######OpenITI# #META# URI: 1325CabdMajidLutfi.CarabBadwFiMisr.Hindawi53624793 #META# Tags: history #META# ID: 53624793 #META# Title: العرب البدو في مصر #META# AuthorID: 93539581 #META# Author: عبد المجيد لطفي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # العرب البدو في مصر‏ # العرب البدو في مصر‏ # | العرب البدو في مصر # | العرب البدو في مصر # تأليف # عبد المجيد لطفي # | العرب البدو في مصر # وضعت هذا التقرير ورفعته لجهة الاقتضا في أواخر سنة 1904، وقد طلب مني بعض وجوه العرب أن ~~أمكنهم من اقتنائه، وما زال ~~بعضهم يكرر الطلب بين حين وآخر، حتى لم أجد مندوحة من إجابة ~~طلبهم فطبعت منه عددا محدودا أهديه لخواصهم ولمن يجب أن يهدى إليهم، وها هو بنصه: # المقدمة # تبدي الحكومة في هذه السنين الأخيرة اهتماما خاصا بأمر امتيازات العرب في مصر، بحيث ~~يخيل لمن ينظرون للظواهر - سواء كانوا من العرب أو خلافهم - أنها ترمي إلى غرض إلغاء هذه ~~الامتيازات، وإن كانت في الحقيقة بريئة من هذه التهمة؛ لأنه يبعد على حكومة رشيدة أن تقصد ~~مصادرة الحقوق المكتسبة مهما عظمت هذه الحقوق والفوائد التي تعود عليها من إلغائها. وإنما ~~حقيقة الحال التي يستنتجها المدقق من نفس عمل الحكومة في هذه المسألة الخطيرة هي كونها تبغي ~~حصر امتيازات العرب في دائرة محدودة بحيث لا ينتفع بها غير أصحاب الحق فيها، ولا حرج عليها ~~في هذا القصد؛ فخير الناس من يوفي الناس حقهم، ويستوفي حقه منهم، إلا أن درجة الاهتمام الذي ~~تبديه يدل على أن تلك الامتيازات بالغة في نظرها مبلغا أعظم من قيمتها بكثير، ويزيد على ~~ذلك أنها لم توفق إلى طريقة توصل إلى هذا المقصد العادل بالكيفية التي تبغيها. فمع كونها ~~تريد أن يقبل العرب على العمل بما تضع لهم من القواعد وهم سكوت، لا نسمع من أحدهم لاغية ~~يكون منها أقل تشويش على الدوائر التي يوكل إليها أمر تنفيذ تلك القواعد أو التي سنتها، فإن ~~أمنيتها هذه لم تتحقق لخلوها من عمال من العرب لهم من الخبرة بأخلاق قومهم وعوائدهم ما ~~يستطيعون به التوفيق بينها وبين مقاصد الحكومة، وهذه هي علة ظهور عملها لدى عامتهم بمظهر ~~يخالف نيتها؛ ولذلك عنيت بوضع تقرير يلم بأطراف هذه المسألة من سائر وجوهها، وما أقدمت على ~~هذا الأمر المهم ms01 إلا انقيادا لعوامل الإخلاص للحكومة، والشفقة على قوم تربطني بهم لحمة ~~الجنسية؛ فيؤلمني كل ضير يصيبهم، ويسرني كل خير يصيبونه، وقد رتبته كما يأتي: ~~(1) أخلاق العرب الاجتماعية أو النظامية # لما كانت أخلاق العرب الاجتماعية هي علة وجود الامتيازات التي نحن بصددها، كان من الواجب ~~أن نأتي عليها هنا دون غيرها لعلاقتها بالموضوع، ولأن بيانها يجلي جملة حقائق غامضة على ~~الأفهام. # فطرت هذه الأمة من أيام نشأتها الأولى على حب الحرية المطلقة خلقا اكتسبته بعزة النفس ~~لا يهون عليها ولو هلكت دونه، ويشهد تاريخها أنها لم تصبر على حكم ملك مستبد أو حاكم غشوم ~~حتى أدى ذلك بكل عشيرة لأن تقوم بنفسها قرنا لغيرها، وإن كانت تنقاد لكبيرها فإنما كان ذلك ~~انقياد ألفة وتعاون لا انقياد خضوع واستكانة، وما كان لهؤلاء الكبراء أن يسوسوا أبناء ~~عشيرتهم بغير مبادئ الإخاء والمساواة حتى مع أنفسهم. ومما يشاهد فيهم إلى الآن أن الحاكم ~~الذي يأخذهم بالرفق ولين الجانب يستخدمهم في صعاب الأمور، ويجد منهم إقبالا على أداء ما ~~يكلفهم به، بخلاف الحاكم الجاف الطبع فإنه لا يظفر منهم بطائل. # تمسكوا بهذا الخلق في كل أدوار جاهليتهم، فلما أراد الله أن يذيقهم نعيم الحضارة أرسل ~~لهم شريعة زادت بها حريتهم رسوخا. قضت هذه الشريعة بأن يكون أمر الأمة بيدها تعين ~~رئيسها برأيها، ولم تجعله ملكا ينال بالإرث، فأخذوا بأسباب الحضارة، وارتقوا فيها عن كل ~~أمة سبقتهم في التمدن، ولم يذوقوا مع هذه الحلاوة مر إذلال النفس. وما زال ~~هذا شأنهم حتى صارت الخلافة ملكا لما اختلطت الأمة بغيرها من الأمم التي ألفت الخضوع للملوك، فتخلق ~~سكان الحواضر بما يناسب مقامهم من أخلاق الانقياد للنظام الذي تقتضيه الحضارة، وبقي البدو ~~على عهدهم ببساطة العيش تنسيهم