاز و«أرفغ لكم» أى : أوسع ، يقال : رفغ عيشه بالضم رفاغة ، أى : اتسع ، و«أحاطكم بالاحصاء» أى : جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها عملا كالسور : لا تنفذون منه ولا تتعدونه ، ولا تشذ عنه شاذة و«أرصد لكم الجزاء» أعده لكم فلا محيص عنه ، والرفد : جمع رفدة ككسرة وكسر وهى : العطية ، والروافغ : الواسعة والحجج البوالغ : الظاهرة البينة ، و«وظف لكم مددا» أى : قدر لكم ، والمدد : جمع مدة ، أى : عين لكم أزمنة تحيون فيها «فى قرار خبرة» أى : فى دار ابتلاء واختبار (9 ن ج ms335 1) وهى دار الدنيا ، وفيها الاعتبار والاتعاظ ، والحساب عليها ، أى : على ما يؤتى من خير وشر PageV01P128 (1) رنق كفرح كدر ، والأصل أنه يقال «عيش رنق» بكسر النون أى : كدر ، ويقال «ماء رنق» بسكون النون أى : كدر ، ويقال : رنق الماء رنقا بوزان طرب طربا وقد رويت هذه الكلمة بروايتين : الأولى بكسر النون وهى المشهورة فيكون على الاستعمال الأول ، ووضع المشرب موضع العيش ، والثانية بسكون النون وهى على حقيقتها. وردغ : كثير الطين والوحل. والمشرع : مورد الشاربة للشرب ، ويقال «مشرع ردغ» إذا كان ذا طين ووحل (2) يونق : يعجب ، ويوبق : يهلك (3) حائل : اسم فاعل من «حال» إذا تحول وانتقل ، أى : إن شأنها الغرور الذى لا بقاء له وسقط من بعض الروايات قوله «وضوء آفل» أى : غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب (4) السناد بالكسر ما يستند إليه ، أو دعامة يسند بها السقف ، وناكرها : اسم فاعل من «نكر الشىء» من باب علم أى : جهله فأنكره (5) قمص الفرس وغيره يقمص من باب ضرب ونصر قمصا وقماصا ، أى : استن ، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجب وفى المثل المضروب لضعيف لا حراك به وعزيز ذل «ما بالعير من قماص» وإنما قال «أرجل» وليس للدابة إلا رجلان لأنه نزل اليدين لها منزلة الأرجل ، لأن المشى على جميعها. وروى «بأرحلها» بالحاء جمع رحل الناقة ، و«قنصت بأحبلها» أى : اصطادت وأوقعت من اغتربها فى شباكها وحبالها ، و«أقصدت» قتلت مكانها من غير تأخير (6) أعلقت به : ربطت بعنقه ، وأوهاق المنية : جمع وهق بالتحريك أو بفتح فسكون ، كما يقال نهر ونهر ، أى : حبال الموت PageV01P129 (1) ضنك المضجع : ضيق المرقد ، والمراد القبر (2) معاينة المحل : مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم ، وثواب العمل : جزاؤه الأعم من شقاء وسعادة ، والخلف : المتأخرون ، والسلف : المتقدمون. و«يعقب السلف» أى : يتبع ، ويروى «بعقب» بباء الجر فيكون عقب بالسكون بمعنى بعد ، وأصله جرى الفرس بعد جريه ، يقال : لهذا الفرس عقب حسن (3) «لا نقلع» أى : لا تكف المنية عن اخترامها ، أى : استئصالها للأحياء (4) «لا يرعوى الباقون» أى : لا يرجعون ولا يكفون عن اجترام السيئات وثلاثى «ارعوى» رعى ms336 يرعو ، أى : كف ، ويقال : فلان حسن الرعوة والرعاء والرعوى والارعواء. و«الاجترام» افتعال من الجرم ، وهو الذنب والجريرة ، ويقال : جرم وأجرم بمعنى واحد. و«يحتذون مثالا» أى : يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم ، ويقتدون بهم و«يمضون أرسالا» جمع رسل بالتحريك وهو القطيع من الابل والغنم والخيل يقال : جاءت الغنم أرسالا ، أى : قطيعا قطيعا (5) صيور الأمر كتنور مصيره وما يؤول إليه ، يريد الامام من ذلك أن الدنيا لا تزال تغر بنيها ، حتى يأنسوا إليها بالارتياح إلى لذائذها ، واستسهال احتمال آلامها ، ثم تنقلب بهم إلى ما لا بد منه ، وهم فى غفلة لاهون (6) «أزف النشور» قرب البعث ، والضمير فى «أخرجهم» إلى البعث على سبيل المجاز ، أو إلى الله تعالى ، والضرائح : جمع ضريح وهو الشق وسط القبر ، وأصله من «ضرحه» أى : دفعه وأبعده ، فان المقبور مدفوع منبوذ ، وهو أبعد الأشياء عن الأحياء ، والأوكار : جمع وكر ، وهو مسكن الطير وجمع الكثرة وكور ، والأوجرة : جمع وجار ككتاب وسحاب وهو الجحر والذين يبعثون من الأوكار والأوجرة هم الذين افترستهم الطيور الصائدة والسباع الكاسرة PageV01P130 (1) «مهطعين» أى : مسرعين إلى معاده ، سبحانه ، الذى وعد أن يعيدهم فيه. وقوله : «رعيلا صموتا» الرعيل : القطعة من الخيل ، شبههم فى تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل أى : الجملة القليلة منها لأن الاسراع لا يدع أحدا منهم ينفرد عن الآخر ، فان الانفراد من الابطاء ، ولا يدعهم يجتمعون جما ، فان التضام والالتفاف إنما يكون من الاطمئنان (2) «ينفذهم البصر» يجاوزهم ، أى : يأتى عليهم ويحيط بهم ، أى : لا يعزب واحد منهم عن بصر الله (3) اللبوس بالفتح : ما يلبس ، والاستكانة : الخضوع ، والضرع بالتحريك : الوهن والضعف والخشوع ، هذا لو جعلنا «عليهم» متعلقا بمحذوف خبر عن «لبوس وضرع» ، فان جعلناه متعلقا بالداعى بمعنى : المنادى والصائح عليهم جعلنا لبوس جملة مبتدأة ويكون «لبوس» جمع لابس ، وضرع محركة اسم جمع للضريع بمعنى الذليل (4) «هوت الأفئدة» خلت من المسرة والأمل من النجاة ، «كاظمة» أى : ساكنة كاتمة لما يزعجها من الفزع ، و«مهينمة» أى : متخافية ، والهينمة : الكلام الخفى ، و«ألجم العرق» كثر حتى امتلأت به الأفواه لغزارته فمنعها من ms337 النطق ، وكان كاللجام ، والشفق محركة الخوف (5) أرعدت : عرتها الرعدة ، و«زبرة الداعى» : صوته وصيحته ، ولا يقال «زبرة» إلا إذا كان فيها زجر وانتهار ، فانها واحدة الزبر أى : الكلام الشديد والمقايضة : المعاوضة ، أى : مبادلة الجزاء الخير بالخير ، والشر بالشر (6) «مربوبون» : مملوكون ، والاقتسار : الغلبة والقهر ، PageV01P131 أى : إنهم كما خلقوا باقتدار الله سبحانه وقوته ، فهم مملوكون له بسطوة عزته ، لا خيرة لهم فى ذلك ، وإذا جاء الأجل قبضت أرواحهم إليه ، بما يحضر عند الأجل من مزهقات الأرواح والقوى المسلطة على الفناء ، و«احتضر فلان» حضرته الملائكة تقبض روحه. وكانت العرب تقول «لبن محتضر» أى : فاسد ، يعنون أن الجن حضرته ، يقال : اللبن محتضر فغط إناءك ، والأجداث. جمع جدث بفتحتين : وهو القبر واجتدث الرجل : اتخذ جدثا ، ويقال : جدف بالفاء و«مضمنون الأجداث» مجعولون فى ضمنها ، والرفات : الحطام ، ويقال : رفته كنصر وضرب أى : كسره ودقه ، أى : فته بيده كما يفت المدر والعظم البالى ، و«مبعوثون أفرادا» أى : كل يسأل عن نفسه ، لا يلتفت لرابطة تجمعه مع غيره ، و«مدينون» أى : مجزيون ، والدين : الجزاء ، قال : « مالك يوم الدين » ، و«مميزون حسابا» كل يحاسب على عمله منفصلا عمن سواه : « لا تزر وازرة وزر أخرى » (1) المخرج : المخلص من ربقة المعصية بالتوبة والانابة المخلصة ، والمنهج : الطريق الواضحة التى دلت عليها الشريعة المطهرة والمستعتب : المسترضى ، ويقال أيضا : «استعتبه» إذا أناله العتبى ، وهى : الرضا ، وإنما ضرب المثل بمهل المستعتب لأنك إذا استرضيت شخصا وطلبت منه أن يرضى فلا ترهقه فى المطالبة ، بل تفسح له حتى يرضى بقلبه لا بلسانه. أى : إن الله أفسح لهم فى الآجال حتى يتمكنوا من إرضائه ، وأوتوا من العمر مهلة من ينال العتبى أى : الرضا لو أحسن العمل : استعتبه : أناله العتبى ، فهو المستعتب ، والمفعول مستعتب (2) السدف : جمع سدفة بالفتح وهى : الظلمة ، والريب : جمع ريبة. وهى الشبهة وإبهام الأمر ، وكشف ذلك بما أتى من البراهين الواضحة PageV01P132 (1) خلوا : تركوا فى مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات. والجياد من الخيل : كرامها ، والمضمار : المكان الذى تضمر فيه الخيل ، والمدة التى تضمر فيها أيضا ، والروية : إعمال الفكر فى الأمر ليأتى ms338 على أسلم وجوهه ، والارتياد هنا : طلب ما يراد (2) الاناة : الانتظار والتؤدة ، والمقتبس : المرتاد ، أى : الذى أخذ بيده مصباحا ليرتاد على ضوئه شيئا غاب عنه ، ومثل هذا يتأنى فى حركته خوف أن يطفأ مصباحه ، وخشية أن يفوته فى بعض خطواته ما يفتش عليه لو أسرع ، فلذا ضرب المثل به. والمضطرب : مدة الاضطراب. أى : الحركة فى العمل (3) اقترف : اكتسب ، ومثله «قرف يقرف لعياله» أى : كسب يكسب وفى التنزيل : « وليقترفوا ما هم مقترفون » وقال صاحب اللسان : واقترف المال اقتناه. واقترف الذنب أتاه. ووجل : خاف ، وجلا وموجلا بفتح الميم والجيم وبادر سارع ، وعبر مبنى للمجهول مشدد الباء أى : عرضت عليه العبر مرارا كثيرة فاعتبر ، أى : اتعظ ، وحذر مبنى للمجهول أيضا أى : خوف من عواقب الخطايا فازدجر ، أى : امتنع عنها. ويروى «وحذر فحذر ، وزجر فازدجر» (4) أجاب داعى الله إلى طاعته فأناب إليه ، أى : رجع ، و«احتذى» شاكل بين عمله وعمل مقتداه ، أى : أحسن القدوة ، و«أرى» بضم الهمزة مبنى للمجهول أى : أرته الشريعة ما يجب عليه وما يجب له وما يعقب الطاعة وما يعقب المعصية ، فرأى ذلك رؤية صحيحة تب عليها حسن العمل (5) أفاد الذخيرة : استفادها PageV01P133 واقتناها ، وهو من الاضداد (1) «استظهر زادا» حمل زادا حمله ظهر راحلته إلى الآخرة ، والكلام تمثيل ، ووجه السبيل : المقصد الذى يركب السبيل لأجله (2) الجهة مثلثة الناحية والجانب ، وهو ظرف متعلق بحال من ضمير «اتقوا» أى : متوجهين جهة ما خلقكم لأجله من العمل النافع لكم ، الباقى أثره لأخلافكم (3) حذرنا من نفسه سبحانه أن نتعرض لما يغضبه بمخالفة أوامره ونواهيه ، و«كنه ذلك» : غايته ونهايته ، أى : احذروا نهاية ما حذركم ، ولا تقعوا فى شىء مما يغضبه. وقد يكون المراد من كنه ما حذرنا هو البحث عن كنهه وحقيقته ، فيأمرنا الامام بالتقوى والبعد عن البحث فى حقيقته وكنهه ، فان الوصول إلى كنه ذاته محال (4) «تنجز الوعد» طلب وفائه على عجل ، وتنجز ما وعد الله إنما يكون بالعمل له ، وبهذا التنجز العملى يستحق ما أعد الله للصالحين ، والحذر : معطوف على التنجز. (5) عناها : أهمها ، وتعيه : تحفظه ، وتجلو : من ms339 «جلا عن المكان» إذا فارقه أى : تخلص من عماها ، أى : لتبصر ، ولا تكون مبصرة حقيقة حتى يفيدها الابصار حركة إلى نافع ، وانقباضا عن ضار ، والأشلاء : جمع شلو بالكسر وهو الجسد ، أو العضو ، وعلى الثانى يكون المعنى أن كل عضو فيه أعضاء : باطنة أو صغيرة (6) الأحناء جمع حنو بالكسر : وهو كل ما اعوج من البدن ، وملاءمه الأعضاء لها : تناسها معها. وقد يراد من الأحناء : الجهات والجرانب ، و«ملاءمة» PageV01P134 حال من الأعضاء وملاءمة الأعضاء للجهات التى وضعت فيها : أن يكون العضو فى تلك الجهة أنفع منه فى غيرها : فتكون العين فى موضعها المعروف أنفع من كونها فى قمة الرأس مثلا. وقوله «تركيب صورها» أى : آتية فى صورها المركبة ، كما تقول ركب فى سلاحه ، أى : متسلحا (1) الأرفاق جمع رفق بالكسر : المنفعة ، أو ما يستعان به عليها ، و«رائدة» أى : طالبة (2) مجللات على صيغة اسم الفاعل من «جلله» بمعنى غطاه ، أى : غامرات نعمه ، يقولون : سحاب مجلل ، أى : يطبق الأرض (3) الخلاق : النصيب الوافر من الخير ، والخناق بالفتح : حبل يخنق به ، وبالضم : داء يمتنع معه نفوذ النفس. وأرهقتهم : أعجلتهم ، وأنف بضمتين يقال : أمر أنف ، أى : مستأنف لم يسبق به قدر. والأنف أيضا : المشية الحسنة ، وتقدير الكلام : خلف لكم عبرا من القرون الماضية : منها تمتعهم بنصيبهم من الدنيا ثم فناؤهم ، ومنها فسحة خناقهم وطول إمهالهم ثم كانت عاقبتهم الهلكة (4) البضاضة : رخص الجلد ورقته وامتلاؤه. والغضارة : النعمة والسعة والخصب (5) الزيال : مصدر زايله مزايلة وزيالا ، أى : فارقه PageV01P135 (1) الأزوف : الدنو والقرب ، والعلز : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر. والمضض : بلوغ الحزن من القلب ، والجرض : الريق ، والحفدة : البنات وأولاد الأولاد والأصهار (2) غودر : ترك ، وبقى ، ورهينا : حبيسا (3) هتكت : جذبت جلدته فقطعتها ، والهوام : الحيات وكل ذى سم يقتل (4) النواهك : من قولهم «نهكه السلطان» إذا بالغ فى عقوبته ، و«عفت» أى محت ، والعواصف : الرياح الشديدة ، والمعالم : جمع معلم ، وهو ما يستدل به (5) الشحبة بفتح فكسر ، أى : الهالكة ، تقول : شحب الرجل يشحب مثل علم يعلم إذا هلك ، وفيه لغة أخرى من باب نصر ، وتقول : شحبه الله يشحبه ، يتعدى ms340 ويلزم ، البضة هنا : الوحدة من البض ، وهو : مصدر بض الماء إذا ترشح قليلا قليلا ، أى : بعد امتلائها حتى كأن الماء يترشح منها ، ونخرة : بالية (6) الأعباء : الأثقال ، جمع عبء ، أى : حمل ، وموقنة بغيب أنبائها ، أى : منكشفا لها ما كان غائبا عنها من أخبارها ، وما أعد لها فى الآخرة (7) «لا تستزاد الخ» أى : لا يطلب منها زيادة العمل ، فانه لا عمل بعد الموت ، «ولا تستعب» مبنى للمفعول أى : لا يطلب منها تقديم العتبى ، أى : التوبة من العمل القبيح ، أو مبنى للفاعل ، أى : لا يمكنها أن تطلب الرضا والاقالة من خطئها السىء PageV01P136 (1) القدة بكسر فتشديد الطريقة ، و«تطأون جادتهم» تسيرون على سبيلهم بلا انحراف عنهم فى شىء ، أى : يصيبكم ما أصابهم بلا أقل تفاوت (2) «كأن المعنى» أى : المقصود بالتكاليف الشرعية ، والموجه إليه التحذير والتبشير ، غيرها. وقوله «وكأن الرشد الخ» أى : مع أن الرشد لم ينحصر فى هذا ، بل الرشد كل الرشد إحراز الآخرة لا الدنيا (3) «أن مجازكم الخ» أنكم تجوزون على الصراط مع ما فيه من مزالق الدحض ، والدحض : هو انقلاب الرجل بغتة فيسقط المار ، والزلل. هو انزلاق القدم ، والتارات : النوب والدفعات (4) «أنصب الخوف بدنه» : أتعبه (5) والغرار بالكسر : القليل من النوم وغيره ، و«أسهره التهجد» أى : أزال قيام الليل نومه القليل ، فأذهبه بالمرة. و«أظمأ الرجاء الخ» أى : أظمأ نفسه فى هاجرة اليوم ، والمعنى : صام رجاء الثواب. و«ظلف الزهد الخ» أى : منعها وظلف : منع ، و«أرجف الذكر» تقول : «أرجف به» أى : حركه. ويروى PageV01P137 «أوجف» بالواو أى : أسرع ، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما توجف الناقة براكبها ، و«إبان الشىء» بكسر فتشديد وقته الذى يلزم ظهوره فيه أى : إنه خاف فى الوقت الذى ينفع فيه الخوف ، ويروى «لأمانه» أى : خاف فى الدنيا ليأمن فى الآخرة ، و«تنكب الشىء» مال عنه ، والمخالج : الشعوب من الطريق المائلة عن وضحه ، والوضح محركة الجادة ، و«عن وضح متعلق» بالمخالج ، أى : تنكب المائلات عن الجادة ، وأقصد المسالك : أقومها. و«لم تفتله الخ» أى : لم ترده ولم تصرفه ، و«لم تعم عليه» أى : لم تخف عليه الأمور ms341 المشتبهة حتى يقع فيها بحذر على غير بصيرة (1) النعمى بالضم : سعة العيش ونعيمه «ظافرا» حال من الضمائر السابقة العائدة على «ذى لب» ، و«فى أنعم» متعلق براحة النعمى ، وجعل اتصافه بتلك الأوصاف فى حال الظفر تمثيلا لالتصاق السعادة بالفضيلة وملازمتها إياها (2) العاجلة : الدنيا ، وسميت معبرا لأنها طريق يعبر منها إلى الآخرة ، وهى الآجلة. «بادر من وجل» أى : سبق الى خير الأعمال خوفا من لقاء الأهوال و«أكمش» أسرع ، ومثله انكمش ، وكمشته تكميشا : أعجلته ، والمراد جد السير فى مهلة الحياة (3) أى : رغب فيما ينبغى طلبه ، وذهب وانصرف عما يجب الهروب منه (4) القدم بفتحتين السابق ، أى : نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال ويروى قدما بضمتين وهو المضى إلى أمام ، أى. مضى متقدما PageV01P138 (1) الكتاب : القرآن ، و«حجيجا وخصيما» أى : مقنعا لمن خالفه بأنه قد جلب الهلاك على نفسه ، وقد يراد من الكتاب ما أحصى من الأعمال على العامل إذا عرض عليه يوم الحساب. (2) أعذر بما أنذر ، «ما» مصدرية ، أعذر : أى سلب عذر المعتذر بانذاره إياه بعواقب العمل ، وقامت له الحجة على الضالين بما نهج ووضح من طرق الخير والفضيلة (3) ذلك العدو هو الشيطان ، و«نفذ فى الصدور الخ» : تمثيل لدقة مجارى وسوسته فى الأنفس ، فهو فيما يسوله يجرى مجرى الأنفاس ، ويسلك بما يأتى من مسالك الأصدقاء كأنه نجى يسارك ، وينفث فى أذنك بما تظنه خيرا لك ، وأردى أهلك ، و«وعد فمنى» أى : صور الأمانى كذبا (4) القرينة : النفس التى يقارنها بالوسوسة ، واستدرجها : أنزلها من درجة الرشد إلى درجته من الضلالة ، واستغلق الرهن : جعله بحيث لا يمكن تخليصه (5) «أنكر الخ» بيان لعمل الشيطان وبراءته ممن أغواه عند ما تحق كلمة العذاب (6) «أم» بمعنى بل الانتقالية ، بعد ما بين وصف الشيطان انتقل لبيان صفة الانسان. و«شغف الأستار» : جمع شغاف مثل سحاب وسحب وهو فى الأصل غلاف القلب ، استعاره للمشيمة (7) دهاقا : متتابعا «دهقها» أى : صبها بقوة. وقد تفسر الدهاق بالممتلئة ، أى : PageV01P139 ممتلئة من جراثيم الحياة ، و«علقة محافا» أى : خفى فيها ومحق كل شكل وصورته ، والجنين : الولد بعد تصويره ما دام فى ms342 بطن أمه ، واليافع : الغلام راهق العشرين ، وأصل اليافع المرتفع ، ويقال : أيفع فهو يافع ، وهذا من النوادر ، ومثله أمحلت الأرض فهى ماحل ، ويقصر : يكف عن الرذائل ممتنعا عنها بالعقل والروية (1) «استوى مثاله» أى : بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو (2) خبط البعير : إذا ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئا ، والسادر : المتحير والذى لا يهتم ولا يبالى ما صنع (3) متح الماء : نزعه وهو فى أعلى البئر ، والماتح الذى ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو ، والغرب : الدلو العظيمة ، أى : لا يستقى إلا من الهوى ، والكدح : شدة السعى ، والبدوات : جمع بدأة وهى ما بدا من الرأى ، أى : ذاهبا فيما يبدو له من رغائبه ، غير متقيد بشريعة ، ولا ملتزم صدور فضيلة (4) «لا يحتسب رزية» أى : لا يظنها ، ولا يفكر فى وقوعها ، ولا يخشع من التقية والخوف من الله تعالى ، وغريرا براءين مهملتين أى : مغرورا ، ويروى «عزيزا» بمعجمتين أى : شابا ، وهى رواية ضعيفة غير ملائمة سياق النظم و«عاش فى هفوته الخ» : عاش فى أخطائه وخطيئاته الناشئة عن الخطأ فى تقدير العواقب زمنا يسيرا ، وهو مدة الأجل. ويروى «أسيرا» (5) «لم يفد» أى : لم يستفد ثوابا (6) دهمته : غشيته ، وغبر بضم فتشديد PageV01P140 جمع غابر ، أى : باق ، أى : فى بقايا تعنته على الحق ، وعدم انقياده له ، والسنن : الطريقة ، والمرح : شدة الفرح والبطر (1) «ظل سادرا» أى : جائرا ، وذلك بعد ما غشيته فجعات المنية ، وهى عوارض الأمراض المهلكة التى تفضى إلى الموت (2) اللادمة : الضاربة (3) الغمرة : الشدة تحيط بالعقل والحواس ، والكارثة القاطعة للآمال ، أو من «كرثه الغم» إذا اشتد عليه ، والأنة بفتح فتشديد الواحدة من الأن ، أى : التوجع ، و«جذبة مكربة» أى : جذبات الأنفاس عند الاحتضار ، والسوقة : من ساق المريض نفسه عند الموت سوقا وسياقا ، وسيق على المجهول أسرع فى نزع الروح (4) أبلس يبلس : يئس ، فهو مبلس ، و«سلسا» أى : سهلا لعدم قدرته على الممانعة (5) الرجيع من الدواب : ما رجع به من سفر إلى سفر فكل ، والوصب : التعب ، ونضو بالكسر مهزول (6) الحفدة : الأعوان ، والحشدة : المسارعون فى التعاون (7) منقطع الزورة : حيث لا يزار (8) النجى ms343 : من تحادثه سرا ، والميت لا يسمع كلامه سوى الملائكة المكلمين له ، وبهتة السؤال : حيرته PageV01P141 (1) الحميم فى الأصل : الماء الحار ، والتصلية : الاحراق. والمراد هنا دخول جهنم ، والسورة : الشدة ، والزفير : صوت النار عند توقدها (2) الفترة : السكون ، أى : لا يفتز العذاب حتى يستريح المعذب من الألم ، ولا تكون دعة أى : راحة حتى تزيح ما أصابه من التعب ، وليست قوه تحجز عنه ، وترد غواشى العذاب ، ولا بموته يجد موتة حاضرة تذهب باحساسه عن الشعور بتلك الآلام ، والناجز : الحاضر ، والسنة بالكسر والتخفيف أوائل النوم ، مسلية ملهية عن الألم (3) «أطوار الموتات الخ» كل نوبة من نوب العذاب كأنها موت لشدتها ، وأطوار هذه الموتات : ألوانها ، وأنواعها (4) «عمروا الخ» عاشوا فتنعموا (5) أمهلوا فألهاهم المهل عن العمل ، وذلك بعد أن علموا ففهموا ، وكان مقتضى الفهم أن لا يغتروا بالمهلة ، ويضيعوا الفرصة (6) سلمت عاقباتهم وأرزاقهم فنسوا نعمة الله فى السلامة. (7) المورطة : المهلكة PageV01P142 (1) «محار» أى : مرجع إلى الدنيا بعد فراقها (2) تؤفكون : تقلبون ، أى : تنقلبون (3) قيد قده بكسر القاف وفتحها من الثانى مقدار طوله ، يريد مضجعه من القبر (4) الخناق : الحبل الذى يخنق به ، وإهماله : عدم شده على العنق مدى الحياة ، أى : وأنتم فى قدرة من العمل وسعة من الأمل (5) الفينة بالفتح الحال والساعة والوقت ويروى «فينة الارتياد» بمعنى الطلب (6) باحة الدار : ساحتها ، والاحتشاد : الاجتماع ، أى : أنتم فى ساعة يسهل عليكم فيها التعاون على البر بالاجتماع بعضكم على بعض (7) أنف بضمتين مستأنف المشيئة ، أى : لو أردتم استئناف مشيئة وإرادة حسنة لأمكنكم (8) الحوبة : الحالة أو الحاجة (9) الروع : الخوف ، والزهوق الاضمحلال (10) الغائب المنتظر : الموت PageV01P143 (1) النابغة : المشهورة فيما لا يليق بالنساء ، من «نبغ» إذا ظهر (2) الدعابة بالضم المزاح واللعب ، وتلعابة بالكسر كثير اللعب (3) أعافس : أعالج الناس وأضاربهم مزاحا ، ويقال : المعافسة : معالجة النساء بالمغازلة ، والممارسة كالمعافسة (4) «فيلحف» أى : يلح «ويسأل» هاهنا مبنى للفاعل و«يسأل» فى الجملة بعدها مبنى للمفعول (5) الال بالكسر القرابة ، والمراد أنه يقطع الرحم (6) أى : إنه فى الحرب زاجر وآمر عظيم ، أى : محرض حاث. ما لم تأخذ السيوف مآخذها ، فعند ذلك يجبن كما قال «فاذا ms344 كان ذلك الخ» (7) السبة بالضم الاست. تقريع له بفعلته عند ما نازل أمير المؤمنين فى واقعة صفين ، فصال عليه وكاد يضرب عنقه ، فكشف عورته ، فالتفت أمير المؤمنين عنه وتركه (8) الأتية : العطية ، ورضخ له : أعطاه قليلا ، والمراد PageV01P144 (10 ن ج 1) بالأتية والرضيخة ولاية مصر (1) تقعد : مجاز عن استقرار حكمها ، أى : ليست له كيفية فتحكم بها. (2) الآى : جمع آية ، وهى الدليل. والسواطع : الظاهرة الدلالة (3) البوالغ : جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط. والنذر : جمع نذير ، بمعنى الانذار ، أو المخوف ، والمراد إنذار المنذرين (4) المفظعات : من «أفظع الأمر» إذا اشتد ، ويقال : أفظع الرجل مبنيا للمجهول إذا نزلت به الشدة (5) الورد بالكسر الأصل فيه الماء يورد للرى ، والمراد به الموت أو المحشر PageV01P145 (1) بئس كسمع اشتدت حاجته. (2) المهل بفتحتين المهلة والتؤدة ، والارهاق : مصدر «أرهق الرجل» تقول : «أرهقه قرنه فى الحرب» إذا غشيه ليقتله ، ومعنى «إرهاق الأجل» : أن يعجل المفرط عن تدارك ما فاته من العمل ، أى : يحول بينه وبينه والكلام من اول قوله «فليعمل العامل» إلى قوله «لدار إقامته» مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خطبته المشهورة ، وهى «أيها الناس ، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم ، إن المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع به ، وأجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الهرم ، ومن الحياة قبل الموت ، فو الذى نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا من دار ، إلا الجنة أو النار» (3) «فى متنفسه» أى : فى سعة وقته ، يقال : «أنت فى متنفس؟؟؟ من أمرك» أى : فى سعة. والكظم بالتحريك الحلق ، أو مخرج النفس ، والأخذ بالكظم : كناية عن التضييق عند مداركة الأجل PageV01P146 (10 ن ج 1) بالأتية والرضيخة ولاية مصر (1) بين لكم أعمالكم وحددها (2) عمر نبيه : مد فى أجله (3) محابه : مواضع حبه ، وهى الأعمال الصالحة (4) «اصبروا أنفسكم» اجعلوا لأنفسكم صبرا فيها ، وهو مأخوذ من قوله تعالى ms345 : « واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي » ويقال : «صبر فلان نفسه على كذا» أى : حبسها عليه ، يتعدى فينصب بنفسه (5) الظلمة : جمع ظالم ، وقد نهى عن الأخذ برخص المذاهب لأنه لا يجوز للواحد من العامة أن يقلد كلا من ائمة الهدى فيما خف وسهل من الأحكام الشرعية. وقد يكون مراده : لا تساهلوا أنفسكم فى ترك تشديد المعصية ، ولا تسامحوها وترخصوا لها فى ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب فتهجم بكم على الكبائر ، لأن من مرن على أمر تدرج من صغيرة إلى كبيرة ، فتسوء العاقبة ، وتقعوا فيما وقع فيه الظلمة من قبلكم (6) المداهنة : النفاق ، والمصانعة : إظهار خلاف ما فى الطوية ، والادهان : مثله وقال الله تعالى : « ودوا لو تدهن فيدهنون » PageV01P147 (1) المغبون : المخدوع (2) والمغبوط : المستحق لتطلع النفوس إليه ، والرغبة فى نيل مثل نعمته (3) الرياء : أن تعمل ليراك الناس ، وقلبك غير راغب فيه (4) «منساة للايمان» : موضع لنسيانه ، وداعية الذهول عنه ، و«محضرة للشيطان» : مكان لحضوره ، وداع له (5) «فانها» أى : المباغضة «الحالقة» أى الماحية لكل خير وبركة. (6) الأمل الذى يذهل العقل وينسى ذكر الله وأوامره ونواهيه : هو استقرار النفس على ما وصلت إليه غير ناظرة إلى تغير الأحوال ، ولا آخذة بالحزم فى الأعمال PageV01P148 (1) استشعر : لبس الشعار ، وهو ما يلى البدن من اللباس ، وتجلبب : لبس الجلباب ، وهو ما يكون فوق جميع الثياب ، والحزن : العجز عن الوفاء بالواجب ، أو قلبى لا يظهر له أثر فى العمل الظاهر. أما الخوف فيظهر أثره فى البعد عما يغضب الله ، والمبادرة للعمل فيما يرضيه ، وذلك أثر ظاهر ، وزهر مصباح الهدى : تلألأ وأضاء (2) القرى بالكسر : ما يهيأ للضيف ، وهو هنا العمل الصالح يهيئه للقاء الموت وحلول الأجل (3) جعل الموت على بعده قريبا منه فعمل له ولذلك هان عليه الصبر عن اللذائذ الفانية ، والأخذ بالجد فى إحراز الفضائل السامية ، وذلك هو الشديد (4) ذكر الله فاستكثر من العمل فى رضاه ، والعذب والفرات : مترادفان (5) النهل : أول الشرب ، والمراد أخذ حظا لا يحتاج معه إلى العمل ، وهو الشرب الثانى ، وقال ابن أبى الحديد : «يجوز أن يكون أراد بقوله ms346 نهلا المصدر من نهل ينهل نهلا مثل طرب يطرب طربا أى ، شرب حتى روى ، ويجوز أن يريد بالنهل الشرب الأول خاصة ، ويريد أنه اكتفى بما شربه أولا فلم يحتج إلى العلل» اه ببعض إيضاح. (6) الجدد بالتحريك : الأرض الغليظة ، أى : الصلبة المستوية ، ومثلها يسهل السير فيه. (7) الهم الواحد : هو هم الوقوف عند حدود الشريعة. PageV01P149 (1) جمع غمر بالفتح وهو معظم البحر ، والمراد أنه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة (2) لأن من كان همه التزام حدود الله فى أوامره ونواهيه نفذت بصيرته إلى حقائق سر الله فى ذلك ، فصار من درجات العرفان بحيث لا يرد عليه أمر إلا أصدره على وجهه ، ولا يعرض له فرع إلا رده إلى أصله (3) عشاوات : جمع عشاوة ، وهى سوء البصر أو العمى ، أى : إنه يكشف عن ذوى العشاوات عشاواتهم. ويروى «عشوات» : جمع عشوة بتثليث الأول وهى الأمر الملتبس ، والمعضلات : الشدائد والأمور لا يهتدى لوجهها (4) الفلوات : جمع فلاة ، وهى الصحراء الواسعة ، مجاز عن مجالات العقول فى الوصول إلى الحقائق (5) أمها : قصدها (6) «مظنة» أى : موضع ظن لوجود الفائدة (7) الكتاب : القرآن ، وأمكنه من زمامه : تمثيل لانقياده لأحكامه ، كأنه مطية والكتاب يقوده إلى حيث شاء PageV01P150 (1) ثقل المسافر محركة : متاعه وحشمه ، وثقل الكتاب : ما يحمل من أوامر ونواه (2) «وآخر الخ» : هذا عبد آخر غير العبد الذى وصفه بالأوصاف السابقة ، يخالف فى وصفه وصفه ، واقتبس : استفاد. جهائل : جمع جهالة ، ويراد منها هنا تصور الشىء على غير حقيقة ، ولا يستفاد من الجهال إلا ذلك ، والأضاليل الضلالات ، جمع ضلال على غير قياس ، أو هو جمع أضلولة ، ويقال : لا واحد لها من لفظها وهو الأشهر ، والضلال بضم فتشديد : جمع ضال (3) «عطف الحق الخ» : حمل الحق على رغباته ، أى : لا يعرف حقا إلا إياها (4) تؤفكون : تقلبون وتصرفون بالبناء للمجهول والأعلام : الدلائل على الحق من معجزات ونحوها ، والمنار : جمع منارة ، والمراد هنا ما أقيم علامة على الخير والشر (5) يتاه بكم : من التيه بمعنى الضلال والحيرة ، وتعمهون : تتحيرون وعترة الرجل : نسله ورهطه PageV01P151 (1) أى : أحلوا عترة النبى من قلوبكم محل القرآن ms347 من التعظيم والاحترام ، وإن القلب هو أحسن منازل القرآن (2) هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم أى : الابل العطشى إلى الماء (3) خذوا هذه القضية عنه ، وهى «إنه يموت الميت من أهل البيت وهو فى الحقيقة غير ميت» لبقاء روحه ساطعة النور فى عالم الظهور (4) الجاهل يستغمض الحقيقة فينكرها ، وأشد الحقائق دقائق (5) الثقل هنا : بمعنى النفيس من كل شىء ، وفى الحديث عن النبى قال : «تركت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتى» أى : النفيسين ، وأمير المؤمنين قد عمل بالثقل الأكبر ، وهو القرآن ، وترك الثقل الأصغر وهو : ولداه ، ويقال : عترته قدوة للناس (6) فرشتكم : بسطت لكم PageV01P152 (1) مقصورة عليهم ، مسخرة لهم ، كأنهم شدوها بعقال كالناقة «تمنحهم درها» أى : لبنها (2) مجة بضم الميم واحدة المج بضمها أيضا وهى نقط العسل أى : قطرة عسل تكون فى أفواههم كما تكون فى فم النحلة يذوقونها زمانا ثم يقذفونها وهذا التفسير أفضل من تفسير المجة بالفتح بالواحدة من مصدر «مج الشراب من فيه» إذا رمى به (3) يقصم : يهلك ، وحد القصم الكسر (4) جبر العظم طبه بعد الكسر حتى يعود صحيحا ، والأزل بالفتح الشدة (5) العتب بسكون التاء يريد منه عتب الزمان ، مصدر «عتب عليه» إذا وجد عليه ، وإذا وجد الزمان على شخص اشتد عليه وقهره ، والأصح أنه بتحريك التاء : إما مفرد بمعنى الأمر الكريه والفساد ، أو جمع عتبة بالتحريك بمعنى الشدة. يقال : «ما فى هذا الأمر رتبة ولا عتبة» أى : شدة. أى : إنكم لجديرون أن تعتبروا بأقل من الشدة المقبلة عليكم بعد ضعف أمركم وأقل من الخطب العظيم الذى مر بكم ، فكيف بمثل هذه الأمور الجسام ، فأنتم أجدر أن تعتبروا بها؟؟ PageV01P153 (1) ولا يعفون بكسر العين وتشديد الفاء من «عففت عن الشىء» إذا كففت عنه (2) أى : يستحسنون ما بدا لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين. أو شريعة واضحة : يثق كل منهم بخواطر نفسه ، كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى ، على ما بها من جهل ونقص (3) الفترة بين الرسل : انقطاع الرسالة والوحى. والهجعة بفتح فسكون النومة ليلا ، والهجوع والتهجاع ms348 بفتح التاء كذلك ، فأما الهجعة بكسر فسكون فهى الهيئة كالجلسة من الجلوس «اعتزام» من قولهم «اعتزم الفرس» إذا مر جامحا ، أى : وغلبة من الفتن. ويروى «اعترام» بالراء المهملة من العرام ، وهو الشرة ، ويقال : اعترمت الفرس ، إذا سقطت ومالت ، ويروى «اعتراض» بالضاد المعجمة بدل الميم (4) و«تلظ» أى : تلهب وفى التنزيل « فأنذرتكم نارا تلظى » (5) هذا وما بعده تمثيل لتغير الدنيا ، وإشرافها على الزوال ، ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية. واغورار الماء : ذهابه ، ويروى «إعوار مائها» بالمهملة من قولهم «فلاة عوراء» أى : لا ماء بها PageV01P154 (1) من «تجهمه» أى : استقبله بوجه كريه (2) «ثمرها الفتنة» أى : ليست لها نتيجة سوى الفتن والجيفة : إشارة إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار ، والشعار من الثياب : ما يلى البدن ، والدثار : فوق الشعار. ولما كان الخوف يتقدم السيف كان الخوف شعارا والسيف دثارا ، وأيضا فالخوف باطن والسيف ظاهر (3) «تيك» إشارة إلى سيئات الأعمال وبواطل العقائد ، وقبائح العادات ، و«هم بها مرتهنون» أى : محبوسون على عواقبها فى الدنيا من الذل والضعف (4) الأحقاب : جمع حقب بالضم وبضمتين قيل : ثمانون سنة ، وقيل : أكثر ، وقيل : هو الدهر PageV01P155 (1) يريد أن حالهم كحال من سبقهم ، وأن من السابقين من اهتدى بهدى الرسول فنجا من سوء عاقبة ما كان فيه ، ومنهم من جهل فحل به من النكال ما حل ، والامام اليوم مع هؤلاء كما كان الرسول مع أولئك ، وحال السامعين فى المدارك كحال السابقين ، وليسوا هؤلاء مختصين بشىء حرمه أولئك ، ولا عالمين بأمر جهلوه ، «أصفيتم» أى : خصصتم ، مبنى للمجهول (2) الخطام ككتاب : ما جعل فى أنف البعير لينقاد به ، وجولان الخطام : حركته وعدم استقراره لأنه غير مشدود. والعبارة تصوير لانطلاق الفتنة تأخذ فيهم مآخذها : لا مانع لها ولا مقاوم ، وبطان البعير : حزام يجعل تحت بطنه ، ومتى استرخى كان الراكب على خطر السقوط (3) روية : فكر ، وإمعان نظر (4) الأرتاج : جمع رتج بالتحريك وهو الباب العظيم ، والداجى : المظلم ، والساجى : الساكن ، والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع بين جبلين ، والمهاد بزنة كتاب الفراش. والخلق : بمعنى المخلوق و«ذو اعتماد» أى : بطش وتصرف ms349 بقصد وإرادة. (5) مبتدع الخلق : منشئه من العدم المحض ، ووارثه : الباقى بعده PageV01P156 (1) دائبان : تثنية دائب ، وهو المجد المجتهد ، وصفهما بذلك لتعاقبهما على حال واحدة لا يفتران ولا يسكنان ، وذلك كما أراد الله سبحانه (2) «من الضمير» بيان لما تخفى الصدور ، وذلك أخفى من خائنة الأعين ، وهى : ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل ، وتلك أخفى مما قبلها من الأرحام والظهور ، أى : فيها. أو تكون «من» للتبعيض ، أى : الجزء الذى كانوا فيه من أرحام الأمهات وظهور الآباء (3) عازه : رام مشاركته فى شىء من عزته ، وشاقه : نازعه ، وناوأه : خالفه (4) جعل تقديم العمل الصالح بمنزلة القرض ، والثواب عليه بمنزلة قضاء الدين ، إظهارا لتحقق الجزاء على العمل. قال تعالى : « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة » (5) يقول : اعتبروا أعمالكم وأنتم مختارون قادرون على استدراك الفارط قبل أن يكون هذا الاعتبار فعل غيركم وأنتم لا تقدرون على استدراك ما يكون قد فرط منكم (6) العنف بضم فسكون ضد الرفق ، ويقال : عنف عليه ، وعنف به من باب كرم فيهما وأصل العنيف الذى لا رفق له بركوب الخيل ، وجمعه عنف وتقول أيضا : اعتنفت الأمر ، إذا أخذته بقوة وعنف ، أى : انقادوا إلى ما يطلب منكم بالحث الرفيق قبل أن تساقوا إليه بالعنف الشديد PageV01P157 (1) «من لم يعن» مبنى للمجهول أى : من لم يساعده الله على نفسه حتى يكون لها من وجدانها منبه لم ينفعه تنبيه غيره ، ويجوز أن يكون مبنيا للفاعل ، أى : من لم يعن الزواجر على نفسه ، والتذكير والاعتبار ، لم تؤثر فيه (2) لا يفره : لا يزيد ما عنده البخل والجمود وهو أشد البخل و«لا يكديه» أى : لا يفقره ، ولا ينفد خزائنه ، ويقال : كدت الأرض تكدى فهى كادية ، إذا أبطأ نبتها وقل خيرها ، وتقول : أكديت الأرض ، إذا جعلتها كادية ، ويقال : أكدى الرجل ، إذا قل خيره ، وفى التنزيل « وأعطى قليلا وأكدى » PageV01P158 (1) أناسى : جمع إنسان ، وإنسان البصر : هو ما يرى وسط الحدقة ممتازا عنها فى لونها (2) أبدع الامام فى تسمية انفلاق المعادن عن الجواهر تنفسا ، فان أغلب ما يكون ms350 من ذلك ، بل كله ، عن تحرك المواد الملتهبة فى جوف الأرض إلى الخارج ، وهى فى تبخرها أشبه بالنفس ، كما أبدع فى تسمية انفتاح الصدف عن الدر ضحكا (3) الفلز بكسر الفاء واللام الجوهر النفيس ، واللجين : الفضة الخالصة ، والعقيان : ذهب ينمو فى معدنه ، ونثارة الدر بالضم منثوره ، وفعالة بالضم فاش كثير الورود فيما كان موضوعا للجيد المختار : كالخلاصة ، أو الساقط المتروك : كالقلامة ، وحصيد المرجان : محصوده يشير إلى أن المرجان نبات ، وقد حققته كاشفات الفنون جديدها وقديمها (4) أنفده : بمعنى أفناه ، ونفد كفرح أى : فنى (5) يغيض بفتح حرف المضارعة من «غاض» المتعدى يقال : غاض الماء لازما ، وغاضه الله متعديا. ويقال : أغاضه أيضا ، وكلاهما بمعنى أنقصه وأذهب ما عنده ، ويبخله بالتخفيف من «أبخلت فلانا» وجدته بخيلا. أما بخله بالتشديد فمعناه رماه بالبخل (6) «ائتم به» أى : اتبعه فصفه كما وصفه اقتداء به PageV01P159 (1) السدد : جمع سدة ، وهى باب الدار ، والاقرار : فاعل «أغناهم» (2) ارتمت الأوهام : ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها ، ومنقطع الشىء : ما إليه ينتهى (3) «مبرأ الخ» أما الملابس لهذه الخطرات فمعلوم أنه لا يصل إلى شىء لوقوفه عند وساوسه. (4) تولهت القلوب إليه : اشتد عشقها حتى أصابها الوله وهو الحيرة وقوى ميلها لمعرفة كنهه (5) لتجرى الخ : لتجول ببصائرها فى تحقيق كيف قامت صفاته بذاته ، أو كيف اتصف سبحانه بها (6) «وغمضت الخ» أى : خفيت طرق الفكر ودقت ، وبلغت فى الخفاء والدقة إلى حد لا يبلغه الوصف (7) «ردعها الخ» جواب للشرط فى قوله «إذا ارتمت الخ» وردعها : كفها (11 ن ج 1) وردها ، والمهاوى : المهالك ، والسدف بضم ففتح جمع سدفة ، وهى القطعة من الليل المظلم ، وجبهت : من جبهه إذا ضرب جبهته ، والمراد ردت بالخيبة PageV01P160 (1) الجور : العدول عن الطريق ، والاعتساف : سلوك غير جادة. وسلوك العقول فى أى طريق طلبا لاكتناه ذاته ، وللوقوف على ما لم يكلف الوقوف عليه من كيفية صفاته ، يعد جورا أو عدولا عن الجادة ، فان العقول الحادثة ليس فى طبيعتها ما يؤهلها للاحاطة بالحقائق الأزلية ، اللهم إلا ما دلت عليه الآثار ، وذلك هو الوصف الذى جاء فى الكتاب والسنة ms351 ، و«كنه معرفته» نائب فاعل «ينال» (2) الرويات : جمع روية ، وهى الفكر (3) ابتدع الخلق : أوجده من العدم المحض على غير مثال سابق «امتثله» أى : حاذاه و«لا مقدار سابق احتذى عليه» أى : قاس وطبق عليه ، وكان ذلك المثال أو المقدار من خالق معروف سبقه بالخلقة ، أى : لم يقتد بخالق آخر فى شىء من الخلقة ، إذ لا خالق سواه (4) المساك كسحاب ، ويكسر ما به يمسك الشىء كالملاك ما به يملك « إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا » وقد جعل الحاجة الظاهرة من المخلوقات PageV01P161 إلى إقامة وجودها بما يمسكها من قوته بمنزلة الناطق بذلك المعترف به ، وقوله «باضطرار» متعلق بدلنا ، و«على معرفته» متعلق به أيضا ، أى : دلنا على معرفته بسبب أن قيام الحجة اضطرنا لذلك ، و«ما دلنا» مفعول لأرانا ، و«ظهرت فى البدائع الخ» معطوف على «أرانا» (1) الحقاق : جمع حق بضم الحاء وهو رأس العظم عند المفصل ، واحتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد ، وذلك الاستتار مما له دخل فى تقوية المفاصل على تأدية وظائفها التى هى الغاية من وضعها فى تدبير حكمة الله فى خلقة الأبدان ، والمراد من شبهه بالانسان ونحوه (2) غيب الضمير : باطنه ، والمراد منه هنا العلم واليقين ، أى : لم يحكم بيقينه فى معرفتك بما أنت أهل له. (3) العادلون بك. الذين عدلوا بك غيرك ، أى : سووه بك وشبهوك به (4) نحلوك : أعطوك ، وحلية المخلوقين : صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية وما يتبعها ، أى : وصفوك بصفات المخلوقين ، وذلك إنما يكون من الوهم الذى لا يصل إلى غير الأجسام ولواحقها ، دون العقل الذى يحكم فيما وراء ذلك (5) قدروك : قاسوك PageV01P162 (1) أى : لم تكن متناهيا محدود الأطراف حتى تحيط بك العقول فتكيفك بكيفية مخصوصة (2) «مصرفا» أى : تصرفك العقول بأفهامها فى حدودك (3) استصعب المركوب : لم ينقد فى السير لراكبه ، وكل مخلوق خلقه الله لأمر أراده بلغ الغاية مما أراد الله منه ولم يقصر دون ذلك منقادا غير مستصعب (4) غريزة : طبيعة ومزاج ، أى : ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل ، بل هو انفعال بما له بمقتضى ذاته ، لا بأمر عارض (5) أفادها ms352 : استفادها (6) «لم يعترض دونه» أى : دون الخلق وإجابة دعوة الله ، والريث : التثاقل عن الأمر ، أى : أجاب الخلق دعوة الخالق فيما وجهت إليه فطرته بدون مهل (7) الأناة : تؤدة يمازجها روية فى اختيار العمل وتركه والمتلكئ : المتعلل ، يقول : أجاب العبد ربه طائعا مقهورا بلا تلكؤ (8) أودها : اعوجاجها PageV01P163 (1) نهج : عين ورسم (2) قرائنها : جمع قرينة ، وهى : النفس ، أى : وصل حبال النفوس وهى من عالم النور بالأبدان ، وهى من عالم الظلمة (3) الغرائز : الطبائع (4) بدايا : جمع بدىء ، أى : مصنوع (5) رهوات : جمع رهوة ، أى : المكان المرتفع. ويقال للمنخفض أيضا ، فهو من الأضداد ، والفرج : جمع فرجة بضم فسكون وهى المكان الخالى ، يقول : قد فرج الله ما بين جرم وآخر من الأجرام السماوية ، ونظمها على ذلك سماء ، بدون تعليق إحداها بالأخرى ، وربطها بها بآلة حسية (6) لاحم أى : ألصق ، والصدوع : جمع صدع ، وهو الشق ، أى : ما كان فى الجرم الواحد منها من صدع لحمه سبحانه ، وأصلحه فسواه ، وذلك كما كان فى بدء خلقه الأرض ، وانفصالها عن الأجرام السماوية ، وانفراج الأجرام عنها ، فما تصدع بذلك أصلحه الله : « أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما » (7) «وشج» بالتضعيف أى : شبك من «وشج حمله» إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شىء ، وتقول «وشجت الغصون» بالتخفيف أى : اشتبكت ، وتقول : «بيننا رحم واشجة» أى : مشتبكة ، أى : أنه سبحانه شبك بين كل سماء وأجرامها ، وبين أزواجها أى : أمثالها وقرنائها من الأجرام الأخرى ، فى الطبقات العليا والسفلى عنها ، بالروابط الماسكة المعنوية العامة ، وهى من أعظم المظاهر لقدرته PageV01P164 (1) الهابطين والصاعدين : الأرواح العلوية والسفلية ، والحزونة : الصعوبة ، وقوله «ناداها الخ» : رجوع إلى بيان بعض ما كانت عليه قبل النظم ، يقول : كانت السموات هباء مائرا أشبه بالدخان منظرا ، وبالبخار مادة ، فتجلى من الله فيها سر التكوين فالتحمت عرى أشراجها ، والأشراج : جمع شرج بالتحريك : وهو العروة ، وهى مقبض الكوز والدلو وغيرهما ، وتقول «أشرجت العيبة» أى : أقفلت أشراجها ، وتسمى مجرة السماء شرجا ، تشبيها بشرج العيبة ، وأشراج الوادى ما انفسح منه ، على التشبيه ، وأشار باضافة العرى للاشراج إلى أن كل جزء ms353 من مادتها عروة للآخر يجذبه إليه ليتماسك به ، فكل ماسك وكل ممسوك : فكل عروة ، وله عروة. (2) بعد أن كانت جسما واحدا فتق الله رتقه ، وفصلها إلى أجرام بينها فرج وأبواب ، وأفرغ ما بينها بعد ما كانت صوامت ، أى : لا فراغ فيها (3) النقاب : جمع نقب ، وهو الخرق ، «والشهب الثواقب» أى : الشديدة الضياء والرصد : القوم يرصدون كالحرس. وكون الرصد من الشهب فى أصل تكوين الخلقة كما قال الامام : دليل على ما أثبته العلم من أن الشهب مغذيات لبعض أجرام الكواكب بما نظمه لها من التفاتق ، فما نقب وخرق من جرم عوض بالشهاب ، وذلك أمر آخر غير ما جاء فى الكتاب العزيز فما جاء فى الكتاب بمعنى آخر. (4) «وأمسكها من أن تمور» أى : تضطرب فى الهواء «بأيده» أى : بقوته : «وأمرها أن تقف» أى : تلزم مراكزها لا تفارق مداراتها ، لا بمعنى أن تسكن. (5) «مبصرة» أى : جعل شمس هذه الأجرام السماوية مضيئة يبصر بضوئها مدة النهار كله دائما PageV01P165 (1) ممحوة : يمحى ضوءها فى بعض أطراف الليل فى أوقات من الشهر ، وفى جميع الليل أياما منه ، ومناقل مجراهما الأوضاع التى ينقلان فيها من مداريهما (2) فلكها : هو الجسم الذى ارتكزت فيه ، وأحاط بها ، وفيه مدارها. و«ناط بها» أى : علق بها وأحاطها ، ودراريها : كواكبها وأقمارها. والأذلال : جمع ذل بالكسر وهو محجة الطريق ، أى : على الطرق التى سخرها فيها (3) نجومها الصغار (4) نحوسها وسعودها : من إقفار بعضها فى عالمه ، وريع بعضها على كونه (5) الصفيح : السماء ، ويقال لوجه كل شىء عريض : صفيح ، وصفحة. والفروج الأماكن الخالية ، والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع بين جبلين ، وحائطين (6) الأجواء : جمع جو ، وأصله ما اتسع من الأودية ، ويقال لما بين السماء والأرض من الفضاء «جو» وروى فى مكانه «أجوابها» بالباء موحدة وهو جمع جوبة ، وهى الفرجة فى السحاب وغيره PageV01P166 (1) الزجل : رفع الصوت ، والحظائر : جمع حظيرة وهى المواضع يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والابل توقيا من البرد والريح ، وهو مجاز ههنا عن المقامات المقدسة للأرواح الطاهرة ، والقدس بضم فسكون ، أو بضمتين الطهر ، والتقديس : التطهير ، والأرض المقدسة : المطهرة. ms354 والسترات : جمع سترة ، وهى ما يستتر به ، والسرادقات : جمع سرادق ، وهو ما يمد على صحن البيت فيغطيه (2) الرجيج : الزلزلة والاضطراب ، و«تستك منه» أى : تصم منه الآذان لشدته ، «وسبحات نور» أى : طبقات نور ، وأصل السبحات الأنوار نفسها (3) خاسئة : مدفوعة مطرودة عن الترامى إليها (4) الاخبات : الخضوع ، والخشوع (5) جمع ذلول : خلاف الصعب (6) قال بعض أهل اللغة : إن منارة تجمع على منار ، وإن لم يذكره صاحب القاموس ، وأرى أن منارا ههنا جمع منارة بمعنى المسرجة ، وهى : ما يوضع فيه الصباح ، والأعلام : ما يقام للاهتداء به على أفواه الطرق ومرتفعات الأرض ، والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده PageV01P167 (1) مثقلاتها ، مأخوذ من الاصر ، وهو الثقل (2) ارتحله : وضع عليه الرحل ليركبه ، والعقب : جمع عقبة ، وهى النوبة. والليل والنهار لتعاقبهما ، أى : لم يتسلط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم أو يغيرهم (3) النوازع : جمع نازعة وهى النجم أو القوس ، وعلى الأول المراد منها الشهب ، وعلى الثانى تكون الباء فى بنوازعها بمعنى من ، وروى فى مكانه «بنوازغها» بالغين المعجمة وهو مأخوذ من «نزغ بينهم» أى : أفسد (4) جمع معقد : محل العقد ، بمعنى الاعتقاد. (5) الاحن : جمع إحنة ، وهى الحقد والضغينة (6) لاق : لصق ، و«أثناء صدورهم» جمع ثنى ، وهى التضاعيف (7) تقترع : يروى بالقاف المثناة من الاقتراع ، بمعنى ضرب القرعة ، ويروى بالفاء الموحدة ، أى : تعلو برينها فرعه ، أى : علاه ، والرين بفتح الراء الدنس ، وما يطبع على القلب من حجب الجهالة وفى التنزيل : « كلا بل ران على قلوبهم » (8) جمع دالح ، وهو : الثقيل بالماء من السحاب (9) القترة هنا : الخفاء والبطون ، ومنها قالوا : أخذه على قترة ، أى : من حيث لا يدرى ، والأبهم بباء موحدة بعد الهمزة أصله من لا يعقل ولا يفهم ، وصف به الليل وصفا للشىء بما ينشأ عنه ، فان الظلام الحالك يوقع فى الحيرة ، ويأخذ بالفهم عن رشاده. PageV01P168 (1) مواضع ما خرقت أقدامهم (2) جعلتهم فارغين من الاشتغال بغيرها. (3) شدة الشوق إليه (4) الروية : التى تروى وتطفىء العطش (5) محل الروح الحيوانى من مضغة القلب (6) الوشيجة : أصلها عرق الشجرة ، أراد منها هنا بواعث الخوف من الله (7) أى ms355 : إن شدة رجائهم لم تفن مادة خوفهم وتذللهم (8) جمع ربقة بالكسر ، والفتح وهى : العروة من عرى الريق بكسر الراء وهو : حبل فيه عدة عرى تربط فيه البهم (9) الاستكانة : ميل للسكون من شدة الخوف ، ثم استعملت فى الخضوع (10) دأب فى العمل : بالغ فى مداومته حتى أجهده PageV01P169 (1) الأسلات : جمع أسلة ، وأسلة اللسان : طرفه ، أى : لم تيبس أطراف ألسنتهم فتقف عن ذكره (2) الهمس : الخفى من الصوت ، والجؤار : رفع الصوت بالتضرع ، أى : لم يكن لهم عن الله شاغل يضطرهم للهمس والاخفاء وخفض جؤارهم بالدعاء إليه (3) المقاوم : جمع مقام ، والمراد الصفوف (4) لا تسطو (5) انتضلت الابل : رمت بأيديها فى السير سرعة. وخدائع الشهوات للنفس منها ، أى : لم تسلك خدائع الشهوات طريقا إلى هممهم فتفترها (6) حاجتهم (7) يمموه : قصدوه بالرغبة والرجاء عند ما انقطعت الخلق سواهم إلى المخلوقين (8) الاستهتار : التولع (9) مواد : جمع مادة ، أصلها من «مد البحر» إذا زاد ، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادة ، ويريد بها البواعث المعينة على الأعمال ، أى : كلما تولعوا بطاعته زادت بهم البواعث عليها من الرغبة والرهبة (10) الشفقة : الخوف (11) ونى ينى : تأنى (12) وشيك السعى : مقاربه وهينه ، أى : إنه لا طمع فى غيره فيختاروا هين السعى PageV01P170 (1) الشفقات : تارات الخوف وأطواره ، وهو فاعل نسخ ، والرجاء : مفعول. والوجل : الخوف أيضا (2) شعبتهم : فرفتهم صروف الريب : جمع ريبة ، وهى ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق (3) جمع خيف بالفتح وهو فى الأصل : ما انحدر عن سفح الجبل ، والمراد هنا سواقط الهمم ، فان التفرق والاختلاف كثيرا ما يكون من انحطاط الهمة ، بل أعظم ما يكون منه ينشأ عن ذلك ، وقد يكون الخيف بمعنى الناحية ، أى : متطرفات الهمم (4) الونى : مصدر ونى كتعب أى : تأنى (5) جلد حيوان (6) خفيف ، سريع (7) دحوها : بسطها (8) كبس النهر والبئر ، أى : طمهما بالتراب ، وعلى هذا كان حق التعبير كبس بها مور أمواج. لكنه أقام الآلة مقام المفعول لأنها المقصود بالعمل. والمور : التحرك الشديد ، والمستفحلة : الهائجة التى يصعب التغلب عليها (9) ممتلئة (10) جمع آذى ، وهو أعلى الموج (11) اصطفقت الأشجار : اهتزت بالريح والأثباج : جمع ثبج بالتحريك وهو ms356 فى الأصل ما بين الكاهل والظهر ، أو صدر القطاة ، استعاره لأعالى الموج ، التى يقذف بعضها بعضا PageV01P171 (1) هو فى الأصل الصدر ، استعاره لما لاقى الماء من الأرض (2) منكسرا ، مسترخيا (3) من «تمعكت الدابة» أى : تمرغت فى التراب (4) اصطخاب : افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت (5) ساجيا : ساكنا (6) الحكمة محركة ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه وفيها العذاران (7) الكبر ، والزهو (8) بضم الغين وفتح اللام : النشاط وتجاوز الحد (9) كعم البعير كمنع شد فاه لئلا يعض أو يأكل ، وما يشد به كعام ككتاب (10) الكظة بالكسر ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ويراد بها هنا ما يشاهد فى جرى الماء من ثقل الاندفاع (11) النزق والنزقان الطيش (12) الزيفان : التبختر فى المشية ، ولبد كفرح ونصر أى : قام ووثب (13) نواحيها (14) البذخ بمعنى الشمخ ، جمع شامخ وباذخ ، أى : عال ورفيع غير أنى أجد من لفظ الباذخ معنى أخص وهو الضخامة مع الارتفاع ، وحمل : عطف على أكتاف PageV01P172 (1) عرانين : جمع عرنين بالكسر وهو ما صلب من عظم الأنف والمراد اعالى الجبال ، غير أن الاستعارة من ألطف أنواعها فى هذا المقام (2) السهوب : جمع سهب بالفتح أى : الفلاة ، والبيد : جمع بيداء ، والأخاديد : جمع أخدود ، وهى الحفر المستطيلة فى الأرض ، والمراد منها مجارى الأنهار (3) الضمير للأرض ، كما يظهر من بقية الكلام ، والجلاميد : جمع جلود ، وهو الحجر الصلد (4) الشناخيب : جمع شنخوب ، وهو رأس الجبل ، والشم : الرفيعة (5) جمع صيخود ، وهو : الصخرة الشديدة (6) بالتحريك : الاضطراب (7) سطحها (8) التغلغل : المبالغة فى الدخول ، و«متسربة» أى : داخلة ، والجوبات : جمع جوبة ، بمعنى الحفرة ، والخياشيم : جمع خيشوم ، وهو منفذ الأنف إلى الرأس ، أو مارق من الغراضيف الكائنة فوق قصبة الأنف متصلة بالرأس وضمير «تغلغلها» للجبال ، و«خياشيمها» للأرض ، والمجاز ظاهر (9) ركوب الجبال أعناق السهول : استعلاؤها عليها ، وأعناقها : سطوحها ، وجراثيمها : ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية ، واستعلاء الجبال عليها ظاهر (10) مرافق البيت : ما يستعان به فيه ، وما يحتاج إليه فى التعيش ، خصوصا ما يكون من الأماكن ، أو هو ما يتم به الانتفاع بالسكنى كمصاب المياه والطرق الموصله إليه والأماكن التى لا بد منها للساكنين فيه لقضاء ms357 حاجاتهم وما يشبه ذلك (11) الأرض الجرز بضمتين التى تمر عليها مياه العيون فتنبت PageV01P173 (1) مرتفعاتها (2) ذريعة : وسيلة (3) الموات من الأرض : ما لا يزرع (4) جمع لمعة بضم اللام وهى فى الأصل القطعة من النبات مالت لليبس ، استعارها لقطع السحاب للمشابهة فى لونها وذهابها إلى الاضمحلال ، لو لا تأليف الله لها مع غيرها (5) جمع قزعة محركة وهى : القطعة من الغيم (6) تمخضت : تحركت تحركا شديدا كما يتحرك اللبن فى السقاء بالمخض ، والضمير فى «فيه» راجع إلى المزن ، أى : تحركت اللجة التى يحملها المزن فيه ، ويصح أن يرجع للغمام فى أول العبارة (7) جمع كفة بضم الكاف وهى الحاشية والطرف لكل شىء ، أى : جوانبه (8) نامت النار : همدت ، والوميض : اللمعان ، والكنهور كسفرجل القطع العظيمة من السحاب ، أو المتراكم منه. والرباب كسحاب الأبيض المتلاحق منه. أى : لم يهمد لمعان البرق فى ركام هذا الغمام (9) سحا : متلاحقا متواصلا (10) أسف الطائر : دنا من الأرض ، والهيدب كجعفر السحاب المتدلى ، أو ذيله. وقوله «تمريه» من «مرى الناقة» أى : مسح على ضرعها ليحلب لبنها. والدرر كعلل جمع درة بالكسر وهى اللبن ، والأهاضيب : جمع أهضاب ، وهو جمع هضبة كضربة وهى المطرة ، أى : دنا السحاب من الأرض لثقله بالماء ، وريح الجنوب تستدر الماء كما يستدر الحالب لبن الناقة ، فان الريح تحركه فيصب ما فيه (11) جمع شؤبوب ، وهو ما ينزل من المطر بشدة PageV01P174 (1) البرك بالفتح فى الأصل : ما يلى الأرض من جلد صدر البعير كالبركة ، والبوانى : هى أضلاع الزور ، وشبه السحاب بالناقة إذا بركت وضربت بعنقها على الأرض ولاطمتها بأضلاع زورها. واشتبه ابن أبى الحديد فى معنى البرك والبوانى فأخرج الكلام عن بلاغته (2) «وبعاع» عطف على «برك» والبعاع بالفتح : ثقل السحاب من الماء ، وألقى السحاب بعاعة : أمطر كل ما فيه. (3) العبء : الحمل (4) الهوامد من الأرض : ما لم يكن بها نبات (5) زعر بالضم جمع أزعر ، وهو الموضع : القليل النبات. والأنثى زعراء (6) بهج كمنع : سر وأفرح (7) تعجب (8) جمع ريطة بالفتح وهى كل ثوب رقيق لين (9) جمع أزهار الذى هو جمع زهرة بمعنى النبات (10) «سمط» من «سمط الشىء» أى ms358 : علق عليه السموط ، وهى : الخيوط تنظم فيها القلادة (11) الأنوار : جمع نور بفتح النون وهو الزهر بالمعنى المعروف أى : حلية القلائد التى علقت عليها من أزهار نباتها ، وفى رواية «شمطت» بالشين وتخفيف الميم من «شمطه» إذا خلط لونه بلون آخر ، والشميط من النبات : ما كان فيه لون الخضرة مختلطا بلون الزهر (12) البلاغ : ما يتبلغ به من القوت PageV01P175 (1) مهد أرضه : سواها وأصلحها ، ومنه المهاد ، وهو الفراش ، وتقول : مهدت الفراش من باب قطع أى : بسطته وسويته (2) يجوز فى خيرة أن تكون بكسر الخاء وفتح الياء بوزان عنبة وهو الاسم من قولك : اختار الله محمدا ، ويجوز أن تكون بكسر الخاء والياء ساكنة (3) خلقته (4) المقطع : النهاية التى ليس وراءها غاية (5) العقابيل : الشدائد. جمع عقبولة بضم العين وأصل العقابيل قروح صغار تخرج بالشفة من آثار المرض ، والفاقة : الفقر (6) الفرج : جمع فرجة ، وهى التفصى من الهم (12 ن ج 1) PageV01P176 (1) جمع ترح بالتحريك وهو : الغم والهلاك (2) حبالها (3) خالجا : جاذبا لأشطانها جمع شطن كسبب وهو الحبل الطويل ، شبه به الأعمار الطويلة (4) المرائر : جمع مريرة ، وهو الحبل يفتل على أكثر من طاق ، أو الشديد الفتل ، والأقران : جمع قرن بالتحريك وهو الحبل يجمع به بعيران وذكره لقوته أيضا ، وإضافة المرائر للأقران بعد استعمالها فى الشديدة بلا قيد أن تكون حبالا. (5) التخافت : المكالمة سرا (6) رجم الظنون : ما يخطر على القلب أنه وقع أو يصح أن يقع بلا برهان (7) العقد : جمع عقدة ، وهو ما يرتبط القلب بتصديقه : لا يصدق نقيضه ، ولا يتوهمه. والعزيمات : جمع عزيمة ، وهو ما يوجب البرهان الشرعى أو العقلى تصديقه والعمل به. (8) جمع مسرق : مكان مسارقة النظر أو زمانها ، أو البواعث عليها ، أو من «فلان يسارق فلانا النظر» ، أى : ينتظر منه غفلة فينظر إليه. والايماض : اللمعان ، وهو أحق أن ينسب إلى العيون لا إلى الجفون ، ونسبته إلى الجفون لأنه ينبعث من بينها (9) ضمنته : حوته ، والأكنان : جمع كن بالكسر وهو كل ما يستتر فيه ، وغيابات الغيوب : أعماقها (10) استراق الكلام : استماعه خفية ، والمصائخ : جمع مصاخ ، وهو مكان الاصاخة ، وهو ثقبة الأذن PageV01P177 (1) الذر ms359 : صغار النمل ، ومصائفها : محل إقامتها فى الصيف ، وهو وما بعده عطف على ضمائر المضمرين (2) مشاتيها : محل إقامتها فى الشتاء (3) المولهات : الحزينات ، ورجع الحنين : ترديده (4) الهمس : أخفى ما يكون من صوت القدم على الأرض (5) منفسح الثمرة : مكان نموها ، من الولائج : جمع وليجة ، بمعنى البطانة الداخلية. والغلف : جمع غلاف. والأكمام جمع كم بالكسر وهو غطاء النوار ووعاء الطلع (6) منقمع الوحوش : موضع انقماعها أى : اختفائها والغيران : جمع غار (7) سوق : جمع ساق ، وهو أسفل الشجرة تقوم عليه فروعها ، والألحية : جمع لحاء ، وهو قشر الشجرة (8) الغصون (9) الأمشاج النطف : جمع مشيج مثل يتيم وأيتام وأصله مأخوذ من «مشج» إذا خلط ، لأنها مختلطة من جراثيم مختلفة كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن. ومسارب الأصلاب : جمع مسرب ، وهى : ما يتسرب المنى فيها عند نزوله أو عند تكونه (10) سفت الريح التراب : ذرته أو حملته ، والأعاصير : جمع إعصار ، وهى ريح تثير السحاب أو تقوم على الأرض كالعمود (11) تعفو : تمحو PageV01P178 (1) الكثبان : جمع كثيب ، وهو التل (2) الذرى : جمع ذروة ، وهى أعلى الشىء ، والشناخيب : رءوس الجبال واحدها شنخوب أو شنخوبة كعصفور وعصفورة (3) تغريد الطائر : رفع صوته بالغناء ، وهو نطقه ، والدياجير : جمع ديجور ، وهو الظلمة (4) أوعبته : جمعته (5) حضنت عليه : ربته فتولد فى حضنها ، كالعنبر ونحوه (6) سدفة : ظلمة (7) ذر : طلع (8) اعتقبت : تعاقبت وتوالت ، والأطباق : الأغطية ، والدياجير : الظلمات ، وسبحات النور : درجاته وأطواره (9) هماهم : هموم ، مجاز من الهمهمة : وهى ترديد الصوت فى الصدر من الهم (10) «عليها» أى : على الأرض (11) قرارتها : مقرها. (12) نقاعة : عطف على نطفة ، ونقاعة الدم : ما ينقع منه فى أجزاء البدن ، والمضغة عطف على نقاعة ، أى : يعلم مقر جميع ذلك PageV01P179 (1) هى ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله (2) اعتورته : تداولته وتناولته (3) المبالغة فى عد كمالاتك إلى ما لا ينتهى (4) هم المخلوقون (5) ثواب وجزاء (6) الخلة بالفتح : الفقر ، والمن : الاحسان PageV01P180 (1) لا تصبر له ولا تطيق احتماله (2) أغامت : غطيت بالغيم ، والمحجة : الطريق المستقيمة. و«تنكرت» أى : تغيرت علائمها فصارت مجهولة ، وذلك أن الأطماع كانت قد تنبهت فى كثير من الناس ، على عهد عثمان رضى الله عنه ، بما نالوا ms360 من تفضيلهم بالعطاء ، فلا يسهل عليهم فيما بعد أن يكونوا فى مساواة مع غيرهم ، فلو تناولهم العدل انفلتوا منه ، وطلبوا طائشة الفتنة ، طمعا فى نيل رغباتهم ، وأولئك هم أغلب الرؤساء فى القوم ، فان أقرهم الامام على ما كانوا عليه من الامتياز فقد أتى ظلما ، وخالف شرعا ، والناقمون على عثمان قائمون على المطالبة بالنصفة : إن لم ينالوها تحرشوا للفتنة ، فأين المحجة للوصول إلى الحق على أمن من الفتن؟؟ وقد كان بعد بيعته ما تفرس به قبلها (3) شققتها وقلعتها : تمثيل لتغلبه عليها ، وذلك كان بعد انقضاء أمر النهروان وتغلبه على الخوارج PageV01P181 (1) الغيهب : الظلمة ، وموجها : شمولها وامتدادها (2) الكلب محركة داء معروف يصيب الكلاب ، فكل من عضته أصيب به فجن ومات ، شبه به اشتداد الفتنة حتى لا تصيب أحدا إلا أهلكته (3) ناعقها : الداعى إليها ، مأخوذ من «نعق بغنمه» : إذا صاح بها لتجتمع (4) الكرائه : جمع كريهة (5) الحوازب : جمع حازب ، وهو الأمر الشديد ، تقول : «حزبه الأمر» إذا اشتد عليه (6) قلصت بتشديد اللام تمادت ، واستمرت ، وبتخفيفها : وثبت (7) اشتبه فيها الحق بالباطل. (8) لأنها تعرف بعد انقضائها ، وتكشف حقيقتها فتكون عبرة PageV01P182 (1) الخطة بالضم الأمر ، أى : شمل أمرها ، لأنها رآسة عامة ، وخصت بليتها آل البيت ، لأنها اغتصاب لحقهم (2) من عرف الحق فيها نزل به بلاء الانتقام من بنى أمية (3) الناب : الناقة المسنة ، والضروس : السيئة الخلق تعض حالبها ، وتعذم : من «عذم الفرس» إذا أكل بخفاء أو عض ، و«تزبن» أى : تضرب ، ودرها : لبنها ، والمراد خيرها (4) التابع من متبوعه ، أى : انتصار الأذلاء ، وما هو بانتصار (5) شوهاء : قبيحة المنظر ، ومخشية : مخوفة مرعبة (6) دليل يهتدى به (7) بمكان النجاة من إثمها (8) كما يسلخ الجلد عن اللحم (9) يلزمهم ذلا ، وقوله «بمن» متعلق بيفرجها (10) مملوءة إلى أصبارها ، جمع صبر بالضم ، والكسر بمعنى الحرف ، أى : إلى رأسها (11) من «أحلس البعير» إذا ألبسه الحلس بكسر الحاء المهملة وهو : كساء يوضع فوق ظهره تحت البرذعة ، أى : لا يكسوهم إلا خوفا PageV01P183 (1) الجزور : الناقة المجزورة ، أو هو البعير مطلقا : والشاة المذبوحة ، أى : ولو مدة ذبح البعير أو الشاة (2) تناسختهم : تناقلتهم (3) كمجلس : موضع النبات ms361 ينبت فيه. (4) الأرومات جمع أرومة : وهى الأصل ، والمغرس : موضع الغرس. (5) صدع فلانا : قصده لكرمه ، أى : اختصهم بالنبوة من بين فروعها ، وهى شجرة إبراهيم عليه السلام (6) انتخب : اختار (7) عترته : آل بيته ، وأسرة الرجل : رهطه الأدنون (8) بسقت : ارتفعت PageV01P184 (1) الاستقامة (2) الفترة : الزمان بين الرسولين (3) هفوة : زلة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر الله على ألسنة الأنبياء السابقين (4) واضح ، قويم ، ويدعو إلى دار السلام : يوصل إليها (5) مستعتب بفتح التاءين طلب العتبى ، أى : الرضا من الله بالأعمال النافعة (6) استزلتهم : أدت بهم للزلل والسقوط فى المضار ، وتأنيث الفعل على تأويل أن الكبرياء صفة ، وفى رواية «واستزلهم الكبراء» أى : أضلهم كبراؤهم وسادتهم (7) استخفتهم : طيشتهم ، والجاهلية : حالة العرب قبل نور العلم الاسلامى ، والجهلاء : وصف لها للمبالغة PageV01P185 (1) المماهد : جمع ممهد كمقعد ما يمهد ، أى : يبسط ، فيه الفراش ونحوه ، أى : إنه ولد فى أسلم موضع وأنقاه من دنس السفاح (2) الأزمة كأئمة جمع زمام ، وانثناء الأزمة إليه عبارة عن تحولها نحوه (3) الأحقاد ، فهو رسول الألفة ، وأهل دينه المتآلفون المتعاونون على الخير ، ومن لم يكن فى عروة الألفة منهم فهو والله أعلم خارج عنهم (4) جمع ثائرة : وهى العداوة الواثبة بصاحبها على أخيه ليضره إن لم يقتله (5) وفرق به أقران الألفة على الشرك (6) ذلة الضعفاء من أهل الفضل المستترين بحجب الخمول ، وأذل به عزة الشرك والظلم والعدوان PageV01P186 (1) لا يذهب عنه أن يأخذه (2) الشجى : ما يعترض فى الحلق من عظم وغيره ، ومساغ الريق : ممره من الحلق ، والكلام تمثيل لقرب السطوة الالهية من الظالمين. (3) شهود : جمع شاهد ، بمعنى الحاضر ، وغياب : جمع غائب (4) قالوا : إن سبا هو أبو عرب اليمن ، كان له عشرة أولاد : جعل منهم ستة يمينا له ، وأربعة شمالا : تشبيها لهم باليدين ، ثم تفرق أولئك الأولاد أشد التفرق (5) أراد القوس لأنه معوج (6) أعضل : استعصى ، واستعصب ، وأعيا PageV01P187 (1) هاته وما بعدها هما الثنتان ، وما قبلها هى الثلاثة (2) إخال : أظن ، وحمس كفرح اشتد ، والوغى : الحرب (3) انفراج المرأة عن قبلها عند الولادة ، أو عند ما يشرع عليها سلاح ، والمشابهة فى العجز والدناءة فى العمل. (4) اللقط : أخذ الشىء ms362 من الأرض ، وإنما سمى اتباعه لمنهاج الحق لقطا لأن الحق واحد ، والباطل الوان مختلفة ، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل (5) السمت بالفتح طريقهم ، وحالهم ، أو قصدهم. PageV01P188 (1) لبد كنصر أقام ، أى : إن أقاموا فأقيموا (2) شعثا : جمع أشعث ، وهو المغبر الرأس ، والغبر : جمع أغبر ، والمراد أنهم كانوا متقشفين (3) المراوحة بين العملين : أن يعمل هذا مرة وهذا مرة ، وبين الرجلين : أن يقوم على كل منهما مرة ، وبين جباههم وخدودهم : أن يضعوا الخدود مرة والجباه أخرى على الأرض ، خضوعا لله وسجودا (4) ركب : جمع ركبة ، وهى موصل الساق من الرجل بالفخذ ، وإنما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة ، أى : إنهم لطول سجودهم يطول سهودهم ، وكان بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم النوم والاستراحة (5) مادوا : اضطربوا ، وارتعدوا (6) الكلام فى بنى أمية ، والمحرم : ما حرمه الله ، واستحلاله : استباحته PageV01P189 (1) بيوت المدر : المبنية من طوب وحجر ونحوها وبيوت الوبر : الخيام (2) أصله من «نبا به المنزل» إذا لم يوافقه فارتحل عنه ، وإن البيوت يستولى عليها سوء الحكمة فتكون عنها بمنجاة فيخسر العمران ، ولا تتبوأ الحكومة الظالمة إلا خرابا تنعق فيه فلا يجيبها إلا صدى نعيقها (3) السفر بفتح فسكون جماعة المسافرين ، أى : إنكم فى مسافة العمر كالمسافرين فى مسافة الطريق ، فلا يلبثون أن يأتوا على نهايتها ، لأنها محدودة (4) أموا : قصدوا PageV01P190 (1) الذى يجرى فرسه إلى غاية معلومة ، أى مقدار من الجرى يلزمه حتى يصل لغايته (2) يحدوه : يتبعه ، ويسوقه فى بعض النسخ «وطالب حثيث من الموت يحدوه ، ومزعج فى الدنيا عن الدنيا حتى يفارقها ، فلا تنافسوا الخ» (3) فناء (4) مكان للانزجار والارتداع (5) من «جاد بنفسه» إذا قارب أن يقضى نحبه ، كأنه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها (6) «عند» متعلق باذكروا ، والمساورة المواثبة ، كأن العمل القبيح لبعده عن ملاءمة الطبع الانسانى بالفطرة الالهية ينفر من مقترفه كما ينفر الوحش فلا يصل إليه المغبون إلا بالوثبة عليه ، وهو فى غائلته على مجترمه كالضاريات من الوحوش : فهو يثب على مواثبه ليهلكه ، فما ألطف التعبير بالمساورة فى هذا الموضع PageV01P191 (1) فالقا به جدران الباطل ، فهادمها (2) خرج ms363 عن الدين ، والذى يتقدم الحق هو من يزيد على ما شرع الله أعمالا وعقائد يظنها مزينة للدين ومتممة له ، ويسميها بدعة حسنة (3) اضمحل وهلك (4) رزين فى قوله : لا يبادر به عن غير روية ، بطىء القيام. لا ينبعث للعمل بالطيش ، وإنما يأخذ له عدة إتمامه ، فاذا أبصر منه وجه الفوز تام فمضى إليه مسرعا وكأنه يصف بذلك حال نفسه كرم الله وجهه (5) يصل متفرقكم (6) الاقبال والادبار فى الجملتين لا يتواردان على جهة واحدة : فالمقبل بمعنى المتوجه إلى الأمر الطالب له الساعى إليه ، والمدبر بمعنى من أدبرت حاله واعترضته الخيبة فى عمله وإن كان لم يزل طالبا PageV01P192 (1) رجليه (2) خوى : غاب (3) لا يكسبنكم ، والمفعول محذوف ، أى : خسرانا ، أى : لا تشاقونى فيكسبكم الشقاق خسرانا ، ولا تعصونى فيتيه بكم عصيانى فى ضلال وحيرة (4) لا ينظر بعضكم إلى بعض تغامزا بالانكار لما أقول (5) ضليل كشرير شديد الضلال مبالغ فى الضلال (6) من «فحص القطا التراب» إذا اتخذ فيه أفحوصا بالضم وهو مجثمه ، أى : المكان الذى يقيم فيه عند ما يكون على الأرض ، يريد أنه نصب له رايات بحثت لها فى الأرض مراكز PageV01P193 (1) هى الكوفة ، أى : إنه كاد يصل الكوفة حيث إن راياته انتشرت على بعض بلدان من حدودها ، وهو ما أشار إليه بالضواحى (2) فغر الفم كمنع انفتح ، وفغرته. فهو لازم ومتعد أى : إذا انفتحت فاغرته ، وهى فمه (3) الشكيمة : الحديدة المعترضة فى اللجام فى فم الدابة ، ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد (4) عبوسها (5) جمع كدح بالفتح وهو الخدش ، وأثر الجراحات (6) نضج ، وحان قطافه (7) حالة نضجه (8) هو ما اشتد صوته من الرعد والريح وغيرهما ، والعاصف : ما اشتد من الريح ، والمراد مزعجات الفتن (9) يكون الاشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح ، وما بقى من الصلاح قائما يحصد ، وما كان قد حصد يحطم ويهشم ، فلا يبقى إلا شر عام وبلاء تام ، إن لم يقم للحق أنصار (10) نقاش الحساب : الاستقصاء فيه PageV01P194 (1) لا تثب لمعارضتها قائمة خيل ، وقوائم الفرس : رجلاه ، أو أنه لا يتمكن أحد من ms364 القيام لها وصدها ، وقوله «مزمومة مرحولة» قادها وزمها وركبها برحلها أقوام زحفوا بها عليكم ، يحفزونها أى : يحثونها ليقروا بها فى دياركم ، وفيكم يحطون الرحال. (2) السلب محركة : ما يأخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه فى الحرب ، أى : ليسوا من أهل الثروة (3) الرهج بسكون الهاء ، ويحرك : الغبار ، والحس بفتح الحاء الجلبة والأصواب المختلطة ، قالوا : يشير إلى فتنة صاحب الزنج ، وهو على بن محمد بن عبد الرحيم ، من بنى عبد القيس ، ادعى أنه علوى من ابناء محمد ابن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين ، وجمع الزنوج الذين كانوا يسكنون السباخ فى نواحى البصرة ، وخرج بهم على المهتدى العباسى ، فى سنة خمس وخمسين ومائتين ، واستفحل أمره ، وانتشرت أصحابه فى أطراف البلاد للسلب والنهب ، وملك أبلة عنوة ، وفتك بأهلها ، واستولى على عبادان والأهواز ، ثم كانت بينه وبين الموفق فى زمن المعتمد حروب انجلى فيها عن الأهواز وسلم عاصمة ملكه ، وكان سماها المختارة PageV01P195 بعد محاصرة شديدة ، وقتله الموفق أخو الخليفة المعتمد سنة سبعين ومائتين ، وفرح الناس بقتله لانكشاف رزئه عنهم (1) الصادفين : المعرضين (2) الثاوى : المقيم (3) المترف بفتح الراء : المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع (4) فان الذى هو موجود فى الدنيا بعد قليل كأنه لم يكن ، وإن الذى هو كائن فى الآخرة بعد قليل كأنه كائن لم يزل ، فكأنه وهو فى الدنيا من سكان الآخرة PageV01P196 (1) ما عمل له هو حرث الدنيا (2) ونى فيه : تراخى فيه ، وهو حرث الآخرة (3) نومة بضم ففتح : كثير النوم ، يريد به البعيد عن مشاركة الأشرار فى شرورهم ، فاذا رأوه لا يعرفونه منهم ، وإذا غاب لا يفتقدونه (4) السرى كالهدى : السير فى ليالى المشاكل ، وبقية الألفاظ يأتى شرحها بعد أسطر لصاحب الكتاب (5) ليتبين الصادق من الكاذب ، والمخلص من المريب ، فتكون لله الحجة على خلقه (6) الذى فى القاموس أن البذور بالفتح كالبذير : هو النمام PageV01P197 (1) من «حسر البعير» كضرب إذا أعيا وكل ، والكسير : المكسور ، أى : إن من ضعف اعتقاده ، أو كلت عزيمته ، فتراخى فى السير على سبيل المؤمنين ، أو طرقته الوساوس فهشمت قوائم همته بزلزال ms365 فى عقيدته ، فان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقيم على ملاحظته وعلاجه حتى بنصل من مرضه هذا ويلحق بالمخلصين ، إلا من كان ناقص الاستعداد ، خبيث العنصر ، فلا ينجع فيه الدواء ، فيهلك (2) كناية عن وفرة أرزاقهم ، فان الرحا إنما تدور على ما تطحنه من الحب ، أو كناية عن قوة سلطانهم على غيرهم ، والرحا : رحا الحرب يطحنون بها ، والقناة الرمح ، واستقامتها : كناية عن صحة الأحوال وصلاحها (3) البقر بالفتح : الشق ، أى : لأشقن جوف الباطل : بقهر أهله ، فأنتزع الحق من أيدى المبطلين ، والتمثيل فى غاية من اللطف PageV01P198 (1) الديمة بالكسر المطر يدوم فى سكون ، والمستمطر بفتح الطاء : من يطلب منه المطر ، والمراد هنا النجدة والمعونة. فالنبى أغزر الناس فيضا للخير على طلابه (2) جمع خلف بالكسر : وهو حلمة ضرع الناقة (3) الخطام ككتاب : ما يوضع فى أنف البعير ليقاد به ، والوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يكون للرحل ، كالحزام للسرج ، وجولان لخطام وقلق الوضين : إما كناية عن الهزال ، وإما كناية عن صعوبة القياد ، فان لخطام الجائل لا يشتد على البعير فيجذبه ، وعن قلق الراكب وعدم اطمئنانه ، لاضطراب رحل بقلق الوضين (4) السدر بالكسر : شجر النبق ، والمخضود : المقطوع شوك ، أو متثنى الأغصان من ثقل الحمل ، والتشبيه غاية فى اللذة (5) أى : بعد بعثة النبى شغرت لكم الأرض ، أى : لم يبق فيها من يحميها دونكم. يمنعكم عن خيرها (6) ثأره فهو ثائر ، أى : طلب بدمه ، وقتل قاتله PageV01P199 (1) الطالب بدمائنا ينال ثأره حتما ، كأنه هو القاضى بنفسه لنفسه ، ليس هناك من يحكم عليه فيمانعه عن حقه (2) امتاحوا : استقوا ، وانزعوا الماء لرى عطشكم ، من عين صافية صفيت من الكدر ، وهى عين علومه عليه السلام (3) منزل الركون إلى الجهالة والانقياد للهوى ، وشفا الشىء : حرفه ، والجرف بضمتين : ما تجرفته السيول ، وأكلته من الأرض ، والهارى كالهائر : المتهدم ، أو المشرف على الانهدام ، أى : إنه بمكان التهور فى الهلكة (4) أى : إنه إذا نقل حمل المهلكات فانما ينقله من موضع من ظهره إلى موضع آخر منه ، فهو حامل لها دائما ، وانما يتعب فى نقلها من أعلاه لوسطه ms366 وأسفله بآرائه وبدعه ، فهو فى كل رأى يتنقل من ضلالة إلى ضلالة ، حيث إن مبنى الكل على الجهالة والهوى (5) يقال «أشكاه» إذا أزال مشكاه ، والشجو : الحاجة ، يقول : إن ما تسوله PageV01P200 لكم الجهالات والأهواء من الحاجات يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها ، ولا تشكوها إلى ، فانى لا أتبع أهواءكم ، ولا أقضى هذه الرغبات الفاسدة ، ولا أستطيع أن أنقض برأيى ما أبرم لكم فى الشريعة الغراء (1) السهمان بالضم : جمع سهم ، بمعنى الحظ والنصيب ، وإصدار السهمان : إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئا. وسماه إصدارا لأنها كانت منعت أربابها بالظلم فى بعض الأزمان ثم ردت إليهم ، كالصدور وهو رجوع الشاربة من الماء إلى أعطانها (2) التصويح : التجفيف ، أى : سابقوا إلى العلم وهو فى غضارته ، قبل أن يجف فلا تستطيعوا إحياءه بعد يبسه (3) مستثار : اسم مفعول بمعنى المصدر ، والاستنارة : طلب النور ، وهو السطوع والظهور (4) علقه كعلمه : تعلق به (5) من دخله لا يحارب PageV01P201 (1) جنة بالضم أى : وقاية وصونا (2) أشد الطرق وضوحا وأنورها (3) الولائج : جمع وليجة ، وهى : الدخيلة ، وهى المذهب (4) مشرف بفتح الراء : هو المكان ترتفع عليه فتطلع من فوقه على شىء ، ومنار الدين : هى دلائله من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق العقائد ومكارم الأخلاق (5) جمع جادة ، وهى : الطريق الواضح (6) «كريم المضمار» أى : إذا سوبق سبق (7) الحلبة : خيل تتجمع من كل صوب للنصرة ، والاسلام جامعها : يأتى إليه الكرائم والعتاق (8) السبقة بالضم : جزاء السابقين (9) يريد الموت عن الشهوات البهيمية ، والحياة بالسعادة الأبدية ، كما يعلم من قوله «رفيع الغاية» وإلا فالموت المعروف غاية كل حى (10) لأنها مزرعة الآخرة : من سبق فيها سبق فى الأخرى (11) سبقته : جزاء السابقين به. (12) أورى : أوقد ، والقبس بالتحريك الشعلة من النار تقتبس من معظم النار ، والقابس : آخذ النار من النار. والمراد أن النبى أفاد طلاب الحق ما به يستضيئون لاكتشافه (13) الحابس : من حبس ناقته وعقلها ، حيرة منه : لا يدرى كيف PageV01P202 يهتدى فيقف عن السير ، و«أنار له علما» أى : وضع له نارا فى رأس جبل ليستنقذه من حيرته (1) بعيثك : مبعوثك (2) المقسم كمقعد ومنبر ms367 النصيب والحظ (3) النزل بضمتين ما هيىء للضيف لأن ينزل عليه (4) السناء كسحاب الرفعة. (5) خزايا : جمع خزيان ، من «خزى». من باب علم إذا خجل من قبيح ارتكبه (6) عادلين عن طريق الحق (7) ناكثين : ناقضين للعهد PageV01P203 (1) أى : إنكم ستجتمعون لقهر الظالمين ، ولن يكون فى طاقتهم أن يفرقوكم ، حتى لو شتتوكم تشتيت الكواكب فى السماء لاجتمعتم لقتالهم ، وقيل : إنه يريد أن البلاء سيعم ، حتى لو فرقكم بنو أمية تحت كل كوكب طلبا لخلاصكم من البلاء لجمعكم الله لشر يوم لهم حتى يأخذهم البلاء كما يأخذكم (2) الطغام كجراد أوغاد الناس (3) لهاميم : جمع لهميم بالكسر وهو السابق الجواد من الخيل والناس. (4) اليآفيخ : جمع يأفوخ ، وهو من الرأس حيث يلتقى عظم مقدمه مع مؤخره. (5) الوحاوح : جمع وحوحة : وهى صوت معه بحح يصدر عن المتألم ، والمراد حرقة الغيظ (6) الأخرة محركة آخر الأمر ، وجملة «أن رأيتكم» فاعل «شفى» (7) الحس بالفتح القتل ، والنضال : المباراة فى الرمى ، وفى رواية «النصال» بالصاد (8) الشجر كالضرب الطعن (9) الهيم بالكسر PageV01P204 (1) جمع سترة ، وهى ما يستر به أيا كان (2) المشكاة : كل كوة غير نافذة ، ومن العادة أن يوضع فيها المصباح (3) الذؤابة : الناصية ، أو منبتها من الرأس (4) البطحاء : ما بين أخشبى مكة ، وكانت تسكنه قبائل من قريش ، ويقال لهم «قريش البطاح» (5) مواسمه : جمع ميسم بالكسر وهو المكواة ، ويجمع على مواسم ومياسم (6) قوله «لم يستضيئوا» يحكى حال من لم ينفع فيهم الدواء ممن صار الفساد من مقومات أمزجتهم PageV01P205 (1) «انجابت» من قولهم «انجابت الناقة» إذا مدت عنقها للحلب ، أى : إن السرائر خضعت لنور البصائر فهو يكشفها ويملكها ، وأهل البصائر يصرفون السرائر إلى ما يريدون (2) خابطها : السائر عليها (3) «قامت على قطبها» تمثيل لانتظام أمرها ، واستحكام قوتها (4) جمع شعبة ، أى : انتشرت بفروعها (5) «تكيلكم» أى : تأخذكم للهلاك جملة كما يأخذ الكيال ما يكيله من الحب (6) «تخبطكم» من «خبط الشجرة» أى : ضربها بالعصى ليتناثر ورقها ، أو من «خبط البعير بيده الأرض» أى : ضربها وعبر بالباع ليفيد استطالتها عليهم ، وتناولها لقريبهم وبعيدهم (7) الثفالة بالضم كالثفل والثافل : ما استقر تحت الشىء من كدورة ، وثفالة القدر ms368 : ما يبقى فى قعرها من عكارة. والمراد الأرذال والسفلة (8) النفاضة : ما يسقط : بالنفض ، والعكم بالكسر العدل بالكسر أيضا وهو سفط تجعل فيه المرأة ذخيرتها. والمراد ما يبقى بعد تفريغه فى خلال نسجه فينفض لينظف PageV01P206 (1) العرك كالنصر شديد الدلك ، وعركه : حكه حتى عفاه ، والأديم : الجلد (2) المحصود (3) البطينة : السمينة (4) الربانى بتشديد الباء المتأله ، العارف بالله عز وجل (5) صاح بكم (6) الرائد : من يتقدم القوم ليكشف لهم مواضع الكلأ ، ويتعرف سهولة الوصول إليها من صعوبته وفى المثل : «لا يكذب الرائد أهله» يأمر الهداة والدعاة الذين يتلقون عنه ، ويوصيهم بالصدق فى النصيحة (7) «قرف الصمغة» قشرها ، وخص هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قشرت لا يبقى لها أثر ، كذا قالوا (8) الفنيق : الفحل من الابل و«بعد كظوم» أى : إمساك وسكون (9) يغيظ والده لشبوبه على العقوق ويكون المطر قيظا لعدم فائدته ، فان الناس منصرفون عن فوائدهم والانتفاع بما يفيض الله عليهم من خير إلى إضرار بعضهم ببعض ، وما أشبه هذه الحال بحال هذا الزمان PageV01P207 (1) تغيض. من «غاض الماء» إذا غار فى الأرض وجفت ينابيعه (2) لا يفلتك : لا ينفلت منك (14 ن ج 1) PageV01P208 (1) المهين : الحقير ، يريد النطفة (2) المنون : الدهر ، والريب : صرفه ، أى : لم تفرقهم صروف الزمان (3) زرى عليه كرمى عابه (4) البلاء : يكون نعمة ويكون نقمة ويتعين الأول باضافة الحسن إليه ، أى : ما عبدوك إلا شكرا لنعمك عليهم PageV01P209 (1) المادبة بفتح الدال ، وضمها : ما يصنع من الطعام للمدعوين فى عرس ونحوه ، والمراد منها الجنة (2) أعشاه : أعماه (3) «على الغرة» بالكسر بغتة وعلى غفلة (4) ولوجا : دخولا ، وفعله كوعد PageV01P210 (1) أغمض : لم يفرق بين حلال وحرام كأنه أغمض عينيه فلا يميز ، أو «أغمض» أى : طلبها من أدق الوجوه وأخفاها ، فضلا عن أظهرها وأجلاها (2) تبعاتها بفتح فكسر : ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها ، وما يحاسبه به الله : من منع حقه منها ، وتخطى حدود شرعه فى جمعها (3) المهنأ : ما أتاك من خير بلا مشقة (4) العبء : الحمل ، والثقل (5) غلقت رهونه : استحقها مرتهنها ، وأعوزته القدرة على تخليصها ، كناية عن تعذر الخلاص (6) أصحر له : إذا برز فى الصحراء ، أى : على ms369 ما ظهر له وانكشف من أمره (7) «خالط لسانه سمعه» : شارك السمع اللسان فى العجز عن أداء وظيفته (8) «التياطا» أى : التصاقا به PageV01P211 (1) زيارته (2) «أماد» جواب «إذا بلغ الكتاب الخ» وأمادها : حركها على غير انتظام ، وفطرها : صدعها (3) أخلاقهم بالفتح : من قولهم «توب أخلاق» إذا كانت الخلوقة شاملة له كله ، والخلوقة : البلى ، وتقول : خلق الثوب بالضم فهو خلق بوزان بطل وحسن أى : بلى ، و«أخلق الثوب» بالهمز لغة فيه ، وتقول «أخلقه صاحبه» فذو الهمزة لازم ومتعد (4) لا تنوبهم الأفزاع : جمع فزع بفتحتين بمعنى الخوف (5) أشخصه : أزعجه (6) السربال : القميص ، والقطران : معروف (7) المقطعات : كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها ، بخلاف ما لا يقطع كالازار والرداء ، والمقطعات أشمل للبدن ، وأشد استحكاما فى احتوائه PageV01P212 (1) عبر بالكلب محركا عن هيجانها ، واللجب بالتحريك أيضا الصوت المرتفع ، وأصله اضطراب موج البحر ، وتقول : جيش ذو لجب ، إذا كان ذا جلبة وصياح ، وباب فعله فرح (2) القصيف : أشد الصوت (3) جمع كبل بفتح فسكون وهو : القيد ، وتفصم : تنقطع (4) زواها : قبضها (5) الرياش : اللباس الفاخر (6) معذرا : مبينا لله حجة تقوم مقام العذر فى عقابهم إن خالفوا أمره (7) مختلف الملائكة بفتح اللام محل اختلافهم ، أى : ورود واحد منهم بعد آخر فيكون الثانى كأنه خلف للأول ، وهكذا PageV01P213 (1) رحضه كمنعه : غسله (2) منسأة : مطال فيه ومزيد (3) ألوم : أشد لوما لنفسه بين يدى الله ، لأنه لا يجد منها عذرا يقبل أو يرد PageV01P214 (1) الحبرة : بالفتح السرور والنعمة (2) حائلة : متغيرة (3) نافدة : فانية «بائدة» ، أى : هالكة (4) غوالة : مهلكة (5) أى : إنها إذا وصلت بأهل الرغبة فيها إلى أمانيهم فلا تتجاوز الوصف الذى ذكره الله فى قوله «كماء الخ» ، فقوله : «أن تكون» مفعول لتعدو (6) الهشيم : النبت اليابس المتكسر (7) بالفتح : الدمعة قبل أن تفيض ، أو تردد البكاء فى الصدر ، أو الحزن بلا بكاء (8) كنى بالبطن والظهر عن الاقبال والادبار (9) الطل : المطر الضعيف ، وطلت السماء : أمطرته ، والديمة : مطر يدوم فى سكون لا رعد ولا برق معه ، والرخاء : السعة ، وهتنت المزن : انصبت (10) أوبى : صار كثير الوباء ، والوباء : هو المعروف بالريح الأصفر PageV01P215 (1) الغضارة : النعمة والسعة ، والرغب بالتحريك : الرغبة ، والمرغوب (2) أرهقته التعب ms370 : ألحقته به (3) القوادم : جمع قادمة ، وهى الواحدة من أربع أو عشر ريشات فى مقدم جناح الطائر ، وهى القوادم (4) يهلكه (5) أوجعته بفقد ما يعز عليه (6) أبهة يضم فتشديد : عظمة (7) النخوة بالفتح : الافتخار (8) جمع دولة ، وهى : انقلاب الزمان. (9) رنق بفتح فكسر : كدر (10) مالح شديد الملوحة (11) الصبر ككتف : عصارة شجر مر (12) جمع سم مثلث السين وهو من المواد : ما إذا خالط المزاج أفسده فقتل صاحبه (13) جمع رمة بالضم وهى : القطعة البالية من الحبل ، أى : ما يتمسك به منها فهو بال منقطع (14) موفورها : ما كثر منها مصاب بالنكبة ، وهى المصيبة ، أى : فى معرض لذلك (15) من حربه حربا بالتحريك : إذا سلب ماله PageV01P216 (1) ظهر قاطع : راحلة تركب لقطع الطريق (2) أى : سخت نفسها لهم بفداء (3) أرهقتهم : غشيتهم بالقوادح بالقاف جمع قادح ، وهو : أكال يقع فى الشجر والأسنان ، أى : بما ينهكهم ويمزق أجسادهم وفى نسخة «الفوادح» بالفاء من «فدحه الأمر» إذا أثقله (4) ضعضعتهم : ذللتهم (5) كبتهم على مناخرهم فى العفر ، وهو التراب (6) جمع منسم ، وهو مقدم خف البعير ، أو الخف نفسه. (7) دان لها : خضع (8) ركن إليها (9) أى : فراق مدته لا نهاية لها (10) السغب محركة : الجوع (11) الضنك : الضيق (12) «أو نورت لهم الخ» : لم يكن لهم مما ظنوه نورا لها إلا الظلام PageV01P217 (1) لا يقال لهم ركبان ، جمع راكب ، لأن الراكب من يكون مختارا وله التصرف فى مركوبه (2) القبور (3) الصفيح : وجه كل شىء عريض ، والمراد وجه الأرض ، والأجنان : جمع جنن محركة : وهو القبر (4) لأن أكفانهم تبلى ، ولا يغشى أبدانهم سوى التراب (5) الرفات : العظام المندقة المحطومة (6) جيدوا : مطروا (7) متقاربون لا يزور بعضهم بعضا. (8) لا تخاف منهم أن يفجعوك بضرر (9) جاءوا إلى الأرض ، واتصلوا بها ، بعد ما فارقوها ، وانفصلوا عنها ، فى بدء خليقتهم ، فانهم خلقوا منها كما قال تعالى : « منها خلقناكم وفيها نعيدكم » وقوله : «قد ظعنوا عنها» يشير إلى أنهم بعد الموت يذهبون بأرواحهم : إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، كما يرشد إليه الاستشهاد بالآية PageV01P218 (1) يلج : يدخل (2) القلعة كهمزة ، وطرفة ، ودجنة من لا يثبت على السرج ، أو من يزل قدمه عند الصراع ، أى : هى ms371 منزل من لا يستقر (3) النجعة بالضم طلب الكلأ فى موضعه ، أى : ليست محط الرحال ، ولا مبلغ الآمال (4) حاضر PageV01P219 (1) مطلوبكم ، أى : اجعلوا الفرائض من مطالبكم التى تسعون إليها ، واسألوا الله أن يمنحكم ما سألكم من أداء حقه ، أى : أى يمن عليكم بالتوفيق لأداء حقه (2) اغتبطوا : غبطهم غيرهم بما آتاهم الله من الرزق. (3) قلة صبركم : عطف على وجوهكم. وزوى : من «زواه» إذا نحاه (4) عبر باللعقة عن الاقرار باللسان مع ركون القلب إلى مخالفته PageV01P220 (1) البطاء بالكسر جمع بطيئة ، والسراع : جمع سريعة (2) غير تارك شيئا إلا أحاط به (3) وعاها : فهمها وحفظها (4) حمى الشىء : منعه ، أى : منعتهم الارتكاب محرماته PageV01P221 (1) أظمأتها بالصيام (2) التعب (3) فمن أسباب الفناء كون الدهر قد أوتر قوسه ليرمى بها أبناءه (4) تؤسى : تداوى ، من «أسوت الجرح» إذا داويته (5) لا ينقع كينفع : لا يشتفى من العطش بالشرب (6) غيرها بكسر ففتح تقلبها ، والمرحوم : الذى ترق له وترحمه لسوء حاله يصبح مغبوطا على ما تجدد له من نعمة (7) من «زل فلان زليلا وزلولا» اذا مر سريعا ، والمراد انتقل. أو هو الفعل اللازم من «أزل إليه نعمة» أسداها (8) أضحى كضحا ، كدعا برز للشمس ، والفىء : الظل بعد الزوال ، أو مطلقا (9) الجائى : يريد به الموت. PageV01P222 (1) طلبه : مبتدأ خبره «أولى» وجملتهما خبر «يكون» (2) دخل كفرح خالطه فساد الأوهام (3) الذى يفوت من العمر لا يرجى رجوعه ، بخلاف الذى يفوت من الرزق ، فانه يمكن تعويضه. PageV01P223 (1) انصاحت : جفت أعالى بقولها ، ويبست من الجدب ، وليس من المناسب تفسير «انصاحت» بانشقت إلا أن يراد المبالغة فى الحرارة التى اشتدت لتأخر المطر حتى اتقد باطن الأرض نارا ، وتنفست فى الجبال فانشقت ، وتفسير بقية الألفاظ يأتى فى آخر الدعاء لصاحب الكتاب (2) مداخلها فى المرابض (3) مخايل : جمع مخيلة كمصيبة وهى السحابة تظهر كأنها ماطرة ثم لا تمطر والجود بالفتح المطر (4) الذى مسته البأساء والضراء ، والبلاغ : الكفاية (5) جمع سائمة : وهى البهيمة الراعية من الابل ونحوها PageV01P224 (1) «انبعق المزن» : انفرج عن المطر كأنما هو حى انشقت بطنه فنزل ما فيها (2) أغدق المطر : كثر ماؤه (3) من «آنقنى» : إذا أعجبنى ، أو من «آنقه» ms372 : إذا سره وأفرحه (4) سحا : صبا ، والوابل : الشديد من المطر الضخم القطر (5) المريعة بفتح الميم : الخصيبة (6) زاكيا : ناميا ، وثامرا : مثمرا آتيا بالثمر (7) جمع نجد : وهو ما ارتفع من الأرض ، والوهاد : جمع وهدة ، وهو ما انخفض منها (8) الجناب : الناحية (9) القاصية : الناحية أيضا ، أو هى بمعنى البعيدة عنا من أطراف بلادنا ، فى مقابلة «جنابنا» (10) ضاحية المال : التى تشرب ضحى ، والضواحى : جمعها (11) بصيغة الفاعل : الفقيرة (12) مخضلة : من «أخضله» إذا بله (13) الودق : المطر (14) يحفز : يدفع (15) البرق الخلب : ما يطمعك فى المطر ولا مطر معه PageV01P225 (1) الجهام بالفتح : السحاب الذى لا مظر فيه ، والعارض : ما يعرض فى الأفق من السحاب. (2) الرباب : السحاب الأبيض (3) جمع ذهبة بكسر الذال : المطرة القليلة ، وهو المراد باللينة فى تفسير صاحب الكتاب المقحطون (4) PageV01P226 (1) وان : متباطىء متثاقل ، وتقول : ونى فى الأمر ونى وونيا من بابى تعب ووعد إذا ضعف وفتر ، فهو وان ، وفى التنزيل : « ولا تنيا في ذكري » (2) واهن : ضعيف ، وتقول : وهن وهنا من باب وعد إذا ضعف فهو واهن : فى الأمر والعمل والبدن ، وتقول : وهنته ، إذا أضعفته يتعدى ويلزم ، والأجود تعديته بالهمزة ، ووهن يهن بالكسر فيهما لغة ، وجاء مصدره بالتحريك ، والمعذر : من يعتذر ولا يثبت له عذر. (3) الصعدات بضمتين : جمع صعيد بمعنى الطريق ، والصعيد : التراب ، ويقال : هو وجه الأرض. ويجمع على صعد وصعدات ، مثل طريق وطرق وطرقات أى : لتركتم منازلكم وهممتم فى الطرق من شدة الخوف (4) الالتدام : ضرب النساء صدورهن أو وجوههن للنياحة (5) الخالف : من تتركه فى أهلك ومالك إذا خرجت لسفر أو حرب (6) همته : حزنته وشغلته ، ويروى «ولأهمت كل امرىء الخ» وهو أفصح من الرواية المذكورة ، نقول : أهمنى الأمر ، أى : أحزننى (7) تقول : تاه عن فلان رأيه ، أى : عزب ، وغاب ، وضل PageV01P227 (1) ميامين : جمع ميمون ، وهو المبارك ، و«مراجيح» : أى : حلماء من «رجح» إذا ثقل ومال بغيره ، والمراد الرزانة ، أى : رزناء الحلم بكسر الحاء وهو العقل ، ومقاويل : جمع مقوال ، وهو من يحسن القول ، ومتاريك : جمع متراك ، وهو المبالغ فى الترك (2) القدم بضمتين : المضى إلى أمام ، أى : سابقين (3) الوجيف : ضرب من سير الخيل والابل ، وأوجف خيله ms373 : سيرها بهذا النوع ، أى : أسرعوا على الطريق المستقيمة (4) من قولهم : «عيش بارد» أى : هنىء ويقال «غنيمة باردة ، وكرامة باردة» إذا كانت قد أخذت بغير حرب ولا عسف ، وذلك ان المأخوذ بالحرب حار فى المعنى ، لما يلاقيه كاسبه من العناء فى تحصيله. (5) الذيال : الطويل القد ، الطويل الذيل ، المتبختر فى مشيته ، وأصله من «ذال» إذا تبختر وجر ذيله على الأرض تيها وعجبا ، وجر الذيول من أعمال المتكبرين ، و«الميال» : الجائر الظالم العادل عن طريق الحق والعدل ، و«يأكل خضرتكم» يستأصل أموالكم ، و«يذيب شحمتكم» مثله ، وكلتا الجملتين استعارة ... (6) قالوا : إن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها ، فعادت ، ثم طردها فعادت ، فأخذها بيده فلسعته ، فورمت يده ، وأخذته حمى من اللسعة فأهلكته ، قتله الله بأضعف مخلوقاته وأهونها ، وأصل الوذح : ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ، وسميت الخنفساء وذحة على التشبيه بالبعرة PageV01P228 (1) كرم الشىء كحسن يحسن أى : عز ونفس ، أى : إنكم تصيرون أعزاء بنسبتكم للايمان بالله ، ثم لا تبجلون الله ولا تعظمونه بالاحسان إلى عباده. (2) الجنن بضم ففتح : جمع جنة بالضم وهى الوقاية ، والبأس : الشدة (3) بطانة الرجل : خواصه ، وأصحاب سره (4) أما ضربه بهم المدبر فظاهر ، وأما رجاء طاعة المقبل فلأن من ينضوى إليه من المخالفين إذا رأى ما عليه شيعته وبطانته من الأخلاق الحميدة والسيرة الحسنة أطاعه بقلبه باطنا ، بعد أن كان انضواؤه إليه على الظاهر (5) قال بعضهم : إن أمير المؤمنين قال هذا الكلام عند ما كان يغير أهل الشام على أطراف أعماله بعد واقعة صفين ، وقوله «سكتوا مليا» أى : ساعة طويلة ، وتقول : مضى ملى من النهار ، وفى التنزيل. « واهجرني مليا » وكذلك تقول : أقمت عند فلان ملاوة من الدهر والميم مثلثة أى : حينا وبرهة PageV01P229 (1) سدده : وفقه للسداد. (2) القدح بالكسر : السهم قبل أن يراش وينصل ، والجفير : الكنانة توضع فيها السهام ، وقيل : الحفير وعاء للسهام أوسع من الكنانة ، وإنما خص القدح لأنه يكون أشد قلقلة من السهم المراش ، حيث إن حد الريش قد يمنعه من القلقة أو يخففها (3) استحار : تردد ، واضطرب (4) الثفال كغراب ، وكتاب : الحجر الأسفل من الرحى ms374 ، وككتاب : ما وقيت به الرحى من الأرض ، وهو جلد يبسط ثم توضع الرحى فوقه ويطحن ، ليسقط عليه الدقيق (5) حم : قدر (6) حزمت إبلى وأحضرتها للركوب «وشخصت» أى : بعدت عنكم ، وتخليت عن أمر الخلافة (7) الغناء بالفتح والمد : النفع PageV01P230 (1) الذى حتم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه وجبلته ، وإنما قال «الطريق الواضح» فذكر الطريق ، ثم قال «لا يهلك عليها» فأنث ، لأنه يذكر ويؤنث (2) جمع عدة بكسر العين وهى الوعد ، وقوله «لقد علمت» يروى الفعل مبنيا للمعلوم مخفف الحشو ، ويروى مبنيا للمجهول مشدد اللام ، والرواية الثانية أصح وأوفق ، وإتمام العدات : إنجازها والوفاء بها (3) مستقيمة ، أو قريبة سهلة ، يقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة (4) عازبه : غائبه ، أى : من لم ينتفع بعقله الموهوب له الحاضر فى نفسه ، فأولى به أن لا ينتفع بعقل غيره الذى هو غائب عن نفسه ، أى : ليس من صفاتها ، بل من صفات الغير ، والمراد أن من لم يكن له من نفسه ومن ذاته واعظ وزاجر يردعه عن فعل القبيح وإتيان ما يلحقه العار بسببه ، فبعيد أن يرتدع بعظة غيره ، أو ينزجر بزجره ، كما قيل : من لم يكن له من نفسه واعظ ، لم تنفعه المواعظ (5) عوز الشىء كفرح أى : لم يوجد (6) الصديد : ماء الجرح الرقيق والحميم PageV01P231 (1) اللسان الصالح : الذكر الحسن (2) هذه إحدى شبه الذين خرجوا على الامام رضى الله عنه ، يريدون بذلك أن يحكموا بأنه مخطىء لا محالة ، لأنه قد نهاهم أول الأمر عن الحكومة ثم أمرهم بها وسوغها : فان كانت الحكومة مصلحة فقد أخطأ فى بادىء الأمر حين نهاهم عنها ، وإن كانت الأخرى فقد أخطأ حين رجع عن رأيه الأول وجوزها. وهذا كلام من لا يعرف الحق ولا يذعن له إن ظهر ، فان لامام المؤمنين أن يأمرهم بما يغلب على ظنه أنه مصلحة ، ولا يمنعه ذلك من أن يغير أمره لمصلحة تظهر بعد خفاء (3) ما حصل عليه التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة ، حتى يكون الظفر أو الهزيمة. (4) الضلع بتسكين اللام الميل ، وأصل المثل : «لا تنقش PageV01P232 الشوكة بالشوكة فان ضلعها معها» يضرب للرجل ms375 يخاصم آخر ، ويستعين عليه بمن هو من قرابته ، أو أهل مشربه ، ونقش الشوكة : إخراجها من العضو تدخل فيه ومعنى المثل : لا تستخرج الشوكة الناشبة فى رجلك بشوكة مثلها ، فان إحداهما فى القوة والضعف كالأخرى : فكما أن الأولى انكسرت لما وطئتها فدخلت فى لحمك ، فالثانية إذا حاولت استخراج الأولى بها تنكسر وتلج فى لحمك (1) الدوى بفتح فكسر المؤلم الشديد (2) كلت : ضعفت ، والنزعة : جمع نازع ، وهو الذى يستقى الماء ، والأشطان : جمع شطن ، وهو الحبل ، والركى : جمع ركية ، وهى البئر ، أى : ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من آبار هذه الهمم الغائضة الغائرة (3) اللقاح : جمع لقوح ، وهى الناقة ، و«ولهها إلى أولادها» فزعها إليها إذا فارقتها (4) إذا قيل لهم : نجا فلان فبقى حيا لا يفرحون ، لأن أفضل الحياة عندهم الموت فى سبيل الحق ، ولا يحزنون إذا قيل لهم : مات فلان ، فان الموت عندهم حياة السعادة الأبدية (5) مره بضم فسكون جمع أمره ، من «مرهت عينه» إذا فسدت ، أو ابيضت حماليقها (6) خمص البطون : ضوامرها (7) ذبلت شفته : جفت ويبست لذهاب الريق PageV01P233 (1) يسنى : يسهل (2) يعطيكم الفرقة بدل الجماعة ، كأنه يبيعهم الثانية بالأولى (3) فاصدفوا : أى فأعرضوا عن وساوسه (4) اعقلوها : احبسوها على أنفسكم لا تتركوها فتضيع منكم PageV01P234 (1) أنتم الذين أعطيتم لها صورتها هذه التى صارت عليها برأيكم PageV02P001 (1) المراد من الخصلة بالفتح هنا : الوسيلة ، ولم شعثه : جمع أمره ، ونتدانى : نتقارب إلى ما بقى بيننا من علائق الارتباط (2) أحس : علم ، ووجد ، ورباطة الجأش ككتابة قوة القلب عند لقاء الأعداء ، قال ابن أبى الحديد : والماضى «ربط» كأنه يربط نفسه عن الفرار ، والمروى «رباطة» بالكسر ، ولا أعرفه نقلا ، ولكن القياس لا يأباه ، مثل : عمر عمارة ، وخلب خلابة (3) الفشل : الضعف ، وقوله «فليذب» أى : فليدفع ، النجدة بالفتح الشجاعة PageV02P002 (1) الحثيث : السريع. قال الشارح : وفى بعض الروايات «فليذب» بالادغام ، وفى بعضها «فليذبب» بفكه. والميتة بالكسر هيئة الميت كالجلسة والركبة لهيئة الجالس والراكب ، ويقال : مات فلان ميتة حسنة ، والمروى فى أكثر الروايات بالكسر ، وقد روى «من موتة» بالفتح وهو المرة الواحدة ، وهو الأليق ، ليقع فى مقابلة «ألف ضربة» فى سبيل ms376 الحماية عن الحق ورد كيد الباطل عنه (2) كشيش الضباب : صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها ، والمراد حكاية حالهم عند الهزيمة ، وقال الشارح : الكشيش. صوت يشوبه خور مثل الخشخشة ، وكشيش الأفعى صوتها من جلدها لا من فمها ، قال الراجز : كشيش أفعى أجمعت لعض وهى تحك بعضها ببعض (3) قد خلى بينكم وبين طريق الآخرة ، فمن اقتحم أخطار القتال ورمى بنفسه إليها فقد نجا ، ومن تلوم أى : توقف وتباطأ فقد هلك (4) الدارع : لابس الدرع ، والحاسر : من لا درع له. ولا مغفر ، وقد أمرهم PageV02P003 بذلك لأن سورة الحرب تصادف الأول المتقدم (1) «أنبى» من «نبا السيف» إذا وقفته الصلابة من موقعه فلم يقطع (2) إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا وأميلوا جانبكم فتزلق ولا تنفذ فيكم أسنتها. «وأمور». أى : أشد فعلا للمور ، وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ ، وإنما أمرهم بغض الأبصار فى الحرب لأن الغاض بصره فى الحرب أحرى ألا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وإنما أمرهم باماتة الأصوات وإخفائها لأنه أطرد للفشل وأذهب للجبن والخوف ، كما قال ، وذلك لأن الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت لا يتكلم وإنما يفعل (3) الذمار بالكسر ما يلزم الرجل حفظه وحمايته : من ماله ، وعرضه. أمرهم ألا يجعلوا رايتهم بيد الجبناء وذوى الهلع منهم لأن هؤلاء يخيمون ويجبنون فاذا فعلوا ذلك انهزم الجمع (4) جمع حاقة ، وهى النازلة الثابتة ، و«يحفون بالرايات» أى : يستديرون حولها ، ويكتنفونها : يحيطون بها. وحفافيها : جانبيها (5) «أجزأ» وما بعده : أفعال ماضية فى معنى الأمر ، أى : فليكف كل منكم قرنه أى : كفؤه وخصمه فيقتله ، وليواس أخاه ، آساه. PageV02P004 يواسيه : قواه ، رباعى ثلاثيه «أسى البناء» إذا قوى ، ومنه الأسية للمحكم من البناء والدعامة ، ولا يترك خصمه إلى أخيه فيتجمع على أخيه خصمان فيغلبانه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه (1) لهاميم : جمع لهميم بالكسر الجواد السابق من الانسان والخيل ، وقيل : الواحد لهموم ، وقوله «والسنام الأعظم» يريد شرفهم وعلو أنسابهم ، لأن السنام أعلى أعضاء البعير ، فهو على طريق الاستعارة (2) موجدته : غضبه وسخطه. وقوله «والذل اللازم» يروى بالزاى وبالذال ، وهما بمعنى واحد ، تقول : لذمت المكان ولزمته ، بمعنى ms377 (3) العوالى : الرماح ، وهذا المعنى مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم «الجنة تحت ظلال السيوف» ويروى أن رجلا من الأنصار سمع النبى يقول ذلك يوم أحد ، وكان فى يده تميرات يأكلها ، فقال : بخ بخ ، ليس بينى وبين الجنة سوى هذه التميرات ، ثم قاتل حتى قتل (4) تبلى : تمتحن أخبار كل امرىء عما فى قلبه من دعوى الشجاعة والصدق فى الايمان فيتبين الصادق من الكاذب ، وهذا مأخوذ مما فى التنزيل : « ونبلوا أخباركم » (5) أبسله : أسلمه للهلكة ، فهو مبسل ، وقال الله تعالى : « أن تبسل نفس » .. « أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا » أى : أسلموا للهلاك لأجل ما اكتسبوه من الأثم. قال الشارح : وهذه الألفاظ كلها لا يتلو بعضها بعضا وإنما هى منتزعة من كلام طويل : انتزعها الرضى واطرح ما عداها (6) دراك ككتاب متتابع متوال ، يفتح فى أبدانهم أبوابا يمر منها النسيم PageV02P005 (1) «يندرها» بوزن يهلكها أى : يسقطها (2) المناسر : جمع منسر كمجلس القطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم (3) الكتائب : جمع كتيبة ، وهى من المائة إلى الألف ، والحلائب : جمع حلبة وهى على ما فى القاموس الجماعة من الخيل تجتمع من كل صوب للنصرة ، والخميس : الجيش العظيم ، وقيل : من أربعة آلاف إلى اثنى عشر ألفا. (4) دعق الطريق كمنع وطئه وطئا شديدا ، ودعق الغارة : بثها (5) أعنان الشىء : أطرافه ، والمسارب : المذاهب للرعى (6) الدفتان : صفحتان من جلد تحويان ورق المصحف ، والترجمان بفتح التاء وسكون الراء وضم الجيم ، وربما ضموا التاء إتباعا لضم الجيم هو من يفسر اللغة بلسان آخر ، قال الراجز كالترجمان لقى الأنباطا وقال الآخر قد أحوجت سمعى إلى ترجمان يقول عليه السلام : لا اعتراض على فى التحكيم ، وقول الخوارج «حكمت الرجال» كلام غير صحيح ، لأننى إنما حكمت القرآن ، ولكن القرآن لا ينطق بنفسه ، فلا بد له ممن يترجم عنه. PageV02P006 (1) يريد أنه لما دعى إلى التحكيم لم يرد أن يكون من الذين قال الله عز وجل فى شأنهم : « وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون » بل أجاب عملا بما ذكره من النص ، ولو حكموا بالحق فى هذه ms378 الواقعة لوجدوه أحق بتدبير أمر الأمة. (2) الأكظام : جمع كظم محركة وهو مخرج النفس ، والأخذ بالأكظام : المضايقة والاشتداد بسلب المهلة ، يقول : كرهت أن أعجل القوم عن التبين والاهتداء ، فيكون إرهاقى لهم وتركى التنفيس عن خناقهم أدعى إلى فسادهم وأحرى أن يحملهم على ركوب متن الغى وألا يقلعوا عماهم عليه من القبيح (3) كرثه كنصره وضربه اشتد عليه الغم بحكم الحق ، فان الحزن بالحق PageV02P007 مسرة لديه ، والمسرة بالباطل زهرة ثمرتها الغم الدائم. وقوله «من الباطل» متعلق بأحب (1) «أين يتاه بكم» معناه أين تذهبون فى التيه ، يعنى فى الحيرة ، ويروى «فأنى يتاه بكم» وقوله «ومن أين أتيتم؟» معناه من أى المداخل دخل عليكم الشيطان أو الشبهة؟ ومن أى الموالج ولج التلبيس إليكم؟ وقوله «موزعين» : من «أوزعه» أى : أغراه ، وقوله «لا يعدلون به» أى : لا يستبدلونه بالعدل (2) الجفاة : جمع جاف ، وهو النابى البعيد عن الشىء ، أى : قد تباعدوا عن الكتاب فلا هو يلائمهم ولا هم يجنحون إليه ، ونكب : جمع ناكب ، وهو الحائد عن الطريق (3) أى : بعروة وثيقة يستمسك بها. وقال الشارح «أى : بذى وثيقة ، فحذف المضاف ، والوثيقة : الثقة ، يقال : قد أخذت فى أمر فلان بالوثيقة ، أى : بالثقة ، والثقة مصدر» اه (4) زافرة الرجل : أنصاره وأعوانه (5) الحشاش : جمع حاش ، من «حش النار» أى : أوقدها ، أى : لبئس الموقدون لنار الحرب أنتم ، وروى حشاش بزنة غراب وهو ما توقد به النار ، وروى حشاش بفتح الحاء كسحاب وهو الحطب الذى يلقى فى النار قبل الحطب الجزل ، قاله ابن أبى الحديد (6) برحا بالفتح : شرا أو شدة (7) النجاء : الأفضاء بالسر والتكلم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر. وهو مصدر ناجيته ، مثل قاتلته وناديته PageV02P008 (1) ما أطور به : من «طار يطور حول الشىء» أى : ما آمر به ، ولا أقاربه ، مبالغة فى الابتعاد عن العمل بما يقولون. و«ما سمر سمير» أى : مدى الدهر. وهو مثل ، والمشهور فيه «ما سمر ابنا سمير» قالوا : السمير هو الدهر وابناه الليل والنهار ، وقيل : السمير هو السمر ، وجعل الليل والنهار ابنيه لأنه يسمر فيهما ، وربما قالوا : «لا أفعله السمر والقمر» ms379 أى : ما دام الناس يسمرون فى ليالى القمر ، وقد يقولون «لا أفعله سمير الليالى» ومنه قول الشنفرى فى بعض رواياته : (2) أى : ما قصد نجم نجما (3) خدين : صديق ، وأصل هذه المسألة أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان يسوى بين المسلمين فى قسمة الفىء والصدقات ، فلما أفضت الخلافة إلى أبى حفص عمر بن الخطاب رضى الله عنه فضل السابقين من المهاجرين على غيرهم ، وجمهور المهاجرين على الأنصار ، والعرب على العجم ، فلما كان عهد PageV02P009 الامام على رجع إلى سنة أبى بكر. (1) كان من زعم الخوارج أن من أخطأ وأذنب فقد كفر ، فأراد الامام أن يقيم الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم (2) سلك به فى بادية ضلاله PageV02P010 (1) الشعار : علامة القوم فى الحرب والسفر ، وهو ما يتنادون به ليعرف بعضهم بعضا. قيل : كان شعار الخوارج «لا حكم إلا لله» ، وقيل : المراد بهذا الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة. فيريد الامام أن كل خارج عن رأى الجماعة مستبد برأيه عامل على التصرف بهواه ، فهو واجب القتل ، وإلا كان أمره فتنة وتفريقا بين المؤمنين (2) البجر بالضم : الشر ، والأمر العظيم (3) ختلتكم : خدعتكم ، والتلبيس خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف وجه الحق فيه (4) الصمد : القصد ، «وسوء» مفعول لاستثناؤنا PageV02P011 (1) الملاحم : جمع ملحمة ، وهى الواقعة العظيمة (2) اللجب : الصياح ، واللجم : جمع لجام. وقعقعتها : ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل (3) الحمحمة : صوت البرذون عند الشعير ، ومر الفرس أى : صوته عند ما يقصر من الصهيل ويستعين بنفسه (4) جمع سكة ، وهى الطريق المستوى ، وهو إخبار عما يصيب تلك الطرق من تخريب ما حواليها من البنيان على يد صاحب الزنج ، وقد تقدم خبره فى قيامه وسقوطه فراجعه (5) أجنحة الدور : رواشنها على التشبيه بأجنحة الطير ، وقيل : إن الجناح والروشن يشتركان فى إخراج الخشب من حائط الدار إلى الطريق بحيث لا يصل إلى جدار آخر يقابله ، وإلا فهو الساباط ويختلفان فى أن الجناح يوضع له أعمدة من الطريق بخلاف الروشن ، وخراطيمها : ما يعمل من ms380 الأخشاب والبوارى بارزة عن السقوف لوقاية الغرف عن الأمطار وشعاع الشمس. أو الخراطيم : هى الميازيب تطلى بالقار على طول نحو خمسة أذرع أو أزيد (6) أولئك أصحاب الزنجى ، وإنما لا يندب من يقتل منهم لأن أكثرهم PageV02P012 كانوا عبيدا لدهاقين البصرة ، ولم يكونوا ذوى زوجات وأولاد ، بل كانوا على هيئة الشطار عزابا فلا نادبة لهم. وقوله «ولا يفتقد غائبهم» يريد أنهم كثير فكلما قتل منهم قتيل سد غيره مسده ، فلا يظهر أثر فقده. وقوله «أنا كاب الدنيا لوجهها» قد روى مثل ذلك عن عيسى ابن مريم عليه السلام قال «أنا الذى كببت الدنيا على وجهها ، ليس لى زوجة تموت ، ولا بيت يخرب ، وسادى الحجر ، وفراشى المدر ، وسراجى القمر» والعبارة كناية عن الزهادة فى الدنيا والصدف عنها (1) المجان : جمع مجن بكسر الميم وهو الترس ، وإنما سمى مجنا لأنه يستتر به ، والجنة بالضم السترة ، وجمعها جنن بوزان غرفة وغرف والمطرقة بسكون الطاء وفتح الراء التى أطرق بعضها إلى بعض أى : صمت طبقاتها فجعل بعضها يتلو بعضا ، ويقال : جاءت الابل مطاريق ، أى : يتلو بعضها بعضا. وقال الشيخ الامام رضى الله عنه : فى القاموس «أى : التى يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة أى : المخصوفة وهو عجز عن التعبير ، والأحسن أن يقال : أى التى أزلق بها الطراق ككتاب وهو جلد يقور على مقدار الترس ثم يلزق به. (2) السرق بالتحريك : شقق الحرير الأبيض ، أو هو الحرير عامة. واحدتها سرقة (3) يعتقبون : يحتبسون كرائم الخيل يمنعونها غيرهم ، وقال ابن أبى الحديد : «يعتقبون الخيل ، أى : يجنبونها لينتقلوا من غيرها إليها» اه (4) استحرار القتل : اشتداده. وتقول : حر القتل ، واستحر ، وهما بمعنى واحد ، قال ابن الزبعرى : حيث ألقت بقباء بركها واستحر القتل فى عبد الأشل PageV02P013 (1) تضطم : هو افتعال من الضم ، أى : وتنضم عليه جوانحى ، والجوانح : الأضلاع تحت الترائب مما يلى الصدر ، وانضمامها عليه : اشتمالها على قلب يعيها. (2) أثوياء : جمع ثوى كغنى وهو الضيف ، و«مؤجلون» مؤخرون إلى أجل معلوم ، و«مدينون» مقرضون ، تقول : دنت الرجل ، أى : أقرضته ، فهو مدين ، وربما قيل مديون على الأصل المهجور ms381 فى الفصيح ، وتقول : دنت ، بمعنى استقرضت وصار عليك دين فأنت دائن ، قال الشاعر : ندين ويقضى الله عنا ، وقد نرى مصارع قوم لا يدينون ضيعا وقوله «مقتضون» هو جمع مقتضى اسم مفعول من اقتضى أى : مطالبون بأداء الدين PageV02P014 (1) الدائب : المداوم فى العمل ، والكادح : الساعى لنفسه بجهد ومشقة ، والمراد من يقصر سعيه على جمع حطام الدنيا (2) الضمير للشيطان (3) «أمكنت الفريسة» أى : سهلت وتيسرت (4) «اضرب بطرفك» أى : انظر فى عامة ما يحيط بك من النواحى ، ومثله قول الشاعر : اضرب بطرفك حيث شيء ت فلن ترى إلا بخيلا والوفر بفتح فسكون المال الكثير. والوقر بالقاف المثناة ثقل الأذن ، وقلة سمعها ، قال الشاعر : أحب الفتى ينفى الفواحش سمعه كأن به عن كل فاحشة وقرا (5) الحثالة بالضم الردىء من كل شىء ، والمراد أقزام الناس ، وصغار النفوس PageV02P015 (1) الربذة محركة موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبى ذر الغفارى رضى الله عنه ، والذى أخرجه إليه الخليفة الثالث رضى الله عنه ، قال ابن أبى الحديد : واقعة أبى ذر وإخراجه إلى الربذة أحد الأحداث التى نقمت على عثمان رضى الله عنه. وقد روى هذا الكلام أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى فى كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودى فى الناس ألا لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به مروان ، وتحاماه الناس ، إلا على بن أبى طالب وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا ولديه وعمارا ، فانهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن يكلم أبا ذر ، فقال له مروان : إيها يا حسن ، ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ، فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل على رضى الله عنه على مروان : فضرب بالسوط بين أذنى راحلته ، وقال له : تنح لحاك الله إلى النار ، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان ، فأخبره الخبر ، فتلظى على على ، ووقف أبو ذر فودعه الناس ، فقال له على : يا ms382 أبا ذر ، إنك غضبت لله الخ «2 ن ج 2» PageV02P016 (1) لو قرضت منها جزءا وخصصت به نفسك : أى لو رضيت أن تنال منها. (2) أظأركم : أعطفكم ، وتقول : ظأرت الناقة أظأرها وهى ناقة مظؤرة ، إذا عطفتها على ولد غيرها ، وفى أمثالهم «الطعن يظأره» أى : يعطفه على الصلح ، وتقول أيضا : ظأرت الناقة تظأر ، إذا عطفت على البو ، فهو فعل يتعدى ويلزم. والوعوعة : الصوت وكذلك الوعواع (3) السرار كسحاب وكتاب فى الأصل : آخر ليلة من الشهر ، والمراد الظلمة ، أى أن أطلع بكم شارفا يكشف عما عرض على العدل من الظلمة ، كما يدل على هذا قوله «وأقيم اعوجاج الحق» فان الحق لا اعوجاج فيه ولكن قوما خلطوه بالباطل فهذا ما أصابه من اعوجاج. قال ابن أبى الحديد : ويمكن عندى أن يفسر على وجه آخر ، وهو أن يكون السرار ههنا بمعنى السرر ، وهى خطوط مضيئة فى الجبهة ، وقد نص أهل اللغة على أنه يجوز فيها سرر وسرار ، فيكون معنى كلامه عليه السلام : هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل وتنجلى أرصاده ، ويبرق PageV02P017 وجهه. ويمكن فيه وجه آخر ، وهو أن ينصب سرار ههنا على الظرفية ويكون التقدير : هيهات أن أطلع بكم الحق زمان استسرار العدل واستخفائه ، وفيه حذف المفعول ، وحذفه أكثر من أن يرشد إليه (1) النهمة بالفتح إفراط الشهوة والمبالغة فى الحرص (2) الحائف : من الحيف ، أى : الجور والظلم ، والدول جمع دولة بالضم : وهى المال ، لأنه يتداول أى : ينتقل من يد ليد وفى التنزيل : « كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم » والمراد من يحيف فى قسم الأموال فيفضل قوما فى العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل (3) المقاطع : الحدود التى عينها الله لها PageV02P018 (1) الابلاء : الاحسان والانعام ، تقول : قد أبلاه الله بلاء حسنا ، أى : أعطاه ، وقال زهير بن أبى سلمى المزنى : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذى يبلو والابتلاء : الامتحان ، وأصل الابتلاء إنزال مضرة بالانسان على سبيل الاختبار كالمرض والفقر ، وقد يكون الابتلاء الاختبار بالخير ، إلا أن أكثر ما يستعمل فى الشر ، وقال الله تعالى : « ونبلوكم بالشر والخير فتنة ms383 » (2) الباطن : العالم ، تقول : بطنت الأمر ، أى : خبرته وعرفت بواطنه (3) مصطفاه ومبعوثه (4) أى : إن الداعى إلى الموت قد أسمع بصوته كل حى ، فلا حى إلا هو يعلم أنه يموت و«أعجل حاديه» أى : إن الحادى لسير المنايا إلى منازل الأجسام لاخلائها من سكنة الأرواح. قد أعجل المدبرين عن تدبيرهم وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم ، و«من» فى قوله «فلا يغرنك سواد الناس من نفسك» إما أن تكون بمعنى الباء ، أى : لا يغرنك الناس بنفسك وصحتك وشبابك فتستبعد الموت اغترارا بذلك ، فتكون حينئذ متعلقة بيغر ، وإما أن تكون على أصلها وحينئذ فهى متعلقة بمحذوف تقديره متمكنا من نفسك وراكنا إليها (5) لا تغتر بكثرة الأحياء PageV02P019 فكلما رأيت حيا زعمت أنك باق مثله (1) طول : مفعول لأجله ، أى : كان منه ذلك لطول الأمل الخ (2) أعواد المنايا : النعش ، و«يتعاطى به الرجال الرجال» أى : يتداولونه : تارة على أكتاف هؤلاء ، وتارة على أكتاف هؤلاء. وقد فسره بما بعده من قوله «حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل» (3) المشيد بوزن المبيع والمعيب اسم مفعول من «شاده» إذا بناه بالشيد ، وهو الجص ، وفى التنزيل : « وقصر مشيد » والبور : الفاسد الهالك ، و«قوم بور» أى : هلكى ، وقال الله تعالى : « وكنتم قوما بورا » والبور : جمع ، واحده بائر ، مثل حائل وحول (4) «يستعتبون» رواه قوم بالبناء للمجهول ، ومعناه حينئذ أنهم لا يعاتبون على فعل سيئة صدرت منهم أيام حياتهم ، أو لا يستطيعون وهم موتى أن يفعلوا ما يعاتبون عليه. ورواه قوم بالبناء للمعلوم ، ومعناه حينئذ مأخوذ من قولهم «استعتب فلان» إذا طلب أن يعتب ، أى : يرضى ، وقوله «فمن أشعر التقوى قلبه» معناه جعلها ملازمة له كما يلازم الشعار الجسد ، وتقول : «برز الرجل على أقرانه» أى : فاقهم. والمهل : التقدم فى الخير ، أى : فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره PageV02P020 (1) «اهتبل الصيد» : طلبه. واهتبل كلمة الحكمة : اغتنمها ، والضمير فى «هبلها» للتقوى لا للدنيا ، أى : اغنموا خير التقوى (2) الوفز بسكون الفاء ، ويحرك : العجلة ، وجمعه أوفاز ، أى : كونوا منها على استعجال ، والظهور : ظهور المطايا ، أى : أحضروها للزيال ، أى : فراق الدنيا (3) مقاليدها : جمع مقلاد ، وهو المفتاح ms384 (4) أى : إن الأشجار أشعلت النيران المضيئة من قضبانها أى : أغصانها وقوله «بكلماته» أى : بأوامره التكوينية ، والضمائر لله سبحانه PageV02P021 (1) يشير إلى أن من يقصر نظره على الدنيا فكأنه لم يبصر شيئا ، فهو بمنزلة الأعمى (2) «لا يجد فى الموت راحة» حيث لم يهيىء من العمل الصالح الباقى ما يكسبه السعادة بعد الموت. قال : «وإنما ذلك» أى : شعور الانسان بخيفة ما بعد الموت ، بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور ، وتبعثه إلى خير العمل. ثم بعد بيانه لما يجده الانسان فى نفسه من خيفة ما وراء الموت ، ولما يرشد إليه ذلك أخذ يبين الوسيلة الموصلة إلى النجاة مما يخشاه القلب وتتوجس منه النفس ، وأنها التمسك بكتاب الله الذى بين أوصافه ، وبهذا التفسير التأم الكلام ، واندفعت حيرة الشارحين فى هذا المقام. وقوله «كتاب الخ» جملة مستأنفة ، أى : هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مماهدتكم الفطرة إلى طلبه (3) الغل : الحقد ، والاصطلاح PageV02P022 عليه : الاتفاق على تمكينه فى النفوس ، وقوله «نبت المرعى على دمنكم» : تأكيد وتوضيح للجملة قبلها ، والدمن بكسر ففتح جمع دمنة بالكسر وهى الحقد القديم ، ونبت المرعى عليه : استتاره بظواهر النفاق وزينة الخداع ، وأصل الدمن : السرقين وما يكون من أرواث الماشية وأبوالها ، وسميت بها الأحقاد لأنها أشبه شىء بها قد تنبت عليها الخضر وهى على ما فيها من قذر ، وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد الالهام (1) استهام : أصله من «هام على وجهه» إذا خرج لا يدرى أين يذهب ، أى : أخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء الشريعة إلى ظلمات الضلال والحيرة (2) الحوزة : ما يحوزه المالك ويتولى حفظه ، وإعزاز حوزة الدين : حمايتها من تغلب أعدائه (3) «توكل» أصله بمعنى صار لهم وكيلا ، والوكيل معناه الكفيل الزعيم بالشىء ، ويروى فى مكانه «تكفل» والمعنى واحد ، والحوزة : الناحية ، وحوزة الملك : بيضته التى يدافع عنها. يقول : إن الذى نصرهم فى الابتداء على ضعفهم وقلة عددهم هو الله تعالى ، وهو حى لا يموت فأجدر به أن ينصرهم ثانيا كما نصرهم أولا PageV02P023 (1) كانفة : عاصمة يلجأون إليها ، من «كنفه» إذا ms385 صانه وستره ، والأصل فى هذا الاستعمال أنهم يقولون «كنفت الابل» أى : جعلت لها كنيفا ، وهو الحظيرة من الشجر تستتر بها وتلجأ إليها ، وبها تعتصم (2) «رجلا مجربا» يروى بالجيم ، ومعناه الذى أحكمته التجربة ودله الاختبار على عواقب الأمور ، ويروى «محربا» بالحاء المهملة ، أى : صاحب حروب ، وقوله «احفز». من «حفزته» كضربته إذا دفعته وسقته سوقا شديدا ، وأهل البلاء : أهل المهارة فى الحرب مع الصدق فى القصد والجراءة فى الاقدام ، والبلاء : هو الاجادة فى العمل وإحسانه (3) الردء بالكسر : الملجأ ، والمثابة : المرجع (4) قالوا : كان نزاع بين أمير المؤمنين وبين عثمان ، فقال المغيرة بن الأخنس ابن شريق لعثمان : أنا أكفيكه! قال على : يا ابن اللعين الخ ، وإنما قال ذلك لأن لأن أباه كان من رءووس المنافقين ، ووصفه بالأبتر وهو من لا عقب له لأن ولده هذا كلا ولد وكان للمغيرة هذا أخ اسمه أبو الحكم بن الأخنس ، وكان قد شهد مع كفار مكة غزاة أحد ، وفيها قتله أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه PageV02P024 فمن هنا تأرثت الضغينة فى قلب المغيرة عليه (1) النوى ههنا : بمعنى الدار ، ويروى فى مكانه «أبعد الله نوءك» بالهمز واحد أنواء السماء ، وهى النجوم التى كان العرب ينسبون إليها المطر ، والمراد : أبعد الله خيرك (2) الجهد بالفتح الغاية ، ويقال : قد جهد فلان جهده ، أى : انتهى إلى غايته ، وهو بفتح الجيم فى هذا الاستعمال لا يجوز فيه غيره (3) الفلتة : الأمر يقع عن غير تدبر ولا روية. و«أعينونى على أنفسكم» معناه خذوا أنفسكم بالعدل ، واقمعوها عن اتباع الهوى ، واردعوها بعقولكم عن المسالك التى ترديها وتوبقها ، فانكم إذا فعلتم ذلك أعنتمونى عليها ، ومعنى قوله «أريدكم لله وأنتم تريدوننى لأنفسكم» أنه لا يريد من طاعتهم له إلا نصرة الله والقيام بحقوقه ، وليس يريدهم لحظ نفسه ، وأما هم فانهم يريدونه لحظوظ أنفسهم من العطاء والتقريب والأسباب الموصلة إلى منافع الدنيا ، والخزامة بالكسر : حلقة من شعر تجعل فى وترة أنف البعير ليشد فيها الزمام ويسهل قياده (4) النصف محركة : أسم PageV02P025 من الانصاف ، وربما سكن كما فى قول ms386 الفرزدق : (1) الطلبة بالكسر : ما يطالب به من الثأر (2) المراد بالحما هنا : مطلق القريب والنسيب ، وهو كناية عن الزبير ، فانه من قرابة النبى صلى الله عليه وسلم وابن عمته. قالوا : وكان النبى أخبر عليا أنه ستبغى عليه فئة فيها بعض أحمائه وإحدى زوجاته ، والحمة بضم ففتح : كناية عنها ، وأصلها الحية أو إبرة اللاسعة من الهوام والله أعلم. هكذا قال الاستاذ الامام ، وفى تفسير «الحما» الذى ذهب إليه بعد ، فانه لو كان بهذا المعنى الذى ذكره لجاء به مرفوعا بالواو مضافا كما هو الأشهر الأعرف فى إعراب هذه الكلمة ، وإنما هو «الحمأ» بالهمز فى آخره ، وهو الطين الأسود ، وفى التنزيل : « من حمإ مسنون » وهو كناية عن اختلاط الأمر واضطرابه ، والحمة : كناية عن شدته وعظيم أثره فى إيلام جماعة المسلمين (3) أغدفت المرأة قناعها. أرسلته على وجهها ، وأغدف الليل : أرخى سدوله ، يعنى أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق (4) زاح يزيح زيحا وزيحانا : بعد وذهب ، كانزاح. والنصاب : الأصل ، والمستقر ، أى : قد انقلع الباطل من مغرسه (5) الشغب بالفتح : تهييج الشر ، وفعله شغب كفتح وجاء الشغب بفتحتين فى لغة قليلة ، وفعله حينئذ شغب بكسر الغين مثل طرب طربا PageV02P026 (1) أفرط الحوض : ملأه حتى فاض ، والمراد حوض المنية. و«ماتحه» أى : نازع مائه لأسقيهم ، والفرق بين الماتح بالتاء المثناة والمائح بالهمز أن الماتح المستقى من فوق ، ومنه قول الراجز يأيها الماتح دلوى دونك أما المائح فهو مالىء الدلاء من تحت (2) عب : شرب بلا تنفس ، والحسى بفتح الحاء ، ويكسر : سهل من الأرض يستنقع فيه الماء ، أو يكون غليظ من الأرض فوقه رمل يجمع ماء المطر فتحفر فيه حفرة لتنزح منها ماء ، وكلما نزحت دلوا جمعت أخرى ، فتلك الحفرة حسى ، يريد أنه يسقيهم منها كأسا لا يتجرعون سواها (3) العوذ بالضم : جمع عائذة ، وهى الحديثة النتاج من الظباء والابل ، أو كل أنثى ، وقد تجمع العائذة على عوذان ، مثل راع ورعيان ، وتقول : هذه عائذة بينة العوذ ، وذلك إذا ولدت عن قريب ، ونقول : ما زالت فى عياذها ، إذا كانت فى حدثان نتاجها. والمطافيل ms387 : جمع مطفل بضم الميم وكسر الفاء : ذات الطفل من الانس والوحش بعد أن يبعد عهدها بالنتاج ، هذا هو الأصل ، وربما أطلق على المطافيل اسم العوذ مجازا كما هنا (4) التأليب : الافساد (5) استثبتهما : من «ثاب» بالثاء إذا رجع ، أى : استرجعتهما ، أى : طلبت منهما أن يرجعا ، ويقال للمنزل «مثابة» لأن أهله ينصرفون عنه ثم يعودون إليه ، ويروى «استتبتهما» بالتاء المثناة أى : طلبت منهما أن يتوبا إلى الله مما أذنبا بنقض البيعة PageV02P027 (1) «استأنيت بهما» من الأناة ، وهى التؤدة فى الأمر والانتظار ، والمعنى تأنيت معهما ولم أعالجهما بالحرب ، أو طلبت منهما أن يتأنيا فيما أقدما عليه من نقض العهد ، وقوله «أمام الوقاع» ككتاب قبل المواقعة بالحرب ، وغمط النعمة : جحدها وحقرها وأزرى بها ، وزانه سمع وضرب ، ويقال إن الكسر أفصح (2) «يعطف الخ» : خبر عن قائم ينادى بالقرآن ، ويطالب الناس باتباعه ، ورد كل رأى إليه ، ومعنى قوله «يعطف الهوى» يقهره ويميل به عن جانب الايثار ، فيجعل الهدى ظاهرا على الهوى ، وكذلك قوله «ويعطف الرأى على القرآن» أى : يقهر حكم الرأى والقياس ، ويجعل الغلبة للقرآن عليه ، ويحمل الناس على العمل به دونه (3) النواجذ : أقصى الأضراس أو الأنياب ، والأخلاف : جمع خلف بالكسر وهو الضرع ، وبدو النواجذ : كناية عن شدة الاحتدام ، فانما تبدو من الأسد إذا اشتد غضبه ، وامتلاء الأخلاف : غزارة ما فيها من الشر ، وحلاوة الرضاع : استطابة اهل النجدة واستعذابهم لما ينالهم منها ، ومرارة العاقبة بما يصير إليه الظالمون وبئس المصير ، وتقول : رضع رضاعا ، مثل سمع سماعا ، وأهل نجد يقولون : رضع يرضع رضعا ، مثل ضرب يضرب ضربا PageV02P028 (1) إذا انتهت الحرب حاسب الوالى القائم كل عامل من عمال السوء على مساوئ أعمالهم ، وإنما كان الوالى من غيرها لأنه برىء من جرمها (2) أفاليذ : جمع أفلاذ ، جمع فلذة ، وهى القطعة من الذهب والفضة ، وهذا كناية عما يظهر لمن يقوم بالأمر من كنوز الأرض ، وقد جاء ذلك فى خبر مرفوع فى لفظه «وفاءت له الأرض أفلاذ كبدها» ومن الناس من يفسر قوله تعالى : « وأخرجت الأرض أثقالها » بذلك ، قاله ابن أبى الحديد (3) انتقال إلى ms388 الكلام فى قائم الفتنة ، قال ابن أبى الحديد : هذا إخبار عن عبد الملك بن مروان ، وظهوره بالشأم ، وملكه بعد ذلك العراق ، وما قتل من العرب فيها أيام عبد الرحمن بن الأشعث ، وقتله أيام مصعب بن الزبير .. وتقول نعق الراعى بغنمه ، بالعين المهملة ، وتقول : نغق الغراب ، بالغين المعجمة ، والمعنى فيهما صاح وصوت. وفحص : بحث ، وكوفان : الكوفة. والضروس : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، وقوله «وفرش الأرض بالرءوس» معناه غطاها بها كما يغطى المكان بالفرش ، وهذا كناية عن كثرة من يقتله. (4) «فغرت فاغرته» تقول : فغر فاه ، بمعنى فتحه ليتكلم مثلا ، وتقول : فغر فوه ، ففغر فعل يتعدى ويلزم ، والكلام استعارة عن كثرة أوامره التى تخالف ما عرفوه من الشرع. وقوله «ثقلت فى الأرض وطأته» كناية عن جوره وظلمه. وقوله «بعيد PageV02P029 الجولة» فالجولة : الجولان ، وهو الطواف ، يريد أن طواف خيله وجيوشه فى البلاد طويل جدا قلما تكون معه راحة أو سكون (1) «ليشردنكم» أى : ليفرقنكم (2) عوازب أحلامها : غائبات عقولها (3) يسنى : يسهل (4) قوله عسى أن تروا الخ : ابتداء كلام ينذرهم به من عاقبة الأمر ، وتنتضى : تسل (5) الذين أنعم الله عليهم ، وأحسن صنعته إليهم ، بالسلامة من الآثام PageV02P030 (1) «مما هو أعظم الخ» بيان للذنوب التى سترها الله عليه (2) «من علم» فاعل «يكفف» و«عيب غيره» مفعول «علم» ومفعول «يكفف» محذوف ، أى : من علم عيب غيره ينبغى أن يكف لسانه عن الخوض فيه للذى يعلمه من عيب نفسه. وقوله «على معافاته» متعلق بالشكر ، و«مما ابتلى» متعلق بمعافاته (3) خلاصة هذا الكلام النهى عن التسرع إلى تصديق ما يقال من العيب والقدح فى حق الانسان المستور الظاهر ، المشتهر بالصلاح والخير ، وهو من قوله تعالى PageV02P031 : « إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » وقد ضرب لذلك مثلا أن الرامى قد يرمى فلا يصيب غرضه ، وكذلك الطاعن قد يطعن فلا يكون طعنه صحيحا ، وربما كان لغرض فاسد كالتشفى ممن يعيبه حقدا عليه وحسدا له (1) يحيل كيميل يتغير عن وجه الحق ، ومن الشراح من ضبط «يحيل» بضم حرف المضارعة ، من ms389 «أحال الرجل فى منطقه» إذا جاء بالمحال الذى لا حقيقة له ، وفى نسخة «يحيك بالكاف من حاك القول فى القلب» أخذ ، و«حاك السيف» أثر ، يعنى أن القول يؤثر فى العرض وإن كان باطلا ، «3 ن ج 2» PageV02P032 (1) تظلكم : تعلو عليكم كأنها الظلة ، وتقول : أظلتنى الشجرة ، واستظللت بها (2) الزلفة : القربة ، يقول : إن السماء والأرض إذا جاءتا بمنافعكم بالمطر والنبات فانهما لم تأتيا بذلك تقربا إليكم ولا رحمة لكم ، ولكنهما أمرتا بنفعكم فامتثلتا الأمر ، لأنه أمر من تجب طاعته ، ولو أمرتا بغير ذلك لفعلتاه ، والمراد بهذا الكلام تمهيد قاعدة الاستسقاء ، كأنه يقول : إذا كانت السماء والأرض أيام الخصب والمطر والنبات لم يكن ما كان منهما عن محبة لكم أو رجاء منفعة منكم بل طاعة لأمر الصانع الحكيم فيما سخرهما له ، فكذلك هما فى أيام الجدب : ليس ما كان منهما من احتباس القطر وانقطاع النبات ناشئا عن بغضكم بل هو أيضا طاعة الصانع الحكيم فيما سخرهما له (3) «أقلع عن الذنب» كف عنه ، وأمسك ، وتركه PageV02P033 (1) جمع سنة محركة بمعنى الجدب والقحط (2) أجاءته إليه : الجأته (3) واجمين : كاسفين حزنين (4) «لا تخاطبنا» أى : لا تدعنا باسم المذنبين ، ولا تجعل فعلك بنا مناسبا لأعمالنا (5) الحيا : الخصب ، والمطر PageV02P034 (1) جمع قاع : الأرض السهلة المطمئة قد انفرجت عنها الجبال والآكام (2) جمع بطن : بمعنى ما انخفض من الأرض فى ضيق (3) كشف الخلق : علم حالهم فى جميع أطوارهم (4) بواء : مصدر «باء فلان بفلان» أى : قتل به مكافئا له ومناظرا ، وقالت ليلى الأخيلية : وتقول : أبأت القاتل بالقتيل ، واستبأته ، إذا قتلته به ، وفى أمثالهم «باءت عرار بكحل» والعقاب : القصاص (5) «أن رفعنا» هنا حرف جر محذوف ، أى : لأن رفعنا ، وهو يتعلق بقوله «بغيا علينا» PageV02P035 (1) آثروا : اختاروا. وأخروا : تركوا. والآجن : الماء المتغير اللون والطعم وفعله أجن يأجن ويأجن ، مثل ضرب يضرب ونصر ينصر ، وفيه وجه ثالث مثل فرح (2) بسىء به كفرح استأنس به ، و«ناقة بسوء» ألفت الحالب فلم تمنعه وقوله «شابت عليه مفارقه» يريد أنه قد طال عهده به منذ زمن الصبا إلى أن صار شيخا (3) ملكاته الراسخة ms390 فى نفسه ، يريد أن ذلك قد صار طبعا له لا يفارقه ولا ينفك عنه (4) الزبد محركا ما يخرج من الفم كالرغوة ، وتقول «أزبد» إذا خرج منه ذلك ، هذا أصله ، وهو يكنى به عن الصائل المقتحم. والتيار : معظم اللجة ، ولا يحفل كيضرب لا يبالى (5) أصل المنار ما ينصب فى الطريق ليكون علامة لسالكه ، وفى الحديث «إن للاسلام صوى ومنارا كمنار الطريق» وفى بعض النسخ «منازل التقوى» جمع منزل أو منزلة PageV02P036 (1) الغرض : ما ينصب ليرمى ، وهو الهدف أيضا. و«تنتضل فيه» تترامى إليه المنايا للسبق ، ومنه الانتضال بالكلام والشعر ، كأنه جعل المنايا أشخاصا تتناضل بالسهام : من الناس من يموت قتلا ، ومنهم من يموت غرقا ، أو يتردى فى بئر ، أو يسقط عليه حائط (2) الغصص بفتحتين مصدر قولك «غصصت يا فلان» من باب طرب والفرق بين الشرق والغصص أن الشرق يكون بالماء ونحوه ، والغصص يكون بالطعام. وروى قوله «غصص» بضم الغين وفتح الصاد على أنه جمع غصة وهى الشجا يعترض فى الحلق ، ومراد أمير المؤمنين أن نعيم الدنيا لا يدوم فاذا أحسنت أساءت وإذا أنعمت أخذت بالنقم (3) يخلق كيسمع ، وينصر ، ويكرم يبلى PageV02P037 (1) المهيع كالمقعد الطريق الواضح ، مأخوذ من قولهم «أرض هيعة» أى : مبسوطة واسعة ، والميم فى أوله زائدة ، بدليل سقولها فيما ذكرنا (2) عوازم الأمور : ما تقادم منها وكانت عليه ناشئة الدين ، من قولهم «ناقة عوزم» كجعفر أى : عجوز فيها بقية شباب ، وقال الراجز : (3) القيم بالأمر : هو القائم به ، يريد الخليفة ، والنظام : السلك ينظم فيه الخرز (4) تقول «أخذته كله بحذافيره» أى : بأصله ، وأصل الحذافير أعالى الشىء PageV02P038 ونواحيه ، الواحد حذفار وحذفور ، مثل قرطاس وقراطيس وعصفور وعصافير (1) «أصلهم نار الحرب» أى : اجعلهم صالين لها ، تقول «صليت اللحم أصليه صليا ، مثل رميته أرميه رميا ، أى : شويته ، وفى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بشاة مصلية ، أى : مشوية ، وتقول أيضا «صليت الرجل نارا» بلا همز ، إذا أدخلته فيها وجعلته يصلاها ، والفرق بين المهموز وغيره أن المهموز يدل على أنك ألقيته فيها كأنك تريد الاحراق ، ويكنى بذلك كله عن ms391 مقاسات الشدائد ، وقال الطهوى : (2) شخصت : خرجت PageV02P039 (1) الأوثان : جمع وثن ، وهو الصنم وزنا ومعنى ، وإنما سمى وثنا لانتصابه وثباته على حال واحدة ، مأخوذ من قولك «وثن فلان بالمكان فهو واثن» إذا ثبت ودام مقامه فيه (2) المثلات بفتح فضم العقوبات (3) انفق منه : أروج منه (4) يطردهما وينفيهما أهل الباطل وأعداء الكتاب PageV02P040 (1) الزبر بالفتح : الكتب مصدر كتب (2) «ما مثلوا» أى : شنعوا ، و«ما» مصدرية ، وقال ابن أبى الحديد «مثلوا بالتخفيف نكلوا بهم ، مثلت يفلان أمثل بالضم مثلا بالفتح وسكون الثاء ، والاسم المثلة بالضم. ومن روى مثلوا بالتشديد أراد جدعوهم بعد قتلهم» اه (3) فرية بالكسر أى : كذبا ، و«على» فى قوله «على الله» لا تتعلق بالمتقدم وهو «صدقهم» وإنما تتعلق بالمتأخر وهو «فرية» أى : سموا صدقهم فرية وكذبا على الله ، فان أبيت أن تعلقه بفرية لكونه مصدرا متأخرا وذهبت إلى أن المصدر لا يعمل فى الذى يتقدمه لكونه ضعيف العمل لأنه إنما عمل حملا على الفعل ، قلنا : فليكن العامل فيه فعلا مقدار دل عليه هذا المصدر أو ليكن المصدر دالا على مصدر آخر يقدر متقدما على الحرف ، وهذا كله من الوضوح بحيث لا يزاد فى الدلالة عليه عن هذا المقدار (4) الموت الذى لا يقبل فيه عذر ، ولا تفيد بعده توبة (5) القارعة : الداهية المهلكة PageV02P041 (1) «من استنصح الله» أى : من أطاعه وعلم أنه يهديه إلى مصالحه ويرده عن مفاسده ويرشده إلى ما فيه نجاته ويصرفه عما فيه عطبه و«التى هى أقوم» تقديره : هدى للحالة التى اتباعها أقوم مما عداها ، وقال تعالى : « إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم » (2) «ما» فى قوله «يعرفون ما عظمة الله» استفهامية مبتدأ ، والاسم الذى بعدها خبر عنها ، وجملتهما فى محل نصب مفعول للفعل السابق. وقد نص ابن أبى الحديد على أن من الناس من روى هذه الجملة بنصب «عظمة الله» وتقديرها أن تجعل «ما» زائدة ، ومثل هذا يقال فى قوله «يعلمون ما قدرته» وقوله «أن يتواضعوا» فالمصدر المنسبك من «أن» والفعل المضارع خبر «إن» فى قوله «فان رفعة الخ» (3) البارىء : المعافى من المرض PageV02P042 (1) ضمير ms392 المثنى لطلحة والزبير ، وقوله «لا يمتان» أى : لا يتوسلان ، مثل لا يمدان ، والسبب : الحبل أيضا (2) الضب بالفتح ، وبكسر : الحقد (3) الذين يجاهدون حسبة لله (4) اللدم : الضرب على الصدر والوجه عند النياحة ، وقال ابن أبى الحديد : «مستمع اللدم : كناية عن الضبع ، فانها تسمع وقع الحجر بباب جحرها من يد الصائد فتنخذل وتكف جوارحها إليها حتى يدخل عليها فيربطها. يقول : لا أكون مقرا بالضيم واهنا أسمع الناعى المخبر عن قتل عسكر الجمل فلا يكون عندى من التغيير والانكار لذلك إلا أن أسمعه وأحضر الباكين على قتلاهم» اه وقد روى أبو مخنف قال : لما تزاحف الناس يوم الجمل والتقوا قال على عليه السلام لأصحابه : لا يرمين رجل منكم بسهم ولا يطعن أحدكم فيهم برمح حتى أحدث إليكم ، وحتى يبدأوكم بالقتال وبالقتل ، فرمى أصحاب الجمل عسكر على بالنبل رميا شديدا متتابعا ، فضج إليه أصحابه وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ، وجىء برجل إليه فقيل له : هذا فلان قد قتل ، فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : أعذروا إلى القوم ، وتكرر مجيئهم اليه بالقتلى ، ومقالته PageV02P043 هذه تتكرر ، ثم لما ضاق بهم ذرعا قام فاستعد للقتال ولبس درع النبى صلى الله عليه وآله وسلم ورفع إلى محمد ابنه رايته السوداء ، وتعرف بالعقاب ، وحمل وحمل معه الناس ، واستحر القتل من الفريقين ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون (1) مساق النفس تسوقها إليه أطوار الحياة حتى توافيه (2) برئتم من الذم ما لم تشردوا كتنصروا أى : تنفروا وتميلوا عن الحق (3) «حمل كل امرىء الخ» : هذا وما بعده ماض قصد به الأمر (4) قوله «إن ثبتت» : يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه ، والمزلة : محل الزلل ، و«دحضت القدم». زلت ، وزلقت ، وبابه منع PageV02P044 (1) الأفياء : جمع فيىء ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة ، واضمحل : ذهب ، والميم زائدة ، ومنه الضحل وهو الماء القليل. وتقول : اضمحل السحاب ، أى : تقشع وذهب ، ولغة الكلابيين امضحل بتقديم الميم والمتلفق : المنضم بعضه على بعض ، وعفا : اندرس وذهب ، ومخطها : مكان ما خطت فى الأرض وضمير «متلفقها» ms393 للغمام ، وضمير «مخطها» للرياح ، يريد أنه كان فى حال شأنها الزوال فزالت ، وما هو بالعجيب (2) خالية من الروح (3) الخفوت : السكون ، وتقول : خفت خفوتا ، مثل سكن سكونا فى الوزن والمعنى. وتقول : خفت خفاتا بضم خاء المصدر إذا مات فجأة ، وأطرافه فى الأول : عيناه ، وفى الثانى : يداه ورأسه ورجلاه ، وقد روى ابن أبى الحديد الأول بالقاف المثناة مكسور الهمزة على أنه مصدر أطرق ، والثانى بالفاء الموحدة وفتح الهمزة أوله على أنه جمع طرف ، قال : «وإطراقه : إرخاؤه عينه ينظر إلى الأرض لضعفه عن رفع جفنه. وسكون أطرافه : هى يداه ورجلاه ورأسه» اه (4) «وداعيكم» أى : وداعى لكم ، وقد وردت الرواية به أيضا ، والاستعمال على أن «وداعى لكم» أو «وداعى إياكم» أكثر من «وداعيكم» لكون العامل اسما ، وإن كان مستعملا لانكارة فيه ، ومثله قول الشاعر : PageV02P045 (1) تباشيره : أوائله (2) إبان بكسر فتشديد : وقت ، والدنو : القرب (3) يحذو : يقتفى ، ويتبع. والربق بكسر فسكون : حبل فيه عدة عرى كل عروة ربقة بكسر الراء تشد فيه البهم (4) يفرق جمع الضلال ، ويجمع متفرق الحق (5) القائف : الذى يعرف الآثار فيتبعها (6) «يشحذن» من «شحذ السكين» أى : حددها. والقين : الحداد ، والنصل حديدة السيف والسكين ونحوها ، بريد ليحرضن قوم فى هذه الملاحم على الحرب وقتل أهل الضلال ، وليشحذن عزائمهم كما يشحذ الصيقل السيف ويرقق حده (7) تجلى بالتنزيل : يعودون إلى القرآن وتدبره فينكشف الغطاء عن أبصارهم PageV02P046 فينهضون إلى الحق كما نهض أهل القرآن عند نزوله (1) يغبقون مبنى للمجهول يسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح ، والصبوح : ما يشرب وقت الصباح ، والمراد أنها تفيض عليهم الحكم الالهية فى حركاتهم وسكونهم وسرهم وإعلانهم (2) قوله وطال الخ : انتقال لحكاية أهل الجاهلية وطول الأمد فيها ليزيد الله لهم فى العقوبة (3) الغير بكسر ففتح أحداث الدعر ونوائبه (4) من قولهم «اخلولق السحاب» استوى وصار خليقا أن يمطر ، أى : يشرف الأجل على الانقضاء (5) «أشالت الناقة ذنبها» رفعته ، أى : رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على غيرهم ، أى : يسعروها عليهم ، وفى بعض النسخ «اشتالوا» تقول : شال فلان كذا ، أى : رفعه ، و«اشتال الشىء» : ارتفع. و«لقاح حربهم» ms394 هو بفتح اللام مصدر قولك «لقحت الناقة» (6) الضمير فيه للمؤمنين المفهومين من سياق الخطاب ، والجملة جواب إذا (7) من ألطف أنواع التمثيل ، يريد أشهروا عقيدتهم داعين إليها غيرهم PageV02P047 (1) دخائل المكر والخديعة ، وأصل الولائج جمع وليجة ، وهى البطانة يتخذها الانسان لنفسه ، وقال الله تعالى : « ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة » (2) الرص : مصدر قولك «رصصت الشىء» أى : ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : « كأنهم بنيان مرصوص » وتقول : تراص القوم فى الصف إذا تلاصقوا (3) الغمرة : الشدة (4) ماروا : تحركوا واضطربوا ، جعلهم كأنهم يسبحون فى الحيرة كما يسبح الانسان فى الماء (5) الدحر بالفتح : الطرد ، والمداحر والمزاجر : ما بها يدحر ويزجر ، وهى الأعمال الفاضلة ، ومخاتل الشيطان : مكائده (6) «لا يوازى فضله» : لا يساوى ، و«لا يجبر فقده» لا يسد أحد مسده بعده PageV02P048 «4 ن ج 2» و«الجفوة الجافية» : غلظ الطبع وبلادة الفهم. «ويستذلون الحكيم» يضيمون العقلاء الداعين إلى الخير لامتلاك الشرور أنفسهم ، وغلبة الهوى عليهم (1) خلو من الشرائع الألهية : لا يعرفون منها شيئا لعدم الرسول المبلغ ، ثم يغيرون ويبدلون ، ويتخذون الأصنام آلهة ، والأهواء شريعة ، فيموتون كفارا (2) البوائق : جمع بائقة ، وهى الداهية ، والفائلة. وفى الحديث «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» أى : غائلته وشره. وتقول : باقته الداهية ، أى : أصابته (3) القتام كسحاب : الغبار ، والعشوة بالضم ، ويكسر ويفتح : ركوب الأمر على غير بيان ، و«اعوجاج الفتنة» أخذها فى غير القصد ، وعدولها عن المنهج. والجنين : المستتر. والكمين : مثله (4) شاب كل شىء بفتح الشين أوله ، أى : بداياتها فى عنفوان وشدة كشباب الغلام وفتوته ، وقال ابن أبى الحديد : شبابها كشباب الغلام بالكسر مصدر «شب الفرس والغلام يشب ويشب بكسر الشين وضمها شبابا وشبيبا» إذا قمص ولعب ، «وأشببته أنا» أى : هجته اه والسلام بكسر السين : الحجارة ، وآثارها فى الأبدان : الرض والحطم (5) مريحة : منتنة ، تقول : راح اللحم ، PageV02P049 وأراح ، أى : أنتن ، وقال ابن أبى الحديد : ويجوز أن تكون من «أراح البعير» أى : مات اه والأول عندى أحسن وأدق (1) يتزايلون : يتفارقون (2) طالع الفتنة : مقدماتها وأوائلها ، والرجوف : شديدة الرجفان والاضطراب ، أو شديد إرجافها وزلزالها للناس ، والقاصمة ms395 : الكاسرة ، والزحوف : الشديدة الزحف (3) نجومها : ظهورها ، وهو مصدر «نجم الشر» أى : ظهر (4) يتكادمون : يعض بعضهم بعضا كما تكون الحمر فى العانة ، أى : الجماعة منها ، وهى خاصة بحمر الوحش (5) تغيض بالغين المعجمة : تنقص وتعور (6) المسحل كمنبر : المبرد أو المنحت ، والمراد بالدق التفتيت ، والرض : التهشيم. والكلكل : الصدر (7) الوحدان : جمع واحد مثل شاب وشبان وراع ورعيان أى : المتفردون ، والركبان : جمع راكب ، ولا يكون إلا صاحب بعير (8) عبيط الدماء : الطرى الخالص منها (9) ثلم الأناء والسيف أو نحوه يثلمه كضربه يضربه أى : كسر حرفه. PageV02P050 (1) الأكياس : جمع كيس ، وهو الحاذق العاقل (2) الأرجاس : جمع رجس : وهو القذر والنجس ، والمراد الأشرار (3) «مرعاد مبراق» أى : ذات وعيد وتهديد ، والعرب تقول : أرعد فلان وأبرق ، وأرغى وأزبد ، وتكنى بهما عما ذكرنا. ويجوز أن يعنى بالرعد صوت السلاح وقعقعته ، وبالبرق لونه وضوءه ، على التشبيه. وقوله «كاشفة عن ساق» أى : عن شدة وهول ومشقة ، وفى التنزيل : « يوم يكشف عن ساق » وقوله «بريها سقيم» معناه أن الهارب منها غير ناج ، بل لا بد أن يصيبه شىء من معرتها وضررها ، وقوله «وظاعنها مقيم» أى : ما يفارق الانسان من أذاها وشرها كأنه غير مفارق له ، لأنه قد أبقى عنده عقابيل من غوائلها وأذاها (4) طللت دمه : هدرته (5) «يختلون» أى : يخدعهم الظالمون بحلف الأيمان ويغرونهم بظاهر الأيمان وأنهم مؤمنون مثلهم (6) الأنصاب : كل ما ينصب ليقصد (7) اللعق : جمع لعقة بضم اللام وهى ما تأخذه فى الملعقة (8) «إنكم بعين الخ» أى : إنه يراكم PageV02P051 (1) «لا تستلمه المشاعر» أى : لا تصل إليه الحواس (2) النصب محركة التعب (3) الأداة : الآلة (4) تفريق الآلة : تفريق الأجفان ، وفتح بعضها عن بعض (5) البائن : المنفصل عن خلقه (6) «من وصفه» أى : من كيفه بكيفيات المحدثين (وانظر الخطبة الأولى (ج 1 ص 8) PageV02P052 (1) لاح : بدا. قالوا : هذه خطبة خطبها بعد قتل عثمان (2) الغير بكسر ففتح صروف الحوادث وتقلباتها ، انتظرها لعلما يقوم حق وينتكس باطل (3) جماع الشىء : مجمعه (4) غرائبه : جمع غريبة ، وأراد بها ما يتجدد للقرآن من المعانى التى غفل الناس عنها ، لحدوثها باستحداث الأفكار والعلوم مع كونها لا تخالف أصول الشريعة ولا ms396 تعارضها ، ويروى فى مكان هذه اللفظة «عزائمه» وهى جمع عزيمة ، وهى الآية المحكمة ، والبرهان القطع ، وقوله «ولا تنقضى عجائبه» لأنه مهما تأمله الانسان استخرج منه بفكره غرائب وعجائب لم تكن عنده من قبل (5) مرابيع : جمع مرباع بكسر الميم وهو المكان ينبت نبته فى أول الربيع أو هو المطر أول الربيع (6) أحمى المكان : جعله حمى لا يقرب ، أى : أعز الله الاسلام ، ومنعه من PageV02P053 (1) قوله «وهو فى مهملة» كلام فى ضال غير معين ، فهذا الكلام كما تقول : رحم الله امرأ اتقى ربه ، وخاف ذنبه. أو كما تقول : بئس رجلا الرجل الذى قل حياؤه ، وغاض وفاؤه. ونحو ذلك ، أنت فى كل ذلك لا تقصد واحدا بعينه من الناس ، وإنما تعنى من كان فيه هذه الخلال. ويهوى : يسقط ، والسبيل القاصد : المؤدى للغرض (2) فى بعض الروايات «أحذركم ونفسى هذه المزلة» وهى مفعلة من الزلل (3) المهاوى : جمع مهواة ، وهى الهوة يتردى فيها. والمغاوى : جمع مغواة ، وهى الشبهة يذهب معها الانسان إلى ما يخالف الحق PageV02P054 (1) أى : لا تكن عجلتك شديدة ، بل إذا كانت لك عجلة فلتكن شيئا يسيرا. وقوله «أنعم الفكر الخ» معناه دقق بفكرك وأصل هذه العبارة قولك «أنعمت سحق الحجر» ومن الناس من يجعل «أنعم» مقلوبا عن «أمعن» (2) «لا محيص عنه» أى : لا مفر ولا مهرب منه ، تقول : حاص عنه يحيص من باب باع حيصا وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا ، أى : عدل وحاد وهرب (3) مهد كمنع بسط. وأصله من «مهد الفراش» إذا بسطه ووطأه. وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها. وتمهيد العذر : بسطه وقبوله PageV02P055 (1) تقول : عر فلان فلانا يعره من باب رد أى : عابه ولطخه ، وقوله «غيره» مفعول لعر ، وفاعل قوله «فعله» ضمير مستتر ، والمعنى أن يقذف غيره بأمر قد فعله هو (2) «يستنجح» أى : يطلب نجاح حاجته من الناس بالابتداع فى الدين (3) «مستكينون» أى : خاضعون لله عز وجل (4) ناظر القلب : استعاره من «ناظر العين» وهو النقطة السوداء منها ، والمراد بصيرة القلب بها يدرك اللبيب أمده ، أى : غايته ومنتهاه ، والغور : ما انخفض من الأرض ، والنجد : ما ارتفع منها ، أى ms397 : يدرك باطن أمره وظاهره (5) أرز يأرز بكسر الراء فى المضارع أى : انقبض وثبت ، وأرزت الحية : لاذت بجحرها ورجعت إليه ، وفى الحديث «إن الاسلام ليازر إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» أى : ينضم إليها ويجتمع PageV02P056 (1) الشعار : ما يلى البدن من الثياب. والمراد بطانة النبى صلى الله عليه وسلم (2) الضمير لآل النبى ، والكرائم : جمع كريمة ، والمراد أنه قد أنزلت فى مدحهم آيات كريمات ، والقرآن كريم كله ، وهذه كرائم (3) لم يسبقهم أحد إلى الكلام وهم سكوت ، أى : يهاب سكوتهم فلم يجرأ أحد على الكلام فيما سكتوا عنه (4) الرائد : الذاهب من الحى يرتاد لهم المرعى ، وفى أمثالهم «الرائد لا يكذب أهله» وقد استعمل النبى صلى الله عليه وسلم هذا المثل فى خطبه (5) لا شك أن الآخرة الآن لعدم وقوعها هى عدم محض ، والانسان قد خلق من العدم ، وهو إلى العدم راجع ، فمن هنا صح قوله إن الانسان قدم من الآخرة وإلى الأخرة ينقلب PageV02P057 (1) «إن الله يحب الخ» أى : يحب من المؤمن إيمانه ، ويبغض ما يأتيه من سيئات الأعمال ، ولا يفيده ذلك الحب مع هذا البغض إلا عذابا يتطهر به من خبث أعماله ، ويحب من الكافر عمله إن كان حسنا ويبغض ذاته لالتياثها بدنس الكفر ، ولا ينتفع بالعمل المحبوب إلا نفعا موقتا فى الدنيا ، وله فى الآخرة عذاب عظيم. فلا يكمل للانسان حظه من السعادة إلا إذا كان مؤمنا طيب العمل (2) السقى بفتح السين مصدر قولك «سقيت الأرض» وبكسر السين النصيب من الماء ، و«أمر الشىء» صار مرا ، وهذا الكلام مثل فى الاخلاص وضده وهو الرياء وحب السمعة فكل عمل يكون مدده الاخلاص لوجهه تعالى فانه يكون زاكيا حلوا جناه طيبة ثمرته ، وكل عمل يكون الباعث عليه الرياء وحب السمعة فانه لا يزكو وتكون ثمرته مرة المذاق PageV02P058 (1) الخفاش : واحد جمعه خفافيش ، وهو هذا الطائر الذى يطير ليلا ولا يطير نهارا ، وهو مأخوذ من الخفش بفتح الخاء والفاء جميعا ، وفعله مثل تعب وهو صغر العينين وضعف البصر ، ويكون خلقة ، وهو علة لازمة ، وصاحبه يبصر ليلا أكثر ms398 مما يبصر نهارا ، ويبصر يوم الغيم أكثر مما يبصر يوم الصحو ، والذكر أخفش ، والأنثى خفشاء (2) انحسرت : انقطعت ، وكلت ، وأعيت (3) العشا مقصورا سوء البصر وضعفه ، وفعله من باب تعب PageV02P059 (1) سبحات النور : درجاته وأطواره (2) الاتلاق : اللمعان ، والبلج بالتحريك الضوء ووضوحه (3) أسدف الليل : أظلم ، والدجنة : الظلمة ، وغسق الدجنة : شدتها (4) أوضاح : جمع وضح بالتحريك وهو هنا بياض الصبح (5) الضباب ككتاب جمع ضب ، وهو الحيوان المعروف ، والوجار ككتاب الجحر. (6) المآقى : جمع مأق ، وهو طرف العين مما يلى الأنف (7) تبلغت : اكتفت أو اقتاتت (8) شظايا : جمع شظية كعطية وهى الفلقة من الشىء ، أى : كأنها مؤلفة من شقق الآذان PageV02P060 (1) القصبة : عمود الريشة ، أو أسفلها المتصل بالجناح ، وقد يكون مجردا عن الزغب فى بعض الحيوانات مما ليس بطائر كبعض أنواع القنفذ أو الفيران له قصب محدود الأطراف يرمى به صائده كما يرمى النابل ، ويعرف بالفار الأمريكى. (2) أى : رسوما ظاهرة (3) «لما يرقا» : عبر بلما إشارة إلى أنهما ما رقا فى الماضى ولا هما رقيقان ، فهو نفى مستمر إلى وقت الكلام فى أى زمن كان (4) خلا : تقدم عن سواه فحاذاه ، وهذه الخطبة مما اتخذها بعض الناس دليلا على أن الكتاب مصنوع صنعه الشريف الرضى ، لدقة الوصف ، واستكماله ، وانظر المقدمة التى قدمنا بها الكتاب PageV02P061 (1) المرجل : القدر ، والقين بالفتح : الحداد ، أى : أن ضغينتها وحقدها كانا دائمى الغليان كقدر الحداد فانه يغلى ما دام يصنع ، ولو دعاها أحد لتصيب من غيرى غرضا من الاساءة والعدوان مثل ما أتت إلى أى : فعلت بى لم تفعل ، لأن حقدها كان على خاصة (2) وبالدنيا الخ : أى إنه إذا رهب الموت وهو ختام الدنيا كانت الرهبة سببا فى حرص الانسان على الفائدة من حياته فلا يضيع عمره بالباطل وبهذا يحرز الآخرة (3) المقصر كمعقد : المجلس ، أى : لا مستقر لهم دون القيامة فهم ذاهبون إليها مرقلين : أى مسرعين فى ميدان هى غايته ومنتهاه (4) شخصوا : ذهبوا ، والأجداث : القبور ، والمصائر : الغايات ، جمع مصير ، وهو ما يصير إليه الانسان من شقاء وسعادة. والكلام فى القيامة PageV02P062 (1) نقع العطش : إذا أزاله (2) «يستعتب» من «عتب» إذا انصرف ms399 ، والسين والتاء للطلب ، أو زائدتان أى : لا يميل عن الحق فيصرف أو يطلب منه الانصراف عنه (3) أخلقه : ألبسه ثوبا خلقا ، أى : باليا ، وكثرة الرد : كثرة ترديده على الألسنة بالقراءة ، أى : إن القرآن دائما فى أثوابه الجدد ، رائق لنظر العقل ، وإن كثرت تلاوته ، لانطباقه على الأحوال المختلفة فى الأزمنة المتعددة ، وليس كسائر الكلام : كلما تكرر ابتذل ، وملته النفس (4) «فقلت : يا رسول الله الخ» أشكل على الشارحين العطف بالفاء مع كون الآية مكية والسؤال كان بعد أحد وواقعته كانت بعد الهجرة ، وصعب عليهم التوفيق بين كلام الامام وبين ما أجمع عليه المفسرون من كون العنكبوت مكية PageV02P063 بجميع آياتها ، والذى أراه أن علمه بكون الفتنة لا تنزل والنبى بين أظهرهم كان عند نزول الآية فى مكة ، ثم شغله عن استخبار الغيب اشتداد المشركين على الموحدين واهتمام هؤلاء برد كيد أولئك ، ثم بعد ما خفت الوطأة وصفا الوقت لاستكمال العلم سأل هذا السؤال ، فالفاء لترتب السؤال على العلم ، والعلم كان ممتدا إلى يوم السؤال فهى لتعقيب قوله لعلمه ، والتعقيب يصدق بأن يكون ما بعد الفاء غير منقطع عما قبلها ، وإن امتد زمن ما قبلها سنين. تقول : تزوج فولد له ، وحملت فولدت (1) حيزت : حازها الله عنى فلم أنلها (2) على أية حالة يكون صبرك إذا هيئت لك الشهادة؟! (3) قوله «من مواطن البشرى» هذا شأن أهل الحق : يستبشرون بالموت فى سبيل الحق بأنه الحياة الأبدية «5 ن ج 2» PageV02P064 (1) تتسابق أمور الدهر أى : مصائبه كأن كلا منها يطلب النزول قبل الآخر ، فالسابق منها مهلك ، والمتأخر لاحق له فى مثل أثره ، والأعلام : هى الرايات ، كنى بها عن الجيوش وتظاهرها وتعاونها ، والساعة : القيامة ، وحدوها : سوقها وحثها لأهل الدنيا على المسير للوصول إليها. وزاجر الأبل : سائقها. والشول بالفتح جمع شائلة ، على غير قياس ، وهى من الأبل : ما خف لبنها ، وارتفع ضرعها ، ومضى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر أو ثمانية ، فأما الشائل بغير هاء فهى الناقة تشول بذنبها للقاح أى : ترفعه ولا لبن لها أصلا ، وجمعها شول ، مثل راكع وركع ms400 ، وقال أبو النجم كأن فى أذنابهن الشول والزاجر : الذى يزجر الأبل ويسوقها. وتقول : حدوث بابلى حدوا وحداء ، إذا سقتها وغنيت لها ، ويقال للشمال : حدواء ، لأنها تحدو السحاب أى : تسوقه والمعنى : إن سائق الشول يعسف بها ولا يتقى سوقها ولا يدارك كما يسوق العشار : PageV02P065 (1) «لا يحرز» أى : لا يحفظ ، و«لجأ إليه» اعتصم به (2) الحمة بضم ففتح فى الأصل : إبرة الزنبور والعقرب ونحوها تلسع بها ، والمراد هنا سطوة الخطايا على النفس (3) يريد أيام الدنيا (4) المراد بالظعن المأمور به ههنا : السير إلى السعادة بالأعمال الصالحة ، وهذا ما حثنا الله عليه. والمراد بالمسير الذى لا ندرى متى نؤمر به : هو مفارقة الدنيا. والأمر فى الأول خطابى شرعى ، وفى الثانى فعلى تكوينى (5) تبعته : ما يتعلق به من حق الغير فيه PageV02P066 (1) الرصد : جمع راصد ، مثل حرس فى جمع حارس ، يريد به رقيب الذمة وواعظ السر الروحى الذى لا يغفل عن التنبيه ولا يخطىء فى الأنذار والتحذير ، حتى لا تكون من مخطىء خطيئة إلا ويناديه من سره مناد يعنفه على ما ارتكب ، ويعيبه على ما اقترف ، ويبين له وجه الحق فيما فعل ، ولا تعارضه علل الهوى ، ولا يخفف مرارة نصحه تلاعب الأوهام ، وأى حجاب يحجب الانسان عن سره؟؟!! (2) الرتاج ككتاب : الباب العظيم إذا كان محكم الغلق (3) منزل وحدته : هو القبر (4) زاحت : بعدت ، وانكشفت PageV02P067 (1) الهجعة : المرة من الهجوع ، وهو النوم ليلا ، نوم الغفلة فى ظلمات الجهالة. وانتقاض الأحكام الألهية التى أبرمت على ألسنة الأنبياء السابقين ، نقضها الناس بمخالفتها (2) الاشارة بذلك لحالة الاختلاف ومخالفة القرآن بالتأويل ، والترحة : ضد الفرحة (3) أصفيته بالشىء : آثرته ، وخصصته (4) الصبر ككتف : عصارة شجر مر ، والمقر على وزانه السم (5) الدثار ككتاب : من اللباس أعلاه فوق الملابس ، والسيف يكون أشبه بالدثار ، إذا عمت إباحة الدم بأحكام الهوى فلا يكون لبدن ولا لعضو منه انفلات عنه PageV02P068 (1) الزوامل : جمع زاملة ، وهى ما يحمل عليها الطعام من الأبل ونحوها (2) نخم كفرح أخرج النخامة من صدره فألقاها ، والنخامة بالضم ما يدفعه الصدر أو الدماغ من المواد المخاطية (3) «أحطت بجهدى من ورائكم» ms401 أى : حميتكم وكنت لكم ردءا. والجهد بالضم الطاقة (4) الربق : جمع ربقة مثل كسرة وكسر والربقة : عروة من حبل تربق به البهم (5) حلق محركة جمع حلقة ، ويجوز كسر الحاء فى الجمع ، ويجوز «حلاق» أيضا PageV02P069 (1) ذرأت : خلقت (2) المور بالفتح الموج (3) حسيرا : متعبا كليلا ، والمبهور : المغلوب ، والمنقطع نفسه من الأعياء ، والواله من الوله وهو ذهاب الشعور ، وحائرا بالمهملة أى : مضطربا. ويروى «جائرا» بالموحدة أى : عادلا عن الصواب (4) المدخول : المغشوش غير الخالص ، أو هو المعيب الناقص لا يترتب عليه PageV02P070 عمل ، والخوف المحقق : هو الثابت الذى يبعث على البعد عن المخوف والهرب منه وهو فى جانب الله ما يمنع عن إتيان نواهيه ويحمل على إتيان أوامره : هربا من عقابه وخشية من جلاله ، والخوف المعلول : هو ما لم يثبت فى النفس ، ولم يخالط القلب ، وإنما هو عارض فى الخيال : يزيله أدنى الشواغل ، ويغلب عليه أقل الرغائب ، فهو يرد على الوهم ، ثم يفارقه ، ثم يعود إليه ، شأن الأوهام التى لا قرار لها ، فهو معلول : من عله يعله إذا شربه مرة بعد أخرى ، ومراد الامام أن الراجى لعبد من العبيد يظهر رجاؤه فى سعيه واهتمامه بشأن من رجاه وموافقته على أهوائه ، وكذلك الخائف من أمير أو سلطان يرى أثر خوفه فى تهيبه والامتناع من كل ما يحرك غضبه بل ما يتوهم فيه أنه غير حسن عنده ، لكنهم فى رجاء الله وخوفه يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم مع أنهم يرجون الله فى سعادة الدارين ، ويخافونه فى شقاء الأبد ، فيعطون للعبيد ما لا يعطون لله (1) الضمار ككتاب من الوعود والديون ما كان مسوفا به غير مرجو الوفاء قال الراعى : (2) يقال : كبر بضم الباء أى : عظم ، فهو كبير وكبار بزنة شجاع فاذا أفرط فى العظم قيل كبار بتشديد الباء فأما كبر بكسر الباء فمعناه أسن ، PageV02P071 والمصدر منهما الكبر كعنب (1) الأسوة : القدوة (2) المخازى : جمع مخزاة ، وهى الأمر يستحى من ذكره لقبحه ، والمساوى : العيوب ، جمع مساءة ، وتقول : ساءه يسوءه. سوءا ومساءة ومسائية (3) الأكناف : الجوانب ، و«زوى» أى : قبض (4) الصفاق ككتاب هو الجلد الأسفل ms402 تحت الجلد الذى عليه الشعر ، أو هو ما بين الجلد والمصران ، أو جلد البطن كله. وشفيفه : رقيقه الذى يشف عما وراءه والتشذب : التفرق وانهضام اللحم فتحلل الأجزاء وتفرقها (5) السفائف : جمع سفيفة ، وهى وصف من «سف الخوص» إذا نسجه ، أى : منسوجات الخوص PageV02P072 (1) ظلاله : جمع ظل ، بمعنى الكن والمأوى. ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كن له (2) «تأس» أى : اقتد (3) المقتص لأثره : المتتبع له ، ومنه قوله تعالى : « وقالت لأخته قصيه » (4) القضم : الأكل بأطراف الأسنان ، كأنه لم يتناول منها إلا على اطراف أسنانه لم يملأ منها فمه ، أو بمعنى أكل اليابس (5) «أهضم» من «الهضم» وهو خمص البطن ، أى : خلوها وانطباقها من الجوع ، والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفى ، وأخمصهم : أخلاهم (6) المحادة : المخالفة فى عناد PageV02P073 (1) خصف النعل : خرزها. والحمار العارى : ما ليس عليه برذعة ولا إكاف ، وأردف خلفه : أركب معه شخصا آخر على حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها وجعله خلفه (2) فى هذا دليل على أن الرسم على الورق والأثواب ونحوها لا يمنع استعماله ، وإنما يتجافى عنه بالنظر تزهدا وتورعا (3) الرياش : اللباس الفاخر (4) أشخصها : أبعدها (5) خاصته : اسم فاعل فى معنى المصدر ، أى : مع خصوصيته وفضله عند ربه وعظيم الزلفة : منزلته العليا من القرب إلى الله ، و«زوى الدنيا عنه» قبضها وأبعدها PageV02P074 (1) فتأسى : خبر يريد به الطلب ، أى : فليقتد مقتد بنبيه (2) العلم بالتحريك العلامة ، أى : إن بعثته دليل على قرب الساعة ، حيث لا نبى بعده (3) «خميصا» أى : خالى البطن ، كناية عن عدم التمتع بالدنيا (4) العقب بفتح فكسر مؤخر القدم ، ووطء العقب : مبالغة فى الاتباع والسلوك على طريقه : نقفوه خطوة خطوة ، حتى كاننا نطأ مؤخر قدمه (5) المدرعة بالكسر ثوب من صوف (6) «اغرب عنى» اذهب وابعد ، وقوله «عند الصباح الخ» هذا مثل معناه إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين إلى مقاصدهم حمدوا سراهم ، وندموا PageV02P075 على نوم أنفسهم ، أو إذا أصبح السارون وقد وصلوا إلى ما ساروا إليه حمدوا سراهم وإن كان شاقا ، حيث أبلغهم إلى ما قصدوا ، والسرى بضم ففتح السير ليلا (1) أى : الظاهر ms403 (2) الأسرة كغرفة رهط الرجل الأدنون. (3) متدلية ، دانية للاقتطاف ، واعتدال الأغصان كناية عن عدم الاختلاف وتهدل الثمار كناية عن سهولة اجتناء العلم منها (4) المدينة المنورة (5) من «تلافاه» : تداركه بالاصلاح قبل أن يهلكه الفساد ، فدعوة النبى تلافت أمور الناس قبل هلاكهم (6) المفصولة : التى فصلها الله ، أى : قضى بها على عباده (7) الكبوة : السقطة ، وهى مصدر «كبا الفرس» إذا عثر فوقع على الأرض PageV02P076 والمآب : المرجع ، مصدر ميمى من «آب يؤوب» إذا رجع وعاد. والوبيل : ذو الوبال ، وهو الهلاك (1) الانابة : مصدر «أناب ينيب» أى : رجع. والسبيل : الطريق ، يذكر ويؤنث ، وقوله «القاصدة» صفة ثانية للطريق ، ومعناها فى الأصل ضد الجائرة ، وأراد منها ههنا المؤدية والمفضية ولذلك عداها بالى (2) «أستبغ» أى : أحاط بجميع وجوه الترغيب (3) الشفيق : الخائف ، والناصح : الخالص ، والمجد : المجتهد ، والكادح : المبالغ فى سعيه. (4) تزايلت : تفرقت ، والأوصال : المفاصل ، أو مجتمع العظام ، وتفرقها : كناية عن تبددهم وفنائهم PageV02P077 (1) الجدد بالتحريك : المستوى المسلوك ، والقصد : القويم (2) الوضين : بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، فاذا قلق واضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقل ثباته فى سيره ، والارسال : الاطلاق والاهمال ، والسدد محركا : الاستقامة ، أى : تطلق لسانك بالكلام فى غير موضعه كحركة الجمل المضطرب فى مشيته ، والذمامة : الحماية والكفاية ، ومثله الذمام بكسر الذال فيهما ويروى «ولك بعد ماتة الصهر» وهو اسم فاعل من «مت إليه يمت» والمعنى واحد ، والصهر : الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب الزوج ، وإنما كان للأسدى حماية الصهر لأن زينب بنت جحش زوجة رسول الله كانت أسدية. وليس الصهر أن عليا رضى الله عنه قد تزوج من بنى أسد ، كما زعم بعض شارحى كلامه (3) النوط بالفتح : التعلق ، والأثرة : الاختصاص بالشىء دون مستحقه والمراد بمن سخت نفوسهم عن الأمر أهل البيت PageV02P078 (1) البيت لامرىء القيس وتتمته وهات حديثا ما حديث الرواحل قاله عند ما كان جارا لخالد بن سدوس ، فأغار عليه بنو جديلة فذهبوا بأهله ، فشكا لمجيره خالد ، فقال له : أعطنى رواحلك ألحق بها القوم فأرد إبلك وأهلك ، فأعطاه ، وأدرك خالد القوم فقال لهم : ردوا ما أخذتم من جارى ، فقالوا : ما ms404 هو لك بجار ، فقال : والله إنه جارى وهذه رواحله ، فقالوا : نعم ، ورجعوا إليه ونزلوا عنهن وذهب بهن. والنهب بالفتح : الغنيمة ، و«صيح» أى : صاحوا للغارة «فى حجراته» جمع حجرة بفتح الحاء : وهى الناحية ، ووجه التمثيل ظاهر (2) هلم : اذكر ، و«هلم» لفظ يستعمل لازما ومتعديا : فاللازم بمعنى تعال ، قال الخليل : أصله «لم» فعل أمر من «لم الله شعثه» أى : جمعه ، كأن المتكلم أراد لم نفسك إلينا أى : اجمعها واقرب منا ثم دخلت «ها» التى للتنبيه ، وحذفت ألف «ها» لكثرة الاستعمال ، وجعلت الكلمتان كلمة واحدة : ويستوى فيها الواحد والاثنان والجمع والمؤنث فى لغة أهل الحجاز ، وبلغتهم جاء قوله تعالى : « والقائلين لإخوانهم هلم إلينا » فأما أهل نجد فانهم يصلون بها الضمائر فيقولون هلم وهلما وهلموا وهلمى وهلممن. وربما تعدى «هلم» إذا كان لازما باللام فيقال «هلم لك» كما يقال «هيت لك» فأما المتعدى فمعناه «هات» تقول «هلم الكتاب» أى : هاته وقال الله تعالى : « قل هلم شهداءكم الذين يشهدون » والخطب : عظيم الأمر وعجيبه الذى أدى لقيام من ذكره لمنازعته فى الخلافة ، والأود : الاعوجاج PageV02P079 (1) الفوار والفوارة من الينبوع : الثقب الذى يفور الماء منه بشدة (2) جدحوا : خلطوا ومزجوا ، والشرب بالكسر : النصيب من الماء ، والوبىء : ما يوجب شربه الوباء ، يريد به الفتنة التى يردونها نزاعا له فى حقه ، كأنها ماء خلط بالمواد السامة القاتلة (3) محض الحق : خالصه (4) وإن لا يزالوا مفتونين فلا تمت نفسك غما عليهم (5) المهاد : الأرض ، والوهاد : جمع وهدة ، وهى ما انخفض من الأرض ، والنجاد : جمع نجد ، وهو ما ارتفع منها ، وتسييل الوهاد بمياه الأمطار ، وتخصيب النجاد بأنواع النبات (6) الأبانة ههنا : التمييز والفصل ، والضمير فى «له» له سبحانه أى : تمييزا لذاته تعالى عن شبهها ، أى : مشابهتها ، و«إبانة» : مفعول لأجله يتعلق بحد ، أى : حد الأشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها «6 ن ج 2» PageV02P080 (1) ظاهر بآثار قدرته ولا يقال من أى شىء ظهر (2) ليس بجسم فيفنى بالانحلال. (3) شخوص لحظة : امتداد بصر (4) ازدلاف الربوة : تقربها من النظر وظهورها له ، لأنه يقع عليها قبل المنخفضات (5) الداجى : المظلم ، والغسق : الليل ، «وساج» أى : ساكن ms405 لا حركة فيه (6) أصل التفيؤ للظل ينسخ نور الشمس ، ولما كان الظلام بالليل عاما كالضياء بالنهار عبر عن نسخ نور القمر له بالتفيؤ تشبيها له بنسخ الظل لضياء الشمس ، وهو من لطيف التشبيه ودقيقه (7) الأفول : المغيب ، والكرور : الرجوع بالشروق (8) قوله «قبل كل غاية» متعلق «بيخفى» على معنى السلب ، أى : لا يخفى عليه شىء من ذلك قبل كل غاية ، أى : يعلمه قبل الخ. ويصح أن يكون خبرا عن ضمير الذات العلية ، أى : هو موجود قبل كل غاية الخ (9) نحله القول كمنعه نسبه إليه ، أى : عما ينسبه المحددون لذاته تعالى PageV02P081 والمعرفون لها من صفات الأقدار ، والأقدار : جمع قدر بسكون الدال وهو حال الشىء من الطول والعرض والعمق ومن الصغر والكبر ، ونهايات الأقطار : هى نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدمة (1) التأثل : التأصل (2) لم تكن مواد متساوية فى القدم والأزلية وكان له فيها أثر التصوير والتشكيل فقط ، بل خلق المادة بجوهرها ، وأقام لها حدها ، أى : ما به امتازت عن سائر الموجودات ، وصور منها ما صور من أنواع النباتات والحيوانات وغيرها (3) أى : لا يمتنع عليه ممكن : إذا قال للشىء كن فيكون (4) مستوى الخلقة : لا نقص فيه ، وفى التنزيل : « فتمثل لها بشرا سويا » والمنشأ : المبتدع ، اسم مفعول من «أنشأ» أى : خلق وأوجد والمرعى : المحفوظ المحوط (5) السلالة من الشىء : ما أنسل منه ، والنطفة مزيج ينسل من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة ، فالمزاج البدنى أشبه بالمزاج الطينى ، بل هو بنوع إتقان وإحكام ، والقرار المكين : محل الجنين من الرحم ، والقدر المعلوم : PageV02P082 مبلغ المدة المحددة للحمل و«تمور» تتحرك و«لا تحير» من قولهم «ما أحار جوابا» أى : مارد ، أى : لا تسطيع دعاء (1) نقم عليه فهو ناقم ، أى : عتب عليه. ونقم الأمر : كرهه ، وبابهما ضرب. وقال الكسائى : نقم من باب فهم لغة فيهما. وهذه اللفظة تجىء متعدية ولازمة كما رأيت. والاستعتاب : طلب العتبى ، وهى الرضا (2) استسفرونى : جعلونى سفيرا ووسيطا بينك وبينهم PageV02P083 (1) الوشيجة : اشتباك القرابة ، وإنما كان عثمان أقرب وشيجة لرسول الله لأنه من بنى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ms406 رابع أجداد النبى صلى الله عليه وآله وسلم. أما أبو بكر فهو من بنى تيم بن مرة سابع أجداد النبى. وعمر من بنى عدى ابن كعب ثامن أجداده صلى الله عليه وآله وسلم. وأما أفضليته عليهما فى الصهر فلأنه تزوج ببنتى رسول الله : رقية ، وأم كلثوم ، توفيت الأولى فزوجه النبى بالثانية ولذا سمى ذا النورين. وغاية ما نال الخليفتان أن النبى تزوج من بنتيهما (2) فارتبط : أى شده وحبسه ، وروى «يرتبك» PageV02P084 (1) المرج : الخلط والتلبيس ، وفعله «مرج» مثل فرح. ومنه قولهم الهرج والمرج ، وإسكان راء المرج للازدواج (2) السيقة ككيسة : ما استاقه العدو من الدواب ، وكان مروان كاتبا ومشيرا لعثمان ، وقوله «بعد جلال السن» يجوز أن يكون «جلال» مفتوح الجيم بمعنى العظمة ويجوز أن يكون مضموم الجيم بمعنى العظيم والجليل ، صفة مشبهة مثل شجاع وطوال وإضافته حينئذ من باب إضافة الصفة للموصوف (3) الموات بفتح الميم ما لا حياة فيه. ويقولون «أرض موات» يريدون أنها قفر لا يسكنها أحد. والساكن ههنا مثل الأرض والجبال ، وإن كانت لهما حركة و«ذو الحركات» مثل النار والماء الجارى والحيوان (4) نعقت : من «نعق بغنمه» كمنع صاح والمراد أن دلائل ربوبيته ، وآيات PageV02P085 وحدانيته لظهورها ووضوحها بمنزلة من يصيح بنا بصوت مسموع ينادينا إلى الايمان (1) ذرأ : خلق. والأخاديد : جمع أخدود ، وهو الشق فى الأرض ، والخروق : جمع خرق ، وهى الأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح. والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع ، وقد يستعمل فى متسع الفلا ، والأعلام : جمع علم بالتحريك وهو الجبل (2) يصرفها الله فى أطوار مختلفة : تنتقل فيها بزمام تسخيره واستخدامه لها فيما خلقها لأجله ، ومرفرفة : من «رفرف الطائر» إذا بسط جناحيه ، والمخارق : جمع مخرق ، وهى الفلاة ، وشبه الجو بالفلاة للسعة فيهما (3) الحقاق ككتاب : جمع حق بالضم وهو مجتمع المفصلين ، واحتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد ، والعبالة : الضخامة ، ويسمو : يرتفع ، وخفوفا : سرعة وخفة ، ودفيف الطائر : مروره فويق الأرض ، أو أن يحرك جناحيه ورجلاه فى الأرض ، ويدف : بكسر الدال (4) نسقها : رتبها ، والأصابيغ : جمع أصباغ بفتح الهمز جمع صبغ بالكسر وهو اللون ، أو ما يصبغ ms407 به (5) القالب : مثال تفرغ فيه الجواهر لتأتى على قدره ، والطائر ذو اللون الواحد كأنما أفرغ فى قالب من اللون. وقوله «قد طوق» أى : إن جميع بدنه بلون واحد ، PageV02P086 إلا لون عنقه فانه يخالف سائر بدنه ، كأنه طوق صيغ لحليته (1) التنضيد : النظم والترتيب. وقوله «أشرج قصبه» أى : داخل بين آحاده ونظمها على اختلافها فى الطول والقصر ، وإذا مشى إلى أنثاه ليسافدها نشر ذلك الذنب بعد طيه (2) «سما به» أى : ارتفع به ، أى : رفعه ، مطلا على رأسه ، أى : مشرفا عليه كأنه يظله ، والقلع بكسر فسكون : شراع السفينة. وعنجه : جذبه فرفعه ، من «عنجت البعير» إذا جذبته بخطامه فرددته على رجليه ، ويختال : يعجب. ويميس : يتبختر بزيفان ذنبه ، وأصل الزيفان : التبختر أيضا ، ويريد به هنا حركة ذنب الطاووس يمينا وشمالا (3) «يفضى» أى : يسافد أنثاه كما تسافد الديكة : جمع ديك. ويؤر كيشد أى : يأتى أنثاه بملاقحة ، أى : مسافدة يفرز فيها مادة تناسلية من عضو التناسل يدفعها فى رحم قابل ، والمغتلمة على صيغة اسم الفاعل من «اغتلم» إذا غلب للشهوة ، والضراب : لقاح الفحل لأنثاه (4) أى : إن لم يكفك الخبر فأنى أحولك عنه إلى المعاينة فاذهب وعاين تجد صدق ما أقول PageV02P087 (1) «تسفحها» أى : ترسلها أوعية الدمع ، وضفة الجفن : استعارة من ضفتى النهر ، بمعنى جانبيه ، وتطعم ذلك كتعلم أى : تذوقه كأنها تترشفه ، ولقاح الفحل كسحاب ماء التناسل يلقح به الأنثى ، والمنبجس : النابع من العين (2) «لما كان ذلك بأعجب» أى : لو صح ذلك الزعم فى الطاووس لكان له نظير فيما زعموا فى مطاعمة الغراب وتلقيحه لأنثاه حيث قالوا : إن مطاعمة الغراب بانتقال جزء من الماء المستقر فى قانصة الذكر إلى الأنثى تتناوله من منقاره ، والمماثلة بين الزعمين فى عدم الصحة. ومنشأ الزعم فى الغراب إخفاؤه لسفاده حتى ضرب المثل بقولهم «أخفى من سفاد الغراب». (3) القصب : جمع قصبة ، وهى الريش ، والمدارى : جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الأثير : المدرى والمدراة مصنوع من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط ، وأطول منه ، يسرح به الشعر المتلبد ، ويستعمله من لا مشط ms408 له. والدارات : هالات القمر ، والعقيان : الذهب الخالص ، أو ما ينمو منه فى معدنه. وفلذ كعنب جمع فلذة ، بمعنى القطعة ، و«ما أنبت» معطوف على قصبه ، والتشبيه فى بياض القصب والصفرة والخضرة فى الريش (4) «جنى» أى : مجتنى جمع كل زهر ، لأنه جمع كل لون (5) الموشى : المنقوش المنمنم ، على صيغة اسم الفاعل ، والعصب بالفتح ضرب من البرود منقوش PageV02P088 (1) جعل اللجين وهو الفضة منطقة لها ، والمكلل : المزين بالجواهر ، فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زين اللجين بها (2) المرح ككتف المعجب ، والمختال : الزاهى بحسنه (3) السربال : اللباس مطلقا ، أو هو الدرع خاصة. والوشاح : نظامان من لؤلؤ وجوهر يخالف بينهما ويعطف أحدهما على الآخر ، بعد عقد طرفه به ، حتى يكونا كدائرتين إحداهما داخل الأخرى : كل جزء من الواحدة يقابل جزءا من قرينتها ، ثم تلبسه المرأة على هيئة حمالة السيف ، وأديم عريض مرصع بالجواهر يلبس كذلك ما بين العاتق والكشح (4) زقا يزقو : صاح ، وأعول فهو معول : رفع صوته بالبكاء «يكاد يبين» أى : يفصح عن استغاثته من كراهة قوائمه ، أى : ساقيه. حمش : جمع أحمش ، أى : دقيق والديك الخلاسى بكسر الخاء : هو المتولد بين دجاجتين هندية وفارسية (5) وقد نجمت : نبتت ، «من ظنبوب ساقه» أى : من حرف عظمه الأسفل «صيصية» وهى ههنا : شوكة تكون فى رجل الديك ، وهى فى الأصل شوكة الحائك التى يسوى بها سدى الثوب ولحمته ، قال الشاعر كوقع الصياصى فى النسيج الممدد ثم استعملت فى المعنى الذى ذكر أولا على التشبيه ، والظنبوب بالضم ، كعرقوب عظم حرف الساق (6) العرف : الشعر المرتفع من عنقه على رأسه ، والقنزعة بضم القاف PageV02P089 والزاى بينهما سكون : الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبى ، وموشاة : منقوشة (1) مغرزها : الموضع الذى غرز فيه العنق منتهيا إلى مكان البطن ، لونه كلون الوسمة ، وهى بكسر السين وقد تسكن نبات يخضب به ، أو هى نبات النيل الذى منه صبغ النيلج المعروف بالنيلة (2) الصقال : الجلاء (3) المعجر كمنبر : ثوب تعتجر به المرأة فتضع طرفه على رأسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده إلى الطرف الأول ، فيغطى رأسها وعنقها وعاتقها وبعض ms409 صدرها ، وهو معنى التلفع ههنا ، والأسحم : الأسود. (4) الأقحوان : البابونج الأبيض ، واليقق محركا وبزنة كتف : شديد البياض (5) يلمع (6) نصيب. (7) «علاه» أى : فاق اللون الذى أخذ نصيبا منه بكثرة جلائه ، والبصيص : اللمعان. والرونق : الحسن (8) الأزاهير : جمع أزهار ، وهو جمع زهرة (9) لم تربها : فعل من التربية ، والقيظ : الحر (10) «ينحسر» هو من «حسره» أى : كشفه. أى : وقد يتكشف من ريشه. «وتترى» أى : شيئا بعد شىء وبينهما فترة غالبا. ومن الناس من يذكر أن PageV02P090 «تترى» للمواصلة والالتصاق. وأصل «تترى» وترى بالواو من الوتر ، ومن الناس من يجعل ألفه للتأنيث فلا ينون ، ومنهم من يجعل الألف للالحاق فينون وقوله «تباعا» أى : لا فترات بينهما ، وكذلك حال الريش الساقط : يسقط شيئا بعد شىء وينبت جميعا (1) ينحت : يسقط وينقشر ، وانحتات الأوراق : تناثرها (2) ذهبية (3) عمائق : جمع عميقة ، وهى البعيدة الغور ، والقرائح : جمع قريحة ، وهى الخاطر والذهن (4) بهر العقول : قهرها فردها ، وجلاه كجلاه الأول بالتخفيف ، والثانى مضعف الحشو : كشفه (5) الذرة : واحدة الذر ، وهو صغار النمل ، والهمجة محركة واحدة الهمج وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم. وقوائمها : أرجلها ، وأدمجها : أودعها فيها PageV02P091 (1) وأى : وعد ، والحمام : الموت (2) «رميت ببصر قلبك» أى : أفكرت وتأملت تأمل مستبصر ، وتقول : غرفت الأبل كفرح إذا اشتكت بطونها من أكل الغرف كفلس وجمل وهو الثمام ، أى لكرهت بدائع الدنيا كما تكره الابل الثمام ، أو لتألمت نفسك من النظر والتناول لما تراه من بدائع الدنيا كما تألم بطون الابل من أكل الثمام ، ويروى «عزفت نفسك» بعين مهملة فزاى ومعناه انصرفت أو ملت ، وبابه جلس (3) اصطفاق الأشجار : تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت ، والكثبان : جمع كثيب ، وهو التل (4) العساليج : جمع عسلاج وعسلوج بزنة قرطاس وعصفور وهو ما اخضر ولان من قضبان الشجر ، أو أول ما ينبت. والأفنان : جمع فنن بالتحريك وهو الغصن. (5) غلف بضمتين جمع غلاف بزنة كتاب وهو الغشاء يغشى به الشىء كغلاف القارورة والسيف ، والأكمام جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع وغطاء النور (6) تحنى : من «حناه حنوا» إذا عطفه PageV02P092 (1) المصفاة ، ويقولون «صفق