######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001107Vols #META# 000.BookURI :: #0040.CaliIbnAbiTalib.NahjBalagha #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: خطب الإمام علي (ع) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 40 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهج البلاغة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001107Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب ~~/1107_نهج-البلاغة-خطب-الإمام-علي-(ع)-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: شرح : الشيخ محمد عبده #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1412 - 1370 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### |EDITOR| # نهج البلاغة # وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام # شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية سابقا الجزء ~~الأول الناشر: # دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان PageV01P001 # من هو الإمام علي؟ # اجتمع للإمام علي بن أبي طالب من صفات الكمال، ومحمود الشمائل، والخلال، ~~وسناء الحسب وباذخ الشرف، مع الفطرة النقية، والنفس المرضية، ما لم يتهيأ ~~لغيره من أفذاذ الرجال. # تحدر من أكرم المناسب، وانتمى إلى أطيب الأعراق، فأبوه أبو طالب عظيم ~~المشيخة من قريش. وجده عبد المطلب أمير مكة وسيد البطحاء ثم هو قبل من ~~هامات بني هاشم وأعيانهم، وبنو هاشم كانوا كما وصفهم الجاحظ: " ملح الأرض، ~~وزينة الدنيا، وحلى العالم، والسنام الأضخم، والكاهل الأعظم، ولباب كل جوهر ~~كريم، وشر كل عنصر شريف، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك والنصاب الوثيق، ~~ومعدن الفهم، وينبوع العلم. " واختص بقرابته القريبة من الرسول عليه ~~السلام، فكان ابن عمه، وزوج ابنته وأحب عترته إليه، كما كان كاتب وحيه، ~~وأقرب الناس إلى فصاحته، وبلاغته، وأحفظهم لقوله وجوامع كلمه، أسلم على ~~يديه صبيا قبل أن يمس قلبه عقيدة سابقة أو يخالط عقله شوب من شرك موروث، ~~ولازمه فتيا يافعا، في غدوه ورواحه وسلمه وحربه، حتى تخلق بأخلاقه، واتسم ~~بصفاته وفقه عنه الدين، وثقف ما نزل به الروح الأمين، فكان من أفقه أصحابه ~~وأقضاهم، وأحفظهم وأوعاهم، وأدقهم في الفتيا، وأقربهم إلى الصواب، وحتى قال ~~فيه عمر: لا بقيت لمعضلة ليس فيها أبو الحسن، وكانت حياته كلها مفعمة ~~بالأحداث، مليئة بجلائل الأمور، فعلى عهد الرسول عليه السلام، ناضل ~~المشركين واليهود، فكان فارس الحلبة ومسعر الميدان صليب النبع جميع الفؤاد. ~~ذلك هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P002 # مقدمة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده # بسم الله الرحمن الرحيم # حمد لله سياج (1) النعم. والصلاة على النبي وفاء الذمم. واستمطار الرحمة ~~على آله الأولياء، وأصحابه الأصفياء، عرفان الجميل وتذكار الدليل (2): وبعد ~~فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب (نهج ms001 البلاغة) مصادفة بلا ~~تعمل. أصبته على تغير حال وتبلبل بال، وتزاحم أشغال، وعطلة من أعمال. ~~فحسبته تسلية، وحيلة للتخلية فتصفحت بعض صفحاته، وتأملت جملا من عباراته. ~~من مواضع مختلفات، وموضوعات متفرقات. فكان يخيل إلي في كل مقام أن حروبا ~~شنت وغارات شنت وأن للبلاغة دولة، وللفصاحة صولة. وأن للأوهام عرامة (3) ~~وللريب دعارة. وأن جحافل الخطابة، وكتائب الذرابة، في عقود النظام وصفوف ~~الانتظام، تنافح بالصفيح الأبلج (4) والقويم الأملج. وتمتلج المهج برواضع ~~الحجج. فتفل من دعارة الوساوس (5) وتصيب مقاتل الخوانس. والباطل منكسر ومرج ~~الشك في خمود (6) وهرج الريب في ركود. وأن مدبر تلك الدولة، وباسل تلك ~~الصولة، هو حامل لوائها الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. PageV01P003 # بل كنت كلما انتقلت من موضع إلى موضع أحس بتغير المشاهد. وتحول المعاهد ~~فتارة كنت أجدني في عالم يغمره من المعاني أرواح عالية. في حلل من العبارات ~~الزاهية تطوف على النفوس الزاكية. وتدنو من القلوب الصافية: توحي إليها ~~رشادها. # وتقوم منها مرادها. وتنفر بها عن مداحض المزال. إلى جواد الفضل والكمال. # وطورا كانت تتكشف لي الجمل عن وجوه باسرة (1)، وأنياب كاشره. وأرواح في ~~أشباح النمور، ومخالب النسور. قد تحفزت للوثاب، ثم انقضت للاختلاب فخلبت ~~القلوب عن هواها، وأخدت الخواطر دون رماها. واغتالت فاسد الأهواء وباطل ~~الآراء. # وأحيانا كنت أشهد أن عقلا نورانيا، لا يشبه خلقا جسدانيا، فصل عن الموكب ~~الإلهي، واتصل بالروح الإنساني. فخلعه عن غاشيات الطبيعة وسما به إلى ~~الملكوت الأعلى. ونما به إلى مشهد النور الأجلي. وسكن به إلى عمار جانب ~~التقديس. بعد استخلاصه من شوائب التلبيس (2). وآنات كأني أسمع خطيب الحكمة ~~ينادي بأعلياء الكلمة، وأولياء أمر الأمة، يعرفهم مواقع الصواب ويبصرهم ~~مواضع الارتياب ويحذرهم مزالق الاضطراب. ويرشدهم إلى دقاق السياسة. ويهديهم ~~طرق الكياسة، ويرتفع بهم إلى منصات الرئاسة ويصعدهم شرف التدبير، ويشرف بهم ~~على حسن المصير ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي ~~رحمه الله من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه. جمع ms002 متفرقة وسماه بهذا الاسم (نهج البلاغة) ولا أعلم اسما أليق ~~بالدلالة على معناه منه. وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه ~~اسمه، ولا أن آتي بشئ في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار كما سترى ~~في مقدمة الكتاب. ولولا أن غرائز الجبلة، وقواضي الذمة، تفرض علينا عرفان ~~الجميل لصاحبه، وشكر المحسن على إحسانه، لما احتجنا إلى التنبيه على ما ~~أودع نهج للبلاغة، من فنون الفصاحة. # وما خص به من وجوه البلاغة، خصوصا وهو لم يترك غرضا من أغراض الكلام إلا ~~إسابة ولم يدع للفكر ممرا إلا جابه (3). PageV01P004 # إلا أن عبارات الكتاب لبعد عهدها منا، وانقطاع أهل جيلنا عن أصل لساننا ~~قد نجد فيها غرائب ألفاظ في غير وحشية، وجزالة تركيب في غير تعقيد، فربما ~~وقف فهم المطالع دون الوصول إلى مفهومات بعض المفردات أو مضمونات بعض ~~الجمل. وليس ذلك ضعفا في اللفظ أو وهنا في المعنى وإنما هو قصور في ذهن ~~المتناول. # ومن ثم همت بي الرغبة أن أصحب المطالعة بالمراجعة والمشارفة بالمكاشفة، ~~وأعلق على بعض مفرداته شرحا وبعض جمله تفسيرا وشئ من اشاته تعيينا، واقفا ~~عند حد الحاجة مما قصدت. موجزا في البيان ما استطعت. معتمدا في ذلك على ~~المشهور من كتب اللغة والمعروف من صحيح الأخبار. ولم أتعرض لتعديل ما روي ~~عن الإمام في مسألة الإمامة أو تجريحه، بل تركت للمطالع الحكم فيه بعد ~~الالتفات إلى أصول المذاهب المعلومة فيها، والأخبار المأثورة الشاهدة ~~عليها، غير أني لم أتحاش تفسير العبارة، وتوضيح الإشارة لا أريد في وجهي ~~هذا إلا حفظ ما أذكر، وذكر ما أحفظ. تصونا من النسيان وتحرزا من الحيدان ~~(1). ولم أطلب من وجه الكتاب إلا ما تعلق منه بسبك المعاني العالية في ~~العبارات الرفيعة في كل ضرب من ضروب الكلام. وحسبي هذه الغاية فيما أريد ~~لنفسي ولمن يطلع عليه من أهل اللسان العربي. # وقد عني جماعة من أجلة العلماء بشرح الكتاب وأطال كل منهم في بيان ما ~~انطوى عليه من الأسرار، ms003 وكل يقصد تأييد مذهب وتعضيد مشرب. غير أنه لم ~~يتيسر لي ولا واحد من شروحهم إلا شذرات وجدتها منقولة عنهم في بطون الكتب، ~~فإن وافقت أحدهم فيما رأى فذلك حكم الاتفاق، وإن كنت خالفتهم فإلى صواب ~~فيما أظن على أني لا أعد تعليقي هذا شرحا في عداد الشروح، ولا أذكره كتابا ~~بين الكتب، وإنما هو طراز لنهج البلاغة وعلم توشى به أطرافه (2). # وأرجو أن يكون فيما وضعت من وجيز البيان فائدة للشبان من أهل هذا الزمان ~~فقد رأيتهم قياما على طريق الطلب، يتدافعون لنيل الأرب من لسان العرب. # يبتغون لأنفسهم سلائق عربية وملكات لغوية، وكل يطلب لسانا خاطبا، وقلما ~~كاتبا، لكنهم يتوخون وسائل ما يطلبون في مطالعة المقامات وكتب المراسلات ~~مما PageV01P005 # كتبه المولدون. أو قلدهم فيه المتأخرون. ولم يراعوا في تحريره إلا رقة ~~الكلمات، وتوافق الجناسات. وانسجام السجعات. وما يشبه ذلك من المحسنات ~~اللفظية والتي وسموها بالفنون البديعة. وإن كانت العبارات خلوا من المعاني ~~الجليلة، أو فائدة الأساليب الرفيعة. # على أن هذا النوع من الكلام بعض ما في اللسان العربي وليس كل ما فيه، بل ~~هذا النوع إذا نفرد يعد من أدنى طبقات القول، وليس في حلاه المنوطة بأواخر ~~ألفاظه ما يرفعه إلى درجة الوسط. فلو أنهم عدلوا إلى مدارسة ما جاء عن أهل ~~اللسان، خصوصا أهل الطبقة العليا منهم لأحرزوا من بغيتهم ما امتدت إليه ~~أعناقهم، واستعدت لقبوله أعراقهم. وليس في أهل هذه اللغة إلا قائل بأن كلام ~~الإمام علي بن أبي طالب هو أشرف الكلام وأبلغه بعد كلام الله تعالى وكلام ~~نبيه صلى الله عليه وآله - وأغزره مادة وأرفعه أسلوبا وأجمعه لجلائل ~~المعاني. # فأجدر بالطالبين لنفائس اللغة، والطامعين في التدرج لمراقيها أن يجعلوا ~~هذا الكتاب أهم محفوظهم، وأفضل مأثورهم، مع تفهم معانيه في الأغراض التي ~~جاءت لأجلها وتأمل ألفاظه في المعاني التي صيغت للدلالة عليها. ليصيبوا ~~بذلك أفضل غاية وينتهوا إلى خير نهاية، وأسأل الله نجاح عملي وأعمالهم. ~~وتحقيق أملي وآمالهم. # ولنقدم للمطالع موجزا من القول في نسب ms004 الشريف الرضي جامع الكتاب، ~~وطرفا من خبره. فهو أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن ~~موسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين ~~العابدين بن الحسين ابن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وأمه فاطمة بنت ~~الحسين بن الحسن الناصر صاحب الديلم ابن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي ~~بن الحسين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ولد الشريف الرضي في سنة تسع ~~وخمسين وثلاثمائة. واشتغل بالعلم ففاق في الفقه والفرائض وبذ أهل زمانه في ~~العلم والأدب. # قال صاحب اليتيمة هو اليوم أبدع أبناء الزمان وأنجب سادات العراق، يتحلى ~~مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر، وفضل باهر، وحظ من جميع ~~PageV01P006 # المحامد وافر، تولى نقابة نقباء الطالبيين بعد أبيه في حياته سنة ثمانية ~~وثمانين وثلاثمائة، ضمت إليه مع النقابة سائر الأعمال التي كان يليها أبوه، ~~وهي النظر في المظالم، والحج بالناس. وكان من سمو المقام بحيث يكتب إلى ~~الخليفة القادر بالله العباسي أحمد بن المقتدر من قصيدة طويلة: نفتخر بها ~~ويساوي نفسه بالخليفة: # عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم ~~الفخار تفاوت * أبدا، كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا ~~عاطل منها وأنت مطوق ويروى أن القادر قال له عند سماع هذا البيت: على رغم ~~أنفك الشريف ومن غرر شعره فيما يقرب من هذا قوله: # رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبدا ينازع عاشقا معشوق وصبرت حتى نلتهن ~~ولم أقل * ضجرا: دواء الفارك (1) التطليق وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز ~~عشر سنين بقليل. قال صاحب اليتيمة، وهو أشعر الطالبيين: من مضى منهم ومن ~~غبر على كثرة شعرائهم المفلقين ولو قلت أنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق. ~~وقال بعض واصفيه رحمه الله: كان شاعرا مفلقا فصيح النظم ضخم الألفاظ قادرا ~~على القريض متصرفا في فنونه، إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العجاب، ~~وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ ms005 في المدح وغيره أتى بما لا يشق له ~~فيه غبار، وإن قصد المراثي جاء سابقا والشعراء منقطعة الأنفاس. وكان مع هذا ~~مترسلا كاتبا بليغا متين العبارات سامي المعاني. وقد اعتنى بجمع شعره في ~~ديوان جماعة، وأجود ما جمع منه مجموع أبي حكيم الحيري، وهو ديوان كبير يدخل ~~في أربع مجلدات كما ذكره صاحب اليتيمة. وصنف كتابا في معاني القرآن العظيم ~~قالوا يتعذر وجود مثله، وهو يدل على سعة اطلاعه في النحو واللغة وأصول ~~الدين. وله كتاب في مجازات القرآن. وكان علي الهمة تسمو به عزيمته إلى أمور ~~عظام لم يجد من الأيام عليها معينا فوقفت به دونها حتى قضى. وكان عفيفا ~~متشددا في العفة بالغا فيها إلى النهاية لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة حتى ~~أنه رد صلات أبيه! وقد اجتهد بنو بويه على قبوله صلاتهم فلم يقبل. وكان ~~يرضى بالإكرام وصيانة الجانب وإعزاز PageV01P007 # الأتباع والأصحاب. حكى أبو حامد محمد بن محمد الأسفرائيني الفقيه ~~الشافعي. قال: # كنت يوما عند فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف وزير بهاء الدولة وابنه ~~سلطان الدولة فدخل عليه الرضي (صاحب كلامنا الآن) أبو الحسن فأعظمه وأجل ~~مكانه ورفع من منزلته وخلى ما كان بيده من القصص والرقاع وأقبل عليه يحادثه ~~إلى أن انصرف. ثم دخل بعد ذلك المرتضى أبو قاسم (أخو الشريف الرضي) فلم ~~يعظمه ذلك التعظيم ولا أكرمه ذلك الاكرام وتشاغل عنه برقاع يقرأها فجلس ~~قليلا ثم سأله أمرا فقضاه ثم انصرف. قال أبو حامد فقلت: أصلح الله الوزير ~~هذا المرتضى هو الفقيه المتكلم صاحب الفنون وهو الأمثل والأفضل منهما وإنما ~~أبو الحسن شاعر. قال فقال لي إذا انصرف الناس وخلا المجلس أجبتك عن هذه ~~المسألة. قال وكنت مجمعا على الانصراف فعرض من الأمر ما لم يكن في الحساب ~~فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس حتى تقوض الناس. وبعد أن انصرف عنه أكثر ~~غلمانه ولم يبق عنده غيري قال لخادم له هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك ~~منذ أيام وأمرتك بوضعهما في السفط الفلاني، ms006 فأحضرهما فقال هذا كتاب ~~الرضي اتصل بي إنه قد ولد له ولد فأنفذت إليه ألف دينار وقلت هذا للقابلة ~~فقد جرت العادة أن يحمل الأصدقاء وذوو مودتهم مثل هذا في مثل هذه الحال، ~~فردها وكتب إلي هذا الكتاب فاقرأه، فقرأته فإذا هو اعتذار عن الرد وفي ~~جملته: إننا أهل بيت لا يطلع على أحوالنا قابلة غريبة، وإنما عجائزنا ~~يتولين هذا الأمر من نسائنا ولسن ممن يأخذن أجرة ولا يقبلن صلة. قال فهذا ~~هذا. وأما المرتضى فإنا كنا وزعنا وقسطنا على الأملاك ببعض النواحي تقسيطا ~~نصرفه في حفر فوهة النهر المعروف بنهر عيسى، فأصاب ملكا للشريف المرتضى ~~بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهما ثمنها دينار واحد، وقد ~~كتب منذ أيام في هذا المعنى هذا الكتاب فاقرأه وهو أكثر من مائة سطر يتضمن ~~من الخشوع والخضوع والاستمالة والهزء والطلب والسؤال في أسقاط هذه الدراهم ~~المذكورة ما يطول شرحه قال فخر الملك فأيهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل: ~~هذا العالم المتكلم الفقيه الأوحد ونفسه هذه النفس، أم ذلك الذي لم يشهر ~~إلا بالشعر خاصة ونفسه تلك النفس؟. # فقلت وفق الله سيدنا الوزير والله ما وضع الأمر إلا في موضعه ولا أحله ~~إلا في محله. PageV01P008 # وتوفي الرضي في المحرم سنة أربع وأربعمائة ودفن في داره بمسجد الأنباريين ~~بالكرخ ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر عليه السلام ~~لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه، وصلى عليه الوزير فخر الملك أبو ~~غالب، ومضى بنفسه آخر النهار إلى المشهد الشريف الكاظمي فألزمه بالعود إلى ~~داره. ومما رثاه به أخوه المرتضى الأبيات المشهورة التي من جملتها: # يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي برأسي ما زلت أحذر وردها ~~حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها ~~مطلي وطول مكاسي لا تنكروا من فيض دمعي عبرة * فالدمع غير مساعد ومواسي لله ~~عمرك من قصير طاهر * ولرب عمر طال بالأدناس وحكى ابن خلكان عن بعض الفضلاء ms007 ~~أنه رأى في مجموع أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي (صاحب ~~الترجمة) بسر من رأى وهو لا يعرفها، وقد أخنى عليها الزمان وذهبت بهجتها ~~وأخلقت ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة وحسن الشارة، فوقف عليها ~~متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان، وتمثل بقول الشريف الرضي: # ولقد بكيت على ربوعهم * وطلولها بيد البلي نهب فبكيت حتى شج من لغب * ~~نضوي، ولج بعذلي الركب وتلفتت عيني فمذ خفيت * عني الطلول تلفت القلب فمر ~~به شخص وهو ينشد الأبيات فقال له: هل تعرف هذه الدار لمن هي؟ فقال لا. فقال ~~هذه الدار لصاحب الأبيات الشريف الرضي، فعجب كلاهما من حسن الاتفاق. وفي ~~رواية العلماء من مناقب الشريف الرضي ما لو تقصيناه لطال الكلام، وإنما ~~غرضنا أن يلم القارئ بسيرته بعض الالمام. والله أعلم. PageV01P009 # مقدمة السيد الشريف الرضي # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه. ومعاذا من بلائه. وسبيلا ~~إلى جنانه (1) وسببا لزيادة إحسانه. والصلاة على رسوله نبي الرحمة، وإمام ~~الأئمة، وسراج الأمة. المنتخب من طينة الكرم (2) وسلالة المجد الأقدم. ~~ومغرس الفخار المعرق (3) وفرع العلاء المثمر المورق وعلى أهل بيته مصابيح ~~الظلم، وعصم الأمم (4) ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة. صلى ~~الله عليهم أجمعين صلاة تكون إزاء لفضلهم (5) ومكافأة لعملهم. وكفاء لطيب ~~فرعهم وأصلهم. ما أنار فجر ساطع وخوى نجم طالع (6) فإني كنت في عنفوان السن ~~(7)، وغضاضة الغصن، ابتدأت بتأليف كتاب خصائص الأئمة عليهم السلام يشتمل ~~على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم: حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ~~وجعلته أمام الكلام. وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا عليه ~~السلام. وعاقت عن إتمام بقية الكتاب PageV01P010 # محاجزات الزمان (1) ومماطلات الأيام. وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا. # وفصلته فصولا فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من ~~الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة ~~والكتب المبسوطة. # فاستحسن جماعة من الأصدقاء والإخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ~~معجبين ببدائعه ms008 ومتعجبين من نواصعه (2) وسألوني عند ذلك أن أبدأ ~~بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في ~~جميع فنونه، ومتشعبات غصونه، من خطب وكتب ومواعظ وآداب علما أن ذلك يتضمن ~~عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية ~~والدنيوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام (3) ولا مجموع الأطراف في كتاب. إذ ~~كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها (4) ومنشأ البلاغة ~~ومولدها. ومنه عليه السلام ظهر مكنونها. وعنه أخذت قوانينها. وعلى أمثلته ~~حذا كل قائل خطيب (5) وبكلامه استعان كل واعظ بليغ. ومع ذلك فقد سبق ~~وقصروا. وتقدم وتأخروا. لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من ~~العلم الإلهي (6) وفيه عبقة من الكلام النبوي. فأجبتهم إلى الابتداء بذلك ~~عالما بما فيه من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الأجر. # واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه ~~الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدائرة والفضائل الجمة (7). وأنه عليه السلام ~~انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها ~~القليل النادر والشاذ الشارد (8). وأما كلامه فهو من البحر الذي لا يساجل ~~(9)، والجم الذي لا يحافل (10) وأردت أن يسوغ لي PageV01P011 # التمثل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق - أولئك آبائي فجئني ~~بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ورأيت كلامه عليه السلام يدور على ~~أقطاب ثلاثة: أولها الخطب والأوامر. وثانيها الكتب والرسائل وثالثها الحكم ~~والمواعظ. فأجمعت بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب (1) ~~ثم محاسن الكتب ثم محاسن الحكم والأدب، مفردا لكل صنف من ذلك بابا ومفصلا ~~فيه أوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلا ويقع إلي آجلا. ~~وإذا جاء شئ من كلامه عليه السلام الخارج في أثناء حوار (2) أو جواب سؤال ~~أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها ~~نسبته إلى أليق الأبواب به وأشدها ملامحة لغرضه (3). وربما جاء فيما أختاره ~~من ذلك فصول غير متسقة، ومحاسن كلم غير منتظمة، لأني أورد النكت واللمع ولا ms009 ~~أقصد التتالي والنسق. ومن عجائبه عليه السلام التي إنفرد بها وأمن ~~المشاركة فيها أن كلامه عليه السلام الوارد في الزهد والموعظ والتذكير ~~والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر وخلع من قلبه أنه كلام مثله ~~ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في أنه من كلام ~~من لا حفظ له في الزهادة ولا شغل له بغير العبادة، وقد قبع في كسر بيت (4) ~~أو انقطع في سفح جبل. لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه ولا يكاد يوقن بأنه ~~كلام من يتغمس في الحرب مصلتا سيفه (5) فيقطع الرقاب ويجدل الأبطال (6) ~~ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الأبدال ~~(7). وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه PageV01P012 # اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد، وألف بين الأشتات (1). وكثيرا ما أذكر ~~الإخوان بها واستخرج عجبهم منها. وهي موضوع للعبرة بها والفكرة فيها. وربما ~~جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد والمعنى المكرر والعذر في ذلك أن ~~روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا. فربما اتفق الكلام المختار في رواية ~~فنقل على وجهه، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول، إما ~~بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا ~~للاختيار، وغيرة على عقائل الكلام (2). وربما بعد العهد أيضا بما اختير ~~أولا فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا لا قصدا واعتمادا. ولا أدعي مع ذلك أني ~~أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام (3) حتى لا يشذ عني منه شاذ ولا يند ~~ناد، بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلى، والحاصل في ربقتي دون ~~الخارج من يدي (4) وما على إلا بذل الجهد وبلاغ الوسع، وعلى الله سبحانه ~~نهج السبيل (5) ورشاد الدليل إن شاء الله ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ~~بنهج البلاغة إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها. # ويقرب عليه طلابها. فيه حاجة العالم والمتعلم وبغية البليغ والزاهد، ~~ويمضي في أثنائه من الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن ~~شبه الخلق ms010 ما هو بلال كل غلة (6) وجلاء كل شبهة. ومن الله سبحانه ~~أستمد التوفيق والعصمة. # وأتنجز التسديد والمعونة، وأستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان، ومن ~~زلة الكلام قبل زلة القدم. وهو حسبي ونعم الوكيل. # باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره ويدخل في ذلك ~~المختار من كلامه الجاري مجرى الخطب في المقامات المحصورة والمواقف ~~المذكورة والخطوب الواردة PageV01P013 # [النص] ### | ### || 1 - ومن خطبة له عليه السلام # " يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم " # الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون. ولا يحصي نعماءه العادون. ولا ~~يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم (1) ولا يناله غوص الفطن (2). ~~الذي ليس لصفته حد محدود (3) ولا نعت موجود. ولا وقت معدود ولا أجل ممدود. ~~فطر الخلائق بقدرته. # ونشر الرياح برحمته. ووتد بالصخور ميدان أرضه (4). أول الدين معرفته (5) ~~وكمال معرفته التصديق به. وكمال التصديق به توحيده. __________ # [الشرح] # (1) أي ان همم النظار وأصحاب الفكر وان علت وبعدت فانها لا تدركه تعالى ~~ولا تحيط به علما (2) والفطن جمع فطنة. وغوصها استغراقها في بحر المعقولات ~~لتلتقط در الحقيقة، وهي وان أبعدت في الغوص لا تنال حقيقة الذات الأقدس. ~~(3) فرغ من الكلام في الذات وامتناعها على العقول ادراكا، ثم هو الآن في ~~تقديس صفاته عن مشابهة الصفات الحادثة، فكل صفات الممكن لها في أثرها حد ~~تنقطع اليه كما نجده في قدرتنا وعلمنا مثلا فان لكل طورا لا يتعداه. أما ~~قدرة الله وعلمه فلا حد لشمولهما. وكذا يقال في باقي الصفات الكمالية، ~~والنعت يقال لما يتغير، وصفاتنا لها نعوت. فحياتنا مثلا لها أطوار من ~~طفولية وصبا وما بعدهما وقوة وضعف وتوسط. وقدرتنا كذلك وعلمنا له أدوار نقص ~~وكمال وغموض ووضوح. أما صفاته تعالى فهي منزهة عن هذه النعوت وأشباهها. ثم ~~هي أزلية أبدية لا تعد الاوقات لوجودها واتصاف ذاته بها ولا تضرب لها ~~الآجال. (4) الميدان الحركة، ووتد بالتخفيف والتشديد أي ثبت أي سكن الارض ~~بعد اضطرابها بما رسخ من الصخور الجامدة في أديمها، وهو يشير الى أن ms011 الارض ~~كانت مائرة مضطربة قبل جمودها. (5) اساس الدين معرفة الله وهو قد يعرف بأنه ~~صانع PageV01P014 # [النص] # وكمال توحيده الاخلاص له. وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة ~~أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة. فمن وصف الله سبحانه فقد ~~قرنه. ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله (1). ومن ~~جهله فقد أشار إليه. # ومن أشار إليه فقد حده (2). ومن حده فقد عده، ومن قال فيم __________ # [الشرح] # العالم وليس منه بدون تنزيه وهي معرفة ناقصة وكمالها التصديق به ذاته ~~بصفته الخاصة التي لا يشركه فيها غيره وهي وجوب الوجود: ولا يكمل هذا ~~التصديق حتى يكون معه لازمه وهو التوحيد لأن الواجب لا يتعدد كما عرف في فن ~~الإلهيات والكلام. ولا يكمل التوحيد إلا بتمحيض السر له دون ملامحة لشئ من ~~شؤون الحوادث في التوجه إليه واستشراق نوره، ولا يكون هذا الاخلاص كاملا ~~حتى يكون معه نفي الصفات الظاهرة في التعينات المشهودة في المشخصات، لأن ~~معرفة الذات الأقدس في نحو تلك الصفات اعتبار للذات ولشئ آخر مغاير لها ~~معها فيكون قد عرف مسمى الله مؤلفا لا متوحدا، فالصفات المنفية بالإخلاص ~~صفات المصنوعين وإلا فللإمام كلام قد ملئ بصفاته سبحانه، بل هو في ~~هذا الكلام يصفه أكمل الوصف الجهل يستلزم القول بالتشخيص الجسماني وهو ~~يستلزم صحة الإشارة إليه تعالى الله عن ذلك (2) إنما تشير إلى شئ إذا كان ~~منك في جهة فأنت تتوجه إليها بإشارتك، وما كان في جهة فهو منقطع عن غيرها ~~فيكون محدود أي له طرف ينتهي إليه، فمن أشار إليه فقد حده، ومن حد فقد عد، ~~أي أحصى وأحاط بذلك المحدود لأن الحد حاصر لمحدوده. وإذا قلت لشئ فيم هو ~~فقد جعلته في ضمن شئ ثم تسأل عن تعيين ذلك الذي تضمنه، وإذا قلت على أي شئ ~~فأنت ترى أنه مستعل على شئ بعينه وما عداه خال منه PageV01P015 # [النص] # فقد ضمنه. ومن قال علام فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث ms012 (1) موجود لا عن ~~عدم. مع كل شئ لا بمقارنة. وغير كل شئ لا بمزايلة (2). فاعل لا بمعنى ~~الحركات والآلة. بصير إذ لا منظور إليه من خلقه (3). متوحد إذ لا سكن ~~يستأنس به ولا يستوحش لفقده (4). أنشأ الخلق إنشاء. وابتدأه ابتداء. بلا ~~روية أجالها (5). ولا تجربة استفادها. ولا حركة أحدثها. ولا همامة نفس ~~اضطرب فيها (6). أحال الأشياء لأوقاتها (7). ولأم بين مختلفاتها (8). وغرز ~~غرائزها (9) وألزمها أشباحها (10) عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها ~~وانتهائها. عارفا بقرائنها __________ # [الشرح] # (1) الحدث الإبداء أي هو موجود لكن لا عن إبداء وإيجاد موجد، والفقرة ~~الثانية لازمة لهذه لأنه إن لم يكن وجوده عن إيجاد موجد فهو غير مسبوق ~~الوجود بالعدم (2) المزايلة المفارقة والمباينة (3) أي بصير بخلقه قبل ~~وجودهم (4) العادة والعرف على أنه لا يقال متوحد إلا لمن كان له من يستأنس ~~بقربه ويستوحش لبعده فانفرد عنه. والله متوحد مع التنزه عن السكن (5) ~~الروية الفكر، وأجالها أدارها ورددها. وفي نسخة أحالها بالمهملة أي صرفها ~~(6) همامة النفس بفتح الهاء اهتمامها بالأمر وقصدها إليه (7) حولها من ~~العدم إلى الوجود في أوقاتها، أو هو من حال في متن فرسه أي وثب وأحاله غيره ~~أوثبه، ومن أقر الأشياء في أحيانها صار كمن أحال غيره على فرسه (8) كما قرن ~~النفس الروحانية بالجسد المادي (9) الغرائز جمع غريزة وهي الطبيعة. ~~وغرز الغرائز كضوأ الأضواء أي جعلها غرائز. والمراد أودع فيها طبائعها (10) ~~الضمير في أشباحها للغرائز. أي ألزم الغرائز أشباحها أي أشخاصها لأن كل PageV01P016 # [النص] # وأحنائها (1). ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء (2) وشق الارجاء وسكائك الهواء ~~(3). فأجرى فيها ماء متلاطما تياره (4)، متراكما زخاره. حمله على متن الريح ~~العاصفة، والزعزع القاصفة. فأمرها برده (5)، وسلطها على شده، وقرنها إلى ~~حده. الهواء من تحتها فتيق (6)، والماء من فوقها __________ # [الشرح] # مطبوع على غريزة لازمته، فالشجاع لا يكون خوارا مثلا (1) جمع حنو بالكسر ~~أي الجانب، أو ما أعوج من الشئ بدنا كان أو غيره، كناية عما خفي. أو من ~~قولهم أحناء الأمور أي مشتبهاتها وقرائنها ما يقترن بها من الأحوال ~~المتعلقة ms013 بها والصادرة عنها (2) ثم أنشأ الخ الترتيب والتراخي في قول ~~الإمام لا في الصنع الإلهي كما لا يخفى. # والأجواء جمع جو وهو هذا الفضاء العالي بين السماء والأرض. واستفيد من ~~كلامه أن الفضاء مخلوق وهو مذهب قوم كما استفيد منه أن الله خلق في الفضاء ~~ماء حمله على متن ريح فاستقل عليها حتى صارت مكانا له ثم خلق فوق ذلك الماء ~~ريحا أخرى سلطها عليه فموجته تمويجا شديدا حتى ارتفع فخلق منه الأجرام ~~العليا. وإلى هذا يذهب قوم من الفلاسفة منهم تالسين الإسكندري يقولون إن ~~الماء أي الجوهر السائل أصل كل الأجسام كثيفها من متكاثفه ولطيفها من ~~شفائفه، والأرجاء الجوانب واحدها رجا كعصا (3) السكائك جمع سكاكة بالضم وهي ~~الهواء الملاقي عنان السماء وبابها نحو ذؤابة وذوائب (4) التيار الموج. ~~والمتراكم ما يكون بعضه فوق بعض. والزخار الشديد الزخر أي الامتداد ~~والارتفاع. والريح العاصفة الشديدة الهبوب كأنها تهلك الناس بشدة هبوبها ~~وكذلك الزعزع كأنها تزعزع كل ثابت. وتقصف أي تحطم كل قائم (5) أمرها برده ~~أي منعه من الهبوط لأن الماء ثقيل وشأن الثقيل الهوى والسقوط وسلطها على ~~شده أي وثاقه كأنه سبحانه أوثقه بها أو منعه من الحركة إلى السفل التي هي ~~من لوازم طبعه. # وقرنها إلى حده أي جعلها مكانا له أي جعل حد الماء المذكور وهو ~~سطحه الأسفل مماسا لسطح الريح التي تحمله أو أراد من الحد المنع أي جعل من ~~لوازمها ذلك (6) الفتيق PageV01P017 # [النص] # دفيق. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها (1) وأدام مربها. وأعصف مجراها ~~وأبعد منشاها. فأمرها بتصفيق الماء الزخار (2)، وإثارة موج البحار. فمخضته ~~مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء. ترد أوله إلى آخره، وساجيه إلى مائره ~~(3). حتى عب عبابه، ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق (4). ~~فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا (5) وعلياهن سقفا محفوظا. ~~وسمكا مرفوعا. بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينظمها (6). ثم زينها بزينة ~~الكواكب، وضياء الثواقب (7). وأجرى فيها سراجا مستطيرا (8)، وقمرا منيرا. ~~في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر (9) ثم ms014 فتق __________ # [الشرح] # المفتوق والدفيق المدفوق (1) اعتقم مهبها جعل هبوبها عقيما. والريح ~~العقيم التي لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت هذه لأنها أنشئت لتحريك ~~الماء ليس غير. والمرب ميمى من أرب بالمكان مثل ألب به أي لازمه. فأدام ~~مربها أي ملازمتها، أو أن أدام من أدمت الدلو ملأتها. والمرب بكسر أوله ~~المكان والمحل (2) تصفيقه تحريكه وتقليبه. # ومخضته حركته بشدة كما يمخض السقاء بما فيه من اللبن ليستخرج زبده. ~~والسقاء جلد السخلة يجذع فيكون وعاء للبن والماء جمعه أسقية وأسقيات وأساق. ~~وعصفت به الخ الريح إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كانت شديدة لعدم ~~المانع وهذه الريح عصفت بهذا الماء ذلك العصف الذي يكون لها لو لم يكن مانع ~~(3) الساجي الساكن والمائر الذي يذهب ويجئ أو المتحرك مطلقا. وعب عبابه ~~ارتفع علاه. وركامه أثبجه وهضبته وما تراكم منه بعضه على بعض (4) المنفهق ~~المفتوح الواسع (5) المكفوف الممنوع من السيلان، ويدعمها أي يسندها ويحفظها ~~من السقوط (6) الدسار واحد الدسر وهي المسامير أو الخيوط تشد بها ألواح ~~السفينة من ليف ونحوه (7) الثواقب المنيرة المشرقة (8) مستطيرا منتشر ~~الضياء وهو الشمس (9) الرقيم اسم من أسماء PageV01P018 # [النص] # ما بين السماوات العلا. فملأهن أطوارا من ملائكته (1) منهم سجود لا ~~يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون. لا ~~يغشاهم نوم العين. ولا سهو العقول. # ولا فترة الأبدان. ولا غفلة النسيان. ومنهم أمناء على وحيه، وألسنة إلى ~~رسله، ومختلفون بقضائه وأمره. ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه. ~~ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا ~~أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم. ~~ناكسة دونه أبصارهم (2). __________ # [الشرح] # الفلك، سمي به لأنه مرقوم بالكواكب. ومائر متحرك. ويفسر الرقيم باللوح. ~~وشبه الفلك باللوح لأنه مسطح فيما يبدو للنظر (1) جعل الملائكة أربعة ~~أقسام: الأول أرباب العبادة ومنهم الراكع والساجد والصاف والمسبح، وقوله ~~صافون أي قائمون صفوفا لا يتزايلون أي لا يتفارقون. والقسم الثاني الأمناء ~~على وحي الله لأنبيائه والألسنة الناطقة في أفواه رسله والمختلفون ms015 بالأقضية ~~إلى العباد، بهم يقضي الله على من شاء بما شاء. والقسم الثالث حفظة العباد ~~كأنهم قوى مودعة في أبدان البشر ونفوسهم يحفظ الله الموصولين بها من ~~المهالك والمعاطب، ولولا ذلك لكان العطب ألصق بالانسان من السلامة. ومنهم ~~سدنة الجنان جمع سادن وهو الخادم، والخادم يحفظ ما عهد إليه وأقيم على ~~خدمته. والقسم الرابع حملة العرش كأنهم القوة العامة التي أفاضها الله في ~~العالم الكلي فهي الماسكة له الحافظة لكل جزء منه مركزه وحدود مسيره في ~~مداره فهي المخترقة له النافذة فيه الآخذة من أعلاه إلى أسفله ومن أسفله ~~إلى أعلاه. وقوله المارقة من السماء: المروق الخروج. وقوله الخارجة من ~~الأقطار أركانهم: الأركان الأعضاء والجوارح. والتمثيل في الكلام لا يخفى ~~على أهل البصائر (2) الضمير في دونه للعرش PageV01P019 # [النص] # متلفعون تحته بأجنحتهم. مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار ~~القدرة. لا يتوهمون ربهم بالتصوير. ولا يجرون عليه صفات المصنوعين. ولا ~~يحدونه بالأماكن. ولا يشيرون إليه بالنظائر صفة خلق آدم عليه السلام ثم جمع ~~سبحانه من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها (1)، تربة سنها بالماء حتى ~~خلصت. ولاطها بالبلة حتى لزبت (2). فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول (3) ~~وأعضاء وفصول. أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها حتى صلصلت (4). لوقت معدود. ~~وأمد معلوم. ثم نفخ __________ # [الشرح] # كالضمير في تحته. ومتلفعون من تلفعت بالثوب إذا التحفت به (1) الحزن بفتح ~~ فسكون: الغليظ الخشن والسهل ما يخالفه. والسبخ ما ملح من الأرض. ~~وأشار باختلاف الأجزاء التي جبل منها الإنسان إلى أنه مركب من طباع مختلفة ~~وفيه استعداد للخير والشر والحسن والقبيح (2) سن الماء صبه والمراد صب ~~عليها أو سنها هنا بمعنى ملسها كما قال: # ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء * تمشي في مرمر مسنون وقوله حتى خلصت أي ~~صارت طينة خالصة. وفي بعض النسخ حتى خضلت بتقديم الضاد المعجمة على اللام ~~أي ابتلت ولعلها أظهر. لاطها خلطها وعجنها أو هو من لاط الحوض بالطين ملطه ~~وطينه به. والبلة بالفتح من البلل. ولزب ككرم تداخل بعضه في بعض وصلب، ومن ms016 ~~باب نصر بمعنى التصق وثبت واشتد (3) الأحناء جمع حنو وهو بالكسر والفتح كل ~~ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج واللحى والضلع أو هي الجوانب مطلقا. ~~وجبل أي خلق (4) أصلدها جعلها صلبة ملساء متينة. وصلصلت PageV01P020 # [النص] # فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها (1). وفكر يتصرف بها، وجوارح ~~يختدمها (2)، وأدوات يقلبها. ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل والأذواق ~~والمشام والألوان والأجناس. معجونا بطينة الألوان المختلفة (3)، والأشباه ~~المؤتلفة. والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة. من الحر والبرد. والبلة ~~والجمود. واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم (4) وعهد وصيته إليهم. ~~في الاذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته. فقال سبحانه اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة (5) __________ # [الشرح] # يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح وذلك هو الصلصال. ~~واللام في قوله لوقت متعلقة بمحذوف كأنه قال حتى يبست وجفت معدة لوقت ~~معلوم، ويمكن أن تكون متعلقة بجبل أي جبل من الأرض هذه الصورة ولا يزال ~~يحفظها لوقت معدود ينتهي بيوم القيامة (1) مثل كرم قام منتصبا. والأذهان ~~قوى التعقل، ويجيلها يحركها في المعقولات (2) يختدمها يجعلها في مآربه ~~وأوطاره كالخدم الذين تستعملهم في خدمتك وتستعملهم في شؤونك. والأدوات جمع ~~أداة وهي الآلة. وتقليبها تحريكها في العمل بها فيما خلقت له (3) معجونا ~~صفة إنسانا. والألوان المختلفة الضروب والفنون. وتلك الألوان هي التي ذكره ~~من الحر والبرد والبلة والجمود (4) استأدى الملائكة وديعته طلب منهم ~~أداءها. والوديعة هي عهده إليهم بقوله إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. # ويروى الخنوع بالنون بدل الخشوع هو بمعنى الخضوع. وقوله فقال اسجدوا الخ ~~عطف على استأدى (5) الشقوة بكسر الشين وفتحها ما حتم عليه من الشقاء. ~~والشقاء ضد السعادة وهو النصب الدائم والألم الملازم. وتعززه بخلقة النار ~~استكباره مقدار نفسه PageV01P021 # [النص] # وتعزز بخلقة النار واستهون خلق الصلصال. فأعطاه الله النظرة استحقاقا ~~للسخطة واستتماما للبلية. وإنجازا للعدة. فقال إنك من المنظرين إلى يوم ~~الوقت المعلوم. ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته، ms017 وآمن فيها محلته، ~~وحذره إبليس وعداوته. فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ~~(1). فباع اليقين بشكه والعزيمة بوهنه. واستبدل بالجذل وجلا (2). ~~وبالاغترار ندما. ثم بسط الله سبحانه له في توبته. ولقاه كلمة رحمته، ووعده ~~المرد إلى جنته. # __________ # [الشرح] # بسبب أنه خلق من جوهر لطيف ومادة أعلى من مادة الصلصال. والصلصال الطين ~~الحر خلط بالرمل أو الطين ما لم يجعل خزفا. والمراد من الصلصال هذا مادة ~~الأرض التي خلق آدم عليه السلام منها. وجوهر ما خلق منه الجن - وهم من ~~الجواهر اللطيفة - أعلى من جوهر ما خلق منه الإنسان وهو مجبول من عناصر ~~الأرض. والنظرة بفتح فكسر الانتظار به حيا ما دام الإنسان عامرا للأرض ~~متمتعا بالوجود فيكون من الشيطان في هذا الأمد ما يستحق به سخط الله وما ~~تتم به بلية الشقاء عليه ويكون الله جل شأنه قد أنجز وعده في قوله إنك من ~~المنظرين الخ (1) اغتر آدم عدوه الشيطان أي انتهز منه غرة فأغواه وكان ~~الحامل للشيطان على غواية آدم حسده له على الخلود في دار المقام ومرافقته ~~الأبرار من الملائكة الأطهار (2) أدخل الشيطان عليه الشك في أن ما تناول ~~منه سائغ التناول بعد أن كان في نهى الله له عن تناول ما يوجب له اليقين ~~بحظره عليه وكانت العزيمة في الوقوف عندما أمر الله فاستبد بها الوهن الذي ~~أفضى إلى المخالفة. والجذل بالتحريك الفرح وقد كان في راحة الأمن ~~بالإخبات إلى الله وامتثال الأمر فلما سقط في المخالفة تبدل ذلك بالوجل ~~والخوف من حلول العقوبة وقد ذهبت عنه الغرة وانتبه إلى عاقبة ما اقترف ~~فاستشعر الندم بعد الاغترار PageV01P022 # [النص] # وأهبطه إلى دار البلية (1)، وتناسل الذرية (2). واصطفى سبحانه من ولده ~~أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم (3)، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم لما بدل ~~أكثر خلقه عهد الله إليهم (4) فجهلوا حقه، واتخذوا الأنداد معه (5). # واجتالتهم الشياطين عن معرفته (6)، واقتطعتهم عن عبادته. فبعث فيهم رسله ~~وواتر إليهم أنبياءه (7) ليستأدوهم ميثاق فطرته (8). ويذكروهم منسي نعمته. ~~ويحتجوا عليهم بالتبليغ. ويثيروا لهم دفائن العقول ms018 (9) __________ # [الشرح] # (1) أهبطه من مقام كان الإلهام الإلهي لانسياق قواه إلى مقتضى الفطرة ~~السليمة الأولى إلى مقر قد خلط له وفيه الخير والشر واختط له فيه الطريقان ~~ووكل إلى نظره العقلي وابتلي بالتمييز بين النجدين واختيار أي الطريقين، ~~وهو العناد الذي تكدر به صفو هذه الحياة على الآدميين (2) تناسل الذرية من ~~خصائص تلك المنزلة الثانية التي أنزل الله فيها آدم وهو مما ابتلي به ~~الإنسان امتحانا لقوته على التربية واقتداره على سياسة من يعولهم والقيام ~~بحقوقهم وإلزامهم بتأدية ما يحق عليهم (3) أخذ عليهم الميثاق أن يبلغوا ما ~~أوحى إليهم ويكون ما بعده بمنزلة التأكيد له أو أخذ عليهم أن لا يشرعوا ~~للناس إلا ما يوحى إليهم (4) عهد الله إلى الناس هو ما سيأتي يعبر عنه ~~بميثاق الفطرة (5) الأنداد الأمثال وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى ~~(6) اجتالتهم بالجيم صرفتهم عن قصدهم الذي وجهوا إليه بالهداية المغروزة في ~~فطرهم. وأصله من الدوران كأن الذي يصرفك عن قصدك يصرفك تارة هكذا وأخرى ~~هكذا (7) واتر إليهم أنبياءه أرسلهم وبين كل نبي ومن بعده فترة لا بمعنى ~~أرسلهم تباعا بعضهم يعقب بعضا (8) كأن الله تعالى بما أودع في الإنسان من ~~الغرائز والقوى وبما أقام له من الشواهد وأدلة الهدى قد أخذ عليه ميثاقا ~~بأن يصرف ما أوتي من ذلك فيما خلق له وقد كان يعمل على ذلك الميثاق ولا ~~ينقضه لولا ما اعترضه من وساوس الشهوات فبعث إليه النبيين ليطلبوا من ~~الناس أداء ذلك الميثاق أي ليطالبوهم بما تقتضيه فطرتهم وما ينبغي أن ~~تسوقهم إليه غرائزهم (9) دفائن العقول أنوار العرفان التي PageV01P023 # [النص] # ويروهم الآيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع. ومعايش ~~تحييهم وآجال تفنيهم. وأوصاب تهرمهم (1). # وأحداث تتابع عليهم. ولم يخل سبحانه خلقه من نبي مرسل، أو كتاب منزل. أو ~~حجة لازمة، أو محجة قائمة (2). رسل لا تقصر بهم قلة عددهم. ولا كثرة ~~المكذبين لهم. من سابق سمي له من بعده، أو غابر عرفه من قبله (3). على ذلك ~~نسلت القرون (4). ومضت الدهور. وسلفت ms019 الآباء. وخلفت الأبناء. إلى أن بعث ~~الله سبحانه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله لإنجاز عدته (5)، وتمام ~~نبوته. # مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته (6)، كريما ميلاده. وأهل ~~ __________ # [الشرح] # تكشف للانسان أسرار الكائنات وترتفع به إلى الإيقان بصانع الموجودات وقد ~~يحجب هذه الأنوار غيوم من الأوهام وحجب من الخيال فيأتي النبيون لإثارة تلك ~~المعارف الكامنة وإبراز تلك الأسرار الباطنة (1) السقف المرفوع السماء. ~~والمهاد الموضوع الأرض. والأوصاب المتاعب (2) المحجة الطريق القويمة ~~الواضحة (3) من سابق بيان للرسل، وكثير من الأنبياء السابقين سميت لهم ~~الأنبياء الذين يأتون بعدهم فبشروا بهم كما ترى ذلك في التوراة. والغابر ~~الذي يأتي بعد أن يشير به السابق جاء معروفا بتعرف من قبله (4) نسلت ~~بالبناء للمجهول ولدت. وبالبناء للفاعل مضت متتابعة (5) الضمير في عدته لله ~~تعالى لأن الله وعد بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم على لسان أنبيائه ~~السابقين. وكذلك الضمير في نبوته لأن الله تعالى أنبأ به وأنه سيبعث وحيا ~~لأنبيائه. فهذا الخبر الغيبي قبل حصوله يسمى نبوة. ولما كان الله هو المخبر ~~به أضيفت النبوة إليه (6) سماته علاماته التي ذكرت في كتب الأنبياء ~~السابقين PageV01P024 # [النص] # الأرض يومئذ ملل متفرقة. وأهواء منتشرة. وطوائف متشتتة. # بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره (1). فهداهم به من ~~الضلالة. وأنقذهم بمكانه من الجهالة. ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه ~~وآله لقاءه. ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقارنة ~~البلوى. فقبضه إليه كريما صلى الله عليه وآله: # وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا. بغير طريق ~~واضح. ولا علم قائم (2): كتاب ربكم فيكم مبينا حلاله وحرامه (3) وفرائضه ~~وفضائله وناسخه ومنسوخه. ورخصه وعزائمه. # وخاصه وعامه. وعبره وأمثاله. ومرسله ومحدوده. ومحكمه __________ # [الشرح] # الذين بشروا به (1) الملحد في اسم الله الذي يميل به عن حقيقة مسماه ~~فيعتقد في الله صفات يجب تنزيهه عنها. والمشير إلى غيره الذي يشرك معه في ~~التصرف إلها آخر فيعبده ويستعينه (2) أي أن الأنبياء ms020 لم يهملوا أممهم مما ~~يرشدهم بعد موت أنبيائهم وقد كان من محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما كان ~~منهم فإنه خلف في أمته كتاب الله تعالى حاويا لجميع ما يحتاجون إليه في ~~دينهم (3) حلاله كالأكل من الطيبات، وحرامه كأكل أموال الناس بالباطل، ~~وفرائضه كالزكاة أخت الصلاة، وفضائله كنوافل الصدقات التي يعظم الأجر فيها ~~ولا حرج في التقصير عنها، وناسخه ما جاء قاضيا يمحو ما كان عليه الضالون من ~~العقائد أو إزالة السابق من الأحكام كقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه الآية. ومنسوخه ما كان حكاية عن تلك الأحكام كقوله ~~وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية. ورخصه كقوله فمن اضطر في مخمصة. ~~وعزائمه كقوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه. وخاصه كقوله يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية، وعامه كقوله يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن. والعبر كالآيات التي تخبر PageV01P025 # [النص] # ومتشابهه مفسرا مجمله ومبينا غوامضه. بين مأخوذ ميثاق في علمه وموسع على ~~العباد في جهله. وبين مثبت في الكتاب فرضه، ومعلوم في السنة نسخه، وواجب في ~~السنة أخذه، ومرخص في الكتاب تركه. وبين واجب بوقته. وزائل في مستقبله. ~~ومباين بين محارمه (1) من كبير أوعد عليه نيرانه. أو صغير أرصد له غفرانه. ~~وبين مقبول في أدناه موسع في أقصاه (2). # __________ # [الشرح] # عما أصاب الأمم الماضية من النكال ونزل بهم من العذاب لما حادوا عن الحق ~~ وركبوا طرق الظلم والعدوان. والأمثال كقوله ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا الآية. وقوله كمثل الذي استوقد نارا وأشباه ذلك كثير. والمرسل ~~المطلق. والمحدود المقيد. والمحكم كآيات الأحكام والأخبار الصريحة في ~~معانيها. والمتشابه كقوله يد الله فوق أيديهم. والموسع على العباد في جهله ~~كالحروف المفتتحة بها السور نحو ألم والر. والمثبت في الكتاب فرضه مع بيان ~~السنة لنسخه كالصلاة فإنها فرضت على الذين من قبلنا غير أن السنة بينت لنا ~~الهيئة التي اختصنا الله بها وكلفنا أن نؤدي الصلاة بها، ms021 فالفرض في الكتاب. # وتبيين نسخه لما كان قبله في السنة، والمرخص في الكتاب تركه ما لم يكن ~~منصوصا على عينه. بل ذكر في الكتاب ما يشتمله وغيره كقوله فاقرأوا ما تيسر ~~منه وقد عينته السنة بسورة مخصوصة في كل ركعة فوجب الأخذ بما عينته السنة ~~ولو بقينا عند مجمل الكتاب كان لنا أن نقرأ في الصلاة غير الفاتحة جوازا لا ~~مؤاخذة معه. والواجب بوقته الزائل في مستقبله كصوم رمضان يجب في جزء من ~~السنة ولا يجب في غيره. (1) ومباين بين محارمه بالرفع لا بالجر خبر لمبتدأ ~~محذوف أي والكتاب قد خولف بين المحارم التي حظرها فمنها كبير أوعد عليه ~~نيرانه كالزنا وقتل النفس، ومنها صغير أرصد له غفرانه كالنظرة بشهوة ونحوها ~~(2) رجوع إلى تقسيم الكتاب. والقبول في أدناه الموسع في أقصاه كما في كفارة ~~اليمين يقبل فيها إطعام عشرة مساكين. وموسع PageV01P026 # [النص] # (منها ذكر في الحج) وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام ~~يردونه ورود الأنعام ويألهون إليه ولوه الحمام (1) جعله سبحانه علامة ~~لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزته. واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته. ~~وصدقوا كلمته. ووقفوا مواقف أنبيائه. وتشبهوا بملائكته. المطيفين بعرشه ~~يحرزون الأرباح في متجر عبادته. ويتبادرون عند موعد مغفرته. جعله سبحانه ~~وتعالى للاسلام علما والعائذين حرما. فرض حجه وأوجب حقه وكتب عليكم وفادته ~~(2) فقال سبحانه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن ~~الله غني عن العالمين. ### || 2 - ومن خطبة له بعد انصرافه من صفين (3) أحمده استتماما لنعمته. # ~~واستسلاما لعزته. واستعصاما من معصيته. وأستعينه فاقة إلى كفايته إنه ~~لا يضل من هداه. ولا يئل من عاداه (4) ولا يفترق من كفاه. فإنه أرجح ما وزن ~~(5) وأفضل ما __________ # [الشرح] # في كسوتهم وعتق الرقبة (1) يألهون إليه أي يفزعون إليه أو يلوذون به ~~ويعكفون عليه (2) الوفادة الزيارة. # (3) صفين كسجين محلة عدها الجغرافيون من بلاد الجزيرة (ما بين الفرات ~~والدجلة) والمؤرخون من العرب عدوها من أرض سوريا وهي اليوم في ولاية حلب ~~الشهباء وهذه الولاية ms022 كانت من أعمال سوريا (4) وأل يئل خلص (5) الضمير في ~~فإنه PageV01P027 # [النص] # خزن. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. شهادة ممتحنا إخلاصها. ~~معتقدا مصاصها (1) نتمسك بها أبدا ما أبقانا. وندخرها لأهاويل ما يلقانا ~~(2) فإنها عزيمة الإيمان. وفاتحة الإحسان ومرضاة الرحمن. ومدحرة الشيطان ~~(3) وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أرسله بالدين المشهور. والعلم المأثور (4) ~~والكتاب المسطور. والنور الساطع. والضياء اللامع. والأمر الصادع. إزاحة ~~للشبهات. # واحتجاجا بالبينات. وتحذيرا بالآيات. وتخويفا بالمثلات (5) والناس في فتن ~~انجذم فيها حبل الدين (6) وتزعزعت سواري اليقين (7) واختلف النجر (8) وتشتت ~~الأمر. وضاق المخرج وعمي المصدر (9) فالهدى خامل والعمى شامل. عصي الرحمن. ~~ونصر الشيطان. وخذل الإيمان __________ # [الشرح] # للحمد المفهوم من أحمده (1) مصاص كل شئ خالصه (2) الأهاويل جمع أهوال جمع ~~هول فهي جمع الجمع (3) مدحرة الشيطان أي تبعده وتطرده (4) العلم بالتحريك ~~ما يهتدى به وهو هنا الشريعة الحقة. والمأثور المنقول عنه (5) المثلات بفتح ~~فضم العقوبات جمع مثلة بضم الثاء وسكونها بعد الميم وجمعها مثولات ومثلات ~~وقد تسكن ثاء الجمع تخفيفا (6) انجذم انقطع (7) السواري جمع سارية العمود ~~والدعامة (8) النجر بفتح النون وسكون الجيم الأصل أي اختلفت الأصول فكل ~~يرجع إلى أصل يظنه مرجع حق وما هو من الحق في شئ (9) مصادرهم في أوهامهم ~~وأهوائهم مجهولة غير معلومة خفية غير ظاهرة فلا عن بينة يعتقدون ولا إلى ~~غاية صالحة ينزعون PageV01P028 # [النص] # فانهارت دعائمه (1)، وتنكرت معالمه (2)، ودرست سبله (3)، وعفت شركه. ~~أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه. ووردوا مناهله (4) بهم سارت أعلامه. وقام ~~لواؤه في فتن داستهم بأخفافها. ووطئتهم بأظلافها (5) وقامت على ~~سنابكها. فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشر جيران (6). ~~نومهم سهود وكحلهم دموع. بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم (ومنها يعني آل ~~النبي عليه الصلاة والسلام) موضع سره ولجأ أمره (7) وعيبة علمه (8) وموئل ~~حكمه وكهوف __________ # [الشرح] # (1) انهارت هوت وسقطت. والدعائم جمع دعامة وهي ما يستند إليه الشئ ويقوم ~~عليه. ودعامة السقف مثلا ما يرتفع عليه من الأعمدة (2) التنكر التغير من ~~حال تسر إلى حال تكره أي تبدلت علاماته ms023 وآثاره بما أعقب السوء وجلب المكروه ~~(3) درست كاندرست أي انطمست، والشرك قال بعضهم جمع شراك ككتاب وهي الطريق ~~والذي يفهم من القاموس أنها بفتحات جواد الطريق أو ما لا يخفى عليك ولا ~~يستجمع لك من الطرق، اسم جمع لا مفرد له من لفظه. وعفت بمعنى درست (4) ~~المناهل جمع منهل وهو مورد الشاربة من النهر (5) الأظلاف جمع ظلف بالكسر ~~للبقر والشاء وشبههما كالخف للبعير والقدم للانسان. السنابك جمع سنبك كقنفذ ~~طرف الحافر (6) خير دار هي مكة المكرمة. وشر الجيران عبدة الأوثان من قريش. ~~وقوله نومهم سهود الخ كما تقول فلان جوده بخل وأمنه مخافة فهم في أحداث ~~أبدلتهم النوم بالسهر والكحل بالدمع. والعالم ملجم لأنه لو قال حقا ~~والجمهور على الباطل لانتاشوه ونهشوه والجاهل مكرم لأنه على شاكلة العامة ~~مشايع لهم في أهوائهم فنزلته عندهم منزلة أوهامهم وعاداتهم وهي في المقام ~~الأعلى من نفوسهم. وهذه الأوصاف كلها لتصوير حال الناس في الجاهلية قبل ~~بعثة النبي صلى الله عليه وسلم (7) اللجأ محركة الملاذ وما تلتجئ إليه ~~كالوزر محركة ما تعتصم به (8) العيبة بالفتح الوعاء. والموئل المرجع أي أن ~~حكمه وشرعه يرجع PageV01P029 # [النص] # كتبه. وجبال دينه. بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه (1). # (ومنها يعني قوما آخرين) زرعوا الفجور: وسقوه الغرور. وحصدوا الثبور (2) ~~لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت ~~نعمتهم عليه أبدا. هم أساس الدين. وعماد اليقين. إليهم يفئ الغالي. وبهم ~~يلحق التالي (3) ولهم خصائص حق الولاية. وفيهم الوصية والوراثة. الآن إذ ~~رجع الحق إلى أهله (4) ونقل إلى منتقله ### || 3 - ومن خطبة له وهي المعروفة # ~~بالشقشقية (5) أما والله لقد تقمصها فلان (6) وإنه ليعلم أن محلي منها ~~محل القطب __________ # [الشرح] # إليهم وهم حفاظ كتبه يحوونها كما تحوى الكهوف والغيران ما يكون فيها. ~~والكتب القرآن، وجمعه لأنه فيما حواه كجملة ما تقدمه من الكتب ويزيد عليها ~~ما خص الله به هذه الأمة (1) كنى بانحناء الظهر عن الضعف وبإقامته عن القوة ~~وبهم آمنه من ms024 الخوف الذي ترتعد منه الفرائص (2) جعل ما فعلوا من القبائح ~~كزرع زرعوه وما سكنت إليه نفوسهم من الامهال واغترارهم بذلك بمنزلة السقي ~~فإن الغرور يبعث على مداومة القبيح والزيادة فيه ثم كانت عاقبة أمرهم هذا ~~الثبور وهو الهلاك (3) يريد أن سيرتهم صراط الدين المستقيم فمن غلا في دينه ~~وتجاوز بالإفراط حدود الجادة فإنما نجاته بالرجوع إلى سيرة آل النبي وتفيؤ ~~ظلال أعلامهم. وقوله وبهم يلحق التالي يقصد به أن المقصر في عمله المتباطئ ~~في سيره الذي أصبح وقد سبقه السابقون إنما يتسنى له الخلاص بالنهوض ليلحق ~~بآل النبي ويحذو حذوهم (4) الآن ظرف متعلق برجع وإذ زائدة للتوكيد، سوغ ذلك ~~ابن هشام في نقله عن أبي عبيدة أو أن إذ للتحقيق بمعنى قد كما نقله بعض ~~النحاة (5) لقوله فيها إنها شقشقة هدرت ثم قرت كما يأتي (6) الضمير PageV01P030 # [النص] # من الرحى. ينحدر عني السيل (1) ولا يرقى إلي الطير. فسدلت دونها ثوبا (2) ~~وطويت عنها كشحا. وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء (3) أو أصبر على طخية ~~عمياء (4) يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. # ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه (5) فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى (6) ~~فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا (7) أرى تراثي نهبا __________ # [الشرح] # يرجع إلى الخلافة. وفلان كناية عن الخليفة الأول أبي بكر رضي الله عنه ~~(1) تمثيل لسمو قدره كرم الله وجهه وقربه من مهبط الوحي وأن ما يصل إلى ~~غيره من فيض الفضل فإنما يتدفق من حوضه ثم ينحدر عن مقامه العالي فيصيب منه ~~من شاء الله وعلى ذلك قوله ولا يرقى الخ غير أن الثانية أبلغ من ~~الأولى في الدلالة على الرفعة (2) فسدلت الخ كناية عن غض نظره عنها. وسدل ~~الثوب أرخاه. # وطوى عنها كشحا مال عنها. وهو مثل لأن من جاع فقد طوى كشحه ومن شبع فقد ~~ملأه فهو قد جاع عن الخلافة أي ما لم يلتقمها (3) وطفقت الخ بيان لعلة ~~الاغضاء. # والجذاء بالجيم والذال المعجمة والدال المهملة، وبالحاء المهملة مع الذال ~~المعجمة بمعنى المقطوعة ويقولون ms025 رحم جذاء أي لم توصل وسن جذاء أي متهتمة، ~~والمراد هنا ليس ما يؤيدها كأنه قال تفكرت في الأمر فوجدت الصبر أولى فسدلت ~~دونها ثوبا وطويت عنها كشحا (4) طخية بطاء فخاء بعدها ياء ويثلث أولها أي ~~ظلمة. ونسبة العمى إليها مجاز عقلي. وإنما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون ~~إلى الحق وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها (5) يكدح يسعى سعى المجهود (6) ~~أحجى ألزم من حجي به كرضي أولع به ولزمه ومنه هو حجى بكذا أي جدير وما ~~أحجاه، وأحج به أي أخلق به. # وأصله من الحجا بمعنى العقل فهو أحجى أي أقرب إلى العقل. وهاتا بمعنى هذه ~~أي رأى الصبر على هذه الحالة التي وصفها أولى بالعقل من الصولة بلا نصير ~~(7) الشجا ما اعترض في الحق من عظم ونحوه. والتراث الميراث PageV01P031 # [النص] # حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده (1) (ثم تمثل بقول الأعشى) ~~شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر (2) فيا عجبا بينا هو ~~يستقيلها في حياته (3) إذ عقدها لآخر بعد وفاته __________ # [الشرح] # (1) أدلى بها ألقى بها إليه. # (2) الكور بالضم الرحل أو هو مع أداته. والضمير راجع إلى الناقة المذكورة ~~في الأبيات قبل في قوله. # - وقد أسلى الهم إذ يعتري * بجسرة دوسرة عاقر والجسر العظيم من الإبل. ~~والدوسرة الناقة الضخمة. وحيان كان سيدا في بني حنيفة مطاعا فيهم وكان ذا ~~حظوة عند ملوك فارس وله نعمة واسعة ورفاهية وافرة وكان الأعشى ينادمه. ~~والأعشى هذا هو الأعشى الكبير أعشى قيس وهو أبو بصير ميمون ابن قيس بن ~~جندل. وأول القصيدة: # علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر وجابر أخو حيان ~~أصغر منه، ومعنى البيت أن فرقا بعيدا بين يومه في سفره وهو على كور ناقته ~~وبين يوم حيان في رفاهيته فإن الأول كثير العناء شديد الشقاء والثاني وافر ~~النعيم وافي الراحة ويتلو هذا البيت أبيات منها: # في مجدل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الطائر ما يجعل الجد الظنون الذي * جنب ~~صوب اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ms026 ما طما * يقذف بالبوصى والماهر (المجدل ~~كمنبر القصر. والجد بضم أوله البئر القليلة الماء. والظنون البئر لا يدرى ~~أفيها ماء أم لا. واللجب المراد منه السحاب لاضطرابه وتحركه. والفراتي ~~الفرات. وزيادة الياء للمبالغة. والبوصي ضرب من السفن معرب بوزى والماهر ~~السابح المجيد) ووجه تمثل الإمام بالبيت ظاهر بأدنى تأمل (3) رووا أن أبا ~~بكر قال بعد البيعة أقيلوني فلست بخيركم. وأنكر الجمهور هذه الرواية عنه ~~والمعروف عنه وليتكم ولست بخيركم. PageV01P032 # [النص] # لشد ما تشطرا ضرعيها (1) فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها (2) ويخشن ~~مسها. ويكثر العثار فيها. والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة (3) إن ~~أشنق لها خرم. وإن أسلس لها تقحم فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس (4) ~~وتلون واعتراض. فصبرت على طول المدة وشدة المحنة. حتى إذا مضى لسبيله. ~~جعلها في جماعة زعم أني __________ # [الشرح] # (1) لشد ما تشطرا ضرعيها جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين، فالفاء ~~في فصيرها عطف على عقدها. وتشطرا مسند إلى ضمير التثنية وضرعيها تثنية ضرع ~~وهو للحيوانات مثل الثدي للمرأة. قالوا إن للناقة في ضرعها شطرين كل خلفين ~~شطر ويقال شطر بناقته تشطيرا صر خلفين وترك خلفين. والشطر أيضا أن تحلب ~~شطرا وتترك شطرا، فتشطرا أي أخذ كل منهما شطرا، سمي شطرى الضرع ضرعين مجازا ~~وهو هنا من أبلغ أنواعه حين أن من ولى الخلافة لا ينال الأمر إلا تاما ولا ~~يجوز أن يترك منه لغيره سهما، فأطلق على تناول الأمر واحدا بعد واحد اسم ~~التشطر والاقتسام كأن أحدهما ترك منه شيئا للآخر، وأطلق على كل شطر اسم ~~الضرع نظرا لحقيقة ما نال كل (2) الكلام بالضم الأرض الغليظة. وفي نسخه ~~كلمها وإنما هو بمعنى الجرح، وكأنه يقول خشونتها تجرح جرحا غليظا (3) ~~الصعبة من الإبل ما ليست بذلول. وأشنق البعير وشنقه كفه بزمامه حتى ألصق ~~ذفراه (العظم الناتئ خلف الأذن) بقادمة الرحل أو رفع رأسه وهو راكبه واللام ~~هنا زائدة للتحلية ولتشاكل أسلس. # وأسلس أرخى. وتقحم رمى بنفسه في القحمة أي الهلكة. وسيأتي معنى هذه ~~العبارة في الكتاب. وراكب ms027 الصعبة إما أن يشنقها فيخرم أنفها وإما أن يسلس ~~لها فترمى به في مهواة تكون فيها هلكته (4) مني الناس ابتلوا وأصيبوا. ~~والشماس بالكسر إباء ظهر الفرس عن الركوب والنفار. والخبط السير على غير ~~جادة. والتلون التبدل والاعتراض السير على غير خط مستقيم، كأنه يسير عرضا ~~في حال سيره طولا. يقال بعير PageV01P033 # [النص] # أحدهم فيا لله وللشورى (1) متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى ~~ __________ # [الشرح] # عرضي يعترض في سيره لأنه لم يتم رياضته، وفي فلان عرضية أي عجرفة وصعوبة ~~(1) إجمال القصة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما دنا أجله وقرب مسيره ~~إلى ربه استشار فيمن يوليه الخلافة من بعده فأشير عليه بابنه عبد الله فقال ~~لا يليها (أي الخلافة) اثنان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل، ثم رأي أن يكل ~~الأمر إلى ستة قال إن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم، وإليهم ~~بعد التشاور أن يعينوا واحدا منهم يقوم بأمر المسلمين، والستة رجال الشورى ~~هم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، وكان سعد من بني عم ~~عبد الرحمن كلاهما من بني زهرة وكان في نفسه شئ من علي كرم الله وجهه من ~~قبل أخواله لأن أمه جنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ولعلي في قتل ~~صناديدهم ما هو معروف مشهور. وعبد الرحمن كان صهرا لعثمان لأن زوجته أم ~~كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت أختا لعثمان من أمه، وكان طلحة ميالا ~~لعثمان لصلات بينهما على ما ذكره بعض رواة الأثر وقد يكفي في ميله ~~إلى عثمان انحرافه عن علي لأنه تيمي وقد كان بين بني هاشم وبنى تيم مواجد ~~لمكان الخلافة في أبي بكر، وبعد موت عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتمعوا ~~وتشاوروا فاختلفوا وانضم طلحة في الرأي إلى عثمان والزبير إلى علي وسعد إلى ~~عبد الرحمن وكان عمر قد ms028 أوصى بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام وأن لا ~~يأتي الرابع إلا ولهم أمير، وقال إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذي فيه ~~عبد الرحمن فأقبل عبد الرحمن على علي وقال عليك عهد الله وميثاقه لتعملن ~~بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده فقال علي أرجو أن أفعل ~~وأعمل على مبلغ علمي وطاقتي، ثم دعا عثمان وقال له مثل ذلك فأجابه بنعم، ~~فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد حيث كانت المشورة وقال اللهم اسمع ~~واشهد اللهم إني جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان وصفق بيده في يد ~~عثمان وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين وبايعه. قالوا وخرج الإمام علي ~~واجدا، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن والله لقد تركت عليا وإنه من ~~الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، فقال يا مقداد لقد PageV01P034 # [النص] # صرت أقرن إلى هذه النظائر (1) لكني أسففت إذ أسفوا (2) وطرت إذ طاروا. ~~فصغى رجل منهم لضغنه (3) ومال الآخر لصهره (4) مع هن وهن (5) إلى أن قام ~~ثالث القوم نافجا حضنيه (6) بين نثيله ومعتلفه. # وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع (7) إلى أن ~~انتكث فتله. وأجهز عليه عمله (8) وكبت به بطنته (9) فما راعني __________ # [الشرح] # تقصيت الجهد للمسلمين. فقال المقداد والله إني لأعجب من قريش أنهم تركوا ~~رجلا ما أقول ولا أعلم أن رجلا أقضى بالحق ولا أعلم به منه، فقال عبد ~~الرحمن يا مقداد إني أخشى عليك الفتنة فاتق الله. ثم لما حدث في عهد عثمان ~~ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار ووجد عليه كبار ~~الصحابة روي أنه قيل لعبد الرحمن هذا عمل يديك، فقال ما كنت أظن هذا ~~به ولكن لله علي أن لا أكلمه أبدا، ثم مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان، ~~حتى قيل إن عثمان دخل عليه في مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلمه. والله ~~أعلم والحكم لله يفعل ما يشاء. (1) المشابه بعضهم بعضا دونه (2) أسف الطائر ~~دنا من الأرض ms029 يريد أنه لم يخالفهم في شئ (3) صغى صغى وصغا صغوا مال، والضغن ~~الضغينة يشير إلى سعد (4) يشير إلى عبد الرحمن (5) يشير إلى أغراض أخر يكره ~~ذكرها (6) يشير إلى عثمان وكان ثالثا بعد انضمام كل من طلحة والزبير وسعد ~~إلى صاحبه كما تراه في خبر القضية. ونافجا حضنيه رافعا لهما، والحضن ما بين ~~الإبط والكشح. يقال للمتكبر جاء نافجا حضنيه. ويقال مثله لمن امتلأ بطنه ~~طعاما، والنثيل الروث، والمعتلف من مادة علف موضع العلف وهو معروف أي لا هم ~~له إلا ما ذكر (7) الخضم على ما في القاموس الأكل أو بأقسى الأضراس أول ملء ~~الفم بالمأكول أو خاص بالشئ الرطب. والقضم الأكل بأطراف الأسنان أخف من ~~الخضم، والنبتة بكسر النون كالنبات في معناه (8) انتكث فتله انتقض. وأجهز ~~عليه عمله تمم قتله. تقول أجهزت على الجريح وذففت عليه (9) البطنة بالكسر ~~البطر والأشر PageV01P035 # [النص] # إلا والناس كعرف الضبع إلي (1) ينثالون علي من كل جانب. حتى لقد وطئ ~~الحسنان. وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم (2) فلما نهضت بالأمر نكثت ~~طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون (3) كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول. (تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين) بلى والله لقد سمعوها ووعوها. ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم (4) ~~وراقهم زبرجها. أما والذي فلق الحبة. وبرأ النسمة (5) لولا حضور الحاضر (6) ~~وقيام الحجة بوجود الناصر. وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ~~ظالم ولا سغب مظلوم (7) __________ # [الشرح] # والكظة (أي التخمة) والاسراف في الشبع. وكبت به من كبا الجواد إذا سقط ~~لوجهه (1) عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر وهو ثخين يضرب به المثل في ~~الكثرة والازدحام، وينثالون يتتابعون مزدحمين. والحسنان ولداه الحسن ~~والحسين، وشق عطفاه خدش جانباه من الاصطكاك. وفي رواية شق عطافي والعطاف ~~الرداء وكان هذا الازدحام لأجل البيعة على الخلافة (2) ربيضة الغنم الطائفة ~~الرابضة من الغنم يصف ازدحامهم حوله وجثومهم بين يديه (3) الناكثة أصحاب ~~الجمل، والمارقة أصحاب النهروان والقاسطون أي الجائرون أصحاب ms030 صفين (4) حليت ~~الدنيا من حليت المرأة إذا تزينت بحليها، والزبرج الزينة من وشى أو جوهر ~~(5) النسمة محركة الروح، وبرأها خلقها (6) من حضر لبيعته ولزوم البيعة لذمة ~~الإمام بحضوره (7) والناصر الجيش الذي يستعين به على إلزام الخارجين ~~بالدخول في البيعة الصحيحة. والكظة ما يعتري الآكل من امتلاء البطن بالطعام ~~والمراد استئثار الظالم بالحقوق، والسغب شدة الجوع PageV01P036 # [النص] # لألقيت حبلها على غاربها (1) ولسقيت آخرها بكأس أولها. ولألفيتم دنياكم ~~هذه أزهد عندي من عفطة عنز (2) (قالوا) وقام إليه رجل من أهل السواد عند ~~(3) بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه. قال له ~~ابن عباس رضي الله عنهما. يا أمير المؤمنين لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت. ~~فقال هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة (4) هدرت ثم قرت. قال ابن عباس فوالله ما ~~أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه ~~السلام بلغ منه حيث أراد (قوله كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها ~~تقحم) يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ~~وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها. يقال أشنق الناقة إذا ~~جذب رأسها __________ # [الشرح] # والمراد منه هضم حقوقه (1) الغارب الكاهل والكلام تمثيل للترك وإرسال ~~الأمر (2) عفطة العنز ما تنثره من أنفها كالعفطة، عفطت تعفط من باب ضرب، ~~غير أن أكثر ما يستعمل ذلك في النعجة، والأشهر في العنز النفطة بالنون، ~~يقال ما له عافط ولا نافط أي نعجة ولا عنز، كما يقال ما له ثاغية ولا ~~راغية، والعفطة الحبقة أيضا لكن الأليق بكلام أمير المؤمنين هو ما تقدم (3) ~~السواد العراق وسمي سوادا لخضرته بالزرع والأشجار. والعرب تسمي ~~الأخضر أسود قال الله تعالى " مدهامتان " يريد الخضرة كما هو ظاهر (4) ~~الشقشقة بكسر فسكون فكسر شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، وصوت ~~البعير بها عند إخراجها هدير، ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة، قال PageV01P037 # [النص] # بالزمام فرفعه وشنقها أيضا، ذكر ذلك ابن ms031 السكيت في إصلاح المنطق. وإنما ~~قال أشنق لها ولم يقل أشنقها لأنه جعله في مقابلة قوله أسلس لها فكأنه عليه ~~السلام قال إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها. ### || 4 - ومن خطبة له عليه السلام بنا اهتديتم في الظلماء. وتسنمتم العلياء # ~~(1) وبنا انفجرتم عن السرار. وقر سمع لم يفقه الواعية (2) وكيف يراعي ~~النبأة من أصمته الصيحة (3). ربط جنان لم يفارقه الخفقان (4) ما زلت أنتظر ~~بكم عواقب __________ # [الشرح] # في القاموس: والخطبة الشقشقة العلوية وهي هذه (1) تسنمتم العليا ركبتم ~~سنامها وارتقيتم إلى أعلاها، والسرار كسحاب وكتاب آخر ليلة من الشهر يختفي ~~فيها القمر. وانفجرتم دخلتم في الفجر. والمراد كنتم في ظلام حالك وهو ظلام ~~الشرك والضلال فصرتم إلى ضياء ساطع بهدايتنا وإرشادنا والضمير لمحمد صلى ~~الله عليه وآله والإمام ابن عمه ونصيره في دعوته. ويروى أفجرتم بدل انفجرتم ~~وهو أفصح وأوضح لأن الفعل لا يأتي لغير المطاوعة إلا نادرا. أما أفعل فيأتي ~~لصيرورة الشئ إلى حال لم يكن عليها كقولهم أجرب الرجل إذا صارت إبله جربى ~~وأمثاله كثير (2) الواعية الصاخة، والصارخة والصراخ نفسه. والمراد هنا ~~العبر والمواعظ الشديدة الأثر. ووقرت أذنه فهي موقورة ووقرت كسمعت صمت. ~~دعاء بالصمم على من لم يفهم الزواجر والعبر (3) الصيحة هنا الصوت الشديد، ~~والنبأة أراد منها الصوت الخفي، أي من أصمته الصيحة فلم يسمعها كيف يمكن أن ~~يسمع النبأة فيراعيها. # ويشير بالصيحة إلى زواجر كتاب الله ومقال رسوله، وبالنبأة إلى ما يكون ~~منه رضي الله عنه وقد رأينا هذا أقرب مما أشرنا إليه في الطبعة السابقة (4) ~~ربط جأشه رباطة اشتد قلبه، ومثله رباطة PageV01P038 # [النص] # الغدر. وأتوسمكم بحلية المغترين (1) سترني عنكم جلباب الدين (2) وبصرنيكم ~~صدق النية. أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة (3)، حيث تلتقون ولا دليل ~~. وتحتفرون ولا تميهون (4). اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان (5) ~~غرب رأي امرئ تخلف عني (6) ما شككت في الحق مذ أريته. لم يوجس موسى عليه ~~السلام خيفة على نفسه (7) أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال. اليوم تواقفنا ~~على سبيل الحق ms032 والباطل من وثق بماء لم يظمأ __________ # [الشرح] # الجنان أي القلب وهو دعاء للقلب الذي لازمه الخفقان والاضطراب خوفا من ~~الله بأن يثبت ويستمسك (1) ينتظر بهم الغدر يترقب غدرهم ثم كان يتفرس فيهم ~~الغرور والغفلة وأنهم لا يميزون بين الحق والباطل ولهذا لا يبعد أن يجهلوا ~~قدره فيتركوه إلى من ليس له من الحق على مثل حاله. والحلية هنا الصفة (2) ~~جلباب الدين ما لبسوه من رسومه الظاهرة، أي أن الذي عصمكم مني هو ما ظهرتم ~~به من الدين وإن كان صدق نيتي قد بصرني ببواطن أحوالكم وما تكنه صدوركم. ~~وصاحب القلب الطاهر تنفذ فراسته إلى سرائر النفوس فتستخرجها (3) المضلة ~~بكسر الضاد وفتحها الأرض يضل سالكها، وللضلال طرق كثيرة لأن كل ما جار عن ~~الحق فهو باطل، وللحق طريق واحد مستقيم وهو الوسط بين طرق الضلال، لهذا قال ~~أقمت لكم على سنن الحق وهو طريقه الواضح فيما بين جواد المضلة وطرقها ~~المتشعبة حيث يلاقي بعضكم بعضا وكلكم تائهون فلا فائدة في التقائكم حيث لا ~~يدل أحدكم صاحبه لعدم علمه بالدليل (4) تميهون تجدون ماء من أماهوا أركيتهم ~~أنبطوا ماءها، أو تستقون من أماهوا دوابهم سقوها (5) أراد من العجماء رموزه ~~وإشاراته فإنها وإن كانت غامضة على من لا (خبرة) لهم لكنها جلية ظاهرة (لمن ~~كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لهذا سماها ذات البيان مع أنها عجماء ~~(6) غرب غاب، أي لا رأي إن تخلف عني ولم يطعني (7) (يعني) PageV01P039 # [النص] ### || 5 - ومن خطبة له عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله # ~~وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة أيها الناس ~~شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة. وعرجوا عن طريق المنافرة وضعوا عن تيجان ~~المفاخرة (1). أفلح من نهض بجناح. أو استسلم فأراح (2) هذا ماء آجن ~~(3). ولقمة يغص بها آكلها. ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير ~~أرضه (4) فإن أقل يقولوا حرص على الملك. وإن أسكت يقولوا جزع من الموت (5) ~~هيهات بعد __________ # [الشرح] # بموسى عليه السلام إذ ms033 رموه بالخيفة ويفرق بين الواقع وبين ما يزعمون فإنه ~~لا يخاف على حياته ولكنه يخاف من غلبة الباطل كما كان من نبي الله موسى، ~~وهو أحسن تفسير لقوله تعالى (فأوجس في نفسه خيفة موسى) وأفضل تبرئة لنبي ~~الله من الشك في أمره (1) قلب قصد به المبالغة. والقصد ضعوا تيجان المفاخرة ~~عن رؤوسكم وكأنه يقول طأطئوا رؤوسكم تواضعا ولا ترفعوها بالمفاخرة إلى حيث ~~تصيبها تيجانها، ويروى وضعوا تيجان المفاخرة بدون لفظ عن وهو ظاهر. وعرج عن ~~الطريق مال عنه وتنكبه (2) المفلح أحد رجلين إما ناهض للأمر بجناح أي بناصر ~~ومعين يصل بمعونته إلى ما نهض إليه، وإما مستسلم يريح الناس من المنازعة ~~بلا طائل وذلك عند عدم الناصر، وهذا ينحو نحو قول عنترة لما قيل له إنك ~~أشجع العرب فقال لست بأشجعهم ولكني أقدم إذا كان الإقدام عزما وأحجم إذا ~~كان الإحجام حزما (3) الآجن المتغير الطعم واللون لا يستساغ، والإشارة إلى ~~الخلافة، أي أن الإمرة على الناس والولاية على شؤونهم مما لا يهنأ لصاحبه ~~بل ذلك أمر يشبه تناوله تناول الماء الآجن ولا تحمد عواقبه كاللقمة يغص بها ~~آكلها فيموت بها (4) يشير إلى أن ذلك لم يكن الوقت الذي يسوغ فيه طلب الأمر ~~فلو نهض إليه كان كمجتني الثمرة قبل إيناعها ونضجها وهو لا ينتفع بما جنى، ~~كما أن الزارع في غير أرضه لا ينتفع بما زرع (5) إن PageV01P040 # [النص] # اللتيا والتي (1) والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه. بل ~~اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ~~(2). ### || 6 - ومن كلام له لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما # ~~القتال (3) والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم (4). حتى يصل ~~إليها طالبها ويختلها راصدها. ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر ~~عنه. وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا. حتى يأتي علي يومي __________ # [الشرح] # تكلم بطلب الخلافة رماه من لا يعرف حقيقة قصده بالحرص على السلطان وإن ~~سكت وهم يعلمونه أهلا للخلافة ms034 يرمونه بالجزع من الموت في طلب حقه (1) أي ~~بعد ظن من يرميني بالجزع بعد ما ركبت الشدائد وقاسيت المخاطر صغيرها ~~وكبيرها. قيل إن رجلا تزوج بقصيرة سيئة الخلق فشقي بعشرتها ثم طلقها وتزوج ~~أخرى طويلة فكان شقاؤه بها أشد فطلقها وقال لا أتزوج بعد اللتيا والتي يشير ~~بالأولى إلى الصغيرة وبالثانية إلى الكبيرة فصارت مثلا في الشدائد والمصاعب ~~صغيرها وكبيرها. وقوله هيهات الخ نفي لما عساهم يظنون من جزعه من الموت عند ~~سكوته (2) أدمجه لفه في ثوب فاندمج، أي انطويت على علم والتففت عليه. ~~والأرشية جمع رشاء بمعنى الحبل، والطوى جمع طوية وهي البئر، والبعيدة بمعنى ~~العميقة، أو هي بفتح الطاء كعلي، بمعنى السقاء ويكون البعيدة نعتا سببيا أي ~~البعيدة مقرها من البئر أو نسبة البعد إليها في العبارة مجاز عقلي (3) يرصد ~~يترقب أو هو رباعي من الإرصاد بمعنى الإعداد، أي ولا يعد لهما القتال (4) ~~اللدم الضرب بشئ ثقيل يسمع صوته. قال أبو عبيد يأتي صائد الضبع فيضرب بعقبه ~~الأرض عند باب جحرها ضربا غير شديد وذلك هو اللدم ثم يقول خامري أم عامر ~~بصوت ضعيف يكررها مرارا فتنام الضبع على ذلك فيجعل في عرقوبها حبلا ويجرها ~~فيخرجها، وخامري أي استتري في جحرك ويقال خامر PageV01P041 # [النص] # فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم حتى يؤم الناس هذا ### || 7 - ومن خطبة له عليه السلام اتخذوا الشيطان # ~~لأمرهم ملاكا (1)، واتخذهم له أشراكا. # فباض وفرخ في صدورهم (2). ودب ودرج في حجورهم (3). فنظر بأعينهم ونطق ~~بألسنتهم. فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل (4) فعل من قد شركه الشيطان في ~~سلطانه ونطق بالباطل على لسانه. ### || 8 - (ومن كلام له عليه السلام يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك) يزعم أنه # ~~قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه. فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة ~~(5) فليأت عليها بأمر يعرف. وإلا فليدخل فيما خرج منه ### || 9 - ومن كلام له عليه السلام # ~~وقد أرعدوا وأبرقوا، ومع هذين الأمرين الفشل. ولسنا نرعد __________ # [الشرح] ms035 # الرجل منزله إذا لزمه (1) ملاك الشئ بالفتح ويكسر قوامه الذي يملك به. ~~والاشراك جمع شريك كشريف وأشراف فجعلهم شركاءه أو جمع شرك وهو ما يصاد به ~~فكأنهم آلة الشيطان في الاضلال (2) باض وفرخ كناية عن توطنه صدورهم وطول ~~مكثه فيها، لأن الطائر لا يبيض إلا في عشه. وفراخ الشيطان وساوسه (3) دب ~~ودرج الخ أي أنه تربى في حجورهم كما يربى الأطفال في حجور والديهم حتى بلغ ~~صوته وملك قوته (4) الخطل أقبح الخطأ. والزلل الغلط والخطأ (5) الوليجة ~~الدخيلة وما يضمر في PageV01P042 # [النص] # حتى نوقع (1). ولا نسيل حتى نمطر. ### || 10 - ومن خطبة له عليه السلام ألا وإن الشيطان قد جمع (حزبه). واستجلب # ~~خيله ورجله. وإن معي لبصيرتي ما لبست علي نفسي ولا لبس علي. وأيم الله ~~لا أفرطن لهم حوضا أنا ماتحه (2) لا يصدرون عنه ولا يعودون إليه (3) ### || 11 - ومن # ~~كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل ~~تزول الجبال ولا تزل. عض على ناجذك (4). أعر الله جمجمتك. تد في الأرض قدمك ~~(5). أرم ببصرك أقصى القوم. وغض بصرك (6) واعلم __________ # [الشرح] # القلب ويكتم، والبطانة (1) إذا أوقعنا بعدو أوعدنا آخر بأن يصيبه ما أصاب ~~سابقه، وإذا أمطرنا أسلنا، أما أولئك الذين يقولون نفعل ونفعل وما هم ~~بفاعلين فهم بمنزلة من يسيل قبل المطر وهو محال غير موجود فهم كالاعدام ~~فيما به يوعدون (2) أفرطه ملأه حتى فاض. والماتح من متح الماء نزعه، أي أنا ~~نازع مائه من البئر فمالئ به الحوض وهو حوض البلاء والفناء، أو أنا الذي ~~أسقيهم منه (3) أي أنهم سيردون الحرب فيموتون عندها ولا يصدرون عنها ومن ~~نجا منهم فلن يعود إليها (4) النواجذ أقسى الأضراس أو كلها أو الأنياب ~~والناجذ واحدها. قيل إذا عض الرجل على أسنانه اشتدت أعصاب رأسه وعظامه ~~ولهذا يوصى به عند الشدة ليقوي، والصحيح أن ذلك كناية عن الحمية فإن من ~~عادة الإنسان إذا حمي واشتد غيظه على عدوه عض على أسنانه. وأعر أمر ~~من أعار، أي ابذل جمجمتك لله تعالى كما ms036 يبذل المعير ماله للمستعير (5) أي ~~ثبتها من وتد يتد (6) ارم ببصرك الخ أي أحط بجميع حركاتهم وغض PageV01P043 # [النص] # أن النصر من عند الله سبحانه ### || 12 - ومن خطبة له عليه السلام لما أظفره # ~~الله بأصحاب الجمل وقد قال له بعض أصحابه وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ~~ليرى ما نصرك الله به على أعدائك. فقال له عليه السلام أهوى أخيك معنا؟ (1) ~~فقال نعم، قال فقد شهدنا. ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء، سيرعف بهم الزمان (2) ويقوى بهم الإيمان. ### || 13 - ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة كنتم جند المرأة. وأتباع # ~~البهيمة (3). رغا فأجبتم. وعقر __________ # [الشرح] # النظر عما يخيفك منهم أي لا يهولنك منهم هائل (1) هوى أخيك أي ميله ~~ومحبته (2) يرعف بهم أي سيجود بهم الزمان كما يجود الأنف بالرعاف يأتي بهم ~~على غير انتظار (3) يريد الجمل، ومجمل القصة أن طلحة والزبير بعد ما بايعا ~~أمير المؤمنين فارقاه في المدينة وأتيا مكة مغاضبين، فالتقيا بعائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألتهما الأخبار فقالا إنا تحملنا هربا من غوغاء ~~العرب بالمدينة وفارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا ~~يمنعون أنفسهم، فقالت ننهض إلى هذه الغوغاء أو نأتي الشام. # فقال أحد الحاضرين لا حاجة لكم في الشام قد كفاكم أمرها معاوية فلنأت ~~البصرة فإن لأهلها هوى مع طلحة، فعزموا على المسير وجهزهم يعلى بن منبه ~~وكان واليا لعثمان على اليمن وعزله علي كرم الله وجهه وأعطى للسيدة عائشة ~~جملا اسمه عسكر ونادى مناديها في الناس بطلب ثأر عثمان فاجتمع نحو ثلاثة ~~آلاف فسارت فيهم إلى البصرة وبلغ PageV01P044 # [النص] # فهربتم. أخلاقكم دقاق (1) وعهد كم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق (2). ~~والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه. كأني ~~بمسجدكم كجؤجؤ سفينة (3) قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق ~~من في ضمنها. # (وفي رواية) وأيم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى مسجدها ~~كجؤجؤ سفينة. أو نعامة جاثمة ms037 (4). (وفي رواية) كجؤجؤ طير في لجة بحر. (وفي ~~رواية) أخرى بلادكم أنتن بلاد الله تربة، أقربها من الماء وأبعدها من ~~السماء. وبها تسعة أعشار الشر. المحتبس فيها بذنبه والخارج بعفو الله. كأني ~~أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه ~~جؤجؤ طير في لجة بحر __________ # [الشرح] # الخبر عليا فأوسع لهم النصيحة وحذرهم الفتنة فلم ينجح النصح. فتجهز لهم ~~وأدركهم بالبصرة وبعد محاولات كثيرة منه يبغي بها حقن الدماء انتشبت الحرب ~~بين الفريقين واشتد القتال، وكان الجمل يعسوب البصريين قتل دونه خلق كثير ~~من الفئتين وأخذ خطامه سبعون قرشيا ما نجا منهم أحد وانتهت الموقعة بنصر ~~علي كرم الله وجهه بعد عقر الجمل. وفيها قتل طلحة والزبير وقتل سبعة عشر ~~ألفا من أصحاب الجمل وكانوا ثلاثين ألفا. وقتل من أصحاب علي ألف وسبعون (1) ~~دقة الأخلاق دناءتها (2) مالح (3) الجؤجؤ الصدر (4) من جثم إذا وقع على ~~صدره أو تلبد بالأرض. وقد وقع ما أوعد به أمير المؤمنين فقد غرقت البصرة ~~جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف بجزيرة الفرس ومن جهة الجبل ~~المعروف بجبل السنام ولم يبق ظاهرا PageV01P045 # [النص] ### || 14 - ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك أرضكم قريبة من الماء. بعيدة من # ~~السماء. خفت عقولكم وسفهت حلومكم. فأنتم غرض لنابل (1)، وأكلة لآكل، ~~وفريسة لصائل. ### || 15 - ومن كلام له عليه السلام فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضي # ~~الله عنه (2) والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته ~~فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق (3). ### || 16 - ومن كلام له عليه السلام لما بويع بالمدينة ذمتي بما أقول رهينة # ~~(4). وأنا به زعيم إن من صرحت له العبر __________ # [الشرح] # منها إلا مسجدها الجامع، ومعنى قوله أبعدها من السماء أنها في أرض منخفضة ~~والمنخفض أبعد عن السماء من المرتفع بمقدار انخفاضه وارتفاع المرتفع (1) ~~الغرض ما ينصب ليرمى بالسهام. والنابل الضارب بالنبل (2) قطائع عثمان ~~ما منحه للناس ms038 من الأراضي (3) أي أن من عجز عن تدبير أمره بالعدل فهو عن ~~التدبير بالجور أشد عجزا، فإن الجور مظنة أن يقاوم ويصد عنه، وهذه الخطبة ~~رواها الكلبي مرفوعة إلى أبي صالح عن ابن عباس إن عليا خطب ثاني يوم من ~~بيعته في المدينة فقال: ألا أن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل ما أعطاه من مال ~~الله فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شئ، ولو وجدته قد ~~تزوج الخ (4) الذمة العهد تقول هذا الحق في PageV01P046 # [النص] # عما بين يديه من المثلات (1) حجزته التقوى عن تقحم الشبهات. ألا وإن ~~بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى الله عليه وآله (2) والذي ~~بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة. ولتغربلن غربلة. ولتساطن سوط القدر (3) حتى يعود ~~أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم. # وليسبقن سابقون كانوا قصروا. وليقصرن سباقون كانوا سبقوا (4). # __________ # [الشرح] # ذمتي كما تقول في عنقي وذلك كناية عن الضمان والالتزام. والزعيم الكفيل. ~~يريد أنه ضامن لصدق ما يقول كفيل بأنه الحق الذي لا يدافع (1) العبر بكسر ~~ففتح جمع عبرة بمعنى الموعظة، والمثلات العقوبات، أي من كشف له النظر في ~~أحوال من سبق بين يديه وحقق له الاعتبار والاتعاظ أن العقوبات التي نزلت ~~بالأمم والأجيال والأفراد من ضعف وذل وفاقة وسوء حال إنما كانت بما كسبوا ~~من ظلم وعدوان وما لبسوا من جهل وفساد أحوال ملكته التقوى وهي التحفظ من ~~الوقوع فيما جلب تلك العقوبات لأهلها فمنعته عن تقحم الشبهات والتردي فيها، ~~فإن الشبهة مظنة الخطيئة والخطيئة مجلبة. # العقوبة (2) إن بلية العرب التي كانت محيطة بهم يوم بعث الله نبيه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم هي بلية الفرقة ومحنة الشتات حيث كانوا متباغضين ~~متنافرين يدعو كل إلى عصبيته وينادي نداء عشيرته يضرب بعضهم رقاب بعض، فتلك ~~الحالة التي هي مهلكة الأمم قد صاروا إليها بعد مقتل عثمان، بعثت العداوات ~~التي كان قد قتلها الدين، ونفخت روح الشحناء بين الأمويين والهاشميين ~~واتباع كل ولا حول ولا قوة إلا بالله (3) لتبلبلن أي لتخلطن. من ms039 نحو ~~تبلبلت الألسن اختلطت، ولتغربلن أي لتقطعن من غربلت اللحم أي قطعته ولتساطن ~~من السوط وهو أن تجعل شيئين في الإناء وتضربهما بيدك حتى يختلطا. وقوله سوط ~~القدر أي كما تختلط الابزار ونحوها في القدر عند غليانه فينقلب أعلاها ~~أسفلها وأسفلها أعلاها، وكل ذلك حكاية عما يؤولون إليه من الاختلاف وتقطع ~~الأرحام وفساد النظام (4) ولقد سبق معاوية إلى مقام الخلافة وقد كان في ~~قصوره عنه بحيث لا يظن وصوله إليه، وقصر آل بيت النبوة عن بلوغه PageV01P047 # [النص] # والله ما كتمت وشمة (1) ولا كذبت كذبة. ولقد نبئت بهذا المقام وهذا ~~اليوم. ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في ~~النار (2). ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها ~~فأوردتهم الجنة. حق وباطل. ولكل أهل (3) فلئن أمر الباطل لقديما فعل. ولئن ~~قل الحق فلربما ولعل. ولقلما أدبر شئ فأقبل (4). أقول إن في هذا الكلام ~~الأدنى من مواقع __________ # [الشرح] # وقد كانوا أسبق الناس إليه (1) الوشمة الكلمة وقد كان رضي الله عنه لا ~~يكتم شيئا يحوك بنفسه، كان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر لا يحابي ولا ~~يداري ولا يكذب ولا يداجي، وهذا القسم توطئة لقوله ولقد نبئت بهذا المقام ~~أي أنه قد أخبر من قبل على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بأن سيقوم هذا ~~المقام ويأتي عليه يوم مثل هذا اليوم (2) الشمس بضمتين وضم فسكون جمع شموس ~~وهي من شمس كنصر أي منع ظهره أن يركب، وفاعل الخطيئة إنما يقترفها لغاية ~~زينت له يطلب الوصول إليها فهو شبيه براكب فرس يجريه إلى غايته، لكن ~~الخطايا ليست إلى الغايات بمطايا فإنها اعتساف عن السبيل واختباط في السير، ~~لهذا شبهها بالخيل الشمس التي قد خلعت لجمها لأن من لم يلجم نفسه بلجام ~~الشريعة أفلتت منه إلى حيث ترديه وتتقحم به في النار. وتشبيه التقوى ~~بالمطايا الذلل ظاهر فإن التقوى تحفظ النفس من كل ما ينكبها عن صراط ~~الشريعة فصاحبها على الجادة لا يزال عليها حتى يوافي الغاية ms040 والذلل جمع ~~ ذلول وهي المروضة الطائعة السلسة القياد (3) أي أن ما يمكن أن يكون ~~عليه الإنسان ينحصر في أمرين الحق والباطل ولا يخلو العالم منهما، ولكل من ~~الأمرين أهل، فللحق أقوام وللباطل أقوام. ولئن أمر الباطل أي كثر بكثرة ~~أعوانه فلقد كان منه قديما لأن البصائر الزائغة عن الحقيقة أكثر من الثابتة ~~عليها. ولئن كان الحق قليلا بقلة أنصاره فلربما غلبت قلته كثرة الباطل ~~ولعله يقهر الباطل ويمحقه (4) هذه الكلمة صادرة PageV01P048 # [النص] # الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان. وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب ~~به وفيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان. ولا يطلع ~~فجها إنسان (1). ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق. وجرى ~~فيها على عرق (2). (وما يعقلها إلا العالمون). # ومن هذه الخطبة شغل من الجنة والنار أمامه (3) ساع سريع نجا (4) وطالب ~~بطئ __________ # [الشرح] # من ضجر بنفسه يستبعد بها أن تعود دولة لقوم بعد ما زالت عنهم ومن هذا ~~المعنى قول الشاعر. # وقالوا يعود الماء في النهر بعد ما * ذوي نبت جنبيه وجف المشارع فقلت إلى ~~أن يرجع النهر جاريا * ويوشب جنباه يموت الضفادع (1) لا يطلع من قولهم اطلع ~~الأرض أي بلغها، والفج الطريق الواسع بين جبلين في قبل من أحدهما (2) العرق ~~الأصل أي سلك في العمل بصناعة الفصاحة والصدور عن ملكتها على أصولها ~~وقواعدها (3) شغل مبني للمجهول نائب فاعله من والجنة والنار مبتدأ خبره ~~أمامه. والجملة صلة من أي كفى شاغلا أن تكون الجنة والنار أمامك. ومن كانت ~~أمامه الجنة والنار على ما وصف الله سبحانه فحري به أن تنفد أوقاته جميعها ~~في الاعداد للجنة والابتعاد عما عساه يؤدي إلى النار (4) يقسم الناس إلى ~~ثلاثة أقسام الأول الساعي إلى ما عند الله السريع في سعيه وهو الواقف عند ~~حدود الشريعة لا يشغله فرضها عن نفلها ولا شاقها عن سهلها والثاني الطالب ~~البطئ له قلب تعمره الخشية وله صلة إلى الطاعة لكن ربما قعد به عن السابقين ms041 ~~ميل إلى الراحة فيكتفى من العمل بفرضه وربما انتظر به غير وقته وينال ~~من الرخص حظه وربما PageV01P049 # [النص] # رجا ومقصر في النار هوى. اليمين والشمال مضلة. والطريق الوسطى هي الجادة ~~(1). عليها باقي الكتاب وآثار النبوة. ومنها منفذ السنة وإليها مصير ~~العاقبة. هلك من ادعى وخاب من افترى. من أبدى صفحته للحق هلك (2) وكفى ~~بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره. لا يهلك على التقوى سنخ أصل (3). ولا يظمأ ~~عليها زرع قوم. فاستتروا ببيوتكم. وأصلحوا ذات بينكم. والتوبة من ورائكم ~~ولا يحمد حامد إلا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه __________ # [الشرح] # كانت له هفوات ولشهوته نزوات على أنه رجاع إلى ربه كثير الندم على ذنبه ~~فذلك الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يرجو أن يغفر له والقسم الثالث ~~المقصر وهو الذي حفظ الرسم ولبس الاسم وقال بلسانه أنه مؤمن وربما شارك ~~الناس فيما يأتون من أعمال ظاهرة كصوم وصلاة وما شابههما وظن أن ذلك كل ما ~~يطلب منه ثم لا تورده شهوته منهلا إلا عب منه ولا يميل به هواه إلى أمر إلا ~~انتهى إليه فذلك عبد الهوى وجدير به أن يكون في النار هوى (1) اليمين ~~والشمال مثال لما زاغ عن جادة الشريعة. # والطريق الوسطى مثال للشريعة القويمة. ثم أخذ يبين أن الجادة والطريق ~~الوسطى وهي سبيل النجاة جاء الكتاب هاديا إليها والسنة لا تنفذ إلا منها ~~فمن خالف الكتاب ونبذ السنة ثم ادعى أنه على الجادة فقد كذب ولهذا يقول خاب ~~من ادعى أي من ادعى دعوة وكذب فيها ولم يكن عنده مما يدعيه إلا مجرد الدعوى ~~فقد هلك لأنه مائل عن الجادة (2) الرواية الصحيحة هكذا من أبدى صفحته للحق ~~هلك أي من كاشف الحق مخاصما له مصارحا له بالعداوة هلك ويروى من أبدى صفحته ~~للحق هلك عند جهلة الناس وعلى هذه الرواية يكون المعنى من ظاهر الحق ونصره ~~غلبته الجهلة بكثرتهم وهم أعوان الباطل فهلك (3) السنخ المثبت يقال ثبتت ~~السن في سنخها أي منبتها، والأصل لكل شئ قاعدته ms042 وما قام عليه بقيته فأصل ~~الجبل مثل أسفله الذي يقوم عليه PageV01P050 # [النص] ### || 17 - ومن كلام له عليه السلام في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك # ~~بأهل إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه (1) فهو ~~جائر عن قصد السبيل مشغوف بكلام بدعة. ودعاء ضلالة. فهو فتنة لمن افتتن به. ~~ضال عن هدي من كان قبله. مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته. حمال خطايا ~~غيره. رهن بخطيئته (2) ورجل قمش جهلا. (3) __________ # [الشرح] # أعلاه، وأصل النبات جذره الذاهب في منبته، وهلاك السنخ فساده حتى لا يثبت ~~فيه أصول ما اتصل به ولا ينمو غرس فيه، وكل عمل ذهبت أصوله في أسناخ التقوى ~~كان جديرا بأن تثبت أصوله وتنمو فروعه ويزكو بزكاء منبته ومغرس أصله وهو ~~التقوى وكما أن التقوى سنخ لأصول الأعمال كذلك منها تستمد الأعمال غذاءها ~~وتستقي ماءها من الإخلاص وجدير بزرع يسقى بماء التقوى أن لا يظمأ وعليها في ~~الموضعين في معنى معها، وقد يقال في قوله سنخ أصل أنه هو على نحو قول ~~القائل إذا خاص عينيه كرى النوم، والكرى هو النوم، والسنخ هو الأصل، ~~والأليق بكلام الإمام ما قدمناه (1) وكله الله إلى نفسه تركه ونفسه وهو ~~كناية عن ذهابه خلف هواه فيما يعتقد لا يرجع إلى حقيقة من الدين ولا يهتدي ~~بدليل من الكتاب، فهذا جائر عن قصد السبيل وعادل عن جادته، والمشغوف بشئ ~~المولع به وكلام البدعة ما اخترعته الأهواء ولم يعتمد على ركن من الحق ركين ~~(2) هذا الضال المولع بتنميق الكلام لتزيين البدعة الداعي إلى الضلالة قد ~~غرر بنفسه وأوردها هلكتها فهو رهن بخطيئته لا مخرج له منها وهو مع ذلك حامل ~~لخطايا الذين أضلهم وأفسد عقائدهم بدعائه كما قال تعالى وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم (3) قمش جهلا جمعه والجهل PageV01P051 # [النص] # موضع في جهال الأمة (1) عاد في أغباش الفتنة. عم بما في عقد الهدنة (2) ~~قد سماه أشباه الناس عالما وليس به. بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير ms043 مما ~~كثر (3) حتى إذا ارتوى من آجن. واكتنز من غير طائر (4). جلس بين ~~الناس قاضيا. ضامنا لتخليص ما التبس على __________ # [الشرح] # هنا بمعنى المجهول وكما يسمى المعلوم علما بل قال قوم إن العلم هو صورة ~~الشئ في العقل وهو المعلوم حقيقة كذلك يسمى المجهول جهلا بل الصورة التي ~~اعتبرت مثالا لشئ وليست بمنطبقة عليه هي الجهل حقيقة بالمعنى المقابل للعلم ~~بذلك التفسير السابق فالجهل المجموع هو المسائل والقضايا التي يظنها جامعها ~~تحكي واقعا ولا واقع لها (1) موضع في جهال الأمة مسرع فيهم بالغش والتغرير ~~وضع البعير أسرع وأوضعه راكبه فهو موضع به أي مسرع به، وقوله عاد في أغباش ~~الفتنة الأغباش الظلمات واحدها غبش بالتحريك وأغباش الليل بقايا ظلمته. ~~وعاد بمعنى مسرع في مشيته أي أنه ينتهز افتتان الناس بجهلهم وعماهم في ~~فتنتهم فيعدو إلى غايته من التصدر فيهم والسيادة عليهم بما جمع مما يظنه ~~الجهلة علما وليس به. ويروى غار في أغباش الفتنة من غره يغره إذا غشه وهو ~~ظاهر (2) عم وصف من العمى أي جاهل بما أودعه الله في السكون والاطمئنان من ~~المصالح، وقد يراد بالهدنة إمهال الله له في العقوبة وإملاؤه في أخذه ولو ~~عقل ما هيأ الله له من العقاب لأخذ من العلم بحقائقه وأوغل في النظر لفهم ~~دقائقه ونصح لله ولرسوله وللمؤمنين (3) بكر بادر إلى الجمع كالجاد في عمله ~~يبكر إليه من أول النهار فاستكثر أي احتاز كثيرا من جمع بالتنوين أي مجموع ~~قليله خير من كثيره إن جعلت ما موصولة فإن جعلتها مصدرية كان المعنى قلته ~~خير من كثرته، ويروى جمع بغير تنوين ولا بد من حذف على تلك الرواية أي من ~~جمع شئ قلته خير من كثرته (4) الماء الآجن الفاسد المتغير الطعم واللون شبه ~~به تلك المجهولات التي ظنها معلومات وهي تشبه العلم في أنها صور قائمة ~~بالذهن فكأنها من نوعه كما أن الآجن من نوع الماء لكن الماء الصافي ينقع ~~الغلة ويطفئ من الأوار والآجن يجلب العلة ويفضي PageV01P052 # [النص] # غيره (1). فإن ms044 نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ~~(2). فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت (3). # لا يدري أصاب أم أخطأ فإن أصاب خاف أن يكون أخطأ. وإن أخطأ رجا أن يكون ~~قد أصاب. جاهل خباط جهالات. عاش ركاب عشوات (4) لم يعض على العلم بضرس قاطع ~~(5) يذري الروايات إذراء الريح الهشيم. لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه. ~~ولا هو أهل لما __________ # [الشرح] # يشار به إلى البوار. واكتنز أي عدما جمعه كنزا وهو غير طائل أي دون خسيس ~~(1) التخليص التبيين، والتبس على غيره اشتبه عليه (2) المبهمات المشكلات ~~لأنها أبهمت عن البيان كالصامت الذي لم يجعل على ما في نفسه دليلا ومنه قيل ~~لما لا ينطق من الحيوان بهيمة، والحشو الزائد لا فائدة فيه، والرث الخلق ~~البالي ضد الجديد أي أنه يلاقي المبهمات برأي ضعيف لا يصيب من حقيقتها شيئا ~~بل هو حشو لا فائدة له في تبينها ثم يزعم بذلك أنه بينها (3) الجاهل بشئ ~~ليس على بينة منه فإذا أثبته عرضت له الشبهة في نفيه وإذا نفاه عرضت له ~~الشبهة في إثباته فهو في ضعف حكمه في مثل نسج العنكبوت ضعفا ولا بصيرة له ~~في وجوه الخطأ والإصابة فإذا حكم لم يقطع بأنه مصيب أو مخطئ وقد جاء الإمام ~~في تمثيل حاله بأبلغ ما يمكن من التعبير عنه (4) خباط صيغة مبالغة من خبط ~~الليل إذا سار فيه على غير هدى، ومنه خبط عشواء، وشبه الجهالات بالظلمات ~~التي يخبط فيها السائر وأشار إلى التشبيه بالخبط. والعاشي الأعمى أو ضعيف ~~البصر أو الخابط في الظلام فيكون كالتأكيد لما قبله، والعشوات جمع عشوة ~~مثلثة الأول وهي ركوب الأمر على غير هدى (5) من عادة عاجم العود أي مختبره ~~ليعلم صلابته من لينه أن يعضه فلهذا ضرب المثل في الخبرة بالعض بضرس قاطع ~~أي أنه لم يأخذ العلم اختبارا بل تناوله كما سول الوهم وصور الخيال ولم ~~يعرض على محض الخبرة ليتبين أحق هو أم باطل (6) الهشيم ما يبس ms045 من النبت ~~وتفتت. وأذرته الريح PageV01P053 # [النص] # فوض إليه (1). لا يحسب العلم في شئ مما أنكره * ولا يرى أن من وراء ~~ما بلغ مذهبا لغيره. وإن أظلم أمر اكتتم به (2) لما يعلم من جهل نفسه. تصرخ ~~من جور قضائه الدماء. وتعج منه المواريث (3) إلى الله أشكو من معشر يعيشون ~~جهالا (4) ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ~~(5). ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه. ولا ~~عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر. ### || 18 - ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا ترد على # ~~أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها __________ # [الشرح] # إذراء أطارته ففرقته ويروى تذرو الروايات كما تذرو الريح الهشيم وهي أفصح ~~قال الله تعالى (فأصبح هشيما تذروه الرياح) وكما أن الريح في حمل الهشيم ~~وتبديده لا تبالي بتمزيقه واختلال نسقه كذلك هذا الجاهل يفعل في الروايات ~~ما تفعل الريح بالهشيم (1) الملئ بالقضاء من يحسنه ويجيد القيام عليه وهذا ~~لا ملئ بإصدار القضايا التي ترد عليه وإرجاعها عنه مفصولا فيها النزاع ~~مقطوعا فيها الحكم أي غير قيم بذلك ولا غناء فيه لهذا الأمر الذي تصدر له ~~وروى ابن قتيبة بعد قوله لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه (ولا أهل لما قرظ ~~به) أي مدح به بدل ولا هو أهل لما فوض إليه (2) اكتتم به أي كتمه وستره (3) ~~العج رفع الصوت وصراخ الدماء وعج المواريث تمثيل لحدة الظلم وشدة الجور (4) ~~إلى الله متعلق بأشكو. وفي رواية إسقاط لفظ أشكو فيكون إلى الله متعلقا ~~بتعج، وقوله من معشر يشير إلى أولئك الذين قمشوا جهلا (5) تلي حق تلاوته ~~أخذ على وجهه وما يدل عليه جملته وفهم كما كان النبي PageV01P054 # [النص] # برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ثم يجتمع ~~القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم (1) فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ~~ونبيهم واحد وكتابهم واحد. أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه. أم نهاهم ms046 ~~عنه فعصوه. أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه. أم كانوا ~~شركاء له. فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا ~~تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول ~~(ما فرطنا في الكتاب من شئ) فيه تبيان كل شئ وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ~~وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا). وإن القرآن ظاهره أنيق (2). وباطنه عميق. لا تفنى عجائبه ~~ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به __________ # [الشرح] # وأصحابه صلى الله عليه وسلم يفهمونه، وأبور من بارت السلعة كسدت، وأنفق ~~من النفاق بالفتح وهو الرواج وما أشبه حال هذا المعشر بالمعاشر من أهل هذا ~~الزمان (1) الإمام الذي استقضاهم الخليفة الذي ولاهم القضاء (2) أنيق حسن ~~معجب، وآنقني الشئ أعجبني PageV01P055 # [النص] ### || 19 - ومن كلام له عليه السلام قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة # ~~يخطب فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الأشعث فقال يا أمير المؤمنين هذه ~~عليك لا لك (1) فخفض عليه السلام إليه بصره فقال ما يدريك ما علي مما لي ~~عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين. حائك ابن حائك (2) منافق بن كافر (3) والله ~~لقد أسرك الكفر مرة والاسلام أخرى (4). فما فداك من واحدة منهما مالك ولا ~~حسبك وإن امرأ دل __________ # [الشرح] # (1) كان أمير المؤمنين يتكلم في أمر الحكمين فقام رجل من أصحابه وقال ~~نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق بإحدى يديه ~~على الأخرى وقال هذا جزاء من ترك العقيدة فقال الأشعث ما قال وأمير ~~المؤمنين يريد هذا جزاؤكم فيما تركتم الحزم وشغبتم وألجأتموني لقبول ~~الحكومة (2) قيل إن الحائكين أنقص الناس عقلا وأهل اليمن يعيرون بالحياكة، ~~والأشعث يمني من كندة قال خالد بن صفوان في ذم اليمانيين. ليس فيهم إلا ~~حائك برد أو دابغ جلد أو سائس قرد ملكتهم امرأة وأغرقتهم فأرة ودل عليهم ~~هدهد (3) كان الأشعث في أصحاب علي كعبد الله ms047 بن أبي ابن سلول في أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل منهما رأس النفاق في زمنه (4) أسر مرتين مرة ~~وهو كافر في بعض حروب الجاهلية وذلك أن قبيلة مراد قتلت قيسا الأشج ~~أبا الأشعث فخرج الأشعث طالبا بثأر أبيه فخرجت كندة متساندين إلى ثلاثة ~~ألوية على أحدها كبش بن هانئ وعلى أحدها القشعم ابن الأرقم وعلى أحدها ~~الأشعث فأخطأوا مرادا ووقعوا على بني الحارث بن كعب فقتل كبش والقشعم وأسر ~~الأشعث وفدى بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربي قبله PageV01P056 # [النص] # على قومه السيف. وساق إليهم الحتف. لحري أن يمقته الأقرب. # ولا يأمنه الأبعد (1). * ### || 20 - ومن كلام له عليه السلام فإنكم لو عاينتم # ~~ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم (2) وسمعتم وأطعتم. ولكن محجوب ~~عنكم ما قد عاينوا. # وقريب ما يطرح الحجاب (3) ولقد بصرتم إن أبصرتم وأسمعتم إن __________ # [الشرح] # ولا بعده، فمعنى قول أمير المؤمنين فما فداك لم يمنعك من الأسر وأما أسر ~~الاسلام له فذلك أن بني وليعة لما ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقاتلهم زياد بن لبيد البياضي الأنصاري لجأوا إلى الأشعث مستنصرين به فقال ~~لا أنصركم حتى تملكوني فتوجوه كما يتوج الملك من قحطان فخرج معهم مرتدا ~~يقاتل المسلمين وأمد أبو بكر زيادا بالمهاجرين أبي أمية فالتقوا بالأشعث ~~فتحصن منهم فحاصروه أياما ثم نزل إليهم على أن يؤمنوه وعشرة من أفار به حتى ~~يأتي أبا بكر فيرى فيه رأيه وفتح لهم الحصن فقتلوا كل من فيه من قوم الأشعث ~~إلا العشرة الذين عزلهم وكان المقتولون ثمانمائة ثم حملوه أسيرا مغلولا إلى ~~أبي بكر فعفا عنه وعمن كان معه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة (1) دلالة ~~السيف على قومه وسوق الحتف إليهم تسليمهم لزياد بن لبيد وفتح الحصن عليهم ~~حتى قتلهم كما تقدم وإن كان الذي ينقل عن الشريف الرضي أن ذلك إشارة إلى ~~وقعة جرت بين الأشعث وخالد بن الوليد في حرب المرتدين باليمامة وأن الأشعث ~~دل خالدا على ms048 مكامن قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد فإن ما نقله الشريف لا ~~يتم إلا إذا قلنا أن بعض القبائل من كندة كانت انتقلت من اليمن إلى اليمامة ~~وشاركت أهل الردة في حروبهم وفعل بهم الأشعث ما فعل وعلى كل حال فقد ~~كان الأشعث ملوما على ألسنة المسلمين والكافرين وكان نساء قومه يسمينه عرف ~~النار وهو اسم للغادر عندهم (2) الوهل الخوف وهل يوهل (3) ما مصدرية أي ~~قريب PageV01P057 # [النص] # سمعتم وهديتم إن اهتديتم. بحق أقول لكم لقد جاهرتكم العبر (1) وزجرتم بما ~~فيه مزدجر. وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر (2) ### || 21 - ومن خطبة # ~~له عليه السلام فإن الغاية أمامكم (3) وإن وراءكم الساعة تحدوكم. ~~تخففوا تلحقوا (4). فإنما ينتظر بأولكم آخركم (5) (أقول إن هذا الكلام لو ~~وزن بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه __________ # [الشرح] # طرح الحجاب وذلك عند نهاية الأجل ونزول المرء في أول منازل الآخرة. (1) ~~جاهرتكم العبر انتصبت لتنبهكم جهرا وصرحت لكم بعواقب أموركم، والعبر جمع ~~عبرة والعبرة الموعظة لكنه أطلق اللفظ وأراد ما به الاعتبار مجازا فإن ~~العبر التي جاهرتهم إما قوارع الوعيد المنبعثة عليهم من ألسنة الرسل ~~الإلهيين وخلفائهم وإما ما يشهدونه من تصاريف القدرة الربانية ومظاهرة ~~العزة الإلهية (2) رسل السماء الملائكة أي إن قلتم لم يأتنا عن الله شئ فقد ~~أقيمت عليكم الحجة بتبليغ رسول الله وإرشاد خليفته (3) الغاية الثواب أو ~~العقاب والنعيم والشقاء فعليكم أن تعدوا للغاية ما يصل بكم إليها ولا ~~تستبطئوها فإن الساعة التي يصيبونها فيها وهي يوم القيامة آزفة إليكم ~~فكأنها في تقربها نحوكم وتقليل المسافة بينها وبينكم بمنزلة سائق يسوقكم ~~إلى ما تسيرون إليه (4) سبق سابقون بأعمالهم إلى الحسنى فمن أراد اللحاق ~~بهم فعليه أن يتخفف من أثقال الشهوات وأوزار العناء في تحصيل اللذات ويحفز ~~بنفسه عن هذه الفانيات فيلحق بالذين فازوا بعقبى الدار. وأصله الرجل يسعى ~~وهو غير مثقل بما يحمله يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه (5) أي أن الساعة لا ~~ريب فيها وإنما ينتظر ms049 بالأول مدة لا يبعث PageV01P058 # [النص] # وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا. فأما قوله عليه السلام ~~تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها ~~من كلمة. وأنقع نطفتها من حكمة (1). # وقد نبهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها.) ### || 22 - ومن خطبة له # ~~عليه ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه (2) واستجلب جلبه. ليعود الجور إلى ~~أوطانه. ويرجع الباطل إلى نصابه (3). والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا ~~بيني وبينهم نصفا (4) وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه. ودما هم سفكوه. فلئن كنت ~~شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا ~~عندهم. وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم يرتضعون أما قد فطمت (5). ويحيون ~~ __________ # [الشرح] # فيها حتى يرد الآخرون وينقضي دور الإنسان من هذه الدنيا ولا يبقى على وجه ~~الأرض أحد فتكون الساعة بعد هذا وذلك يوم يبعثون (1) من قولهم ماء ناقع ~~ونقيع أي ناجع أي إطفاء العطش، والنطفة الماء الصافي (2) حثهم وحضهم والجلب ~~بالتحريك ما يجلب (3) النصاب الأصل أو المنبت (4) النصف بالكسر العدل أو ~~المنصف أي لم يحكموا العدل بيني وبينهم أو لم يحكموا عادلا (5) إذا فطمت ~~الأم ولدها فقد انقضى إرضاعها وذهب لبنها يمثل به طلب الأمر بعد فواته PageV01P059 # [النص] # بدعة قد أميتت. يا خيبة الداعي. من دعا وإلام أجيب (1) وإني لراض بحجة ~~الله عليهم. وعلمه فيهم. فإن أبوا أعطيتهم حد السيف. # وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق. ومن العجب بعثهم إلي أن أبرز ~~للطعان. وأن أصبر للجلاد هبلتهم الهبول (2) لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا ~~أرهب بالضرب. وإني لعلى يقين من ربي. وغير شبهة من ديني. ### || 23 - ومن خطبة له عليه السلام أما بعد فإن الأمر ينزل من السماء إلى # ~~الأرض كقطرات المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان فإذا رأى ~~أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس (3) فلا تكونن له فتنة؟ فإن المرء ~~المسلم البرئ من الخيانة ما لم ms050 يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتغرى ~~بها لئام الناس كان كالفالج الياسر (4) الذي ينتظر أول فورة من قداحه ~~ __________ # [الشرح] # (1) من استفهامية وما المحذوفة الألف لدخول إلى عليها كذلك. وهذا استفهام ~~عن الداعي ودعوته تحقيرا لهما. والكلام في أصحاب الجمل والداعي هو أحد ~~ الثلاثة الذين تقدم ذكرهم في قصة الجمل عند الكلام في ذم البصرة (2) ~~هبلتهم ثكلتهم والهبول بالفتح من النساء التي لا يبقى لها ولد وهو دعاء ~~عليهم بالموت لعدم معرفتهم بأقدار أنفسهم فالموت خير لهم من حياة جاهلية ~~(3) عفيرة زيادة وكثرة (4) الفالج الظافر فلج يفلج كنصر ينصر ظفر وفاز ومنه ~~المثل من يأتي الحكم وحده يفلج. والياسر الذي يلعب بقداح PageV01P060 # [النص] # توجب له المغنم. ويرفع بها عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البرئ من ~~الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين. إما داعي الله فما عند الله خير له. ~~وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه. إن المال والبنين حرث ~~الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام فاحذروا من الله ~~ما حذركم من نفسه. # واخشوه خشية ليست بتعذير (1). واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من يعمل ~~لغير الله يكله الله إلى من عمل له (2). نسأل الله منازل الشهداء. ومعايشة ~~السعداء ومرافقة الأنبياء. # __________ # [الشرح] # الميسر أي المقامر. وفي الكلام تقديم وتأخير ونسقه كالياسر الفالج كقوله ~~تعالى (غرابيب سود) وحسنه أن اللفظتين صفتان وإن كانت إحداهما إنما تأتي ~~بعد الأخرى إذا صاحبتها يريد أن المسلم إذا لم يأت فعلا دنيئا يخجل لظهوره ~~وذكره ويبعث لئام الناس على التكلم به فقد فاز بشرف الدنيا وسعادة الآخرة ~~فهو شبيه بالمقامر الفائز في لعبه لا ينتظر ألا فوزا أي أن المسلم إذا برئ ~~من الدناءات لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين إما نعيم الآخرة أو نعيم الدارين ~~فجدير به أن لا يأسف على فوت حظ من الدنيا فإنه إن فاته ذلك لم يفته نصيبه ~~من الآخرة وهو يعلم أن الأرزاق بتقدير رزاقها فهو أرفع من أن ms051 يحسد أحدا على ~~رزق ساقه الله عليه وقوله فاحذروا ما حذركم الله من نفسه يريد احذروا الحسد ~~فإن مبعثه انتقاص صنع الله تعالى واستهجان بعض أفعاله وقد حذرنا الله من ~~الجرأة على عظمته فقال وإياي فارهبون وإياي فاتقون وما يفوق الكثرة من ~~الآيات الدالة على ذلك (1) مصدر عذر تعذيرا لم يثبت له عذر أي خشية ~~لا يكون فيها تقصير يتعذر معه الاعتذار (2) العامل لغير الله لا يرجو ثواب ~~عمله من الله وإنما يطلبه ممن عمل له فكأن الله قد تركه إلى من عمل له PageV01P061 # [النص] # أيها الناس إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه ~~بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه (1) وألمهم لشعثه وأعطفهم ~~عليه عند نازلة إذا نزلت به. ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له ~~من المال يورثه غيره (2) (منها) ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها ~~الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه (3). ومن ~~يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ~~ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة (أقول الغفيرة ههنا الزيادة والكثرة ~~من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير. ويروى عفوة من أهل أو ~~مال. والعفوة الخيار من الشئ يقال أكلت عفوة الطعام. أي خياره. وما أحسن ~~المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله. ومن يقبض يده عن عشيرته إلى تمام ~~الكلام فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج ~~ __________ # [الشرح] # وجعل أمره إليه (1) حيطة كبينة أي رعاية وكلاءة ويروى حيطة بكسر الحاء ~~وسكون الياء مخففة مصدر حاطه يحوطه أي صانه وتعطف عليه وتحنن. والشعث ~~بالتحريك التفرق والانتشار (2) لسان الصدق حسن الذكر بالحق وهو في القرابة ~~أولى وأحق (3) الخصاصة الفقر والحاجة الشديدة ينهى أمير المؤمنين عن إهمال ~~القريب إذا كان فقيرا ويحث PageV01P062 # [النص] # إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم (1) قعدوا عن نصره وتثاقلوا عن صوته فمنع ~~ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض ms052 الأقدام الجمة. ### || 24 - ومن خطبة له عليه السلام ولعمري ما علي من قتال من خالف الحق وخابط # ~~الغي من إدهان ولا إيهان (2) فاتقوا الله عباد الله وفروا إلى الله من ~~الله. وامضوا في الذي نهجه لكم وقوموا بما عصبه بكم (3). فعلي ضامن لفلجكم ~~آجلا وإن لم تمنحوه عاجلا (4) ### || 25 - ومن خطبة له عليه السلام وقد تواترت # ~~عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد وقدم عليه عاملاه على ~~اليمن وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران لما غلب عليها بسر بن أبي ~~أرطاة (5) فقام عليه السلام إلى المنبر __________ # [الشرح] # على سد حاجته بالمال وأنواع المعاونة فإن ما يبذل في سد حاجة القريب لو ~~لم يصرفه في هذا السبيل وأمسكه لنفسه لم يزده في غناه أو في جاهه شيئا ولو ~~بذله لم ينقصه من ذلك كذلك ومعنى أهلكه بذله (1) المرافدة المعاونة (2) ~~الادهان المنافقة والمصانعة ولا تخلو من مخالفة الظاهر للباطن والغش. ~~والإيهان الدخول في الوهن وهو من الليل نحو نصفه وهو هنا عبارة عن التستر ~~والمخاتلة وقد يكون مصدر أوهنته أضعفته أي لا يعرض علي فيه ما يضعفني. ~~وخابط الغي والغي يخبطه وهو أشد اضطرابا ممن يخبط في الغي (3) عصبه بكم ~~ربطه بكم أي كلفكم به وألزمكم بأدائه ونهجه بكم أوضحه وبينه (4) لفلجكم أي ~~لظفركم وفوزكم (5) يقال بسر بن أبي أرطاة وبسر بن أرطاة وهو عامري من PageV01P063 # [النص] # ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرأي فقال ما هي إلا ~~الكوفة أقبضها وأبسطها (1). إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك (2). فقبحك ~~الله (وتمثل بقول الشاعر) لعمر أبيك الخير يا عمرو إنني * على وضر من ذا ~~الإناء قليل (3) (ثم قال عليه السلام) أنبئت بسرا قد اطلع اليمن (4) وإني ~~والله __________ # [الشرح] # بني عامر بن لؤي بن غالب سيره معاوية إلى الحجاز بعسكر كثيف فأراق دماء ~~غزيرة واستكره الناس على البيعة لمعاوية وفر من بين يديه وإلى المدينة أبو ~~أيوب الأنصاري ثم توجه واليا على اليمن فتغلب عليها وانتزعها من عبيد ms053 الله ~~بن العباس وفر عبيد الله ناجيا من شره فأتى بسر بيته فوجد له ولدين صبيين ~~فذبحهما وباء باثمهما قبح الله القسوة وما تفعل ويروى أنهما ذبحا في بني ~~كنانة أخوالهما وكان أبوهما تركهما هناك وفي ذلك تقول زوجة عبيد الله. # يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف يا من أحس بابني ~~اللذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف من ذل والهة حيرى مدلهة * ~~على صبيين ذلا إذ غدا السلف خبرت بسرا وما صدقت ما زعموا * من إفكهم ومن ~~القول الذي اقترفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف ~~ويروى هذه الأبيات بروايات شتى فيها تغيير وزيادة ونقص (1) أقبضها وأبسطها ~~أي أتصرف فيها كما يتصرف صاحب الثوب في ثوبه يقبضه أو يبسطه (2) جمع أعصار ~~ريح تهب وتمتد من الأرض نحو السماء كالعمود أو كل ريح فيها العصار وهو ~~الغبار الكثير إن لم يكن لي ملك الكوفة على ما فيها من الفتن والآراء ~~المختلفة فأبعدها الله وشبه الاختلاف والشقاق بالأعاصير لإثارتها التراب ~~وإفسادها الأرض (3) الوضر غسالة السقاء والقصعة وبقية الدسم في الإناء (4) ~~اطلع اليمن بلغها وتمكن منها وغشيها بجيشه PageV01P064 # [النص] # لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ~~(1). وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة ~~إلى صاحبهم وخيانتكم. # وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب ~~بعلاقته (2). اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا ~~منهم وأبدلهم بي شرا مني. اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء (3). ~~أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم (4) هنالك لو دعوت ~~أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم __________ # [الشرح] # (1) سيدالون منكم ستكون له الدولة بدلكم بذلك السبب القوي وهو اجتماع ~~كلمتهم وطاعتهم لصاحبهم وأداؤهم الأمانة واصلاحهم بلادهم، وهو يشير إلى أن ~~هذا السبب متى وجد كان النصر والقوة معه ومتى فقد ذهبت القوة والعزة ~~بذهابه، فالحق ضعيف بتفرق أنصاره والباطل ms054 قوي بتضافر أعوانه (2) القعب ~~بالضم القدح الضخم (3) مث قلوبهم أذبها ماثه يميثه دافه أي أذابه (4) بنو ~~فراس بن غنم بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر أو هم بنو فراس بن غنم بن ~~ثعلبة بن مالك بن كنانة حي مشهور بالشجاعة ومنهم علقمة بن فراس وهو جذل ~~الطعان ومنهم ربيعة ابن مكدم حامي الظعن حيا وميتا ولم يحم الحريم أحد وهو ~~ ميت غيره: عرض له فرسان من بني سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهن وحده ~~فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنضب رمحه في الأرض واعتمد عليه وأشار ~~إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحي وبنو سليم قيام ينظرون إليه لا ~~يتقدم أحد منهم نحوه خوفا منه حتى رموا PageV01P065 # [النص] # ثم نزل عليه السلام من المنبر. أقول الأرمية جمع رمي وهو السحاب. والحميم ~~هاهنا وقت الصيف. وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع ~~خفوفا (1) لأنه لا ماء فيه. وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ~~وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء. وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة ~~إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا. والدليل على ذلك قوله: هنالك لو دعوت أتاك ~~منهم. ### || 26 - ومن خطبة له عليه السلام إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وآله # ~~نذيرا للعالمين. # وأمينا على التنزيل. وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار. # متنخون (*) بين حجارة خشن وحيات صم (2) تشربون الكدر وتأكلون الجشب (3) ~~ __________ # [الشرح] # فرسه بسهم فوثبت من تحته فسقط وقد كان ميتا (1) مصدر غريب لخف بمعنى ~~انتقل وارتحل مسرعا والمصدر المعروف خفا (2) الخشن جمع خشناء من الخشونة، ~~ووصف الحيات بالصم لأنها أخبثها إذ لا تنزجر. وبادية الحجاز وأرض العرب ~~يغلب عليها القفر والغلظ فأكثر أراضيها حجارة خشنة غليظة، ثم إنه يكثر فيها ~~الأفاعي والحيات فأبدلهم الله منها الريف ولين المهاد من أرض العراق والشام ~~ومصر وما شابهها (3) الجشب PageV01P066 # [النص] # وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم. الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة ~~(1). (ومنها) فنظرت فإذا ليس لي معين إلا ms055 أهل بيتي فضننت بهم عن الموت. ~~وأغضيت على القذى. وشربت على الشجى. وصبرت على أخذ الكظم (2) وعلى أمر من ~~طعم العلقم (ومنها) ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا (3) فلا ~~ظفرت يد البائع وخزيت أمانة المبتاع. فخذوا للحرب أهبتها. وأعدوا لها ~~عدتها. فقد شب لظاها وعلا سناها. واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر. ### || 27 - ومن خطبة له عليه السلام أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة # ~~فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته ~~الوثيقة (4). # فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشملة البلاء. وديث __________ # [الشرح] # الطعام الغليظ أو ما يكون منه بغير أدم (1) معصوبة مشدودة تمثيل للزومها ~~لهم. وقد جمع في وصف حالهم بين فساد المعيشة وفساد العقيدة والملة (2) ~~الكظم بالتحريك الحلق أو الفم أو مخرج النفس والكل صحيح ههنا، والمراد أنه ~~صبر على الاختناق. وأغضيت غضضت طرفي على قذى في عيني وما أصعب أن يغمض ~~الطرف على قذى في العين. والشجا ما يعترض في الحلق وكل هذا تمثيل للصبر على ~~المضض الذي ألم به من حرمانه حقه وتألب القوم عليه (3) ضمير يبايع إلى عمرو ~~بن العاص فإنه شرط على معاوية أن يوليه مصر لو تم له الأمر (4) جنته بالضم ~~وقايته PageV01P067 # [النص] # بالصغار والقماءة (1) وضرب على قلبه بالأسداد (2) وأديل الحق منه بتضييع ~~الجهاد وسيم الخسف (3) ومنع النصف. ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء ~~القوم ليلا ونهارا، وسرا وإعلانا، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ~~ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا (4) فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات ~~عليكم وملكت عليكم الأوطان. وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار (5) وقد ~~قتل حسان ابن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها (6) ولقد بلغني أن الرجل ~~منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة __________ # [الشرح] # (1) ديث مبني للمفعول من ديثه أي ذلله وقمؤ الرجل ككرم قمأة وقماءة أي ذل ~~وصغر (2) الاسداد جمع سد يريد الحجب التي تحول دون بصيرته والرشاد. قال ~~الله ms056 " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون " ~~ويروى بالاسهاب وهو ذهاب العقل أو كثرة الكلام أي حيل بينه وبين الخير ~~بكثرة الكلام بلا فائدة (3) أديل الحق منه أي صارت الدولة للحق بدله، وسيم ~~الخسف أي أولى الخسف وكلفه والخسف الذل والمشقة أيضا والنصف بالكسر العدل، ~~ومنع مجهول أي حرم العدل بأن يسلط الله عليه من يغلبه على أمره فيظلمه (4) ~~عقر الدار بالضم وسطها وأصلها وتواكلتم وكل كل منكم الأمر إلى صاحبه ~~أي لم يتوله أحد منكم بل أحاله كل على الآخر ومنه يوصف الرجل بالوكل أي ~~العاجز لأنه يكل أمره إلى غيره. وشنت الغارات فرقت عليكم من كل جانب كما ~~يشن الماء متفرقا دفعة بعد دفعة وما كان إرسالا غير متفرق يقال فيه سن ~~بالمهملة (5) أخو غامد هو سفيان ابن عوف من بني غامد قبيلة من اليمن من أزد ~~شنوءة بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلا على أهله. والأنبار ~~بلدة على الشاطئ الشرقي للفرات ويقابلها على الجانب الغربي هيت (6) جمع ~~مسلحة PageV01P068 # [النص] # فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها (1) ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع ~~والاسترحام (2) ثم انصرفوا وافرين (3) ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم ~~دم. فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي ~~جديرا. فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على ~~باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا (4) حين صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ~~ولا تغيرون. # وتغزون ولا تغزون. ويعصى الله وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام ~~الحر قلتم هذه حمارة القيظ (5) أمهلنا يسبخ عنا الحر (6) وإذا أمرتكم ~~بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر (7) أمهلنا ينسلخ عنا البرد، ~~كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر __________ # [الشرح] # بالفتح وهي الثغر. والمرقب حيث يخشى طروق الأعداء (1) المعاهدة الذمية. ~~والحجل بالكسر خلخالها. والقلب بالضم سوارها. والرعاث جمع رعثة بالفتح ~~ويحرك بمعنى القرط ويروى رعثها بضم ms057 الراء والعين جمع رعاث جمع رعثة (2) ~~الاسترجاع ترديد الصوت بالبكاء. والاسترحام أن تناشده الرحم (3) وافرين ~~تأمين على كثرتهم لم ينقص عددهم والكلم بالفتح الجرح (4) ترحا بالتحريك أي ~~هما وحزنا أو فقرا والغرض ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها فقد صاروا بمنزلة ~~الهدف يرميهم الرامون وهم نصب لا يدفعون وقوله ويعصى الله يشير إلى ما كان ~~يفعله قواد جيش معاوية من السلب والنهب والقتل في المسلمين والمعاهدين ثم ~~أهل العراق راضون بذلك إذ لو غضبوا لهموا بالمدافعة (5) حمارة القيظ ~~شدة الحر (6) التسبيخ بالخاء المعجمة التخفيف والتسكين (7) صبارة الشتاء ~~شدة برده والقر بالضم البرد PageV01P069 # [النص] # والقر تفرون فإذا أنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال. ~~حلوم الأطفال. وعقول ربات الحجال (1). لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم. معرفة ~~والله جرت ندما وأعقبت سدما (2) قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا. وشحنتم ~~صدري غيظا. وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا (3). وأفسدتم على رأيي بالعصيان ~~والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له ~~بالحرب لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني (4) لقد ~~نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين (5). # ولكن لا رأي لمن لا يطاع ### || 28 - ومن خطبة له عليه السلام أما بعد فإن # ~~الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع (6) وإن الآخرة __________ # [الشرح] # (1) حجال جمع حجلة وهي القبة وموضع يزين بالستور والثياب للعروس. وربات ~~الحجال النساء (2) السدم محركة الهم أو مع أسف أو غيظ. والقيح ما في القرحة ~~من الصديد. وشحنتم صدري ملأتموه (3) النغب جمع نغبة كجرعة وجرع لفظا ومعنى ~~والتهمام بالفتح الهم وكل تفعال فهو بالفتح إلا التبيان والتلقاء فإنهما ~~بالكسر. وأنفاسا أي جرعة بعد جرعة (4) مراسا مصدر مارسه ممارسة ومراسا أي ~~عالجه وزاوله وعاناه (5) ذرفت على الستين زدت عليها ويروى نيفت بمعناه. وفي ~~الخطبة روايات أخرى لا تختلف عن رواية الشريف في المعنى وإن اختلفت عنها في ~~بعض الألفاظ. انظر الكامل للمبرد (6) آذنت أعلمت PageV01P070 # [النص] # قد أشرفت ms058 باطلاع ألا وإن اليوم المضمار (1). وغدا السباق. والسبقة الجنة ~~(2) والغاية النار. أفلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم ~~بؤسه (3)؟ ألا وإنكم في أيام أمل (4) من ورائه أجل. فمن عمل في أيام أمله ~~قبل حضور أجله نفعه عمله. ولم يضرره أجله. ومن قصر في أيام أمله قبل حضور ~~أجله فقد خسر عمله. وضره أجله. ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ~~(5). ألا وإني لم أر كالجنة __________ # [الشرح] # وإيذانها بالوداع إنما هو بما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول، ~~فأول نظرة من العاقل إليها تحصل له اليقين بفنائها وانقضائها وليس وراء ~~الدنيا إلا الآخرة فإن كانت الأولى مودعة فالأخرى مشرفة. والاطلاع من اطلع ~~فلان علينا أتانا فجأة (1) المضمار الموضع والزمن الذي تضمر فيه الخيل. ~~وتضمير الخيل أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ثم يقلل علفها وماؤها ~~وتجري في الميدان حتى تهزل. وقد يطلق التضمير على العمل الأول أو الثاني ~~وإطلاقه على الأول لأنه مقدمة للثاني وإلا فحقيقة التضمير إحداث الضمور وهو ~~الهزال وخفة اللحم. وإنما يفعل ذلك بالخيل لتخف في الجري يوم السباق كما ~~أننا نعمل اليوم في الدنيا للحصول على السعادة في الأخرى (2) السبقة ~~بالتحريك الغاية التي يحب السابق أن يصل إليها وبالفتح المرة من السبق ~~والشريف رواها في كلام الإمام بالتحريك أو الفتح وفسرها بالغاية المحبوبة ~~أو المرة من السبق وهو مطلوب لهذا روي الضم بصيغة رواية أخرى. ومن معاني ~~السبقة بالتحريك الرهن الذي يوضع من المتراهنين في السباق أي الجعل الذي ~~يأخذه السابق إلا أن الشريف فسرها بما تقدم (3) البؤس اشتداد الحاجة وسوء ~~الحالة. ويوم البؤس يوم الجزاء مع الفقر من الأعمال الصالحة. والعامل له هو ~~الذي يعمل الصالح لينجو من البوس في ذلك اليوم (4) يريد الأمل في البقاء ~~واستمرار الحياة (5) أي اعملوا لله في السراء كما تعملون له في الضراء لا ~~تصرفكم النعم عن خشيته والخوف منه PageV01P071 # [النص] # نام طالبها. ولا كالنار نام هاربها (1). ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضرره ms059 ~~الباطل (2). ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى. # ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن (3). ودللتم على الزاد. وإن أخوف ما أخاف ~~عليكم اتباع الهوى وطول الأمل. تزودوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا ~~(4) (أقول) لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل ~~الآخرة لكان هذا الكلام. # وكفى به قاطعا لعلائق الآمال. وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار. ومن أعجبه ~~قوله عليه السلام (ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق. # والسبقة الجنة والغاية النار) فإن فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر ~~المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه ~~السلام (والسبقة الجنة والغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين. ~~ولم يقل السبقة النار كما قال: السبقة الجنة لأن __________ # [الشرح] # (1) من أعجب العجائب الذي لم ير له مثيل أن ينام طالب الجنة في عظمها ~~واستكمال أسباب السعادة فيها، وأن ينام الهارب من النار في هولها ~~واستجماعها أسباب الشقاء (2) النفع الصحيح كله في الحق. فإن قال قائل إن ~~الحق لم ينفعه فالباطل أشد ضررا له، ومن لم يستقم به الهدى المرشد إلى الحق ~~أي لم يصل به إلى مطلوبه من السعادة جرى به الضلال إلى الردى والهلاك (3) ~~الظعن الرحيل عن الدنيا وأمرنا به أمر تكوين أي كما خلقنا الله خلق فينا أن ~~نرحل عن حياتنا الأولى لنستقر في الأخرى. # والزاد الذي دلنا عليه هو عمل الصالحات وترك السيئات (4) تحرزون أنفسكم ~~تحفظونها PageV01P072 # [النص] # الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا ~~المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل ~~قال والغاية النار، لأن الغاية ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء ومن يسره ~~ذلك، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير والمال ~~قال الله تعالى (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) ولا يجوز في هذا الموضع ~~أن يقال سبقتكم " بسكون الباء " إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره ~~بعيد. # وكذلك ms060 أكثر كلامه عليه السلام. (وفي بعض النسخ) وقد جاء في رواية أخرى ~~(والسبقة الجنة) بضم السين. والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من ~~مال أو عرض والمعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ~~وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود ### || 29 - ومن خطبة له عليه السلام أيها # ~~الناس المجتمعة أبدانهم. المختلفة أهواؤهم (1). كلامكم يوهي الصم ~~الصلاب (2) وفعلكم يطمع فيكم الأعداء. تقولون __________ # [الشرح] # من الهلاك الأبدي (1) أهواؤهم آراؤهم وما تميل إليه قلوبهم (2) الصم جمع ~~أصم PageV01P073 # [النص] # في المجالس كيت وكيت. فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد (1). ما عزت ~~دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم (2). أعاليل بأضاليل. # دفاع ذي الدين المطول (3) لا يمنع الضيم الذليل. ولا يدرك الحق إلا ~~بالجد. أي دار بعد داركم تمنعون. ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور والله ~~من غررتموه. ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب (4). # ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل (5) أصبحت والله لا أصدق __________ # [الشرح] # وهو من الحجارة الصلب المصمت والصلاب جمع صليب والصليب الشديد وبابه ظريف ~~وظراف وضعيف وضعاف. ويوهيها يضعفها ويفتتها، يقال وهي الثوب ووهى يهي وهيا ~~من باب ضرب وحسب، تخرق وانشق أي تقولون من الكلام ما يفلق الحجر بشدته ~~وقوته ثم يكون فعلكم من الضعف والاختلال بحيث يطمع فيكم العدو (1) حيدى ~~حياد كلمة يقولها الهارب كأنه يسأل الحرب أن تتنحى عنه من الحيدان وهو ~~الميل والانحراف عن الشئ. وحياد مبنى على الكسر كما في قولهم فيحي فياح أي ~~اتسعي وحمي حمام للداهية أي أنهم يقولون في المجلس سنفعل بالأعداء ما نفعل ~~فإذا جاء القتال فروا وتقاعدوا (2) أي من دعاهم وحملهم بالترغيب على نصرته ~~لم تعز دعوته لتخاذلهم فإن قاساهم وقهرهم انتقضوا عليه فاتعبوه والأعاليل ~~إما جمع إعلال جمع علل جمع علة أو جمع إعلولة كما أن الأضاليل جمع إضلولة ~~والأضاليل متعلقة بالأعاليل أي أنكم تتعللون بالأباطيل التي لا جدوى لها ~~(3) أي أنكم تدافعون الحرب اللازمة لكم كما يدافع المدين ms061 المطول غريمه ~~والمطول الكثير المطل وهو تأخير أداء الدين بلا عذر وقوله لا يمنع الضيم ~~الخ أي أن الذليل الضعيف البأس الذي لا منعة له لا يمنع ضيما وإنما يمنع ~~الضيم القوي العزيز (4) فاز بكم من فاز بالخير إذا ظفر به أي من ظفر بكم ~~وكنتم نصيبه فقد ظفر بالسهم الأخيب وهو من سهام البسر الذي لاحظ له (5) ألا ~~فوق من السهام مكسور الفوق. والفوق موضع الوتر من السهم والناصل العاري عن ~~النصل أي PageV01P074 # [النص] # قولكم. ولا أطمع في نصركم. ولا أوعد العدو بكم. ما بالكم؟ # ما دواؤكم؟ ما طبكم؟ القوم رجال أمثالكم. أقولا بغير عمل وغفلة من ~~غير ورع. وطمعا في غير حق. ### || 30 - ومن كلام له عليه السلام في معنى قتل عثمان لو أمرت به لكنت قاتلا. # ~~أو نهيت عنه لكنت ناصرا (1) غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول خذله من ~~أنا خير منه. ومن خذله لا يستطيع أن يقول نصره من هو خير مني (2) وأنا جامع ~~لكم أمره: # __________ # [الشرح] # من رمى بهم فكأنما رمى بسهم لا يثبت في الوتر حتى يرمى، وإن رمى به لم ~~يصب مقتلا إذ لا يصل له. وهذه الخطبة خطبها أمير المؤمنين عند إغارة الضحاك ~~بن قيس فإن معاوية لما بلغه فساد الجند على أمير المؤمنين دعا الضحاك بن ~~قيس وقال له سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت فمن وجدت من ~~الأعراب في طاعة علي فاغر عليه وإن وجدت له خيلا أو مسلحة فأغر عليها وإذا ~~أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ولا تقيمن لخيل بلغك أنها قد سرحت إليك لتلقاها ~~فتقاتلها، وسرحه في ثلاثة آلاف فأقبل الضحاك فنهب الأموال وقتل من لقي من ~~الأعراب ثم لقي بن عمر عميس بن مسعود الذهلي فقتله وهو ابن أخي عبد الله ~~ابن مسعود ونهب الحاج وقتل منهم وهم على طريقهم عند القطقطانة فساء ذلك ~~أمير المؤمنين وأخذ يستنهض الناس إلى الدفاع عن ديارهم وهم يتخاذلون فوبخهم ~~بما تراه في هذه ms062 الخطبة، ثم دعا بحجر بن عدي فسيره إلى الضحاك في أربعة ~~آلاف فقاتله فانهزم فارا إلى الشام يفتخر بأنه قتل ونهب قتله، ولم ينه عن ~~قتله أي لم يدافع عنه بسيفه ولم يقاتل دونه وإلا كان ناصرا له. أما نهيه عن ~~قتله بلسانه فهو ثابت وهو الذي أمر الحسن والحسين أن يذابا الناس عنه (2) ~~أي PageV01P075 # [النص] # استأثر فأساء الأثرة. وجزعتم فأسأتم الجزع (1) ولله حكم واقع في المستأثر ~~والجازع ### || 31 - ومن كلام له عليه السلام لابن العباس لما أرسله إلى الزبير # ~~يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل (2) لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده ~~كالثور عاقصا قرنه (3) يركب الصعب ويقول هو الذلول. ولكن الق الزبير ~~فإنه ألين عريكة (4) فقل له يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز وأنكرتني ~~ __________ # [الشرح] # أن الذين نصروه ليسوا بأفضل من الذين خذلوه لهذا لا يستطيع ناصره أن يقول ~~إني خير من الذي خذله ولا يستطيع خاذله أن يقول إن الناصر خير مني يريد أن ~~القلوب متفقة على أن ناصريه لم يكونوا في شئ من الخير الذي يفضلون به على ~~خاذليه (1) أي أنه استبد عليكم فأساء الاستبداد وكان عليه أن يخفف منه حتى ~~لا يزعجكم، وجزعتم لاستبداده فأسأتم الجزع أي لم ترفقوا في جزعكم ولم تقفوا ~~عند الحد الأولى بكم وكان عليكم أن تقتصروا على الشكوى ولا تذهبوا في ~~الإساءة إلى حد القتل ولله حكمه في المستأثر وهو عثمان وفي الجازع وهو أنتم ~~فما آخذه وآخذكم أو عفا عنه وعفا عنكم (2) يستفيئه أي يسترجعه (3) يروى أن ~~تلقه تلفه الأولى بالقاف والثانية بالفاء من ألفاه يلفيه وهي بمعنى تحده، ~~وعاقصا قرنه من عقص الشعر إذا ضفره وفتله ولواه وهو تمثيل له في تغطرسه ~~وكبره وعدم انقياده، ويركب الصعب يستهين به ويزعم أنه ذلول سهل (4) العريكة ~~الطبيعة وعرفه بالحجاز أطاعه فيه حيث عقد له PageV01P076 # [النص] # بالعراق فما عدا مما بدا (1) (أقول هو أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني " ~~فما عدا مما بدا ") ### || 32 - ومن خطبة له عليه السلام ms063 أيها الناس إنا قد أصبحنا # ~~في دهر عنود. وزمن كنود (2). يعد فيه المحسن مسيئا. ويزداد الظالم فيه ~~عتوا. لا ننتفع بما علمنا. ولا نسأل عما جهلنا. ولا نتخوف قارعة حتى تحل ~~بنا (3). فالناس على أربعة أصناف: منهم من لا يمنعه الفساد إلا مهانة نفسه ~~وكلالة حده ونضيض وفره (4). ومنهم المصلت لسيفه. والمعلن بشره. والمجلب ~~بخيله ورجله. قد أشرط نفسه وأوبق دينه. لحطام ينتهزه. أو مقنب __________ # [الشرح] # البيعة وأنكره بالعراق حيث خرج عليه وجمع لقتاله (1) عداه الأمر صرفه ~~وبدا ظهر، ومن هنا بمعنى عن، نقل ابن قتيبة حدثني فلان من فلان أي عنه، ~~ونهيت من كذا أي عنه أي ما الذي صرفك عما كان بدا وظهر منك (2) ~~العنود الجائر من عند يعند كنصر جار عن الطريق وعدل، والكنود الكفور. ويروى ~~وزمن شديد أي بخيل كما في قوله تعالى (وإنه لحب الخير لشديد) أي أن الإنسان ~~لأجل حبه للمال بخيل والوصف لأهل الزمن والدهر كما هو ظاهر. وسوء طباع ~~الناس يحملهم على عد المحسن مسيئا (3) القارعة الخطب يقرع من ينزل به أي ~~يصيبه. والداهية العظيمة (4) القسم الأول من يقعد به عن طلب الإمارة ~~والسلطان حقارة نفسه فلا يجد معينا ينصره وكلالة حده أي ضعف سلاحه عن القطع ~~في أعدائه، يقال كل السيف كلالة إذا لم يقطع والمراد إعوازه من السلاح أو ~~لضعفه عن استعماله، ونضيض وفره قلة ماله وكان مقتضى النسق أن يقول ونضاضة ~~وفره لكنه عدل إلى الوصف تفننا. والنضيض PageV01P077 # [النص] # يقوده. أو منبر يفرعه (1). ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما ~~لك عند الله عوضا. ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل ~~الدنيا قد طامن من شخصه وقارب من خطوه وشمر من ثوبه وزخرف من نفسه للأمانة ~~واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية (2) ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة ~~نفسه (3). وانقطاع سببه. # فقصرته الحال عن حاله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس أهل الزهادة وليس ~~من ذلك في مراح ولا مغدى. وبقي رجال غض أبصارهم ms064 ذكر المرجع (4). وأراق ~~دموعهم خوف المحشر. فهم بين شريد __________ # [الشرح] # القليل والوفر المال (1) القسم الثاني الذي يطلب الإمارة وما هي من حقه ~~ويجهر بذلك فهو مصلت لسيفه أي سال له على اعتاق الذين لا يسمعون لسلطان ~~الباطل والمعلن المظهر، والمجلب بخيله من أجلب القوم أي جلبوا وتجمعوا من ~~كل أوب للحرب. والرجل جمع راجل كالركب جمع راكب، وأشرط نفسه أي هيأها ~~واعدها للشر والفساد في الأرض أو للعقوبة وسوء العاقبة، وأوبق دينه أهلكه، ~~والحطام المال وأصله ما تكسر من اليبيس ينتهزه يغتنمه أو يختلسه والمقنب ~~طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين. وإنما يطلب قود المقنب تعززا ~~على الناس وكبرا وفرع المنبر بالفاء أي علاه وفي علو المنبر والخطبة ~~على الناس من الرفعة ما يبعث على الطلب فهذا القسم قد أضاع دينه وأفسد ~~الناس في طلب هذه الشهوات المذكورة (2) الذريعة الوسيلة وهذا قسم ثالث (3) ~~الضؤولة بالضم الضعف وهذا هو القسم الرابع وليس من الزهادة في ذهاب ولا ~~إياب أي لا في فعل ولا ترك (4) هذا قسم خامس للناس مطلقا والأقسام الأربعة ~~للناس المعروفين الواقعين تحت نظر العامة فقوله فيما سبق فالناس أربعة ~~أصناف إنما يريد به الذين يعرفهم النظر الجلي ناسا، أما الرجال الذين PageV01P078 # [النص] # ناد (1). وخائف مقموع. وساكت مكعوم. وداع مخلص. وثكلان موجع. قد أخملتهم ~~التقية (2) وشملتهم الذلة فهم في بحر أجاج. # أفواههم ضامزة (3). وقلوبهم قرحة. وقد وعظوا حتى ملوا (4) وقهروا حتى ~~ذلوا. وقتلوا حتى قلوا. فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة ~~الجلم (5) واتعظوا بمن كان قبلكم. # قبل أن يتعظ بكم من بعدكم. وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها ~~منكم (6). (أقول) هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية وهي من ~~كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا __________ # [الشرح] # غضوا أبصارهم عن مطامع الدنيا خوفا من الآخرة وتذكرهم لمعادهم فهؤلاء لا ~~يعرفون عند العامة وإنما يتعرف أحوالهم أمثالهم فكأنهم في نظر الناس ليسوا ~~بناس (1) الناد الهارب من الجماعة ms065 إلى الوحدة، والمقموع المقهور، والمكعوم ~~من كعم البعير شد فاه لئلا يأكل أو يعض وما يشد به. كعام ككتاب. والثكلان ~~الحزين (2) أخمله أسقط ذكره حتى لم يعد له بين الناس نباهة. والتقية اتقاء ~~الظلم بإخفاء الحال والأجاج الملح أي أنهم في الناس كمن وقع في البحر الملح ~~لا يجد ما يطفئ ظمأه ولا ينقع غلته (3) ضامزة ساكنة ضمز يضمز بالزاي ~~المعجمة سكت يسكت، والقرحة بفتح فكسر المجروحة (4) أي أنهم أكثروا من وعظ ~~الناس حتى ملهم الناس وسئموا من كلامهم (5) الحثالة بالضم القشارة وما لا ~~خير فيه، والقرظ ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به والجلم بالتحريك مقراض يجز ~~به الصوف وقراضته ما يسقط منه عند القرض والجز، إنما طالبهم باحتقار الدنيا ~~ بعد التقسيم المتقدم لما ثبت من أن الدنيا لم تصف إلا للأشرار، أما ~~المتقون الذين ذكرهم فإنهم لم يصيبوا منها إلا العناء وكل ما كان شأنه أن ~~يأوي إلى الأشرار ويجافي الأخيار فهو أجدر بالاحتقار (6) أي من كان أشد ~~تعلقا بها منكم PageV01P079 # [النص] # يشك فيه وأين الذهب من الرغام (1) والعذب من الأجاج. وقد دل على ذلك ~~الدليل الخريت (2) ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ فإنه ذكر هذه ~~الخطبة في كتاب البيان والتبيين وذكر من نسبها إلى معاوية ثم قال هي بكلام ~~علي عليه السلام أشبه، وبمذهبه في تصنيف الناس وبالإخبار عما هم عليه من ~~القهر والإذلال ومن التقية والخوف أليق (3) قال ومتى وجدنا معاوية في حال ~~من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد. ومذاهب العباد) ### || 33 - ومن خطبة له # ~~عليه السلام عند خروجه لقتال أهل البصرة (4) قال عبد الله بن العباس ~~دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار (5) وهو يخصف نعله (6) فقال لي ~~ما قيمة هذا النعل فقلت لا قيمة لها، فقال عليه السلام والله لهي أحب إلي ~~من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم خرج عليه السلام فخطب الناس ~~فقال: # إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس أحد من العرب __________ ms066 # [الشرح] # (1) الرغام بالفتح التراب (2) الخريت الحاذق في الدلالة (3) تصنيف الناس ~~تقسيمهم وتبيين أصنافهم (4) في وقعة الجمل (5) بلد بين واسط والكوفة وهو ~~قريب من البصرة وكانت فيه الحرب بين العرب والفرس ونصرت فيه العرب قبل ~~الاسلام (6) يخصف PageV01P080 # [النص] # يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة. فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم ~~(1) فاستقامت قناتهم (2) واطمأنت صفاتهم. أما والله إن كنت لفي ساقتها (3) ~~حتى تولت بحذافيرها ما ضعفت ولا جبنت وإن مسيري هذا لمثلها (4) فلأنقبن ~~الباطل حتى يخرج الحق من جنبه (5) مالي ولقريش. والله لقد قاتلتهم كافرين ~~ولأقاتلنهم مفتونين. وإني __________ # [الشرح] # نعله يخرزها (1) بوأهم محلتهم أي أنزلهم منزلتهم فالناس قبل الاسلام ~~كأنهم كانوا عرباء مشردين والاسلام هو منزلهم الذي يسكنون فيه ويأمنون من ~~المخاوف، فالنبي صلى الله عليه وسلم ساق الناس حتى أوصلهم إلى منزلهم ~~من الاسلام الذي كانوا قد ضلوا عنه وبلغهم بذلك مكان نجاتهم من المهالك (2) ~~القناة العود والرمح. والكلام تمثيل لاستقامة أحوالهم. والصفاة الحجر الصلد ~~الضخم. وأراد به مواطئ أقدامهم. # والكلام تصوير لاستقرارهم على راحة كاملة وخلاصهم مما كان يرجف قلوبهم ~~ويزلزل أقدامهم (3) إن كنت الخ إن هذه هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير ~~الشأن محذوف والأصل إنه كنت الخ. والمعنى. قد كنت. والساقة مؤخر الجيش ~~السائق لمقدمه. وولت بحذافيرها بجملتها. والضمائر في ساقتها وولت بحذافيرها ~~عائدة إلى الحادثة المفهومة من الحديث وهي ما أنعم الله به من بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ومن الذلة للعزة وقال ~~الشارح ابن أبي الحديد الضمائر للجاهلية المفهومة من الكلام وكونه في ~~ساقتها أنه طارد لها. ويضعفه أن ساقة الجيش منه لا من مقاتله فلو كان في ~~ساقة الجاهلية لكان من جيشها نعوذ بالله. ويمكن تصحيح كلام الشارح بجعل ~~الساقة جمع سائق أي كنت في الذين يسوقونها طردا حتى ولت (4) أي أنه يسير ~~إلى الجهاد في سبيل الحق (5) الباطل يبادر الأوهام فيشغلها عن الحق ويقوم ~~حجابا مانعا للبصيرة عن الحقيقة فكأنه شئ اشتمل على الحق فستره PageV01P081 # [النص] # لصاحبهم ms067 بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم * (والله ما تنقم منا قريش إلا أن ~~الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا فكانوا كما قال الأول، أدمت لعمري ~~شربك المحض صابحا وأكلك بالزبد المقشرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن ~~عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا) ### || 34 - (ومن خطبة له عليه السلام في استنفار # ~~الناس إلى أهل الشام) أف لكم لقد سئمت عتابكم. أرضيتم بالحياة الدنيا ~~من الآخرة عوضا. وبالذل من العز خلفا. إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت ~~أعينكم كأنكم من الموت في غمرة (1). ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري ~~فتعمهون (2) فكأن __________ # [الشرح] # وصار الحق في طيه. والكلام تمثيل لحال الباطل مع الحق وحال الإمام في كشف ~~الباطل وإظهار الحق (1) دوران الأعين اضطرابها من الجزع. ومن غمرة الموت ~~يدور بصره فإنهم يريدون من غمرة الموت الشدة التي تنتهي إليه يشير ~~إلى قوله تعالى (ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) (2) الجوار بالفتح ~~في الكلام. ويرتج بمعنى يغلق PageV01P082 # [النص] # قلوبكم مألوسة (1) فأنتم لا تعقلون. ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي (2) ~~وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عز يفتقر إليكم (3) ما أنتم إلا كإبل ضل ~~رعاتها. فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر. لبئس لعمر الله سعر نار الحرب ~~أنتم (4) تكادون ولا تكيدون. وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون (5) لا ينام عنكم ~~وأنتم في غفلة ساهون. غلب والله المتخاذلون وأيم (6) الله إني لأظن بكم أن ~~لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس (7) ~~والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه (8) __________ # [الشرح] # أي لا تهتدون لفهمه فتعمهون أي تتحيرون وتترددون (1) المألوسة المخلوطة ~~بمس الجنون (2) سجيس بفتح فكسر كلمة تقال بمعنى أبدا. وسجيس أصله من سجس ~~الماء بمعنى تغير وكدر. وكان أصل الاستعمال ما دامت الليالي بظلامها أي ما ~~دام الليل ليلا. ويقال سجيس لا وجس بفتح الجيم وضمها، وسجيس عجيس كل ذلك ~~بمعنى أبدا أي أنهم ليسوا بثقات عنده يركن إليهم أبدا (3) الزافرة من ~~البناء ركنه ومن الرجل ms068 عشيرته. وقوله يمال بكم أي يمال على العدو بعزكم ~~وقوتكم (4) السعر أصله مصدر سعر النار من باب نفع أوقدها، أي لبئس ما توقد ~~به الحرب أنتم. ويقال إن سعر جمع ساعر كشرب جمع شارب وركب جمع راكب (5) ~~امتعض غضب (6) غلب مبني للمجهول. والمتخاذلون الذين يخذل بعضهم بعضا ولا ~~يتناصرون (7) حمس كفرح اشتد. والوغى الحرب. واستحر بلغ في النفوس غاية ~~حدته. وقوله انفراج الرأس أي انفراجا لا التئام بعده فإن الرأس إذا انفرج ~~عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن الآخر لم يعد للالتئام (8) يأكل لحمه حتى لا ~~يبقى منه شئ على العظم. وفراه يفريه PageV01P083 # [النص] # ويهشم عظمه. ويفري جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره (1) أنت ~~فكن ذاك إن شئت (2) فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير ~~منه فراش الهام. وتطيح السواعد والأقدام (3). ويفعل الله بعد ذلك ما ~~يشاء أيها الناس إن لي عليكم حقا ولكم علي حق. فأما حقكم علي فالنصيحة لكم. ~~وتوفير فيئكم عليكم (4) وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا. وأما ~~حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب. والإجابة حين ~~أدعوكم. والطاعة حين آمركم ### || 35 - ومن خطبة له عليه السلام بعد التحكيم الحمد # ~~لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح (5) والحدث الجليل. # __________ # [الشرح] # مزقه يمزقه (1) ما ضمت عليه الجوانح هو القلب وما يتبعه من الأوعية ~~الدموية. # والجوانح الضلوع تحت الترائب، والترائب ما يلي الترقوتين من عظام الصدر ~~أو ما بين الثديين والترقوتين. يريد ضعيف القلب (2) يمكن أن يكون خطابا ~~عاما لكل من يمكن عدوه من نفسه. ويروى أنه خطاب للأشعث بن قيس عندما قال له ~~هلا فعلت فعل ابن عفان فأجابه بقوله إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين ~~له وإن امرءا الخ (3) أي لا يمكن عدوه من نفسه حتى يكون دون ذلك ضرب ~~بالمشرفية وهي السيوف التي تنسب إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من ~~الريف، ولا يقال في النسبة إليها مشارفي. وفراش الهام العظام الرقيقة التي ms069 ~~تلي القحف. وتطيح السواعد أي تسقط (4) الفئ الخراج وما يحويه بيت المال (5) ~~من فدحه الدين أي أثقله. والحدث PageV01P084 # [النص] # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ليس معه إله غيره وأن محمدا ~~عبده ورسوله صلى الله عليه وآله أما بعد فإن معصية الناصح الشفيق العالم ~~المجرب تورث الحسرة وتعقب الندامة. وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ~~ونخلت لكم مخزون رأيي (1) لو كان يطاع لقصير أمر (2) فأبيتم علي إباء ~~المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة. حتى ارتاب __________ # [الشرح] # بالتحريك الحادث (1) الحكومة حكومة الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى ~~الأشعري. وذلك بعد ما وقف القتال بين علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي ~~سفيان في حرب صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة فإن جيش معاوية لما رأى أن ~~الدبرة تكون عليه رفعوا المصاحف على الرماح يطلبون رد الحكم إلى كتاب الله ~~وكانت الحرب أكلت من الفريقين، فانخدع القراء وجماعة تتبعوهم من جيش ~~علي وقالوا: دعينا إلى كتاب الله ونحن أحق بالإجابة إليه، فقال لهم أمير ~~المؤمنين إنها كلمة حق يراد بها باطل إنهم ما رفعوها ليرجعوا إلى حكمها ~~إنهم يعرفونها ولا يعملون بها ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة، أعيروني ~~سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر ~~الذين ظلموا، فخالفوا واختلفوا، فوضعت الحرب أوزارها وتكلم الناس في الصلح ~~وتحكيم حكمين يحكمان بما في كتاب الله فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار ~~بعض أصحاب أمير المؤمنين أبا موسى الأشعري فلم يرض أمير المؤمنين واختار ~~عبد الله بن عباس فلم يرضوا ثم اختار الأشتر النخعي فلم يطيعوا فوافقهم على ~~أبي موسى مكرها بعد أن أعذر في النصيحة لهم فلم يذعنوا. فقد نخل لهم أي ~~أخلص رأيه في الحكومة أولا وآخرا ثم انتهى أمر التحكيم بانخداع أبي موسى ~~لعمرو بن العاص وخلعه أمير المؤمنين ومعاوية ثم صعود عمرو بعده وإثباته ~~معاوية وخلعه أمير المؤمنين، وأعقب ذلك ضعف أمير المؤمنين وأصحابه (2) هو ~~مولى جذيمة المعروف PageV01P085 # [النص] # الناصح بنصحه (1). وضن ms070 الزند بقدحه فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن أمرتكم ~~أمري بمنعرج اللوى فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ### || 36 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام في تخويف أهل النهروان (2) فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء ~~هذا النهر وبأهضام هذا __________ # [الشرح] # بالأبرش. وكان حاذقا وكان قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة ~~الجزيرة فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها إلى زواجه فقتلته فقال قصير " لا يطاع ~~لقصير أمر " فذهب مثلا (1) يريد بالناصح نفسه أي أنهم أجمعوا على مخالفته ~~حتى شك في نصيحته وظن أن النصح غير نصح وأن الصواب ما أجمعوا عليه. وتلك ~~سنة البشر إذا كثر المخالف للصواب اتهم المصيب نفسه. وقوله ضن الزند بقدحه ~~أي أنه لم يعن له بعد ذلك رأي صالح لشدة ما لقي من خلافهم وهكذا المشير ~~الناصح إذا اتهم واستغش عشت بصيرته وفسد رأيه. وأخو هوازن هو دريد بن الصمة ~~. ومنعرج اللوى اسم مكان وأصل اللوى من الرمل الجدد بعد الرملة. ~~ومنعرجه منعطفه يمنة ويسرة وفي هذه القصيدة: # فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتدي وما أنا إلا من ~~غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد (2) النهروان اسم لأسفل نهر بين ~~الخافيق وطرفاء على مقربة من الكوفة في طرف صحراء حروراء. ويقال لا على ذلك ~~النهر تأمر، وكان الذين خرجوا على أمير المؤمنين وخطأوه في التحكيم قد ~~نقضوا بيعته وجهروا بعداوته وصاروا له حربا واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع. ~~وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التي اجتمعوا PageV01P086 # [النص] # الغائط (1) على غير بينة من ربكم ولا سلطان مبين معكم. قد طوحت بكم الدار ~~(2). واحتبلكم المقدار. وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء ~~المخالفين المنابذين (3). حتى صرفت رأيي إلى هواكم. وأنتم معاشر أخفاء ~~الهام (4). سفهاء الأحلام ولم آت - لا أبالكم - بجرا (5) ولا أردت لكم ضرا ~~ __________ # [الشرح] # فيها كانت تسمى حروراء وكان رئيس هذه الفئة الضالة حرقوص بن زهير السعدي ~~ويلقب بذي الثدية (تصغير ثدية) خرج إليهم أمير ms071 المؤمنين يعظهم في الرجوع عن ~~مقالتهم والعودة إلى بيعتهم فأجابوا النصيحة برمي السهام وقتال أصحابه كرم ~~الله وجهه فأمر بقتالهم وتقدم القتال بهذا الانذار الذي تراه (1) صرعى جمع ~~صريع أي طريح أي أني أحذركم من اللجاج في العصيان فتصبحوا مقتولين مطروحين ~~بعضكم في أثناء هذا النهر وبعضكم بأهضام هذا الغائط. والأهضام جمع هضم وهو ~~المطمئن من الوادي. # والغائط ما سفل من الأرض والمراد منها المنخفضات (2) أي صرتم في متاهة ~~ومضلة لا يدع الضلال لكم سبيلا إلى مستقر من اليقين فأنتم كمن رمت به داره ~~وقذفته ويقال تطاوحت به النوى أي ترامت. وقد يكون المعنى أهلكتكم دار ~~الدنيا كما اخترناه في الطبعة الأولى. والمقدار القدر الإلهي. واحتبلهم ~~أوقعهم في حبالته فهم مقيدون للهلاك لا يستطيعون منه خروجا (3) نهاهم عن ~~إجابة الشام في طلب التحكيم بقوله إنهم ما رفعوا المصاحف ليرجعوا إلى حكمها ~~إلى آخر ما تقدم في الخطبة السابقة وقد خالفوه بقولهم دعينا إلى كتاب ~~الله فنحن أحق بالإجابة إليه بل أغلظوا في القول حتى قال بعضهم لئن لم ~~تجبهم إلى كتاب الله أسلمناك لهم وتخلينا عنك (4) الهام الرأس. وخفتها ~~كناية عن قلة العقل (5) البجر بالضم الشر والأمر العظيم والداهية. قال ~~الراجز * أرمى عليها وهي شئ بجر * أي داهية. ويقال لقيت منه البجاري وهي ~~الدواهي PageV01P087 # [النص] ### || 37 - ومن كلام له عليه السلام يجري مجرى الخطبة (1) فقمت بالأمر حين # ~~فشلوا وتطلعت حين تقبعوا (2) ونطقت حين تعتعوا. ومضيت بنور الله حين ~~وقفوا. وكنت أخفضهم صوتا (3) وأعلاهم فوتا (4). فطرت بعنانها واستبددت ~~برهانها (5). كالجبل لا تحركه القواصف. ولا تزيله العواصف. لم يكن لأحد في ~~ __________ # [الشرح] # واحدها بجرى مثل قمري وقمارى (1) هذا الكلام ساقه الرضي كأنه قطعة واحدة ~~لغرض واحد وليس كذلك، بل هو قطع غير متجاورة كل قطعة منها في معنى غير ما ~~للأخرى، وهو أربعة فصول: الأول من قوله فقمت بالأمر إلى قوله واستبددت ~~برهانها. # والفصل الثاني من قوله كالجبل لا تحركه القواصف إلى قوله حتى آخذ الحق ~~منه والفصل الثالث من قوله ms072 رضينا عن الله قضاءه إلى قوله فلا أكون أول من ~~كذب عليه. # والفصل الرابع ما بقي (2) يصف حاله في خلافة عثمان رضي الله عنه ومقاماته ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيام الأحداث أي أنه قام بإنكار المنكر ~~حين فشل القوم أي جبنهم وخورهم. والتقبع الاختباء والتطلع ضده يقال امرأة ~~طلعة قبعة تطلع ثم تقبع رأسها أي تدخله كما يقبع القنفذ أي يدخل رأسه في ~~قبعة جلده. وقبع الرجل أدخل رأسه في قميصه أي أنه ظهر في إعزاز الحق ~~والتنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبئ القوم من الرهبة. ويقال تقبع فلان ~~في كلامه إذا تردد من عي أو حصر. فقد كان ينطق بالحق ويستقيم به لسانه ~~والقوم يترددون ولا يبينون (3) كناية عن ثبات الجأش فإن رفع الصوت عند ~~المخاوف إنما هو من الجزع وقد يكون كناية عن التواضع أيضا (4) الفوت السبق ~~(5) هذا الضمير وسابقه يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام فضيلة الأمر ~~ بالمعروف والنهي عن المنكر. وهو يمثل حاله مع القوم بحال خيل الحلبة. # والعنان للفرس معروف. وطار به سبق به. والرهان الجعل الذي وقع التراهن ~~عليه PageV01P088 # [النص] # مهمز (1) ولا لقائل في مغمز. الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له. والقوي ~~عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه. رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره (2). ~~أتراني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله والله لأنا أول من صدقه فلا ~~أكون أول من كذب عليه فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق ~~في عنقي لغيري (3). ### || 38 - ومن خطبة له عليه السلام وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق. # ~~فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين. ودليلهم سمت الهدى (4). وأما ~~أعداء الله __________ # [الشرح] # (1) الهمز والغمز الوقيعة أي لم يكن في عيب أعاب به. وهذا هو الفصل ~~الثاني يذكر حاله بعد البيعة أي أنه قام بالخلافة كالجبل الخ وقوله الذليل ~~عندي الخ أي أنني أنصر الذليل فيعز بنصري حتى إذا أخذ حقه رجع إلى ما كان ~~عليه قبل الانتصار ms073 بي. ومثل ذلك يقال فيما بعده (2) قوله رضينا الخ كلام ~~قاله عندما تفرس في قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبرهم به من أنباء ~~الغيب (3) قوله فنظرت الخ هذه الجملة قطعة من كلام له في حال نفسه بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم بين فيه أنه مأمور بالرفق في طلب ~~حقه فأطاع الأمر في بيعة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فبايعهم ~~امتثالا لما أمره النبي به من الرفق وإيفاء بما أخذ عليه النبي من الميثاق ~~في ذلك (4) سمت الهدى طريقته وقوله فما ينجو من الموت الخ ليس ملتئما مع ما ~~قبله فهو قطعة من كلام آخر PageV01P089 # [النص] # فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى. فما ينجو من الموت من خافه ولا يعطى ~~البقاء من أحبه ### || 39 - ومن خطبة له عليه السلام منيت بمن لا يطيع إذا أمرت # ~~(1) ولا يجيب إذا دعوت. # لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربكم. أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم (2) ~~أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا فلا تسمعون لي قولا. ولا تطيعون ~~لي أمرا. حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة (3) فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ ~~بكم مرام. دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر. وتثاقلتم ~~تثاقل النضو الأدبر (4) ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون (5). (أقول) قوله عليه السلام __________ # [الشرح] # ضمه إلى هذا على نحو ما جمع الفصول المتقدمة (1) منيت بليت (2) حمشه ~~كنصره جمعه. وحمش القوم ساقهم بغضب. أو من أحمشه بمعنى أغضبه أي تغضبكم على ~~أعدائكم. # والمستصرخ المستنصر. ومتغوثا أي قائلا وا غوثاه (3) تكشف مضارع حذف زائده ~~والأصل تتكشف أي تنكشف، أي أنكم لا تزالون تخالفونني وتخذلونني حتى تنجلي ~~الأمور والأحوال عن العواقب التي تسوءنا ولا تسرنا (4) الجرجرة صوت يردده ~~البعير في حنجرته. والأسر المصاب بداء السرر وهو مرمض في الكركرة ينشأ من ~~الدبرة. # والنضو المهزول من الإبل. والأدبر المدبور أي المجروح المصاب بالدبرة ~~بالتحريك وهي العقر والجرح من القتب ونحوه (5) وهذا الكلام ms074 خطب به أمير ~~المؤمنين في غارة PageV01P090 # [النص] # متذائب أي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها. ومنه سمي الذئب ~~ذئبا لاضطراب مشيته ### || 40 - ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما سمع قولهم # ~~لا حكم إلا لله قال عليه السلام. # كلمة حق يراد باطل. نعم إنه لا حكم إلا لله. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة ~~إلا لله: وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر (1) يعمل في إمرته المؤمن. ~~ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الأجل. ويجمع به الفئ، ويقاتل به ~~العدو. وتأمن به السبل. # ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر (وفي رواية ~~أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال) حكم. # الله أنتظر فيكم (وقال) أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي. وأما الإمرة ~~الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته __________ # [الشرح] # النعمان بن بشير الأنصاري على عين النمر من أعمال أمير المؤمنين وعليها ~~إذا ذاك من قبله مالك بن كعب الأرحبي (1) برهان على بطلان زعمهم أنه ~~لا إمرة إلا لله بأن البداهة قاضية أن الناس لا بد لهم من أمير بر أو فاجر ~~حتى تستقيم أمورهم وولاية الفاجر لا تمنع المؤمن من عمله لإحراز دينه ~~ودنياه وفيها يستمتع الكافر حتى يوافيه الأجل ويبلغ الله فيها الأمور ~~آجالها المحدودة لها بنظام الخلقة وتجري سائر المصالح المذكورة، ويمكن أن ~~يكون المراد بالمؤمن هو الأمير البار وبالكافر الأمير الفاجر كما PageV01P091 # [النص] ### || 41 - ومن خطبة له عليه السلام إن الوفاء توأم الصدق (1) ولا أعلم جنة # ~~أوقى منه. ولا يغدر من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ ~~أكثر أهله الغدر كيسا (2) ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم ~~قاتلهم الله قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه ~~فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين ~~(3) ### || 42 - ومن كلام له عليه السلام # أيها الناس إن أخوف ما ms075 أخاف عليكم اثنتان: اتباع الهوى، __________ # [الشرح] # تدل عليه الرواية الأخرى وقوله أما الإمرة البرة الخ (1) التوأم الذي ~~يولد مع الآخر في حمل واحد، فالصدق والوفاء قرينان في المنشأ لا يسبق ~~أحدهما الآخر في الوجود ولا في المنزلة. والجنة بالضم الوقاية. ومن علم أن ~~مرجعه إلى الله وهو سريع الحساب لا يمكن أن يعدل عن الوفاء إلى الغدر (2) ~~الكيس بالفتح العقل وأهل ذلك الزمان يعدون الغدر من العقل وحسن الحيلة ~~كأنهم أهل السياسة من بني زماننا. وأمير المؤمنين يعجب من زعمهم ويقول ما ~~لهم قاتلهم الله يزعمون ذلك مع أن الحول القلب بضم الأول وتشديد الثاني من ~~اللفظين أي البصير بتحويل الأمور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة في بلوغ مراده ~~لكنه يجد دون الأخذ به مانعا من أمر الله ونهيه فيدع الحيلة وهو قادر عليها ~~خوفا من الله ووقوفا عند حدوده (3) الحريجة التحرج PageV01P092 # [النص] # وطول الأمل (1). فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وأما طول الأمل فينسي ~~الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء (2) فلم يبق منها إلا صبابة (3) كصبابة ~~الإناء اصطبها صابها. ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منهما بنون. ~~فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا أبناء الدنيا، فإن كل ولد سيلحق بأمه ~~يوم القيامة. وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل. (أقول) الحذاء ~~السريعة. ومن الناس من يرويه جذاء (4). ### || 43 - ومن كلام له عليه السلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد # ~~إرساله جرير ابن عبد الله البجلي إلى معاوية إن استعدادي لحرب أهل ~~الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه. ولكن قد وقت ~~لجرير وقتا __________ # [الشرح] # أي التحرز من الآثام (1) طول الأمل هو استفساح الأجل والتسويف بالعمل ~~طلبا للراحة العاجلة وتسلية للنفس بإمكان التدارك في الأوقات المقبلة، وهذا ~~من أقبح الصفات. أما قوة الأمل في نجاح الأعمال الصالحة ثقة بالله ويقينا ~~بعونه فهي حياة كل فصيلة وسائقة لكل مجد، والمحرومون منها آيسون من رحمة ~~الله تحسبهم أحياء وهم أموات لا يشعرون ms076 (2) الحذاء بالتشديد الماضية ~~السريعة (3) الصبابة بالضم البقية من الماء واللبن في الإناء. واصطبها ~~صابها كقولك أبقاها مبقيها أو تركها تاركها (4) جذاء PageV01P093 # [النص] # لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا. والرأي عندي مع الأناة، فأرودوا ولا ~~أكره لكم الإعداد (1) ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه (2). وقلبت ظهره ~~وبطنه، فلم أر لي إلا القتال أو الكفر، إنه قد كان على الناس وال أحدث ~~أحداثا وأوجد للناس مقالا فقالوا ثم نقموا فغيروا (3). ### || 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى # ~~معاوية وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام ~~ __________ # [الشرح] # بالجيم أي مقطوع خيرها ودرها (1) يقول أمير المؤمنين إنه أرسل جريرا ~~ليخابر معاوية وأهل الشام في البيعة له والدخول في طاعته ولم ينقطع الأمل ~~منهم، فاستعداده للحرب وجمعه الجيوش وسوقها إلى أرضهم إغلاق لأبواب السلم ~~على أهل الشام وصرف لهم عن الخير إن كانوا يريدونه، فالرأي الأناة أي ~~التأني ولكنه لا يكره الاعداد أي أن يعد كل شخص لنفسه ما يحتاج إليه في ~~الحرب من سلاح ونحوه ويفرغ نفسه مما يشغله عنها لو قامت حتى إذا دعي ~~إليها لم يبطئ في الإجابة ولم يجد ما يمنعه عن اقتحامها، وقوله أرودوا أي ~~سيروا برفق (2) مثل تقوله العرب في الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر. ~~وإنما خص الأنف والعين لأنهما أظهر شئ في صورة الوجه وهما مستلفت النظر، ~~والمراد من الكفر في كلامه الفسق لأن ترك القتال تهاون بالنهي عن المنكر ~~وهو فسق لا كفر (3) يريد من الوالي الخليفة الذي كان قبله، وتلك الأحداث ~~معروفة في التاريخ وهي التي أدت بالقوم إلى التألب على قتله، ويروى قال ~~بالقاف بدل وال ولا أظنها إلا تحريفا وإن كنت أتيت على تفسيرها في الطبعة ~~الأولى PageV01P094 # [النص] # وأعتقهم (1) فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام (2) قبح الله ~~مصقلة. فعل فعل السادات وفر فرار العبيد. فما أنطق مادحه حتى أسكته، ولا ~~صدق واصفه حتى بكته. ولو أقام لأخذنا ميسوره (3). وانتظرنا ms077 بماله وفوره (4) ### || 45 - (ومن خطبة له عليه السلام) الحمد لله غير مقنوط من رحمته. ولا مخلو من # ~~نعمته. ولا مأيوس من مغفرته. ولا مستنكف عن عبادته. الذي لا تبرح منه ~~رحمة. ولا نفقد له نعمة. والدنيا دار مني لها الفناء (5) ولأهلها ~~ __________ # [الشرح] # (1) كان الخريت بن راشد الناجي أحد بني ناجية مع أمير المؤمنين في صفين ~~ثم نقض عهده بعد صفين ونقم عليه في التحكيم وخرج يفسد الناس ويدعوهم ~~للخلاف، فبعث إليه أمير المؤمنين كتيبة مع معقل بن قيس الرياحي لقتاله هو ~~ومن انضم إليه فأدركته الكتيبة بسيف البحر بفارس، وبعد دعوته إلى التوبة ~~وإبائه قبولها شدت عليه فقتل وقتل معه كثير من قومه وسبي من أدرك في رحالهم ~~من الرجال والنساء والصبيان فكانوا خمسمائة أسير. ولما رجع معقل بالسبي مر ~~على مصقلة بن هبيرة الشيباني وكان عاملا لعلي على أردشير خره فبكى إليه ~~النساء والصبيان وتصايح الرجال يستغيثون في فكاكهم فاشتراهم من معقل ~~بخمسمائة ألف درهم ثم امتنع من أداء المبلغ. ولما ثقلت عليه المطالبة بالحق ~~لحق بمعاوية فرارا تحت أستار الليل (2) خاس به خان (3) ميسوره ما تيسر له ~~(4) وفوره زيادته (5) مني لها الفناء الفعل للمجهول PageV01P095 # [النص] # منها الجلاء. وهي حلوة خضرة (1) وقد عجلت للطالب (2) والتبست بقلب ~~الناظر. فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد (3). ولا تسألوا فيها فوق ~~الكفاف (4) ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ (5) ### || 46 - ومن كلام له عليه # ~~السلام عند عزمه على المسير إلى الشام (6) اللهم إني أعوذ بك من وعثاء ~~السفر (7) وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال. اللهم أنت الصاحب في ~~السفر وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك لأن المستخلف لا يكون ~~مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا __________ # [الشرح] # أي قدر لها، والجلاء الخروج من الأوطان (1) تمثيل لها بما يألفه الذوق ~~ويروق النظر (2) عجلت للطالب أسرعت إليه، والتبست بقلب الناظر اختلطت به ~~محبة وعلقة (3) أحسن ما بحضرتكم أي أفضل الأشياء الحاضرة عندكم، وذلك فاضل ~~الأخلاق وصالح الأعمال (4) الكفاف ما يكفك أي يمنعك عن ms078 سؤال غيرك وهو مقدار ~~القوت (5) البلاغ ما يتبلغ به أي يقتات به (6) وذلك بعد حرب الجمل حيث ~~اختلف عليه معاوية بن أبي سفيان ولم يدخل في بيعته وقام للمطالبة بدم عثمان ~~واستهوى أهل الشام واستنصرهم لرأيه فعززوه على الخلاف، وسار إليه أمير ~~المؤمنين والتقيا بصفين واقتتلا مدة غير قصيرة وانتهى القتال بتحكيم ~~الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري (7) الوعثاء المشقة، والكآبة ~~الحزن، والمنقلب مصدر بمعنى الرجوع وأول الكلام مروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الكتب الصحيحة PageV01P096 # [النص] ### || 47 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة كأني بك يا كوفة تمدين مد # ~~الأديم العكاظي (1) تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل. وإني لأعلم أنه ~~ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل ### || 48 - (ومن خطبة له # ~~عليه السلام عند المسير إلى الشام) الحمد الله كلما وقب ليل وغسق (2) ~~والحمد لله كلما لاح نجم وخفق (3). والحمد لله غير مفقود الإنعام ولا مكافإ ~~الإفضال أما بعد فقد بعثت مقدمتي (4). وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى ~~يأتيهم أمري. وقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة __________ # [الشرح] # وأتمه أمير المؤمنين بقوله ولا يجمعهما غيرك الخ. وذات الله تستوي عندها ~~الأمكنة كما تستوي الأزمنة، فالحضر والسفر عندها سواء، وليس هذا ~~الشأن لغير الذات الأقدس (1) العكاظي نسبة إلى عكاظ كغراب وهو سوق كانت ~~تقيمه العرب في صحراء بين نخلة والطائف يجتمعون إليه من بداية شهر ذي ~~القعدة ليتعاكظوا أي يتفاخروا كل بما لديه من فضيلة وأدب. ويستمر إلى عشرين ~~عاما وليتبايعوا أيضا. # وأكثر ما كان يباع بتلك السوق الأديم فنسب إليها، والأديم الجلد المدبوغ، ~~وجمعه أدم بفتحتين وضمتين، وأأدمة كأرغفة. وقوله تمدين الخ تصوير لما ~~ينالها من العسف والخبط، وتعركين من عركتهم الحرب إذا مارستهم، والنوازل ~~الشدائد، والزلازل المزعجات من الخطوب (2) وقب دخل، وغسق اشتدت ظلمته (3) ~~خفق النجم غاب، ولاح ظهر (4) أراد بمقدمته صدر جيشه، ومقدمة الانسان بفتح ~~الدال PageV01P097 # [النص] # منكم موطنين أكناف دجلة (1) فأنهضهم معكم إلى عدوكم وأجعلهم من أمداد ms079 ~~القوة لكم (2). (أقول يعني عليه السلام بالملطاط ها هنا السمت الذي أمرهم ~~بلزومه وهو شاطئ الفرات. ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر، وأصله ما استوى من ~~الأرض. ويعني بالنطفة ماء الفرات. وهو من غريب العبارات وعجيبها) ### || 49 - ومن # ~~كلام له عليه السلام الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور (3). ودلت عليه ~~أعلام الظهور. وامتنع على عين البصير. فلا عين من لم يره تنكره. ولا قلب من ~~أثبته يبصره (4). سبق في العلو فلا شئ أعلى منه. وقرب في الدنو __________ # [الشرح] # صدره، والملطاط حافة الوادي وشفيره، وساحل البحر، والسمت أي الطريق، وقول ~~الشريف يعني بالملطاط السمت تبيين لمراد أمير المؤمنين من لفظ الملطاط في ~~كلامه لا تفسير اللفظ في نفسه، وقوله وهو شاطئ الفرات بيان للسمت أي ~~الطريق، وقوله ويقال ذلك - أي لفظ الملطاط - تفسير للفظ الملطاط في استعمال ~~اللغويين، فاندفع بهذا ما أورده ابن أبي الحديد على عبارته من أنها خالية ~~من المعنى (1) الشرذمة النفر القليلون، والأكناف الجوانب. وموطنين الأكناف ~~أي جعلوها وطنا. يقال أوطنت البقعة (2) الأمداد جمع مدد وهو ما يمد به ~~الجيش لتقويته. وهذه الخطبة نطق بها أمير المؤمنين وهو بالنخيلة خارجا من ~~الكوفة إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين (3) بطن الخفيات ~~علمها، والأعلام جمع علم بالتحريك وهو المنار يهتدى به ثم عم في كل ما دل ~~على شئ، وأعلام الظهور الأدلة الظاهرة التي بظهورها يظهر غيرها (4) كان ~~الأليق بعد قوله وامتنع على عين البصير ما جاء في رواية أخرى وهو PageV01P098 # [النص] # فلا شئ أقرب منه (1). فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه. ولا قربه ساواهم ~~في المكان به. لم يطلع العقول على تحديد صفته. # ولم يحجبها عن واجب معرفته. فهو الذي تشهد له أعلام الوجود. # على إقرار قلب ذي الجحود (2) تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون ~~له علوا كبيرا ### || 50 - ومن كلام له عليه السلام إنما بدء وقوع الفتن أهواء # ~~تتبع. وأحكام تبتدع. يخالف فيها كتاب الله. ويتولى عليها رجال رجالا ~~(3) على غير دين الله. ms080 فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على ~~المرتادين. ولو أن الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين (4) ~~ولكن __________ # [الشرح] # فلا قلب من لم يره ينكره، ولا عين من أثبته تبصره. وما جاء في الكتاب ~~معناه أن من لم يره لا ينكره اعتمادا على عدم رؤيته لظهور الأدلة عليه. ومن ~~أثبته لا يستطيع اكتناء حقيقته (1) علا كل شئ بذاته وكماله وجلاله وقرب من ~~كل شئ بعلمه وإرادته وإحاطته وعنايته فلا شئ إلا وهو منه فأي شئ يبعد عنه ~~(2) إن قلب الجاحد إن أنكره فما إنكاره إلا افتعال مما عرض عليه من أثر ~~الفواعل الخارجة عن فطرته. # وظهور أعلام الوجود في الدلالة عليه لا يقوى على مدافعة تأثيره قلب ~~الجاحد. فلا مناص له من الاقرار في الواقع وإن ظهر الجحود في كلامه وبعض ~~أعماله (3) يستعين عليها رجال برجال (4) المرتادين الطالبين للحقيقة أي لو ~~كان الحق خالصا من ممازجة PageV01P099 # [النص] # يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث (1) فيمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على ~~أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى ### || 51 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات ~~بصفين ومنعوهم من الماء (2) قد استطعموكم القتال (3) فقروا على مذلة. ~~وتأخير محلة. أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء. فالموت في ~~حياتكم مقهورين. # والحياة في موتكم قاهرين. ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة (4). # وعمس عليهم الخبر (5) حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية __________ # [الشرح] # الباطل ومشابهته لكان ظاهرا لا يخلو على من طلبه (1) الضغث بالكسر قبضة ~~من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس، يريد أنه إن أخذ الحق من وجه لم يعدم ~~شبيها له من الباطل يلتبس به. وإن نظر إلى الباطل لاح كأن عليه صورة الحق ~~فاشتبه به، فذلك ضغث الحق وهذا ضغث الباطل. ومصادر الأهواء التي ينشأ عنها ~~وقوع الفتن إنما هي من الالتباس الواقع بين الحق والباطل (2) الشريعة مورد ~~الشاربة من النهر (3) طلبوا منكم أن تطعموهم القتال كما ms081 يقال فلان يستطعمني ~~الحديث أي يستدعيه مني. وقوله فقروا الخ أي إما أن تثبتوا على الذل وتأخر ~~المنزلة، وإما أن ترووا سيوفكم الخ (4) اللمة بضم اللام وتشديد الميم ~~الأصحاب في السفر، وبتخفيفها الجملة القليلة مطلقا، أو من الثلاثة إلى ~~العشرة. والتقليل مستفاد من الأول بطريق الكناية، ومن الثاني على الحقيقة ~~الصريحة، وفي الأول الإشارة إلى أنهم ليسوا بأهل حرب (5) عمس الكتاب والخبر ~~كنصر أخفاه. وعمست عليه إذا أريته أنك لا تعرف الأمر PageV01P100 # [النص] ### || 52 - ومن خطبة له عليه السلام (*)) ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بوداع # ~~وتنكر معروفها. # وأدبرت حذاء (1). فهي تحفز بالفناء سكانها (2) وتحدر بالموت جيرانها (3) ~~وقد أمر منها ما كان حلوا. وكدر منها ما كان صفوا (4). فلم يبق منها إلا ~~سملة كسملة الإداوة (5). أو جرعة كجرعة المقلة، لو تمززها الصديان لم ينقع ~~(6). فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار، المقدور على أهلها الزوال ~~(7). ولا يغلبنكم فيها الأمل ولا يطولن عليكم __________ # [الشرح] # وأنت به عارف، والأغراض جمع غرض وهو الهدف (1) حذاء: مسرعة. ورحم حذاء ~~مقطوعة غير موصولة. وفي رواية جذاء بالجيم أي مقطوعة الدر والخير (2) ~~تحفزهم تدفعهم وتسوقهم، حفزه يحفزه دفعه من خلفه. أو هو بمعنى تطعنهم من ~~حفزه بالرمح طعنه (3) تحدر بالراء من باب نصر وضرب أي تحوطهم بالموت. وفي ~~رواية وهي الصحيحة تحدو بالواو بعد الدال أي تسوقهم بالموت إلى ~~الهلاك فتكون الفقرة في معنى سابقتها مؤكدة لها (4) أمر الشئ صار مرا، وكدر ~~كفرح كدرا وكظرف كدورة تعكر وتغير لونه واختلط بما لا يساغ هو معه (5) ~~السملة محركة بقية الماء في الحوض. # والإداوة المطهرة (إناء الماء الذي يتطهر به) والمقلة بالفتح حصاة يضعها ~~المسافرون في إناء ثم يصبون الماء فيه ليغمرها فيتناول كل منهم مقدار ما ~~غمرها لا يزيد أحدهم عن الآخر في نصيبه، يفعلون ذلك إذا قل الماء وأرادوا ~~قسمته بالسوية (6) التمزز الامتصاص قليلا قليلا، والصديان العطشان وقوله لم ~~ينقع أي لم يرو (7) فأزمعوا الرحيل أي عزموا عليه. يقال أزمع الأمر ولا ~~يقال أزمع عليه، ms082 وجوزه الفراء بمعنى عزم عليه وأجمع. PageV01P101 # [النص] # الأمد. فوالله لو حننتم حنين الوله العجال (1). ودعوتم بهديل الحمام (2) ~~وجأرتم جؤار متبتل الرهبان (3). وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد ~~التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه، وحفظها ~~رسله (4)، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه وأخاف عليكم من عقابه، والله ~~لو انماثت قلوبكم انمياثا (5) وسالت عيونكم من رغبة إليه أو رهبة منه دما، ~~ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية (6) ما جزت أعمالكم - ولو لم تبقوا ~~شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام وهداه إياكم للإيمان (7) ### || 53 - في ذكر # ~~يوم النحر وصفة الأضحية ومن كمال الأضحية استشراف أذنها (8) وسلامة ~~عينها. فإذا سلمت __________ # [الشرح] # والمراد من العزم على الرحيل مراعاته والعمل له (1) كل أنثى فقدت ولدها ~~فهي وآله ووالهة. والعجول من الإبل التي فقدت ولدها (2) هديل الحمام صوته ~~في بكائه لفقد الفه (3) جأرتم رفعتم أصواتكم. والجؤار الصوت المرتفع، أي ~~تضرعتم إلى الله بأرفع أصواتكم كما يفعل الراهب المتبتل. والمتبتل المنقطع ~~للعبادة (4) المراد من الرسل هنا الملائكة الموكلون بحفظ أعمال العباد (5) ~~إنماثت ذابت (6) ما الدنيا باقية أي مدة بقائها (7) قوله ما جزت جواب لو ~~انماثت. وقوله أنعمه عليكم العظام مفعول جزت أي ما كافأ ذلك أنعمه الكبار ~~عليكم. وقوله ولو لم تبقوا شيئا الخ اعتراض بين الفاعل والمفعول لبيان غاية ~~ النفي في الجواب. وقوله وهداه إياكم عطف على أنعمه عطف الخاص على ~~العام، فإن الهداية إلى الإيمان من أكبر النعم (8) الأضحية الشاة التي PageV01P102 # [النص] # الأذن والعين سلمت الأضحية وتمت. ولو كانت عضباء القرن (1) تجر رجلها إلى ~~المنسك (2) (قال الرضي والمنسك هنا المذبح) ### || 54 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها (3) قد أرسلها راعيها وخلعت ~~مثانيها (4) حتى ظننت أنهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لدي. # وقد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره. فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود ~~بما جاءني به محمد صلى الله عليه وآله (5) فكانت معالجة القتال أهون علي من ~~معالجة العقاب. وموتات ms083 الدنيا أهون علي من موتات الآخرة __________ # [الشرح] # طلب الشارع ذبحها بعد شروق الشمس من عيد الأضحى، واستشراف الأذن تفقدها ~~حتى لا تكون مجدوعة أو مشقوقة. وفي الحديث أمرنا أن نستشرف العين والأذن أي ~~نتفقدها وذلك من كمال الأضحية أي من كمال عملها وتأدية سنتها، وتكون سلامة ~~عينها عطفا على أذنها. وقد يراد من استشراف الأذن طولها وانتصابها. أذن ~~شرفاء أي منتصبة طويلة فسلامة عينها عطف على استشراف والتفسير الأول أمس ~~بقوله فإذا سلمت الأذن (1) عضباء القرن مكسورته (2) تجر رجلها إلى المنسك ~~أي عرجا. # والمنسك المذبح. وفي صفات الأضحية وعيوبها المخلة بها تفصيل وخلافات تطلب ~~من كتب الفقه (3) تداكوا تزاحموا عليه ليبايعوه رغبة فيه. والهيم العطاش. ~~ويوم وردها يوم شربها (4) جمع المثناة بفتح الميم وكسرها حبل من صوف أو شعر ~~يعقل به البعير (5) قتال البغاة من الواجب على الإمام، فإن لم يقاتلهم على ~~قدرة منه كان منابذا PageV01P103 # [النص] ### || 55 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال # ~~بصفين أما قولكم أكل ذلك كراهية الموت فوالله ما أبالي أدخلت إلى الموت ~~أو خرج الموت إلي (1). وأما قولكم شكا في أهل الشام فوالله ما دفعت الحرب ~~يوما إلا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي، وذلك أحب ~~إلي من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها ### || 56 - ومن كلام له عليه السلام # ~~ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا ~~وإخواننا وأعمامنا. ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم (2) ~~ __________ # [الشرح] # لأمر الله في ترك ما أوجبه عليه فكأنه جاحد لما جاء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (1) روي أن أمير المؤمنين بعد ما ملك الماء على أصحاب ~~معاوية ساهمهم فيه رجاء أن يعطفوا إليه، ولزوما للمعدلة وحسن السيرة، ومكث ~~أياما لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه منه شئ، واستبطأ الناس إذنه في قتال ~~أهل الشام. واختلفوا في سبب التريث فقال بعضهم كراهة الموت، وقال بعضهم ms084 ~~الشك في جواز قتال أهل الشام، فأجابهم: أما الموت لم يكن ليبالى به، وأما ~~الشك فلا موضع له وإنما يرجو بدفع الحرب أن يتجاوزوا إليه بلا قتال فإن ذلك ~~أحب إليه من القتال على الضلال وإن كان الإثم عليهم. وتبوء بآثامها ترجع ~~بها. وتعشو إلى ضوئه تستدل عليه وإن كان ببصر ضعيف في ظلام الفتن فتهتدي ~~إليه. # عشا إلى النار أبصرها ليلا ببصر ضعيف فقصدها (2) اللقم بالتحريك معظم ~~الطريق PageV01P104 # [النص] # وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من ~~عدونا يتصاولان تصاول الفحلين. يتخالسان أنفسهما (1) أيهما يسقي صاحبه كأس ~~المنون. فمرة لنا من عدونا. ومرة لعدونا منا. فلما رأى الله صدقنا أنزل ~~بعدونا الكبت (2) وأنزل علينا النصر حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه (3). ~~ومتبوئا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود. ولا أخضر ~~للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دما (4)، ولتتبعنها ندما ### || 57 - ومن كلام # ~~له عليه السلام لأصحابه أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ~~مندحق البطن (5) __________ # [الشرح] # أو جادته. ومضض الألم لذعته وبرحاؤه (1) يتخالسان كل يطلب اختلاس روح ~~الآخر. # والتصاول أن يحمل كل قرن على قرنه (2) الكبت الذل والخذلان (3) جران ~~البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره. وإلقاء الجران كناية عن ~~التمكن (4) الاحتلاب استخراج ما في الضرع من اللبن. والضمير المنصوب يعود ~~إلى أعمالهم المفهومة من قوله ما أتيتم. واحتلاب الدم تمثيل ~~لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم، وسيتبعون تلك الأعمال بالندم ~~عندما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريبا من دارهم (5) مندحق البطن عظيم ~~البطن بارزه كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه. وأصل اندحق بمعنى ~~اندلق وفي الرحم خاصة، والدحوق من النوق التي يخرج رحمها عند الولادة. وزحب ~~البلعوم واسعه. يقال عنى به زيادا. وبعضهم يقول عنى المغيرة PageV01P105 # [النص] # يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد. فاقتلوه ولن تقتلوه (1). ألا وإنه سيأمركم ~~بسبي والبراءة مني. فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة. وأما البراءة ms085 ~~فلا تتبرأوا مني فإني ولدت على الفطرة، وسبقت إلى الإيمان والهجرة (2) ### || 58 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج (3) أصابكم حاصب (4) ولا بقي منكم # ~~آبر. أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله أشهد على نفسي بالكفر. لقد ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين. فأوبوا شر مآب. وارجعوا على أثر الأعقاب. ~~أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا. وسيفا قاطعا. وأثرة يتخذها الظالمون فيكم ~~سنة (5) __________ # [الشرح] # ابن شعبة والبعض يقول معاوية (1) هذا الأمر (2) قد تسب شخصا وأنت مكره ~~ولحبه مستبطن فتنجو من شر من أكرهك. وما أكرهك على سبه إلا مستعظم لأمره ~~يريد أن يحط منه وذلك زكاة للمسبوب. أما البراءة من شخص فهي الانسلاخ من ~~مذهبه (3) زعم الخوارج خطأ الإمام في التحكيم، وغلوا فشرطوا في العودة إلى ~~طاعته أن يعترف بأنه كان كفر ثم آمن، فخاطبهم بما منه هذا الكلام (4) ~~الحاصب ريح شديدة تحمل الحصباء والجملة دعاء عليهم بالهلاك (5) أوبوا شر ~~مآب: انقلبوا شر منقلب بضلالكم في زعمكم، وارتدوا على أعقابكم بفساد هواكم ~~فلن يضرني ذلك PageV01P106 # [النص] # (قوله عليه السلام) ولا بقي منكم آبر يروى بالباء والراء من قولهم رجل ~~آبر للذي يأبر النخل أي يصلحه. ويروى آثر وهو الذي يأثر الحديث أي يرويه ~~ويحكيه، وهو أصح الوجوه عندي. كأنه عليه السلام قال (لا بقي منكم مخبر. ~~ويروى آبز بالزاي المعجمة وهو الواثب. والهالك أيضا يقال له آبز) ### || 59 - قال # ~~عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل له إنهم قد عبروا جسر ~~النهروان مصارعهم دون النطفة. والله لا يفلت منهم عشرة (1) ولا يهلك منكم ~~عشرة. (يعني بالنطفة ماء النهر وهو أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما) ### || 60 - ولما قتل الخوارج فقيل له يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم (قال عليه # ~~السلام) كلا والله إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء (2). كلما ~~نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم __________ # [الشرح] # شيئا وأنا على بصيرة في أمري. ثم أنذرهم بما سيلاقون من سوء المنقلب ~~الأثرة والاستبداد فيهم ms086 والاختصاص بفوائد الملك دونهم وحرمانهم من كل حق ~~لهم (1) أنه ما نجا منهم إلا تسعة تفرقوا في البلاد، وما قتل من أصحاب أمير ~~المؤمنين إلا ثمانية (2) قرارات النساء كناية عن الأرحام، وكلما نجا منهم ~~قرن: أي كلما ظهر وطلع منهم PageV01P107 # [النص] # لصوصا سلابين. ### || 61 - (وقال عليه السلام فيهم) لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس # ~~من طلب الحق فأخطأه كمن الباطل فأدركه. (يعني معاوية وأصحابه (1)) ### || 62 - ومن # ~~كلام له عليه السلام لما خوف من الغيلة (2) وإن علي من الله جنة حصينة ~~(3)، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني، فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ ~~الكلم (4) ### || 63 - ومن كلام له عليه السلام ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا # ~~فيها (5). ولا ينجى بشئ __________ # [الشرح] # رئيس قتل حتى ينتهي أمرهم إلى أن يكونوا لصوصا سلابين لا يقومون بملك ولا ~~ينتصرون إلى مذهب ولا يدعون إلى عقيدة شأن الأشرار الصعاليك الجهلة (1) ~~الخوارج من بعده وإن كانوا قد ضلوا بسوء عقيدتهم فيه إلا أن ضلتهم لشبهة ~~تمكنت من نفوسهم فاعتقدوا الخروج عن طاعة الإمام مما يوجبه الدين عليهم. ~~فقد طلبوا حقا وتقريره شرعا فأخطأوا الصواب فيه، لكنهم بعد أمير المؤمنين ~~يخرجون بزعمهم هذا على من غلب على الأمرة بغير حق وهم الملوك الذين طلبوا ~~الخلافة باطلا فأدركوها وليسوا من أهلها. فالخوارج على ما بهم أحسن حالا ~~منهم (2) الغيلة القتل على غرة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل (3) ~~جنة بالضم وقاية (4) الكلم بالفتح الجرح (5) أي من أراد السلامة من محنتها ~~فليهئ وسائل النجاة وهو فيها PageV01P108 # [النص] # كان لها (1). أبتلي الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه ~~وحوسبوا عليه (2). وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه. وإنها ~~عند ذوي العقول كفئ الظل (3) بينا تراه سابغا حتى قلص (4)، وزائدا حتى نقص ### || 64 - ومن خطبة له عليه السلام واتقوا الله عباد الله. وبادروا آجالكم # ~~بأعمالكم (5) وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم (6). وترحلوا فقد جد ~~بكم (7). واستعدوا __________ # [الشرح] # إذ بعد الموت لا يمكن التدارك ms087 ولا ينفع الندم. فوسائل النجاة إما عمل ~~صالح أو اقلاع عن خطيئة بتوبة نصوح كلاهما لا يكون إلا في دار التكاليف وهي ~~دار الدنيا (1) أي لا نجاة بعمل يعمل للدنيا إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية ~~فانية فهو هلكة لا نجاة (2) ما أخذوه منها لها كالمال يذخر للذة ويقتنى ~~لقضاء الشهوة. وما أخذوه لغيرها كالمال ينفق في سبيل الخيرات يقدم صاحبه في ~~الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم (3) إضافة الفئ إلى الظل إضافة الخاص ~~للعام لأن الفئ لا يكون إلا بعد الزوال (4) سابغا ممتدا سائرا للأرض. وقلص ~~انقبض، وحتى هنا لمجرد الغاية بلا تدريج، أي أن غاية سبوغه الانقباض وغاية ~~زيادته النقص (5) بادروا الآجال بالأعمال أي سابقوها وعاجلوها بها أي ~~استكملوا أعمالكم قبل حلول آجالكم (6) ابتاعوا اشتروا ما يبقى من النعيم ~~الأبدي بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية (7) الترحل ~~الانتقال والمراد منه هنا لازمه وهو إعداد الزاد الذي لا بد منه للراحل، ~~والزاد في الانتقال عن الدنيا ليس إلا زاد التقوى. وقوله فقد جد بكم أي فقد ~~حثثتم وازعجتم إلى الرحيل، أو فقد PageV01P109 # [النص] # للموت فقد أظلكم (1). وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا (2). وعلموا أن ~~الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا. فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم ~~يترككم سدى (3). وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به ~~(4). وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة (5). وإن ~~غائبا يحدوه الجديدان: - الليل والنهار - لحري بسرعة الأوبة (6). وإن قادما ~~يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل __________ # [الشرح] # أسرع بكم مسترحلكم وأنتم لا تشعرون (1) الاستعداد للموت إعداد ~~العدة له أو طلب العدة، للقائه، ولا عدة له إلا الأعمال الصالحة. وقوله فقد ~~أظلكم: أي قرب منكم حتى كأن له ظلا قد ألقاه عليكم (2) أي كونوا قوما حذرين ~~إذا استنامتهم الغفلة وقتا ما ثم صاح بهم صائح الموعظة انتبهوا من نومهم ~~وهبوا لطلب نجاتهم. وقوله وعلموا أي آخره أي عرفوا الدنيا وأنها ليست بدار ~~بقاء وقرار فاستبدلوها بدار الآخرة وهي ms088 الدار التي ينتقل إليها (3) تعالى ~~الله أن يفعل شيئا عبثا، وقد خلق الإنسان وآتاه قوة العقل التي تصغر عندها ~~كل لذة دنيوية ولا تقف رغائبها عند حد منها مهما علت رتبته فكأنها مفطورة ~~على استصغار كل ما تلاقيه في هذه الحياة وطلب غاية أعلى مما يمكن أن ينال ~~فيها، فهذا الباعث الفطري لم يوجده الله تعالى عبثا بل هو الدليل الوجداني ~~المرشد إلى ما وراء هذه الحياة وسدى. أي مهملين بلا راع يزجركم عما يضركم ~~ويسوقكم إلى ما ينفعكم. ورعاتنا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخلفاؤهم ~~(4) أن ينزل به في محل الرفع بدل من الموت أي ليس بين الواحد منا وبين ~~الجنة إلا نزول الموت به إن كان قد أعد لها عدتها، ولا بينه وبين النار إلا ~~نزول الموت به إن كان قد عمل بعمل أهلها، فما بعد هذه الحياة إلا الحياة ~~الأخرى وهي إما شقاء وإما نعيم (5) تلك الغاية هي الأجل، وتنقصها أي تنقص ~~أمد الانتهاء إليها، وكل لحظة تمر فهي نقص في الأمد بيننا وبين الأجل ~~والساعة تهدم ركنا من ذلك الأمد وما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة (6) ذلك ~~الغائب هو الموت، ويحدوه يسوقه، الجديدان الليل PageV01P110 # [النص] # العدة. فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا (1) فاتقى ~~عبد ربه. نصح نفسه. قدم توبته. وغلب شهوته (2) فإن أجله مستور عنه. وأمله ~~خادع له. والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها ~~(3) حتى تنجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها (4) فيالها حسرة على ذي غفلة أن ~~يكون عمره عليه حجة (5) وأن تؤديه أيامه إلى شقوة. نسأل الله سبحانه ~~أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة (6) ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية. ولا ~~تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة __________ # [الشرح] # والنهار لأن الأجل المقسوم لك إن كان بعد ألف سنة فالليل والنهار ~~بكرورهما عليك يسوقان إليك ذلك المنتظر على رأس الألف وما أسرع مرهما ~~والانتهاء إلى الغاية، وما أسرع أوبة لك الغائب الذي يسوقانه ms089 إليك. أي ~~رجوعه. والموت هو ذلك القادم إما بفوز وإما بشقوة. وعدته الأعمال الصالحات ~~والملكات الفاضلة (1) ما تحرزون به أنفسكم أي تحفظونها به وذلك هو تقوى ~~الله في السر والنجوى وطاعة الشرع وعصيان الهوى (2) قوله فاتقى عبد ربه وما ~~بعده أوامر بصيغة الماضي، ويجوز أن يكون بيانا للتزود المأمور به في قوله ~~فتزودوا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم، أو بيانا لما يحرزون به أنفسهم (3) ~~يسوفها أن يؤجلها ويؤخرها (4) قوله أغفل ما يكون حال من الضمير في عليه. # والمنية الموت أي لا يزال الشيطان يزين له المعصية ويمنيه بالتوبة أن ~~تكون في مستقبل العمر ليسوفها حتى يفاجئه الموت وهو في أشد الغفلة عنه (5) ~~يكون عمره حجة عليه لأنه أوتي فيه المهلة ومكن فيه من العمل فلم ينشط له ~~(6) لا تبطره النعمة لا تطغيه ولا تسدل PageV01P111 # [النص] ### || 65 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا (1). # ~~فيكون أولا قبل أن يكون آخرا. ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا كل مسمى ~~بالوحدة غيره قليل (2). وكل عزيز غيره ذليل. وكل قوي غيره ضعيف. وكل مالك ~~غيره مملوك. وكل عالم غيره متعلم. وكل قادر غيره يقدر ويعجز. وكل سميع غيره ~~يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها (3). وكل بصير ~~غيره يعمى عن __________ # [الشرح] # على بصيرته حجاب الغفلة عما هو صائر إليه (1) ما لله من وصف فهو لذاته ~~يجب بوجوبها، فكما أن ذاته سبحانه لا يدنو منها التغير والتبدل، فكذلك ~~أوصافه هي ثابتة له معا لا يسبق منها وصف وصفا وإن كان مفهومها قد يشعر ~~بالتعاقب إذا أضيفت إلى غيره، فهو أول وآخر أزلا وأبدا، أي هو السابق ~~بوجوده لكل موجود، وهو بذلك السبق باق لا يزول وكل وجود سواه فعلى أصل ~~الزوال مبناه، ثم هو في ظهوره بأدلة وجوده باطن بكنهه لا تدركه العقول ولا ~~تحوم عليه الأوهام (2) الواحد أقل العدد ومن كان واحدا منفردا عن الشريك ~~محروما من المعين كان محتقرا لضعفه ساقطا ms090 لقلة أنصاره. أما الوحدة في جانب ~~الله فهي علو الذات عن التركيب المشعر بلزوم الانحلال وتفردها بالعظمة ~~والسلطان وفناء كل ذات سواها إذا اعتبرت منقطعة النسبة إليها فوصف غير الله ~~بالوحدة تقليل والكمال في عالمه أن يكون كثيرا، إلا الله فوصفه بالوحدة ~~تقديس وتنزيه، وبقية الأوصاف ظاهرة (3) السامعون من الحيوان والانسان لقوى ~~سمعهم حد محدود فما خفي من الأصوات لا يصل إليها فهي صماء عنه. فيصم بفتح ~~الصاد مضارع صم إذا أصيب بالصمم وفقد السمع، وما عظم من الأصوات حتى فات ~~المألوف PageV01P112 # [النص] # خفي الألوان ولطيف الأجسام. وكل ظاهر غيره باطن. وكل باطن غيره غير ظاهر ~~(1). لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان. ولا تخوف من عواقب زمان. ولا استعانة ~~على ند مثاور (2). ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر. ولكن خلائق مربوبون. وعباد ~~داخرون (3) لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن. ولم ينأ عنها فيقال هو ~~منها بائن (4) لم يؤده خلق ما ابتدأ (5) ولا تدبير ما ذرأ (6) ولا وقف به ~~عجز عما خلق. ولا ولجت عليه شبهة فيما وقدر (7). بل قضاء متقن __________ # [الشرح] # الذي يستطاع احتماله يحدث فيها الصمم بصدعه لها فيصم بكسر الصاد مضارع ~~أصم وما بعد من الأصوات عن السامع بحيث لا يصل موج الهواء المتكيف بالصوت ~~إليه ذهب عن تلك القوى فلا تناله، كل ذلك في غيره سبحانه، أما هو جل شأنه ~~فيستوي عنده الخفي والشديد والقريب والبعيد لأن نسبة الأشياء إليه واحدة ~~ومثل ذلك يقال في البصر والبصراء (1) الباطن هنا غيره فيما سبق أي كل ما هو ~~ظاهر بوجوده الموهوب من الله سبحانه فهو باطن بذاته أي لا وجود له في ~~نفسه فهو معدوم بحقيقته وكل باطن سواه فهو بهذا المعنى فلا يمكن أن يكون ~~ظاهرا بذاته بل هو باطن أبدا (2) الند النظير والمثل. والمثاور المواثب ~~والمحارب. والشريك المكاثر أي المفاخر بالكثرة. هذا إذا قرئ بالثاء ~~المثلثة، ويروى المكابر بالباء الموحدة أي المفاخر بالكبر والعظمة. والضد ~~المنافر أي المحاكم في الرفعة والحسب، يقال نافرته في ms091 الحسب فنفرته أي ~~غلبته وأثبت رفعتي عليه (3) مربوبون أي مملوكون. وداخرون أذلاء من دخر ذل ~~وصغر (4) لم ينأ عنها أي لم ينفصل انفصال الجسم حتى يقال هو بائن أي منفصل ~~(5) يؤده أي لم يثقله. آده الأمر أثقله وأتعبه (6) ذرأ أي خلق (7) ولجت ~~عليه PageV01P113 # [النص] # وعلم محكم. وأمر مبرم (1) المأمول مع النقم والمرهوب مع النعم ### || 66 - ومن # ~~كلام له عليه السلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين معاشر ~~المسلمين استشعروا الخشية (2) وتجلببوا السكينة وعضوا على النواجذ (3) فإنه ~~أنبى للسيوف عن الهام وأكملوا اللامة (4) وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل ~~سلها (5) والحظوا الخزر (6) واطعنوا الشزر (7) ونافحوا بالظبا (8) وصلوا ~~السيوف بالخطا (9). واعلموا __________ # [الشرح] # دخلت (1) محتوم. وأصله من أبرم الحبل جعله طاقين ثم فتله وبهذا أحكمه (2) ~~استشعر لبس الشعار وهو ما يلي البدن من الثياب. وتجلبب لبس الجلباب وهو ما ~~تغطي به المرأة ثيابها من فوق، ولكون الخشية أي الخوف من الله غاشية قلبية ~~عبر في جانبها بالاستشعار، وعبر بالتجلبب في جانب السكينة لأنها عارضة تظهر ~~في البدن كما لا يخفى (3) النواجذ جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس. ولكل إنسان ~~أربعة نواجذ وهي بعد الارحاء ويسمى الناجذ ضرس العقل لأنه ينبت بعد البلوغ. ~~وإذا عضضت على ناجذك تصلبت أعصابك وعضلاتك المتصلة بدماغك فكانت هامتك أصلب ~~وأقوى على مقاومة السيف فكان أنبى عنها وأبعد عن التأثير فيها. والهام جمع ~~هامة وهي الرأس (4) اللامة الدرع، وإكمالها أن يزاد عليها البيضة والسواعد ~~ونحوها. وقد يراد من اللامة آلات الحرب والدفاع استيفاؤها (5) مخافة أن ~~تستعصى عن الخروج عند السل (6) الخزر محركة النظر كأنه من أحد الشقين، وهو ~~علامة الغضب (7) اطعنوا بضم العين فإذا كان في النسب مثلا كان ~~المضارع مفتوحها وقد يفتح فيهما. والشزر بالفتح الطعن في الجوانب يمينا ~~وشمالا (8) نافحوا كافحوا وضاربوا. والظبا بالضم جمع ظبة طرف السيف وحده ~~(9) صلوا من الوصل أي اجعلوا سيوفكم متصلة بخطا أعدائكم جمع خطوة أو إذا PageV01P114 # [النص] # أنكم بعين الله (1) ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله. # فعاودوا الكر ms092 واستحيوا من الفر (2) فإنه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب. ~~وطيبوا عن أنفسكم نفسا. وامشوا إلى الموت مشيا سجحا (3) وعليكم بهذا السواد ~~الأعظم. والرواق المطنب (4). فاضربوا ثبجه (5) فإن الشيطان كامن في كسره ~~(6). قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا صمدا (7). حتى ينجلي لكم ~~عمود الحق (وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) (8) __________ # [الشرح] # قصرت سيوفكم عن الوصول إلى أعدائكم فصلوها بخطاكم (1) بعين الله أي ~~ملحوظون بها (2) الفر الفرار، وهو عار في الأعقاب أي في الأولاد لأنهم ~~يعيرون بفرار آبائهم. وقوله وطيبوا عن أنفسكم نفسا أي ارضوا ببذلها فإنكم ~~تبذلونها اليوم لتحرزوها غدا (3) السجح بضمتين السهل (4) الرواق ككتاب ~~وغراب الفسطاط. # والمطنب المشدود بالأطناب جمع طنب بضمتين حبل يشد به سرادق البيت. وأراد ~~بالسواد الأعظم جمهور أهل الشام، والرواق رواق معاوية (5) الثبج بالتحريك ~~الوسط (6) كسره بالكسر شقه الأسفل كناية عن الجوانب التي يفر إليها ~~المنهزمون. والشيطان الكامن في الكسر مصدر الأوامر بالهجوم والرجوع، فإن ~~جبنتم مد يده للوثبة وإن شجعتم أخر للنكوص والهزيمة رجله (7) الصمد القصد، ~~أي فاثبتوا على قصدكم (8) لن ينقصكم PageV01P115 # [النص] ### || 67 - ومن كلام له عليه السلام في معنى الأنصار قالوا لما انتهت إلى أمير # ~~المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة (1) بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال عليه السلام: ما قالت الأنصار؟ قالوا قالت منا أمير ومنكم ~~أمير قال عليه السلام فهلا احتجتم عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم (قالوا وما في هذا من الحجة ~~عليهم) فقال عليه السلام لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم. ثم قال ~~عليه السلام. فما ذا قالت قريش؟ قالوا احتجت بأنها شجرة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم. فقال عليه السلام احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة (2) ### || 68 - ومن كلام # ~~له عليه السلام لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه فقتل وقد أردت ~~تولية مصر هاشم بن عتبة ولو وليته إياها لما خلى لهم العرصة (3) __________ # [الشرح] # شيئا من جزائها ms093 (1) سقيفة بني ساعدة اجتمع فيها الصحابة بعد وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لاختيار خليفة له (2) يريد من الثمرة آل بيت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم (3) العرصة كل بقعة واسعة بين الدور، والمراد ما جعل لهم ~~مجالا للمغالبة. وأراد بالعرصة PageV01P116 # [النص] # ولا أنهزهم الفرصة. بلا ذم لمحمد بن أبي بكر (1) فلقد كان إلي حبيبا وكان ~~لي ربيبا (2) ### || 69 - ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه كم أداريكم كما # ~~تدارى البكار العمدة (3) والثياب المتداعية (4) كلما حيصت من جانب ~~تهتكت من آخر (5) أكلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل ~~منكم بابه وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها (6). الذليل ~~والله من نصرتموه. ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل (7). وإنكم والله ~~ __________ # [الشرح] # عرصة مصر، وكان محمد قد فر من عدوه ظنا منه أن ينجو بنفسه فأدركوه وقتلوه ~~(1) بلا ذم لمحمد الخ لما يتوهم من مدح عتبة (2) قالوا إن أسماء بنت عميس ~~كانت تحت جعفر بن أبي طالب فلما قتل تزوجها أبو بكر فولدت منه محمدا ثم ~~تزوجها علي بعده وتربى محمد في حجره وكان جاريا مجرى أولاده حتى قال علي ~~كرم الله وجهه محمد ابني من صلب أبي بكر (3) البكار ككتاب جمع بكر الفتى من ~~الإبل، والعمدة بفتح فكسر التي انفضح داخل سنامها من الركوب وظاهره سليم ~~(4) المتداعية الخلقة المتخرقة. ومداراتها استعمالها بالرفق التام (5) حيصت ~~خيطت، وتهتكت تخرقت (6) المنسر كمجلس ومنبر القطعة من الجيش تمر أمام الجيش ~~الكثير، وأطل أشرف. # وانجحر دخل الجحر، والوجار بالكسر جحر الضبع وغيرها (7) الأفوق من السهام ~~ما كسر فوقه أي موضع الوتر منه والناصل العاري من النصل. والسهم إذا كان ~~مكسور الفوق عاريا عن النصل لم يؤثر في الرمية. فهم في ضعف أثرهم ~~وعجزهم عن النكاية PageV01P117 # [النص] # لكثير في الباحات (1) قليل تحت الرايات. وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم ~~أودكم (2) ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي. أضرع الله خدودكم (3). وأتعس ~~جدودكم (4) لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل. ولا تبطلون الباطل كإبطالكم ~~الحق ms094 ### || 70 - وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه (5) ملكتني عيني # ~~وأنا جالس (6) فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول الله ~~ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد! فقال ادع عليهم، فقلت أبدلني الله بهم ~~خيرا منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني (يعني بالأود الاعوجاج وباللدد الخصام ~~وهذا من أفصح الكلام) ### || 71 - ومن خطبة له عليه السلام في ذم أهل العراق أما # ~~بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمت أملصت (7) ~~ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها (8) أما والله __________ # [الشرح] # بعدوهم أشبه به (1) الباحات الساحات (2) أودكم بالتحريك اعوجاجكم (3) أذل ~~الله وجوهكم (4) وأتعس جدودكم وحط من حظوظكم. والتعس الانحطاط والهلاك ~~والعثار (5) السحرة بالضم السحر على الأعلى من آخر الليل (6) ملكتني عيني ~~غلبني النوم وسنح لي رسول الله مربي. تسنح الظباء والطير (7) أملصت ألقت ~~ولدها ميتا (8) قيمها PageV01P118 # [النص] # ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا (1) ولقد بلغني أنكم تقولون علي ~~يكذب. قاتلكم الله فعلى من أكذب. # أعلى الله؟ فأنا أول من آمن به. أم على نبيه؟ فأنا أول من صدقه (2). كلا ~~والله ولكنها لهجة غبتم عنها (3) ولم تكونوا من أهلها. ويلمه كيلا بغير ثمن ~~(4) لو كان له وعاء، ولتعلمن نبأه بعد حين __________ # [الشرح] # زوجها وتأيمها خلوها من الأزواج، يريد أنهم لما شارفوا استئصال أهل الشام ~~وبدت لهم علامات الظفر بهم جنحوا إلى السلم إجابة لطلاب التحكيم فكان مثلهم ~~مثل المرأة الحامل لما أتمت أشهر حملها ألقت ولدها بغير الدافع الطبيعي ~~بالحادث العارضي كالضربة والسخطة وقلما تلقيه كذلك إلا هالكا. ولم يكتف في ~~تمثيل خيفتهم في ذلك حتى قال ومات مع هذه الحالة زوجها وطال ذلها بفقدها من ~~يقوم عليها حتى إذا هلكت عن غير ولد ورثها الأباعد السافلون في درجة ~~القرابة ممن لا يلتفت إلى نسبه (1) يقسم أنه لم يأت العراق مستنصرا ~~بأهله اختيارا لتفضيله إياهم على من سواهم. وإنما سيق إليهم بسائق الضرورة ~~فإنه لولا وقعة الجمل لم يفارق المدينة المنورة. ms095 ويروى هذا الكلام بعبارة ~~أخرى وهي (ما أتيتكم اختيارا ولا جئت إليكم شوقا) بالشين المعجمة (2) كان ~~كرم الله وجهه كثيرا ما يخبرهم بما لا يعرفون ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ~~فيقول المنافقون من أصحابه إنه يكذب كما يقولون مثل ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، فهو يرد عليهم قولهم بأنه أول من آمن بالله وصدق برسوله فكيف ~~يجترئ على الكذب على الله أو على رسوله مع قوة إيمانه وكمال يقينه ولا ~~يجتمع كذب وإيمان صحيح (3) لهجة غبتم عنها أي ضرب من الكلام أنتم في غيبة ~~عنه أي بعد عن معناه ونبو طبع عما حواه فلا تفهمونه ولهذا تكذبونه (4) ~~ويلمه كلمة استعظام تقال في مقام المدح وإن كان أصل وضعها لضده ومثل ذلك ~~معروف في لسانهم، يقولون للرجل يعظمونه ويقرظونه لا أبا لك. وفي الحديث ~~فاظفر بذات الدين تربت يداك، وفي كلام PageV01P119 # [النص] ### || 72 - ومن خطبة له عليه السلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى الله # ~~عليه وآله اللهم داحي المدحوات (1). وداعم المسموكات. وجابل القلوب على ~~فطرتها (2) شقيها وسعيدها. اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك (3) على محمد ~~عبدك ورسولك الخاتم لما سبق. والفاتح لما __________ # [الشرح] # الحسن يحدث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويعظم أمره: وما لك والتحكيم ~~والحق في يديك ولا أبا لك. وأصل الكلمة ويل أمه. وقوله كيلا مصدر محذوف أي ~~أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلا بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل فيه، أي لو أجد ~~نفوسا قابلة وعقولا عاقلة (1) داحي المدحوات أي باسط المبسوطات وأراد منها ~~الأرضين. وبسطها أن تكون كل قطعة منها صالحة لأن تكون مستقرا ومجالا للبشر ~~وسائر الحيوان تتصرف عليها هذه المخلوقات في الأعمال التي وجهت إليها بهادي ~~الغريزة كما هو المشهود لنظر الناظر وإن كانت الأرض في جملتها كروية الشكل. ~~وداعم المسموكات مقيمها وحافظها. دعمه كمنعه: أقامه وحفظه. ~~والمسموكات المرفوعات وهي السماوات، وقد يراد من هذا الوصف المجعول لها ~~سمكا يفوق كل سمك. والسمك الثخن المعروف في اصطلاح أهل الكلام ms096 بالعمق. ~~ودعمه للسماوات أقامته لها وحفظها من الهوى بقوة معنوية وإن لم يكن ذلك ~~بدعامة حسية. قال صاحب القاموس المسموكات لحن والصواب مسمكات، ولعل هذا في ~~إطلاق اللفظ اسما للسماوات، أما لو أطلق صفة كما في كلام الإمام فهو صحيح ~~فصيح بل لا يصح غيره فإن الفعل سمك لا أسمك (2) جابل القلوب خالقها. ~~والفطرة أول حالات المخلوق التي يكون عليها في بدء وجوده، وهي للانسان ~~حالته خاليا من الآراء والأهواء والديانات والعقائد. وقوله شقيها وسعيدها ~~بدل من القلوب، أي جابل الشقي والسعيد من القلوب على فطرته الأولى التي هو ~~بها كاسب محض، فحسن اختياره يهديه إلى السعادة وسوء تصرفه يضلله في طرق ~~الشقاوة (3) الشرائف جمع شريفة. والنوامي PageV01P120 # [النص] # انغلق. والمعلن الحق بالحق والدافع جيشات الأباطيل. والدامغ صولات ~~الأضاليل. كما حمل فاضطلع (1) قائما بأمرك مستوفزا في مرضاتك غير نأكل عن ~~قدم. ولا واه في عزم (2). واعيا لوحيك حافظا لعهدك. ماضيا على نفاذ أمرك. ~~حتى أورى قبس القابس وأضاء الطريق للخابط (3) وهديت به القلوب بعد خوضات ~~الفتن. # __________ # [الشرح] # الزوائد. والخاتم لما سبق أي لما تقدمه من النبوات. والفاتح لما انغلق ~~كانت أبواب القلوب قد أغلقت بأقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها صلى ~~الله عليه وسلم بآيات نبوته، وأعلن الحق وأظهره بالحق والبرهان. والأباطيل ~~جمع باطل على غير قياس، كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس. وجيشاتها ~~جمع جيشة من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها. والصولات جمع صولة وهي السطوة. ~~والدامغ من دمغه إذا شجه حتى بلغت الشجة دماغه، والمراد أنه قامع ما نجم من ~~الباطل والكاسر لشوكة الضلال وسطوته وذلك بسطوع البرهان وظهور الحجة (1) أي ~~أعلن الحق بالحق وقمع الباطل وقهر الضلال كما حمل تلك الأعمال الجليلة ~~بتحميله أعباء الرسالة. فاضطلع أي نهض بها قويا. والضلاعة القوة. والمستوفز ~~المسارع المستعجل، وقد تكون الكاف في كما حمل للتعليل كما في قوله. # فقلت له أبا الملحاة خذها * كما أوسعتنا بغيا وعدوا (2) الناكل الناكص ~~والمتأخر. أي غير جبان يتأخر عند وجوب الإقدام. والقدم ms097 بضمتين المشي إلى ~~الحرب، ويقال مضى قدما أي سار ولم يعرج. والواهي الضعيف واعيا أي حافظا ~~وفاهما. وعيت الحديث حفظته وفهمته. وماضيا على نفاذ أمرك أي ذاهبا في سيره ~~على ما فيه نفاذ أمر الله سبحانه (3) يقال ورى الزند كوعى. وولى يرى وريا ~~وريا ورية فهو وار: خرجت ناره. وأوريته ووريته واستوريته. والقبس شعلة من ~~النار. والقابس الذي يطلب النار. يقال قبست نارا فاقبسني، أي طلبت منها ~~فأعطاني. والكلام تمثيل لنجاح طلاب الحق ببلوغ طلبتهم منه وإشراق النفوس PageV01P121 # [النص] # وأقام موضحات الأعلام ونيرات الأحكام. فهو أمينك المأمون وخازن علمك ~~المخزون (1). وشهيدك يوم الدين (2) وبعيثك بالحق (3). # ورسولك إلى الخلق. اللهم افسح له مفسحا في ظلك (4) واجزه مضاعفات الخير ~~من فضلك. اللهم أعل على بناء البانين بناءه (5) وأكرم لديك منزلته، وأتمم ~~له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة ومرضي المقالة (6) ذا منطق ~~عدل. وخطة فصل. اللهم __________ # [الشرح] # المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره. والخابط الذي يسير ليلا على غير جادة ~~واضحة، فأضاء الطريق له جعلها مضيئة ظاهرة فاستقام عليها سائرا إلى الغاية ~~وهي السعادة، فكان في ذلك أن هديت به القلوب إلى ما فيه سعادتها بعد أن ~~خاضت الفتن أطوار واقتحمتها مرارا. والخوضات جمع خوضة المرة من الخوض كما ~~قال وهديت به القلوب الخ. والأعلام جمع علم بالتحريك ما يستدل به على ~~الطريق كالمنار ونحوه، والأعلام موضحات الطرق لأنها تبينها للناس وتكشفها ~~(1) العلم المخزون ما اختص الله به من شاء من عباده ولم يبح لغير أهل ~~الحظوة به أن يطلعوا عليه وذلك مما لا يتعلق بالأحكام الشرعية (2) شهيدك ~~شاهدك على الناس كما قال الله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا ~~بك على هؤلاء شهيدا) (3) بعيثك أي مبعوثك فهو فعيل بمعنى مفعول كجريج وطريح ~~(4) افسح له وسع له ما شئت أن توسع في ظلك أي إحسانك وبرك فيكون الظل ~~مجازا. ومضاعفات الخير أطواره ودرجاته (5) أراد من بنائه ما شيده صلى الله ~~عليه وسلم بأمر ربه من الشريعة العادلة. ms098 والهدى الفاضل مما يلجأ إليه ~~التائهون ويأوى إليه المضطهدون، فالإمام يسأل الله أن يعلي بناء شريعته على ~~جميع الشرائع ويرفع شأن هديه فوق كل هدى لغيره. وإكرام المنزلة بإتمام ~~النور، والمراد من إتمام النور تأييد الدين حتى يعم أهل الأرض ويظهر على ~~الدين كله كما وعده بذلك. إكرام المنزلة في الآخرة، فقد تقدم في قوله افسح ~~له واجزه مضاعفات الخير (6) أي اجزه على بعثتك له إلى الخلق وقيامه بما ~~حملته واجعل ثوابه PageV01P122 # [النص] # اجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النعمة (1)، ومنى الشهوات. # وأهواء اللذات ورخاء الدعة. ومنتهى الطمأنينة. وتحف الكرامة (2) ### || 73 - ومن # ~~كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة (قالوا أخذ مروان بن ~~الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين عليهما السلام (3) إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فكلماه فيه فخلى سبيله. فقالا له يبايعك يا أمير ~~المؤمنين فقال عليه السلام) أو لم يبايعني بعد (*) قتل عثمان لا حاجة لي في ~~بيعته إنها. كف (4) __________ # [الشرح] # على ذلك الشهادة المقبولة والمقالة المرضية يوم القيامة، وتلك الشهادة ~~والمقالة تصدران منه وهو ذو منطق عدل وخطة أي أمر فاصل، ويروى وخطبة بزيادة ~~باء بعد الطاء أي مقال فاصل، وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم يقوم ذلك ~~المقام يوم القيامة فيشهد على أمته وعلى غيرهم من الأمم فيكون كلامه الفصل ~~(1) تقول العرب عيش بارد أي لا حرب فيه ولا نزاع، لأن البرد والسكون ~~متلازمان تلازم الحرارة والحركة. وقرار النعمة مستقرها حيث تدوم ولا تفنى ~~(2) منى جمع منية بالضم ما يتمناه الإنسان لنفسه. # والشهوات ما يشتهيه. يدعو بأن يتفق مع النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ~~رغباته وميله. والرخاء من قولهم رجل رخى البال أي واسع الخيال. والدعة سكون ~~النفس واطمئنانها. والتحف جمع تحفة ما يكرم به الإنسان من البر واللطف وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم من أرخى الناس بالا وألزمهم للطمأنينة وأعلاهم ~~ منزلة في القلوب، فالإمام يطلب من الله أن يدنيه منه في جميع هذه ~~الصفات الكريمة (3) استشفعهما ms099 إليه سألهما أن يشفعا له عنده. وليس من الجيد ~~قولهم استشفعت به (4) كف يهودية أي غادرة PageV01P123 # [النص] # يهودية. لو بايعني بكفه لغدر بسبته (1) أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ~~(2). وهو أبو الأكبش الأربعة (3) وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ### || 74 - ومن كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان لقد علمتم أني أحق الناس # ~~بها من غيري. ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور ~~إلا علي خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه ~~وزبرجه (4) __________ # [الشرح] # ماكرة (1) السبت بالفتح الاست وهو مما يحرص الانسان على إخفائه. وكنى به ~~عن الغدر الخفي واختاره لتحقير الغادر. وقد يكون ذلك إشارة إلى ما كانت ~~تفعله سفهاء العرب عند الغدر بعقد أو عهد من أنهم كانوا يحبقون عند ذكره ~~استهزاء (2) تصوير لقصر مدتها وكانت تسعة أشهر (3) جمع كبش وهو من القوم ~~رئيسهم. وفسروا الاكبش ببني عبد الملك بن مروان هذا وهم الوليد وسليمان ~~ويزيد وهشام. قالوا ولم يتول الخلافة أربعة إخوة سوى هؤلاء. ويجوز أن يراد ~~بهم بنو مروان لصلبه وهم عبد الملك وعبد العزيز وبشر ومحمد وكانوا كباشا ~~أبطالا: أما عبد الملك فولى الخلافة وولى محمد الجزيرة وعبد العزيز مصر ~~وبشر العراق (4) يقسم بالله ليسلمن الأمر في الخلافة لعثمان ما دام التسليم ~~غير ضار بالمسلمين وحافظا لهم من الفتنة طلبا لثواب الله على ذلك وزهدا في ~~الإمرة التي تنافسوها أي رغبوا فيها وإن كان في ذلك جور عليه خاصة. وأهل ~~الزخرف الذهب وكذلك الزبرج بكسرتين بينهما سكون، ثم أطلق على كل مموه مزور. ~~وأغلب ما يقال الزبرج على الزينة من وشى أو جوهر. ومن زخرفه ليس للبيان ~~ولكن حرف جر للتعليل أي أن الرغبة إنما كان الباعث عليها الزخرف PageV01P124 # [النص] ### || 75 - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في # ~~دم عثمان أو لم ينه أمية علمها بي عن قرفي (1). أوما وزع الجهال ~~سابقتي عن تهمتي. ولما وعظهم الله به ms100 أبلغ من لساني (2). أنا حجيج المارقين ~~(3) وخصيم المرتابين. وعلى كتاب الله تعرض الأمثال (4) وبما في الصدور ~~تجازى العباد ### || 76 - ومن خطبة له عليه السلام رحم الله امرأ سمع حكما فوعى. ودعي إلى رشاد # ~~فدنا (5). # __________ # [الشرح] # والزبرج ولولا لزوم ذلك للإمارة ما كان فيها التنافس (1) قرفه قرفا ~~بالفتح عابه. وعلمها فاعل ينه، وأمية مفعول، أي ألم يكن في علم بني أمية ~~بحالي ومكاني من الدين والتحرج من سفك الدماء بغير حق ما ينهاهم عن أن ~~يعيبوني بالاشتراك في دم عثمان خصوصا وقد علموا أني كنت له لا عليه، ومن ~~أحسن الناس قولا فيه. وسابقته حاله المعلومة لهم مما تقدم. ووزع بمعنى كف. ~~والتهمة بفتح الهاء رميه بعيب الاشتراك في دم عثمان (2) ولما الخ اللام هي ~~التي للتأكيد وما موصول مبتدأ وأبلغ خبره والله قد وعظهم في الغيبة بأنها ~~في منزلة أكل لحم الأخ ميتا (3) حجيج المارقين أي خصيمهم. # والمارقون الخارجون من الدين. والمرتابون الذين لا يقين لهم. وهو كرم ~~الله وجهه قارعهم بالبرهان الساطع فغالبهم (4) الأمثال متشابهات الأعمال ~~والحوادث تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحق المشروع وما خالفه فهو الباطل ~~الممنوع، وهو كرم الله وجهه قد جرى على حكم كتاب الله في أعماله فليس ~~للغامز عليه أن يشير إليه بمطعن ما دام ملتزما لأحكام الكتاب (5) الحكم هنا ~~الحكمة قال الله تعالى (وآتيناه الحكم PageV01P125 # [النص] # وأخذ بحجزة هاد فنجا (1). راقب ربه. وخاف ذنبه. قدم خالصا وعمل صالحا. ~~اكتسب مذخورا (2). واجتنب محذورا. رمى غرضا وأحرز عوضا (3) كابر هواه. وكذب ~~مناه. جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته. ركب الطريقة الغراء (4)، ~~ولزم المحجة البيضاء. # إغتنم المهل (5) وبادر الأجل وتزود من العمل ### || 77 - ومن كلام له عليه # ~~السلام إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد صلى الله عليه وآله تفويقا ~~والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم اللحام الوذام التربة (ويروى التراب الوذمة. # وهو على القلب (6)) قوله عليه السلام ليفوقونني أي يعطونني من __________ # [الشرح] # صبيا) ووعى حفظ وفهم المراد واعتبر بما سمع وعمل عليه. ودنا ms101 قرب من ~~الرشاد الذي دعى إليه (1) الحجرة بالضم معقد الإزار ومن السراويل موضع ~~التكة، والمراد الاقتداء والتمسك. يقال أخذ فلان بحجزة فلان إذا اعتصم به ~~ولجأ إليه (2) اكتسب مذخورا كسب بالعمل الجليل ثوابا يذخره ويعده لوقت ~~حاجته في الآخرة (3) رمى غرضا قصد إلى الحق فأصابه. وكابر هواه غالبه، ~~ويروى كاثر بالمثلثة أي غالبه بكثرة أفكاره الصائبة فغلبه (4) الغراء ~~النيرة الواضحة. والمحجة جادة الطريق ومعظمه. والطريقة الغراء والمحجة ~~البيضاء سبيل الحق ومنهج العدل (5) المهل هنا مدة الحياة مع العافية فإنه ~~أمهل فيها دون أن يؤخذ بالموت أو تحل به بائقة عذاب، فهو يغتنم ذلك ليعمل ~~فيه لآخرته فيبادر الأجل قبل حلوله بما يتزوده من طيب العمل (6) على القلب ~~أي أن الحقيقة الوذام التربة كما في الرواية الأولى لا التراب الوذمة إذ لا ~~معنى له، فهذه الرواية يراد PageV01P126 # [النص] # المال قليلا قليلا كفواق الناقة. وهو الحلبة الواحدة من لبنها. # والوذام جمع وذمة وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض (1) ### || 78 - ومن كلمات كان يدعو بها عليه السلام اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به # ~~مني. فإن عدت فعد علي بالمغفرة. # اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي (2). اللهم اغفر لي ~~ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي (3). اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ. ~~وسقطات الألفاظ. وشهوات الجنان. وهفوات اللسان (4) __________ # [الشرح] # منها مقلوبها (1) الحزة بالضم القطعة. وفسر صاحب القاموس الوذمة بمجموع ~~المعى والكرش (2) وأيت وعدت. وأي كوعى: وعد وضمن، إذا عزمت على عمل خير ~~فكأنك وعدت من نفسك بتأدية أمر الله فإن لم توف به فكأن الله لم يجد عندك ~~وفاء بما وعدته فتكون قد أخلفته ومخلف الوعد مسئ، فهو يطلب المغفرة على هذا ~~النوع من الإساءة (3) تقرب باللسان مع مخالفة القلب كان يقول الحمد الله ~~على كل حال ويسخط على أغلب الأحوال، أو يقول إياك نعبد وإياك نستعين وهو ~~يستعين بغير الله ويعظم أشباها ممن دونه (4) رمزات الألحاظ الإشارة بها. ~~والألحاظ جمع لحظ ms102 وهو باطن العين، أما اللحاظ بالفتح وهو مؤخر العين ~~فلا أعرف له جمعا إلا لحظ بضمتين. # وسقطات الألفاظ لغوها. والجنان القلب. وشهواته ما يكون من ميل منه إلى ~~غير الفضيلة PageV01P127 # [النص] ### || 79 - ومن كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى # ~~الخوارج فقال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر ~~بمرادك من طريق علم النجوم فقال عليه السلام أتزعم أنك تهدي إلى الساعة ~~التي من سار فيها صرف عنه السوء. # وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر (1)؟. فمن صدق بهذا فقد ~~كذب القرآن واستغنى عن الإعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه. وتبتغي ~~في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى ~~الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر (ثم أقبل عليه السلام على الناس ~~فقال) أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر (2) ~~فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن (3) والكاهن كالساحر __________ # [الشرح] # وهفوات اللسان زلاته (1) حاق به الضر أحاط به (2) طلب لنعلم علم الهيئة ~~الفلكية وسير النجوم وحركاتها للاهتداء بها، وإنما ينهى عما يسمى علم ~~التنجيم وهو العلم المبني على الاعتقاد بروحانية الكواكب، وأن لتلك ~~الروحانية العلوية سلطانا معنويا على العوالم العنصرية، وأن من يتصل ~~بأرواحها بنوع من الاستعداد ومعاونة من الرياضة تكاشفه بما غيب من أسرار ~~الحال والاستقبال (3) الكاهن من يدعي كشف الغيب PageV01P128 # [النص] # والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم الله ### || 80 - ومن خطبة له # ~~عليه السلام بعد حرب الجمل في ذم النساء معاشر الناس إن النساء نواقص ~~الإيمان (1) نواقص الحظوظ نواقص العقول. فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن ~~الصلاة والصيام في أيام حيضهن. وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من ~~مواريث الرجال. وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد. ~~فاتقوا شرار النساء. وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى ~~لا يطمعن في المنكر (2) __________ # [الشرح] # وكلام أمير المؤمنين ms103 حجة حاسمة لخيالات المعتقدين بالرمل والجفر والتنجيم ~~وما شاكلها. # ودليل واضح على عدم صحتها ومنافاتها للأصول الشرعية والعقلية (1) خلق ~~الله النساء وحملهن على ثقل الولادة وتربية الأطفال إلى سن معين لا يكاد ~~ينتهي حتى تستعد لحمل وولادة وهكذا، فلا يكدن يفرغن من الولادة والتربية ~~فكأنهن قد خصصن لتدبير أمر المنزل وملازمته وهو دائرة محدودة يقوم عليهن ~~فيها أزواجهن، فخلق لهن من العقول بقدر ما يحتجن إليه في هذا، وجاء الشرع ~~مطابقا للفطرة فكن في أحكامه غير لاحقات للرجال لا في العبادة ولا الشهادة ~~ولا الميراث (2) لا يريد أن يترك المعروف لمجرد أمرهن به فإن في ترك ~~المعروف مخالفة السنة الصالحة خصوصا إن كان المعروف من الواجبات بل يريد أن ~~لا يكون فعل المعروف صادرا عن مجرد طاعتهن، فإذا فعلت معروفا فافعله لأنه ~~معروف ولا تفعله امتثالا لأمر المرأة، ولقد قال الإمام قولا صدقته التجارب ~~في الأحقاب المتطاولة ولا استثناء مما قال إلا بعضا منهن وهبن فطرة تفوق في ~~سموها ما استوت به الفطن أو تقاربت أو أخذ سلطان من التربية طباعهن على ~~خلاف ما PageV01P129 # [النص] ### || 81 - ومن كلام له عليه السلام أيها الناس الزهادة قصر الأمل. والشكر عند # ~~النعم. والورع عند المحارم (1). فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام ~~صبركم (2) ولا تنسوا عند النعم شكركم فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة، ~~ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة (3) ### || 82 - ومن كلام له عليه السلام في صفة الدنيا ما أصف # ~~من دار أولها عناء. وآخرها فناء. في حلالها حساب. وفي __________ # [الشرح] # غرز فيها وحولها إلى غير ما وجهتها الجبلة إليه (1) الورع الكف عن ~~الشبهات خوف الوقوع في المحرمات أي إذا عرض المحرم فمن الزهادة أن تكف عما ~~يشتبه به فضلا عنه. # والشكر عند النعم الاعتراف بأنها من الله والتصرف فيها على وفق ما شرع. ~~وقصر الأمل توجس الموت والاستعداد له بالعمل وليس المراد منه انتظار الموت ~~بالبطالة (2) عزب عنكم بعد عنكم وفاتكم. والإشارة إلى ما تقدم من قصر الأمل ~~أي فإن عسر ms104 عليكم أن تقصروا آمالكم وتكونوا من الزهادة على الكمال المطلوب ~~لكم فلا يغلب الحرام صبركم أي فلا يفتكم الركنان الآخران وهما شكر ~~النعم واجتناب المحرم فإن نسيان الشكر يجر إلى البطر وارتكاب المحرم يفسد ~~نظام الحياة المعاشية والمعادية. والبطر والفساد مجلبة للنقم في الدنيا ~~والشقاء في الآخرة (3) أعذر بمعنى أنصف وأصله مما همزته للسلب فأعذرت فلانا ~~سلبت عذره أي ما جعلت له عذرا يبديه لو خالف ما نصحته به ويقال أعذرت إلى ~~فلان أي أقمت لنفسي عنده عذرا واضحا فيما أنزله به من العقوبة حيث حذرته ~~ونصحته. ويصح أن تكون العبارة في الكتاب على هذا المعنى أيضا بل هو الأقرب ~~من لفظ إليكم، ويكون الكلام على المجاز، وتنزيل قيام الحجة له منزلة PageV01P130 # [النص] # حرامها عقاب من استغنى فيها فتن. ومن افتقر فيها حزن. ومن ساعاها فاتته ~~(1). ومن قعد عنها واتته. ومن أبصر بها بصرته (2). ومن أبصر إليها أعمته. ~~(أقول وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام من أبصر بها بصرته وجد تحته من ~~المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته، ولا يدرك غوره، ولا سيما ~~إذا قرن إليه قوله: # ومن أبصر إليها أعمته. فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا ~~نيرا وعجيبا باهرا). # __________ # [الشرح] # قيام العذر لنا. والمسفرة الكاشفة عن نتائجها الصحيحة وبارزة العذر ~~ظاهرته (1) من جرى معها في مطالبها، والقصد اهتم بها وجد في طلبها. وقوله ~~فاتته أي سبقته فإنه كلما نال شيئا فتحت له أبواب الآمال فيها فلا يكاد ~~يقضي مطلوبا واحدا حتى يهتف به ألف مطلوب. وقوله ومن قعد عنها واتته يريد ~~به أن من قوم اللذائذ الفانية بقيمتها الحقيقية وعلم أن الوصول إليها إنما ~~يكون بالعناء وفواتها يعقب الحسرة عليها، والتمتع بها لا يكاد يخلو من شوب ~~الألم فقد وافقته هذه الحياة وأراحته فإنه لا يأسف على فائت منها ولا يبطر ~~لحاضر ولا يعاني ألم الانتظار لمقتبل (2) أبصر بها أي جعلها مرآة عبرة تجلو ~~لقلبه آثار الجد في عظائم الأعمال وتمثل له هياكل ms105 المجد الباقية مما رفعته ~~أيدي الكاملين وتكشف له عواقب أهل الجهالة من المترفين فقد صارت الدنيا له ~~ بصرا وحوادثها عبرا. وأما من أبصر إليها واشتغل بها فإنه يعمى عن كل ~~خير فيها ويلهو PageV01P131 # [النص] ### || 83 - ومن خطبة له عليه السلام وهي من الخطب العجيبة وتسمى الغراء الحمد # ~~لله الذي على بحوله (1). ودنا بطوله (2). مانح كل غنيمة وفضل. وكاشف كل ~~عظيمة وأزل (3) أحمده على عواطف كرمه. # وسوابغ نعمه (4). وأومن به أولا باديا (5). وأستهديه قريبا هاديا. # وأستعينه قادرا قاهرا. وأتوكل عليه كافيا ناصرا. وأشهد أن محمدا صلى الله ~~عليه وآله عبده ورسوله. أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره (6) __________ # [الشرح] # عن الباقيات بالزائلات وبئس ما اختار لنفسه (1) علا بحوله أي عز وارتفع ~~عن جميع ما سواه لقوته المستعلية بسلطة الايجاد على كل قوة (2) دنا بطوله ~~أي أنه مع علوه سبحانه وارتفاعه في عظمته فقد دنا وقرب من خلقه بطوله أي ~~عطائه وإحسانه (3) الأزل بالسكون الضيق والشدة. وكاشف الشدة المنقذ منها، ~~كما أن مانح الغنيمة معطيها المتفضل بها (4) العواطف، ما يعطفك على غيرك ~~ويدنيه من معروفك. وصفة الكرم في الجناب الإلهي وخلقه في البشر مما يعطف ~~الكريم على موضع الاحسان. وسوابغ النعم كواملها من سبغ الظل إذا عم وشمل ~~(5) أولا باديا موضعه من سابقه كموضع قريبا هاديا، وما جاء به بعده من ~~سوابقها فهي أحوال من الضمائر الراجعة إلى الله سبحانه وتعالى فيكون أول ~~صفة نصبت على الحال من ضمير به أي أصدق بالله على أنه سابق كل شئ في الوجود ~~فهو البادي أي الظاهر بذاته المظهر لغيره ومن كان كذلك لم تخالط التصديق به ~~ريبة. والقريب الهادي جدير بأن تطلب منه الهداية. # والقادر القاهر حقيق بأن يستعان به لأنه قوي على المعونة. والكافي الناصر ~~حري بأن يتوكل عليه (6) إنهاء عذره إبلاغه. والعذر هنا كناية عن الحجج ~~العقلية والنقلية التي أقيمت ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم على أن من ~~خالف شريعة الله استحق PageV01P132 # [النص] # وتقديم نذره (1). أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب ms106 لكم الأمثال (2) ~~ووقت لكم الآجال. وألبسكم الرياش وأرفع لكم المعاش، وأحاطكم بالإحصاء. ~~وأرصد لكم الجزاء. وآثركم بالنعم السوابغ والرفد الروافغ. وأنذركم بالحجج ~~ البوالغ. وأحصاكم عددا. ووظف لكم مددا في قرار خبرة ودار عبرة. أنتم ~~مختبرون فيها ومحاسبون عليها فإن الدنيا رنق مشربها (3) ردغ مشرعها. يونق ~~منظرها (4) ويوبق مخبرها. غرور حائل (5). وظل زائل. وسناد __________ # [الشرح] # العقاب ومن جرى عليها استحق جزيل الثواب (1) النذر جمع نذير أي الأخبار ~~الإلهية المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال أو هو مفرد بمعنى الانذار (2) ضرب ~~الأمثال جاء بها في الكلام لإيضاح الحجج وتقريرها في الأذهان. ووقت الآجال ~~جعلها في أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر. والرياش ما ظهر من اللباس، ~~ووجه النعمة فيه أنه ساتر للعورة واق من الحر والبرد، وقد يراد بالرياش ~~الخصب والغنى فيكون ألبسكم على المجاز. وأرفغ لكم أي أوسع يقال رفغ عيشه ~~بالضم رفاغة أي اتسع. وأحاطكم بالإحصاء أي جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها ~~عملا كالسور لا تنفذون منه ولا تتعدونه ولا تشذ عنه شادة. وأرصد لكم الجزاء ~~أعده لكم فلا محيص عنه. والرفد جمع رفدة ككسرة وكسر وهي العطية والصلة. ~~والروافغ الواسعة. والحجج البوالغ الظاهرة المبينة. ووظف لكم مددا أي قدر ~~لكم. والمدد جمع مدة أي عين لكم أزمنة تحيون فيها. في قرار خبرة أي في دار ~~ابتلاء واختبار وهي دار الدنيا وفيها الاعتبار والاتعاظ والحساب عليها أي ~~على ما يؤتى من خير وشر (3) رنق كفرح كدر، وردغ كثير الطين والوحل. والمشرع ~~مورد الشاربة للشرب (4) يونق يعجب، ويوبق يهلك (5) حائل اسم فاعل من حال ~~إذا تحول وانتقل أي إن شأنها الغرور الذي لا بقاء له، وجاء في بعض الروايات ~~بعد هذه الفقرة (وضوء آفل) أي غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب PageV01P133 # [النص] # مائل (1) حتى إذا أنس نافرها واطمأن ناكرها قمصت بأرجلها (2). وقنصت ~~بأحبلها. وأقصدت بأسهمها. وأعلقت المرء أوهاق المنية (3). قائدة له إلى ضنك ~~المضجع (4) ووحشة المرجع. ومعاينة المحل (5) وثواب العمل. وكذلك الخلف يعقب ~~السلف. لا تقلع المنية اختراما (6) ولا ms107 يرعوي الباقون اجتراما (7). يحتذون ~~مثالا ويمضون أرسالا إلى غاية الانتهاء. وصيور الفناء (8) حتى إذا تصرمت ~~الأمور وتقضت __________ # [الشرح] # (1) السناد بالكسر ما يستند إليه ودعامة يسند بها السقف، وناكرها ~~اسم فاعل من نكر الشئ كعلمه أي جهله فأنكره (2) قمص الفرس وغيره يقمص من ~~باب ضرب ونصر قمصا وقماصا أي استن وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجب، ~~وفي المثل المضروب لضعيف لا حراك به وعزيز ذل (ما بالعير من قماص) وإنما ~~قال أرجل وليس للدابة إلا رجلان لأنه نزل اليدين لها منزلة الأرجل لأن ~~المشي على جميعها وروى بأرحلها بالحاء جمع رحل: الناقة، وقنصت بأحبلها أي ~~اصطادت وأوقعت من اغتر بها في شباكها وحبالها، وأقصدت قتلت مكانها من غير ~~تأخير (3) علقت به وربطت بعنقه. أوهاق المنية جمع وهق بالتحريك والتسكين أي ~~حبال الموت (4) ضنك المضجع ضيق المرقد والمراد القبر (5) معاينة المحل ~~مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم. وثواب العمل جزاؤه الأعم من شقاء وسعادة. ~~والخلف المتأخرون والسلف المتقدمون. ويعقب السلف يروى فعلا أي يتبع. ويروى ~~بعقب بباء الجر فيكون عقب بالسكون بمعنى بعد وأصله جرى الفرس بعد جريه. ~~يقال لهذا الفرس عقب حسن (6) لا تقلع أي لا تكف المنية عن اخترامها أي ~~استئصالها للأحياء (7) لا يرعوي الباقون أي لا يرجعون ولا يكفون عن اجترام ~~السيئات ويحتذون مثالا أي يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم ويقتدون ~~بهم، ويمضون أرسالا جمع رسل بالتحريك وهو القطيع من الإبل والغنم والخيل ~~(8) صيور الأمر كتنور مصيره وما يؤول إليه، يريد الإمام من PageV01P134 # [النص] # الدهور وأزف النشور (1) أخرجهم من ضرائح القبور وأوكار الطيور. وأوجرة ~~السباع. ومطارح المهالك سراعا إلى أمره. # مهطعين إلى معاده (2). رعيلا صموتا قياما صفوفا ينفذهم البصر (3) ويسمعهم ~~الداعي. عليهم لبوس الاستكانة (4). وضرع الاستسلام والذلة. قد ضلت الحيل. ~~وانقطع الأمل. وهوت الأفئدة كاظمة (5) وخشعت الأصوات مهينمة. وألجم العرق. ~~وعظم الشفق وأرعدت __________ # [الشرح] # ذلك أن الدنيا لا تزال تغر بنيها ليأنسوا إليها بالارتياح إلى لذائذها ~~واستسهال احتمال آلامها ثم تنقلب بهم إلى ما لا بد ms108 منه وهم في غفلة لاهون ~~(1) أزف النشور قرب البعث، والضمير في أخرجهم إلى البعث على سبيل المجاز أو ~~إلى الله تعالى. والضرائح جمع ضريح الشق وسط القبر وأصله من ضرحه ~~دفعه وأبعده فإن المقبور مدفوع منبوذ وهو أبعد الأشياء عن الأحياء. ~~والأوكار جمع وكر مسكن الطير. والأوجرة جمع وجار ككتاب الجحر، والذين ~~يبعثون من الأوكار والأوجرة هم الذين افترسهم الطيور الصائدة والسباع ~~الكاسرة (2) مهطعين أي مسرعين إلى معاده سبحانه الذي وعد أن يعيدهم فيه، ~~وقوله الرعيل القطعة من الخيل. شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل أي ~~الجملة القليلة منها لأن الاسراع لا يدع أحدا منهم ينفرد عن الآخر فإن ~~الانفراد من الإبطاء، ولا يدعهم يجتمعون جما فإن التضام والالتفاف إنما ~~يكون من الاطمئنان (3) ينفذهم البصر بجاوزهم أي يأتي عليهم ويحيط بهم أي لا ~~يعزب واحد منهم عن بصر الله (4) اللبوس بالفتح ما يلبس. والاستكانة الخضوع. ~~والضرع بالتحريك الوهن والضعف والخشوع، هذا لو جعلنا عليهم متعلقا بمحذوف ~~خبر عن لبوس وضرع فإن جعلناه متعلقا بالداعي بمعنى المنادي والصائح عليهم ~~جعلنا لبوس جملة مبتدأه، ويكون لبوس جمع لابس، وضرع محركة اسم جمع للضريع ~~بمعنى الذليل (5) هوت القلوب خلت من المسرة والأمل من النجاة، كاظمة أي ~~ساكنة كاتمة لما PageV01P135 # [النص] # الاسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب (1) ومقابضة الجزاء. ونكال العقاب. ~~ونوال الثواب. عباد مخلوقون اقتدارا. ومربوبون اقتسارا (2) ومقبوضون ~~احتضارا. ومضمنون أجداثا. وكائنون رفاتا. ومبعوثون أفرادا. ومدينون جزاء. ~~ومميزون حسابا. قد أمهلوا في طلب المخرج (3) __________ # [الشرح] # يزعجها من الفزع ومهينمة أي متخافية، والهينمة الكلام الخفي، وألجم العرق ~~كثر حتى امتلأت به الأفواه لغزارته فمنعها من النطق وكان كاللجام. والشفق ~~محركة الخوف (1) أرعدت عرتها الرعدة. وزبرة الداعي صوته وصيحته ولا يقال ~~زبره إلا إذا كان فيها زجر وانتهار فإنها واحدة الزبر أي الكلام الشديد، ~~والمقابضة المعاوضة أي مبادلة الجزاء الخير بالخير والشر بالشر (2) مربوبون ~~مملوكون، والاقتسار الغلبة والقهر أي أنهم كما خلقوا باقتدار الله سبحانه ~~وقوته فهم مملوكون له بسطوة عزته لا خيرة ms109 لهم في ذلك وإذا جاء الأجل قبضت ~~أرواحهم إليه بما يحضر عند الأجل من مرهقات الأرواح والقوى المسلطة على ~~الفناء. واحتضر فلان حضرته الملائكة تقبض روحه. وكانت العرب تقول لبن محتضر ~~أي فاسد يعنون أن الجن حضرته، يقال اللبن محتضر فغط إناءك. والأجداث ~~جمع جدث وهو القبر واجتدث الرجل اتخذ حدثا. ويقال جدف بالفاء. ومضمون ~~الأجداث مجعولون في ضمنها. والرفات الحطام ويقال رفته كنصر وضرب أي كسره ~~ودقه أي فته بيده كما يفت المدر والعظم البالي. ومبعوثون أفرادا أي كل يسأل ~~عن نفسه لا يلتفت لرابطة تجمعه مع غيره. ومدينون أي مجزيون والدين الجزاء ~~قال " مالك يوم الدين " ومميزون حسابا كل يحاسب على عمله منفصلا عمن سواه ~~(لا تزر وازرة وزر أخرى) (3) المخرج المخلص من ربقة المعصية بالتوبة، ~~والإنابة المخلصة، والمنهج الطريق الواضحة التي دلت عليها الشريعة المطهرة ~~والمستعتب المسترضى ويقال أيضا استعتبه أناله العتبى وهي الرضى. وإنما ضرب ~~المثل بمهل المستعتب لأنك إذا استرضيت شخصا وطلبت منه أن يرضى لا ترهقه في ~~المطالبة بل تفسح له حتى يرضى بقلبه لا بلسانه، أي أن الله فسح لهم في ~~الآجال حتى يتمكنوا من إرضائه وأوتوا من العمر مهلة من ينال العتبي أي ~~الرضا لو أحسن العمل. استعتبه أناله العتبى فهو المستعتب والمفعول PageV01P136 # [النص] # وهدوا سبيل المنهج. وعمروا مهل المستعتب. وكشفت عنهم سدف الريب (1) وخلوا ~~لمضمار الجياد (2). وروية الارتياد. وأناة المقتبس المرتاد (3) في مدة ~~الأجل ومضطرب المهل. فيالها أمثالا صائبة. ومواعظ شافية. لو صادفت قلوبا ~~زاكية. وأسماعا واعية. وآراء عازمة. وألبابا حازمة. فاتقوا الله تقية من ~~سمع فخشع. واقترف فاعترف (4) ووجل فعمل، وحاذر فبادر. وأيقن فأحسن. وعبر ~~فاعتبر. وحذر فازدجر وأجاب فأناب (5). ورجع فتاب. واقتدى فاحتذى. وأري ~~فرأى. # __________ # [الشرح] # مستعتب (1) السدف جمع سدفة بالفتح الظلمة، والريب جمع ريبة وهي الشبهة ~~وإبهام الأمر، وكشف ذلك بما أبان من البراهين الواضحة (2) خلوا تركوا في ~~مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات. والجياد من الخيل كرامها، والمضمار المكان ~~الذي تضمر فيه الخيل، والمدة التي تضمر فيها ms110 أيضا. والروية إعمال الفكر في ~~الأمر ليأتي على أسلم وجوهه والارتياد هنا طلب ما يراد (3) الأناة الانتظار ~~والتؤدة. والمقتبس المرتاد أي الذي أخذ بيده مصباحا ليرتاد على ضوئه شيئا ~~غاب عنه، ومثل هذا يتأنى في حركته خوف أن يطفأ مصباحه وخشية أن يفوته ~~في بعض خطواته ما يفتش عليه لو أسرع فلذا ضرب المثل به. والمضطرب مدة ~~الاضطراب أي الحركة في العمل (4) اقترف اكتسب ومثله قرف يقرف لعياله أي ~~يكسب، ووجل خاف وجلا ومؤجلا بفتح الميم والجيم. وبادر سارع. # وعبر مبني للمجهول مشدد الباء أي عرضت عليه العبر مرارا كثيرة فاعتبر أي ~~اتعظ وحذر مبني للمجهول أيضا أي خوف من عواقب الخطايا، فازدجر أي امتنع ~~عنها ويروى وحذر فحذر وزجر فازدجر (5) أجاب داعي الله إلى طاعته فأناب إليه ~~أي رجع، واحتذى شاكل بين عمله وعمل مقتداه أي أحسن القدوة. وأرى بضم الهمزة ~~مبني للمجهول أي أرته الشريعة ما يجب عليه وما يجب له وما يعقب الطاعة وما ~~يعقب المعصية فرأى PageV01P137 # [النص] # فأسرع طالبا. ونجا هاربا. فأفاد ذخيرة (1) وأطاب سريرة. وعمر معادا. # واستظهر زادا (2). ليوم رحيله. ووجه سبيله. وحال حاجته. وموطن فاقته. ~~وقدم أمامه لدار مقامه. فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له (3). ~~واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه (4) واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز ~~لصدق ميعاده (5) والحذر من هول معاده " منها " جعل لكم أسماعا لتعي ما ~~عناها. وأبصارا لتجلو عن عشاها (6) وأشلاء جامعة لأعضائها. ملائمة لأحنائها ~~(7). في تركيب صورها ومدد __________ # [الشرح] # ذلك رؤية صحيحة ترتب عليها حسن العمل (1) أفاد الذخيرة استفادها واقتناها ~~وهو من الأضداد (2) استظهر زادا حمل زادا. حمل ظهر راحلته إلى الآخرة ~~والكلام تمثيل، ووجه السبيل المقصد الذي يركب السبيل لأجله (3) الجهة مثلثة ~~الناحية والجانب وهو ظرف متعلق بحال من ضمير اتقوا أي متوجهين جهة ما خلقكم ~~لأجله من العمل النافع لكم الباقي أثره لا خلافكم (4) حذرنا من نفسه سبحانه ~~أن نتعرض لما يغضبه بمخالفة أوامره ونواهيه. وكنه ذلك غايته ونهايته أي ~~احذروا نهاية ما ms111 حذركم ولا تقعوا في شئ مما يغضبه وقد يكون المراد من كنه ~~ما حذرنا هو البحث عن كنهه وحقيقته فيأمرنا الإمام بالتقوى والبعد عن البحث ~~في حقيقته وكنهه فإن الوصول إلى كنه ذاته محال (5) تنجز الوعد طلب وفائه ~~على عجل وتنجز ما وعد الله إنما يكون بالعمل له وبهذا التنجز العملي ~~يستحق ما أعد الله للصالحين. والحذر معطوف على التنجز (6) عناها أهمها ~~وتعيه تحفظه وتجلو من جلا عن المكان فارقه أي تخلص من عماها أي لتبصر ولا ~~تكون مبصرة حقيقة حتى يفيدها الأبصار حركة إلى نافع وانقباضا عن ضار. ~~والأشلاء جمع شلو الجسد أو العضو وعلى الثاني يكون المعنى أن كل عضو فيه ~~أعضاء باطنة أو صغيرة (7) الأحناء جمع حنو بالكسر كل ما اعوج من البدن ~~وملائمة PageV01P138 # [النص] # عمرها. بأبدان قائمة بأرفاقها (1) وقلوب رائدة لأرزاقها. في مجللات نعمه ~~(2) وموجبات مننه. وحواجز عافيته. وقدر لكم أعمارا سترها عنكم. وخلف لكم ~~عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم ومستفسح خناقهم. أرهقتهم ~~المنايا دون الآمال. وشذ بهم عنها تخرم الآجال. لم يمهدوا في سلامة ~~الأبدان، ولم يعتبروا في أنف الأوان (3). فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا ~~حواني الهرم. وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم. وأهل مدة البقاء إلا آونة ~~الفناء (4) مع قرب الزيال (5) وأزوف الانتقال وعلز القلق. وألم المضض وغصص ~~الجرض. وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء والأعزة __________ # [الشرح] # الأعضاء لها تناسبها معها، وقد يراد من الأحناء الجهات والجوانب. وملائمة ~~حال من الأعضاء، وملاءمة الأعضاء للجهات التي وضعت فيها أن يكون العضو في ~~تلك الجهة أنفع منه في غيرها، تكون العين في موضعها المعروف أنفع من كونها ~~في قمة الرأس مثلا، وقوله تركيب صورها أي آتية في صورها المركبة كما تقول ~~ركب في سلاحه أي متسلحا (1) الارفاق جمع رفق بالكسر المنفعة أو ما يستعان ~~به عليها. ورائدة أي طالبة (2) مجللات على صيغة اسم الفاعل من جلله بمعنى ~~غطاه أي غامرات نعمه من قولهم سحاب مجلل أي يطبق الأرض (3) الخلاق النصيب ~~الوافر من ms112 الخير، والخناق بالفتح حبل يخنق به وبالضم داء يمتنع معه نفوذ ~~النفس، وأرهقتهم أعجلتهم، وأنف بضمتين يقال أمر أنف مستأنف لم يسبق به قدر ~~والأنف أيضا المشية الحسنة (4) البضاضة رخص ورقة الجلد وامتلاؤه والغضارة ~~النعمة والسعة والخصب (5) الزيال مصدر زايله PageV01P139 # [النص] # والقرناء. فهل دفعت الأقارب أو نفعت النواحب (1) وقد غودر في محلة ~~الأموات رهينا (2) وفي ضيق المضجع وحيدا. قد هتكت الهوام جلدته (3) وأبلت ~~النواهك جدته. وعفت العواصف آثاره. ومحا الحدثان معالمه (4) وصارت الأجساد ~~شحبة بعد بضتها، والعظام نخرة بعد قوتها (5) والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ~~(6) موقنة بغيب أنبائها. # لا تستزاد من صالح عملها، ولا تستعتب من سئ زللها (7) أو لستم أبناء ~~القوم والآباء، وإخوانهم والأقرباء. تحتذون أمثلتهم. وتركبون قدتهم (8) ~~وتطأون جادتهم. فالقلوب قاسية عن حظها. لاهية عن __________ # [الشرح] # مزايلة وزيالا فارقه (1) الأزوف الدنو والقرب والعلز قلق وخفة وهلع يصيب ~~المريض والمحتضر. والمضض بلوغ الحزن من القلب، والجرض الريق، والحفدة ~~البنات وأولاد الأولاد والأصهار (2) غودر ترك وبقي، ورهينا حبيسا (3) هتكت ~~جذبت جلدته فقطعتها. والهوام الحيات وكل ذي سم يقتل (4) النواهك من قولهم ~~نهكه السلطان إذا بالغ في عقوبته. وعفت أي محت، والعواصف الرياح الشديدة، ~~والمعالم جمع معلم وهو ما يستدل به (5) الشحبة بفتح فكسر الهالكة. البضة ~~هنا الواحدة من البض وهو مصدر بض الماء إذا ترشح قليلا قليلا أي بعد ~~امتلائها حتى كان الماء يترشح منها. # ونخرة بالية (6) الأعباء الأثقال جمع عبء أي حمل. وموقنة بغيب أنبائها أي ~~منكشفا لها ما كان غائبا عنها من أخبارها وما أعد لها في الآخرة (7) لا ~~تستزاد الخ أي لا يطلب منها زيادة العمل فإنه لا عمل بعد الموت. ولا تستعتب ~~مبني للمفعول أي لا يطلب منها تقديم العتبي أي التوبة من العمل القبيح أو ~~مبني للفاعل أي لا يمكنها أن تطلب الرضاء والإقالة من خطئها السئ (8) القدة ~~بكسر فتشديد الطريقة. وتطأون جادتهم تسيرون PageV01P140 # [النص] # رشدها سالكة في غير مضمارها. كأن المعني سواها (1) وكأن الرشد في إحراز ~~دنياها. واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ms113 وأهاويل زلله وتارات ~~أهواله (2) فاتقوا الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه. وأنصب الخوف بدنه (3)، ~~وأسهر التهجد غرار نومه وأظمأ الرجاء هواجر يومه وظلف الزهد شهواته، وأرجف ~~الذكر بلسانه وقدم الخوف لإبانه، وتنكب المخالج عن وضح السبيل، وسلك أقصد ~~المسالك إلى النهج المطلوب، ولم تفتله فاتلات الغرور (4)، ولم تعم ~~ __________ # [الشرح] # على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شئ أي يصيبكم ما أصابهم بلا أقل تفاوت (1) ~~كأن المعنى أي المقصود بالتكاليف الشرعية والموجه إليه التحذير والتبشير ~~غيرها، وقوله وكأن الرشد الخ أي مع أن الرشد لم ينحصر في هذا بل الرشد كل ~~الرشد إحراز الآخرة لا الدنيا (2) أن مجازكم الخ أنكم تجوزون على الصراط مع ~~ما فيه من مزالق الدحض. # والدحض هو انقلاب الرجل بغتة فيسقط المار. والزلل هو انزلاق القدم ~~والتارات النوب والدفعات (3) أنصب الخوف بدنه أتعبه (4) والغرار بالكسر ~~القليل من النوم وغيره وأسهره التهجد أي أزال قيام الليل نومه القليل ~~فأذهبه بالمرة. وأظمأ الرجاء الخ أي أظمأ نفسه في هاجرة اليوم. والمعنى صام ~~رجاء الثواب. وظلف الزهد الخ أي منعها. وظلف منع. وأرجف الذكر أرجف به أي ~~حركه ويروى أوجف بالواو أي أسرع كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما ~~توجف الناقة براكبها، وإبان الشئ بكسر فتشديد وقته الذي يلزم ظهوره فيه أي ~~أنه خاف في الوقت الذي ينفع فيه الخوف، ويروى لأمانه أي خاف في الدنيا ~~ليأمن في الآخرة. وتنكب الشئ مال عنه، والمخالج الشعوب من الطريق المائلة ~~عن وضحه والوضح محركة الجادة. وعن وضح متعلق بالمخالج أي تنكب المائلات عن ~~الجادة. وأقصد المسالك أقومها ولم تفتله الخ أي لم ترده ولم تصرفه ولم تعم ~~عليه أي لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتى يقع فيها تحذر على غير PageV01P141 # [النص] # عليه مشتبهات الأمور. ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى (1) في أنعم نومه ~~وآمن يومه. قد عبر معبر العاجلة حميدا (2). وقدم زاد الآجلة سعيدا. وبادر ~~من وجل. وأكمش في مهل ورغب في طلب وذهب عن هرب (3) وراقب في يومه غده. ms114 ونظر ~~قدما أمامه (4) فكفى بالجنة ثوابا ونوالا. وكفى بالنار عقابا ووبالا. وكفى ~~بالله منتقما ونصيرا. وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما (5) أوصيكم بتقوى الله ~~الذي أعذر بما أنذر. واحتج بما نهج (6). وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ~~ونفث في الآذان تجيا (7)، فأضل وأردى، ووعد فمنى، __________ # [الشرح] # بصيرة (1) النعمى بالضم سعة العيش ونعيمه، ظافرا حال من الضمائر ~~السابقة العائدة على ذي لب وفي أنعم متعلق براحة النعمى وجعل اتصافه بتلك ~~الأوصاف في حال الظفر تمثيلا لالتصاق السعادة بالفضيلة وملازمتها إياها (2) ~~العاجلة الدنيا. وسميت معبرا لأنها طريق يعبر منها إلى الآخرة وهي الآجلة. ~~بادر من وجل أي سبق إلى خير الأعمال خوفا من لقاء الأهوال. وأكمش أسرع ~~ومثله انكمش وكمشته تكميشا أعجلته. والمراد جد السير في مهلة الحياة (3) أي ~~رغب فيما ينبغي طلبه وذهب وانصرف عما يجب الهروب منه (4) القدم بفتحتين ~~السابق أي نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال ويروى قدما بضمتين وهو المضي ~~أمام أي مضى متقدما (5) الكتاب القرآن. وحجيجا وخصيما أي مقنعا لمن خالفه ~~بأنه جلب الهلاك على نفسه، وقد يراد من الكتاب ما أحصى من الأعمال على ~~العامل إذا عرض عليه يوم الحساب (6) أعذر بما أنذر ما مصدرية أعذر أي سلب ~~عذر المعتذر بإنذاره إياه بعواقب العمل وقامت له الحجة على الضالين بما نهج ~~وأوضح من طرق الخير والفضيلة (7) ذلك العدو هو الشيطان ونفذ في الصدور الخ ~~تمثيل لدقة مجاري وسوسته في الأنفس فهو فيما يسوله PageV01P142 # [النص] # وزين سيئات الجرائم. وهون موبقات العظائم. حتى إذا استدرج قرينته (1) ~~واستغلق رهينته أنكر ما زين (2) واستعظم ما هون وحذر ما أمن. # ومنها في صفة خلق الإنسان أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام (3) وشغف ~~الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا. وجنينا وراضعا، ووليدا ويافعا (4). ثم ~~منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا وبصرا لاحظا. ليفهم معتبرا. # ويقصر مزدجرا. حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله (5) نفر مستكبرا وخبط ~~سادرا (6). ماتحا في غرب هواه (7)، كادحا سعيا لدنياه. في لذات __________ # [الشرح] # يجري مجرى الأنفاس ويسلك بما يأتي ms115 من مسالك الأصدقاء كأنه نجى يسارك ~~وينفث في أذنك بما تظنه خيرا لك. واردى أهلك. ووعد فمنى أي صور الأماني ~~كذبا (1) القرينة النفس التي يقارنها بالوسوسة. واستدرجها أنزلها من درجة ~~الرشد إلى درجته من الضلالة، واستغلق الرهن جعله بحيث لا يمكن تخليصه (2) ~~أنكر الخ بيان لعمل الشيطان وبراءته ممن أغواه عندما تحق كلمة العذاب ~~(3) أم بمعنى بل الانتقالية بعد ما بين وصف الشيطان انتقل لبيان صفة ~~الإنسان، وشغف الأستار جمع شغاف هو في الأصل غلاف القلب استعاره للمشيمة ~~(4) دهاقا متتابعا دهقها أي صبها بقوة وقد تفسر الدهاق بالممتلئة أي ممتلئة ~~من جراثيم الحياة وعلقة محاقا أي خفي فيها ومحق كل شكل وصورة. # والجنين الولد بعد تصويره ما دام في بطن أمه، واليافع الغلام راهق ~~العشرين ويقصر يكف عن الرذائل ممتنعا عنها بالعقل والروية (5) استوى مثاله ~~أي بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو (6) خبط البعير إذا ضرب بيديه الأرض ~~لا يتوقى شيئا والسادر المتحير والذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع (7) متح ~~الماء نزعه وهو في أعلى البئر والماتح الذي ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ ~~الدلو. والغرب الدلو العظيمة أي لا يستقي PageV01P143 # [النص] # طربه، وبدوات أربه لا يحتسب رزية (1) ولا يخشع تقية. فمات في فتنته ~~غريرا، وعاش في هفوته يسيرا. لم يفد (2) عوضا ولم يقض مفترضا. # دهمته فجعات المنية في غبر جماحه، وسنن مراحه (3)، فظل سادرا (4) وبات ~~ساهرا. في غمرات الآلام. وطوارق الأوجاع والأسقام. بين أخ شقيق ووالد شفيق. ~~وداعية بالويل جزعا. والأدمة للصدر قلقا (5). # والمرء في سكرة ملهية. وغمرة كارثة (6) وأنة موجعة. وجذبة مكربة. وسوقة ~~متعبة. ثم أدرج في أكفانه مبلسا (7) وجذب منقادا __________ # [الشرح] # إلا من الهوى. والكدح شدة السعي، والبدوات جمع بدأة وهي ما بدا من الرأي ~~أي ذاهبا فيما يبدو له من رغائبه غير متقيد بشريعة ولا ملتزم صدور فضيلة ~~(1) لا يحتسب رزية أي لا يظنها ولا يفكر في وقوعها ولا يخاشع من التقية ~~والخوف من الله تعالى وغريرا براءين مهملتين أي مغرورا، ويروى ms116 عزيزا ~~بمعجمتين أي شابا وهي رواية ضعيفة غير ملائمة سياق النظم وعاش في هفوته الخ ~~عاش في خطأته وخطيئاته الناشئة عن الخطأ في تقدير العواقب زمنا يسيرا وهو ~~مدة الأجل ويروى أسيرا (2) لم يفد أي لم يستفد ثوابا (3) دهمته غشيته وغبر ~~بضم فتشديد جمع غابر أي باقي أي في بقايا تعنته على الحق وعدم انقياده له. ~~والسنن الطريقة، والمرح شدة الفرح والبطر (4) ظل سادرا أي حائرا وذلك ~~بعد ما غشيته فجعات المنية وهي عوارض الأمراض المهلكة التي تفضي إلى الموت ~~(5) اللادمة الضاربة (6) الغمرة الشدة تحيط بالعقل والحواس. # والكارثة القاطعة للآمال أو من كربه الغم إذا اشتد عليه، والأنة بفتح ~~فتشديد الواحدة من الأن أي التوجع. وجذبة مكربة أي جذبات الأنفاس عند ~~الاحتضار، والسوقة من ساق المريض نفسه عند الموت سوقا وسياقا وسيق على ~~المجهول شرع في نزع للروح (7) أبلس يبلس يئس فهو مبلس. وسلسا أي سهلا لعدم ~~قدرته على الممانعة PageV01P144 # [النص] # سلسا. ثم ألقي على الأعواد. رجيع وصب (1) ونضو سقم تحمله حفدة الولدان ~~(2) وحشدة الإخوان، إلى دار غربته. ومنقطع زورته (3) حتى إذا انصرف المشيع. ~~ورجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان (4). وأعظم ~~ما هنالك بلية نزول الحميم (5) وتصلية الجحيم وفورات السعير وسورات الزفير. ~~لا فترة مريحة (6). ولا دعة مزيحة. ولا قوة حاجزة. ولا موتة ناجزة. ولا سنة ~~مسلية بين أطوار الموتات (7) وعذاب الساعات إنا بالله عائذون عباد الله أين ~~الذين عمروا فنعموا (8) وعلموا ففهموا وأنظروا فلهوا (9) __________ # [الشرح] # (1) الرجيع من الدواب ما رجع به من سفر إلى سفر فكل. والوصب التعب، ونضو ~~بالكسر مهزول (2) الحفدة الأعوان، والحشدة المسارعون في التعاون (3) منقطع ~~الزورة حيث لا يزار (4) النجي من تحادثه سرا والميت لا يسمع كلامه سوى ~~الملائكة المكلمين له. وبهتة السؤال حيرته (5) الحميم في الأصل الماء ~~الحار، والتصلية الاحراق والمراد هنا دخول جهنم. والسورة الشدة. والزفير ~~صوت النار عند توقدها (6) الفترة السكون أي لا يفتر العذاب حتى يستريح ~~المعذب من الألم، ولا تكون دعة أي راحة حتى تزيح ما ms117 أصابه من التعب، وليست ~~له قوة تحجز عنه وترد غواشي العذاب ولا بموته يجد موتة حاضرة تذهب بإحساسه ~~عن الشعور بتلك الآلام. والناجز الحاضر والسنة بالكسر والتخفيف أوائل ~~النوم، مسلية ملهية عن الألم (7) أطوار الموتات الخ كل نوبة من نوب العذاب ~~كأنها موت لشدتها. وأطوار هذا الموتات ألوانها وأنواعها (8) عمروا الخ ~~عاشوا فتنعموا (9) أمهلوا فألهاهم المهل عن العمل وذلك بعد أن PageV01P145 # [النص] # وسلموا فنسوا (1). أمهلوا طويلا. ومنحوا جميلا. وحذروا أليما. # ووعدوا جسيما. احذروا الذنوب المورطة والعيوب المسخطة (2) أولي الأبصار ~~والأسماع. والعافية والمتاع. هل من مناص أو خلاص. أو معاذ أو ملاذ. أو فرار ~~أو محار (3) أم لا فأنى تؤفكون (4) أم أين تصرفون. أم بما ذا تغترون وإنما ~~حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض. قيد قده (5) متعفرا على خده الآن. ~~عباد الله والخناق مهمل (6) والروح مرسل. في فينة الإرشاد (7) وراحة ~~الأجساد وباحة الاحتشاد (8). ومهل البقية. وأنف المشية (9). وإنظار التوبة ~~وانفساح الحوبة (10) قبل الضنك والمضيق. والروع والزهوق (11) وقبل قدوم ~~الغائب المنتظر (12) وأخذة العزيز المقتدر __________ # [الشرح] # علموا ففهموا وكان مقتضى الفهم أن لا يغتروا بالمهلة ويضيعوا الفرصة (1) ~~سلمت عاقباتهم وأرزاقهم فنسوا نعمة الله في السلامة (2) المورطة المهلكة ~~(3) محار أي مرجع إلى الدنيا بعد فراقها (4) تؤفكون تقلبون أي تنقلبون (5) ~~قيد قده بكسر القاف وفتحها من اللفظ الأول وفتحها من الثاني مقدار طوله ~~يريد مضجعه من القبر (6) الخناق الحبل الذي يخنق به وإهماله عدم شده على ~~العنق مدى الحياة، أي وأنتم في قدرة من العمل وسعة من الأمل (7) الفينة ~~بالفتح الحال والساعة والوقت ويروى فينة الارتياد بمعنى الطلب (8) باحة ~~الدار ساحتها. والاحتشاد الاجتماع أي أنتم في ساحة يسهل عليكم فيها التعاون ~~على البر باجتماع بعضكم على بعض (9) أنف بضمتين مستأنف المشيئة لو أردتم ~~استئناف مشيئة وإرادة حسنة لأمكنكم (10) الحوبة الحالة أو الحاجة (11) ~~الروع الخوف. والزهوق الاضمحلال (12) الغائب المنتظر الموت PageV01P146 # [النص] # وفي الخبر أنه عليه السلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود. وبكت ~~العيون ورجفت القلوب. ومن الناس من يسمى هذه الخطبة الغراء ms118 ### || 84 - ومن خطبة # ~~له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص عجبا لابن النابغة (1) يزعم لأهل ~~الشام أن في دعابة (2) وأني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس (3) لقد قال باطلا ~~ونطق آثما. أما وشر القول الكذب إنه ليقول فيكذب. ويعد فيخلف. ويسأل فيلحف ~~(4) ويسأل فيبخل. ويخون العهد. ويقطع الإل (5) فإذا كان عند الحرب فأي زاجر ~~وآمر هو. ما لم تأخذ السيوف مآخذها (6) فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته ~~أن يمنح القرم سبته (7) أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت. وإنه ~~ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة. # __________ # [الشرح] # (1) النابغة المشهورة فيما لا يليق بالنساء من نبغ إذا ظهر (2) الدعابة ~~بالضم المزاح واللعب. وتلعابة بالكسر كثير اللعب (3) أعافس أعالج الناس ~~وأضاربهم مزاحا. ويقال المعافسة معالجة النساء بالمغازلة. والممارسة ~~كالمعافسة (4) فيلحف أي يلح. ويسأل ههنا مبني للفاعل. ويسأل في الجملة ~~بعدها للمفعول (5) الإل بالكسر القرابة والمراد أنه يقطع الرحم (6) أي أنه ~~في الحرب زاجر وآمر عظيم أي محرض حاث ما لم تأخذ السيوف مأخذها فعند ذلك ~~يجبن كما قال فإذا كان ذلك الخ (7) السبة بالضم الاست تقريع له بفعلته ~~عندما نازل أمير المؤمنين في واقعة صفين فصال عليه وكاد يضرب PageV01P147 # [النص] # إنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية ويرضخ له على ترك الدين ~~رضيخة (1) ### || 85 - ومن خطبة له عليه السلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا # ~~شريك له. الأول لا شئ قبله. # والآخر لا غاية له. لا تقع الأوهام له على صفة ولا تقعد القلوب منه على ~~كيفية (2) ولا تناله التجزئة والتبعيض. ولا تحيط به الأبصار والقلوب (منها) ~~فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع. واعتبروا بالآي السواطع (3) وازدجروا ~~بالنذر البوالغ (4) وانتفعوا بالذكر والمواعظ. فكأن قد علقتكم مخالب ~~المنية. وانقطعت منكم علائق الأمنية. ودهمتكم مفظعات الأمور (5) والسياقة ~~إلى الورد المورود (6) وكل نفس معها سائق وشهيد. سائق يسوقها إلى محشرها ~~ __________ # [الشرح] # عنقه فكشف عورته فالتفت أمير المؤمنين عنه وتركه (1) الآتية العطية ورضخ ~~له أعطاه قليلا والمراد بالأتية والرضيخة ولاية مصر ms119 (2) تقعد مجاز عن ~~استقرار حكمها أي ليست له كيفية فتحكم بها (3) الآي جمع آية وهي الدليل. ~~والسواطع الظاهرة الدلالة (4) البوالغ جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب ~~التفريط. والنذر جمع نذير بمعنى الانذار أو المخوف والمراد إنذار المنذرين ~~(5) المفظعات من أفظع الأمر إذا اشتد ويقال أفظع الرجل للمجهول إذا نزلت به ~~الشدة (6) الورد بالكسر الأصل فيه PageV01P148 # [النص] # وشاهد يشهد عليها بعملها (ومنها في صفة الجنة) درجات متفاضلات. ومنازل ~~متفاوتات. # لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها. ولا يهرم خالدها. ولا يبأس ~~ساكنها (1). ### || 86 - ومن خطبة له عليه السلام قد علم السرائر. وخبر الضمائر. له الإحاطة # ~~بكل شئ. والغلبة لكل شئ والقوة على كل شئ. فليعمل العامل منكم في أيام ~~مهله قبل إرهاق أجله (2) وفي فراغة قبل أوان شغله. وفي متنفسه قبل أن يؤخذ ~~بكظمه (3) وليمهد لنفسه وقدومه. وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته. فالله ~~الله أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه واستودعكم من حقوقه. فإن الله ~~سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى ولم يدعكم في جهالة ولا عمى. قد سمى ~~آثاركم (4) وعلم أعمالكم وكتب آجالكم. وأنزل عليكم الكتاب تبيانا لكل شئ ~~ __________ # [الشرح] # الماء يورد للري والمراد به الموت أو المحشر (1) بئس كسمع اشتدت حاجته ~~(2) إرهاق الأجل أن يعجل المفرط عن تدارك ما فاته من العمل أي يحول بينه ~~وبينه (3) الكظم بالتحريك الحلق أو مخرج النفس، والأخذ بالكظم كناية عن ~~التضييق عند مداركة الأجل (4) بين لكم أعمالكم وحددها PageV01P149 # [النص] # وعمر فيكم نبيه أزمانا (1) حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من كتابه دينه ~~الذي رضي لنفسه وأنهى إليكم على لسانه محابه من الأعمال ومكارهه (2) ~~ونواهيه وأوامره. فألقى إليكم المعذرة واتخذ عليكم الحجة. وقدم إليكم ~~بالوعيد. وأنذركم بين يدي عذاب شديد. فاستدركوا بقية أيامكم. واصبروا لها ~~أنفسكم (3) فإنها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم فيها الغفلة والتشاغل ~~عن الموعظة. # ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرخص فيها مذاهب الظلمة (4) ولا تداهنوا ~~فيهجم بكم (5) الأدهان على المصيبة. عباد الله إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم ms120 ~~لربه. وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه والمغبون من غبن نفسه (6) والمغبوط من ~~سلم له دينه (7). والسعيد من وعظ بغيره والشقي من انخدع لهواه. واعلموا أن ~~يسير الرياء شرك (8) ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان (9). ومحضرة للشيطان. ~~جانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان. الصادق على شرف منجاة وكرامة. والكاذب ~~على شفا مهواة __________ # [الشرح] # (1) عمر نبيه مد في أجله (2) محابه مواضع حبه وهي الأعمال الصالحة (3) ~~اصبروا أنفسكم اجعلوا لأنفسكم صبرا فيها (4) الظلمة جمع ظالم (5) المداهنة ~~إظهار خلاف ما في الطوية والادهان مثله (6) المغبون المخدوع (7) ~~والمغبوط المستحق لتطلع النفوس إليه والرغبة في نيل مثل نعمته (8) الرياء ~~أن تعمل ليراك الناس وقلبك غير راغب فيه (9) منساة PageV01P150 # [النص] # ومهانة ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب. ولا ~~تباغضوا فإنها الحالقة (1). واعلموا أن الأمل يسهي العقل وينسي الذكر (2) ~~فأكذبوا الأمل فإنه غرور. وصاحبه مغرور ### || 87 - ومن خطبة له عليه السلام عباد # ~~الله إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ~~وتجلبب الخوف (3) فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به (4) ~~فقرب على نفسه البعيد وهون الشديد (5). نظر فأبصر. وذكر فاستكثر (6) وارتوى ~~من عذب فرات. سهلت له __________ # [الشرح] # للإيمان موضع لنسيانه وداعية للذهول عنه، ومحضرة للشيطان مكان لحضوره ~~وداع له (1) فإنها أي المباغضة الحالقة أي الماحية لكل خير وبركة (2) الأمل ~~الذي يذهل العقل وينسي ذكر الله وأوامره ونواهيه هو استقرار النفس على ما ~~وصلت إليه غير ناظرة إلى تغير الأحوال ولا آخذة بالحزم في الأعمال (3) ~~استشعر لبس الشعار وهو ما يلي البدن من اللباس، وتجلبب لبس الجلباب وهو ما ~~يكون فوق جميع الثياب، والحزن العجز عن الوفاء بالواجب وهو قلبي لا يظهر له ~~أثر في العمل الظاهر، أما الخوف فيظهر أثره في البعد عما يغضب الله ~~والمسارعة للعمل فيما يرضيه وذلك أثر ظاهر. وزهر مصباح الهدى تلألأ وأضاء ~~(4) القرى بالكسر ما يهيأ للضيف وهو هنا العمل الصالح يهيؤه للقاء الموت ~~وحلول الأجل (5) جعل الموت على بعده قريبا ms121 منه فعمل له ولذلك هان عليه ~~الصبر عن اللذائذ الفانية والأخذ بالجد في إحراز الفضائل السامية وذلك هو ~~الشديد (6) ذكر الله فاستكثر من العمل في PageV01P151 # [النص] # موارده فشرب نهلا (1) وسلك سبيلا جددا (2) قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى ~~من الهموم إلا هما واحدا انفرد به (3) فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل ~~الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى. قد أبصر طريقه. ~~وسلك سبيله. وعرف مناره. وقطع غماره (4) استمسك من العرى بأوثقها. ومن ~~الحبال بأمتنها. فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس. قد نصب نفسه لله ~~سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه. وتصيير كل فرع إلى أصله (5) ~~مصباح ظلمات. كشاف عشاوات. مفتاح مبهمات. دفاع معضلات (6) دليل فلوات (7). ~~يقول فيفهم ويسكت فيسلم. قد أخلص لله فاستخلصه. فهو من معادن دينه. وأوتاد ~~أرضه. قد ألزم نفسه العدل __________ # [الشرح] # رضاه والعذب والفرات مترادفان (1) النهل أول الشرب والمراد أخذ حظا لا ~~يحتاج معه إلى العلل وهو الشرب الثاني (2) الجدد بالتحريك الأرض الغليظة أي ~~الصلبة المستوية ومثلها يسهل السير فيه (3) الهم الواحد هو هم الوقوف عند ~~حدود الشريعة (4) جمع غمر بالفتح معظم البحر والمراد أنه عبر بحار المهالك ~~إلى سواحل النجاة (5) لأن من كان همه التزام حدود الله في أوامره ونواهيه ~~نفذت بصيرته إلى حقائق سر الله في ذلك فصار من درجات العرفان بحيث لا يرد ~~عليه أمر إلا أصدره على وجهه ولا يعرض له فرع إلا رده إلى أصله (6) عشاوات ~~جمع عشاوة سوء البصر أو العمى أي أنه يكشف عن ذوي العشاوات عشاواتهم، ويروى ~~عشاوات جمع عشوة بتثليث الأول وهي الأمر الملتمس. والمعضلات الشدائد ~~والأمور لا يهتدى لوجهها (7) الفلوات PageV01P152 # [النص] # فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه. يصف الحق ويعمل به. لا يدع للخير غاية ~~إلا أمها (1) ولا مظنة إلا قصدها (2). قد أمكن الكتاب من زمامه (3) فهو ~~قائده وإمامه. يحل حيث حل ثقله (4) وينزل حيث كان منزله. وآخر قد تسمى ~~عالما وليس به (5). فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال. ms122 ونصب للناس ~~شركا من حبائل غرور وقول زور. # قد حمل الكتاب على آرائه. وعطف الحق على أهوائه (6) يؤمن من العظائم ~~ويهون كبير الجرائم. يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع. # واعتزل البدع وبينها اضطجع. فالصورة صورة إنسان. والقلب قلب حيوان. لا ~~يعرف باب الهدى فيتبعه. ولا باب العمى فيصد عنه. # فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون. وأنى تؤفكون (7). والأعلام __________ # [الشرح] # جمع فلاة الصحراء الواسعة مجاز عن مجالات العقول في الوصول إلى الحقائق ~~(1) أمها قصدها (2) مظنة أي موضع ظن لوجود الفائدة (3) الكتاب القرآن. ~~وأمكنه من زمامه تمثيل لانقياده لأحكامه كأنه مطية والكتاب يقوده إلى ~~حيث شاء (4) ثقل المسافر محركة متاعه وحشمه، وثقل الكتاب ما يحمل من أوامر ~~ونواه (5) وآخر الخ هذا عبد آخر غير العبد الذي وصفه بالأوصاف السابقة ~~يخالف في وصفه وصفه، واقتبس استفاد، جهائل جمع جهالة ويراد منها هنا تصور ~~الشئ على غير حقيقته ولا يستفاد من الجهال إلا ذلك، والأضاليل الضلالة جمع ~~أضلولة ويقال لا واحد لها من لفظها وهو الأشهر، والضلال بضم فتشديد جمع ضال ~~(6) عطف الحق الخ حمل الحق على رغباته أي لا يعرف حقا إلا إياها (7) تؤفكون ~~تقلبون وتصرفون بالبناء للمجهول. والأعلام الدلائل على الحق من معجزات ~~ونحوها، والمنار جمع منارة والمراد هنا PageV01P153 # [النص] # قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة فأين يتاه بكم (1). بل كيف تعمهون ~~وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق. فأنزلوهم ~~بأحسن منازل القرآن (2) وردوهم ورود الهيم العطاش (3) أيها الناس خذوها عن ~~خاتم النبيين صلى الله عليه وآله إنه يموت من مات منا وليس بميت (4) ويبلى ~~من بلي منا وليس ببال فلا تقولوا بما لا تعرفون. فإن أكثر الحق فيما تنكرون ~~(5) واعذروا من لا حجة لكم عليه. وأنا هو. ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر (6) ~~وأترك فيكم الثقل الأصغر. وركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال ~~والحرام. وألبستكم العافية من __________ # [الشرح] # ما أقيم علامة على الخير والشر (1) يتاه بكم من التيه بمعنى الضلال ~~والحيرة. وتعمهون تتحيرون، وعترة الرجل نسله ورهطه ms123 (2) أي أحلوا عترة النبي ~~من قلوبكم محل القرآن من التعظيم والاحترام. وإن القلب هو أحسن منازل ~~القرآن (3) هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم أي الإبل العطشى ~~إلى الماء (4) خذوا هذه القضية عنه وهي أنه يموت الميت من أهل البيت وهو في ~~الحقيقة غير ميت لبقاء روحه ساطع النور في عالم الظهور (5) الجاهل يستغمض ~~الحقيقة فينكرها وأكثر الحقائق دقائق (6) الثقل هنا بمعنى النفيس من كل شئ ~~وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله قال تركت فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي أي النفيسين. وأمير المؤمنين قد عمل بالثقل الأكبر وهو القرآن ~~ويترك الثقل PageV01P154 # [النص] # عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي (1) وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي. ~~فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا تتغلغل إليه الفكر (منها) ~~حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية (2) تمنحهم درها. وتوردهم ~~صفوها. ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها. وكذب الظان لذلك، بل هي مجة ~~من لذيذ العيش (3) يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة ### || 88 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط (4) إلا بعد تميل ورخاء. # ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء (5) وفي دون ما استقبلتم من ~~عتب وما استدبرتم من خطب معتبر (6). وما كل ذي __________ # [الشرح] # الأصغر وهو ولداه ويقال عترته قدوة للناس (1) فرشتكم بسطت لكم (2) مقصورة ~~عليهم مسخرة لهم كأنهم شدوها بعقال كالناقة تمنحهم درها أي لبنها (3) مجة ~~بضم الميم واحدة المج بضمها أيضا نقط العسل أي قطرة عسل تكون في أفواههم ~~كما تكون في فم النحلة يذوقونها زمانا تم يقذفونها. وهذا التفسير أفضل من ~~تفسير المجة بالفتح بالواحدة من مصدر مج التراب من فيه إذا رمى به (4) يقصم ~~يهلك. القصم الكسر (5) جبر العظم طبه بعد الكسر حتى يعود صحيحا، والأزل ~~بالفتح الشدة (6) العتب بسكون التاء يريد منه عتب الزمان مصدر عتب عليه إذا ~~وجد عليه، وإذا وجد الزمان على شخص اشتد عليه وقره، والأصح أنه ms124 بتحريك ~~التاء إما مفرد بمعنى الأمر الكريه PageV01P155 # [النص] # قلب بلبيب. ولا كل ذي سمع بسميع. ولا كل ناظر ببصير. فيا عجبي - ومالي لا ~~أعجب - من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها. # لا يقتصون أثر نبي. ولا يقتدون بعمل وصي. ولا يؤمنون بغيب. ولا يعفون عن ~~عيبب (1). يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات. المعروف عندهم ما عرفوا. ~~والمنكر عندهم ما أنكروا (2). مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم. وتعويلهم في ~~المبهمات على آرائهم كأن كل امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ~~ثقات وأسباب محكمات ### || 89 - ومن خطبة له عليه السلام أرسله على حين فترة من # ~~الرسل. وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن (3) وانتشار من الأمور. ~~وتلظ من __________ # [الشرح] # والفساد أو جمع عتبة بالتحريك بمعنى الشدة يقال ما في هذا الأمر رتبة ولا ~~عتبة. # أي شدة أي أنكم لجديرون أن تعتبروا بأقل من الشدة المقبلة عليكم بعد ضعف ~~أمركم وأقل من الخطب العظيم الذي مر بكم فكيف بمثل هذه الأمور الجسام فأنتم ~~أجدر أن تعتبروا بها (1) ولا يعفون بكسر العين وتشديد الفاء من عففت عن ~~الشئ إذا كففت عنه (2) أي يستحسنون ما بدا لهم استحبابه ويستقبحون ما خطر ~~لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين أو شريعة واضحة، يثق كل منهم بخواطر نفسه ~~كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى على ما بها من جهل ونقص (3) اعتزام من قولهم ~~اعتزم الفرس إذا مر جامحا أي وغلبة من الفتن، ويروى اعترام بالراء المهملة ~~يقال PageV01P156 # [النص] # الحروب (1) والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور. على حين اصفرار من ورقها ~~(2) وإياس من ثمرها. واغورار من مائها. قد درست منار الهدى. # وظهرت أعلام الردى. فهي متجهمة لأهلها (3) عابسة في وجه طالبها ثمرها ~~الفتنة. وطعامها الجيفة. وشعارها الخوف ودثارها السيف (4) فاعتبروا عباد ~~الله. واذكروا تيك التي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون (5). وعليها محاسبون. ~~ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود. ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب ~~والقرون (6) وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد ms125 والله ما أسمعهم ~~الرسول شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه. وما أسماعكم اليوم بدون ~~أسماعهم بالأمس. ولا شقت لهم الأبصار ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك ~~ __________ # [الشرح] # اعترم الفرس سطا ومال (1) وتلظ أي تلهب (2) هذا وما بعده تمثيل لتغيير ~~الدنيا وإشرافها على الزوال ويأس الناس من التمتع بها أيام الجاهلية، ~~واغورار الماء ذهابه ويروى أعوار مائها بالمهملة من قوله فلاة عوراء لا ماء ~~بها (3) من تجهمه أي استقبله بوجه كريه (4) ثمرها الفتنة أي ليست لها نتيجة ~~سوى الفتن، والجيفة إشارة إلى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار. والشعار ~~من الثياب ما يلي البدن، والدثار فوق الشعار. ولما كان الخوف يتقدم ~~السيف كان الخوف شعارا والسيف دثارا وأيضا فالخوف باطن والسيف ظاهر (5) تيك ~~إشارة إلى سيئات الأعمال وبواطل العقائد وقبائح العوائد. وهم بها مرتهنون ~~أي محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف (6) الأحقاب جمع حقب ~~بالضم وبضمتين قيل ثمانون سنة وقيل أكثر وقيل PageV01P157 # [النص] # الأوان إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزمان. والله ما بصرتم بعدهم شيئا ~~جهلوه. ولا أصفيتم به وحرموه (1) ولقد نزلت بكم البلية جائلا خطامها (2) ~~رخوا بطانها. فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور. # فإنما هو ظل ممدود إلى أجل معدود ### || 90 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله # ~~المعروف من غير رؤية. والخالق من غير روية (3) الذي لم يزل قائما دائما ~~إذ لا سماء ذات أبراج. ولا حجب ذات أرتاج (4) ولا ليل داج. ولا بحر ساج. ~~ولا جبل ذو فجاج. ولا فج ذو اعوجاج. ولا أرض ذات مهاد. ولا خلق ذو اعتماد. ~~ذلك مبتدع الخلق __________ # [الشرح] # هو الدهر (1) يريد أن حالهم كحال من سبقهم وأن من السابقين من اهتدى بهدى ~~الرسول فنجا من سوء عاقبة ما كان فيه. ومنهم من جهل فحل به من النكال ما ~~حل. # والإمام اليوم مع هؤلاء كما كان الرسول مع أولئك. وحال السامعين في ~~المدارك كحال السابقين وليس هؤلاء مختصين بشئ حرمه أولئك ولا عالمين بأمر ~~جهلوه. فأصفيتم ms126 أي خصصتم مبني للمجهول (2) الخطام ما جعل في أنف البعير ~~لينقاد به. وجولان الخطام حركته وعدم استقراره لأنه غير مشدود. والعبارة ~~تصوير لانطلاق الفتنة تأخذ فيهم مآخذها لا مانع لها ولا مقاوم. وبطان ~~البعير حزام يجعل تحت بطنه ومتى استرخى كان الراكب على خطر السقوط (3) روية ~~فكر وإمعان نظر (4) الأرتاج جمع رتج بالتحريك الباب العظيم. والداجي ~~المظلم. والساجي الساكن. والفجاج جمع فج بمعنى الطريق الواسع بين جبلين، ~~والمهاد الفراش والخلق بمعنى المخلوق، وذو اعتماد PageV01P158 # [النص] # ووارثه (1) وإله الخلق ورازقه. والشمس والقمر دائبان في مرضاته (2) ~~يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد. قسم أرزاقهم. # وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم. وما تخفي صدورهم من ~~الضمير (3). ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور. إلى أن تتناهى ~~بهم الغايات. هو الذي اشتدت نقمته. # على أعدائه في سعة رحمته. واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته قاهر من ~~عازه (4) ومدمر من شاقه ومذل من ناواه وغالب من عاداه. # ومن توكل عليه كفاه. ومن سأله أعطاه ومن أقرضه قضاه (5). # ومن شكره جزاه عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا. وحاسبوها من قبل ~~أن تحاسبوا. وتنفسوا قبل ضيق الخناق. وانقادوا قبل أنف السياق (6) ~~ __________ # [الشرح] # أي بطش وتصرف بقصد وإرادة (1) مبتدع الخلق منشئه من العدم المحض ووارثه ~~الباقي بعده (2) دائبان تثنية دائب وهو المجد المجتهد، وصفهما بذلك ~~لتعاقبهما على حال واحدة لا يفتران ولا يسكنان وذلك كما أراد سبحانه (3) من ~~الضمير بيان لما تخفي الصدور وذلك أخفى من خائنة الأعين وهي ما يسارق من ~~النظر إلى ما لا يحل وتلك أخفى مما قبلها. من الأرحام والظهور أي فيها، أو ~~تكون من للتبعيض أي الجزء الذي كانوا فيه من أرحام الأمهات وظهور الآباء ~~(4) عازه رام مشاركته في شئ من عزته. وشاقه نازعه. وناواه خالفه (5) جعل ~~تقديم العمل الصالح بمنزلة القرض والثواب عليه بمنزلة قضاء الدين إظهارا ~~لتحقق الجزاء على العمل قال تعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~فيضاعفه له أضعافا كثيرة " (6) العنف ضد الرفق أي PageV01P159 # [النص] # واعلموا ms127 أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له ~~من غيرها زاجر ولا واعظ (1) ### || 91 - ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة # ~~الأشباح وهي من جلائل خطبه عليه السلام وكان سأله سائل أن يصف الله حتى ~~كأنه يراه عيانا فغضب عليه السلام لذلك الحمد لله الذي لا يفره المنع ~~والجمود (2) ولا يكديه الاعطاء والجود. إذ كل معط منتقص سواه. وكل مانع ~~مذموم ما خلاه. # وهو المنان بفوائد النعم. وعوائد المزيد والقسم. عياله الخلق. # ضمن أرزاقهم وقدر أقواتهم. ونهج سبيل الراغبين إليه. والطالبين ما لديه. ~~وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل. الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ ~~قبله. والآخر الذي ليس له بعد __________ # [الشرح] # انقادوا إلى ما يطلب منكم بالحث الرفيق قبل أن تساقوا إليه بالعنف الشديد ~~(1) من لم يعن مبني للمجهول أي من لم يساعده الله على نفسه حتى يكون لها من ~~وجدانها منبه لم ينفعه تنبيه غيره، ويجوز أن يكون للفاعل أي من لم يعن ~~الزواجر على نفسه بالتذكير والاعتبار لم تؤثر فيه (2) لا يفره لا يزيد ما ~~عنده من البخل والجمود وهو PageV01P160 # [النص] # فيكون شئ بعده. والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه (1). ما ~~اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال. ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ولو ~~وهب ما تنفست عنه معادن الجبال (2) وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين ~~والعقيان (3) ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده. ولا أنفد سعة ~~ما عنده ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده مطالب الأنام (4) لأنه ~~الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ولا يبخله إلحاح الملحين (5) فانظر ~~أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به (6). # __________ # [الشرح] # أشد البخل، ولا يكديه أي لا يفقره (1) أناسي جمع إنسان، وإنسان البصر هو ~~ما يرى وسط الحدقة ممتازا عنها في لونها (2) أبدع الإمام في تسمية انفلاق ~~المعادن عن الجواهر تنفسا فإن أغلب ما يكون من ذلك ms128 بل كله عن تحرك المواد ~~الملتهبة في جوف الأرض إلى الخارج وهي في تبخرها أشبه بالنفس، كما أبدع في ~~تسمية انفتاح الصدف عن الدر ضحكا (3) الفلز بكسر الفاء واللام الجوهر ~~النفيس، واللجين الفضة الخالصة، والعقيان ذهب ينمو في معدنه، ونثارة الدر ~~بالضم منثورة، وفعالة بالضم فاش للجيد المختار كالخلاصة، وللساقط المتروك ~~كالقلامة، وحصيد المرجان محصوده يشير إلى أن المرجان نبات وقد حققته كاشفات ~~الفنون جديدها وقديمها (4) أنفده بمعنى أفناه، ونفد كفرح أي فنى (5) يغيض ~~بفتح حرف المضارعة من غاض المتعدى: يقال غاض الماء لازما وغاضه الله ~~متعديا، ويقال أغاضه أيضا وكلاهما بمعنى أنقصه وأذهب ما عنده. ويبخله ~~بالتخفيف من أبخلت فلانا وجدته بخيلا، أما بخله بالتشديد فمعناه رماه ~~بالبخل (6) ائتم به أي اتبعه فصفه كما وصفه اقتداء به PageV01P161 # [النص] # واستضئ بنور هدايته. وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ~~ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى الله ~~سبحانه. فإن ذلك منتهى حق الله عليك. واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين ~~أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره ~~من الغيب المحجوب (1)، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به ~~علما. وسمي تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا. فاقتصر على ~~ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين. هو القادر ~~الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته (2) وحاول الفكر المبرأ من خطرات ~~الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته (3) وتولهت القلوب إليه (4) ~~لتجري في كيفية صفاته (5) وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات ~~لتناول علم ذاته (6) ردعها وهي تجوب مهاوي سدف __________ # [الشرح] # (1) السدد جمع سدة باب الدار، والاقرار فاعل أغناهم (2) ارتمت الأوهام ~~ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها. ومنقطع الشئ ما إليه ينتهي (3) المبرأ الخ ~~أما الملابس لهذه الخطرات فمعلوم أنه لا يصل إلى شئ لوقوفه عند وساوسه (4) ~~تولهت القلوب إليه اشتد عشقها وميلها لمعرفة ms129 كنهه (5) لتجري الخ لتجول ~~ببصائرها في تحقيق كيف قامت صفاته بذاته أو كيف اتصف سبحانه بها (6) وغمضت ~~الخ أي خفيت طرق الفكر ودقت PageV01P162 # [النص] # الغيوب متخلصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت (1) معترفة بأنه لا ينال بجور ~~الاعتساف كنه معرفته (2) ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال ~~عزته (3) الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله (4) ولا مقدار احتذى عليه ~~من خالق معهود كان قبله. وأرانا من ملكوت قدرته، وعجائب ما نطقت به آثار ~~حكمته، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته ما دلنا باضطرار ~~قيام الحجة له على معرفته (5) وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته ~~وأعلام __________ # [الشرح] # وبلغت في الخفاء والدقة إلى حد لا يبلغه الوصف (1) ردعها الخ جواب للشرط ~~في قوله إذا ارتمت الخ. وردعها كفها وردها، والمهاوي المهالك، والسدف ~~بضم ففتح جمع سدفة وهي القطعة من الليل المظلم، وجبهت من جبهه إذا ضرب ~~جبهته والمراد ردت بالخيبة (2) الجور العدول عن الطريق، والاعتساف سلوك على ~~غير جادة وسلوك العقول في أي طريق طلبا لاكتناه ذاته وللوقوف على ما لم ~~تكلف الوقوف عليه من كيفية صفاته يعد جورا وعدولا عن الجادة، فإن العقول ~~الحادثة ليس في طبيعتها ما يؤهلها للإحاطة بالحقائق الأزلية، اللهم إلا ما ~~دلت عليه الآثار وذلك هو الوصف الذي جاء في الكتاب والسنة، وكنه معرفته ~~نائب فاعل ينال (3) الرويات جمع روية الفكر (4) ابتدع الخلق أوجده من العدم ~~المحض على غير مثال سابق امتثله أي حاذاه، ولا مقدار سابق احتذى عليه أي ~~قاس وطبق عليه، وكان ذلك المثال أو المقدار من خالق معروف سبقه بالخلقة أي ~~لم يقتد بخالق آخر في شئ من الخلقة إذ لا خالق سواه (5) المساك كسحاب - ~~ويكسر - ما به يمسك الشئ كالملاك ما به يملك " إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا " وقد جعل الحاجة الظاهرة من المخلوقات إلى إقامة وجودها ~~بما يمسكها من قوته بمنزلة الناطق بذلك المعترف به، وقوله باضطرار PageV01P163 # [النص] # حكمته. فصار كل ما خلق حجة ms130 له ودليلا عليه، وإن كان خلقا صامتا فحجته ~~بالتدبير ناطقة. ودلالته على المبدع قائمة. وأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء ~~خلقك. وتلاحم حقاق مفاصلهم (1) المحتجبة لتدبير حكمتك. لم يعقد غيب ضميره ~~على معرفتك (2). # ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك وكأنه لم يسمع تبرأ التابعين من ~~المتبوعين إذ يقولون " تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ~~" كذب العادلون بك (3) إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ~~(4). وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم وقدروك على الخلقة المختلفة القوى (5) ~~بقرائح عقولهم. وأشهد __________ # [الشرح] # متعلق بدلنا، وعلى معرفته متعلق به أيضا، أي دلنا على معرفته بسبب أن ~~قيام الحجة اضطرنا لذلك. وما دلنا مفعول لأرانا. وظهرت في البدائع الخ ~~معطوف على أرانا (1) الحقاق جمع حق بضم الحاء رأس العظم عند المفصل، ~~واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد وذلك الاستتار مما له دخل في ~~تقوية المفاصل على تأدية وظائفها التي هي الغاية من وضعها في تدبير حكمة ~~الله في خلقة الأبدان، والمراد من شبهه بالانسان ونحوه (2) غيب الضمير ~~باطنه، والمراد منه هنا العلم واليقين، أي لم يحكم بيقينه في معرفتك بما ~~أنت أهل له (3) العادلون بك الذين عدلوا بك غيرك أي سووه بك وشبهوك به (4) ~~نحلوك أعطوك، وحلية المخلوقين صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية وما يتبعها، ~~أي وصفوك بصفات المخلوقين، وذلك إنما يكون من الوهم الذي لا يصل إلى غير ~~الأجسام ولواحقها دون العقل الذي يحكم فيما وراء ذلك (5) قدروك قاسوك PageV01P164 # [النص] # أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك. والعادل بك كافر بما تنزلت به ~~محكمات آياتك. ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك. # وأنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفا (1) ولا ~~في رويات خواطرها فتكون محدودا مصرفا (2). # (ومنها) قدر ما خلق فأحكم تقديره. ودبره فألطف تدبيره ووجهه لوجهته فلم ~~يتعد حدود منزلته. ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ولم يستصعب إذ أمر ~~بالمضي على إرادته (3). وكيف وإنما صدرت الأمور عن مشيئته. المنشئ أصناف ~~الأشياء بلا ms131 روية فكر آل إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها (4) ولا تجربة ~~أفادها من حوادث الدهور (5) ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور فتم ~~خلقه وأذعن لطاعته. وأجاب إلى دعوته ولم يعترض دونه ريث المبطئ (6) ~~ __________ # [الشرح] # (1) أي لم تكن متناهيا محدود الأطراف حتى تحيط بك العقول فتكيفك بكيفية ~~مخصوصة (2) مصرفا أي تصرفك العقول بأفهامها في حدودك (3) استصعب المركوب لم ~~ينقد في السير لراكبه. وكل مخلوق خلقه الله لأمر أراده بلغ الغاية مما أراد ~~الله منه ولم يقصر دون ذلك منقادا غير مستصعب (4) غريزة: طبيعة ومزاج، أي ~~ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل، بل هو انفعال ~~بماله بمقتضى ذاته لا بأمر عارض (5) أفادها استفادها (6) لم يعترض دونه أي ~~دون الخلق وإجابة دعوة الله. والريث التثاقل عن الأمر أي أجاب الخلق دعوة ~~الخالق فيما وجهت إليه فطرته بدون مهل PageV01P165 # [النص] # ولا أناة المتلكئ (1) فأقام من الأشياء أودها (2). ونهج حدودها (3) ولاءم ~~بقدرته بين متضادها. ووصل أسباب قرائنها (4). وفرقها أجناسا مختلفات في ~~الحدود والأقدار والغرائز والهيئات (5). بدايا خلائق أحكم صنعها (6) وفطرها ~~على ما أراد وابتدعها (منها في صفة السماء) ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ~~(7). ولاحم صدوع انفراجها (8) ووشج بينها وبين أزواجها (9). وذلل للهابطين ~~بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها (10). ناداها بعد إذ هي دخان. ~~فالتحمت __________ # [الشرح] # (1) الأناة تؤدة تمازجها روية في اختيار العمل وتركه، والمتلكئ المتعلل، ~~يقول أجاب الخلق ربه طائعا مقهورا بلا تلكؤ (2) أودها اعوجاجها (3) نهج عين ~~ورسم (4) قرائنها جمع قرينة وهي النفس، أي وصل حبال النفوس وهي من عالم ~~النور بالأبدان وهي من عالم الظلمة (5) الغرائز الطبائع (6) بدايا جمع بدئ ~~أي مصنوع (7) رهوات جمع رهوة أي المكان المرتفع ويقال للمنخفض أيضا، والفرج ~~جمع فرجة. يقول قد فرج الله ما بين جرم وآخر من الأجرام السماوية ونظمها ~~على ذلك بدون تعليق أحدها بالآخر وربطه به بآلة حسية (8) لاحم الخ ما كان ~~في الجرم الواحد منها من صدع لحمه سبحانه وأصلحه فسواه، وذلك كما كان في ~~بدء خلقة الأرض ms132 وانفصالها عن الأجرام السماوية وانفراج الأجرام عنها، فما ~~تصدع بذلك أصلحه الله " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما " (9) من وشج محمله إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شئ، ~~أي أنه سبحانه شبك بين كل سماء وأجرامها وبين أزواجها أي أمثالها وقرنائها ~~من الأجرام الأخرى في الطبقات العليا والسفلى عنها بروابط الماسكة المعنوية ~~العامة، وهي من أعظم المظاهر لقدرته (10) الهابطين والصاعدين الأرواح ~~العلوية والسفلية. والحزونة الصعوبة. وقوله ناداها الخ رجوع إلى بيان بعض ~~ما كانت عليه قبل النظم. يقول كانت السماوات هباء مائرا PageV01P166 # [النص] # عرى أشراجها. وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها (1). وأقام رصدا من الشهب ~~الثواقب على نقابها (2) وأمسكها من أن تمور في خراق الهواء بأيده (3). ~~وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره. وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها (4) وقمرها آية ~~ممحوة من ليلها (5) فأجراهما في مناقل مجراهما. وقدر سيرهما في مدارج ~~درجهما. ليميز بين الليل والنهار بهما. وليعلم عدد السنين والحساب ~~بمقاديرهما. ثم علق في __________ # [الشرح] # أشبه بالدخان منظرا وبالبخار مادة فتجلى من الله فيها سر التكوين فالتحمت ~~عرى أشراجها، والأشراج جمع شرج بالتحريك هو العروة وهي مقبض الكوز والدلو ~~وغيرهما. وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أن كل جزء من مادتها عروة للآخر ~~يجذبه إليه ليتماسك به، فكل ماسك وممسوك، وكل عروة وله عروة (1) بعد أن ~~كانت جسما واحدا فتق الله رتقه، وفصلها إلى أجرام بينها فرج وأبواب، وأفرغ ~~ما بينها بعد ما كانت صوامت أي لا فراغ فيها (2) النقاب جمع نقب وهو الخرق. ~~والشهب الثواقب أي الشديدة الضياء. والرصد القوم يرصدون كالحرس، وكون الرصد ~~من الشهب في أصل تكوين الخلقة كما قال الإمام دليل على ما أثبته العلم من ~~أن الشهب مقذيان لبعض أجرام الكواكب (*) ما نظمه لها من التفاتق فما نقب ~~وخرق من جرم عوض بالشهاب، وذلك أمر آخر غير ما جاء في الكتاب العزيز فما ~~جاء في الكتاب بمعنى آخر (3) وأمسكها عن أن تمور أي تضطرب في الهواء بأيده ~~أي بقوته، وأمرها أن ms133 تقف أي تلزم مراكزها لا تفارق مداراتها، لا بمعنى أن ~~تسكن (4) مبصرة أي جعل شمس هذه الأجرام السماوية مضيئة يبصر بضوئها مدة ~~النهار كله دائما (5) ممحوة يمحى ضؤها في بعض أطراف الليل في أوقات من ~~الشهر، وفي جميع الليل أياما منه. # ومناقل مجراهما الأوضاع التي ينقلان فيها من مداريهما PageV01P167 # [النص] # جوها فلكها (1). وناط بها زينتها من خفيات دراريها ومصابيح كواكبها (2) ~~ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها وأجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ~~ومسير سائرها وهبوطها وصعودها. ونحوسها وسعودها (3) (منها في صفة الملائكة ~~عليهم السلام) ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته. # وعمارة الصفيح الأعلى (4) من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ملأ بهم فروج ~~فجاجها. وحشى بهم فتوق أجوائها (5). وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين ~~منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد (6). ووراء ذلك الرجيج ~~الذي تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها (7). فتقف خاسئة ~~ على حدودها (8). # أنشأهم على صور مختلفات وأقدار متفاوتات. أولي أجنحة تسبح جلال ~~ __________ # [الشرح] # (1) فلكها هو الجسم الذي ارتكزت فيه وأحاط بها وفيه مدارها. وناط بها أي ~~علق بها وأحاطها. # ودراريها كواكبها وأقمارها. والإذلال جمع ذل بالكسر وهو محجة الطريق أي ~~على الطرق التي سخرها فيها (2) نجومها الصغار (3) نحوسها وسعودها من أقفار ~~بعضها في علله وريع بعضها على كونه (*) (4) الصفيح السماء (5) الأجواء جمع ~~جو (6) الزجل رفع الصوت. والحظائر جمع حظيرة موضع يحاط عليه لتأوى إليه ~~الغنم والإبل توقيا من البرد والريح، وهو مجاز هنا عن المقامات المقدسة ~~للأرواح الطاهرة. والسترات جمع سترة ما يستتر به. والسرادقات جمع سرادق وهو ~~ما يمد على صحن البيت فيغطيه (7) الرجيج الزلزلة والاضطراب. وتستك منه أي ~~تصم منه الآذان لشدته. وسبحات نور أي طبقات نور وأصل السبحات الأنوار نفسها ~~(8) خاسئة مدفوعة مطرودة عن الترامي إليها PageV01P168 # [النص] # عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته. ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا ~~مما انفرد به. بل عباد مكرمون " لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " ~~جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه. وحملهم ms134 إلى المرسلين ودائع أمره ~~ونهيه. وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته. وأمدهم بفوائد ~~المعونة. وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة (1) وفتح لهم أبوابا ذللا (2) ~~إلى تماجيده. ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده (3). لم تثقلهم موصرات ~~الآثام (4). ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام (5). ولم ترم الشكوك بنوازعها ~~عزيمة إيمانهم (6). ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم (7) ولا قدحت قادحة ~~الإحن فيما بينهم (8). ولا سلبتهم __________ # [الشرح] # (1) الاخبات الخضوع والخشوع (2) جمع ذلول خلاف الصعب (3) قال بعض أهل ~~اللغة إن منارة تجمع على منار وإن لم يذكره صاحب القاموس. وأرى أن منارا ~~ههنا جمع منارة بمعنى المسرجة وهي ما يوضع فيه المصباح. والأعلام ما يقام ~~للاهتداء على أفواه الطرق ومرتفعات الأرض والكلام تمثيل لما أنار به ~~مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده (4) مثقلاتها (5) ارتحله وضع عليه الرحل ~~ليركبه. والعقب جمع عقبة هي النوبة. والليل والنهار [عقيبان] لتعاقبهما، أي ~~لم يتسلط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم أو يغيرهم (6) النوازع ~~جمع نازعة وهي النجم أو القوس، وعلى الأول المراد منها الشهب وعلى الثاني ~~تكون الباء في بنوازعها بمعنى من (7) جمع معقد محل العقد بمعنى الاعتقاد ~~(8) الإحن جمع إحنة حي الحقد والضغينة PageV01P169 # [النص] # الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم (1). وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في ~~أثناء صدورهم. ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم (2) منهم من ~~هو في خلق الغمام الدلح (3) وفي عظم الجبال الشمخ وفي فترة الظلام الأبهم ~~(4) ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى. فهي كرايات بيض قد نفذت في ~~مخارق الهواء (5). وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود ~~المتناهية. قد استفرغتهم أشغال عبادته (6) ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين ~~معرفته. وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه (7) ولم تجاوز رغباتهم ما عنده ~~إلى ما عند غيره. قد ذاقوا حلاوة معرفته وشربوا بالكأس الروية من محبته (8) ~~وتمكنت من سويداء قلوبهم (9) وشيجة خيفته (10) فحنوا بطول الطاعة اعتدال ~~ظهورهم. # __________ # [الشرح] # (1) لاق لصق (2) تقترع من الاقتراع بمعنى ضرب القرعة. والرين بفتح الراء ms135 ~~الدنس وما يطبع على القلب من حجب الجهالة (3) جمع دالح وهو الثقيل بالماء ~~من السحاب (4) القترة هنا الخفاء والبطون. ومنها قالوا أخذه على فترة أي من ~~حيث لا يدري. والأبهم بباء موحدة بعد الهمزة أصله من لا يعقل ولا يفهم، وصف ~~به الليل وصفا للشئ بما ينشأ عنه، فإن الظلام الحالك يوقع في الحيرة ويأخذ ~~بالفهم عن رشاده (5) مواضع ما خرقت أقدامهم (6) جعلتهم فارغين من الاشتغال ~~بغيرها (7) شدة الشوق إليه (8) الروية التي تروي وتطفئ العطش (9) محل الروح ~~الحيواني من مضغة القلب (10) الوشيجة أصلها عروق الشجرة أراد منها PageV01P170 # [النص] # ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم (1) ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق ~~خشوعهم (2) ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم. ولا تركت لهم ~~استكانة الاجلال (3) نصيبا في تعظيم حسناتهم. ولم تجر الفترات فيهم على طول ~~دؤوبهم ولم تغض رغباتهم (4) فيخالفوا عن رجاء ربهم ولم تجف لطول المناجاة ~~أسلات ألسنتهم (5) ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه ~~أصواتهم (6) ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم (7). ولم يثنوا إلى راحة ~~التقصير في أمره رقابهم. ولا تعدو (8) على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ولا ~~تنتضل في هممهم خدائع الشهوات (9). قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ~~(10). ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم (11) __________ # [الشرح] # هنا بواعث الخوف من الله (1) أي أن شدة رجائهم لم تفن مادة خوفهم وتذللهم ~~(2) جمع ربقة بالكسر والفتح وهي العروة من عرى الربق بكسر الراء وهو حبل ~~فيه عدة عرى تربط فيه البهم (3) الاستكانة ميل للسكون من شدة الخوف ثم ~~استعملت في الخضوع (4) دأب في العمل بالغ في مداومته حتى أجهده (5) لم ~~تنقص. وأسلة اللسان طرفه أي لم تيبس أطراف ألسنتهم فتقف عن ذكره (6) الهمس ~~الخفي من الصوت. # والجؤار رفع الصوت بالتضرع أي لم يكن لهم عن الله شاغل يضطرهم للهمس ~~والإخفاء وخفض جؤارهم بالدعاء إليه (7) المقاوم جمع مقام، والمراد الصفوف ~~(8) لا تسطو (9) انتتضلت الإبل رمت بأيديها في السير بسرعة. وخدائع الشهوات ~~للنفس [بما تزينه لها.] أي لم تسلك خدائع الشهوات ms136 طريقا في هممهم (10) ~~حاجتهم (11) يمموه قصدوه بالرغبة والرجاء عندما PageV01P171 # [النص] # لا يقطعون أمد غاية عبادته. ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته (1) إلا ~~إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته (2). لم تنقطع أسباب ~~الشفقة منهم (3) فينوا في جدهم (4) ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي ~~على اجتهادهم (5). ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم. ولو استعظموا ذلك لنسخ ~~الرجاء منهم شفقات وجلهم (6). # ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم. ولم يفرقهم سوء التقاطع. ~~ولا تولاهم غل التحاسد. ولا شعبتهم مصارف الريب (7) ولا اقتسمتهم أخياف ~~الهمم (8). فهم أسراء إيمان. لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا ~~فتور (9). وليس في أطباق السماوات __________ # [الشرح] # انقطعت الخلق سواهم إلى المخلوقين (1) الاستهتار التولع (2) مواد جمع ~~مادة: أصلها من مد البحر إذا زاد، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادة، ويريد بها ~~البواعث المعينة على الأعمال، أي كلما تولعوا بطاعته زادت بهم البواعث ~~عليها من الرغبة والرهبة (3) الشفقة الخوف (4) ونى ينى تأنى (5) وشيك ~~السعي مقاربه وهينه، أي أنه لا طمع لهم في غيره فيختاروا هين السعي على ~~الاجتهاد الكامل (6) الشفقات تارات الخوف وأطواره، وهو فاعل نسخ والرجاء ~~مفعول. والوجل الخوف أيضا (7) شعبتهم فرقتهم صروف الريب جمع ريبة وهي ما لا ~~تكون النفس على ثقة من موافقته للحق (8) جمع خيف بالفتح هو في الأصل ما ~~انحدر عن سفح الجبل، والمراد هنا سواقط الهمم، فإن التفرق والاختلاف كثيرا ~~ما يكون من انحطاط الهمة بل أعظم ما يكون منه ينشأ عن ذلك. وقد يكون الخيف ~~بمعنى الناحة أي متطرفات الهمم (9) ونى مصدر ونى PageV01P172 # [النص] # موضع إهاب (1) إلا وعليه ملك ساجد. أو ساع حافد (2). يزدادون على طول ~~الطاعة بربهم علما. وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما. # (ومنها) في صفة الأرض ودحوها على الماء (3). كبس الأرض (4) على مور أمواج ~~مستفحلة. ولجج بحار زاخرة (5). تلتطم أواذي أمواجها (6) وتصطفق متقاذفات ~~أثباجها (7) وترغو زبدا كالفحول عند هياجها. # فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها. وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ~~(8). وذل مستخذيا ms137 (9) إذ تمعكت عليه بكواهلها (10) فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ~~(11) ساجيا مقهورا (12). وفي حكمة الذل منقادا أسيرا (13). وسكنت الأرض ~~مدحوة في لجة تياره. وردت من نخوة بأوه واعتلائه (14) وشموخ أنفه وسمو ~~ __________ # [الشرح] # كتعب أي تأنى (1) جلد حيوان (2) خفيف سريع (3) دحوها بسطها (4) كبس النهر ~~والبئر أي طمهما بالتراب وعلى هذا كان حق التعبير كبس بها مور أمواج لكنه ~~أقام الآلة مقام المفعول لأنها المقصود بالعمل. والمور التحرك الشديد. ~~والمستفحلة الهائجة يصعب التغلب عليها (5) ممتلئة (6) جمع آذى أعلى الموج ~~(7) اصطفقت الأشجار اهتزت بالريح. والأثباج جمع ثبج بالتحريك هو في الأصل ~~ما بين الكاهل والظهر أو صدر القطاة استعاره لأعالي الموج والمتقاذفات التي ~~يقذف بعضها بعضا (8) هو في الأصل الصدر استعاره لما لاقى الماء من الأرض ~~(9) منكسرا مسترخيا (10) من تمعكت الدابة أي تمرغت في التراب (11) اصطخاب ~~افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت (12) ساجيا ساكنا (13) الحكمة محركة ما ~~أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذاران (14) البأ والكبر والزهو PageV01P173 # [النص] # غلوائه (1) وكعمته (2) على كظة جريته (3) فهمد بعد نزقانه (4). ولبد ~~ بعد زيفان وثباته (5). فلما سكن هياج الماء من تحت أكنافها (6) وحمل ~~شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها (7) فجر ينابيع العيون من عرانين ~~أنوفها (8). وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها (9) وعدل حركاتها بالراسيات من ~~جلاميدها (10) وذوات الشناخيب الشم (11). # من صياخيدها (12). فسكنت من الميدان (13) لرسوب الجبال في قطع أديمها ~~(14)، وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها (15)، وركوبها أعناق __________ # [الشرح] # (1) بضم الغين وفتح اللام النشاط وتجاوز الحد (2) كعم البعير كمنع شد فاه ~~لئلا يعض أو يأكل، وما يشد به كعام ككتاب (3) الكظة بالكسر ما يعرض من ~~امتلاء البطن بالطعام، ويراد بها هنا ما يشاهد في جري الماء من ثقل ~~الاندفاع (4) النزق والنزقان الطيش (5) الزيفان التبختر في المشية. ولبد ~~كفرح ونصر. أي قام وثبت (6) نواحيها (7) البذخ بمعنى الشمخ جمع شامخ وباذخ ~~أي عال ورفيع. غير أني أجد من لفظ الباذخ معنى أخص وهو الضخامة مع ~~الارتفاع. وحمل عطف على أكناف (8) عرانين جمع عرنين بالكسر ما صلب من عظم ~~الأنف والمراد أعالي الجبال، غير ms138 أن الاستعارة من ألطف أنواعها في هذا ~~المقام (9) السهوب جمع سهب بالفتح أي الفلاة. # والبيد جمع بيداء. والأخاديد جمع أخدود الحفر المستطيلة في الأرض. ~~والمراد منها مجاري الأنهار (10) الضمير للأرض كما يظهر من بقية الكلام. ~~والجلاميد جمع جلمود الحجر القاسي (11) الشناخيب جمع شنخوب وهو رأس الجبل. ~~والشم الرفيعة (12) جمع صيخود وهو الصخرة الشديدة (13) بالتحريك الاضطراب ~~(14) سطحها (15) التغلغل المبالغة في الدخول ومتسربة أي داخلة. والجوبات ~~جمع جوبة بمعنى الحفرة. # والخياشيم جمع خيشوم هو منفذ الأنف إلى الرأس أو مارق من العضاريف ~~الكائنة PageV01P174 # [النص] # سهول الأرضين وجراثيمها (1) وفسح بين الجو وبينها. وأعد الهواء متنسما ~~لساكنها. وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها (2) ثم لم يدع جرز الأرض (3) ~~التي تقصر مياه العيون عن روابيها (4) ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى ~~بلوغها (5) حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها (6) وتستخرج نباتها. ألف ~~غمامها بعد افتراق لمعه (7) وتباين قزعه (8)، حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه ~~(9). والتمع برقه في كففه (10) ولم ينم وميضه في كنهور ربابه (11) ومتراكم ~~سحابه أرسله سحا __________ # [الشرح] # فوق قصبة الأنف متصلة بالرأس، وضمير تغلغلها للجبال. وخياشيمها ~~للأرض والمجاز ظاهر (1) ركوب الجبال أعناق السهول استعلاؤها عليها. ~~وأعناقها سطوحها وجراثيمها ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية، واستعلاء ~~الجبال عليها ظاهر (2) مرافق البيت ما يستعان به فيه وما يحتاج إليه في ~~النعيش خصوصا ما يكون من الأماكن، أو هو ما يتم به الانتفاع بالسكنى كمصاب ~~المياه والطرق الموصلة إليه والأماكن التي لا بد منها للساكنين فيه لقضاء ~~حاجاتهم وما يشبه ذلك (3) الأرض الجرز بضمتين التي تمر عليها مياه العيون ~~فتنبت (4) مرتفعاتها (5) ذريعة وسيلة (6) الموات من الأرض ما لا يزرع (7) ~~جمع لمعة بضم اللام: في الأصل القطعة من النبات مالت لليبس استعارها لقطع ~~السحاب، والمشابهة في لونها وذهابها إلى الاضمحلال لولا تأليف الله إياها ~~مع غيرها (8) جمع قزعة محركة وهي القطعة من الغيم (9) تمخضت تحركت تحركا ~~شديدا كما يتحرك اللبن في السقاء بالمخض. والضمير في فيه راجع إلى المزن أي ~~تحركت اللجة التي يحملها المزن ms139 فيه. ويصح أن يرجع للغمام في أول العبارة ~~(10) جمع كفة بضم الكاف وهي الحاشية والطرف لكل شئ أي جوانبه (11) نامت ~~النار همدت. والوميض اللمعان. والكنهور كسفرجل القطع العظيمة من السحاب PageV01P175 # [النص] # متداركا. قد أسف هيدبه، تمريه الجنوب درر أهاضيبه (2) ودفع شآبيبه (3) ~~فلما ألقت السحاب برك بوانيها (4)، وبعاع ما استقلت به (5) من العبء ~~المحمول عليها (6) أخرج به من هوامد الأرض النبات (7) ومن زعر الجبال ~~الأعشاب (8)، فهي تبهج بزينة رياضها (9) وتزدهي (10) بما ألبسته من ريط ~~(11) أزاهيرها (12) وحلية ما سمطت به (13) من ناضر __________ # [الشرح] # أو المتراكم منه. والرباب كسحاب الأبيض المتلاحق منه، أي لم يمهد لمعان ~~البرق في ركام هذا الغمام (1) صبا متلاحقا متواصلا (2) أسف الطائر دنا من ~~الأرض، والهيدب كجعفر السحاب المتدلى أو ذيله، وقوله تمريه من مري الناقة ~~أي مسح على ضرعها ليحلب لبنها. والدرر كغلل جمع درة بالكسر اللبن. ~~والأهاضيب جمع هضاب وهو جمع هضبة كضربة وهي المطرة، أي دنا السحاب من الأرض ~~لثقله بالماء وريح الجنوب تستدره الماء كما يستدر الحالب لبن الناقة، فإن ~~الريح تحركه فيصب ما فيه (3) جمع شؤبوب ما ينزل من المطر بشدة (4) ~~البرك بالفتح في الأصل ما يلي الأرض من جلد صدر البعير كالبركة. والبواني ~~هي أضلاع الزور. وشبه السحاب بالناقة إذا بركت وضربت بعنقها على الأرض ~~ولاطمتها بأضلاع زورها. واشتبه ابن أبي الحديد في معنى المبرك والبواني ~~فأخرج الكلام عن بلاغته (5) بعاع عطف على برك. والبعاع بالفتح ثقل السحاب ~~من الماء. وألقى السحاب بعاعه أمطر كل ما فيه (6) العبء الحمل (7) الهوامد ~~من الأرض ما لم يكن بها نبات (8) زعر جمع زاعر وهو من المواضع القليل ~~النبات (9) بهج كمنع سر وأفرح (10) تعجب (11) جمع ريطة بالفتح وهي كل ثوب ~~رقيق لين (12) جمع زهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات (13) سمط من سمط ~~الشئ علق عليه السموط وهي الخيوط تنظم فيها القلادة PageV01P176 # [النص] # أنوارها (1) وجعل ذلك بلاغا للأنام (2) ورزقا للأنعام. وخرق الفجاج في ~~آفاقها وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها. فلما مهد أرضه وأنفذ أمره ~~اختار ms140 آدم عليه السلام خيرة من خلقه. وجعله أول جبلته (3) وأسكنه جنته ~~وأرغد فيها أكله، وأوعز إليه فيما نهاه عنه. وأعلمه أن في الإقدام عليه ~~التعرض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته. فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق ~~علمه، فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجة به على عباده. ولم ~~يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته، ويصل بينهم وبين معرفته، بل ~~تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه، ومتحملي ودائع رسالاته، قرنا ~~فقرنا حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله حجته، وبلغ المقطع عذره ~~ونذره (4). وقدر الأرزاق فكثرها وقللها. وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ~~ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها. # وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها. ثم قرن بسعتها __________ # [الشرح] # (1) الأنوار جمع نور بفتح النون وهو الزهر بالمعنى المعروف أي حلية ~~القلائد التي علقت عليها من أزهار نباتها. وفي رواية شمطت بالشين وتخفيف ~~الميم من شمطه إذا خلط لونه بلون آخر. والشميط من النبات ما كان فيه لون ~~الخضرة مختلطا بلون الزهر (2) البلاغ ما يتبلغ به من القوت (3) خلقته (4) ~~المقطع النهاية التي ليس وراءها PageV01P177 # [النص] # عقابيل فاقتها (1)، وبسلامتها طوارق آفاتها، وبفرج أفراحها (2) غصص ~~أتراحها (3)، وخلق الآجال فأطالها وقصرها. وقدمها وأخرها. ووصل بالموت ~~أسبابها (4). وجعله خالجا لأشطانها (5) وقاطعا لمرائر أقرانها (6). # عالم السر من ضمائر المضمرين. ونجوى المتخافتين (7). وخواطر رجم الظنون ~~(8)، وعقد عزيمات اليقين (9). ومسارق إيماض الجفون (10). وما ضمنته أكنان ~~القلوب وغيابات الغيوب (11)، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع (12)، ومصائف ~~الذر (13) ومشاتي الهوام (14) ورجع الحنين __________ # [الشرح] # غاية (1) العقابيل الشدائد جمع عقبولة بضم العين. والفاقة الفقر (2) ~~الفرج جمع فرجة وهي التفصي من الهم (3) جمع ترح بالتحريك الغم والهلاك (4) ~~حبالها (5) خالجا جاذبا لأشطانها جمع شطن كسبب: الحبل الطويل، شبه به ~~الأعمار الطويلة (6) المرائر جمع مريرة الحبل يفتل على أكثر من طاق أو ~~الشديد الفتل. والأقران جمع قرن بالتحريك وهو الحبل يجمع به بعيران، وذكره ~~لقوته أيضا. وإضافة المرائر للاقران بعد استعمالها في الشديدة بلا قيد أن ~~تكون حبالا (7) التخافت المكالمة ms141 سرا (8) رجم الظنون ما يخطر على القلب أنه ~~وقع أو يصح أن يقع بلا برهان (9) العقد جمع عقدة ما يرتبط القلب بتصديقه لا ~~يصدق نقيضه ولا يتوهمه. والعزيمات جمع عزيمة ما يوجب البرهان الشرعي أو ~~العقلي تصديقه والعمل به (10) جمع مسرق مكان مسارقة النظر أو زمانها أو ~~البواعث عليها أو فلان يسارق فلانا النظر أي ينتظر منه غفلة فينظر إليه. ~~والإيماض اللمعان وهو أحق أن ينسب إلى العيون لا إلى الجفون، ونسبته إلى ~~الجفون لأنه ينبعث من بينها (11) ضمنته حوته. والأكنان جمع كن كل ما يستتر ~~فيه. وغيابات الغيوب أعماقها (12) استراق الكلام استماعه خفية. والمصائخ ~~جمع مصاخ مكان الاصاخة وهو ثقبة الأذن (13) صغار النمل، ومصائفها محل ~~إقامتها في الصيف، وهو وما بعده عطف على ضمائر المضمرين (14) مشاتيها محل ~~إقامتها في الشتاء PageV01P178 # [النص] # من المولهات (1) وهمس الأقدام (2). ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ~~(3)، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها (4). ومختبأ البعوض بين سوق ~~الأشجار وألحيتها (5)، ومغرز الأوراق من الأفنان (6)، ومحط الأمشاج من ~~مسارب الأصلاب (7)، وناشئة الغيوم ومتلاحمها. # ودرور قطر السحاب في متراكمها. وما تسفي الأعاصير بذيولها (8) وتعفو ~~الأمطار بسيولها (9). وعوم نبات الأرض في كثبان الرمال (10)، ومستقر ~~ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال (11)، وتغريد ذوات المنطق في دياجير ~~الأوكار (12)، وما أوعبته الأصداف (13)، وحضنت عليه أمواج البحار (14) ~~ __________ # [الشرح] # (1) الحزينات، ورجع الحنين ترديده (2) الهمس أخفى ما يكون من صوت القدم ~~على الأرض (3) منفسخ الثمرة مكان نموها من الولائج جمع وليجة بمعنى البطانة ~~الداخلية. والغلف جمع غلاف. والأكمام جمع كم بالكسر وهو غطاء النوار ووعاء ~~الطلع (4) منقمع الوحوش موضع انقماعها أي اختفائها. والغيران جمع غار (5) ~~سوق جمع ساق أسفل الشجرة تقوم عليه فروعها. والألحية جمع لحاء قشرة الشجرة ~~(6) الغصون (7) الأمشاج النطف. سميت أمشاجا - جمع مشيج - من مشج إذا خلط، ~~لأنها مختلطة من جراثيم مختلفة كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن. # ومسارب الأصلاب ما يتسرب المني فيها عند نزوله أو عند تكونه (8) سفت ~~الريح التراب ذرته أو حملته. والأعاصير جمع إعصار ريح تثير السحاب ms142 أو تقوم ~~على الأرض كالعمود (9) تعفو تمحو (10) الكثبان جمع كثيب: التل (11) الذرى ~~جمع ذروة أعلى الشئ. والشناخيب رؤوس الجبال (12) تغريد الطائر رفع صوته ~~بالغناء وهو نطقه. # والدياجير المظلمة (13) أوعبته جمعته (14) حضنت عليه ربته فتولد في حضنها ~~كالعنبر PageV01P179 # [النص] # وما غشيته سدفة ليل (1) أو ذر عليه شارق نهار (2). وما اعتقبت عليه أطباق ~~الدياجير (3) وسبحات النور. وأثر كل خطوة. وحس كل حركة ورجع كل كلمة. ~~وتحريك كل شفة، ومستقر كل نسمة، ومثقال كل (ذرة)، وهماهم كل نفس هامة (4). ~~وما عليها من ثمر شجرة (5)، أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة (6) أو نقاعة دم ~~ومضغة (7). أو ناشئة خلق وسلالة. # لم تلحقه في ذلك كلفة. ولا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة (8). ~~ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة (9). بل نفذ ~~فيهم علمه، وأحصاهم عده، ووسعهم عدله، وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو ~~أهله. # اللهم أنت أهل الوصف الجميل والتعداد الكثير (10). إن تؤمل فخير مؤمل: ~~وإن ترج فأكرم مرجو. اللهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك، ولا أثني به ~~على أحد سواك، ولا أوجهه إلى معادن __________ # [الشرح] # ونحوه (1) سدفة ظلمة (2) ذر طلع (3) اعتقبت تعاقبت: وتوالت. ~~والأطباق الأغطية. # والدياجير الظلمات. وسبحات النور درجاته وأطواره (4) هماهم: هموم مجاز من ~~الهمهمة ترديد الصوت في الصدر من الهم (5) عليها أي على الأرض (6) قرارتها ~~مقرها (7) نقاعة عطف على نطفة. ونقاعة الدم ما ينقع منه في أجزاء البدن. ~~والمضغة عطف على نقاعة أي يعلم مقر جميع ذلك (8) هي ما يعترض العامل فيمنعه ~~عن عمله (9) اعتورته تداولته وتناولته (10) المبالغة في عد كمالاتك إلى ما ~~لا ينتهي. PageV01P180 # [النص] # الخيبة ومواضع الريبة (1). وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين. # والثناء على المربوبين المخلوقين. اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة ~~(2) من جزاء أو عارفة من عطاء، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز ~~المغفرة. اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ولم ير مستحقا لهذه ~~المحامد والممادح غيرك. وبي فاقة إليك لا يجبر ms143 مسكنتها إلا فضلك ولا ينعش ~~من خلتها إلا منك وجودك (3)، فهب لنا في هذا المقام رضاك، وأغننا عن مد ~~الأيدي إلى سواك إنك على كل شي ء قدير. ### || 92 - ومن خطبة له عليه السلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضي # ~~الله عنه دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان. # لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول (4). وإن الآفاق قد أغامت ~~والمحجة (5) قد تنكرت. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم __________ # [الشرح] # (1) هم المخلوقون (2) ثواب وجزاء (3) الخلة بالفتح الفقر. والمن الاحسان ~~(4) لا تصبر له ولا تطيق احتماله (5) غطيت بالغيم. والمحجة الطريق ~~المستقيمة. تنكرت أي تغيرت علائمها فصارت مجهولة، وذلك أن الأطماع كانت قد ~~تنبهت في كثير من الناس على عهد PageV01P181 # [النص] # ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب. وإن تركتموني فأنا كأحدكم و لعلي ~~أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا. ### || 93 - ومن خطبة له عليه السلام أما بعد أيها الناس. فأنا فقأت عين الفتنة # ~~(1)، ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها (2) واشتد كلبها ~~(3). فاسألوني قبل أن تفقدوني. فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ ~~فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم ~~بناعقها (4) وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها ~~قتلا، __________ # [الشرح] # عثمان رضي الله عنه بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء فلا يسهل عليهم فيما ~~بعد أن يكونوا في مساواة مع غيرهم، فلو تناولهم العدل انفلتوا منه وطلبوا ~~طائشة الفتنة طمعا في نيل رغباتهم، وأولئك هم أغلب الرؤساء في القوم، فإن ~~أقرهم الإمام على ما كانوا عليه من الامتياز فقد أتى ظلما وخالف شرعا، ~~والناقمون على عثمان قائمون على المطالبة بالنصفة إن لم ينالوها تحرشوا ~~للفتنة، فأين اتحجه للوصول إلى الحق على أمن من الفتن. # وقد كان بعد بيعته ما تفرس به قبلها (1) شققتها وقلعتها تمثيل لتغلبه ~~عليها، وذلك كان بعد انقضاء أمر النهروان وتغلبه على ms144 الخوارج (2) الغيهب ~~الظلمة. وموجها شمولها وامتدادها (3) الكلب محركة: داء معروف يصيب الكلاب، ~~فكل من عضته أصيب به فجن ومات، شبه به اشتداد الفتنة حتى لا تصيب أحدا إلا ~~أهلكته (4) الداعي PageV01P182 # [النص] # ويموت منهم موتا. ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور (1) وحوازب ~~الخطوب (2) لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين. وذلك إذا قلصت ~~حربكم (3) وشمرت عن ساق، وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء ~~عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم. إن الفتن إذا أقبلت شبهت (4) وإذا ~~أدبرت نبهت (5). ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات. يحمن حول الرياح يصبن بلدا ~~ويخطئن بلدا. ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية، فإنها فتنة ~~عمياء مظلمة عمت خطتها (6) وخصت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها (7)، ~~وأخطأ البلاء من عمي عنها. وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي. ~~كالناب الضروس (8) تعذم بفيها وتخبط بيدها، وتزبن برجلها، وتمنع درها. لا ~~يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم. ولا يزال ~~بلاؤهم حتى __________ # [الشرح] # إليها، من نعق بغنمه صاح بها لتجتمع (1) الكرائه جمع كريهة (2) الحوازب ~~جمع حازب وهو الأمر الشديد، حزبه الأمر إذا اشتد عليه (3) قلصت بتشديد ~~اللام تمادت واستمرت. وبتخفيفها وثبت (4) اشتبه فيها الحق بالباطل ~~(5) لأنها تعرف بعد انقضائها وتنكشف حقيقتها فتكون عبرة (6) الخطة بالضم ~~الأمر أي شمل أمرها لأنها رئاسة عامة. وخصت بليتها آل البيت لأنها اغتصاب ~~لحقهم (7) من عرف الحق فيها نزل به بلاء الانتقام من بني أمية (8) الناب ~~الناقة المسنة. والضروس السيئة PageV01P183 # [النص] # لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه. والصاحب من مستصحبه ~~(1). ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية (2) وقطعا جاهلية. # ليس فيها منار هدى، ولا علم يرى (3) نحن أهل البيت منها بمنجاة (4) ولسنا ~~فيها بدعاة. ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم (5) بمن يسومهم خسفا (6) ~~ويسوقهم عنفا، ويسقيهم بكأس مصبرة (7) لا يعطيهم إلا السيف. ولا يحلسهم إلا ~~الخوف (8). فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو ms145 ~~قدر جزر جزور (9) لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني ### || 94 - ومن خطبة # ~~له عليه السلام فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم. ولا يناله حسن ~~الفطن. # الأول الذي لا غاية له فينتهي. ولا آخر له فينقضي (منها في وصف ~~ __________ # [الشرح] # الخلق تعض حالبا. وتعذم من عذم الفرس إذا أكل بجفاء أو عض. وتزبن أي ~~تضرب. # ودرها لبنها. والمراد خيرها (1) التابع من متبوعه، أي انتصار الأذلاء وما ~~هو بانتصار (2) شوهاء قبيحة المنظر. ومخشية مخوفة مرعبة (3) دليل يهتدى به ~~(4) بمكان النجاة من إثمها (5) كما يسلخ الجلد عن اللحم (6) يلزمهم ذلا. ~~وقوله بمن متعلق بيفرجها (7) مملوءة إلى أصبارها جمع صبر بالضم والكسر ~~بمعنى الحرف أي إلى رأسها (8) من أحلس البعير إذا ألبسه الحلس بكسر الحاء ~~وهو كساء يوضع على ظهره تحت البرذعة، أي لا يكسوهم إلا خوفا (9) الجزور ~~الناقة المجزورة، أو هو البعير PageV01P184 # [النص] # الأنبياء) فاستودعهم في أفضل مستودع، وأقرهم في خير مستقر. # تناسختهم كرائم الأصلاب (1) إلى مطهرات الأرحام. كلما مضى منهم سلف قام ~~منهم بدين الله خلف. حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه ~~وآله، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا (2) وأعز الأرومات مغرسا (3). من ~~الشجرة التي صدع منها أنبياءه (4) وانتخب منها أمناءه (5). عترته خير العتر ~~ (6)، وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر. نبتت في حرم وبسقت في كرم ~~(7)، لها فروع طوال وثمرة لا تنال. فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى. سراج ~~لمع ضوءه. # وشهاب سطع نوره، وزند برق لمعه. سيرته القصد (8) وسنته الرشد. وكلامه ~~الفصل. وحكمه العدل. أرسله على حين فترة من الرسل (9)، وهفوة عن العمل ~~(10)، وغباوة من الأمم. اعملوا رحمكم __________ # [الشرح] # مطلقا، أو الشاة المذبوحة، أي ولو مدة ذبح البعير أو الشاة (1) تناسختهم ~~تناقلتهم (2) كمجلس موضع النبات ينبت فيه (3) الأرومات جمع أرومة الأصل. ~~والمغرس موضع الغرس (4) صدع فلانا قصده لكرمه، أي اختصهم بالنبوة من بين ~~فروعها وهي شجرة إبراهيم عليه السلام (5) انتخب اختار (6) عترته آل بيته. ~~وأسرة الرجل رهطه الأدنون (7) بسقت ارتفعت (8) الاستقامة (9) الفترة ms146 الزمان ~~بين الرسولين (10) هفوة زلة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر الله على ~~ألسنة الأنبياء السابقين PageV01P185 # [النص] # الله على أعلام بينة. فالطريق نهج (1) يدعو إلى دار السلام. وأنتم في دار ~~مستعتب على مهل وفراغ (2). والصحف منشورة. والأقلام جارية. والأبدان صحيحة. ~~والألسن مطلقة. والتوبة مسموعة. # والأعمال مقبولة ### || 95 - ومن خطبة له عليه السلام بعثه والناس ضلال في حيرة. # ~~وخابطون في فتنة. قد استهوتهم الأهواء، واستزلتهم الكبرياء (3)، ~~واستخفتهم الجاهلية الجهلاء (4). # حيارى في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل. فبالغ صلى الله عليه وآله في ~~النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ### || 96 - ومن خطبة # ~~أخرى الحمد لله الأول فلا شئ قبله. والآخر فلا شئ بعده. والظاهر فلا شئ ~~فوقه. والباطن فلا شئ دونه (منها في ذكر الرسول صلى الله __________ # [الشرح] # (1) واضح قويم. ويدعو إلى دار السلام يوصل إليها (2) مستعتب بفتح التاءين ~~طلب العتبي. أي الرضا من الله بالأعمال النافعة (3) استزلتهم أدت بهم للزلل ~~والسقوط في المضار، وتأنيث الفعل على تأويل أن الكبرياء صفة. وفي رواية ~~واستزلهم الكبراء أي أضلهم كبراؤهم وسادتهم (4) استخفتهم طيشتهم. والجاهلية ~~حالة العرب قبل نور PageV01P186 # [النص] # عليه وآله) مستقره خير مستقر. ومنبته أشرف منبت. في معادن الكرامة، ~~ومماهد السلامة (1). قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار، وثنيت إليه أزمة الأبصار ~~(2). دفن به الضغائن (3). وأطفأ به الثوائر (4). ألف به إخوانا، وفرق ~~به أقرانا (5). أعز به الذلة (6)، وأذل به العزة. كلامه بيان وصمته لسان ### || 97 - ومن خطبة له عليه السلام ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه (7). وهو له # ~~بالمرصاد على مجاز طريقه. وبموضع الشجى من مساغ ريقه (8). أما والذي ~~نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم، ولكن ~~لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي. ولقد أصبحت __________ # [الشرح] # العلم الاسلامي. والجهلاء وصف لها للمبالغة (1) المماهد جمع ممهد كمقعد ~~ما يمهد أي يبسط فيه الفراش ونحوه، أي أنه ولد في أسلم موضع وأنقاه من دنس ~~السفاح (2) الأزمة كأئمة جمع زمام. وانثناء الأزمة إليه عبارة عن تحولها ms147 ~~نحوه (3) الأحقاد، فهو رسول الألفة، وأهل دينة المتآلفون المتعاونون على ~~الخير. ومن لم يكن في عروة الألفة منهم فهو - والله أعلم - خارج عنهم (4) ~~جمع ثائرة وهي العداوة الواثبة بصاحبها على أخيه ليضره إن لم يقتله (5) ~~وفرق به أقران الألفة على الشرك (6) ذلة الضعفاء من أهل الفضل المستترين ~~بحجب الخمول، وأذل به عزة الشرك والظلم والعدوان (7) لا يذهب عنه أن يأخذه ~~(8) الشجى ما يعترض في الحلق من عظم وغيره. ومساغ الريق ممره PageV01P187 # [النص] # الأمم تخاف ظلم رعاتها. وأصبحت أخاف ظلم رعيتي. استنفرتكم للجهاد فلم ~~تنفروا. وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا، ونصحت لكم ~~فلم تقبلوا. أشهود كغياب (1) وعبيد كأرباب؟ أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها. ~~وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها. وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي ~~على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبا (2) ترجعون إلى مجالسكم ~~وتتخادعون عن مواعظكم. أقومكم غدوة وترجعون إلي عشية كظهر الحية (3)، عجز ~~المقوم وأعضل المقوم (4) أيها الشاهدة أبدانهم. الغائبة عقولهم. المختلفة ~~أهواؤهم. # المبتلى بهم أمراؤهم. صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه. وصاحب أهل الشام ~~يعصي الله وهم يطيعونه. لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار ~~بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم. يا أهل الكوفة منيت بكم ~~بثلاث واثنتين: صم ذوو أسماع، __________ # [الشرح] # من الحلق. والكلام تمثيل لقرب السطوة الإلهية من الظالمين (1) شهود جمع ~~ شاهد بمعنى الحاضر. وغياب جمع غائب (2) قالوا إن سبأ هو أبو عرب ~~اليمن كان له عشرة أولاد جعل منهم ستة يمينا له وأربعة شمالا تشبيها لهم ~~باليدين، ثم تفرق أولئك الأولاد أشد التفرق (3) القوس (4) أعضل استعصى ~~واستصعب PageV01P188 # [النص] # وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار. لا أحرار صدق عند اللقاء (1) ولا إخوان ~~ثقة عند البلاء. تربت أيديكم. يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من ~~جانب تفرقت من جانب آخر. والله لكأني بكم فيما إخال (2) أن لو حمس الوغى ~~وحمي الضراب وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها (3). وإني ~~لعلى بينة من ربي، ومنهاج ms148 من نبيي. وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا ~~(4). انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم (5) واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من ~~هدى، ولن يعيدوكم في ردى. فإن لبدوا فالبدوا (6) وإن نهضوا فانهضوا. # ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا. لقد رأيت أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم، (*) لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا (7) ~~وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين __________ # [الشرح] # (1) هاته وما بعدها هما الثنتان، وما قبلها هي الثلاثة (2) إخال أظن. ~~وحمس كفرح اشتد. # والوغى الحرب (3) انفراج المرأة عن قبلها عند الولادة أو عندما يشرع ~~عليها سلاح. والمشابهة في العجز والدناءة في العمل (4) اللقط أخذ الشئ من ~~الأرض. وإنما سمي اتباعه لمنهاج الحق لقطا لأن الحق واحد والباطل ألوان ~~مختلفة، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل (5) السمت بالفتح طريقهم أو ~~حالهم أو قصدهم (6) لبد كنصر أقام، أي أن أقاموا فأقيموا (7) شعثا جمع أشعث ~~هو المغبر الرأس، والغبر جمع أغبر، والمراد أنهم PageV01P189 # [النص] # جباههم وخدودهم (1) ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم. كأن بين أعينهم ~~ركب المعزى (2) من طول سجودهم. إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم. ~~ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا (3) من العقاب ورجاء الثواب ### || 98 - ومن كلام له عليه السلام والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا # ~~استحلوه (4) ولا عقدا إلا حلوه. وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر ~~إلا دخله ظلمهم (5) ونبا به سوء رعيهم (6) وحتى يقوم الباكيان يبكيان باك ~~يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه. وحتى تكون نصرة أحدكم __________ # [الشرح] # كانوا متقشفين (1) المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة. وبين ~~الرجلين أن يقوم بالعمل كل منهما مرة، وبين جباههم وخدودهم أن يضعوا الخدود ~~مرة والجباه أخرى على الأرض خضوعا لله وسجودا (2) ركب جمع ركبة موصل الساق ~~من الرجل بالفخذ. وإنما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة، ~~أي أنهم لطول سجودهم يطول سهودهم، وكأن بين أعينهم جسم خشن يدور فيها ~~فيمنعهم عن النوم والاستراحة (3) مادوا ms149 اضطربوا وارتعدوا (4) الكلام في بني ~~أمية. والمحرم ما حرمه الله. واستحلاله استباحته (5) بيوت المدر المبنية من ~~طوب وحجر ونحوها، وبيوت الوبر الخيام (6) أصله من نبابه المنزل إذا لم ~~يوافقه فارتحل عنه، وأن البيوت تستو بل سوء الحكومة فتأخذ عنه منجاة فيخسر ~~العمران، ولا تتبوأ الحكومة الظالمة PageV01P190 # [النص] # من أحدهم كنصرة العبد من سيده. إذا شهد أطاعه، وإذا غاب اغتابه. وحتى ~~يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا. فإن أتاكم الله بعافية فأقبلوا. ~~وإن ابتليتم فاصبروا. فإن العاقبة للمتقين ### || 99 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~نحمده على ما كان ونستعينه من أمرنا على ما يكون. ونسأله المعافاة في ~~الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان عباد الله أوصيكم بالرفض لهذه ~~الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها. والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون ~~تجديدها. # فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه (1) وأموا علما (2) ~~فكأنهم قد بلغوه. وكم عسى المجرى إلى الغاية أن يجري إليها (3) حتى يبلغها. ~~وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه وطالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى ~~يفارقها (4) فلا تنافسوا __________ # [الشرح] # إلا خرابا تنعق فيه فلا يجيبها إلا صدى نعيقها (1) السفر بفتح فسكون ~~جماعة المسافرين، أي إنكم في مسافة العمر كالمسافرين في مسافة الطريق فلا ~~يلبثون أن يأتوا على نهايتها لأنها محدودة (2) أموا قصدوا (3) الذي يجري ~~فرسه إلى غاية معلومة أي مقدار من الجري يلزمه حتى يصل لغايته (4) يحدوه ~~ يتبعه ويسوقه PageV01P191 # [النص] # في عز الدنيا وفخرها. ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها. ولا تجزعوا من ضرائها ~~وبؤسها. فإن عزها وفخرها إلى انقطاع. وإن زينتها ونعيمها إلى زوال، وضراءها ~~وبؤسها إلى نفاد (1). وكل مدة فيها إلى انتهاء. وكل حي فيها إلى فناء. ~~أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر (2) وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن ~~كنتم تعقلون. # أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون. وإلى الخلف الباقين لا يبقون. أو ~~لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى، فميت يبكى وآخر يعزى، ~~وصريع مبتلى. وعائد يعود وآخر ms150 بنفسه يجود (3). وطالب للدنيا والموت يطلبه. ~~وغافل وليس بمغفول عنه. وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ألا فاذكروا هادم ~~اللذات، ومنغص الشهوات، وقاطع الأمنيات. عند المساورة للأعمال القبيحة (4). ~~واستعينوا الله على أداء __________ # [الشرح] # (1) فناء (2) مكان للانزجار والارتداع (3) من جاد بنفسه إذا قارب أن يقضى ~~نحبه كأنه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها (4) عند متعلق باذكروا. والمساورة ~~المواثبة كأن العمل القبيح لبعده عن ملاءمة الطبع الإنساني بالفطرة الإلهية ~~ينفر من مقترفه كما ينفر الوحش فلا يصل إليه المغبون إلا بالوثبة عليه وهو ~~في غائلته على مجترمه كالضاريات من الوحوش فهو يثب على مواثبه ليهلكه فما ~~ألطف التعبير بالمساورة في هذا الموضع PageV01P192 # [النص] # واجب حقه. وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه ### || 100 - ومن خطبة له أخرى # ~~الحمد لله الناشر في الخلق فضله. والباسط فيهم بالجود يده. # نحمده في جميع أموره. ونستعينه على رعاية حقوقه. ونشهد أن لا إله غيره ~~وأن محمدا عبده ورسوله. أرسله بأمره صادعا (1)، وبذكره ناطقا. فأدى أمينا ~~ومضى رشيدا. وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق (2)، ومن تخلف عنها زهق ~~(3). ومن لزمها لحق دليلها مكيث الكلام (4). بطئ القيام، سريع إذا قام. فإذ ~~أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم، جاءه الموت فذهب به، فلبثتم ~~بعده ما شاء الله، حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم (5). # فلا تطمعوا في غير مقبل (6)، ولا تيأسوا من مدبر. فإن المدبر __________ # [الشرح] # (1) فالقا به جدران الباطل فهادمها (2) خرج عن الدين. والذي يتقدم ~~راية الحق هو من يزيد على ما شرع الله أعمالا وعقائد يظنها مزينة للدين ~~ومتممة له ويسميها بدعة حسنة (3) اضمحل وهلك (4) رزين في قوله لا يبادر به ~~عن غير روية، بطئ القيام لا ينبعث للعمل بالطيش وإنما يأخذ له عدة إتمامه، ~~فإذا أبصر منه وجه الفوز قام فمضى إليه مسرعا، وكأنه يصف بذلك حال نفسه كرم ~~الله وجهه (5) يصل متفرقكم (6) الإقبال والإدبار في الجملتين لا يتواردان ~~على جهة واحدة، فالمقبل بمعنى المتوجه إلى الأمر الطالب له الساعي إليه، ~~والمدبر ms151 بمعنى من أدبرت حاله واعترضته الخيبة PageV01P193 # [النص] # عسى أن تزل إحدى قائمتيه (1)، وتثبت الأخرى وترجعا حتى تثبتا جميعا. ألا ~~إن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم ~~(2)، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون ### || 101 - ومن خطبة له أخرى الأول قبل كل أول. والآخر بعد كل آخر. بأوليته وجب أن لا # ~~أول له. وبآخريته وجب أن لا آخر له. وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ~~يوافق فيها السر الاعلان والقلب اللسان أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي (3)، ~~ولا يستهوينكم عصياني، ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه مني (4). فوالذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة إن الذي أنبئكم به عن النبي الأمي صلى الله عليه ~~وآله. # ما كذب المبلغ ولا جهل السامع. ولكأني أنظر إلى ضليل (5) قد __________ # [الشرح] # في عمله وإن كان لم يزل طالبا (1) رجليه (2) خوى غاب (3) لا يكسبنكم، ~~والمفعول محذوف أي خسرانا، أي لا تشاقوني فيكسبكم الشقاق خسرانا، ولا ~~تعصوني فيتيه بكم عصياني في ضلال وحيرة (4) لا ينظر بعضكم إلى بعض تغامزا ~~بالإنكار لما أقول (5) ضليل كشرير: شديد الضلال مبالغ في الضلال PageV01P194 # [النص] # نعق بالشام، وفحص براياته (1) في ضواحي كوفان (2). فإذا فغرت فاغرته (3)، ~~واشتدت شكيمته (4)، وثقلت في الأرض وطأته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها، ~~وماجت الحرب بأمواجها. وبدا من الأيام كلوحها (5)، ومن الليالي كدوحها (6). ~~فإذا أينع زرعه (7)، وقام على ينعه (8). وهدرت شقاشقه، وبرقت بوارقه، عقدت ~~رايات الفتن المعضلة، وأقبلن كالليل المظلم، والبحر الملتطم. هذا وكم يخرق ~~ الكوفة من قاصف (9)، ويمر عليها من عاصف. وعن قليل تلتف القرون ~~بالقرون (10)، ويحصد القائم ويحطم المحصود __________ # [الشرح] # (1) من فحص القطا التراب إذا اتخذ فيه أفحوصا بالضم وهو مجثمه، أي المكان ~~الذي يقيم فيه عندما يكون على الأرض، يريد أنه نصب له رايات بحثت لها في ~~الأرض مراكز (2) هي الكوفة، أي أنه كاد يصل الكوفة حيث أن راياته انتشرت ~~على بعض بلدان من حدودها وهو ما أشار إليه بالضواحي (3) فغر الفم كمنع ~~انفتح، وفغرته، ms152 فهو لازم ومتعد، أي إذا انفتحت فاغرته وهي فمه (4) الشكيمة ~~الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة ~~الانقياد (5) عبوسها (6) جمع كدح بالفتح وهو الخدش وأثر الجراحات (7) نضج ~~وحان قطافه (8) حالة نضجه (9) هو ما اشتد صوته من الرعد والريح وغيرهما. ~~والعاصف ما اشتد من الريح، والمراد مزعجات الفتن (10) يكون الاشتباك بين ~~قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح. وما بقي ~~من الصلاح قائما يحصد، وما كان قد حصد يحطم ويهشم، فلا يبقى إلا شر عام ~~وبلاء تام إن لم يقم للحق أنصار PageV01P195 # [النص] ### || 102 - ومن كلام له يجري مجرى الخطبة وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين # ~~والآخرين لنقاش الحساب (1) وجزاء الأعمال، خضوعا قياما قد ألجمهم ~~العرق، ورجفت بهم الأرض. # فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متسعا (منه) فتن كقطع الليل ~~المظلم. لا تقوم لها قائمة (2)، ولا ترد لها راية، تأتيكم مزمومة مرحولة، ~~يحفزها قائدها ويجهدها راكبها. أهلها قوم شديد كلبهم، قليل سلبهم (3). ~~يجاهدهم في سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين. في الأرض مجهولون، وفي ~~السماء معروفون. فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله لا رهج له ولا ~~حس (4). # __________ # [الشرح] # (1) نقاش الحساب الاستقصاء فيه (2) لا تثب لمعارضتها قائمة خيل، وقوائم ~~الفرس رجلاه أو أنه لا يتمكن أحد من القيام لها وصدها. وقوله مزمومة مرحولة ~~قادها وزمها وركبها برحلها أقوام زحفوا بها عليكم، يحفزونها أي يحثونها ~~ليقروا بها في دياركم وفيكم يحطون الرحال (3) السلب محركة ما يأخذه القاتل ~~من ثياب المقتول وسلاحه في الحرب، أي ليسوا من أهل الثروة (4) الرهج ~~بسكون الهاء، ويحرك: الغبار، والحس بفتح الحاء الجلبة والأصوات المختلطة. ~~قالوا يشير إلى فتنة صاحب الزنج وهو علي بن محمد ابن عبد الرحيم من بني عبد ~~القيس ادعى أنه علوي من أبناء محمد بن أحمد بن عيسى ابن زيد بن علي بن ~~الحسين، وجمع الزنوج الذين كانوا يسكنون السباخ في نواحي البصرة وخرج بهم ~~على المهتدي العباسي ms153 في سنة خمس وخمسين ومائتين، واستفحل أمره وانتشرت ~~أصحابه في أطراف البلاد للسلب والنهب، وملك إبلة عنوة وفتك بأهلها، PageV01P196 # [النص] # وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر ### || 103 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، الصادفين عنها (1). فإنها والله ~~عما قليل تزيل الثاوي الساكن (2)، وتفجع المترف الآمن (3). # لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر. # سرورها مشوب بالحزن. وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن. فلا يغرنكم كثرة ~~ما يعجبكم فيها، لقلة ما يصحبكم منها رحم الله امرأ تفكر فاعتبر. واعتبر ~~فأبصر. فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن (4)، وكأن ما هو كائن من ~~الآخرة عما قليل لم يزل. وكل معدود منقض، وكل متوقع آت، وكل آت قريب دان ~~(منها) العالم من عرف قدره. وكفى بالمرء جهلا __________ # [الشرح] # واستولى على عبادان والأهواز، ثم كانت بينه وبين الموفق في زمن المعتمد ~~حروب انجلى فيها عن الأهواز وسلم عاصمة ملكه، وكان سماها المختارة - بعد ~~محاصرة شديدة - وقتله الموفق أخو الخليفة المعتمد سنة سبعين ومائتين، وفرح ~~الناس بقتله لانكشاف رزئه عنهم (1) الصادفين المعرضين (2) الثاوي المقيم ~~(3) المترف بفتح الراء المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع (4) فإن الذي هو موجود ~~في الدنيا بعد قليل كأنه لم يكن، وإن الذي هو كائن في الآخرة بعد قليل كأنه ~~كان لم يزل، فكأنه وهو في الدنيا من سكان الآخرة PageV01P197 # [النص] # ألا يعرف قدره. وإن من أبغض الرجال إلى الله لعبدا وكله الله إلى نفسه. # جائرا عن قصد السبيل، سائرا بغير دليل. إن دعي إلى حرث الدنيا عمل، ~~وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل، كأن ما عمل له واجب عليه (1)، وكأن ما ونى فيه ~~ساقط عنه (2) (منها) وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة (3) إن شهد لم ~~يعرف وإن غاب لم يفتقد. أولئك مصابيح الهدى، وأعلام السرى (4). # ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته. ~~ويكشف عنهم ضراء نقمته أيها الناس سيأتي عليكم ms154 زمان يكفأ فيه الاسلام كما ~~يكفأ الإناء بما فيه. أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم ~~يعذكم من أن يبتليكم (5) وقد قال جل من قائل " إن في ذلك لآيات وإن كنا ~~لمبتلين ". أما قوله عليه السلام (كل مؤمن نومة) فإنما أراد به الخامل ~~الذكر القليل الشر. والمساييح جمع مسياح وهو الذي يسيح __________ # [الشرح] # (1) ما عمل له هو حرث الدنيا (2) ونى فيه: تراخى فيه، وهو حرث الآخرة (3) ~~نومة بضم ففتح كثير النوم، يريد به البعيد عن مشاركة الأشرار في شرورهم، ~~فإذا رأوه لا يعرفونه منهم وإذا غاب لا يفتقدونه (4) السرى كالهدى السير في ~~ليالي المشاكل. # وبقية الألفاظ يأتي شرحها بعد أسطر لصاحب الكتاب (5) ليتبين الصادق من PageV01P198 # [النص] # بين الناس بالفساد والنمائم. والمذاييع جمع مذياع: وهو الذي إذا سمع ~~لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها. والبذر جمع بذور: وهو الذي يكثر سفهه ويلغو ~~منطقه (1) ### || 104 - ومن خطبة له عليه السلام وقد تقدم مختارها بخلاف هذه # ~~الرواية أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس ~~أحد من العرب يقرأ كتابا، ولا يدعي نبوة ولا وحيا. فقاتل بمن أطاعه من ~~عصاه. يسوقهم إلى منجاتهم، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم. يحسر الحسير (2) ~~ويقف الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته إلا هالكا لا خير فيه. حتى أراهم ~~منجاتهم، وبوأهم محلتهم فاستدارت رحاهم (3)، واستقامت قناتهم. وأيم الله ~~لقد كنت من __________ # [الشرح] # الكاذب والمخلص من المريب، فتكون لله الحجة على خلقه (1) الذي في القاموس ~~أن البذور بالفتح كالبذير هو النمام (2) من حسر البعير كضرب إذا أعيا وكل، ~~والكسير المكسور، أي أن من ضعف اعتقاده أو كلت عزيمته فتراخى في ~~السير على سبيل المؤمنين، أو طرقته الوساوس فهشمت قوائم همته بزلزال في ~~عقيدته فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم على ملاحظته وعلاجه حتى ينصل ~~من مرضه هذا ويلحق بالمخلصين إلا من كان ناقص الاستعداد خبيث العنصر فلا ~~ينجع فيه الدواء فيهلك (3) كناية عن وفرة أرزاقهم، فإن الرحا ms155 إنما تدور على ~~ما تطحنه من الحب. أو كناية عن قوة PageV01P199 # [النص] # ساقتها حتى تولت بحذافيرها، واستوسقت في قيادها، ما ضعفت ولا جبنت، ولا ~~خنت ولا وهنت. وأيم الله لأبقرن الباطل (1) حتى أخرج الحق من خاصرته ### || 105 - ومن خطبة له عليه السلام حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله شهيدا # ~~وبشيرا ونذيرا: خير البرية طفلا، وأنجبها كهلا. أطهر المطهرين شيمة، ~~وأجود المستمطرين ديمة (2). فما احلولت لكم الدنيا، في لذتها ولا تمكنتم من ~~رضاع أخلافها (3)، إلا من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها (4)، قلقا وضينها. ~~قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود (5)، __________ # [الشرح] # سلطانهم على غيرهم. والرحا رحا الحرب يطحنون بها. والقناة الرمح. ~~واستقامتها كناية عن صحة الأحوال وصلاحها 1) البقر بالفتح الشق أي لشقن جوف ~~الباطل بقهر أهله فانتزع الحق من أيدي المبطلين. والتمثيل في غاية من اللطف ~~(2) الديمة بالكسر المطر يدوم في سكون. والمستمطر بفتح الطاء من يطلب منه ~~المطر. والمراد هنا النجدة والمعونة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أغزر الناس ~~فيضا للخير على طلابه (3) جمع خلف بالكسر حلمة ضرع الناقة (4) الخطام ككتاب ~~ما يوضع في أنف البعير ليقاد به. # والوضين بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يكون للرحل كالحزام للسرج. # وجولان الخطام وقلق الوضين إما كناية عن الهزال، وإما كناية عن صعوبة ~~القياد. فإن الخطام الجائل لا يشتد على البعير فيجذبه، وعن قلق الراكب وعدم ~~اطمئنانه لاضطراب الرحل بقلق الوضين (5) السدر بالكسر شجر النبق والمخضود ~~المقطوع الشوك أو PageV01P200 # [النص] # وحلالها بعيدا غير موجود. وصادفتموها والله ظلا ممدودا إلى أجل معدود. ~~فالأرض لكم شاغرة (1)، وأيديكم فيها مبسوطة، وأيدي القادة عنكم مكفوفة، و ~~سيوفكم عليهم مسلطة، وسيوفهم عنكم مقبوضة. ألا إن لكل دم ثائرا (2)، ~~ولكل حق طالبا. وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه (3). وهو الله ~~الذي لا يعجزه من طلب، ولا يفوته من هرب. فأقسم بالله يا بني أمية عما قليل ~~لتعرفنها في أيدي غيركم وفي دار عدوكم. ألا وإن أبصر الأبصار ما نفذ في ~~الخير ms156 طرفه. ألا إن أسمع الأسماع ما وعى التذكير وقبله أيها الناس استصبحوا ~~من شعلة مصباح واعظ متعظ. وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر (4) عباد ~~الله لا تركنوا إلى جهالتكم، ولا تنقادوا لأهوائكم، فإن النازل بهذا المنزل ~~(5) نازل بشفا جرف هار، ينقل الردى على __________ # [الشرح] # منثنى الأغصان من ثقل الحمل. والتشبيه في اللذة (1) أي بعد بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم شغرت لكم الأرض، أي لم يبق فيها من يحميها دونكم ~~ويمنعكم عن خيرها (2) ثأره طلب بدمه وقتل قاتله (3) الطالب بدمائنا ينال ~~ثأره حتما كأنه هو القاضي بنفسه لنفسه ليس هناك من يحكم عليه فيمانعه عن ~~حقه (4) امتاحوا: استقوا وانزعوا الماء لري عطشكم من عين صافية صفت من ~~الكدر وهي عين علومه عليه السلام (5) منزل الركون إلى الجهالة والانقياد ~~للهوى. وشفا الشئ حرفه. والجرف بضمتين ما جرفته السيول PageV01P201 # [النص] # ظهره من موضع إلى موضع (1) لرأي يحدثه بعد رأي، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ~~ويقرب ما لا يتقارب. فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم (2)، ولا ~~ينقض برأيه ما قد أبرم لكم. إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه. ~~الابلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة، والإحياء للسنة، وإقامة الحدود ~~على مستحقيها، وإصدار السهمان على أهلها (3). فبادروا العلم من قبل تصويح ~~نبته (4)، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله (5). ~~وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي __________ # [الشرح] # وأكلته من الأرض. والهاري كالهائر: المنهدم أو المشرف على الانهدام، أي ~~أنه بمكان التهور في الهلكة (1) أي أنه إذا نقل حمل المهلكات فإنما ينقله ~~من موضع من ظهره إلى موضع آخر منه، فهو حامل لها دائما، وإنما يتعب ~~في نقلها من أعلاه لوسطه أو أسفله بآرائه وبدعه، فهو في كل رأي يتنقل من ~~ضلالة إلى ضلالة حيث أن مبنى الكل على الجهالة والهوى (2) يقال أشكاه إذا ~~أزال مشتكاه، والشجو الحاجة. يقول إن ما تسوله لكم الجهالات والأهواء من ~~الحاجات ms157 يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها ولا تشكوها إلي، فإني لا أتبع أهواءكم ~~ولا أقضي هذه الرغبات الفاسدة ولا أستطيع أن أنقض برأيي ما أبرم لكم في ~~الشريعة الغراء (3) السهمان بالضم جمع سهم بمعنى الحظ والنصيب، وإصدار ~~السهمان إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئا. وسماه ~~إصدارا لأنها كانت منعتها أربابها بالظلم في بعض الأزمان ثم ردت إليهم، ~~كالصدور وهو رجوع الشاربة من الماء إلى أعطانها (4) التصويح التجفيف، أي ~~سابقوا إلى العلم وهو في غضارته قبل أن يجف فلا تستطيعون إحياءه بعد يبسه ~~(5) مستثار اسم مفعول PageV01P202 # [النص] ### || 106 - (ومن خطبة له عليه السلام) الحمد لله الذي شرع الاسلام فسهل شرائعه # ~~لمن ورده، وأعز أركانه على من غالبه فجعله أمنا لمن علقه (1)، وسلما ~~لمن دخله (2)، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، ونورا لمن استضاء ~~به، وفهما لمن عقل، ولبا لمن تدبر، وآية لمن توسم، وتبصرة لمن عزم، وعبرة ~~لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وجنة لمن صبر (3). ~~فهو أبلج المناهج (4) واضح الولائج (5)، مشرف المنار (6)، مشرق الجواد (7)، ~~مضئ المصابيح كريم المضمار (8)، رفيع الغاية، جامع الحلبة (9)، متنافس ~~السبقة (10) شريف الفرسان. التصديق منهاجه، والصالحات مناره، والموت ~~ __________ # [الشرح] # بمعنى المصدر. والاستثارة طلب الثور وهو السطوع والظهور (1) علقه كعلمه: ~~تعلق به (2) من دخله لا يحارب (3) جنة بالضم أي وقاية وصونا (4) أشد الطرق ~~وضوحا وأنورها (5) الولائج جمع وليجة هي الدخيلة وهي المذهب (6) مشرف بفتح ~~الراء هو المكان ترتفع عليه فتطلع من فوقه على شئ. ومنار الدين هي دلائله ~~من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق العقائد ومكارم الأخلاق (7) ~~جمع جادة: الطريق الواضح (8) كريم المضمار أي إذا سوبق سبق (9) الحلبة خيل ~~تجمع من كل صوب للنصرة. # والاسلام جامعها يأتي إليه الكرائم والعتاق (10) السبقة بالضم جزاء ~~السابقين PageV01P203 # [النص] # غايته (1). والدنيا مضماره (2)، والقيامة حلبته، والجنة سبقته (3) (منها ~~في ذكر النبي صلى الله عليه وآله) حتى أورى قبسا لقابس (4)، وأنار علما ~~لحابس (5)، فهو أمينك المأمون، وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة (6). ورسولك ms158 ~~بالحق رحمة. اللهم أقسم له مقسما من عدلك (7)، واجزه مضاعفات الخير من ~~فضلك. اللهم أعل على بناء البانين بناءه، وأكرم لديك نزله (8)، وشرف لديك ~~منزلته. وآته الوسيلة وأعطه السناء والفضيلة (9)، واحشرنا في زمرته غير ~~خزايا (10) ولا نادمين ولا ناكبين (11)، ولا ناكثين (12)، ولا ضالين، ولا ~~مضلين، ولا مفتونين (وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أننا __________ # [الشرح] # (1) يريد الموت عن الشهوات البهيمية والحياة بالسعادة الأبدية كما يعلم ~~من قوله رفيع الغاية، وإلا فالموت المعروف غاية كل حي (2) لأنها مزرعة ~~الآخرة من سبق فيها سبق في الأخرى (3) سبقته: جزاء السابقين به (4) أورى ~~أوقد. والقبس بالتحريك الشعلة من النار تقتبس من معظم النار. والقابس آخذ ~~النار من النار. والمراد أن النبي أفاد طلاب الحق ما به يستضيئون لاكتشافه ~~(5) الحابس من حبس ناقته وعقلها حيرة منه لا يدري كيف يهتدي فيقف عن السير. ~~وأنار له علما أي وضع له نارا في رأس جبل ليستنقذه من حيرته (6) بعيثك ~~مبعوثك (7) المقسم كمقعد ومنبر: النصيب والحظ (8) النزل بضمتين ما هئ للضيف ~~لأن ينزل عليه (9) السناء كسحاب الرفعة (10) خزايا جمع خزيان من خزى إذا ~~خجل من قبيح ارتكبه (11) عادلين عن طريق الحق (12) ناكثين ناقضين للعهد PageV01P204 # [النص] # كررناه ههنا لما في الروايتين من الاختلاف) (منها في خطاب أصحابه) وقد ~~بلغتم من كرامة الله لكم منزلة تكرم بها إماؤكم، وتوصل بها جيرانكم، ~~ويعظمكم من لا فضل لكم عليه، ولا يد لكم عنده، ويهابكم من لا يخاف لكم ~~سطوة، ولا لكم عليه إمرة. # وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون. ~~وكانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع. فمكنتم الظلمة من ~~منزلتكم، وألقيتم إليهم أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم. يعملون في ~~الشبهات، ويسيرون في الشهوات. وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب ~~لجمعكم الله لشر يوم لهم (1) ### || 107 - ومن خطبة له عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأيت # ~~جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم، تحوزكم الجفاة الطغام (2)، وأعراب أهل ~~الشام، وأنتم لهاميم العرب (3) ويآفيخ ms159 __________ # [الشرح] # (1) أي أنكم ستجتمعون لقهر الظالمين ولن يكون في طاقتهم أن يفرقوكم، حتى ~~لو شتتوكم تشتيت الكواكب في السماء لاجتمعتم لقتالهم. وقيل إنه يريد أن ~~البلاء سيعم حتى لو فرقكم بنو أمية تحت كل كوكب طلبا لخلاصكم من البلاء ~~لجمعكم الله لشر يوم لهم حتى يأخذكم البلاء كما يأخذهم (2) الطغام كجراد: ~~أوغاد الناس (3) لهاميم جمع لهميم بالكسر وهو السابق الجواد من الخيل ~~والناس PageV01P205 # [النص] # الشرف (1) والأنف المقدم، والسنام الأعظم. ولقد شفى وحاوح صدري (2) أن ~~رأيتكم بأخرة (3) تحوزونهم كما حازوكم، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم. ~~حسا بالنضال (4)، وشجرا بالرماح (5). تركب أولاهم أخراهم، كالإبل الهيم ~~المطرودة (6) ترمى عن حياضها. وتذاد عن مواردها. ### || 108 - ومن خطبة له عليه السلام وهي من خطب الملاحم الحمد لله المتجلي # ~~لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته. خلق الخلق من غير روية، إذ كانت ~~الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر وليس بذي ضمير في نفسه. خرق علمه باطن ~~غيب السترات (7)، وأحاط بغموض عقائد السريرات (منها في ذكر النبي صلى الله ~~عليه وآله) اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء (8)، وذؤابة __________ # [الشرح] # اليآفيخ جمع يأفوخ: هو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدمه مع مؤخره (2) ~~الوحاوح جمع وحوحة صوت معه بحح يصدر عن المتألم. والمراد حرقة الغيظ (3) ~~الأخرة محركة: آخر الأمر. وجملة أن رأيتكم فاعل شفى (4) الحس بالفتح القتل. ~~والنضال المباراة في الرمي. وفي رواية النصال بالصاد (5) الشجر كالضرب: ~~الطعن (6) الهيم بالكسر العطاش. وتذاد: تمنع (7) جمع سترة ما يستر به أيا ~~كان (8) المشكاة كل كوة PageV01P206 # [النص] # العلياء (1) وسرة البطحاء (2). ومصابيح الظلمة، وينابيع الحكمة (منها) ~~طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه (3). يضع ذلك حيث الحاجة إليه ~~من قلوب عمي، وآذان صم، وألسنة بكم. # متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة. لم يستضيئوا بأضواء الحكمة (4)، ~~ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة. فهم في ذلك كالانعام السائمة، ~~والصخور القاسية. قد انجابت السرائر لأهل البصائر (5). ووضحت محجة الحق ~~لخابطها (6)، وأسفرت الساعة عن وجهها، وظهرت العلامة لمتوسمها. مالي أراكم ~~أشباحا بلا أرواح، وأرواحا بلا أشباح، ms160 ونساكا بلا صلاح، وتجارا بلا أرباح. ~~وأيقاظا نوما، وشهودا غيبا، وناظرة عميا، وسامعة صما، وناطقة بكما. رأيت ~~ضلالة قد قامت على قطبها (7)، __________ # [الشرح] # غير نافذة ومن العادة أن يوضع فيها المصباح (1) الذؤابة الناصية أو ~~منبتها من الرأس (2) ما بين أخشبي مكة كانت تسكنه قبائل من قريش، ويقال لهم ~~قريش البطاح (3) مواسمه جمع ميسم بالكسر وهو المكواة، يجمع على مواسم ~~ومياسم (4) قوله لم يستضيئوا، يحكي حال من لم ينجع فيهم الدواء ممن صار ~~الفساد من مقومات أمزجتهم (5) انجابت من قولهم انجابت الناقة إذا مدت عنقها ~~للحلب، أي أن السرائر خضعت لنور البصائر فهو يكشفها ويملكها. وأهل البصائر ~~يصرفون السرائر إلى ما يريدون (6) خابطها: السائر عليها (7) قامت على قطبها ~~تمثيل لانتظام أمرها PageV01P207 # [النص] # وتفرقت بشعبها (1)، تكيلكم بصاعها (2)، وتخبطكم بباعها (3). # قائدها خارج من الملة، قائم على الضلة. فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة ~~كثفالة القدر (4)، أو نفاضة كنفاضة العكم (5). تعرككم عرك الأديم (6)، ~~وتدوسكم دوس الحصيد (7)، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة ~~البطينة (8) من بين هزيل الحب. أين تذهب بكم المذاهب، وتتيه بكم الغياهب، ~~وتخدعكم الكواذب. # ومن أين تؤتون وأنى تؤفكون. فلكل أجل كتاب، ولكل غيبة، إياب. فاستمعوا من ~~ربانيكم (9)، وأحضروا قلوبكم، واستيقظوا إن هتف بكم (10). وليصدق رائد أهله ~~(11)، وليجمع شمله، وليحضر ذهنه. # __________ # [الشرح] # واستحكام قوتها (1) جمع شعبة، أي انتشرت بفروعها (2) تكيلكم أي تأخذكم ~~للهلاك جملة كما يأخذ الكيال ما يكيله من الحب (3) تخبطكم، من خبط الشجرة ~~ضربها بالعصى ليتناثر ورقها، أو من خبط البعير بيده الأرض أي ضربها. وعبر ~~بالباع ليفيد استطالتها عليهم وتناولها لقريبهم وبعيدهم (4) الثفالة بالضم ~~كالثفل. والثافل ما استقر تحت الشئ من كدرة. وثفالة القدر ما يبقى في قعره ~~من عكارة. والمراد الأرذال والسفلة (5) النفاضة ما يسقط بالنفض. والعكم ~~بالكسر العدل بالكسر أيضا، ونمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها. والمراد ما يبقى ~~ بعد تفريغه في خلال نسيجه فينفض لينظف (6) العرك كالنصر: شديد الدلك. ~~وعركه حكه حتى عفاه. والأديم الجلد (7) المحصود (8) البطينة السمينة (9) ~~الرباني بتشديد الباء المتأله العارف بالله ms161 عز وجل (10) صاح بكم (11) ~~الرائد من يتقدم القوم ليكشف لهم مواضع الكلأ ويتعرف سهولة الوصول إليها من ~~صعوبته. وفي المثل " لا يكذب الرائد أهله ". يأمر الهداة PageV01P208 # [النص] # فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة، وقرفه قرف الصمغة (1). فعند ذلك أخذ ~~الباطل مآخذه، وركب الجهل مراكبه، وعظمت الطاغية، وقلت الداعية. وصال الدهر ~~صيال السبع العقور. وهدر فنيق الباطل بعد كظوم (2). وتواخى الناس على ~~الفجور. وتهاجروا على الدين. وتحابوا على الكذب. وتباغضوا على الصدق. فإذا ~~كان ذلك كان الولد غيظا (3)، والمطر قيظا، وتفيض اللئام فيضا، وتغيض الكرام ~~غيضا (4). وكان أهل ذلك الزمان ذئابا، وسلاطينه سباعا، وأوساطه أكالا، ~~وفقراؤه أمواتا. وغار الصدق، وفاض الكذب: واستعملت المودة باللسان. # وتشاجر الناس بالقلوب. وصار الفسوق نسبا، والعفاف عجبا. # ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا ### || 109 - ومن خطبة له عليه السلام كل شئ خاشع # ~~له. وكل شئ قائم به. غني كل فقير. وعز كل __________ # [الشرح] # والدعاة الذين يتلقون عنه ويوصيهم بالصدق في النصيحة (1) قرف الصمغة ~~قشرها، وخص هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قشرت لا يبقى لها أثر كذا قالوا (2) ~~الفنيق الفحل من الإبل. وبعد كظوم أي إمساك وسكون (3) يغيظ والده لشبوبه ~~على العقوق، ويكون المطر قيظا لعدم فائدته فإن الناس منصرفون عن فوائدهم ~~والانتقاع بما يفيض الله عليهم من خير إلى إضرار بعضهم ببعض، ما أشبه هذه ~~الحال بحال هذا الزمان (4) تغيض: من غاض الماء إذا غار في الأرض وجفت PageV01P209 # [النص] # ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف. من تكلم سمع نطقه، ومن سكت علم سره، ~~ومن عاش فعليه رزقه. ومن مات فإليه منقلبه. لم ترك العيون فتخبر عنك. بل ~~كنت قبل الواصفين من خلقك لم تخلق الخلق لوحشة، ولا استعملتهم لمنفعة. ولا ~~يسبقك من طلبت، ولا يفلتك من أخذت (1). # ولا ينقص سلطانك من عصاك، ولا يزيد في ملكك من أطاعك، ولا يرد أمرك من ~~سخط قضاءك، ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك. كل سر عندك علانية، وكل ~~غيب عندك شهادة. أنت الأبد لا أمد لك، وأنت ms162 المنتهى لا محيص عنك، وأنت ~~الموعد لا منجا منك إلا إليك. بيدك ناصية كل دابة، وإليك مصير كل نسمة. ~~سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظيمه في جنب قدرتك، وما أهول ما ~~نرى من ملكوتك، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، وما أسبغ نعمك في ~~الدنيا. وما أصغرها في نعم الآخرة. # (منها) من ملائكة أسكنتهم سمواتك ورفعتهم عن أرضك، __________ # [الشرح] # ينابيعه (1) لا يفلتك: لا ينفلت منك PageV01P210 # [النص] # هم أعلم خلقك بك، وأخوفهم لك، وأقربهم منك. لم يسكنوا الأصلاب، ولم ~~يضمنوا الأرحام، ولم يخلقوا من ماء مهين (1)، ولم يشعبهم ريب المنون (2). ~~وإنهم على مكانهم منك، ومنزلتهم عندك، واستجماع أهوائهم فيك، وكثرة طاعتهم ~~لك، وقلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم، ~~ولزروا على أنفسهم (3). ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، ولم يطيعوك حق ~~طاعتك. سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك (4). خلقت دارا وجعلت ~~فيها مأدبة (5): مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا. ~~ثم أرسلت داعيا يدعو إليها. فلا الداعي أجابوا، ولا فيما رغبت رغبوا، ولا ~~إلى ما شوقت إليه اشتاقوا. # أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها، ومن عشق شيئا أعشى ~~بصره (6)، وأمرض قلبه. فهو ينظر بعين غير صحيحة، __________ # [الشرح] # (1) المهين: الحقير، يريد النطفة (2) المنون الدهر. والريب صرفه. أي لم ~~تفرقهم صروف الزمان (3) زرى عليه كرمى: عابه (4) البلاء يكون نعمة ويكون ~~نقمة، ويتعين الأول بإضافة الحسن إليه، أي ما عبدوك إلا شكرا لنعمك عليهم ~~(5) المأدبة بفتح الدال وضمها ما يصنع من الطعام للمدعوين في عرس ونحوه، ~~والمراد منها نعيم الجنة (6) أعشاه أعماه PageV01P211 # [النص] # ويسمع بأذن غير سميعة. قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت ~~عليها نفسه. فهو عبد لها، ولمن في يده شئ منها. حيثما زالت زال إليها ~~وحيثما أقبلت أقبل عليها. ولا يزدجر من الله بزاجر، ولا يتعظ منه ~~بواعظ. # وهو يرى المأخوذين على الغرة (1) - حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما ms163 ~~كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الآخرة ~~على ما كانوا يوعدون. فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت ~~وحسرة الفوت. ففترت لها أطرافهم، وتغيرت لها ألوانهم. ثم ازداد الموت فيهم ~~ولوجا (2). فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع ~~بأذنه، على صحة من عقله، وبقاء من لبه. يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب ~~دهره. ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها (3)، وأخذها من مصرحاتها ~~ومشتبهاتها. قد لزمته تبعات جمعها (4)، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ~~ينعمون فيها ويتمتعون بها. فيكون المهنأ لغيره (5)، __________ # [الشرح] # (1) على الغرة بالكسر: بغتة وعلى غفلة (2) ولوجا: دخولا (3) أغمض لم يفرق ~~بين حلال وحرام، كأنه أغمض عينيه فلا يميز. أو أغمض أي طلبها من أدق الوجوه ~~وأخفاها فضلا عن أظهرها وأجلاها (4) تبعاتها بفتح فكسر ما يطالبه به الناس ~~من حقوقهم فيها، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطي حدود شرعه في ~~جمعها (5) المهنأ ما أتاك من خير بلا مشقة PageV01P212 # [النص] # والعبء على ظهره (1). والمرء قد غلقت رهونه بها (2). فهو يعض يده ندامة ~~على ما أصحر له عند الموت من أمره (3)، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره. ~~ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه. فلم يزل الموت ~~يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه. (4). فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ~~ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع ~~رجع كلامهم. ثم ازداد الموت التياطا به (5). فقبض بصره كما قبض سمعه. # وخرجت الروح من جسده، فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا ~~من قربه. لا يسعد باكيا، ولا يجيب داعيا. ثم حملوه إلى مخط في الأرض، ~~وأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته (6). # حتى إذا بلغ الكتاب أجله، والأمر مقاديره وألحق آخر الخلق بأوله، وجاء من ~~أمر الله ما يريده من تجديد خلقه، أماد السماء وفطرها (7) وأرج الأرض ~~وأرجفها، وقلع جبالها ونسفها. ودك بعضها بعضا ms164 من __________ # [الشرح] # (1) العبء: الحمل والثقل (2) غلقت رهونه: استحقها مرتهنها، وأعوزته ~~القدرة على تخليصها كناية عن تعذر الخلاص (3) أصحر له: من أصحر إذا برز في ~~الصحراء، أي على ما ظهر له وانكشف من أمره (4) خالط لسانه سمعه: شارك السمع ~~اللسان في العجز عن أداء وظيفته (5) التياطا أي التصاقا به (6) زيارته (7) ~~أماد: جواب إذا بلغ الكتاب الخ. PageV01P213 # [النص] # هيبة جلالته ومخوف سطوته. وأخرج من فيها. فجددهم بعد أخلاقهم (1) وجمعهم ~~بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال. ~~وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء. # فأما أهل طاعته فأثابهم بجواره، وخلدهم في داره، حيث لا يظعن النزال، ولا ~~تتغير بهم الحال. ولا تنوبهم الأفزاع (2)، ولا تنالهم الأسقام، ولا تعرض ~~لهم الأخطار، ولا تشخصهم الأسفار (3). وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار، ~~وغل الأيدي إلى الأعناق، وقرن النواصي بالاقدام، وألبسهم سرابيل القطران ~~(4)، ومقطعات النيران (5). في عذاب قد اشتد حره، وباب قد أطبق على أهله في ~~نار لها كلب ولجب (6)، ولهب ساطع وقصيف هائل (7)، لا يظعن مقيمها، ولا ~~يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها (8). لا مدة للدار فتفنى، ولا أجل للقوم ~~فيقضى، (منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله) قد حقر الدنيا وصغرها ~~ __________ # [الشرح] # وأمادها حركها على غير انتظام. وفطرها صدعها (1) أخلاقهم بالفتح: من ~~قولهم ثوب أخلاق إذا كانت الخلوقة شاملة له كله. والخلوقة البلى (2) لا ~~تنوبهم الأفزاع: # جمع فزع بمعنى الخوف (3) أشخصه: أزعجه (4) السربال: القميص. والقطران ~~معروف (5) المقطعات كل ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها، بخلاف ما لا يقطع ~~كالإزار والرداء. والمقطعات أشمل للبدن وأشد استحكاما في احتوائه (6) عبر ~~بالكلب محركا عن هيجانها. واللجب الصوت المرتفع (7) القصيف أشد الصوت (8) ~~جمع كبل PageV01P214 # [النص] # وأهون بها وهونها. وعلم أن الله زواها عنه اختيارا (1)، وبسطها لغيره ~~احتقارا. فأعرض عنها بقلبه، وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن ~~عينه لكيلا يتخذ منها رياشا (2)، أو يرجو فيها مقاما. # بلغ عن ربه معذرا (3)، ونصح لأمته منذرا، ودعا إلى الجنة مبشرا نحن ~~شجرة ms165 النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة (4)، ومعادن العلم، وينابيع ~~الحكم. ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ### || 110 - ومن خطبة # ~~له عليه السلام إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه الإيمان ~~به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الاسلام، وكلمة الاخلاص فإنها ~~الفطرة. وإقام الصلاة فإنها الملة. وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة. وصوم ~~شهر رمضان فإنه جنة من العقاب. وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ~~ويرحضان الذنب (5). وصلة الرحم، __________ # [الشرح] # بفتح فسكون: القيد. وتفصم تنقطع (1) زواها: قبضها (2) الرياش: اللباس ~~الفاخر (3) معذرا: مبنيا لله حجة تقوم مقام العذر في عقابهم إن خالفوا أمره ~~(4) مختلف الملائكة بفتح اللام محل اختلافهم أي ورود واحد منهم بعد آخر، ~~فيكون الثاني كأنه خلف للأول وهكذا (5) رحضه - كمنعه - غسله PageV01P215 # [النص] # فإنها مثراة في المال، ومنسأة في الأجل (1). وصدقة السر فإنها تكفر ~~الخطيئة. وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء. وصنائع المعروف فإنها تقي ~~مصارع الهوان أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر. وارغبوا فيما وعد ~~المتقين فإن وعده أصدق الوعد. واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى. # واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن. وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، ~~وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور. وأحسنوا ~~تلاوته فإنه أحسن القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي ~~لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ~~ألوم (2) ### || 111 - ومن خطبة له عليه السلام أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها # ~~حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة، وراقت بالقليل، وتحلت ~~بالآمال، وتزينت __________ # [الشرح] # (1) منسأة: مطال فيه ومزيد (2) ألوم: أشد لوما لنفسه بين أيدي الله لأنه ~~لا يجد منها عذرا يقبل أو يرد PageV01P216 # [النص] # بالغرور. لا تدوم حبرتها (1)، ولا تؤمن فجعتها. غرارة ضرارة. حائلة زائلة ~~(2) نافدة بائدة (3)، أكالة غوالة (4). لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل ~~الرغبة فيها والرضاء بها (5) - أن تكون كما قال الله تعالى سبحانه " كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ms166 (6) وكان ~~الله على كل شئ مقتدرا " لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها ~~عبرة (7)، ولم يلق في سرائها بطنا (8) إلا منحته من ضرائها ظهرا. ولم تطله ~~فيها ديمة رخاء (9) إلا هتنت عليه مزنة بلاء. وحرى إذا أصبحت له منتصرة أن ~~تمسي له متنكرة وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر منها جانب فأوبى (10). لا ~~ينال امرؤ من غضارتها رغبا (11) إلا أرهقته من نوائبها تعبا (12). # __________ # [الشرح] # (1) الحبرة بالفتح السرور والنعمة (2) حائلة: متغيرة (3) نافدة: فانية. ~~بائدة أي هالكة (4) غوالة: # مهلكة (5) أي أنها إذا وصلت بأهل الرغبة فيها إلى أمانيهم فلا تتجاوز ~~الوصف الذي ذكره الله في قوله كماء الخ. فقوله أن تكون مفعول لتعدو (6) ~~الهشيم: النبت اليابس المكسر (7) بالفتح: الدمعة قبل أن تفيض، أو تردد ~~البكاء في الصدر، أو الحزن بلا بكاء (8) كنى بالبطن والظهر عن الاقبال ~~والادبار (9) الطل: المطر الضعيف. وطلت السماء أمطرته. والديمة مطر يدوم في ~~سكون لا رعد ولا برق معه. والرخاء السعة. وهتنت المزن: انصبت (10) أوبى صار ~~كثير الوباء. والوباء: هو المعروف بالريح الأصفر (11) الغضارة النعمة ~~والسعة. والرغب - بالتحريك - الرغبة والمرغوب (12) أرهقته التعب: ألحقته به PageV01P217 # [النص] # ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف (1). غرارة غرور ما ~~فيها، فانية فإن من عليها. لا خير في شئ من أزوادها إلا التقوى. من أقل ~~منها استكثر مما يؤمنه. ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه (2)، وزال عما ~~قليل عنه. كم من واثق بها فجعته (3)، وذي طمأنينة إليها قد صرعته. وذي أبهة ~~قد جعلته حقيرا (4) وذي نخوة قد ردته ذليلا (5). سلطانها دول (6)، وعيشها ~~رنق (7)، وعذبها أجاج (8) وحلوها صبر (9)، وغذاؤها سمام (10)، وأسبابها ~~رمام (11). حيها بعرض موت. وصحيحها بعرض (*) سقم. ملكها مسلوب، وعزيزها ~~مغلوب وموفورها منكوب (12). وجارها محروب (13). ألستم في مساكن من كان ~~قبلكم أطول أعمارا، وأبقى آثارا وأبعد آمالا، وأعد عديدا، وأكثف جنودا. ~~تعبدوا للدنيا أي تعبد، وآثروها أي إيثار. # __________ # [الشرح] # (1) القوادم - جمع قادمة - الواحدة من أربع أو عشر ريشات في مقدم جناح ~~الطائر، وهي القوادم (2) يهلكه ms167 (3) أوجعته بفقد ما يعز عليه (4) أبهة بضم ~~ فتشديد: عظمة (5) النخوة بالفتح: الافتخار (6) جمع دولة: هي انقلاب ~~الزمان (7) رنق - بفتح فكسر - كدر (8) مالح شديد الملوحة (9) الصبر - ككتف ~~- عصارة شجر مر (10) جمع رسم مثلث السين، وهو من المواد ما إذا خالط المزاج ~~أفسده فقتل صاحبه (11) جمع رمة بالضم وهي القطعة البالية من الحبل، أي ما ~~يتمسك به منها فهو بال منقطع (12) موفورها ما كثر منها مصاب بالنكبة، وهي ~~المصيبة، أي في معرض لذلك (13) من حربه حربا PageV01P218 # [النص] # ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع (1) فهل بلغكم أن الدنيا سخت ~~لهم نفسا بفدية (2)، أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة. # بل أرهقتهم بالقوادح (3)، وأوهنتهم بالقوارع، وضعضعتهم بالنوائب (4) ~~وعفرتهم للمناخر (5)، ووطئتهم بالمناسم (6)، وأعانت عليهم ريب المنون. فقد ~~رأيتم تنكرها لمن دان لها (7)، وآثرها وأخلد لها (8)، حتى ظعنوا عنها لفراق ~~الأبد (9). وهل زودتهم إلا السغب (10)، أو أحلتهم إلا الضنك (11)، أو نورت ~~لهم إلا الظلمة (12)، أو أعقبتهم إلا الندامة. أفهذه تؤثرون أم إليها ~~تطمئنون؟ أم عليها تحرصون؟. # فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا - وأنتم ~~تعلمون - بأنكم تاركوها وظاعنون عنها. واتعظوا فيها بالذين قالوا " من أشد ~~منا قوة ". حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا (13)، __________ # [الشرح] # بالتحريك إذا سلب ماله (1) ظهر قاطع: راحلة تركب لقطع الطريق (2) أي سخت ~~نفسها لهم بفداء (3) أرهقتهم: غشيتهم بالقوادح بالقاف جمع قادح وهو أكال ~~يقع في الشجر والأسنان، أي بما ينهكهم ويمزق أجسادهم. وفي نسخة الفوادح ~~بالفاء من فدحه الأمر إذا أثقله (4) ضعضعتهم: ذللتهم (5) كبتهم على مناخرهم ~~في العفر وهو التراب (6) جمع منسم وهو مقدم خف البعير أو الخف نفسه (7) دان ~~لها: خضع (8) ركن إليها (9) أي فراق مدته لا نهاية لها (10) السغب - محركة ~~- الجوع (11) الضنك الضيق (12) أو نورت لهم الخ لم يكن لهم مما ظنوه نورا ~~لها إلا الظلام (13) لا يقال لهم PageV01P219 # [النص] # وأنزلوا الأجداث (1). فلا يدعون ضيفانا. وجعل لهم من الصفيح أجنان (2)، ~~ومن التراب أكفان (3)، ومن الرفات جيران (4)، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ms168 ~~ولا يمنعون ضيما، ولا يبالون مندبة. إن جيدوا لم يفرحوا (5)، وإن ~~قحطوا لم يقنطوا. جميع وهم آحاد، وجيرة وهم أبعاد. متدانون لا يتزاورون ~~(6)، وقريبون لا يتقاربون. حلماء قد ذهبت أضغانهم، وجهلاء قد ماتت أحقادهم. ~~لا يخشى فجعهم (7)، ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ~~ضيقا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة. فجاءوها كما فارقوها (8)، حفاة عراة. قد ~~ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية، كما قال سبحانه " ~~كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " __________ # [الشرح] # ركبان جمع راكب لأن الراكب من يكون مختارا وله التصرف في مركوبه (1) ~~القبور (2) الصفيح: وجه كل شئ عريض، والمراد وجه الأرض. والأجنان جمع جنن ~~محركة وهو القبر (3) لأن أكفانهم تبلى ولا يغشى أبدانهم سوى التراب (4) ~~الرفات العظام المندقة المحطومة (5) جيدوا: مطروا (6) متقاربون لا يزور ~~بعضهم بعضا (7) لا تخاف منهم أن يفجعوك بضرر (8) جاءوا إلى الأرض واتصلوا ~~بها بعد ما فارقوها وانفصلوا عنها في بدء خلقتهم، فإنهم خلقوا منها كما قال ~~تعالى " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " وقوله قد ظعنوا عنها يشير إلى أنهم ~~بعد الموت يذهبون بأرواحهم إما إلى نعيم وإما إلى شقاء، أو الظعن عنها هو ~~البعث منها يوم القيامة ومفارقتها إما إلى الجنة وإما إلى النار كما يرشد ~~إليه الاستشهاد بالآية PageV01P220 # [النص] ### || 112 - ومن خطبة له عليه السلام ذكر فيها ملك الموت وتوفية النفس هل تحس # ~~به إذا دخل منزلا؟، أم هل تراه إذا توفى أحدا؟، بل كيف يتوفى الجنين في ~~بطن أمه. أيلج عليه من بعض جوارحها (1)؟، أم الروح أجابته بإذن ربها؟ أم هو ~~ساكن معه في أحشائها؟. كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ### || 113 - ومن # ~~خطبة له عليه السلام وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة (2)، وليست بدار ~~نجعة (3). قد تزينت بغرورها، وغرت بزينتها. دار هانت على ربها، فخلط حلالها ~~بحرامها وخيرها بشرها، وحياتها بموتها، وحلوها بمرها. لم يصفها الله تعالى ~~لأوليائه، ولم يضن بها على أعدائه. خيرها زهيد، وشرها عتيد (4). # وجمعها ينفد، وملكها يسلب، وعامرها يخرب. ms169 فما خير دار تنقض __________ # [الشرح] # (1) يلج: يدخل (2) القلعة كهمزة وطرفة ودجنة: من لا يثبت على السرج، أو ~~ من يزل قدمه عند الصراع، أي هي منزل من لا يستقر (3) النجعة بالضم ~~طلب الكلأ في موضعه، أي ليست محط الرحال ولا مبلغ الآمال (4) حاضر PageV01P221 # [النص] # نقض البناء، وعمر يفنى فناء الزاد، ومدة تنقطع انقطاع السير. # اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبكم (1)، واسألوه من أداء حقه ما سألكم. ~~وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم. إن الزاهدين في الدنيا تبكي ~~قلوبهم وإن ضحكوا، ويشتد حزنهم وإن فرحوا، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا ~~بما رزقوا (2). قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال، وحضرتكم كواذب الآمال. فصارت ~~الدنيا أملك بكم من الآخرة، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة، وإنما أنتم إخوان ~~على دين الله ما فرق بينكم إلا خبث السرائر، وسوء الضمائر. فلا توازرون ولا ~~تناصحون، ولا تباذلون ولا توادون. # ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة ~~تحرمونه. ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم حتى يتبين ذلك في وجوهكم وقلة ~~صبركم عما زوي منها عنكم (3) كأنها دار مقامكم. وكأن متاعها باق عليكم. وما ~~يمنع أحدكم __________ # [الشرح] # (1) مطلوبكم، أي اجعلوا الفرائض من مطالبكم التي تسعون لنيلها، واسألوا ~~الله أن يمنحكم ما سألكم من أداء حقه، أي أن يمن عليكم بالتوفيق لأداء حقه ~~(2) اغتبطوا: # غبطهم غيرهم بما آتاهم الله من الرزق (3) قلة صبركم عطف على وجوهكم. وزوي ~~من زواه إذا نحاه PageV01P222 # [النص] # أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلا مخافة أن يستقبله بمثله. قد تصافيتم ~~على رفض الآجل وحب العاجل، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه (1). صنيع من قد ~~فرغ من عمله وأحرز رضا سيده ### || 114 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله # ~~الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر. نحمده على آلائه كما نحمده على ~~بلائه. ونستعينه على هذه النفوس البطاء عما أمرت به (2)، السراع إلى ما ~~نهيت عنه. ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه: علم غير قاصر وكتاب غير ms170 ~~مغادر (3). ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود، إيمانا نفى ~~إخلاصه الشرك ويقينه الشك. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله شهادتين تصعدان القول ~~وترفعان العمل. لا يخف ميزان توضعان فيه، ولا يثقل ميزان ترفعان عنه أوصيكم ~~عباد الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاد: زاد __________ # [الشرح] # (1) عبر باللعقة عن الإقرار باللسان مع ركون القلب إلى مخالفته (2) ~~البطاء بالكسر جمع بطيئة. والسراع جمع سريعة (3) غير تارك شيئا إلا أحاط به PageV01P223 # [النص] # مبلغ ومعاد منجح. دعا إليها أسمع داع واع (1). فأسمع داعيها وفاز واعيها ~~عباد الله إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه (2). وألزمت قلوبهم مخافته، ~~حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم (3). فأخذوا الراحة بالنصب (4)، والري ~~بالظمأ. واستقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذبوا الأمل فلاحظوا الأجل. ثم إن ~~الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه (5)، لا ~~تخطئ سهامه، ولا توسى جراحه (6). # يرمي الحي بالموت، والصحيح بالسقم، والناجي بالعطب. آكل لا يشبع، وشارب ~~لا ينقع (7). ومن العناء أن المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن. ثم ~~يخرج إلى الله لا مالا حمل، ولا بناء نقل. # ومن غيرها (8) أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما ليس ذلك إلا نعيما ~~زل (9)، وبؤسا نزل. ومن عبرها أن المرء يشرف على __________ # [الشرح] # (1) وعاها فهمها وحفظها (2) حمى الشئ منعه أي منعتهم ارتكاب محرماته (3) ~~أظمأتها بالصيام (4) التعب (5) فمن أسباب الفناء كون الدهر قد أوتر قوسه ~~ليرمي بها أبناءه (6) توسى تداوى من أسوت الجرح داويته (7) لا ينقع - كينفع ~~- لا يشتفى من العطش بالشرب (8) غيرها بكسر ففتح تقلبها. والمرحوم الذي ترق ~~له وترحمه لسوء حاله يصبح مغبوطا على ما تجدد له من نعمة (9) من زل فلان ~~زليلا وزلولا إذا مر سريعا. والمراد انتقل. أو هو الفعل اللازم من أزل إليه ~~نعمة أسداها PageV01P224 # [النص] # أمله فيقطعه حضور أجله. فلا أمل يدرك ولا مؤمل يترك، فسبحان الله ما أغر ~~سرورها وأظمأ ريها ms171 وأضحى فيئها (1). لا جاء يرد (2)، ولا ماض يرتد. فسبحان ~~الله ما أقرب الحي من الميت للحاقه به، وأبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه ~~إنه ليس شئ بشر من الشر إلا عقابه، وليس شئ بخير من الخير إلا ثوابه. ~~وكل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه. وكل شئ من الآخرة عيانه أعظم من ~~سماعه. فليكفكم من العيان السماع، ومن الغيب الخبر. واعلموا أن ما نقص من ~~الدنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا. فكم من منقوص ~~رابح ومزيد خاسر. إن الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه. وما أحل لكم ~~أكثر مما حرم عليكم. فذروا ما قل لما كثر، وما ضاق لما اتسع. قد تكفل لكم ~~بالرزق وأمرتم بالعمل، فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى (3) بكم من المفروض ~~عليكم عمله، مع أنه والله لقد اعترض الشك ودخل اليقين (4)، __________ # [الشرح] # (1) أضحى كضحى كدعى: برز للشمس. والفئ الظل بعد الزوال أو مطلقا (2) ~~الجائي يريد به الموت (3) طلبه مبتدأ خبره أولى وجملتهما خبر يكون (4) دخل ~~- PageV01P225 # [النص] # حتى كأن الذي ضمن لكم قد فرض عليكم، وكأن الذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم. ~~فبادروا العمل وخافوا بغتة الأجل، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من ~~رجعة الرزق (1). ما فات من الرزق رجي غدا زيادته. وما فات أمس من العمر لم ~~يرج اليوم رجعته. الرجاء مع الجائي، واليأس مع الماضي. فاتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ### || 115 - (ومن خطبة له عليه السلام) في # ~~الاستسقاء اللهم قد انصاحت جبالنا (2)، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا. # وتحيرت في مرابضها، وعجت عجيج الثكالى على أولادها، وملت التردد في ~~مراتعها، والحنين إلى مواردها. اللهم فارحم أنين الآنة، وحنين الحانة. ~~اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها، وأنينها في موالجها (3). # __________ # [الشرح] # كفرح - خالطه فساد الأوهام (1) الذي يفوت من العمر لا يرجى رجوعه بخلاف ~~الذي يفوت من الرزق فإنه يمكن تعويضه (2) انصاحت جفت أعالي بقولها ويبست من ~~الجدب. وليس من المناسب تفسير ms172 انصاحت بانشقت إلا أن يراد المبالغة في ~~الحرارة التي اشتدت لتأخر المطر حتى اتقد باطن الأرض نارا وتنفست في الجبال ~~فانشقت. وتفسير بقية الألفاظ يأتي في آخر الدعاء لصاحب الكتاب (3) مداخلها ~~في PageV01P226 # [النص] # اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين، وأخلفتنا مخائل ~~الجود (1). فكنت الرجاء للمبتئس (2)، والبلاغ للملتمس. # ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام (3)، أن لا تؤاخذنا ~~بأعمالنا، ولا تأخذنا بذنوبنا. وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق (4)، ~~والربيع المغدق (5)، والنبات المونق (6). سحا وابلا (7) تحيي به ما قد مات، ~~وترد به ما قد فات. اللهم سقيا منك محيية مروية، تامة عامة، طيبة مباركة، ~~هنيئة مريعة (8). زاكيا نبتها (9)، ثامرا فرعها، ناظرا ورقها، تنعش بها ~~الضعيف من عبادك، وتحيي بها الميت من بلادك. اللهم سقيا منك تعشب بها ~~نجادنا (10)، وتجري بها وهادنا، ويخصب بها جنابنا (11)، وتقبل بها ثمارنا، ~~وتعيش بها مواشينا، وتندى بها أقاصينا (12)، __________ # [الشرح] # المرابض (1) مخايل جمع مخيلة - كمصيبة - هي السحابة تظهر كأنها ماطرة ثم ~~لا تمطر. # والجود بالفتح: المطر (2) الذي مسته البأساء والضراء. والبلاغ الكفاية ~~(3) جمع سائمة البهيمة الراعية من الإبل ونحوها (4) انبعق المزن انفرج عن ~~المطر كأنما هو حي انشقت بطنه فنزل ما فيها (5) أغدق المطر كثر ماؤه (6) من ~~آنقني إذا أعجبني. أو من آنقه إذا سره وأفرحه (7) سحا: صبا. والوابل الشديد ~~من المطر الضخم القطر (8) المريعة بفتح الميم: الخصيئة (9) زاكيا ناميا. ~~وثامرا مثمرا آتيا بالثمر (10) جمع نجد ما ارتفع من الأرض. والوهاد جمع ~~وهدة ما انخفض منها (11) الجناب الناحية (12) القاصية الناحية أيضا، أو هي ~~بمعنى البعيدة عنا من أطراف بلادنا في PageV01P227 # [النص] # وتستعين بها ضواحينا (1). من بركاتك الواسعة، وعطاياك الجزيلة على بريتك ~~المرملة (2)، ووحشك المهملة. وأنزل علينا سماء مخضلة (3) مدرارا هاطلة. ~~يدافع الودق منها الودق (4)، ويحفز القطر منها القطر (5) غير خلب برقها ~~(6)، ولا جهام عارضها (7)، ولا قزع ربابها (8)، ولا شفان ذهابها (9)، حتى ~~يخصب لإمراعها المجدبون، ويحيى ببركتها المسنتون (10)، فإنك تنزل الغيث من ~~بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد تفسير ما في هذه الخطبة من ms173 ~~الغريب قوله عليه السلام: (انصاحت جبالنا) أي تشققت من المحول، يقال: انصاح ~~الثوب إذا انشق. ويقال أيضا: انصاح النبت وصاح وصوح إذ جف ويبس. وقوله: ~~(وهامت دوابنا) أي عطشت، والهيام العطش. وقوله: # (حدابير السنين) - جمع حدبار - وهي __________ # [الشرح] # مقابلة جنابنا (1) ضاحية المال التي تشرب ضحى. والضواحي جمعها (2) ~~بصيغة الفاعل: الفقيرة (3) مخضلة من أخضله إذا بله (4) الودق المطر (5) ~~يحفز: يدفع (6) البرق الخلب ما يطمعك في المطر ولا مطر معه (7) الجهام ~~بالفتح السحاب الذي لا مطر فيه. والعارض ما يعرض في الأفق من السحاب (8) ~~الرباب السحاب الأبيض (9) جمع ذهبة بكسر الذال المطرة القليلة وهو المراد ~~باللينة في تفسير صاحب الكتاب (10) المقحطون PageV01P228 # [النص] # الناقة التي أنضاها السير، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب، قال ذو ~~الرمة: # - حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا وقوله: ~~(ولا قزع ربابها) القزع القطع الصغار المتفرقة من السحاب. وقوله: (ولا شفان ~~ذهابها) فإن تقديره ولا ذات شفان ذهابها. والشفان الريح الباردة، والذهاب ~~الأمطار اللينة. فحذف ذات لعلم السامع به ### || 116 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق. فبلغ رسالات ربه غير وان ولا ~~مقصر (1)، وجاهد في الله أعداءه غير واهن ولا معذر (2). # إمام من اتقى، وبصر من اهتدى (منها) لو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم ~~غيبه، إذا لخرجتم إلى الصعدات (3) تبكون على أعمالكم، وتلتدمون على أنفسكم ~~(4). ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا __________ # [الشرح] # (1) وان: متباطئ متثاقل (2) واهن ضعيف. والمعذر من يعتذر ولا يثبت له عذر ~~(3) الصعدات بضمتين جمع صعيد بمعنى الطريق، أي لتركتم منازلكم وهمتم في ~~الطرق من شدة الخوف (4) الالتدام ضرب النساء صدورهن أو وجوههن PageV01P229 # [النص] # خالف عليها (1)، ولهمت كل امرئ نفسه (2) لا يلتفت إلى غيرها. # ولكنكم نسيتم ما ذكرتم، وأمنتم ما حذرتم، فتاه عنكم رأيكم، وتشتت عليكم ~~أمركم. ولوددت أن الله فرق بيني وبينكم وألحقني بمن هو أحق بي منكم. قوم ~~والله ميامين الرأي (3)، مراجيح الحلم، مقاويل بالحق، متاريك للبغي. مضوا ~~قدما ms174 (4)، على الطريقة وأوجفوا على المحجة (5)، فظهروا بالعقبى الدائمة ~~والكرامة الباردة (6). أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ~~(7). # يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة. (أقول: # الوذحة الخنفساء. وهذا القول يومئ به إلى الحجاج، وله مع الوذحة حديث (8) ~~ليس هذا موضع ذكره) __________ # [الشرح] # للنياحة (1) الخالف من تتركه في أهلك ومالك إذا خرجت لسفر أو حرب ~~(2) همته: # حزنته وشغلته (3) ميامين - جمع ميمون - المبارك. ومراجيح أي حلماء، من ~~رجح إذا ثقل ومال بغيره. والمراد الرزانة أي رزناء الحلم بكسر الحاء وهو ~~العقل. ومقاويل - جمع مقوال - من يحسن القول. ومتاريك - جمع متراك - ~~المبالغ في الترك (4) القدم بضمتين المضي أمام، أي سابقين (5) الوجيف ضرب ~~من سير الخيل والإبل. وأوجف خيله سيرها بهذا النوع، أي أسرعوا على الطريق ~~المستقيمة (6) من قولهم عيش بارد أي هني ء (7) الذيال الطويل القد الطويل ~~الذيل المتبختر في مشيته (8) قالوا إن الحجاج رأى خنفساءا تدب إلى مصلاه ~~فطردها فعادت ثم طردها فعادت فأخذها بيده فلسعته فورمت يده وأخذته حمى من ~~اللسعة فأهلكته، قتله الله بأضعف مخلوقاته وأهونها PageV01P230 # [النص] ### || 117 - (ومن كلام له عليه السلام) فلا أموال بذلتموها للذي رزقها، ولا # ~~أنفس خاطرتم بها للذي خلقها. # تكرمون بالله على عباده (1)، ولا تكرمون الله في عباده. فاعتبروا بنزولكم ~~منازل من كان قبلكم، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم ### || 118 - ومن كلام له عليه # ~~السلام أنتم الأنصار على الحق، والإخوان في الدين، والجنن يوم البأس ~~(2)، والبطانة دون الناس (3). بكم أضرب المدبر، وأرجو طاعة المقبل. # فأعينوني بمناصحة خلية من الغش سليمة من الريب. فوالله إني لأولى الناس ~~بالناس ### || 119 - ومن كلام له عليه السلام وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد # ~~فسكتوا مليا (4) فقال عليه السلام: ما بالكم أمخرسون أنتم؟ (فقال قوم ~~منهم: يا أمير __________ # [الشرح] # (1) كرم الشئ - كحسن يحسن - أي عز ونفس، أي أنكم تصيرون أعزاء بنسبتكم ~~للإيمان بالله ثم لا تبجلون الله ولا تعظمونه بالاحسان إلى عباده (2) الجنن ~~- بضم ففتح - جمع جنة بالضم وهي الوقاية. والبأس الشدة (3) بطانة الرجل ~~خواصه وأصحاب سره (4) قال ms175 بعضهم إن أمير المؤمنين قال هذا الكلام عندما كان ~~يغير أهل الشام على PageV01P231 # [النص] # المؤمنين إن سرت سرنا معك، فقال عليه السلام: ما بالكم: # لا سددتم لرشد (1)، ولا هديتم لقصد، أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج؟ # إنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوي بأسكم، ولا ينبغي لي ~~أن أدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين ~~والنظر في حقوق المطالبين، ثم أخرج في كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح ~~في الجفير الفارغ (2)، وإنما أنا قطب الرحى تدور علي وأنا بمكاني، فإذا ~~فارقته استحار (3) مدارها واضطرب ثفالها (4) هذا لعمر الله الرأي السوء. ~~والله لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو - لو قد حم لي لقاؤه - (5) لقربت ~~ركابي (6)، ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال. إنه لا غناء في ~~كثرة عددكم (7) مع قلة اجتماع قلوبكم. لقد حملتكم على الطريق الواضح التي ~~لا __________ # [الشرح] # أطراف أعماله بعد واقعة صفين (1) سدده: وفقه للسداد (2) القدح بالكسر ~~السهم قبل أن يراش وينصل. والجفير الكنانة توضع فيها السهام. وإنما خص ~~القدح لأنه يكون أشد قلقلة من السهم المراش حيث أن حد الريش قد يمنعه من ~~القلقلة أو يخففها (3) استحار: تردد واضطرب (4) الثفال كغراب وكتاب: الحجر ~~الأسفل من الرحى وككتاب ما وقيت به الرحى من الأرض (5) حم: قدر (6) حزمت ~~إبلي وأحضرتها للركوب. وشخصت أي بعدت عنكم وتخليت عن أمر الخلافة (7) ~~الغناء - بالفتح والمد - النفع PageV01P232 # [النص] # يهلك عليها إلا هالك (1)، من استقام فإلى الجنة ومن زل فإلى النار ### || 120 - (ومن كلام له عليه السلام) تالله لقد علمت تبليغ الرسالات، وإتمام العدات # ~~(2)، وتمام الكلمات. وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر. ألا ~~وإن شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة (3). من أخذ بها لحق وغنم، ومن وقف ~~عنها ضل وندم. اعملوا ليوم تذخر له الذخائر، وتبلى فيه السرائر. ومن لا ~~ينفعه حاضر لبه فعازبه عنه أعجز (4)، وغائبه أعوز (5). # واتقوا نارا حرها شديد، وقعرها بعيد، وحليتها حديد، وشرابها صديد (6). ~~ألا وإن اللسان الصالح يجعله ms176 الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من ~~لا يحمده (7) ### || 121 - (ومن كلام له عليه السلام) وقد قام إليه رجل من أصحابه # ~~فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا __________ # [الشرح] # (1) الذي حتم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه وجبلته (2) جمع عدة بمعنى الوعد ~~(3) مستقيمة (4) عازبه: غائبه، أي من لم ينتفع بعقله الموهب له الحاضر في ~~نفسه فأولى به أن لا ينتفع بعقل غيره الذي هو غائب عن نفسه. أي ليس ~~من صفاتها بل من صفات الغير (5) عوز الشئ كفرح: أي لم يوجد (6) الصديد ماء ~~الجرح الرقيق والحميم (7) اللسان الصالح: الذكر الحسن PageV01P233 # [النص] # بها فما ندري أي الأمرين أرشد؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم ~~قال: # هذا جزاء من ترك العقدة (1). أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به ~~حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا، فإن استقمتم هديتكم، وإن ~~اعوججتم قومتكم، وإن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى، ولكن بمن وإلى من؟. ~~أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها ~~معها (2). اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي (3)، وكلت النزعة بأشطان ~~الركي (4). أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن ~~فأحكموه. وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها (5)، وسلبوا ~~السيوف أغمادها. وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا. بعض هلك وبعض ~~نجا. لا يبشرون بالأحياء (6)، ولا __________ # [الشرح] # (1) ما حصل عليه التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة حتى يكون الظفر أو ~~الهزيمة (2) الضلع بتسكين اللام الميل. وأصل المثل " لا تنقش الشوكة ~~بالشوكة فإن ضلعها معها " يضرب للرجل يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من ~~قرابته أو أهل مشربه. ونقش الشوكة إخراجها من العضو تدخل فيه (3) الدوي ~~بفتح فكسر: المؤلم (4) كلت: ضعفت. والنزعة جمع نازع. والأشطان جمع شطن وهو ~~الحبل. والركي جمع ركية وهي البئر، أي ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من ~~آبار هذه الهمم الغائضة الغائرة (5) اللقاح جمع لقوح وهي الناقة. وولهها ~~إلى أولادها فزعها إليها إذا فارقتها. # (6) إذا قيل ms177 لهم نجا فلان فبقي حيا لا يفرحون لأن أفضل الحياة عندهم ~~الموت في سبيل الحق. # ولا يحزنون إذا قيل لهم مات فلان فإن الموت عندهم حياة السعادة الأبدية. PageV01P234 # [النص] # يعزون عن الموتى. مره العيون من البكاء (1). خمص البطون (2) من الصيام. ~~ذبل الشفاه من الدعاء (3). صفر الألوان من السهر. على وجوههم غبرة ~~الخاشعين. أولئك إخواني الذاهبون. فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على ~~فراقهم. إن الشيطان يسني لكم طرقه (4)، ويريد أن يحل دينكم عقدة ~~عقدة، ويعطيكم بالجماعة الفرقة (5). # فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته (6). واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم، ~~واعقلوها على أنفسكم (7). ### || 122 - ومن كلام له عليه السلام قاله للخوارج وقد خرج إلى معسكرهم وهم # ~~مقيمون على إنكار الحكومة، فقال عليه السلام: # أكلكم شهد معنا صفين؟ فقالوا: منا من شهد ومنا من لم يشهد. # قال: فامتازوا فرقتين، فليكن من شهد صفين فرقة، ومن لم يشهدها فرقة حتى ~~أكلم كلا بكلامه. ونادى الناس فقال: أمسكوا عن الكلام وانصتوا لقولي، ~~وأقبلوا بأفئدتكم إلي، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها. ثم كلمهم عليه ~~السلام بكلام طويل (منه): # __________ # [الشرح] # (1) مره بضم فسكون جمع أمره من مرهت عينه إذا فسدت أو ابيضت حماليقها (2) ~~خمص البطون ضوامرها (3) ذبلت شفته جفت ويبست لذهاب الريق (4) يسني يسهل (5) ~~يعطيكم الفرقة بدل الجماعة كأنه يبيعهم الثانية بالأولى (6) فاصدفوا، أي ~~فاعرضوا عن وساوسه (7) اعقلوها: # احبسوها على أنفسهم لا تتركوها فتضيع منكم فتخسرون. PageV01P235 # [النص] # ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة، ومكرا وخديعة: # إخواننا وأهل دعوتنا، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه، فالرأي ~~القبول منهم والتنفيس عنهم. فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان وباطنه عدوان، ~~وأوله رحمة وآخره ندامة. فأقيموا على شأنكم، والزموا طريقتكم، وعضوا على ~~الجهاد بنواجذكم. ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق: إن أجيب أضل، وإن ترك ذل. وقد ~~كانت هذه الفعلة، وقد رأيتكم أعطيتموها (1)، والله لئن أبيتها ما وجبت علي ~~فريضتها، ولا حملني الله ذنبها. ووالله إن جئتها إني للمحق الذي يتبع. وإن ~~الكتاب لمعي. ما فارقته مذ صحبته. فلقد كنا ms178 مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات، فما نزداد ~~على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا، ومضيا على الحق، وتسليما للأمر، وصبرا على ~~مضض الجراح. ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من ~~الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل. # فإذا طمعنا في خصلة (2) يلم الله بها شعثنا ونتدانى بها إلى البقية فيما ~~بيننا رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها. # __________ # [الشرح] # (1) أنتم الذين أعطيتم لها صورتها هذه التي صارت عليها برأيكم (2) ~~المراد من الخصلة بالفتح هنا الوسيلة. ولم شعثه: جمع أمره. ونتدانى: نتقارب ~~إلى ما بقي بيننا من علائق الارتباط. PageV01P236 ### |EDITOR| # نهج البلاغة # وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي ابن ~~أبي طالب عليه السلام # شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية سابقا # الجزء الثاني # الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || 123 - ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في # ~~ساحة الحرب وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء (1)، ورأى ~~من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه (2) بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما ~~يذب عن نفسه. فلو شاء الله لجعله مثله. إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ~~ولا يعجزه الهارب. إن أكرم الموت القتل (3). والذي نفس ابن أبي طالب بيده ~~لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش (منه) وكأني أنظر إليكم ~~تكشون كشيش الضباب (4). لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما. قد خليتم والطريق ~~(5). فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم ### || 124 - (منه) فقدموا PageV02P002 # الدارع (1) وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ~~(2). والتووا في أطراف الرماح (3) فإنه أمور للأسنة. وغضوا الأبصار فإنه ~~أربط للجأش وأسكن للقلوب. وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل. ورأيتكم فلا ~~تميلوها ولا تخلوها، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ~~(4)، فإن الصابرين على نزول الحقائق (5) هم الذين يحفون براياتهم، ويكتنفون ~~حفافيها: # وراءها وأمامها. ولا يتأخرون عنها فيسلموها، ولا يتقدمون ms179 عليها فيفردوها. ~~أجزأ امرؤ قرنه (6)، وآسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه ~~قرنه وقرن أخيه. وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف ~~الآخرة. وأنتم لهاميم العرب (7) __________ # [الشرح] # بنفسه إليها فقد نجا، ومن تلوم أي توقف وتباطأ فقد هلك (1) الدارع لابس ~~الدرع، والحاسر من لا درع له (2) أنبى: من نبا السيف إذا دفعته الصلابة من ~~موقعه فلم يقطع (3) إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا وأميلوا جانبكم ~~فتزلق ولا تنفذ فيكم أسنتها، وأمور أي أشد فعلا للمور وهو الاضطراب ~~الموجب للانزلاق وعدم النفوذ (4) الذمار بالكسر ما يلزم الرجل حفظه وحمايته ~~من ماله وعرضه (5) جمع حاقة وهي النازلة الثابتة، ويحفون بالرايات أي ~~يستديرون حولها، ويكتنفونها: يحيطون بها، وحفافيها: جانبيها (6) أجزأ وما ~~بعده أفعال ماضية في معنى الأمر أي فليكف كل منكم قرنه أي كفؤه وخصمه ~~فيقتله وليواس أخاه. آساه يؤاسيه: قواه، رباعي ثلاثيه أسى البناء إذا قوي، ~~ومنه الأسية للمحكم من البناء والدعامة ولا يترك خصمه إلى أخيه فيجتمع على ~~أخيه خصمان فيغلبانه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه (7) لهاميم جمع لهميم ~~بالكسر: الجواد السابق من الإنسان والخيل PageV02P003 # [النص] # والسنام الأعظم. إن في الفرار موجدة الله (1)، والذل اللازم والعار ~~الباقي. وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه. # الرائح (*) إلى الله كالظمآن يرد الماء. الجنة تحت أطراف العوالي (2). # اليوم تبلى الأخبار (3). والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم. # اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم، وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم (4). ~~إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك (5). يخرج منه النسيم، وضرب يفلق ~~الهام، ويطيح العظام، ويندر السواعد والأقدام (6). وحتى يرموا بالمناسر ~~تتبعها المناسر (7)، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب (8)، وحتى يجر ~~ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم (9)، ~~وبأعنان مساربهم ومسارحهم (10) __________ # [الشرح] # (1) موجدته: غضبه (2) الرماح (3) تبلى: تمتحن أخبار كل امرئ عما في قلبه ~~من دعوى الشجاعة والصدق في الإيمان فيتبين الصادق من الكاذب (4) أبسله: ~~أسلمه للهلكة (5) دراك ككتاب متتابع متوال يفتح في ms180 أبدانهم أبوابا يمر منها ~~النسيم (6) يندرها كيهلكها أي يسقطها (7) المناسر جمع منسر كمجلس القطعة من ~~الجيش تكون أمام الجيش الأعظم (8) الكتائب جمع كتيبة من المائة إلى الألف: ~~والحلائب جمع حلبة على ما في القاموس الجماعة من الخيل تجتمع من كل صوب ~~للنصرة، والخميس الجيش العظيم وقيل من أربعة آلاف إلى اثنى عشر ألفا (9) ~~دعق الطريق كمنع وطئه وطئا شديدا. ودعق الغارة بثها (10) أعنان الشئ ~~أطرافه، والمسارب المذاهب للرعي PageV02P004 # [النص] # (أقول: الدعق: الدق، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم. ونواحر أرضهم ~~متقابلاتهما. يقال: منازل بني فلان تتناحر، أي تتقابل) ### || 125 - ومن كلام له # ~~عليه السلام في التحكيم إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن. وهذا ~~القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين (1) لا ينطق بلسان، ولا بد له من ~~ترجمان. وإنما ينطق عنه الرجال. ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن ~~لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى. وقد قال الله سبحانه " فإن ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ". # فرده إلى الله أن نحكم بكتابه، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم ~~بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فنحن أولاهم به. وأما قولكم لم جعلت بينك وبينهم أجلا في ~~التحكيم، فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبت العالم. ولعل الله أن يصلح ~~في هذه الهدنة أمر هذه الأمة، ولا تؤخذ بأكظامها (2) فتعجل عن تبين الحق ~~ __________ # [الشرح] # (1) الدفتان صفحتان من جلد تحويان ورق المصحف (2) الأكظام جمع كظم محركة PageV02P005 # [النص] # وتنقاد لأول الغي. إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه - ~~وإن نقصه وكرثه (1) - من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده. # فأين يتاه بكم!. ومن أين أتيتم!. استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق ~~لا يبصرونه، وموزعين بالجور (2) لا يعدلون به. جفاة عن الكتاب. نكب عن ~~الطريق (3). ما أنتم بوثيقة يعلق بها (4)، ولا زوافر عز يعتصم إليها (5). ~~لبئس حشاش نار الحرب أنتم (6). أف لكم لقد لقيت ms181 منكم برحا (7)، يوما ~~أناديكم ويوما أناجيكم، فلا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء ~~(8) ### || 126 - ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء # ~~أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه، والله __________ # [الشرح] # مخرج النفس. والأخذ بالأكظام المضايقة والاشتداد بسلب المهلة (1) كرثه ~~كنصره وضربه اشتد عليه الغم بحكم الحق فإن الحزن بالحق مسرة لديه. والمسرة ~~بالباطل زهرة ثمرتها الغم الدائم، وقوله من الباطل متعلق بأحب (2) موزعين ~~من أوزعه أي أغراه وقوله لا يعدلون به أي لا يستبدلونه بالعدل (3) نكب جمع ~~ناكب الحائد عن الطريق (4) أي بعروة وثيقة يستمسك بها (5) زافرة ~~الرجل أنصاره وأعوانه (6) الحشاش جمع حاش من حش النار أي أوقدها، أي لبئس ~~الموقدون لنار الحرب أنتم (7) برحا بالفتح شر أو شدة (8) النجاء الافضاء ~~بالسر والتكلم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر PageV02P006 # [النص] # ما أطور به ما سمر سمير (1)، وما أم نجم في السماء نجما (2). لو كان ~~المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله. ألا وإن إعطاء المال في ~~غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة، ويكرمه ~~في الناس ويهينه عند الله. ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله ~~إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم. فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى ~~معونتهم فشر خدين (3)، وألام خليل ### || 127 - ومن كلام له عليه السلام للخوارج # ~~أيضا فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت، فلم تضللون عامة أمة ~~محمد صلى الله عليه وآله بضلالي، وتأخذونهم بخطأي، وتكفرونهم بذنوبي. ~~سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون من أذنب بمن لم ~~يذنب. وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجم الزاني المحصن ثم صلى ~~عليه ثم ورثه أهله. وقتل القاتل وورث ميراثه أهله. وقطع السارق وجلد الزاني ~~غير المحصن. __________ # [الشرح] # (1) ما أطور به من طار يطور: حام حول الشئ، أي ما أمر به ولا أقار به ~~مبالغة في الابتعاد عن العمل بما ms182 يقولون. وما سمر سمير أي مدى الدهر (2) أي ~~ما قصد نجم نجما (3) صديق PageV02P007 # [النص] # ثم قسم عليهما من الفئ ونكحا المسلمات، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام، ولم يخرج ~~أسماءهم من بين أهله (1). ثم أنتم شرار الناس، ومن رمى به الشيطان مراميه، ~~وضرب به تيهه (2). # وسيهلك في صنفان: محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب ~~به البغض إلى غير الحق، وخير الناس في حالا النمط الأوسط، فالزموه والزموا ~~السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة. وإياكم والفرقة فإن الشاذ من ~~الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشعار ~~فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه (3) وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا ~~القرآن ويميتا ما أمات القرآن. وإحياؤه الاجتماع عليه، وإماتته الافتراق ~~عنه. فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم، وإن جرهم إلينا اتبعونا. فلم آت - لا ~~أبا لكم - بجرا (4)، ولا ختلتكم عن أمركم (5) __________ # [الشرح] # (1) كان من زعم الخوارج أن من أخطأ وأذنب فقد كفر، فأراد الإمام أن يقيم ~~الحجة على بطلان زعمهم بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم (2) سلك به في ~~بادية ضلاله (3) الشعار علامة القوم في الحرب والسفر، وهو ما يتنادون به ~~ليعرف بعضهم بعضا. قيل كان شعار الخوارج " لا حكم إلا لله " وقيل المراد ~~بهذا الشعار هو ما امتازوا به من الخروج عن الجماعة، فيريد الإمام أن كل ~~خارج عن رأي الجماعة مستبد برأيه عامل على التصرف بهواه فهو واجب القتل ~~وإلا كان أمره فتنة وتفريقا بين المؤمنين (4) البجر بالضم الشر والأمر ~~العظيم (5) ختلتكم: خدعتكم. PageV02P008 # [النص] # ولا لبسته عليكم، إنما اجتمع رأي ملاكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن ~~لا يتعديا القرآن فتاها عنه، وتركا الحق وهما يبصرانه، وكان الجور هواهما ~~فمضيا عليه. وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل والصمد للحق - ~~سوء رأيهما (1) وجور حكمهما ### || 128 - ومن كلام له عليه السلام فيما يخبر به من # ~~الملاحم ms183 بالبصرة (2) يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له ~~غبار ولا لجب (3)، ولا قعقعة لجم، ولا حمحمة خيل (4). يثيرون الأرض ~~بأقدامهم كأنها أقدام النعام (يومي بذلك إلى صاحب الزنج. ثم قال عليه ~~السلام): ويل لسكككم العامرة (5)، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة ~~النسور (6)، وخراطيم كخراطيم الفيلة، من أولئك الذين لا يندب __________ # [الشرح] # والتلبيس خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف وجه الحق فيه (1) الصمد: القصد. ~~وسوء مفعول لاستثناؤنا (2) الملاحم جمع ملحمة وهي الواقعة العظيمة (3) ~~اللجب الصياح. # واللجم جمع لجام. وقعقعتها ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل (4) ~~الحمحمة صوت البرذون عند الشعير وعر الفرس (أي صوته) عندما يقصر في ~~الصهيل ويستعين بنفسه (5) جمع سكة: الطريق المستوي وهو إخبار عما يصيب تلك ~~الطرق من تخريب ما حواليها من البنيان على يد صاحب الزنج، وقد تقدم خبره في ~~قيامه وسقوطه فراجعه (6) أجنحة الدور رواشنها. وقيل إن الجناح والروشن ~~يشتركان في إخراج PageV02P009 # [النص] # قتلهم (1)، ولا يفتقد غائبهم. أنا كأب الدنيا لوجهها، وقادرها بقدرها، ~~وناظرها بعينها (منه، ويومي به إلى وصف الأتراك) كأني أراهم قوما كأن ~~وجوههم المجان المطرقة (2)، يلبسون السرق والديباج (3)، ويعتقبون الخيل ~~العتاق (4). ويكون هناك استحرار قتل حتى (5) يمشي المجروح على المقتول، ~~ويكون المفلت أقل من المأسور (فقال له بعض أصحابه: # لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك عليه السلام، وقال للرجل ~~وكان كلبيا): يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم. وإنما ~~علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله " إن الله عنده علم الساعة ~~" الآية، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر __________ # [الشرح] # الخشب من حائط الدار إلى الطريق بحيث لا يصل إلى جدار آخر يقابله وإلا ~~فهو الساباط، ويختلفان في أن الجناح توضع له أعمدة من الطريق بخلاف الروشن، ~~وخراطيمها ما يعمل من الأخشاب والبواري بارزة عن السقوف لوقاية الغرف عن ~~الأمطار وشعاع الشمس. أو الخراطيم هي الميازيب تطلى بالقار على طول نحو ~~خمسة أذرع أو أزيد ms184 (1) أولئك أصحاب الزنجي لأنهم عبيد (2) في القاموس أي ~~التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة أي المخصوفة، وهو عجز عن التعبير، ~~والأحسن أن يقال أي التي ألزق بها الطراق ككتاب - وهو جلد يقور على مقدار ~~الترس ثم يلزق به (3) السرق بالتحريك شقق الحرير الأبيض أو هو الحرير عامة ~~(4) يعتقبون: يحتبسون كرائم الخيل ويمنعونها غيرهم (5) استحرار القتل: ~~اشتداده PageV02P010 # [النص] # أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون في النار ~~حطبا، أو في الجنان للنبيين مرافقا. فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا ~~الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ودعا لي بأن يعيه صدري، ~~وتضطم عليه جوانحي (1) ### || 129 - ومن خطبة له عليه السلام في ذكر المكاييل # ~~والموازين عباد الله، إنكم - وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء. # مؤجلون (2) ومدينون مقتضون. أجل منقوص وعمل محفوظ. فرب دائب مضيع (3)، ~~ورب كادح خاسر. وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا، ولا الشر ~~إلا إقبالا، ولا الشيطان في هلاك الناس إلا طمعا. فهذا أوان قويت عدته (4)، ~~وعمت مكيدته، وأمكنت فريسته (5). اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا ~~فقيرا __________ # [الشرح] # (1) تضطم: هو افتعال من الضم، أي وتنضم عليه جوانحي. والجوانح الأضلاع ~~تحت الترائب مما يلي الصدر. وانضمامها عليه اشتمالها على قلب يعيها (2) ~~أثوياء جمع ثوي كغني وهو الضيف (3) الدائب المداوم في العمل. والكادح ~~الساعي لنفسه بجهد ومشقة، والمراد من يقصر سعيه على جمع حطام الدنيا (4) ~~الضمير للشيطان (5) أمكنت الفريسة: أي سهلت وتيسرت PageV02P011 # [النص] # يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله ~~وفرا، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا. أين خياركم وصلحاؤكم وأين ~~أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم. أليس ~~قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة. # وهل خلقتم إلا في حثالة (1) لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، ~~وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ظهر الفساد فلا منكر مغير، ms185 ~~ولا زاجر مزدجر. أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز ~~أوليائه عنده؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته. ~~لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به ### || 130 - ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لما خرج إلى الربذة (2) # ~~يا أبا ذر، إنك غضبت لله فارج من غضبت له. إن القوم خافوك على دنياهم ~~وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، __________ # [الشرح] # (1) الحثالة بالضم الردئ من كل شئ. والمراد قزم الناس وصغراء النفوس (2) ~~محركة: موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبي ذر الغفاري رضي الله ~~عنه والذي أخرجه إليه الخليفة الثالث رضي الله عنه PageV02P012 # [النص] # واهرب منهم بما خفتهم عليه. فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عما ~~منعوك. وستعلم من الرابح غدا، والأكثر حسدا. ولو أن السماوات والأرضين ~~كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا، ولا يؤنسنك إلا ~~الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل. فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت منها ~~لأمنوك (1). ### || 131 - ومن كلام له عليه السلام أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة. # ~~الشاهدة أبدانهم، والغائبة عنهم عقولهم، أظأركم على الحق (2) وأنتم ~~تنفرونه عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد، هيهات أن أطلع بكم سرار العدل ~~(3)، أو أقيم اعوجاج الحق. اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة ~~في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر ~~الإصلاح في بلادك. فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك. ~~اللهم إني أول من أناب وسمع __________ # [الشرح] # (1) لو قرضت منها: لو قطعت منها جزءا واختصصت به نفسك أي لو رضيت أن تنال ~~منها (2) أظأركم: أعطفكم (3) السرار كسحاب في الأصل: آخر ليلة من الشهر، ~~والمراد الظلمة أي أن أطلع بكم شارفا يكشف عما عرض على العدل من الظلمة، ~~كما يدل على هذا قوله: أو أقيم أعواج الحق، فإن الحق لا اعوجاج فيه، ولكن ~~قوما ms186 خلطوه بالباطل، فهذا ما أصابه PageV02P013 # [النص] # وأجاب، لم يسبقني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وقد علمتم ~~أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة ~~المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته (1)، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا ~~الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول (2) فيتخذ قوما دون قوم، ولا ~~المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع (3)، ولا المعطل ~~للسنة فيهلك الأمة ### || 132 - ومن خطبة له عليه السلام نحمده على ما أخذ وأعطى، # ~~وعلى ما أبلى وابتلى (4). الباطن لكل خفية. الحاضر لكل سريرة. العالم ~~بما تكن الصدور وما تخون العيون. ونشهد أن لا إله غيره، وأن محمدا نجيبه ~~وبعيثه (5) شهادة يوافق فيها السر الاعلان والقلب اللسان (منها) فإنه والله ~~الجد لا __________ # [الشرح] # من اعوجاج (1) النهمة بالفتح إفراط الشهوة والمبالغة في الحرص (2) الحائف ~~من الحيف أي الجور والظلم. والدول: جمع دولة بالضم هي المال لأنه يتداول أي ~~ينتقل من يد ليد. والمراد من يحيف في قسم الأموال فيفضل قوما في العطاء على ~~قوم بلا موجب للتفضيل (3) المقاطع: الحدود التي عينها الله لها (4) ~~الابلاء: الاحسان. # والإنعام. والابتلاء الامتحان (5) مصطفاه ومبعوثه PageV02P014 # [النص] # اللعب، والحق لا الكذب. وما هو إلا الموت أسمع داعيه (1) وأعجل حاديه. ~~فلا يغرنك سواد الناس من نفسك (2)، فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال. ~~وحذر الاقلال وأمن العواقب، طول أمل (3) واستبعاد أجل، كيف نزل به الموت ~~فأزعجه عن وطنه، وأخذه من مأمنه، محمولا على أعواد المنايا، يتعاطى به ~~الرجال الرجال، حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل. أما رأيتم الذين يأملون ~~بعيدا ويبنون مشيدا ويجمعون كثيرا، أصبحت بيوتهم قبورا، وما جمعوا بورا. # وصارت أموالهم للوارثين، وأزواجهم لقوم آخرين، لا في حسنة يزيدون، ولا من ~~سيئة يستعتبون. فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله (4) وفاز عمله. فاهتبلوا ~~هبلها، واعملوا للجنة عملها (5). فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت ~~لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار. فكونوا منها على أوفاز ~~(6). وقربوا الظهور للزيال __________ # [الشرح] ms187 # (1) أي أن الداعي إلى الموت قد أسمع بصوته كل حي، فلا حي إلا وهو يعلم ~~أنه يموت. وأعجل حاديه أي أن الحادي لسير المنايا إلى منازل الأجسام ~~لإخلائها من سكنة الأرواح قد اعجل المدبرين عن تدبيرهم وأخذهم قبل ~~الاستعداد لرحيلهم (2) لا تغتر بكثرة الأحياء فكلما رأيت حيا زعمت أنك باق ~~مثله (3) طول مفعول لأجله، أي كان منه ذلك لطول الأمل الخ (4) برز الرجل ~~على أقرانه أي فاقهم. والمهل: التقدم في الخير، أي فاق تقدمه إلى الخير على ~~تقدم غيره (5) اهتبل الصيد: طلبه، وكلمة الحكمة: اغتنمها، والضمير في هبلها ~~للتقوى لا للدنيا، أي اغنموا خير التقوى (6) الوفز ويحرك: العجلة، وجمعه ~~أوفاز، أي كونوا PageV02P015 # [النص] ### || 133 - ومن خطبة له عليه السلام وانقادت له الدنيا والآخرة بأزمتها، وقذفت # ~~إليه السماوات والأرضون مقاليدها (1)، وسجدت له بالغدو والآصال ~~الأشجار الناضرة. # وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة (2)، وآتت أكلها بكلماته الثمار ~~اليانعة (منها) وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه، وبيت لا تهدم ~~أركانه، وعز لا تهزم أعوانه (منها) أرسله على حين فترة من الرسل وتنازع من ~~الألسن، فقفى به الرسل، وختم به الوحي، فجاهد في الله المدبرين عنه ~~والعادلين به (منها) وإنما الدنيا منتهى بصر الأعمى (3)، لا يبصر مما ~~وراءها شيئا، والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها. فالبصير منها ~~شاخص، والأعمى إليها شاخص. والبصير منها متزود، والأعمى لها متزود. (منها) ~~واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله إلا الحياة فإنه لا ~~يجد له في الموت راحة (4). وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب ~~الميت، __________ # [الشرح] # منها على استعجال، والظهور: ظهور المطايا، أي أحضروها للزيال أي فراق ~~الدنيا (1) مقاليدها جمع مقلاد وهو المفتاح (2) أي أن الأشجار أشعلت ~~النيران المضيئة من قضبانها أي أغصانها. وقوله بكلماته أي بأوامره ~~التكوينية، والضمائر لله سبحانه (3) يشير إلى أن من يقصر نظره على الدنيا ~~فكأنه لم يبصر شيئا فهو بمنزلة الأعمى (4) لا يجد PageV02P016 # [النص] # وبصر للعين العمياء، وسمع للأذن الصماء وري للظمآن وفيها ms188 الغنى كله ~~والسلامة. كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض، ~~ويشهد بعضه على بعض. لا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله. قد ~~اصطلحتم على الغل فيما بينكم (1)، ونبت المرعى على دمنكم. وتصافيتم على حب ~~الآمال، وتعاديتم في كسب الأموال. لقد استهان بكم الخبيث (2)، وتاه بكم ~~الغرور، والله المستعان على نفسي وأنفسكم __________ # [الشرح] # في الموت راحة حيث لم يهيئ من العمل الصالح الباقي ما يكسبه السعادة بعد ~~الموت. قال وإنما ذلك أي شعور الإنسان بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة ~~واعظة تنبهه من غفلة الغرور وتبعثه إلى خير العمل، ثم بعد بيانه لما يجده ~~الإنسان في نفسه من خيفة ما وراء الموت ولما يرشد إليه ذلك الوجدان أخذ ~~يبين الوسيلة الموصلة إلى منجاة مما يخشاه القلب وتتوجس منه النفس، وأنها ~~التمسك بكتاب الله الذي بين أوصافه، وبهذا التفسير التأم الكلام ~~واندفعت حيرة الشارحين في هذا المقام. وقوله كتاب الله جملة مستأنفة أي هذا ~~كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مما هدتكم الفطرة إلى طلبه (1) الغل: الحقد. ~~والاصطلاح عليه: الاتفاق على تمكينه في النفوس. # وقوله نبت المرعى على دمنكم تأكيد وتوضيح للجملة قبلها. والدمن بكسر ~~ففتح: # جمع دمنة بالكسر وهي الحقد القديم. ونبت المرعى عليه استتاره بظواهر ~~النفاق وزينة الخداع، وأصل الدمن السرقين وما يكون من أرواث الماشية ~~وأبوالها، وسميت بها الأحقاد لأنها أشبه شئ بها، قد تنبت عليها الخضر وهي ~~على ما فيها من قذر. وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد ~~الالهام (2) استهام أصله من هام على وجهه إذا خرج لا يدري أين يذهب أي ~~أخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء PageV02P017 # [النص] ### || 134 - ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى # ~~غزو الروم بنفسه وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة (1)، وستر ~~العورة. # والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون: # حي لا يموت إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك ms189 فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن ~~للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم (2). ليس بعدك مرجع يرجعون إليه. فابعث ~~إليهم رجلا محربا، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة (3)، فإن أظهر الله فذاك ~~ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءا للناس (4) ومثابة للمسلمين. ### || 135 - ومن كلام له عليه السلام (5) وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال # ~~المغيرة بن الأخنس لعثمان أنا أكفيكه فقال علي كرم الله وجهه للمغيرة: # يا بن اللعين الأبتر، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع، أنت __________ # [الشرح] # الشريعة إلى ظلمات الضلال والحيرة (1) الحوزة: ما يحوزه المالك ويتولى ~~حفظه. # وإعزاز حوزة الدين: حمايتها من تغلب أعدائه (2) كانفة: عاصمة يلجأون ~~إليها، من كنفه إذا صانه وستره (3) احفز من حفزته كضربته إذا دفعته وسقته ~~سوقا شديدا وأهل البلاء: أهل المهارة في الحرب مع الصدق في القصد والجراءة ~~في الإقدام. والبلاء: # هو الإجادة في العمل وإحسانه (4) الردء - بالكسر الملجأ. والمثابة: ~~المرجع (5) قالوا PageV02P018 # [النص] # تكفيني؟ والله ما أعز الله من أنت ناصره، ولا قام من أنت منهضه. اخرج عنا ~~أبعد الله نواك (1)، ثم أبلغ جهدك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ### || 136 - ومن # ~~كلام له عليه السلام لم تكن بيعتكم إياي فلتة، وليس أمري وأمركم واحدا. ~~إني أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم. أيها الناس، أعينوني على أنفسكم، ~~وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته (2)، حتى أورده ~~منهل الحق وإن كان كارها ### || 137 - ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة والزبير # ~~والله ما أنكروا علي منكرا، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا (3). # وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه، ودما هم سفكوه. فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم ~~نصيبهم منه، وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة __________ # [الشرح] # كان نزاع بين أمير المؤمنين وبين عثمان، فقال المغيرة بن الأخنس بن شريق ~~لعثمان أنا أكفيكه، فقال علي يا بن اللعين الخ. وإنما قال ذلك لأن أباه كان ~~من رؤوس المنافقين، ووصفه بالأبتر وهو من لا عقب له لأن ولده هذا كلا ولد ~~(1) النوى ههنا بمعنى الدار (2) الخزامة ms190 بالكسر حلقة من شعر تجعل في وترة ~~أنف البعير ليشد فيها الزمام ويسهل قياده (3) النصف محركة اسم من الانصاف PageV02P019 # [النص] # إلا قبلهم (1). وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم. إن معي لبصيرتي ما لبست ~~ولا لبس علي. وإنها للفئة الباغية فيها الحما والحمة (2)، والشبهة المغدفة ~~(3). وإن الأمر لواضح. وقد زاح الباطل عن نصابه (4)، وانقطع لسانه عن شغبه ~~(5) وأيم الله لأفرطن لهم حوضا (6) أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري، ولا يعبون ~~بعده في حسي (7) (منه) فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها (8)، ~~تقولون البيعة البيعة. قبضت كفي فبسطتموها، ونازعتكم يدي فحاذبتموها ~~ __________ # [الشرح] # (1) الطلبة بالكسر ما يطالب به من الثأر (2) المراد بالحما هنا مطلق ~~القريب والنسيب وهو كناية عن الزبير فإنه من قرابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن عمته. قالوا وكان النبي أخبر عليا أنه ستبغي عليه فئة فيها بعض ~~أحمائه وإحدى زوجاته. والحمة بضم ففتح كناية عنها. # وأصلها الحية أو إبرة اللاسعة من الهوام. والله أعلم (3) أغدفت ~~المرأة قناعها: أرسلته على وجهها. وأغدف الليل: أرخى سدوله. يعني أن شبهة ~~الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق (4) زاح يزيح زيحا وزيحانا: بعد وذهب، ~~كانزاح. والنصاب الأصل. أي قد انقلع الباطل عن مغرسه (5) الشغب بالفتح تهيج ~~الشر (6) أفرط الحوض: ملأه حتى فاض. والمراد حوض المنية. وماتحه: أي نازع ~~مائه لأسقيهم (7) عب: شرب بلا تنفس. والحسى بفتح الحاء ويكسر سهل من الأرض ~~يستنقع فيه الماء أو يكون غليظ من الأرض فوقه رمل يجمع ماء المطر فتحفر فيه ~~حفرة لتنزح منها ماء وكلما نزحت دلوا جمعت أخرى، فتلك الحفرة حسى، يريد أنه ~~يسقيهم كأسا لا يتجرعون سواها (8) العوذ بالضم جمع عائذة وهي الحديثة ~~النتاج من الظباء والإبل، أو كل أنثى. والمطافيل: جمع مطفل بضم الميم وكسر ~~الفاء ذات الطفل من الإنس والوحش PageV02P020 # [النص] # اللهم إنهما قطعاني وظلماني، ونكثا بيعتي، وألبا الناس علي (1). فاحلل ما ~~عقدا، ولا تحكم لهما ما أبرما، وأرهما المساءة فيما أملا وعملا. # ولقد استثبتهما قبل القتال (2)، واستأنيت بهما أمام الوقاع، فغمطا النعمة ms191 ~~وردا العافية (3) ### || 138 - ومن خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى ذكر الملاحم # ~~يعطف الهوى على الهدى (4) إذا عطفوا الهدى على الهوى، ويعطف الرأي على ~~القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي (منها) حتى تقوم الحرب بكم على ساق ~~باديا نواجذها (5)، مملوءة أخلافها، حلوا رضاعها، علقما عاقبتها. ألا وفي ~~غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوي ~~أعمالها (6) __________ # [الشرح] # (1) التأليب: الافساد (2) استثبتهما من ثاب بالثاء إذا رجع، أي ~~استرجعتهما (3) أمام الوقاع ككتاب قبل المواقعة بالحرب. وغمط النعمة: جحدها ~~(4) يعطف الخ خبر عن قائم ينادي بالقرآن ويطالب الناس باتباعه ورد كل رأي ~~إليه (5) النواجذ: # أقصى الأضراس أو الأنياب. والاخلاف: جمع خلف بالكسر وهو الضرع. وبدو ~~النواجذ كناية عن شدة الاحتدام، فإنما تبدو من الأسد إذا اشتد غضبه، ~~وامتلاء الأخلاف غزارة ما فيها من الشر. وحلاوة الرضاع استطابة أهل النجدة ~~واستعذابهم لما ينالهم منها. ومرارة العاقبة بما يصير إليه الظالمون وبئس ~~المصير (6) إذا انتهت PageV02P021 # [النص] # وتخرج له الأرض أفاليذ (1) كبدها، وتلقي إليه سلما مقاليدها. # فيريكم كيف عدل السيرة. ويحيي ميت الكتاب والسنة. # (منها) كأني به قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان، فعطف عليها ~~عطف الضروس (2)، وفرش الأرض بالرءوس. قد فغرت فاغرته، وثقلت في الأرض ~~وطأته. بعيد الجولة، عظيم الصولة. والله ليشردنكم في أطراف الأرض (3) حتى ~~لا يبقى منكم إلا قليل كالكحل في العين، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى ~~العرب عوازب أحلامها (4). فالزموا السنن القائمة والآثار البينة والعهد ~~القريب الذي عليه باقي النبوة. واعلموا أن الشيطان إنما يسني لكم طرقه ~~لتتبعوا عقبه (5). ### || 139 - ومن كلام له عليه السلام في وقت الشورى لم يسرع أحد قبلي إلى دعوة # ~~حق، وصلة رحم، وعائدة كرم __________ # [الشرح] # الحرب حاسب الوالي القائم كل عامل من عمال السوء على مساوي أعمالهم، ~~وإنما كان الوالي من غيرها لأنه برئ من جرمها (1) أفاليذ: جمع أفلاذ، جمع ~~فلذة: وهي القطعة من الذهب والفضة (2) انتقال إلى الكلام في قائم الفتنة. ~~وفحص: بحث. وكوفان: # الكوفة. ms192 والضروس: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها (3) ليشردنكم، أي ~~ليفرقنكم (4) عوازب أحلامها: غائبات عقولها (5) يسنى: يسهل PageV02P022 # [النص] # فاسمعوا قولي، وعوا منطقي. عسى أن تروا (1) هذا الأمر من بعد هذا اليوم ~~تنتضى فيه السيوف، وتخان فيه العهود، حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة، ~~وشيعة لأهل الجهالة. ### || 140 - ومن كلام له عليه السلام في النهي عن عيب الناس وإنما ينبغي لأهل # ~~العصمة والمصنوع إليهم في السلامة (2) أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية، ~~ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخا ~~وعيره ببلواه. أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم (3) من ~~الذنب الذي عابه به. # وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى ~~الله فيما سواه مما هو أعظم منه. وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير ~~وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر يا عبد الله، لا تعجل في عيب ~~أحد بذنبه فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب ~~عليه. فليكفف من __________ # [الشرح] # (1) قوله عسى أن تروا الخ. ابتداء كلام ينذرهم به من عاقبة الأمر. ~~وتنتضى: تسل (2) الذين أنعم الله عليهم وأحسن صنعه إليهم بالسلامة من ~~الآثام (3) مما هو أعظم الخ. بيان للذنوب التي سترها الله عليه. PageV02P023 # [النص] # علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلا له على ~~معافاته مما ابتلى به غيره ### || 141 - ومن كلام له عليه السلام أيها الناس، من # ~~عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال. أما ~~إنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام ويحيل الكلام (1)، وباطل ذلك يبور والله ~~سميع وشهيد. أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع (فسئل عليه ~~السلام عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال): ~~الباطل أن تقول سمعت والحق أن تقول رأيت ### || 142 - ومن كلام له عليه السلام وليس لواضع المعروف # ~~في غير حقه وعند غير أهله من ms193 الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام، وثناء ~~الأشرار، ومقالة الجهال، ما دام منعما عليهم. ما أجود يده وهو عن ذات الله ~~بخيل!. فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة، وليفك به ~~الأسير والعاني، وليعط منه الفقير __________ # [الشرح] # (1) يحيل كيميل يتغير عن وجه الحق. وفي نسخة يحيك بالكاف من حاك القول في ~~القلب أخذ، والسيف: أثر PageV02P024 # [النص] # والغارم، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب، فإن فوزا بهذه ~~الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة إن شاء الله ### || 143 - ومن خطبة له # ~~عليه السلام في الاستسقاء ألا وإن الأرض التي تحملكم والسماء التي ~~تظلكم مطيعتان لربكم، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم ولا زلفة ~~إليكم ولا لخير ترجوانه منكم، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا، وأقيمتا على ~~حدود مصالحكم فقامتا إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات ~~وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ~~ويزدجر مزدجر. وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ~~فقال: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويمددكم بأموال وبنين " فرحم الله امرأ استقبل توبته، واستقال خطيئته، ~~وبادر منيته PageV02P025 # اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان، وبعد عجيج البهائم ~~والولدان، راغبين في رحمتك، وراجين فضل نعمتك، وخائفين من عذابك ونقمتك. ~~اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين (1)، ولا ~~تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين. اللهم إنا خرجنا إليك نشكو ~~إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة، وأجاءتنا المقاحط ~~المجدبة (2)، وأعيتنا المطالب المتعسرة، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة. ~~اللهم إنا نسألك أن لا تردنا خائبين، ولا تقلبنا واجمين (3). ولا تخاطبنا ~~بذنوبنا (4)، ولا تقايسنا بأعمالنا. اللهم انشر علينا غيثك، وبركتك، ورزقك ~~ورحمتك. واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات، وتحيي بها ما ~~قد مات. نافعة الحيا (5)، كثيرة المجتنى، تروي بها القيعان (6)، وتسيل ~~البطنان (7). وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار إنك على ما تشاء قدير ~~ __________ # [الشرح] # (1) جمع ms194 سنة محركة - بمعنى الجدب والقحط (2) أجاءته إليه: ألجأته (3) ~~واجمين: كاسفين حزنين (4) لا تخاطبنا، أي لا تدعنا باسم المذنبين ولا تجعل ~~فعلك بنا مناسبا لأعمالنا (5) الحيا: الخصب والمطر (6) جمع قاع: الأرض ~~السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام (7) جمع بطن: بمعنى ما ~~انخفض من الأرض في ضيق PageV02P026 # [النص] ### || 144 - ومن خطبة له عليه السلام بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه، # ~~وجعلهم حجة له على خلقه، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم. ~~فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق. ألا إن الله قد كشف الخلق كشفة (1)، لا ~~أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن ~~عملا، فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء (2). # أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا، كذبا وبغيا علينا أن ~~رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم. بنا يستعطى الهدى ~~ويستجلى العمى. إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم. لا تصلح على ~~سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم (منها) آثروا عاجلا وأخروا آجلا، وتركوا ~~صافيا وشربوا آجنا (3). كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه، ~~وبسئ به ووافقه (4)، حتى شابت عليه مفارقه، وصبغت به خلائقه (5). ثم أقبل ~~مزبدا كالتيار __________ # [الشرح] # (1) كشف الخلق: علم حالهم في جميع أطوارهم (2) بواء مصدر باء فلان بفلان ~~أي قتل به، والعقاب قصاص (3) الآجن: الماء المتغير اللون والطعم (4) بسئ به ~~كفرح استأنس به (5) ملكاته الراسخة في نفسه PageV02P027 # [النص] # لا يبالي ما غرق. أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق (1). أين ~~العقول المستصبحة بمصابيح الهدى، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى. أين ~~القلوب التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله. ازدحموا على الحطام وتشاحوا ~~على الحرام. ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم، وأقبلوا ~~إلى النار بأعمالهم. دعاهم ربهم فنفروا وولوا. ودعاهم الشيطان فاستجابوا ~~وأقبلوا ### || 145 - ومن كلام له عليه السلام أيها الناس، إنما أنتم في هذه # ~~الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا (2)، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص. ~~لا تنالون ms195 منها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا ~~بهدم آخر من أجله. ولا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه. # ولا يحيى له أثر إلا مات له أثر. ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له ~~جديد (3). ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة. وقد مضت أصول نحن ~~فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله (منها) وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة. ~~فاتقوا البدع والزموا المهيع (4). إن __________ # [الشرح] # (1) لا يحفل كيضرب لا يبالي (2) تنتضل فيه: تترامى إليه المنايا (3) يخلق ~~كيسمع وينصر ويكرم يبلي (4) المهيع كالمقعد الطريق الواضح PageV02P028 # [النص] # عوازم الأمور أفضلها (1). وإن محدثاتها شرارها ### || 146 - ومن كلام له عليه # ~~السلام (وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه) إن ~~هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة. وهو دين الله الذي أظهره، ~~وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع. ونحن على موعود من ~~الله. والله منجز وعده وناصر جنده. # ومكان القيم بالأمر (2) مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه. فإن انقطع ~~النظام تفرق وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا. # والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع. ~~فكن قطبا، واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت (3) ~~من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع ~~وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك __________ # [الشرح] # (1) عوازم الأمور: ما تقادم منها وكانت عليه ناشئة الدين، من قولهم ناقة ~~عوزم كجعفر أي عجوز فيها بقية شباب (2) القائم به يريد الخليفة. والنظام: ~~السلك ينظم فيه الخرز (3) شخصت: خرجت PageV02P029 # [النص] # إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا هذا أصل العرب فإذا قطعتموه ~~استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك. # فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره ~~لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره. وأما ما ذكرت ms196 من عددهم فإنا لم ~~نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ### || 147 - ومن # ~~خطبة له عليه السلام فبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ليخرج عباده ~~من عبادة الأوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته، بقرآن قد بينه ~~وأحكمه، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه، وليقروا به إذ جحدوه، وليثبتوه بعد إذ ~~أنكروه. فتجلى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من ~~قدرته، وخوفهم من سطوته. وكيف محق من محق بالمثلات (1)، واحتصد من احتصد ~~بالنقمات. وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شئ أخفى من الحق ولا أظهر ~~من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله. وليس عند أهل __________ # [الشرح] # (1) المثلات - بفتح فضم العقوبات PageV02P030 # [النص] # ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته، ولا أنفق منه (1) إذا ~~حرف عن مواضعه. ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر. فقد ~~نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته. # فالكتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان (2)، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا ~~يؤويهما مؤو. فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم، ومعهم ~~وليسا معهم، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا. # فاجتمع القوم على الفرقة. وافترقوا عن الجماعة. كأنهم أئمة الكتاب وليس ~~الكتاب إمامهم. فلم يبق عندهم منه إلا اسمه، ولا يعرفون إلا خطه وزبره (3). ~~ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة (4)، وسموا صدقهم على الله فرية (5)، ~~وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيب ~~آجالهم، حتى نزل بهم الموعود (6) الذي ترد عنه المعذرة، وترفع عنه التوبة، ~~وتحل معه القارعة والنقمة (7) __________ # [الشرح] # (1) أنفق منه: أروج منه (2) يطردهما وينفيهما أهل الباطل وأعداء الكتاب ~~(3) الزبر بالفتح الكتب مصدر كتب (4) ما مثلوا: أي شنعوا، وما مصدرية (5) ~~فرية بالكسر أي كذبا (6) الموت الذي لا يقبل فيه عذر ولا تفيد بعده توبة ~~(7) القارعة: الداهية المهلكة PageV02P031 # [النص] # أيها الناس إنه من استنصح الله وفق، ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي ms197 هي ~~أقوم فإن جار الله آمن، وعدوه خائف. وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن ~~يتعظم، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له، وسلامة الذين ~~يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له. فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من ~~الأجرب، والباري من ذي السقم (1). # واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق ~~الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه. ~~فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم وموت الجهل. هم الذين يخبركم ~~حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم. لا يخالفون الدين ~~ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق ### || 148 - (ومن خطبة له عليه # ~~السلام في ذكر أهل البصرة) كل واحد منهما يرجوا الأمر له ويعطفه عليه ~~دون صاحبه، لا يمتان إلى الله بحبل، ولا يمدان إليه بسبب (2). كل واحد ~~منهما حامل ضب __________ # [الشرح] # (1) الباري: المعافى من المرض (2) الضمير لطلحة والزبير. وقوله لا يمتان: ~~أي لا يمدان، والسبب الحبل أيضا PageV02P032 # [النص] # لصاحبه (1). وعما قليل يكشف قناعه به. والله لئن أصابوا الذي يريدون ~~لينتزعن هذا نفس هذا، وليأتين هذا على هذا. قد قامت الفئة الباغية فأين ~~المحتسبون (2). فقد سنت لهم السنن وقدم لهم الخبر. ولكل ضلة علة، ~~ولكل ناكث شبهة. والله لا أكون كمستمع اللدم (3) يسمع الناعي ويحضر الباكي ~~ثم لا يعتبر ### || 149 - ومن كلام له عليه السلام قبل موته أيها الناس كل امرئ لاق ما # ~~يفر منه في فراره. والأجل مساق النفس (4). والهرب منه موافاته. كم ~~اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه. هيهات. علم ~~مخزون. أما وصيتي: فالله لا تشركوا به شيئا. ومحمد صلى الله عليه وآله فلا ~~تضيعوا سنته. # أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين. وخلاكم ذم ما لم تشردوا ~~(5). حمل كل امرئ منكم مجهوده (6). وخفف عن الجهلة. # __________ # [الشرح] # (1) الضب بالفتح ويكسر الحقد (2) الذين يجاهدون حسبة لله (3) اللدم: # الضرب على الصدر والوجه عند النياحة (4) مساق النفس تسوقها ms198 إليه أطوار ~~الحياة حتى توافيه (5) برئتم من الذم ما لم تشردوا كتنصروا أي تنفروا ~~وتميلوا عن الحق (6) حمل كل PageV02P033 # [النص] # رب رحيم، ودين قويم، وإمام عليم. أنا بالأمس صاحبكم. وأنا اليوم عبرة ~~لكم. وغدا مفارقكم. غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك. ~~وإن تدحض القدم (1) فإنما كنا في أفياء أغصان، ومهب رياح. وتحت ظل غمام ~~اضمحل في الجو متلفقها (2)، وعفا في الأرض مخطها. وإنما كنت جارا جاوركم ~~بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء (3): ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق. ~~ليعظكم هدوي، وخفوت أطرافي (4)، وسكون أطرافي، فإنه أوعظ للمعتبرين من ~~المنطق البليغ والقول المسموع. وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي (5)، غدا ~~ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي ~~ __________ # [الشرح] # امرء الخ. هذا وما بعده ماض قصد به الأمر (1) قوله إن تثبت، يريد بثبات ~~الوطأة معافاته من جراحه. والمزلة: محل الزلل. ودحضت القدم: زلت وزلقت (2) ~~الأفياء: جمع فئ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة. والمتلفق: # المنضم بعضه على بعض. وعفا: اندرس وذهب. ومخطها: مكان ما خطت في الأرض. # وضمير متلفقها للغمام. وضمير مخطها للرياح. يريد أنه كان في حال شأنها ~~الزوال فزالت وما هو بالعجيب (3) خالية من الروح (4) الخفوت: السكون، ~~وأطرافه في الأول عيناه وفي الثاني يداه ورأسه ورجلاه (5) وداعيكم أي ~~وداعي لكم، ومرصد أي منتظر PageV02P034 # [النص] ### || 150 - ومن خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى ذكر الملاحم وأخذوا يمينا # ~~وشمالا طعنا في مسالك الغي، وتركا لمذاهب الرشد. فلا تستعجلوا ما هو ~~كائن مرصد. ولا تستبطئوا ما يجئ به الغد. فكم من مستعجل بما إن أدركه ود ~~أنه لم يدركه. وما أقرب اليوم من تباشير غد (1). يا قوم هذا إبان ورود كل ~~موعود (2). ودنو من طلعة ما لا تعرفون. ألا ومن أدركها منا يسري فيها بسراج ~~منير، ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا (3)، ويعتق رقا، ويصدع ~~شعبا، ويشعب صدعا (4)، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره (5) ولو ms199 تابع ~~نظره. ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل (6). تجلى بالتنزيل أبصارهم (7). ~~ويرمى بالتفسير في مسامعهم __________ # [الشرح] # (1) تباشيره: أوائله (2) إبان بكسر فتشديد وقت. والدنو: القرب (3) الربق ~~بكسر فسكون حبل فيه عدة عرى كل عروة ربقة بفتح الراء تشد فيه البهم (4) ~~يفرق جمع ضلال ويجمع متفرق الحق (5) القائف الذي يعرف الآثار فيتبعها (6) ~~يشحذن، من شحذ السكين: أي حددها. والقين: الحداد والنصل: حديدة السيف ~~والسكين ونحوها (7) تجلى بالتنزيل يعودون إلى القرآن وتدبره فينكشف الغطاء ~~عن أبصارهم PageV02P035 # [النص] # ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح (1). (منها) وطال الأمد بهم (2) ليستكملوا ~~الخزي، ويستوجبوا الغير (3)، حتى إذا اخلولق الأجل (4)، واستراح قوم إلى ~~الفتن، وأشالوا عن لقاح حربهم (5). ولم يمنوا على الله بالصبر (6). ولم ~~يستعظموا بذل أنفسهم في الحق. حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ~~حملوا بصائرهم على أسيافهم (7)، ودانوا لربهم بأمر واعظهم. حتى إذا قبض ~~الله رسوله صلى الله عليه وآله رجع قوم على الأعقاب. وغالتهم السبل، ~~واتكلوا على الولائج (8) ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الذي أمروا ~~بمودته، ونقلوا البناء عن رص أساسه، فبنوه في غير موضعه. معادن كل خطيئة، ~~وأبواب كل ضارب في غمرة (9). # __________ # [الشرح] # فينهضون إلى الحق كما نهض أهل القرآن عند نزوله (1) يغبقون مبني للمجهول ~~يسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح. والصبوح ما يشرب وقت ~~الصباح. # والمراد أنها تفاض عليهم الحكم الإلهية في حركاتهم وسكونهم وسرهم ~~وإعلانهم (2) قوله وطال الخ انتقال لحكاية أهل الجاهلية. وطول الأمد فيها ~~ليزيد الله لهم في العقوبة (3) الغير بكسر ففتح أحداث الدهر ونوائبه (4) من ~~قولهم اخلولق السحاب إذا استوى وصار خليقا أن يمطر: أي يشرف الأجل على ~~الانقضاء (5) أشالت الناقة ذنبها: رفعته، أي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا ~~حروبهم على غيرهم، أي يسعروها عليهم (6) الضمير فيه للمؤمنين المفهومين من ~~سياق الخطاب والجملة جواب إذا (7) من ألطف أنواع التمثيل، يريد أشهروا ~~عقيدتهم داعين إليها غيرهم (8) دخائل المكر والخديعة (9) الغمرة: الشدة. ~~والمزدحم، يريد مزدحم الفتن PageV02P036 # [النص] # قد ماروا في الحيرة (1)، وذهلوا في السكرة على سنة من ms200 آل فرعون: # من منقطع إلى الدنيا راكن، أو مفارق للدين مباين ### || 151 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام وأحمد الله وأستعينه على مداحر الشيطان ومزاجره (2)، والاعتصام ~~من حبائله ومخاتله. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~ونجيبه وصفوته. لا يوازى فضله، ولا يجبر فقده. أضاءت به البلاد بعد الضلالة ~~المظلمة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية. والناس يستحلون الحريم، ~~ويستذلون الحكيم. يحيون على فترة (3)، ويموتون على كفرة. ثم إنكم معشر ~~العرب أغراض بلايا قد اقتربت. فاتقوا سكرات النعمة، واحذروا بوائق النقمة ~~(4) وتثبتوا في قتام العشوة (5)، واعوجاج الفتنة عند طلوع جنينها، وظهور ~~كمينها، وانتصاب قطبها ومدار رحاها. تبدأ في مدارج خفية، وتؤول إلى فظاعة ~~جلية. شبابها كشباب الغلام (6) __________ # [الشرح] # (1) ماروا تحركوا واضطربوا (2) الدحر بالفتح الطرد. والمداحر والمزاجر ما ~~بها يدحر ويزجر: وهي الأعمال الفاضلة. ومخاتل الشيطان: مكائده (3) خلو من ~~الشرائع الإلهية لا يعرفون منها شيئا لعدم الرسول المبلغ ثم يغيرون ويبدلون ~~ويتخذون الأصنام آلهة والأهواء شريعة فيموتون كفارا (4) البوائق جمع بائقة ~~وهي الداهية (5) القتام كسحاب الغبار. والعشوة بالضم ويكسر ويفتح ركوب ~~الأمر على غير بيان (6) شباب PageV02P037 # [النص] # وآثارها كآثار السلام. تتوارثها الظلمة بالعهود. أولهم قائد لآخرهم ~~وآخرهم مقتد بأولهم. يتنافسون في دنيا دنية. ويتكالبون على جيفة مريحة (1) ~~عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع، والقائد من المقود. فيتزايلون بالبغضاء ~~(2)، ويتلاعنون عند اللقاء. ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف (3)، ~~والقاصمة الزحوف. فتزيغ قلوب بعد استقامة، وتضل رجال بعد سلامة. وتختلف ~~الأهواء عند هجومها، وتلتبس الآراء عند نجومها (4). من أشرف لها قصمته ومن ~~سعى فيها حطمته. يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة (5). # قد اضطرب معقود الحبل، وعمي وجه الأمر. تغيض فيها الحكمة (6)، وتنطق فيها ~~الظلمة. وتدق أهل البدو بمسحلها (7)، وترضهم بكلكلها. يضيع في غبارها ~~الوحدان (8)، ويهلك في طريقها __________ # [الشرح] # كل شئ أوله أي بداياتها في عنفوان وشدة كشباب الغلام وفتوته. والسلام ~~بكسر السين الحجارة. وآثارها في الأبدان الرض والحطم (1) أراح اللحم: # أنتن (2) يتزايلون: يتفارقون (3) شديدة الرجفان والاضطراب، أو شديد ~~إرجافها ms201 وزلزالها للناس. والقاصمة: الكاسرة. والزحوف: الشديدة الزحف (4) ~~ظهورها (5) يتكادمون يعض بعضهم بعضا كما تكون الحمر في العانة أي الجماعة ~~منها وهي خاصة بحمر الوحش (6) تغيض بالغين المعجمة تنقص وتغور (7) المسحل ~~كمنبر المبرد أو المنحت. والمراد بالدق التفتيت، والرض التهشيم. والكلكل ~~الصدر (8) جمع واحد PageV02P038 # [النص] # الركبان. ترد بمر القضاء. وتحلب عبيط الدماء (1). وتثلم منار الدين (2)، ~~(وتنقض عقد اليقين. تهرب منها الأكياس (3)، وتدبرها الأرجاس (4). مرعاد ~~مبراق، كاشفة عن ساق. تقطع فيها الأرحام، ويفارق عليها الاسلام. بريها سقيم ~~وظاعنها مقيم (منها) بين قتيل مطلول (5) وخائف مستجير. يختلون بعقد الأيمان ~~بغرور الإيمان (6). فلا تكونوا أنصاب الفتن (7) وأعلام البدع. # والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة، وبنيت عليه أركان الطاعة. # واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين. واتقوا مدارج الشيطان ~~ومهابط العدوان. ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام (8) فإنكم بعين من حرم عليكم ~~المعصية (9)، وسهل لكم سبيل الطاعة ### || 152 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد # ~~لله الدال على وجوده بخلقه. وبمحدث خلقه على أزليته. # __________ # [الشرح] # أي المتفردون (1) عبيط الدماء: الطري الخالص منها (2) ثلم الإناء والسيف ~~أو نحوه كسر حرفه (3) جمع كيس: الحاذق العاقل (4) جمع رجس وهو القذر ~~والنجس، والمراد الأشرار (5) طللت دمه: هدرته (6) يختلون أي يخدعهم ~~الظالمون بحلف الأيمان، ويغرونهم بظاهر الإيمان وأنهم مؤمنون مثلهم (7) ~~الأنصاب كل ما ينصب ليقصد (8) اللعق جمع لعقة بضم اللام وهي ما تأخذه في ~~الملعقة (9) إنكم بعين الخ PageV02P039 # [النص] # وباشتباههم على أن لا شبه له. لا تستلمه المشاعر (1)، ولا تحجبه ~~السواتر، لافتراق الصانع والمصنوع، والحاد والمحدود، والرب والمربوب. الأحد ~~لا بتأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة ونصب (2)، والسميع لا بأداة (3)، ~~والبصير لا بتفريق آلة (4)، والشاهد لا بمماسة والبائن لا بتراخي مسافة ~~(5)، والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة. # بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها. وبانت الأشياء منه بالخضوع له ~~والرجوع إليه. من وصفه فقد حده (6) ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل ~~أزله، ومن قال كيف فقد استوصفه، ومن قال أين فقد حيزه. وعالم إذ لا معلوم. ~~ورب إذ ms202 لا مربوب. وقادر إذ لا مقدور (منها) قد طلع طالع ولمع لامع، ولاح ~~لائح (7) واعتدل مائل. واستبدل الله بقوم قوما، وبيوم يوما. وانتظرنا الغير ~~انتظار المجدب المطر (8). وإنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على ~~عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من ~~ __________ # [الشرح] # أي أنه يراكم (1) لا تستلمه المشاعر أي لا تصل إليه الحواس (2) النصب ~~محركة التعب (3) الأداة: الآلة (4) تفريق الآلة: تفريق الأجفان وفتح بعضها ~~عن بعض (5) البائن: المنفصل عن خلقه (6) من وصفه أي من كيفه بكيفيات ~~المحدثين (7) لاح: بدا. قالوا هذه خطبة خطبها بعد قتل عثمان (8) الغير بكسر ~~ففتح صروف PageV02P040 # [النص] # أنكرهم وأنكروه. إن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخصكم له، وذلك لأنه اسم ~~سلامة وجماع كرامة (1). اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه من ظاهر علم ~~وباطن حكم. لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه. فيه مرابيع النعم (2)، ~~ومصابيح الظلم. لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه، ولا تكشف الظلمات إلا ~~بمصابيحه. قد أحمى حماه (3) وأرعى مرعاه. فيه شفاء المشتفى، وكفاية المكتفي ### || 153 - ومن خطبة له عليه السلام وهو في مهلة من الله يهوي مع الغافلين (4)، # ~~ويغدو مع المذنبين. بلا سبيل قاصد، ولا إمام قائد (منها) حتى إذا كشف ~~لهم عن جزاء معصيتهم. واستخرجهم من جلابيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا، ~~واستدبروا مقبلا. فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم، ولا بما قضوا من ~~وطرهم. إني أحذركم ونفسي هذه المنزلة. فينتفع امرؤ بنفسه، فإنما ~~البصير من سمع فتفكر، ونظر فأبصر، وانتفع بالعبر ثم سلك جددا واضحا يتجنب ~~ __________ # [الشرح] # الحوادث وتقلباتها: انتظرها لعلما يقوم حق وينتكس باطل (1) جماع الشئ ~~مجمعه (2) مرابيع جمع مرباع بكسر الميم المكان ينبت نبته في أول الربيع، أو ~~هو المطر أول الربيع (3) أحمى المكان: جعله حمى لا يقرب، أي أعز الله ~~الاسلام ومنعه من الأعداء، ومن دخل فيه وصار من أهله متعه الله بخيراته ~~وأباحه رعي ما تنبته أرضه الطيبة من الفوائد (4) قوله وهو في مهلة، كلام في ~~ضال غير معين PageV02P041 # [النص] # فيه الصرعة في ms203 المهاوي، والضلال في المغاوي (1). ولا يعين على نفسه ~~الغواة بتعسف في حق، أو تحريف في نطق، أو تخوف من صدق. فأفق أيها السامع من ~~سكرتك، واستيقظ من غفلتك واختصر من عجلتك، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان ~~النبي الأمي صلى الله عليه وآله مما لا بد منه ولا محيص عنه، وخالف من خالف ~~ذلك إلى غيره، ودعه وما رضي لنفسه. وضع فخرك واحطط كبرك، واذكر قبرك فإن ~~عليه ممرك، وكما تدين تدان. وكما تزرع تحصد. وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا، ~~فامهد لقدمك (2) وقدم ليومك. فالحذر الحذر أيها المستمع. والجد الجد أيها ~~الغافل " ولا ينبئك مثل خبير " إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي ~~عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط، أنه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه ~~وأخلص فعله - أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب ~~منها: أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته، أو يشفي غيظه __________ # [الشرح] # (1) جمع مغواة، وهي الشبهة يذهب معها الإنسان إلى ما يخالف الحق (2) مهد ~~كمنع بسط PageV02P042 # [النص] # بهلاك نفس، أو يقر بأمر فعله غيره، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة ~~في دينه (1)، أو يلقى الناس بوجهين، أو يمشي فيهم بلسانين. اعقل ذلك فإن ~~المثل دليل على شبهه إن البهائم همها بطونها. وإن السباع همها العدوان على ~~غيرها. # وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها. إن المؤمنين مستكينون ~~(2). إن المؤمنين مشفقون. إن المؤمنين خائفون ### || 154 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده (3)، ويعرف غوره ونجده. # داع دعا، وراع رعى، فاستجيبوا للداعي واتبعوا الراعي قد خاضوا بحار ~~الفتن، وأخذوا بالبدع دون السنن. وأرز المؤمنون (4). ونطق الضالون ~~المكذبون. نحن الشعار (5) والأصحاب __________ # [الشرح] # (1) يستنجح أي يطلب نجاح حاجته من الناس بالابتداع في الدين (2) خاضعون ~~لله عز وجل (3) ناظر القلب، استعاره من ناظر العين: وهو النقطة السوداء ~~منها، والمراد بصيرة القلب بها يدرك اللبيب أمده أي غايته ومنتهاه. والغور ~~ما انخفض من الأرض. والنجد ms204 ما ارتفع منها، أي يدرك باطن أمره وظاهره (4) ~~أرز يأرز بكسر الراء في المضارع أي انقبض وثبت. وأرزت الحية لاذت بجحرها ~~ورجعت إليه (5) ما يلي البدن من الثياب والمراد بطانة النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P043 # [النص] # والخزنة والأبواب. لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير ~~أبوابها سمي سارقا (منها) فيهم كرائم القرآن (1)، وهم كنوز الرحمن. إن ~~نطقوا صدقوا، وإن صمتوا لم يسبقوا (2). فليصدق رائد أهله، وليحضر عقله، ~~وليكن من أبناء الآخرة، فإنه منها قدم وإليها ينقلب. # فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له. ~~فإن كان له مضى فيه، وإن كان عليه وقف عنه. # فإن العامل بغير علم كالسائر على غير طريق. فلا يزيده بعده عن الطريق إلا ~~بعدا من حاجته. والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر ~~أسائر هو أم راجع. واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب ~~باطنه. وما خبث ظاهره خبث باطنه. وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وآله ~~" إن الله يحب العبد (3)، ويبغض عمله، ويحب العمل ويبغض بدنه (*) " واعلم ~~أن لكل __________ # [الشرح] # (1) الضمير لآل النبي. والكرائم: جمع كريمة، والمراد أنزلت في مدحهم آيات ~~كريمات. # والقرآن كريم كله وهذه كرائم من كرائم (2) لم يسبقهم أحد إلى الكلام وهم ~~سكوت أي يهاب سكوتهم فلم يجرؤ أحد على الكلام فيما سكتوا عنه (3) إن الله ~~يحب الخ أي يحب من المؤمن إيمانه ويبغض ما يأتيه من سيئات الأعمال ولا ~~يفيده ذلك الحب مع هذا PageV02P044 # [النص] # عمل نباتا. وكل نبات لا غنى به عن الماء، والمياه مختلفة. فما طاب سقيه ~~طاب غرسه وحلت ثمرته، وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته ### || 155 - ومن خطبة له # ~~عليه السلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش الحمد لله الذي انحسرت الأوصاف ~~عن كنه معرفته (1) وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته. ~~هو الله الحق المبين أحق وأبين مما ترى العيون، لم تبلغه العقول بتحديد ~~فيكون مشبها. ولم ms205 تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا، خلق الخلق على غير ~~تمثيل ولا مشورة مشير، ولا معونة معين. فتم خلقه بأمره، وأذعن لطاعته، ~~فأجاب ولم يدافع، وانقاد ولم ينازع. ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا ~~من غوامض __________ # [الشرح] # البغض إلا عذابا يتطهر به من خبث أعماله. ويحب من الكافر عمله إن كان ~~حسنا، ويبغض ذاته لا لتياثها بدنس الكفر، ولا ينتفع بالعمل المحبوب إلا ~~نفعا موقتا في الدنيا وله في الآخرة عذاب عظيم، فلا يكمل للانسان حظه من ~~السعادة إلا إذا كان مؤمنا طيب العمل (1) انحسرت: انقطعت PageV02P045 # [النص] # الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكل شئ. # ويبسطها الظلام القابض لكل حي. وكيف عشيت أعينها (1) عن أن تستمد من ~~الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها، وتتصل بعلانية برهان الشمس إلى ~~معارفها. وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضي في سبحات إشراقها (2) وأكنها في ~~مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها (3)، فهي مسدلة الجفون بالنهار على ~~أحداقها. وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس أرزاقها. فلا يرد أبصارها ~~إسداف ظلمته (4). ولا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنته. فإذا ألقت الشمس ~~قناعها، وبدت أوضاح نهارها (5)، ودخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها ~~(6) أطبقت الأجفان على مآقيها (7) وتبلغت بما اكتسبت من فئ ظلم لياليها ~~(8). # فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا. والنهار سكنا وقرارا. # وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران ~~ __________ # [الشرح] # (1) العشا مقصورا سوء البصر وضعفه (2) سبحات النور: درجاته وأطواره (3) ~~الائتلاق: اللمعان. والبلج بالتحريك الضوء ووضوحه (4) أسدف الليل: أظلم. # والدجنة الظلمة، وغسق الدجنة شدتها (5) أوضاح جمع وضح بالتحريك وهو هنا ~~بياض الصبح (6) الضباب ككتاب جمع ضب الحيوان المعروف. والوجار ككتاب الجحر ~~(7) جمع ماق، وهو طرف العين مما يلي الأنف (8) تبلغت: اكتفت أو اقتاتت PageV02P046 # [النص] # كأنها شظايا الآذان (1)، غير ذوات ريش ولا قصب (2). إلا أنك ترى مواضع ~~العروق بينة أعلاما (3). لها جناحان لما يرقا فينشقا (4). ولم يغلظا ~~فيثقلا. تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع إذا وقعت. ms206 # ويرتفع إذا ارتفعت. لا يفارقها حتى تشتد أركانه. ويحمله للنهوض جناحه. ~~ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه. فسبحان الباري لكل شئ على غير مثال خلا من ~~غيره (5). ### || 156 - ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص # ~~الملاحم فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله عز وجل فليفعل. فإن ~~أطعتموني فإني حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة، وإن كان ذا مشقة شديدة ~~ومذاقة مريرة __________ # [الشرح] # (1) شظايا: جمع شظية - كعطية وهي الفلقة من الشئ، أي كأنها مؤلفة من شقق ~~الآذان (2) القصبة: عمود الريشة أو أسفلها المتصل بالجناح، وقد يكون مجردا ~~عن الزغب في بعض الحيوانات مما ليس بطائر كبعض أنواع القنفد أو الفيران له ~~قصب محدد الأطراف يرمي به صائده كما يرمي النابل، ويعرف بالفأر الأمريكي ~~(3) أي رسوما ظاهرة (4) لما يرقا، عبر بلما إشارة إلى أنهما مارقا في ~~الماضي ولاهما رقيقان، فهو نفي مستمر إلى وقت الكلام في أي زمن كان (5) خلا ~~تقدمه من سواه فحاذاه PageV02P047 # [النص] # وأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين (1)، ولو ~~دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب ~~على الله تعالى (منه) سبيل أبلج المنهاج أنور السراج. فبالإيمان يستدل على ~~الصالحات. وبالصالحات يستدل على الإيمان. وبالإيمان يعمر العلم. # وبالعلم يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا. وبالدنيا تحرز الآخرة (2). # وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة (3). مرقلين في مضمارها إلى الغاية ~~ القصوى (منه) قد شخصوا من مستقر الأجداث (4)، وصاروا إلى مصائر ~~الغايات. لكل دار أهلها، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها. وإن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه. # __________ # [الشرح] # (1) المرجل: القدر. والقين بالفتح الحداد، أي أن ضغينتها وحقدها كانا ~~دائمي الغليان كقدر الحداد فإنه يغلي ما دام يصنع. ولو دعاها أحد لتصيب من ~~غيري غرضا من الإساءة والعدوان مثل ما أنت إلي أي فعلت بي لم تفعل، لأن ~~حقدها كان علي خاصة (2) وبالدنيا الخ: أي أنه إذا ms207 رهب الموت وهو ختام ~~الدنيا كانت الرهبة سببا في حرص الإنسان على الفائدة من حياته فلا يضيع ~~عمره بالباطل، وبهذا يحرز الآخرة (3) المقصر كمقعد المحبس، أي لا مستقر لهم ~~دون القيامة فهم ذاهبون إليها مرقلين أي مسرعين في ميدان هي غايته ومنتهاه ~~(4) شخصوا: ذهبوا PageV02P048 # [النص] # وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق. وعليكم بكتاب الله فإنه ~~الحبل المتين والنور المبين. والشفاء النافع، والري الناقع (1) والعصمة ~~للمتمسك والنجاة للمتعلق. لا يعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب (2). ولا تخلقه ~~كثرة الرد وولوج السمع (3). من قال به صدق ومن عمل به سبق. # (وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عنها فقال عليه السلام) لما أنزل الله سبحانه قوله ~~(ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) علمت أن الفتنة ~~لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا. فقلت يا رسول الله ~~ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها (4) فقال: " يا علي إن أمتي ~~سيفتنون من بعدي " فقلت يا رسول الله: # أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين __________ # [الشرح] # والأجداث القبور والمصائر الغايات جمع مصير - ما يصير إليه الإنسان من ~~شقاء وسعادة. والكلام في القيامة (1) نقع العطش إذا أزاله (2) يستعتب من ~~أعتب، إذا انصرف. والسين والتاء للطلب أو زائدتان، أي لا يميل عن الحق ~~فيصرف، أو يطلب منه الانصراف عنه (3) أخلقه: ألبسه ثوبا خلقا أي ~~باليا، وكثرة الرد: كثرة ترديده على الألسنة بالقراءة، أي أن القرآن دائما ~~في أثوابه الجدد رائق لنظر العقل وإن كثرت تلاوته لانطباقه على الأحوال ~~المختلفة في الأزمنة المتعددة وليس كسائر الكلام كلما تكرر ابتذل وملته ~~النفس (4) فقلت يا رسول الله الخ أشكل على الشارحين العطف بالفاء مع كون ~~الآية مكية والسؤال كان بعد أحد، ووقعته كانت بعد الهجرة، PageV02P049 # [النص] # وحيزت عني الشهادة (1) فشق ذلك علي فقلت لي: " أبشر فإن الشهادة من ورائك ~~" فقال لي: ms208 " إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا (2) " فقلت: يا رسول الله ليس هذا ~~من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر (3). فقال: " يا علي إن القوم ~~سيفتنون بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته، ويأمنون سطوته. # ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية. فيستحلون الخمر ~~بالنبيذ، والسحت بالهدية. والربا بالبيع " قلت يا رسول الله: # بأي المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ فقال: # " بمنزلة فتنة " __________ # [الشرح] # وصعب عليهم التوفيق بين كلام الإمام وبين ما أجمع عليه المفسرون من كون ~~العنكبوت مكية بجميع آياتها، والذي أراه أن علمه بكون الفتنة لا تنزل ~~والنبي بين أظهرهم كان عند نزول الآية في مكة، ثم شغله عن استخبار الغيب ~~اشتداد المشركين على الموحدين واهتمام هؤلاء برد كيد أولئك، ثم بعد ما خفت ~~الوطأة وصفا الوقت لاستكمال العلم سأل هذا السؤال فالفاء لترتيب السؤال على ~~العلم، والعلم كان ممتدا إلى يوم السؤال فهي لتعقيب قوله لعلمه، والتعقيب ~~يصدق بأن يكون ما بعد الفاء غير منقطع عما قبلها وإن امتد زمن ما قبلها ~~سنين، تقول تزوج فولد له وحملت فولدت (1) حيزت حازها الله عني فلم أنلها ~~(2) على أية حالة يكون صبرك إذا هيئت لك الشهادة (3) قوله من مواطن البشرى، ~~هذا شأن أهل الحق يستبشرون بالموت في سبيل الحق فإنه الحياة الأبدية PageV02P050 # [النص] ### || 157 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره. # ~~وسببا للمزيد من فضله ودليلا على آلائه وعظمته. عباد الله إن الدهر ~~يجري بالباقين كجريه بالماضين. لا يعود ما قد ولى منه، ولا يبقى ~~سرمدا ما فيه. آخر فعاله كأوله. متسابقة أموره (1)، متظاهرة أعلامه. فكأنكم ~~بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله. فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات، ~~وارتبك في الهلكات. ومدت به شياطينه في طغيانه، وزينت له سيئ أعماله. ~~فالجنة غاية السابقين. والنار غاية المفرطين اعلموا عباد الله أن التقوى ~~دار حصن عزيز. والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ~~(2). ألا وبالتقوى تقطع حمة ms209 الخطايا (3). وباليقين تدرك الغاية القصوى ~~ __________ # [الشرح] # (1) تتسابق أمور الدهر، أي مصائبه كأن كلا منها يطلب النزول قبل الآخر ~~فالسابق منها مهلك. والمتأخر لاحق له في مثل أثره. والأعلام هي الرايات كنى ~~بها عن الجيوش وتظاهرها: تعاونها. والساعة: القيامة. وحدوها: سوقها وحثها ~~لأهل الدنيا على المسير للوصول إليها. وزاجر الإبل: سائقها. والشول بالفتح ~~جمع شائلة، وهي من الإبل ما مضى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر (2) لا ~~يحرز، أي لا يحفظ (3) الحمة بضم ففتح في الأصل إبرة الزنبور والعقرب ونحوها ~~تلسع PageV02P051 # [النص] # عباد الله، الله الله في أعز الأنفس عليكم، وأحبها إليكم. # فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه. فشقوة لازمة أو سعادة دائمة. ~~فتزودوا في أيام الفناء (1) لأيام البقاء. فقد دللتم على الزاد وأمرتم ~~بالظعن (2). وحثثتم على المسير. فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون ~~بالمسير. ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عما قليل ~~يسلبه، وتبقى عليه تبعته وحسابه (3) عباد الله، إنه ليس لما وعد الله من ~~الخير مترك، ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب. عباد الله، احذروا يوما تفحص ~~فيه الأعمال. # ويكثر فيه الزلزال. وتشيب فيه الأطفال اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من ~~أنفسكم (4)، وعيونا من __________ # [الشرح] # بها. والمراد هنا سطوة الخطايا على النفس (1) يريد أيام الدنيا (2) ~~المراد بالظعن المأمور به ههنا السير إلى السعادة بالأعمال الصالحة، وهذا ~~ما حثنا الله عليه. والمراد بالمسير الذي لا ندري متى نؤمر به هو مفارقة ~~الدنيا. والأمر في الأول خطابي شرعي وفي الثاني فعلي تكويني (3) ~~تبعته ما يتعلق به من حق الغير فيه (4) الرصد: يريد به رقيب الذمة وواعظ ~~السر الروحي الذي لا يغفل عن التنبيه ولا يخطئ في الانذار والتحذير حتى لا ~~تكون من مخطئ خطيئة إلا ويناديه من سره مناد يعنفه على ما ارتكب، ويعيبه ~~على ما اقترف، ويبين له وجه الحق فيما فعل. ولا تعارضه علل PageV02P052 # [النص] # جوارحكم، وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم. وعدد أنفاسكم. # لا تستركم ms210 منهم ظلمة ليل داج، ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج (1) وإن غدا من ~~اليوم قريب يذهب اليوم بما فيه، ويجئ الغد لاحقا به، فكأن كل امرئ منكم قد ~~بلغ من الأرض منزل وحدته (2)، ومخط حفرته. فيا له من بيت وحدة، ومنزل وحشة، ~~ومفرد غربة. وكأن الصيحة قد أتتكم، والساعة قد غشيتكم، وبرزتم لفصل القضاء. ~~قد زاحت عنكم الأباطيل (3). واضمحلت عنكم العلل. واستحقت بكم الحقائق. ~~وصدرت بكم الأمور مصادرها. فاتعظوا بالعبر، واعتبروا بالغير، وانتفعوا ~~بالنذر ### || 158 - ومن خطبة له عليه السلام أرسله على حين فترة من الرسل، وطول # ~~هجعة من الأمم (4)، __________ # [الشرح] # الهوى ولا يخفف مرارة نصحه تلاعب الأوهام. وأي حجاب يحجب الإنسان عن سره ~~(1) الرتاج ككتاب الباب العظيم إذا كان محكم الغلق (2) منزل وحدته هو القبر ~~(3) زاحت: بعدت وانكشفت (4) الهجعة: المرة من الهجوع وهو النوم ليلا، نوم ~~الغفلة في ظلمات الجهالة وانتقاض الأحكام الإلهية التي أبرمت على ألسنة PageV02P053 # [النص] # وانتقاض من المبرم. فجاءهم بتصديق الذي بين يديه، والنور المقتدى به. ذلك ~~القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه. ألا إن فيه علم ما يأتي، ~~والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم (منها) فعند ذلك لا يبقى ~~بيت مدر ولا وبر (1) إلا وأدخله الظلمة ترحة، وأولجوا فيه نقمة. فيومئذ لا ~~يبقى لكم في السماء ولا في الأرض ناصر. أصفيتم بالأمر غير أهله (2)، ~~وأوردتموه غير مورده. وسينتقم الله ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب، من ~~مطاعم العلقم ومشارب الصبر والمقر (3). ولباس شعار الخوف ودثار السيف (4). ~~وإنما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام (5). # فأقسم ثم أقسم، لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة (6) ثم ~~ __________ # [الشرح] # الأنبياء السابقين نقضها الناس بمخالفتها (1) الإشارة بذلك لحالة ~~الاختلاف ومخالفة القرآن بالتأويل. والترحة ضد الفرحة (2) أصفيته بالشئ، ~~آثرته به واختصصته (3) الصبر - ككتف عصارة شجر مر. والمقر على وزانه السم ~~(4) الدثار ككتاب من اللباس أعلاه فوق الملابس. والسيف يكون أشبه بالدثار ~~إذا عمت إباحة الدم بأحكام الهوى فلا يكون لبدن ولا لعضو منه انفلات عنه ~~(5) الزوامل: # جمع ms211 زاملة، وهي ما يحمل عليها الطعام من الإبل ونحوها (6) نخم كفرح أخرج ~~النخامة من صدره فألقاها. والنخامة بالضم ما يدفعه الصدر أو الدماغ من ~~المواد PageV02P054 # [النص] # لا تذوقها ولا تتطعم بطعمها أبدا ما كر الجديدان ### || 159 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام ولقد أحسنت جواركم، وأحطت بجهدي من ورائكم. # وأعتقتكم من ربق الذل. وحلق الضيم (1) شكرا مني للبر القليل، وإطراقا عما ~~أدركه البصر وشهده البدن من المنكر الكثير ### || 160 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~أمره قضاء وحكمة، ورضاه أمان ورحمة. يقضي بعلم، ويعفو بحلم. اللهم لك ~~الحمد على ما تأخذ وتعطي، وعلى ما تعافي وتبتلي: # حمدا يكون أرضى الحمد لك، وأحب الحمد إليك، وأفضل الحمد عندك. حمدا يملأ ~~ما خلقت، ويبلغ ما أردت. حمدا لا يحجب عنك ولا يقصر دونك. حمدا لا ينقطع ~~عدده، ولا يفنى مدده. فلسنا نعلم كنه عظمتك، إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا ~~تأخذك سنة ولا نوم. لم ينته إليك نظر، ولم يدركك بصر. أدركت الأبصار، ~~وأحصيت الأعمال، وأخذت بالنواصي والأقدام. وما الذي نرى __________ # [الشرح] # المخاطية (1) حلق محركة جمع حلقة PageV02P055 # [النص] # من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصقه من عظيم سلطانك، وما تغيب عنا منه، ~~وقصرت أبصارنا عنه، وانتهت عقولنا دونه، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه ~~أعظم. فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك، وكيف ذرأت خلقك (1)، ~~وكيف علقت في الهواء سمواتك، وكيف مددت على مور الماء أرضك (2) رجع طرفه ~~حسيرا، وعقله مبهورا، وسمعه والها، وفكره حائرا (3) (منها) يدعي بزعمه أنه ~~يرجو الله. كذب والعظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله؟ فكل من رجا عرف ~~رجاؤه في عمله. وكل رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول (4) وكل خوف ~~محقق إلا خوف الله فإنه معلول __________ # [الشرح] # (1) ذرأت: خلقت (2) المور - بالفتح - الموج (3) كليلا. والمبهور المغلوب ~~والمنقطع نفسه من الاعياء. والواله من الوله وهو ذهاب الشعور (4) المدخول: # المغشوش غير الخالص أو هو المعيب الناقص لا يترتب عليه عمل. والخوف ~~المحقق هو الثابت الذي يبعث ms212 على البعد عن المخوف والهرب منه وهو في جانب ~~الله ما يمنع عن إتيان نواهيه ويحمل على إتيان أوامره هربا من عقابه وخشية ~~من جلاله. والخوف المعلول هو ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب، وإنما ~~هو عارض في الخيال يزيله أدنى الشواغل ويغلب عليه أقل الرغائب، فهو يرد على ~~الوهم ثم يفارقه ثم يعود إليه، شان الأوهام التي لا قرار لها، فهو معلول: ~~من عله يعله إذا شربه مرة بعد أخرى، ومراد الإمام أن الراجي لعبد من العبيد ~~يظهر رجاؤه في سعيه واهتمامه بشأن من رجاه وموافقته على أهوائه، وكذلك ~~الخائف من أمير أو سلطان يرى أثر خوفه في تهيبه والامتناع من كل ما يحرك ~~غضبه، بل ما يتوهم فيه أنه غير حسن عنده، PageV02P056 # [النص] # يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد ما لا يعطي ~~الرب. فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده؟ # أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا؟ أو تكون لا تراه للرجاء موضعا؟ وكذلك ~~إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من ~~العباد نقدا، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا (1). وكذلك من عظمت الدنيا في ~~عينه، وكبر موقعها في قبله آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا ~~لها. ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة (2). ~~ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه ~~أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها (3)، وفطم عن رضاعها، وزوي عن زخارفها. # وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول " رب إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير " والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل ~~بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل __________ # [الشرح] # لكنهم في رجاء الله وخوفه يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، مع أنهم ~~يرجون الله في سعادة الدارين ويخافونه في شقاء الأبد، فيعطون للعبيد ما لا ~~يعطون لله (1) الضمار ككتاب من ms213 الوعود ما كان مسوفا به (2) الأسوة: القدوة ~~(3) الأكناف: الجوانب. PageV02P057 # [النص] # ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه (1). وإن شئت ثلثت بداود صلى ~~الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ~~(2)، ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها. ويأكل قرص الشعير من ثمنها. وإن شئت ~~قلت في عيسى بن مريم عليه السلام، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل ~~الجشب. وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر. وظلاله في الشتاء مشارق ~~الأرض ومغاربها (3)، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم. ولم تكن له ~~زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله. دابته رجلاه، ~~وخادمه يداه. فتأس (4) بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله، فإن فيه ~~أسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص ~~لأثره. قضم الدنيا قضما (5)، ولم يعرها طرفا. أهضم أهل الدنيا __________ # [الشرح] # وزوى أي قبض (1) الصفاق ككتاب هو الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه ~~الشعر، أو هو ما بين الجلد والمصران أو جلد البطن كله. والتشذب: التفرق. # وانهضام اللحم: تحلل الأجزاء وتفرقها (2) السفائف جمع سفيفة وصف، من سف ~~الخوص إذا نسجه، أي منسوجات الخوص (3) ظلاله جمع ظل بمعنى السكن والمأوى ~~ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كن له (4) تأس: أي اقتد (5) القضم: الأكل ~~بأطراف الأسنان، كأنه لم يتناول منها إلا على أطراف أسنانه ولم يملأ منها ~~فمه، أو بمعنى PageV02P058 # [النص] # كشحا (1)، وأخمصهم من الدنيا بطنا. عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها. ~~وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، وحقر شيئا فحقره، وصغر شيئا فصغره. ~~ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله ~~لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله (2). # ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف ~~بيده نعله (3)، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه. ويكون ~~الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - ~~غيبيه عني فإني إذا نظرت ms214 إليه ذكرت الدنيا وزخارفها (4). فأعرض عن الدنيا ~~بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها ~~رياشا (5)، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما، فأخرجها __________ # [الشرح] # أكل اليابس (1) أهضم من الهضم: وهو خمص البطن أي خلوها وانطباقها من ~~الجوع. # والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. وأخمصهم: أخلاهم (2) المحادة ~~المخالفة في عناد (3) خصف النعل: خرزها. والحمار العاري ما ليس عليه برذعة ~~ولا إكاف. # وأردف خلفه: أركب معه شخصا آخر على حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها ~~وجعله خلفه (4) في هذا دليل على أن الرسم على الورق والأثواب ونحوها لا ~~يمنع استعماله، وإنما يتجافى عنه بالنظر تزهدا وتورعا (5) الرياش: اللباس ~~الفاخر PageV02P059 # [النص] # من النفس، وأشخصها عن القلب (1)، وغيبها عن البصر. وكذا من أبغض شيئا ~~أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها. إذ جاع فيها مع خاصته (2)، وزويت عنه ~~زخارفها مع عظيم زلفته. فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه؟ # فإن قال أهانه فقد كذب والعظيم، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان ~~غيره حيث بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه. فتأسى متأس بنبيه (3)، ~~واقتص أثره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهلكة فإن الله جعل محمدا صلى الله ~~عليه وآله علما للساعة (4)، ومبشرا بالجنة، ومنذرا بالعقوبة. خرج من الدنيا ~~خميصا (5)، وورد الآخرة سليما. لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله، وأجاب ~~داعي ربه. فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه، وقائدا ~~نطأ عقبه (6). والله لقد رقعت __________ # [الشرح] # (1) أشخصها: أبعدها (2) خاصته اسم فاعل في معنى المصدر أي مع خصوصيته ~~وتفضله عند ربه. وعظيم الزلفة: منزلته العليا من القرب إلى الله. ~~وزوى الدنيا عنه قبضها وأبعدها (3) فتأسى خبر يريد به الطلب أي فليقتد مقتد ~~بنبيه (4) العلم بالتحريك العلامة أي أن بعثته دليل على قرب الساعة حيث لا ~~نبي بعده (5) خميصا: ms215 أي خالي البطن كناية عن عدم التمتع بالدنيا (6) العقب ~~بفتح فكسر مؤخر القدم. PageV02P060 # [النص] # مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها (1). ولقد قال لي قائل ألا تنبذها؟ ~~فقلت اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى (2) ### || 161 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام بعثه بالنور المضئ والبرهان الجلي، والمنهاج البادي (3) والكتاب ~~الهادي. أسرته خير أسرة (4)، وشجرته خير شجرة. أغصانها معتدلة وثمارها ~~متهدلة (5). مولده بمكة وهجرته بطيبة (6). علا بها ذكره وامتد بها صوته. ~~أرسله بحجة كافية، وموعظة شافية، ودعوة متلافية (7). أظهر به الشرائع ~~المجهولة، وقمع به البدع المدخولة، وبين به الأحكام المفصولة (8. فمن يتبع ~~غير الاسلام دينا تتحقق __________ # [الشرح] # ووطوء العقب مبالغة في الاتباع والسلوك على طريقه نقفوه خطوة خطوة حتى ~~كأننا نطأ مؤخر قدمه (1) المدرعة بالكسر ثوب من صوف (2) اغرب عني: اذهب ~~وابعد. والمثل معناه إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين إلى ~~مقاصدهم حمدوا سراهم وندموا على نوم أنفسهم، أو إذا أصبح السارون وقد وصلوا ~~إلى ما ساروا إليه حمدوا سراهم وإن كان شاقا حيث أبلغهم إلى ما قصدوا. ~~والسري بضم ففتح السير ليلا (3) أي الظاهر (4) الأسرة كغرفة - رهط الرجل ~~الأدنون (5) متدلية: # دانية للاقتطاف (6) المدينة المنورة (7) من تلافاء: تداركه بالإصلاح قبل ~~أن يهلكه الفساد، فدعوة النبي تلافت أمور الناس قبل هلاكهم (8) المفصولة ~~التي فصلها الله PageV02P061 # [النص] # شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته (1). ويكون مآبه إلى الحزن الطويل ~~والعذاب الوبيل. وأتوكل على الله توكل الإنابة إليه. وأسترشده السبيل ~~المؤدي إلى جنته، القاصدة إلى محل رغبته (*). # أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا. رهب ~~فأبلغ، ورغب فأسبغ (2). ووصف لكم الدنيا وانقطاعها، وزوالها وانتقالها. ~~فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها. أقرب دار من سخط الله، ~~وأبعدها من رضوان الله. فغضوا عنكم - عباد الله - غمومها وأشغالها ~~لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرف حالاتها. فاحذروها حذر الشفيق الناصح (3) ~~والمجد الكادح. واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم. # قد تزايلت أوصالهم (4)، وزالت أبصارهم وأسماعهم، وذهب شرفهم وعزهم، ~~وانقطع سرورهم ونعيمهم. ms216 فبدلوا بقرب الأولاد فقدها، وبصحبة الأزواج ~~مفارقتها. لا يتفاخرون، ولا يتناسلون، ولا __________ # [الشرح] # أي قضى بها على عباده (1) الكبوة: السقطة (2) أسبغ أي أحاط بجميع وجوه ~~الترغيب (3) الشفيق: الخائف. والناصح: الخالص. والمجد: المجتهد. والكادح: # المبالغ في سعيه (4) تزايلت: تفرقت. والأوصال: المفاصل أو مجتمع العظام ~~وتفرقها PageV02P062 # [النص] # يتزاورون، ولا يتجاورون. فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه، المانع ~~لشهوته، الناظر بعقله. فإن الأمر واضح، والعلم قائم، والطريق جدد، والسبيل ~~قصد (1) ### || 162 - ومن خطبة له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم # ~~قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال: # يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين (2) ترسل في غير سدد، ولك بعد ذمامة ~~الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم. أما الاستبداد علينا بهذا المقام ~~ونحن الأعلون نسبا، والأشدون برسول الله صلى الله عليه وآله نوطا (3)، ~~فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس __________ # [الشرح] # كناية عن تبددهم وفنائهم (1) الجدد بالتحريك المستوي المسلوك والقصد ~~القويم (2) الوضين: بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، فإذا قلق ~~واضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقل ثباته في سيره. والارسال: الإطلاق ~~والاهمال. # والسدد محركا الاستقامة، أي تطلق لسانك بالكلام في غير موضعه كحركة الجمل ~~المضطرب في مشيته. والذمامة: الحماية والكفاية. والصهر: الصلة بين أقارب ~~الزوجة وأقارب الزوج، وإنما كان للأسدي حماية الصهر لأن زينب بنت جحش زوجة ~~رسول الله كانت أسدية (3) النوط بالفتح التعلق. والأثرة: الاختصاص بالشئ ~~دون مستحقه. PageV02P063 # [النص] # قوم، وسخت عنها نفوس آخرين. والحكم، الله والمعود إليه القيامة ودع عنك ~~نهبا صيح في حجراته (1) وهلم الخطب في ابن أبي سفيان (2)، فلقد أضحكني ~~الدهر بعد إبكائه. ولا غرو والله فيا له خطبا. يستفرغ العجب، ويكثر الأود. ~~حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه، وسد فواره من ينبوعه (3)، وجدحوا ~~بيني وبينهم شربا وبيئا (4). فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى أحملهم ~~من الحق على محضه (5)، وإن تكن الأخرى (6) " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن ~~الله عليم بما يصنعون " __________ # [الشرح] # والمراد بمن سخت نفوسهم عن الأمر أهل البيت ms217 (1) البيت لامرئ القيس. ~~وتتمته: # وهات حديثا ما حديث الرواحل قاله عندما كان جارا لخالد بن سدوس فأغار ~~عليه بنو جديلة فذهبوا بأهله فشكا لمجيره خالد فقال له أعطني رواحلك ألحق ~~بها القوم فأرد إبلك وأهلك، فأعطاه، وأدرك خالد القوم فقال لهم ردوا ما ~~أخذتم من جاري، فقالوا ما هو لك بجار، فقال والله إنه جاري وهذه رواحله، ~~فقالوا رواحله؟ فقال نعم. فرجعوا إليه وأنزلوه عنهن وذهبوا بهن. والنهب ~~بالفتح الغنيمة. وصيح أي صاحوا للغارة. في حجراته جمع حجرة بفتح الحاء ~~الناحية. ووجه التمثيل ظاهر (2) هلم: أذكر. والخطب عظيم الأمر وعجيبه الذي ~~أدى لقيام من ذكره لمنازعته في الخلافة. والأود الاعوجاج (3) الفوار ~~والفوارة من الينبوع: الثقب الذي يفور الماء منه بشدة (4) جدحوا: خلطوا. ~~والشرب بالكسر النصيب من الماء. والوبئ: ما يوجب شربه الوباء، يريد به ~~الفتنة التي يردونها نزاعا له في حقه كأنها ماء خلط بالمواد السامة القاتلة ~~(5) محض الحق: خالصه (6) وإن لا يزالوا PageV02P064 # [النص] ### || 163 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله خالق العباد، وساطح المهاد، # ~~ومسيل الوهاد، ومخصب النجاد (1). ليس لأوليته ابتداء، ولا لأزليته ~~انقضاء. هو الأول لم يزل، والباقي بلا أجل. خرت له الجباه، ووحدته الشفاه. ~~حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها (2). لا تقدره الأوهام بالحدود ~~والحركات، ولا بالجوارح والأدوات. لا يقال له متى، ولا يضرب له أمد بحتى. ~~الظاهر لا يقال مما (3)، والباطن لا يقال فيما. لا شبح فيتقضى (4)، ولا ~~محجوب فيحوى. لم يقرب من الأشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق. لا يخفى ~~عليه من عباده شخوص لحظة (5)، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف ربوة (6)، ولا ~~انبساط خطوة في ليل __________ # [الشرح] # مفتونين فلا تمت نفسك غما عليهم (1) المهاد: الأرض. والوهاد - جمع وهدة - ~~ما انخفض من الأرض. والنجاد - جمع نجد - ما ارتفع منها، وتسييل الوهاد ~~ بمياه الأمطار، وتخصيب النجاد بأنواع النبات (2) الإبانة ههنا ~~التمييز والفصل، والضمير في له يرجع إليه سبحانه أي تمييزا لذاته تعالى عن ~~شبهها أي مشابهتها. وإبانة مفعول لأجله يتعلق بحد، أي ms218 حد الأشياء تنزيها ~~لذاته عن مماثلتها (3) ظاهر بآثار قدرته ولا يقال من أي شئ ظهر (4) ليس ~~بجسم فيفنى بالانحلال (5) شخوص لحظة: امتداد بصر (6) ازدلاف الربوة: تقربها ~~من النظر وظهورها له لأنه يقع عليها قبل المنخفضات PageV02P065 # [النص] # داج (1)، ولا غسق ساج، يتفيأ عليه القمر المنير (2)، وتعقبه الشمس ذات ~~النور في الأفول والكرور (3)، وتقلب الأزمنة والدهور. # من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر. قبل كل غاية ومدة (4)، وكل إحصاء ~~وعدة. تعالى عما ينحله (5) المحددون من صفات الأقدار، ونهايات الأقطار. ~~وتأثل المساكن (6)، وتمكن الأماكن. فالحد لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب. لم ~~يخلق الأشياء من أصول أزلية، ولا أوائل أبدية، بل خلق ما خلق فأقام حده، ~~وصور ما صور فأحسن صورته (7) ليس لشئ منه امتناع (8)، ولا له بطاعة ~~ __________ # [الشرح] # (1) الداجي: المظلم. والغسق: الليل. وساج أي ساكن لا حركة فيه (2) أصل ~~التفيؤ للظل نسخ نور الشمس. ولما كان الظلام بالليل عاما كالضياء بالنهار ~~عبر عن نسخ نور القمر له بالتفيؤ تشبيها له بنسخ الظل لضياء الشمس، وهو من ~~لطيف التشبيه ودقيقه (3) الأفول: المغيب. والكرور: الرجوع بالشروق (4) قوله ~~قبل كل غاية متعلق بيخفى على معنى السلب، أي لا يخفى عليه شئ من ذلك قبل كل ~~غاية، أي يعلمه قبل الخ. ويصح أن يكون خبرا عن ضمير الذات العلية، أي هو ~~موجود قبل كل غاية الخ (5) نحله القول - كمنعه - نسبه إليه أي عما ينسبه ~~المحددون لذاته تعالى والمعرفون لها. # من صفات الأقدار جمع قدر - بسكون الدال - وهو حال الشئ من الطول والعرض ~~والعمق ومن الصغر والكبر. ونهايات الأقطار هي نهايات الابعاد الثلاثة ~~المتقدمة (6) التأثل: التأصل (7) لم تكن مواد متساوية في القدم والأزلية ~~وكان له فيها أثر التصوير والتشكيل فقط، بل خلق المادة بجوهرها، وأقام لها ~~حدها، أي ما به امتازت عن سائر الموجودات وصور منها ما صور من أنواع ~~النباتات والحيوانات وغيرها (8) أي لا يمتنع عليه PageV02P066 # [النص] # شئ انتفاع. علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين، وعلمه بما في ~~السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى (منها) ms219 أيها المخلوق السوي ~~(1)، والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام، ومضاعفات الأستار. بدئت من سلالة من ~~طين (2)، ووضعت في قرار مكين، إلى قدر معلوم، وأجل مقسوم. تمور في بطن أمك ~~جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء. ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها، ~~ولم تعرف سبل منافعها. فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وعرفك عند ~~الحاجة مواضع طلبك وإرادتك. هيهات، إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ~~فهو عن صفات خالقه أعجز. ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد __________ # [الشرح] # ممكن إذا قال للشئ كن فيكون (1) مستوى الخلقة لا نقص فيه. والمنشأ ~~المبتدع. # والمرعى المحفوظ (2) السلالة من الشئ: ما انسل منه. والنطفة: مزيج ينسل ~~من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة، فالمزاج البدني ~~أشبه بالمزاج الطيني بل هو (منه) بنوع إتقان وإحكام. والقرار المكين: محل ~~الجنين من الرحم. والقدر المعلوم: # مبلغ المدة المحددة للحمل. وتمور: تتحرك. ولا تحير، من قولهم ما أحار ~~جوابا مارد أي لا تستطيع دعاء PageV02P067 # [النص] ### || 164 - ومن كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس عليه وشكوا ما نقموه على # ~~عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم، فدخل عليه فقال إن الناس ~~ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم (1) ووالله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف ~~شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه. إنك لتعلم ما نعلم. ما سبقناك إلى ~~شئ فنخبرك عنه، ولا خلونا بشئ فنبلغكه. # وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كما صحبنا. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، ~~وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما (2). وقد نلت ~~من صهره ما لم ينالا. فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تبصر من عمى ولا ~~تعلم من جهل، وإن الطرق __________ # [الشرح] # (1) استسفروني: جعلوني سفيرا (2) الوشيجة: اشتباك القرابة، وإنما ~~كان عثمان أقرب وشيجه لرسول الله لأنه من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~رابع ms220 أجداد النبي صلى الله عليه وآله، أما أبو بكر فهو من بني تيم بن مرة ~~سابع أجداد النبي، وعمر من بني عدي بن كعب ثامن أجداده صلى الله عليه وآله ~~وسلم. وأما أفضليته عليهما في الصهر فلأنه تزوج ببنتي رسول الله رقية وأم ~~كلثوم، توفيت الأولى فزوجه النبي بالثانية ولذا سمي ذا النورين. وغاية ما ~~نال الخليفتان أن النبي تزوج PageV02P068 # [النص] # لواضحة، وإن أعلام الدين لقائمة. فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام ~~عادل هدي وهدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة مجهولة. # وإن السنن لنيرة لها أعلام، وإن البدع لظاهرة لها أعلام. وإن شر الناس ~~عند الله إمام جائر ضل وضل به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيى بدعة متروكة. وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر ~~وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط ~~في قعرها (1) " وإني أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه ~~كان يقال: يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم ~~القيامة، ويلبس أمورها عليها، ويبث الفتن عليها، فلا يبصرون الحق من ~~الباطل. يموجون فيها موجا، ويمرجون فيها مرجا (2). فلا تكونن لمروان سيقة ~~(3) يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر. فقال له عثمان رضي الله عنه: ~~" كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم " فقال عليه السلام: ~~ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه __________ # [الشرح] # من بناتهما (1) ربطه فارتبط، أي شده وحبسه (2) المرج: الخلط (3) السيقة - ~~ككيسة - ما استاقه العدو من الدواب، وكان مروان كاتبا ومشيرا لعثمان. PageV02P069 # [النص] ### || 165 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس ابتدعهم خلقا # ~~عجيبا من حيوان وموات، وساكن وذي حركات. # فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول ~~معترفة به ومسلمة له. ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته (1)، وما ~~ذرأ من مختلف صور الأطيار (2) التي أسكنها ms221 أخاديد الأرض وخروق فجاجها، ~~ورواسي أعلامها. من ذات أجنحة مختلفة، وهيئات متباينة، مصرفة في زمان ~~التسخير (3) ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح، والفضاء المنفرج. ~~كونها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة (4). ~~ومنع __________ # [الشرح] # (1) نعقت من نعق بغنمه - كمنع - صاح (2) ذرأ: خلق. والأخاديد - جمع أخدود ~~الشق في الأرض والخروق جمع خرق -: الأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح. ~~والفجاج - جمع فج - الطريق الواسع وقد يستعمل في متسع الفلا. والأعلام جمع ~~علم بالتحريك، وهو الجبل (3) يصرفها الله في أطوار مختلفة تنتقل فيها بزمام ~~تسخيره واستخدامه لها فيما خلقها لأجله. ومرفرفة من رفرف الطائر بسط ~~جناحيه. والمخارق - جمع مخرق - الفلاة. وشبه الجو بالفلاة للسعة فيهما (4) ~~الحقاق - ككتاب -: جمع حق بالضم - مجتمع المفصلين واحتجاب المفاصل: ~~استتارها باللحم والجلد والعبالة: الضخامة. ويسمو يرتفع وخفوفا سرعة وخفة. ~~ودفيف الطائر: مروره فويق الأرض، أو أن يحرك جناحيه ورجلاه PageV02P070 # [النص] # بعضها بعبالة خلقة أن يسمو في السماء خفوفا، وجعله يدف دفيفا. # ونسقها على اختلافها في الأصابيغ (1) بلطيف قدرته ودقيق صنعته. # فمنها مغموس في قالب (2) لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه. ومنها مغموس ~~في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في ~~أحكم تعديل، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد (3)، بجناح أشرج قصبه، وذنب أطال ~~مسحبه. إذا درج إلى الأنثى نشره من طيه، وسما به مطلا على رأسه (4) كأنه ~~قلع داري عنجه نؤتيه. يختال بألوانه، ويميس بزيفانه. يفضي كإفضاء الديكة، ~~ويؤر بملاقحة أر الفحول المغتلمة (5) في الضراب. أحيلك من ذلك __________ # [الشرح] # في الأرض. ويدف بضم الدال (*) (1) نسقها: رتبها. والأصابيغ: جمع أصباغ - ~~بفتح الهمزة - جمع صبغ بالكسر وهو اللون أو ما يصبغ به (2) القالب مثال ~~تفرغ فيه الجواهر لتأتي على قدره. والطائر ذو اللون الواحد كأنما أفرغ في ~~قالب من اللون. وقوله قد طوق أي جميع بدنه بلون واحد إلا لون عنقه فإنه ~~يخالف سائر بدنه كأنه طوق صيغ لحليته (3) التنضيد: النظم والترتيب. ~~وقوله أشرج ms222 قصبه: أي داخل بين آحاده ونظمها على اختلافها في الطول والقصر ~~وإذا مشى إلى أنثاه ليسافدها نشر ذلك الذنب بعد طيه (4) سما به أي ارتفع ~~به، أي رفعه مطلا على رأسه، أي مشرفا عليه كأنه يظلله. والقلع - بكسر فسكون ~~- شراع السفينة. وعنجه: جذبه فرفعه، من عنجت البعير إذا جذبته بخطامه ~~فرددته على رجليه. ويختال: يعجب. ويميس: يتبختر بزيفان ذنبه. وأصل الزيفان ~~التبختر أيضا ويريد به هنا حركة ذنب الطاووس يمينا وشمالا (5) يفضي: أي ~~يسافد أنثاه كما تسافد الديكة جمع ديك. ويؤر - كيشد - أي يأتي PageV02P071 # [النص] # على معاينة (1)، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده. ولو كان كزعم من يزعم أنه ~~يلقح بدمعة تسفحها مدامعه (2)، فتقف في ضفتي جفونه وأن أنثاه تطعم ذلك، ثم ~~تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب ~~(3). تخال قصبه مداري من فضة وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه خالص ~~العقيان وفلذ الزبرجد (4) فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت __________ # [الشرح] # أنثاه. بملاقحة أي مسافدة يفرز فيها مادة تناسلية من عضو التناسل يدفعها ~~في رحم قابل. والمغتلمة. على صيغة اسم الفاعل. من اغتلم إذا غلب للشهوة. ~~والضراب: # لقاح الفحل لأنثاه (1) أي إن لم يكفك الخبر فإني أحولك عنه إلى المعاينة ~~فاذهب وعاين تجد صدق ما أقول (2) تسفحها أي ترسلها أوعية الدمع. وضفة ~~الجفن: # استعارة من ضفتي النهر بمعنى جانبيه. وتطعم ذلك - كتعلم - أي تذوقه كأنها ~~تترشقه. # ولقاح الفحل - كسحاب - ماء التناسل يلقح به الأنثى. والمنبجس النابع من ~~العين (3) لما كان ذلك بأعجب أي لو صح ذلك الزعم في الطاووس لكان له نظير ~~فيما زعموا في مطاعمة الغراب وتلقيحه لأنثاه حيث قالوا إن مطاعمة الغراب ~~بانتقال جزء من الماء المستقر في قانصة الذكر إلى الأنثى تتناوله من ~~منقاره. والمماثلة بين الزعمين في عدم الصحة. ومنشأ الزعم في الغراب إخفاؤه ~~لسفاده حتى ضرب المثل بقولهم: أخفى من سفاد الغراب (4) القصب - جمع قصبة - ~~هي عمود الريش. والمداري - جمع مدرى بكسر الميم - قال ابن ms223 الأثير ~~المدرى والمدراة مصنوع من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه ~~يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له. والدارات: # هالات القمر. والعقيان: الذهب الخالص أو ما ينمو منه في معدنه. وفلذ - ~~كعنب - جمع فلذة بمعنى القطعة. وما أنبت معطوف على قصبه. والتشبيه في بياض ~~القصب والصفرة PageV02P072 # [النص] # جني جني من زهرة كل ربيع (1). وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشي الحلل (2)، ~~أو مونق عصب اليمن. وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين ~~المكلل (3). يمشي مشي المرح المختال (4) ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكا ~~لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه (5) فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت ~~يكاد يبين عن استغاثته، ويشهد بصادق توجعه، لأن قوائمه حمش كقوائم الديكة ~~الخلاسية (6) وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية (7). وله في موضع العرف ~~قنزعة خضراء موشاة (8). ومخرج عنقه كالإبريق. ومغرزها إلى حيث __________ # [الشرح] # والخضرة في الريش (1) جنى أي مجتنى جمع كل زهر لأنه جمع كل لون (2) ~~الموشى: # المنقوش المنمنم على صيغة اسم الفاعل. والعصب - بالفتح - ضرب من البرود ~~منقوش (3) جعل اللجين - وهو الفضة - منطقة لها. والمكلل: المزين بالجواهر. ~~فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زين اللجين بها (4) المرح - ككتف - المعجب ~~والمختال الزاهي بحسنه (5) السربال: اللباس مطلقا أو هو الدرع خاصة والوشاح ~~نظامان من لؤلؤ وجوهر يخالف بينهما ويعطف أحدهما على الآخر بعد عقد طرفه به ~~حتى يكونا كدائرتين إحداهما داخل الأخرى كل جزء من الواحدة يقابل جزءا من ~~قرينتها ثم تلبسه المرأة على هيئة حمالة السيف، وأديم عريض مرصع بالجواهر ~~يلبس كذلك ما بين العاتق والكشح (6) زقا يزقو: صاح، وأعول فهو معول رفع ~~صوته بالبكاء يكاد يبين أي يفصح عن استغاثته من كراهة قوائمه أي ساقيه. حمش ~~- جمع أحمش - أي دقيق. والديك الخلاسي - بكسر الخاء - هو المتولد بين ~~دجاجتين هندية وفارسية (7) وقد نجمت أي نبتت من ظنبوب ساقه أي من حرف عظمه ~~الأسفل صيصية وهي شوكة تكون في رجل الديك. والظنبوب - بالضم - كعرقوب ~~عظم حرف الساق (8) القنزعة ms224 - بضم PageV02P073 # [النص] # بطنه كصبغ الوسمة اليمانية (1)، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال (2) وكأنه ~~متلفع بمعجر أسحم (3). إلا أنه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة ~~الناضرة ممتزجة به. ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان (4) أبيض ~~يقق. فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق (5). وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط ~~(6)، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه (7). فهو كالأزاهير ~~المبثوثة (8) لم تربها أمطار ربيع (9) ولا شموس قيظ. وقد يتحسر من ريشه ~~(10)، ويعرى من لباسه، فبسقط تترى، وينبت تباعا، فينحت من قصبه انحتات ~~أوراق __________ # [الشرح] # القاف والزاي - بينهما سكون - الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي ~~وموشاة: # منقوشة (1) مغرزها: الموضع الذي غرز فيه العنق منتهيا إلى مكان البطن ~~لونه كلون الوسمة وهي نبات يخضب به، أو هي نبات النيل الذي منه صبغ النيلج ~~المعروف بالنيلة (2) الصقال: الجلاء (3) المعجر - كمنبر -: ثوب تعتجر به ~~المرأة فتضع طرفه على رأسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده إلى ~~الطرف الأول فيغطى رأسها وعنقها وعاتقها وبعض صدرها وهو معنى التلفع ههنا. ~~والأسجم الأسود (4) الأقحوان: البابونج. واليقق - محركا - شديد البياض (5) ~~يلمع (6) نصيب (7) علاه أي فاق اللون الذي أخذه نصيبا منه بكثرة جلائه. ~~والبصيص: اللمعان. # والرونق: الحسن (8) الأزاهير: جمع أزهار جمع زهر (9) لم تربها، فعل من ~~التربية. # والقيظ: الحر (10) يتحسر هو من حسرة أي كشفه، أي وقد يكشف من ريشه. PageV02P074 # [النص] # الأغصان (1)، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه. لا يخالف سالف ~~ألوانه، ولا يقع لون في غير مكانه. وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك ~~حمرة وردية، وتارة خضرة زبرجدية، وأحيانا صفرة عسجدية (2). فكيف تصل إلى ~~صفة هذا عمائق الفطن (3)، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال ~~الواصفين. وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه، والألسنة أن تصفه. فسبحان ~~الذي بهر العقول (4) عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا، ومؤلفا ~~ملونا. وأعجز الألسن عن تلخيص صفته، وقعد بها عن تأدية نعته. وسبحان من ~~أدمج قوائم الذرة (5) والهمجة ms225 إلى ما فوقهما من خلق الحيتان ~~والأفيلة. ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل ~~الحمام موعده، والفناء غايته (6) (منها في صفة الجنة) فلو رميت ببصر قلبك ~~نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك (7) عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من ~~شهواتها __________ # [الشرح] # وتترى أي شيئا بعد شئ (1) ينحت: يسقط وينقشر (2) ذهبية (3) عمائق جمع ~~عميقة (4) بهر العقول: قهرها فردها. وجلاه - كحلاه - كشفه (5) الذرة: واحدة ~~الذر: # صغار النمل. والهمجة - محركة - واحدة الهمج: ذباب صغير يسقط على وجوه ~~الغنم. # وقوائمها: أرجلها. وأدمجها: أودعها فيها (6) وأي: وعد. والحمام: الموت ~~(7) عزفت الإبل - كفرح - اشتكت بطونها من أكل العزف: وهو الثمان، أي لكرهت ~~بدائع PageV02P075 # [النص] # ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار (1) غيبت عروقها ~~في كثبان المسك على سواحل أنهارها، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في ~~عساليجها وأفنانها (2)، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها (3). تحنى ~~من غير تكلف (4) فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها ~~بالأعسال المصفقة (5)، والخمور المروقة. قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى ~~حلوا دار القرار (6)، وأمنوا نقلة الأسفار. فلو شغلت قبلك أيها المستمع ~~بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة (7) لزهقت نفسك شوقا ~~إليها، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها. جعلنا ~~الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته. # (تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب (*) قوله عليه السلام ويؤر ~~بملاقحة الأر كناية عن النكاح، يقال أر المرأة __________ # [الشرح] # الدنيا كما تكره الإبل الثمام أو لتألمت نفسك من النظر والتناول لما تراه ~~من بدائع الدنيا كما تألم بطون الإبل من أكل الثمام (1) اصطفاق الأشجار: ~~تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت. والكثبان - جمع كثيب - وهو التل ~~(2) جمع فنن - بالتحريك - وهو الغصن (3) غلف بضمتين - جمع غلاف - والأكمام ~~جمع كم بكسر الكاف - وهو وعاء الطلع وغطاء النوار (4) تحنى من حناه حنوا ~~عطفه (5) المصفاة (6) قوله قوم الخ أي هم قوم أي نزال الجنة قوم ms226 شأنهم ما ~~ذكره (7) المونقة: المعجبة PageV02P076 # [النص] # يؤرها أي نكحها، وقوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه: القلع شراع السفينة، ~~وداري: منسوب إلى دارين، وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب. وعنجه أي ~~عطفه. يقال عنجت الناقة - كنصرت - أعنجها عنجا إذا عطفتها. والنوتي الملاح. ~~وقوله ضفتي جفونه، أراد جانبي جفونه. # والضفتان الجانبان. وقوله وفلذ الزبرجد، الفلذ: جمع فلذة، وهي القطعة. ~~وقوله كبائس اللؤلؤ الرطب، الكباسة: العذق (1). # والعساليج الغصون، واحدها عسلوج). ### || 166 - ومن خطبة له عليه السلام ليتأس صغيركم بكبيركم (2)، وليرأف كبيركم # ~~بصغيركم. # ولا تكونوا كجفاة الجاهلية لا في الدين يتفقهون، ولا عن الله يعقلون. ~~كقيض بيض في أداح (3) يكون كسرها وزرا. ويخرج حضانها شرا __________ # [الشرح] # (1) العذق للنخلة كالعنقود للعنب مجموع الشماريخ وما قامت عليه من ~~العرجون (2) ليتأس: أي ليقتد (3) القيض: القشرة العليا اليابسة على البيضة. ~~والأداحي - جمع أدحى - كلجى وهو مبيض النعام في الرمل تدحوه برجلها لتبيض ~~فيه فإذا مر مار بالأداحي فرأى فيها بيضا أرقط ظن أنه بيض القطا لكثرته ~~وإلفه للأفاحيص مطلقا يبيض فيها، فلا يسوغ للمار أن يكسر البيض، وربما كان ~~في الحقيقة بيض ثعبان فينتج حضان الطير له شرا. وكذلك الإنسان الجاهل ~~الجافي صورته الإنسانية تمنع PageV02P077 # [النص] # (منها) افترقوا بعد ألفتهم، وتشتتوا عن أصلهم. فمنهم آخذ بغصن أينما مال ~~مال معه. على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية كما تجتمع قزع ~~الخريف (1) يؤلف الله بينهم، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب. ثم يفتح لهم ~~أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين، حيث لم تسلم عليه قارة، ولم تثبت ~~عليه أكمة، ولم يرد سننه رص طود، ولا حداب أرض. يزعزعهم الله في بطون ~~أوديته (2)، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ويمكن ~~لقوم في ديار قوم. وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد __________ # [الشرح] # من إتلافه ولا ينتج الابقاء عليه إلا شرا، فإنه بجهله يكون أشد ضررا على ~~الناس من الثعبان بسمه (1) القزع - محركا -: القطع المتفرقة من السحاب ~~واحدته قزعة بالتحريك والركام: السحاب ms227 المتراكم. والمستثار: موضع انبعاثهم ~~ثائرين. وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سيل العرم الذي عاقب الله به ~~سبأ على ما بطروا نعمته فدمر جناتهم وحول نعيمهم شقاء. والقارة - كالقرارة ~~- ما اطمأن من الأرض. والأكمة - محركة - غليظ من الأرض يرتفع عما حواليه. ~~والسنن يريد به الجرى. والطود: الجبل العظيم والمقصود الجمع. والرص يراد به ~~الارتصاص أي الانضمام والتلاصق، أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال. والحداب - ~~جمع حدب بالتحريك - ما غلظ من الأرض في ارتفاع (2) يزعزعهم: يفرقهم. وبطون ~~الأودية كناية عن مسالك الاختفاء، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض أي أنهم يسرون ~~دعوتهم وينفثونها في الصدر حتى تثور ثائرتها في القلوب كما تفور الينابيع ~~من عيونها. وقد كان ذلك في قيام الهاشميين على الأمويين PageV02P078 # [النص] # العلو والتمكين (1) كما تذوب الألية على النار أيها الناس لو لم تتخاذلوا ~~عن نصر الحق، ولم تهنوا عن توهين الباطل. لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم ~~يقو من قوي عليكم. لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل. ولعمري ليضعفن لكم التيه ~~من بعدي أضعافا (2) بما خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى ووصلتم ~~الأبعد. واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم سلك بكم منهاج الرسول، وكفيتم ~~مؤونة الاعتساف، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق (3) ### || 167 - ومن خطبة له # ~~عليه السلام في أول خلافته إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه ~~الخير والشر. فخذوا نهج الخير تهتدوا، واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا (4). ~~الفرائض الفرائض، أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة. إن الله حرم حراما غير ~~مجهول، وأحل حلالا غير مدخول (5)، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها، وشد ~~ __________ # [الشرح] # في زمن مروان الحمار (1) الضمير في أيديهم لبني أمية. والألية الشحمة (2) ~~ليضعفن لكم التيه: لتزادن لكم الحيرة أضعاف ما هي لكم الآن (3) الفادح - من ~~فدحه الدين إذا أثقله (4) صدف: أعرض. والسمت: الجهة. وتقصدوا تستقيموا (5) ~~معيب PageV02P079 # [النص] # بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها (1). فالمسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق. ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب. بادروا ~~أمر العامة وخاصة أحدكم ms228 وهو الموت (2) فإن الناس أمامكم، وإن الساعة تحدوكم ~~من خلفكم. تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر بأولكم آخركم. اتقوا الله في ~~عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم، أطيعوا الله ولا ~~تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه ### || 168 - ومن كلام له عليه # ~~السلام بعد ما بويع بالخلافة، وقد قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ~~ممن أجلب على عثمان؟ فقال عليه السلام: # يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بقوة والقوم المجلبون على ~~حد شوكتهم، يملكوننا ولا نملكهم. # __________ # [الشرح] # (1) أي جعل الحقوق مرتبطة بالاخلاص والتوحيد لا تنفك عنه. ومعاقد الحقوق: # مواضعها من الذمم (2) بادره: عاجله، أي عاجلوا أمر العامة بالإصلاح لئلا ~~يغلبكم الفساد فتهلكوا، فإذا انقضى عملكم في شؤون العامة فبادروا الموت ~~بالعمل الصالح كيلا يأخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على أهبة. وفي تقديم ~~الإمام أمر العامة على أمر الخاصة دليل على أن الأول أهم ولا يتم الثاني ~~إلا به. وهذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية PageV02P080 # [النص] # وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، والتفت إليهم أعرابكم، وهم خلالكم (1) ~~(يسومونكم ما شاؤوا. وهل ترون موضعا لقدرة على شئ تريدونه. إن هذا الأمر ~~أمر جاهلية. وإن لهؤلاء القوم مادة (2). إن الناس من هذا الأمر - إذا حرك - ~~على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا ~~ذاك، فاصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق مسمحة (3) ~~فاهدأوا عني، وانظروا ماذا يأتيكم به أمري. ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة، ~~وتسقط منة، وتورث وهنا وذلة (4). وسأمسك الأمر ما استمسك. وإذا لم أجد بدا ~~فآخر الدواء الكي (5) ### || 169 - ومن خطبة له عليه السلام عند مسير أصحاب الجمل # ~~إلى البصرة إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم، لا يهلك عنه ~~إلا هالك (6). وإن المبتدعات المشبهات هن المهلكات (7) إلا ما حفظ ~~ __________ # [الشرح] # وإن غفل عنه الناس في أزماننا هذه (1) خلالكم: فيما بينكم (2) مادة أي ~~عونا ومددا (3) مسمحة: ms229 اسم فاعل، من أسمح إذا جاد وكرم، كأنها لتيسرها عند ~~القدرة تجود عليه بنفسها فيأخذها (4) ضعضعه: هدمه حتى الأرض. والمنة - ~~بالضم - القدرة. # والوهن: الضعف (5) الكي كناية عن القتل (6) الامن كان في طبعه عوج ~~جبلى فحتم عليه الشقاء الأبدي (7) البدع الملبسة ثوب الدين المشبهة به هي ~~المهلكة إلا أن يحفظ PageV02P081 # [النص] # الله منها. وإن في سلطان الله عصمة لأمركم. فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا ~~مستكره بها (1). والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الاسلام، ثم لا ~~ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم (2) إن هؤلاء قد تمالاوا على ~~سخطة إمارتي (3) وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم. فإنهم إن تمموا على فيالة ~~هذا الرأي (4) انقطع نظام المسلمين، وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن ~~أفاءها الله عليه، فأرادوا رد الأمور على أدبارها. ولكم علينا العمل بكتاب ~~الله تعالى وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والقيام بحقه والنعش لسنته ~~(5) ### || 170 - ومن كلام له عليه السلام كلم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل # ~~البصرة لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب ~~الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به ~~أنه على الحق، ثم قال له بايع، فقال إني رسول قوم ولا أحدث حدثا __________ # [الشرح] # الله منها بالتوبة (1) ملومة - من لومه - مبالغة في لامه أي غير ملوم ~~عليها بالنفاق (2) يأرز: يرجع (3) تمالاوا اتفقوا وتعاونوا. والسخطة - ~~بالفتح - الكراهة وعدم الرضاء. والمراد من هؤلاء من انتقض عليه من طلحة ~~والزبير رضي الله عنهما والمنضمين إليهما (4) فيالة الرأي - بالفتح - ضعفه. ~~وأفاءها عليه: أرجعها إليه (5) النعش مصدر PageV02P082 # [النص] # حتى أرجع إليهم. فقال عليه السلام: # أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم ~~وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا؟ قال ~~كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء. فقال عليه السلام فامدد إذا يدك. ~~فقال الرجل فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي، فبايعته ms230 عليه ~~السلام. والرجل يعرف بكليب الجرمي ### || 171 - ومن كلام له عليه السلام لما عزم # ~~على لقاء القوم بصفين اللهم رب السقف المرفوع، والجو المكفوف (1)، الذي ~~جعلته مغيضا لليل والنهار، ومجرى للشمس والقمر، ومختلفا للنجوم ~~السيارة. # وجعلت سكانه سبطا من ملائكتك لا يسأمون من عبادتك. ورب هذه الأرض التي ~~جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام والأنعام، وما __________ # [الشرح] # نعشه إذا رفعه (1) الجو: ما بين الأرض والأجرام العالية. وفيه من مصنوعات ~~الله ما لا يحصى نوعه ولا يعد جنسه. وهو بحر تسبح فيه الكائنات الجوية ~~ولكنها مكفوفة عن الأرض لا تسقط عليها حتى يريد الله إحداث أمر فيها. ~~وجعلته مغيضا من غاض الماء إذا نقص، كأن هذا الجو منبع الضياء والظلام وهو ~~مغيضها كما يغيض الماء في البئر PageV02P083 # [النص] # لا يحصى مما يرى ومما لا يرى. ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض ~~أوتادا، وللخلق اعتمادا (1)، إن أظهرتنا على عدونا فجنبا البغي وسددنا ~~للحق. وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة. # أين المانع للذمار (2) والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ. العار ~~وراءكم والجنة أمامكم ### || 172 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله الذي لا # ~~تواري عنه سماء سماء (3) ولا أرض أرضا (منها) وقال قائل: إنك على هذا ~~الأمر يا ابن أبي طالب لحريص، فقلت بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخص ~~وأقرب، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه (4). ~~فلما __________ # [الشرح] # والكلام الآتي صريح في أن الكواكب السيارة كالشمس والقمر تختلف أي يختلف ~~بعضها بعضا في الجو فهو مجال سيرها وميدان حركاتها. والسبط - بالكسر - ~~الأمة (1) اعتمادا أي معتمدا أي ملجأ يعتصمون بها إذا طردتهم الغارات من ~~السهول، وكما هي كذلك للانسان هي أيضا كذلك للحيوانات تعتصم بها (2) الذمار ~~- ككتاب - ما يلزم الرجل حفظه من أهله وعشيرته. والغائر: من غار على امرأته ~~أو قريبته أن يمسها أجنبي. والحقائق: وصف لا اسم، يريد النوازل الثابتة ~~التي لا تدفع بل لا تقلع إلا بعازمات الهمم ومن أهل الحفاظ بيان ms231 للمانع ~~والغائر، والحفاظ: الوفاء ورعاية الذمم (3) لا تواري: # لا تحجب (4) ضرب الوجه كناية عن الرد والمنع. وقرعته بالحجة من قرعه ~~بالعصا ضربه بها. وهب، من هبيب التيس أي صياحه، أي كان يتكلم بالمهمل مع ~~سرعة PageV02P084 # [النص] # قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب لا يدري ما يجيبني به اللهم إني ~~أستعينك على قريش ومن أعانهم (1)، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، ~~وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي. ثم قالوا إلا أن في الحق أن تأخذه وفي ~~الحق أن تتركه (2) (منها في ذكر أصحاب الجمل) فخرجوا يجرون حرمة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كما تجر الأمة عند شرائها، متوجهين بها إلى البصرة، ~~فحبسا نساءهما في بيوتهما، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله لهما ~~ولغيرهما (3) في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة ~~طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين (4) وغيرهم من ~~أهلها. فقتلوا طائفة صبرا (5)، وطائفة غدرا. فوالله لو لم يصيبوا من ~~المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله (6) بلا جرم جره، لحل لي قتل ذلك ~~الجيش كله __________ # [الشرح] # حمل عليها الغضب كأنه مخبول لا يدري ما يقول (1) أستعينك: أستنصرك وأطلب ~~منك المعونة (2) ثم قالوا الخ أي أنهم اعترفوا بفضله وأنه أجدرهم بالقيام ~~به، ففي الحق أن يأخذه ثم لما اختار المقدم في الشورى غيره عقدوا له الأمر ~~وقالوا للإمام في الحق أن تتركه فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين، ولا ~~يكون الحق في الأخذ إلا لمن توفرت فيه شروطه (3) حبيس فعيل بمعنى مفعول ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأم المؤمنين كانت محبوسة لرسول الله لا يجوز ~~لأحد أن يمسها بعده كأنها في حياته (4) خزان جمع خازن (5) القتل صبرا أن ~~تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت (6) معتمدين: قاصدين PageV02P085 # [النص] # إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد. دع ما أنهم قد قتلوا ~~من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم (1) ### || 173 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام أمين وحيه، وخاتم رسله، وبشير ms232 رحمته، ونذير نقمته أيها الناس إن ~~أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه. فإن شغب شاغب ~~استعتب (2) فإن أبى قوتل. ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها ~~عامة الناس فما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ~~ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار ألا وإني أقاتل رجلين: رجلا ادعى ~~ما ليس له، وآخر منع الذي عليه. أوصيكم بتقوى الله فإنها خير ما تواصى ~~العباد به، وخير عواقب الأمور عند الله. وقد فتح باب الحرب بينكم وبين ~~ __________ # [الشرح] # (1) قوله دع ما أنهم أي يحل لي قتلهم بقتل مسلم واحد عمدا فدع من أعمالهم ~~ما زاد على ذلك وهو أنهم قتلوا من المسلمين عدد جيشهم فذلك مما يستحقون ~~عليه عقابا فوق حل دمائهم، وما في قوله ما أنهم مثل لو في قولهم يعجبني لو ~~أن فلانا يتكلم، ومثلها في قوله تعالى " إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " فهي ~~زائدة أو مساعدة على سبك الجملة بالمصدر (2) الشغب: تهييج الفساد. واستعتب: ~~طلب منه الرضاء بالحق PageV02P086 # [النص] # أهل القبلة (1)، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر (2) والعلم ~~بمواضع الحق. فامضوا لما تؤمرون به، وقفوا عندما تنهون عنه. ولا تعجلوا في ~~أمر حتى تتبينوا، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا (3) ألا وإن هذه الدنيا ~~التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم، ~~ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه. ألا وإنها ليست بباقية لكم ~~ولا تبقون عليها. # وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها. فدعوا غرورها لتحذيرها، وإطماعها ~~لتخويفها. وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها. ~~ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها (4). واستتموا نعمة الله ~~عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا وإنه ~~لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. ألا وإنه لا ينفعكم ~~بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم. أخذ ms233 الله __________ # [الشرح] # (1) أهل القبلة من يعتقد بالله وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويصلي معنا إلى قبلة واحدة (2) أي لا يحمل علم الحرب ورايتها لقتال أهل ~~القبلة إلا أهل العقل والمعرفة بالشرع وهم الإمام ومن معه، أي ليس حملنا ~~لهذا العلم عن جهل أو غفلة عن أحكام الله (3) أي إذا اتفق أهل الحل ~~والعقد من المسلمين على إنكار شئ عدلنا إلى حكمهم وغيرنا حكمنا متى كان ~~اتفاقهم لا يخالف نصا شرعيا. فالغير بكسر ففتح اسم للتغيير أو التغير (4) ~~الخنين - PageV02P087 # [النص] # بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق. وألهمنا وإياكم الصبر ### || 174 - ومن كلام له عليه # ~~السلام في معنى طلحة بن عبيد الله قد كنت وما أهدد بالحرب، ولا أرهب ~~بالضرب. وأنا على ما قد وعدني ربي من النصر. والله ما استعجل متجردا للطلب ~~بدم عثمان (1) إلا خوفا من أن يطالب بدمه لأنه مظنته، ولم يكن في القوم ~~أحرص عليه منه (2)، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر (3) ويقع ~~الشك. ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث: لئن كان ابن عفان ظالما - ~~كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه (4) أو ينابذ ناصريه. ~~ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه (5)، والمعذرين ~~فيه (6). ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد ~~جانبا (7) ويدع __________ # [الشرح] # بالخاء المعجمة - ضرب من البكاء يردد به الصوت في الأنف. وزوى: أي قبض ~~(1) متجردا كأنه سيف تجرد من غمده (2) أحرص عليه أي على دم عثمان بمعنى ~~سفكه (3) يلبس رباعي من قولهم أمر ملبس أي مشتبه (4) يوازر: ينصر ويعين. ~~والمنابذة المراماة والمراد المعارضة والمدافعة (5) نهنهه عن الأمر: كفه ~~وزجره عن إتيانه (6) المعذرين فيه: المعتذرين عنه فيما نقم منه (7) ويركد ~~جانبا يسكن في جانب PageV02P088 # [النص] # الناس معه، فما فعل واحدة من الثلاث، وجاء بأمر لم يعرف بابه، ولم تسلم ~~معاذيره ### || 175 - ومن خطبة له عليه السلام أيها الغافلون غير المغفول عنهم، # ~~والتاركون المأخوذ ms234 منهم (1). # ما لي أراكم عن الله ذاهبين، وإلى غيره راغبين. كأنكم نعم أراح بها سائم ~~إلى مرعى وبي ومشرب دوي (2). إنما هي كالمعلوفة للمدي لا تعرف ماذا يراد ~~بها، إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها (3)، وشبعها أمرها. والله لو شئت أن ~~أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت (4)، ولكن أخاف أن ~~تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله. ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن ~~يؤمن ذلك منه (5). # __________ # [الشرح] # عن القاتلين والناصرين (1) التاركون الخ أي أن التاركين لما أمروا به ~~المأخوذة منهم أعمارهم تطويها عنهم يد القدرة ساعة بعد ساعة. فالمأخوذ منهم ~~صفة للتاركين (2) النعم - محركة - الإبل أو هي والغنم. وأراح بها ذهب بها. ~~وأصل الإراحة الانطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الانطلاق، والسائق: ~~الراعي. والوبى: الردى يجلب الوباء. والدوى: الوبيل يفسد الصحة، أصله من ~~الدوا بالقصر أي المرض. والمدي - جمع مدية - السكين أي معلوفة للذبح (3) ~~تحسب يومها دهرها أي لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئا لما بعد يومها، ~~ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع. هذا كلام كأنه ثوب فصل على ~~أقدار أهل هذا الزمان (4) بمخرجه الخ أي من أين يخرج. وأين يلج أي يدخل (5) ~~مفضيه أصله من أفضى إليه خلا به وإلى الأرض مسها. والمراد أني موصله PageV02P089 # [النص] # والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا صادقا. وقد عهد إلي بذلك ~~كله، وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو، ومآل هذا الأمر. وما أبقى شيئا يمر على ~~رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي. # أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم ~~عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها ### || 176 - ومن خطبة له عليه السلام انتفعوا # ~~ببيان الله، واتعظوا بمواعظ الله، واقبلوا نصيحة الله. فإن الله قد ~~أعذر إليكم بالجلية (1). واتخذ عليكم الحجة. وبين لكم محابه من الأعمال ~~ومكارهه منها لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يقول " إن الجنة ms235 حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات " وأعلموا أنه ما ~~من طاعة الله شئ إلا يأتي في كره (2). وما من معصية الله شئ إلا يأتي في ~~شهوة. فرحم الله رجلا نزع عن شهوته (3). وقمع هوى نفسه، فإن هذه النفس أبعد ~~شئ __________ # [الشرح] # إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة (1) أعذر إليكم بالجلية أي ~~بالأعذار الجلية. # والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب في المؤاخذة عند مخالفة الأوامر ~~الإلهية (2) أي لا شئ من طاعة الله إلا وفيه مخالفة لهوى النفس البهيمية ~~فتكره إتيانه، ولا شئ من معصية الله إلا وهو موافق لميل حيواني فتشتهي ~~النفوس إتيانه (3) نزع عنه: انتهى وأقلع، PageV02P090 # [النص] # منزعا. وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى. واعلموا عباد الله أن ~~المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده (1)، فلا يزال زاريا عليها ~~ومستزيدا لها. فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم قوضوا من الدنيا ~~تقويض الراحل (2) وطووها طي المنازل. واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي ~~لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب. وما جالس هذا القرآن ~~أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان في عمى. واعلموا ~~أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة (3)، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ~~فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم (4)، فإن فيه شفاء من أكبر ~~الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال. فاسألوا الله به (5)، __________ # [الشرح] # فإن عدي بإلى كان بمعنى اشتاق، وأبعد منزعا أي نزوعا بمعنى الانتهاء ~~والكف عن المعاصي (1) ظنون - كصبور - الضعيف والقليل الحيلة، فيريد أن ~~المؤمن يظن في نفسه النقص والتقصير في الطاعة أو هو من البئر الظنون التي ~~لا يدري أفيها ماء أم لا فتكون هنا بمعنى متهمة فهو لا يثق بنفسه إذا وسوست ~~له بأنها أدت حق ما فرض عليها. وزاريا عليها: أي عائبا. ومستزيدا طالبا لها ~~الزيادة من طيبات الأعمال (2) التقويض نزع أعمدة الخيمة وأطنابها والمراد ~~أنهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل ms236 سفره أي ~~مراحله ومسافاته (3) أي فقر وحاجة إلى هاد سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق ~~وفضائل الأعمال، وسائق إلى شرف المنازل وغايات المجد والرفعة (4) اللاواء: ~~الشدة (5) فاطلبوا من الله ما تحبون من سعادة الدنيا والآخرة PageV02P091 # [النص] # وتوجهوا إليه بحبه، ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله ~~بمثله. واعلموا أنه شافع مشفع، وقائل مصدق. وأنه من شفع له القرآن يوم ~~القيامة شفع فيه (1)، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنه ~~ينادي مناد يوم القيامة: " ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير ~~حرثة القرآن " فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على ~~أنفسكم، واتهموا عليه آراءكم (2)، واستغشوا فيه أهواءكم. العمل العمل، ثم ~~النهاية النهاية. # والاستقامة الاستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع الورع. إن لكم نهاية ~~فانتهوا إلى نهايتكم. وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم (3). # وإن للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته. واخرجوا إلى الله بما افترض عليكم ~~من حقه (4)، وبين لكم من وظائفه. أنا شاهد لكم __________ # [الشرح] # باتباعه وأقبلوا على الله بالرغبة في اقتفاء هديه وهو المراد من حبه، ولا ~~تجعلوه آلة لنيل الرغبات من الخلق لأنه ما تقرب العباد إلى الله بمثل ~~احترامه والأخذ به كما أنزل الله (1) شفاعة القرآن: نطق آياته بانطباقها ~~على عمل العامل. ومحل به مثلث الحاء كاده بتبيين سيئاته عند السلطان، كناية ~~عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله (2) إذا خالفت آراؤكم القرآن ~~فاتهموها بالخطأ واستغشوا أهواءكم أي ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن ~~(3) العلم محركا يريد به القرآن (4) خرج إلى فلان من حقه أداه فكأنه كان ~~حبيسا في مؤاخذته فانطلق، إلا أن من حقه في العبارة بيان لما افترض ومعمول ~~اخرجوا مقدر مثله. والوظائف ما قدر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات PageV02P092 # [النص] # وحجيج يوم القيامة عنكم (1) ألا وإن القدر السابق قد وقع، والقضاء الماضي ~~قد تورد (2). # وإني متكلم بعدة الله وحجته، قال الله تعالى: " إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تخزنوا ms237 وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون " وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه، وعلى منهاج ~~أمره، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته. ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ~~ولا تخالفوا عنها. فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة. ثم ~~إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها (3). واجعلوا اللسان واحدا. وليخزن الرجل ~~لسانه (4). فإن هذا اللسان جموح بصاحبه. والله ما أرى عبدا يتقي __________ # [الشرح] # والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة (1) حجيج - من حج - إذا أقنع ~~بحجته. والإمام كرم الله وجهه بعلو منزلته من الله يشهد للمحسنين ويقوم ~~بالحجة عن المخلصين: # (2) تورد: هو تفعل كتنزل، أي ورد شيئا بعد شئ. والمراد من القضاء الماضي ~~ما قدر حدوثه من حادثة الخليفة الثالث وما تبعها من الحوادث. وعدة الله ~~بكسر ففتح مخفف هي وعده، أي لا تخرجوا منها (3) تهزيع الشئ: تكسيره، ~~والصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه والكريم إذا لؤم فقد انثلم كرمه، فهو نهى ~~عن حطم الكمال بمعول النقص. وتصريف الأخلاق من صرفته إذا قلبته، نهى عن ~~النفاق والتلون في الأخلاق وهو معنى الأمر بجعل اللسان واحدا (4) ليخزن - ~~كينصر - أي ليحفظ لسانه. # والجموح: من جمح الفرس إذا غلب فارسه فيوشك أن يطرح به في مهلكة فيرديه PageV02P093 # [النص] # تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه. وإن لسان المؤمن من وراء قلبه (1). # وإن قلب المنافق من وراء لسانه. لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام ~~تدبره في نفسه، فإن كان خيرا أبداه، وإن كان شرا واراه. # وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وما ذا عليه. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم ~~قلبه. ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " فمن استطاع منكم أن يلقى الله ~~تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم، سليم اللسان من أعراضهم ~~فليفعل. واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول، ويحرم ~~العام ما حرم عاما أول. وإن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ~~(2)، ولكن الحلال ms238 ما أحل الله والحرام ما حرم الله. فقد جربتم الأمور ~~وضرستموها (3)، ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ودعيتم إلى الأمر ~~الواضح. فلا يصم عن ذلك إلا أصم، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ومن لم ينفعه ~~الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة. # __________ # [الشرح] # (1) لسان المؤمن تابع لاعتقاده لا يقول إلا ما يعتقد، والمنافق يقول ما ~~ينال به غايته الخبيثة، فإذا قال شيئا أخطره على قلبه حتى لا ينساه ~~فيناقضه مرة أخرى فيكون قلبه تابعا للسانه (2) البدع التي أحدثها الناس لا ~~تغير شيئا من حكم الله (3) ضرسته الحرب: PageV02P094 # [النص] # وأتاه التقصير من أمامه (1) حتى يعرف ما أنكر، وينكر ما عرف. # وإنما الناس رجلان: متبع شرعة، ومبتدع بدعة ليس معه من الله سبحانه برهان ~~سنة ولا ضياء حجة. وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل ~~الله المتين وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء ~~غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون والمتناسون. فإذا رأيتم خيرا ~~فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يقول: # " يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد (2) " ألا وإن ~~الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. فأما الظلم ~~الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله تعالى: # " إن الله لا يغفر أن يشرك به " وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه ~~عند بعض الهنات (3). وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا. ~~القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى (4) ولا __________ # [الشرح] # جربته أي جربتموها (1) الاتيان من الإمام كناية عن الظهور، كأن التقصير ~~عدو قوي يأتي مجاهرة لا يخدع ولا يفر فيأخذه أخذ العزيز المقتدر، عند ذلك ~~يعرف من الحق ما كان أنكر وينكر من الباطل ما كان عرف (2) مستقيم أو قريب ~~من الله والسعادة (3) بفتح الهاء جمع هنة محركة: الشئ اليسير والعمل ~~الحقير. والمراد به صغائر الذنوب (4) جمع PageV02P095 # [النص] ms239 # ضربا بالسياط، ولكنه ما يستصغر ذلك معه (1). فإياكم والتلون في دين الله، ~~فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل (2). وإن ~~الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي يا أيها الناس ~~طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، واشتغل ~~بطاعة ربه، وبكى على خطيئته (3)، فكان من نفسه في شغل، والناس منه في راحة ### || 177 - ومن كلام له عليه السلام في معنى الحكمين فأجمع رأي ملئكم على أن # ~~اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن __________ # [الشرح] # مدية: وهي السكين. والسياط جمع سوط (1) ولكنه العذاب الذي يعد الجرح ~~والضرب صغيرا بالنسبة إليه (2) من يحافظ على نظام الألفة والاجتماع وإن ثقل ~~عليه أداء بعض حقوق الجماعة وشق عليه ما تكلفه به من الحق فذلك الجدير ~~بالسعادة دون من يسعى للشقاق وهدم نظام الجماعة وإن نال بذلك حقا باطلا ~~وشهوة وقتية، فقد يكون في حظه الوقتي شقاؤه الأبدي. ومتى كانت الفرقة عم ~~الشقاق وأحاطت العداوات وأصبح كل واحد عرضة لشرور سواه، فمحيت الراحة وفسدت ~~حال المعيشة (3) قوله لمن لزم بيته: ترغيب في العزلة عن إثارة الفتن ~~واجتناب الفساد، وليس ترغيبا في الكسالة وترك العامة وشأنهم، فقد حث أمير ~~المؤمنين في غير هذا الموضع على مقاومة المفاسد والأمر بالمعروف PageV02P096 # [النص] # يجعجعا عند القرآن (1)، ولا يجاوزاه، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه. ~~فتاها عنه وتركا الحق وهما يبصرانه. وكان الجور هواهما، والاعوجاج دأبهما. ~~وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما (2) ~~وجور حكمهما، والثقة في أيدينا لأنفسنا (3) حين خالفا سبيل الحق، وأتيا بما ~~لا يعرف من معكوس الحكم ### || 178 - ومن خطبة له عليه السلام لا يشغله شأن. ولا # ~~يغيره زمان، ولا يحويه مكان. ولا يصفه لسان. ولا يعزب عنه عدد قطر ~~الماء (4)، ولا نجوم السماء، ولا سوافي الريح في الهواء، ولا دبيب النمل ~~على الصفا، ولا مقيل الذر __________ # [الشرح] # والنهي عن المنكر (1) يجعجعا: من جعجع البعير إذا برك ms240 ولزم الجعجاع أي ~~الأرض. أي أن يقيما عند القرآن. والتبع - محركا - التابع للواحد والجمع. ~~وتاها أي ضلا (2) سوء مفعول سبق، أي أن استثناءنا وقت التحكيم حيث قلنا لا ~~تحكموا إلا بالعدل كان سابقا على سوء الرأي وجور الحكم فهما المخالفان لما ~~شرط عليهما لا نحن. ويصح أن يكون مفعول استثناؤنا، والمعنى أننا استثنينا ~~عليهم فيما سبق أن لا يسيئا رأيا ولا يجورا حكما، فيقبل حكمهما إلا أن ~~يجورا ويسيئا (3) عبر بالثقة عن الحجة القوية والسبب المتين في رفض حكمهما ~~(4) لا يعزب: لا يخفى. وسوافي الريح جميع سافية من سفت الريح التراب ~~والورق أي حملته. والصفا مقصورا - جمع صفاة - الحجر الأملس الضخم. ودبيب ~~النمل أي حركته عليه في غاية الخفاء لا يسمع لها حس. والذر: صغار PageV02P097 # [النص] # في الليلة الظلماء. يعلم مساقط الأوراق وخفي طرف الأحداق (1). # وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به (2)، ولا مشكوك فيه، ولا مكفور ~~دينه ولا مجحود تكوينه (3). شهادة من صدقت نيته وصفت دخلته (4)، وخلص ~~يقينه، وثقلت موازينه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المجتبى من خلائقه، ~~والمعتام لشرح حقائقه (5) والمختص بعقائل كراماته. والمصطفى لكرائم ~~رسالاته. # والموضحة به أشراط الهدى (6). والمجلو به غربيب العمى أيها الناس إن ~~الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها (7)، ولا تنفس بمن نافس فيها، وتغلب ~~من غلب عليها. وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا ~~بذنوب اجترحوها (8)، لأن الله ليس بظلام للعبيد. ولو أن الناس حين تنزل بهم ~~النقم وتزول عنهم النعم __________ # [الشرح] # النمل. ومقيلها محل استراحتها ومبيتها (1) طرف الحدقة: تحريك جفنيها. ~~والحدقة هنا العين (2) عدل بالله: جعل له مثلا وعديلا (3) خلقه للخلق جميعا ~~(4) دخلته بالكسر: # باطنه (5) المجتبى: المصطفى. والعيمة - بكسر العين - المختار من المال. ~~واعتام: أخذها فالمعتام المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيهه. والعقائل ~~الكرائم والكرامات ما أكرم الله به نبيه من معجزات ومنازل في النفوس عاليات ~~(6) أشراط الهدى علاماته ودلائله. # وغربيب الشئ - كعفريت - أشده سوادا فغربيب العمى أشد الضلال ظلمة (7) ~~المخلد: # الراكن المائل ms241 ونفس - كفرح - ضن، أي لا تضن الدنيا بمن يباري غيره في ~~اقتنائها وعدها من نفائسه ولا تحرص عليه بل تهلكه (8) الغض الناضر. واجترح ~~الذنب PageV02P098 # [النص] # فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد، وأصلح ~~لهم كل فاسد. وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة (1). وقد كانت أمور مضت ~~ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين، ولئن رد عليكم أمركم إنكم ~~لسعداء. # وما على إلا الجهد، ولو أشاء أن أقول لقلت. عفا الله عما سلف. ### || 179 - ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني، فقال: هل رأيت ربك # ~~يا أمير المؤمنين؟ # فقال عليه السلام: أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: # لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان. قريب ~~من الأشياء غير ملامس (2). بعيد منها غير مباين. متكلم لا بروية، مريد لا ~~بهمة. صانع لا بجارحة. لطيف __________ # [الشرح] # اكتسبه وارتكبه (1) كنى بالفترة عن جهالة الغرور، أو أراد في فترة من ~~عذاب ينتظر بكم عقابا على انحطاط هممكم وتباطئكم عن جهاد عدوكم (2) ~~الملامسة والمباينة على معنى البعد المكاني من خواص المواد. وذات الله ~~مبرأة من المادة وخواصها. فنسبة الأشياء إليها سواء وهي في تعاليها، فهي مع ~~كل شئ وهي أعلى من كل شئ، فالبعد بعد المكانة من التنزيه. والروية التفكر. ~~والهمة الاهتمام بالأمر بحيث لو لم يفعل لجر نقصا وأوجب PageV02P099 # [النص] # لا يوصف بالخفاء. كبير لا يوصف بالجفاء (1) بصير لا يوصف بالحاسة. رحيم ~~لا يوصف بالرقة. تعنو الوجوه لعظمته (2)، وتجب القلوب من مخافته ### || 180 - (ومن # ~~خطبة له عليه السلام في ذم أصحابه) أحمد الله على ما قضى من أمر وقدر ~~من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم ~~تجب. إن أمهلتم خضتم (3)، وإن حوربتم خرتم. وإن اجتمع الناس على إمام ~~طعنتم. # وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم. لا أبا لغيركم (4). ما تنتظرون نصركم والجهاد ~~على حقكم؟. الموت أو الذل لكم. فوالله لئن جاء يومي ms242 - وليأتيني - ليفرقن ~~بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال (5)، وبكم غير كثير. لله أنتم. أما دين ~~يجمعكم؟ ولا حمية __________ # [الشرح] # هما وحزنا. والجارحة العضو البدني (1) الجفاء: الغلظ والخشونة (2) تعنو: ~~تذل. ووجب القلب يجب وجيبا ووجبانا: خفق واضطرب (3) أي في الكلام الباطل. ~~وخرتم أي ضعفتم وجبنتم. والمشاقة المراد بها الحرب ونكصتم رجعتم القهقهرى ~~(4) المعروف في التقريع لا أبا لكم، ولا أبا لك. وهو دعاء بفقد الأب أو ~~تعيير بجهله، فتلطف الإمام بتوجيه الدعاء أو الذم لغيرهم (5) قال أي كاره. ~~وغير كثير بكم، أي أني أفارق الدنيا وأنا في قلة من الأعوان PageV02P100 # [النص] # تشحذكم (1)؟ أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه (2) ~~على غير معونة ولا عطاء. وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الاسلام (3) وبقية ~~الناس - إلى المعونة وطائفة من العطاء فتفرقون عني وتختلفون علي. إنه لا ~~يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه (4)، ولا سخط فتجتمعون عليه وإن أحب ما أنا ~~لاق إلى الموت. قد دارستكم الكتاب (5)، وفاتحتكم الحجاج، وعرفتكم ما ~~أنكرتم، وسوغتكم ما مجعتم، لو كان الأعمى يلحط (6)، أو النائم يستيقظ. # وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية، ومؤدبهم ابن النابغة (7) ~~ __________ # [الشرح] # وإن كنتم حولي كثيرين ويدل عليه قوله فيما بعد لله أنتم (1) من شحذ ~~السكين كمنع أي حددها (2) الجفاة - جمع جاف - أي غليظ. والطغام بالفتح ~~أرذال الناس. # والمعونة: ما يعطى للجند لإصلاح السلاح وعلف الدواب زائدا على العطاء ~~المفروض والأرزاق المعينة لكل منهم (3) التريكة - كسفينة - بيضة النعامة ~~بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها في مجثمها والمراد أنتم خلف الاسلام وعوض ~~السلف (4) يريد أنه لا يوافقكم مني شئ لا ما يرضي ولا ما يسخط (5) أي قرأت ~~عليكم القرآن تعليما وتفهيما. # وفاتحتكم، مجرده فتح بمعنى قضى، فهو بمعنى قاضيتكم أي حاكمتكم. والحجاج: ~~المحاجة أي قاضيتكم عند الحجة حتى قضت عليكم بالعجز عن الخصام وعرفتكم الحق ~~الذي كنتم تجهلونه وسوغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما كنتم تمجونه وتطرحونه ~~(6) لو للتمني كأنه يقول ليت الأعمى الخ (7) أقرب بهم. ما أقربهم من الجهل: ~~وابن النابغة عمرو بن ms243 العاص PageV02P101 # [النص] ### || 181 - ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم # ~~أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه ~~عليه السلام، فلما عاد إليه الرجل قال له: " أأمنوا فقطنوا أم جبنوا ~~فظعنوا؟ " (1). فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: # بعدا لهم كما بعدت ثمود. أما لو أشرعت الأسنة إليهم (2)، وصبت السيوف على ~~هاماتهم. لقد ندموا على ما كان منهم. إن الشيطان اليوم قد استفلهم (3)، وهو ~~غدا متبرئ منهم ومتخل عنهم. # فحسبهم بخروجهم من الهدى (4)، وارتكاسهم في الضلال والعمى، وصدهم عن ~~الحق، وجماحهم في التيه (5) __________ # [الشرح] # (1) أمنوا: اطمأنوا. وقطنوا أقاموا، وظعنوا رحلوا (2) أشرعت: سددت وصوبت ~~نحوهم. والهامات الرموس (3) استفلهم: دعاهم للتفلل وهو الانهزام عن الجماعة ~~(4) حسبهم: كافيهم من الشر خروجهم الخ. والباء زائدة وإن جعل حسب اسم فعل ~~بمعنى اكتف كانت الباء في موضعها أي فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو ~~كفيل لهم بكل شقاء. والارتكاس: الانقلاب والانتكاس (5) صدهم: إعراضهم. # والجماح: الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه. والمراد تعاصيهم في التيه أي ~~الضلال PageV02P102 # [النص] ### || 182 - ومن خطبة له عليه السلام روي عن نوف البكالي (1) قال خطبنا هذه # ~~الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام وهو قائم على حجارة نصبها له ~~جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مدرعة من صوف (2) وحمائل سيفه ليف، وفي ~~رجليه نعلان من ليف، وكأن جبينه ثفنة بعير (3). فقال عليه السلام الحمد ~~الله الذي إليه مصائر الخلق، وعواقب الأمر. نحمده على عظيم إحسانه ونير ~~برهانه، ونوامي فضله وامتنانه (4)، حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره أداء، وإلى ~~ثوابه مقربا ولحسن مزيده موجبا. # ونستعين به استعانة راج لفضله، مؤمل لنفعه، واثق بدفعه، معترف __________ # [الشرح] # (1) هو نوف بن فضالة التابعي البكالي نسبة إلى بني بكال - ككتاب - بطن من ~~حمير ضبطه بعضهم بتشديد الكاف كشداد. وجعدة بن هبيرة هو ابن أخت أمير ~~المؤمنين وأمه أم هانئ بنت أبي طالب كان فارسا مقداما فقيها (2) المدرعة: ~~ثوب يعرف عند بعض العامة بالدراعية ms244 قميص ضيق الأكمام، قال في القاموس ولا ~~يكون إلا من صوف (3) الثفنة بكسر بعد فتح - ما يمس الأرض من البعير عند ~~البروك ويكون فيه غلظ من ملاطمة الأرض، وكذلك كان في جبين أمير المؤمنين من ~~كثرة السجود (4) النوامي جمع نام بمعنى زائد PageV02P103 # [النص] # له بالطول (1)، مذعن له بالعمل والقول. ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا، ~~وأناب إليه مؤمنا، وخنع له مذعنا (2)، وأخلص له موحدا، وعظمه ممجدا، ولاذ ~~به راغبا مجتهدا. لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا (3). ولم يلد فيكون ~~موروثا هالكا. ولم يتقدمه وقت ولا زمان. ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان (4) ~~بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم. فمن ~~ شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد (5)، قائمات بلا سند. دعاهن ~~فأجبن طائعات مذعنات، غير متلكئات ولا مبطئات (6). ولولا إقرارهن له ~~بالربوبية وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه، ولا مسكنا لملائكته، ~~ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه. # جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار. لم يمنع ضوء ~~نورها ادلهمام سجف الليل المظلم (7). ولا استطاعت __________ # [الشرح] # (1) الطول - بالفتح - الفضل (2) خنع: ذل وخضع (3) لأن أباه يكون شريكه في ~~العز بل أعز منه لأنه علة وجوده. وسر الولادة حفظ النوع فلو صح لله أن يلد ~~لكان فانيا يبقى نوعه في أشخاص أولاده فيكون موروثا هالكا تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا (4) يتعاوره: يتداوله ويتبادل عليه (5) موطدات: مثبتات في ~~مداراتها على ثقل أجرامها (6) التلكؤ: التوقف والتباطؤ (7) ادلهمام الظلمة: # كثافتها وشدتها. والسجف - بالكسر والفتح - وككتاب الستر. والجلابيب - جمع ~~جلباب - ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنه ملحفة. ووجه الاستعارة فيها ~~ظاهر. PageV02P104 # [النص] # جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر. ~~فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ليل ساج (1) في بقاع الأرضين ~~المتطأطئات، ولا في يفاع السفع المتجاورات. وما يتجلجل به الرعد في أفق ~~السماء، وما تلاشت عنه بروق الغمام، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها ~~عواصف ms245 الأنواء وانهطال السماء (2) ويعلم مسقط القطرة ومقرها، ومسحب الذرة ~~ومجرها، وما يكفي البعوضة من قواتها، وما تحمل الأنثى في بطنها. الحمد لله ~~الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش، أو سماء أو أرض أو جان أو إنس لا يدرك ~~بوهم. ولا يقدر بفهم. ولا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل (3) __________ # [الشرح] # والحنادس: جمع حندس - بكسر الحاء - الليل المظلم (1) الساجي: الساكن. ~~ووصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به فإن الحيوانات تسكن بالليل ~~وتطلب أرزاقها بالنهار. والمتطأطئات: المنخفضات. واليفاع: التل أو المرتفع ~~مطلقا من الأرض. # والسفع - جمع سفعاء - السوداء يضرب إلى الحمرة، والمراد منها الجبال عبر ~~عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد. وما يجلجل به الرعد: صوته. والجلجلة: ~~صوت الرعد. وتلاشت: # اضمحلت وأصله من لشئ بمعنى خس بعد رفعة. وما يضمحل عنه البرق هو الأشياء ~~التي ترى عند لمعانه. والعواصف: الرياح الشديدة وإضافتها للأنواء من إضافة ~~الشئ لمصاحبه عادة. والأنواء - جمع نوء - أحد منازل القمر يعدها العرب ~~ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق في كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ويظهر عليه ~~أخرى. والمغيب والظهور عند طلوع الفجر وكانوا ينسبون المطر لهذه الأنواء ~~فيقولون مطرنا بنوء كذا لمصادفة هبوب الرياح وهطول الأمطار في أوقات ظهور ~~بعضها حتى جاء الاسلام فأبطل الاعتقاد بتأثير الكواكب في الحوادث الأرضية ~~تأثيرا روحانيا (2) السماء هنا: المطر (3) النائل: PageV02P105 # [النص] # ولا يبصر بعين. ولا يحد بأين. ولا يوصف بالأزواج، ولا يخلق بعلاج. # ولا يدرك بالحواس. ولا يقاس بالناس. الذي كلم موسى تكليما، وأراه من ~~آياته عظيما. بلا جوارح ولا أدوات، ولا نطق ولا لهوات (1). # بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك (2) فصف جبرائيل وميكائيل وجنود ~~الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين (3)، متولهة عقولهم أن يحدوا ~~أحسن الخالقين. فإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات، ومن ينقضي إذا ~~بلغ أمد حده بالفناء، فلا إله إلا هو أضاء بنوره كل ظلام، وأظلم بظلمته كل ~~نور أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش (4) وأسبغ عليكم ~~المعاش. ولو أن أحدا يجد ms246 إلى البقاء سلما، أو إلى دفع الموت __________ # [الشرح] # العطاء. والأين: المكان. والأزواج: القرناء والأمثال، أي لا يقال ذو ~~قرناء ولا هو قرين لشئ. والعلاج لا يكون إلا بين شيئين أحدهما يقاوم الآخر ~~فيتغلب الآخر عليه، والله لا يعالج شيئا بل يقول له كن فيكون (1) اللهوات - ~~جمع لهاة - اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم (2) المتكلف: هو شديد ~~التعرض لما لا يعنيه، أي إن كنت أيها المتعرض لما لا يعنيك من وصف ربك ~~صادقا في دعوى القدرة على وصفه فصف أحد مخلوقاته فإذا عجزت فأنت عن وصف ~~الخالق أشد عجزا (3) الحجرات: جمع حجرة - بضم الحاء الغرفة. والمرجحن - ~~كالمقشعر - المائل لثقله والمتحرك يمينا وشمالا كناية عن انحنائهم لعظمة ~~الله واهتزازهم لهيبته. ومتولهة: # أي حائرة أو متخوفة (4) الرياش: اللباس الفاخر PageV02P106 # [النص] # سبيلا، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام الذي سخر له ملك الجن والإنس ~~مع النبوة وعظيم الزلفة. فلما استوفى طعمته (1)، واستكمل مدته، رمته قسي ~~الفناء بنبال الموت. وأصبحت الديار منه خالية، والمساكين معطلة، وورثها قوم ~~آخرون، وإن لكم في القرون السالفة لعبرة. أين العمالقة وأبناء العمالقة. ~~أين الفراعنة وأبناء الفراعنة. أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين ~~وأطفأوا سنن المرسلين. وأحيوا سنن الجبارين (2). وأين الذين ساروا بالجيوش ~~وهزموا الألوف. وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن __________ # [الشرح] # (1) الطعمة - بالضم - المأكلة أي ما يؤكل. والمراد رزقه المقسوم (2) سئل ~~أمير المؤمنين عن أصحاب مدائن الرس فيما رواه الرضي عن آبائه إلى جده ~~الحسين فقال. إنهم كانوا يسكنون في مدائن لهم على نهر يسمى الرس من بلاد ~~المشرق (هو نهر أرس في بلاد أذربيجان) وكانوا يعبدون شجرة صنوبر مغروسة على ~~شفير عين تسمى دوشاب (يقال غرسها يافث بن نوح) وكان اسم الصنوبرة شاه درخت ~~وعدة مدائنهم اثنتا عشرة مدينة اسم الأولى أبان، والثانية آذر، والثالثة ~~دي، والرابعة بهمن، والخامسة اسفندارمز، والسادسة فروردين، والسابعة أردي ~~بهشت، والثامنة خرداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادية عشرة مهر، ~~والثانية عشرة شهريور، فبعث الله لهم نبيا ينهاهم عن عبادة الشجرة ms247 ويأمرهم ~~بعبادة الله فبغوا عليه وقتلوه أشنع قتل حيث أقاموا في العين أنابيب من ~~رصاص بعضها فوق بعض كالبرابخ ثم نزعوا منها الماء واحتفروا حفرة في قعرها ~~وألقوا نبيهم فيها حيا واجتمعوا يسمعون أنينه وشكواه حتى مات فعاقبهم الله ~~بإرسال ريح عاصفة ملتهبة سلقت أبدانهم وقذفت عليهم الأرض مواد كبريتية ~~متقدة فذابت PageV02P107 # [النص] # (منها) قد لبس للحكمة جنتها (1). وأخذها بجميع أدبها من الاقبال عليها ~~والمعرفة بها والتفرغ لها. وهي عند نفسه ضالته التي يطلبها، وحاجته التي ~~يسأل عنها. فهو مغترب إذا اغترب الاسلام (2)، وضرب بعسيب ذنبه، وألصق الأرض ~~بجرانه. بقية من بقايا حجته (3)، خليفة من خلائف أنبيائه (ثم قال عليه ~~السلام): # أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم. وأديت ~~إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم. وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا. ~~وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا (4). لله أنتم! # أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق، ويرشدكم السبيل؟ # ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا، وأقبل منها ما كان مدبرا، وأزمع ~~الترحال عباد الله الأخيار، وباعوا قليلا من الدنيا __________ # [الشرح] # أجسادهم وهلكوا وانقلبت مدائنهم (1) جنة الحكمة: ما يحفظها على صاحبها من ~~الزهد والورع. والكلام في العارف مطلقا (2) هو مع الاسلام فإذا صار الاسلام ~~غريبا اغترب معه لا يضل عنه. وعسيب الذنب: أصله. والضمير في ضرب للاسلام. # وهذا كناية عن التعب والإعياء، يريد ضعف. والجران - ككتاب - مقدم عنق ~~البعير من المذبح إلى المنحر، والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه. وإلصاق ~~جرانه بالأرض كناية عن الضعف كسابقه (3) بقية: تابع لمغترب: وضمير حجته ~~وأنبيائه لله المعلوم من الكلام (4) استوسقت الإبل: اجتمعت وانضم بعضها إلى ~~بعض PageV02P108 # [النص] # لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى. ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم ~~بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء؟ يسيغون الغصص ويشربون الرنق (1). قد والله ~~لقوا الله فوفاهم أجورهم، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم. أين إخواني الذين ~~ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار (2)؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو ~~الشهادتين؟ # وأين ms248 نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية، وأبرد برؤوسهم إلى ~~الفجرة. (قال ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال ~~عليه السلام): # أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه (3)، وتدبروا الفرض فأقاموه، ~~أحيوا السنة وأماتوا البدعة. دعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ~~(ثم نادى بأعلى صوته): الجهاد الجهاد عباد الله. ألا وإني معسكر في يومي ~~هذا فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج __________ # [الشرح] # (1) الرنق - بكسر النون وفتحها وسكونها - الكدر (2) عمار بن ياسر من ~~السابقين الأولين. وأبو الهيثم مالك بن التيهان بتشديد الياء وكسرها من ~~أكابر الصحابة. وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت قبل النبي شهادته بشهادة رجلين ~~في قصة مشهورة كلهم قتلوا في صفين. # وأبرد برؤوسهم أي أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى البغاة للتشفي منهم رضي ~~الله عنهم (3) أوه بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء - كلمة توجع PageV02P109 # [النص] # قال نوف: وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف، ولقيس ابن سعد رحمه الله ~~في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على أعداد أخر ~~وهو يريد الرجعة إلى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه ~~الله، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان ### || 183 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد الله المعروف من غير رؤية، والخالق # ~~من غير منصبة (1). خلق الخلائق بقدرته، واستعبد الأرباب بعزته، وساد ~~العظماء بجوده. # وهو الذي أسكن الدنيا خلقه، وبعث إلى الجن والإنس رسله ليكشفوا لهم عن ~~غطائها، وليحذروهم من ضرائها، وليضربوا لهم أمثالها، وليبصروهم عيوبها، ~~وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها (2)، وحلالها وحرامها. وما ~~أعد الله للمطيعين منهم __________ # [الشرح] # (1) المنصبة - كمصطبة - التعب (2) هجم عليه - كنصر - دخل غفلة. والمعتبر ~~مصدر ميمي الاعتبار والاتعاظ بمعنى. والتصرف: التبدل. والمصاح - جمع مصحة ~~بكسر الصاد وفتحها - بمعنى الصحة والعافية، كأن الناس في غفلة عن سر تعاقب ~~الصحة والمرض على بدن الإنسان حتى نبهتهم رسل الله إلى أن هذا ابتلاء منه ~~سبحانه ليعرف الإنسان عجزه وأن أمره ms249 بيد خالقه PageV02P110 # [النص] # والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان. أحمده إلى نفسه كما استحمد إلى خلقه ~~(1) جعل لكل شئ قدرا، ولكل قدر أجلا، ولكل أجل كتابا. # (منها) فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق. حجة الله على خلقه. # أخذ عليهم ميثاقه. وارتهن عليه أنفسهم (2). أتم نوره، وأكمل به دينه، ~~وقبض نبيه صلى الله عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به. فعظموا ~~منه سبحانه ما عظم من نفسه. فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه. ولم يترك شيئا ~~رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه. ~~فرضاه فيما بقي واحد، وسخطه فيما بقي واحد. واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ ~~سخطه على من كان قبلكم، ولن يسخط عليكم بشئ رضيه ممن كان قبلكم، وإنما ~~تسيرون في أثر بين، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم. قد ~~كفاكم مؤونة دنياكم، وحثكم على الشكر، وافترض من ألسنتكم الذكر. وأوصاكم ~~بالتقوى __________ # [الشرح] # (1) أي كما طلب من خلقه أن يحمدوه (2) حبس نفوسهم في ضنك المؤاخذة حتى ~~يؤدوا حق القرآن من العمل به فإن لم يفعلوا لم يخلصوا بل يهلكوا PageV02P111 # [النص] # وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه. فاتقوا الله الذي أنتم بعينه (1) ~~ونواصيكم بيده، وتقلبكم في قبضته. وإن أسررتم علمه، وإن أعلنتم كتبه. قد ~~وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا، ولا يثبتون باطلا. واعلموا أنه من يتق ~~الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم، ويخلده فيما اشتهت نفسه، ~~وينزله منزل الكرامة عنده. في دار اصطنعها لنفسه. ظلها عرشه. ونورها بهجته. ~~وزوارها ملائكته. ورفقاؤها رسله. فبادروا المعاد. وسابقوا الآجال. فإن ~~الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل، ويرهقهم الأجل (2)، ويسد عنهم باب التوبة. ~~فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم (3). وأنتم بنو سبيل ~~على سفر من دار ليست بداركم، وقد أوذنتم منها بالارتحال، وأمرتم فيها ~~بالزاد. واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم ~~فإنكم قد جربتموها في ms250 مصائب الدنيا. أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، ~~ __________ # [الشرح] # (1) يقال فلان بعين فلان إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شئ (2) أي يغشاهم ~~بالمنية (3) أي أنكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم وهي الحالة التي ~~ندم المهملون على فواتها وسألوا الرجعة إليها كما حكى الله عنهم إذ يقول ~~الواحد منهم " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت " PageV02P112 # [النص] # والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيع ~~حجر وقرين شيطان. أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ~~(1)، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته أيها اليفن الكبير (2) ~~الذي قد لهزه القتير، كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق! ونشبت ~~الجوامع (3) حتى أكلت لحوم السواعد. فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون ~~في الصحة قبل السقم. وفي الفسحة قبل الضيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من ~~قبل أن تغلق رهائنها (4). أسهروا عيونكم، وأضمروا بطونكم واستعملوا ~~أقدامكم، وأنفقوا أموالكم، وخذوا من أجسادكم وجودوا بها على أنفسكم، ولا ~~تبخلوا بها عنها فقد قال الله سبحانه " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم " وقال تعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر ~~كريم " فلم يستنصركم من ذل، ولم يستقرضكم من قل، استنصركم وله __________ # [الشرح] # (1) مالك هو الموكل بالجحيم (2) اليفن - بالتحريك - الشيخ المسن. ولهزه: # أي خالطه. والقتير: الشيب (3) نشبت - كفرحت - علقت. والجوامع - جمع جامعة ~~- الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق (4) غلق الرهن - كفرح - استحقه صاحب ~~الحق PageV02P113 # [النص] # جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم. واستقرضكم وله خزائن السماوات ~~والأرض وهو الغني الحميد. أراد أن يبلوكم (1) أيكم أحسن عملا. فبادروا ~~بأعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره. رافق بهم رسله، وأزارهم ملائكته، ~~وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا (2)، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ~~ونصبا (3) " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " أقول ما ~~تسمعون والله المستعان على نفسي وأنفسكم، وهو حسبي ونعم الوكيل. ### || 184 - ومن كلام له عليه السلام قاله للبرج ms251 بن مسهر الطائي (4)، وقد قال # ~~له بحيث يسمعه: # لا حكم إلا لله، وكان من الخوارج أسكت قبحك الله يا أثرم (5)، فوالله لقد ~~ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك، خفيا صوتك، حتى إذا نعر الباطل نجمت ~~ __________ # [الشرح] # وذلك إذا لم يمكن فكاكه في الوقت المشروط (1) يختبركم (2) الحسيس: الصوت ~~الخفي (3) لغب - كسمع ومنع وكرم - لغبا ولغوبا أعيى أشد الاعياء. والنصب: # التعب أيضا (4) أحد شعراء الخوارج (5) الثرم: محركا سقوط الثنية من ~~الأسنان. # والضئيل: النحيف المهزول، كناية عن الضعف. ونعر: أي صاح. ونجمت: ظهرت PageV02P114 # [النص] # نجوم قرن الماعز ### || 185 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد الله الذي لا تدركه # ~~الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، ~~الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا ~~شبه له. الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده. وقام بالقسط في خلقه، ~~وعدل عليهم في حكمه. مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به ~~من العجز على قدرته، وبما اصطرها إليه من الفناء على دوامه. واحد لا بعدد، ~~ودائم لا بأمد (1) وقائم لا بعمد. # تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة (2). وتشهد له المرائي لا بمحاضرة. لم تحط به ~~الأوهام، بل تجلى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها (3) ليس بذي كبر ~~امتدت به النهايات فكبرته تجسيما، ولا بذي عظم __________ # [الشرح] # وبرزت والتشبيه بقرن الماعز في الظهور على غير شور (1) الأمد: الغاية (2) ~~المشاعرة: انفعال إحدى الحواس بما تحسه من جهة عروض شئ منه عليها. # والمرائي - جمع مرآة بالفتح - وهي المنظر أي تشهد له مناظر الأشياء لا ~~بحضوره فيها شاخصا للأبصار (3) أي أنه بعد ما تجلى للأوهام بآثاره فعرفته ~~امتنع عليها بكنه ذاته وحاكمها إلى نفسها حيث رجعت بعد البحث خاسئة حسيرة ~~معترفة بالعجز عن الوصول إليه PageV02P115 # [النص] # تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا. بل كبر شأنا، وعظم سلطانا. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي، وأمينه الرضي، صلى الله عليه وآله. ~~أرسله بوجوب الحجج (1)، وظهور الفلج وإيضاح المنهج، فبلغ الرسالة صادعا ~~بها، وحمل ms252 على المحجة دالا عليها. # وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء. وجعل أمراس الاسلام متينة (2) وعرى ~~الإيمان وثيقة (منها في صفة خلق أصناف من الحيوان): ولو فكروا في عظيم ~~القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ولكن القلوب ~~عليلة، والبصائر مدخولة. ألا تنظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن ~~تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر (3). انظروا إلى ~~النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك ~~الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدها ~~في مستقرها. تجمع في حرها لبردها، وفي ورودها لصدرها (4)، __________ # [الشرح] # (1) أي ليلزم العباد بالحجج البينة على ما دعاهم إليه من الحق. والفلج: ~~الظفر وظهوره: علو كلمة الدين (2) الأمراس جمع مرس بالتحريك وهو جمع مرسة ~~بالتحريك وهو الحبل (3) جمع بشرة وهي ظاهر الجلد الإنساني (4) الصدر - ~~محركا - الرجوع بعد PageV02P116 # [النص] # مكفولة برزقها مرزوقة بوفقها. لا يغفلها المنان، ولا يحرمها الديان ~~ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس (1) ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها ~~وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها (2) وما في الرأس من عينها وأذنها ~~لقضيت من خلقها عجبا، ولقيت من وصفها تعبا. فتعالى الذي أقامها على ~~قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه في خلقها ~~قادر. ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته، ما دلتك الدلالة إلا على أن ~~فاطر النملة هو فاطر النخلة، لدقيق تفصيل كل شئ (3)، وغامض اختلاف كل حي، ~~وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء، ~~وكذلك السماء والهواء والرياح والماء. فانظر إلى الشمس والقمر والنبات ~~والشجر والماء والحجر واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار، وكثرة ~~هذه الجبال، وطول هذه القلال (4) وتفرق هذه اللغات، والألسن المختلفات. ~~فالويل لمن __________ # [الشرح] # الورود. وقوله بوفقها بكسر الواو أي بما يوافقها من الرزق ويلائم طبعها ~~(1) الجامس الجامد (2) الشراسيف: مقاط الأضلاع وهي أطرافها التي تشرف على ~~البطن (3) أي أن دقة التفصيل في النملة ms253 على صغرها والنخلة على طولها تدلك ~~على أن الصانع واحد (4) القلال - جمع قلة بالضم - وهي رأس الجبل PageV02P117 # [النص] # جحد المقدر وأنكر المدبر. زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع، ولا لاختلاف ~~صورهم صانع. ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا (1)، ولا تحقيق لما أوعوا. وهل ~~يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان. وإن شئت قلت في الجرادة إذ خلق ~~لها عينين حمراوين. # وأسرج لها حدقتين قمراوين (2). وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم ~~السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض (3) ~~يرهبها الزراع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها (4). # ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها (5)، وتقضي منه شهواتها. ~~وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها، ويعنو له خدا ووجها، ويلقي إليه بالطاعة سلما وضعفا، ~~ويعطي له القياد رهبة وخوفا. فالطير مسخرة لأمره. أحصى عدد الريش منها ~~والنفس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس (6). وقدر أقواتها، وأحصى ~~ __________ # [الشرح] # (1) لم يلجأوا: لم يستندوا. وأوعاه - كوعاه - بمعنى حفظه (2) أي مضيئتين ~~كأن كلا منهما ليلة قمراء أضاءها القمر (3) المنجل - كمنبر - آلة من حديد ~~معروفة يقضب بها الزرع. قالوا أراد بهما هنا رجليها لاعوجاجهما وخشونتهما ~~(4) دفعها (5) وثباتها، نزا عليه: # وثب (6) المراد من الندى هنا مقابل اليبس بالتحريك فيعم الماء، كأنه يريد ~~أن PageV02P118 # [النص] # أجناسها. فهذا غراب وهذا عقاب. وهذا حمام وهذا نعام. دعا كل طائر باسمه، ~~وكفل له برزقه. وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها (1) وعدد قسمها، فبل الأرض ~~بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها. ### || 186 - ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول # ~~العلم ما لا تجمعه خطبة ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله. ولا ~~إياه عني من شبهه. ولا صمده من أشار إليه وتوهمه (2). كل معروف بنفسه مصنوع ~~(3). وكل قائم في سواه معلول. فاعل لا باضطراب آلة. # مقدر لا بجول فكرة. غني لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات، ولا __________ # [الشرح] # الله جعل ms254 من الطير ما تثبت أرجله في الماء. ومنه ما لا يمشي إلا في الأرض ~~اليابسة (1) الهطل - بالفتح - تتابع المطر والدمع. والديم - كالهمم - جمع ~~ديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق. وتعديد القسم إحصاء ما قدر منها ~~لكل بقعة. # وجدوب الأرض: يبسها لاحتجاب المطر عنها (2) صمده: قصده (3) أي كل معروف ~~الذات بالكنه مصنوع لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف ~~الكنه مركب والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع PageV02P119 # [النص] # ترفده الأدوات (1) سبق الأوقات كونه. والعدم وجوده والابتداء أزله. ~~بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له (2). وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد ~~له. وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له. ضاد النور بالظلمة، والوضوح ~~بالبهمة والجمود بالبلل، والحرور بالصرد (3). مؤلف بين متعادياتها (4). ~~مقارن بين متبايناتها مقرب بين متباعداتها. مفرق بين متدانياتها (5) لا ~~يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وإنما تحد الأدوات أنفسها، وتشير الآلة إلى ~~نظائرها. # منعتها منذ القدمية، وحمتها قد الأزلية. وجنبتها لولا التكملة (6). # __________ # [الشرح] # (1) ترفده - كتنصره - أي تعينه (2) المشعر - كمقعد - محل الشعور أي ~~الإحساس فهو الحاسة. وتشعيرها: إعدادها للانفعال المخصوص الذي يعرض لها من ~~المواد وهو ما يسمى بالاحساس، فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائما ولو كان ~~لله مشعر لكان منفعلا، والمنفعل لا يكون فاعلا، وقد قلنا إنه هو الفاعل ~~بتشعير المشاعر. وهذا بمنزلة أن يقال إن الله فاعل في خلقه فلا يكون منفعلا ~~عنهم كما يأتي التصريح به. وإنما خص باب الشعور بالذكر ردا على من زعم أن ~~لله مشاعر. وعقده التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها إليه فلا ضد ~~له إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص إيجاده بما يلائمها لا ما يضادها ~~فلم تكن أضداد، والمقارنة بين الأشياء في نظام الخلقة دليل أن صانعها واحد ~~إذ لو كان له، شريك لخالفه في النظام الإيجادي فلم تكن مقارنة. # والمقارنة هنا: المشابهة (3) الصرد - محركا - البرد أصلها فارسية (4) ~~متعادياتها كالعناصر (5) كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج (6) ~~منذ، وقد، ms255 ولولا، فواعل للأفعال قبلها. ومنذ لابتداء الزمان، وقد لتقريبه ~~ولا يكون الابتداء والتقريب PageV02P120 # [النص] # بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع عن نظر العيون. لا يجري عليه السكون ~~والحركة. وكيف يجري عليه ما هو أجراه، ويعود فيه ما هو أبداه، ويحدث فيه ما ~~هو أحدثه. إذا لتفاوتت ذاته (1)، ولتجزأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه. ~~ولكان له وراء إذ وجد له أمام. ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان. وإذا لقامت ~~آية المصنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه. وخرج بسلطان ~~الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره (2) الذي لا يحول ولا يزول، ولا ~~يجوز عليه الأفول (3). ولم يلد فيكون مولودا (4)، ولم يولد فيصير محدودا ~~(5). # __________ # [الشرح] # إلا في الزمان المتناهي. وكل مخلوق يقال فيه قد وجد ووجد منذ كذا، وهذا ~~مانع للقدم والأزلية، وكل مخلوق يقال فيه لولا خالقه ما وجد فهو ناقص لذاته ~~محتاج للتكملة بغيره، والأدوات أي آلات الادراك التي هي حادثة ناقصة كيف ~~يمكن لها أن تحد الأزلي المتعالي عن النهاية في الكمال. وقوله بها أي بتلك ~~ الأدوات أي بواسطة ما أدركته من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى ~~للعقول، وبها أي بمقتضى طبيعة تلك الأدوات من أنها لا تدرك إلا ماديا ~~محدودا امتنع سبحانه عن إدراك العيون التي هي نوع من تلك الأدوات (1) أي ~~لاختلفت ذاته باختلاف الأعراض عليها ولتجزأت حقيقته، فإن الحركة والسكون من ~~خواص الجسم وهو منقسم، ولصار حادثا فإن الجسم بتركبه مفتقر لغيره (2) وخرج ~~عطف على قوله لا يجري عليه السكون. وسلطان الامتناع هو سلطان العزة الأزلية ~~(3) من أفل النجم إذا غاب (4) المراد بالمولود المتولد عن غيره سواء كان ~~بطريق التناسل المعروف أو كان بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر ومن ~~ولد له كان متولدا بإحدى الطريقتين (5) تكون بداية وجوده PageV02P121 # [النص] # جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء. لا تناله الأوهام فتقدره، ~~ولا تتوهمه الفطن فتصوره. ولا تدركه الحواس فتحسه ولا تلمسه الأيدي فتمسه. ~~لا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال. # ولا تبليه ms256 الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام. ولا يوصف بشئ من ~~الأجزاء (1)، ولا بالجوارح والأعضاء. ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية ~~والأبعاض. ولا يقال له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية. ولا أن الأشياء ~~تحويه، فتقله أو تهويه (2)، أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله. ليس في ~~الأشياء بوالج (3)، ولا عنها بخارج. # يخبر لا بلسان ولهوات (4)، ويسمع لا بخروق وأدوات. يقول ولا يلفظ، ويحفظ ~~ولا يتحفظ (5)، ويريد ولا يضمر. يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير ~~مشقة. يقول لمن أراد كونه كن فيكون. # لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع. وإنما كلامه سبحانه فعل منه (6) ~~ __________ # [الشرح] # يوم ولادته (1) أي لا يقال ذو جزء كذا ولا ذو عضو كذا (2) تقله: أي ~~ترفعه. وتهويه: # أي تحطه وتسقطه (3) أي داخل (4) جمع لهاة اللحمة في سقف أقصى الفم (5) أي ~~لا يتكلف الحفظ " ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " (6) كلامه أي ~~الألفاظ والحروف التي يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلت عليه وهي حادثة ~~عند عموم الفرق ما خلا جماعة من الحنابلة. أو المراد بالكلام هنا ما ~~أريد في قوله تعالى " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد " الآية، وهو ~~على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات PageV02P122 # [النص] # أنشأه. ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا. # لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينها ~~وبينه فصل (1)، ولا له عليها فضل، فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدئ ~~والبديع. خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره، ولم يستعن على خلقها بأحد ~~من خلقه. وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال. وأرساها على غير قرار. ~~وأقامها بغير قوائم. ورفعها بغير دعائم. وحصنها من الأود والاعوجاج (2). ~~ومنعها من التهافت والانفراج (3). أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض ~~عيونها وخد أوديتها (4). فلم يهن ما بناه (5)، ولا ضعف ما قواه. هو الظاهر ~~عليها بسلطانه وعظمته، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته، والعالي عل كل شئ ~~منها بجلاله وعزته. لا يعجزه ms257 شئ منها طلبه، ولا يمتنع عليه فيغلبه، ولا ~~يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه. خضعت الأشياء له، ~~وذلت مستكينة لعظمته، __________ # [الشرح] # (1) ولا يكون عطف على تجري (2) عطف تفسير على الأود (3) التهافت: التساقط ~~قطعة قطعة. والانفراج: الانشقاق (4) الأوتاد: جمع وتد. والأسداد: جمع سد ~~والمراد بها الجبال. وخد أي شق (5) يهن - من الوهن - بمعنى الضعف. PageV02P123 # [النص] # لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره، ولا كفؤ له ~~فيكافئه، ولا نظير له فيساويه. هو المفني لها بعد وجودها، حتى يصير موجودها ~~كمفقودها. # وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها. # وكيف لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها، وما كان من مراحها ~~وسائمها (1)، وأصناف أسناخها وأجناسها (2)، ومتبلدة أممها وأكياسها على ~~إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها. ~~ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، وعجزت قواها وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة ~~(3) عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها. مذعنة بالضعف عن إفنائها. # وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه. كما كان قبل ~~ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها. بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان. ~~عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون __________ # [الشرح] # (1) مراحها - بضم الميم - اسم مفعول من أراح الإبل ردها إلى المراح بالضم ~~أي المأوى. # والسائم: الراعي يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه (2) الأسناخ: ~~الأصول. والمراد منها الأنواع أي الأصناف الداخلة في أنواعها. والمتبلدة أي ~~الغبية. والأكياس: # جمع كيس - بالتشديد - العاقل الحاذق (3) الخاسئ: الذليل. والحسير: الكال ~~المعيى PageV02P124 # [النص] # والساعات. فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور. بلا ~~قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها. ولو قدرت على ~~الامتناع دام بقاؤها. لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه (1)، ولم يؤده منها ~~خلق ما خلقه وبرأه. ولم يكونها لتشديد سلطان. ولا خوف من زوال ونقصان، ولا ~~للاستعانة بها على ند مكاثر (2)، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور. ms258 ولا ~~للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه. ولا لوحشة كانت منه فأراد ~~أن يستأنس إليها. ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها ~~وتدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه. # ولا لثقل شئ منها عليه. لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها. ~~لكنه سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد ~~الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة بشئ منها عليها، ولا لانصراف من ~~حال وحشة إلى حال استئناس، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس. ولا ~~من فقر وحاجة __________ # [الشرح] # (1) لم يتكاءده: لم يشق عليه. ولم يؤده: لم يثقله. وبرأه مرادف لخلقه (2) ~~الند - بالكسر - المثل. والمكاثرة: المغالبة بالكثرة يقال كاثره فكثره أي ~~غلبه. والمثاور PageV02P125 # [النص] # إلى غنى وكثرة. ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة ### || 187 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام ألا بأبي وأمي هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة، وفي الأرض ~~مجهولة (1)، ألا فتوقعوا ما يكون من إدبار أموركم، وانقطاع وصلكم، واستعمال ~~صغاركم. ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله (2). ~~ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي (3). ذاك حيث تسكرون من غير ~~شراب، بل من النعمة والنعيم، وتحلفون من غير اضطرار، وتكذبون من غير إحراج ~~(4). ذلك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير (5). ما أطول هذا ~~العناء وأبعد هذا الرجاء __________ # [الشرح] # المواثب المهاجم (1) يريد أهل الحق الذين سترتهم ظلمة الباطل في الأرض ~~فجهلهم أهلها وأشرقت بواطنهم فأضاءت بها السماوات العلى فعرفهم سكانها (2) ~~لفساد المكاسب واختلاط الحرام بالحلال (3) أي حيث يكون الخير في الفقراء ~~ويعم الشر جميع الأغنياء فيعطى الغني سرفا وتبذيرا، وينفق الفقير ما يأخذ ~~من مال الغني في وجهه الشرعي (4) الإحراج: التضييق (5) القتب: محركا - ~~الأكاف. والغارب: ما بين العنق والسنام PageV02P126 # [النص] # أيها الناس ألقوا هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم (1)، ~~ولا تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم. # ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ms259 (2). وأميطوا عن سننها (3)، ~~وخلوا قصد السبيل لها. فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ويسلم فيها غير ~~المسلم. # إنما مثلي بينكم مثل السراج في الظلمة يستضئ به من ولجها. فاسمعوا أيها ~~الناس وعوا، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا ### || 188 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم، ونعمائه ~~عليكم، وبلائه لديكم (4). فكم خصكم بنعمة، وتدارككم برحمة: أعورتم له ~~فستركم (5)، وتعرضتم لأخذه __________ # [الشرح] # (1) الأزمة - كأئمة - جمع زمام. والمراد بظهورها ظهور المزمومات بها. ~~والكلام تجوز عن ترك الآراء الفاسدة التي يقاد بها قوم يحملون أثقالا من ~~الأوزار. ولا تصدعوا أي لا تفرقوا ولا تختلفوا على إمامكم فتقبح عاقبتكم ~~فتذموها (2) فور النار: # ارتفاع لهبها، أي لا ترموا بأنفسكم في الفتنة التي تقبلون عليها (3) ~~أميطوا أي تنحوا عن طريقها وميلوا عن وجهة سيرها وخلو لها سبيلها التي ~~استقامت عليه (4) البلاء: # الاحسان (5) أعورتم له أي ظهرت له عوراتكم وعيوبكم. ولأخذه، أي أن يأخذكم PageV02P127 # [النص] # فأمهلكم. وأوصيكم بذكر الموت وإقلال الغفلة عنه. وكيف غفلتكم عما ليس ~~يغفلكم (1)، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم. # فكفى واعظا بموتى عاينتموهم. حملوا إلى قبورهم غير راكبين (2)، وأنزلوا ~~فيها غير نازلين. فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا، وكأن الآخرة لم تزل ~~لهم دارا. أوحشوا ما كانوا يوطنون (3)، وأوطنوا ما كانوا يوحشون. واشتغلوا ~~بما فارقوا، وأضاعوا ما إليه انتقلوا. # لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازديادا. # أنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا - رحمكم الله - إلى ~~منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، والتي رغبتم فيها ودعيتم إليها. واستتموا ~~نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته فإن غدا من اليوم ~~قريب. ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في ~~السنة، وأسرع السنين في العمر ### || 189 - ومن كلام له عليه السلام فمن الإيمان # ~~ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب. ومنه ما يكون __________ # [الشرح] # بالعقاب (1) أغفله: سها عنه وتركه (2) إنما يقال ركب ونزل حقيقة لمن فعل ~~بإرادته (3) أوطن المكان: اتخذه وطنا. وأوحشه: هجره حتى ms260 لا أنيس منه به. ~~وقوله واشتغلوا. PageV02P128 # [النص] # عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم (1). فإذا كانت لكم براءة من أحد ~~فقفوه حتى يحضره الموت (2)، فعند ذلك يقع حد البراءة. والهجرة قائمة على ~~حدها الأول (3). ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة ومعلنها (4). ~~لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض. فمن عرفها وأقر بها ~~فهو مهاجر. # ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه إن ~~أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يعي ~~حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة (5) __________ # [الشرح] # أي وكانوا اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وأضاعوا العاقبة التي انتقلوا ~~إليها (1) عواري الخ. كناية عن كونه زعما بغير فهم (2) إذا ارتبتم في أحد ~~وأردتم البراءة فلا تسارعوا لذلك وانتظروا به الموت عسى أن تدركه التوبة ~~(3) أي لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الاسلام ورضي الاسلام دينا ~~وهو المراد بمعرفة الحجة الآتي في الكلام. # فلا يجوز لمسلم أن يقيم في بلاد حرب على المسلمين ولا أن يقبل سلطان غير ~~المسلم بل تجب عليه الهجرة إلا إذا تعذر عليه ذلك لمرض أو عدم نفقة فيكون ~~من المستضعفين المعفو عنهم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا هجرة ~~بعد الفتح " محمول على الهجرة من مكة (4) استسر الأمر: كتمه. والأمة - بكسر ~~الهمزة - الحالة، وبضمها الطاعة. # أي أن الهجرة فرضت على المكلفين لمصلحتهم وإلا فالله لا حاجة به إلى مضمر ~~إيمانه في بلاد الكفر، ولا إلى معلنه في ديار الاسلام (5) أحلام: عقول PageV02P129 # [النص] # أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق ~~الأرض، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها (1)، وتذهب بأحلام قومها ### || 190 - ومن خطبة له عليه السلام أحمده شكرا لإنعامه، وأستعينه على وظائف حقوقه. # ~~عزيز الجند عظيم المجد. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته، ~~وقاهر أعداءه جهادا على دينه. لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس ~~لاطفاء ms261 نوره. فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ~~ذروته (2). وبادروا الموت في غمراته. وامهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل ~~نزوله. فإن الغاية القيامة. وكفى بذلك واعظا لمن عقل، ومعتبرا لمن جهل. ~~وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس (3)، وشدة الإبلاس. # __________ # [الشرح] # (1) شغر برجله: رفعها. ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها. من ~~قولهم بلدة شاغرة برجلها أي معرضة للغارة لا تمتنع عنها. وتطأ في خطامها أي ~~تتعثر فيه، كناية عن إرسالها وطيشها وعدم قائد لها. أما قوله عليه السلام ~~فلانا بطرق السماء أعلم الخ، فالقصد به أنه في العلوم الملكوتية والمعارف ~~الإلهية أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية. وفي تلك تظهر مزية العقول ~~العالية والنفوس الرفيعة. وبها ينال الرشد ويستضئ الفكر (2) المعقل - كمسجد ~~- الملجأ. وذروة كل شئ: أعلاه. ومبادرة الموت: سبقه بالأعمال الصالحة، وفي ~~غمراته حال من الموت. والغمرات: الشدائد. ومهد - كمنع - معناه هنا عمل (3) ~~الأرماس: القبور - القبور جمع رمس وأصله اسم للتراب والإبلاس حزن في خذلان ~~ويأس. PageV02P130 # [النص] # وهول المطلع، وروعات الفزع. واختلاف الأضلاع واستكاك الأسماع. وظلمة ~~اللحد، وخيفة الوعد. وغم الضريح، وردم الصفيح فالله الله عباد الله فإن ~~الدنيا ماضية بكم على سنن، وأنتم والساعة في فرن (1). وكأنها قد جاءت ~~بأشراطها، وأزقت بأفراطها، ووقفت بكم على صراطها. وكأنها قد أشرفت ~~بزلازلها، وأناخت بكلاكلها (2). # وانصرمت الدنيا بأهلها، وأخرجتهم من حضنها. فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى. ~~وصار جديدها رثا (3) وسمينها غثا. في موقف ضنك المقام، وأمور مشتبهة عظام. ~~ونار شديد كلبها (4)، عال لجبها ساطع لهبها، متغيظ زفيرها، متأجج سعيرها، ~~بعيد خمودها، ذاك __________ # [الشرح] # والمطلع بضم فتشديد مع فتح: المنزلة التي منها يشرف الإنسان على أمور ~~الآخرة وهي منزلة البرزخ. وأصل المطلع موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار. ~~واختلاف الأضلاع دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط. واستكاك الأسماع: ~~صممها من التراب أو الأصوات الهائلة. والضريح: اللحد. والردم: السد. ~~والصفيح: الحجر العريض. # والمراد ما يسد به القبر (1) طريق معروف تفعل بكم فعلها ms262 بمن سبقكم. ~~والقرن - محركا - الحبل يقرن به البعيران، كناية عن القرب وأن لا بد منها. ~~والأشراط: العلامات. # وأزفت: قربت. والافراط - جمع فرط - بسكون الراء وهو العلم المستقيم يهتدى ~~به أي بدلائلها (2) الكلاكل: الصدور كناية عن الأثقال (3) الرث: البالي. ~~والغث: # المهزول (4) الكلب - محركا - أكل بلا شبع. واللجب: الصياح أو الاضطراب. ~~والتغيظ: PageV02P131 # [النص] # وقودها، مخيف وعيدها، غم قرارها (1) مظلمة أقطارها. حامية قدورها، فظيعة ~~أمورها " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " قد أمن العذاب، وانقطع ~~العتاب. وزحزحوا عن النار، واطمأنت بهم الدار، ورضوا المثوى والقرار. الذين ~~كانت أعمالهم في الدنيا زاكية، وأعينهم باكية. وكان ليلهم في دنياهم نهارا، ~~تخشعا واستغفارا. وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا (2). فجعل الله لهم ~~الجنة مآبا، والجزاء ثوابا. وكانوا أحق بها وأهلها. في ملك دائم، ونعيم ~~قائم فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم. وبإضاعته يخسر مبطلكم. ~~وبادروا آجالكم بأعمالكم. فإنكم مرتهنون بما أسلفتم، ومدينون بما قدمتم. ~~وكأن قد نزل بكم المخوف. فلا رجعة تنالون، ولا عثرة تقالون، استعملنا الله ~~وإياكم بطاعته وطاعة رسوله، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته الزموا الأرض (3)، ~~واصبروا على البلاء. ولا تحركوا بأيديكم __________ # [الشرح] # الهيجان. والزفير صوت توقد النار. وذكت النار: اشتد لهيبها (1) غم: صفة ~~من غمه إذا غطاه، أي مستور قرارها المستقر فيه أهلها (2) لا يريد من التوحش ~~النفرة من الناس والجفوة في معاملتهم بل يريد عدم الاستئناس بشؤون ~~الدنيا والركون إليها (3) لزوم الأرض كناية عن السكون، ينصحهم به عند عدم ~~توفر أسباب المغالبة، وينهاهم PageV02P132 # [النص] # وسيوفكم في هوى ألسنتكم، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم. فإنه من ~~مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ~~ووقع أجره على الله، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله. وقامت النية مقام ~~إصلاته لسيفه. # وإن لكل شئ مدة وأجلا ### || 191 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد الله الفاشي # ~~حمده، والغالب جنده، والمتعالي جده (1). # أحمده على نعمه التؤام (2)، وآلائه العظام. الذي عظم حلمه فعفا، وعدل في ~~كل ms263 ما قضى، وعلم ما يمضي وما مضى. مبتدع الخلائق بعلمه. ومنشئهم بحكمه، بلا ~~اقتداء ولا تعليم، ولا احتذاء لمثال صانع حكيم. ولا إصابة خطأ ولا حضرة ملأ ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ابتعثه والناس يضربون في غمرة (3)، ويموجون في ~~حيرة. قد قادتهم أزمة الحين، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين. # __________ # [الشرح] # عن التعجل بحمل السلاح تثبيتا لقول يقوله أحدهم في غير وقته، ويأمرهم ~~بالحكمة في العمل لا يأتونه إلا عند رجحان نجحه. واصلات السيف: سله (1) ~~الفاشي: المنتشر. # والجد - بالفتح - العظمة (2) جمع تؤام - كجعفر - وهو المولود مع غيره في ~~بطن، وهو مجاز عن الكثير أو المتواصل (3) ضرب في الماء: سبح. وضرب في ~~الأرض: سار بسرعة PageV02P133 # [النص] # أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها حق الله عليكم، والموجبة على الله ~~حقكم (1). وأن تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله. # فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة، وفي غد الطريق إلى الجنة. # مسلكها واضح، وسالكها رابح، ومستودعها حافظ (2). لم تبرح عارضة نفسها على ~~الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى، وأخذ ما ~~أعطى، وسأل ما أسدى (3). فما أقل من قبلها وحملها حق حملها. أولئك الأقلون ~~عددا. وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول: " وقليل من عبادي الشكور ". ~~فأهطعوا بأسماعكم إليها (4)، وكظوا بجدكم عليها. واعتاضوها من كل سلف خلفا، ~~ومن كل مخالف موافقا. أيقظوا بها نومكم، __________ # [الشرح] # وأبعد. والغمرة: الماء الكثير والشدة. والمراد هنا إما شدة الفتن ~~وبلاياها أو شدة الجهل ورزاياه. والأزمة - جمع زمام - ما تقاد به الدابة. ~~والحين بفتح الحاء - الهلاك. # والرين - بفتح الراء - التغطية والحجاب وهو هنا حجاب الضلال سببا ~~لاستحقاق ثوابه ومعينة على رضائه. والجنة بضم الجيم - الوقاية وبفتحها دار ~~الثواب (2) مستودع التقوى هو الذي تكون التقوى وديعة عنده وهو الله (3) ~~أسدى: منح وأعطى (4) الإهطاع: الاسراع، أهطع البعير: مد عنقه وصوب رأسه. PageV02P134 # [النص] # واقطعوا بها يومكم، وأشعروها قلوبكم، وارحضوا بها ذنوبكم (1)، وداووا بها ~~الأسقام، وبادروا بها الحمام. واعتبروا بمن أضاعها، ولا يعتبرن بكم من ~~أطاعها (2). ألا فصونوها ms264 وتصونوا بها (3)، وكونوا عن الدنيا نزاها، وإلى ~~الآخرة ولاها. ولا تضعوا من رفعته التقوى، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا. ولا ~~تشيموا بارقها (4) ولا تستمعوا ناطقها، ولا تجيبوا ناعقها. ولا تستضيئوا ~~بإشراقها، ولا تفتنوا بأعلاقها، فإن برقها خالب (5) ونطقها كاذب. وأموالها ~~محروبة، وأعلاقها مسلوبة. ألا وهي المتصدية العنون (6)، والجامحة الحرون ~~ __________ # [الشرح] # والكظاظ - ككتاب - الممارسة وطول الملازمة، وفعله ككتب (1) رحض - كمنع - ~~غسل. والحمام - ككتاب - الموت (2) أي لا تكونوا عبرة يتعظ بسوء مصيركم من ~~أطاع التقوى وأدى حقوقها (3) تصونوا: تحفظوا. والنزاه - جمع نازه - العفيف ~~النفس. # والولاه - جمع واله - الحزين على الشئ حتى يناله أي المشتاق (4) شام ~~البرق: نظر إليه أين يمطر. والبارق: السحاب، أي لا تنظروا لما يغركم من ~~مطامعها. والأعلاق - جمع علق - بالكسر بمعنى النفيس (5) خالب: خادع. ~~والمحروبة: المنهوبة (6) المتصدية: # المرأة تتعرض للرجال تميلهم إليها، ومن الدواب ما تمشي معترضة خابطة. - ~~والعنون - بفتح فضم - مبالغة من عن إذا ظهر، ومن الدواب المتقدمة في السير، ~~شبه الدنيا بالمرأة المتبرجة المستميلة، أو بالدابة تسبق الدواب وإن لم يدم ~~تقدمها، أو الخابطة على غير طريق. والجامحة: الصعبة على راكبها. والحرون ~~التي إذا طلب بها السير وقفت والمائنة: الكاذبة. والخؤون: مبالغة في ~~الخائنة. والكنود - من كند - كنصر: # كفر النعمة. وجحد الحق: أنكره وهو به عالم. والعنود: شديدة العناد. ~~والصدود: # كثيرة الصد والهجر. والحيود مبالغة في الحيد: بمعنى الميل. والميود - من ~~ماد - إذا اضطرب يريد بهذه الأوصاف أن الدنيا في طبيعتها لؤم فمن ~~سالمها حاربته، ومن PageV02P135 # [النص] # والمائنة الخؤون. والجحود الكنود، والعنود الصدود، والحيود الميود. حالها ~~انتقال، ووطأتها زلزال، وعزها ذل، وجدها هزل، وعلوها سفل. دار حرب وسلب ~~(1)، ونهب وعطب. أهلها على ساق وسياق، ولحاق وفراق (2). قد تحيرت مذاهبها، ~~وأعجزت مهاربها (3)، وخابت مطالبها. فأسلمتهم المعاقل، ولفظتهم المنازل، ~~وأعيتهم المحاول (4). فمن ناج معقور (5)، ولحم مجزور، وشلو مذبوح، ودم ~~مسفوح. وعاض على يديه، وصافق بكفيه، ومرتفق بخديه (6)، وزار على رأيه، ~~وراجع عن هرمه. وقد أدبرت __________ # [الشرح] # حاربها سالمته (1) الحرب - بالتحريك - سلب المال. والعطب: الهلاك (2) أي ~~قائمون على ms265 ساق استعدادا لما ينتظرون من آجالهم. والسياق مصدر ساق فلانا ~~إذا أصاب ساقه، أي ولا يلبثون أن يضربوا على سوقهم فينكبوا للموت على ~~وجوههم، أو هو السياق بمعنى الشروع في نزع الروح من ساق المريض سياقا. ~~واللحاق للماضين، والفراق عن الباقين (3) تحير المذاهب: حيرة الناس فيها. ~~والمهارب أعجزت الناس عن الهروب لأنها ليست كما يرونها مهارب بل هي مهالك ~~(4) المحاول - جمع محال بفتح الميم - أو محالة بمعنى الحذق وجودة النظر، أي ~~لم يفدهم ذلك خلاصا (5) أي فمنهم ناج من الموت معقور أي مجروح، أو هو من ~~عقر الشاة والبعير إذا ضرب ساقه بالسيف وهو قائم، والمجزور: المسلوخ أخذ ~~عنه جلده. والشلو - بالكسر - هنا البدن كله. والمسفوح المسفوك (6) المرتفق ~~بخديه: واضع خديه على مرفقيه ومرفقيه على ركبتيه منصوبتين وهو جالس على ~~أليتيه. وهذه الأوصاف كناية عن الندم على التفريط والافراط. والزاري PageV02P136 # [النص] # الحيلة وأقبلت الغيلة (1)، ولات حين مناص. وهيهات هيهات قد فات ما فات ~~وذهب ما ذهب، ومضت الدنيا لحال بالها (2) " فما بكت عليهم السماء والأرض ~~وما كانوا منظرين " ### || 192 - ومن خطبة له عليه السلام تسمى القاصعة (3) وهي # ~~تتضمن ذم إبليس على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام، وأنه أول ~~من أظهر العصبية (4) وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته الحمد لله ~~الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى وحرما على ~~غيره (5)، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من ~~عباده. ثم اختبر بذلك ملائكته __________ # [الشرح] # على رأيه المقبح له اللائم لنفسه عليه (1) الغيلة: الشر الذي أضمرته ~~الدنيا في خداعها. # ولات حين مناص أي ليس الوقت وقت التملص والفرار (2) البال: القلب ~~والخاطر. # والمراد ذهبت على ما تهواه لا على ما يريد أهلها (3) من قصع فلان فلانا: ~~أي حقره لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين، أو من قصع الماء عطشه ~~إذا أزاله، لأن سامعها لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء ~~بالعطش (4) الاعتزاز بالعصبة وهي قوم الرجل الذين يدافعون عنه، واستعمال ~~قوتهم في الباطل ms266 والفساد فهي هنا عصبية الجهل، كما أن الحمية حمية ~~الجاهلية. أما التناصر في الحق والحمية عليه فهو أمر محمود في جميع أحواله، ~~والكبر على الباطل تواضع للحق (5) الحمى: ما حميته عن وصول الغير إليه PageV02P137 # [النص] # المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم ~~بمضمرات القلوب، ومحجوبات الغيوب: " إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " ~~اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لأصله. فعدو الله إمام ~~المتعصبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء ~~الجبرية. وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله ~~بتكبره، ووضعه بترفعه. فجعله في الدنيا مدحورا، وأعد له في الآخرة سعيرا ~~ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهر العقول رواؤه ~~(1)، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل. ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت ~~البلوى فيه على الملائكة. ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله ~~تمييزا بالاختبار لهم ونفيا للاستكبار عنهم، وإبعادا للخيلاء منهم فاعتبروا ~~بما كان من فعل الله بإبليس إذا أحبط عمله الطويل __________ # [الشرح] # والتصرف فيه (1) الرواء - بضم ففتح - حسن المنظر. والعرف - بالفتح - ~~الرائحة PageV02P138 # [النص] # وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم ~~سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة (1). فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل ~~معصية (2)؟ كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به ~~منها ملكا إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد. وما بين الله وبين أحد ~~من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين (3) فاحذروا عباد الله أن ~~يعديكم بدائه (4)، وأن يستفزكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله. فلعمري ~~لقد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق لكم بالنزع الشديد (5)، ورماكم من مكان قريب ~~(6). # وقال: " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا ~~بغيب بعيد، ورجما بظن مصيب. صدقه به أبناء الحمية ms267 (7)، __________ # [الشرح] # (1) عن متعلق بأحبط، أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة (2) أي يسلم من عقابه، ~~وكأنه استعمل سلم بمعنى ذهب أو فات فأتى بعلى (3) الهوادة - بالفتح - اللين ~~والرخصة (4) أن يصيبكم بشئ من دائه بالمخالطة كما يعدي الأجرب السليم، ~~والضمير لإبليس ويستفزكم: يستنهضكم لما يريد فإن تباطأتم عليه أجلب عليكم ~~بخيله أي ركبانه، ورجله أي مشاته. والمراد أعوان السوء (5) النزع في القوس: ~~مدها. وأغرق النازع إذا استوفى مد قوسه (6) لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم ~~(7) صدق إبليس PageV02P139 # [النص] # وإخوان العصبية، وفرسان الكبر والجاهلية. حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ~~(1)، واستحكمت الطماعية منه فيكم، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر ~~الجلي. استفحل سلطانه عليكم، ودلف بجنوده نحوكم. فأقحموكم ولجات الذل، ~~وأحلوكم ورطات القتل، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم، وحزا في ~~حلوقكم، ودقا لمناخركم، وقصد لمقاتلكم، وسوقا بخزائم القهر إلى النار ~~المعدة. فأصبح أعظم في دينكم جرحا (2)، وأورى في دنياكم قدحا من الذين ~~أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين. فاجعلوا عليه حدكم (3)، وله جدكم، ~~فلعمر الله لقد فخر على أصلكم، ووقع __________ # [الشرح] # في توعد بني آدم بالاغواء أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية (1) أي ~~استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم وهو المراد بالجامحة. والطماعية: الطمع. ~~وقوله فنجمت الخ أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور وهمسا في القول ظهرت إلى ~~المجاهرة بالنداء ورفع الأيدي بالسلاح. ودلفت الكتيبة في الحرب: تقدمت. ~~وأقحموكم: أدخلوكم بغتة. والولجات - جمع ولجة - بالتحريك. كهف يستتر فيه ~~المارة من مطر ونحوه. أوطأه: # أركبه. وإثخان الجراحة المبالغة فيها، أي أركبوكم الجراحات البالغة كناية ~~عن إشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا. والخزائم - جمع خزامة ككتابة - وهي ~~حلقة توضع في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام (2) فأصبح أي إبليس. وقوله ~~وأورى الخ أي أشد قدحا للنار في دنياكم لإتلافها، وبالجملة فهو أضر عليكم ~~بوساوسه من إخوانكم في الإنسانية الذين أصبحتم لهم مناصبين أي مجاهرين لهم ~~بالعداوة ومتألبين أي مجتمعين (3) أي غضبكم وحدتكم. وله جدكم بفتح الجيم أي ~~قطعكم، يريد قطع الوصلة ms268 بينكم وبينه PageV02P140 # [النص] # في حسبكم، ودفع في نسبكم، وأجلب بخيله عليكم، وقصد برجله سبيلكم. ~~يقتنصونكم بكل مكان، ويضربون منكم كل بنان (1). لا تمتنعون بحيلة، ولا ~~تدفعون بعزيمة. في حومة ذل. وحلقة ضيق. وعرصة موت. وجولة بلاء. فأطفئوا ما ~~كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية، فإنما تلك الحمية تكون في ~~المسلم من خطرات الشيطان ونخواته، ونزغاته ونفثاته (2). واعتمدوا وضع ~~التذلل على رءوسكم، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم، وخلع التكبر من أعناقكم. ~~واتخذوا التواضع مسلحة (3) بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده، فإن له من كل ~~أمة جنودا وأعوانا، ورجلا وفرسانا. # ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ~~ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب، ~~ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة، وألزمه ~~آثام القاتلين إلى يوم القيامة __________ # [الشرح] # (1) البنان: الأصابع (2) النخوة: التكبر والتعاظم. والنزغة: المرة من ~~النزغ بمعنى الإفساد. والنفثة: النفخة (3) المسلحة: الثغر يدافع العدو عنده ~~والقوم ذوو السلاح PageV02P141 # [النص] # ألا وقد أمعنتم في البغي (1)، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة، ~~ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة. فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية. فإنه ~~ملاقح الشنآن (2) ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية، والقرون ~~الخالية. حتى أعنقوا في حنادس جهالته (3)، ومهاوي ضلالته، ذللا على سياقه، ~~سلسا في قياده. أمرا تشابهت القلوب فيه، وتتابعت القرون عليه. وكبرا تضايقت ~~الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن ~~حسبهم، وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجينة على ربهم (4)، وجاحدوا ~~الله ما صنع بهم. مكابرة لقضائه، ومغالبة لآلائه (5). # فإنهم قواعد أساس العصبية. ودعائم أركان الفتنة، وسيوف اعتزاء الجاهلية ~~(6). فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا، ولا لفضله __________ # [الشرح] # (1) أمعنتم: بالغتم. والمصارحة: التظاهر (2) الملاقح - جمع ملقح كمكرم - ~~الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد. والشنآن البغض (3) أعنقوا: من ~~أعنقت الثريا غابت، أي غابوا واختفوا. والحنادس - جمع حندس - بكسر الحاء ~~الظلام الشديد. # والمهاوي - جمع مهواة - الهوة التي يتردى ms269 فيها الصيد. والذلل - جمع ذلول ~~- من الذل بالضم ضد الصعوبة. والسياق هنا السوق. والسلس - بضمتين - جمع سلس ~~- ككتف - السهل. والقياد من أمام كالسوق من خلف (4) الهجينة: الفعلة ~~القبيحة. والتهجين: # التقبيح أي أنهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق الله لهم (5) الآلاء: ~~النعم (6) اعتزاء الجاهلية: تفاخرهم بأنسابهم كل منهم يعتزي أي ينتسب إلى ~~أبيه وما فوقه PageV02P142 # [النص] # عندكم حسادا. ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم، وخلطتم ~~بصحتكم مرضهم (1)، وأدخلتم في حقكم باطلهم، وهم أساس الفسوق وأحلاس العقوق. ~~اتخذهم إبليس مطايا ضلال. وجندا بهم يصول على الناس. وتراجمة ينطق على ~~ألسنتهم. استراقا لعقولكم ودخولا في عيونكم، ونفثا في أسماعكم. فجعلكم مرمى ~~نبله (2)، وموطئ قدمه، ومأخذ يده. فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من ~~قبلكم من بأس الله وصولاته، ووقائعه ومثلاته (3)، واتعظوا بمثاوي خدودهم ~~(4)، ومصارع جنوبهم، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر (5) كما تستعيذونه من ~~طوارق الدهر. فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه ~~وأوليائه. ولكنه سبحانه __________ # [الشرح] # من أجداده، وكثيرا ما يجر التفاخر إلى الحرب، وإنما تكون بدعوة الرؤساء ~~فهم سيوفها (1) الأدعياء - جمع دعي - وهو من ينتسب إلى غير أبيه، والمراد ~~منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف والأشرار المنتسبون إلى الأخيار. ~~وشربتم بصفوكم كدرهم أي خلطوا صافي إخلاصكم بكدر نفاقهم. وبسلامة أخلاقكم ~~مرض أخلاقهم. # والأحلاس - جمع حلس بالكسر - كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له ~~فقيل لكل ملازم لشئ هو حلسه. والعقوق: العصيان (2) النبل - بالفتح -: ~~السهام (3) المثلات - بفتح فضم - العقوبات (4) مثاوي - جمع مثوى - بمعنى ~~المنزل. # ومنازل الخدود: مواضعها من الأرض بعد الموت. ومصارع الجنوب: ~~مطارحها على التراب (5) لواقح الكبر: محدثاته في النفوس. PageV02P143 # [النص] # كره إليهم التكابر ورضي لهم التواضع. فألصقوا بالأرض خدودهم، وعفروا في ~~التراب وجوههم. وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين، وكانوا أقواما مستضعفين. وقد ~~اختبرهم الله بالمخمصة (1)، وابتلاهم بالمجهدة. وامتحنهم بالمخاوف، ومخضهم ~~بالمكاره. فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد (2) جهلا بمواقع الفتنة ~~والاختبار في مواضع الغنى والاقتدار، وقد قال سبحانه وتعالى: " أيحسبون ~~أنما نمدهم به من مال وبنين ms270 نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " فإن الله ~~سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم ~~ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون وعليهما ~~مدارع الصوف وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال: # " ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما __________ # [الشرح] # (1) المخمصة: الجوع. والمجهدة: المشقة. ومخض اللبن: تحريكه ليخرج زبده. # والمكاره تستخلص إيمان الصادقين وتظهر مزاياهم العقلية والنفسية (2) لا ~~تجعلوا كثرة الأولاد ووفرة الأموال دليلا على رضاء الله، والنقص فيهما ~~دليلا على سخطه، فقد يكون الأول فتنة واستدراجا، والثاني نعمة وابتلاء PageV02P144 # [النص] # بما ترون من حال الفقر والذل، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب " إعظاما ~~للذهب وجمعه، واحتقارا للصوف ولبسه. ولو أراد الله سبحانه بأنبيائه حيث ~~بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان (1)، ومعادن العقيان، ومغارس الجنان، وأن ~~يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرض لفعل، ولو فعل لسقط البلاء (2)، وبطل ~~الجزاء، واضمحلت الأنباء، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحق ~~المؤمنون ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء معانيها (3). ولكن الله سبحانه ~~جعل رسله أولي قوة في عزائمهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة ~~تملأ القلوب والعيون غنى، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى (4) ولو كانت ~~الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال، وتشد ~~إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق __________ # [الشرح] # (1) الذهبان - بضم الذال -: جمع ذهب. والعقيان: نوع من الذهب ينمو في ~~معدنه (2) لو كان الأنبياء بهذه السلطة لخضع لهم الناس كافة بحكم الاضطرار ~~فسقط البلاء أي ما به يتميز الخبيث من الطيب، ولم يبق محل للجزاء على ~~خير أو شر، فإن الفعل اضطراري وبذلك تضمحل أخبار السماء بالوعد والوعيد ~~لعدم الحاجة، ثم لا يكون للقابلين دعوة الأنبياء أجور المبتلين أي ~~الممتحنين بالشدائد الصابرين على المكاره لاستهوائهم مع من قبل بالسطوة (3) ~~فإن الخضوع بالرهبة يسمى إذا ذاك إيمانا مع أن الإيمان في الحقيقة هو ~~الاذعان والتصديق، ms271 فلا يكون معنى الاسم لازما له (4) خصاصة: فقر وحاجة PageV02P145 # [النص] # في الاعتبار (1) وأبعد لهم في الاستكبار، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو ~~رغبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة. # ولكن الله سبحانه أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع ~~لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا تشوبها من ~~غيرها شائبة. وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ~~ألا ترون أن الله سبحانه أختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى ~~الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع (2)، ولا تبصر ولا تسمع. ~~فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا، ~~وأقل نتائق الأرض مدرا. وأضيق بطون الأودية قطرا. بين جبال خشنة، ورمال ~~دمثة (3)، وعيون وشلة، وقرى منقطعة. لا يزكو بها خف، ولا حافر ولا ظلف (4). ~~ثم أمر __________ # [الشرح] # (1) أي أضعف تأثيرا في القلوب من جهة اعتبارها واتعاظها. وأبعد للناس أي ~~أشد توغلا بهم في الاستكبار لأن الأنبياء يكونون قدوة في العظمة والكبرياء ~~حينئذ. وقوله فكانت النيات مشتركة، أي لأن الإيمان لم يكن خالصا لله بل ~~أعظم الباعث عليه الرغبة والرهبة (2) الأحجار هي الكعبة. والنتائق - جمع ~~نتيقة -: # البقاع المرتفعة. ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان. والمدر ~~قطع الطين اليابس أو العلك الذي لا رمل فيه. وأقل الأرض مدرا لا ينبت إلا ~~قليلا (3) لينة يصعب السير فيها والاستنبات منها. والوشلة - كفرجة - قليلة ~~الماء (4) لا يزكو: لا ينمو. والخف PageV02P146 # [النص] # آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه (1)، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية ~~لملقى رحالهم. تهوي إليه ثمار الأفئدة (2) من مفاوز قفار سحيقة ~~ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله ~~حوله (3). ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له. قد نبذوا السرابيل وراء ~~ظهورهم (4)، وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء عظيما وامتحانا ~~شديدا واختبارا مبينا. وتمحيصا بليغا جعله الله سببا لرحمته، ووصلة إلى ~~جنته. ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار، ms272 ~~وسهل وقرار (5)، جم الأشجار، داني الثمار، ملتف البنا، متصل القرى، بين برة ~~سمراء (6)، وروضة __________ # [الشرح] # عبارة عن الجمال. والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها. والظلف عبارة عن ~~البقر والغنم، تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه (1) ثنى عطفه إليه: ~~مال وتوجه إليه. ومنتجع الأسفار: محل الفائدة منها ومكة صارت بفريضة الحج ~~دارا للمنافع التجارية كما هي دار لكسب المنفعة الأخروية. وملقى مصدر ميمي ~~من ألقى أي نهاية حصر حالهم عن ظهور إبلهم (2) تهوى. تسرع سيرا إليه ~~والثمار - جمع ثمرة - والمراد هنا الأرواح. والمفاوز - جمع مفازة - الفلاة ~~لا ماء بها. والسحيقة: البعيدة. والمهاوي - كالهوات - منخفضات الأراضي. ~~والفجاج: الطرق الواسعة بين الجبال (3) يهزوا أي يحركوا مناكبهم أي رؤس ~~أكتفاهم لله يرفعون أصواتهم بالتلبية وذلك في السعي والطواف. والرمل ضرب من ~~السير فوق المشي ودون الجري. والأشعث المنتشر: الشعر مع تلبد فيه. # والأغبر: من علا بدنه الغبار (4) السرابيل: الثياب. وإعفاء الشعور: تركها ~~بلا حلق ولا قص (5) القرار المطمئن من الأرض. وجم الأشجار كثيرها والبنى - ~~جمع بنية بضم الباء وكسرها - ما ابتنيته. وملتف البنى كثير العمران (6) ~~البرة: الحنطة. والسمراء: PageV02P147 # [النص] # خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، ورياض ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر ~~قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء. ولو كان الأساس المحمول عليها (1)، ~~والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء لخفف ذلك ~~مسارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب ~~من الناس (2)، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبدهم بأنواع ~~المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم، وإسكانا للتذلل ~~في نفوسهم. وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله (3)، وأسبابا ذللا لعفوه فالله ~~ الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر فإنها مصيدة ~~إبليس العظمى، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم ~~القاتلة (4). فما تكدي أبدا (5)، ولا تشوي __________ # [الشرح] # أجودها. والأرياف: الأرضي الخصبة والعراص - جمع عرصة - الساحة ليس بها ~~بناء والمحدقة: من أحدقت الروضة صارت ذات شجر. والمغدقة: من أغدق المطر كثر ~~ماؤه ms273 (1) الأساس - بكسر الهمزة جمع أس - مثلثها أو أساس (2) الاعتلاج: ~~الالتطام. # اعتلجت الأمواج التطمت، أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس (3) فتحا ~~بضمتين أي مفتوحة واسعة (4) تساور القلوب أي تواثبها وتقاتلها (5) أكدى ~~الحافر PageV02P148 # [النص] # أحدا، لا عالما لعلمه، ولا مقلا في طمره (1). وعن ذلك ما حرس الله عباده ~~المؤمنين (2) بالصلوات والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ~~تسكينا لأطرافهم (3)، وتخشيعا لأبصارهم، وتذليلا لنفوسهم، وتخفيضا لقلوبهم، ~~وإذهابا للخيلاء عنهم لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا (4)، ~~والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا، ولحوق البطون بالمتون من الصيام ~~تذللا. مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة ~~والفقر (5) أنظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر (6)، وقدع ~~طوالع الكبر. ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الأشياء ~~إلا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم (7). ~~فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب __________ # [الشرح] # إذا عجز عن التأثير في الأرض. وأشوت الضربة أخطأت المقتل (1) الطمر - ~~بالكسر - الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف، أي أن البغي والظلم ~~والكبر هي آلات إبليس وأسلحته المهلكة لا ينجو منها العالم فضلا عن الجاهل ~~ولا الفقير فضلا عن الغني (2) ما حرس أي حراسة الله للمؤمنين بالصلوات الخ ~~ناشئة عن ذلك، فهذه الفرائض لتلخيص النفوس من تلك الرذائل (3) الأطراف: ~~الأيدي والأرجل (4) عتاق الوجوه: كرامها وهو جمع عتيق من عتق إذا رقت ~~بشرته. والمتون الظهور (5) هذا نوع من تحكيم الفقراء في أموال الأغنياء ~~وتسليط لهم عليهم، وفيه إضعاف لكبر الأغنياء (6) القمع: القهر. والنواجم من ~~نجم إذا طلع وظهر. والقدع الكف والمنع (7) تليط وتلوط أي تلصق: وقوله ~~غيركم أي لا أنتم فإنكم تتعصبون لا عن حجة PageV02P149 # [النص] # ولا علة. أما إبليس فتعصب على آدم لأصله. وطعن عليه في خلقته فقال: أنا ~~ناري وأنت طيني وأما الأغنياء من مترفة الأمم (1) فتعصبوا لآثار مواقع ~~النعم. # فقالوا: " نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان لا ms274 بد من ~~العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن الأمور التي ~~تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل (2) ~~بالأخلاق الرغيبة، والأحلام العظيمة، والأخطار الجليلة، والآثار المحمودة. ~~فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار (3)، والوفاء بالذمام، والطاعة للبر، ~~والمعصية للكبر، والأخذ بالفضل، والكف عن البغي، والاعظام للقتل، والانصاف ~~للخلق، والكظم للغيظ، واجتناب الفساد في الأرض. واحذروا ما نزل بالأمم ~~قبلكم من المثلات (4) بسوء __________ # [الشرح] # يقبلها السفيه ولا عن علة تحتمل التمويه (1) المترف - على صيغة اسم ~~المفعول - الموسع له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات. وآثار مواقع النعم ~~ما ينشأ عنها من التعالي والتكبر. # وعلة إبليس والأمم المترفة وإن كانت فاسدة إلا أنها شئ في جانب ما تتعلل ~~به القبائل في مقاتلة بعضها بعضا (2) اليعاسيب - جمع يعسوب - وهو أمير ~~النحل، ويستعمل مجازا في رئيس القوم كما هنا. والأخلاق الرغيبة: المرضية ~~المرغوبة. والأحلام: العقول (3) الجوار - بالكسر - المجاورة بمعنى الاحتماء ~~بالغير من الظلم. والذمام: العهد (4) العقوبات PageV02P150 # [النص] # الأفعال وذميم الأعمال. فتذكروا في الخير والشر أحوالهم. # واحذروا أن تكونوا أمثالهم. فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم (1) فالزموا كل ~~أمر لزمت العزة به شأنهم (2)، وزاحت الأعداء له عنهم، ومدت العافية فيه ~~عليهم، وانقادت النعمة له معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب ~~للفرقة (3)، واللزوم للألفة، والتحاض عليها والتواصي بها، واجتنبوا كل أمر ~~كسر فقرتهم (4)، وأوهن منتهم. من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر ~~النفوس، وتخاذل الأيدي، وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا ~~في حال التمحيص والبلاء (5). ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء، وأجهد العباد ~~بلاء، وأضيق أهل الدنيا حالا. # اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب، وجرعوهم المرار (6) فلم تبرح ~~الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة. لا يجدون حيلة __________ # [الشرح] # (1) من سعادة وشقاء (2) لزمت العزة به شأنهم أي كان سببا في عزتهم وما ~~يتبعها من الأحوال الآتية. ومدت أي انبسطت (3) من الاجتناب بيان لأسباب ~~العزة وبعد الأعداء وانبساط العافية وانقياد النعمة والصلة بحبل الكرامة ~~(4) الفقرة - بالكسر والفتح - كالفقارة بالفتح - ما انتظم من ms275 عظم الصلب من ~~الكاهل إلى عجب الذنب. # وأوهن أي أضعف. والمنة - بضم الميم - القوة (5) التمحيص: الابتلاء ~~والاختبار (6) المرار - بضم ففتح - شجر شديد المرارة تتقلص منه شفاه الإبل ~~إذا أكلته، PageV02P151 # [النص] # في امتناع، ولا سبيلا إلى دفاع. حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على ~~الأذى في محبته، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجا، ~~فأبدلهم العز مكان الذل، والأمن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما. وأئمة ~~أعلاما، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم فانظروا كيف ~~كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة (1)، والأهواء متفقة، والقلوب معتدلة، ~~والأيدي مترادفة، والسيوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة. ألم ~~يكونوا أربابا في أقطار الأرضين (2)، وملوكا على رقاب العالمين. فانظروا ~~إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة، وتشتتت الألفة واختلفت ~~الكلمة والأفئدة، وتشعبوا مختلفين، وتفرقوا متحازبين قد خلع الله عنهم لباس ~~كرامته، وسلبهم غضارة نعمته (3). وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين ~~فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل __________ # [الشرح] # أي جرعوهم عصارته (1) الاملاء - جمع ملأ - بمعنى الجماعة والقوم. والأيدي ~~المترادفة المتعاونة (2) أربابا: سادات (3) غضارة النعمة: سعتها. وقصص ~~الأخبار: حكايتها PageV02P152 # [النص] # عليهم السلام. فما أشد اعتدال الأحوال (1)، وأقرب اشتباه الأمثال. # تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة ~~أربابا لهم، يحتازونهم عن ريف الآفاق (2)، وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى ~~منابت الشيح، ومهافي الريح (3)، ونكد المعاش. # فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر (4)، أذل الأمم دارا، وأجدبهم قرارا. ~~لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها (5)، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على ~~عزها. فالأحوال مضطربة، والأيدي مختلفة، والكثرة متفرقة. في بلاء أزل (6)، ~~وإطباق جهل! من بنات موءودة (7)، وأصنام معبودة، وأرحام مقطوعة، وغارات ~~مشنونة فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا (8)، ~~ __________ # [الشرح] # وروايتها (1) الاعتدال هنا التناسب. والاشتباه التشابه (2) يحتازونهم: ~~يقبضونهم عن الأراضي الخصبة (3) المهافي: المواضع التي تهفو فيها الرياح أي ~~تهب. والنكد - بالتحريك - أي الشدة والعسر (4) الدبر - بالتحريك - القرحة ~~في ظهر الدابة. # والوبر: شعر ms276 الجمال. والمراد أنهم رعاة (5) لا يأوون: لم يكن فيهم داع ~~إلى الحق فيأوون إليه ويعتصمون بمناصرة دعوته (6) بلاء أزل: على الإضافة. ~~والأزل - بالفتح (*) - الشدة (7) من وأد بنته - كوعد - أي دفنها وهي حية. ~~وكان بنو إسماعيل من العرب يفعلون ذلك ببناتهم. وشن الغارة عليهم: صبها من ~~كل وجه (8) هو نبينا PageV02P153 # [النص] # فعقد بملته طاعتهم، وجمع على دعوته ألفتهم. كيف نشرت النعمة عليهم جناح ~~كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها (1). ~~فأصبحوا في نعمتها غرقين، وعن خضرة عيشها فكهين (2). قد تربعت الأمور بهم ~~(3)، في ظل سلطان قاهر وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب. وتعطفت الأمور عليهم ~~في ذرى ملك ثابت. فهم حكام على العالمين، وملوك في أطراف الأرضين. يملكون ~~الأمور على من كان يملكها عليهم. ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم. لا ~~تغمز لهم قناة (4)، ولا تقرع لهم صفاة ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل ~~الطاعة. وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية (5). فإن الله ~~سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة ~~ __________ # [الشرح] # صلى الله عليه وسلم (1) يقال التف الحبل بالحطب إذا جمعه، فملة محمد صلى ~~الله عليه وسلم جمعتهم بعد تفرقهم، وجعلتهم جميعا في بركاتها العائدة إليهم ~~(2) راضين طيبة نفوسهم (3) تربعت: أقامت (4) هذا وما بعده كناية عن القوة ~~والامتناع من الضيم. والقناة الرمح. وغمزها: جسها باليد لينظر هل هي محتاجة ~~للتقويم والتعديل فيفعل بها ذلك. # والصفاة الحجر الصلد. وقرعها: صدمها لتكسر (5) ثلمتم: خرقتم. وقوله ~~بأحكام PageV02P154 # [النص] # التي ينتقلون في ظلها، ويأوون إلى كنفها، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين ~~لها قيمة لأنها أرجح من كل ثمن وأجل من كل خطر واعلموا أنكم صرتم بعد ~~الهجرة أعرابا (1)، وبعد الموالاة أحزابا. ما تتعلقون من الاسلام إلا باسمه ~~. ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه تقولون النار ولا العار، كأنكم ~~تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه، انتهاكا لحريمه، ونقضا لميثاقه (2) ~~الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه وأمنا بين خلقه. وإنكم إن ms277 لجأتم إلى غيره ~~حاربكم أهل الكفر، ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ~~ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم وإن عندكم الأمثال من ~~بأس الله وقوارعه، وأيامه ووقائعه. # فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأحده، وتهاونا ببطشه، ويأسا من __________ # [الشرح] # الجاهلية متعلق بثلمتم (1) أي صرتم من أعراب البادية الذين يكتفى في ~~إسلامهم بذكر الشهادتين وإن لم يخالط الإيمان قلوبهم، بعد أن كنتم من ~~المهاجرين الصادقين. # والموالاة: المحبة. والأحزاب: المتفرقون المتقاطعون (2) هو ميثاق الأخوة ~~الدينية PageV02P155 # [النص] # بأسه. فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي، والحلماء ~~لترك التناهي ألا وقد قطعتم قيد الاسلام وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه ألا وقد ~~أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث (1) والفساد في الأرض فأما الناكثون فقد ~~قاتلت، وأما القاسطون فقد جاهدت (2). وأما المارقة فقد دوخت. وأما شيطان ~~الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره (3). وبقيت بقية من ~~أهل البغي. ولئن أذن الله في الكرة عليهم لأديلن منهم (4) إلا ما يتشذر في ~~أطراف البلاد تشذرا أنا وضعت في الصغر بكلا كل العرب (5)، وكسرت نواجم ~~ __________ # [الشرح] # (1) نقض العهد (2) القاسطون: الجائرون عن الحق. والمارقة الذين مرقوا من ~~الدين أي خرجوا منه. ودوخهم أي أضعفهم وأذلهم (3) الردهة - بالفتح - النقرة ~~في الجبل قد يجتمع فيها الماء. وشيطانها ذو الثدية من رؤساء الخوارج وجد ~~مقتولا في ردهة. # والصعقة: الغشية تصيب الإنسان من الهول. ووجبة القلب اضطرابه وخفقانه. # ورجة الصدر اهتزازه وارتعاده (4) لأديلن منهم: لأمحقنهم. ثم أجعل الدولة ~~لغيرهم. # وما يتشذر أي يتفرق، أي لا يفلت مني إلا من يتفرق في أطراف البلاد (5) ~~الكلاكل: # الصدور عبر بها عن الأكابر. والنواجم من القرون: الظاهرة الرفيعة، يريد ~~بها PageV02P156 # [النص] # قرون ربيعة ومضر. وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى ~~صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه (1). وكان يمضغ الشئ ثم ms278 ~~يلقمنيه. وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل (2). ولقد قرن الله به ~~صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق ~~المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. # ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه (3) يرفع لي في كل يوم من أخلاقه ~~علما ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء (4) فأراه ولا ~~يراه غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما. # أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل ~~الوحي عليه صلى الله عليه __________ # [الشرح] # أشراف القبائل. قرون مضاف وربيعة مضاف إليه (1) عرفه - بالفتح - رائحته ~~الذكية (2) الخطلة: واحدة الخطل، كالفرحة واحدة الفرح. والخطل: الخطأ ينشأ ~~عن عدم الروية (3) الفصيل ولد الناقة (4) حراء بكسر الحاء جبل على القرب من ~~مكة PageV02P157 # [النص] # وآله، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته. ~~إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي. # ولكنك وزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله لما أتاه ~~الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا ~~أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ~~ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال صلى الله عليه وآله: وما ~~تسألون؟ قالوا تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال ~~صلى الله عليه وآله: إن الله على كل شئ قدير، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون ~~وتشهدون بالحق؟ قالوا نعم، قال فإني سأريكم ما تطلبون، وإني لأعلم أنكم لا ~~تفيئون إلى خير (1)، وإن فيكم من يطرح في القليب (2)، ومن يحزب الأحزاب. ثم ~~قال صلى الله عليه وآله: # يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله ~~فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله. ms279 فوالذي بعثه __________ # [الشرح] # (1) لا تفيئون: لا ترجعون (2) القليب - كأمير - البئر. والمراد منه قليب ~~بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش، والأحزاب متفرقة من القبائل اجتمعوا ~~على حربه PageV02P158 # [النص] # بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير (1) ~~حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة، وألقت بغصنها ~~الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله، وببعض أغصانها على منكبي، وكنت ~~عن يمينه صلى الله عليه وآله فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوا ~~واستكبارا -: فمرها فليأتك نصفها ويبقي نصفها فأمرها بذلك، فأقبل إليه ~~نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا - كفرا وعتوا - فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره صلى ~~الله عليه وآله فرجع. فقلت أنا: لا إله إلا الله فإني أول مؤمن بك يا رسول ~~الله، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا بنبوتك ~~وإجلالا لكلمتك. فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر خفيف فيه، وهل ~~يصدقك في أمرك إلا مثل هذا (يعنوني) وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة ~~لائم سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار. عمار الليل ومنار النهار ~~(2). متمسكون بحبل القرآن. يحيون سنن الله وسنن رسوله. # __________ # [الشرح] # صلى الله عليه وسلم في وقعة الخندق (1) القصف. الصوت الشديد (2) عمار - ~~جمع عامر - PageV02P159 # [النص] # لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون (1) ولا يفسدون. قلوبهم في الجنان ~~وأجسادهم في العمل ### || 193 - ومن خطبة له عليه السلام روي أن صاحبا لأمير # ~~المؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلا عابدا، فقال يا أمير ~~المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم. فتثاقل عليه السلام عن جوابه ~~ثم قال: يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ~~فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى ~~على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: # أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى ms280 خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم، ~~آمنا من معصيتهم، لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه. ~~فقسم بينهم معيشتهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم. فالمتقون فيها هم أهل ~~الفضائل. منطقهم الصواب، __________ # [الشرح] # أي يعمرونه بالسهر للفكر والعبادة (1) يغلون: يخونون PageV02P160 # [النص] # وملبسهم الاقتصاد (1) ومشيهم التواضع. غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ~~ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي ~~نزلت في الرخاء (2). ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم ~~طرفة عين شوقا إلى الثواب، وخوفا من العقاب. عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما ~~دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها (3) فهم فيها منعمون، وهم والنار ~~كمن قد رآها فهم فيها معذبون. قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة. وأجسادهم ~~نحيفة (4)، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة. صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة ~~طويلة. تجارة مربحة (5) يسرها لهم ربهم. أرادتهم الدنيا فلم يريدوها. ~~وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها. أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن ~~يرتلونه ترتيلا. يحزنون به أنفسهم __________ # [الشرح] # (1) ملبسهم الخ، أي أنهم لا يأتون من شهواتهم إلا بقدر حاجاتهم في تقويم ~~حياتهم، فكان الانفاق كثوب لهم على قدر أبدانهم لكنهم يتوسعون في الخيرات ~~(2) نزلت الخ، أي أنهم إذا كانوا في بلاء كانوا بالأمل في الله كأنهم كانوا ~~في رخاء لا يجزعون ولا يهنون، وإذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر ~~النقمة كأنهم في بلاء لا يبطرون ولا يتجبرون (3) أي هم على يقين من الجنة ~~والنار كيقين من رآهما، فكأنهم في نعيم الأولى وعذاب الثانية رجاء وخوفا ~~(4) نحافة أجسادهم من الفكر في صلاح دينهم والقيام بما يجب عليهم له (5) ~~يقال أربحت التجارة إذا أفادت ربحا PageV02P161 # [النص] # ويستثيرون به دواء دائهم (1). فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها ~~طمعا، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم. وإذا مروا بآية ~~فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في ~~أصول آذانهم (2) فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجبابهم، وأكفهم وركبهم ms281 ~~وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء ~~علماء، أبرار أتقياء. # قد براهم الخوف بري القداح (3) ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما ~~بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا (4) ولقد خالطهم أمر عظيم. لا يرضون من ~~أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم ~~مشفقون (5) إذا زكي أحدهم (6) خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم __________ # [الشرح] # (1) استثار الساكن هيجه، وقارئ القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل فهو ~~دواؤه (2) زفير النار: صوت توقدها. وشهيقها الشديد من زفيرها كأنه تردد ~~البكاء أو نهيق الحمار، أي أنهم من كمال يقينهم بالنار يتخيلون صوتها تحت ~~جدران آذانهم فهم من شدة الخوف قد حنوا ظهورهم وسلطوا الانحناء على ~~أوساطهم. وفكاك الرقاب خلاصها (3) القداح - جمع قدح بالكسر - وهو السهم قبل ~~أن يراش. وبراه: نحته، أي رقق الخوف أجسامهم كما ترقق السهام بالنحت (4) ~~خولط في عقله أي مازجه خلل فيه، والأمر العظيم الذي خالط عقولهم هو الخوف ~~الشديد من الله (5) مشفقون: خائفون من التقصير فيها (6) زكى مدحه PageV02P162 # [النص] # بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي. اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، ~~واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون فمن علامة أحدهم أنك ترى له ~~قوة في دين، وحزما في لين، وإيمانا في يقين. وحرصا في علم، وعلما في حلم. ~~وقصدا في غنى (1) وخشوعا في عبادة. وتجملا في فاقة. وصبرا في شدة. وطلبا في ~~حلال ونشاطا في هدى. وتحرجا عن طمع (2). يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل. ~~يمسي وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر. يبيت حذرا ويصبح فرحا. حذرا لما حذر من ~~الغفلة. وفرجا بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ~~(3) لم يعطها سؤلها فيما تحب. قرة عينه فيما لا يزول. وزهادته فيما لا يبقى ~~(4). # يمزج الحلم بالعلم. والقول بالعمل. تراه قريبا أمله. قليلا زلله. # خاشعا قلبه. قانعة نفسه. منزورا أكله. سهلا أمره. حريزا دينه (5) ميتة ~~شهوته. مكظوما غيظه. الخير منه مأمول، والشر منه مأمون. # __________ # [الشرح] ms282 # أحد (1) قصدا أي اقتصادا. والتجمل: التظاهر باليسر عند الفاقة أي الفقر ~~(2) التحرج عد الشئ حرجا أي إثما أي تباعدا عن طمع (3) إن استصعبت أي إذا ~~لم تطاوعه نفسه فيما يشق عليها من الطاعة عاقبها بعدم إعطائها ما ترغبه من ~~الشهوة (4) ما لا يزول هو الآخرة وما لا يبقى هو الدنيا (5) منزورا: قليلا. ~~وحريزا أي حصينا PageV02P163 # [النص] # إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين. وإن كان في الذاكرين لم يكتب من ~~الغافلين (1). يعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه. بعيدا فحشه ~~(2). لينا قوله. غائبا منكره. حاضرا معروفه. مقبلا خيره مدبرا شره. في ~~الزلازل وقور (3)، وفي المكاره صبور. وفي الرخاء شكور. لا يحيف على من ~~يبغض. ولا يأثم فيمن يحب (4). يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه. لا يضيع ما ~~استحفظ. ولا ينسى ما ذكر. ولا ينابز بالألقاب (5). ولا يضار بالجار ولا ~~يشمت بالمصائب. ولا يدخل في الباطل. ولا يخرج من الحق. # إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعل صوته. وإن بغي عليه صبر حتى يكون ~~الله هو الذي ينتقم له. نفسه منه في عناء. والناس منه في راحة. أتعب نفسه ~~لآخرته، وأراح الناس من نفسه. بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة. ودنوه ممن ~~دنا منه لين ورحمة. ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوه بمكر وخديعة ~~ __________ # [الشرح] # (1) أي إن كان بين الساكتين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه وإن كان بين ~~الذاكرين بلسانهم لم يكن مقتصرا على تحريك اللسان مع غفلة القلب (2) الفحش: ~~القبيح من القول (3) في الزلازل أي الشدائد المرعدة. والوقور الذي لا يضطرب ~~(4) لا يأثم الخ أي لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثما لإرضاء حبيبه (5) أي ~~لا يدعو غيره باللقب PageV02P164 # [النص] # (قال) فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها (1). فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: أما والله لقد كنت أخافها عليه. ثم قال: أهكذا تصنع المواعظ ~~البالغة بأهلها. فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين (2)؟ # فقال: ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا ms283 يتجاوزه. فمهلا لا ~~تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك ### || 194 - ومن خطبة له عليه السلام يصف # ~~فيها المنافقين نحمده على ما وفق له من الطاعة، وذاد عنه من المعصية ~~(3). # ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خاض إلى ~~رضوان الله كل غمرة (4)، وتجرع فيه كل غصة. وقد تلون له الأدنون (5)، وتألب ~~عليه الأقصون. وخلعت إليه العرب أعنتها، __________ # [الشرح] # الذي يكره ويشمئز منه (1) صعق: غشى عليه (2) فما بالك لا تموت مع انطواء ~~سرك على هذه المواعظ البالغة، وهذا سؤال الوقح البارد (3) ذاد عنه: حمى عنه ~~(4) الغمرة: # الشدة (5) تلون أي تقلب له الأدنون أي الأقربون فلم يثبتوا معه. وتألب أي ~~اجتمع على عداوته الأقصون أي الأبعدون. وخلعت العرب أعنتها - جمع عنان - ~~وهو حبل اللجام أي خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام أو المراد أنها خلعت ~~الأعنة سرعة إلى حربه فإن ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جريا. والرواحل - جمع ~~راحلة - وهي PageV02P165 # [النص] # وضربت لمحاربته بطون رواحلها، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار ~~وأسحق المزار (1) أوصيكم عباد الله بتقوى الله. وأحذركم أهل النفاق فإنهم ~~الضالون المضلون، والزالون المزلون (2). يتلونون ألوانا، ويفتنون أفتنانا ~~(3)، ويعمدونكم بكل عماد، ويرصدونكم بكل مرصاد. # قلوبهم دوية (4). وصفاحهم نقية. يمشون الخفاء (5)، ويدبون الضراء وصفهم ~~دواء، وقولهم شفاء، وفعلهم الداء العياء (6). حسدة الرخاء (7)، ومؤكدوا ~~البلاء، ومقنطوا الرجاء. لهم بكل طريق صريع (8) وإلى __________ # [الشرح] # الناقة أي ساقوا ركائبهم إسراعا لمحاربته (1) أسحق: أقصى (2) الزالون من ~~زل أي أخطأ. والمزلون من أزله إذا أوقعه في الخطأ (3) يفتنون أي يأخذون في ~~فنون من القول لا يذهبون مذهبا واحدا. ويعمدونكم أي يقيمونكم بكل عماد. ~~والعماد ما يقام عليه البناء أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة ~~من الخديعة حتى توافقوهم. # والمرصاد: محل الارتقاب ويرصدونكم يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن ~~الاستقامة (4) دوية أي مريضة من الدوى بالقصر وهو المرض. والصفاح: جمع ~~صفحة، والمراد منها صفاح وجوههم ونقاوتها صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ~~ملتهبة بنارها (5) يمشون مشي التستر ms284 ويدبون أي يمشون على هينة دبيب ~~الضراء أي يسرون سريان المرض في الجسم أو سريان النقص في الأموال والأنفس ~~والثمرات (6) الداء: # العياء بالفتح - الذي أعيى الأطباء ولا يمكن منه الشفاء (7) حسدة: جمع ~~حاسد، أي يحسدون على السعة وإذا نزل بلاء بأحد أكدوه وزادوه وإذا رجى أحد ~~شيئا أوقعوه في القنوط واليأس (8) الصريع: المطروح على الأرض، أي أنهم ~~كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم في الهلكة PageV02P166 # [النص] # كل قلب شفيع، ولكل شجو دموع (1). يتقارضون الثناء (2)، ويتراقبون الجزاء. ~~إن سألوا ألحفوا (3)، وإن عدلوا كشفوا، وإن حكموا أسرفوا. قد أعدوا لكل حق ~~باطلا، ولكل قائم مائلا، ولكل حي قاتلا، ولكل باب مفتاحا، ولكل ليل مصباحا. ~~يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم، وينفقوا به أعلاقهم (4). # يقولون فيشبهون (5)، ويصفون فيموهون. قد هونوا الطريق (6)، وأضلعوا ~~المضيق. فهم لمة الشيطان (7) وحمة النيران " أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون " ### || 195 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله الذي أظهر # ~~من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير __________ # [الشرح] # (1) الشجو: الحزن أي يبكون تصنعا متى أرادوا (2) يتقارضون كل واحد منهم ~~يثني على الآخر ليثني الآخر عليه كأن كلا منهم يسلف الآخر دينا ليؤديه إليه ~~وكل يعمل للآخر عملا يرتقب جزاءه عليه (3) بالغوا في السؤال وألحوا. وإن ~~عذلوا أي لاموا كشفوا أي فضحوا من يلومونه (4) ينفقون أي يروجون من النفاق ~~بالفتح - ضد الكساد. والأعلاق: جمع علق، الشئ النفيس، والمراد ما يزينونه ~~من خدائعهم (5) أي يشبهون الحق بالباطل (6) يهونون على الناس طرق السير ~~معهم على أهوائهم الفاسدة ثم بعد أن ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق أي ~~يجعلونها معوجة يصعب تجاوزها فيهلكون (7) اللمة - بضم ففتح - الجماعة من ~~الثلاثة إلى العشرة والمراد هنا مطلق الجماعة. والحمة بالتخفيف الإبرة تلسع ~~بها العقرب ونحوها. والمراد لهيب النيران PageV02P167 # [النص] # مقل العيون من عجائب قدرته (1)، وردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه ~~صفته (2). وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان وإيقان، وإخلاص وإذعان. ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وأعلام الهدى دارسة، ms285 ومناهج الدين طامسة ~~(3). فصدع بالحق، ونصح للخلق. وهدى إلى الرشد، وأمر بالقصد. صلى الله ~~عليه وآله واعلموا عباد الله أنه لم يخلقكم عبثا. ولم يرسلكم هملا. # علم مبلغ نعمه عليكم، وأحصى إحسانه إليكم. فاستفتحوه واستنجحوه (4)، ~~واطلبوا إليه واستمنحوه. فما قطعكم عنه حجاب، ولا أغلق عنكم دونه باب. وإنه ~~لبكل مكان، وفي كل حين وأوان، ومع كل إنس وجان. لا يثلمه العطاء (5)، ولا ~~ينقصه الحباء __________ # [الشرح] # (1) المقل بضم ففتح جمع مقلة وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد ~~(2) هماهم النفوس: همومها في طلب العلم (3) من طمس بفتحات أي انمحى واندرس. # وصدع أي شق بناء الباطل بصدمة الحق. والقصد الاعتدال في كل شئ (4) ~~استفتحوه اسألوه الفتح على أعدائكم واستنجحوه اسألوه النجاح في أعمالكم. ~~واستمنحوه التمسوا منه العطاء (5) ثلم السيف كسر جانبه مجاز عن عدم انتقاص ~~خزائنه بالعطاء والحباء - ككتاب - العطية لا مكافاة. واستنفده جعله نافد ~~المال لا شئ عنده. واستقصاه أتى على آخر ما عنده. والله سبحانه لا نهاية ~~لما لديه من المواهب. ولا يلويه أي لا يميله. # وتولهه تذهله. ويجنه كيظنه يستره. وكأنه يريد رضي الله عنه أن صور ~~الموجودات حجاب بين الوهم وسبحات وجهه وعلو ذاته مانع للعقل عن اكتناهه فهو ~~بهذا باطل PageV02P168 # [النص] # ولا يستنفده سائل، ولا يستقصيه نائل. ولا يلويه شخص عن شخص، ولا يلهيه ~~صوت عن صوت. ولا تحجزه هبة عن سلب. ولا يشغله غضب عن رحمة. ولا تولهه رحمة ~~عن عقاب. ولا يجنه البطون عن الظهور. ولا يقطعه الظهور عن البطون. قرب ~~فنأى، وعلا فدنا. # وظهر فبطن، وبطن فعلن. ودان ولم يدن (1). لم يذرأ الخلق باحتيال (2)، ولا ~~استعان بهم لكلال أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام (3). ~~فتمسكوا بوثائقها، واعتصموا بحقائقها تؤل بكم إلى أكنان الدعة (4)، وأوطان ~~السعة، ومعاقل الحرز ومنازل العز في يوم تشخص فيه الأبصار، وتظلم له ~~الأقطار. ويعطل فيه صروم العشار (5). وينفخ في الصور. # __________ # [الشرح] # ومع ذلك فالأشياء بذاتها لا وجود لها وإنما وجودها نسبتها إليه فالوجود ~~الحقيقي البرئ من ms286 شوائب العدم وجوده فالوجودات أشعة ضياء الوجود الحق فهو ~~الظاهر على كل شئ وبهذا تتبين الأوصاف الآتية (1) دان: جازى وحاسب ~~ولم يحاسبه أحد (2) ذرأ أي خلق، والاحتيال: التفكر في العمل وطلب التمكن من ~~إبرازه ولا يكون إلا من العجز. والكلال الملل من التعب (3) التقوى زمام ~~يقود للسعادة. وقوام بالفتح أي عيش يحيا به الأبرار (4) الأكنان جمع كن ~~بالكسر ما يستكن به. والدعة خفض العيش وسعته. والمعاقل: الحصون. والحرز: ~~الحفظ (5) الصروم جمع صرمة بالكسر وهي قطعة من الإبل فوق العشرة إلى تسعة ~~عشر أو فوق العشرين إلى الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين. والعشار - جمع ~~عشراء - بضم ففتح - كنفساء - وهي الناقة مضى لحملها عشرة أشهر. وتعطيل ~~جماعات الإبل إهمالها من الرعي. والمراد أن يوم PageV02P169 # [النص] # فتزهق كل مهجة، وتبكم كل لهجة. وتدك الشم الشوامخ (1)، والصم الرواسخ. ~~فيصير صلدها سرابا رقرقا (2)، ومعهدها قاعا سملقا. # فلا شفيع يشفع ولا حميم يدفع، ولا معذرة تنفع ### || 196 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام بعثه حين لا علم قائم (3). ولا منار ساطع. ولا منهج واضح. # أوصيكم عباد الله بتقوى الله. وأحذركم الدنيا فإنها دار شخوص (4)، ومحلة ~~تنغيص. ساكنها ظاعن. وقاطنها بائن (5). تميد بأهلها ميدان السفينة تقصفها ~~العواصف في لجج البحار (6). فمنهم الغرق الوبق (7). # __________ # [الشرح] # القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه (1) الشم - ~~جمع أشم - أي رفيع. والشامخ: المتسامي في الارتفاع. والصم - جمع أصم - وهو ~~الصلب المصمت أي الذي لا تجويف فيه. والراسخ: الثابت (2) الصلد: الصلب ~~الأملس. # والسراب: ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصا في الأراضي السبخة وليس بماء. # والرقرق - كجعفر - المضطرب ومعهدها المحل الذي كان يعهد وجودها فيه. ~~والقاع: # ما اطمأن من الأرض. والسملق - كجعفر - المستوي أن تنسف تلك الجبال ويصير ~~مكانها قاعا صفصفا أي مستويا (3) الضمير في بعثه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~(4) الشخوص الذهاب والانتقال إلى بعيد (5) بائن: مبتعد منفصل (6) تميد أي ~~تضطرب اضطراب السفينة. تقصفها أي تكسرها الرياح الشديدة (7) الوبق - بكسر ~~الباء - الهالك أي منهم من هلك عند تكسر السفينة ومنهم ms287 من بقيت فيه الحياة ~~فخلص محمولا على بطون الأمواج كأن الأمواج في انتفاخها كالحيوان المنقلب ~~على ظهره وبطنه PageV02P170 # [النص] # ومنهم الناجي على بطون الأمواج تحفزه الرياح بأذيالها، وتحمله على ~~أهوالها. فما غرق منها فليس بمستدرك، وما نجا منها فإلى مهلك عباد الله ~~الآن فاعلموا والألسن مطلقة، والأبدان صحيحة، والأعضاء لدنة (1)، والمنقلب ~~فسيح، والمجال عريض، قبل إرهاق الفوت (2)، وحلول الموت. فحققوا عليكم ~~نزوله، ولا تنتظروا قدومه. ### || 197 - ومن كلام له عليه السلام ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى # ~~الله عليه وآله (3) أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط. ولقد ~~واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال (4)، وتتأخر فيها الأقدام ~~ __________ # [الشرح] # لأعلى: وتحفزه أي تدفعه. ومصير هذا الناجي أيضا إلى الهلاك بعد طول ~~العناء (1) اللدن - بالفتح - اللين أي والأعضاء في لين الحياة يمكن ~~استعمالها في العمل. والمنقلب - بفتح اللام - مكان الانقلاب من الضلال إلى ~~الهدى في هذه الحياة (2) أرهقه الشئ: أعجله فلم يتمكن من فعله. والفوت ذهاب ~~الفرصة بحلول الأجل (3) المستحفظون - بفتح الفاء - اسم مفعول أي الذين ~~أودعهم النبي صلى الله عليه وسلم أمانة سره وطالبهم بحفظها. ولم يرد على ~~الله ورسوله: لم يعارضهما في أحكامهما (4) المواساة بالشئ الاشراك فيه فقد ~~أشرك النبي في نفسه ولا تكون بالمال إلا أن يكون كفافا فإن أعطيت عن فضل ~~فليس بمواساة قالوا والفصيح في الفعل آسيته ولكن نطق الإمام حجة PageV02P171 # [النص] # نجدة أكرمني الله بها (1) ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن ~~رأسه لعلى صدري. # ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي (2). ولقد وليت غسله صلى الله ~~عليه وآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية (3) ملأ يهبط وملأ يعرج ~~وما فارقت سمعي هينمة منهم (4). يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه. فمن ذا ~~أحق به مني حيا وميتا؟ فانفذوا على بصائركم (5)، ولتصدق نياتكم في جهاد ~~عدوكم. فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل ~~(6). أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ### || 198 - ومن ms288 خطبة له عليه السلام # ~~يعلم عجيج الوحوش في الفلوات، ومعاصي العباد في الخلوات، واختلاف ~~النينان في البحار الغامرات (7)، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات __________ # [الشرح] # (1) النجدة بالفتح - الشجاعة. ونصبها هنا على المصدرية لفعل محذوف ~~(2) نفسه دمه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء في مرضه فتلقى قيأه أمير ~~المؤمنين في يده ومسح به وجهه (3) ضجيج الدار كان بالملائكة النازلين ~~والعارجين. والأفنية جمع فناء - بكسر الفاء - ما اتسع أمام الدار (4) ~~الهينمة الصوت الخفي (5) البصيرة: ضياء العقل كأنه يقول فاذهبوا إلى عدوكم ~~محمولين على اليقين الذي لا ريبة فيه (6) المزلة: # مكان الزلل الموجب للسقوط في الهلكة (7) النينان - جمع نون - وهو الحوت PageV02P172 # [النص] # وأشهد أن محمدا نجيب الله (1) وسفير وحيه ورسول رحمته أما بعد، فإني ~~أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم، وإليه يكون معادكم، وبه نجاح طلبتكم، ~~وإليه منتهى رغبتكم، ونحوه قصد سبيلكم، وإليه مرامي مفزعكم (2). فإن تقوى ~~الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد ~~صدوركم، وطهور دنس أنفسكم، وجلاء عشا أبصاركم وأمن فزع جأشكم (3)، وضياء ~~سواد ظلمتكم. فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم (4)، ودخيلا دون شعاركم، ~~ولطيفا بين أضلاعكم وأميرا فوق أموركم، ومنهلا لحين ورودكم (5)، وشفيعا ~~لدرك طلبتكم وجنة ليوم فزعكم، ومصابيح لبطون قبوركم، وسكنا لطول وحشتكم، ~~ونفسا لكرب مواطنكم. فإن طاعة الله حرز من متألف مكتنفة، ومخاوف متوقعة، ~~وأوار نيران موقدة (6). فمن __________ # [الشرح] # (1) النجيب المختار المصطفى (2) مرمى المفزع ما يدفع إليه الخوف وهو ~~الملجأ أي وإليه ملاجئ خوفكم (3) الجأش: ما يضطرب في القلب عند الفزع أو ~~التهيب أو توقع المكروه (4) الشعار: ما يلي البدن من الثياب. والدثار: ما ~~فوقه (5) المنهل ما ترده الشاربة من الماء للشرب. والدرك - بالتحريك - ~~اللحاق. والطلبة - بالكسر - المطلوب. والجنة - بالضم - الوقاية (6) الأوار ~~- بالضم - حرارة النار ولهيبها PageV02P173 # [النص] # أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها (1)، واحلولت له الأمور بعد ~~مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ~~(2)، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها (3)، ~~وتفجرت عليه ms289 النعم بعد نضوبها، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها فاتقوا الله ~~الذي نفعكم بموعظته، ووعظكم برسالته، وامتن عليكم بنعمته. فعبدوا أنفسكم ~~لعبادته (4)، وأخرجوا إليه من حق طاعته. # ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، ~~وأصفاه (5) خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته أذل الأديان بعزته، ووضع ~~الملل برفعه، وأهان أعداءه بكرامته، وخذل __________ # [الشرح] # (1) عزبت بالزاي غابت وبعدت (2) الأنصاب مصدر بمعنى الأتعاب (3) تحدب ~~عليه: # عطف. ونضب الماء نضوبا غار وذهب في الأرض. ونضوب النعمة: قلتها أو ~~زوالها. ووبلت السماء: أمطرت مطرا شديدا. وأرذت - بتشديد الذال - ارذاذا ~~مطرت مطرا ضعيفا في سكون كأنه الغبار المتطاير (4) فعبدوا أي فذللوا (5) ~~اصطناع الشئ على العين: # الأمر بصنعته تحت النظر خوف المخالفة في المطلوب من صنعته، والمراد هنا ~~تشريع الدين وتكميله على حسب علم الله الأعلى وتحت عنايته بحفظه. ووجه ~~التجوز ظاهر، وأصفاه العطاء وبه أخلص له وآثره به، وخيرة - بفتح الياء - ~~أفضل ما يضاف PageV02P174 # [النص] # محاديه بنصره (1)، وهدم أركان الضلالة بركنه. وسقى من عطش من حياضه، ~~وأتأق الحياض بمواتحه (2). ثم جعله لا انفصام لعروته، ولا فك لحلقته، ولا ~~انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه، ولا انقلاع لشجرته، ولا انقطاع لمدته، ~~ولا عفاء لشرائعه (3)، ولا جذ لفروعه، ولا ضنك لطرقه، ولا وعوثة لسهولته، ~~ولا سواد لوضحه، ولا عوج لانتصابه، ولا عصل في عوده، ولا وعث لفجه، ولا ~~انطفاء لمصباحه، ولا مرارة لحلاوته، فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها (4)، ~~وثبت لها أساسها وينابيع غزرت عيونها، ومصابيح شبت نيرانها، ومنار اقتدى ~~بها سفارها (5)، وأعلام قصد بها فجاجها، ومناهل روي بها ورادها. جعل فيه ~~منتهى رضوانه، وذروة دعائمه، وسنام طاعته. # __________ # [الشرح] # إليه أي وآثر هذا الدين بأفضل الخلق ليبلغه للناس (1) محاديه - جمع محاد ~~- الشديد المخالفة. والركن: العز والمنعة (2) تئق الحوض - كفرح - امتلأ. ~~وأتأقه ملأه. # والمواتح - جمع ماتح - نازع الماء من الحوض (3) العفاء - كسحاب - الدروس ~~والاضمحلال. والجذ: القطع. والضنك: الضيق. والوعوثة: رخاوة في السهل تغوص ~~بها الأقدام عند السير فيعسر المشي فيه. والوضح: محركة بياض الصبح. ms290 والعصل ~~- بفتح الصاد - الاعوجاج يصعب تقويمه. ووعث الطريق: تعسر المشي فيه. والفج: # الطريق الواسع بين جبلين (4) أساخ: أثبت. وأصل ساخ غاص في لين وخاض فيه. # والأسناخ: الأصول. وغزرت: كثرت. وشبت النار: ارتفعت من الايقاد (5) ~~المنار: # ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها. والسفار - بضم فتشديد - ذوو السفر ~~أي يهتدى PageV02P175 # [النص] # فهو عند الله وثيق الأركان، رفيع البنيان، منير البرهان، مضئ النيران، ~~عزيز السلطان، مشرف المنار (1) معوز المثار. فشرفوه واتبعوه، وأدوا إليه ~~حقه، وضعوه مواضعه. ثم إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق حين دنا ~~من الدنيا الانقطاع، وأقبل من الآخرة الاطلاع (2). وأظلمت بهجتها بعد إشراق ~~(3)، وقامت بأهلها على ساق. وخشن منها مهاد، وأزف منها قياد. في انقطاع من ~~مدتها، واقتراب من أشراطها (4)، وتصرم من أهلها، وانفصام من حلقتها، ~~وانتشار من سببها، وعفاء من أعلامها، وتكشف من عوراتها، وقصر من طولها. ~~جعله الله بلاغا لرسالته، وكرامة لأمته، وربيعا لأهل زمانه، ورفعة لأعوانه، ~~وشرفا لأنصاره __________ # [الشرح] # إليه المسافرون في طريق الحق. والأعلام. ما يوضع على أوليات الطرق أو ~~أوساطها ليدل عليها فهو هدايات بسببها قصد السالكون طرقها (1) مشرف المنار: ~~مرتفعه وأعوزه الشئ: احتاج إليه فلم ينله. والمثار مصدر من ثار الغبار إذا ~~هاج أي لو طلب أحد إثارة هذا الدين لما استطاع لثباته (2) الاطلاع: الاتيان ~~اطلع فلان علينا أي أتانا (3) الضمير في بهجتها للدنيا. وقامت بأهلها على ~~ساق أي أفزعتهم. وخشونة المهاد: كناية عن شدة آلامها. وأزف - كفرح - أي ~~قرب، والمراد من القياد انقيادها للزوال (4) الأشراط جمع شرط - كسبب - أي ~~علامات انقضائها. والتصرم: التقطع. # والانفصام: الانقطاع. وإذا انفصمت الحلقة انقطعت الرابطة. وانتشار ~~الأسباب تبددها PageV02P176 # [النص] # ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده (1)، ~~وبحرا لا يدرك قعره، ومنهاجا لا يضل نهجه (2)، وشعاعا لا يظلم ضوءه، ~~وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه، ~~وعزا لا تهزم أنصاره، وحقا لا تخذل أعوانه. فهو معدن الإيمان وبحبوحته (3)، ~~وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه ms291 (4)، وأثافي الاسلام وبنيانه، ~~وأودية الحق وغيطانه (5). وبحر لا ينزفه المستنزفون (6)، وعيون لا ينضبها ~~الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون، ~~وأعلام لا يعمى عنها السائرون وآكام لا يجوز عنها (7) القاصدون. # __________ # [الشرح] # حتى لا تضبط. وعفاء الأعلام اندراسها (1) خبت النار: طفئت (2) ~~المنهاج: الطريق الواسع. والنهج هنا السلوك. ويضل رباعي أي لا يكون من ~~سلوكه إضلال (3) بحبوحة المكان: وسطه (4) الرياض جمع روضة وهي مستنقع الماء ~~في رمل أو عشب. # والغدران جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، والمراد أن الكتاب ~~مجمع العدالة تلتقي فيه متفرقاتها. والاثافي جمع أثفية الحجر يوضع عليه ~~القدر أي عليه قام الاسلام (5) غيطان الحق - جمع غاط أو غوط - وهو المطمئن ~~من الأرض أي أن هذا الكتاب منابت طيبة يزكو بها الحق وينمو (6) لا ينزفه أي ~~لا يفنى ماؤه ولا يستفرغه المغترفون ولا ينضبها - كيكرمها - أي ينقصها. ~~والماتحون - جمع ماتح نازع الماء من الحوض. والمناهل: مواضع الشرب من ~~النهر. ولا يغيضها من أغاض الماء نقصه (7) آكام - جمع أكمة - وهو الموضع ~~يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو دون الجبل في غلظ لا يبلغ أن يكون حجرا. ~~فطرق الحق تنتهي إلى أعالي هذا الكتاب PageV02P177 # [النص] # جعله الله ريا لعطش العلماء، وربيعا لقلوب الفقهاء، ومحاج لطرق الصلحاء، ~~ودواء ليس بعده داء، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ~~ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وعذرا لمن ~~انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به (1)، ~~وحاملا لمن حمله، ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام (2). ~~وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى ### || 199 - ومن كلام له عليه # ~~السلام يوصي به أصحابه تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها، واستكثروا ~~منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. ألا تسمعون إلى ~~جواب أهل النار حين سئلوا: " ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نك من المصلين " ~~وإنها لتحت الذنوب حت الورق (3)، وتطلقها إطلاق الربق (4) __________ ms292 # [الشرح] # وعندها ينقطع سير السائرين إليه لا يتجاوزنها والمتجاوز هالك. والمحاج - ~~جمع محجة - وهي الجادة من الطريق (1) الفلج - بالفتح (*) - الظفر والفوز ~~(2) الجنة - بالضم - ما به يتقى الضرر. واستلام أي لبس اللامة وهي الدرع أو ~~جميع أدوات الحرب أي أن من جعل القرآن لأمة حربه لمدافعة الشبه ~~والتوقي من الضلالة كان القرآن وقاية له (3) حت الورق عن الشجرة: قشره (4) ~~الربق - بالكسر - حبل فيه عدة PageV02P178 # [النص] # وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة (1) تكون على باب الرجل فهو ~~يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن. وقد ~~عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ~~ولد ولا مال. يقول الله سبحانه " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا ~~بالصلاة (2) بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه " وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها " فكان يأمر أهله ويصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع ~~الصلاة قربانا لأهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة، ~~ومن النار حجازا ووقاية. # فلا يتبعنها أحد نفسه (3)، ولا يكثرن عليها لهفه. فإن من أعطاها غير طيب ~~النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر. ضال ~~العمل. طويل الندم __________ # [الشرح] # عرى كل منها ربقة أي إطلاق الحبل ممن ربط به فكأن الذنوب ربق في الأعناق ~~والصلاة تفكها منه (1) الحمة - بالفتح - كل عين تنبع بالماء الحار يستشفى ~~بها من العلل. # والدرن: الوسخ. روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيسر ~~أحدكم أن يكون على بابه حمة يغتسل منها كل يوم خمس مرات فلا يبقى من درنه ~~شئ؟ # قالوا نعم، قال إنها الصلوات الخمس (2) نصبا - بفتح فكسر - أي تعبا (3) ~~أي من PageV02P179 # [النص] # ثم أداء الأمانة، فقد خاب من ليس من أهلها. إنها عرضت على السماوات ~~المبنية، والأرضين المدحوة (1)، والجبال ذات الطول المنصوبة، ms293 فلا أطول ولا ~~أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها. ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز ~~لامتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الإنسان ~~" إنه كان ظلوما جهولا " إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد ~~مقترفون في ليلهم ونهارهم (2). لطف به خبرا، وأحاط به علما، أعضاؤكم ~~شهود، وجوارحكم جنود، وضمائركم عيونه، وخلواتكم عيانه ### || 200 - ومن كلام له عليه # ~~السلام والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر. ولولا كراهية ~~الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كل غدرة فجرة، وكل فجرة كفرة. ولكل غادر ~~لواء يعرف به يوم القيامة. والله ما أستغفل __________ # [الشرح] # أعطى الزكاة فلا تذهب نفسه مع ما أعطى تعلقا به ولهفا عليه. ومغبون ~~الأجر: منقوصه (1) المدحوة: المبسوطة (2) مقترفون أي مكتسبون. والخبر بضم ~~الخاء العلم والله لطيف العلم بما يكسبه الناس أي دقيقه كأنه ينفذ في ~~سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر في مسام PageV02P180 # [النص] # بالمكيدة، ولا أستغمز بالشديدة (1) ### || 201 - ومن كلام له عليه السلام أيها # ~~الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله، فإن الناس قد اجتمعوا على ~~مائدة شبعها قصير (2)، وجوعها طويل أيها الناس إنما يجمع الناس الرضاء ~~والسخط (3). وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه ~~بالرضا فقال سبحانه: # " فعقروها فأصبحوا نادمين " فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة (4) خوار ~~السكة المحماة في الأرض الخوارة أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد ~~الماء، ومن خالف وقع في التية __________ # [الشرح] # الأجسام بل هو أعظم من ذلك. والعيان - بكسر العين - المعاينة والمشاهدة ~~(1) لا أستغمز مبني للمجهول أي لا أستضعف بالقوة الشديدة. والمعنى لا ~~يستضعفني شديد القوة. # والغمز: محركة - الرجل الضعيف (2) المائدة هي مائدة الدنيا فلا تغرنكم ~~رغباتها فتنضم بكم مع الضالين في محبتها فذلك متاع قليل (3) أي يجمعهم في ~~استحقاق العقاب فإن الراضي بالمنكر كفاعله ومن لم ينه عنه فهو به راض (4) ~~خارت: صوتت كخوار الثور. والسكة المحماة حديدة المحراث إذا أحميت في ms294 النار ~~فهي أسرع غورا في الأرض الخوارة أي السهلة اللينة، وقد يكون لها صوت شديد ~~إذا كان في الأرض شئ من جذور PageV02P181 # [النص] ### || 202 - ومن كلام له عليه السلام عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام # ~~السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة ~~اللحاق بك. قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، ورق عنها تجلدي. إلا أن ~~لي في التأسي بعظيم فرقتك (1)، وفادح مصيبتك موضع تعز. فلقد وسدتك في ~~ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك. إنا لله وإنا إليه راجعون. فلقد ~~استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة. أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد (2) إلى ~~أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم. وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على ~~هضمها (3) فأحفها السؤال واستخبرها الحال. هذا ولم يطل العهد. # ولم يخل منك الذكر. والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم (4). فإن ~~أنصرف فلا عن ملالة. وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ~~ __________ # [الشرح] # النبات، يشتد الصوت كلما اشتدت السرعة (1) يريد بالتأسي الاعتبار بالمثال ~~المتقدم. # والفادح: المثقل. والتعزي: التصبر. وملحودة القبر: الجهة المشقوفة منه ~~(2) ينقضي بالسهاد وهو السهر (3) هضمها: ظلمها. وإحفاء السؤال: الاستقصاء ~~فيه (4) القالي: PageV02P182 # [النص] ### || 203 - ومن كلام له عليه السلام أيها الناس إنما الدنيا دار مجاز (1) # ~~والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم. ولا تهتكوا أستاركم عند من ~~يعلم أسراركم. # وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم. ففيها اختبرتم، ~~ولغيرها خلقتم. إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدم. ~~لله آباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ولا تخلفوا كلا فيكون عليكم ### || 204 - ومن # ~~كلام له عليه السلام كان كثيرا ما ينادي به أصحابه تجهزوا رحمكم الله ~~فقد نودي فيكم بالرحيل. وأقلوا العرجة على الدنيا (2). وانقلبوا بصالح ما ~~بحضرتكم من الزاد فإن أمامكم عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة مهولة لا بد من ~~الورود عليها والوقوف عندها. واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية (3). ~~وكأنكم __________ # [الشرح] # المبغض. والسئم ms295 من السآمة (1) أي ممر إلى الآخرة (2) العرجة - بالضم - ~~اسم من التعريج بمعنى حبس المطية على المنزل أي اجعلوا ركونكم إليها قليلا. ~~والكؤود: الصعبة المرتقى (3) ملاحظ المنية: منبعث نظرها. ودانية: قريبة. ~~ونشبت: علقت بكم. PageV02P183 # [النص] # بمخالبها وقد نشبت فيكم، وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ومعضلات المحذور. ~~فقطعوا علائق الدنيا، واستظهروا بزاد التقوى (1) (وقد مضى شئ من هذا الكلام ~~فيما تقدم بخلاف هذه الرواية) ### || 205 - ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة # ~~والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا من ترك مشورتهما والاستعانة في ~~الأمور بهما لقد نقمتما يسيرا (2) وأرجأتما كثيرا. ألا تخبراني أي شئ لكما ~~فيه حق دفعتكما عنه، وأي قسم استأثرت عليكما به، أم أي حق رفعه إلى أحد من ~~المسلمين ضعفت عنه أم جهلته، أم أخطأت بابه والله ما كانت لي في الخلافة ~~رغبة، ولا في الولاية إربة (3). # ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها. فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب ~~الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته، وما استسن النبي صلى الله عليه ~~وآله فاقتديته. فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما، ولا وقع حكم ~~جهلته فأستشيركما __________ # [الشرح] # (1) استظهروا: استعينوا (2) نقمتما أي غصبتما ليسير، وأخرتما مما يرضيكما ~~كثيرا لم تنظرا إليه (3) الإربة - بكسر - الغرض والطلبة PageV02P184 # [النص] # وإخواني المسلمين، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما. # وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة (1) فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا ~~وليته هوى مني. بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قد فرغ منه، فلم أحتج إليكما فيما فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه. فليس ~~لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى. أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى ~~الحق، وألهمنا وإياكم الصبر (ثم قال عليه السلام) رحم الله امرأ رأى حقا ~~فأعان عليه، أو رأى جورا فرده وكان عونا بالحق على صاحبه ### || 206 - ومن كلام له # ~~عليه السلام وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم ms296 بصفين ~~إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان ~~أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم. اللهم احقن دماءنا ~~ودماءهم، وأصلح __________ # [الشرح] # (1) الأسوة ههنا التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال، وكان ذلك قد ~~أغضبهما على ما روي PageV02P185 # [النص] # ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن ~~الغي والعدوان من لهج به (1) ### || 207 - وقال عليه السلام في بعض أيام صفين وقد # ~~رأى الحسن عليه السلام يتشرع إلى الحرب املكوا عني هذا الغلام لا ~~يهدني (2)، فإنني أنفس بهذين (يعني الحسن والحسين عليهما السلام) على الموت ~~لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله (وقوله عليه السلام ~~املكوا عني هذا الغلام من أعلى الكلام وأفصحه) ### || 208 - ومن كلام له عليه السلام قاله # ~~لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم ~~على ما أحب حتى نهكتكم الحرب (3)، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم ~~أنهك. # __________ # [الشرح] # (1) الارعواء: النزوع عن الغي والرجوع عن وجه الخطأ. ولهج به أي أولع به ~~(2) املكوا عني أي خذوه بالشدة وأمسكوه لئلا يهدني أي يهدمني ويقوض أركان ~~قوتي بموته في الحرب. ونفس به - كفرح - أي ضن به، أي أبخل بالحسن والحسين ~~على الموت (3) نهكته الحمى: أضعفته وأضنته، أي كنتم مطيعين حتى أضعفتكم ~~الحرب فجبنتم مع أنها في غيركم أشد تأثيرا. وقد ألزمه قومه بقبول التحكيم ~~فالتزم بإجابتهم فكأنهم أمروه ونهوه فامتثل لهم. PageV02P186 # [النص] # لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا. وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم ~~منهيا. وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ### || 209 - ومن كلام # ~~له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من ~~أصحابه يعوده فلما رأى سعة داره قال ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا. ~~أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها ~~الضيف وتصل فيها الرحم، وتطلع ms297 منها الحقوق مطالعها (1)، فإذا أنت قد بلغت ~~بها الآخرة فقال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكوا إليك أخي عاصم بن زياد، ~~قال وما له؟ قال لبس العباءة وتخلى عن الدنيا. قال علي به. فلما جاء قال: # يا عدي نفسه (2) لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك وولدك. # __________ # [الشرح] # (1) أطلع الحق مطلعه: أظهره حيث يجب أن يظهر (2) عدي - تصغير عدو - وفي ~~هذا الكلام بيان أن لذائذ الدنيا لا تبعد العبد عن الله لطبيعتها ولكن لسوء ~~القصد فيها PageV02P187 # [النص] # أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها؟ أنت أهون على الله ~~من ذلك. قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك. قال: # ويحك إني لست كأنت، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة ~~الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره (1) ### || 210 - ومن كلام له عليه السلام وقد # ~~سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر (2)، ~~فقال عليه السلام إن في أيدي الناس حقا وباطلا. وصدقا وكذبا. وناسخا ~~ومنسوخا وعاما وخاصا. ومحكما ومتشابها. وحفظا ووهما. ولقد كذب على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: # __________ # [الشرح] # (1) يقدروا أنفسهم أي يقيسوا أنفسهم بالضعفاء ليكونوا قدوة للغني في ~~الاقتصاد وصرف الأموال في وجوه الخير ومنافع العامة وتسلية للفقير على فقره ~~حتى لا يتبيغ أي يهيج به ألم الفقر فيهلكه. وقد روي المعنى بتمامه بل بأكثر ~~تفصيلا عنه كرم الله وجهه في عبارة أخرى (2) الخبر الحديث المروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P188 # [النص] # " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وإنما أتاك بالحديث أربعة ~~رجال ليس لهم خامس: # رجل منافق مظهر للإيمان، متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج (1)، يكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم ~~يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله، ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رأى وسمع منه ولقف عنه (2) فيأخذون بقوله، وقد أخبرك الله ms298 عن ~~المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم به لك، ثم بقوا بعده عليه وآله ~~السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان، ~~فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا. # وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهو (*) أحد الأربعة (3) ~~ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه (4) ولم يتعمد كذبا ~~فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم __________ # [الشرح] # (1) لا يتأثم أي لا يخاف الإثم، ولا يتحرج لا يخشى الوقوع في الحرج ~~وهو الجرم (2) تناول وأخذ عنه (3) فهو أي من عصم الله أحد الأربعة وهو ~~خيرهم الرابع (4) وهم: غلط وأخطأ PageV02P189 # [النص] # يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ~~ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ ~~لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب ~~على الله ولا على رسوله، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولم يهم (1)، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه ~~لم يزد فيه ولم ينقص منه، فحفظ الناسخ فعمل به، وحفظ المنسوخ فجنب عنه (2)، ~~وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه، وعرف المتشابه ومحكمه (3). # وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: فكلام ~~خاص وكلام عام، فيسمعه من لا يعرف ما عني الله به ولا ما عني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فيحمله السامع __________ # [الشرح] # (1) لم يهم أي لم يخطئ ولم يظن خلاف الواقع (2) جنب أي تجنب (3) أي عرف ~~المتشابه من الكلام وهو ما لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم. ومحكم ~~الكلام PageV02P190 # [النص] ms299 # ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله. وليس كل أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون ~~أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا. وكان لا يمر بي من ~~ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم ~~في رواياتهم ### || 211 - ومن خطبة له عليه السلام وكان من اقتدار جبروته وبديع # ~~لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ~~(1). ثم فطر منه أطباقا (2) ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها فاستمسك بأمره، ~~وقامت على حده. وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر والقمقام المسخر ~~(3). # __________ # [الشرح] # أي صريحه الذي لم ينسخ (1) زخر البحر - كمنع - وزخورا، وتزخر: # طمى وامتلأ. والمتقاصف: المتزاحم كان أمواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضا ~~أي يكسره. واليبس - بالتحريك - اليابس (2) فطر منه أي من اليبس. والأطباق ~~طبقات مختلفة في تركيبها إلا أنها كانت رتقا يتصل بعضها ببعض ففتقها سبعا ~~وهي السماوات وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من السر ~~الحافظ له فاستمسكت بأمر الله التكويني، وقامت على حده أي حد الأمر الإلهي، ~~وليس المراد من البحر هذا الذي نعرفه ولكن مادة الأجرام قبل تكاثفها فإنما ~~كانت مائرة مائجة أشبه بالبحر بل هي البحر الأعظم (3) المراد من الأخضر ~~الحامل للأرض هو البحر. PageV02P191 # [النص] # قد ذل لأمره، وأذعن لهيبته، ووقف الجاري منه لخشيته. وجبل جلاميدها (1) ~~ونشوز متونها وأطوادها. فأرساها في مراسيها. وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها ~~في الهواء، ورست أصولها في الماء. فأنهد جبالها عن سهولها (2)، وأساخ ~~قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها. فأشهق قلالها (3)، وأطال أنشازها ~~(4). وجعلها للأرض عمادا، وأرزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد ~~بأهلها (5) أو __________ # [الشرح] # والمثعنجر بفتح الجيم - معظم البحر وأكثر مواضعه ماء، وبكسر الجيم هو ~~السائل مطلقا. من ماء أو دمع. والقمقام - بفتح القاف وتضم - البحر أيضا، ~~وهو مسخر لقدرة الله تعالى. وحمله للأرض إحاطته بها كأنها قارة ms300 فيه (1) ~~جبل: خلق. والجلاميد الصخور الصلبة. والنشوز: جمع نشز - بسكون الشين وفتحها ~~وفتح النون - ما ارتفع من الأرض. والمتون: جمع متن: ما صلب منها وارتفع. ~~والأطواد عطف على المتون وهي عظام الناتئات. وقرارتها ما استقرت فيه. ~~كمراسيها ما رست أي رسخت فيه (2) قوله فانهد الخ كأن النشوز والمتون ~~والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة ~~الارتفاع عن السهول حتى إذا ارتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الإلهية في ~~بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال وامتازت بقواعد سائخة أي ~~غائصة في المتون من أقطار الأرض. ومواضع الأنصاب: جمع نصب - بضمتين - وهو ~~ما جعل علما يشهد فيقصد، فإن الجبال إنما تشامخت من مرتفع الأرض ~~وصلبها (3) قلة الجبل أعلاه. وأشهقها جعلها شاهقة أي بعيدة الارتفاع (4) ~~أطال أنشازها أي مد متونها المرتفعة في جوانب الأرض. وأرزها - بالتشديد: ~~ثبتها (5) أي أن الأرض على حركتها المخصوصة بها سكنت عن أن تميد أي تضطرب ~~بأهلها وتتزلزل بهم إلا ما يشاء الله في بعض مواضعها لبعض الأسباب. وتسيخ - ~~كتسوخ - أي تغوص PageV02P192 # [النص] # تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها. فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، ~~وأجمدها بعد رطوبة أكنافها. فجعلها لخلقه مهادا (1)، وبسطها لهم فراشا فوق ~~بحر لجي راكد لا يجري (2)، وقائم لا يسري. # تكر كره الرياح العواصف (3). وتمخضه الغمام الذوارف " إن في ذلك لعبرة ~~لمن يخشى " ### || 212 - ومن خطبة له عليه السلام اللهم أيما عبد من عبادك سمع # ~~مقالتنا العادلة غير الجائرة، والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة ~~فأبى بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك، والإبطاء عن إعزاز دينك، فإنا ~~نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة (4). ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك ~~وسمواتك، ثم أنت بعد المغني عن نصره والآخذ له بذنبه __________ # [الشرح] # في الهواء فتنخسف. وزوالها عن مواضعها: تحولها عن مركزها المعين لها (1) ~~المهاد الفراش وما تهيئه لنوم الصبي (2) لا يسيل في الهواء (3) تكركره: ~~تذهب به وتعود. وشبه اشتمال السحاب على خلاصة ماء البحر وهو بخاره بمخضها ~~له كأنه ms301 لبن تخرج زبده. # والذوارف: جمع ذارفة، من ذرف الدمع إذا سال (4) أكبر الشاهدين هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو القرآن PageV02P193 # [النص] ### || 213 - ومن خطبة له عليه السلام الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين (1)، # ~~الغالب لمقال الواصفين. # الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين. ~~العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد، المقدر لجميع الأمور بلا ~~روية ولا ضمير. الذي لا تغشاه الظلم ولا يستضئ بالأنوار، ولا يرهقه ليل (2) ~~ولا يجري عليه نهار. ليس إدراكه بالأبصار ولا علمه بالأخبار (منها في ذكر ~~النبي صلى الله عليه وآله): أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به ~~المفاتق (3)، وساور به المغالب. وذلل به الصعوبة، وسهل به الحزونة ~~حتى سرح الضلال عن يمين وشمال. # __________ # [الشرح] # (1) شبه - بالتحريك - أي مشابهة (2) رهقه - كفرح - غشيه (3) الرتق: # سد الفتق، والمفاتق مواضع الفتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي ~~مصالحهم من اختلال. وساور به المغالب أي واثب بالنبي صلى الله عليه وسلم كل ~~من يغالب الحق. # والحزونة غلظ في الأرض. والمراد سهل به خشونة الأخلاق الرديئة والعقائد ~~الفاسدة بتهذيب الطباع وتنوير العقول حتى سرح به الضلال أي أبعده عن يمين ~~السالكين نهج الاعتدال وشمالهم، وكأنه يريد جانبي الافراط والتفريط. ~~والابعاد تجنبهما. ولزوم العدل الوسط PageV02P194 # [النص] ### || 214 - ومن كلام له عليه السلام وأشهد أنه عدل عدل وحكم فصل. وأشهد أن # ~~محمدا عبده ورسوله وسيد عباده كلما نسخ الله الخلق فرقتين (1) جعله في ~~خيرهما. لم يسهم فيه عاهر (2) ولا ضرب فيه فاجر ألا وإن الله جعل للخير ~~أهلا وللحق دعائم، وللطاعة عصما (3) وإن لكم عند كل طاعة عونا من الله يقول ~~على الألسنة ويثبت الأفئدة. فيه كفاء لمكتف (4) وشفاء لمشتف واعلموا أن ~~عباد الله المستحفظين علمه (5) يصونون مصونه، ويفجرون عيونه. يتواصلون ~~بالولاية (6). ويتلاقون بالمحبة. # ويتساقون بكأس روية (7). ويصدرون برية. لا تشوبهم الريبة (8) __________ # [الشرح] # (1) نسخ الخلق نقلهم بالتناسل عن أصولهم فجعلهم بعد الوحدة في الأصول ~~فرقا (2) أي لم يكن لعاهر سهم في أصوله. والعاهر من ms302 يأتي غير حله كالفاجر. ~~وضرب في الشئ صار له نصيب منه (3) العصم - بكسر ففتح -: جمع عصمة وهي ما ~~يعتصم به. وعصم الطاعات الاخلاص لله وحده (4) الكفاء - بالفتح -: الكافي أو ~~الكفاية (5) المستحفظين بصيغة اسم المفعول الذين أودعوا العلم ليحفظوه (6) ~~الولاية: الموالاة والمصافاة (7) الروية فعيلة بمعنى فاعلة أي يروى شرابها ~~من ظمأ التباعد والنفرة. # ورية - بكسر الراء وتشديد الياء - الواحدة من الري: زوال العطش (8) لا ~~يخالطهم الريب والشك في عقائدهم ولا تسرع الغيبة فيهم بالافساد لامتناعهم ~~عن الاغتياب PageV02P195 # [النص] # ولا تسرع فيهم الغيبة. على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم (1). فعليه يتحابون ~~وبه يتواصلون. فكانوا كتفاضل البذر ينتقى (2)، فيؤخذ منه ويلقى. قد ميزه ~~التخليص، وهذبه التمحيص (3). فليقبل امرؤ كرامة بقبولها (4). وليحذر قارعة ~~قبل حلولها. ولينظر امرؤ في قصير أيامه، وقليل مقامه في منزل حتى ~~يستبدل به منزلا (5). فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله (6). فطوبى لذي قلب ~~سليم أطاع من يهديه، وتجنب من يرديه، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره (7) ~~وطاعة هاد أمره. وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه. # واستفتح التوبة وأماط الحوبة فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل ~~ __________ # [الشرح] # وعدم إصغائهم إليه (1) عقد خلقهم أي أنه وصل خلقهم الجسماني وأخلاقهم ~~النفسية بهذه الصفات وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها (2) أي كانوا ~~إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر ~~فإن البذر يعتني بتنقيته ليخلص النبات من الزوان ويكون النوع صافيا لا ~~يخالطه غيره، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى في الأرض فالبذر يكون أفضل ~~الحبوب وأخلصها (3) التهذيب: التنقية. # والتمحيص الاختبار (4) الكرامة هنا النصيحة أي اقبلوا نصيحة لا أبتغي ~~عليها أجرا إلا قبولها. والقارعة: داعية الموت أو القيامة تأتي بغتة (5) ~~حتى غاية للقصر والقلة فقصير الأيام وما بعده ينتهي باستبدال المنزل بمنزل ~~آخر (6) المتحول - بفتح الواو مشددة - ما يتحول إليه. ومعارف المنتقل ~~المواضع التي يعرف الانتقال إليها (7) أي باستنارته بإرشاد من أرشده وطاعة ~~الهادي الذي أمره قبل أن تغلق أبواب الهدى PageV02P196 # [النص] ### || 215 - ومن دعاء كان يدعو به عليه السلام ms303 كثيرا الحمد الله الذي لم يصبح # ~~بي ميتا ولا سقيما (1)، ولا مضروبا على عروقي بسوء، ولا مأخوذا بأسوأ ~~عملي، ولا مقطوعا دابري، ولا مرتدا عن ديني، ولا منكرا لربي، ولا مستوحشا ~~من إيماني، ولا ملتبسا عقلي، ولا معذبا بعذاب الأمم من قبلي. أصبحت عبدا ~~مملوكا ظالما لنفسي، لك الحجة علي ولا حجة لي. لا أستطيع أن آخذ إلا ما ~~أعطيتني، ولا أتقي إلا ما وقيتني اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو ~~أضل في هداك، أو أضام في سلطانك، أو أضطهد والأمر لك اللهم اجعل نفسي أول ~~كريمة تنتزعها من كرائمي، وأول وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي اللهم إنا ~~نعوذ بك أن نذهب عن قولك، أو نفتتن عن دينك. # أو تتابع بنا أهواؤنا (2) دون الهدى الذي جاء من عندك __________ # [الشرح] # بالموت. والحوبة - بفتح الحاء - الإثم وإماطتها تنحيتها (1) ميتا حال من ~~المجرور وأصبح تامة (2) التتابع: ركوب الأمر على خلاف الناس والاسراع إلى ~~الشر واللجاجة يستعيذ من لجاجة الهوى به فيما دون الهدى PageV02P197 # [النص] ### || 216 - ومن خطبة له عليه السلام بصفين أما بعد فقد جعل الله لي عليكم حقا # ~~بولاية أمركم، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم. فالحق أوسع الأشياء ~~في التواصف (1)، وأضيقها في التناصف. لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري ~~عليه إلا جرى له، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا ~~لله سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف ~~قضائه. ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة ~~الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله. ثم جعل سبحانه من حقوقه ~~حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها ~~بعضا. ولا يستوجب بعضها إلا ببعض (2). # وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية ~~على الوالي. فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاما لألفتهم ~~وعزا لدينهم. فليست تصلح ms304 الرعية إلا __________ # [الشرح] # (1) يتسع القول في وصفه حتى إذا وجب على الإنسان الواصف له فر من أدائه ~~ولم ينتصف من نفسه كما ينتصف لها (2) فحقوق العباد التي يكافئ بعضها بعضا ~~ولا يستحق أحد منها شيئا إلا بأدائه مكافأة ما يستحقه هي من حقوقه تعالى ~~أيضا. PageV02P198 # [النص] # بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية. فإذا أدت الرعية إلى ~~الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت، مناهج الدين، ~~واعتدلت معالم العدل، وجرت على أذلالها السنن (1) فصلح بذلك الزمان، وطمع ~~في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء. وإذا غلبت الرعية واليها، وأجحف ~~الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة. وظهرت معالم الجور. وكثر الأدغال في ~~الدين (2) وتركت محاج السنن. فعمل بالهوى. وعطلت الأحكام. وكثرت علل ~~النفوس. فلا يستوحش لعظيم حق عطل (3). ولا لعظيم باطل فعل. فهنالك ~~تذل الأبرار وتعز الأشرار، وتعظم تبعات الله عند العباد. فعليكم بالتناصح ~~في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس أحد وإن اشتد على رضاء الله حرصه وطال في ~~العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله أهله من الطاعة له. ولكن من واجب حقوق ~~الله على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم، والتعاون على إقامة الحق بينهم. وليس ~~ __________ # [الشرح] # (1) ذل الطريق - بكسر الذال - محجته وجرت أمور الله أذلالها وعلى أذلالها ~~أي وجوهها. والسنن: جمع سنة. وطمع مبني للمجهول (2) الادغال في الأمر: ~~إدخال ما يفسده فيه. ومحاج السنن: أوساط طرقها (3) أي إذا عطل الحق لا تأخذ ~~النفوس وحشة أو استغراب لتعودها على تعطيل الحقوق وأفعال PageV02P199 # [النص] # امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته، وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعاون على ~~ما حمله الله من حقه (1)، ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون (2) ~~بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه (فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه ~~بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له) فقال عليه السلام: # إن من حق من عظم جلال الله في نفسه، وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ~~ذلك كل ما سواه (3). وإن ms305 أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه (4) ولطف ~~إحسانه إليه. فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما، ~~وإن من أسخف حالات الولات عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر (5)، ويوضع ~~أمرهم على الكبر. وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الاطراء واستماع ~~الثناء (6). ولست بحمد الله كذلك. ولو كنت أحب __________ # [الشرح] # الباطل (1) بفوق أن يعاون الخ أي بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة أن ~~يستغني عن المساعدة (2) اقتحمته: احتقرته. بدون أن يعين أي بأعجز أن يساعد ~~غيره (3) كل فاعل يصغر، أي يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم ذلك الجلال ~~الإلهي (4) وأحق المعظمين لله بتصغير ما سواه هو الذي عظمت نعمة الله عليه ~~(5) أصل السخف: رقة العقل وغيره أي ضعفه، والمراد أدنى حالة للولاة أن يظن ~~ بهم الصالحون أنهم يحبون الفخر ويبنون أمورهم على أساس الكبر (6) كره ~~الإمام أن يخطر ببال قومه كونه يجب PageV02P200 # [النص] # أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة ~~والكبرياء. وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء (1). فلا تثنوا علي بجميل ~~ثناء لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها ~~(2)، وفرائض لا بد من إمضائها، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة (3)، ولا ~~تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة. ولا تخالطوني بالمصانعة. ولا ~~تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي. فإنه من استثقل ~~الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه. فلا ~~تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ~~ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني (4). فإنما أنا ~~وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره. # . # __________ # [الشرح] # الاطراء أي المبالغة في الثناء عليه فإن حق الثناء لله وحده فهو رب ~~العظمة والكبرياء (1) البلاء: إجهاد النفس في ms306 إحسان العمل (2) لإخراجي ~~متعلق بتثنوا. والتقية: # الخوف والمراد لازمه وهو العقاب ومن متعلق بإخراجي أي إذا أخرجت نفسي من ~~عقاب الله في حق من الحقوق أو قضاء فريضة من الفرائض فلا تثنوا علي لذلك ~~فإنما وقيت نفسي وعملت لسعادتي على أني ما أديت الواجب على في ذلك، وما ~~أجزل هذا القول وأجمعه (3) ينهاهم عن مخاطبتهم له بألقاب العظمة كما يلقبون ~~الجبابرة وعن التحفظ منه بالتزام الذلة والموافقة على الرأي صوابا أو خطأ ~~كما يفعل مع أهل البادرة أي الغضب. # وصانعه إذا أتى ما يرضيه وإن كان غير راض عنه. والمصانعة المداراة (4) ~~يقول لا آمن PageV02P201 # [النص] # يملك منا ما لا نملك من أنفسنا، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه، ~~فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى، وأعطانا البصيرة بعد العمى ### || 217 - ومن كلام له # ~~عليه السلام اللهم إني أستعديك على قريش (1) فإنهم قد قطعوا رحمي ~~، وأكفأوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري، ~~وقالوا: # ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه، فاصبر مغموما أو مت متأسفا، ~~فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد (2) إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن ~~المنية فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشجى، وصبرت من كظم الغيظ على ~~أمر من العلقم، وآلم للقلب من حز الشفار (3) (وقد مضى هذا الكلام في أثناء ~~خطبة متقدمة إلا أني كررته ههنا لاختلاف الروايتين) ### || 218 - (ومنه في ذكر # ~~السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام) __________ # [الشرح] # الخطأ في أفعالي إلا إذا كان يسر الله لنفسي فعلا هو أشد ملكا له مني فقد ~~كفاني الله ذلك الفعل فأكون على أمن من الخطأ فيه. (1) أستعديك: أستعينك. ~~وإكفاء الإناء أي قلبه مجاز عن تضييعهم لحقه (2) الرافد: المعين. والذاب: ~~المدافع. وضننت أي بخلت. والقذى: ما يقع في العين. والشجى: ما اعترض في ~~الحلق من عظم ونحوه يريد به غصة الحزن (3) الشفار: جمع شفرة: حد السيف ~~ونحوه PageV02P202 # [النص] # فقدموا على عمالي وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي، وعلى ms307 أهل مصر كلهم ~~في طاعتي وعلى بيعتي، فشتتوا كلمتهم، وأفسدوا علي جماعتهم. ووثبوا على ~~شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا، وطائفة عضوا على أسيافهم (1) فضاربوا بها ~~حتى لقوا الله صادقين ### || 219 - ومن كلام له عليه السلام لما مر بطلحة وعبد # ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل لقد أصبح أبو محمد بهذا ~~المكان غريبا. أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب. ~~أدركت وتري من بني عبد مناف (2) وأفلتتني أعيان بني جمح، لقد أتلعوا ~~أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله (3) فوقصوا دونه. # __________ # [الشرح] # (1) العض على السيوف مجاز عن ملازمة العمل بها (2) الوتر: الثأر، وطلحة ~~كان من بني عبد مناف كالزبير وقاتله مروان بن الحكم وهما في عسكر واحد في ~~حرب الجمل رماه بسهم على غرة انتقاما لعثمان رضي الله عنه. وأفلته الشئ خلص ~~منه فجأة. وجمح قبيلة عربية كان من أعيانها أي عظمائها جماعة مع أم ~~المؤمنين في واقعة الجمل ولم يصبهم ما أصاب غيرهم. # ومن هذه القبيلة صفوان ابن أمية بن خلف واسمه عبد الله، وعبد الرحمن بن ~~صفوان (3) أتلعوا أي رفعوا أعناقهم ومدوها لتناول أمر وهو مناوأة أمير ~~المؤمنين على الخلافة PageV02P203 # [النص] ### || 220 - ومن كلام له عليه السلام قد أحيى عقله (1) وأمات نفسه، حتى دق # ~~جليله ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به ~~السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبتت رجلاه ~~بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه ### || 221 - ومن # ~~كلام له عليه السلام بعد تلاوته " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " ~~(2) يا له مراما ما أبعده (3)، وزورا ما أغفله، وخطرا ما أفظعه. لقد ~~استخلوا منهم أي مدكر (4)، وتناوشوهم من مكان بعيد أفبمصارع __________ # [الشرح] # فوقصوا أي كسرت أعناقهم دون الوصول إليه (1) حكاية عن صاحب التقوى. ~~وإحياء العقل بالعلم والفكر والنفوذ في الأسرار الإلهية. وإماتة النفس ~~بكفها عن شهواتها. # والجليل العظيم. ودق أي صغر حتى خفي أو كاد. وبروق اللامع من نور ms308 المقام ~~الإلهي يوضح طريق السعادة فلا يزال السالك يتنقل من مقام عرفان وفضل إلى ~~مقام آخر من مقامات الكمال، وهذا هو التدافع من باب إلى باب حتى يصل إلى ~~أعلى ما يمكن له وهناك سعادته ومقر نعيمه الأبدي (2) ألهاه عن الشئ: صرفه ~~عنه باللهو أي صرفكم عن الله اللهو بمكاثرة بعضكم لبعض وتعديد كل منكم ~~مزايا أسلافه حتى بعد زيارتكم المقابر (3) المرام الطلب بمعنى المطلوب. ~~والزور بالفتح الزائرون وهم يرومون نيل الشرف بمن تقدمهم وتلك غفلة، فإنما ~~ينالون الشرف بما يكون من موجباته في ذواتهم فما أبعد ما يرومون بغفلتهم ~~(4) استخلوهم أي وجدوهم خالين. والمدكر: الادكار بمعنى PageV02P204 # [النص] # آبائهم يفخرون؟ أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت (1)، ~~وحركات سكنت. ولإن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، ولإن يهبطوا بهم ~~جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة (2). لقد نظروا إليهم بأبصار ~~العشوة (3). وضربوا منهم في غمرة جهالة. ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك ~~الديار الخاوية (4) والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا، ~~وذهبتم في أعقابهم جهالا. تطأون في هامهم (5)، وتستثبتون في أجسادهم، ~~وترتعون فيما لفظوا، وتسكنون فيما خربوا، وإنما الأيام بينكم وبينهم بواك ~~ونوائح عليكم (6) __________ # [الشرح] # الاعتبار أي أخلوا أسلافهم من الاعتبار ثم قلب المعنى في عبارة الإمام ~~فكان أخلوا الادكار من آبائهم مبالغة في تقريعهم حيث أخلوهم منه وهو محيط ~~بهم، وأي صفة لمحذوف تقديره مدكرا. وتناوشوهم تناولوهم بالمفاخرة من مكان ~~بعيد عنها (1) خوت: # سقط بناؤها وخلت من أرواحها (2) أحجى: أقرب للحجى أي العقل فإن موت ~~الآباء دليل الفناء، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر؟ (3) العشوة: ضعف البصر (4) ~~الخاوية: # المنهدمة. والربوع: المساكن والضلال - كعشاق - جمع ضال (5) جمع هامة أعلى ~~الرأس. # وتستثبتون أي تحاولون إثبات ما تثبتون من الأعمدة والأوتاد والجدران في ~~أجسادهم لذهابها ترابا وامتزاجها بالأرض التي تقيمون فيها ما تقيمون. ~~ترتعون: تأكلون وتتلذذون بما لفظوه أي طرحوه وتركوه (6) بواك: جمع باكية. ~~ونوائح: جمع نائحة. وبكاء الأيام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من ~~مصابهم PageV02P205 # [النص] # أولئكم ms309 سلف غايتكم (1)، وفراط مناهلكم الذين كانت لهم مقاوم العز وحلبات ~~الفخر ملوكا وسوقا. سلكوا في بطون البرزخ سبيلا (2) سلطت الأرض عليهم فيه، ~~فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم. فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون، ~~وضمارا لا يوجدون. لا يفزعهم ورود الأهوال، ولا يحزنهم تنكر الأحوال، ولا ~~يحفلون بالرواجف، ولا يأذنون للقواصف. غيبا لا ينتظرون، وشهودا لا يحضرون. ~~وإنما كانوا جميعا فتشتتوا، وآلافا فافترقوا (3). وما عن طول عهدهم ولا بعد ~~محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم (4)، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا، ~~ __________ # [الشرح] # (1) سلف الغاية: السابق إليها، وغايتهم حد ما ينتهون إليه وهو الموت. ~~والفراط: جمع فارط، وهو كالفرط - بالتحريك - متقدم القوم إلى الماء ليهئ ~~لهم موضع الشرب. والمناهل مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلا. ومقاوم: ~~جمع مقام. والحلبات: جمع حلبة - بالفتح - وهي الدفعة من الخيل في الرهان أو ~~هي الخيل تجتمع للنصرة من كل أوب. والسوق: بضم ففتح - جمع سوقة بالضم - ~~بمعنى الرعية (2) البرزخ: القبر. والفجوات: جمع فجوة، وهي الفرجة ~~والمراد منها شق القبر. ولا ينمون من النمو وهو الزيادة من الغذاء. والضمار ~~- ككتاب - المال لا يرجى رجوعه وخلاف العيان. ولا يحفلون - بكسر الفاء - لا ~~يبالون. # والرواجف: جمع راجفة: الزلزلة توجب الاضطراب. والقواصف من قصف الرعد ~~اشتدت هدهدته. وأذن له: استمع (3) آلافا: جمع أليف، أي مؤتلف مع غيره (4) ~~صم بصم - بالفتح فيهما - خرس عن الكلام. وخرس الديار عدم صعود الصوت من ~~سكانها. PageV02P206 # [النص] # وبالسمع صمما، وبالحركات سكونا. فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات (1). ~~جيران لا يتأنسون، وأحباء لا يتزاورون. بليت بينهم عرى التعارف (2) وانقطعت ~~منهم أسباب الإخاء. فكلهم وحيد وهم جميع. وبجانب الهجر وهم أخلاء. لا ~~يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء. أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم ~~سرمدا (3). شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا، ورأوا من آياتها أعظم ~~مما قدروا. # فكلتا الغايتين مدت لهم إلى مباءة (4) فاتت مبالغ الخوف والرجاء. # فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا (5) ولئن عميت ~~آثارهم وانقطعت أخبارهم لقد ms310 رجعت فيهم أبصار العبر (6)، وسمعت عنهم آذان ~~العقول، وتكلموا من غير جهات النطق. فقالوا كلحت الوجوه النواضر (7) ~~ __________ # [الشرح] # (1) ارتجال الصفة وصف الحال بلا تأمل، فالواصف لهم بأول النظر يظنهم ~~صرعوا من السبات بالضم أي النوم (2) العرى: جمع عروة، وهي مقبض الدلو ~~والكوز مثلا، وبليت رثت وفنيت. والمراد زوال نسبة التعارف بينهم (3) ~~الجديدان: الليل والنهار فإن ذهبوا في نهار فلا يعرفون له ليلا أو في ليل ~~فلا يعرفون له نهارا (4) الغايتان: # الجنة والنار. والمباءة: مكان التبوء والاستقرار والمراد منها ما يرجعون ~~إليه في الآخرة وقد مدت الغاية أي أخرت عنه في الدنيا إلى مرجع يفوق في ~~سعادته أو شقائه كل غاية سما إليها الخوف والرجاء (5) عيوا: عجزوا (6) رجعت ~~فيهم أبصار العبر نظرت إليهم بعد الموت نظرة ثانية. والعبر جمع عبرة (7) ~~كلح: كمنع - كلوحا - تكشر في عبوس PageV02P207 # [النص] # وخوت الأجساد النواعم. ولبسنا أهدام البلى (1). وتكاءدنا ضيق المضجع. ~~وتوارثنا الوحشة. وتهكمت علينا الربوع الصموت فانمحت محاسن أجسادنا، وتنكرت ~~معارف صورنا، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا. ولم نجد من كرب فرجا، ~~ولا من ضيق متسعا. فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك وقد ~~ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت (2)، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت، وتقطعت ~~الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها. وعاث ~~في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها (3)، وسهل طرق الآفة إليها، مستسلمات فلا ~~أيد تدفع، ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب (4)، وأقذاء عيون. لهم في كل ~~ __________ # [الشرح] # والنواظر الحسنة البواسم. وخوت: تهدمت بنيتها وتفرقت أعضاؤها. (1) ~~الأهدام: # جمع هدم - بكسر الهاء - الثوب البالي أو المرقع. وتكاءد الأمر أي شق ~~عليه. وتهكمت: # تهدمت. والربوع: أماكن الإقامة. والصموت التي لا تنطق والمراد بها القبور ~~(2) ارتسخ مبالغة في رسخ، ورسخ الغدير: نش ماؤه أي أخذ في النقصان ونضب، أي ~~نضب مستودع قوة السماع وذهبت مادته بامتصاص الهوام وهي الديدان هنا. واستكت ~~الأذن صمت. وخسف عين فلان فقأها. وذلاقة الألسن حدتها في النطق (3) عاث: ~~أفسد. # والبلى: التحلل والفناء. وسمج الصورة تسميجا ms311 قبحها أي أفسد الفناء في كل ~~عضو منهم فقبحه (4) لرأيت جواب لو مثلتهم. وأشجان القلوب: همومها. وأقذاء ~~العيون PageV02P208 # [النص] # فظاعة صفة حال لا تنتقل، وغمرة لا تنجلي (1). وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ~~وأنيق لون كان في الدنيا غذي ترف (2) وربيب شرف. # يتعلل بالسرور في ساعة حزنه (3)، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ضنا ~~بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه. فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك إليه في ~~ظل عيش غفول (4) إذ وطئ الدهر به حسكه، ونقضت الأيام قواه، ونظرت إليه ~~الحتوف من كثب (5). # فخالطه بث لا يعرفه، ونجي هم ما كان يجده. وتولدت فيه فترات علل آنس ما ~~كان بصحته (6). ففزع إلى ما كان عوده الأطباء من تسكين الحار بالقار (7)، ~~وتحريك البارد بالحار، فلم يطفئ ببارد إلا ثور حرارة، ولا حرك بحار إلا هيج ~~برودة، ولا اعتدل بممازج __________ # [الشرح] # ما يسقط فيها فيؤلمها (1) الغمرة: الشدة (2) الأنيق: رائق الحسن. والغذى ~~اسم بمعنى المفعول أي مغذى بالنعيم، والربيب بمعنى المربي، ربه يربه أي ~~رباه (3) يتشاغل بأسباب السرور ليتلهى بها عن حزنه. والسلوة: انصراف ~~النفس عن الألم بتخيل اللذة. # ضنا أي بخلا. وغضارة العيش: طيبه (4) وصف العيش بالغفلة لأنه إذا كان ~~هنيئا يوجبها. والحسك: نبات تعلق قشرته بصوف الغنم ورقه كورق الرجلة أو ~~أدق، وعند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شعب تمثيل لمس الآلام (5) الحتوف: ~~المهلكات. وأصل الحتف الموت. من كثب - بالتحريك - أي قرب، أي توجهت إليه ~~المهلكات على قرب منه. والبث: الحزن. والنجي: المناجي: وخالطه الحزن: مازج ~~خواطره (6) آنس حال من ضمير فيه. والفترات: جمع فترة: انحطاط القوة أي تولد ~~فيه الضعف بسبب العلل حال كونه أشد أنسا بصحته من جميع الأوقات السابقة (7) ~~القار هنا البارد PageV02P209 # [النص] # لتلك الطبائع إلا أمد منها كل ذات داء (1) حتى فتر معلله (2)، وذهل ~~ممرضه. وتعايا أهله بصفة دائه (3)، وخرسوا عن جواب السائلين عنه. وتنازعوا ~~دونه شجي خبر يكتمونه، فقائل يقول هو لما به (4)، وممن لهم إياب عافيته، ~~ومصبر لهم على فقده، يذكرهم أسى ms312 الماضين من قبله (5). فبينا هو كذلك على ~~جناح من فراق الدنيا وترك الأحبة، إذ عرض له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ ~~فطنته (6)، ويبست رطوبة لسانه. فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده (7)، ~~ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصام عنه من كبير كان يعظمه أو صغير كان يرحمه. وإن ~~للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على قلوب أهل الدنيا (8) ~~ __________ # [الشرح] # (1) أي ما طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع ليعدلها إلا ~~وساعد كل طبيعة على تولد الداء (2) معلل المريض من يسليه عن مرضه بترجية ~~الشفاء كما أن ممرضه من يتولى خدمته في مرضه لمرضه (3) تعايا أهله أي ~~اشتركوا في العجز عن وصف دائه. # واختلف الحاضرون بين يدي المريض في الخبر المحزن يكتمونه عنه (4) هو لما ~~به أي هو مملوك لعلته فهو هالك. والممنى مخيل الأمنية. والإياب الرجوع (5) ~~أسى جمع أسوة (6) نوافذ الفطنة ما كان من أفكار نافذة أي مصيبة للحقيقة (7) ~~عي عجز لضعف القوة المحركة للسان (8) تعتدل أي تستقيم عليها بالقبول ~~والادراك، أي لغفلتهم عنها PageV02P210 # [النص] ### || 222 - (ومن كلام له عليه السلام) قاله عند تلاوته " رجال لا تلهيهم تجارة # ~~ولا بيع عن ذكر الله " إن الله سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب (1) تسمع ~~به بعد الوقرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به بعد المعاندة. وما برح لله ~~- عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة وفي أزمان الفترات (2) عباد ناجاهم في ~~فكرهم، وكلمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة في الاسماع والأبصار ~~والأفئدة (3). يذكرون بأيام الله، ويخوفون مقامه بمنزلة الأدلة في الفلوات ~~(4). من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه (5) وبشروه بالنجاة. ومن أخذ يمينا ~~وشمالا ذموا إليه الطريق، وحذروه من الهلكة، وكانوا كذلك مصابيح تلك ~~الظلمات وأدلة تلك الشبهات وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم ~~تشغلهم تجارة ولا بيع عنه، يقطعون به أيام الحياة ويهتفون بالزواجر عن ~~محارم الله في أسماع __________ # [الشرح] # لا تتناسب عند عقولهم فيدركوها (1) الذكر: استحضار الصفات الإلهية. ~~والوقرة ثقل في ms313 السمع. والعشوة ضعف البصر (2) الفترة بين العملين زمان ~~بينهما يخلو منهما، والمراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقا. وناجاهم أي ~~خاطبهم بالإلهام (3) استصبح: أضاء مصباحه أي أضاء مصباح الهدى لهم بنور ~~اليقظة في أبصارهم الخ (4) الفلوات: المفازات والقفار (5) أخذ القصد أي ركب ~~الاعتدال في سلوكه PageV02P211 # [النص] # الغافلين (1). ويأمرون بالقسط ويأتمرون به، وينهون عن المنكر ويتناهون ~~عنه. فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما ~~اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه (2)، وحققت القيامة عليهم ~~عداتها. فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، ~~ويسمعون ما لا يسمعون. # فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة (3)، ومجالسهم المشهودة وقد نشروا ~~دواوين أعمالهم، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كل صغيرة وكبيرة أمروا بها ~~فقصروا عنها، أو نهوا عنها ففرطوا فيها، وحملوا ثقل أوزارهم ظهورهم (4) ~~فضعفوا عن الاستقلال بها فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا. يعجون إلى ربهم من ~~مقاوم ندم واعتراف لرأيت __________ # [الشرح] # (1) هتف به - كضرب - صاح ودعا. وهتفت الحمامة صاتت (2) في طول الإقامة ~~حال من أهل البرزخ. والعدات: جمع عدة - بكسر ففتح مخفف - أي كأنما القيامة ~~كشفت لهم عن الوعود التي وعد بها الأخيار والأشرار (3) مقاوم: جمع ~~مقام، مقاماتهم في خطاب الوعظ. والدواوين: جمع ديوان - وهو مجتمع الصحف. ~~والدفتر ما يكتب فيه أسماء الجيش وأهل الأعطيات (4) أي نسبوا ما صدر عنهم ~~إلى تقصير هممهم عن أداء الواجب عليهم ولم يحولوه على ربهم فجعلوا الأوزار ~~حملا على ظهورهم فأحسوا بالضعف عن الاستقلال بها أي القيام بحملها. ونشج ~~الباكي ينشج - كضرب يضرب - نشيجا غص بالبكاء في حلقه. والنحيب أشد البكاء. ~~وتجاوبوا به أجاب بعضهم بعضا يتناحبون. وعج يعج - كضرب ومل - صاح ورفع صوته ~~فهم يصيحون من مواقف الندم والاعتراف بالخطأ PageV02P212 # [النص] # أعلام هدى، ومصابيح دجى. قد حفت بهم الملائكة، وتنزلت عليهم السكينة، ~~وفتحت لهم أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد الكرامات في مقام أطلع الله عليهم ~~فيه فرضي سعيهم وحمد مقامهم يتنسمون بدعائه روح التجاوز (1). رهائن فاقة ~~إلى فضله، وأسارى ms314 ذلة لعظمته. جرح طول الأسى قلوبهم (2)، وطول البكاء ~~عيونهم. لكل باب رغبة إلى الله منهم يد قارعة يسألون من لا تضيق لديه ~~المنادح (3) ولا يخيب عليه الراغبون. فحاسب نفسك لنفسك فإن غيرها من الأنفس ~~لها حسيب غيرك ### || 223 - ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته " يا أيها # ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم " أدحض مسؤول حجة (4)، وأقطع مغتر معذرة. ~~لقد أبرح جهالة بنفسه يا أيها الإنسان ما جرأك على ذنبك، وما غرك بربك، وما ~~آنسك __________ # [الشرح] # (1) تنسم النسيم: تشممه. والروح - بالفتح - النسيم أي يتوقعون التجاوز ~~بدعائهم له (2) الأسى: الحزن (3) المنادح: جمع مندوحة، وهي كالندحة بالضم ~~والفتح. والمنتدح - بفتح الدال - المتسع من الأرض (4) أدحض خبر عن محذوف هو ~~الإنسان ودحضت الحجة - كمنع - PageV02P213 # [النص] # بهلكة نفسك. أما من دائك بلول (1). أم ليس من نومتك يقظة. # أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك. فربما ترى الضاحي لحر الشمس فتظله ~~(2)، أو ترى المبتلي بألم يمض جسده (3) فتبكي رحمة له، فما صبرك على دائك، ~~وجلدك على مصابك، وعزاك عن البكاء على نفسك. وهي أعز الأنفس عليك. وكيف لا ~~يوقظك خوف بيات نقمة (4) وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته. فتداو من ~~داء الفترة في قلبك بعزيمة، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة (5). وكن لله ~~مطيعا، وبذكره آنسا. وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك (6). # يدعوك إلى عفوه ويتغمدك بفضله وأنت متول عنه إلى غيره. فتعالى من قوي ما ~~أكرمه (7)، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم، ~~وفي سعة فضله متقلب. فلم يمنعك فضله __________ # [الشرح] # بطلت. وأبرح بنفسه أي أعجبته نفسه بجهالتها (1) بل مرضه يبل كقل يقل ~~بلولا حسنت حاله بعد هزال (2) ضحا ضحوا وضحوا: برز في الشمس (3) يمض جسده ~~يبالغ في نهكه (4) أي خوف أن تبيت بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك وقد ~~وقعت بمعاصيه في طرق سطواته وتعرضت لانتقامه (5) الكرى - بالفتح والقصر - ~~النوم (6) تمثل تصور واذكر عند إعراضك عن الله إلى لهوك أنه مقبل عليك ~~بنعمه ويتغمدك أي ms315 يغمرك (7) الضمير في تعالى لله PageV02P214 # [النص] # ولم يهتك عنك ستره، بل لم تخل من لطفه مطرف عين، في نعمة يحدثها لك (1)، ~~أو سيئة يسترها عليك، أو بلية يصرفها عنك. فما ظنك به لو أطعته؟ وأيم الله ~~لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة، متوازيين في القدرة لكنت أول ~~حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوي الأعمال. وحقا أقول ما الدنيا غرتك (2) ~~ولكن بها اغتررت. ولقد كاشفتك العظات وآذنتك على سواء. ولهي بما تعدك من ~~نزول البلاء بجسمك والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك. ولرب ~~ناصح لها عندك متهم (3)، وصادق من خبرها مكذب. ولئن تعرفتها في الديار ~~الخاوية (4) والربوع الخالية لتجدنها من حسن تذكيرك وبلاغ موعظتك بمحلة ~~الشفيق عليك والشحيح بك (5). ولنعم دار من لم يرض بها دارا، ومحل من لم ~~يوطنها محلا (6). وإن السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم ~~ __________ # [الشرح] # (1) طرف عينه - كضرب - أطبق جفنيها والمراد من المطرف اللحظة يتحرك فيها ~~الجفن في نعمة يتعلق بلطفه (2) إن الدنيا ما خبأت عن بصرك شيئا من تقلباتها ~~المفزعة ولكن غفلت عما ترى ولقد كاشفتك وأظهرت لك العظات أي المواعظ، ~~وآذنتك أعلمتك على عدل (3) رب حادث من حوادثها يلقي إليك النصيحة ~~بالعبرة فتتهمه وهو مخلص (4) تعرفتها طلبت معرفتها وعاقبة الركون إليها (5) ~~البخيل بك على الشقاء والهلكة (6) وطنه - بالتشديد - اتخذه وطنا PageV02P215 # [النص] # إذا رجفت الراجفة (1). وحقت بجلائلها القيامة. ولحق بكل منسك أهله، وبكل ~~معبود عبدته، وبكل مطاع أهل طاعته، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في ~~الهواء (2)، ولا همس قدم في الأرض إلا بحقه. فكم حجة يوم ذاك داحضة، وعلائق ~~عذر منقطعة. فتحر من أمرك ما يقوم به عذرك (3)، وتثبت به حجتك. # وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له (4). وتيسر لسفرك. وشم برق النجاة. # وارحل مطايا التشمير ### || 224 - ومن كلام له عليه السلام والله لأن أبيت على # ~~حسك السعدان مسهدا (5)، وأجر في الأغلال مصفدا، أحب إلي من أن ألقى ~~الله ورسوله يوم القيامة ظالما ms316 لبعض __________ # [الشرح] # (1) الراجفة النفخة الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الأرض نسفا. وحقت ~~القيامة وقعت وثبتت بعظائمها. والمنسك - بفتح الميم والسين - العبادة أو ~~مكانها (2) يجز - من الجزاء - مبني للمجهول ونائب فاعله خرق بصر وهمس قدم، ~~أي لا تجازى لمحة البصر تنفذ في الهواء ولا همسة القدم في الأرض إلا بحق ~~وذلك بعدل الله (3) تحر من التحري أي أطلب ما هو أحرى وأليق لأن يقوم به ~~عذرك (4) ما يبقى لك هو العمل الصالح فخذه من الدنيا التي لا تبقى لها. ~~وتيسر: تأهب. وشام البرق: لمحه. ورحل المطية: وضع عليها رحلها للسفر (5) ~~كأنه يريد من الحسك الشوك. والسعدان نبت ترعاه الإبل له شوك تشبه به حلمة ~~الثدي. والمسهد - من سهده - إذا أسهره. والمصفد: المقيد PageV02P216 # [النص] # العباد، وغاصبا لشئ من الحطام. وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى ~~قفولها (1)، ويطول في الثرى حلولها والله لقد رأيت عقيلا (2)، وقد أملق حتى ~~استماحني من بركم صاعا، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم ~~كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا (3) وكرر علي القول مرددا فأصغيت ~~إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده (4) مفارقا طريقي، فأحميت له ~~حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها (5)، ~~وكاد أن يحترق من ميسمها. فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل (6)، أتئن من ~~حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه. أتئن من ~~الأذى ولا أئن من __________ # [الشرح] # (1) يريد من النفس نفسه كرم الله وجهه أي كيف أظلم لأجل منفعة نفس يسرع ~~إلى الفناء رجوعها. والثرى التراب (2) عقيل أخوه. وأملق: افتقر أشد الفقر. ~~واستماحني: استعطاني. # والبر القمح (3) شعث جمع أشعث - وهو من الشعر المتلبد بالوسخ. والغبر - ~~بضم الغين -: جمع أغبر متغير اللون شاحبة. والعظلم - كزبرج - سواد يصبغ به ~~قيل هو النيلج أي النيلة (4) القياد: ما يقاد به كالزمام (5) الدنف - ~~بالتحريك - المرض. # والميسم - بكسر الميم وفتح السين - المكواة (6) ثكل - كفرح - أصاب ثكلا ~~بالضم وهو فقدان الحبيب أو خاص بالولد. والثواكل النساء، دعاء ms317 عليه بالموت ~~لتألمه من نار ضعيفة الحرارة وطلبه عملا وهو تناول شئ من بيت المال زيادة ~~عن المفروض له يوجب الوقوع في نار سجرها أي أضرمها الجبار وهو الله ~~للانتقام ممن عصاه. PageV02P217 # [النص] # لظى. وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها (1)، ومعجونة شنئتها ~~كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا ~~أهل البيت. فقال لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية. فقلت هبلتك الهبول (2)، أعن ~~دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر (3). والله لو ~~أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها ~~جلب شعيرة (4) ما فعلت وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ~~(5) ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى. نعوذ بالله من سبات العقل (6) وقبح ~~الزلل وبه نستعين ### || 225 - (ومن دعاء له عليه السلام) اللهم صن وجهي باليسار # ~~(7)، ولا تبذل جاهي بالإقتار فأسترزق __________ # [الشرح] # ولظى اسم جهنم (1) الملفوفة نوع من الحلواء أهداها إليه الأشعث بن قيس. ~~وشنئتها أي كرهتها. والصلة العطية (2) هبلتك - بكسر الباء - ثكلتك والهبول ~~- بفتح الهاء - المرأة لا يعيش لها ولد. عن دين الله متعلق بتخدعني (3) ~~أمختبط في رأسك فاختل نظام إدراكك، أم أصابك جنون، أم تهجر أي تهذو ~~بما لا معنى له (4) جلب الشعيرة بكسر الجيم - قشرتها. وأصل الجلب غطاء ~~الرحل فتجوز في إطلاقه على غطاء الحبة (5) قضمت الدابة الشعير - من باب علم ~~-: كسرته بأطراف أسنانها (6) سبات العقل نومه. والزلل: # السقوط في الخطأ (7) صيانة الوجه حفظه من التعرض للسؤال. وبذل الجاه. ~~إسقاط المنزلة من القلوب. واليسار: الغنى. والإقتار: الفقر. وقوله فأسترزق ~~ترتيب على البذل PageV02P218 # [النص] # طالبي رزقك، وأستعطف شرار خلقك، وابتلى بحمد من أعطاني، وأفتتن بذم من ~~منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء والمنع " إنك على كل شئ قدير " ### || 226 - ومن خطبة له عليه السلام دار بالبلاء محفوفة، وبالغدر معروفة. لا # ~~تدوم أحوالها، ولا تسلم نزالها (1) أحوال مختلفة، وتارات متصرفة. العيش ~~فيها مذموم والأمان ms318 فيها معدوم. وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم ~~بسهامها وتفنيهم بحمامها (2) وأعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه ~~الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم (3) ممن كان أطول منكم أعمارا، وأعمر ~~ديارا، وأبعد آثارا. أصبحت أصواتهم هامدة، ورياحهم راكدة (4)، وأجسادهم ~~بالية، وديارهم خالية وآثارهم عافية. فاستبدلوا بالقصور __________ # [الشرح] # بالإقتار فإنه لو افتقر لطلب الرزق من طلاب رزق الله وهم الناس (1) ~~النزال بالضم وتشديد الزاي جمع نازل (2) الحمام - بالكسر - الموت (3) أنتم ~~وما تتمتعون به قيام على سبيل الماضين تنتهون إلى نهايته وهو الفناء. وبعد ~~الآثار طول بقائها بعد ذويها (4) راكدة: ساكنة. وركود الريح كناية عن ~~انقطاع العمل وبطلان الحركة. # آثارهم عافية أي مندرسة PageV02P219 # [النص] # المشيدة والنمارق الممهدة (1) الصخور والأحجار المسندة، والقبور اللاطئة ~~الملحدة (2). التي قد بني بالخراب فناؤها (3)، وشيد بالتراب بناؤها. فمحلها ~~مقترب، وساكنها مغترب. بين أهل محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين (4) لا ~~يستأنسون بالأوطان، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ~~ودنو الدار. وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى (5)، وأكلتهم ~~الجنادل والثرى. وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه (6)، وارتهنكم ذلك المضجع، ~~وصمكم ذلك المستودع. فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور (7)، وبعثرت القبور " ~~هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت (8)، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون " __________ # [الشرح] # (1) النمارق - جمع نمرقة -: تطلق على الوسادة الصغيرة وعلى الطنفسة أي ~~البساط ولعله المراد هنا. والممهدة المفروشة والصخور مفعول استبدلوا (2) ~~لطأ بالأرض - كمنع وفرح -: # لصق. الملحدة من ألحد القبر جعل له لحدا أي شقا في وسطه أو جانبه (3) ~~فناء الدار - بالكسر -: ساحتها وما اتسع أمامها. وبناء الفناء بالخراب ~~تمثيل لما يتخيله الفكر في ديار الموتى من الفناء الدائم إلى نهاية العالم ~~(4) متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم (5) الكلكل هو صدر البعير كأن ~~البلى بكسر الباء أي الفناء جمل ترك عليهم فطحنهم. # والجنادل: الحجارة. والثرى: التراب (6) ولقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى ~~مصيرهم وحبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن ms319 (7) تناهى به ~~الأمر: وصل إلى غايته. والمراد انتهاء مدة البرزخ. وبعثرت القبور قلب ثراها ~~وأخرج موتاها (8) تبلوه أي تخبره فتقف على خيره وشره PageV02P220 # [النص] ### || 227 - (ومن دعائه عليه السلام) اللهم إنك آنس الآنسين لأوليائك (1). # ~~وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك. تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ~~ضمائرهم وتعلم مبلغ بصائرهم. فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة (2). ~~إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجأوا إلى الاستجارة ~~بك، علما بأن أزمة الأمور بيدك، ومصادرها عن قضائك اللهم إن فههت عن مسألتي ~~(3) أو عميت عن طلبتي فدلني على مصالحي، وخذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذلك ~~بنكر من هداياتك (4) ولا ببدع من كفاياتك اللهم احملني على عفوك (5) ولا ~~تحملني على عدلك __________ # [الشرح] # (1) آنس أشد أنسا، فقلوب الأولياء أشد أنسا بالله من كل أليف فالله آنس ~~الموجودات عندها وهو أشد النصراء حضورا بما يكفي المعتمدين عليه (2) ~~الملهوف: المضطر يستغيث ويتحسر (3) فهه - كفرح - عيى فلم يستطع البيان. ~~والطلبة - بكسر الطاء - المطلوب. والمراشد: مواضع الرشد (4) النكر - بالضم ~~-: المنكر. والبدع بالكسر -: # الأمر يكون أولا، أي الغريب غير المعهود (5) اعتراف منه بالتقصير فلو ~~عامله الله بالعدل لاشتد عليه الهول فالتجأ إلى العفو PageV02P221 # [النص] ### || 228 - ومن كلام له عليه السلام لله بلاء فلان (1) فقد قوم الأود وداوى # ~~العمد. خلف الفتنة وأقام السنة. ذهب نقي الثوب، قليل العيب. أصاب خيرها ~~وسبق شرها. # أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه. رحل وتركهم في طرق متشعبة (2) لا ~~يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي ### || 229 - ومن كلام له عليه السلام في وصف بيعته # ~~بالخلافة وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها ~~فقبضتها، ثم تداككتم علي (3) تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ~~انقطعت النعل وسقطت الرداء ووطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ~~ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير (4) وتحامل نحوها العليل، وحسرت إليها ~~الكعاب __________ # [الشرح] # (1) هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقوم الأود عدل ~~الاعوجاج. والعمد - بالتحريك -: العلة. وخلف الفتنة تركها خلفا لا ms320 هو ~~أدركها ولا هي أدركته (2) عبارة عن الاختلاف (3) التداك: الازدحام كأن كل ~~واحد يدك الآخر أي يدقه. والهيم أي العطاش جمع هيماء، كعيناء وعين (4) هدج: ~~مشى مشية الضعيف، وهدج الظليم إذا مشى في ارتعاش والكعاب - كسحاب -: ~~الجارية حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعبة. وحسرت PageV02P222 # [النص] ### || 230 - ومن خطبة له عليه السلام فإن تقوى الله مفتاح سداد، وذخيرة معاد. # ~~وعتق من كل ملكة (1)، ونجاة من كل هلكة. بها ينجح الطالب، وينجو ~~الهارب، وتنال الرغائب. فاعملوا والعمل يرفع (2)، والتوبة تنفع، والدعاء ~~يسمع. والحال هادئة، والأقلام جارية: وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا، ومرضا ~~حابسا أو موتا خالسا. فإن الموت هادم لذاتكم، ومكدر شهواتكم، ومباعد طياتكم ~~(3). زائر غير محبوب، وقرن غير مغلوب، وواتر غير مطلوب. قد أعلقتكم حبائله ~~وتكنفتكم غوائله، وأقصدتكم معابله. وعظمت فيكم سطوته __________ # [الشرح] # أي كشفت عن وجهها متوجهة إلى البيعة لتعقدها بلا استحياء لشدة الرغبة ~~والحرص على إتمام الأمر لأمير المؤمنين. والغرض من الكلام الاحتجاج على ~~المخالفين بأن الأمة بايعته مختارة (1) الملكة - بالتحريك - الرق أي عتق من ~~رق الشهوات والأهواء. # والهلكة - بالتحريك -: الهلاك (2) والعمل الخ الواو واو الحال. وبادروا ~~أي اسبقوا بأعمالكم حلول آجالكم التي تنكسكم أي تقلبكم من الحياة إلى ~~الموت. والحابس المانع من العمل. والخالس: الخاطف (3) طياتكم جمع طية - ~~بالكسر -: القصد أي يحول بينكم وبين مقاصدكم فيبعدها والقرن - بالكسر -: ~~الكفؤ في الشجاعة. والتسمية تبكيت لمن يظن مغالبة الموت فلا يستعد له ~~بالصالحات كأنه يقول إذا كنتم أقوياء فالموت كفؤ لكم غير مغلوب، والواتر: ~~الجاني والموت لا يطالب بالقصاص على جنايته. # أعلقتكم الحبائل أوقعتكم فيها فاقتنصتكم وهي جمع حبالة: المصيدة من ~~الحبال. وتكنفتكم PageV02P223 # [النص] # وتتابعت عليكم عدوته (1)، وقلت عنكم نبوته. فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، ~~واحتدام علله. وحنادس غمراته، وغواشي سكراته، وأليم إزهاقه، ودجو إطباقه، ~~وجشوبة مذاقه. فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم (2)، وفرق نديكم، وعفى ~~آثاركم، وعطل دياركم، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع، ~~وقريب محزون لم يمنع، وآخر شامت لم يجزع. فعليكم بالجد والاجتهاد، والتأهب ms321 ~~والاستعداد، والتزود في منزل الزاد. ولا تغرنكم الدنيا كما غرت من كان ~~قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية الذين احتلبوا درتها (3)، وأصابوا ~~غرتها، وأفنوا عدتها، وأخلقوا جدتها. أصبحت مساكنهم أجداثا (4)، وأموالهم ~~ __________ # [الشرح] # إحاطتكم. أقصده: رماه بسهم فأصاب مقتله والمعابل - جمع معبلة كمكنسة بكسر ~~الميم - وهي النصل الطويل العريض (1) العدوة - بالفتح - العدوان. والنبوة - ~~بالفتح - أن يخطئ في الضربة فلا يصيب. والدواجي - جمع داجية - أي مظلمة. ~~والظلل - جمع الظلة - أي السحابة. والاحتدام: الاشتداد. والحنادس: جمع حندس ~~- بكسر الحاء والدال - الظلمة الشديدة. والغمرات: الشدائد. والدجو: ~~الاظلام. والجشوبة: # الخشونة (2) النجى القوم يتناجون. والندى: الجماعة يجتمعون للمشاورة. ~~وعفى الآثار محاها. والتراث: الميراث. والحميم: الصديق (3) الدرة - بالكسر ~~-: اللبن. والغرة - بالكسر -: الغفلة أي أصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها ~~وأفنوا العدد الكثير من أيامها وجعلوا جديدها خلقا قديما بطول أعمارهم (4) ~~الأجداث: القبور PageV02P224 # [النص] # ميراثا. لا يعرفون من أتاهم، ولا يحفلون من بكاهم (1)، ولا يجيبون من ~~دعاهم فاحذروا الدنيا فإنها غدارة، غرارة خدوع، معطية منوع، ملبسة نزوع ~~(2). ولا يدوم رخاؤها، ولا ينقضي عناؤها، ولا يركد بلاؤها (منها في صفة ~~الزهاد) كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها فكانوا فيها كمن ليس ~~منها. عملوا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها ما يحذرون (3). تقلب أبدانهم ~~بين ظهراني أهل الآخرة (4)، يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشد ~~إعظاما لموت قلوب أحيائهم ### || 231 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بذي قار وهو # ~~متوجه إلى البصرة ذكرها الواقدي في كتاب الجمل فصدع بما أمر به ~~(5)، وبلغ رسالات ربه فلم الله به الصدع. ورتق __________ # [الشرح] # (1) يحفلون: يبالون (2) ما ألبست إلا نزعت لباسها عمن ألبسته. ولا يركد ~~أي لا يسكن (3) بادر المحذور: سبقه فلم يصبه (4) تقلب أبدانهم أي تتقلب، أي ~~أن أبدانهم وهي في الدنيا تتقلب بين أظهر أهل الآخرة وهو بين ظهرانيهم أي ~~بينهم حاضرا ظاهرا (5) الضمير في صدع للنبي صلى الله عليه وسلم. ولم الصدع ~~لحم المنشق فأعاده إلى القيام بعد الاشراف على الانهدام. والفتق نقض خياطة ~~الثوب فينفصل بعض أجزائه ms322 عن بعض. والرتق خياطتها PageV02P225 # [النص] # به الفتق. وألف به ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور، والضغائن ~~القادحة في القلوب ### || 232 - ومن كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة # ~~وهو من شيعته وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا فقال عليه ~~السلام: # إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فئ للمسلمين (1) وجلب أسيافهم، فإن ~~شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم ### || 233 - ومن كلام له عليه السلام ألا إن اللسان لضعة من الانسان (2) فلا # ~~يسعده القول إذا امتنع ولا يمهله النطق إذا اتسع. وإنا لأمراء الكلام، ~~وفينا تنشبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه __________ # [الشرح] # ليعود ثوبا. أي جمع الله به متفرق القلوب ومتشتت الأحوال. والواغرة: ~~الداخلة. والقادحة المشتعلة (1) الفئ الخراج والغنيمة. وشركه - كعلمه -: ~~شاركه. والجناة بفتح الجيم -: ما يجنى من الشجر أي يقطف (2) أي أن اللسان ~~آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني ~~فلم يستحضرها ولا يمهله النطق إذا هو اتسع في فكره بل تنحدر المعاني إلى ~~الألفاظ جارية على اللسان قهرا عنه، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم وتنشبت ~~الأصول علقت وثبتت. والمراد من العروق الأفكار العالية والعلوم السامية. PageV02P226 # [النص] # واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القاتل فيه بالحق قليل، واللسان عن ~~الصدق كليل (1)، واللازم للحق ذليل. أهله معتكفون على العصيان. # مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم (2)، وشائبهم آثم، وعالمهم منافق، ~~وقارئهم مماذق. لا يعظم صغيرهم كبيرهم، ولا يعول غنيهم فقيرهم ### || 234 - ومن # ~~كلام له عليه السلام (روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن ~~يزيد عن مالك بن دحية قال: كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر عنده ~~اختلاف الناس فقال): # إنما فرق بينهم مبادئ طينهم (3) وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها، ~~وحزن تربة وسهلها. فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، وعلى قدر اختلافها ~~يتفاوتون. فتام الرواء (4) ناقص العقل، وماد القامة قصير الهمة، وزاكي ~~العمل ms323 قبيح المنظر، __________ # [الشرح] # والغصون: وجوه القول في فصاحته وصفاته الفاعلة في النفوس. وتهدلت أي تدلت ~~علينا فأظلتنا (1) كل لسانه نبا عن الغرض، وإذا مرنت الأسماع على سماع ~~الكذب نبا عنها لسان الصدق فلم يصب منها حظا (2) شرس: سئ الخلق. والمماذق ~~من يمزج وده بالغش وهو من صنف المنافقين (3) جمع طينة يريد عناصر تركيبهم. ~~والفلقة - بكسر الفاء -: # القطعة من الشئ. وسبخ الأرض: مالحها. والحزن - بفتح الحاء -: الخشن ضد ~~السهل فتقارب الناس حسب تقارب العناصر المؤلفة لبناهم وكذلك تباعدهم ~~بتباعدها (4) الرواء - بالضم والمد -: حسن المنظر. وماد القامة طويلها. ~~والقعر يريد به قعر البدن أي أنه قصير PageV02P227 # [النص] # وقريب القعر بعيد السبر، ومعروف الضريبة منكر الجليبة، وتائه القلب متفرق ~~اللب، وطليق اللسان حديد الجنان ### || 235 - ومن كلام له عليه السلام قاله وهو # ~~يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه بأبي أنت وأمي لقد انقطع ~~بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء. خصصت (1) ~~حتى صرت مسليا عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء. ولولا أنك أمرت ~~بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون (2)، ولكان الداء مماطلا ~~والكمد محالفا وقلا لك (3)، ولكنه ما لا يملك رده (4) ولا يستطاع دفعه. ~~بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك __________ # [الشرح] # الجسم لكنه داهي الفؤاد. والضريبة الطبيعة. والجليبة ما يتصنعه الإنسان ~~على خلاف طبعه (1) النبي صلى الله عليه وسلم خص أقاربه وأهل بيته حتى كان ~~فيه الغنى والسلوة لهم عن جميع من سواه. وهو برسالته عام للخلق فالناس ~~ في النسبة إلى دينه سواء (2) لأنفدنا أي لأفنينا على فراقك ماء ~~عيوننا الجاري من شؤونه وهي منابع الدمع من الرأس (3) مماطلا بالشفاء. ~~والكمد: الحزن. ومحالفته ملازمته. وقلا فعل ماض متصل بألف التثنية، أي ~~مماطلة الداء ومحالفة الكمد قليلتان لك (4) ما خبر لكن أي لكنه الموت الذي ~~لا يملك رده الخ. وما حتم وقعه فلا يفيد الأسف عليه لأن الأسف وضع في ~~النفوس PageV02P228 # [النص] ### || 236 - ومن كلام له عليه السلام ms324 اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي # ~~صلى الله عليه وآله ثم لحاقه به فجعلت أتبع مأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج (1) (في كلام طويل) (قوله عليه ~~السلام: فأطأ ذكره. من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الايجاز والفصاحة، ~~أراد أني كنت أعطى خبره (2) صلى الله عليه وآله من بدء خروجي إلى أن انتهيت ~~إلى هذا الموضع فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة) ### || 237 - ومن خطبة له عليه # ~~السلام فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (3) والصحف منشورة، والتوبة ~~مبسوطة. والمدبر يدعى، والمسئ يرجى. قبل أن يخمد العمل، وينقطع المهل، ~~وينقضي الأجل، ويسد باب التوبة وتصعد الملائكة (4) __________ # [الشرح] # لمداركة الفائت والحذر من الآتي (1) العرج - بالتحريك - موضع بين مكة ~~والمدينة (2) أعطى بالبناء للمجهول (3) نفس - بالتحريك - أي سعة البقاع. ~~وصحف الأعمال منشورة لكتابة الصالحات والسيئات. وبسط التوبة: قبولها. ~~والمدبر أي المعرض عن الطاعة يدعى إليها. والمسئ يرجى إحسانه ورجوعه عن ~~إساءته. # وخمود العمل: انقطاعه بحلول الموت (4) صعود الملائكة لعرض أعمال العبد ~~إذا انتهى PageV02P229 # [النص] # فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه (1). وأخذ من حي لميت، ومن فان لباق، ومن ذاهب ~~لدائم. امرؤ خاف الله (2) وهو معمر إلى أجله، ومنظور إلى عمله، أمرؤ ألجم ~~نفسه بلجامها وزمها بزمامها (3)، فأمسكها بلجامها عن معاصي الله وقادها ~~بزمامها إلى طاعة الله ### || 238 - ومن كلام له عليه السلام في شأن الحكمين وذم # ~~أهل الشام جفاة طغام (4)، وعبيد أقزام. جمعوا من كل أوب، وتلقطوا من كل ~~شوب ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب (5)، ويعلم ويدرب، ويولى __________ # [الشرح] # أجله ليس بعده توبة (1) أخذ أمر بصيغة الماضي أي فليأخذ، أو هو على ~~حقيقته مرتب على قوله فاعملوا، أي لو عملتم لأخذ امرؤ، وأخذه من نفسه تعاطي ~~الأعمال الجليلة لنفسه أي لتسعد بها نفسه. والحي والميت هو المرء نفسه ~~ولكنه في حياته قادر على العمل فإذا مات فليس له إلا ما أخذه من حياته. ومن ~~فان أي حياة فانية وهي الدنيا لباق وهو الآخرة، وهكذا ms325 الذاهب والدائم (2) ~~امرؤ خاف الخ أي الناجي هو امرؤ خاف الله فأدى الواجب عليه له وللناس وهو ~~في مهلة الحياة تمتد به إلى أجله. ومنظور أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب ~~إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويثيبه على عمله (3) زمها أي قادها بقيادها ~~(4) الجفاة - بضم الجيم -: جمع جاف، أي غليظ فظ. والطغام - كسحاب -: أوغاد ~~الناس. والعبيد كناية عن رديئي الأخلاق. والأقزام: جمع قزم - بالتحريك - ~~أرذال الناس جمعوا من كل أوب أي ناحية. والشوب الخلط كناية عن كونهم أخلاطا ~~ليسوا من صراحة النسب في شئ (5) ممن ينبغي أي أنهم على جهل فينبغي أن ~~يفقهوا ويؤدبوا ويعلموا فرائضهم ويمرنوا على العمل بها، وهم سفهاء الأحلام ~~فينبغي أن يولى عليهم أي يقام PageV02P230 # [النص] # عليه ويؤخذ على يديه. ليسوا من المهاجرين والأنصار، ولا من الذين تبوأوا ~~الدار ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما تكرهون (1)، وإنما ~~عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول: " إنها فتنة فقطعوا أوتاركم وشيموا ~~سيوفكم " فإن كان صادقا (2) فقد أخطأ بمسيره غير مستكره، وإن كان كاذبا فقد ~~لزمته التهمة. فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله ابن العباس، وخذوا ~~مهل الأيام وحوطوا قواصي الاسلام. ألا ترون إلى بلادكم تغزى، وإلى صفاتكم ~~ترمى __________ # [الشرح] # لهم الأولياء ليلزموهم بمصالحهم ويعملوا لهم ويأخذوا على أيديهم فلا ~~يبيحون لهم التصرف من أنفسهم وإلا جرتهم إلى الضرر بالجهل والسفه. تبوأوا ~~الدار أي نزلوا المدينة المنورة، كناية عن الأنصار الأولين (1) أقرب القوم ~~يريد به أبا موسى الأشعري وهو عبد الله ابن قيس، وهو لعدم وقوفه على وجوه ~~الحيل يؤخذ بالخديعة فيكون أقرب إلى موافقة الأعداء على أغراضهم وهو ~~ما يكرهه، أصحاب أمير المؤمنين خصوصا وقد عهدوه بالأمس - أي عند إعداد ~~الجيش للحرب - يقول: إن الحادثة فتنة فقطعوا أوتار القسي وشيموا أي أغمدوا ~~السيوف ولا تقاتلوا. يثبط بذلك أصحاب علي عن الحرب (2) إن صح قول أبي موسى ~~أنها فتنة ولم يكرهه أحد على الدخول فيها فقد أخطأ بمسيره إليها وكان عمله ~~خلاف ms326 عقيدته، ومن كان شأنه ذلك فلا يصلح للحكم، وإن كان كاذبا فيما يقول ~~فقد كان عارفا بالحق ونطق بالباطل فهو منهم ويخشى أن يكون منه مثل ذلك في ~~الحكم. # وقوله فادفعوا الخ أي اختاروا ابن عباس حكما فإنه كفؤ لعمرو بن العاص. ~~وخذوا مهل الأيام في فسحتها فاستعدوا فيها بجمع قواكم وتوفير عددكم وتجنيد ~~جيوشكم. وحوطوا PageV02P231 # [النص] ### || 239 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله هم # ~~عيش العلم وموت الجهل. يخبركم حلمهم عن علمهم. # وصمتهم عن حكم منطقهم. لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه. هم دعائم ~~الاسلام وولائج الاعتصام (1) بهم عاد الحق في نصابه (2)، وانزاح الباطل عن ~~مقامه، وانقطع لسانه عن منبته. عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية (3)، لا عقل ~~سماع ورواية. فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل ### || 240 - ومن كلام له عليه # ~~السلام قاله لعبد الله بن عباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور * = ~~قواصي الاسلام أي احفظوها من غارة أهل الفتنة عليها، واجعلوا كل قاصية لكم ~~لا عليكم. # وقواصي الاسلام أطرافه. ورمى الصفاة - بفتح الصاد - كناية عن طمع العدو ~~فيما باليد. # وأصل الصفاة الحجر الصلد يراد منها القوة وما يحميه الإنسان __________ # [الشرح] # (1) ولائج: جمع وليجة، وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاما من مطر أو برد أو ~~توقيا من مفترس (2) نصاب الحق: # أصله، والأصل في معنى النصاب مقبض السكين، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه ~~ويعود إليه. وانزاح زال. وانقطاع لسان الباطل عن منبته - بكسر الباء - أي ~~عن أصله مجاز عن بطلان حجته وانخذاله عند هجوم جيش الحق عليه (3) عقل ~~الوعاية حفظ في فهم. # والرعاية ملاحظة أحكام الدين وتطبيق الأعمال عليها وهذا هو العلم ~~بالدين حقيقة. أما السماع PageV02P232 # [النص] # يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة (1) بعد ~~أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال عليه السلام: # يا ابن عباس ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب (2) أقبل ~~وأدبر، بعث إلي أن أخرج، ثم بعث إلي ms327 أن أقدم، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج. ~~والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ### || 241 - ومن خطبة له عليه السلام # ~~(ومن كلام له عليه السلام يحث فيه أصحابه على الجهاد) والله مستأديكم ~~شكره (3) ومورثكم أمره، وممهلكم في مضمار محدود (4) __________ # [الشرح] # والرواية مجردين عن الفهم والرعاية فمنزلتهما لا تخالف منزلة الجهل إلا ~~في الاسم (1) كان الناس يهتفون باسم أمير المؤمنين للخلافة أي ينادون به ~~وعثمان رضي الله عنه محصور، فأرسل إليه عثمان يأمره أن يخرج إلى ينبع وكان ~~فيها رزق لأمير المؤمنين فخرج ثم استدعاه لينصره فحضر، ثم عاود الأمر ~~بالخروج مرة ثانية (2) نضح الجمل الماء حمله من بئر أو نهر ليسقى به الزرع ~~فهو ناضح. والغرب - بفتح فسكون: - الدلو العظيمة، والكلام تمثيل للتسخير ~~(3) مستأديكم: طالب منكم أداء شكره. وأمره: سلطانه في الأرض يورثه الصالحين ~~المحافظين على رعاية أوامره ونواهيه (4) ممهلكم أي معطيكم مهلة في مضمار ~~الحياة المحدود بالأجل. وأصل المضمار المكان تضمر فيه الخيل أي تحضر للسباق ~~لتتنازعوا أي تتنافسوا في سبقه. والسبق - بالتحريك -: الخطر يوضع بين ~~المتسابقين PageV02P233 # [النص] # لتتنازعوا سبقه. فشدوا عقد المآزر (1)، واطووا فضول الخواصر، ولا تجتمع ~~عزيمة ووليمة (2). ما أنقض النوم لعزائم اليوم (3)، وأمحى الظلم لتذاكير ~~الهمم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله مصابيح الدجى والعروة ~~الوثقى وسلم تسليما كثيرا __________ # [الشرح] # يأخذه السابق منهم وهو هنا الجنة (1) العقد: جمع عقدة. والمآزر: جمع ~~مئزر. # وشد عقد المآزر كناية عن الجد والتشمير فإن من شد العقدة أمن من انحلالها ~~فيمضي في عمله غير خائف. واطووا فضول الخواصر أي ما فضل من مآزركم يلتف على ~~أقدامكم فاطووه حتى تخفوا في العمل ولا يعوقكم شئ عن الإسراع في ~~عملكم (2) أي لا يجتمع طلب المعالي مع الركون إلى اللذائذ (3) ما: تعجبية ~~أي ما أشد النوم نقضا لعزيمة النهار بعزم السائر على قطع جزء من الليل في ~~السير، فإذا جاء الليل غلبه النوم فنقض عزيمته. # والظلم: جمع ظلمة، متى دخلت محت تذكار الهمة التي ms328 كانت في النهار. والله ~~أعلم. PageV02P234 ### |EDITOR| # نهج البلاغة # وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام # شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية سابقا # الجزء الثالث # الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # [النص] ### | باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام # ~~ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده، ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى ~~عماله ووصاياه لأهله وأصحابه وإن كان كل كلامه رضي الله عنه مختارا ### || 1 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة) # ~~من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار (1). وسنام ~~العرب أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن الناس ~~طعنوا عليه، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه (2) وأقل عتابه، وكان ~~طلحة والزبير أهون سيرهما فيه __________ # [الشرح] # (1) شبههم بالجبهة من حيث الكرم، وبالسنام من حيث الرفعة (2) استعتابه: ~~استرضاؤه. والوجيف: ضرب من سير الخيل والابل سريع. وجملة أهون سيرهما ~~الوجيف خبر كان، PageV03P002 # [النص] # الوجيف، وأرفق حدائهما العنيف، وكان من عائشة فيه فلتة غضب (1) فأتيح له ~~قوم فقتلوه، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيرين ~~واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها (2)، وجاشت جيش المرجل ~~وقامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم إن شاء ~~الله ### || 2 - (ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة) # وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته ~~والشاكرين لنعمته، فقد سمعتم وأطعتم، ودعيتم فأجبتم __________ # [الشرح] # أي أنهما سارعا لإثارة الفتنة عليه. والحداء زجر الإبل وسوقها (1) قيل إن ~~أم المؤمنين أخرجت نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه من تحت ستارها ~~وعثمان رضي الله عنه على المنبر وقالت هذان نعلا رسول الله وقميصه لم تبل ~~، وقد بدلت من دينه وغيرت من سنته، وجرى بينهما كلام المخاشنة، فقالت ms329 ~~اقتلوا نعثلا، تشبهه برجل معروف. # فأتيح أي قدر له قوم فقتلوه (2) دار الهجرة المدينة. وقلع المكان بأهله ~~نبذهم فلم يصلح لاستيطانهم. وجاشت غلت. والجيش الغليان. والمرجل كمنبر: ~~القدر أي فعليكم أن تقتدوا بأهل دار الهجرة فقد خرجوا جميعا لقتال أهل ~~الفتنة. والقطب هو نفس الإمام قامت PageV03P003 # [النص] ### || 3 - (ومن كتاب له عليه السلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه) روي أن شريح # ~~بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارا بثمانين ~~دينارا فبلغه ذلك فاستدعاه وقال له: # بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت فيه شهودا، فقال ~~شريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين. قال فنظر إليه نظر مغضب ثم قال له: يا ~~شريح أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك ~~منها شاخصا (1)، ويسلمك إلى قبرك خالصا. فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه ~~الدار من غير مالك، أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار ~~الدنيا ودار الآخرة. أما إنك لو أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا ~~على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق. والنسخة: " هذا ~~ما اشترى عبد ذليل من عبد قد أزعج للرحيل، اشترى منه دارا من دار الغرور من ~~جانب الفانين، وخطة الهالكين، ويجمع هذه الدار حدود أربعة: الحد الأول ~~ __________ # [الشرح] # عليه فتنة أصحاب الجمل (1) ذاهبا مبعدا PageV03P004 # [النص] # ينتهي إلى دواعي الآفات، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد ~~الثالث ينتهي إلى الهوى المردي، والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي، ~~وفيه يشرع باب هذه الدار (1). اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا المزعج ~~بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة (2)، ~~فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك، وسالب ~~نفوس الجبابرة، ومزيل ملك الفراعنة، مثل كسرى وقيصر، وتبع وحمير، ومن جمع ~~المال على المال فأكثر، وبنى وشيد وزخرف، ونجد وادخر، واعتقد ونظر ~~بزعمه للولد إشخاصهم جميعا ms330 (3) إلى موقف العرض والحساب، وموضع الثواب ~~والعقاب. إذا وقع الأمر بفصل القضاء " وخسر هنالك المبطلون " شهد على ذلك ~~العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا " __________ # [الشرح] # (1) يشرع أي يفتح في الحد الرابع (2) الضراعة الذلة. والدرك بالتحريك: ~~التبعة، والمراد منه ما يضر بملكية المشترى أو منفعته بما اشترى ويكون ~~الضمان فيه على البائع. ومبلبل الأجسام مهيج داآتها المهلكة لها. ونجد ~~بتشديد الجيم أي زين. واعتقد المال اقتناه (3) أشخاصهم مبتدأ مؤخر خبره على ~~مبلبل الأجسام الخ أي إذا لحق المشتري ما يوجب الضمان فعلى مبلبل الأجسام ~~إرساله هو والبائع إلى موقف الحساب الخ PageV03P005 # [النص] ### || 4 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه) فإن عادوا إلى ظل # ~~الطاعة فذاك الذي نحب، وإن توافت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ~~(1) فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك، واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك فإن ~~المتكاره (2) مغيبه خير من شهوده، وقعوده أغنى من نهوضه ### || 5 - (ومن كتاب له # ~~عليه السلام إلى الأشعث بن قيس) (عامل أذربيجان) وإن عملك ليس لك بطمعة ~~(3) ولكنه في عنقك أمانة، وأنت مسترعى لمن فوقك. ليس لك أن تفتات في رعية ~~(4) ولا تخاطر إلا بوثيقة، وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خزانه ~~حتى تسلمه إلي، ولعلي أن لا أكون شر ولاتك لك والسلام (5) __________ # [الشرح] # (1) توافي القوم وافى بعضهم بعضا حتى تم اجتماعهم، أي وإن اجتمعت أهواؤهم ~~إلى الشقاق فانهد أي أنهض (2) المتكاره المتثاقل بكراهة الحرب وجوده في ~~الجيش يضر أكثر مما ينفع (3) عملك أي ما وليت لتعمله في شؤون الأمة. ~~ومسترعى يرعاك من فوقك وهو الخليفة (4) تفتات أي تستبد، وهو افتعال من ~~الفوت كأنه يفوت آمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره. والخزان بضم فتشديد: ~~جمع خازن (5) الولاة: # جمع وال من ولى عليه إذا تسلط، يرجو أن لا يكون شر المتسلطين عليه ولا ~~يحق الرجاء PageV03P006 # [النص] ### || 6 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) إنه بايعني القوم الذين بايعوا # ~~أبا بكر ms331 وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن ~~يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا ~~على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ~~ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه ~~الله ما تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس ~~من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى (1) فتجن ما بدا لك ~~والسلام ### || 7 - (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) أما بعد فقد أتتني منك # ~~موعظة موصلة (2)، ورسالة محبرة نمقتها بضلالك، وأمضيتها بسوء رأيك، ~~وكتاب امرئ ليس له بصر __________ # [الشرح] # إلا إذا استقام (1) تجنى كتولي ادعى الجناية على من لم يفعلها. وتجن ما ~~بدا لك أي تستره وتخفيه (2) موصلة بصيغة المفعول ملفقة من كلام مختلف وصل ~~بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع، ومحبرة أي مزينة. ونمقتها حسنت ~~كتابتها. وأمضيتها أنفذتها وبعثتها. وكتاب PageV03P007 # [النص] # يهديه ولا قائد يرشده، قد دعاه الهوى فأجابه، وقاده الضلال فاتبعه فهجر ~~لاغطا (1) وضل خابطا (منه) لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر (2) ولا ~~يستأنف فيها الخيار. الخارج منها طاعن، والمروي فيها مداهن ### || 8 - (ومن كتاب # ~~له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية) أما ~~بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل (3)، وخذه بالأمر الجزم، ثم ~~خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه، وإن اختار ~~السلم فخذ بيعته والسلام ### || 9 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) فأراد قومنا # ~~قتل نبينا واجتياح أصلنا (4)، وهموا بنا الهموم وفعلوا __________ # [الشرح] # عطف على موعظة (1) هجر: هذى في كلامه ولغا. واللغط الجلبة بلا معنى (2) ~~لا ينظر فيها ثانيا بعد النظر الأول، ولا خيار لأحد فيها يستأنفه بعد ~~عقدها. والمروي هو المتفكر هل يقبلها أو ينبذها. والمداهن المنافق (3) ~~الفصل الحكم القطعي. وحرب مجلية أي مخرجة له من وطنه. والسلم ms332 المخزية الصلح ~~الدال على العجز. والخطل في الرأي الموجب للخزي. فانبذ إليه أي اطرح ~~إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب. والفعل من باب ضرب (4) يحكي معاملة قريش ~~للنبي صلى الله عليه وسلم في أول البعثة. والاجتياح الاستئصال والإهلاك. ~~وهموا الهموم: قصدوا نزولها. والأفاعيل: جمع أفعولة: الفعلة الرديئة والعذب ~~هنئ PageV03P008 # [النص] # بنا الأفاعيل، ومنعونا العذب، وأحلسونا الخوف، واضطرونا إلى جبل وعر، ~~وأوقدوا لنا نار الحرب، فعزم الله لنا على الذب عن حوزته (1)، والرمي من ~~وراء حرمته. مؤمننا يبغي بذلك الأجر، وكافرنا يحامي عن الأصل. ومن أسلم من ~~قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان ~~أمن (2) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس (3) وأحجم الناس ~~قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة. فقتل عبيدة بن الحارث يوم ~~بدر (4)، وقتل حمزة يوم أحد، وقتل جعفر يوم مؤتة. وأراد من لو شئت ذكرت ~~اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة (5)، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أجلت. فيا ~~عجبا للدهر إذ __________ # [الشرح] # العيش. وأحلسونا: ألزمونا. واضطرونا: الجأونا. والجبل الوعر الصعب الذي ~~لا يرقى إليه كناية عن مضايقة قريش لشعب أبي طالب حيث جاهروهم بالعداوة ~~وحلفوا لا يزوجونهم ولا يكلمونهم ولا يبايعونهم، وكتبوا على ذلك عهدهم ~~عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم (1) عزم الله: أراد لنا أن نذب عن حوزته، ~~والمراد من الحوزة هنا الشريعة الحقة. ورمى من وراء الحرمة: جعل نفسه وقاية ~~لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هي من ورائه (2) كان المسلمون من ~~غير آل البيت آمنين على أنفسهم إما بتحالفهم مع بعض القبائل أو بالاستناد ~~إلى عشائرهم (3) احمرار البأس اشتداد القتال، والوصف لما يسيل فيه من ~~الدماء. وحر الأسنة بفتح الحاء: شدة وقعها (4) عبيدة ابن عمه وحمزة عمه ~~وجعفر أخو الإمام. ومؤتة بضم الميم بلد في حدود الشام (5) من لو شئت يريد ~~نفسه PageV03P009 # [النص] # صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي (1)، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد ~~بمثلها ms333 إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه، ولا أظن الله يعرفه والحمد لله على ~~ كل حال وإما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا الأمر ~~فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك، ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك ~~(2) لتعرفنهم عن قليل يطلبونك، لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا ### || 10 - (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) # وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها ~~(4) وخدعت بلذتها. دعتك فأجبتها، وقادتك فاتبعتها، وأمرتك فأطعتها. وإنه ~~يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجن (5). فاقعس عن هذا الأمر، وخذ ~~أهبة الحساب، وشمر __________ # [الشرح] # (1) بقدم مثل قدمي جرت وثبتت في الدفاع عن الدين. والسابقة: فضله السابق ~~في الجهاد. وأدلى إليه برحمه: توسل، وبمال دفعه إليه وكلا المعنيين صحيح ~~(2) تنزع كتصرب أي تنته (3) الزور بفتح فسكون: الزائرون. وإفراد الضمير في ~~لقيانه باعتبار اللفظ (4) الجلابيب جمع جلباب وهو الثوب فوق جميع الثياب ~~كالملحفة. وتبهجت: تحسنت. والضمير فيه وفيما بعده للدنيا (5) المجن: الترس، ~~أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقي منها بترس. واقعس PageV03P010 # [النص] # لما قد نزل بك، ولا تمكن الغواة من سمعك، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من ~~نفسك (1)، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله، وجرى منك ~~مجرى الروح والدم ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية (2) وولاة أمر الأمة؟ ~~بغير قدم سابق ولا شرف باسق، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء وأحذرك أن ~~تكون متماديا في غرة الأمنية (3) مختلف العلانية والسريرة وقد دعوت إلى ~~الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلي وأعف الفريقين من القتال ليعلم أينا ~~المرين على قلبه (4) والمغطى على بصره. # فأنا أبو حسن قاتل جدك (5) وخالك وأخيك شدخا يوم بدر، وذلك السيف معي، ~~وبذلك القلب ألقى عدوي، ما استبدلت دينا، ولا __________ # [الشرح] # تأخر. والأهبة كالعدة وزنا ومعنى. والغواة: قرناء السوء يزينون الباطل ~~ويحملون على الفساد (1) أي ms334 أنبهك بصدمة القوة إلى ما لم تنتبه إليه ~~من نفسك فتعرف الحق وتقلع عن الباطل. والمترف من أطغته النعمة (2) ساسة: ~~جمع سائس. والباسق العالي الرفيع (3) الغرة بالكسر: الغرور. والأمنية بضم ~~الهمزة: ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه (4) المرين بفتح فكسر: اسم مفعول ~~من ران ذنبه على قلبه غلب عليه فغطى بصيرته (5) جد معاوية لأمه عتبة بن أبي ~~ربيعة، وخاله الوليد بن عتبة، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان. وشدخا أي كسرا. ~~قالوا هو الكسر في الرطب، وقيل في اليابس PageV03P011 # [النص] # استحدثت نبيا. وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين (1) ودخلتم فيه ~~مكرهين وزعمت أنك جئت ثائرا بعثمان (2). ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه ~~من هناك إن كنت طالبا، فكأني قد رأيتك تضج من الحرب إذا عضتك ضجيج الجمال ~~بالأثقال (3) وكأني بجماعتك تدعوني - جزعا من الضرب المتتابع والقضاء ~~الواقع ومصارع بعد مصارع - إلى كتاب الله، وهي كافرة جاحدة، أو مبايعة ~~حائدة ### || 11 - (ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو) فإذا # ~~نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبيل الأشراف (4) أو سفاح ~~الجبال، أو أثناء الأنهار كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردا. ولتكن مقاتلتكم ~~من وجه واحد أو اثنين. # __________ # [الشرح] # (1) المنهاج هو طريق الدين الحق لم يدخل فيه أبو سفيان ومعاوية رضي الله ~~عنهما إلا بعد الفتح كرها (2) ثأر به طلب بدمه، ويشير بحيث وقع دم عثمان ~~إلى طلحة والزبير (3) تفرس فيما سيكون من معاوية وجنده وكان الأمر كما تفرس ~~الإمام. والحائدة: العادلة عن البيعة بعد الدخول فيها (4) قدام الجبال. ~~والأشراف جمع شرف محركة العلو والعالي وسفاح الجبال أسافلها. والأثناء: ~~منعطفات الأنهار. والردء بكسر فسكون: العون. والمرد بتشديد PageV03P012 # [النص] # واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال (1) ومناكب الهضاب لئلا يأتيكم العدو ~~من مكان مخافة أو أمن. وأعلموا أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون القدمة ~~طلائعهم. وإياكم والتفرق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا، وإذا ارتحلتم فارتحلوا ~~جميعا، وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة (2)، ولا تذوقوا النوم إلا ~~غرارا أو مضمضة ### || 12 - (ومن ms335 وصية له عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحي حين # ~~أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له) اتق الله الذي لا بد لك ~~من لقائه ولا منتهى لك دونه. ولا تقاتلن إلا من قاتلك. وسر البردين (3). ~~وغور بالناس. ورفه بالسير. # ولا تسر أول الليل (4) فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ظعنا. فأرح فيه ~~بدنك وروح ظهرك. فإذا وقفت حين ينبطح السحر (5) أو حين __________ # [الشرح] # الدال -: مكان الرد والدفع. (1) صياصي: أعالي. والمناكب: المرتفعات. ~~والهضاب: جمع هضبة بفتح فسكون: الجبل لا يرتفع عن الأرض كثيرا مع انبساط في ~~أعلاه (2) مثل كفة الميزان فانصبوها مستديرة حولكم محيطة بكم كأنها كفة ~~الميزان. والغرار بكسر الغين: # النوم الخفيف. والمضمضة أن ينام ثم يستيقظ ثم ينام تشبيها بمضمضة الماء ~~في الفم يأخذه ثم يمجه (3) الغداة والعشي (4) وغور أي أنزل بهم في الغائرة ~~وهي القائلة. ونصف النهار أي وقت شدة الحر. ورفه أي هون ولا تتعب نفسك ولا ~~دابتك. والظعن السفر (3) ينبطح ينبسط. PageV03P013 # [النص] # ينفجر الفجر فسر على بركة الله. فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا، ولا ~~تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب ~~البأس حتى يأتيك أمري، ولا يحملنكم شنآنهم (1) على قتالهم قبل دعائهم ~~والإعذار إليهم ### || 13 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه) # ~~وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما (2) مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا ~~له وأطيعا، واجعلاه درعا ومجنا (3)، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا ~~بطؤه عما الاسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطي عنه أمثل ### || 14 - (ومن وصية # ~~له عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين) لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم ~~فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم عليهم. ~~فإذا __________ # [الشرح] # محاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة (1) الشنآن: البغضاء. # والإعذار إليهم: تقديم ما يعذرون به في قتالهم (2) الحيز ما يتحيز فيه ~~الجسم أي يتمكن، والمراد منه مقر ms336 سلطتهما (3) الدرع ما يلبس من مصنوع ~~الحديد للوقاية من الضرب والطعن. والمجن الترس أي اجعلاه حاميا لكما. ~~والوهن: الضعف. والسقطة: الغلطة وأحزم PageV03P014 # [النص] # كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا، ولا تصببوا معورا (1)، ولا ~~تجهزوا على جريح. ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم، ~~فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول. إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن ~~لمشركات (2). وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة ~~(3) فيعير بها وعقبه من بعده ### || 15 - (وكان عليه السلام يقول إذا لقي العدو # ~~محاربا) اللهم إليك أفضت القلوب (4). ومدت الأعناق. وشخصت الأبصار، ~~ونقلت الأقدام، وأنضيت الأبدان. اللهم قد صرح مكتوم الشنآن (5). # وجاشت مراجل الأضغان. اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا. # وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا. " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت ~~خير الفاتحين " __________ # [الشرح] # أقرب للحرم. وأمثل أولى وأحسن (1) المعور كمجرم الذي أمكن من نفسه وعجز ~~عن حمايتها. وأصله أعور أبدى عورته. وأجهز على الجريح: تمم أسباب موته (2) ~~هذا حكم الشريعة الإسلامية لا ما يتوهمه جاهلوها من إباحتها التعرض لأعراض ~~الأعداء نعوذ بالله (3) الفهر بالكسر الحجر على مقدار ما يدق به الحور أو ~~يملأ الكف. والهراوة بالكسر: العصا أو شبه الدبوس من الخشب وعقبه عطف على ~~ضمير يعير (4) أفضت انتهت ووصلت. وأنضيت: أبليت بالهزال والضعف في طاعتك ~~(5) صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء. وجاشت: غلت. والمراجل: القدور. ~~والأضغان: جمع ضغن، هو الحقد PageV03P015 # [النص] ### || 16 - (وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب) لا تشتدن عليكم فرة # ~~بعدها كرة (1)، ولا جولة بعدها حملة وأعطوا السيوف حقوقها. ووطئوا ~~للجنوب مصارعها (2) واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي (3) والضرب الطلحفى. ~~وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل. فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ~~ولكن استسلموا وأسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه ### || 17 - (ومن كتاب له # ~~عليه السلام إلى معاوية) جوابا عن كتاب منه إليه فأما طلبك إلي الشام ~~(4) فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس. وأما قولك إن الحرب قد أكلت ~~العرب إلا حشاشات أنفس ms337 __________ # [الشرح] # (1) لا يشق عليكم الأمر إذا انهزمتم متى عدتم للكرة، ولا تثقل عليكم ~~الدورة من وجه العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه (2) وطئوا مهدوا ~~للجنوب: جمع جنب، مصارعها أماكن سقوطها، أي إذا ضربتم فأحكموا الضرب ~~ليصيب فكأنكم مهدتم للمضروب مصرعه. واذمروا على وزن اكتبوا أي حرصوا (3) ~~الدعسي اسم من الدعس أي الطعن الشديد. والطلحفى بفتحتين فسكون ففتح: أشد ~~الضرب. وإماتة الأصوات: # انقطاعها بالسكوت (4) كتب معاوية إلى علي يطلب منه أن يترك له الشام ~~ويدعوه للشفقة على العرب الذين أكلتهم الحرب ولم يبق منهم إلا حشاشات أنفس: ~~جمع حشاشة بالضم، بقية الروح ويخوفه باستواء العدد في رحال الفريقين ويفتخر ~~بأنه من أمية PageV03P016 # [النص] # بقيت ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ومن أكله الباطل فإلى النار. # وأما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين. ~~وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة. وأما قولك إنا ~~بنو عبد مناف فكذلك نحن. ولكن ليس أمية كهاشم. ولا حرب كعبد المطلب. ولا ~~أبو سفيان كأبي طالب. # ولا المهاجر كالطليق (1)، ولا الصريح كاللصيق. ولا المحق كالمبطل ولا ~~المؤمن كالمدغل. ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم وفي أيدينا بعد ~~فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل (2). ولما أدخل الله ~~العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه الأمة طوعا وكرها كنتم ممن دخل في ~~الدين إما رغبة وإما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون ~~الأولون بفضلهم. # فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا، ولا على نفسك سبيلا __________ # [الشرح] # وهو وهاشم من شجرة واحدة فأجابه أمير المؤمنين بما ترى (1) الطليق الذي ~~أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية، وأبو سفيان ومعاوية كانوا من الطلقاء يوم ~~الفتح. # والمهاجر من آمن في المخافة وهاجر تخلصا منها. والصريح صحيح النسب في ذوي ~~الحسب. # واللصيق من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم. والصراحة والالتصاق بالنسبة إلى ~~الدين. # والمدغل المفسد (2) نعشنا: رفعنا PageV03P017 # [النص] ### || 18 - (ومن كتاب له عليه السلام) (إلى ms338 عبد الله بن عباس وهو عامله على # ~~البصرة (1)) اعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن، فحادث أهلها ~~بالاحسان إليهم، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم وقد بلغني تنمرك لبني تميم (2) ~~وغلظتك عليهم، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر (3)، ~~وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام. وإن لهم بنا رحما ماسة وقرابة ~~خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها. فأربع (4) أبا العباس ~~رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر فإنا شريكان في ذلك، وكن عند ~~صالح ظني بك، ولا يفيلن رأيي فيك. والسلام ### || 19 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) # ~~أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة (5)، __________ # [الشرح] # (1) كان عبد الله بن عباس قد اشتد على بني تميم لأنهم كانوا مع طلحة ~~والزبير يوم الجمل فأقصى كثيرا منهم فعظم على بعضهم من شيعة الإمام فشكى له ~~(2) تنمرك أي تنكر أخلاقك (3) غيبوبة النجم: كناية عن الضعف. وطلوعه كناية ~~عن القوة والوغم بفتح فسكون: الحرب. والحقد أي لم يسبقهم أحد في البأس وكان ~~بين بني تميم وهاشم مصاهرة وهي تستلزم القرابة بالنسل (4) أربع: أرفق وقف ~~عند حد ما تعرف. # وفال رأيه: ضعف (5) الدهاقين: الأكابر يأمرون من دونهم ولا يأتمرون PageV03P018 # [النص] # واحتقارا وجفوة، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم (1) ولا أن يقصوا ~~ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة (2)، وداول ~~لهم بين القسوة والرأفة، وامزج لهم بين التقريب والإدناء، والإبعاد ~~والإقصاء إن شاء الله ### || 20 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو # ~~خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة. وعبد الله عامل أمير ~~المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان (3)) وإني أقسم بالله ~~قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا (4) ~~لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر. والسلام ### || 21 - (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) # فدع الإسراف مقتصدا، واذكر ms339 في اليوم غدا، وأمسك من المال بقدر ضرورتك، ~~وقدم الفضل ليوم حاجتك (5) __________ # [الشرح] # (1) لأن يقربوا فإنهم مشركون ولا لأن يبعدوا فإنهم معاهدون (2) تشوبه: ~~تخلطه (3) كور: جمع كورة، وهي الناحية المضافة إلى أعمال بلد من البلدان. ~~والأهواز: تسع كور بين البصرة وفارس (4) فيئهم: مالهم من غنيمة أو ~~خراج. والوفر المال. والضئيل: الضعيف النحيف (5) ما يفضل من المال فقدمه ~~ليوم PageV03P019 # [النص] # أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين. # وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب ~~المتصدفين. وإنما المرء مجزي بما أسلف (1)، وقادم على ما قدم. والسلام 2 2 ~~- (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) وكان يقول ما انتفعت ~~بكلام بعد كلام رسول الله كانتفاعي بهذا الكلام أما بعد فإن المرء، قد يسره ~~درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه (2). فليكن سرورك بما ~~نلت من آخرتك. # وليكن أسفك على ما فاتك منها. وما نلت من دنياك فلا تكثر فيه فرحا. وما ~~فاتك منها فلا تأس عليه جزعا. وليكن همك فيما بعد الموت __________ # [الشرح] # الحاجة كالإعداد ليوم الحرب مثلا، أو قدم فضل الاستقامة للحاجة يوم ~~القيامة (1) أسلف: # قدم في سالف أيامه (2) قد يسر الإنسان لشئ وقد حتم في قضاء الله أنه له، ~~ويحزن بفوات شئ ومحتوم عليه أن يفوته. والمقطوع بحصوله لا يصح الفرح به ~~كالمقطوع بفواته لا يصح الحزن له لعدم الفائدة في الثاني ونفي الغائلة في ~~الأول. ولا تأس أي لا تحزن PageV03P020 # [النص] ### || 23 - (ومن كلام له عليه السلام) قاله قبيل موته على سبيل الوصية لما # ~~ضربه ابن ملجم لعنه الله وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئا. ومحمد صلى ~~الله عليه وآله (1) فلا تضيعوا سنته. أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم (2) ~~أنا بالأمس صاحبكم، واليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم. # إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي. وإن أعف فالعفو لي قربة ~~وهو لكم حسنة، فاعفوا " ألا تحبون أن يغفر الله لكم " والله ms340 ما فجئني من ~~الموت وارد كرهته، ولا طالع أنكرته. # وما كنت إلا كقارب ورد (3) وطالب وجد " وما عند الله خير للأبرار " ~~(أقول: وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه ههنا زيادة ~~أوجبت تكريره __________ # [الشرح] # (1) ومحمد عطف على أن لا تشركوا مرفوع (2) عداكم الذم وجاوزكم اللوم بعد ~~ قيامكم بالوصية (3) القارب: طالب الماء ليلا كما قال الخليل ولا يقال ~~لطالبه نهارا يريد أنه عليه السلام مستعد للموت راغب في لقاء الله وليس ~~يكره ما يقبل عليه منه PageV03P021 # [النص] ### || 24 - (ومن وصية له عليه السلام) بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من # ~~صفين هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب في ماله ابتغاء وجه الله ~~ليولجه به الجنة (1) ويعطيه به الأمنة (منها) وإنه يقوم بذلك الحسن بن علي ~~يأكل منه بالمعروف وينفق في المعروف، فإن حدث بحسن حدث (2) وحسين حي قام ~~بالأمر بعده وأصدره مصدره وإن لابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي، ~~وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وقربة إلى رسول ~~الله، وتكريما لحرمته وتشريفا لوصلته (3) ويشترط (4) على الذي يجعله إليه ~~أن يترك المال على أصوله، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدي له، وأن لا يبيع ~~من أولاد نخل هذه القرى ودية (5) حتى تشكل أرضها غراسا __________ # [الشرح] # (1) يولجه: يدخله. والأمنة بالتحريك: الأمن (2) الحدث بالتحريك: الحادث ~~أي الموت وأصدره أجراه كما كان يجري على يد الحسن (3) الوصلة بالضم: الصلة ~~وهي هنا القرابة (4) ضمير الفعل إلى علي أو الحسن. والذي يجعله إليه هو من ~~يتولى المال بعد علي أو الحسن بوصيته. وترك المال على أصوله أن لا يباع منه ~~شئ ولا يقطع منه غرس (5) الودية كهدية: واحدة الودي أي صغار النخل وهو هنا ~~الفسيل. والسر في النهي أن النخلة PageV03P022 # [النص] # ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها ~~وهي من حظه، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة ms341 قد أفرج عنها الرق وحررها ~~العتق (قوله عليه السلام في هذه الوصية: أن لا يبيع من نخلها ودية. الودية ~~الفسيلة وجمعها ودي. قوله عليه السلام حتى تشكل أرضها غراسا هو من أفصح ~~الكلام. والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على ~~غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها) ### || 25 - (ومن # ~~وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات وإنما ذكرنا ~~هنا جملا ليعلم بها أنه كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير ~~الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها) انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له. ولا ~~تروعن مسلما (1) ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ~~ماله، فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض ~~ __________ # [الشرح] # في صغرها لم يستحكم جذعها في الأرض فقلع فسيلها يضربها (1) روعه ترويعا ~~خوفه. PageV03P023 # [النص] # إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج بالتحية ~~لهم (1) ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق ~~الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه؟ فإن قال قائل ~~لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم (2) فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده ~~أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة. فإن كان له ماشية أو إبل ~~فلا تدخلها إلا بإذنه، فإن أكثرها له، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول ~~متسلط عليه ولا ة عنيف به، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها ~~فيها، واصدع المال صدعين (3) ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. # ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. # فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه. ~~فإن استقالك فأقله (4) ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق ~~الله في ماله. ولا تأخذن عودا (5) ولا ms342 هرمة ولا __________ # [الشرح] # والاجتياز: المرور، أي لا تمر عليه وهو كاره لك لغلظة فيك (1) أخدجت ~~السحابة قل مطرها أي لا تبخل (2) قال لك نعم. أو تعسفه تأخذه بشدة. وترهقه ~~تكلفه ما يصعب عليه (3) اقسمه قسمين ثم خير صاحب المال في أيهما (4) أي فإن ~~ظن في نفسه سوء الاختيار وأن ما أخذت منه الزكاة أكرم مما في يده وطلب ~~الاعفاء من هذه القسمة فأعفه منها واخلظ وأعد القسمة (5) العود بفتح ~~فسكون: السنة من الإبل. والهرمة PageV03P024 # [النص] # مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار، ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه رافقا ~~بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم، ولا توكل بها إلا ناصحا ~~شفيقا وأمينا حفيظا، غير معنف ولا مجحف (1)، ولا ملغب ولا متعب، ثم احدر ~~إلينا ما اجتمع عندك (2) نصيره حيث أمر الله به. فإذا أخذها أمينك فأوعز ~~إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها (3) ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بوليدها، ~~ولا يجهدنها ركوبا. # وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفه على اللاغب (4). # وليستأن بالنقب والظالع. وليوردها ما تمر به من الغدر (5) ولا يعدل بها ~~عن نبت الأرض إلى جواد الطريق، وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف ~~(6) والأعشاب حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات ~~(7)، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى __________ # [الشرح] # أسن من العود. والمهلوسة: الضعيفة. هلسه المرض أضعفه. والعوار بفتح ~~العين، وتضم: العيب (1) المجحف من يشتد في سوقها حتى تهزل. والملغب المعيى ~~من التعب (2) حدر يحدر كينصر ويضرب أسرع، والمراد سق إلينا سريعا (3) فصيل ~~الناقة: # ولدها وهو رضيع. ومصر اللبن تمصيرا قلله، أي لا يبالغ في حلبها حتى يقل ~~اللبن في ضرعها (4) أي ليرح ما لغب أي أعياه التعب، وليستأن أي يرفق من ~~الأناة بمعنى الرفق. # والنقب بفتح فكسر: ما نقب خفه كفرح، أي تخرق. وظلع البعير غمز في مشيته ~~(5) جمع غدير ما غادره السيل من المياه (6) النطاف جمع نطفة: المياه ~~القليلة، أي يجعل لها مهلة لتشرب وتأكل (7) البدن بضمتين: جمع بادنة ms343 أي ~~سمينة. PageV03P025 # [النص] # الله عليه وآله، فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء الله ### || 26 - (ومن # ~~كتاب له عليه السلام) إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة آمره بتقوى ~~الله في سرائر أمره وخفيات عمله، حيث لا شهيد غيره ولا وكيل دونه. وآمره أن ~~لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر (1)، ومن لم ~~يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة ~~وآمره أن لا يجبههم (2) ولا يعضههم، ولا يرغب عنهم تفضلا بالإمارة عليهم، ~~فإنهم الإخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق. # وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا وحقا معلوما، وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ~~ذوي فاقة، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس ~~خصوما يوم القيامة، وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين (3) ~~والسائلون والمدفوعون والغارم __________ # [الشرح] # والمنقيات اسم فاعل من أنقت الإبل إذا سمنت، وأصله صارت ذات نقى بكسر ~~فسكون أي مخ (1) فيخالف هو مصب النهي (2) جبهه كمنعه: ضرب جبهته. وعضه ~~فلانا كفرح بهته. نهى عن المخاشنة والتقريع. ولا يرغب عنهم لا يتجافى (3) ~~بئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته، ومن كان خصمه الفقراء فلا بد أن يبأس لأنهم لا ~~يعفون PageV03P026 # [النص] # وابن السبيل. ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه ~~عنها فقد أحل بنفسه في الدنيا الخزي (1) وهو في الآخرة أذل وأخزى. وإن أعظم ~~الخيانة خيانة الأمة، وأفظع الغش غش الأئمة. # والسلام. ### || 27 - (ومن عهده عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر) فاخفض لهم # ~~جناحك، وألن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وآس (2) بينهم في اللحظة ~~والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك بهم، ~~فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، ~~والظاهرة والمستورة، فإن يعذب فأنتم أظلم، وإن يعف فهو أكرم واعلموا عباد ~~الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا في ~~دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في ms344 آخرتهم. # سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا __________ # [الشرح] # ولا يتسامحون في حقهم لتقرح قلوبهم من المنع عند الحاجة (1) جمع خزية ~~بفتح الخاء أي بلية، الجمع بضم ففتح كنونه ونوب (2) آس أمر من آسى بمد ~~الهمزة أي سوى. # يريد اجعل بعضهم أسوة بعض أي مستوين. وحيفك لهم أي ظلمك لأنهم يطمعون PageV03P027 # [النص] # من الدنيا بما حظي به المترفون (1)، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة ~~المتكبرون. ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح. أصابوا ~~لذة زهد الدنيا في دنياهم، وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم. # لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من لذة. فاحذروا عباد الله الموت ~~وقربه، وأعدوا له عدته، فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل، بخير لا يكون معه ~~شر أبدا، أو شر لا يكون معه خير أبدا. فمن أقرب إلى الجنة من عاملها (2)؟ ~~ومن أقرب إلى النار من عاملها؟. # وأنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، وهو ألزم ~~لكم من ظلكم. الموت معقود بنواصيكم (3) والدنيا تطوى من خلفكم. فاحذروا ~~نارا قعرها بعيد، وحرها شديد، وعذابها جديد. دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع ~~فيها دعوة، ولا تفرج فيها كربة. وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله وأن ~~يحسن __________ # [الشرح] # في ذلك إذا خصصتهم بشئ من الرعاية (1) المنعمون فإن المتقي يؤدي حق الله ~~وحقوق العباد ويتلذذ بما آتاه الله من النعمة وينفق ماله فيما يرفع شأنه ~~ويعلى كلمته فيعيش سعيدا مترفا كما عاش الجبابرة ثم ينقلب بالزاد وهو الأجر ~~الذي يبلغه سعادة الآخرة جزاء على رعاية حق نفسه ومنفعتها الصحيحة فيما ~~أوتي من الدنيا، وهو بهذا يكون زاهدا في الدنيا وهي مغدقة عليه (2) استفهام ~~بمعنى النفي، أي لا أقرب إلى الجنة ممن يعمل لما الخ (3) النواصي جمع ~~ناصية: مقدم شعر الرأس PageV03P028 # [النص] # ظنكم به فأجمعوا بينهما، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه ~~من ربه (1)، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله واعلم يا محمد ms345 بن أبي ~~بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر، فأنت محقوق أن تخالف على ~~نفسك (2)، وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر، ولا تسخط ~~الله برضا أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره (3) وليس من الله خلف في ~~غيره صل الصلاة لوقتها الموقت لها، ولا تعجل وقتها لفراغ، ولا تؤخرها عن ~~وقتها لاشتغال. واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك (ومنه) فإنه لا سواء ~~إمام الهدى وإمام الردى، وولي النبي وعدو النبي. ولقد قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا. أما ~~المؤمن فيمنعه الله بإيمانه، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه (4)، ولكني ~~أخاف عليكم كل منافق (5) الجنان عالم اللسان، يقول ما تعرفون ويفعل ما ~~تنكرون __________ # [الشرح] # (1) فإن من خاف ربه عمل لطاعته وانتهى عن معصيته فرجا ثوابه بخلاف من لم ~~يخفه فإن رجاءه يكون طمعا في غير مطمع نعوذ بالله منه (2) أي مطالب بحق ~~بمخالفتك شهوة نفسك. # والمنافحة: المدافعة (3) إذا فقدت مخلوقا ففي فضل الله عوض عنه، وليس في ~~خلق الله عوض عن الله (4) يقمعه: يقهره لعلم الناس أنه مشرك فيحذرونه (5) ~~منافق الجنان: من أسر النفاق في قلبه. وعالم اللسان: من يعرف أحكام الشريعة ~~ويسهل عليه بيانها فيقول PageV03P029 # [النص] ### || 28 - (ومن كتاب له عليه السلام) إلى معاوية جوابا، وهو من محاسن الكتب # ~~أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه ~~وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا ~~(1) إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك ~~كناقل التمر إلى هجر (2) أو داعي مسدده إلى النضال. وزعمت أن أفضل الناس في ~~الاسلام فلان وفلان، فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله (3)، وإن نقص لم تلحقك ~~ثلمته. وما أنت والفاضل والمفضول (4)، والسائس والمسوس؟ وما للطلقاء وأبناء ~~الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم. # هيهات لقد ms346 حن قدح ليس منها (5)، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم __________ # [الشرح] # حقا يعرفه المؤمنون ويفعل منكرا ينكرونه (1) أخفى أمرا عجيبا ثم أظهره: # وطفقت بفتح فكسر أخذت. وعطف النعمة على البلاء تفسير وليبلي المؤمنين منه ~~بلاء حسنا (2) هجر مدينة بالبحرين كثيرة النخيل. والمسدد: معلم رمي السهام. # والنضال: المراماة أي كمن يدعو أستاذه في فن الرمي إلى المناضلة. وهما ~~مثلان لناقل الشئ إلى معدنه والمتعالم على معلميه (3) إن صح ما ادعيت من ~~فضلهم لم يكن لك حظ منه فأنت عنه بمعزل. وثلمته: عيبه (4) يريد أي ~~حقيقة تكون لك مع هؤلاء، أي ليست لك ماهية تذكر بينهم. والطلقاء الذين ~~أسروا بالحرب ثم أطلقوا، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية. والمهاجرون من نصروا ~~الدين في ضعفه ولم يحاربوه (5) حن: صوت. PageV03P030 # [النص] # لها. ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك (1) وتعرف قصور ذرعك؟ # وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر وإنك ~~لذهاب في التيه (2) رواغ عن القصد. ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله ~~أحدث أن قوما (3) استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل، حتى إذا ~~استشهد شهيدنا (4) قيل سيد الشهداء، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه. أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ~~ولكل فضل حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم (5) قيل الطيار في الجنة وذو ~~الجناحين، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة ~~(6) تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين __________ # [الشرح] # والقدح بالكسر: السهم. وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صو ت ~~يخالف أصواتها، مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم. وأصل المثل لعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال له عقبة بن أبي معيط أأقتل من بين قريش؟ فأجابه " ~~حن قدح ليس منها " (1) يقال أربع على ظلعك أي قف عند حدك. والذرع بالفتح: ~~بسط اليد ويقال للمقدار (2) ذهاب بتشديد الهاء: كثير الذهاب. والتيه: ~~الضلال. والرواغ: الميال. # والقصد: ms347 الاعتدال (3) مفعول لترى وقوله غير مخبر خبر لمبتدأ محذوف أي أنا ~~والجملة اعتراضية (4) هو حمزة بن عبد المطلب استشهد في أحد والقائل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (5) واحدنا هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام (6) ~~ذاكر هو الإمام نفسه PageV03P031 # [النص] # فدع عنك من مالت به الرمية (1) فإنا صنائع ربنا (2) والناس بعد صنائع ~~لنا. لم يمنعنا قديم عزنا (3) ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ~~فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك. # وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب (4)، ومنا أسد الله ومنكم ~~أسد الأحلاف، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومنا خير ~~نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم (5) فإسلامنا قد ~~سمع، وجاهليتنا لا تدفع (6)، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله " ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله __________ # [الشرح] # (1) الرمية: الصيد يرميه الصائد. ومالت به: خالفت قصده فاتبعها، مثل يضرب ~~لمن أعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه (2) آل النبي أسراء إحسان الله ~~عليهم والناس أسراء فضلهم بعد ذلك. وأصل الصنيع من تصنعه لنفسك بالاحسان ~~حتى خصصته بك كأنه عمل يدك (3) قديم مفعول يمنع. والعادي: الاعتيادي ~~المعروف. والطول بفتح فسكون: # الفضل. وأن خلطناكم فاعل يمنع. والأكفاء: جمع كفؤ بالضم النظير في الشرف. # (4) المكذب أبو جهل. وأسد الله حمزة. وأسد الأحلاف أبو سفيان لأنه حزب ~~الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق. وسيد شباب أهل الجنة: ~~الحسن والحسين بنص قول الرسول. وصبية النار قيل هم أولاد مروان بن الحكم ~~أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار، ومرقوا عن الدين في كبرهم. ~~وخير النساء فاطمة، وحمالة الحطب أم جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة أبي لهب ~~(5) أي هذه الفضائل المعدودة لنا وأضدادها المسرودة لكم قليل في كثير مما ~~لنا وعليكم (6) شرفنا في الجاهلية PageV03P032 # [النص] # وقوله تعالى " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة أولى بالقرابة، وتارة أولى بالطاعة. ~~ولما احتج ms348 المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه ~~وآله فلجوا عليهم (1)، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم، وإن يكن بغيره ~~فالأنصار على دعواهم وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت، فإن يكن ~~ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك، * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ~~(2) * وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع (3) ولعمر الله ~~لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت. وما __________ # [الشرح] # لا ينكره أحد (1) يوم السقيفة عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليختاروا خليفة له وطلب الأنصار أن يكون ~~لهم نصيب في الخلافة، فاحتج المهاجرون عليهم بأنهم شجرة الرسول ففلجوا أي ~~ظفروا بهم، فظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين على معاوية، لأن ~~الإمام من ثمرة شجرة الرسول، فإن لم تكن حجة المهاجرين بالنبي صحيحة ~~فالأنصار قائمون على دعواهم من حق الخلافة، فليس لمثل معاوية حق فيها لأنه ~~أجنبي منهم (2) شكاة بالفتح أي نقيصة وأصلها المرض. وظاهر من ظهر إذا صار ~~ظهرا أي خلفا أي بعيد. والشطرة لأبي ذؤيب. وأول البيت * وعيرها الواشون أني ~~أحبها * (3) الخشاش كتاب ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب لينقاد. وخششت ~~البعير: جعلت في أنفه الخشاش، طعن معاوية = = على الإمام بأنه كان يجبر على ~~مبايعة السابقين من الخلفاء PageV03P033 # [النص] # على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما (1) ما لم يكن شاكا في دينه ولا ~~مرتابا بيقينه. وهذه حجتي إلى غيرك قصدها (2)، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما ~~سنح من ذكرها ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك ~~منه (3) فأينا كان أعدى له (4) وأهدى إلى مقاتله. أمن بذل له نصرته ~~فاستقعده واستكفه (5)، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه (6) حتى أتى ~~قدره عليه. كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم (7) والقائلين لإخوانهم ~~هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه ~~أحداثا (8)، فإن كان ms349 الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له * ~~وقد يستفيد الظنة المتنصح (9) * وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت __________ # [الشرح] # (1) الغضاضة: النقص (2) يحتج الإمام على حقه لغير معاوية لأنه مظنة ~~الاستحقاق، أما معاوية فهو منقطع عن جرثومة الأمر فلا حاجة للاحتجاج عليه. ~~وسنح أي ظهر وعرض (3) لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه (4) أعدى: أشد ~~عدوانا. والمقاتل: وجوه القتل (5) من بذل النصرة هو الإمام واستقعده عثمان ~~أي طلب قعوده ولم يقبل نصره (6) استنصر عثمان بعشيرته من بني أمية كمعاوية ~~فخلوه وخلوا بينه وبين الموت فكأنما بثوا المنون أي أفضوا بها إليه (7) ~~المعوقون: المانعون من النصرة (8) نقم عليه كضرب عاب عليه. والأحداث: ~~جمع حدث، البدعة (9) الظنة بالكسر التهمة. والمتنصح PageV03P034 # [النص] # وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي إلا السيف ~~فلقد أضحكت بعد استعبار (1)، متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ~~(2) وبالسيوف مخوفين * لبث قليلا يلحق الهيجا حمل (3) * فسيطلبك من تطلب، ~~ويقرب منك ما تستبعد، وأنا مرقل نحوك (4) في جحفل من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين لهم بإحسان شديد زحامهم (5)، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت ~~(6) أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم، قد صحبتهم ذرية بدرية (7) وسيوف هاشمية، ~~قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك (8) " وما هي من الظالمين ~~ببعيد " __________ # [الشرح] # المبالغ في النصح لمن لا ينتصح أي ربما تنشأ التهمة من إخلاص النصيحة عند ~~من لا يقبلها. وصدر البيت * وكم سقت في آثاركم من نصيحة * (1) الاستعبار ~~البكاء فقوله يبكي من جهة أنه إصرار على غير الحق وتفريق في الدين، ويضحك ~~لتهديد من لا يهدد (2) ألفيت: وجدت. # وناكلين: متأخرين (3) لبث بتشديد الباء فعل أمر من لبثه إذا استزاد لبثه. # أي مكثه، يريد أمهل. والهيجاء: الحرب. وحمل بالتحريك هو ابن بدر رجل من ~~قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها وقال: # لبث قليلا يلحق الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا الموت نزل فصار مثلا يضرب ~~للتهديد بالحرب (4) مرقل: مسرع. والجحفل: الجيش العظيم (5) صفة لجحفل. ~~والساطع: المنتشر. والقتام بالفتح: ms350 الغبار (6) متسربلين: # لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم (7) من ذراري أهل بدر (8) أخوه حنظلة PageV03P035 # [النص] ### || 29 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة) وقد كان من انتشار حبلكم # ~~وشقاقكم ما لم تغبوا عنه (1) فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السيف عن مدبركم، ~~وقبلت من مقبلكم. فإن خطت بكم الأمور المردية (2) وسفه الآراء الجائرة إلى ~~منابذتي وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي (3) ورحلت ركابي، ولئن ألجأتموني ~~إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق ~~(4)، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه، غير متجاوز متهما ~~إلى برئ، ولا ناكثا إلى وفي (5) ### || 30 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) # ~~فاتق الله فيما لديك، وانظر في حقه عليك، وارجع إلى معرفة مالا تعذر ~~بجهالته، فإن للطاعة أعلاما واضحة، وسبلا نيرة، ومحجة نهجة (6) __________ # [الشرح] # وخاله الوليد بن عقبة وجده عتبة بن ربيعة (1) انتشار الحبل: تفرق طاقاته ~~وانحلال فتله مجاز عن التفرق. وغبا عنه: جهله (2) خطت: تجاوزت. والمردية: ~~المهلكة. # وسفه الآراء: ضعفها. والجائرة: المائلة عن الحق. والمنابذة: المخالفة (3) ~~قرب خيله أدناها منه ليركبها. ورحل ركابه: شد الرحال عليها. والركاب: الإبل ~~(4) في السهولة وسرعة الانتهاء. واللعقة اللحسة (5) الناكث: ناقض عهده (6) ~~المحجة: الطريق PageV03P036 # [النص] # وغاية مطلوبة يردها الأكياس (1) ويخالفها الأنكاس. من نكب عنها جار عن ~~الحق وخبط في التيه (2)، وغير الله نعمته، وأحل به نقمته. # فنفسك نفسك فقد بين الله لك سبيلك. وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى ~~غاية خسر ومحلة كفر (3)، وإن نفسك قد أولجتك شرا، وأقحمتك غيا (4)، وأوردتك ~~المهالك، وأوعرت عليك المسالك (5) ### || 31 - (ومن وصية له للحسن بن علي عليهما # ~~السلام) كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين (6) من الوالد الفان. المقر ~~للزمان (7)، المدبر العمر، المستسلم للدهر. الذام للدنيا، الساكن مساكن ~~الموتى. والظاعن عنها غدا. إلى المولود المؤمل ما لا يدرك (8) السالك سبيل ~~من قد هلك، غرض الأسقام ورهينة الأيام. ورمية المصائب (9). وعبد الدنيا. ~~وتاجر الغرور. وغريم المنايا. وأسير الموت. وحليف الهموم. وقرين __________ # [الشرح] ms351 # الواضحة. والنهجة: الواضحة كذلك (1) الأكياس العقلاء: جمع كيس، كسيد ~~والأنكاس: جمع نكس: بكسر النون الدنئ الخسيس (2) نكب: عدل. وجار: # مال. وخبط: مشى على غير هداية. والتيه: الضلال (3) أجريت مطيتك مسرعا إلى ~~غاية خسران (4) أولجتك: أدخلتك. وأقحمتك: رمت بك في الغي ضد الرشاد (5) ~~أوعرت: أخشنت وصعبت (6) حاضرين اسم بلدة في نواحي صفين (7) المعترف له ~~بالشدة (8) يؤمل البقاء وهو مما لا يدركه أحد (9) هدفها ترمى إليه سهامها. ~~والرهينة PageV03P037 # [النص] # الأحزان. ونصب الآفات (1). وصريع الشهوات، وخليفة الأموات أما بعد فإن ~~فيما تبينت من إدبار الدنيا عني وجموح الدهر علي (2) وإقبال الآخرة إلى ما ~~يزعني عن ذكر من سواي (3)، والاهتمام بما ورائي (4)، غير أني حيث تفرد بي ~~دون هموم الناس هم نفسي، فصدفني رأيي وصرفني عن هواي (5)، وصرح لي ~~محض أمري فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب، وصدق لا يشوبه كذب. ووجدتك بعضي ~~بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، ~~فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك (6) مستظهرا به إن أنا ~~بقيت لك أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره، وعمارة قلبك ~~بذكره، والاعتصام بحبله. وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت ~~به؟ # أحي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة، وقوه باليقين، ونوره __________ # [الشرح] # المرهونة أي أنه في قبضتها وحكمها. والرمية ما أصابه السهم 1) من قولهم ~~فلان نصب عيني بالضم أي لا يفارقني. والصريع: الطريح (2) جموح الدهر: ~~استعصاؤه وتغلبه (3) ما مفعول تبينت (4) من أمر الآخرة (5) صدفه: صرفه، ~~والضمير في صرفني للرأي. ومحض الأمر: خالصه (6) مفعول كتب هو قوله فإني ~~أوصيك الخ. وقوله PageV03P038 # [النص] # بالحكمة، وذلله بذكر الموت، وقرره بالفناء (1)، وبصره فجائع الدنيا، ~~وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام، واعرض عليه أخبار الماضين، ~~وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما ~~فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة، ~~وحلوا ديار الغربة، وكأنك عن قليل قد ms352 صرت كأحدهم. فاصلح مثواك، ولا تبع ~~آخرتك بدنياك. ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف. # وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب ~~الأهوال. وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من ~~فعله بجهدك (2). وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم. وخض ~~الغمرات للحق حيث كان (3)، وتفقه في الدين، وعود نفسك التصبر على المكروه ~~ونعم الخلق التصبر. وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى ~~كهف حريز (4)، ومانع عزيز. وأخلص في المسألة لربك فإن __________ # [الشرح] # مستظهرا به أي مستعينا بما أكتب إليك على ميل قلبك وهوى نفسك (1) أطلب ~~منه الاقرار بالفناء. وبصره أي اجعله بصيرا بالفجائع جمع فجيعة وهي ~~المصيبة تفزع بحلولها (2) باين أي باعد وجانب الذي يفعل المنكر (3) الغمرات ~~الشدائد (4) الكهف PageV03P039 # [النص] # بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة (1) وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها ~~صفحا (2) فإن خير القول ما نفع. واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع، ولا ~~ينتفع بعلم لا يحق تعلمه (3) أي بني إني لما رأيتني قد بلغت سنا (4)، ~~ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي ~~أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي (5)، وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ~~(6)، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا (7)، فتكون كالصعب ~~النفور. وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته. فبادرتك ~~بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك ~~أهل التجارب بغيته وتجربته (8)، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من ~~ __________ # [الشرح] # الملجأ. والحريز: الحافظ (1) الاستخارة إجالة الرأي في الأمر قبل فعله ~~لاختيار أفضل وجوهه (2) صفحا أي جانبا أي لا تعرض عنها (3) لا يحق بكسر ~~الحاء وضمها أي لا يكون من الحق كالسخر ونحوه (4) أي وصلت النهاية من جهة ~~السن. والوهن: الضعف (5) أفضى: ألقى إليك (6) وأن أنقص عطف على أن يعجل (7) ~~أي يسبقني ms353 بالاستيلاء على قلبك غلبات الأهواء فلا تتمكن نصيحتي من النفوذ ~~إلى فؤادك فتكون كالفرس الصعب غير المذلل. والنفور ضد الآنس (8) ليكون جد ~~رأيك أي محققه وثابته مستعدا لقبول الحقائق التي وقف عليها أهل التجارب ~~وكفوك طلبها. والبغية بالكسر: الطلب PageV03P040 # [النص] # علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه، واستبان لك ما ربما أظلم ~~علينا منه (1) أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في ~~أعمالهم، وفكرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم. بل كأني بما ~~انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ~~ونفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله (2) وتوخيت لك جميله، وصرفت ~~عنك مجهوله، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق وأجمعت ~~عليه من أدبك (3) أن يكون (4) ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية ~~سليمة ونفس صافية، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الاسلام ~~وأحكامه، وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره (5). ثم أشفقت (6) أن ~~يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ~~(7)، فكان __________ # [الشرح] # (1) استبان: ظهر إذا انضم رأيه إلى آراء أهل التجارب فربما يظهر له ما لم ~~يكن ظهر لهم فإن رأيه يأتي بأمر جديد لم يكونوا أتوا به (2) النخيل: ~~المختار المصفى. وتوخيت أي تحريت (3) أجمعت: عزمت عطف على يعني الوالد (4) ~~أن يكون مفعول رأيت (5) لا أتعدى بك كتاب الله إلى غيره بل أقف بك عنده (6) ~~أشفقت أي خشيت وخفت (7) مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي التباسا مثل الذي كان ~~لهم PageV03P041 # [النص] # إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن ~~عليك به الهلكة (1). ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، ~~فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى ~~الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه ms354 الأولون من ~~آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ~~ناظر (2)، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ~~والامساك عما لم يكلفوا. فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا ~~فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات. وابدأ قبل ~~نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك ~~في شبهة (3)، أو أسلمتك إلى ضلالة. فإذا أيقنت أن __________ # [الشرح] # (1) أي أنك وإن كنت تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك فإني أعد إتقان ~~التنبيه على كراهتك له أحب إلي من إسلامك أي إلقائك إلى أمر تخشى عليك به ~~الهلكة (2) لم يتركوا النظر لأنفسهم في أول أمرهم بعين لا ترى نقصا ولا ~~تحذر خطرا ثم ردتهم آلام التجربة إلى الأخذ بما عرفوا حسن عاقبته ~~وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم الله إتيانه (3) الشائبة ما يشوب الفكر من ~~شك وحيرة. وأولجتك: أدخلتك PageV03P042 # [النص] # قد صفا قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر ~~فيما فسرت لك. وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم ~~أنك إنما تخبط العشواء (1)، وتتورط الظلماء. وليس طالب الدين من خبط أو ~~خلط، والامساك عن ذلك أمثل (2) فتفهم يا بني وصيتي، وأعلم أن مالك الموت هو ~~مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو ~~المعافي، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء ~~(3)، والابتلاء، والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك ~~شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت. وما ~~أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك. ~~فاعتصم بالذي خلقك __________ # [الشرح] # (1) العشواء الضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط ~~فيما لا خلاص منه. وتورط ms355 الأمر: دخل فيه على صعوبة في التخلص منه (2) حبس ~~النفس عن الخلط والخبط في الدين أحسن (3) لا تثبت الدنيا إلا على ما أودع ~~الله في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة والاختبار بالبلاء تارة وأعقابها ~~للجزاء في المعاد يوم القيامة على الخير خيرا وعلى الشر شرا PageV03P043 # [النص] # ورزقك وسواك، وليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك (1) واعلم يا بني أن ~~أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله، فارض به ~~رائدا (2)، وإلى النجاة قائدا، فإني لم آلك نصيحة (3). وإنك لم تبلغ في ~~النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك ~~لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله ~~واحد كما وصف نفسه. لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبدا. ولم يزل أول ~~ قبل الأشياء بلا أولية (4)، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية. عظم عن أن ~~تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر. فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن ~~يفعله في صغر خطره (5)، وقلة مقدرته، وكثرة عجزه، وعظيم حاجته إلى ربه في ~~طلب طاعتك، والرهبة من عقوبته، والشفقة من سخطه. فإنه لم يأمرك إلا بحسن ~~ولم ينهك إلا عن قبيح __________ # [الشرح] # (1) شفقتك أي خوفك (2) الرائد من ترسله في طلب الكلأ ليتعرف موقعه. ~~والرسول قد عرف عن الله وأخبرنا فهو رائد سعادتنا (3) لم أقصر في نصيحتك ~~(4) فهو أول بالنسبة إلى الأشياء لكونه قبلها إلا أنه لا أولية أي لا ~~ابتداء له (5) خطره أي قدره PageV03P044 # [النص] # يا بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها، وأنبأتك عن ~~الآخرة وما أعد لأهلها فيها، وضربت لك فيهما الأمثال لتعتبر بها وتحذو ~~عليها. إنما مثل من خبر الدنيا (1) كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا ~~منزلا خصيبا وجنابا مريعا، فاحتملوا وعثاء الطريق (2) وفراق الصديق، وخشونة ~~السفر، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم، فليس يجدون لشئ من ~~ذلك ألما، ولا يرون نفقة مغرما، ولا شئ، أحب إليهم مما ms356 قربهم من منزلهم، ~~وأدناهم من محلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى ~~منزل جديب، فليس شئ أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ~~ما يهجمون عليه (3) ويصيرون إليه يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين ~~غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا ~~تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك. واستقبح من نفسك __________ # [الشرح] # (1) خبر الدنيا: عرفها كما هي بامتحان أحوالها. والسفر بفتح فسكون: ~~المسافرون. # ونبا المنزل بأهله: لم يوافقهم المقام فيه لوخامته. والجديب: المقحط لا ~~خير فيه. وأموا: # قصدوا. والجناب: الناحية. والمريع بفتح فكسر: كثير العشب (2) وعثاء ~~السفر: مشقته. والجشوبة بضم الجيم: الغلظ، أو كون الطعام بلا أدم (3) هجم ~~عليه: انتهى إليه بغتة PageV03P045 # [النص] # ما تستقبح من غيرك، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك (1). # ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم ~~أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب (2). فاسع في كدحك (3) ولا تكن خازنا ~~لغيرك (4). وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك ~~طريقا ذا مسافة بعيدة (5) ومشقة شديدة. وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد ~~(6). قدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر. فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ~~ثقل ذلك وبالا عليك. وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم ~~القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه (7). وأكثر من ~~تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده. واغتنم من استقرضك __________ # [الشرح] # (1) إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم ~~لهم (2) الاعجاب: # استحسان ما يصدر عن النفس مطلقا وهو خلق من أعظم الأخلاق مصيبة على ~~صاحبه، ومن أشد الآفات ضررا لقلبه (3) الكدح: أشد السعي (4) لا تحرص على ~~جمع المال ليأخذه الوارثون بعدك بل أنفق فيما يجلب رضاء الله ms357 عنك (5) هو ~~طريق السعادة الأبدية (6) الارتياد: الطلب. وحسنه: # إتيانه من وجهه. والبلاغ بالفتح: الكفاية (7) الفاقة: الفقر، وإذا أسعفت ~~الفقراء بالمال كان أجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها في القيامة، فكأنهم ~~حملوا عنك زادا يبلغك موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة. وهذا الكلام من ~~أفصح ما قيل في الحث PageV03P046 # [النص] # في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كؤودا (1)، ~~المخف فيها أحسن حالا من المثقل، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع، وأن ~~مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار. فارتد لنفسك قبل نزولك (2) ووطئ ~~المنزل قبل حلولك، فليس بعد الموت مستعتب (3)، ولا إلى الدنيا منصرف. # واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك ~~بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من ~~يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من ~~التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيرك بالإنابة (4) ولم يفضحك حيث الفضيحة ~~بك أولى، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك ~~من الرحمة. بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة (5)، وحسب سيئتك واحدة، وحسب ~~ __________ # [الشرح] # على الصدقة (1) صعبة المرتقى. والمخف بضم فكسر: الذي خفف حمله، والمثقل ~~بعكسه، وهو من أثقل ظهره بالأوزار (2) ابعث رائدا من طيبات الأعمال توقفك ~~الثقة به على جودة المنزل (3) المستعتب والمنصرف مصدران، والاستعتاب: ~~الاسترضاء، ولا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد ~~إغضابه باستئناف العمل (4) الإنابة: الرجوع إلى الله، والله لا يعير الراجع ~~إليه برجوعه (5) نزوعك: رجوعك PageV03P047 # [النص] # حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب. فإذا ناديته سمع نداءك، وإذا ناجيته علم ~~نجواك (1) فأفضيت إليه بحاجتك (2)، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، ~~واستكشفته كروبك (3)، واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته ما لا ~~يقدر على إعطاء غيره من زيادة الاعمار وصحة الأبدان وسعة الأرزاق. ثم جعل ~~في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء ~~أبواب نعمته ms358 واستمطرت شآبيب رحمته (4). فلا يقنطنك إبطاء إجابته (5) فإن ~~العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ~~وأجزل لعطاء الآمل. وربما سألت الشئ فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو ~~آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو ~~أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله. فالمال لا يبقى ~~لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء، ~~ __________ # [الشرح] # (1) المناجاة: المكالمة سرا. والله يعلم السر كما يعلم العلن (2) أفضيت: ~~ألقيت. # وأبثثته: كاشفته. وذات النفس: حالتها (3) طلبت كشفها (4) الشؤبوب بالضم: # الدفعة من المطر، وما أشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الأرض الموات ~~فيحييها، وما أشبه نوباتها بدفعات المطر (5) القنوط: اليأس PageV03P048 # [النص] # وللموت لا للحياة، وأنك في منزل قلعة (1) ودار بلغة، وطريق إلى الآخرة، ~~وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه، ولا بد أنه مدركه، فكن منه ~~على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول ~~بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما ~~تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك (2)، وشددت له ~~أزرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك (3). وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل ~~الدنيا إليها (4)، وتكالبهم عليها، فقد نبأك الله عنها، ونعت لك نفسها (5)، ~~وتكشفت لك عن مساويها، فإنما أهلها كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهر ببعضها ~~بعضا (6)، ويأكل عزيزها ذليلها، ويقهر __________ # [الشرح] # (1) قلعة بضم القاف وسكون اللام، وبضمتين، وبضم ففتح، يقال منزل قلعة أي ~~لا يملك لنازله، أو لا يدري متى ينتقل عنه. والبلغة: الكفاية أي دار تؤخذ ~~منها الكفاية للآخرة (2) الحذر بالكسر الاحتراز والاحتراس. والأزر بالفتح: ~~القوة (3) بهر كمنع: # غلب، أي يغلبك على أمرك (4) إخلاد أهل الدنيا: سكونهم إليها. والتكالب: ~~التواثب (5) نعاه: أخبر بموته. والدنيا تخبر بحالها عن فنائها (6) ضارية: ~~مولعة بالافتراس. يهر بكسر الهاء وضمها: أي ms359 يمقت ويكره بعضها بعضا PageV03P049 # [النص] # كبيرها صغيرها. نعم معقلة (1)، وأخرى مهملة قد أضلت عقولها (2) وركبت ~~مجهولها، سروح عاهة (3) بواد وعث. ليس لها راع يقيمها، ولا مقيم يسيمها ~~(4). سلكت بهم الدنيا طريق العمى، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى، فتاهوا في ~~حيرتها، وغرقوا في نعمتها، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما ~~وراءها رويدا يسفر الظلام (5). كأن قد وردت الأظعان (6). يوشك من أسرع أن ~~يلحق. واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا، ~~ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا (7) واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن ~~تعدو أجلك، وأنك في سبيل من كان قبلك. فخفض في الطلب (8)، وأجمل في المكتسب ~~فإنه __________ # [الشرح] # (1) عقل البعير بالتشديد: شد وظيفة إلى ذراعه. والنعم بالتحريك: الإبل، ~~أي إبل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء، وأخرى مهملة تأتي من السوء ما ~~تشاء وهم الأقوياء (2) أضلت: أضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لها (3) ~~السروح بالضم: جمع سرح بفتح فسكون وهو المال السائم من إبل ونحوها. ~~والعاهة: الآفة، أي أنهم يسرحون لرعي الآفات وادي المتاعب. والوعث: الرخو ~~يصعب السير فيه (4) أسام الدابة: سرحها إلى المرعى (5) يسفر أي يكشف ظلام ~~الجهل عما خفي من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية (6) الأظعان جمع ~~ظعينة: وهو الهودج تركب فيه المرأة، عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا ~~إلى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم (7) الوادع: الساكن المستريح ~~(8) خفض: أمر من خفض بالتشديد أي رفق. وأجمل في كسبه، أي سعى سعيا جميلا لا ~~يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق PageV03P050 # [النص] # رب طلب قد جر إلى حرب (1). فليس كل طالب بمرزوق، ولا كل مجمل بمحروم. ~~وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من ~~نفسك عوضا (2)، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا. وما خير خير لا ينال ~~إلا بشر (3)، ويسر لا ينال إلا بعسر (4) وإياك أن توجف بك مطايا الطمع (5) ~~فتوردك مناهل الهلكة. # وإن استطعت ms360 أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. فإنك مدرك قسمك ~~وآخذ سهمك. وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن ~~كان كل منه وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك (6)، ~~وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. وحفظ ما في يديك أحب __________ # [الشرح] # (1) الحرب بالتحريك: سلب المال (2) إن رغائب المال إنما تطلب لصون النفس ~~عن الابتذال، فلو بذل باذل نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من ~~المال فكان جمع المال عبثا ولا عوض لما ضيع (3) يريد أي خير في شئ سماه ~~الناس خيرا وهو مما لا يناله الإنسان إلا بالشر، فإن كان طريقه شرا فكيف ~~يكون هو خيرا (4) إن العسر الذي يخشاه الإنسان هو ما يضطره لرذيل الفعال ~~فهو يسعى كل جهده ليتحامى الوقوع فيه فإن جعل الرذائل وسيلة لكسب اليسر أي ~~السعة فقد وقع أول الأمر فيما يهرب منه فما الفائدة في يسره وهو لا يحميه ~~ من النقيصة (5) توجف: تسرع. # والمناهل ما ترده الإبل ونحوها للشرب (6) التلافي: التدارك لإصلاح ما فسد ~~أو كاد. PageV03P051 # [النص] # إلى من طلب ما في يد غيرك (1). ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس. ~~والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. والمرء أحفظ لسره (2). ورب ساع ~~فيما يضره (3). من أكثر أهجر (4). ومن تفكر أبصر. قارن أهل الخير تكن منهم. ~~وباين أهل الشر تبن عنهم. # بئس الطعام الحرام. وظلم الضعيف أفحش الظلم. إذا كان الرفق خرقا كان ~~الخرق رفقا (5). ربما كان الدواء داء والداء دواء. وربما نصح غير الناصح ~~وغش المستنصح (6). وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع الموتى (7)، والعقل ~~حفظ التجارب. وخير ما جريت __________ # [الشرح] # وما فرط أي قصر عن إفادة الغرض أو إنالة الوطر. وإدراك ما فات هو اللحاق ~~به لأجل استرجاعه، وفات أي سبق إلى غير صواب وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع ~~بخلاف مقصر السكوت فسهل تداركه، وإنما يحفظ الماء في القربة مثلا بشد ~~وكائها أي رباطها، وإن لم ms361 يشد الوكاء صب ما في الوعاء ولم يمكن إرجاعه ~~فكذلك اللسان (1) إرشاد للاقتصاد في المال (2) فالأولى عدم إباحته لشخص آخر ~~وإلا فشا (3) قد يسعى الإنسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله ~~أو سوء قصده (4) أهجر إهجارا وهجرا بالضم: هذا في كلامه. وكثير الكلام لا ~~يخلو من الأهجار (5) إذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ~~ويكون العنف من الرفق، وذلك كمقام التأديب وإجراء الحدود مثلا. والخرق ~~بالضم: العنف (6) المستنصح اسم مفعول: المطلوب منه النصح فيلزم التفكر ~~والتروي في جميع الأحوال لئلا يروج غش أو تنبذ نصيحة (7) المنى: جمع منية ~~بضم فسكون ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه، وهي ~~بضائع الموتى لأن المتجر بها يموت ولا يصل إلى شئ، فإن تمنيت فاعمل PageV03P052 # [النص] # ما وعظك (1). بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كطالب يصيب، ولا كل غائب ~~يؤوب. ومن الفساد إضاعة الزاد (2) ومفسدة المعاد. ولكل أمر عاقبة. سوف ~~يأتيك ما قدر لك. # التاجر مخاطر. ورب يسير أنمى من كثير. لا خير في معين مهين (3) ولا ~~في صديق ظنين. ساهل الدهر ما ذل لك قعوده (4). ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر ~~منه. وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج (5). أحمل نفسك من أخيك عند صرمه على ~~الصلة (6)، وعند صدوده على اللطف والمقاربة، وعند جموده على البذل (7)، ~~وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين، وعند جرمه على العذر حتى كأنك ~~له عبد وكأنه ذو نعمة عليك. وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله ~~بغير __________ # [الشرح] # لأمنيتك (1) أفضل التجربة ما زجرت عن سيئة وحملت على حسنة وذلك الموعظة ~~(2) زاد الصالحات والتقوى، أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالإسراف ~~في الشهوات وهو أظهر (3) مهين إما بفتح الميم بمعنى حقير فإن الحقير لا ~~يصلح لأن يكون معينا، أو بضمها بمعنى فاعل الإهانة فيعينك ويهينك فيفسد ما ~~يصلح. والظنين بالظاء. المتهم: وبالضاد البخيل (4) القعود بالفتح من الإبل ~~ما يقتعده الراعي في كل حاجته، ويقال للبكر إلى أن يثنى ms362 وللفصيل، أي ساهل ~~الدهر ما دام منقادا وخذ حظك من قياده (5) اللجاج بالفتح: الخصومة أي أحذرك ~~من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع في مضارها (6) صرمه: قطيعته، ~~أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك الخ (7) جموده: بخله PageV03P053 # [النص] # أهله. لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك. وامحض أخاك النصيحة حسنة ~~كانت أو قبيحة. وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ~~(1). ولن لمن غالظك (2) فإنه يوشك أن يلين لك. وخذ على عدوك بالفضل فإنه ~~أحلى الظفرين (3) وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها ~~إن بدا له ذلك يوما ما (4). ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه (5). ولا تضيعن حق ~~أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه. ولا يكن أهلك ~~أشقى الخلق بك. ولا ترغبن فيمن زهد فيك. # ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته (6) ولا تكونن على الإساءة ~~أقوى منك على الاحسان، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في ~~مضرته ونفعك. وليس جزاء من سرك أن تسوءه __________ # [الشرح] # (1) المغبة بفتحتين ثم باء مشددة: بمعنى العاقبة، وكظم الغيظ وإن صعب على ~~النفس في وقته إلا أنها تجد لذته عند الإفاقة من الغيظ، فللعفو لذة إن كان ~~في محله، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى (2) لن أمر من اللين ~~ضد الغلظ والخشونة (3) ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان، والثاني أحلى ~~وأربح فائدة (4) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه إذا ظهر له حسن ~~العودة (5) صدقه بلزوم ما ظن بك من الخبر (6) مراده إذا أتى أخوك بأسباب ~~القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب ~~القطيعة منك على ما يوجب الصلة، وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة PageV03P054 # [النص] # واعلم يا بني أن الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته ~~أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى؟ # إن لك من ms363 دنياك ما أصلحت به مثواك (1). وإن جزعت على ما تفلت من يديك (2) ~~فاجزع على كل ما لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان. فإن الأمور ~~أشباه. ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل ~~يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب. # اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. من ترك القصد جار (3) ~~والصاحب مناسب (4) والصديق من صدق غيبه (5) والهوى شريك العناء(*) (6) رب ~~قريب أبعد من بعيد، ورب بعيد أقرب من قريب. # والغريب من لم يكن له حبيب. من تعدى الحق ضاق مذهبه. ومن اقتصر على قدره ~~كان أبقى له. وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله. ومن لم يبالك فهو عدوك ~~(7) قد يكون اليأس إدراكا إذا __________ # [الشرح] # (1) منزلتك من الكرامة في الدنيا والآخرة (2) تفلت بتشديد اللام أي تملص ~~من اليد فلم تحفظه، فالذي يجزع على ما فاته كالذي يجزع على ما لم يصله، ~~والثاني لا يحصر فينال فالجزع عليه غير لائق فكذا الأول (3) القصد: ~~الاعتدال. وجار: مال عن الصواب (4) يراعى فيه ما يراعى في قرابة ~~النسب (5) الغيب: صد الحضور أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك (6) الهوى شهوة ~~غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب. # والعناء الشقاء (7) لم يبالك أي لم يهتم بأمرك. باليته وباليت به أي ~~راعيت واعتنيت به PageV03P055 # [النص] # كان الطمع هلاكا. ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب. # وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى رشده. أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ~~(1). وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه ~~(2). ليس كل من رمى أصاب. إذا تغير السلطان تغير الزمان. سل عن الرفيق قبل ~~الطريق، وعن الجار قبل الدار. إياك أن تذكر في الكلام ما يكون مضحكا وإن ~~حكيت ذلك عن غيرك. وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن ~~(3). واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن شدة الحجاب أبقى عليهن، وليس ~~خروجهن بأشد من إدخالك من لا ms364 يوثق به عليهن (4)، وإن اسطعت أن لا يعرفن ~~غيرك فافعل. ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة ~~وليست بقهرمانة (5) ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها. ~~وإياك __________ # [الشرح] # (1) لأن فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه، وطريق الخير واحد وهو الحق (2) من ~~هاب شيئا سلطه على نفسه (3) الأفن بالتحريك: ضعف الرأي والوهن: الضعف (4) ~~أي إذا أدخلت على النساء من لا يوثق بأمانته فكأنك أخرجتهن إلى مختلط ~~العامة فأي فرق بينهما؟ (5) القهرمان الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها ~~بأمره. ولا تعد بفتح فسكون أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها ~~بشفاعتها. أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة، PageV03P056 # [النص] # والتغاير في غير موضع غيرة (1) فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة ~~إلى الريب. واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به فإنه أحرى أن لا ~~يتواكلوا في خدمتك (2). وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي ~~إليه تصير، ويدك التي بها تصول. أستودع الله دينك ودنياك. وأساله خير ~~القضاء لك في العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة. والسلام ### || 32 - (ومن كلام له # ~~عليه السلام إلى معاوية) وأرديت جيلا (3) من الناس كثيرا خدعتهم بغيك ~~(4)، وألقيتهم في موج بحرك، تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات، فجازوا عن ~~وجهتهم (5) ونكصوا على أعقابهم، وتولوا على أدبارهم، وعولوا على أحسابهم ~~(6) إلا من فاء من أهل البصائر فإنهم فارقوك بعد معرفتك، __________ # [الشرح] # بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن (1) التغاير: إظهار الغيرة على المرأة ~~بسوء الظن في حالها من غير موجب (2) يتواكلوا: يتكل بعضهم على بعض (3) ~~أرديت: أهلكت جيلا أي قبيلا وصفا (4) الغي: الضلال ضد الرشاد (5) تعدوا عن ~~وجهتهم بكسر الواو أي جهة قصدهم، كانوا يقصدون حقا فمالوا إلى باطل. ~~ونكصوا: رجعوا (6) عولوا أي اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية ~~ونبذوا نصرة الحق إلا من فاء أي رجع إلى الحق PageV03P057 # [النص] # وهربوا إلى الله من موازرتك (1) إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد. ~~فاتق الله يا ms365 معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك (2)، فإن الدنيا منقطعة ~~عنك والآخرة قريبة منك. والسلام ### || 33 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن # ~~العباس وهو عامله على مكة) أما بعد فإن عيني بالمغرب (3) كتب إلي ~~يعلمني أنه وجه على الموسم أناس من أهل الشام (4) العمي القلوب، الصم ~~الاسماع، الكمه الأبصار (5)، الذين يلتمسون الحق بالباطل، ويطيعون المخلوق ~~في معصية الخالق، ويحتلبون الدنيا درها بالدين (6)، ويشترون عاجلها بآجل ~~الأبرار والمتقين. ولن يفوز بالخير إلا عامله، ولا يجزى جزاء الشر إلا ~~فاعله. فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب (7) والناصح اللبيب، ~~والتابع لسلطانه المطيع لإمامه. وإياك وما يعتذر منه (8). # ولا تكن عند النعماء بطرا (9) ولا عند البأساء فشلا. والسلام __________ # [الشرح] # (1) الموازرة: المعاضدة (2) القياد ما تقاد به الدابة، أي إذا جذبك ~~الشيطان بهواك فجاذبه أي امنع نفسك من متابعته (3) عيني أي رقيبي في البلاد ~~الغربية (4) وجه مبني للمجهول أي وجههم معاوية. والموسم: الحج (5) الكمه: ~~جمع أكمه وهو من ولد أعمى (6) يحتلبون الدنيا: يستخلصون خيرها. والدر ~~بالفتح: اللبن، ويجعلون الدين وسيلة لما ينالون من حطامها (7) الصليب: ~~الشديد (8) احذر أن تفعل شيئا يحتاج إلى الاعتذار منه (9) البطر: شدة ~~الفرح مع ثقة بدوام النعمة. والبأساء: الشدة، كما أن النعماء PageV03P058 # [النص] ### || 34 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من # ~~عزله (1) بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله ~~إليها) أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك (2) وإني لم ~~أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ولا ازديادا في الجد (3). ولو نزعت ما تحت ~~يدك من سلطانك. لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة وأعجب إليك ولاية إن الرجل ~~الذي كنت وليته أمر مصر كان لنا رجلا ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما (4). ~~فرحمه الله فلقد استكمل أيامه ولاقى حمامه (5) ونحن عنه راضون. أولاه الله ~~رضوانه وضاعف الثواب له، فأصحر لعدوك، وامض على بصيرتك (6)، وشمر لحرب من ~~حاربك، وادع إلى سبيل ربك، وأكثر الاستعانة بالله يكفك ms366 ما أهمك ويعنك على ~~ما نزل بك إن شاء الله __________ # [الشرح] # الرخاء والسعة (1) توجده: تكدره (2) موجدتك: أي غيظك. والتسريح: # الإرسال. والعمل: الولاية (3) أي ما رأيت منك تقصيرا فأردت أن أعاقبك ~~بعزلك لتزداد جدا (4) ناقما أي كارها (5) الحمام - بالكسر -: الموت (6) ~~أصحر له أي أبرز له، من أصحر إذا برز للصحراء PageV03P059 # [النص] ### || 35 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) بعد مقتل محمد بن # ~~أبي بكر أما بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبي بكر رحمه الله قد ~~استشهد. فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا (1) وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا ~~دافعا. وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم ~~سرا وجهرا وعودا وبدءا، فمنهم الآتي كارها، ومنهم المعتل كاذبا، ومنهم ~~القاعد خاذلا، أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا، فوالله لولا طمعي عند ~~لقائي عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء ~~يوما واحدا ولا التقي بهم أبدا ### || 36 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى عقيل بن أبي # ~~طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل) ~~فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين، فلما بلغه ذلك شمر __________ # [الشرح] # (1) أحتسبه عند الله: سأل الأجر على الرزية فيه. وسماه ولدا لأنه كان ~~ربيبا له، وأمه أسماء بنت عميس كانت مع جعفر بن أبي طالب وولدت له محمدا ~~وعونا وعبد الله بالحبشة أيام هجرتها معه إليها. وبعد قتله تزوجها أبو بكر ~~فولدت له محمدا PageV03P060 # [النص] # هاربا ونكص نادما، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للإياب (1) ~~فاقتتلوا شيئا كلا ولا (2)، فما كان إلا كموقف ساعة حتى نجا جريضا (3) بعد ~~ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير الرمق (4). # فلأيا بلأي ما نجا (5). فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في ~~الشقاق (6)، وجماحهم في التيه. فإنهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي، فجزت قريشا عني الجوازي (7)، فقد قطعوا ~~رحمي، وسلبوني ms367 سلطان ابن أمي (8). وأما ما سألت عنه من رأيي في القتال فإن ~~رأيي في قتال المحلين حتى ألقى الله (9) __________ # [الشرح] # هذا. وبعد وفاته تزوجها علي فولدت له يحيى. والكادح المبالغ في سعيه (1) ~~طفلت تطفيلا أي دنت وقرنت. والاياب: الرجوع إلى مغربها (2) كناية عن السرعة ~~التامة، فإن حرفين ثانيهما حرف لين سريعا الانقضاء عند السمع. قال أبو ~~برهان المغربي: # - وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا (3) الجريض بالجيم: ~~المعموم، وبالحاء: الساقط لا يستطيع النهوض (4) المخنق بضم ففتح فنون ~~مشددة: الحلق محل ما يوضع الخناق. والرمق بالتحريك: # بقية النفس (5) لأيا: مصدر محذوف العامل، ومعناه الشدة والعسر. وما بعده ~~مصدرية، ونجا في معنى المصدر أي عسرت نجاته عسرا لعسر (6) التركاض: مبالغة ~~في الركض، واستعاره لسرعة خواطرهم في الضلال. وكذلك التجوال من الجول ~~والجولان. # والشقاق: الخلاف: وجماحهم استعصاؤهم على سابق الحق. والتيه: الضلال ~~والغواية (7) الجوازي: جمع جازية بمعنى المكافأة، دعاء عليهم بالجزاء على ~~أعمالهم (8) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فاطمة بنت أسد أم أمير ~~المؤمنين ربت رسول الله في حجرها فقال النبي في شأنها: فاطمة أمي بعد أمي ~~(9) المحلون: الذين يحللون PageV03P061 # [النص] # لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة. ولا تحسبن ~~ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرعا متخشعا، ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس ~~الزمام للقائد (1)، ولا وطئ الظهر للراكب المتقعد، ولكنه كما قال أخو بني ~~سليم - فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب (2) - يعز ~~علي أن ترى بي كآبة (3) * فيشمت عاد أو يساء حبيب ### || 37 - (ومن كتاب له عليه السلام # ~~إلى معاوية) فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة ~~المتعبة، مع تضييع الحقائق واطراح الوثائق التي هي لله طلبة (4)، وعلى ~~عباده حجة. فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته (5) فإنك إنما نصرت عثمان ~~حيث كان النصر لك (6)، وخذلته حيث كان النصر له. والسلام __________ # [الشرح] # القتال ويجوزونه (1) السلس بفتح فكسر: السهل. والوطئ: اللين. # والمتقعد الذي يتخذ الظهر قعودا يستعمله ms368 للركوب في كل حاجاته (2) شديد ~~(3) يعز علي: يشق علي. والكآبة ما يظهر على الوجه من أثر الحزن. وعاد أي ~~عدو (4) طلبة بالكسر: مطلوبة (5) الحجاج بالكسر: الجدال (6) حيث كان ~~للانتصار له فائدة لك تتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك. أما وهو حي وكان ~~النصر PageV03P062 # [النص] ### || 38 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولي عليهم الأشتر رحمه # ~~الله) من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين ~~عصي في أرضه وذهب بحقه، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر (1) والمقيم ~~والظاعن، فلا معروف يستراح إليه (2)، ولا منكر يتناهى عنه أما بعد فقد بعثت ~~إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات ~~الروع (3). أشد على الفجار من حريق النار، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ~~(4)، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا ~~كليل الظبة (5) ولا نابي الضريبة (6)، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن ~~أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن ~~أمري، وقد __________ # [الشرح] # يفيده فقد خذلته وأبطأت عنه (1) السرادق بضم السين: الغطاء الذي يمد فوق ~~صحن البيت، والغبار والدخان. والبر بفتح الباء: التقى. والظاعن: المسافر ~~(2) يعمل به، وأصله استراح إليه بمعنى سكن واطمأن. والسكون إلى ~~المعروف يستلزم العمل به (3) نكل عنه كضرب ونصر وعلم: نكص وجبن. والروع: # الخوف (4) مذحج كمجلس: قبيلة مالك، وأصله اسم أكمة ولد عندها أبو ~~القبيلتين طئ ومالك فسميت قبيلتاهما به (5) الظبة بضم ففتح مخفف: حد السيف ~~والسنان ونحوهما. والكليل: الذي لا يقطع (6) الضريبة: المضروب بالسيف. # ونبا عنها السيف: لم يؤثر فيها. وإنما دخلت التاء في ضريبة وهي بمعنى ~~المفعول PageV03P063 # [النص] # آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم (1) ### || 39 - (ومن # ~~كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص) فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا ~~امرئ ظاهر غيه مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته، فاتبعت ~~أثره وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام ms369 (2) يلوذ إلى مخالبه وينتظر ما يلقى ~~إليه من فضل فريسته، فأذهبت دنياك وآخرتك، ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت. ~~فإن يمكني الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما، وإن تعجزا وتبقيا ~~فما أمامكما شر لكما (3) ### || 40 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) أما بعد # ~~فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك وأخزيت ~~أمانتك (4) بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت __________ # [الشرح] # لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والذبيحة (1) خصصتكم به وأنا في حاجة إليه ~~تقديما لنفعكم على نفعي. والشكيمة في اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس ~~التي فيها الفأس، ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة اليأس (2) الضرغام: الأسد ~~(3) وإن تعجزاني عن الايقاع بكما وتبقيا في الدنيا بعدي فأمامكما حساب الله ~~على أعمالكما (4) ألصقت بأمانتك خزية بالفتح أي رزية أفسدتها. وكأن هذا ~~العامل أخذ ما عنده من PageV03P064 # [النص] # ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس ### || 41 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله (1)) # أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن رجل ~~من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي (2)، وأداء الأمانة إلي. فلما ~~رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت (3)، ~~وهذه الأمة قد فنكت وشغرت (4) قلبت لابن عمك ظهر المجن (5) ففارقته ~~مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين. فلا ابن عمك آسيت ~~(6)، ولا الأمانة أديت. وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك. # وكأنك لم تكن على بينة من ربك. وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ~~(7) وتنوي غرتهم عن فيئهم. فلما أمكنتك الشدة __________ # [الشرح] # مخزون بيت المال (1) هو العامل السابق بعينه (2) المواساة من آساه أناله ~~من ماله عن كفاف لا عن فضل أو مطلقا. وقالوا ليست مصدرا لواساه فإنه غير ~~فصيح وتقدم للأمام استعماله وهو حجة. والموازرة: المناصرة (3) كلب كفرح: ~~اشتد وخشن والكلبة بالضم: الشدة والضيق. وحرب كفرح: اشتد ms370 غضبه، أو كطلب ~~بمعنى سلب مالنا وخزيت كرضيت: وقعت في بلية الفساد الفاضح (4) من فنكت ~~الجارية إذا صارت ماجنة. ومجون الأمة أخذها بغير الحزم في أمرها كأنها ~~هازلة. # وشغرت: لم يبق فيها من يحميها (5) المجن: الترس وهذا مثل يضرب لمن يخالف ~~ما عهد فيه (6) ساعدت وشاركت في الملمات (7) كاده عن الأمر خدعه حتى ناله ~~منه PageV03P065 # [النص] # في خيانة الأمة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه من ~~أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى ~~الكسيرة (1)، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه (2) ~~كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثا من أبيك وأمك. فسبحان الله! أما ~~تؤمن بالمعاد؟ # أو ما تخاف نقاش الحساب (3)؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب (4) ~~كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع ~~الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين ~~أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد. فاتق الله واردد إلى ~~هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله ~~فيك (5)، ولأضربنك __________ # [الشرح] # والغرة: الغفلة. والفئ: مال الغنيمة والخراج (1) الأزل: السريع الجري أو ~~الخفيف لحم الوركين. والدامية: المجروحة. والكسيرة: المكسورة. والمعزى: أخت ~~الضأن اسم جنس كالمعز والمعيز (2) التأثم التحرز من الإثم بمعنى الذنب. ولا ~~أبا لغيرك، تقال للتوبيخ مع التحامي من الدعاء عليه. وحدرت: أسرعت ~~إليهم بتراث أي ميراث، أو هو من حدره بمعنى حطه من أعلى لأسفل (3) النقاش ~~بالكسر: المناقشة بمعنى الاستقصاء في الحساب (4) كان ههنا زائدة لإفادة ~~معنى المضي فقط لا تامة ولا ناقصة. # وسغت الشراب أسيغه كبعته أبيعه: بلعته بسهولة (5) لأعاقبنك عقابا يكون لي PageV03P066 # [النص] # بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين ~~فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة (1) ولا ظفرا مني بإرادة حتى ~~آخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتهما. # وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم ms371 حلال لي (2) ~~أتركه ميراثا لمن بعدي. فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى (3) ودفنت تحت الثرى ~~وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة، ويتمنى المضيع ~~الرجعة ولات حين مناص (4). ### || 42 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي وكان عامله # ~~على البحرين فعزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي مكانه) أما بعد ~~فإني قد وليت النعمان بن عجلان الزرقي على البحرين، ونزعت يدك بلا ذم لك ~~ولا تثريب عليك (5). فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة. فأقبل غير ظنين (6) ~~ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم. # __________ # [الشرح] # عذرا عند الله في فعلتك هذه (1) الهوادة بالفتح: الصلح والاختصاص بالميل ~~(2) أي لا تعتمد على قرابتك مني فإني لا أسر بأن يكون لي فضلا عن ذوي ~~قرابتي (3) فضح من ضحيت الغنم إذا رعيتها في الضحى، أي فارع نفسك على مهل ~~فإنما أنت على شرف الموت، وكأنك قد بلغت المدى بالفتح مفرد بمعنى الغاية أو ~~بالضم جمع مدية بالضم أيضا بمعنى الغاية. والثرى: التراب (4) ليس الوقت وقت ~~فرار (5) التثريب اللوم (6) الظنين: المتهم PageV03P067 # [النص] # فقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام (1) وأحببت أن تشهد معي فإنك ممن ~~استظهر به على جهاد العدو (2) وإقامة عمود الدين إن شاء الله ### || 43 - (ومن # ~~كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامله على أردشير ~~خره (3)) بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك وأغضبت إمامك: ~~أنك تقسم (4) فئ المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دماؤهم ~~فيمن اعتامك من أعراب قومك (5). فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك ~~حقا لتجدن بك علي هوانا، ولتخفن عندي ميزانا. فلا تستهن بحق ربك، ولا تصلح ~~دنياك بمحق دينك فتكون من الأخسرين أعمالا ألا وإن حق من قبلك وقبلنا (6) ~~من المسلمين في قسمة هذا الفئ سواء يردون عندي عليه ويصدرون عنه __________ # [الشرح] # (1) الظلمة بالتحريك: جمع ظالم (2) أستظهر به: أستعين (3) أردشير خره بضم ~~الخاء وتشديد الراء: بلدة من بلاد العجم (4) أنك الخ بدل من أمر (5) ~~أعتامك: # اختارك، ms372 وأصله أخذ العيمة بالكسر وهي خيار المال (6) قبل بكسر ففتح: ظرف ~~بمعنى عند PageV03P068 # [النص] ### || 44 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب # ~~إليه يريد خديعته باستلحاقه) وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ~~ويستفل غربك (1)، فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المؤمن من بين يديه ومن ~~خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته (2) ويستلب غرته وقد كان من أبي ~~سفيان في زمن عمر فلتة من حديث النفس (3) ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت ~~بها نسب ولا يستحق بها إرث، والمتعلق بها كالواغل المدفع والنوط المذبذب ~~(فلما قرأ زياد الكتاب قال شهد بها ورب الكعبة، ولم يزل في نفسه حتى ادعاه ~~معاوية) قوله عليه السلام: الواغل، هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس ~~منهم فلا يزال مدفعا محاجزا. والنوط المذبذب هو ما يناط برحل الراكب من قعب ~~أو قدح أو ما أشبه ذلك، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره) ~~ __________ # [الشرح] # (1) يستزل أي يطلب به الزلل وهو الخطأ. واللب: القلب. ويستفل بالفاء أي ~~يطلب فل غر بك أي ثلم حدك (2) يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها. وتشبيه الغفلة ~~بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه. والغرة بالكسر: خلو العقل ~~عن مضارب الحيل، والمراد منها العقل الغر، أي يسلب العقل الساذج (3) فلتة ~~أبي سفيان PageV03P069 # [النص] ### || 45 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على # ~~البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها) أما ~~بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة (1) ~~فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان (2) وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب ~~إلى طعام قوم عائلهم مجفو (3). # وغنيهم مدعو. فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم (4)، فما اشتبه عليك علمه ~~فالفظه (5)، وما أيقنت بطيب وجوهه (6) فنل منه ألا وإن لكل مأموم إماما ~~يقتدى به ويستضئ بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ms373 (7)، ~~ومن طعمه بقرصيه. # ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعقة وسداد (8). ~~فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها __________ # [الشرح] # قوله في شأن زياد إني أعلم من وضعه في رحم أمه يريد نفسه (1) المأدبة ~~بفتح الدال وضمها: الطعام يصنع لدعوة أو عرس (2) تستطاب يطلب لك طيبها. ~~والألوان: أصناف الطعام والجفان بكسر الجيم: جمع جفنة القصعة (3) سائلهم: ~~محتاجهم، مجفو أي مطرود من الجفاء (4) قضم كسمع أكل بطرف أسنانه والمراد ~~الأكل مطلقا، والمقضم كمقعد المأكل (5) اطرحه حيث اشتبه عليك حله من حرمته ~~(6) بطيب وجوهه بالحل في طرق كسبه (7) الطمر بالكسر: الثوب الخلق (8) إن ~~ورع الولاة وعفتهم يعين الخليفة على إصلاح شؤون PageV03P070 # [النص] # وفرا (1)، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا (2). بلى كانت في أيدينا فدك من كل ~~ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين. ونعم الحكم ~~الله. وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث (3) تنقطع في ظلمته ~~آثارها، وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لاضغطها ~~الحجر والمدر (4)، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها ~~بالتقوى (5) لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق (6). ولو ~~شئت لاهتديت الطريق (7) إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا ~~القز، ولكن هيهات أن __________ # [الشرح] # الرعية (1) التبر بكسر فسكون: فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ. والوفر ~~المال (2) أي ما كان يهئ لنفسه طمرا آخر بدلا عن الثوب الذي يبلى، بل كان ~~ ينتظر حتى يبلى ثم يعمل الطمر، والثوب هنا عبارة عن الطمرين فإن ~~مجموع الرداء والإزار يعد ثوبا واحدا فبهما يكسو البدن لا بأحدهما (3) فدك ~~بالتحريك: قرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح أهلها على النصف من ~~نخيلها بعد فتح خيبر، وإجماع الشيعة على أنه كان أعطاها فاطمة رضي الله ~~عنها قبل وفاته إلا أن أبا بكر رضي الله عنه ردها لبيت المال قائلا إنها ~~كانت مالا في يد النبي يحمل به الرجال وينفقه في ms374 سبيل الله وإنا إليه كما ~~كان عليه. والقوم الآخرون الذين سخت نفوسهم عنها هم بنو هاشم. المظان: جمع ~~مظنة وهو المكان الذي يظن فيه وجود الشئ. وموضع النفس الذي يظن وجودها فيه ~~في غد جدث بالتحريك أي قبر (4) أضغطها جعلها من الضيق بحيث تضغط وتعصر ~~الحال فيها (5) أروضها: أذللها (6) موضع ما تخشى الزلة وهو الصراط (7) كان ~~كرم الله وجهه إماما عالي السلطان واسع الامكان فلو أراد PageV03P071 # [النص] # يغلبني هواي ويقودني جشعي (1) إلى تخير الأطعمة. ولعل بالحجاز أو اليمامة ~~(2) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطانا وحولي بطون ~~غرثى وأكباد حرى؟ أو أكون كما قال القائل - وحسبك داء أن تبيت ببطنة (3) * ~~وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا ~~أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش (4). فما خلقت ~~ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها ~~تقممها (5)، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها. أو أترك سدى أو أهمل ~~عابثا، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف طريق المتاهة (6). # وكأني بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن ~~قتال الاقران ومنازلة الشجعان. ألا وإن الشجرة البرية __________ # [الشرح] # التمتع بأي اللذائذ شاء لم يمنعه مانع، وهو قوله لو شئت لاهتديت الخ. ~~والقز: الحرير (1) الجشع: شدة الحرص (2) جملة ولعل الخ حالية عمل فيها تخير ~~الأطعمة أي هيهات أن يتخير الأطعمة لنفسه والحال أنه قد يكون بالحجاز أو ~~ اليمامة من لا يجد القرص أي الرغيف ولا طمع له في وجوده لشدة الفقر ~~ولا يعرف الشبع، وهيهات أن يبيت مبطانا أي ممتلئ البطن والحال أن حوله ~~بطونا غرثى أي جائعة وأكبادا حرى مؤنث حران أي عطشان (3) البطنة بكسر الباء ~~البطر والأشر والكظة. والقد بالكسر: # سير من جلد غير مدبوغ أي أنها تطلب أكله ولا تجده (4) الجشوبة: الخشونة ~~(5) التقاطها للقمامة أي الكناسة وتكترش أي تملأ كرشها (6) اعتسف: ركب PageV03P072 # [النص] # أصلب عودا، والروائع الخضرة ms375 أرق جلودا (1)، والنباتات البدوية أقوى وقودا ~~(2) وأبطأ خمودا، وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو والذراع من العضد (3). ~~والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرص من رقابها ~~لسارعت إليها، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم ~~المركوس (4) حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد (5) إليك عني يا دنيا فحبلك ~~على غاربك (6)، قد انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في ~~مداحضك. أين القرون الذين غررتهم بمداعبك (7) أين الأمم الذين فتنتهم ~~بزخارفك. هاهم __________ # [الشرح] # الطريق على غير قصد. والمتاهة: موضع الحيرة (1) الروائع الخضرة: الأشجار ~~والأعشاب الغضة الناعمة الحسنة (2) الوقود: اشتعال النار أي إذا وقدت بها ~~النار تكون أقوى اشتعالا من النباتات غير البدوية وأبطأ منها خمودا (3) ~~الصنوان: # النخلتان يجمعهما أصل واحد فهو من جرثومة الرسول يكون في حاله كما كان ~~شديد البأس وإن كان خشن المعيشة (4) جهد كمنع: جسد والمركوس من الركس وهو ~~رد الشئ مقلوبا وقلب آخره على أوله، والمراد مقلوب الفكر (5) المدرة ~~بالتحريك: قطعة الطين اليابس. وحب الحصيد: حب النبات المحصود كالقمح ونحوه، ~~أي حتى يطهر المؤمنين من المخالفين (6) إليك عني: اذهبي عني. والغارب: # الكاهل وما بين السنام والعنق. والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت. ~~وانسل من مخالبها: لم يعلق به شئ من شهواتها. والحبائل: جمع حبالة شبكة ~~الصياد. وأفلت منها: خلص. والمداحض: المساقط (7) والمداعب: جمع مدعبة من ~~الدعابة PageV03P073 # [النص] # رهائن القبور ومضامين اللحود. والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لأقمت ~~عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي، ~~وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر (1). ~~هيهات من وطئ دحضك زلق (2)، ومن ركب لججك غرق، ومن أزور عن حبائلك وفق (3). ~~والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه (4). ~~اعزبي عني (5). # فوالله لا أذل لك فتستذليني، ولا أسلس لك فتقوديني. وأيم الله يمينا ~~أستثني فيها بمشيئة الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص (6) إذا ~~قدرت ms376 عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما، ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ~~(7) مستفرغة دموعها. أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك، وتشبع الربيضة من ~~عشبها فتربض (8) ويأكل علي من زاده __________ # [الشرح] # وهي المزاح. والتاآت والكافات كلها بالكسر خطابا للدنيا (1) الورد بكسر ~~الواو: # ورود الماء. والصدر بالتحريك: الصدور عنه بعد الشرب (2) مكان دحض بفتح ~~فسكون: أي زلق لا تثبت فيه الأرجل (3) أزور أي مال وتنكب (4) حان: # حضر. وانسلاخه: زواله (5) عزب يعزب أي بعد. ولا أسلس أي لا أنقاد (6) تهش ~~أي تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمها، ومطعوما حال من القرص كما ~~أن مأدوما حال من الملح أي مأدوما به الطعام (7) أي لا تركن مقلتي أي عيني ~~وهي كعين ماء نضب أي غار معينها بفتح فكسر أي ماؤها الجاري، أي أبكي حتى لا ~~يبقى دمع (8) الربيضة: الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها. والربوض للغنم PageV03P074 # [النص] # فيهجع (1)؟. قرت إذا عينه (2) إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة ~~الهاملة (3) والسائمة المرعية طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها ~~بؤسها (4). # وهجرت في الليل غمضها (5) حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت ~~كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم. وهمهمت ~~بذكر ربهم شفاههم (6)، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم " أولئك حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون " فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من ~~النار خلاصك ### || 46 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) أما بعد فإنك # ~~ممن أستظهر به على إقامة الدين (7) وأقمع به نخوة __________ # [الشرح] # كالبروك للإبل (1) يهجع أي يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها (2) ~~دعاء على نفسه ببرود العين أي جمودها من فقد الحياة تعبير باللازم (3) ~~الهاملة: المسترسلة. # والهمل من الغنم: ترعى نهارا بلا راع (4) البؤس: الضر. وعركه بالجنب: ~~الصبر عليه كأنه محرك فيسحقه بجنبه. ويقال فلان يعرك بجنبه الأذى إذا كان ~~صابرا عليه (5) والغمض بالضم: النوم. والكرى بالفتح: كذلك (6) الهمهمة: # الصوت يردد في الصدر وأراد منه الأعم. وتقشع الغمام: انجلى (7) أستظهر: ~~أستعين ms377 PageV03P075 # [النص] # الأثيم، وأسد به لهاة الثغر المخوف (1). فاستعن بالله على ما أهمك، واخلط ~~الشدة بضغث من اللين (2). وارفق ما كان الرفق أرفق. # واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة. واخفض للرعية جناحك، وألن لهم ~~جانبك. وآس بينهم في اللحظة والنظرة (3)، والإشارة والتحية، حتى لا يطمع ~~العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك. والسلام ### || 47 - (ومن وصية له # ~~عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله) ~~أوصيكما بتقوى الله وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما (4)، ولا تأسفا على شئ ~~منها زوي عنكما (5). وقولا بالحق. واعملا للأجر. # وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه ~~كتابي بتقوى الله ونظم أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإني سمعت جدكما صلى الله ~~عليه وآله يقول: " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " ~~ __________ # [الشرح] # به وأقمع أي أكسر. والنخوة بالفتح: الكبر. والأثيم: فاعل الخطايا (1) ~~الثغر: # مظنة طروق الأعداء في حدود الممالك. واللهاة: قطعة لحم مدلاة في سقف الفم ~~على باب الحلق، قرنها بالثغر تشبيها له بفم الإنسان (2) بضغث: بخلط، أي شئ ~~من اللين تخلط به الشدة (3) آس أي شارك وسو بينهم (4) لا تطلباها وإن ~~طلبتكما (5) زوي PageV03P076 # [النص] # والله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم (1) ولا يضيعوا بحضرتكم. # والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه ~~سيورثهم (2). والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم. والله الله ~~في الصلاة فإنها عمود دينكم. والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم ~~فإنه إن ترك لم تناظروا (3). والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم ~~وألسنتكم في سبيل الله. وعليكم بالتواصل والتباذل (4). وإياكم والتدابر ~~والتقاطع. لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ~~ثم تدعون فلا يستجاب لكم. يا بني عبد المطلب لا ألفينكم (5) تخوضون دماء ~~المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي انظروا ~~إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، ولا يمثل بالرجل ms378 (6) فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # __________ # [الشرح] # أي قبض ونحى عنكما (1) أغب القوم: جاءهم يوما وترك يوما، أي صلوا أفواههم ~~بالاطعام ولا تقطعوه عنها (2) يجعل لهم حقا في الميراث (3) لم تناظروا مبني ~~للمجهول أي لا ينظر إليكم بالكرامة لا من الله ولا من الناس لإهمالكم فرض ~~دينكم (4) مداولة البذل أي العطاء (5) لا أجدنكم: نفي في معنى النهي، أي لا ~~تخوضوا دماء المسلمين بالسفك انتقاما منهم بقتلي (6) أي لا تمثلوا به. ~~والتمثيل التنكيل والتعذيب، أو هو PageV03P077 # [النص] # " إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور " ### || 48 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى # ~~معاوية) وإن البغي والزور يذيعان بالمرء في دينه ودنياه (1)، ويبديان ~~خلله عند من يعيبه. وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته (2). وقد رام أقوام ~~أمرا بغير الحق فتأولوا على الله فأكذبهم (3). فاحذر يوما يغتبط فيه من ~~أحمد عاقبة عمله (4)، ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه. وقد ~~دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله. # ولسنا إياك أجبنا، ولكنا أجبنا القرآن في حكمه. والسلام ### || 49 - (ومن كتاب # ~~له عليه السلام إليه) أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها، ولم يصب ~~صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ولهجا بها (5)، ولن يستغني صاحبها ~~بما __________ # [الشرح] # التشويه بعد القتل أو قبله بقطع الأطراف مثلا (1) يذيعان بالمرء: يشهرانه ~~ويفضحانه (2) ما قضى فواته: هو دم عثمان والانتصار له. ومعاوية يعلم أنه لا ~~يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان رضي الله عنه (3) أولئك الذين فتحوا الفتنة ~~بطلب دم عثمان يريد بهم أصحاب الجمل. وتأولوا على الله أي تطاولوا على ~~أحكامه بالتأويل فأكذبهم حكم بكذبهم (4) يغتبط: يفرح من جعل عاقبة عمله ~~ محمودة بإحسان العمل أو من وجد العاقبة حميدة. وأمكن الشيطان، أي ~~مكنه من زمامه ولم ينازعه (5) لهجا أي ولوعا وشدة حرص PageV03P078 # [النص] # نال فيها عما لم يبلغه منها. ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو ~~اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي. والسلام ### || 50 - (ومن كتاب له عليه السلام ms379 إلى # ~~أمرائه على الجيوش) من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح ~~(1) أما بعد فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص ~~به (2)، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه. ~~ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب (3)، ولا أطوي دونكم ~~أمرا إلا في حكم (4). ولا أؤخر لكم حقا عن محله، ولا أقف به دون مقطعه (5)، ~~وأن تكونوا عندي في الحق سواء، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي ~~عليكم الطاعة، وأن لا تنكصوا عن دعوة (6)، ولا تفرطوا في صلاح، __________ # [الشرح] # (1) جمع مسلحة أي الثغور لأنها مواضع السلاح. وأصل المسلحة قوم ذوو سلاح ~~(2) الطول بفتح الطاء: عظيم الفضل، أي من الواجب على الوالي إذا خصه الله ~~بفضل أن يزيده فضله قربا من العباد وعطفا على الإخوان، وليس من حقه أن ~~يتغير (3) لا أكتم عنكم سرا إلا في الحرب فإنه خدعة. وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد حربا ورى بغيرها (4) طواه عنه: لم يجعل له نصيبا فيه، ~~أي لا أدع مشاورتكم في أمر إلا في حكم صرح به الشرع في حد من الحدود مثلا ~~فحكم الله النافذ دون مشورتكم (5) دون الحد الذي قطع به أن يكون لكم (6) أن ~~لا تتأخروا إذا دعوتكم PageV03P079 # [النص] # وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق (1). فإن أنتم لم تستقيموا على ذلك لم يكن ~~أحد أهون علي ممن اعوج منكم، ثم أعظم له العقوبة، ولا يجد فيها عندي رخصة. ~~فخذوا هذا من أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم (2) ### || 51 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج) من عبد الله علي أمير # ~~المؤمنين إلى أصحاب الخراج أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه (3) ~~لم يقدم لنفسه ما يحرزها. وأعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير. ولو لم ~~يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ms380 ثواب اجتنابه ~~ما لا عذر في ترك طلبه. فأنصفوا الناس من أنفسكم. # واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية (4) ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة. ولا ~~تحسموا أحدا عن حاجته (5)، ولا تحبسوه عن طلبته، __________ # [الشرح] # (1) الغمرات: الشدائد (2) أي خذوا حقكم من أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم ~~الحق الواجب عليكم وهو ما يصلح الله به أمركم (3) من لم يحذر العاقبة التي ~~يصير إليها لم يعمل عملا لنفسه يحفظها من سوء المصير (4) الخزان بضم فزاي ~~مشددة: جمع خازن. والولاة يخزنون أموال الرعية في بيت المال لتنفق في ~~مصالحها (5) لا تحسموا: # لا تقطعوا. والطلبة بالكسر: المطلوب PageV03P080 # [النص] # ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف، ولا دابة يعتملون عليها ~~(1) ولا عبدا، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم، ولا تمسن مال أحد من الناس ~~مصل ولا معاهد، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام فإنه ~~لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام فيكون شوكة عليه. ولا ~~تدخروا أنفسكم نصيحة (2)، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعية معونة، ولا دين ~~الله قوة. وأبلوا في سبيل الله ما استوجب عليكم (3)، فإن الله سبحانه قد ~~اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا (4)، وأن ننصره بما بلغت قوتنا، ولا ~~قوة إلا بالله __________ # [الشرح] # (1) أي لا تضطروا الناس لأن يبيعوا لأجل أداء الخراج شيئا من كسوتهم ولا ~~من الدواب اللازمة لأعمالهم في الزرع والحمل مثلا، ولا تضربوهم لأجل ~~الدراهم، ولا تمسوا مال أحد من المصلين أي المسلمين أو المعاهدين ~~بالمصادرة، إلا ما كان عدة للخارجين على الاسلام يصولون بها على أهله (2) ~~ادخر الشئ: استبقاه لا يبذل منه لوقت الحاجة. وضمن ادخر ههنا معنى منع ~~فعداه بنفسه لمفعولين، أي لا تمنعوا أنفسكم شيئا من النصيحة بدعوى تأخيره ~~ لوقت الحاجة، بل حاسبوا أنفسكم على أعمالها كل وقت. ومثل هذا يقال في ~~المعطوفات (3) وأبلوا أي أدوا، يقال أبليته عذرا، أي أديته إليه (4) يقال ~~اصطنعت عنده، أي طلبت منه أي (أن) يصنع لي شيئا، فالله سبحانه طلب منا أن ~~نصنع ms381 له الشكر بطاعتنا له ورعاية حقوق عباده وفاء بحق ماله علينا من النعمة PageV03P081 # [النص] ### || 52 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة) أما بعد # ~~فصلوا بالناس الظهر حتى تفئ الشمس من مربض العنز (1) وصلوا بهم العصر ~~والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان (2). وصلوا بهم ~~المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج (3) وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق ~~إلى ثلث الليل. # وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا ~~تكونوا فتانين (4) ### || 53 - (ومن عهد له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي لما # ~~ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب محمد بن أبي بكر وهو أطول عهد وأجمع ~~كتبه للمحاسن) (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أمر به عبد الله علي أمير ~~المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر __________ # [الشرح] # (1) تفئ، أي تصل في ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فئ أي ظل من حائط ~~المربض على قدر طوله، وذلك حيث يكون ظل كل شئ مثله (2) أي لا تزالوا تصلون ~~بهم العصر من نهاية وقت الظهر ما دامت الشمس بيضاء حية لم تصفر، وذلك في ~~جزء من النهار يسع السير فرسخين. والضمير في فيها للعضو باعتبار كونه مدة ~~(3) يدفع الحاج، أي يفيض من عرفات (4) أي لا يكون الإمام موجبا لفتنة ~~المأمومين PageV03P082 # [النص] # في عهده إليه حين ولاه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، ~~وعمارة بلادها أمره بتقوى الله وإيثار طاعته، واتباع ما أمر به في كتابه: ~~من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها، ولا يشقى إلا مع جحودها ~~وإضاعتها، وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه، فإنه جل اسمه قد تكفل ~~بنصر من نصره وإعزاز من أعزه وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند ~~ الجمحات (1)، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله ثم اعلم يا ~~مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور. وأن الناس ~~ينظرون من أمورك في مثل ما ms382 كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك، ويقولون فيك ~~ما كنت تقول فيهم. وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن ~~عباده. فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح. فأملك هواك، وشح بنفسك ~~عما لا يحل لك (2)، فإن الشح بالنفس الانصاف __________ # [الشرح] # ونفرتهم من الصلاة بالتطويل (1) ويزعها أي يكفها عن مطامعها إذا جمحت ~~عليه فلم تنقد لقائد العقل الصحيح والشرع الصريح (2) شح: أبخل بنفسك عن ~~الوقوع في غير الحل، فليس الحرص على النفس إيفاءها كل ما تحب، بل من الحرص ~~عليها PageV03P083 # [النص] # منها فيما أحبت أو كرهت. وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف ~~بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في ~~الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل (1)، وتعرض لهم العلل، ويؤتى ~~على أيديهم في العمد والخطأ (2) فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن ~~يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق ~~من ولاك. وقد استكفاك أمرهم (3) وابتلاك بهم. ولا تنصبن نفسك لحرب الله (4) ~~فإنه لا يدي لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. ولا تندمن على عفو، ولا ~~تبجحن بعقوبة (5)، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة ولا تقولن إني ~~مؤمر آمر فأطاع (6) فإن ذلك إدغال في القلب، ومنهكة للدين، وتقرب من الغير. ~~وإذا __________ # [الشرح] # أن تحمل على ما تكره إن كان ذلك في الحق، فرب محبوب يعقب هلاكا ومكروه ~~يحمد عاقبة (1) يفرط: يسبق. والزلل: الخطأ (2) يؤتى مبني للمجهول نائب ~~فاعله على أيديهم. وأصله تأتي السيئات على أيديهم الخ (3) استكفاك: طلب منك ~~كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم (4) أراد بحرب الله مخالفة شريعته ~~بالظلم والجور، ولا يدي لك بنقمته أي ليس لك يد أن تدفع نقمته، أي لا طاقة ~~لك بها (5) بجح به: # كفرح لفظا ومعنى. والبادرة: ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل. # والمندوحة: المتسع أي المخلص (6) مؤمر: كمعظم أي مسلط. والإدغال: إدخال ~~الفساد. # ومنهكة: مضعفة، ms383 نهكه: أضعفه. والغير بكسر ففتح: حادثات الدهر بتبدل PageV03P084 # [النص] # أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة (1) فانظر إلى عظم ملك الله ~~فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ~~(2)، ويكف عنك من غربك، ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك إياك ومساماة الله ~~في عظمته (3) والتشبه به في جبروته، فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال ~~أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك (4)، ~~فإنك إلا تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه ~~الله أدحض حجته (5) وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب. وليس شئ أدعى إلى تغيير ~~نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فإن الله سميع دعوة المضطهدين ~~وهو للظالمين بالمرصاد __________ # [الشرح] # الدول. والاغترار بالسلطة تقرب منها أي تعرض للوقوع فيها (1) الأبهة بضم ~~الهمزة وتشديد الباء مفتوحة: العظمة والكبرياء. والمخيلة بفتح فكسر: ~~الخيلاء والعجب (2) الطماح ككتاب: النشوز والجماح. ويطامن أي يخفض منه. # والغرب بفتح فسكون: الحدة. ويفئ: يرجع إليك بما عزب أي غاب من عقلك (3) ~~المساماة: المباراة في السمو أي العلو (4) من لك فيه هوى أي لك إليه ميل ~~خاص (5) أدحض: أبطل. وحربا أي محاربا. وينزع كيضرب أي يقلع عن ظلمه PageV03P085 # [النص] # وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل وأجمعها لرضى ~~الرعية، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة (1)، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى ~~العامة. وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء، وأقل معونة ~~له في البلاء، وأكره للإنصاف، وأسأل بالإلحاف (2)، وأقل شكرا عند الاعطاء. ~~وأبطأ عذرا عند المنع، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة (3) وإنما ~~عماد الدين وجماع المسلمين (4) والعدة للأعداء العامة من الأمة، فليكن صغوك ~~لهم وميلك معهم وليكن أبعد رعيتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لمعائب ~~الناس (5)، فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها (6). فلا تكشفن عما غاب ~~عنك منها فإنما ms384 عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك. فاستر ~~العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره __________ # [الشرح] # (1) يجحف أي يذهب برضى الخاصة فلا ينفع الثاني معه، أما لو سخط الخاصة ~~ورضي العامة فلا أثر لسخط الخاصة فهو مغتفر (2) الالحاف: الالحاح والشدة في ~~السؤال (3) من أهل الخاصة متعلق بأثقل وما بعده من أفعال التفضيل (4) جماع ~~الشئ بالكسر: جمعه أي جماعة الاسلام. والعامة خبر عماد وما بعده (5) ~~أشنؤهم: أبغضهم. # والأطلب للمعائب: الأشد طلبا لها (6) ستر فعل ماض صلة من، أي أحق ~~الساترين PageV03P086 # [النص] # من رعيتك. أطلق عن الناس عقدة كل حقد (1). واقطع عنك سبب كل وتر. وتغاب ~~عن كل ما لا يضح لك، ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه ~~بالناصحين ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل (2) ويعدك الفقر، ~~ولا جبانا يضعفك عن الأمور، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور، فإن البخل ~~والجبن والحرص غرائز شتى (3) يجمعها سوء الظن بالله. # إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن ~~لك بطانة (4) فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير الخلف ~~(5) ممن له مثل آرائهم ونفاذهم، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم (6) ممن لم ~~يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه. أولئك أخف عليك مؤونة، وأحسن لك ~~معونة، وأحنى __________ # [الشرح] # لها بالستر (1) أي أحلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم. ~~واقطع عنك أسباب الأوتار أي العدوات بترك الإساءة إلى الرعية. والوتر ~~بالكسر: # العداوة. وتغاب أي تغافل. والساعي هو النمام بمعائب الناس (2) الفضل هنا ~~الاحسان بالبذل. ويعدك: يخوفك من الفقر لو بذلت. والشره بالتحريك: أشد ~~الحرص (3) غرائز: طبائع متفرقة تجتمع في سوء ظن بكرم الله وفضله (4) بطانة ~~الرجل بالكسر: خاصته، وهو من بطانة الثوب خلاف ظهارته. والأثمة: جمع آثم، ~~فاعل الإثم أي الذنب. والظلمة: جمع ظالم (5) منهم متعلق بالخلف أو ~~متعلق بواجد، ومن مستعملة في المعنى الاسمي بمعنى بدل (6) الآصار: جمع إصر ~~بالكسر ms385 وهو الذنب والإثم PageV03P087 # [النص] # عليك عطفا، وأقل لغيرك إلفا (1) فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك، ثم ~~ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك (2)، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما ~~كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع (3)، والصق بأهل الورع ~~والصدق، ثم رضهم على أن لا يطروك (4) ولا يبجحوك بباطل لم تفعله، فإن كثرة ~~الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة ولا يكون المحسن والمسئ عندك بمنزلة ~~سواء، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان، وتدريبا لأهل الإساءة ~~على الإساءة. وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه (5). واعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى ~~حسن ظن راع برعيته من إحسانه إليهم (6)، وتخفيفه __________ # [الشرح] # وكذلك الأوزار (1) الألف بالكسر: الألفة والمحبة (2) ليكن أفضلهم لديك ~~أكثرهم قولا بالحق المر. ومرارة الحق: صعوبته على نفس الوالي (3) واقعا حال ~~مما كره الله، أي لا يساعدك على ما كره الله حال كونه نازلا من ميلك إليه ~~أي منزلة، أي وإن كان من أشد مرغوباتك (4) رضهم، أي عودهم على أن لا يطروك ~~أي يزيدوا في مدحك، ولا يبجحوك أي يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك ولم تكن ~~فعلته. والزهو بالفتح: العجب وتدني. أي تقرب من العزة أي الكبر (5) فإن ~~المسئ ألزم نفسه استحقاق العقاب، والمحسن ألزمها استحقاق الكرامة (6) إذا ~~أحسن الوالي إلى رعيته وثق من قلوبهم بالطاعة له، فإن الاحسان قياد الإنسان ~~فيحسن ظنه بهم، بخلاف ما لو أساء إليهم فإن الإساءة تحدث العداوة في نفوسهم ~~فينتهزون الفرصة PageV03P088 # [النص] # المؤونات عليهم، وترك استكراهه إياهم على ما ليس قبلهم (1) فليكن منك في ~~ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ~~(2)، وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده. وإن أحق من ساء ظنك به لمن ~~ساء بلاؤك عنده (3) ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت ~~بها الألفة، وصلحت عليها الرعية. ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك ~~السنن فيكون الأجر لمن سنها. والوزر عليك بما نقضت منها ms386 وأكثر مدارسة ~~العلماء ومنافثة الحكماء (4) في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما ~~استقام به الناس قبلك واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض، ولا ~~غنى ببعضها عن بعض. فمنها جنود الله. ومنها كتاب العامة والخاصة (5). # __________ # [الشرح] # لعصيانه فيسوء ظنه بهم (1) قبلهم بكسر ففتح أي عندهم (2) النصب بالتحريك: ~~التعب (3) البلاء هنا: الصنع مطلقا حسنا أو سيئا، وتفسير العبارة واضح مما ~~قدمنا (4) المنافثة: المحادثة (5) كتاب كرمان: جمع كاتب. والكتبة منهم ~~عاملون للعامة كالمحاسبين والمحررين في المعتاد من شؤون العامة، كالخراج ~~والمظالم، ومنهم مختصون بالحاكم يفضي إليهم بأسراره ويوليهم النظر فيما ~~يكتب لأوليائه PageV03P089 # [النص] # ومنها قضاة العدل. ومنها عمال الانصاف والرفق. ومنها أهل الجزية والخراج ~~من أهل الذمة ومسلمة الناس. ومنها التجار وأهل الصناعات. # ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكلا قد سمى الله سهمه (1)، ~~ووضع على حده فريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله عهدا منه ~~عندنا محفوظا فالجنود بإذن الله حصون الرعية، وزين الولاة، وعز الدين، وسبل ~~الأمن، وليس تقوم الرعية إلا بهم. ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم ~~من الخراج الذي يقوون به في جهاد عدوهم، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم، ويكون ~~من وراء حاجتهم (2). ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة ~~والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد (3)، ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون ~~عليه من خواص الأمور وعوامها. ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي ~~الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم (4)، ويقيمونه من أسواقهم، ~~ __________ # [الشرح] # وأعدائه وما يقرر في شؤون حربه وسلمه مثلا (1) سهمه: نصيبه من الحق (2) ~~أي يكون محيطا بجميع حاجاتهم دافعا لها (3) هو وما بعده نشر على ترتيب ~~اللف. والمعاقد: # العقود في البيع والشراء وما شابهها مما هو من شأن القضاة. وجمع المنافع ~~من حفظ الأمن وجباية الخراج وتصريف الناس في منافعهم العامة ذلك شأن ~~العمال. والمؤتمنون هم الكتاب (4) الضمير للتجار وذوي الصناعات، أي ~~أنهم قوام لمن قبلهم بسبب PageV03P090 # [النص] # ويكفونهم من الترفق بأيديهم ms387 ما لا يبلغه رفق غيرهم. ثم الطبقة السفلى من ~~أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم (1). # وفي الله لكل سعة، ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه، وليس يخرج الوالي ~~من حقيقة ما ألزمه الله من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله، وتوطين ~~نفسه على لزوم الحق، والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل. فول من جنودك أنصحهم ~~في نفسك لله ولرسوله ولإمامك، وأنقاهم جيبا (2)، وأفضلهم حلما ممن يبطئ عن ~~الغضب، ويستريح إلى العذر، ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء (3). وممن لا ~~يثيره العنف ولا يقعد به الضعف. ثم ألصق بذوي الأحساب (4) وأهل البيوتات ~~الصالحة والسوابق الحسنة. ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنهم ~~جماع من الكرم، وشعب من العرف. ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان ~~ __________ # [الشرح] # المرافق أي المنافع التي يجتمعون لأجلها، ولها يقيمون الأسواق ويكفون ~~سائر الطبقات من الترفق أي التكسب بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر ~~الطبقات (1) رفدهم: # مساعدتهم وصلتهم (2) جيب القميص: طوقه، ويقال نقى الجيب أي طاهر الصدر ~~والقلب. والحلم: العقل (3) ينبو: يشتد ويعلو عليهم ليكف أيديهم عن ظلم ~~الضعفاء (4) ثم ألصق الخ تبيين للقبيل الذي يؤخذ منه الجند ويكون منه ~~رؤساؤه وشرح لأوصافهم. وجماع من الكرم: مجموع منه. وشعب بضم ففتح: جمع ~~شعبة. PageV03P091 # [النص] # من ولدهما، ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به (1). ولا تحقرن لطفا ~~تعاهدتهم به (2) وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك. ~~ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ~~ينتفعون به. وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه وليكن آثر رؤوس جندك عندك (3) من ~~واساهم في معونته، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف ~~أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو. فإن عطفك عليهم (4) يعطف ~~قلوبهم عليك. وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد، وظهور مودة ~~الرعية. وإنه لا تظهر مودتهم إلا __________ # [الشرح] # والعرف: المعروف (1) تفاقم الأمر: عظم أي لا تعد شيئا ms388 قويتهم به ~~غاية في العظم زائدا عما يستحقون، فكل شئ قويتهم به واجب عليك إتيانه وهم ~~مستحقون لنيله (2) أي لا تعد شيئا من تلطفك معهم حقيرا فتتركه لحقارته، بل ~~كل تلطف وإن قل فله موقع من قلوبهم (3) آثر أي أفضل وأعلى منزلة، فليكن ~~أفضل رؤساء الجند من واسى الجند أي ساعدهم بمعونته لهم. وأفضل عليهم أي ~~أفاض وجاد من جدته. والجدة بكسر ففتح: الغنى، والمراد ما بيده من أرزاق ~~الجند وما سلم إليه من وظائف المجاهدين لا يقتر عليهم في الفرض ولا ينقصهم ~~شيئا مما فرض لهم، بل يجعل العطاء شاملا لمن تركوهم في الديار. من خلوف ~~الأهلين: جمع خلف بفتح فسكون من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر ~~الرجال (4) عليهم أي على PageV03P092 # [النص] # بسلامة صدورهم، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم (1). وقلة ~~استثقال دولهم، وترك استبطاء انقطاع مدتهم. # فافسح في آمالهم، وواصل في حسن الثناء عليهم، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء ~~منهم (2). فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء ~~الله. ثم أعرف لكل امرئ منهم ما أبلى، ولا تضيفن بلاء امرئ إلى غيره (3)، ~~ولا تقصرن به دون غاية بلائه، ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما ~~كان صغيرا، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما واردد إلى ~~الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب (4) ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله ~~تعالى لقوم أحب إرشادهم " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم __________ # [الشرح] # الرؤساء (1) حيطة بكسر الحاء: من مصادر حاطه بمعنى حفظه وصانه، أي ~~بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم على بقائهم، وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا ~~يستبطئوا انقطاع مدتهم، بل يعدون زمنهم قصيرا يطلبون طوله (2) ما صنع أهل ~~الأعمال العظيمة منهم، فتعديد ذلك يهز الشجاع أي يحركه للأقدام، ويحرض ~~الناكل أي المتأخر القاعد (3) لا تنسبن عمل امرئ إلى غيره ولا تقصر به في ~~الجزاء دون ما يبلغ منتهى ms389 عمله الجميل (4) ضلع فلانا كمنع: ضربه في ~~ضلعه. والمراد ما يشكل عليك PageV03P093 # [النص] # في شئ فردوه إلى الله والرسول " فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه (1)، ~~والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة (2) ثم اختر للحكم بين ~~الناس أفضل رعيتك (3) في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم ~~(4)، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه (5)، ولا ~~تشرف نفسه على طمع (6)، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه (7)، وأوقفهم في ~~الشبهات (8)، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف ~~الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم. ممن لا يزدهيه إطراء (9) ولا يستميله ~~إغراء. وأولئك قليل. ثم أكثر تعاهد قضائه (10)، __________ # [الشرح] # (1) محكم الكتاب: نصه الصريح (2) سنة الرسول كلها جامعة ولكن رويت عنه ~~سنن افترقت بها الآراء، فإذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته ~~إليه (3) ثم اختر الخ انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة (4) ~~أمحكه جعله محكان أي عسر الخلق، أو أغضبه أي لا تحمله مخاصمة الخصوم على ~~اللجاج والاصرار على رأيه. والزلة بالفتح: السقطة في الخطأ (5) حصر كفرح: ~~ضاق صدره، أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق (6) الإشراف على الشئ: ~~الاطلاع عليه من فوق. فالطمع من سافلات الأمور من نظر إليه وهو في أعلى ~~منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله (7) لا ~~يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقر به دون أن يأتي على أقصى الفهم ~~بعد التأمل (8) هذا وما بعده أتباع لأفضل رعيتك. والشبهات: ما لا يتضح ~~الحكم فيها بالنص، فينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح. ~~والتبرم الملل والضجر. وأصرمهم: أقطعهم للخصومة (9) لا يزدهيه: لا يستخفه ~~زيادة الثناء عليه (10) تعاهده: تتبعه بالاستكشاف والتعرف. PageV03P094 # [النص] # وافسح له في البذل ما يزيل علته (1) وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من ~~المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك (2) ليأمن بذلك اغتيال الرجال ~~له عندك. فانظر في ذلك نظرا ms390 بليغا، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في ~~أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدنيا ثم انظر في أمور عمالك ~~فاستعملهم اختبارا (3)، ولا تولهم محاباة وأثرة، فإنهما جماع من شعب الجور ~~والخيانة، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم ~~في الاسلام (4) المتقدمة، فإنهم أكرم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع ~~إشرافا، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا. ثم أسبغ عليهم الأرزاق (5) فإن ذلك ~~قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغنى لهم عن تناول __________ # [الشرح] # وضمير قضائه لأفضل الرعية الموصوف بالأوصاف السابقة (1) البذل: العطاء أي ~~أوسع له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشة مثله وحفظ منزلته (2) إذا رفعت ~~منزلته عندك هابته الخاصة كما تهابه العامة فلا يجرؤ أحد على الوشاية به ~~عندك خوفا منك وإجلالا لمن أجللته (3) ولهم الأعمال بالامتحان لا محاباة أي ~~اختصاصا وميلا منك لمعاونتهم. وأثرة بالتحريك أي استبدادا بلا مشورة، ~~فإنهما أي المحاباة والأثرة يجمعان الجور والخيانة (4) توخ أي أطلب وتحر ~~أهل التجربة الخ. والقدم بالتحريك: # واحدة الأقدام، أي الخطوة السابقة. وأهلها هم الأولون (5) أسبغ عليه ~~الرزق: # أكمله وأوسع له فيه PageV03P095 # [النص] # ما تحت أيديهم، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك (1). # ثم تفقد أعمالهم، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم (2)، فإن ~~تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم (3) على استعمال الأمانة والرفق بالرعية. ~~وتحفظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك ~~أخبار عيونك (4) اكتفيت بذلك شاهدا، فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما ~~أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة، وقلدته عار التهمة ~~وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم، ولا ~~صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك ~~في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا ~~بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم ~~أمره إلا قليلا، فإن شكوا ثقلا (5) أو علة ms391 أو انقطاع شرب أو بالة أو ~~إحالة __________ # [الشرح] # (1) نقصوا في أدائها أو خانوا (2) العيون: الرقباء (3) حدوة أي سوق لهم ~~وحث (4) اجتمعت الخ أي اتفقت عليها أخبار الرقباء (5) إذا شكوا ثقل المضروب ~~من مال الخراج أو نزول علة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته، أو انقطاع شرب ~~بالكسر أي ماء في بلاد تسقى بالأنهار. أو انقطاع بالة أي ما يبل الأرض من ~~ندى PageV03P096 # [النص] # أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم. ~~ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة ~~بلادك وتزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم ~~(1) معتمدا فضل قوتهم (2) بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما ~~عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم. فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه ~~عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به (3)، فإن العمران محتمل ما حملته، ~~وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة ~~على الجمع (4)، وسوء ظنهم بالبقاء، وقلة انتفاعهم بالعبر __________ # [الشرح] # ومطر فيما يسقى بالمطر، أو إحالة أرض بكسر همزة إحالة، أي تحويلها البذر ~~إلى فساد بالتعفن لما اغتمرها أي عمها من الغرق فصارت غمقة كفرحة أي غلب ~~عليها الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا ككتف أي له رائحة خمة وفساد، ~~ونقصت لذلك غلاتهم. أو أجحف العطش أي ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم تنبت، ~~فعليك عند الشكوى أن تخفف عنهم (1) التبجح: السرور بما يرى من حسن عمله في ~~العدل (2) أي متخذا زيادة قوتهم عمادا لك تستند إليه عند الحاجة، وأنهم ~~يكونون سندا بما ذخرت عندهم من إجمامك أي إراحتك لهم. والثقة منصوب بالعطف ~~على فضل (3) طيبة بكسر الطاء مصدر طاب وهو علة لاحتملوه أي لطيب أنفسهم ~~باحتماله، فإن العمران ما دام قائما وناميا فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن ~~يحتملوا، والإعواز الفقر والحاجة (4) لتطلع أنفسهم إلى جمع المال ادخارا ~~لما بعد زمن الولاية ms392 PageV03P097 # [النص] # ثم انظر في حال كتابك (1) فول على أمورك خيرهم، واخصص رسائلك التي ~~تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق (2)، ممن لا تبطره ~~الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملأ، ولا تقصر به الغفلة (3) عن ~~إيراد مكاتبات عمالك عليك، وإصدار جواباتها على الصواب عنك وفيما يأخذ لك ~~ويعطي منك. ولا يضعف عقدا اعتقده لك، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك (4)، ~~ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره ~~أجهل. ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك استنامتك (5) وحسن الظن منك، فإن ~~الرجال يتعرفون لفراسات __________ # [الشرح] # إذا عزلوا (1) ثم انظر الخ انتقال من الكلام في أهل الخراج إلى الكلام في ~~الكتاب جمع كاتب (2) بأجمعهم متعلق بأخصص، أي ما يكون من رسائلك حاويا لشئ ~~من المكائد للأعداء وما يشبه ذلك من أسرارك فاخصصه بمن فاق غيره في جميع ~~الأخلاق الصالحة. ولا تبطره أي لا تطغيه الكرامة فيجرأ على مخالفتك في حضور ~~ملأ وجماعة من الناس فيضر ذلك بمنزلتك منهم (3) لا تكون غفلته موجبة ~~لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك، ولا في إصدار الأجوبة عنه على وجه ~~الصواب، بل يكون من النباهة والحذق بحيث لا يفوته شئ من ذلك (4) أي يكون ~~خبيرا بطرق المعاملات بحيث إذا عقد لك عقدا في أي نوع منها لا يكون ضعيفا، ~~بل يكون محكما جزيل الفائدة لك، وإذا وقعت مع أحد في عقد كان ضرره عليك لا ~~يعجز عن حل ذلك العقد (5) الفراسة بالكسر: قوة الظن وحسن النظر في الأمور. ~~والاستنامة: PageV03P098 # [النص] # الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم (1)، وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ، ~~ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا، ~~وأعرفهم بالأمانة وجها، فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره، واجعل ~~لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم (2) لا يقهره كبيرها، ولا يتشتت عليه ~~كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته (3) ثم استوص بالتجار ~~وذوي ms393 الصناعات (4) وأوص بهم خيرا: المقيم منهم، والمضطرب بماله (5)، ~~والمترفق ببدنه، فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق، وجلابها من ~~المباعد والمطارح، في برك وبحرك، وسهلك وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس ~~لمواضعها (6)، ولا يجترئون __________ # [الشرح] # السكون والثقة، أي لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص (1) يتعرفون ~~للفراسات أي يتوسلون إليها لتعرفهم (2) أي اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر ~~الأعمال رئيسا من الكتاب مقتدرا على ضبطها، لا يقهره عظيم تلك الأعمال ولا ~~يخرج عن ضبطه كثيرها (3) إذا تغابيت أي تغافلت عن عيب في كتابك كان ذلك ~~العيب لاصقا بك (4) ثم استوص، انتقال من الكلام في الكتاب إلى الكلام في ~~التجار والصناع (5) المتردد بأمواله بين البلدان. والمترفق: المكتسب. ~~والمرافق تقدم تفسيرها بالمنافع. وحقيقتها وهي المراد هنا: ما به يتم ~~الانتفاع كالآنية والأدوات وما يشبه ذلك (6) أي ويجلبونها من أمكنة بحيث لا ~~يمكن التئام الناس واجتماعهم في مواضع PageV03P099 # [النص] # عليها. فإنهم سلم لا تخاف بائقته (1)، وصلح لا تخشى غائلته. # وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك. واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا ~~فاحشا وشحا قبيحا (2)، واحتكارا للمنافع، وتحكما في البياعات، وذلك باب ~~مضرة للعامة وعيب على الولاة. فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله منع منه، وليكن البيع بيعا سمحا، بموازين عدل وأسعار لا تجحف ~~بالفريقين من البائع والمبتاع (3). فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه (4) فنكل ~~به، وعاقب في غير إسراف. ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة ~~لهم والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى (5)، فإن في هذه الطبقة ~~قانعا ومعترا (6). واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم، __________ # [الشرح] # تلك المرافق من تلك الأمكنة (1) فإنهم: علة لاستوص وأوص. والبائقة: ~~الداهية. # والتجار والصناع مسالمون لا تخشى منهم داهية العصيان (2) الضيق: عسر ~~المعاملة. # والشح: البخل. والاحتكار: حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون به إلا ~~بأثمان فاحشة (3) المبتاع: المشتري (4) قارف أي خالط. والحكرة بالضم: # الاحتكار، فمن أتى عمل الاحتكار بعد النهي عنه فنكل به، أي أوقع به ~~النكال والعذاب عقوبة ms394 له لكن من غير إسراف في العقوبة، ولا تجاوز عن حد ~~العدل فيها (5) البؤسى بضم أوله: شدة الفقر. والزمنى بفتح أوله: جمع ~~زمن وهو المصاب بالزمانة بفتح الزاي أي العاهة، يريد أرباب العاهات المانعة ~~لهم عن الاكتساب (6) القانع: السائل من قنع كمنع أي سأل وخضع وذل. وقد تبدل ~~القاف كافا فيقال كنع. والمعتر بتشديد الراء: المتعرض للعطاء بلا سؤال. ~~واستحفظك: طلب PageV03P100 # [النص] # واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد (1)، ~~فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى. وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر ~~(2)، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه (3) لإحكامك الكثير المهم، فلا تشخص همك ~~عنهم (4)، ولا تصعر خدك لهم، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه ~~العيون (5) وتحقره الرجال، ففرغ لأولئك ثقتك (6) من أهل الخشية والتواضع، ~~فليرفع إليك أمورهم، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه (7)، فإن ~~هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكل فأعذر إلى الله في ~~تأدية حقه إليه. وتعهد أهل اليتم (8) وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ~~ولا ينصب للمسألة نفسه، وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل. وقد يخففه ~~الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم ~~ __________ # [الشرح] # منك حفظه (1) صوافي الاسلام جمع صافية وهي أرض الغنيمة. وغلاتها: ثمراتها ~~(2) طغيان بالنعمة (3) التافه: القليل لا تعذر بتضييعه إذا أحكمت وأتقنت ~~الكثير المهم (4) لا تشخص أي لا تصرف همك أي اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم. ~~وصعر خده: أماله إعجابا وكبرا (5) تقتحمه العين: تكره أن تنظر إليه احتقارا ~~(6) فرغ أي اجعل للبحث عنهم أشخاصا يتفرغون لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق ~~بهم، يخافون الله ويتواضعون لعظمته، لا يأنفون من تعرف حال الفقراء ~~ليرفعوها إليك (7) بالإعذار إلى الله أي بما يقدم لك عذرا عنده (8) ~~الأيتام. وذوو الرقة في السن: PageV03P101 # [النص] # واجعل لذوي الحاجات منك قسما (1) تفرغ لهم فيه شخصك، وتجلس لهم مجلسا ~~عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك ms395 (2) من أحراسك ~~وشرطك، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع (3)، فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول في غير موطن (4): " لن تقدس أمة (5) لا يؤخذ للضعيف ~~فيها حقه من القوي غير متتعتع ". ثم احتمل الخرق منهم والعي (6)، ونح عنك ~~الضيق والأنف (7) يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته، ويوجب لك ثواب طاعته. ~~وأعط ما أعطيت هنيئا (8)، وامنع في إجمال وإعذار. # ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها. منها إجابة عمالك بما يعيى عنه ~~كتابك (9). ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك __________ # [الشرح] # المتقدمون فيه (1) لذوي الحاجات أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر ~~في مظالمهم (2) تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك الخ. والأحراس: جمع ~~حرس بالتحريك من يحرس الحاكم من وصول المكروه. والشرط بضم ففتح: # طائفة من أعوان الحاكم، وهم المعروفون الآن بالضابطة، واحده شرطة بضم ~~فسكون (3) التعتعة في الكلام: التردد فيه من عجز أو عي، والمراد غير خائف، ~~تعبيرا باللازم (4) أي في مواطن كثيرة (5) التقديس: التطهير أي لا يطهر ~~الله أمة الخ (6) الخرق بالضم: العنف ضد الرفق. والعي بالكسر: العجز عن ~~النطق، أي لا تضجر من هذا ولا تغضب لذاك (7) الضيق: ضيق الصدر بسوء الخلق. ~~والأنف محركة: # الاستنكاف والاستكبار. وأكناف الرحمة: أطرافها (8) سهلا لا تخشنه ~~باستكثاره والمن به، وإذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر (9) يعيى: يعجز PageV03P102 # [النص] # مما تحرج به صدور أعوانك (1). وأمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه، ~~واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام (2) ~~وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاصة ما ~~تخلص به لله دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك ~~ونهارك، ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص (3) ~~بالغا من بدنك ما بلغ. وإذا أقمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ~~(4)، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله ms396 صلى الله ~~عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم فقال: " صل بهم كصلاة أضعفهم ~~وكن بالمؤمنين رحيما " وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن ~~احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. والاحتجاب منهم ~~ __________ # [الشرح] # (1) حرج يحرج من باب تعب: ضاق. والأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات ~~ويحبون المماطلة في قضائها استجلابا للمنفعة أو إظهارا للجبروت (2) أجزلها: ~~أعظمها (3) غير مثلوم أي غير مخدوش بشئ من التقصير ولا مخروق بالرياء. ~~وبالغا حال بعد الأحوال السابقة، أي وإن بلغ من إتعاب بدنك أي مبلغ (4) ~~التنفير بالتطويل، والتضييع بالنقص في PageV03P103 # [النص] # يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح ~~الحسن ويحسن القبيح، ويشاب الحق الحق بالباطل، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما ~~توارى عنه الناس به من الأمور، وليست على الحق سمات (1) تعرف بها ضروب ~~الصدق من الكذب، وإنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ~~ففيم احتجابك (2) من واجب حق تعطية، أو فعل كريم تسدية، أو مبتلى بالمنع، ~~فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك (3)، مع أن أكثر حاجات ~~الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك، من شكاة مظلمة (4)، أو طلب إنصاف في ~~معاملة ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول، وقلة إنصاف في ~~معاملة، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال (5). ولا تقطعن لأحد من ~~حاشيتك وحامتك قطيعة (6). ولا يطمعن منك في __________ # [الشرح] # الأركان، والمطلوب التوسط (1) سمات: جمع سمة بكسر ففتح العلامة، أي ليس ~~للحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من الكذب، وإنما يعرف ذلك بالامتحان، ~~ولا يكون إلا بالمحافظة (2) فلأي سبب تحتجب عن الناس في أداء حقهم أو في ~~عمل تمنحه إياهم (3) البذل: العطاء، فإن قنط الناس من قضاء مطالبهم منك ~~أسرعوا إلى البعد عنك فلا حاجة للاحتجاب (4) شكاة بالفتح: شكاية (5) فاحسم ~~أي اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم، وإنما يكون بالأخذ على ~~أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة (6) الاقطاع: ms397 المنحة من الأرض. ~~والقطيعة PageV03P104 # [النص] # اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته ~~على غيرهم، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك (1)، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة ~~وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد، وكن في ذلك صابرا محتسبا، ~~واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع. وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فإن ~~مغبة ذلك محمودة (2) وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك، واعدل عنك ~~ظنونهم بإصحارك، فإن في ذلك رياضة منك لنفسك (3)، ورفقا برعيتك، وإعذارا ~~تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه ~~رضى، فإن في الصلح __________ # [الشرح] # الممنوح منها: والحامة كالطامة: الخاصة والقرابة. والاعتقاد: الامتلاك ~~والعقدة بالضم: الضيعة. واعتقاد الضيعة: اقتناؤها. وإذا اقتنوا ضيعة فربما ~~أضروا بمن يليها أي يقرب منها من الناس في شرب بالكسر وهو النصيب في الماء ~~(1) مهنؤه: منفعته الهنيئة (2) المغبة كمحبة: العاقبة. وإلزام الحق لمن ~~لزمهم وإن ثقل على الوالي وعليهم فهو محمود العاقبة بحفظ الدولة في الدنيا ~~ونيل السعادة في الآخرة (3) وإن فعلت فعلا ظنت الرعية أن فيه حيفا أي ظلما ~~فأصحر أي أبرز لهم وبين عذرك فيه. وعدل عنه كذا: نحاه عنه. والاصحار: ~~الظهور، من أصحر إذا برز في الصحراء. ورياضة: تعويدا لنفسك على العدل. ~~والإعذار: تقديم العذر أو ابداؤه PageV03P105 # [النص] # دعة لجنودك (1) وراحة من همومك وأمنا لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من ~~عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل (2)، فخذ بالحزم واتهم في ذلك ~~حسن الظن. وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة (3) فحط عهدك ~~بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت (4) فإنه ليس من ~~فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من ~~تعظيم الوفاء بالعهود (5). وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين ~~(6) لما استوبلوا من عواقب الغدر (7). فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك ~~(8)، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا __________ # [الشرح] ms398 # (1) الدعة محركة: الراحة (2) قارب أي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك غفلة ~~عنه فيغدرك فيها (3) أصل معنى الذمة وجدان مودع في جبلة الإنسان ينبهه ~~لرعاية حق ذوي الحقوق عليه، ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها، ثم أطلقت على ~~ معنى العهد. وجعل العهد لباسا لمشابهته له في الوقاية من الضرر. ~~وحاطه: حفظه (4) الجنة بالضم: الوقاية أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك ~~(5) الناس مبتدأ وأشد خبر والجملة خبر ليس، يعني أن الناس لم يجتمعوا على ~~فريضة من فرائض الله أشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق ~~أهوائهم وتشتت آرائهم، حتى أن المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم فأولى أن ~~يلتزمه المسلمون (6) أي حال كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد (7) ~~لأنهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة أي مهلكة، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر، ~~أي استيبالهم (8) خاس بعهده: خان ونقضه. والختل: # الخداع PageV03P106 # [النص] # جاهل شقي. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته (1) ~~وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره (2). فلا إدغال ولا مدالسة ~~(3) ولا خداع فيه. ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل (4)، ولا تعولن على لحن ~~قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب ~~انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من ~~غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة (5) فلا تستقيل فيها دنياك ~~ولا آخرتك إياك والدماء وسفكها بغير حلها، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم ~~لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء __________ # [الشرح] # (1) الأمن: الأمان. وأفضاه هنا بمعنى أفشاه، وأصله المزيد، من فضا فضوا ~~من باب قعد أي اتسع، فالرباعي بمعنى وسعه، والسعة مجازية يراد بها الإفشاء ~~والانتشار. # والحريم ما حرم عليك أن تمسه. والمنعة بالتحريك: ما تمتنع به من القوة ~~(2) يستفيضون أي يفزعون إليه بسرعة (3) الإدغال: الإفساد. والمدالسة: ~~الخيانة (4) العلل: جمع علة وهي في العقد والكلام بمعنى ما يصرفه عن وجهه ~~ويحوله إلى غير المراد، وذلك يطرأ ms399 على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته، ولحن ~~القول ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض، فإذا تعلل بهذا المعاقد لك وطلب ~~شيئا لا يوافق ما أكدته وأخذت عليه الميثاق فلا تعول عليه، وكذلك لو رأيت ~~ثقلا من التزام العهد فلا تركن إلى لحن القول لتتملص منه، فخذ بأصرح ~~الوجوه لك وعليك (5) وأن تحيط: عطف على تبعة، أي وتخاف أن تتوجه عليك من ~~الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك ~~التخلص منه، ويصعب PageV03P107 # [النص] # بغير حقها. والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء ~~يوم القيامة. فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل ~~يزيله وينقله. ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن فيه قود ~~البدن (1). وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك (2) أو سيفك أو يدك بعقوبة فإن ~~في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء ~~المقتول حقهم وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء (3) ~~فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين ~~ __________ # [الشرح] # عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا أو أخرة ~~بعد ما تجرأت على عهده بالنقض (1) القود بالتحريك: القصاص. وإضافته للبدن ~~لأنه يقع عليه (2) أفرط عليك: عجل بما لم تكن تريده. أردت تأديبا فأعقب ~~قتلا. وقوله فإن في الوكزة تعليل لأفرط. والوكزة بفتح فسكون: الضربة بجمع ~~الكف بضم الجيم أي قبضته، وهي المعروفة باللكمة. وقوله فلا تطمحن أي لا ~~يرتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إليهم في القتل الخطأ: جواب الشرط ~~(3) الاطراء: # المبالغة في الثناء. والفرصة بالضم: حادث يمكنك لو سعيت من الوصول ~~لمقصدك. # والعجب في الإنسان من أشد الفرص لتمكين الشيطان من قصده، وهو محق الاحسان PageV03P108 # [النص] # وإياك والمن على رعيتك بإحسانك، أو التزيد فيما كان من فعلك (1) أو أن ~~تعدهم فتتبع موعدك بخلفك، فإن المن يبطل الاحسان، والتزيد يذهب ms400 بنور الحق، ~~والخلف يوجب المقت عند الله والناس (2)، قال الله تعالى " كبر مقتا عند ~~الله أن تقولوا ما لا تفعلون " وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو ~~التسقط فيها عند إمكانها (3)، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت (4)، أو الوهن ~~عنها إذا استوضحت. فضع كل أمر موضعه، وأوقع كل عمل موقعه وإياك ~~والاستئثار بما الناس فيه أسوة (5) والتغابي عما يعنى به مما قد وضح للعيون ~~فإنه مأخوذ منك لغيرك. وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور وينتصف منك ~~للمظلوم. أملك حمية أنفك (6)، __________ # [الشرح] # بما يتبعه من الغرور والتعالي بالفعل على من وصل إليه أثره (1) التزيد ~~كالتقيد: # إظهار الزيادة في الأعمال عن الواقع منها في معرض الافتخار (2) المقت: ~~البغض والسخط (3) التسقط: من قولهم تسقط في الخبر يتسقط إذا أخذه قليلا ~~قليلا، يريد به هنا التهاون. وفي نسخة التساقط بمد السين من ساقط الفرس ~~عدوه إذا جاء مسترخيا (4) تنكرت لم يعرف وجه الصواب فيها. واللجاجة: ~~الاصرار على منازعة الأمر ليتم على عسر فيه. والوهن: الضعف (5) احذر أن تخص ~~نفسك بشئ تزيد به عن الناس وهو مما تجب فيه المساواة من الحقوق العامة. ~~والتغابي: التغافل. وما يعنى به مبني للمجهول أي يهتم به (6) يقال فلان حي ~~الأنف إذا كان أبيا يأنف الضيم، أي أملك نفسك عند الغضب. والسورة بفتح ~~السين وسكون الواو: الحدة. PageV03P109 # [النص] # وسورة حدك، وسطوة يدك، وغرب لسانك. واحترس من كل ذلك بكف البادرة (1) ~~وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى ~~تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من ~~حكومة عادلة، أو سنة فاضلة، أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله، أو فريضة ~~في كتاب الله فتقتدي بما شاهدته مما عملنا به فيها (2)، وتجتهد لنفسك في ~~اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكيلا ~~تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها. # وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة (3) أن ms401 يوفقني ~~وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه (4)، مع ~~حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد، وتمام __________ # [الشرح] # والحد بالفتح: البأس. والغرب بفتح فسكون -: الحد، تشبيها له بحد السيف ~~ونحوه (1) البادرة: ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه. وإطلاق ~~اللسان يزيد الغضب اتقادا والسكوت يطفئ من لهبه (2) ضمير فيها يعود ~~إلى جميع ما تقدم، أي تذكر كل ذلك واعمل فيه مثل ما رأيتنا نعمل، واحذر ~~التأويل حسب الهوى (3) على متعلقة بقدرة (4) يريد من العذر الواضح العدل، ~~فإنه عذر لك عند من قضيت عليه، وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو ~~حرمته من منفعة PageV03P110 # [النص] # النعمة وتضعيف الكرامة (1)، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه ~~راغبون. والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم ~~تسليما كثيرا. والسلام ### || 54 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير # ~~ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقدمات في مناقب أمير المؤمنين عليه ~~السلام) أما بعد فقد علمتما - وإن كتمتما - أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ~~ولم أبايعهم حتى بايعوني، وإنكما ممن أرادني وبايعني، وإن العامة لم ~~تبايعني لسلطان غالب ولا لعرض حاضر (2)، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا ~~وتوبا إلى الله من قريب، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما ~~السبيل (3) بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية، ولعمري ما كنتما بأحق ~~المهاجرين بالتقية والكتمان. # وإن دفعكما هذا الأمر من قبل إن تدخلا فيه (4) كان أوسع عليكما من ~~خروجكما منه بعد إقراركما به __________ # [الشرح] # (1) أي زيادة الكرامة أضعافا (2) العرض بفتح فسكون، أو التحريك هو ~~المتاع، وما سوى النقدين من المال، أي ولا لطمع في مال حاضر. وفي نسخة ولا ~~لحرص حاضر (3) السبيل: الحجة (4) الأمر هو خلافته PageV03P111 # [النص] # وقد زعمتما أني قتلت عثمان، فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل ~~المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل (1). # فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن ~~يجتمع العار ms402 والنار. والسلام (2) ### || 55 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى # ~~معاوية) أما بعد فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها (3)، وابتلى ~~فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا. ولسنا للدنيا خلقنا، ولا بالسعي فيها ~~أمرنا، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها، وقد ابتلاني الله بك وابتلاك بي فجعل ~~أحدنا حجة على الآخر، فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن (4) ~~فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني، وعصبته أنت وأهل الشام بي (5) وألب ~~عالمكم جاهلكم، وقائمكم قاعدكم. فاتق الله في نفسك. # __________ # [الشرح] # (1) أي نرجع في الحكم لمن تقاعد عن نصري ونصركما من أهل المدينة، فإن ~~حكموا قبلنا حكمهم، ثم ألزمت الشريعة كل واحد منا بقدر مداخلته في قتل ~~عثمان (2) قوله من قبل أن يجتمع متعلق بفعل محذوف أي ارجعا من قبل الخ (3) ~~وهو الآخرة (4) فعدوت أي وثبت. # وتأويل القرآن: صرف قوله تعالى. " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ~~* ولكم في القصاص حياة " وتحويله إلى غير معناه حيث أقنع أهل الشام أن هذا ~~النص يخول معاوية الحق في الطلب بدم عثمان من أمير المؤمنين (5) أي أنك ~~وأهل الشام عصبتم أي ربطتم دم عثمان بي وألزمتموني ثأره. وألب بفتح الهمزة ~~وتشديد اللام. # أي حرض. قالوا يريد بالعالم أبا هريرة رضي الله عنه، وبالقائم عمرو بن ~~العاص PageV03P112 # [النص] # ونازع الشيطان قيادك (1). واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك. ~~واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل (2) وتقطع الدابر، فإني ~~أولى لك بالله ألية غير فاجرة (3) لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال ~~بباحتك " حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين " ### || 56 - (ومن وصيته له عليه # ~~السلام وصى بها شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام) اتق الله ~~في كل صباح ومساء، وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال. واعلم ~~أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير ~~من الضرر (4)، فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا (5) ~~ __________ # [الشرح] # (1) القياد بالكسر: ms403 الزمام. ونازعه القياد إذا لم يسترسل معه (2) ~~القارعة: # البلية والمصيبة تمس الأصل أي تصيبه فتقلعه. والدابر هو الآخر، ويقال ~~للأصل أيضا، أي لا تبقى لك أصلا ولا فرعا (3) أولى أي احلف بالله حلفة غير ~~حانثة. والباحة: # كالساحة وزنا ومعنى (4) سمت أي ارتفعت. والأهواء: جمع هوى وهو الميل مع ~~الشهوة حيث مالت (5) النزوة من نزا ينزو نزوا أي وثب. والحفيظة: الغضب. PageV03P113 # [النص] ### || 57 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى # ~~البصرة) أما بعد فإني خرجت من حيي هذا (1) إما ظالما وإما مظلوما، وإما ~~باغيا وإما مبغيا عليه، وإني أذكر الله من بلغه كتابي هذا (2) لما نفر إلي ~~فإن كنت محسنا أعانني وإن كنت مسيئا استعتبني ### || 58 - (ومن كتاب له عليه # ~~السلام كتبه إلى أهل الأمصار يقتص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين) وكان ~~بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام. والظاهر أن ربنا واحد (3) ~~ونبينا واحد، ودعوتنا في الاسلام واحدة. لا نستزيدهم في الإيمان بالله ~~والتصديق برسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا. الأمر واحد إلا ما ~~اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء، فقلنا تعالوا نداو مالا __________ # [الشرح] # ووقمه فهو وأقم أي قهره. وقمعه: رده وكسره. (1) الحي: موطن القبيلة أو ~~منزلها (2) من بلغه مفعول أذكر. وقوله لما نفر إلي إن كانت مشددة فلما ~~بمعنى إلا، وإن كانت مخففة فهي زائدة، واللام للتأكيد. واستعتبني طلب مني ~~العتبى أي الرضاء، أي طلب مني أن أرضيه بالخروج عن إساءتي (3) والظاهر الخ ~~الواو للحال أي كان التقاؤنا في حال يظهر فيها أننا متحدون في العقيدة لا ~~اختلاف بيننا إلا في دم عثمان. # ولا نستزيدهم أي لا نطلب منهم زيادة في الإيمان لأنهم كانوا مؤمنين. ~~وقوله الأمر PageV03P114 # [النص] # يدرك اليوم بإطفاء النائرة (1) وتسكين العامة، حتى يشتد الأمر ويستجمع، ~~فنقوى على وضع الحق مواضعه، فقالوا بل نداويه بالمكابرة، فأبوا حتى جنحت ~~الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست. # فلما ضرستنا وإياهم (2)، ووضعت مخالبها فينا وفيهم، أجابوا عند ذلك ms404 إلى ~~الذي دعوناهم إليه، فأجبناهم إلى ما دعوا، وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى ~~استبانت عليهم الحجة، وانقطعت منهم المعذرة. فمن تم على ذلك منهم فهو الذي ~~أنقذه الله من الهلكة، ومن لج وتمادى فهو الراكس (3) الذي ران الله على ~~قلبه، وصارت دائرة السوء على رأسه ### || 59 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى # ~~الأسود بن قطيبة صاحب حلوان (4)) أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه ~~(5) منعه ذلك كثيرا من __________ # [الشرح] # واحد: جملة مستأنفة لبيان الاتحاد في كل شئ إلا دم عثمان (1) النائرة: ~~اسم فاعل من نارت الفتنة تنور إذا انتشرت. والنائرة أيضا العداوة والشحناء. ~~والمكابرة: # المعاندة، أي دعاهم للصلح حتى يسكن الاضطراب ثم يوفيهم طلبهم فأبوا إلا ~~الاصرار على دعواهم. وجنحت الحرب: مالت أي مال رجالها لإيقادها. وركدت: ~~استقرت. # وثبتت. ووقدت كوعدت أي اتقدت والتهبت. وحمس كفرح: اشتد وصلب (2) ضرستنا: ~~عضتنا بأضراسها (3) الراكس: الناكث الذي قلب عهده ونكثه. # والراكس أيضا الثور الذي يكون في وسط البيدر حين يداس والثيران حواليه، ~~وهو يرتكس أي يدور مكانه، وران على قلبه: غطى (4) ايالة من ايالات فارس (5) ~~اختلاف الهوى: جريانه مع الأغراض النفسية حيث تذهب، ووحدة الهوى: PageV03P115 # [النص] # العدل. فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من ~~العدل. فاجتنب ما تنكر أمثاله (1)، وابتذل نفسك فيما افترض الله عليك راجيا ~~ثوابه ومتخوفا عقابه واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة ~~إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة (2). وأنه لن يغنيك عن الحق شئ أبدا. # ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك (3)، فإن الذي يصل ~~إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك. والسلام ### || 60 - (ومن كتاب له عليه السلام # ~~إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم (4)) من عبد الله علي أمير المؤمنين ~~إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد أما بعد فإني قد سيرت ~~جنودا هي مارة بكم إن شاء الله، وقد __________ # [الشرح] # توجهه إلى أمر واحد وهو تنفيذ الشريعة العادلة ms405 على من يصيب حكمها (1) أي ~~ما لا تستحسن مثله لو صدر من غيرك (2) الفراغ الذي يعقب حسرة يوم القيامة ~~هو خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة، فعلى الإنسان أن يكون عاملا ~~دائما فيما ينفع أمته ويصلح رعيته إن كان راعيا (3) الاحتساب على الرعية: ~~مراقبة أعمالها وتقويم ما أعوج منها وإصلاح ما فسد، والأجر الذي يصل إليه ~~العامل من الله والكرامة التي ينالها من الخليفة هما أفضل وأعظم من الصلاح ~~الذي يصل إلى الرعية بسببه (4) أي يمر بأراضيهم PageV03P116 # [النص] # أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى (1). وأنا أبرأ إليكم ~~وإلى ذمتكم من معرة الجيش (2) إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى ~~شبعه. فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم (3). وكفوا أيدي سفهائكم عن ~~مضادتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم (4). وأنا بين أظهر الجيش (5) ~~فادفعوا إلي مظالمكم. وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ولا تطيقون دفعه إلا ~~بالله وبي فأنا أغيره بمعونة الله إن شاء الله ### || 61 - (ومن كتاب له عليه # ~~السلام إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع ~~من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة) أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي ~~وتكلفه ما كفي (6) لعجز حاضر __________ # [الشرح] # (1) الشذى: الشر (2) معرة الجيش: أذاه. والإمام يتبرأ منها لأنها من غير ~~رضاه. وجوعة - بفتح الجيم: الواحدة من مصدر جاع، يستثنى حالة الجوع المهلك ~~فإن للجيش فيها حقا أن يتناول سد رمقه (3) نكلوا أي أوقعوا النكال والعقاب ~~بمن تناول شيئا من أموال الناس غير مضطر. وافعلوا ذلك جزاء بظلم عن ظلمهم، ~~وتسمية الجزاء ظلما نوع من المشاكلة (4) الذي استثناه هو حالة الاضطرار (5) ~~أي أنني موجود فيه فما عجزتم عن دفعه فردوه إلي أكفكم ضره وشره (6) تضييع ~~الإنسان الشأن الذي تولى حفظه وتجشمه الأمر الذي لم يطلب منه وكفاه الغير ~~ثقله PageV03P117 # [النص] # ورأي متبر. وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا (1) وتعطيلك مسالحك التي ~~وليناك ليس بها من يمنعها ولا ms406 يرد الجيش عنها لرأي شعاع. فقد صرت جسرا لمن ~~أراد الغارة من أعدائك على أوليائك، غير شديد المنكب (2)، ولا مهيب الجانب، ~~ولا ساد ثغرة، ولا كاسر شوكة، ولا مغن عن أهل مصره (3)، ولا مجز عن أميره ### || 62 - (ومن كتاب له عليه السلام) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه # ~~إمارتها أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله نذيرا ~~للعالمين ومهيمنا على المرسلين (4)، فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون ~~الأمر من بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي (5) __________ # [الشرح] # عجر عن القيام بما تولاه، ورأى متبر كمعظم من تبره تتبيرا إذا أهلكه، أي ~~هالك صاحبه (1) قرقيسيا بكسر القافين بينهما ساكن: بلد على الفرات. # والمسالح جمع مسلحة -: مواضع الحامية على الحدود. ورأى شعاع كسحاب أي ~~متفرق، أما الرأي المجتمع على صلاح فهو تقوية المسالح ومنع العدو من دخول ~~البلاد (2) المنكب كمسجد: مجتمع الكتف والعضد. وشدته كناية عن القوة ~~والمنعة. والثغرة: الفرجة يدخل منها العدو (3) أغنى عنه: ناب منابه، وقائد ~~المسالح ينبغي أن ينوب عن أهل المصر في كفايتهم غارة عدوهم. وأجزى عنه: قام ~~مقامه وكفى عنه (4) المهيمن: الشاهد، والنبي شاهد برسالة المرسلين الأولين ~~(5) الروع بضم الراء: القلب أو موضع الروع منه بفتح الراء أي الفزع، أي ما ~~كان PageV03P118 # [النص] # ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن ~~أهل بيته، ولا أنهم منحوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على ~~فلان (1) يبايعونه، فأمسكت يدي (2) حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن ~~الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت إن لم أنصر ~~الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما (3) أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من ~~فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول ~~السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، ~~واطمأن الدين وتنهنه __________ # [الشرح] # يقذف في قلبي هذا الخاطر وهو أن ms407 العرب تزعج أي تنقل هذا الأمر أي الخلافة ~~عن آل بيت النبي عموما، ولا أنهم ينحونه أي يبعدونه عني خصوصا (1) راعني: ~~أفزعني. # وانثيال الناس: انصبابهم (2) كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم حتى ~~رأيت الراجعين من الناس قد رجعوا عن دين محمد بارتكابهم خلاف ما أمر الله ~~وإهمالهم حدوده وعدولهم عن شريعته، يريد بهم عمال عثمان وولاته على البلاد، ~~ومحق الدين: # محوه وإزالته (3) ثلما أي خرقا، ولو لم ينصر الاسلام بإزالة أولئك الولاة ~~وكشف بدعهم لكانت المصيبة على أمير المؤمنين بالعقاب على التفريط أعظم من ~~حرمانه الولاية في الأمصار. فالولاية يتمتع بها أياما قلائل ثم تزول ~~كما يزول السراب. فنهض الإمام بين تلك البدع فبددها حتى زاح أي ذهب الباطل ~~وزهق، أي خرجت روحه ومات، مجاز عن الزوال التام. ونهنهه عن الشئ: كفه، ~~فتنهنه أي كف. وكان الدين منزعجا من تصرف هؤلاء نازعا إلى الزوال فكفه أمير ~~المؤمنين ومنعه فاطمأن PageV03P119 # [النص] # (ومنه) إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها (1) ما باليت ولا ~~استوحشت. وإني من ظلالهم الذي هم فيه، والهدى الذي أنا عليه، لعلى بصيرة من ~~نفسي ويقين من ربي. وإني إلى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج. ولكنني آسى ~~أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها (2)، فيتخذوا مال الله دولا، وعباده ~~خولا، والصالحين حربا، والفاسقين حزبا، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ~~(3)، وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام ~~الرضائخ (4)، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم (5) وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ~~ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت (6)، وإلى ~~أمصاركم قد __________ # [الشرح] # وثبت (1) وهم طلاع الخ حال من مفعول لقيتهم، والطلاع ككتاب: ملء الشئ، أي ~~لو كنت واحدا وهم يملأون الأرض للقيتهم غير مبال بهم (2) آسى: مضارع أسيت ~~عليه كرضيت أي حزنت، أي أنه يحزن لأن يتولى أمر الأمة سفهاؤها الخ. والدول ~~بضم ففتح: جمع دولة بالضم أي شيئا يتداولونه بينهم يتصرفون فيه بغير حق ~~الله. والخول محركة -: العبيد. ms408 وحربا أي محاربين (3) يريد الخمر، والشارب ~~قالوا عتبة بن أبي سفيان حده خالد بن عبد الله في الطائف، وذكروا رجلا آخر ~~لا أذكره (4) الرضائخ: العطايا. ورضخت له: أعطيت له. وقالوا إن عمرو بن ~~العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبي فلما أعطاه أسلم (5) تأليبكم: # تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم. والتأنيب: اللوم. وونيتم أي أبطأتم عن ~~إجابتي (6) أطراف البلاد جوانبها قد حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها. ~~وتزوى مبني PageV03P120 # [النص] # افتتحت، وإلى ممالككم تزوى، وإلى بلادكم تغزى. انفروا رحمكم الله إلى ~~قتال عدوكم، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوءوا بالذل (1)، ~~ويكون نصيبكم الأخس. وإن أخا الحرب الأرق (2). ومن نام لم ينم عنه. والسلام ### || 63 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على الكوفة، وقد # ~~بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه (3) لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل) ~~من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد فقد بلغني عنك قول ~~هو لك وعليك، فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك (4)، واشدد مئزرك، واخرج من ~~حجرك، واندب من معك، فإن حققت فانفذ، وإن تفشلت فابعد. وأيم الله لتؤتين ~~حيث أنت، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك (5)، وذائبك بجامدك، __________ # [الشرح] # للمجهول من زواه إذا قبضه عنه (1) قر من باب منع أو ضرب سكن أي فتقيموا ~~بالخسف أي الضيم وتبوءوا أي تعودوا بالذل (2) الأرق بفتح فكسر أي الساهر، ~~وصاحب الحرب لا ينام، والذي ينام لا ينام الناس عنه (3) التثبيط: الترغيب ~~في القعود والتخلف (4) رفع الذيل وشد المئزر كناية عن التشمير للجهاد، وكنى ~~بحجره عن مقره. واندب أي ادع من معك فإن حققت أي أخذت بالحق والعزيمة فانفذ ~~أي امض إلينا، وإن تفشلت أي جبنت فابعد عنا (5) الخاثر: الغليظ. والكلام ~~تمثيل لاختلاط PageV03P121 # [النص] # وحتى تعجل عن قعدتك (1)، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك. # وما هي بالهوينى التي ترجو (2)، ولكنها الداهية الكبرى، يركب جملها ويذل ~~صعبها، ويسهل جبلها. فاعقل عقلك (3)، واملك أمرك وخذ نصيبك وحظك، فإن كرهت ~~فتنح إلى ms409 غير رحب، ولا في نجاة، فبالحري لتكفين وأنت نائم (4) حتى لا يقال ~~أين فلان. والله إنه لحق مع محق وما نبالي ما صنع الملحدون. والسلام ### || 64 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا) أما بعد فإنا كنا نحن وأنتم # ~~على ما ذكرت من الألفة والجماعة، ففرق بيننا وبينكم أمس أنا آمنا ~~وكفرتم، واليوم أنا استقمنا وفتنتم. وما أسلم مسلمكم إلا كرها (5)، وبعد أن ~~كان أنف الاسلام كله لرسول الله صلى الله عليه وآله حزبا __________ # [الشرح] # (= الأمر عليه من الحيرة وأصل المثل لا يدري أيخثر أم يذيب. قالوا إن ~~المرأة تسلا السمن فيختلط خاثره برقيقه فتقع في حيرة أن أوقدت النار ~~حتى يصفو احترق وإن تركته بقي كدرا (1) القعدة بالكسر: هيئة القعود. وأعجله ~~عن الأمر حال دون إدراكه أي يحال بينك وبين جلستك في الولاية ويحيط الخوف ~~بك حتى تخشاه من أمام كما تخشاه من خلف (2) الهوينى: تصغير الهونى بالضم ~~مؤنث أهون (3) قيده بالعزيمة ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف (4) ~~لتكفين بلام التأكيد ونونه أي أنا لنكفيك القتال ونظفر فيه وأنت نائم خامل ~~لا اسم لم ولا يسأل عنك، نفعل ذلك بالوجه الحري أي الجدير بنا أن نفعله (5) ~~فإن أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة PageV03P122 # [النص] # وذكرت أني قتلت طلحة والزبير، وشردت بعائشة (1) ونزلت بين المصرين، وذلك ~~أمر غبت عنه فلا عليك ولا العذر فيه إليك وذكرت أنك زائري في المهاجرين ~~والأنصار وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك (2)، فإن كان فيك عجل فاسترفه ~~(3)، فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله إنما بعثني للنقمة منك، وإن ~~تزرني فكما قال أخو بني أسد: # مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجلمود (4) وعندي السيف ~~الذي أعضضته بجدك (5) وخالك وأخيك في مقام واحد. وإنك والله ما علمت (6). ~~لأغلف القلب المقارب العقل، والأولى أن يقال لك إنك رقيت سلما أطلعك مطلع ~~سوء عليك لا لك، __________ # [الشرح] # بليلة خوف القتل وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وسلم البالغ عشرة آلاف ms410 ~~ونيفا. وأنف الاسلام: أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح (1) شرد به: # سمع الناس بعيوبه، أو طرده وفرق أمره. والمصران: كوفة والبصرة (2) أخوه ~~عمرو بن أبي سفيان أسر يوم بدر (3) فاسترفه فعل أمر أي استرح ولا تستعجل ~~(4) الجلمود بالضم: الصخر. والأغوار: جمع غور بالفتح وهو الغبار والحاصب ~~ريح تحمل التراب والحصى (5) جده عتبة بن ربيعة، وخاله الوليد بن عتبة، ~~وأخوه حنظلة قتلهم أمير المؤمنين يوم بدر. وأعضضته به: جعلته يعضه. والباء ~~زائدة (6) ما خبر إن، أي أنت الذي أعرفه. والأغلف خبر بعد خبر. وأغلف القلب ~~الذي لا يدرك كأن قلبه في غلاف لا تنفذ إليه المعالي. ومقارب العقل ناقصه ~~ ضعيفه PageV03P123 # [النص] # لأنك نشدت غير ضالتك (1)، ورعيت غير سائمتك، وطلبت أمرا لست من أهله ولا ~~في معدنه، فما أبعد قولك من فعلك. وقريب ما أشبهت (2) من أعمام وأخوال ~~حملتهم الشقاوة وتمني الباطل على الجحود بمحمد صلى الله عليه وآله، فصرعوا ~~مصارعهم حيث علمت، لم يدفعوا عظيما، ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا ~~منها الوغى (3) ولم تماشها الهوينى وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل ~~فيه الناس (4) ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله تعالى. وأما ~~تلك التي تريد (5) فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال والسلام لأهله ### || 65 - (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) أما بعد فقد آن لك أن تنتفع # ~~باللمح الباصر من عيان الأمور (6)، __________ # [الشرح] # كأنه يكاد أن يكون عاقلا وليس به (1) الضالة ما فقدته من مال ونحوه. ونشد ~~الضالة طلبها ليردها مثل يضرب لطالب غير حقه. والسائمة الماشية من الحيوان ~~(2) ما وما بعدها في معنى المصدر أي شبهك قريب من أعمامك وأخوالك. وصرعوا ~~مصارعهم: سقطوا قتلى في مطارحهم حيث تعلم أي في بدر وحنين وغيرهما من ~~المواطن (3) الوغى: # الحرب، أي لم تزل تلك السيوف تلمع في الحروب ما خلت منها، ولم تصحبها ~~الهوينى أي لم ترافقها المساهلة (4) وهو البيعة (5) من إبقائك واليا في ~~الشام وتسليمك قتلة عثمان. والخدعة مثلثة الخاء ما ms411 تصرف به الصبي عن اللبن ~~وطلبه أول فطامه. وما تصرف به عدوك عن قصدك به في الحروب ونحوها (6) يقال ~~لأرينك لمحا باصرا أي أمرا PageV03P124 # [النص] # فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل، وإقحامك غرور المين والأكاذيب ~~(1) وبانتحالك ما قد علا عنك (2)، وابتزازك لما اختزن دونك، فرارا من الحق ~~وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك (3)، مما قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك، ~~فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين، وبعد البيان إلا اللبس (4). فاحذر ~~الشبهة واشتمالها على لبستها، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها (5) وأعشت ~~الأبصار ظلمتها. # وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول (6) ضعفت قواها عن السلم وأساطير ~~لم يحكها منك علم ولا حلم، أصبحت منها كالخائض __________ # [الشرح] # واضحا، أي ظهر الحق فلك أن تنتفع بوضوحه من مشاهدة الأمور (1) إقحامك: # إدخالك في أذهان العامة غرور المين أي الكذب وعطف الأكاذيب للتأكيد (2) ~~انتحالك: ادعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك. وابتزازك أي سلبك أمرا اختزن ~~أي منع دون الوصول إليك وذلك أمر الطلب بدم عثمان والاستبداد بولاية الشام ~~فإنهما من حقوق الإمام لا من حقوق معاوية (3) الذي هو ألزم له من لحمه ودمه ~~البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين (4) اللبس بالفتح: مصدر لبس عليه الأمر ~~يلبس كضرب يضرب خلطه. واللبسة بالضم الاشكال كاللبس بالضم (5) أغدفت المرأة ~~قناعها: أرسلته على وجهها فسترته. وأغدف الليل: أرخى سدوله أي أغطيته من ~~الظلام. والجلابيب: جمع جلباب وهو الثوب الأعلى يغطي ما تحته، أي طالما ~~أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة. وأعشت الأبصار: أضعفتها ومنعتها ~~النفوذ إلى المرئيات الحقيقية (6) أفانين القول: ضروبه وطرائقه. والسلم ضد ~~الحرب. والأساطير: جمع أسطورة بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ. وحاكه PageV03P125 # [النص] # في الدهاس (1) والخابط في الديماس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام (2)، ~~نازحة الأعلام تقصر دونها الأنوق (3)، ويحاذى بها العيوق وحاش لله أن تلي ~~للمسلمين بعدي صدرا أو وردا (4)، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا، ~~فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد ms412 الله (5) ~~أرتجت عليك الأمور ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول. والسلام (6) __________ # [الشرح] # يحوكه: نسجه ونسج الكلام: تأليفه. والحلم بالكسر: العقل (1) الدهاس ~~كسحاب: أرض رخوة لا هي تراب ولا رمل ولكن منهما يعسر فيها السير والديماس ~~بفتح فسكون: المكان المظلم. وخبط في سيره: لم يهتد (2) المرقبة بفتح فسكون: # مكان الارتقاب وهو العلو والإشراف، أي رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك ~~مطلبها، ونازحة أي بعيدة. والأعلام: جمع علم ما ينصب ليهتدى به، أي خفية ~~المسالك (3) الأنوق كصبور: طير أصلع الرأس أصفر المنقار، يقال أعز من بيض ~~الأنوق، لأنها تحرزه فلا تكاد تظفر به لأن أوكارها في القلل الصعبة، ولهذا ~~الطائر خصال عدها صاحب القاموس. والعيوق بفتح فضم مشدد -: نجم أحمر ~~مضئ في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها (4) الورد بالكسر: ~~الإشراف على الماء، والصدر بالتحريك: الرجوع بعد الشرب، أي لا يتولاهم في ~~جلب منفعة ولا ركون إلى راحة (5) ينهد: ينهض عباد الله لحربك. وأرتجت: ~~أغلقت. أرتج الباب كرتجه أي أغلقه (6) ذلك الأمر هو حقن دمه بإظهار الطاعة PageV03P126 # [النص] ### || 66 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) وقد تقدم ذكره # ~~بخلاف هذه الرواية أما بعد فإن المرء ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته ~~(1) ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه. فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من ~~دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق. وليكن سرورك بما ~~قدمت، وأسفك على ما خلفت، وهمك فيما بعد الموت ### || 67 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى # ~~قثم بن العباس وهو عامله على مكة) أما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم ~~بأيام الله (2)، واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلم الجاهل وذاكر ~~العالم. ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك، ولا حاجب إلا وجهك. ولا ~~تحجبن __________ # [الشرح] # (1) قد يفرح الإنسان بنيل مقدور له لا يفوته، ويحزن لحرمانه ما قدر له ~~الحرمان منه فلا يصيبه، فإذا وصل إليك شئ مما كتب لك في علم الله فلا تفرح ms413 ~~به إن كان لذة أو شفاء غيظ بل عد ذلك في عداد الحرمان، وإنما تفرح بما كان ~~إحياء حق وإبطال باطل، وعليك الأسف والحزن بما خلفت أي تركت من أعمال الخير ~~والفرح بما قدمت منها لآخرتك (2) أيام الله: التي عاقب فيها الماضين على ~~سوء أعمالهم. والعصران: الغداة والعشي تغليب PageV03P127 # [النص] # ذا حاجة عن لقائك بها، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها (1) لم تحمد ~~فيما بعد على قضائها وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من ~~قبلك (2) من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات، وما فضل ~~عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن ~~أجرا فإن الله سبحانه يقول: " سواء العاكف فيه والباد " فالعاكف ~~المقيم به والبادي الذي يحج إليه من غير أهله. وفقنا الله وإياكم لمحابه ~~(3). والسلام ### || 68 - (ومن كتاب له عليه السلام) إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام # ~~خلافته أما بعد فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها، قاتل سمها، فأعرض ~~عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها. ~~وكن آنس ما تكون بها (4) أحذر ما تكون منها. # __________ # [الشرح] # (1) فإنها أي الحاجة إن ذيدت أي دفعت ومنعت مبني للمجهول من ذاده يذوده ~~إذا طرده ودفعه. ووردها بالكسر: ورودها وعدم الحمد على قضائها بعد الذود ~~لأن حسنة القضاء لا تذكر في جانب سيئة المنع (2) قبلك بكسر ففتح أي عندك. # ومصيبا حال. والفاقة: الفقر الشديد. والخلة بالفتح: الحاجة (3) محابه ~~بفتح الميم: مواضع محبته من الأعمال الصالحة (4) آنس حال من اسم كن أو من PageV03P128 # [النص] # فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى مجذور (1) ### || 69 - (ومن # ~~كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمداني) وتمسك بحبل القرآن وانتصحه. ~~وأحل حلاله وحرم حرامه، وصدق بما سلف من الحق. واعتبر بما مضى من الدنيا ما ~~بقي منها (2) فإن بعضها يشبه بعضا، وآخرها لاحق بأولها، وكلها حائل مفارق ~~(3) وعظم اسم الله أن ms414 تذكره إلا على حق (4)، وأكثر ذكر الموت وما بعد ~~الموت. ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق (5). واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ~~ويكره لعامة المسلمين. واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحى منه في ~~العلانية. واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه. ولا تجعل ~~عرضك غرضا لنبال القول، ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا، ولا ~~ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا. واكظم الغيظ وتجاوز عند ~~المقدرة، واحلم عند الغضب، واصفح مع الدولة (6) __________ # [الشرح] # الضمير في أحذر، وأحذر خبر، أي فليكن أشد حذرك منها في حال شدة أنسك بها ~~(1) أشخصته أي أذهبته (2) ما بقي: مفعول اعتبر بمعنى قس، أي قس الباقي ~~بالماضي (3) حائل أي زائل (4) لا تحلف به إلا على الحق تعظيما له ~~وإجلالا لعظمته (5) أي لا تقدم الموت رغبه فيه إلا إذا علمت أن الغاية أشرف ~~من بذل الروح. والمعنى لا تخاطر بنفسك فيما لا يفيد من سفاسف الأمور (6) أي ~~عندما تكون لك السلطة PageV03P129 # [النص] # تكن لك العاقبة. واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك. ولا تضيعن نعمة من ~~نعم الله عندك، ولير عليك أثر ما أنعم الله به عليك واعلم أن أفضل المؤمنين ~~أفضلهم تقدمة من نفسه (1) وأهله وماله، فإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره ~~وما تؤخر يكن لغيرك خيره. واحذر صحابة من يفيل رأيه (2) وينكر عمله فإن ~~الصاحب معتبر بصاحبه. أسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين. واحذر ~~منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة الله. واقصر رأيك على ما ~~يعنيك، وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن (3). وأكثر ~~أن تنظر إلى من فضلت عليه (4). فإن ذلك من أبواب الشكر. ولا تسافر في يوم ~~جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله (5)، أو في أمر تعذر به. وأطع ~~الله في جميع أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها. وخادع نفسك في ~~العبادة، وارفق بها ولا تقهرها. وخذ عفوها ونشاطها (6) إلا ما كان ms415 مكتوبا ~~ __________ # [الشرح] # (1) تقدمة كتجربة مصدر قدم بالتشديد أي بذلا وإنفاقا (2) فال الرأي يفيل ~~أي ضعف (3) المعاريض: جمع معراض كمحراب سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ ~~الوسط يصيب بعرضه دون حده. والأسواق كذلك لكثرة ما يمر على النظر فيها من ~~مثيرات اللذات والشهوات (4) أي إلى من دونك ممن فضلك الله عليه (5) فاصلا ~~أي خارجا ذاهبا (6) خذ عفوها أي وقت فراغها وارتياحها إلى الطاعة. وأصله ~~العفو PageV03P130 # [النص] # عليك من الفريضة فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها. وإياك إن ينزل ~~بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا (1). وإياك ومصاحبة الفساق فإن ~~الشر بالشر ملحق. ووقر الله وأحبب أحباءه. # واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس. والسلام (2) ### || 70 - (ومن كتاب له # ~~عليه السلام) (إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عاملة على المدينة) (في ~~معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية) أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن ~~قبلك (3) يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من ~~مددهم. فكفى لهم غيا ولك منهم شافيا (4) فرارهم من الهدى والحق وإيضاعهم ~~إلى العمى والجهل (5)، وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ومهطعون إليها (6)، ~~ __________ # [الشرح] # بمعنى ما لا أثر فيه لأحد يملك، عبر به عن الوقت الذي لا شاغل للنفس فيه ~~(1) آبق أي هارب منه متحول عنه إلى طلب الدنيا (2) إن الغضب يوجب الاضطراب ~~في ميزان العقل ويدفع النفس للانتقام أيا كان طريقه، وهذا أكبر عون للمضل ~~على إضلاله (3) قبلك بكسر ففتح أي عندك ويتسللون: يذهبون واحدا بعد واحد ~~(4) غيا: # ضلالا. وفرارهم كاف في الدلالة على ضلالهم. والضالون مرض شديد في بنية ~~الجماعة ربما يسري ضرره فيفسدها، ففرارهم كاف في شفاها من مرضهم. ورئيس ~~الجماعة كأنه كلها لهذا نسب الشفاء إليه (5) الايضاع: الاسراع (6) مهطعون: ~~مسرعون PageV03P131 # [النص] # قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه، وعلموا أن الناس عنده في الحق أسوة ~~فهربوا إلى الأثرة (1) فبعدا لهم وسحقا إنهم والله لم ينفروا من جور ولم ~~يلحقوا بعدل. وإنا لنطمع في هذا ms416 الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل لنا ~~حزنه (2) إن شاء الله. والسلام ### || 71 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر # ~~بن الجارود العبدي) (وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله) أما بعد فإن ~~صلاح أبيك غرني منك، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله (3)، فإذا أنت فيما ~~رقي إلي عنك (4) لا تدع لهواك انقيادا، ولا تبقي لآخرتك عتادا (5)، تعمر ~~دنياك بخراب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك. ولئن كان ما بلغني عنك حقا ~~لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك (6). ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر، ~~أو ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة، __________ # [الشرح] # (1) الأثرة بالتحريك: اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها ~~بالفائدة. # والسحق بضم السين: البعد أيضا (2) حزنه بفتح فسكون أي خشنه (3) الهدى ~~بفتح فسكون: الطريقة والسيرة (4) رقى إلي: رفع وانهى إلي (5) العتاد بالفتح ~~: الذخيرة المعدة لوقت الحاجة (6) الجمل يضرب به المثل في الذلة ~~والجهل. والشسع بالكسر: سير بين الإصبع الوسطى والتي تليها في النعل PageV03P132 # [النص] # أو يؤمن على خيانة (1) فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله ~~(والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: # " إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه (2) تفال في شراكيه ") ### || 72 - (ومن # ~~كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) أما بعد فإنك لست بسابق ~~أجلك ولا مرزوق ما ليس لك. واعلم بأن الدهر يومان: يوم لك ويوم عليك، وأن ~~الدنيا دار دول (3)، فما كان منها لك أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم ~~تدفعه بقوتك ### || 73 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) أما بعد فإني على التردد # ~~في جوابك (4) والاستماع إلى كتابك لموهن رأيي ومخطئ فراستي. وإنك إذ ~~تحاولني الأمور (5) وتراجعني __________ # [الشرح] # العربي كأنه زمام. ويسمى قبالا ككتاب (1) أي على دفع خيانة (2) العطف ~~بالكسر: الجانب أي كثير النظر في جانبيه عجبا وخيلاء. والبردان: تثنية برد ~~بضم الباء وهو ثوب مخطط. والمختال: المعجب. والشراكان: تثنية شراك ككتاب ms417 ~~وهو سير النعل كله. وتفال: كثير التفل أي النفخ فيهما لينفضهما من التراب ~~(3) جمع دولة بالضم ما يتداول من السعادة في الدنيا ينتقل من يد إلى يد (4) ~~من قولك ترددت إلى فلان رجعت إليه مرة بعد أخرى، أي أني في ارتكابي للرجوع ~~إلى مجاوبتك واستماع ما تكتبه موهن أي مضعف رأيي ومخطئ فراستي بالكسر أي ~~صدق ظني، وكان الأجدر بي السكوت عن إجابتك (5) حاول الأمر: طلبه ورامه أي ~~تطالبني PageV03P133 # [النص] # السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه. أو المتحير القائم يبهظه مقامه. ~~لا يدري أله ما يأتي أم عليه. ولست به، غير أنه بك شبيه. # وأقسم بالله إنه لولا بعض الاستبقاء (1) لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم ~~وتهلس اللحم. واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك (2) وتأذن ~~لمقال نصيحتك ### || 74 - (ومن حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن) (نقل من # ~~خط هشام بن الكلبي) هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن: حاضرها ~~وباديها، وربيعة: حاضرها وباديها (3)، أنهم على كتاب الله يدعون إليه ~~ويأمرون به ويجيبون من __________ # [الشرح] # ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها، وتراجعني أي تطلب مني أن أرجع إلى ~~جوابك بالسطور. يقول أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه يحلم أنه نال شيئا ~~فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبته أي كذبت عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة ~~بالأحلام إن هي إلا خيالات باطلة. وأنت أيضا كالمتحير في أمره القائم في ~~شكه لا يخطو إلى قصده. # يبهظه أي يثقله ويشق عليه مقامه من الحيرة. وإنك لست بالمتحير لمعرفتك ~~الحق معنا، ولكن المتحير شبيه بك فأنت أشد منه عناء وتعبا (1) الاستبقاء: ~~الإبقاء، أي لولا إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك لأوصلت إليك قوارع أي ~~دواهي تقرع العظم تصدمه فتكسره، وتهلس اللحم أي تذيبه وتنهكه (2) ثبطك أي ~~أقعدك عن مراجعة أحسن الأمور لك وهو الطاعة لنا وعن أن تأذن أي تسمع ~~لمقالنا في نصيحتك (3) الحاضر: ساكن المدينة، والبادي: المتردد في البادية PageV03P134 # [النص] # دعا إليه وأمر به. لا يشترون به ثمنا ولا يرضون به بدلا، وأنهم ms418 يد واحدة ~~على من خالف ذلك وتركه. أنصار بعضهم لبعض، دعوتهم واحدة. لا ينقضون عهدهم ~~لمعتبة عاتب ولا لغضب غاضب (1)، ولا لاستذلال قوم قوما ولا لمسبة قوم قوما. ~~على ذلك شاهدهم وغائبهم، وحليمهم وسفيههم وعالمهم، وجاهلهم. ثم إن عليهم ~~بذلك عهد الله وميثاقه إن عهد الله كان مسؤولا. وكتب علي بن أبي طالب ### || 75 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية في أول) (ما بويع له، ذكره الواقدي في # ~~كتاب الجمل) من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ~~أما بعد فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم (2) حتى كان ما لا بد منه ولا ~~دفع له. والحديث طويل، والكلام كثير، وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل، ~~فبايع من قبلك (3) وأقبل إلي في وفد من أصحابك __________ # [الشرح] # (1) المعتبة كالمصطبة: الغيظ. والعاتب: المغتاظ، أي لا يعودون للتقاتل ~~عند غضب بعضهم من بعض، أو استذلال بعضهم لبعض، أو سب بعضهم لبعض. وعلى ~~المعتدي أن يؤدي الحق للمظلوم بلا قتال (2) إعذاري أي إقامتي على ~~العذر في أمر عثمان صاحبكم، وإعراضي عنه بعدم التعرض له بسوء حتى كان قتله ~~(3) ذهب ما ذهب من أمر عثمان وأقبل علينا من أمر الخلافة ما استقبلناه ~~فبايع الذين قبلك أي عندك. والوفد بفتح فسكون: الجماعة PageV03P135 # [النص] ### || 76 - (ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس) (عند استخلافه إياه # ~~على البصرة) سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك، وإياك والغضب فإنه طيرة من ~~الشيطان (1). واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار، وما باعدك من الله ~~يقربك من النار ### || 77 - (ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس) (لما # ~~بعثه للاحتجاج على الخوارج) لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال (2) ذو ~~وجوه تقول ويقولون، ولكن حاججهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا (3) ### || 78 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري) (جوابا في أمر الحكمين # ~~ذكره سعيد بن يحيى الأموي) (في كتاب المغازي) فإن الناس قد تغير كثير ~~منهم عن كثير من حظهم (4) فمالوا ms419 __________ # [الشرح] # الوافدون أي القادمون (1) الطيرة كعنبة وفجلة: الفأل الشؤم. والغضب ~~يتفاءل به الشيطان في نيل مأربه من الغضبان (2) حمال أي يحمل معاني كثيرة ~~إن أخذت بأحدها احتج الخصم بالآخر (3) محيصا أي مهربا (4) أي أن كثيرا من ~~الناس PageV03P136 # [النص] # مع الدنيا ونطقوا بالهوى، وإني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا (1) اجتمع ~~به أقوام أعجبتهم أنفسهم، فإني أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا (2)، ~~وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد صلى الله عليه وآله وألفتها ~~مني (3) أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب (4) وسأوفي بالذي وأيت على نفسي ~~(5) وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه (6) فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي ~~من العقل والتجربة، وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل (7)، وأن أفسد أمرا قد ~~أصلحه الله، فدع ما لا تعرف (8) فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء. ~~والسلام __________ # [الشرح] # قد انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية وهي حظوظ السعادة الأبدية بنصرة الحق (1) ~~أي موجبا للتعجب. والأمر هو الخلافة. ومنزله من الخلافة: بيعة الناس له ثم ~~ خروج طائفة منهم عليه (2) القرح: الجرح مجاز عن فساد بواطنهم. والعلق ~~بالتحريك: # الدم الغليظ الجامد، ومتى صار في الجرح الدم الغليظ الجامد صعبت مداواته ~~وضرب فساده في البدن كله (3) أحرص: خبر ليس. وجملة فاعلم معترضة (4) المآب: ~~المرجع إلى الله (5) سأوفي بما وأيت أي وعدت وأخذت على نفسي (6) تغيرت خطاب ~~لأبي موسى، يقول إذا انقلبت عن الرأي الصالح الذي تفارقنا عليه وهو الأخذ ~~بالحذر والوقوف عند الحق الصريح فإنك تكون شقيا لأن الشقي من حرمه الله نفع ~~التجربة فأخذه الناس بالخديعة (7) عبد يعبد: كغضب يغضب عبدا كغضبا وزنا ~~ومعنى، أن يغضبني قول الباطل وإفسادي لأمر الخلافة الذي أصلحه الله ~~بالبيعة، ونسبة الافساد لنفسه لأن أبا موسى نائب عنه، وما يقع عن النائب ~~كما يقع عن الأصيل (8) أي ما فيه PageV03P137 # [النص] ### || 79 - (ومن كتاب له عليه السلام لما استخلف إلى أمراء الأجناد) أما بعد # ~~فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه (1)، وأخذوهم ~~بالباطل فاقتدوه ms420 (2) (تم باب الكتب بحمد الله) __________ # [الشرح] # الريبة والشبهة فاتركه (1) أي حجبوا عن الناس حقهم فاضطر الناس لشراء ~~الحق منهم بالرشوة، فانقلبت الدولة عن أولئك المانعين فهلكوا، وأنهم منعوا ~~فاعل أهلك (2) أي كلفوهم بإتيان الباطل فأتوه وصار قدوة يتبعها الأبناء بعد ~~الآباء PageV03P138 ### |EDITOR| # نهج البلاغة # وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام # شرح الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية سابقا PageV04P001 # الجزء الرابع # الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان PageV04P002 ### | (باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام) # ~~(ومواعظه ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله) (والكلام القصير ~~الخارج في سائر أغراضه) ### || 1 - قال عليه السلام: # كن في الفتنة كابن اللبون (1): لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب ### || 2 - وقال عليه السلام: # أزرى بنفسه من استشعر الطمع (2)، ورضي بالذل من كشف عن ضره، وهانت عليه ~~نفسه من أمر عليها لسانه ### || 3 - وقال عليه السلام: البخل عار. # ~~والجبن منقصة. والفقر يخرس الفطن عن حجته. والمقل غريب في بلدته (3). ### || 4 - والعجز آفة، والصبر شجاعة. والزهد ثروة. والورع جنة وقال عليه السلام: نعم # ~~القرين الرضى. ### || 5 - والعلم وراثة كريمة. والآداب حلل مجددة. والفكر مرآة # ~~صافية PageV04P003 ### || 6 - وقال عليه السلام: صدر العاقل صندوق سره (1). والبشاشة حبالة المودة. # والاحتمال قبر العيوب (أو) والمسالمة خباء العيوب. ومن رضي عن نفسه كثر ~~الساخط عليه ### || 7 - وقال عليه السلام: الصدقة دواء منجح. وأعمال العباد في # ~~عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم ### || 8 - وقال عليه السلام: اعجبوا لهذا الإنسان # ~~ينظر بشحم، ويتكلم بلحم (2) ويسمع بعظم، ويتنفس من خرم ### || 9 - وقال عليه # ~~السلام: إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره. وإذا أدبرت عنه ~~سلبته محاسن نفسه ### || 10 - وقال عليه السلام: خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا # ~~عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم ### || 11 - وقال عليه السلام: إذا قدرت على عدوك # ~~فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه ### || 12 - وقال عليه السلام: أعجز الناس من # ~~عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ms421 ضيع من ظفر به منهم __________ # [الشرح] # (1) لا يفتح الصندوق فيطلع الغير على ما فيه. والحبالة بالضم: شبكة ~~الصيد. # والبشوش يصيد مودات القلوب. والاحتمال: تحمل الأذى، ومن تحمل الأذى خفيت ~~عيوبه كأنما دفنت في قبر (2) الشحم: شحم الحدقة. واللحم: اللسان. والعظم: PageV04P004 # [النص] ### || 13 - وقال عليه السلام: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها # ~~بقلة الشكر (1) ### || 14 - وقال عليه السلام: من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد (2) ### || 15 - وقال عليه السلام: ماكل مفتون يعاتب (3) ### || 16 - وقال عليه السلام: تذل # ~~الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير (4) ### || 17 - وسئل عليه السلام عن # ~~قول الرسول صلى الله عليه وسلم " غيروا الشيب (5) ولا تشبهوا باليهود " ~~فقال عليه السلام: إنما قال صلى الله عليه وآله ذلك والدين قل، فأما الآن ~~وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار ### || 18 - (وقال عليه السلام: في # ~~الذين اعتزلوا القتال معه): خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل __________ # [الشرح] # عظام في الأذن يضربها الهواء فتقرع عصب الصماخ فيكون السماع (1) أطراف ~~النعم: أوائلها، فإذا بطرتم ولم تشكروها بأداء الحقوق منها نفرت عنكم ~~أقاصيها أي أواخرها فحرمتموها (2) أتيح له: قدر له، وكم من شخص أضاعه ~~أقاربه فقدر الله له من الأباعد من يحفظه ويساعده (3) أي لا يتوجه ~~العتاب واللوم على كل داخل في فتنة، فقد يدخل فيها من لا محيص له عنها لأمر ~~اضطره فلا لوم عليه (4) الحتف بفتح فسكون: الهلاك (5) غيروا الشيب بالخضاب ~~ليراكم الأعداء كهولا أقوياء، ذلك والدين قل بضم القاف أي قليل أهله. ~~والنطاق ككتاب: الحزام العريض، واتساعه كناية عن العظم والانتشار. والجران ~~على وزن النطاق: PageV04P005 # [النص] ### || 19 - وقال عليه السلام: من جرى في عنان أمله عثر بأجله (1) ### || 20 - وقال # ~~عليه السلام: أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم (2) فما يعثر منهم عاثر إلا ~~ويد الله بيده يرفعه. ### || 21 - وقال عليه السلام: قرنت الهيبة بالخيبة (3)، والحياء بالحرمان. # ~~والفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير ### || 22 - وقال عليه السلام: لنا حق # ~~فإن أعطيناه وإلا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السرى (وهذا من لطيف ms422 ~~الكلام وفصيحه. ومعناه أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء (4) وذلك أن الرديف ~~يركب عجز البعير كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما) ### || 23 - وقال عليه السلام: من أبطأ # ~~به عمله لم يسرع به نسبه __________ # [الشرح] # مقدم عنق البعير يضرب به على الأرض إذا استراح وتمكن، أي بعد قوة الاسلام ~~الإنسان مع اختياره إن شاء خضب وإن شاء ترك (1) أي من كان جريه إلى سعادته ~~بعنان الأمل يمني نفسه بلوغ مطلبه بلا عمل سقط في أجله بالموت قبل أن يبلغ ~~شيئا مما يريد. والعنان ككتاب: سير اللجام تمسك به الدابة (2) العثرة: ~~السقطة. # وأقاله عثرته: رفعه من سقطته. والمروءة بضم الميم: صفة للنفس تحملها على ~~فعل الخير لأنه خير. وقوله يرفعه جملة حالية من لفظ الجلالة وإن كان مضافا ~~إليه لوجود شرطه (3) أي من تهيب أمرا خاب من إدراكه، ومن أفرط به الخجل من ~~طلب شئ حرم منه، والافراط في الحياء مذموم، كطرح الحياء. والمحمود الوسط ~~(4) وقد يكون المعنى إن لم نعط حقنا تحملنا المشقة في طلبه وإن طالت الشقة. ~~وركوب PageV04P006 # [النص] ### || 24 - وقال عليه السلام: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس # ~~عن المكروب ### || 25 - وقال عليه السلام: يا ابن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع # ~~عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره ### || 26 - وقال عليه السلام: ما أضمر أحد شيئا إلا # ~~ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ### || 27 - وقال عليه السلام: امش بدائك ما مشى # ~~بك (1) ### || 28 - وقال عليه السلام: أفضل الزهد إخفاء الزهد ### || 29 - وقال عليه # ~~السلام: إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما (2) أسرع الملتقى ### || 30 - وقال # ~~عليه السلام: الحذر الحذر، فوالله لقد ستر حتى كأنه قد غفر (3) ### || 31 - (وسئل # ~~عن الإيمان فقال) الإيمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل ~~والجهاد. والصبر منها على أربع شعب: على الشوق والشفق (4) والزهد والترقب. ~~فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، __________ # [الشرح] # مؤخرات الإبل مما يشق احتماله والصبر عليه (1) أي ما دام الداء سهل ~~الاحتمال يمكنك معه العمل في شؤونك ms423 فاعمل، فإن أعياك فاسترح له (2) يطلبك ~~الموت من خلفك ليلحقك وأنت مدبر إليه تقرب عليه المسافة (3) الضمير لله، ~~ستر مخازي عباده حتى ظن أنه غفرها لهم ويوشك أن يأخذهم بمكره (4) الشفق ~~بالتحريك: الخوف PageV04P007 # [النص] # ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ~~ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. واليقين منها على أربع شعب: على تبصرة ~~الفطنة، وتأول الحكمة (1)، وموعظة العبرة، وسنة الأولين. فمن تبصر في ~~الفطنة تبينت له الحكمة، ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة ~~فكأنما كان في الأولين. والعدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، وغور ~~العلم، وزهرة الحكم (2)، ورساخة الحلم. فمن فهم علم غور العلم، ومن علم غور ~~العلم صدر عن شرائع الحكم (3)، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس ~~حميدا. والجهاد منها على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ~~والصدق في المواطن (4)، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهور ~~المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين، ومن صدق __________ # [الشرح] # (1) تأول الحكمة: الوصول إلى دقائقها. والعبرة: الاعتبار والاتعاظ بأحوال ~~الأولين وما رزئوا به عن الغفلة وما حظوا به عند الانتباه (2) غور العلم: ~~سره وباطنه. وزهرة الحكم بضم الزاي أي حسنه (3) الشرائع: جمع شريعة وهي ~~الظاهر المستقيم من المذاهب ومورد الشاربة. وصدر عنها أي رجع عنها بعد ما ~~اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه (4) مواطن القتال في ~~سبيل الحق. والشنآن بالتحريك البغض PageV04P008 # [النص] # في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه ~~يوم القيامة وقال عليه السلام: الكفر على أربع دعائم: على التعمق والتنازع ~~والزيغ (1) والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق (2) ومن كثر نزاعه بالجهل ~~دام عماه عن الحق، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر ~~الضلالة، ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره (3)، وضاق عليه مخرجه. ~~والشك على أربع شعب: # على التماري والهول والتردد والاستسلام (4)، فمن جعل المراء ديدنا لم ~~يصبح ليله. ms424 ومن هاله ما بين يديه نكص على عقيبه، ومن تردد في الريب وطئته ~~سنابك الشياطين (5)، ومن استسلم لهلكة الدنيا __________ # [الشرح] # (1) التعمق: الذهاب خلف الأوهام على زعم طلب الأسرار. والزيغ: # الحيدان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيواني. والشقاق: العناد (2) لم ~~ينب أي لم يرجع، أناب ينيب رجع (3) وعر الطريق ككرم ووعد وولع: # خشن ولم يسهل السير فيه. وأعضل: اشتد وأعجزت صعوبته (4) التماري: التجادل ~~لإظهار قوة الجدل لا لاحقاق الحق. والهول بفتح فسكون: مخافتك من الأمر لا ~~تدري ما هجم عليك منه فتندهش. والتردد انتقاض العزيمة وانفساخها ثم عودها ~~ثم انفساخها. # والاستسلام: إلقاء النفس في تيار الحادثات، أي ما أتى عليها يأتي. ~~والمراء بكسر الميم: الجدل. والديدن: العادة. وقوله لم يصبح ليله أي لم ~~يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين (5) الريب: الظن أي الذي يتردد في ظنه ~~ولا يعقد العزيمة في أمره PageV04P009 # [النص] # والآخرة هلك فيهما (وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن ~~الغرض المقصود في هذا الكتاب) ### || 32 - وقال عليه السلام: فاعل الخير خير منه، # ~~وفاعل الشر شر منه ### || 33 - وقال عليه السلام: كن سمحا ولا تكن مبذرا. وكن # ~~مقدرا ولا تكن مقترا (1) ### || 34 - وقال عليه السلام: أشرف الغنى ترك المنى (2) ### || 35 - وقال عليه السلام: من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا # ~~يعلمون ### || 36 - وقال عليه السلام: من أطال الأمل أساء العمل (3) ### || 37 - (وقال # ~~عليه السلام: وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار (4) ~~فترجلو له واشتدوا بين يديه): ما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلق منا نعظم ~~به أمراءنا. فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم. وإنكم __________ # [الشرح] # تطؤه سنابك الشياطين: جمع سنبك بالضم طرف الحافر، أي تستزله شياطين الهوى ~~فتطرحه في الهلكة (1) المقدر: المقتصد كأنه يقدر كل شئ بقيمته فينفق على ~~قدره. والمقتر: المضيق في النفقة كأنه لا يعطي إلا القتر أي الرمقة من ~~العيش (2) المنى: # جمع منية ما يتمناه الإنسان لنفسه، وفي تركها غنى كامل لأن من زهد شيئا ~~استغنى عنه ms425 (3) طول الأمل: الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها أو استطالة ~~العمر والتسويف بأعمال الخير (4) جمع دهقان زعيم الفلاحين في العجم. ~~والأنبار من بلاد العراق. # وترجلوا أي نزلوا عن خيولهم مشاة. واشتدوا: أسرعوا PageV04P010 # [النص] # لتشقون به على أنفسكم في دنياكم (1) وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر ~~المشقة وراءها العقاب، وأربح الدعة معها الأمان من النار ### || 38 - (وقال عليه # ~~السلام لابنه الحسن): يا بني احفظ عني أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت ~~معهن: أغنى الغنى العقل. وأكبر الفقر الحمق. وأوحش الوحشة العجب (2). وأكرم ~~الحسب حسن الخلق يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. ~~وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه (3)، وإياك ومصادقة ~~الفاجر فإنه يبيعك بالتافه (4). وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب ~~عليك البعيد ويبعد عليك القريب ### || 39 - وقال عليه السلام: لا قربة بالنوافل إذا # ~~أضرت بالفرائض (5) ### || 40 - وقال عليه السلام: لسان العاقل وراء قلبه، وقلب # ~~الأحمق وراء لسانه (وهذا من المعاني العجيبة الشريفة. والمراد به أن ~~العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة، والأحمق تسبق ~~حذفات __________ # [الشرح] # (1) تشقون بضم الشين وتشديد القاف: من المشقة. وتشقون الثانية بسكون ~~الشين: # من الشقاوة. والدعة بفتحات: الراحة (2) العجب: بضم فسكون. ومن أعجب بنفسه ~~مقته الناس فلا يوجد له أنيس فهو في وحشة دائما (3) أحوج حال من الكاف في ~~عنك (4) التافه: القليل (5) كمن ينقطع للصلاة والذكر ويفر من الجهاد PageV04P011 # [النص] # لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره (1) ومماخضة رأيه. فكأن لسان العاقل ~~ تابع لقلبه، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه) ### || 41 - وقد روي عنه عليه السلام هذا # ~~المعنى بلفظ آخر وهو قوله: # قلب الأحمق في فيه، ولسان العاقل في قلبه، ومعناهما واحد ### || 42 - (وقال لبعض # ~~أصحابه في علة اعتلها): جعل الله ما كان من شكواك حظا لسيئاتك، فإن ~~المرض لا أجر فيه ولكنه يحط السيئات، ويحتها حت الأوراق (2). وإنما الأجر ~~في القول باللسان والعمل بالأيدي والأقدام. وإن الله سبحانه يدخل بصدق ~~النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة ms426 (وأقول: صدق عليه السلام إن ~~المرض لا أجر فيه، لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض (3)، لأن العوض يستحق ~~على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري ~~مجرى ذلك، __________ # [الشرح] # (1) مراجعة وما بعده مفعول تسبق. وحذفات فاعله. ومماخضة الرأي: تحريكه ~~حتى يظهر زبده وهو الصواب (2) حت الورق عن الشجرة: قشره. والصبر على العلة ~~رجوع إلى الله واستسلام لقدره. وفي ذلك خروج إليه من جميع السيئات وتوبة ~~منها، لهذا كان يحت الذنوب. أما الأجر فلا يكون إلا على عمل بعد التوبة (3) ~~الضمير في لأنه للمرض، أي أن المرض ليس من أفعال العبد لله حتى يؤجر عليها، ~~وإنما هو من أفعال الله بالعبد التي ينبغي أن الله يعوضه عن آلامها والذي ~~قلناه في المعنى أظهر من كلام PageV04P012 # [النص] # والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد ~~بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب) ### || 43 - (وقال عليه # ~~السلام في ذكر خباب) يرحم الله خباب بن الأرت فلقد أسلم راغبا، وهاجر ~~طائعا، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهدا ### || 44 - وقال عليه السلام: # ~~طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله ### || 45 - وقال # ~~عليه السلام: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ~~(1). ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني. وذلك أنه ~~قضى فانقضى على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا علي لا ~~يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ### || 46 - وقال عليه السلام: سيئة تسوءك خير عند الله # ~~من حسنة تعجبك (2) ### || 47 - وقال عليه السلام: قدر الرجل على قدر همته. وصدقه # ~~على قدر مروءته وشجاعته على قدر أنفته وعفته على قدر غيرته __________ # [الشرح] # الرضي (1) الخيشوم: أصل الأنف. والجمات: جمع جمة بفتح الجيم هو من ~~السفينة مجتمع الماء المترشح من ألواحها، أي لو كفأت عليهم الدنيا بجليلها ~~وحقيرها (2) لأن الحسنة المعجبة ربما جر الاعجاب بها إلى سيئات. ms427 والسيئة ~~المسيئة ربما بعث الكدر منها PageV04P013 # [النص] ### || 48 - وقال عليه السلام: الظفر بالحزم. والحزم بإجالة الرأي. والرأي # ~~بتحصين الأسرار ### || 49 - وقال عليه السلام: احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم # ~~إذا شبع ### || 50 - وقال عليه السلام: قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه ### || 51 - وقال عليه السلام: عيبك مستور ما أسعدك جدك (1) ### || 52 - وقال عليه # ~~السلام: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ### || 53 - وقال عليه السلام: # ~~السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم (2) ### || 54 - وقال # ~~عليه السلام: لا غنى كالعقل. ولا فقر كالجهل. ولا ميراث كالأدب ولا ~~ظهير كالمشاورة ### || 55 - وقال عليه السلام: الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر عما # ~~تحب ### || 56 - وقال عليه السلام: الغنى في الغربة وطن. والفقر في الوطن غربة 57 # ~~- وقال عليه السلام: القناعة مال لا ينفد ### || 62 - وقال عليه السلام: إذا حييت # ~~بتحية فحي بأحسن منها، وإذا أسديت إليك يد فكافئها بما يربي عليها، ~~والفضل مع ذلك للبادئ ### || 58 - وقال عليه السلام: المال مادة الشهوات ### || 59 - وقال عليه # ~~السلام: من حذرك كمن بشرك __________ # [الشرح] # إلى حسنات (1) الجد بالفتح: الحظ أي ما دامت الدنيا مقبلة عليك (2) ~~التذمم: الفرار PageV04P014 # [النص] ### || 60 - وقال عليه السلام: اللسان سبع إن خلي عنه عقر ### || 61 - وقال عليه # ~~السلام: المرأة عقرب حلوة اللبسة (1) ### || 63 - وقال عليه السلام: الشفيع جناح # ~~الطالب ### || 64 - وقال عليه السلام: أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام ### || 65 - وقال عليه السلام: فقد الأحبة غربة ### || 66 - وقال عليه السلام: فوت الحاجة أهون # ~~من طلبها إلى غير أهلها ### || 67 - وقال عليه السلام: لا تستح من إعطاء القليل # ~~فإن الحرمان أقل منه ### || 68 - وقال عليه السلام: العفاف زينة الفقر. ### || 69 - وقال عليه السلام: إذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت (2) ### || 70 - وقال عليه السلام: لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا ### || 71 - وقال عليه # ~~السلام: إذا تم العقل نقص الكلام __________ # [الشرح] # من الذم، كالتأثم والتحرج (1) اللبسة بالكسر حالة من حالات اللبس بالضم، ~~يقال ms428 لبست فلانة أي عاشرتها زمنا طويلا. والعقرب لا تحلو لبستها. أما ~~المرأة فهي هي في الإيذاء لكنها حلوة اللبسة (2) إذا كان لك مرام لم تنله ~~فاذهب في طلبه كل مذهب ولا تبال أن حقروك أو عظموك، فإن محط السير الغاية ~~وما دونها فداء لها. # وقد يكون المعنى إذا عجزت عن مرادك فارض بأي حال، على رأي القائل. # - إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع PageV04P015 # [النص] ### || 72 - وقال عليه السلام: الدهر يخلق الأبدان (1)، ويحدد الآمال، ويقرب # ~~المنية، ويباعد الأمنية، من ظفر به نصب، ومن فاته تعب ### || 73 - وقال عليه # ~~السلام: من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره. ~~وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه. ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال ~~من معلم الناس ومؤدبهم ### || 74 - وقال عليه السلام: نفس المرء خطاه إلى أجله (2) ### || 75 - وقال عليه السلام: كل معدود منقض وكل متوقع آت ### || 76 - وقال عليه السلام: إن # ~~الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها (3) ### || 77 - (ومن خبر ضرار بن ضمرة # ~~الضبابي عند دخوله على معاوية ومسألته) (له عن أمير المؤمنين، قال: ~~فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه) (وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه ~~(4) قابض على لحيته،) (يتململ تململ السليم (5)، ويبكي بكاء الحزين ويقول): # يا دنيا يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت، أم إلي تشوقت: لا حان حينك (6) ~~ __________ # [الشرح] # (1) أي يبليها. ونصب من باب تعب: أعيى. ومن ظفر بالدهر لزمته حقوق وحفت ~~به شؤون يعييه ويعجزه مراعتها وأداؤها، هذا إلى ما يتجدد له من الآمال التي ~~لا نهاية لها وكلها تحتاج إلى طلب ونصب (2) كأن كل نفس يتنفسه الإنسان خطوة ~~يقطعها إلى الأجل (3) أي يقاس آخرها على أولها فعلى حسب البدايات تكون ~~النهايات (4) سدوله: حجب ظلامه (5) السليم: الملدوغ من حية ونحوها (6) تعرض ~~به PageV04P016 # [النص] # هيهات غري غيري. لا حاجة لي فيك. قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها. # فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير. آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد ~~السفر، وعظيم المورد (1) ### || 78 - (ومن ms429 كلام له عليه السلام للسائل لما سأله # ~~أكان مسيرنا) (إلى الشام بقضاء من الله وقدر بعد كلام طويل هذا مختاره) ~~ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما. ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، ~~وسقط الوعد والوعيد (2). وإن الله سبحانه أمر عباده تخييرا، ونهاهم تحذيرا، ~~وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا، وأعطى على القليل كثيرا. ولم يعص مغلوبا، ولم ~~يطع مكرها، ولم يرسل الأنبياء لعبا، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا، ولا خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا ~~من النار " __________ # [الشرح] # كتعرضه: تصداه وطلبه. ولا حان حينك: لا جاء وقت وصولك لقلبي وتمكن حبك ~~منه (1) المورد: موقف الورود على الله في الحساب (2) القضاء: علم الله ~~السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها. والقدر إيجاده لها عند وجود ~~أسبابها، ولا شئ منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله فالعبد وما يجد من نفسه ~~من باعث PageV04P017 # [النص] ### || 79 - وقال عليه السلام: خذ الحكمة أنى كانت، فإن الحكمة تكون في صدر # ~~المنافق فتلجلج في صدره (1) حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن ### || 80 - وقال عليه السلام: الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ### || 81 - وقال عليه السلام: قيمة كل امرئ ما يحسنه (وهذه الكلمة التي لا تصاب # ~~لها قيمة، ولا توزن بها حكمة، ولا تقرن إليها كلمة) ### || 82 - وقال عليه السلام: # ~~أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل (2) لكانت لذلك أهلا. لا يرجون ~~أحد منكم إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحين أحد إذا سئل عما لا يعلم ~~أن يقول لا أعلم. ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن يتعلمه. وعليكم ~~بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ~~ولا في إيمان لا صبر معه __________ # [الشرح] # على الخير والشر، ولا يجد شخص إلا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل، والله ~~يعلمه فاعلا باختياره إما شقيا به وإما سعيدا. والدليل ما ذكره ~~الإمام (1) تلجلج أي تتحرك (2) الآباط: ms430 جمع إبط. وضرب الآباط كناية عن شد ~~الرحال وحث المسير PageV04P018 # [النص] ### || 83 - وقال عليه السلام: لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهما: أنا دون # ~~ما تقول وفوق ما في نفسك ### || 84 - وقال عليه السلام: بقية السيف أبقى عددا # ~~وأكثر ولدا (1) ### || 85 - وقال عليه السلام: من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله # ~~(2) ### || 86 - وقال عليه السلام: رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام (3) (وروي) من # ~~مشهد الغلام ### || 87 - وقال عليه السلام: عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار (4) ### || 88 - (وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال): # كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا ~~به. أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله تعالى: " وما كان الله ليعذبهم ~~ __________ # [الشرح] # (1) بقية السيف هم الذين يبقون بعد الدين قتلوا في حفظ شرفهم ودفع الضيم ~~عنهم، وفضلوا الموت على الذل، فيكون الباقون شرفاء نجداء، فعددهم أبقى ~~وولدهم يكون أكثر، بخلاف الأذلاء فإن مصيرهم إلى المحو والفناء (2) مواضع ~~قتله، لأن من قال ما لا يعلم عرف بالجهل، ومن عرفه الناس بالجهل مقتوه فحرم ~~خيره كله فهلك (3) جلد الغلام: # صبره على القتال. ومشهده: إيقاعه بالأعداء. والرأي في الحرب أشد فعلا في ~~الإقدام (4) أي التوبة PageV04P019 # [النص] # وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ". (وهذا من محاسن الاستخراج ~~ولطائف الاستنباط) ### || 89 - وقال عليه السلام: من أصلح ما بينه وبين الله أصلح # ~~الله ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه. ~~ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ ### || 90 - وقال عليه السلام: الفقيه # ~~كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله (1)، ~~ولم يؤمنهم من مكر الله ### || 91 - وقال عليه السلام: إن هذه القلوب تمل كما تمل # ~~الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكم (2) ### || 92 - وقال عليه السلام: أوضع العلم # ~~ما وقف على اللسان (3)، وأرفعه ما ظهر ms431 في الجوارح والأركان ### || 93 - وقال عليه # ~~السلام: لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا ~~وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من __________ # [الشرح] # (1) روح الله: لطفه ورأفته، وهو بالفتح. ومكر الله: أخذه للعبد بالعقاب ~~من حيث لا يشعر. فالفقيه هو الفاتح للقلوب بابي الخوف والرجاء (2) طرائف ~~الحكم: غرائبها لتنبسط إليها القلوب كما تنبسط الأبدان لغرائب المناظر (3) ~~أوضع العلم أي أدناه ما وقف على اللسان ولم يظهر أثره في الأخلاق والأعمال. ~~وأركان البدن PageV04P020 # [النص] # مضلات الفتن، فإن الله سبحانه: يقول: " واعلموا أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة ". ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه ~~والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال ~~التي بها يستحق الثواب والعقاب، لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث، وبعضهم ~~يحب تثمير المال (1) ويكره انثلام الحال (وهذا من غريب ما سمع منه في ~~التفسير) ### || 94 - (وسئل عن الخير ما هو؟ فقال): ليس الخير أن يكثر مالك وولدك # ~~ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن ~~أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: ~~رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة، ورجل يسارع في الخيرات ### || 95 - وقال # ~~عليه السلام: لا يقل عمل مع التقوى. وكيف يقل ما يتقبل ### || 96 - وقال عليه # ~~السلام: إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به. ثم تلا " إن ~~أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " __________ # [الشرح] # أعضاؤه الرئيسة كالقلب والمخ (1) تثمير المال: إنماؤه بالربح. وانثلام ~~الحال: نقصه PageV04P021 # [النص] # (ثم قال): إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته (1)، وإن عدو محمد من ~~عصى الله وإن قربت قرابته ### || 97 - (وقد سمع رجلا من الحرورية (2) يتهجد ويقرأ # ~~فقال): نوم على يقين خير من صلاة في شك ### || 98 - وقال عليه السلام: إعقلوا # ~~الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير ورعاته ~~قليل ### || 99 - (وسمع رجلا يقول: إنا ms432 لله وإنا إليه راجعون، فقال عليه السلام): # إن قولنا: إنا لله إقرار على أنفسنا بالملك. وقولنا: وإنا إليه ~~راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك (3) ### || 100 - (ومدحه قوم في وجهه فقال): اللهم إنك # ~~أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون، ~~واغفر لنا ما لا يعلمون ### || 101 - وقال عليه السلام: لا يستقيم قضاء الحوائج إلا # ~~بثلاث: باستصغارها لتعظم (4)، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لتهنؤ ~~ __________ # [الشرح] # (1) لحمته بالضم أي نسبه (2) الحرورية بفتح الحاء: الخوارج الذين خرجوا ~~عليه بحروراء. ويتهجد أي يصلي بالليل (3) الهلك بالضم: الهلاك (4) ~~استصغارها في الطلب لتعظم بالقضاء. وكتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها ~~فلا تعلم إلا مقضية، وتعجيلها للتمكن من التمتع بها فتكون هنيئة، ولو عظمت ~~عند PageV04P022 # [النص] ### || 102 - وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل # ~~(1)، ولا يظرف فيه إلا الفاجر، ولا يضعف فيه إلا المنصف. يعدون الصدقة ~~فيه غرما. وصلة الرحم منا. والعبادة استطالة على الناس. فعند ذلك يكون ~~السلطان بمشورة النساء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان ### || 103 - (ورؤي عليه إزار خلق # ~~مرقوع فقيل له في ذلك فقال): يخشع له القلب، وتذل به النفس، ويقتدي به ~~المؤمنون وقال عليه السلام: إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان وسبيلان ~~مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها. وهما بمنزلة المشرق ~~والمغرب وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الآخر، وهما بعد ضرتان ### || 104 - (وعن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من # ~~فراشه فنظر في النجوم، فقال لي يا نوف: أراقد أنت أم رامق؟ فقلت بل ~~رامق يا أمير المؤمنين (2)، قال يا نوف): طوبى للزاهدين __________ # [الشرح] # الطلب أو ظهرت قبل القضاء خيف الحرمان منها، ولو أخرت خيف النقصان (1) ~~الماحل: # الساعي في الناس بالوشاية عند السلطان. ولا يظرف أي لا يعد ظريفا، ولا ~~يضعف أي لا يعد ضعيفا. والغرم بالضم: الغرامة. والمن: ذكرك النعمة على غيرك ~~مظهرا بها الكرامة عليه. والاستطالة على الناس: التفوق عليهم والتزيد عليهم ~~في ms433 الفضل (2) أراد بالرامق منتبه العين في مقابلة الراقد بمعنى النائم، ~~يقال رمقه إذا لحظه PageV04P023 # [النص] # في الدنيا الراغبين في الآخرة. أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، ~~وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا (1)، والدعاء دثارا. ثم قرضوا ~~الدنيا قرضا على منهاج المسيح يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه ~~الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن ~~يكون عشارا (2) أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو صاحب كوبة ~~وهي الطبل. (وقد قيل أيضا: إن العرطبة الطبل، والكوبة الطنبور (3)) ### || 105 - وقال # ~~عليه السلام: إن الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودا ~~فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها (4) وسكت لكم عن أشياء ولم ~~يدعها نسيانا فلا تتكلفوها __________ # [الشرح] # لحظا خفيفا (1) شعارا يقرأونه سرا للاعتبار بمواعظه والتفكر في دقائقه. ~~والدعاء دثارا يجهرون به إظهارا للذلة والخضوع لله. وأصل الشعار ما يلي ~~البدن من الثياب. # والدثار ما علا منها. وقرضوا الدنيا: مزقوها كما يمزق الثوب بالمقراض على ~~طريقة المسيح في الزهادة (2) العشار من يتولى أخذ أعشار الأموال وهو ~~المكاس. والعريف من يتجسس على أحوال الناس وأسرارهم فيكشفها لأميرهم مثلا. ~~والشرطي بضم فسكون نسبة إلى الشرطة واحد الشرط كرطب وهم أعوان الحاكم (3) ~~لم نر هذا فيما وقفنا عليه من كتب اللغة. والمنقول أن الكوبة بالضم الطبل ~~الصغير، وهو المعروف بالدربكة (4) أي لا تنتهكوا نهيه عنها بإتيانها. ~~والانتهاك: الإهانة PageV04P024 # [النص] ### || 106 - وقال عليه السلام: لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح # ~~دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه ### || 107 - وقال عليه السلام: رب عالم # ~~قد قتله جهله (1) وعلمه معه لا ينفعه ### || 108 - وقال عليه السلام: لقد علق # ~~بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب ما فيه (2) وذلك القلب. وله مواد من ~~الحكمة وأضداد من خلافها. فإن سنح له الرجاء (3) أذله الطمع. وإن هاج به ~~الطمع أهلكه الحرص. وإن ملكه اليأس قتله الأسف. وإن عرض له الغضب اشتد به ~~الغيظ ms434 وإن أسعده الرضى نسي التحفظ (4). وإن ناله الخوف شغله الحذر. # وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة (5). وإن أفاد مالا أطغاه الغنى. وإن ~~أصابته مصيبة فضحه الجزع. وإن عضته الفاقة شغله البلاء. وإن جهده ~~الجوع قعد به الضعف. وإن أفرط به الشبع كظته البطنة (6) فكل تقصير به مضر ~~وكل إفراط له مفسد __________ # [الشرح] # والأضعاف. ولا تتكلفوا أي لا تكلفوا أنفسكم بها بعد ما سكت الله عنها (1) ~~وهذا هو العالم الذي يحفظ ولا يدري، أو يعلم ولا يعمل، أو ينقل ولا بصيرة ~~له (2) النياط ككتاب: عرق معلق به القلب (3) سنح له: بدا وظهر (4) التحفظ ~~هو التوقي والتحرز من المضرات (5) الغرة بالكسر الغفلة. واستلبته أي سلبته ~~وذهبت به عن رشده. وأفاد المال: استفاده. الفاقة الفقر (6) كظته أي كربته ~~وآلمته. والبطنة PageV04P025 # [النص] ### || 109 - وقال عليه السلام: نحن النمرقة الوسطى (1) بها يلحق التالي، وإليها # ~~يرجع الغالي. ### || 110 - وقال عليه السلام: لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع (2) # ~~ولا يضارع ولا يتبع المطامع ### || 111 - وقال عليه السلام: (وقد توفي سهل بن حنيف # ~~الأنصاري بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين وكان من أحب الناس إليه) لو ~~أحبني جبل لتهافت (3) (معنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، ~~ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار، وهذا مثل قوله عليه ~~السلام: ### || 112 - من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا وقد يؤول ذلك على # ~~معنى آخر (4) ليس هذا موضع ذكره) ### || 113 - وقال عليه السلام: لا مال أعود من # ~~العقل (5). ولا وحدة أوحش من __________ # [الشرح] # بالكسر: امتلاء البطن حتى يضيق النفس: التخمة (1) النمرقة بضم فسكون فضم ~~ففتح: الوسادة، وآل البيت أشبه بها للاستناد إليهم في أمور الدين كما يستند ~~إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء. ووصفها بالوسطى لاتصال سائر ~~النمارق بها، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما بجانبه. وآل ~~البيت على الصراط الوسط العدل، يلحق بهم من قصر ويرجع إليهم من غلا وتجاوز ~~(2) لا يصانع أي لا يداري في الحق. والمضارعة: المشابهة. ms435 والمعنى أنه لا ~~يشتبه في عمله بالمبطلين. # واتباع المطامع الميل معها وإن ضاع الحق (3) تهافت: تساقط بعد ما تصدع ~~(4) هو أن من أحبهم فليخلص لله حبهم فليست الدنيا تطلب عندهم (5) أعود: ~~أنفع PageV04P026 # [النص] # العجب. ولا عقل كالتدبير. ولا كرم كالتقوى. ولا قرين كحسن الخلق. ~~ولا ميراث كالأدب. ولا قائد كالتوفيق. ولا تجارة كالعمل الصالح. ولا ربح ~~كالثواب. ولا ورع كالوقوف عند الشبهة. ولا زهد كالزهد في الحرام. ولا علم ~~كالتفكر. ولا عبادة كأداء الفرائض. ولا إيمان كالحياء والصبر. ولا حسب ~~كالتواضع. ولا شرف كالعلم ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ### || 114 - وقال عليه # ~~السلام: إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم ~~تظهر منه خزية (1) فقد ظلم. وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله فأحسن رجل ~~الظن برجل فقد غرر ### || 115 - (وقيل له عليه السلام: كيف نجدك يا أمير المؤمنين، فقال # ~~عليه السلام): # كيف يكون من يفنى ببقائه (2)، ويسقم بصحته، ويؤتى من مأمنه ### || 116 - وقال # ~~عليه السلام: كم من مستدرج بالاحسان إليه (3)، ومغرور بالستر ~~ __________ # [الشرح] # (1) الخزية بفتح فسكون: البلية تصيب الإنسان فتذله وتفضحه. وغرر أي أوقع ~~بنفسه في الغرر أي الخطر (2) كلما طال عمره وهو البقاء تقدم إلى الفناء، ~~وكلما مدت عليه الصحة تقرب من مرض الهرم. وسقم كفرح: مرض. ويأتيه الموت من ~~مأمنه أي الجهة التي يأمن إتيانه منها، فإن أسبابه كامنة في نفس البدن (3) ~~استدرجه الله تابع نعمته عليه وهو مقيم في عصيانه إبلاغا للحجة وإقامة ~~للمعذرة PageV04P027 # [النص] # عليه. ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله أحدا بمثل الاملاء له ### || 117 - وقال عليه السلام: هلك في رجلان محب غال (1) ومبغض قال ### || 118 - وقال عليه # ~~السلام: إضاعة الفرصة غصة ### || 119 - وقال عليه السلام: مثل الدنيا كمثل الحية # ~~لين مسها والسم الناقع في جوفها. يهوي إليها الغر الجاهل ويحذرها ذو ~~اللب العاقل ### || 120 - (وسئل عليه السلام: عن قريش فقال): أما بنو مخزوم فريحانة # ~~قريش نحب حديث رجالهم والنكاح في نسائهم. وأما بنو عبد شمس (2) فأبعدها ~~رأيا وأمنعها ms436 لما وراء ظهورها. وأما نحن فأبذل لما في أيدينا، وأسمح عند ~~الموت بنفوسنا. وهم أكثر وأمكر وأنكر. ونحن أفصح وأنصح وأصبح ### || 121 - وقال # ~~عليه السلام: شتان ما بين عملين (3): عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل ~~تذهب مؤونته ويبقى أجره ### || 122 - (وتبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال عليه السلام) كأن # ~~الموت فيها __________ # [الشرح] # في أخذه. والاملاء له: الامهال (1) الغالي: المتجاوز الحد في حبه ~~بسب غيره أو دعوى حلول اللاهوت فيه أو نحو ذلك. والقالي: المبغض الشديد ~~البغض (2) ومنهم بنو أمية أي وهم أي بنو عبد شمس أكثر الخ ونحن أي بنو هاشم ~~(3) الأول عمل PageV04P028 # [النص] # على غيرنا كتب. وكأن الحق فيها على غيرنا وجب. وكأن الذي نرى من الأموات ~~سفر (1) عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ثم قد نسينا ~~كل واعظ وواعظة ورمينا بكل جائحة (2) ### || 123 - وقال عليه السلام: طوبى لمن ذل # ~~في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته (3) وأنفق الفضل من ماله، ~~وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن الناس شره، ووسعته السنة، ولم ينسب إلى ~~البدعة، " أقول ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكذلك الذي قبله " ### || 124 - وقال عليه السلام: غيرة المرأة كفر (4) وغيرة # ~~الرجل إيمان ### || 125 - وقال عليه السلام: لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد # ~~قبلي. الاسلام هو التسليم. والتسليم هو اليقين. واليقين هو التصديق. ~~والتصديق هو الاقرار. والاقرار هو الأداء. والأداء هو العمل الصالح ### || 126 - وقال عليه السلام: عجبت للبخيل يستعجل الفقر (5) الذي منه هرب، # __________ # [الشرح] # في شهوات النفس والثاني عمل في طاعة الله (1) سفر أي مسافرون. ونبوئهم أي ~~ننزلهم في أجداثهم أي قبورهم. والتراث أي الميراث (2) الجائحة: الآفة تهلك ~~الأصل والفرع (3) الخليقة: الخلق والطبيعة (4) أي تؤدي إلى الكفر فإنها ~~تحرم على الرجل ما أحل الله له من زواج متعددات، أما غيرة الرجل فتحريم لما ~~حرمه الله وهو الزنا (5) الفقر ما قصر بك عن درك حاجاتك. والبخيل تكون له ~~الحاجة فلا يقضيها PageV04P029 # [النص] # ويفوته الغنى الذي ms437 إياه طلب. فيعيش في الدنيا عيش الفقراء. # ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء. وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ~~ويكون غدا جيفة. وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله. وعجبت لمن نسي ~~الموت وهو يرى الموتى. وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة ~~الأولى. وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء ### || 127 - وقال عليه السلام: # ~~من قصر في العمل ابتلي بالهم (1) (ولا حاجة لله فيمن ليس لله في ~~ماله ونفسه نصيب ### || 128 - وقال عليه السلام: توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره فإنه # ~~يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار. أوله يحرق وآخره يورق (2) ### || 129 - وقال # ~~عليه السلام: عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك ### || 130 - وقال عليه # ~~السلام: وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة) __________ # [الشرح] # ويكون عليه الحق فلا يؤديه، فحاله حال الفقراء يحتمل ما يحتملون، فقد ~~استعجل بالفقر وهو يهرب منه بجمع المال (1) الهم هم الحسرة على فوات ~~ثمراته، ومن لم يجعل لله نصيبه في ماله بالبذل في سبيله ولا روحه باحتمال ~~التعب في إعزاز دينه فلا يكون له رجاء في فضل الله فإنه لا يكون في الحقيقة ~~عبد الله بل عبد نفسه والشيطان (2) ولأنه في أوله يأتي على عهد من الأبدان ~~بالحر فيؤذيها، أما في آخره فيمسها بعد تعودها PageV04P030 # [النص] # يا أهل الديار الموحشة (1) والمحال المقفرة، والقبور المظلمة. يا أهل ~~التربة. يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق (2) ~~ونحن لكم تبع لاحق. أما الدور فقد سكنت (3). وأما الأزواج فقد نكحت. وأما ~~الأموال فقد قسمت. هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ (ثم التفت إلى ~~أصحابه فقال): أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى ### || 131 - (وقال عليه السلام وقد سمع رجلا يذم الدنيا): # أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها، المخدوع بأباطيلها ثم تذمها. أتغتر ~~بالدنيا ثم تذمها. أنت المتجرم عليها (4) أم هي المتجرمة عليك؟ متى استهوتك ~~(5) أم متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى ms438 (6)؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ ~~كم عللت بكفيك (7). وكم مرضت بيديك. # __________ # [الشرح] # عليه وهو إذ ذاك أخف (1) الموحشة: الموجبة للوحشة ضد الإنس. والمحال: جمع ~~محل أي الأماكن المقفرة من أقفر المكان إذا لم يكن به ساكن ولا نابت (2) ~~الفرط بالتحريك: المتقدم إلى الماء للواحد والجمع. والكلام هنا على الإطلاق ~~أي المتقدمون. والتبع بالتحريك أيضا التابع (3) أي أن دياركم سكنها غيركم، ~~ونساؤكم تزوجت، وأموالكم قسمت، فهذه أخبارنا إليكم (4) تجرم عليه: ادعى ~~عليه الجرم بالضم أي الذنب (5) استهواه ذهب بعقله وأذله فحيره (6) ~~البلى بكسر الباء: الفناء بالتحلل. والمصرع: مكان الانصراع أي السقوط أي ~~أماكن سقوط آبائك من الفناء. والثرى: التراب (7) علل المريض: خدمه في علته. ~~كمرضه: PageV04P031 # [النص] # تبغي لهم الشفاء (1) وتستوضف لهم الأطباء. لم ينفع أحدهم إشفاقك (2) ولم ~~تسعف فيه بطلبتك. ولم تدفع عنهم بقوتك. قد مثلت لك به الدنيا نفسك (3) ~~وبمصرعه مصرعك. إن الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ~~ودار غنى لمن تزود منها (4)، ودار موعظة لمن اتعظ بها. مسجد أحباء الله، ~~ومصلى ملائكة الله، ومهبط وحي الله ومتجر أولياء الله. اكتسبوا فيها ~~الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها (5)، ونادت ~~بفراقها، ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء، وشوقتهم بسرورها إلى ~~السرور راحت بعافية (6) وابتكرت بفجيعة. ترغيبا وترهيبا، وتخويفا وتحذيرا، ~~فذمها رجال غداة الندامة (7)، وحمدها آخرون يوم القيامة. ذكرتهم الدنيا ~~فتذكروا، وحدثتهم فصدقوا، ووعظتهم فاتعظوا __________ # [الشرح] # خدمه في مرضه (1) الضمير في لهم يعود على الكثير المفهوم من كم. واستوصف ~~الطبيب: طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء (2) إشفاقك: خوفك. والطلبة ~~بالكسر: المطلوب. وأسعفه بمطلوبة: أعطاه إياه على ضرورة إليه (3) أي أن ~~الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالا لنفسك تقيسها عليه (4) أي أخذ منها زاده ~~للآخرة (5) آذنت بمد الهمزة أي أعلمت أهلها ببينها أي ببعدها وزوالها عنهم. ~~ونعاه إذا أخبر بفقده. والدنيا أخبرت بفنائها وفناء أهلها بما ظهر من ~~أحوالها (6) راح إليه: وافاه وقت العشي، أي أنها تمشي بعافية وتبتكر أي ~~تصبح بفجيعة ms439 أي بمصيبة فاجعة (7) أي ذموها عندما أصبحوا نادمين على ما ~~فرطوا فيها أما الذين حمدوها فهم PageV04P032 # [النص] ### || 132 - وقال عليه السلام: إن لله ملكا ينادي في كل يوم: لدوا للموت (1)، # ~~واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب ### || 133 - وقال عليه السلام الدنيا دار ممر إلى # ~~دار مقر. والناس فيها رجلان: رجل باع فيها نفسه فأوبقها (2)، ورجل ~~ابتاع نفسه فأعتقها ### || 134 - وقال عليه السلام: لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه # ~~في ثلاث (3) في نكبته، وغيبته ووفاته ### || 135 - وقال عليه السلام: من أعطي # ~~أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة (4) ومن ~~أعطي التوبة لم يحرم القبول، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، ومن أعطي ~~الشكر لم يحرم الزيادة وتصديق ذلك كتاب الله تعالى قال الله عز وجل في ~~الدعاء " ادعوني أستجب لكم " وقال في الاستغفار " ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " وقال في الشكر " لئن شكرتم ~~ __________ # [الشرح] # الذين عملوا فجنوا ثمرة أعمالهم ذكرتهم بحوادثها فانتبهوا لما يجب عليهم. ~~وكأنها بتقلبها تحدثهم بما فيه العبرة وتحكي لهم ما به العظة (1) أمر من ~~الولادة (2) باع نفسه لهواه وشهواته فأوبقها أي أهلكها. وابتاع نفسه أي ~~اشتراها وخلصها من أسر الشهوات (3) أي لا يضيع شيئا من حقوقه في الأحوال ~~الثلاثة (4) المراد بالدعاء المجاب ما كان مقرونا باستعداد بأن يصحبه العمل ~~لنيل المطلوب. والتوبة والاستغفار ما كانا ندما على الذنب يمنع من العود ~~إليه. والشكر تصريف النعم في وجوهها المشروعة PageV04P033 # [النص] # لأزيدنكم " وقال في التوبة " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء ~~بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما " ### || 136 - وقال عليه السلام: الصلاة قربان كل تقي. والحج جهاد كل ضعيف، ولكل شئ # ~~زكاة، وزكاة البدن الصيام، وجهاد المرأة حسن التبعل (1) ### || 137 - وقال عليه # ~~السلام: استنزلوا الرزق بالصدقة ### || 138 - وقال عليه السلام: من أيقن بالخلف # ~~جاد بالعطية ### || 139 - وقال عليه السلام: تنزل المعونة على قدر المؤونة ### || 140 - وقال عليه السلام: ما أعال ms440 من اقتصد (2) ### || 141 - وقال عليه السلام: قلة # ~~العيال أحد اليسارين ### || 142 - والتودد نصف العقل ### || 143 - وقال عليه السلام: الهم # ~~نصف الهرم ### || 144 - وقال عليه السلام: ينزل الصبر على قدر المصيبة. ومن ضرب # ~~يده على فخذه عند مصيبته حبط عمله (3) __________ # [الشرح] # (1) التبعل إطاعة الزوج (2) من اقتصد أي أنفق في غير إسراف، فلا يعول على ~~وزن يكرم أي لا يفتقر. وفي نسخة عال بلا همز، ومعناه ما جار عن الحق من أخذ ~~بالاقتصاد (3) أي حرم من ثواب أعماله فكأنها بطلت PageV04P034 # [النص] ### || 145 - وقال عليه السلام: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ. وكم من # ~~قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء. حبذا نوم الأكياس ~~وإفطارهم (1) ### || 146 - وقال عليه السلام: سوسوا إيمانكم بالصدقة (2)، وحصنوا أموالكم # ~~بالزكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ### || 147 - (ومن كلام له عليه السلام # ~~لكميل بن زياد النخعي) (قال كميل بن زياد: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام فأخرجني إلى الجبان (3)، فلما أصحر تنفس الصعداء ~~ثم قال): يا كميل إن هذه القلوب أوعية (4) فخيرها أوعاها. فاحفظ عني ما ~~أقول لك الناس ثلاثة: فعالم رباني (5) ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع ~~ __________ # [الشرح] # (1) الأكياس: جمع كيس بتشديد الياء أي العقلاء العارفون يكون نومهم ~~وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم (2) السياسة حفظ الشئ بما يحوطه من ~~غيره، فسياسة الرعية حفظ نظامها بقوة الرأي والأخذ بالحدود، والصدقة تستحفظ ~~الشفقة، والشفقة تستزيد الإيمان وتذكر الله. والزكاة أداء حق الله من ~~المال، وأداء الحق حصن النعمة (3) الجبان - كالجبانة: المقبرة. وأصحر أي ~~صار في الصحراء (4) أوعية: جمع وعاء. وأوعاها أحفظها (5) العالم الرباني هو ~~المتأله العارف بالله. والمتعلم على طريق النجاة إذا أتم علمه نجا. والهمج ~~محركة: الحمقى من الناس. والرعاع كسحاب: الأحداث PageV04P035 # [النص] # أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ~~ركن وثيق يا كميل العلم خير من المال. والعلم يحرسك وأنت تحرس المال. # المال تنقصه النفقة والعلم يزكوا على الانفاق، وصنيع المال ms441 يزول بزواله ~~(1). # يا كميل العلم دين يدان به. به يكسب الإنسان الطاعة في حياته، وجميل ~~الأحدوثة بعد وفاته. والعلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل هلك خزان ~~الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة، وأمثالهم ~~في القلوب موجودة. ها، إن ههنا لعلما جما (وأشار إلى صدره) لو أصبت له حملة ~~(2)، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه (3)، مستعملا آلة الدين للدنيا، ~~ومستظهرا بنعم الله __________ # [الشرح] # الطغام الذين لا منزلة لهم في الناس. والناعق مجاز عن الداعي إلى باطل أو ~~حق (1) من كان صنيعا لك متحببا إليك لما لك زال ما تراه منه بزوال مالك، ~~أما صنيع العلم فيبقى ما بقي العلم، فإنما العالم في قومه كالنبي في ~~إمته، فالعلم أشبه شئ بالدين بكسر الدال يوجب على المتدينين طاعة صاحبه في ~~حياته والثناء عليه بعد موته (2) الحملة بالتحريك: جمع حامل. وأصبت بمعنى ~~وجدت، أي لو وجدت له حاملين لأبرزته وبثثته (3) اللقن بفتح فكسر: من يفهم ~~بسرعة، إلا أن العلم لا يطبع أخلاقه على الفضائل، فهو يستعمل وسائل الدين ~~لجلب الدنيا، ويستعين بنعم الله على إيذاء PageV04P036 # [النص] # على عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة الحق (1) لا بصيرة له في ~~أحنائه، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة. ألا لا ذا ولا ذاك (2)، أو ~~منهوما باللذة (3) سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من ~~رعاة الدين في شئ. أقرب شئ شبها بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم ~~بموت حامليه اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة. إما ظاهرا مشهورا ~~أو خائفا مغمورا (4) لئلا تبطل حجج الله وبيناته. وكم ذا (5)؟ وأين أولئك؟ ~~أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون قدرا. يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى ~~يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة ~~البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون (6)، وأنسوا ~~بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا __________ # [الشرح] # عباده (1) المنقاد لحاملي الحق هو المقلد في القول والعمل ولا بصيرة له ~~في دقائق الحق ms442 وخفاياه، فذاك يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة (2) لا يصلح ~~لحمل العلم واحد منهما (3) المنهوم: المفرط في شهوة الطعام. وسلس القياد: ~~سهله. والمغرم بالجمع: المولع بكسب المال واكتنازه، وهذان ليسا ممن يرعى ~~الدين في شئ. والأنعام أي البهائم السائمة أقرب شبها بهذين، فهما أحط درجة ~~من راعية البهائم لأنها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها الفطرة، أما هما فقد ~~سقطا واختارا الأدنى على الأعلى (4) غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر (5) ~~استفهام عن عدد القائمين لله بحجته، واستقلال له. وقوله وأين أولئك: ~~استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائها (6) عدوا ما استخشنه المنعمون PageV04P037 # [النص] # الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله في أرضه ~~والدعاة إلى دينه. آه آه شوقا إلى رؤيتهم. انصرف إذا شئت. ### || 148 - وقال عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه (1). ### || 149 - وقال عليه السلام: هلك امرؤ لم يعرف قدره. ### || 150 - وقال عليه السلام: (لرجل سأله أن يعظه): لا تكن ممن يرجوا الآخرة # ~~بغير العمل، ويرجي التوبة (2) بطول الأمل. يقول في الدنيا بقول ~~الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين. إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها ~~لم يقنع. يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي ~~ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو ~~أحدهم. يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له (3) إن سقم ظل ~~نادما (4)، وإن صح أمن لاهيا. # يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي. إن أصابه بلاء دعا مضطرا وإن ناله ~~رخاء اعترض مغترا. تغلبه نفسه على ما تظن ولا يغلبها __________ # [الشرح] # لينا وهو الزهد (1) إنما يظهر عقل المرء وفضله بما يصدر عن لسانه فكأنه ~~قد خبئ تحت لسانه فإذا تحرك اللسان انكشف (2) يرجى بالتشديد أي يؤخر التوبة ~~(3) الذي يكره الموت لأجله هو الذنوب. وأقام عليها: داوم على إتيانها (4) ~~إن أصابه السقم لازم الندم على التفريط أيام الصحة، فإذا عادت له الصحة غره ~~الأمن PageV04P038 # [النص] # على ما يستيقن (1). يخاف على غيره بأدنى من ms443 ذنبه. ويرجو لنفسه بأكثر من ~~عمله. إن استغنى بطر وفتن (2)، وإن افتقر قنط ووهن. # يقصر إذا عمل، ويبالغ إذا سأل. إن عرضت له شهوة أسلف المعصية (3) وسوف ~~التوبة. وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة (4). يصف العبرة ولا يعتبر (5) ~~ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ. فهو بالقول مدل (6) ومن العمل مقل. ينافس فيما ~~يفنى، ويسامح فيما يبقى. يرى الغنم مغرما (7)، والغرم مغنما. يخشى الموت ~~ولا يبادر الفوت (8). يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ~~ويستكثر من طاعته ما يحقر من طاعة غيره. فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن. # اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء. يحكم على غيره لنفسه ~~ولا يحكم عليها لغيره، ويرشد غيره ويغوي نفسه. فهو __________ # [الشرح] # وغرق في اللهو (1) هو على يقين من أن السعادة في الزهادة والشرف في ~~الفضيلة، ثم لا يقهر نفسه على اكتسابهما، وإذا ظن بل توهم لذة حاضرة أو ~~منفعة عاجلة دفعته نفسه إليها وإن هلك (2) بطر كفرح: اغتر بالنعمة، والغرور ~~فتنة، والقنوط: اليأس. والوهن: الضعف (3) أسلف: قدم. وسوف: أخر (4) شرائط ~~الملة: الثبات والصبر واستعانة الله على الخلاص عند عرو المحن أي طروق ~~البلايا. # وانفرج عنها أي انخلع وبعد (5) العبرة بالكسر: تنبه النفس لما يصيب غيرها ~~فتحترس من إتيان أسبابه (6) أدل على أقرانه: استعلى عليهم (7) الغنم بالضم: # الغنيمة. والمغرم: الغرامة. والأعمال العظيمة غنيمة العقلاء. والشهوات ~~خسارة الاعمار (8) الفوت فوات الفرصة وانقضاؤها. وبادره: عاجله قبل أن يذهب PageV04P039 # [النص] # يطاع ويعصى، ويستوفي ولا يوفي، ويخشى الخلق في غير ربه (1) ولا يخشى ربه ~~في خلقه (ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة ~~وحكمة بالغة وبصيرة لمبصر وعبرة لناظر مفكر) ### || 151 - وقال عليه السلام: لكل # ~~أمري عاقبة حلوة أو مرة ### || 152 - وقال عليه السلام: لكل مقبل إدبار وما أدبر # ~~كأن لم يكن ### || 153 - وقال عليه السلام: لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به # ~~الزمان ### || 154 - وقال عليه السلام: الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل ms444 # ~~داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضى به ### || 155 - وقال عليه السلام: # ~~اعتصموا بالذمم في أوتادها (2) ### || 156 - وقال عليه السلام: عليكم بطاعة من لا # ~~تعذرون بجهالته (3) ### || 157 - وقال عليه السلام: قد بصرتم إن أبصرتم (4)، وقد # ~~هديتم إن اهتديتم وأسمعتم إن استمتعتم __________ # [الشرح] # (1) أي يخشى الخلق فيعمل لغير الله خوفا منه، ولكنه لا يخاف الله فيضر ~~عباده ولا ينفع خلقه (2) تحصنوا بالذمم أي العهود واعقدوها بأوتادها أي ~~الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها، وإياكم والركون لعهد من لا عهد له (3) ~~أي عليكم بطاعة عاقل لا تكون له جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب ~~السقوط في مخاطر أعماله فيقل عذركم في اتباعه (4) كشف الله لكم عن الخير ~~والشر فإن كانت لكم PageV04P040 # [النص] ### || 158 - وقال عليه السلام: عاتب أخاك بالاحسان إليه، وأردد شره بالإنعام # ~~عليه ### || 159 - وقال عليه السلام: من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء # ~~به الظن ### || 160 - وقال عليه السلام: من ملك استأثر (1) ### || 161 - وقال عليه # ~~السلام: من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها. ### || 162 - وقال عليه السلام: من كتم سره كانت الخيرة بيده (2) ### || 163 - وقال # ~~عليه السلام: الفقر الموت الأكبر ### || 164 - وقال عليه السلام: من قضى حق من لا # ~~يقضي حقه فقد عبده (3) ### || 165 - وقال عليه السلام: لا طاعة لمخلوق في معصية # ~~الخالق ### || 166 - وقال عليه السلام: لا يعاب المرء بتأخير حقه (4) إنما يعاب من # ~~أخذ ما ليس له ### || 167 - وقال عليه السلام: الاعجاب يمنع من الازدياد (5) ### || 168 - وقال عليه السلام: الأمر قريب (6)، والاصطحاب قليل # __________ # [الشرح] # أبصار فأبصروا، وكذا يقال فيما بعده (1) استبد (2) مثلا لو أسر عزيمة فله ~~الخيار في إنفاذها أو فسخها، بخلاف ما لو أفشاها فربما ألزمته البواعث على ~~فعلها أو أجبرته العوائق التي تعرض له من إفشائها على فسخها، وعلى هذا ~~القياس (3) لأن العبادة خضوع لمن لا تطالبه بجزائه اعترافا بعظمته (4) ~~المتسامح في حقه لا يعاب وإنما يعاب سالب حق غيره (5) من أعجب بنفسه وثق ~~بكمالها فلم ms445 يطلب لها الزيادة في الكمال فلا يزيد بل ينقص (6) أمر الآخرة ~~قريب، والاصطحاب في الدنيا قصير الزمن قليل PageV04P041 # [النص] ### || 169 - وقال عليه السلام: قد أضاء الصبح لذي عينين ### || 170 - وقال عليه # ~~السلام: ترك الذنب أهون من طلب التوبة ### || 171 - وقال عليه السلام: كم من أكلة # ~~منعت أكلات (1) ### || 172 - وقال عليه السلام: الناس أعداء ما جهلوا ### || 173 - وقال # ~~عليه السلام: من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ (2) ### || 174 - وقال عليه # ~~السلام: من أحد سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل (3) ### || 175 - وقال # ~~عليه السلام: إذا هبت أمرا فقع فيه (4) فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف ~~منه ### || 176 - وقال عليه السلام: آلة الرياسة سعة الصدر ### || 177 - وقال عليه السلام: # ~~ازجر المسئ بثواب المحسن (5) ### || 178 - وقال عليه السلام: احصد الشر من صدر غيرك # ~~بقلعه من صدرك ### || 179 - وقال عليه السلام: اللجاجة تسل الرأي (6) ### || 180 - وقال # ~~عليه السلام: الطمع رق مؤبد __________ # [الشرح] # (1) رب شخص أكل مرة فأفرط فابتلي بالتخمة ومرض المعدة وامتنع عليه الأكل ~~أياما (2) من طلب الآراء من وجوهها الصحيحة انكشف له موقع الخطأ ~~فاحترس منه (3) أحد بفتح الهمزة والحاء وتشديد الدال أي شحذ. والسنان نصل ~~الرمح، أي من اشتد غضبه لله اقتدر على قهر أهل الباطل وإن كانوا أشداء (4) ~~إذا تخوفت من أمر فادخل فيه فإن ألم الخوف منه أشد من مصيبة الوقوع فيه (5) ~~إذا كافأت المحسن على إحسانه أقلع المسئ عن إساءته طلبا للمكافأة (6) ~~اللجاجة: شدة PageV04P042 # [النص] ### || 181 - وقال عليه السلام: ثمرة التفريط الندامة، وثمرة الحزم السلامة ### || 182 - وقال عليه السلام: لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول # ~~بالجهل ### || 183 - وقال عليه السلام: ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة # ~~(1) ### || 184 - وقال عليه السلام: ما شككت في الحق مذ أريته ### || 185 - وقال عليه # ~~السلام: ما كذبت ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي ### || 186 - وقال عليه السلام: # ~~للظالم البادي غدا بكفه عضة (2) ### || 187 - وقال عليه السلام: الرحيل وشيك (3) ### || 188 - وقال عليه السلام: من أبدى ms446 صفحته للحق هلك (4) ### || 189 - وقال عليه # ~~السلام: من لم ينجه الصبر أهلكه الجزع ### || 190 - وقال عليه السلام: واعجباه # ~~أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة. وروي له شعر في هذا المعنى: # فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب (5) __________ # [الشرح] # الخصام تعصبا لا للحق، وهي تسل الرأي أي تذهب به وتنزعه (1) لأن الحق ~~واحد (2) يعض الظالم على يده ندما يوم القيامة (3) الرحيل من الدنيا إلى ~~الآخرة قريب (4) من ظهر بمقاومة الحق هلك. وإبداء الصفحة: إظهار الوجه. وقد ~~يكون المعنى من أعرض عن الحق، والصفحة تظهر عند الإعراض بالجانب (5) جمع ~~غائب، يريد PageV04P043 # [النص] # وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم (1) * فغيرك أولى بالنبي وأقرب ### || 191 - وقال # ~~عليه السلام: إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا (2)، ونهب ~~تبادره المصائب. ومع كل جرعة شرق (3)، وفي كل أكله غصص ولا ينال العبد نعمة ~~إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله. فنحن ~~أعوان المنون (4)، وأنفسنا نصب الحتوف فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل ~~والنهار لم يرفعا من شئ شرفا (5) إلا أسرعا الكرة في هدم ما بنيا وتفريق ما ~~جمعا ### || 192 - وقال عليه السلام: يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك ### || 193 - وقال عليه السلام: إن للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها # ~~وإقبالها فإن القلب إذا أكره عمي __________ # [الشرح] # بالمشيرين أصحاب الرأي في الأمر وهم علي وأصحابه من بني هاشم (1) يريد ~~احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم (2) الغرض بالتحريك: ما ينصب ليصيبه الرامي، وتنتضل فيه أي ~~تصيبه. # وتثبت فيه المنايا جمع منية وهي الموت. والنهب بفتح فسكون: ما ينهب (3) ~~الشرق بالتحريك وقوف الماء في الحلق، أي مع كل لذة ألم (4) المنون بفتح ~~الميم: # الموت وكلما تقدمنا في العمر تقربنا منه، فنحن بمعيشتنا أعوانه على ~~أنفسنا، وأنفسنا نصب الحتوف أي تجاهها. والحتوف: جمع حتف أي هلاك (5) الشرف ~~المكان PageV04P044 # [النص] ### || 194 - (وكان عليه السلام يقول): متى أشفي ms447 غيظي إذا غضبت. أحين أعجز عن # ~~الانتقام فيقال لي لصبرت، أم حين أقدر عليه فيقال لي لو عفوت (1) ### || 195 - وقال عليه السلام (وقد مر بقذر على مزبلة): هذا ما بخل به الباخلون (2) # ~~(وروي في خبر آخر أنه قال): هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس ### || 196 - وقال # ~~عليه السلام: لم يذهب من مالك ما وعظك (3) ### || 197 - وقال عليه السلام: إن هذه # ~~القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة ### || 198 - وقال عليه # ~~السلام (لما سمع قول الخوارج لا حكم إلا لله): كلمة حق يراد بها باطل ~~(4) ### || 199 - وقال عليه السلام (في صفة الغوغاء): (5) هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا، # ~~وإذا تفرقوا لم يعرفوا (وقيل بل ما قال عليه السلام): هم الذين إذا ~~ __________ # [الشرح] # العالي. والمراد به هنا كل ما علا من مكان وغيره (1) لا يصح التشفي على ~~أي حال، أما في حال العجز فالصبر أشفى وأما عند القدرة فالعفو أجمل (2) تلك ~~الأقذار هي لذائذ الأطعمة التي كان يبخل ببذلها البخلاء، وهي ما كان الناس ~~يتنافسون فيه كل يطلبه (3) إذا أحدث فيك ضياع المال بصيرة وحذرا فما ~~اكتسبته خير مما ضاع (4) فإنهم قصدوا بها الاحتجاج على خروجهم من طاعة ~~الخليفة (5) الغوغاء بغينين معجمتين: أوباش الناس يجتمعون على غير ~~ترتيب، وهم يغلبون على ما اجتمعوا PageV04P045 # [النص] # اجتمعوا ضروا، وإذا تفرقوا نفعوا (فقيل قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة ~~افتراقهم؟ فقال): يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم فينتفع الناس بهم، كرجوع ~~البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه ### || 200 - (وأتي بجان # ~~ومعه غوغاء فقال): لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند كل سوأة ### || 201 - وقال عليه # ~~السلام: إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليا بينه ~~وبينه، وإن الأجل جنة حصينة (1) ### || 202 - وقال عليه السلام (وقد قال له طلحة والزبير # ~~نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الأمر): لا ولكنكما شريكان في القوة ~~والاستعانة، وعونان على العجز والأود (2) ### || 203 - وقال عليه السلام: أيها # ~~الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن ms448 أضمرتم علم. وبادروا الموت ~~الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم ### || 204 - وقال عليه السلام: # ~~لا يزهدنك في المعروف من لا يشكر لك، فقد __________ # [الشرح] # عليه، ولكنهم إذا تفرقوا لا يعرفهم أحد لانحطاط درجة كل منهم (1) الأجل ~~ما قدره الله للحي من مدة العمر، وهو وقاية منيعة من الهلكة (2) الأود بفتح ~~فسكون: PageV04P046 # [النص] # يشكرك عليه من لا يستمتع منه، وقد تدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع ~~الكافر والله يحب المحسنين ### || 205 - وقال عليه السلام: كل وعاء يضيق بما جعل # ~~فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع (1) ### || 206 - وقال عليه السلام: أول عوض الحليم # ~~من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل ### || 207 - وقال عليه السلام: إن لم تكن # ~~حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم ### || 208 - وقال عليه # ~~السلام: من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف أمن، ومن اعتبر ~~أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم ### || 209 - وقال عليه السلام: لتعطفن الدنيا علينا # ~~بعد شماسها عطف الضروس على ولدها (2). وتلا عقيب ذلك " ونريد أن نمن ~~على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " ### || 210 - وقال عليه # ~~السلام: اتقوا الله تقية من شمر تجريدا، وجد تشميرا، وكمش في مهل (3)، ~~وبادر عن وجل، ونظر في كرة الموئل وعاقبة المصدر __________ # [الشرح] # بلوغ الأمر من الإنسان مجهوده لشدته وصعوبة احتماله (1) وعاء العلم هو ~~العقل، وهو يتسع بكثرة العلم (2) الشماس بالكسر: امتناع ظهر الفرس من ~~الركوب. # والضروس بفتح فضم: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها، أي أن الدنيا ستنقاد ~~لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها كما تنعطف الناقة على ولدها وإن أبت على ~~الحالب (3) كمش بتشديد الميم: جد في السوق أي وبالغ في حث نفسه على المسير PageV04P047 # [النص] # ومغبة المرجع ### || 211 - وقال عليه السلام: الجود حارس الأعراض. والحلم فدام # ~~السفيه (1). والعفو زكاة الظفر. والسلو عوضك ممن غدر (2). والاستشارة ~~عين الهداية. # وقد خاطر من استغنى برأيه. والصبر يناضل الحدثان (3). والجزع من أعوان ~~الزمان. وأشرف ms449 الغنى ترك المنى (4). وكم من عقل أسير تحت هوى أمير (5) ومن ~~التوفيق حفظ التجربة. والمودة قرابة مستفادة. # ولا تأمنن ملولا (6) __________ # [الشرح] # إلى الله لكن مع تمهل البصيرة. والوجل: الخوف. والموئل: مستقر السير، ~~يريد به هنا ما ينتهي إليه الإنسان من سعادة وشقا. وكرته: حملته وإقباله. ~~والمغبة بفتح الميم والغين وتشديد الباء: العاقبة أيضا، إلا أنه يلاحظ فيها ~~مجرد كونها بعد الأمر. أما العاقبة ففيها أنها مسببة عنه. والمصدر عملك ~~الذي يكون عنه ثوابك وعقابك. والمرجع ما ترجع إليه بعد الموت ويتبعه إما ~~السعادة أو الشقاء (1) الفدام ككتاب وسحاب، وتشدد الدال أيضا مع الفتح: شئ ~~تشده العجم على أفواهها عند السقي، وإذا حلمت فكأنك ربطت فم السفيه بالفدام ~~فمنعته عن الكلام (2) أي من غدرك فلك خلف عنه وهو أن تسلوه وتهجره كأنه لم ~~يكن (3) الحدثان بكسر فسكون: نوائب الدهر. والصبر يناضلها أي يدافعها. ~~والجزع وهو شدة الفزع يعين الزمان على الإضرار بصاحبه (4) المنى بضم ففتح: ~~جمع منية وهي ما يتمناه الإنسان، وإذا لم تتمن شيئا فقد استغنيت عنه (5) ~~كثير من الناس جعلوا أهواءهم مسلطة على عقولهم، فعقولهم أسرى تحت حكمها (6) ~~الملول بفتح الميم: # السريع الملل والسآمة، وهو لا يؤمن، إذ قد يمل عند حاجتك إليه فيفسد عليك ~~عملك PageV04P048 # [النص] ### || 212 - وقال عليه السلام: عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله (1). ### || 213 - وقال عليه السلام: أغض على القذى والألم ترض أبدا (2) ### || 214 - وقال # ~~عليه السلام: من لان عوده كثفت أغصانه (3) ### || 215 - وقال عليه السلام: الخلاف # ~~يهدم الرأي ### || 216 - وقال عليه السلام: من نال استطال (4) ### || 217 - وقال عليه # ~~السلام: في تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ### || 218 - وقال عليه السلام: حسد # ~~الصديق من سقم المودة (5) ### || 219 - وقال عليه السلام: أكثر مصارع العقول تحت # ~~بروق المطامع ### || 220 - وقال عليه السلام: ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن # ~~(6) ### || 221 - وقال عليه السلام: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد # __________ # [الشرح] # (1) العجب حجاب بين العقل وعيوب النفس، فإذا لم يدركها سقط بل أوغل فيها ~~فيعود عليه ms450 بالنقص، فكأن العجب حاسد يحول بين العقل ونعمة الكمال (2) ~~القذى: # الشئ يسقط في العين. والاغضاء عليه كناية عن تحمل الأذى، ومن لم يتحمل ~~يعش ساخطا لأن الحياة لا تخلو من أذى (3) يريد من لين العود طراوة الجثمان ~~الإنساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمة. وكثافة الأغصان كثرة الآثار التي ~~تصدر عنه كأنها فروعه، أو يريد بها كثرة الأعوان (4) نال أي أعطى، يقال ~~نلته على وزن قلته: # أعطيته، وهذا مثل قولهم من جاد ساد فإن الاستطالة الاستعلاء بالفضل (5) ~~لولا ضعف المودة ما كان الحسد، وأول الصداقة انصراف النظر عن رؤية التفاوت ~~(6) الواثق بظنه واهم فلا بد لمريد العدل من طلب اليقين بموجب الحكم PageV04P049 # [النص] ### || 222 - وقال عليه السلام: من أشرف أعمال الكريم غفلته عما يعلم (1) ### || 223 - وقال عليه السلام: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه ### || 224 - وقال عليه # ~~السلام: بكثرة الصمت تكون الهيبة، وبالنصفة يكثر المواصلون (2)، ~~وبالإفضال تعظم الأقدار، وبالتواضع تتم النعمة، وباحتمال المؤن يجب السودد ~~(3)، وبالسيرة العادلة يقهر المناوي (4)، وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار ~~عليه ### || 225 - وقال عليه السلام: العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد (5) ### || 226 - وقال عليه السلام: الطامع في وثاق الذل ### || 227 - (وسئل عن الإيمان فقال): # ~~الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان ### || 228 - وقال عليه # ~~السلام: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء الله ساخطا. # ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه. ومن أتى غنيا فتواضع ~~لغناه ذهب ثلثا دينه (6). ومن قرأ القرآن فمات __________ # [الشرح] # (1) أي عدم التفاته لعيوب الناس وإشاعتها وإن علمها (2) النصفة ~~بالتحريك الانصاف، ومتى أنصف الإنسان كثر مواصلوه أي محبوه (3) المؤن بضم ~~ففتح جمع مؤونة وهي القوت أي أن السودد والشرف باحتمال المؤنات عن الناس ~~(4) المناوي المخالف المعاند (5) أي من العجيب أن يحسد الحاسدون على المال ~~والجاه مثلا ولا يحسدون الناس على سلامة أجسادهم مع أنها من أجل النعم (6) ~~لأن استعظام المال ضعف في اليقين بالله، والخضوع PageV04P050 # [النص] # فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا. ومن ms451 لهج قلبه بحب الدنيا ~~التاط قلبه منها بثلاث (1): هم لا يغبه، وحرص لا يتركه، وأمل لا يدركه ### || 229 - وقال عليه السلام: # كفى بالقناعة ملكا، وبحسن الخلق نعيما. # (وسئل عليه السلام عن قوله تعالى " فلنحيينه حياة طيبة " فقال): # هي القناعة ### || 230 - وقال عليه السلام: شاركوا الذي قد أقبل عليه الرزق فإنه # ~~أخلق للغنى وأجدر بإقبال الحظ عليه (2) ### || 231 - (وقال عليه السلام: في قوله # ~~تعالى " إن الله يأمر بالعدل والاحسان "): # العدل الانصاف، والاحسان التفضل ### || 232 - وقال عليه السلام: من يعط باليد # ~~القصيرة يعط باليد الطويلة (أقول: # ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر وإن كان يسيرا ~~فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا، واليدان ههنا عبارتان عن ~~النعمتين، ففرق عليه السلام بين نعمة العبد ونعمة الرب __________ # [الشرح] # أداء عمل لغير الله فلم يبق إلا الاقرار باللسان (1) التاط: التصق (2) أي ~~إذا رأيتم شخصا أقبل عليه الرزق فاشتركوا معه في عمله من تجارة أو زراعة أو ~~غيرهما فإنه PageV04P051 # [النص] # فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة لأن نعم الله أبدا تضعف (1) على نعم المخلوق ~~أضعافا كثيرة إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها. فكل نعمة إليها ترجع ومنها ~~تنزع) ### || 233 - وقال لابنه الحسن عليهما السلام: لا تدعون إلى مبارزة (2) وإن # ~~دعيت إليها فأجب فإن الداعي باغ والباغي مصروع ### || 234 - وقال عليه السلام: # ~~خيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو والجبن والبخل (3) فإذا كانت ~~المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها. وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها. ~~وإذا كانت جبانة فرقت (4) من كل شئ يعرض لها ### || 235 - (وقيل له عليه السلام: # ~~صف لنا العاقل) فقال عليه السلام: هو الذي يضع الشئ مواضعه (فقيل فصف ~~لنا الجاهل فقال): قد فعلت (يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشئ مواضعه ~~فكأن ترك صفته صفة له إذ كان بخلاف وصف العاقل). ### || 236 - وقال عليه السلام: والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير # __________ # [الشرح] # مظنة الربح (1) تضعف مجهول من اضعفه إذا ms452 جعله ضعفين (2) المبارزة: بروز ~~كل للآخر ليقتتلا، ومصروع: مغلوب مطروح (3) الزهو بالفتح: الكبر. وزهى ~~كعنى: مبني للمجهول، أي تكبر، ومنه مزهوة أي متكبرة (4) فرقت كفرحت PageV04P052 # [النص] # في يد مجذوم (1) ### || 237 - وقال عليه السلام: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك # ~~عبادة التجار (2)، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد (3)، ~~وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار (4) ### || 238 - وقال عليه السلام: # ~~المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لا بد منها ### || 239 - وقال عليه السلام: من # ~~أطاع التواني ضيع الحقوق، ومن أطاع الواشي ضيع الصديق ### || 240 - وقال عليه # ~~السلام: الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها (5) (ويروى هذا الكلام ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عجب أن يشتبه الكلامان لأن مستقاهما من ~~قليب ومفرغهما من ذنوب (6)) ### || 241 - وقال عليه السلام: يوم المظلوم على الظالم أشد # ~~من يوم الظالم على المظلوم __________ # [الشرح] # أي فزعت (1) العراق بكسر العين هو من الحشا ما فوق السرة معترضا البطن، ~~والمجذوم المصاب بمرض الجذام، وما أقذر كرش الخنزير وأمعاءه إذا كانت في يد ~~شوهها الجذام (2) لأنهم يعبدون لطلب عوض (3) لأنهم دلوا للخوف (4) لأنهم ~~عرفوا حقا عليهم فأدوه وتلك شيمة الأحرار (5) الغصيب أي المغصوب، أي أن ~~الاغتصاب قاض بالخراب كما يقضي الرهن بأداء الدين المرهون عليه (6) القليب ~~بفتح فكسر: # البئر. والذنوب بفتح فضم الدلو الكبيرة، فإن الإمام يستقي من بئر النبوة ~~ويفرع PageV04P053 # [النص] ### || 242 - وقال عليه السلام: اتق الله بعض التقى وإن قل، واجعل بينك وبين # ~~الله سترا وإن رق ### || 243 - وقال عليه السلام: إذا ازدحم الجواب خفي الصواب (1) ### || 244 - وقال عليه السلام: إن لله في كل نعمة حقا فمن أداه زاده منها، ومن # ~~قصر عنه خاطر بزوال نعمته ### || 245 - وقال عليه السلام: إذا كثرت المقدرة قلت # ~~الشهوة (2) ### || 246 - وقال عليه السلام: احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود # ~~(3) ### || 247 - وقال عليه السلام: الكرم أعطف من الرحم (4) ### || 248 - وقال عليه # ~~السلام: من ظن بك خيرا فصدق ظنه (5) ### || 249 - وقال عليه السلام: أفضل الأعمال # ~~ما أكرهت ms453 نفسك عليه (6) ### || 250 - وقال عليه السلام: عرفت الله سبحانه بفسخ # ~~العزائم وحل العقود (7) __________ # [الشرح] # من دلوها (1) ازدحام الجواب تشابه المعاني حتى لا يدري أيها أوفق ~~بالسؤال، وهو مما يوجب خفاء الصواب (2) فإن من ملك زهد (3) نفار النعم: ~~نفورها، ونفورها بعدم أداء الحق منها فتزول (4) إن الكريم ينعطف للاحسان ~~بكرمه أكثر مما ينعطف القريب لقرابته، وهي كلمة من أعلى الكلام (5) بعمل ~~الخير الذي ظنه بك (6) وهو ما خالفت فيه الشهوة (7) العقود جمع عقد بمعنى ~~النية تنعقد على فعل أمر. والعزائم جمع عزيمة، وفسخها نقضها. ولولا أن هناك ~~قدرة سامية فوق إرادة البشر وهي قدرة PageV04P054 # [النص] ### || 251 - وقال عليه السلام: مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة # ~~الآخرة (1) ### || 252 - وقال عليه السلام: فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك، # ~~والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام ابتلاء لإخلاص ~~الخلق، والحج تقربة للدين (2)، والجهاد عزا للاسلام، والأمر بالمعروف مصلحة ~~للعوام، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد (3)، ~~والقصاص حقنا للدماء، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصينا ~~للعقل، ومجانبة السرقة إيجابا للعفة، وترك الزنا تحصينا للنسب، وترك اللواط ~~تكثيرا للنسل، والشهادة استظهارا على المجاحدات (4)، وترك الكذب تشريفا ~~للصدق، والسلام أمانا من المخاوف، والأمانة نظاما للأمة (5)، والطاعة ~~تعظيما للإمامة __________ # [الشرح] # الله لكان الإنسان كلما عزم على شئ أمضاه لكنه قد يعزم والله يفسخ (1) ~~حلاوة الدنيا باستيفاء اللذات، ومرارتها بالعفاف عنها. وفي الأول مرارة ~~العذاب في الآخرة، وفي الثاني حلاوة الثواب فيها (2) أي سببا لتقرب أهل ~~الدين بعضهم من بعض إذ يجتمعون من جميع الأقطار في مقام واحد لغرض واحد، ~~وفي نسخة تقوية فإن تجديد الألفة بين المسلمين في كل عام بالاجتماع ~~والتعارف مما يقوي الاسلام (3) فإنه إذا تواصل الأقرباء على كثرتهم كثر بهم ~~عدد الأنصار (4) إنما فرضت الشهادة وهي الموت في نصر الحق ليستعان ~~بذلك على قهر الجاحدين له فيبطل جحوده (5) لأنه إذا روعيت الأمانة في ~~الأعمال أدى كل عامل ما يجب عليه فتنتظم شؤون الأمة، أما لو كثرت ms454 PageV04P055 # [النص] ### || 253 - (وكان عليه السلام يقول) أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ # ~~من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل العقوبة، وإذا حلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه قد وحد الله تعالى ### || 254 - وقال عليه # ~~السلام: يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه ~~من بعدك (1) ### || 255 - وقال عليه السلام: الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم، # ~~فإن لم يندم فجنونه مستحكم ### || 256 - وقال عليه السلام: صحة الجسد من قلة الحسد ### || 257 - وقال عليه السلام: يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم. # ويدلجوا في حاجة من هو نائم (2) فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع ~~قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائبة جرى ~~إليها (3) كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل ~~ __________ # [الشرح] # الخيانات فقد فسدت الأعمال وكثر الاهمال فاختل النظام (1) أي اعمل في ~~مالك وأنت حي ما تؤثر أي تحب أن يعمل فيه خلفاؤك، ولا حاجة أن تدخر ثم توصي ~~ورثتك أن يعملوا خيرا بعدك (2) الرواح السير من بعد الظهر، والادلاج السير ~~من أول الليل، والمراد من المكارم المحامد، وكسبها بعمل المعروف، وكأنه ~~يقول أوص أهلك أن يواصلوا أعمال الخير فرواحهم في الاحسان وإدلاجهم في قضاء ~~الحوائج وإن نام عنها أربابها (3) الضمير في جرى للطف، وفي إليها للنائبة، ~~وغريبة الإبل لا تكون من مال صاحب PageV04P056 # [النص] ### || 258 - وقال عليه السلام: إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة (1) ### || 259 - وقال # ~~عليه السلام: الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء ~~عند الله ### || 260 - وقال عليه السلام: كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور بالستر # ~~عليه، ومفتون بحسن القول فيه. وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الاملاء ~~له # (وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أن فيه ههنا زيادة مفيدة) ### ||| (فصل نذكر فيه شيئا عن اختيار غريب كلامه المحتاج إلى التفسير) ### |||| 1 - في حديثه عليه ms455 السلام: # ~~فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع ~~الخريف (اليعسوب: السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ، والقزع: # قطع الغيم التي لا ماء فيها) ### |||| 2 - وفي حديثه عليه السلام: هذا الخطيب # ~~الشحشح (يريد الماهر في الخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام أو سير ~~فهو شحشح، والشحشح في غير هذا الموضع البخيل الممسك) ### |||| 3 - وفي حديثه عليه # ~~السلام: إن للخصومة قحما (يريد بالقحم __________ # [الشرح] # المرعى فيطردها من بين ماله (1) أي إذا افتقرتم فتصدقوا فإن الله يعطف ~~الرزق PageV04P057 # [النص] # المهالك لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر، ومن ذلك قحمة ~~الأعراب وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم (1) فذلك تقحمها فيهم. وقيل ~~فيه وجه آخر وهو أنها تقحمهم بلاد الريف أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول ~~البدو) ### |||| 4 - وفي حديثه عليه السلام: إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى # ~~(والنص منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير لأنه أقصى ما تقدر ~~عليه الدابة، وتقول نصصت الرجل عن الأمر إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما ~~عنده فيه. فنص الحقاق يريد به الادراك لأنه منتهى الصغر والوقت الذي يخرج ~~منه الصغير إلى حد الكبير. وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر، فإذا بلغ ~~النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما مثل الإخوة ~~والأعمام وبتزويجها إن أرادوا ذلك. والحقاق محاقة الأم للعصبة في المرأة ~~وهو الجدال والخصومة وقول كل واحد منهما للآخر أنا أحق منك بهذا، يقال منه ~~حاققته حقاقا مثل جادلته جدالا. وقد قيل إن نص الحقاق بلوغ العقل وهو ~~الادراك لأنه عليه السلام أراد __________ # [الشرح] # عليكم بالصدقة، فكأنكم عاملتم الله بالتجارة. وههنا سر لا يعلم (1) تتعرق ~~أموالهم: # من قولهم تعرق فلان العظم أكل جميع ما عليه من اللحم PageV04P058 # [النص] # منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام. ومن رواه نص الحقائق فإنما ~~أراد جمع حقيقة. # هذا معنى ما ذكره أبو عبيد. والذي عندي أن المراد بنص الحقاق ههنا ~~بلوغ المرأة إلى الحد الذي ms456 يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها، تشبيها ~~بالحقاق من الإبل وهي جمع حقة وحق (1) وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في ~~الرابعة، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في ~~السير. والحقائق أيضا جمع حقة. فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد، ~~وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور) ### |||| 5 - وفي حديثه عليه السلام: إن الإيمان # ~~يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة (2) (واللمظة مثل ~~النكتة أو نحوها من البياض. ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شئ من ~~البياض (3)) ### |||| 6 - وفي حديثه عليه السلام: إن الرجل إذا كان له الدين الظنون # ~~يجب عليه أن يزكيه لما مضى إذا قبضه (فالظنون الذي لا يعلم __________ # [الشرح] # (1) بكسر الحاء فيهما (2) اللمظة بضم اللام وسكون الميم (3) الجحفلة ~~بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة للخيل والبغال والحمير بمنزلة ~~الشفة للانسان PageV04P059 # [النص] # صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا، فكأنه الذي يظن به فمرة يرجوه ومرة ~~لا يرجوه. وهذا من أفصح الكلام. وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شئ أنت ~~منه فهو ظنون (1). وعلى ذلك قول الأعشى ما يجعل الجد الظنون الذي * جنب صوب ~~اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ما طما * يقذف بالبوصي والماهر والجد: البئر ~~(2). والظنون التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا) ### |||| 7 - وفي حديثه عليه السلام: # ~~(أنه شيع جيشا يغزيه فقال): أعذبوا عن النساء ما استطعتم (ومعناه ~~اصدفوا عن ذكر النساء (3) وشغل القلب بهن، وامتنعوا من المقاربة لهن لأن ~~ذلك يفت في عضد الحمية (4) ويقدح في معاقد العزيمة، ويكسر عن العدو، ويلفت ~~عن الابعاد في الغزو. وكل من امتنع من شئ فقد أعذب عنه. والعاذب والعذوب ~~الممتنع من الأكل والشرب) __________ # [الشرح] # (1) هو بفتح الظاء (2) الجد بضم الجيم وتقدم تفسير الأبيات في الخطبة ~~الشقشقية فراجعه (3) أعذبوا واصدفوا بكسر عين الفعل، أي أعرضوا واتركوا (4) ~~الفت: الدق والكسر. وفت في ساعده من باب نصر أي أضعفه كأنه كسره. ومعاقد ~~العزيمة: # مواضع انعقادها وهي ms457 القلوب. وقدح فيها بمعنى خرقها كناية عن أوهنها. ~~والعدو بفتح فسكون: الجري، ويكسر عنه أي يقعد عنه PageV04P060 # [النص] ### |||| 8 - وفي حديثه عليه السلام: كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه # ~~(الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور (1). والفالج القاهر ~~الغالب، يقال قد فلج عليهم وفلجهم. وقال الراجز: # * لما رأيت فالجا قد فلجا ### |||| 9 - وفي حديثه عليه السلام: كنا إذا احمر البأس # ~~اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكن منا أقرب إلى العدو منه ~~(ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب (2) فزع المسلمون ~~إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه (3) فينزل الله عليهم النصر ~~به ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه) وقوله عليه السلام: إذا احمر البأس ~~(كناية عن اشتداد الأمر. وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمى الحرب ~~بالنار (4) التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها، ومما يقوي ذلك قول ~~الرسول صلى الله عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين (5) وهي حرب هوازن ~~ __________ # [الشرح] # (1) الجزور بفتح الجيم: الناقة المجزورة أي المنحورة. والمضاربة بالسهام ~~المقامرة على النصيب من الناقة. وفلج من باب ضرب ونصر (2) العضاض بكسر ~~العين أصله عض الفرس مجاز عن إهلاكها للمتحاربين (3) فزع المسلمون لجأوا ~~إلى طلب رسول الله ليقاتل بنفسه (4) الحمى بفتح فسكون مصدر حميت النار. # اشتد حرها (5) مجتلد مصدر ميمي من الاجتلاد أي الاقتتال PageV04P061 # [النص] # " حمي الوطيس " فالوطيس مستوقد النار، فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما استحر من جلاد القوم (1) باحتدام النار وشدة التهابها) انقضى هذا الفصل ~~ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب ### || 261 - وقال عليه السلام (لما بلغه # ~~إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة (2) ~~فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم) فقال عليه السلام: ~~والله ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم. # إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها، وإنني اليوم لأشكو حيف رعيتي، ~~كأنني المقود وهم القادة، أو الموزوع وهم الوزعة (3) (فلما قال عليه السلام ~~هذا ms458 القول، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب، تقدم إليه ~~رجلان من أصحابه فقال أحدهما: إني لا أملك إلا نفسي وأخي فمرنا بأمرك يا ~~أمير المؤمنين ننفذ له) قال عليه السلام: وأين تقعان مما أريد (4)؟ # __________ # [الشرح] # (1) استحر: اشتد. والجلاد القتال (2) النحيلة بضم ففتح: موضع بالعراق ~~اقتتل فيه الإمام مع الخوارج بعد صفين (3) المقود اسم مفعول. والقادة: جمع ~~قائد. # والوزعة محركة: جمع وازع بمعنى الحاكم. والموزوع المحكوم (4) أي أين ~~أنتما وما هي منزلتكما من الأمر الذي أريده وهو يحتاج إلى قوة عظيمة فلا ~~موقع لكما منه PageV04P062 # [النص] ### || 262 - (وقيل إن الحارث بن حوت أتاه فقال: أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا # ~~على ضلالة (1)) فقال عليه السلام: يا حارث إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك ~~فحرت (2) إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه. ~~فقال الحارث: فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر فقال عليه ~~السلام: إن سعيدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل ### || 263 - وقال عليه السلام: صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه وهو أعلم بموضعه # ~~(3) ### || 264 - وقال عليه السلام: أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم (4) ### || 265 - وقال عليه السلام: # إن كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء، وإذا كان خطأ كان داء (5) ~~ __________ # [الشرح] # (1) تراني بضم التاء مبني للمجهول، أي أتظنني (2) نظرت الخ أي أصاب فكرك ~~أدنى الرأي ولم يصب أعلاه، وحار أي تحير. وأتى الحق: أخذ به (3) يغبط مبني ~~للمجهول أي يغبطه الناس ويتمنون منزلته لعزته، ولكنه أعلم بموضعه من الخوف ~~والحذر فهو وإن أخاف بمركوبه إلا أنه يخشى أن يغتاله (4) أي كونوا رحماء ~~بأبناء غيركم يرحم غيركم أبناءكم (5) لشدة لصوقه بالعقول في الحالين PageV04P063 # [النص] ### || 266 - (وسأله رجل أن يعرفه الإيمان) فقال عليه السلام: # إذا كان الغد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس، فإن نسيت مقالتي حفظها ~~عليك غيرك، فإن الكلام كالشاردة ينقفها هذا (1) ويخطئها هذا (وقد ذكرنا ما ~~أجابه به فيما تقدم من هذا ms459 الباب وهو قوله الإيمان على أربع شعب) ### || 267 - وقال عليه السلام: يا ابن آدم لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي # ~~قد أتاك، فإنه إن يك من عمرك يأت الله فيه برزقك ### || 268 - وقال عليه السلام: # ~~أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى ~~أن يكون حبيبك يوما ما (2) ### || 269 - وقال عليه السلام: الناس للدنيا عاملان: عامل # ~~عمل للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه ~~على نفسه فيفني عمره في منفعة غيره، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه ~~الذي له من الدنيا بغير عمل، فأحرز الحظين معا، وملك الزادين جميعا، فأصبح ~~وجيها __________ # [الشرح] # (1) نقفه: ضربه، أي يصيبها واحد فيصيدها، ويخطئها الآخر فتنفلت منه (2) ~~الهون بالفتح الحقير، والمراد منه هنا الخفيف لا مبالغة فيه، أي لا تبالغ ~~في الحب ولا في البغض فعسى أن ينقلب كل إلى ضده فلا تعظم ندامتك على ما ~~قدمت منه PageV04P064 # [النص] # عند الله (1) لا يسأل الله حاجة فيمنعه ### || 270 - (وروي أنه ذكر عند عمر بن # ~~الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته، فقال قوم لو أخذته فجهزت به جيوش ~~المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهم عمر بذلك، وسأل أمير ~~المؤمنين عليه السلام. فقال عليه السلام: # إن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وآله والأموال أربعة: # أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسمه على مستحقيه، ~~والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها. وكان حلي ~~الكعبة فيها يومئذ، فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه ~~مكانا (2) فأقره حيث أقره الله ورسوله. فقال له عمر: لولاك لافتضحنا، وترك ~~الحلي بحاله ### || 271 - (وروي أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال الله: # أحدهما عبد من مال الله، والآخر من عروض الناس (3) __________ # [الشرح] # (1) وجيها أي ذا منزلة علية من القرب إليه سبحانه (2) أي لم يكن مكان حلي ~~الكعبة خافيا على الله، ms460 فمكانا تمييز نسبة الخفاء إلى الحلي (3) أي أن ~~السارقين كانا عبدين: # أحدهما عبد لبيت المال، والآخر عبد لأحد الناس من عروضهم جمع عرض بفتح ~~فسكون هو المتاع غير الذهب والفضة، وكلاهما سرق من بيت المال PageV04P065 # [النص] # فقال عليه السلام: أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه. مال الله أكل ~~بعضه بعضا، وأما الآخر فعليه الحد فقطع يده ### || 272 - وقال عليه السلام: لو قد # ~~استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء (1) ### || 273 - وقال عليه السلام: # ~~اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدت طلبته ~~وقويت مكيدته أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم (2)، ولم يحل بين العبد في ~~ضعفه وقلة حيلته وبين أن يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم. والعارف لهذا ~~العامل به أعظم الناس راحة في منفعة. والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلا ~~في مضرة ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى (3)، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى. ~~فزد أيها المستمع في شكرك، وقصر من عجلتك (4)، وقف عند منتهى رزقك ~~ __________ # [الشرح] # (1) المداحض: المزالق يريد بها الفتن التي ثارت عليه، ويقول إنه لو ثبتت ~~قدماه في الأمر وتفرغ لغير أشياء من عادات الناس وأفكارهم التي تبعد عن ~~الشرع الصحيح (2) الذكر الحكيم: القرآن، وليس لانسان أن ينال من الكرامة ~~عند الله فوق ما نص عليه القرآن، ولن يحول الله بين أحد وبين ما عين في ~~القرآن وإن اشتد طلب الأول وقويت مكيدته الخ وضعف حال الثاني، فكل مكلف ~~مستطيع أن يؤدي ما فرض الله في كتابه وينال الكرامة المحدودة له، وقد يراد ~~من الذكر الحكيم علم الله، أي ما قدر لك فلن تعدوه ولن تقصر عنه (3) أي لا ~~يغتر المنعم عليه بالنعمة فربما تكون استدراجا من الله له يمتحن بها قلبه ~~ثم يأخذه من حيث لا يشعر، ولا يقنط مبتلى فقد تكون البلوى صنعا من الله له ~~يرفع بها منزلته عنده (4) أي قصر PageV04P066 # [النص] ### || 274 - وقال عليه السلام: لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا (1) إذا علمتم ms461 # ~~فاعملوا، وإذا تيقنتم فأقدموا ### || 275 - وقال عليه السلام: إن الطمع مورد غير # ~~مصدر (2)، وضامن غير وفي، وربما شرق شارب الماء قبل ريه (3)، وكلما عظم ~~قدر الشئ المتنافس فيه عظمت الرزية لفقده. والأماني تعمي أعين ~~البصائر. والحظ يأتي من لا يأتيه ### || 276 - وقال عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في # ~~لامعة العيون علانيتي وتقبح فيما أبطن لك سريرتي، محافظا على رئاء ~~الناس من نفسي بجميع ما أنت مطلع عليه مني، فأبدي للناس حسن ظاهري وأفضي ~~إليك بسوء عملي تقربا إلى عبادك، وتباعدا من مرضاتك (4) ### || 277 - وقال عليه السلام: لا # ~~والذي أمسينا منه في غبر ليلة دهماء تكشر عن __________ # [الشرح] # من العجلة في طلب الدنيا (1) من لم يظهر أثر علمه في عمله فكأنه جاهل ~~وعلمه لم يزد على الجهل، ومن لم يظهر أثر يقينه في عزيمته وفعله فكأنه شاك ~~متردد، إذ لو صح اليقين ما مرض العزم (2) أي من ورده هلك فيه ولم يصدر عنه ~~(3) شرق كتعب أي غص تمثيل لحالة الطامع بحال الظمآن فربما يشرق بالماء عند ~~الشرب قبل أن يرتوي به، وربما هلك الطامع في الطلب قبل الانتفاع بالمطلوب ~~(4) يستعيذ بالله من حسن ما يظهر منه للناس وقبح ما يبطنه لله من السريرة. ~~وقوله محافظا حال من الياء في سريرتي. ورئاء الناس بهمزتين أو بياء بعد ~~الراء إظهار PageV04P067 # [النص] # يوم أغر ما كان كذا وكذا (1) ### || 278 - وقال عليه السلام: قليل تدوم عليه # ~~أرجى من كثير مملول (2) ### || 279 - وقال عليه السلام: إذا أضرت النوافل بالفرائض # ~~فارفضوها ### || 280 - وقال عليه السلام: من تذكر بعد السفر استعد ### || 281 - وقال عليه # ~~السلام: ليست الروية كالمعاينة مع الأبصار (3). فقد تكذب العيون أهلها ~~ولا يغش العقل من استنصحه ### || 282 - وقال عليه السلام: بينكم وبين الموعظة حجاب من # ~~الغرة (4) ### || 283 - وقال عليه السلام: جاهلكم مزداد وعالمكم مسوف (5) ### || 284 - وقال عليه السلام: قطع العلم عذر المتعللين # __________ # [الشرح] # العمل لهم ليحمدوه. وقوله بجميع متعلق برئاء (1) غبر الليلة بضم الغين ~~وسكون الباء: بقيتها. والدهماء: السوداء. وكشر ms462 عن أسنانه كضرب أبداها في ~~الضحك ونحوه. والأغر أبيض الوجه. يحلف بالله الذي أمسى بتقديره في بقية ~~ليلة سوداء تنفجر عن فجر ساطع الضياء. ووجه التشبيه ظاهر (2) اعمل قليلا ~~وداوم عليه فهو أفضل من كثير تسأم منه فتتركه (3) الروية بفتح فكسر فتشديد: ~~أعمال العقل في طلب الصواب، وهي أهدى إليه من المعاينة بالبصر، فإن ~~البصر قد يكذب صاحبه فيريه العظيم البعيد صغيرا، وقد يريه المستقيم معوجا ~~كما في الماء، أما العقل فلا يغش من طلب نصيحته. وفي نسخة ليست الرؤية (بضم ~~فهمز) مع الإبصار، أي أن الرؤية الصحيحة ليست هي رؤية البصر، وليس العلم ~~قاصرا على شهود المحسوس، فإن البصر قد يغش، وإنما البصر بصر العقل فهو الذي ~~لا يكذب ناصحه (4) الغرة - بالكسر: # الغفلة (5) أي جاهلكم يغالي ويزداد في العمل على غير بصيرة، وعالمكم يسوف ~~بعمله، PageV04P068 # [النص] ### || 285 - وقال عليه السلام: كل معاجل يسأل الإنظار وكل مؤجل يتعلل بالتسويف # ~~(1) ### || 286 - وقال عليه السلام: ما قال الناس لشئ طوبى له إلا وقد خبأ له # ~~الدهر يوم سوء ### || 287 - (وسئل عن القدر فقال): طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر # ~~عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه (2) ### || 288 - وقال عليه السلام: إذا # ~~أرذل الله عبدا حظر عليه العلم (3) ### || 289 - وقال عليه السلام: كان لي فيما # ~~مضى أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، وكان خارجا من ~~سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان أكثر دهره صامتا. ~~فإن قال بد القائلين (4) ونقع غليل السائلين. وكان ضعيفا مستضعفا. فإن جاء ~~ __________ # [الشرح] # أي يؤخره عن أوقاته وبئست الحال هذه (1) كل بالتنوين في الموضعين مبتدأ ~~خبره معاجل بفتح الجيم في الأول ومؤجل بفتحها كذلك في الثاني، أي كل واحد ~~من الناس يستعجله أجله ولكنه يطلب الإنظار أي التأخير، وكل منهم قد أجل ~~الله عمره وهو لا يعمل تعللا بتأخير الأجل والفسحة في مدته وتمكنه من تدارك ~~الفائت في المستقبل (2) فليعمل كل عمله المفروض عليه ولا يتكل في الاهمال ms463 ~~على القدر (3) أرذله: جعله رذيلا، وحظره عليه أي حرمه منه (4) بدهم أي كفهم ~~عن القول ومنعهم. ونقع الغليل: أزال العطش PageV04P069 # [النص] # الجد فهو ليث غاب وصل واد (1)، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا (2). # وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره (3)، وكان ~~لا يشكو وجعا إلا عند برئه. وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل. ~~وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت. # وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم. وكان إذا بدهه أمران (4) نظر ~~أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه. فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها، ~~فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير ### || 290 - وقال عليه # ~~السلام: لو لم يتوعد الله على معصيته (5) لكان يجب أن لا يعصى شكرا ~~لنعمه ### || 291 - (وقال عليه السلام وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له): # يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم. # __________ # [الشرح] # (1) الليث: الأسد. والغاب: جمع غابة وهي الشجر الكثير الملتف يستوكر فيه ~~الأسد. # والصل بالكسر: الحية. والوادي معروف. والجد بالكسر: ضد الهزل (2) أدلى ~~بحجته: أحضرها (3) أي كان لا يلوم في فعل يصح في مثله الاعتذار إلا بعد ~~سماع العذر (4) بدهه الأمر: فجأه وبغته (5) التوعد: الوعيد، أي لو لم يوعد ~~على معصيته بالعقاب PageV04P070 # [النص] # وإن تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف. يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت ~~مأجور. وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور (1). ابنك سرك وهو بلاء وفتنة ~~(2)، وحزنك وهو ثواب ورحمة ### || 292 - (وقال عليه السلام على قبر رسول الله) # ~~(صلى الله عليه وآله ساعة دفن): # إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن المصاب بك لجليل، ~~وإنه قبلك وبعدك لجلل (3) ### || 293 - وقال عليه السلام: لا تصحب المائق (4) فإنه # ~~يزين لك فعله ويود أن تكون مثله ### || 294 - (وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق # ~~والمغرب) فقال عليه السلام: # مسيرة يوم للشمس ### || 295 - وقال عليه السلام: ms464 أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة، # ~~فأصدقاؤك صديقك __________ # [الشرح] # (1) أي مقترف للوزر وهو الذنب (2) سرك أي أكسبك سرورا، وذلك عند ولادته ~~وهو إذ ذاك بلاء بتكاليف تربيته وفتنة بشاغل محبته. وحزنك: أكسبك الحزن ~~وذلك عند الموت (3) أي أن المصائب قبل مصيبتك وبعدها هينة حقيرة. # والجلل بالتحريك: الهين الصغير، وقد يطلق على العظيم وليس مرادا هنا (4) ~~المائق: الأحمق PageV04P071 # [النص] # وصديق صديقك وعدو عدوك. وأعداؤك عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك ### || 296 - (وقال # ~~عليه السلام لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار بنفسه): # إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه (1) ### || 297 - وقال عليه السلام: ما أكثر # ~~العبر وأقل الاعتبار ### || 298 - (وقال عليه السلام: من بالغ في الخصومة أثم، ومن # ~~قصر فيها ظلم (2) ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم ### || 299 - وقال عليه السلام: # ~~ما أهمني ذنب أمهلت بعده حتى أصلي ركعتين (3) ### || 300 - وسئل عليه السلام: (كيف # ~~يحاسب الله الخلق على كثرتهم) فقال: كما يرزقهم على كثرتهم (فقيل كيف ~~يحاسبهم ولا يرونه) قال عليه السلام: كما يرزقهم ولا يرونه ### || 301 - وقال عليه # ~~السلام: رسولك ترجمان عقلك، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك __________ # [الشرح] # (1) الردف بالكسر: الراكب خلف الراكب (2) قد يصيب الظلم من يقف عند حقه ~~في المخاصمة فيحتاج للمبالغة حتى يرد إلى الحق، وفي ذلك إثم الباطل وإن كان ~~لنيل أحق (3) كان إذا كسب ذنبا فأحزنه وأعطى مهلة من الأجل بعده صلى ركعتين ~~تحقيقا للتوبة PageV04P072 # [النص] ### || 302 - وقال عليه السلام: ما المبتلى الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى # ~~الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء ### || 303 - وقال عليه السلام: الناس # ~~أبناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حب أمه ### || 304 - وقال عليه السلام: إن # ~~المسكين رسول الله (1) فمن منعه فقد منع الله، ومن أعطاه فقد أعطى الله ### || 305 - وقال عليه السلام: # ما زنى غيور قط ### || 306 - وقال عليه السلام: كفى بالأجل # ~~حارسا ### || 307 - وقال عليه السلام: ينام الرجل على الثكل ولا ينام على الحرب # ~~(2) (ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد ولا يصبر على ms465 سلب الأموال) ### || 308 - وقال عليه السلام: مودة الآباء قرابة بين الأبناء (3) والقرابة إلى المودة # ~~أحوج من المودة إلى القرابة ### || 309 - وقال عليه السلام: اتقوا ظنون المؤمنين # ~~فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم __________ # [الشرح] # (1) لأن الله هو الذي حرمه الرزق فكأنه أرسله إلى الغني ليمتحنه به (2) ~~الثكل بالضم: فقد الأولاد. والحرب بالتحريك: سلب المال (3) إذا كان بين ~~الآباء مودة كان أثرها في الأبناء أثر القرابة من التعاون والمرافدة. ~~والمودة أصل في المعاونة، والقرابة من أسبابها، وقد لا تكون مع القرابة ~~معاونة إذا فقدت PageV04P073 # [النص] ### || 310 - وقال عليه السلام: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق # ~~منه بما في يده (1) ### || 311 - وقال عليه السلام: لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى # ~~طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا سمعه من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال (2): (إني أنسيت ذلك ~~الأمر) فقال عليه السلام: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا ~~تواريها العمامة (يعني البرص، فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان ~~لا يرى إلا مبرقعا) ### || 312 - وقال عليه السلام: إن للقلوب إقبالا وإدبارا (3) # ~~فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض ### || 313 - وقال عليه السلام: وفي القرآن نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم # ~~(4) __________ # [الشرح] # المحبة، فالأقرباء في حاجة إلى المودة. أما الأوداء فلا حاجة بهم إلى ~~القرابة (1) أي حتى تكون ثقته بما عند الله من ثواب وفضل أشد من ثقته بما ~~في يده (2) الضمير في قال ورجع ولوى لأنس. روي أن أنسا كان في حضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقول لطلحة والزبير إنكما تحاربان عليا وأنتما له ~~ظالمان (3) إقبال القلوب: رغبتها في العمل. وإدبارها: مللها منه (4) نبأ ما ~~قبلنا أي خبرهم في قصص القرآن، ونبأ ما بعدنا: الخبر عن مصير أمورهم، وهو ~~يعلم من سنة الله فيمن قبلنا. وحكم ما بيننا PageV04P074 # [النص] ### || 314 - وقال ms466 عليه السلام: ردوا الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه إلا # ~~الشر (1) ### || 315 - وقال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن رافع: ألق دواتك، # ~~وأطل جلفة قلمك (2)، وفرج بين السطور وقرمط بين الحروف فإن ذلك أجدر ~~بصباحة الخط ### || 316 - وقال عليه السلام: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الفجار # ~~(ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني والفجار يتبعون المال كما تتبع النحل ~~يعسوبها وهو رئيسها) ### || 317 - (وقال له بعض اليهود: ما دفنتم نبيكم حتى # ~~اختلفتم فيه) فقال عليه السلام له: إنما اختلفنا عنه لا فيه (3) ولكنكم ~~ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال ~~إنكم قوم تجهلون " ### || 318 - (وقيل له بأي شئ غلبت الاقران؟) فقال عليه السلام: # ~~ما لقيت رجلا إلا أعانني على نفسه (يؤمي __________ # [الشرح] # في الأحكام التي نص عليها (1) رد الحجر كناية عن مقابلة الشر بالدفع على ~~فاعله ليرتدع عنه، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالأحسن (2) جلفة القلم بكسر ~~الجيم: ما بين مبراه وسنته. وإلاقة الدواة: وضع الليقة فيها. والقرمطة بين ~~الحروف: المقاربة بينها وتضييق فواصلها (3) أي في أخبار وردت عنه لا في ~~صدقه وأصول الاعتقاد بدينه PageV04P075 # [النص] # بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب) ### || 319 - وقال عليه السلام لابنه محمد بن # ~~الحنفية: يا بني إني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة ~~للدين (1) مدهشة للعقل، داعية للمقت ### || 320 - (وقال عليه السلام لسائل سأله عن # ~~معضلة (2): سل تفقها ولا تسأل تعنتا، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم، ~~وإن العالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت ### || 321 - (وقال عليه السلام لعبد الله بن # ~~العباس وقد أشار عليه في شئ لم يوافق رأيه عليه السلام): لك أن تشير ~~علي وأرى، فإن عصيتك فأطعني (3) ### || 322 - وروي أنه عليه السلام لما ورد الكوفة # ~~قادما من صفين مر بالشباميين (4) فسمع بكاء النساء على قتلى صفين، وخرج ~~إليه حرب ابن شرحبيل الشبامي وكان من وجوه قومه) فقال عليه السلام له: ~~تغلبكم نساؤكم على ما أسمع (5)، ألا تنهونهن عن __________ # [الشرح] # (1) إذا ms467 اشتد الفقر فربما يحمل على الخيانة أو الكذب أو احتمال الذل أو ~~القعود عن نصرة الحق، وكلها نقص في الدين (2) أي أحجية بقصد المعاياة لا ~~بقصد الاستفادة (3) وذلك عندما أشار عليه أن يكتب لابن طلحة بولاية البصرة ~~ولابن الزبير بولاية الكوفة ولمعاوية بإقراره في ولاية الشام حتى تسكن ~~القلوب وتتم بيعة الناس وتلقى الخلافة بوانيها، فقال أمير المؤمنين لا أفسد ~~ديني بدنيا غيري، ولك أن تشير الخ (4) شبام ككتاب: اسم حي (5) على ما أسمع ~~أي من البكاء، وتغلبكم عليه PageV04P076 # [النص] # هذا الرنين (وأقبل يمشي معه وهو عليه السلام راكب فقال عليه السلام له): ~~ارجع فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمن (1) ### || 323 - (وقال عليه # ~~السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان): بؤسا لكم، لقد ضركم ~~من غركم (فقيل له من غرهم يا أمير المؤمنين؟ فقال): # الشيطان المضل والأنفس الأمارة بالسوء غرتهم بالأماني وفسحت لهم ~~بالمعاصي، ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار ### || 324 - وقال عليه السلام: # ~~اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم ### || 325 - (وقال عليه السلام # ~~لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر): إن حزننا عليه على قدر سرورهم به، إلا ~~أنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا ### || 326 - وقال عليه السلام: العمر الذي أعذر الله # ~~فيه إلى ابن آدم ستون سنة (2) __________ # [الشرح] # أي يأنينه قهرا عنكم. والرنين صوت البكاء (1) أي مشيك وأنت من وجوه القوم ~~معي وأنا راكب فتنة للحاكم تنفخ فيه روح الكبر، ومذلة أي موجبة لذل المؤمن ~~ينزلونه منزلة العبد والخادم (2) إن كان يعتذر ابن آدم فيما قبل الستين ~~بغلبة الهوى عليه وتملك القوى الجسمانية لعقله فلا عذر له بعد الستين إذا ~~اتبع الهوى ومال إلى الشهوة PageV04P077 # [النص] ### || 327 - وقال عليه السلام: ما ظفر من ظفر الإثم به، والغالب بالشر مغلوب # ~~(1) ### || 328 - وقال عليه السلام: إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات # ~~الفقراء فما جاع فقير إلا بما متع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك ### || 329 - وقال عليه السلام: الاستغناء عن العذر أعز ms468 من الصدق به (2) ### || 330 - وقال عليه # ~~السلام: أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه ### || 331 - وقال # ~~عليه السلام: إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط ~~العجزة (3) ### || 332 - وقال عليه السلام: السلطان وزعة الله في أرضه (4) ### || 333 - (وقال # ~~عليه السلام في صفة المؤمن): المؤمن بشره في وجهه (5)، وحزنه ~~ __________ # [الشرح] # لضعف القوى وقرب الأجل (1) إذا كانت الوسيلة لظفرك بخصمك ركوب إثم ~~واقتراف معصية فإنك لم تظفر حيث ظفرت بك المعصية فألقت بك إلى النار، وعلى ~~هذا قوله: # الغالب بالشر مغلوب (2) العذر وإن صدق لا يخلو من تصاغر عند الموجه إليه، ~~فإنه اعتراف بالتقصير في حقه، فالعبد عما يوجب الاعتذار أعز (3) العجزة جمع ~~عاجز: # المقصرون في أعمالهم لغلبة شهواتهم على عقولهم، والأكياس جمع كيس وهم ~~العقلاء فإذا منع الضعيف إحسانه على فقير مثلا كان ذلك غنيمة للعاقل ~~في الاحسان إليه، وعلى ذلك بقية الأعمال الخيرية (4) الوزعة بالتحريك: جمع ~~وازع وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة، والأخبار بالجمع لأن أل في ~~السلطان للجنس (5) البشر بالكسر: البشاشة والطلاقة، أي لا يظهر عليه إلا ~~السرور وإن كان في قلبه PageV04P078 # [النص] # في قلبه. أوسع شئ صدرا، وأذل شئ نفسا (1). يكره الرفعة، ويشنو السمعة. ~~طويل غمه. بعيد همه. كثير صمته. مشغول وقته. # شكور صبور. مغمور بفكرته (2). ضنين بخلته (3) سهل الخليقة. # لين العريكة. نفسه أصلب من الصلد (4) وهو أذل من العبد ### || 334 - وقال عليه # ~~السلام: لو رأى العبد الأجل ومصيره لأبغض الأمل وغروره ### || 335 - وقال عليه # ~~السلام: لكل امرئ في ماله شريكان: الوارث والحوادث ### || 337 - وقال عليه السلام: # ~~الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر (5) ### || 338 - وقال عليه السلام: العلم علمان: # ~~مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع (6) ### || 339 - وقال عليه # ~~السلام: صواب الرأي بالدول يقبل بإقبالها ويذهب بذهابها (7) __________ # [الشرح] # حزينا كناية عن الصبر والتحمل (1) ذل نفسه لعظمة ربه وللمتضعين من خلقه ~~وللحق إذا جرى عليه. وكراهته للرفعة: بغضه للتكبر على الضعفاء، ولا يحب أن ~~يسمع أحد بما يعمل لله فهو ms469 يشنؤ أي يبغض السمعة، وطول غمه خوفا مما بعد ~~الموت. # وبعد همه لأنه لا يطلب إلا معالي الأمور (2) مغمور أي غريق في فكرته ~~لأداء الواجب عليه لنفسه وملته (3) الخلة بالفتح: الحاجة أي بخيل بإظهار ~~فقره للناس والخليقة الطبيعة. والعريكة: النفس (4) الصلد: الحجر الصلب. ~~ونفس المؤمن أصلب منه في الحق، وإن كان في تواضعه أذل من العبد (5) الرامي ~~من قوس بلا وتر يسقط سهمه ولا يصيب، والذي يدعو الله ولا يعمل لا يجيب الله ~~دعاءه (6) مطبوع العلم: # ما رسخ في النفس وظهر أثره في أعماها، ومسموعه: منقوله ومحفوظه. والأول ~~هو العلم حقا (7) إقبال الدولة: كناية عن سلامتها وعلوها كأنها مقبلة على ~~صاحبها PageV04P079 # [النص] ### || 340 - وقال عليه السلام: # العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى ### || 341 - وقال عليه السلام: # يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم ### || 343 - وقال عليه السلام: # الأقاويل محفوظة، والسرائر مبلوة (1) و " كل نفس بما كسبت رهينة ". ~~والناس منقوصون مدخولون (2) إلا من عصم الله. سائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف. ~~يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضى والسخط (3)، ويكاد أصلبهم عودا ~~تنكؤه اللحظة وتستحيله الكلمة الواحدة (4). ### || 344 - معاشر الناس # ~~اتقوا الله فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وبان ما لا يسكنه، وجامع ما سوف ~~يتركه. # ولعله من باطل جمعه، ومن حق منعه. أصابه حراما، واحتمل به آثاما، فناء ~~بوزره، وقدم على ربه آسفا لاهفا قد " خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ~~المبين " __________ # [الشرح] # تطلبه للأخذ بزمامها وإن لم يطلبها. وعلو الدولة يعطي العقل مكنة الفكر، ~~ويفتح له باب الرشاد. وإدبارها يقع بالعقل في الحيرة والارتباك فيذهب عنه ~~صائب الرأي (1) بلاها الله واختبرها وعلمها يريد أن ظاهر الأعمال وخفيها ~~معلوم لله، والأنفس مرهونة بأعمالها فإن كانت خيرا خلصتها وإن كانت شرا ~~حبستها (2) المدخول: المغشوش مصاب بالدخل بالتحريك: وهو مرض العقل والقلب. ~~والمنقوص: المأخوذ عن رشده وكماله كأنه نقص منه بعض جوهره (3) لو كان فيهم ~~ذو رأي غلب على رأيه رضاه وسخطه فإذا رضي حكم لمن استرضاه بغير حق، ms470 وإذا ~~سخط حكم على من أسخطه بباطل (4) أصلبهم عودا: أشدهم بدينه تمسكا، واللحظة ~~النظرة إلى مشتهى. وتنكؤه PageV04P080 # [النص] ### || 345 - وقال عليه السلام: من العصمة تعذر المعاصي (1) ### || 346 - وقال عليه # ~~السلام: ماء وجهك جامد يقطره السؤال فانظر عند من تقطره ### || 347 - وقال عليه # ~~السلام: الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق (2) والتقصير عن الاستحقاق عي ~~وحسد ### || 348 - وقال عليه السلام: أشد الذنوب ما استهان به صاحبه ### || 349 - وقال عليه # ~~السلام: من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ومن رضي برزق الله لم ~~يحزن على ما فاته. ومن سل سيف البغي قتل به. # ومن كابد الأمور عطب (3). ومن اقتحم اللجج غرق. ومن دخل مداخل السوء ~~اتهم. ومن كثر كلامه كثر خطؤه. ومن كثر خطؤه قل حياؤه. ومن قل حياؤه قل ~~ورعه. ومن قل ورعه مات قلبه. ومن مات قلبه دخل النار. ومن نظر في عيوب ~~الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه (4) والقناعة مال لا ينفد، ~~ومن أكثر من ذكر الموت __________ # [الشرح] # كتمنعه أي تسيل جرحه وتأخذ بقلبه. وتستحيله: تحوله عما هو عليه، أي نظرة ~~إلى مرغوب تجذبه إلى مواقعة الشهوة، وكلمة من عظيم تميله إلى موافقة الباطل ~~(1) هو من قبيل قولهم: " إن من العصمة أن لا تجد " وروي حديثا (2) ملق ~~بالتحريك: تملق. والعي بالكسر: العجز (3) كابدها: قاساها بلا إعداد ~~أسبابها، فكأنه يجاذبها وتطارده (4) لأنه قد أقام الحجة لغيره على نفسه ~~ورضي PageV04P081 # [النص] # رضي من الدنيا باليسير. ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ~~يعنيه ### || 350 - وقال عليه السلام: للظالم من الرجال ثلاث علامات: يظلم من فوقه # ~~بالمعصية (1)، ومن دونه بالغلبة، ويظاهر القوم الظلمة. ### || 351 - وقال عليه السلام: عند تناهي الشدة تكون الفرجة. وعند تضايق حلق # ~~البلاء يكون الرخاء ### || 352 - وقال عليه السلام لبعض أصحابه: لا تجعلن أكثر # ~~شغلك بأهلك وولدك فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فإن الله لا يضيع ~~أولياءه. وإن يكونوا أعداء الله فما همك وشغلك بأعداء الله ### || 353 - وقال عليه # ~~السلام: أكبر العيب ms471 أن تعيب ما فيك مثله ### || 354 - (وهنأ بحضرته رجل رجلا بغلام # ~~ولد له فقال له ليهنك الفارس) فقال عليه السلام: لا تقل ذلك، ولكن قل: ~~شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره ### || 355 - (وبنى رجل من # ~~عماله بناء فخما (2)) فقال عليه السلام: # __________ # [الشرح] # برجوع عيبه على ذاته (1) معصية أوامره ونواهيه أو خروجه عليه ورفضه ~~لسلطته وذلك ظلم، لأنه عدوان على الحق. والغلبة: القهر. ويظاهر أي يعاون. ~~والظلمة: # جمع ظالم (2) أي عظيما ضخما PageV04P082 # [النص] # أطلعت الورق رؤوسها (1) إن البناء يصف لك الغنى ### || 356 - (وقيل له عليه # ~~السلام لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟) فقال ~~عليه السلام: من حيث يأتيه أجله ### || 357 - (وعزى قوما عن ميت مات لهم) فقال عليه # ~~السلام: # إن هذا الأمر ليس بكم بدأ ولا إليكم انتهى (2). وقد كان صاحبكم هذا يسافر ~~فعدوه في بعض أسفاره، فإن قدم عليكم وإلا قدمتم عليه ### || 358 - وقال عليه # ~~السلام: أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين كما يراكم من النقمة ~~فرقين (3)، إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك __________ # [الشرح] # (1) الورق بفتح فكسر: الفضة أي ظهرت الفضة فأطلعت رؤوسها كناية عن ~~الظهور، ووضح هذا بقوله البناء يصف لك الغنى، أي يدل عليه (2) هذا الأمر أي ~~الموت لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له ولا آخر فعل له، بل سبقه ميتون ~~وسيكون بعده، وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافرا، فإذا ~~طال زمن سفره فإنكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند موتكم (3) وجلين: ~~خائفين. وفرقين: فزعين. كونوا بحيث يراكم الله خائفين من مكره عند النعمة ~~كما يراكم فزعين من بلائه عند النقمة، فإن صاحب النعمة إذا لم يظن نعمته ~~استدراجا من الله فقد أمن من مكر الله، ومن كان في ضيق فلم يحسب ذلك ~~امتحانا من الله فقد أيس من رحمة الله وضيع أجرا مأمولا PageV04P083 # [النص] # استدراجا فقد أمن مخوفا. ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ms472 ذلك اختبارا فقد ~~ضيع مأمولا ### || 359 - وقال عليه السلام: يا أسرى الرغبة أقصروا (1) فإن المعرج # ~~على الدنيا لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان (2). أيها الناس ~~تولوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها (3) ### || 360 - وقال عليه السلام: # ~~لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا ### || 361 - وقال # ~~عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة ~~على رسوله صلى الله عليه وآله ثم سل حاجتك فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين ~~(4) فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى ### || 362 - وقال عليه السلام: من ضن بعرضه فليدع # ~~المراء (5) ### || 363 - وقال عليه السلام: من الخرق المعاجلة قبل الإمكان والأناة # ~~بعد الفرصة (6) __________ # [الشرح] # (1) أسرى: جمع أسير. والرغبة الطمع. وأقصروا كفوا (2) المعرج المائل ~~إليها أو المعول عليها أو المقيم بها. ويروعه: يفزعه. والصريف: صوت الأسنان ~~ونحوها عند الاصطكاك. # والحدثان بالكسر: النوائب (3) الضراوة: اللهج بالشئ والولوع به، أي كفوا ~~أنفسكم عن اتباع ما تدفع إليه عاداتها (4) الحاجتان الصلاة على النبي ~~وحاجتك، والأولى مقبولة مجابة قطعا (5) ضن: بخل. والمراء الجدال في غير حق. ~~وفي تركه صون للعرض عن الطعن (6) الخرق بالضم: الحمق وضد الرفق. ~~والأناة التأني. والفرصة PageV04P084 # [النص] ### || 364 - وقال عليه السلام: لا تسأل عما لم يكن ففي الذي قد كان لك شغل (1) ### || 365 - وقال عليه السلام: الفكر مرآة صافية والاعتبار منذر ناصح (2) وكفى # ~~أدبا لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك ### || 366 - وقال عليه السلام: العلم مقرون # ~~بالعمل فمن علم عمل. والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه (3) ### || 367 - وقال عليه السلام: يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ فتجنبوا مرعاه # ~~(4). # قلعتها أحظى من طمأنينتها (5) وبلغتها أزكى من ثروتها (6). حكم على مكثر ~~بها بالفاقة (7) وأعين من غني عنها بالراحة (8). ومن راقه زبرجها أعقبت ~~ناظريه كمها (9). # __________ # [الشرح] # ما يمكنك من مطلوبك، ومن الحكم أن لا تتعجل حتى تتمكن، وإذا تمكنت فلا ~~تمهل (1) لا تتمن من الأمور بعيدها فكفاك من قريبها ما يشغلك (2) الاعتبار ~~الاتعاظ بما يحصل للغير ms473 ويترتب على أعماله (3) العلم يطلب العمل ويناديه ~~فإن وافق العمل العلم وإلا ذهب العلم فحافظ العلم العمل (4) الحطام كغراب: ~~ما تكسر من يبيس النبات. وموبئ أي ذو وباء مهلك. ومرعاه محل رعيه والتناول ~~منه (5) القلعة بالضم: عدم سكونك للتوطن. وأحظى أي أسعد (6) البلغة بالضم: ~~مقدار ما يتبلغ به من القوت (7) المكثر بالدنيا حكم الله عليه بالفقر، لأنه ~~كلما أكثر زاد طمعه وطلبه فهو في فقر دائم إلى ما يطمع فيه (8) غنى كرضى: ~~استغنى، وغني القلب عن الدنيا في راحة تامة (9) الزبرج بكسر فسكون فكسر: ~~الزينة. # وراقه: أعجبه وحسن في عينه. والكمه محركة العمى، فمن نظر لزينتها بعين PageV04P085 # [النص] # ومن استشعر الشعف بها ملأت ضميره أشجانا (1) لهن رقص على سويداء قلبه (2) ~~هم يشغله وهم يحزنه، كذلك حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالقضاء (3). منقطعا أبهراه ~~هينا على الله فناؤه وعلى الإخوان إلقاؤه (4)، وإنما ينظر المؤمن إلى ~~الدنيا بعين الاعتبار. ويقتات منها ببطن الاضطرار (5). ويسمع فيها بأذن ~~المقت والأبغاض. إن قيل أثرى قيل أكدى (6). وإن فرح له بالبقاء حزن له ~~بالفناء. هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون (7) ### || 368 - وقال عليه السلام: إن # ~~الله سبحانه وضع الثواب على طاعته والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن ~~نقمته (8) وحياشة لهم إلى جنته (9) __________ # [الشرح] # الاستحسان أعمت عينيه عن الحق (1) الشعف بالعين محركة: الولوع وشدة ~~التعلق. والأشجان: الأحزان (2) رقص بالفتح وبالتحريك: حركة واثب. # وسويداء القلب: حبته. ولهن أي للأشجان، فهي تلعب بقلبه (3) الكظم محركة: ~~مخرج النفس، أي حتى يخنقه الموت فيطرح بالقضاء. والأبهران: # وريدا العنق. وانقطاعهما كناية عن الهلاك (4) إلقاؤه: طرحه في قبره (5) ~~أي يأخذ من القوت ما يكفي بطن المضطر وهو ما يزيل الضرورة (6) بيان لحال ~~الإنسان في الدنيا فلا يقال فلان أثرى أي استغنى حتى يسمع بعد مدة بأنه ~~أكدى أي افتقر وصف لقلب الحال (7) أبلس: يئس وتحير. يوم الحيرة: يوم ~~القيامة (8) ذيادة بالذال أي منعا لهم عن المعاصي الجالبة للنقم (9) حياشة: ~~من حاش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة ويسوقه إليها ليصيده أي ~~سوقا ms474 إلى جنته PageV04P086 # [النص] ### || 370 - (وروي أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته): # ~~أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو، ولا ترك سدى فيلغو ~~(1). # وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده. وما ~~المغرر الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى ~~سهمته (2) ### || 371 - وقال عليه السلام: لا شرف أعلى من الاسلام. ولا عز أعز من # ~~التقوى ولا معقل أحصن من الورع. ولا شفيع أنجح من التوبة. ولا كنز أغنى ~~من القناعة. ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت. ومن اقتصر على بلغة ~~الكفاف فقد انتظم الراحة (3) وتبوأ خفض الدعة. # والرغبة مفتاح النصب (4) ومطية التعب. والحرص والكبر والحسد دواع إلى ~~التقحم في الذنوب. والشر جامع مساوي العيوب ### || 369 - وقال عليه السلام: يأتي # ~~على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن __________ # [الشرح] # (1) لها: تلهى بلذاته. ولغا: أتى باللغو وهو ما لا فائدة فيه (2) السهمة ~~بالضم: # النصيب. وأدنى حظ من الآخرة أفضل من أعلاه في الدنيا والفرق بين الباقي ~~والفاني وإن كان الأول قليلا والثاني كثيرا لا يخفى (3) من قولك انتطمه ~~بالرمح أي أنفذه فيه كأنه ظفر بالراحة. وتبوأ: نزل الخفض أي السعة. والدعة ~~بالتحريك: كالخفض. # والإضافة على حد كرى النوم (4) الرغبة: الطمع. والنصب بالتحريك: أشد ~~التعب PageV04P087 # [النص] # إلا رسمه ومن الاسلام إلا اسمه. مساجدهم يومئذ عامرة من البنى خراب من ~~الهدى. سكانها وعمارها شر أهل الأرض، منهم تخرج الفتنة وإليهم تأوي الخطيئة ~~يردون من شذ عنها فيها. ويسوقون من تأخر عنها إليها يقول الله تعالى " فبي ~~حلفت لأبعثن على أولئك فتنة أترك الحليم فيها حيران، وقد فعل. ونحن نستقيل ~~الله عثرة الغفلة ### || 372 - (وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري) يا # ~~جابر قوام الدنيا بأربعة: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، ~~وجواد لا يبخل بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه. فإذا ضيع العالم علمه ~~استنكف الجاهل أن يتعلم (1)، وإذا بخل الغني بمعروفه باع ms475 الفقير آخرته ~~بدنياه (2) يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام ~~لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء (3)، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها ~~للزوال والفناء ### || 373 - (وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن # ~~أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال ~~فيما كان يحض به الناس على الجهاد: إني سمعت عليا عليه السلام يقول ~~ __________ # [الشرح] # (1) لاستواء العلم والجهل في نظره (2) لأنه يضطر للخيانة أو الكذب حتى ~~ينال بهما من الغنى شيئا (3) عرضها أي جعلها عرضة أي نصبها له PageV04P088 # [النص] # يوم لقينا أهل الشام): # أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ~~فقد سلم وبرئ (1)، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه. ومن أنكره ~~بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب ~~سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين ### || 374 - (وفي كلام آخر له # ~~يجري هذا المجرى) فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل ~~لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده، فذلك متمسك بخصلتين ~~من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك ~~الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة (2)، ومنهم تارك ~~لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء وما أعمال البر كلها ~~والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في ~~بحر لجي (3)، وإن الأمر بالمعروف __________ # [الشرح] # (1) برئ من الإثم وسلم من العقاب إن كان عاجزا (2) أشرف الخصلتين من ~~إضافة الصفة للموصوف، أي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة، وليس من ~~قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد (3) النفثة - كالنفخة - يراد ما يمازج ~~النفس من الريق عند النفخ PageV04P089 # [النص] # والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل، ولا ينقصان من رزق. # وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر ### || 375 - (وعن أبي جحيفة قال سمعت # ~~أمير المؤمنين عليه السلام ms476 يقول): # أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم فمن ~~لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ### || 376 - وقال عليه السلام: إن الحق ثقيل مرئ، وإن الباطل خفيف وبئ (1). ### || 377 - وقال عليه السلام: لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله لقوله # ~~تعالى " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ولا تيأسن لشر هذه ~~الأمة من روح الله (2) لقوله تعالى " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون " ### || 378 - وقال عليه السلام: البخل جامع لمساوي العيوب، وهو زمام يقاد به إلى # ~~كل سوء __________ # [الشرح] # (1) مرئ من مرأ الطعام مثلثة الراء مراءة فهو مرئ أي هنئ حميد العاقبة، ~~والحق وإن ثقل إلا أنه حميد العاقبة، والباطل وإن خف فهو وبئ وخيم العاقبة، ~~أرض وبيئة كثيرة الوباء وهو المرض العام (2) روح الله بالفتح: رحمته PageV04P090 # [النص] ### || 379 - وقال عليه السلام: الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته # ~~أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، كفاك كل يوم ما فيه. # فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك، ~~وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك؟ ولن يسبقك إلى رزقك ~~طالب، ولن يغلبك عليه غالب. ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك (وقد مضى هذا ~~الكلام فيما تقدم من هذا الباب إلا أنه ههنا أوضح وأشرح فلذلك كررناه على ~~القاعدة المقررة في أول الكتاب) ### || 380 - وقال عليه السلام: رب مستقبل يوما ليس # ~~بمستدبره، ومغبوط في أول ليله قامت بواكيه في آخره (1) ### || 381 - وقال عليه # ~~السلام: الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به (2)، فإذا تكلمت به صرت في ~~وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك. فرب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة ### || 382 - وقال عليه السلام: لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله # __________ # [الشرح] # (1) ربما يستقبل شخص يوما فيموت ولا يستدبره أي ms477 لا يعيش بعده فيخلفه ~~وراءه. # والمغبوط: المنظور إلى نعمته، وقد يكون المرء كذلك في أول الليل فيموت في ~~آخره فتقوم بواكيه جمع باكية (2) الوثاق كسحاب: ما يشد به ويربط، أي أنت ~~مالك لكلامك قبل PageV04P091 # [النص] # فرض على جوارحك فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ### || 383 - وقال عليه السلام: # ~~احذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته (1) فتكون من الخاسرين، ~~وإذا قويت فاقو على طاعة الله، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله ### || 384 - وقال # ~~عليه السلام: الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل (2). والتقصير في ~~حسن العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن. والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار ~~عجز ### || 385 - وقال عليه السلام: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا # ~~ينال ما عنده إلا بتركها ### || 386 - وقال عليه السلام: من طلب شيئا ناله أو بعضه # ~~(3) ### || 387 - وقال عليه السلام: ما خير بخير بعده النار. وما شر بشر بعده # ~~الجنة (4). # __________ # [الشرح] # أن يصدر عنك، فإذا تكلمت به صرت مملوكا له، فإما نفعك أو ضرك، وخزن كنصر: # حفظ ومنع الغير من الوصول إلى مخزونه. والورق بفتح فكسر: الفضة (1) فقده ~~يفقده أي عدمه فلم يجده. والكلام من الكناية، أي أن الله يراك في الحالين ~~فاحذر أن تعصيه ولا تطيعه (2) تعاين من الدنيا تقلبا وتحولا لا ينقطع ولا ~~يختص بخير ولا شرير، فالثقة بها عمى عما تشاهد منها. والغبن بالفتح: ~~الخسارة الفاحشة. # وعند اليقين بثواب الله لا خسارة أفحش من الحرمان بالتقصير في ~~العمل مع القدرة عليه (3) أي أن الذي يطلب ويعمل لما يطلبه ويداوم على ذلك ~~لا بد أن يناله أو ينال بعضا منه (4) ما استفهامية إنكارية، أي لا خير فيما ~~يسميه أهل الشهوة خيرا من الكسب PageV04P092 # [النص] # وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية ### || 388 - وقال عليه # ~~السلام: ألا وإن من البلاء الفاقة. وأشد من الفاقة مرض البدن. # وأشد من مرض البدن مرض القلب. ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة ms478 ~~المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب ### || 390 - وقال عليه السلام: # ~~للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرم معاشه (1)، وساعة ~~يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل. # وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو ~~لذة في غير محرم ### || 391 - وقال عليه السلام: أزهد في الدنيا يبصرك الله # ~~عوراتها، ولا تغفل فلست بمغفول عنك ### || 392 - وقال عليه السلام: تكلموا تعرفوا # ~~فإن المرء مخبوء تحت لسانه ### || 393 - وقال عليه السلام: خذ من الدنيا ما أتاك، # ~~وتول عما تولى عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب (2) __________ # [الشرح] # بغير الحق والتغلب بغير شرع حيث أن وراء ذلك النار. ولا شر فيما يدعوه ~~الجهلة شرا من الفقر أو الحرمان مع الوقوف عند الاستقامة فوراء ذلك الجنة. ~~والمحقور: # الحقير المحقر (1) يرم بكسر الراء وفتحها أي يصلح. والمرمة بالفتح ~~الاصلاح. والمعاد ما تعود إليه في القيامة (2) أي فإن رغبت في طلب ما تولى ~~وذهب PageV04P093 # [النص] ### || 394 - وقال عليه السلام: رب قول أنفذ من صول (1) ### || 395 - وقال عليه السلام: # ~~كل مقتصر عليه كاف (2) ### || 396 - وقال عليه السلام: المنية ولا الدنية. والتقلل # ~~ولا التوسل (3). ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما (4). والدهر يومان يوم ~~لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر ### || 401 - وقال عليه # ~~السلام: مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم (5) ### || 402 - وقال عليه # ~~السلام لبعض مخاطبيه (وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها (6): # لقد طرت شكيرا، وهدرت سقبا (والشكير ههنا أول ما ينبت من ريش ~~الطائر قبل أن يقوى ويستحصف (7)، والسقب الصغير من الإبل، ولا يهدر إلا بعد ~~أن يستفحل) __________ # [الشرح] # عنك منها فليكن طلبك جميلا واقفا بك عند الحق (1) الصول بالفتح: السطوة ~~(2) مقتصر بفتح الصاد: اسم مفعول، وإذا اقتصرت على شئ فقنعت به فقد كفاك ~~(3) المنية أي الموت يكون ولا يكون ارتكاب الدنية كالتذلل والنفاق. # والتقلل أي الاكتفاء بالقليل يرضى به الشريف ولا يرضى ms479 بالتوسل إلى الناس ~~(4) كنى بالقعود عن سهولة الطلب وبالقيام عن التعسف فيه (5) المنافرة في ~~الأخلاق والمباعدة فيها مجلبة للعداوات، ومن عاداه الناس وقع في غوائلهم. ~~فالمقاربة لهم في أخلاقهم حافظة لمودتهم لكن لا تجوز الموافقة في غير حق ~~(6) كلمة عظيمة مثله في صغره قاصر عن قول مثلها (7) كأنه قال لقد طرت وأنت ~~فرخ لم تنهض PageV04P094 # [النص] ### || 403 - وقال عليه السلام: من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل (1) ### || 404 - وقال # ~~عليه السلام (وقد سئل عن معنى قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله) إنا لا ~~نملك مع الله شيئا، ولا نملك إلا ما ملكنا، فمتى ما ملكنا ما هو أملك به ~~منا كلفنا (2)، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا ### || 405 - وقال عليه السلام: لعمار بن # ~~ياسر (وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما): دعه يا عمار فإنه لم ~~يأخذ من الدين إلا ما قاربه من الدنيا، وعلى عمد لبس على نفسه (3) ليجعل ~~الشبهات عاذرا لسقطاته ### || 406 - وقال عليه السلام: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء # ~~طلبا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على ~~الله (4) ### || 407 - وقال عليه السلام: ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به يوما # ~~ما (5) ### || 408 - وقال عليه السلام: من صارع الحق صرعه # __________ # [الشرح] # (1) أومأ: أشار، والمراد طلب وأراد. والمتفاوت: المتباعد، أي من طلب ~~تحصيل المتباعدات وضم بعضها إلى بعض خذلته الحيل فيما يريد فلم ينجح فيه ~~(2) أي متى ملكنا القوة على العمل وهي في قبضته أكثر مما هي في قبضتنا فرض ~~علينا العمل (3) على عمد متعلق بلبس، أي أوقع نفسه في الشبهة عامدا لتكون ~~الشبهة عذرا له في زلاته (4) لأن تيه الفقير وأنفته على الغنى أدل ~~على كمال اليقين بالله، فإنه بذلك قد أمات طمعا ومحا خسوفا وصابر في يأس ~~شديد، ولا شئ من هذا في تواضع الغنى (5) أي أن الله لا يهب العقل إلا حيث ~~يريد النجاة، فمتى أعطى شخصا عقلا خلصه به من شقاء PageV04P095 # [النص] ### || 409 - وقال عليه السلام: القلب مصحف البصر ms480 (1) ### || 410 - وقال عليه السلام: # ~~التقى رئيس الأخلاق ### || 411 - وقال عليه السلام: لا تجعلن ذرب لسانك على من # ~~أنطقك، وبلاغة قولك على من سددك (2) ### || 412 - وقال عليه السلام: كفاك أدبا # ~~لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك ### || 413 - وقال عليه السلام: من صبر صبر الأحرار # ~~وإلا سلا سلو الاغمار (3) ### || 414 - (وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث # ~~بن قيس معزيا) إن صبرت صبر الأكارم وإلا سلوت سلو البهائم ### || 415 - وقال عليه # ~~السلام في صفة الدنيا: تغر وتضر وتمر. إن الله تعالى لم يرضها ثوابا ~~لأوليائه ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بيناهم حلوا إذ صاح بهم ~~سائقهم فارتحلوا (4) ### || 416 - وقال لابنه الحسن (ع): يا بني لا تخلفن وراءك # ~~شيئا من الدنيا، فإنك __________ # [الشرح] # الدارين (1) أي ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنه يكتب فيه (2) الذرب: ~~الحدة. # والتسديد: التقويم والتثقيف، أي لا تطل لسانك على من علمك النطق، ولا ~~تظهر بلاغتك على من ثقفك وقوم عقلك (3) الاغمار جمع غمر مثلث الأول وهو ~~الجاهل لم يجرب الأمور، ومن فاته شرف الجلد والصبر فلا بد يوما أن يسلو ~~بطول المدة، فالصبر أولى (4) أي بينما هم قد حلوا يفاجئهم صائح الأجل وهو ~~سائقهم بالرحيل فارتحلوا PageV04P096 # [النص] # تخلفه لأحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به، وإما ~~رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عونا له على معصيته. # وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك (ويروى هذا الكلام على وجه آخر ~~وهو): # أما بعد فإن الذي في يدك من الدنيا قد كان له أهل قبلك، وهو صائر إلى أهل ~~بعدك، وإنما أنت جامع لأحد رجلين: رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما ~~شقيت به، أو رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، وليس أحد ~~هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك، فارج لمن مضى رحمة ~~الله ولمن بقي رزق الله ### || 417 - وقال عليه السلام (لقائل قال بحضرته أستغفر الله): # ~~ثكلتك أمك أتدري ms481 ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين. وهو اسم واقع ~~على ستة معان: أولها الندم على ما مضى. والثاني العزم على ترك العود إليه ~~أبدا. والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك ~~تبعة. والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها. والخامس أن ~~تعمد إلى اللحم الذي نبت PageV04P097 # على السحت (1) فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم ~~جديد. والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك ~~تقول أستغفر الله ### || 418 - وقال عليه السلام: الحلم عشيرة (2) ### || 419 - وقال عليه # ~~السلام: مسكين ابن آدم مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه ~~البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة (3) ### || 420 - (وروي أنه عليه السلام كان # ~~جالسا في أصحابه فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم) فقال ~~عليه السلام: # إن أبصار هذه الفحول طوامح (4)، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى ~~امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأة (فقال رجل من الخوارج: ~~قاتله الله كافرا ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه) فقال: # __________ # [الشرح] # (1) السحت بالضم: المال من كسب حرام (2) خلق الحلم يجمع إليك من معاونة ~~الناس لك ما يجتمع لك بالعشيرة، لأنه يوليك محبة الناس فكأنه عشيرة (3) ~~مكنون أي مستور العلل والأمراض لا يعلم من أين تأتيه، إذا عضته بقة تألم، ~~وقد يموت بجرعة ماء إذا شرق بها، وتنتن ريحه إذا عرق عرقة (4) جمع طامح أو ~~طامحة، طمح البصر إذا ارتفع، وطمح أبعد في الطلب، وأن ذلك أي طموح الأبصار ~~سبب هبابها بالفتح PageV04P098 # [النص] # رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب (1) ### || 421 - وقال عليه السلام: كفاك من # ~~عقلك أوضح لك سبيل غيك من رشدك. ### || 422 - وقال عليه السلام: افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا، فإن صغيره # ~~كبير، وقليله كثير، ولا يقولن أحدكم إن أحدا أولى بفعل الخير مني ~~فيكون والله كذلك. إن للخير والشر أهلا فما تركتموه منهما كفاكموه أهله (2) ### || 423 - وقال عليه السلام: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته. ومن ms482 عمل لدينه كفاه # ~~أمر دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس ### || 424 - وقال عليه السلام: الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك # ~~بحلمك، وقاتل هواك بعقلك ### || 425 - وقال عليه السلام: إن لله عبادا يختصهم الله # ~~بالنعم لمنافع العباد فيقرها في أيديهم ما بذلوها (3)، فإذا منعوها ~~نزعها منعم ثم حولها إلى غيرهم __________ # [الشرح] # أي هيجان هذه الفحول لملامسة الأنثى (1) إن الخارجي سب أمير المؤمنين ~~بالكفر في الكلمة السابقة، فأمير المؤمنين لم يسمح بقتله، ويقول إما أن ~~أسبه أو أعفو عن ذنبه (2) ما تركتموه من الخير يقوم أهله بفعله بدلكم، وما ~~تركتموه من الشر يؤديه عنكم أهله، فلا تختاروا أن تكونوا للشر أهلا، ولا أن ~~يكون عنكم في الخير بدل (3) يقرها أي يبقيها ويحفظها مدة بذلهم لها PageV04P099 # [النص] ### || 426 - وقال عليه السلام: لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين: العافية والغنى، # ~~بينا تراه معافى إذ سقم، وبينا تراه غنيا إذ افتقر ### || 427 - وقال عليه السلام: # ~~من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله ومن شكاها إلى كافر ~~فكأنما شكا الله ### || 428 - وقال عليه السلام في بعض الأعياد: إنما هو عيد لمن قبل الله # ~~من صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ### || 429 - وقال عليه # ~~السلام: إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة ~~الله، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الأول به ~~النار ### || 430 - وقال عليه السلام: إن أخسر الناس صفقة (1) وأخيبهم سعيا رجل أخلق # ~~بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته، فخرج من الدنيا ~~بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته. ### || 431 - وقال عليه السلام: الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه # ~~الموت حتى يخرجه عنها، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه ~~منها __________ # [الشرح] # (1) الصفقة أي البيعة، أي أخسرهم بيعا وأشدهم خيبة في سعيه ذلك ~~الرجل الذي أخلق بدنه أي أبلاه ونهكه في طلب المال ms483 ولم يحصله. والتبعة بفتح ~~فكسر: حق الله وحق الناس عنده يطالب به PageV04P100 # [النص] ### || 432 - وقال عليه السلام: إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا # ~~إذا نظر الناس إلى ظاهرها، واشتغلوا بآجلها (1) إذا اشتغل الناس ~~بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم (2)، وتركوا منها ما علموا أنه ~~سيتركهم، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا. ودركهم لها فوتا. # أعداء ما سالم الناس، وسلم ما عادى الناس (3). بهم علم الكتاب وبه علموا. ~~وبهم قام الكتاب وبه قاموا. لا يرون مرجوا فوق ما يرجون، ولا مخوفا فوق ما ~~يخافون (4) ### || 433 - وقال عليه السلام: اذكروا انقطاع اللذات وبقاء التبعات ### || 434 - وقال عليه السلام: أخبر تقله (5) (ومن الناس من يروي هذا للرسول صلى # ~~الله عليه وآله. ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما ~~حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي: قال المأمون: لولا أن عليا قال " أخبر تقله " ~~لقلت: أقله تخبر) __________ # [الشرح] # (1) إضافة الآجل إلى الدنيا لأنه يأتي بعدها أو لأنه عاقبة الأعمال فيها ~~والمراد منه ما بعد الموت (2) أماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون أن تميت ~~فضائلهم، وتركوا للذات العاجلة التي ستتركهم، ورأوا أن الكثير من هذه ~~اللذات قليل في جانب الأجر على تركه وإدراكه فوات لأنه يعقب حسرات العقاب ~~(3) الناس يسالمون الشهوات وأولياء الله يحاربونها، والناس يحاربون العفة ~~والعدالة وأولياء الله يسالمونهما وينصرونهما (4) أي مرجو فوق ثواب الله ~~وأي مخوف أعظم من غضب الله (5) أخبر بضم الباء: أمر من خبرته من باب قتل، ~~أي علمته. وتقله مضارع PageV04P101 # [النص] ### || 435 - وقال عليه السلام: ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه # ~~باب الزيادة. ولا ليفتح على عبد الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة (1). # ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة ### || 437 - (وسئل عليه # ~~السلام أيما أفضل العدل أو الجود) فقال عليه السلام: # العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها من جهتها. والعدل سائس عام، ~~والجود عارض خاص. فالعدل أشرفهما وأفضلهما ### || 438 - وقال عليه السلام: الناس # ~~أعداء ما جهلوا ### || 439 - وقال ms484 عليه السلام: الزهد كله بين كلمتين من القرآن # ~~قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ~~ومن لم يأس على الماضي (2) ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه ### || 440 - وقال عليه # ~~السلام: ما أنقض النوم لعزائم اليوم (3) ### || 441 - وقال عليه السلام: الولايات # ~~مضامير الرجال (4) __________ # [الشرح] # مجزوم بعد الأمر، وهاؤه للوقوف، من قلاه يقليه كرماه يرميه بمعنى أبغضه، ~~أي إذا أعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرك فتبغضه. ووجه ~~ما اختاره المأمون أن المحبة ستر للعيوب فإذا أبغضت شخصا أمكنك أن تعلم ~~حاله كما هو (1) تكرر الكلام في أن الدعاء والإجابة والاستغفار والمغفرة ~~إذا صدقت النيات وطابق الرجاء العمل وإلا فليست من جانب الله في شئ إلا أن ~~تخرق سعة فضله سوابق سنته (2) أي لم يحزن على ما نفذ به القضاء (3) تقدمت ~~هذه الجملة بنصها، ومعناها قد يجمع العازم على أمر فإذا نام وقام وجد ~~انحلال في عزيمته، أو ثم يغلبه النوم عن إمضاء عزيمته (4) المضامير جمع ~~مضمار وهو المكان الذي تضمر فيه الخيل للسباق، والولايات PageV04P102 # [النص] ### || 442 - وقال عليه السلام: ليس بلد بأحق بك من بلد (1)، خير البلاد ما حملك ### || 443 - وقال عليه السلام (وقد جاءه نعي الأشتر رحمه الله): مالك وما مالك! # ~~(2) لو كان جبلا لكان فندا، لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر ~~(والفند المنفرد من الجبال) ### || 444 - وقال عليه السلام: قليل مدوم عليه خير من كثير # ~~مملول منه ### || 445 - وقال عليه السلام: إذا كان في رجل خلة ذائعة فانتظروا # ~~أخواتها (3) ### || 446 - (وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق في كلام # ~~دار بينهما): # ما فعلت إبلك الكثيرة؟ قال ذعذعتها الحقوق (4) يا أمير المؤمنين فقال ~~عليه السلام: ذلك أحمد سبلها ### || 447 - وقال عليه السلام: من أتجر بغير فقه فقد # ~~ارتطم في الربا (5) __________ # [الشرح] # أشبه بالمضامير إذ يتبين فيها الجواد من البر دون (1) يقول كل البلاد ~~تصلح سكنا، وإنما أفضلها ما حملك أي كنت فيه على راحة فكأنك محمول عليه ms485 (2) ~~مالك هو الأشتر النخعي. والفند بكسر الفاء: الجبل العظيم، والجملتان ~~بعده كناية عن رفعته وامتناع همته. وأوفى عليه: وصل إليه (3) الخلة بالفتح: ~~الخصلة أي إذا أعجبك خلق من شخص فلا تعجل بالركون إليه وانتظر سائر الخلال ~~(4) ذعذع المال: فرقه وبدده، أي فرق أبلى حقوق الزكاة والصدقات، وذلك أحمد ~~سبلها جمع سبيل - أي أفضل طرق إفنائها (5) ارتطم وقع في الورطة فلم يمكنه ~~الخلاص. والتاجر إذا لم يكن على علم بالفقه لا يأمن الوقوع في الربا جهلا PageV04P103 # [النص] ### || 448 - وقال عليه السلام: من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها (1) ### || 449 - وقال عليه السلام: من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته ### || 450 - وقال # ~~عليه السلام: ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة (2) ### || 451 - وقال عليه # ~~السلام: زهدك في راغب فيك نقصان حظ (3)، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس. ### || 452 - وقال عليه السلام: الغنى والفقر بعد العرض على الله (4) ### || 454 - وقال # ~~عليه السلام: ما لابن آدم والفخر، أوله نطفة، وآخره جيفة، لا يرزق ~~نفسه، ولا يدفع حتفه ### || 455 - (وسئل من أشعر الشعراء) فقال عليه السلام إن القوم لم # ~~يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها (5)، فإن كان ولا بد فالملك ~~الضليل (يريد امرأ القيس) __________ # [الشرح] # (1) من تفاقم به الجزع ولم يجمل منه الصبر عند المصائب الخفيفة حمله الهم ~~إلى ما هو أعظم منها (2) المزح والمزاحة والمزاح بمعنى واحد وهو المضاحكة ~~بقول أو فعل، وأغلبه لا يخلو عن سخرية. ومج الماء من فيه رماه، وكأن المازح ~~يرمي بعقله ويقذف به في مطارح الضياع (3) بعدك عمن يتقرب منك ويلتمس مودتك ~~تضييع لحظ من الخير يصادفك وأنت تلوي عنه، وتقربك لمن يبتعد عنك ذل ظاهر ~~(4) العرض على الله يوم القيامة، وهناك يظهر الغنى بالسعادة الحقيقية ~~والفقر بالشقاء الحقيقي (5) الحلبة بالفتح: القطعة من الخيل تجتمع للسباق ~~عبر بها عن الطريقة الواحدة. PageV04P104 # [النص] ### || 456 - وقال عليه السلام: ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها (1)؟ إنه ليس # ~~لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها ### || 457 - وقال عليه ms486 السلام: # ~~منهومان لا يشبعان (2): طالب علم وطالب دنيا ### || 458 - وقال عليه السلام: # ~~الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، وأن لا ~~يكون في حديثك فضل عن عملك (3)، وأن تتقي الله في حديث غيرك ### || 459 - وقال عليه السلام: يغلب # ~~المقدار على التقدير (4) حتى تكون الآفة في التدبير (وقد مضى هذا ~~المعنى فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ) ### || 460 - وقال عليه السلام: الحلم # ~~والأناة توأمان ينتجهما علو الهمة (5) __________ # [الشرح] # والقصبة ما ينصبه طلبة السباق حتى إذا سبق سابق أخذه ليعلم أنه السابق ~~بلا نزاع. # وكانوا يجعلون هذا من قصب، أي لم يكن كلامهم في مقصد واحد، بل ذهب بعضهم ~~مذهب الترغيب، وآخر مذهب الترهيب، وثالث مذهب الغزل والتشبيب، والضليل من ~~الضلال لأنه كان فاسقا (1) اللماظة بالضم: بقية الطعام في الفم يريد بها ~~الدنيا، أي ألا يوجد حر يترك هذا الشئ الدنئ لأهله (2) المنهوم: المفرط في ~~الشهوة، وأصله في شهوة الطعام (3) أي أن لا تقول أزيد مما تفعل. وحديث ~~الغير: الرواية عنه. والتقوى فيه: عدم الافتراء، أو حديث الغير التكلم في ~~صفاته نهى عن الغيبة (4) المقدار القدر الإلهي. والتقدير القياس (5) الحلم ~~بالكسر: حبس النفس عند الغضب، والأناة يريد بها التأني. والتوأمان ~~المولودان في بطن واحد. والتشبيه الاقتران والتولد من أصل واحد PageV04P105 # [النص] ### || 461 - وقال عليه السلام: الغيبة جهد العاجز (1) ### || 462 - وقال عليه السلام: # ~~رب مفتون بحسن القول فيه (زيادة من نسخة كتبت في عهد المصنف) ### || 463 - وقال # ~~عليه السلام: الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها (2) ### || 464 - وقال عليه # ~~السلام: إن لبني أمية مرودا يجرون فيه، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم ~~كادتهم الضباع لغلبتهم (3) (والمرود هنا مفعل من الإرواد وهو الإمهال ~~والإنظار. وهذا من أفصح الكلام وأغربه، فكأنه عليه السلام شبه المهلة التي ~~هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية فإذا بلغوا منقطعها انتقض ~~نظامهم بعدها) ### || 465 - وقال عليه السلام (في مدح الأنصار): هم والله ربوا # ~~الاسلام كما يربى الفلو مع غنائهم بأيديهم السباط وألسنتهم السلاط (4) ~~ __________ # [الشرح] ms487 # (1) الغيبة بالكسر: ذكرك الآخر بما يكره وهو غائب، وهي سلاح العاجز ينتقم ~~به من عدوه، وهي جهده أي غاية ما يمكنه (2) خلقت الدنيا سبيلا إلى الآخرة، ~~ولو خلقت لنفسها لكانت دار خلد (3) مرود بضم فسكون ففتح فسره صاحب ~~الكتاب بالمهلة وهي مدة اتحادهم فلو اختلفوا ثم كادتهم أي مكرت بهم أو ~~حاربتهم الضباع دون الأسود لقهرتهم (4) ربوا من التربية والإنماء. والفلو ~~بالكسر، أو بفتح فضم فتشديد، أو بضمتين فتشديد: المهر إذا فطم أو بلغ ~~السنة. والغناء بالفتح ممدودا: الغنى PageV04P106 # [النص] ### || 466 - وقال عليه السلام: العين وكاء السه (1) (وهذا من الاستعارات # ~~العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء والعين بالوكاء، فإذا أطلق الوكاء لم ~~ينضبط الوعاء. وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي عليه السلام، وقد ~~رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام. وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في ~~باب اللفظ بالحروف. وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم ~~بمجازات الآثار النبوية) ### || 467 - وقال عليه السلام (في كلام له): ووليهم وال فأقام # ~~واستقام حتى ضرب الدين بجرانه (2) __________ # [الشرح] # أي مع استغنائهم. وبأيديهم متعلق بربوا. ويقال رجل سبط اليدين بالفتح أي ~~سخي. والسباط ككتاب: جمعه. والسلاط جمع سليط: الشديد. واللسان الطويل (1) ~~السه بفتح السين وتخفيف الهاء: العجز ومؤخر الإنسان، والعين الباصرة. # وإنما جعل العجز وعاء لأن الشخص إذا حفظ من خلفه لم يصب من أمامه في ~~الأغلب، فكأنه وعاء الحياة والسلامة إذا حفظ حفظتا. والباصرة وكاء ذلك ~~الوعاء أي رباطه لأنها تلحظ ما عساه يصل إليه فتنبه العزيمة لدفعه والتوقي ~~منه، فإذا أهمل الإنسان النظر إلى مؤخرات أحواله أدركه العطب. والكلام ~~تمثيل لفائدة العين في حفظ الشخص مما قد يعرض عليه من خلفه، وأنها لا تختلف ~~عن فائدتها في حفظه مما يستقبله من أمامه، وإرشاد إلى وجوب التبصر في مظنات ~~الغفلة. وهذا هو المحمل اللائق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم أو مقام ~~أمير المؤمنين (2) الجران ككتاب: مقدم عنق البعير يضرب على الأرض عند ~~الاستراحة كناية عن التمكن. والوالي يريد به ms488 النبي صلى PageV04P107 # [النص] ### || 468 - وقال عليه السلام: يأتي على الناس زمان عضوض (1) يعض الموسر فيه # ~~على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه " ولا تنسوا الفضل بينكم ~~" تنهد فيه الأشرار (2) وتستذل الأخيار. ويبايع المضطرون، وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطرين (3) ### || 469 - وقال عليه السلام: يهلك في # ~~رجلان: محب مفرط وباهت مفتر (4) (وهذا مثل قوله عليه السلام): هلك في ~~رجلان: محب غال، ومبغض قال ### || 470 - (وسئل عن التوحيد والعدل) فقال عليه # ~~السلام: # التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه (5) ### || 471 - وقال عليه السلام: # ~~لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل ### || 472 - وقال عليه # ~~السلام (في دعاء استسقى به) اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعابها (وهذا ~~من الكلام العجيب الفصاحة وذلك أنه عليه السلام شبه __________ # [الشرح] # الله عليه وسلم، ووليهم أي تولى أمورهم وسياسة الشريعة فيهم. وقال قائل ~~يريد به عمر بن الخطاب (1) العضوض بالفتح: الشديد. والموسر: الغني، ويعض ~~على ما في يده: يمسكه بخلا على خلاف ما أمره الله في قوله " ولا تنسوا ~~الفضل بينكم " أي الاحسان (2) تنهد أي ترتفع (3) بيع بكسر ففتح: جمع بيعة ~~بالكسر هيئة البيع كالجلسة لهيئة الجلوس (4) بهته كمنعه: قال عليه ما لم ~~يفعل. ومفتر: اسم فاعل من الافتراء (5) الضمير المنصوب لله فمن توحيده أن ~~لا تتوهمه أي لا تصوره PageV04P108 # [النص] # السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص ~~برحالها (1) وتقص بركبانها، وشبه السحاب خالية من تلك الروائع (2) بالإبل ~~الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة (3). ### || 473 - وقيل له عليه السلام (لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين)؟ فقال عليه # ~~السلام: # الخضاب زينة ونحن قوم في مصيبة (يريد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله) ### || 475 - وقال عليه السلام: القناعة مال لا ينفد (وقد روى بعضهم هذا الكلام # ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله) ### || 476 - وقال عليه السلام: (لزياد بن أبيه، # ~~وقد استخلفه لعبد الله بن العباس على فارس وأعمالها في كلام ms489 طويل كان ~~بينهما نهاه فيه عن تقدم الخراج (4)) استعمل العدل واحذر العسف والحيف، فإن ~~العسف يعود بالجلاء (5) __________ # [الشرح] # بوهمك، فكل موهوم محدود، والله لا يحد بوهم. واعتقادك بعدله أن لا تتهمه ~~في أفعاله بظن عدم الحكمة فيها (1) قمص الفرس وغيره كضرب ونصر: رفع يديه ~~وطرحهما معا وعجن برجليه، والرحال جمع رحل، أي أنها تمتنع حتى على ~~رحالها فتقمص لتلقيها، ووقصت به راحلته تقص كوعد يعد تقحمت به فكسرت عنقه ~~(2) جمع رائعة أي مفزعة (3) طيعة بتشديد الياء: شديدة الطاعة. والاحتلاب ~~استخراج اللبن من الضرع. وتقتعد: مبني للمجهول، اقتعده اتخذه قعدة بالضم ~~يركبه في جميع حاجاته. ومسمحة اسم فاعل أسمح، أي سمح ككرم بمعنى جاد، ~~وسماحها مجاز عن إتيان ما يريده الراكب من حسن السير (4) تقدم الخراج: ~~الزيادة فيه (5) العسف PageV04P109 # [النص] # والحيف يدعو إلى السيف ### || 477 - وقال عليه السلام: أشد الذنوب ما استخف به # ~~صاحبه ### || 478 - وقال عليه السلام: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى # ~~أخذ على أهل العلم أن يعلموا (1) ### || 479 - وقال عليه السلام: شر الإخوان من # ~~تكلف له (لأن التكليف مستلزم للمشقة وهو شر لازم عن الأخ المتكلف له ~~فهو شر الإخوان) ### || 480 - وقال عليه السلام: إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه (يقال # ~~حشمه وأحشمه إذا أغضبه، وقيل أخجله واحتشمه طلب ذلك له وهو مظنة ~~مفارقته وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين ~~عليه السلام، حامدين لله سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من ~~أطرافه، وتقريب ما بعد من أقطاره. وتقرر العزم كما شرطنا أولا على تفضيل ~~أوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد. واستلحاق ~~الوارد. وما عسى أن __________ # [الشرح] # بالفتح: الشدة في غير حق. والجلاء بالفتح: التفرق والتشتت. والحيف: الميل ~~عن العدل إلى الظلم وهو ينزع بالمظلومين إلى القتال لإنقاذ أنفسهم (1) كما ~~أوجب الله على الجاهل أن يتعلم أوجب على العالم أن يعلم PageV04P110 # [النص] # يظهر لنا بعد الغموض ويقع إلينا ms490 بعد الشذوذ. وما توفيقنا إلا بالله عليه ~~توكلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وذلك في رجب سنة أربعمائة من الهجرة (1). وصلى الله عليه سيدنا محمد خاتم ~~الرسل، والهادي إلى خير السبل، وآله الطاهرين، وأصحابه يوم اليقين. # __________ # [الشرح] # (1) انتهى من جمعه في سنة أربعمائة، وأبقى أوراقا بيضا في آخر كل باب ~~رجاء أن يقف على شئ يناسب ذلك الباب فيدرجه فيه وجامع الكتاب هو ~~الشريف الحسيني الملقب بالرضي. وذكر في تاريخ أبي الفدا أنه محمد بن الحسين ~~بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم. وقد يلقب بالمرتضى تعريفا له ~~بلقب جده إبراهيم. ويعرف أيضا بالموسوي. وهو صاحب ديوان الشعر المشهور. # ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وتوفي سنة ست وأربعمائة. رحمه الله رحمة ~~واسعة. # والحمد لله في البداية والانتهاء، والشكر له في السراء والضراء. والصلاة ~~والسلام على خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه أصول الكرم وفروع العلاء. آمين. PageV04P111 ### |EDITOR| #####ENDNOTES# PageV01P003: # (1) السياج: ما أحيط به على شئ # (2) معرفة طريق الحق والهداية إليه. # (3) العرمة الشراسة. والدعارة سوء الخلق. والجحافل الجيوش. والكتائب ~~الفرق منها والذرابة حدة اللسان في فصاحة. والكلام تخيل حرب بين البلاغة ~~وهائجات الشكوك والأوهام. # (4) تنافح تضارب أشد المضاربة. والصفيح السيف والأبلج اللامع البياض. ~~والقويم الرمح والأملج الأسمر. وهي مجازات عن الدلائل الواضحة والحجج ~~القويمة المبددة للوهم وإن خفي مدركها وتمتلج أي تمتص. والمهج دماء القلوب ~~لا تبقي للأوهام شيئا من مادة البقاء. # (5) فل الشئ ثلمه والقوم هزمهم. والخوانس خواطر السوء تسلك من النفس ~~مسالك الخفاء. # (6) المرج الاضطراب. والهرج هيجان الفتنة PageV01P004: # (1) باسرة: عابسة. # (2) التلبيس: التخليط التدليس # (3) جابه يجوبه: خرقه ومضى به PageV01P005: # (1) الحيدان، كفيضان: الميل والجور. # (2) العلم ما ينصب في الطريق ليهتدي به. PageV01P007: # (1) الفارك: المرأة الكارهة لزوجها. PageV01P010: # (1) في بعض النسخ ووسيلا وهو جمع وسيلة وهي ما يتقرب به. ورواية سبيلا ~~أحسن # (2) طينة الكرم أصله وسلالة المجد فرعه # (3) الفخار قال بعضهم بالكسر ويغلط من يقرأ بالفتح لأنه مصدر فاخر، ~~والمصدر من فاعل الفعال بكسر أوله، غير أنه لا يبعد أن يكون مصدر فخر. ~~والثلاثي إذا ms491 كانت عينه أو لامه حرف حلق جاء المصدر منه على فعال بالفتح ~~نحو سمح سماحا # (4) العصم جمع عصمة وهو ما يعتصم به: والمنار الأعلام واحدها منارة. ~~والمثاقيل جمع مثقال وهو مقدار وزن الشئ، تقول مثقال حبة ومثقال دينار، ~~فمثاقيل الفضل زناته أي أن الفضل يعرف بهم مقداره # (5) إزاء لفضلهم أي مقابلة له # (6) خوى النجم سقط وخوت النجوم انحلت فلم تمطر كأخوت وخوت بالتشديد # (7) عنفوان السن أولها. PageV01P011: # (1) محاجزات الزمان ممانعاته ومماطلات الأيام مدافعاتها. # (2) النواصع الخالصة، وناصع كل شئ خالصه # (3) الثواقب المضيئة ومنه الشهاب الثاقب، ومن الكلم ما يضئ لسامعها طريق ~~الوصول إلى ما دلت عليه فيهتدي بها إليه # (4) المشرع تذكير المشرعة مورد الشاربة كالشريعة # (5) حذا كل قائل اقتفى واتبع # (6) عليه مسحة من جمال، أي علامة وأثر، وكأنه يريد بهاء منه وضياء. ~~والعبقة الرائحة # (7) اعتمدت قصدت، والدائرة بفتح فسكون الكثيرة # (8) يؤثر أي ينقل عنهم ويحكي # (9) لا يغالب في الامتلاء وكثرة الماء # (10) لا يغالب في الكثرة من قولهم ضرع حافل أي ممتلئ كثير اللبن PageV01P012: # (1) أجمع عليه عزم، والمحاسن جمع حسن على غير قياس # (2) بالفتح وبالكسر المحاورة # (3) الملامحة الإبصار والنظر، والمراد هنا المناسبة لأن من ينظر إلى شئ ~~ويبصره كأنه يميل إليه ويلائمه # (4) قبع القنفذ كمنع أدخل رأسه في جلده، والرجل أدخل رأسه في قميصه، أراد ~~منه انزوى وكسر البيت جانب الخباء، وسفح الجبل أسفله # (5) أصلت سيفه جرده من غمده، ويقط الرقاب يقطعها عرضا، فإن كان القطع ~~طولا قيل يقد، قال ابن عائشة: كانت ضربات علي أبكارا إن اعتلى قد وإن اعترض ~~قط، ومنه قط القلم # (6) يجدل الأبطال يلقيهم على الجدالة كسحابة وهي وجه الأرض وينطف من نطف ~~كنصر وضرب نطفا وتناطفا سال، والمهج جمع مهجة وهي دم القلب والروح # (7) الأبدال قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم، إذا مات منهم واحد أبدل الله ~~مكانه آخر PageV01P013: # (1) موضع العجب أن أهل الشجاعة والإقدام والمغامرة والجرأة يكونون في ~~العادة قساة فتاكين متمردين جبارين. والغالب على أهل الزهد وأعداء الدنيا ~~وهاجري ملاذها المشتغلين بالوعظ والنصيحة والتذكير أن يكونوا ms492 ذوي رقة ولين ~~وضعف قلوب وخور طباع. وهاتان حالتان متضادتان فاجتماعهما في أمير المؤمنين ~~كرم الله وجهه مما يوجب العجب، فكان كرم الله وجهه إشجع الناس وأعظمهم ~~إراقة للدم، وأزهدهم وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا وأشدهم ~~اجتهادا في العبادة، وكان أكرم الناس أخلاقا وأسفرهم وجها وأوفاهم هشاشة ~~وبشاشة حتى عيب بالدعابة. # (2) عقائل الكلام كرائمه، وعقيلة الحي كريمته # (3) أقطار الكلام جوانبه. والناد النافر # (4) الربقة عروة حبل يجعل فيها رأس البهيمة # (5) نهج السبيل إبانته وإيضاحه # (6) الغلة العطش وبلالها ما تبل به وتروى. PageV01P066: # (*) تنخ بالمكان: أقام به PageV01P082: # (*) ما بين القوسين زيادة في بعض النسخ. PageV01P101: # (*) في نسخة زيادة: " قد تقدم مختارها برواية ونذكرها هاهنا برواية أخرى ~~لتغاير الروايتين " PageV01P123: # (*) في نسخة: قبل قتل عثمان. PageV01P167: # (*) العبارة فيها تحريف في الأصل، والمعنى أن كلام الإمام دليل على ما ~~أثبته العلم الحديث من أن الشهب جعلت لتسد ما يحصل في بعض أجرام الكواكب من ~~خروق، كما يدل عليه آخر العبارة PageV01P168: # (*) هذه العبارة طبق الأصل، وهي غير واضحة. وفي شرح ابن أبي الحديد ما ~~يفيد أن النجوم تدل بنحسها وسعدها على أمور عامة مما لا تخص أحدا بعينه كأن ~~تدل على قحط عام أو مرض عام أو نحو ذلك PageV01P189: # (*) في بعض النسخ " فما أرى أحدا منهم يشبهه ". PageV01P218: # (*) في نسخة: بضم العين وسكون الراء. PageV02P004: # (*) في نسخة: من رائح. PageV02P044: # (*) يوجد بهامش الأصل: (المؤمن إذا صدرت منه صغيرة فالله يحبه ويبغض ~~عمله، والكافر إذا أحسن فالله يحب عمله ولا يحبه) PageV02P062: # (*) من أول الخطبة إلى هنا زيادة في بعض النسخ PageV02P071: # (*) في المنجد بكسر الدال. PageV02P076: # (*) هذا التفسير غير موجود في بعض النسخ PageV02P153: # (*) أي بفتح الهمزة مع سكون الزاي PageV02P178: # (*) أي بفتح الفاء مع سكون اللام PageV02P189: # (*) في نسخة: فهذا أحد الأربعة PageV03P055: # (*) وفي نسخة: والهوى شريك العمى ms493