لذة الحرية وتمتع النفس بعزتها كل مشقة في عيش البداوة، ~~ويستغنون فيما تدعو إليه ضرورة الاجتماع من نظام المحاكمات بعادات بسيطة تقوم مقام النظامات ~~المدنية المتعددة. فإذا اقترف جان إثما أو أخل متعهد بتعهده رفع المتظلم أمره لرجال ~~ينصبون للقضاء، وينقطعون ms02 له، فتجرى المحاكمة بأبسط الطرق على نظام سهل يؤدي إلى نتائج صحيحة ~~مؤسسة على دلائل ينقطع معها كل ريب، وفيما عدا ذلك من المسائل التي تهم المجموع يقررون ~~أمورهم فيها على طريقة الشورى. ولما كانت القفار على سعتها وطيب هوائها ليس فيها من النبات ~~ما يقوم بغذاء أنعامهم فضلا عن طعامهم، كانوا مضطرين لنزول السهول الخصبة لما يوجد فيها ~~من وفرة الزرع حيث يأكلون ويرعون أنعامهم، فينزلون بكل أرض يجدون إليها طريقا فإن طاب لهم ~~المقام فيها أقاموا وإلا ارتحلوا. وقد يقيم أحدهم في المكان الواحد عشرات السنين، ويعظم ~~كسبه فيه من الزراعة فتخضع نفسه لنعيم الراحة، وتصعب عليه العودة إلى البداوة. وعلى هذا ~~الناموس الطبيعي دخل كثير من العرب من تلقاء أنفسهم أو بدواع اضطرارية في عداد الأهالي ~~الأصليين، ونسوا كونهم عربا، وجهلوا أصولهم. والقريب العهد بالدخول في هذا الدور، وهم الذين ~~لم يمض عليهم أكثر من مائة سنة، لا يزال معروفا أصلهم العربي عندهم وعند غيرهم من الأهالي ~~وإن كانوا قد أصبحوا وإياهم سواء في كل شيء من العادات والمعاملات. # وإن العرب ليقبلون على استيطان البلد الآمن الذي يغلب على حكومته سلطان العدل ما دامت لا ~~تصادر عوائدهم، ولا تمتهن حقوقهم. والدليل على ذلك حالهم في مصر؛ فإن عددهم في سنة 1897 قد ~~ظهرت فيه زيادة عن عددهم في سنة 1882 تساوي ضعفه مرة ونصفا تقريبا، وهي نسبة لم توجد قط بين ~~تعداد وسابقه، ولم تحصل هذه الزيادة الخارقة إلا في المدة التي اشتد فيها ساعد القانون، ~~وعظم احترام الحكومة له وشغفها بإجراء العدل بين الرعية. وليست هذه الزيادة مما تصح نسبته ~~للتناسل، بل قدرها ونقص عدد الرحل وزيادة المقيمين بعزبهم والمقيمين مع الأهالي يدل على أن ~~الرحل الذين أحصاهم التعداد السابق قد استوطنوا وجاء غيرهم واستوطن. وها هو بيان تقابلي من ~~الإحصاءين: # سنة 1882 # سنة 1897 # عدد # عدد # 21313 # 240880 # مقيمون مع الأهالي # 127020 # 290075 # مقيمون بعزبهم # 98196 # 72472 # رحل بخيامهم # 246529 # 603427 ~~(2) أصل الامتيازات وماهيتها وما ms03 بنيت عليه # كان العرب إلى عهد ساكن الجنة محمد علي باشا رحلا إلا قليلا منهم، وكانوا دائما يغزون ~~البلاد القريبة من الحواجر، ولم تكن يومئذ حكومة ترد غاراتهم عن الأهالي الضعفاء. ومع أنهم ~~كانوا أقوى عنصر في القطر تخشى الحكومة بأسه وتتباعد عن مناوأته، فلم يكن لهم مطمع في منصب ~~الحكم لأن أخلاقهم الاجتماعية أبعدتهم عن التفكير في شيء من هذا القبيل، ولعل ذلك من ~~الأسباب التي كانت تحمل كل واحد يئول إليه أمر البلاد على محاسنتهم والتغاضي عن ~~سيئاتهم. # فلما آل أمر البلاد إلى الحاج محمد علي باشا وجد فيها العرب وذاك شأنهم، والمماليك وهؤلاء ~~- مع كونهم أقل عددا من العرب وأضعف جندا - كانت لهم الكلمة النافذة؛ حيث كانوا يعتبرون البلاد ~~ملكهم، وكانوا مستأثرين بالسلطة فيها، فكان في حاجة للتغافل عن العرب حتى يريح باله من ~~خصومه، فلما تم له ذلك وجه نظره نحو المسألة الثانية. # رأى أن ترك العرب على حالتهم لا يرجى معه أمن للأهالي، ولا راحة للحكومة، وأنه لو كف ~~عدوانهم بالقوة يحمله ذلك ما لا قبل له به إلى ما شاء الله، فدبر سياسة توطينهم ودعاهم ~~للإقامة في البلاد على الرحب والسعة، وأقطعهم أراضي واسعة ليشتغلوا بتعميرها واستثمارها. ~~فتطيروا مما دعاهم إليه مخافة احتمال ما لم يألفوه من النظامات، ولم يلبوا دعوته حتى ضمن ~~لهم الامتياز عن عامة الأهالي بإعفائهم من كل نظام تنكره طباعهم وبذلك أعفوا مما ~~يأتي: # أولا: # السخرة. # ثانيا: # الخدمة العسكرية النظامية. # ثالثا: # النظامات الصحية. # ثم كانت الحكومة تستثنيهم عدا ذلك من تنفيذ كل نظام يجمعون على معارضته لمخالفته لعوائدهم # 1 # كما عملت الحكومة الحاضرة في مسألة قيد