فلان الشراب» أى : حوله ms410 من إناء إلى آخر ليصفو ويذهب ما فيه من كدر. ومن كلامهم «لك عندى ود مصفق ، ونصح مروق» (2) قوله «قوم الخ» أى : نزال الجنة قوم شأنهم ما ذكره (3) المونقة : المعجبة (4) العذق بزنة حمل للنخلة كالعنقود للعنب : مجموع الشماريخ وما قامت عليه من العرجون PageV02P093 (1) «ليتأس» أى : ليقتد (2) القيض : القشرة العليا اليابسة على البيضة ، والأداحى : جمع أدحى كلجى وهو مبيض النعام فى الرمل تدحوه برجلها لتبيض فيه ، فاذا مر مار بالأداحى فرأى فيها بيضا أرقط طن أنه بيض القطا لكثرته ، وإلفه للافاحيص مطلقا يبيض فيها ، فلا يسوغ للمار أن يكسر البيض ، وربما كان فى الحقيقة بيض ثعبان ، فينتج حضان الطبر له شرا ، وكذلك الانسان الجاهل الجافى : صورته الانسانية تمنع من إتلافه ولا ينتج الابقاء عليه إلا شرا ، فانه بجهله يكون أشد ضررا على الناس من الثعبان بسمه (3) القزع محركا : القطع المتفرقة من السحاب ، واحدته قزعة بالتحريك والركام : السحاب المتراكم ، والمستثار : موضع انبعاثهم ثائرين ، وسيل الجنتين : وهو الذى سماه الله سيل العرم الذى عاقب الله به سبأ على ما بطروا نعمته فدمر جناتهم وحول نعيمهم شقاء ، والقارة كالقرارة : ما اطمأن من الأرض ، والأكمة محركة غليظ من الأرض يرتفع عما حواليه ، والسنن : يريد به الجرى ، والطود : الجبل العظيم ، والمقصود الجمع ، والرص : يريد به الارتصاص ، PageV02P094 أى : الانضمام والتلاصق أى : لم يمنع جريه تلاصق الجبال ، والحداب : جمع حدب بالتحريك وهو : ما غلظ من الأرض فى ارتفاع (1) يذعذعهم : يفرقهم ، وبطون الأودية : كناية عن مسالك الاختفاء ، «ثم يسلكهم ينابيع فى الأرض» أى : إنهم يسرون دعوتهم وينفثونها فى الصدر حتى تثور ثائرتها فى القلوب كما تفور الينابيع من عيونها ، وقد كان ذلك فى قيام الهاشميين على الأمويين فى زمن مروان الحمار (2) الضمير فى «أيديهم» لبنى أمية. والألية : الشحمة. (3) «ليضعفن لكم التيه». لتزداد لكم الحيرة أضعاف ما هى لكم الآن PageV02P095 (1) الفادح : من «فدحه الدين» إذا أثقله (2) صدف : أعرض ، والسمت : الجهة ، وتقصدوا : تستقيموا (3) معيب (4) أى : جعل الحقوق مرتبطة بالاخلاص والتوحيد لا تنفك عنه ، ومعاقد الحقوق : مواضعها من الذمم. (5) بادره : عاجله ، أى ms411 : عاجلوا أمر العامة بالاصلاح لئلا يغلبكم الفساد فتهلكوا ، فاذا انقضى عملكم فى شؤون العامة فبادروا الموت بالعمل الصالح كيلا يأخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على أهبة ، وفى تقديم الامام أمر العامة على أمر الخاصة دليل على أن الأول أهم ، ولا يتم الثانى إلا به. وهذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية وإن غفل عنه الناس فى أزماننا هذه «7 ن ج 2» PageV02P096 (1) الألف فى «يا إخوتاه» بدل من ياء المتكلم ، والهاء للسكت. و«المجلبون» من «أجلب عليه» أى : أعان عليه. وتقول «أجلبه» أى : أعانه. وقوله «على حد شوكتهم» معناه أن سورتهم لم تنكسر (2) «عبدان» بكسر العين أو ضمها ، والباء ساكنة جمع عبد ، كالعبيد والأعبد والعبدى والعبداء والعبدان الدال مشددة فى الثلاثة الأخيرة (3) «التفت إليهم» أى : انضمت ، واختلطت بهم ، وناصرتهم (4) «خلالكم» فيما بينكم (5) «مادة» أى : عونا ومددا PageV02P097 (1) مسمحة : اسم فاعل من «أسمح» إذا جاد وكرم ، كأنها لتيسرها عند القدرة تجود عليه بنفسها فيأخذها (2) ضعضعه : هدمه حتى الأرض ، والمنة بالضم : القدرة ، والوهن : الضعف (3) الكى : كناية عن القتل (4) إلا من كان فى طبعه عوج جبلى ، فحتم عليه الشقاء الأبدى (5) البدع الملبسة ثوب الدين المشبهة به هى المهلكة إلا أن يحفظ الله منها بالتوبة ويروى «المبدعات المشبهات» بفتح دال «المبدعات» وكسر باء «المشبهات» (6) ملومة : من «لومه» مبالغة فى «لامه» أى : غير ملوم عليها بالنفاق PageV02P098 (1) يأرز : يرجع (2) تمالأوا : اتفقوا ، وتعاونوا. والسخطة بالفتح الكراهة ، وعدم الرضا والمراد من هؤلاء من انقض عليه من طلحة والزبير رضى الله عنهما والمنضمين إليهما (3) فيالة الرأى بالفتح : ضعفه ، و«أفاءها عليه» : رجعها إليه (4) النعش : مصدر «نعشه» إذا رفعه PageV02P099 (1) مساقط الغيث : جمع مسقط ، وهو المكان الذى يسقط فيه. والكلأ : النبت إذا طال وأمكن أن يرعى ، وأول ما يظهر يسمى الرطب ، فاذا طال قليلا فهو الخلا ، ثم إذا يبس فهو حشيش. والمعاطش : جمع معطش ، وهو مكان العطش. والمجادب : جمع مجدب ، وهو مكان الجدب ، وهو القحط والمحل (2) الجو : ما بين الأرض والأجرام العالية ، وفيه من مصنوعات الله ما لا يحصى ولا يعد جنسه ، وهو بحر تسبح ms412 فيه الكائنات الجوية ، ولكنها مكفوفة عن الأرض لا تسقط عليها ، حتى يريد الله إحداث أمر فيها ، و«جعلته مغيضا» : من «غاض الماء» إذا نقص ، كأن هذا الجو منبع الضياء والظلام ، وهو مغيضها كما يغيض الماء فى البئر ، والكلام الآتى صريح فى أن الكواكب السيارة كالشمس والقمر تختلف ، أى : يخلف بعضها بعضا فى الجو ، فهو مجال سيرها وميدان حركاتها. والسبط بالكسر : الأمة ، و«لا يسأمون» أى : لا يملون. و«قرارا للأنام» أى : موضع استقرارهم وسكونهم ، و«مدرجا للهوام» أى : موضعا لدروجهم وسيرهم وحركاتهم. والهوام : جمع هامة ، وهى ما يخاف من الأحناش والحشرات PageV02P100 (1) «اعتمادا» أى : معتمدا ، أى : ملجأ يعتصمون بها إذا طردتهم الغارات من السهول ، وكما هى كذلك للانسان هى أيضا للحيوانات تعتصم بها (2) الذمار ككتاب : ما يلزم الرجل حفظه من أهله وعشيرته ، والغائر : من «غار على امرأته أو قرينته» أن يمسها أجنبى ، والحقائق : وصف لا اسم ، يريد النوازل الثابتة التى لا تدفع ، بل لا تقلع إلا بعازمات الهمم ، و«من أهل الحفاظ» : بيان للمانع والغائر ، والحفاظ. الوفاء ورعاية الذمم (3) قيل : قال على عليه السلام هذا الكلام يوم السقيفة بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم ، والذى قال له «إنك على هذا الأمر لحريص» هو أبو عبيدة بن الجراح ، وقيل : بل قال هذا الكلام بعد مقتل عمر عند الشورى ، والقائل له «إنك الخ» صعد بن أبى وقاص (4) لا توارى : لا تحجب PageV02P101 (1) ضرب الوجه : كناية عن الرد والمنع ، و«وقرعته بالحجة» : من «قرعه بالعصا» ضربه بها ، وهب : من هبب التيس أى : صياحه أى : كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب كأنه مخبول لا يدرى ما يقول (2) أستعينك : استنصرك وأطلب منك المعونة ، ويروى فى مكانه «أستعديك» أى : أطلب منك أن تعدينى عليهم وأن تنتصف لى منهم (3) «ثم قالوا الخ» أى : إنهم اعترفوا بفضله ، وأنه أجدرهم بالقيام به ففى الحق أن يأخذه ، ثم لما اختار المقدم فى الشورى غيره عقدوا له الأمر ، وقالوا للامام : فى الحق أن تتركه ، فتناقض حكمهم بالحقية فى القضيتين ، ولا يكون الحق فى الأخذ إلا لمن ms413 توافرت فيه شروطه (4) «حرمة رسول الله» كناية عن زوجته ، وأراد بها عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ، ولا تزال هذه الكناية مستعملة إلى اليوم ، وكذلك قوله «حبيس رسول الله» كناية عنها PageV02P102 (1) حبيس : فعيل بمعنى مفعول ، يستوى فيه المذكر والمؤنث ، وأم المؤمنين كانت محبوسة لرسول الله لا يجوز لأحد أن يمسها بعده كأنها فى حياته (2) خزان : جمع خازن (3) القتل صبرا : أن تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت (4) معتمدين : قاصدين (5) قوله ع «ما أنهم» أى : يحل لى قتلهم بقتل مسلم واحد عمدا. فدع من أعمالهم ما زاد على ذلك ، وهو أنهم قتلوا من المسلمين عدد جيشهم ، فذلك مما يستحقون عليه عقابا فوق حل دمائهم ، و«ما» فى قوله «ما أنهم» مثل «لو» فى قولهم «يعجبنى لو أن فلانا يتكلم» أو مثلها فى قوله تعالى : « إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون » فهى زائدة ، أو مساعدة على سبك الجملة بالمصدر PageV02P103 (1) الشغب : تهييج الفساد. واستعتب : طلب منه الرضا بالحق (2) أهل القبلة : من يعتقد بالله ، وصدق ما جاء به محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ويصلى معنا إلى قبلة واحدة (3) أى : لا يحمل علم الحرب ورايتها لقتال أهل القبلة إلا أهل العقل والمعرفة بالشرع ، وهم الامام ومن معه ، أى : ليس حملنا لهذا العلم عن جهل أو غفلة عن أحكام الله (4) أى : إذا اتفق أهل الحل والعقد من المسلمين على إنكار شىء عدلنا إلى حكمهم ، وغيرنا حكمنا ، متى كان اتفاقهم لا يخالف نصا شرعيا ، فالغير بكسر ففتح : اسم للتغيير أو التغير PageV02P104 (1) الخنين بالخاء المعجمة : ضرب من البكاء يتردد به الصوت فى الأنف ، وأضافه إلى الأمة لأن الاماء كثيرا ما يضربن فيبكين ويسمع منهن الخنين ، ولأن الحرة تأنف من البكاء والخنين. و«زوى» أى : قبض PageV02P105 (1) فى جميع النسخ المطبوعة من الكتاب «طلحة بن عبد الله» وفى النسخة التى شرح عليها بن أبى الحديد «طلحة بن عبيد الله» وهذا هو الموافق لما فى كتب الصحابة فى ترجمة طلحة رضى الله عنه ، فانه طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب ms414 ابن تيم بن مرة : أحد العشرة ، وأحد رجال الشورى الستة ، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الاسلام ، مات يوم الجمل (2) متجردا : كأنه سيف تجرد من غمده (3) «أحرص عليه» أى : دم عثمان ، بمعنى سفكه (4) يلبس : رباعى من قولهم «أمر ملبس» أى : مشتبه (5) يؤازر : ينصر ويعين ، والمنابذة : المراماة ، والمراد المعارضة والمدافعة (6) نهنه عن الأمر : كفه وزجره عن إتيانه (7) المعذرين فيه : المعتذرين عنه فيما نقم منه PageV02P106 (1) ويركد جانبا : يسكن فى جانب عن القاتلين والناصرين (2) «التاركون الخ» أى : إن التاركين لما أمروا به المأخوذة منهم أعمارهم تطويها عنهم يد القدرة ساعة بعد ساعة ، فالمأخوذ منهم صفة للتاركين. (3) النعم محركة الابل ، أو هى والغنم ، و«أراح بها» : ذهب بها ، وأصل الاراحة : الانطلاق فى الريح فاستعمله فى مطلق الانطلاق ، والسائق : الراعى ، والوبى : الردى ، يجلب الوباء ، والدوى : الوبيل ، يفسد الصحة أصله من الدوا بالقصر أى : المرض. والمدى : جمع مدية ، وهى السكين ، أى : معلوفة للذبح (4) «تحسب يومها دهرها» أى : لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئا لما بعد يومها ، ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع. هذا كلام كأنه ثوب فصل على أقدار أهل هذا الزمان (5) «بمخرجه الخ» أى : من أين يخرج ، وأين يلج : أى يدخل : PageV02P107 (1) مفضية : أصله من «أفضى إليه» إذا خلا به ، أو «إلى الأرض» إذا مسها ، والمراد أنى موصله إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة (2) «أعذر إليكم بالجلية» أى : بالأعذار الجلية ، والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب فى المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الالهية ، فان الله تعالى قد مكنهم من العلم اليقينى ، وأوجب عليهم ذلك فى عقولهم ، وشرحه لهم على لسان نبيه ، وبينه فى كتابه ، فاذا تركوا ما أمروا باتيانه ، أو أتوا ما أمروا بتركه ، ساغ له فى الحكمة تعذيبهم وعقوبتهم ، فكأنه قد أبان لهم عذره أن لو قال قائل منهم : لم تعذبنا؟. ومحابه من الأعمال : هى الطاعات التى أمر الشارع باتيانها ، وحبه لها : رضاه عن فاعلها. ومكارهه منها : المعاصى التى نهى الشارع عن إتيانها ، وكراهيته له : غضبه على فاعلها PageV02P108 (1) أى : لا ms415 شىء من طاعة الله إلا وفيه مخالفة لهوى النفس البهيمية فتكره إتيانه ولا شىء من معصية الله إلا وهو موافق لميل حيوانى فتشتهى النفوس إتيانه (2) نزع عنه : انتهى وأقلع ، فان عدى بألى كان بمعنى : اشتاق ، و«أبعد منزعا» أى : نزوعا ، بمعنى الانتهاء والكف عن المعاصى (3) ظنون كصبور : هو الضعيف والقليل الحيلة ، فيريد أن المؤمن يظن فى نفسه النقص والتقصير فى الطاعة ، أو هو من البئر الظنون التى لا يدرى أفيها ماء أم لا ، فتكون هنا بمعنى متهمة ، فهو لا يثق بنفسه إذا وسوست له بأنها أدت حق ما فرض عليها ، فالمؤمن هو الذى لا يصبح ولا يمسى إلا على حذر من نفسه معتقدا فيها التقصير والتضجيع فى الطاعة ، غير قاطع بصلاحها وسلامة عاقبتها ، وقوله «زاريا عليها» أى : عائبا ، تقول : زريت عليه أزرى زراية ، مثل حكيت أحكى حكاية ، إذا عبته ، وكذلك تزرى عليه ، وقال أبو عمرو : الزارى على الانسان : الذى لا يعده شيئا وينكر عليه فعله. وقوله «ومستزيدا» أى : طالبا لها الزيادة من طيبات الأعمال (4) التقويض : نزع أعمدة الخيمة وأطنابها ، والمراد أنهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوى المسافر منازل سفره ، أى : مراحله ومسافاته PageV02P109 (1) أى : فقر وحاجة إلى هاد سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال ، وسائق إلى شرف المنازل وغايات المجد والرفعة (2) اللأواه : الشدة (3) فاطلبوا من الله ما تحبون من سعادة الدنيا والآخرة باتباعه ، وأقبلوا على الله بالرغبة فى اقتفاء هديه ، وهو المراد من حبه ، ولا تجعلوه آلة لنيل الرغبات من الخلق ، لأنه ما تقرب العباد إلى الله بمثل احترامه والأخذ به كما أنزل الله. (4) شفاعة القرآن : نطق آياته بانطباقها على عمل العامل ، ومحل به مثلث الحاء كاده بتبيين سيئاته عند السلطان ، كناية عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله. PageV02P110 (1) الحارث : المكتسب ، والحرث : الكسب. وحرثة القرآن : المتاجرون به وقوله «استنصحوه على أنفسكم» أى : إذا أشار عليكم بأمر وأشارت عليكم أنفسكم بأمر يخالفه فاقبلوا مشورة القرآن دون مشورة أنفسكم ، وقوله «واتهموا عليه آراءكم» مثله ، أى : إذا خالفت آراؤكم القرآن فاتهموها ms416 بالخطأ واستغشوا أهواءكم ، أى : ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن (2) النصب فى هذه الأسماء على الأغراء ، وحقيقته الحث على أمر محمود ليفعله ، وحكمه تقدير فعل أى : الزموا العمل وإنما يكرر الاسم لينوب أحدهما عن ذكر الفعل ، ومن أجل أن أحد الاسمين بدل من التلفظ بالفعل لم يجز ذكر الفعل إذا تكرر (3) العلم محركا : يريد به القرآن (4) «خرج إلى فلان من حقه» أداه ، فكأنه كان حبيسا فى مؤاخذته فانطلق ، إلا أن «من حقه» فى العبارة بيان لما اقترض ، ومعمول «اخرجوا» مقدر مثله. والوظائف : ما قدر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة. (5) حجيج : من «حج» إذا أقنع بحجته ، فهو فعيل بمعنى فاعل. والامام كرم الله وجهه بعلو منزلته من الله يشهد للمحسنين ويقوم بالحجة عن المخلصين PageV02P111 (1) تورد : هو تفعل كتنزل ، أى : ورد شيئا بعد شىء. والمراد من القضاء الماضى ما قدر حدوثه من حادثة الخليفة الثالث وما تبعها من الحوادث ، وعدة الله بكسر ففتح مخفف : هى وعده ، أى : لا تخرجوا منها. (2) تهزيع الشىء : تكسيره ، والصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه ، والكريم إذا لؤم فقد انثلم كرمه. فهو نهى عن حطم الكمال بمعول النقص. و«تصريف الأخلاق» : من «صرفته» إذا قلبته ، نهى عن النفاق والتلون فى الأخلاق ، وهو معنى الأمر بجعل اللسان واحدا (3) ليخزن كينصر أى : ليحفظ لسانه ، والجموح : من «جمح الفرس» إذا غلب فارسه فيوشك أن يطرح به فى مهلكة فيرديه. (4) لسان المؤمن تابع لاعتقاده لا يقول إلا ما يعتقد ، والمنافق يقول ما ينال به غايته الخبيثة ، فاذا قال شيئا أخطره على قلبه حتى لا ينساه فيناقضه مرة أخرى «8 ن ج 2» فيكون قلبه تابعا للسانه PageV02P112 (1) يريد أن الأحكام الشرعية إذا ثبتت بطريق النص لم يجز أن تنقض بالاجتهاد ، بل كل ما ورد فيه نص يتبع معه مورد النص فيه ، فما كان لك حلالا عاما أول من هذا الطريق فهو لك حلال فى هذا العام ، وكذلك القول فى التحريم ، وهذا معنى قول علماء الأصول «إن النص مقدم على الاجتهاد» ms417 و«أول» فى كلامه لا ينصرف للوصفية ووزن الفعل (2) البدع التى أحدثها الناس لا تغير شيئا من حكم الله (3) ضرسته الحرب : جربته ، أى : جربتموها. PageV02P113 (1) «يصم» يجوز فيه ضم حرف المضارعة وفتحه ، وهما بمعنى واحد ، تقول أصمه الله فصم يصم مثل ظل يظل وتقول أيضا : أصمه الله فأصم يصم ، فذو الهمز يكون لازما ومتعديا ، وغير ذى الهمز يكون لازما ليس غير (2) الاتيان من الامام : كناية عن الظهور ، كأن التقصير عدو قوى يأتى مجاهرة لا يخدع ، ولا يفر ، فيأخذه أخذ العزيز المقتدر ، عند ذلك يعرف من الحق ما كان أنكر وينكر من الباطل ما كان عرف (3) جعل القرآن حبل الله لأن الحبل ينجو من تعلق به من الهوى المردية والقرآن ينجو من تعلق به من الضلال. و«المتين» القوى ، لأنه لا انقطاع له أبدا وتقول : متن الشىء بضم التاء أى : صلب وقوى واشتد (4) «ربيع القلب» لأنه يحيا كما تحيا الأنعام برعى الربيع ، والينابيع : جمع ينبوع بوزان يعفور ، بفتح أوله وهو عين الماء ، قال الله تعالى : « حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا » والجلاء بكسر الجيم مصدر «جلوت السيف ونحوه» أى : صقله PageV02P114 (1) مستقيم أو قريب من الله والسعادة. وأصل الجواد القاصد السهل السير الذى ليس بالسريع فيتعب راكبه ولا البطىء فيفوت غرض صاحبه ببطئه (2) بفتح الهاء جمع هنة محركة : وهى الشىء اليسير والعمل الحقير ، والمراد به صغائر الذنوب (3) جمع مدية : وهى السكين ، والسياط : جمع سوط (4) ولكنه العذاب الذى يعد الجرح والضرب صغيرا بالنسبة إليه (5) من يحافظ على نظام الألفة والاجتماع وإن ثقل عليه أداء بعض حقوق الجماعة ، وشق عليه ما تكلفه به من الحق فذلك الجدير بالسعادة ، دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة وإن نال بذلك حقا باطلا وشهوة وقتية ، فقد يكون فى حظه الوقتى شقاؤه الأبدى. ومتى كانت الفرقة عم الشقاق ، وأحاطت العداوات واصبح كل واحد عرضة لشرور سواه ، فمحيت الراحة ، وفسدت حال المغيشة PageV02P115 (1) قوله «لمن لزم بيته» : ترغيب فى العزلة عن إثارة الفتن واجتناب الفساد ، وليس ترغيبا فى الكسالة وترك العامة وشأنهم ، فقد ms418 حث أمير المؤمنين فى غير هذا الموضع على مقاومة المفاسد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (2) الملأ : الجماعة. و«يجعجعا» : من «جعجع البعير» إذا برك ولزم الجعجاع أى : الأرض أى : أن يقيما عند القرآن. والتبع محركا : التابع ، للواحد والجمع. و«تاها» أى : ضلا. (3) «سوء» مفعول «سبق» ، أى. إن استثناءنا ، وقت التحكيم ، حيث قلنا : لا تحكموا إلا بالعدل ، كان سابقا على سوء الرأى وجور الحكم ، فهما المخالفان لما شرط عليهما لا نحن. ويصح أن يكون «سوء» مفعول استثناؤنا ، والمعنى أننا استثنينا عليهم فيما سبق أن لا يسيئا رأيا ولا يجورا حكما ، فيقبل حكمهما إلا أن يجورا ويسيئا (4) عبر بالثقة عن الحجة القويمة والسبب المتين فى رفض حكمهما PageV02P116 (1) شأن : أمر ، ولا يشغله أمر لأن الحى الذى تشغله الأشياء هو العالم ببعض الأشياء دون بعض القادر على بعضها دون بعض ، فأما من لا يغيب عنه شىء أصلا ، ولا يعجز عن شىء أصلا ، ولا يمنعه من إيجاد مقدوره إذا أراد مانع أصلا ، فكيف يشغله شأن؟ وكذلك «لا يغيره زمان» لأنه واجب الوجود ، و«لا يحويه مكان» لأنه ليس بجسم ، و«لا يصفه لسان» لأن كنه ذاته غير معلوم ، وإنما المعلوم إضافات أو سلوب (2) لا يعزب : لا يخفى عليه ، ولا يفوته علمها ، وسوافى الريح : جمع سافية ، من «سفت الريح التراب والورق» أى : حملته وذرته ، والصفا مقصورا : جمع صفاة ، وهى الحجر الأملس الضخم ، و«دبيب النمل» أى : حركته عليه فى غاية الخفاء لا يسمع لها حس ، والذر : صغار النمل ، ومقيلها : محل استراحتها ومبيتها (3) طرف الحدقة : تحريك جفنيها ، والحدقة هنا : العين (4) «عدل بالله» : جعل له مثلا وعديلا (5) خلقه للخلق جميعا (6) دخلته بالكسر باطنه : PageV02P117 (1) المجتبى : المصطفى ، والعيمة بكسر العين : المختار من المال ، واعتام : أخذها ، فالمعتام : المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيهه ، والعقائل : الكرائم ، والكرامات : ما أكرم الله به نبيه من معجزات ومنازل فى النفوس عاليات (2) أشراط الهدى : علاماته ودلائله ، وغربيب الشىء كعفريت : أشده سوادا. فغربيب العمى : أشد الضلال ظلمة. (3) المخلد : الراكن المائل ، وفى التنزيل : « ولكنه أخلد إلى الأرض » ونفس كفرح : ضن ، أى : لا تضن الدنيا ms419 بمن يبارى غيره فى اقتنائها وعدها من نفائسه ، ولا تحرص عليه ، بل تهلكه (4) الغض : الناضر الطرى. واجترح الذنب : اكتسبه وارتكبه (5) كنى بالفترة عن جهالة الغرور ، أو أراد فى فترة من عذاب ينتظر بكم عقابا على انحطاط هممكم وتباطؤكم عن جهاد عدوكم PageV02P118 (1) الذعلب بكسرتين بينهما سكون فى الأصل الناقة السريعة ، ومثله الذعلبة ثم نقل إلى العلمية كما نقلوا بكرا من الفتى من الابل ، ونحو ذلك كثير ، و«اليمانى» بياء واحدة مخففة ، ولا تشدد إلا فى ضرورة الشعر ، ومثله الشآمى ، وأصلهما بمنى وشأمى ، نسبة إلى اليمن والشأم ، فحذفوا إحدى الياءين وعوضوا منها ألفا بعد حرفين من الكلمة (2) الملامسة والمباينة على معنى البعد المكانى من خواص المواد ، وذات الله مبرأة من المادة وخواصها ، فنسبة الأشياء إليها سواء ، وهى فى تعاليها ، فهى مع كل شىء ، وهى أعلى من كل شىء ، فالبعد : بعد المكانة من التنزيه ، والروية : التفكر والهمة : الاهتمام بالأمر بحيث لو لم يفعل لجر نقصا وأوجب هما وحزنا ، والجارحة : العضو البدنى (3) إذا وصفت العرب شيئا باللطافة فانما تعنى أنه صغير الحجم والله سبحانه لطيف لكن بمعنى غير هذا المعنى ، فهو لطيف بمعنى أنه لا تراه العيون لعدم صحة رؤيتها إياه ، فلما شابه اللطيف من الاجسام فى استحالة رؤيته أطلق عليه PageV02P119 لفظ اللطيف إطلاقا للفظ السبب على المسبب ، وربما أطلق هذا الاسم عليه تعالى بمعنى أنه يفعل مع عباده الألطاف التى تقربهم من الطاعة وتبعدهم من المعصية بمنه وكرمه. والجفاء : الغلظ والخشونة (1) تعنو : تذل ، ووجب القلب يجب وجيبا ووجبانا : خفق واضطراب (2) أمهلتم : أخرتم ، ويروى فى مكانه «أهملتم» أى : خليتم وتركتم و«خضتم» أى : تفاوضتم وأخذتم ، أى : فى الكلام الباطل ، و«خرتم» أى : ضعفتم وجبنتم ، ويجوز أن يكون معنى «خرتم» صحتم ، وكان لكم خوار ، وفى التنزيل : « فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار » ويروى «جرتم» بالجيم بدل الخاء ، ومعناه عدلتم عن الحرب جبنا. وأجئتم : ألجئتم ، والمشاقة : المراد بها الحرب ، ونكصتم : رجعتم القهقرى. (3) المعروف فى التقريع «لا أبا لكم ، ولا أبا لك»! وهو دعاء بفقد الأب او تعيير بجهله ، فتلطف ms420 الامام بتوجيه الدعاء أو الذم لغيرهم PageV02P120 (1) قال : أى كاره ، وغير كثير بكم : أى إنى أفارق الدنيا وأنا فى قلة من الأعوان وإن كنتم حولى كثيرين. ويدل عليه قوله فيما بعد : لله أنتم (2) من شحذ السكين كمنع : أى حددها (3) الجفاة : جمع جاف أى غليظ ، والطغام بالفتح : أرذال الناس ، والمعونة : ما يعطى للجند لاصلاح السلاح وعلف الدواب زائدا على العطاء المفروض والأرزاق المعينة لكل منهم (4) التريكة كسفينة : بيضة النعامة بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها فى مجثمها ، والمراد أنتم خلف الاسلام وعوض السلف. (5) يريد أنه لا يوافقكم منى شىء لا ما يرضى ولا ما يسخط!! (6) أى : قرأت عليكم القرآن تعليما وتفهيما ، وفاتحتكم : مجرده «فتح» بمعنى قضى ، فهو بمعنى فاضيتكم ، أى : حاكمتكم ، والحجاج : المحاجة ، أى : قاضيتكم عند الحجة حتى قضت عليكم بالعجز عن الخصام. وعرفتكم الحق الذى كنتم تجهلونه ، وسوغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما كنتم تمجونه وتطرحونه (7) «لو» للتمنى ، كأنه يقول : ليت الأعمى الخ (8) «أقرب بهم» أى : ما أقربهم من الجهل ، وابن النابغة : PageV02P121 عمرو بن العاص (وانظر ص 145 من الجزء الأول) (1) أمنوا : اطمأنوا. وقطنوا : أقاموا ، وبابه نصر ، وظعنوا : رحلوا. (2) أشرعت : سددت وصوبت نحوهم ، وقوله «صبت السيوف الخ» استعارة من «صببت الماء» شبه وقع السيوف وسرعة اعتوارها الرءوس بصب الماء ، والهامات : الرءوس (3) استفلهم : دعاهم للتفلل : وهو الانهزام عن الجماعة. (4) حسبهم : كافيهم من الشر خروجهم الخ والباء زائدة ، وإن جعل «حسب» اسم فعل بمعنى اكتف كانت الباء فى موضعها ، أى : فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شقاء ، والارتكاس : الانقلاب والانتكاس (5) صدهم : إعراضهم ، والجماح والجموح : أن يغلب الفرس راكبه ، والمراد تناهيهم فى التيه ، أى : الضلال PageV02P122 (1) هو نوف بن فضالة التابعى البكالى ، نسبة إلى بنى بكال ككتاب بطن من حمير ، وضبطه بعضهم بتشديد الكاف كشداد ، وجعدة بن هبيرة : هو ابن أخت أمير المؤمنين ، وأمه أم هانىء بنت أبى طالب ، كان فارسا ، مقداما ، فقيها. (2) المدرعة : ثوب يعرف عند بعض العامة بالدراعية : قميص ضيق الأكمام. قال فى القاموس : ولا يكون إلا من صوف ، وتدرع ms421 : لبس المدرعة ، وربما قالوا : تمدرع (3) الثفنة بكسر بعد فتح : ما يمس الأرض من البعير عند البرك ، ويكون فيه غلظ من ملاطمة الأرض ، وكذلك كان فى جبين أمير المؤمنين من كثرة السجود وكنوا بذى الثفنات عن على بن الحسين ، وعلى بن عبد الله بن العباس ، وعبد الله ابن وهب الراسبى رئيس الخوارج ، لأن طول السجود كان قد أثر فيهم. وقال دعبل الخزاعى : (4) مصائر الأمور : جمع مصير ، وهو مصدر «صار إلى كذا» ومعناه المرجع قال الله تعالى : « وإلى الله المصير » وإنما جمع المصدر ههنا لأن الخلائق يرجعون إلى ربهم فى أحوال مختلفة ، وعواقب الأمور : جمع عاقبة ، وهى آخر الشىء. والنوامى : جمع نام ، بمعنى زائد PageV02P123 (1) الطول بالفتح : الفضل (2) أناب إليه : أقبل ، ورجع. وخنع : ذل وخضع ، و«مذعنا» اسم فاعل من «أذعن» أى : انقاد وأطاع (3) لأن أباه يكون شريكه فى العز ، بل أعز منه ، لأنه علة وجوده. وسر الولادة حفظ النوع ، فلو صح لله أن يلد لكان فانيا يبقى نوعه فى أشخاص أولاده ، فيكون مورثا هالكا ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (4) يتعاوره : يتداوله ويتبادل عليه (5) موطدات : مثبتات فى مداراتها على ثقل أجرامها. (6) التلكؤ : التوقف والتباطؤ PageV02P124 (1) ادلهمام الظلمة : كثافتها وشدتها ، والسجف بالكسر ، والفتح : الستر ، والجلابيب : جمع جلباب ، وهو توب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنه ملحفة. ووجه الاستعارة فيها ظاهر ، والحنادس : جمع حندس بكسر الحاء : وهو الليل المظلم (2) الساجى : الساكن ، ووصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به ، فان الحيوانات تسكن بالليل وتطلب أرزاقها بالنهار. والمتطأطئات : المنخ.303فضات ، واليفاع : التل ، أو المرتفع مطلقا من الأرض ، والسفع : جمع سفعاء ، وهى السوداء تضرب إلى الحمرة ، والمراد منها الجبال ، عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد ، وما يجلجل به الرعد : صوته ، والجلجلة : صوت الرعد ، وتلاشت : اضمحلت ، وأصله من «لشا» بمعنى خس بعد رفعة ، وما يضمحل عنه البرق هو الأشياء التى ترى عند لمعانه. والعواصف : الرياح الشديدة ، وإضافتها للأنواء من إضافة الشىء لمصاحبه عادة. والأنواء : جمع نوء ، وهو أحد منازل القمر ، يعدها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق ms422 فى كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ، ويظهر عليه أخرى. والمغيب والظهور عند طلوع الفجر ، وكانوا ينسبون المطر لهذه الأنواء فيقولون : «مطرنا بنوء كذا» لمصادفة : هبوب الرياح وهطول الأمطار فى أوقات ظهور بعضها حتى جاء الاسلام فأبطل الاعتقاد بتأثير الكواكب فى الحوادث الأرضية تأثيرا روحانيا PageV02P125 (1) السماء هنا : المطر ، وانهطاله : انصبابه. ومسقط القطرة : موضع سقوطها ومقرها : موضع قرارها. ومسحب الذرة ومجرها : موضع سحبها وجرها ، والذرة : الصغيرة من النمل (2) النائل : العطاء ، والأين : المكان ، والأزواج : القرناء والأمثال. أى : لا يقال «ذو قرناء» ولا «هو قرين لشىء» ، والعلاج لا يكون إلا بين شيئين أحدهما يقاوم الآخر فيتغلب الآخر عليه ، والله لا يعالج شيئا ، بل يقول له «كن» فيكون! (3) اللهوات : جمع لهاة ، وهى اللحمة المشرفة على الحلق فى أقصى الفم (4) المتكلف : هو شديد التعرض لما لا يعنيه ، أى : إن كنت أيها المتعرض ل PageV02P126 ما لا يعنيك من وصف ربك صادقا فى دعوى القدرة على وصفه فصف أحد مخلوقاته! فاذا عجزت فأنت عن وصف الخالق أشد عجزا (1) الحجرات : جمع حجرة بضم الحاء : الغرفة. والمرجحن كالمقشعر المائل لثقله والمتحرك يمينا وشمالا ، تقول : ارجحن الحجر على وزان اطمأن واقشعر إذا مال هاويا. كناية عن انحنائهم لعظمة الله واهتزازهم لهيبته. و«متولهة» أى : حائرة ، أو متخوفة (2) الرياش : اللباس الفاخر. وأسبغ : أوسع (3) الطعمة بالضم : المأكلة ، أى : ما يؤكل ، والمراد رزقه المقسوم PageV02P127 (1) سئل أمير المؤمنين عن أصحاب مدائن الرس فيما رواه الرضى عن آبائه إلى جده الحسين فقال : إنهم كانوا يسكنون فى مدائن لهم على نهر يسمى الرس من بلاد المشرق (هو نهر أرس فى بلاد أذربيجان) وكانوا يعبدون شجرة صنوبر مغروسة على شفير عين تسمى دوشاب (يقال : غرسها يافث بن نوح) وكان اسم الصنوبرة «ساه درخت» وعدة مدائنهم اثنتى عشرة مدينة : اسم الأولى أبان ، والثانية آذر ، والثالثة دى ، والرابعة بهمن ، والخامسة اسفندارمز ، والسادسة فروردين ، والسابعة اردى بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادية عشرة مهر ، والثانية عشرة شهر نور. فبعث الله لهم نبيا ينهاهم عن عبادة الشجرة ويأمرهم بعبادة الله ، فبغوا ms423 عليه وقتلوه أشنع قتل : حيث أقاموا فى العين أنابيب من رصاص بعضها فوق بعض كالبرابخ ، ثم نزعوا منها الماء ، واحتفروا حفرة فى قعرها ، وألقوا نبيهم فيها حيا ، واجتمعوا يسمعون أنينه وشكواه ، حتى مات ، فعاقبهم الله بارسال ريح عاصفة ملتهبة سلقت أبدانهم ، وقذفت عليهم الأرض مواد كبريتية متقدة فذابت أجسادهم وهلكوا وانقلبت مدائنهم (2) جنة الحكمة : ما يحفظها على صاحبها من الزهد والورع ، والكلام فى العارف مطلقا (3) هو مع الاسلام : فاذا صار الاسلام غريبا اغترب معه لا يضل عنه. عسيب الذنب : أصله ، والضمير فى «ضرب» للاسلام ، وهذا كناية عن التعب والأعياء ، يريد أنه ضعف ، والجران ككتاب : مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر PageV02P128 ، «9 ن ج 2» والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه ، وإلصاق جرانه بالأرض : كناية عن الضعف كسابقه. (1) «بقية» : تابع «لمغترب» ، وضمير «حجته ، وأنبيائه» لله المعلوم من الكلام (2) استوسقت الأبل : اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض (3) الرنق بكسر النون ، وفتحها ، وسكونها : الكدر ، ويقال : ماء رنق ، أى : كدر. وتقول : رنق الماء يرنق رنقا مثل فرح يفرح فرحا ، ومثل نصر ينصر نصرا وجاء مصدره على رنوق مثل جلوس وكذلك ترنق ، أى : كدر وأرنقته أنا ورنقته ، أى : كدرته PageV02P129 (1) عمار بن ياسر من السابقين الأولين ، وهو عمار بن ياسر بن عامر بن كنانة بن قيس ، العنسى بالنون بعد العين المهملة المذحجى ، حليف بنى مخزوم ، وكنيته أبو اليقظان. وكان عمار رضى الله عنه ممن عذب فى الله تعالى هو وأبوه وأخوه وأمه فى بدء دعوة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد مر بهم النبى وهم يعذبون فبشرهم بالجنة وقال لهم «صبرا آل ياسر» وفى عمار نزل قوله تعالى : « إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان » وقد روى خالد بن الوليد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم «من أبغض عمارا أبغضه الله» وأبو الهيثم مالك بن التيهان بتشديد الياء وكسرها من أكابر الصحابة ، ذكر أبو نعيم وابن عبد البر أن أبا الهيثم مالك بن التيهان وهو عمرو بن الحارث شهد صفين واستشهد بها. وأنكر ذلك ابن ms424 قتيبة وذو الشهادتين : خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمى الأنصارى من بنى خطمة من الأوس قبل النبى شهادته بشهادة رجلين فى قصة مشهورة ، كلهم قتلوا فى صفين. وأبرد برؤسهم ، أى : أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى البغاة للتشفى منهم رضى الله عنهم (2) أوه بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء كلمة توجع. PageV02P130 (1) المنصبة كمصطبة : التعب ، وفعله نصب ينصب نصبا مثل تعب يتعب تعبا ، وزنا ومعنى و«هم ناصب» أى : ذو نصب ، مثل تامر ولابن ، وهو فى قول النابغة كلينى لهم يا أميمة ناصب وقيل هو فاعل بمعنى مفعول فيه ، لأنه ينصب فيه ويتعب ، مثل قولهم نهار صائم وليل نائم ويوم عاصف (2) هجم عليه كنصر : دخل غفلة ، والمعتبر : مصدر ميمى بمعنى الاعتبار والاتعاظ ، والتصرف : التبدل ، والمصاح : جمع مصحة بكسر الصاد وفتحها بمعنى الصحة والعافية. كان الناس فى غفلة عن سر تعاقب الصحة والمرض على بدن الانسان حتى نبهتهم رسل الله إلى أن هذا ابتلاء منه سبحانه ليعرف الانسان عجزه ، وأن أمره بيد خالقه PageV02P131 (1) أى : كما طلب من خلقه أن يحمدوه (2) جعل القرآن آمرا زاجرا لما كان الله تعالى آمرا به زاجرا ، فأسند الأمر والزجر إليه كما تقول سيف قاطع وقاتل ، وإنما القاطع والقاتل الضارب به ، وجعله صامتا ناطقا باعتبارين ، فانه من حيث هو حروف وأصوات صامت ، إذ كان يستحيل أن تكون الحروف ناطقة ، وهو من حيث تضمنه الاخبار والأمر والنهى والنداء وغير ذلك من أقسام الكلام التى ينطق بها كأنه ناطق ، لأنه الفهم يقع عنده ، وهذا من باب المجاز ، كما تقول : هذه ربوع ناطقة ، وأخبرتنى الديار بعد رحيلهم كذا ، وما أشبه ذلك ، وقوله «ارتهن عليه أنفسهم» حبس نفوسهم فى ضنك المؤاخذة حتى يؤدوا حق القرآن من العمل به ، فان لم يفعلوا لم يخلصوا بل يهلكوا. PageV02P132 (1) يقال «فلان بعين فلان» إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شىء (2) أى : يغشاهم بالمنية (3) أى : إنكم فى حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم ، وهى الحالة التى ندم المهملون على فواتها وسألوا الرجعة إليها ، كما حكى الله ms425 عنهم إذ يقول الواحد منهم : « رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت » PageV02P133 (1) الرمضاء : الأرض للشديدة الحرارة. والرمض بفتح الراء والميم شدة وقع الشمس على الرمل وغيره. وقد رمض يومنا يرمض رمضا مثل طرب يطرب طربا أى : اشتد حره. ورمضت قدمه : احترقت بالرمضاء. والطابق بفتح الياء الآجرة الكبيرة ، وهو فارس معرب. وقوله «ضجيع حجر» يشير به إلى قوله تعالى « وقودها الناس والحجارة » وقوله «وقرين شيطان» يشير به إلى قوله تعالى : « قال قرينه ربنا ما أطغيته » (2) مالك : هو الموكل بالجحيم ، و«حطم بعضها بعضا» معناه كسره أو أكله والحطمة : من أسماء النار لأنها تحطم ما تلاقيه ، ومنه سمى الرجل الكثير الأكل حطمة (3) اليفن بالتحريك : الشيخ المسن ، و«لهزه» أى : خالطه ، والقتير : الشيب ، ويقال : ملهوز ، ثم أشمط ، ثم أشيب (4) نشبت كفرحت علقت ، والجوامع : جمع جامعة ، وهى الغل والكيل ، لأنها تجمع اليدين إلى العنق PageV02P134 (1) غلق الرهن كفرح استحقه صاحب الحق ، وذلك إذا لم يمكن فكاكه فى الوقت المشروط. (2) يختبركم (3) الحسيس : الصوت الخفى (4) لغب كسمع ، ومنع ، وكرم لغبا ولغوبا : أعيى أشد الأعياء ، والنصب التعب أيضا PageV02P135 (1) أحد شعراء الخوارج وهو البرج بن مسهر بضم الميم وكسر الهاء بينهما سين ساكنة بن الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل (2) «قبحك الله» أى : نحاك وأبعدك عن الخير ، أو فل حدتك وكسر شوكتك نقول : قبحت الجوزة من باب فتح إذا كسرتها. والثرم محركا سقوط الثنية من الأسنان ، وكان البرج ساقط الثنية فأهانه بأن دعاه به كما يهان الأعور بأن يقال له يا أعور. والضئيل : النحيف المهزول ، كناية عن الضعف. ونعر : أى صاح. ونجمت : ظهرت وبرزت ، والتشبيه بقرن الماعز فى الظهور على غير شور (3) من هنا إلى آخر الجزء الثانى من هذه المطبوعة اختلف ترتيب النسخ بتقديم بعض الخطب على بعض ، وقد قوبلت كل خطبة على النسخ المتعددة كما صنع بسائر الكتاب PageV02P136 (1) الأمد : الغاية (2) المشاعرة : انفعال إحدى الحواس بما تحسه من جهة عروض شىء منه عليها والمرائى : جمع مرآة بالفتح وهى المنظر ، أى : تشهد ms426 له مناظر الأشياء لا بحضوره فيها شاخصا للأبصار (3) أى : إنه بعد ما تجلى للأوهام بآثاره فعرفته امتنع عليها بكنه ذاته ، وحاكمها إلى نفسها حيث رجعت بعد البحث حاسئة وحسيرة معترفة بالعجز عن الوصول إليه (4) أى : ليلزم العباد بالحجج البينة على ما دعاهم اليه من الحق ، والفلج : الظفر والفوز ، وهو بفتح فسكون ، وتقول : فلج على خصمه من باب نصر وفى المثل «من يأت الحكم وحده يفلج» وتقول : أفلجه الله عليه ، أى : أظفره. والاسم الفلج ، بوزن القفل ، وظهور الفلج : علو كلمة الدين PageV02P137 (1) الأمراس : جمع مرس بالتحريك وهو جمع مرسة بالتحريك : وهو الحبل (2) جمع بشرة : وهى ظاهر الجلد الانسانى (3) الصدر محركا : الرجوع بعد الورود. وقوله «بوفقها» بكسر الواو أو فتحها ، مع سكون الفاء فيهما أى : بما يوافقها من الرزق ويلائم طبعها ، أو بما هو قدر كفايتها منه PageV02P138 (1) الجامس : الجامد (2) الشراسيف : مقاط الأضلاع ، وهى أطرافها التى تشرف على البطن ، والواحد شرسوف بزنة عصفور أو الشرسوف : غضروف معلق بكل عضو مثل غضروف الكتف ، وقال ابن الأعرابى : الشرسوف : رأس الضلع مما يلى البطن ، وقال أعشى بأهلة يرثى أخاه لأمه المنتشر بن وهب الباهلى : (لا يتأرى : لا يتحبس. والصفر : الجوع ، وقيل : دابة تعض الضلوع والشراسيف) (3) أى : إن دقة التفصيل فى النملة على صغرها والنخلة على طولها تدلك على أن الصانع واحد PageV02P139 (1) القلال : جمع قلة بالضم وهى رأس الجبل. (2) «لم يلجأوا» : لم يستندوا ، و«أوعاه» كوعاه ، بمعنى حفظه (3) أى : مضيئتين كأن كلا منهما ليلة قمراء أضاءها القمر (4) المنجل كمنبر : آلة من حديد معروفة يقضب بها الزرع. قالوا : أراد بهما هنا رجليها لاعوجاجهما وخشونتهما (5) دفعها (6) «نزواتها» أى : وثباتها ، وتقول : نزا عليه ، أى : وثب ، وبابه عدا ، وجاء المصدر على نزوان بحركات أيضا PageV02P140 (1) المراد من الندى هنا : مقابل اليبس بالتحريك فيعم الماء ، كأنه يريد أن الله جعل من الطير ما تثبت أرجله فى الماء ، ومنه من لا يمشى إلا فى الأرض اليابسة (2) الهطل بالفتح : تتابع المطر والدمع ، والديم كالهمم جمع ديمة : وهى مطر يدوم فى سكون بلا رعد ولا برق ، و«تعديد القسم» ms427 إحصاء ما قدر منها لكل بقعة. و«جدوب الأرض» : يبسها لاحتجاب المطر عنها (3) صمده : قصده ، وبابه نصر (4) أى : كل معروف الذات بالكنه مصنوع ، لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة. فمعروف الكنه مركب ، والمركب مفتقر فى الوجود لغيره ، فهو مصنوع. PageV02P141 (1) ترفده كتضربه أى : تعينه (2) مشعر كمقعد محل الشعور ، أى : الاحساس ، فهو الحاسة ، و«تشعيرها» إعدادها للانفعال المخصوص الذى يعرض لها من المواد ، وهو ما يسمى بالاحساس فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائما ، ولو كان لله مشعر لكان منفعلا ، والمنفعل لا يكون فاعلا ، وقد قلنا إنه هو الفاعل بتشعير المشاعر ، وهذا بمنزلة أن يقال : إن الله فاعل فى خلقه فلا يكون منفعلا عنهم ، كما يأتى التصريح به ، وإنما خص باب الشعور بالذكر ردا على من زعم أن لله مشاعر ، وعقده التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها اليه ، فلا ضد له ، إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص إيجاده بما يلائمها لا ما يضادها ، فلم تكن أضدادا. والمقارنة بين الأشياء فى نظام الخلقة دليل أن صانعها واحد ، إذ لو كان له شريك لخالفه فى النظام الايجادى فلم تكن مقارنة ، والمقارنة هنا : المشابهة (3) الصرد محركا : البرد ، أصلها فارسية (4) متعادياتها كالعناصر PageV02P142 (1) كالجزئين من عنصر واحد فى جسمين مختلفى المزاج (2) «منذ ، وقد ، ولو لا» : فواعل للأفعال قبلها ، ومنذ : لابتداء الزمان ، وقد لتقريبه ، ولا يكون الابتداء والتقريب إلا فى الزمان المتناهى ، وكل مخلوق يقال فيه : قد وجد ، ووجد منذ كذا ، وهذا مانع للقدم والأزلية ، وكل مخلوق يقال فيه : لو لا خالقه لما وجد ، فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره ، و«الأدوات» أى : آلات الادراك التى هى حادثة ناقصة ، فكيف يمكن لها أن تحد الأزلى المتعالى عن النهاية فى الكمال. وقوله «بها» أى : بتلك الأدوات ، أى : بواسطة ما أدركته من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى للعقول ، وبها أى : بمقتضى طبيعة تلك الأدوات : من أنها لا تدرك إلا ماديا محدودا امتنع سبحانه عن إدراك العيون ، التى هى نوع من تلك الأدوات (3) أى : لاختلفت ذاته باختلاف الأعراض عليها ms428 ، ولتجزأت حقيقته ، فان الحركة والسكون من خواص الجسم ، وهو منقسم ، ولصار حادثا ، فان الجسم بتركبه مفتقر لغيره. PageV02P143 (1) «وحرج» ، عطف على قوله «لا يجرى عليه السكون» ، وسلطان الامتناع : هو سلطان العزة الأزلية (2) من «أفل النجم» من بابى دخل وجلس إذا غاب (3) المراد بالمولود المتولد عن غيره ، سواء أكان بطريق التناسل المعروف ، أم كان بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر. ومن ولد له كان متولدا باحدى الطريقتين (4) تكون بداية وجوده يوم ولادته. (5) أى : لا يقال ذو جزء كذا ، ولا ذو عضو كذا (6) «تقله» أى : ترفعه ، و«تهويه» أى : تحطه وتسقطه «10 ن ج 2» PageV02P144 (1) «والج» أى : داخل. وتقول : ولج يلج مثل وعد يعد ولوجا كجلوس وأولجه غيره ، وفى التنزيل : « يولج الليل في النهار » (2) اللهوات ، ومثله اللهيات : جمع لهاة ، وهى : اللحمة فى سقف أقصى الفم وتجمع على «لها» أيضا (3) أى : لا يتكلف الحفظ « ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم » (4) «كلامه» أى : الألفاظ والحروف التى يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلت عليه وهى حادثة عند عموم الفرق ، ما خلا جماعة من الحنابلة ، أو المراد بالكلام هنا : ما أريد فى قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد الآية ) وهو على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات (5) «ولا يكون» عطف على «تجرى» PageV02P145 (1) الاعوجاج : عطف تفسير على الأود (2) التهافت : التساقط قطعة قطعة ، والانفراج : الانشقاق (3) الأوتاد : جمع وتد بزنة كتف والأسداد : جمع سد بفتح السين وضمها والمراد بها الجبال. وقال الرازى «وفى الديوان : وقال بعضهم : السد بالضم ما كان من خلق الله ، وبالفتح : ما كان من عمل بنى آدم» اه و«خد» أى : شق (4) يهن : من الوهن ، بمعنى الضعف (5) مراحها بضم الميم اسم مفعول من «أراح الابل» إذا ردها إلى المراح بالضم أى : المأوى ، والسائم : الراعى : يريد ما كان فى مأواه وما كان فى مرعاه PageV02P146 (1) الأسناخ : الأصول ، واحدها سنخ بكسر السين وسكون النون والمراد منها الأنواع ، أى : الأصناف الداخلة فى أنواعها. «والمتبلدة» أى : الغبية ، والأكياس : جمع كيس بالتشديد وهو العاقل الحاذق (2) الخاسىء : الذليل ، والحسير : الكال المعيى (3) لم ms429 يتكاءده : لم يشق عليه ، ولم يؤده : لم يثقله. وبرأه : مرادف لخلقه PageV02P147 (1) الند بالكسر المثل ، والمكاثرة : المغالبة بالكثرة. يقال : كاثره فكثره أى : غلبه ، والمثاور : المواثب المهاجم (2) يريد أهل الحق الذين سترتهم ظلمة الباطل فى الأرض فجهلهم أهلها ، وأشرقت بواطنهم فأضاءت بها السموات العلى فعرفهم سكانها PageV02P148 (1) لفساد المكاسب واختلاط الحرام بالحلال (2) أى : حيث يكون الخير فى الفقراء ، ويعم جميع الأغنياء : فيعطى الغنى سرفا وتبذيرا ، وينفق الفقير ما يأخذ من مال الغنى فى وجهه الشرعى (3) الاحراج : التضييق (4) القتب محركا الاكاف ، والغارب : ما بين العنق والسنام (5) الأزمة كائمة جمع زمام ، والمراد بظهورها ظهور المذمومات بها والكلام عن ترك الآراء الفاسدة التى يقاد بها قوم ويحملون أثقالا من الأوزار أى : لا تفرقوا ولا تختلفوا على إمامكم فتقبح عاقبتكم فتذموها (6) فور النار : ارتفاع لهبها ، أى : لا ترموا بأنفسكم فى الفتنة التى تقبلون عليها (7) «أميطوا» أى : تنحوا عن طريقها ، وسيلوا عن وجهة سيرها ، وخلوا لها سبيلها التى استقامت عليها PageV02P149 (1) البلاء : الاحسان (2) «أعورتم له» أى : ظهرت له عوراتكم وعيوبكم ، و«لأخذه» أى : أن يأخذكم بالعقاب (3) أغفله : سهى عنه وتركه (4) إنما يقال ركب ونزل حقيقة لمن فعل بارادته (5) أوطن المكان : اتخذه وطنا ، وأوحشه : هجره حتى لا أنيس منه به. وقوله «واشتغلوا» أى : وكانوا اشتغلوا بالدنيا التى فارقوها ، وأضاعوا العاقبة التى انتقلوا إليها PageV02P150 (1) «عوارى الخ» كناية عن كونه زعما بغير فهم (2) إذا ارتبتم فى أحد وأردتم البراءة منه فلا تسارعوا لذلك ، وانتظروا به الموت عسى أن تدركه التوبة (3) أى : لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الاسلام ورضى الاسلام دينا ، وهو المراد بمعرفة الحجة الآتى فى الكلام. فلا يجوز لمسلم أن يقيم فى بلاد حرب على المسلمين ، ولا أن يقبل سلطان غير المسلم ، بل تجب عليه الهجرة إلا إذا تعذر عليه ذلك لمرض أو عدم نفقة ، فيكون من المستضعفين المعفو عنهم. وقول النبى ، صلى الله عليه وآله وسلم ، «لا هجرة بعد الفتح» محمول على الهجرة من مكة PageV02P151 (1) استسر الامر : كتمه ، والامة بكسر الهمزة : الحالة ، وبضمها الطاعة أى : إن الهجرة فرضت ms430 على المكلفين لمصلحتهم ، وإلا فالله لا حاجة به إلى مضمر إيمانه فى بلاد الكفر ، ولا إلى معلنه فى ديار الاسلام (2) أحلام : عقول (3) شعر برجله : رفعها ، ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها ، من قولهم «بلدة شاغرة برجلها» أى : معرضة للغارة لا تمتنع عنها. و«تطأ فى خطامها» أى : تتعثر فيه ، كناية عن إرسالها وطيشها ، وعدم قائد لها. أما قوله عليه السلام «فلأنا بطريق السماء أعلم الخ» فالقصد به أنه فى العلوم الملكوتية والمعارف الألهية أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية. وفى تلك تظهر مزية العقول العالية والنفوس الرفيعة ، وبها ينال الرشد ، ويستضىء الفكر PageV02P152 (1) المعقل كمسجد : الملجأ ، وذروة كل شىء : أعلاه ، ومبادرة الموت : سبقه بالاعمال الصالحة ، و«فى غمراته» : حال من الموت. والغمرات : الشدائد ، ومهد كمنع معناه هنا : عمل (2) الأرماس : القبور ، جمع رمس ، وأصله اسم للتراب. والابلاس : حزن فى خذلان ويأس. والمطلع بضم فتشديد مع فتح : المنزلة التى منها يشرف الانسان على أمور الآخرة ، وهى منزلة البرزخ. وأصل المطلع : موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار. و«اختلاف الاضلاع» : دخول بعضها فى موضع الآخر من شدة الضغط ، و«استكاك الاسماع» : صممها من التراب أو الأصوات الهائلة. والضريح : اللحد ، والردم : السد ، والصفيح : الحجر العريض. والمراد ما يسد به القبر. (3) «سنن» أى : على طريق معروف تفعل بكم فعلها بمن سبقكم. والقرن محركا : الحبل يقرن به البعيران ، كناية عن القرب وأن لا بد منها. والأشراط ، العلامات. وأزفت : قربت ، والافراط : جمع فرط بسكون الراء : وهو العلم المستقيم يهتدى به ، أى : بدلائلها PageV02P153 (1) الكلاكل : الصدور ، كناية عن الأثقال (2) الرث : البالى ، والغث : المهزول (3) الكلب محركا : أكل بلا شبع ، واللجب : الصياح ، أو الاضطراب ، والتغيظ : الهيجان ، والزفير : صوت توقد النار ، وذكت النار : اشتد لهيبها (4) «غم» صفة من «غمه» إذا غطاه ، أى : مستور قرارها المستقر فيه أهلها ويروى «عم» بالعين المهملة ، من «عمى» (5) لا يريد من التوحش النفرة من الناس والجفوة فى معاملتهم ، بل يريد عدم الاستئناس بشؤون الدنيا والركون إليها. PageV02P154 (1) «لزوم الأرض» : كناية عن السكون ، ينصحهم به عند عدم توافر أسباب الجهاد ، وينهاهم عن التعجل ms431 بحمل السلاح تلبية لقول يقوله أحدهم فى غير وقته ، ويأمرهم بالحكمة فى العمل لا يأتونه إلا عند رجحان نجحه. وإصلات السيف : سله. (2) الفاشى : المنتشر. والجد بالفتح : العظمة ، وفى التنزيل : « وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا » وفى الدعاء «وتبارك اسمك ، وتعالى جدك» PageV02P155 (1) جمع توءم كجعفر وهو المولود مع غيره فى بطن ، وهو مجاز عن الكثير ، أو المتواصل. (2) ضرب فى الماء : سبح ، وضرب فى الأرض بسرعة : أبعد ، والغمرة : الماء الكثير ، والشدة ، والمراد هنا إما شدة الفتن وبلاياها ، أو شدة الجهل ورزاياه. والأزمة : جمع زمام ، وهو ما تقاد به الدابة ، والحين بفتح الحاء : الهلاك ، والرين بفتح الراء : التغطية والحجاب ، وهو هنا حجاب الضلال (3) جرى فى الكلام على نحو قوله تعالى : « وكان حقا علينا نصر المؤمنين » يريد أن التقوى جعلها الله سببا لاستحقاق ثوابه ، ومعينة على رضائه. والجنة بضم الجيم : الوقاية ، وبفتحها دار الثواب. (4) مستودع التقوى : هو الذى تكون التقوى وديعة عنده ، وهو الله. PageV02P156 (1) أسدى : منح وأعطى. (2) الاهطاع : الاسراع ، أهطع البعير. مد عنقه وصوب رأسه ، والكظاظ ككتاب : الممارسة وطول الملازمة. وفعله ككتب (3) رحض كمنع : غسل ، والحمام ككتاب : الموت (4) أى : لا تكونوا عبرة يتعظ بسوء مصيركم من أطاع التقوى وأدى حقوقها (5) تصونوا : تحفظوا ، والنزاه : جمع نازه ، وهو العفيف النفس ، والولاه : جمع واله ، وهو الحزين على الشىء حتى يناله ، أى : المشتاق (6) شام البرق : نظر اليه أين يمطر ، والبارق : السحاب ، أى : لا تنظروا لما يغركم من مطامعها. والأعلاق : جمع علق بالكسر : بمعنى النفيس. PageV02P157 (1) خالب : خادع ، والمحروبة : المنهوبة (2) المتصدية : المرأة تتعرض للرجال تميلهم إليها ، ومن الدواب : ما تمشى معترضة خابطة. والعنون بفتح فضم : مبالغة من «عن» إذا ظهر ، ومن الدواب : المتقدمة فى السير. شبه الدنيا بالمرأة المتبرجة المستميلة ، أو بالدابة تسبق الدواب ، وإن لم يدم تقدمها ، أو الخابطة على غير طريق. والجامحة : الصعبة على راكبها ، والحرون : التى إذا طلب بها السير وقفت ، والمائنة : الكاذبة ، والخؤون : مبالغة فى الخائنة. والكنود : من «كند» كنصر : كفر النعمة ، وجحد الحق : أنكره وهو به عالم. والعنود : شديد العناد ، والصدود : كثيرة ms432 الصد والهجر. والحيود : مبالغة فى الحيد بمعنى الميل. والميود : من «ماد» إذا اضطرب. يريد بهذه الأوصاف أن الدنيا فى طبيعتها لؤم : فمن سالمها حاربته ، ومن حاربها سالمته (3) الحرب بالتحريك : سلب المال ، والعطب : الهلاك. (4) أى : قائمون على ساق استعدادا لما ينتظرون من آجالهم ، والساق : مصدر «ساق فلانا» إذا أصاب ساقه ، مثل «رأسه» إذا أصاب رأسه ، و«جلده» أى : أصاب جلده ، و«رآه» أى : أصاب رئته ، و«وجهه» أى : أصاب وجهه ، وهذه الأفعال كلها مفتوحة العين ، أى : ولا يلبثون أن يضربوا على سوقهم فينكبوا للموت على وجوههم ، أو هو السياق بمعنى الشروع فى نزع الروح ، من «ساق المريض سياقا» واللحاق : للماضين ، والفراق : للباقين PageV02P158 (1) تحير المذاهب : حيرة الناس فيها ، والمهارب : جمع مهرب ، وهو مكان الهرب ، وإنما أعجزت الناس عن الهروب لأنها ليست كما يرونها مهارب بل هى مهالك (2) المحاول : جمع محال بفتح الميم أو محالة : بمعنى الحذق وجودة النظر ، أى : لم يفدهم ذلك خلاصا (3) أى : فمنهم ناج من الموت ، معقور : أى مجروح ، وهو من «عقر الشاة والبعير» إذا ضرب ساقه بالسيف وهو قائم. والمجزور : المسلوخ الذى أخذ عنه جلده ، والشلو بالكسر هنا البدن كله ، والمسفوح : المسفوك (4) المرتفق بخديه : واضع خديه على مرفقيه ، ومرفقيه على ركبتيه منصوبتين وهو جالس على إليته ، وهذه الأوصاف كناية عن الندم على التفريط والافراط. والزارى على رأيه : المقبح له اللائم لنفسه عليه (5) الغيلة : الشر الذى أضمرته الدنيا فى خداعها ، «ولات حين مناص» أى : ليس الوقت وقت التملص والفرار (6) البال : القلب والخاطر ، والمراد ذهبت على ما تهواه لا على ما يريد أهلها PageV02P159 (1) من «قصع فلان فلانا» أى : حقره ، لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين ، أو من «قصع الماء عطشه» إذا أزاله ، لأن سامعها لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء بالعطش (2) العصبية : الاعتزاز بالعصبة ، وهى قوم الرجل الذين يدافعون عنه ، واستعمال قوتهم فى الباطل والفساد ، فهى هنا عصبية الجهل ، كما أن الحمية حمية الجاهلية. أما التناصر فى الحق والحمية عليه فهو أمر محمود فى جميع أحواله. والكبر على الباطل تواضع ms433 للحق (3) الحمى : ما حميته عن وصول الغير إليه والتصرف فيه. وفى الحديث : «ألا وإن لكل ملك حمى ، وحمى الله محارمه» (11 ن ج 2) PageV02P160 (1) الرواء بضم ففتح : حسن المنظر ، والعرف بالفتح : الرائحة (2) «عن» متعلق بأحبط ، أى : أضاع عمله بسبب كبر ساعة (3) أى : يسلم من عتابه ، وكأنه استعمل «سلم» بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى PageV02P161 (1) الهوادة بالفتح : اللين والرخصة (2) «أن يعديكم بدائه» أى : أن يصيبكم بشىء من دائه بالمخالطة كما يعدى الأجرب السليم ، والضمير لابليس ، ويستفزكم : يستنهضكم لما يريد ، فان تباطأتم عليه أجلب عليكم بخيله أى : ركبانه ورجله أى : مشاته والمراد أعوان السوء (3) النزع فى القوس : مدها ، وأغرق النازع : إذا استوفى مد قوسه (4) لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم (5) صدق إبليس فى توعد بنى آدم بالاغواء ، أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية (6) أى : استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم ، وهو المراد بالجامحة. والطماعية : الطمع. وقوله «فنجمت الخ» أى : بعد أن كانت وسوسة فى الصدور وهمسا فى القول ظهرت إلى المجاهرة بالنداء ورفع الأيدى بالسلاح. ودلفت الكتيبة فى الحرب : تقدمت ، وأقحموكم : أدخلوكم بغتة ، والولجات : جمع ولجة بالتحريك : وهى كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه ، «أوطأه» : أركبه ، وإثخان الجراحة : المبالغة فيها ، أى : أركبوكم الجراحات البالغة ، كناية عن إشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا. والخزائم : جمع خزامة ككتابة وهى حلقة توضع فى وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام PageV02P162 (1) فأصبح : أى إبليس ، ويروى «فأصبحتم أعظم فى دينكم حرجا» وقوله «وأورى الخ» أى : أشد قدحا للنار فى دنياكم لاتلافها. وعلى الجملة فهو أضر عليكم بوساوسه من إخوانكم فى الانسانية الذين أصبحتم لهن مناصبين ، أى : مجاهرين لهم بالعداوة ، ومتألبين : أى مجتمعين (2) حدكم بالحاء المهملة أى : غضبكم وحدتكم ، تقول : حددت على الرجل أحد مثل خففت أخف إذا غضبت عليه ، والمصدر الحد بفتح الحاء والحدة بكسرها «وله جدكم» بفتح الجيم أى : قطعكم ، يريد قطع الوصلة بينكم وبينه ، وتقول : جد الشىء يجده جدا على مثال رده يرده ردا إذا قطعه (3) البنان : الأصابع PageV02P163 (1) النخوة : التكبر والتعاظم. والنزغة : المرة من النزغ بمعنى ms434 الافساد. والنفثة : النفخة (2) المسلحة : الثغر يدافع العدو عنده ، والقوم ذوو السلاح (3) أمعنتم : بالغتم. والمصارحة : التظاهر (4) الملاقح : جمع ملقح كمكرم : الفحول التى تلقح الاناث وتستولد الأولاد ، والشنآن : البغض PageV02P164 (1) أعنقوا : من «أعنقت الثريا» غابت ، أى غابوا واختفوا ، والحنادس : جمع حندس بكسر الحاء وهو الظلام الشديد ، والمهاوى : جمع مهواة ، وهى الهوة التى يتردى فيها الصيد. والذلل : جمع ذلول ، من الذل بالضم ضد الصعوبة ، والسياق هنا : السوق ، والسلس بضمتين جمع سلس ككتف : وهو السهل ، والقياد من أمام كالسوق من خلف (2) الهجينة : الفعلة القبيحة ، والتهجين : التقبيح ، وأصل هذه المادة الهجنة بضم الهاء وسكون الجيم وهى فى الناس والخيل أن يكون الأب كريما والأم ليست كذلك ، وعكس هذا يسمى الاقراف ، وهو أن تكون الأم كريمة والأب ليس كذلك ، أى : إنهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق الله لهم (3) الآلاء : النعم (4) اعتزاء الجاهلية : تفاخرهم بأنسابهم : كل منهم يعتزى أى : ينتسب إلى أبيه وما فوقه من أجداده ، وكثيرا ما يجر التفاخر إلى الحرب ، وهى إنما تكون بدعوة الرؤساء ، فهم سيوفها PageV02P165 (1) الأدعياء : جمع دعى ، وهو من ينتسب إلى غير أبيه. والمراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف ، والأشرار المنتسبون إلى الأخيار. و«شربتم بصفوكم كدرهم» أى : خلطوا صافى إخلاصكم بكدر نفاقهم ، وبسلامة أخلاقكم مرض أخلاقهم. والأحلاس : جمع حلس بالكسر : وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له ، أو هو كساء تبسط تحت حر الثياب ، فقيل لكل ملازم لشىء هو حلسه ، وفى الحديث «كن حلس بيتك» أى : لا تبرحه ، والعقوق : العصيان (2) النبل بالفتح : السهام العربية ، وهى مؤنثة ولا واحد لها من لفظها ، وقد جمعوها على نبال كرجال وأنبال (3) المثلات بفتح فضم العقوبات (4) مثاوى : جمع مثوى بمعنى المنزل ، ومنازل الخدود : مواضعها من الأرض بعد الموت ، ويروى «بمثاوى خلودهم» ، ومصارع الجنوب : مطارحها على التراب (5) لواقح الكبر : محدثاته فى النفوس PageV02P166 (1) المخمصة : الجوع ، والمجهدة : المشقة. ومخض اللبن : تحريكه ليخرج زبده وبابه قطع ونصر وضرب. والمكاره تستخلص إيمان الصادقين وتظهر مزاياهم العقلية والنفسية. وروى «محصهم» بالحاء والصاد المهملتين أى : طهرهم وزكاهم. وأصل المحص والتمحيص تخليص الشىء ms435 مما فيه من عيب ، تقول : محصت الذهب مخففا ومشددا إذا أزلته عنه ما يشوبه. وفى التنزيل : « وليمحص الله الذين آمنوا » (2) لا تجعلوا كثرة الأولاد ووفرة الأموال دليلا على رضا الله ، والنقص فيهما دليلا على سخطه ، فقد يكون الأول فتنة واستدراجا ، والثانى محنة وابتلاء PageV02P167 (1) الذهبان بضم الذال : جمع ذهب ، والعقيان نوع من الذهب ينمو فى معدنه (2) لو كان الأنبياء بهذه السلطة لخضع لهم الناس كافة بحكم الاضطرار ، فسقط البلاء أى : ما به يتميز الخبيث من الطيب ولم يبق محل للجزاء على خير أو شر ، فان الفعل اضطرارى. وبذلك تضمحل أخبار السماء بالوعد والوعيد ، لعدم الحاجة ، ثم لا يكون للقابلين دعوة الأنبياء أجور المبتلين أى : الممتحنين بالشدائد الصابرين على المكاره ، لاستوائهم مع من قبل بالسطوة (3) فان الخضوع بالرهبة يسمى إذ ذاك إيمانا ، مع أن الايمان فى الحقيقة هو الاذعان والتصديق ، فلا يكون معنى الاسم لازما له (4) خصاصة : فقر وحاجة ، والخصاص كسحاب مثله PageV02P168 (1) أى : أضعف تأثيرا فى القلوب من جهة اعتبارها واتعاظها ، وأبعد للناس أى : أشد : توغلا بهم فى الاستكبار لأن الأنبياء يكونون قدوة فى العظمة والكبرياء حينئذ. وقوله «فكانت النيات مشتركة» أى : لأن الايمان لم يكن خالصا لله ، بل أعظم الباعث عليه الرغبة والرهبة (2) الأحجار : هى الكعبة ، والنتائق : جمع نتيقة ، وهى البقاع المرتفعة. ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط منها من البلدان ، والمدر : قطع الطين اليابس ، أو العلك الذى لا رمل فيه ، وأقل الأرض مدرا لا ينبت إلا قليلا PageV02P169 (1) دمثة : لينة يصعب السير فيها والاستنبات منها ، وتقول : دمث المكان دمثا فهو دمث من باب تعب تعبا فهو تعب إذا لان وسهل ، وقد يخفف المصدر بسكون ميمه. وتقول : دمث الرجل دماثة ، أى : سهل خلقه. والوشلة كفرحة : قليلة الماء (2) لا يزكو : لا ينمو ، والخف : عبارة عن الجمال ، والحافر : عبارة عن الخيل وما شاكلها. والظلف : عبارة عن البقر والغنم ، تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه (3) ثنى عطفه اليه : مال وتوجه اليه ، ومنتجع الأسفار : محل الفائدة منها ، ومكة صارت بفريضة الحج دارا للمنافع التجارية كما هى ms436 دار لكسب المنفعة الأخروية و«ملقى» : مصدر ميمى من «ألقى» أى : نهاية حط رحالهم عن ظهور إبلهم (4) تهوى : تسرع اليه ، والثمار : جمع ثمرة. والمراد هنا الأرواح ، والمفاوز : جمع مفازة ، وهى الفلاة لا ماء بها ، والسحيقة : البعيدة ، والمهاوى كالهوات : منخفضات الأراضى ، والفجاج : الطرق الواسعة بين الجبال ، واجد هافج (5) «يهزوا» أى : يحركوا مناكبهم أى : روءوس أكتافهم لله ، يرفعون أصواتهم بالتلبية ، وذلك فى السعى والطواف. والرمل : ضرب من السير فوق المشى ودون الجرى. والأشعث : المنتشر الشعر مع تلبد فيه ، والأغبر : من علا بدنه الغبار PageV02P170 (1) السرابيل : الثياب ، واحدها سربال بكسر فسكون وسربله فتسربل ، أى : ألبسه السربال فلبسه ، وإعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص (2) القرار : المطمئن من الأرض ، وجم الأشجار : كثيرها. والبنى : جمع بنية بضم الباء ، وكسرها : ما ابتنيته ، وملتف البنى : كثير العمران (3) البرة : الحنطة ، والسمراء أجودها. والأرياف : الأراضى الخصبة ، والعراص : جمع عرصة ، وهى الساحة ليس بها بناء ، والمحدقة : من «أحدقت الروضة» إذا صارت ذات شجر ، والمغدقة : من «أغدق المطر» إذا كثر ماؤه (4) الاساس بكسر الهمزة : جمع أس مثلثها أو أساس (5) الاعتلاج : الالتطام ، تقول «اعتلجت الأمواج» إذا التطمت ، أى : زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس PageV02P171 (1) فتحا بضمتين أى : مفتوحة واسعة (2) «تساور القلوب» أى : تواثبها وتقاتلها (3) أكدى الحافر : إذا عجز عن التأثير فى الأرض ، وأشوت الضربة : أخطأت المقتل ، وأصله الشوى بوزان النوى وهو الأطراف وكل ما ليس مقتلا كالقوائم ، فقالوا «اشواه» أى : أصاب شواه ولم يقتله (4) الطمر بالكسر : الثوب الخلق ، أو الكساء البالى من غير الصوف ، أى : إن البغى والظلم والكبر هى آلات إبليس وأسلحته المهلكة : لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل ، ولا الفقير فضلا عن الغنى (5) «ما حرس» أى : حراسة الله للمؤمنين بالصلوات الخ ناشئة عن ذلك ، فهذه الفرائض لتخليص النفوس من تلك الوسائل (6) الأطراف : الأيدى والأرجل PageV02P172 (1) عتاق الوجوه : كرامها ، وهو جمع عتيق من «عتق» إذا رقت بشرته. والمتون : الظهور (2) هذا نوع من تحكيم الفقراء فى أموال الأغنياء ، وتسليط لهم عليهم ، وفيه إضعاف لكبر الأغنياء (3) القمع : القهر ، وتقول : قمعته مثل منعته وأقمعته ، أى ms437 : قهرته وأذللته والنواجم : جمع ناجمة من «نجم» إذا طلع وظهر ، والقدع : الكف والمنع ، وتقول : قدعه مثل منعه وأقدعه أيضا ، إذا كفه وكبح جماحه (4) «تليط ، وتلوط» أى : تلصق ، وقوله «غيركم» أى : أنتم ، فانكم تتعصبون لا عن حجة يقبلها السفيه ، ولا عن علة تحتمل التمويه PageV02P173 (1) المترف على صيغة اسم المفعول الموسع له فى النعم يتمتع بما شاء من الملذات. و«آثار مواقع النعم» ما ينشأ عنها من التعالى والتكبر. وعلة إبليس والأمم المترفة وإن كانت فاسدة إلا أنها شىء فى جانب ما تتعلل به القبائل فى مقاتلة بعضها بعضا (2) اليعاسيب : جمع يعسوب ، وهو أمير النحل ، ويستعمل مجازا فى رئيس القوم كما هنا. و«الأخلاق الرغيبة» : المرضية المرغوبة. والأحلام : العقول (3) الجوار بالكسر : المجاورة ، بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم ، والذمام ككتاب : العهد (4) العقوبات PageV02P174 (1) من سعادة وشقاء (2) «لزمت العزة به شأنهم» أى : كان سببا فى عزتهم وما يتبعها من الأحوال الآتية ، و«مدت» أى : انبسطت (3) «من الاجتناب» بيان لأسباب العزة وبعد الأعداء وانبساط العافية وانقياد النعمة والصلة بحبل الكرامة (4) الفقرة بالكسر والفتح كالفقارة بالفتح ما انتظم من عظم الصلب من الكاهل إلى عجز الذنب. و«أوهن» أى : أضعف ، والمنة بضم الميم القوة (5) التمحيص : الابتلاء والاختبار (6) المرار بضم ففتح : شجر شديد المرارة تتقلص منه شفاه الابل إذا أكلته ، أى : جرعوهم عصارته PageV02P175 (1) الأملاء : جمع ملأ ، بمعنى الجماعة والقوم. والأيدى المترادفة : المتعاونة (2) أربابا : سادات. (3) غضارة النعمة كسحابة سعتها ، وقصص الأخبار : حكايتها وروايتها «12 ن ج 2» PageV02P176 (1) الاعتدال هنا : التناسب ، والاشتباه : التشابه (2) يحتازونهم : يقبضونهم عن الأراضى الخصبة (3) المهافى : المواضع التى تهفو فيها الرياح أى : تهب والنكد بالتحريك أى : الشدة والعسر (4) الدبر بالتحريك القرحة فى ظهر الدابة. والوبر : شعر الجمال. والمراد أنهم رعاة (5) لا يأوون : لم يكن فيهم داع إلى الحق فيأوون إليه ويعتصمون بمناصرة دعوته. (6) «بلاء أزل» على الاضافة ، والأزل بالفتح : الشدة (7) من «وأد بنته» كوعد أى : دفنها وهى حية ، وكان بنو إسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم. وشن الغارة عليهم : صبها من كل وجه PageV02P177 (1) هو نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (2) يقال «التف ms438 الحبل بالحطب» إذا جمعه ، فملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعتهم بعد تفرقهم وجعلتهم جميعا فى بركاتها العائدة إليهم (3) راضين طيبة نفوسهم (4) تربعت : أقامت (5) هذا وما بعده كناية عن القوة والامتناع من الضيم ، والقناة : الرمح ، وغمزها : جسها باليد لينظر هل هى محتاجة للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك. والصفاة : الحجر الصلد ، وقرعها : صدمها لتكسر (6) ثلمتم : خرقتم. وقوله «بأحكام الجاهلية» متعلق بثلمتم PageV02P178 (1) أى : صرتم من أعراب البادية الذين يكتفى فى إسلامهم بذكر الشهادتين ، وإن لم يخالط الأيمان قلوبهم ، بعد أن كنتم من المهاجرين الصادقين ، والموالاة : المحبة ، والأحزاب المتفرقون : المتقاطعون. (2) هو ميثاق الأخوة الدينية PageV02P179 (1) نقض العهد (2) القاسطون : الجائرون عن الحق ، وفى التنزيل : « وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا » بخلاف «المقسطين» من «أقسط» المهموز فان معناه العادلون ، فالهمزة فى فعله للازالة ، ومنه ورد فى أسماء الله تعالى «المقسط» والمارقة : الذين مرقوا من الدين أى : خرجوا منه و«دوخهم» أى : أضعفهم وأذلهم. (3) الردهة بالفتح : النقرة فى الجبل قد يجتمع فيها ، وشيطانها ذو الثدية من رؤساء الخوارج وجد مقتولا فى ردهة. والصعقة : الغشية تصيب الانسان من الهول. ووجبة القلب : اضطرابه وخفقانه ، ورجة الصدر : اهتزازه وارتعاده (4) لأديلن منهم : لأمحقنهم ، ثم أجعل الدولة لغيرهم ، و«ما يتشذر» أى : يتفرق ، أى : لا يفلت منى إلا من يتفرق فى أطراف البلاد (5) الكلاكل : الصدور ، عبر بها عن الأكابر ، والنواجم من القرون : الظاهرة الرفيعة يريد بها أشراف القبائل ، و«ربيعة» بدل من القرون ، ويروى «نواجم قرون ربيعة» على الاضافة PageV02P180 (1) عرفه بالفتح : رائحته الذكية (2) الخطلة : واحدة الخطل ، كالفرحة واحدة الفرح ، والخطل : الخطأ ينشأ من عدم الروية. (3) الفصيل : ولد الناقة (4) حراء بكسر الحاء : جبل على القرب من مكة. كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتعبد فيه قبل البعثة PageV02P181 (1) لا تفيئون : لا ترجعون (2) القليب كأمير : البئر ، والمراد منه قليب بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش ، والأحزاب : طوائف متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربه صلى الله عليه وآله وسلم فى وقعة الخندق (3) القصف : الصوت الشديد. و«ريح قاصف» أى : شديدة. و«رعد قاصف» أى : شديد الصوت. PageV02P182 (1) عمار : جمع ms439 عامر ، أى : يعمرونه بالسهر للفكر والعبادة (2) يغلون : يخونون ، وفى التنزيل : (ومن يغلل يأت بما غل) وقال ابن الأثير : الغلول : الخيانة فى المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غل فى المغنم يغل PageV02P183 غلولا فهو غال ، وكل من خان خفية فقد غل ، وسميت غلولا لأن الأيدى فيها مغلولة أى : ممنوعة ، مجعول فيها غل ، وهو الحديدة التى تجمع يد الأسير إلى عنقه ، وتسمى جامعة أيضا والأحاديث التى فيها لفظ الغلول كثيرة اه (1) «ملبسهم الخ» أى : إنهم لا يأتون من شهواتهم إلا بقدر حاجاتهم فى تقويم حياتهم ، فكان الانفاق كثوب لهم على قدر أبدانهم ، لكنهم يتوسعون فى الخيرات (2) «نزلت إلى الخ» أى إنهم إذا كانوا فى بلاء كانوا بالأمل فى الله كأنهم كانوا فى رخاء ، لا يجزعون ولا يهنون ، وإذا كانوا فى رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة كأنهم فى بلاء ، لا يبطرون ولا يتجبرون. PageV02P184 (1) أى : هم على يقين من الجنة والنار كيقين من رآهما ، فكأنهم فى نعيم الأولى وعذاب الثانية ، رجاء وخوفا (2) نحافة أجسادهم من الفكر فى صلاح دينهم والقيام بما يجب عليهم (3) يقال «أربحت التجارة» إذا أفادت ربحا (4) استثار الساكن : هيجه ، وقارىء القرآن يستثير به الفكر الماحى للجهل ، فهو دواؤه (5) زفير النار : صوت توقدها ، وشهيقها الشديد من زفيرها كأنه تردد البكاء أو نهيق الحمار ، أى : إنهم من كمال يقينهم بالنار يتخيلون صوتها تحت جدران آذانهم ، فهم من شدة الخوف قد حنوا ظهورهم وسلطوا الانحناء على أوساطهم. وفكاك الرقاب : خلاصها. PageV02P185 (1) القداح : جمع قدح بالكسر وهو السهم قبل أن يراش. وبراه : نحته ، أى : رقق الخوف أجسامهم كما ترقق السهام بالنحت (2) «خولط فى عقله ، أى : مازجه خلل فيه ، والأمر العظيم الذى خالط عقولهم هو الخوف الشديد من الله. (3) مشفقون : خائفون من التقصير فيها (4) زكى : مدحه أحد (5) «قصد» أى : اقتصادا. والتجمل : التظاهر باليسر عند الفاقة ، أى : الفقر PageV02P186 (1) التحرج : عد الشىء حرجا ، أى : إثما ، أى : تباعدا عن طمع (2) «إن استصعبت» أى : إذا لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم إعطائها ما ترغبه ms440 من الشهوة (3) «ما لا يزول» هو الآخرة ، و«ما لا يبقى» هو الدنيا (4) منزورا : قليلا ، و«حريزا» أى : حصينا (5) أى : إن كان بين الساكنين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه ، وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب (6) الفحش : القبيح من القول. PageV02P187 (1) «فى الزلازل» أى : الشدائد المرعدة ، والوقور : الذى لا يضطرب (2) «لا يأثم الخ» أى : لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثما لارضاء حبيبه (3) أى : لا يدعو غيره باللقب الذى يكرهه ويشمئز منه (4) صعق : غشى عليه PageV02P188 (1) فما بالك لا تموت مع انطواء سرك على هذه المواعظ البالغة؟ وهذا سؤال الوقح البارد (2) ذاد عنه : حمى عنه (3) الغمرة : الشدة (4) «تلون» أى : تقلب له الأدنون أى : الأقربون فلم يثبتوا معه ، و«تألب» أى : اجتمع على عداوته الأقصون أى : الأبعدون وخلعت العرب أعنتها : جمع عنان ، وهو حبل اللجام ، أى : خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام. والمراد أنها خلعت الأعنة سرعة إلى حربه ، فان ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جريا ، والرواحل : جمع راحلة ، وهى الناقة ، أى : ساقوا ركائبهم إسراعا لمحاربته (5) أسحق : أقصى PageV02P189 (1) الزالون : من «زل» أى : أخطأ ، والمزلون : من «أزله» إذا أوقعه فى الخطأ : (2) «يفتنون» أى : يأخذون فى فنون من القول لا يذهبون مذهبا واحدا : و«يعمدونكم» أى : يقيمونكم بكل عماد ، والعماد : ما يقام عليه البناء ، أى : إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم. والمرصاد : محل الارتقاب ، ويرصدونكم : يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن الاستقامة (3) «دوية» أى : مريضة ، من الدوى بالقصر وهو المرض ، والصفاح : جمع صفحة ، والمراد منها صفاح وجوههم ، ونقاوتها : صفاؤها من علامات العداوة ، وقلوبهم ملتهبة بنارها. (4) يمشون مشى التستر ، و«يدبون» أى : يمشون على هينة دبيب الضراء ، أى : يسرون سريان المرض فى الجسم ، أو سريان النقص فى الأموال والأنفس والثمرات ، كذا قال الأستاذ الامام ، وهو يقتضى ضبط الضراء بالتشديد من الضر ، وعندى أنه كسحاب ، والجملة بمعنى سابقتها (5) الداء العياء بالفتح الذى أعيى الأطباء ولا يمكن منه الشفاء. (6) حسدة : جمع حاسد ، أى : يحسدون على السعة وإذا ms441 نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه ، وإذا رجا أحد شيئا أوقعوه فى القنوط واليأس (7) الصريع ، المطروح على الأرض ، أى : إنهم كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم فى الهلكة (8) الشجو : الحزن ، أى : يبكون تصنعا متى أرادوا PageV02P190 (1) يتقارضون : كل واحد منهم يسلف الآخر دينا ليؤديه إليه ، وكل يعمل للأخر عملا يرتقب جزاءه عليه (2) بالغوا فى السؤال وألحوا ، و«إن عذلوا» أى : لاموا كشفوا أى فضحوا من يلومونه (3) «ينفقون» أى : يروجون من النفاق بالفتح ضد الكساد ، والأعلاق جمع علق بالكسر وهو الشىء النفيس. والمراد ما يزينونه من خدائعهم (4) «يشبهون» الحق بالباطل وقوله «فيوهمون» أى : يبعثون الوهم إلى أذهان سامعيهم ، وفى رواية «فيموهون» أى : يزينون (5) يهونون على الناس طرق السير معهم على أهوائهم الفاسدة ، ثم بعد أن ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق ، أى : يجعلونها معوجة يصعب تجاوزها فيهلكون (6) اللمة بضم ففتح الجماعة من الثلاثة إلى العشرة ، والمراد هنا مطلق الجماعة. والحمة بالتخفيف الأبرة تلسع بها العقرب ونحوها. والمراد لهيب النيران. PageV02P191 (1) المقل بضم ففتح : جمع مقلة ، وهى شحمة العين التى تجمع البياض والسواد. (2) هماهم النفوس : همومها فى طلب العلم (3) من «طمس» بفتحات أى : انمحى واندرس ، و«صدع» أى : شق بناء الباطل بصدمة الحق. والقصد : الاعتدال فى كل شىء (4) استفتحوه : اسالوه الفتح على أعدائكم ، واستنجحوه : اسألوه النجاح فى أعمالكم واستمنحوه : التمسوا منه العطاء (5) ثلم السيف كضرب كسر جانبه ، مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء. والحباء «13 ن ج 2» ككتاب : العطية لا مكافأة عليها. واستنفده : جعله نافد المال لا شىء عنده. واستقصاه : أتى على آخر ما عنده ، والله سبحانه لا نهاية لما لديه من المواهب ، و«لا يلويه» أى : لا يميله ، وتولهه : تذهله ، ويجنه : مضارع أجنه ، ويقال جنه يجنه كيظنه ومعناه يستره ، وكأنه يريد رضى الله عنه أن صور الموجودات حجاب بين الوهم وسبحات وجهه وعلو ذاته مانع للعقل عن اكتناهه ، فهو بهذا باطن ، ومع ذلك فالأشياء بذاتها لا وجود لها ، وإنما وجودها نسبتها إليه. فالوجود الحقيقى البرىء من شوائب العدم وجوده ، فالموجودات أشعة ضياء لوجود الحق ، فهو الظاهر على كل ms442 شىء ، وبهذا تتبين الأوصاف الآتية PageV02P192 (1) دان : جازى وحاسب ، ولم يحاسبه أحد (2) «ذرأ» أى : خلق ، والاحتيال : التفكر فى العمل وطلب التمكن من إبرازه ولا يكون إلا من العجز ، والكلال : الملل من التعب (3) التقوى : زمام يقود للسعادة ، وقوام بالفتح أى : عيش يحيا به الأبرار (4) الأكنان : جمع كن بالكسر وهو ما يستكن به ، والدعة : خفض العيش وسعته ، والمعاقل : الحصون ، والحرز : الحفظ PageV02P193 (1) الصروم : جمع صرمة بالكسر وهى قطعة من الابل فوق العشرة إلى تسعة عشر ، أو فوق العشرين إلى الثلاثين ، أو الأربعين أو الخمسين. والعشار : جمع عشراء بضم ففتح ، كنفساء وهى الناقة مضى لحملها عشرة أشهر. وتعطيل جماعات الابل : إهمالها من الرعى ، والمراد أن يوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه (2) الشم : جمع أشم ، أى : رفيع ، والشامخ : المتسامى فى الارتفاع ، والصم : جمع أصم ، وهو الصلب المصمت ، أى : الذى لا تجويف فيه. والراسخ : الثابت (3) الصلد : الصلب الأملس ، والسراب : ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصا فى الأراضى السبخة وليس بماء ، والرقرق كجعفر المضطرب ، ومعهدها : المحل الذى كان يعهد وجودها فيه ، والقاع : ما اطمأن من الأرض ، والسملق كجعفر المستوى ، أى : تنسف تلك الجبال ويصير مكانها قاعا صفصفا ، أى : مستويا (4) الضمير البارز فى «بعثه» للنبى صلى الله عليه وآله وسلم (5) الشخوص : الذهاب والانتقال إلى بعيد ، وبابه خضع PageV02P194 (1) بائن : مبتعد منفصل (2) تميد : تضطرب اضطراب السفينة ، تقصفها أى : تكسرها الرياح الشديدة (3) الوبق بكسر الباء : الهالك ، أى : منهم من هلك عند تكسر السفينة ، ومنهم من بقيت فيه الحياة فخلص محمولا على بطون الأمواج ، كأن الأمواج فى انتفاخها كالحيوان المنقلب على ظهره وبطنه أعلى ، و«تحفزه» أى : تدفعه ، ومصير هذا الناجى أيضا إلى الهلاك بعد طول العناء (4) اللدن بالفتح اللين ، أى : والأعضاء فى لين الحياة يمكن استعمالها فى العمل ، والمنقلب بفتح اللام مكان الانقلاب من الضلال إلى الهدى فى هذه الحياة (5) أرهقه الشىء ، أعجله فلم يتمكن من فعله ، والفوت : ذهاب الفرصة بحلول الأجل (6) المستحفظون بفتح الفاء اسم مفعول ، أى : الذين أودعهم النبى صلى الله عليه وسلم أمانة سره وطالبهم ms443 بحفظها ، و«لم يردد على الله ورسوله» : لم يعارضهما فى أحكامهما PageV02P195 (1) المواساة بالشىء : الاشراك فيه ، فقد أشرك النبى فى نفسه ، ولا تكون بالمال إلا أن يكون كفافا ، فان أعطيت عن فضل فليس بمواساة. قالوا : والفصيح فى الفعل «آسيته» ولكن نطق الامام حجة (2) النجدة بالفتح الشجاعة ، ونصبها هنا على المصدرية لفعل محذوف (3) نفسه : دمه. روى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قاء فى مرضه فتلقى قيأه أمير المؤمنين فى يده ومسح به وجهه (4) ضجيج الدار : كان بالملائكة النازلين والعارجين ، والأفنية : جمع فناء بكسر الفاء وهو ما اتسع أمام الدار (5) الهينمة : الصوت الخفى (6) البصيرة : ضياء العقل ، كأنه يقول : فاذهبوا إلى عدوكم محمولين على اليقين الذى لا ريب فيه PageV02P196 (1) المزلة : مكان الزلل الموجب للسقوط فى الهلكة ، وتقول : زل فى طين أو منطق يزل بكسر الزاى فى المضارع زليلا ، وقال الفراء : زل يزل بالفتح زللا ، والاسم الزلة بالفتح واستزله غيره وأزله (2) النينان : جمع نون ، وهو الحوت ، وفى التنزيل : (وذا النون إذ نادى ربه فى الظلمات) وفسر بعضهم به قوله تعالى : « ن والقلم وما يسطرون » وهو بعيد (3) النجيب : المختار المصطفى (4) مرمى الفزع : ما يدفع إليه الخوف ، وهو الملجأ ، أى : وإليه ملاجىء خوفكم (5) الجأش : ما يضطرب فى القلب عند الفزع أو التهيب أو توقع المكروه ، ويقال : فلان رابط الجأش ، إذا كان لا يضطرب ولا يفزع PageV02P197 (1) الشعار : ما يلى البدن من الثياب ، والدثار : ما فوقه (2) المنهل : ما ترده الشاربة من الماء للشرب ، والدرك بالتحريك اللحاق ، والطلبة بالكسر المطلوب. والجنة بالضم : الوقاية (3) الأوار بالضم : حرارة النار ولهيبها (4) عزبت : غابت ، وبعدت (5) الانصاب : مصدر بمعنى الاتعاب ، وتقول : نصب من باب تعب وأنصبه غيره (6) تحدب عليه : عطف. ونضب الماء نضوبا : غار وذهب فى الأرض ، ونضوب النعمة : قلتها أو زوالها. ووبلت السماء : من باب وعد أمطرت مطرا شديدا قال الأخفش : ومنه قوله تعالى : « أخذا وبيلا » أى : شديدا ، وضرب وبيل ، وعذاب وبيل ، أى : شديد. وأرذت بتشديد الذال إرذاذا : أمطرت مطرا ضعيفا فى سكون كأنه الغبار المتطاير ، وأصله الرذاذ كسحاب وهو المطر الضعيف PageV02P198 (1) «فعبدوا» ms444 أى : فذللوا (2) اصطناع الشىء على العين : الأمر بصنعته تحت النظر ، خوف المخالفة فى المطلوب من صنعته ، والمراد هنا تشريع الدين وتكميله على حسب علم الله الأعلى وتحت عنايته بحفظه ، ووجه التجوز ظاهر. وأصفاه العطاء وبه : أخلص له وآثره به ، وخيرة بفتح الخاء : أفضل ما يضاف إليه. أى : وآثر هذا الدين بأفضل الخلق ليبلغه للناس ، وتكسر خاؤه وياؤه حينئذ ساكنة أو مفتوحة (3) محاديه : جمع محاد : وهو الشديد المخالفة. والركن : العز والمنعة (4) تئق الحوض كفرح : امتلأ ، وأتاقه : ملأه. والمواتح : جمع ماتح وهو نازع الماء من الحوض (5) العفاء كسحاب : الدروس والاضمحلال ، تقول : عفا المنزل ، أى : درس. وعفته الريح ، يتعدى ويلزم ، وبابهما عدا ، وعفته الريح بالتشديد أيضا ، شدد للمبالغة ، وتعفى المنزل : مثل عفا ، والجذ : القطع ، والضنك : الضيق والوعوثة : رخاوة فى السهل تغوص بها الأقدام عند السير فيعسر المشى فيه. والوضح محركة : بياض الصبح ، والعصل بفتح الصاد : الاعوجاج يصعب تقويمه ، ووعث الطريق : تعسر المشى فيه ، وبابه قرب وتعب. والفج : الطريق الواسع بين جبلين PageV02P199 (1) أساخ : أثبت ، وأصل «ساخ» غاص فى لين وخاض فيه. والأسناخ : الأصول ، وغزرت : كثرت ، وشبت النار : ارتفعت من الايقاد (2) المنار : ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها ، والسفار بضم فتشديد ذوو السفر ، أى : يهتدى إليها المسافرون فى طريق الحق ، والأعلام : ما يوضع على أوليات الطرق أو وساطها ليدل عليها ، فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها (3) مشرف المنار : مرتفعه ، وأعوزه الشىء : احتاج إليه فلم ينله ، والمثار : مصدر من «ثار الغبار» إذا هاج ، أى : لو طلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباته PageV02P200 (1) الاطلاع : الاتيان ، تقول : اطلع فلان علينا ، أى : أتانا (2) الضمير فى «بهجتها» للدنيا ، و«قامت بأهلها على ساق» أى : أفزعتهم ، وخشونة المهاد : كناية عن شدة آلامها ، وأزف كفرح أى : قرب ، والمراد من القياد انقيادها للزوال (3) الأشراط : جمع شرط كسبب أى : علامات انقضائها ، والتصرم : التقطع ، والانفصام : الانقطاع ، وإذا انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة ، وانتشار الأسباب : تبددها حتى لا تضبط ، وعفاء الأعلام : اندراسها (4) خبت النار : طفئت (5) المنهاج : الطريق الواسع. والنهج هنا : السلوك. و«يضل» رباعى ، أى : لا يكون ms445 من سلوكه إضلال PageV02P201 (1) بحبوحة المكان بضم الباءين : وسطه (2) الرياض : جمع روضة ، وهى مستنقع الماء فى رمل أو عشب ، والغدران : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ، والمراد أن الكتاب مجمع العدالة تلتقى فيه متفرقاتها. والأثافى : جمع أثفية ، وهى الحجر يوضع عليه القدر ، أى : عليه قام الاسلام (3) غيطان الحق : جمع غاط أو غوط ، وهو المطمئن من الأرض ، أى : إن هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق وينمو. (4) «لا ينزفه» أى : لا يفنى ماءه ، ولا يستفزعه المغترفون ، ولا ينضبها كيكرمها أى : ينقصها. والماتحون : جمع ماتح : نازع الماء من الحوض. والمناهل : مواضع الشرب من النهر. و«لا يغيضها» من «أغاض الماء» نقصه (5) آكام : جمع أكمة ، وهو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله ، وهو دون الجبل فى غلظ لا يبلغ أن يكون حجرا فطرق الحق تنتهى إلى أعالى هذا الكتاب ، وعندها ينقطع سير السائرين إليه لا يتجاوزونها ، والمتجاوز هالك ، والمحاج : جمع محجة ، وهى الجادة من الطريق PageV02P202 (1) الفلج بالفتح : الظفر والفوز ، وباب فعله نصر (2) الجنة بالضم : ما به يتقى الضرر ، و«استلأم» أى : لبس اللأمة ، وهى الدرع أو جميع أدوات الحرب ، أى : إن من جعل القرآن لأمة حربه لمدافعة الشبه والتوقى من الضلالة كان القرآن وقاية له (3) حت الورق عن الشجرة : قشره (4) الربق بالكسر : حبل فيه عدة عرى كل منها ربقة ، أى : إطلاق الحبل ممن ربط به ، فكأن الذنوب ربق فى الأعناق والصلاة تفكها منها. (5) الحمة بالفتح وتشديد الميم : كل عين تنبع بالماء الحار يستشفى بها من العلل ، الدرن : الوسخ. روى فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال «أيسر أحدكم أن يكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه شىء؟» قالوا نعم ، قال : «إنها الصلوات الخمس» PageV02P203 (1) نصبا بفتح فكسر أى : تعبا (2) أى : من أعطى الزكاة فلا تذهب نفسه مع ما أعطى تعلقا به ولهفا عليه. ومغبون الأجر : منقوصه ، وأصله من «غبنه فى البيع» من باب ضرب إذا خدعه فأعطاه أقل مما أخذ منه ، وقد غبن مبنيا للمجهول ms446 فهو مغبون PageV02P204 (1) المدحوة : المبسوطة (2) «مقترفون» أى : مكتسبون ، والخبر بضم الخاء : العلم ، والله لطيف العلم بما يكسبه الناس ، أى : دقيقه ، كأنه ينفذ فى سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر فى مسام الأجسام ، بل هو أعظم من ذلك. والعيان بكسر العين : المعاينة والمشاهدة وهو مصدر «عاين الأمر» إذا شاهده ورآه بعينه (3) «لا أستغمز» بالبناء للمجهول أى : لا أستضعف بالقوة الشديدة ، والمعنى PageV02P205 لا يستضعفنى شديد القوة ، والغمز محركة : الرجل الضعيف (1) المائدة : هى مائدة الدنيا ، فلا تغرنكم رغباتها فتنضم بكم مع الضالين فى محبتها ، فذلك متاع قليل. (2) أى : يجمعانهم فى استحقاق العقاب ، فان الراضى بالمنكر كفاعله ، ومن لم ينه عنه فهو به راض (3) خارت : صوتت كخوار الثور ، والسكة المحماة : حديدة المحراث إذا أحميت فى النار ، فهى أسرع غورا فى الأرض الخوارة أى : السهلة اللينة وقد يكون لها PageV02P206 صوت شديد إذا كان فى الأرض شىء من جذور النبات : يشتد الصوت كلما اشتدت السرعة. (1) يريد بالتأسى : الاعتبار بالمثال المتقدم ، والفادح : المثقل ، وتقول : فدحه الدين ، إذا أثقله ، وبابه قطع ، وفى حديث ابن جريح أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : «وعلى المسلمين أن لا يتركوا مفدوحا فى فداء أو عقل» أى : مثقلا قد حمل فوق طوقه ، والتعزى : التصبر ، وملحودة القبر : الجهة المشقوقة منه (2) ينقضى بالسهاد : وهو السهر (3) هضمها : ظلمها ، وإحفاء السؤال : الاستقصاء فيه (4) القالى : المبغض ، والسئم : من السآمة وهى ملال الشىء ، وتقول : سئم من الشىء من باب طرب وسآما وسأمة ، إذا مله ، وهو رجل سؤوم PageV02P207 (1) أى : ممر إلى الآخرة (2) العرجة بالضم : اسم من التعريج ، بمعنى حبس المطية على المنزل ، أى : اجعلوا ركونكم إليها قليلا. والكؤود : الصعبة المرتقى (3) ملاحظ المنية : منبعث نظرها ، ودانية : قريبة ، ويروى «دائبة» أى : جادة ، وبابه قطع ، ونشبت : علقت بكم «14 ن ج 2» PageV02P208 (1) استظهروا : استعينوا (2) «نقمتما» أى : غضبتما ليسير ، وأخرتما مما يرضيكما كثيرا لم تنظرا إليه (3) الاربة بالكسر : الغرض ، والطلبة. PageV02P209 (1) الأسوة ههنا : التسوية بين المسلمين فى قسمة الأموال ، وكان ذلك قد أغضبهما ، على ما روى. (2) الارعواء : النزوع عن الغى والرجوع عن وجه الخطأ ، و«لهج به» ms447 أى : أولع به فثابر عليه ، وبابه طرب PageV02P210 (1) «املكوا عنى» أى : خذوه بالشدة وأمسكوه «لئلا يهدنى» أى : يهدمنى ويقوض أركان قوتى بموته فى الحرب. ونفس به كفرح أى : ضن به ، أى : أبخل بالحسن والحسين على الموت (2) نهكته الحمى من باب نفع وطرب : أضعفته ، أى : كنتم مطيعين حتى أضعفتم فجبنتم ، مع أنها فى غيركم أشد تأثيرا. وقد ألزمه قومه بقبول التحكيم فالتزم بأجابتهم ، فكأنهم أمروه ونهوه فامتثل لهم PageV02P211 (1) أطلع الحق مطلعه : أظهره حيث يحب أن يظهر (2) عدى : تصغير عدو ، وفى هذا الكلام بيان أن لذائذ الدنيا لا تبعد العبد عن الله لطبيعتها ، ولكن لسوء القصد فيها (3) «يقدروا أنفسهم» أى : يقيسوا أنفسهم بالضعفاء ليكونوا قدوة للغنى فى الاقتصاد ، وصرف الأموال فى وجوه الخير ومنافع العامة ، وتسلية الفقير على فقره ، حتى لا يتبيغ أى : يهيج به ألم الفقر فيهلكه وقد روى المعنى بتمامه بل بأكثر تفصيلا عنه كرم الله وجهه فى عبارة أخرى PageV02P212 (1) الخبر : الحديث المروى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم (2) «لا يتأثم» أى : لا يخاف ، و«لا يتحرج» : لا يخشى الوقوع فى الحرج ، وهو الجرم (3) تناول وأخذ عنه PageV02P213 (1) فهو أى : من عصم الله أحد الأربعة وهو خيرهم الرابع (2) وهم : غلط وأخطأ. (3) «لم يهم» أى : لم يخطىء ولم يظن خلاف الواقع PageV02P214 (1) جنب تجنبا ، أى : تجنب (2) أى : عرف المتشابه من الكلام ، وهو ما لا يعلمه إلا الله والراسخون فى العلم. و«محكم الكلام» أى : صريحه الذى لم ينسخ. PageV02P215 (1) زخر البحر كمنع وزخورا ، وتزخر : طمى وامتلأ. والمتقاصف : المتزاحم ، كأن أمواجه فى تزاحمها يقصف بعضها بعضا ، أى : يكثره ، واليبس بالتحريك : اليابس (2) «فطر منه» أى : من اليبس ، والأطباق : طبقات مختلفه فى تركيبها إلا أنها كانت رتقا : يتصل بعضها ببعض ففتقها سبعا ، وهى السموات ، وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من السر الحافظ له ، فاستمسكت بأمر الله التكوينى وقامت على حده ، أى : حد الأمر الالهى ، وليس المراد من البحر هذا الذى نعرفه ، ولكن مادة الأجرام قبل تكاثفها ، فانما كانت مائرة مائجة أشبه بالبحر بل ms448 هى البحر الأعظم (3) المراد من الأخضر الحامل للأرض : هو البحر ، والمثعنجر بفتح الجيم : معظم البحر وأكثر مواضعه ماء ، وبكسر الجيم : هو السائل مطلقا من ماء أو دمع والقمقام بفتح القاف وتضم : البحر أيضا ، وهو مسخر بقدرة الله تعالى. وحمله للأرض : إحاطته بها كأنها قارة فيه (4) جبل : خلق ، والجلاميد : الصخور الصلبة. والنشوز : جمع نشز بسكون الشين وفتحها وفتح النون : ما ارتفع من الأرض. والمتون : جمع متن ، وهو ما صلب منها وارتفع ، والأطواد : عطف على المتون ، وهى عظام الناتئات ، وقرارتها : ما استقرت فيه كمراسيها : ما رست أى : رسخت فيه PageV02P216 (1) قوله «فأنهد الخ» كأن النشوز والمتون والأطواد كانت فى بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول ، حتى إذا ارتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الالهية فى بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال ، وامتازت بقواعد سائخة اى : غائصة فى المتون من أقطار الأرض ، ومواضع الأنصاب : جمع نصب بضمتين وهو ما جعل علما يشهد فيقصد ، فان الجبال إنما تشامخت من مرتفع الأرض وصلبها (2) قلال الجبال : أعلاها ، وأشهقها : جعلها شاهقة ، أى : بعيدة الارتفاع (3) «أطال أنشازها» أى : مد متونها المرتفعة فى جوانب الأرض ، وأرزها بالتشديد ثبتها (4) أى : إن الأرض على حركتها المخصوصة بها سكنت عن أن تميد أى : تضطرب بأهلها وتتزلزل بهم إلا ما يشاء الله فى بعض مواضعها لبعض الأسباب. وتسيخ كتسوخ أى : تغوص فى الهواء فتنخسف ، وزوالها عن مركزها المعين لها (5) المهاد : الفرش وما تهيئه لنوم الصبى (6) لا يسيل فى الهواء (7) تكركره : تذهب به وتعود ، وشبه اشتمال السحاب على خلاصة ماء البحر وهو بخاره بمخضها له كأنه لبن تخرج زبده. والذوارف : جمع ذارفة ، من «ذرف الدمع» إذا سال. PageV02P217 (1) أكبر الشاهدين هو النبى صلى الله عليه وآله وسلم أو القرآن ، وفى رواية «نستشهدك عليه يا أكبر الشاهدين شهادة» وهى عندى أليق وأنسب لما بعده (2) شبه بالتحريك أى : مشابهة (3) رهقه كفرح غشيه PageV02P218 (1) الرتق : سد الفتق ، والمفاتق : مواضع الفتق ، وهى ما كان بين الناس من فساد وفى مصالحهم من اختلال. و«ساور ms449 به المغالب» أى : واثب بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم كل من يغالب الحق. والحزونة : غلظ فى الأرض ، والمراد سهل به خشونة الأخلاق الرديئة والعقائد الفاسدة بتهذيب الطباع وتنوير العقول حتى سرح به الضلال ، أى : أبعده ، عن يمين السالكين وهو : نهج الاعتدال ، وشمالهم ، وكأنه يريد جانبى الافراط والتفريط ، والابعاد : تجنبهما. ولزوم العدل : الوسط. (2) نسخ الخلق : نقلهم بالتناسل عن أصولهم فجعلهم بعد الوحدة فى الأصول فرقا. (3) أى : لم يكن لعاهر سهم فى أصوله ، والعاهر : من يأتى غير حله كالفاجر. وضرب فى الشىء : صار له نصيب منه (4) العصم بكسر ففتح جمع عصمة ، وهى ما يعتصم به ، وعصم الطاعات : الاخلاص لله وحده PageV02P219 (1) الكفاء بالفتح : الكافى أو الكفاية (2) المستحفظين بصيغة اسم المفعول : الذين أودعوا العلم ليحفظوه. (3) الولاية : الموالاة والمصافاة (4) الروية : فعيلة بمعنى فاعلة ، أى : يروى شرابها من ظمأ التباعد والنفرة. ورية بكسر الراء وتشديد الياء الواحدة من الرى ، وهو زوال العطش (5) لا يخالطهم الريب والشك فى عقائدهم ، ولا تسرع فيهم بالافساد لامتناعهم من الاغتياب وعدم إصغائهم إليه (6) «عقد خلقهم» أى : إنه وصل خلقهم الجسمانى وأخلاقهم النفسية بهذه الصفات وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها (7) أى : كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر ، فان البذر يعتنى بتنقيته ليخلص النبات من الزوان وهو بكسر الزاى أو ضمها حب يخالط البر ويكون النوع صافيا لا يخالطه غيره ، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى فى الأرض ، فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها (8) التهذيب : التنقية ، والتمحيص : الاختبار PageV02P220 (1) الكرامة هنا : النصيحة ، أى : اقبلوا نصيحة لا أبتغى عليها أجرا إلا قبولها والقارعة : داعية الموت ، أو القيامة تأتى بغتة (2) حتى : غاية للقصر والقلة ، فقصير الأيام وما بعده ينتهى باستبدال المنزل بمنزل الآخرة (3) المتحول بفتح الواو مشددة : ما يتحول إليه. ومعارف المنتقل : المواضع التى يعرف الانتقال إليها (4) أى : باستنارته بارشاد من أرشد وطاعة الهادى الذى أمره ، تغلق أبواب الهدى بالموت. والحوبة بفتح الحاء : الاثم ، وإماطتها : تنحيتها (5) ميتا : حال من المجرور ، و«أصبح» تامة. PageV02P221 (1) التتابع : ركوب الأمر على خلاف الناس والاسراع ms450 إلى الشر ، واللجاجة ، يستعيذ من لجاجة الهوى به فيما دون الهدى (2) يتسع القول فى وصفه حتى إذا وجب على الانسان الواصف له فر من أدائه ولم ينتصف من نفسه كما ينتصف لها PageV02P222 (1) فحقوق العباد التى يكافىء بعضها بعضا ولا يستحق أحد منها شيئا إلا بأدائه مكافأة ما يستحقه هى من حقوقه تعالى أيضا (2) ذل الطريق بكسر الذال : محجته. و«جرت أمور الله أذلالها ، وعلى أذلالها» أى : وجوهها ، والسنن : جمع سنة ، وطمع : مبنى للمجهول PageV02P223 (1) الادغال فى الأمر : إدخال ما يفسده فيه. ومحاج السنن : أوساط طرقها (2) أى : إذا عطل الحق لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب ، لتعودها على تعطيل الحقوق وأفعال الباطل (3) «بفوق أن يعان الخ» أى : بأعلى من أن يحتاج إلى الاعانة ، أى : بغنى عن المساعدة (4) اقتحمته : احتقرته. «بدون أن يعين» أى : بأعجز أن يساعد غيره. «15 ن ج 2» PageV02P224 (1) «كل» فاعل «يصغر» أى : يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم ذلك الجلال الالهى. (2) وأحق المعظمين لله بتصغير ما سواه : هو الذى عظمت نعمة الله عليه (3) أصل السخف رفة العقل وغيره ، أى : ضعفه. والمراد أدنى حالة للولاة أن يظن بهم الصالحون أنهم يحبون الفخر ويبنون أمورهم على أساس الكبر. (4) كره الامام أن يخطر ببال قومه كونه يحب الاطراء ، أى : المبالغة فى الثناء عليه ، فان حق الثناء لله وحده ، فهو رب العظمة والكبرياء (5) البلاء : إجهاد النفس فى إحسان العمل (6) «لاخراجى» متعلق بتثنوا. والتقية : الخوف ، والمراد لازمه ، وهو العقاب. و«من» متعلق باخراجى ، أى : إذا أخرجت نفسى من عقاب الله فى حق من PageV02P225 الحقوق أو قضاء فريضة من الفرائض فلا تثنوا على ذلك ، فانما وقيت نفسى ، وعملت لسعادتى ، على أنى ما أديت الواجب على فى ذلك ، وما أجزل هذا القول وأجمعه (1) ينهاهم عن مخاطبتهم له بألقاب العظمة كما يلقبون الجبابرة ، وعن التحفظ منه بالتزام الذلة والموافقة على الرأى صوابا أو خطأ كما يفعل مع أهل البادرة أى : الغضب و«صانعه» إذا أتى ما يرضيه وإن كان غير راض عنه ، والمصانعة : المداراة (2) يقول : لا آمن الخطأ فى أفعالى ms451 إلا إذا كان يسر الله لنفسى فعلا هو أشد ملكا له منى فقد كفانى الله ذلك الفعل فأكون على أمن من الخطأ فيه. (3) أستعديك : أستعينك ، و«إكفاء الأناء» أى : قلبه ، مجاز عن تضييعهم لحقه. PageV02P226 (1) الرافد : المعين ، والذاب : المدافع ، و«ضننت» أى : بخلت ، والقذى : ما يقع فى العين ، والشجى : ما اعترض فى الحلق من عظم ونحوه ، يريد غصة الحزن (2) الشفار : جمع شفرة ، وهى حد السيف ونحوه (3) العض على السيوف : مجاز عن ملازمة العمل بها PageV02P227 (1) الوتر : الثأر ، وهو بفتح الواو فى لغة أهل العالية ، وبكسرها فى لغة نجد وتميم. وطلحة كان من بنى عبد مناف كالزبير ، وقاتله مروان بن الحكم وهما فى عسكر واحد فى حرب الجمل : رماه بسهم على غرة انتقاما لعثمان رضى الله عنه. وأفلته الشىء : خلص منه فجأة ، وجمح : قبيلة عربية كان من أعيانها أى : عظمائها جماعة مع أم المؤمنين فى واقعة الجمل ، ولم يصبهم ما أصاب غيرهم ، ومن هذه القبيلة صفوان ابن أمية بن خلف ، واسمه عبد الله ، وعبد الرحمن بن صفوان ، ويروى «وأفلتنى أعيار بنى جمح» جمع عير بفتح فسكون وهو الحمار أو الوحشى خاصة (2) «أتلعوا» أى : رفعوا أعناقهم ومدوها لتناول أمر ، وهو مناوأة أمير المؤمنين على الخلافة ، فوقصوا ، أى : كسرت أعناقهم ، دون الوصول إليه ، وتقول : قد وقصت الناقة براكبها من باب وعد إذا رمت به فدقت عنقه ، فالعنق موقوصة (3) حكاية عن صاحب التقوى. وإحياء العقل بالعلم والفكر والنفوذ فى الأسرار الالهية ، وإماتة النفس بكفها عن شهواتها ، والجليل العظيم ، و«دق» أى : صغر حتى خفى أو كاد. وبروق اللامع من نور المقام الآلهى يوضح طريق السعادة فلا يزال PageV02P228 السالك يتنقل من مقام عرفان وفضل إلى مقام آخر من مقامات الكمال ، وهذا هو التدافع من باب إلى باب حتى يصل إلى أعلى ما يمكن له ، وهناك سعادته ومقر نعيمه الأبدى. (1) ألهاه عن الشىء : صرفه عنه باللهو ، أى : صرفكم عن الله اللهو بمكاثرة بعضكم لبعض وتعديد كل منكم مزايا أسلافه حتى بعد زيارتكم المقابر. (2) المرام : الطلب ، بمعنى المطلوب ، والزور بالفتح : الزائرون ، وهم ms452 يرومون نيل الشرف بمن تقدمهم ، وتلك غفلة ، فانما ينالون الشرف مما يكون من موجباته فى ذواتهم ، فما أبعد ما يرومون بغفلتهم (3) «استخلوهم» أى : وجدوهم خالين ، والمدكر : الادكار ، بمعنى الاعتبار ، أى : خلوا أسلافهم من الاعتبار ، ثم قلب المعنى فى عبارة الامام ، فكان أخلوا الأدكار من آبائهم ، مبالغة فى تقريعهم حيث أخلوهم منه وهو محيط بهم ، و«أى» صفة محذوف تقديره مدكرا ، وتناوشوهم : تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها (4) خوت : سقط بناؤها وخلت من أرواحها PageV02P229 (1) أحجى : أقرب للحجى ، أى : العقل ، فان موت الآباء دليل الفناء ، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر (2) العشوة مثلث العين ركوب الأمر على غير بيان ، وبفتح العين ليس غير : الظلمة. وأما سوء البصر فعشا بالقصر (3) الخاوية : المتهدمة ، والربوع : المساكن ، والضلال كعشاق : جمع ضال (4) جمع هامة : أعلى الرأس و«تستثبتون» أى : تحاولون إثبات ما تثبتون من الأعمدة والأوتاد والجدران فى أجسادهم لذهابها ترابا وامتزاجها بالأرض التى تقيمون فيها ما تقيمون ، ويروى «وتستنبتون فى أجسادهم» أى : تزرعون النبات فى أجسادهم ، وذلك لأن أديم الأرض الظاهر إذا كان من أبدان الموتى فالزرع لا محالة يكون ثابتا فى الأجزاء الترابية التى هى أبدان الحيوانات ، وترتعون : تأكلون وتتلذذون بما لفظوه ، أى : طرحوه وتركوه (5) بواك : جمع باكية ، ونوائح : جمع نائحة ، وبكاء الأيام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من مصابهم PageV02P230 (1) سلف الغاية : السابق إليها ، وغايتهم : حد ما ينتهون إليه ، وهو الموت ، والفراط : جمع فارط ، وهو كالفرط بالتحريك : متقدم القوم إلى الماء ليهيىء لهم مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلا ، ومقاوم : جمع مقام ، والحلبات : جمع حلبة بالفتح وهى الدفعة من الخيل فى الرهان ، أو هى الخيل تجتمع للنصرة من كل أوب. والسوق بضم ففتح جمع سوقة بالضم بمعنى الرعية (2) البرزخ : القبر ، والفجوات : جمع فجوة ، وهى الفرجة ، والمراد منها شق القبر ، و«لا ينمون» من النمو وهو الزيادة من الغذاء ، والضمار ككتاب : المال لا يرجى رجوعه ، وخلاف العيان ، ولا يحفلون بكسر الفاء أى : لا يبالون والرواجف : جمع راجفة ، وهى الزلزلة توجب الاضطراب ، والقواصف : من «قصف الرعد» إذا اشتدت هدهدته ms453 ، وأذن له : استمع (3) ألافا : جمع أليف ، أى : مؤتلف مع غيره (4) صم يصم بالفتح فيهما : خرس عن الكلام ، وخرس الديار : عدم صعود الصوت من سكانها PageV02P231 (1) ارتجال الصفة : وصف الحال بلا تأمل فالوصف لهم باول النظر يظنهم صرعوا من السبات بالضم أى : النوم (2) العرى : جمع عروة ، وهى مقبض الدلو والكوز مثلا ، وبليت : رثت وفنيت. والمراد زوال نسبة التعارف بينهم (3) الجديدان : الليل والنهار ، فان ذهبوا فى نهار فلا يعرفون له ليلا ، أو فى ليل فلا يعرفون له نهارا (4) الغايتان : الجنة والنار ، والمباءة : مكان التبوؤ والاستقرار ، والمراد منها ما يرجعون إليه فى الآخرة ، و«قد مدت الغاية» أى : أخرت عنه فى الدنيا إلى مرجع يفوق فى سعادته أو شقائه كل غاية سما إليها الخوف والرجاء. (5) عيوا : عجزوا (6) رجعت فيهم أبصار العبر : نظرت إليهم بعد الموت نظرة ثانية. والعبر : جمع عبرة PageV02P232 (1) كلح من باب خضع كلوحا : تكشر فى عبوس ، والنواضر : الحسنة البواسم ، وخوت : تهدمت بنيتها وتفرقت أعضاؤها (2) الأهدام : جمع هدم بكسر الهاء وهو الثوب البالى أو المرقع ، و«تكاءده الأمر» أى : شق عليه ، وتهكعت : تهدمت ، والربوع : أماكن الاقامة. والصموت : التى لا تنطق ، والمراد بها القبور ، ويروى «وتهكمت ينا الربوع الصموت» بالميم. والتهكم : الاستهزاء والسخرية (3) ارتسخ : مبالغة فى رسخ ، ورسخ الغدير : نش ماؤه ، أى : أخذ فى النقصان ، و«نضب» أى : نضب مستودع قوة السماع وذهبت مادته بامتصاص الهوام ، وهى الديدان هنا ، واستكت الأذن : صمت ، وخسف عين فلان : فقأها ، وذلاقة الألسن : حدتها فى النطق (4) عاث : أفسد ، والبلى : التحلل والفناء ، وسمح الصورة تسميجا : قبحها ، أى : أفسد الفناء كل عضو منهم فقبحه PageV02P233 (1) لرأيت : جواب «لو مثلتهم» ، وأشجان القلوب : همومها واحدها شجن بالتحريك وأقذاء العيون : ما يسقط فيها فيؤلمها (2) الغمرة : الشدة (3) الأنيق : رائق الحسن ، والغذى : اسم بمعنى المفعول ، أى : مغذى بالنعيم ، والربيب : بمعنى المربى ، ربه يربه ، أى : رباه (4) يتشاغل بأسباب السرور ليتلهى بها عن حزنه ، والسلوة : انصراف النفس عن الألم بتخيل اللذة «ضنا» أى : بخلا ، وغضارة العيش : طيبه (5) وصف العيش بالغفلة لأنه إذا كان هنيئا يوجبها ، والحسك : نبات تعلق قشرته بصوف الغنم ورقه ms454 كورق الرجلة وأدق ، وعند ورقه شوك ملزز صب ذو ثلاث شعب. تمثيل لمس الآلام. (6) الحتوف : المهلكات ، وأصل الحتف الموت ، من كثب بالتحريك أى : قرب ، أى : توجهت إليه المهلكات على قرب منه ، والبث : الحزن ، والنجى : المناجى ، وخالطه الحزن : مازج خواطره PageV02P234 (1) آنس : حال من ضمير «فيه» ، والفترات : جمع فترة ، وهى انحطاط القوة ، أى : تولد فيه الضعف بسبب العلل حال كونه أشد أنسا بصحته من جميع الأوقات السابقة (2) القار : هنا البارد (3) أى : ما طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع ليعد لها إلا وساعد كل طبيعة تولد الداء (4) معلل المريض : من يسليه عن مرضه بترجية الشفاء ، كما أن ممرضه من يتولى خدمته فى مرضه لمرضه (5) «تعايا أهله» أى : اشتركوا فى العجز عن وصف دائه ، واختلف الحاضرون بين يدى المريض فى الخبر المحزن : يكتمونه عنه. (6) «هو لما به» أى : هو مملوك لعلته فهو هالك ، والممنى : مخيل الأمنية ، والاياب : الرجوع (7) أسى : جمع أسوة (8) نوافذ الفطنة : ما كان من أفكار نافذة ، أى : مصيبة للحقيقة PageV02P235 (1) عى : عجز لضعف القوة المحركة للسان. (2) «تعتدل» أى : تستقيم عليها بالقبول والادراك ، أى : لغفلتهم عنها لا تتناسب عند عقولهم فيدركوها (3) الذكر : استحضار الصفات الآلهية ، والوقرة : ثقل فى السمع. والعشوة : مثلثة العين ضعف البصر (4) الفترة بين العملين. زمان بينهما يخلو منهما ، والمراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقا ، و«ناجاهم» أى : خاطبهم بالالهام (5) استصبح : أضاء مصباحه ، أى : أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة فى أبصارهم الخ (6) الفلوات : المفازات والقفار واحدها فلاة PageV02P236 (1) «أخذ القصد» أى : ركب الاعتدال فى سلوكه (2) هتف به كضرب صاح ودعا ، وهتفت الحمامة : صاتت (3) «فى طول الاقامة» حال من أهل البرزخ ، والعدات : جمع عدة بكسر ففتح مخفف أى : كأنما القيامة كشفت لهم عن الوعود التى وعد بها الأخيار والأشرار (4) مقاوم : جمع مقام ، مقاماتهم فى خطاب الوعظ ، والدواوين : جمع ديوان ، وهو مجتمع الصحف ، والدفتر : ما يكتب فيه أسماء الجيش وأهل الأعطيات. PageV02P237 (1) أى : نسبوا ما صدر عنهم إلى تقصير هممهم عن أداء الواجب عليهم ، ولم يحولوه على ربهم ، فجعلوا الأوزار حملا على ظهورهم ms455 ، فاحسوا بالضعف عن الاستقلال بها ، أى : القيام بحملها ، ونشج الباكى ينشج كضرب يضرب نشيجا : غص بالبكاء فى حلقه ، والنحيب : أشد البكاء ، وتجاوبوا به : أجاب بعضهم بعضا يتناحبون ، وعج يعج كضرب ومل : صاح ورفع صوته ، فهم يصيحون من مواقف الندم والاعتراف بالخطأ (2) تنسم النسيم : تشممه ، والروح بالفتح النسيم ، أى : يتوقعون التجاوز بدعائهم له (3) الأسى : الحزن (4) المنادح : جمع مندوحة ، وهى كالندحة بالضم والفتح والمنتدح بفتح الدال : المتسع من الأرض PageV02P238 (1) أدحض : خبر محذوف ، تقديره الانسان ، ودحضت الحجة كمنع : بطلت ، و«أبرح بنفسه» أى : أعجبته بجهالتها (2) بل من مرضه يبل كقل يقل بلولا : حسنت حاله بعد هزال (3) ضحا ضحوا : برز فى الشمس ، وفى المختار «ضحى للشمس بكسر الحاء ضحاء بالفتح والمد أى : برز لها ، وضحى يضحى كسعى يسعى ضحاء أيضا بالفتح والمد مثله » اه وفى القاموس «ضحا ضحوا وضحوا وضحيا الأول بفتح فسكون ، والثانى بضمتين ، والثالث بضم فكسر برز للشمس ، وكسعى ورضى ضحوا وضحيا : أصابته الشمس» (4) يمض جسده : يبالغ فى نهكه (5) أى : خوف أن تبيت بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك ، وقد وقعت بمعاصيه فى طرق سطوته وتعرضت لانتقامه PageV02P239 (1) الكرى بالفتح والقصر النوم (2) تمثل : تصور ، أى : واذكر عند إعراضك عن الله ، أى : عند لهوك ، أنه مقبل عليك بنعمه ، «ويتغمدك» أى : يغمرك (3) الضمير فى «تعالى» لله (4) طرف عينه كضرب أطبق جفنيها ، والمراد من المطرف اللحظة يتحرك فيها الجفن «فى نعمة» يتعلق بلطفه (5) إن الدنيا ما خبأت عن نظرك شيئا من تقلباتها المفزعة ، ولكن غفلت عما ترى ، ولقد كاشفتك وأظهرت لك العظات ، أى : المواعظ ، وآذنتك : أعلمتك على عدل «16 ن ج 2» PageV02P240 (1) رب حادث من حوادثها يلقى إليك النصيحة بالعبرة فتتهمه وهو مخلص (2) تعرفتها : طلبت معرفتها وعاقبة الركون إليها (3) البخيل بك على الشقاء والهلكة (4) وطنه بالتشديد اتخذه وطنا (5) الراجفة : النفخة الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الأرض نسفا ، وحقت القيامة : وقعت وثبتت بعظائمها ، والمنسك بفتح الميم والسين العبادة ، أو مكانها (6) يجز : من الجزاء مبنى للمجهول نائب فاعله «خرق بصر وهمس قدم» أى : لا تجازى لمحة البصر تنفذ فى ms456 الهواء ولا همسة القدم فى الأرض إلا بحق وذلك بعدل الله ويروى «فلم يجر فى عدله» من «جار» أى : عدل عن الطريق ، أى : لم يذهب عنه سبحانه ولم يضل ولم يشذ عن حسابه شىء من أمر محقرات الأمور إلا بحقه ، أى : إلا ما لا فائدة فى إثباته. ورواه قوم «لم يجز» مضارع «جاز يجوز» أى لم يسغ ولم PageV02P241 خص ذلك اليوم لأحد من المكلفين فى حركة من الحركات المحقرات المستصغرات إلا إذا كانت قد فعلها بحق ، قاله ابن أبى الحديد (1) تحر : من التحرى ، أى : اطلب ما هو أحرى وأليق لأن يقوم به عذرك (2) ما يبقى لك هو العمل الصالح ، فخذه من الدنيا التى لا تبقى لها ، وتيسر : تأهب ، وشام البرق : لمحه ، ورحل المطية : وضع عليها رحلها للسفر (3) كأنه يريد من الحسك : الشوك ، والسعدان : نبت ترعاه الابل له شوك تشبه به حلمة الثدى ، والمسهد : من «سهده» إذا أسهره ، والمصفد : المقيد (4) يريد من النفس نفسه كرم الله وجهه ، أى : كيف أظلم لأجل منفعة نفس يسرع إلى الفناء قفولها ، أى : رجوعها ، والثرى : التراب (5) عقيل : أخوه ، وأملق : افتقر أشد الفقر ، واستماحنى : استعطانى ، والبر : القمح PageV02P242 (1) شعث : جمع أشعث ، وهو من الشعر المتلبد بالوسخ ، والغبر بضم الغين جمع أغبر ، وهو متغير اللون شاحبه ، وأصله الغبار وهو التراب ، والعظلم كزبرج سواد يصبغ به ، قيل : هو النيلج ، أى : النيلة (2) القياد : ما يقاد به كالزمام (3) الدنف بالتحريك المرض ، والميسم بكسر الميم وفتح السين المكواة (4) ثكل كفرح أصاب ثكلا بالضم وهو فقدان الحبيب ، أو خاص بالولد ، والثواكل : النساء ، دعاء عليه بالموت لتألمه من نار ضعيفة الحرارة وطلبه عملا وهو تناول شىء من بيت المال زيادة عن المفروض له يوجب الوقوع فى نار سجرها ، أى : أضرمها ، الجبار وهو الله للانتقام ممن عصاه ، ولظى : اسم جهنم (5) الملفوفة : نوع من الحلواء أهداها إليه الأشعث بن قيس ، و«شنئتها» أى : كرهتها ، والصلة : العطية PageV02P243 (1) هبلتك بكسر الباء ثكلتك. والهبول بفتح الهاء المرأة لا يعيش لها ولد. «عن دين الله» متعلق بتخدعنى (2) أمختبط فى رأسك فاختل نظام ms457 إدراكك ، أم أصابك جنون ، أم تهجر. أى : تهذى بما لا معنى له (3) جلب الشعيرة بكسر الجيم قشرتها ، وأصل الجلب : غطاء الرحل فتجوز فى إطلاقه على غطاء الحبة (4) قضمت الدابة الشعير من باب علم كسرته بأطراف أسنانها (5) سبات العقل : نومه ، والزلل : السقوط فى الخطأ (6) صيانة الوجه : حفظه من التعرض للسؤال ، وبذل الجاه : إسقاط المنزلة من القلوب ، واليسار : الغنى ، والاقتار : الفقر ، وقوله «فأسترزق» ترتيب على البذل بالاقتار ، فانه لو افتقر لطلب الرزق من طلاب رزق الله ، وهم الناس PageV02P244 (1) النزال بالضم وتشديد الزاى جمع نازل (2) الحمام بالكسر الموت (3) أنتم وما تتمتعون به قيام على سبيل الماضيين ، منتهون إلى نهايته ، وهو الفناء ، وبعد الآثار : طول بقائها بعد ذويها (4) راكدة : ساكنة ، وركود الريح : كناية عن إبطال العمل وبطلان الحركة «آثارهم عافية» أى : مندرسة (5) النمارق : جمع نمرقة ، تطلق على الوسادة الصغيرة أو على الطنفسة أى : البساط ولعله المراد هنا ، والممهدة : المفروشة ، والصخور : مفعول «استبدلوا» (6) لطأ بالأرض كمنع وفرح لصق ، والملحدة : من «ألحد القبر» جعل له لحدا ، أى : شقا فى وسطه أو جانبه PageV02P245 (1) فناء الدار بالكسر ساحتها وما اتسع أمامها ، وبناء الفناء بالخراب تمثيل لما يتخيله الفكر فى ديار الموتى من الفناء الدائم إلى نهاية العالم (2) متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم (3) الكلكل : هو صدر البعير ، كأن البلى بكسر الباء ، أى : الفناء جمل برك عليهم فطحنهم ، والجنادل : الحجارة ، والثرى : التراب (4) ولقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم ، وحبستم فى ذلك المضجع كما يحبس الرهن فى يد المرتهن (5) تناهى به الأمر : وصل إلى غايته ، والمراد انتهاء مدة البرزخ ، وبعثرت القبور : قلب ثراها وأخرج موتاها (6) «تبلوه» أى : تخبره ، فتقف على خيره وشره PageV02P246 (1) آنس : أشد أنسا ، فقلوب الأولياء أشد أنسا بالله من كل أليف فالله آنس الموجودات عندها ، وهو أشد النصراء حضورا بما يكفى المعتمدين عليه (2) الملهوف : المضطر ، يستغيث ويتحسر (3) فهه كفرح عى فلم يستطع البيان ، والطلبة بكسر الطاء المطلوب ، وقوله «او عميت عن طلبتى» يروى فى مكانه «أو عمهت الخ» والمراشد : جمع مرشد ، وهو مواضع الرشد (4) النكر بالضم المنكر ms458 ، والبدع بالكسر الأمر يكون أولا ، أى : الغريب غير المعهود (5) اعتراف منه بالتقصير ، فلو عامله الله بالعدل لاشتد عليه الهول فالتجأ إلى العفو PageV02P247 (1) فلان : هو الخليفة الثانى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، والعرب تقول «لله بلاد فلان» و«لله در فلان» و«لله نادى فلان» و«لله نائح فلان» والمراد بالأول لله البلاد التى أنشأته وابتنته ، وبالثانى لله الثدى الذى أرضعه ، وبالثالث لله المجلس الذى تربى فيه ، وبالرابع لله النائحة التى تنوح عليه وتندبه ، ما ذا تعد مما تعهده من محاسنه؟ ويروى «لله بلاء فلان» أى : لله ما صنع. وقوم الأود : عدل الاعوجاج ، والعمد بالتحريك العلة ، وخلف الفتنة : تركها خلفا : لا هو أدركها ، ولا هى أدركته (2) عبارة عن الاختلاف (3) التداك : الازدحام ، كأن كل واحد يدك الآخر ، أى يدقه ، «والهيم» أى : العطاش : جمع هيماء ، كعيناء وعين PageV02P248 (1) هدج : مشى مشية الضعيف ، وهدج الظليم : إذا مشى فى ارتعاش ، والكعاب كسحاب الجارية حين يبدو ثديها للنهود ، وهى الكاعب بلا هاء و«حسرت» أى : كشفت عن وجهها متوجهة إلى البيعة لتعقدها بلا استحياء لشدة الرغبة والحرص على إتمام الأمر لأمير المؤمنين ، والغرض من الكلام الاحتجاج على المخالفين بأن الأمة بايعته مختارة (2) الملكة بالتحريك الرق ، أى : عتق من رق الشهوات والأهواء ، والهلكة بالتحريك : الهلاك (3) «والعمل الخ» الواو واو الحال و«بادروا» أى : اسبقوا بأعمالكم : حلول آجالكم التى تنكسكم أى : تقلبكم من الحياة إلى الموت ، والحابس : المانع من العمل ، والخالس : الخاطف (4) طياتكم : جمع طية بالكسر وهى القصد ، أى : يحول بينكم وبين مقاصدكم فيبعدها ، والقرن بالكسر الكفء فى الشجاعة. والتسمية تبكيت PageV02P249 لمن يظن مغالبة الموت فلا يستعد له بالصالحات ، كأنه يقول : إذا كنتم أقوياء ، فالموت كفء لكم غير مغلوب ، والواتر : الجانى. والموت لا يطالب بالقصاص على جنايته ، أعلقتكم الحبائل : أوقعتكم فيها ، فاقتنصتكم ، وهى جمع حبالة بكسر الحاء وهى المصيدة من الحبال ، وتقول : حبلته حبلا من باب قتل واحتبلته أيضا ، إذا صدته بالحبالة. وتكنفتكم : أحاطتكم ، وأقصده : رماه بسهم فأصاب مقتله ، والمعابل : جمع معبلة كمكنسة : بكسر الميم وهى النصل الطويل العريض (1) العدوة بالفتح العدوان ، والنبوة ms459 بالفتح أن يخطىء فى الضربة فلا يصيب ، والدواجى : جمع داجية ، أى : مظلمة ، والظلل : جمع الظلة ، أى : السحابة ، والاحتدام : الاشتداد ، والحنادس : جمع حندس بكسر الحاء والدال وهى الظلمة الشديدة ، والغمرات : الشدائد ، والدجو : الاظلام ، والجشوبة : الخشونة (2) النجى : القوم يتناجون ، والندى : الجماعة يجتمعون للمشاورة ، وعفى الآثار : محاها ، والتراث : الميراث ، والحميم : الصديق PageV02P250 (1) الدرة بالكسر اللبن ، والغرة بالكسر الغفلة ، أى : أصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها ، وأفنوا العدد الكثير من أيامها ، وجعلوا جديدها خلقا قديما بطول أعمارهم (2) الأجداث : القبور (3) يحفلون يبالون (4) ما ألبست : إلا نزعت لباسها عمن ألبسته ، و«لا يركد» أى : لا يسكن (5) بادر المحذور : سبقه فلم يصبه (6) «تقلب أبدانهم» أى : تتقلب ، أى : إن أبدانهم وهى فى الدنيا تتقلب بين أظهر أهل الآخرة ، و«هو بين ظهرانيهم» أى : بينهم حاضرا ظاهرا PageV02P251 (1) الضمير : فى «صدع» للنبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم الصدع : لحم المنشق فأعاده إلى القيام بعد الاشراف على الانهدام ، والفتق : نقض خياطة الثوب ، فينفصل بعض أجزائه عن بعض ، والرتق : خياطتها ليعود ثوبا ، أى : جمع الله به متفرق القلوب ومتشتت الأحوال ، والواغرة : الداخلة ، والقادحة : المشتعلة (2) الفىء : الخراج والغنيمة ، وشركه كعلمه : شاركه ، والجناة بفتح الجيم ما يحنى من الشجر ، أى : يقطف PageV02P252 (1) البضعة بفتح الباء ، وقد تكسر القطعة من اللحم ، أى : إن اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق. ناطق امتنع عليه ذهنه من المعانى فلم يستحضرها ، ولا يمهله النطق إذا هو اتسع فى فكره بل تنحدر المعانى إلى الألفاظ جارية على اللسان قهرا عنه. فسعة الكلام تابعة لسعة العلم ، وتنشبت الأصول : علقت وثبتت ، والمراد من العروق الأفكار العالية والعلوم السامية ، والغصون : وجوه القول فى فصاحته ، وصفاته الفاعلة فى النفوس ، و«تهدلت» أى : تدلت علينا فأظلتنا (2) كل لسانه : نبا عن الغرض. وإذا مرنت الأسماع على سماع الكذب نبا عنها لسان الصدق فلم يصب منها خطأ (3) شرس : سيىء الخلق ، والمماذق : من يمزج وده بالغش. وهو من صنف المنافقين PageV02P253 (1) جمع طينة : يريد عناصر تركيبهم ، والفلقة بكسر الفاء القطعة من الشىء ، وسبخ الأرض : مالحها ، والحزن بفتح الحاء الخشن ، ضد السهل ، فتقارب ms460 الناس حسب تقارب العناصر المؤلفة لبناهم. وكذلك تباعدهم بتباعدها (2) الرواء بالضم والمد حسن المنظر ، وماد القامة : طويلها ، والقعر : يريد به قعر البدن ، أى : إنه قصير الجسم. لكنه داهى الفؤاد ، والضريبة. الطبيعة والجليبة : ما يتصنعه الانسان على خلاف طبعه (3) النبى صلى الله عليه وسلم خص أقاربه وأهل بيته حتى كان فيه الغنى والسلوة لهم PageV02P254 عن جميع من سواه ، وهو برسالته عام للخلق : فالناس فى النسبة إلى دينه سواء (1) «لأنفدنا» أى : لأفنينا على فراقك ماء عيوننا الجارى من شؤونه ، وهى منابع الدمع من الرأس (2) مماطلا بالشفاء ، والكمد : الحزن ، ومحالفته : ملازمته ، و«قلا» فعل ماض متصل بألف التثنية ، أى : مماطلة الداء ، ومحالفة الكمد ، قليلتان لك (3) «ما» خبر «لكن» أى : لكنه الموت لا يملك رده الخ ، وما حتم وقعه فلا يفيد الأسف عليه ، لأن الأسف وضع فى النفوس لمداركة الفائت والحذر من الآتى (4) العرج بالتحريك موضع بين مكة والمدينة (5) أعطى : بالبناء للمجهول PageV02P255 (1) نفس بالتحريك أى : سعة البقاء ، وصحف الأعمال منشورة لكتابة الصالحات والسيئات ، وبسط التوبة : قبولها ، و«المدبر» أى : المعرض عن الطاعة يدعى إليها ، والمسىء : يرجى إحسانه ورجوعه عن إساءته ، وخمود العمل : انقطاعه بحلول الموت (2) صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة (3) «أخذ» أمر بصيغة الماضى ، أى : فليأخذ ، أو هو على حقيقته مرتب على قوله فاعملوا ، أى : لو عملتم لأخذ امرؤ ، وأخذه من نفسه تعاطى الأعمال الجليلة لنفسه ، أى : لتسعد بها نفسه ، والحى والميت : هو المرء نفسه ، ولكنه فى حياته قادر على العمل ، فاذا مات فليس له إلا ما أخذه من حياته ، و«من فان» أى : حياة فانية وهى الدنيا «لباق» وهو الآخرة ، وهكذا الذاهب والدائم (4) «امرؤ خاف الخ» أى : الناجى هو امرؤ خاف الله. فأدى الواجب عليه له وللناس وهو فى مهلة الحياة تمتد به إلى أجله ، و«منظور» أى : ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل : فيعفو عن تقصيره ، ويثيبه على عمله «17 ن ج 2» PageV02P256 (1) «زمها» أى : قادها بقيادها (2) الجفاة بضم الجيم جمع جاف ، أى : غليظ فظ ، والطغام كسحاب أوغاد ms461 الناس ، والعبيد : كناية عن رديئى الأخلاق ، والأقزام : جمع قزم بالتحريك وهم أرذال الناس ، «جمعوا من كل أوب» أى : ناحية ، والشوب : الخلط ، كناية عن كونهم أخلاطا ليسوا من صراحة النسب فى شىء (3) «ممن ينبغى» أى : إنهم على جهل ، فينبغى أن يفقهوا ويؤدبوا ويعلموا فرائضهم ، ويمرنوا على العمل بها ، وهم سفهاء الأحلام ، فينبغى أن يولى عليهم ، أى : يقام لهم الأولياء ، ليلزموهم بمصالحهم ويعلموهم ويأخذوا على أيديهم ، فلا يبيحون لهم التصرف من أنفسهم ، وإلا جرتهم إلى الضرر بالجهل والسفه ، «تبوأوا الدار» أى : نزلوا المدينة المنورة ، كناية عن الأنصار الأولين (4) أقرب القوم : يريد به أبا موسى الأشعرى ، وهو عبد الله بن قيس ، وهو لعدم وقوفه على وجوه الحيل يؤخذ بالخديعة فيكون أقرب إلى موافقة الأعداء PageV02P257 على أغراضهم. وهو ما يكرهه أصحاب أمير المؤمنين ، خصوصا وقد عهدوه بالأمس أى : عند إعداد الجيش للحرب يقول : إن الحادثة فتنه فقطعوا أوتار القسى ، و«شيموا» أى : اغمدوا السيوف ، ولا تقاتلوا ، يثبط بذلك أصحاب على عن الحرب (1) إن صح قول أبى موسى «إنها فتنة» ولم يكرهه أحد على الدخول فيها ، فقد أخطأ بمسيره إليها ، وكان عمله خلاف عقيدته ، ومن كان من شأنه ذلك فلا يصلح للحكم ، وإن كان كاذبا فيما يقول ، فقد كان عارفا بالحق ونطق بالباطل فهو متهم. ويخشى أن يكون منه مثل ذلك فى الحكم ، وقوله : «فادفعوا الخ» أى : اختاروا ابن عباس حكما فانه كفء لعمرو بن العاص ، وخذوا مهل الأيام أى : فسحتها فاستعدوا فيها بجمع قواكم ، وتوفير عددكم ، وتجنيد جيوشكم ، وحوطوا قواصى الاسلام ، أى : احفظوها من غارة أهل الفتنة عليها ، واجعلوا كل قاصية لكم لا عليكم ، وقواصى الاسلام : أطرافه ، ورمى الصفاة بفتح الصاد كناية عن طمع العدو فيما باليد. وأصل الصفاة : الحجر الصلد ، يراد منها القوة. وما يحميه الانسان PageV02P258 (1) ولائج : جمع وليجة ، وهى ما يدخل فيه السائر اعتصاما من مطر أو برد ، أو توقيا من مفترس (2) نصاب الحق : أصله ، والأصل فى معنى النصاب : مقبض السكين ، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه ويعود إليه ، وانزاح : زال ، وانقطاع لسان ms462 الباطل عن منبته بكسر الباء ، وقياسه الفتح ، وورد به أيضا أى : عن أصله ، مجاز عن بطلان حجته ، وانخذاله عند هجوم جيش الحق عليه (3) عقل الوعاية : حفظ فى فهم ، والرعاية : ملاحظة أحكام الدين وتطبيق الأعمال عليها ، وهذا هو العلم بالدين حقيقة ، أما السماع والرواية مجردين عن الفهم والرعاية فمنزلتهما لا تخالف منزلة الجهل إلا فى الاسم. (4) كان الناس يهتفون باسم أمير المؤمنين للخلافة ، أى : ينادون به وعثمان رضى الله عنه محصور ، فأرسل إليه عثمان يأمره أن يخرج إلى ينبع وكان فيها رزق لأمير المؤمنين فخرج ، ثم استدعاه لينصره فحضر ، ثم عاود الأمر بالخروج مرة ثانية PageV02P259 (1) نضح الجمل الماء من باب نفع حمله من بئر أو نهر ليسقى به الزرع فهو ناضح ، والأنثى ناضحة بالهاء ، سمى ناضحا لأنه ينضح العطش ، أى : يبله بالماء الذى يحمله ، هذا أصله ، ثم استعمل الناضح فى كل بعير وإن لم يحمل الماء ، وفى الحديث «أطعمه ناضحك» أى : بعيرك ، والجمع نواضح. والغرب بفتح فسكون : الدلو العظيمة ، والكلام تمثيل للتسخير (2) مستأديكم : طالب منكم أداء شكره ، وأمره : سلطانه فى الأرض يورثه الصالحين المحافظين على رعاية أوامره ونواهيه (3) «ممهلكم» أى : معطيكم مهلة فى مضمار الحياة المحدود بالأجل ، وأصل المضمار : المكان تضمر فيه الخيل ، أى : تحضر للسباق ، «لتتنازعوا» أى : تتنافسوا فى سبقه ، والسبق بالتحريك : الخطر يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق منهم ، وهو هنا الجنة (4) العقد : جمع عقدة ، والمآزر : جمع مئزر ، وشد عقد المآزر : كناية عن الجد والتشمير : فان من شد العقدة أمن من انحلالها فيمضى فى عمله غير خائف ، و«اطووا فضول الخواصر» أى : ما فضل من مآزركم يلتف على أقدامكم فاطووه حتى تخفوا فى العمل ، ولا يعوقكم شىء عن الاسراع فى عملكم PageV02P260 (1) أى : لا يجتمع طلب المعالى مع الركون إلى اللذائذ. (2) «ما» تعجبية ، أى : ما أشد النوم نقضا لعزيمة النهار : يعزم السائر على قطع جزء من الليل فى السير ، فاذا جاء الليل غلبه النوم ، فنقض عزيمته. والظلم : جمع ظلمة ، متى دخلت محت تذكار الهمة التى كانت فى النهار. والله أعلم PageV02P261 (1) قال ابن ms463 أبى الحديد : وقد أورد فى هذا الباب ما هو بالباب الأول أشبه : نحو كلامه عليه السلام لشريح القاضى لما اشترى دارا ، وكلامه لشريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام اه (2) قال ابن أبى الحديد : وسمى ما يكتب للولاة عهدا اشتقاقا من قولهم «عهدت إلى فلان» أى : أوصيته (3) شبههم بالجبهة من حيث الكرم ، وبالسنام من حيث الرفعة ، وقال ابن أبى الحديد : قوله «جبهة الأنصار» يمكن أن يريد به جماعة الأنصار ، فان الجبهة فى اللغة الجماعة ، ويمكن أن يريد به سادة الأنصار ، لأن جبهة الانسان أعلى أعضائه ، وليس يريد بالأنصار ههنا الأوس والخزرج ، بل الأنصار ههنا الأعوان ، وقوله «وسنام العرب» أى : أهل الرفعة والعلو منهم ، لأن السنام أعلى أعضاء البعير اه PageV03P001 (1) استعتابه : استرضاؤه ، والوجيف : ضرب من سير الخيل والأبل سريع ، وجملة «أهون سيرهما الوجيف» خبر «كان» أى : إنهما سارعا لاثارة الفتنة عليه. والحداء : زجر الأبل وسوقها. (2) قيل : إن أم أمير المؤمنين أخرجت نعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقميصه من تحت ستارها ، وعثمان رضى الله عنه على المنبر ، وقالت : هذان نعلا رسول الله وقميصه لم تبل ، وقد بدلت من دينه ، وغيرت من سنته ، وجرى بينهما كلام المخاشنة ، فقالت : اقتلوا نعثلا ، تشبهه برجل معروف ، «فأتيح» أى : قدر له قوم فقتلوه (3) دار الهجرة : المدينة ، وقلع المكان بأهله : نبذهم فلم يصلح لاستيطانهم. وجاشت : غلت ، والجيش : الغليان. والمرجل كمنبر : القدر ، أى : فعليكم أن تقتدوا بأهل دار الهجرة فقد خرجوا جميعا لقتال أهل الفتنة. والقطب : هو نفس الامام قامت عليه فتنة أصحاب الجمل. PageV03P002 (1) قال ابن الحديد : موضع قوله «من أهل مصر» نصب على التمييز ، ويجوز أن يكون حالا ، فان قلت : كيف يكون تمييزا وتقديره : وجزاكم الله متمدنين أحسن ما يجزى المطيع ، والتمييز لا يكون إلا جامدا؟ قلت : إنهم أجازوا كون التمييز مشتقا فى قولهم يا جارتا ما أنت جارة وقولهم يا سيدا ما أنت من سيد اه (2) قال ابن أبى الحديد : و«ما» يجوز أن تكون مصدرية ، أى : أحسن جزاء العاملين ، ويجوز أن تكون ms464 بمعنى الذى ويكون قد حذف العائد إلى الموصول ، وتقديره : أحسن الذى يجزى به العاملين اه قلت : وتقديره غير صحيح ، فان العائد المجرور بالحرف لا يحذف إلا أن يكون الموصول قد جر به ، والصواب فى تقديره : جزاكم الله أحسن ما يجزيه (3) هو شريح بن الحارث المنتجع بن معاوية بن جهم بن ثور ، الكندى ، وقيل : إنه حليف لكندة من بنى الرائش ، وقال ابن الكلبى : ليس اسم ابيه الحارث ، وإنما هو شريح بن معاوية بن ثور ، وقال قوم : هو شريح بن هانئ ، وقال قوم : هو شريح PageV03P003 ابن شراحيل ، والصحيح ما قدمناه أولا : استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة فلم يزل قاضيا ستين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين فى فتنة ابن الزبير امتنع فيها من القضاء ، ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه ، ولزم داره إلى أن مات (1) ذاهبا مبعدا. وتقول «شخص من بلد إلى بلد» إذا ذهب ، وبابه خضع ، وأشخصه غيره؟؟؟ (2) خطة بكسر الخاء هى فى الأصل الأرض التى يختطها الانسان لنفسه ، أى : يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها (3) «يشرع» أى : يفتح فى الحد الرابع PageV03P004 (1) الضراعة : الذلة ، والدرك بالتحريك : التبعة. والمراد منه ما يضر بملكية المشترى أو منفعته بما اشترى ، ويكون الضمان فيه على البائع ، ومبلبل الأجسام : مهيج داءاتها المهلكة لها ، ونجد بتشديد الجيم أى : زين ، واعتقد المال : اقتناه (2) إشخاصهم : مبتدأ مؤخر خبره «على مبلبل الأجسام الخ» أى : إذا لحق المشترى ما يوجب الضمان فعلى مبلبل الأجسام إرساله هو والبائع إلى موقف الحساب الخ. PageV03P005 (1) توافى القوم : وافى بعضهم بعضا حتى تم اجتماعهم ، أى : وإن اجتمعت أهواوهم إلى الشقاق ، «فانهد» أى : انهض (2) المتكاره : المتثاقل بكراهة الحرب ، وجوده فى الجيش يضر أكثر مما ينفع (3) «عملك» أى : ما وليت لتعمله فى شؤون الأمة. ومسترعى : يرعاك من فوقك ، وهو الخليفة (4) «تفتات» أى : تستبد ، وهو افتعال من الفوت ، كأنه يفوت آمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره ، والخزان بضم فتشديد : جمع خازن (5) الولاة : جمع وال ، من «ولى عليه» إذا تسلط ، يرجو أن لا يكون شر المتسلطين عليه ms465 ، ولا بحق الرجاء إلا إذا استقام PageV03P006 (1) تجنى كتولى : ادعى الجناية على من لم يفعلها ، و«تجن ما بدا لك» اى : تستره وتخفيه (2) موصلة بصيغة المفعول : ملفقة من كلام مختلف ، وصل بعضه ببعض على التباين ، كالثوب المرقع ، و«محبرة» أى : مزينة ، ونمقتها : حسنت كتابتها ، وأمضيتها : أنفذتها وبعثتها ، و«كتاب» عطف على «موعظة» PageV03P007 (1) هجر : هذى فى كلامه ولغا ، وقد هجر من باب نصر فهو هاجر ، والكلام مهجور ، وبه فسر مجاهد وغيره قوله تعالى : « إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا » أى : باطلا ، واللغط : الجلبة بلا معنى (2) لا ينظر فيها ثانيا بعد النظر الأول ، ولا خيار لأحد فيها يستأنفه بعد عقدها ، والمروى : هو المتفكر هل يقبلها أو ينبذها ، والمداهن : المنافق (3) الفصل : الحكم القطعى ، و«حرب مجلية» أى : مخرجة له من وطنه ، والسلم المخزية : الصلح الدال على العجز والخطل فى الرأى الموجب للخزى ، فانبذ إليه أى : اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب ، والفعل من باب ضرب PageV03P008 (1) يحكى معاملة قريش للنبى صلى الله عليه وآله وسلم فى أول البعثة ، والاجتياح : الاستئصال والاهلاك و«هموا الهموم» : قصدوا نزولها ، والأفاعيل : جمع أفعولة ، وهى الفعلة الرديئة ، والعذب : هنى العيش ، وأحلسونا : ألزمونا ، واضطرونا : ألجأونا ، والجبل الوعر : الصعب الذى لا يرقى إليه ، كناية عن مضايقة قريش لشعب أبى طالب حيث جاهروهم بالعداوة وحلفوا لا يزوجونهم ولا يكلمونهم ولا يبايعونهم وكتبوا على ذلك عهدهم عداوة للنبى صلى الله عليه وآله وسلم (2) عزم الله : أراد لنا أن نذب عن حوزته ، والمراد من الحوزة هنا : الشريعة الحقة ، ورمى من وراء الحرمة : جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هى من ورائه. (3) كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم : إما بتحالفهم مع بعض القبائل ، أو بالاستناد إلى عشائرهم (4) احمرار البأس : اشتداد القتال ، والوصف لما يسيل فيه من الدماء. وحر الأسنة بفتح الحاء : شدة وقعها. PageV03P009 (1) عبيدة ابن عمه ، وحمزة عمه ، وجعفر أخو الامام. ومؤتة بضم الميم : بلد فى حدود الشام (2) «من لو شئت» : يريد نفسه ، وانظر (ص 64 و65 من الجزء الثانى من هذه المطبوعة) ms466 (3) بقدم مثل قدمى جرت وثبتت فى الدفاع عن الدين ، والسابقة : فضله السابق فى الجهاد ، وأدلى إليه برحمه : توسل ، وبمال : دفعه إليه ، وكلا المعنيين صحيح (4) تنزع كتضرب أى : تنته (5) الزور بفتح فسكون : الزائرون ، وإفراد الضمير فى لقيانه باعتبار اللفظ PageV03P010 (1) الجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب فوق جميع الثياب كالملحفة ، وتبهجت : تحسنت ، والضمير فيه وفيما بعده للدنيا (2) المجن : الترس ، أى : يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقى منها بترس ويروى «على ما لا ينجيك منه منج» اسم فاعل من «أنجى» واقعس : تأخر. والأهبة : كالعدة بالضم وزنا ومعنى. والغواة : قرناء السوء يزينون الباطل ويحملون على الفساد (3) أى : أنبهك بصدمة القوة إلى ما لم تنتبه إليه من نفسك فتعرف الحق وتقلع عن الباطل ، والمترف : من أطغته النعمة (4) ساسة : جمع سائس ، والباسق : العالى الرفيع PageV03P011 (1) الغرة بالكسر : الغرور ، والأمنية بضم الهمزة : ما يتمناه الانسان ويؤمل إدراكه. (2) المرين بفتح فكسر : اسم مفعول من «ران ذنبه على قلبه» غلب عليه فغطى بصيرته ، وفى التنزيل : « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون » (3) جد معاوية لأمه : عتبة بن ربيعة ، وخاله : الوليد بن عتبة ، وأخوه : حنظلة بن أبى سفيان. و«شدخا» أى : كسرا ، قالوا هو الكسر فى الرطب ، وقيل : فى اليابس. (4) المنهاج : هو طريق الدين الحق ، لم يدخل فيه أبو سفيان ومعاوية رضى الله عنهما إلا بعد الفتح كرها (5) ثأر به : طلب بدمه ، ويشير بحيث وقع دم عثمان إلى طلحة والزبير (6) تفرس فيما سيكون من معاوية وجنده ، وكان الأمر كما تفرس الامام. والحائدة : العادلة عن البيعة بعد الدخول فيها PageV03P012 (1) «قبل الأشراف» قدام الجبال ، والأشراف : جمع شرف محركة وهو : العلو والعالى ، وسفاح الجبال : أسافلها ، والأثناء : منعطفات الأنهار ، والردء بكسر فسكون العون ، والمرد بتشديد الدال مكان الرد والدفع (2) صياصى : أعالى ، والمناكب : المرتفعات ، والهضاب : جمع هضبة بفتح فسكون : الجبل لا يرتفع عن الأرض كثيرا مع انبساط فى أعلاه. (3) مثل كفة الميزان ، فانصبوها مستديرة حولكم محيطة بكم كأنها كفة الميزان والغرار بكسر الغين : النوم الخفيف ، والمضمضة : أن ينام ثم يستيقظ PageV03P013 ثم ينام ، تشبها بمضمضة ms467 الماء فى الفم يأخذه ثم يمجه (1) الغداة والعشى (2) «وغور» أى : انزل بهم فى الغائرة ، وهى القائلة ونصف النهار ، أى : وقت شدة الحر ، «ورفه» أى : هون ولا تتعب نفسك ولا دابتك ، والظعن : السفر (3) ينبطح : ينبسط ، مجاز عن استحكام الوقت بعد مضى مدة منه وبقاء مدة (4) الشنآن : البغضاء ، والاعذار إليهم : تقديم ما يعذرون به فى قتالهم (5) الحيز : ما يتحيز فيه الجسم ، أى : يتمكن ، والمراد منه مقر سلطتهما PageV03P014 (1) الدرع : ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية من الضرب والطعن ، والمجن : الترس ، أى : اجعلاه حاميا لكما ، والوهن : الضعف ، والسقطة : الغلطة. وأحزم : أقرب للحزم ، وأمثل : أولى وأحسن (2) المعور كمجرم : الذى أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها ، وأصله «أعور» أى : أبدى عورته ، وأجهز على الجريح : تمم أسباب موته (3) هذا حكم الشريعة الاسلامية ، لا ما يتوهمه جاهلوها من إباحتها التعرض لأعراض الأعداء ، نعوذ بالله (4) الفهر بالكسر : الحجر على مقدار ما يدق به الجوز أو يملأ الكف والهراوة بالكسر : العصا أو شبه الدبوس من الخشب ، و«عقبه» عطف على الضمير المستتر فى «يعير» ، وقد وقع الفصل بالجار والمجرور وذلك كاف PageV03P015 (1) أفضت : انتهت ، ووصلت. وأنضيت : أبليت بالهزال والضعف فى طاعتك (2) صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء ، وجاشت : غلت ، والمراجل : القدور ، واحدها مرجل. والأضغان : جمع ضغن ، وهو الحقد (3) لا يشق عليكم الأمر إذا انهزمتم متى عدتم للكرة ، ولا تثقل عليكم الدورة من وجه العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه (4) وطئوا : مهدوا للجنوب جميع جنب ، مصارعها : أماكن سقوطها ، واحدها مصرع. أى : إذا ضربتم فأحكموا الضرب ليصيب ، فكأنكم مهدتم للمضروب مصرعه ، واذمروا على وزن اكتبوا أى : حرضوا «5 ن ج 3» PageV03P016 (1) الدعسى : اسم من الدعس أى : الطعن الشديد ، وتقول : دعست الوعاء من باب منع إذا حشوته ، أى : الطعن الذى يحشى به أجواف الأعداء والطلحفى بفتحتين فسكون ففتح ، وضبطه ابن أبى الحديد بكسر الطاء وفتح اللام ، وذكر أن اللام زائدة ، والضبطان صحيحان ، وقال فى القاموس : كبرطيل وسمند وجردحل وسبحل وحبركى وقرطاس ، أى : ضربا شديدا ... واللام أصلية لذكرهم الطلحفى فى باب فعلى مع حبركى ، ووهم ms468 الجوهرى اه : أشد الضرب ، وإماتة الأصوات : انقطاعها بالسكوت ، وإنما أمرهم باماتة الأصوات لأن شدة الضوضاء فى الحرب أمارة الخوف والوجل والاضطراب (2) كتب معاوية إلى على يطلب منه أن يترك له الشام ويدعوه للشفقة على العرب الذين أكلتهم الحرب ولم يبق منهم إلا حشاشات أنفس ، جمع حشاشة بالضم : وهى بقية الروح ، ويخوفه باستواء العدد فى رجال الفريقين ، ويفتخر بأنه من أمية وهو وهاشم من شجرة واحدة ، فأجابه أمير المؤمنين بما ترى. ويقال : طلبت إلى فلان كذا ، والتقدير طلبت كذا راغبا إلى فلان ، كما قال تعالى : « في تسع آيات إلى فرعون » أى : مرسلا إليه ، وقوله «ألا ومن أكله الحق فالى الجنة» هكذا هو فى أكثر النسخ ، والمراد بها من مات فى سبيل نصرة الحق فيكون الحق هو الذى عرضه لأكل الباطل إياه ، فنسب الأكل إليه تجوزا ، وجعله ابن أبى الحديد على تقدير «من أكله أعداء الحق» وفى بعض النسخ «من أكله الحق فالى النار» ولا تجوز PageV03P017 (1) الطليق : الذى أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية ، وأبو سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح ، والمهاجر : من آمن فى المخافة وهاجر تخلصا منها ، والصريح : صحيح النسب فى ذوى الحسب ، واللصيق : من ينتمى إليهم وهو أجنبى عنهم ، والصراحة والالتصاق ههنا بالنسبة إلى الدين ، فالصريح فيه : من أسلم اعتقادا وإخلاصا لم يلجئه إلى ذلك ملجىء من خوف أو نحوه ، واللصيق فيه : من أسلم تحت السيف أو رغبة فى الدنيا ، وقد صرح بذلك فى قوله «كنتم ممن دخل فى الدين إما رغبة وإما رهبة» والمدغل : المفسد ، وقوله «ولبئس الخلف خلفا» فان «خلفا» ساقط من أكثر النسخ ، وذكره من باب الجمع بين فاعل «نعم وبئس» والتمييز ، والجمهور على منعه ، وأجازه المبرد وجماعة ، ومثله نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت وكثير من أمثاله (2) نعشنا : رفعنا. PageV03P018 (1) كان عبد الله بن عباس قد اشتد على بنى تميم ، لأنهم كانوا مع طلحة والزبير يوم الجمل : فأقصى كثيرا منهم ، فعظم على بعضهم من شيعة الامام ، فشكا له. (2) «مهبط» موضع هبوطه. و«معرس» يروى بالغين المعجمة ms469 من الغرس ، أى : موضع غرس الفتن ، ويروى «معرس» بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فراء مشددة من التعريس ، وهو نزول القوم ليلا للاستراحة ، والمعرس : مكان ذلك (3) «حادث أهلها» أى : تعهدهم بالاحسان من قولك «خادثت السيف بالصقال» (4) «تنمرك» أى : تنكر أخلاقك (5) غيبوبة النجم : كناية عن الضعف ، وطلوعه : كناية عن القوة ، والوغم بفتح فسكون : الحرب والحقد ، والثأر ، أى : لم يسبقهم أحد فى البأس ، وكان بين بنى تميم وهاشم مصاهرة ، وهى تستلزم القرابة بالنسل PageV03P019 (1) اربع : ارفق وقف عند حد ما تعرف ، وتقول : اربع عليك ، واربع على نفسك ، واربع على ظلعك كل ذلك من باب منع أى : قف وانتظر ولا تزد على ذلك. يريد عليه السلام أمره بالتثبت فى جميع ما يعتمده فعلا وقولا من خير وشر وألا يعجل به لأنه شريكه فيه ، فانه عامله ونائب عنه. وقوله «كن عند صالح ظنى فيك» معناه كن واقفا عنده كأنك تشاهده فتمنعك مشاهدته من فعل ما لا يجوز ، وفال رأيه : ضعف (2) الدهاقين : الأكابر يأمرون من دونهم ولا يأتمرون ، والواحد دهقان بكسر الدال وسكون الهاء وهو معرب. (3) لأن يقربوا فانهم مشركون ، ولا لأن يبعدوا فانهم معاهدون (4) تشوبه : تخلطه. PageV03P020 (1) «داول بينهم» أى : مرة هكذا ، ومرة هكذا ، أمره أن يسلك معهم منهجا متوسطا : لا يدينهم كل الأدناء ، ولا يبعدهم كل البعد. (2) كور : جمع كورة ، وهى الناحية المضافة إلى أعمال بلد من البلدان ، والأهواز : تسع كور بين البصرة وفارس (3) فيئهم : ما لهم من غنيمة أو خراج ، والوفر : المال ، والضئيل : الضعيف النحيف ، وقوله «لأشدن عليك شدة» هو فى المعنى كقولك : لأحملن عليك حملة ، والمراد تهديده بالأخذ واستصفاء المال ، ثم وصف تلك الشدة فقال : إنها تتركك قليل الوفر ، أى : أفقرك بأخذ ما احتجنت من بيت مال المسلمين ، و«ثقيل الظهر» أى : مسكين لا تقدر على مؤنة عيالك ، و«ضئيل الأمر» أى : حقير ، لأنك إنما كنت نبيها بين الناس بالغنى والثروة ، فاذا افتقرت صغرت عندهم وتقحمتك أعينهم PageV03P021 (1) «الفضل» : ما يفضل من المال فقدمه ليوم الحاجة كالأعداد ليوم الحرب مثلا ، أو قدم فضل الاستقامة للحاجة يوم القيامة. ms470 (2) المتمرغ فى النعيم : المتقلب فيه ، نهاه عن الأسراف وهو التبذير فى الانفاق وأمره أن يمسك من المال ما تدعو إليه الضرورة ، وأن يقدم فضول أمواله وما ليس له إليه حاجة ضرورية فى الصدقة فيدخره ليوم حاجته ، وهو يوم البعث والنشور. (3) أسلف : قدم فى سالف أيامه. PageV03P022 (1) قد يسر الانسان بشىء وقد حتم فى قضاء الله أنه له ، ويحزن بفوات شىء ومحتوم عليه أن يفوته ، والمقطوع بحصوله لا يصح الفرح به ، كالمقطوع بفواته لا يصح الحزن له ، لعدم الفائدة فى الثانى ، ونفى الغائلة فى الأول. و«لا تأس» أى : لا تحزن (2) «ومحمد» عطف على «أن لا تشركوا» مرفوع (3) «خلاكم ذم» أى : عداكم الذم ، والمراد جاوزكم اللوم بعد قيامكم بالوصية. PageV03P023 (1) القارب : طالب الماء ليلا ، كما قال الخليل. ولا يقال لطالبه نهارا ، وقيل : القارب : الذى يسير إلى الماء وقد بقى بينه وبينه ليلة واحدة ، والاسم القرب بزنة قفل وجمل والقوم قاربون ، ولا يقال مقربون ، وقال المجد : والقرب : طلب الماء ليلا ، أو ألا يكون بينه وبينه إلا ليلة ، أو إذا كان بينكما يومان : فأول يوم تطلب فيه الماء القرب والثانى الطلق محركا وقد قرب الابل كنصر قرابة بالكسر وأقربتها اه يريد أنه عليه السلام مستعد للموت ، راغب فى لقاء الله ، وليس يكره ما يقبل عليه منه. (2) يولجه : يدخله ، والأمنة بالتحريك : الأمن (3) الحدث بالتحريك : الحادث ، أى : الموت ، وأصدره : أجراه كما كان يجرى على يد الحسن. PageV03P024 (1) الوصلة بالضم : الصلة ، وهى هنا القرابة (2) ضمير الفعل إلى على أو الحسن ، و«الذى يجعله إليه» : هو من يتولى المال بعد على أو الحسن بوصيته ، و«ترك المال على أصوله» : ألا يباع منه شىء ، ولا يقطع منه غرس (3) الودية كهدية : واحدة الودى ، أى : صغار النخل ، وهو هنا الفسيل والسر فى النهى أن النخلة فى صغرها لم يستحكم جذعها فى الأرض فقلع فسيلها يضر بها. PageV03P025 (1) الروع : الفزع ، ويقال : رعته أروعه مثل قلته أقوله وروعته ترويعا ، أى : خوفته ، والاجتياز : المرور ، أى : لا تمر عليه وهو كاره لك لغلظة فيك ، وروى «ولا تختارن عليه» من الاختيار ، أى ms471 : لا تقسم ماله وتختر أحد القسمين وهو كاره لذلك. والرواية الأولى هى المشهورة ، وقوله «وانزل بمائهم» فهو جار على عادة العرب المحمودة عندهم ، فانهم يحمدون من القادم عليهم الانقباض ، ويكرهون منه أن يخالط بيوت الحى لاحتمال أن يكون هناك من النساء من لا تليق رؤيته ولا يحسن سماع صوته. (2) أخدجت السحابة : قل مطرها ، وأخدجت الناقة : إذا جاءت بولد ناقص الخلق وإن كانت أيامه تامة ، وخدجت بلا همز إذا ألقت ولدها قبل تمام أيامها وإن كان تام الخلق ، والباء زائدة ، ويحتمل أنه ضمنه معنى فعل يتعدى بالباء فلا تكون زائدة ، أى : لا تبخل PageV03P026 (1) «أنعم لك منعم» أى : قال لك «نعم» أو تعسفه : تأخذه بشدة ، وترهقه : تكلفه ما يصعب عليه. (2) أى : اقسمه قسمين ، ثم خير صاحب المال فى أيهما (3) أى : فان ظن فى نفسه سوء الاختيار ، وأن ما أخذت منه الزكاة أكرم مما فى يده ، وطلب الاعفاء من هذه القسمة ، فأعفه منها ، واخلط ، وأعد القسمة (4) العود بفتح فسكون : المسنة من الأبل ، والهرمة : أسن من العود ، والمهلوسة : الضعيفة ، تقول : هلسه المرض ، أى : أضعفه. والعوار بفتح العين ، وتضم العيب : PageV03P027 (1) المجحف : من يشتد فى سوقها حتى تهزل ، والملغب : المعيى من التعب (2) حدر يحدر كينصر ويضرب : أسرع. والمراد سق إلينا سريعا (3) فصيل الناقة : ولدها وهو رضيع ، ومصر اللبن تمصيرا : قلله ، أى : لا تبالغ فى حلبها حتى يقل اللبن فى ضرعها. (4) أى : ليرح ما لغب ، أى : أعياه التعب ، و«ليستأن» أى : يرفق ، من الأناة بمعنى الرفق ، والنقب بفتح فكسر : ما نقب خفه كفرح ، أى : تخرق وظلع البعير : غمز فى مشيته (5) جمع 9 غدير : وهو ما غادره السيل من المياه (6) النطاف : جمع نطفة ، وهى المياه القليلة ، أى : يجعل لها مهلة لتشرب وتأكل (7) البدن بضمتين : جمع بادنة ، أى : سمينة ، والمنقيات : اسم فاعل من «أنقت الأبل» إذا سمنت ، وأصله صارت ذات نقى بكسر فسكون أى : مخ PageV03P028 (1) فيخالف هو مصب النهى. (2) جبهه كمنعه : ضرب جبهته ، وعضه فلانا كفرح : بهته. نهى عن المخاشنة والتقريع ، و«لا يرغب عنهم» : لا يتجافى (3) بئس كسمع بؤسا : اشتدت ms472 حاجته ، ومن كان خصمه الفقراء فلا بد أن يبأس ، لأنهم لا يعفون ولا يتسامحون فى حقهم لتقرح قلوبهم من المنع عند الحاجة PageV03P029 (1) جمع خزية بفتح الخاء أى : بلية ، والجمع بضم ففتح كنوبة ونوب. (2) آس : أمر من «آسى» بمد الهمزة أى : سوى ، يريد اجعل بعضهم أسوة بعض ، أى : مستوين ، و«حيفك لهم» أى : ظلمك لأجلهم. يطمعون فى ذلك إذا خصصتهم بشىء من الرعاية (3) المترفون : المنعمون ، فان المتقى يؤدى حق الله وحقوق العباد ويتلذذ بما آتاه الله من PageV03P030 النعمة ، وينفق ماله فيما يرفع شأنه ويعلى كلمته فيعيش سعيدا مترفا ، كما عاش الجبابرة ، ثم ينقلب بالزاد وهو الأجر الذى يبلغه سعادة الآخرة جزاء على رعاية حق نفسه ومنفعتها الصحيحة فيما أوتى من الدنيا ، وهو بهذا يكون زاهدا فى الدنيا وهى مغدقة عليه. (1) استفهام بمعنى النفى ، أى : لا أقرب إلى الجنة ممن يعمل لها الخ (2) النواصى : جمع ناصية ، وهى مقدم شعر الرأس (3) فان من خاف ربه عمل لطاعته ، وانتهى عن معصيته ، فرجا ثوابه ، بخلاف من لم يخفه ، فان رجاءه يكون طمعا فى غير مطمع ، نعوذ بالله منه PageV03P031 (1) أى : مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك. والمنافحة : المدافعة. (2) إذا فقدت مخلوقا ففى فضل الله عوض عنه ، وليس فى خلق الله عوض عن الله (3) يقمعه : يقهره ليعلم الناس أنه مشرك فيحذروه (4) «منافق الجنان» : هو من أسر النفاق فى قلبه ، و«عالم اللسان» : هو من يعرف أحكام الشريعة ويسهل عليه بيانها ، فيقول حقا يعرفه المؤمنون ، ويفعل منكرا ينكرونه!! «5 ج 3 » PageV03P032 (1) أخفى أمرا عجيبا ثم أظهره ، وطفقت بفتح فكسر : أخذت. وعطف النعمة على البلاء عطف تفسير وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا (2) هجر : مدينة بالبحرين كثيرة النخيل ، والمسدد : معلم رمى السهام ، والنضال : المراماة ، أى : كمن يدعو أستاذه فى فن الرمى إلى المناضلة ، وهما مثلان لناقل الشىء إلى معدنه والمتعالم على معلمه. (3) إن صح ما ادعيت من فضلهم لم يكن لك حظ منه ، فأنت عنه بمعزل ، وثلمه : عيبه (4) يريد : أى حقيقة تكون لك مع هؤلاء؟ أى : ليست لك ماهية تذكر بينهم ، والطلقاء : الذين ms473 أسروا بالحرب ثم أطلقوا ، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية ، والمهاجرون : من نصروا الدين فى ضعفه ولم يحاربوه (5) حن : صوت ، والقدح بالكسر : السهم ، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمى صوت يخالف أصواتها ، وهو مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم. وأصل المثل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه : قال له عقبة بن أبى معيط «أأقتل من بين قريش؟» فأجابه «حن قدح ليس منها» PageV03P033 (1) يقال «اربع على ظلعك» أى : قف عند حدك ، والذرع بالفتح : بسط اليد ، ويقال للمقدار (2) ذهاب بتشديد الهاء : كثير الذهاب ، والتيه : الضلال ، والرواغ : الميال ، والقصد : الاعتدال (3) «أن قوما» : مفعول «لترى». وقوله «غير مخبر» خبر لمبتدإ محذوف ، أى : أنا ، والجملة اعتراضية (4) هو حمزة بن عبد المطلب استشهد فى أحد ، والقائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (5) واحدنا : هو جعفر بن أبى طالب أخو الامام PageV03P034 (1) ذاكر : هو الامام نفسه (2) الرمية : الصيد يرميه الصائد ، ومالت به : خالفت قصده فأتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه (3) آل النبى : أسراء إحسان الله عليهم ، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك. وأصل الصنيع : من تصنعه لنفسك بالاحسان حتى خصصته بك كأنه عمل يدك. (4) «قديم» : مفعول «يمنع» ، والعادى : الاعتيادى المعروف ، والطول بفتح فسكون : الفضل : و«أن خلصناكم» : فاعل «يمنع» ، والأكفاء : جمع كفء بالضم وهو النظير فى الشرف. (5) المكذب : أبو جهل ، وأسد الله : حمزة ، وأسد الأحلاف : أبو سفيان ، لأنه حزب الأحزاب ، وحالفهم على قتال النبى فى غزوة الخندق ، وسيدا شباب أهل الجنة : الحسن والحسين بنص قول الرسول. وصبية النار : قيل : هم أولاد مروان ابن الحكم ، أخبر النبى عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا عن الدين فى كبرهم. وخير النساء : فاطمة ، وحمالة الحطب : أم جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة أبى لهب (6) أى : هذه الفضائل المعدودة لنا ، وأضدادها المسرودة لكم ، قليل فى كثير مما لنا وعليكم PageV03P035 (1) شرفنا فى الجاهلية لا ينكره أحد (2) يوم السقيفة : عند ما اجتمعوا فى سقيفة بنى ساعدة بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم ليختاروا خليفة له ، وطلب ms474 الأنصار أن يكون لهم نصيب فى الخلافة فاحتج المهاجرون عليهم بأنهم شجرة الرسول ففلجوا أى : ظفروا بهم فظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين على معاوية ، لأن الامام من ثمرة شجرة الرسول ، فان لم تكن حجة المهاجرين بالنبى صحيحة فالأنصار قائمون على دعواهم من حق الخلافة ، فليس لمثل معاوية حق فيها ، لأنه أجنبى منهم. (3) شكاة بالفتح أى : نقيصة ، وأصلها المرض ، وظاهر : من «ظهر» إذا صار ظهرا أى : خلفا ، أى : بعيدا والشطر لأبى ذويب ، وأول البيت : وعيرها الواشون أنى أحبها PageV03P036 (1) الخشاش ككتاب : ما يدخل فى عظم أنف البعير من خشب لينقاد ، وتقول : خششت البعير ، إذا جعلت فى أنفه الخشاش ، طعن معاوية على الامام بأنه كان يجبر على مبايعة السابقين من الخلفاء (2) الغضاضة : النقص (3) يحتج الامام على حقه لغير معاوية لأنه مظنة الاستحقاق ، أما معاوية فهو منقطع عن جرثومة الأمر فلا حاجة للاحتجاج عليه. و«سنح» أى : ظهر وعرض (4) لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه (5) أعدى : أشد عدوانا ، والمقاتل : وجوه القتل (6) من بذل النصرة هو الامام ، و«استقعده عثمان» أى : طلب قعوده ولم يقبل نصره. (7) استنصر عثمان بعشيرته من بنى أمية كمعاوية فخذلوه وخلوا بينه وبين الموت فكأنما بثوا المنون ، أى : أفضوا بها إليه PageV03P037 (1) المعوقون : المانعون من النصرة (2) نقم عليه كضرب عاب عليه. والأحداث : جمع حدث ، وهو البدعة ولعل تسمية البدعة حدثا من قوله صلى الله عليه وسلم «من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو عليه رد» (3) الظنة بالكسر التهمة ، والمتنصح : المبالغ فى النصح لمن لا ينتصح ، أى : ربما تنشأ التهمة من إخلاص النصيحة عند من لا يقبلها. وصدر البيت : وكم سقت فى آثاركم من نصيحة (4) الاستعبار : البكاء ، فهو يبكى من جهة أنه إصرار على غير الحق ، وتفريق فى الدين ، ويضحك لتهديد من لا يهدد. (5) ألفيت : وجدت ، وناكلين : متأخرين (6) لبث بتشديد الباء : فعل أمر من «لبثه» إذا استزاد لبثه أى : مكثه يريد أمهل ، والهيجاء : الحرب ، وحمل بالتحريك : هو حمل بن بدر ، رجل من قشير : أغير على إبله فى الجاهلية فاستنقذها ، وقال : لبث قليلا ms475 يلحق الهيجا حمل لا بأس بالموت إذا الموت نزل فصار مثلا يضرب للتهديد بالحرب PageV03P038 (1) مرقل : مسرع ، والجحفل : الجيش العظيم (2) صفة لجحفل ، والساطع : المنتشر ، والقتام بالفتح : الغيار. (3) متسربلين : لابسين لباس الموت كأنهم فى أكفانهم. (4) من ذرارى أهل بدر (5) أخوه : حنظلة ، وخاله : الوليد بن عتبة ، وجده : عتبة بن ربيعة ، وهو جده لأمه (6) انتشار الحبل : تفرق طاقاته ، وانحلال فتله : مجاز عن التفرق ، و«غبا عنه جهله» : PageV03P039 (1) خطت : تجاوزت ، والمردية : المهلكة ، وسفه الآراء : ضعفها ، والجائرة : المائلة عن الحق ، والمنابذة : المخالفة (2) قرب خيله : أدناها منه ليركبها ، ورحل ركابه : شد الرحال عليها. والركاب : الأبل (3) التشبيه فى السهولة وسرعة الانتهاء ، واللعقة : اللحسة (4) الناكث : ناقض عهده. (5) المحجة : الطريق الواضحة ، والنهجة : الواضحة كذلك (6) الأكياس : العقلاء ، جمع كيس كسيد والأنكاس : جمع نكس بكسر النون : وهو الدنىء الخسيس. PageV03P040 (1) نكب : عدل ، وجار : مال ، وخبط : مشى على غير هداية ، والتيه : الضلال (2) أجريت مطيتك مسرعا إلى غاية خسران (3) أولجتك : أدخلتك ، وأقحمتك : رمت بك فى الغى ، ضد الرشاد (4) أوعرت : أخشنت وصعبت (5) حاضرين : اسم بلدة فى نواحى صفين (6) المعترف له بالشدة (7) يؤمل البقاء ، وهو مما لا يدركه أحد. (8) هدفها ترمى إليه سهامها ، والرهينة : المرهونة ، أى : إنه فى قبضها وحكمها. والرمية : ما أصابه السهم PageV03P041 (1) من قولهم «فلان نصب عينى» بالضم أى : لا يفارقنى ، هكذا قال الأستاذ الامام ، وعندى أن خيرا من ذلك ضبط «نصب» بفتحتين أو بفتح فسكون وهو الغاية أو العلم المنصوب ، فكأن يريد أنه غاية تنتهى الآفات عندها فتلقى عصاها وتستقر لديه ، أو كأنه علم منصوب لا تهتدى الآفات إلا إليه ولا تقع إلا عليه. والصريع : الطريح (2) جموح الدهر : استعصاؤه وتغلبه (3) «ما» خبر «أن» ، وروى «فاننى فيما تبينت الخ» وعليه فما مفعول «تبينت» (4) من أمر الآخرة (5) صدفه : صرفه ، والضمير المستتر فى «صرفنى» للرأى. ومحض الأمر : خالصه (6) مفعول كتب هو قوله «فانى أوصيك الخ» ، هكذا قال الأستاذ الامام ، وظاهر غاية الظهور أنه لا يتأتى على النسخة PageV03P042 التى فيها زيادة «كتابى» وهى النسخة التى شرح عليها ابن أبى الحديد ، وقوله «مستظهرا به» أى : مستعينا بما أكتب إليك على ms476 ميل قلبك وهوى نفسك. (1) اطلب منه الاقرار بالفناء ، و«بصره» أى : اجعله بصيرا ، بالفجائع : جمع فجيعة ، وهى المصيبة تفزع بحلولها (2) «باين» أى : باعد وجانب الذى يفعل المنكر. PageV03P043 (1) الغمرات : الشدائد (2) الكهف : الملجأ ، والحريز : الحافظ (3) الاستخارة : إجالة الرأى فى الأمر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه (4) «صفحا» أى : جانبا ، أى : لا تعرض عنها (5) لا يحق بكسر الحاء وضمها أى : لا يكون من الحق كالسحر ونحوه (6) أى : وصلت النهاية من جهة السن ، والوهن : الضعف. (7) أفضى : ألقى اليك (8) «وأن أنقص» : عطف على «أن يعجل» (9) أى : يسبقنى بالاستيلاء على قلبك غلبات الأهواء ، فلا تتمكن نصيحتى من النفوذ إلى فؤادك ، فتكون كالفرس الصعب غير المذلل ، والنفور : ضد الآنس PageV03P044 (1) ليكون جد رأيك أى : محققه وثابته مستعدا لقبول الحقائق التى وقف عليها أهل التجارب وكفوك طلبها ، والبغية بالكسر والضم : الطلبة ، والحاجة (2) استبان : ظهر ، إذا انضم رأيه إلى آراء أهل التجارب فربما يظهر له ما لم يكن ظهر لهم ، فان رأيه يأتى بأمر جديد لم يكونوا أتوا به (3) النخيل : المختار المصفى ، ويروى «جليله» أى : عظيمه. و«توخيت» : أى : تحريت. (4) أجمعت : عزمت ، عطف على «يعنى الوالد» (5) «أن يكون» : مفعول «رأيت» PageV03P045 (1) لا أتعدى بك كتاب الله إلى غيره ، بل أقف بك عنده (2) «أشفقت» أى : خشيت وخفت (3) «مثل» : صفة لمفعول مطلق محذوف ، أى : التباسا مثل الذى كان لهم. (4) أى : إنك وإن كنت تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك فانى أعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحب إلى من إسلامك أى : إلقائك إلى أمر تخشى عليك به الهلكة. (5) لم يتركوا النظر لأنفسهم فى أول أمرهم بعين لا ترى نقصا ولا تحذر خطرا PageV03P046 ثم ردتهم آلام التجربة إلى الأخذ بما عرفوا حسن عاقبته وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم الله إتيانه (1) يروى «وعلو الخصومات» (2) الشائبة : ما يشوب الفكر من شك وحيرة ، وأولجتك : أدخلتك (3) العشواء : الضعيفة البصر : أى : تخبط خبط الناقة العشواء : لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه ، وتورط فى الأمر : دخل فيه على صعوبة فى التخلص منه (4) حبس النفس عن الخلط والخبط فى الدين ms477 أحسن. PageV03P047 (1) لا تثبت الدنيا إلا ما أودع الله فى طبيعتها من التلون بالنعماء تارة ، والاختبار بالبلاء تارة ، وإعقابها للجزاء فى المعاد يوم القيامة : على الخير خيرا ، وعلى الشر شرا. (2) «شفقتك» أى : خوفك (3) الرائد : من ترسله فى طلب الكلأ ليتعرف موقعه ، والرسول قد عرف عن الله وأخبرنا ، فهو رائد سعادتنا (4) لم أقصر فى نصيحتك. «4 ن ج 3» PageV03P048 (1) فهو أول بالنسبة إلى الأشياء لكونه قبلها ، إلا أنه لا أولية أى : لا ابتداء له (2) خطره : قدره (3) خبر الدنيا : عرفها كما هى بامتحان أحوالها ، والسفر بفتح فسكون : المسافرون ، ونبا المنزل بأهله : لم يوافقهم المقام فيه لوخامته ، والجديب : المقحط لا خير فيه ، وأموا : قصدوا ، والجناب : الناحية ، والمريع بفتح فكسر : كثير العشب. (4) وعثاء السفر : مشقته ، والجشوبة بضم الجيم : الغلط ، أو كون الطعام بلا أدم. PageV03P049 (1) هجم عليه من باب دخل انتهى إليه بغتة (2) إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك ، ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم (3) الاعجاب : استحسان ما يصدر عن النفس مطلقا ، وهو خلق من أعظم الأخلاق مصيبة على صاحبه : ومن أشد الآفات ضررا لقلبه (4) الكدح : أشد السعى (5) لا تحرص على جمع المال ليأخذه الوارثون بعدك ، بل انفق فيما يجلب رضا الله عنك. PageV03P050 (1) هو طريق السعادة الأبدية. (2) الارتياد : الطلب ، وحسنه : إتيانه من وجهه ، والبلاغ بالفتح الكفاية (3) الفاقة : الفقر ، وإذ أسعفت الفقراء بالمال كان أجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها فى القيامة ، فكأنهم حملوا عنك زادا يبلغك موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة ، وهذا الكلام من أفصح ما قيل فى الحث على الصدقة (4) كئودا : صعبة المرتقى شاقة المصعد ، والمخف بضم فكسر : الذى خفف حمله ، والمثقل : بعكسه ، وهو من أثقل ظهره بالأوزار (5) ابعث رائدا من طيبات الأعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل (6) المستعتب والمنصرف : مصدران ، والاستعتاب : الاسترضاء ، ولا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد إغضابه باستئناف العمل PageV03P051 (1) الانابة بالنون الموحدة الرجوع إلى الله ، والله لا يعير الراجع إليه برجوعه ، ويروى «الاثابة» بالثاء المثلثة وتحتمل أن تكون بمعنى الثواب وأن تكون بمعنى الرجوع أيضا ms478 ، من نحو قولهم «ثاب إلى رشده» أى : رجع (2) نزوعك : رجوعك (3) المناجاة : المكالمة سرا ، والله يعلم السر كما يعلم العلن (4) أفضيت : ألقيت ، وأبثثته : كاشفته ، وذات النفس : حالتها (5) طلبت كشفها PageV03P052 (1) الشؤبوب بالضم الدفعة من المطر ، وجمعه شآبيب. وما أشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الأرض الموات فيحييها ، وما أشبه نوباتها بدفعات المطر (2) القنوط : اليأس (3) قلعة بضم القاف وسكون اللام ، وبضمتين ، وبضم ففتح يقال : منزل قلعة ، أى : لا يملك لنازله ، ولا يدرى متى ينتقل عنه. ويجوز فيه وجهان : الوصفية مع تنوين الأول ، والاضافة. والبلغة : الكفاية ، أى : دار تؤخذ منها الكفاية للآخرة. PageV03P053 (1) الحذر بالكسر الاحتراز والاحتراس ، والأزر بالفتح (2) بهر كمنع غلب ، أى : يغلبك على أمرك (3) إخلاد أهل الدنيا : سكونهم إليها ، والتكالب : التواثب (4) نعاه : أخبر بموته ، والدنيا تخبر بحالها عن فنائها (5) ضارية : مولعه بالافتراس ، يهر بكسر الهاء ، وضمها أى : يمقت ويكره بعضها بعضا (6) عقل البعير بالتشديد شد وظيفه إلى ذراعه ، والنعم بالتحريك الابل ، أى : إبل منعها عن الشر عقالها : وهم الضعفاء ، وأخرى مهملة تأتى من السوء ما تشاء ، وهم الأقوياء. (7) أضلت : أضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لها (8) السروح بالضم جمع سرح بفتح فسكون وهو المال السائم PageV03P054 من إبل ونحوها ، والعاهة : الآفة ، أى : إنهم يسرحون لرعى الآفات فى وادى المتاعب والوعث : الرخو ، ويصعب السير فيه (1) أسام الدابة : سرحها إلى المرعى (2) «يسفر» أى : يكشف ظلام الجهل عما خفى من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية (3) الأظعان : جمع ظعينة ، وهو الهودج تركب فيه المرأة ، عبر به عن المسافرين فى طريق الدنيا إلى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم (4) الوادع : الساكن المستريح (5) خفض : أمر من «خفض» بالتشديد أى : ارفق ، و«أجمل فى كسبه» أى : سعى سعيا جميلا : لا يحرص فيمنع الحق ، ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق PageV03P055 (1) الحرب بالتحريك : سلب المال (2) إن رغائب المال إنما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال ، فكان جمع المال عبثا عوضا لما ضيع (3) يريد أى خير فى شىء سماه الناس خيرا ms479 وهو مما لا يناله الانسان إلا بالشر ، فان كان طريقه شرا فكيف يكون هو خيرا (4) إن العسر الذى يخشاه الانسان هو ما يضطره لرذيل الفعال ، فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه ، فان جعل الرذائل وسيلة لكسب اليسر أى : السعة فقد وقع أول الأمر فيما يهرب منه ، فما الفائدة فى يسره وهو لا يحميه من النقيصة؟ (5) توجف : تسرع ، والمناهل : ما ترده الابل ونحوها للشرب (6) التلافى : التدارك لاصلاح ما فسد او كاد ، و«ما فرط» أى : قصر عن إفادة PageV03P056 الغرض أو إنالة الوطر ، وإدراك ما فات : هو اللحاق به لأجل استرجاعه ، و«فات» أى : سبق إلى غير صواب ، وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع ، بخلاف تقصير السكوت فسهل تداركه ، وإنما يحفظ الماء فى القربة مثلا بشد وكائها أى : رباطها وإن لم يشد الوكاء صب فى الوعاء ولم يكن إرجاعه ، فكذلك اللسان (1) إرشاد للاقتصاد فى المال (2) فالأولى عدم إباحته لشخص آخر وإفشائه (3) قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده (4) أهجر إهجارا وهجرا بالضم هذى فى كلامه ، وكثير الكلام لا يخلو من الاهجار (5) إذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ، ويكون العنف من الرفق ، وذلك كمقام التأديب وإجراء الحدود مثلا ، والخرق بالضم العنف (6) المستنصح على زنة اسم المفعول المطلوب منه النصح ، فيلزم التفكر والتروى فى جميع الأحوال ، لئلا يروج غش أو تنبذ نصيحة PageV03P057 (1) المنى : جمع منية بضم فسكون وهى ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه ، وهى بضائع الموتى لأن المتجر بها يموت ولا يصل إلى شىء! فان تمنيت فاعمل لأمنيتك ، ويروى «فانها بضائع النوكى» لجمع أنوك ، وهو الأحمق الضعيف العقل (2) أفضل التجربة ما زجرت عن سيئة وحملت على حسنة ، وتلك الموعظة (3) زاد الصالحات والتقوى ، أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالاسراف فى الشهوات ، وهو أظهر (4) مهين : إما بفتح الميم بمعنى حقير ، فان الحقير لا يصلح لأن يكون معينا ، أو بضمها بمعنى فاعل الاهانة فيعينك ويهينك فيفسد ما يصلح ، والظنين بالظاء المتهم ، وبالضاد : البخيل ، وبهما ms480 يروى (5) القعود بالفتح من الابل : ما يقتعده الراعى فى كل حاجته ، ويقال للبكر إلى أن يثنى ، وللفصيل. أى : ساهل الدهر ما دام منقادا ، وخد حظك من قياده (6) اللجاج بالفتح مصدر «لج فى الأمر يلج» بفتح لام المضارع مثل ظل يظل ، وبكسرها مثل خف يخف لجاجا ولجاجة بفتح اللام فى المصدرين فهو لجوج ولجوجة ، والهاء للمبالغة ، وذلك أن يتمادى فيه ، أى : أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع فى مضارها PageV03P058 (1) صرمه : قطيعته ، أى : ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك الخ (2) جموده : بخله (3) المغبة بفتحتين ثم باء مشددة : بمعنى العاقبة ، وكظم الغيظ وإن صعب على النفس فى وقته إلا أنها تجد لذته عند الافاقة من الغيظ ، فللعفو لذة إن كان فى محله ، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أحرى (4) لن : أمر من اللين ضد الغلظة والخشونة (5) ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان ، والثانى أحلى وأربح فائدة ، ويروى «فانه أحد الظفرين» وهو واضح (6) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليك إذا ظهر له حسن العودة (7) صدقه بلزوم ما ظن بك من الخير PageV03P059 (1) مراده إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه ، ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة ، وهذا أبلغ قول فى لزوم حفظ الصداقة (2) منزلتك من الكرامة فى الدنيا والآخرة (3) تفلت بتشديد اللام أى : تملص من اليد فلم تحفظه. فالذى يجزع على ما فاته كالذى يجزع على ما لم يصله. والثانى لا يحصر فينال ، فالجزع عليه غير لائق ، فكذا الأول PageV03P060 (1) القصد : الاعتدال ، وجار : مال عن الصواب (2) يراعى فيه ما يراعى فى قرابة النسب (3) الغيب : ضد الحضور ، أى : من حفظ لك حقك وهو غائب عنك (4) الهوى : شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب ، والعناء : الشقاء ، ويروى «والهوى شريك العمى» (5) «لم يبالك» أى : لم يهتم بأمرك بالتيه ، و«باليت به» أى : راعيته واعتنيت به (6) لأن فرص الشر لا تنقضى لكثرة طرقه وطريق الخير واحد ، وهو الحق. (7) من هاب شيئا سلطه على ms481 نفسه PageV03P061 (1) الأفن بالفتح وبالتحريك : ضعف الرأى ، والوهن : الضعف (2) أى : إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط العامة ، فأى فرق بينهما؟ (3) القهرمان : الذى يحكم فى الأمور ويتصرف فيها بأمره ، ولا تعد بفتح فسكون أى : لا تجاوز باكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعته ، أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء فى مصالح الأمة؟ بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن؟ (4) التغاير : إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن فى حالها من غير موجب (5) يتواكلوا : يتكل بعضهم على بعض PageV03P062 (1) أرديت : أهلكت جيلا ، أى : قبيلا وصنفا (2) الغى : الضلال ، ضد الرشاد (3) بعدوا عن وجهتهم بكسر الواو أى : جهة قصدهم ، كانوا يقصدون حقا فمالوا إلى باطل ، ويروى «جاروا» بالراء المهملة والمراد واحد. ونكصوا : رجعوا (4) «عولوا» أى : اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية ونبذوا نصرة الحق ، إلا من فاء أى : رجع إلى الحق. (5) الموازرة : المعاضدة (6) القياد : ما تقاد به الدابة ، أى : إذا جذبك الشيطان بهواك فجاذبه ، أى : امنع نفسك من متابعته PageV03P063 (1) «عينى» أى : رقيبى فى البلاد الغربية (2) وجه مبنى للمجهول أى : وجههم معاوية ، والموسم : الحج (3) الكمه : جمع أكمه ، وهو من ولد أعمى (4) يحتلبون الدنيا : يستخلصون خيرها ، والدر بالفتح اللبن ، أى : ويجعلون الدين وسيلة لما ينالون من حطامها (5) الصليب : الشديد ، ويروى «قيام الحازم الطبيب» وكل حاذق عند العرب فهو طبيب. (6) احذر أن تفعل شيئا يحتاج إلى الاعتذار. «5 ن ج 3» PageV03P064 (1) البطر : شدة الفرح مع ثقة بدوام النعمة ، والبأساء : الشدة ، كما أن النعماء الرخاء والسعة (2) توجده : تكدره (3) «موجدتك» أى : غيظك ، والتسريح : الارسال ، والعمل : الولاية (4) أى : ما رأيت منك تقصيرا فأردت أن أعاقبك بعزلك لتزداد جدا (5) «ناقما» أى : كارها (6) الحمام بالكسر : الموت (7) «أصحر له» أى : ابرز له ، من «أصحر» إذا برز للصحراء PageV03P065 (1) احتسبه عند الله : سأل الأجر على الرزية فيه ، وسماه ولدا لأنه كان ربيبا له وأمه أسماء بنت عميس : كانت مع جعفر بن أبى طالب وولدت له محمدا وعونا وعبد الله بالحبشة أيام هجرتها معه إليها ، وبعد قتله تزوجها أبو بكر فولدت له محمدا هذا ms482 وبعد وفاته تزوجها على فولدت له يحيى. والكادح : المبالغ فى سعيه PageV03P066 (1) «طفلت تطفيلا» أى : دنت وقربت ، والاياب : الرجوع إلى مغربها (2) كناية عن السرعة التامة ، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع ، قال أبو برهان المغربى : وأسرع فى العين من لحظة وأقصر فى السمع من لا ولا (3) الجريض بالجيم المغموم ، وبالحاء : الساقط لا يستطيع النهوض (4) المخنق بضم ففتح فنون مشدة الحلق محل ما يوضع الخناق ، والرمق بالتحريك : بقية النفس (5) لأيا : مصدر محذوف العامل ، ومعناه الشدة والعسر ، و«ما» بعده : مصدرية. و«نجا» فى معنى المصدر ، أى ، عسرت نجاته عسرا بعسر (6) التركاض : مبالغة فى الركض ، واستعاره لسرعة خواطرهم فى الضلال ، وكذلك التجوال من الجول والجولان ، والشقاق : الخلاف ، وجماحهم : استعصاؤهم على سابق الحق ، والتيه : الضلال والغواية (7) الجوازى : جمع جازية بمعنى المكافأة ، دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم (8) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ربت رسول الله فى حجرها فقال النبى فى شأنها : «فاطمة أمى بعد امى» PageV03P067 (1) المحلون : الذين يحلون القتال ويجوزونه (2) السلس بفتح فكسر : السهل ، والوطىء : اللين ، والمتقعد : الذى يتخذ الظهر قعودا يستعمله للركوب فى كل حاجاته ، ويروى «للراكب المقتعد» اسم فاعل من الاقتعاد (3) شديد (4) يعز على : يشق على ، والكآبة : ما يظهر على الوجه من أثر الحزن ، «وعاد» أى : عدوه (5) ويروى «والحيرة المتبعة» اسم مفعول من «اتبعه» (6) طلبة بالكسر ، وبفتح فكسر : مطلوبة PageV03P068 (1) الحجاج بالكسر الجدال (2) حيث كان الانتصار له فائدة لك تتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك ، أما وهو حى وكان النصر يفيده فقد خذلته وأبطأت عنه (3) السرادق بضم السين : الغطاء الذى يمد فوق صحن البيت ، والغبار : الدخان ، والبر بفتح الباء : النقى ، والظاعن : المسافر (4) يعمل به : وأصله «استراح إليه» بمعنى سكن واطمأن ، والسكون إلى المعروف يستلزم العمل به (5) نكل عنه كضرب ونصر وعلم نكص وجبن ، والروع : الخوف (6) مذحج كمجلس قبيلة مالك ، وأصله اسم أكمة ولد عندها أبو القبيلتين طىء ومالك ، فسميت قبيلتاهما به ، ويروى «أشد على الفجار» جمع فاجر PageV03P069 (1) الظبة بضم ففتح مخفف : حد السيف والسنان ms483 ونحوهما ، والكليل : الذى لا يقطع (2) الضريبة : المضروب بالسيف ، ونبا عنها السيف : لم يؤثر فيها ، وإنما دخلت التاء فى ضريبة وهى بمعنى المفعول لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والذبيحة (3) «آثرتكم» خصصتكم به وأنا فى حاجة إليه ، تقديما لنفعكم على نفعى ، والشكيمة فى اللجام : الحديدة المعرضة فى فم الفرس ، ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة البأس (4) الضرغام : الأسد PageV03P070 (1) وإن تعجزانى عن الايقاع بكما ، وتبقيا فى الدنيا بعدى ، فأمامكما حساب الله على أعمالكما (2) ألصقت بأمانتك خزية بالفتح أى : رزية أفسدتها ، وكان هذا العامل أخذ ما عنده من مخزون بيت المال (3) هو العامل السابق بعينه (4) المواساة : من «آساه» إذا أناله من ماله عن كفاف لا عن فضل ، أو مطلقا وقالوا : ليست مصدرا لواساه فانه غير فصيح ، وتقدم للامام استعماله ، وهو حجة والموازرة : المناصرة PageV03P071 (1) كلب كفرح : اشتد وخشن ، والكلبة بالضم : الشدة والضيق وحرب كفرح اشتد غضبه ، أو كطلب : بمعنى سلب مالنا ، وخزيت كرضيت وقعت فى بلية الفساد الفاضح (2) من «فنكت الجارية» إذا صارت ماجنة ، ومجون الأمة أخذها بغير الحزم فى أمرها كأنها هازلة ، وشغرت : لم يبق فيها من يحميها (3) المجن. الترس ، وهذا مثل يضرب لمن يخالف ما عهد فيه (4) آسيت : ساعدت وشاركت فى الملمات (5) كاده عن الأمر : خدعه حتى ناله منه ، والغرة : الغفلة ، والفىء : مال الغنيمة والخراج (6) الأزل : السريع الجرى ، أو الخفيف لحم الوركين ، والدامية : المجروحة والكسيرة : المكسورة ، والمعزى ، أخت الضأن ، اسم الجنس كالمعز والمعيز (7) التأثم : التحرز من الاثم ، بمعنى الذنب. و«لا أبا لغيرك» : تقال للتوبيخ مع التحامى من الدعاء عليه ، وحدرت : أسرعت إليهم ، بتراث أو ميراث ، أو هو من «حدره» بمعنى حطه من أعلى لأسفل PageV03P072 (1) النقاش بالكسر : المناقشة ، بمعنى الاستقصاء فى الحساب (2) «كان» ههنا زائد لافادة معنى المضى فقط ، لا تامة ، ولا ناقصة ، و«سعت الشراب ، أسيغه» كبعته أبيعه : بلعته بسهولة (3) لأعاقبنك عقابا يكون لى عذرا عند الله من فعلتك هذه (4) الهوادة بالفتح : الصلح والاختصاص بالميل (5) أى : لا تعتمد على قرابتك منى ، فانى لا أسر بأن تكون لى ، فضلا عن ذوى قرابتى PageV03P073 (1) فضح : من «ضحيت الغنم» ms484 إذا رعيتها فى الضحى ، أى : فارع نفسك على مهل فانما أنت على شرف الموت. وكأنك قد بلغت المدى بالفتح : مفرد بمعنى الغاية ، أو بالضم : جمع مدية بالضم أيضا بمعنى الغاية والثرى : التراب (2) ليس الوقت وقت فرار (3) التثريب : اللوم (4) الظنين : المتهم. وفى التنزيل : « وما هو على الغيب بضنين » (5) الظلمة بالتحريك : جمع ظالم (6) أستظهر به : أستعين PageV03P074 (1) أردشيرخرة بضم الخاء وتشديد الراء : بلدة من بلاد العجم (2) «أنك الخ» بدل من «أمر» (3) اعتامك : اختارك ، وأصله أخذ العيمة بالكسر وهى : خيار المال (4) قبل بكسر ففتح : ظرف بمعنى عند (5) «يستزل» أى : يطلب به الزلل ، وهو الخطأ ، واللب : القلب ، ويستفل بالفاء أى : يطلب فل غربك ، أى : ثلم حدتك ، والغرب بفتح فسكون الحدة والنشاط PageV03P075 (1) يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها. وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه. والغرة بالكسر : خلو العقل من ضروب الحيل. والمراد منها العقل الغر ، أى : يسلب العقل الساذج (2) فلتة أبى سفيان : قوله فى شأن زياد : «إنى أعلم من وضعه فى رحم أمه» يريد نفسه PageV03P076 (1) المأدبة بفتح الدال وضمها : الطعام يصنع لدعوة أو عرس ، تستطاب : يطلب لك طيبها ، والألوان : أصناف الطعام ، والجفان بكسر الجيم : جمع جفنة ، وهى القصعة (2) عائلهم : محتاجهم ، «مجفو» أى : مطرود من الجفاء (3) قضم كسمع : أكل بطرف أسنانه ، والمراد الأكل مطلقا. والمقضم كمقعد : المأكل ، وقدم أعرابى على ابن عم له بمكة فقال : إن هذه بلاد مقضم ، وليست ببلاد مخضم. الخضم بالخاء الأكل بجميع الفم ، والقضم بالقاف دون ذلك ، وقولهم : يبلغ الخضم بالقضم ، أى : إن الشبعة قد تدرك بالأكل بأطراف الفم ، وهم يريدون بذلك أن الغابة البعيدة قد تدرك بالرفق (4) اطرحه حيث اشتبه عليك حله من حرمته (5) يطيب وجوهه : بالحل فى طرق كسبه PageV03P077 (1) الطمر بالكسر : الثوب الخلق (2) إن ورع الولاة وعفتهم يعين الخليفة على إصلاح شؤون الرعية (3) التبر بكسر فسكون : فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ ، والوفر : المال. (4) أى : ما كان يهيئ لنفسه طمرا آخر بدلا عن الثوب الذى يبلى ، بل كان ينتظر حتى يبلى ثم يعمل الطمر. والثوب هنا عبارة عن ms485 الطمرين ، فان مجموع الرداء والازار يعد ثوبا واحدا فبهما يكسو البدن لا بأحدهما. (5) فدك بالتحريك : قرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان صالح أهلها على النصف من نخيلها بعد خيبر ، وإجماع الشيعة على أنه كان أعطاها فاطمة رضى الله عنها قبل وفاته ، إلا أن أبا بكر رضى الله عنه ردها لبيت المال قائلا : «إنها كانت مالا فى يد النبى يحمل به الرجال ، وينفقه فى سبيل الله ، وأنا اليه كما كان عليه». والقوم الآخرون الذين سخت نفوسهم عنها هم بنو هاشم. والمظان : جمع مظنة وهو المكان الذى يظن فيه وجود الشىء ، وموضع النفس الذى يظن وجودها فيه فى غد جدث بالتحريك أى قبر :. PageV03P078 (1) أضغطها : جعلها من الضيق بحيث تضغط وتعصر الحال فيها. (2) أروضها : أذللها. (3) المزلق ومثله المزلقة موضع الزلة ، وهو المكان الذى تخشى فيه الزلة ، وهو الصراط ، وتقول : زلقت رجله من باب طرب وأزلقها غيره. (4) كان كرم الله وجهه إماما عالى السلطان واسع الامكان ، فلو أراد التمتع بأى اللذائذ شاء لم يمنعه مانع ، وهو قوله «لو شئت لاهتديت الخ» والقز : الحرير. (5) الجشع : شدة الحرص. (6) جملة «ولعل الخ» : حالية عمل فيها تخير الأطعمة ، أى : هيهات أن يتخير الأطعمة لنفسه والحال أنه قد يكون بالحجاز أو اليمامة من لا يجد القرص ، أى : الرغيف ، ولا طمع له فى وجوده لشدة الفقر ، ولا يعرف الشبع. وهيهات أن يبيت مبطانا أى : ممتلئ البطن والحال أن حوله بطونا غرثى أى : جائعة وأكبادا حرى ، مؤنث حران ، أى : عطشان. (7) البطنة بكسر الباء : البطر والأشر والكظة ، والقد بالكسر سير من جلد غير مدبوغ ، أى : إنها تطلب أكلا ولا تجده. PageV03P079 (1) الجشوبة : الخشونة ، وتقول : جشب الطعام كنصر وسمع فهو جشب وجشب كشهم وبطر وجشيب ومجشاب ومجشوب ، أى : غلظ فهو غليظ ، او بلا أدم ، وجشبه : طحنه جريشا. (2) التقاطها للقمامة ، أى : الكناسة ، و«تكترش» أى : تملأ كرشها. (3) اعتسف : ركب الطريق على غير قصد ، والمتاهة : موضع الحيرة. (4) الروائع الخضرة : الأشجار ، والأعشاب الغضة : الناعمة الحسنة. (5) الوقود : اشتعال النار ، أى : إذا وقدت بها النار تكون أقوى اشتعالا ms486 من النباتات غير البدوية وأبطأ منها خمودا ، ويروى «والنباتات العذية أقوى وقودا» وهى النباتات التى لا يسقيها إلا ماء المطر ، (6) الصنوان : النخلتان يجمعهما أصل واحد ، فهو من جرثومة الرسول PageV03P080 يكون «6 ن ج 3» فى حاله ، كما كان شديد البأس وإن كان خشن المعيشة. (1) جهد كمنع : جد : والمركوس : من الركس ، وهو رد الشىء مقلوبا وقلب آخره على أوله ، والمراد مقلوب الفكر. (2) المدرة بالتحريك : قطعة الطين اليابس ، وحب الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح ونحوه ، أى : حتى يطهر المؤمنين من المخالفين. (3) إليك عنى : اذهبى عنى ، والغارب : الكاهل وما بين السنام والعنق. والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت. وانسل من مخالبها : لم يعلق به شىء من شهواتها ، والحبائل : جمع حبالة ، وهى شبكة الصياد ، وأفلت منها : خلص ، والمداحض : المساقط. (4) والمداعب : جمع مدعبة ، من الدعابة ، وهى المزاح ، والتاءات والكافات كلها بالكسر خطابا للدنيا. PageV03P081 (1) الورد بكسر الواو : ورود الماء ، والصدر بالتحريك : الصدور عنه بعد الشرب. (2) مكان دحض بفتح فسكون أى : زلق لا تثبت فيه الأرجل. (3) «ازور» أى : مال وتنكب. (4) حان : حضر ، وانسلاخه : زواله. (5) «عزب يعزب» أى : بعد ، «ولا أسلس» أى : لا أنقاد. (6) «تهش» أى : تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمها ، و«مطعوما» : حال من «القرص» كما أن «مأدوما» حال من الملح ، أى : مأدوما به الطعام. (7) أى : لأتركن مقلتى أى : عينى وهى كعين ماء نضب أى : غار معينها بفتح فكسر ، أى : ماؤها الجارى أى : أبكى حتى لا يبقى دمع (8) الربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت فى مرابضها ، والربوض للغنم : كالبروك للابل PageV03P082 (1) «يهجع» أى : يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها (2) دعاء على نفسه ببرود العين أى : جمودها من فقد الحياة. تعبير باللازم (3) الهاملة : المسترسلة ، والهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع (4) البؤس : الضر. وعركه بالجنب : الصبر عليه كأنه شوك فيسحقه بجنبه. ويقال : فلان يعرك بجنبه الأذى ، إذا كان صابرا عليه (5) الغمص بالضم : النوم ، والكرى بالفتح : كذلك (6) الهمهمة : الصوت يردد فى الصدر ، وأراد منه الأعم ، وتقشع الغمام : انجلى (7) أستظهر : أستعين به ، و«وأقمع» أى : أكسر ، والنخوة بالفتح : الكبر ، والأثيم ms487 : فاعل الخطايا PageV03P083 (1) الثغر : مظنة طروق الأعداء فى حدود الممالك ، واللهاة : قطعة لحم مدلاة فى سقف الفم على باب الحلق ، قرنها بالثغر تشبيها له بفم الانسان (2) بضعث : بخلط ، أى : شىء تخلط به الشدة من اللين (3) «آس» أى : شارك وسو بينهم (4) لا تطلباها وإن طلبتكما (5) «زوى» أى : قبض ونحى عنكما. PageV03P084 (1) أغب القوم : جاءهم يوما وترك يوما ، أى : صلوا أفواههم بالاطعام ولا تقطعوه عنها (2) يجعل لهم حقا فى الميراث (3) لم تناظروا مبنى للمجهول أى : لا ينظر إليكم بالكرامة لا من الله ولا من الناس لاهمالكم فرض دينكم (4) مداولة البذل ، أى : العطاء (5) لا أجدنكم ، نفى فى معنى النهى ، أى : لا تخوضوا دماء المسلمين بالسفك انتقاما منهم بقتلى PageV03P085 (1) أى لا تمثلوا به ، والتمثيل : التنكيل والتعذيب ، أو هو التشويه بعد القتل أو قبله : بقطع الأطراف مثلا (2) «يذيعان بالمرء» : يشهرانه ويفضحانه ، ويروى «يوتغان بالمرء» أى : يهلكانه ، والوتغ بالتحريك الهلاك ، وقد وتغ كوجل يوتغ كيوجل (3) ما قضى فواته : هو دم عثمان والانتصار له ، ومعاوية يعلم أنه لا يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان رضى الله عنه (4) أولئك الذين فتحوا الفتنة بطلب دم عثمان ، يريد بهم أصحاب الجمل ، و«تأولوا على الله» أى : تطاولوا على أحكامه بالتأويل ، فأكذبهم : حكم بكذبهم (5) يغتبط : يفرح من جعل عاقبة عمله محمودة باحسان العمل ، أو من وجد العاقبة حميدة. و«أمكن الشيطان» أى : مكنه من زمامه ولم ينازعه PageV03P086 (1) فى رواية ابن أبى الحديد «إلى معاوية أيضا» (2) «لهجا» أى : ولوعا وشدة حرص ، وتقول : قد لهج بالشىء من باب طرب إذا أغرى به فثابر عليه (3) جمع مسلحة ، أى : الثغور ، لأنها مواضع السلاح ، وأصل المسلحة : قوم ذوو سلاح (4) الطول بفتح الطاء : عظيم الفضل ، أى : من الواجب على الوالى إذا خصه الله بفضل أن يزيده فضله قربا من العباد وعطفا على الاخوان ، وليس من حقه أن يتغير. PageV03P087 (1) لا أكتم عنكم سرا إلا فى الحرب فانها خدعة ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد حربا وروى بغيرها (2) طواه عنه : لم يجعل له نصيبا فيه ، أى : لا أدع مشاورتكم فى أمر إلا ms488 فى حكم صرح به الشرع فى حد من الحدود مثلا ، فحكم الله النافذ دون مشورتكم (3) دون الحد الذى قطع به أن يكون لكم (4) أى : لا تتأخروا إذا دعوتكم (5) الغمرات : الشدائد (6) أى : خذوا حقكم من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم الحق الواجب عليكم وهو ما يصلح الله به أمركم PageV03P088 (1) من لم يحذر العاقبة التى يصير إليها لم يعمل عملا لنفسه يحفظها من سوء المصير (2) الخزان بضم فزاى مشددة : جمع خازن ، والولاة يخزنون أموال الرعية فى بيت المال لتنفق فى مصالحها (3) لا تحسموا : لا تقطعوا ، ويروى «ولا تحشموا» بالشين المعجمة ، ويجوز ضم حرف المضارعة وفتحه قال ابن الأعرابى : حشمه أخجله ، وأحشمه أغضبه والطلبة بالكسر وبفتح الطاء وكسر اللام : المطلوب (4) أى : لا تضطروا الناس لأن يبيعوا لأجل أداء الخراج شيئا من كسوتهم ، ولا من الدواب اللازمة لأعمالهم فى الزرع والحمل ، مثلا ، ولا تضربوهم لأجل الدراهم ، ولا تمسوا مال أحد من المصلين أى : المسلمين أو المعاهدين بالمصادرة إلا ما كان عدة للخارجين على الاسلام يصولون بها على أهله. PageV03P089 (1) ادخر الشىء : استبقاه لا يبذل منه لوقت الحاجة ، وضمن «ادخر» ههنا معنى «منع» فعداه بنفسه لمفعولين ، أى : لا تمنعوا أنفسكم شيئا من النصيحة بدعوى تأخيره لوقت الحاجة. بل حاسبوا أنفسكم على أعمالها كل وقت. ومثل هذا يقال فى المعطوفات (2) «وأبلوا» أى : أدوا ، يقال : أبليته عذرا ، أى : أديته إليه (3) يقال : اصطنعت عنده ، أى : طلبت منه أى يصنع لى شيئا. فالله سبحانه طلب منا أن نصنع له الشكر بطاعتنا له ورعاية حقوق عباده ، وفاء بحق ماله علينا من النعمة. (4) «تفىء» أى : تصل فى ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فىء أى : ظل من حائط المربض على قدر طوله ، وذلك حيث يكون ظل كل شىء مثله. PageV03P090 (1) أى : لا تزالوا تصلون بهم العصر من نهاية وقت الظهر ما دامت الشمس بيضاء حية لم تصفر ، وذلك فى جزء من النهار يسع السير فرسخين. والضمير فى «فيها» للعضو باعتبار كونه مدة (2) «يدفع الحاج» أى : يفيض من عرفات (3) أى : لا يكون الامام موجبا ms489 لفتنة المأمومين ونفرتهم من الصلاة بالتطويل PageV03P091 (1) و«يزعها» أى : يكفها عن مطامعها إذا جمحت عليه فلم تنقد لقائد العقل الصحيح والشرع الصريح. (2) شح : ابخل بنفسك عن الوقوع فى غير الحل ، فليس الحرص على النفس إيفاءها كل ما تحب ، بل من الحرص عليها أن تحمل على ما تكره إن كان ذلك فى الحق فرب محبوب يعقب هلاكا ، ومكروه تحمد عاقبته PageV03P092 (1) يفرط : يسبق ، والزلل : الخطأ (2) يؤتى مبنى للمجهول نائب فاعله «على أيديهم» ، وأصله «تأتى السيئات على أيديهم الخ» (3) استكفاك : طلب منك كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم (4) أراد بحرب الله مخالفة شريعته بالظلم والجور ، و«لا يدى لك بنقمته» أى : ليس لك يد أن تدفع نقمته ، أى : لا طاقة لك بها (5) بجح به كفرح لفظا ومعنى والبادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب فى قول أو فعل ، والمندوحة : المتسع ، أى : المخلص (6) مؤمر كمعظم أى : مسلط ، والادغال : إدخال الفساد ، ومنهكة : مضعفة ، وتقول «نهكه» أى : أضعفه. وتقول «نهكه السلطان» من باب فهم أى : بالغ فى عقوبته ، والغير بكسر ففتح : حادثات الدهر بتبدل الدول ، والاغترار بالسلطة تقرب منها ، أى : تعرض للوقوع فيها (7) الأبهة بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة : العظمة والكبرياء والمخيلة بفتح فكسر : الخيلاء والعجب PageV03P093 (1) الطماح ككتاب : النشوز والجماح ، و«يطامن» أى : يخفض منه ، والغرب بفتح فسكون : الحدة ، ويفىء : يرجع إليك. بما عزب أى : غاب من عقلك. (2) المساماة : المباراة فى السمو ، أى : العلو (3) من لك فيه هوى ، أى : لك إليه ميل خاص (4) أدحض : أبطل ، و«حربا» أى : محاربا ، و«ينزع» كيضرب أى : يقلع عن ظلمه. PageV03P094 (1) «يجحف» أى : يذهب برضا الخاصة فلا ينفع الثانى معه. أما لو سخط الخاصة ورضى العامة فلا أثر لسخط الخاصة فهو مغتفر (2) الالحاف : الالحاح والشدة فى السؤال (3) «من أهل الخاصة» متعلق بأثقل ، وما بعده من أفاعل التفضيل. (4) جماع الشىء بالكسر جمعه ، أى : جماعة الاسلام. والعامة خير عماد وما بعده. (5) أشنأهم : أبغضهم ، والاطلب للمعائب : الأشد طلبا لها (6) «ستر» فعل ماض صلة «من» أى : أحق الساترين لها بالستر (7) احلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم ، وقطع عنك ms490 PageV03P095 أسباب الأوتار أى : العداوات بترك الاساءة إلى الرعية ، والوتر بالكسر العداوة ، و«تغاب» أى : تغافل ، والساعى : هو التمام بمعائب الناس (1) الفضل هنا : الاحسان بالبذل. ويعدك : يخوفك من الفقر لو بذلت. والشره بالتحريك : أشد الحرص (2) غرائز : طبائع متفرقة تجتمع فى سوء الظن بكرم الله وفضله (3) بطانة الرجل بالكسر : خاصته ، وهو من بطانة الثوب خلاف ظهارته. والأثمة : جمع آثم ، وهو فاعل الاثم ، أى : الذنب. والظلمة : جمع ظالم (4) «منهم» متعلق «بالخلف» أو متعلق «بواجد» ، ومن مستعملة فى المعنى الاسمى بمعنى بدل. (5) الآصار : جمع إصر بالكسر وهو الذنب والأثم ، وكذلك الأوزار «7 ن ج 3» PageV03P096 (1) الألف بالكسر : الألفة والمحبة. (2) ليكن أفضلهم لديك أكثرهم قولا بالحق المر ، ومرارة الحق : صعوبته على نفس الوالى. (3) «واقعا» : حال مما «كره الله» ، أى : لا يساعدك على ما كره الله حال كونه نازلا من ميلك إليه أى منزلة ، أى : وإن كان من أشد مرغوباتك (4) «رضهم» : أى : عودهم على أن لا يطروك أى : يزيدوا فى مدحك ولا يبجحوك أى : يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك ولم تكن فعلته ، والزهو بالفتح : العجب. و«تدنى» أى : تقرب من العزة ، أى : الكبر (5) فان المسيء لزم نفسه استحقاق العقاب ، والمحسن ألزمها استحقاق الكرامة (6) إذا أحسن الوالى إلى رعيته وثق من قلوبهم بالطاعة له ، فان الاحسان قياد PageV03P097 الانسان فيحسن ظنه بهم ، بخلاف ما لو أساء إليهم ، فان الاساءة تحدث العداوة فى نفوسهم فينتهزون الفرصة لعصيانه فيسوء ظنه بهم (1) قبلهم بكسر ففتح أى : عندهم (2) النصب بالتحريك : التعب (3) البلاء هنا : الصنع مطلقا حسنا أو سيئا ، وتفسير العبارة واضح مما قدمنا. (4) المنافثة : المحادثة (5) كتاب كرمان : جمع كاتب ، والكتبة منهم عاملون للعامة كالمحاسبين والمحررين فى المعتاد من شؤون العامة كالخراج والمظالم ، ومنهم مختصون بالحاكم : يفضى إليهم بأسراره ، ويوليهم النظر فيما يكتب لأوليائه وأعدائه ، وما يقرر فى شؤون حربه وسلمه مثلا PageV03P098 (1) سهمه : نصيبه من الحق (2) أى : يكون محيطا بجميع حاجاتهم دافعا لها. (3) هو وما بعده نشر على ترتيب اللف ، والمعاقد : العقود فى البيع والشراء وما شابههما مما هو شأن القضاة ، وجمع المنافع : من حفظ الأمن ms491 ، وجباية الخراج ، وتصريف الناس فى منافعهم العامة ، ذلك شأن العمال. والمؤتمنون : هم الكتاب (4) الضمير للتجار وذوى الصناعات ، أى : إنهم قوام لمن قبلهم بسبب المرافق PageV03P099 أى : المنافع التى يجتمعون لأجلها ، ولها يقيمون الأسواق ، ويكفون سائر الطبقات ، من الترفق أى : التكسب بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر الطبقات. (1) رفدهم : مساعدتهم وصلتهم (2) جيب القميص : طوقة ، ويقال «نقى الجيب» أى : طاهر الصدر والقلب ، والحلم : العقل. (3) ينبو : يشتد ويعلو عليهم ليكف أيديهم عن ظلم الضعفاء (4) «ثم الصق الخ» : تبيين للقبيل الذى يؤخذ منه الجند ويكون منه رؤساؤه ، وشرح لأوصافهم. وجماع من الكرم : مجموع منه ، وشعب بضم ففتح : جمع شعبة ، والعرف : المعروف PageV03P100 (1) تفاقم الأمر : عظم ، أى : لا تعد شيئا قويتهم به غاية فى العظم زائدا عما يستحقون ، فكل شىء قويتهم به واجب عليك إتيانه ، وهم مستحقون لنيله. (2) أى : لا تعد شيئا من تلطفك معهم حقيرا فتتركه لحقارته ، بل كل تلطف وإن قل فله موقع من قلوبهم (3) «آثر» أى : أفضل وأعلى منزلة ، فليكن أفضل رؤساء الجند من واسى الجند أى : ساعدهم بمعونته لهم ، وأفضل عليهم أى : أفاض وجاد من جدته ، والجدة بكسر ففتح : الغنى ، والمراد ما بيده من أرزاق الجند ، وما سلم إليه من وظائف المجاهدين ، لا يفتر عليهم فى الفرض ، ولا ينقصهم شيئا مما فرض لهم ، بل يجعل العطاء شاملا لمن تركوهم فى الديار من خلوف الأهلين : جمع خلف بفتح فسكون وهو من يبقى فى الحى من النساء والعجزة بعد سفر الرجال (4) «عليهم» أى : على الرؤساء PageV03P101 (1) حيطة بكسر الحاء : من مصادر «حاطه» بمعنى حفظه وصانه ، أى : بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم على بقائهم ، وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا يستبطئوا انقطاع مدتهم ، بل يعدون زمنهم قصيرا يطلبون طوله (2) ما صنع أهل الأعمال العظيمة منهم ، فتعديد ذلك يهز الشجاع أى : يحركه للاقدام ويحرض الناكل ، أى : المتأخر القاعد (3) لا تنسبن عمل امرئ إلى غيره ، ولا تقصر به فى الجزاء دون ما يبلغ منتهى عمله الجميل. (4) ضلع فلانا كمنع : ضرب فى ضلعه ، والمراد ما يشكل عليك. PageV03P102 (1) محكم الكتاب ms492 : نصه الصريح (2) سنة الرسول كلها جامعة ، ولكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء ، فاذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف فى نسبته إليه (3) «ثم اختر الخ» انتقال من الكلام فى الجند إلى الكلام فى القضاة (4) أمحكه : جعله محكان ، أى : عسر الخلق ، أو أغضبه ، وتقول : محك كمنع أى : لج فى الخصومة ، فهو محك ككتف ومماحك ومحكان بفتح فسكون ومتمحك ، و«تماحكا» أى : تلاجا ، و«رجل محكان» أى : عسر الخلق لجوج. أى : لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه. والزلة بالفتح : السقطة فى الخطأ (5) حصر كفرح : ضاق صدره ، أى : لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق. (6) الاشراف على الشىء : الاطلاع عليه من فوق ، فالطمع من سفالات الأمور من نظر إليه وهو فى أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة ، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله؟ (7) لا يكتفى فى الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقربه ، دون أن يأتى على أقصى الفهم بعد التأمل. (8) هذا وما بعده إتباع لأفضل رعيتك ، والشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها PageV03P103 بالنص ، فينبغى الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح. والتبرم : الملل والضجر ، وأصرمهم : أقطعهم للخصومة (1) لا يزدهيه : لا يستخفه زيادة الثناء عليه (2) تعاهده : تتبعه بالاستكشاف والتعرف ، وضمير «قضائه» لأفضل الرعية الموصوف بالأوصاف السابقة (3) البذل : العطاء ، أى : أوسع له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشة مثله وحفظ منزلته (4) إذا رفعت منزلته عندك هابته الخاصة كما تهابه العامة ، فلا يجرؤ أحد على الوشاية به عندك خوفا منك وإجلالا لمن أجللته (5) ولهم الأعمال بالامتحان ، لا محاباة ، أى : اختصاصا وميلا منك لمعاونتهم ، وأثرة بالتحريك أى : استبدادا بلا مشورة ، فانهما أى : المحاباة والأثرة يجمعان الجور والخيانة (6) «توخ» أى : اطلب وتحر أهل التجربة الخ. والقدم بالتحريك : واحدة الأقدام ، أى : الخطوة السابقة. وأهلها هم الأولون. PageV03P104 (1) أسبغ عليه الرزق : أكمله وأوسع له فيه (2) نقصوا فى أدائها أو خانوا. (3) العيون : الرقباء (4) «حدوة» أى : سوق لهم وحث (5) «اجتمعت الخ» : أى : اتفقت عليها أخبار الرقباء. PageV03P105 (1) إذا شكوا ثقل المضروب من مال الخراج أو نزول علة ms493 سماوية بزرعهم أضرت بثمراته ، أو انقطاع شرب بالكسر ، أى : ماء فى بلاد تسقى بالأنهار أو انقطاع بالة أى : ما يبل الأرض من ندى ومطر فيما تسقى بالمطر أو إحالة أرض بكسر همزة إحالة ، أى : تحويلها البذر إلى فساد بالتعفن لما اغتمرها ، أى : عمها من الغرق فصارت غمقة كفرحة أى : غلب عليها الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا ككتف أى : له رائحة خمة وفساد ، ونقصت لذلك غلاتهم أو أجحف العطش أى : ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت ، فعليك عند الشكوى أن تخفف عنهم (2) التبجح : السرور بما يرى من حسن عمله فى العدل (3) أى : متخذا زيادة قوتهم عمادا لك تستند إليه عند الحاجة ، وأنهم يكونون سندا بما ذخرت عندهم من إجمامك ، أى : إراحتك لهم ، «والثقة» منصوب بالعطف على «فضل» PageV03P106 (1) طيبة بكسر الطاء : مصدر طاب ، وهو علة لاحتملوه ، أى : لطيب أنفسهم باحتماله فان العمران ما دام قائما وناميا فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحتملوا ، كذا قال الاستاذ الامام رحمه الله ، وعندى أن «طيبة» بتشديد الياء منصوب على الحالية ، و«أنفسهم» مرفوع على أنه فاعل بطيبة ، ويجوز أن يكون «طيبة» مرفوعا على أنه خبر مقدم ، و«أنفسهم» مبتدأ مؤخر ، والجملة فى محل نصب على الحال ، وأى هذين الوجهين أقرب مما ذكره ، والاعواز : الفقر والحاجة (2) لتطلع أنفسهم إلى جمع المال ادخارا لما بعد زمن الولاية إذا عزلوا (3) «ثم انظر الخ» انتقال من الكلام فى أهل الخراج إلى الكلام فى الكتاب : جمع كاتب (4) بأجمعهم : متعلق باخصص ، أى : ما يكون من رسائلك حاويا لشىء من المكائد للأعداء وما يشبه ذلك من أسرارك فاخصصه بمن فاق غيره فى جميع الأخلاق الصالحة ، ولا تبطره أى : لا تطغيه الكرامه فيجرأ على مخالفتك فى حضور ملأ وجماعة من الناس فيضر ذلك بمنزلتك منهم (5) لا تكون غفلته موجبة لتقصيره فى إطلاعك على ما يرد من أعمالك ، ولا فى PageV03P107 إصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب ، بل يكون من النباهة والحذق بحيث لا يفوته شىء من ذلك (1) أى : يكون خبيرا بطرق المعاملات ms494 بحيث إذا عقد لك عقدا فى أى نوع منها لا يكون ضعيفا ، بل يكون محكما جزيل الفائدة لك ، وإذا وقعت مع أحد فى عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حل ذلك العقد (2) الفراسة بالكسر : قوة الظن وحسن النظر فى الأمور ، والاستنامة : السكون والثقة ، أى : لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص (3) «يتعرفون للفراسات» أى : يتوسلون إليها لتعرفهم (4) أى : اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر الأعمال رئيسا من الكتاب مقتدرا على ضبطها لا يقره عظيم تلك الأعمال ، ولا يخرج عن ضبطه كثيرها (5) إذا تغابيت أى : تغافلت عن عيب فى كتابك كان ذلك العيب لاصقا بك PageV03P108 (1) «ثم استوص» : انتقال من الكلام فى الكتاب إلى الكلام فى التجار والصناع (2) المضطرب : المتردد بأمواله بين البلدان ، والمترفق : المكتسب ، والمرافق : تقدم تفسيرها بالمنافع ، وحقيقتها وهى والمراد هنا ما به يتم الانتفاع كالآنية والأدوات وما يشبه ذلك (3) أى : ويجلبونها من أمكنة بحيث لا يمكن التئام الناس واجتماعهم فى مواضع تلك المرافق من تلك الأمكنة (4) فانهم : علة لاستوص وأوص ، والبائقة : الداهية ، والتجار والصناع مسالمون لا تخشى منهم داهية العصيان (5) الضيق : عسر المعاملة ، والشح : البخل ، والاحتكار : حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون به إلا بأثمان فاحشة. PageV03P109 (1) المبتاع : المشترى. (2) «قارف» أى : خالط ، والحكرة بالضم : الاحتكار ، فمن أتى عمل الاحتكار بعد النهى عنه فنكل به أى : أوقع به النكال والعذاب عقوبة له ، لكن من غير إسراف فى العقوبة ، ولا تجاوز عن حد العدل فيها (3) البؤسى بضم أوله : شدة الفقر ، والزمنى بفتح أوله : جمع رمين ، وهو المصاب بالزمانة بفتح الزاى أى : العاهة ، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب (4) القانع : السائل ، من «قنع» كمنع ، أى : سأل وخضع وذل ، وقد تبدل القاف كافا فيقال كنع. والمعتر بتشديد الراء : المتعرض للعطاء بلا سؤال ، واستحفظك : طلب منك حفظه (5) صوافى الاسلام : جمع صافية ، وهى أرض الغنيمة ، وغلاتها : ثمراتها (6) طغيان بالنعمة. PageV03P110 (1) التافه : القليل لا تعذر بتضييعه إذا أحكمت وأنفقت الكثير المهم. (2) «لا تشخص» أى : لا تصرف همك أى : اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم ، و«صعر خده» أماله ms495 إعجابا وكبرا (3) تقتحمه العين : تكره أن تنظر إليه احتقارا. (4) «فرغ» أى : اجعل للبحث عنهم أشخاصا يتفرغون لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم ، يخافون الله ويتواضعون لعظمته لا يأنفون من تعرف حال الفقراء ليرفعوها إليك (5) «بالاعذار إلى الله» أى : بما يقدم لك عذرا عنده (6) «ذوو اليتم» : الأيتام. وذوو الرقة فى السن : المتقدمون فيه (7) «لذوى الحاجات» أى : المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر فى مظالمهم PageV03P111 (1) تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك الخ ، والأحراس : جمع حرس بالتحريك وهو من يحرس الحاكم من وصول المكروه ، والشرط بضم ففتح : طائفة : من أنواع الحاكم ، وهم المعروفون الآن بالضابطة ، واحده شرطة بضم فسكون (2) التعتعة فى الكلام : التردد فيه من عجز وعى ، والمراد غير خائف ، تعبيرا باللازم (3) أى : فى مواطن كثيرة (4) التقديس ، التطهير ، أى : لا يطهر الله أمة الخ (5) الخرق بالضم العنف ضد الرفق ، والعى بالكسر العجز عن النطق ، أى : لا تضجر من هذا ولا تغضب لذاك (6) الضيق : ضيق الصدر بسوء الخلق ، والأنف محركة : الاستنكاف والاستكبار وأكناف الرحمة : أطرافها. (7) سهلا لا تخشنه باستكثاره والمن به ، وإذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر «8 ن ج 3» PageV03P112 (1) يعيا : يعجز (2) حرج يحرج من باب تعب : ضاق ، والأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات ، ويحبون المماطلة فى قضائها : استجلابا للمنفعة ، أو إظهارا للجبروت (3) أجزلها : أعظمها (4) «غير مثلوم» : أى : غير مخدوش بشىء من التقصير ولا مخروق بالرياء ، و«بالغا» حال بعد الأحوال السابقة ، أى : وإن بلغ من إتعاب بدنك أى مبلغ (5) التنفير : بالتطويل ، والتضييع : بالنقص فى الأركان ، والمطلوب التوسط PageV03P113 (1) سمات : جمع سمة بكسر ففتح ، وهى العلامة ، أى : ليس للحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من الكذب ، وإنما يعرف ذلك بالامتحان ، ولا يكون إلا بالمحافظة (2) فلأى سبب تحتجب عن الناس فى أداء حقهم ، أو فى عمل تمنحه إياهم؟ (3) البذل : العطاء ، فان قنط الناس من قضاء مطالبهم منك أسرعوا إلى البعد عنك ، فلا حاجة للاحتجاب (4) شكاة بالفتح ، شكاية (5) «فاحسم» أى : اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم ، وإنما PageV03P114 يكون بالأخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف فى ms496 شؤون العامة (1) الاقطاع : المنحة من الأرض. والقطيعة : الممنوح منها ، والحامة كالطامة : الخاصة والقرابة. والاعتقاد : الامتلاك ، والعقدة بالضم : الضيعة واعتقاد الضيعة : اقتناؤها ، وإذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها ، أى : يقرب منها ، من الناس ، فى شرب بالكسر وهو النصيب فى الماء (2) مهنأه : منفعته الهنيئة (3) المغبة كمحبة : العاقبة ، وإلزام الحق لمن لزمهم وان ثقل على الوالى وعليهم فهم محمود العاقبة بحفظ الدولة فى الدنيا ونيل السعادة فى الآخرة (4) وإن فعلت فعلا ظنت الرعية أن فيه حيفا أى : ظلما فأصحر أى : ابرز لهم وبين عذرك فيه. وعدل عن كذا : نحاه عنه ، والأصحار : الظهور ، من «أصحر» إذا برز فى الصحراء ، و«رياضة» أى : تعويدا لنفسك على العدل. والأعذار : تقديم العذر أو إبداؤه PageV03P115 (1) الدعة محركة : الراحة (2) «قارب» أى : تقرب منك بالصلح ليلقى عليك عنه غفلة فيغدرك فيها. (3) أصل معنى الذمة وجدان مودع فى جبلة الانسان ينبهه لرعاية حق ذوى الحقوق عليه ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها ، ثم أطلقت على معنى العهد وجعل العهد لباسا لمشابهته له فى الرقابة من الضرر ، حاطه : حفظه (4) الجنة بالضم : الوقاية ، أى : حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك (5) «الناس» مبتدأ ، و«أشد» خبر ، والجملة خبر ليس ، يعنى أن الناس لم يجتمعوا على فريضة من فرائض الله أشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، حتى إن المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم ، فأولى أن يلتزمه المسلمون ، كذا قال الامام ، ولنا فى إعرابه توقف عظيم ، فجملة المبتدأ والخبر صفة لشىء وهو اسم ليس ، أو مبتدأ خبره الظرف قبله واسم ليس ضمير الشأن. (6) أى : حال كونهم دون المسلمين فى الأخلاق والعقائد (7) لأنهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة أى : مهلكة وما والفعل بعدها PageV03P116 فى تأويل مصدر ، أى : استيبالهم (1) خاس بعهده : خان ونقضه. والختل : الخداع. (2) الأمن : الأمان ، و«أفضاه» هنا بمعنى أفشاه ، وأصله المزيد من «فضا فضوا» من باب قعد أى : اتسع ، فالرباعى بمعنى وسعه ، والسعة مجازية يراد بها الافشاء والانتشار. والحريم : ما حرم عليك أن تمسه ، والمنعة بالتحريك ما تمتنع به من القوة ms497 (3) «يستفيضون» أى : يفزعون إليه بسرعة (4) الادغال : الافساد. والمدالسة : الخيانة (5) العلل : جمع علة ، وهى فى النقد والكلام ، بمعنى ما يصرفه عن وجهه ويحوله إلى غير المراد ، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته. ولحن القول : ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض ، فاذا تعلل بهذا المقاعد لك وطلب شيئا لا يوافق ما أكدته وأخذت عليه الميثاق فلا تعول عليه. وكذلك لو رأيت ثقلا من التزام العهد فلا تركن إلى لحن القول لتتملص منه ، فخذ بأصرح الوجوه لك وعليك (6) و«أن تحيط» : عطف على «تبعة» أى : وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه فى الوفاء الذى غدرته ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك PageV03P117 التخلص منه ويصعب عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك فى دنيا أو آخرة بعد ما تجرأت على عهده بالنقض (1) القود بالتحريك : القصاص ، وإضافته للبدن لأنه يقع عليه (2) أفرط عليك : عجل بما لم تكن تريده : أردت تأديبا فأعقب قتلا. وقوله «فان فى الوكزة» تعليل لأفرط ، والوكزة بفتح فسكون : الضربة بجمع الكف بضم الجيم ، أى : قبضته وهى المعروفة باللكمة. وقوله «فلا تطمحن» أى : ترتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إليهم فى القتل الخطأ ، جواب الشرط (3) الاطراء : المبالغة فى الثناء ، والفرصة بالضم : حادث يمكنك لو سعيت من الوصول لمقصدك ، والعجب فى الانسان من أشد الفرص لتمكين الشيطان من قصده وهو محق الاحسان بما يتبعه من الغرور والتعالى بالفعل على من وصل اليه أثره PageV03P118 (1) التزيد كالتقيد : إظهار الزيادة فى الأعمال عن الواقع منها فى معرض الافتخار (2) المقت : البغض والسخط (3) التسقط : من قولهم «تسقط فى الخبر يتسقط» إذا أخذه قليلا ، يريد به هنا : التهاون. وفى نسخة «التساقط» بمد السين من «ساقط الفرس عدوه» إذا جاء مسترخيا (4) تنكرت : لم يعرف وجه الصواب فيها ، واللجاجة : الاصرار على منازعة الأمر ليتم على عسر فيه ، والوهن : الضعف (5) احذر أن تخص نفسك بشىء تزيد به عن الناس ، وهو مما تجب فيه المساواة من الحقوق العامة. والتغابى : التغافل. «وما يعنى به» مبنى للمجهول أى : يهتم ms498 به PageV03P119 (1) يقال «فلان حمى الأنف» إذا كان أبيا يأنف الضيم ، أى : املك نفسك عند الغضب. والسورة بفتح السين وسكون الواو : الحدة ، والحد بالفتح : البأس. والغرب بفتح فسكون : الحد تشبيها له بحد السيف ونحوه (2) البادرة : ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه ، وإطلاق اللسان يزيد الغضب اتقادا ، والسكوت يطفئ من لهبه (3) ضمير «فيها» يعود إلى جميع ما تقدم ، أى : تذكر كل ذلك واعمل فيه مثل ما رأيتنا نعمل ، واحذر التأويل حسب الهوى (4) «على» متعلقة بقدرة PageV03P120 (1) يريد من العذر الواضح العدل ، فانه عذر لك عند من قضيت عليه ، وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة (2) أى : زيادة الكرامة أضعافا (3) العرض بفتح فسكون ، أو بالتحريك هو المتاع ، وما سوى النقدين من المال ، أى : ولا لطمع فى مال حاضر. وفى نسخة «ولا لحرص حاضر» (4) السبيل الحجة PageV03P121 (1) الأمر : هو خلافته (2) أى : نرجع فى الحكم لمن تقاعد عن نصرى ونصركما من اهل المدينة : فان حكموا قبلنا حكمهم ، ثم ألزمت الشريعة كل واحد منا بقدر مداخلته فى قتل عثمان (3) قوله «من قبل أن يتجمع» متعلق بفعل محذوف ، أى : راجعنا من قبل الخ (4) وهو الآخرة (5) فعدوت : أى وثبت ، ويروى «فغدوت» وتأويل القرآن : صرف قوله PageV03P122 تعالى « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص » و« لكم في القصاص حياة » وتحويله إلى غير معناه ، حيث أقنع أهل الشام أن هذا النص يخول معاوية الحق فى الطلب بدم عثمان أمير المؤمنين (1) أى : إنك وأهل الشام عصبتم أى : ربطتم دم عثمان بى ، وألزمتمونى ثأره ، وألب بفتح الهمزة وتشديد اللام أى : حرض. قالوا : يريد بالعالم أبا هريرة رضى الله عنه ، وبالقائم عمرو بن العاص (2) القياد بالكسر : الزمام ، و«نازعه القياد» إذا لم يسترسل معه (3) القارعة : البلية والمصيبة تمس الأصل أى : تصيبه فتقلعه ، والدابر : هو الآخر ، ويقال للأصل أيضا ، أى : لا تبقى لك أصلا ولا فرعا (4) «أولى» أى : أحلف بالله حلفة غير حانثة ، والباحة كالساحة وزنا ومعنى PageV03P123 (1) «سمت» أى : ارتفعت ، والأهواء : جمع هوى ، وهو الميل مع الشهوة حيث مالت. (2) النزوة ms499 : من «نزا ينزو نزوا» أى : وثب ، والحفيظة : الغضب ، و«وقمه فهو واقم» أى : قهره ، وقمعه : رده وكسره (3) الحى : موطن القبيلة أو منزلها (4) «من بلغه» مفعول «اذكر». وقوله «لما نفر إلى» إن كانت مشددة فلما بمعنى إلا ، وإن كانت مخففة فهى زائدة واللام للتأكيد ، واستعتبنى : طلب منى العتبى أى : الرضا ، أى : طلب منى أن أرضيه بالخروج عن إساءتى (5) «والظاهر الخ» : الواو للحال ، أى : كان التقاؤنا فى حال يظهر فيها أننا PageV03P124 متحدون فى العقيدة لا اختلاف بيننا إلا فى دم عثمان ، و«لا نستزيدهم» أى : لا نطلب منهم زيادة فى الايمان ، لأنهم كانوا مؤمنين. وقوله «الأمر واحد» : جملة مستأنفة لبيان الاتحاد فى كل شىء إلا دم عثمان. (1) النائرة : اسم فاعل من «نارت الفتنة تنور» إذا انتشرت ، والنائرة أيضا العداوة والشحناء. والمكابرة : المعاندة ، أى : دعاهم للصلح حتى يسكن الاضطراب ثم يوفيهم طلبهم فأبوا إلا الاصرار على دعواهم. وجنحت الحرب : مالت ، أى : مال رجالها لا يقادها ، وركدت : استقرت وقامت ، ووقدت كوعدت أى : اتقدت والتهبت ، وحمس كفرح : اشتد وصلب ، ويروى «حمشت» (2) ضرستنا : عضتنا بأضراسها (3) الراكس : الناكث الذى قلب عهده ونكثه. والراكس أيضا الثور الذى يكون فى وسط البيدر حين يداس والثيران حواليه وهو يرتكس ، أى : يدور مكانه ، وران على قلبه : غطى PageV03P125 (1) إيالة من إيالات فارس (2) اختلاف الهوى : جريانه مع الأغراض النفسية حيث تذهب. ووحدة الهوى : توجهه إلى أمر واحد ، وهو تنفيذ الشريعة العادلة على من يصيب حكمها (3) أى : ما لا تستحسن مثله لو صدر من غيرك (4) الفراغ الذى يعقب حسرة يوم القيامة : هو خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة ، فعلى الانسان أن يكون عاملا دائما فيما ينفع أمته ويصلح رعيته إن كان راعيا (5) الاحتساب على الرعية : مراقبة أعمالها وتقويم ما اعوج منها وإصلاح ما فسد. والأجر الذى يصل إليه العامل من الله والكرامة التى ينالها من الخليفة هما أفضل وأعظم من الصلاح الذى يصل إلى الرعية بسببه PageV03P126 (1) أى : يمر بأراضيهم (2) الشذى : الشر (3) معرة الجيش : أذاه ، والامام يتبرأ منها لأنها من غير رضاه. وجوعة بفتح الجيم ms500 : الواحدة من مصدر جاع ، يستثنى حالة الجوع المهلك ، فان للجيش فيها حقا أن يتناول سد رمقه (4) «نكلوا» أى : أوقعوا النكال والعقاب بمن تناول شيئا من أموال الناس غير مضطر ، وافعلوا ذلك جزاء بظلم عن ظلمهم ، وتسمية الجزاء ظلما نوع من المشاكلة. (5) الذى استثناه هو حالة الاضطرار (6) أى : إننى موجود فيه ، فما عجزتم عن دفعه فردوه إلى اكفكم ضره وشره PageV03P127 (1) تضييع الانسان الشأن الذى تولى حفظه وتجشمه الأمر الذى لم يطلب منه وكفاه الغير ثقله عجز عن القيام بما تولاه ، ورأى متبر كمعظم من «تبره تتبيرا» إذا أهلكه ، أى : هالك صاحبه (2) قرقيسيا بكسر القافين بينهما ساكن : بلد على الفرات ، والمسالح : جمع مسلحة ، وهى موضع الحامية على الحدود ، ورأى شعاع كسحاب : أى : متفرق ، أما الرأى المجتمع على صلاح فهو تقوية المسالح ومنع العدو من دخول البلاد (3) المنكب كمسجد : مجتمع الكتف والعضد ، وشدته كناية عن القوة والمنعة ، والثغرة : الفرجة يدخل منها العدو. «9 ن ج 3» PageV03P128 (1) أغنى عنه : ناب منابه. وقائد المسالح ينبغى أن ينوب عن أهل المصر فى كفايتهم غارة عدوهم ، وأجزى عنه : قام مقامه وكفى عنه (2) المهيمن : الشاهد ، والنبى شاهد برسالة المرسلين الأولين. (3) الروع بضم الراء القلب : أو موضع الروع منه بفتح الراء أى : الفزع اى : ما كان يقذف فى قلبى هذا الخاطر ، وهو أن العرب تزعج أى : تنقل هذا الأمر أى : الخلافة عن آل بيت النبى عموما ، ولا أنهم ينحونه أى : يبعدونه عنى خصوصا. (4) راعنى : أفزعنى ، وانثيال الناس : انصبابهم (5) كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم ، حتى رأيت الراجعين من الناس قد رجعوا عن دين محمد بارتكابهم خلاف ما أمر الله ، وإهمالهم حدوده ، وعدولهم عن شريعته ، يريد بهم عمال عثمان وولاته على البلاد ، ومحق الدين : محوه وإزالته PageV03P129 (1) «ثلما» أى : خرقا ، ولو لم ينصر الاسلام بازالة أولئك الولاة وكشف بدعهم لكانت المصيبة على أمير المؤمنين بالعقاب على التفريط أعظم من حرمانه الولاية فى الأمصار : فالولاية يتمتع بها أياما قلائل ثم تزول كما يزول السراب. فنهض الامام بين تلك البدع فبددها حتى زاح أى ms501 : ذهب الباطل ، و«زهق» أى : خرجت روحه ومات ، مجاز عن الزوال التام. ونهنهه عن الشىء : كفه فتنهنه ، أى : كف ، وكان الدين منزعجا من تصرف هؤلاء نازعا إلى الزوال ، فكفه أمير المؤمنين ومنعه ، فاطمأن وثبت (2) «وهم طلاع الخ» حال من مفعول «لقيتهم» ، والطلاع ككتاب : ملء الشىء ، أى : لو كنت واحدا وهم يملأون الأرض للقيتهم غير مبال بهم (3) آسى : مضارع «أسيت عليه» كرضيت أى : حزنت ، أى : إنه يحزن لأن يتولى أمر الأمة سفهاؤها الخ. والدول بضم ففتح جمع دولة بالضم PageV03P130 أى : شيئا يتداولونه بينهم ، يتصرفون فيه بغير حق الله. والخول محركة : العبيد ، و«حربا» أى : محاربين (1) يريد الخمر ، و«الشارب» قالوا : عتبة بن أبى سفيان ، حده خالد بن عبد الله فى الطائف ، وذكروا رجلا آخر لا أذكره. (2) الرضائخ : العطايا ، ورضحت له : أعطيت له ، وقالوا : إن عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبى فلما أعطاه أسلم (3) تأليبكم : تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم ، والتأنيب : اللوم ، و«ونيتم» أى : أبطأتم عن إجابتى (4) أطراف البلاد : جوانبها قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها. وتزوى مبنى للمجهول من «زواه» إذا قبضه عنه (5) قر من باب منع ، أو ضرب : سكن ، أى : فتقيموا بالخسف ، أى : الضيم ، وتبوءوا أى : تعودوا بالذل (6) الأرق بفتح فكسر أى : الساهر ، وصاحب الحرب لا ينام ، والذى ينام لا ينام الناس عنه PageV03P131 (1) التثبيط : الترغيب فى القعود والتخلف (2) رفع الذيل وشد المئزر : كناية عن التشمير للجهاد ، وكنى بجحره عن مقره ، و«اندب» أى : ادع من معك. فان حققت أى : أخذت بالحق والعزيمة فانفد ، أى : امض ، إلينا ، وإن تفشلت أى : جبنت فابعد عنا (3) الخاثر : الغليظ ، والكلام تمثيل لاختلاط الأمر عليه من الحيرة. وأصل المثل «لا يدرى أيخثر أم يذيب» قالوا : إن المرأة تسلأ السمن فيختلط خاثره برقيقه فتقع فى حيرة : إن أوقدت النار حتى يصفو احترق ، وإن تركته بقى كدرا (4) القعدة بالكسر : هيئة القعود ، وأعجله عن الأمر : حال دون إدراكه أى : يحال بينك وبين جلستك فى الولاية ، ويحيط الخوف بك حتى تخشاه من أمام كما تخشاه من خلف (5) الهوينا : تصغير الهونى ms502 بالضم مؤنث أهون PageV03P132 (1) قيده بالعزيمة ، ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف (2) «لتكفين» بلام التأكيد ونونه ، أى : إنا لنكفيك القتال ونظفر فيه وأنت نائم خامل لا اسم لك ولا يسأل عنك ، نفعل ذلك بالوجه الحرى أى : الجدير بنا أن نفعله. (3) فان أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة ، خوف القتل ، وخشية من جيش النبى صلى الله عليه وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف ، وأنف الاسلام : أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح (4) شرد به : سمع الناس بعيوبه ، أو اطرده وفرق أمره ، والمصران : الكوفة والبصرة PageV03P133 (1) أخوه : عمرو بن أبى سفيان ، أسر يوم بدر (2) فاسترفه : فعل أمر ، أى : استح ولا تستعجل ، ويروى «فاسترقه» بالقاف المثناة فان لم يكن تصحيفا عن الرواية بالفاء التى اثبتناها كان المعنى فان كان فيك عجل فأخفه ولا تظهره (3) الجلمود بالضم : الصخر ، والأغوار : جمع غور بالفتح وهو الغبار ، والحاصب : ريح تحمل التراب والحصى (4) جده : عتبة بن ربيعة ، وخاله : الوليد بن عتبة ، وأخوه : حنظلة ، قتلهم أمير المؤمنين يوم بدر. و«أعضضته به» جعلته يعضه ، والباء زائدة (5) «ما» خبر «أن» أى : أنت الذى أعرفه ، و«الأغلف» خبر بعد خبر ، وأغلف القلب : الذى لا يدرك ، كأن قلبه فى غلاف لا تنفذ إليه المعانى ، ومقارب العقل : ناقصه ضعيفه ، كأنه يكاد يكون عاقلا وليس به PageV03P134 (1) الضالة : ما فقدته من مال ونحوه ، ونشد الضالة : طلبها ليردها ، مثل يضرب لطالب غير حقه ، والسائمة : الماشية من الحيوان (2) «ما» وما بعدها فى معنى المصدر ، أى : شبهك قريب من أعمامك وأخوالك وصرعوا مصارعهم : سقطوا قتلى فى مطارحهم حيث تعلم ، أى : فى بدر وحنين وغيرهما من المواطن (3) الوغى : الحرب ، أى : لم تزل تلك السيوف تلمع فى الحروف ما خلت منها ولم تصحبها الهوينا ، أى : لم ترافقها المساهلة (4) وهو البيعة (5) من إبقائك واليا فى الشام ، وتسليمك قتلة عثمان ، والخدعة مثلثة الخاء ما تصرف به الصبى عن اللبن وطلبه أول فطامه ، وما تصرف به عدوك عن قصدك به فى الحروب ونحوها PageV03P135 (1) يقال «لأرينك لمحا باصرا» أى : أمرا واضحا ، أى : ظهر الحق فلك أن ms503 تنتفع بوضوحه من مشاهدة الأمور (2) إقحامك : إدخالك فى أذهان العامة غرور المين ، أى : الكذب ، وعطف الأكاذيب للتأكيد (3) انتحالك : ادعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك ، و«ابتزازك» أى : سلبك أمرا اختزن اى : منع دون الوصول إليك ، وذلك أمر الطلب بدم عثمان والاستبداد بولاية الشام ، فانهما من حقوق الامام لا من حقوق معاوية (4) الذى هو ألزم له من لحمه ودمه البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين (5) اللبس بالفتح : مصدر «لبس عليه الأمر يلبس» كضرب يضرب أى : خلطه ، وفى التنزيل : « وللبسنا عليهم ما يلبسون » ، واللبسة بالضم : الاشكال كاللبس ، بالضم. (6) أغدفت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها فسترته ، وأغدف الليل : أرخى PageV03P136 سدوله أى : أغطيته من الظلام. والجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب الأعلى يغطى ما تحته ، أى : طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة ، وأعشت الأبصار : أضعفتا ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقة (1) أفانين القول : ضروبه وطرائقه ، والسلم : ضد الحرب ، والأساطير : جمع أسطورة ، بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ ، وحاكه يحوكه : نسجه ، ونسج الكلام تاليفه ، والحلم بالكسر : العقل (2) الدهاس كسحاب : أرض رخوة لا هى تراب ولا رمل ، ولكن منهما يعسر فيها السير ، والديماس بفتح فسكون : المكان المظلم ، وخبط فى سيره : لم يهتد (3) المرقبة بفتح فسكون : مكان الارتقاب ، وهو العلو والاشراف ، أى : رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك مطلبها ، و«نازحة» أى : بعيدة ، والأعلام : جمع علم ، وهو ما ينصب ليهتدى به ، أى : خفية المسالك (4) الأنوق كصبور : طير أصلع الرأس أصفر المنقار ، يقال : أعز من بيض الأنوق ، لأنها تحرزه فلا تكاد تظفر به ، لأن أوكارها فى القلل الصعبة. ولهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس ، والعيوق بفتح فضم مشدد : نجم أحمر مضىء فى طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها (5) الورد بالكسر : الاشراف على الماء ، والصدر بالتحريك : الرجوع بعد الشرب ، أى : لا يتولاهم فى جلب منفعة ولا ركون إلى راحة PageV03P137 (1) ينهد : ينهض عباد الله لحربك ، وأرتجت : أغلقت ، وتقول : أرتج الباب كرتجه ، أى : أغلقه (2) ذلك الأمر هو حقن دمه باظهار الطاعة (3) قد يفرح الانسان بنيل مقدور له يفوته ، ويحزن لحرمانه ما قدر له الحرمان ms504 منه فلا يصيبه ، فاذا وصل إليك شىء مما كتب لك فى علم الله فلا تقرح به إن كان لذة أو شفاء غيظ ، بل عد ذلك فى عداد الحرمان ، وإنما تفرح بما كان إحياء حق وإبطال باطل ، وعليك الأسف والحزن بما خلفت أى : تركت من أعمال الخير ، والفرح بما قدمت منها لآخرتك PageV03P138 (1) أيام الله التى عاقب فيها الماضين على سوء أعمالهم ، والعصران : الغداة والعشى ، تغليب (2) فانها أى : الحاجة إن ذيدت أى : دفعت ومنعت ، مبنى للمجهول من «ذاده يذوده» إذا طرده ودفعه ، ووردها بالكسر : ورودها ، وعدم الحمد على قضائها بعد الذود لأن حسنة القضاء لا تذكر فى جانب سيئة المنع (3) قبلك بكسر ففتح أى : عندك ، و«مصيبا» حال. والفاقة : الفقر الشديد. والخلة بالفتح : الحاجة. PageV03P139 (1) محاب بفتح الميم : مواضع محبته من الأعمال الصالحة (2) «آنس» حال من اسم «كن» ، أو من الضمير فى «أحذر». و«أحذر» خبر ، أى : فليكن أشد حذرك منها فى حال شدة أنسك بها (3) «أشخصته» أى : أذهبته (4) «ما بقى» مفعول «اعتبر» بمعنى قس ، أى : قس الباقى لما مضى؟؟؟ PageV03P140 (1) «حائل» : أى : زائل (2) لا تحلف به إلا على الحق تعظيما له وإجلالا لعظمته (3) أى : لا تقدم الموت رغبة فيه إلا إذا علمت أن الغاية أشرف من بذل الروح والمعنى لا تخاطر بنفسك فيما لا يفيد من سفاسف الأمور (4) أى : عند ما تكون لك السلطة (5) تقدمة كتجربة : مصدر قدم بالتشديد أى : بذلا وإنفاقا PageV03P141 (1) «فال الرأى يفيل» أى : ضعف (2) المعاريض : جمع معراض كمحراب وهو سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده ، والأسواق كذلك ، لكثرة ما يمر على النظر فيها من مثيرات اللذات والشهوات (3) أى : إلى من دونك ممن فضلك الله عليه (4) «فاصلا» أى : خارجا ذاهبا (5) «خذ عفوها» أى : وقت فراغها وارتياحها إلى الطاعة. وأصله العفو بمعنى ما لا أثر فيه لأحد يملك ، عبر به عن الوقت الذى لا شاغل للنفس فيه (6) «آبق» أى : هارب منه متحول عنه إلى طلب الدنيا PageV03P142 (1) إن الغضب يوجب الاضطراب فى ميزان العقل ، ويدفع النفس للانتقام أيا كان طريقه ms505 ، وهذا أكبر عون للمضل على إضلاله (2) قبلك بكسر ففتح أى : عندك ، ويتسللون : يذهبون واحدا بعد واحد (3) غيا : ضلالا ، وفرارهم كاف فى الدلالة على ضلالهم ، والضالون مرض شديد فى بنية الجماعة ربما يسرى ضرره فيفسدها : ففرارهم كاف فى شفاها من مرضهم ورئيس الجماعة كأنه كلها لهذا نسب الشفاء إليه (4) الايضاع : الاسراع (5) مهطعون : مسرعون (6) الأثرة بالتحريك : اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها PageV03P143 بالفائدة ، والسحق بضم السين : البعد أيضا (1) حزنه بفتح فسكون أى : خشنه (2) الهدى بفتح فسكون : الطريقة والسيرة (3) رقى إلى : رفع وأنهى إلى (4) العتاد بالفتح : الذخيرة المعدودة لوقت الحاجة (5) الجمل يضرب به المثل فى الذلة والجهل ، والشسع بالكسر : سير بين الأصبع الوسطى والتى تليها فى النعل العربى ، كأنه زمام ويسمى قبالا ككتاب (6) أى : على دفع خيانة ، ويروى «على جباية» وهى تحصيل أموال الخراج ونحوه ، عمل من أعمال الدولة ، ولعل هذه الرواية أظهر معنى PageV03P144 (1) العطف بالكسر : الجانب ، أى : كثير النظر فى جانبيه عجبا وخيلاء والبردان : تثنية برد بضم الباء وهو ثوب مخطط ، والمختال : المعجب ، والشراكان : تثنية شراك ككتاب وهو سير النعل كله ، وتفال : كثير التفل ، أى : النفخ فيهما لينفضهما من التراب (2) جمع دولة بالضم : ما يتداول من السعادة فى الدنيا ينتقل من يد إلى يد (3) من قولك «ترددت إلى فلان» أى : رجعت إليه مرة بعد أخرى ، أى : إنى فى ارتكابى للرجوع إلى مجاوبتك واستماع ما تكتبه موهن أى : مضعف رأيى ، ومخطئ فراستى بالكسر أى : صدق ظنى ، وكان الأجدر بى السكوت عن إجابتك PageV03P145 (1) حاول الأمر : طلبه ورامه ، أى : تطالبنى ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها ، وتراجعنى أى : تطلب منى أن أرجع إلى جوابك بالسطور. يقول : أنت فى محاولتك كالنائم الثقيل نومه : يحلم أنه نال شيئا ، فاذا انتبه وجد الرؤيا كذبت ، أى : عليه ، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام ، إن هى إلا خيالات باطلة ، وأنت أيضا كالمتحير فى أمره القائم فى شكه لا يخطو إلى قصده. «يبهظه» أى : يثقله ويشق عليه مقامه من الحيرة ، وإنك لست بالمتحير لمعرفتك الحق معنا ولكن المتحير شبيه بك ، فأنت أشد منه ms506 عناء وتعبا (2) الاستبقاء : الابقاء ، أى : لو لا إبقائى لك وعدم إرادتى لاهلاكك لأوصلت إليك قوارع أى : دواهى تقرع العظم ، أى : تصدمه فتكسره ، و«تهلس اللحم» أى : تذيبه وتنهكه (3) «ثبطك» أى : أقعدك عن مراجعة أحسن الأمور لك ، وهو الطاعة لنا ، وعن أن تأذن أى : تسمع لمقالنا فى نصيحتك PageV03P146 (1) الحاضر : ساكن المدينة ، والبادى : المتردد فى البادية (2) المعتبة كالمصطبة : الغيظ ، والعاتب : المغتاظ ، أى : لا يعودون للتقاتل عند غضب بعضهم من بعض ، أو استذلال بعضهم لبعض ، أو سب بعضهم لبعض ، وعلى المعتدى أن يؤدى الحق للمظلوم بلا قتال PageV03P147 (1) «إعذارى» أى : إقامتى على العذر فى أمر عثمان صاحبكم ، وإعراضى عنه بعدم التعرض له بسوء حتى كان قتله (2) ذهب ما ذهب من أمر عثمان ، وأقبل علينا من أمر الخلافة ما استقبلناه ، فبايع الذين قبلك ، أى : عندك ، والوفد بفتح فسكون : الجماعة الوافدون ، أى : القادمون. (3) الطيرة كعنبة وفجلة : الفأل الشؤم ، والغضب يتفاءل به الشيطان فى نيل مأربه من الغضبان PageV03P148 (1) «حمال» أى : يحمل معانى كثيرة إن أخذت بأحدها احتج الخصم بالآخر (2) «محيصا» أى : مهربا (3) أى : إن كثيرا من الناس قد انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية ، وهى حظوظ السعادة الأبدية بنصرة الحق (4) أى : موجبا للتعجب ، والأمر هو الخلافة ، ومنزله من الخلافة بيعة الناس له ثم خروج طائفة منهم عليه (5) القرح : مجاز عن فساد بواطنهم ، والعلق بالتحريك : الدم الغليظ الجامد ، ومتى صار فى الجرح الدم الغليظ الجامد صعبت مداواته وضرب فساده فى البدن كله (6) «أحرص» خبر «ليس» ، وجملة «فاعلم» معترضة PageV03P149 (1) المآب : المرجع إلى الله (2) سأوفى بما وأيت ، أى : وعدت وأخذت على نفسى (3) «تغيرت» خطاب لأبى موسى ، يقول : إذا انقلبت عن الرأى الصالح الذى تفارقنا عليه وهو الأخذ بالحذر ، والوقوف عند الحق الصريح فانك تكون شقيا ، لأن الشقى من حرمه الله نفع التجربة فأخذه الناس بالخديعة (4) عبد يعبد كغضب يغضب عبدا كغضبا وزنا ومعنى ، أى : يغضبنى قول الباطل ، وإفسادى لأمر الخلافة الذى أصلحه الله بالبيعة. ونسبة الافساد لنفسه لأن أبا موسى نائب عنه ، وما يقع عن النائب كأنه وقع عن الأصيل (5) أى : ما فيه ms507 الريبة والشبهة فاتركه (6) أى : حجبوا عن الناس حقهم ، فاضطر الناس لشراء الحق منهم بالرشوة ، فانقلبت الدولة عن أولئك المانعين فهلكوا «وأنهم منعوا» فاعل «أهلك» (7) أى : كلفوهم باتيان الباطل فأتوه ، وصار قدوة يتبعها الأبناء بعد الآباء PageV03P150 (1) ابن اللبون بفتح اللام وضم الباء : ابن الناقة إذا استكمل سنتين ، لا له ظهر قوى فيركبونه ، ولا له ضرع فيحلبونه ، يريد تجنب الظالمين فى الفتنة لا ينتفعوا بك (2) أزرى بها : حقرها ، واستشعره : تبطنه وتخلق به ، ومن كشف ضره للناس ودعاهم للتهاون به فقد رضى بالذل. وأمر لسانه : جعله أميرا (3) المقل بضم فكسر وتشديد اللام : الفقير ، والجنة بالضم الوقاية (4) لا يفتح الصندوق فيطلع الغير على ما فيه ، والحبالة بكسر الحاء ، بزنة كتابة : شبكة الصيد ، ومثله الأحبول والأحبولة بضم الهمزة فيهما وتقول : حبل الصيد واحتبله ، إذا أخذه بها ، والبشوش يصيد مودات القلوب ، والاحتمال : تحمل الأذى ، ومن تحمل الأذى خفيت عيوبه كأنها دفنت فى قبر PageV03P151 (1) الشحم : شحم الحدقة. واللحم : اللسان. والعظم : عظام فى الأذن يضربها الهواء فتقرع عصب الصماخ فيكون السماع PageV03P152 (1) أطراف النعم : أوائلها ، فاذا بطرتم ولم تشكروها بأداء الحقوق منها نفرت عنكم أقاصيها أى : أواخرها فحرمتموها (2) أتيح له : قدر له ، وكم من شخص أضاه أقاربه فقدر الله له من الأباعد من يحفظه ويساعده. (3) أى : لا يتوجه العتاب واللوم على كل داخل فى فتنة ، فقد يدخل فيها من لا محيص له عنها لأمر اضطره فلا لوم عليه. (4) الحتف بفتح فسكون : الهلاك (5) غيروا الشيب بالخضاب ليراكم الأعداء كهولا أقوياء ، ذلك والدين قل بضم القاف أى : قليل أهله. والنطاق ككتاب : الحزام العريض ، واتساعه كناية عن العظم والانتشار. والجران على وزن النطاق : مقدم عنق البعير يضرب به على الأرض إذا استراح وتمكن ، أى : بعد قوة الاسلام الانسان مع اختياره : إن شاء خضب ، وإن شاء ترك PageV03P153 (1) أى : من كان جريه إلى سعادته بعنان الأمل يمنى نفسه بلوغ مطلبه بلا عمل سقط فى أجله بالموت قبل أن يبلغ شيئا مما يريد. والعنان ككتاب : سير اللجام تمسك به الدابة (2) العثرة : السقطة ، وإقاله عثرته : رفعه ms508 من سقطته. والمروءة بضم الميم : صفة للنفس تحملها على فعل الخير لأنه خير. وقوله «يرفعه» جملة حالية من لفظ الجلالة ، وإن كان مضافا إليه لوجود شرطه (3) أى : من تهيب أمرا خاب من إدراكه ، ومن أفرط به الخجل من طلب شىء حرم منه ، والافراط فى الحياء مذموم كطرح الحياء ، والمحمود الوسط PageV03P154 (1) وقد يكون المعنى إن لم نعط حقنا تحملنا المشقة فى طلبه وإن طالت الشقة. وركوب مؤخرات الابل مما يشق احتماله والصبر عليه. (2) أى : ما دام الداء سهل الاحتمال يمكنك معه العمل فى شؤونك فاعمل ، فان أعياك فاسترح له (3) يطلبك الموت من خلفك ليلحقك وأنت مدبر إليه تقرب عليه المسافة PageV03P155 (1) الضمير لله ، ستر مخازى عباده حتى ظن