مولوديهم ومتوفيهم وتلقيح الجدري ~~لأطفالهم. ويستخلص من ذلك أنهم لا يتقيدون في استيطانهم بنظام غير نظام المحاكمة على ~~الجرائم، والمداعاة بالحقوق، ووضع وتحصيل الأموال الأميرية (بل أعفتهم منها زمنا في بعض ~~الجهات)، والقيام بما تعهدوا به مقابل ما ذكر، كما سيأتي البيان. وكان لهم عدا تلك ~~الامتيازات الصريحة (بأنفتهم وقوة شكيمتهم) أن لا يضرب ms04 رجال الحكومة أحدا منهم أو يهينه ~~بقول أو إشارة. # والباحث في علة هذه الامتيازات يراها مبنية على مطالب النفوس الشريفة التي تأبى الضيم ~~وقد انقادت لطلبها بحكم الطبع والعادة على ما بيناه من أخلاقهم الاجتماعية، وليس فيها شيء ~~من مقاصد الطمع في حق الغير أو الهرب من قصاص الجرائم. ولو كان في نفسهم شيء من ذلك لطلبوا ~~امتيازا في المحاكمات الجنائية والمخاصمات المدنية، ولو طلبوه يومئذ لأجيبوا له، ولأصبحت ~~الحكومة الحاضرة تشكو من جرائه ما تشكوه من جراء امتيازات الأجانب. ولكنهم ما زالوا يتقدمون ~~إلى المحاكم الأهلية مدعين أو مدعى عليهم، وما زال ~~الآثم منهم يقاد إلى المحاكم الجنائية ~~ويقضى عليه بما يقضى به على غيره من العقوبات، وتنفذ عليهم أشد الأحكام، وما نفروا من هذا ~~النظام، ولا قالوا عنه كلمة سوء، ولا شكوا للحكومة منه مهما كانت كيفياته التي تكيف بها. ذلك ~~لأنه ليس من أخلاقهم كراهة العدالة مهما بلغت الشدة في إجرائها ما دام مبدأ عدم إذلال النفس ~~الحرة محترما أما النفس الجارمة فلا يؤلمهم أخذها بجرمها، وليس بصحيح ما يقال من كون ~~اللصوصية خلقا شائعا في العرب حيث لم يقم برهان على هذا القول، ولو أحصي المجرمون منهم ~~لما زادت نسبتهم إليهم عن نسبة المجرمين من كل أمة إليها. # منح الحاج محمد علي باشا للعرب نعمة الاستيطان، وميزهم بما سبق بيانه، وتعهدوا له بما ~~يأتي: # أولا: # إنجاد الحكومة في وقت الحرب بالتجريدات التي تطلبها، بحيث تقدم لهم حاجتهم من ~~الأسلحة والذخائر والمؤن والخيول ودواب الحمل، وتجري عليهم مرتبات محدودة؛ لأنهم في هذه ~~الحالة أسوة بجنودها الذين في خدمتها، فيلزمها تجهيزهم بكل ما يلزم للجندي في ساحة الحرب. # 2 # ثانيا: # خفر حواجر الجبال ودروبها وتأمين طرقها بدون أي مقابل أو مرتب. # وقصدت الحكومة بسياستها أن تحصل من العرب على هاتين المزيتين، وأن تدرك منهم النتيجة ~~الطبيعية للتوطن؛ إذ ينشغل كل منهم بخدمة أرضه عن الترحل، ويستلذ الإقامة لما ينال من ~~الكسب من الزراعة ويجد من الراحة، وتتنوع أخلاقه ms05 فينسى مع الزمن، ومخالطة الأهالي وما يترتب ~~عليها من دواعي المصاهرة ونحوها. تلك الطباع التي تفرق بينه وبينهم، وأن تكفي الأهالي شر ~~غزواتهم دون أن تتكلف شيئا، فضلا عن انتفاعها بقوتهم في محاربة أعدائها، بل كثيرا ما كانت ~~تغري بعضهم ببعض فيقتتلون لمصلحتها كلما اقتضت الحال ذلك. # وقد أخلص العرب النية للرجل وأعقابه، فكانوا خداما أمناء يلبون دعاءهم، ويشدون أزرهم يوم ~~الكريهة، ولا يزال بعض من أفرادهم الذين شهدوا مع إبراهيم باشا حروب الشام والوهابيين على ~~قيد الحياة يذكرون دماء إخوانهم وآبائهم التي أريقت في سبيل تأييد العرش الخديوي، أو توسيع ~~ملكه، وكثير من الذين شهدوا مع خلفائه وقائع السودان والحبشة وما وراءها يحفظون مثل هذه ~~الذكرى. # تلك هي الامتيازات، وهذا ما تحمله العرب نظيرها؛ ولذلك تراها عزيزة عليهم. ~~(3) قيمة الامتيازات في الزمن الماضي والوقت الحاضر # كانت امتيازات العرب التي ذكرناها ظاهرة في الزمن الماضي بمظهرها الفخيم، وكان للأهالي ~~والحكومة الماضية الحق في أن يحسدوهم عليها، أما الأهالي فلأنهم كانوا يحملون أثقال المظالم ~~ويسامون أنواع الخسف والحيف، فتارة يساقون أفواجا مسخرين للأعمال العمومية أو لمصالح ~~الكبراء وهم ينظرون مجاوريهم العرب نظيفي الأيدي مطلقي السراح من هذا الأسر، وتارة يكبون ~~على وجوههم ويوجعون بل يقتلون ضربا بالسياط لا فرق بين وجيه وحقير والعربي لا يمس خاطره ~~بكلمة ولو كان صعلوكا، وطورا يقاسون غير ذلك من وجوه الخسف التي لا تحصى. # وأما تلك الحكومة فكانت تحسد العرب على شممهم؛ لأنهم لم يخفضوا لها جناح الذل، ولم يؤدوا ~~لها أكثر من الحق، وفضلا عن حفظهم كرامتهم من جورها كانوا يحمون منها كل من يلجأ إليهم من ~~الأهالي المستضعفين، الذي كانوا يأوون إلى نجوع العرب وعزبهم، ويقيمون في جوارهم أو في خدمتهم ~~آمنين. # تلك قيمة امتيازات العرب في الزمن الماضي، وهي قيمة غالية تستحق أن تشترى بالنفوس التي ~~ضحيت في سبيلها. أما الآن وقد رفعت عن الأهالي كل المظالم التي كان العرب يمتازون عليهم ~~بالمعافاة منها، وأصبحوا وإياهم سواء في التمتع بالراحة إلا من ms06 خفر الجسور في وقت الفيضان ~~وهذا يوشك أن يلغى نظامه الإجباري، وخففت مصاعب الخدمة العسكرية النظامية، وسهلت طرق ~~التخلص منها بأوجه المعافاة المدونة في القانون أو بالبدل النقدي اليسير حتى كادت تكون ~~اختيارية محضة، فقد ضعف شأن تلك الامتيازات إلى ما لا يكاد يحس؛ إذ انحصرت في المعافاة من ~~الخدمة العسكرية، ومن خفر جسور النيل زمن الفيضان، وكلاهما يسير جدا؛ فالخدمة العسكرية لا ~~يبلغ من يلحق بها ومن يدفع البدل النقدي اثنين في الألف من ذكور الأهالي، # 3 # وخفارة النيل لو قسمت على ذكورهم القادرين على العمل - أي الذين من سن 15 إلى ~~50 - لما خص الواحد أكثر من نصف يوم في السنة. # 4 # فإعفاء العرب من هذين النظامين يقدر طبعا بهذه النسبة، أي أن الحكومة تعفي اثنين في ~~الألف من ذكورهم من الخدمة العسكرية أو دفع البدل، فلو وزعنا بدلية الاثنين على الألف لخص ~~الواحد أربعة قروش، وتعفي القادرين على العمل من اشتغال الواحد منهم نحو نصف يوم في السنة ~~في خفر النيل، وأجرة نصف اليوم على الأكثر قرشان. جملة ذلك ستة قروش. هذه هي قيمة امتياز ~~العرب الآن، وهي لا تستحق من الحكومة هذا الاهتمام الكبير الذي جعل الأمر في أعين العرب ~~كبيرا لهذا الحد، فليتها تطرح الاهتمام به ظهريا حتى يراه أصحابه بقيمته الحقيقية. # بقي معنا أمر النظامات الصحية وليس فيها شيء من الضرر حتى يعد الإعفاء منها مزية، بل ~~فيها من الفوائد المادية لمن تنفذ عليهم ما يوجب الشكر للحكومة، ولكن العرب لا يزالون ~~يعدون استثناءهم منها نعمة كبرى عليهم. ~~(4) الفوائد التي نتجت من توطن العرب # تحققت آمال الحكومة في سياسة توطن العرب إلا من الوجهة التي لم تلتفت إليها، وهي توثيق ~~الرابطة بينهم وبينها، وإقناعهم بحسن قصدها في كل نظام تشرعه لهم؛ فإنها لم تعمل ما يؤدي إلى ~~هذه النتيجة، وأما في ما عدا ذلك فقد حصلت على النتائج الآتية: ~~(1) # الفائدة الأدبية بزيادة كمية عظيمة في عدد سكان القطر، حيث بلغ عدد العرب في سنة ms07 1897: ~~601427 نسمة. ~~(2) # نتيجة عمل هذا العدد في الزراعة وتأثيره في نمو الثروة العمومية، ولا يخفى ما تستفيده ~~التجارة ومصالح الحكومة ذات الإيراد من هذا العدد العظيم، ويزيد على ذلك اختصاصهم بتربية ~~الخيل والإبل والغنم. وحيث إن جميع العرب - إلا المستأهلين منهم في المدن - محصور عملهم في ~~الزراعة، فلأجل تقدير مساحة الأراضي التي يزرعونها، سواء كانت ملكهم أو ملك غيرهم، ينظر ~~لعدد ذكورهم الذين في السن اللائق للعمل؛ أي من 15-50، وأصحاب هذا السن على ما في نتائج ~~التعداد الأخير يبلغون 50 في المائة أو 153330 بعد استبعاد المستأهلين بالمدن. وحيث إن ~~المائة فدان يكفي لزراعتها بالتقدير المعتدل خمسة عشر عاملا فذاك العدد يقوم بزراعة 102022 ~~فدانا، أو عبارة عن 20 في المائة من زمام القطر المنزرع، مع أن العرب لا يتجاوزون 6 في ~~المائة من سكانه. ~~(3) # تأمين الأهالي من غزواتهم التي كانوا مهددين بها دائما. ~~(4) # قيامهم بما تعهدوا به من خفر الحواجر ودروب الجبال وتأمين طرقها بلا مقابل (إلى سنة ~~1897 التي أشارت فيها نظارة الداخلية باستغنائها عن قيامهم بهذا العمل، وقد استصوبت الرجوع ~~إليه في مديرية الفيوم بشكل محسن وهو كونها تدفع أجور الخفر من طرفها) وقيامهم بمساعدتها ~~في الحروب الماضية وفي رد بعضهم غارات البعض. ~~(5) # تنويع أخلاقهم بمخالطة الأهالي حتى صار كثير منهم أميل إلى الحضارة منه إلى البداوة، ~~وقد وصلت أفكارهم لدرجة تسمح بقبول بعض النظامات وخصوصا إذا كان وضعها يسمح لهم بأن يتخذوا ~~طريقا وسطا لا يضر