أنه غفرها لهم ويوشك أن يأخذهم بمكره (2) الشفق بالتحريك : الخوف (3) تأول الحكمة : الوصول إلى دقائقها ، والعبرة : الاعتبار والاتعاظ بأحوال الأولين ، وما رزئوا به عند الغفلة ، وما حظوا به عند الانتباه (4) غور العلم : سره وباطنه ، وزهرة الحكم بضم الزاى أى : حسنه (5) الشرائع : جمع شريعة ، وهى الظاهر المستقيم من المذاهب ، ومورد الشاربة ، PageV03P156 و«صدر عنها» أى : رجع عنها بعد ما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه (1) مواطن القتال فى سبيل الحق. والشنآن بالتحريك : البغض. (2) التعمق : الذهاب خلف الأوهام على زعم طلب الاسرار ، والزيغ : الحيدان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيوانى ، والشقاق : العناد (3) «لم ينب» أى : لم يرجع ، أناب ينيب : رجع (4) وعر الطريق ككرم ، ووعد ، وولع : خشن ولم يسهل السير فيه ، وأعضل : اشتد وأعجزت صعوبته PageV03P157 (1) التمارى : التجادل لاظهار قوة الجدل لا لاحقاق الحق ، والهول بفتح فسكون : مخافتك من الأمر لا تدرى ما هجم عليك منه فتدهش ، والتردد : انتقاض العزيمة وانفساخها ، ثم عودها ، ثم انفساخها ، والاستسلام : إلقاء النفس فى تيار الحادثات ، أى : ما أتى عليها يأتى. والمراء بكسر الميم الجدل ، والديدن : العادة وقوله «لم يصبح ليله» أى : لم يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين (2) الريب : الظن ، أى : الذى يتردد فى ظنه ولا يعقد العزيمة فى أمره تطؤه سنابك الشياطين جمع سنبك ، بالضم ، وهو طرف الحافر ms509 أى : تستزله شياطين الهوى فتطرحه فى الهلكة (3) المقدر : المقتصد ، كأنه يقدر كل شىء بقيمته فينفق على قدره ، والمقتر : المضيق فى النفقة ، كأنه لا يعطى إلا القتر ، أى : الرمقة من العيش (4) المنى : جمع منية ، وهى ما يتمناه الانسان لنفسه ، وفى تركها غنى كامل : لأن من زهد شيئا استغنى عنه PageV03P158 (1) طول الأمل : الثقة بحصول الأمانى بدون عمل لها ، أو استطالة العمر والتسويف بأعمال الخير (2) الدهاقين : جمع دهقان ، وهو زعيم الفلاحين فى العجم والأنبار من بلاد العراق ، و«ترجلوا» أى : نزلوا عن خيولهم مشاة ، واشتدوا : أسرعوا (3) تشقون بضم الشين ، وتشديد القاف : من المشقة ، وتشقون الثانية بسكون الشين من الشقاوة ، والدعة بفتحات : الراحة (4) العجب بضم فسكون ومن أعجب بنفسه مقته الناس فلا يوجد له أنيس فهو فى وحشة دائما PageV03P159 (1) أحوج : حال من الكاف فى عنك ، ويروى «يقعد عنك أحوج الخ» (2) التافه : القليل (3) كمن ينقطع للصلاة والذكر ويفر من الجهاد. (4) «مراجعة» وما بعده مفعول «تسبق» ، و«حذفات» فاعله. ومماخضة الرأى : تحريكه حتى يظهر زبده ، وهو الصواب PageV03P160 (1) حت الورق عن الشجرة : قشره. والصبر على العلة رجوع إلى الله واستسلام لقدره ، وفى ذلك خروج إليه من جميع السيئات وتوبة منها ، لهذا كان يحت الذنوب أما الأجر فلا يكون إلا على عمل بعد التوبة. (2) الضمير فى «لأنه» للمرض ، أى : إن المرض ليس من أفعال العبد لله حتى يؤجر عليها ، وإنما هو من أفعال الله بالعبد التى ينبغى أن الله يعوضه عن آلامها. والذى قلناه فى المعنى أظهر من كلام الرضى PageV03P161 (1) الخيشوم : أصل الأنف. والجمات : جمع جمة بفتح الجيم : وهو من السفينة مجتمع الماء المترشح من ألواحها ، أى : لو كفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها. (2) لأن الحسنة المعجبة ربما جر الأعجاب بها إلى سيئات ، والسيئة المسيئة ربما بعث الكدر منها إلى حسنات (3) الجد بالفتح الحظ ، أى : ما دامت الدنيا مقبلة عليك PageV03P162 (1) التذمم : الفرار من الذم ، كالتأثم والتحرج. (2) اللبسة بالكسر : حالة من حالات اللبس بالضم يقال : لبست فلانة ، أى : عاشرتها زمنا طويلا ، والعقرب لا تحل لبستها ، أما المرأة فهى هى فى الايذاء ، لكنها ms510 حلوة اللبسة PageV03P163 (1) إذا كان لك مرام لم تنله فاذهب فى طلبه كل مذهب ، ولا تبال إن حقروك أو عظموك ، فان محط السير الغاية وما دونها فداء لها ، وقد يكون المعنى إذا عجزت عن مرادك فارض بأى حال ، على رأى القائل : PageV03P164 (1) أى : يبليها. ونصب من باب تعب أعنى ومن ظفر بالدهر لزمته حقوق وحفت به شؤون يعييه ويعجزه مراعاتها وأداؤها ، هذا إلى ما يتجدد له من الآمال التى لا نهاية لها ، وكلها تحتاج إلى طلب ونصب (2) كأن كل نفس يتنفسه الانسان خطوة يقطعها إلى الأجل. (3) أى : يقاس آخرها على أولها ، فعلى حسب البدايات تكون النهايات. (4) سدوله : حجب ظلامه (5) السليم : الملدوغ من حية ونحوها (6) تعرض به كتعرضه : تصدى له وطلبه. و«لا حان حينك» لا جاء وقت وصولك لقلبى وتمكن حبك منه PageV03P165 (1) المورد : موقف الورود على الله فى الحساب. (2) القضاء : علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها فى أوضاعها. والقدر : إيجاده لها عند وجود أسبابها ، ولا شىء منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله ، فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر ولا يجد شخص إلا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل ، والله يعلمه فاعلا باختياره : إما شقيا به ، وإما سعيدا. والدليل ما ذكره الامام PageV03P166 (1) «تلجلج» أى : تتحرك (2) الآباط : جمع إبط ، وضرب الآباط : كناية عن شد الرحال وحث المسير PageV03P167 (1) بقية السيف : هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا فى حفظ شرفهم ودفع الضيم عنهم وفضلوا الموت على الذل ، فيكون الباقون شرفاء نجداء ، فعددهم أبقى وولدهم يكون أكثر ، بخلاف الأذلاء ، فان مصيرهم إلى المحو والفناء ، ويروى «أنمى عددا ، وأكثر ولدا» (2) مواضع قتله ، لأن من قال ما لا يعلم عرف بالجهل ، ومن عرفه الناس بالجهل مقتوه فحرم خيره كله فهلك (3) جلد الغلام : صبره على القتال ، ومشهده : إيقاعه بالأعداء ، والرأى فى الحرب أشد فعلا فى الأقدام (4) أى : التوبة PageV03P168 (1) روح الله : لطفه ورأفته ، وهو بالفتح. ومكر الله : أخذه للعبد بالعقاب من حيث لا يشعر ، فالفقيه هو الفاتح للقلوب بابى الخوف والرجاء. (2) طرائف الحكم : غرائبها ، تنبسط إليها القلوب ms511 كما تنبسط الأبدان لغرائب المناظر (3) «أوضع العلم» أى : أدناه ما وقف على اللسان ، ولم يظهر أثره فى الأخلاق والأعمال ، وأركان البدن : أعضاؤه الرئيسية كالقلب والمخ PageV03P169 (1) تثمير المال : إنماؤه بالربح ، وانثلام الحال : نقصه. (2) لحمته بالضم أى : نسبه PageV03P170 (1) الحرورية بفتح الحاء : الخوارج الذين خرجوا عليه بحروراء و«يتهجد» أى : يصلى بالليل. (2) الهلك بالضم : الهلاك (3) استصغارها فى الطلب لتعظم بالقضاء ، وكتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها ، فلا تعلم إلا مقضية ، وتعجيلها للتمكن من التمتع بها فتكون هنيئة. ولو عظمت عند الطلب أو ظهرت قبل القضاء خيف الحرمان منها ، ولو أخرت خيف النقصان. PageV03P171 (1) الماحل : الساعى فى الناس بالوشاية عند السلطان ، و«لا يظرف» أى : لا يعد ظريفا. و«لا يضعف» أى : لا يعد ضعيفا ، والغرم بالضم أى : الغرامة والمن : ذكرك النعمة على غيرك مظهرا بها الكرامة عليه ، والاستطالة على الناس : التفوق عليهم والتزيد عليهم فى الفضل (2) أراد بالرامق منتبه العين ، فى مقابلة الراقد بمعنى النائم ، يقال : رمقه ، إذا لحظه لحظا حفيفا PageV03P172 (1) القرآن شعارا : يقرأونه سرا للاعتبار بمواعظه والتفكر فى دقائقه ، والدعاء دثارا : يجهرون به إظهارا للذلة والخضوع لله. وأصل الشعار : ما يلى البدن من الثياب ، والدثار : ما علا منها ، وقرضوا الدنيا : مزقوها كما يمزق الثوب بالمقراض على طريقة المسيح فى الزهادة. (2) العشار : من يتولى أخذ أعشار الأموال ، وهو المكاس ، والعريف : من يتجسس على أحوال الناس وأسرارهم فيكشفها لأميرهم مثلا ، والشرطى بضم فسكون نسبة إلى الشرطة : واحد الشرط كرطب وهم أعوان الحاكم (3) لم نر هذا فيما وقفنا عليه من كتب اللغة ، والمنقول أن الكوبة بالضم : الطبل الصغير ، وهو المعروف بالدربكة (4) أى : لا تنتهكوا نهيه عنها باتيانها ، والانتهاك : الاهانة والاضعاف ، و«لا تتكلفوا» أى : لا تكلفوا أنفسكم بها بعد ما سكت الله عنها PageV03P173 (1) وهذا هو العالم الذى يحفظ ولا يدرى ، أو يعلم ولا يعمل ، أو ينقل ولا بصيرة له (2) النياط ككتاب : عرق معلق به القلب (3) سنح له : بدا وظهر (4) التحفظ : هو التوقى والتحرز من المضرات (5) الغرة بالكسر : الغفلة ، و«استلبته» أى : سلبته وذهبت به عن رشده وأفاد المال : استفاده ، والفاقة : الفقر ms512 (6) «كظته» أى : كربته وآلمته. والبطنة بالكسر : امتلاء البطن حتى يضيق النفس ، ويروى «وإن جهده الجوع قعدت به الضعة» PageV03P174 (1) النمرقة بضم فسكون فضم ففتح الوسادة : وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم فى أمور الدين ، كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها ، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما يجانبه ، وآل البيت على الصراط الوسط العدل : يلحق بهم من قصر ، ويرجع إليهم من غلا وتجاوز (2) «لا يصانع» أى : لا يدارى فى الحق ، والمضارعة : المشابهة ، والمعنى انه لا يتشبه فى عمله بالمبطلين ، واتباع المطامع : الميل معها وإن ضاع الحق. (3) تهافت : تساقط بعد ما تصدع (4) هو أن من أحبهم فليخلص لله حبهم ، فليست الدنيا تطلب عندهم PageV03P175 (1) أعود : أنفع. (2) الخزية بفتح فسكون : البلية تصيب الانسان فتذله وتفضحه ، ويروى «حوبة» وهى الاثم ، و«غرر» أى : أوقع بنفسه فى الغرر ، أى : الخطر (3) كلما طال عمره وهو البقاء تقدم إلى الفناء ، وكلما مدت عليه الصحة تقرب من مرض الهرم ، وسقم كفرح : مرض. و«يأتيه الموت من مأمنه» أى : الجهة التى يأمن إتيانه منها ، فان أسبابه كامنة فى نفس البدن «12 ن ج 3» PageV03P176 (1) استدرجه الله : تابع نعمته عليه وهو مقيم على عصيانه ، إبلاغا للحجة وإقامة للمعذرة فى أخده. والاملاء له : الامهال. (2) الغالى : المتجاوز الحد فى حبه بسبب غيره ، أو دعوى حلول اللاهوت فيه أو نحو ذلك ، والقالى : المبغض الشديد البغض (3) ومنهم بنو أمية ، أى : وهم أى : بنو عبد شمس أكثر الخ ، «ونحن» أى : بنو هاشم PageV03P177 (1) الأول عمل فى شهوات النفس ، والثانى عمل فى طاعة الله (2) «سفر» أى : مسافرون ، أى : منزلهم فى أجداثهم ، أى : قبورهم ، و«التراث» أى : الميراث (3) الجائحة : الآفة تهلك الأصل والفرع (4) الخليقة : الخلق والطبيعة. (5) أى : تؤدى إلى الكفر ، فانها تحرم على الرجل ما أحل الله له من زواج متعددات ، أما غيرة الرجل فتحريم لما حرمه الله ، وهو الزنا. PageV03P178 (1) الفقر : ما قصر بك عن درك حاجتك ، والبخيل تكون له الحاجة فلا يقضيها ، ويكون عليه الحق فلا يؤديه فحاله حال الفقراء يحتمل ما ms513 يحتملون ، فقد استعجل الفقر وهو يهرب منه بجمع المال (2) الهم : هم الحسرة على فوات ثمراته ، ومن لم يجعل لله نصيبه فى ماله بالبذل فى سبيله ، ولا فى روحه باحتمال التعب فى إعزاز دينه ، فلا يكون له رجاء فى فضل الله ، فانه لا يكون فى الحقيقة عبد الله بل عبد نفسه والشيطان. PageV03P179 (1) ولأنه فى أوله يأتى على عهد من الأبدان بالحر فيؤذيها. أما فى آخره فيمسها بعد تعودها عليه ، وهو إذ ذاك أخف. (2) الموحشة : الموجبة للوحشة ضد الأنس ، والمحال : جمع محل ، أى : الأركان المقفرة ، من «أقفر المكان» إذا لم يكن به ساكن ولا نابت (3) الفرط بالتحريك : المتقدم إلى الماء للواحد والجمع ، والكلام هنا على الاطلاق ، أى : المتقدمون ، والتبع بالتحريك أيضا : التابع (4) أى : إن دياركم سكنها غيركم ، ونساءكم تزوجت ، وأموالكم قسمت ، فهذه أخبارنا إليكم. PageV03P180 (1) تجرم عليه : ادعى عليه الجرم بالضم أى : الذنب (2) استهواه : ذهب بعقله وأذله فحيره. (3) البلى بكسر الباء : الفناء بالتحلل ، والمصرع : مكان الانصراع ، أى : السقوط ، أى : مكان سقوط آبائك من الفناء ، والثرى : التراب (4) علل المريض : خدمه فى علته ، كمرضه : خدمه فى مرضه (5) الضمير فى «لهم» يعود على الكثير المفهوم من كم. واستوصف الطبيب : طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء (6) إشفاقك : خوفك : والطلبة بالكسر ، وبفتح فكسر المطلوب ، وأسعفه بمطلوبه : أعطاه إياه على ضرورة إليه. (7) أى : إن الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالا لنفسك تقيسها عليه (8) أى : أخذ منها زاده للآخرة PageV03P181 (1) آذنت بمد الهمزة أى : أعلمت أهلها ببينها ، أى : ببعدها وزوالها عنهم. ونعاه : إذا أخبر بفقده ، والدنيا أخبرت بفنائها وفناء أهلها بما ظهر من أحوالها (2) راح إليه : وافاه وقت العشى ، أى : إنها تمشى بعافية ، و«تبتكر» أى : تصبح بفجيعة ، أى : بمصيبة فاجعة (3) أى : ذموها عند ما أصبحوا نادمين على ما فرطوا فيها ، أما الذين حمدوها فهم الذين عملوا فجنوا ثمرة أعمالهم ، ذكرتهم بحوادثها فانتبهوا لما يجب عليهم ، وكأنها بتقلبها تحدثهم بما فيه العبرة وتحكى لهم ما به العظة (4) أمر من الولادة (5) باع نفسه لهواه وشهواته فأوبقها ، أى : أهلكها ، و«ابتاع نفسه» أى : اشتراها وخلصها ms514 من أسر الشهوات PageV03P182 (1) أى : لا يضيع شيئا من حقوقه فى الأحوال الثلاثة. (2) المراد بالدعاء المجاب : ما كان مقرونا باستعداد بأن يصحبه العمل لنيل المطلوب. وبالتوبة والاستغفار : ما كانا ندما على الذنب يمنع من العود إليه ، وبالشكر : تصريف النعم فى وجوهها المشروعة (3) حسن التبعل : إطاعة الزوج. PageV03P183 (1) «من اقتصد» أى : أنفق فى غير إسراف ، فلا يعول على وزن يكرم أى : لا يفتقر. وفى نسخة «عال» بلا همزة ، ومعناه : ما جار عن الحق من أخذ بالاقتصاد. (2) أى : حرم من ثواب أعماله ، فكأنها بطلت (3) الأكياس : جمع كيس بتشديد الياء أى : العقلاء العارفون يكون نومهم وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم PageV03P184 (1) السياسة : حفظ الشىء بما يحوطه من غيره ، فسياسة الرعية حفظ نظامها بقوة الرأى والأخذ بالحدود. والصدقة تستحفظ الشفقة ، والشفقة تستزيد الايمان وتذكر الله. والزكاة : أداء حق الله من المال ، وأداء الحق حصن النعمة (2) الجبان كالجبانة : المقبرة ، و«أصحر» أى : صار فى الصحراء (3) أوعية : جمع وعاء ، وأوعاها : أحفظها (4) العالم الربانى : هو المتأله العارف بالله ، والمتعلم على طريق النجاة إذا أتم علمه نجا ، والهمج محركة : الحمقى من الناس ، والرعاع كسحاب : الأحداث الطغام الذين لا منزلة لهم فى الناس ، والناعق : مجاز عن الداعى إلى باطل أو حق PageV03P185 (1) من كان صنيعا لك متحببا إليك لمالك زال ما تراه منه بزوال مالك ، أما صنيع العلم فيبقى ما بقى العلم ، فانما العالم فى قومه كالنبى فى أمته ، فالعلم أشبه شىء بالدين بكسر الدال يوجب على المتدينين طاعة صاحبه فى حياته والثناء عليه بعد موته (2) الحملة بالتحريك : جمع حامل ، و«أصبت» بمعنى وجدت ، أى : لو وجدت له حاملين لأبرزته وبثثته (3) اللقن بفتح فكسر : من يفهم بسرعة ، إلا أن العلم لا يطبع أخلاقه على الفضائل ، فهو يستعمل وسائل الدين لجلب الدنيا ، ويستعين بنعم الله على إيذاء عباده (4) المنقاد لحاملى الحق : هو المقلد فى القول والعمل ، ولا بصيرة له فى دقائق الحق وخفاياه ، فذاك يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة PageV03P186 (1) لا يصلح لحمل العلم واحد منهما (2) المنهوم : المفرط فى شهوة الطعام ، وسلس القياد : سهله ، والمغرم ms515 بالجمع : المولع بكسب المال واكتنازه. وهذان ليسا ممن يرعى الدين فى شىء ، و«الأنعام» أى : البهائم السائمة أقرب شبها بهذين ، فهما أحط درجة من راعية البهائم ، لأنها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها الفطرة أما هما فقد سقطا واختارا الأدنى على الأعلى (3) غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر (4) استفهام عن عدد القائمين لله بحجته واستقلال له. وقوله «وأين أولئك؟» استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائها (5) عدوا ما استخشنه المنعمون لينا ، وهو الزهد. PageV03P187 (1) إنما يظهر عقل المرء وفضله بما يصدر عن لسانه ، فكأنه قد خبئ تحت لسانه ، فاذا تحرك اللسان انكشف (2) يرجى بالتشديد أى : يؤخر التوبة. (3) الذى يكره الموت لأجله هو الذنوب ، وأقام عليها : داوم على إتيانها (4) إن أصابه السقم لازم الندم على التفريط أيام الصحة ، فاذا عادت له الصحة غره الأمن وغرق فى اللهو (5) هو على يقين من أن السعادة فى الزهادة ، والشرف فى الفضيلة ، ثم لا يقهر PageV03P188 نفسه على اكتسابهما ، وإذا ظن بل توهم لذة حاضرة أو منفعة عاجلة دفعته نفسه إليها وإن هلك (1) بطر كفرح : اغتر بالنعمة ، والغرور فتنة ، والقنوط : اليأس ، والوهن : الضعف (2) أسلف : قدم ، وسوف : أخر. (3) شرائط الملة : الثبات والصبر ، واستعانة الله على الخلاص عند عرو المحن أى : طروق البلايا. و«انفرج عنها» أى : انخلع وبعد (4) العبرة بالكسر تنبه النفس لما يصيب غيرها فتحترس من إتيان أسبابه (5) أدل على أقرانه : استعلى عليهم (6) الغنم بالضم : الغنيمة ، والمغرم : الغرامة ، والأعمال العظيمة غنيمة العقلاء ، والشهوات خسارة الأعمار (7) الفوت : فوات الفرصة وانقضاؤها ، وبادره : عاجله قبل أن يذهب. PageV03P189 (1) أى : يخشى الخلق فيعمل لغير الله خوفا منه ، ولكنه لا يخاف الله ، فهو يضر عباده ولا ينفع خلقه (2) تحصنوا بالذمم اى : العهود واعقدوها بأوتادها ، أى : الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها. وإياكم والركون لعهد من لا عهد له. (3) أى : عليكم بطاعة عاقل لا تكون له جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب السقوط فى مخاطر أعماله فيقل عذركم فى اتباعه PageV03P190 (1) كشف الله لكم عن الخير والشر ، فان كانت لكم أبصار فابصروا ، وكذا يقال فيما بعده. ms516 (2) «استأثر» أى : استبد (3) مثلا لو أسر عزيمة فله الخيار فى إنفاذها أو فسخها ، بخلاف ما لو أفشاها فربما ألزمته البواعث على فعلها ، أو أجبرته العوائق التى تعرض له فى إفشائها على فسخها ، وعلى هذا القياس (4) لأن العبادة خضوع لمن لا تطالبه بجزائه اعترافا بعظمته PageV03P191 (1) المتسامح فى حقه لا يعاب ، وإنما يعاب سالب حق غيره (2) من أعجب بنفسه وثق بكمالها فلم يطلب لها الزيادة فى الكمال ، فلا يزيد بل ينقص. (3) أمر الآخر قريب ، والاصطحاب فى الدنيا قصير الزمن قليل. (4) رب شخص أكل مرة فأفرط فابتلى بالتخمة ومرض المعدة وامتنع عليه الأكل أياما. (5) من طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له موقع الخطأ فاحترس منه «13 ن ج 3» PageV03P192 (1) أحد بفتح الهمزة والحاء وتشديد الدال أى : شحذ ، والسنان : نصل الرمح ، أى : من اشتد غضبه لله اقتدر على قهر أهل الباطل وإن كانوا أشداء (2) إذا تخوفت من امر فادخل فيه ، فان ألم الخوف منه أشد من مصيبة الوقوع فيه (3) إذا كافأت المحسن على إحسانه أقلع المسىء عن إساءته طلبا للمكافأة. (4) اللجاجة شدة الخصام تعصبا لا للحق ، وهى تسل الرأى ، أى : تذهب به وتنزعه PageV03P193 (1) لأن الحق واحد (2) يعض الظالم على يده ندما يوم القيامة (3) الرحيل من الدنيا إلى الآخرة قريب (4) من ظهر بمقاومة الحق هلك. وإبداء الصفحة : إظهار الوجه ، وقد يكون المعنى : من أعرض عن الحق ، والصفحة تظهر عند الاعراض بالجانب (5) جمع غائب : يريد بالمشيرين أصحاب الرأى فى الأمر ، وهم على وأصحابه من بنى هاشم. PageV03P194 (1) يريد احتجاج أبى بكر رضى الله عنه على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبى صلى الله عليه وسلم (2) الغرض بالتحريك : ما ينصب ليصيبه الرامى ، و«تنتضل فيه» أى : تصيبه وتثبت فيه : والمنايا ، جمع منية ، وهى الموت ، والنهب بفتح فسكون : ما ينهب (3) الشرق بالتحريك : وقوف الماء فى الحلق ، أى : مع كل لذة ألم. (4) المنون بفتح الميم الموت : وكلما تقدمنا فى العمر تقربنا منه فنحن بمعيشتنا أعوانه على أنفسنا ، وأنفسنا نصب الحتوف أى : تجاهها والحتوف : جمع حتف ، أى : هلاك (5) الشرف : المكان العالى ، والمراد به ms517 هنا كل ما علا من مكان وغيره PageV03P195 (1) لا يصح التشفى على أى حال : أما فى حال العجز فالصبر أشفى ، وأما عند القدرة فالعفو أجمل (2) تلك الأقذار : هى لذائذ الأطعمة التى كان يبخل ببذلها البخلاء ، وهى ما كان الناس يتنافسون فيه كل يطلبه (3) إذا أحدث فيك ضياع المال بصيرة وحذرا فما اكتسبته خير مما ضاع (4) فانهم قصدوا بها الاحتجاج على خروجهم من طاعة الخليفة PageV03P196 (1) الغوغاء بغينين معجمتين أوباش الناس يجتمعون على غير ترتيب ، وهم يغلبون على ما اجتمعوا عليه ، ولكنهم إذا تفرقوا لا يعرفهم أحد ، لانحطاط درجة كل منهم. (2) الأجل : ما قدره الله للحى من مدة العمر ، وهو وقاية منيعة من الهلكة (3) الأود بفتح وسكون : بلوغ الأمر من الانسان مجهوده لشدته وصعوبه احتماله. PageV03P197 (1) وعاء العلم : هو العقل ، وهو يتسع بكثرة العلم. PageV03P198 (1) الشماس بالكسر : امتناع ظهر الفرس من الركوب ، والضروس بفتح فضم : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، أى : إن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها ، كما تنعطف الناقة على ولدها ، وإن أبت على الحالب (2) كمش بتشديد الميم : جد فى السوق ، أى : وبالغ فى حت نفسه على المسير إلى الله ، لكن مع تمهل البصيرة. والوجل : الخوف. والموئل : مستقر السير ، يريد به هنا ما ينتهى إليه الانسان : من سعادة وشقاء ، وكرته : حملته واقباله. والمغبة بفتح الميم والغين وتشديد الباء : العاقبة أيضا ، إلا أنه يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الأمر. أما العاقبة ففيها أنها مسببة عنه ، والمصدر : عملك الذى يكون عنه ثوابك وعقابك ، والمرجع : ما ترجع إليه بعد الموت ويتبعه إما السعادة أو الشقاوة (3) الفدام ككتاب ، وسحاب ، وتشدد الدال أيضا مع الفتح : شىء تشده العجم على أفواهها عند السقى ، أى : وإذا حلمت فكأنك ربطت فم السفيه بالفدام فمنعته عن الكلام (4) أى : من غدرك فلك خلف عنه ، وهو أن تسلوه وتهجره كأنه لم يكن PageV03P199 (1) الحدثان بكسر فسكون : نوائب الدهر ، والصبر يناضلها ، أى : يدافعها ، والجزع وهو شدة الفزع يعين الزمان على الاضرار بصاحبه (2) المنى بضم ففتح : جمع منية ، وهى ما يتمناه الانسان ، وإذا لم تتمن ms518 شيئا فقد استغنيت عنه (3) كثير من الناس جعلوا أهواءهم مسلطة على عقولهم ، فعقولهم أسرى تحت حكمها (4) الملول بفتح الميم : السريع الملل والسآمة ، وهو لا يؤمن ، إذ قد يمل عند حاجتك إليه فيفسد عليك عملك. (5) العجب حجاب بين العقل وعيوب النفس ، فاذا لم يدر بها سقط بل أوغل فيها فيعود عليه بالنقص ، فكأن العجب حاسد يحول بين العقل ونعمة الكمال. (6) القذى : الشىء يسقط فى العين ، والاغضاء عليه : كناية عن تحمل الأذى ، ومن لم يتحمل يعش ساخطا ، لأن الحياة لا تخلو من أذى (7) يريد من لين العود : طراوة الجثمان الانسانى ونضارته بحياة الفضل وماء الهمة ، وكثافة الأغصان : كثرة الآثار التى تصدر عنه كأنها فروعه ، ويريد بها كثرة الأعوان PageV03P200 (1) «نال» أى : أعطى ، يقال : نلته على وزن قلته أى : أعطيته. وهذا مثل قولهم «من جاد ساد» فان الاستطالة : الاستعلاء بالفضل (2) لو لا ضعف المودة ما كان الحسد. وأول الصداقة انصراف النظر عن رؤية التفاوت (3) الواثق بظنه واهم ، فلا بد لمريد العدل من طلب اليقين بموجب الحكم. (4) أى : عدم التفاته لعيوب الناس وإشاعتها وإن علمها (5) النصفة بالتحريك : الانصاف ، ومتى أنصف الانسان كثر مواصلوه ، أى : محبوه PageV03P201 (1) المؤن بضم ففتح : جمع مؤنة ، وهى القوت ، أى : إن السؤدد والشرف باحتمال المؤنات عن الناس (2) المناوىء : المخالف المعاند (3) أى : من العجيب أن يحسد الحاسدون على المال والجاه مثلا ، ولا يحسدون الناس على سلامة أجسادهم ، مع أنها من أجل النعم. (4) لأن استعظام المال ضعف فى اليقين بالله ، والخضوع : أداء عمل لغير الله ، فلم يبق إلا الاقرار باللسان (5) التاط التصق : PageV03P202 (1) أى : إذا رأيتم شخصا أقبل عليه الرزق فاشتركوا معه فى عمله من تجارة أو زراعة أو غيرهما فانه مظنة الربح. (2) تضعف مجهول : من «أضعفه» إذا جعله ضعفين (3) المبارزة : بروز كل للآخر ليقتتلا ، ومصروع : مغلوب مطروح PageV03P203 (1) الزهو بالفتح : الكبر ، وزهى كعنى ، مبنى للمجهول أى : تكبر ، ومنه «مزهوة» أى : متكبرة (2) فرقت كفرحت أى : فزعت. (3) العراق بكسر العين : هو من الحشا ما فوق السرة معترضا البطن ، والمجذوم : المصاب بمرض الجذام ، وما أقذر كرش الخنزير وأمعاءه ms519 إذا كانت فى يد شوهها الجذام. (4) لأنهم يعبدون لطلب عوض PageV03P204 (1) لأنهم ذلوا للخوف. (2) لأنهم عرفوا حقا عليهم فأدوه ، وتلك شيمة الأحرار (3) «الغصيب» أى : المغصوب ، أى : إن الاغتصاب قاض بالخراب كما يقضى الرهن بأداء الدين المرهون عليه (4) القليب بفتح فكسر : البئر ، والذنوب بفتح فضم : الدلو الكبير ، فان الامام يستقى من بئر النبوة ويفرغ من دلوها PageV03P205 (1) ازدحام الجواب : تشابه المعانى حتى لا يدرى أيها أوفق بالسؤال ، وهو مما يوجب خفاء الصواب. (2) فان من ملك زهد (3) نفار النعم : نفورها بعدم أداء الحق منها فتزول (4) إن الكريم ينعطف للاحسان بكرمه أكثر مما ينعطف القريب بقرابته ، وهى كلمة من أعلى الكلام. (5) بعمل الخير الذى ظنه بك (6) وهو ما خالفت فيه الشهوة (7) العقود : جمع عقد ، بمعنى النية تنعقد على فعل أمر ، والعزائم : جمع عزيمة ، PageV03P206 وفسخها : نقضها ، ولو لا أن هناك قدرة سامية فوق إرادة البشر وهى قدرة الله لكان الانسان كلما عزم على شىء أمضاه ، لكنه قد يعزم والله يفسخ (1) حلاوة الدنيا باستيفاء اللذات ، ومرارتها بالعفاف عنها. وفى الأول مرارة العذاب فى الآخرة ، وفى الثانى حلاوة الثواب فيها (2) أى : سببا لتقرب أهل الدين بعضهم من بعض ، إذ يجتمعون من جميع الأقطار فى مقام واحد لغرض واحد. وفى نسخة «تقوية» فان تجديد الألفة بين المسلمين فى كل عام بالاجتماع والتعارف مما يقوى الاسلام. (3) فانه إذا تواصل الأقرباء على كثرتهم كثر بهم عدد الأنصار. (4) إنما فرضت الشهادة وهى الموت فى نصر الحق ليستعان بذلك على قهر الجاحدين له فيبطل جحوده PageV03P207 (1) لأنه إذا روعيت الأمانة فى الأعمال أدى كل عامل ما يجب عليه فتنتظم شؤون الأمة. أما لو كثرت الخيانات فقد فسدت وكثر الاهمال فاختل النظام (2) أى : اعمل فى مالك وأنت حى ما تؤثر أى : تحب أن يعمل فيه خلفاؤك. ولا حاجة أن تدخر ثم توصى ورثتك أن يعملوا خيرا بعدك (3) الرواح : السير من بعد الظهر ، والادلاج : السير من أول الليل ، والمراد من المكارم : المحامد ، وكسبها بعمل المعروف ، وكأنه يقول : أرض أهلك أن «14 ن ج 3» يواصلوا أعمال الخير ms520 فرواحهم فى الاحسان وإدلاجهم فى قضاء الحوائج وإن نام عنها أربابها. PageV03P208 (1) الضمير فى «جرى» للطف ، وفى «إليها» للنائبة وغريبة الابل لا تكون من مال صاحب المرعى فيطردها من بين ماله (2) أى : إذا افتقرتم فتصدقوا ، فان الله يعطف الرزق عليكم بالصدقة فكأنكم عاملتم الله بالتجارة. وههنا سر لا يعلم PageV03P209 (1) تتعرق أموالهم : من قولهم «تعرق فلان العظم» أى : أكل جميع ما عليه من اللحم PageV03P210 (1) بكسر الحاء فيهما PageV03P211 (1) اللمظة : بضم اللام وسكون الميم (2) الجحفلة بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة للخيل والبغال والحمير بمنزلة الشفة للانسان (3) هو بفتح الظاء (4) الجد بضم الجيم وتقدم تفسير الأبيات فى الخطبة الشقشقية فراجعه PageV03P212 (1) اعذبوا واصدفوا بكسر عين الفعل : أى : أعرضوا واتركوا (2) الفت : الدق والكسر ، وفت فى ساعده من باب نصر أى : اضعفه كأنه كسره ، ومعاقد العزيمة : مواضع انعقادها وهى القلوب ، وقدح فيها بمعنى خرقها كناية عن أوهنها. والعدو بفتح فسكون : الجرى ، و«يكسر عنه» أى : يقعد عنه. (3) الجزور بفتح الجيم : الناقة المجزورة ، أى : المنحورة. والمضاربة بالسهام : المقامرة على النصيب من الناقة ، وفلج : من باب ضرب ونصر (4) العضاض بكسر العين : أصله عض الفرس ، مجاز عن إهلاكها للمتحاربين PageV03P213 (1) فزع المسلمون : لجأوا إلى طلب رسول الله ليقاتل بنفسه (2) الحمى بفتح فسكون مصدر «حميت النار» اشتد حرها (3) مجتلد : مصدر ميمى من الاجتلاد ، أى : الاقتتال (4) استحر : اشتد ، والجلاد : القتال. (5) النخيلة بضم ففتح : موضع بالعراق اقتتل فيه الامام مع الخوارج بعد صفين (6) المقود : اسم مفعول ، والقادة : جمع قائد ، والوزعة محركة جمع وازع بمعنى الحاكم ، والموزوع : المحكوم PageV03P214 (1) أى : أين أنتما وما هى منزلتكما من الأمر الذى أريده؟ وهو يحتاج إلى قوة عظيمة فلا موقع لكما منه (2) أترانى بضم التاء ، مبنى للمجهول أى : أتظننى. (3) نظرت الخ : أى : أصاب فكرك أدنى الرأى ولم يصب أعلاه ، و«حار» أى : تحير ، وأتى الحق : أخذ به (4) يغبط مبنى للمجهول أى : يغبطه الناس ويتمنون منزلته لعزته ، ولكنه أعلم بموضعه من الخوف والحذر ، فهو وإن أخاف بمركوبه إلا أنه يخشى أن يغتاله PageV03P215 (1) أى : كونوا رحماء بأبناء غيركم يرحم غيركم أبناءكم (2) لشدة لصوقه بالعقول ms521 فى الحالين (3) نقفه : ضربه ، اى : يصيبها واحد فيصيدها ، ويخطئها الآخر فتنفلت منه. (4) الهون بالفتح : الحقير ، والمراد منه هنا الخفيف لا مبالغة فيه ، أى : لا تبالغ فى الحب ولا فى البغض فعسى أن ينقلب كل إلى ضده فلا تعظم ندامتك على ما قدمت منه. PageV03P216 (1) «وجيها» أى : ذا منزلة علية من القرب إليه سبحانه. (2) أى : لم يكن مكان حلى الكعبة خافيا على الله. فمكانا تميز نسبة الخفاء إلى الحلى : (3) أى : إن السارقين كانا عبدين أحدهما عبد لبيت المال. والآخر عبد لأحد الناس ، من عروضهم : جمع عرض بفتح فسكون وهو المتاع غير الذهب PageV03P217 والفضة ، وكلاهما سرق من بيت المال. (1) المداحض : المزالق ، يريد بها الفتن التى ثارت عليه ، ويقول : إنه لو ثبتت قدماه فى الأمر وتفرغ لغير أشياء من عادات الناس وأفكارهم التى تبعد عن الشرع الصحيح (2) الذكر الحكيم : القرآن ، وليس لانسان أن ينال من الكرامة عند الله فوق ما نص عليه القرآن ، ولن يحول الله بين أحد وبين ما عين فى القرآن وإن اشتد طلب الأول وقويت مكيدته الخ ، وضعف حال الثانى ، فكل مكلف مستطيع أن يؤدى ما فرض الله فى كتابه وينال الكرامة المحمودة له ، وقد يراد من الذكر الحكيم علم الله ، أى : ما قدر لك فلن تعدوه ولن تقصر عنه (3) أى : لا يغتر المنعم عليه بالنعمة فربما تكون استدراجا من الله له يمتحن بها PageV03P218 قلبه ثم يأخذه من حيث لا يشعر ، ولا يقنط مبتلى فقد تكون البلوى صنعا من الله له يرفع بها منزلته عنده (1) أى : قصر من العجلة فى طلب الدنيا. (2) من لم يظهر أثر علمه فى عمله فكأنه جاهل وعلمه لم يزد على الجهل ، ومن لم يظهر أثر يقينه فى عزيمته وفعله فكأنه شاك متردد ، إذ لو صح اليقين ما مرض العزم (3) أى : من ورده هلك فيه ، ولم يصدر عنه (4) شرق كتعب أى : غص ، تمثيل لحالة الطامع بحال الظمآن : فربما يشرق بالماء عند الشرب قبل أن يرتوى به ، وربما هلك الطامع فى الطلب قبل الانتفاع بالمطلوب. PageV03P219 (1) يستعيذ بالله من ms522 حسن ما يظهر منه للناس وقبح ما يبطنه لله من السريرة. وقوله «محافظا» حال من الياء فى «سريرتى» و«رثاء الناس» بهمزتين ، أو بياء يعد الراء : إظهار العمل لهم ليحمدوه ، وقوله «بجميع» متعلق برثاء (2) غبر الليلة بضم الغين وسكون الباء : بقيتها ، والدهماء : السوداء ، وكشر عن أسنانه كضرب : أبداها فى الضحك ونحوه ، والأغر : أبيض الوجه. يحلف بالله الذى أمسى بتقديره فى بقية ليلة سوداء تتفجر عن فجر ساطع الضياء ، ووجه التشبيه ظاهر (3) اعمل قليلا وداوم عليه فهو أفضل من كثير تسأم منه فتتركه (4) الروية بفتح فكسر فتشديد : إعمال العقل فى طلب الصواب ، وهى أهدى إليه من المعاينة بالبصر ، فان البصر قد يكذب صاحبه فيريه العظيم البعيد صغيرا ، وقد يريه المستقيم معوجا كما فى الماء. أما العقل فلا يغش من طلب نصيحته وفى نسخة «ليست الرؤية بضم فهمز مع الابصار» أى : إن الرؤية الصحيحة ليست هى رؤية البصر ، وليس العلم مقصورا على شهود المحسوس ، فان البصر قد يغش ، وإنما البصر بصر العقل فهو الذى لا يكذب ناصحه PageV03P220 (1) الغرة بالكسر : الغفلة. (2) أى : جاهلكم يغالى ويزداد فى العمل على غير بصيرة ، وعالمكم يسوف بعمله أى : يؤخره عن أوقاته وبئست الحال هذه (3) «كل» بالتنوين فى الموضعين : مبتدأ خبره «معاجل» بفتح الجيم فى الأولى ، و«مؤجل» بفتحها كذلك فى الثانى ، أى : كل واحد من الناس يستعجله أجله ولكنه يطلب الأنظار أى : التأخير وكل منهم قد أجل الله عمره وهو لا يعمل تعللا بتأخير الأجل والفسحة فى مدته وتمكنه من تدارك الفائت فى المستقبل. (4) فليعمل كل عمله المفروض عليه ، ولا يتكل فى الأعمال على القدر PageV03P221 (1) أرذله : جعله رذيلا ، و«حظر عليه» أى : حرمه منه (2) «بدهم» أى : كفهم عن القول ومنعهم ، ونقع الغليل : أزال العطش (3) الليث : الأسد ، والغاب جمع غابة ، وهى الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه الأسد ، والصل بالكسر : الحية. والوادى معروف ، والجد بالكسر : ضد الهزل. (4) أدلى بحجته : أحضرها. (5) أى : كان لا يلوم فى فعل يصح فى مثله الاعتذار إلا بعد سماع العذر. (6) بدهه الأمر : فجأه وبغته PageV03P222 (1) التوعد : الوعيد. أى : لو ms523 لم يوعد على معصيته بالعقاب (2) اى : مقترف للوزر ، وهو الذنب ، (3) «سرك» أى : أكسبك سرورا ، وذلك عند ولادته ، وهو إذ ذاك بلاء بتكاليف تربيته ، وفتنة بشاغل محبته ، وحزنك : أكسبك الحزن. وذلك عند الموت (4) أى : إن المصائب قبل مصيبتك وبعدها هينة حقيرة ، والجلل بالتحريك الهين الصغير. وقد يطلق على العظيم ، وليس مرادا هنا PageV03P223 (1) المائق : الأحمق. (2) الردف بالكسر : الراكب خلف الراكب (3) قد يصيب الظلم من يقف عند حقه فى المخاصمة فيحتاج للمبالغة حتى يرد إلى الحق ، وفى ذلك إثم الباطل ، وإن كان لنيل الحق «15 ن ج 3» PageV03P224 (1) كان إذا كسب ذنبا فأحزنه وأعطى مهلة من الأجل بعده صلى ركعتين تحقيقا للتوبة. (2) لأن الله هو الذى حرمه الرزق فكانه أرسله إلى الغنى ليمتحنه به PageV03P225 (1) الثكل بالضم : فقد الأولاد ، والحرب بالتحريك : سلب المال (2) إذا كان بين الآباء مودة كان أثرها فى الأبناء أثر القرابة من التعاون ، والمرافدة ، والمودة أصل فى المعاونة ، والقرابة من أسبابها. وقد لا تكون مع القرابة معاونة إذا فقدت المحبة. فالأقرباء فى حاجة إلى المودة. أما الأولاد فلا حاجة بهم إلى القرابة. (3) أى : حتى تكون ثقته بما عند الله من ثواب وفضل أشد من ثقته بما فى يده (4) الضمير فى «قال ، ولوى» لأنس. روى أن انسا كان فى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول لطلحة والزبير : إنكما تحاربان عليا وأنتما له ظالمان PageV03P226 (1) إقبال القلوب : رغبتها فى العمل ، وإدبارها : مللها منه (2) «نبأ ما قبلنا» أى : خبرهم فى قصص القرآن ، و«نبأ ما بعدنا» الخبر عن مصير أمورهم ، وهو يعلم من سنة الله فيمن قبلنا ، و«حكم ما بيننا» فى الأحكام التى نص عليها. (3) رد الحجر : كناية عن مقابلة الشر بالدفع على فاعله ليرتدع عنه ، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالأحسن (4) جلفة القلم بكسر الجيم : ما بين مبراه وسنته ، وإلاقة الدواة : وضع الليقة فيها ، والقرمطة بين الحروف : المقاربة بينها وتضييق فواصلها PageV03P227 (1) أى : فى أخبار وردت عنه لا فى صدقه وأصول الاعتقاد بدينه. (2) إذا اشتد الفقر فربما يحمل على الخيانة ، أو الكذب ، أو احتمال الذل ms524 ، أو القعود عن نصرة الحق ، وكلها نقص فى الدين (3) أى : أحجية بقصد المعاياة لا بقصد الاستفادة PageV03P228 (1) وذلك عند ما أشار عليه أن يكتب لابن طلحة بولاية البصرة ، ولابن الزبير بولاية الكوفة ، ولمعاوية باقراره فى ولاية الشام حتى تسكن القلوب وتتم بيعة الناس وتلقى الخلافة بوانيها ، فقال أمير المؤمنين : لا أفسد دينى بدنيا غيرى ، ولك أن تشير الخ (2) شبام ككتاب : اسم حى (3) على ما أسمع ، أى : من البكاء ، وتغلبكم عليه ، أى : يأتينه قهرا عنكم ، والرنين : صوت البكاء. (4) أى : مشيك وأنت من وجوه القوم معى وأنا راكب فتنة للحاكم تنفخ فيه روح الكبر ، ومذلة ، أى : موجبة لذل المؤمن ، ينزلونه منزلة العبد والخادم PageV03P229 (1) إن كان يعتذر ابن آدم فيما قبل الستين بغلبة الهوى عليه وتملك القوى الجسمانية لعقله فلا عذر له بعد الستين إذا اتبع الهوى ومال إلى الشهوة لضعف القوى وقرب الأجل (2) إذا كانت الوسيلة لظفرك بخصمك ركوب إثم واقتراف معصية فانك لم تظفر حيث ظفرت بك المعصية فألقت بك إلى النار ، وعلى هذا قوله : الغالب بالشر مغلوب (3) العذر وإن صدق لا يخلو من تصاغر عند الموجه إليه ، فانه اعتراف بالتقصير فى حقه. فالعبد عما يوجب الاعتذار أعز. PageV03P230 (1) العجزة : جمع عاجز ، وهم المقصرون فى أعمالهم لغلبة شهواتهم على عقولهم ، والأكياس : جمع كيس ، وهم العقلاء ، فاذا منع الضعيف إحسانه على فقير مثلا كان ذلك غنيمة للعاقل فى الاحسان إليه ، وعلى ذلك بقية الأعمال الخيرية (2) الوزعة بالتحريك : جمع وازع ، وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة ، والاخبار بالجمع لأن أل فى السلطان للجنس (3) البشر بالكسر : البشاشة والطلاقة ، أى : لا يظهر عليه إلا السرور وإن كان فى قلبه حزينا ، كناية عن الصبر والتحمل (4) ذل نفسه لعظمة ربه وللمتضعين من خلقه ، وللحق إذا جرى عليه ، وكراهته للرفعة : بغضه للتكبر على الضعفاء ، ولا يحب أن يسمع أحد بما يعمل لله فهو يشنأ أى : يبغض السمعة ، وطول غمه خوفا مما بعد الموت ، وبعد همه لأنه لا يطلب إلا معالى الأمور (5) «مغمور» أى : غريق فى فكرته لأداء الواجب عليه لنفسه ms525 وملته (6) الخلة بالفتح الحاجة. أى : بخيل باظهار فقره للناس ، والخليقة : PageV03P231 الطبيعة ، والعريكة : النفس (1) الصلد : الحجر الصلب : ونفس المؤمن أصلب منه فى الحق ، وإن كان فى نواضعه أذل من العبد (2) الرامى من قوس بلا وتر يسقط سهمه ولا يصيب ، والذى يدعو الله ولا يعمل لا يجيب الله دعاءه (3) مطبوع العلم : ما رسخ فى النفس وظهر أثره فى أعمالها ، ومسموعه : منقوله ومحفوظه ، والأول هو العلم حقا (4) إقبال الدولة : كناية عن سلامتها وعلوها ، كأنها مقبلة على صاحبها تطلبه PageV03P232 للأخذ بزمامها ، وإن لم يطلبها ، وعلو الدولة يعطى العقل مكنة الفكر ويفتح له باب الرشاد ، وإدبارها يوقع فى الحيرة والارتباك فيذهب عنه صائب الرأى ، ويروى «ويدبر بادبارها». (1) بلاها الله واختبرها وعلمها ، يريد أن ظاهر الأعمال وخفيها معلوم لله ، والأنفس مرهونة بأعمالها : فان كانت خيرا خلصتها ، وإن كانت شرا حبستها (2) المدخول : المغشوش ، مصاب بالدخل بالتحريك وهو مرض العقل والقلب ، والمنقوص : المأخوذ عن رشده وكماله ، كأنه نقص منه بعض جوهره (3) لو كان فيهم ذو رأى غلب على رأيه رضاه وسخطه : فاذا رضى حكم لمن استرضاه بغير حق ، وإذا سخط حكم على من أسخطه بباطل (4) أصلبهم عودا : أشدهم بدينهم تمسكا ، واللحظة : النظرة إلى مشتهى ، وتنكؤه كتمنعه أى : تسيل جرحه وتأخذ بقلبه ، وتستحيله : تحوله عما هو عليه ، أى : نظرة إلى مرغوب تجذبه إلى مواقعة الشهوة ، وكلمة من عظيم تميله إلى موافقة الباطل PageV03P233 (1) هو من قبيل قولهم «إن من العصمة ألا تجد» وروى حديثا (2) ملق بالتحريك : تملق ، والعى بالكسر : العجز. (3) كابدها : قاساها بلا إعداد أسبابها ، فكأنه يحاذ بها وتطارده PageV03P234 (1) لأنه قد أقام الحجة لغيره على نفسه ، ورضى برجوع عيبه على ذاته (2) معصية أوامره ونواهيه ، أو خروجه عليه ورفضه لسلطته ، وذلك ظلم ، لأنه عدوان على الحق ، والغلبة : القهر ، و«يظاهر» أى : يعاون ، والظلمة : جمع ظالم PageV03P235 (1) أى : عظيما ضخما (2) الورق بفتح فكسر : الفضة ، أى : ظهرت الفضة ، فأطلعت رءوسها كناية عن الظهور ، ووضح هذا بقوله «إن البناء يصف لك الغنى» أى : يدل عليه (3) «هذا الأمر» أى : الموت لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له ms526 ولا آخر فعل له ، بل سبقه ميتون وسيكون بعده ، وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافرا ، فاذا طال زمن سفره فانكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند موتكم (4) وجلين : خائفين ، وفرقين : فزعين ، كونوا بحيث يراكم الله خائفين من مكره عند النعمة كما يراكم فزعين من بلائه عند النقمة ، فان صاحب النعمة إذا لم يظن نعمته استدراجا من الله فقد أمن من مكر الله ، ومن كان فى ضيق فلم يحسب ذلك امتحانا من الله فقد أيس من رحمة الله وضيع أجرا مأمولا PageV03P236 (1) أسرى : جمع أسير ، والرغبة : الطمع ، وأقصروا : كفوا (2) المعرج : المائل إليها أو المعول عليها أو المقيم بها ، ويروعه : يفزعه والصريف : صوت الأسنان ونحوها عند الاصطكاك. والحدثان بالكسر النوائب (3) الضراوة : اللهج بالشىء والولوع به ، أى : كفوا أنفسكم عن اتباع ما تدفع إليه عاداتها (4) الحاجتان : الصلاة على النبى وحاجتك ، والأولى مقبولة مجابة قطعا (5) ضن : بخل ، والمراء : الجدال فى غير حق ، وفى تركه صون للعرض عن الطعن PageV03P237 (1) الخرق بالضم : الحمق وضد الرفق ، والأناة : التأنى ، والفرصة : ما يمكنك من مطلوبك ، ومن الحكم ألا تتعجل حتى تتمكن ، وإذا تمكنت فلا تمهل (2) لا تتمن من الأمور بعيدها ، فكفاك من قريبها ما يشغلك (3) الاعتبار : الاتعاظ بما يحصل للغير ويترتب على أعماله (4) العلم يطلب العمل ويناديه : فان وافق العمل العلم وإلا ذهب العلم ، فحافظ العلم العمل (5) الحطام كغراب : ما تكسر من يبس النبات ، و«موبىء» أى : ذو وباء مهلك ، ومرعاه : محل رعيه والتناول منه (6) القلعة بالضم : عدم سكونك للتوطن ، و«أحظى» أى : أسعد (7) البلغة بالضم : مقدار ما يتبلغ به من القوت PageV03P238 (1) المكثر بالدنيا حكم الله عليه بالفقر ، لأنه كلما أكثر زاد طمعه وطلبه ، فهو فى فقر دائم إلى ما يطمع فيه (2) غنى كرضى : استغنى : وغنى القلب عن الدنيا راحة تامة. (3) الزبرج بكسر فسكون فكسر : الزينة ، وراقه : أعجبه وحسن فى عينه ، والكمه محركة : العمى ، فمن نظر لزينتها بعين الاستحسان أعمت عينيه عن الحق (4) الشعف بالعين محركة : الولوع وشدة التعلق ، والأشجان : الأحزان (5) رقص بالفتح وبالتحريك : حركة واثب ، وسويداء القلب : حبته ، و«لهن» ms527 أى : للأشجان فهى تلعب بقلبه (6) الكظم محركة : مخرج النفس ، أى : حتى يخنقه الموت فيطرح بالفضاء. والأبهران : وريدا العنق ، وانقطاعهما : كناية عن الهلاك (7) إلقاؤه : طرحه فى قبره (8) أى : يأخذ من القوت ما يكفى بطن المضطر ، وهو ما يزيل الضرورة (9) بيان لحال الانسان فى الدنيا ، فلا يقال «فلان أثرى» أى : استغنى حتى يسمع بعد مدة بأنه أكدى أى : افتقر وصف لقلب الحال PageV03P239 (1) أبلس : يئس وتحير ، ويوم الحيرة : يوم القيامة (2) ذيادة بالذال أى : منعا لهم عن المعاصى الجالبة للنقم (3) حياشة : من «حاش الصيد» جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة ويسوقه إليها ليصيده ، أى : سوقا الى جنته (4) لها : تلهى بلذاته ، ولغا : أتى باللغو ، وهو ما لا فائدة فيه «16 ن ج 3» PageV03P240 (1) السهمة بالضم : النصيب ، وأدنى حظ من الآخرة أفضل من أعلاه فى الدنيا ، والفرق بين الباقى والفانى وإن كان الأول قليلا والثانى كثيرا لا يخفى (2) من قولك «انتظمه بالرمح» أى : أنفذه فيه كأنه ظفر بالراحة وتبو أنزل الخفض أى : السعة والدعة بالتحريك كالخفض ، والاضافة على حد «كرى النوم». (3) الرغبة : الطمع ، والنصب بالتحريك : أشد التعب (4) لاستواء العلم والجهل فى نظره PageV03P241 (1) لأنه يضطر للخيانة أو الكذب حتى ينال بهما من الغنى شيئا (2) «عرضها» أى : جعلها عرضة ، أى : نصبها له (3) برىء من الاثم وسلم من العقاب ، إن كان عاجزا PageV03P242 (1) «أشرف الخلصتين» : من إضافة الصفة للموصوف ، أى : الخلصتين الفائقتين فى الشرف عن الثالثة ، وليس من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد (2) النفثة كالنفخة : يراد ما يمازج النفس من الريق عند النفخ (3) مرىء : من «مرأ الطعام» مثلثة الراء مراءة ، فهو مرىء ، أى : هنىء حميد العاقبة ، والحق وإن ثقل إلا أنه حميد العاقبة ، والباطل وإن خف فهو وبىء وخيم العاقبة ، وتقول : أرض وبيئة ، أى : كثيرة الوباء وهو المرض العام. PageV03P243 (1) روح الله بالفتح : رحمته (2) ربما يستقبل شخص يوما فيموت ، ولا يستدبره أى : لا يعيش بعده فيخلفه وراءه والمغبوط : المنظور إلى نعمته ، وقد يكون المرء كذلك فى أول الليل فيموت فى آخره فتقوم بواكيه : جمع باكية PageV03P244 (1) الوثاق كسحاب : ما يشد به ويربط ms528 ، أى : أنت مالك لكلامك قبل أن يصدر عنك ، فاذا تكلمت به صرت مملوكا له ، فأما نفعك أو ضرك ، وخزن كنصر : حفظ ومنع الغير من الوصول إلى مخزونه ، والورق بفتح فكسر : الفضة (2) فقده يفقده ، أى : عدمه فلم يجده ، والكلام من الكناية. أى : إن الله يراك فى الحالين فاحذر أن تعصيه ولا تطيعه (3) تعاين من الدنيا تقلبا وتحولا لا ينقطع ولا يختص بخير ولا شرير ، فالثقة بها عمى عما تشاهد منها ، والغبن بالفتح الخسارة الفاحشة ، وعند اليقين بثواب الله لا خسارة أفحش من الحرمان بالتقصير فى العمل مع القدرة عليه PageV03P245 (1) أى : إن الذى يطلب ويعمل لما يطلبه ويداوم على ذلك لا بد أن يناله أو ينال بعضا منه (2) «ما» استفهامية إنكارية ، أى : لا خير فيما يسميه أهل الشهوة خيرا : من الكسب بغير الحق ، والتغلب بغير شرع ، حيث إن وراء ذلك النار. ولا شر فيما يدعوه الجهلة شرا : من الفقر ، أو الحرمان مع الوقوف عند الاستقامة ، فوراء ذلك جنة ، والمحقور : الحقير المحقر PageV03P246 (1) يرم بكسر الراء وضمها أى : يصلح ، والمرمة بالفتح الاصطلاح والمعاد : ما تعود إليه فى القيامة (2) أى : فان رغبت فى طلب ما تولى وذهب عنك منها فليكن طلبك جميلا واقفا بك عند الحق (3) الصول بالفتح السطوة (4) مقتصر بفتح الصاد اسم مفعول ، وإذا اقتصرت على شىء فقنعت به فقد كفاك. (5) «المنية» أى : الموت ، يكون ولا يكون ارتكاب الدنية كالتذلل والنفاق ، و«التقلل» أى : الاكتفاء بالقليل يرضى به الشريف ولا يرضى بالتوسل إلى الناس. PageV03P247 (1) كنى بالقعود عن سهولة الطلب ، وبالقيام عن التعسف فيه (2) المنافرة فى الأخلاق والمباعدة فيها مجلبة للعداوات ، ومن عاداه الناس وقع فى غوائلهم ، فالمقاربة لهم فى أخلاقهم حافظة لمودتهم ، لكن لا تجوز الموافقة فى غير حق (3) كلمة عظيمة : مثله فى صغره قاصر عن قول مثلها PageV03P248 (1) كأنه قال : لقد طرت وأنت فرخ لم تنهض (2) أومأ : أشار ، والمراد طلب وأراد ، والمتفاوت : المتباعد ، أى : من طلب تحصيل المتباعدات وضم بعضها إلى بعض خذلته الحيل فيما يريد فلم ينجح فيه (3) أى : متى ملكنا القوة على العمل ms529 وهى فى قبضته أكثر مما هى فى قبضتنا فرض علينا العمل (4) «على عمد» متعلق بلبس ، أى : أوقع نفسه فى الشبهة عامدا لتكون الشبهة عذرا له فى زلاته (5) لأن تيه الفقير وأنفته على الغنى أدل على كمال اليقين بالله ، فانه بذلك قد أمات طمعا ومحا خوفا ، وصابر فى يأس شديد ، ولا شىء من هذا فى تواضع الغنى PageV03P249 (1) أى : إن الله لا يهب العقل إلا حيث يريد النجاة ، فمتى أعطى شخصا عقلا خلصه به من شقاء الدارين (2) أى : ما يتناوله البصر يحفظ فى القلب كأنه يكتب فيه (3) الذرب : الحدة ، والتسديد : التقويم والتثقيف ، أى : لا تطل لسانك على من علمك النطق ، ولا تظهر بلاغتك على من ثقفك وقوم عقلك (4) الأغمار : جمع غمر مثلث الأول وهو الجاهل لم يجرب الأمور ، ومن فاته شرف الجلد والصبر فلا بد يوما أن يسلو بطول المدة ، فالصبر أولى PageV03P250 (1) اى : بينما هم قد حلوا يفاجئهم صائح الأجل وهو سائقهم بالرحيل فارتحلوا PageV03P251 (1) السحت بالضم : المال من كسب حرام. (2) خلق الحلم يجمع إليك من معاونة الناس لك ما يجتمع لك بالعشيرة ، لأنه يوليك محبة الناس فكأنه عشيرة (3) «مكنون» أى : مستور العلل والأمراض لا يعلم من أين تأتيه : إذا عضته بقة تألم ، وقد يموت بجرعة ماء إذا شرق بها ، وتنتن ريحه إذا عرق عرقة PageV03P252 (1) جمع طامح أو طامحة وتقول : طمح البصر ، إذا ارتفع ، وطمح : أبعد فى الطلب. «وإن ذلك» أى : طموح الأبصار سبب هبابها بالفتح : أى : هيجان هذه الفحول لملامسة الأنثى (2) إن الخارجى سب أمير المؤمنين بالكفر فى الكلمة السابقة ، فأمير المؤمنين لم يسمح بقتله ويقول : إما أن أسبه أو أعفو عن ذنبه (3) ما تركتموه من الخير يقوم أهله بفعله بدلكم ، وما تركتموه من الشر يؤديه عنكم أهله. فلا تختاروا أن تكونوا للشر أهلا ، ولا أن يكون عنكم فى الخير بدلا PageV03P253 (1) «يقرها» أى : يبقيها ويحفظها مدة بذلهم لها (2) «الصفقة» أى : البيعة ، أى : أخسرهم بيعا وأشدهم خيبة فى سعيه ذلك الرجل الذى أخلق بدنه : أى أبلاه ونهكه فى طلب المال ولم يحصله ، والتبعة ms530 بفتح فكسر PageV03P254 حق الله وحق الناس عنده يطالب به (1) إضافة «الآجل» إلى «الدنيا» لأنه يأتى بعدها ، أو لأنه عاقبة الأعمال فيها والمراد منه ما بعد الموت (2) أماتوا قوة الشهوة والغضب التى يخشون أن تميت فضائلهم ، وتركوا اللذات العاجلة التى ستتركهم ، ورأوا أن الكثير من هذه اللذات قليل فى جانب الأجر على تركه ، وإدراكه فوات ، لأنه يعقب حسرات العقاب (3) الناس يسالمون الشهوات ، وأولياء الله يحاربونها ، والناس يحاربون العفة والعدالة ، وأولياء الله يسالمونهما وينصرونهما PageV03P255 (1) أى مرجو فوق ثواب الله؟ وأى مخوف أعظم من غضب الله؟ (2) اخبر بضم الباء أمر من «خبرته» من باب قتل أى : علمته ، و«تقله» مضارع مجزوم بعد الأمر ، وهاؤه للوقف من «قلاه يقليه» كرماه يرميه بمعنى أبغضه ، أى : إذا أعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرك فتبغضه ، ووجه ما اختاره المأمون أن المحبة ستر العيوب ، فاذا أبغضت شخصا أمكنك أن تعلم حاله كما هو (3) تكرر الكلام فى أن الدعاء والاجابة والاستغفار والمغفرة إذا صدقت النيات وطابق الرجاء العمل ، وإلا فليست من جانب الله فى شىء ، إلا أن تخرق سعة فضله سوابق سنته «17 ن ج 3» PageV03P256 (1) أى : لم يحزن على ما نفذ به القضاء (2) تقدمت هذه الجملة بنصها ، ومعناها قد يجمع العازم على أمر فاذا نام وقام وجد الانحلال فى عزيمته ، أو ثم يغلبه النوم عن إمضاء عزيمته (3) المضامير : جمع مضمار ، وهو المكان الذى تضمر فيه الخيل للسباق ، والولايات أشبه بالمضامير ، إذ يتبين فيها الجواد من البرذون (4) يقول : كل البلاد تصلح سكنا ، وإنما أفضلها ما حملك ، أى : كنت فيه على راحة ، فكأنك محمول عليه PageV03P257 (1) مالك : هو الأشتر النخعى ، والفند بكسر الفاء : الجبل العظيم ، والجملتان بعده كناية عن رفعته وامتناع همته ، و«أوفى عليه» وصل إليه (2) الخلة بالفتح : الخصلة ، أى : إذا أعجبك خلق من شخص فلا تعجل بالركون إليه وانتظر سائر الخلال (3) ذعذع المال : فرقه وبدده ، أى : فرق إبلى حقوق الزكاة والصدقات ، وذلك أحمد سبلها جمع سبيل أى : أفضل طرق إفنائها (4) ارتطم : وقع فى الورطة فلم يمكنه الخلاص ، والتاجر ms531 إذا لم يكن على علم بالفقه لا يأمن الوقوع فى الربا جهلا (5) من تفاقم به الجزع ولم يجمل منه الصبر عند المصائب الخفيفة حمله الهم إلى ما هو أعظم منها PageV03P258 (1) المزح والمزاحة والمزاح : بمعنى واحد ، وهو المضاحكة بقول أو فعل ، وأغلبه لا يخلو عن سخرية ، ومج الماء من فيه : رماه ، وكأن المازج يرمى بعقله ويقذف به فى مطارح الضياع (2) بعدك عمن يتقرب منك ويلتمس مودتك تضييع لحظ من الخير يصادفك وأنت تلوى عنه ، وتقربك لمن يبتعد عنك ذل ظاهر (3) العرض على الله يوم القيامة ، وهناك يظهر الغنى بالسعادة الحقيقية والفقر بالشقاء الحقيقى. (4) الحلبة بالفتح : القطعة من الخيل تجتمع للسباق ، عبر بها عن الطريقة الواحدة ، والقصبة : ما ينصبه طلبة السباق حتى إذا سبق سابق أخذه ليعلم بلا نزاع ، وكانوا يجعلون هذا من قصب ، أى : لم يكن كلامهم فى مقصد واحد ، بل ذهب بعضهم مذهب الترغيب ، وآخر مذهب الترهيب ، وثالث مذهب الغزل والتشبيب ، والضليل : من الضلال ، لأنه كان فاسقا PageV03P259 (1) اللماظة بالضم بقية الطعام فى الفم ، يريد بها الدنيا ، أى : لا يوجد حر يترك هذا الشىء الدنىء لأهله (2) المنهوم : المفرط فى الشهوة ، وأصله فى شهوة الطعام. (3) أى : لا تقول أزيد مما تفعل ، وحديث الغير : الرواية عنه ، والتقوى فيه : عدم الافتراء ، أو حديث الغير : التكلم فى صفاته ، نهى عن الغيبة (4) المقدار : القدر الالهى ، والتقدير : القياس PageV03P260 (1) الحلم بالكسر حبس النفس عند الغضب ، والأناة : يريد بها التأنى ، والتوءمان : المولودان فى بطن واحد ، والتشبيه فى الافتران والتولد من أصل واحد (2) الغيبة بالكسر : ذكرك الآخر بما يكره وهو غائب ، وهى سلاح العاجز ينتقم به من عدوه ، وهى جهده ، أى : غاية ما يمكنه (3) خلقت الدنيا سبيلا إلى الآخرة ، ولو خلقت لنفسها لكانت دار خلد (4) مرود بضم فسكون ففتح : فسره صاحب الكتاب بالمهلة ، وهى مدة اتحادهم ، فلو اختلفوا ثم كادتهم أى : مكرت بهم ، أو حاربتهم الضباع دون الأسود لقهرتهم. PageV03P261 (1) «ربوا» من التربية والانماء ، والفلو بالكسر ، أو بفتح فضم فتشديد ، أو بضمتين فتشديد المهر إذا فطم أو بلغ السنة ، والغناء بالفتح ms532 ممدودا : الغنى ، أى : مع استغنائهم ، و«بأيديهم» متعلق بربوا ، ويقال : رجل سبط اليدين بالفتح أى : سخى والسباط ككتاب جمعه ، والسلاط : جمع سليط وهو الشديد واللسان الطويل (2) السه بفتح السين وتخفيف الهاء : العجز ، ومؤخر الانسان ، والعين الباصرة. وإنما جعل العجز وعاء لأن الشخص إذا حفظ من خلفه لم يصب من أمامه فى الأغلب ، فكأنه وعاء الحياة والسلامة إذا حفظ حفظنا ، والباصرة وكاء ذلك الوعاء ، أى : رباطه ، لأنها تلحظ ما عساه يصل إليه فتنبه العزيمة لدفعه والتوقى منه ، فاذا أهمل الانسان النظر إلى مؤخرات أحواله أدركه العطب. والكلام تمثيل لفائدة العين قى حفظ الشخص مما قد يعرض عليه من خلفه ، وأنها لا تختلف عن فائدتها فى حفظه مما يستقبله من أمامه وإرشاده إلى وجوب التبصر فى مظنات الغفلة ، وهذا هو المحمل اللائق بمقام النبى صلى الله عليه وسلم أو مقام أمير المؤمنين. (3) الجران ككتاب مقدم عنق البعير ، يضرب على الأرض عند الاستراحة كناية عن التمكن. والوالى يريد به النبى صلى الله عليه وسلم : و«وليهم» أى : تولى أمورهم وسياسة الشريعة فيهم ، وقال قائل : يريد به عمر بن الخطاب. PageV03P262 (1) العضوض بالفتح الشديد ، والموسر : الغنى ، ويعض على ما فى يده : يمسكه بخلا على خلاف ما أمره الله فى قوله : « ولا تنسوا الفضل بينكم » أى : الاحسان (2) «تنهد» أى : ترتفع (3) بيع بكسر ففتح : جمع بيعة بالكسر هيئة البيع ، كالجلسة لهيئة الجلوس. (4) بهته كمنعه : قال عليه ما لم يفعل ، ومفتر : اسم فاعل من الافتراء (5) الضمير المنصوب لله ، فمن توحيده ألا تتوهمه ، أى : لا تصوره بوهمك ، فكل موهوم محدود ، والله لا يحد بوهم. واعتقادك بعدله : ألا تتهمه فى أفعال يظن عدم الحكمة فيها. PageV03P263 (1) قمص الفرس وغيره كضرب ونصر : رفع يديه وطرحهما معا وعجن برجليه ، والرحال : جمع رحل ، أى : إنها تمتنع حتى على رحالها فتقمص لتلقيها. ووقصت به راحلته تقص كوعد يعد تقحمت به فكسرت عنقه (2) جمع رائعة ، أى : مفزعة (3) طيعة بتشديد الياء : شديدة الطاعة ، والاحتلاب : استخراج اللبن من الضرع ، وتقتعد مبنى للمجهول من اقتعده : اتخذه قعدة بالضم يركبه فى جميع ms533 حاجاته ، ومسمحة : اسم فاعل «أسمح» أى : سمح ككرم بمعنى جاد ، وسماحها مجاز عن إتيان ما يريده الراكب من حسن السير PageV03P264 (1) تقدم الخراج : الزيادة فيه. (2) العسف بالفتح : الشدة فى غير حق ، والجلاء بالفتح : التفرق والتشتت ، والحيف : الميل عن العدل إلى الظلم ، وهو ينزع بالمظلومين إلى القتال لانقاذ أنفسهم. (3) كما أوجب الله على الجاهل أن يتعلم أوجب على العالم أن يعلم PageV03P265 (1) انتهى من جمعه فى سنة أربعمائة ، وأبقى أوراقا بيضا فى آخر كل باب رجاء أن يقف على شىء يناسب ذلك الباب فيدرجه فيه. وجامع الكتاب هو الشريف الحسينى الملقب بالرضى ، وذكر فى تاريخ أبى الفدا أنه : محمد بن الحسين بن موسى ابن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم وقد يلقب «بالمرتضى» تعريفا له بلقب جده إبراهيم ، ويعرف أيضا بالموسوى. وهو صاحب ديوان الشعر المشهور ، ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وتوفى سنة ست وأربعمائة ، رحمه الله رحمة واسعة ، والحمد لله فى البداية والانتهاء ، والشكر له فى السراء والضراء. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ، وعلى آله وصحبه أصول الكرم وفروع العلاء ، آمين. PageV03P266 ms534