بمصلحتهم ولا يلجئهم لمصادرة رغائب الحكومة، وأول شيء شاهدته من هذا ~~القبيل سلوكهم في تنفيذ لائحة الخفر الصادرة في سنة 96، فإنهم لما رأوا الحكومة راغبة في ~~تنظيم خفر عزبهم مع اجتناب ما يخالف عاداتهم، حيث أعفت خفراءهم مما لا يألفون من النظامات ~~المفروضة على خفر الأهالي كلبس الجلابية الزرقاء واللبدة والشريط ونحو ذلك، اتخذوا طريقة ~~تسمية أشخاص من رجالهم للخفر تنفيذا للنظام الرسمي بحيث يأخذون الأجرة صورة ويعيدونها ~~لأربابها فيدفعونها في وقت الاستحقاق للمحصلين، وبذلك أتموا رغبة الحكومة من ms08 نحو إيجاد ~~الخفر النظامي دون أن يتكلفوا سوى الخمسة في المائة المقررة نظير مصاريف التحصيل، ولتيسر ~~هذه الواسطة لهم لم يعارضوا في هذا النظام، وانفرد عربان القليوبية والشرقية بالمعارضة دون ~~سواهم، وكان انفرادهم أكبر مسوغ لرفض معارضتهم. ~~(5) المزايا الضائعة على العرب لاشتغالهم عنها بالامتيازات # حددنا في الفصل الثالث قيمة امتيازات العرب تحديدا كافيا، ونأتي هنا على بيان ما أضاعوه ~~في سبيلها من المزايا ومن المقابلة بينها وبين حاضر تلك الامتيازات. يرى أن هؤلاء القوم ~~يغبنون أنفسهم غبنا فاحشا، وأنه كان الأولى بهم أن يضربوا بامتيازهم عرض الحائط، ويوجهوا ~~التفاتهم والمساعي التي يبذلونها لحفظه في تحصيل المزايا التي ضيعوها؛ لأنها هي أساس العز ~~والسؤدد. # وتقريبا لتمثيل هذه المزايا للفكر بقيمتها الحقيقية يلاحظ أن العرب يساوون الطائفة ~~القبطية في عدد الأنفس # 5 # وكان يجب أن يحصلوا منها بقدر ما حصلته هذه الطائفة النشيطة بالتفاتها ~~للتعليم، وحرصها على إنماء عدد المتعلمين من أفرادها. فالضائع على العرب من كل مزية من ~~المزايا التي نذكرها يساوي الحاصل منها لدى الأقباط، وها هو بيان ما أضاعه العرب: ~~(1) # نصيبهم من وظائف الحكومة؛ فإن كل الموظفين منهم لا يتجاوزون عقد أصابع اليدين. ~~(2) # نصيبهم في الوظائف النيابية؛ فلم يكن منهم أحد في مجالس المديريات، أو الجمعية العمومية، ~~أو مجلس شورى القوانين. ~~(3) # التجارة والصناعة؛ لأنه لا يشتغل بهما أحد منهم. ~~(4) # المهن الشريفة؛ فليس منهم إلا طبيب واحد، وهو الدكتور محمد أفندي صالح، وهو من قبيلة ~~جهينة، ومحام واحد، هو أخو هذا الطبيب، وكلاهما أتم دروسه سنة 1903، وليس منهم مهندس، ولا ~~مقاول، ولا صاحب جريدة سياسية ولا علمية، ولا غير ذلك. ~~(5) # أمر التعليم؛ فإنه مهمل عندهم كلية، ولا يوجد من أبنائهم في مدارس الحكومة إلا القليل، ~~ولهم في غير مدارس الحكومة مائة تلميذ تقريبا. ~~(6) # جانب عظيم جدا من حظهم في امتلاك الأطيان شغفا بتلك الامتيازات؛ لأن أكثرهم أبى أن ~~يقبل الأطيان التي أعطتها له الحكومة أو أن يستثمرها مخافة أن يتقيد بالإقامة فيصبح يوما ~~ما غير قادر على تركها إذا نكثت ms09 الحكومة بعهودها، مع أنهم كانوا أمكن من غيرهم في الانتفاع ~~بخير الزراعة؛ لأن يد الظلم التي كانت متسلطة على الأهالي كانت عاجزة عن الوصول ~~إليهم. # أفلا يكون العرب في مصر أرفع مقاما وأعز شأنا وأنفذ كلمة وأكثر أموالا وأقوى عصبية ~~مما هم عليه الآن إذا أخذوا قسطهم من هذه المزايا الحقيقية، سواء بقيت لهم تلك الامتيازات ~~الوهمية أو زالت عنهم؟ إنه لكذلك. فلعلهم يفقهون. ~~(6) ما هي النقطة المهمة التي أهملتها الحكومة من سياستها في توطين العرب؟ # هي التعليم؛ لأنها اقتصرت على كونها أقطعت العرب الأراضي الزراعية، ولم تفكر مطلقا في نشر ~~التعليم بينهم، فلم تدعهم إليه، ولم ترغبهم فيه بأي وسيلة، فاستمرت معارفهم منحطة إلى هذا ~~العهد، ولا يزالون بعيدين عن درجة المعرفة التي تقربهم من الحكومة، وتمكنهم من تمييز ~~النافع من الضار من نظاماتها، فنتج عن إهمال هذا الركن المهم نتيجتان سيئتان: الأولى: ~~تضييعهم لكثير من المزايا التي كان يمكنهم إدراكها لو تعلموا، ولا يخفى ما كانت تستفيده ~~الحكومة من وراء ذلك، والثانية: بقاء مظنة السوء عندهم بالحكومة حتى إنها كلما سنت نظاما ~~له علاقة بهم تطيروا منه، وتخوفوا الضرر ولو كان في الحقيقة خيرا لهم. ولا شك أن هذه ~~الهفوة نتجت عن عدم خبرة الحكومة الماضية بضروب السياسة المبنية على الحقائق العلمية ~~والنواميس العمرانية، أما الحكومة الحاضرة المولودة في مهد العلم، والقائمة على دعائم ~~المدنية، فيرجى منها أن تستدرك ما فات سالفتها. ~~(7) بيان ما يلزم الحكومة الحاضرة عمله الآن استدراكا لما فات الحكومة الماضية # أقرب الوسائل الموصلة إلى هذه الغاية هي التي اتبعتها الحكومة في ترقية معارف الأهالي حتى ~~عرفوا فوائد التعليم، وأصبحوا يتهافتون عليه بعد أن كانوا يفرون منه فرار الصيد من القانص. ~~فيحسن بها أن ترقي - مع مراعاة الكفاءة - بضعة الأشخاص الموظفين فيها من العرب إلى أكبر ~~الوظائف التي يحسنون القيام بها، بحيث تختار لهم في الابتداء الأعمال التي لها علاقة ~~بمصالح العرب، كوظائف الإدارة والكتابة في الأقاليم، وخصوصا التي يكثر فيها هذا الجنس ~~كالبحيرة والشرقية ms10 والفيوم، وفي إدارة القرعة بنظارة الحربية، وفي قسم الإدارة بنظارة ~~الداخلية، إلى أن يوجد فيهم اللائقون لوظائف النيابة والقضاء وغيرها. وتحصي تلاميذهم ~~بالمدارس الأميرية وغيرها وهم قليلون الآن، وتترقب تتميم كل منهم للدروس التي تؤهله للخدمة ~~فتستخدمه. وبارتقاء هؤلاء الموظفين إلى المراكز التي تظهر لقومهم فضائل التعليم بأجلى ~~مظاهرها وتمكنهم من بث أفكارهم الإصلاحية فيهم تغري جميع أعيانهم والمتوسطين منهم على ~~تعليم أبنائهم. ولا بد ~~أن تساعد - من جهة أخرى - على تقوية هذا التيار في ابتداء استيلائه على ~~أفكار القوم بتسهيل وسائط التحصيل على الراغبين؛ فإما أن تنشئ لهم مدرستين مخصوصتين؛ في ~~الوجه البحري واحدة وفي الوجه القبلي واحدة، وهذا أمر لا بد منه على ما أرى، ولو تكونا ~~قاصرتين على التعليم الابتدائي، ويكون التعليم فيهما مجانا أو بمصاريف قليلة ما أمكن. ولا ~~محل للاعتراض على الحكومة في هذه الرعاية الخصوصية لفريق من رعاياها دون غيره؛ لأن لديها ~~أكبر عذر لذلك، وهو انحطاط معارف هذا الفريق لدرجة تضر بمصلحة البلاد، وبأن غيره تمتع دونه ~~بنصيبه من تسهيلات الحكومة للتعليم فيما سبق. ولعمري أي وجه يجده المعارض لتأييد معارضته ~~إذا كان هذا الفريق العظيم من الأمة سائدا عليه الجهل بالكيفية التي فصلناها! ومع ذلك ~~فإن خافت الحكومة هذا الاعتراض - على ضعفه - فإنها لا تعدم واسطة لتنشيط من ترى فيه قابلية ~~وعزما للإقدام على هذا الأمر بالوسائط الأدبية وبعض الوسائط المادية. والحكومة بهذه ~~السياسة تخدم نفسها، وتخدم البلاد، وتخدم هؤلاء القوم بإخراج أفكارهم من ظلمات الجهل، وتجذب ~~قلوبهم النافرة إليها، وتزيل الشكوك والريب التي تخامر أفكارهم من جهتها، وتستفيد من ~~الموظفين الذين ترقيهم من أبنائهم معاونتها، بما هم عليه من الخبرة بأخلاق بني جنسهم، في وضع ~~القوانين التي لها علاقة بامتيازاتهم وضعا تألفه أفهامهم، ولا تنفر منه طباعهم، ويكون ضامنا ~~للوصول إلى مقاصدها بالطريقة التي تجنح إليها؛ حيث يوجد في نفسهم حينئذ استعداد لقبولها ~~لما يعرفون أن لهم رجالا يشتركون في وضع تلك القوانين، ويحافظون على مصلحتهم في وضعها، ~~ويستأنسون بذلك فلا ms11 يوجد ثمت نفور منها. وإذا حفظ كرسيان من كراسي الأعضاء الدائمين في ~~مجلس الشورى لاثنين من أعيان العرب كان لذلك تأثير حسن جدا؛ إذ يعظم اطمئنان عامتهم ~~بمشاركة أعيانهم للحكومة في أمورهم. # فلو وجهت الحكومة التفاتها لهذه السياسة لفعلت في أخلاق العرب وآدابهم وعوائدهم في عشرة ~~أعوام ما لم تعمله السياسة الماضية في قرن من الزمان. وإني لمعتقد أنه لا يمضي عشرون عاما ~~تهتم الحكومة في خلالها بتعليم العرب إلا ويخفت صوت معارضتهم للنظامات، ويزول نفورهم منها، ~~ويحل محله صوت الدعاء لها، والمطالبة بها. # ومن الضروري أن تستفتح هذه السياسة بتعديل الخطة التي سلكتها معهم في تنفيذ قانون القرعة ~~الجديد بكيفية توصلها لقصدها الحقيقي دون أن تقلق راحتهم، وسنشرحها في محل آخر من هذه ~~المذكرة. ~~(8) ملاحظات على الطرق التي سلكتها الحكومة في وضع وتنفيذ النظامات على العرب # أسوأ هذه الطرق ما بني على الطفرة ولم تراع فيه مبادئ التدرج، ولم يتحر فيه إحكام ~~الوضع؛ لأنه يجلب الضرر، ولا يؤدي للغرض، ولم يقع شيء من هذا القبيل إلا في عهد الاستبداد ~~والفوضى؛ ولذلك نضرب عنه صفحا. # ومع ذلك فإن الحكومة في عهد الخديو الأول «إسماعيل باشا» قد اجتهدت في العمل بمبادئ محمد ~~علي، وحافظت عليها، ولم تتعرض لامتيازات العرب بشيء مطلقا. # ومن عهد الخديو توفيق باشا إلى الآن نهجت الحكومة سياسة جديدة يراعى فيها التدرج في ~~الأمور، فصارت تضع قوانينها ولا تدون - فيما يلزم استثناء العرب منه - حكم الاستثناء، فإن ~~عارضوا أوقفت تنفيذه عليهم، وذيلت القانون بأمر الاستثناء، أو تركته على حاله واكتفت بتعطيل ~~تنفيذه عليهم. # وأول ما نحفظه من ذلك قانون الخفر الذي صدر في 1 نوفمبر سنة 84 وعارض العرب في تنفيذ ~~أحكامه عليهم فألحقت الحكومة به أمرا عالي ا بتاريخ 11 فبراير سنة 85 متضمنا أحكاما خاصة ~~بهم ملائمة لعوائدهم. ثم قانون القرعة الأول الصادر في 26 مارس سنة 85 حيث جعلته خلوا من ~~بيان حق الاستثناء المخول للعرب من الخدمة العسكرية، وشرعت في تنفيذه، فاجتمع أعيان العرب ms12 ~~لديها مجمعين على معارضته، فأجيب طلبهم، وصدر أمر عال بتاريخ 13 مايو سنة 1885 باستثنائهم. ~~ثم لائحة المواليد والوفيات الصادر بها الأمر العالي الرقيم 9 يونيه سنة 1891 فقد رأت ~~الحكومة عدم مناسبة الظروف لتنفيذها على العرب ، فعطلت تنفيذها عليهم للآن، وكذلك قانون ~~تطعيم الجدري. # ولما اشتغلت الحكومة بوضع قانون القرعة الجديد كان احترامها للقانون قد عظم كثيرا، ~~وارتقت فيها قوة التشريع لدرجة عالية، فلم تجر في وضعه على ما كان يحصل قبل عشرين سنة ~~مثلا، بل برهنت على احترامها للحق المكتسب وأثبتت حسن القصد فيما شرعت بمبادرتها ~~بالاعتراف بذلك الحق في القانون من وقت وضعه. # ولكونها تحققت أن بعض الأهالي يتخلصون من نظام القرعة بإقامتهم بين العربان، وأن أغلب ~~هؤلاء المتشتتين يدعون الأعرابية كلما نبه إليهم أحد المأمورين، أضافت إلى هذا القانون ~~التعليمات المناسبة لحصر هذا الامتياز في أهله دون سواهم. # وقد قلنا في صدر هذه المذكرة إنه لا محل للاعتراض عليها في هذا القصد الحسن، وإنما نقول ~~إن غرضها يمكن التوصل إليه بطريقة أسهل بكثير مما اتبعت، ونلاحظ على هذه الطريقة ثلاث ~~ملاحظات: الأولى تشريعية محضة، الثانية تطبيقية، والثالثة إدارية. # أما الملاحظة التشريعية فمن وجهين: الأول: كونها جعلت مجلس القرعة محلا للفصل في دعاوى ~~الأعرابية دون أن تدخل في هيئته أحدا من العرب. والثاني: كونها أغفلت ذكر معافاة ~~السودانيين المنسوبين إلى العرب، واعتبرت ذلك كافيا لإسقاط معافاتهم، وجرت عليه فعلا مع سبق ~~صدور قرار رسمي من مجلس النظار بإعفائهم، وصدر به منشور للمديريات في 18 يوليه سنة 93 ~~وموجودة صورة بأيدي عمد القبائل. # وأما الملاحظة التطبيقية فكونها تحكم بسقوط معافاة شبان العرب الذين لا يحضرون للاقتراع، ~~أو لا يقدمون طلب المعافاة قبل اليوم المحدد له عملا بنص المادتين 48 و76 من القانون. ~~والأوجه القانونية في هذه الملاحظة هي: # أن النص في القانون الجديد على معافاة العرب لا يعتبر نصا مكسبا لهذا الامتياز، وإنما ~~هو في الحقيقة اعتراف بوجوده فقط. # وحيث إن العرب اكتسبوه من قبل غير مقرون بهذا ms13 الشرط فلا يصح إدخاله الآن. وإنه بفرض جواز ~~تطبيق نص المادة 48 على العرب كان يجب أن توضع استمارة القرعة نمرة 16 بكيفية تسمح للطالب ~~بتقديمها لمجلس القرعة، لا أن توضع وضعا يرغم الطالب على تسليمها للمديرية، وتركها إليها ~~لتعمل اللازم فيها، وترسلها من عندها لمجلس القرعة، ثم من جهة أخرى يؤاخذ هو على الزمن الذي ~~يمضي في تداول الاستمارة بين المديرية والداخلية والدفتر خانة، ويؤبى عليه اعتبار تقديمها ~~للمديرية كتقديمها لمجلس القرعة، وليس من سبيل للتوفيق بين ذلك الشرط وهذا الوضع. # هذا عن نص المادة 48. وأما المادة 76 فلم ينص القانون ولو ضمنا على أن مخالفتها (من ~~العرب أو الأهالي) تسقط حق المعافاة؛ لأن هذه المادة تقضي فقط على نفر القرعة بوجوب حضوره ~~أو حضور من ينوب عنه لسحب قرعته إذا تخلف لعذر قانوني. # وأما الملاحظة الإدارية فعلى الطريقة التي اختارتها لمنع انتفاع غير العرب بامتيازهم؛ ~~لأنها تكلفهم أمورا لم يتعودوها، وطرقا لم يألفوها، وفيها مشغولية كبرى على فروع الحكومة. ~~ولا بد أن يأتي وقت قريب ترى فيه قضايا العرب متراكمة بمجالس القرعة إلى حد يفوق التصور ~~حتى يعجز المجلس عن إنجازها، وتضطر الحكومة لتشكيل مجالس جديدة للمساعدة في نظر هذه المسائل. ~~ولا يقال إن هذه الصعوبة في السنة الأولى فقط، بناء على كون عملية التسنين تنتهي فيها؛ لأن ~~عملية التسنين سهلة. والصعوبة إنما هي في تحقيق دعوى الأعرابية، وخصوصا إذا لم تتبع طرق ~~التسهيل التي تقررت بالاتفاق بين نظارتي الحربية والداخلية، واعتبر التحقيق أمرا لازما في ~~كل مسألة كما هو جار الآن. وفي كل سنة تعمل تحقيقات عن الشبان الذين يبلغون فيها السن، ~~وإن كان عددهم سيقل عن السنة الأولى كثيرا إلا أنه عدد جسيم يحدث مشغوليات كثيرة جدا، ~~فإذا أرادت الحكومة أن ترتاح هي وفروعها من مكابدة هذه الأعمال الجسيمة، وتريح العرب من ~~تحمل هذه المشاق، وتريح خواطر عمد ومشايخ البلاد، فتبدل هذه المشغولية الدائمة بعملية ~~تجريها وتجددها كل عشرين سنة مرة، وهي عمل إحصاء خاص بالعربان ms14 بحيث يكون إحصاء دقيقا ~~توضع له الضوابط الكافية لمنع دخول الأهالي فيه، وتحرر بموجبه دفاتر للعرب القاطنين في كل ~~بلد، وتحفظ نسخة منه عند عمدتها، ومثلها بالمديرية وعند عمدة كل قبيلة، وتعتبر هذه الدفاتر ~~حدا فاصلا بين الأهالي والعرب. ولو قررت الحكومة إعطاء شهادة في الحال لكل ذكر يرد اسمه ~~في دفاتر الإحصاء بطريقة إلزامية، وقدرت على كل شهادة عشرة قروش رسما لتحصل من ذلك مبلغ ~~يكفي لتسديد ما تنفقه على هذا العمل وزيادة. # 6 # فهذه الأمور موجبة لارتياب العرب في نوايا الحكومة نحوهم مع أن الغرض المقصود يمكن الوصول ~~إليه بالطريقة التي بيناها. ~~(9) بيان ما تناله الحكومة من العرب إذا ألغيت الامتيازات # معلوم أن الحكومة لا تقدم على إلغاء هذا الامتياز لأنها بذلك تنتهك حرمة القانون بعد أن ~~اتخذته شعارا لها. ومع ذلك فقد يمر بخواطر بعض الناس من قبيل التمني إلغاء هذه الامتيازات ~~ويرون ذلك ممكنا، وتتمثل في مخيلاتهم فوائد جسام تنالها الحكومة من إلغائه، والحقيقة على ~~غير ما يوهمون، والفوائد التي تنال إنما هي التي نقدرها هنا. # فالعرب المقيمون مع الأهالي بالبلاد ليسوا متمتعين بشيء من الامتياز، وإنما عدوا أنفسهم ~~مع بني جنسهم حفظا لشرف النسب فقط. # والمنتفع بالامتياز هم العرب الرحل، والمقيمون بعزبهم أو بلادهم المخصوصة، وعدد الذكور من ~~هؤلاء على ما في التعداد الأخير هو: # 147456 # مقيمون بعزب ونواح مخصوصة # 36296 # رحل # 183752 # فإذا ألغي الامتياز لا يصيب الرحل من إلغائه شيء طبعا. وأما المقيمون بعزبهم وبلادهم ~~المخصوصة، وهم الذين ينحصر تأثير إلغائه فيهم، فإذا رضوا كلهم بذلك وأقاموا عليه بلغ من ~~يلحق منهم بالخدمة أو يدفع البدل النقدي بنسبة من يدخل في هذين النوعين من الأهالي، أي ~~باعتبار 1,925 في الألف، 282 نفرا. وهذا فرض بعيد إذ لا بد ~~حتما أن يتحول كل الذين لا ملك ~~لهم رحلا، وذوو الأملاك لا بد ~~أن يبلغ عدد من يعفى منهم ومن أولادهم للشياخة أضعاف من ~~يعفى لهذا السبب من الأهالي؛ نظرا لكثرة عدد مشايخ العزب بالنسبة ms15 لعدد مشايخ البلاد. ولهذه ~~الملاحظات لا ينتظر أن تنال الحكومة منهم أكثر من مائة نفر في السنة. # هذه هي الفائدة، ويزيد عليها ما يخص هذا الفريق من عملية حفظ النيل، وقد سبق تقديرها بنصف ~~يوم في السنة للذكور القادرين على العمل، والذين من هذا السن لا يتجاوزون نصف العدد كما هو ~~ظاهر في نتائج التعداد. فإذا لاحظنا ما يقترن بتلك الحركة من انزعاج عامة العرب واندفاعهم ~~إلى المهاجرة، وقدرنا ما تخسره البلاد ومصالح الحكومة ذات الإيراد بمهاجرتهم لفاق قدر تلك ~~الفائدة كثيرا، بل لما كان بجانبه قيمة تذكر. # الخاتمة # هذا ما عندي من الملحوظات في ذلك الموضوع الخطير، وقد أبديتها بكل إخلاص واعتدال، وتحريت ~~فيها كل ما يمكن من الدقة، وعسى أن يكون لها حظ من استحسان ولاة الأمور. # تحريرا بالزقازيق في نوفمبر سنة 1904 # عبد المجيد لطفي # من قبيلة خويلد ms16